######OpenITI# #META# comp: 1 #META# iso: تفسير البحر المحيط العلميه #META# authinf: أبو حيان الأندلسي (654 - 745 ه، 1256 - 1344 م). ¶ محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان، الإمام أثير الدين الأندلسي الغرناطي، النفزي، نسبة إلى نفزة قبيلة من البربر ¶ • نحوي عصره ولغويه ومفسره ومحدثه ومقرئه ومؤرخه وأديبه. ¶ • ولد بمطخشارس، مدينة من حاضرة غرناطة. ¶ • وأخذ القراءات عن أبي جعفر بن الطباع، والعربية عن أبي الحسن الأبذي وجماعة. ¶ • وتقدم في النحو، وأقرأ في حياة شيوخه بالمغرب ¶ • وسمع الحديث بالأندلس وإفريقيا والإسكندرية ومصر والحجاز من نحو خمسين وأربعمائة شيخ ¶ • وأكب على طلب الحديث وأتقنه وبرع فيه، وفي التفسير والعربية والقراءات والأدب والتاريخ واشتهر اسمه، وطار صيته، وأخذ عنه أكابر عصره. ¶ • قيل كان له إقبال على الطلبة الأذكياء، وعنده تعظيم لهم ¶ • وهو الذي جسر الناس على مصنفات ابن مالك، ورغبهم في قراءتها، وشرح لهم غامضها، وكان يقول عن مقدمة ابن الحاجب: هذه نحو الفقهاء. ¶ • وتولى تدريس التفسير بالمنصورية، والإقراء بجامع الأقمر، وكانت عبارته فصيحة، ولكنه في غير القرآن يعقد القاف قريبا من الكاف. ¶ من تصانيفه: ¶ • البحر المحيط في التفسير ¶ • ومختصره النهر ¶ • التذييل والتكميل في شرح التسهيل ¶ • ارتشاف الضرب ¶ وتعد هذه الكتب من أجمع الكتب وأحصاها في موضوعاتها. ¶ وقيل له كتب شرع في تأليفها، ولم يكملها منها: ¶ • شرح الألفية ¶ • نهاية الإغراب في التصريف والإعراب ¶ وغير هذه وتلك كثير مما صنف أبو حيان. ¶ نقلا عن: الموسوعة العربية العالمية http://www.mawsoah.net #META# الطبعة: الأولى #META# ad: 745 #META# archive: 19 #META# digitization_comments: [طبعة أخرى] #META# bkord: 8249 #META# max: 4226 #META# higrid: 745 #META# تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود - الشيخ علي محمد معوض #META# المؤلف: محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي دار النشر: دار الكتب العلمية - لبنان/ بيروت - 1422 ه - 2001 م #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: تفسير البحر المحيط موافق للمطبوع ¶ المؤلف: محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي دار النشر: دار الكتب العلمية - لبنان/ بيروت - 1422 ه - 2001 م ¶ الطبعة: الأولى ¶ عدد الأجزاء / 8 ¶ تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود - الشيخ علي محمد معوض ¶ شارك في التحقيق 1) د. زكريا عبد المجيد النوقي ¶ 2) د. أحمد النجولي الجمل ¶ [ترقيم الشاملة موافق للمطبوع] ¶ [طبعة أخرى] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# cat: التفاسير #META# auth: أبو حيان الأندلسي #META# authno: 99 #META# idx: 1 #META# Lng: أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين الأندلسي #META# الكتاب: تفسير البحر المحيط موافق للمطبوع #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# bkid: 34064 #META# bk: تفسير البحر المحيط - العلمية #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# بسم الله الرحمن الرحيم # الكتاب: تفسير البحر المحيط موافق للمطبوع # المؤلف: محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي # دار النشر: دار الكتب العلمية - لبنان / بيروت - # 1422 ه - 2001 م # الطبعة: الأولى # عدد الأجزاء / 8 # تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود - الشيخ علي محمد معوض # شارك في التحقيق 1) د. زكريا عبد المجيد النوقي # 2) د. أحمد النجولي الجمل # [ترقيم الشاملة موافق للمطبوع] PageV01P098 ~~" صفحة رقم 99 " ### | AUTO بسم الله الرحمن الرحيم # [ مقدمة المؤلف ] # قال الشيخ الإمام العالم العلامة . البحر الفهامة . المحقق المدقق . حجة ~~وقدوة النحاة والأدباء . الأستاذ ( ( أبو عبد الله محمد بن يوسف بن علي بن ~~يوسف بن حيان الأندلسي الجياني ) ) - رحمه الله تعالى - وأمتع بعلومه ~~المسلمين آمين . # ( الحمد لله ) مبدئ صور المعارف الربانية في مرايا العقول ، ومبرزها من ~~محال الأفكار إلى محال المقول ، وحارسها بالقوتين الذاكرة للمنقول ، ~~والمفكرة للمعقول ، ومفيض الخير عليها من نتيجة مقدمات الوجود ، السائر روح ~~قدسه في بطون التهائم وظهور النجود ، المبرز في الاتصالات الإلهية والمواهب ~~الربانية على كل موجود ، محمد ذي المقام المحمود ، والحوض المورود ، ~~المبتعث بالحق للأنام داعيا ، وبالطريق الأنهج إلى دار الإسلام مناديا ، ~~الصادع بالحق ، الهادي للخلق ، المخصوص بالقرآن المبين ، والكتاب المستبين ~~، الذي هو أعظم المعجزات ، وأكبر الآيات البينات ، السائرة في الآفاق ، ~~الباقي بقاء الأطواق في الأعناق ، الجديد على تقادم الأعصار ، اللذيد على ~~توالي التكرار ، الباسق في الإعجاز إلى الذروة العليا ، الجامع المصالح ~~الآخرة والدنيا ، الجالي بأنواره ظلم الإلحاد ، الحالي بجواهر معانيه طلى ~~الأجياد ، صلى الله على من أنزل عليه ، وأهدى أرج تحية وأزكاها إليه ، وعلى ~~آله المختصين بالزلفى لديه ، ورضي الله عن صحبه الذين نقلوا عنه كتاب الله ~~أداء عرضا ، وتلقوه من فيه جينا وغضا ، وأدوه إلينا صريحا مخصا ، وبعد فإن ~~المعارف جمة ، وهي كلها مهمة ، وأهمها ما به الحياة الأبدية ، والسعادة ~~السرمدية ، وذلك علم كتاب الله هو المقصود بالذات ، وغيره من العلوم ~~كالأدوات ، هو العروة الوثقى ، والوزر الأقوى الأوقى ، والحبل المتين ، ~~والصراط المبين ، وما زال يختلج في ذكري ، ويعتلج في فكري ، أني إذا بلغت ms0001 ~~الأمد الذي يتغضد فيه الأديم ، ويتنغص برؤيتي النديم ، وهو العقد الذي يحل ~~عرى الشباب ، المقول فيه إذا بلغ الرجل الستين . PageV01P099 # " صفحة رقم 100 " # فإياه وإيا الشواب ) # ألوذ بجناب الرحمن وأقتصر على النظر في تفسير القرآن ، فأتاح الله لي قبل ~~بلوغ ذلك العقد ، وبلغني ما كنت أروم من ذلك القصد ، وذلك بانتصابي مدرسا ~~في علم التفسير في قبة السلطان الملك المنصور قدس الله مرقده ، وبل بمزن ~~الرحمة معهده ، وذلك في دولة ولده السلطان القاهر ، الملك الناصر ، الذي رد ~~الله به الحق إلى أهله ، وأسبغ على العالم وارف ظله ، واستنقذ به الملك من ~~غصابه ، وأقره في منيف محله وشريف نصابه ، وكان ذلك في أواخر سنة عشر ~~وسبعمائة ، وهي أوائل سنة سبع وخمسين من عمري فعكفت على تصنيف هذا الكتاب ، ~~وانتخاب الصفو واللباب ، أجيل الفكر فيما وضع الناس في تصانيفهم ، وأنعم ~~النظر فيما اقترحوه من تآليفهم ، فألخص مطولها ، وأحل مشكلها وأقيد مطلقها ~~، وأفتح مغلها ، وأجمع مبددها ، وأخلص منقدها ، وأضيف إلى ذلك ما استخرجته ~~القوة المفكرة من لطائف علم البيان ، المطلع على إعجاز القرآن ، ومن دقائق ~~علم الإعراب ، المغرب في الوجوه أي إغراب ، المقتنص في الأعمار الطويلة من ~~لسان العرب ، وبيان الأدب ، فكم حوى من لطيفة فكري مستخرجها ، ومن غريبة ~~ذهني منتجها ، تحصلت بالعكوف على علم العربية ، والنظر في التراكيب النحوية ~~، والتصرف في أساليب النظم والنثر ، والتقلب في أفانين الخطب والشعر ، لم ~~يهتد إلى إثارتها ذهن ، ولاصاب بريقها مزن ، وأني ذلك وهي أزاهر خمائل غفل ~~، ومناظر ما لمستغلق أبوابها من قفل ، في إدراك مثلها تتفاوت الأفهام ، ~~وتتبارى الأوهام ، وليس العلم على زمان مقصورا ، ولا في أهل زمان محصورا ، ~~بل جعله الله حيث شاء من البلاد ، وبثه في التهائم والنجاد ، وأبرزه أنوارا ~~تتوسم ، وأزهارا تتنسم ، وما زال المغربي الأندلسي ، على بعده من مهبط ~~الوحي النبوي ، علماء بالعلوم الإسلامية وغيرها كملة ، وفهماء تلاميذ لهم ~~دراة نقلة ، يروون فيروون ويسقون فيرتوون ، وينشدون فينشدون ، ويهدون ~~فيهدون ، هذا وإن اختلفوا في مدارك العلوم ، وتباينوا في المفهوم ، فكل ~~منهم له ms0002 مزية لا يجهل قدرها ، وفضيلة لا يسر بدرها ، ومما برعوا فيه علم ~~الكتاب ، انفردوا باقرائه مد أعصار دون غيرهم من ذوي الآداب ، أثاروا كنوزه ~~، وفكوا رموزه ، وقربوا قاصيه ، وراضوا عاصيه وفتحوا مقفله ، وأوضحوا مشكلة ~~، وأنهجوا شعابه ، وذللوا صعابه ، وأبدوا معانيه في صورة التمثيل ، وأبدعوه ~~بالتركيب والتحليل ، فالكتاب هو PageV01P100 ~~" صفحة رقم 101 " # المرقاة إلى فهم الكتاب ، إذ هو المطلع على علم الأعراب ، والمبدي من ~~معالمه ما درس ، والمنطق من لسانه ما خرس ، والمحيي من رفاته ما رمس ، ~~والراد من نظائره ما طمس ، فجدير لمن تاقت نفسه إلى علم التفسير ، وترقت ~~إلى التحقيق فيه والتحرير ، أن يعتكف على كتاب ( ( سيبويه ) ) ، فهو في هذا ~~الفن المعول عليه ، والمستند في حل المشكلات إليه ، ولم ألق في هذا الفن من ~~يقارب أهل قطرنا الأندلسي فضلا عن المماثلة ، ولا من يناضلهم فيداني في ~~المناضلة ، وما زلت من لدن ميزت أتلمذ للعلماء ، وأنحاز للفهماء ، وأرغب في ~~مجالسهم ، وأنافس في نفائسهم ، وأسلك طريقهم ، وأتبع فريقهم ، فلا أنتقل ~~إلا من إمام إلى إمام ، ولا أتوقل إلا ذروة علام ، فكم صدر أودعت علمه صدري ~~، وحبر أفنيت في فوائده حبري ، وإمام أكثرت به الإمام الإلمام ، وعلام أطلت ~~معه الاستعلام ، أشنف المسامع بما تحسد عليه العيون ، وأذيل في تطلاب ذلك ~~المال المصون ، وأرتع في رياض وارفة الظلال ، وأكرع في حياض صافية السلسال ~~، وأقتبس بها من أنوارهم ، وأقتطف من أزهارهم ، وأبتلج من صحفاتهم ، وأتأرج ~~من نفحاتهم ، وألقط من نثارهم ، وأضبط من فضالة إيثارهم ، وأقيد من شورادهم ~~، وأنتقي من فرائدهم ، فجعلت العلم والنهار ، سحيري ، وبالليل سميري ، زمان ~~غيري يقصر ساريه على الصبا ، ويهب للهو ولا كهبوب الصبا ، ويرفل في مطارف ~~اللهو ، ويتقمص أردية الزهو ، وبؤثر مسراتك الأشباح ، على لذات الأرواح ، ~~ويقطع نفائس الأوقات ، في خسائس الشهوات ، من مطعم شهي ، ومشرب روي ، وملبس ~~بهي ، ومركب خطي ، ومفرش وطي ، ومنصب سني ، وأنا أتوسد أبواب العلماء ، ~~وأتقصد أماثل الفهماء ، وأسهر في حنادس الظلام ، وأصبر على شظف الأيام ، ~~وأوثر العلم على الأهل والمال والولد ، وأرتحل من بلد إلى ms0003 بلد ، حتى ألقيت ~~بمصر عصا التسيار ، وقلت : ما بعد عبادان من دار ، هذه مشارق الأرض ~~ومغاربها ، وبها طوالع شموسها وغواربها ، بيضة الإسلام ، ومستقر الأعلام ، ~~فأقمت بها المعرفة أبديها ، وعارفة علم أسديها ، وثأي أرأبه ، وفاضل أصحبه ~~، وبها صنفت تصانيفي ، وألفت تآليفي ، ومن بركاتها على تصنيفي لهذا الكتاب ~~، المقرب من رب الأرباب ، المر PageV01P101 ~~" صفحة رقم 102 " # أن يكون نورا يسعى بين يدي ، وسترا من النار يضفو علي ، فما لمخلوق ~~بتأليفة قصدت ، ولا غير وجه الله به أردت ، جعلت كتاب الله والتدبير ~~لمعانية أنيسي ، إذ هو أفضل مؤانس ، وسميري إذا أخلو لكتب ظلم الحنادس : ~~نعم السمير كتاب الله إن له # حلاوة هي أحلى من جنى الضرب # به فنون المعاني قد جمعن فما # يقتن من عجب إلا إلى عجب # أمر ، ونهي ، وأمثال ، وموعظة # وحكمة أودعت في أفصح الكتب # لطائف يجتليها كل ذي بصر # وروضة يجتنيها كل ذي أدب PageV01P102 ### | AUTO " صفحة رقم 103 " # [ منهجه في تأليف هذا الكتاب ] # ( وترتيبي في هذا الكتاب ) # أني أبتدئ أولا بالكلام على مفردات الآية التي أفسرها لفظة فيما يحتاج ~~إليه من اللغة والأحكام النحوية التي لتلك اللفظة قبل التركيب ، وإذا كان ~~للكملة معنيان أو معان ذكرت ذلك في أول موضع فيه تلك الكلمة لينظر ما يناسب ~~لها من تلك المعاني في كل موضع تقع فيه فيحمل عليه . # ثم أشرع في تفسير الآية ذاكرا سبب نزولها إذا كان لها سبب ، ونسخها ، ~~ومناسبتها وارتباطها بما قبلها ، حاشدا فيها القراءات شاذها ومستعملها ، ~~ذاكرا توجيه ذلك في علم العربية ، ناقلا أقاويل السلف الخلف في فهم معانيها ~~، متكلما على جليها وخفيها بحيث إني لا أغادر منها كلمة وإن اشتهرت حتى ~~أتكلم عليها مبديا ما فيها من غوامض الإعراب ، ودقائق الآداب من بديع وبيان ~~، مجتهدا أني لا أكرر الكلام في لفظ سبق ، ولا في جملة تقدم الكلام عليها ، ~~ولا في آية فسرت ، بل أذكر في كثير منها الحوالة على الموضع الذي تلكم فيها ~~على تلك اللفظة أو الجملة أو الآية ، وإن عرض تكرير فبمزيده فائدة ، ناقلا ms0004 ~~الفقهاء الأربعة وغيرهم في الأحكام الشرعية مما فيه تعلق باللفظ القرآني ، ~~محيلا على الدلائل التي في كتب الفقه ، وكذلك ما نذكره من القواعد النحوية ~~أحيل في تقررها والاستدلال عليها على كتب النحو ، وربما أذكر الدليل إذا ~~كان الحكم غريبا أو خلاف مشهور ما قال معظم الناس ، بادئا بمقتضى الدليل ~~وما دل عليه ظاهر اللفظ ، مرجحا له لذلك ما لم يصد عن الظاهر ما يجب إخراجه ~~به عنه ، منكبا في الأعراب عن الوجوه التي تنزه القرآن عنها ، مبينا أنها ~~مما يجب أن يعدل عنه ، وأنه ينبغي أن يحمل على أحسن إعراب وأحسن تركيب إذ ~~كلام الله تعالى أفصح الكلام فلا يجوز فيه جميع ما يجوزه النحاة في شعر ( ( ~~الشماخ ) ) و( ( الطرماح ) ) وغيرهما من سلوك التقادير البعيدة ، والتراكيب ~~القلقة ، والمجازات المعقدة ، ثم أختتتم الكلام في جملة من الآيات التي ~~فسرتها إفرادا وتركيبا بما ذكروا فيها من علم البيان والبديع ملخصا ، ثم ~~أتبع آخر الآيات بكلام منثور ، أشرح به مضمون تلك الآيات ، على ما أختاره ~~من تلك المعاني جملها في أحسن تلخيص ، وقد ينجر معها ذكر معان لم تتقدم في ~~التفسير ، وصار ذلك أنموذجا لمن يريد أن يسلك ذلك فيما بقي من سائر القرآن ~~، وستقف على هذا المنهج PageV01P103 ~~" صفحة رقم 104 " # الذي سلكته إن شاء الله تعالى ، وربما ألممت بشيء من كلام الصوفية مما ~~فيه بعض مناسبة لمدلول اللفظ ، وتجنبت كثيرا من أقاويلهم ومعانيهم التي ~~يحملونها الألفاظ . وتركت أقوال الملحدين الباطنية المخرجين الألفاظ ~~القريبة عن مدلولاتها في اللغة إلى هذيان افتروه على الله تعالى ، وعلى علي ~~كرم الله وجهه ، وعلى ذريته ، ويسمونه علم التأويل ، وقد وقفت على تفسير ~~لبعض رؤوسهم ، وهو تفسير عجيب يذكر فيه أقاويل السلف مزدريا عليهم ، وذاكرا ~~أنه ما جهل مقالاتهم ، ثم يفسر هو الآية على شيء لا يكاد يخطر في ذهن عاقل ~~، ويزعم أن ذلك هو المراد من هذه الآية ، وهذه الطائفة لا يلتفت إليها ، ~~وقد رد أئمة المسلمين عليهم أقاويلهم وذلك مقرر في علم أصول الدين ، نسأل ~~الله ms0005 السلامة في عقولنا وأدياننا وأبداننا ، وكثيرا ما يشحن المفسرون ~~تفاسيرهم من ذلك الإعراب ، بعلل النحو ، ودلائل أصول الفقة ، ودلائل أصول ~~الدين ، وكل هذا مقرر في تآليف هذه العلوم ، وإنما يؤخذ ذلك مسلما في علم ~~التفسير دون استدلال عليه ، وكذلك أيضا ذكروا ما لا يصح من أسباب نزول ، ~~وأحاديث في الفضائل ، وحكايات لا تناسب ، وتواريخ إسرائيلية ، ولا ينبغي ~~ذكر هذا في علم التفسير ، ومن أحاط بمعرفة مدلول الكلمة وأحكامها قبل ~~التركيب ، وعلم كيفية تركيبها في تلك اللغة ، وارتقى إلى تمييز حسن تركيبها ~~وقبحه ، فلن يحتاج في فهم ما تركب من تلك الألفاظ إلى مفهم ولا معلم ، ~~وإنما تفاوت الناس في إدراك هذا الذي ذكرناه ، فلذلك اختلفت أفهامهم ، ~~وتباينت أقوالهم ، وقد جرينا الكلام يوما مع بعض من عاصرنا ، فكان يزعم أن ~~علم التفسير مضطر إلى النقل في فهم معاني تراكبيه ، بالإسناد إلى ( ( مجاهد ~~) ) و( ( طاوس ) ) و( ( عكرمة ) ) وأضرابهم ، وأن فهم الآيات متوقف على ذلك ~~، والعجب له أنه يرى أقوال هؤلاء كثير ة الاختلاف ، متباينة الأوصاف ، ~~متعارضة ينقض بعضها بعضا ، ونظير ما ذكره هذا المعاصر أنه لو تعلم أحدنا ~~مثلا لغة الترك إفرادا وتركيبا حتى صار يتكلم بتلك اللغة ، ويتصرف فيها ~~نثرا ونظما ، ويعرض ما تعلمه على كلامهم فيجده مطابقا للغتهم ، قد شارك ~~فيها فصحاءهم ، ثم جاءه كتاب بلسان الترك ، فيحجم عن تدبره وعن فهم ما ~~تضمنه من المعاني ، حتى يسأل عن ذلك ( ( سنقرأ ) ) التركي ( ( أو سنجرا ) ) ~~، ترى مثل هذا يعد من العقلاء ، وكان هذا المعاصر يزعم أن كل آية نثل فيها ~~التفسير خلف عن سلف بالسند إلى أن وصل ذلك إلى الصحابة ، ومن كلامه أن ~~الصحابة سألوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن تفسيرها هذا وهم العرب ~~الفصحاء الذين نزل القرآن بلسانهم ، وقد روي : عن ( ( علي ) ) كرم الله ~~وجهه ) ) ، وقد سئل هل خصكم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بشيء ؟ فقال ~~: ما عندنا غير ما في هذه الصحيفة ، أو فهما يؤتاه الرجل في كتابه ، وقول ~~هذا المعاصر يخالف قول علي رضي ms0006 الله عنه ، وعلى قول هذا المعاصر يكون ما ~~استخرجه الناس بعد التابعين من علوم التفسير ومعانيه ودقائقة وإظهارا ما ~~احتوى عليه من علم الفصاحة والبيان والإعجاز لا يكون تفسيرا ، حتى ينقل ~~بالسند إلى مجاهد ونحوه وهذا كلام ساقط . PageV01P104 ### | AUTO " صفحة رقم 105 " # [ العلوم التي يحتاج إليها المفسر ] # وإذ قد جر الكلام إلى هذا فلنذكر ما يحتاج إليه علم التفسير من العلوم ~~على الاختصار وننبه على أحسن موضوعات التي في تلك العلوم المحتاج إليها فيه ~~فنقول : # النظر في تفسير كتاب الله تعالى يكون من وجوه : # الوجه الأول : علم اللغة أسما وفعلا وحرفا ، الحروف لقلتها تكلم على ~~معانيها النحاة فيؤخذ ذلك من كتبهم ، أما الأسماء والأفعال فيؤخذ ذلك من ~~كتب اللغة ، وأكثر الموضوعات في علم اللغة كتاب ( ( ابن سيده ) ) ، فإن ~~الحافظ أبا محمد ( ( علي بن أحمد الفارسي ) ) ذكر أنه في مائة سفر بدأ فيه ~~بالفك وختم بالذرة ، ومن الكتب المطولة فيه كتاب ( ( الأزهري ) ) ، و( ( ~~الموعب ) ) لابن التياني ، و( ( ( الصحاح ) ) للجوهري ، و( ( البارع ) ) ~~لأبي على لقالي ، و( ( مجمع البحرين ) ) للصاغاني ، وقد حفظت في صغرى في ~~علم اللغة كتاب الفصيح لأبي العباس أحمد بن يحيى الشيباني ) ) ، و( ( ~~اللغات ) ) المحتوي عليها دواوين مشاهير العرب الستة : ( ( امرئ القيس ) ) ~~، ( ( النابغة ) ) ، و( ( علقمة ) ) ، و( ( زهير ) ) ، و( ( طرفة ) ) ، و( ~~( عنترة ) ) ، وديوان ( ( الأفوه الأودي ) ) PageV01P105 ~~" صفحة رقم 106 " # لحفظي عن ظهر قلب لهذه الدواوين ، وحفظت كثيرا من اللغات المحتوي عليها ~~نحو الثلث من كتاب الحماسة ، واللغات التي تضمنها قصائد مختارة من شعر ( ( ~~حبيب بن أوس ) ) لحفظي ذلك ، ومن الموضوعات في الأفعال كتاب ابن القوطية ، ~~وكتاب ( ( ابن طريف ) ) ، وكتاب ( ( السرقنطي ) ) المنبوز بالحمار ، ومن ~~أجمعها كتاب ( ( ابن القطاع ) ) . # الوجه الثاني : معرفة الأحكام التي للكلم العربية من جهة إفرادها ومن جهة ~~تركيبها ويؤخذ ذلك من علم النحو ، وأحسن موضوع فيه وأجله كتاب ( ( أبي بشر ~~عمرو بن عثمان بن قنبر سيبويه ) ) - رحمه الله تعالى - ، وأحسن ما وضعه ~~المتأخرون من المختصرات ، وأجمعه للأحكام كتاب ( ( تسهيل الفوائد ) ) لأبي ~~عبد الله محمد بن مالك الجياني الطائي مقيم دمشق ms0007 ، وأحسن ما وضع في التصريف ~~كتاب ( ( الممتع ) ) لأبي الحسن ( ( علي بن مؤمن بن عصفور ) ) الحضرمي ~~الإشبيلي رحمه الله تعالى ، وقد أخذت هذا الفن عن أستاذنا الأوحد العلامة ~~أبي جعفر ( ( أحمد بن PageV01P106 ~~" صفحة رقم 107 " # إبراهيم بن الزبير الثقفي ) ) في كتاب ( ( سيبويه ) ) وغيره . # الوجه الثالث : كون اللفظ أو التركيب أحسن وأفصح ، ويؤخذ ذلك من علم ~~البيان والبديع وقد صنف الناس في ذلك تصانيف كثيرة ، وأجمعها ما جمعه شيخنا ~~الأديب الصالح أبو عبد الله ( ( محمد بن سليمان النقيب ) ) ، وذلك في ~~مجلدين قدمهما أمام كتابه في التفسير ، وما وضعه شيخنا الأديب الحافظ ~~المتبحر أبو الحسن ( ( حازم بن محمد بن حازم الأندلسي الأنصاري القرطاجني ) ~~) مقيم تونس المسمى ( ( منهاج البلغاء وسراج الأدباء ) ) ، وقد أخذت جملة ~~من هذا الفن عن أستاذنا أبي جعفر بن الزبير رحمه الله تعالى : # الوجه الرابع : تعيين مبهم ، وتبيين مجمل ، وسبب نزول ونسخ ، ويؤخذ ذلك ~~من النقل الصحيح عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وذلك من علم الحديث ، ~~وقد تضمنت الكتب والأمهات التي سمعناها ورويناه ذلك ( ( كالصحيحين ) ) ، و( ~~( الجامع للترمذي ) ) ، و( ( سنن أبي داود ) ) ، و( ( سنن النسائي ) ) ، و( ~~( سنن ابن ماجة ) ) ، و( ( سنن الشافعي ) ) ، و( ( مسند الدارمي ) ) ، و( ( ~~مسند الطيالسي ) ) ، و( ( مسند الشافعي ) ) ، و( ( سن الدار قطني ) ) ، و( ~~( معجم الطبراني الكبير ) ) ، و( ( المعجم الصغير له ) ) ، و( ( مستخرج أبي ~~نعيم ) ) على مسلم وغير ذلك . # الوجه الخامس : معرفة الإجمال والتبيين ، والعموم والخصوص ، والإطلاق ~~والتقييد ، ودلالة الأمر والنهي وما أشبه هذا ، ويختص أكثر هذا الوجه بجزء ~~الأحكام من القرآن ، ويؤخذ هنا PageV01P107 ~~" صفحة رقم 108 " # من أصول الفقه ، ومعظمه هو في الحقيقة راجع لعلم اللغة ، إذ هو شيء يتكلم ~~فيه على أوضاع العرب ، ولكن تكلم فيه غير اللغويين أو النحويين ومزجوه ~~بأشياء من حجج العقول ، ومن أجمع ما في هذا الفن كتاب المحصول لأبي عبد ~~الله محمد بن عمر الرازي ، وقد بحثت في هذا الفن في كتاب ( ( الإشارة ) ) ~~لأبي الوليد الباجي ) ) على الشيخ الأصولي الأديب ( ( أبي الحسن فضل بن ~~إبراهيم المعافري ) ) ، الإمام بجامع ( غرناطة ) ) والخطيب ms0008 به ، وعلى ~~الأستاذ العلامة ( ( أبي جعفر بن الزبير ) ) في كتاب ( ( الإشارة ) ) وفي ~~شرحها له وذلك بالأندلسي ، وبحثت أيضا في هذا الفن على الشيخ ( ( علم الدين ~~عبد الكريم بن علي بن عمر الأنصاري المعروف بابن بنت العراقي ) ) في مختصره ~~الذي اختصره من كتاب المحصول ، وعلى الشيخ ( ( علاء الدين علي بن محمد بن ~~عبد الرحمن بن خطاب الباجي ) ) في ( ( مختصره ) ) الذي اختصره من كتاب ( ( ~~محصول ) ) ، وعلى الشيخ شمس الدين ( ( محمد بن محمود الأصبهاني صاحب ( ( ~~شرح المحصول ) ) بحثت عليه في كتاب ( ( القواعد ) ) من تأليفه رحمه الله ~~تعالى . # الوجه السادس : الكلام فيما يجوز على الله تعالى وما يجب له وما يستحيل ~~عليه ، والنظر في النبوة ويختص هذا الوجه بالآيات التي تضمنت النظر في ~~الباري تعالى ، وفي الأنبياء ، وإعجاز القرآن ، ويؤخذ هذا من علم الكلام ، ~~وقد صنف علماء الإسلام من سائر الطوائف في هذا كتبا كثيرة ، وهو علم إذ ~~المزلة فيه والعياذ بالله مفض إلى الخسران في الدنيا والآخرة ، وقد سمعت ~~منه مسائل تبحث على الشيخ شمس الدسن الأصفهاني وغيره . # الوجه السابع : اختلاف الألفاظ بزيادة أو نقص ، أو تغيير حركة أو إتيان ~~بلفظ بدل لفظ ، وذلك بتواتر وآحاد ويؤخذ هذا الوجه من علم القرآن ، وقد صنف ~~علماؤنا في ذلك كتبا لا تكاد تحصى ، وأحسن الموضوعات في القراءات السبع : ~~كتاب ( ( الإقناع ) ) ( ( لأبي جعفر بن الباذش ) ) ، وفي القراءات العشر ~~كتاب ( ( المصباح ) ) لأبي الكرم PageV01P108 ~~" صفحة رقم 109 " # الشهرزوري ) ) ، وقد قرأت القرآن بقراءة السبعة بجزيرة الأندلس على ~~الخطيب أبي جعفر ( ( أحمد بن علي بن محمد الرعيني ) ) عرف بابن الطباع ~~بغرناطة ، وعلى الخطيب أبي محمد ( ( وعبد الحق بن علي بن عبد لاله الأنصاري ~~) ) الوادي تشبتي ( ( بمطحشارش ) ) ، من حضرة غرناطة وعلى غيرها بالأندلس ، ~~وقرأت القرآن بالقراءات الثمان بثغر ( ( الإسكندرية ) ) على الشيخ الصالح ~~رشيد الدين أبي محمد عبد النصير بن علي بن يحيى الهمداني عرف بابن المربوطي ~~، وقرأت القرآن بالقراءات السبع بمصر حرسها الله تعالى الشيخ المسند العدل ~~فخر الدين أبي الطاهر إسماعيل بن هبة الله بن علي المليجي ، وأنشأت في هذا ms0009 ~~العلم كتاب ( ( عقد اللآليء ) ) قصيدا في عروض قصيد ( ( الشاطبي ) ) ، ~~ورويه يشتمل على ألف بيت وأربعة وأربعين بيتا ، صرحت فيها بأسامي القراء من ~~غير رمز ولا لغز ولا حوشي لغة ، وأنشأته من كتب تسعة كما قلت : تنظم هذا ~~العقد من در تسعة # من الكتب فالتيسير عنوانه انجلى # بكاف لتجريد وهاد لتبصره # وإقناع تلخيصين مكملا # جنيت له أنسي لفظ لطيفة # وجانبت وحشيا كثيفا معقلا # فهذه سبعة وجوه لا ينبغي أن يقدم على تفسير كتاب الله إلا من أحاط بجملة ~~غالبها من كل وجه منها ، ومع ذلك فاعلم أنه لا يرتقي من علم التفسير ذروته ~~، ولا يمتطي منه صهوته ، إلا من كان متبحرا في علم اللسان ، مترقيا منه إلى ~~رتبة الإحسان ، قد جبل طبعه على إنشاء النثر والنظم دون اكتساب ، وإبداء ما ~~اخترعته فكرته السليمة في أبدع صورة وأجمل جلبات ، واستفرغ في ذلك زمانه ~~النفيس ، وهجر الأهل والولد والأنيس ، ذلك الذي له في رياضه أصفى مرتع ، ~~وفي حياضه أصفى مكرع ، يتنسم عرف أزاهر طال ما حجبتها الكمام . ويترشف كؤوس ~~رحيق له المسلك ختام ، ويستوضح أنوار بدور سترتها كثائف الغمام ، ويستفتح ~~أبواب مواهب الملك العلام ، يدرك إعجازك القرآن بالوجدان لا يالتقليد ، ~~وينفتح له ما استغلق إذ بيده الإقليد ، وأما من اقتصر على غير هذا من ~~العلوم ، أو قصر في إنشاء المنثور والمنظوم ، فإنه بمعزل عن فهم غوامض ~~الكتاب ، وعن إدراك لطائف ما تضمنه من العجب العجاب ، وحظه من علم التفسير ~~إنما هو نقل أسطار ، وتكرار محفوظ على مر الأعصار ، ولبتاين أهل الإسلام في ~~إدراك فصاحة وتوقل في معارف الآداب وقوانينها ، أدرك بالوجدان أن القرآن ~~أتى في غاية من الفصاحة لا يوصل إليها ، ونهاية من البلاغة لا يمكن أن يحام ~~عليها ، فمارضته عنده غير ممكنة للبشر ، ولا داخلة تحت القدر ، ومن لم يدرك ~~هذا المدرك ، ولا سلك هذا المسلك ، رأى أنه من نمط كلام العرب ، وإن مثله ~~مقدور لمنشىء الخطب ، فإعجازه عنده PageV01P109 ~~" صفحة رقم 110 " # إنما هو بصرف الله تعالى إياهم عن معارضته ومناضلته ، وإن ms0010 كانوا قادرين ~~على مماثلته ، والقائلون بأن الإعجاز وقع بالصرف هم من نقصان الفطرة ~~الإنسانية في رتبة بعض النساء حين رأت زوجها يطأ جارية فعاتبته فأخبر أنه ~~ما وطئها ، فقالت له إن كنت صادقا فاقرا شيئا من القرآن ، فأنشدها بيت شعر ~~قاله ذكر الله فيه ورسوله فصدقته ، فلم تزرق من الرزق ما تفرق به بين كلام ~~الخلق وكلام الحق . # وحكى لنا أستاذنا العلامة ( ( أبو جعفر ) ) - رحمه الله تعالى - عن بعض ~~من كان له معرفة بالعلوم القديمة ، ومعرفة بكثير من العلوم الإسلامية ، أنه ~~كان يقول له يا أبا جعفر لا أدرك فرقا بين القرآن وبين غيره من الكلام ، ~~فهذا الرجل وأمثاله من علماء المسلمين يكون من الطائفة الذين يقولون بأن ~~الإعجاز وقع بالصرفة ، وكان بعض شيوخنا من له تحقق بالمعقول ، وتصرف في ~~كثير من المنقول ، إذا أراد أن يكتب فقرأ فصيحة أتى لبعض تلامذته وكلفة أن ~~ينشئها له ، وكان بعض شيوخنا ممن له التبحر في علم لغة العرب إذا أسقط من ~~بيت الشعر كلمة ، أو ربع البيت ، وكان المعين بدون ما أسقط لا يدرك ما أسقط ~~من ذلك ، وأين هذا في الإدراك من آخر إذا حركت له مسكنا أو سكنت له محركا ~~في بيت أدرك ذلك بالطبع ، وقال إن هذا البيت مكسور ، ويدرك ذلك في أشعار ~~العرب الفصحاء إذا كان فيه زحاف ما ، وإن كان جائزا في كلام العرب ، لكن ~~يجد مثل هذا طبعه ينبو عنه ويقلق لسماعه هذا وإن كان لا يفهم معنى البيت ~~لكونه حوشء اللغات ، أو منطويا على حوشي ، فهذه كلها من مواهب الله تعالى ~~لا تؤخذ باكتساب ، لكن الاكتساب يقويها وليس العرب متساوين في الفصاحة ، ~~ولا في إدراك المعاني ولا في نظم الشعر ، بل فيهم من يكسر الوزن ومن لا ~~ينظم ولا بيتا واحدا ، ومن هو مقل من النظم ، وطباعهم كطباع سائر الأمم في ~~ذلك ، حتى فحول شعرائهم يتفاوتون في الفصاحة ، وينفتح الشاعر منهم القصيدة ~~حولا حتى يسمى قصائد الحوليات فهم مختلفون في ذلك ، وكذلك كان بعض الكفار ms0011 ~~حين سمع القرآن أدرك إعجازه للوقت ، فوفق وأسلم ، وآخر أدرك إعجازه فكفر ، ~~ولج في عناده ) بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده ( [ البقرة ~~: 90 ] ، فنسبه تارة إلى الشعر وتارة إلى الكهانة والسحر ، وآخر لم يدرك ~~إعجاز القرى ن كتلك المرأة العربية التي قدمنا ذكرها ، وكحال أكثر الناس ~~فإنهم لا يدركون إعجاز القرآن من جهة الفصاحة ، ممن أدرك إعجازه فوق وأسلم ~~بأول سماع سمعه ( ( أبو ذر ) ) إعجازه وكفر عنادا ( ( عتبة بن ربيعة ) ) ، ~~وكان من عقلاء الكفار حتى كان يتوهم ( ( أمية بن الصلت ) ) أنه هو يعني ~~عتبة يكون النبي المنبعث في ( ( قريش ) ) ، فلما بعث الله محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) حسده عتبة ، وأضرابه مع علمهم بصدقة وأن ما جاء به معجز ، ~~وكذلك ( ( الوليد بن المغيرة ) ) ، روى عنه أنه قال لبني مخزوم : والله لقد ~~سمعت من محمد آنفا كلاما ، ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن ، إن له ~~لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وإنه يعلو ~~وما يعلى ، ومع هذا الاعتراف غلب عليه الحسد والأشر ، حتى قال ما حكى الله ~~عنه ) إن هذا إلا سحر يؤثر عن هذا إلا قول البشر ( [ المدثر : 25 ] وممن PageV01P110 ~~" صفحة رقم 111 " # لم يدرك إعجازه أو أدرك وعاند وعارض مسيلمة الكذاب ، أتى بكلمات زعم أنها ~~أوحيت إليه انتهت في الفهاهة والعي والغثاثة بحيث صارت هزأة للسامع ، وكذلك ~~( ( أبو الطيب المتنبي ) ) وقد ذكر القاضي أبو بكر محمد بن أبي الطيب ~~الباقلاني في كتاب ( ( الانتصار في إعجاز القرآن ) ) شيئا من كلام أبي ~~الطيب مما هو كفر ، وذكر لنا قاضي القضاة أبو الفتح محمد بن علي بن وهب ~~القشيري أن أبا الطيب أدعى النبوة ، واتبعه ناس من عبس وكلب وأنه اختلق ~~شيئا ادعى أنه أوحي إليه به سورا سماها العبر ، وإن شعره لا يناسبها لجودة ~~أكثرة ورداءتها كلها أو كلاما هذا معناه ، وإنما أتينا بهذه الجملة من ~~الكلام ليعلم أن أذهان الناس مختلفة في الإدراك على ما شاء الله تعالى ~~وأعطى ms0012 كل أحد . ### | AUTO ( ولنبين ) . # [ الشروط الواجب توافرها في المفسر ] # إن علم التفسير ليس متوقفا على علم النحو فقط كما يظنه بعض الناس ، بل ~~أكثر العربية هم بمعزل عن التصرف في الفصاحة والتفنن في البلاغة ، ولذلك ~~قلت تصانيفهم في علم التفسير ، وقل أن ترى نحويا بارعا في النظم والنثر ، ~~كما قل أن ترى بارعا في الفصاحة يتوغل في علم النحو ، وقد رأينا من ينسب ~~للإمامة في علم النحو وهو لا يحسن أن ينطق بأبيات من أشعار العرب فضلا عن ~~أن يعرف مدلولها أو يتكلم على ما انطوت عليه من علم البلاغة والبيان فأنى ~~لمثل هذا أن يتعاطى علم التفسير ، ولله در أبي القاسم الزمخشري حيث قال في ~~خطبة كتابه في ( ( التفسير ) ) ما نصه . # إن أملأ العلوم بما يغمر القرائح ، وأنهضها بما يبهر الألباب القوارح ، ~~عن غرائب نكت يلطف مسلكها ، ومستودعات أسرار يدق سلكها ، علم التفسير الذي ~~لا يتم لتعاطيه ، وأجالة النظر فيه ، كل ذي علم ، كما ذكر الجاحظ في كتاب ( ~~( نظم القرآن ) ) ، فالفقيه وإن برز على الأقران في علم الفتاوى والأحكام ، ~~والمتكلم وإن بز أهل الدنيا في صناعة الكلام ، وحافظ القصص والأخبار وإن ~~كان من ابن القرية أحفظ ، والواعظ وإن كان من الحسن البصري أوعظ ، والنحوي ~~وإن كان أنحى من سيبويه ، واللغوي وإن علك اللغات بقوة لحييه ، لا يتصدى ~~منهم أحد لسلوك تلك الطرائق ، ولا يغوص على شيء من تلك الحقائق ، إلا رجل ~~قد برع في علمين مختصين بالقرآن ، وهما المعاني وعلم البيان ، وتمهل في ~~ارتيادهما آونة ، وتعب في التنقير عنهما أزمنة ، وبعثته على تتبع مظانهما ~~همة في معرفة لطائف حجة الله ، وحرص على استيضاح معجزة رسول الله ، بعد أن ~~يكون آخذا من سائر العلوم بحظ ، جامعا بين أمرين تحقيق وحفظ ، كثير ~~المطالعات ، طويل المراجعات ، قد رجع زمانا ورجع إليه ، ورد ورد عليه ، ~~فارسا في علم الإعراب ، مقدما في جملة الكتاب ، وكان مع ذلك مسترسل الطبيعة ~~منقادها ، مشتعل القريحة وقادها ، يقظان PageV01P111 ~~" صفحة رقم 112 " # النفس درا كالمجة وإن لطف شأنها ، منتبها ms0013 على الرمزة وإن خفي مكانها ، لا ~~كزا جاسيا ، ولا غليظا جافيا ، متصرفا ذا درية بأساليب النظم والنثر ، ~~مرتاضا غير ريض بتلقيح نبات الفكر ، قد علم كيف يرتب الكلام ويؤلف ، وكيف ~~نظم ويرصف ، طالما دفع إلى مضايقه ، ووقع في مداحضة ومزالقه ، انتهى كلام ( ~~( الزمخشري ) ) في وصف متعاطي تفسير القرآن ، وأنت ترى هذا الكلام وما ~~احتوى عليه من الترصيف الذي يبهر بجنسه الأدباء ، ويقهر بفصاحته البلغاء ، ~~وهو شاهد له بأهليته للنظر في تفسير القرآن ، واستخراج لطائف الفرقان . [ ~~حديثه عن الزمخشري وابن عطية ] # وهذا ( ( أبو القاسم محمود بن عمر المشرقي الخوارزمي الزمخشري ) ) ، و( ( ~~أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي ) ) المغربي الغرناطي ، أجل من ~~صنف في علم التفسير ، وأفضل من تعرض للتنقيح فيه والتحرير ، وقد اشتهرا ولا ~~كاشتهار الشمس ، وخلدا في الأحياء وإن هدا في الرمس ، وكلامهما فيه يدل على ~~تقديمها في علوم ، من منثور ومنظوم ، ومنقول ومفهوم ، وتقلب في فنون الآداب ~~، وتمكن من علمي المعاني والإعراب ، وفي خطبتي كتابيهما وفي غضون كتاب ( ( ~~الزمخشري ) ) ما يدل على أنهما فارسا ميدان ، وممارسا فصاحة وبيان ، ~~وللزمخشري تصانيف غير تفسيره ، منها ( ( الفائض ) ) في لغات الحديث ، و( ( ~~مختلف الأسماء ومؤتلفها ) ) ، و( ( ربيع الأبرار ) ) ، و( ( الرائض في ~~الفرائض ) ) ، و( ( المفصل ) ) وغير ذلك ، وقد ذكر الوزير أبو نصر الفتح بن ~~خاقان الأشبيلي في كتابه المسمى ( ( قلائد العقيان ومحاسن الأعيان ) ) أبا ~~محمد بن عطية فقال فيه : نبعة روح العلا ، ومحرز ملابس الثنا ، فذ الجلالة ~~، وواحد العصر والأصالة ، وقار كما رسا الهضب وأدب كما اطرد السلسل العذب ، ~~أثره في كل معرفة علم في رأسه نار ، وطوالعه في آفاقها صبح ونهار ، وقد ~~أثبت من نظمه ما ينفخ عبيرا ، ويتضح منيرا ، وأورد له نثرا كما نظم قلائد ، ~~ونظما تزدان بمثله أجياد الولائد ، من ألفاظ عذبة تستنزل برقتها العصم ~~ومعان مبتكرة تفحم الألد الخصم ، أبقت له ذكرا مخلدا على جبين الدهر ، ~~وعرفا أرجا كتضوع الزهر ، ولما كان PageV01P112 ~~" صفحة رقم 113 " # كتاباهما في التفسير قد أنجدا وأغارا ، وأشرقا في سماء هذا العلم وأنارا ms0014 ~~، وتنزلا من الكتب التفسيرية منزلة الإنسانية من العين ، والذهب الا بريز ~~من العين ، ويتيمة الدر من اللالي ، وليلة القدر من الليالي ، فعكف الناس ~~شرقا وغربا عليهما ، وثنوا أعنه الاعتناء إليهما ، وكان فيهما على جلالتهما ~~مجال لانتقاد ذوي التبريز ، ومسرح للتخييل فيهما والتمييز ، ثنيت إليهما ~~عنان الانتقاد ، وحللت ما تخيل الناس فيهما من الإعتقاد ، أنهما في التفسير ~~الغاية التي لا تدرك ، والمسلك الوعر الذي لا يكاد يسلك ، وعرضتهما على محك ~~النظر ، وأرويت فيهما نار الفكر ، حتى خلص دسيسهما ، وبرز نفيسهما ، وسيرى ~~ذلك من هو للنظر أهل ، واجتمع فيه إنصاف وعدل ، فإنه يتعجب من التولج على ~~الضراغم ، والتحرز لأشبالها والأنف راغم ، إذ هذان الرجلان هما فارسا علم ~~التفسير ، وممارسا تحريره والتحبير ، نشراه نشرا ، وطار لهما به ذكرا ، ~~وكانا متعاصرين في الحياة ، متقاربين في الممات ( ولد أبو القاسم محمود بن ~~عمر بن محمد بن عمر الزمخشري ) ( ( بزمخشر ) ) قرية من قرى خوارزم يوم ~~الأربعاء السابع عشر لرجب سنة سبع وستين وأربعمائة ( وتوفي بكركانج ) قصبة ~~( ( خوارزم ) ) ليلة عرفة سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة ( وولد أبو محمد عبد ~~الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن تمام بن عبد الرؤوف بن عبد الله بن ~~تمام بن عطية المحاربي من أهل غرناطة ) سنة إحدى وثمانين وأربعمائة وتوفي ~~بلورقة في الخامس والعشرين لرمضان سنة إحدى وأربعين وخمسمائة هكذا ذكره ~~القاضي ابن أبي جمرة في وفاة ابن عطية وقال الحافظ أبو القاسم بن بشكوال : ~~توفي يعني ( ( ابن عطية ) ) سنة اثنين وأربعين وخمسمائة ، وكتاب ابن عطية ~~أنقل وأجمع وأخلص ، وكتاب الزمخشري ألخص وأغوص ، إلا أن الزمخشري قائل ~~بالطفرة ، ومقتصر من الذؤابة على الوفرة ، فربما سنح له آبي المقادة فأعجزه ~~اعتياصه ، ولم يمكنه لتأنيه اقتناصه ، فتركه عقلا لمن يصطاده ، وغفلا لمن ~~يرتاده ، وربما ناقض هذا المنزع فثنى العنان إلى الواضح ، والسهل اللائح ، ~~وأجال فيه كلاما ، ورمى نحو غرضه سهاما ، هذا مع ما في كتابه من نصره مذهبه ~~، وتقحم مرتكبه ، وتجشم حمل كتاب الله عز وجل عليه ، ونسبه ذلك إليه ، ~~فمغتفر إساءته ms0015 لإحسانه ، ومصفوح عن سقطه في بعض لإصابته في أكثر تبيانه . ~~فما كان في كتابي هذا من تفسير الزمخشري رحمه الله تعالى فأخبرني به ~~أستاذنا العلامة أبو PageV01P113 ~~" صفحة رقم 114 " # جعفر ( ( أحمد بن إبراهيم بن الزبير ) ) قراءة مني عليه فيه ، وإجازة ~~أيام كنت أبحث معه في كتاب سيبويه ، عن القاضي ( ( ابن الخطاب محمد بن أحمد ~~بن خليل السكوني ) ) عن ( ( أبي طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر الخشوعي ) ) ~~ح وأخبرني به عاليا ( ( أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي عرف ~~بابن البخاري ) ) في كتابه إلي من ( ( دمشق ) ) عن ( ( أبي طاهر الخشوعي ) ~~) وهو آخر من حدث عنه عن ( ( الزمخشري ) ) ، وما كان في هذا الكتاب من ~~تفسير ( ( ابن عطية ) ) فأخبرني به القاضي الإمام ( ( أبو علي الحسين بن ~~عبد العزيز بن أبي الأحوص ) ) القرشي ، قراءة مني عليه لبعضه ، ومناولة عن ~~الحافظ ( ( أبي الربيع سليمان بن موسى بن سالم الكلاعي ) ) ، قال أخبرنا ~~أبو ( ( القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الأنصاري ، يعرف بابن حبيش ~~) ) ، قال أخبرنا به مصنفه قراءة عليه لجميعة ، وأخبرني به عاليا القاضي ~~الأصولي المتكلم ( ( أبو الحسن محمد بن القاضي الأصولي المتكلم ) ) ( ( أبي ~~عامر يحيى بن عبد الرحمن الأشعري ) ) نسبا ، ومذهبا إجازه كتبها لي بخطه ( ~~( بغرناطة ) ) عن أبي الحسن علي بن أحمد بن علي الغافقي الشقوري بقرطبة ، ~~وهو آخر من حدث عن ( ( ابن عطية ) ) وهو آخر من روى عنه ، واعتمدت في أكثر ~~نقول كتابي هذا على كتاب ( ( التحرير والتحبير ) ) لأقوال أئمة التفسير من ~~جمع شيخنا الصالح القدوة الأديب ( ( جمال الدين أبي عبد الله محمد بن ~~سليمان بن حسن بن حسين المقدسي ) ) عرف ( ( بابن النقيب ) ) - رحمه الله ~~تعالى - إذ هو أكبر كتاب رأيناه صنف في علم التفسير ، يبلغ في العدد مائة ~~سفر أو يكاد إلا أنه كثير التكرير ، قليل التحرير ، مفرط الإسهاب لم يعد ~~جامعه من نسخ كتب في كتابه كذلك كان فيه بحال التهذيب ومراد الترتيب ، وهذا ~~الكتاب روايتي بالإجازة من PageV01P114 ~~" صفحة رقم 115 " # جامعه رحمه الله تعالى ، وقد شاهدناه غير ms0016 مرة حين جمعه يقول للناسخ اقرا ~~علي فيقرأ عليه فيقول اكتب من كذا إلى كذا ، وينقل ما في كتب التفسير التي ~~اعتمدها ، ويعزو أكثر المواضع ما ينقل منها إلى مصنف ذلك الكتاب ، وكان فيه ~~فضيلة أدب وله نثر ونظم متوسط رحمه الله تعالى ورضي عنه ( وقد تقدم أني ~~قرأت كتاب الله تعالى على جماعة من المقرئين رحمهم الله تعالى ) وأنا الآن ~~أسند قراءتي القرآن ، من بعض الطرق وأذكر شيئا مما ورد في القرآن وفضائله ~~وتفسيره على سبيل الاختصار فأقول ، قرأت القرآن برواية ( ( ورش ) ) وهي ~~الرواية التي ننشأ عليها ببلادنا ونتعلمها أولا في المكتب ، على المسند ~~المعمر العدل أبي طاهر إسماعيل بن هبة اله بن علي المليجي بمصر ، وقرأتها ~~على أبي الجود غياث بن فارس بن مكي المنذري بمصر ، وقرأتها على ( ( أبي ~~الفتوح ناصر بن الحسن بن إسماعيل الزيدي ) ) ( ( بمصر ) ) ، وقرأتها على ( ~~( أبي الحسن يحيى بن علي بن أبي الفرج الخشاب ) ) ( ( بمصر ) ) ، وقرأتها ~~علي ابن الحسن أحمد بن سعيد بن نفيس بمصر ، وقرأتها على ( ( ابن عدي عبد ~~العزيز بن علي بن محمد عرف بابن الإمام ) ) ( ( بمصر ) ) ، وقرأتها على ( ( ~~أبي بكر بن عبد الله بن مالك بن سيف ) ) ( ( بمصر ) ) ، وقرأتها على ( ( ~~أبي يعقوب بن يوسف بن عمرو بن سيار ) ) ويقال يسار الأزرق ( ( بمصر ) ) ، ~~وقرأتها على ( ( أبي عمر وعثمان بن سعيد بن عدي الملقب ) ) بورش ( ( بمصر ) ~~) ، وقرأتها على ( ( أبي عبد الرحمن نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم ) ) ~~يمدينة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقرأ ( ( نافع ) ) على ( ( أبي ~~جعفر يزيد بن القعقاع ) ) بمدينة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقرأ ~~( ( يزيد ) ) على PageV01P115 ~~" صفحة رقم 116 " ### | AUTO ( ( عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي ) ) بمدينة رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقرأ ( ( عبد الله ) ) على ( ( أبي المنذر ~~أبي بن كعب ) ) بمدينة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقرأ ( ( أبي ) ~~) على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، هذا إسناد صحيح دائر بين مصري ~~ومدني فمن شيخي إلى ورش مصريون ، ومن نافع إلى من ms0017 بعده مدنيون ، ( ومثل هذا ~~الإسناد عزيز الوجود بيني وبين رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ثلاثة ~~عشرة رجلا ) ، وهذا من أعلي الأسانيد التي وقعت لي وقد وقع لي في بعض ~~القراءات أن بيني وبين رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) اثني عشر رجلا ، ~~وذلك في قراءة ( ( عاصم ) ) وهي القراءة التي ينشأ عليها أهل العراق ، وهو ~~إسناد أعلى ما وقع لأمثالنا ، وقرأت القرآن على ( ( أبي الطاهر بن المليجي ~~) ) ، قال قرأت على ( ( أبي الجود ) ) ، قال : قرأت على ( ( أبي الفتوح ~~الزيدي ) ) ، قال : قرأت على ( ( أبي الحسن علي بن أحمد الأبهري ) ) ، قال ~~: قرأت على ( ( أبي محمد يحيى بن محمد بن قيس الأنصاري العليمي ) ) الكوفي ~~، قال قرأت على ( ( أبي بكر بن عياش ) ) ، قال : قرأت على ( ( عاصم ) ) ، ~~وقرأ ( ( عاصم ) ) على ( ( أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي ) ) على ~~( ( أبي بن كعب ) ) و( ( عثمان بن عفان ) ) و( ( علي بن أبي طالب ) ) و( ( ~~عبد الله بن مسعود ) ) و( ( زيد بن ثابت ) ) ، وقرأ هؤلاء الخمسة على رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ # [ ذكر فضائل القرآن ] # ( وأما ما ورد في القرآن وفضائله ) فقد صنف الناس في ذلك ( ( كأبي عبيد ~~القاسم بن سلام ) ) وغيره . # ( ومما روي ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : إنه ستكون فتن ~~كقطع الليل المظلم ، قيل : فما النجاة منها يا رسول الله ؟ PageV01P116 # " صفحة رقم 117 " # قال : كتاب الله تعالى ، فيه نبأ من قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما ~~بنيكم ، وهو فصل ليس بالهزل ، من تركه تجبرا قصمه الله تعالى ، ومن ابتغى ~~الهدى في غيره أضله الله تعالى ، وهو حبل الله المتين ، ونوره المبين ، ~~والذكر الحكيم ، والصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا ~~تتشعب معه الآراء ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يمله الأتقياء ، من علم ~~علمه سبق ، ومن عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ، ومن عصم به فقد هدي إلى صراط ~~مستقيم ، وقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من أراد علم الأولين ~~والآخرين فليثور القرآن . # وقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ms0018 ) : اتلوا هذا القرآن ، فإن الله ~~تعالى يأجركم بالحرف عشر حسنات ، أما إني لا أقول ألم حرف ، ولكن الألف حرف ~~، واللام حرف ، والميم حرف . # وروي عنه ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال في آخر خطبة خطبها وهو مريض : ~~أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين ، إنه لن تعمى أبصاركم ، ولن تضل قلوبكم ~~، ولن تزل أقدامكم ، ولن تقصر أيديكم ، كتاب الله سبب بينكم وبينه ، طرفه ~~بيده وطرفه بأيديكم ، فاعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه ، وأحلوا حلاله ، ~~وحرموا حرامه ، ألا وأهل بيتي وعترتي وهو الثقل الآخر ، فلا تسبوهم فتهلكوا . # وروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : من قرأ القرآن فرأى ~~أن أحدا أوتي أفضل مما أوتي فقد استصغر ما عظم الله . # وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : ما من شفيع أفضل عند الله من ~~القرآن لا نبي ولا ملك ، وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) أفضل عبادة أمتي ~~القرآن ، وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : أشرف أمتي حملة القرآن . # وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : من قرأ مائة آية كتب من الفانتين ~~، ومن قرأ مائتي آية لم يكن من الغافلين ، ومن قرأ PageV01P117 ~~" صفحة رقم 118 " # ثلاثمائة آية لم يحاجه القرآن ، وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : ~~القرآن شافع مشفع ، وما حل مصدق ، من شفع له القرآن نجا ، ومن محل به ~~القرآن يوم القيامة أكبه الله لوجهه في النار ، وأحق من شفع له القرآن أهله ~~وحملته ، وأولى من محل به القرآن من عدل عنه وضيعه . # وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : إن أصغر البيوت بيت صفر من كتاب ~~الله تعالى . # وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : إن الذي يتعاهد القرآن ويشتد عليه ~~له أجران ، والذي يقرأه وهو خفيف عليه مع السفرة الكرام البررة ، وعنه ( ~~صلى الله عليه وسلم ) أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه ، وقال قوم من الأنصار ~~للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : أم تر يا رسول الله ( ( ثابت بن قيس ) ) لم ~~تزل داره البارحة تزهر وحولها أمثال المصابيح ، فقال ms0019 لهم فلعله قرأ سورة ~~البقرة . فسئل ( ( ثابت بن قيس ) ) فقال قرأت سورة البقرة ، وقد خرج ~~البخاري في تنزيل الملائكة في الظلمة لصوت ( ( أسيد بن حضير ) ) بقراءة ~~سورة البقرة ، وقال ( ( عقبة بن عامر ) ) عهد إلينا رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) في حجة الوداع فقال عليكم بالقرآن . ### | AUTO وسئل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن أحسن الناس قراءة أو ~~صوتا بالقرآن ، فقال الذي إذا سمعته رأيته يخشى الله تعالى . # [ الترغيب في تفسير القرآن ] # ( وأما ما ورد في تفسيره ) فروى ابن عباس أن رجلا سأل النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) . فقال : أي علم القرآن أفضل ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) عربيته فالتمسوها في الشعر . # وقال أيضا ( صلى الله عليه وسلم ) : أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه ، فإن ~~الله تعالى يحب أن يعرف ، وقد فسرت الحكمة من قوله تعالى ) ومن يؤت الحمكة ~~( [ البقرة : 269 ] ، بأنها تفسير القرآن ، وقال رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة ، وقال ( ( ~~الحسن ) ) : أهلكتم العجمة يقرأ أحدهم الآية فيعيا بوجوهما حتى يفترى PageV01P118 ~~" صفحة رقم 119 " # على الله بها . وقال ( ( ابن عباس ) ) : الذي يقرأ ولا يفسر كالأعرابي ~~الذي يهذ الشعر ، ووصف علي ( ( جابر بن عبد الله ) ) لكونه يعرف تفسير قوله ~~تعالى ) إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ( [ القصص 85 ] ، ورحل ( ( ~~مسروق ) ) إلى ( ( البصرة ) ) في تفسير آية فقيل له الذي يفسرها رجع إلى ( ~~( الشام ) ) فتجهز ورحل إليه حتى علم تفسيرها ، وقال ( ( مجاهد ) ) : أحب ~~الخلق إلى الله تعالى أعلمهم بما أنزل . # ( وما روى ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من كونه لا يفسر من ~~كتاب الله إلا أبا بعدد ، علمه إياهن جبرائيل عليه السلام محمول ذلك على ~~مغيبات القرآن وتفسيره لمجمله ونحوه مما لا سبيل إليه إلا بتوقيف من الله ~~تعالى . ### | AUTO ( وما روى ) عنه ( صلى الله عليه وسلم ) من قوله ( من تكلم في ~~القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ ) محمول على من تسور على تفسيره برأيه دون ~~النظر في أقوال ms0020 العلماء ، وقوانين العلوم ، كالنحو واللغة والأصول وليس من ~~اجتهد ففسر على قوانين العلم والنظر بداخل في ذلك الحديث ، ولا هو يفسر ~~برأيه ، ولا يوصف بالخطا . # [ المفسرون من الصحابة ] ### | AUTO والمنقول عنه الكلام في تفسير القرآن من الصحابة جماعة ، منهم ( ~~( علي بن أبي طالب ) ) ، و( ( عبد الله بن مسعود ) ) ، و( ( أبي بن كعب ) ) ~~، و( زيد بن ثابت ) ) ، و( ( عبد الله بن عمرو بن العاص ) ) ، فهؤلاء ~~مشاهير من أخذ عنه التفسير من الصحابة رضي الله عنه تعالى عنهم ، وقد نقل ~~عن غير هؤلاء غير ما شيء من التفسير . # [ المفسرون من التابعين ] # ( ومن المتكلمين ) في التفسير من التابعين ، ( ( الحسن بن أبي الحسن ) ) ~~، و( ( مجاهد بن جبر ) ) ، PageV01P119 ~~" صفحة رقم 120 " ### | AUTO و( ( سعيد بن جبير ) ) ، و( ( علقمة ) ) ، و( ( الضحاك بن مزاحم ~~) ) ، و( ( السدي ) ) و( ( وأبو صالح ) ) ، وكان ( ( الشعبي ) ) يطعن على ( ~~( السدي ) ) و( ( أبي صالح ) ) ، لأنه كان يراهما مقصرين في النظر . # [ منهج التفسير في العصور المتقدمة له والمتأخرة ] # ثم تتابع الناس في التفسير وألفوا فيه التأليف ، وكانت تآليف المتقدمين ~~أكثرها إنما هي شرح لغة ، ونقل سبب ، ونسخ ، وقصص ، لأنهم كانوا قريبي عهد ~~بالعرب ، وبلسان العرب ، فلما فسد اللسان وكثرت العجم ، ودخل في دين ~~الإسلام أنواع الأمم المختلفو الألسنة ، والناقصو الإدراك احتاج المتأخرون ~~إلى إظهار ما انطوى عليه كتاب الله تعالى من غرائب التركيب ، وانتزاع ~~المعاني وإبراز النكت البيانية ، حتى يدرك ذلك من لم تكن في طبعه ، ويكتسها ~~من لم تكن نشأته عليها ، ولا عنصره يحركه إليها ، بخلاف الصحابة والتابعين ~~من العرب ، فإن ذلك كان مركوزا في طباعهم يدركون تلك المعاني كلها من غير ~~موقف ولا معلم ، لأن ذلك لسانهم وخطتهم وبيانهم ، على أنهم كانوا يتفاوتون ~~أيضا في الفصاحة وفي البيان ، ألا ترى إلى قوله ( صلى الله عليه وسلم ) حين ~~سمع كلام ( ( عمرو بن الأهتم ) ) في ( ( الزبرقان ) ) : إن من البيان لسحرا ~~، وقد أشرنا فيما تقدم إلى تفاوت العرب في الفصاحة . PageV01P120 ### | AUTO " صفحة رقم 121 " # [ تعريف علم التفسير لغة واصطلاحا ] # وقد أن نشرع فيما قصدنا وننجز ما ms0021 به وعدنا ونبدأ برسم لعلم التفسير فإني ~~لم أقف لأحد من علماء التفسير على اسم له . # فنقول : # التفسير في اللغة : الاستبانة والكشف ، قال : ( ( ابن دريد ) ) ومنه يقال ~~للماء الذي ينظر فيه الطبيب تفسرة ، وكانه تسمية بالمصدر ، لأن مصدر فعل ~~جاء أيضا على تفعله نحو جرب تجربة وكرم تكرمة ، وإن كان القياس في الصحيح ~~من فعل التفعيل ، كقوله تعالى ( وأحسن تفسيرا ) ، وينطلق أيضا التفسير على ~~التعرية للانطلاق ، قال ( ( ثعلب ) ) تقول : فسرت الفرس عريته ، لينطلق في ~~حضره ، وهو راجع لمعنى الكشف ، فكأنه كشف ظهره لهذا الذي يريده منه من ~~الجري . # وأما الرسم في الاصطلاح : فنقول : التفسير علم يبحث فيه عن كيفية النطق ~~بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الإفرادية والتركيبية ومعانيها التي ~~تحمل عليها حالة التركيب وتتمات لذلك . # فقولنا : علم هو جنس يشمل سائر العلوم ، وقولنا : يبحث فيه عن كيفية ~~النظق بألفاظ القرآن هذا هو علم القراءات ، وقولنا : ومدلولاتها أي مدلولات ~~تلك الألفاظ وهذا هو علم اللغة الذي يحتاج إليه في هذا العلم ، وقولنا : ~~وأحكامها الإفرادية ، والتركيبية هذا يشمل علم التصريف وعلم الإعراب وعلم ~~البيان وعلم البديع ومعانيها التي تحمل بها حالة التركيب شمل بقوله التي ~~تحمل عليها ما لا دلالة عليه بالحقيقة وما دلالته عليه بالمجاز ، فإن ~~التركيب قد يقضي بظاهره شيئا ويصد عن الحمل على الظاهر صاد فيحتاج لأجل ذلك ~~أن يحمل على الظاهر وهو المجاز ، وقولنا وتتمات لذلك ، هو معرفة النسخ ، ~~وسبب النزول وقصة توضح بعض ما انبهم في القرآن ونحو ذلك . PageV01P121 # " صفحة رقم 122 " # توجد صفحة فارغة PageV01P122 ### | AUTO " صفحة رقم 123 " # ( سورة الفاتحة ) # الفاتحة : ( 1 ) بسم الله الرحمن . . . . . # ( بسم الله الرحمن الرحيم ( ) ) 2 # ) بسم الله الرحمن الرحيم ( باء الجر تأتي لمعان : للإلصاق والاستعانة ~~والقسم والسبب والحال والظرفية والنقل . والإلصاق : حقيقة مسحت برأسي ~~ومجازا مررت بزيد . والاستعانة : ذبحت بالسكين . والسبب : ) فبظلم من الذين ~~هادوا حرمنا النساء ). والقسم : بالله لقد قام . والحال : جاء زيد بثيابه . ~~والظرفية : زيد بالبصرة . والنقل : قمت بزيد . وتأتي زائدة للتوكيد : شربن ~~بماء البحر . والبدل : فليت لي بهم قوما ms0022 أي بدلهم . والمقابلة : اشتريت ~~الفرس بألف . والمجاوزة : تشقق السماء بالغمام الفرقان أي عن الغمام . ~~والاستعلاء : من أن تأمنه بقنطار آل عمران . وكنى بعضهم عن الحال بالمصاحبة ~~وزاد فيها كونها للتعليل . وكنى عن الاستعانة بالسبب وعن الحال بمعنى مع ~~بموافقة معنى اللام . ويقال اسم بكسر همزة الوصل وضمها وسمي كهدي والبصري ~~يقول : مادته سين وميم وواو والكوفي يقول : واو وسين وميم والأرجح الأول . # والاستدلال في كتاب النحو : أل للعهد في شخص أو جنس وللحضور وللمح الصفة ~~وللغلبة وموصولة . فللعهد في شخص : جاء الغلام وفي جنس : اسقى الماء ~~وللحضور : خرجت فإذا الأسد وللمح : الحارث وللغلبة : الدبران . وزائدة ~~لازمة وغير لازمة فاللازمة : كالآن وغير اللازمة : باعد أم العمر من PageV01P123 ~~" صفحة رقم 124 " # أسيرها وهل هي مركبة من حرفين أم هي حرف واحد ؟ وإذا كانت من حرفين فهل ~~الهمزة زائدة أم لا ؟ مذاهب . والله أعلم لا يطلق إلا على المعبود بحق ~~مرتجل غير مشتق عند الأكثرين وقيل مشتق ومادته قيل : لام وياء وهاء من لاه ~~يليه ارتفع . قيل : ولذلك سميت الشمس إلاهه بكسر الهمزة وفتحها وقيل : لام ~~وواو وهاء من لاه يلوه لوها احتجب أو استنار ووزنه إذ ذاك فعل أو فعل وقيل ~~: الألف زائدة ومادته همزة ولام من أله أي فزع قاله ابن إسحاق أو أله تحير ~~قاله أبو عمر وأله عبد قاله النضر أو أله سكن قاله المبرد . وعلى هذه ~~الأقاويل فحذفت الهمزة اعتباطا كما قيل في ناس أصله أناس أو حذفت للنقل ~~ولزم مع الإدغام وكلا القولين شاذ . وقيل : مادته واو ولام وهاء من وله أي ~~طرب وأبدلت الهمزة فيه من الواو نحو أشاح قاله الخليل والقناد وهو ضعيف ~~للزوم البدل . وقولهم في الجمع آلهة وتكون فعالا بمعنى مفعول كالكتاب يراد ~~به المكتوب . وأل في الله إذا قلنا أصله الإلاه قالوا للغلبة إذ الإله ~~ينطلق على المعبود بحق وباطل والله لا ينطلق إلا على المعبود بالحق فصار ~~كالنجم للثريا . وأورد عليه بأنه ليس كالنجم لأنه بعد الحذف والنقل أو ~~الإدغام لم ms0023 يطلق على كل إله ثم غلب على المعبود بحق ووزنه على أن أصله فعال ~~فحذفت همزته عال . وإذا قلنا بالأقاويل السابقة فأل فيه زائدة لازمة وشذ ~~حذفها في قولهم لاه أبوك شذوذ حذف الألف في أقبل سيل . أقبل جاء من عند ~~الله . وزعم بعضهم أن أل في الله من نفس الكلمة ووصلت الهمزة لكثرة ~~الاستعمال وهو اختيار أبي بكر بن العربي والسهيلي وهو خطأ لأن وزنه إذ ذاك ~~يكون فعالا وامتناع تنوينه لا موجب له فدل على أن أل حرف داخل على الكلمة ~~سقط لأجلها التنوين . وينفرد هذا الإسم بأحكام ذكرت في علم النحو ومن غريب ~~ما قيل : إن أصله لاها بالسريانية فعرب قال : PageV01P124 # " صفحة رقم 125 " # كحلفة من أبي رباح # يسمعها لاهه الكبار # قال أبو يزيد البلخي : هو أعجمي فإن اليهود والنصارى يقولون لاها وأخذت ~~العرب هذه اللفظة وغيروها فقالوا الله . ومن غريب ما قيل في الله أنه صفة ~~وليس اسم ذات لأن اسم الذات يعرف به المسمى والله تعالى لا يدرك حسا ولا ~~بديهة ولا تعرف ذاته باسمه بل إنما يعرف بصفاته فجعله اسما للذات لا فائدة ~~في ذلك . وكان العلم قائما مقام الإشارة وهي ممتنعة في حق الله تعالى وحذفت ~~الألف الأخيرة من الله لئلا يشكل بخط اللاه اسم الفاعل من لها يلهو وقيل ~~طرحت تخفيفا وقيل هي لغة فاستعملت في الخط . # ( الرحمن ( : فعلان من الرحمة وأصل بنائه من اللازم من المبالغة وشذ من ~~المتعدي وأل فيه للغلبة كهي في الصعق فهو وصف لم يستعمل في غير الله كما لم ~~يستعمل اسمه في غيره وسمعنا مناقبه قالوا : رحمن الدنيا والآخرة ووصف غير ~~الله به من تعنت الملحدين وإذا قلت الله رحمن ففي صرفه قولان ليسند أحدهما ~~إلى أصل عام وهو أن أصل الإسم الصرف والآخر إلى أصل خاص وهو أن أصل فعلان ~~المنع لغلبته فيه . ومن غريب ما قيل فيه إنه أعجمي بالخاء المعجمة فعرب ~~بالحاء قاله ثعلب . # ( الرحيم ( : فعيل محول من فاعل للمبالغة وهو أحد الأمثلة ms0024 الخمسة وهي : ~~فعال وفعول ومفعال وفعيل وفعل وزاد بعضهم فعيلا فيها : نحو سكير ولها باب ~~معقود في النحو وقيل : وجاء رحيم بمعنى مرحوم قال العملس بن عقيل : فأما ~~إذا عضت بك الأرض عضة # فإنك معطوف عليك رحيم # قال علي وابن عباس وعلي بن الحسين وقتادة وأبو العالية وعطاء وابن جبير ~~ومحمد بن يحيى بن حبان وجعفر الصادق الفاتحة مكية ويؤيده ) ولقد آتيناك ~~سبعا من المثاني PageV01P125 ~~" صفحة رقم 126 " # والقرآن العظيم الحجر ). والحجر مكية بإجماع . وفي حديث أبي : إنها السبع ~~المثاني والسبع الطوال أنزلت بعد الحجر بمدة ولا خلاف أن فرض الصلاة كان ~~بمكة وما حفظ أنه كانت في الإسلام صلاة بغير ) الحمد لله رب العالمين ~~الفاتحة ). وقال أبو هريرة وعطاء بن يسار ومجاهد وسواد بن زياد والزهري ~~وعبد الله بن عبيد بن عمير : هي مدنية وقيل إنها مكية مدنية . # الباء في بسم الله للاستعانة نحو كتبت بالقلم وموضعها نصب أي بدأت وهو ~~قول الكوفيين وكذا كل فاعل بدىء في فعله بالتسمية PageV01P126 ~~" صفحة رقم 127 " # كان مضمر الأبد أو قدره الزمخشري فعلا غير بدأت وجعله متأخرا قال : ~~تقديره بسم الله أقرأ أو أتلو إذ الذي يجيء بعد التسمية مقروء والتقديم على ~~العامل عنده يوجب الاختصاص وليس كما زعم . قال سيبويه : وقد تكلم على ضربت ~~زيدا ما نصه : وإذا قدمت الإسم فهو عربي جيد كما كان ذلك يعني تأخيره عربيا ~~جيدا وذلك قولك زيدا ضربت . والاهتمام والعناية هنا في التقديم والتأخير ~~سواء مثله في ضرب زيد عمرا وضرب زيدا عمرو انتهى . وقيل موضع اسم رفع ~~التقدير ابتدائي ثابت أو مستقر باسم الله وهو قول البصريين وأي التقديرين ~~أرجح يرجح الأول لأن الأصل في العمل للفعل أو الثاني لبقاء أحد جزأي ~~الإسناد . # والإسم هو اللفظ الدال بالوضع على موجود في العيان إن كان محسوسا وفي ~~الأذهان إن كان معقولا من غير تعرض ببنيته للزمان ومدلوله هو المسمى ولذلك ~~قال سيبويه : ( فالكل اسم وفعل وحرف ) والتسمية جعل ذلك اللفظ دليلا على ~~ذلك المعنى فقد ms0025 اتضحت المباينة بين الإسم والمسمى والتسمية . فإذا أسندت ~~حكما إلى اسم فتارة يكون إسناده إليه حقيقة نحو : زيد اسم ابنك وتارة لا ~~يصح الإسناد إليه مجازا وهو أن تطلق الإسم وتريد به مدلوله وهو المسمى نحو ~~قوله تعالى : ) تبارك اسم ربك الرحمن ( ) وسبح اسم ربك الأعلى ( ) وما ~~تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم يوسف ). والعجب من اختلاف ~~الناس هل الإسم هو عين المسمى أو غيره وقد صنف في ذلك الغزالي وابن السيد ~~والسهيلي وغيرهم وذكروا احتجاج كل من القولين وأطالوا في ذلك . وقد تأول ~~السهيلي رحمه الله قوله تعالى : ) سبح اسم ربك الأعلى ( بأنه أقحم الإسم ~~تنبيها على أن المعنى سبح ربك واذكر ربك بقلبك ولسانك حتى لا يخلو الذكر ~~والتسبيح من اللفظ باللسان لأن الذكر بالقلب متعلقة المسمى المدلول عليه ~~بالإسم والذكر باللسان متعلقة اللفظ . وقوله تعالى : ) ما تعبدون من دونه ~~إلا أسماء ( بأنها أسماء كاذبة غير واقعة على حقيقة فكأنهم لم يعبدوا إلا ~~الأسماء التي اخترعوها وهذا من المجاز البديع . وحذفت PageV01P127 ~~" صفحة رقم 128 " # الألف من بسم هنا في الخط تخفيفا لكثرة الاستعمال فلو كتبت باسم القاهر ~~أو باسم القادر . فقال الكسائي والأخفش : تحذف الألف . وقال الفراء : لا ~~تحذف إلا مع ) بسم الله الرحمن الرحيم ( لأن الاستعمال إنما كثر فيه فأما ~~في غيره من أسماء الله تعالى فلا خلاف في ثبوت الألف . # والرحمن صفة لله عند الجماعة . وذهب الأعلم وغيره إلى أنه بدل وزعم أن ~~الرحمن علم وإن كان مشتقا من الرحمة لكنه ليس بمنزلة الرحيم ولا الراحم بل ~~هو مثل الدبران وإن كان مشتقا من دبر صيغ للعلمية فجاء على بناء لا يكون في ~~النعوت قال : ويدل على علميته ووروده غير تابع لاسم قبله قال تعالى : ) ~~الرحمن على العرش استوى ( ) طه الرحمن علم القرآن الرحمن ( وإذا ثبتت ~~العلمية امتنع النعت فتعين البدل . قال أبو زيد السهيلي : البدل فيه عندي ~~ممتنع وكذلك عطف بيان لأن الإسم الأول لا يفتقر إلى تبيين لأنه أعرف ~~الأعلام كلها وأبينها ms0026 ألا تراهم قالوا : وما الرحمن الفرقان ولم يقولوا : ~~وما الله فهو وصف يراد به الثناء وإن كان يجري مجرى الإعلام . # ( الرحمن الرحيم ( قيل دلالتهما واحدة نحو ندمان ونديم وقيل معناهما ~~مختلف فالرحمن أكثر مبالغة وكان القياس الترقي كما تقول : عالم نحرير وشجاع ~~باسل لكن أردف الرحمن الذي يتناول جلائل النعم وأصولها بالرحيم ليكون ~~كالتتمة والرديف ليتناول ما دق منها ولطف واختاره الزمخشري . وقيل الرحيم ~~أكثر مبالغة والذي يظهر أن جهة المبالغة مختلفة فلذلك جمع بينهما فلا يكون ~~من باب التوكيد . فمبالغة فعلان مثل غضبان وسكران من حيث الامتلاء والغلبة ~~ومبالغة فعيل من حيث التكرار والوقوع بمحال الرحمة ولذلك لا يتعدى فعلان ~~ويتعدى فعيل . تقول زيد رحيم المساكين كما تعدى فاعلا قالوا زيد حفيظ علمك ~~وعلم غيرك حكاه ابن سيده عن العرب . ومن رأى أنهما بمعنى واحد ولم يذهب إلى ~~توكيد أحدهما بالآخر احتاج أنه يخص كل واحد بشيء وإن كان أصل الموضوع عنده ~~واحدا ليخرج بذلك عن التأكيد فقال مجاهد : رحمن الدنيا ورحيم الآخرة . وروى ~~ابن مسعود وأبو سعيد الخدري أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال : ~~الرحمن رحمن الدنيا والرحيم رحيم الآخرة . وإذا صح هذا التفسير وجب المصير ~~إليه . وقال القرطبي : رحمن الآخرة ورحيم الدنيا . وقال الضحاك : لأهل ~~السماء والأرض . وقال عكرمة : برحمة واحدة وبمائة رحمة . وقال المزني : ~~بنعمة الدنيا والدين . وقال العزرمي : الرحمن بجميع خلقه في الأمطار ونعم ~~الحواس والنعم العامة PageV01P128 ~~" صفحة رقم 129 " # الرحيم بالمؤمنين في الهداية لهم واللطف بهم وقال المحاسبي : برحمة ~~النفوس ورحمة القلوب . وقال يحيى بن معاذ : لمصالح المعاد والمعاش . وقال ~~الصادق : خاص اللفظ بصيغة عامة في الرزق وعام اللفظ بصيغة خاصة في مغفرة ~~المؤمن . وقال ثعلب : الرحمن أمدح والرحيم ألطف وقيل : الرحمن المنعم بما ~~لا يتصور جنسه من العباد والرحيم المنعم بما يتصور جنسه من العباد . وقال ~~أبو علي الفارسي : الرحمن اسم عام في جميع أنواع الرحمة يختص به الله ~~والرحيم إنما هو في جهة المؤمنين كما قال تعالى : ) وكان بالمؤمنين رحيما ms0027 ~~الأحزاب ). ووصف الله تعالى بالرحمة مجاز عن إنعامة على عباده ألا ترى أن ~~الملك إذا عطف على رعيته ورق لهم أصابهم إحسانه فتكون الرحمة إذ ذاك صفة ~~فعل ؟ وقال قوم : هي إرادة الخير لمن أراد الله تعالى به ذلك فتكون على هذا ~~صفة ذات وينبني على هذا الخلاف خلاف أخر وهو أن صفات الله تعالى الذاتية ~~والفعلية أهي قديمة أم صفات الذات قديمة وصفات الفعل محدثة قولان ؟ وأما ~~الرحمة التي من العباد فقيل هي رقة تحدث في القلب وقيل هي قصد الخير أو دفع ~~الشر لأن الإنسان قد يدفع الشر عمن لا يرق عليه ويوصل الخير إلى من لا يرق عليه . # وفي البسملة من ضروب البلاغة نوعان : # أحدهما : الحذف وهو ما يتعلق به الباء في بسم وقد مر ذكره والحذف قيل ~~لتخفيف اللفظ كقولهم بالرفاء والبنين باليمن والبركة فقلت إلى الطعام وقوله ~~تعالى في تسع آيات أي أعرست وهلموا واذهب قال أبو القاسم السهيلي : وليس ~~كما زعموا إذ لو كان كذلك كان إظهاره وإضماره في كل ما يحذف تخفيفا ولكن في ~~حذفه فائدة وذلك أنه موطن ينبغي أن لا يقدم فيه سوى ذكر الله تعالى فلو ذكر ~~الفعل وهو لا يستغني عن فاعله لم يكن ذكر الله مقدما وكان في حذفه مشاكلة ~~اللفظ للمعنى كما تقول في الصلاة الله أكبر ومعناه من كل شيء ولكن يحذف ~~ليكون اللفظ في اللسان مطابقا لمقصود القلب وهو أن لا يكون في القلب ذكر ~~إلا الله عز وجل . ومن الحذف أيضا حذف الألف في بسم الله وفي الرحمن في ~~الخط وذلك لكثرة الاستعمال . # النوع الثاني : التكرار في الوصف ويكون إما لتعظيم الموصوف أو للتأكيد ~~ليتقرر في النفس . وقد تعرض المفسرون في كتبهم لحكم التسمية في الصلاة ~~وذكروا اختلاف العلماء في ذلك وأطالوا التفاريع في ذلك وكذلك فعلوا في غير ~~ما آية وموضوع هذا كتب الفقه وكذلك تكلم بعضهم على التعوذ وعلى حكمه وليس ~~من القرآن بإجماع . ونحن في كتابنا هذا لا نتعرض لحكم شرعي ms0028 إلا إذا كان لفظ ~~القرآن يدل على ذلك الحكم أو يمكن استنباطه منه بوجه من وجوه الاستنباطات . ~~واختلف في وصل الرحيم بالحمد فقرأ قوم من الكوفيين بسكون الميم ويقفون ~~عليها ويبتدئون بهمزة مقطوعة والجمهور على جر الميم ووصل الألف من الحمد . ~~وحكى الكسائي عن بعض العرب PageV01P129 ~~" صفحة رقم 130 " # أنه يقرأ الرحيم الحمد بفتح الميم وصلة الألف كأنك سكنت الميم وقطعت ~~الألف ثم ألقيت حركتها على الميم وحذفت ولم ترو هذه قراءة عن أحد # الفاتحة : ( 2 ) الحمد لله رب . . . . . # الحمد لله رب العالمين . # ( الحمد ( الثناء على الجميل من نعمة أو غيرها باللسان وحده ونقيضه الذم ~~وليس مقلوب مدح خلافا لابن الأنباري إذ هما في التصريفات متساويان وإذ قد ~~يتعلق المدح بالجماد فتمدح جوهرة ولا يقال تحمد والحمد والشكر بمعنى واحد ~~أو الحمد أعم والشكر ثناء على الله تعالى بأفعاله والحمد ثناء بأوصافه ~~ثلاثة أقوال أصحها أنه أعم فالحامد قسمان : شاكر ومثن بالصفات . # ( لله ( اللام : للملك وشبهه وللتمليك وشبهه وللاستحقاق وللنسب وللتعليل ~~وللتبليغ وللتعجب وللتبيين وللصيرورة وللظرفية بمعنى في أو عند أو بعد ~~وللإنتهاء وللإستعلاء مثل : ذلك المال لزيد أدوم لك ما تدوم لي ووهبت لك ~~دينارا ) جعل لكم من أنفسكم أزواجا ( الجلباب للجارية لزيد عم ) لتحكم بين ~~الناس النساء ( قلت لك ولله عينا من رأى من تفوق ) هيت لك يوسف ( ) ليكون ~~لهم عدوا وحزنا القصص ( ) القسط ليوم القيامة ( كتب لخمس خلون لدلوك الشمس ~~) سقناه لبلد ميت ( ) يخرون للاذقان الإسراء ). # ) رب العالمين ( الرب : السيد والمالك والثابت والمعبود والمصلح وزاد ~~بعضهم بمعنى الصاحب مستدلا بقوله : فدنا له رب الكلاب بكفه # بيض رهاف ريشهن مقزع # وبعضهم بمعنى الخالق العالم لا مفرد له كالأنام واشتقاقه من العلم أو ~~العلامة ومدلوله كل ذي روح قاله ابن عباس أو الناس قاله البجلي أو الإنس ~~والجن والملائكة قاله أيضا ابن عباس أو الإنس والجن والملائكة والشياطين ~~قاله أبو عبيدة والفراء أو الثقلان قاله ابن عطية أو بنو آدم قاله أبو معاذ ~~أو أهل الجنة والنار قاله الصادق ms0029 أو المرتزقون قاله عبد الرحمن بن زيد أو ~~كل مصنوع قاله الحسن وقتادة أو الروحانيون قاله بعضهم ونقل عن المتقدمين ~~أعداد مختلفة في العالمين وفي مقارها الله أعلم بالصحيح . PageV01P130 # " صفحة رقم 131 " # والجمهور قرأوا بضم دال الحمد وأتبع إبراهيم بن أبي عبلة ميمه لام الجر ~~لضمة الدال كما أتبع الحسن وزيد بن علي كسرة الدال لكسرة اللام وهي أغرب ~~لأن فيه إتباع حركة معرب لحركة غير إعراب والأول بالعكس . وفي قراءة الحسن ~~احتمال أن يكون الإتباع في مرفوع أو منصوب ويكون الإعراب إذ ذاك على ~~التقديرين مقدرا منه من ظهوره شغل الكلمة بحركة الإتباع كما في المحكى ~~والمدغم . وقرأ هارون العتكي ورؤبة وسفيان بن عيينة الحمد بالنصب . والحمد ~~مصدر معرف بأل إما للعهد أي الحمد المعروف بينكم لله أو لتعريف الماهية ~~كالدينار خير من الدرهم أي أي : دينار كان فهو خير من أي درهم كان فيستلزم ~~إذ ذاك الأحمدة كلها أو لتعريف الجنس فيدل على استغراق الأحمدة كلها ~~بالمطابقة . والأصل في الحمد لا يجمع لأنه مصدر . وحكى ابن الأعرابي : جمعه ~~على أحمد كأنه راعى فيه جامعه اختلاف الأنواع قال : وأبلج محمود الثناء خصصته # بأفضل أقوالي وأفضل أحمدي # وقراءة الرفع أمكن في المعنى ولهذا أجمع عليها السبعة لأنها تدل على ثبوت ~~الحمد واستقراره لله تعالى فيكون قد أخبر بأن الحمد مستقر لله تعالى أي ~~حمده وحمد غيره . ومعنى اللام في لله الاستحقاق ومن نصب فلا بد من عامل ~~تقديره أحمد الله أو حمدت الله فيتخصص الحمد بتخصيص فاعله وأشعر بالتجدد ~~والحدوث ويكون في حالة النصب من المصادر التي حذفت أفعالها وأقيمت مقامها ~~وذلك في الأخبار نحو شكرا لا كفرا . وقدر بعضهم العامل للنصب فعلا غيره ~~مشتق من الحمد أي أقول الحمد لله أو الزموا الحمد لله كما حذفوه من نحو ~~اللهم ضبعا وذئبا والأول هو الصحيح لدلالة اللفظ عليه . وفي قراءة النصب ~~اللام للتبيين كما قال أعني لله ولا تكون مقوية للتعدية فيكون لله في موضع ~~نصب بالمصدر لامتناع عمله فيه ms0030 . قالوا سقيا لزيد ولم يقولوا سقيا زيدا ~~فيعملونه فيه فدل على أنه ليس من معمول المصدر بل صار على عامل آخر . # وقرأ زيد بن علي وطائفة ) رب العالمين ( بالنصب على المدح وهي فصيحة لولا ~~خفض الصفات بعدها وضعفت إذ ذاك . على أن الأهوازي حكى في قراءة زيد بن علي ~~علي أنه قرأ ) رب العالمين الرحمن الرحيم ( بنصب الثلاثة فلا ضعف إذ ذاك ~~وإنما تضعف قراءة نصب رب وخفض الصفات بعدها لأنهم نصوا أنه لا اتباع بعد ~~القطع في النعوت لكن تخريجها على أن يكون الرحمن PageV01P131 ~~" صفحة رقم 132 " # بدلا ولا سيما على مذهب الأعلم إذ لا يجيز في الرحمن أن يكون صفة وحسن ~~ذلك على مذهب غيره كونه وصفا خاصا وكون البدل على نية تكرار العامل فكأنه ~~مستأنف من جملة أخرى فحسن النصب . وقول من زعم أنه نصب رب بفعل دل عليه ~~الكلام قبله كأنه قيل نحمد الله رب العالمين ضعيف لأنه مراعاة التوهم وهو ~~من خصائص العطف ولا ينقاس فيه . ومن زعم أنه نصبه على البدل فضعيف للفصل ~~بقوله الرحمن الرحيم ورب مصدر وصف به على أحد وجوه الوصف بالمصدر أو اسم ~~فاعل حذفت ألفة فأصله راب كما قالوا رجل بار وبر وأطلقوا الرب على الله ~~وحده وفي غيره قيد بالإضافة نحو رب الدار . وأل في العالمين للاستغراق وجمع ~~العالم شاذ لأنه اسم جمع وجمعه بالواو والنون أشذ للإخلال ببعض الشروط التي ~~لهذا الجمع والذي أختاره أنه ينطلق على المكلفين لقوله تعالى : ) إن فى ذلك ~~لآيات للعالمين الروم ( وقراءة حفص بكسر اللام توضح ذلك . # الفاتحة : ( 3 ) الرحمن الرحيم # ) الرحمن الرحيم الرحمن الرحيم ( تقدم الكلام عليهما في البسملة وهما مع ~~قوله ) رب العالمين ( صفات مدح لأن ما قبلهما علم لم يعرض في التسمية به ~~اشتراك فيخصص وبدأ أولا بالوصف بالربوبية فإن كان الرب بمعنى السيد أو ~~بمعنى المالك أو بمعنى المعبود كان صفة فعل للموصوف بها التصريف في المسود ~~والمملوك والعابد بما أراد من الخير والشر فناسب ذلك الوصف بالرحمانية ms0031 ~~والرحيمية لينبسط أمل العبد في العفو إن زل ويقوى رجاؤه إن هفا ولا يصح أن ~~يكون الرب بمعنى الثابت ولا بمعنى الصاحب لامتناع إضافته إلى العالمين وإن ~~كان بمعنى المصلح كان الوصف بالرحمة مشعرا بقلة الإصلاح لأن الحامل للشخص ~~على إصلاح حال الشخص رحمته له . ومضمون الجملة والوصف إن من كان موصوفا ~~بالربوبية والرحمة للمربوبين كان مستحقا للحمد . وخفض الرحمن الرحيم ~~الجمهور ونصبهما أبو العالية وابن السميفع وعيسى بن عمرو ورفعهما أبو رزين ~~العقيلي والربيع بن خيثم وأبو عمران الجوني فالخفض على النعت وقيل في الخفض ~~إنه بدل أو عطف بيان وتقدم شيء من هذا . والنصب والرفع للقطع . وفي تكرار ~~الرحمن الرحيم أن كانت التسمية آية من الفاتحة تنبيه على عظم قدر هاتين ~~الصفتين وتأكيد أمرهما وجعل مكي تكرارها دليلا على أن التسمية ليست بآية من ~~الفاتحة قال : إذ لو كانت آية لكنا قد أتينا بآيتين متجاورتين بمعنى واحد ~~وهذا لا يوجد إلا بفواصل تفصل بين الأولى والثانية . قال : والفصل بينهما ~~بالحمد لله رب العالمين كلا فصل قال : لأنه مؤخر يراد به التقديم تقديره ~~الحمد لله الرحمن الرحيم رب العالمين وإنما قلنا بالتقديم لأن مجاورة ~~الرحمة بالحمد أولى ومجاورة الملك بالملك أولى . قال : PageV01P132 # " صفحة رقم 133 " # والتقديم والتأخير كثير في القرآن وكلام مكي مدخول من غير وجه ولولا ~~جلالة قائلة نزهت كتابي هذا عن ذكره . والترتيب القرآني جاء في غاية ~~الفصاحة لأنه تعالى وصف نفسه بصفة الربوبية وصفة الرحمة ثم ذكر شيئين ~~أحدهما ملكه يوم الجزاء والثاني العبادة . فناسب الربوبية للملك والرحمة ~~العبادة . فكان الأول للأول والثاني للثاني . وقد ذكر المفسرون في علم ~~التفسير الوقف وقد اختلف في أقسامه فقيل تام وكاف وقبيح وغير ذلك . وقد صنف ~~الناس في ذلك كتبا مرتبة على السور ككتاب أبي عمرو الداني وكتاب الكرماني ~~وغيرهما ومن كان عنده حظ في علم العربية استغنى عن ذلك . # الفاتحة : ( 4 ) مالك يوم الدين # ) مالك ( قرأ مالك على وزن فاعل بالخفض عاصم والكسائي وخلف في اختياره ~~ويعقوب وهي ms0032 قراءة العشرة إلا طلحة والزبير وقراءة كثير من الصحابة منهم : ~~أبي وابن مسعود ومعاذ وابن عباس والتابعين منهم : قتادة والأعمش . وقرأ ملك ~~على وزن فعل بالخفض باقي السبعة وزيد وأبو الدرداء وابن عمر والمسور وكثير ~~من الصحابة والتابعين . وقرأ ملك على وزن سهل أبو هريرة وعاصم الحجدري ~~ورواها الجعفي PageV01P133 ~~" صفحة رقم 134 " # وعبد الوارث عن أبي عمرو وهي لغة بكر بن وائل . وقرأ ملكي بإشباع كسرة ~~الكاف أحمد بن صالح عن ورش عن نافع . وقرأ ملك على وزن عجل أبو عثمان ~~النهدي والشعبي وعطية ونسبها ابن عطية إلى أبي حياة . وقال صاحب اللوامح : ~~قرأ أنس بن مالك وأبو نوفل عمر بن مسلم بن أبي عدي ملك يوم الدين بنصب ~~الكاف من غير ألف وجاء كذلك عن أبي حياة انتهى . وقرأ كذلك إلا أنه رفع ~~الكاف سعد بن أبي وقاص وعائشة ومورق العجلي . وقرأ ملك فعلا ماضيا أبو حياة ~~وأبو حنيفة وجبير بن مطعم وأبو عاصم عبيد بن عمير الليثي وأبو المحشر عاصم ~~بن ميمون الجحدري فينصبون اليوم . وذكر ابن عطية أن هذه قراءة يحيى بن يعمر ~~والحسن وعلي بن أبي طالب . وقرأ مالك بنصب الكاف الأعمش وابن السميفع ~~وعثمان بن أبي سليمان وعبد الملك قاضي الهند . وذكر ابن عطية أنها قراءة ~~عمر بن عبد العزيز وأبي صالح السمان وأبي عبد الملك الشامي . وروى ابن أبي ~~عاصم عن اليمان ملكا بالنصب والتنوين . وقرأ مالك برفع الكاف والتنوين عون ~~العقيلي ورويت عن خلف بن هشام وأبي عبيد وأبي حاتم وبنصب اليوم . وقرأ مالك ~~يوم بالرفع والإضافة أبو هريرة وأبو حياة وعمر بن عبد العزيز بخلاف عنه ~~ونسبها صاحب اللوامح إلى أبي روح عون بن أبي شداد PageV01P134 ~~" صفحة رقم 135 " # العقيلي ساكن البصرة . وقرأ مليك على وزن فعيل أبي وأبو هريرة وأبو رجاء ~~العطاردي . وقرأ مالك بالإمالة البليغة يحيى بن يعمر وأيوب السختياني وبين ~~بين قتيبة بن مهران عن الكسائي . وجهل النقل أعني في قراءة الإمالة أبو علي ~~الفارسي فقال : لم يمل أحد ms0033 من القراء ألف مالك وذلك جائز إلا أنه لا يقرأ ~~بما يجوز إلا أن يأتي بذلك أثر مستفيض . وذكر أيضا أنه قرىء في الشاذ ملاك ~~بالألف والتشديد للام وكسر الكاف . فهذه ثلاث عشرة قراءة بعضها راجع إلى ~~الملك وبعضها إلى الملك قال اللغويون : وهما راجعان إلى الملك وهو الربط ~~ومنه ملك العجين . وقال قيس بن الخطيم : ملكت بها كفى فانهرت فتقها # يرى قائما من دونها ما وراءها # والأملاك ربط عقد النكاح ومن ملح هذه المادة أن جميع تقاليبها الستة ~~مستعملة في اللسان وكلها راجع إلى معنى القوة والشدة فبينها كلها قدر مشترك ~~وهذا يسمى بالإشتقاق الأكبر ولم يذهب إليه غير أبي الفتح . وكان أبو علي ~~الفارسي يأنس به في بعض المواضع وتلك التقاليب : ملك مكل كمكل لكم كمل كملم ~~. وزعم الفخر الرازي أن تقليب كمكل مهمل وليس بصحيح بل هو مستعمل بدليل ما ~~أنشد الفراء من قول الشاعر : PageV01P135 # " صفحة رقم 136 " # فلما رآني قد حممت ارتحاله # تملك لو يجدي عليه التلمك # والملك هو القهر والتسليط على من تتأتى منه الطاعة ويكون ذلك باستحقاق ~~وبغير استحقاق . والملك هو القهر على من تتأتى منه الطاعة ومن لا تتأتى منه ~~ويكون ذلك منه باستحقاق فبينهما عموم وخصوص من وجه . وقال الأخفش : يقال ~~ملك من الملك بضم الميم ومالك من الملك بكسر الميم وفتحها وزعموا أن ضم ~~الميم لغة في هذا المعنى . وروي عن بعض البغداديين لي في هذا الوادي ملك ~~وملك بمعنى واحد . # ( يوم ( اليوم هو المدة من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ويطلق على مطلق ~~الوقت وتركيبه غريب أعني وجود مادة تكون فاء الكلمة فيها ياء وعينها واوا ~~لم يأت من ذلك سوى يوم وتصاريفه ويوح اسم للشمس وبعضهم زعم أنه بوج بالباء ~~والمعجمة بواحدة من أسفل . ) الدين ( الجزاء دناهم كما دانوا قاله قتادة ~~والحساب ) ذلك الدين القيم الروم ( قاله ابن عباس والقضاء ) ولا تأخذكم ~~بهما رأفة فى دين الله النور ( والطاعة في دين عمرو وحالت بيننا وبينك فدك ~~قاله أبو الفضل ms0034 والعادة كدينك من أم الحويرث قبلها من معلقة امرئ القيس ~~وكنى بها هنا عن العمل قاله الفراء والملة ) ورضيت لكم الأسلام دينا ~~المائدة ( ) إن الدين عند الله الإسلام آل عمران ( والقهر ومنه المدين ~~للعبد والمدينة للأمة قاله يمان بن رئاب . وقال أبو عمرو الزاهد : وإن أطاع ~~وعصى وذل وعز وقهر وجار وملك . وحكى أهل اللغة : دنته بفعله دينا بفتح ~~الدال وكسرها جازيته . وقيل : الدين المصدر والدين بالكسر الإسم والدين ~~السياسة والديان السايس . قال ذو الإصبع عنه : ولا أنت دياني فتخزوني ~~والدين الحال . قال النضر بن شميل : سألت أعرابيا عن شيء فقال : لو لقيتني ~~على دين غير هذا لأخبرتك والدين الداء عن اللحياني وأنشد : يا دين قلبك من ~~سلمى وقد دينا . # ومن قرأ بجر الكاف فعلى معنى الصفة فإن كان بلفظ ملك على فعل بكسر العين ~~أو إسكانها أو مليك بمعناه فظاهر لأنه وصف معرفة بمعرفة وإن كان بلفظ مالك ~~أو ملاك أو مليك محولين من مالك للمبالغة بالمعرفة ويدل عليه قراءة من قرأ ~~ملك يوم الدين فعلا ماضيا وإن كان بمعنى الاستقبال وهو الظاهر لأن اليوم لم ~~يوجد فهو مشكل لأن اسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال فإنه تكون ~~إضافته غير محضة فلا يتعرف بالإضافة وإن أضيف إلى معرفة فلا يكون إذ ذاك ~~صفة لأن المعرفة لا توصف بالنكرة ولا بدل نكرة من معرفة لأن البدل بالصفات ضعيف . PageV01P136 # " صفحة رقم 137 " # وحل هذا الإشكال هو أن اسم الفاعل إن كان بمعنى الحال أو الاستقبال جاز ~~فيه وجهان : أحدهما ما قدمناه من أنه لا يتعرف بما أضيف إليه إذ يكون منويا ~~فيه الانفصال من الإضافة ولأنه عمل النصب لفظا . الثاني : أن يتعرف به إذا ~~كان معرفة فيلحظ فيه أن الموصوف صار معروفا بهذا الوصف وكان تقييده بالزمان ~~غير معتبر وهذا الوجه غريب النقل لا يعرفه إلا من له اطلاع على كتاب سيبويه ~~وتنقيب عن لطائفه . قال سيبويه رحمه الله تعالى وزعم يونس والخليل أن ~~الصفات المضافة التي صارت صفة ms0035 للنكرة قد يجوز فيهن كلهن أن يكن معرفة وذلك ~~معروف في كلام العرب انتهى . واستثنى من ذلك باب الصفة المشبهة فقط فإنه لا ~~يتعرف بالإضافة نحو حسن الوجه . ومن رفع الكاف ونون أو لم ينون فعلى القطع ~~إلى الرفع . ومن نصب فعلى القطع إلى النصب أو على النداء والقطع أغرب ~~لتناسق الصفات إذ لم يخرج بالقطع عنها . ومن قرأ ملك فعلا ماضيا فجملة ~~خبرية لا موضع لها من الإعراب ومن أشبع كسرة الكاف فقد قرأ بنادر أو بما ~~ذكر أنه لا يجوز إلا في الشعر وإضافة الملك أو الملك إلى يوم الدين إنما هو ~~من باب الاتساع إذ متعلقهما غير اليوم . والإضافة على معنى اللام لا على ~~معنى في خلافا لمن أثبت الإضافة بمعنى في ويبحث في تقرير هذا في النحو وإذا ~~كان من الملك كان من باب . PageV01P137 # " صفحة رقم 138 " # طباخ ساعات الكرى زاد الكسل . # وظاهر اللغة تغاير الملك والمالك كما تقدم وقيل هما بمعنى واحد كالفره ~~والفارة فإذا قلنا بالتغاير فقيل مالك أمدح لحسن إضافته إلى من لا تحسن ~~إضافة الملك إليه نحو مالك الجن والإنس والملائكة والطير فهو أوسع لشمول ~~العقلاء وغيرهم قال الشاعر : سبحان من عنت الوجوه لوجهه # ملك الملوك ومالك العفر # قاله الأخفش ولا يقال هنا ملك ولقولهم مالك الشيء لمن يملكه وقد يكون ~~ملكا لا مالكا نحو ملك العرب والعجم قاله أبو حاتم ولزيادته في البناء ~~والعرب تعظم بالزيادة في البناء وللزيادة في أجزاء الثاني لزيادة الحروف ~~ولكثرة من عليها من القراء ولتمكن التصرف ببيع وهبة وتمليك ولإبقاء الملك ~~في يد المالك إذا تصرف بجور أو اعتداء أو سرف ولتعينه في يوم القيامة ولعدم ~~قدرة المملوك على انتزاعه من الملك ولكثرة رجائه في سيده بطلب ما يحتاج ~~إليه ولوجوب خدمته عليه ولأن المالك يطمع فيه والملك يطمع فيك ولأن له رأفة ~~ورحمة والملك له هيبة وسياسة . وقيل ملك أمدح وأليق إن لم يوصف به الله ~~تعالى لإشعاره بالكثرة ولتمدحه بمالك الملك ولم يقل مالك ms0036 الملك ولتوافق ~~الابتداء والاختتام في قوله ) ملك الناس ( والاختتام لا يكون إلا بأشرف ~~الأسماء ولدخول المالك تحت حكم الملك ولوصف نفسه بالملك في مواضع ولعموم ~~تصرفه فيمن حوته مملكته وقصر المالك على ملكه قاله أبو عبيدة ولعدم احتياج ~~الملك إلى الإضافة أو مالك لا بد له من الإضافة إلى مملوك ولكنه أعظم الناس ~~فكان أشرف من المالك . # قال أبو علي : حكى ابن السراج عمن اختار قراءة ملك كل شيء بقوله ) رب ~~العالمين ( فقراءة مالك تقرير قال أبو علي ولا حجة في هذا لأن في التنزيل ~~تقدم العام ثم ذكر الخاص منه ) الخالق البارىء المصور الحشر ( فالخالق يعم ~~وذكر المصور لما في ذلك من التنبيه على الصنعة ووجوه الحكمة ومنه ) ~~وبالأخرة هم يوقنون البقرة ( بعد قوله ) الذين يؤمنون بالغيب البقرة ( ~~وإنما كررها تعظيما لها وتنبيها على وجوب اعتقادها والرد على الكفرة ~~الملحدين ومنه الرحمن الرحيم ذكر الرحمن الذي هو عام وذكر الرحيم بعده ~~لتخصيص الرحمة بالمؤمنين في قوله ) وكان بالمؤمنين PageV01P138 ~~" صفحة رقم 139 " # رحيما الأحزاب ( انتهى . وقال ابن عطية : وأيضا فإن الرب يتصرف في كلام ~~العرب بمعنى الملك كقوله : # ومن قبل ربيتني فصفت ربوب # وغير ذلك من الشواهد فتنعكس الحجة على من قرأ ملك . والمراد باليوم الذي ~~أضيف إليه مالك أو ملك زمان ممتد إلى أن ينقضي الحساب ويستقر أهل الجنة ~~فيها وأهل النار فيها ومتعلق المضاف إليه في الحقيقة هو الأمر كأنه قال ~~مالك أو ملك الأمر في يوم الدين . لكنه لما كان اليوم ظرفا للأمر جاز أن ~~يتسع فيتسلط عليه الملك أو المالك لأن الاستيلاء على الظرف استيلاء على ~~المظروف . وفائدة تخصيص هذه الإضافة وإن كان الله تعالى مالك الأزمنة كلها ~~والأمكنة ومن حلها والملك فيها التنبيه على عظم هذا اليوم بما يقع فيه من ~~الأمور العظام والأهوال الجسام من قيامهم فيه لله تعالى والاستشفاع لتعجيل ~~الحساب والفصل بين المحسن والمسيء واستقرارهما فيما وعدهما الله تعالى به ~~أو على أنه يوم يرجع فيه إلى الله جميع ما ملكه لعباده ms0037 وخولهم فيه ويزول ~~فيه ملك كل مالك قال تعالى : ) وكلهم آتيه يوم القيامة فردا مريم ( ) ولقد ~~جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة الكهف ). قال ابن السراج : إن معنى ) ~~مالك يوم الدين ( إنه يملك مجيئه ووقوعه فالإضافة إلى اليوم على قوله إضافة ~~إلى المفعول به على الحقيقة وليس ظرفا اتسع فيه وما فسر به الدين من ~~المعاني يصح إضافة اليوم إليه إلى معنى كل منها إلا الملة قال ابن مسعود ~~وابن عباس وقتادة وابن جريج وغيرهم : يوم الدين يوم الجزاء على الأعمال ~~والحساب . قال أبو علي : ويدل على ذلك ) اليوم تجزى كل نفس بما كسبت ( غافر ~~واليوم تجزون ما كنتم تعملون ). وقال مجاهد : يوم الدين يوم الحساب مدينين ~~محاسبين وفي قوله : ) مالك يوم الدين ( دلالة على إثبات المعاد والحشر ~~والحساب ولما اتصف تعالى بالرحمة انبسط العبد وغلب عليه الرجاء فنبه بصفة ~~الملك أو المالك ليكون من عمله على وجل وأن لعمله يوما تظهر له فيه ثمرته ~~من خير وشر # الفاتحة : ( 5 ) إياك نعبد وإياك . . . . . # إياك نعبد وإياك نسعتين . # ( إياك ( إيا تلحقه ياء المتكلم وكاف المخاطب وهاء الغائب وفروعها فيكون ~~ضمير نصب منفصلا لا اسما ظاهرا أضيف خلافا لزاعمه وهل الضمير هو مع لواحقه ~~أو هو وحده ؟ واللواحق حروف أو هو واللواحق أسماء أضيف هو إليها أو اللواحق ~~وحدها وإيا زائدة لتتصل بها الضمائر أقوال ذكرت في النحو . وأما لغاته ~~فبكسر الهمزة وتشديد الياء وبها PageV01P139 ~~" صفحة رقم 140 " # قرأ الجمهور وبفتح الهمزة وتشديد الياء وبها قرأ الفضل الرقاشي وبكسر ~~الهمزة وتخفيف الياء وبها قرأ عمرو بن فائد عن أبي وبإبدال الهمزة المكسورة ~~هاء وبإبدال الهمزة المفتوحة هاء وبذلك قرأ ابن السوار الغنوي وذهاب أبي ~~عبيدة إلى أن إيا مشتق ضعيف وكان أبو عبيدة لا يحسن النحو وإن كان إماما في ~~اللغات وأيام العرب . وإذا قيل بالاشتقاق فاشتقاقه من لفظ أو من قوله : # فإو لذكراها إذلا ما ذكرتها # فتكون من باب قوة أو من الآية فتكون عينها ياء كقوله : # لم يبق هذا الدهر ms0038 من إيائه # قولان وهل وزنه إفعل وأصله إ أو وأو إ أو ي أو فعيل فأصله إويو أو إويي ~~أو فعول وأصله إووو أو اويي أو فعلى فأصله أووى أواويا أقاويل كلها ضعيفة ~~والكلام على تصاريفها حتى صارت إيا تذكر في علم النحو وإضافة إيا الظاهر ~~نادر نحو : وإيا الشواب أو ضرورة نحو : دعني وإيا خالد واستعماله تحذيرا ~~معروف فيتحمل ضميرا مرفوعا يجوز أن يتبع بالرفع نحو : إياك أنت نفسك . # ( نعبد ( العبادة : التذلل قاله الجمهور أو التجريد قاله ابن السكيت ~~وتعديه بالتشديد مغاير لتعديه بالتخفيف نحو : عبدت الرجل ذللته وعبدت الله ~~ذللت له . وقرأ الحسن وأبو مجلز وأبو المتوكل : إياك يعبد بالياء مبنيا ~~للمفعول وعن بعض أهل مكة نعبد بإسكان الدال . وقرأ زيد بن علي ويحيى بن ~~وثاب وعبيد بن عمير الليثي : نعبد بكسر النون . # ( نستعين ( الاستعانة طلب العون والطلب أحد معاني استفعل وهي اثنا عشر ~~معنى وهي : الطلب والاتحاد والتحول وإلقاء الشيء بمعنى ما صيغ منه وعده ~~كذلك ومطاوعة افعل وموافقته وموافقة تفعل وافتعل والفعل المجرد والاغناء ~~عنه وعن فعل مثل ذلك استطعم واستعبده واستنسر واستعظمه واستحسنه وإن لم يكن ~~كذلك واستشلى مطاوع اشلى واستبل موافق مطاوع ابل واستكبر موافق تكبر PageV01P140 ~~" صفحة رقم 141 " # واستعصم موافق اعتصم واستغنى موافق عني واستنكف واستحيا مغنيان عن المجرد ~~واسترجع واستعان حلق عانته مغنيان عن فعل فاستعان طلب العون كاستغفر ~~واستعظم . وقال صاحب اللوامح : وقد جاء فيه وياك أبدل الهمزة واوا فلا أدري ~~أذلك عن الفراء أم عن العرب وهذا على العكس مما فروا إليه في نحو أشاح فيمن ~~همز لأنهم فروا من الواو المكسورة إلى الهمزة واستثقالا للكسرة على الواو . ~~وفي وياك فروا من الهمزة إلى الواو وعلى لغة من يستثقل الهمزة جملة لما ~~فيها من شبه التهوع وبكون استفعل أيضا لموافقة تفاعل وفعل . حكى أبو الحسن ~~بن سيده في المحكم : تماسكت بالشيء ومسكت به واستمسك به بمعنى واحد أي ~~احتبست به قال ويقال : مسكت بالشيء وأمسكت وتمسكت احتبست انتهى . فتكون ~~معاني ms0039 استفعل حينئذ أربعة عشر لزيادة موافقة تفاعل وتفعل . وفتح نون نستعين ~~قرأ بها الجمهور وهي لغة الحجاز وهي الفصحى . وقرأ عبيد بن عمير الليثي وزر ~~بن حبيش ويحيى بن وثاب والنخعي والأعمش بكسرها وهي لغة قيس وتميم وأسد ~~وربيعة وكذلك حكم حرف المضارعة في هذا الفعل وما أشبهه . وقال أبو جعفر ~~الطوسي : هي لغة هذيل وانقلاب الواو ألفا في استعان ومستعان وياء في نستعين ~~ومستعين والحذف في الاستعانة مذكور في علم التصريف ويعدى استعان بنفسه ~~وبالباء . إياك مفعول مقدم والزمخشري يزعم أنه لا يقدم على العامل إلا ~~للتخصيص فكأنه قال : ما نعبد إلا إياك وقد تقدم الرد عليه في تقديره بسم ~~الله أتلو وذكرنا نص سيبويه هناك . فالتقديم عندنا إنما هو للاعتناء ~~والاهتمام بالمفعول . وسب أعرابي آخر فأعرض عنه وقال : إياك أعني فقال له : ~~وعنك أعرض فقدما الأهم وإياك التفات لأنه انتقال من الغيبة إذ لو جرى على ~~نسق واحد لكان إياه . والانتقال من فنون البلاغة وهو الانتقال من الغيبة ~~للخطاب أو التكلم ومن الخطاب للغيبة أو التكلم ومن التكلم للغيبة أو الخطاب ~~. والغيبة تارة تكون بالظاهر وتارة بالمضمر وشرطه أن يكون المدلول واحدا . ~~ألا ترى أن المخاطب بإياك هو الله تعالى ؟ وقالوا فائدة هذا الالتفات إظهار ~~الملكة في الكلام والاقتدار على التصرف فيه . وقد ذكر بعضهم مزيدا على هذا ~~وهو إظهار فائدة تخص كل موضع موضع ونتكلم على ذلك حيث يقع لنا منه شيء ~~وفائدته في إياك نعبد أنه لما ذكر أن الحمد لله المتصف بالربوبية والرحمة ~~والملك والملك لليوم المذكور أقبل الحامد مخبرا بأثر ذكره الحمد المستقر له ~~منه ومن غيره أنه وغيره يعبده ويخضع له . وكذلك أتى بالنون التي تكون له ~~ولغيره فكما أن الحمد يستغرق الحامدين كذلك العبادة تستغرق المتكلم وغيره . ~~ونظير هذا أنك تذكر شخصا متصفا بأوصاف جليلة مخبرا عنه أخبار الغائب ويكون ~~ذلك الشخص حاضرا معك فتقول له : إياك أقصد فيكون في هذا الخطاب من التلطف ~~على بلوغ المقصود ما لا يكون في لفظ ms0040 إياه ولأنه ذكر ذلك توطئة للدعاء في ~~قوله اهدنا . ومن ذهب إلى أن ملك منادى فلا يكون إياك التفاتا لأنه خطاب ~~بعد خطاب وإن كان يجوز بعد النداء الغيبة كما قال : يا دار مية بالعلياء فالسند # أقوت وطال عليها سالف الأبد # ومن الخطاب بعد النداء : PageV01P141 # " صفحة رقم 142 " # ألا يا اسلمى يا دار مي على البلى # ولا زال منها بجرعائك القطر # ودعوى الزمخشري في أبيات امرىء القيس الثلاثة أن فيها ثلاثة التفاتات غير ~~صحيح بل هما التفاتان : # الأول : خروج من الخطاب المفتتح به في قوله : تطاول ليلك بالاثمد # ونام الخلي ولم ترقد # إلى الغيبة في قوله : وبات وباتت له ليلة # كليلة ذي العائر الأرمد # الثاني : خروج من هذه الغيبة إلى المتكلم في قوله : وذلك من نبأ جاءني . ~~وخبرته عن أبي الأسود وتأويل كلامه أنها ثلاث خطأ وتعيين . إن الأول هو ~~الانتقال من الغيبة إلى الحضور أشد خطأ لأن هذا الالتفات هو من عوارض ~~الألفاظ لا من التقادير المعنوية وإضمار قولوا قبل الحمد لله وإضمارها أيضا ~~قبل إياك لا يكون معه التفات وهو قول مرجوح . وقد عقد أرباب علم البديع ~~للالتفات في كلامهم ومن أجلهم كلاما فيه ابن الأثير الجزري رحمه الله تعالى ~~. وقراءة من قرأ إياك يعبد بالياء مبنيا للمفعول مشكلة لأن إياك ضمير نصب ~~ولا ناصب له وتوجيهها إن فيها استعارة والتفاتا فالاستعارة إحلال الضمير ~~المنصوب موضع الضمير المرفوع فكأنه قال أنت ثم التفت فأخبر عنه أخبار ~~الغائب لما كان إياك هو الغائب من حيث المعنى فقال يعبد وغرابة هذا ~~الالتفات كونه في جملة واحدة وهو ينظر إلى قول الشاعر : أأنت الهلالي الذي ~~كنت مرة # سمعنا به والأرحبي المغلب # وإلى قول أبي كثير الهذلي : يا لهف نفسي كان جلدة خالد # وبياض وجهك للتراب الأعفر # وفسرت العبادة في إياك نعبد بأنها التذلل والخضوع وهو أصل موضوع اللغة أو ~~الطاعة كقوله تعالى : ) لا تعبد الشيطان مريم ( أو التقرب بالطاعة أو ~~الدعاء أن الذين يستكبرون عن عبادتي غافر أي عن دعائي أو ms0041 التوحيد إلا ~~ليعبدون الذاريات أي ليوحدون وكلها متقاربة المعنى . وقرنت الاستعانة ~~بالعبادة للجمع بين ما يتقرب به العبد إلى الله تعالى وبين ما يطلبه من ~~جهته . وقدمت العبادة على الاستعانة لتقديم PageV01P142 ~~" صفحة رقم 143 " # الوسيلة قبل طلب الحاجة لتحصل الإجابة ليها وأطلق العبادة والاستعانة ~~ليتناول كل معبود به وكل مستعان عليه . وكرر إياك ليكون كل من العبادة ~~والاستعانة سيقا في جملتين وكل منهما مقصودة وللتنصيص على طلب العون منه ~~بخلاف لو كان إياك نعبد ونستعين فإنه كان يحتمل أن يكون إخبارا بطلب العون ~~أي وليطلب العون من غير أن يعين ممن يطلب . . # ونقل عن المنتمين للصلاح تقييدات مختلفة في العبادة والاستعانة كقول ~~بعضهم : إياك نعبد بالعلم وإياك نستعين عليه بالمعرفة وليس في اللفظ ما يدل ~~على ذلك . وفي قوله : نعبد قالوا رد على الجبرية وفي نستعين رد على القدرية ~~ومقام العبادة شريف وقد جاء الأمر به في مواضع قال تعالى : ) واعبد ربك ~~الحجر ( ) اعبدوا ربكم البقرة ( والكناية به عن أشرف المخلوقين ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) . قال تعالى : ) سبحان الذى أسرى بعبده الإسراء ( ) وما ~~أنزلنا على عبدنا الأنفال ( وقال تعالى حكاية عن عيسى على نبينا وعليه أفضل ~~الصلاة والسلام قال : ) إنى عبد الله مريم ( وقال تعالى وتقدس : ) لا إله ~~إلا أنا فاعبدنى طه ( فذكر العبادة عقيب التوحيد لأن التوحيد هو الأصل ~~والعبادة فرعه . وقالوا في قوله : إياك . رد على الدهرية والمعطلة ~~والمنكرين لوجود الصانع فإنه خطاب لموجود حاضر # الفاتحة : ( 6 ) اهدنا الصراط المستقيم # اهدنا الصراط المستقيم . # ( اهدنا ( الهداية : الإرشاد والدلالة والتقدم ومنه الهوادي أو التبيين ) ~~وأما ثمود فهديناهم فصلت ( أو الإلهام ) أعطى كل شيء خلقه ثم هدى طه ( قال ~~المفسرون : معناه ألهم الحيوانات كلها إلى منافقها أو الدعاء ولكل قوم هاد ~~الرعد أي داع والأصل في هدي أن يصل إلى تأتي معمولة باللام ) يهدى للتى هو ~~أقوم الإسراء ( أو إلى ) لتهدى إلى صراط مستقيم ( ثم يتسع فيه فيعدى إليه ~~بنفسه ومنه ) اهدنا الصراط ( ونا ضمير المتكلم ومعه غيره أو معظم نفسه ms0042 . ~~ويكون في موضع رفع ونصب وجر . # ( الصراط ( الطريق وأصله بالسين من السرط وهو الفم ومنه سمي الطريق لقما ~~وبالسين على الأصل قرأ قنبل ورويس وإبدال سينه صادا هي الفصحى وهي لغة قريش ~~وبها قرأ الجمهور وبها كتبت في الإمام وزايا لغة رواها الأصمعي عن أبي عمرو ~~وأشمامها زايا لغة قيس وبه قرأ حمزة بخلاف وتفصيل عن رواته وقال أبو يعلى : ~~وروي عن أبي عمرو والسين والصاد والمضارعة بين الزاي والصاد ورواه عنه ~~العريان عن أبي سفيان وروى الأصمعي عن أبي عمرو أنه قرأها بزاي خالصة . قال ~~بعض اللغويين : ما حكاه الأصمعي في هذه القراءة خطأ منه إنما سمع أبا عمرو ~~يقرؤها بالمضارعة فتوهمها زايا ولم يكن الأصمعي نحويا فيؤمن على هذا . وحكى ~~هذا الكلام أبو علي عن أبي بكر بن مجاهد وقال أبو جعفر الطوسي في تفسيره ~~وهو إمام من أئمة الإمامية : الصراط PageV01P143 ~~" صفحة رقم 144 " # بالصاد لغة قريش وهي اللغة الجيدة وعامة العرب يجعلونها سينا والزاي لغة ~~لعذرة وكعب وبني القين . وقال أبو بكر بن مجاهد وهذه القراءة تشير إلى أن ~~قراءة من قرأ بين الزاي والصاد تكلف حرف بين حرفين وذلك صعب على اللسان ~~وليس بحرف ينبني عليه الكلام ولا هو من حروف المعجم . ولست أدفع أنه من ~~كلام فصحاء العرب إلا أن الصاد أفصح وأوسع ويذكر ويؤنث وتذكيره أكثر . وقال ~~أبو جعفر الطوسي : أهل الحجاز يؤنثون الصراط كالطريق والسبيل والزقاق ~~والسوق وبنو تميم يذكرون هذا كله ويجمع في الكثرة على سرط نحو كتاب وكتب ~~وفي القلة قياسه أسرطه نحو حمار وأحمره هذا إذا كان الصراط مذكرا وأما إذا ~~أنث فقياسه أفعل نحو ذراع وأذرع وشمال وأشمل . وقرأ زيد بن علي والضحاك ~~ونصر بن علي عن الحسن : اهدنا صراطا مستقيما بالتنوين من غير لام التعريف ~~كقوله : ) وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم صراط الله ). ) المستقيم ( استقام : ~~استفعل بمعنى الفعل المجرد من الزوائد وهذا أحد معاني استفعل وهو أن يكون ~~بمعنى الفعل المجرد وهو قام والقيام هو الانتصاب والاستواء من ms0043 غير اعوجاج . # الفاتحة : ( 7 ) صراط الذين أنعمت . . . . . # ( صراط الذين ( اسم موصول والأفصح كونه بالياء في أحواله الثلاثة وبعض ~~العرب يجعله بالواو في حالة الرفع واستعماله بحذف النون جائز وخص بعضهم ذلك ~~بالضرورة إلا أن كان لغير تخصيص فيجوز في غيرها وسمع حذف أل منه فقالوا : ~~الذين وفيما تعرف به خلاف ذكر في النحو ويخص العقلاء بخلاف الذي فإنه ينطلق ~~على ذي العلم وغيره . # ( أنعمت ( النعمة : لين العيش وخفضه ولذلك قيل للجنوب النعامي للين ~~هبوبها وسميت النعامة للين سهمها : نعم إذا كان في نعمة وأنعمت عينه أي ~~سررتها وأنعم عليه بالغ في التفضيل عليه أي والهمزة في أنعم بجعل الشيء ~~صاحب ما صيغ منه إلا أنه ضمن معنى التفضل فعدى بعلى وأصله التعدية بنفسه . ~~أنعمته أي جعلته صاحب نعمة وهذا أحد المعاني التي لأفعل وهي أربعة وعشرون ~~معنى هذا أحدها . والتعدية والكثرة والصيرورة والإغاثة والتعريض والسلب ~~وإصابة الشيء بمعنى ما صيغ منه وبلوغ عدد أو زمان أو مكان وموافقة ثلاثي ~~وإغناء عنه ومطاوعة فعل وفعل والهجوم ونفي الغريزة والتسمية والدعاء ~~والاستحقاق والوصول والاستقبال والمجيء بالشيء والتفرقة مثل ذلك أدنيته ~~وأعجبني المكان وأغد البعير وأحليت فلانا وأقبلت فلانا واشتكيت الرجل ~~وأحمدت فلانا وأعشرت الدراهم وأصبحنا وأشأم القوم وأحزنه بمعنى حزنه وأرقل ~~وأقشع السحاب مطاوع قشع الريح السحاب وأفطر مطاوع فطرته وأطلعت عليهم ~~وأستريح وأخطيته سميته مخطئا وأسقيته وأحصد الزرع وأغفلته وصلت غفلتي اليه ~~وأففته استقبلته بأف هكذا مثل هذا . وذكر بعضهم أن أفعل فعل ومثل الاستقبال ~~أيضا بقولهم : أسقيته أي استقبلته بقولك سقيا لك وكثرت جئت بالكثير وأشرقت ~~الشمس أضاءت وشرقت طلعت . التاء المتصلة بأنعم ضمير المخاطب المذكر المفرد ~~وهي حرف في أنت والضميران فهو مركب . # ( عليهم ( على : PageV01P144 # " صفحة رقم 145 " # حرف جر عند الأكثرين إلا إذا جرت بمن أو كانت في نحو هون عليك . ومذهب ~~سيبويه أنها إذا جرت اسم ظرف ولذلك لم يعدها في حروف الجر ووافقه جماعة من ~~متأخري أصحابنا ومعناها الاستعلاء حقيقة أو مجازا وزيد أن تكون بمعنى ms0044 عن ~~وبمعنى الباء وبمعنى في وللمصاحبة وللتعليل وبمعنى من وزائدة مثل ذلك ) كل ~~من عليها فان الرحمن ( ) فضلنا بعضهم على بعض البقرة ( بعد على كذا حقيق ~~علي أن لا أقول على الأعراف على ملك سليمان ) البقرة وأتى المال على حبه ~~البقرة ( ) ولتكبروا الله على ما هداكم البقرة ( ) حافظون إلا على أزواجهم ~~المعارج ). أبى الله إلا أن سرحة مالك # على كل أفنان العضاه تروق # أي تروق كل أفنان العضاة . هم ضمير جمع غائب مذكر عاقل ويكون في موضع رفع ~~ونصب وجر . وحكى اللغويون في عليهم عشر لغات ضم الهاء وإسكان الميم وهي ~~قراة حمزة . وكسرها وإسكان الميم وهي قراءة الجمهور . وكسر الهاء والميم ~~وياء بعدها وهي قراءة الحسن . وزاد ابن مجاهد أنها قراءة عمر بن فائد وكذلك ~~بغير ياء وهي قراءة عمرو بن فائد . وكسر الهاء وضم الميم وواو بعدها وهي ~~قراءة ابن كثير وقالون بخلاف عنه . وكسر الهاء وضم الميم بغير واو وضم ~~الهاء والميم وواو بعدها وهي قراءة الأعرج والخفاف PageV01P145 ~~" صفحة رقم 146 " # عن أبي عمرو . وكذلك بدون واو وضم الهاء وكسر الميم بياء بعدها . كذلك ~~بغير ياء . وقرىء بهما وتوضيح هذه القراءآت بالخط والشكل : عليهم عليهم ~~عليهموا عليهم عليهمي عليهم عليهم عليهمي عليهم عليهموا . وملخصها ضم الهاء ~~مع سكون الميم أو ضمها بإشباع أو دونه أو كسرها بإشباع أو دونه وكسر الهاء ~~مع سكون الميم أو كسرها بإشباع أو دونه أو ضمها بإشباع أو دونه وتوجيه هذه ~~القراءآت ذكر في النحو . اهدنا صورته صورة الأمر ومعناه الطلب والرغبة وقد ~~ذكر الأصوليون لنحو هذه الصيغة خمسة عشر محملا وأصل هذه الصيغة أن تدل على ~~الطلب لا على فور ولا تكرار ولا تحتم وهل معنى اهدنا ارشدنا أو وفقنا أو ~~قدمنا أو ألهمنا أو بين لنا أو ثبتنا ؟ أقوال أكثرها عن ابن عباس وآخرها عن ~~علي وأبي . وقرأ ثابت البناني بصرنا الصراط ومعنى الصراط القرآن قاله علي ~~وابن عباس : وذكر المهدوي أنه روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ms0045 ) ) ~~أنه فسره بكتاب الله أو الإيمان وتوابعه أو الإسلام وشرائعه أو السبيل ~~المعتدل أو طريق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأبي بكر وعمر قاله أبو ~~العالية والحسن أو طريق الحج قاله فضيل بن عياض أو السنن قاله عثمان أو ~~طريق الجنة قاله سعيد بن جبير أو طريق السنة والجماعة قاله القشيري أو طريق ~~الخوف والرجاء قاله الترمذي أو جسر جهنم قاله عمرو بن عبيد . # وروي عن المتصوفة في قوله تعالى : ) اهدنا الصراط المستقيم ( أقوال منها ~~: قول بعضهم : ) اهدنا الصراط المستقيم ( بالغيبوبة عن الصراط لئلا يكون ~~مربوطا بالصراط وقول الجنيد أن سؤال الهداية عند PageV01P146 ~~" صفحة رقم 147 " # الحيرة من أشهار الصفات الأزلية فسألوا الهداية إلى أوصاف العبودية لئلا ~~يستغرقوا في الصفات الأزلية . وهذه الأقوال ينبو عنها اللفظ ولهم فيما ~~يذكرون ذوق وإدراك لم نصل نحن إليه بعد . وقد شحنت التفاسير بأقوالهم ونحن ~~نلم بشيء منها لئلا يظن أنا إنما تركنا ذكرها لكوننا لم نطلع عليها . وقد ~~رد الفخر الرازي على من قال إن الصراط المستقيم هو القرآن أو الإسلام ~~وشرائعه قال : لأن المراد صراط الذين أنعمت عليهم من المتقدمين ولم يكن لهم ~~القرآن ولا الإسلام يعني بالإسلام هذه الملة الإسلامية المختصة بتكاليف لم ~~تكن تقدمتها وهذه الرد لا يتأتى له إلا إذا صح أن الذين أنعم الله عليهم هم ~~متقدمون وستأتي الأقاويل في تفسير الذين أنعم الله عليهم واتصال نا باهد ~~مناسب لنعبد ونستعين لأنه لما أخبر المتكلم أنه هو ومن معه يعبدون الله ~~ويستعينونه سأل له ولهم الهداية إلى الطريق الواضح لأنهم بالهداية إليه تصح ~~منهم العبادة . ألا ترى أن من لم يهتد إلى السبيل الموصلة لمقصوده لا يصح ~~له بلوغ مقصوده ؟ وقرأ الحسن والضحاك : صراطا مستقيما دون تعريف . وقرأ ~~جعفر الصادق : صراط مستقيم بالإضافة أي الدين المستقيم . فعلى قراءة الحسن ~~والضحاك يكون صراط الذين بدل معرفة من نكره كقوله تعالى : ) وإنك لتهدى إلى ~~صراط مستقيم صراط الله الشورى ( وعلى قراءة الصادق وقراءآت الجمهور تكون ~~بدل معرفة من معرفة صراط ms0046 الذين بدل شيء من شيء وهما بعين واحدة وجيء بها ~~للبيان لأنه لما ذكر قبل ) اهدنا الصراط المستقيم ( كان فيه بعض إبهام ~~فعينه بقوله : ) صراط الذين ( ليكون المسؤول الهداية إليه قد جرى ذكره ~~مرتين وصار بذلك البدل فيه حوالة على طريق من أنعم الله عليهم فيكون ذلك ~~أثبت وأوكد وهذه هي فائدة نحو هذا البدل ولأنه على تكرار العامل فيصير في ~~التقدير جملتين ولا يخفى ما في الجملتين من التأكيد فكأنهم كرروا طلب ~~الهداية . # ومن غريب النقول أن الصراط الثاني ليس الأول بل هو غيره وكأنه قرىء فيه ~~حرف العطف وفي تعيين ذلك اختلاف . قيل هو العلم بالله والفهم عنه قاله جعفر ~~بن محمد وقيل التزام الفرائض واتباع السنن وقيل هو موافقه الباطن للظاهر في ~~إسباغ النعمة . قال تعالى : ) وأسبغ عليكم نعمت ظاهرة وباطنة لقمان ( وقرأ ~~: صراط من أنعمت عليهم ابن مسعود وعمر وابن الزبير وزيد بن علي . والمنعم ~~عليهم هنا الأنبياء أو الملائكة أو أمة موسى وعيسى الذين لم يغيروا أو ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) أو النبيون والصديقون والشهداء والصالحون ~~أو المؤمنون قاله ابن عباس . أو الأنبياء والمؤمنون أو المسلمون قاله وكيع ~~أقوال وعزا كثيرا منها إلى قائلها ابن عطية فقال : قال ابن عباس : والجمهور ~~أراد صراط النبيين والصديقين والشهداء والصالحين انتزعوا ذلك من آية النساء ~~. وقال ابن عباس أيضا : هم المؤمنون . وقال الحسن : أصحاب محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) . وقالت فرقة : مؤمنو بني إسرائيل . وقال ابن عباس : أصحاب ~~موسى قبل أن يبدلوا . وقال قتادة : الأنبياء خاصة . وقال أبو العالية : ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأبو بكر وعمر انتهى . ملخصا ولم يقيد ~~الأنعام ليعم جميع الأنعام أعني عوم البدل . وقيل أنعم عليهم بخلقهم ~~للسعادة وقيل بأن نجاهم من الهلكة وقيل بالهداية واتباع PageV01P147 ~~" صفحة رقم 148 " # الرسول وروي عن المتصوفة تقييدات كثيرة غير هذه وليس في اللفظ ما يدل على ~~تعيين قيد . واختلف هل لله نعمة على الكافر ؟ فأثبتها المعتزلة ونفاها ~~غيرهم . وموضع عليهم نصب وكذا كل حرف جر ms0047 تعلق بفعل أو ما جرى مجراه غير ~~مبني للمفعول . وبناء أنعمت للفاعل استعطاف لقبول التوسل بالدعاء في ~~الهداية وتحصيلها أي طلبنا منك الهداية إذ سبق إنعامك فمن إنعامك إجابة ~~سؤالنا ورغبتنا كمثل أن تسأل من شخص قضاء حاجة وتذكره بأن من عادته الإحسان ~~بقضاء الحوائج فيكون ذلك آكد في اقتضائها وأدعى إلى قضائها . وانقلاب ~~الفاعل مع المضمر هي اللغة الشهرى ويجوز إقرارها معه على لغة ومضمون هذه ~~الجملة طلب استمرار الهداية إلى طريق من أنعم الله عليهم لأن من صدر منه ~~حمد الله وأخبر بأنه يعبده ويستعينه فقد حصلت له الهداية لكن يسأل دوامها ~~واستمرارها . # ( غير ( مفرد مذكر دائما وإذا أريد به المؤنث جاز تذكير الفعل حملا على ~~اللفظ وتأنيثه حملا على المعنى ومدلوله المخالفة بوجه ما وأصله الوصف ~~ويستثنى به ويلزم الإضافة لفظا أو معنى وإدخال أل عليه خطأ ولا يتعرف وإن ~~أضيف إلى معرفة . ومذهب ابن السراج أنه إذا كان المغاير واحدا تعرف بإضافته ~~إليه وتقدم عن سيبويه أن كل ما إضافته غير محضة قد يقصد بها التعريف فتصير ~~محضة فتتعرف إذ ذاك غير بما تضاف إليه إذا كان معرفة وتقرير هذا كله في كتب ~~النحو . وزعم البيانيون أن غير أو مثلا في باب الإسناد إليهما مما يكاد ~~يلزم تقديمه قالوا نحو قولك غيرك يخشى ظلمه ومثلك يكون للمكرمات ونحو ذلك ~~مما لا يقصد فيه بمثل إلى إنسان سوى الذي أضيف إليه ولكنهم يعنون أن كل من ~~كان مثله في الصفة كان من مقتضى القياس وموجب العرف أن يفعل ما ذكر وقوله : # غيري بأكثر هذا الناس ينخدع # غرضه أنه ليس ممن ينخدع ويغتر وهذا المعنى لا يستقيم فيهما إذا لم يقدما ~~نحو : يكون للمكرمات مثلك وينخدع بأكثر هذا الناس غيري فأنت ترى الكلام ~~مقلوبا على جهته . # ( المغضوب عليهم ( الغضب : تغير الطبع لمكروه وقد يطلق على الإعراض لأنه ~~من ثمرته . لا حرف يكون للنفي وللطلب وزائدا ولا يكون إسما خلافا للكوفيين ~~. ) ولا الضالين ( والضلال : الهلاك والخفاء ضل اللبن في ms0048 الماء وقيل أصله ~~الغيبوبة في كتاب لا يضل ربي طه وضللت الشيء جهلت المكان الذي وضعته فيه ~~وأضللت الشيء ضيعته وأضل أعمالهم محمد وضل غفل ونسي وأنا من الضالين ~~الشعراء ) أن تضل إحداهما البقرة ( والضلال سلوك سبيل غير القصد ضل عن ~~الطريق سلك غير جادتها والضلال الحيرة والتردد ومنه قيل لحجر أملس يردده ~~الماء في الوادي ضلضلة وقد فسر الضلال في القرآن بعدم العلم بتفصيل الأمور ~~وبالمحبة وسيأتي ذلك في مواضعه والجر في غير قراءة الجمهور . وروى الخليل ~~عن ابن كثير النصب وهي قراءة عمر وابن مسعود وعلي وعبد الله بن الزبير . ~~فالجر على البدل من الذين عن أبي علي أو من الضمير في عليهم وكلاهما ضعيف ~~لأن غير أصل وضعه الوصف والبدل بالوصف ضعيف أو على النعت عن سيبويه ويكون ~~إذ ذاك غير تعرفت بما أضيفت إليه إذ هو معرفة على ما نقله سيبويه في أن كل ~~ما أضافته غير محضة قد تتمحض فيتعرف إلا في الصفة المشبهة أو على ما ذهب ~~إليه ابن السراج إذ وقعت غير على مخصوص لا شائع أو على أن الذين أريد بهم ~~الجنس لا قوم بأعيانهم . قالوا كما وصفوا المعرف بال الجنسية بالجملة PageV01P148 ~~" صفحة رقم 149 " # وهذا هدم لما اعتزموا عليه من أن المعرفة لا تنعت إلا بالمعرفة ولا أختار ~~هذا المذهب وتقرير فساده في النحو والنصب على الحال من الضمير في عليهم وهو ~~الوجه أو من الذين قاله المهدوي وغيره وهو خطأ لأن الحال من المضاف إليه ~~الذي لا موضع له لا يجوز أو على الاستثناء قاله الأخفش والزجاج وغيرهما وهو ~~استثناء منقطع إذ لم يتناوله اللفظ السابق ومنعه الفراء من أجل لا في قوله ~~) ولا الضالين ( ولم يسوغ في النصب غير الحال قال لأن لا تزاد إلا إذا تقدم ~~النفي نحو قول الشاعر : ما كان يرضى رسول الله فعلهم # والطيبان أبو بكر ولا عمر # ومن ذهب إلى الاستثناء جعل لا صلة أي زائدة مثلها في قوله تعالى : ) ما ~~منعك أن لا ms0049 تسجد الأعراف ( وقول الراجز : # فما ألوم البيض ألا تسخرا PageV01P149 ~~" صفحة رقم 150 " # وقول الأحوص : ويلجئني في اللهو أن لا أحبه # واللهو داع دائب غير غافل # قال الطبري أي أن تسخر وأن أحبه وقال غيره معناه إرادة أن لا أحبه فلا ~~فيه متمكنة يعني في كونها نافية لا زائدة واستدلوا أيضا على زيادتها ببيت ~~أنشده المفسرون وهو : أبى جوده لا البخل واستعجلت به # نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله # وزعموا أن لا زائدة والبخل مفعول بأبي أي أبى جوده البخل ولا دليل في ذلك ~~بل الأظهر أن لا مفعول بأبي وأن لفظة لا لا تتعلق بها وصار إسنادا لفظيا ~~ولذلك قال : واستعجلت به نعم فجعل نعم فاعلة بقوله استعجلت وهو إسناد لفظي ~~والبخل بدل من لا أو مفعول من أجله وقيل انتصب غير بإضمار أعني وعزى إلى ~~الخليل وهذا تقدير سهل وعليهم في موضع رفع بالمغضوب على أنه مفعول لم يسم ~~فاعله وفي إقامة الجار والمجرور مقام الفاعل إذا حذف خلاف ذكر في النحو . ~~ومن دقائق مسائلة مسألة يغني فيها عن خبر المبتدأ ذكرت في النحو ولا في ~~قوله : ) ولا الضالين ( لتأكيد معنى النفي لأن غير فيه النفي كأنه قيل لا ~~المغضوب عليهم ولا الضالين وعين دخولها العطف على قوله المغضوب عليهم ~~لمناسبة غير ولئلا يتوهم بتركها عطف الضالين على الذين . وقرأ عمر وأبي ~~وغير الضالين وروي عنهما في الراء في الحرفين النصب والخفض ويدل على أن ~~المغضوب عليهم هم غير الضالين والتأكيد فيها أبعد والتأكيد في لا أقرب ~~ولتقارب معنى غير من معنى لا أتى الزمخشري بمسألة ليبين بها تقاربهما فقال ~~: وتقول أنا زيدا غير ضارب مع امتناع قولك أنا زيدا مثل ضارب لأنه بمنزلة ~~قولك أنا زيدا لا ضارب يريد أن العامل إذا كان مجرورا بالإضافة فمعموله لا ~~يجوز أن يتقدم عليه ولا على المضاف لكنهم تسمحوا في العامل المضاف إليه غير ~~فأجازوا تقديم معموله على غير إجراء لغير مجرى لا فكما أنه لا يجوز تقديم ~~معمول ما ms0050 بعدها عليها فكذلك غير . وأوردها الزمخشري على أنها مسألة مقررة ~~مفروغ منها ليقوي بها التناسب بين غير ولا إذ لم يذكر فيها خلافا . وهذا ~~الذي ذهب إليه الزمخشري مذهب ضعيف جدا بناه على جواز أنا زيدا لا ضارب وفي ~~تقديم معمول ما بعد لا عليها ثلاثة مذاهب ذكرت في النحو وكون اللفظ يقارب ~~اللفظ في المعنى لا يقضى له بأن يجري أحكامه عليه ولا يثبت تركيب إلا بسماع ~~من العرب ولم يسمع أنا زيدا غير ضارب وقد ذكر أصحابنا قول من ذهب إلى جواز ~~ذلك وردوه وقدر بعضهم في غير المغضوب محذوفا قال التقدير غير صراط المغضوب ~~عليهم وأطلق هذا PageV01P150 ~~" صفحة رقم 151 " # التقدير فلم يقيده بجر غير ولا نصبه ، وهذا لا يتأتى إلا بنصب غير ، ~~فيكون صفة لقوله الصراط ، وهو ضعيف لتقدم البدل على الوصف ، والأصل العكس ، ~~أو صفة للبدل ، وهو صراط الذين ، أو بدلا من الصراط ، أو من صراط الذين ، ~~وفيه تكرار الإبدال ، وهي مسألة لم أقف على كلام أحد فيها ، إلا أنهم ذكروا ~~ذلك في بدل النداء ، أو حالا من الصراط الأول أو الثاني . # وقرأ أيوب السختياني : ولا الضألين ، بإبدال الألف همزة فرارا من التقاء ~~الساكنين . وحكى أبو زيد دأبة وشأبة في كتاب الهمز ، وجاءت منه ألفاظ ، ومع ~~ذلك فلا ينقاس هذا الإبدال لأنه لم يكثر كثرة توجب القياس ، نص على أنه لا ~~ينقاس النحويون ، قال أبو زيد : سمعت عمرو بن عبيد يقرأ فيومئذ لا يسأل عن ~~ذنبه إنس ولا جأن ، فظننته قد لحن حتى سمعت من العرب دأبة وشأبة . قال أبو ~~الفتح : وعلى هذه اللغة قول كثير : # إذا ما العوالي بالعبيط احمأرت # وقول الآخر : وللأرض إما سودها فتجلت # بياضا وإما بيضها فادهأمت # وعلى ما قال أبو الفتح إنها لغة ، ينبغي أن ينقاس ذلك ، وجعل الإنعام في ~~صلة الذين ، والغضب في صلة أل ، لأن صلة الذين تكون فعلا فيتعين زمانه ، ~~وصلة أل تكون اسما فينبهم زمانه ، والمقصود طلب الهداية إلى صراط من ثبت ~~إنعام الله عليه وتحقق ms0051 ذلك ، وكذلك أتى بالفعل ماضيا وأتى بالإسم في صلة أن ~~ليشمل سائر الأزمان ، وبناه للمفعول ، لأن من طلب منه الهداية ونسب الأنعام ~~إليه لا يناسب نسبة الغضب إليه ، لأنه مقام تلطف وترفق وتذلل لطلب الإحسان ~~، فلا يناسب مواجهته بوصف الانتقام ، وليكون المغضوب توطئة لختم السورة ~~بالضالين لعطف موصول على موصول مثله لتوافق آخر الآي . والمراد بالإنعام ، ~~الإنعام الديني ، والمغضوب عليهم والضالين عام في كل من غضب عليه وضل . ~~وقيل المغضوب عليهم : اليهود ، والضالون النصارى ، قاله ابن مسعود ، وابن ~~عباس ، ومجاهد ، والسدي ، وابن زيد . وروي هذا عن عدي بن حاتم ، عن رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وإذا صح هذا وجب المصير إليه ، وقيل ~~اليهود والمشركون ، وقيل غير ذلك . وقد روي في كتب التفسير في الغضب ~~والضلال قيود من المتصوفة لا يدل اللفظ عليها ، كقول بعضهم غير المغضوب ~~عليهم ، بترك حسن الأدب في أوقات القيام بخدمته ، ولا الضالين ، برؤية ذلك ، وقيل PageV01P151 ~~" صفحة رقم 152 " # غير هذا . والغضب من الله تعالى إرادة الانتقام من العاصي لأنه عالم ~~بالعبد قبل خلقه وقبل صدور المعصية منه ، فيكون من صفات الذات أو إحلال ~~العقوبة به ، فيكون من صفات الأفعال ، وقدم الغضب على الضلال ، وإن كان ~~الغضب من نتيجة الضلال ضل عن الحق فغضب عليه لمجاورة الأنعام ، ومناسبة ~~ذكره قرينة ، لأن الإنعام يقابل بالانتقام ، ولا يقابل الضلال الإنعام ~~فالإنعام إيصال الخير إلى المنعم عليه ، والانتقام إيصال الشر إلى المغضوب ~~عليه ، فبينهما تطابق معنوي ، وفيه أيضا تناسب التسجيع ، لأن قوله ولا ~~الضالين ، تمام السورة ، فناسب أواخر الآي ، ولو تأخر الغضب ، ومتعلقه لما ~~ناسب أواخر الآي . وكان العطف بالواو الجامعة التي لا دلالة فيها على ~~التقديم والتأخير لحصول هذا المعنى من مغايرة جمع الوصفين ، الغضب عليه ، ~~والضلال لمن أنعم الله عليه ، وإن فسر اليهود والنصارى . فالتقديم إما ~~للزمان أو لشدة العداوة ، لأن اليهود أقدم وأشد عداوة من النصارى . # وقد أنجر في غضون تفسير هذه السورة الكريمة من علم البيان فوائد كثيرة لا ~~يهتدي إلى استخراجها إلا من كان ms0052 توغل في فهم لسان العرب ، ورزق الحظ الوافر ~~من علم الأدب ، وكان عالما بافتنان الكلام ، قادرا على إنشاء النثار البديع ~~والنظام . وأما من لا اطلاع له على كلام العرب ، وجسا طبعه حتى عن الفقرة ~~الواحدة من الأدب ، فسمعه عن هذا الفن مسدود ، وذهنه بمعزل عن هذا المقصود ~~. قالوا : وفي هذه السورة الكريمة من أنواع الفصاحة والبلاغة أنواع : . # النوع الأول : حسن الافتتاح وبراعة المطلع ، فإن كان أولها بسم الله ~~الرحمن الرحيم ، على قول من عدها منها ، فناهيك بذلك حسنا إذ كان مطلعها ، ~~مفتتحا باسم الله ، وإن كان أولها الحمد لله ، فحمد الله والثناء عليه بما ~~هو أهله ، ووصفه بماله من الصفات العلية أحسن ما افتتح به الكلام ، وقدم ~~بين يدي النثر والنظام ، وقد تكرر الافتتاح بالحمد في كثير من السور ، ~~والمطالع تنقسم إلى حسن وقبيح ، والحسن إلى ظاهر وخفي على ما قسم في علم ~~البديع . النوع الثاني : المبالغة في الثناء ، وذلك لعموم أل في الحمد على ~~التفسير الذي مر . النوع الثالث : تلوين الخطاب على قول بعضهم ، فإنه ذكر ~~أن الحمد لله صيغته صيغة الخبر ، ومعناه الأمر ، كقوله : ) لا ريب فيه ( ~~ومعناه النهي . النوع الرابع : الاختصاص باللام التي في لله ، إذ دلت على ~~أن جميع المحامد مختصة به ، إذ هو مستحق لها وبالإضافة في ملك يوم الدين ~~لزوال الأملاك والممالك عن سواه في ذلك اليوم ، وتفرده فيه بالملك والملك ، ~~قال تعالى : ) لمن الملك اليوم ( ، ولأنه لا مجازى في ذلك اليوم على ~~الأعمال سواه . النوع الخامس : الحذف ، وهو على قراءة من نصب الحمد ظاهر ، ~~وتقدم ، هل يقدر من لفظ الحمد أو من غير لفظه ؟ قال بعضهم ؟ ومنه حذف ~~العامل الذي هو في الحقيقة خبر عن الحمد ، وهو الذي يقدر بكائن أو مستقر ، ~~قال : ومنه حذف صراط من قوله غير المغضوب ، التقدير غير صراط المغضوب عليهم ~~، وغير صراط الضالين ، وحذف سورة إن قدرنا العامل في الحمد إذا نصبناه ، ~~إذكروا أو اقرؤا ، فتقديره اقرؤوا سورة الحمد ، وأما من قيد الرحمن ، ~~والرحيم ، ونعبد ، ونستعين ، وأنعمت ، والمغضوب ms0053 عليهم ، والضالين ، فيكون ~~عنده في سورة محذوفات كثيرة . PageV01P152 # " صفحة رقم 153 " # النوع السادس : التقديم والتأخير ، وهو في قوله نعبد ، ونستعين ، ~~والمغضوب عليهم ، والضالين ، وتقدم الكلام على ذلك . النوع السابع : ~~التفسير ، ويسمى التصريح بعد الإبهام ، وذلك في بدل صراط الذين من الصراط ~~المستقيم . النوع الثامن : الالتفات ، وهو في إياك نعبد وإياك نستعين ، ~~اهدنا . النوع التاسع : طلب الشيء ، وليس المراد حصوله بل دوامه ، وذلك في ~~اهدنا . النوع العاشر : سرد الصفات لبيان خصوصية في الموصوف أو مدح أو ذم . ~~النوع الحادي عشر : التسجيع ، وفي هذه السورة من التسجيع المتوازي ، وهو ~~اتفاق الكلمتين الأخيرتين في الوزن والروي ، قوله تعالى : ) الرحمن الرحيم ~~اهدنا الصراط المستقيم ( ، وقوله تعالى : ) نستعين ولا الضالين ( ، انقضى ~~كلامنا على تفسير الفاتحة . # وكره الحسن أن يقال لها أم الكتاب ، وكره ابن سيرين أن يقال لها أم ~~القرآن ، وجوزه الجمهور . والإجماع على أنها سبع آيات إلا ما شذ فيه من لا ~~يعتبر خلافه . عند الجمهور المكيون والكوفيون ) بسم الله الرحمن الرحيم ( ~~آية ، ولم يعدوا ) أنعمت عليهم ( ، وسائر العادين ، ومنهم كثير من قراء مكة ~~والكوفة لم يعدوها آية ، وعدوا ) صراط الذين أنعمت عليهم ( آية ، وشذ عمرو ~~بن عبيد ، فجعل آية ) إياك نعبد ( ، فهي على عدة ثمان آيات ، وشذ حسين ~~الجعفي ، فزعم أنها ست آيات . قال ابن عطية : وقول الله تعالى : ) ولقد ~~ءاتيناك سبعا من المثاني ( هو الفصل في ذلك . ولم يختلفوا في أن البسملة في ~~أول كل سورة ليست آية ، وشذ ابن المبارك فقال : إنها آية في كل سورة ، ولا ~~أدري ما الملحوظ في مقدار الآية حتى نعرف الآية من غير الآية . # وذكر المفسرون عدد حروف الفاتحة ، وذكروا سبب نزولها ما لا يعد سبب نزول ~~. وذكروا أحاديث في فضل بسم الله الرحمن الرحيم ، الله أعلم بها ، وذكروا ~~للتسمية أيضا نزول ما لا يعد سببا ، وذكروا أن الفاتحة تسمى الحمد ، وفاتحة ~~الكتاب ، وأم الكتاب ، والسبع المثاني ، والواقية ، والكافية ، والشفاء ، ~~والشافية ، والرقية ، والكنز ، والأساس ، والنور ، وسورة الصلاة ، وسورة ~~تعليم المسألة ، وسورة المناجاة ، وسورة التفويض . وذكروا أن ms0054 ما ورد من ~~الأحاديث في فضل الفاتحة ، والكلام على هذا كله من باب التذييلات ، لا أن ~~ذلك من علم التفسير إلا ما كان من تعيين مبهم أو سبب نزول أو نسخ بما صح عن ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فذلك يضطر إليه علم التفسير . وكذلك ~~تكلموا على آمين ولغاتها ، والاختلاف في مدلولها ، وحكمها في الصلاة ، ~~وليست من القرآن ، فلذلك أضربنا عن الكلام عليها صفحا ، كما تركنا الكلام ~~على الاستعاذة في أول الكتاب ، وقد أطال المفسرون كتبهم بأشياء خارجة عن ~~علم التفسير حذفناها من كتابنا هذا ، إذا كان مقصودنا ما أشرنا إليه في ~~الخطبة ، والله تعالى أعلم . PageV01P153 # " صفحة رقم 154 " ### | AUTO 2 # ( سورة البقرة ) # 2 ( ) الم ذالك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ~~ويقيمون الصلواة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بمآ أنزل إليك ومآ أنزل ~~من قبلك وبالأخرة هم يوقنون أولائك على هدى من ربهم وأولائك هم المفلحون ( ) ) 2 # البقرة : ( 1 ) الم # ) الم ( أسماء مدلولها حروف المعجم ، ولذلك نطق بها نطق حروف المعجم ، ~~وهي موقوفة الآخر ، لا يقال إنها معربة لأنها لم يدخل عليها عامل فتعرب ولا ~~يقال إنها مبنية لعدم سبب البناء ، لكن أسماء حروف المعجم قابلة لتركيب ~~العوامل عليها فتعرب ، تقول هذه ألف حسنة ونظير سرد هذه الأسماء موقوفة ، ~~أسماء العدد ، إذا عدوا يقولون : واحد ، اثنان ، ثلاثة ، أربعة ، خمسة . ~~وقد اختل الناس في المراد بها ، وسنذكر اختلافهم إن شاء الله تعالى . # البقرة : ( 2 ) ذلك الكتاب لا . . . . . # ( ذالك ( ، ذا : إسم إشارة ثنائي الوضع لفظا ، ثلاثي الأصل ، لا أحادي ~~الوضع ، وألفه ليست زائدة ، خلافا للكوفيين والسهيلي ، بل ألفه منقبلة عن ~~ياء ، ولامه خلافا لبعض البصريين في زعمه أنها منقلبة من واو من باب طويت ~~وهو مبني . ويقال فيه : ذا وذائه وهو يدل على القرب ، فإذا دخلت الكاف فقلت ~~: ذاك دل على التوسط ، فإذا أدخلت اللام فقلت : ذلك دل على البعد ، وبعض ~~النحويين رتبة المشار إليه عنده قرب وبعد فمتى كان مجردا من اللام والكاف ~~كان للقرب ، ومتى ms0055 كانتا فيه أو إحداهما كان للبعد ، والكاف حرف خطاب تبين ~~أحوال المخاطب من إفراد وتثنية وجمع وتذكير وتأنيث كما تبينها إذا كان ~~ضميرا ، وقالوا : ألك في معنى ذلك ؟ ولاسم الإشارة أحكام ذكرت في النحو . ) ~~الكتاب ( ، يطلق بإزاء معان العقد المعروف بين العبد وسيده على مال مؤجل ~~منجم للعتق ) والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم ( ، وعلى الفرض ) فإذا ~~قضيتم الصلواة فاذكروا الله قياما وقعودا ( ، كتب عليكم القصاص ( ) ( ) كتب ~~عليكم الصيام ( وعلى الحكم ، قاله الجوهري لأقضين بينكما بكتاب الله كتاب ~~الله أحق وعلى القدر : يا ابنة عمي كتاب الله أخرجني # عنكم وهل أمنعن الله ما فعلا PageV01P154 ~~" صفحة رقم 155 " # أي قدر الله وعلى مصدر كتبت تقول : كتبت كتابا وكتبا ، ومنه كتاب الله ~~عليكم ، وعلى المكتوب كالحساب بمعنى المحسوب ، قال : بشرت عيالي إذ رأيت صحيفة # أتتك من الحجاج يتلى كتابها # ) لا ( نافية ، والنفي أحد أقسامها ، وقد تقدمت . ) ريب ( ، الريب : الشك ~~بتهمة راب حقق التهمة قال : ليس في الحق يا أمية ريب # إنما الريب ما يقول الكذوب # وحقيقة الريب قلق النفس : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فإن الشك ريبة ~~وإن الصدق طمأنينة ومنه : أنه مر بظني خافق فقال لا يربه أحد بشيء ، وريب ~~الدهر : صرفه وخطبه . ) فيه ( : في للوعاء حقيقة أو مجاز ، أو زيد للمصاحبة ~~، وللتعليل ، وللمقايسة ، وللوافقة على ، والباء مثل ذلك زيد في المسجد ) ~~ولكم في القصاص حيواة ( ) ادخلوا فى أمم ( ) لمسكم فيما أفضتم ( ، ( في ~~الحيواة الدنيا وفى الاخرة ( ) فى جذوع النخل ( ) يذرؤكم فيه ( ، أي يكثركم ~~به . الهاء المتصلة بفي من فيه ضمير غائب مذكر مفرد ، وقد يوصل بياء ، وهي ~~قراءة ابن كثير ، وحكم هذه الهاء بالنسبة إلى الحركة والإسكان والاختلاس ~~والإشباع في كتب النحو . ) هدى ( ، الهدى : مصدر هدي ، وتقدم معنى الهداية ~~، والهدي مذكر وبنو أسد يؤنثونه ، يقولون : هذه هدي حسنة ، قاله الفراء في ~~كتاب المذكر والمؤنث . وقال ابن عطية : الهدي لفظ مؤنث ، وقال اللحياني : ~~هو مذكر . انتهى كلامه . قال ابن سيده : والهدي اسم من أسماء النهار ، قال ~~ابن مقبل : حتى ms0056 استبنت الهدى والبيد هاجمة # يخضعن في الآل غلفا أو يصلينا # وهو على وزن فعلى ، كالسرى والبكى . وزعم بعض أكابر نحاتنا أنه لم يجيء ~~من فعلى مصدر سوى هذه الثلاثة ، وليس بصحيح ، فقد ذكر لي شيخنا اللغوي ~~الإمام في ذلك رضي الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن يوسف الشاطبي أن ~~العرب قالت : لقيته لقى وأنشدنا لبعض العرب : PageV01P155 # " صفحة رقم 156 " # وقد زعموا حلما لقاك ولم أزد # بحمد الذي أعطاك حلما ولا عقلا # وقد ذكر ذلك غيره من اللغويين وفعل يكون جمعا معدولا وغير معدول ، ومفردا ~~وعلما معدولا وغير معدول ، واسم جنس لشخص ولمعنى وصفة معدولة وغير معدولة ، ~~مثل ذلك : جمع وغرف وعمر وأدد ونغر وهدى وفسق وحطم . ) للمتقين ( المتقي ~~اسم فاعل من اتقى ، وهو افتعل من وقى بمعنى حفظ وحرس ، وافتعل هنا : ~~للاتخاذ أي اتخذ وقاية ، وهو أحد المعاني الإثني عشر التي جاءت لها افتعل ، ~~وهو : الاتخاذ ، والتسبب ، وفعل الفاعل بنفسه ، والتخير ، والخطفة ، ~~ومطاوعة أفعل ، وفعل ، وموافقة تفاعل ، وتفعل ، واستفعل ، والمجرد ، ~~والإغناء عنه ، مثل ذلك : اطبخ ، واعتمل واضطرب ، وانتخب ، واستلب ، وانتصف ~~مطاوع أنصف ، واغتم مطاوع غممته ، واجتور : وابتسم ، واعتصم ، واقتدر ، ~~واستلم الحجر . وإبدال الواو في اتقى تاء وحذفها مع همزة الوصل قبلها فيبقى ~~تقى مذكور في علم التصريف . # فأما هذه الحروف المقطعة أوائل السور ، فجمهور المفسرين على أنها حروف ~~مركبة ومفردة ، وغيرهم يذهب إلى أنها أسماء عبر بها عن حروف المعجم التي ~~ينطق بالألف واللام منها في نحو : قال ، والميم في نحو : ملك ، وبعضهم يقول ~~: إنها أسماء السور ، قاله زيد بن أسلم . وقال قوم : إنها فواتح للتنبيه ~~والاستئناف ليعلم أن الكلام الأول قد انقضى . قال مجاهد : هي في فواتح ~~السور كما يقولون في أول الإنشاد لشهير القصائد . بل ولا بل نحا هذا النحو ~~أبو عبيدة والأخفش . وقال الحسن : هي أسماء السور وفواتحها ، وقوم : إنها ~~أسماء الله أقسام أقسم الله بها لشرفها وفضلها . وروي عن ابن عباس وقوم : ~~هي حروف متفرقة دلت على معان مختلفة ، وهؤلاء اختلفوا في هذه المعاني ms0057 فقال ~~قوم : يتألف منها اسم الله الأعظم ، قاله علي وابن عباس ، إلا أنا لا نعرف ~~تأليفه منها ، أو اسم ملك من ملائكته ، أو نبي من أنبيائه ، لكن جهلنا طريق ~~التأليف . وقال سعيد بن جبير : هي أسماء الله تعالى مقطعة ، لو أحسن الناس ~~تأليفها تعلموا اسم الله الأعظم . وقال قتادة : هي أسماء القرآن كالفرقان . ~~وقال أبو العالية : ليس منها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسماء الله تعالى . ~~وقيل : هي حروف تدل على مدة الملة ، وهي حساب أبي جاد ، كما ورد في حديث ~~حيي بن أخطب . وروى هذا عن أبي العالية وغيره . وقيل : مدة الأمم السالفة وقيل : PageV01P156 # " صفحة رقم 157 " # مدة الدنيا . وقال أبو العالية أيضا : ليس منها حرف إلا وهو في مدة قوم ~~وآجال آخرين ، وقيل : هي إشارة إلى حروف المعجم كأنه قال للعرب : إنما ~~تحديتكم بنظم من هذه الحروف التي عرفتم . وقال قطرب وغيره : هي إشارة إلى ~~حروف المعجم كأنه يقول للعرب : إنما تحديتكم بنظم من هذه الحروف التي عرفتم ~~فقوله : ) الم ( بمنزلة : أب ت ث ، ليدل بها على التسعة وعشرين حرفا . وقال ~~قوم : هي تنبيه كما في النداء . وقال قوم : إن المشركين لما أعرضوا عن سماع ~~القرآن بمكة نزلت ليستغربوها فيفتحون لها أسماعهم فيستمعون القرآن بعدها ~~فتجب عليهم الحجة . وقيل : هي أمارة لأهل الكتاب أنه سينزل على محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) كتاب في أول سور منه حروف مقطعة ، وقيل : حروف تدل على ~~ثناء أثنى الله به على نفسه . وقال ابن عباس : ) الم ( أنا الله أعلم ، ~~والمراد أنا الله أرى . و) المص ( أنا الله أفصل . وروي عن سعيد بن جبير ~~مثل ذلك . وروي عن ابن عباس الألف : من الله ، واللام : من جبريل ، والميم ~~: من محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال الأخفش : هي مبادىء كتب الله ~~المنزلة بالألسن المختلفة ومبان من أسماء الله الحسنى وصفاته العلى وأصول ~~كلام الأمم . وقال الربيع بن أنس : ما منها حرف إلا يتضمن أمورا كثيرة دارت ~~فيها الألسن ، وليس فيها حرف إلا وهو مفتاح ms0058 اسم من أسمائه ، وليس منها حرف ~~إلا وهو في الأبد وللأبد ، وليس منها حرف إلا في مدة قوم وآجالهم . وقال ~~قوم : معانيها معلومة عند المتكلم بها لا يعلمها إلا هو ، ولهذا قال الصديق ~~رضي الله عنه : في كتاب الله سر ، وسر الله في القرآن في الحروف التي في ~~أوائل السور . وبه قال الشعب . وقال سلمة بن القاسم : ما قام الوجود كله ~~إلا بأسماء الله الباطنة والظاهرة ، وأسماء الله المعجمة الباطنة أصل لكل ~~شيء من أمور الدنيا والآخرة ، وهي خزانة سره ومكنون علمه ، ومنها تتفرع ~~أسماء الله كلها ، وهي التي قضى بها الأمور وأودعها أم الكتاب ، وعلى هذا ~~حوم جماعة من القائلين بعلوم الحروف ، وممن تكلم في ذلك : أبو الحكم بن ~~برجان ، وله تفسير للقرآن ، والبوني ، وفسر القرآن والطائي بن العربي ، ~~والجلالي ، وابن حمويه ، وغيرهم ، وبينهم اختلاف في ذلك . وسئل محمد بن ~~الحنفية عن ) كهيعص ( فقال للسائل : لو أخبرت بتفسيرها لمشيت على الماء لا ~~يواري قدميك . وقال قوم : معانيها معلومة ويأتي بيان كل حرف في موضعه . ~~وقال قوم : اختص الله بعلمها نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقد أنكر ~~جماعة من المتكلمين أن يكون PageV01P157 ~~" صفحة رقم 158 " # في القرآن ما لا يفهم معناه ، فانظر إلى هذا الاختلاف المنتشر الذي لا ~~يكاد ينضبط في تفسير هذه الحروف والكلام عليها . والذي أذهب إليه : أن هذه ~~الحروف التي في فواتح السور هو المتشابه الذي استأثر الله بعلمه ، وسائر ~~كلامه تعالى محكم . وإلى هذا ذهب أبو محمد علي بن أحمد اليزيدي ، وهو قول ~~الشعبي والثوري وجماعة من المحدثين ، قالوا : هي سر الله في القرآن ، وهي ~~من المتشابه الذي انفرد الله بعلمه ، ولا يجب أن نتكلم فيها ، ولكن نؤمن ~~بها وتمر كما جاءت . وقال الجمهور : بل يجب أن يتكلم فيها وتلتمس الفوائد ~~التي تحتها ، والمعاني التي تتخرج عليها ، واختلفوا في ذلك الاختلاف الذي ~~قدمناه . قال ابن عطية : والصواب ما قال الجمهور ، فنفسر هذه الحروف ونلتمس ~~لها التأويل لأنا نجد العرب قد تكلمت بالحروف المقطعة نظما ووضعا بدل ms0059 ~~الكلمات التي الحروف منها ، كقول الشاعر : قلت لها قفي فقالت قاف # أراد قالت وقفت # وكقول القائل : بالخير خيرات وإن شرفا # ولا أريد الشر إلا أن تآ # أراد وإن شرا فشر ، وأراد إلا أن تشاء : والشواهد في هذا كثيرة فليس ~~كونها في القرآن مما تنكره العرب في لغتها ، فينبغي إذا كان من معهود كلام ~~العرب ، أن يطلب تأويله ويلتمس وجهه ، انتهى كلامه . # وفرق بين ما أنشد وبين هذه الحروف ، وقد أطال الزمخشري وغيره الكلام على ~~هذه الحروف بما ليس يحصل منه كبير فائدة في علم التفسير ، ولا يقوم على ~~كثير من دعاويه برهان . وقد تكلم المعربون على هذه الحروف فقالوا : لم تعرب ~~حروف التهجي لأنها أسماء ما يلفظ ، فهي كالأصوات فلا تعرب إلا إذا أخبرت ~~عنها أو عطفتها فإنك تعربها ، ويحتمل محلها الرفع على المبتدأ أو على إضمار ~~المبتدأ ، والنصب بإضمار فعل ، والجر على إضمار حرف القسم ، هذا إذا ~~جعلناها اسما للسور ، وأما إذا لم تكن إسما للسور فلا محل لها ، لأنها إذ ~~ذاك كحروف المعجم أوردت مفردة من غير عامل فاقتضت أن تكون مستكنة كأسماء ~~الأعداد ، أو ردتها لمجرد العدد بغير عطف ، وقد تكلم النحويون على هذه ~~الحروف على أنها أسماء السور ، وتكلموا على ما يمكن إعرابه منها وما لا ~~يمكن ، وعلى ما إذا أعرب فمنه ما يمنع الصرف ، ومنه ما لا يمنع الصرف ، ~~وتفصيل ذلك في علم النحو . وقد نقل خلاف في كون هذه الحروف آية ، فقال ~~الكوفيون : ) الم ( آية ، وكذلك هي آية PageV01P158 ~~" صفحة رقم 159 " # في أول كل سورة ذكرت فيها ، وكذلك ) المص ( و) طسم ( وأخواتها و) طه ( و) ~~يس ( و) حم ( وأخواتها إلا ) حم عسق ( فإنها آيتان و) كهيعص ( آية ، وأما ) ~~المر ( وأخواتها فليست بآية ، وكذلك ) طس ( و) ص ( و) ق ( و) ن ( و) القلم ~~( وق وص حروف دل كل حرف منها على كلمة ، وجعلوا الكلمة آية ، كما عدوا : ) ~~مقتدر الرحمن ( ) ومدهامتان ( آيتيين . وقال البصريون وغيرهم : ليس شيء من ~~ذلك آية . وذكر المفسرون الاقتصار على هذه الحروف ms0060 في أوائل السور ، وأن ذلك ~~الاقتصار كان لوجوه ذكروها لا يقوم على شيء منها برهان فتركت ذكرها . ~~وذكروا أن التركيب من هذه الحروف انتهى إلى خمسة ، وهو : كهيعص ، لأنه أقصى ~~ما يتركب منه الإسم المجرد ، وقطع ابن القعقاع ألف لام ميم حرفا حرفا بوقفة ~~وقفة ، وكذلك سائر حروف التهجي من الفواتح ، وبين النون من طسم ويس وعسق ~~ونون إلا في طس تلك فإنه لم يظهر ، وذلك اسم مشار بعيد ، ويصح أن يكون في ~~قوله ) الم ذالك الكتاب ( على بابه فيحمل عليه ولا حاجة إلى إطلاقه بمعنى ~~هذا ، كما ذهب إليه بعضهم فيكون للقريب ، فإذا حملناه على موضوعه فالمشار ~~إليه ما نزل بمكة من القرآن ، قاله ابن كيسان وغيره ، أو التوراة والإنجيل ~~، قاله عكرمة ، أو ما في اللوح المحفوظ ، قاله ابن حبيب ، أو ما وعد به ~~نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) من أنه ينزل إليه كتابا لا يمحوه الماء ولا ~~يخلق على كثرة الرد ، قاله ابن عباس ، أو الكتاب الذي وعد به يوم الميثاق ، ~~قاله عطاء بن السائب ، أو الكتاب الذي ذكرته في التوراة والإنجيل ، قاله ~~ابن رئاب ، أو الذي لم ينزل من القرآن ، أو البعد بالنسبة إلى الغاية التي ~~بين المنزل والمنزل إليه ، أو ذلك إشارة إلى حروف المعجم التي تحديتكم ~~بالنظم منها . # وسمعت الأستاذ أبا جعفر بن إبراهيم بن الزبير شيخنا يقول : ذلك إشارة إلى ~~الصراط في قوله : ) اهدنا الصراط ( ، كأنهم لما سألوا الهداية إلى الصراط ~~المستقيم قيل لهم : ذلك الصراط الذي سألتم الهداية إليه هو الكتاب . وبهذا ~~الذي ذكره الأستاذ تبين وجه ارتباط سورة البقرة بسورة الحمد ، وهذا القول ~~أولى لأنه إشارة إلى شيء سبق ذكره ، لا إلى شيء لم يجر له ذكر ، وقد ركبوا ~~وجوها من الإعراب في قوله : ) ذالك الكتاب لا ريب فيه ). والذي نختاره منها ~~أن قوله : ) ذالك الكتاب ( جملة مستقلة من مبتدأ وخبر ، لأنه متى أمكن حمل ~~الكلام على غير إضمار ولا افتقار ، كان أولى أن يسلك به الإضمار والافتقار ~~، وهكذا تكون عادتنا في ms0061 إعراب القرآن ، لا نسلك فيه إلا الحمل على أحسن ~~الوجوه ، وأبعدها من التكلف ، وأسوغها في لسان العرب . ولسنا كمن جعل كلام ~~الله تعالى كشعر امرىء القيس ، وشعر الأعشى ، يحمله جميع ما يحتمله اللفظ ~~من وجوه الاحتمالات . فكما أن كلام الله من أفصح كلام ، فكذلك ينبغي إعرابه ~~أن يحمل على أفصح الوجوه ، هذا على أنا إنما نذكر كثيرا مما ذكروه لينظر ~~فيه ، فربما يظهر لبعض المتأملين ترجيح شيء منه ، فقالوا : يجوز أن يكون ~~ذلك خبر المبتدأ محذوف تقديره هو ذلك الكتاب ، والكتاب صفة أو بدل أو عطف ~~بيان ، ويحتمل أن يكون مبتدأ وما بعده خبرا . وفي موضع خبر ) الم ( ) ولا ~~ريب ( جملة تحتمل الاستئناف ، فلا يكون لها موضع من الإعراب ، وأن تكون في ~~موضع خبر لذلك ، والكتاب صفة أو بدل أو عطف أو خبر بعد خبر ، إذا كان ~~الكتاب خبرا ، وقلت بتعدد الأخبار التي ليست في معنى خبر واحد ، وهذا أولى ~~بالبعد لتباين PageV01P159 ~~" صفحة رقم 160 " # أحد الخبرين ، لأن الأول مفرد والثاني جملة ، وأن يكون في موضع نصب أي ~~مبرأ من الريب ، وبناء ريب مع لا يدل على أنها العاملة عمل إن ، فهو في ~~موضع نصب ولا وهو في موضع رفع بالابتداء ، فالمرفوع بعده على طريق الإسناد ~~خبر لذلك المبتدأ فلم تعمل حالة البناء إلا النصب في الاسم فقط ، هذا مذهب ~~سيبويه . وأما الأخفش فذلك المرفوع خبر للا ، فعملت عنده النصب والرفع ، ~~وتقرير هذا في كتب النحو . وإذا عملت عمل إن أفادت الاستغراق فنفت هنا كل ~~ريب ، والفتح هو قراءة الجمهور . # وقرأ أبو الشعثاء : ) لا ريب فيه ( بالرفع ، وكذا قراءة زيد بن علي حيث ~~رفع ، والمراد أيضا هنا الاستغراق ، لا من اللفظ بل من دلالة المعنى ، لأنه ~~لا يريد نفي ريب واحد عنه ، وصار نظير من قرأ : ) فلا رفث ولا فسوق ( ~~بالبناء والرفع ، لكن البناء يدل بلفظه على قضية العموم ، والرفع لا يدل ~~لأنه يحتمل العموم ، ويحتمل نفي الوحدة ، لكن سياق الكلام يبين أن المراد ~~العموم ، ورفعه على أن يكون ريب ms0062 مبتدأ وفيه الخبر ، وهذا ضعيف لعدم تكرار ~~لا ، أو يكون عملها إعمال ليس ، فيكون فيه في موضع نصب على قول الجمهور من ~~أن لا إذا عملت عمل ليس رفعت الإسم ونصبت الخبر ، أو على مذهب من ينسب ~~العمل لها في رفع الإسم خاصة ، وأما الخبر فمرفوع لأنها وما عملت فيه في ~~موضع رفع بالابتداء كحالها إذا نصبت وبني الإسم معها ، وذلك في مذهب سيبويه ~~، وسيأتي الكلام مشبعا في ذلك عند قوله تعالى : ) فلا رفث ولا فسوق ولا ~~جدال في الحج ( ، وحمل لا في قراءة لا ريب على أنها تعمل عمل ليس ضعيف لقلة ~~إعمال لا عمل ليس ، فلهذا كانت هذه القراءة ضعيفة . وقرأ الزهري ، وابن ~~محيصن ، ومسلم بن جندب ، وعبيد بن عمير ، فيه : بضم الهاء ، وكذلك إليه ~~وعليه وبه ونصله ونوله وما أشبه ذلك حيث وقع على الأصل . وقرأ ابن أبي ~~إسحاق : فهو بضم الهاء ووصلها بواو ، وجوزوا في قوله : أن يكون خبرا للا ~~على مذهب الأخفش ، وخبرا لها مع اسمها على مذهب سيبويه ، أن يكون صفة ~~والخبر محذوف ، وأن يكون من صلة ريب بمعنى أنه يضمر عامل من لفظ ريب فيتعلق ~~به ، إلا أنه يكون متعلقا بنفس لا ريب ، إذ يلزم إذ ذاك إعرابه ، لأنه يصير ~~اسم لا مطولا بمعموله نحو لا ضاربا زيدا عندنا ، والذي نختاره أن الخبر ~~محذوف لأن الخبر في باب لا العاملة عمل إن إذا علم لم تلفظ به بنو تميم ، ~~وكثر حذفه عند أهل الحجاز ، وهو هنا معلوم ، فاحمله على أحسن الوجوه في ~~الإعراب ، وإدغام الباء من لا ريب في فاء فيه مروي عن أبي عمرو ، والمشهور ~~عنه الإظهار ، وهي رواية اليزيدي عنه . وقد قرأته بالوجهين على الأستاذ أبي ~~جعفر بن الطباع بالأندلس ، ونفي الريب يدل على نفي الماهية ، أي ليس مما ~~يحله الريب ولا يكون فيه ، ولا يدل ذلك على نفي الارتياب لأنه قد وقع ~~ارتياب من ناس كثيرين . فعلى ما قلناه لا يحتاج إلى حمله على نفي التعليق ~~والمظنة ، كما حمله الزمخشري ms0063 ، ولا يرد علينا قوله تعالى : ) وإن كنتم فى ~~ريب ( لاختلاف الحال والمحل ، فالحال هناك المخاطبون ، والريب هو المحل ، ~~والحال هنا منفي ، والمحل الكتاب ، فلا تنافي بين كونهم في ريب من القرآن ~~وكون الريب منفيا عن القرآن . # وقد قيد بعضهم الريب فقال : لا ريب فيه عند المتكلم به ، وقيل هو عموم ~~يراد به الخصوص ، أي عند المؤمنين ، وبعضهم جعله على حذف مضاف ، أي لا سبب ~~فيه لوضوح آياته وإحكام معانيه وصدق أخباره . وهذه التقادير لا PageV01P160 ~~" صفحة رقم 161 " # يحتاج إليها . واختيار الزمخشري أن فيه خبر ، وبذلك بني عليه سؤالا وهو ~~أن قال : هلا قدم الظرف على الريب كما قدم على القول في قوله تعالى : ) لا ~~فيها غول ( ؟ وأجاب : بأن التقديم يشعر بما يبعد عن المراد ، وهو أن كتابا ~~غيره فيه الريب ، كما قصد في قوله : ) لا فيها غول ( تفضيل خمر الجنة على ~~خمور الدنيا بأنها لا تغتال العقول كما تغتالها هي ، كأنه قيل ليس فيها ما ~~في غيرها من هذا العيب والنقيصة . وقد انتقل الزمخشري من دعوى الاختصاص ~~بتقديم المفعول إلى دعواه بتقديم الخبر ، ولا نعلم أحدا يفرق بين : ليس في ~~الدار رجل ، وليس رجل في الدار ، وعلى ما ذكر من أن خمر الجنة لا يغتال ، ~~وقد وصفت بذلك العرب خمر الدنيا ، قال علقمة بن عبدة : تشفي الصداع ولا ~~يؤذيك طالبها # ولا يخالطها في الرأس تدويم # وأبعد من ذهب إلى أن قوله : لا ريب صيغة خبر ومعناه النهي عن الريب . ~~وجوزوا في قوله تعالى : ) هدى للمتقين ( أن يكون هدى في موضع رفع على أنه ~~مبتدأ ، وفيه في موضع الخبر ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أي هو هدى ، أو على فيه ~~مضمرة إذا جعلنا فيه من تمام لا ريب ، أو خبر بعد خبر فتكون قد أخبرت ~~بالكتاب عن ذلك ، وبقوله لا ريب فيه ، ثم جاء هذا خبرا ثالثا ، أو كان ~~الكتاب تابعا وهدى خبر ثان على ما مر في الإعراب ، أو في موضع نصب على ~~الحال ، وبولغ بجعل المصدر حالا وصاحب الحال اسم ms0064 الإشارة ، أو الكتاب ، ~~والعامل فيها على هذين الوجهين معنى الإشارة أو الضمير في فيه ، والعامل ما ~~في الظرف من الاستقرار وهو مشكل لأن الحال تقييد ، فيكون انتقال الريب ~~مقيدا بالحال إذ لا ريب فيه يستقر فيه في حال كونه هدى للمتقين ، لكن يزيل ~~الإشكال أنها حال لازمة . والأولى : جعل كل جملة مستقلة ، فذلك الكتاب جملة ~~، ولا ريب جملة ، وفيه هدى للمتقين جملة ، ولم يحتج إلى حرف عطف لأن بعضها ~~آخذ بعنق . فالأولى أخبرت بأن المشار إليه هو الكتاب الكامل ، كما تقول : ~~زيد الرجل ، أي الكامل في الأوصاف . والثانية نعت لا يكون شيء ما من ريب . ~~والثالثة أخبرت أن فيه الهدى للمتقين . والمجاز إما فيه هدى ، أي استمرار ~~هدى لأن المتقين مهتدون فصار نظير اهدنا الصراط ، وإما في المتقين أي ~~المشارفين لاكتساب التقوى ، كقوله : # إذا ما مات ميت من تميم # والمتقي في الشريعة هو الذي يقي نفسه أن يتعاطى ما توعد عليه بعقوبة من ~~فعل أو ترك ، وهل التقوى تتناول اجتناب الصغائر ؟ في ذلك خلاف . وجوز بعضهم ~~أن يكون التقدير هدى للمتقين والكافرين ، فحذف لدلالة أحد الفريقين ، وخص ~~المتقين بالذكر تشريفا لهم . ومضمون هذه الجملة على ما اخترناه من الإعراب ~~، الإخبار عن المشار إليه الذي هو الطريق الموصل إلى الله تعالى ، هو ~~الكتاب أي الكامل في الكتب ، وهو المنزل على رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) الذي قال فيه ) ما فرطنا فى الكتاب من شىء ( ، فإذا كان جميع ~~الأشياء فيه ، فلا كتاب أكمل منه ، وأنه نفى أن يكون فيه ريب وأنه فيه ~~الهدى . ففي الآية الأولى الإتيان بالجملة كاملة الأجزاء حقيقة لا مجاز ~~فيها ، وفي الثانية مجازا لحذف لأنا اخترنا حذف الخبر بعد لا ريب ، وفي ~~الثانية تنزيل المعاني منزلة الأجسام ، إذ جعل القرآن ظرفا والهدى مظروفا ، ~~فألحق المعنى بالعين ، وأتى بلفظة في التي تدل على الوعاء كأنه مشتمل على ~~الهدى ومحتو عليه احتواء البيت على زيد في قولك : زيد في البيت PageV01P161 ~~" صفحة رقم 162 " # البقرة : ( 3 ) الذين يؤمنون بالغيب . . . . . # ( الذين ms0065 يؤمنون بالغيب ( : الإيمان : التصديق ، ( وما أنت بمؤمن لنا ( ، ~~وأصله من الأمن أو الأمانة ، ومعناهما الطمأنينة ، منه : صدقة ، وأمن به : ~~وثق به ، والهمزة في أمن للصيرورة كأعشب ، أو لمطاوعة فعل كأكب ، وضمن معنى ~~الاعتراف أو الوثوق فعدى بالباء ، وهو يتعدى بالباء واللام ) فما ءامن ~~لموسى ( ، والتعدية باللام في ضمنها تعد بالباء ، فهذا فرق ما بين ~~التعديتين . الغيب : مصدر غاب يغيب إذا توارى ، وسمى المطمئن من الأرض غيبا ~~لذلك أو فعيل من غاب فأصله غيب ، وخفف نحو لين في لين ، والفارسي لا يرى ~~ذلك قياسا في ذوات الياء ، فلا يجيز في لين التخفيف ويجيزه في ذوات الواو ، ~~ونحو : سيد وميت ، وغيره قاسه فيهما . وابن مالك وافق أبا علي في ذوات ~~الياء . وخالف الفارسي في ذوات الواو ، فزعم أنه محفوظ لا مقيس ، وتقرير ~~هذا في علم التصريف . ) ويقيمون الصلواة ( والإقامة : التقويم ، أقام العود ~~قومه ، أو الأدامة أقامت الغزالة سوق الضراب ، أي أدامتها من قامت السوق ، ~~أو التشمر والنهوض من قام بالأمر ، والهمزة في أقام للتعدية . الصلاة : ~~فعلة ، وأصله الواو لاشتقاقه من الصلى ، وهو عرق متصل بالظهر يفترق من عند ~~عجب الذنب ، ويمتد منه عرقان في كل ورك ، عرق يقال لهما الصلوان فإذا ركع ~~المصلي انحنى صلاة وتحرك فسمي بذلك مصليا ، ومنه أخذ المصلي في سبق الخيل ~~لأنه يأتي مع صلوى السابق . قال ابن عطية : فاشتقت الصلاة منه إما لأنها ~~جاءت ثانية الإيمان فشبهت بالمصلي من الخيل ، وإما لأن الراكع والساجد ~~ينثني صلواه ، والصلاة حقيقة شرعية تنتظم من أقوال وهيئآت مخصوصة ، وصلى ~~فعل الصلاة ، وأما صلى دعا فمجاز وعلاقته تشبيه الداعي في التخشع والرغبة ~~بفاعل الصلاة ، وجعل ابن عطية الصلاة مما أخذ من صلى بمعنى دعا ، كما قال : ~~عليك مثل الذي صليت فاغتمضي # نوما فإن لجنب المرء مضطجعا # وقال : لها حارس لا يبرح الدهر بيتها # وإن ذبحت صلى عليها وزمزما # قال : فلما كانت الصلاة في الشرع دعاء ، وانضاف إليه هيئآت وقراءة ، سمى ~~جميع ذلك باسم الدعاء والقول إنها من الدعاء أحسن ، انتهى كلامه . وقد ms0066 ذكر ~~أن ذلك مجاز عندنا ، وذكرنا العلاقة بين الداعي وفاعل الصلاة ، ومن حرف جر ~~. وزعم الكسائي أن أصلها منا مستدلا بقول بعض قضاعة : بذلنا مارن الخطى فيهم # وكل مهند ذكر حسام PageV01P162 ~~" صفحة رقم 163 " # منا أن ذر قرن الشمس حتى # أغاب شريدهم قتر الظلام # وتأول ابن جني ، رحمه الله ، على أنه مصدر على فعل من منى بمنى أي قدر . ~~واغتر بعضهم بهذا البيت فقال : وقد يقال منا . وقد تكون لابتداء الغاية ~~وللتبعيض ، وزائدة وزيد لبيان الجنس ، وللتعليل ، وللبدل ، وللمجاوزة ~~والاستعلاء ، ولانتهاء الغاية ، وللفصل ، ولموافقة في مثل ذلك : سرت من ~~البصرة إلى الكوفة ، أكلت من الرغيف ، ما قام من رجل ، ( يحلون فيها من ~~أساور من ذهب ( ، ( أو كصيب من السماء ( ، ( ياأيها الذين ءامنوا ما ( ، ( ~~غدوت من أهلك ( ، قربت منه ، ( ونصرناه من القوم ( ، ( يعلم المفسد من ~~المصلح ( ) ينظرون من طرف خفى ( ) ماذا خلقوا من الارض ). ما تكون موصولة ، ~~واستفهامية ، وشرطية ، وموصوفة ، وصفة ، وتامة . مثل ذلك : ) ما عندكم ينفد ~~( مال هذا الرسول ، ( ما يفتح الله للناس من رحمة ( ، مررت بما معجب لك ، ~~لأمر ما جدع قصير أنفه ، ما أحسن زيدا . ) رزقناهم ( الرزق : العطاء ، وهو ~~الشيء الذي يرزق كالطحن ، والرزق المصدر ، وقيل الرزق أيضا مصدر رزقته ~~أعطيته ، ( ومن رزقناه منا رزقا حسنا ( ، وقال : رزقت مالا ولم ترزق منافعه # إن الشقي هو المحروم ما رزقا # وقيل : أصل الرزق الحظ ، ومعاني فعل كثيرة ذكر منها : الجمع ، والتفريق ، ~~والإعطاء ، والمنع ، والامتناع ، والإيذاء ، والغلبة ، والدفع ، والتحويل ، ~~والتحول ، والاستقرار ، والسير ، والستر ، والتجريد ، والرمي ، والإصلاح ، ~~والتصويت . مثل ذلك : حشر ، وقسم ، ومنح ، وغفل ، وشمس ، ولسع ، وقهر ، ~~ودرأ ، وصرف ، وظعن ، وسكن ، ورمل ، وحجب ، وسلخ ، وقذف ، وسبح ، وصرخ . ~~وهي هنا للإعطاء نحو : نحل ، ووهب ، ومنح . ) ينفقون ( ، الإنفاق : الإنفاذ ~~، أنفقت الشيء وأنفذته بمعنى واحد ، والهمزة للتعدية ، يقال نفق الشيء نفذ ~~، وأصل هذه المادة تدل على الخروج والذهاب ، ومنه : نافق ، والنافقاء ، ~~ونفق . . # البقرة : ( 4 ) والذين يؤمنون بما . . . . . # ( والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالأخرة هم يوقنون ( ، ~~الذين ذكروا في إعرابه الخفض على ms0067 النعت للمتقين ، أو البدل والنصب على ~~المدح على القطع ، أو بإضمار أعني على التفسير قالوا ، أو على موضع المتقين ~~، تخيلوا أن له موضعا وأنه نصب ، واغتروا بالمصدر فتوهموا أنه معمول له عدي ~~باللام ، والمصدر هنا ناب عن اسم الفاعل فلا يعمل ، وإن عمل اسم الفاعل ~~وأنه بقي على مصدريته فلا يعمل ، لأنه هنا لا ينحل بحرف مصدر وفعل ، ولا هو ~~بدل من اللفظ بالفعل بل للمتقين بتعلق بمحذوف صفة لقوله هدى ، أي هدى كائن ~~للمتقين ، والرفع على القطع أي هم الذين ، أو على الابتداء والخبر . # البقرة : ( 5 ) أولئك على هدى . . . . . # ( أولائك على هدى من ربهم وأولائك هم المفلحون ( ، PageV01P163 ~~" صفحة رقم 164 " # أولئك المتقدمة ، وأولئك المتأخرة ، والواو مقحمة ، وهذا الأخير إعراب ~~منكر لا يليق مثله بالقرآن ، والمختار في الإعراب الجر على النعت والقطع ، ~~إما للنصب ، وإما للرفع ، وهذه الصفة جاءت للمدح . وقرأ الجمهور : يؤمنون ~~بالهمزة ساكنة بعد الياء ، وهي فاء الكلمة ، وحذف همزة أفعل حيث وقع ذلك ~~ورش وأبو عمر ، وإذا أدرج بترك الهمز . وروي هذا عن عاصم ، وقرأ رزين ~~بتحريك الهمزة مثل : يؤخركم ، ووجه قراءته أنه حذف الهمزة التي هي فاء ~~الكلمة لسكونها ، وأقر همزة أفعل لتحركها وتقدمها واعتلالها في الماضي ~~والأمر ، والياء مقوية لوصول الفعل إلى الإسم ، كمررت بزيد ، فتتعلق بالفعل ~~، أو للحال فتتعلق بمحذوف ، أي ملتبسين بالغيب عن المؤمن به ، فيتعين في ~~هذا الوجه المصدر ، وأما إذا تعلق بالفعل فعلى معنى الغائب أطلق المصدر ~~وأريد به اسم الفاعل ، قالوا : وعلى معنى الغيب أطلق المصدر وأريد به اسم ~~المفعول نحوه : هذا خلق لله ، ودرهم ضرب الأمير ، وفيه نظر لأن الغيب مصدر ~~غاب اللازم ، أو على التخفيف من غيب كلين ، فلا يكون إذ ذاك مصدرا وذلك على ~~مذهب من أجاز التخفيف ، وأجاز ذلك في الغيب الزمخشري ، ولا يصار إلى ذلك ~~حتى يسمع منقلا من كلام العرب . والغيب هنا القرآن ، قاله عاصم بن أبي ~~الجود ، أو ما لم ينزل منه ، قاله الكلبي ، أو كلمة التوحيد وما جاء به ~~محمد ( صلى الله ms0068 عليه وسلم ) ) ، قاله الضحاك ، أو علم الوحي ، قاله ابن ~~عباس ، وزر بن حبيش ، وابن جريج ، وابن وافد ، أو أمر الآخرة ، قاله الحسن ~~، أو ما غاب من علوم القرآن ، قاله عبد الله بن هانىء ، أو الله عز وجل ، ~~قاله عطاء ، وابن جبير ، أو ما غاب عن الحواس مما يعلم بالدلالة ، قاله ابن ~~عيسى ، أو القضاء والقدر ، أو معنى بالغيب بالقلوب ، قاله الحسن ؛ أو ما ~~أظهره الله على أوليائه من الآيات والكرامات ، أو المهدي المنتظر ، قاله ~~بعض الشيعة ، أو متعلق بما أخبر به الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) من ~~تفسير الإيمان حين سئل عنه وهو : الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ~~والقدر ، خيره وشره ، وإياه نختار لأنه شرح حال المتقين بأنهم الذين يؤمنون ~~بالغيب . # والإيمان المطلوب شرعا هو ذاك ، ثم إن هذا تضمن الإعتقاد القلبي ، وهو ~~الإيمان بالغيب ، والفعل البدني ، وهو الصلاة ، وإخراج المال . وهذه ~~الثلاثة هي عمد أفعال المتقي ، فناسب أن يشرح الغيب بما ذكرنا ، وما فسر به ~~الإقامة قبل يصلح أن يفسر به قوله : ) ويقيمون الصلواة ( ، وقالوا : وقد ~~يعبر بالإقامة عن الأداء ، وهو فعلها في الوقت المحدود لها ، قالوا : لأن ~~القيام بعض أركانها ، كما عبر عنه بالقنوت ، والقنوت القيام بالركوع ~~والسجود . قالوا : سبح إذا صلى لوجود التسبيح فيها ، ( فلولا أنه كان من ~~المسبحين ( ، قاله الزمخشري ولا يصح إلا PageV01P164 ~~" صفحة رقم 165 " # بارتكاب مجاز بعيد ، وهو أن يكون الأصل قامت الصلاة بمعنى أنه كان منها ~~قيام ثم دخلت الهمزة للتعدية فقلت : أقمت الصلاة ، أي جعلتها تقوم ، أي ~~يكون منها القيام ، والقيام حقيقة من المصلي لا من الصلاة ، فجعل منها على ~~المجاز إذا كان من فاعلها . والصلاة هنا الصلوات الخمس ، قاله مقاتل : أو ~~الفرائض والنوافل ، قاله الجمهور . والرزق قيل : هو الحلال ، قاله أصحابنا ~~، لكن المراد هنا الحلال لأنه في معرض وصف المتقي . ومن كتبت متصلة بما ~~محذوفة النون من الخط ، وكان حقها أن تكوم منفصلة لأنها موصولة بمعنى الذي ~~، لكنها وصلت لأن الجار والمجرور كشيء واحد ، ولأنها قد أخفيت نون من في ms0069 ~~اللفظ فناسب حذفها في الخطأ ، وهنا للتبعيض ، إذ المطلوب ليس إخراج جميع ما ~~رزقوا لأنه منهي عن التبذير والإسراف . والنفقة التي في الآية هي الزكاة ~~الواجبة ، قاله ابن عباس ، أو نفقة العيال ، قاله ابن مسعود وابن عباس ؛ أو ~~التطوع قبل فرض الزكاة ، قاله الضحاك معناه ، أو النفقة في الجهاد أو ~~النفقة التي كانت واجبة قبل وجوب الزكاة ، وقالوا إنه كان الفرض على الرجل ~~أن يمسك مما في يده بمقدار كفايته في يومه وليلته ويفرق باقيه على الفقراء ~~، ورجح كونها الزكاة المفروضة لاقترانها بأختها الصلاة في عدة مواضع من ~~القرآن والسنة ، ولتشابه أوائل هذه السورة بأول سروة النمل وأول سورة لقمان ~~، ولأن الصلاة طهرة للبدن ، والزكاة طهرة للمال والبدن ، ولأن الصلاة شكر ~~لنعمة البدن ، والزكاة شكر لنعمة المال ، ولأن أعظم ما لله على الأبدان من ~~الحقوق الصلاة ، وفي الأموال الزكاة ، والأحسن أن تكون هذه الأقوال تمثيلا ~~للمتفق لا خلافا فيه . وكثيرا ما نسب الله الرزق لنفسه حين أمر بالإنفاق ، ~~أو أخبر به ، ولم ينسب ذلك إلى كسب العبد ليعلم أن الذي يخرجه العبد ويعطيه ~~هو بعض ما أخرجه الله له ونحله إياه ، وجعل صلات الذين أفعالا مضارعة ، ولم ~~يجعل الموصول أل فيصله باسم الفاعل لأن المضارع فيما ذكر البيانيون مشعر ~~بالتجدد والحدوث بخلاف اسم الفاعل ، لأنه عندهم مشعر بالثبوت والأمدح في ~~صفة المتقين تجدد الأوصاف ، وقدم المنفق منه على الفعل اعتناء بما خول الله ~~به العبد وإشعارا أن المخرج هو بعض ما أعطى العبد ، ولتناسب الفواصل وحذف ~~الضمير العائد على الموصول لدلالة المعنى عليه ، أي ومما رزقناهموه ، ~~واجتمعت فيه شروط جواز الحذف من كونه متعينا للربط معمولا لفعل متصرف تام . ~~وأبعد من جعل ما نكرة موصوفة وقدر ، ومن شيء رزقناهموا لضعف المعنى بعد ~~عموم المرزوق الذي ينفق منه فلا يكون فيه ذلك التمدح الذي يحصل ما موصولة ~~لعمومها ، ولأن حذف العائد على الموصول أو جعل ما مصدرية ، فلا يكون في ~~رزقناهم ضمير محذوف بل ما مع الفعل بتأويل المصدر ، فيضطر إلى ms0070 جعل ذلك ~~المصدر المقدر بمعنى المفعول ، لأن نفس المصدر لا ينفق منه إنما ينفق من ~~المرزوق ، وترتيب الصلاة على حسب الإلزام . فالإيمان بالغيب لازم للمكلف ~~دائما ، والصلاة لازمة في أكثر الأوقات ، والنفقة لازمة في بعض الأوقات ، ~~وهذا من باب تقديم الأهم فالأهم . # الإنزال : الإيصال والإبلاغ ، ولا يشترط أن يكون من أعلا ، ( فإذا نزل ~~بساحتهم ( أي وصل وحل ، إلى حرف جر معناه انتهاء الغاية وزيد كونها ~~للمصاحبة وللتبيين ولموافقة اللام وفي ومن ، وأجاز الفراء زيادتها ، مثل ~~ذلك : سرت إلى الكوفة ، ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ( ، السجن أحب ~~إلي ، ( والامر إليك ( ، كأنني إلى الناس PageV01P165 ~~" صفحة رقم 166 " # مطلي ، أي في الناس . أيسقي فلا يروي إلى ابن أحمرا ، أي متى تهوي إليهم ~~في قراءة من قرأ بفتح الواو ، أي تهواهم ، وحكمها في ثبوت الفاء ، وقلبها ~~حكم على ، وقد تقدم . والكاف المتصلة بها ضمير المخاطب المذكر ، وتكسر ~~للمؤنث ، ويلحقها ما يلحق أنت في التثنية والجمع دلالة عليهما ، وربما فتحت ~~للمؤنث ، أو اقتصر عليها مكسورة في جمعها نحو : ولست بسائل جارات بيتي # أغياب رجالك أم شهود # قبل وبعد ظرفا زمان وأصلهما الوصف ولهما أحكام تذكر في النحو ، ومدلول ~~قبل متقدم ، كما أن مدلول بعد متأخر . الآخرة تأنيث الآخر مقابل الأول وأصل ~~الوصف ) تلك الدار الاخرة ( ، ( ولدار الاخرة ( ، ثم صارت من الصفات ~~الغالبة ، والجمهور على تسكين لام التعريف وإقرار الهمزة التي تكون بعدها ~~للقطع ، وورش يحذف وينقل الحركة إلى اللام . الإيقان : التحقق للشيء لسكونه ~~ووضوحه ، يقال يقن الماء سكن وظهر ما تحته ، وافعل بمعنى استفعل كابل بمعى ~~استبل . وقرأ الجمهور : ) بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ( مبنيا للمفعول ~~، وقرأهما النخعي وأبو حيوة ويزيد بن قطيب مبنيا للفاعل . وقرىء شاذا بما ~~أنزل إليك بتشديد اللام ، ووجه ذلك أنه أسكن لام أنزل كما أسكن PageV01P166 ~~" صفحة رقم 167 " # وضاح آخر الماضي في قوله : # إنما شعري قيد ، قد خلط بخلجان # ثم حذف همزة إلى ونقل كسرتها إلى لام أنزل فالتقى المثلان من كلمتين ، ~~والإدغام جائز فأدغم . وقرأ الجمهور : يوقنون ms0071 بواو ساكنة بعد الياء وهي ~~مبدلة من ياء لأنه من أيقن . وقرأ أبو حية النمري بهمزة ساكنة بدل الواو ، ~~كما قال الشاعر : لحب المؤقذان إلى موسى # وجعدة إذ أضاءهما الوقود # وذكر أصحابنا أن هذا يكون في الضرورة ، ووجهت هذه القراءة بأن هذه الواو ~~لما جاورت المضموم فكان الضمة فيها ، وهم يبدلون من الواو المضمومة همزة ، ~~قالوا وفي وجوه ووقتت أجوه وأقتت ، فأبدلوا من هذه همزة ، إذ قدروا الضمة ~~فيها وإعادة الموصول بحرف العطف يحتمل المغايرة في الذات وهو الأصل ، ~~فيحتمل أن يراد مؤمنوا أهل الكتاب لإيمانهم بكل وحي ، فإن جعلت الموصول ~~معطوفا على الموصول اندرجوا في جملة المتقين ، إن لم يرد بالمتقين بوصفه ~~مؤمنوا العرب ، وذلك لانقسام المتقين إلى القسمين . وإن جعلته معطوفا على ~~المتقين لم يندرج لأنه إذ ذاك قسيم لمن له الهدى لا قسم من المتقين . ~~ويحتمل المغايرة في الوصف ، فتكون الواو للجمع بين الصفات ، ولا تغاير في ~~الذواب بالنسبة للعطف وحذف الفاعل في قراءة الجمهور ، وبني الفعلان للمفعول ~~للعلم بالفاعل ، نحو : أنزل المطر ، وبناؤهما للفاعل في قراءة النخعي ، ~~وأبي حيوة ، ويزيد بن قطيب ، فاعله مضمر ، قيل : الله أو جبريل . قالوا : ~~وقوة الكلام تدل على ذلك وهو عندي من الالتفات لأنه تقدم قوله : ) ومما ( ، ~~فخرج من ضمير المتكلم إلى ضمير الغيبة ، إذ لو جرى على الأول لجاء ) بما ~~أنزلنا إليك ( ، ( وما أنزلنا من قبلك ( ، وجعل صلة ما الأولى ماضية لأن ~~أكثره كان نزل بمكة والمدينة ، فأقام الأكثر مقام الجميع ، أو غلب الموجود ~~لأن الإيمان بالمتقدم الماضي يتقتصي الإيمان بالمتأخر ، لأن موجب الإيمان ~~واحد . وأما صلة الثانية فمتحققة المضي ولم يعد حرف الجر فيما الثانية ليدل ~~أنه إيمان واحد ، إذ لو أعاد لأشعر بأنهما إيمانان . # وبالآخرة : تقدم أن المعنى بها الدار الآخرة للتصريح بالموصوف في بعض ~~الآي ، وحمله بعضهم على النشأة الآخرة ، إذ قد جاء أيضا مصرحا بهذا الموصوف ~~، وكلاهما يدل على البعث . وأكد أمر الآخرة بتعلق الإيقان بها الذي هو أجلى ~~وآكد مراتب العلم والتصديق ، وإن كان في ms0072 الحقيقة لا تفاوت في العلم ~~والتصديق دفعا لمجاز إطلاق العلم ، ويراد به الظن ، فذكر أن الإيمان والعلم ~~بالآخرة لا يكون إلا إيقانا لا يخالطه شيء من الشك والارتياب . وغاير بين ~~الإيمان بالمنزل والإيمان بالآخرة في اللفظ لزوال كلفة لتكرار ، وكان ~~الإيقان هو الذي خص بالآخرة لكثرة غرائب متعلقات الآخرة ، وما أعد فيها من ~~الثواب والعقاب السرمديين ، وتفصيل أنواع التنعيم والتعذيب ، ونشأة أصحابها ~~على خلاف النشأة الدنيوية ورؤية الله تعالى . فالآخرة أغرب في الإيمان ~~بالغيب من PageV01P167 ~~" صفحة رقم 168 " # الكتاب المنزل ، فلذلك خص بلفظ الإيقان ، ولأن المنزل إلى الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) مشاهد أو كالمشاهد ، والآخرة غيب صرف ، فناسب تعليق ~~اليقين بما كان غيبا صرفا . قالوا : والإيقان هو العلم الحادث سواء كان ~~ضروريا أو استدلاليا ، فلذلك لا يوصف به الباري تعالى ، ليس من صفاته ~~الموقن وقدم المجرور اعتناء به ولتطابق الأواخر . وإيراد هذه الجملة إسمية ~~وإن كانت الجملة معطوفة على جملة فعلية آكد في الإخبار عن هؤلاء بالإيقان ، ~~لأن قولك : ريد فعل آكد من فعل زيد لتكرار الإسم في الكلام بكونه مضمرا ، ~~وتصديره مبتدأ بشعر بالاهتمام بالمحكوم عليه ، كما أن التقديم للفعل مشعر ~~بالاهتمام بالمحكوم به . وذكر لفظة هم في قوله : ) هم يوقنون ( ، ولم يذكر ~~لفظة هم في قوله : ) ومما رزقناهم ينفقون ( لأن وصف إيقانهم بالآخرة أعلى ~~من وصفهم بالإنفاق ، فاحتاج هذا إلى التوكيد ولم يحتج ذلك إلى تأكيد ، ~~ولأنه لو ذكرهم هناك لكان فيه قلق لفظي ، إذ كان يكون ومما رزقناهم هم ~~ينفقون . أولئك : اسم إشارة للجمع يشترك فيه المذكر والمؤنث . والمشهور عند ~~أصحابنا أنه للرتبة القصوى كأولالك ، وقال بعضهم هو للرتبة الوسطى ، قاسه ~~على ذا حين لم يزيدوا في الوسطى عليه غيرحرف الخطاب ، بخلاف أولالك . ويضعف ~~قوله كون هاء التنبيه لا تدخل عليه . وكتبوه بالواو فرقا بينه وبين إليك ، ~~وبنى لافتقاره إلى حاضر يشار إليه به ، وحرك لالتقاء الساكنين ، وبالكسر ~~على أصل التقائهما . الفلاح : الفوز والظفر بإدراك البغية ، أو البقاء ، ~~قيل : وأصله الشق والقطع : # إن الحديد بالحديد يفلح ms0073 # وفي تشاركه في معنى الشق مشاركة في الفاء والعين نحو : فلي وفلق وفلذ ، ~~تقدم في إعراب الذين يؤمنون بالغيب ، إن من وجهي رفعه كونه مبتدأ ، فعلى ~~هذا يكون أولئك مع ما بعده مبتدأ وخبر في موضع خبر الذين ، ويجوز أن يكون ~~بدلا وعطف بيان ، ويمتنع الوصف لكونه أعرف . ويكون خبر الذين إذ ذاك قوله : ~~) على هدى ( ، وإن كان رفع الذين على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أو كان مجرورا ~~أو منصوبا ، كان أولئك مبتدأ خبره ) على هدى ( ، وقد تقدم أنا لا نختار ~~الوجه الأول لانفلاته مما قبله والذهاب به مذهب الاستئناف مع وضوح اتصاله ~~بما قبله وتعلقه به ، وأي PageV01P168 ~~" صفحة رقم 169 " # فائدة للتكلف والتعسف في الاستئناف فيما هو ظاهر التعلق بما قبله ~~والارتباط به . وقد وجه الزمخشري وجه الاستئناف بأنه لما ذكر أن الكتاب ~~اختص المتقون بكونه هدى لهم ، اتجه لسائل أن يقول : ما بال المتقين مخصوصين ~~بذلك ؟ فأجيب بأن الذين جمعوا هذه الأوصاف الجليلة من الإيمان بالغيب ، ~~وإقامة الصلاة ، والإنفاق ، والإيمان بالمنزل ، والإيقان بالآخرة على هدى ~~في العاجل ، وذوو فلاح في الآجل . ثم مثل هذا الذي قرره من الاستئناف بقوله ~~: أحب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) الأنصار الذين قارعوا دونه ، ~~فكشفوا الكرب عن وجهه ، أولئك أهل للمحبة ، يعني أنه استأنف فابتدأ بصفة ~~المتقين ، كما استأنف بصفة الأنصار . # وعلى ما اخترناه من الاتصال يكون قد وصف المتقين بصفات مدح فضلت جهات ~~التقوى ، ثم أشار إليهم وأعلم بأن من حاز هذه الأوصاف الشريفة هو على هدى ، ~~وهو المفلح والاستعلاء الذي أفادته في قوله : ) على هدى ( ، هو مجاز نزل ~~المعنى منزلة العين ، وأنهم لأجل ما تمكن رسوخهم في الهداية جعلوا كأنهم ~~استعلوه كما تقول : فلان على الحق ، وإنما حصل لهم هذا الاستقرار على الهدى ~~بما اشتملوا عليه من الأوصاف المذكورة في وصف الهدى بأنه من ربهم ، أي كائن ~~من ربهم ، تعظيم للهدى الذي هم عليه . ومناسبة ذكر الرب هنا واضحة ، أي أنه ~~لكونه ربهم بأي تفاسيره فسرت ناسب أن يهيىء لهم ms0074 أسباب السعادتين : الدنيوية ~~والأخروية ، فجعلهم في الدنيا على هدى ، ( وفي الاخرة هم المفلحون ). وقد ~~تكون ثم صفة محذوفة أي على هدى ، وحذف الصفة لفهم المعنى جائز ، وقد لا ~~يحتاج إلى تقدير الصفة لأنه لا يكفي مطلق الهدى المنسوب إلى الله تعالى . ~~ومن لابتداء الغاية أو للتبعيض على حذف مضاف ، أي من هدى ربهم . # وقرأ ابن هرمز : من ربهم بضم الهاء ، وكذلك سائرها آت جمع المذكر والمؤنث ~~على الأصل من غير أن يراعي فيها سبق كسر أو ياء ، ولما أخبر عنهم بخبرين ~~مختلفين كرر أولئك ليقع كل خبر منهما في جملة مستقلة وهو آكد في المدح إذ ~~صار الخبر مبنيا على مبتدأ . وهذان الخبران هما نتيجتا الأوصاف السابقة إذ ~~كانت الأوصاف منها ما هو متعلقة أمر الدنيا ، ومنها ما متعلقة أمر الآخرة ، ~~فأخبر عنهم بالتمكن من الهدى في الدنيا وبالفوز في الآخرة . ولما اختلف ~~الخبران كما ذكرنا ، أتى بحرف العطف في المبتدأ ، ولو كان الخبر الثاني في ~~معنى الأول ، لم يدخل العاطف لأن الشيء لا يعطف على نفسه . ألا ترى إلى ~~قوله تعالى : ) أولئك هم الغافلون ( بعد قوله : ) أولئك كالانعام ( كيف جاء ~~بغير عاطف لاتفاق الخبرين اللذين للمبتدأين في المعنى ؟ ويحتمل هم أن يكون ~~فصلا أو بدلا فيكون المفلحون خيرا عن أولئك ، أو المبتدأ والمفلحون خبره ، ~~والجملة من قوله : هم المفلحون في موضع خبر أولئك ، وأحكام الفصل وحكمة ~~المجيء به مذكورة في كتب النحو . # وقد جمعت أحكام الفصل مجردة من غير دلائل في نحو من ست ورقات ، وإدخال هو ~~في مثل هذا التركيب أحسن ، لأنه محل تأكيد ورفع توهم من يتشكك في المسند ~~إليه الخبر أو ينازع فيه ، أو من يتوهم التشريك فيه . ألا ترى إلى قوله ~~تعالى : ) وأنه هو أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحيا ( ، ( وأنه هو أغنى وأقنى ~~( ، وقوله : ) وأنه خلق الزوجين الذكر والانثى ( ، ( وأنه أهلك عادا الاولى ~~( ، كيف أثبت هو دلالة على ما ذكر ، ولم يأت به في نسبة خلق الزوجين وإهلاك ~~عاد ، إذ لا يتوهم إسناد ذلك ms0075 لغير الله تعالى ولا الشركة فيه . وأما ~~الإضحاك والإبكاء والإماتة والإحياء والإغناء والإقناء فقد يدعي ذلك ، أو ~~الشركة فيه متواقح كذاب كنمروذ . وأما قوله تعالى : ) وأنه هو رب الشعرى ( ~~، فدخول هو للإعلام بأن الله هو PageV01P169 ~~" صفحة رقم 170 " # رب هذا النجم ، وإن كان رب كل شيء ، لأن هذا النجم عبد من دون الله واتخذ ~~إلها ، فأتى به لينبه بأن الله مستبد بكونه ربا لهذا المعبود ، ومن دونه لا ~~يشاركه في ذلك أحد . والألف واللام في المفلحون لتعريف العهد في الخارج أو ~~في الذهن ، وذلك أنك إذا قلت : زيد المنطلق ، فالمخاطب يعرف وجود ذات صدر ~~منها انطلاق ، ويعرف زيدا ويجهل نسبة الانطلاق إليه ، وأنت تعرف كل ذلك ~~فتقول له : زيد المنطلق ، فتفيده معرفة النسبة التي كان يجهلها ، ودخلت هو ~~فيه إذا قلت : زيد هو المنطلق ، لتأكيد النسبة ، وإنما تؤكد النسبة عند ~~توهم أن المخاطب يشك فيها أو ينازع أو يتوهم الشركة . # وذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآيات من قوله تعالى : ) الم ( إلى قوله ~~: ) المفلحون ( أقوالا : أحدها : أنها نزلت في مؤمني أهل الكتاب دون غيرهم ~~، وهو قول ابن عباس وجماعة . الثاني : نزلت في جميع المؤمنين ، قاله مجاهد . # وذكروا في هذه الآية من ضروب الفصاحة أنواعا : الأول : حسن الافتتاح ، ~~وأنه تعالى افتتح بما فيه غموض ودقة لتنبيه السامع على النظر والفكر ~~والاستنباط . الثاني : الإشارة في قوله ذلك أدخل اللام إشارة إلى بعد ~~المنازل . الثالث : معدول الخطاب في قوله تعالى : ) لا ريب فيه ( صيغته خبر ~~ومعناه أمر ، وقد مضى الكلام فيه . الرابع : الاختصاص هو في قوله ) هدى ~~للمتقين ). الخامس : التكرار في قوله تعالى : ) يؤمنون بالغيب ( ، ( يؤمنون ~~بما أنزل إليك ( ، وفي قوله : ) الذين ( ، ( والذين ( إن كان الموصوف واحدا ~~فهو تكرار اللفظ والمعنى ، وإن كان مختلفا كان من تكرار اللفظ دون المعنى ، ~~ومن التكرار ) أولائك ( ، ( وأولئك ). السادس : تأكيد المظهر بالمضمر في ~~قوله : ) وأولائك هم المفلحون ( ، وفي قوله : ) هم يوقنون ). السابع : ~~الحذف ، وهو في مواضع أحدها هذه ألم عند من يقدر ذلك ، وهو هدى ، وينفقون ~~في ms0076 الطاعة ، وما أنزل إليك من القرآن ، ومن قبلك ، أي قبل إرسالك ، أو قبل ~~الإنزال ، وبالآخرة ، أي بجزاء الآخرة ، ويوقنون بالمصير إليها ، وعلى هدى ~~، أي أسباب هدى ، أو على نور هدى ، والمفلحون ، أي الباقون في نعيم الآخرة . # 2 ( ) إن الذين كفروا سوآء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ختم ~~الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ( ) # البقرة : ( 6 ) إن الذين كفروا . . . . . # 2 # ) إن الذين كفروا سواء عليهم ( ، إن : حرف توكيد يتشبث بالجملة المتضمنة ~~الإسناد الخبري ، فينصب المسند إليه ، ويرتفع المسند وجوبا عند الجمهور ، ~~ولها ولأخواتها باب معقود في النحو . وتأتي أيضا حرف جواب بمعنى نعم خلافا ~~لمن منع ذلك . الكفر : الستر ، ولهذا قيل : كافر للبحر ، ومغيب الشمس ، ~~والزارع ، والدافن ، والليل ، والمتكفر ، والمتسلح . فبينها كلها قدر مشترك ~~وهو الستر ، سواء اسم بمعنى استواء مصدر استوى ، ووصف به بمعنى مستو ، ~~فتحمل الضمير . قالوا : مررت برجل سواء ، والعدم قالوا : أصله العدل ، قال ~~زهير : يسوي بينها فيها السواء PageV01P170 ~~" صفحة رقم 171 " # ولإجرائه مجرى المصدر لا يثني ، قالوا : هما سواء استغنوا بتثنية سي ~~بمعنى سواء ، كقي بمعنى قواء ، وقالوا : هما سيان . وحكى أبو زيد تثنيته عن ~~بعض العرب . قالوا : هذان سواآن ، ولذلك لا تجمع أيضا ، قال : وليل يقول ~~الناس من ظلماته # سواء صحيحات العيون وعورها # وهمزته منقلبة عن ياء ، فهو من باب طويت . # وقال صاحب اللوامح : قرأ الجحدري سواء بتخفيف الهمزة على لغة الحجاز ، ~~فيجوز أنه أخلص الواو ، ويجوز أنه جعل الهمزة بين بين ، وهو أن يكون بين ~~الهمزة والواو . وفي كلا الوجهين لا بد من دخول النقص فيما قبل الهمزة ~~الملينة من المد ، انتهى . فعلى هذا يكون سواء ليس لامه ياء بل واوا ، ~~فيكون من باب قواء . وعن الخليل : سوء عليهم بضم السين مع واو بعدها مكان ~~الألف ، مثل دائرة السوء على قراءة من ضم السين ، وفي ذلك عدول عن معنى ~~المساواة إلى معنى القبح والسب ، ولا يكون على هذه القراءة له تعلق إعراب ~~بالجملة بعدها بل يبقى . ) أم لم ms0077 تنذرهم لا يؤمنون ختم ( إخبار بانتفاء ~~إيمانهم على تقدير إنذارك وعدم إنذارك ، وأما سواء الواقع في الاستثناء في ~~قولهم قاموا سواك بمعنى قاموا غيرك ، فهو موافق لهذا في اللفظ ، مخالف في ~~المعنى ، فهو من باب المشترك ، وله أحكام ذكرت في باب الاستثناء . الهمزة ~~للنداء ، وزيد وللاستفهام الصرف ، وذلك ممن يجهل النسبة فيسأل عنها ، وقد ~~يصحب الهمزة التقرير : ) قلت للناس اتخذونى ( ؟ والتحقيق ، ألستم خير من ~~ركب المطايا . والتسوية ) سواء عليهم ءأنذرتهم ( ، والتوبيخ ) أذهبتم ~~طيباتكم ( ، والإنكار أن يدنيه لمن قال جاء زيد ، وتعاقب حرف القسم الله ~~لأفعلن . الإنذار : الإعلام مع التخويف في مدة تسع التحفظ من المخوف ، وإن ~~لم تسع سمي إعلاما وإشعارا أو إخبارا ، ويتعدى إلى اثنين : ) إنا أنذرناكم ~~عذابا قريبا ( ، ( فقل أنذرتكم صاعقة ( ، والهمزة فيه للتعدية ، يقال : نذر ~~القوم إذا علموا بالعدو . وأم حرف عطف ، فإذا عادل الهمزة وجاء بعده مفردا ~~أو جملة في معنى المفرد سميت أم متصلة ، وإذا انخرم هذان الشرطان أو أحدهما ~~سميت منفصلة ، وتقرير هذا في النحو ، ولا تزاد خلافا لأبي زيد . لم حرف نفي ~~معناه النفي وهو مما يختص بالمضارع ، اللفظ الماضي PageV01P171 ~~" صفحة رقم 172 " # معنى ، فعمل فيه ما يخصه ، وهو الجزم ، وله أحكام ذكرت في النحو . # البقرة : ( 7 ) ختم الله على . . . . . # ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ( ~~الختم : الوسم بطابع أو غيره مما يوسم به . القلب : مصدر قلب ، والقلب : ~~اللحمة الصنوبرية المعروفة سميت بالمصدر ، وكنى به في القرآن وغيره عن ~~العقل ، وأطلق أيضا على لب كل شيء وخالصه . السمع : مصدر سمع سمعا وسماعا ~~وكنى به في بعض المواضع عن الأذن . البصر : نور العين ، وهو ما تدرك به ~~المرئيات . الغشاوة : الغطاء ، غشاه أي غطاه ، وتصحح الواو لأن الكلمة بنيت ~~على تاء التأنيث ، كما صححوا اشتقاقه ، قال أبو علي الفارسي : لم أسمع من ~~الغشاوة فعلا متصرفا بالواو ، وإذا لم يوجد ذلك كان معناها معنى ما اللام ~~منه الياء ، غشي يغشى بدلالة قولهم : الغشيان والغشاوة من غشي ، كالجباوة ~~من جبيت في ms0078 أن الواو كأنها بدل من الياء إذا لم يصرف منه فعل ، كما لم يصرف ~~من الجباوة ، انتهى كلامه . العذاب : أصله الاستمرار ، ثم اتسع فيه فسمي به ~~كل استمرار ألم ، واشتقوا منه فقالوا : عذبته ، أي داومت عليه الألم ، وقد ~~جعل الناس بينه وبين العذاب : الذي هو الماء الحلو ، وبين عذب الفرس : ~~استمر عطشه ، قدرا مشتركا وهو الاستمرار ، وإن اختلف متعلق الاستمرار . ~~وقال الخليل : أصله المنع ، يقال عذب الفرس : امتنع من العلف . عظيم : اسم ~~فاعل من عظم غير مذهوب به مذهب الزمان ، وفعيل اسم ، وصفة الاسم مفرد نحو : ~~قميص ، وجمع نحو : كليب ، ومعنى نحو : صهيل ، والصفة مفرد فعله كقرى ، ~~وفعله كسرى ، واسم فاعل من فعل ككريم ، وللمبالغة من فاعل كعليم ، وبمعنى أفعل PageV01P172 ~~" صفحة رقم 173 " # كشميط ، وبمعنى مفعول كجريح ، ومفعل كسميع واليم ، وتفعل كوكيد ، ومفاعل ~~كجليس ، ومفتعل كسعير ، ومستفعل كمكين ، وفعل كرطيب ، وفعل كعجيب ، وفعال ~~كصحيح ، وبمعنى الفاعل والمفعول كصريح ، وبمعنى الواحد والجمع كخليط وجمع ~~فاعل كغريب . # مناسبة اتصال هذه الآية بما قبلها ظاهر ، وهو أنه لما ذكر صفة من الكتاب ~~له هدى وهم المتقون الجامعون للأوصاف المؤدية إلى الفور ، ذكر صفة ضدهم وهم ~~الكفار المحتوم لهم بالوفاة على الكفر ، وافتتح قصتهم بحرف التأكيد ليدل ~~على استئناف الكلام فيهم ، ولذلك لم يدخل في قصة المتقين ، لأن الحديث إنما ~~جاء فيهم بحكم الانجرار ، إذ الحديث إنما هو عن الكتاب ثم أنجز ذكرهم في ~~الإخبار عن الكتاب ، وعلى تقدير إعراب الذين يؤمنون ، الأول والثاني مبتدأ ~~، فإنما هو في المعنى من تمام صفة المتقين الذين كفروا ، يحتمل أن يكون ~~للجنس ملحوظا فيه قيد ، وهو أن يقضي عليه بالكفر والوفاة عليه ، وأن يكون ~~لمعينين كأبي جهل وأبي لهب وغيرهما . وسواء وما بعده يحتمل وجهين : أحدهما ~~: أن يكون لا موضع له من الإعراب ، ويكون جملة اعتراض من مبتدأ وخبر ، بجعل ~~سواء المبتدأ والجملة بعده الخبر أو العكس ، والخبر قوله : لا يؤمنون ، ~~ويكون قد دخلت جملة الاعتراض تأكيدا لمضمون الجملة ، لأن من أخبر الله عنه ~~أنه لا يؤمن ms0079 استوى إنذاره وعدم إنذاره . والوجه الثاني : أن يكون له موضع ~~من الإعراب ، وهو أن يكون في موضع خبر إن ، فيحتمل لا يؤمنون أن يكون له ~~موضع من الإعراب ، إما خبر بعد خبر على مذهب من يجيز تعداد الأخبار ، أو ~~خبر مبتدأ محذوف أي هم لا يؤمنون ، وجوزوا فيه أن يكون في موضع الحال وهو ~~بعيد ، ويحتمل أن يكون لا موضع له من الإعراب فتكون جملة تفسيرية لأن عدم ~~الإيمان هو استواء الإنذار وعدمه ، كقوله تعالى : ) وعد الله الذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات لهم مغفرة ( ، أو يكون جملة دعائية وهو بعيد ، وإذا كان ~~لقوله تعالى : ) أم لم تنذرهم لا ( موضع من الإعراب فيحتمل أن يكون سواء ~~خبر إن ، والجملة في موضع رفع على الفاعلية ، وقد اعتمد بكونه خبر الذين ، ~~والمعنى إن الذين كفروا مستو إنذارهم وعدمه . وفي كون الجملة تقع فاعلة ~~خلاف مذهب جمهور البصريين أن الفاعل لا يكون إلا اسما أو ما هو في تقديره ، ~~ومذهب هشام وثعلب وجماعة من الكوفيين جواز كون الجملة تكون فاعلة ، وأجازوا ~~تعجبني يقوم زيد ، وظهر لي أقام زيد أم عمرو ، وأي قيام أحدهما ، ومذهب ~~الفراء وجماعة : أنه إن كانت الجملة معمولة لفعل من أفعل القلوب وعلق عنها ~~، جاز أن تقع في موضع الفاعل أو المفعول الذي لم يسم فاعله وإلا فلا ، ونسب ~~هذا لسيبويه . قال PageV01P173 ~~" صفحة رقم 174 " # أصحابنا : والصحيح المنع مطلقا وتقرير هذا في المبسوطات من كتب النحو . ~~ويحتمل أن يكون قوله : ) سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم ( مبتدأ وخبرا ~~على التقديرين اللذين ذكرناهما إذا كانت جملة اعتراض ، وتكون في موضع خبر ~~إن ، والتقديران المذكوران عن أبي علي الفارسي وغيره . وإذا جعلنا سواء ~~المبتدأ والجملة الخبر ، فلا يحتاج إلى رابط لأنها المبتدأ في المعنى ~~والتأويل ، وأكثر ما جاء سواء بعده الجملة المصدرة بالهمزة المعادلة بأم ) ~~سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ( ، ( سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون ( ، ~~وقد تحذف تلك الجملة للدلالة عليها ، ( اصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم ( ~~أي أصبرتم أم لم تصبروا ، وتأتي ms0080 بعده الجملة الفعلية المتسلطة على اسم ~~الاستفهام ، نحو : سواء على أي الرجال ضربت ، قال زهير : سواء عليه أي حين أتيته # أساعة نحس تتقي أم بأسعد # وقد جاء بعده ما عري عن الاستفهام ، وهو الأصل ، قال : # سواء صحيحات العيون وعورها # وأخبر عن الجملة بأن جعلت فاعلا بسواء أو مبتدأة ، وإن لم تكن مصدره بحرف ~~مصدري حملا على المعنى وكلام العرب منه ما طابق فيه اللفظ المعنى ، نحو : ~~قام زيد ، وزيد قائم ، وهو أكثر كلام العرب ، ومنه ما غلب فيه حكم اللفظ ~~على المعنى ، نحو : علمت أقام زيد أم قعد ، لا يجوز تقديم الجملة على علمت ~~، وإن كان ليس ما بعد علمت استفهاما ، بل الهمزة فيه للتسوية . ومنه ما غلب ~~فيه المعنى على اللفظ ، وذلك نحو الإضافة للجملة الفعلية نحو : # على حين عاتبت المشيب على الصبا # أذ قياس الفعل أن لا يضاف إليه ، لكن لوحظ المعنى ، وهو المصدر ، فصحت ~~الإضافة . # قال ابن عطية : أأنذرتهم أم لم تنذرهم لفظه لفظ الاستفهام ومعناه الخبر ، ~~وإنما جرى عليه لفظ الاستفهام لأن فيه التسوية التي هي في الاستفهام ، ألا ~~ترى أنك إذا قلت مخبرا سواء على أقمت أم قعدت أم ذهبت ؟ وإذا قلت مستفهما ~~أخرج زيد أم قام ؟ فقد استوى الأمران عندك ، هذان في الخبر ، وهذان في ~~الاستفهام ، وعدم علم أحدهما بعينه ، فلما عممتهما التسوية جرى على الخبر ~~لفظ الاستفهام لمشاركته إياه في الإبهام ، وكل استفهام تسوية ، وإن لم يكن ~~كل تسوية استفهاما ، انتهى كلامه . وهو حسن ، إلا أن في أوله مناقشة ، وهو ~~قوله : ) أم لم تنذرهم لا ( لفظه لفظ الاستفهام ، ومعناه الخبر ، وليس PageV01P174 ~~" صفحة رقم 175 " # كذلك لأن هذا الذي صورته صورة الاستفهام ليس معناه الخبر لأنه مقدر ~~بالمفرد إما مبتدأ وخبره سواء أو العكس ، أو فاعل سواء لكون سواء وحده خبرا ~~لأن ، وعلى هذه التقادير كلها ليس معناه معنى الخبر وإنما سواء ، وما بعده ~~إذا كان خبرا أو مبتدأ معناه الخبر . ولغة تميم تخفيف الهمزتين في نحو ~~أأنذرتهم ، وبه قرأ الكوفيون ، وابن ذكوان ، وهو ms0081 الأصل . وأهل الحجاز لا ~~يرون الجمع بينهما طلبا للتخفيف ، فقرأ الحرميان ، وأبو عمرو ، وهشام : ~~بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية ، إلا أن أبا عمرو ، وقالون ، وإسماعيل بن ~~جعفر ، عن نافع ، وهشام ، يدخلون بينهما ألفا ، وابن كثير لا يدخل . وروي ~~تحقيقا عن هشام وإدخال ألف بينهما ، وهي قراءة ابن عباس ، وابن أبي إسحاق . ~~وروي عن ورش ، كابن كثير ، وكقالون وإبدال الهمزة الثانية ألفا فيلتقي ~~ساكنان على غير حدهما عند البصريين ، وقد أنكر هذه القراءة الزمخشري ، وزعم ~~أن ذلك لحن وخروج عن كلام العرب من وجهين : أحدهما : الجمع بين ساكنين على ~~غير حده . الثاني : إن طريق تخفيف الهمزة المتحركة المفتوح ما قبلها هو ~~بالتسهيل بين بين لا بالقلب ألفا ، لأن ذلك هو طريق الهمزة الساكنة ، وما ~~قاله هو مذهب البصريين ، وقد أجاز الكوفيون الجمع بين الساكنين على غير ~~الحد الذي أجازه البصريون . وقراءة ورش صحيحة النقل لا تدفع باختيار ~~المذاهب ولكن عادة هذا الرجل إساءة الأدب على أهل الأداء ونقلة لقرآن . # وقرأ الزهري ، وابن محيصن : أنذرتهم بهمزة واحدة ، حذف الهمزة الأولى ~~لدلالة المعنى عليها ، ولأجل ثبوت ما عادلها وهو أم ، وقرأ أبي أيضا بحذف ~~الهمزة ونقل حركتها إلى الميم ، والمفعول الثاني لأنذر محذوف لدلالة المعنى ~~عليه ، التقدير أأنذرتهم العذاب على كفرهم أم لم تنذرهموه ؟ وفائدة الإنذار ~~مع تساويه مع العدم أنه قاطع لحجتهم ، وأنهم قد دعوا فلم يؤمنوا ، ولئلا ~~يقولوا ربنا لولا أرسلت ، وأن فيه تكثير الأجر بمعاناة من لا قبول له ~~للإيمان ومقاساته ، وإن في ذلك عموم إنذاره لأنه أرسل للخلق كافة . وهل ~~قوله : لا يؤمنون خبر عنهم أو حكم عليهم أو ذم لهم أو دعاء عليهم ؟ أقوال ، ~~وظاهر قوله تعالى : ) ختم الله ( أنه إخبار من الله تعالى بختمه وحمله ~~بعضهم على أنه دعاء عليهم ، وكنى بالختم على القلوب عن كونها لا تقبل شيئا ~~من الحق ولا تعيه لإعراضها عنه ، فاستعار الشيء المحسوس والشيء المعقول ، ~~أو مثل القلب بالوعاء الذي ختم عليه صونا لما فيه ومنعا لغيره من الدخول ~~إليه . والأول : مجاز الاستعارة ms0082 ، والثاني : مجاز التمثيل . ونقل عمن مضى ~~أن الختم حقيقة وهو انضمام القلب وانكماشه ، قال مجاهد : إذا أذنبت ضم من ~~القلب هكذا ، وضم مجاهد الخنصر ، ثم إذا أذنبت ضم هكذا ، وضم البنصر ، ثم ~~هكذا إلى الإبهام ، وهذا هو الختم والطبع والرين . وقيل : الختم سمة تكون ~~فيهم تعرفهم الملائكة بها من المؤمنين . وقيل : حفظ ما في قلوبهم من الكفر ~~ليجازيهم . وقيل : الشهادة على قلوبهم بما فيها من الكفر ونسبة الختم إلى ~~الله تعالى بأي معنى فسر إسناد صحيح ، إذ هو إسناد إلى الفاعل الحقيقي ، إذ ~~الله تعالى خالق كل شيء . # وقد تأول الزمخشري وغيره من المعتزلة هذا الإسناد ، إذ مذهبهم أن الله ~~تعالى لا يخلق الكفر ولا يمنع من قبول الحق والوصول إليه ، إذ ذاك قبيح ~~والله تعالى يتعالى عن فعل القبيح ، وذكر أنواعا من التأويل عشرة ، ملخصها ~~: الأول : أن الختم كنى به عن الوصف الذي صار كالخلقي وكأنهم جبلوا عليه ~~وصار كان الله هو الذي فعل بهم . PageV01P175 # " صفحة رقم 176 " # الثاني : أنه من باب التمثيل كقولهم : طارت به العنقاء ، إذا أطال الغيبة ~~، وكأنهم مثلت حال قلوبهم بحال قلوب ختم الله عليها . الثالث : أنه نسبه ~~إلى السبب لما كان الله هو الذي أقدر الشيطان ومكنه أسند إليه الختم . ~~الرابع : أنهم لما كانوا مقطوعا بهم أنهم لا يؤمنون طوعا ولم يبق طريق ~~إيمانهم إلا بالجاء وقسر وترك القسر عبر عن تركه بالختم . الخامس : أن يكون ~~حكاية لما يقوله الكفار تهكما كقولهم : ) قلوبنا فى أكنة ). السادس : أن ~~الختم منه على قلوبهم هو الشهادة منه بأنهم لا يؤمنون . السابع : أنها في ~~قوم مخصوصين فعل ذلك بهم في الدنيا عقابا عاجلا ، كما عجل لكثير من الكفار ~~عقوبات في الدنيا . الثامن : أن يكون ذلك فعله بهم من عير أن يحول بينهم ~~وبين الإيمان لضيق صدورهم عقوبة غير مانعة من الإيمان . التاسع : أن يفعل ~~بهم ذلك في الآخرة لقوله تعالى : ) ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا ~~وبكما وصما ). العاشر : ما حكى عن الحسن البصري ، وهو اختيار أبي علي ms0083 ~~الجبائي ، والقاضي ، أن ذلك سمة وعلامة يجعلها الله تعالى في قلب الكافر ~~وسمعه ، تستدل بذلك الملائكة على أنهم كفار وأنهم لا يؤمنون . انتهى ما ~~قاله المعتزلة . والمسألة يبحث عنها في أصول الدين . وقد وقع قوله : ) وعلى ~~سمعهم ( بين شيئين : يمكن أن يكون السمع محكوما عليه مع كل واحد منهما ، إذ ~~يحتمل أن يكون أشرك في الختم بينه وبين القلوب ، ويحتمل أن يكون أشرك في ~~الغشاوة بينه وبين الأبصار . لكن حمله على الأول أولى للتصريح بذلك في قوله ~~: ) وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة ). وتكرير حرف الجر يدل على ~~أن الختم ختمان ، أو على التوكيد ، إن كان الختم واحدا فيكون أدل على شدة ~~الختم . # وقرأ ابن أبي عبلة أسماعهم فطابق في الجمع بين القلوب والأسماع والأبصار ~~. وأما الجمهور فقرؤوا على التوحيد ، إما لكونه مصدرا في الأصل فلمح فيه ~~الأصل ، وإما اكتفاء بالمفرد عن الجمع لأن ما قبله وما بعده يدل على أنه ~~أريد به الجمع ، وإما لكونه مصدرا حقيقة وحذف ما أضيف إليه لدلالة المعنى ~~أي حواس سمعهم . وقد اختلف الناس في أي الحاستين السمع والبصر أفضل ، وهو ~~اختلاف لا يجدي كبير شيء . والإمالة في أبصارهم جائزة ، وقد قرىء بها ، وقد ~~غلبت الراء المكسورة حرف الاستعلاء ، إذ لولاها لما جازت الإمالة ، وهذا ~~بتمامه مذكور في النحو . وقرأ الجمهور : غشاوة بكسر الغين ورفع التاء ، ~~وكانت هذه الجملة ابتدائية ليشمل الكلام الإسنادين : إسناد الجملة الفعلية ~~وإسناد الجملة الابتدائية ، فيكون ذلك آكد لأن الفعلية تدل على التجدد ~~والحدوث ، والإسمية تدل على الثبوت . وكان تقديم الفعلية أولى لأن فيها أن ~~ذلك قد وقع وفرغ منه ، وتقديم المجرور الذي هو على أبصارهم مصحح لجواز ~~الابتداء بالنكرة ، مع أن فيه مطابقة بالجملة قبله لأنه تقدم فيها الجزء ~~المحكوم به . وهذه كذلك الجملتان تؤول دلالتهما إلى معنى واحد ، وهو منعهم PageV01P176 ~~" صفحة رقم 177 " # من الإيمان ، ونصب المفضل غشاوة يحتاج إلى إضمار ما أظهر في قوله : ) ~~وجعل على بصره غشاوة ( ، أي وجعل على أبصارهم غشاوة ، أو إلى ms0084 عطف أبصارهم ~~على ما قبله ونصبها على حذف حرف الجر ، أي بغشاوة ، وهو ضعيف . ويحتمل عندي ~~أن تكون اسما وضع موضع مصدر من معنى ختم ، لأن معنى ختم غشي وستر ، كأنه ~~قيل تغشيه على سبيل التأكيد ، وتكون قلوبهم وسمعهم وأبصارهم مختوما عليها ~~مغشاة . وقال أبو علي : وقراءة الرفع أولى لأن النصب إما أن يحمله على ختم ~~الظاهر فيعرض في ذلك أنك حلت بين حرف العطف والمعطوف به ، وهذا عندنا إنما ~~يجوز في الشعر ، وما أن تحمله على فعل يدل عليه ختم تقديره وجعل على ~~أبصارهم فيجيء الكلام من باب : # متقلدا سيفا ورمحا # وقول الآخر : # علفتها تبنا وماء باردا # ولا تكاد تجد هذا الاستعمال في حال سعة واختيار ، فقراءة الرفع أحسن ، ~~وتكون الواو عاطفة جملة على جملة . انتهى كلام أبي علي ، رحمه الله تعالى . ~~ولا أدري ما معنى قوله : لأن النصب إنما يحمله على ختم الظاهر ، وكيف تحمل ~~غشاوة المنصوب على خثم الذي هو فعل ؟ هذا ما لا حمل فيه اللهم إلا إن أراد ~~أن يكون قوله تعالى : ) ختم الله على قلوبهم ( دعاء عليهم لا خبرا ، فإن ~~ذلك يناسب مذهبه لاعتزاله ، ويكون غشاة في معنى المصدر المدعو به عليهم ~~القائم مقام الفعل فكأنه قيل : وغشى الله على أبصارهم ، فيكون إذ ذاك ~~معطوفا على ختم عطف المصدر النائب مناب فعله في الدعاء ، نحو قولك : رحم ~~الله زيدا وسقيا له ، وتكون إذ ذاك قد حلت بين غشاوة المعطوف وبين ختم ~~المعطوف عليه بالجار والمجرور . وأما إن جعلت ذلك خبرا محضا وجعلت غشاوة في ~~موضع المصدر البدل عن الفعل في الخبر فهو ضعيف لا ينقاس ذلك بل يقتصر فيه ~~على مورد السماع ، وقرأ الحسن باختلاف عنه وزيد بن علي : غشاوة بضم الغين ~~ورفع التاء ، وأصحاب عبد الله بالفتح والنصب وسكون الشين ، وعبيد بن عمير ~~كذلك ، إلا أنه رفع التاء . وقرأ بعضهم غشوة بالكسر والرفع ، وبعضهم غشوة ~~وهي قراءة أبي حيوة ، والأعمش قرأ بالفتح والرفع والنصب . وقال الثوري : ~~كان أصحاب عبد الله يقرؤونها غشية بفتح ms0085 الغين والياء والرفع . اه . وقال ~~يعقوب : غشوة بالضم لغة ، ولم يؤثرها عن أحد من القراءة . # قال بعض المفسرين : وأصوب هذه القراءات المقروء بها ما عليه السبعة من ~~كسر الغين على وزن عمامة ، والأشياء التي هي أبدا مشتملة ، فهذا يجيء وزنها ~~: كالصمامة ، والعمامة ، والعصابة ، والريانة ، وغير ذلك . وقرأ بعضهم : ~~غشاوة بالعين المهملة المكسورة والرفع من العشي ، وهو شبه العمى في العين . ~~وتقديم القلوب على السمع من باب التقديم بالشرف وتقديم الجملة التي ~~انتظمتها على الجملة التي تضمنت الأبصار من هذا الباب أيضا . وذكر أهل ~~البيان أن التقديم يكون باعتبارات خمسة : تقدم العلة والسبب على المعلوم ~~والمسبب ، كتقديم الأموال على الأولاد في قوله تعالى : ) إنما أموالكم ~~وأولادكم فتنة ( ، فإنه إنما يشرع في النكاح عند قدرته على المؤنة ، فهي ~~سبب إلى التزوج ، والنكاح سبب للتناسل . والعلة : كتقدم المضيء على الضوء ، ~~وليس تقدم زمان ، لأن جرم الشمس لا ينفك عن الضوء . وتقدم PageV01P177 ~~" صفحة رقم 178 " # بالذات ، كالواحد مع الإثنين ، وليس الواحد علة للاثنين بخلاف القسم ~~الأول . وتقدم بالشرف ، كتقدم الإمام على المأموم . وتقدم بالزمان ، كتقدم ~~الوالد على الولد بالوجود ، وزاد بعضهم سادس وهو : التقدم بالوجود حيث لا ~~زمان . ولما ذكر تعالى حال هؤلاء الكفار في الدنيا ، أخبر بما يؤول إليه ~~أمرهم في الآخرة من العذاب العظيم . ولما كان قد أعد لهم العذاب صير كأنه ~~ملك لهم لازم ، والعظيم هو الكبير . وقيل : العظيم فوق ، لأن الكبير يقابله ~~الصغير ، والعظيم يقابله الحقير . قيل : والحقير دون الصغير ، وأصل العظم ~~في الجثة ثم يستعمل في المعنى ، وعظم العذاب بالنسبة لي عذاب دونه يتخلله ~~فتور ، وبهذا التخلل المتصور يصح أن يتفاضل العرضان كسوادين أحدهما شبع من ~~الآخر ، إذ قد تخلل الآخر ما ليس بسواد . # وذكر المفسرون في سبب نزول قوله تعالى : ) إن الذين كفروا ( إلى قوله : ) ~~عظيم ( ، أقوالا : أحدها : أنها نزلت في يهود كانوا حول المدينة ، قاله ابن ~~عباس ، وكان يسميهم . الثاني : نزلت في قادة الأحزاب من مشركي قريش ، قاله ~~أبو العالية . الثالث : في أبي جهل وخمسة من أهل ms0086 بيته ، قاله الضحاك . ~~الرابع : في أصحاب القليب : وهم أبو جهل ، وشيبة بن ربيعة ، وعقبة بن أبي ~~معيط ، وعتبة بن ربيعة ، والوليد بن المغيرة . الخامس : في مشركي العرب ~~قريش وغيرها . السادس : في المنافقين ، فإن كانت نزلت في ناس بأعيانهم ~~وافوا على الكفر ، فالذين كفروا معهودون ، وإن كانت لا في ناس مخصوصين ~~وافوا على الكفر ، فيكون عاما مخصوصا . ألا ترى أنه قد أسلم من مشركي قريش ~~وغيرها ومن المنافقين ومن اليهود خلق كثير بعد نزول هاتين الآيتين ؟ . # وذكروا أيضا أن في هاتين الآيتين من ضروب الفصاحة أنواعا . الأول : ~~الخطاب العام اللفظ الخاص المعنى . الثاني : الاستفهام الذي يراد به تقرير ~~المعنى في النفس ، أي يتقرر أن الإنذار وعدمه سواء عندهم . ) عليهم ~~ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ( ، ~~وحقيقة الختم وضع محسوس على محسوس يحدث بينهما رقم يكون علامة للخاتم ، ~~والختم هنا معنوي ، فإن القلب لما لم يقبل الحق مع ظهوره استعير له اسم ~~المختوم عليه فبين أنه من مجاز الاستعارة . PageV01P178 # " صفحة رقم 179 " # الرابع : الحذف ، وهو في مواضع : منها : أن الذين كفروا ، أي أن القوم ~~الذين كفروا بالله وبك وبما جئت به . ومنها : لا يؤمنون بالله وبما أخبرتهم ~~به عنه . ومنها : ختم الله على قلوبهم فلا تعي وعلى أسماعهم فلا تصغي . ~~ومنها : وعلى أبصارهم غشاوة على من نصب ، أي وجعل على أبصارهم غشاوة فلا ~~يبصرون سبيل الهداية . ومنها : ولهم عذاب ، أي ولهم يوم القيامة عذاب عظيم ~~دائم ، ويجوز أن يكون التقدير : ولهم عذاب عظيم في الدنيا بالقتل والسبي أو ~~بالإذلال ووضع الجزية وفي الآخرة بالخلود في نار جهنم . الخامس : التعميم : ~~وهو في قوله : ) ولهم عذاب عظيم ( ، فإنه لو اقتصر على قوله عذاب ولم يقل ~~عظيم لاحتمل القليل والكثير ، فلما وصفه بالعظيم تمم المعنى وعلم أن العذاب ~~الذي وعدوا به عظيم ، إما في المقدار وإما في الإيلام والدوام . السادس : ~~الإشارة ، فإن قوله : ) سواء عليهم ( إشارة إلى أن السواء الذي أضيف إليهم ~~وباله ونكاله عليهم ومستعل فوقهم ، لأنه لو ms0087 أراد بيان أن ذلك من وصفهم فحسب ~~لقال : سواء عندهم ، فلما قال : سواء عليهم ، نبه على أنه مستعل عليهم ، ~~فإن كلمة على للاستعلاء وهو الذي قاله هذا القائل من أن على تشعر ~~بالاستعلاء صحيح ، وأما أنها تدل على أن الكلام تضمن معنى الوبال والنكال ~~عليهم فليس بصحيح ، بل المعنى في قولك سواء عليك وعندك كذا وكذا واحد ، وإن ~~كان أكثر الاستعمال بعلى ، قال تعالى : ) سواء علينا أوعظت أو لم تكن من ~~الواعظين ( ، ( سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ( ، سواء عليها رحلتي ومقامي ، ~~وكل هذا لا يدل على معنى الوبال والنكاح عليهم . السابع : مجاز التشبيه شبه ~~قلوبهم لتأبيها عن الحق ، وأسماعهم لإضرابها عن سماع داعي الفلاح ، ~~وأبصارهم لامتناعها عن تلمح نور الهداية بالوعاء المختوم عليه المسدود ~~منافذة المغشي بغشاء يمنع أن يصل إليه ما يصلحه ، لما كانت مع صحتها وقوة ~~إدراكها ممنوعة عن قبول الخير وسماعه وتلمح نوره ، وهذا كله من مجاز ~~التشبيه ، إذ الختم والغشاوة لم يوجدا حقيقة ، وهو بالاستعارة أولى ، إذ من ~~شرط التشبيه أن يذكر المشبه والمشبه به . # 2 ( ) ومن الناس من يقول ءامنا بالله وباليوم الأخر وما هم بمؤمنين ~~يخادعون الله والذين ءامنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون فى قلوبهم ~~مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ( ) ) 2 # ) ومن الناس من يقول ءامنا بالله وباليوم الأخر وما هم بمؤمنين يخادعون ~~الله والذين ءامنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ( ، # البقرة : ( 8 ) ومن الناس من . . . . . # الناس : اسم جمع لا واحد له من لفظه ، ومرادفه : أناسي ، جمع : إنسان أو ~~إنسي . قد قالت العرب : ناس من الجن ، حكاه ابن خالويه ، وهو مجاز إذ أصله ~~في بني آدم ، ومادته عند سيبويه رحمه الله والفراء : همزة ونون وسين ، ~~وحذفت همزته شذوذا ، وأصله أناس ونطق بهذا الأصل ، قال تعالى : ) يوم ندعوا ~~كل أناس بإمامهم ( ، فمادته ومادة الإنس واحدة . وذهب الكسائي إلى أن مادته ~~نون وواو وسين ، ووزنه فعل مشتق من النوس وهو الحركة ، يقال : ناس ينوس ~~نوسا إذا تحرك ، والنوس ms0088 : تذبذب الشيء في الهواء ، ومنه نوس القرط في الأذن ~~وذلك لكثرة حركته . وذهب قوم PageV01P179 ~~" صفحة رقم 180 " # إلى أنه من نسي ، وأصله نسي ثم قلب فصار نيس ، تحركت الياء وانفتح ما ~~قبلها فقلبت ألفا فقيل : ناس ، ثم دخلت الألف واللام . والكلام على هذا ~~الأقوال مذكور في علم التصريف . من : موصولة ، وشرطية ، واستفهامية ، ونكرة ~~موصوفة ، وتقع على ذي العلم ، وتقع أيضا على غير ذي العلم إذا عومل معاملة ~~العالم ، أو اختلط به فيما وقعت عليه أو فيما فصل بها ، ولا تقع على آحاد ~~ما لا يعقل مطلقا خلافا لزاعم ذلك . وأكثر لسان العرب أنها لا تكون نكرة ~~موصوفة إلا في موضع يختص بالنكرة ، كقول سويد بن أبي كاهل : # رب من أنضجت غيظا صدره # لو تمنى لي موتا لم يطع # ويقل استعمالها في موضع لا يختص بالنكرة ، نحو قول الشاعر : فكفى بنا ~~فضلا على من غيرنا # حب النبي محمد إيانا # وزعم الكسائي أن العرب لا تستعمل من نكرة موصوفة إلا بشرط وقوعها في موضع ~~لا يقع فيه إلا النكرة ، وزعم هو وأبو الحسن الهنائي أنها تكون زائدة ، ~~وقال الجمهور : لا تزاد . وتقع من على العاقل المعدوم الذي لم يسبقه وجود ، ~~تتوهمه ، موجودا خلافا لبشر المريسي ، وفاقا للقراء ، وصححه أصحابنا . فأما ~~قول العرب : أصبحت كمن لم يخلق فنزيد : كمن قد مات ، وأكثر المعربين للقرآن ~~متى صلح عندهم تقدير ما أو من بشيء جوزوا فيها أن تكون نكرة موصوفة ، ~~وإثبات كون ما نكرة موصوفة يحتاج إلى دليل ، ولا دليل قاطع في قولهم : مررت ~~بما معجب لك لإمكان الزيادة ، فإن اطرد ذلك في الرفع والنصب من كلام العرب ~~، كان سرني ما معجب لك وأحببت ما معجبا لك ، كان في ذلك تقوية لما دعى ~~النحويون من ذلك ، ولو سمع لأمكنت الزيادة أيضا لأنهم زادوا ما بين الفعل ~~ومرفوعه والفعل ومنصوبه . الزيادة أمر ثابت لما ، فإذا أمكن ذلك فيها ~~فينبغي أن يحمل على ذلك ولا يثبت لها معنى إلا بدليل قاطع . وأمعنت الكلام ~~في هذه المسألة بالنسبة ms0089 إلى ما يقع في هذا الكتاب من علم النحو لما ينبني ~~على ذلك في فهم القرآن . # القول : هو اللفظ الموضوع لمعنى وينطلق على اللفظ الدال على النسبة ~~الإسنادية ، وهو الكلام وعلى الكلام النفساني ، ويقولون في أنفسهم : ) لولا ~~يعذبنا الله ( ، وتراكيبه الست تدل على معنى الخفة والسرعة ، وهو متعد ~~لمفعول واحد ، فإن وقعت جملة محكية كانت في موضع المفعول ، وللقول فصل ~~معقود في النحو . # البقرة : ( 9 ) يخادعون الله والذين . . . . . # الخداع : قيل إظهار غير ما في النفس ، وأصله الإخفاء ، ومنه سمي البيت ~~المفرد في المنزل مخدعا لتستر أهل صاحب المنزل فيه ، ومنه الأخدعان : وهما ~~العرقان المستبطنان في العنق ، وسمي الدهر خادعا لما يخفي من غوائله ، وقيل ~~الخدع أن يوهم صاحبه خلاف ما يريد به من المكروه ، من قولهم : ضب خادع وخدع ~~إذا أمر الحارث ، وهو صائد الضب ، يده على باب حجره PageV01P180 ~~" صفحة رقم 181 " # أوهمه إقباله عليه ثم خرج من باب آخر ، وهو راجع إلى معنى القول الأول ، ~~وقيل أصله الفساد ، من قول الشاعر : أبيض اللون لذيذ طعمه # طيب الريق إذا الريق خدع # أي فسد . إلا : حرف ، وهو أصل لذوات الاستثناء ، وقد يكون ما بعده وصفا ، ~~وشرط الوصف به جواز صلاحية الموضع للاستثناء . وأحكام إلا مستوفاة في علم ~~النحو . النفس : الدم ، أو النفس : المودع في الهيكل القائم به الحياة ، ~~والنفس ، الخاطر ، ما يدري أي نفسيه يطيع ، وهل النفس الروح أم هي غيره ؟ ~~في ذلك خلاف . وفي حقيقة النفس خلاف كثير ومجمع على أنفس ونفوس ، وهما قياس ~~فعل الإسم الصحيح العين في جميعه القليل والكثير . الشعور : إدراك الشيء من ~~وجه يدق مشتق من الشعر ، والإدراك بالحاسة مشتق من الشعار ، وهو ثوب بلى ~~الجسد ومشاعر الإنسان حواسه . # ( فى قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ( # البقرة : ( 10 ) في قلوبهم مرض . . . . . # ، المرض : مصدر مرض ، ويطلق في اللغة على الضعف والفتور ، ومنه قيل : ~~فلان يمرض الحديث أي يفسده ويضعفه . وقال ابن عرفة : المرض في القلب : ~~الفتور عن الحق ، وفي البدن : فتور الأعضاء ms0090 ، وفي العين : فتور النظر ، ~~ويطلق ويراد به الظلمة ، قال : # في ليلة مرضت من كل ناحية # فما يحس به نجم ولا قمر # وقيل : المرض : الفساد ، وقال أهل اللغة : المرض والألم والوجع نظائر . ~~الزيادة : فعلها يتعدى إلى اثنين من باب أعطى وكسى ، وقد تستعمل لازما نحو ~~: زاد المال . أليم : فعيل من الألم بمعنى مفعل ، كالسميع بمعنى المسمع ، ~~أو للمبالغة وأصله ألم . كان : فعل يدخل على المبتدأ والخبر بالشروط التي ~~ذكرت في النحو ، فيدل على زمان مضمون الجملة فقط ، أو عليه وعلى الصيرورة ، ~~وتسمى ناقصة وتكتفي بمرفوع فتارة تكون فعلا لازما وتارة متعديا ، بمعنى كفل ~~أو غزل : كنت الصبي كفلت ، وكنت الصوف غزلته ، وهذا من غريب اللغات ، وقد ~~تزاد ولا فاعل لها إذ ذاك خلافا لأبي سعيد ، وأحكامها مستوفاة في النحو . ~~التكذيب : مصدر كذب ، والتضعيف فيه للرمي به كقولك : شجعته وجبنته ، أي ~~رميته بالشجاعة والجبن ، وهي أحد المعاني التي جاءت لها فعل وهي أربعة عشرة ~~: الرمي ، والتعدية ، والتكثير ، والجعل على صفة ، والتسمية ، والدعاء ~~للشيء أو عليه ، والقيام على الشيء ، والإزالة ، والتوجه ، واختصار الحكاية ~~، وموافقة تفعل وفعل ، والإغناء عنهما ، مثل ذلك : جبنته ، وفرحته ، وكثرته ~~، وفطرته ، وفسقته ، وسقيته ، وعقرته ، ومرضته ، وقذيت عينه ، وشوق ، وأمن ~~، قال : آمين ، وولى : موافق تولى ، وقدر : موافق قدر ، وحمر : تكلم بلغة ~~حمير ، وعرد في القتال . وأما الكذب فسيأتي الكلام عليه ، لما ذكر من ~~الكتاب هدى لهم ، وهم المتقون الذين جمعوا أوصاف الإيمان من خلوص الإعتماد ~~وأوصاف الإسلام من الأفعال البدنية والمالية ، ولما ذكر ما آل أمرهم إليه ~~في الدنيا من الهدى وفي الآخرة من الفلاح . ثم أعقب ذلك بمقابلهم من الكفار ~~الذين ختم عليهم بعدم الإيمان ، وختم لهم بما يؤولون إليه PageV01P181 ~~" صفحة رقم 182 " # من العذاب في النيران . وبقي قسم ثالث أظهروا الإسلام مقالا وأبطنوا ~~الكفر اعتقادا وهم المنافقون ، أخذ يذكر شيئا من أحوالهم . # ومن في قوله : ومن الناس للتبعيض ، وأبعد من ذهب إلى أنها لبيان الجنس ~~لأنه لم يتقدم شيء مبهم فيبين جنسه . والألف واللام في الناس للجنس أو ~~للعهد ms0091 ، فكأنه قال : ومن الكفار السابق ذكرهم من يقول ولا يتوهم أنهم غير ~~مختوم على قلوبهم ، كما ذهب إليه الزمخشري فقال : فإن قلت كيف يجعلون بعض ~~أولئك والمنافقين غير مختوم على قلوبهم ؟ وأجاب بأن الكفر جمع الفريقين ~~وصيرهم جنسا واحدا ، وكون المنافقين نوعا من نوعي هذا الجنس مغايرا للنوع ~~الآخر بزيادة زادوها على الكفر الجامع بينهما من الخديعة والاستهزاء لا ~~يخرجهم من أن يكونوا بعضا من الجنس ، انتهى . لأن المنافقين داخلون في ~~الأوصاف التي ذكرت للكفار من استواء الإنذار وعدمه ، وكونهم لا يؤمنون ، ~~وكونهم مختوما على قلوبهم وعلى سمعهم ومجعولا على أبصارهم غشاوة ومخبرا ~~عنهم أنهم لهم عذاب عظيم ، فهم قد اندرجوا في عموم الذين كفروا وزادوا أنهم ~~قد ادعوا الإيمان وأكذبهم الله في دعواهم . وسيأتي شرح ذلك . # وسأل سائل : ما معنى : ) ومن الناس من يقول ( ؟ ومعلوم أن الذي يقول هو ~~من الناس ، فكيف يصلح لهذا الجار والمجرور وقوعه خبرا للمبتدأ بعده ؟ فأجيب ~~بأن هذا تفصيل معنوي لأنه تقدم ذكر المؤمنين ، ثم ذكر الكافرين ، ثم أعقب ~~بذكر المنافقين ، فصار نظير التفصيل اللفظي في قوله : ومن الناس من يعجبك ، ~~ومن الناس من يشري نفسه ، فهو في قوة تفصيل الناس إلى مؤمن وكافر ومنافق ، ~~كما فصلوا إلى من يعجبك قوله ، ومن يشري نفسه ، ومن : في قوله تعالى : ) من ~~يقول ( نكرة موصوفة مرفوعة بالابتداء ، والخبر الجار والمجرور المتقدم ~~الذكر . ويقول : صفة ، هذا اختيار أبي البقاء ، وجوز الزمخشري هذا الوجه . ~~وكأنه قال : ومن الناس ناس يقولون كذا ، كقوله : ) من المؤمنين رجال صدقوا ~~( قال : إن جعلت اللام للجنس يعني في قوله : ومن الناس ، قال : وإن جعلها ~~للعهد فموصولة كقوله : ) ومنهم الذين يؤذون النبى ). واستضعف أبو البقاء أن ~~تكون موصولة بمعنى الذي قال ، لأن الذي يتناول قوما بأعيانهم ، والمعنى هنا ~~على الإبهام والتقدير ، ومن الناس فريق يقول : وما ذهب إليه الزمخشري من أن ~~اللام في الناس ، إن كانت للجنس كانت من نكرة موصوفة ، وإن كانت للعهد كانت ~~موصولة ، أمر لا تحقيق له ، كأنه أراد مناسبة الجنس للجنس ms0092 والعهد للعهد ، ~~ولا يلزم ذلك ، بل يجوز أن تكون اللام للجنس ومن موصولة ، ويجوز أن تكون ~~للعهد ، ومن نكرة موصوفة فلا تلازم بين ما ذكره . # وأما استضعاف أبي البقاء كون من موصولة وزعمه أن المعنى على الإبهام فغير ~~مسلم ، بل المعنى أنها نزلت في ناس بأعيانهم معروفين ، وهم : عبد الله بن ~~أبي بن سلول ، وأصحابه ، ومن وافقه من غير أصحابه ممن أظهر الإسلام وأبطن ~~الكفر ، وقد وصفهم الله تعالى في ثلاث عشرة آية ، وذكر عنهم أقاويل معينة ~~قالوها ، فلا يكن ذلك صاردا إلا من معين فأخبر عن ذلك المعين . والذي نختار ~~أن تكون من موصولة ، وإنما اخترنا ذلك لأنه الراجح من حيث المعنى ومن حيث ~~التركيب الفصيح . ألا ترى جعل من نكرة موصوفة إنما يكون ذلك إذا وقعت في ~~مكان يختص بالنكرة في أكثر كلام العرب ، وهذا الكلام ليس من المواضع التي ~~تختص بالنكرة ، وأما أن تقع في غير ذلك فهو قليل جدا ، حتى أن الكسائي أنكر ~~ذلك وهو إمام نحو وسامع لغة ، فلا نحمل كتاب الله ماأثبته بعض النحويين في ~~قليل وأنكر وقوعه أصلا الكسائي ، فلذلك اخترنا أن تكون موصولة . ومن : من ~~الأسماء التي لفظها مفرد مذكر دائما ، وتنطلق عليه فروع المفرد والمذكر إذا ~~كان معناها كذلك فتارة يراعي اللفظ فيفرد ما يعود على من مذكرا ، وتارة ~~يراعي المعنى فيحمل عليه ويطلق المعربون ذلك ، وفي ذلك تفصيل كثير ذكر في ~~النحو . قال PageV01P182 ~~" صفحة رقم 183 " # ابن عطية : من يقول آمنا رجع من لفظ الواحد إلى لفظ الجمع بحسب لفظ من ~~ومعناها وحسن ذلك لأن الواحد قبل الجمع في الرتبة ، ولا يجوز أن يرجع متكلم ~~من لفظ جمع إلى توحد ، لو قلت : ومن الناس من يقولون ويتكلم لم يجز ، انتهى ~~كلامه ، وما ذكر من أنه لا يجع من لفظ جمع إلى توحد خطأ ، بل نص النحويون ~~على جواز الجملتين ، لكن البدء بالحمل على اللفظ ثم على المعنى أولى من ~~الابتداء بالحمل على المعنى ، ثم يرجع إلى الحمل على اللفظ ، ومما ms0093 رجع فيه ~~إلى الإفراد بعد الجمع قول الشاعر : لست ممن يكع أو يستكينو # ن إذا كافحته خيل الأعادي # وفي بعض هذه المسائل تفصيل ، كما أشرنا إليه . ويقول : أفرد فيه الضمير ~~مذكرا على لفظ من وآمنا : جملة هي المقولة ، فهي في موضع المفعول وأتى بلفظ ~~الجمع رعيا للمعنى ، إذ لو راعى لفظ من قال آمنت . واقتصروا من متعلق ~~الإيمان على الله واليوم الآخر حيدة منهم عن أن يعترفوا بالإيمان برسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وبما أنزل إليه وإيهاما أنهم من طائفة ~~المؤمنين ، وإن كان هؤلاء ، كما زعم الزمخشري ، يهودا . فإيمانهم بالله ليس ~~بإيمان ، كقولهم : ) عزير ابن الله ( وباليوم الآخر ، كذلك لأنهم يعتقدونه ~~على خلاف صفته ، وهم لو قالوا ذلك على أصل عقيدتهم لكان كفرا ، فكيف إذا ~~قالوا ذلك على طريقة النفاق خديعة للمسلمين واستهزاء بهم ؟ وفي تكرير الباء ~~دليل على مقصود كل ما دخلت عليه الباء بالإيمان . واليوم الآخر يحتمل أن ~~يراد به : الوقت المحدود من البعث إلى استقرار كل من المؤمنين والكافرين ~~فيما أعد لهم ، ويحتمل أن يراد به : الأبد الدائم الذي لا ينقطع . وسمي ~~آخرا لتأخره ، إما عن الأوقات المحدودة باعتبار الاحتمال الأول أو عن ~~الأوقات المحدودة باعتبار الاحتمال الثاني . والباء في بمؤمنين زائدة ~~والموضع نصب لأن ما حجازية وأكثر لسان الحجاز جر الخبر بالباء ، وجاء ~~القرآن على الأكثر ، وجاء النصب في القرآن في قوله : ) ما هاذا بشرا ( وما ~~هن أمهاتهم . وأما في أشعار العرب فزعموا أنه لم يحفظ منه أيضا إلا قول ~~الشاعر : وأنا النذير بحرة مسودة # تصل الجيوش إليكم أقوادها # أبناؤها متكفون أباهم # حنقوا الصدور وما هم أولادها # ولا تختص زيادة الباء باللغة الحجازية ، بل تزاد في لغة تميم خلافا لمن ~~منع ذلك ، وإنما ادعينا أن قوله : بمؤمنين في موضع نصب لأن القرآن نزل بلغة ~~الحجاز ، لأنه حين حذفت الباء من الخبر ظهر النصب فيه ، ولها أحكام كثيرة ~~في باب معقود في النحو . وإنما زيدت الباء في الخبر للتأكيد ، ولأجل ~~التأكيد في مبالغة نفي إيمانهم ، جاءت ms0094 الجملة المنفية إسمية مصدرة بهم ، ~~وتسلط النفي على إسم الفاعل الذي ليس مقيدا بزمان ليشمل النفي جميع الأزمان ~~، إذ لو جاء اللفظ منسحبا على اللفظ المحكي الذي هو : آمنا ، لكان : وما ~~آمنوا ، فكان يكون نفيا للإيمان الماضي ، والمقصود أنهم PageV01P183 ~~" صفحة رقم 184 " # ليسوا متلبسين بشيء من الإيمان في وقت ما من الأوقات ، وهذا أحسن من أن ~~يحمل على تقييد الإيمان المنفي ، أي وما هم بمؤمنين بالله واليوم الآخر ، ~~ولم يرد الله تعالى عليهم قولهم : آمنا ، إنما رد عليهم متعلق القول وهو ~~الإيمان ، وفي ذلك رد على الكرامية في قولهم : إن الإيمان قول باللسان وإن ~~لم يعتقد بالقلب . وهم في قوله : ) وما هم بمؤمنين ( عائد على معنى من ، إذ ~~أعاد أولا على اللفظ فأفرد الضمير في يقول ، ثم أعاد على المعنى فجمع . ~~وهكذا جاء في القرآن أنه إذا اجتمع اللفظ والمعنى بدىء باللفظ ثم أتبع ~~بالحمل على المعنى . قال تعالى : ) ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتنى ألا فى ~~الفتنة سقطوا ( ، ( ومنهم من عاهد الله لئن ءاتانا من فضله لنصدقن ( الآية ~~، ( ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا ). # وذكر شيخنا الإمام علم الدين أبو محمد عبد الكريم بن علي بن عمر الأنصاري ~~الأندلسي الأصل المصري المولد والمنشأ ، المعروف بابن بنت العراقي ، رحمه ~~الله تعالى ، أنه جاء موضع واحد في القرآن بدىء فيه بالحمل على المعنى أولا ~~ثم أتبع بالحمل على اللفظ ، وهو قوله تعالى : ) وقالوا ما فى بطون هاذه ~~الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا ( ، وسيأتي الكلام على ذلك في ~~موضعه ، إن شاء الله تعالى . وأورد بعضهم قراءة من قرأ في الشاذ ، ( وإن ~~منكم لمن ليبطئن ( بضم الهمزة متخيلا أنه مما بدىء فيه بالحمل على المعنى ، ~~وسيأتي الكلام عليه في موضعه . ولا يجيز الكوفيون الجمع بين الجملتين إلا ~~بفاصل بينهما ، ولم يعتبر البصريون الفاصل ، قال ابن عصفور ، ولم يرد ~~السماع إلا بالفصل ، كما ذهب الكوفيون إليه ، وليس ما ذكر بصحيح ، ألا ترى ~~قوله تعالى : ) وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان ms0095 هودا أو نصارى ( ؟ فحمل ~~على اللفظ في كان ، إذ أفرد الضمير وجاء الخبر على المعنى ، إذ جاء جمعا ~~ولا فصل بين الجملتين ، وإنما جاء أكثر ذلك بالفصل لما فيه من إزالة قلق ~~التنافر الذي يكون بين الجملتين . # وقراءة الجمهور : يخادعون الله ، مضارع خادع . وقرأ عبد الله وأبو حياة ~~يخدعون الله ، مضارع خدع لمجرد ، ويحتمل قوله : ) يخادعون الله ( أن يكون ~~مستأنفا ، كأن قائلا يقول : لم يتظاهرون بالإيمان وليسوا بمؤمنين في ~~الحقيقة ؟ فقيل : يخادعون ، ويحتمل أن يكون بدلا من قوله : يقول آمنا ، ~~ويكون ذلك بيانا ، لأن قولهم : آمنا وليسوا بمؤمنين في الحقيقة مخادعة ، ~~فيكون بدل فعل من فعل لأنه في معناه ، وعلى كلا الوجهين لا موضع للجملة من ~~الإعراب . ويحتمل أن تكون الجملة في موضع الحال ، وذو الحال الضمير المستكن ~~في يقول ، أي : ومن الناس من يقول آمنا ، مخادعين الله والذين آمنوا . وجوز ~~أبو البقاء أن يكون حالا ، والعامل فيها اسم الفاعل الذي هو : بمؤمنين ، ~~وذو الحال : الضمير المستكن في اسم الفاعل . وهذا إعراب خطأ ، وذلك أن ما ~~دخلت على الجملة فنفت نسبة الإيمان إليهم ، فإذا قيدت تلك النسبة بحال تسلط ~~النفي على تلك الحال ، وهو القيد ، فنفته ، ولذلك طريقان في لسان العرب : ~~أحدهما : وهو الأكثر أن ينتفي ذلك القيد فقط ، ويكون إذ ذاك قد ثبت العامل ~~في ذلك القيد ، فإذا قلت : ما زيد أقبل ضاحكا فمفهومه نفي الضحك ويكون قد ~~أقبل غير ضاحك ، وليس معنى الآية على هذا ، إذ لا ينفي عنهم الخداع فقط ، ~~ويثبت لهم الإيمان بغير خداع ، بل المعنى : نفي الإيمان عنهم مطلقا . ~~والطريق الثاني : وهو الأقل ، أن ينتفي القيد وينتفي العامل فيه ، فكأنه ~~قال في المثال السابق : لم يقبل زيد ولم يضحك : أي لم يكن منه إقبال ولا ~~ضحك . وليس معنى الآية على هذا ، إذ ليس المراد نفي الإيمان عنهم ونفي ~~الخداع . # والعجب من أبي البقاء كيف تنبه لشيء من هذا فمنع أن يكون يخادعون في موضع ~~الصفة فقال : ولا يجوز أن يكون في موضع جر على الصفة ms0096 لمؤمنين ، لأن ذلك ~~يوجب نفي خداعهم ، والمعنى على إثبات الخداع ، انتهى كلامه . فأجاز ذلك في ~~الحال ولم يجز ذلك في الصفة ، وهما سواء ، ولا فرق بين الحال والصفة في ذلك ~~، بل كل منهما قيد يتسلط النفي عليه ، والله تعالى هو العالم الذي لا يخفى ~~عليه شيء . فمخادعة المنافقين الله هو من حيث الصورة لا من حيث PageV01P184 ~~" صفحة رقم 185 " # المعنى من جهة تظاهرهم بالإيمان وهم مبطنون للكفر ، قاله جماعة ، أو من ~~حيث عدم عرفانهم بالله وصفاته فظنوا أنه ممن يصح خداعه . فالتقدير الأول ~~مجاز والثاني حقيقة ، أو يكون على حذف مضاف ، أي يخادعون رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) والذين آمنوا ، فتارة يكون المحذوف مرادا وتارة لا يكون ~~مرادا ، بل مخادعتهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بمنزلة مخادعة ~~الله ، فجاء : يخادعون الله ، وهذا الوجه قاله الحسن والزجاج . # وإذا صح نسبة مخادعتهم إلى الله تعالى بالأوجه التي ذكرناها ، كما ~~ذكرناها ، فلا ضرورة تدعو إلى أن نذهب إلى أن اسم مقحم ، لأن المعنى ~~يخادعون الذين آمنوا ، كما ذهب إليه الزمخشري ، وقال : يكون من باب : ~~أعجبني زيد وكرمه ، المعنى هذا أعجبني كرم زيد ، وذكر زيد توطئة لذكر كرمه ~~، والنسبة إلى الإعجاب إلى كرمه هي المقصودة ، وجعل من ذلك والله ورسوله ~~أحق أن يرضوه ، إن الذين يؤذون الله ورسوله وما ذكره في هذه المثل غير مسلم ~~له . وللآيتين الشريفتين محامل تأتي في مكانها ، إن شاء الله تعالى . وأما ~~أعجبني زيد وكرمه ، فإن الإعجاب أسند إلى زيد بجملته ، ثم عطف عليه بعض ~~صفاته تمييزا لصفة الكرم من سائر الصفات التي انطوى عليها لشرف هذه الصفة ، ~~فصار من المعنى نظيرا لقوله تعالى : ) وملئكته ورسله وجبريل وميكال ( ، فلا ~~يدعي كما ادعى الزمخشري أن الاسم مقحم ، وأنه ذكر توطئة لذكر الكرم . وخادع ~~الذي مضارعه يخادع على وزن فاعل ، وفاعل يأتي لخمسة معان : لاقتسام ~~الفاعلية ، والمفعولية في اللفظ ، والاشتراك فيهما من حيث المعنى ، ~~ولموافقة أفعل المتعدي ، وموافقة المجرد للإغناء عن أفعل وعن المجرد . ومثل ~~ذلك : ضارب زيدا عمر ms0097 ، وباعدته ، وواريت الشيء ، وقاسيت . وخادع هنا إما ~~لموافقة الفعل المجرد فيكون بمعنى خدع ، وكأنه قال : يخدعون الله ، ويبينه ~~قراءة ابن مسعود وأبي حياة ، وقد تقدمت . ويحتمل أن يكون خادع من باب ~~المفاعلة ، فمخادعتهم تقدم تفسيرها ، ومخادعة الله لهم حيث أجرى عليهم ~~أحكام المسلمين واكتفى منهم في الدنيا بإظهار الإسلام ، وإن أبطنوا خلافه ، ~~ومخادعة المؤمنين لهم كونهم امتثلوا أحكام المسلمين عليهم . # وفي مخادعتهم هم للمؤمنين فوائد لهم ، من تعظيمهم عند المؤمنين ، والتطلع ~~على أسرارهم فيغشونها إلى أعدائهم ، ورفع حكم الكفار عنهم من القتل وضرب ~~الجزية ، وغير ذلك ، وما ينالون من الإحسان بالهداية وقسم الغنائم . وقرأ : ~~وما يخادعون ، الحرميان ، وأبو عمرو . وقرأ باقي السبعة : وما يخدعون . ~~وقرأ الجارود بن أبي سبرة ، وأبو طالوت عبد السلام بن شداد : وما يخدعون ~~مبنيا للمفعول . وقرأ بعضهم : وما يخادعون ، بفتح الدال مبنيا للمفعول . ~~وقرأ قتادة ، ومورق العجلي : وما يخدعون ، من خدع المشدد مبنيا للفاعل ، ~~وبعضهم يفتح الياء والخاء وتشديد الدال المكسورة . فهذه ست قراءات توجيه : ~~الأولى : أن المعنى في الخداع إنما هو الوصول إلى المقصود من المخدوع ، بأن ~~ينفعل له فيما يختار ، وينال منه ما يطلب على غرة من المخدوع وتمكن منه ~~وتفعل له ، ووبال ذلك ليس راجعا للمخدوع ، إنما وباله راجع إلى المخادع ، ~~فكأنه ما خادع ولا كاد إلا نفسه بإيرادها موارد الهلكة ، وهو لا يشعر بذلك ~~جهلا منه بقبيح انتحاله وسوء مآله . وعبر عن هذا المعنى بالمخادعة على وجه ~~المقابلة ، وتسمية الفعل الثاني باسم الفعل الأول المسبب له ، كما قال : PageV01P185 # " صفحة رقم 186 " # ألا لا يجهلن أحد علينا # فنجهل فوق جهل الجاهلينا # جعل انتصاره جهلا ، ويؤيد هذا المنزع هنا أنه قد يجيء من واحد : كعاقبت ~~اللص ، وطارقت النعل . ويحتمل أن تكون المخادعة على بابها من اثنين ، فهم ~~خادعون أنفسهم حيث منوها الأباطيل ، وأنفسهم خادعتهم حيث منتهم أيضا ذلك ، ~~فكأنها مجاورة بين اثنين ، وقال الشاعر : تذكر من أني ومن أين شربه # يؤامر نفسيه لذي البهجة الإبل # وأنشد ابن الأعرابي : لم تدر ما ولست قائلها # عمرك ms0098 ما عشت آخر الأبد # ولم تؤامر نفسيك ممتريا # فيها وفي أختها ولم تلد # وقال : يؤامر نفسيه وفي العيش فسحة # أيستوبع الذوبان أم لا يطورها # وأنشد ثعلب عن ابن الأعرابي : وكنت كذات الضي لم تدر إذ بغت # تؤامر نفسيها أتسرق أم تزني # ففي هذه الأبيات قد جعل للشخص نفسين على معنى الخاطرين ، ولها جنسين ، أو ~~يكون فاعل بمعنى فعل ، فيكون موافقا لقراءة : وما يخدعون . وتقول العرب : ~~خادعت الرجل ، أعملت التحيل عليه فخدعته ، أي تمت عليه الحيلة ونفذ فيه ~~المراد ، خدعا ، بكسر الخاء في المصدر وخديعة ، حكاه أبو زيد . فالمعنى : ~~وما ينفذ السوء إلا على أنفسهم ، والمراد بالأنفس هنا : ذواتهم . فالفاعل ~~هو المفعول ، وقد ادعى بعضهم أن هذا من المقلوب وأن المعنى : وما يخادعهم ~~إلا أنفسهم قال : لأن الإنسان لا يخدع نفسه ، بل نفسه هي التي تخدعه وتسول ~~له وتأمره بالسوء . وأورد أشياء مما قلبته العرب ، وللنحويين في القلب ~~مذهبان : أحدهما : أنه يجوز في الكلام والشعر اتساعا واتكالا على فهم ~~المعنى . PageV01P186 # " صفحة رقم 187 " # والثاني : أنه لا يجوز في الكلام ويجوز في الشعر حالة الاضطرار ، وهذا هو ~~الذي صححه أصحابنا ، وكان هذا الذي ادعى القلب لما رأى قولهم : منتك نفسك ، ~~وقوله تعالى : ) بل سولت لكم أنفسكم ( تخيل أن الممني والمسول غير الممني ~~والمسول له ، وليس على ما تخيل ، بل الفاعل هنا هو المفعول . ألا ترى أنك ~~تقول : أحب زيد نفسه ، وعظم زيد نفسه ؟ فلا يتخيل هنا تباين الفاعل ~~والمفعول إلا من حيث اللفظ ، وأما المدلول فهو واحد . وإذا كان المعنى ~~صحيحا دون قلب ، فأي حاجة تدعو إليه هذا ؟ مع أن الصحيح أنه لا يجوز إلا في ~~الشعر ، فينبغي أن ينزه كتاب الله تعالى منه . # ومن قرأ : وما يخادعون أو يخدعون مبنيا للمفعول ، فانتصاب ما بعد إلا على ~~ما انتصب عليه زيد غبن رأيه ، إما على التمييز على مذهب الكوفيين ، وإما ~~على التشبيه بالمفعول به على ما زعم بعضهم ، وإما على إسقاط حرف الجر ، أي ~~: في أنفسهم ، أو عن أنفسهم ، أو ضمن الفعل ms0099 معنى ينتقضون ويستلبون ، فينتصب ~~على أنه مفعول به ، كما ضمن الرفث معنى الإفضاء فعدى بإلى في قوله : ) ~~الرفث إلى نسائكم ( ، ولا يقال رفث إلى كذا ، وكما ضمن ) هل لك إلى أن ( ، ~~معنى أجذبك ، ولا يقال : إلا هل لك في كذا . وفي قراءة : وما يخدعون ، ~~فالتشديد إما للتكثير بالنسبة للفاعلين أو للمبالغة في نفس الفعل ، إذ هو ~~مصير إلى عذاب الله وإما لموافقة فعل نحو : قدر الله وقدر ، وقد تقدم ذكر ~~معاني فعل . وقراءة من قرأ : وما يخدعون ، أصلها يختدعون فأدغم ، ويكون ~~افتعل فيه موافقا لفعل نحو : اقتدر على زيد ، وقدر عليه ، وهو أحد المعاني ~~التي جاءت لها افتعل ، وهي اثنا عشر معنى ، وقد تقدم ذكرها . ) أنفسهم وما ~~يشعرون ( : جملة معطوفة على : وما يخادعو إلا أنفسهم ، فلا موضع لها من ~~الإعراب ، ومفعول يشعرون محذوف تقديره إطلاع الله نبيه على خداعهم وكذبهم ، ~~روي ذلك عن ابن عباس ، أو تقديره هلاك أنفسهم وإيقاعها في الشقاء الأبدي ~~بكفرهم ونفاقهم ، روي ذلك عن زيد . ويحتمل أن يكون وما يشعرون : جملة حالية ~~تقديره وما يخادعون إلا أنفسهم غير شاعرين بذلك ، لأنهم لو شعروا أن خداعهم ~~لله وللمؤمنين إنما هو خداع لأنفسهم لما خادعوا الله والمؤمنين . وجاء : ~~يخادعون الله بلفظ المضارع الماضي لأن المضي يشعر بالانقطاع بخلاف المضارع ~~، فإنه يشعر في معرض الذم أو المدح بالديمومة ، نحو : زيد يدع اليتيم ، ~~وعمرو يقري الضيف . # والقراء على فتح راء مرض في الموضعين إلا الأصمعي ، عن أبي عمرو ، فإنه ~~قرأ بالسكون فيهما ، وهما لغتان كالحلب والحلب ، والقياس الفتح ، ولهذا قرأ ~~به الجمهور ، ويحتمل أن يراد بالمرض الحقيقة ، وأن المرض الذي هو الفساد أو ~~الظلمة أو الضعف أو الألم كائن في قلوبهم حقيقة ، وسبب إيجاده في قلوبهم هو ~~ظهور الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأتباعه ، وفشو الإسلام ونصر أهله . ~~ويحتمل أن يراد به المجاز ، فيكون قد كنى به عما حل القلب من الشك ، قاله ~~ابن عباس ، أو عن الحسد والغل ، كما كان عبد الله بن أبي بن سلول ، أو عن ~~الضعف ms0100 والخور لما رأوا من نصر دين الله وإظهاره على سائر الأديان ، وحمله ~~على المجاز أولى لأن قلوبهم لو كان فيها مرض لكانت أجسامهم مريضة بمرضها ، ~~أو كان الحمام عاجلهم ، قال : بعض المفسرين يشهد لهذا الحديث النبوي ~~والقانون الطبي ، أما الحديث ، فقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( إن في ~~جسد ابن آدم لمضغة إذا صلحت صلح الجسد جميعه ، وإذا فسدت فسد الجسد جميعه ، ~~ألا وهي القلب ) . PageV01P187 # " صفحة رقم 188 " # وأما القانون الطبي ، فإن الحكماء وصفو القلب على ما اقتضاه علم التشريح ~~، ثم قالوا : إذا حصلت فيه مادة غليظة ، فإن تملكت منه ومن غلافه أو من ~~أحدهما فلا يبقى مع ذلك حياة وعاجلت المنية صاحبه ، وربما تأخرت تأخيرا ~~يسيرا ، وإن لم تتمكن منه المادة المنصبة إليه ولا من غلافه ، أخرت الحياة ~~مدة يسيرة ؟ وقالوا : لا سبيل إلى بقاء الحياة مع مرض القلب ، وعلى هذا ~~الذي تقرر لا تكون قلوبهم مريضة حقيقة . وقد تلخص في القرآن من المعاني ~~السببية التي تحصل في القلب سبعة وعشرون مرضا ، وهي : الرين ، والزيع ، ~~والطبع ، والصرف ، والضيق ، والحرج ، والختم ، والإقفال ، والإشراب ، ~~والرعب ، والقساوة ، والإصرار ، وعدم التطهير ، والنفور ، والاشمئزاز ، ~~والإنكار ، والشكوك ، والعمى ، والإبعاد بصيغة اللعن ، والتأبى ، والحمية ، ~~والبغضاء ، والغفلة ، والغمزة ، واللهو ، والارتياب ، والنفاق . وظاهر آيات ~~القرآن تدل على أن هذه الأمراض معان تحصل في القلب فتغلب عليه ، وللقلب ~~أمراض غير هذه من الغل والحقد والحسد ، ذكرها الله تعالى مضافة إلى جملة ~~الكفار . والزيادة تجاوز المقدار المعلوم ، وعلم الله محيط بما أضمروه ومن ~~سوء الإعتقاد والبغض والمخادعة ، فهو معلوم عنده ، كما قال تعالى : ) وكل ~~شىء عنده بمقدار ( ، وفي كل وقت يقذف في قلوبهم من ذلك القدر المعلوم شيئا ~~معلوم المقدار عنده ، ثم يقذف بعد ذلك شيئا آخر ، فيصير الثاني زيادة على ~~الأول ، إذا لو لم يكن الأول معلوم المقدار لما تحققت الزيادة ، وعلى هذا ~~المعنى يحمل : ) فزادتهم رجسا إلى رجسهم ). وزيادة المرض إما من حيث أن ~~ظلمات كفرهم تحل في قلوبهم شيئا فشيئا ، وإلى هذا أشار بقوله تعالى : ) ~~ظلمات بعضها فوق ms0101 بعض ( ، أو من حيث أن المرض حصل في قلوبهم بطريق الحسد أو ~~الهم ، بما يجدد الله سبحانه لدينه من علو الكلمة ولرسوله وللمؤمنين من ~~النصر ونفاذ الأمر ، أو لما يحصل في قلوبهم من الرعب ، وإسناد الزيادة إلى ~~الله تعالى إسناد حقيقي بخلاف الإسناد في قوله تعالى : ) فزادتهم رجسا إلى ~~رجسهم أيكم زادته هاذه إيمانا ). # وقالت المعتزلة : لا يجوز أن تكون زيادة المرض من جنس المزيد عليه ، إذ ~~المزيد عليه هو الكفر ، فتأولوا ذلك على أن يحمل المرض على الغم لأنهم ~~كانوا يغتمون بعلو أمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أو على منع ~~زيادة الألطاف ، أو على ألم القلب ، أو على فتور النية في المحاربة لأنهم ~~كانت أولا قلوبهم قوية على ذلك ، أو على أن كفرهم كان يزداد بسبب ازدياد ~~التكليف من الله تعالى . وهذه التأويلات كلها إنما تكون إذا كان قوله : ) ~~فزادهم الله مرضا ( خبرا ، وإما إذا كان دعاء فلا ، بل يحتمل أن يكون ~~الدعاء حقيقة فيكون دعاء بوقوع زيادة المرض ، أو مجازا فلا تقصد به الإجابة ~~لكون المدعو به واقعا ، بل المراد به السب واللعن والنقص ، كقوله تعالى : ) ~~قاتلهم الله أنى يؤفكون ( ، ( ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا ~~يفقهون ( ، وكقوله : لعن الله إبليس وأخزاه ومعلوم أن ذلك قد وقع ، وأنه قد ~~باء بخزي ولعن لا مزيد عليه لأنه لا انتهاء له ، وتنكير مرض من قوله : ) فى ~~قلوبهم مرض ( لا يدل على أن جميع أجناس المرض في قلوبهم ، كما زعم بعض ~~المفسرين ، لأن دلالة النكرة على ما وضعت له إنما هي دلالة على طريقة البدل ~~، لأنها دلالة تنتظم كل فرد فرد على جهة العموم ، ولم يحتج إلى جمع مرض لأن ~~تعداد المحال يدل على تعداد الحال عقلا ، فاكتفى بالمفرد عن الجمع ، وتعدية ~~الزيادة إليهم لا إلى القلوب ، إذ قال تعالى : ) فزادهم ( ، ولم يقل : ~~فزادها ، يحتمل وجهين PageV01P188 ~~" صفحة رقم 189 " # أحدهما : أن يكون على حذف مضاف ، أي فزاد الله قلوبهم مرضا ، والثاني : ~~أنه زاد ذواتهم مرضا لأن مرض ms0102 القلب مرض لسائر الجسد ، فصح نسبه الزيادة إلى ~~الذوات ، ويكون ذلك تنبيها على أن في ذواتهم مرضا ، وإنما أضاف ذلك إلى ~~قلوبهم لأنها محل الإدراك والعقل . وأمال حمزة فزادهم في عشرة أفعال ألفها ~~منقلبة عن ياء إلا فعلا واحدا ألفه منقلبة عن واو ووزنه فعل بفتح العين ، ~~إلا ذلك الفعل فإن وزنه فعل بكسر العين ، وقد جمعتها في بيتين في قصيدتي ~~المسماة ، بعقد اللآلي في القراءآت السبع العوالي ، وهما : وعشرة أفعال ~~تمال لحمزة # فجاء وشاء ضاق ران وكملا # بزاد وخاب طاب خاف معا وحاق زاغ سوى الأحزاب مع صادها فلا يعني أنه قد ~~استثنى حمزة ، ( وإذ زاغت الابصار ( ، في سورة الأحزاب ، ( وإذ زاغت عنهم ~~الابصار ( ، في سورة ص ، فلم يملها . ووافق ابن ذكوان حمزة على إمالة جاء ~~وشاء في جميع القرآن ، وعلى زاد في أول البقرة ، وعنه خلاف في زاد هذه في ~~سائر القرآن ، وبالوجهين قرأته له ، والإمالة لتميم ، والتفخيم للحجاز . ~~وأليم : تقدم تفسيره . فإذا قلنا إنه للمبالغة فيكون محولا من فعل لها ~~ونسبته إلى العذاب مجاز ، لأن العذاب لا يألم ، إنما يألم صاحبه ، فصار ~~نظير قولهم : شعر شاعر ، والشعر لا يشعر إنما الشاعر ناظمه . وإذا قلنا إنه ~~بمعنى : مؤلم ، كما قال عمرو بن معدي كرب : # أمن ريحانة الداعي السميع # أي المسمع ، وفعيل : بمعنى مفعل مجاز ، لأن قياس أفعل مفعل ، فالأول مجاز ~~في التركيب ، وهذا مجاز في الإفراد . وقد حصل للمنافقين مجموع العذابين : ~~العذاب العظيم المذكور في الآية ، قيل لانخراطهم معهم ولانتظامهم فيهم . ~~ألا ترى أن الله تعالى في تلك الآية قد أخبر أنهم لا يؤمنون في قوله : لا ~~يؤمنون ، وأخبر بذلك في هذه الآية بقوله : وما هم بمؤمنين ؟ والعذاب الأليم ~~، فصار المنافقون أشد عذابا من غيرهم من الكفار ، بالنص على حصول العذابين ~~المذكورين لهم ، ولذلك قال تعالى : ) إن المنافقين فى الدرك الاسفل من ~~النار ( ، ثم ذكر تعالى أن كينونة العذاب الأليم لهؤلاء سببها كذبهم ~~وتكذيبهم وما منسوية أي بكونهم يكذبون ، ولا ضمير يعود عليها لأنها حرف ، ~~خلافا لأبي الحسن ms0103 . ومن زعم أن كان الناقصة لا مصدر لها ، فمذهبه مردود ، ~~وهو مذهب أبي علي الفارسي . وقد كثر في كتاب سيبويه المجيء بمصدر كان ~~الناقصة ، والأصح أنه لا يلفظ به معها ، فلا يقال : كان زيد قائما كونا ، ~~ومن أجاز أن تكون ما موصولة بمعنى الذي ، فالعائد عنده محذوف تقديره ~~يكذبونه أو يكذبونه . وزعم أبو البقاء أن كون ما موصولة أظهر ، قال : لأن ~~الهاء المقدرة عائدة إلى الذي دون المصدر ، ولا يلزم أن يكون ، ثم هاء ~~مقدرة ، بل من قرأ : يكذبون ، بالتخفيف ، وهم PageV01P189 ~~" صفحة رقم 190 " # الكوفيون ، فالفعل غير متعد ، ومن قرأ بالتشديد ، وهم الحرميان ، ~~والعربيان ، فالمفعول محذوف لفهم المعنى تقديره فكونهم يكذبون الله في ~~أخباره والرسول فيما جاء به ، ويحتمل أن يكون المشدد في معنى المخفف على ~~جهة المبالغة ، كما قالوا في : صدق صدق ، وفي : بان الشيء بين ، وفي : قلص ~~الثوب قلص . # والكذب له محامل في لسان العرب : أحدها : الإخبار بالشيء على خلاف ما هو ~~عليه ، وعمرو بن بحر يزيد في ذلك أن يكون المخبر عالما بالمخالفة ، وهي ~~مسألة تكلموا عليها في أصول الفقه . الثاني : الإخبار بالذي يشبه الكذب ولا ~~يقصد به إلا الحق ، قالوا : ومنه ما ورد في الحديث عن إبراهيم صلوات الله ~~عليه وعلى نبينا . الثالث : الخطأ ، كقول عبادة فيمن زعم : أن الوتر واجب ، ~~كذب أبو محمد أي أخطأ . الرابع : البطول ، كقولهم : كذب الرجل ، أي بطل ~~عليه أمله وما رجا وقدر . الخامس : الإغراء بلزوم المخاطب الشيء المذكور ، ~~كقولهم : كذب عليك العسل ، أي أكل العسل ، والمغرى به مرفوع بكذب ، وقالوا ~~: لا يجوز نصبه إلا في حرف شاذ ، ورواه القاسم بن سلام عن معمر بن المثنى ، ~~والمؤثم هو الأول . # وقد اختلف الناس في الكذب فقال قوم : الكذب كله قبيح لا خير فيه ، وقالوا ~~: سئل مالك عن الرجل يكذب لزوجته ولابنه تطييبا للقلب فقال : لا خير فيه . ~~وقال قوم : الكذب محرم ومباح ، فالمحرم الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه ~~إذا لم يكن في مراعاته مصلحة شرعية ، والمباح ما كان فيه ذلك ms0104 ، كالكذب ~~لإصلاح ذات البين . # وذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآيات خلافا ، قال قوم : نزلت في منافقي ~~أهل الكتاب ، كعبد الله بن أبي بن سلول ، ومعتب بن قشير ، والجد بن قيس ، ~~حين قالوا : تعالوا إلى خلة نسلم بها من محمد وأصحابه ونتمسك مع ذلك بديننا ~~، فأظهروا الإيمان باللسان واعتقدوا خلافه . ورواه أبو صالح ، عن ابن عباس ~~، وقال قوم : نزلت في منافقي أهل الكتاب وغيرهم ، رواه السدي عن ابن مسعود ~~، وابن عباس ، وبه قال أبو العالية ، وقتادة ، وابن زيد # 2 ( ) وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم ~~هم المفسدون ولاكن لا يشعرون وإذا قيل لهم ءامنوا كمآ ءامن الناس قالوا ~~أنؤمن كمآ آمن السفهآء ألا إنهم هم السفهآء ولاكن لا يعلمون وإذا لقوا ~~الذين ءامنوا قالوا ءامنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن ~~مستهزءون الله يستهزىء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون أولائك الذين اشتروا ~~الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ( ) ) 2 # ) وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الارض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم ~~المفسدون ولاكن لا يشعرون ( ، # البقرة : ( 11 ) وإذا قيل لهم . . . . . # إذا : ظرف زمان ، ويغلب كونها شرطا ، وتقع للمفاجأة ظرف زمان وفاقا ~~للرياشي ، والزجاج ، لا ظرف مكان خلافا للمبرد ، ولظاهر مذهب سيبويه ، ولا ~~حرفا خلافا للكوفيين . وإذا كانت حرفا ، فهي لما تيقن أو رجح وجوده ، ويجزم ~~بها في الشعر ، وأحكامها مستوفاة في علم النحو . الفعل الثلاثي الذي انقلب ~~عين فعله ألفا في الماضي ، إذا بني للمفعول ، أخلص كسر PageV01P190 ~~" صفحة رقم 191 " # أوله وسكنت عينه ياء في لغة قريش ومجاوريهم من بني كنانة ، وضم أولها عند ~~كثير من قيس وعقيل ومن جاورهم ، وعامة بني أسد . وبهذه اللغة قرأ الكسائي ~~وهشام في : قيل ، وغيض ، وحيل ، وسيىء ، وسيئت ، وجيء ، وسيق . وافقه نافع ~~وابن ذكوان في : سيىء ، وسيئت . زاد ابن ذكوان : حيل ، وساق . وباللغة ~~الأولى قرأ باقي القراءة ، وفي ذلك لغة ثالثة ، وهي إخلاص ضم فاء الكلمة ~~وسكون عينه واوا ، ولم ms0105 يقرأ بها ، وهي لغة لهذيل ، وبني دبير . والكلام على ~~توجيه هذه اللغات وتكميل أحكامها مذكور في النحو . الفساد : التغير عن حالة ~~الاعتدال والاستقامة . قال سهيل في الفصيح : فسد ، ونقيضه : الصلاح ، وهو ~~اعتدال الحال واستواؤه على الحالة الحسنة . # الأرض : مؤنثة ، وتجمع على أرض وأراض ، وبالواو والنون رفعا وبالياء ~~والنون نصبا وجرا شذوذا ، فتفتح العين ، وبالألف والتاء ، قالوا : أرضات ، ~~والأراضي جمع جمع كأواظب . إنما : ما : صلة لأن وتكفها عن العمل ، فإن ~~وليتها جملة فعلية كانت مهيئة ، وفي ألفاظ المتأخرين من النحويين وبعض أهل ~~الأصول إنها للحصر ، وكونها مركبة من ما النافية ، دخل عليها إن التي ~~للإثبات فأفادت الحصر ، قول ركيك فاسد صادر عن غير عارف بالنحو ، والذي ~~نذهب إليه أنها لا تدل على الحصر بالوضع ، كما أن الحصر لا يفهم من أخواتها ~~التي كفت بما ، فلا فرق بين : لعل زيدا قائم ، ولعل ما زيد قائم ، فكذلك : ~~إن زيدا قائم ، وإنما زيد قائم ، وأذا فهم حصر ، فإنما يفهم من سياق الكلام ~~لا أن إنما دلت عليه ، وبهذا الذي قررناه يزول الإشكال الذي أوردوه في نحو ~~قوله تعالى : ) إنما أنت منذر ( ، ( قل إنما أنا بشر ( ، ( إنما أنت منذر ~~من يخشاها ). وأعمال إنما قد زعم بعضهم أنه مسموع من لسان العرب ، والذي ~~عليه أصحابنا أنه غير مسموع . # نحن : ضمير رفع منفصل لمتكلم معه غيره أو لمعظم نفسه ، وفي اعتلال بنائه ~~على الضم أقوال تذكر في النحو . # البقرة : ( 12 ) ألا إنهم هم . . . . . # ألا : حرف تنبيه زعموا أنه مركب من همزة الاستفهام ولا النافية للدلالة ~~على تحقق ما بعدها ، والاستفهام إذا دخل على النفي أفاد تحقيقا ، كقوله ~~تعالى : ) أليس ذلك بقادر ( ، ولكونها من المنصب في هذه لا تكاد تقع الجملة ~~بعدها إلا مصدرة بنحو ما يتلقى به القسم ، وقال ذلك الزمخشري . والذي ~~نختاره أن ألا التنبيهية حرف بسيط ، لأن دعوى التركيب على خلاف الأصل ، ~~ولأن ما زعموا من أن همزة الاستفهام دخلت على لا النافية دلالة على تحقق ما ~~بعدها ، إلى آخره خطا ، لأن مواقع ألا تدل ms0106 على أن لا ليست للنفي ، فيتم ما ~~ادعوه ، ألا ترى أنك تقول : ألا إن زيدا منطلق ، ليس أصله لا أن زيدا منطلق ~~، إذ ليس من تراكيب العرب بخلاف ما نظر به من قوله تعالى : ) أليس ذلك ~~بقادر ( ، لصحة تركيب ، ليس زيد بقادر ، ولوجودها قبل رب وقبل ليت وقبل ~~النداء وغيرها مما لا يعقل فيه أن لا نافية ، فتكون الهمزة للاستفهام دخلت ~~على لا النافية فأفادت التحقيق ، قال امرؤ القيس : ألا رب يوم لك منهن صالح # ولا سيما يوم بدارة جلجل # وقال الآخر : ألا ليت شعري كيف حادث وصلها # وكيف تراعي وصلة المتغيب PageV01P191 ~~" صفحة رقم 192 " # وقال الآخر : ألا يا لقومي للخيال المشوق # وللدار تنأى بالحبيب ونلتقي # وقال الآخر : ألا يا قيس والضحاك سيرا # فقد جاوزتما خمر الطريق # إلى غير هذا مما لا يصلح دخول لا فيه . وأما قوله : لا تكاد تقع الجملة ~~بعدها إلا مصدرة بنحو ما يلتقي به القسم فغير صحيح ، ألا ترى أن الجملة ~~بعدها تستفتح ، برب ، وبليت ، وبفعل الأمر ، وبالنداء ، وبحبذا ، في قوله : # ألا حبذا هند وأرض بها هند # ولا يلتقي بشيء من هذا القسم وعلامة ألا هذه التي هي تنبيه واستفتاح صحة ~~الكلام دونها ، وتكون أيضا حرف عرض فيليها الفعل ، وإن وليها الاسم فعلى ~~إضمار الفعل ، وحرف جواب بقول القائل : ألم تقم فتقول : ألا بمعنى بلى ؟ ~~نقل ذلك صاحب كتاب ( وصف المباني في حروف المعاني ) قال : وهو قليل شاذ ، ~~وأما ألا التي للتمني في قولهم : إلا ماء ، فذكرها النحاة في فصل لا الداخل ~~عليها الهمزة . # البقرة : ( 13 ) وإذا قيل لهم . . . . . # لكن : حرف استدراك ، فلا يجوز أن يكون ما قبلها موافقا لما بعدها ، فإن ~~كان نقيضا أو ضدا جاز ، أو خلافا ففي الجواز خلاف ، وفي التصحيح خلاف . ~~وحكى أبو القاسم بن الرمال جواز أعمالها مخففة عن يونس ، وحكى ذلك غيره عن ~~الأخفش ، وحكى عن يونس أنها ليست من حروف العطف ، ولم تقع في القرآن غالبا ~~إلا وواو العطف قبلها ، ومما جاءت فيه من غير واو قوله تعالى ms0107 : ) لكن الذين ~~اتقوا ربهم لاكن الله يشهد ( ، وفي كلام العرب : إن ابن ورقاء لا تخشى غوائله # لكن وقائعه في الحرب تنتظر # وبقية أحكام لكن مذكورة في النحو . الكاف : حرف تشبيه تعمل الجر وأسميتها ~~مختصة عندنا بالشعر ، وتكون PageV01P192 ~~" صفحة رقم 193 " # زائدة وموافقة لعلى ، ومن ذلك قولهم : كخير في جواب من قال كيف أصبحت ، ~~ويحدث فيها معنى التعليل ، وأحكامها مذكورة في النحو . ) وإذا قيل لهم ~~ءامنوا كما ءامن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ~~ولاكن لا يعلمون ( ، السفه : الخفة . ومنه قيل للثوب الخفيف النسج سفيه ، ~~وفي الناس خفة الحلم ، قاله ابن كيسان ، أو البهت والكذب والتعمد خلاف ما ~~يعلم ، قاله مؤرج ، أو الظلم والجهل ، قاله قطرب . والسفهاء جمع سفيه ، وهو ~~جمع مطرد في فعيل الصحيح الوصف المذكر العاقل الذي بينه وبين مؤنثه التاء ، ~~والفعل منه سفه بكسر العين وضمها ، وهو القياس لأجل اسم الفاعل . قالوا : ~~ونقيض السفه : الرشد ، وقيل : الحكمة ، يقال رجل حكيم ، وفي ضده سفيه ، ~~ونظير السفه النزق والطيش . # ( وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا ~~معكم إنما نحن ( ، # البقرة : ( 14 ) وإذا لقوا الذين . . . . . # اللقاء : استقبال الشخص قريبا منه ، والفعل منه لقي يلقى ، وقد يقال لاقى ~~، وهو فاعل بمعنى الفعل المجرد ، وسمع للقى أربعة عشر مصدرا ، قالوا : لقى ~~، لقيا ، ولقية ، ولقاة ، ولقاء ، ولقاء ، ولقى ، ولقي ، ولقياء ، ولقياء ، ~~ولقيا ، ولقيانا ، ولقيانة ، وتلقاء . الخلو : الانفراد ، خلا به أي انفرد ~~، أو المضي ، ( العاملين قد خلت من قبلكم سنن ). الشيطان ، فيعال عند ~~البصريين ، فنونه أصلية من شطن ، أي بعد ، واسم الفاعل شاطن ، قال أمية : ~~أيما شاطن عصاه عكاه # ثم يلقى في السجن والأكبال # وقال رؤبة : وفي أخاديد السياط المتن # شاف لبغي الكلب المشيطن # ووزنه فعلان عند الكوفيين ، ونونه زائدة من شاط يشيط إذا هلك ، قال ~~الشاعر : قد تظفر العير في مكنون قائلة # وقد تشطو على أرماحنا البطل # والشيطان كل متمرد من الجن والإنس والدواب ، قاله ابن عباس ، وأنثاه ~~شيطانة ، قال الشاعر : PageV01P193 # " صفحة رقم 194 " # هي ms0108 البازل الكوماء لا شيء غيرها # وشيطانة قد جن منها جنونها # وشياطين : مع شيطان ، نحو غراثين في جمع غرثان ، وحكاه الفراء ، وهذا على ~~تقدير أن نونه زائدة تكون نحو : غرثان ، مع اسم معناه الصحبة اللائقة ~~بالمذكور ، وتسكينها قبل حركة لغة ربيعة وغنم ، قاله الكسائي . وإذا سكنت ~~فالأصح أنها اسم ، وإذا ألقيت ألف اللام أو ألف الوصل ، فالفتح لغة عامة ~~العرب ، والكسر لغة ربيعة ، وتوجيه اللغتين في النحو ، ويستعمل ظرف مكان ~~فيقع خبرا عن الجثة والأحداث ، وإذا أفرد نون مفتوحا ، وهي ثلاثي الأصل من ~~باب المقصور ، إذ ذاك لا من باب يد ، خلافا ليونس ، وأكثر استعمال معا حال ~~، نحو : جميعا ، وهي أخص من جميع لأنها تشرك في الزمان نصا ، وجميع تحتمله ~~. وقد سأل أحمد بن يحيى أحمد بن قادم عن الفرق بين . قام عبد الله وزيد معا ~~، وقام عبد الله وزيد جميعا ، قال : فلم يزل يركض فيها إلى الليل ، وفرق ~~ابن يحيى : بأن جيمعا يكون القيام في وقتين وفي وقت واحد ، وأما إذا قلت : ~~معا ، فيكون في وقت واحد . الاستهزاء : الاستخفاف والسخرية ، وهو استفعل ~~بمعنى الفعل المجرد ، وهو فعل ، تقول : هزأت به واستهزأت بمعنى واحد ، مثل ~~استعجب : بمعنى عجب ، وهو أحد المعاني التي جاءت لها استفعل . # ( الله يستهزىء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون ( # البقرة : ( 15 ) الله يستهزئ بهم . . . . . # المد : التطويل ، مد الشيء : طوله وبسطه ، ( ألم تر إلى ربك كيف مد ( ، ~~وأصل المد : الزيادة ، وكل شيء دخل في شيء فكثره فقد مده ، قاله اللحياني . ~~وأمد بمعنى مد ، مد الجيش ، وأمده : زاده وألحق به ما يقويه من جنسه . وقال ~~بعض أهل العلم : مد زاد من الجنس ، وأمد : زاد من غير الجنس . وقال يونس : ~~مد في الخير وأمد في الشر . انتهى قوله . ويقال : مد النهر وأمده نهر آخر ، ~~ومادة الشيء ما يمده ، الهاء فيه للمبالغة . وقال ابن قتيبة : مددت الدواة ~~وأمددتها بمعنى ، ويقال : مددنا القوم : صرنا لهم أنصارا وأمددناهم بغيرنا ~~. وقال اللحياني : أمد الأمير جنده بالخيل ، وفي التنزيل : ) عليهم ~~وأمددناكم بأموال وبنين ). الطغيان : مجاوزة المقدار ms0109 المعلوم ، يقال طغى ~~الماء ، وطغت النار . العمه : التردد والتحير ، وهو شبيه PageV01P194 ~~" صفحة رقم 195 " # بالعمى ، إلا أن العمى توصف به العين التي ذهب نورها ، والرأي الذي غاب ~~عنه الصواب . يقال : عمه ، يعمه ، عمها ، وعمهانا فهو : عمه ، وعامه . ~~ويقال : برية عمهاء إذا لم يكن بها علم يستدل به . وقال ابن قتيبة : العمه ~~أن يركب رأسه ولا يبصر ما يأتي . وقيل : العمه : العمى عن الرشد . # ( أولائك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ( ، # البقرة : ( 16 ) أولئك الذين اشتروا . . . . . # الاشتراء والشراء بمعنى : الاستبدال بالشيء والاعتياض منه ، إلا أن ~~الاشتراء يستعمل في الابتياع والبيع ، وهو مما جاء فيه افتعل بمعنى الفعل ~~المجرد ، وهو أحد المعاني التي جاء لها افتعل . الربح : هو ما يحصل من ~~الزيادة على رأس المال . التجارة : هي صناعة التاجر ، وهو الذي يتصرف في ~~المال لطلب النمو والزيادة . المهتدي : اسم فاعل من اهتدى وافتعل فيه ~~للمطاوعة ، هديته فاهتدى ، نحو : سويته فاستوى ، وغممته فاغتم . والمطاوعة ~~أحد المعاني التي جاءت لها افعل ، ولا تكون افتعل للمطاوعة مبنية إلا من ~~الفعل المتعدي ، وقد وهم من زعم أنها تكون من اللازم ، وأن ذلك قليل فيها ، ~~مستدلا بقول الشاعر : حتى إذا اشتال سهيل في السحر # كشعلة القابس ترمي بالشرر # لأن افتعل في البيت بمعنى ، فعل . تقول : شال يشول ، واشتال يشتال بمعنى ~~واحد ، ولا تتعقل المطاوعة ، إلا بأن يكون المطاوع متعديا . # ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا ( جملة شرطية ، ويحتمل أن تكون من باب عطف ~~الجمل استئنافا ينعي عليهم قبائح أفعالهم وأقوالهم ، ويحتمل أن يكون كلاما ~~، وفي الثاني جزء كلام لأنها من تمام الصلة . وأجاز الزمخشري ، وأبو البقاء ~~أن تكون معطوفة على يكذبون ، فإذ ذاك يكون لها موضع من الإعراب ، وهو النصب ~~، لأنها معطوفة على خبر كان ، والمعطوف على الخبر خبر ، وهي إذ ذاك جزء من ~~السبب الذي استحقوا به العذاب الأليم . وعلى الاحتمالين الأولين لا تكون ~~جزءا من الكلام ، وهذا الوجه الذي أجازاه على حد وجهي ما من قوله بما كانوا ~~يكذبون خطأ ، وهو أن ms0110 تكون ما موصولة بمعنى الذي ، وذلك أن المعطوف على ~~الخبر خبر ، فيكذبون قد حذف منه العائد على ما ، وقوله : وإذا قيل لهم إلى ~~آخر الآية لا ضمير فيه يعود على ما ، فبطل أن يكون معطوفا عليه ، إذ يصير ~~التقدير : ولهم عذاب أليم بالذي كانوا ، ( إذا قيل لهم لا تفسدوا فى الارض ~~قالوا إنما نحن مصلحون ( ، وهذا كلام غير منتظم لعدم العائد . وأما وجهها ~~الآخر ، وهو أن تكون ما مصدرية ، فعلى مذهب الأخفش يكون هذا الإعراب أيضا ~~خطأ ، إذ عنده أن ما المصدرية اسم يعود عليها من صلتها ضمير ، والجملة ~~المعطوفة عارية منه . وأما على مذهب الجمهور ، فهذا الإعراب شائع ، ولم ~~يذكر الزمخشري ، وأبو البقاء إعراب هذا سوى أن يكون معطوفا على يكذبون ، أو ~~على يقول ، وزعما أن الأول وجه ، وقد ذكرنا ما فيه ، والذي نختاره الاحتمال ~~الأول ، وهو أن تكون الجملة مستأنفة ، كما قررناه ، إذ هذه الجملة ~~والجملتان بعدها هي من تفاصيل الكذب ونتائج التكذيب . ألا ترى قولهم : ) ~~إنما نحن مصلحون ( ، وقولهم : ) أنؤمن كما آمن السفهاء ( ، وقولهم عند لقاء ~~المؤمنين ) من ( كذب محض ؟ فناسب جعل ذلك جملا PageV01P195 ~~" صفحة رقم 196 " # مستقلة ذكرت لإظهار كذبهم ونفاقهم ونسبة السفه للمؤمنين واستهزائهم ، ~~فكثر بهذه الجمل واستقلالها ذمهم والرد عليهم ، وهذا أولى من جعلها سيقت ~~صلة جزء كلام لأنها إذ ذاك لا تكون مقصودة لذاتها ، إنما جيء بها معرفة ~~للموصول إن كان اسما ، ومتممة لمعناه إن كان حرفا . والجملة بعد إذا في ~~موضع خفض بالإضافة ، والعامل فيها عند الجمهور الجواب ، فإذا في الآية ~~منصوبة بقوله : ) إنما نحن مصلحون ). والذي نختاره أن الجملة بعدها تليها ~~هي الناصبة لإذا لأنها شرطية ، وأن ما بعدها ليس في موضع خفض بالإضافة ، ~~فحكمها حكم الظروف التي يجازى بها وإن قصرت عن عملها الجزم . على أن من ~~النحويين من أجاز الجزم بها حملا على متى منصوبا بفعل الشرط ، فكذلك إذا ~~منصوبة بفعل الشرط بعدها ، والذي يفسد مذهب الجمهور جوازا إذا قمت فعمر ~~وقائم ، لأن ما بعد الفاء لا يعمل فيما ms0111 قبلها ، وجواز وقوع إذا الفجائية ~~جوابا لإذا الشرطية ، قال تعالى : ) وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء ~~مستهم ( إذا لهم مكر في آياتنا ، وما بعد إذا الفجائية لا يعمل فيما قبلها ~~، وحذف فاعل القول هنا للإبهام ، فيحتمل أن يكون الله تعالى ، أو الرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، أو بعض المؤمنين ، وكل من هذا قد قيل ، والمفعول ~~الذي لم يسم فاعله ، فظاهر الكلام أنها الجملة المصدرة بحرف النهي وهي : ) ~~لا تفسدوا في الأرض ، إلا أن ذلك لا يجوز إلا على مذهب من أجاز وقوع الفاعل ~~جملة ، وليس مذهب جمهور البصريين . # وقد تقدمت المذاهب في ذلك عند الكلام على قوله تعالى : ) سواء عليهم ~~أأنذرتهم أم لم تنذرهم ، والمفعول الذي لم يسم فاعله في ذلك حكمه حكم ~~الفاعل ، وتخريجه على مذهب جمهور البصريين أن المفعول الذي لم يسم فاعله هو ~~مضمر تقديره هو ، يفسره سياق الكلام كما فسر المضمر في قوله تعالى : ) حتى ~~توارت بالحجاب ( سياق الكلام والمعنى ، وإذا قيل لهم قول شديد فأضمر هذا ~~القول الموصوف وجاءت الجملة بعده مفسرة ، فلا موضع لها من الإعراب لأنها ~~مفسرة لذلك المضمر الذي هو القول الشديد ، ولا جائز أن يكون لهم في موضع ~~المفعول الذي لم يسم فاعله لأنه لا ينتظم منه مع ما قبله كلام ، لأنه يبقي ~~لا تفسدوا لا ارتباط له ، إذ لا يكون معمولا للقول مفسرا له . # وزعم الزمخشري أن المفعول الذي لم يسم فاعله هو الجملة التي هي : لا ~~تفسدوا ، وجعل ذلك من باب الإسناد اللفظي ونظره بقولك ألف حرف من ثلاثة ~~أحرف ، ومنه زعموا مطية الكذب ، قال : كأنه قيل ، وإذا قيل لهم هذا القول ~~وهذا الكلام ، انتهى . فلم يجعله من باب الإسناد إلى معنى الجملة لأن ذلك ~~لا يجوز على مذهب جمهور البصريين ، فعدل إلى الإسناد اللفظي ، وهو الذي لا ~~يختص به الاسم بل يوجد في الإسم والفعل والحرف والجملة ، وإذا أمكن الإسناد ~~المعنوي لم يعدل إلى الإسناد اللفظي ، وقد أمكن ذلك بالتخريج الذي ذكرناه . ~~واللام في قوله : لهم ، للتبليغ ms0112 ، وهو أحد المعاني السبعة عشر التي ذكرناها ~~للام عند كلامنا على قوله تعالى : ) الحمد لله ). وإفسادهم في الأرض بالكفر ~~، قاله ابن عباس ، أو المعاصي ، قاله أبو العالية ومقاتل ، أو بهما ، قاله ~~السدي عن أشياخه ؛ أو بترك امتثال الأمر واجتناب النهي ، قاله مجاهد ؛ أو ~~بالنفاق الذي ضافوا به الكفار وأطلعوهم على أسرار المؤمنين ، ذكره علي بن ~~عبيد الله ، أو بإعراضهم عن الإيمان برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~والقرآن ؛ أو بقصدهم تغيير الملة ، قاله الضحاك ، أو باتباعهم هواهم وتركهم ~~الحق مع وضوحه ، قاله بعضهم . # وقال الزمخشري : PageV01P196 # " صفحة رقم 197 " # الإفساد في الأرض تهييج الحروب والفتن ، قال : لأن في ذلك فساد ما في ~~الأرض وانتفاء الاستقامة عن أحوال الناس والزروع والمنافع الدينية ~~والدنيوية ، قال تعالى : ) ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل ( ، ( أتجعل فيها ~~من يفسد فيها ويسفك الدماء ( ، ومنه قيل لحرب كانت بين طيء : حرب الفساد ، ~~انتهى كلامه . ووجه الفساد بهذه الأقوال التي قيلت أنها كلها كبائر عظيمة ~~ومعاص جسيمة ، وزادها تغليظا إصرارهم عليها ، والأرض متى كثرت معاصي أهلها ~~وتواترت ، قلت خيراتها ونزعت بركاتها ومنع عنها الغيث الذي هو سبب الحياة ، ~~فكان فعلهم الموصوف أقوى الأسباب لفساد الأرض وخرابها . كما أن الطاعة ~~والاستغفار سبب لكثرة الخيرات ونزول البركات ونزول الغيث ، ألا ترى قوله ~~تعالى : ) فقلت استغفروا ربكم ( ، ( وإن لوطا استقاموا على الطريقة ( ، ( ~~ولو أن أهل القرىءامنوا واتقوا ( ، ( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ( ، ~~الآيات . # وقد قيل في تفسيره ما روي في الحديث من أن الفاجر يستريح منه العباد ~~والبلاد والشجر والدواب ، إن معاصيه يمنع الله بها الغيث ، فيهلك البلاد ~~والعباد لعدم النبات وانقطاع الأقوات . والنهي عن الإفساد في الأرض من باب ~~النهي عن المسبب ، والمراد النهي عن السبب . فمتعلق النهي حقيقة هو مصافاة ~~الكفار وممالأتهم على المؤمنين بإفشاء السر إليهم وتسليطهم عليهم ، لإفضاء ~~ذلك إلى هيج الفتن المؤدي إلى الإفساد في الأرض ، فجعل ما رتب على المنهي ~~عنه حقيقة منهيا عنه لفظا . والنهي عن الإفساد في الأرض هنا كالنهي في قوله ~~تعالى : ) ولا تعثوا ms0113 فى الارض مفسدين ). وليس ذكر الأرض لمجرد التوكيد بل ~~في ذلك تنبيه على أن هذا المحل الذي فيه نشأتكم وتصرفكم ، ومنه مادة حياتكم ~~، وهو سترة أمواتكم ، جدير أن لا يفسد فيه ، إذ محل الإصلاح لا ينبغي أن ~~يجعل محل الإفساد . ألا ترى إلى قوله تعالى : ) ولا تفسدوا فى الارض بعد ~~إصلاحها ( وقال تعالى : ) هو الذى جعل لكم الارض ذلولا فامشوا فى مناكبها ~~وكلوا من رزقه وقال تعالى والارض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها ~~والجبال أرساها متاعا لكم ولانعامكم إلى طعامه أنا صببنا الماء صبا ( ، ~~الآية . إلى غير ذلك من الآيات المنبهة على الامتنان علينا بالأرض ، وما ~~أودع الله فيها من المنافع التي لا تكاد تحصى . # وقابلوا النهي عن الإفساد بقولهم : ) إنما نحن مصلحون ( ، فأخرجوا الجواب ~~جملة اسمية لتدل على ثبوت الوصف لهم ، وأكدوها بإنما دلالة على قوة اتصافهم ~~بالإصلاح . وفي المعنى الذي اعتقدوا أنهم مصلحون . أقوال : أحدها : قول ابن ~~عباس : إن ممالأتنا الكفار إنما نريد بها الإصلاح بينهم وبين المؤمنين . ~~والثاني : قول مجاهد وهو : أن تلك الممالأة هدى وصلاح وليست بفساد . ~~والثالث : أن ممالأه النفس والهوى صلاح وهدى . والرابع : أنهم ظنوا أن في ~~ممالأة الكفار صلاحا لهم ، وليس كذلك لأن الكفار لو ظفروا بهم لم يبقوا ~~عليهم ، ولذلك قال : ) ألا إنهم هم المفسدون ولاكن لا يشعرون ). PageV01P197 # " صفحة رقم 198 " # والخامس : أنهم أنكروا أن يكونوا فعلوا ما نهوا عنه من ممالأة الكفار ، ~~وقالوا : ) إنما نحن مصلحون ( باجتناب ما نهينا عنه . # والذي نختاره أنه لا يتعين شيء من هذه الأقوال ، بل يحمل النهي على كل ~~فرد من أنواع الإفساد ، وذلك أنهم لما ادعوا الإيمان وأكذبهم الله في ذلك ~~وأعلم بأن إيمانهم مخادعة ، كانوا يكونون بين حالين : إحداهما : أن يكونوا ~~مع عدم إيمانهم موادعين لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وللمؤمنين ، ~~والحالة الأخرى أن يكونوا مع عدم إيمانهم يسعون بالإفساد بالأرض لتفرق كلمة ~~الإسلام وشتات نظام الملة ، فنهوا عن ذلك وكأنهم قيل لهم : إن كنتم قد قنع ~~منكم بالإقرار بالإيمان ، وإن ms0114 لم تؤمن قلوبكم فإياكم والإفساد في الأرض ، ~~فلم يجيبوا بالامتناع من الإفساد ، بل أثبتوا لأنفسهم أنهم مصلحون وأنهم ~~ليسوا محلا للإفساد ، فلا يتوجه النهي عن الإفساد نحوهم لاتصافهم بضده وهو ~~الإصلاح . كل ذلك بهت منهم وكذب صرف على عادتهم في الكذب وقولهم بأفواههم ~~ما ليس في قلوبهم . ولما كانوا قد قابلوا النهي عن الإفساد بدعوى الإصلاح ~~الكاذبة أكذبهم الله بقوله : ) ألا إنهم هم المفسدون لا يؤمنون ختم الله ~~على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ومن الناس من ~~يقول ءامنا بالله وباليوم الأخر وما هم بمؤمنين يخادعون الله والذين ءامنوا ~~وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون فى قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم ~~عذاب أليم بما كانوا يكذبون وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الارض قالوا إنما ~~نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ( ، انتهى كلامه ، وهو حسن . # واستفتحت الجملة بألا منبهة على ما يجيء بعدها لتكون الأسماع مصغية لهذا ~~الإخبار الذي جاء في حقهم ، ويحتمل هم أن يكون تأكيدا للضمير في أنهم وإن ~~كان فصلا ، فعلى هذين الوجهين يكون المفسدون خبرا لأن ، وأن يكون مبتدأ ~~ويكون المفسدون خبره . والجملة خبر لأن ، وقد تقدم ذكر فائدة الفصل عند ~~الكلام على قوله : ) وأولائك هم المفلحون ). وتحقيق الاستدراك هنا في قوله ~~: ) ولاكن لا يشعرون ( ، هو أن الإخبار عنهم أنهم هم المفسدون يتضمن علم ~~الله ذلك ، فكان المعنى أن الله قد علم أنهم هم المفسدون ، ولكن لا يعلمون ~~ذلك ، فوقعت لكن إذ ذاك بين متنافيين ، وجهة الاستدراك أنهم لما نهوا عن ~~إيجاد مثل ما كانوا يتعاطونه من الإفساد فقابلوا ذلك بأنهم مصلحون في ذلك ، ~~وأخبر الله عنهم أنهم هم المفسدون ، كانوا حقيقين بأن يعلموا أن ذلك كما ~~أخبر الله تعالى ، وأنهم لا يدعون أنهم مصلحون ، فاستدرك عليهم هذا المعنى ~~الذي فاتهم من عدم الشعور بذلك . تقول : زيد جاهل ولكن لا يعلم ، وذلك أنه ~~من حيث اتصف بالجهل وصار وصفا قائما بزيد ، كان ينبغي لزيد أن يكون عالما ~~بهذا الوصف الذي قام ms0115 به ، إذ الإنسان ينبغي أن يعلم ما اشتمل عليه من ~~الأوصاف ، فاستدرك عليه بلكن ، لأنه مما كثر في القرآن ويغمض في بعض ~~المواضع إدراكه . قالوا : ومفعول يشعرون محذوف لفهم المعنى تقديره أنهم ~~مفسدون ، أو أنهم معذبون ، أو أنهم ينزل بهم الموت فتنقطع التوبة ، والأولى ~~، ويحتمل أن لا ينوي محذوف فيكون قد نفى عنهم الشعور من غير ذكر متعلقه ولا ~~نية ، وهو أبلغ في الذم ، جعلوا لدعواهم ما هو إفساد إصلاحا ممن انتفى عنه ~~الشعور وكأنهم من البهائم ، لأن من كان متمكنا من إدراك شيء فأهمل الفكر ~~والنظر حتى صار يحكم على الأشياء الفاسدة بأنها صالحة ، فقد انتظم في سلك ~~من لا شعور له ولا إدراك ، أو من كابر وعاند فجعل الحق باطلا ، فهو كذلك ~~أيضا . وفي قوله تعالى : ) ولكن لا يشعرون تسلية عن كونهم لا يدركون الحق ، ~~إذ من كان من أهل الجهل فينبغي للعالم أن لا يكترث بمخالفته . # والكلام على قوله تعالى : ) وإذا قيل لهم آمنوا ، كالكلام على قوله تعالى ~~: ) وإذا قيل لهم لا تفسدوا ( من حيث عطف هذه الجملة على سبيل الاستئناف ، ~~أو عطفها على صلة من قوله : من يقول ، أو عطفها على PageV01P198 ~~" صفحة رقم 199 " # يكذبون ، ومن حيث العامل في إذا ، ومن حيث حكم الجملة بعد إذا ، ومن حيث ~~المفعول الذي لم يسم فاعله . واختلف في القائل لهم آمنوا ، فقال ابن عباس : ~~الصحابة ، ولم يعين أحدا منهم ، وقال مقاتل : قوم مخصوصون منهم وهم : سعد ~~بن معاذ ، وأبو لبابة ، وأسيد بن الحضير . ولما نهاهم تعالى عن الإفساد ~~أمرهم بالإيمان لأن الكمال يحصل بترك مالا ينبغي وبفعل ما ينبغي ، وبدىء ~~بالمنهي عنه لأنه الأهم ، ولأن المنهيات عنها هي من باب التروك ، والتروك ~~أسهل في الامتثال من امتثال المأمورات بها . والكاف من قوله : ) كما ءامن ~~الناس ( في موضع نصب ، وأكثر المعربين يجعلون ذلك نعتا لمصدر محذوف التقدير ~~عندهم : آمنوا إيمانا كما آمن الناس ، وكذلك يقولون : في سير عليه شديد ، ~~أو : سرت حثيثا ، إن شديدا وحثيثا نعت لمصدر محذوف التقدير : سير ms0116 عليه سيرا ~~شديدا ، وسرت سيرا حثيثا . ومذهب سيبويه ، رحمه الله ، أن ذلك ليس بنعت ~~لمصدر محذوف ، وإنما هو منصوب على الحال من المصدر المضمر المفهوم من الفعل ~~المتقدم المحذوف بعد الإضمار على طريق الاتساع ، وإنما لم يجز ذلك لأنه ~~يؤدي إلى حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه في غير المواضع التي ذكروها . ~~وتلك المواضع أن تكون الصفة خاصة بجنس الموصوف ، نحو : مررت بكاتب ومهندس ، ~~أو واقعة خبرا ، نحو : زيد قائم ، أو حالا ، نحو : مررت بزيد راكبا ، أو ~~وصفا لظرف ، نحو : جلست قريبا منك ، أو مستعملة استعمال الأسماء ، وهذا ~~يحفظ ولا يقاس عليه ، نحو : الأبطح والأبرق . وإذا خرجت الصفة عن هذه ~~المواضع لم تكن إلا تابعة للموصوف ، ولا يكتفي عن الموصوف ، ألا ترى أن ~~سيبويه منع : ألا ماء ولو باردا وأن تقدم ما يدل على حذف الموصوف وأجاز : ~~ولو باردا ، لأنه حال ، وتقرير هذا في كتب النحو . وما ، من : كما آمن ~~الناس ، مصدرية التقدير كإيمان الناس ، فينسبك من ما ، والفعل بعدها مصدر ~~مجرور بكاف التشبيه التي هي نعت لمصدر محذوف ، أو حال على القولين السابقين ~~، وإذا كانت ما مصدرية فصلتها جملة فعلية مصدرة بماض متصرف أو مضارع ، وشذ ~~وصلها بليس في قول الشاعر : # بما لستما أهل الخيانة والغدر # ولا توصل بالجملة الإسمية خلافا لقوم ، منهم : أبو الحجاج الأعلم ، ~~مستدلين بقوله : وجدنا الحمر من شر المطايا # كما الحبطات شر بني تميم # وأجاز الزمخشري ، وأبو البقاء في ما من قوله : كما آمن ، أن تكون كافة ~~للكاف عن العمل مثلها في : ربما قام زيد ، وينبغي أن لا تجعل كافة إلا في ~~المكان الذي لا تتقدر فيه مصدرية ، لأن إبقاءها مصدرية مبق للكاف على ما ~~استقر فيها من العمل ، وتكون الكاف إذ ذاك مثل حروف الجر الداخلة على ما ~~المصدرية ، وقد أمكن ذلك في : كما آمن الناس ، فلا ينبغي أن تجعل كافة . ~~والألف واللام في الناس يحتمل أن تكون للجنس ، فكأنه قال : الكاملون في ~~الإنسانية ، أو عبر بالناس عن المؤمنين لأنهم هم الناس في الحقيقة ، ومن ms0117 ~~عداهم صورته صورة الناس ، PageV01P199 ~~" صفحة رقم 200 " # وليس من الناس لعدم تمييزه ، كما قال الشاعر : ليس من الناس ولكنه # يحسبه الناس من الناس # ويحتمل أن تكون الألف واللام للعهد ، ويعني به رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) وأصحابه ، قاله ابن عباس ، أو عبد الله بن سلام ، ونحوه ممن حسن ~~إسلامه من اليهود ، قاله مقاتل ، أو معاذ بن جبل ، وسعد بن معاذ ، وأسيد بن ~~الحضير ، وجماعة من وجوه الأنصار عدهم الكلبي . والأولى حملها على العهد ، ~~وأن يراد به من سبق إيمانه قبل قول ذلك لهم ، فيكون حوالة على من سبق ~~إيمانه لأنهم معلومون معهودون عند المخاطبين بالأمر بالإيمان . والتشبيه في ~~: ) كما ءامن الناس ( إشارة إلى الإخلاص ، وإلا فهم ناطقون بكلمتي الشهادة ~~غير معتقديها . أنؤمن : معمول لقالوا ، وهو استفهام معناه الإنكار أو ~~الاستهزاء . ولما كان المأمور به مشبها كان جوابهم مشبها في قولهم : ) ~~أنؤمن كما آمن السفهاء ( ، والقول في الكاف وما في هذا كالقول فيهما في : ) ~~كما ءامن الناس ). والألف واللام في السفهاء للعهد ، فيعني به الصحابة ، ~~قاله ابن عباس ؛ أو الصبيان والنساء ، قاله الحسن ، أو عبد الله بن سلام ~~وأصحابه ، قاله مقاتل ، ويحتمل أن تكون للجنس فيندرج تحته من فسر به الناس ~~من المعهودين ، أو الكاملون في السفه ، أو لأنهم انحصر السفه فيهم إذ لا ~~سفيه غيرهم . وأبعد من ذهب إلى أن الألف واللام للصفة الغالبة نحو : العيوق ~~والدبران ، لأنه لم يغلب هذا الوصف عليهم ، فصاروا إذا قيل : السفهاء ، فهم ~~منه ناس مخصوصون ، كما يفهم من العيوق نجم مخصوص . ويحتمل قولهم : ) كما ~~آمن السفهاء ( أن يكون ذلك من باب التعنت والتجلد حذرا من الشماتة ، وهم ~~عالمون بأنهم ليسوا بسفهاء . ويحتمل أن يكون ذلك من باب الإعتقاد الجزم ~~عندهم ، فيكونوا قد نسبوهم للسفه معتقدين أنهم سفهاء ، وذلك لما أخلوا به ~~من النظر والفكر الصحيح المؤدي إلى إدراك الحق ، وهم كانوا في رئاسة ويسار ~~، وكان المؤمنون إذ ذاك أكثرهم فقراء وكثير منهم موال ، فاعتقدوا أن من كان ~~بهذه المثابة كان من السفهاء لأنهم ms0118 اشتغلوا ما لا يجدي عندهم وكسلوا عن طلب ~~الرئاسة والغنى وما به السؤدد في الدنيا ، وذلك هو غاية السفه عندهم . وفي ~~قوله : ) كما آمن السفهاء ( إثبات منهم في دعواهم بسفه المؤمنين أنهم ~~موصوفون بضد السفه ، وهو رزانة الأحلام ورجحان العقول ، فرد الله عليهم ~~قولهم وأثبت أنهم هم السفهاء ، وصدر الجملة بألا التي للتنبيه لينادي عليهم ~~المخاطبين بأنهم السفهاء ، وأكد ذلك بأن وبلفظ هم . وإذا التقت الهمزتان ~~والأولى مضمومة والثانية مفتوحة من كلمتين نحو : ) السفهاء ألا ( ، ففي ذلك أوجه . # أحدها : تحقيق الهمزتين ، وبذلك قرأ الكوفيون ، وابن عامر . والثاني : ~~تحقيق الأولى وتخفيف الثانية بإبدالها واوا كحالها إذا كانت مفتوحة قبلها ~~ضمة في كلمة نحو : أواتي مضارع آتى ، فاعل من أتيت ، وجؤن تقول : أواتي ~~وجون ، وبذلك قرأ الحرميان ، وأبو عمرو . والثالث : تسهيل الأولى بجعلها ~~بين الهمزة والواو ، وتحقيق الثانية . والرابع : تسهيل الأولى بجعلها بين ~~الهمزة والواو وإبدال الثانية واوا . وأجاز قوم وجها . خامسا : وهو جعل ~~الأولى بين الهمزة والواو PageV01P200 ~~" صفحة رقم 201 " # وجعل الثانية بين الهمزة والواو ، ومنع بعضهم ذلك لأن جعل الثانية بين ~~الهمزة والواو تقريبا لها من الألف ، والألف لا تقع بعد الضمة ، والأعاريب ~~الثلاثة التي جازت في : هم ، في قوله : ) هم المفسدون ( ، جائزة في : هم ، ~~من قوله : ) هم السفهاء ). # والاستدراك الذي دلت عليه لكن في قوله : ) ولاكن لا يعلمون ( ، مثله في ~~قوله تعالى : ) ولاكن لا يشعرون ( ، وإنما قال هناك لا يشعرون وهنا لا ~~يعلمون لأن المثبت لهم هناك هو الإفساد ، وهو مما يدرك بأدنى تأمل ، لأنه ~~من المحسوسات التي لا تحتاج إلى فكر كثير ، فنفى عنهم ما يدرك بالمشاعر ، ~~وهي الحواس ، مبالغة في تجهيلهم ، وهو أن الشعور الذي قد يثبت للبهائم منفي ~~عنهم ، والمثبت هنا هو السفه ، والمصدر به هو الأمر بالإيمان ، وذلك مما ~~يحتاج إلى إمعان فكر واستدلال ونظر تام يفضي إلى الإيمان والتصديق ، ولم ~~يقع منهم المأمور به فناسب ذلك نفي العلم عنهم ، ولأن السفه هو خفة العقل ~~والجهل بالمأمور ، قال السموأل : نخاف أن تسفه أحلامنا # فنجهل الجهل ms0119 مع الجاهل # والعلم نقيض الجهل ، فقابله بقوله : لا يعلمون ، لأن عدم العلم بالشيء ~~جهل به . قرأ ابن السميفع اليماني ، وأبو حنيفة : ) وإذا يتذكرون الذين ( ، ~~وهي فاعل بمعنى الفعل المجرد ، وهو أحد معاني فاعل الخمسة ، والواو ~~المضمومة في هذه القراءة هي واو الضمير تحركت لسكون ما بعدها ، ولم تعد لام ~~الكلمة المحذوفة لعروض التحريك في الواو ، واللقاء يكون بموعد وبغير موعد ، ~~فإذا كان بغير موعد سمي مفاجأة ومصادفة ، وقولهم لمن لقوا من المؤمنين : ~~آمنا ، بلفظ مطلق الفعل غير مؤكد بشيء تورية منهم وإيهاما ، فيحتمل أن ~~يريدوا به الإيمان بموسى وبما جاء به دون غيره ، وذلك من خبثهم وبهتهم ، ~~ويحتمل أن يريدوا به الإيمان المقيد في قولهم : ) بالله وباليوم الأخر وما ~~( ، وليسوا بصادقين في ذلك ، ويحتمل أن يريدوا بذلك ما أظهروه بألسنتهم من ~~الإيمان ، ومن اعترافهم حين اللقاء ، وسموا ذلك إيمانا ، وقلوبهم عن ذلك ~~صارفة معرضة . # وقرأ الجمهور : خلوا إلى بسكون الواو وتحقيق الهمزة ، وقرأ ورش : بإلقاء ~~حركة الهمزة على الواو وحذف الهمزة ، ويتعدى خلا بالباء وبإلى ، والباء ~~أكثر استعمالا ، وعدل إلى إلى لأنها إذا عديت بالباء احتملت معنيين : ~~أحدهما : الانفراد ، والثاني : السخرية ، إذ يقال في اللغة : خلوت به ، أي ~~سخرت منه ، وإلى لا يحتمل إلا معنى واحدا ، وإلى هنا على معناها من انتهاء ~~الغاية على معنى تضمين الفعل ، أي صرفوا خلاهم إلى شياطينهم ، قال الأخفش : ~~خلوت إليه ، جعلته غاية حاجتي ، وهذا شرح معنى ، وزعم قوم ، منهم النضر بن ~~شميل : إن إلى هنا بمعنى مع أي : وإذا خلوا مع شياطينهم ، كما زعموا ذلك في ~~قوله تعالى : ) ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ( ، ( ومن أنصارى إلى الله ~~( ، أي مع أموالكم ومع الله ، ومنه قول النابغة : فلا تتركني بالوعيد كأنني # إلى الناس مطلي به القار أجرب # ولا حجة في شيء من ذلك . وقيل : إلى بمعنى الباء ، لأن حروف الجر ينوب ~~بعضها عن بعض ، وهذا ضعيف ، إذ نيابة الحرف عن الحرف لا يقول بها سيبويه ، ~~والخليل ، وتقرير هذا في النحو . وشياطينهم : هم اليهود الذين كانوا ~~يأمرونهم ms0120 بالتكذيب ، قاله ابن عباس ؛ أو رؤساؤهم في الكفر ، قاله ابن مسعود ~~. وروي أيضا عن ابن عباس : أو شياطين PageV01P201 ~~" صفحة رقم 202 " # الجن ، قاله الكلبي : أو كهنتهم ، قاله الضحاك وجماعة . وكان في عهد رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من الكهنة جماعة منهم : كعب بن الأشرف من ~~بني قريظة ، وأبو بردة في بني أسلم ، وعبد الدار في جهينة ، وعوف بن عامر ~~في بني أسد ، وابن السوداء في الشام ، وكانت العرب يعتقدون فيهم الاطلاع ~~على علم الغيب ، ويعرفون الأسرار ، ويداوون المرضى ، وسموا شياطين لتمردهم ~~وعتوهم ، أو باسم قرنائهم من الشياطين ، إن فسروا بالكهنة ، أو لشبههم ~~بالشياطين في وسوستهم ، وغرورهم ، وتحسينهم للفواحش ، وتقبيحهم للحسن . # والجمهور على تحريم العين من معكم ، وقرىء في الشاذ : إنا معكم ، وهي لغة ~~غنم وربيعة ، وقد اختلف القولان منهم ، فقالوا للمؤمنين : آمنا ، ~~ولشياطينهم إنا معكم . فانظر إلى تفاوت القولين ، فحين لقوا المؤمنين قالوا ~~آمنا ، أخبروا بالمطلق ، كما تقدم ، من غير توكيد ، لأن مقصودهم الإخبار ~~بحدوث ذلك ونشئه من قبلهم ، لا في ادعاء أنهم أوحديون فيه ، أو لأنه لا ~~تطوع بذلك ألسنتهم لأنه لا باعث لهم على الإيمان حقيقة ، أو لأنه لو أكدوه ~~ما راج ذلك على المؤمنين فاكتفوا بمطلق الإيمان ، وذلك خلاف ما أخبر الله ~~عن المؤمنين بقوله : ربنا إننا آمنا ، وحين لقوا شياطينهم ، أو خلوا إليهم ~~قالوا : إنا معكم ، فأخبروا إنهم موافقوهم ، وأخرجوا الأخبار في جملة اسمية ~~مؤكدة بأن ليدلوا بذلك على ثباتهم في دينهم ، ثم بينوا أن ما أخبروا به ~~الذين آمنوا إنما كان على سبيل الاستهزاء ، فلم يكتفوا بالإخبار بالموافقة ~~، بل بينوا أن سبب مقالتهم للمؤمنين إنما هو الاستهزاء والاستخفاف ، لا أن ~~ذلك صادر منهم عن صدق ، وجد ، وأبرزوا هذا في الإخبار في جملة اسمية مؤكدة ~~بإنما مخبر عن المبتدأ فيها باسم الفاعل الذي يدل على الثبوت ، وأن ~~الاستهزاء وصف ثابت لهم ، لا أن ذلك تجدد عندهم ، بل ذلك من خلقهم وعادتهم ~~مع المؤمنين ، وكأن هذه الجملة وقعت جوابا لمنكر عليهم قولهم : إنا معكم ، ~~كأنه قال ms0121 : كيف تدعون أنكم معنا وأنتم مسالمون للمؤمنين ، تصدقونهم ، ~~وتكثرون سوادهم ، وتستقبلون قبلتهم ، وتأكلون ذبائحهم ؟ فأجابوهم بقولهم : ~~) إنما نحن ( ، أي مستخفون بهم ، نصانع بما نظهر من ذلك عن دمائنا وأموالنا ~~وذرياتنا ، فنحن نوافقهم ظاهرا ونوافقكم باطنا ، والقائل إنا معكم ، أما ~~المنافقون لكبارهم ، وأما كل المنافقين للكافرين ، وقرىء : مستهزؤن ، ~~بتحقيق الهمزة ، وهو الأصل ، وبقلبها ياء مضمومة لانكسار ما قبلها ، ومنهم ~~من يحذف الياء تشبيها بالياء الأصلية في نحو : يرمون ، فيضم الراء . ومذهب ~~سيبويه ، رحمه الله ، في تحقيقها : أن تجعل بين بين . ومذهب أبي الحسن : أن ~~تقلب ياء قلبا صحيحا . قال أبو الفتح : حال الياء المضمومة منكر ، كحال ~~الهمزة المضمومة . والعرب تعاف ياء مضمومة قبلها كسرة ، وأكثر القراء على ~~ما ذهب إليه سيبويه ، انتهى . # وهل الاجتماع والمعية في الدين ، أو في النصرة والمعونة على رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) وأصحابه ، أو في اتفاقهم مع الكفار على اطلاعهم على ~~أحوال المؤمنين وإعلامهم بما أجمعوا عليه من الأمر وأخفوه من المكايد ، أو ~~في اتفاقهم مع الكفار على أذى المسلمين وتربصهم بهم الدوائر وفرحهم بما ~~يسوء المسلمين وحزنهم بما يسرهم وقصدهم إخماد كلمة الله ؟ أقوال أربعة ، ~~والدواعي إلى الاستهزاء : خوف الأذى ، واستجلاب النفع ، والهزل ، واللعب . ~~والله تعالى منزه عن ذلك ، فلا يصح إضافة الاستهزاء الذي هذه دواعيه إلى ~~الله تعالى . # فيحتمل أن يكون الاستهزاء المسند إلى الله تعالى كناية عن مجازاته لهم ، ~~وأطلق اسم الاستهزاء على المجازاة ليعلم أن ذلك جزاء الاستهزاء ، أو عن ~~معاملته لهم بمثل ما عاملوا به المؤمنين ، فأجرى عليهم أحكام المؤمنين من ~~حقن الدم ، وصون المال ، والإشراك في المغنم ، مع علمه بكفرهم . وأطلق على ~~الشيء ما أشبهه صورة لا معنى ، أو عن التوطئة والتجهيل ، لإقامتهم على ~~كفرهم ، وسمى التوطئة لهم استهزاء لأنه لم يعجل لهم العقوبة ، بل أملى ، ~~وأخرهم إلى الآخرة ، أو عن فتح باب الجنة فيسرعون إليه فيغلق ، فيضحك منهم ~~المؤمنون ، أو عن خمود النار فيمشون فيخسف بهم ، أو عن PageV01P202 ~~" صفحة رقم 203 " # ضرب السور بينهم وبين المؤمنين وهو السور ms0122 المذكور في الحديد ، أو عن قوله ~~تعالى : ) الحميم ذق إنك أنت العزيز الكريم ( ، أو عن تجديد الله لهم نعمة ~~كلما أحدثوا ذنبا ، فيظنون أن ذلك لمحبة الله لهم ، أو عن الحيلولة بين ~~المنافقين وبين النور الذي يعطاه المؤمنون ، كما ذكروا أنه روي في الحديث ، ~~أو عن طردهم عن الجنة ، إذا أمر بناس منهم إلى الجنة ودنوا منها ووجدوا ~~ريحها ونظروا إلى ما أعد الله فيها لأهلها ، وهو حديث فيه طول ، روي عن عدي ~~بن حاتم ، ونحا هذا المنحى ابن عباس ، والحسن . # وفي مقابلة استهزائهم بالمؤمنين باستهزاء الله بهم ما يدل على عظم شأن ~~المؤمنين وعلو منزلتهم ، وليعلم المنافقون أن الله هو الذي يذب عنهم ويحاب ~~من حاربهم . وفي افتتاح الجملة باسم التفخيم العظيم ، حيث صدرت الجملة به ، ~~وجعل الخبر فعلا مضارعا يدل عندهم على التجددد والتكرر ، فهو أبلغ في ~~النسبة من الاستهزاء المخبرية في قولهم ، ثم في ذلك التنصيص على الذين ~~يستهزىء الله بهم ، إذ عدى الفعل إليهم فقال : يستهزىء بهم وهم لم ينصوا ~~حين نسبوا الاستهزاء إليهم على من تعلق به الاستهزاء ، فلم يقولوا : إنما ~~نحن مستهزؤن بهم وذلك لتحرجهم من إبلاغ ذلك للمؤمنين فينقمون ذلك عليهم ، ~~فأبقوا اللفظ محتملا أن لو حوققوا على ذلك لكان لهم مجال في الذب عنهم أنهم ~~لم يستهزؤا بالمؤمنين . ألا ترى إلى مداراتهم عن أنفسهم بقولهم : آمنا ~~بالله وباليوم الآخر ، وبقولهم : إذا لقوهم قالوا آمنا فهم ، عند لقائهم لا ~~يستطيعون إظهار المداراة ، ولا مشاركتهم بما يكرهون ، بل يظهرون الطواعية ~~والانقياد . # وقرأ ابن محيصن وشبل : يمدهم وتروى عن ابن كثير : ونسبة المد إلى الله ~~حقيقة ، إذ هو موجد الأشياء والمنفرد باختراعها . والمعنى : أن الله تعالى ~~يطول لهم في الطغيان . وقد ذهب الزمخشري إلى تأويل المد المنسوب إلى الله ~~تعالى بأنه منع الألطاف وخذلانهم بسبب كفرهم وإصرارهم ، بقيت قلوبهم تتزايد ~~الظلمة فيها تزايد النور في قلوب المؤمنين ، فسمى ذلك التزايد مدا وأسند ~~إلى الله لأنه مسبب عن فعله بهم بسبب كفرهم ، أو بأن المد هو ms0123 على معنى ~~القسر والالجاء . قال : أو على أن يسند فعل الشيطان إلى الله لأنه بتمكينه ~~وإقداره والتخلية بينه وبين إغواء عبادة ، وإنما ذهب إلى التأويل في المد ~~لأن مد الله لهم في الطغيان قبيح ، والله منزه عن فعل القبيح . والتأويل ~~الأول الذي ذكره الزمخشري : قول الكعبي ، وأبي مسلم . وقال الجبائي : هو ~~المد في العمر ، وعندنا نحن أن الله خالق الخير والشر ، وهو الهادي والمضل . # وقد تقدم الكلام في نحو من هذا عند قوله تعالى : ) ختم الله على قلوبهم ( ~~ومد الله في طغيانهم ، التمكين من العصيان ، قاله ابن مسعود ، أو الإملاء ، ~~قاله ابن عباس ، أو الزيادة من الطغيان ، قاله مجاهد ، أو الإمهال ، قاله ~~الزجاج وابن كيسان ، أو تكثير الأموال ، والأولاد ، وتطييب الحياة ، أو ~~تطويل الأعمار ، ومعافاة الأبدان ، وصرف الرزايا ، وتكثير الأرزاق . وقرأ ~~زيد بن علي : في طغيانهم بكسر الطاء ، وهي لغة ، يقال : طغيان بالضم والكسر ~~، كما قالوا : القيان ، وغينان ، بالضم والكسر . وأمال الكسائي في طغيانهم ~~، وأضاف الطغيان إليهم لأنه فعلهم وكسبهم ، وكل فعل صدر من العبد صحت PageV01P203 ~~" صفحة رقم 204 " # إضافته إليه بالمباشرة ، وإلى الله بالاختراع . وما فسر به العمه يحتمله ~~قوله تعالى : ) يعمهون ( ، فيكون المعنى : يترددون ويتحيرون ، أو يعمون عن ~~رشدهم ، أو يركبون رؤوسهم ولا يبصرون . قال بعض المفسرين : وهذا التفسير ~~الأخير أقرب إلى الصواب لأنهم لم يكونوا مترددين في كفرهم ، بل كانوا مصرين ~~عليه ، معتقدين أنه الحق ، وما سواه الباطل . يعمهون : جملة في موضع الحال ~~، نصب على الحال ، إما من الضمير في يمدهم وإما من الضمير في طغيانهم لأنه ~~مصدر مضاف للفاعل ، وفي طغيانهم يحتمل أن يكون متعلقا بيمدهم ، ويحتمل أن ~~يكون متعلقا بيعمهون . ومنع أبو البقاء أن يكون في طغيانهم ويعمهون حالين ~~من الضمير في يمدهم ، قال : لأن العامل لا يعمل في حالين . انتهى كلامه . # وهذا الذي ذهب إليه يحتاج إلى تقييد ، وهو أن تكون الحالان لذي حال واحدة ~~، فإن كانا لذوي حال جاز ، نحو : لقيت زيدا مصعدا منحدرا فأما إذا كانا لذي ~~حال واحد ، كما ذكرناه ، ففي ms0124 إجازة ذلك خلاف . ذهب قوم إلى أن لا يجوز كما ~~لم يجز ذلك للعامل أن يقضي مصدرين ، ولا ظرفي زمان ، ولا ظرفي مكان ، فكذلك ~~لا يقضي حالين . وخصص أهل هذا المذهب هذا القول بأن لا يكون الثاني على جهة ~~البدل ، أو معطوفا ، فإنه إذا كانا كذلك جازت المسألة . قال : بعضهم : إلا ~~أفعل التفضيل ، فإنها تعمل في ظرفي زمان ، وظرفي مكان ، وحالين لذي حال ، ~~فإن ذلك يجوز ، وهذا المذهب اختاره أبو الحسن بن عصفور . وذهب قوم إلى أنه ~~يجوز للعامل أن يعمل في حالين لذي حال واحد ، وإلى هذا أذهب ، لأن الفعل ~~الصادر من فاعل ، أو الواقع بمفعول ، يستحيل وقوعه في زمانين ، وفي مكانين ~~. وأما الحالان فلا يستحيل قيامهما بذي حال واحد ، إلا إن كانا ضدين ، أو ~~نقيضين . فيجوز أن تقول : جاء زيد ضاحكا راكبا ، لأنه لا يستحيل مجيئه وهو ~~ملتبس بهذين الحالين . فعلى هذا الذي قررناه من الفرق يجوز أن يجيء الحالان ~~لذي حال واحد ، والعامل فيهما واحد . # أولئك : اسم أشير به إلى الذين تقدم ذكرهم ، الجامعين للأوصاف الذميمة من ~~دعوى الإصلاح ، وهم المفسدون ، ونسبة السفه للمؤمنين ، وهم السفهاء ، ~~والاستخفاف بالمؤمنين بإظهار الموافقة وهم مع الكفار . وقرأ الجمهور : ~~اشتروا الضلالة ، بضم الواو . وقرأ أبو السماك قعنب العدوي : اشتروا ~~الضلالة بالفتح . ولاعتلال ضمة الواو وجوه أربعة مذكورة في النحو ، ووجه ~~الكسر أنه الأصل في التقاء الساكنين ، نحو : ) وإن لوطا استقاموا ( ، ووجه ~~الفتح اتباعها لحركة الفتح قبلها . وأمال حمزة والكسائي الهدي ، وهي لغة ~~بني تميم ، والباقون بالفتح ، وهي لغة قريش . والاشتراء هنا مجاز كنى به عن ~~الاختيار ، لأن المشتري للشيء مختار له مؤثر ، فكأنه قال : اختاروا الضلالة ~~على الهدى ، وجعل تمكنهم من اتباع الهدى كالثمن المبذول في المشتري ، وإنما ~~ذهب في الاشتراء إلى المجاز لعدم المعاوضة ، إذ هي استبدال شيء في يدك لشيء ~~في يد غيرك ، وهذا مفقود هنا . # وقد ذهب قوم إلى أن الاشتراء هنا حقيقة لا مجاز ، والمعاوضة متحققة ، ثم ~~راموا يقررون ذلك ، ولا يمكن أن يتقرر لأنه على كل ms0125 تقدير يؤول الشراء فيه ~~إلى المجاز ، قالوا : إن كان أراد بالآية المنافقين ، كما قال مجاهد ، فقد ~~كان لهم هدى ظاهر من التلفظ بالشهادة ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، ~~والصوم ، والغزو ، والقتال . فلما لم تصدق بواطنهم ظواهرهم واختاروا الكفر ~~، استبدلوا بالهدى الضلال ، فتحققت المعاوضة ، وحصل البيع والشراء حقيقة ، ~~وكان من بيوع المعاطاة التي لا تفتقر إلى اللفظ ، وقالوا : لما ولدوا على ~~الفطرة واستمر لهم حكمها إلى البلوغ وجد التكليف ، استبدلوا عنها بالكفر ~~والنفاق فتحققت PageV01P204 ~~" صفحة رقم 205 " # المعاوضة ، وقالوا : لما كانوا ذوي عقول متمكنين من النظر الصحيح المؤدي ~~إلى معرفة الصواب من الخطأ ، استبدلوا بهذا الاستعداد النفيس اتباع الهوى ~~والتقليد للآباء ، مع قيام الدليل الواضح ، فتحققت المعاوضة . قالوا : وإن ~~كان أراد بالآية أهل الكتاب ، كما قال قتادة ، فقد كانوا مؤمنين بالله ~~واليوم الآخر ، ومصدقين ببعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ومستفتحين ~~به ، ويدعون بحرمته ، ويهددون الكفار بخروجه ، فكانوا مؤمنين حقا . فلما ~~بعث ( صلى الله عليه وسلم ) ) وهاجر إلى المدينة ، خافوا على رئاستهم ~~ومآكلهم وانصراف الاتباع عنهم ، فجحدوا نبوته وقالوا : ليس هذا المذكور ~~عندنا ، وغيروا صفته ، واستبدلوا بذلك الإيمان الكفر الذي حصل لهم ، فتحققت ~~المعاوضة . قالوا : وإن كان أراد سائر الكفار ، كما قاله ابن مسعود ، وابن ~~عباس ، فالمعاوضة أيضا متحققة ، إما بالمدة التي كانوا عليها على الفطرة ثم ~~كفروا ، أو لأن الكفار كان في محصولهم المدارك الثلاثة : الحسي والنظري ~~والسمعي ، وهذه التي تفيد العلم القطعي ، فاستبدلوا بها الجري على سنن ~~الآباء في الكفر . وقال ابن كيسان : خلقهم لطاعته ، فاستبدلوا عن هذه ~~الخلقة المرضية كفرهم وضعف قوله ، لأنه تعالى لو برأهم لطاعته ، لما كفر ~~أحد منهم لاستحالة أن يخلق شيئا لشيء ويتخلف عن ذلك الشيء . وسيأتي الكلام ~~على قوله تعالى : ) إلا ليعبدون ( ، وعلى ولذلك خلقهم إن شاء الله . # قال ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، والسدي : الضلالة : الكفر ، والهدى : ~~الإيمان ، وقبل الشك واليقين ، وقيل الجهل والعلم ، وقيل الفرقة والجماعة ، ~~وقيل الدنيا والآخرة ، وقيل النار والجنة . وعطف : فما ربحت ، بالفاء ، يدل ~~على تعقب نقي الربح للشراء ، وأنه ms0126 بنفس ما وقع الشراء تحقق عدم الربح . ~~وزعم بعض الناس أن الفاء في قوله : ) فما ربحت تجارتهم ( دخلت لما في ~~الكلام من معنى الجزاء والتقديران اشتروا . والذين إذا كان في صلة فعل ، ~~كان في معنى الشرط ، ومثله ) الذين ينفقون أموالهم ( ، وقع الجواب بالفاء ~~في قوله : ) فلهم أجرهم ( ، وكذلك الذي يدخل الدار فله درهم ، انتهى . وهذا ~~خطأ لأن الذين ليس مبتدأ ، فيشبه بالشرط الذي يكون مبتدأ ، فتدخل الفاء في ~~خبره ، كما ندخل في جواب الشرط . وأما الذين خبر عن أولئك ، وقوله : فما ~~ربحت ليس بخبر ، فتدخله الفاء ، وإنما هي جملة فعليه معطوفة على صلة الذين ~~، فهي صلة لأن المعطوف على الصلة صلة ، وقوله وقع الجواب بالفاء في قوله : ~~) فلهم أجرهم ( خطأ ، لأنه ليس بجواب ، إنما الجملة خبر المبتدأ الذي هو ~~ينفقون ، ولا يجوز أن يكون أولئك مبتدأ ، والذين اشتروا مبتدأ ، وفما ربحت ~~تجارتهم خبر عن الذين ، والذين وخبره خبر عن أولئك لعدم الرابط في هذه ~~الجملة الواقعة خبرا لأولئك . ولتحقق مضي الصلة ، وإذا كانت الصلة ماضية ، ~~معنى لم تدخل الفاء في خبر موصولها المبتدأ ، ولا يجوز أن يكون أولئك مبتدأ ~~، والذين بدل منه ، وفما ربحت خبر لأن الخبر إنما تدخله الفاء لعموم ~~الموصول ، ولإبدال الذين من أولئك ، صار الذين مخصوصا لأنه بدل من مخصوص ، ~~وخبر المخصوص لا تدخله الفاء ، ولأن معنى الآية ليس إلا على كون أولئك ~~مبتدأ والذين خبرا عنه . ونسبة الريح إلى التجارة من باب المجاز لأن الذي ~~يربح أو يخسر إنما هو التاجر لا التجارة ، ولما صور الضلالة والهدى مشترى ~~وثمنا ، رشح هذا المجاز البديع بقوله تعالى : ) فما ربحت تجارتهم ( ، وهذا ~~من باب ترشيح المجاز ، وهو أن يبرز المجاز في صورة الحقيقة ، ثم يحكم عليه ~~ببعض أوصاف الحقيقة ، فينضاف مجازا إلى مجاز ، ومن ذلك قول الشاعر : بكى ~~الخز من روح وأنكر جلده # وعجت عجيجا من جذام المطارف # أقام الخز مقام شخص حين باشر روحا بكى من عدم ملامته ، ثم رشحه بقوله : ~~وأنكر جلده ، ثم زاد في ترشيح المجاز ms0127 بقوله : وعجب ، أي وصاحت مطارف الخز ~~من قبيل روح هذا ، وهي : جذام . ومعنى البيت : أن روحا وقبيلته جذام لا ~~يصلح لهم لباس الخز ومطارقه ، لأنهم لا عادة لهم بذلك ، فكنى عن التباين ~~بينهما بما كنى فيه في البيت ، ومن ذلك قول الشافعي ، رضي الله عنه : PageV01P205 # " صفحة رقم 206 " # أيا بومة قد عششت فوق هامتي # على الرغم مني حين طار غرابها # لما كنى عن الشيب بالبومة فأقبل عليها وناداها ، رشح هذا المجاز بقوله : ~~قد عششت ، لأن الطائر من أفعاله اتخاذ العشة ، وقد أورد الزمخشري في ترشيح ~~المجاز في كشافه مثلا . وقرأ ابن أبي عبلة : تجاراتهم ، على الجمع ، ووجهه ~~أن لكل واحد تجارة ، ووجه قراءة الجمهور على الأفراد أنه اكتفى به عن الجمع ~~لفهم المعنى ، وفي قوله : فما ربحت تجارتهم ، إشعار بأن رأس المال لم يذهب ~~بالكلية ، لأنه إنما نفى الربح ، ونفي الربح لا يدل على انتقاص رأس المال . ~~وأجيب عن هذا بأنه اكتفى بذكر عدم الربح عن ذكر ذهاب المال ، لما في الكلام ~~من الدلالة على ذلك ، لأن الضلال نقيض الهدى ، والنقيضان لا يجتمعان ، ~~فاستبدالهم الضلالة بالهدى دل على ذهاب الهدى بالكلية ، ويتخرج عندي على أن ~~يكون من باب قوله : # علي لا حب لا يهتدي بمناره # أي لا منار له فيهتدي به ، فنفى الهداية ، وهو يريد نفي المنار ، ويلزم ~~من نفي المنار نفي الهداية به ، فكذلك هذه الآية لما ذكر شراء شيء بشيء ، ~~توهم أن هذا الذي فعلوه هو من باب التجارة ، إذ التجارة ليس نفس الاشتراء ~~فقط ، وليس بتاجر ، إنما التجارة : التصرف في المال لتحصيل النمو والزيادة ~~فنفى الربح . والمقصود نفي التجارة أي لا يتوهم أن هذا الشراء الذي وقع هو ~~تجارة فليس بتجارة وإذا لم يكن تجارة انتفى الربح فكأنه قال : فلا تجارة ~~لهم ولا ربح . وقال الزمخشري معناه : إن الذي يطلبه التجار في متصرفاتهم ~~شيئان : سلامة رأس المال والربح ، وهؤلاء قد أضاعوا الطلبتين معا ، لأن رأس ~~المال مالهم كان هو الهدى ، فلم يبق لهم مع الضلالة ، وحين لم ms0128 يبق في ~~أيديهم إلا الضلالة لم يوصفوا بإصابة الربح ، وإن ظفروا بما ظفروا به من ~~الأعراض الدنيوية ، لأن الضلال خاسر دامر ، ولأنه لا يقال لمن لم يسلم له ~~رأس ماله قد ربح . انتهى كلامه . ومع ذلك ليس بمخلص في الجواب لأن نفي ~~الربح عن التجارة لا يدل على ذهاب كل المال ، ولا على الخسران فيه ، لأن ~~الربح هو الفضل على رأس المال ، فإذا نفى الفضل لم يدل على ذهاب رأس المال ~~بالكلية ، ولا على الانتقاص منه ، وهو الخسران . قيل : لما لم يكن قوله ~~تعالى : ) فما ربحت تجارتهم ( مفيدا لذهاب رؤوس أموالهم ، أتبعه بقوله : ) ~~وما كانوا مهتدين ( ، فكمل المعنى بذلك ، وتم به المقصود ، وهذا النوع من ~~البيان يقال له : التتميم ، ومنه قول امرىء القيس : كأن عيون الوحش حول خبائنا # وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب # تمم المعنى بقوله : الذي لم يثقب ، وكمل الوصف وسمى الله تعالى اعتياضهم ~~الضلالة عن الهدى تجارة ، وإن كانت التجارة هي البيع والشراء المتحقق منه ~~الفائدة ، أو المترجى ذلك منه . وهذا الاعتياض منفي عنه ذلك ، لأن الكفر ~~محبط للأعمال . قال تعالى : ) وقدمنا إلى ما عملوا ( الآية . وفي الحديث ، ~~أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) سئل عن ابن جدعان : وهو ينفعه وصله الرحم ~~وإطعام المساكين ؟ فقال : ( لا إنه لم يقل رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ) ، ~~لأنهم لم يعتاضوا ذلك إلا PageV01P206 ~~" صفحة رقم 207 " # لما تحققوا وارتجوا من العوائد الدنيوية والأخروية . ألا ترى إلى قولهم : ~~نحن أبناء الله وأحباؤه ، وقولهم : ) وما نحن بمعذبين ). وكانت اليهود تزعم ~~أنهم لا يعذبون إلا أياما معدودة ، وبعضهم يقول يوما واحدا ، وبعضهم عشرا ، ~~وكل طائفة من الكفار تزعم أنها على الحق وأن غيرها على الباطل . فلحصول ~~الراحة الدنيوية ورجاء الراحة الأخروية ، سمى اشتراءهم الضلالة بالهدى ~~تجارة ، ونفى الله تعالى عنهم كونهم مهتدين . وهل المعنى ما كانوا في علم ~~الله مهتدين ، أو مهتدين من الضلالة ، أو للتجارة الرابحة ، أو في اشتراء ~~الضلالة ، أو نفي عنهم الهداية والربح ، لأن من التجار من لا يربح في ~~تجارته ويكون ms0129 على هدى ، وعلى استقامة ، وهؤلاء جمعوا بين نفي الربح ~~والهداية . والذي أختاره أن قوله تعالى : ) وما كانوا مهتدين ( إخبار بأن ~~هؤلاء ما سبقت لهم هداية بالفعل لئلا يتوهم من قوله : بالهدى ، أنهم كانوا ~~على هدى فيما مضى ، فبين قوله : ) وما كانوا مهتدين ( مجاز قوله : بالهدى ، ~~ودل على أن الذي اعتاضوا الضلالة به إنما هو التمكن من إدراك الهدى ، ~~فالمثبت في الاعتياض غير المنفى أخيرا ، لأن ذاك بالقوة وهذا بالفعل . ~~وانتصاب مهتدين على أنه خبر كان ، فهو منصوب بها وحدها خلافا لمن زعم أنه ~~منصوب بكان والاسم معا ، وخلافا لمن زعم أن أصل انتصابه على الحال ، وهو ~~الفراء ، قال : لشغل الإسم برفع كان ، إلا أنه لما حصلت الفائدة من جهته ~~كان حالا خبرا فأتى معرفة ، فقيل : كان أخوك زيدا تغليبا للخير ، لا للحال . # وذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآيات أقوالا : أحدها : أنها نزلت في ~~المنافقين . الثاني : في قوم أعلم الله بوصفهم قبل وجودهم ، وفيه إعلام ~~بالمغيبات . الثالث : في عبد الله بن أبي وأصحابه نزل : ) وإذا لقوا الذين ~~ءامنوا ( والتي قبلها في جميع المنافقين ، وذكروا ما معناه : أنه لقي نفرا ~~من المؤمنين ، فقال لأصحابه : انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم ، فذكر ~~أنه مدح وأثنى على أبي بكر وعمر وعلي ، فوبخه علي وقال له : لا تنافق ، ~~فقال : ألي تقول هذا ، والله إن إيماننا كإيمانكم ، ثم افترقوا ، فقال عبد ~~الله لأصحابه : كيف رأيتموني فعلت ؟ فأثنوا عليه خيرا . وقد تقدمت أقاويل ~~غير هذه الثلاثة في غضون الكلام قبل هذا . # 2 ( ) مثلهم كمثل الذى استوقد نارا فلمآ أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم ~~وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمى فهم لا يرجعون ( ) ) 2 # ) مثلهم كمثل الذى استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم ~~وتركهم في ظلمات لا يبصرون ( # البقرة : ( 17 ) مثلهم كمثل الذي . . . . . # : المثل في أصل كلام العرب بمعنى المثل والمثيل ، كشبه وشبه وشبيه ، وهو ~~النظير ، ويجمع المثل والمثل على أمثال . قال اليزيدي : الأمثال : الأشباه ~~، وأصل المثل الوصف ، هذا مثل كذا ms0130 ، أي وصفه مسا ولو صف الآخر بوجه من ~~الوجوه . والمثل : القول السائر الذي فيه غرابة من بعض الوجوه . وقيل : ~~المثل ، ذكر وصف ظاهر محسوس وغير محسوس ، يستدل به علي وصف مشابه له من بعض ~~الوجوه ، فيه نوع من الخفاء ليصير في الذهن مساويا للأول في الظهور من وجه ~~دون وجه . والمقصود من ذكر المثل أنه يؤثر في القلوب ما لا يؤثره وصف الشيء ~~في نفسه ، لأن الغرض من ضرب المثل تشبيه الخفي بالجلي ، والغائب بالشاهد ، ~~فيتأكد الوقوف على ماهيته ويصير الحس مطابقا للعقل . والذي : اسم موصول ~~للواحد المذكر ، ونقل عن أبي علي أنه مبهم يجري مجرى من في وقوعه على ~~الواحد والجمع . وقال الأخفش : هو مفرد ، ويكون في معنى الجمع ، وهذا شبيه ~~بقول أبي علي ، وقال صاحب التسهيل فيه ، وقد ذكر الذين ، قال : ويغني عنه ~~الذي في غير تخصيص كثيرا وفيه للضرورة قليلا وأصحابنا يقولون : يجوز أن ~~تحذف النون من الذين فيبقي الذي ، وإذا كان الذي لمفرد فسمع تشديد الياء فيه PageV01P207 ~~" صفحة رقم 208 " # مكسورة أو مضمومة ، وحذف الياء وإبقاء الذال مكسورة أو ساكنة ، وأكثر ~~أصحابنا على أن تلك لغات في الذي . والاستيقاد : بمعنى الإيقاد واستدعاء ~~ذلك ، ووقود النار ارتفاع لهيبها . والنار : جوهر لطيف مضيء حار محرق . لما ~~: حرف نفي يعمل الجزم وبمعنى إلا ، وظرفا بمعنى حين عند الفارسي ، والجواب ~~عامل فيها إذ الجملة بعدها في موضع جر ، وحرف وجوب لوجوب عند سيبويه ، وهو ~~الصحيح لتقدمها على ما نفي بما ، ولمجيء جوابها مصدرا بإذا الفجائية . ~~الإضاءة : الإشراق ، وهو فرط الإنارة . وحوله : ظرف مكان لا يتصرف ، ويقال ~~: حوال بمعناه ، ويثنيان ويجمع أحوال ، وكلها لا تتصرف وتلزم الإضافة . ~~الذهاب : الانطلاق . النور : الضوء من كل نير ونقيضة الظلمة ، ويقال نار ~~ينور إذا نفر ، وجارية نوار : أي نفور ، ومنه اسم امرأة الفرزدق ، وسمي ~~نورا لأن فيه اضطرابا وحركة . الترك : التخلية ، أترك هذا أي خله ودعه ، ~~وفي تضمينه معنى التصيير وتعديته إلى اثنين خلاف ، الأصح جواز ذلك . الظلمة ~~: عدم النور ، وقيل : هو عرض ينافي النور ms0131 ، وهو الأصح لتعلق الجعل بمعنى ~~الخلق به ، والإعدام لا توصف بالخلق ، وقد رده بعضهم لمعنى الظلم ، وهو ~~المنع ، قال : لأن الظلمة تسد البصر وتمنع الرؤية . الإبصار : الرؤية . ) ~~صم بكم عمى فهم لا يرجعون ( # البقرة : ( 18 ) صم بكم عمي . . . . . # جموع كثرة على وزن فعل ، وهو قياس في جمع فعلاء وأفعل الوصفين سواء ~~تقابلا ، نحو : أحمر وحمراء ، أو انفرد المانع في الخلقة ، نحو : عذل ورتق ~~. فإن كان الوصف مشتركا لكن لم يستعملا على نظام أحمر وحمراء ، وذلك نحو : ~~رجل آلي وامرأة عجزاء ، لم ينقس فيه فعل بل يحفظ فيه . والصمص : داء ، يحصل ~~في الأذن يسد العروق فيمنع من السمع ، وأصله من الصلابة ، قالوا : قناة ~~صماء ، وقيل أصله السد وصممت القارورة : سددتها . والبكم : آفة تحصل في ~~اللسان تمنع من الكلام ، قاله أبو حاتم ، وقيل : الذي يولد أخرس ، وقيل : ~~الذي لا يفهم الكلام ولا يهتدي إلى الصواب ، فيكون إذ ذاك داء في الفؤاد لا ~~في اللسان . والعمى : ظلمة في العين تمنع من إدراك المبصرات ، والفعل منها ~~على فعل بكسر العين ، واسم الفاعل على أفعل ، وهو قياس الآفات والعاهات . ~~والرجوع ، إن لم يتعد ، فهو بمعنى : العود ، وإن تعدى فبمعنى : الإعادة . ~~وبعض النحويين يقول : إنها تضمن معنى صار فتصير من باب كان ، ترفع الإسم ~~وتنصب الخبر . # قال الزمخشري : لما جاء بحقيقة صفتهم عقبها بذكر ضرب المثل زيادة في ~~الكشف وتتميما للبيانه ، ولضرب العرب الأمثال واستحضار العلماء المثل ~~والنظائر شأن ليس بالخفي في إبراز خبيئات المعاني ورفع الأستار عن الحقائق ~~، حتى تريك المتخيل في صورة المحقق والمتوهم في معرض المتيقن والغائب بأنه ~~مشاهد ، وفيه تبكيت للخصم الألد وقمع لسورة الجامح الآبي ، ولأمر ما أكثر ~~الله في كتابه المبين وفي سائر كتبه أمثاله ، وفشت في كلام رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) وكلام الأنبياء والحكماء ، فقال الله تعالى : ) وتلك ~~الامثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ( ، ومن سور الإنجيل سور ~~الأمثال ، انتهى كلامه . # ومثلهم : مبتدأ والخبر في الجار والمجرور بعده ، والتقدير كائن كمثل ، ~~كما يقدر ذلك في سائر ms0132 حروف الجر . وقال ابن عطية : الخبر الكاف ، وهي على ~~هذا اسم ، كما هي في قول الأعشى : PageV01P208 # " صفحة رقم 209 " # أتنتهون ولن ينهى ذوي شطط # كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل # انتهى . # وهذا الذي اختاره ونبأ به غير مختار ، وهو مذهب أبي الحسن ، يجوز أن تكون ~~الكاف اسما في فصيح الكلام ، وتقدم أنا لا نجيزه إلا في ضرورة الشعر ، وقد ~~ذكر ابن عطية الوجه الذي بدأنا به بعد ذكر الوجه الذي اختاره ، وأبعد من ~~زعم أن الكاف زائدة مثلها في قوله : فصيروا مثل : ) كعصف مأكول ). وحمله ~~على ذلك ، والله أعلم ، أنه لما تقرر عنده أن المثل والمثل بمعنى ، صار ~~المعنى عنده على الزيادة ، إذ المعنى تشبيه المثل بالمثل ، لا يمثل المثل ~~والمثل هنا بمعنى القصة والشأن ، فشبه شأنهم ووصفهم بوصف المستوقد نارا ~~فعلى هذا لا تكون الكاف زائدة . وفي جهة المماثلة بينهم وبين الذي استوقد ~~نارا وجوه ذكروها : الأول : أن مستوقد النار يدفع بها الأذى ، فإذا انطفأت ~~عنه وصل الأذى إليه ، كذلك المنافق يحقن دمه بالإسلام ويبيحه بالكفر . ~~الثاني : أنه يهتدي بها ، فإذا انطفأت ضل ، كذلك المنافق يهتدي بالإسلام ، ~~فإذا اطلع على نفاقه ذهب عنه نور الإسلام وعاد إلى ظلمه كفرة . الثالث : ~~أنه إذا لم يمدها بالحطب ذهب ضوؤها ، كذلك المنافق ، إذا لم يستدم الإيمان ~~ذهب إيمانه . الرابع : أن المستضيء بها نوره من جهة غيره لا من جهة نفسه ، ~~فإذا ذهبت النار بقي في ظلمة ، كذلك المنافق لما أقر بلسانه من غير اعتقاد ~~قلبه كان نور إيمانه كالمستعار . الخامس : أن الله شبه إقبالهم على ~~المسلمين بالإضاءة وعلى المشركين الذهاب ، قاله مجاهد : السادس : شبه الهدى ~~الذي باعوه بالنور الذي حصل للمستوقد ، والضلالة المشتراة بالظلمات . ~~السابع : أنه مثل ضربه الله للمنافق لأنه أظهر الإسلام فحقن به دمه ومشى في ~~حرمته وضيائه ثم سلبه في الآخرة عند حاجته إليه ، روي معناه عن الحسن ، ~~وهذه الأقاويل على أن ذلك نزل في المنافقين ، وهو مروي عن ابن عباس ، ~~وقتادة ، والضحاك ، والسدي ، ومقاتل . # وروي عن ابن جبير ، وعطاء ms0133 ، ومحمد بن كعب ، ويمان بن رئاب ، أنها في ~~اليهود ، فتكون في المماثلة إذ ذاك وجوه ذكروها : الأول : أن مستوقد النار ~~يستضيء بنورها ويتأنس وتذهب عنه وحشة الظلمة ، واليهود لما كانوا يبشرون ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ويستفتحون به على أعدائهم ويستنصرون به ~~فينصرون ، شبه حالهم بحال المستوقد النار ، فلما بعث وكفروا به ، أذهب الله ~~ذلك النور عنهم PageV01P209 ~~" صفحة رقم 210 " # الثاني : شبه نار حربهم التي شبوها لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~بنار المستوقد ، وإطفاءها بذهاب النور الذي للمستوقد . الثالث : شبه ما ~~كانوا يتلونه في التوراة من اسم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وصفته ~~وصفة أمته ودينه وأمرهم باتباعه بالنور الحاصل لمن استوقد نارا ، فلما ~~غيروا اسمه وصفته وبدلوا التوراة وجحدوا أذهب الله عنهم نور ذلك الإيمان ، ~~وتقدم الكلام على الذي ، وتقدم قول الفارسي في أنه يجري مجرى من في الإفراد ~~والجمع ، وقول الأخفش أنه مفرد في معنى الجمع ، والذي نختاره أنه مفرد لفظا ~~وإن كان في المعنى نعتا لما تحته أفراد ، فيكون التقدير كمثل الجمع الذي ~~استوقد نارا كأحد التأويلين في قوله : # وإن الذي حانت بفلج دماؤهم # ولا يحمل على المفرد لفظا ومعنى بجمع الضمير في ذهب الله بنورهم ، وجمعه ~~في دمائهم . وأما من زعم أن الذي هنا هو الذين وحذفت النون لطول الصلة ، ~~فهو خطأ لإفراد الضمير في العلة ، ولا يجوز الإفراد للضمير لأن المحذوف ~~كالملفوظ به . ألا ترى جمعه في قوله تعالى : ) وخضتم كالذي خاضوا ( على أحد ~~التأويلين ، وجمعه في قول الشاعر : يا رب عبس لا تبارك في أحد # في قائم منهم ولا فيمن قعدإلا الذي قاموا بأطراف المسد # وأما قول الفارسي : إنها مثل من ، ليس كذلك لأن الذي صيغة مفرد وثني وجمع ~~بخلاف من ، فلفظ من مفرد مذكر أبدا وليس كذلك الذي ، وقد جعل الزمخشري ذلك ~~مثل قوله تعالى : ) وخضتم كالذي خاضوا ( ، وأعل لتسويغ ذلك بأمرين ، قال : ~~أحدهما : أن الذي لكونه وصلة إلى وصف كل معرفة واستطالته بصلته حقيق ~~بالتخفيف ، ولذلك نهكوه بالحذف ، فحذفوا ياءه ms0134 ثم كسرته ثم اقتصروا على ~~اللام في أسماء الفاعلين والمفعولين ، وهذا الذي ذكره من أنهم حذفوه حتى ~~اقتصروا به على اللام ، وإن كان قد تقدمه إليه بعض النحويين ، خطأ ، لأنه ~~لو كانت اللام بقية الذي لكان لها موضع من الإعراب ، كما كان للذي ، ولما ~~تحظى العامل إلى أن يؤثر في نفس الصلة فيرفعها وينصبها ويجرها ، ويجاز ~~وصلها بالجمل كما يجوز وصل الذي إذا أقرت ياؤه أو حذفت ، قال : والثاني : ~~إن جمعه ليس بمنزلة جمع غيره بالواو والنون ، إنما ذلك علامة لزيادة ~~الدلالة ، ألا ترى أن سائر الموصولات لفظ الجمع والواحد فيهن سواء ؟ انتهى ~~. وما ذكره من أن جمعه ليس بمنزلة جمع غيره بالواو والنون صحيح من حيث ~~اللفظ ، وأما من حيث المعنى فليس كذلك ، بل هو مثله من حيث المعنى ، ألا ~~ترى أنه لا يكون واقعا إلا على من اجتمعت فيه شروط ما يجمع بالواو والنون ~~من الذكورية والعقل ؟ ولا فرق بين الذين يفعلون والفاعلين من جهة أنه لا ~~يكون إلا جمعا لمذكر عاقل ، ولكنه لما كان مبنيا التزم فيه طريقة واحدة في ~~اللفظ عند أكثر العرب ، وهذيل أتت بصيغة الجمع فيه بالواو والنون رفعا ~~والياء والنون نصبا وجرا ، وكل العرب التزمت جمع الضمير العائد عليه من ~~صلته كما يعود على الجمع المذكر العاقل ، فدل هذا كله على أن ما PageV01P210 ~~" صفحة رقم 211 " # ذكره ليس بمسوغ لأن يوضع الذي موضع الذين إلا على التأويل الذي ذكرناه من ~~إرادة الجمع أو النوع ، وقد رجع إلى ذلك الزمخشري أخيرا . # وقرأ ابن السميفع : كمثل الذين ، على الجمع ، وهي قراءة مشكلة ، لأنا قد ~~ذكرنا أن الذي إذا كان أصله الذين فحذفت نونه تخفيفا لا يعود الضمير عليه ~~إلا كما يعود على الجمع ، فكيف إذا صرح به ؟ وإذا صحت هذه القراءة فتخريجها ~~عندي على وجوه : أحدها : أن يكون إفراد الضمير حملا على التوهم المعهود ~~مثله في لسان العرب ، كأنه نطق بمن الذي هو لفظ ومعنى ، كما جزم بالذي من ~~توهم أنه نطق بمن الشرطية ، وإذا ms0135 كان التوهم قد وقع بين مختلفي الحد ، وهو ~~إجراء الموصول في الجزم مجرى اسم الشرط ، فبالحري أن يقع بين متفقي الحد ، ~~وهو الذين ، ومن الموصولان مثال الجزم بالذي ، قول الشاعر ، أنشده ابن ~~الأعرابي : كذاك الذي يبغي على الناس ظالما # تصبه على رغم عواقب ما صنع # الثاني : أن يكون إفراد الضمير ، وإن كان عائدا على جمع اكتفاء بالإفراد ~~عن الجمع كما تكتفي بالمفرد الظاهر عن الجمع ، وقد جاء مثل ذلك في لسان ~~العرب ، أنشد أبو الحسن : وبالبدو منا أسرة يحفظوننا # سراع إلى الداعي عظام كراكره # أي كراكرهم . # والثالث : أن يكون الفاعل الذي في استوقد ليس عائدا على الذين ، وإنما هو ~~عائد على اسم الفاعل المفهوم من استوقد ، التقدير استوقد هو ، أي المستوقد ~~، فيكون نحو قوله تعالى : ) ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ( أي هو أي ~~البداء المفهوم من بدا على أحد التأويلات في الفاعل في الآية ، وفي العائد ~~على الذين وجهان على هذا التأويل . أحدهما : أن يكون حذف وأصله لهم ، أي ~~كمثل الذي استوقد لهم المستوقد نارا وإن لم تكن فيه شروط الحذف المقيس ، ~~فيكون مثل قول الشاعر : ولو أن ما عالجت لين فؤادها # فقسا استلين به للان الجندل # يريد ما عالجت به ، فحذف حرف الجر والضمير ، وإن لم يكن فيه شروط الحذف ~~المقيس ، وهي مذكورة في مبسوطات كتب النحو ، وضابطها أن يكون الضمير مجرورا ~~بحرف جر ليس في موضع رفع ، وأن يكون الموصول ، أو الموصوف به الموصول ، أو ~~المضاف للموصول قد جر بحرف مثل ذلك الحرف لفظا ومعنى ، وأن يكون الفعل الذي ~~تعلق به الحرف الذي جر الضمير ، مثل ذلك الفعل الذي تعلق به الحرف السابق . ~~والوجه الثاني : أن تكون الجملة الأولى الواقعة صلة لا عائد فيها ، لكن عطف ~~عليها جملة بالفاء ، وهي جملة لما وجوابها ، وفي ذلك عائد على الذي ، فحصل ~~الربط بذلك العائد المتأخر ، فيكون شبيها بما أجازوه من الربط في باب PageV01P211 ~~" صفحة رقم 212 " # الابتداء من قولهم : زيد جاءت هند فضربتها ، ويكون العائد على الذين ms0136 ~~الضمير الذي في جواب لما ، وهو قوله تعالى : ) ذهب الله بنورهم ( ، ولم ~~يذكر أحد ممن وقفنا على كلامه تخريج قراءة ابن السميمع . # واستوقد : استفعل ، وهي بمعنى افعل . حكى أبو زيد : أوقد واستوقد بمعنى ، ~~ومثله أجاب واستجاب ، وأخلف لأهله واستخلف أي خلف الماء ، أو للطلب ، جوز ~~المفسرون فيها هذين الوجهين من غير ترجيح ، وكونها بمعنى أوقد ، قول الأخفش ~~، وهو أرجح لأن جعلها للطلب يقتضي حذف جملة حتى يصح المعنى ، وجعلها بمعنى ~~أوقد لا يقتضيه . ألا ترى أنه يكون المعنى في الطلب استدعوا نارا فأوقدوها ~~، ( فلما أضاءت ما حوله ( ، لأن الإضاءة لا تتسبب عن الطلب ، إنما تتسبب عن ~~الاتقاد ، فلذلك كان حملها على غير الطلب أرجح ، والتشبيه وقع بين قصة وقصة ~~، فلا يحتاج في نحو هذا التشبيه إلى مقابلة جماعة بجماعة . ألا ترى إلى ~~قوله تعالى : ) مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل ~~أسفارا ( ، وعلى أنه في قوله : ) كمثل الذى استوقد نارا ( ، هو من قبيل ~~المقابلة أيضا ؟ ألا ترى أن المعنى هو كمثل الجمع ؟ أو الفوج الذي استوقد ، ~~فهو من المفرد اللفظ المجموع المعنى . على أن من المفسرين من تخيل أنه مفرد ~~ورام مقابلة الجمع بالجمع ، فادعى أن ذلك هو على حذف مضاف التقدير ، كمثل ~~أصحاب الذي استوقد ، ولا حاجة إلى هذا الذي قدره لأنه لو فرضناه مفردا لفظا ~~ومعنى لما احتيج إلى ذلك ، لأن التشبيه إنما جرى في قصة بقصة ، وإذا كان ~~كذلك فلا تشترط المقابلة ، كما قدمنا ، ونكر نارا وأفردها ، لأن مقابلها من ~~وصف المنافق إنما هو نزر يسير من التقييد بالإسلام ، وجوانحه منطوية على ~~الكفر والنفاق مملوأة به ، فشبه حاله بحال من استوقد نارا ما إذ ما إذ لا ~~يدل إلا على المطلق ، لا على كثرة ولا على عهد ، والفاء في فلما للتعقيب ، ~~وهي عاطفة جملة الشرط على جملة الصلة ، ومن زعم أنها دخلت لما تضمنته الصلة ~~من الشرط وقدره إن استوقد فهو فاسد من وجوه ، وقد تقدم الرد على ما يشبه ~~هذا الزعم في قوله ms0137 : ) فما ربحت تجارتهم ( ، فأغنى عن إعادته هنا . # وأضاءت : قيل متعد وقيل لازم ومتعد ، قالوا : وهو أكثر وأشهر ، فإذا كان ~~متعديا كانت الهمزة فيه للنقل ، إذ يقال : ضاء المكان ، كما قال العباس بن ~~عبد المطلب ، في النبي عليه الصلاة والسلام : وأنت لما ولدت أشرقت الأرض ~~وضاءت بنورك الأفق . والفاعل إذ ذاك ضمير النار وما مفعولة وحوله صلة ~~معمولة لفعل محذوف لا نكرة موصوفة وحوله صفة لقلة استعمال ما نكرة موصوفة ، ~~وقد تقدم لنا الكلام في ذلك ، أي فلما أضاءت النار المكان الذي حوله ، وإذا ~~كان لازما فقالوا : إن الضمير في أضاءت للنار ، وما زائدة ، وحوله ظرف ~~معمول للفعل ، ويجوز أن يكون الفاعل ليس ضمير النار ، وإنما هو ما الموصولة ~~وأنث على المعنى ، أي : فلما أضاءت الجهة التي حوله ، كما أنثوا على المعنى ~~في قولهم : ما جاءت حاجتك . وقد ألم الزمخشري بهذا الوجه ، وهذا أولى مما ~~ذكروه لأنه لا يحفظ من كلام العرب : جلست ما مجلسا حسنا ، ولاقت ما يوم ~~الجمعة ، والحمل على المعنى محفوظ ، كما ذكرناه ، ولو سمع زيادة في ما نحو ~~هذا ، لم يكن ذلك من مواضع اطراد زيادة ما ، والأولى في الآية بعد ذلك أن ~~يكون أضاءت متعدية ، فلا تحتاج إلى تقدير زيادة ، ولا حمل على المعنى . # وقرأ ابن السميفع ، وابن أبي عبلة : فلما أضاءت ثلاثيا فيتخرج على زيادة ~~ما وعلى أن تكون هي الفاعلة ، إما موصولة وإما موصوفة ، كما تقدم ، ولما ~~جوابها : ) ذهب الله بنورهم ( ، وجمع الضمير في : بنورهم حملا على معنى ~~الذي ، إذ قررنا أن المعنى كالجمع الذي استوقد ، أو على ذلك المحذوف الذي ~~قدره بعضهم ، وهو كمثل أصحاب الذي استوقد ، PageV01P212 ~~" صفحة رقم 213 " # وأجازوا أن يكون جواب لما محذوفا لفهم المعنى ، كما حذفوه في قوله : ) ~~فلما ذهبوا به وأجمعوا ( ، الآية . قال الزمخشري : وإنما جاز حذفه لاستطالة ~~الكلام مع أمن الإلباس الدال عليه ، انتهى . وقوله : لاستطالة الكلام غير ~~مسلم لأنه لم يستطل الكلام ، لأنه قدره خمدت ، وأي استطالة في قوله : ) ~~فلما أضاءت ما حوله ( ، خمدت ؟ بل هذا ms0138 لما وجوابها ، فلا استطالة بخلاف ~~قوله : ) فلما ذهبوا به ( ، فإن الكلام قد طال بذكر المعاطيف التي عطفت على ~~الفعل وذكر متعلقاتها بعد الفعل الذي يلي لما ، فلذلك كان الحذف سائغا ~~لاستطالة الكلام . وقوله : مع أمن الإلباس ، وهذا أيضا غير مسلم ، وأي أمن ~~إلباس في هذا ولا شيء يدل على المحذوف ؟ بل الذي يقتضيه ترتيب الكلام وصحته ~~ووضعه مواضعه أن يكون ) ذهب الله بنورهم ( هو الجواب ، فإذا جعلت غيره ~~الجواب مع قوة ترتب ذهاب الله بنورهم على الإضاءة ، كان ذلك من باب اللغز ، ~~إذ تركت شيئا يبادر إلى الفهم وأضمرت شيئا يحتاج في تقديره إلى وحي يسفر ~~عنه ، إذ لا يدل على حذفه اللفظ مع وجود تركيب ) ذهب الله بنورهم ). # ولم يكتف الزمخشري بأن جوز حذف هذا الجواب حتى ادعى أن الحذف أولى ، قال ~~: وكان الحذف أولى من الإثبات ، لما فيه من الوجازة مع الإعراب عن الصفة ~~التي حصل عليها المستوقد بما هو أبلغ للفظ في أداء المعنى ، كأنه قيل : ~~فلما أضاءت ما حوله خمدت ، فبقوا خابطين في ظلام ، متحيرين متحسرين على فوت ~~الضوء ، خائبين بعد الكدح في إحياء النار ، انتهى . وهذا الذي ذكره نوع من ~~الخطابة لا طائل تحتها ، لأنه يمكن له ذلك لو لم يكن يلي قوله : ) فلما ~~أضاءت ما حوله ( ، قوله : ) ذهب الله بنورهم ). وأما ما في كلامه بعد تقدير ~~خمدت إلى آخره ، فهو مما يحمل اللفظ ما لا يحتمله ، ويقدر تقادير وجملا ~~محذوفة لم يدل عليها الكلام ، وذلك عادته في غير ما كلام في معظم تفسيره ، ~~ولا ينبغي أن يفسر كلام الله بغير ما يحتمله ، ولا أن يزاد فيه ، بل يكون ~~الشرح طبق المشروح من غير زيادة عليه ولا نقص منه . ولما جوز واحذف الجواب ~~تكلموا في قوله تعالى : ) ذهب الله بنورهم ( ، فخرجوا ذلك على وجهين : ~~أحدهما : أن يكون مستأنفا جواب سؤال مقدر كأنه قيل : ما بالهم قد أشبهت ~~حالهم حال هذا المستوقد ؟ فقيل : ذهب الله بنورهم . والثاني : أن يكون بدلا ~~من جملة التمثيل على سبيل البيان ms0139 ، قالهما الزمخشري ، وكلا الوجهين مبنيان ~~على أن جواب لما محذوف ، وقد اخترنا غيره وأنه قوله تعالى : ) ذهب الله ~~بنورهم ( والوجه الثاني من التخريجين اللذين تقدم ذكرهما ، وهو أن يكون ~~قوله : ) ذهب الله بنورهم ( بدلا من جملة التمثيل ، على سبيل البيان ، لا ~~يظهر في صحته ، لأن جملة التمثيل هي قوله : ) مثلهم كمثل الذى استوقد نارا ~~فجعله ذهب الله بنورهم ( بدلا من هذه الجملة ، على سبيل البيان ، لا يصح ، ~~لأن البدل لا يكون في الجمل إلا إن كانت الجملة فعلية تبدل من جملة فعلية ، ~~فقد ذكروا جواز ذلك . أما أن تبدل جملة فعلية من جملة إسمية فلا أعلم أحدا ~~أجاز ذلك ، والبدل على نية تكرار العامل . والجملة الأولى لا موضع لها من ~~الإعراب لأنها لم تقع موقع المفرد ، فلا يمكن أن تكون الثانية على نية ~~تكرار العامل ، إذ لا عامل في الأولى فتكرر في الثانية فبطلت جهة البدل ~~فيها ، ومن جعل الجواب محذوفا جعل الضمير في PageV01P213 ~~" صفحة رقم 214 " # بنورهم عائدا على المنافقين . والباء في بنورهم للتعدية ، وهي إحدى ~~المعاني الأربعة عشر التي تقدم أن الباء تجيء لها ، وهي عند جمهور النحويين ~~ترادف الهمزة . فإذا قلت : خرجت بزيد ؛ فمعناه أخرجت زيدا ، ولا يلزم أن ~~تكون أنت خرجت ، وذهب أبو العباس إلى أنك إذا قلت : قمت بزيد ، دل على أنك ~~قمت وأقمته ، وإذا قلت : أقمت زيدا ، لم يلزم أنك قمت ، ففرق بين الباء ~~والهمزة في التعدية . وإلى نحو من مذهب أبي العباس ذهب السهيلي ، قال : ~~تدخل الباء ، يعني المعدية ، حيث تكون من الفاعل بعض مشاركة للمفعول في ذلك ~~الفعل نحو : أقعدته ، وقعدت به ، وأدخلته الدار ، ودخلت به ، ولا يصح هذا ~~في مثل : أمرضته ، وأسقمته . فلا بد إذن من مشاركة ، ولو باليد ، إذا قلت : ~~قعدت به ، ودخلت به . ورد على أبي العباس بهذه الآية ونحوها . ألا ترى أن ~~المعنى أذهب الله نورهم ؟ ألا ترى أن الله لا يوصف بالذهاب مع النور ؟ قال ~~بعض أصحابنا ، ولا يلزم ذلك أبا العباس : إذ يجوز أن يكون الله ms0140 وصف نفسه ~~بالذهاب على معنى يليق به ، كما وصف نفسه تعالى بالمجيء في قوله : ) وجاء ~~ربك ( ، والذي يفسد مذهب أبي العباس من التفرقة بين الباء والهمزة قول ~~الشاعر : ديار التي كانت ونحن على منى # تحل بنا لولا نجاء الركائب # أي تحلنا ألا ترى أن المعنى تصيرنا حلالا غير محرمين ، وليست تدخل معهم ~~في ذلك لأنها لم تكن حراما ، فتصير خلالا بعد ذلك ؟ ولكون الباء بمعنى ~~الهمزة لا يجمع بينهما ، فلا يقال : أذهبت بزيد ، ولقوله تعالى : ) تنبت ~~بالدهن ( ، في قراءة من جعله رباعيا تخريج بذكر في مكانه ، إن شاء الله ~~تعالى . ولباء التعدية أحكام غير هذا ذكرت في النحو . وقرأ اليماني : أذهب ~~الله نورهم ، وهذا يدل على مرادفة الباء للهمزة ، ونسبة الإذهاب إلى الله ~~تعالى حقيقة ، إذ هو فاعل الأشياء كلها . # وفي معنى : ) ذهب الله بنورهم ( ثلاثة أقوال : قال ابن عباس : هو مثل ضرب ~~للمنافقين ، كانوا يعتزون بالإسلام ، فناكحهم المسلمون ووارثوهم وقاسموهم ~~الفيء ، فلما ماتوا سبلهم الله العز ، كما سلب موقد النار ضوءه ، ( وتركهم ~~في ظلمات ( ، أي في عذاب . الثاني : إن ذهاب نورهم باطلاع الله المؤمنين ~~على كفرهم ، فقد ذهب منهم نور الإسلام بما أظهر من كفرهم . الثالث : أبطل ~~نورهم عنده ، إذ قلوبهم على خلاف ما أظهروا ، فهم كرجل أوقد نارا ثم طفئت ~~فعاد في ظلمة . وهذه الأقوال إنما تصح إذا كان الضمير في بنورهم عائدا على ~~المنافقين ، وإن عاد على المستوقدين ، فذهاب PageV01P214 ~~" صفحة رقم 215 " # النور هو إطفاء النار التي أوقدوها ، ويكون بأمر سماوي ليس لهم فيه فعل ، ~~فلذلك قال الضحاك : لما أضاءت النار أرسل الله عليها ريحا عاصفا فاطفأها ، ~~وهذا التأويل يأتي على قول من قال : إنها نار حقيقة أوقدها أهل الفساد ~~ليتوصلوا بها وبنورها إلى فسادهم وعبثهم ، فأخمد الله نارهم وأضل سعيهم ، ~~وأما إذا قلنا إن ذكر النار هنا مثل لا حقيقة لها ، وإن المراد بها نار ~~العداوة والحقد ، فإذهاب الله لها دفع ضررها عن المؤمنين . وإذا كانت النار ~~مجازية ، فوصفها بالإضاءة ما حول المستوقد هو من مجاز ms0141 الترشيح ، وقد تقدم ~~الكلام فيه . وإذهاب النور أبلغ من إذهاب الضوء لاندراج الأخص في نفي الأعم ~~، لا العكس . فلو أتى بضوئهم لم يلزم ذهاب النور . والمقصود إذهاب النور ~~عنهم أصلا ، ألا ترى كيف عقبه بقوله : ) وتركهم في ظلمات ( ؟ وإضافة النور ~~إليهم من باب الإضافة بأدنى ملابسة ، إذ إضافته إلى النار هو الحقيقة ، لكن ~~مما كانوا ينتفعون به صح إضافته إليهم . # وقرأ الجمهور : في ظلمات بضم اللام ، وقرأ الحس ، وأبر السماك : بسكون ~~اللام ، وقرأ قوم : بفتحها . وهذه اللغى الثلاث جائزة في جمع فعلة الاسم ~~الصحيح العين ، غير المضعف ، ولا المعل اللام بالتاء . فإن اعتلت بالياء ~~نحو : كلية ، امتنعت الضمة ، أو كان مضعفا نحو : دره ، أو معتل العين نحو : ~~سورة ، أو وصفا نحو : بهمة امتنعت الفتحة والضمة . وقرأ قوم : إن ظلمات ، ~~بفتح اللام جمع ظلم ، الذي هو جمع ظلمة . فظلمات على هذا جمع جمع ، والعدول ~~إلى الفتح تخفيفا أسهل من ادعاء جمع الجمع ، لأن العدول إليه قد جاء في نحو ~~: كسرات جمع كسرة جوار ، أو إليه في نحو : جفنة وجوباء . وفعلة وفعلة أخوات ~~، وقد سمع فيها الفتح بالقيود التي تقدمت ، وجمع الجمع ليس بقياس ، فلا ~~ينبغي أن يصار إليه إلا بدليل قاطع . وقرأ اليماني : في ظلمة ، على التوحيد ~~ليطابق بين إفراد النور والظلمة وقراءة الجمع ، لأن كل واحد له ظلمة تخصه ، ~~فجمعت لذلك . وحيث وقع ذكر النور والظلمة في القرآن جاء على هذا المنزع من ~~إفراد النور وجمع الظلمات . وسيأتي الكلام على ذلك ، إن شاء الله . ونكرت ~~الظلمات ولم تضف إلى ضميرهم كما أضيف النور اكتفاء بما دل عليه المعنى من ~~إضافتها إليهم من جهة المعنى واختصار اللفظ ، وإن كان ترك متعديا لواحد ~~فيحتمل أن يكون : في ظلمات ، في موضع الحال من المفعول ، فيتعلق بمحذوف ، ~~ولا يبصرون : في موضع الحال أيضا ، إما من الضمير في تركهم وإما من الضمير ~~المستكن في المجرور فيكون حالا متداخلة ، وهي في التقديرين حال مؤكدة . ألا ~~ترى أن من ترك في ظلمة لزم من ذلك أنه لا ms0142 يبصر ؟ وإن كان ترك مما يتعدى إلى ~~اثنين كان في ظلمات في موضع المفعول الثاني ، ولا يبصرون جملة حالية ؟ ولا ~~يجوز أن يكون في ظلمات في موضع الحل ، ولا يبصرون جملة في موضع المفعول ~~الثاني ، وإن كان يجوز ظننت زيدا منفردا لا يخاف ، وأنت تريد ظننت زيدا في ~~حال انفراده لا يخاف لأن المفعول الثاني أصله خبر لمبتدأ ، وإذا كان كذلك ~~فلا يأتي الخبر على جهة التأكيد ، إنما ذلك على سبيل بعض الأحوال لا ~~الإخبار . فإذا جعلت في ظلمات في موضع الحال كان قد فهم منها أن من هو في ~~ظلمة لا يبصر ، فلا يكون في قوله لا يبصرون من الفائدة إلا التوكيد ، وذلك ~~لا يجوز في الإخبار . ألا ترى إلى تخريج النحويين قول امرىء القيس : إذا ما ~~بكى من خلفها انحرفت له # بشق وشق عندنا لم يحول # على أن وشق مبتدأ وعندنا في موضع الخبر ، ولم يحول جملة حالية أفادت ~~التأكيد ، وجاز الابتداء بالنكرة لأنه موضع الخبر ، لأنه يؤدي إلى مجيء ~~الخبر مؤكدا ، لأن نفي التحويل مفهوم من كون الشق عنده ، فإذا استقر عنده PageV01P215 ~~" صفحة رقم 216 " # ثبت أنه لم يحول عنه . قال ابن عباس : والظلمات هنا العذاب ، وقال مجاهد ~~: ظلمة الكفر ، وقال قتادة : ظلمة يلقيها الله عليهم بعد الموت ، وقال ~~السدي : ظلمة النفاق ، ولم يذكر مفعول لا يبصرون ، ولا ينبغي أن ينوي ، لأن ~~المقصود نفي الإبصار عنهم لا بالنسبة إلى متعلقه . # قرأ الجمهور : ) صم بكم عمى ( ، بالرفع وهو على إضمار مبتدأ تقديره هم صم ~~، وهي أخبار متباينة في اللفظ والدلالة الوضعية ، لكنها في موضع خبر واحد ، ~~إذ يؤول معناها كلها إلى عدم قبولهم الحق وهم سمعاء الآذان ، فصح الألسن ، ~~بصراء الأعين ، لكنهم لم يصيخوا إلى الحق ولا نطقت به ألسنتهم ، ولا تلمحوا ~~أنوار الهداية ، وصفوا بما وصفوا من الصمم والبكم والعمى ، وقد سمع عن ~~العرب لهذا نظائر ، أنشد الزمخشري من ذلك أياتا ، وأنشد غيره : أعمى إذا ما ~~جارتي برزت # حتى يواري جارتي الخدر # وأصم عما كان بينهما # أذني ms0143 وما في سمعها وقر # وهذا من التشبيه البليغ عند المحققين ، وليس من باب الاستعارة ، لأن ~~المستعار له مذكور وهم المنافقون . والاستعارة إنما تطلق حيث يطوى ذكر ~~المستعار له ويجعل الكلام خلوا عنه ، صالحا لأن يراد به المنقول عنه ~~والمنقول إليه لولا دلالة الحال أو فحوى الكلام ، كقول زهير : لدي أسد شاكي ~~السلاح مقذف # له لبد أظفاره لم تقلم # وحذف المبتدأ هناك لذكره ، فلا يقال : إنه من باب الاستعارة ، إذ هو كقول ~~زهير : أسد علي وفي الحروب نعامة # فتخاء تنفر من صفير الصافر # والإخبار عنهم بالصمم والبكم والعمى هو كما ذكرناه من باب المجاز ، وذلك ~~لعدم قبولهم الحق . وقيل : وصفهم الله بذلك لأنهم كانوا يتعاطون التصامم ~~والتباكم والنعامي من غير أن يكونوا متصفين بشيء من ذلك ، فنبه على سوء ~~اعتمادهم وفساد اعتقادهم . والعرب إذا سمعت ما لا تحب ، أو رأت ما لا يعجب ~~، طرحوا ذلك كأنهم ما سمعوه ولا رأوه . قال تعالى : ) كأن لم يسمعها كأن فى ~~أذنيه وقرا ( ، وقالوا : ) قلوبنا فى أكنة ( الآية . قيل : ويجوز أن يكون ~~أريد بذلك المبالغة في ذمهم ، وأنهم من الجهل والبلادة أسوأ حالا من ~~البهائم وأشبه حالا من الجمادات التي لا تسمع ولا تتكلم ولا تبصر . فمن عدم ~~هذه المدارك الثلاثة كان من الذم في الرتبة القصوى ، ولذلك لما أراد ~~إبراهيم ، PageV01P216 ~~" صفحة رقم 217 " # على نبينا وعليه السلام ، المبالغة في ذم آلهة أبيه قال : ) لابيه ياأبت ~~لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا ( ؟ وهذه الجملة خبرية ولا ~~ضرورة تدعو إلى اعتقاد أنه خبر أريد به الدعاء ، وإن كان قد قاله بعض ~~المفسرين . قال : دعاء الله عليهم بالصمم والبكم والعمى جزاء لهم على ~~تعاطيهم ذلك ، فحقق الله فيهم ما يتعاطونه من ذلك وكأنه يشير إلى ما يقع في ~~الآخرة من قوله : ) ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما ). ~~وقرأ عبد الله بن مسعود ، وحفصة أم المؤمنين : صما بكما عميا ، بالنصب ، ~~وذكروا في نصبه وجوها : أحدها : أن يكون مفعولا ثانيا لترك ، ويكون ms0144 في ~~ظلمات متعلقا بتركهم ، أو في موضع الحال ، ولا يبصرون . حال . الثاني : أن ~~يكون منصوبا على الحال من المفعول في تركهم ، على أن تكون لا تتعدى إلى ~~مفعولين ، أو تكون تعدت إليهما وقد أخذتهما . الثالث : أن يكون منصوبا بفعل ~~محذوف تقديره أعني . الرابع : أن يكون منصوبا على الحال من الضمير في ~~يبصرون ، وفي ذلك نظر . الخامس : أن يكون منصوبا على الذم ، صما بكما ، ~~فيكون كقول النابغة : أقارع عوف لا أحاول غيرها # وجوه قرود تبتغي من تجادع # وفي الوجوه الأربعة السابقة لا يتعين أن تكون الأوصاف الثلاثة من أوصاف ~~المنافقين ، إذ هي متعلقة في العمل بما قبلها ، وما قبلها الظاهر أنه من ~~أوصاف المستوقدين ، إلا إن جعل الكلام في حال المستوقد قد تم عند قوله : ) ~~فلما أضاءت ما حوله ( ، وكان الضمير في نورهم يعود على المنافقين ، فإذ ذاك ~~تكون الأوصاف الثلاثة لهم . وأما في الوجه الخامس فيظهر أنها من أوصاف ~~المنافقين ، لأنها حالة الرفع من أوصافهم . ألا ترى أن التقدير هم صم ، أي ~~المنافقون ؟ فكذلك في النصب . ونص بعض المفسرين على ضعف النصب على الذم ، ~~ولم يبين جهة الضعف ، ووجهه : أن النصب على الذم إنما يكون حيث يذكر الإسم ~~السابق فتعدل عن المطابقة في الإعراب إلى القطع ، وهاهنا لم يتقدم اسم سابق ~~تكون هذه الأوصاف موافقة له في الإعراب فتقطع ، فمن أجل هذا ضعف النصب على ~~الذم . فهم لا يرجعون : جملة خبرية معطوفة على جملة خبرية ، وهي من حيث ~~المعنى مترتبة على الجملة السابقة ومتعقبتها ، لأن من كانت فيه هذه الأوصاف ~~الثلاثة ، التي هي كناية عن عدم قبول الحق ، جدير أن لا يرجع إلى إيمان . ~~فإن كانت الآية في معنيين ، فذلك واضح ، لأن من أخبر الله عنه أنه لا يرجع ~~إلى الإيمان لا يرجع أبدا ، وإن كانت في غير معنيين فذلك مقيد بالديمومة ~~على الحالة التي وصفهم الله بها . قال قتادة ، ومقاتل : لا يرجعون عن ~~ضلالهم ، وقال السدي : لا يرجعون إلى الإسلام ، وقيل : لا يرجعون عن الصم ~~والبكم والعمى ، وقيل : لا ms0145 يرجعون إلى ثواب الله ، وقيل : عن التمسك ~~بالنفاق ، وقيل : إلى الهدى بعد أن باعوه ، أو عن الضلالة بعد أن اشتروها ، ~~وأسند عدم الرجوع إليهم لأنه لما جعل تعالى لهم عقولا للهداية ، وبعث إليهم ~~رسلا بالبراهين القاطعة ، وعدلوا عن ذلك إلى اتباع أهوائهم ، والجري على ~~مألوف آبائهم ، PageV01P217 ~~" صفحة رقم 218 " # كان عدم الرجوع من قبل أنفسهم . وقد قدمنا أن فعل العبد ينسب إلى الله ~~اختراعا وإلى العبد لملابسته له ، ولذلك قال في هذه الآية : ) صم بكم عمى ~~فهم لا يرجعون ( ، فأضاف هذه الأوصاف الذميمة إلى ملابسها وقال تعالى : ) ~~أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ( ، فأضاف ذلك إلى الموجد ~~تعالى . وهذه الأقاويل كلها على تقدير أن يكون الرجوع لازما ، وإن كان ~~متعديا كان المفعول محذوفا تقديره فهم لا يرجعون جوابا ). # 2 ( ) أو كصيب من السمآء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم فىءاذانهم ~~من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين ( ) # البقرة : ( 19 ) أو كصيب من . . . . . # 2 # ) أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق ( أو ، لها خمسة معان : الشك ، ~~والإبهام ، والتخيير ، والإباحة ، والتفصيل . وزاد الكوفيون أن تكون بمعنى ~~الواو وبمعنى بل ، وكان شيخنا أبو الحسن بن الصائغ يقول : أو لأحد الشيئين ~~أو الأشياء . وقال السهيلي : أو للدلالة على أحد الشيئين من غير تعيين ، ~~ولذلك وقعت في الخبر المشكوك فيه من حيث أن الشك تردد بين أمرين من غير ~~ترجيح ، لا أنها وضعت للشك ، فقد تكون في الخبر ، ولا شك إذا أبهمت على ~~المخاطب . وأما التي للتخيير فعلى أصلها لأن المخير إنما يريد أحد الشيئين ~~، وأما التي زعموا أنها للإباحة فلم تؤخذ الإباحة من لفظ أو ولا من معناها ~~، إنما أخذت من صيغة الأمر مع قرائن الأحوال ، وإنما دخلت لغلبة العادة في ~~أن المشتغل بالفعل الواحد لا يشتغل بغيره ، ولو جمع بين المباحين لم يعص ، ~~علما بأن أو ليست معتمدة هنا . الصيب : المطر ، يقال : صاب يصوب فهو صيب ~~إذا نزل والسحاب أيضا ، قال الشاعر : حتى عفاها صيب ودقه # داني النواحي مسبل هاطل # وقال ms0146 الشماخ : # وأشحم دان صادق الرعد صيب # ووزن صيب فيعل عند البصريين ، وهو من الأوزان المختصة بالمعتل العين ، ~~إلا ما شذ في الصحيح من قولهم : صيقل بكسر القاف علم لامرأة ، وليس وزنه ~~فعيلا ، للفراء . وقد نسب هذا المذهب للكوفيين وهي مسألة يتكلم عليها في ~~علم التصريف . وقد تقدم الكلام على تخفيف مثل هذا السماء : كل ما علاك من ~~سقف ونحوه ، والسماء المعروفة ذات البروج ، وأصلها الواو لأنها من السمو ، ~~ثم قد يكون بينها وبين المفرد تاء تأنيث . قالوا : سماوة ، وتصح الواو إذ ~~ذاك لأنها بنيت عليها الكلمة ، قال العجاج : طي الليالي زلفا فزلفا # سماوة الهلال حتى احقوقفا PageV01P218 ~~" صفحة رقم 219 " # والسماء مؤنث ، وقد يذكر ، قال الشاعر : فلو رفع السماء إليه قوما # لحقنا بالسماء مع السحاب # والجنس الذي ميز واحده بتاء ، يؤنثه الحجازيون ، ويذكره التميميون وأهل ~~نجد ، وجمعهم لها على سموات ، وعلى أسمية ، وعلى سماء . قال : فوق سبع ~~سمائنا شاذ لأنه ، أولا : اسم جنس فقياسه أن لا يجمع ، وثانيا : فجمعه ~~بالألف والتاء ليس فيه شرط ما يجمع بهما قياسا ، وجمعه على أفعله ليس مما ~~ينقاس في المؤنث ، وعلى فعائل لا ينقاس في فعال . # الرعد ، قال ابن عباس ، ومجاهد ، وشهر بن حوشب ، وعكرمة : الرعد ملك يزجر ~~السحاب بهذا الصوت ، وقال بعضهم : كلما خالفت صحابة صاح بها ، والرعد اسمه ~~. وقال علي : وعطاء ، وطاوس ، والخليل : صوت ملك يزجر السحاب . وروي هذا ~~أيضا عن ابن عباس ، ومجاهد . وقال مجاهد : أيضا صوت ملك يسبح ، وقيل : ريح ~~تختنق بين السماء والأرض . وروي عن ابن عباس : أنه ريح تختنق بين السحاب ~~فتصوت ذلك الصوت ، وقيل : اصطكاك الأجرام السحابية ، وهو قول أرباب الهيئة ~~. والمعروف في اللغة : أنه اسم الصوت المسموع ، وقاله علي ، قال بعضهم : ~~أكثر العلماء على أنه ملك ، والمسموع صوته يسبح ويزجر السحاب ، وقيل : ~~الرعد صوت تحريك أجنحة الملائكة الموكلين بزجر السحاب . وتلخص من هذه ~~النقول قولان : أحدهما : أن الرعد ملك ، الثاني : أنه صوت . قالوا : وسمي ~~هذا الصوت رعدا لأنه يرعد سامعه ، ومنه رعدت الفرائص ، أي حركت وهزت كما ms0147 ~~تهزه الرعدة . واتسع فيه فقيل : أرعد ، أي هدد وأوعد لأنه ينشأ عن الإبعاد ~~. والتهدد : ارتعاد الموعد والمهدد . # البرق : مخراف حديد بيد الملك يسوق به السحاب ، قاله علي ، أو أثر ضرب ~~بذلك المخراف . وروي عن علي : أو سوط نور بيد الملك يزجرها به ، قاله ابن ~~عباس ، أو ضرب ذلك السوط ، قاله ابن الأنباري وعزاه إلى ابن عباس . وروي ~~نحوه عن مجاهد : أو ملك يتراءى . وروي عن ابن عباس أو الماء ، قاله قوم ~~منهم أبو الجلد جيلان بن فروة PageV01P219 ~~" صفحة رقم 220 " # البصري ، أو تلألؤ الماء ، حكاه ابن فارس ، أو نار تنقدح من اصطكاك أجرام ~~السحاب ، قاله بعضهم . والذي يفهم من اللغة : أن الرعد عبارة عن هذا الصوت ~~المزعج المسموع من جهة السماء ، وأن البرق هو الجرم اللطيف النوراني الذي ~~يشاهد ولا يثبت . # ( يجعلون أصابعهم فىءاذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين ( ~~جعل : يكون بمعنى خلق أو بمعنى ألقى فيتعدى لواحد ، وبمعنى صبر أو سمى ~~فيتعدى لاثنين ، وللشروع في الفعل فتكون من أفعال المقاربة ، تدخل على ~~المبتدأ والخبر بالشروط المذكورة في بابها . الأصبع : مدلولها مفهوم ، وهي ~~مؤنثة ، وذكروا فيها تسع لغات وهي : الفتح للهمزة ، وضمها ، وكسرها مع كل ~~من ذلك للباء . وحكوا عاشرة وهي : أصبوع ، بضمها ، وبعد الباء واو . وجميع ~~أسماء الأصابع مؤنثة إلا الإبهام ، فإن بعض بني أسد يقولون : هذا إبهام ، ~~والتأنيث أجود ، وعليه العرب غير من ذكر . الأذن : مدلولها مفهوم ، وهي ~~مؤنثة ، كذلك تلحقها التاء في التصغير قالوا : أذينة ، ولا تلحق في العدد ، ~~قالوا : ثلاث آذان ، قال أبو ثروان في أحجية له : ما ذو ثلاث آذان # يسبق الخيل بالرديان # يريد السهم وآذانه وقذذه . الصاعقة : الوقعة الشديدة من صوت الرعد معها ~~قطعة من نار تسقط مع صوت الرعد ، قالوا : تنقدح من السحاب إذا اصطكت أجرامه ~~، وهي نار لطيفة حديدة لا تمر بشيء إلا أتت عليه ، وهي مع حدتها سريعة ~~الخمود ، ويهلك الله بها من يشاء . قال لبيد يرثي أخاه أربد ، وكان ممن ~~أحرقته الصاعقة : # فجعني البرق والصواعق بالفارس يوم الكريهة ms0148 النجد # ويشبه بالمقتول بها من مات سريعا ، قال علقمة بن عبدة : كأنهم صابت عليهم سحابة # صواعقها لطيرهن دبيب # وروى الخليل عن قوم من العرب : الساعقة بالسين ، وقال النقاش : صاعقة ~~وصعقة وصاقعة بمعنى واحد . قال أبو عمرو : الصاقعة لغة بني تميم ، قال ~~الشاعر : ألم تر أن المجرمين أصابهم # صواقع لا بل هن فوق الصواقع # وقال أبو النجم : يحلون بالمقصورة القواطع # تشقق البروق بالصواقع PageV01P220 ~~" صفحة رقم 221 " # فإذا كان ذلك لغة ، وقد حكوا تصريف الكلمة عليه ، لم يكن من باب المقلوب ~~خلافا لمن ذهب إلى ذلك ، ونقل القلب عن جمهور أهل اللغة . ويقال : صعقته ~~وأصعقته الصاعقة ، إذا أهلكته ، فصعق : أي هلك . والصاعقة أيضا العذاب على ~~أي حال كان ، قاله ابن عرفة ، والصاعقة والصاقعة : إما أن تكون صفة لصوت ~~الرعد أو للرعد ، فتكون التاء للمبالغة نحو : راوية وإما أن تكون مصدرا ، ~~كما قالوا في الكاذبة . الحذر ، والفزع ، والفرق ، والجزع ، والخوف : نظائر ~~الموت ، عرض يعقب الحياة . وقيل : فساد بنية الحيوان ، وقيل : زوال الحياة ~~. الإحاطة : حصر الشيء بالمنع له من كل جهة ، والثلاثي منه متعد ، قالوا : ~~حاطه ، يحوطه ، حوطا . # أو كصيب : معطوف على قوله : ) كمثل الذى استوقد ( ، وحذف مضافان ، إذ ~~التقدير : أو : كمثل ذوي صيب ، نحو قوله تعالى : ) كالذى يغشى عليه من ~~الموت ( ، أي كدوران عين الذي يغشى عليه . وأو هنا للتفصيل ، وكان من نظر ~~في حالهم منهم من يشبهه بحال المستوقد ، ومنهم من يشبهه بحال ذوي صيب ، ولا ~~ضرورة تدعو إلى كون أو للتخيير . وأن المعنى أيهما شئت مثلهم به ، وإن كان ~~الزجاج وغيره ذهب إليه ، ولا إلى أن أو للإباحة ، ولا إلى أنها بمعنى الواو ~~، كما ذهب إليه الكوفيون هنا . ولا إلى كون أو للشك بالنسبة للمخاطبين ، إذ ~~يستحيل وقوعه من الله تعالى ، ولا إلى كونها بمعنى بل ، ولا إلى كونها ~~للإبهام ، لأن التخيير والإباحة إنما يكونان في الأمر أو ما في معناه . ~~وهذه الجملة خبرية صرف . ولأن أو بمعنى الواو ، أو بمعنى بل ، لم يثبت عند ~~البصريين ، وما استدل به مثبت ذلك ms0149 مؤول ، ولأن الشك بالنسبة إلى المخاطبين ~~، أو الإبهام بالنسبة إليهم لا معنى له هنا ، وإنما المعنى الظاهر فيها ~~كونها للتفصيل . وهذا التمثيل الثاني أتى كاشفا لحالهم بعد كشف الأول . ~~وإنما قصد بذلك التفصيل والإسهاب بحال المنافق ، وشبهه في التمثيل الأول ~~بمستوقد النار ، وإظهاره الإيمان بالإضاءة ، وانقطاع جدواه بذهاب النور . ~~وشبه في الثاني دين الإسلام بالصيب وما فيه من الوعد والوعيد بالرعد والبرق ~~، وما يصيبهم من الإفزاع والفتن من جهة المسلمين بالصواعق ، وكلا التمثيلين ~~من التمثيلات المفرقة ، كما شرحناه . # والأحسن أن يكون من التمثيلات المركبة دون المفرقة ، فلا تتكلف مقابلة ~~شيء بشيء ، وقد تقدم الإشارة إلى ذلك عند الكلام على التمثيل الأول ، فوصف ~~وقوع المنافقين في ضلالتهم وما حبطوا فيه من الحيرة والدهشة بما يكابد من ~~طفئت ناره بعد إيقادها في ظلمة الليل ، وبحال من أخذته السماء في ليلة ~~مظلمة مع رعد وبرق وخوف من الصواعق ، وإنما قدر كمثل ذوي صيب لعود الضمير ~~في يجعلون . والتمثيل الثاني أبلغ لأنه أدل على فرط الحيرة وشدة الأمر ، ~~ولذلك أخر فصار ارتقاء من الأهون إلى الأغلظ . وقد رام بعض المفسرين ترتب ~~أحوال المنافقين وموازنتها في المثل من الصيب والظلمات والرعد والبرق ~~والصواعق ، فقال : مثل الله القرآن بالصيب لما فيه من الإشكال ، وعما هم ~~بالظلمات والوعيد والزجر بالرعد والنور والحجج الباهرة التي تكاد أحيانا أن ~~تبهرهم بالبرق وتخوفهم بجعل أصابعهم ، وفضح نفاقهم وتكاليف الشرع التي ~~يكرهونها من الجهاد والزكاة ونحوها بالصواعق ، وهذا قول من ذهب إلى أنه من ~~التمثيل المفرق الذي يقابل منه شيء شيئا من الممثل ، وستأتي بقية الأقوال ~~في ذلك ، إن شاء الله تعالى . وقرىء : أو كصايب ، وهو اسم فاعل من صاب يصوب ~~وصيب ، أبلغ من صايب ، والكاف في موضع رفع لأنها PageV01P221 ~~" صفحة رقم 222 " # معطوفة على ما موضعه رفع . والجملة من قوله : ) ذهب الله بنورهم ( إذا ~~قلنا ليست جواب لما جملة اعتراض فصل بها بين المعطوف والمعطوف عليه ، وكذلك ~~أيضا ) صم بكم عمى ( إذا قلنا إن ذلك من أوصاف المنافقين . فعلى هذين ms0150 ~~القولين تكون الجملتان جملتي اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه ، وقد منع ~~ذلك أبو علي ، ورد عليه بقول الشاعر : لعمرك والخطوب مغيرات # وفي طول المعاشرة التقالي # لقد باليت مظعن أم أوفى # ولكن أم أوفى لا تبالي # ففصل بين القسم وجوابه بجملتي الاعتراض . من السماء متعلق بصيب فهو في ~~موضع نصب ومن فيه لابتداء الغاية ، ويحتمل أن تكون في موضع الصفة فتعلق ~~بمحذوف ، وتكون من إذ ذاك للتبعيض ، ويكون على حذف مضاف التقدير ، أو كمطر ~~صيب من أمطار السماء ، وأتى بالسماء معرفة إشارة إلى أن هذا الصيب نازل من ~~آفاق السماء ، فهو مطبق عام . قال الزمخشري : وفيه أن السحاب من السماء ~~ينحدر ، ومنها يأخذ ماءه ، لا كزعم من زعم أنه يأخذه من البحر ، ويؤيده ~~قوله تعالى : ) وينزل من السماء من جبال فيها من برد ( انتهى كلامه . وليس ~~في الآيتين ما يدل على أنه لا يكون منشأ المطر من البحر ، إنما تدل الآيتان ~~على أن المطر ينزل من السماء ، ولا يظهر تناف بين أن يكون المطر ينزل من ~~السماء ، وأن منشأه من البحر . والعرب تسمي السحاب بنات بحر ، يعني أنها ~~تنشأ من البحار ، قال طرفة : لا تلمني إنها من نسوة # رقد الصيف مقاليت نزر # كبنات البحر يمأدن كما # أنبت الصيف عساليج الخضر # وقد أبدلوا الباء ميما فقالوا : بنات المحر ، كما قالوا : رأيته من كثب ~~ومن كثم . وظلمات : مرتفع بالجار والمجرور على الفاعلية ، لأنه قد اعتمد ~~إذا وقع صفة ، ويجوز أن تكون فيه من موضع الحال من النكرة المخصصة بقوله : ~~) من السماء ( ، إما تخصيص العمل ، وإما تخصيص الصفة على ما قدمناه من ~~الوجهين في إعراب من السماء ، وأجازوا أن يكون ظلمات مرفوعا بالابتداء ، ~~وفيه في موضع الخبر . والجملة في موضع الصفة ، ولا حاجة إلى هذا لأنه إذا ~~دار الأمر بين أن تكون الصفة من قبيل المفرد ، وبين أن تكون من قبيل الجمل ~~، كان الأولى جعلها من قبيل المفرد وجمع الظلمات ، لأنه حصلت أنواع من ~~الظلمة . فإن كان الصيب هو المطر ، فظلماته ظلمة تكاتفه وانتساجه ms0151 وتتابع ~~قطره ، وظلمة : ظلال غمامه مع ظلمة الليل . وإن كان الصيب هو السحاب ، ~~فظلمة سجمته وظلمة تطبيقه مع ظلمة الليل . والضمير في فيه عائد على الصيب ، ~~فإذا فسر بالمطر ، فمكان ذلك السحاب ، لكنه لما كان الرعد والبرق ملتبسين ~~بالمطر جعلا فيه على طريق التجوز ، ولم يجمع الرعد والبرق ، وإن كان قد ~~جمعت في لسان العرب ، لأن المراد بذلك المصدر كأنه قيل : وإرعاد وإبراق ، ~~وإن أريد العينان فلأنهما لما كانا مصدرين في الأصل ، إذ يقال : رعدت PageV01P222 ~~" صفحة رقم 223 " # السماء رعدا وبرقت برقا ، روعي حكم أصلهما وإن كان المعنى على الجمع ، ~~كما قالوا : رجل خصم ، ونكرت ظلمات ورعد وبرق ، لأن المقصود ليس العموم ، ~~إنما المقصود اشتمال الصيب على ظلمات ورعد وبرق . # والضمير في يجعلون عائد على المضاف المحذوف للعلم به ، لأنه إذا حذف ، ~~فتارة يلتفت إليه حتى كأنه ملفوظ به فتعود الضمائر عليه كحاله مذكورا ، ~~وتارة يطرح فيعود الضمير الذي قام مقامه . فمن الأول هذه الآية وقوله تعالى ~~: ) أو كظلمات فى بحر لجى يغشاه موج من فوقه ( ، التقدير ، أو كذي ظلمات ، ~~ولذلك عاد الضمير المنصوب عليه في قوله : يغشاه . ومما اجتمع فيه الالتفات ~~والاطراح قوله تعالى : ) وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم ~~قائلون ( المعنى من أهل قرية فقال : فجاءها ، فأطرح المحذوف وقال : أو هم ، ~~فالتفت إلى المحذوف . والجملة من قوله : يجعلون لا موضع لها من الإعراب ، ~~لأنها جواب سؤال مقدر ، كأنه قيل : فكيف حالهم مع مثل ذلك الرعد ؟ فقيل : ~~يجعلون ، وقيل : الجملة لها موضع من الإعراب وهو الجر لأنها في موضع الصفة ~~لذوي المحذوف ، كأنه قيل : جاعلين ، وأجاز بعضهم أن تكون في موضع نصب على ~~الحال من الضمير الذي هو الهاء في فيه . والراجع على ذي الحال محذوف ثابت ~~الألف واللام عنه التقدير من صواعقه . # وأراد بالأصابع بعضها ، لأن الأصبع كلها لا تجعل في الأذن ، إنما تجعل في ~~الأنملة ، لكن هذا من الاتساع ، وهو إطلاق كل على بعض ، ولأن هؤلاء لفرط ما ~~يهولهم من إزعاج الصواعق كأنهم لا ms0152 يكتفون بالأنملة ، بل لو أمكنهم السد ~~بالأصبع كلها لفعلوا ، وعدل عن الإسم الخاص لما يوضع في الأذن إلى الاسم ~~العام ، وهو الأصبع ، لما في ترك لفظ السبابة من حسن أدب القرآن ، وكون ~~الكنايات فيه تكون بأحسن لفظ ، لذلك ما عدل عن لفظ السبابة إلى المسبحة ~~والمهللة وغيرها من الألفاظ المستحسنة ، ولم تأت بلفظ المسبحة ونحوها لأنها ~~ألفاظ مستحدثة ، لم يتعارفها الناس في ذلك العهد ، وإنما أحدثت بعد . # وقرأ الحسن : من الصواقع ، وقد تقدم أنها لغة تميم ، وأخبرنا أنها ليست ~~من المقلوب ، والجعل هنا بمعنى الإلقاء والوضع كأنه قال : يضعون أصابعهم ، ~~ومن تتعلق بقوله يجعلون ، وهي سببية ، أي من أجل الصواعق وحذر الموت مفعول ~~من أجله ، وشروط المفعول من أجله موجودة فيه ، إذ هو مصدر متحد بالعامل ~~فاعلا وزمانا ، هكذا أعربوه ، وفيه نظر لأن قوله : من الصواعق هو في المعنى ~~مفعول من أجله ، ولو كان معطوفا لجاز ، كقول الله تعالى : ) ابتغاء مرضات ~~الله ( وتثبيتا من أنفسهم ، وقول الراجز : يركب كل عاقر جمهور # مخافة وزعل المحبور # والهول من تهول الهبور # وقالوا أيضا : يجوز أن يكون مصدرا ، أي يحذرون حذر الموت ، وهو مضاف ~~للمفعول . وقرأ قتادة ، والضحاك بن مزاحم ، وابن أبي ليلى : حذار الموت ، ~~وهو مصدر حاذر ، قالوا وانتصابه على أنه مفعول له . # الإحاطة هنا : كناية عن كونه تعالى لا يفوتونه ، كما لا يفوت المحاط ~~المحيط به ، فقيل : العلم وقيل : بالقدرة ، وقيل : بالإهلاك . وهذه الجملة ~~اعتراضية لأنها دخلت بين هاتين الجملتين اللتين هما : يجعلون أصابعهم ، ( ~~يريكم البرق ( ، وهما من قصة واحدة . وقد تقدم لنا أن هذا التمثيل من ~~التمثيلات المركبة ، وهو الذي تشبه فيه إحدى الجملتين بالأخرى في أمر من ~~الأمور ، وإن لم يكن آحاد إحدى الجملتين شبيهة بآحاد الجملة الأخرى ، فيكون ~~المقصود تشبيه PageV01P223 ~~" صفحة رقم 224 " # حيرة المنافقين في الدين والدنيا بحيرة من انطفأت نارة بعد إيقادها ، ~~وبحيرة من أخذته السماء في الليلة المظلمة مع رعد وبرق . وهذا الذي سبق أنه ~~المختار . وقالوا : أيضا : يكون من التشبيه المفرق ، وهو أن يكون المثل ms0153 ~~مركبا من أمور ، والممثل يكون مركبا أيضا ، وكل واحد من المثل مشبه لكل ~~واحد من الممثل . # وقد تقدم قولان من جعل هذا المثل من التمثيل المفرق . والثالث : أن الصيب ~~مثل للإسلام والظلمات ، مثل لما في قلوبهم من النفاق والرعد والبرق ، مثلان ~~لما يخوفون به . والرابع : البرق مثل للإسلام والظلمات ، مثل للفتنة ~~والبلاء . والخامس : الصيب : الغيث الذي فيه الحياة مثل للإسلام والظلمات ، ~~مثل لإسلام المنافقين وما فيه من إبطان الكفر ، والرعد مثل لما في الإسلام ~~من حقن الدماء والاختلاط بالمسلمين في المناكحة والموازنة ، والبرق وما فيه ~~من الصواعق مثل لما في الإسلام من الزجر بالعقاب في العاجل والآجل ، ويروى ~~معنى هذا عن الحسن . والسادس : أن الصيب والظلمات والرعد والبرق والصواعق ~~كانت حقيقة أصابت بعض اليهود ، فضرب الله مثلا بقصتهم لبقيتهم ، وروي في ~~ذلك حديث عن ابن مسعود ، وابن عباس . السابع : أنه مثل ضربه الله للخير ~~والشر الذي أصاب المنافقين ، فكأنهم كانوا إذا كثرت أموالهم وولدهم الغلمان ~~، أو أصابوا غنيمة أو فتحا قالوا : دين محمد صدق ، فاستقاموا عليه ، وإذا ~~هلكت أموالهم وأولادهم وأصابهم البلاء قالوا : هذا من أجل دين محمد ، ~~فارتدوا كفارا . الثامن : أنه مثل الدنيا وما فيها من الشدة والرخاء ~~والنعمة والبلاء بالصيب الذي يجمع نفعا بإحيائه الأرض وإنباته النبات ~~وإحياء كل دابة والانتفاع به للتطهير وغيره من المنافع ، وضرا بما يحصل به ~~من الإغراق والإشراق ، وما تقدمه من الظلمات والصواعق بالإرعاد والإبراق ، ~~وأن المنافق يدفع آجلا بطلب عاجل النفع ، فيبيع آخرته وما أعد الله له فيها ~~من النعيم بالدنيا التي صفوها كدر ومآله بعد إلى سفر . التاسع : أنه مثل ~~للقيامة لما يخافونه من وعيد الآخرة لشكهم في دينهم وما فيه من البرق ، بما ~~في إظهار الإسلام من حقن دمائهم ، ومثل ما فيه من الصواعق بما في الإسلام ~~من الزواجر بالعقاب في العاجل والآجل . العاشر : ضرب الصيب مثل لما أظهر ~~المنافقون من الإيمان والظلمات بضلالهم وكفرهم الذي أبطنوه ، وما فيه من ~~البرق بما علاهم من خير الإسلام وعلتهم من بركته ، واهتدائهم ms0154 به إلى ~~منافعهم الدنيوية ، وأمنهم على أنفسهم وأموالهم وما فيه من الصواعق ، بما ~~اقتضاه نفاقهم وما هم صائرون إليه من الهلاك الدنيوي والأخروي . # وقد ذكروا أيضا أقوالا كلها ترجع إلى التمثيل التركيبي : الأول : شبه حال ~~المنافقين بالذين اجتمعت لهم ظلمة السحاب مع هذه الأمور ، فكان ذلك أشد ~~لحيرتهم ، إذ لا يرون طريقا ، ولا من أضاء له البرق ثم ذهب كانت الظلمة ~~عنده أشد منها لو لم يكن فيها برق . PageV01P224 # " صفحة رقم 225 " # الثاني : أن المطر ، وإن كان نافعا إلا أنه لما ظهر في هذه الصورة صار ~~النفع به زائلا ، كذلك إظهار الإيمان نافع للمنافق لو وافقه الباطن ، وأما ~~مع عدم الموافق فهو ضرر . الثالث : أنه مثل حال المنافقين في ظنهم أن ما ~~أظهروه نافعهم وليس بنافعهم بمن نزلت به هذه الأمور مع الصواعق ، فإنه يظن ~~أن المخلص له منها جعل أصابعه في أذانه وهو لا ينجيه ذلك مما يريد الله به ~~من موت أو غيره . الرابع : أنه مثل لتأخر المنافق عن الجهاد فرارا من الموت ~~بمن أراد دفع هذه الأمور بجعل أصابعهم في آذانهم . الخامس : أنه مثل لعدم ~~خلاص المنافق من عذاب الله بالجاعلين أصابعهم في آذانهم ، فإنهم وإن تخلصوا ~~من الموت في تلك الساعة ، فإن الموت من ورائهم . # 2 ( ) يكاد البرق يخطف أبصارهم كلمآ أضآء لهم مشوا فيه وإذآ أظلم عليهم ~~قاموا ولو شآء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شىء قدير ( ) ) 2 # ) يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ~~ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ). # البقرة : ( 20 ) يكاد البرق يخطف . . . . . # يكاد : مضارع كاد التي هي من أفعال المقاربة ، ووزنها فعل يفعل ، نحو خاف ~~يخاف ، منقلبة عن واو ، وفيها لغتان : فعل كما ذكرناه ، وفعل ، ولذلك إذا ~~اتصل بها ضمير الرفع لمتكلم أو مخاطب أو نون إناث ضموا الكاف فقالوا : كدت ~~، وكدت ، وكدن ، وسمع نقل كسر الواو إلى الكاف ، مع ما إسناده لغير ما ذكر ~~قول الشاعر : وكيدت ضباع القف يأكلن جثتي ms0155 # وكيد خراش عند ذلك ييتم # يريد ، وكادت ، وكاد ، وليس ، من أفعال المقاربة ما يستعمل منها مضارع ~~إلا : كاد ، وأوشك . وهذه الأفعال هي من باب كان ، ترفع الإسم وتنصب الخبر ~~، إلا أن خبرها لا يكون إلا مضارعا ، ولها باب معقود في النحو ، وهي نحو من ~~ثلاثين فعلا ذكرها أبو إسحاق البهاري في كتابه ( شرح جمل الزجاجي ) . وقال ~~بعض المفسرين : يكاد فعل ينفي المعنى مع إيجابه ويوجبه مع النفي ، وقد ~~أنشدوا في ذلك شعرا يلغز فيه بها ، وهذا الذي ذكر هذا المفسر هو مذهب أبي ~~الفتح وغيره ، والصحيح عند أصحابنا أنها كسائر الأفعال في أن نفيها نفي ~~وإيجابها إيجاب ، والاحتجاج للمذهبين مذكور في كتب النحو . الخطف : أخذ ~~الشيء بسرعة . كل : للعموم ، وهو اسم جمع لازم للإضافة ، إلا أن ما أضيف ~~إليه يجوز حذفه ويعوض منه التنوين ، وقيل : هو تنوين الصرف ، وإذا كان ~~المحذوف معرفة بقيت كل على تعريفها بالإضافة ، فيجيء منها الحال ، ولا تعرف ~~باللام عند الأكثرين ، وأجاز ذلك الأخفش ، والفارسي ، وربما انتصب حالا ، ~~والأصل فيها أن تتبع توكيدا كأجمع ، وتستعمل مبتدأ ، وكونها كذلك أحسن من ~~كونها مفعولا ، وليس ذلك بمقصور على السماع ولا مختصا بالشعر خلافا لزاعمه ~~. وإذا أضيفت كل إلى نكرة أو معرفة بلام الجنس حسن أن تلي العوامل اللفظية ~~، وإذا ابتدىء بها مضافة لفظا إلى نكرة طابقت الأخبار وغيرها ما تضاف إليه ~~وإلى معرفة ، فالأفصح إفراد العائد أو معنى لا لفظا ، فالأصل ، وقد يحسن ~~الإفراد PageV01P225 ~~" صفحة رقم 226 " # وأحكام كل كثيرة . وقد ذكرنا أكثرها في كتابنا الكبير الذي سميناه ~~بالتذكرة ، وسردنا منها جملة لينتفع بها ، فإنها تكررت في القرآن كثيرا . # المشي : الحركة المعروفة . لو : عبارة سيبويه ، إنها حرف لما كان سيقع ~~لوقوع غيره ، وهو أحسن من قول النحويين إنها حرف امتناع لامتناع لاطراد ~~تفسير سيبويه ، رحمه الله ، في كل مكان جاءت فيه لو ، وانخرام تفسيرهم في ~~نحو : لو كان هذا إنسانا لكان حيوانا ، إذ على تفسير الإمام يكون المعنى ~~ثبوت الحيوانية على تقدير ثبوت الإنسانية ، إذ الأخص مستلزم الأعم ms0156 ، وعلى ~~تفسيرهم ينخرم ذلك ، إذ يكون المعنى ممتنع الحيوانية لأجل امتناع الإنسانية ~~، وليس بصحيح ، إذ لا يلزم من انتفاء الإنسانية انتفاء الحيوانية ، إذ توجد ~~الحيوانية ولا إنسانية . وتكون لو أيضا شرطا في المستقبل بمعنى أن ، ولا ~~يجوز الجزم بها خلافا لقوم ، قال الشاعر : لا يلفك الراجوك إلا مظهرا # خلق الكرام ولو تكون عديما # وتشرب لو معنى التمني ، وسيأتي الكلام على ذلك عند قوله تعالى : ) فلو أن ~~لنا كرة تطع منهم ( ، إن شاء الله تعالى ، ولا تكون موصولة بمعنى أن خلافا ~~لزاعم ذلك . شاء : بمعنى أراد ، وحذف مفعولها جائز لفهم المعنى ، وأكثر ما ~~يحذف مع لو ، لدلالة الجواب عليه . قال الزمخشري : ولقد تكاثر هذا الحذف في ~~شاء وأراد ، يعني حذف مفعوليهما ، قال : لا يكادون يبرزون هذا المفعول إلا ~~في الشيء المستغرب ، نحو قوله : # فلو شئت أن أبكي دما لبكيته # وقوله تعالى : ) لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه ( ، و) لو راد الله أن ~~يتخذ ولدا لاصطفى ( ، انتهى كلامه . قال صاحب التبيان ، وذلك بعد أن أنشد ~~قوله : فلو شئت أن أبكي دما لبكيته # عليه ولكن ساحة الصبر أوسع # متى كان مفعول المشيئة عظيما أو غريبا ، كان الأحسن أن يذكر نحو : لو شئت ~~أن ألقى الخليفة كل يوم لقيته ، وسر ذكره أن السامع منكر لذلك ، أو كالمنكر ~~، فأنت تقصد إلى إثباته عنده ، فإن لم يكن منكرا فالحذف نحو : لو شئت قمت . ~~وفي التنزيل : ) لو نشاء لقلنا مثل هاذا ( ، انتهى . وهو موافق لكلام ~~الزمخشري . وليس ذلك عندي على ما ذهبنا إليه من أنه إذا كان في مفعول ~~المشيئة غرابة حسن ذكره ، وإنما حسن ذكره في الآية والبيت من حيث عود ~~الضمير ، إذ لو لم يذكر لم يكن للضمير ما يعود عليه ، فهما تركيبان فصيحان ~~، وإن كان أحدهما أكثر . فأحدهما الحذف ودلالة الجواب على المحذوف ، إذ ~~يكون المحذوف مصدرا دل عليه الجواب ، وإذا كانوا قد حذفوا أحد جزأي الإسناد ~~، وهو الخبر في نحو : لولا زيد لأكرمتك ، للطول بالجواب ، وإن كان المحذوف ~~من غير جنس المثبت فلأن ms0157 يحذف المفعول الذي هو فضلة لدلالة الجواب عليه ، إذ ~~هو مقدر من جنس المثبت أولى . PageV01P226 # " صفحة رقم 227 " # والثاني : أن يذكر مفعول المشيئة فيحتاج أن يكون في الجواب ضمير يعود على ~~ما قبله ، نحو قوله تعالى : ) لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه ( ، وقول ~~الشاعر : # فلو شئت أن أبكي دما لبكيته # وأما إذا لم يدل على حذفه دليل فلا يحذف ، نحو قوله تعالى : ) لمن شاء ~~منكم أن يستقيم لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ). الشيء : ما صح أن يعلم ~~من وجه ويخبر عنه ، قال سيبويه ، رحمه الله ، وإنما يخرج التأنيث من ~~التذكير ، ألا ترى أن الشيء يقع على كل ما أخبر عنه من قبل أن يعلم أذكر هو ~~أو أنثى ؟ والشيء مذكر ، وهو عندنا مرادف للموجود ، وفي إطلاقه على المعدوم ~~بطريق الحقيقة خلاف ، ومن أطلق ذلك عليه فهو أنكر النكرات ، إذ يطلق على ~~الجسم والعرض والقديم والمعدوم والمستحيل . القدرة : القوة على الشيء ~~والاستطاعة له ، والفعل قدر ومصادره كثيرة : قدر ، قدرة ، وبتثليث القاف ، ~~ومقدرة ، وبتثليث الدال : وقدر ، أو قدر ، أو قدر ، أو قدار ، أو قدار ، أو ~~قدرانا ، ومقدرا ، ومقدرا . # الجملة من قوله : ) يكاد البرق يخطف أبصارهم ( لا موضع لها من الإعراب إذ ~~هي مستأنفة جواب قائل قال : فكيف حالهم مع ذلك البرق ؟ فقيل : ) يكاد البرق ~~يخطف أبصارهم ( ، ويحتمل أن تكون في موضع جر صفة لذوي المحذوفة التقدير ~~كائد البرق يخطف أبصارهم ، والألف واللام في البرق للعهد ، إذ جرى ذكره ~~نكرة في قوله : ) فيه ظلمات ورعد وبرق ( ، فصار نظير : لقيت رجلا فضربت ~~الرجل ، وقوله تعالى : ) أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول ). وقرأ ~~مجاهد ، وعلي بن الحسين ، ويحيى بن زيد : يخطف بسكون الخاء وكسر الطاء ، ~~قال ابن مجاهد : وأظنه غلطا واستدل على ذلك بأن أحدا لم يقرأ بالفتح إلا من ~~خطف الخطفة . وقال الزمخشري : الفتح ، يعني في المضارع أفصح ، انتهى . ~~والكسر في طاء الماضي لغة قريش ، وهي أفصح ، وبعض العرب يقول : خطف بفتح ~~الطاء ، يخطف بالكسر . قال ابن عطية ، ونسب المهدوي هذه ms0158 القراءة إلى الحسن ~~وأبي رجاء ، وذلك وهم . وقرأ علي ، وابن مسعود : يختطف . وقرأ أبي : يتخطف ~~. وقرأ الحسن أيضا : يخطف ، بفتح الياء والخاء والطاء المشددة . وقرأ الحسن ~~أيضا ، والجحدري ، وابن أبي إسحاق : يخطف ، بفتح الياء والخاء وتشديد الطاء ~~المكسورة ، وأصله يختطف . وقرأ الحسن أيضا ، وأبو رجاء ، وعاصم الجحدري ، ~~وقتادة : يخطف ، بفتح الياء وكسر الخاء والطاء المشددة . وقرأ أيضا الحسن ، ~~والأعمش : يخطف ، بكسر الثلاثة وتشديد الطاء . وقرأ زيد بن علي : يخطف ، ~~بضم الياء وفتح الخاء وكسر الطاء المشددة من خطف ، وهو تكثير مبالغة لا ~~تعدية . وقرأ بعض أهل المدينة : يخطف ، بفتح الياء وسكون الخاء وتشديد ~~الطاء المكسورة ، والتحقيق أنه اختلاس لفتحة الخاء لا إسكان ، لأنه يؤدي ~~إلى التقاء الساكنين على غير حد التقائهما . # فهذا الحرف قرىء عشر قراءات : PageV01P227 # " صفحة رقم 228 " # السبعة يخطف ، والشواذ : يخطف يختطف يتخطف يخطف وأصله يتخطف ، فحذف التاء ~~مع الياء شذوذا ، كما حذفها مع التاء قياسا . يخطف يخطف يخطف يخطف ، ~~والأربع الأخر أصلها يختطف فعرض إدغام التاء في الطاء فسكنت التاء للإدغام ~~فلزم تحريك ما قبلها ، فإما بحركة التاء ، وهي الفتح مبينة أو مختلسة ، أو ~~بحركة التقاء الساكنين ، وهي الكسر . وكسر الياء اتباع لكسرة الخاء ، وهذه ~~مسألة إدغام اختصم به ، وهي مسألة تصريفية يختلف فيها اسم الفاعل واسم ~~المفعول والمصدر ، وتبيين ذلك في علم التصريف . ومن فسر البرق بالزجر ~~والوعيد قال : يكاد ذلك يصيبهم . ومن مثله بحجج القرآن وبراهينه الساطعة ~~قال : المعنى يكاد ذلك يبهرهم . # وكل : منصوب على الظرف وسرت إليه الظرفية من إضافته لما المصدرية الظرفية ~~لأنك إذا قلت : ما صحبتني أكرمتك ، فالمعنى مدة صحبتك لي أكرمك ، وغالب ما ~~توصل به ما هذه بالفعل الماضي ، وما الظرفية يراد بها العموم ، فإذا قلت : ~~أصحبك ما ذر لله شارق ، فإنما تريد العموم . فكل هذه أكدت العموم الذي ~~أفادته ما الظرفية ، ولا يراد في لسان العرب مطلق الفعل الواقع صلة لما ، ~~فيكتفى فيه بمرة واحدة ، ولدلالتها على عموم الزمان جزم بها بعض العرب . ~~والتكرار الذي يذكره أهل أصول الفقه والفقهاء ms0159 في كلما ، إنما ذلك فيها من ~~العموم ، لا إن لفظ كلما وضع للتكرار ، كما يدل عليه كلامهم ، وإنما جاءت ~~كل توكيدا للعموم المستفاد من ما الظرفية ، فإذا قلت : كلما جئتني أكرمتك ، ~~فالمعنى أكرمك في كل فرد فرد من جيئاتك إلي . وما أضاء : في موضع خفض ~~بالإضافة ، إذ التقدير كل إضاءة ، وهو على حذف مضاف أيضا ، معناه : كل وقت ~~إضاءة ، فقام المصدر مقام الظرف ، كما قالوا : جئتك خفوق النجم . والعامل ~~في كلما قوله : مشوا فيه ، وأضاء عند المبرد هنا متعد التقدير ، كلما أضاء ~~لهم البرق الطريق . فيحتمل على هذا أن يكون الضمير في فيه عائدا على ~~المفعول المحذوف ، ويحتمل أن يعود على البرق ، أي مشوا في نوره ومطرح ~~لمعانه ، ويتعين عوده على البرق فيمن جعل أضاء لازما ، أي : كلما لمع البرق ~~مشوا في نوره ، ويؤيد هذا قراءة ابن أبي عبلة : كلما ضاء ثلاثيا ، وقد تقدم ~~أنها لغة . وفي مصحف أبي : مروا فيه ، وفي مصحف ابن مسعود : مضوا فيه . ~~وهذه الجملة استئناف ثالث كأنه قيل : فأضاء لهم في حالتي وميض البرق وخفائه ~~، قيل : كلما أضاء لهم إلى آخره . # وقرأ يزيد بن قطيب والضحاك : وإذا أظلم مبنيا للمفعول ، وأصل أظلم أن لا ~~يتعدى ، يقال : أظلم الليل . وظاهر كلام الزمخشري أن أظلم يكون متعديا ~~بنفسه لمفعول ، فلذلك جاز أن يبنى لما لم يسم فاعله . قال الزمخشري : أظلم ~~على ما لم يسم فاعله ، وجاء في شعر حبيب بن أوس الطائي : هما أظلما حالي ~~ثمت أجليا # ظلاميهما عن وجه أمرد أشيب # وهو أن كان محدثا لا يستشهد بشعره في اللغة ، فهو من علماء العربية ، ~~فاجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه . ألا ترى إلى قول العلماء الدليل عليه بيت ~~الحماسة ، فيقتنعون بذلك لوثوقهم بروايته وإتقانه ، انتهى كلامه . فظاهره ~~كما قلنا أنه متعد وبناؤه لما لم يسم فاعله ، ولذلك استأنس يقول أبي تمام : ~~هما أظلما حالي ، وله عندي تخريج غير ما ذكر الزمخشري ، وهو أن يكون أظلم ~~غير متعد بنفسه لمفعول ، ولكنه يتعدى بحرف جر . ألا ترى كيف ms0160 عدى أظلم إلى ~~المجرور بعلى ؟ فعلى هذا يكون الذي قام مقام الفاعل أو حذف PageV01P228 ~~" صفحة رقم 229 " # هو الجار والمجرور ، فيكون في موضع رفع ، وكان الأصل : وإذا أظلم الليل ~~عليهم ، ثم حذف ، فقام الجار والمجرور مقامه ، نحو : غضب زيد علي عمرو ، ثم ~~تحذف زيدا وتبني الفعل للمفعول فتقول : غضب على عمرو ، فليس يكون التقدير ~~إذ ذاك : وإذا أظلم الله الليل ، فحذفت الجلالة وأقيم ضمير الليل مقام ~~الفاعل . وأما ما وقع في كلام حبيب فلا يستشهد به ، وقد نقد على أبي علي ~~الفارسي الاستشهاد بقول حبيب : من كان مرعى عزمه وهمومه # روض الأماني لم يزل مهزولا # وكيف يستشهد بكلام من هو مولد ، وقد صنف الناس فيما وقع له من اللحن في ~~شعره ؟ ومعنى قاموا : ثبتوا ووقفوا ، وصدرت الجملة الأولى بكلما ، والثانية ~~بإذا . قال الزمخشري : لأنهم حراص على وجود ما هممهم به معقودة من إمكان ~~المشي وتأتيه ، فكلما صادفوا منه فرصة انتهزوها ، وليس كذلك التوقف والتحبس ~~، انتهى كلامه . ولا فرق في هذه الآية عندي بين كلما وإذا من جهة المعنى ، ~~لأنه متى فهم التكرار من : ) كلما أضاء لهم مشوا فيه ( لزم منه أيضا ~~التكرار في أنه إذا أظلم عليهم قاموا ، لأن الأمر دائر بين إضاءة البرق ~~والإظلام ، فمتى وجد هذا فقد هذا ، فيلزم من تكرار وجود هذا تكرار عدم هذا ~~، على أن من النحويين من ذهب إلى أن إذا تدل على التكرار ككلما ، وأنشد : ~~إذا وجدت أوار الحب في كبدي # أقبلت نحو سقاء القوم أبترد # قال : فهذا معناه معنى كلما . # وفي تأويل هذه الآية أقوال . قال ابن عباس والسدي : كلما أتاهم القرآن ~~بما يحبونه تابعوه . وقال قتادة : إضاءة البرق حصول ما يرجونه من سلامة ~~نفوسهم وأموالهم ، فيسرعون إلى متابعته . وقال مقاتل : البرق الإسلام ، ~~ومشيهم فيه إهتداؤهم ، فإذا تركوا ذلك وقعوا في ضلالهم . وقيل : إضاءته لهم ~~: تركهم بلا ابتلاء ، ومشيهم فيه : إقامتهم على المسالمة بإظهار ما يظهرونه ~~، وقيل : كلما سمع المنافقون القرآن وحججه أنسوا ومشوا معه ، فإذا نزل ما ~~يعمون فيه أو يكلفونه ms0161 قاموا ، أي ثبتوا على نفاقهم . وقيل : كلما توالت ~~عليهم النعم قالوا : دين حق ، وإذا نزلت بهم مصيبة سخطوا وثبتوا على نفاقهم ~~. وقيل : كلما خفي نفاقهم مشوا ، فإذا افتضحوا قاموا ، وقيل : كلما أضاء ~~لهم الحق اتبعوه ، فإذا أظلم عليهم بالهوى تركوه . PageV01P229 # " صفحة رقم 230 " # وقيل : ينتفعون بإظهار الإيمان ، فإذا وردت محنة أو شدة على المسلمين ~~تحيروا ، كما قام أولئك في الظلمات متحيرين . قال الزمخشري : وهذا تمثيل ~~لشدة الأمر على المنافقين بشدته على أصحاب الصيب وما هم فيه من غاية التحير ~~والجهل بما يأتون وما يذرون ، ، إذا صادفوا من البرق خفقة مع خوف أن يخطف ~~أبصارهم ، انتهزوا تلك الخفقة فرصة فحطوا خطوات يسيرة ، فإذا خفي وفتر ~~لمعانه بقوا واقفين متقيدين عن الحركة ، انتهى كلامه . # ومفعول شاء هنا محذوف للدلالة عليه التقدير : ولو شاء الله إذهاب سمعهم ~~وأبصارهم . والكلام في الباء في بسمعهم كالكلام فيها في : ) ذهب الله ~~بنورهم ( ، وتوحيد السمع تقدم الكلام عليه عند الكلام على قوله : ) ختم ~~الله على قلوبهم وعلى سمعهم ). وقرأ ابن أبي عبلة : لأذهب بأسماعهم ~~وأبصارهم ، فالباء زائدة التقدير لأذهب أسماعهم ، كما قال بعضهم : مسحت ~~برأسه ، يريد رأسه ، وخشنت بصدره ، يريد صدره ، وليس من مواضع قياس زيادة ~~الباء ، وجمعه الإسماع مطابق لجمع الإبصار . ومعنى الجملة : أن ذهاب الله ~~بسمعهم وأبصارهم كان يقع على تقدير مشيئة الله ذلك . وقيل : المعنى ~~لإهلاكهم ، لأن في هلاكهم ذهاب سمعهم وأبصارهم . وقيل : وعيد بإذهاب ~~الأسماع والأبصار من أجسادهم حتى لا يتوصلوا بهما إلى مالهم ، كما لم ~~يتوصلوا بهما إلى ما عليهم . وقيل : لأظهر عليهم بنفاقهم فذهب منهم عز ~~الإسلام . وقيل : لأذهب أسماعهم فلا يسمعون الصواعق فيحذرون ، ولأذهب ~~أبصارهم فلا يرون الضوء ليمشوا . وقيل ، عن ابن عباس : لذهب بسمعهم ~~وأبصارهم لما تركوا من الحق بعد معرفته . وقيل : لعجل لهم العقوبة في ~~الدنيا ، فذهب بسمعهم وأبصارهم ، فلم ينتفعوا بها في الدنيا ، لأنهم لم ~~يستعملوها في الحق فينتفعوا بها في أخراهم . وقيل : لزاد في قصيف الرعد ~~فأصمهم وفي ضوء البرق فأعماهم . وقيل : لأوقع بهم ما يتخوفونه ms0162 من الزجر ~~والوعيد . وقيل : لفضحهم عند المؤمنين وسلطهم عليهم . وقال الزمخشري : لذهب ~~سمعهم بقصيف الرعد وأبصارهم بوميض البرق . # وظاهر الكلام أن هذا كله مما يتعلق بذوي صيب ، فصرف ظاهره إلى أنه مما ~~يتعلق بالمنافقين غير ظاهر ، وإنما هذا مبالغة في تحير هؤلاء السفر وشدة ما ~~أصابهم من الصيب الذي اشتمل على ظلمات ورعد وبرق ، بحيث تكاد الصواعق تصمهم ~~والبرق يعميهم . ثم ذكر أنه لو سبقت المشيئة بذهاب سمعهم وأبصارهم لذهبت ، ~~وكما اخترنا في قوله ) ذهب الله بنورهم ( إلى آخره أنه مبالغة في حال ~~المستوقد ، كذلك اخترنا هنا أن هذا مبالغة في حالة السفر ، وشدة المبالغة ~~في حال المشبه بهما يقتضي شدة المبالغة في حال المشبه ، فهو وإن لم تكن هذه ~~الجزئيات التي للمشبه به ثابتة للمشبه بنظائرها ثابتة له ، ولا سيما إذا ~~كان التمثيل من قبيل التمثيلات المفردة . وأما على ما اخترناه من أنه من ~~التمثيلات المركبة ، فتكون المبالغة في التشبيه بما آل إليه حال المشبه به ~~، وقد تقدم الكلام على ذلك قبل ، وخص السمع والأبصار في قوله : ) لذهب ~~بسمعهم وأبصارهم ( لتقدم ذكرهما في قوله : ) أو كصيب ( ، وفي قوله : ) يخطف ~~أبصارهم ). وقال بعضهم : تقدم ذكر الرعد والصواعق ، ومدركهما السمع ، ~~والظلمات والبرق ، ومدركهما : البصر ، ثم قال : لو شاء أذهب ذلك من ~~المنافقين عقوبة لهم على نفاقهم ، أعقب تعالى ما علقه على المشيئة بالإخبار ~~عنه تعالى بالقدرة لأن بهما تمام الأفعال ، أعني القدرة والإرادة وأتى ~~بصيغة المبالغة إذ لا أحق بها منه تعالى . وعلى كل شيء : متعلق بقوله : ~~قدير ، وفي لفظ قدير ما يشعر بتخصيص العموم ، إذ القدرة لا تتعلق ~~بالمستحيلات . # وقد تقدم لنا بعض كلام على تناسق PageV01P230 ~~" صفحة رقم 231 " # الآي التي تقدم الكلام عليها ، ونحن نلخص ذلك هنا ، فنقول : افتتح تعالى ~~هذه السورة بوصف كلامه المبين ، ثم بين أنه هدى لمؤمني هذه الأمة ومدحهم ، ~~ثم مدح من ساحلهم في الإيمان وتلاهم من مؤمني أهل الكتاب ، وذكر ما هم عليه ~~من الهدى في الحال ومن الظفر في المآل ، ثم تلاهم بذكر ms0163 أضدادهم المختوم على ~~قلوبهم وأسماعهم المغطي أبصارهم الميؤوس من إيمانهم ، وذكر ما أعد لهم من ~~العذاب العظيم ، ثم أتبع هؤلاء بأحوال المنافقين المخادعين المستهزئين وأخر ~~ذكرهم وإن كانوا أسوأ أحوالا من المشركين ، لأنهم اتصفوا في الظاهر بصفات ~~المؤمنين وفي الباطن بصفات الكافرين ، فقدم الله ذكر المؤمنين ، وثنى بذكر ~~أهل الشقاء الكافرين ، وثلث بذكر المنافقين الملحدين ، وأمعن في ذكر ~~مخازيهم فأنزل فيهم ثلاث عشرة آية ، كل ذلك تقبيح لأحوالهم وتنبيه على ~~مخازي أعمالهم ، ثم لم يكتف بذكر ذلك حتى أبرز أحوالهم في صورة الأنفال ، ~~فكان ذلك أدعى للتنفير عما اجترحوه من قبيح الأفعال . فانظر إلى حسن هذا ~~السباق الذي نوقل في ذروة الإحسان وتمكن في براعة أقسام البديع وبلاغة ~~معاني البيان . # 2 ( ) ياأيها الناس اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ~~الذى جعل لكم الا رض فراشا والسمآء بنآء وأنزل من السمآء مآء فأخرج به من ~~الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ( ) ) 2 # ) قدير ياأيها الناس اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ~~الذى جعل لكم الارض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من ~~الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا ). # البقرة : ( 21 ) يا أيها الناس . . . . . # يا : حرف نداء ، وزعم بعضهم أنها اسم فعل معناها : أنادي ، وعلى كثرة ~~وقوع النداء في القرآن لم يقع نداء إلا بها ، وهي أعم حروف النداء ، إذ ~~ينادي بها القريب والبعيد والمستغاث والمندوب . وأمالها بعضهم ، وقد تتجرد ~~للتنبيه فيليها المبتدأ والأمر والتمني والتعليل ، والأصح أن لا ينوي بعدها ~~منادي . أي : استفهام وشرط وصفة ووصلة لنداء ما فيه الألف واللام ، وموصولة ~~، خلافا لأحمد بن يحيى ، إذ أنكر مجيئها موصولة ، ولا تكون موصوفة خلافا ~~للأخفش . ها : حرف تنبيه ، أكثر استعمالها مع ضمير رفع منفصل مبتدأ مخبر ~~عنه باسم إشارة غالبا ، أو مع اسم إشارة لا لبعد ، ويفصل بها بين أي في ~~النداء وبين المرفوع بعده ، وضمها فيه لغة بني مالك من بني أسد ، يقولون : ~~يا أيه الرجل ، ويا أيتها المرأة ms0164 . الخلق : الاختراع بلا مثال ، وأصله ~~التقدير ، خلقت الأديم قدرته ، قال زهير : # ولأنت تفرى ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفرى قال قطرب : الخلق هو ~~الإيجاد على تقدير وترتيب ، والخلق والخليقة تنطلق على المخلوق ، ومعنى ~~الخلق والإيجاد ، والإحداث ، والإبداع ، والإختراع ، والإنشاء ، متقارب . ~~قيل : ظرف زمان ، ولا يعمل فيها عامل فيخرجها عن الظرفية إلا من ، وأصلها ~~وصف ناب عن موصوفه لزوما ، فإذا قلت : قمت قبل زيد ، فالتقدير قمت زمانا ~~قبل زمان قيام زيد ، فحذف هذا كله وناب عنه قبل زيد . لعل : حرف ترج في ~~المحبوبات ، وتوقع في المحذورات ، ولا تستعمل إلا في الممكن ، لا يقال : ~~لعل الشباب يعود ، ولا تكون بمعنى كي ، خلافا لقطرب وابن كيسان ، ولا ~~استفهاما خلافا للكوفيين ، وفيها لغات لم يأت منها في القرآن إلا الفصحى ، ~~ولم يحفظ بعدها نصب الاسمين ، وحكى PageV01P231 ~~" صفحة رقم 232 " # الأخفش أن من العرب من يجزم بلعل ، وزعم أبو زيد أن ذلك لغة بني عقيل . ~~الفراش : الوطاء الذي يقعد عليه وينام ويتقلب عليه . البناء : مصدر ، وقد ~~يراد به المنقول من بيت أو قبة أو خباء أو طراف وأبنية العرب أخبيتهم . ~~الماء : معروف ، وقال بعضهم : هو جوهر سيال به قوام الحيوان ووزنه فعل ~~وألفه منقلبة من واو وهمزته بدل من هاء يدل عليه : مويه ، ومياه ، وأمواه . ~~الثمرة : ما تخرجه الشجرة من مطعوم أو مشموم . الند : المقاوم المضاهى مثلا ~~كان أو ضدا أو خلافا . وقال أبو عبيدة والمفضل : الند : الضد ، قال ابن ~~عطية ، وهذا التخصيص تمثيل لا حصر . وقال غيره : الند : الضد المبغض ~~المناوىء من الندود ، وقال المهدوي : الند : الكفؤ والمثل ، هذا مذهب أهل ~~اللغة سوى أبي عبيدة . فإنه قال : الضد . قال الزمخشري : الند : المثل ، ~~ولا يقال إلا للمثل المخالف للمناوىء ، قال جرير : أتيم تجعلون إلي ندا # وما تيم لذي حسب نديد # وناددت الرجل : خالفته ونافرته ، من ند ندودا إذا نفر . ومعنى قولهم : ~~ليس لله ند ولا ضد ، نفى ما يسد مسده ونفي ما ينافيه . # يا أيها الناس : خطاب لجميع من يعقل ، قاله ابن عباس ms0165 ، أو اليهود خاصة ، ~~قاله الحسن ومجاهد ، أو لهم وللمنافقين ، قاله مقاتل ، أو لكفار مشركي ~~العرب وغيرهم ، قاله السدي ، والظاهر قول ابن عباس لأن دعوى الخصوص تحتاج ~~إلى دليل . ووجه مناسبة هذه الآية لما قبلها هو أنه تعالى لما ذكر المكلفين ~~من المؤمنين والكفار والمنافقين وصفاتهم وأحوالهم وما يؤول إليه حال كل ~~منهم ، انتقل من الإخبار عنهم إلى خطاب النداء ، وهو التفات شبيه بقوله : ) ~~إياك نعبد ( ، بعد قوله : ) الحمد لله رب العالمين ( ، وهو من أنواع ~~البلاغة كما تقدم ، إذ فيه هز للسامع وتحريك له ، إذ هو خروج من صنف إلى ~~صنف ، وليس هذا انتقالا من الخطاب الخاص إلى الخطاب العام ، كما زعم بعض ~~المفسرين ، إذ لم يتقدم خطاب خاص إلا إن كان ذلك تجوزا في الخطاب بأن يعني ~~به الكلام ، فكأنه قال : انتقل من الكلام الخاص إلى الكلام العام ، قال هذا ~~المفسرون ، وهذا من أساليب الفصاحة ، فإنهم يخصون ثم يعمون . ولهذا لما نزل ~~: ) وأنذر عشيرتك الاقربين ( دعاهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فخص ~~وعم ، فقال : ( يا عباس عم محمد لا أغني عنك من الله شيئا ، ويا فاطمة بنت ~~محمد لا أغني عنك من الله شيئا ، يا بني عبد المطلب لا أغني عنكم من الله ~~شيئا ) . وقال الشاعر : يا بني اندبوا ويا أهل بيتي # وقبيلي علي عاما فعاما # انتهى كلامه . PageV01P232 # " صفحة رقم 233 " # وروي عن ابن عباس ومجاهد وعلقمة أنهم قالوا : كل شيء نزل فيه : ) يذهبكم ~~أيها الناس ( فهو مكي ، و) ذلك بأن الذين كفروا ( فهو مدني . أما في ) ذلك ~~بأن الذين كفروا ( فصحيح ، وأما في ) يذهبكم أيها الناس ( فيحمل على الغالب ~~، لأن هذه السورة مدنية ، وقد جاء فيها يا أيها الناس . وأي في أيها منادى ~~مفرد مبني على الضم ، وليست الضمة فيه حركة إعراب خلافا للكسائي والرياشي ، ~~وهي وصلة لنداء ما فيه الألف واللام ما لم يمكن أن ينادي توصل بنداء أي إلى ~~ندائه ، وهي في موضع نصب ، وهاء التنبيه كأنها عوض مما منعت من الإضافة ~~وارتفع الناس على الصفة ms0166 على اللفظ ، لأن بناء أي شبيه بالإعراب ، فلذلك جاز ~~مراعاة اللفظ ، ولا يجوز نصبه على الموضع ، خلافا لأبي عثمان . وزعم أبو ~~الحسن في أحد قوليه أن أيافي النداء موصولة وأن المرفوع بعدها خبر مبتدأ ~~محذوف ، فإذا قال : يا أيها الرجل ، فتقديره : يا من هو الرجل . والكلام ~~على هذا القول وقول أبي عثمان مستقصى في النحو . # اعبدوا ربكم : ولما واجه تعالى الناس بالنداء أمرهم بالعبادة ، وقد تقدم ~~تفسيرها في قوله تعالى : ) إياك نعبد ( ، والأمر بالعبادة شمل المؤمنين ~~والكافرين . لا يقال : المؤمنون عابدون ، فيكف يصح الأمر بما هم ملتبسون به ~~؟ لأنه في حقهم أمر بالازدياد من العبادة ، فصح مواجهة الكل بالعبادة ، ~~وانظر لحسن مجيء الرب هنا ، فإنه السيد والمصلح ، وجدير بمن كان مالكا أو ~~مصلحا أحوال العبد أن يخص بالعبادة ولا يشرك مع غيره فيها . والخطاب ، إن ~~كان عاما ، كان قوله : ) الذى خلقكم ( صفة مدح ، وإن كان لمشركي العرب كانت ~~للتوضيح ، إذ لفظ الرب بالنسبة إليهم مشترك بين الله تعالى وبين آلهتهم ، ~~ونبه بوصف الخلق على استحقاقه العبادة دون غيره ، ( أفمن يخلق كمن لا يخلق ~~( ، أو على امتنانه عليهم بالخلق على الصورة الكاملة ، والتمييز عن غيرهم ~~بالعقل ، والإحسان إليهم بالنعم الظاهرة والباطنة ، أو على إقامة الحجة ~~عليهم بهذا الوصف الذي لا يمكن أن يشرك معه فيه غيره ، ووصف الربوبية ~~والخلق موجب للعبادة ، إذ هو جامع لمحبة الاصطناع والاختراع ، والمحب يكون ~~على أقصى درجات الطاعة لمن يحب . وقالوا : المحبة ثلاث ، فزادوا محبة ~~الطباع كمحبة الوالد لولده ، وأدغم أبو عمر وخلقكم ، وتقدم تفسير الخلق في ~~اللغة ، وإذا كان بمعنى الاختراع والإنشاء فلا يتصف به إلا الله تعالى . # وقد أجمع المسلمون على أن لا خالق إلا الله تعالى ، وإذا كان بمعنى ~~التقدير ، فمقتضى اللغة أنه قد يوصف به غير الله تعالى ، كبيت زهير . وقال ~~تعالى : ) فتبارك الله أحسن الخالقين ( ، ( وإذ تخلق من الطين ). وقال أبو ~~عبد الله البصري ، أستاذ القاضي عبد الجبار : إطلاق اسم الخالق على الله ~~تعالى محال ، لأن التقدير والتسوية عبارة عن الفكر ms0167 والظن والحسبان ، وذلك ~~في حق الله تعالى محال . وكأن أبا عبد الله لم يعلم أن الخلق في اللغة يطلق ~~على الإنشاء ، وكلام البصري مصادم لقوله تعالى : ) هو الله الخالق ( ، إذ ~~زعم أنه لا يطلق اسم الخالق على الله ، وفي اللغة والقرآن والإجماع ما يرد ~~عليه . وعطف قوله : ) خلقكم والذين من قبلكم ( على الضمير المنصوب في خلقكم ~~، والمعطوف متقدم في الزمان على المعطوف عليه وبدأ به ، وإن كان متأخرا في ~~الزمان ، لأن علم الإنسان بأحوال نفسه أظهر من علمه بأحوال غيره ، إذ أقرب ~~الأشياء إليه نفسه ، ولأنهم المواجهون بالأمر بالعبادة ، فتنبيههم أولا على أحوال PageV01P233 ~~" صفحة رقم 234 " # أنفسهم آكد وأهم ، وبدأ أولا بصفة الخلق ، إذ كانت العرب مقرة بأن الله ~~خالقها ، وهم المخاطبون ، والناس تبع لهم ، إذ نزل القرآن بلسانهم . وقرأ ~~ابن السميفع : وخلق من قبلكم ، جعله من عطف الجمل . وقرأ زيد بن علي : ) ~~والذين من قبلكم ( بفتح ميم من ، قال الزمخشري : وهي قراءة مشكلة ووجهها ~~على أشكالها أن يقال : أقحم الموصول الثاني بين الأول وصلته تأكيدا ، كما ~~أقحم جرير في قوله : # يا تيم تيم عدي لا أبا لكم # تيما الثاني بين الأول وما أضيف إليه ، وكإقحامهم لام الإضافة بين المضاف ~~والمضاف إليه في لا أبا لك ، انتهى كلامه . وهذا التخريج الذي خرج الزمخشري ~~قراءة زيد عليه هو مذهب لبعض النحويين زعم أنك إذا أتيت بعد الموصول بموصول ~~آخر في معناه مؤكد له ، لم يحتج الموصول الثاني إلى صلة ، نحو قوله : من ~~النفر اللائي الذين أذاهم # يهاب اللئام حلقة الباب قعقعوا # فإذا وجوابها صلة اللائي ، ولا صلة للذين ، لأنه إنما أتى به للتأكيد . ~~قال أصحابنا : وهذا الذي ذهب إليه باطل ، لأن القياس إذا أكد الموصول أن ~~تكرره مع صلته لأنها من كماله ، وإذا كانوا أكدوا حرف الجر أعادوه مع ما ~~يدخل عليه لافتقاره إليه ، ولا يعيدونه وحده إلا في ضرورة ، فالأحرى أن ~~يفعل مثل ذلك بالموصول الذي الصلة بمنزلة جزء منه . وخرج أصحابنا البيت على ~~أن الصلة للموصول الثاني وهو خبر ms0168 مبتدأ محذوف ، ذلك المبتدأ والموصول في ~~موضع الصلة للأول تقديره من النفر اللاتي هم الذين أذا هم ، وجاز حذف ~~المبتدأ وإضماره لطول خبره ، فعلى هذا يتخرج قراءة زيد أن يكون قبلكم صلة ~~من ، ومن خبر مبتدأ محذوف ، وذلك المبتدأ وخبره صلة للموصول الأول وهو ~~الذين ، التقدير والذين هم من قبلكم . وعلى قراءة الجمهور تكون صلة الذين ~~قوله : ) من قبلكم ( ، وفي ذلك إشكال ، لأن الذين أعيان ، ومن قبلكم جار ~~ومجرور ناقص ليس في الإخبار به عن الأعيان فائدة ، فكذلك الوصل به إلا على ~~تأويل ، وتأويله أنه يؤول إلى أن ظرف الزمان إذا وصف صح وقوعه خبرا نحو : ~~نحن في يوم طيب ، كذلك يقدر هذا والذين كانوا من زمان قبل زمانكم . وهذا ~~نظير قوله تعالى : ) كالذين من قبلكم ( وإنما ذكر ) والذين من قبلكم ( ، ~~وإن كان خلقهم لا يقتضي العبادة علينا لأنهم كالأصول لهم ، فخلق أصولهم ~~يجري مجرى الأنعام على فروعهم ، فذكرهم عظيم إنعامه تعالى عليهم وعلى ~~أصولهم بالإيجاد . # وليست لعل هنا بمعنى كي لأنه قول مرغوب عنه ولكنها للترجي والأطماع ، وهو ~~بالنسبة إلى المخاطبين ، لأن الترجي لا يقع من الله تعالى إذ ) هو عالم ~~الغيب والشهادة ( ، وهي متعلقة بقوله : ) اعبدوا ربكم ( ، فكأنه قال : إذا ~~عبدتم ربكم رجوتم التقوى ، وهي التي تحصل بها الوقاية من النار والفوز ~~بالجنة . قال ابن عطية : ويتجه تعلقها بخلقكم لأن كل مولود يوجد على الفطرة ~~فهو بحيث يرجى أن يكون متقيا . ولم يذكر الزمخشري غير تعلقها بخلقكم ، قال ~~: لعل واقعة في الآية موقع المجاز لا الحقيقة ، لأن الله تعالى خلق عباده PageV01P234 ~~" صفحة رقم 235 " # ليتعبدهم بالتكليف ، وركب فيهم العقول والشهوات ، وأزاح العلة في أقدارهم ~~وتمكينهم ، وهداهم النجدين ، ووضع في أيديهم زمام الاختيار ، وأراد منهم ~~الخير والتقوى ، فهم في صورة المرجو منهم أن يتقوا لترجح أمرهم ، وهم ~~مختارون بين الطاعة ، والعصيان ، كما ترجحت حال المرتجي بين أن يفعل وأن لا ~~يفعل ، انتهى كلامه . وهو مبني على مذهبه الاعتزالي من أن العبد مختار ، ~~وأنه لا يريد الله منه إلا فعل ms0169 الخير ، وهي مسألة يبحث فيها في أصول الدين ~~. والذي يظهر ترجيحه أن يكون : ) لعلكم تتقون ( متعلقا بقوله : ) اعبدوا ~~ربكم ). فالذي نودوا لأجله هو الأمر بالعبادة ، فناسب أن يتعلق بها ذلك ~~وأتى بالموصول وصلته على سبيل التوضيح أو المدح للذي تعلقت به العبادة ، ~~فلم يجأ بالموصول ليحدث عنه بل جاء في ضمن المقصود بالعبادة . وأما صلته ~~فلم يجأ بها لإسناد مقصود لذاته ، إنما جيء بها لتتميم ما قبلها . وإذا كان ~~كذلك فكونها لم يجأ بها لإسناد يقتضي أن لا يهتم بها فيتعلق بها ترج أو ~~غيره ، بخلاف قوله : اعبدوا ، فإنها الجملة المفتتح بها أولا والمطلوبة من ~~المخاطبين . وإذا تعلق بقوله : اعبدوا ، كان ذلك موافقا ، إذ قوله : اعبدوا ~~خطاب ، ولعلكم تتقون خطاب . # ولما اختار الزمخشري تعلقه بالخلق قال : فإن قلت كما خلق المخاطبين لعلهم ~~يتقون ، فكذلك خلق الذين من قبهلم ، لذلك قصره عليهم دون من قبلهم ، قلت : ~~لم يقصره عليهم ولكن غلب المخاطبين على الغائبين في اللفظ والمعنى على ~~إرادتهم جميعا ، انتهى كلامه . وقد تقدم ترجيح تعلقه بقوله : اعبدوا ، ~~فيسقط هذا السؤال . وقال المهدوي : لعل متصلة باعبدوا لا بخلقكم ، لأن من ~~ذرأه الله عز وجل لجهنم لم يخلقه ليتقي . والمعنى عند سيبويه : افعلوا ذلك ~~على الرجاء والطمع أن تتقوا ، انتهى كلامه . ولما جعل الزمخشري لعلكم تتقون ~~متعلقا بالخلق قال : فإن قلت : فهلا قيل : تعبدون لأجل اعبدوا أو اتقوا ~~المكان تتقون ليتجاوب طرفا النظم ؟ قلت : ليست التقوى غير العبادة حتى يؤدي ~~ذلك إلى تنافر النظم ، وإنما التقوى قصارى أمر العابد ومنتهى جهده ، فإذا ~~قال : ) اعبدوا ربكم الذى خلقكم ( للاستيلاء على أقصى غايات العبادة كان ~~أبعث على العبادة وأشد إلزاما لها وأثبت لها في النفوس ، انتهى كلامه . وهو ~~مبني على مذهبه في أن الخلق كان لأجل التقوى ، وقد تقدم ذلك . وأما قوله : ~~ليتجاوب طرفا النظم فليس بشيء لأنه لا يمكن هنا تجاوب طرفي النظم لأنه يصير ~~المعنى : اعبدوا ربكم لعلكم تتقون ، أو اتقوا ربكم لعلكم تتقون ، وهذا بعيد ~~في المعنى ، إذ هو مثل : اضرب ms0170 زيدا لعلك تضربه ، واقصد خالدا لعلك تقصده . ~~ولا يخفى ما في هذا من غثاثة اللفظ وفساد المعنى ، والقرآن متنزه عن ذلك . ~~والذي جاء به القرآن هو في غاية الفصاحة ، إذ المعنى أنهم أمروا بالعبادة ~~على رجائهم عند حصولها حصول التقوى لهم ، لأن التقوى مصدر اتقى ، واتقى ~~معناه اتخاذ الوقاية من عذاب الله ، وهذا مرجو حصوله عند حصول العبادة . ~~فعلى هذا ، العبادة ليست نفس التقوى ، لأن الاتقاء هو الاحتراز عن المضار ، ~~والعبادة فعل المأمور به ، وفعل المأمور به ليس نفس الاحتراز بل يوجب ~~الاحتراز ، فكأنه قال : اعبدوه فتحترزوا عن عقابه ، فإن أطلق على نفس الفعل ~~اتقاء فهو مجاز ، ومفعول يتقون محذوف . قال ابن عباس : الشرك ، وقال الضحاك ~~: النار ، أو معناه تطيعون ، قاله مجاهد : PageV01P235 # " صفحة رقم 236 " # ومن قال المعنى الذي خلقكم راجين للتقوى . قال بعض المفسرين : فيه بعد من ~~حيث إنه لو خلقهم راجين للتقوى كانوا مطيعين مجبولين عليها ، والواقع خلاف ~~ذلك ، انتهى كلامه . ويعني أنهم لو خلقوا وهم راجون للتقوى لكان ذلك مركوزا ~~في جبلتهم ، فكان لا يقع منهم غير التقوى وهم ليسوا كذلك ، بل المعاصي هي ~~الواقعة كثيرا ، وهذا ليس كما ذكر ، وقد يخلق الإنسان راجيا لشيء فلا يقع ~~ما يرجوه ، لأن الإنسان في الحقيقة ليس له الخيار فيما يفعله أو يتركه ، بل ~~نجد الإنسان يعتقد رجحان الترك في شيء ثم هو يفعله ، ولقد صدق الشاعر في ~~قوله : علمي بقبح المعاصي حين أركبها # يقضي بأني محمول على القدر # فلا يلزم من رجاء الإنسان لشيء وقوع ما يرتجي ، وإنما امتنع ذلك التقدير ~~، أعني تقدير الحال ، من حيث إن لعل للإ نشاء ، فهي وما دخلت عليه ليست ~~جملة خبرية فيصح وقوعها حالا . # قال الطبري : هذه الآية ، يريد : ) قدير ياأيها الناس اعبدوا ( من أدل ~~دليل على فساد قول من زعم أن تكليف ما لا يطاق بمعونة الله غير جائز ، وذلك ~~أن الله عز وجل أمر بعبادته من آمن به ومن كفر بعد إخباره عنهم أنهم لا ~~يؤمنون وأنهم عن ضلالتهم لا يرجعون ms0171 . # البقرة : ( 22 ) الذي جعل لكم . . . . . # والموصول الثاني في قوله : ) الذى جعل الذى خلقكم والذين من قبلكم لعلكم ~~تتقون الذى جعل لكم الارض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به ~~من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا ( ، وهو ضعيف لوجهين : أحدهما : ~~أن صلة الذي وما عطف عليها قد مضيا ، فلا ينابسب دخول الفاء في الخبر . ~~الثاني : أن ذلك لا يتمشى إلا على مذهب أبي الحسن ، لأن من الروابط عنده ~~تكرار المبتدأ بمعناه ، فالذي مبتدأ ، و) فلا تجعلوا لله أندادا ( جملة ~~خبرية ، والرابط لفظ الله من لله كأنه قيل : ) فلا تجعلوا لله أندادا ( ، ~~وهذا من تكرار المبتدأ بمعناه . ولا نعرف إجازة ذلك إلا عن أبي الحسن . ~~أجاز أن تقول : زيد قام أبو عمرو ، وإذا كان أبو عمرو كنية لزيد ، ونص ~~سيبويه على منع ذلك . وأما نصبه فيجوز أن يكون على القطع ، إذ هو وصف مدح ، ~~كما ذكرنا ، ويجوز أن يكون وصفا لما كان له وصفا الذي خلقكم ، وهو ربكم ، ~~قالوا : ويجوز نصبه على أن يكون نعتا لقوله : ) الذى خلقكم ( ، فيكون نعتا ~~للنعت ونعت النعت مما يحيل تكرار النعوت . والذي نختاره أن النعت لا ينعت ، ~~بل النعوت كلها PageV01P236 ~~" صفحة رقم 237 " # راجعة إلى منعوت واحد ، إلا إن كان ذلك النعت لا يمكن تبعيته للمنعوت ، ~~فيكون إذ ذاك نعتا للنعت الأول ، نحو قولك : يا أيها الفارس ذو الجمة . ~~وأجاز أبو محمد مكي نصبه بإضمار أعني ، وما قبله ليس بملتبس ، فيحتاج إلى ~~مفسر له بإضمار أعني ، وأجاز أيضا نصبه بتتقون ، وهو إعراب غث ينزه القرآن ~~عن مثله . وإنما أتى بقوله الذي دون واو لتكون هذه الصفة وما قبلها راجعين ~~إلى موصوف واحد ، إذ لو كانت بالواو لأوهم ذلك موصوفا آخر ، لأن العطف أصله ~~المغايرة . # وجعل : بمعنى صير ، لذلك نصبت الأرض . وفراشا ، ولكم متعلق بجعل ، وأجاز ~~بعضهم أن ينتصب فراشا وبناء على الحال ، على أن يكون جعل بمعنى خلق ، ~~فيتعدى إلى واحد ، وغاير اللفظ كما غاير في قوله : ) خلق السماوات والارض ~~وجعل الظلمات ms0172 والنور ( ، ولأنه قصد إلى ذكر جملتين ، فغاير بين اللفظين لأن ~~التكرار ليس في الفصاحة ، كاختلاف اللفظ والمدلول واحد . وأدغم أبو عمرو ~~لام جعل في لام لكم ، والألف واللام في الأرض يجوز أن تكون للجنس الخاص ، ~~فيكون المراد أرضا مخصوصة ، وهي كل ما تمهد واستوى من الأرض وصلح أن يكون ~~فراشا . ويجوز أن تكون لاستغراق الجنس ، ويكون المراد بالفراش مكان ~~الاستقرار واللبث لكل حيوان . فالوهد مستقر بني آدم وغيرهم من الحيوانات ، ~~والجبال والحزون مستقر لبعض الآدميين بيوتا أو حصونا ومنازل ، أو لبعض ~~الحيوانات وحشا وطيرا يفترشون منها أوكارا ، ويكون الامتنان على هذا مشتملا ~~على كل من جعل الأرض له قرارا . وغلب خطاب من يعقل على من لا يعقل ، أو ~~يكون خطاب الامتنان وقع على من يعقل ، لأن ما عداهم من الحيوانات معد ~~لمنافعهم ومصالحهم ، فخلقها من جملة المنة على من يعقل . وقرأ يزيد الشامي ~~: بساطا ، وطلحة : مهادا . والفراش ، والمهاد ، والبساط ، والقرار ، ~~والوطاء نظائر . # وقد استدل بعض المنجمين بقوله : ) جعل لكم الارض فراشا ( على أن الأرض ~~مبسوطة لا كروية ، وبأنها لو كانت كروية ما استقر ماء البحار فيها . أما ~~استدلاله بالآية فلا حجة له في ذلك ، لأن الآية لا تدل على أن الأرض مسطحة ~~ولا كروية ، إنما دلت على أن الناس يفترشونها كما يتقلبون بالمفارش ، سواء ~~كانت على شكل السطح أو على شكل الكرة ، وأمكن الافتراش فيها لتباعد أقطارها ~~واتساع جرمها . قال الزمخشري : وإذا كان يعني الافتراش سهلا في الجبل ، وهو ~~وتد من أوتاد الأرض ، فهو أسهل في الأرض ذات الطول والعرض . وأما استدلاله ~~باستقرار ماء البحار فيها فليس بصحيح ، قالوا : لأنه يجوز أن تكون كروية ~~ويكون في جزء منها منسطح يصلح للاستقرار ، وماء البحر متماسك بأمر الله ~~تعالى لا بمقتضى الهيئة ، انتهى قولهم . ويجوز أن يكون بعض الشكل الكروي ~~مقرا للماء إذا كان الشكل ثابتا غير دائر ، أما إذا كان دائرا فيستحيل عادة ~~قراره في مكان واحد من ذلك الشكل الكروي . وهذه مسألة يتكلم عليها في علم ~~الهيئة . # وقوله تعالى : ) والسماء ms0173 بناء هو قبل إنهم كانوا قوما فاسقين والسماء ~~بنيناها بأيد ( ، شبهت بالقبة المبنية على الأرض ، ويقال لسقف البيت بناء ، ~~والسماء للأرض كالسقف ، روي هذا عن ابن عباس وجماعة . وقيل : سماها بناء ، ~~لأن سماء البيت يجوز أن يكون بناء غير بناء ، كالخيام والمضارب PageV01P237 ~~" صفحة رقم 238 " # والقباب ، لكن البناء أبلغ في الإحكام وأتقن في الصنعة وأمنع لوصول الأذى ~~إلى من تحته ، فوصف السماء بالأبلغ والأتقن والأمنع ، ونبه بذلك على إظهار ~~قدرته وعظيم حكمته ، إذ المعلوم أن كل بناء مرتفع لا يتهيأ إلا بأساس مستقر ~~على الأرض أو بعمد وأطناب مركوزة فيها ، والسماء في غاية ما يكون من العظم ~~، وهي سبع طباق بعضها فوق بعض ، وعليها من أثقال الأفلاك وأجناس الأملاك ~~وأجرام الكواكب التي لا يعبر عن عظمها ولا يحصي عددها ، وهي مع ذلك بغير ~~أساس يمسكها ولا عمد تقلها ولا أطناب تشدها ، وهي لو كانت بعمد وأساس كانت ~~من أعظم المخلوقات وأحكم المبدعات ، فكيف وهي عارية عن ذلك ممسكة بالقدرة ~~الإلهية : ) إن الله يمسك السماوات والارض أن تزولا ). وقيل : سميت بناء ~~لتماسكها كما يتماسك البناء بعضه ببعض . # وأنزل من السماء : يجوز أن يراد به السحاب ، ويجوز أن يراد به السماء ~~المعروفة . فعلى الأول الجامع بينهما هو القدر المشترك من السمو ، ولا يجوز ~~الإضمار لأنه غير الأول ، وعلى الثاني فحسن الإظهار دون الإضمار هنا كون ~~السماء الأولى في ضمن جملة ، والثانية جملة صالحة بنفسها أن تكون صلة تامة ~~لولا عطفها ، ومن متعلقة بأنزل وهي لابتداء الغاية ، ويحتمل أن تتعلق ~~بمحذوف على أن تكون في موضع الحال من ماء ، لأنه لو تأخر لكان نعتا فلما ~~تقدم انتصب على الحال ، ومعناها إذ ذاك التبعيض ، ويكون في الكلام مضاف ~~محذوف أي من مياه السماء ونكر . ماء لأن المنزل لم يكن عاما فتدخل عليه ~~الألف واللام وإنما هو ما صدق عليه الاسم . فأخرج به : والهاء في به عائدة ~~إلى الماء ، والباء معناها السببية . فالماء سبب للخروج ، كما أن ماء الفحل ~~سبب في خلق الولد ، وهذه السببية ms0174 مجاز ، إذ الباري تعالى قادر على أن ينشىء ~~الأجناس ، وقد أنشأ من غير مادة ولا سبب ، ولكنه تعالى لما أوجد خلقه في ~~بعض الأشياء عند أمر ما ، أجرى ذلك الأمر مجرى السبب لا أنه سبب حقيقي . ~~ولله تعالى في إنشاء الأمور منتقلة من حال إلى حال حكم يستنصر بها ، لم يكن ~~في إنشائها دفعة واحدة من غير انتقال أطوار ، لأن في كل طور مشاهدة أمر من ~~عجيب التنقل وغريب التدريج تزيد المتأمل تعظيما للباري . من الثمرات : من ~~للتبعيض ، والألف واللام في الثمرات لتعريف الجنس وجمع لاختلاف أنواعه ، ~~ولا ضرورة تدعو إلى ارتكاب أن الثمرات من باب الجموع التي يتفاوت بعضها ~~موضع بعض لالتقائهما في الجمعية ، نحو : ) كم تركوا من جنات ( ، و) ثلاثة ~~قروء ( ، فقامت الثمرات مقام الثمر أو الثمار على ما ذهب إليه الزمخشري ، ~~لأن هذا من الجمع المحلى بالألف واللام ، فهو وإن كان جمع قلة ، فإن الألف ~~واللام التي للعموم تنقله من الاختصاص لجمع القلة للعموم ، فلا فرق بين ~~الثمرات والثمار ، إذ الألف واللام للاستغراق فيهما ، ولذلك رد المحققون ~~على من نقد على حسان قوله : لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى # وأسيافنا يقطرن من نجدة دما # بأن هذا جمع قلة ، فكان ينبغي على زعمه أن يقول : الجفان وسيوفنا ، وهو ~~نقد غير صحيح لما ذكرناه من أن الاستغراق ينقله ، وأبعد من جعل من زائدة ، ~~وجعل الألف واللام للاستغراق لوجهين : أحدهما : زيادة من في الواجب ، وقيل ~~معرفة ، وهذا لا يقول به أحد من البصريين والكوفيين إلا الأخفش . والثاني : ~~أنه يلزم منه أن يكون جميع الثمرات التي أخرجها رزقا لنا ، وكم من شجرة ~~أثمرت شيئا لا يمكن أن PageV01P238 ~~" صفحة رقم 239 " # يكون رزقا لنا ، وإن كانت للتبعيض كان بعض الثمار رزقا لنا وبعضها لا ~~يكون رزقا لنا ، وهو الواقع . وناسب في الآية تنكير الماء وكون من دالة على ~~التبعيض وتنكير الرزق ، إذ المعنى : وأنزل من السماء بعض الماء فأخرج به ~~بعض الثمرات بعض رزق لكم ، إذ ليس جميع رزقهم هو بعض الثمرات ms0175 ، إنما ذلك ~~بعض رزقهم ، ومن الثمرات يحتمل أن يكون في موضع المفعول به بأخرج ، ويكون ~~على هذا رزقا منصوبا على الحال إن أريد به المرزوق كالطحن والرعي ، أو ~~مفعولا من أجله إن أريد به المصدر ، وشروط المفعول له فيه موجودة ، ويحتمل ~~أن يكون متعلقا بأخرج ، ويكون رزقا مفعولا بأخرج . وقرأ ابن السميفع : من ~~الثمرة على التوحيد ، يريد به الجمع كقولهم : فلان أدركت ثمرة بستانه ، ~~يريدون ثماره . وقولهم : للقصيدة كلمة ، وللقرية مدرة ، لا يريدون بذلك ~~الإفراد . ولكم : إن أريد بالرزق المصدر كانت الكاف مفعولا به واللام منوية ~~لتعدي المصدر إليه نحو : ضربت ابني تأديبا له ، أي تأديبه ، وإن أريد به ~~المرزوق كان في موضع الصفة فتتعلق اللام بمحذوف ، أي كائنا لكم ، ويحتمل أن ~~تكون لكم متعلقا بأخرج ، أي فأخرج لكم به من الثمرات رزقا . وانتهى عند ~~قوله : رزقا لكم ذكر خمسة أنواع من الدلائل : اثنين من الأنفس خلقهم وخلق ~~من قبلهم ، وثلاثة من غير الأنفس كون الأرض فراشا وكون السماء بناء ، ~~والحاصل من مجموعهما تقدم خلق الإنسان لأنه أقرب إلى معرفته ، وثنى بخلق ~~الآباء ، وثلث بالأرض لأنها أقرب إليه من السماء ، وقدم السماء على نزول ~~المطر وإخراج الثمرات ، لأن هذا كالأمر المتولد بين السماء والأرض والأثر ~~متأخر عن المؤثر . وقيل : قدم المكلفين لأن خلقهم أحياء قادرين أصل لجميع ~~النعم . وأما خلق السماء والأرض والماء والثمر ، فإنما ينتفع به بشرط حصول ~~الخلق والحياة والقدرة والشهوة والعقل . وقد اختلف أيهما أفضل ، ومن قال ~~السماء أفضل قال : لأنها متعبد الملائكة وما فيها من بقعة عصى الله فيه ، ~~ولأن آدم لما عصاه قال : لا تسكن جواري ، ولتقديم السماء على الأرض في أكثر ~~الآيات ، ولأن فيها العرش والكرسي واللوح المحفوظ والقلم ، وأنها قبلة ~~الدعاء . ومن قال الأرض أفضل قال : لأن الله وصف منها بقاعا بالبركة ، ولأن ~~الأنبياء مخلوقون منها ، ولأنها مسجد وطهور . # ( فلا تجعلوا لله أندادا ( ظاهره أنه نهى عن اتخاذ الأنداد ، وسموا ~~أندادا على جهة المجاز من حيث أشركوهم معه تعالى في التسمية بالإلهية ، ~~والعبادة ms0176 صورة لا حقيقة لأنهم لم يكونوا يعبدونهم لذواتهم بل للتقرب إلى ~~الله تعالى ، وكانوا يسمون الله إله الآلهة ورب الأرباب ، ومن شابه شيئا في ~~وصف ما قيل : هو مثله وشبهه ونده في ذلك الوصف دون بقية أوصافه ، والنهي عن ~~اتخاذ الأنداد بصورة الجمع هو على حسب الواقع لأنهم لم يتخذوا له تعالى ندا ~~واحدا ، وإنما جعلوا له أندادا كثيرة ، فجاء النهي على ما كانوا اتخذوه ، ~~ولذلك قال زيد بن عمرو بن نفيل : أربا واحدا أم ألف رب # أدين إذا تقسمت الأمور # وقرأ زيد بن علي بن محمد بن السميفع : ندا على التوحيد ، وهو مفرد في ~~سياق النهي ، فالمراد به العموم ، إذ ليس المعنى : فلا تجعلوا لله ندا ~~واحدا بل أندادا ، وهذا النهي متعلق في بالأمر قوله : ) اعبدوا ربكم ( ، أي ~~فوحدوه وأخلصوا PageV01P239 ~~" صفحة رقم 240 " # له العبادة ، لأن أصل العبادة هو التوحيد . قال الزمخشري : متعلق بلعل ، ~~على أن ينتصب تجعلوا انتصاب فأطلع في قوله : ) لعلى أبلغ الاسباب أسباب ~~السماوات فأطلع إلى إلاه موسى ( ، في رواية حفص عن عاصم ، أي خلقكم لكي ~~تتقوا وتخافوا عقابه فلا تشبهوه بخلقه ، انتهى كلامه . فعلى هذا لا تكون لا ~~ناهية بل نافية ، وتجعلوا منصوب على جواب الترجي ، وهو لا يجوز على مذهب ~~البصريين ، إنما ذهب إلى جواز ذلك الكوفيون ، أجروا لعل مجرى هل . فكما أن ~~الاستفهام ينصب الفعل في جوابه فكذلك الترجي . فهذا التخريج الذي أخرجه ~~الزمخشري لا يجوز على مذهب البصريين ، وفي كلامه تعليق لعلكم تتقون بخلقكم ~~، ألا ترى إلى تقديره أي خلقكم لكي تتقوا وتخافوا عقابه ؟ فلا تشبهوه بخلقه ~~، وهو جار على ما مر من مذهبه الاعتزالي ، ويجوز أن يكون متعلقا بالذي إذا ~~جعلته خبر مبتدأ محذوف ، أي هو الذي جعل لكم هذه الآيات العظيمة والدلائل ~~النيرة الشاهدة بالوحدانية ، فلا تجعلوا له أندادا . والظاهر في هذا القول ~~هو ما قدمناه أولا من تعلقه بقوله : ) اعبدوا ربكم ). # ) وأنتم تعلمون ( : جملة حالية ، وفيها من التحريك إلى ترك الأنداد ~~وإفراد الله بالوحدانية ما لا يخفى ، أي أنتم ms0177 من ذوي العلم والتمييز بين ~~الحقائق والإدراك للطائف الأشياء والاستخراج لغوامض الدلائل ، في الرتبة ~~التي لا تليق لمن تحلى بها أن يجعل لله ندا وهو خلقه . إذ ذاك فعل من كان ~~أجهل العالم وأبعدهم عن الفطنة وأكثرهم تجويزا للمستحيلات . ومفعول تعلمون ~~متروك لأن المقصود إثبات أنهم من أهل العلم والمعرفة . والتمييز تخصيص ~~العلم بشيء ، قال معناه ابن قتيبة ، لأنه فسر تعلمون بمعنى تعقلون ، وقيل : ~~هو محذوف اختصارا تقديره : وأنتم تعلمون أنه خلق السموات وأنزل الماء ، ~~وفعل ما شرحه في هذه الآيات . ومعنى هذا مروي عن ابن عباس وقتادة ومقاتل ، ~~أو أنتم تعلمون أنه ليس ذلك في كتابيكم التوراة والإنجيل . وروي ذلك أيضا ~~عن ابن عباس ، أو أنه لا ند له ، قاله مجاهد ، أو أنتم تعلمون أنه لا يقدر ~~على فعل ما ذكره أحد سواه ، ذكره علي بن عبيد الله ، أو وأنتم تعلمون أنها ~~حجارة ، قاله أبو محمد بن الخشاب ، أو وأنتم تعلمون ما بينه وبينها من ~~التفاوت ، أو وأنتم تعلمون أنها لا تفعل مثل أفعاله كقوله : ) هل من ~~شركائكم من يفعل من ذلكم من شىء ( ؟ قالهما الزمخشري والمخاطب بقوله : فلا ~~تجعلوا ظاهره أنه للناس المأمورين باعبدوا ربكم ، وقد تقدمت أقاويل السلف ~~في ذلك . # قال ابن فورك : ويحتمل أن يكون الخطاب للمؤمنين ، المعنى : فلا ترتدوا ~~أيها المؤمنون وتجعلوا لله أندادا بعد علمكم أن العلم هو نفي الجهل بأن ~~الله واحد . قال أبو محمد بن عطية ، هذه الآية تعطي أن الله تعالى أغنى ~~الإنسان بنعمه هذه عن كل مخلوق ، فمن أحوج نفسه إلى بشر مثله بسبب الحرص ~~والأمل والرغبة في زخرف الدنيا ، فقد أخذ بطرف من جعل ندا ، انتهى . وقول أبي PageV01P240 ~~" صفحة رقم 241 " # محمد يعطي أن الله أغنى الإنسان ، خطأ في التركيب ، لأن أعطى لا تنوب أن ~~ومعمولاها مناب مفعوليها ، بخلاف ظن ، فإنها تنوب مناب مفعوليها ، ولذلك ~~ذكر في علم العربية . # قال بعض المفسرين : اختص تعالى بهذه المخلوقات وهي : الخلقة البشرية ، ~~والبنيتان الأرضية والسماوية ، لأنها محل الاعتبار ومسرح الإبصار ومواطن ~~المنافع ms0178 الدنيوية والأخروية ، وبها يقوم الدليل على وجود الصانع وقدرته ~~وحكمته وحياته وإرادته ، وغير ذلك من صفاته الذاتية والفعلية ، وانفراده ~~بخلقها وأحكامها ، وقدم الخلقة البشرية ، وإن كانت للعالم الأصغر ، لما ~~فيها من بدائع الصنعة ما لا يعبر عنه وصف لسان ولا يحيط بكنهه فكرجنان ، ~~وظهور حسن الصنعة في الأشياء اللطيفة الجرم أعظم منه في الأجرام العظام ، ~~ولأن اعتبار الإنسان بنفسه في تقلب أحواله أقرب إلى ذهنه . قال تعالى : ) ~~وفى أنفسكم أفلا تبصرون ( ، أو لأن العرب عادتها تقديم الأهم عندها ~~والمعتنى به ، قال : وهو تعالى بإصلاح حال البنية البشرية أكثر اهتماما من ~~غيرها من المخلوقات ، لأنها أشرف مخلوقاته وأكرمها عليه . قال تعالى : ) ~~ولقد كرمنا بنىءادم ( الآية ، ولأنه تعالى خلق هذه الأشياء منافع لبني آدم ~~وأعدها نعما يمتن بها عليهم ، وذكر المنعم عليه يتقدم على ذكر النعمة . ثم ~~إنه تعالى لما عرفهم أنه خالقهم أخبرهم أنه جعل لهم مكانا يستقرون عليه ، ~~إذ كانت حكمته اقتضت ذلك ، فيستقرون فيه جلوسا ونوما وتصرفا في معايشهم ، ~~وجعل منه سهلا للقرار والزرع ، ووعرا للاعتصام ، وجبالا لسكون الأرض من ~~الاضطراب . ثم لما من عليهم بالمستقر أخبرهم بجعل ما يقيهم ويظلهم ، وجعله ~~كالخيمة المضروبة عليهم ، وأشهدهم فيها من غرائب الحكمة بأن أمسكها فوقهم ~~بلا عمد ولا طنب لتهتدي عقولهم ، أنها ليست مما يدخل تحت مقدور البشر ، ثم ~~نبههم على النعمة العظمى ، وهي إنزال المطر الذي هو مادة الحياة وسبب ~~اهتزاز الأرض بالنبات ، وأجناس الثمرات . وقدم ذكر الأرض على السماء ، وإن ~~كانت أعظم في القدرة وأمكن في الحكمة ، وأتم في النعمة وأكبر في المقدار ، ~~لأن السقف والبنيان ، فيما يعهد ، لا بد له من أساس وعمد مستقر على الأرض ، ~~فبدأ بذكرها ، إذ على متنها يوضع الأساس وتستقر القواعد ، إذ لا ينبغي ذكر ~~السقف أولا قبل ذكر الأرض التي تستقر عليها قواعده ، أو لأن الأرض خلقها ~~متقدم على خلق السماء ، فإنه تعالى خلق الأرض ومهد رواسيها قبل خلق السماء ~~. قال تعالى : ) قل أئنكم لتكفرون ( إلى آخر الآيات ، أو لأن ذلك من باب ms0179 ~~الترقي بذكر الأدنى إلى ذكر الأعلى . # وقد تضمنت هاتان الآيتان من بدائع الصنعة ، ودقائق الحكمة ، وظهور ~~البراهين ، ما اقتضى تعالى أنه المنفرد بالإيجاد ، المتكفل للعباد ، دون ~~غيره من الأنداد ، التي لا تخلق ولا ترزق ولا لها نفع ولا ضر ، ألا لله ~~الخلق والأمر . قال بعض أصحاب الإشارات : لما امتن تعالى عليهم بأنه خلقهم ~~والذين من قبهلم ، ضرب لهم مثلا يرشدهم إلى معرفة كيفية خلقهم ، وأنهم وإن ~~كانوا متوالدين بين ذكر وأنثى ، مخلوقين ) من نطفة إذا تمنى ( ، هو تعالى ~~خالقهم على الحقيقة ، ومصورهم في الأرحام كيف يشاء ، ومخرجهم طفلا ، ~~ومربيهم بما يصلحهم من غذاء وشراب ولباس ، إلى غير ذلك من المنافع التي ~~تدعو حاجتهم إليها فجعل الأرض التي هي فراش مثل الأم التي يفترشها الزوج ، ~~وهي أيضا تسمى فراشا ، وشبه السماء التي علت على الأرض بالأب الذي يعلو على ~~الأم ويغشاها ، وضرب الماء النازل من السماء مثلا للنطفة التي تنزل من صلب ~~الأب ، وضرب ما يخرج من الأرض من الثمرات بالولد الذي يخرج من بطن الأم ، ~~يؤنس تعالى بذلك عقولهم ويرشدها إلى معرفة كيفية التخليق ، ويعرفها أنه ~~الخالق لهذا الولد والمخرج له من بطن أمه ، كما أنه الخالق للثمرات ومخرجها ~~من بطون أشجارها ، ومخرج أشجارها من بطن الأرض ، فإذا أوضح ذلك لهم أفردوه ~~بالإلهية ، وخصوه بالعبادة ، وحصلت لهم الهداية . PageV01P241 # " صفحة رقم 242 " # 2 ( ) وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا ~~شهدآءكم من دون الله إن كنتم صادقين فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار ~~التى وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين ( ) ) 2 # قوله تعالى : ) وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله ~~وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم ( # البقرة : ( 23 ) وإن كنتم في . . . . . # إن : حرف ثنائي الوضع يكون شرطا ، وهو أصل أدواته ، وحرف نفي ، وفي ~~إعماله إعمال ما الحجازية خلاف ، وزائدا مطردا بعد ما النافية ، وقبل مدة ~~الإنكار ، ولا تكون بمعنى إذ خلافا لزاعمه ، ولا يعد من مواضعه المخففة من ~~الثقيلة ms0180 لأنها ثلاثية الوضع ، ولذلك اختلف حكمها في التصغير . العبد : لغة ~~المملوك الذكر من جنس الإنسان ، وهو راجع لمعنى العبادة ، وتقدم شرحها . ~~الإتيان : المجيء ، والأمر منه : ائت ، كما جاء في لفظ القرآن ، وشذ حذف ~~فائه في الأمر قياسا واستعمالا ، قال الشاعر : ت لي آل عوف فاندهم لي جماعة # وسل آل عوف أي شيء يضيرها # وقال آخر : فإن نحن لم ننهض لكم فنبركم # فتونا قفوا دونا إذن بالجرائم # السورة : الدرجة الرفيعة . ألم تر أن الله أعطاك سورة ؟ وسميت سورة ~~القرآن بها لأن قارئها يشرف بقراءتها على من لم تكن عنده ، كسور البناء . ~~وقيل : لتمامها وكمالها ، ومنه قيل للناقة التامة : سورة ، أو لأنها قطعة ~~من القرآن ، من أسأرت ، والسؤر فاصلها الهمز وخففت ، قاله أبو عبيدة ، ~~والهمز فيها لغة . من مثله : المماثلة تقع بأدنى مشابهة ، وقد ذكر سيبويه ، ~~رحمه الله ، أن : مررت برجل مثلك ، يحتمل وجوها ثلاثة ، ولفظه مثل لازمة ~~الإضافة لفظا ، ولذلك لحن بعض المولدين في قوله : ومثلك من يملك الناس طرا # على أنه ليس في الناس مثل # ولا يكون محلا خلافا للكوفيين . وله في باب الصفة ، إذا جرى على مفرد ~~ومثنى ومجموع ، حكم ذكر في النحو . الدعاء : الهتف باسم المدعو . الشهداء : ~~جمع شهيد ، للمبالغة ، كعليم وعلماء ، ولا يبعد أن يكون جمع شاهد ، كشاعر ~~وشعراء ، وليس فعلاء باب فاعل ، دون : ظرف مكان ملازم للظرفية الحقيقية أو ~~المجازية ، ولا يتصرف فيه بغير من . قال سيبويه : وأما دونك فلا يرفع أبدا ~~. قال الفراء : وقد ذكر دونك وظروفا نحوها لا تستعمل أسماء مرفوعة PageV01P242 ~~" صفحة رقم 243 " # على اختيار ، وربما رفعوا . وظاهر قول الأخفش : جواز تصرفه ، خرج قوله ~~تعالى ، ومنادون ذلك على أنه مبتدأ وبني لإضافته إلى المبنى ، وقد جاء ~~مرفوعا في الشعر أيضا ، قال الشاعر : ألم ترني أني حميت حقيبتي # وباشرت حد الموت والموت دونها # وتجيء دون صفة بمعنى رديء ، يقال : ثوب دون ، أي رديء ، حكاه سيبويه في ~~أحد قوليه ، فعلى هذا يعرب بوجوه الإعراب ويكون دون مشتركا . الصدق : ~~يقابله الكذب ، وهو مطابقة الخبر للمخبر عنه ms0181 . لن : حرف نفي ثنائي الوضع ~~بسيط ، لا مركب من لا إن خلافا للخليل في أحد قوليه ، ولا نونها بدل من ألف ~~، فيكون أصلها لا خلافا للفراء ، ولا يقتضي النفي على التأييد خلافا ~~للزمخشري في أحد قوليه ، ولن هي أقصر نفيا من لا إذ لن تنفي ما قرب ، ولا ~~يمتد معنى النفي فيها كما يمتد في لا خلافا لزاعمه ، ولا يكون دعاء خلافا ~~لزاعمه ، وعملها النصب ، وذكروا أن الجزم بها لغة ، وأنشد ابن الطراوة : لن ~~يخب الآن من رجائك من # حرك دون بابك الحلقة # ولها أحكام كثيرة ذكرت في النحو . الوقود : اسم لما يوقد به ، وقد سمع ~~مصدرا ، وهو أحد المصادر التي جاءت على فعول ، وهي قليلة ، لم يحفظ منها ، ~~فيما ذكر ، الأستاذ أبو الحسن بن عصفور سوى هذا ، والوضوء والطهور والولوع ~~والقبول ، الحجارة : جمع الحجر ، والتاء فيها التأكيد تأنيث الجمع كالفحولة ~~. أعدت : هيئت . # ( وإن كنتم فى ريب ( نزلت في جميع الكفار . وقال ابن عباس ومقاتل : نزلت ~~في اليهود ، وسبب ذلك أنهم قالوا : هذا الذي يأتينا به محمد لا يشبه الوحي ~~وإنا لفي شك منه ، والأظهر القول الأول . ومناسبة هذه الآية لما قبلها : ~~أنه لما احتج تعالى عليهم بما يثبت الوحدانية ويبطل الإشراك ، وعرفهم أن من ~~جعل لله شريكا فهو بمعزل من العلم والتمييز ، أخذ يحتج على من شك في النبوة ~~بما يزيل شبهته ، وهو كون القرآن معجزة ، وبين لهم كيف يعلمون أنه من عند ~~الله أم من عنده ، بأن يأتوا هم ومن يستعينون به بسورة هذا ، وهم الفصحاء ~~البلغاء المجيدون حوك الكلام ، من الثار والنظام والمنقلبون في أفانين ~~البيان ، والمشهود لهم في ذلك بالإحسان . ولما كانوا في ريب حقيقة ، وكانت ~~إن الشرطية إنما تدخل على الممكن أو المحقق المبهم زمان وقوعه ، ادعى بعض ~~المفسرين أن إن هنا معناها : إذا ، لأن إذا تفيد مضي ما أضيفت إليه ، ومذهب ~~المحققين أن إن لا تكون بمعنى إذا . وزعم المبرد ومن وافقه أن لكان الماضية ~~الناقصة معان حكما ليست لغيرها من الأفعال الماضية ، فلقوة ms0182 كان زعم أن إن ~~لا يقلب معناها إلى الاستقبال ، بل يكون على معناه من المضي إن دخلت عليه ~~إن ، والصحيح ما ذهب إليه الجمهور من أن كان كغيرها من الأفعال ، وتأولوا ~~ما ظاهره ما ذهب إليه المبرد ، إما على إضمار يكن بعد إن نحو : ) إن كان ~~قميصه قد ( أي إن يكن كان قميصه ، أو على أن المراد به التبيين ، أي أن ~~يتبين كون قميصه قد . # فعلى قول أبي العباس يكون كونهم في ريب ماضيا ، ويصير نظير ما لو جاء إن ~~كنت أحسنت إلي PageV01P243 ~~" صفحة رقم 244 " # فقد أحسنت إليك ، إذا حمل على ظاهره ولم يتأول . ولهذا قال بعض المفسرين ~~في قوله : ) وإن كنتم فى ريب ( : جرى كلام الله فيه على التحقيق ، مثال قول ~~الرجل لعبده : إن كنت عبدي فأطعني لأن الله تعالى عالم بما تكنه القلوب ، ~~قال : وبين هذا أن سبب نزول هذه الآية قول اليهود : وإنا لفي شك مما جاء به ~~، وجعلها بمعنى إذا وكان ماضيه اللفظ والمعنى ، أو مثل قول القائل : إن كنت ~~عبدي فأطعني ، فرارا من جعل ما بعد إن مستقبل المعنى وذلك ممكن ، ولا تنافي ~~بين إن كانوا في ريب فيما مضى وإن تعلق على كونهم في ريب في المستقبل ، لأن ~~الماضي من الجائز أن يستدام ، بأن يظهر لمعتقد الريب فيما مضى خلاف ذلك ~~فيزول عنه الريب ، فقيل : وإن كنتم ، أي : وإن تكونوا في ريب ، باستصحاب ~~الحالة الماضية التي سبقت لكم ، فأتوا ، وهذا مثل من يقول لولده العاق له : ~~إن كنت تعصيني فارحل عني ، فمعناه : إن تكن في المستقبل تعصيني فارحل عني ، ~~لا يريد التعليق على الماضي ، ولا أن إن بمعنى إذا ، إذ لا تنافي بين تقدم ~~العصيان وتعليق الرحيل على وقوعه في المستقبل ، ولا حاجة إلى جعل ما يثبت ~~حرفيته بمعنى إذا الظرفية . # وقد تقدم لنا أنه لا تنافي بين قوله تعالى : ) لا ريب فيه ( وبين قوله : ~~) وإن كنتم فى ريب ( عند الكلام على قوله : ) لا ريب فيه ). وفي ريب من ~~تنزيل المعاني منزلة الإجرام ms0183 . ومن تحتمل ابتداء الغاية والسببية ، ولا ~~يجوز أن تكون للتبعيض . وما موصولة ، أي من الذي نزلناه ، والعائد محذوف ، ~~أي نزلناه ، وشرط حذفه موجود . وأجاز بعضهم أن تكون ما نكرة موصوفة ، وقد ~~تقدم لنا الكلام على ما النكرة الموصوفة ، ونزلنا التضعيف فيه هنا للنقل ، ~~وهو المرادف لهمزة النقل . ويدل على مرادفتهما في هذه الآية قراءة يزيد بن ~~قطيب مما أنزلنا بالهمزة ، وليس التضعيف هنا دالا على نزوله منجما في أوقات ~~مختلفة ، خلافا للزمخشري ، قال : فإن قلت لم قيل : مما نزلنا على لفظ ~~التنزيل دون الإنزال ؟ قلت : لأن المراد النزول على التدريج والتنجمي ، وهو ~~من مجازه لمكان التحدي . # وهذا الذي ذهب إليه الزمخشري في تضعيف عين الكلمة هنا ، هو الذي يعبر عنه ~~بالتكثير ، أي يفعل ذلك مرة بعد مرة ، فيدل على هذا المعنى بالتضعيف ويعبر ~~عنه بالكثرة . وذهل الزمخشري عن إن ذلك إنما يكون غالبا في الأفعال التي ~~تكون قبل التضعيف متعدية ، نحو : جرحت زيدا ، وفتحت الباب ، وقطعت ، وذبحت ~~، لا يقال : جلس زيد ، ولا قعد عمر ، ولا صوم جعفر ، ونزلنا لم يكن متعديا ~~قبل التضعيف إنما كان لازما ، وتعديه إنما يفيده التضعيف أو الهمزة ، فإن ~~جاء في لازم فهو قليل . قالوا : مات المال ، وموت المال ، إذا كثر ذلك فيه ~~، وأيضا ، فالتضعيف الذي يراد به التكثير إنما يدل على كثرة وقوع الفعل ، ~~أما أن يجعل اللازم متعديا فلا ، ونزلنا قبل التضعيف كان لازما ولم يكن ~~متعديا ، فيكون التعدي المستفاد من التضعيف دليلا على أنه للنقل لا للتكثير ~~، إذ لو كان للتكثير ، وقد دخل على اللازم ، بقي لازما نحو : مات المال ، ~~وموت المال . وأيضا فلو كان التضعيف في نزل مفيدا للتنجمي لاحتاج قوله ~~تعالى : ) لولا نزل عليه القرءان جملة واحدة ( إلى تأويل ، لأن التضعيف دال ~~على التنجمي والتكثير ، وقوله : ) جملة واحدة ( ينافي ذلك . وأيضا ~~فالقراءات بالوجهين في كثير مما جاء يدل على أنهما بمعنى واحد . وأيضا مجيء ~~نزل حيث لا يمكن فيه التكثير والتنجيم إلا على تأويل بعيد جدا يدل على ذلك . # قال تعالى ms0184 : ) وقالوا لولا نزل عليه ءاية ( ، وقال تعالى : ) قل لو كان ~~فى الارض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ( ، ليس ~~المعنى على أنهم اقترحوا تكرير نزول الآية ، ولا أنه علق تكرير نزول ملك ~~رسول على تقدير كون ملائكة في الأرض ، وإنما المعنى ، والله أعلم ، مطلق ~~الإنزال . وفي نزلنا التفات لأنه انتقال من ضمير الغائب إلى ضمير المتكلم ، ~~لأن قبله ) اعبدوا ربكم ( و) فلا PageV01P244 ~~" صفحة رقم 245 " # تجعلوا لله أندادا ). فلو جرى الكلام على هذا السياق لكان مما نزل على ~~عبده ، لكن في هذا الالتفات من التفخيم للمنزل والمنزل عليه ما لا يؤديه ~~ضمير غائب ، لا سيما كونه أتى بنا المشعرة بالتعظيم التام وتفخيم الأمر ~~ونظيره ، ( وهو الذى أنزل من السماء ماء فأخرجنا ( ، وتعدي نزل بعلى إشارة ~~إلى استعلاء المنزل على المنزل عليه وتمكنه منه ، وأنه قد صار كالملابس له ~~، بخلاف إلى فإنها تدل على الانتهاء والوصول . # ولهذا المعنى الذي أفادته على تكرار ذلك في القرآن في آيات ، قال تعالى : ~~) نزل عليك الكتاب بالحق ( ، طه ) ما أنزلنا عليك القرءان لتشقى ( ، ( هو ~~الذى أنزل عليك الكتاب ). وفي إضافة العبد إليه تعالى تنبيه على عظيم قدره ~~، واختصاصه بخالص العبودية ، ورفع محله وإضافته إلى نفسه تعالى ، واسم ~~العبد عام وخاص ، وهذا من الخاص : لا تدعني إلا بيا عبدها # لأنه أشرف أسمائي # ومن قرأ : على عبادنا بالجمع ، فقيل : يريد رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) وأمته ، قاله الزمخشري ، وصار نظير قوله تعالى : ) ءان إنما أنزل ~~الكتاب على طائفتين من قبلنا ( ، لأن جدوى المنزل والهداية الحاصلة به من ~~امتثال التكاليف ، والموعود على ذلك لا يختص بل يشترك فيه المتبوعون ~~والتباع ، فجعل كأنه نزل عليهم . وذلك نوع من المجاز يجعل فيه من لم يباشر ~~الشيء إذا كان مكلفا به منزلة من باشر ، ويحتمل أن يريد به النبيين الذين ~~أنزل عليهم الوحي ، والكتب والرسول أول مقصود بذلك ، وأسبق داخل في العموم ~~، لأنه هو الذي طلب معاندوه بالتحدي في كتابه ، ويكون ذلك خطابا لمنكري ~~النبوات ، كما قال ms0185 تعالى ، حكاية عن بعضهم : ) وما قدروا الله حق قدره إذ ~~قالوا ما أنزل الله على بشر من شىء ). ويحتمل أن يراد بالمفرد الجمع . ~~وتبينه هذه القراءة كقوله تعالى : ) واذكر عبدنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب ~~أولى الايدى والابصار ( ، في قراءة من أفرد ، فيكون إذ ذاك للجنس . # فأتوا بسورة : طلب منهم الإتيان بمطلق سورة ، وهي القطعة من القرآن التي ~~أقلها ثلاث آيات ، فلم يقترح عليهم الإتيان بسورة طويلة فتعنتوا في ذلك ، ~~بل سهل عليهم وأراح عليهم بطلب الإتيان بسورة ما ، وهذا هو غاية التبكيت ~~والتخجيل لهم . فإذا كنتم لا تقدرون أنتم ولا معاضدوكم بالإتيان بسورة من ~~مثله ، فكيف تزعمون أنه من جنس كلامكم ؟ وكيف يلحقكم في ذلك ارتياب أنه من ~~عند الله ؟ # وقد تعرض الزمخشري هنا لذكر فائدة تفصيل القرآن وتقطيعه سورا ، وليس ذلك ~~من علم التفسير ، وإنما هو من فوائد التفصيل والتسوير . من مثله : الهاء ~~عائدة على ما ، أو على عبدنا ، والراجح الأول وهو قول أكثر المفسرين ~~ورجحانه من وجوه : أحدها : أن الارتياب أولا إنما جيء به منصبا على المنزل ~~لا على المنزل عليه ، وإن كان الريب في المنزل ريبا في المنزل عليه ~~بالالتزام ، فكان عود الضمير عليه أولى . الثاني : أنه قد جاء في نظير هذه ~~الآية وهذا السياق قوله : ) فأتوا بسورة من مثله فأتوا PageV01P245 ~~" صفحة رقم 246 " # بعشر سور مثله مفتريات ( ) على أن يأتوا بمثل هاذا القرءان لا يأتون ~~بمثله ). الثالث : اقتضاء ذلك كونهم عاجزين عن الإتيان ، سواء اجتمعوا أو ~~انفردوا ، وسواء كانوا أميين أم كانوا غير أميين ، وعوده على المنزل يقتضي ~~كون آحاد الأدميين عاجزا عنه ، لأنه لا يكون مثله إلا الشخص الواحد الأمي . ~~فأما لو اجتمعوا أو كانوا قارئين فلا شك أن الإعجاز على الوجه الأول أقوى ، ~~فإذا جعلنا الضمير عائدا على المنزل ، فمن : للتبعيض وهي في موضع الصفة ~~لسورة أي بسورة كائنة من مثله . # ويظهر من كلام الزمخشري تناقض في من هذه قال : من مثله متعلق بسورة صفة ~~لها ، أي بسورة كائنة من مثله فقوله متعلق بسورة يقتضي ms0186 أن يكون معمولا لها ~~، وقوله صفة لها ، أي بسورة كائنة من مثله يقتضي أن لا يكون معمولا لها ~~فتناقض كلامه ودافع آخره أوله ، ولكن يحمل على أنه لا يريد التعلق الصناعي ~~كتعلق الباء في نحو : مروري بزيد حسن ، لكنه يريد التعلق المعنوي ، أي تعلق ~~الصفة بالموصوف ، واحترز من القول الآخر أنها تتعلق بقوله : فأتوا ، فلا ~~يكون من مثله عائدا على المنزل ، على ما سيأتي تبيينه إن شاء الله . وأجاز ~~المهدوي وأبو محمد بن عطية أن تكون لبيان الجنس على تقدير أن يكون الضمير ~~عائدا على المنزل ، وتفسر المثلية بنظمه ورصفه وفصاحة معانيه التي تعرفونها ~~، ولا يعجزهم إلا التأليف الذي خص به القرآن ، أو في غيوبه وصدقه ، وأجازا ~~على هذا الوجه أيضا أن تكون زائدة ، وستأتي الأقوال في تفسير المثلية على ~~عود الضمير إلى المنزل ، إن شاء الله . # وقد اختلف النحويون في إثبات هذا المعنى لمن ، والذي عليه أصحابنا أن من ~~لا تكون لبيان الجنس ، والفرق بين كونها للتبعيض ولبيان الجنس مذكور في كتب ~~النحو . وأما كونها زائدة في هذا الموضع فلا يجوز ، على مذهب الكوفيين ~~وجمهور البصريين . وفي المثلية على كون الضمير عائدا على المنزل أقوال : ~~الأول : من مثله في حسن النظم ، وبديع الرصف ، وعجيب السرد ، وغرابة ~~الأسلوب وإيجازه وإتقان معانيه . الثاني : من مثله في غيوبه من إخباره بما ~~كان وبما يكون . الثالث : في احتوائه على الأمر ، والنهي ، والوعد ، ~~والوعيد ، والقصص ، والحكم ، والمواعظ ، والأمثال . الرابع : من مثله في ~~صدقه وسلامته من التبديل والتحريف . الخامس : من مثله ، أي كلام العرب الذي ~~هو من جنسه . السادس : في أنه لا يخلق على كثرة الرد ، ولا تمله الأسماع ، ~~ولا يمحوه الماء ، ولا تغنى عجائبه ، ولا تنتهي غرائبه ، ولا تزول طلاوته ~~على تواليه ، ولا تذهب حلاوته من لهوات تاليه . السابع : من مثله في دوام ~~آياته وكثرة معجزاته . الثامن : من مثله ، أي مثله في كونه من كتب الله ~~المنزلة على من قبله ، تشهد لكم بأن ما جاءكم به ليس هو من عند الله ، كما ~~قال تعالى ms0187 : ) قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ( وإن جعلنا الضمير عائدا ~~على المنزل عليه ، فمن متعلقة بقوله : فأتوا من مثل الرسول بسورة . ومعنى ~~من على هذا الوجه ابتداء الغاية ، ويجوز أن PageV01P246 ~~" صفحة رقم 247 " # تكون في موضع الصفة فتتعلق بمحذوف . وهي أيضا لابتداء الغاية ، أي بسورة ~~كائنة من رجل مثل الرسول ، أي ابتداء كينونتها من مثله . # وفي المثلية على كون الضمير عائدا على المنزل على أقوال : الأول : من ~~مثله من أمي لا يحسن الكتابة على الفطرة الأصلية . الثاني : من مثله لم ~~يدارس العلماء ، ولم يجالس الحكماء ، ولم يؤثر عنه قبل ذلك تعاطي الأخبار ، ~~ولم يرحل من بلده إلى غيره من الأمصار . الثالث : من مثله على زعمكم أنه ~~ساحر شاعر مجنون . الرابع : من مثله من أبناء جنسه وأهل مدرته ، وذكر المثل ~~في قوله : من مثله هو على سبيل الفرض على أكثر الأقوال التي فسرت بها ~~المماثلة ، إذا كان الضمير عائدا على المنزل ، وعلى بعضها لا يكون على سبيل ~~الفرض ، وهو على قول من فسر أنه أراد بالمثل : كلام العرب الذي هو من جنسه ~~، وأما إذا كان عائدا على المنزل عليه فليس على سبيل الفرض ، لوجود أمي لا ~~يحسن الكتابة ، ولوجود من لم يدارس العلماء ، ولوجود من هو ساحر على زعمهم ~~ذلك في المنزل عليه . # واختار الزمخشري أن لا مثل ولا نظير . قال بعد أن فسر المثل على تقدير ~~عود الضمير على المنزل : فأتوا بسورة مما هو على صفته في البيان الغريب ~~وعلو الطبقة في حسن النظم ، وعلى تقدير عوده على المنزل عليه ، أو فأتوا ~~ممن هو على حاله من كونه بشرا عربيا أو أميا لم يقرأ الكتب ولم يأخذ من ~~العلماء ، قال الزمخشري ، ولا قصد إلى مثل ونظير هنالك ، ولكنه نحو قول ~~القبعثري للحجاج ، وقال له : لأحملنك على الأدهم مثل الأمير حمل على الأدهم ~~والأشهب . أراد من كان على صفة الأمير من السلطان والقوة وبسطة اليد ، ولم ~~يقصد أحدا يجعله مثلا للحجاج . انتهى كلام الزمخشري . وعلى ما فسرت به ~~المماثلة إذ جعل ms0188 الضمير عائدا على المنزل عليه ، وقد تقدم بيان وجود المثل ~~، وعلى أنه عائد على المنزل يمكن وجوده في بعض تفاسير المماثلة . فقول ~~الزمخشري : لا مثل ولا نظير مع تفسيره المماثلة في كونه بشرا عربيا أو أميا ~~لم يقرأ الكتب ليس بصحيح ، لأن المماثل في هذا الشيء الخاص موجود . # ولما طلب منهم المعارضة بسورة على تقدير حصولهم في ريب من كونه من عند ~~الله ، لم يكتف بقولهم ذلك بأنفسهم ، حتى طلب منهم أن يدعو شهداءهم على ~~الاجتماع على ذلك والتظافر والتعاون والتناصر ، فقال : ) وادعوا شهداءكم ( ~~، وفسر هنا ادعوا : باستغيثوا . قال أبو الهيثم : الدعاء طلب الغوث ، دعا : ~~استغاث وباستحضر دعا فلان فلانا إلى الحاكم ، استحضره ، وشهداؤهم : آلهتهم ~~، فإنهم كانوا يعتقدون أنهم يشهدون لهم عند الله ، قاله ابن عباس ، والسدي ~~، ومقاتل ، والفراء ، أو من يشهدهم ويحضرهم من الأعوان والأنصار ، قاله ابن ~~قتيبة . وروي عن ابن عباس ، أو من يشهد لكم ، أن ما تأتون به مثل PageV01P247 ~~" صفحة رقم 248 " # القرآن ، روي عن مجاهد وكونه جمع شهيدا حسن من جمع شاهد لجريانه على قياس ~~جمع فعيل نحو : هذا ولما في فعيل من المبالغة وكأنه أشار إلى أن يأتوا ~~بشهداء بالغين في الشهادة يصلحون أن تقام بهم الحجة . ) من دون الله ( : ~~تتعلق بادعوا ، أي وادعوا من دون الله شهداءكم ، أي لا تستشهدوا بالله ~~فتقولوا : الله يشهد أن ما ندعيه حق ، كما يقول العاجز عن إقامة البيت قبل ~~ادعوا من الناس الشهداء الذين شهادتهم تصحح بها الدعاوى ، فكأنه قال : ~~وادعوا من غير الله من يشهد لكم ، ويحتمل أن يتعلق من دون الله بشهداءكم . ~~والمعنى : ادعوا من اتخذتموهم آلهة من دون الله وزعمتم أنهم يشهدون لكم يوم ~~القيامة أنكم على الحق ، أو أعوانكم من دون الله ، أي من دون أولياء الله ~~الذين يستعينون بهم دون الله ، أو يكون معنى من دون الله : بين يدي الله ، ~~كما قال الأعشى : # تريك القذى من دونها وهي دونه # أي تريك القذى قدامها ، وهي قدام القذى لرقتها وصفائها . وأمره تعالى ~~إياهم بالمعارضة وبدعاء ms0189 الأنصار والأعوان ، مع علمه أنهم لا يقدرون على ذلك ~~، أمر تهكم وتعجيز . وقد بين تعالى بعد ذلك أن ذلك لا يقع منهم سيما تفسير ~~الشهداء بآلهتهم لأنها جماد لا تنطق ، فالأمر بأن يستعينوا بما لا ينطق في ~~معارضة المعجز غاية التهكم بهم ، فظاهر قوله : ) إن كنتم صادقين ( معناه : ~~في كونكم في ريب من المنزل على عبدنا أنه من عندنا ، وقيل : فيما تقتدرون ~~عليه من المعارضة . وقد حكى عنهم في آية أخرى : ) لو نشاء لقلنا مثل هاذا ( ~~، لكن لم يجر ذكر المعارضة في هذه الآية ، إلا أن كونهم في ريب يقتضي عندهم ~~أنه ليس من عند الله ، وما لم يكن من عند الله فهو عندهم تمكن معارضته ، ~~فيحتمل أن يكون المعنى : إن كنتم صادقين في القدرة على المعارضة . # البقرة : ( 24 ) فإن لم تفعلوا . . . . . # ولما كان أمره تعالى إياهم بالإتيان بسورة من مثله أمر تهكم وتعجيز لأنهم ~~غير قادرين على ذلك ، انتقل إلى إرشادهم ، إذ ليسوا بقادرين على المعارضة ، ~~وأمرهم باتقاء النار التي أعدت لمن كذب ، وأتى بإن ، وإن كان من مواضع إذا ~~تهكما بهم ، كما يقول القائل : أن غلبتك لم أبق عليك ، وهو يعلم أنه غالب ، ~~أو أتى بان على حسب ظنهم ، وإن المعجز منهم كان قبل التأمل ، كالمشكوك فيه ~~عندهم لاتكالهم على فصاحتهم . ومعنى : ) فإن لم تفعلوا ( فإن لم تأتوا ، ~~وعبر عن الإتيان بالفعل ، والفعل يجري مجرى الكناية ، فيعبر به عن كل فعل ، ~~ويغنيك عن طول ما تكنى عنه . قال الزمخشري : لو لم يعدل عن لفظ الإتيان إلى ~~لفظ الفعل لاستطيل أن يقال : فإن لم تأتوا بسورة من مثله ، ولن تأتوا بسورة ~~من مثله ، ولا يلزم ما قال الزمخشري ، لأنه لو قيل : فإن لم تأتوا ولن ~~تأتوا ، كان المعنى على ما ذكر ويكون قد حذف ذلك اختصارا ، كما حذف اختصارا ~~مفعول لم تفعلوا ولن تفعلوا . ألا ترى أن التقدير : فإن لم تفعلوا الإتيان ~~بسورة من مثله ولن تفعلوا لإتيان بسورة من مثله فهما سيان في الحذف ؟ وفي ~~كتاب ابن عطية ms0190 تعليل غريب لعمل لم الجزم ، قال : وجزمت لم لأنها أشبهت لا ~~في التبرئة في أنهما ينفيان ، فكما تحذف لا تنوين الاسم ، كذلك تحذف لم ~~الحركة أو العلامة من الفعل . # وفي قوله : ) ولن تفعلوا ( إثارة لهممهم ليكون عجزهم بعد ذلك أبلغ وأبدع ~~، وفي ذلك دليلان على إثبات النبوة . أحدهما : صحة كون المتحدي به معجزا ، ~~الثاني : الإخبار بالغيب من أنهم لن يفعلوا ، وهذا لا يعلمه إلا الله تعالى ، PageV01P248 ~~" صفحة رقم 249 " # ويدل على ذلك أنهم لو عارضوه لتوفرت الدواعي على نقله خصوصا من الطاعنين ~~عليه ، فإذا لم ينقل دل على أنه إخبار بالغيب وكان ذلك معجزه . وأما ما أتى ~~به مسيلمة الكذاب في هذره ، وأبو الطيب المتنبي في عبره ونحوهما ، فلم ~~يقصدوا به المعارضة ، إنما ادعوا أنه نزل عليهم وحي بذلك ، فأتوا من ذلك ~~باللفظ الغث ، والمعنى السخيف ، واللغة المهجنة ، والأسلوب الرذل ، والفقرة ~~غير المتمكنة ، والمطلع المستقبح ، والمقطع المستوهن ، بحيث لو قرن ذلك ~~بكلامهم في غير ما ادعوا أنه وحي ، كان بينهما من التفاوت في الفصاحة ~~والتباين في البلاغة ما لا يخفى عمن له يسير تمييز في ذلك : فكيف الجهابذة ~~النقاد والبلغاء الفصحاء ، فسلبهم الله فصاحتهم بادعائهم وافترائهم على ~~الله الكذب . وقوله : ) ولن تفعلوا ( جملة اعتراض ، فلا موضع لها من ~~الإعراب ، وفيها من تأكيد المعنى ما لا يخفى ، لأنه لما قال : فإن لم ~~تفعلوا ، وكان معناه نفي في المستقبل مخرجا ذلك مخرج الممكن ، أخبر أن ذلك ~~لا يقع ، وهو إخبار صدق ، فكان في ذلك تأكيد أنهم لا يعارضونه . واقتران ~~الفعل بلن مميز لجملة الإعتراض من جملة الحال ، لأن جملة الحال لا تدخل ~~عليها لن ، وكان النفي بلن في هذه الجملة دون لا ، وإن كانتا أختين في نفي ~~المستقبل ، لأن في لن توكيدا وتشديدا ، تقول لصاحبك : لا أقيم غدا ، فإن ~~أنكر عليك قلت : لن أقيم غدا ، كما تفعل في : أنا مقيم ، وإنني مقيم ، قاله ~~الزمخشري ، وما ذكره هنا مخالف لما حكي عنه أن لن تقتضي النفي على التأبيد ~~. وأما ما ذهب إليه ابن ms0191 خطيب زملكا من أن لن تنفي ما قرب وأن لا يمتد النفي ~~فيها ، فكاد يكون عكس قول الزمخشري . # وهذه الأقوال ، أعني التوكيد والتأبيد ونفي ما قرب : أقاويل المتأخرين ، ~~وإنما المرجوع في معاني هذه الحروف وتصرفاتها لأئمة العربية المقانع الذين ~~يرجع إلى أقاويلهم . قال سيبويه ، رحمه الله : ولن نفي لقوله : سيفعل ، ~~وقال : وتكون لا نفيا لقوله : تفعل ، ولم تفعل ، انتهى كلامه . ويعني بقوله ~~: تفعل ، ولم تفعل المستقبل ، فهذا نص منه أنهما ينفيان المستقبل إلا أن لن ~~نفي لما دخلت عليه أداة الاستقبال ، ولا نفي للمضارع الذي يراد به ~~الاستقبال . فلن أخص ، إذ هي داخلة على ما ظهر فيه دليل الاستقبال لفظا . ~~ولذلك وقع الخلاف في لا : هل تختص بنفي المستقبل ، أم يجوز أن تنفي بها ~~الحال ؟ وظاهر كلام سيبويه ، رحمه الله ، هنا أنها لا تنفي الحال ، إلا أنه ~~قد ذكر في الاستثناء من أدواته لا يكون ولا يمكن حمل النفي فيه على ~~الاستقبال لأنه بمعنى إلا ، فهو للإنشاء ، وإذا كان للإنشاء فهو حال ، ~~فيفيد كلام سيبويه في قوله : وتكون لا نفيا لقوله يفعل ، ولم يفعل هذا الذي ~~ذكر في الاستثناء ، فإذا تقرر هذا الذي ذكرناه ، كان الأقرب من هذه الأقوال ~~قول الزمخشري : أولا : من أن فيها توكيدا وتشديدا لأنها تنفي ما هو مستقبل ~~بالأداة ، بخلاف لا ، فإنها تنفي المراد به الاستقبال مما لا أداة فيه ~~تخلصه له ، ولأن لا قد ينفى بها الحال قليلا ، فلن أخص بالاستقبال وأخص ~~بالمضارع ، ولأن ولن تفعلوا أخصر من ولا تفعلون ، فلهذا كله ترجيح النفي ~~بلن على النفي بلا . # فاتقوا النار : جواب للشرط ، وكنى به عن ترك العناد ، لأن من عاند بعد ~~وضوح الحق له استوجب العقاب بالنار . واتقاء النار من نتائج ترك العناد ومن ~~لوازمه . وعرف النار هنا لأنه قد تقدم ذكرها نكرة في سورة التحريم ، والتي ~~في سورة التحريم نزلت بمكة ، وهذه بالمدينة . وإذا كررت النكرة سابقة ذكرت ~~ثانية بالألف واللام ، وصارت معرفة لتقدمها في الذكر ووصفت بالتي وصلتها . ~~والصلة معلومة للسامع لتقدم ذكر ms0192 قوله : ) نارا وقودها الناس والحجارة ( ، ~~أو لسماع ذلك من أهل الكتاب قبل نزول الآية ، والجمهور على فتح الواو . ~~وقرأ الحسن باختلاف ، ومجاهد وطلحة وأبو حياة وعيسى بن عمر الهمداني بضم ~~الواو . وقرأ عبيد بن عمير وقيدها على وزن فعيل . فعلى قراءة الجمهور ~~وقراءة ابن عمير هو الحطب ، وعلى قراءة الضم هو المصدر على حذف مضاف ، أي ~~ذو وقودها لأن الناس والحجارة ليسا هما الوقود ، أو على أن جعلوا نفس PageV01P249 ~~" صفحة رقم 250 " # الوقود مبالغة ، كما يقول : فلان فخر بلده ، وهذه النار ممتازة عن غيرها ~~بأنها تتقد بالناس والحجارة ، وهما نفس ما يحرق ، وظاهر هذا الوصف أنها نار ~~واحدة ولا يدل على أنها نيران شتى قوله تعالى : ) قوا أنفسكم وأهليكم نارا ~~وقودها الناس والحجارة ( ، ولا قوله تعالى : ) فأنذرتكم نارا تلظى ( ، لأن ~~الوصف قد يكون بالواقع لا للامتياز عن مشترك فيه ، والناس يراد به الخصوص ~~ممن شاء الله دخولها ، وإن كان لفظه عاما ، والحجارة الأصنام ، وكانا وقودا ~~للنار مقرونين معا ، كما كانا في الدنيا حيث نحتوها وعبدوها آلهة من دون ~~الله . ويوضحه قوله تعالى : ) إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ( ، أو ~~حجارة الكبريت ، روي ذلك عن ابن مسعود ، وابن عباس ، وابن جريج . واختصت ~~بذلك لما فيه من سرعة الالتهاب ، ونتن الرائحة ، وعظم الدخان ، وشدة ~~الالتصاق بالبدن ، وقوة حرها إذا حميت . وقيل : هو الكبريت الأسود ، أو ~~حجارة مخصوصة أعدت لجهنم ، إذا اتقدت لا ينقطع وقودها . وقيل : إن أهل ~~النار إذا عيل صبرهم بكوا وشكوا ، فينشىء الله سحابة سوداء مظلمة ، فيرجون ~~الفرج ، ويرفعون رؤوسهم إليها ، فتمطر عليهم حجارة عظاما كحجارة الرحى ، ~~فتزداد النار إيقادا والتهابا أذ الحجارة ما اكتنزوه من الذهب والفضة تقذف ~~معهم في النار ويكوون بها . وعلى هذه الأقوال لا تكون الألف واللام في ~~الحجارة للعموم بل لتعريف الجنس . وذهب بعض أهل العلم إلى أنها تجوز أن ~~تكون لاستغراق الجنس ، ويكون المعنى أن النار التي وعدوا بها صالحة لأن ~~تحرق ما ألقي فيها من هذين الجنسين ، فعبر عن صلاحيتها واستعدادها ms0193 بالأمر ~~المحقق ، قال : وإنما ذكر الناس والحجارة تعظيما لشأن جهنم وتنبيها على شدة ~~وقودها ، ليقع ذلك من النفوس أعظم موقع ، ويحصل به من التخويف ما لا يحصل ~~بغيره ، وليس المراد الحقيقة . # وما ذهب إليه هذا الذاهب من أن هذا الوصف هو بالصلاحية لا بالفعل غير ~~ظاهر ، بل الظاهر أن هذا الوصف واقع لا محالة بالفعل ، ولذلك تكرر الوصف ~~بذلك ، وليس في ذلك أيضا ما يدل على أنها ليس فيها غير الناس والحجارة ، ~~بدليل ما ذكر في غير موضع من كون الجن والشياطين فيها ، وقدم الناس على ~~الحجارة لأنهم العقلاء الذين يدركون الآلام والمعذبون ، أو لكونهم أكثر ~~إيقادا للنار من الجماد لما فيهم من الجلود واللحوم والشحوم والعظام ~~والشعور ، أو لأن ذلك أعظم في التخويف . فإنك إذا رأيت إنسانا يحرق ، أقشعر ~~بدنك وطاش لبك ، بخلاف الحجر . قال ابن عطية : وفي قوله تعالى : ) أعدت ( ~~رد على من قال : إن النار لم تخلق حتى الآن ، وهو القول الذي سقط فيه منذر ~~بن سعيد ، انتهى كلامه . ومعناه أنه زعم أن الإعداد لا يكون إلا للموجود ، ~~لأن الإعداد هو التهيئة والإرصاد للشيء ، قال الشاعر : # أعددت للحدثان سابغة وعداء علندا # أي هيأت . قالوا : ولا يكون ذلك إلا للموجود . قال بعضهم : أو ما كان في ~~معنى الموجود نحو قوله تعالى : ) أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما ). ومنذر ~~الذي ذكره ابن عطية كان يعرف بالبلوطي ، وكان قاضي القضاة بالأندلس ، وكان ~~معتزليا في أكثر الأصول ظاهريا في الفروع ، وله ذكر ومناقب في التواريخ ، ~~وهو أحد رجالات الكمال بالأندلس . وسرى إليه ذلك القول من قول كثير من ~~المعتزلة ، وهي مسألة تذكر في أصول الدين وهو : أن مذهب أهل PageV01P250 ~~" صفحة رقم 251 " # السنة أن الجنة والنار مخلوقتان على الحقيقة . وذهب كثير من المعتزلة ~~والجهمية والنجاومية إلى أنهما لم يخلقا بعد ، وأنهما سيخلقان . وقرأ عبد ~~الله اعتدت : من العتاد بمعنى العدة . وقرأ ابن أبي عبلة : أعدها الله ~~للكافرين ، ولا يدل إعدادها للكافرين على أنهم مخصوصون بها ، كما ذهب إليه ~~بعض المتأولين من ms0194 أن نار العصاة غير نار الكفار ، بل إنما نص على الكافرين ~~لانتظام المخاطبن فيهم ، إذ فعلهم كفر . وقد ثبت في الحديث الصحيح إدخال ~~طائفة من أهل الكبائر النار ، لكنه اكتفى بذكر الكفار تغليبا للأكثر على ~~الأقل ، أو لأن الكافرين لن يشتمل من كفر بالله وكفر بأنعمه ، أو لأن من ~~أخرج منها من المؤمنين لم تكن معدة له دائما بخلاف الكفار . والجملة من ~~قوله : أعدت للكافرين في موضع الحال من النار ، والعامل فيها : فاتقوا ، ~~قاله أبو البقا ، وفي ذلك نظر ، لأن جعله الجملة حالا يصير المعنى : فاتقوا ~~النار في حال إعدادها للكافرين ، وهي معدة للكافرين ، اتقوا النار أو لم ~~يتقوها ، فتكون إذ ذاك حالا لازمة . والأصل في الحال التي ليست للتأكيد أن ~~تكون منتقلة ، والأولى عندي أن تكون الجملة لا موضع لها من الإعراب ، ~~وكأنها سؤال جواب مقدر كأنه لما وصفت بأن وقودها الناس والحجارة قيل : لمن ~~أعدت ؟ فقيل : أعدت للكافرين . # 2 ( ) وبشر الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجرى من تحتها ~~الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هاذا الذى رزقنا من قبل وأتوا ~~به متشابها ولهم فيهآ أزواج مطهرة وهم فيها خالدون ( ) ) 2 # ) وبشر الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجرى من تحتها الانهار ~~كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا ). # البقرة : ( 25 ) وبشر الذين آمنوا . . . . . # البشارة : أول خبر يرد على الإنسان من خير كان أو شر ، وأكثر استعماله في ~~الخبر ، وظاهر كلام الزمخشري . أنه لا يكون إلا في الخير ، ولذلك قال : ~~تأول ) فبشرهم بعذاب أليم ( ، وهو محجوج بالنقل . قيل عن سيبويه : هو خبر ~~يؤثر في البشرة من حزن أو سرور . قال بعضهم : ولذا يقيد في الحزن ، ~~والبشارة : الجمال ، والبشير : الجميل ، قاله ابن دريد ، وتباشير الفجر : ~~أوائله . وفي الفعل لغتان : التشديد ، وهي اللغة العليا ، والتخفيف : وهي ~~لغة أهل تهامة . وقد قرىء باللغتين في المضارع في مواضع من القرآن ، ستأتي ~~إن شاء الله . الصلاح : يقابله الفساد . الجنة : البستان الذي سترت أشجاره ~~أرضه ، وكل شيء ستر شيئا فقد ms0195 أجنه ، ومن ذلك الجنة والجنة والجن والمجن ~~والجنين . المفضل الجنة : كل بستان فيه ظل ، وقيل : كل أرض كان فيها شجر ~~ونخل فهي جنة ، فإن كان فيها كرم فهي : فردوس . تحت : ظرف مكان لا يتصرف ~~فيه بغير من ، نص على ذلك أبو الحسن . قال العرب : تقول تحتك رجلاك ، لا ~~يختلفون في نصب التحت . النهر : دون البحر وفوق الجدول ، وهل هو نفس مجرى ~~الماء أو الماء في المجرى المتسع قولان ، وفيه لغتان : فتح الهاء ، وهي ~~اللغة العالية ، والسكون ، وعلى الفتح جاء الجمع أنهارا قياسا مطردا إذ ~~أفعال في فعل الاسم الصحيح العين لا يطرد ، وإن كان قد جاءت منه ألفاظ ~~كثيرة ، وسمي نهرا لاتساعه ، وأنهر : وسع ، والنهار لاتساع ضوئه . # التشابه : تفاعل من الشبه والشبه المثل . وتفاعل تأتي لستة معان : ~~الاشتراك في الفاعلية من حيث اللفظ ، وفيها وفي المفعولية من حيث المعنى ، ~~والإبهام ، والروم ، ومطاوعة فاعل الموافق أفعل ، ولموافقة المجرد وللإغناء ~~عنه . الزوج : الواحد الذي يكون معه آخر ، واثنان : زوجان . ويقال للرجل : ~~زوج ، ولامرأته أيضا زوج وزوجة أقل . وذكر الفراء أن زوجا المراد به المؤنث ~~فيه لغتان : زوج لغة أهل الحجاز PageV01P251 ~~" صفحة رقم 252 " # وزوجة لغة تميم وكثير من قيس وأهل نجد ، وكل شيء قرن بصاحبه فهو زوج له ، ~~والزوج : الصنف ومنه : زوج بهيج ، أو يزوجهم ذكرانا وإناثا . الطهارة : ~~النظافة ، والفعل طهر بفتح الهاء وهو الأفصح ، وطهر بالضم ، واسم الفاعل ~~منهما طاهر . فعلى الفتح قياس وعلى الضم شاذ نحو : حمض فهو حامض ، وخثر فهو ~~خاثر . الخلود : المكث في الحياة أو الملك أو المكان مدة طويلة لا انتهاء ~~لها وهل يطلق على المدة الطويلة التي لها انتهاء بطريق الحقيقة أو بطريق ~~المجاز قولان ، وقال زهير : فلو كان حمد يخلد الناس لم تمت # ولكن حمد الناس ليس بمخلد # ويقال : خلد بالمكان أقام به ، وأخلد إلى كذا ، سكن إليه ، والمخلد : ~~الذي لم يشب ، ولهذا المعنى ، أعني من السكون والاطمئنان ، سمي هذا الحيوان ~~اللطيف الذي يكون في الأرض خلدا . وظاهره هذه الاستعمالات وغيرها يدل على ~~أن الخلد ms0196 هو المكث الطويل ، ولا يدل على المكث الذي لا نهاية له إلا بقرينة ~~. واختار الزمخشري فيه : أنه البقاء اللازم الذي لا ينقطع ، تقوية لمذهبه ~~الاعتزالي في أن من دخل النار لم يخرج منها بل يبقى فيها أبدا . # والأحاديث الصحيحة المستفيضة دلت على خروج ناس من المؤمنين الذين دخلوا ~~النار بالشفاعة من النار ، ومناسبة قوله تعالى : وبشر لما قبله ظاهره ، ~~وذلك أنه لما ذكر ما تضمن ذكر الكفار وما تؤول إليه حالهم في الآخرة ، وكان ~~ذلك من أبلغ التخويف والإنذار ، أعقب ما تضمن ذكر مقابليهم وأحوالهم وما ~~أعد الله لهم في الآخرة من النعيم السرمدي . وهكذا جرت العادة في القرآن ~~غالبا متى جرى ذكر الكفار وما لهم أعقب بالمؤمنين وما لهم وبالعكس ، لتكون ~~الموعظة جامعة بين الوعيد والوعد واللطف والعنف ، لأن من الناس من لا يجذبه ~~التخويف ويجذبه اللطف ، ومنهم من هو بالعكس . والمأمور بالتبشير قيل : ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وقيل : كل من يصلح للبشارة من غير تعيين ~~. قال الزمخشري : وهذا أحسن وأجزل لأنه يؤذن بأن الأمر لعظمه وفخامة شأنه ~~محقوق بأن يبشر به كل من قدر على البشارة به ، انتهى كلامه . والوجه الأول ~~عندي أولى ، لأن أمره ( صلى الله عليه وسلم ) ) لخصوصيته بالبشارة أفخم ~~وأجزل ، وكأنه ما اتكل على أن يبشر المؤمنين كل سامع ، بل نص على أعظمهم ~~وأصدقهم ليكون ذلك أوثق عندهم وأقطع في الإخبار بهذه البشارة العظيمة ، إذ ~~تبشيره ( صلى الله عليه وسلم ) ) تبشير من الله تعالى . والجملة من قوله : ~~وبشر معطوفة على ما قبلها ، وليس الذي اعتمد بالعطف هو الأمر حتى يطلب ~~مشاكل من أمر أو نهي بعطف عليه ، إنما المعتمد بالعطف هو جملة وصف ثواب ~~المؤمنين ، فهي معطوفة على جملة وصف عقاب الكافرين ، كما تقول : زيد يعاقب ~~بالقيد والإزهاق ، وبشر عمرا بالعفو والإطلاق ، قال هذا الزمخشري وتبعه أبو ~~البقاء فقال : الواو في وبشر عطف بها جملة ثواب المؤمنين على جملة عقاب ~~الكافرين ، انتهى كلامه . # وتلخص من هذا أن عطف الجمل بعضها على بعض ليس من ms0197 شرطه أن تتفق معاني ~~الجمل ، فعلى هذا يجوز عطف الجملة الخبرية على الجملة غير الخبرية ، وهذه ~~المسألة فيها اختلاف . ذهب جماعة من النحويين إلى اشتراط اتفاق المعاني ، ~~والصحيح أن ذلك ليس بشرط ، وهو مذهب سيبويه . فعلى مذهب سيبويه يتمشى إعراب ~~الزمخشري وأبي PageV01P252 ~~" صفحة رقم 253 " # البقاء . وأجاز الزمخشري وأبو البقاء أن يكون قوله : وبشر معطوفا على ~~قوله : فاتقوا النار ، ليكون عطف أمر على أمر . قال الزمخشري : كما تقول يا ~~بني تميم احذروا عقوبة ما جنتيم ، وبشر يا فلان بني أسد بإحسان إليهم ، ~~وهذا الذي ذهبا إليه خطأ لأن قوله : فاتقوا جواب للشرط وموضعه جزم ، ~~والمعطوف على الجواب جواب ، ولا يمكن في قوله : وبشر أن يكون جوابا لأنه ~~أمر بالبشارة ومطلقا ، لا على تقدير إن لم تفعلوا ، بل أمر أن يبشر الذين ~~آمنوا أمرا ليس مترتبا على شيء قبله ، وليس قوله : وبشر على إعرابه مثل ما ~~مثل به من قوله : يا بني تميم إلخ ، لأن قوله : احذروا لا موضع له من ~~الإعراب ، بخلاف قوله : فاتقوا . فلذلك أمكن فيما مثل به العطف ولم يمكن في ~~وبشر . وقرأ زيد بن علي : وبشر فعلا ماضيا مبنيا للمفعول . قال الزمخشري : ~~عطفا على أعدت انتهى . وهذا الإعراب لا يتأتى على قول من جعل أعدت جملة في ~~موضع الحال ، لأن المعطوف على الحال حال ، ولا يتأتى أن يكون وبشر في موضع ~~الحال ، فالأصح أن تكون جملة معطوفة على ما قبلها ، وإن لم تتفق معاني ~~الجمل ، كما ذهب إليه سيبويه وهو الصحيح ، وقد استدل لذلك بقول الشاعر : ~~تناغى غزالا عند باب ابن عامر # وكحل أماقيك الحسان بإثمد # وبقول امرىء القيس : وإن شفائي عبرة إن سفحتها # وهل عند رسم دارس من معول # وأجاز سيبويه : جاءني زيد ، ومن أخوك العاقلان ، على أن يكون العاقلان ~~خبر ابتداء مضر . وقد تقدم لنا أن الزمخشري يخص البشارة بالخبر الذي يظهر ~~سرور المخبر به . وقال ابن عطية : الأغلب استعماله في الخير ، وقد يستعمل ~~في الشر مقيدا به منصوصا على الشر للمبشر به ، كما قال ms0198 تعالى : ) فبشرهم ~~بعذاب أليم ). ومتى أطلق لفظ البشارة فإنما يحمل على الخير ، انتهى كلامه . ~~وتقدم لنا ما يخالف قوليهما من قول سيبويه وغيره ، وأن البشارة أول خبر يرد ~~على الإنسان من خير كان أو شر ، قالوا : وسمي بذلك لتأثيره في البشرة ، فإن ~~كان خيرا أثر المسرة والانبساط ، وإن كان شرا أثر القبض والانكماش . قال ~~تعالى : ) يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان ( ، وقال تعالى : ) فبشرهم بعذاب ~~أليم ( ، وجعل الزمخشري هذا العكس في الكلام الذي يقصد به استهزاء الزائد ~~في غيظه المستهزأ به وتألمه . وقيل : معناه ضع هذا موضع البشارة منهم ، ~~قالوا : والصحيح أن كل خبر غير البشرة خيرا كان أو شرا بشارة ، قال الشاعر ~~: يبشرني الغراب ببين أهل # فقلت له ثكلتك من بشير # وقال آخر : PageV01P253 # " صفحة رقم 254 " # وبشرتني يا سعد أن أحبتي # جفوني وأن الود موعده الحشر # والتضعيف في بشر من التضعيف الدال على لتكثير فيما قال بعضهم ، ولا يتأتى ~~التكثير في بشر إلا بالنسبة إلى المفاعيل ، لأن البشارة أول خبر يسر أو ~~يحزن على المختار ، ولا يتأتى التكثير فيه بالنسبة إلى المفعول الواحد ، ~~فبالنسبة إليه يكون فعل فيه مغنيا عن فعل ، لأن الذي ينطق به مشددا غير ~~العرب الذين ينطقون به مخففا ، كما بينا قبل . وكون مفعول بشر موصولا بجملة ~~فعلية ماضية ولم يكن اسم فاعل ، دلالة على أن مستحق التبشير بفضل الله من ~~وقع منه الإيمان وتحقق به وبالأعمال الصالحة . والصالحات : جمع صالحة ، وهي ~~صفة جرت مجرى الأسماء في إيلائها العوامل ، قال الحطيئة : كيف الهجاء وما ~~ينفك صالحة # من آل لام بظهر الغيب تأتيني # فعلى هذا انتصابها على أنها مفعول بها ، والألف واللام في الصالحات للجنس ~~لا للعموم ، لأنه لا يكاد يمكن أن يعمل المؤمن جميع الصالحات ، لكن يعمل ~~جملة من الأعمال الصحيحة المستقيمة في الدين على حسب حال المؤمن في مواجب ~~التكليف . والفرق بين لام الجنس إذا دخلت على المفرد ، وبينها إذا دخلت على ~~الجمع ، أنها في المفرد يحتمل أن يراد بها واحد من الجنس ، وفي الجمع لا ms0199 ~~يحتمله . قال عثمان بن عفان : الصالح ما أخلص لله تعالى ، وقال معاذ بن جبل ~~: ما احتوى على أربعة : العلم والنية والصبر والإخلاص ، وقال سهل بن عبد ~~الله : ما وافق الكتاب والسنة ، وقال علي بن أبي طالب : الصلوات في أوقاتها ~~وتعديل أركانها وهيئاتها ، وقيل : الأمانة ، وقيل : التوبة والاختيار ، قول ~~الجمهور : وهو كل عمل صالح أريد به الله . قال ابن عطية : وفي قوله تعالى : ~~) وعملوا الصالحات ( رد على من يقول : إن لفظة الإيمان بمجردها تقتضي ~~الطاعات ، لأنه لو كان ذلك ما أعادها ، انتهى كلامه . وفي ذلك أيضا دليل ~~على أن الذين أمر الله بأن يبشروا هم من جمعوا بين الإيمان والأعمال ~~الصالحات ، وأن من اقتصر على الإيمان فقط دون الأعمال الصالحات لا يكون ~~مبشرا . # من هذه الآية : وبشر يتعدى لمفعولين : أحدهما بنفسه ، والآخر بإسقاط حرف ~~الجر . فقوله : ) أن لهم جنات ( هو في موضع هذا المفعول ، وجاز حذف حرف ~~الجر مع أن قياسا مطردا ، واختلفوا بعد حذف الحرف ، هل موضع أن ومعموليها ~~جر أم نصب ؟ فمذهب الخليل والكسائي : أن موضعه جر ، ومذهب سيبويه والفراء : ~~أن موضعه نصب ، والاستدلال في كتب النحو . وجنات : جمع جنة ، جمع قلة ، ~~فروي عن ابن عباس أنها سبع جنات . وقال قوم : هي ثمان جنات . وزعم بعض ~~المفسرين أن في تضاعيف الكتاب والسنة ما يدل على أنها أكثر من العدد الذي ~~أشار إليه ابن عباس وغيره ، قال : فإنه قال : ) إن المتقين فى جنات ونهر ( ~~، ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ( ، ( ومن دونهما جنتان ( ، ( عندها جنة ~~المأوى ( ، ( جنات عدن ). وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال : ( ~~جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما ، وجنتان من ذهب آنيتهما ، وما فيهما وما ~~بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن ~~) وهذا الذي أورده هذا المفسر لا يدل على أنها أكثر مما روي عن ابن عباس . # وقال الزمخشري : الجنة اسم لدار الثواب كلها ، وهي مشتملة PageV01P254 ~~" صفحة رقم 255 " # على جنان كثيرة مرتبة مراتب على حسب استحقاق العاملين ، لكل طبقة ms0200 منهم ~~جنة من تلك الجنان ، انتهى كلامه . وقد دس فيه مذهبه الاعتزالي بقوله : على ~~حسب استحقاق العاملين . وقد جاء في القرآن ذكر الجنة مفردة ومجموعة ، فإذا ~~كانت مفردة فالمراد الجنس ، واللام في لهم للاختصاص ، وتقديم الخبر هنا آكد ~~من تقديم المخبر عنه لقرب عود المضير على الذين آمنوا ، فهو أسر للسامع ، ~~والشائع أنه إذا كان الاسم نكرة تعين تقديمه ) إن لنا لاجرا ( ، ولم يذكر ~~في الآية الموافاة على الإيمان فإن الردة تحبطه ، وذلك مفهوم من غير هذه ~~الآية . وأما الزمخشري فجرى على مذهبه الاعتزالي من أنه يشترط في استحقاق ~~الثواب بالإيمان والعمل ، أن لا يحبطهما المكلف بالكفر والإقدام على ~~الكبائر ، وأن لا يندم على ما أوجده من فعل الطاعة وترك المعصية ، وزعم أن ~~اشتراط ذلك كالداخل تحت الذكر . # وقد علم من مذهب أهل السنة أن من وافى على الإيمان فهو من أهل الجنة ، ~~سواء كان مرتكبا كبيرة أم غير مرتكب ، تائبا أو غير تائب ، ومن قال : إن من ~~زائدة والتقدير تجري تحتها ، أو بمعنى في ، أي في تحتها ، فغير جار على ~~مألوف المحققين من أهل العربية ، بل هي متعلقة بتجري ، وهي لابتداء الغاية ~~. وإذا فسرنا الجنات بأنها الأشجار الملتفة ذوات الظل ، فلا يحتاج إلى حذف ~~. وإذا فسرناها بالأرض ذات الأشجار ، احتاج ، إذ يصير التقدير من تحت ~~أشجارها أو غرفها ومنازلها . وقيل : عبر بتحتها عن أسافلها وأصولها . وقيل ~~: المعنى في تجري من تحتها : أي بأمر سكانها واختيارهم ، فعبر بتحتها عن ~~قهرهم لها وجريانها على حكمهم ، كما قيل فيم قوله تعالى ، حكاية عن فرعون : ~~) وهاذه الانهار تجرى من تحتى ( ، أي بأمري وقهري . وهذا المعنى لا يناسب ~~إلا لو كانت التلاوة : أن لهم جنات تجري من تحتهم ، فيكون نظير من تحتي إذا ~~جعل على حذف مضاف ، أي من تحت أهلها ، استقام المعنى الذي ذكر أنه لا يناسب ~~، إذ ليس المعنى بأمر الجنات واختيارها . وقيل : المعنى في من تحتها : من ~~جهتها . وقد روي عن مسروق : أن أنهار الجنة تجري في غير أخاديد ، وأنها ~~تجري ms0201 على سطح أرض الجنة منبسطة . وإذا صح هذا النقل ، فهو أبلغ في النزهة ، ~~وأحلى في المنظر ، وأبهج للنفس . فإن الماء الجاري ينبسط على وجه الأرض ~~جوهره فيحسن اندفاعه وتكسره ، وأحسن البساتين ما كانت أشجاره ملتفة وظله ~~ضافيا وماؤه صافيا منسابا على وجه أرضه ، لا سيما الجنة ، حصباؤها الدر ~~والياقوت واللؤلؤ ، فتنكسر تلك المياه على ذلك الحصى ، ويجلو صفاء الماء ~~بهجة تلك الجواهر ، وتسمع لذلك الماء المتكسر على تلك اليواقيت واللآلىء له ~~خريرا ، قال شيخنا الأديب البارع أبو الحكم مالك بن المرحل المالقي ، رحمه ~~الله تعالى ، من كلمة : وتحدث الماء الزلال مع الحصى # فجرى النسيم عليه يسمع ما جرى # خرج الترمذي من حديث حكيم بن معاوية ، عن أبيه ، عن النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) : ( إن في الجنة بحر الماء ، وبحر العسل ، وبحر اللبن PageV01P255 ~~" صفحة رقم 256 " # وبحر الخمر ، ثم تشقق الأنهار بعده ) . ويؤيد هذا الحديث قوله تعالى : ) ~~فيها أنهار من ماء غير ءاسن ( الآية . ولما كانت الجنة لا تشوق ، والروض لا ~~يروق إلا بالماء الذي يقوم لها مقام الأرواح للأشباح ، ما كاد مجيء ذكرها ~~إلا مشفوعا بذكر الأنهار ، مقدما هذا الوصف فيها على سائر الأوصاف . قال ~~ابن عطية : نسب الجري إلى النهر ، وإنما يجري الماء وحده توسعا وتجوزا ، ~~كما قال تعالى : ) واسئل القرية ( ، وكما قال الشاعر : نبئت أن النار بعدك أوقدت # واستب بعدك يا كليب المجلس # انتهى كلامه . # وناقض قوله هذا ما شرح به الأنهار قبله بنحو من خمسة أسطر قال : والأنهار ~~المياه في مجاريها المتطاولة الواسعة ، انتهى كلامه . والألف واللام في ~~الأنهار للجنس ، قال الزمخشري : أو يراد أنهارها ، فعوض التعريف باللام من ~~تعريف الإضافة ، كقوله تعالى : ) واشتعل الرأس شيبا ( ، وهذا الذي ذكره ~~الزمخشري ، وهو أن الألف واللام تكون عوضا من الإضافة ، ليس مذهب البصريين ~~، بل شيء ذهب إليه الكوفيون ، وعليه خرج بعض الناس قوله تعالى : ) مفتحة ~~لهم الابواب ( ، أي أبوابها . وأما البصريون فيتأولون هذا على غير هذا ~~الوجه ويجعلون الضمير محذوفا ، أي الأبواب منها ، ولو كانت الألف واللام ~~عوضا من ms0202 الإضافة لما أتى بالضمير مع الألف واللام ، وقال الشاعر : قطوب ~~رحيب الجيب منها رقيقة # بجس الندامى بضة المتجرد # ويجوز أن تكون الألف واللام للعهد الثابت في الذهن من الأنهار الأربعة ~~المذكورة في سورة القتال . وجاء هذا الجمع بصيغة جمع القلة إشارة إلى ~~الأنهار الأربعة ، إن قلنا : إن الألف واللام فيها للعهد ، أو إشارة إلى ~~أنهار الماء ، وهي أربعة أو خمسة ، في الصحيح . إن رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ذكر الجنة فقال : ( نهران باطنان : الفرات والنيل ، ونهران ~~ظاهران : سيحان وجيحان ) . وفي رواية سيحون وجيحون ، وعن أنس قال : سئل ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عن ماء الكوثر قال : ( ذاك نهر أعطانيه ~~الله تعالى ، يعني في الجنة ، ماؤه وأشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل ) ~~الحديث . وإن كانت أنهارا كثيرة فيكون ذلك من إجراء جمع القلة مجرى جمع ~~الكثرة ، كما جاء العكس على جهة التوسع والمجاز لاشتراكهما في الجمعية . # ( كلما رزقوا ( ، تقدم الكلام على كلما عند قوله تعالى : ) كلما أضاء لهم ~~( ، وبينا كيفية التكرار فيها على خلاف ما يفهم أكثر الناس ، والأحسن في ~~هذه الجملة أن تكون مستأنفة لا موضع لها من الإعراب ، وأنه لما ذكر أن من ~~آمن وعمل الصالحات PageV01P256 ~~" صفحة رقم 257 " # لهم جنات صفتها كذا ، هجس في النفوس حيث ذكرت الجنة الحديث عن ثمار ~~الجنات ، وتشوقت إلى ذكر كيفية أحوالها ، فقيل لهم : ) كلما رزقوا منها من ~~ثمرة رزقا ( ، وأجيز أن تكون الجملة لها موضع من الإعراب : نصب على تقدير ~~كونها صفة للجنات ، ورفع : على تقدير خبر مبتدأ محذوف . ويحتمل هذا وجهين : ~~إما أن يكون المبتدأ ضميرا عائدا على الجنات ، أي هي ) كلما رزقوا منها ( ، ~~أو عائدا على ) الذين كفروا ( ، أي هم كلما رزقوا ، والأولى الوجه الأول ~~لاستقلال الجملة فيه لأنها في الوجهين السابقين تتقدر بالمفرد ، فهي مفتقرة ~~إلى الموصوف ، أو إلى المبتدأ المحذوف . وأجاز أبو البقاء أن تكون حالا من ~~الذين آمنوا تقديره مرزوقين على الدوام ، ولا يتم له ذلك إلا على تقدير أن ~~يكون الحال مقدرة ، لأنهم ms0203 وقت التبشير لم يكونوا مرزوقين على الدوام . ~~وأجاز أيضا أن تكون حالا من جنات لأنها نكرة قد وصفت بقوله : تجري ، فقربت ~~من المعرفة ، وتؤول أيضا إلى الحال المقدرة . والأصل في الحال أن تكون ~~مصاحبة ، فلذلك اخترنا في إعراب هذه الجملة غير ما ذكره أبو البقاء . ومن : ~~في قوله : منها ، هي لابتداء الغاية ، وفي : من مثمرة كذلك ، لأنه بدل من ~~قوله : منها ، أعيد معه حرف كقوله تعالى : ) كلما أرادوا أن يخرجوا منها من ~~غم أعيدوا فيها ( ، على أحد الاحتمالين ، وكلتاهما تتعلق برزقوا على جهة ~~البدل ، كما ذكرناه ، لأن الفعل لا يقضي حرفي جر في معنى واحد إلا بالعطف ، ~~أو على طريقة البدل ، وهذا البدل هو بدل الاشتمال . وقد طول الزمخشري في ~~إعراب قوله : من ثمرة ، ولم يفصح بالبدل ، لكن تمثيله يدل على أنه مراده ، ~~وأجاز أن يكون من ثمرة بيانا على منهاج قولك : رأيت منك أسدا ، تريد أنت ~~أسد ، انتهى كلامه . وكون من للبيان ليس مذهب المحققين من أهل العربية ، بل ~~تأولوا ما استدل به من أثبت ذلك ، ولو فرضنا مجيء من للبيان ، لما صح ~~تقديرها للبيان هنا ، لأن القائلين بأن من للبيان قدروها بمضمر وجعلوه صدرا ~~لموصول صفة ، إن كان قبلها معرفة ، نحو : ) فاجتنبوا الرجس من الاوثان ( ، ~~أي الرجس الذي هو الأوثان ، وإن كان قبلها نكرة ، فهو يعود على تلك النكرة ~~نحو : من يضرب من رجل ، أي هو رجل ، ومن هذه ليس قبلها ما يصلح أن يكون ~~بيانا له ، لا نكرة ولا معرفة ، إلا إن كان يتمحل لذلك أنها بيان لما بعدها ~~، وأن التقدير : كلما رزقوا منها رزقا من ثمرة ، فتكون من مبينة لرزقا ، أي ~~: رزقا هو ثمرة ، فيكون في الكلام تقديم وتأخير . فهذا ينبغي أن ينزه كتاب ~~الله عن مثله . وأما : رأيت منك أسدا ، فمن لابتداء الغاية أو للغاية ~~ابتداء وانتهاء ، نحو : أحدته منك ، ولا يراد بثمرة الشخص الواحد من التفاح ~~أو الرمان أو غير ذلك ، بل المراد ، والله أعلم ، النوع من أنواع الثمار . ~~قال الزمخشري : وعلى هذا ، أي ms0204 على تقدير أن تكون من بيانا يصح أن يراد ~~بالثمرة النوع من الثمار ، والجنات الواحدة ، انتهى كلامه . وقد اخترنا أن ~~من لا تكون بيانا فلا نختار ما ابتنى عليه ، مع أن قوله : والجنات الواحدة ~~مشكل يحتاج فهمه إلى تأمل ، ورزقا هنا هو المرزوق ، والمصدر بعيد جدا لقوله ~~: ) هاذا الذى رزقنا من قبل كتابا متشابها ( ، فإن المصدر لا يؤتى به ~~متشابها ، إنما هذا من الإخبار عن المرزوق لا عن المصدر . # ( قالوا هاذا الذى رزقنا من قبل ( ، قالوا : هو العامل في كلما ، وهذا ~~الذي : مبتدأ معمول للقول . فالجملة في موضع مفعول ، والمعنى : هذا ، مثل : ~~الذي رزقنا ، فهو من باب ما الخبر شبه به المبتدأ ، وإنما احتيج إلى هذا ~~الإضمار ، لأن الحاضر بين أيديهم في ذلك الوقت يستحيل أن يكون عين الذي ~~تقدم إن رزقوه ، ثم هذه المثلية المقدرة حذفت لاستحكام الشبه ، حتى كأن هذه ~~الذات هي الذات ، والعائد على الذي محذوف ، أي رزقناه ، ومن متعلقة برزقنا ~~، وهي لابتداء الغاية . وقيل : مقطوع عن الإضافة ، والمضاف إليه معرفة ~~محذوف لدلالة المعنى عليه وتقديره من قبله : أي من قبل المرزوق . واختلف ~~المفسرون في تفسير ذلك ، فقال ابن عباس ، والضحاك ، ومقاتل : معناه رزق ~~الغداة كرزق العشي . وقال يحيى بن أبي كثير ، وأبو عبيد : ثمر الجنة إذا ~~جني خلفه مثله ، فإذا رأوا ما خلف المجني PageV01P257 ~~" صفحة رقم 258 " # اشتبه عليهم . فقالوا : هذا الذي رزقنا من قبل ، وقال مجاهد ، وابن زيد : ~~يعني بقوله : من قبل في الدنيا ، والمعنى أنه مثله في الصورة ، فالقبلية ~~على القولين الأولين تكون في الجنة ، وعلى هذا القول تكون في الدنيا . وقال ~~بعض المفسرين : معناه هذا الذي وعدنا في الدنيا أن نرزقه في الآخرة ، فعلى ~~هذا القول يكون المبتدأ ، هو نفس الخبر ، ولا يكون التقدير مثل : وعبر عن ~~الوعد بمتعلقه وهو الرزق ، وهو مجاز ، فلصدق الوعد به صار كأنهم رزقوه في ~~الدنيا ، وكون الخبر يكون غير المبتدأ أيضا مجاز ، إلا أن هذا المجاز أكثر ~~وأسوغ . وعلى هذا القول تكون القبلية أيضا في الدنيا ، لأن ms0205 الوعد وقع فيها ~~إلا أن كون القبلية في الدنيا يبعده دخول من على قبل لأنها لابتداء الغاية ~~، فهذا موضع قبل لا موضع من ، لأن بين الزمانين تراخيا كثيرا ، ومن تشعر ~~بابتداء القبلية فتنافي التراخي والابتداء . وإذا كانت القبلية في الآخرة ~~كان في ذلك إشكال من حيث إن الرزق الأول الذي رزقوه لا يكون له مثل رزقوه ~~قبل لأن الفرض أنه أول ، فإذا كان أول لم يكن قبله شيء رزقوه . قال ابن ~~عطية : هذا إشارة إلى الجنس ، أي هذا من الجنس الذي رزقناه من قبل ، انتهى ~~كلامه . وليس هذا إشارة إلى الجنس ، بل هذا إشارة إلى الرزق . وكيف يكون ~~إشارة إلى الجنس وقد فسر قوله بعد من الجنس الذي رزقناه من قبل ؟ فكأنه قال ~~: هذا الجنس من الجنس الذي رزقنا من قبل ، وأنت ترى هذا التركيب كيف هو . ~~ولعل الناقل صحف مثل بمن ، فكان التقدير هذا الجنس مثل الجنس الذي رزقنا من ~~قبل ، والأظهر أنه تصحيف ، لأن التقدير من الجنس بعيد ، وإنما يصح ذلك على ~~ضرب من التجوز من إطلاق كل ، ويراد به بعض فتقول : هذا من بني تميم ، ثم ~~تتجوز فتقول : هذا بنو تميم ، تجعله كل بني تميم مجازا توسعا . ومعمول ~~القول جملة خبرية يخاطب بها بعضهم بعضا ، وليس ذلك على معنى التعجب ، قاله ~~: جماعة . وقال ابن عباس يقولون ذلك على طريق التعجب . قال الحسن ومجاهد : ~~يرزقون الثمرة ثم يرزقون بعدها مثل صورتها ، والطعم مختلف ، فهم يتعجبون ~~لذلك ويخبر بعضهم بعضا . # قال ابن عباس : ليس في الجنة شيء مما في الدنيا سوى الأسماء ، وأما ~~الذوات فمتباينة . وقراءة الجمهور : وأتوا مبنيا للمفعول وحذف الفاعل للعلم ~~به ، وهو الحذم والولدان . يبين ذلك قراءة هارون الأعور والعتكي . وأتوا به ~~على الجمع ، وهو إضمار لدلالة المعنى عليه . ألا ترى إلى قوله تعالى : ) ~~يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق ( إلى قوله تعالى : ) وفاكهة مما ~~يتخيرون ( ؟ فدل ذلك على أن الولدان هم الذين يأتون بالفاكهة ، والضمير في ~~قوله تعالى : به ، عائد على الرزق ، أي : وأتوا بالرزق ms0206 الذي هو من الثمار ، ~~كما أن هذا إشارة إليه . قال الزمخشري : قال قلت : إلام يرجع الضمير في ~~قوله : وأتوا به ؟ قلت : إلى المرزوق في الدنيا والآخرة ، لأن قوله : ) ~~هاذا الذى رزقنا من قبل ( انطوى تحته ذكر ما رزقوه في الدارين ، انتهى ~~كلامه . أي لما كان التقدير هذا مثل الذي رزقناه كان قد انطوى على ~~المرزوقين معا . ألا ترى أنك إذا قيل : زيد مثل حاتم ، كان منطويا على ذكر ~~زيد وحاتم ؟ وما ذكره الزمخشري غير ظاهر الآية ، لأن ظاهر الكلام يقتضي أن ~~يكون الضمير عائدا على مرزوقهم في الآخرة فقط ، لأنه هو المحدث عنه والمشبه ~~بالذي رزقوه من قبل ، مع أنه إذا فسرت القبلية بما في الجنة تعين أن لا ~~يعود الضمير إلا إلى المرزوق في الجنة ، كأنه قال : وأتوا بالمرزوق في ~~الجنة متشابها ، ولا سيما إذا أعربت الجملة حالا ، إذ يصير التقدير قالوا : ~~هذا مثل الذي رزقنا من قبل . وقد أتوا به PageV01P258 ~~" صفحة رقم 259 " # متشابها ، أي قالوا ذلك في هذه الحال ، وكان الحامل على القول المذكور ~~كونه أتوا به متشابها . ومجيء الجملة المصدرة بماض حالا ومعها الواو على ~~إضمار قد جائز في فصيح الكلام . # قال تعالى : ) كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ( أي وقد كنتم ~~الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا ، أي وقد قعدوا . وقال الذي نجا منهما : ) ~~وادكر بعد أمة ( أي وقد ادكر إلى غير ذلك مما خرج على أنه حال ، وكذلك أيضا ~~لا يستقيم عوده إلى المرزوق في الدارين إذا كانت الجملة معطوفة على قوله ~~تعالى : ) قالوا هاذا الذى رزقنا من قبل ( لأن الإتيان إذ ذاك يستحيل أن ~~يكون ماضيا معنى لازما في حيز كلما ، والعامل فيها يتعين هنا أن يكون ~~مستقبل المعنى ، وإن كان ماضي اللفظ لأنها لا تخلو من معنى الشرط . ويجوز ~~أن تكون الجملة مستأنفة تضمنت الإخبار عن الإتيان بهذا الذي رزقوه متشابها ~~. وقول الزمخشري في عود الضمير إلى المرزوق في الدنيا والآخرة لا يظهر أيضا ~~، لأن هذه الجمل إنما جاءت محدثا بها عن الجنة وأحوالها ms0207 ، وكونه يخبر عن ~~المرزوق في الدنيا والآخرة أنه متشابه ، ليس من حديث الجنة إلا بتكلف . ~~فالظاهر ما ذكرناه أولا من عود الضمير إلى الذي أشير إليه بهذا فقط ، ~~وانتصب متشابها على الحال من الضمير في به ، وهي حال لازمة ، لأن التشابه ~~ثابت له ، أتوا به أو لم يؤتوا به ، والتشابه قيل : في الجودة والخيار ، ~~فإن فواكه الجنة ليس فيها رديء ، قاله قتادة ، وذلك كقوله تعالى : ) كتابا ~~متشابها ( ، قال ابن عطية : كأنه يريد متناسبا في أن كل صنف هو أعلى جنسه ، ~~فهذا تشابه ما أو في اللون ، وهو مختلف في الطعم ، قاله ابن عباس والحسن ~~ومجاهد ، أو في الطعم واللذة والشهوة ، وإن اختلفت ألوانه ، أو متشابه بثمر ~~الدنيا في الاسم مختلف في اللون والرائحة والطعم ، أو متشابه بثمر الدنيا ~~في الصورة لا في القدر والطعم ، قاله عكرمة وغيره . وروى ابن المبارك حديثا ~~يرفعه . قال أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : إن الله لينفعنا ~~بالأعراب ومسائلهم . # أقبل أعرابي يوما فقال : يا رسول الله ، ذكر الله في الجنة شجرة مؤذية ، ~~وما كنت أرى في الجنة شجرة مؤذية تؤذي صاحبها ، فقال رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) : ( ما هي ؟ ) قال : السدرة ، فإن لها شوكا مؤذيا . فقال ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( أليس يقول في سدر مخضود ، خضد الله ~~، الشوك ، فجعل مكان كل شوكة ثمرة ، فإنها لتنبت ثمرا يفتق من الثمرة منها ~~على اثنين وسبعين لونا طعاما ما فيه لون يشبه الآخر ؟ ) واختار الزمخشري أن ~~ثمر الجنة متشابه بثمر الدنيا ، وأطلق القول في كونه كان مشابها لثمر ~~الدنيا ، ولم يكن أجناسا أخر . # وملخص ما ذكر أن الإنسان يأنس بالمألوف ، وإذا رأى غير المألوف نفر عنه ~~طبعه ، وإذا ظفر بشيء مما ألفه وظهر له فيه مزية ، وتفاوت في الجنس ، سر به ~~واغتبط بحصوله . ثم ذكر ما ورد في مقدار الرمانة والنبقة والشجرة وكيفية ~~نخل الجنة والعنقود والأنهار ما يوقف عليه في كتابه . وليس في الآية ما يدل ~~على ما اختاره الزمخشري . والأظهر أن يكون ms0208 المعنى ثبوت التشابه له ، ولم ~~يقيد التشابه بل أطلق ، فتقييده يحتاج إلى دليل . ولما كانت مجامع اللذات ~~في المسكن البهي والمطعم الشهي والمنكح الوضي ، ذكرها الله تعالى فيما يبشر ~~به المؤمنون . وقد بدأ بالمسكن لأن به الاستقرار في دار المقام ، وثنى ~~بالمطعم لأن به قوام الأجسام ، ثم ذكر ثالثا الأزواج لأن بها تمام الالتئام ~~، فقال تعالى PageV01P259 ~~" صفحة رقم 260 " # ) ولهم فيها أزواج ( والأولى أن تكون هذه الجملة مستأنفة . كما اخترنا في ~~قوله : ) كلما رزقوا ( لأن جعلها استئنافا يكون في ذلك اعتناء بالجملة ، إذ ~~سيقت كلاما تاما لا يحتاج إلى ارتباط صناعي ، ومن جعلها صفة فقد سلك بها ~~مسلك غير ما هو أصل للحمل . وارتفاع أزواج على الابتداء ، وكونه لم يشرك في ~~العامل في جنات يدل على ما قلناه من الاستئناف أيضا ، وخبر أزواج في ~~المجرور الذي هو لهم وفيها متعلق بالعامل في لهم الذي هو خبر . والأزواج من ~~جموع القلة ، لأن زوجا جمع على زوجة نحو : عود وعودة ، وهو من جموع الكثرة ~~، لكنه ليس في الكثير من الكلام مستعملا ، فلذلك استغنى عنه بجمع القلة ~~توسعا وتجوزا . وقد ورد في الحديث الصحيح ما يدل على كثرة الأزواج من الحور ~~وغيرهم . وأريد هنا بالأزواج : القرناء من النساء اللاتي تختص بالرجل لا ~~يشركه فيها غيره . ومطهرة : صفة للأزواج مبنية على طهرت كالواحدة المؤنثة . ~~وقرأ زيد بن علي : مطهرات ، فجمع بالألف والتاء على طهرن . قال الزمخشري : ~~هما لغتان فصيحتان ، يقال : النساء فعلن ، وهن فاعلات ، والنساء فعلت ، وهي ~~فاعلة ، ومنه بيت الحماسة : وإذا العذارى بالدخان تقنت # واستعجلت نصب القدور فملت # والمعنى : وجماعة أزواج مطهرة ، انتهى كلامه . # وفيه تعقب أن اللغة الواحدة أولى من الأخرى ، وذلك أن جمع ما لا يعقل ، ~~إما أن يكون جمع قلة ، أو جمع كثرة إن كان جمع كثرة فمجيء الضمير على حد ~~ضمير الواحدة أولى من مجيئه على حد ضمير الغائبات ، وإن كان جمع قلة فالعكس ~~، نحو : الأجذاع انكسرن ، ويجوز انكسرت ، وكذلك إذا كان ضميرا عائدا على ~~جمع العاقلات الأولى فيه ms0209 النون من التاء ، فإذا بلغن أحلهن ، والوالدات ~~يرضعن ، ولم يفرقوا في ذلك بين جمع القلة والكثرة كما فرقوا في جمع ما لا ~~يعقل . فعلى هذا الذي تقرر تكون قراءة زيد الأولى إذ جاءت في الظاهر على ما ~~هو أولى . ومجيء هذه الصفة مبنية للمفعول ، ولم تأت ظاهرة أو ظاهرات ، أفخم ~~لأنه أفهم أن لها مطهرا وليس إلا الله تعالى . وقراءة عبيد بن عمير مطهرة ، ~~وأصله متطهرة ، فأدغم . وفي كلام بعض العرب ما أحوجني إلى بيت الله فاطهر ~~به أطهرة ، أي : فأتطهر به تطهرة ، وهذه القراءة مناسبة لقراءة الجمهور ، ~~لأن الفعل مما يحتمل أن يكون مطاوعا نحو : طهرته فتطهر ، أي أن الله تعالى ~~طهرهن فتطهرن . وهذه الأزواج التي وصفها الله بالتطهير إن كن من الحور ~~العين ، كما روي عن عبد الله . فمعنى التطهير : خلقهن على الطهارة لم يعلق ~~بهن دنس ذاتي ولا خارجي وإن كن من بني آدم ، كما روي عن الحسن : عن عجائزكم ~~الرمص الغمص يصرن شواب ، فقيل : مطهرة من العيوب الذاتية وغير الذاتية ، ~~وقيل : مطهرة من الأخلاق السيئة والطبائع الرديئة ، كالغضب والحدة والحقد ~~والكيد المكر ، وما يجري مجرى ذلك ، وقيل : مطهرة من الفواحش والخنا ~~والتطلع إلى غير أزواجهن ، وقيل : مطهرة من الأدناس الذاتية ، مثل الحيض ~~والنفاس والجنابة والبول والتغوط وغير ذلك من المقادير الحادثة عن الأعراض ~~المنقبلة إلى فساد : كالبخر والذفر والصنان والقيح والصديد ، أو إلى غير ~~فساد : كالدمع والعرق والبصاق والنخامة . وقيل : مطهرة من مساوىء PageV01P260 ~~" صفحة رقم 261 " # البقرة : ( 26 ) إن الله لا . . . . . # 261 الأخلاق ، لا طمحات ولا مرجات ولا يغرن ولا يعزن . وقال النخعي : ~~الولد . وقال يمان : من الإثم والأذى ، وكل هذه الأقوال لا يدل على تعيينها ~~قوله تعالى : ) مطهرة ( لكن ظاهر اللفظ يقتضي أنهن مطهرات من كل ما يشين ، ~~لأن من طهره الله تعالى ووصفه بالتطهير كان في غاية النظافة والوضاءة . ~~ولما ذكر تعالى مسكن المؤمنين ومطعهمهم ومنحكهم ، وكانت هذه الملاذ لا تبلغ ~~درجة الكمال مع توقع خوف الزوال ، ولذلك قيل : أشد الغم عندي في سرور ms0210 # تيقن عنه صاحبه ارتحالا # أعقب ذلك تعالى بما يزيل تنغيص التنعم بذكر الخلود في دار النعيم ، فقال ~~تعالى : ) وهم فيها خالدون ). وقد تقدم ذكر الخلاف في الخلود ، وأن ~~المعتزلة تذهب إلى أنه البقاء الدائم الذي لا ينقطع أبدا ، وأن غيرهم يذهب ~~إلى أنه البقاء الطويل ، انقطع أو لم ينقطع ، وأن كون نعيم أهل الجنة وعذاب ~~أهل النار سرمدي لا ينقطع ، ليس مستفادا من لفظ الخلود بل من آيات من ~~القرآن وأحاديث صحاح من السنة ، قال تعالى : ) خالدين فيها أبدا ( ، وقال ~~تعالى : ) وما هم منها بمخرجين ). وفي الحديث : ( يا أهل الجنة خلود بلا ~~موت ) . وفي حديث أخرجه مسلم في وصف أهل الجنة : ( وإن لكم أن تحيوا فلا ~~تموتوا أبدا ) . إلى غير ذلك من الآي والأحاديث . # 2 ( ) إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين ~~ءامنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذآ أراد الله ~~بهاذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين الذين ~~ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل ويفسدون في ~~الا رض أولئك هم الخاسرون كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ~~ثم يحييكم ثم إليه ترجعون هو الذى خلق لكم ما فى الا رض جميعا ثم استوى إلى ~~السمآء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شىء عليم ( ) ) 2 # ) إن الله لا يستحى إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها ~~فأما الذين ءامنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم ( ، # البقرة : ( 26 ) إن الله لا . . . . . # الحياء : تغير وإنكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذم ، ومحله ~~الوجه ، ومنبعه من القلب ، واشتقاقه من PageV01P261 ~~" صفحة رقم 262 " # الحياة ، وضده : القحة ، والحياء ، والاستحياء ، والانخزال ، والانقماع ، ~~والانقلاع ، متقاربة المعنى ، فتنوب كل واحدة منها مناب الأخرى . أن : حرف ~~ثنائي الوضع ينسبك منه مع الفعل الذي يليه مصدر ، وعمله في المضارع النصب ، ~~إن كان معربا ، والجزم بها لغة لبني صباح ، وتوصل أيضا بالماضي ms0211 المتصرف ، ~~وذكروا أنها توصل بالأمر ، وإذا نصبت المضارع فلا يجوز الفصل بينهما بشيء . ~~وأجاز بعضهم الفصل بالظرف ، وأجاز الكوفيون الفصل بينها وبين معمولها ~~بالشرط . وأجازوا أيضا إلغاءها وتسليط الشرط على ما كان يكون معمولا لها ~~لولاه ، وأجاز الفراء تقديم معمول معمولها عليها ، ومنعه الجمهور . وأحكام ~~أن الموصولة كثيرة ، ويكون أيضا حرف تفسير خلافا للكوفيين ، إذ زعموا أنها ~~لا تأتي تفسيرا ، وسيأتي الكلام على التفسيرية عند قوله تعالى : ) وعهدنا ~~إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتى ( ، إن شاء الله تعالى . وتكون أن أيضا ~~زائدة وتطرد زيادتها بعد لما ، ولا تفيد إذ ذاك غير التوكيد ، خلافا لمن ~~زاد على ذلك أنها تفيد اتصال الفعل الواقع جوابا بالفعل الذي زيدت قبله ، ~~وبعد القسم قبل لو والجواب خلافا لمن زعم أنها إذ ذاك رابطة لجملة القسم ~~بالمقسم عليه إذا كان لو والجواب ، ولا تكون أن للمجازاة خلافا للكوفيين ، ~~ولا بمعنى إن المكسورة المخففة من الثقيلة خلافا للفارسي ، ولا للنفي ، ولا ~~بمعنى إذ ، ولا بمعنى لئلا خلافا لزاعمي ذلك . وأما أن المخففة من الثقيلة ~~فحرف ثلاثي الوضع ، وسيأتي الكلام عليه عند أول ما يذكر ، إن شاء الله ~~تعالى . والضرب : إمساس جسم بجسم بعنف ويكنى به عن السفر في الأرض ويكون ~~بمعنى الصنع والاعتمال . وروى ضرب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~خاتما من ذهب . # والبعوضة : واحد البعوض ، وهي طائر صغير جدا معروف ، وهو في الأصل صفة ~~على فعول كالقطوع فغلبت ، واشتقاقه من البغض بمعنى القطع . أما : حرف ، ~~وفيه معنى الشرط ، وبعضهم يعبر عنها بحرف تفصيل ، وبعضهم بحرف إخبار ، ~~وإبدل بنو تميم الميم الأولى ياء فقالوا : أيما . وقال سيبويه في تفسير أما ~~: أن المعنى مهما يكن من شيء فزيد ذاهب ، والذي يليها مبتدأ وخبر وتلزم ~~الفاء فيما ولي الجزاء الذي وليها ، إلا إن كانت الجملة دعاء فالفاء فيما ~~يليها ولا يفصل بغيرها من الجمل بينها وبين الفاء ، وإذا فصل بها فلا بد من ~~الفصل بينها وبين الجملة بمعمول يلي أما ، ولا يجوز أن يفصل بين أما وبين ms0212 ~~الفاء بمعمول خبر أن وفاقا لسيبويه وأبي عثمان ، وخلافا للمبرود وابن ~~درستويه ، ولا بمعمول خبر ليت ولعل خلافا للفراء . ومسألة أما علما ، فعالم ~~لزم أهل الحجاز فيه النصب وتختاره تميم ، وتوجيه هاتين المسألتين مذكور في ~~النحو . الحق : الثابت الذي لا يسوغ إنكاره . حق الأمر ثبت ووجب ومنه : ) ~~حقت كلمة ربك ( ، والباطل مقابله ، وهو المضمحل الزائل ، ماذا : الأصل في ~~ذا أنها اسم إشارة ، فمتى أريد موضوعها الأصلي كانت ماذا جملة مستقلة ، ~~وتكون ما استفهامية في موضع رفع بالابتداء وذا خبره . وقد استعملت العرب ~~ماذا ثلاثة استعمالات غير الذي ذكرناه أولا : أحدها : أن تكون ما استفهاما ~~وذا موصولا بدليل وقوع الاسم جوابا لها مرفوعا في الفصيح ، وبدليل رفع ~~البدل قال الشاعر : ألا تسألان المرء ماذا يحاول PageV01P262 ~~" صفحة رقم 263 " # أنحب فيقضى أم ضلال وباطل # الثاني : أن تكون ماذا كلها استفهاما ، وهذا الوجه هو الذي يقول بعض ~~النحويين فيه : إن ذا لغو ولا يريد بذلك الزيادة بل المعنى أنها ركبت مع ما ~~وصارت كلها استفهاما ، ويدل على هذا الوصف وقوع الإسم جوابا لها منصوبا في ~~الفصيح ، وقول العرب : عماذا تسأل بإثبات ألف ما ، وقول الشاعر : # يا خزر تغلب ماذا بال نسوتكم # لا يستفقن إلى الديرين تحنانا # ولا يصح موصولية ذاهنا ، الثالث : أن تكونما مع ذا اسما موصولا ، وهو ~~قليل ، قال الشاعر : # دعي ماذا علمت سأتقيه # ولكن بالمغيب نبئيني # فعلى هذا الوجه والأول يكون الفعل بعدها صلة لا موضع له من الإعراب ولا ~~يتسلط على ماذا : وعلى الوجه الثاني يتسلط على ماذا إن كان مما يمكن أن ~~يتسلط . وأجاز الفارسي أن تكون ماذا نكرة موصوفة وجعل منه : دعى ماذا علمت ~~. الإرادة : طلب نفسك الشيء وميل قلبك إليه ، وهي نقيض الكرهة ، ويأتي ~~الكلام عليها مضافة إلى الله تعالى ، إن شاء الله . الفسوق : الخروج ، فسقت ~~الرطبة : خرجت ، والفاسق شرعا : الخارج عن الحق ، ومضارعه جاء على يفعل ~~ويفعل . النقض : فك تركيب الشيء ورده إلى ما كان عليه أولا ، فنقض البناء ~~هدمه ، ونقض المبرم حله . والعهد : الموثق ، وعهد ms0213 إليه في كذا : أوصاه به ~~ووثقه عليه . والعهد في لسان العرب على ستة محامل : الوصية ، والضمان ، ~~والأمر ، والالتقاء ، والرؤية ، والمنزل . والميثاق : العهد المؤكد باليمين ~~. والميثاق والتوثقة : كالميعاد بمعنى الوعد ، والميلاد بمعنى الولادة . ~~الخسار : النقصان أو الهلاك ، كيف : اسم ، ودخول حرف الجر عليها شاذ ، ~~وأكثر ما تستعمل استفهاما ، والشرط بها قليل ، والجزم بها غير مسموع من ~~العرب ، فلا نجيزه قياسا ، خلافا للكوفيين وقطرب ، وقد ذكر خلاف فيها : أهي ~~ظرف أم اسم غير طرف ؟ والأول عزوه إلى سيبويه ، والثاني إلى الأخفش ~~والسيرافي ، والبدل منها والجواب إذا كانت مع فعل مستغن منصوبان ، ومع ما ~~لا يستغنى مرفوع إن كان مبتدأ ، ومنصوب إن كان ناسخا . أمواتا : جمع ميت ، ~~وهو أيضا جمع ميتة ، وجمعهما على أفعال شذوذ ، والقياس في فيعل إذا كسر ~~فعائل . الاستواء : الاعتدال والاستقامة ، استوى العود وغيره : إذا استقام ~~واعتدل ، ثم قيل : استوى إليه كالسهم المرسل ، إذا قصده قصدا مستويا من غير ~~أن يلوي على شيء ، والتسوية : التقويم والتعديل . # ( إن الله لا خالدون إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها ~~فأما الذين ءامنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم ( ، الآيات . قال ابن عباس ، ~~والحسن ، وقتادة ، ومقاتل ، والفراء : نزلت في اليهود لما ضرب الله تعالى ~~الأمثال في كتابه بالعنكبوت ، والذباب ، والتراب ، والحجارة ، وغير ذلك مما ~~يستحقر ويطرح . قالوا : إن الله أعز وأعظم من أن يضرب الأمثال بمثل هذه PageV01P263 ~~" صفحة رقم 264 " # المحقرات ، فرد الله عليهم بهذه الآية . وقال الحسن ، ومجاهد ، والسدي ، ~~وغيرهم : نزلت في المنافقين ، قالوا : لما ضرب الله تعالى المثل بالمستوقد ~~والصيب قالوا : الله أعلى وأعظم أن يضرب الأمثال بمثل هذه الأشياء التي لا ~~بال بها ، فرد الله عليهم بهذه الآية ، وقيل نزلت في المشركين ، والكل ~~محتمل ، إذ اشتملت على نقض العهد ، وهو من صفة اليهود ، لأن الخطاب بوفاء ~~العهد إنما هو لبني إسرائيل ، وعلى الكافرين ) والذين في قلوبهم مرض ( ، ~~وهم المشركون والمنافقون ، وكلهم كانوا في إيذائه ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~متوافقين . وقد نص من أول السورة إلى هنا ذكر ms0214 ثلاث طوائف ، وكلهم من الذين ~~كفروا ، قاله القفال ، قال : ويجوز أن ينزل ذلك ابتداء من غير سبب . وقال ~~الربيع بن أنس : هذا مثل ضربه الله تعالى للدنيا وأهلها ، وأن البعوضة تحيا ~~ما جاعت ، فإذا شبعت وامتلأت ماتت . كذلك مثل أهل الدنيا إذا امتلؤوا منها ~~كان سببا لهلاكهم ، وقيل : ضرب ذلك تعالى مثلا لأعمال العباد أنه لا يمتنع ~~أن يذكر ما قل منها أو كثر ليجازي عليها ثوابا أو عقابا ، والأظهر في سبب ~~النزول القولان الأولان . ومناسبة هذه الآية ظاهرة ، إذ قد جرى قبل ذكر ~~المثل بالمستوقد والصيب ، ونزل التمثيل بالعنكبوت والذباب ، فأنكر ذلك ~~الجهلة وأهل العناد ، واستغربوا ما ليس بمستغرب ولا منكر ، إذ التمثيل يكشف ~~المعنى ويوضح المطلوب . وقد تقدم الكلام في فائدته عند قوله تعالى : ) ~~مثلهم كمثل الذى استوقد نارا ( ، والعاقل إذا سمع التمثيل استبان له به ~~الحق ، وما زال الناس يضربون الأمثال بالبهائم والطيور والأجناس والحشرات ~~والهوام ، ولسان العرب ملآن من ذلك ، ألا ترى إلى قول الشاعر : وإني لألقى ~~من ذوي الضغن منهم # وما أصبحت تشكو من الوجد ساهره # كما لقيت ذات الصفا من حليفهاوما انفكت الأمثال في الناس سائره # فذكر قصة ذات الصفا ، وهي حية كانت قد قتلت قرابة حليفها ، فتواثقا بالله ~~على أنها تدي ذلك القتيل ولا تؤذيها ، إلى آخر القصة المذكورة في ذلك الشعر ~~. والأمثال مضروبة في الإنجيل بالأشياء الحقيرة كالنخالة والدود والزنابير ~~. وكذلك أيضا قرأت أمثالا في الزبور . فإنكار ضرب الأمثال جهالة مفرطة أو ~~مكابرة واضحة ، ومساق هذه الجملة مصدرة بأن يدل على التوكيد . # وقرأ الجمهور : يستحيي بياءين ، والماضي : استحيا ، وهي لغة أهل الحجاز ، ~~واستفعل هنا جاء للإغناء عن الثلاثي المجرد : كاستنكف ، واستأثر ، واستبد ، ~~واستعبر ، وهو من المعاني التي جاء لها استفعل . وقد تقدم ذكرها عند قوله : ~~) وإياك نستعين ( ، وهذا هنا من الحياء . وفي كلام الزمخشري ما يدل على أن ~~استحيا ليس مغنيا عن المجرد بل هو موافق للمجرد ، وهو أحد المعاني أيضا ~~الذي جاء لها استفعل . قال الزمخشري : يقال حيي الرجل كما يقال ms0215 : نسي وخشي ~~وشظي الفرس ، إذا اعتلت هذه الأعضاء جعل الحيي لما يعبر به عن الانكسار ، ~~والتغير منكسر القوة منتقض الحياة ، كما قالوا : فلان هلك حياء من كذا ، ~~ومات حياء ، ورأيت الهلال في وجهه من شدة الحياء ، وذاب حياء ، وجمد في ~~مكانه خجلا ، انتهى كلامه . فظاهره أنه يقال : من الحياء حيي الرجل ، فيكون ~~استحيا على ذلك موافقا للمجرد ، وعلى ما نقلناه قبل يكون مغنيا عن المجرد . ~~وقرأ ابن كثير في رواية شبل ، وابن محيصن ، ويعقوب : يستحي بياء واحدة ، ~~وهي لغة بني تميم ، يجرونها مجرى يستبي . قال الشاعر : PageV01P264 # " صفحة رقم 265 " # ألا تستحي منا ملوك وتتقي # محارمنا لا يبوء الدم بالدم # والماضي : استحى ، قال الشاعر : إذا ما استحين الماء يعرض نفسه # كرعن بسيت في إناء من الورد # واختلف النحاة في المحذوفة ، فقيل لام الكلمة ، فالوزن يستفع ، فنقلت ~~حركة العين إلى الفاء وسكنت العين فصارت يستفع . وقيل المحذوف العين ، ~~فالوزن يستيفل ثم نقلت حركة اللام إلى الفاء وسكنت اللام فصارت يستفل . ~~وأكثر نصوص الأئمة على أن المحذوف هو العين . # وقد تكلمنا على هذه المسألة في ( كتاب التكميل لشرح التسهيل ) من تأليفنا ~~، وليس هذا الحذف مختصا بالماضي والمضارع ، بل يكون أيضا في سائر التصرفات ~~، كاسم الفاعل ، واسم المفعول ، وغير ذلك . وهذا الفعل مما نقلوا أنه يكون ~~متعديا بنفسه ، ويكون متعديا بحرف جر ، يقال : استحييته واستحييت منه . ~~فعلى هذا يحتمل ) أن يضرب ( أن يكون مفعولا به على أن يكون الفعل تعدى إليه ~~بنفسه ، أو تعدى إليه على إسقاط حرف الجر . وفي ذلك الخلاف الذي ذكرناه في ~~قوله تعالى : ) أن لهم جنات ( ، أذلك في موضع نصب بعد حذف حرف الجر أم في ~~موضع جر ؟ . # واختلف المفسرون في معنى الاستحياء المنسوب إلى الله تعالى نفيه ، فقيل : ~~المعنى لا يترك ، فعبر بالحياء عن الترك ، قاله الزمخشري وغيره ، لأن الترك ~~من ثمرات الحياء ، لأن الإنسان إذا استحيا من فعل شيء تركه ، فيكون من باب ~~تسمية المسبب باسم السبب . وقيل : المعنى لا يخشى ، وسميت الخشية حياء ~~لأنها من ثمراته ، ورجحه ms0216 الطبري . وقد قيل في قوله تعالى : ) وتخشى الناس ( ~~، أن معناه تستحي من الناس . وقيل : المعنى لا يمتنع . وكل هذه الأقوال ~~متقاربة من حيث المعنى ، يجوز أن يوصف الله تعالى بها ، وهذه التأويلات هي ~~على مذهب من يرى التأويل في الأشياء التي موضوعها في اللغة لا ينبغي أن ~~يوصف الله تعالى به ، وقيل : ينبغي أن تمر على ما جاءت ، ونؤمن بها ولا ~~نتأولها ونكل علمها إليه تعالى ، لأن صفاته تعالى لا يطلع على ماهيتها ~~الخلق . والذي عليه أكثر أهل العلم أن الله تعالى خاطبنا بلسان العرب ، ~~وفيه الحقيقة والمجاز ، فما صح في العقل نسبته إليه نسبناه إليه ، وما ~~استحال أولناه بما يليق به تعالى ، كما نؤول فيما ينسب إلى غيره مما لا يصح ~~نسبته إليه ، والحياء بموضوع اللغة لا يصح نسبته إلى الله تعالى ، فلذلك ~~أوله أهل العلم ، وقد جاء منسوبا إلى الله مثبتا فيما روي عن رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) أنه قال : ( إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع إليه ~~العبد يديه أن يردهما صفرا حتى يضع فيهما خيرا ) ، وأول بأن هذا جار على ~~سبيل التمثيل مثل تركه تخييب العبد من عطائه لكرمه بترك من ترك رد المحتاج ~~إليه حياء منه ، وقد يجوز أيضا في الاستحياء ، فنسب إلى ما لا يصح منه بحال ~~، كالبيت الذي أنشدناه قبل وهو : PageV01P265 # " صفحة رقم 266 " # إذا ما استحين الماء يعرض نفسه # قال أبو التمام : هو الليث ليث الغاب بأسا ونجدة # وإن كان أحيا منه وجها وأكرما # ويجوز أن يكون قوله تعالى : ) لا يستحى ( على سبيل المقابلة ، لأنه روي ~~أن الكفار قالوا : ما يستحي رب محمد أن يضرب الأمثال بالذباب والعنكبوت ~~ومجيء الشيء على سبيل المقابلة ، وإن لم يكن من جنس ما قوبل به ، شائع في ~~لسان العرب ، ومنه : ) وجزاء سيئة سيئة مثلها ( ، وجاء ذكر الاستحياء منفيا ~~عن الله تعالى ، وإن كان إثباته بموضوع اللغة لا يصح نسبته إلى الله تعالى ~~، فكل أمر مستحيل على الله تعالى إثباته ، يصح أن ينفي عن الله ms0217 تعالى ، ~~وبذلك نزل القرآن وجاءت السنة . ألا ترى إلى قوله تعالى : ) لا تأخذه سنة ~~ولا نوم ( ، ( لم يلد ولم يولد ( ) ما اتخذ الله من ولد ( ، ( وهو يطعم ولا ~~يطعم ( ؟ ونقول : الله تعالى ليس بجسم . فالإخبار بانتفاء هذه الأشياء هو ~~الصدق المحض ، وليس انتفاء الشيء مما يدل على تجويزه على من نفي عنه ، ولا ~~صحة نسبته إليه ، كما ذهب إليه أبو بكر بن الطيب وغيره . زعم أن ما لا يجوز ~~على الله إثباتا يجب أن لا يطلق على طريق النفي ، قال : فيما ورد من ذلك هو ~~بصورة النفي وليس بنفي على الحقيقة ، وكثرة ذلك ، أعني نفي الشيء عما لا ~~يصح إثباته ، له كثير في القرآن ولسان العرب ، بحيث لا يحصر ما ورد من ذلك ~~. ويضرب : قيل معناه : يبين ، وقيل : يذكر ، وقيل : يضع ، من ضربت عليهم ~~الذلة ، وضرب البعث على بني فلان ، ويكون يضرب قد تعدى إلى واحد ، وقيل ~~يضرب : في معنى يجعل ويصير ، كما تقول : ضربت الطين لبنا ، وضربت الفضة ~~خاتما . فعلى هذا يتعدى لاثنين ، والأصح أن ضرب لا يكون من باب ظن وأخواتها ~~، فيتعدى إلى اثنين ، وبطلان هذا المذهب مذكور في كتب النحو . وما : إذا ~~نصبت بعوضة زائدة للتأكيد أو صفة للمثل تزيد النكرة شياعا ، كما تقول : ~~ائتني برجل ما ، أي : أي رجل كان . وأجاز الفراء ، وثعلب ، والزجاج : أن ~~تكون ما نكرة ، وينتصب بدلا من قوله : مثلا . وقرأ الجمهور : بنصب بعوضة . ~~واختلف في توجيه النصب على وجوه : # أحدها : أن تكون صفة لما ، إذا جعلنا ما بدلا من مثل ، ومثلا مفعول بيضرب ~~، وتكون ما إذ ذاك قد وصفت باسم الجنس المتنكر لإبهام ما ، وهو قول الفراء ~~. الثاني : أن تكون بعوضة عطف بيان ، ومثلا مفعول بيضرب . الثالث : أن تكون ~~بدلا من مثل . الرابع : أن يكون مفعولا ليضرب ، وانتصب مثلا حالا من النكرة ~~مقدمة عليها . والخامس : أن تكون مفعولا ليضرب ثانيا ، والأول هو المثل على ~~أن يضرب يتعدى إلى اثنين . والسادس : أن تكون مفعولا أول ليضرب ، ومثلا ~~المفعول الثاني . PageV01P266 # " صفحة رقم 267 " # والسابع ms0218 : أن تكون منصوبا على تقدير إسقاط الجار ، والمعنى ) أن يضرب ~~مثلا ( ما بين ) بعوضة فما فوقها ( ، وحكوا له عشرون ما ناقة فجملا ، ونسبه ~~ابن عطية لبعض الكوفيين ، ونسبه المهدوي للكوفيين ، ونسبه غيرهما للكسائي ~~والفراء ، ويكون : مثلا مفعولا بيضرب على هذا الوجه ، وأنكر هذا النصب ، ~~أعني نصب بعوضة على هذا الوجه ، أبو العباس . وتحرير نقل هذا المذهب : أن ~~الكوفيين يزعمون أن ما تكون جزاء في الأصل وتحول إلى لفظ الذي ، فينتصب ما ~~بعدها ، سواء كان نكرة أم غير نكرة ، ويعطف عليه بالفاء فقط ، وتلزم ولا ~~يصلح مكانها الواو ، ولا ثم ، ولا أو ، ولا لاو ، ويجعلون النصب في ذلك ~~الاسم على حذف مضاف ، وهو بين . فلما حذف بين ، قام هذا مقامه في الإعراب . ~~ويقدرون الفاء بإلى ، وقد جاء التصريح بها في بعض المواضع . حكى الكسائي عن ~~العرب : مطرنا ما زبالة فالثعلبية ، وما منصوبة بمطرنا . وحكى الكسائي ~~والفراء عن العرب : هي أحسن الناس ما قرنا ، وانتصاب ما في هذه المسألة على ~~التفسير ، وتقول : هي حسنة ما قرنها إلى قدمها . قال الفراء : أنشدنا ~~أعرابي من بني سليم : يا أحسن الناس ما قرنا إلى قدم # ولا حبال محب واصل تصل # وقال الكسائي : سمعت أعرابيا نظر إلى الهلال فقال : الحمد لله ما إهلالك ~~إلى سرارك ، وحكى الفراء عن العرب : الشنق ما خما فعشرين . والمعنى فيما ~~تقدم ما بين كذا إلى كذا ، وما في هذا المعنى لا تسقط ، فخطأ أن يقول : ~~مطرنا زبالة فالثعلبية . وهذا الذي ذهب إليه الكوفيون لا يعرفه البصريون ، ~~ورده إلى قواعد البصريين مذكور في غير هذا ، والذي نختاره من هذه الأعاريب ~~أن ضرب يتعدى إلى اثنين هو الصحيح ، وذلك لواحد هو مثلا لقوله تعالى : ضرب ~~مثل ، ولأنه المقدم في التركيب ، وصالح لأن ينتصب بيضرب . وما : صفة تزيد ~~النكرة شياعا ، لأن زيادتها في هذا الموضع لا تنقاس . وبعوضة : بدل لأن عطف ~~البيان مذهب الجمهور فيه أنه لا يكون في النكرات ، إنما ذهب إلى ذلك ~~الفارسي ، ولأن الصفة بأسماء الأجناس لا تنقاس . وقرأ الضحاك ، وإبراهيم ms0219 بن ~~أبي عبلة ، ورؤبة بن العجاج ، وقطرب : بعوضة بالرفع ، واتفق المعربون على ~~أنه خبر ، ولكن اختلفوا فيما يكون عنه خبرا ، فقيل : خبر مبتدأ محذوف ~~تقديره هو بعوضة ، وفي هذا وجهان : أحدهما : أن هذه الجملة صلة لما ، وما ~~موصولة بمعنى الذي ، وحذف هذا العائد وهذا الإعراب لا يصح إلا على مذهب ~~الكوفيين ، حيث لم يشترطوا في جواز حذف هذا الضمير طول الصلة . وأما ~~البصريون فإنهم اشترطوا ذلك فير غير أي من الموصولات ، وعلى مذهبهم تكون ~~هذه القراءة على هذا التخريج شاذة ، ويكون إعراب ما على هذا التخريج بدلا ، ~~التقدير : مثلا الذي هو بعوضة . والوجه الثاني : أن تكون ما زائدة أو صفة ~~وهو بعوضة وما بعده جملة ، كالتفسير لما انطوى عليه الكلام السابق ، وقيل : ~~خبر مبتدأ ملفوظ به وهو ما ، على أن تكون استفهامية . # قال الزمخشري ، لما استنكفوا من تمثيل الله لأصنامهم بالمحقرات قال : إن ~~الله لا يستحي أن يضرب للأنداد ما شاء من الأشياء المحقرة بله فما فوقها ، ~~كما يقال ، فلأن لا يبالي بما وهب ما دينار وديناران ، والمختار الوجه ~~الثاني لسهولة تخريجه ، لأن الوجه الأول لا يجوز فصيحا على مذهب البصريين ، ~~والثاني فيه غرابة واستبعاد عن معنى الاستفهام ، وما من قوله : فما معطوفة ~~على قوله بعوضة إن نصبنا لما موصولة وصلتها الظرف ، PageV01P267 ~~" صفحة رقم 268 " # أو موصوفة وصفتها الظرف ، والموصوفة أرجح . وإن رفعنا بعوضة ، وكانت ما ~~موصولة فعطف ما الثانية عليها أو استفهاما ، فذلك من عطف الجمل ، أو كانت ~~البعوضة خبرا لهو محذوفة ، وما زائدة ، أو صفة فعطف على البعوضة ، إما ~~موصولة أو موصوفة ، وما فوقها الظاهر أنه يعني في الحجم كالذباب والعنكبوت ~~، قاله ابن عباس : ويكون ذكر البعوضة تنبيها على الصغر ، وما فوقها تنبيها ~~على الكبر ، وبه قال أيضا قتادة ، وابن جريج ، وقيل : المعنى فما فوقها في ~~الصغر ، أي وما يزيد عليها في الصغر ، كما تقول : فلان أنذل الناس ، فيقال ~~لك : هو فوق ذلك ، أي أبلغ وأعرق في النذالة ، قاله أبو عبيدة ، والكسائي . # وقال ابن قتيبة : فوق من الأضداد ms0220 ينطلق على الأكثر والأقل ، فعلى قول من ~~قال بأن اللفظ المشترك يحمل على معانيه ، يكون دلالة على ما هو أصغر من ~~البعوضة وما هو أكبر . وقيل : أراد ما فوقها وما دونها ، فاكتفى بأحد ~~الشيئين عن الآخر لدلالة المعنى عليها ، كما اكتفى في قوله : ) سرابيل ~~تقيكم الحر ( عن قوله : والبرد ، ورجح القول بالفوقية في الصغر بأن المقصود ~~من التمثيل تحقير الأوثان ، وكلما كان المشبه به أشد حقارة كان المقصود من ~~هذا الباب أكمل ، وبأن الغرض هنا أن الله لا يمتنع عن التمثيل بالشيء ~~الحقير ، وبأن الشيء كلما كان أصغر كان الاطلاع على أسراره أصعب . فإذا كان ~~في نهاية الصغر لم يحط به إلا علم الله سبحانه ، فكان التمثيل به أقوى في ~~الدلالة على كمال الحكمة من التمثيل بالكبير ، والذي نختاره القول الأول ~~لجريان فوق على مشهور ما استقر فيها في اللغة ، وفي المعنى الذي أسند الله ~~إليه عدم الاستحياء من أجله في ضرب المثل بهذه المصغرات والمستضعفات وجوه : ~~أحدها : أن البعوضة قد أوجدها على الغاية القصوى من الإحكام وحسن التأليف ~~والنظام ، وأظهر فيها ، مع صغر حجمها ، من بدائع الحكمة كمثل ما أظهره في ~~الفيل الذي هو في غاية الكبر وعظم الخلقة . وإذا كل واحد منهما قد استوفى ~~نصاب حسن الصنعة وبدائع التأليف والصنعة ، فضرب المثل بالصغير والكبير سيان ~~عنده إذا كانا في توفية الحكمة سواء . الثاني : أن البعوضة لما كانت من ~~أصغر ما خلق الله تعالى خصها بالذكر في القلة ، فلا يستحي أن يضرب المثل في ~~الشيء الكبير بالكبير والحقير بالحقير ، وله المثل الأعلى في ضرب الأمثال . ~~الثالث : أن في البعوضة ، مع صغر حجمها وضعف بنيانها ، من حسن التأليف ~~ودقيق الصنع ، من اختصار الخصر ودقة الخرطوم ولطيف تكوين الأعضاء ولين ~~البشرة ، ما يعجز أن يحاط بوصفه ، وهي مع ذلك تبضع بشوكة خرطومها ، مع ~~لينها ، جلد الجاموس والفيل ، وتهتدي إلى مراق البشرة بغير دليل ، فلا ~~يستحي الله تعالى أن يضرب بها المثل ، إذ ليس في وسع أحد من البشر أن يخلق ~~مثلها ms0221 ولا أقل منها ، كما قال تعالى : ) لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له ). ~~الرابع : أن المثل بالذباب والبعوض والعنكبوت ، وما يجري مجراه ، أتى به ~~تعالى في غاية ما يكون من التمثيل ، وأحسن ما يكون من التشبيه ، لأن الذي ~~جعلها مثلا لهم في غاية ما يكون من الحقارة ، وضعف القوة ، وخسة الذات ~~والفعل ، فلو شبههم بغير ذلك ما حسن موقع التشبيه ، ولا عذب مذاق التمثيل ، ~~إذ الشيء لا يشبه إلا بما يماثله ويشاكله ، ومن أتى بالشيء على وجهه فلا ~~يستحيا منه . وتصدير الجملتين بأما التي معناها الشرط مشعر بالتوكيد ، إذ ~~هي أبلغ من : فالذين آمنوا يعلمون ، والذين كفروا يقولون ، إذ قد تقرر أن ~~ما برز في حيز أما من الخبر كان واقعا لا محالة ، وما مفيد ذلك ومثيره إلا ~~ترتب الحكم على معنى الشرط ، والضمير في أنه عائد على المثل ، وقيل : هو ~~عائد على المصدر المفهوم من يضرب كأنه قال : فيعلمون أن ضرب المثل . وقيل : ~~هو عائد على المصدر المفهوم من لا يستحي ، أن فيعلمون أن إنتفاء الاستحياء ~~من ذكر الحق ، والأظهر الأول لدلالة قوله تعالى : ) ماذا أراد الله بهاذا ~~مثلا ( فميز الله تعالى المشار إليه هنا بالمثل . والتقسيم ورد على شيء ~~واحد ، فظهر أنه عائد على المثل ، وأخبر عن المؤمنين بالعلم لأنه الجزم ~~المطابق PageV01P268 ~~" صفحة رقم 269 " # لدليل ، وأخبر عن الكافرين بالقول ، وهو اللفظ الجاري على اللسان ، وجعل ~~متعلقه الجملة الاستفهامية الشاملة للاستغراق والاستبعاد والاستهزاء ، وهي ~~قوله : ) ماذا أراد الله ). # وقد تقدم الكلام على أقسام ماذا ، وهي ههنا تحتمل وجهين من تلك الأقسام . ~~أحدهما : أن تكون ما استفهاما في موضع رفع بالابتداء ، وذا بمعنى الذي خبر ~~عن ما . وأراد صلة لذا الموصولة والعائد محذوف ، إذ فيه شروط جواز الحذف ، ~~والتقدير ما الذي أراده الله . والثاني : أن تكون ماذا كلها استفهاما ، ~~وتركيب ذا مع ما ، وتكون مفعولا بإرادة التقدير ، أي شيء أراده الله ، ~~وهذان الوجهان فصيحان . قال ابن عطية : واختلف النحويون في ماذا فقيل : هي ~~بمنزلة اسم واحد بمعنى أي شيء أراد ms0222 الله ، وقيل : ما اسم وذا اسم آخر بمعنى ~~الذي ، فما في موضع رفع بالابتداء وذا خبر . انتهى كلام ابن عطية ، وظاهره ~~اختلاف النحويين في ماذا هنا وليس كذلك ، إذ هما وجهان سائغان فصيحان في ~~لسان العرب وليست مسألة خلاف عند النحويين ، بل كل من شدا طرفا من علم ~~النحو يجوز هذين الوجهين في ماذا هنا ، وكذا كل من وقفنا على كلامه من ~~المفسرين والمعربين ذكروا الوجهين في ماذا هنا . والإرادة بالتفسير اللغوي ~~، وهي ميل القلب إلى الشيء ، يستحيل نسبتها إلى الله تعالى . قال بعض ~~المفسرين : الإرادة ماهية يجدها العاقل من نفسه ويدرك التفرقة البديهية ~~بينها وبين علمه وقدرته ولذته وألمه . وقال المتكلمون : إنها صفة تقتضي ~~رجحان طرفي الجائز على الآخر في الإيقاع ، لا في الوقوع ، واحترز بهذا ~~القيد الأخير من القدرة . وأهل السنة يعتقدون أن الله مريد بإرادة واحدة ~~أزلية موجودة بذاته ، والقدرية المعتزلة والنجارية والجهمية وبعض الرافضة ~~نفوا الصفات التي أثبتها أهل السنة ، والبهشمية والبصريون من المعتزلة ~~يقولون بحدوث إرادة الله تعالى لا في محل ، والكرامية تقول بحدوثها فيه ~~تعالى ، وإنها إرادات كثيرة ، وأكثرهم زعموا مع القول بالحدوث أنه يستحيل ~~فيها العدم ، ومنهم من قال يجوز عدمها ، وهذه المسألة يبحث فيها في أصول ~~الدين . وانتصاب مثلا على التمييز عند البصريين ، أي من مثل ، وأجاز بعضهم ~~نصبه على الحال من اسم الإشارة ، أي متمثلا به ، والعامل فيه اسم الإشارة ، ~~وهو كقولك : لمن حمل سلاحا رديئا ، ماذا أردت بهذا سلاحا ، فنصبه من وجهين ~~: التمييز والحال من اسم الإشارة . وأجاز بعضهم أن يكون حالا من الله تعالى ~~، أي متمثلا . وأجاز الكوفيون أن يكون منصوبا على القطع ، ومعنى هذا أنه ~~كان يجوز أن يعرب بإعراب الاسم الذي قبله ، فإذا لم تتبعه في الإعراب ~~وقطعته عنه نصب على القطع ، وجعلوا من ذلك . # وعالين قنوانا من البسر أحمرا # فأحمر عندهم من صفات البسر ، إلا أنه لما قطعته عن إعرابه نصبته على ~~القطع وكان أصله من البسر الأحمر ، كذلك قالوا : ما أراد الله بهذا المثل . ~~فلما ms0223 لم يجر على إعراب هذا ، انتصب مثلا على القطع ، وإذا قلت : عبد الله ~~في الحمام عريانا ، ويجيء زيد راكبا ، فهذا ونحوه منصوب على القطع عند ~~الكسائي . وفرق الفراء فزعم أن ما كان فيما قبله دليل عليه فهو المنصوب على ~~القطع ، ومالا فمنصوب على الحال ، وهذا كله عند البصريين منصوب على الحال ، ~~ولم يثبت البصريون النصب على القطع . والاستدلال على بطلان ما ذهب إليه ~~الكوفيون مذكور في مبسوطات النحور ، المختار انتصاب مثل على التمييز ، وجاء ~~على معنى التوكيد لأنه من حيث أشير إليه علم أنه مثل ، فجاء التمييز بعده ~~مؤكدا للاسم الذي أشير إليه . # يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ( : جملتان مستأنفتان جاريتان مجرى البيان ~~والتفسير للجملتين السابقتين المصدرتين بإما ، ووصف تعالى العالمين بأنه ~~الحق ، والسائلين عنه سؤال استهزاء بالكثرة ، وإن كان قد قال تعالى : ) ( : ~~جملتان مستأنفتان جاريتان مجرى البيان والتفسير للجملتين السابقتين ~~المصدرتين بإما ، ووصف تعالى العالمين بأنه الحق ، والسائلين عنه سؤال ~~استهزاء بالكثرة ، وإن كان قد قال تعالى : ) وقليل من عبادى الشكور ( ، PageV01P269 ~~" صفحة رقم 270 " # إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ( وقليل ما هم ، فلا تنافي بينهما لأن ~~الكثرة والقلة أمران نسبيان ، فالمهتدون في أنفسهم كثير ، وإذا وصفوا ~~بالقلة فبالنسبة إلى أهل الضلال ، أو تكون الكثرة بالنسبة إلى الحقيقة ، ~~والقلة بالنسبة إلى الأشخاص ، فسموا كثيرا ذهابا إلى الحقيقة ، كما قال ~~الشاعر : إن الكرام كثير في البلاد وإن # قلوا كما غيرهم قلوا وإن كثروا # واختار بعض المعربين والمفسرين أن يكون قوله تعالى : ) ( وقليل ما هم ، ~~فلا تنافي بينهما لأن الكثرة والقلة أمران نسبيان ، فالمهتدون في أنفسهم ~~كثير ، وإذا وصفوا بالقلة فبالنسبة إلى أهل الضلال ، أو تكون الكثرة ~~بالنسبة إلى الحقيقة ، والقلة بالنسبة إلى الأشخاص ، فسموا كثيرا ذهابا إلى ~~الحقيقة ، كما قال الشاعر : إن الكرام كثير في البلاد وإن # قلوا كما غيرهم قلوا وإن كثروا # واختار بعض المعربين والمفسرين أن يكون قوله تعالى : ) يضل به كثيرا ~~ويهدي به كثيرا ( في موضع الصفة لمثل ، وكان المعنى : ) ماذا أراد الله ~~بهاذا مثلا ( يفرق به ms0224 الناس إلى ضلال وإلى هداية ، فعلى هذا يكون من كلام ~~الذين كفروا . وهذا الوجه ليس بظاهر ، لأن الذي ذكر أن الله لا يستحي منه ~~هو ضرب مثل ما ، أي مثل : كان بعوضة ، أو ما فوقها ، والذين كفروا إنما ~~سألوا سؤال استهزاء وليسوا معترفين بأن هذا المثل ) يضل الله به كثيرا ~~ويهدي به كثيرا ( ، إلا أن ضمن معنى الكلام أن ذلك على حسب اعتقادكم وزعمكم ~~أيها المؤمنون فيمكن ذلك ، ولكن كونه إخبارا من الله تعالى هو الظاهر ، ~~وإسناد الضلال إلى الله تعالى إسناد حقيقي كما أن إسناد الهداية كذلك ، فهو ~~خالق الضلال والهداية ، وقد تؤول هنا الإضلال بالإضلال عن طريق الجنة ، ~~والإضلال عن الدين في اللغة هو الدعاء إلى تقبيح الدين وتركه ، وهو الإضلال ~~المضاف إلى الشيطان ، والإضلال بهذا المعنى منتف عن الله بالإجماع . ~~والزمخشري على طريقته الاعتزالية يقول : إسناد الضلال إلى الله تعالى إسناد ~~إلى السبب ، لأنه لما ضرب به المثل فضل به قوم واهتدى به قوم تسبب لضلالهم ~~وهداهم . وقيل : يضل بمعنى يعذب ، كقوله تعالى : ) إن المجرمين فى ضلال ~~وسعر ( ، قاله بعض المعتزلة ، ورد القفال هذا وقال : بل المراد في الشاهد ~~في ضلال عن الحق وجوز ابن عطية أن يكون قوله : ) يضل به كثيرا ( من كلام ~~الكفار ، ويكون قوله : ) ويهدي به كثيرا ( إلى آخر الآية ، من كلام الله ~~تعالى . وهذا الذي جوزه ليس بظاهر لأنه إلباس في التركيب ، لأن الكلام إما ~~أن يجري على أنه من كلام الكفار ، أو يجري على أنه من كلام الله . وإما أن ~~يجري بعضه على أنه من كلام الكفار وبعضه من كلام الله تعالى من غير دليل ~~على ذلك فإنه يكون إلباسا في التركيب ، وكتاب الله منزه عنه . # وقرأ زيد بن علي : يضل به كثير ويهدي به كثير وما يضل به إلا الفاسقون ، ~~في الثلاثة على البناء للمفعول . وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة ، في الثلاثة ~~على البناء للفاعل الظاهر ، مفتوح حرف المضارعة . قال عثمان بن سعيد ~~الصيرفي : هذه قراءة القدرية . وروي عن ابن مسعود ms0225 أنه قرأ : يضل بضم الياء ~~في الأول ، وما يضل به بفتح الياء ، والفاسقون بالواو ، وكذا أيضا في ~~القراءتين السابقتين ، وهي قراءات متجهة إلى أنها مخالفة للمصحف المجمع ~~عليه . والظاهر أن الضمير في به في الثلاثة عائد على مثلا ، وهو على حذف ~~المضاف ، أي يضرب المثل . وقيل : الضمير في به من قوله : ) يضل به ( ، أي ~~بالتكذيب في به من قوله : ) ويهدي به كثيرا ( ، أي بالتصديق . ودل على ذلك ~~قوة الكلام في قوله تعالى : ) فما فوقها فأما الذين ( ) وأما الذين كفروا ~~فيقولون ). # ومعنى : ) وما يضل به إلا الفاسقين ( ، أي : وما يكون ذلك سببا للضلالة ~~إلا عند من خرج عن الحق . وقال بعض أهل العلم : معنى يضل ويهدي : الزيادة ~~في الضلال والهدى ، لا أن ضرب المثل سبب للضلالة والهدى ، فعلى هذا يكون ~~التقدير : نزيد من لم يصدق به وكفر ضلالا على ضلالة ، ومن آمن به وصدق ~~إيمانا على إيمانه . والفاسقين : مفعول يضل لأنه استثناء PageV01P270 ~~" صفحة رقم 271 " # مفرغ ، ومنع أبو البقاء أن يكون منصوبا على الاستثناء . ويكون مفعول يضل ~~محذوفا تقديره : وما يضل به أحدا إلا الفاسقين ، وليس بممتنع ، وذلك أن ~~الاسم بعد إلا : إما أن يفرغ له العامل ، فيكون على حسب العامل نحو : ما ~~قام إلا زيد ، وما ضربت إلا زيدا ، وما مررت إلا بزيد ، إذا جعلت زيدا ~~وبزيد معمولا للعامل قبل لا ، أو لا يفرغ . وإذا لم يفرغ ، فأما أن يكون ~~العامل طالبا مرفوعا ، فلا يجوز إلا ذكره قبل إلا ، وإضماره إن كان مما ~~يضمر ، أو منصوبا ، أو مجرورا ، فيجوز حذفه لأنه فضلة وإتيانه . فإن حذفته ~~كان الاسم الذي بعد إلا منصوبا على الاستثناء فتقول : ما ضربت إلا زيدا ، ~~تريد ما ضربت أحدا إلا زيدا ، وما مررت إلا عمرا ، تريد ما ضربت أحدا إلا ~~زيدا ، وما مررت إلا عمرا ، قال الشاعر : نجا سالم والنفس منه بشدقه # ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا # يريد ولم ينج بشيء إلا جفن سيف ، وإن أثبته ، ولم يحذفه ، فله أحكام ~~مذكورة . فعلى هذا الذي قد قعده ms0226 النحويون يجوز في الفاسقين أن يكون معمولا ~~ليضل ، ويكون من الاستثناء المفرغ ، ويجوز أن يكون منصوبا على الاستثناء ، ~~ويكون معمول يضل قد حذف لفهم المعنى ، والفاسق هو الخارج من طاعة الله ~~تعالى . فتارة يكون ذلك بكفر وتارة يكون بعصيان غير الكفر . # قال الزمخشري : الفاسق في الشريعة : الخارج عن أمر الله بارتكاب الكبيرة ~~، وهو النازل بين المنزلتين ، أي بين منزلة المؤمن والكافر . وقالوا : إن ~~أول من حد له هذا الحد أبو حذيفة واصل بن عطاء ، رضي الله عنه وعن أشياعه . ~~وكونه بين بين ، أي حكمه حكم المؤمن في أنه يناكح ، ويوارث ، ويغسل ، ويصلي ~~عليه ، ويدفن في مقابر المسلمين ، وهو كالكافر في الذم ، واللعن ، والبراءة ~~منه ، واعتقاد عداوته ، وأن لا تقبل شهادته . ومذهب مالك بن أنس والزيدية ~~أن الصلاة لا تجزي خلفه ، ويقال للخلفاء المردة من الكفار الفسقة ، وقد جاء ~~الاستعمالان في كتاب الله تعالى : ) بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ( ، يريد ~~اللمز والتنابز ، ( إن المنافقين هم الفاسقون ( ، انتهى كلام الزمخشري . ~~وهو جار على مذهبه الاعتزالي ، والذي عليه سلف هذه الأمة : أن من كان مؤمنا ~~وفسق بمعصية دون الكفر ، فإنه فاسق بفسقه مؤمن بإيمانه ، وأنه لم يخرج ~~بفسقه عن ازيمان ، ولا بلغ حد الكفر . وذهبت الخوارج إلى أن من عصى وأذنب ~~ذنبا فقد كفر بعد إيمانه . ومنهم من قال : من أذنب بعد الإيمان فقد أشرك . ~~ومنهم من قال : كل معصية نفاق ، وإن حكم القاضي بعد التصديق أنه منافق . ~~وذهبت المعتزلة إلى ما ذكره الزمخشري ، وذكر أن لأصل هذه المسألة سموا ~~معتزلة ، فإنهم اعتزلوا قول الأمة فيه ، فإن الأمة كانوا على قولين ، ~~فأحدثوا قولا ثالثا فسموا معتزلة لذلك ، وهذه المسألة مقررة في أصول الدين . # البقرة : ( 27 ) الذين ينقضون عهد . . . . . # ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ( : يحتمل النصب والرفع . فالنصب ~~من وجهين : إما على الاتباع ، وإما على القطع ، أي أذم الذين . والرفع من ~~وجهين : إما على القطع ، أي هم الذين ، وإما على الابتداء ، ويكون الخبر ~~الجملة من قوله : ) أولائك هم الخاسرون ). وعلى هذا الإعراب ms0227 تكون هذه ~~الجملة كأنها كلام مستأنف ، لا تعلق لها بما قبلها إلا على بعد ، فالأولى ~~من هذا الإعراب الأعاريب التي ذكرناها وأولاها الاتباع ، وتكون هذه الصفة ~~صفة ذم ، وهي لازمة ، إذ كل فاسق ينقض العهد ويقطع ما أمر الله بوصله . ~~واختلفوا في تفسير العهد على أقوال : PageV01P271 # " صفحة رقم 272 " # أحدها : أنه وصية الله إلى خلقه ، وأمره لهم بطاعته ، ونهيه لهم عن ~~معصيته في كتبه المنزلة وعلى ألسنة أنبيائه المرسلة ، ونقضهم له تركهم ~~العمل به . الثاني : أنه العهد الذي أخذه الله عليهم حين أخرجهم من أصلاب ~~آبائهم في قوله : ) وإذ أخذ ربك ( الآية ، ونقضهم له كفر ، بعضهم بربوبيته ~~، وبعضهم بحقوق نعمته . الثالث : ما أخذه الله عليهم في الكتب المنزلة من ~~الإقرار بتوحيده والاعتراف بنعمه والتصديق لأنبيائه ورسله ، وبما جاؤوا به ~~في قوله : ) وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ( الآية ، ونقضهم له ~~نبذه وراء ظهورهم ، وتبديل ما في كتبهم من وصفه ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ~~الرابع : ما أخذه الله تعالى على الأنبياء ومتبعيهم أن لا يكفروا بالله ولا ~~بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وأن ينصروه ويعظموه في قوله تعالى : ) ~~وإذا وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما ( الآية ، ونقضهم له إنكارهم لنبوته ~~وتغييرهم لصفته . الخامس : إيمانهم به ( صلى الله عليه وسلم ) ) ورسالته ~~قبل بعثه ونقضهم له جحدهم لنبوته ولصفته . السادس : ما جعله في عقولهم من ~~الحجة على توحيده وتصديق رسوله ، بالنظر في المعجزات الدالة على إعجاز ~~القرآن وصدقه ونبوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ونقضهم هو تركهم النظر ~~في ذلك وتقليدهم لآبائهم . السابع : الأمانة المعروضة على السموات والأرض ~~التي حملها الإنسان ، ونقضهم تركهم القيام بحقوقها . الثامن : ما أخذه ~~عليهم من أن لا يسفكوا دماءهم ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم ، ونقضهم عودهم ~~إلى ما نهوا عنه ، وهذا القول يدل على أن المخاطب بذلك بنو إسرائيل . ~~التاسع : هو الإيمان والتزام الشرائع ، ونقضه كفره بعد الإيمان . # وهذه الأقوال التسعة منها ما يدل على العموم في كل ناقض للعهد ، ومنها ما ~~يدل على أن المخاطب قوم ms0228 مخصوصون ، وهذا الاختلاف مبني على الاختلاف الذي ~~وقع في سبب النزول ، والعموم هو الظاهر . فكل من نقض عهد الله من مسلم ~~وكافر ومنافق أو مشرك أو كتابي تناوله هذا الذم ، ومن متعلقة بقوله ينقضون ~~، وهي لابتداء الغاية ، ويدل على أن النقض حصل عقيب توثق العهد من غير فصل ~~بينهما ، وفي ذلك دليل على عدم اكتراثهم بالعهد ، فإثر ما استوثق الله منهم ~~نقضوه . وقيل : من زائدة وهو بعيد ، والميثاق مفعول من الوثاقة ، وهو الشد ~~في العقد ، وقد ذكرنا أنه العهد المؤكد باليمين . وليس المعنى هنا على ذلك ~~، وإنما كنى به عن الالتزام والقبول . قال أبو محمد بن عطية : هو اسم في ~~موضع المصدر ، كما قال عمرو بن شييم : أكفرا بعد رد الموت عني # وبعد عطائك المائة الرتاعا # أراد بعد إعطائك ، انتهى كلامك . ولا يتعين ما ذكر ، بل قد أجاز الزمخشري ~~أن يكون بعد التوثقة ، كما أن الميعاد بمعنى الوعد ، والميلاد بمعنى ~~الولادة ، وظاهر كلام الزمخشري أن يكون مصدرا ، والأصل في مفعال أن يكون وصفا PageV01P272 ~~" صفحة رقم 273 " # نحو : مطعام ومسقام ومذكار . وقد طالعت كلام أبي العباس بن الحاج ، وكلام ~~أبي عبد الله بن مالك ، وهما من أوعب الناس لأبنية المصادر ، فلم يذكرا ~~مفعالا في أبنية المصادر . والضمير في ميثاقه عائد على العهد لأنه المحدث ~~عنه ، وأجيز أن يكون عائدا على الله تعالى ، أي من توثيقه عليهم ، أو من ~~بعد ما وثق به عهده على اختلاف التأويلين في الميثاق . قال أبو البقاء : أن ~~أعدت الهاء على اسم الله كان المصدر مضافا إلى الفاعل ، وإن أعدتها إلى ~~العهد كان مضافا إلى المفعول ، وهذا يدل على أن الميثاق عنده مصدر . # ( ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ( : وما موصولة بمعنى الذي ، وفيه خمسة ~~أقوال : أحدها : أنه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، قطعوه بالتكذيب ~~والعصيان ، قاله الحسن وفيه ضعف ، إذ لو كان كما قال لكان من مكان ما . ~~الثاني : القول : أمر الله أن يوصل بالعمل فقطعوا بينهما ، قالوا : ولم ~~يعملوا ، يشير إلى أنها نزلت ms0229 في المنافقين ) يقولون بألسنتهم ما ليس فى ~~قلوبهم ). الثالث : التصديق بالأنبياء ، أمروا بوصله فقطعوه بتكذيب بعض ~~وتصديق بعض . الرابع : الرحم والقرابة ، قاله قتادة ، وهذا يدل على أنه ~~أراد كفار قريش ومن أشبههم . الخامس : أنه على العموم في كل ما أمر الله به ~~أن يوصل ، وهذا هو الأوجه ، لأن فيه حمل اللفظ على مدلوله من العموم ، ولا ~~دليل واضح على الخصوص . # وأجاز أبو البقاء أن تكون ما نكرة موصوفة ، وقد بينا ضعف القول بأن ما ~~تكون موصوفة خصوصا هنا ، إذ يصير المعنى : ويقطعون شيئا أمر الله به أن ~~يوصل ، فهو مطلق ولا يقع الذم البليغ والحكم بالفسق والخسران بفعل مطلق ما ~~، والأمر هو استدعاء الأعلى من الفعل من الأدنى ، قال الزمخشري : وبعثه ~~عليه ، وهي نكتة اعتزالية لطيفة ، قال : وبه سمي الأمر الذي هو واحد الأمور ~~، لأن الداعي الذي يدعو إليه من لا يتولاه شبه بآمر يأمره به ، فقيل له : ~~أمر تسمية للمفعول به بالمصدر كأنه مأمور به ، كما قيل له : شأن ، والشأن ~~الطلب والقصد ، يقال شأنت شأنه ، أي قصدت قصده ، وأمر يتعدى إلى اثنين ، ~~والأول محذوف لفهم المعنى ، أي ما أمر الله به ، وأن يوصل في موضع جر بدل ~~من الضمير في به تقديره به وصله ، أي ما أمرهم الله بوصله ، نحو قول الشاعر ~~: أمن ذكر سلمى أن نأتك تنوص # فتقصر عنها حقبة وتبوص # أي أمن ذكر سلمى نأيها . # وأجاز المهدوي وابن عطية وأبو البقاء أن تكون أن يوصل في موضع نصب بدلا من PageV01P273 ~~" صفحة رقم 274 " # ما ، أي وصله ، والتقدير : ويقطعون وصل ما أمر الله به . وأجاز المهدوي ~~وابن عطية أن تكون في موضع نصب مفعولا من أجله ، وقدره المهدوي كراهية أن ~~يوصل ، فيكون الحامل على القطع لما أمر الله كراهية أن يوصل . وحكى أبو ~~البقاء وجه المفعول من أجله وقدره لئلا ، وأجاز أبو البقاء أن يكون أن يوصل ~~في موضع رفع ، أي هو أن يوصل . وهذه الأعاريب كلها ضعيفة ، ولولا شهرة ~~قائلها لضربت عن ذكرها صفحا . والأول الذي اخترناه ms0230 هو الذي ينبغي أن يحمل ~~عليه كلام الله وسواه من الأعاريب ، بعيد عن فصيح الكلام له أفصح الكلام ~~وهو كلام الله . # ( ويفسدون فى الارض ( ، فيه أربعة أقوال : أحدها : استدعاؤهم إلى الكفر ، ~~والترغيب فيه ، وحمل الناس عليه . الثاني : إخافتهم السبيل ، وقطعهم الطريق ~~على من هاجر إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وغيرهم . الثالث : نقض ~~العهد . الرابع : كل معصية تعدى ضررها إلى غير فاعلها . وقال ابن عطية : ~~يعبدون غير الله ، ويجوزون في الأفعال ، إذ هي بحسب شهواتهم ، وهذا قريب من ~~القول الرابع . وقد تقدم ما معنى في الأرض ، والتنبيه على ذكر الأرض ، عند ~~الكلام على قوله : ) وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الارض ( ، فأغنى عن إعادته ~~هنا . وقد تضمنت هذه الآية الكبيرة نوعا من البديع يسميه أرباب البيان : ~~بالطباق . وقد تقدم شيء منه ، وهو أن تأتي بالشيء وضده ، ووقع هنا في قوله ~~تعالى : ) بعوضة فما فوقها ( ، فإنهما دليلان على الحقير والكبير ، وفي ~~قوله : ) فأما الذين ءامنوا ( ، ( وأما الذين كفروا ( ، وفي قوله تعالى : ) ~~يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وفى قوله ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ( ، ~~وفي قوله : ) ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل . وجاء في هذه الثلاثة ~~الأخيرة مناسبة الطباق ، وهو أن كل أول منها كائن بعد مقابله ، فالضلال بعد ~~الهداية لقوله : كل مولود يولد على الفطرة ، ولدخول أولاد الذين كفروا ~~الجنة إذا ماتوا قبل البلوغ ، والنقض بعد التوثقة ، والقطع بعد الوصل . ~~فهذه ثلاثة تناسبت في الطباق . وفي وصل الذين بالمضارع وعطف المضارعين عليه ~~دليل على تجدد النقض والقطع والإفساد ، وإشعار أيضا بالديمومة ، وهو أبلغ ~~في الذم ، وبناء يوصل للمفعول هو أبلغ من بنائه للفاعل ، لأنه يشمل ما أمر ~~الله بأن يصلوه أو يصله غيرهم . # وترتيب هذه الصلات في غاية من الحسن ، لأنه قد بدأ أولا بنقض العهد ، وهو ~~أخص هذه الثلاث ، ثم ثنى بقطع ما أمر الله بوصله ، وهو أعم من نقض العهد ~~وغيره ، ثم أتى ثالثا بالإفساد الذي هو أعم من القطع ، وكلها ثمرات الفسق ، ~~وأتى باسم الفاعل ms0231 صلة للألف واللام ليدل على ثبوتهم في هذه الصفة ، فيكون ~~وصف الفسق لهم ثابتا ، وتكون النتائج عنه متجددة متكررة ، فيكون الذم لهم ~~أبلغ لجمعهم بين ثبوت الأصل وتجدد فروعه ونتائجه ، ولما ذكر أوصاف الفاسقين ~~أشار إليهم بقوله : ) أولئك ( ، أي : أولئك الجامعون لتلك الأوصاف الذميمة ~~من النقض والقطع والإفساد . # ( هم الخاسرون ( : وفسر الخاسرون بالناقصين حظوظهم وشرفهم ، وبالهالكين ، ~~وسبب خسرانهم استبدالهم النقض بالوفاء ، والقطع بالوصل ، والإفساد بالإصلاح ~~، وعقابها بالثواب ، وقيل : الخاسرون المغبونون بفوت المثوبة ولزوم العقوبة ~~وقيل : خسروا نعيم الآخرة ، وقيل : خسروا حسناتهم التي عملوها ، أحبطوها ~~بكفرهم . والآية في اليهود ، ولهم أعمال في شريعتهم وفي المنافقين ، وهم ~~يعملون في الظاهر عمل المخلصين . قال القفال : الخاسر اسم عام يقع على كل ~~من عمل عملا يجزى PageV01P274 ~~" صفحة رقم 275 " # عليه . # البقرة : ( 28 ) كيف تكفرون بالله . . . . . # ( كيف ( : قد تقدم أنه اسم استفهام عن حال ، وصحيه معنى التقرير والتوبيخ ~~، فخرج عن حقيقة الاستفهام . وقيل : صحبه الإنكار والتعجب ، أي إن من كان ~~بهذه المثابة من القدرة الباهرة والتصرف التام والمرجع إليه آخرا فيثيب ~~ويعاقب ، لا يليق أن يكفر به . والإنكار بالهمزة إنكار لذات الفعل ، وبكيف ~~إنكار لحاله وإنكار حاله إنكار لذاته ، لأن ذاته لا تخلو من حال يقع فيها ، ~~فاستلزم إنكار الحال إنكار الذات ضرورة ، وهو أبلغ ، إذ يصير ذلك من باب ~~الكناية حيث قصد إنكار الحال ، والمقصود إنكار وقوع ذات الكفر . قال ~~الزمخشري : وتحريره أنه إذا أنكر أن يكون لكفرهم حال يوجد عليها ، وقد علم ~~أن كل موجود لا ينفك من حال وصفة عند وجوده ، ومحال أن يوجد تغير صفة من ~~الصفات ، كان إنكارا لوجوده على الطريق البرهاني ، انتهى كلامه . # وهذا الخطاب فيه التفات ، لأن الكلام قبل كان بصورة الغيبة ، ألا ترى إلى ~~قوله : ) وأما الذين كفروا ( إلى آخره ؟ وفائدة هذا الالتفات أن الإنكار ~~إذا توجه إلى المخاطب كان أبلغ من توجهه إلى الغائب لجواز أن لا يصله ~~الإنكار ، بخلاف من كان مخاطبا ، فإن الإنكار عليه أردع له عن أن يقع فيما ~~أنكر عليه . والناصب ل ms0232 ) كيف تكفرون ). وأتى بصيغة تكفرون مضارعا ولم يأت ~~به ماضيا وإن كان الكفر قد وقع منهم ، لأن الذي أنكر أو تعجب منه الدوام ~~على ذلك ، والمضارع هو المشعر به ولئلا يكون ذلك توبيخا لمن وقع منه الكفر ~~ثم آمن ، إذ لو جاء كيف كفرتم ) بالله ( لاندرج في ذلك من كفرتم آمن كأكثر ~~الصحابة رضي الله عنهم . والواو في قوله : ) وكنتم أمواتا فأحياكم ( : واو ~~الحال ، نحو قوله تعالى : ) وقال الذى نجا منهما وادكر بعد أمه ( ، ( ونادى ~~نوح ابنه وكان فى معزل ). قال الزمخشري : فإن قلت فكيف صح أن يكون حالا ، ~~وهو ماض ؟ ولا يقال : جئت وقام الأمير ، ولكن : وقد قام ، إلا أن يضمر قد . ~~قلت : لم تدخل الواو على كنتم أمواتا وحده ، ولكن على جملة قوله : كنتم ~~أمواتا إلي ترجعون ، كأنه قيل : كيف تكفرون بالله وقصتكم هذه وحالكم أنكم ~~كنتم أمواتا نطفا في أصلاب آبائكم فجعلكم أحياء ؟ ) ثم يميتكم ( بعد هذه ~~الحياة ؟ ) ثم يحييكم ( بعد الموت ثم يحاسبكم ؟ انتهى كلامه . ونحن نقول : ~~إنه على إضمار قد ، كما ذهب إليه أكثر الناس ، أي وقد كنتم أمواتا فأحياكم ~~. والجملة الحالية عندنا فعلية . وأما أن نتكلف ونجعل تلك الجملة اسمية حتى ~~نفر من إضمار قد ، فلا نذهب إلى ذلك ، وإنما حمل الزمخشري على ذلك اعتقاده ~~أن جميع الجمل مندرجة في الحال ، ولذلك قال : فإن قلت ، بعض القصة ماض ~~وبعضها مستقبل ، والماضي والمستقبل كلاهما لا يصح أن يقع حالا حتى يكون ~~فعلا حاضرا وقت وجود ما هو حال عنه ، فما الحاضر الذي وقع حالا ؟ قلت : هو ~~العلم بالقصة ، كأنه قيل : كيف تكفرون وأنتم عالمون بهذه القصة ، وبأولها ~~وبآخرها ؟ انتهى كلامه . # ولا يتعين أن تكون جميع الجمل مندرجة في الحال ، إذ يحتمل أن يكون الحال ~~قوله : وكنتم أمواتا فأحياكم ، ويكون المعنى كيف تكفرون بالله وقد خلقكم ~~فعبر عن الخلق بقوله تعالى : ) وكنتم أمواتا فأحياكم ( ، ونظيره قوله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) : ( أن تجعل لله ندا وهو خلقك ) أي أن من أوجدك بعد ~~العدم الصرف حر أن لا ms0233 تكفر به ، لأنه لا نعمة أعظم من نعمة الاختراع ، ثم ~~نعمة الاصطناع ، وقد شمل النعمتين قوله تعالى : ) وكنتم أمواتا فأحياكم لان ~~وفى الارض إلاه وهو الحكيم العليم وتبارك الذى له ملك السماوات والارض وما ~~بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون ولا يملك الذين يدعون من دونه ~~الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ( ، ~~كانت حالا تقتضي أن لا تجامع الكفر ، فلا يحتاج إلى تكلف . إن الحال هو ~~العلم بهذه الجملة . # وعلى هذا الذي شرحناه يكون قوله تعالى : ) ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ~~ترجعون ( جملا أخبر الله PageV01P275 ~~" صفحة رقم 276 " # تعالى بها مستأنفة لا داخلة تحت الحال ، ولذل كغاير فيها بحرف العطف ~~وبصيغة الفعل عما قبلها من الحرف والصيغة . ومن جعل العلم بمضمون هذه الجمل ~~هو الحال ، جعل تمكنهم من العلم بالإحياء الثاني والرجوع لما نصب على ذلك ~~من الدلائل التي توصل إليه بمنزلة حصول العلم . فحصوله بالإماتتين والإحياء ~~الأول ، وكثير من الناس علموا ثم عاندوا ، وفي ترتيب هاتين الموتتين ~~والحياتين اللاتي ذكر الله تعالى وامتن عليها بها أقوال : الأول : أن الموت ~~الأول : العدم السابق قبل الخلق ، والإحياء الأول : الخلق ، والموت الثاني ~~: المعهود في دار الدنيا ، والحياة الثانية : البعث للقيامة ، قاله ابن ~~مسعود وابن عباس ومجاهد . الثاني : أن الموت الأول : المعهود في الدنيا ، ~~والإحياء الأول : هو في القبر للمسألة ، والموت الثاني : في القبر بعد ~~المسألة ، والإحياء الثاني : البعث ، قاله ابن عباس وأبو صالح . الثالث : ~~أن الموت الأول : كونهم في أصلاب آبائهم ، والإحياء الأول : الإخراج من ~~بطون الأمهات ، والموت الثاني : المعهود ، والإحياء الثاني : البعث ، قاله ~~قتادة . الرابع : أن الموت الأول : هو الذي اعتقب إخراجهم من صلب آدم نسما ~~كالذر ، والإحياء الأول : إخراجهم من بطون أمهاتهم ، والموت الثاني : ~~المعهود ، والإحياء : البعث ، قاله ابن زيد . الخامس : أن الموت الأول : ~~مفارقة نطفة الرجل إلى الرحم فهي ميتة إلى نفخ الروح فيحييها بالنفخ ، ~~والموت الثاني : المعهود ، والإحياء الثاني : البعث . السادس : أن الموت ~~الأول هو الخمول ، والإحياء الأول : الذكر والشرف ms0234 بهذا الدين والنبي الذي ~~جاءكم ، والموت الثاني : المعهود ، والإحياء الثاني : البعث ، قاله ابن ~~عباس . السابع : أن الموت الأول : كون آدم من طين ، والإحياء الأول : نفخ ~~الروح فيه فحييتم بحياته ، والموت الثاني : المعهود ، والإحياء الثاني : ~~البعث . # واختار ابن عطية القول الأول وقال : هو أولى الأقوال ، لأنه لا محيد ~~للكفار عن الإقرار به في أول ترتيبه ، ثم إن قوله : وكنتم أمواتا ، وإسناده ~~آخرا الإماتة إليه ، مما يقوي ذلك القول ، وإذا أذعنت نفوس الكفار لكونهم ~~أمواتا معدومين ثم للإحياء في الدنيا ثم للإماتة فيها ، قوي عليهم لزوم ~~الإحياء الآخر وجاء جحدهم له دعوى لا حجة عليها . انتهى كلامه ، وهو كلام حسن . # وللمنسوبين إلى علم الحقائق أقوال تخالف ما تقدم : PageV01P276 # " صفحة رقم 277 " # أحدها : أمواتا بالشرك فأحياكم بالتوحيد . الثاني : أمواتا بالجهل ~~فأحياكم بالعلم . الثالث : أمواتا بالاختلاف فأحياكم بالائتلاف . الرابع : ~~أمواتا بحياة نفوسكم وإماتتكم بإماتة نفوسكم وإحياء قلوبكم . الخامس : ~~أمواتا عنه فأحياكم به ، قاله الشبلي . السادس : أمواتا بالظواهر فأحياكم ~~بمكاشفة السرائر ، قاله ابن عطاء . السابع : أمواتا بشهودكم فأحياكم ~~بمشاهدته ثم يميتكم عن شواهدكم ثم يحييكم بقيام الحق عنه ثم إليه ترجعون من ~~جميع ما لكم ، قاله ابن فارس . # واختار الزمخشري : أن الموت الأول كونهم نطفا في أصلاب آبائهم فجعلهم ~~أحياء ، ثم يميتهم بعد هذه الحياة ، ثم يحييهم بعد الموت ، ثم يحاسبهم . ~~وجوز أيضا أن يكون المراد بالإحياء الثاني : الإحياء في القبر ، وبالرجوع : ~~النشور ، وأن يراد بالإحياء الثاني أيضا النشور ، وبالرجوع : المصير إلى ~~الجزاء . وهذا الذي جوز أن يراد به الإحياء في القبر لا يفهم منه أنه يحيا ~~للمسألة في القبر ، ولا لأن ينعم فيه أو يعذب لأنه ليس مذهبه ، لأن ~~المعتزلة وأتباعهم أنكروا عذاب القبر ، وأهل السنة والكرامية أثبتوه بلا ~~خلاف بينهم ، إلا أن أهل السنة يقولون : يحيا الميت الكافر فيعذب في قبره ، ~~والفاسق يجوز أن يعذب في قبره ، والكرامية تقول : يعذب وهو ميت . والأحاديث ~~الصحيحة قد استفاضت بعذاب القبر ، فوجب القول به واعتقاده . # واختار صاحب المنتخب أن المراد بقوله : أمواتا أي ترابا ونطفا ، لأن ms0235 ~~ابتداء خلق آدم من التراب ، وخلق سائر المكلفين من أولاده ، إلا عيسى على ~~نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام ، من النطف . قال : واختلفوا ، فالأكثرون ~~على أن إطلاق اسم الميت على الجماد مجاز ، لأن الميت من يحله الموت ، ولا ~~بد أن يكون بصفة من يجوز أن يكون حيا في العادة ، والقول بأنه حقيقة في ~~الجماد مروي عن قتادة ، انتهى كلامه . وتفسيره الأموات بالتراب والنطف لا ~~يظهر ذلك في التراب ، لأن المخلوق من التراب لم يتصف بالصفة التي أنكرت أو ~~تعجب منها وقتا قط ، فكيف يندرج في قوله : ) وكنتم أمواتا ( ؟ والذي نختاره ~~أن كونهم أمواتا ، ومن وقت استقرارهم نطفا في الأرحام إلى تمام الأطوار ~~بعدها ، وأن الحياة الأولى نفخ الروح بعد تلك الأطوار من النطفة والعلقة ~~والمضغة واكتساء العظام لحما . والإماتة الثانية هي المعهودة ، والإحياء هو ~~البعث بعد الموت . ويكون الإحياء الأول والموت الأول ، والإحياء الثاني ~~حقيقة ، وأما كونهم أمواتا ، فمن ذهب إلى أن الجماد يوصف بالموت حقيقة ~~فيكون إذ ذاك حقيقة ، ومن ذهب إلى المجاز فهو مجاز سائغ قريب ، لأنه على كل ~~حال موجود ، فقرب اتصافه بالموت ، بخلاف من زعم أنه أريد به كونه معدوما ~~وكونه في الصلب . أو حين كان آدم طينا ، فإن المجاز في ذلك بعيد لأن ذلك ~~عدم صرف ، والعدم الذي لم يسبقه وجود يبعد فيه أن يسمى موتا ، ألا ترى ما ~~أطلق عليه في اللفظ لفظ الموت مما لا تحله الحياة كيف يكون موجودا لا عدما ~~صرفا ؟ ) وءاية لهم الارض الميتة ( ، ( فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت ~~( ، ( إن الذى أحياها فانظر إلى ( ، ( وجعلنا من الماء كل شىء حى ( ، وتقول ~~العرب : أرض موات . وأما قول من ذهب إلى أن الموت الأول : هو الخمول ، ~~والإحياء الأول : هو التنويه والذكر ، فمجاز بعيد هنا ، لأنه متى أمكن ~~الحمل على الحقيقة أو المجاز الحقيقة أو المجاز الغريب كان أولى . # وقد أمكن ذلك بما ذكرناه ، ثم أكثر تلك الأقاويل يبعد فيها PageV01P277 ~~" صفحة رقم 278 " # التعقيب بالفاء في قوله : فأحياكم ، لأن بين ذاك الموت والإحياء ms0236 مدة ~~طويلة ، وعلى ما اخترناه تكون الفاء دالة على معناها من التعقيب . ومن قال ~~: إن الموت الأول : هو المعهود ، والإحياء الأول هو للمسألة ، فيكون فيه ~~الماضي قد وضع موضع المستقبل مجاز التحقق وقوعه ، أي وتكونون أمواتا ~~فيحييكم ، كقوله : ) أتى أمر الله ). وقد استدل بهذه الآية قوم على نفي ~~عذاب القبر ، لأنه ذكر تعالى موتتين وحياتين ، ولم يذكر حياة بين إحيائهم ~~في الدنيا وإحيائهم في الآخرة . قالوا : ولا يجوز أن يستدل بقوله تعالى : ~~ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ( ، لأنه من كلام الكفار ، ولأن كثيرا ~~من الناس أثبتوا حياة الذر في صلب آدم . والجواب : أنه لا يلزم من عدم ذكر ~~هذه الحياة للمسألة عدمها قبل وأيضا ، فيمكن أن يكون قوله : ثم يحييكم هو ~~للمسألة ، ولذلك قال : ثم إليه ترجعون ، فعطف بثم التي تقتضي التراخي في ~~الزمان . والرجوع إلى الله تعالى حاصل عقب الحياة التي للبعث ، فدل ذلك على ~~أن تلك الحياة المذكورة هي للمسألة . # قال الحسن : ذكر الموت مرتين هنا لأكثر الناس ، وأما بعضهم فقد أماتهم ~~ثلاث مرات ، ( ( ، لأنه من كلام الكفار ، ولأن كثيرا من الناس أثبتوا حياة ~~الذر في صلب آدم . والجواب : أنه لا يلزم من عدم ذكر هذه الحياة للمسألة ~~عدمها قبل وأيضا ، فيمكن أن يكون قوله : ثم يحييكم هو للمسألة ، ولذلك قال ~~: ثم إليه ترجعون ، فعطف بثم التي تقتضي التراخي في الزمان . والرجوع إلى ~~الله تعالى حاصل عقب الحياة التي للبعث ، فدل ذلك على أن تلك الحياة ~~المذكورة هي للمسألة . # قال الحسن : ذكر الموت مرتين هنا لأكثر الناس ، وأما بعضهم فقد أماتهم ~~ثلاث مرات ، ( أو كالذى مر على قرية ( ، ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ~~ديارهم ( ، فخذ أربعة من الطير ( ، الآيات . وفي قوله تعالى : ) ( ، الآيات ~~. وفي قوله تعالى : ) فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم أولائك هم الخاسرون كيف ~~تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ( ~~أن الهاء عائدة على الله سبحانه وتعالى ، لأن الضمائر السابقة عائدة عليه ~~تعالى ، ويكون ذلك على حذف مضاف ، أي إلى ms0237 جزائه من ثواب أو عقاب . وقيل : ~~عائدة على الجزاء على الأعمال . وقيل : عائدة على الموضع الذي يتولى الله ~~الحكم بينكم فيه . وقيل : عائدة على الإحياء المدلول عليه بقوله : فأحياكم ~~. وشرح هذا أنكم ترجعون بعد الحياة الثانية إلى الحال التي كنتم عليها في ~~ابتداء الحياة الأولى ، من كونكم لا تملكون لأنفسكم شيئا . واستدلت المجسمة ~~بقوله : ) ثم إليه ترجعون ( ، على أنه تعالى في مكان ولا حجة لهم في ذلك . # وقرأ الجمهور : ترجعون مبنيا للمفعول من رجع المتعدي . # وقرأ مجاهد ، ويحيى بن يعمر ، وابن أبي إسحاق ، وابن محيصن ، والفياض بن ~~غزوان ، وسلام ، ويعقوب : مبنيا للفاعل ، حيث وقع في القرآن من رجع اللازم ~~، لأن رجع يكون لازما ومتعديا . وقراءة الجمهور أفصح ، لأن الإسناد في ~~الأفعال السابقة هو إلى الله تعالى ، ( فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ( ، ~~فكان سياق هذا الإسناد أن يكون الفعل في الرجوع مسندا إليه ، لكنه كان يفوت ~~تناسب الفواصل والمقاطع ، إذ كان يكون الترتيب : ) ثم إليه مرجعكم ( ، فحذف ~~الفاعل للعلم به وبنى الفعل للمفعول حتى لا يفوت التناسب اللفظي . وقد حصل ~~التناسب المعنوي بحذف الفاعل ، إذ هو وقبل البناء للمفعول مبني للفاعل . ~~وأما قراءة مجاهد ، ومن ذكر معه ، فإنه يفوت التناسب المعنوي ، إذ لا يلزم ~~من رجوع الشخص إلى شيء أن غيره رجعه إليه ، إذ قد يرجع بنفسه من غير راد . ~~والمقصود هنا إظهار القدرة والتصرف التام بنسبة الإحياء والإماتة ، ~~والإحياء والرجوع إليه تعالى ، وإن كنا نعلم أن الله تعالى هو فاعل الأشياء ~~جميعها . وفي قوله تعالى : ) ثم إليه ترجعون ( من الترهيب والترغيب ما يزيد ~~المسيء خشية ويرده عن بعض ما يرتكبه ، ويزيد المحسن رغبة في الخير ويدعوه ~~رجاؤه إلى الازدياد من الإحسان ، وفيها رد على الدهرية والمعطلة ومنكري ~~البعث ، إذ هو بيده الإحياء والإماتة والبعث وإليه يرجع الأمر كله . # البقرة : ( 29 ) هو الذي خلق . . . . . # ( هو الذى خلق لكم ما فى الارض جميعا ( : مناسبة هذه الآية لما قبلها ~~ظاهرة ، وهو أنه لما ذكر أن من كان منشئا لكم بعد العدم ومفنيا لكم ms0238 بعد ~~الوجود وموجدا لكم ثانية ، إما في جنة ، وإما إلى نار ، كان جديرا أن يعبد ~~ولا يجحد ، ويشكر ولا يكفر . ثم أخذ يذكرهم عظيم إحسانه وجزيل امتنانه من ~~خلق جميع ما في الأرض لهم ، وعظيم قدرته وتصرفه في العالم العلوي ، وأن ~~العالم العلوي والعالم السفلي بالنسبة إلى قدرته على السواء ، وأنه عليم ~~بكل شيء . ولفظة هو من PageV01P278 ~~" صفحة رقم 279 " # المضمرات وضع للمفرد المذكر الغائب ، وهو كلي في الوضع كسائر المضمرات ، ~~جرى في النسبة المخصوصة حالة الاستعمال ، فما من مفرد مذكر غائب إلا ويصح ~~أن يطلق عليه هو ، ولكن إذا أسند لهذا الاسم شيء تعين . ومشهور لغات العرب ~~تخفيف الواو مفتوحة ، وشددتها همدان ، وسكنتها أسد وقيس ، وحذف الواو مختص ~~بالشعر . ولهؤلاء المنسوبين إلى علم الحقائق وإلى التصوف كلام غريب بالنسبة ~~لمعقولنا ، رأيت أن أذكره هنا ليقع الذكر فيه . # قالوا : أسماء الله تعالى على ثلاثة أقسام : مظهرات ، ومضمرات ، ومستترات ~~. فالمظهرات : أسماء ذات ، وأسماء صفات ، وهذه كلها مشتقة ، وأسماء الذات ~~مشتقة وهي كثيرة ، وغير المشتق واحد وهو الله . وقد قيل : إنه مشتق ، والذي ~~ينبغي اعتقاده أنه غير مشتق ، بل اسم مرتجل دال على الذات . وأما المضمرات ~~فأربعة : أنا في مثل : ) الله لا إلاه إلا أنا ( ، وأنت في مثل : ) لا إلاه ~~إلا أنت سبحانك ( ، وهو في مثل : ) هو الذى خلق لكم ( ، ونحن في مثل : ) ~~نحن نقص عليك ). قالوا : فإذا تقرر هذا فالله أعظم أسمائه المظهرات الدالة ~~على الذات ، ولفظة هو من أعظم أسمائه المظهرات والمضمرات للدلالة على ذاته ~~، لأن أسماءه المشتقة كلها لفظها متضمن جواز الاشتراك لاجتماعهما في الوصف ~~الخاص ، ولا يمنع أن يكون أحد الوصفين حقيقة والآخر مجازا من الاشتراك ، ~~وهو اسم من أسماء الله تعالى ينبىء عن كنه حقيقته المخصوصة المبرأة عن جميع ~~جهات الكثرة من حيث هو هو . فلفظة هو توصلك إلى الحق وتقطعك عما سواه ، ~~فإنك لا بد أن يشرك مع النظر في معرفة ما يدل عليه الاسم المشتق النظر في ~~معرفة المعنى الذي يشتق منه ، وهذا الاسم لأجل ms0239 دلالته على الذات ينقطع معه ~~النظر إلى ما سواه ، اختاره الجلة من المقربين مدارا لذكرهم ومنارا لكل ~~أمرهم فقالوا : يا هو ، لأن لفظة هو إشارة بعين المشار إليه بشرط أن لا ~~يحضر هناك شيء سوى ذلك الواحد ، والمقربون لا يخطر في عقولهم وأرواحهم ~~موجود آخر سوى الذي دلت عليه إشارته ، وهو اسم مركب من حرفين وهما : الهاء ~~والواو ، والهاء أصل والواو زائدة بدليل سقوطها في التثنية ، والجمع في هما ~~وهم ، والأصل حرف واحد يدل على الواحد الفرد . انتهى ما نقل عن بعض من ~~عاصرناه في هو بالنسبة إلى الله تعالى مقررا لما ذكروه ومعتقدا لما حبروه . ~~ولهم في لفظة أنا وأنت وهو كلام غريب جدا بعيد عما تكلم عليها به أهل اللغة ~~والعربية ، وحديث هؤلاء المنتمين إلى هذه العلوم لم يفتح لي فيه ببارقة ، ~~ولا ألممت فيه إلى الآن بغادية ولا طارقة ، نسأل الله تعالى أن ينور ~~بصائرنا بأنوار الهداية ، وأن يجنبنا مسالك الغواية ، وأن يلهمنا إلى طريق ~~الصواب ، وأن يرزقنا اتباع الأمرين النيرين : السنة والكتاب . # ولكم : متعلق بخلق ، واللام فيه ، قيل : للسبب ، أي لأجلكم ولانتفاعكم ، ~~وقدر بعضهم لاعتباركم . وقيل : للتمليك والإباحة ، فيكون التمليك خاصا ، ~~وهو تمليك ما ينتفع الخلق به وتدعو الضرورة إليه . وقيل : للاختصاص ، وهو ~~أعم من التمليك ، والأحسن حملها على السبب فيكون مفعولا من أجله لأنه بما ~~في الأرض يحصل الانتفاع الديني والدنيوي . فالديني : النظر فيه وفيما فيه ~~من عجائب الصنع ولطائف الخلق الدالة على قدرة الصانع وحكمته ومن التذكير ~~بالآخرة والجزاء ، وأما الدنيوي : فظاهر ، وهو ما فيه من المأكل والمشرب ~~والملبس والمنكح والمركب والمناظر البهية وغير ذلك . وقد استدل بقوله : ) ~~خلق لكم ( ، من ذهب إلى أن الأشياء قبل ورود الشرع على الإباحة ، فلكل أحد ~~أن ينتفع بها ، وإذا احتمل أن يكون اللام لغير التمليك والإباحة ، لم يكن ~~في ذلك دليل على ما ذهبوا إليه . وقد ذهب قوم إلى أن الأشياء قبل ورود ~~الشرع على الحظر ، فلا يقدم على شيء إلا بإذن . وذهب قوم إلى أن الوقف ms0240 لنا ~~تعارض عندهم دليل القائلين بالإباحة ، ودليل القائلين بالحظر قالوا بالوقف ~~. وحكى أبو بكر بن فورك عن ابن الصائغ أنه قال : لم يخل العقل قط من السمع ~~، فلا نازلة إلا وفيها سمع ، أو لها تعلق به أثر لها حال تستصحب ، وإذا ~~جعلنا اللام للسبب ، فليس المعنى أن الله فعل شيئا لسبب ، لكنه لما فعل ما ~~لو فعله غيره لفعله لسبب أطلق عليه لفظ السبب واندرج تحت قوله : ) ما فى ~~الارض جميعا ( ، جميع ما كانت الأرض مستقرا له من الحيوان والنبات والمعدن ~~والجبال ، وجميع ما كان بواسطة من الحرف والأمور المستنبطة . واستدل بعضهم ~~بذلك على تحريم PageV01P279 ~~" صفحة رقم 280 " # الطين ، قال : لأنه خلق لنا ما في الأرض دون نفس الأرض . # وقد تقدم قبل هذا الإمتنان بجعل الأرض لنا فراشا ، وهنا امتن بخلق ما ~~فيها لنا وانتصب جميعا على الحال من المخلوق ، وهي حال مؤكدة لأن لفظة ما ~~في الأرض عام ، ومعنى جميعا العموم . فهو مرادف من حيث المعنى للفظة كل ~~كأنه قيل : ما في الأرض كله ، ولا تدل على الاجتماع في الزمان ، وهذا هو ~~الفارق بين معا وجميعا . وقد تقدم شيء من ذلك عند الكلام على مع ، ومن زعم ~~أن المعنى بقوله : ما في الأرض ، الأرض وما فيها ، فهو بعيد عن مدلول اللفظ ~~، لكنه تفسير معنى من هذا اللفظ ، ومن قوله تعالى : ) الذى جعل لكم الارض ~~فراشا ( ، فانتظم من هذين الأرض وما فيها خلق الله ذلك لنا . وقال الزمخشري ~~: إن أراد بالأرض الجهات السفلية دون الغبراء ، كما تذكر السماء ، ويراد ~~بها الجهات العلوية ، جاز ذلك ، فإن الغبراء وما فيها واقعة في الجهات ~~السفلية . وقال بعض المنسوبين للحقائق : خلق لكم لبعد نعمه عليكم ، فتقتضي ~~الشكرمن نفسك لتطلب المزيد منه . وقال أبو عثمان وهب لك الكل وسخره لك ~~لتستدل به على سعة جوده وتسكن إلى ما ضمنه لك من جزيل العطاء في المعاد ، ~~ولا تستكثر كثير بره على قليل عملك ، فإنه قد ابتدأك بعظيم النعم قبل العمل ~~وقبل التوحيد . وقال ابن عطاء : خلق ms0241 لكم ليكون الكون كله لك وتكون لله فلا ~~تشتغل بما لك عما أنت له . وقال بعض البغداديين : أنعم عليك بها ، فإن ~~الخلق عبدة النعم لاستيلاء النعم عليهم ، فمن ظهر للحضرة أسقط عنه المنعم ~~رؤية النعم . وقال الثوري : أعلى مقامات أهل الحقائق الانقطاع عن العلائق : ~~والعطف بثم يقتضي التراخي في الزمان ، ولا زمان إذ ذاك ، فقيل : أشار بثم ~~إلى التفاوت الحاصل بين خلق السماء والأرض في القدر ، وقيل : لما كان بين ~~خلق الأرض والسماء أعمال من جعل الرواسي والبركة فيها وتقدير الأقوات عطف ~~بثم ، إذ بين خلق الأرض والاستواء تراخ يدل على ذلك : ) قل أئنكم لتكفرون ~~بالذى خلق الارض فى يومين ( ، الآية . استوى أهل الحجاز على الفتح ، ونجد ~~على الإمالة . وقرىء في السبعة بهما ، ( وفي الاستواء هنا سبعة أقوال ) : ~~أحدها : أقبل وعمد إلى خلقها وقصد من غير أن يريد فيما بين ذلك خلق شيء آخر ~~، وهو استعارة من قولهم : استوى إليه كالسهم المرسل ، إذا قصده قصدا مستويا ~~من غير أن يلوي على شيء ، قال معناه الفراء ، واختاره الزمخشري ، وبين ما ~~الذي استعير منه . الثاني : علا وارتفع من غير تكييف ولا تحديد ، قاله ~~الربيع بن أنس ، والتقدير : علا أمره وسلطانه ، واختاره الطبري . الثالث : ~~أن يكون إلى بمعنى على ، أي استوى على السماء ، أي تفرد بملكها ولم يجعلها ~~كالأرض ملكا لخلقه ، ومن هذا المعنى قول الشاعر : فلما علونا واستوينا عليهم # تركناهم صرعى لنسر وكاسر # ومعنى هذا الاستيلاء كما قال الشاعر : قد استوى بشر على العراق # من غير سيف ودم مهراق PageV01P280 ~~" صفحة رقم 281 " # الرابع : أن المعنى تحول أمره إلى السماء واستقر فيها ، والاستواء هو ~~الاستقرار ، فيكون ذلك على حذف مضاف ، أي ثم استوى أمره إلى السماء ، أي ~~استقر لأن أوامره وقضاياه تنزل إلى الأرض من السماء ، قاله الحسن البصري . ~~والخامس : أن المعنى استوى بخلقه واختراعه إلى السماء ، قاله ابن كيسان ، ~~ويؤول المعنى إلى القول الأول . السادس : أن المعنى كمل صنعه فيها ، كما ~~تقول : استوى الأمر ، وهذا ينبو اللفظ عن الدلالة عليه . السابع : أن ms0242 ~~الضمير في استوى عائد على الدخان ، وهذا بعيد جدا يبعده قوله تعالى : ) ثم ~~استوى إلى السماء وهى دخان ( ، واختلاف الضمائر وعوده على غير مذكور ، ولا ~~يفسره سياق الكلام . # وهذه التأويلات كلها فرار عما تقرر في العقول من أن الله تعالى يستحيل أن ~~يتصف بالانتقال المعهود في غيره تعالى ، وأن يحل فيه حادث أو يحل هو في ~~حادث ، وسيأتي الكلام على الاستواء بالنسبة إلى العرش ، إن شاء الله تعالى ~~. ومعنى التسوية : تعديل خلقهن وتقويمه وإخلاؤه من العوج والفطور ، أو ~~إتمام خلقهن وتكميله من قولهم : درهم سواء ، أي وازن كامل تام ، أو جعلهن ~~سواء من قوله : ) إذ نسويكم برب العالمين ( أو تسوية سطوحها بالإملاس . ~~والضمير في فسواهن عائد على السماء على أنها جمع سماوة ، أو على أنه اسم ~~جنس فيصدق إطلاقه على الفرد والجمع ، ويكون مرادا به هنا الجمع . قال ~~الزمخشري ، والضمير في فسواهن ضمير مبهم . و) سبع سماوات ( تفسيره كقولهم : ~~ربه رجلا ، انتهى كلامه . ومفهومه أن هذا الضمير يعود على ما بعده ، وهو ~~مفسر به ، فهو عائد على غير متقدم الذكر . وهذا الذي يفسره ما بعده : منه ~~ما يفسر بجملة ، وهو ضمير الشأن أو القصة ، وشرطها عند البصريين أن يصرح ~~بجزأيها ، ومنه ما يفسر بمفرد ، أي غير جملة ، وهو الضمير المرفوع بنعم ~~وبئس وما جرى مجراهما . والضمير المجرور برب ، والضمير المرفوع بأول ~~المتنازعين على مذهب البصريين ، والضمير المجعول خبره مفسرا له ، والضمير ~~الذي أبدل منه مفسره في إثبات هذا القسم الأخير خلاف ، وذلك نحو : ضربتهم ~~قومك ، وهذا الذي ذكره الزمخشري ليس واحدا من هذه الضمائر التي سردناها ، ~~إلا أن تخيل فيه أن يكون سبع سموات بدلا منه ومفسرا له ، وهو الذي يقتضيه ~~تشبيه الزمخشري له بربه رجلا ، وأنه ضمير مبهم ليس عائدا على شيء قبله ، ~~لكن هذا يضعف بكون هذا التقدير يجعله غير مرتبط بما قبله ارتباطا كليا ، إذ ~~يكون الكلام قد تضمن أنه تعالى استوى على السماء ، وأنه سوى سبع سموات عقيب ~~استوائه السماء ، فيكون قد أخبر بإخبارين : أحدهما استواؤه ms0243 إلى السماء ~~والآخر : تسويته سبع سموات . # وظاهر الكلام أن الذي استوى إليه هو بعينه المستوي سبع سموات . وقد أعرب ~~بعضهم سبع سموات بدلا من الضمير على أن الضمير عائد على ما قبله ، وهو ~~إعراب صحيح ، نحو : أخوك مررت به زيد ، وأجازوا في سبع سموات أن يكون ~~منصوبا على المفعول به ، والتقدير : فسوى منهن سبع سموات ، وهذا ليس بجيد ~~من حيث اللفظ ومن حيث المعنى . أما من حيث اللفظ فإن سوى ليس من باب اختار ~~، فيجوز حذف حرف الجر منه في فصيح الكلام ، وأما من حيث المعنى فلأنه يدل ~~على أن الموات كثيرة ، فسوى منهن سبعا ، والأمر ليس كذلك ، إذ المعلوم أن ~~السموات سبع . وأجازوا أيضا أن يكون مفعولا ثانيا لسوى ، ويكون معنى سوى : ~~صير ، وهذا ليس بجيد ، لأن PageV01P281 ~~" صفحة رقم 282 " # تعدى سوى لواحد هو المعلوم في اللغة ، ( فسواك فعدلك ( ، ( قادرين على أن ~~نسوى بنانه ). وأما جعلها بمعنى صير ، فغير معروف في اللغة . وأجازوا أيضا ~~النصب على الحال ، فتلخص في نصب سموات أوجه البدل باعتبارين ، والمفعول به ~~، ومفعول ثان ، وحال ، والمختار البدل باعتبار عود الضمير على ما قبله ~~والحال ، ويترجح البدل بعدم الاشتقاق . # وقد اختلف أهل العلم في أيهما خلق قبل ، فمنهم من قال : السماء خلقت قبل ~~الأرض ، ومنهم من قال : الأرض خلقت قبل السماء ، وكل تعلق في الاستدلال ~~بظواهر آيات يأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى . والذي تدل عليه هذه ~~الآية أن خلق ما في الأرض لنا متقدم على تسوية السماء سبعا لا غير ، ~~والمختار أن جرم الأرض خلق قبل السماء ، وخلقت السماء بعدها ، ثم دحيت ~~الأرض بعد خلق السماء وبهذا يحتمل الجمع بين الآيات . وقال بعضهم : وإنما ~~خلق السموات سبعا ، لأن السبعة والسبعين فيه دلالة على تضاعيف القوة والشدة ~~، كأنه ضوعف سبع مرات . ومن شأن العرب أن يبالغوا بالسبعة والسبعين من ~~العدد ، لما في ذكرها من دليل المضاعفة . قال تعالى : ) ذرعها سبعون ذراعا ~~( ، ( إن تستغفر لهم سبعين مرة ( ، والسبعة تذكر في جلائل الأمور : الأيام ~~سبعة ، والسموات سبع ms0244 ، والأرضين سبع ، والنجوم التي هي أعلام يستدل بها ~~سبعة : زحل ، والمشتري ، وعطارد ، والمريخ ، والزهرة ، والشمس ، والقمر ، ~~والبحار سبعة ، وأبواب جهنم . وتسكين الهاء في هو وهي بعد الواو والفاء ~~واللام وثم جائز ، وقل بعد كاف الجر وهمزة الاستفهام ، وندر بعد لكن ، في ~~قراءة أبي حمدون ، لكن هو الله ربي ، وهو تشبيه بتسكين سبع وكرش ، شبه ~~الكلمتان بالكلمة . ) وهو بكل شىء عليم ( : وقرأ بتسكين ) وهو ( أبو عمرو ~~والكسائي وقالون ، وقرأ الباقون بضم الهاء على الأصل . ووقف يعقوب على وهو ~~بالهاء نحو : وهوه ) بكل ( متعلق بقوله : ) عليم ( ، وكان القياس التعدي ~~باللام حالة التقديم ، أو بنفسه . وأما حالة التأخير فبنفسه لأنه من فعل ~~متعد ، وهو أحد الأمثلة الخمسة التي للمبالغة ، وقد حدث فيها بسبب المبالغة ~~من الأحكام في فعلها ولا في اسم الفاعل ، وذلك أن هذا المبني للمبالغة ~~المتعدي ، إما أن يكون فعله متعديا بنفسه ، أو بحرف جر ، فإن كان متعديا ~~بحرف جر تعدى المثال بحرف الجر نحو : زيد صبور على الأذى زهيد في الدنيا ، ~~لأن صبر يتعدى بعلى ، وزهد يتعدى بفي ، وإن كان متعديا بنفسه . فإما أن ~~يكون ما يفهم علما وجهلا ، أو لا . إن كان مما يفهم علما أو جهلا تعدى ~~المثال بالباء نحو : زيد عليم بكذا ، وجهول بكذا ، وخبير بذلك ، وإن كان لا ~~يفهم علما ولا جهلا فيتعدى باللام نحو قوله تعالى : ) فعال لما يريد ( وفي ~~تعديها لما بعدها بغير الحرف ونصبها له خلاف مذكور في النحو ، وإنما خالفت ~~هذه الأمثلة التي للمبالغة أفعالها المتعدية بنفسه ، لأنها بما فيها من ~~المبالغة أشبهت أفعل التفضيل ، وأفعل التفضيل حكمه هكذا . قال تعالى : ) ~~ربكم أعلم بكم ( ، وقال الشاعر : # أعطى لفارهة حلو مراتعها # وقال : # أكر وأحمى للحقيقة منهم PageV01P282 ~~" صفحة رقم 283 " # فإن جاء بعده ما ظاهره أنه منصوب به نحو : قوله تعالى إن ربك هو أعلم من ~~يضل ، وقول الشاعر : # وأضرب منا بالسيوف القوانسا # أول بأنه معمول لفعل محذوف يدل عليه أفعال التفضيل . # ( شىء ( : قد تقدم اختلاف الناس في مدلول شيء . فمن أطلقه على الموجود ms0245 ~~والمعدوم كان تعلق العلم بهما من هذه الآية ظاهرا ، ومن خصه بالموجود فقط ~~كان تعلق علمه تعالى بالمعدوم مستفادا من دليل آخر غير هذه الآية . ) عليم ~~( ؛ قد ذكرنا أنه من أمثلة المبالغة ، وقد وصف تعالى نفسه بعالم وعليم ~~وعلام ، وهذان للمبالغة . وقد أدخلت العرب الهاء لتأكيد المبالغة في علامة ~~، ولا يجوز وصفه به تعالى . والمبالغة بأحد أمرين : أما بالنسبة إلى تكرير ~~وقوع الوصف سواء اتحد متعلقه أم تكثر ، وأما بالنسبة إلى تكثير المتعلق لا ~~تكثير الوصف . ومن هذا الثاني المبالغة في صفات الله تعالى ، لأن علمه ~~تعالى واحد لا تكثير فيه ، فلما تعلق علمه تعالى بالجميع كلية وجزئية دقيقة ~~، وجليلة معدومة وموجودة ، وصف نفسه تعالى بالصفة التي دلت على المبالغة ، ~~وناسب مقطع هذه الآية بالوصف بمبالغة العلم ، لأنه تقدم ذكر خلق الأرض ~~والسماء والتصرف في العالم العلوي والسفلي وغير ذلك من الإماتة والإحياء ، ~~وكل ذلك يدل على صدور هذه الأشياء عن العلم الكامل التام المحيط بجميع ~~الأشياء . وقال بعض الناس : العليم من كان علمه من ذاته ، والعالم من كان ~~علمه متعديا من غيره ، وهذا ليس بجيد لأن الله تعالى قد وصف نفسه بالعالم ، ~~ولم يكن علمه بتعلم . وفي تعميم قوله تعالى : ) بكل شيء عليم رد على من زعم ~~أن علم الله تعالى متعلق بالكليات لا بالجزئيات ، تعالى الله عن ذلك . ~~وقالوا : علم الله تعالى يتميز على علم عباده بكونه واحدا يعلم به جميع ~~المعلومات ، وبأنه لا يتغير بتغيرها ، وبأنه غير مستفاد من حاسة ولا فكر ، ~~وبأنه ضروري لثبوت امتناع زواله ، وبأنه تعالى لا يشغله علم عن علم ، وبأن ~~معلوماته تعالى غير متناهية . وفي قولهم لا يشغله علم عن علم ، يريدون ، ~~معلوم عن معلوم ، لأنه قد تقدم أن علم الله واحد ولا يشغله تعلق علم شيء عن ~~تعلقه بشيء آخر . # وتضمن قوله تعالى : ) إن الله لا يستحي ( إلى آخر قوله : ) وهو بكل شىء ~~عليم ( : أن ما ضرب به المثل في كتابه : من مستوقد النار ، والصيب ، ~~والذباب ، والعنكبوت ، وما يجري مجرى ذلك ms0246 ، فيه عجائب من الحكم الخفية ، ~~والجلية ، وبدائع الفصاحة العربية ، وموافقة المثل لما ضرب به ، وأنه لا ~~يحسن في مثله الأمثلة ، وأنه تعالى لا يترك ذلك لما فيه من الحكم ومدح من ~~عرف أن ذلك حق ، وذم من أنكره وعابه ، وأن في ضربه هدى لمن آمن ، وضلالا ~~لمن صد عنه ، وذم من نقض عهد الله وقطع ما يجب أن يوصل ، وأفسد في الأرض ، ~~وإعلامه بأن ذلك سبب خسرانه ، والإعلام أن ناقضي عهده هو تعالى قادر على ~~إحيائهم بعد الموت ، كما كان قادرا على إيجادهم بعد العدم ، وأنه جامعهم ~~وباعثهم ومجازيهم بأعمالهم ، وفي ذلك أشد التخويف والتهديد . ثم بعد ~~التخويف ذكرهم تعالى بنعمه التي أنعمها عليهم : من خلق الأرض المقلة ، ~~والسماء المظلة ، والمخلوقات المتعددة التي ينتفعون بها ويعتبرون بها ، ~~ليجمع بذلك بين الترهيب والترغيب ، وهذه هي الموعظة التي يتعظ بها ذو العقل ~~السليم والذهن المستقيم . ثم ختم ذلك بالفضل الأكبر من إعلامهم بإحاطة علمه ~~بجميع الأشياء من الابتداء إلى الانتهاء . # 2 ( ) وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل فى الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من ~~يفسد فيها PageV01P283 ~~" صفحة رقم 284 " # ويسفك الدمآء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون وعلم ~~ءادم الأسمآء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئونى بأسمآء هؤلاء إن ~~كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنآ إلا ما علمتنآ إنك أنت العليم الحكيم ~~قال ياءادم أنبئهم بأسمآئهم فلمآ أنبأهم بأسمآئهم قال ألم أقل لكم إني أعلم ~~غيب السماوات والا رض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ( ) # ) وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل فى الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من ~~يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح ). . # البقرة : ( 30 ) وإذ قال ربك . . . . . # إذ : اسم ثنائي الوضع مبني لشبهه بالحرف وضعا أو افتقارا ، وهو ظرف زمان ~~للماضي ، وما بعده جملة اسمية أو فعلية ، وإذا كانت فعلية قبح تقديم الاسم ~~على الفعل وإضافته إلى المصدرة بالمضارع ، وعمل المضارع فيه مما يجعل ~~المضارع ماضيا ، وهو ملازم للظرفية إلا أن يضاف إليه ms0247 زمان ، ولا يكون ~~مفعولا به ، ولا حرفا للتعليل أو المفاجأة ، ولا ظرف مكان ، ولا زائدة ، ~~خلافا لزاعمي ذلك ، ولها أحكام غير هذا ذكرت في النحو . الملك : ميمه أصلية ~~وهو فعل من الملك ، وهو القوة ، ولا حذف فيه ، وجمع على فعائله شذوذا ، ~~قاله أبو عبيدة ، وكأنهم توهموا أنه ملاك على وزن فعال ، وقد جمعوا فعالا ~~المذكر ، والمؤنث على فعائل قليلا . وقيل وزنه في الأصل فعأل نحو شمأل ثم ~~نقلوا الحركة وحذفوا ، وقد جاء فيه ملأك ، فيحتمل أن يكون فعأ ، وعلى هذا ~~تكون الهمزة زائدة في فاء الكلمة وعينها ، فمنهم من قال : الفاء لام ، ~~والعين همزة ، من لاك إذا أرسل ، وهي لغة محكية ، فملك أصله ملأك ، فخفف ~~بنقل الحركة والحذف إلى فعل ، قال الشاعر : فلست لإنسى ولكن لملأك # تنزل من جو السماء يصوب # فجاء به على الأصل ، وهذا قول أبي عبيدة ، واختاره أبو الفتح ، وملائكة ~~على هذا القول مفاعلة . ومنهم من قال الفاء همزة ، والعين لام من الألوكة ، ~~وهي الرسالة ، فيكون على هذا أصله مألكا ، ويكون ملأك مقلوبا ، جعلت فاؤه ~~مكان عينه ، وعينه مكان فائه ، فعلى هذا القول يكون في وزنه معلا . ومنهم ~~من قال : الفاء لام ، والعين واو ، ومن لاك الشيء : أداره في فيه ، وصاحب ~~الرسالة يديرها في فيه ، فهو مفعل من ذلك ، نحو : معاذ ، ثم حذفوا العين ~~تخفيفا . فعلى هذا القول يكون وزنه معلا ، وملائكة على القول مفاعلة ، ~~والهمزة أبدلت من واو كما أبدلت في مصائب . وقال النضر بن شميل : الملك لا ~~تشتق العرب فعله ولا تصرفه ، وهو مما فات علمه ، انتهى . والتاء في ~~الملائكة لتأنيث الجمع ، وقبل : للمبالغة ، وقد ورد بغير تاء ، قال الشاعر : # أنا خالد صلت عليك الملائك # خليفة : فعيلة ، وفعيلة تأتي بمعنى الفاعل للمبالغة ، كالعليم ، أو بمعنى ~~المفعول كالنظيحة ، والهاء للمبالغة . PageV01P284 # " صفحة رقم 285 " # السفك : الصب والإراقة ، لا يستعمل إلا في الدم ، ويقال : سفك وسفك وأسفك ~~بمعنى ، ومضارع سفك يأتي على بفعل ويفعل . الدماء : جمع دم ، ولامه ياء أو ~~واو محذوفة لقولهم : دميان ودموان ، وقصره وتضعيفه مسموعان ms0248 من لسان العرب . ~~والمحذوف اللام ، قيل : أصله فعل ، وقيل : فعل ، التسبيح : تنزيه الله ~~وتبرئته عن السوء ، ولا يستعمل إلا لله تعالى ، وأصله من السج ، وهو الجري ~~. والمسبح جار في تنزيه الله تعالى ، التقديس : التطهير ، ومنه بيت المقدس ~~والأرض المقدسة ، ومنه القدس : السطل الذي يتطهر به ، والقداس : الجمان ، ~~قال الشاعر : # كنظم قداس سلكه متقطع # وقال الزمخشري : من قدس في الأرض إذا ذهب فيها وأبعد . علم : منقول من ~~علم التي تتعدى لواحد ، فرقوا بينها وبين علم التي تتعدى لاثنين في النقل ، ~~فعدوا تلك بالتضعيف ، وهذه بالهمزة ، قاله الأستاذ أبو علي الشلوبين ، ~~وسيأتي لكلام عليه عند الشرح . آدم : اسم أعجمي كآزر وعابر ، ممنوع الصرف ~~للعلمية والعجمة ، ومن زعم أنه أفعل مشتق من الأدمة ، وهي كالسمرة ، أو من ~~أديم الأرض ، وهو وجهها ، فغير صواب ، لأن الاشتقاق من الألفاظ العربية قد ~~نص التصريفيون على أنه لا يكون في الأسماء الأعجمية ، وقيل : هو عبري من ~~الإدام ، وهو التراب ، ومن زعم أنه فاعل من أديم الأرض فجعلوه ظاهرا لعدم ~~صرفه ، وأبعد الطبري في زعمه أنه فعل رباعي سمي به . العرض : إظهار الشيء ~~حتى تعرف جهته . الإنباء : الإخبار ، ويتعدى فعله الواحد بنفسه والثاني ~~بحرف جر ، ويجوز حذف ذلك الحرف ، ويضمن معنى أعلم فيتعدى إلى ثلاثة . هؤلاء ~~: إسم إشارة للقريب ، وها : للتنبيه ، والاسم أولاء : مبني على الكسر ، وقد ~~تبدل همزته هاء فيقال : هلاء ، قد يبنى على الضم فيقال : أولاء ، وقد تشبع ~~الضمة قبل اللام فيقال : أولاء ، قاله قطرب . وقد يقال : هؤلاء بحذف ألف ها ~~وهمزة أولاء وإقرار الواو التي بعد تلك الهمزة ، حكاه الأستاذ أبو علي ~~الشلوبين ، وأنشد قوله : تجلد لا تقل هولاء هذا # بكى لما بكى أسفا عليكا # وذكر الفراء : أن المد في أولاء لغة الحجاز ، والغصر لغة تميم ، وزاد ~~غيره أنها لغة بعض قيس وأسد ، وأنشد للأعشى : هؤلاء ثم هؤلاء كلا # أعطيت نعالا محذوة بنعال PageV01P285 ~~" صفحة رقم 286 " # والهمزة عند أبي علي لام الفعل ، ففاؤه ولامه همزة ، وعند أبي العباس بدل ~~من الياء وقعت بعد ألف فقلبت ms0249 همزة . سبحانك : معناه تنزيهك ، وسبحان اسم ~~وضع موضع المصدر ، وهو مما ينتصب بإضمار فعل من معناه لا يجوز إظهاره ، وهو ~~من الأسماء التي لزمت النصب على المصدرية ، ويضاف ويفرد ، فإذا أفرد كان ~~منونا ، نحو قول الشاعر : سبحانه ثم سبحانا نعوذ به # وقبلنا سبح الجودي والجمد # فقيل : صرفه ضرورة ، وقيل : لجعله نكرة غير منون ، نحو قول الشاعر : أقول ~~لما جاءني فخبره # سبحان من علقمة الفاخر # جعله علما فمنعه الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون . وزعم بعض النحويين ~~أنه إذا أفرد كان مقطوعا عن الإضافة ، فعاد إليه التنوين ، ومن لم ينونه ~~جعله بمنزلة قبل وبعد ، وقد رد هذا القول في كتب النحو . الحكيم : فعيل ~~بمعنى مفعل ، من أحكم الشيء : أتقنه ومنعه من الخروج عما يريده . الإبداء : ~~الإظهار ، والكتم : الإخفاء . # ( وإذ قال ربك للملائكة ( : لم يرد في سبب نزول هذه الآيات شيء . ~~ومناسبتها لما قبلها أنه لما امتن عليهم بخلق ما في الأرض لهم ، وكان قبله ~~إخراجهم من العدم إلى الوجود ، أتبع ذلك ببدء خلقهم ، وامتن عليهم بتشريف ~~أبيهم وتكريمه وجعله خليفة وإسكانه دار كرامته ، وإسجاد الملائكة تعظيما ~~لشأنه وتنبيها على مكانه واختصاصه بالعلم الذي به كمال الذات وتمام الصفات ~~، ولا شك أن الإحسان إلى الأصل إحسان إلى الفرع ، وشرف الفرع بشرف الأصل . ~~واختلف المعربون في إذ ، فذهب أبو عبيدة وابن قتيبة إلى زيادتها ، وهذا ليس ~~بشيء ، وكان أبو عبيدة وابن قتيبة ضعيفين في علم النحو . وذهب بعضهم إلى ~~أنها بمعنى قد ، التقدير : وقد قال ربك ، وهذا ليس بشيء ، وذهب بعضهم إلى ~~أنه منصوب نصب المفعول به باذكر ، أي واذكر : ) إذ قال ربك ( ، وهذا ليس ~~بشيء ، لأن فيه إخراجها عن بابها ، وهو أنه لا يتصرف فيها بغير الظرفية ، ~~أو بإضافة ظرف زمان إليها . وأجاز ذلك الزمخشري وابن عطية وناس قبلهما ~~وبعدهما ، وذهب بعضهم إلى أنها ظرف . واختلوا ، فقال بعضهم : هي في موضع ~~رفع ، التقدير : ابتداء خلقكم . وقال بعضهم في موضع نصب ، التقدير : ~~وابتداء خلقكم ، إذ قال ربك . وناسب هذا التقدير لما تقدم قوله : ) خلق ms0250 لكم ~~ما فى الارض جميعا ( ، وكلا هذين القولين لا تحرير فيه ، لأن ابتداء خلقنا ~~لم يكن وقت قول الله للملائكة : PageV01P286 # " صفحة رقم 287 " # ) إني جاعل فى الارض خليفة ( ، لأن الفعل العامل في الظرف لا بد أن يقع ~~فيه ، أما أن يسبقه أو يتأخر عنه ، فلا لأنه لا يكون له ظرفا . وذهب بعضهم ~~إلى أن إذ منصوب يقال بعدها ، وليس بشيء ، لأن إذ مضافة إلى الجملة بعدها ~~والمضاف إليه لا يعمل في المضاف . وذهب بعضهم إلى أن نصبها بأحياكم ، ~~تقديره : ) وهو الذى أحياكم ( ، ( إذ قال ربك ( ، وهذا ليس بشيء لأنه حذف ~~بغير دليل ، وفيه أن الإحياء ليس واقعا في وقت قول الله للملائكة ، وحذف ~~الموصول وصلته ، وإبقاء معمول الصلة . وذهب بعضهم إلى أنه معمول لخلقكم من ~~قوله تعالى : ) اعبدوا ربكم الذى خلقكم ( ) إذ قال ربك ( ، فتكون الواو ~~زائدة ، ويكون قد فصل بين العامل والمعمول بهذه الجمل التي كادت أن تكون ~~سورا من القرآن ، لاستبداد كل آية منها بما سيقت له ، وعدم تعلقها بما ~~قبلها التعلق الإعرابي . # فهذه ثمانية أقوال ينبغي أن ينزل كتاب الله عنها . والذي تقتضيه العربية ~~نصبه بقوله : ) قالوا أتجعل ( ، أي وقت قول الله للملائكة : ) إني جاعل فى ~~الارض ( ، ( قالوا أتجعل ( ، كما تقول في الكلام : إذ جئتني أكرمتك ، أي ~~وقت مجيئك أكرمتك ، وإذ قلت لي كذا قلت لك كذا . فانظر إلى حسن هذا الوجه ~~السهل الواضح ، وكيف لم يوفق أكثر الناس إلى القول به ، وارتبكوا في دهياء ~~وخبطوا خبط عشواء . وإسناد القول إلى الرب في غاية من المناسبة والبيان ، ~~لأنه لما ذكر أنه خلق لهم ما في الأرض ، كان في ذلك صلاح لأحوالهم ومعايشهم ~~، فناسب ذكر الرب وإضافته إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) تنبيه ~~على شرفه واختصاصه بخطابه ، وهز لاستماع ما يذكر بعد ذلك من غريب افتتاح ~~هذا الجنس الإنساني ، وابتداء أمره ومآله . وهذا تنويع في الخطاب ، وخروج ~~من الخطاب العام إلى الخطاب الخاص ، وفي ذلك أيضا إشارة لطيفة إلى أن ~~المقبل عليه بالخطاب له الحظ الأعظم ms0251 والقسم الأوفر من الجملة المخبر بها ، ~~إذ هو في الحقيقة أعظم خلفائه ، ألا ترى إلى عموم رسالته ودعائه وجعل أفضل ~~أنبيائه أم بهم ليلة إسرائه ، وجعل آدم فمن دونه يوم القيامة تحت لوائه ، ~~فهو المقدم في أرضه وسمائه وفي داري تكليفه وجزائه . واللام في للملائكة : ~~للتبليغ ، وهو أحد المعاني التي جاءت لها اللام ، فظاهر لفظ الملائكة ~~العموم . وقال بذلك قوم ، وقال قوم هو عام المراد به الخصوص ، وهم سكان ~~الأرض من الملائكة بعد الجان . وقيل : هم المحاربون مع إبليس . ومعمول ~~القول إني جاعل ، وكان ذلك مصدرا بأن ، لأن المقصود تأكيد الجملة المخبر ~~بها ، وإن هذا واقع لا محالة وإن تكسر بعد القول ، ولفتحها بعده عند أكثر ~~العرب شروط ذكرت في النحو ، وبنو سليم يفتحونها بعده من غير شرط ، وقال ~~شاعرهم : إذا قلت إني آيب أهل بلدة # نزعت بها عنها الولية بالهجر # جاعل : اسم فاعل بمعنى الاستقبال ، ويجوز إضافته للمفعول إلا إذا فصل ~~بينهما كهذا ، فلا يجوز ، وإذا جاز إعماله ، فهو أحسن من الإضافة ، نص على ~~ذلك سيبويه ، وقال الكسائي : هما سواء ، والذي أختاره أن الإضافة أحسن ، ~~وقد ذكرنا وجه اختيارنا ذلك في بعض ما كتبناه في العربية . وفي الجعل هنا قولان PageV01P287 ~~" صفحة رقم 288 " # أحدهما : أنه بمعنى الخلق ، فيتعدى إلى واحد ، قاله أبو روق ، وقريب منه ~~ما روي عن الحسن وقتادة أنه بمعنى فاعل ، ولم يذكر ابن عطية غير هذا . ~~والثاني : أنه بمعنى التصيير ، فيتعدى إلى اثنين . والثاني هو في الأرض ، ~~أي : مصير في الأرض خليفة ، قاله الفراء ، ولم يذكر الزمخشري غيره . وكلا ~~القولين سائغ ، إلا أن الأول عندي أجود ، لأنهم قالوا : ) أتجعل فيها من ~~يفسد فيها ( ؟ فظاهر هذا أنه مقابل لقوله : ) جاعل فى الارض خليفة ). فلو ~~كان الجعل الأول على معنى التصيير لذكره ثانيا ، فكان : أتجعل فيها خليفة ~~من يفسد فيها ؟ وإذا لم يأت كذلك ، كان معنى الخلق أرجح . ولا احتياج إلى ~~تقدير خليفة لدلالة ما قبله عليه ، لأنه إضمار ، وكلام بغير إضمار أحسن من ~~كلام بإضمار ، وجعل الخبر ms0252 اسم فاعل ، لأنه يدل على الثبوت دون التجدد شيئا شيئا . # والجعل : سواء كان بمعنى الخلق أو التصيير ، وكان آدم هو الخليفة على ~~أحسن الفهوم ، لم يكن إلا مرة واحدة ، فلا تكرر فيه ، إذ لم يخلقه أو لم ~~يصيره خليفة إلا مرة واحدة . وقوله : في الأرض : ظاهره الأرض كلها ، وهو ~~قول الجمهور . وقيل : أرض مكة . وروى ابن سابط هذا التفسير بأنها أرض مكة ~~مرفوعا إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فإن صح ذلك لم يعدل عنه ، قيل ~~: ولذلك سمي وسطها بكة ، لأن الأرض بكت من تحتها ، واختصت بالذكر لأنها مقر ~~من هلك قومه من الأنبياء ، ودفن بها نوح وهود وصالح بين المقام والركن ، ~~وتكون الألف واللام فيها للعهد نحو : ) فلن أبرح الارض ( ، ( وكذالك مكنا ~~ليوسف فى الارض ( ) استضعفوا فى الارض ( ، وقال الشاعر : يقولون لي أرض ~~الحجاز جديبة # فقلت وما لي في سوى الأرض مطلب # وقرأ الجمهور : خليفة ، بالفاء ، ويحتمل أن يكون بمعنى الخالف ، ويحتمل ~~أن يكون بمعنى المخلوف ، وإذا كان بمعنى الفاعل كان معناه : القائم مقام ~~غيره في الأمر الذي جعل إليه . والخليفة ، قيل : هو آدم لأنه خليفة عن ~~الملائكة الذين كانوا في الأرض ، أو عن الجن بني الجان ، أو عن إبليس في ~~ملك الأرض ، أو عن الله تعالى ، وهو قول ابن مسعود وابن عباس . والأنبياء ~~هم خلائف الله في أرضه ، واقتصر على آدم لأنه أبو الخلائف ، كما اقتصر على ~~مضر وتميم وقيس ، والمراد القبيلة . وقيل : ولد آدم لأنه يخلف بعضهم بعضا : ~~إذا هلكت أمة خلفتها أخرى ، قاله الحسن ، فيكون مفردا أريد به الجمع ، كما ~~جاء : ) وهو الذى جعلكم خلائف الارض ( ) ليستخلفنهم فى الارض كما استخلف ~~الذين من قبلهم ). وقيل : الخليفة اسم لكل من انتقل إليه تدبير أهل الأرض ~~والنظر في مصالحهم ، كما أن كل من ولى الروم : قيصر ، والفرس : كسرى ، ~~واليمن : تبع . وفي المستخلف فيه آدم قولان PageV01P288 ~~" صفحة رقم 289 " # أحدهما : الحكم بالحق والعدل . الثاني : عمارة الأرض ، يزرع ويحصد ويبني ~~ويجري الأنهار . وقرأ زيد بن علي وأبو البرهسم عمران : خليقة ms0253 ، بالقاف ~~ومعناه واضح . # وخطاب الله الملائكة بقوله : ) إني جاعل فى الارض خليفة ( أن كان ~~للملائكة الذين حاربوا مع إبليس الجن ، فيكون ذلك عاما بأنه رافعهم إلى ~~السماء ومستخلف في الأرض آدم وذريته . وروي ما يدل على ذلك عن ابن عباس ، ~~وهو ما ملخصه : أن الله أسكن الملائكة السماء ، والجن الأرض ، فعبدوا دهرا ~~طويلا ثم أفسدوا وحسدوا ، فاقتتلوا ، فبعث الله إليهم جندا من الملائكة ~~رأسهم إبليس ، وكان أشدهم وأعلمهم ، فهبطوا الأرض وطردوا الجن إلى شعف ~~الجبال وبطون الأودية وجزائر البحور وسكنوها ، وخفف عنهم العبادة ، وأعطى ~~الله إبليس ملك الأرض وملك سماء الدنيا وخزانة الجنة ، فكان يعبد تارة في ~~الأرض وتارة في الجنة ، فدخله العجب وقال في نفسه : ما أعطاني الله هذا إلا ~~أني أكرم الملائكة عليه . فقال الله تعالى له ولجنوده : ) إني جاعل فى ~~الارض خليفة ( بدلا منكم ورافعكم إلي ، فكرهوا ذلك لأنهم كانوا أهون ~~الملائكة عبادة ، وقالوا : ) أتجعل ( الآية . وإن كان الملائكة ، جميع ~~الملائكة . فسبب القول : إرادة الله أن يطلع الله الملائكة على ما في نفس ~~إبليس من الكبر وأن يظهر ما سبق عليه في علمه . # روي عن ابن عباس ، وعن السدي ، عن أشياخه : وأن يبلو طاعة الملائكة ، ~~قاله الحسن ، أو أن يظهر عجزهم عن الإحاطة بعلمه ، أو أن يعظم آدم بذكر ~~الخلافة قبل وجوده ، ليكونوا مطمئنين له إذا وحدوا ، أو أن يعلمهم بخلقه ~~ليسكن الأرض وإن كان ابتداء خلقه في السماء ، وأن يعلمنا أن نشاور ذوي ~~الأحلام منا وأرباب المعرفة إذ استشار الملائكة اعتبارا لهم ، مع علمه ~~بحقائق الأشياء ، أو أن يتجاوز الخطاب بما ذكر فيحصل منهم الاعتراف والرجوع ~~عما كانوا يظنون من كمال العلم ، أو أن يظهر علو قدر آدم في العلم بقوله ~~لآدم : ) أنبئهم بأسمائهم ( ، أو أن يعلمنا الأدب معه وامتثال الأمر ، ~~عقلنا معناه أو لم نعقله ، لتحصل بذلك الطاعة المحضة أو أن تطمئن قلوب ~~الملائكة حين خلق الله النار فخافت وسألت : لمن خلقت هذا ؟ قال : لمن عصاني ~~. إذ لم يعلموا وجود خلق سواهم ، قاله ابن زيد ms0254 . وقال بعض أهل الإشارة في ~~قوله : ) إني جاعل فى الارض خليفة ( : سابق العناية ، لا يؤثر فيه حدوث ~~الجناية ، ولا يحط عن رتبة الولاية ، وذلك أنه تعالى نصب آدم خليفة عنه في ~~أرضه مع علمه بما يحدث عنه من مخالفة أمره التي أوجبت له الإخراج من دار ~~الكرامة وأهبطه إلى الأرض التي هي محل الأكدار ، ومع ذلك لم يسلبه ما ألبسه ~~من خلع كرامته ، ولا حطه عن رتبة خلافته ، بل أجزل له في العطية فقال : ) ~~ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ( ، قال الشاعر : وإذا الحبيب أتى بذنب واحد # جاءت محاسنه بألف شفيع # كان عمر ينقل الطعام إلى الأصنام والله يحبه ، قال الشاعر : أتظنني من ~~زلة أتعتب # قلبي عليك أرق مما تحسب # ويقال إن الله سبحانه خلق ما خلق ولم يقل في شيء منها ما قال في حديث آدم ~~، حيث قال : ) إني جاعل فى الارض خليفة ). فظاهر هذا الخطاب تنبيه لشرف خلق ~~الجنان وما فيها ، والعرش بما هو عليه من انتظام الأجزاء وكمال الصورة ، ~~ولم يقل : إني خالق عرشا أو جنة أو ملكا ، وإنما قال ذلك تشريفا وتخصيصا ~~لآدم . قالوا تقدم أن الاختيار في PageV01P289 ~~" صفحة رقم 290 " # العالم إذ هو ، قالوا : ومعموله الجملة من قوله : أتجعل ؟ ولما كانت ~~الملائكة لا تعلم الغيب ولا تسبق بالقول ، لم يكن قولهم : ) أتجعل فيها ( ~~الآية ، إلا عن نبأ ومقدمة ، فقيل : الهمزة ، وإن كان أصلها للاستفهام ، ~~فهو قد صحبه معنى التعجب ، قاله مكي وغيره ، كأنهم تعجبوا من استخلاف الله ~~من يعصيه أو من يعصي من يستخلفه في أرضه . وقيل : هو استفهام على طريق ~~الاستعظام ، والإكبار للاستخلاف والعصيان . وقيل : هو استفهام معناه ~~التقرير ، قاله أبو عبيدة ، قال الشاعر : ألستم خير من ركب المطايا # وأندى العالمين بطون راح # وعلى هذه الأقوال يكون علمهم بذلك قد سبق ، إما بإخبار من الله ، أو ~~بمشاهدة في اللوح ، أو يكون ومخلوق غيرهم وهم معصومون ، أو قالوا ذلك بطريق ~~القياس على من سكن الأرض فأفسد قبل سكنى الملائكة ، أو استنبطوا ذلك من لفظ ~~خليفة ms0255 ، إذ الخليفة من يكون نائبا في الحكم ، وذلك يكون عند التظالم . وقيل ~~: هو استفهام محض ، قاله أحمد بن يحيى ، وقدره : أتجعل هذا الخليفة على ~~طريقة من تقدم من الجن أم لا ؟ وفسره أبو الفضل التجلي : أي أم تجعل من لا ~~يفسد ، وقدره غيرهما ، ونحن نسبح بحمدك ، أم تتغير ؟ فعلى الأقوال الثلاثة ~~الأول لا معادل للاستفهام ، لأنه مذهوب به مذهب التعجب أو الاستعظام أو ~~التقرير . وعلى القول الرابع يكون المعادل مفعول أتجعل ، وهو من يفسد . ~~وعلى القول الخامس تكون المعادلة من الجملة الحالية التي هي قوله ، ونحن ~~نسبح بحمدك . وقرأ الجمهور : ويسفك بكسر الفاء ورفع الكاف . وقرأ أبو حياة ~~وابن أبي عبلة : بضم الفاء . وقرىء : ويسفك من أسفك ويسفك من سفك مشدد ~~الفاء . وقرأ ابن هرمز : ويسفك بنصب الكاف ، فمن رفع الكاف عطف على يفسد ، ~~ومن نصب فقال المهدوي : هو نصب في جواب الاستفهام ، وهو تخريج حسن وذلك أن ~~المنصوب في جواب الاستفهام أو غيره بعد الواو بإضمار أن يكون المعنى على ~~الجمع ، ولذلك تقدر الواو بمعنى مع ، فإذا قلت : أتأتينا وتحدثنا ونصبت ، ~~كان المعنى على الجمع بين أن تأتينا وتحدثنا ، أي ويكون منك إتيان مع حديث ~~، وكذلك قوله : أتبيت ريان الجفون من الكرى # وأبيت منك بليلة الملسوع # معناه : أيكون منك مبيت ريان مع مبيتي منك بكذا ، وكذلك هذا يكون منك جعل ~~مفسد مع سفك الدماء . وقال أبو محمد بن عطية : النصب بواو الصرف قال : كأنه ~~قال من يجمع أن يفسد وأن يسفك ، انتهى كلامه . والنصب بواو الصرف ليس من ~~مذاهب البصريين . ومعى واو الصرف : أن الفعل كان يستحق وجها من الإعراب غير ~~النصب فيصرف بدخول الواو عليه عن ذلك الإعراب إلى النصب كقوله تعالى : ) ~~ويعلم الذين يجادلون ( ، في قراءة من نصب ، وكذلك : ) ويعلم الصابرين ). ~~فقياس الأول الرفع ، وقياس الثاني الجزم ، فصرفت الواو الفعل إلى النصب ، ~~فسميت واو الصرف ، وهذا عند البصريين منصوب بإضمار أن بعد الواو . والعجب ~~من ابن عطية أنه ذكر هذا الوجه أولا وثنى بقول الهدوي ، ثم قال ms0256 : والأول ~~أحسن . وكيف يكون أحسن وهو شيء لا يقول به البصريون وفساده مذكور في علم ~~النحو ؟ ولما كانت الصلة يفسد ، وهو فعل في سياق الإثبات ، فلا يدل على ~~التعميم في الفساد . نصوا على أعظم الفساد ، وهو سفك الدماء ، لأنه به ~~تلاشي الهياكل الجسمانية التي خلقها الله ، ولو لم ينصوا عليه لجاز أن لا ~~يراد من قولهم : يفسد ، وكرر فيها لأن في ذلك تنبيها على أن ما كان محلا ~~للعبادة وطاعة الله PageV01P290 ~~" صفحة رقم 291 " # كيف يصير محلا للفساد ؟ كما مر مثله في قوله : ) وإذا قيل لهم لا تفسدوا ~~فى الارض ( ولم يحتج إلى تكرير فيها بعد قوله : ويسفك ، اكتفاء بما سبق ~~وتنكبا أن يكرروا فيها ثلاث مرات . ألا ترى أنهم نقدوا على أبي الطيب قوله ~~: ونهب نفوس أهل النهب أولى # بأهل النهب من نهب القماش # ) ونحن نسبح ( : جملة حالية ، والتسبيح التنزيه ، قاله قتادة : أو رفع ~~الصوت بذكر الله تعالى ، قاله المفضل : والخضوع والتذلل ، قاله ابن ~~الأنباري ، أو الصلاة ، أي نصلي لك ، من المسبحين : أي من المصلين ، قاله ~~ابن مسعود وابن عباس ، أو التعظيم ، أي ونحن نعظمك ، قاله مجاهد ، أو تسبيح ~~خاص ، وهو : سبحان ذي الملك والملكوت ، سبحان ذي العظمة والجبروت ، سبحان ~~الحي الذي لا يموت . ويعرف هذا بتسبيح الملائكة ، أو بقول : سبحان الله ~~وبحمده . # وفي حديث عن عبادة بن الصامت ، عن أبي ذر ، أن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) سئل : أي الكلام أفضل قال : ( ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده ~~سبحان الله وبحمده ) . ) بحمدك ( : في موضع الحال ، والباء فيه للحال ، أي ~~نسبح ملتبسين بحمدك ، كما تقول : جاء زيد بثبابه ، وهي حال متداخلة لأنها ~~حال في حال . وقيل : الباء للسبب ، أي بسبب حمدك ، والحمد هو الثناء ، ~~والثناء ناشيء عن التوفيق للخير والإنعام على المثنى ، فنزل الناشىء عن ~~السبب منزلة السبب فقال : ونحن نسبح بحمدك ، أي بتوفيقك وإنعامك ، والحمد ~~مصدر مضاف إلى المفعول نحو قوله : من دعاء الخير ، أي بحمدنا إياك . ~~والفاعل عند البصريين محذوف في باب الصمدر ، وإن كان من قواعدهم ms0257 أن الفاعل ~~لا يحذف وليس ممنوع في المصدر ، كما ذهب إليه بعضهم ، لأن أسماء الأجناس لا ~~يضمر فيها ، لأنه لا يضمر إلا فيما جرى مجرى الفعل ، إذ الإضمار أصل في ~~الفعل ، ولا حاجة تدعو إلى أن في الكلام تقديما وتأخيرا ، كما ذهب إليه ~~بعضهم ، وأن التقدير : ونحن نسبح ونقدس لك بحمدك ، فاعترض بحمدك بين ~~المعطوف والمعطوف عليه لأن التقديم والتأخير مما يختص بالضرورة ، فلا يحمل ~~كلام الله عليه ، وإنما جاء بحمدك بعد نسبح لاختلاط التسبيح بالحمد . وجاء ~~قوله بعد : ) ونقدس لك ( كالتوكيد ، لأن التقديس هو : التطهير ، والتسبيح ~~هو : التنزيه والتبرئة من السوء ، فهما متقاربان في المعنى . ومعنى التقديس ~~كما ذكرنا التطهير ، ومفعوله أنفسنا لك من الأدناس ، قاله الضحاك وغيره ، ~~أو أفعالنا من المعاصي ، قاله أبو مسلم ، أو المعنى : نكبرك ونعظمك . قاله ~~مجاهد وأبو صالح ، أو نصلي لك ، أو نتطهر من أعمالهم يعنون بني آدم . حكى ~~ذلك عن ابن عباس ، أو نطهر قلوبنا عن الالتفات إلى غيرك ، واللام في لك ~~زائدة ، أي نقدسك . وقيل : لام العلة متعلقة بتقدس ، قيل : أو بنسج وقيل : ~~معدية للفعل ، كهي في PageV01P291 ~~" صفحة رقم 292 " # سجدت لله ، وقيل : اللام للبيان كاللام بعد سقيا لك ، فتتعلق إذ ذاك ~~بمحذوف دل عليه ما قبله ، أي تقديسنا لك . والأحسن أن تكون معدية للفعل ، ~~كهي في قوله : ) يسبح لله ( ، ( وسبح لله ). وقد أبعد من ذهب إلى أن هذه ~~الجملة من قوله : ) ونحن نسبح ( استفهامية حذف منها أداة الاستفهام وأن ~~التقدير ، أو نحن نسبح بحمدك ، أم نتغير ، بحذف الهمزة من غير دليل ، ويحذف ~~معادل الجملة المقدرة دخول الهمزة عليها ، وهي قوله : أم نتغير ، وليس ذلك ~~مثل قوله : لعمرك ما أدري وإن كنت داريا # بسبع رمين الجمر أم بثمان # يريد : أبسبع ، لأن الفعل المعلق قبل بسبع والجزء المعادل بعده يدلان على ~~حذف الهمزة . ولما كان ظاهر قول الملائكة : ) أتجعل فيها من يفسد فيها ~~ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ( ، مما لا يناسب أن يجاوبوا به ~~الله ، إذ قال لهم : ) إني جاعل فى ms0258 الارض خليفة ). وكان من القواعد الشرعية ~~والعقائد الإسلامية عصمة الملائكة من المعاصي والاعتراض ، لم يخالف في ذلك ~~إلا طائفة من الحشوية . وهي مسألة يتكلم عليها في أصول الدين ، ودلائلها ~~مبسوطة هناك ، احتاج أهل العلم إلى إخراج الآية السابقة عن ظاهرها وحملها ~~كل قائل ممن تقدم قوله على ما سبح له ، وقوي عنده من التأويل الذي هو سائغ ~~في علم اللسان . وقال بعض أهل الإشارات : الملائكة لما توهموا أن الله ~~تعالى أقامهم في مقام المشورة بأن لهم وجه المصلحة في بقاء الخلافة فيمن ~~يسبح ويقدس ، وأن لا ينقلها إلى من يفسد فيها ويسفك ، فعرضوا ذلك على الله ~~، وكان ذلك من جملة النصح في الاستشارة ، والنصح في ذلك واجب على المستشار ~~، ولله تعالى الحكم فيما يمضي من ذلك ويختار . # ومن أندر ما وقع في تأويل الآية ما ذهب إليه صاحب ( كتاب فك الأزرار ) ، ~~وهو الشيخ صفي الدين أبو عبد الله الحسين بن الوزير أبي الحسن علي بن أبي ~~المنصور الخزرجي ، قال : في كتاب ظاهر كلام الملائكة يشعر بنوع من الاعتراض ~~، وهم منزهون عن ذلك والبيان ، أن الملائكة كانوا حين ورود الخطاب عليهم ~~مجملين ، وكان إبليس مندرجا في جملتهم ، فورد منهم الجواب مجملا . فلما ~~انفصل إبليس عن جملتهم بإبائه وظهورإبليسيته واستكباره ، انفصل الجواب إلى ~~نوعين : فنوع الاعتراض منه كان عن إبليس ، وأنواع الطاعة والتسبيح والتقديس ~~كان عن الملائكة . فانقسم الجواب إلى قسمين ، كانقسام الجنس إلى جنسين ، ~~وناسب كل جواب من ظهر عنه والله أعلم . انتهى كلامه . وهو تأويل حسن ، وصار ~~شبيها بقوله تعالى : ) وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ( ، لأن الجملة ~~كلها مقولة ، والقائل نوعان ، فرد كل قول لمن ناسبة . وقيل في قوله : ) ~~ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ( ، إشارة إلى جواز التمدح إلى من له الحكم في ~~التولية ممن يقصد الولاية ، إذا أمن على نفسه الجور والحيف ، ورأى في ذلك ~~مصلحة . ولذلك جاز ليوسف ، على نبينا وعليه السلام ، طلبه الولاية ، ومدح ~~نفسه بما فيها فقال : ) اجعلنى على خزائن الارض إنى حفيظ عليم ( ، قال ms0259 : ) ~~إني أعلم ( ، مضارع علم وما مفعولة بها موصولة ، قيل : أو نكرة موصوفة ، ~~وقد تقدم : أنا لا نختار ، كونها نكرة موصوفة . وأجاز مكي بن أبي طالب ~~والمهدوي وغيرهما أن تكون أعلم هنا اسما بمعنى فاعل ، وإذا كان كذلك جاز في ~~ما أن تكون مجرورة بالإضافة ، وأن تكون في موضع نصب ، PageV01P292 ~~" صفحة رقم 293 " # لأن هذا الاسم لا ينصرف ، وأجاز بعضهم أن تكون أفعل التفضيل . والتقدير : ~~أعلم منكم ، وما منصوبة بفعل محذوف يدل عليه أعلم ، أي علمت ، وأعلم ما لا ~~تعلمون . # وهذا القول فيه خروج عن الظاهر وادعاء حذفين : أحدهما : حذف المفضل عليه ~~وهو منكم . والثاني : الفعل الناصب للموصول ، وأما ما أجازه مكي فهو مبني ~~على أمرين غير صحيحين . أحدهما : ادعاء أن أفعل تأتي بمعنى فاعل ، وهذا قال ~~به أبو عبيدة من المتقدمين ، وخالفه النحويون وردوا عليه قوله ، وقالوا : ~~لا يخلوا أفعل من التفضيل ، وإن كان يوجد في كلام بعض المتأخرين أن أفعل قد ~~يخلو من التفضيل ، وبنوا على ذلك جواز مسألة يوسف أفضل إخوته ، حتى أن ~~بعضهم ذكر في جواز اقتياسه خلافا ، تسليما منه أن ذلك مسموع من كلام العرب ~~فقال : واستعماله عاريا دون من مجردا عن معنى التفضيل ، مؤولا باسم فاعل أو ~~صفة مشبهة ، مطرد عند أبي العباس ، والأصح قصره على السماع ، انتهى كلامه . ~~والأمر الثاني : أنه إذا سلم وجود أفعل عاريا من معنى التفضيل ، فهو يعمل ~~عمل اسم الفاعل أم لا . والقائلون بوجود ذلك لا يقولون بإعماله عمل اسم ~~الفاعل إلا بعضهم ، فأجاز ذلك ، والصحيح ما ذهب إليه النحويون المتقدمون من ~~كون أفعل لا يخلو من التفضيل ، ولا مبالاة بخلاف أبي عبيدة لأنه كان يضعف ~~في النحو ، ولا بخلاف بعض المتأخرين لأنهم مسبوقون بما هو كالإجماع من ~~المتقدمين ، ولو سلمنا إسماع ذلك من العرب ، فلا نسلم اقتياسه ، لأن ~~المواضع التي أوردت دليلا على ذلك في غاية من القلة ، مع أنها قد تؤولت . ~~ولو سلمنا اقتباس ذلك ، فلا نسلم كونه يعمل عمل اسم الفاعل . وكيف نثبت ~~قانونا كليا ولم نسمع ms0260 من العرب شيئا من أفراد تركيباته لا يحفظ : هذا رجل ~~أضرب عمرا ، بمعنى ضارب عمرا ، ولا هذه امرأة أقتل خالدا ، بمعنى قاتلة ~~خالدا ، ولا مررت برجل أكسى زيدا جبة ، بمعنى : كاس زيدا جبة . وهل هذا إلا ~~إحداث تراكيب لم تنطق العرب بشيء من نظيرها ؟ فلا يجوز ذلك . وكيف يعدل في ~~كتاب الله عن الشيء الظاهر الواضح من كون أعلم فعلا مضارعا إلى هذا الذي هو ~~؟ كما رأيت في علم النحو ، وإنما طولت في هذه المسألة لأنهم يسلكون ذلك في ~~مواضع من القرآن سيأتي بيانها ، إن شاء الله تعالى ، فينبغي أن يتجنب ذلك . ~~ولأن استعمال أفعل عارية من معنى التفضيل مشهور عند بعض المتأخرين ، فنبهت ~~على ما في ذلك ، والمسألة مستوفاة الدلائل . نذكر في علم النحو : ) ما لا ~~تعلمون ( الذي مدح الله به نفسه من العلم دونهم علمه ما في نفس إبليس مع ~~البغي والمعصية ، قاله ابن عباس ومجاهد والسدي عن أشياخه أو علمه بأنه ~~سيكون من ذلك الخليفة أنبياء وصالحون ، قاله قتادة ، أو علمه بمن يملأ جهنم ~~من الجنة والناس ، قاله ابن زيد ؛ أو علمه بعواقب الأمور فيبتلي من تظنون ~~أنه مطيع فيؤديه الابتلاء إلى المعصية ، ومن تظنون أنه عاص فيؤديه الابتلاء ~~إلى الطاعة فيطيع ، قاله الزجاج ، أو علمه بظواهر الأمور وباطنها ، جليها ~~ودقيقها ، عاجلها وآجلها ، صالحها وفاسدها ، على اختلاف الأحوال والأزمان ~~علما حقيقيا ، وأنتم لا تعلمون ذلك ، أو علمه بغير اكتساب ولا نظر ولا تدبر ~~ولا فكر ، وأنتم لا تعلمون المعلومات على هذا النسق . أو علمه بأن معهم ~~إبليس ، أو علمه باستعاظمكم أنفكم بالتسبيح والتقديس . والذي يدل عليه ظاهر ~~اللفظ أنه أخبرهم إذا تكلموا بالجملة السابقة التي هي أتجعل فيها بأنه يعلم ~~ما لا تعلمونه . وأبهم في إخباره الأشياء التي يعلمها دونهم ، فإذا كان ~~كذلك ، فإخباره بأنه يجعل في الأرض خليفة يقتضي التسليم له والرجوع إليه ~~فيما أراد أن يفعله والرضا بذلك ، لأن علمه محيط بما لا يحيط به علم عالم ، ~~جل الله وعز . والأحسن أن يفسر هذا المبهم ms0261 بما أخبر به تعالى عنه من قوله ، ~~قال : ) ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والارض ( الآية . # البقرة : ( 31 ) وعلم آدم الأسماء . . . . . # ( وعلم ءادم الاسماء PageV01P293 ~~" صفحة رقم 294 " # كلها ( : لما أخبر تعالى الملائكة عن وجه الحكمة في خلق آدم وذريته على ~~سبيل الإجمال ، أراد أن يفصل ، فبين لهم من فضل آدم ما لم يكن معلوما لهم ، ~~وذلك بأن علمه الأسماء ليظهر فضله وقصورهم عنه في العلم ، فتأكد الجواب ~~الإجمالي بالتفضيل . ولا بد من تقدير جملة محذوفة قبل هذا ، لأنه بها يتم ~~المعنى ويصح هذا العطف ، وهي : فجعل في الأرض خليفة . ولما كان لفظ الخليفة ~~محذوفا مع الجملة المقدرة ، أبرزه في قوله : ) وعلم ءادم ( ، ناصا عليه ~~ومنوها بذكره باسمه . وأبعد من زعم أن : ) وعلم ءادم ( معطوف على قوله ، ~~قال من قوله تعالى : ) وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل ). وهل التعليم ~~بتكليم الله تعالى له في السماء ، كما كلم موسى في الأرض ، أو بوساطة ملك ~~أو بالإلهام ؟ أقوال أظهرها أن الباري تعالى هو المعلم ، لا بواسطة ولا ~~إلهام . وقرأ اليماني ويزيد اليزيدي : وعلم آدم مبنيا للمفعول ، وحذف ~~الفاعل للعلم به والتضعيف في علم للتعدية ، إذ كان قبل التضعيف يتعدى لواحد ~~، فعدى به إلى اثنين . وليست التعدية بالتضعيف مقيسة ، إنما يقتصر فيه على ~~مورد السماع ، سواء كان الفعل قبل التضعيف لازما أم كان متعديا ، نحو : علم ~~المتعدية إلى واحد . وأما إن كان متعديا إلى اثنين ، فلا يحفظ في شيء منه ~~التعدية بالتضعيف إلى ثلاث . وقد وهم القاسم بن علي الحريري في زعمه في شرح ~~الملحة له أن علم تكون منقولة من علم التي تتعدى إلى اثنين فتصير بالتضعيف ~~متعدية إلى ثلاثة ، ولا يحفظ ذلك من كلامهم . # وقد ذهب بعض النحويين إلى اقتباس التعدية بالتضعيف . قال الإمام أبو ~~الحسين بن أبي الربيع في ( كتاب التلخيص ) من تأليفه : الظاهر من مذهب ~~سيبويه أن النقل بالتضعيف سماع في المتعدي واللازم ، وفيما علمه أقوال : ~~أسماء جميع المخلوقات ، قاله ابن نعباس وابن جبير ومجاهد وقتادة ، أو اسم ~~ما ms0262 كان وما يكون إلى يوم القيامة ، وعزى إلى ابن عباس ، وهو قريب من الأول ~~، أو جميع اللغات ، ثم كلم كل واحد من بنيه بلغة فتفرقوا في البلاد ، واختص ~~كل فرقة بلغة أو كلمة واحدة تفرع منها جميع اللغات ، أو أسماء النجوم فقط ، ~~قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة ، أو أسماء الملائكة فقط ، قاله الربيع بن خيثم ، PageV01P294 ~~" صفحة رقم 295 " # أو أسماء ذريته ، قاله الربيع بن زيد ، أو أسماء ذريته والملائكة ، قاله ~~الطبري واختاره ؛ أو أسماء الأجناس التي خلقها ، علما أن هذا اسمه فرس ، ~~وهذا اسمه بعير ، وهذا اسمه كذا ، وهذا اسمه كذا ، وعلمه أحوالها وما يتعلق ~~بها من المنافع الدينية والدنيوية ، واختاره الزمخشري ، أو أسماء ما خلق في ~~الأرض ، قاله ابن قتيبة ، أو الأسماء بلغة ثم وقع الاصطلاح من ذريته في ~~سواها ، أو علمه كل شيء حتى نحو سيبويه ، قاله أبو علي الفارسي ، أو أسماء ~~الله عز وجل ، قاله الحكيم الترمذي ، أو أسماء من أسمائه المخزونة ، فعلم ~~بها جميع الأسماء ، قاله الجريري ، أو التسميات . ومعنى هذا علمه أن يسمي ~~الأشياء ، وليس المعنى علمه الأسماء ، لأن التسمية غير الاسم ، قاله ~~الجمهور ، وحالة تعليمه تعالى آدم ، هل عرض عليه المسميات أو وصفها له ولم ~~يعرضها عليه قولان : قال بعض من عاصرناه : المختار أسماء ذريته ، وعرفه ~~العاصي والمطيع ليعرف الملائكة بأسمائهم وأفعالهم ردا عليهم قولهم : ) ~~أتجعل فيها من يفسد فيها ( ، الأسماء كلها يحتمل أسماء المسميات ، فحذف ~~المضاف إليه لدلالة الأسماء عليه . قال الزمخشري : وعوض منه اللام كقوله : ~~) واشتعل الرأس شيبا ( ، انتهى . # وقد تقدم لنا أن اللام عوض من الإضافة ليس مذهب البصريين ، ويحتمل أن ~~يكون التقدير مسميات ، الأسماء ، فحذف المضاف وقيم المضاف إليه مقامه ، ~~ويترجح الأول ، وهو تعليق التعليم بالأسماء تعلق الأنباء به في قوله : ) ~~أنبئونى بأسماء هؤلاء ( ، والآية التي بعدها ، ولم يقل : أنبئوني بهؤلاء ، ~~ولا أنبئهم بهم . ويترجح الثاني بقوله ، ثم عرضهم إذا حمل على ظاهره ، لأن ~~الأسماء لا تجمع كذلك ، فدل على عوده على المسميات نحو قوله تعالى : ) أو ~~كظلمات فى بحر ms0263 لجى يغشاه ( ، التقدير : أو كذي ظلمات ، فعاد الضمير من ~~يغشاه على ذي المحذوفة ، القائم مقامها في الإعراب ظلمات . والذي يدل عليه ~~ظاهر اللفظ أن الله علم آدم الأسماء ولم يبين لنا أسماء مخصوصة ، بل دل ~~قوله تعالى : ) كلها ( على الشمول ، والحكمة حاصلة بتعليم الأسماء ، وإن لم ~~تعلم مسمياتها . ويحتمل أن يريد بالأسماء المسميات ، فيكون من إطلاق اللفظ ~~ويراد به مدلوله . # ( ثم عرضهم ( : ثم : حرف تراخ ، ومهلة علم آدم ثم أمهله من ذلك الوقت إلى ~~أن قال : ) أنبئهم بأسمائهم ( ليتقرر ذلك في قلبه ويتحقق المعلوم ثم أخبره ~~عما تحقق به واستيقنه . وأما الملائكة فقال لهم على وجه التعقيب دون مهلة ) ~~أنبئونى ( ، فلما لم يتقدم لهم تعريف لم يخبروا ، ولما تقدم لآدم التعليم ~~أجاب وأخبر ونطق إظهارا لعنايته السابقة به PageV01P295 ~~" صفحة رقم 296 " # سبحانه . عرضهم خلقهم وعرضهم عليهم ، قاله ابن مسعود ، أو صورهم لقلوب ~~الملائكة ، أو عرضهم وهم كالذر ، أو عرض الأسماء ، قاله ابن عباس ، وفيه ~~جمعها بلفظة هم . والظاهر أن ضمير النصب في عرضهم يعود على المسميات ، ~~وظاهره أنه للعقلاء ، فيكون إذ ذاك المعنى بالأسماء أسماء العاقلين ، أو ~~يكون فيهم غير العقلاء ، وغلب العقلاء . وقرأ أبي ثم عرضها . وقرأ عبد الله ~~ثم عرضهن ، والضمير عائد على الأسماء ، فتكون هي المعروضة ، أو يكون ~~التقدير مسمياتها ، فيكون المعروض المسميات لا الأسماء . ) على الملائكة ( ~~: ظاهره العموم ، فقيل : هو مراد ، وقيل : الملائكة الذين كانوا مع إبليس ~~في الأرض . ) فقال ( : الفاء : للتعقيب ، ولم يتخلل بين العرض والأمر مهلة ~~بحيث يقع فيها ترو أو فكر ، وذلك أجدر بعدم الإضافة . ) أنبئونى ( : أمر ~~تعجيز لا تكليف . وقرأ الأعمش : أنبوني ، بغير همز ، وقد استدل بقوله : ~~أنبئوني على جواز تكليف ما لا يطاق ، وهو استدلال ضعيف ، لأنه على سبيل ~~التبكيت ، ويدل عليه : ) إن كنتم صادقين ). ) بأسماء هؤلاء ( : ظاهره حضور ~~أشخاص حالة العرض على الملائكة ، ومن قال : إن المعروض إنما هي أسماء فقط ، ~~جعل الإشارة إلى أشخاص الأسماء وهي غائبة ، إذ قد حضر ما هو منها بسبب وذلك ~~أسماؤها وكأنه قال لهم ms0264 : في كل اسم لأي شخص هذا الإسم ، وهذا فيه بعد وتكلف ~~وخروج عن الظاهر بغير داعية إلى ذلك . # ( إن كنتم صادقين ( : شرط جوابه محذوف تقديره فأنبئوني يدل عليه أنبئوني ~~السابق ، ولا يكون أنبؤني السابق هو الجواب ، هذا مذهب سيبويه وجمهور ~~البصريين ، وخالف الكوفيون وأبو زيد وأبو العباس ، فزعموا أن جواب الشرط هو ~~المتقدم في نحو هذه المسألة ، هذا هو النقل المحقق ، وقد وهم المهدوي ، ~~وتبعه ابن عطية ، فزعما أن جواب الشرط محذوف عند المبرد ، التقدير : ~~فأنبئوني ، إلا إن كانا اطلعا على نقل آخر غريب عن المبرد يخالف مشهور ما ~~حكاه الناس ، فيحتمل . وكذلك وهم ابن عطية وغيره ، فزعما أن مذهب سيبويه ~~تقديم الجواب على الشرط ، وأن قوله : أنبئوني المتقدم هو الجواب . والصدق ~~هنا هو الصواب ، أي إن كنتم مصيبين ، كما يطلق الكذب على الخطأ ، كذلك يطلق ~~الصدق على الصواب . ومتعلق الصدق فيه أقوال : ) إن كنتم صادقين ( ، إني لا ~~أخلق خلقا ، لا كنتم أعلم منه ، لأنه هجس في أنفسهم أنهم أعلم من غيرهم ، ~~أو فيما زعمتم أن خلفائي يفسدون في الأرض ، أو فيما وقع في نفوسكم أني لا ~~أخلق خلقا إلا كنتم أفضل منه ، أو بأمور من أستخلفهم بعدكم ، أو إني إن ~~استخلفتكم فيها سبحتموني وقدستموني ، وإن استخلفت غيركم فيها عصاني ، أو في ~~قولكم : إنه لا شيء مما يتعبد به الخلق إلا وأنتم تصلحون له وتقومون به ، ~~قاله ابن مسعود وابن عباس ، أو في ذلك أنباء ، وجواب السؤال بالأسماء ، ( ~~روي ( أن : الملائكة حين خلق الله آدم قالت : يخلق ربنا ما شاء ، فلن يخلق ~~خلقا أعلم منا ولا أكرم عليه . فأراد أن يريهم من علم آدم وكرامته خلاف ما ~~ظنوا ، قالوا : ولقوله إن كنتم صادقين ، لم يجز لهم الاجتهاد ، إذ لو لم ~~يقيد بالصدق ، وهو الإصابة ، لجاز الاجتهاد ، كما جاز للذي قال له : كم ~~لبثت ؟ ولم يشرط عليه الإصابة فلم يصب ولم يعنف . وأبعد من ذهب إلى أن ~~الصدق هنا ضد الكذب المتعارف لعصمة الملائكة ، كما أبعد من جعل إن بمعنى إذ ms0265 ~~، فأخرجها عن الشرطية إلى الظرفية . وإذا التقت همزتان مكسورتان من كلمتين ~~نحو : هؤلاء إن كنتم ، فورش وقنبل يبدلان الثانية ياء ممدودة ، إلا أن ورشا ~~في : هؤلاء إن كنتم ، وعلى البغاء إن أردن ، يجعل الياء مكسورة ، وقالون ~~والبزي يلينان الأولى ويحققان الثانية ، وعنهما في بالسوء إلا وجوه : أحدها ~~: هذا الأصل الذي تقرر لهما . PageV01P296 # " صفحة رقم 297 " # الثاني : إبدال الهمزة الأولى واوا مكسورة وإدغام الواو الساكنة قبلها ~~فيها وتحقيق الثانية . الثالث : إبدال الهمزة الأولى ياء ، نحو : بالسوي . ~~الرابع : إبدالها واوا من غير إدغام ، نحو : السوو . وقرأ أبو عمرو : بحذف ~~الأولى ، وقرأ الكوفيون وابن عامر : بتحقيق الهمزتين . # البقرة : ( 32 ) قالوا سبحانك لا . . . . . # ( صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا ( : أي تنزيهك عن الادعاء وعن الاعتراض ~~. وقيل : معناه تنزيه لك بعد تنزيه لفظه لفظ تثنية ، والمعنى كذلك كما ~~قالوا في لبيك ، ومعناه : تلبية بعد تلبية . وهذا قول غريب يلزم عنه أن ~~مفرده يكون سبحا ، وأنه لا يكون منصوبا بل مرفوعا ، وأنه لم تسقط النون ~~للإضافة ، وأنه التزم فتحها . والكاف في سبحانك مفعول به أضيف إليه . وأجاز ~~بعضهم أن يكون فاعلا ، لأن المعنى تتزهت . وقد ذكرنا ، حين تكملنا على ~~المفردات ، أنه منصوب على معنى المصدر بفعل من معناه واجب الحذف . وزعم ~~الكسائي أنه منادي مضاف ، ويبطله أنه لا يحفظ دخول حرف النداء عليه ، ولو ~~كان منادى لجاز دخول حول حرف النداء عليه ، ونقل لنا . ولما سأل تعالى ~~الملائكة ، ولم يكن عندهم علم بالجواب ، وكانوا قد سبق منهم قولهم : ) ~~أتجعل فيها من يفسد فيها ( الآية ، أرادوا أن يجيبوا بعدم العلم إلا ما ~~علمهم ، فقدموا بين يدي الجواب تنزيه الله اعتذارا وأدبا منهم في الجواب ، ~~وإشعارا بأن ما صدر منهم قبل يمحوه هذا التنزيه لله تعالى ، فقالوا : ~~سبحانك ، ثم أجابوا بنفي العلم بلفظ لا التي بنيت معها النكرة ، فاستغرف كل ~~فرد من أنواع العلوم ، ثم استثنوا من ذلك ما علمهم هو تعالى ، فقالوا : ) ~~إلا ما علمتنا ( ، وهذا غاية في ترك الدعوى والاستسلام التام للمعلم الأول ~~لله تعالى . # قال ms0266 أبو عثمان المغربي : ما بلاء الخلق إلا الدعاوى . ا ترى أن الملائكة ~~لما قالوا : ونحن نسبح بحمدك ، كيف ردوا إلى الجهل حتى قالوا : لا علم لنا ~~؟ وروي معنى هذا الكلام عن جعفر الصادق ، وخبر : لا علم ، في الجار ~~والمجرور . وتقدم لنا الكلام في لا ريب فيه ، ولا علم مثله ، فأغنى عن ~~إعادته . وما موصولة يحتمل أن تكون في موضع نصب على الاستثناء ، والأولى أن ~~تكون في موضع رفع على البدل . وحكى ابن عطية في عن الزهراوي : أن موضع ما ~~من قولهم : ما علمتنا ، نصب بعلمتنا ، وهذا غير معقول . ألا ترى أن ما ~~موصولة ، وأن الصلة : علمتنا ، وأن الصلة لا تعمل في الموصول ولكن يتكلف به ~~وجه وهو أن يكون استثناء منقطعا فيكون معنى إلا : لكن ، على التقدير الذي ~~استقر في الاستثناء المنقطع ، وتكون ما شرطية منصوبة بعلمتنا ، ويكون ~~الجواب محذوفا كأنهم نفوا أولا سائر العلوم ثم استدركوا أنه في المستقبل ، ~~أي شيء علمهم علموه ، ويكون هذا أبلغ في ترك الدعوى ، إذ محوا أنفسهم من ~~سائر العلوم ونفوا جميعها ، فلم يستثنوا لهم شيئا سابقا ماضيا تحلوا به ، ~~بل صاروا إلى الجهل الصرف والتبري من كل علم . وهذا الوجه ينافي ما روي أنه ~~كان أعلمهم تعالى ، أو علموا باطلاع من اللوح بأنه سيكون في الأرض من يفسد ~~ويسفك ، فإذا صح هذا كانوا قد بالغوا في نفي كل علم عنهم ، وجعلوا هذا ~~العلم الخاص كالمعدوم ، ومن اعتقد أن الملائكة غير معصومين جعل قولهم ، لا ~~علم لنا توبة ، ومن اعتقد بعصمتهم قال : قالوا ذلك على وجه الاعتراف بالعجز ~~والتسليم بأنهم لا يعلمون إلا ما علموا ، أو قالوا : ) أتجعل فيها ( الآية ~~، لأنه أعلمهم بذلك ، وأما الأسماء فكيف يعلمونها وما أعلمهم ذلك ؟ ولما ~~نفوا العلم عن أنفسهم أثبتوه لله تعالى على أكمل أوصافه من المبالغة فيه ، ~~ثم أردفوا الوصف بالعلم ، الوصف بالحكمة ، لأنه سبق قوله : ) إني جاعل فى ~~الارض خليفة ). فلما صدر من هذا المجعول خليفة ، ما صدر من فضيلة العلم ~~تبين لهم وجه الحكمة في ms0267 قوله : وجعله خليفة . # فانظر إلى حسن هذا الجواب كيف قدموا بين يديه تنزيه الله ، ثم اعترفوا ~~بالجهل ، ثم نسبوا إلى الله العلم والحكمة ، وناسب تقديم الوصف PageV01P297 ~~" صفحة رقم 298 " # بالعلم على الوصف بالحكمة ، لأنه المتصل به في قوله : ) وعلم ( ، ( ~~أنبئونى ( ، ( لا علم لنا ). فالذي ظهرت به المزية لآدم والفضيلة هو ، ~~فناسب ذكره متصلا به ، ولأن الحكمة إنما هي آثار وناشئة عنه ، ولذلك أكثر ~~ما جاء في القرآن تقديم الوصف بالعلم على الوصف بالحكمة . ولأن يكون آخر ~~مقالهم مخالفا لأوله حتى يبين رجوعهم عن قولهم : ) أتجعل فيها ( ، وعلى ~~القول بأن الحكيم هو ذو الحكمة ، يكون الحكيم صفة ذات ، وعلى القول بأنه ~~المحكم لصنعته يكون صفة فعل . وأنت : يحتمل أن يكون توكيدا للضمير ، فيكون ~~في موضع نصب ، أو مبتدأ فيكون في موضع رفع ، والعليم مخبره ، أو فضلا فلا ~~يكون له موضع من الإعراب ، على رأي البصريين ، ويكون له موضع من الإعراب ~~على رأي الكوفيين . فعند الفراء موضعه على حسب الاسم قبله ، وعند الكسائي ~~على حسب الاسم بعده ، والأحسن أن يحمل العليم الحكيم على العموم ، وقد خصه ~~بعضهم فقال : العليم بما أمرت ونهيت ، الحكيم فيما قدرت وقضيت . وقال آخر : ~~العليم بالسر والعلانية ، والحكيم فيما يفعله وهو قريب من الأول . # البقرة : ( 33 ) قال يا آدم . . . . . # ( قال ياءادم ءادم أنبئهم بأسمائهم ( : نادى آدم باسمه العلم ، وهي عادة ~~الله مع أنبيائه ، قال تعالى : ) قيل يانوح اهبط بسلام منا ( ، ( قال يانوح ~~إنه ليس من أهلك ( ، ( أن ياإبراهيم قد صدقت الرؤيا ( ، ( أن ياموسى إنى ~~أنا الله ( ، ( الله ياعيسى ابن مريم اذكر نعمتى عليك ( ، ونادى محمدا ~~نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) ) وعلى سائر الأنبياء بالوصف الشريف من ~~الإرسال والإنباء فقال : ) الله وأطيعوا الرسول ( ) منتظرون ياأيها النبى ~~). فانظر تفاوت ما بين هذا النداء وذاك النداء ، والضمير في أنبئهم عائد ~~إلى الملائكة ، وفي بأسمائهم عائد على المعروضين على الخلاف السابق . قال ~~القشيري : من آثار العناية بآدم عليه السلام لما قال للملائكة : أنبئوني ، ~~داخلهم من هيبة الخطاب ما أخذهم عنهم ، لا سيما ms0268 حين طالبهم بإنبائهم إياه ~~ما لم تحط بهم علمومهم . ولما كان حديث آدم رده في الإنباء إليهم فقال : ) ~~أنبئهم بأسمائهم ( ، ومخاطبة آدم للملائكة لم توجب الاستغراق في الهيبة . ~~فلما أخبرهم آدم عليه السلام بأسماء ما تقاصرت عنه علومهم ، ظهرت فضيلته ~~عليهم فقال : ) ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات ( ، يعني ما تقاصرت عنه ~~علوم الخلق وأعلم ما تبدون من الطاعات وتكتمون من اعتقاد الخيرية على آدم . ~~انتهى كلام القشيري . # والجملة المفتتحة بالقول إذا كانت مرتبا بعضها على بعض في المعنى ، ~~فالأصح في لسان العرب أنها لا يؤتى فيها بحرف ترتب ، اكتفاء بالتريب ~~المعنوي ، نحو قوله تعالى : ) قالوا أتجعل فيها ( ، أتى بعده ، ( قال إني ~~أعلم ( ، ونحو : ) قالوا سبحانك ( ، ( قال ياءادم ءادم أنبئهم ( ، ونحو : ) ~~قال لاقتلنك قال إنما يتقبل الله ( ، ( قال أنى يحى هاذه الله ( ، ( قال كم ~~لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم ( ، ( قال بل لبثت مائة عام ( ، ( قال أوحى ~~لم تؤمنوا قال بلى ولاكن ليطمئن قلبى ( ، ( قال فخذ أربعة من الطير ). وقد ~~جاء في سورة الشعراء من ذلك عشرون موضعا في قصة موسى ، على نبينا وعليه ~~أفضل الصلاة والسلام ، في إرساله إلى فرعون ومحاورته معه ، ومحاورة السحرة ~~، إلى آخر القصة ، دون ثلاثة ، جاء منها اثنان جوابا وواحد كالجواب ، ونحو ~~هذا في القرآن كثير . وقرأ الجمهور : أنبئهم بالهمز وضم الهاء ، وهذا الأصل ~~كما تقول : أكرمهم . وروي عن ابن عباس : أنبئهم بالهمز وكسر الهاء ، ووجهه ~~أنه أتبع حركة الهاء لحركة الباء ، ولم يعتد بالهمزة لأنها ساكنة ، فهي ~~حاجز غير حصين . وقرىء : أنبيهم ، بإبدال الهمزة وكسر الهاء . وقرأ الحسن ~~والأعرج وابن كثير من طريق القواس : أنبهم ، على وزن أعطهم ، قال ابن جني : ~~هذا على إبدال الهمزة ياء ، على أنك تقول : أنبيت ، كأعطيت ، قال : وهذا ~~ضعيف في اللغة لأنه بدل لا تخفيف . والبدل عندنا لا يجوز إلا في ضرورة ~~الشعر . انتهى كلام أبي الفتح . وما ذكر من أنه لا يجوز إلا في ضرورة الشعر ~~ليس بصحيح . # حكى الأخفش في الأوسط : أن العرب تحول من ms0269 الهمزة موضع اللام ياء ، ~~فيقولون : قريت ، وأخطيت ، وتوضيت ، قال : وربما حولوه إلى الواو ، وهو قليل PageV01P298 ~~" صفحة رقم 299 " # نحو : رفوت ، والجيد : رفأت ، ولم أسمع : رفيت . انتهى كلام الأخفش . ودل ~~ذلك على أنه ليس من ضرائر الشعر ، كما ذكر أبو الفتح ، وهو قوله تعالى : ) ~~أنبئهم بأسمائهم ). وقوله : ) فلما أنبأهم بأسمائهم ( : جملة محذوفة ، ~~التقدير : فأنبئهم بها ، فلما أنبأهم حذفت لفهم المعنى ، وفي قوله : ~~أنبئوني ، فلما أنبأهم تنبيه على إعلام الله أنه قد أعلم الله أنه قد أعلم ~~آدم من أحوالهم ما لم يعلمهم من حاله ، لأنهم رأوه قبل النفخ مصورا ، فلم ~~يعلموا ما هو ، وعلى أنه رفع درجة آدم عندهم ، لكونه قد علم لآدم ما لم ~~يعلمهم ، وعلى إقامته مقام المفيد المعلم ، وإقامتهم مقام المستفيدين منه ، ~~لأنه أمره أن يعلمهم أسماء الذين عرضهم عليهم وعلى أدبهم على ترك الأدب من ~~حيث قالوا : ) أتجعل فيها ( ، فإن الطواعية المحضة ويكونوا مع عدم العلم ~~بالحكمة فيما أمروا به ، وعدم الاطلاع على ذلك الأمر ومصلحته ومفسدته كهم ~~مع العلم والاطلاع . وكان الامتثال والتسليم ، بغير تعجب ولا استفهام ، ~~أليق بمقامهم لطهارة ذواتهم وكمال صفاتهم . # وفي كتاب بعض من عاصرناه ، قالت المعتزلة : ظهر من آدم عليه السلام في ~~علمه بالأسماء معجزة دالة على نبوته في ذلك الوقت ، والأقرب أنه كان مبعوثا ~~إلى حواء ، ولا يبعد أن يكون أيضا مبعوثا إلى من توجه التحدي إليهم من ~~الملائكة ، لأن جميعهم ، وإن كانوا رسلا ، فقد يجوز الإرسال إلى الرسول ، ~~كبعثه إبراهيم عليه السلام إلى لوط عليه السلام ، واحتجوا بكونه ناقضا ~~للعادة . ولقائل أن يقول : حصول العلم باللغة لمن علمه الله وعدم حصوله لمن ~~لم يعلم ليس بناقض للعادة . وأيضا ، فالملائكة أما إن علموا وضع تلك ~~الأسماء للمسميات فلا مزية أو لا ، فكيف علموا إصابته في ذلك ؟ والجواب من ~~وجهين : أحدهما : أنه ربما يكون لكل صنف منهم لغة ، ثم حضر جميعهم فعرف كل ~~صنف إصابته في تلك اللغة ، إلا أنهم بأسرهم عجزوا عن معرفتها بأسرها . ~~الثاني : أن الله عرفهم الدليل على صدقه ms0270 ، ولم لا يكون من باب الكرامات أو ~~من باب الإرهاص ؟ واحتج من قال : لم يكن نبيا ، بوجوه : أحدها : صدور ~~المعصية عنه بعد ، وذلك غير جائز على النبي . وثانيها : أنه لو كان مبعوثا ~~لكان إلى أحد ، لأن المقصود منه التبليغ ، وذلك لا يكون الملائكة ، لأنهم ~~أفضل ، ولا حواء ، لأنها مخاطبة بلا واسطة بقوله : ) ولا تقربا ( ، ولا ~~الجن ، لأنهم لم يكونوا في السماء . وثالثها : قوله : ) ثم اجتباه ( ، وهذا ~~يدل على أن الاجتباء كان بعد الزلة ، والنبي لا بد أن يكون مجتبى وقت كونه نبيا . # ( قال ألم أقل لكم ( ؛ جواب فلما ، وقد تقدم ذكر الخلاف في لما المقتضية ~~للجواب ، أي حرف أم ظرف ؟ ورجحنا الأول وذكرنا أنه مذهب سيبويه . وألم : ~~أقل تقرير ، لأن الهمزة إذا دخلت على النفي كان الكلام في كثير من المواضع ~~تقريرا نحو قوله تعالى : ) ألست بربكم ( ؟ ) ألم نشرح لك صدرك ( ؟ ) ألم ~~نربك فينا وليدا ( ؟ ولذلك جاز العطف على جملة إثباتية نحو : ووضعنا ، ~~ولبثت ، ولكم فيه ، تنبيههم بالخطاب وهزهم لسماع المقول ، نحو قوله : ) ألم ~~أقل لك إنك لن تستطيع معى صبرا ( نبهه في الثانية بالخطاب . وقد تقدم أن ~~اللام في نحو : قلت لك ، أو لزيد ، للتبليغ ، وهو أحد المعاني التي ذكرناها ~~فيها . ) إني أعلم ( : ياء المتكلم المتحرك ما قبلها ، إذا لقيت همزة القطع ~~المفتوحة ، جاز فيها وجهان : التحريك والإسكان ، وقرىء بالوجهين في السبعة ~~، على اختلاف بينهم في بعض ذلك ، وتفصيل ذلك مذكور في كتب القراءات . ~~وسكنوا في السبعة إجماعا تفتني إلا ، ( أرنى أنظر ( ، ( فاتبعنى أهدك ( ) ~~وترحمنى أكن ( ، ولا يظهر بشيء من اختلافهم واتفاقهم علة إلا اتباع الرواية ~~. والخلاف الذي تقدم في أعلم من كونه منصوبا أو مجرورا جاز هنا ، وقد تقدم ~~إيضاحه هناك فلا نعيده هنا . # وقد حكى ابن عطية عن المهدوي ما نصه : قال المهدوي : ويجوز أن يكون قوله ~~: أعلم اسما بمعنى التفضيل PageV01P299 ~~" صفحة رقم 300 " # في العلم ، فتكون ما في موضع خفض بالإضافة . قال ابن عطية : وإذا قدر ~~الأول اسما ، فلا بد من إضمار فعل ينصب غيب ، تقديره ms0271 : إني أعلم من كل أعلم ~~غيب ، وكونها في الموضعين فعلا مضارعا أخصر وأبلغ . انتهى . وما نقله ابن ~~عطية عن المهدوي وهم . والذي ذكر المهدوي في تفسيره ما نصه : ) وأعلم ما ~~تبدون ( ، يجوز أن ينتصب ما بأعلم على أنه فعل ، ويجوز أن يكون بمعنى عالم ~~، أو يكون ما جرا بالإضافة ، ويجوز أن يقدر التنوين في أعلم إذا قدرته ~~بمعنى عالم وتنصب ما به ، فيكون بمعنى حواج بيت الله ، انتهى . فأنت ترى ~~أنه لم يذهب إلى أن أفعل للتفضيل وأنه لم يجز الجر في ما والنصب ، وتكون ~~أفعل اسما إلا إذا كان بمعنى فاعل لا أفعل تفضيل ، ولا يمكن أن يقال ما ~~نقله ابن عطية عن المهدوي من جواز أن يكون أعلم أفعل بمعنى التفضيل ، وخفض ~~ما بالإضافة ألبتة . # ( غيب السماوات والارض ( : تقدم الكلام على هذه الألفاظ الثلاثة ، واختلف ~~في الغيب هنا ، فقيل : غيب السموات : كل آدم وحواء من الشجرة ، لأنها أول ~~معصية وقعت في السماء ، وغيب الأرض : قتل قابيل هابيل ، لأنها أول معصية ~~كانت في الأرض . وقيل : غيب السموات ما قضاه من أمور خلقه ، وغيب الأرض ما ~~فعلوه فيها بعد القضاء . وقيل : غيب السموات ما غاب عن ملائكته المقربين ~~وحملة عرشه مما استأثر به تعالى من أسرار الملكوت الأعلى ، وغيب الأرض ما ~~أخفاه عن أنبيائه وأصفيائه من أسرار ملكوته الأدنى وأمور الآخرة الأولى . # ( وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ( قال علي وابن مسعود وابن عباس ، ~~رضوان الله عليهم أجمعين : ما تبدون : الضمير للملائكة ، وما كنتم تكتمون : ~~يعني إبليس . فيكون من خطاب الجمع ، ويراد به الواحد نحو : ) إن الذين ~~ينادونك ). وروي أن إبليس مر على جسد آدم بين مكة والطائف قبل أن ينفخ فيه ~~الروح فقال : لأمر ما خلق هذا ، ثم دخل من فيه وخرج من دبره وقال : إنه خلق ~~لا يتمالك لأنه أجوف ، ثم قال للملائكة الذين معه : أرأيتم إن فضل هذا ~~عليكم وأمرتم بطاعته ما تصنعون ؟ قالوا : نطيع الله ، فقال إبليس في نفسه : ~~والله لئن سلطت عليه لأهلكنه ، ولئن سلط ms0272 علي لأعصينه ، فهذا قوله تعالى : ) ~~وأعلم ما تبدون ( الآية ، يعني : من قول الملائكة وكتم إبليس . وقال الحسن ~~وقتادة : ما أبدوه هو قولهم : ) أتجعل فيها وما يفلح الكافرون وقل رب اغفر ~~وارحم وأنت خير الرحمين سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها ( ، وما كتموه ~~أضمروه من الطاعة لله والسجود لآدم . وقيل : ما أبدوه هو الإقرار بالعجز ، ~~وما كتموه الكراهية لاستخلاف آدم عليه السلام . وقيل : هو عام فيما أبدوه ~~وما كتموه من كل أمورهم ، وهذا هو الظاهر . وأبرز الفعل في قوله : ) واعلم ~~( ليكون متعلقه جملة مقصودة بالعامل ، فلا يكون معمولها مندرجا تحت الجملة ~~الأولى ، وهو يدل على الاهتمام بالإخبار ، إذ جعل مفردا بعامل غير العامل ، ~~وعطف قوله ) وما كنتم تكتمون ( هو من باب الترقي في الإخبار ، لأن علم الله ~~تعالى واحد لا تفاوت فيه بالنسبة إلى شيء من معلوماته ، جهرا كان أو سرا ، ~~ووصل ما بكنتم يدل على أن الكتم وقع فيما مضى ، وليس المعنى أنهم كتموا عن ~~الله لأن الملائكة أعرف بالله وأعلم ، فلا يكتمون الله شيئا ، وإنما المعنى ~~أنه هجس في أنفسهم شيء لم يظهره بعضهم لبعض ، ولا أطلعه عليه ، وإن كان ~~المعنى إبليس ، فقد تقدم أنه قال في نفسه : ما حكيناه قيل عنه ، فكتم ذلك ~~عن الملائكة . وقد تضمن آخر هذه الآية من علم البديع الطباق وهو قوله : ) ~~ما تبدون وما كنتم تكتمون ). # 2 ( ) وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان ~~من الكافرين ( ) ) 2 # قوله : ) وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر ~~وكان من الكافرين ( السجود : التذلل والخضوع ، وقال ابن السكيت : هو الميل ~~، وقال بعضهم : سجد وضع جبهته بالأرض ، وأسجد : ميل رأسه وانحنى ، وقال ~~الشاعر : # ترى ألا كم فيها سجدا للحوافر # يريد أن الحوافر تطأ الأكم ، فجعل تأثر الأكم للحوافر سجودا مجازا ، وقال آخر : PageV01P300 # " صفحة رقم 301 " # كما سجدت نصرانة لم تحنف # وقال آخر : # سجود النصارى لأحبارها # يريد الإنحناء . # إبليس : اسم أعجمي منع الصرف للعجمة والعلمية ، قال الزجاج : ووزنه فعليل ~~، وأبعد أبو عبيدة وغيره ms0273 في زعمه أنه مشتق من الإبلاس ، وهو الإبعاد من ~~الخير ، ووزنه على هذا ، فعيل ، لأنه قد تقرر في علم التصريف أن الاشتقاق ~~العربي لا يدخل في الأسماء الأعجمية ، واعتذر من قال بالاشتقاق فيه عن منع ~~الصرف بأنه لا نظير له في الأسماء ، ورد بإغريض ، وإزميل ، وإخريط ، وإجفيل ~~، وإعليط ، وإصليت ، وإحليل ، وإكليل ، وإحريض . وقد قيل : شبه بالأسماء ~~الأعجمية ، فامتنع الصرف للعلمية ، وشبه العجمة ، وشبه العجمة هو أنه وإن ~~كان مشتقا من الإبلاس فإنه لم يسم به أحد من العرب ، فصار خاصا بمن أطلقه ~~الله عليه ، فكأنه دليل في لسانهم ، وهو علم مرتجل . وقد روي اشتقاقه من ~~الإيلاس عن ابن عباس والسدي ، وما إخاله يصح . الإباء : الامتناع ، قال ~~الشاعر : وأما أن تقولوا قد أبينا # فشر مواطن الحسب الإباء # والفعل منه : أبي يأبى ، ولما جاء مضارعه على يفعل بفتح العين وليس بقياس ~~أمرى ، كأنه مضارع فعل بكسر العين ، فقالوا فيه : يئبى بكسر حرف المضارعة ، ~~وقد سمع فيه أبي بكسر العين فيكون يأبى على هذه اللغة قياسا ، ووافق من قال ~~أبي بفتح العين على هذه اللغة . وقد زعم أبو القاسم السعدي أن أبى يأتي ~~بفتح العين لا خلاف فيه ، وليس بصحيح ، فقد حكى أبى بكسر العين صاحب المحكم ~~. وقد جاء يفعل في أربعة عشر فعلا وماضيها فعل ، وليست عينه ولا لامه حرف ~~حلق . وفي بعضها سمع أيضا فعل بكسر العين ، وفي بعض مضارعها سمع أيضا يفعل ~~ويفعل بكسر العين وضمها ، ذكرها التصريفيون . الاستكبار والتكبر : وهو مما ~~جاء فيه استفعل بمعنى تفعل ، وهو أحد المعاني الإثنى عشر التي جاءت لها ~~استفعل ، وهي مذكورة في شرح نستعين . # ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من ~~الكافرين ( # البقرة : ( 34 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # لم يؤثر فيها سبب نزول سمعي ، ومناسبة هذه الآية لما قبلها أن الله تعالى ~~لما شرف آدم بفضيلة العلم وجعله معلما للملائكة وهم مستفيدون منه مع قولهم ~~السابق : ) أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ). أراد الله أن يكرم هذا ~~الذي ms0274 استخلفه بأن يسجد له ملائكته ، ليظهر بذلك مزية العلم على مزية ~~العبادة . قال الطبري : قصة إبليس تقريع لمن أشبهه من بني آدم ، وهم اليهود ~~الذين كفروا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، مع علمهم بنبوته ، ومع قدم ~~نعم الله عليهم وعلى أسلافهم . وإذ : ظرف كما سبق فقيل بزيادتها . وقيل : ~~العامل فيها فعل مضمر يشيرون إلى ادكر . وقيل : هي معطوفة على ما قبلها ، ~~يعني قوله : ) وإذ قالت ربك ( ، ويضعف الأول بأن الأسماءلا تزاد ، والثاني ~~أنها لازم ظرفيتها ، والثالث لاختلاف الزمانين فيستحيل وقوع العامل الذي ~~اخترناه في إذ الأولى في إذ هذه . وقيل : العامل فيها أبى ، ويحتمل عندي أن ~~يكون العامل في إذ محذوف دل عليه قوله : ) فسجدوا ( ، تقديره : انقادوا ~~وأطاعوا ، لأن السجود كان ناشئا عن الانقياد للأمر . وفي قوله : ) قلنا PageV01P301 ~~" صفحة رقم 302 " # التفات ، وهو من أنواع البديع ، إذ كان ما قبل هذه الآية قد أخبر عن الله ~~بصورة الغائب ، ثم انتقل إلى ضمير المتكلم ، ( وءاتى بنا ( التي تدل على ~~التعظيم وعلو القدرة وتنزيله منزلة الجمع ، لتعدد صفاته الحميدة ومواهبه ~~الجزيلة . # وحكمة هذا الالتفات وكونه بنون المعظم نفسه أنه صدر منه الأمر للملائكة ~~بالسجود ، ووجب عليهم الامتثال ، فناسب أن يكون الأمر في غاية من التعظيم ، ~~لأنه متى كان كذلك كان أدعى لامتثال المأمور فعل ما أمر به من غير بطء ولا ~~تأول لشغل خاطره بورود ما صدر من المعظم . وقد جاء في القرآن نظائر لهذا ، ~~منها : ) وقلنا ياءادم ءادم اسكن ( ، ( وقلنا اهبطوا ( ، ( قلنا ياذا نار ~~كونى بردا ( ، وقلنا من بعده لبني إسرائيل : ) اسكنوا الارض ( ، ( وقلنا ~~لهم ادخلوا الباب ( ، ( وقلنا لهم لا تعدوا ). فأنت ترى هذا الأمر وهذا ~~النهي كيف تقدمهما الفعل المسند إلى المتكلم المعظم نفسه ، لأن الآمر اقتضى ~~الاستعلاء على المأمور ، فظهر للمأمور بصفة العظمة ، ولا أعظم من الله ~~تعالى ، والمأمورون بالسجود ، قال السدي : عامة الملائكة . وقال ابن عباس : ~~الملائكة الذين يحكمون في الأرض . وقرأ الجمهور : للملائكة بجر التاء . ~~وقرأ أبو جعفر يزيد ابن القعقاع وسليمان بن مهران : بضم التاء ، اتباعا ms0275 ~~لحركة الجيم ونقل أنها لغة أزدشنوءة . قال الزجاج : هذا غلط من أبي جعفر ، ~~وقال الفارسي : هذا خطأ ، وقال ابن جني : لأن كسرة التاء كسرة إعراب ، ~~وإنما يجوز هذا الذي ذهب إليه أبو جعفر ، إذا كان ما قبل الهمزة ساكنا ~~صحيحا نحو : ) وقالت اخرج ). وقال الزمخشري : لا يجوز لاستهلاك الحركة ~~الإعرابية بحركة الاتباع إلا في لغة ضعيفة كقولهم : ) الحمد لله ( ، انتهى ~~كلامه . وإذا كان ذلك في لغة ضعيفة ، وقد نقل أنها لغة أزدشنوءة ، فلا ~~ينبغي أن يخطأ القارىء بها ولا يغلط ، والقارىء بها أبو جعفر ، أحد القراء ~~المشاهير الذين أخذوا القرآن عرضا عن عبد الله بن عباس وغيره من الصحابة ، ~~وهو شيخ نافع بن أبي نعيم ، أحد القراء السبعة ، وقد علل ضم التاء لشبهها ~~بألف الوصل ، ووجه الشبه أن الهمزة تسقط في الدرج لكونها ليست بأصل ، ~~والتاء في الملائكة تسقط أيضا لأنها ليست بأصل . ألا تراهم قالوا : الملائك ~~؟ وقيل : ضمت لأن العرب تكره الضمة بعد الكسرة لثقلها . # ( واسجدوا ( : أمر ، وتقتضي هذه الصيغة طلب إيقاع الفعل في الزمان المطلق ~~استقباله ، ولا تدل بالوضع على الفور ، وهذا مذهب الشافعي والقاضي أبي بكر ~~بن الطيب ، واختاره الغزالي والرازي خلافا للماليكة من أهل بغداد ، وأبي ~~حنيفة ومتبعيه . وهذه مسألة يبحث فيها في أصول الفقه ، وهذ الخلاف إنما هو ~~حيث لا تدل قرينة على فور أو تأخير . وأما هنا فالعطف بالفاء يدل على تعقيب ~~القول بالفعل من غير مهلة ، فتكون الملائكة قد فهموا الفور من شيء آخر غير ~~موضوع اللفظ ، فلذلك بادروا بالفعل ولم يتأخروا . والسجود المأمور به ~~والمفعول إيماء وخضوع ، قاله الجمهور ، أو وضع الجبهة على الأرض مع التذلل ~~، أو إقرارهم له بالفضل واعترافهم له بالمزية ، وهذا يرجع إلى معنى السجود ~~اللغوي ، قال : فإن من أقر لك بالفضل فقد خضع لك . ) لادم ( : من قال ~~بالسجود الشرعي قال : كان السجود تكرمة وتحية له ، وهو قول الجمهور : علي ~~وابن مسعود وابن عباس ، كسجود أبوي يوسف ، لا سجود عبادة ، أو لله تعالى ، ~~ونصبه الله قبلة لسجودهم كالكعبة ، فيكون ms0276 المعنى إلى آدم ، قاله الشعبي ، ~~أو لله تعالى ، فسجد وسجدوا مؤتمين به ، وشرفه بأن جعله إماما يقتدون به . ~~والمعنى في : ) لادم ( أي مع آدم . PageV01P302 # " صفحة رقم 303 " # وقال قوم : إنما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم قبل أن يخلقه ، فالسجود ~~امتثال لأمر الله ، والسجود له ، قاله مقاتل ، والقرآن يرد هذا القول . ~~وقال قوم : كان سجود الملائكة مرتين . قيل : والإجماع يرد هذا القول ، ~~والظاهر أن السجود هو بالجبهة لقوله : ) فإذا سويته ونفخت فيه من روحى ~~فقعوا له ساجدين ). وقيل : لا دليل في ذلك ، لأن الجاثي على ركبتيه واقع ، ~~وأن السجود كان لآدم على سبيل التكرمة ، وقال بعضهم : السجود لله بوضع ~~الجبهة ، وللبشر بالانحناء ، انتهى . ويجوز أن يكون السجود في ذلك الوقت ~~للبشر غير محرم ، وقد نقل أن السجود كان في شريعة من قبلنا هو التحية ، ~~ونسخ ذلك في الإسلام . وقيل : كان السجود لغير الله جائزا إلى زمن يعقوب ، ~~ثم نسخ ، وقال الأكثرون : لم ينسخ إلى عصر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) . وروي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال في حديث عرض عليه الصحابة أن ~~يسجدوا له : ( لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد إلا لله رب العالمين ) ، وأن ~~معاذا سجد للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) فنهاه عن ذلك . قال ابن عطاء : ~~لما استعظموا تسبيحهم وتقديسهم أمرهم بالسجود لغيره ليريهم بذلك استغناءه ~~عنهم وعن عبادتهم . # ( فسجدوا ( ، ثم : محذوف تقديره : فسجدوا له ، أي لآدم . دل عليه قول : ) ~~اسجدوا لادم ( ، واللام في لآدم للتبيين ، وهو أحد المعاني السبعة عشر التي ~~ذكرناها عند شرح ) الحمد لله ). ) إلا إبليس ( : هو مستنثى من الضمير في ~~فسجدوا ، وهو استثناء من موجب في نحو هذه المسألة فيترجح النصب ، وهو ~~استثناء متصل عند الجمهور : ابن مسعود وابن عباس وابن المسيب وقتادة وابن ~~جريج ، واختاره الشيخ أبو الحسن والطبري ، فعلى هذا يكون ملكا ثم أبلس وغضب ~~عليه ولعن فصار شيطانا . وروى في ذلك آثار عن ابن عباس وقتادة وابن جبير ، ~~وقد اختلف في اسمه فقيل : عزازيل ، وقيل : الحارث . وقيل : هو استثناء ~~منقطع ms0277 ، وأنه أبو الجن ، كما أن آدم أبو البشر ، ولم يكن قط ملكا ، قاله ~~ابن زيد والحسن ، وروي عن ابن عباس . وروي عن ابن مسعود وشهر بن حوشب : أنه ~~من الجن الذين كانوا في الأض وقاتلتهم الملائكة ، فسبوه صغيرا وتعبد مع ~~الملائكة وخوطب معهم ، واستدل على أنه ليس من الملائكة بقوله تعالى : ) ~~جاعل الملائكة رسلا ( فعم ، فلا يجوز على الملائكة الكفر ولا الفسق ، كما ~~لا يجوز على رسله من البشر ، وبقوله : ) لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما ~~يؤمرون ( ، وبقوله : ) كان من الجن ( ، وبأن له نسلا ، بخلاف الملائكة ، ~~والظاهر أنه استثناء متصل لتوجه الأمر على الملائكة ، فلو لم يكن لما توجه ~~الأمر عليه ، فلم يقع عليه ذم لتركه فعل ما لم يؤمر به . وأما جاعل ~~الملائكة رسلا ، ولا يعصون الله ما أمرهم ، فهو عام مخصوص ، إذ عصمتهم ليست ~~لذاتهم ، إنما هي بجعل الله لهم ذلك ، وأما إبليس فسلبه الله تعالى الصفات ~~الملكية وألبسه ثياب الصفات الشيطانية . وأما قوله تعالى : ) كان من الجن ( ~~، فقال قتادة : هم صنف من الملائكة يقال لهم الجنة . وقال ابن جبير : سبط ~~من الملائكة خلقوا من نار ، وإبليس منهم ، أو أطلق عليه من الجن لأنه لا ~~يرى ، كما سمي الملائكة جنة ، أو لأنه سمي باسم ما غلب عليه ، أو بما كان ~~من فعله ، أو لأن الملائكة تسمى جنا . قال الأعشى في ذكر سليمان على نبينا ~~وعليه السلام : PageV01P303 # " صفحة رقم 304 " # وسخر من جن الملائك تسعة # قياما لديه يعملون بلا أجر # ) أبى ( : امتنع وأنف من السجود لآدم . ) واستكبر ( : تكبر وتعاظم في ~~نفسه وقدم الإباء على الاستكبار ، وإن كان الاستكبار هو الأول ، لأنه من ~~أفعال القلوب وهو التعاظم ، وينشأ عنه الإباء من السجود اعتبارا بما ظهر ~~عنه أولا ، وهو الامتناع من السجود ، ولأن المأمور به هو السجود ، فلما ~~استثنى إبليس كان محكوما عليه بأنه ترك السجود ، أو بأنه مسكوت عنه غير ~~محكوم عليه على الاختلاف الذي نذكره قريبا إن شاء الله . والمقصود : ~~الإخبار عنه بأنه خالف حاله حال الملائكة . فناسب ms0278 أن يبدأ أولا بتأكيد ما ~~حكم به عليه في الاستثناء ، أو بإنشاء الإخبار عنه بالمخالفة ، والذي يؤدي ~~هذا المعنى هو الإباء من السجود . والخلاف الذي أشرنا إليه هو أنك إذا قلت ~~: قام القوم إلا زيدا ، فمذهب الكسائي أن التخريج من الاسم ، وأن زيدا غير ~~محكوم عليه أم ولا غيره ، فيحتمل أن يكون قد قام ، وأن يكون غير قائم . ~~ومذهب الفراء أن الاستثناء من القول ، والصحيح مذهبنا ، وهو أن الاسم ~~مستثنى من الاسم وأن الفعل مستثنى من الفعل . ودلائل هذه المذاهب مذكورة في ~~كتب النحو ، ومفعول أبي محذوف لأنه يتعدى بنفسه إلى مفعول واحد ، قال ~~الشاعر : أبى الضيم والنعمان يحرق نابه # عليه فأفضى والسيوف معاقله # والتقدير : أبى السجود ، وأبى من الأفعال الواجبة التي معناها النفي ، ~~ولهذا يفرغ ما بعد إلا كما يفرغ لفعل المنفي ، قال تعالى : ) ويأبى الله ~~إلا أن يتم نوره ( ، ولا يجوز : ضربت إلا زيدا على أن يكون استثناء مفرغا ~~لأن إلا لا تدخل في الواجب ، وقال الشاعر : أبى الله إلا عدله ووفاءه # فلا النكر معروف ولا العرف ضائع # وأبى زيد الظلم : أبلغ من لم يظلم ، لأن نفي الشيء عن الشخص قد يكون لعجز ~~أو غيره ، فإذا قلت : أبى زيد كذا ، دل على نفي ذلك عنه على طريق الامتناع ~~والأنفة منه ، فلذلك جاء قوله تعالى : ) أبى ( ، لأن استثناء إبليس لا يدل ~~إلا على أنه لم يسجد ، فلو اقتصر عليه لجاز أن يكون تخلفه عن السجود لأمر ~~غير الإباء ، فنص على سبب كونه لم يسجد وهو الإباء والأنفة . # ( وكان من الكافرين ( قيل : كان بمعنى صار ، وقيل : على بابها أي كان في ~~علم الله لأنه لا خلاف أنه كان عالما بالله قبل كفره . فالمعنى : أنه كان ~~في علم الله سيكون من الكافرين . قال أبو العالية : من العاصين ، وصلة أل ~~هنا ظاهرها الماضي ، فيكون قد سبق إبليس كفار ، وهم الجن الذين كانوا في ~~الأرض ، أو يكون إبليس أول من كفر مطلقا ، إن لم يصح أنه كان كفار قبله ، ~~وإن صح ، فيفيد أول ms0279 من كفر بعد إيمانه ، أو يراد الكفر الذي هو التغطية ~~للحق ، وكفر إبليس قيل : جهل سلبه الله ما كان وهبه من العلم ، فخالف الأمر ~~ونزع يده من الطاعة ، وقيل : كفر عناد ولم يسلب العلم بل كان الكبر مانعه ~~من السجود . قال ابن عطية : والكفر عنادا مع بقاء العلم مستبعد ، إلا أنه ~~عندي جائز لا يستحيل مع خذل الله لمن شاء ، انتهى كلامه . # وهذا الذي ذكره جوازه واقع بالفعل . هذا فرعون كان عالما بوحدانية الله ~~وربوبيته دون غيره ، ومع ذلك حمله حب الرئاسة والإعجاب بما أوتي من الملك ، ~~فادعى الألوهية مع علمه . وأبو جهل ، كان يتحقق رسالة النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ويعلم أن ما جاء به حق ، ومع ذلك أنكر نبوته ، وأقام على ~~الكفر . وكذلك الأخنس ، وأمية بن أبي الصلت ، وغيرهما ممن كفر عنادا ، مع ~~علمهم بصدق الرسل ، وقد قسم العلماء الكفار إلى PageV01P304 ~~" صفحة رقم 305 " # كافر بقلبه ولسانه ، كالدهرية والمنكرين رسالة النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، وكافر بقلبه مؤمن بلسانه وهم المنافقون ، ومؤمن بقلبه كافر ~~بلسانه ، كفرعون ومن ذكر معه فلا ينكر الكفر مع وجود العلم . وقد استدل ~~المعتزلة بهذه الآية على أن المعصية توجب الكفر ، وأجيب بأنه كافر منافق ~~وإن كان مؤمنا فإنما كفر لاستكباره واعتقاد كونه محقا في ذلك التمرد ، ~~واستدلاله على ذلك بقوله : ) أنا خير منه ). قال القشيري : لما كان إبليس ~~مدة في دلال طاعته يختال في مراد موافقته ، سلموا له رتبة التقدم واعتقدوا ~~فيه استحقاق التخصص ، فصار أمره كما قيل : وكان سراج الوصل أزهر بيننا # فهبت به ريح من البين فانطفا # سئل أبو الفتوح أحمد ، أخو أبي حامد الغزالي عن إبليس فقال : لم يدر ذلك ~~المسكين أن أظافير القضاء إذا حكت أدمت وقسي القدر إذا رمت أصمت ، ثم أنشد ~~: وكنا وليلى في صعود من الهوى # فلما توافينا ثبت وزلت # ( ) وقلنا ياءادم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا ~~تقربا هاذه الشجرة فتكونا من الظالمين ( ) # ) وقلنا ياءادم ءادم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا ms0280 منها رغدا حيث شئتما ولا ~~تقربا هاذه الشجرة فتكونا من الظالمين ( # البقرة : ( 35 ) وقلنا يا آدم . . . . . # أسكن ، أقم ، ومصدره السكنى كالرجعى ، والمعنى راجع إلى السكون ، وهو عدم ~~الحركة . وكان الساكن في المكان للبثه واستقراره فيه غير متحرك بالنسبة إلى ~~غيره من الأماكن . رغدا : أي واسعا كثير الاعناء فيه ، قال امرؤ القيس : ~~بينما المرء تراه ناعما # يأمن الأحداث في عيش رغد # وتميم تسكن الغين . وزعم بعض الناس أن كل اسم ثلاثي حلقي العين صحيح ~~اللام يجوز فيه تحريك عينه وتسكينها ، مثل : بحر وبحر ، ونهر ونهر ، فأطلق ~~هذا الإطلاق ، وليس كذلك ، بل ما وضع من ذلك على فعل بفتح العين لا يجوز ~~فيه التسكين نحو : السحر لا يقال فيه السحر ، وإنما الكلام في فعل المفتوح ~~الفاء الساكن العين ، وفي ذلك خلاف . ذهب البصريون إلى أن فتح ما ورد من ~~ذلك مقصور على السماع ، وهو مع ذلك مما وضع على لغتين ، لا أن أحدهما أصل ~~للآخر . وذهب الكوفيون إلى أن بعضه ذو لغتين ، وبعضه أصله التسكين ثم فتح . ~~وقد اختار أبو الفتح مذهب الكوفيين ، والاستدلال مذكور في كتب النحو . حيث ~~: ظرف مكان مبهم لازم الظرفية ، وجاء جره بمن كثيرا وبفي ، وإضافة لدى إليه ~~قليلا ، ولإضافتها لا ينعقد منها مع ما بعدها كلام ، ولا يكون ظرف زمان ~~خلافا للأخفش ، ولا ترفع اسمين نائبة عن ظرفين ، نحو : زيد حيث عمر ، ~~وخلافا للكوفيين ، ولا يجزم بها دون ما خلافا للفراء ، ولا تضاف إلى PageV01P305 ~~" صفحة رقم 306 " # المفرد خلافا للكسائي ، وما جاء من ذلك حكمنا بشذوذ ، وهي مبنية وتعتقب ~~على آخرها الحركات الثلاث ، ويجوز : حوث ، بالواو وبالحركات الثلاثة . وحكى ~~الكسائي أن إعرابها لغة بني فقعس . القربان : معروف ، وهو الدنو من الشيء . ~~هذه : تكسر الهاء باختلاس وأشباع ، وتسكن ، ويقال : هذي بالياء ، والهاء ~~فيما ذكر وابدل منها ، وقالوا : ذ بكسر الذال بغير ياء ولا هاء ، وهي تأنيث ~~ذا ، وربما ألحقوا التاء لتأنيث ذا فقالوا ذات مبنية على الكسر . الشجرة : ~~بفتح الشين والجيم ، وبعض العرب تكسر الشين ، وإبدال الجيم ياء ms0281 مع كسر ~~الشين وفتحها منقول ، وخالف أبو الفتح في كون اليد بدلا ، وقد أطلنا الكلام ~~على ذلك في تأليفنا ( كتاب التكميل لشرح التسهيل ) . والشجر : ما كان على ~~ساق ، والنجم : ما نجم وانبسط على الأرض ليس له ساق . الظلم : أصله وضع ~~الشيء في غير موضعه ، ثم يطلق على الشرك ، وعلى الجحد ، وعلى النقص . ~~والمظلومة : الأرض التي لم تمطر ، ومعناه راجع إلى النقص . # ( وقلنا ياءادم ءادم اسكن أنت وزوجك الجنة ( الآية : لم يؤثر فيها سبب ~~نزول سمعي ، ومناسبتها لما قبلها : أن الله لما شرف آدم برتبة العلم ~~وبإسجاد الملائكة له ، امتن عليه بأن أسكنه الجنة التي هي دار النعيم . ~~أباح له جميع ما فيها إلا الشجرة ، على ما سيأتي فيها ، إن شاء الله . ~~وقلنا : معطوف على الجملة السابقة التي هي قوله تعالى : ) وإذ قلنا لا على ~~قلنا وحده أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الانعام إلا ما يتلى عليكم غير ~~محلى الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد يأيها الذين ءامنوا لا تحلوا ~~شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدى ولا القلائد ولا ءامين البيت الحرام ~~يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ( ، ( فإذا قضيت الصلواة ~~فانتشروا فى الارض ( ، لأن الاستقرار في المواضع الطيبة لا تدخل تحت التعبد ~~، وقيل : هو أمر وجوب وتكليف ، لأنه أمر بسكنى الجنة ، وبأن يأكل منها ، ~~ونهاه عن شجرة واحدة . والأصح أن الأمر بالسكنى وما بعده مشتمل على ما هو ~~إباحة ، وهو الانتفاع بجميع نعيم الجنة ، وعلى ما هو تكليف ، وهو منعه من ~~تناول ما نهى عنه . وأنت : توكيد للضمير المستكن في أسكن ، وهذا أحد ~~المواضع التي يستكن فيها الضمير وجوبا . وزوجك : معطوف على ذلك الضمير ~~المستكن ، وحسن العطف عليه تأكيده بأنت ، ولا يجوز عند البصريين العطف عليه ~~دون تأكيد أو فصل يقوم مقام التأكيد ، أو فصل بلا بين حرف العطف والمعطوف ، ~~وما سوى ذلك ضرورة وشاذ . وقد روي : قم وزيد ، وأجاز الكوفيون العطف على ~~ذلك الضمير من غير توكيد ولا فصل . وتظافرت نصوص النحويين والمعربين على ms0282 ما ~~ذكرناه من أن وزوجك معطوف على الضمير المستكن في اسكن ، ويكون إذ ذاك من ~~عطف المفردات . وزعم بعض PageV01P306 ~~" صفحة رقم 307 " # الناس أنه لا يجوز إلا أن يكون من عطف الجمل ، التقدير : ولتسكن زوجك ، ~~وحذف : ولتسكن ، لدلالة اسكن عليه ، وأتى بنظائر من هذا الباب نحو : لا ~~نخلفه نحن ولا أنت ، ونحو : تقوم أنت وزيد ، ونحو : ادخلوا أولكم وآخركم ، ~~وقوله : نطوف ما نطوف ثم يأوي # ذوو الأموال منا والعديم # إذا أعربناه بدلا لا توكيدا ، هو على إضمار ، فتقديره عنده ، ولا تخلفه ~~أنت ، ويقوم زيد ، وليدخل أولكم وآخركم ، ويأوي ذوو الأموال . وزعم أنه ~~استخرج ذلك من نص كلام سيبويه ، وليس كما زعم بل نص سيبويه على مسألة العطف ~~في كتابه ، كما ذهب إليه النحويون . قال سيبويه ، رحمه الله : وأما ما يقبح ~~أن يشركه المظهر فهو الضمير المرفوع ، وذلك فعلت وعبد الله ، وأفعل وعبد ~~الله ، ثم ذكر تعليل الخليل لقبحه ، ثم قال : نعته حسن أن يشركه المظهر ، ~~وذلك قولك : ذهبت أنت وزيد . وقال الله عز وجل : ) اذهب أنت وربك فقاتلا ( ~~) اسكن أنت وزوجك الجنة ( ، انتهى . # فهذا نص من سيبويه على أنه من عطف المظهر على المضمر ، وقد أجمع النحويون ~~على جواز : تقوم عائشة وزيد ، ولا يمكن لزيد أن يباشر العامل ، ولا نعلم ~~خلافا أن هذا من عطف المفردات . ولتكميل الكلام على هذه المسألة مكان غير ~~هذا ، وتوجه الأمر بالسكنى على زوج آدم دليل على أنها كانت موجودة قبله ، ~~وهو قول بعض المفسرين أنها خلقت من وقت علمه الله الأسماء وأنبأهم هو إياها ~~. نام نومة فخلقت من ضلعه الأقصر قبل دخول الجنة . وأكثر أئمة التفسير أنها ~~خلقت بعد دخول آدم الجنة . استوحش بعد لعن إبليس وإخراجه من الجنة فنام ، ~~فاستيقظ فوجدها عند رأسه قد خلقها الله من ضلعه الأيسر ، فسألها : من أنت ؟ ~~قالت : امرأة ، قال : ولم خلقت ؟ قالت : تسكن إلي ، فقالت له الملائكة ، ~~ينظرون مبلغ علمه : ما اسمها ؟ قال : حواء . قالوا : لم سميت حواء ؟ قال : ~~لأنها خلقت من شيء حي . وفي هذه القصة ms0283 زيادات ذكرها المفسرون لا نطول ~~بذكرها لأنها ليست مما يتوقف عليها مدلول الآية ولا تفسيرها . # وعلى هذا القول يتوجه الخطاب على المعدوم ، لأنه في علم الله موجود ، ~~ويكون آدم قد سكن الجنة لما خلقت أمرا معا بالسكنى ، لتسكن قلوبهم وتطمئن ~~بالقرار في الجنة . وقد تكلم بعض الناس على أحكام السكنى ، والعمرى ، ~~والرقبى ، وذكر كلام PageV01P307 ~~" صفحة رقم 308 " # الفقهاء في ذلك ، واختلافهم حين فسر قوله تعالى : ) اسكن أنت وزوجك الجنة ~~( ، وليس في الآية ما يدل على شيء مما ذكر . # الجنة : قال أبو القاسم البلخي ، وأبو مسلم الأصبهاني : كانت في الأرض ، ~~قيل : بأرض عدن . والهبوط : الانتقال من بقعة إلى بقعة ، كما في قوله : ) ~~اهبطوا مصرا ( ، لأنها لو كانت دار الخلد لما لحقه الغرور من إبليس بقوله : ~~) هل أدلك ( ، ولأن من دخل هذه الجنة لا يخرج منها لقوله : ) وما هم منها ~~بمخرجين ( ، ولأن إبليس ملعون ، فلا يصل إلى جنة الخلد ، ولأن دار الثواب ~~لا يفنى نعيمها لقوله : ) أكلها دائم ( ، ولأنه لا يجوز في حكمته أن يبتدىء ~~الخلق في جنة يخلدهم ، ولأنه لا نزاع في أنه تعالى خلق آدم في الأض ، ولم ~~يذكر في هذه القصة أنه نقله إلى السماء . ولو كان نقله إلى السماء لكان ~~أولى بالذكر ، لأنه من أعظم النعم . وقال الجبائي : كانت في السماء السابعة ~~لقوله : ) اهبطوا ( ، ثم الهبوط الأول كان من تلك السماء إلى السماء الأولى ~~، والهبوط الثاني كان من السماء إلى الأرض . وقالت الجمهور : هي في السماء ~~، وهي دار الثواب ، لأن الألف واللام في الجنة لا تفيد العموم ، لأن سكنى ~~جميع الجنان محال ، فلا بد من صرفها إلى المعهود السابق ، والمعهود دار ~~الثواب ، ولأنه ثبت في الصحيح في محاجة آدم موسى فقال له : يا آدم أنت ~~أشقيت بنيك وأخرجتهم من الجنة ؟ فلم ينازعه آدم في ذلك . وقيل : هي السماء ~~وليست دار الثواب ، بل هي جنة الخلد . وقيل : في السماء جنة غير دار الثواب ~~وغير جنة الخلد . ورد قول من قال : إنها بستان في السماء ، فلم يصح أن في ~~السماء ms0284 بساتين غير بساتين الجنة . ومما استدل به من قال : إنها في الأرض ~~قوله تعالى : ) لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما ( ) ~~ولا لغو فيها ولا تأثيم ( ، ( وما هم منها بمخرجين ). وقد لغا إبليس فيها ~~وكذب وأخرج منها آدم وحواء ، ولأنها لو كانت دار الخلد لما وصل إليها إبليس ~~ووسوس لهما حتى أخرجهما ، ولأن جنة الخلد دار نعيم وراحة وليست بدار تكليف ~~. وقد تكلف آدم أن لايأكل من الشجرة ، ولأن إبليس كان من الجن المخلوقين من ~~نار السموم . وقد نقل أنه كان من الجن الكفار الذين طردوا في الأرض ، ولو ~~كانت جنة الخلد لما دخلها ، ولأنها محل تطهير ، فكيف يحسن أن يقع فيها ~~العصيان والمخالفة ويحل بها غير المطهرين ؟ . # وأجيب عن الآيات أنها محمولة على حالهم بعد دخول الاستقرار والخلود ، لا ~~على دخولهم على سبيل المرور والجواز . فقد صح دخول رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) الجنة في ليلة المعراج وفي غيرها ، وأنه رآها في حديث الكسوف ~~. وأما دخول إبليس إليها فدخول تسليط لا تكريم ، وذلك إن صح قالوا : ~~والصحيح أنه لم يدخل الجنة وقف على بابها وكلمهما ، وأراد الدخول فردته ~~الخزنة ، وقيل : دخل في جوف الحية مستترا . وأما كونها ليست دار تكليف ، ~~فذلك بعد دخولهم فيها للإقامة المستمرة والجزاء بالأعمال الصالحة . وأما ~~الدخول الذي يعقبه الخروج بسبب المخالفة ، فلا ينافي التكليف بل لا يكون ~~خاليا منه . # ( وكلا ( : دليل على أن الخطاب لهما بعد وجود حواء ، لأن الأمر بالأكل ~~للمعدوم فيه بعد ، إلا على تقدير وجوده ، والأصل في : كل أؤكل . الهمزة ~~الأولى هي المجتلبة للوصل ، والثانية هي فاء الكلمة ، فحذفت الثانية ~~لاجتماع المثلين حذف شذوذ ، فوليت همزة الوصل الكاف ، وهي متحركة ، وإنما ~~اجتلبت للساكن ، فلما زال موجب اجتلابها زالت هي . قال ابن عطية وغيره : ~~وحذفت النون من كلا للأمر ، انتهى كلامه . وهذا الذي ذكر ليس على طريقة ~~البصريين ، فإن فعل الأمر عندهم مبني على السكون ، فإذا اتصل به ضمير بارز ~~كانت حركة آخره مناسبة للضمير ، فتقول : كلى ، وكلا ms0285 ، وكلوا ، وفي الإناث ~~يبقى ساكنا نحو : كلن . وللمعتل حكم غير هذا ، فإذا كان هكذا فقوله : وكلا ~~، لم تكن فيه نون فتحذف للأمر ، وإنما يكون ما ذكره على مذهب الكوفيين ، ~~حيث زعموا أن فعل الأمر معرب ، وأن أصل : كل التأكل ، ثم عرض فيه من الخذف ~~بالتدريج إلى أن صار : كل . فأصل كلا : لتأكلا ، وكان قبل دخول لام الأمر ~~عليه فيه نون ، إذ كان أصله : تأكلان ، فعلى قولهم يتم قول ابن عطية : إن PageV01P308 ~~" صفحة رقم 309 " # النون من كلا حذفت للأمر . # ( منها ( : الضمير عائد على الجنة ، والمعنى على حذف مضاف ، أي من ~~مطاعمها ، من ثمارها وغيرها ، ودل ذلك على إباحة الأكل لهما من الجنة على ~~سبيل التوسعة ، إذ لم يحظر عليهما أكل ما ، إذ قال : ) رغدا ( ، والجمهور ~~على فتح الغين . وقرأ إبراهيم النخعي ويحيى بن وثاب : بسكونها ، وقد تقدم ~~أنهما لغتان ، وانتصاب رغدا ، قالوا : على أنه نعت لمصدر محذوف تقديره أكلا ~~رغدا . وقال ابن كيسان : هو مصدر في موضع الحال ، وفي كلا الإعرابين نظر . ~~أما الأول : فإن مذهب سيبويه يخالفه ، لأنها لا يرى ذلك ، وما جاء من هذا ~~النوع جعله منصوبا على الحال من الضمير العائد على المصدر الدال عليه الفعل ~~. وأما الثاني : فإنه مقصور على السماع ، قال الزجاج : الرغد الكثير الذي ~~لا يعنيك ، وقال مقاتل : الواسع ، وقال مجاهد : الذي لا يحاسب عليه ، وقيل ~~: السالم من الإنكار الهني ، يقال : رغد عيش القوم ، ورغد ، بكسر الغين ~~وضمها ، إذا كانوا في رزق واسع كثير ، وأرغد القوم : أخصبوا وصاروا في رغد ~~من العيش . وقالوا عيشة رغد بالسكون أيضا . # ( حيث شئتما ( : أباح لهما الأكل حيث شاءا فلم يحظر عليهما مكانا من ~~أماكن الجنة ، كما لم يحظر عليهما مأكولا إلا ما وقع النهي عنه . وشاء في ~~وزنه خلاف ، فنقل عن سيبويه : أن وزنه فعل بكسر العين فنقلت حركتها إلى ~~الشين فسكنت ، واللام ساكنة للضمير ، فالتقى ساكنان ، فحذفت لالتقاء ~~الساكنين ، وكسرت الشين لتدل على أن المحذوف هو ياء ، كما صنعت في بعت . # ( ولا تقربا ( : نهاهما عن القربان ، وهو ms0286 أبلغ من أن يقع النهي عن الأكل ~~، لأنه إذا نهى عن القربان ، فكيف يكون الأكل منها ؟ والمعنى : لا تقرباها ~~بالأكل ، لا أن الإباحة وقعت في الأكل . وحكى بعض من عاصرناه عن ابن العربي ~~، يعني القاضي أبا بكر ، قال : سمعت الشاشي في مجلس النضر بن شميل يقول : ~~إذ قلت : لا تقرب ، بفتح الراء معناه : لا تلبس بالفعل ، وإذا كان بضم ~~الراء كان معناه لا تدن ، وقد تقدم أن معنى : لا تقرب زيد : ألا تدن منه . ~~وفي هذه الحكاية عن ابن العربي من التخليط ما يتعجب من حاكيها ، وهو قوله : ~~سمعت الشاشي في مجلس النضر بن شميل ، وبين النضر والشاشي من السنين مئون ، ~~إلا إن كان ثم مكان معروف بمجلس النضر بن شميل فيمكن . وقرىء : ولا تقربا ~~بكسر التاء ، وهي لغة عن الحجازيين في فعل يفعل ، يكسرون حرف المضارعة ~~التاء والهمزة والنون ، وأكثرهم لا يكسر الياء ، ومنهم من يكسرها ، فإن كان ~~من باب : يوحل ، وكاسر ، وفاتح ، مع إقرار الواو وقلبها ألفا . ) هاذه ( : ~~إشارة للحاضر الغريب من المخاطب . وقرأ ابن محيصن : هذي بالياء . وقرأ ~~الجمهور بالهاء . # ( الشجرة ( : نعت لإسم الإشارة ، ويحتمل الإشارة أن تكون إلى جنس من ~~الشجر معلوم ، ويحتمل أن تكون إلى شجرة واحدة من الجنس المعلوم ، وهذا أظهر ~~، لأن الإشارة لشخص ما يشار إليه . قال ابن مسعود وابن عباس وابن جبير ~~وجعدة بن هبيرة : هي الكرم ، ولذلك حرمت علينا الخمر ، وقال ابن عباس أيضا ~~، وأبو مالك وقتادة : السنبلة ، وكان حبها ككلى البقر أحلى من العسل وألين ~~من الزبد . روي ذلك عن وهب . ولما تاب الله على آدم جعلها غذاء لبنيه . قال ~~بعض الصحابة وقتادة : التين ، وقال علي : شجرة الكافور . وقال الكلبي : ~~شجرة العلم ، عليها من كل لون ، ومن أكل منها علم الخير والشر . وقال وهب : ~~شجرة الخلد ، تأكل منها الملائكة . وقال أبو العالية : شجرة من أكل منها PageV01P309 ~~" صفحة رقم 310 " # أحدث . وقال بعض أهل الكتاب : شجرة الحنظل . وقال أبو مالك : النخلة . ~~وقيل : شجرة المحنة . وقيل : شجرة لم يعلمنا الله ما هي ms0287 ، وهذا هو الأظهر ، ~~إذ لا يتعلق بعرفانها كبير أمر ، وإنما المقصود إعلامنا أن فعل ما نهينا ~~عنه سبب للعقوبة . وقرىء : الشجرة بكسر الشين ، حكاها هارون الأعور عن بعض ~~القراء . وقرىء أيضا الشيرة ، بكسر الشين والياء المفتوحة بعدها ، وكره أبو ~~عمرو هذه القراءة وقال : يقرأ بها برابر مكة وسودانها ، وينبغي أن لا ~~يكرهها ، لأنها لغة منقولة ، فيها قال الرياشي : سمعت أبا زيد يقول : كنا ~~عند المفضل وعنده أعراب ، فقلت : إنهم يقولون شيرة ، فقالوا : نعم ، فقلت ~~له : قل لهم يصغرونها ، فقالوا سبيرة ، وأنشد الأصمعي : # نحسبه بين الأنام شيره # وفي نهي الله آدم وزوجه عن قربان الشجرة دليل على أن سكناهما في الجنة لا ~~تدوم ، لأن المخلد لا يؤمر ولا ينهى ولا يمنع من شيء . فتكونا منصوب جواب ~~النهي ، ونصبه عند سيبويه والبصريين بأن مضمرة بعد الفاء ، وعند الجرمي ~~بالفاء نفسه ، وعند الكوفيين بالخلاف . وتحرير القول في هذه المذاهب يذكر ~~في كتب النحو . وأجازوا أن يكون فتكونا مجزوما عطفا على تقربا ، قاله ~~الزجاج وغيره ، نحو قوله : فقلت له صوب ولا تجهدنه # فيذرك من أعلى القطاة فتزلق # والأول أظهر لظهور السببية ، والعطف لا يدل عليها . ) من الظالمين ( : ~~قيل لأنفسكما بإخراجكما من دار النعيم إلى دار الشقاء ، أو بالأكل من ~~الشجرة التي نهيتما عنها ، أو بالفضيحة بين الملأ الأعلى ، أو بمتابعة ~~إبليس ، أو بفعل الكبيرة ، قاله الحشوية ، أو بفعل الصغيرة ، قاله المعتزلة ~~، أو بإلزامها ما يشق عليها من التوبة والتلافي ، قاله أبو علي ، أو بحط ~~بعض الثواب الحاصل ، قاله أبو هاشم ، أو بترك الأولى ، قال قوم : هما أول ~~من ظلم نفسه من الآدميين ، وقال قوم : كان قبلهم ظالمون شبهوا بهم ونسبوا ~~إليهم . وفي قوله : ) فتكونا من الظالمين ( دلالة على أن النهي كان على جهة ~~الوجوب لا على جهة الندب ، لأن تاركه لا يسمى ظالما . قال بعض أهل الإشارات ~~: الذي يليق بالخلق عدم السكون إلى الخلق ، وما زال آدم وحده بكل خير وبكل ~~عافية ، فلما جاءه الشكل والزوج ، ظهر إتيان الفتنة وافتتاح باب المحنة ، ~~وحين ساكن ms0288 حواء أطاعها فيما أشارت عليه من الأكل ، فوقع فيما وقع . ولقد ~~قيل : داء قديم في بني آدم # صبوة إنسان بإنسان # وقال القشيري : كل ما منع منه توفرت دواعي ابن آدم للاقتراب منه . هذا ~~آدم عليه السلام أبيح له الجنة بجملها ، ونهي عن شجرة واحدة ، فليس في ~~المنقول أنه مد يده إلى شيء من جملة ما أبيح له ، وكأنه عيل صبره حتى ذاق ~~ما نهي عنه ، هكذا صفة الخلق . وقال : نبه على عاقبة دخول آدم الجنة من ~~ارتكابه ما يوجب خروجه منها قوله تعالى : ) إني جاعل فى الارض خليفة ( فإذا ~~أخبر تعالى بجعله خليفة في الأرض ، فكيف يمكن بقاؤه في الجنة ؟ كان آدم لا ~~أحد يوفيه في الرتبة يتوالى عليه النداء : يا آدم ويا آدم فأمسى وقد نزع ~~عنه لباسه وسلب استئناسه ، والقدرة لا تكابر ، وحكم الله لا يعارض ، وقال ~~الشاعر : لله درهم من فتية بكروا # مثل الملوك وراحوا كالمساكين PageV01P310 ~~" صفحة رقم 311 " # 2 ( ) فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم ~~لبعض عدو ولكم فى الأرض مستقر ومتاع إلى حين فتلقىءادم من ربه كلمات فتاب ~~عليه إنه هو التواب الرحيم قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم منى هدى ~~فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كفروا وكذبوا بآياتنآ ~~أولائك أصحاب النار هم فيها خالدون ( ) ) 2 # ) فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض ~~عدو ولكم فى الارض مستقر ومتاع إلى حين ). # البقرة : ( 36 ) فأزلهما الشيطان عنها . . . . . # أزل : من الزلل ، وهو عثور القدم . يقال : زلت قدمه ، وزلت به النعل . ~~والزلل في الرأي والنظر مجاز ، وأزال : من الزوال ، وأصله التنحية . ~~والهمزة في كلا الفعلين للتعدية . الهبوط : هو النزول ، مصدر هبط ، ومضارعه ~~يهبط ويهبط بكسر الباء وضمها ، والهبوط بالفتح : موضع النزول . وقال المفضل ~~: الهبوط : الخروج عن البلدة ، وهو أيضا الدخول فيها من الأضداد ، ويقال في ~~انحطاط المنزلة مجازا ، ولهذا قال الفراء : الهبوط : الذل ، قال لبيد : # إن يقنطوا يهبطوا يوما وإن أمروا # بعض : أصله مصدر بعض ms0289 يبعض بعضا ، أي قطع ، ويطلق على الجزء ، ويقابله كل ~~، وهما معرفتان لصدور الحال منهما في فصيح الكلام ، قالوا : مررت ببعض ~~قائما ، وبكل جالسا ، وينوي فيهما الإضافة ، فلذلك لا تدخل عليهما الألف ~~واللام ، ولذلك خطأوا أبا القاسم الزجاجي في قوله : ويبدل البعض من الكل ، ~~ويعود الضمير على بعض ، إذا أريد به جمع مفردا ومجموعا . وكذلك الخبر ~~والحال والوصف يجوز إفراده إذ ذاك وجمعه . العدو : من العداوة ، وهي مجاوزة ~~الحد ، يقال : عدا فلان طوره إذا جاوزه ، وقيل : العداوة ، التباعد بالقلوب ~~من عدوى الجبل ، وهما طرفاه ، سميا بذلك لبعد ما بينهما ، وقيل : من عدا : ~~أي ظلم ، وكلها متقاربة في المعنى . والعدو يكون للواحد والاثنين والجمع ، ~~والمذكر والمؤنث ، وقد جمع فقيل : أعداء ، وقد أنث فقالوا : عدوة ، ومنه : ~~أي عدوات أنفسهن . وقال الفراء : قالت العرب للمرأة : عدوة الله ، وطرح ~~بعضهم الهاء . المستقر : مستفعل من القرار ، وهو اللبث والإقامة ، ويكون ~~مصدرا وزمانا ومكانا لأنه من فعل زائد على ثلاثة أحرف ، فيكون لما ذكر ~~بصورة المفعول ، ولذلك سميت الأرض : القرارة ، قال الشاعر : جادت عليه كل ~~عين ثرة # فتركن كل قرارة كالدرهم # واستفعل فيه : بمعنى فعل استقر وقر بمعنى . المتاع : البلغة ، وهو مأخوذ ~~من متع النهار إذا ارتفع ، فينطلق على ما يتحصل للإنسان من عرض الدنيا ، ~~ويطلق على الزاد وعلى الانتفاع بالنساء ، ومنه ، ( فما استمتعتم به منهن ( ~~، ( ونكاح المتعة ( ، ( وعلى ( ، ( فريضة ومتعوهن ( ، وعلى التعمير ، ( ~~يمتعكم متاعا حسنا ( ، قالوا : ومنه أمتع الله بك ، أي أطال الله الإيناس ~~بك ، وكله راجع لمعنى البلغة ، الحين : الوقت والزمان ، ولا يتخصص بمدة ، ~~بل وضع المطلق منه PageV01P311 ~~" صفحة رقم 312 " # تلقى : تفعل من اللقاء ، نحو تعدى من العدو ، قالوا : أو بمعنى استقبل ، ~~ومنه : تلقى فلان فلانا استقبله . ويتلقى الوحي : أي يستقبله ويأخذه ~~ويتلقفه ، وخرجنا نتلقى الحجج : نستقبلهم ، وقال الشماخ : إذا ما راية رفعت لمجد # تلقاها عرابة باليمين # وقال القفال : التلقي التعرض للقاء ، ثم يوضع موضع القبول والأخذ ، ومنه ~~وإنك لتلقى القرآن ، تلقيت هذه الكلمة من فلان : أخذتها منه . الكلمة : ~~اللفظة الموضوعة المعنى ، والكلمة : الكلام ms0290 ، والكلمة : القصيدة سميت بذلك ~~لاشتمالها على الكلمة والكلام ، ويجمع بحذف التاء فيكون اسم جنس ، نحو : ~~نبقة ونبق . التوبة : الرجوع ، تاب يتوب توبا وتوبة ومتابا ، فإذا عدى بعلى ~~ضمن معنى العطف . تبع : بمعنى لحق ، وبمعنى تلا ، وبمعنى افتدى . والخوف : ~~الفزع ، خاف ، يخاف خوفا وتخوف تخوفا ، فأفزع ، ويتعدى بالهمز وبالتضعيف ، ~~ويكون للأمر المستقبل . وأصل الحزن : غلظ الهم ، مأخوذ من الحزن : وهو ما ~~غلظ من الأرض ، يقال : حزن يحزن حزنا وحزنا ، ويعدى بالهمزة وبالفتحة ، نحو ~~: شترت عين الرجل ، وشترها الله ، وفي التعدية بالفتحة خلاف ، ويكون للأمر ~~الماضي . الآية : العلامة ، ويجمع آيا وآيات ، قال النابغة : توهمت آيات ~~لها فعرفتها # لستة أعوام وذا العام سابع # ووزنها عند الخليل وسيبويه : فعلة ، فأعلت العين وسلمت اللام شذوذا ~~والقياس العكس . وعند الكسائي : فاعلة ، حذفت العين لئلا يلزم فيه من ~~الإدغام ما لزم في دابة ، فتثقل ، وعند الفراء : فعلة ، فأبدلت العين ألفا ~~استثقالا للتضعيف ، كما أبدلت في قيراط وديوان ، وعند بعض الكوفيين : فعلة ~~: استثقل التضعيف فقلبت الفاء الأولى ألفا لانكسارها وتحرك ما قبلها ، وهذه ~~مسألة ينهى الكلام عليها في علم التصريف . الصحبة : الاقتران ، صحب يصحب ، ~~والأصحاب : جمع صاحب ، وجمع فاعل : على أفعال شاذ ، والصحبة والصحابة : ~~أسماء جموع ، وكذا صحب على الأصح خلافا للأخفش ، وهي لمطلق الاقتران في ~~زمان ما . # ( فأزلهما الشيطان عنها ( : الهمزة : كما تقدم في أزل للتعدية ، والمعنى ~~: جعلهما زلا بإغوائه وحملهما على أن زلا وحصلا في الزلة ، هذا أصل همزة ~~التعدية . وقد تأتي بمعنى جعل أسباب الفعل ، فلا يقع إذ ذاك الفعل . تقول : ~~أضحكت زيدا فما ضحك وأبكيته فما بكى ، أي جعلت له أسباب الضحك وأسباب ~~البكاء فما ترتب على ذلك ضحكه ولا بكاؤه ، والأصل هو الأول ، وقال الشاعر : ~~كميت يزل اللبد عن حال متنه # كما زلت الصفواء بالمتنزل # معناه : فيما يشرح الشراح ، يزل اللبد : يزلقه عن وسط ظهره ، وكذلك قوله ~~: يزل الغلام الخف عن صهواته : أي يزلقه . وقيل أزلهما : أبعدهما . تقول : ~~زل عن مرتبته ، وزل عني ذاك ، وزل من الشهر كذا : أي ذهب وسقط ، وهو PageV01P312 ~~" صفحة ms0291 رقم 313 " # قريب من المعنى الأول ، لأن الزلة هي سقوط في المعنى ، إذ فيها خروج ~~فاعلها عن طريق الاستقامة ، وبعده عنها . فهذا جاء على الأصل من تعدية ~~الهمزة . وقرأ الحسن وأبو رجاء وحمزة : فأزالهما ، ومعنى الإزالة : التنحية ~~. وروي عن حمزة وأبي عبيدة إمالة فأزالهما . والشيطان : هو إبليس بلا خلاف ~~هنا . وحكوا أن عبد الله قرأ ، فوسوس لهما الشيطان عنها ، وهذه القراءة ~~مخالفة لسواد المصحف المجمع عليه ، فينبغي أن يجعل تفسيرا ، وكذا ما ورد ~~عنه وعن غيره مما خالف سواد المصحف . وأكثر قراءات عبد الله إنما تنسب ~~للشيعة . وقد قال بعض علمائنا : إنه صح عندنا بالتواتر قراءة عبد الله على ~~غير ما ينقل عنه مما وافق السواد ، فتلك إنما هي آحاد ، وذلك على تقدير ~~صحتها ، فلا تعارض ما ثبت بالتواتر . # وفي كيفية توصل إبليس إلى إغوائهما حتى أكلا من الشجرة أقاويل : قال ابن ~~مسعود وابن عباس والجمهور : شافههما بدليل ، وقاسمهما ، قيل : فدخل إبليس ~~الجنة على طريق الوسوسة ابتلاء لآدم وحواء ، وقيل : دخل في جوف الحية . ~~وذكروا كيف كانت خلقة الحية وما صارت إليه ، وكيف كانت مكالمة إبليس لآدم . ~~وقد قصها الله تعالى أحسن القصص وأصدقه في سورة الأعراف وغيرها . وقيل : لم ~~يدخل إبليس الجنة ، بل كان يدنو من السماء فيكلمهما . وقيل : قام عند الباب ~~فنادى . وقيل : لم يدخل الجنة بل كان ذلك بسلطانه الذي ابتلى به آدم وذريته ~~، كقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( إن الشيطان يجري من ابن آدم ~~مجرى الدم ) . وقيل : خاطبه من الأرض ولم يصعد إلى السماء بعد الطرد واللعن ~~، وكان خطابه وسوسة ، وقد أكثر المفسرون في نقل قصص كثير في قصة آدم وحواء ~~والحية ، والله أعلم بذلك ، وتكلموا في كيفية حاله حين أكل من الشجرة ، ~~أكان ذلك في حال التعمد ، أم في حال غفلة الذهن عن النهي بنسيان ، أم بسكر ~~من خمر الجنة ، كما ذكروا عن سعيد بن المسيب . وما أظنه يصح عنه ، لأن خمر ~~الجنة ، كما ذكر الله تعالى ، ( لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون ms0292 ( إلا إن ~~كانت الجنة في الأرض ، على ما فسره بعضهم ، فيمكن أن يكون خمرها بسكر . ~~والذين قالوا : بالعمد ، قالوا : كان النهي نهي تنزيه ، وقيل : كان معه من ~~الفزع عند إقدامه ما صير هذا الفعل صغيرة . وقيل : فعله اجتهادا ، وخالف ~~لأنه تقدم الإشارة إلى الشخص لا إلى النوع ، فتركها وأكل أخرى . والاجتهاد ~~في الفروع لا يوجب العقاب . وقيل كان الأكل كبيرة ، وقيل : أتاهما إبليس في ~~غير صورته التي يعرفانها ، فلم يعرفاه ، وحلف لهما أنه ناصح . وقيل : نسي ~~عداوة إبليس ، وقيل : يجوز أن يتأول آدم ) ولا تقربا ( أنه نهي عن القربان ~~مجتمعين ، وأنه يجوز لكل واحد أن يقرب ، والذي يسلك فيما اقتضى ظاهره بعض ~~مخالفة تأويله على أحسن محمل ، وتنزيه الأنبياء عن النقائص . وسيأتي الكلام ~~على ما يرد من ذلك ، وتأويله على الوجه الذي يليق ، إن شاء الله . # وفي ( المنتخب ) للإمام أبي عبد الله محمد بن أبي الفضل المرسي ما ملخصه ~~: منعت الأمة وقوع PageV01P313 ~~" صفحة رقم 314 " # الكفر من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، إلا الفضيلية من الخوارج ، ~~قالوا : وقد وقع منهم ذنوب ، والذنب عندهم كفر ، وأجاز الإمامية إظهار ~~الكفر منهم على سبيل التقية ، واجتمعت الأمة على عصمتهم من الكذب والتحريف ~~فيما يتعلق بالتبليغ ، فلا يجوز عمدا ولا سهوا ، ومن الناس من جوز ذلك سهوا ~~وأجمعوا على امتناع خطئهم في الفتيا عمدا واختلفوا في السهو . وأما أفعالهم ~~فقالت الحشوية : يجوز وقوع الكبائر منهم على جهة العمد . وقال أكثر ~~المعتزلة : بجواز الصغائر عمدا إلا في القول ، كالكذب . وقال الجبائي : ~~يمتنعان عليهم إلا على جهة التأويل . وقيل : يمتنعان عليهم ، إلا على جهة ~~السهو والخطأ ، وهم مأخوذون بذلك ، وإن كان موضوعا عن أمتهم . وقالت ~~الرافضة : يمتنع ذلك على كل جهة . واختلف في وقت العصمة فقالت الرافضة : من ~~وقت مولدهم ، وقال كثير من المعتزلة : من وقت النبوة . والمختار عندنا : ~~أنه لم يصدر عنهم ذنب حالة النبوة البتة ، لا الكبيرة ولا الصغيرة ، لأنهم ~~لو صدر عنهم الذنب لكانوا أقل درجة من عصاة الأمة ، لعظيم شرفهم ، وذلك ~~محال . ولئلا ms0293 يكونوا غير مقبولي الشهادة ، ولئلا يجب زجرهم وإيذاؤهم ، ~~ولئلا يقتدى بهم في ذلك ، ولئلا يكونوا مستحقين للعقاب ، ولئلا يفعلون ضد ~~ماأمرو به ، لأنهم مصطفون ، ولأن إبليس استثناهم في الاغواء . انتهى ما ~~لخصناه من المنتخب . # والقول في الدلائل لهذه المذاهب ، وفي إبطال ما ينبغي إبطاله منها مذكور ~~في كتب أصول الدين . عنها : الضمير عائد على الشجرة ، وهو الظاهر ، لأنه ~~أقرب مذكور . والمعنى : فحملهما الشيطان على الزلة بسببها . وتكون عن إذ ~~ذاك للسبب ، أي أصدر الشيطان زلتهما عن الشجرة كقوله تعالى : ) وما فعلته ~~عن أمرى ( ، ( وما كان استغفار إبراهيم لابيه إلا عن موعدة وعدها إياه ). ~~وقيل : عائد على الجنة ، لأنها أول مذكور ، ويؤيده قراءة حمزة وغيره : ~~فأزالهما ، إذ يبعد فأزالهما الشيطان عن الشجرة . وقيل : عائد على الطاعة ، ~~قالوا بدليل قوله : ) وعصى ءادم ربه ( ، فيكون إذ ذاك الضمير عائدا على غير ~~مذكور ، إلا على ما يفهم من معنى قوله : ) ولا تقربا ( لأن المعنى : ~~أطيعاني بعدم قربان هذه الشجرة . وقيل : عائد على الحالة التي كانوا عليها ~~من التفكه والرفاهية والتبوء من الجنة ، حيث شاءا ، ومتى شاءا ، وكيف شاءا ~~بدليل ، ( وكلا منها رغدا ). وقيل : عائد على السماء وهو بعيد . # ( فأخرجهما مما كانا فيه ( من الطاعة إلى المعصية ، أو من نعمة الجنة إلى ~~شقاء الدنيا ، أو من رفعة المنزلة إلى سفل مكانة الذنب ، أو رضوان الله ، ~~أو جواره . وكل هذه الأقوال متقاربة . قال المهدوي : إذا جعل أزلهما من زل ~~عن المكان ، فقوله : ) فأخرجهما مما كانا فيه ( توكيد . إذ قد يمكن أن ~~يزولا عن مكان كانا فيه إلى مكان آخر من الجنة ، انتهى . والأولى أن يكون ~~بمعنى كسبهما الزلة لا يكون بإلقاء . قال ابن عطية : وهنا محذوف يدل عليه ~~الظاهر تقديره : فأكلا من الشجرة ، ويعني أن المحذوف يتقدر قبل قوله : ) ~~فأزلهما الشيطان ( ، ونسب الإزلال والإزالة والإخراج لإبليس على جهة المجاز ~~، والفاعل للأشياء هو الله تعالى . # ( وقلنا اهبطوا ( : قرأ الجمهور بكسر الباء ، وقرأ أبو حياة : اهبطوا بضم ~~الباء ، وقد ذكرنا أنهما لغتان . والقول في : ) وقلنا اهبطوا ( مثل القول ms0294 ~~في : ) وقلنا ياءادم ءادم اسكن ). ولما كان أمرا بالهبوط من الجنة إلى ~~الأرض ، وكان في ذلك انحاط رتبة المأمور ، لم يؤنسه بالنداء ، ولا أقبل ~~عليه بتنويهه بذكر اسمه . والإقبال عليه بالنداء بخلاف قوله : ) وقلنا ~~ياءادم ءادم اسكن ( ، والمخاطب بالأمر آدم وحواء والحية ، قاله أبو صالح عن ~~ابن عباس ، أو هؤلاء PageV01P314 ~~" صفحة رقم 315 " # وإبليس ، قاله السدي عن ابن عباس ، أو آدم وإبليس ، قاله مجاهد ، أو هما ~~وحواء ، قاله مقاتل ، أو آدم وحواء فحسب . ويكون الخطاب بلفظ الجمع وإن وقع ~~على التثنية نحو : ) وكنا لحكمهم شاهدين ( ، ذكره ابن الأنباري ، أو آدم ~~وحواء والوسوسة ، قاله الحسن ، أو آدم وحواء وذريتهما ، قاله الفراء ، أو ~~آدم وحواء ، والمراد هما وذريتهما ، ورجحه الزمخشري قال : لأنهما لما كانا ~~أصل الأنس ومتشعبهم جعلا كأنهما الأنس كلهم . والدليل عليه قوله : ) قال ~~اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو ( ، ويدل على ذلك قوله : ) من تبع هداي ( ~~الآية ، وما هو إلا حكم يعم الناس كلهم ، انتهى . وفي قول الفراء خطاب من ~~لم يوجد بعد ، لأن ذريتهما كانت إذ ذاك غير موجودة . وفي قول من أدخل إبليس ~~معهما في الأمر ضعف ، لأنه كان خرج قبلهما ، ويجوز على ضرب من التجوز . قال ~~كعب ووهب : أهبطوا جملة ونزلوا في بلاد متفرقة . وقال مقاتل : أهبطوا ~~متفرقين ، فهبط إبليس ، قيل بالأيلة ، وحواء بجدة ، وآدم بالهند ، وقيل : ~~بسرنديب بجبل يقال له : واسم . وقيل : كان غذاؤه جوز الهند ، وكان السحاب ~~يمسح رأسه فأورث ولده الصلع . وهذا لا يصح إذ لو كان كذلك لكان أولاده كلهم صلعا . # وروي عن ابن عباس : أن الحية أهبطت بنصيبين . وروى الثعلبي : بأصبهان ، ~~والمسعودي : بسجستان ، وهي أكثر بلاد الله حيات . وقيل : بيسان . وقيل : ~~كان هذا الهبوط الأول من الجنة إلى سماء الدنيا . وقيل : لما نزل آدم ~~بسرنديب من الهند ومعه ريح الجنة ، علق بشجرها وأوديتها ، فامتلأ ما هناك ~~طيبا ، فمن ثم يؤتى بالطيب من ريح آدم عليه السلام . وذكر أبو الفرج بن ~~الجوزي في إخراجه كيفية ضربنا صفحا عن ذكرها ، قال : وأدخل آدم في ms0295 الجنة ~~ضحوة ، وأخرج منها بين الصلاتين ، فمكث فيها نصف يوم ، والنصف خمسمائة عام ~~، مما يعد أهل الدنيا ، والأشبه أن قوله : اهبطوا أمر تكليف ، لأن فيه مشقة ~~شديدة بسبب ما كانا فيه من الجنة ، إلى مكان لا تحصل فيه المعيشة إلا ~~بالمشقة ، وهذا يبطل قول من ظن أن ذلك عقوبة ، لأن التشديد في التكليف يكون ~~بسبب الثواب . فكيف يكون عقابا مع ما في هبوطه وسكناه الأرض من ظهور حكمته ~~الأزلية في ذلك ، وهي نشر نسله فيها ليكلفهم ويرتب على ذلك ثوابهم وعقابهم ~~في جنة ونار . وكانت تلك الأكلة سبب هبوطه ، والله يفعل ما يشاء . وأمره ~~بالهبوط إلى الأرض بعد أن تاب عليه لقوله ثانية : ) قلنا اهبطوا بعضكم لبعض ~~عدو ( ، إن كان المخاطبون آدم وحواء وذريتهما ، كما قال مجاهد ، فالمراد ما ~~عليه الناس من التعادي وتضليل بعضهم لبعض ، والبعضية موجودة في ذريتهما ، PageV01P315 ~~" صفحة رقم 316 " # لأنه ليس كلهم يعادي كلهم ، بل البعض يعادي البعض . وإن كان معهما إبليس ~~أو الحية ، كما قاله مقاتل ، فليس بعض ذريتهما يعادي ذرية آدم ، بل كلهم ~~أعداء لكل بني آدم . ولكن يتحقيق هذا بأن جعل المأمورون بالهبوط شيئا واحدا ~~وجزئوا أجزاء ، فكل جزء منها جزء من الذين هبطوا ، والجزء يطلق عليه البعض ~~فيكون التقدير : كل جنس منكم معاد للجنس المباين له . # وقال الزجاج : إبليس عدو للمؤمنين وهم أعداؤه . وقيل معناه : عداوة نفس ~~الإنسان له وجوارحه ، وهذا فيه بعد ، وهذه الجملة في موضع الحال ، أي ~~اهبطوا متعادين ، والعامل فيها اهبطوا . فصاحب الحال الضمير في اهبطوا ، ~~ولم يحتج إلى الواو لإغناء الرابط عنها ، واجتماع الواو والضمير في الجملة ~~الإسمية الواقعة حالا أكثر من انفراد الضمير . وفي كتاب الله تعالى : ) ~~ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة ( ، وليس مجيئها ~~بالضمير دون الواو شاذا ، خلافا للفراء ومن واقفه كالزمخشري . وقد روى ~~سيبويه عن العرب كلمته فوه إلى في ، ورجع عوده على بدئه ، وخرجه على وجهين ~~: أحدهما : أن عوده مبتدأ وعلى بدئه خبر ، والجملة حال ، وهو كثير في لسان ~~العرب ms0296 ، نظمها ونثرها ، فلا يكون ذلك شاذا . وأجاز مكي بن أبي طالب أن تكون ~~الجملة مستأنفة إخبارا من الله تعالى بأن بعضهم لبعض عدو ، فلا يكون في ~~موضع الحال ، وكأنه فر من الحال ، لأنه تخيل أنه يلزم من القيد في الأمر أن ~~يكون مأمورا به ، أو كالمأمور . ألا ترى أنك إذا قلت قم ضاحكا كان المعنى ~~الأمر بإيقاع القيام مصحوبا بالحال فيكون مأمورا بها أو كالمأمور ، لأنك لم ~~تسوغ له القيام إلا في حال الضحك وما يتوصل إلى فعل المأمور إلا به مأمور ؟ ~~والله تعالى لا يأمر بالعداوة ولا يلزم ما يتخيل من ذلك ، لأن الفعل إذا ~~كان مأمورا به من يسند إليه في حال من أحواله ، لم تكن تلك الحال مأمورا ~~بها ، لأن النسبة الحالية هي لنسبة تقييدية لا نسبة إسنادية . فلو كانت ~~مأمورا بها إذا كان العامل فيها امرا ، فلا يسوغ ذلك هنا ، لأن الفعل ~~المأمور به إذا كان لا يقع في الوجود إلا بذلك القيد ، ولا يمكن خلافه ، لم ~~يكن ذلك القيد مأمورا به ، لأنه ليس داخلا في حيز التكليف ، وهذه الحال من ~~هذا النوع ، قل يلزم أن يكون الله أمر بها ، وهذه الحال من الأحوال اللازمة ~~. وقوله : لبعض متعلق بقوله عدو ، واللام مقوية لوصول عدو إليه ، وأفرد عدو ~~على لفظ بعض أو لأنه يصلح للجمع ، كما سبق ذكر ذلك عند الكلام على بعض وعلى ~~عدو حالة الإفراد . # ( ولكم فى الارض مستقر ( : مبتدأ وخبر . لكم هو الخبر ، وفي الأرض متعلق ~~بالخبر ، وحقيقته أنه معمول للعامل في الخبر ، والخبر هنا مصحح لجواز ~~الابتداء بالنكرة ، ولا يجوز ) فى الارض ( أن يتعلق بمستقر ، سواء كان يراد ~~به مكان استقرار كما قاله أبو العالية وابن زيد ، أو المصدر ، أي استقرار ، ~~كما قاله السدي ، لأن اسم المكان لا يعمل ، ولأن المصدر الموصول لا يجوز ~~بعضهم تقديم معموله عليه ، ولا يجوز في الأرض أن يكون خبرا ، ولكم متعلق ~~بمستقر لما ذكرناه ، أو في موضع الحال من PageV01P316 ~~" صفحة رقم 317 " # مستقر ، لأن العامل إذ ذاك ms0297 فيها يكون الخبر ، وهو عامل معنوي ، والحال ~~متقدمة على جزأي الإسناد ، فلا يجوز ذلك ، وصار نظير : قائما زيد في الدار ~~، أو قائما في الدار زيد ، وهو لا يجوز بإجماع . مستقر : أي مكان استقراركم ~~حالتي الحياة والموت ، وقيل : هو القبر ، أو استقرار ، كما تقدم شرحه . # ( ومتاع ( : المتاع ما استمتع به من المنافع ، أو الزاد ، أو الزمان ~~الطويل ، أو التعمير . ) إلى حين ( : إلى الموت ، أو إلى قيام الساعة ، أو ~~إلى أجل قد علمه الله ، قاله ابن عباس . ويتعلق إلى بمحذوف ، أي ومتاع كائن ~~إلى حين ، أو بمتاع ، أي واستمتاع إلى حين ، وهو من باب الأعمال ، أعمل فيه ~~الثاني ولم يحتج إلى إضمار في الأول ، لأن متعلقه فضلة ، فالأولى حذفه ، ~~ولا جائز أن يكون من إعمال الأول ، لأن الأولى أن لا يحذف من الثاني ~~والأحسن حمل القرآن على الأولى . والأفصح لا يقال إنه لا يجوز أن يكون من ~~باب الإعمال ، وإن كان كل من مستقر ومتاع يقتضيه من جهة المعنى بسبب أن ~~الأول لا يجوز أن يتعلق به إلى حين ، لأنه يلزم من ذلك الفصل بين المصدر ~~ومعموله بالمعطوف ، والمصدر موصول فلا يفصل بينه وبين معموله ، لأن المصدر ~~هنا لا يكون موصولا ، وذلك أن المصدر منه ما يلحظ فيه الحدوث فيتقدر مصدري ~~مع الفعل ، وهذا هو الموصول ، وإنما كان موصولا باعتبار تقديره بذلك الحرف ~~الذي هو موصول بالفعل ، وإلا فالمصدر من حيث هو مصدر لا يكون موصولا ، ومنه ~~ما لا يلحظ فيه الحدوث ، نحو وله : لزيد معرفة بالنحو ، وبصر بالطب ، وله ~~ذكاء ذكاء الحكماء . فمثل هذا لا يتقدر بحرف مصدري والفعل ، حتى ذكر ~~النحويون أن هذا المصدر إذا أضيف لم يحكم على الاسم بعده ، لا برفع ولا ~~بنصب ، قالوا : فإذا قلت : يعجبني قيام زيد ، فزيد فاعل القيام تأويله ~~يعجبني أن يقوم زيد ، وممكن أن زيدا يعرى منه القيام ، ولا يقصد فيه إلى ~~إفادة المخاطب أنه فعل القيام فيما مضى ، أو يفعله فيما يستقبل ، بل تكون ~~النية في الإخبار كالنية في : يعجبني خاتم زيد ms0298 المحدود المعروف بصاحبه ~~والمخفوض بالمصدر . على هذه الطريقة لا يقضى عليه برفع ، ولا يؤكد ، ولا ~~ينعت ، ولا يعطف عليه إلا بمثل ما يستعمل مع المخفوضات الصحاح ، انتهى . # فأنت ترى تجويزهم أن لا يكون موصولا مع المصدر الذي يمكن أن يكون موصولا ~~، وهو قولهم : يعجبني قيام زيد ، فكيف مع ما لا يجوز أن يكون موصولا نحو : ~~ما مثلنا به من قوله : له ذكاء ذكاء الحكماء ، وبصر بالطب ، ونحو ذلك ، ~~فكذلك يكون مستقر ومتاع من قبيل ما لا يكون موصولا . ولا يمتنع أن يعمل في ~~الجار والمجرور ، وإن لم يكن موصولا ، كما مثلنا في قوله : له معرفة بالنحو ~~، لأن الظرف والجار والمجرور يعمل فيهما روائح الأفعال ، حتى الأسماء ~~الأعلام ، نحو قولهم : أنا أبو المنهال بعض الأحيان ، وأنا ابن ماوية إذ جد ~~النقر . وأما أن تعمل في الفاعل ، أو المفعول به فلا . وأما إذا قلنا بمذهب ~~الكوفيين ، وهو أن المصدر إذا نون ، أو دخلت عليه الألف واللام ، تحققت له ~~الاسمية وزال عنه تقدير الفعل ، فانقطع عن أن يحدث إعرابا ، وكانت قصته قصة ~~زيد وعمرو والرجل والثوب ، فيمكن أيضا أن يخرج عليه قوله تعالى : ) مستقر ~~ومتاع إلى حين ( ، ولا يبعد على هذا التقدير تعلق الجار والمجرور بكل منهما ~~، لأنه يتسع فيهما ما لا يتسع في غيرهما ، ولأن المصدر إذ ذاك لا يكون ~~بأبعد في العمل في الظرف أو المجرور من الاسم العلم . ويمكن أن يفسر قوله : ~~) مستقر متاع إلى حين ( بقوله : ) قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها ~~تخرجون وفى قوله إلى حين ( دليل على عدم البقاء في الأرض ، ودليل على ~~المعاد . وفي هذه الآية التحذير عن مخالفة أمر الله بقصد أو تأويل ، وأن ~~المخالفة تزيل عن مقام الولاية . # البقرة : ( 37 ) فتلقى آدم من . . . . . # ( فتلقىءادم من ربه كلمات ( ، تلقى : تفعل من اللقاء ، وهو هنا بمعنى ~~التجرد ، أي لقي آدم ، نحو قولهم : تعداك هذا الأمر ، بمعنى عداك ، وهو أحد ~~المعاني التي جاءت لها تفعل ، وهي سبعة عشر معنى مطاوعة فعل ، نحو : كسرته ~~فتكسر ، والتكلف نحو : تحلم ms0299 ، والتجنب نحو : تجنب ، والصيرورة نحو : تألم ، ~~والتلبس PageV01P317 ~~" صفحة رقم 318 " # بالمسمى المشتق منه نحو : تقمص ، والعمل فيه نحو : تسحر ، والاتخاذ نحو : ~~تبنيت الصبي ، ومواصلة العمل في مهلة نحو : تفهم ، وموافقة استفعل نحو : ~~تكبر ، وموافقة المجرد نحو : تعدى الشيء ، أي عداه ، والإغناء عنه نحو : ~~تكلم ، والإغناء عن فعل نحو : توبل ، وموافقة فعل نحو : تولى ، أي ولى ، ~~والختل ، نحو : تعقلته ، والتوقع نحو : تخوفه ، والطلب نحو : تنجز حوائجه ، ~~والتكثير نحو : تعطينا . ومعنى تلقي الكلمات : أخذها وقبولها ، أو الفهم ، ~~أو الفطانة ، أو الإلهام أو التعلم والعمل بها ، أو الاستغفار والاستقالة ~~من الذنب . وقول من زعم أن أصله : تلقن ، فأبدلت النون ألفا ضعيف ، وإن كان ~~المعنى صحيحا ، لأن ذلك لا يكون إلا مما كان عينه ولامه من جنس واحد نحو : ~~تظني ، وتقضي ، وتسري ، أصله : تظنن ، وتقضض ، وتسرر . ولا يقال في تقبل : ~~تقبى . وقرأ الجمهور : برفع آدم ونصب الكلمات ، وعكس ابن كثير . ومعنى تلقي ~~الكلمات لآدم : وصولها إليه ، لأن من تلقاك فقد تلقيته فكأنه قال : فجاءت ~~آدم من ربه كلمات . وظاهر قوله : كلمات ، أنها جملة مشتملة على كلم ، أو ~~جمل من الكلام قالها آدم ، فلذلك قدروا بعد قوله : كلمات ، جملة محذوفة وهي ~~فقالها فتاب عليه . واختلفوا في تعيين تلك الكلمات على أقوال ، وقد طولوا ~~بذكرها ، ولم يخبرنا الله بها إلا مبهمة ، ونحن نذكرها كما ذكرها المفسرون ~~، قال ابن عباس والحسن وابن جبير ومجاهد وابن كعب وعطاء الخراساني والضحاك ~~وعبيد بن عمير وابن زيد : هي ) ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا ( ، ~~الآية . # وروي عن ابن ابن مسعود ، أن أحب الكلام إلى الله ما قاله أبونا حين اقترف ~~الخطيئة : ( سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ، لا إلاه إلا أنت ~~ظلمت نفسي فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) . وسئل بعض السلف عما ~~ينبغي أن يقوله المذنب فقال : يقول ما قاله أبواه : ( ربنا ظلمنا أنفسنا رب ~~إني ظلمت نفسي فاغفر لي ) وما قاله يونس : ( لا إلاه إلا أنت سبحانك إني ~~كنت من الظالمين ) . وروي عن ابن ms0300 عباس ووهب أنها : ( سبحانك اللهم وبحمدك ~~عملت سوءا وظلمت نفسي ، فاغفر لي إنك خير الغافرين ) . وقال محمد بن كعب هي ~~: ( لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك ~~أنت التواب الرحيم ) . وحكى السدي عن ابن عباس أنه قال : ( رب ألم تخلقني ~~بيدك ؟ ) قال : بلى ، قال : ألم تنفخ في من روحك ؟ قال : بلى ، قال : ألم ~~تسبق رحمتك غضبك ؟ قال : بلى ، قال : ألم تسكني جنتك ؟ قال : بلى ، قال : ~~رب إن تبت وأصلحت أراجعي إلى الجنة ؟ قال : ( نعم ) . وزاد قتادة في هذا : ~~( وسبقت رحمتك إلي قبل غضبك ؟ قيل له بلى ، قال : رب هل كتبت هذا علي قبل ~~أن تخلقني ؟ يل له : نعم ، فقال : رب إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة ؟ ~~قيل له : نعم ) . وقال قتادة هي : ( أستغفرك وأتوب إليك إنك أنت التواب ~~الرحيم ) . وقال عبيد بن عمير ، قال : ( يا رب خطيئتي التي أخطأتها أشيء ~~كتبته علي قبل أن تخلقني ؟ أو شيء ابتدعته من قبل نفسي ؟ قال : بل شيء ~~كتبته عليك قبل أن أخلقك ، قال : ( فكما كتبت علي فاغفر لي ) . وقيل إنها : ~~( سبحانك اللهم لا إلاه إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت الغفور ) . ~~وقيل : رأى مكتوبا على ساق العرش محمد رسول الله ، فتشفع بذلك فهي الكلمات ~~. وقيل : قوله حين عطس : ( الحمد لله ) . وقيل : هي الدعاء والحياء والبكاء ~~. وقيل : الاستغفار والندم والحزن . قال ابن عطية : وسماها كلمات ، مجازا ~~لما هي في خلقها صادرة عن كلمات ، وهي : كن في كل واحدة منهن ) ، وهذا قول ~~يقتضي أن آدم لم يقل شيئا إلا الاستغفار المعهود . انتهى كلامه . # ( فتاب عليه ( : أي تفضل عليه بقبول توبته وأفرده بالإخبار عنه بالتوبة ~~عليه ، وإن كانت زوجته مشاركة له في الأمر بالسكنى والنهي عن قربان الشجرة ~~وتلقي الكلمات والتوبة ، لأنه هو المواجه بالأمر والنهي ، PageV01P318 ~~" صفحة رقم 319 " # وهي تابعة له في ذلك . فكملت القصة بذكره وحده ، كما جاء في قصة موسى ~~والخضر ، إذ جاء ) حتى إذا ركبا فى ( ، فحملاها بغير نول ، وكان مع موسى ms0301 ~~يوشع ، لكنه كان تابعا لموسى فلم يذكره ولم يجمع معهما في الضمير ، أو ~~اكتفى بذكر أحدهما ، إذ كان فعلهما واحدا ، نحو قوله تعالى : ) ليرضوكم ~~والله ورسوله أحق أن يرضوه ( ، ( فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ( ، أو طوى ~~ذكرها كما طواه عند ذكر المعصية في قوله : ) وعصى ءادم ربه فغوى ). # وقد جاء طي ذكر النساء في أكثر القرآن والسنة ، وقد ذكرها في قوله : ) ~~قالا ربنا ظلمنا أنفسنا ( ، وإنما لم يراع هذا الستر في امرأتي نوح ولوط ~~لأنهما كانت كافرتين ، وقد ضرب بهما المثل للكفار ، لأن ذنوبهما كانت غاية ~~في القبح والفحش . والكافر لا يناسب الستر عليه ولا الإغضاء عن ذنبه ، بل ~~ينادي عليه ليكون ذلك أخزى له وأحط لدرجته . وحواء ليست كذلك ، ولأن ~~معصيتهما تكررت واستمر منهما الكفر والإصرار على ذلك ، والتوبة متعذرة لما ~~سبق في علم الله أنهما لا يتوبان ، وليست حواء كذلك لخفة ما وقع منها ، أو ~~لرجوعها إلى ربها ، ولأن التبكيت للمذنب شرع رجاء الإقلاع ، وهذا المعنى ~~معقود فيهما ، وذكرهما بالإضافة إلى زوجيهما فيه من الشهرة ما لا يكون في ~~ذكر اسميهما غير مضافين إليهما . وتوبة العبد : رجوعه عن المعصية ، وتوبة ~~الله على العبد : رجوعه عليه بالقبول والرحمة . واختلف في التوبة المطلوبة ~~من العبد ، فقال قوم : هي الندم ، أخذا بظاهر قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) : ( الندم توبة ) وقال قوم : شروطها ثلاثة : الندم على ما فات ، والإقلاع ~~عنه ، والعزم على أن لا يعود . وتأولوا : الندم توبة على معظم التوبة نحو : ~~الحج عرفة ، وزاد بعضهم في الشروط ، برد المظالم إذا قدر على ردها ، وزاد ~~بعضهم : المطعم الحلال ، وقال القفال : لا بد مع تلك الشروط الثلاثة من ~~الإشفاق فيما بين ذلك ، وذلك أنه مأمور بالتوبة ، ولا سبيل له إلى القطع ~~بأنه أتى بها كما لزمه ، فيكون خائفا . ولهذا جاء يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه . # روي عن ابن عباس أن آدم وحواء بكيا على ما فاتهما من نعيم الجنة مائتي ~~سنة . وقد ذكروا في كثرة دموع آدم وداود شيئا يفوت الحصر كثرة . وقال ms0302 شهر ~~بن حوشب : بلغني أن آدم لما أهبط إلى الأرض مكث ثلاثمائة سنة لا يرفع رأسه ~~حياء من الله تعالى . وروي أن الله تعالى تاب على آدم في يوم عاشوراء . ~~وقرأ الجمهور ) أنه ( : بكسر الهمزة ، وقرأ نوفل بن أبي عقرب : أنه بفتح ~~الهمزة ، ووجهه أنه فتح على التعليل ، التقدير : لأنه ، فالمفتوحة مع ما ~~بعدها فضلة ، إذ هي في تقدير مفرد ثابت واقع مفروغ من ثبوته لا يمكن فيه ~~نزاع منازع ، وأما الكسر فهي جملة ثابتة تامة أخرجت مخرج الإخبار المستقل ~~الثابت ، ومع ذلك فلها ربط معنوي بما قبلها ، كما جاءت في : ) وما أبرىء ~~نفسى إن النفس لامارة ( ، ( اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شىء عظيم ( ، ( وصل ~~عليهم إن ( ، حتى لو وضعت الفاء التي تعطي الربط مكانها أغنت عنها ، وقالوا ~~: إن أن إنما تجيء لتثبيت ما يتردد المخاطب في ثبوته ونفيه ، فإن قطع بأحد ~~الأمرين ، فليس من مظانها ، فإن وجدت داخلة على ما قطع فيه بأحد الأمرين ~~ظاهرا ، فيكون ذلك لتنزيله منزلة المتردد فيه لأمر ما ، وسيأتي الكلام على ~~ذلك في نحو : ) ثم إنكم بعد ذالك لميتون ( إن شاء الله . # ولما دخلت للتأكيد في قوله : ) إنه هو التواب PageV01P319 ~~" صفحة رقم 320 " # الرحيم ( ، قوي التأكيد بتأكيد آخر ، وهو لفظه : ) هو ). وقد ذكرنا ~~فائدته في قوله : ) وأولائك هم المفلحون ). وبولغ أيضا في الصفتين بعده ، ~~فجاء التواب : على وزن فعال ، والرحيم : على وزن فعيل ، وهما من الأمثلة ~~التي صيغت للمبالغة . وهذا كله ترغيب من الله تعالى للعبد في التوبة ~~والرجوع إلى الطاعة ، واطماع في عفوه تعالى وإحسانه لمن تاب إليه . والتواب ~~من أسمائه تعالى ، وهو الكثير القبول لتوبة العبد ، أو الكثير الإعانة ~~عليها . وقد ورد هذا الإسم في كتاب الله معرفا ومنكرا ، ووصف به تعالى نفسه ~~، فدل ذلك على أنه مما استأثر به تعالى . وذهب بعضهم إلى أنه تعالى لا يوصف ~~به إلا تجوزا ، وأجمعوا أنه لا يوصف تعالى بتائب ولا آيب ولا رجاع ولا منيب ~~، وفرق بين إطلاقه على الله تعالى وعلى العبد ، وذلك ms0303 لاختلاف صلتيهما . ألا ~~ترى : فتاب عليه ، وتوبوا إلى الله ؟ فالتوبة من الله على العبد هي العطف ~~والتفضل عليه ، ومن العبد هي الرجوع إلى طاعته تعالى ، لطلب ثواب ، أو خشية ~~عقاب ، أو رفع درجات . وأعقب الصفة الأولى بصفة الرحمة ، لأن قبول التوبة ~~سببه رحمة الله لعبده ، وتقدم التواب لمناسبة فتاب عليه ، ولحسن ختم ~~الفاصلة بقوله : ) الرحيم ). وقد تقدم الكلام في البسملة على لفظة الرحيم ~~وما يتعلق بها ، فأغنى ذلك عن إعادته . # البقرة : ( 38 ) قلنا اهبطوا منها . . . . . # ( قلنا ( ، كرر القول ، إما على سبيل التأكيد المحض ، لأن سبب الهبوط كان ~~أول مخالفة ، فكرر تنبيها على ذلك ، أو لاختلاف متعلقيهما ، لأن الأول علق ~~به العداوة ، والثاني علق بإتيان الهدى . وأما لا على سبيل التأكيد ، بل ~~هما هبوطان حقيقة ، الأول من الجنة إلى السماء ، والثاني من السماء إلى ~~الأرض . وضعف هذا الوجه بقوله في الهبوط الأول : ) عدو ولكم فى الارض مستقر ~~( ، ولم يحصل الاستقرار على هذا التخريج إلا بالهبوط الثاني ، فكان ينبغي ~~الاستقرار يذكر فيه وبقوله في الهبوط الثاني منها ، وظاهر الضمير أنه يعود ~~إلى الجنة ، فاقتضى ذلك أن يكون الهبوط الثاني منهما . # ( جميعا ( : حال من الضمير في اهبطوا ، وقد تقدم الكلام في لفظة جميعا ~~وأنها تقتضي التعميم في الحم ، لا المقارنة في الزمان عند الكلام على قوله ~~تعالى : ) هو الذى خلق لكم ما فى الارض جميعا ( ، فهنا يدل على أنهم كلهم ~~خوطبوا بالهبوط ، فقد دلا على اتحاد زمان الهبوط . وأبعد ابن عطية في قوله ~~: كأنه قال هبوطا جميعا ، أو هابطين جميعا ، فجعله نعتا لمصدر محذوف ، أو ~~لاسم فاعل محذوف ، كل منهما يدل عليه الفعل . قال : لأن جميعا ليس بمصدر ~~ولا اسم فاعل ، مع منافاة ما قدره للحكم الذي صدره ، لأنه قال : أولا ~~وجميعا حال من الضمير في اهبطوا . فإذا كان حالا من الضمير في اهبطوا على ~~ما قرر أولا ، فكيف يقدر ثانيا ؟ كأنه قال : هبوطا جميعا ، أو هابطين جميعا ~~. فكلامه أخيرا يعارض حكمه أولا ، ولا ينافي كونه ليس بمصدر ولا اسم فاعل ~~وقوعه حالا ms0304 حتى يضطر إلى هذا التقدير الذي قدره . وأبعد غيره أيضا في زعمه ~~أن التقدير : وقلنا اهبطوا مجتمعين ، فهبطوا جميعا ، فجعل ثم حالا محذوفة ~~لدلالة جميعا عليها ، وعاملا محذوفا لدلالة اهبطوا عليه . ولا يلتئم هذا ~~التقدير مع ما بعده إلا على إضمار قول : أي فقلنا : إما يأتينكم . # وقد تقدم الكلام في المأمورين بالهبوط ، وعلى تقدير أن يكون هبوطا ثانيا ~~، فقيل يخص آدم وحواء ، لأن إبليس لا يأتيه هدى ، وخصا بخطاب الجمع تشريفا ~~لهما . وقيل : يندرج في الخطاب لأن إبليس مخاطب بالإيمان بالإجماع ، وإن ~~شرطية وما زائدة بعدها للتوكيد ، والنون في يأتينكم نون التوكيد ، وكثر ~~مجيء هذا النحو في القرآن : ) فإما ترين ( ، ( وإما ينزغنك ( ، ( فإما ~~نذهبن ). قال أبو العباس المهدوي : إن : هي ، التي للشرط زيدت عليها ما ~~للتأكيد ليصح دخول النون للتوكيد في الفعل ، ولو سقطت ، يعني ما لم تدخل ~~النون ، فما تؤكد أول الكلام ، والنون تؤكد آخره . وتبعه ابن عطية في هذا ~~فقال : فإن هي للشرط ، دخلت ما عليها مؤكدة ليصح دخول النون المشددة ، فهي ~~بمثابة لام القسم التي تجيء لمجيء النون ، انتهى كلامه . وهذا الذي ذهبا ~~إليه من أن النون لازمة لفعل الشرط إذا وصلت إن بما ، هو مذهب المبرد ~~والزجاج ، زعما أنها تلزم تشبيها بما زيدت للتأكيد في لام اليمين نحو : والله PageV01P320 ~~" صفحة رقم 321 " # لأخرجن . وزعموا أن حذف النون إذا زيدت ما بعد إن ضرورة . وذهب سيبويه ~~والفارسي وجماعة من المتقدمين إلى أن ذلك لا يختص بالضرورة ، وأنه يجوز في ~~الكلام إثباتها وحذفها ، وإن كان الإثبات أحسن . وكذلك يجوز حذف ما وإثبات ~~النون ، قال سيبويه : في هذه المسألة وإن شئت لم تقحم النون ، كما أنك إن ~~شئت لم تجيء بما ، انتهى كلامه . وقد كثر السماع بعدم النون بعد إما ، قال ~~الشنفري : فإما تريني كابنة الرمل ضاحيا # على رقة أحفى ولا أتنعل # وقال آخر : يا صاح إما تجدني غير ذي جدة # فما التخلي عن الإخوان من شيمي # وقال آخر : زعمت تماضر أنني إما أمت # تسدد أبينوها الأصاغر خلتي # والقياس ms0305 يقبله ، لأن ما زيدت حيث لا يمكن دخول النون ، نحو قول الشاعر : ~~إما أقمت وإما كنت مرتحلا # فالله يحفظ ما تبقى وما تذر # فكما جاءت هنا زائدة بعد إن ، فكذلك في نحو : إما تقم يأتينكم ، مبني ~~مفتوح الآخر . واختلف في هذه الفتحة أهي للبناء ، أم بني على السكون وحرك ~~بالفتحة لالتقاء الساكنين : وقد أوضحنا ذلك في كتابنا المسمى ( بالتكميل ~~لشرح التسهيل ) . ) مني ( : متعلق بيأتينكم ، وهذا شبيه بالالتفات ، لأنه ~~انتقل من الضمير الموضوع للجمع ، أو المعظم نفسه ، إلى الضمير الخاص ~~بالمتكلم المفرد . وقد ذكرنا حكمة ذاك الضمير في : قلنا ، عند شرح قوله : ) ~~وقلنا ياءادم ءادم اسكن ( ، وحكمة هذا الانتقال هنا أن الهدى لا يكون إلا ~~منه وحده تعالى ، فناسب الضمير الخاص كونه لا هادي إلا هو تعالى ، فأعطى ~~الخاص الذي لا يشاركه فيه غيره الضمير الخاص الذي لا يحتمل غيره تعالى . ~~وفي قوله : مني ، إشارة إلى أن الخير كله منه ، ولذلك جاء : ) قد جاءكم ~~برهان من ربكم وقد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء ( ، فأتى بكلمة : من ، ~~الدالة على الابتداء في الأشياء ، لينبه على أن ذلك صادر منه ومبتدأ من ~~جهته تعالى ، وأتى بأداة الشرط في قوله : ) فإما يأتينكم منى هدى ( ، وهي ~~تدخل على ما يتردد في وقوعه ، والذي أنبهم زمان وقوعه ، وإتيان الهدى واقع ~~لا محالة ، لأنه أنبهم وقت الإتيان ، أو لأنه آذن ذلك بأن توحيد الله تعالى ~~ليس شرطا فيه إتيان رسل منه ، ولا إنزال كتب بذلك ، بل لو لم يبعث رسلا ، ~~ولا أنزل كتبا ، لكان الإيمان به واجبا ، وذلك لما ركب فيهم من العقل ، ~~ونصب لهم من الأدلة ، ومكن لهم من الاستدلال ، كما قال : PageV01P321 # " صفحة رقم 322 " # وفي كل شيء له آية # تدل على أنه واحد # قال معناه الزمخشري غير إنشاد الشعر . هدى : تقدم الكلام على الهدى في ~~قوله : ) هدى للمتقين ( ، ونكره لأن المقصود هو المطلق ، ولم يسبق عهد فيه ~~فيعرف . والهدى المذكور هنا : الكتب المنزلة ، أو الرسل ، أوالبيان ، أو ~~القدرة على الطاعة ، أو محمد رسول الله ( صلى الله ms0306 عليه وسلم ) ) ، أقوال . ~~فمن تبع : الفاء مع ما دخلت عليه جواب لقوله : ) فإما يأتينكم ). وقال ~~السجاوندي : الجواب محذوف تقديره فاتبعوه ، انتهى . فكأنه على رأيه حذف ~~لدلالة قوله بعده : ) فمن تبع هداي ). وتظافرت نصوص المفسرين والمعربين على ~~أن : من ، في قوله : فمن تبع ، شرطية ، وأن جواب هذا الشرط هو قوله : ) فلا ~~خوف ( ، فتكون الآية فيها شرطان . وحكى عن الكسائي أن قوله : ) فلا خوف ( ~~جواب للشرطين جميعا ، وقد أتقنا مسألة اجتماع الشرطين في ( كتاب التكميل ) ~~، ولا يتعين عندي أن تكون من شرطية ، بل يجوز أن تكون موصولة ، بل يترجح ~~ذلك لقوله في قسيمه : ) والذين كفروا وكذبوا ( ، فأتى به موصولا ، ويكون ~~قوله : ) فلا خوف ( جملة في موضع الخبر . وأما دخول الفاء في الجملة ~~الواقعة خبرا ، فإن الشروط المسوغة لذلك موجودة هنا . # وفي قوله : ) فمن تبع هداي ( ، تنزيل الهدى منزلة الإمام المتبع المقتدى ~~به ، فتكون حركات التابع وسكناته موافقة لمتبوعه ، وهو الهدى ، فحينئذ يذهب ~~عنه الخوف والحزن . وفي إضافة الهدى إليه من تعظيم الهدى ما لا يكون فيه لو ~~كان معزفا بالألف واللام ، وإن كان سبيل مثل هذا أن يعود بالألف واللام نحو ~~قوله : ) إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول ( ، والإضافة تؤدي معنى الألف ~~واللام من التعريف ، ويزيد على ذلك بمزية التعظيم والتشريف . وقرأ الأعرج : ~~هداي بسكون الياء ، وفيه الجمع بين ساكنين ، كقراءة من قرأ : ومحياي ، وذلك ~~من إجراء الوصل مجرى الوقف . وقرأ عاصم الجحدري وعبد الله بن أبي إسحاق ~~وعيسى بن أبي عمر : هدي ، بقلب الألف ياء وإدغمها في ياء المتكلم ، إذ لم ~~يمكن كسر ما قبل الياء ، لأنه حرف لا يقبل الحركة ، وهي لغة هذيل ، يقلبون ~~ألف المقصور ياء ويدغمونها في ياء المتكلم ، وقال شاعرهم : سبقوا هوي ~~وأعنقوا لهواهم # فتخرموا ولكل قوم مصرع # ) فلا خوف عليهم ( : قرأ الجمهور بالرفع والتنوين ، وقرأ الزهري وعيسى ~~الثقفي ويعقوب بالفتح في جميع القرآن ، وقرأ ابن محيصن باختلاف عنه بالرفع ~~من غير تنوين وجه قراءة الجمهور مراعاة الرفع في ) ولا هم يحزنون ( ، ~~فرفعوا للتعادل . قال ابن عطية ms0307 : والرفع على إعمالها إعمال ليس ، ولا يتعين ~~ما قاله ، بل الأولى أن يكون مرفوعا بالابتداء لوجهين : أحدهما : أن إعمال ~~لا عمل ليس قليل جدا ، ويمكن النزاع في صحته ، وإن صح فيمكن النزاع في ~~اقتياسه . والثاني : حصول التعادل بينهما ، إذ تكون لا قد دخلت في كلتا ~~الجملتين على مبتدأ ولم تعمل فيهما . ووجه قراءة الزهري ومن وافقه أن ذلك ~~نص في العموم ، فينفي كل فرد من مدلول الخوف ، وأما الرفع فيجوزه وليس نصا ~~، فراعوا ما دل على العموم بالنص دون ما يدل عليه بالظاهر . وأما قراءة ابن ~~محيصن فخرجها ابن عطية على أنه من إعمال لا عمل ليس ، وأنه حذف التنوين ~~تخفيفا لكثرة الاستعمال . وقد ذكرنا ما في إعمال لا عمل ليس ، فالأولى أن ~~يكون مبتدأ ، كما ذكرناه PageV01P322 ~~" صفحة رقم 323 " # إذا كان مرفوعا منونا ، وحذف تنوينه كما قال لكثرة الاستعمال ، ويجوز أن ~~يكون عري من التنوين لأنه على نية الألف واللام ، فيكون التقدير : فلا ~~الخوف عليهم ، ويكون مثل ما حكى الأخفش عن العرب : سلام عليكم ، بغير تنوين ~~. قالوا : يريدون السلام عليكم ، ويكون هذا التخريج أولى ، إذ يحصل التعادل ~~في كون لا دخلت على المعرفة في كلتا الجملتين ، وإذا دخلت على المعارف لم ~~تجر مجرى ليس ، وقد سمع من ذلك بيت للنابغة الجعدي ، وتأوله النحاة وهو : ~~وحلت سواء القلب لا أنا باغيا # سواها ولا في حبها متراخيا # وقد لحنوا أبا الطيب في قوله : فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا وكنى ~~بقوله : ) عليهم ( عن الاستيلاء والإحاطة ، ونزل المعنى منزلة الجرم ، ونفى ~~كونه معتليا مستوليا عليهم . وفي ذلك إشارة لطيفة إلى أن الخوف لا ينتفي ~~بالكلية ، ألا ترى إلى انصباب النفي على كينونة الخوف عليهم ؟ ولا يلزم من ~~كينونة استعلاء الخوف انتفاء الخوف في كل حال ، ولذلك قال بعض المفسرين : ~~ليس في قوله : ) فلا خوف عليهم ( دليل على نفي أهوال يوم القيامة وخوفها عن ~~المطيعين لما وصفه الله تعالى ورسوله من شدائد القيامة ، إلا أنها مخففة عن ~~المطيعين . فإذا صاروا إلى رحمته ، فكأنهم ms0308 لم يخافوا ، وقدم عدم الخوف على ~~عدم الحزن ، لأن انتفاء الخوف فيما هو آت آكد من انتفاء الحزن على ما فات ، ~~ولذلك أبرزت جملته مصدرة بالنكرة التي هي أوغل في باب النفي ، وأبرزت ~~الثانية مصدرة بالمعرفة في قوله : ) ولا هم يحزنون ). # وفي قوله : ) ولا هم يحزنون ( إشارة إلى اختصاصهم بانتفاء الحزن ، وأن ~~غيرهم يحزن ، ولو لم يشر إلى هذا المعنى لكان : ولا يحزنون ، كافيا . ولذلك ~~أورد نفي الحزن عنهم وإذهابه في قوله : ) إن الذين سبقت لهم ( إلى قوله : ) ~~لا يحزنهم الفزع الاكبر وتتلقاهم الملئكة ). ومعلوم أن هذين الخبرين وما ~~قبلهما من الخبر مختص بالذين سبقت لهم من الله الحسنى ، وفي قوله : ) الحمد ~~لله الذى أذهب عنا الحزن ( ، فدل هذا كله على أن غيرهم يحزنه الفزع ، ولا ~~يذهب عنهم الحزن . # وحكى عن المفسرين في تفسير هذه الجملة أقوال : أحدها : لا خوف عليهم فيما ~~يستقبلون من العذاب ولا يحزنون عند الموت . الثاني : لا يتوقعون مكروها في ~~المستقبل ، ولا هم يحزنون لفوات المرغوب في الماضي والحال . الثالث : لا ~~خوف عليهم فيما يستقبلهم ، ولا هم يحزنون فيما خلفه . الرابع : لا خوف ~~عليهم فيما بين أيديهم من الآخرة ، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من الدنيا . ~~الخامس : لا خوف عليهم من عقاب ، ولا هم يحزنون على فوات ثواب . السادس : ~~إن الخوف استشعار غم لفقد مطلوب ، والحزن استشعار غم لفوات محبوب . السابع ~~: لا خوف عليهم فيما بين أيديهم من الدنيا ، ولا هم يحزنون على ما فاتهم ~~منها . الثامن : لا خوف عليهم يوم القيامة ، ولا هم يحزنون فيها . التاسع : ~~أنه أشار إلى أنه يدخلهم الجنة التي هي دار السرور والأمن ، لا خوف عليهم ~~فيها ولا حزن . PageV01P323 # " صفحة رقم 324 " # العاشر : ما قاله ابن زيد : لا خوف عليهم أمامهم ، فليس شيء أعظم في صدر ~~الذي يموت مما بعد الموت ، فأمنهم الله منه ، ثم سلاهم عن الدنيا ، ولا هم ~~يحزنون على ما خلفوه بعد وفاتهم في الدنيا . الحادي عشر : لا خوف حين أطبقت ~~النار ، ولا حزن حين ذبح الموت ms0309 في صورة كبش على الصراط ، فقيل لأهل الجنة ~~والنار : خلود لا موت . الثاني عشر : لا خوف ولا حزن على الدوام . # وهذه الأقوال كلها متقاربة ، وظاهر الآية عموم نفي الخوف والحزن عنهم ، ~~لكن يخص بما بعد الدنيا ، لأنه في دار الدنيا قد يلحق المؤمن الخوف والحزن ~~، فلا يمكن حمل الآية على ظاهرها من العموم لذلك . . # البقرة : ( 39 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # ( والذين كفروا ( : قسم لقوله : ) فمن تبع هداي ( ، وهو أبلغ من قوله : ) ~~ومن لم يتبع هداي ( ، وإن كان التقسيم اللفظي اللفظي يقتضيه ، لأن نفي ~~الشيء يكون بوجوه ، منها : عدم القابلية بخلقة أو غفلة ، ومنها تعمد ترك ~~الشيء ، فأبرز القسيم بقوله : ) والذين كفروا ( في صورة ثبوتية ليكون مزيلا ~~للاحتمال الذي يقتضيه النفي ، ولما كان الكفر قد يعني كفر النعمة وكفر ~~المعصية بين : أن المراد هنا الشرك بقوله : ) وكذبوا بئاياتنا ( ، وبآياتنا ~~متعلق بقوله : ) وكذبوا ( ، وهو من إعمال الثاني ، إن قلنا : إن كفروا ، ~~يطلبه من حيث المعنى ، وإن قلنا : لا يطلبه ، فلا يكون من الإعمال ، ويحتمل ~~الوجهين . والآيات هنا : الكتب المنزلة على جميع الأمم ، أو معجزات ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، أو القرآن ، أو دلائل الله في مصنوعاته ، ~~أقوال . و) أولائك ( : مبتدأ ، ( وأصحاب ( : خبر عنه ، والجملة خبر عن قوله ~~: ) والذين كفروا ( ، وجوزوا أن يكون أولئك بدلا وعطف بيان ، فيكون أصحاب ~~النار ، إذ ذاك ، خبرا عن الذين كفروا . وفي قوله : ) أولئك أصحاب النار ( ~~دلالة على اختصاص من كفر وكذب بالنار . فيفهم أن من اتبع الهدى هم أصحاب ~~الجنة . وكان التقسيم يقتضي أن من اتبع الهدى لا خوف ولا حزن يلحقه ، وهو ~~صاحب الجنة ، ومن كذب يلحقه الخوف والحزن ، وهو صاحب النار . فكأنه حذف من ~~الجملة الأولى شيء أثبت نظيره في الجملة الثانية ، ومن الثانية شيء أثبت ~~نظيره في الجملة الأولى ، فصار نظير قوله الشاعر : وإني لتعروني لذكرك فترة # كما انتفض العصفور بلله القطر # وفي قوله : أولئك ، إشارة إلى الذوات المتصفة بالكفر والتكذيب ، وكأن ~~فيها تكريرا وتوكيدا لذكر المبتدأ السابق . والصحبة معناها : الاقتران ~~بالشيء ، والغالب في العرف أن ms0310 ينطلق على الملازمة ، وإن كان أصلها في اللغة ~~: أن تنطلق على مطلق الاقتران . والمراد بها هنا : الملازمة الدائمة ، ~~ولذلك أكده بقوله : ) هم فيها خالدون ). ويحتمل أن تكون هذه الجملة حالية ، ~~كما جاء في مكان آخر : ) أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها ( ، فيكون ، إذ ذاك ~~، لها موضع من الإعراب نصب . ويحتمل أن تكون جملة مفسرة لما أنبهم في قوله ~~: ) أولئك أصحاب النار ( ، ففسر وبين أن هذه الصحبة لا يراد بها مطلق ~~الاقتران ، بل الخلود ، فلا يكون لها إذ ذاك موضع من الإعراب . ويحتمل أن ~~يكون خبرا ثانيا للمبتدأ الذي هو : أولئك ، فيكون قد أخبر عنه بخبرين : ~~أحدهما مفرد ، والآخر جملة ، وذلك على مذهب من يرى ذلك ، فيكون في موضع رفع ~~. وقد تقدم الكلام على الخلود ، وهل هو المكث زمانا لا نهاية له ، أو زمانا ~~له نهاية ؟ PageV01P324 # " صفحة رقم 325 " # 2 ( ) يابنى إسراءيل اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم وأوفوا بعهدى أوف ~~بعهدكم وإياى فارهبون وءامنوا بمآ أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول ~~كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياى فاتقون ولا تلبسوا الحق ~~بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون وأقيموا الصلواة وآتوا الزكواة واركعوا ~~مع الراكعين ( ) ) 2 # ) خالدون يابنى إسراءيل اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم وأوفوا بعهدى أوف ~~بعهدكم وإياى فارهبون وءامنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول ~~كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياى فاتقون ولا ). # البقرة : ( 40 ) يا بني إسرائيل . . . . . # ابن : محذوف اللام ، وقيل : الياء خلاف ، وفي وزنه على كلا التقديرين ~~خلاف ، فقيل : فعل ، وقيل : فعل . فمن زعم أن أصله ياء جعله مشتقا من ~~البناء ، وهو وضع الشيء على الشيء . والابن فرع عن الأب ، فهو موضوع عليه ، ~~وجعل قولهم : البنوة شاذ كالفتوة ، ومن زعم أن أصله واو ، وإليه ذهب الأخفش ~~، جعل البنوة دليلا على ذلك ، ولكون اللام المحذوفة واوا أكثر منها ياء . ~~وجمع ابن جمع تكسير ، فقالوا : أبناء ، وجمع سلامة ، فقالوا : بنون ، وهو ~~جمع شاذ ، إذ لم يسلم فيه بناء الواحد ، فلم يقولوا : ابنون ، ولذلك عاملت ~~العرب ms0311 هذا الجمع في بعض كلامها معاملة جمع التكسير ، فألحقت التاء في فعله ~~، كما ألحقت في فعل جمع التكسير ، قال النابغة : قالت بنو عامر خالو بني أسد # يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام # وقد سمع الجمع بالواو والنون فيه مصغرا ، قال يسدد : # أبينوها الأصاغر خلتي # وهو شاذ أيضا . # إسرائيل : اسم عجمي ممنوع الصرف للعلمية والعجمة ، وقد ذكروا أنه مركب من ~~إسرا : وهو العبد ، وإيل : اسم من أسماء الله تعالى ، فكأنه عبد الله ، ~~وذلك باللسان العبراني ، فيكون مثل : جبرائيل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، ~~وعزرائيل ، قاله ابن عباس . وقيل : معنى إسرا : صفوة ، وايل : الله تعالى ، ~~فمعناه : صفوة الله . روي ذلك عن ابن عباس وغيره ، وقال بعضهم : إسرا مشتق ~~من الأسر ، وهو الشد ، فكأن إسرائيل معناه : الذي شده الله وأتقن خلقه . ~~وقيل : أسري بالليل مهاجرا إلى الله تعالى فسمي بذلك . وقيل : أسر جنيا كان ~~يطفىء سرج بيت المقدس ، وكان اسم الجني : إيل ، فسمي إسرائيل ، وكان يخدم ~~بيت المقدس ، وكان أول من يدخل ، وآخر من يخرج ، قاله كعب . وقيل : أسرى ~~بالليل هاربا من أخيه عيصو إلى خاله ، في حكاية طويلة ذكروها ، فأطلق ذلك ~~عليه . وهذه أقاويل ضعاف ، وفيه تصرفات للعرب بقوله : إسرائيل بهمزة بعد ~~الألف وياء بعدها ، وهي قراءة الجمهور . وإسراييل بياءين بعد الألف ، وهي ~~قراءة أبي جعفر والأعشى وعيسى بن عمر . وإسرائل بهمزة بعد الألف ثم لام ، ~~وهو مروي عن ورش . وإسراءل بهمزة مفتوحة بعد الراء ولام ، وإسرئل بهمزة ~~مكسورة بعد الراء ، وإسرال بألف ممالة بعدها لام خفيفة ، واسرال بألف غير ~~ممالة ، قال أمية : لا أرى من يعيشني في حياتي # غير نفسي إلا بني إسرالا PageV01P325 ~~" صفحة رقم 326 " # وهي رواية خارجة عن نافع ، وقرأ الحسن والزهري وابن أبي إسحاق وغيرهم : ~~وإسرائن بنون بدل اللام ، قال الشاعر : يقول أهل السوء لما جينا # هذا ورب البيت إسرائينا # كما قالوا : سجيل ، وسجين ، ورفل ، ورفن ، وجبريل ، وجبرين ، أبدلت ~~بالنون كما أبدلت النون بها في أصيلان قالوا : أصيلال ، وإذا جمعته جمع ~~تكسير قلت : أساريل ، وحكي : أسارلة وأسارل . الذكر : بكسر الذال وضمها ~~لغتان ms0312 بمعنى واحد ، وقال الكسائي : يكون باللسان ، والذكر بالقلب فبالكسر ~~ضده : الصمت ، وبالضم ضده : النسيان ، وهو بمعنى التيقظ والتنبه ، ويقال : ~~اجعله منك على ذكر . النعمة : اسم للشيء المنعم به ، وكثيرا ما يجيء فعل ~~بمعنى المفعول : كالذبح ، والنقص ، والرعي ، والطحن ، ومع ذلك لا ينقاس . ~~أوفى ، ووفى ، ووفى : لغى ثلاث في معنى واحد ، وتأتي أوفى بمعنى : ارتفع ، ~~قال : ربما أوفيت في علم # ترفعن ثوبي شمالات # والميفات : مكان مرتفع ، وقال الفراء : أهل الحجاز يقولون : أوفيت ، وأهل ~~نجد يقولون : وفيت بغير ألف ، وقال الزجاج : وفي بالعهد ، وأوفى به ، قال ~~الشاعر : أما ابن طوق فقد أوفى بذمته # كما وفى بقلاص النجم حاديها # وقال ابن قتيبة : يقال وفيت بالعهد ، وأوفيت به ، وأوفيت الكيل لا غير . ~~وقال أبو الهيثم : وفي الشيء : تم ، ووفى الكيل وأوفيته : أتممته ، ووفى ~~ريش الطائر : بلغ التمام ، ودرهم واف : أي تام كامل . الرهب ، والرهب ، ~~والرهب ، والرهبة : الخوف ، مأخوذ من الرهابة ، وهو عظم الصدر يؤثر فيه ~~الخوف . والرهب : النصل ، لأنه يرهب منه ، والرهبة والخشية والمخافة نظائر ~~. التصديق : اعتقاد حقيقة الشيء ومطابقته للمخبر به ، والتكذيب يقابله . # أول : عند سيبويه : أفعل ، وفاؤه وعينه واوان ، ولم يستعمل منه فعل ~~لاستثقال اجتماع الواوين ، فهو مما فاؤه وعينه من جنس واحد ، لم يحفظ منه ~~إلا : ددن ، وققس ، وببن ، وبابوس . وقيل : إن بابوسا أعجمي ، وعند ~~الكوفيين أفعل من وأل إذا لجأ ، فأصله أوأل ، ثم خفف بإبدال الهمزة واوا ، ~~ثم بالإدغام ، وهذا تخفيف غير قياسي ، إذ تخفيف مثل هذا إنما هو بحذف ~~الهمزة ونقل حركتها إلى الساكن قبلها . وقال بعض الناس : هو أفعل من آل يؤل ~~، فأصله أأول ، ثم قلب فصار أوأل أعفل ، ثم خفف بإبدال الهمزة واوا ، ثم ~~بالإدغام . وهذان القولان ضعيفان ، ويستعمل أول استعمالين : أحدهما : أن ~~يجري مجرى الأسماء ، فيكون مصروفا ، وتليه العوامل نحو : أفكل ، وإن كان ~~معناه معنى قديم ، وعلى هذا قول العرب : مما تركت له أولا ولا آخرا ، أي ما ~~تركت له قديما ولا حديثا . والاستعمال الثاني : أن يجري مجرى أفعل التفضيل ~~، فيستعمل على ثلاثة أنحائه من كونه ms0313 بمن ملفوظا بها ، أو مقدرة ، وبالألف ~~واللام ، وبالإضافة . وقالت العرب : ابدأ بهذا أول ، فهذا مبني على الضم ~~باتفاق ، والخلاف في علة بنائه ذلك PageV01P326 ~~" صفحة رقم 327 " # لقطعه عن الإضافة ، والتقدير : أول الأشياء ، أم لشبه القطع عن الإضافة ، ~~والتقدير : أول من كذا . والأولى أن تكون العلة القطع عن الإضافة ، والخلاف ~~إذا بني ، أهو ظرف أو اسم غير ظرف ؟ وهو خلاف مبني على أن الذي يبنى للقطع ~~شرطه أن يكون ظرفا ، أو لا يشترط ذلك فيه ، وكل هذا مستوفى في علم النحو . ~~الثمن : العوض المبذول في مقابلة العين المبيعة ، وقال : إن كنت حاولت دنيا ~~أو ظفرت بها # فما أصبت بترك الحج من ثمن # أي من عوض . # القليل : يقابله الكثير ، واتفقا في زنة اسم الفاعل ، واختلفا في زنة ~~الفعل ، فماضي القليل فعل ، وماضي الكثير فعل ، وكان القياس أن يكون اسم ~~الفاعل من قل على فاعل نحو : شذ يشذ ، فهو شاذ ، لكن حمل على مقابلة . ومثل ~~قل فهو قليل ، صح فهو صحيح . اللبس : الخلط ، تقول العرب : لبست الشيء ~~بالشيء : خلطته ، والتبس به : اختلط ، وقال العجاج : # لما لبسن الحق بالتجني # وجاء ألبس بمعنى لبس . # وقال آخر : وكتيبة ألبستها بكتيبة # حتى إذا التبست نفضت لها يدي # الكتم ، والكتمان : الإخفاء ، وضده : الإظهار ، ومنه الكتم : ورق يصبغ به ~~الشيب . الركوع : له معنيان في اللغة : أحدهما : التطامن والانحناء ، وهذا ~~قول الخليل وأبي زيد ، ومنه قول لبيد : أخبر أخبار القرون التي مضت # أدب كأني كلما قمت راكع # والثاني : الذلة والخضوع ، وهو قول المفضل والأصمعي ، قال الأضبط السعدي ~~: لا تهين الضعيف علك أن # تركع يوما والدهر قد رفعه # ) خالدون يابنى إسراءيل اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم ( هذا افتتاح ~~الكلام مع اليهود والنصارى ، ومناسبة الكلام معهم هنا ظاهرة ، وذلك أن هذه ~~السورة افتتحت بذكر الكتاب ، وأن فيه هدى للمؤمنين ، ثم أعقب ذلك بذكر ~~الكفار المختوم عليهم بالشقاوة ، ثم بذكر المنافقين ، وذكر جمل من أحوالهم ~~، ثم أمر الناس قاطبة بعبادة الله تعالى ، ثم ذكر إعجاز القرآن ، إلى غير ~~ذلك مما ذكره ، ثم نبههم ms0314 بذكر أصلهم آدم ، وما جرى له من أكله من الشجرة ~~بعد النهي عنه ، وأن الحامل له على ذلك إبليس . وكانت هاتان الطائفتان : ~~أعني اليهود والنصارى ، أهل كتاب ، مظهرين اتباع الرسل والاقتداء بما جاء ~~عن الله تعالى . وقد اندرج ذكرهم عموما في قوله : ) قدير ياأيها الناس ~~اعبدوا ( ، فجرد ذكرهم هنا خصوصا ، إذ قد سبق الكلام مع المشركين ~~والمنافقين ، وبقي الكلام مع اليهود والنصارى ، فتكلم معهم هنا ، وذكروا ما ~~يقتضي لهم الإيمان بهذا الكتاب ، كما آمنوا بكتبهم السابقة ، إلى آخر ~~الكلام معهم على ما سيأتي جملة مفصلة . وناسب الكلام معهم قصة آدم ، PageV01P327 ~~" صفحة رقم 328 " # على نبينا وعليه الصلاة والسلام ، لأنهم بعدما أوتوا من البيان الواضح ~~والدليل اللائح ، المذكور ذلك في التوراة والإنجيل ، من الإيفاء بالعهد ~~والإيمان بالقرآن ، ظهر منهم ضد ذلك بكفرهم بالقرآن ومن جاء به ، وأقبل ~~عليهم بالنداء ليحركهم لسماع ما يرد عليهم من الأوامر والنواهي ، نحو قوله ~~: ) منهم لاملان جهنم منكم أجمعين ويئادم اسكن ). # وقد تقدم الإشارة إلى ذلك ، وأضافهم إلى لفظ إسرائيل ، وهو يعقوب ، ولم ~~يقل : يا بني يعقوب ، لما في لفظ إسرائيل من أن معناه عبد الله أو صفوة ~~الله ، وذلك على أحسن تفاسيره ، فهزهم بالإضافة إليه ، فكأنه قيل : يا بني ~~عبد الله ، أو يا بني صفوة الله ، فكان في ذلك تنبيه على أن يكونوا مثل ~~أبيهم في الخير ، كما تقول : يا ابن الرجل الصالح أطع الله ، فتضيفه إلى ما ~~يحركه لطاعة الله ، لأن الإنسان يحب أن يقتفى أثر آبائه ، وإن لم يكن بذلك ~~محمودا ، فكيف إذا كان محمودا ؟ ألا ترى : ) بل قالوا إنا وجدنا ءاباءنا ( ~~، ( بل نتبع ما ألفينا عليه ءاباءنا ( ، وفي قوله : ) معى بنى إسراءيل ( ~~دليل على أن من انتمى إلى شخص ، ولو بوسائط كثيرة ، يطلق عليه أنه ابنه ، ~~وعليه ) تتقون وإذ أخذ ( ويسمى ذلك أبا . قال تعالى : ) ملة أبيكم إبراهيم ~~( ، وفي إضافتهم إلى إسرائيل تشريف لهم بذكر نسبتهم لهذا الأصل الطيب ، وهو ~~يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن . ونقل عن أبي الفرج بن ms0315 الجوزي : ~~أنه ليس لأحد من الأنبياء غير نبينا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) إسمان ~~إلا يعقوب ، فإنه يعقوب ، وهو إسرائيل . ونقل الجوهري في صحاحة : أن المسيح ~~اسم علم لعيسى ، لا اشتقاق له . وذكر البيهقي عن الخليل بن أحمد خمسة من ~~الأنبياء ذو واسمين : محمد وأحمد نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وعيسى ~~والمسيح ، وإسرائيل ويعقوب ، ويونس وذو النون ، وإلياس وذو الكفل . # والمراد بقوله : ) خالدون يابنى إسراءيل اذكروا ( من كان بحضرة رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) بالمدينة ، وما والاها من بني إسرائيل ، أو من ~~أسلم من اليهود وآمن بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أو أسلاف بني ~~إسرائيل وقدماؤهم ، أقوال ثلاثة : والأقرب الأول ، لأن من مات من أسلافهم ~~لا يقال له : ) وءامنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ( ، إلا على ضرب بعيد من ~~التأويل ، ولأن من آمن منهم لا يقال له : ) وءامنوا بما أنزلت مصدقا لما ~~معكم ولا تكونوا أول كافر به ( ، إلا بمجاز بعيد . ويحتمل قوله : اذكروا ~~الذكر باللسان والذكر بالقلب : فعلى الأول يكون المعنى : أمروا النعم على ~~ألسنتكم ولا تغفلوا عنها ، فإن إمرارها على اللسان ومدارستها سبب في أن لا ~~تنسى . وعلى الثاني يكون المعنى : تنبهوا للنعم ولا تغفلوا عن شكرها . وفي ~~النعمة المأمور بشكرها أو بحفظها أقوال : ما استودعوا من التوراة التي فيها ~~صفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أو ما أنعم به على أسلافهم من ~~إنجائهم من آل فرعون وإهلاك عدوهم وإيتائهم التوراة ونحو ذلك ، قاله الحسن ~~والزجاج ، أو إدراكهم مدة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أو علم التوراة ~~، أو جميع النعم على جميع خلقه وعلى سلفهم وخلفهم في جميع الأوقات على ~~تصاريف الأحوال . وأظهر هذه الأقوال ما اختص به بنو إسرائيل من النعم لظاهر ~~قوله : ) التى أنعمت عليكم ( ، ونعم الله على بني إسرائيل كثيرة ، استنقذهم ~~من بلاء فرعون وقومه ، وجعلهم أنبياء وملوكا ، وأنزل عليهم الكتب المعظمة ، ~~وظلل عليهم في التيه الغمام ، وأنزل عليهم المن والسلوى . قال ابن عباس : ~~أعطاهم عمودا من النور ليضء لهم بالليل ، وكانت رؤوسهم ms0316 لا تتشعث ، وثيابهم ~~لا تبلى . وإنما ذكروا بهذه النعم لأن في جملتها ما شهد بنبوة محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، وهو : التوراة والإنجيل PageV01P328 ~~" صفحة رقم 329 " # والزبور ، ولأن يحذروا مخالفة ما دعوا إليه من الإيمان برسول الله ~~والقرآن ، ولأن تذكير النعم السالفة يطمع في النعم الخالقة ، وذلك الطمع ~~يمنع من إظهار المخالفة . وهذه النعم ، وإن كانت على آبائهم ، فهي أيضا نعم ~~عليهم ، لأن هذه النعم حصل بها النسل ، ولأن الانتساب إلى آباء شرفوا بنعم ~~تعظيم في حق الأولاد . قال بعض العارفين : عبيد النعم كثيرون ، وعبيد ~~المنعم قليلون ، فالله تعالى ذكر بني إسرائيل نعمه عليهم ، ولما آل الأمر ~~إلى أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ذكر المنعم فقال : ) فاذكرونى ~~أذكركم ( ، فدل ذلك على فضل أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) على سائر ~~الأمم ، وفي قوله : ) نعمتي ( ، نوع التفات ، لأنه خروج من ضمير المتكلم ~~المعظم نفسه في قوله : ) ءاياتنا ( إلى ضمير المتكلم الذي لا يشعر بذلك . ~~وفي إضافة النعمة إليه إشارة إلى عظم قدرها وسعة برها وحسن موقعها ، ويجوز ~~في الياء من نعمتي الإسكان والفتح ، والقراء السبعة متفقون على الفتح . ~~وأنعمت : صلة التي ، والعائد محذوف ، التقدير : أنعمتها عليكم . # ( وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم ). العهد : تقدم تفسيره لغة في قوله : ) الذين ~~ينقضون عهد الله ( ، ويحتمل العهد أن يكون مضافا إلى المعاهد وإلى المعاهد ~~. وفي تفسير هذين العهدين أقوال : أحدها : الميثاق الذي أخذه عليهم من ~~الإيمان به والتصديق برسله ، وعهدهم ما وعدهم به من الجنة . الثاني : ما ~~أمرهم به وعهدهم ما وعدهم به ، قاله ابن عباس . الثالث : ما ذكر لهم في ~~التوراة من صفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وعهدهم ما وعدهم به ~~من الجنة ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . الرابع : أداء الفرائض وعهدهم ~~قبولها والمجازاة عليها . الخامس : ترك الكبائر وعهدهم غفران الصغائر . ~~السادس : إصلاح الدين وعهدهم إصلاح آخرتهم . السابع : مجاهدة النفوس وعهدهم ~~المعونة على ذلك . الثامن : إصلاح السرائر وعهدهم إصلاح الظواهر . التاسع : ~~) خذوا ما ءاتيناكم بقوة ( ، قاله الحسن . العاشر : ) وإذا أخذ الله ms0317 ميثاق ~~الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا ). الحادي عشر : الإخلاص في العبادات ~~وعهدهم إيصالهم إلى منازل الرعايات . الثاني عشر : الإيمان به وطاعته ، ~~وعهدهم ما وعدهم عليه من حسن الثواب على الحسنات . الثالث عشر : حفظ آداب ~~الظواهر وعهدهم في السرائر . الرابع عشر : عهد الله على لسان موسى عليه ~~السلام لبني إسرائيل : إني باعث من بني إسرائيل نبيا فمن اتبعه PageV01P329 ~~" صفحة رقم 330 " # وصدق بالنور الذي يأتي به غفرت له وأدخلته الجنة وجعلت له أجرين اثنين ، ~~قاله الكلبي . الخامس عشر : شرط العبودية وعهدهم شرط الربوبية . السادس عشر ~~: أوفوا في دار محنتي على بساط خدمتي بحفظ حرمتي ، أوف بعهدكم في دار نعمتي ~~على بساط كرامتي بقربى ورؤيتي ، قاله الثوري . السابع عشر : لا تفروا من ~~الزحف أدخلكم الجنة ، قاله إسماعيل بن زياد . الثامن عشر : ) المؤمنون ولقد ~~أخذ الله ميثاق بنى إسراءيل وبعثنا ( الآية ، قاله ابن جريج ، وعهدهم ~~إدخالهم الجنة . التاسع عشر : أوامره ونواهيه ووصاياه ، فيدخل في ذلك ذكر ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) الذي في التوراة ، قاله الجمهور . العشرون : ~~أوفوا بعهدي في التوكل أوف بعهدكم في كفاية المهمات ، قاله أبو عثمان . ~~الحادي والعشرون : أوفوا بعهدي في حفظ حدودي ظاهرا وباطنا أوف بعهدكم بحفظ ~~أسراركم عن مشاهدة غيري . الثاني والعشرون : عهده حفظ المعرفة وعهدنا إيصال ~~المعرفة ، قاله القشيري . الثالث والعشرون : أوفوا بعهدي الذي قبلتم يوم ~~أخذ الميثاق أوف بعهدكم الذي ضمنت لكم يوم التلاق . الرابع والعشرون : ~~أوفوا بعهدي اكتفوا مني بي أوف بعهدكم أرض عنكم بكم . فهذه أقوال السلف في ~~تفسير هذين العهدين . # والذي يظهر ، والله أعلم ، أن المعنى طلب الإيفاء بما التزموه لله تعالى ~~، وترتيب إنجاز ما وعدهم به عهدا على سبيل المقابلة ، أو إبرازا لما تفضل ~~به تعالى في صورة المشروط الملتزم به فتتوفر الدواعي على الإيفاء بعهد الله ~~، كما قال تعالى : ) ومن أوفى بعهده من الله إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ( ~~، وقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( فإن له عهدا عند الله أن ~~يدخله الجنة ) . وقرأ الزهري : أوف بعهدكم مشددا ms0318 . ويحتمل أن يراد به ~~التكثير ، وأن يكون موافقا للمجرد . فإن أريد به التكثير فيكون في ذلك ~~مبالغة على لفظ أوف ، وكأنه قيل : أبالغ في إيفائكم ، فضمن تعالى إعطاء ~~الكثير على القليل ، كما قال تعالى : ) من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ). ~~وانجزام المضارع بعد الأمر نحو : اضرب زيدا يغضب ، يدل على معنى شرط سابق ، ~~وإلا فنفس الأمر وهو طلب إيجاد الفعل لا يقتضي شيئا آخر ، ولذلك يجوز ~~الاقتصار عليه فتقول : أضرب زيدا ، فلا يترتب على الطلب بما هو طلب شيء ~~أصلا ، لكن إذا لوحظ معنى شرط سابق ترتب عليه مقتضاه . وقد اختلف النحويون ~~في ذلك ، فذهب بعضهم إلى أن جملة الأمر ضمنت معنى الشرط ، فإذا قلت : اضرب ~~زيدا يغضب ، ضمن اضرب معنى : أن تضرب ، وإلى هذا ذهب الأستاذ أبو الحسن بن ~~خروف . وذهب بعضهم إلى أن جملة الأمر نابت مناب الشرط ، ومعنى النيابة أنه ~~كان التقدير : اضرب زيدا ، إن تضرب زيدا يغضب ، ثم حذفت جملة الشرط وأنيبت ~~جملة الأمر منابها . وعلى القول الأول ليس ثم جملة محذوفة ، بل عملت الجملة ~~الأولى الجزم لتضمن الشرط ، كما عملت من الشرطية الجزم لتضمنها معنى إن . ~~وعلى القول الثاني عملت الجزم لنيابتها مناب الجملة الشرطية ، وفي الحقيقة ~~، العمل إنما هو للشرط المقدر ، وهو اختيار الفارسي والسيرافي ، وهو الذي ~~نص عليه سيبويه PageV01P330 ~~" صفحة رقم 331 " # عن الخليل . والترجيح بين القولين يذكر في علم النحو . # ( وإياى فارهبون ). إياي : منصوب بفعل محذوف مقدرا بعده لانفصال الضمير ، ~~وإياي ارهبوا ، وحذف لدلالة ما بعده عليه وتقديره قبله ، وهم من السجاوندي ~~، إذ قدره وارهبوا إياي ، وفي مجيئه ضمير نصب مناسبة لما قبله ، لأن قبله ~~أمر ، ولأن فيه تأكيدا ، إذ الكلام مفروغ في قالب جملتين . ولو كان ضمير ~~رفع لجاز ، لكن يفوت هذان المعنيان . وحذفت الياء ضمير النصب من فارهبون ~~لأنها فاصلة ، وقرأ ابن أبي إسحاق بالياء على الأصل ، قال الزمخشري : وهو ~~أوكد في إفادة الاختصاص من إياك نعبد . ومعنى ذلك أن الكلام جملتان في ~~التقدير ، وإياك نعبد ، جملة واحدة ، والاختصاص مستفاد ms0319 عنده من تقديم ~~المعمول على العامل . وقد تقدم الكلام معه في ذلك ، وأنا لا نذهب إلى ما ~~ذهب إليه من ذلك . والفاء في قوله : فارهبون ، دخلت في جواب أمر مقدر ، ~~والتقدير : تنبهوا فارهبون . وقد ذكر سيبويه في كتابه ما نصه : تقول : كل ~~رجل يأتيك فاضرب ، لأن يأتيك صفة ههنا ، كأنك قلت : كل رجل صالح فاضرب ، ~~انتهى . قال ابن خروف : قوله كل رجل يأتيك فاضرب ، بمنزلة زيدا فاضرب ، إلا ~~أن هنا معنى الشرط لأجل النكرة الموصوفة بالفعل ، فانتصب كل وهو أحسن من : ~~زيدا فاضرب ، انتهى . ولا يظهر لي وجه الأحسنية التي أشار إليها ابن خروف ، ~~والذي يدل على أن هذا التركيب ، أعني : زيدا فاضرب ، تركيب عربي صحيح ، ~~قوله تعالى : ) بل الله فاعبد ( ، وقال الشاعر : # ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا # قال بعض أصحابنا : الذي ظهر فيها بعد البحث أن الأصل في : زيدا فاضرب ، ~~تنبه : فاضرب زيدا ، ثم حذف تنبه فصار : فاضرب زيدا . فلما وقعت الفاء صدرا ~~قدموا الاسم إصلاحا للفظ ، وإنما دخلت الفاء هنا لتربط هاتين الجملتين ، ~~انتهى ما لخص من كلامه . وإذا تقرر هذا فتحتمل الآية وجهين : أحدهما : أن ~~يكون التقدير وإياي ارهبوا ، تنبهوا فارهبون ، فتكون الفاء دخلت في جواب ~~الأمر ، وليست مؤخرة من تقديم . والوجه الثاني : أن يكون التقدير وتنبهوا ~~فارهبون ، ثم قدم المفعول فانفصل ، وأخرت الفاء حين قدم المفعول وفعل الأمر ~~الذي هو تنبهوا محذوف ، فالتقى بعد حذفه حرفان : الواو العاطفة والفاء ، ~~التي هي جواب أمر ، فتصدرت الفاء ، فقدم المفعول وأخرت الفاء إصلاحا للفظ ، ~~ثم أعيد المفعول على سبيل التأكيد ولتكميل الفاصلة ، وعلى هذا التقدير ~~الأخير لا يكون إياي معمولا لفعل محذوف ، بل معمولا لهذا الفعل الملفوظ به ~~، ولا يبعد تأكيد الضمير المنفصل بالضمير المتصل ، كما أكد المتصل بالمنفصل ~~في نحو : ضربتك إياك ، والمعنى : ارهبون أن أنزل بكم ما أنزلت بمن كان ~~قبلكم من آبائكم من النقمات التي قد عرفتم من المسخ وغيره ، وهذا قول ابن ~~عباس . وقيل معنى فارهبون : أن لا تنقضوا عهدي ، وفي الأمر بالرهبة وعيد ~~بالغ ms0320 ، وليس قول من زعم أن هذا الأمر معناه التهديد والتخويف والتهويل ، ~~مثل قوله تعالى : ) اعملوا ما شئتم ( ، تشديد لأن هذا في الحقيقة مطلوب ، ~~واعملوا ما شئتم غير مطلوب فافترقا . وقيل : الخوف خوفان ، خوف العقاب ، ~~وهو نصيب أهل الظاهر ، ويزول ، وخوف جلال ، وهو نصيب أهل القلب ، ولا يزول ~~. وقال السلمي : الرهبة : خشية القلب من رديء خواطره . وقال سهل : ) وإياى ~~فارهبون ( ، موضع اليقين بمعرفته ، ( وإياى فاتقون ( ، موضع العلم السابق ~~وموضع المكر والاستدراج . وقال القشيري : أفردوني بالخشية لانفرادي بالقدرة ~~على الإيجاد . # البقرة : ( 41 ) وآمنوا بما أنزلت . . . . . # ( وءامنوا بما أنزلت ( : ظاهره أنه PageV01P331 ~~" صفحة رقم 332 " # أمر لبني إسرائيل ، لأن المأمورين قبل هم ، وهذا معطوف على ما قبله ، ~~فظاهره اتحاد المأمور . وقيل : أنزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه ، علماء ~~اليهود ورؤسائهم ، والظاهر الأول ، ويندرج فيه كعب ومن معه . وما في قوله : ~~) بما أنزلت ( موصولة ، أي بالذي أنزلت ، والعائد محذوف تقديره : أنزلته ، ~~وشروط جواز الحذف فيه موجودة ، والذي أنزل تعالى هو القرآن ، والذي معهم هو ~~التوراة والإنجيل . وقال قتادة : المراد ) بما أنزلت ( : من كتاب ورسول ~~تجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ، وأبعد من جعل ما مصدرية ، وأن ~~التقدير : وآمنوا بإنزالي لما معكم من التوراة ، فتكون اللام في لما من ~~تمام المصدر لا من تمام . ) مصدقا ). وعلى القول الأول يكون ) لما معكم ( ~~من تمام ) مصدقا ( ، واللام على كلا التقديرين في لما مقوية للتعدية ، كهي ~~في قوله تعالى : ) فعال لما يريد ). وإعراب مصدقا على قول من جعل ما مصدرية ~~حال من ما في قوله : ) لما معكم ). ولا نقول : يبعد ذلك لدخول حرف الجر على ~~ذي الحال ، لأن حرف الجر كما ذكرناه هو مقو للتعدية ، فهو كالحرف الزائد ، ~~وصار نظير : زيد ضارب ، مجردة لهند ، التقدير : ضارب هندا مجردة ، ثم تقدمت ~~هذه الحال ، وهذا جائز عندنا ، ويبعد أن يكون حالا من المصدر المقدر لوجهين ~~: أحدهما : الفصل بين المصدر ومعموله الحال المصدر . والوجه الثاني : أنه ~~يبعد وصف الإنزال بالتصديق إلا أن يتجوز به ، ويراد به المنزل ، وعلى هذا ~~التقدير لا يكون ms0321 لما معكم من تمامه ، لأنه إذا أريد به المنزل لا يكون ~~متعديا للمفعول . والظاهر أن مصدقا حال من الضمير العائد على الموصول ~~المحذوف ، وهي حال مؤكدة ، والعامل فيها أنزلت . وقيل : حال من ما في قوله ~~: بما أنزلت ، وهي حال مؤكدة أيضا . # ( ولا تكونوا أول كافر به ( : أفعل التفضيل إذا أضيف إلى نكرة غير صفة ، ~~فإنه يبقى مفردا مذكرا ، والنكرة تطابق ما قبلها ، فإن كان مفردا كان مفردا ~~، وإن كان تثنية كان تثنية ، وإن كان جمعا كان جمعا ، فتقول : زيد أفضل رجل ~~، وهند أفضل امرأة ، والزيدان أفضل رجلين ، والزيدون أفضل رجال . ولا تخلو ~~تلك النكرة المضاف إليها أفعل التفضيل من أن تكون صفة أو غير صفة ، فإن ~~كانت غير صفة فالمطابقة كما ذكرنا . وأجاز أبو العباس : إخوتك أفضل رجل ، ~~بالإفراد ، ومنع ذلك الجمهور . وإن كانت صفة ، وقد تقدم أفعل التفضيل جمع ~~جازت المطابقة وجاز الإفراد ، قال الشاعر : أنشده الفراء : وإذا هم طعموا ~~فألأم طاعم # وإذا هم جاعوا فشر جياع # فأفرد بقوله : طاعم ، وجمع بقوله : جياع . وإذا أفردت النكرة الصفة ، ~~وقبل أفعل التفضيل جمع ، فهو عند النحويين متأول ، قال الفراء : تقديره من ~~طعم ، وقال غيره : يقدر وصفا لمفرد يؤدي معنى جمع ، كأنه قال : فألأم طاعم ~~، وحذف الموصوف ، وقامت الصفة مقامه ، فيكون ما أضيف إليه في التقدير وفق ~~ما تقدمه . وقال بعض الناس : يكون التجوز في الجمع ، فإذا قيل مثلا الزيدون ~~أفضل عالم ، فالمعنى : كل واحد من الزيدين أفضل عالم . وهذه النكرة أصلها ~~عند سيبويه التعريف والجمع ، فاختصروا الألف واللام وبناء الجمع . وعند ~~الكوفيين أن أفعل التفضيل هو النكرة في المعنى ، فإذا قلت : أبوك أفضل عالم ~~، فتقديره : عندهم أبوك الأفضل العالم ، وأضيف أفضل إلى ما هو هو في المعنى ~~. وجميع أحكام أفعل التفضيل مستوفاة في كتب النحو . وعلى ما قررناه تأولوا ~~أول كافر بمن كفر ، أو أول حزب كفر ، أو لا يكن كل واحد منكم أول كافر . ~~والنهي عن أن تكونوا أول كافر به لا يدل ذلك على إباحة الكفر لهم ثانيا أو ms0322 ~~آخرا ، فمفهوم الصفة هنا غير مراد . ولما أشكلت الأولية هنا زعم بعضهم أن ~~أول صلة يعني زائدة ، والتقدير : ولا تكونوا كافرين به ، وهذا ضعيف جدا . ~~وزعم بعضهم أن ثم محذوفا معطوفا تقديره : ولا تكونوا أول كافر به ولا آخر ~~كافر ، وجعل ذلك مما حذف فيه المعطوف لدلالة المعنى عليه ، وخص الأولية ~~بالذكر لأنها أفحش ، لما فيها من الابتداء بها ، وهذا شبيه بقول الشاعر : PageV01P332 # " صفحة رقم 333 " # من أناس ليس في أخلاقهم # عاجل الفحش ولا سوء جزع # لا يريد أن فيهم فحشا آجلا ، بل أراد لافحش عندهم ، لا عاجلا ، ولا آجلا ~~، وتأوله بعضهم على حذف مضاف ، أي : ولا تكونوا مثل أول كافر به ، أي ولا ~~تكونوا وأنتم تعرفونه مذكورا في التوراة موصوفا مثل من لم يعرفه وهو مشرك ~~لا كتاب له ، وبعضهم على صفة محذوفة ، أي أول كافر به من أهل الكتاب ، إذ ~~هم منظور إليهم في هذا مظنون بهم علم ، وبعضهم على حذف صلة يصح بها المعنى ~~، التقدير : ولا تكونوا أول كافر به مع المعرفة ، لأن كفر قريش كان مع ~~الجهل ، وهذا القول شبيه بالذي قبله . وبعضهم قدر صلة غير هذه ، أي ولا ~~تكونوا أول كافر به عند سماعكم لذكره ، بل تثبتوا فيه وراجعوا عقولكم فيه . ~~وقيل : ذكر الأولية تعريض بأنه كان يجب أن يكونوا أول مؤمن به ، لمعرفتهم ~~به وبصفته ، ولأنهم كانوا هم المبشرين بزمانه والمستفتحين على الذين كفروا ~~به ، فلما بعث كان أمرهم على العكس ، قال تعالى : ) فلما جاءهم ما عرفوا ~~كفروا به ( ، وقال القشيري : لا تسنوا الكفر سنة ، فإن وزر المبتدئين فيما ~~يسنون أعظم من وزر المقتدين فيما يتبعون . والضمير في به عائد على الموصول ~~في بما أنزلت ، وهو القرآن ، قاله ابن جريج ، أو على محد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، ودل عليه المعنى ، لأن ذكر المنزل يدل على ذكر المنزل عليه ، ~~قاله أبو العالية ، أو على النعمة على معنى الإحسان ، ولذلك ذكر الضمير ، ~~قاله الزجاج ، أو على الموصول في لما معكم ، لأنهم إذا كفروا بما يصدقه ، ~~فقد ms0323 كفروا به ، والأرجح الأول ، لأنه أقرب ، وهو منطوق به مقصود للحديث عنه ~~، بخلاف الأقوال الثلاثة . # ( ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ). الاشتراء هنا مجاز يراد به الاستبدال ~~، كما قال : # كما اشترى المسلم إذ تنصرا # وقال آخر : # فإني شريت الحلم بعدك بالجهل # ولما كان المعنى على الاستبدال ، جاز أن تدخل الباء على الآيات ، وإن كان ~~القياس أن تدخل على ما كان ثمنا ، لأن الثمن في البيع حقيقته أن يشترى به ، ~~لكن لما دخل الكلام على معنى الاستبدال جاز ذلك ، لأن معنى الاستبدال يكون ~~المنصوب فيه هو الحاصل ، وما دخلت عليه الباء هو الزائل ، بخلاف ما يظن بعض ~~الناس أن قولك : بدلت أو أبدلت درهما بدينار معناه : أخذت الدينار بدلا عن ~~الدرهم ، والمعنى ، والله أعلم : ولا تستبدلوا بآياتي العظيمة أشياء حقيرة ~~خسيسة . ولو أدخل الباء على الثمن دون الآيات لانعكس هذا المعنى ، إذ كان ~~يصير المعنى : أنهم هم بذلوا ثمنا قليلا وأخذوا الآيات . قال المهدوي : ~~ودخول الباء على الآيات كدخولها على الثمن ، وكذلك كل ما لا عين فيه ، وإذا ~~كان في الكلام دنانير أو دراهم دخلت الباء على الثمن ، قاله الفراء . انتهى ~~كلام المهدوي ومعناه : أنه إذا لم يكن دنانير ولا دراهم في البيع صح أن ~~يكون كل واحد من المبذول ثمنا ومثمنا ، لكن يختلف دخول الباء بالنسبة لمن ~~نسب الشراء إلى نفسه من المتعاقدين جعل ما حصل هو المثمن ، فلا تدخل عليه ~~الباء ، وجعل ما بذل هو الثمن فأدخل عليه الباء ، ونفس الآيات لا يشترى بها ~~، فاحتيج إلى حذف مضاف ، فقيل تقديره : بتعليم آياتي ، قاله أبو العالية ، ~~وقيل : بتغيير آياتي ، قاله الحسن . وقيل : بكتمان آياتي ، قاله السدي . ~~وقيل : لا يحتاج إلى حذف مضاف ، بل كنى بالآيات عن الأوامر والنواهي . # وعلى الأقوال الثلاثة التي قبل هذا القول تكون الآيات ، ما أنزل من الكتب ~~، أو القرآن ، أو ما أوضح من الحجج والبراهين ، أو الآيات المنزلة عليهم في ~~التوراة والإنجيل المتضمنة الأمر بالإيمان برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) . وعلى الأقاويل في ذلك PageV01P333 ~~" صفحة رقم ms0324 334 " # المضاف المقدر ، والقول بعدها اختلفوا في المعنى بقوله : ثمنا قليلا . ~~فمن قال : إن المضاف هو التعليم ، قال : الثمن القليل هو الأجرة على ~~التعليم ، وكان ذلك ممنوعا منه في شريعتم ، أو الراتب المرصد لهم على ~~التعليم ، فنهوا هنه ، ومن قال : هو التغيير ، قال الثمن القليل هو الرياسة ~~التي كانت في قومهم خافوا فواتها لو صاروا أتباعا لرسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) . ومن جعل الآيات كناية عن الأوامر والنواهي ، جعل الثمن ~~القليل هو ما يحصل لهم من شهوات الدنيا التي اشتغلو بها عن إيقاع ما ~~أمرالله به واجتناب ما نهى عنه ، ووصف الثمن بالقليل ، لأن ما حصل عوضا عن ~~آيات الله كائنا ما كان لا يكون إلا قليلا ، وإن بلغ ما بلغ ، كما قال ~~تعالى : ) قل متاع الدنيا قليل ( ، فليس وصف الثمن بالقلة من الأوصاف التي ~~تخصص النكرات ، بل من الأوصاف اللازمة للثمن المحصل بالآيات ، إذ لا يكون ~~إلا قليلا . ويحتمل أن يكون ثم معطوف تقديره : ثمنا قليلا ولا كثيرا ، فحذف ~~لدلالة المعنى عليه . وقد استدل بعض أهل العلم بقوله : ) ولا تشتروا بآياتي ~~ثمنا قليلا ( على نع جواز أخذ الأجرة على تعليم كتاب الله والعلم . وقد روي ~~في ذلك أحاديث لا تصح ، وقد صح أنهم قالوا : يا رسول الله ، إنا نأخذ على ~~كتاب الله أجرا ، فقال : ( إن خير ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ) . وقد ~~تظافرت أقوال العلماء على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن والعلم ، وإنما ~~نقل عن الزهري وأبي حنيفة الكراهة ، لكون ذلك عبادة بدنية ، ولا دليل لذلك ~~الذاهب في الآية ، وقد مر تفسيرها . # ( وإياى فاتقون ( : الكلام عليه إعرابا ، كالكلام على قوله : ) وإياى ~~فارهبون ( ، ويقرب معنى التقوى من معنى الرهبة . قال صاحب المنتخب : والفرق ~~أن الرهبة عبارة عن الخوف ، وأما الاتقاء فإنه يحتاج إليه عند الجرم بحصول ~~ما يتقي منه ، فكأنه تعالى أمرهم بالرهبة لأجل أن جواز العقاب قائم ، ثم ~~أمرهم بالتقوى لأن تعين العقاب قائم ، انتهى كلامه . ومعنى جواز العقاب ~~هناك وتعيينه هنا : أن ترك ذكر النعمة ms0325 والإيفاء بالعهد ظاهره أنه من ~~المعاصي التي تجوز العقاب ، إذ يجوز أن يقع العفو عن ذلك ، وترك الإيمان ~~بما أنزل الله تعالى ، وشراء الثمن اليسير بآيات الله من المعاصي التي تحتم ~~العقاب وتعينه ، إذ لا يجوز أن يقع العفو عن ذلك ، فقيل في ذلك : ) فارهبون ~~( ، وقيل في هذا : ) فاتقون ( ، أي اتخذوا وقاية من عذاب الله إن لم ~~تمتثلوا ما أمرتكم به . والأحسن أن لا يقيد ارهبون واثقون بشيء ، بل ذلك ~~أمر بخوف الله واتقائه ، ولكن يدخل فيه ما سيق الأمر عقيبه دخولا واضحا ، ~~فكان المعنى : ارهبون ، إن لم تذكروا نعمتي ولم توفوا بعهدي ، واتقون ، إن ~~لم تؤمنوا بما أنزلت وإن اشترتيتم بآياتي ثمنا قليلا . # البقرة : ( 42 ) ولا تلبسوا الحق . . . . . # ( ولا تلبسوا الحق بالباطل ( : أي الصدق بالكذب ، قاله ابن عباس ، أو ~~اليهودية والنصرانية بالإسلام ، قاله مجاهد ، أو التوراة بما كتبوه بأيديهم ~~فيها من غيرها ، أو بما بدلوا فيها من ذكر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~قاله ابن زيد ، أو الأمانة بالخيانة لأنهم ائتمنوا على إبداء ما في التوراة ~~، فخانوا في ذلك بكتمانه وتبديله ، أو الإقرار بنبوة محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) إلى غيرهم وجحدهم أنه ما بعث إليهم ، قاله أبو العالية ، أو إيمان ~~منافقي اليهود بإبطان كفرهم ، أو صفة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) بصفة ~~الدجال . وظاهر هذا التركيب أن الباء في قوله بالباطل للإلصاق ، كقولك : ~~خلطت الماء باللبن ، فكأنهم نهوا عن أن يخلطوا الحق بالباطل ، فلا يتيمز ~~الحق من الباطل ، وجوز الزمخشري أن تكون الباء للاستعانة ، كهي في كتبت ~~بالقلم ، قال : كان المعنى : ولا تجعلوا الحق ملتبسا مشتبها بباطلكم ، وهذا ~~فيه بعد عن هذا التركيب ، وصرف عن الظاهر بغير ضرورة تدعو إلى ذلك . # ( وتكتموا PageV01P334 ~~" صفحة رقم 335 " # الحق ( : مجزوم عطفا على تلبسوا ، والمعنى : النهي عن كل واحد من الفعلين ~~، كما قالوا : لا تأكل السمك وتشرب اللبن ، بالجزم نهيا عن كل واحد من ~~الفعلين ، وجوزوا أن يكون منصوبا على إضمار أن ، وهو عند البصريين عطف على ~~مصدر متوهم ، ويسمى عند الكوفيين ms0326 النصب على الصرف . والجرمي يرى أن النصب ~~بنفس الواو ، وهذا مذكور في علم النحو . وما جوزوه ليس بظاهر ، لأنه إذ ذاك ~~يكون النهي منسحبا على الجمع بين الفعلين ، كما إذا قلت : لا تأكل السمك ~~وتشرب اللبن ، معناه : النهي عن الجمع بينهما ، ويكون بالمفهوم يدل على ~~جواز الالتباس بواحد منهما ، وذلك منهي عنه ، فلذلك رجح الجزم . # وقرأ عبد الله : ) وتكتمون الحق ( ، وخرج على أنها جملة في موضع الحال ، ~~وقدره الزمخشري : كاتمين ، وهو تقدير معنى لا تقدير إعراب ، لأن الجملة ~~المثبتة المصدرة بمضارع ، إذا وقعت حالا لا تدخل عليها الواو ، والتقدير ~~الإعرابي هو أن تضمر قبل المضارع هنا مبتدأ تقديره : وأنتم تكتمون الحق ، ~~ولا يظهر تخريج هذه القراءة على الحال ، لأن الحال قيد في الجملة السابقة ، ~~وهم قد نهوا عن لبس الحق بالباطل ، على كل حال فلا يناسب ذلك التقييد ~~بالحال إلا أن تكون الحال لازمة ، وذلك أن يقال : لا يقع لبس الحق بالباطل ~~إلا ويكون الحق مكتوما ، ويمكن تخريج هذه القراءة على وجه آخر ، وهو أن ~~يكون الله قد نعى عليهم كتمهم الحق مع علمهم أنه حق ، فتكون الجملة الخبرية ~~عطفت على جملة النهي ، على من يرى جواز ذلك ، وهو سيبويه وجماعة ، ولا ~~يشترط التناسب في عطف الجمل ، وكلا التخريجين تخريج شذوذ . والحق الذي ~~كتموه هو أمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ~~، وقتادة ، وأبو العالية ، والسدي ، ومقاتل ، أو الإسلام ، قاله الحسن ، أو ~~يكون الحق عاما فيندرج فيه أمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) والقرآن ~~، وما جاء به ( صلى الله عليه وسلم ) ) وكتمانه أنهم كانوا يعلمون ذلك ~~ويظهرون خلافه . # ( وأنتم تعلمون ( جملة حالية ، ومفعول تعلمون محذوف اقتصارا ، إذ المقصود ~~: وأنتم من ذوي العلم ، فلا يناسب من كان عالما أن يكتم الحق ويلبسه ~~بالباطل ، وقد قدروا حذفه حذف اختصار ، وفيه أقاويل ستة : أحدها : وأنتم ~~تعلمون أنه مذكور هو وصفته في التوراة ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # الثاني : وأنتم تعلمون البعث والجزاء . PageV01P335 # " صفحة رقم 336 " # الثالث : وأنتم تعلمون أنه ms0327 نبي مرسل للناس قاطبة . الرابع : وأنتم تعلمون ~~الحق من الباطل . وقال الزمخشري : وأنتم تعلمون في حال علمكم أنكم لابسون ~~كاتمون ، فجعل مفعول العلم اللبس والكتم المفهومين من الفعلين السابقين ، ~~قال : وهو أقبح ، لأن الجهل بالقبيح ربما عذر راكبه ، انتهى . فكان ما قدره ~~هو على حذف مضاف ، أي وأنتم تعلمون قبح أو تحريم اللبس والكتم ، وقال ابن ~~عطية : وأنتم تعلمون ، جملة في موضع الحال ولم يشهد تعالى لهم بعلم ، وإنما ~~نهاهم عن كتمان ما علموا ، انتهى . ومفهوم كلامه أن مفعول تعلمون هو الحق ، ~~كأنه قال : ولا تكتموا الحق وأنتم تعلمونه ، لأن المكتوم قد يكون حقا وغير ~~حق ، فإذا كان حقا وعلم أنه حق ، كان كتمانه له أشد معصية وأعظم ذنبا ، لأن ~~العاصي على علم أعصى من الجاهل العاصي . قال ابن عطية : ويحتمل أن تكون ~~شهادة عليهم بعلم حق مخصوص في أمر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ولم ~~يشهد لهم بعلم على الإطلاق ، قال : ولا تكون الجملة على هذا في موضع الحال ~~، انتهى . يعني أن الجملة تكون معطوفة ، وإن كانت ثبوتية على ما قبلها من ~~جملة النهي ، وإن لم تكن مناسبة في الإخبار على ما قررناه من الكلام في ~~تخريجنا لقراءة عبد الله : وتكتمون . # والأظهر من هذه الأقاويل ما قدمناه أولا من كون العلم حذف مفعوله حذف ~~اقتصار ، إذ المقصود أن من كان من أهل العلم والاطلاع على ما جاءت به الرسل ~~، لا يصلح له لبس الحق بالباطل ولا كتمانه . وهذه الحال ، وإن كان ظاهرها ~~أنها قيد في النهي عن اللبس والكتم ، فلا تدل بمفهومها على جواز اللبس ~~والكتم حالة الجهل ، لأن الجاهل بحال الشيء لا يدري كونه حقا أو باطلا ، ~~وإنما فائدتها : أن الإقدام على الأشياء القبيحة مع العلم بها أفحش من ~~الإقدام عليها مع الجهل بها . وقال القشيري : لا تتوهموا ، إن يلتئم لكم ~~جمع الضدين والكون في حالة واحدة في محلين ، فإما مبسوطة بحق ، وإما مربوطة ~~بحط ، ( ولا تلبسوا الحق بالباطل ( ، تدليس ، ( وتكتموا الحق ( تلبيس ، ( ~~وأنتم تعلمون ( أن حق الحق ms0328 تقديس ، انتهى . وفي هذه الآية دليل أن العالم ~~بالحق يجب عليه إظهاره ، ويحرم عليه كتمانه . # البقرة : ( 43 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . # ( أقيموا الصلاة وأتوا الزكاة ( : تقدم الكلام على مثل هذا في أول السورة ~~في قوله : ) ويقيمون الصلواة ويؤتون الزكواة ( ، ويعني بذلك صلاة المسلمين ~~وزكاتهم ، فقيل : هي الصلاة المفروضة ، وقيل : جنس الصلاة والزكاة . قيل : ~~أراد المفروضة ، وقيل : صدقة الفطر ، وهو خطاب لليهود ، فدل ذلك على أن ~~الكفار مخاطبون بفروع الشريعة . قال القشيري : وأقيموا الصلاة : احفظوا أدب ~~الحضرة ، فحفظ الأدب للخدمة من الخدمة ، وآتوا الزكاة ، زكاة الهمم ، كما ~~تؤدى زكاة النعم ، قال قائلهم : كل شيء له زكاة تؤدى # وزكاة الجمال رحمة مثلي # ) واركعوا مع الراكعين ( : خطاب لليهود ، ويحتمل أن يراد بالركوع : ~~الانقياد والخضوع ، ويحتمل أن يراد به : الركوع المعروف في الصلاة ، وأمروا ~~بذلك وإن كان الركوع مندرجا في الصلاة التي أمروا بإقامتها ، لأنه ركوع في ~~صلاتهم ، فنبه بالأمر به ، على أن ذلك مطلوب في صلاة المسليمن . وقيل : كنى ~~بالركوع عن الصلاة : أي وصلوا مع المصلين ، كما يكنى عنها بالسجدة تسمية ~~للكل بالجزء ، ويكون في قوله مع دلالة على إيقاعها في جماعة ، لأن الأمر ~~بإقامة الصلاة أولا لم يكن فيها إيقاعها في جماعة . والراكعون : قيل النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) وأصحابه ، وقيل : أراد الجنس من الراكعين . # وفي هذه الجمل ، وإن كانت معطوفات بالواو التي لا تقتضي في الوضع ترتيبا ~~ترتيب عجيب ، من حيث الفصاحة وبناء الكلام بعضه على بعض ، PageV01P336 ~~" صفحة رقم 337 " # وذلك أنه تعالى أمرهم أولا بذكر النعمة التي أنعمها عليهم ، إذ في ذلك ما ~~يدعو إلى محبة المنعم ووجوب إطاعته ، ثم أمرهم بإيفاء العهد الذي التزموه ~~للمنعم ، ثم رغبهم بترتيب إيفائه هو تعالى بعهدهم في الإيفاء بالعهد ، ثم ~~أمرهم بالخوف من نقماته إن لم يوفوا ، فاكتنف الأمر بالإيفاء أمر بذكر ~~النعمة والإحسان ، وأمر بالخوف من العصيان ، ثم أعقب ذلك بالأمر بإيمان خاص ~~، وهو ما أنزل من القرآن ، ورغب في ذلك بأنه مصدق لما معهم ، فليس أمرا ~~مخالفا لما في أيديهم ، لأن الانتقال ms0329 إلى الموافق أقرب من الانتقال إلى ~~المخالف . ثم نهاهم عن استبدال الخسيس بالنفيس ، ثم أمرهم تعالى باتقائه ، ~~ثم أعقب ذلك بالنهي عن لبس الحق بالباطل ، وعن كتمان الحق ، فكان الأمر ~~بالإيمان أمرا بترك الضلال ، والنهي عن لبس الحق بالباطل ، وكتمان الحق ~~تركا للإضلال . ولما كان الضلال ناشئا عن أمرين : إما تمويه الباطل حقا إن ~~كانت الدلائل قد بلغت المستتبع ، وإما عن كتمان الدلائل إن كانت لم تبلغه ، ~~أشار إلى الأمرين بلا تلبسوا وتكتموا ، ثم قبح عليهم هذين الوصفين مع وجود ~~العلم ، ثم أمرهم بعد تحصيل الإيمان وإظهار الحق بإقام الصلاة وإيتاء ~~الزكاة ، إذ الصلاة آكد العبادات البدنية ، والزكاة آكد العبادات المالية . ~~ثم ختم ذلك بالأمر بالانقياد والخضوع له تعالى مع جملة الخاضعين الطائعين . # فكان افتتاح هذه الآيات بذكر النعم واختتامها بالانقياد للمنعم ، وما ~~بينهما تكاليف اعتقادية وأفعال بدنية ومالية . وبنحو ما تضمنته هذه الآيات ~~من الافتتاح والإرداف والاختتام يظهر فضل كلام الله على سائر الكلام ، وهذه ~~الأوامر والنواهي ، وإن كانت خاصة في الصورة ببني إسرائيل ، فإنهم هم ~~المخاطبون بها هي عامة في المعنى ، فيجب على كل مكلف ذكر نعمة الله ، ~~والإيفاء بالعهد وسائر التكاليف المذكورة بعد هذا . # 2 ( ) أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ~~واستعينوا بالصبر والصلواة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ~~ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون ( ) ) 2 # ) أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ~~واستعينوا بالصبر والصلواة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ~~ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون ( # البقرة : ( 44 ) أتأمرون الناس بالبر . . . . . # الأمر : طلب إيجاد الفعل ، ويطلق على الشأن ، والفعل منه : أمر يأمر ، ~~على : فعل يفعل ، وتحذف فاؤه في الأمر منه بغير لام ، فتقول : مر زيدا ~~وإتمامه قليل ، أومر زيدا ، فإن تقدم الأمر واو أو فاء ، فإثبات الهمزة ~~أجود ، وهو مما يتعدى إلى مفعولين : أحدهما بنفسه ، والآخر بحرف جر . ويجوز ~~حذف ذلك الحرف ، وهو من أفعال محصورة تحذف من ثاني مفعوليها حرف الجر جوازا ~~تحفظ ولا ms0330 يقاس عليها . البر : الصلة ، وأيضا : الطاعة . قال الراجز : لا هم ~~رب إن بكرا دونكا # يبرك الناس ويفخر ونكا # والبر : الفؤاد ، وولد الثعلب والهر ، وبر والده : أجله وأعظمه . يبره : ~~على وزن فعل يفعل ، ورجل بار ، وبر ، وبرت يمينه ، وبر حجه : أجلها وجمع ~~أنواعا من الخير ، والبر سعة المعروف والخير ، ومنه : البر والبرية للسعة . ~~ويتناول كل خير ، والإبرار : الغلبة ، قال الشاعر : # ويبرون على الآبي المبر # النسيان : ضد الذكر ، وهو السهو الحادث بعد حصول العلم ، ويطلق أيضا على ~~الترك ، وضده الفعل ، والفعل : نسي ينسى على فعل يفعل ، ويتعدى لواحد ، وقد ~~يعلق نسي حملا على علم ، قال الشاعر : ومن أنتم إنا نسينا من أنتم # وريحكم من أي ريح الأعاصر PageV01P337 ~~" صفحة رقم 338 " # وفي البيت احتمال : التلاوة : القراءة ، وسميت بها لأن الآيات أو الكلمات ~~أو الحروف يتلو بعضها بعضا في الذكر . والتلو : التبع ، وناقة مثل : يتبعها ~~ولده . العقل : الإدراك المانع من الخطأ ، ومنه عقال البعير ، يمنعه من ~~التصرف ، والمعقل : مكان يمتنع فيه ، والعقل : الدية لأن جنسها إبل تعقل في ~~فناء الولي ، أو لأنها تمنع من قتل الجاني ، والعقل : ثوب موشى ، قال ~~الشاعر : عقلا ورقما تظل الطير تتبعه # كأنه من دم الأجواف مدموم # والعقل : زكاة العام ، قال الشاعر : سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا # فكيف لو قد سعى عمرو عقالين # ورمل عقنقل : متماسك عن الانهيار . الصبر : حبس النفس على المكروه ، ~~والفعل : صبر يصبر على فعل يفعل ، وأصله أن يتعدى لواحد . قال الشاعر : ~~فصبرت عارفة لذلك حرة # ترسو إذا نفس الجبان تطلع # وقد كثر حذف مفعوله حتى صار كأنه غير متعد . الكبيرة : من كبر يكبر ، ~~ويكون ذلك في الجرم وفي القدر ، ويقال : كبر علي كذا ، أي شق ، وكبر يكبر ، ~~فهو كبير من السن . قال الشاعر : صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا # إلى اليوم لم نكبر ولم يكبر البهم # الخشوع : قريب من الخضوع ، وأصله : اللين والسهولة ، وقيل : الاستكانة ~~والتذلل . وقال الليث : الخضوع في البدن ، والخشوع في البدن والبصر والصوت ~~، والخشعة : الرملة المتطامنة . وفي الحديث : ( كانت الكعبة خشعة على ms0331 الماء ~~) . الظن : ترجيح أحد الجانبين ، وهو الذي يعبر عنه النحويون بالشك ، وقد ~~يطلق على التيقن . وفي كلا الاستعمالين يدخل على ما أصله المبتدأ والخبر ~~بالشروط التي ذكرت في النحو ، خلافا لأبي زيد السهيلي ، إذ زعم أنها ليست ~~من نواسخ الابتداء . والظن أيضا يستعمل بمعنى : التهمة ، فيتعدى إذ ذاك ~~لواحد ، قال الفراء : الظن يقع بمعنى الكذب ، والبصريون لا يعرفون ذلك . # ( أتأمرون الناس بالبر ( الهمزة : للاستفهام وضعا ، وشابها هنا التوبيخ ~~والتقريع لأن المعنى : الإنكار ، وعليهم توبيخهم على أن يأمر الشخص بخير ، ~~ويترك نفسه ونظيره في النهي ، قول أبي الأسود : لا تنه عن خلق وتأتي مثله # عار عليك إذا فعلت عظيم # وقول الآخر : وابدأ بنفسك فانهها عن غيها # فإن انتهت عنه فأنت حكيم PageV01P338 ~~" صفحة رقم 339 " # فيقبح في العقول أن يأمر الإنسان بخير وهو لا يأتيه ، وأن ينهى عن سوء ~~وهو يفعله . وفي تفسير البر هنا أقوال : الثبات على دين رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) وهم لا يتبعونه ، أو اتباع التوراة وهم يخالفونها في ~~جحدهم صفته . وروي عن قتادة وابن جريج والسدي : أو على الصدقة ويبخلون ، أو ~~على الصدق وهم لا يصدقون ، أو خص أصحابهم على الصلاة والزكاة ولا يأتونهما ~~. وقال السلمي : أتطالبون الناس بحقائق المعاني وأنتم قلوبكم خالية عن ~~ظواهر رسومها ؟ وقال القشيري : أتحرضون الناس على البدار وترضون بالتخلف ؟ ~~وقال : أتدعون الخلق إلينا وتقعدون عنا ؟ وألفاظا من هذا المعنى . وأتى ~~بالمضارع في : أتأمرون ، وإن كان قد وقع ذلك منهم لأنه يفهم منه في ~~الاستعمال في كثير من المواضع : الديمومة وكثرة التلبس بالفعل ، نحو قولهم ~~: زيد يعطي ويمنع ، وعبر عن ترك فعلهم بالنسيان مبالغة في الترك ، فكأنه لا ~~يجري لهم على بال ، وعلق النسيان بالأنفس توكيدا للمبالغة في الغفلة ~~المفرطة . # ( وتنسون ( : معطوف على تأمرون ، والمنعي عليهم جمعهم بين هاتين الحالتين ~~من أمر الناس بالبر الذي في فعله النجاة الأبدية ، وترك فعله حتى صار نسيا ~~منسيا بالنسبة إليهم . ) أنفسكم ( ، والأنفس هنا : ذواتهم ، وقيل : جماعتهم ~~وأهل ملتهم ، ثم قيد وقوع ذلك منهم بقوله : ) وأنتم ms0332 تتلون الكتاب ( : أي ~~أنكم مباشروا الكتاب وقارئوه ، وعالمون بما انطوى عليه ، فكيف امتثلتموه ~~بالنسبة إلى غيركم ؟ وخالفتموه بالنسبة إلى أنفسكم ؟ كقوله تعالى : ) ~~وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ). والجملة حالية ولا يخفى ما في تصديرها بقوله ~~: ) وأنتم ( ، من التبكيت لهم والتقريع والتوبيخ لأجل المخاطبة بخلافها لو ~~كانت اسما مفردا . والكتاب هنا : التوراة والإنجيل ، وفيهما النهي عن هذا ~~الوصف الذميم ، وهذا قول الجمهور . وقيل : الكتاب هنا القرآن ، قالوا : ~~ويكون قد انصرف من خطاب أهل الكتاب إلى خطاب المؤمنين ، ويكون ذلك من تلوين ~~الخطاب ، مثل قوله تعالى : ) يوسف أعرض عن هاذا واستغفرى لذنبك ( ، وفي هذا ~~القول بعد ، إذ الظاهر أن هذا كله خطاب مع أهل الكتاب . # ( أفلا تعقلون ( : مذهب سيبويه والنحويين : أن أصل الكلام كان تقديم حرف ~~العطف على الهمزة في مثل هذا ومثل ) أو لم يسيروا ( أثم إذا ما وقع ، لكن ~~لما كانت الهمزة لها صدر الكلام ، قدمت على حرف العطف ، وذلك بخلاف هل . ~~وزعم الزمخشري أن الواو والفاء وثم بعد الهمزة واقعة موقعها ، ولا تقديم ~~ولا تأخير ، ويجعل بين الهمزة وحرف العطف جملة مقدرة يصح العطف عليها ، ~~وكأنه رأى أن الحذف أولى من التقديم والتأخير . وقد رجع عن هذا القول في ~~بعض تصانيفه إلى قول الجماعة ، وقد تكلمنا على هذه المسألة في شرحنا لكتاب ~~التسهيل . فعلى قول الجماعة يكون التقدير : فألا تعقلون ، وعلى قول ~~الزمخشري يكون التقدير : أتعقلون فلا تعقلون ، أمكثوا فلم يسيروا في الأرض ~~، أو ما كان شبه هذا الفعل مما يصح أن يعطف عليه الجملة التي بعد حرف العطف ~~، ونبههم بقوله : ) أفلا تعقلون ( ، على ن فيهم إدراكا شريفا يمنعهم من ~~قبيح ما ارتكبوه من أمر غيرهم بالخير ونسيان أنفسهم عنه ، وإن هذه حالة من ~~سلب العقل ، إذ العاقل ساع في تحصيل ما فيه نجاته وخلاصه أولا ، ثم يسعى ~~بعد ذلك في خلاص غيره ، إبدأ بنفسك ثم بمن تعول . ومركوز في العقل أن ~~الإنسان إذا لم يحصل لنفسه مصلحة ، فكيف يحصلها لغيره ؟ ألا ترى إلى قول ~~الشاعر : إذا المرء لم يخزن ms0333 عليه لسانه # فليس على شيء سواه بخزان # فإذا صدر من الإنسان تحصيل المصلحة لغيره ، ومنع ذلك لنفسه ، كان ذلك ~~خارجا عن أفعال العقلاء ، خصوصا في الأمور التي يرجى بسلوكها النجاة من ~~عذاب الله ، والفوز بالنعيم السرمدي . وقد فسروا قوله : ) أفلا تعقلون ( ~~بأقوال : أفلا PageV01P339 ~~" صفحة رقم 340 " # تعقلون : أفلا تمنعون أنفسكم من مواقعة هذه الحال المردية بكم ، أو أفلا ~~تفهمون قبح ما تأتون من معصية ربكم في اتباع محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~والإيمان به ، أو أفلا تنتهون ، لأن العقل ينهى عن القبيح ، أو أفلا ترجعون ~~، لأن العقل يراد إلى الأحسن ، أو أفلا تعقلون أنه حق فتتبعونه ، أو إن ~~وبال ذلك عليكم راجع ، أو أفلا تمتنعون من المعاصي ، أو أفلا تعقلون ، إذ ~~ليس في قضية العقل أن تأمر بالمعروف ولا تأتيه ، أو أفلا تفطنون لقبح ما ~~أقدمتم عليه حتى يصدكم استقباحه عن ارتكابه ، وكأنكم في ذلك مسلوبو العقل ، ~~لأن العقول تأباه وتدفعه . وشبيه بهذه الآية ) لم تقولون ما لا تفعلون ( ~~الآية . والمقصود من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : الإرشاد إلى ~~المنفعة والتحذير عن المفسدة ، وذلك معلوم بشواهد العقل ، فمن وعظ ولم يتعظ ~~فكأنه أتى بفعل متناقض لا يقبله العقل ، ويصير ذلك الوعظ سببا للرغبة في ~~المعصية ، لأنه يقال : لولا اطلاع الواعظ على أن لا أصل لهذه التخويفات لما ~~أقدم على المعصية ، فتكون النفس نافرة عن قبول وعظ من لم يتعظ ، وأنشدوا : ~~مواعظ الواعظ لن تقبلا # حتى يعيها قلبه أولا # وقال علي كرم الله وجهه : قصم ظهري رجلان : عالم متهتك ، وجاهل متنسك . ~~ولا دليل في الآية لمن استدل بها على أنه ليس للعاصي أن يأمر بالمعروف ~~وينهى عن المنكر ، ولا في قوله تعالى : ) لم تقولون ما لا تفعلون ( ، ولا ~~للمعتزلة في أن فعل العبد غير مخلوق لله تعالى ، قالوا : التوبيخ لا يحسن ~~إلا إذا كانوا فاعلي أفعالهم ، وهذه مسألة مشكلة يبحث فيها في علم الكلام . ~~وهذا الإنكار والتوبيخ والتقريع ، وإن كان خطابا لبني إسرائيل ، فهو عام من ~~حيث المعنى . وعن محمد بن ms0334 واسع : بلغني أن ناسا من أهل الجنة أطلعوا على ~~ناس من أهل النار فقالوا لهم : قد كنتم تأمروننا بأشياء عملناها فدخلنا ~~الجنة ، قالوا : كنا نأمركم بها ونخالف إلى غيرها . # البقرة : ( 45 ) واستعينوا بالصبر والصلاة . . . . . # ( واستعينوا بالصبر والصلواة ( : تقدم ذكر معاني استفعل عند ذكر المادة ~~في قوله تعالى : ) وإياك نستعين ( ، وأن من تلك المعاني الطلب ، وأن استعان ~~معناه طلب المعونة ، وظاهر الصبر أنه يراد به ما يقع عليه في اللغة . وقال ~~مجاهد : الصبر : الصوم ، والصوم : صبر ، لأنه إمساك عن الطعام ، وسمي رمضان ~~: شهر الصبر . والصلاة : هي المفروضة مع ما يتبعها من السنن والنوافل ، ~~قاله مجاهد . وقيل : الصلاة الدعاء وقد أضمروا للصبر صلة تقيده ، فقيل : ~~بالصبر على ما تكرهه نفوسكم من الطاعة والعمل ، أو على أداء الفرائض ، روي ~~ذلك عن ابن عباس ، أو عن المعاصي ، أو على ترك الرياسة ، أو على الطاعات ~~وعن الشهوات ، أو على حوائجكم إلى الله ، أو على الصلاة . ولما قدر هذا ~~التقدير ، أعني بالصبر على الصلاة ، توهم بعض من تكلم على القرآن ، أن ~~الواو التي في الصلاة هنا بمعنى على ، وإنما يريد قائل هذا : أنهم أمروا ~~بالاستعانة بالصبر على الصلاة وبالصلاة ، لأن الواو بمعنى على ، ويكون ينظر ~~إلى قوله : ) وأمر أهلك بالصلواة واصطبر عليها ( وأمروا بالاستعانة بالصلاة ~~، لأنه يتلى فيها ما يرغب في الآخرة ويزهد في الدنيا ، أو لما فيها من ~~تمحيص الذنوب وترقيق القلوب ، أو لما فيها من إزالة الهموم ، ومنه الحديث : ~~( كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ) . ~~وقد روي أن ابن عباس نعى إليه قثم أخوه ، فقام يصلي ، وتلا : ) واستعينوا ~~بالصبر والصلواة ( ، أو لما فيها من النهي عن الفحشاء والمنكر ، وكل PageV01P340 ~~" صفحة رقم 341 " # هذه الوجوه ذكروها . وقدم الصبر على الصلاة ، قيل : لأن تأثير الصبر في ~~إزالة ما لا ينبغي ، وتأثير الصلاة في حصول ما ينبغي ، والنفي مقدم على ~~الإثبات ، ويظهر أنه قدم الاستعانة به على الاستعانة بالصلاة ، لأنه سبق ~~ذكر تكاليف عظيمة شاق فراقها على من ألفها واعتادها ms0335 من ذكر ما نسوه ~~والإيفاء بما أخلفوه والإيمان بكتاب متجدد وترك أخذهم الرشا على آيات الله ~~وتركهم إلباس الحق بالباطل وكتم الحق الذي لهم بذلك الرياسة في الدنيا ~~والاستتباع لعوامهم وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وهذه أمور عظيمة ، ~~فكانت البداءة بالصبر لذلك . ولما كان عمود الإسلام هو الصلاة ، وبها يتميز ~~المسلم من الشرك ، أتبع الصبر بها ، إذ يحصل بها الاشتغال عن الدنيا ، ~~وبالتلاوة فيها الوقوف على ما تضمنه كتاب الله من الوعد والوعيد ، والمواعظ ~~والآداب ، ومصير الخلق إلى دار الجزاء ، فيرغب المشتغل بها في الآخرة ، ~~ويرغب عن الدنيا . وناهيك من عبادة تتكرر على الإنسان في اليوم والليل خمس ~~مرات ، يناجي فيها ربه ويستغفر ذنبه . وبهذا الذي ذكرناه تظهر الحكمة في أن ~~أمروا بالاستعانة بالصبر والصلاة . ويبعد دعوى من قال : إنه خطاب للمؤمنين ~~برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، قال : لأن من ينكره لا يكاد يقال له ~~استعن بالصبر والصلاة . قال : ولا يبعد أن يكون الخطاب أولا لبني إسرائيل ، ~~ثم يقع بعد الخطاب للمؤمنين ، والذي يظهر أن ذلك كله خطاب لبني إسرائيل ، ~~لأن صرف الخطاب إلى غيرهم لغير موجب ، ثم يخرج عن نظم الفصاحة . # ( وإنها لكبيرة ( : الضمير عائد على الصلاة . هذا ظاهر الكلام ، وهو ~~القاعدة في علم العربية : أن ضمير الغائب لا يعود على غير الأقرب إلا بدليل ~~، وقيل : يعود على الاستعانة ، وهو المصدر المفهوم من قوله : ) واستعينوا ( ~~، فيكون مثل ) اعدلوا هو أقرب للتقوى ( ، أي العدل أقرب ، قاله البجلي . ~~وقيل : يعود على إجابة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، لأن الصبر ~~والصلاة مما كان يدعو إليه ، قاله الأخفش . وقيل : على العبادة التي ~~يتضمنها بالمعنى ذكر الصبر والصلاة . وقيل : يعود على الكعبة ، لأن الأمر ~~بالصلاة إليها . وقيل : يعود على جميع الأمور التي أمر بها بنو إسرائيل ~~ونهوا عنها ، من قوله : ) اذكروا نعمتي ( إلى ) واستعينوا ). وقيل : المعنى ~~على التثنية ، واكتفى بعوده على أحدهما ، فكأنه قال : وإنهما كقوله : ) ~~والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها ( في بعض التأويلات ، وكقوله : ) ~~والله ورسوله أحق أن يرضوه ( ، وقول الشاعر ms0336 : # إن شرخ الشباب والشعر الأسود ما لم يعاص كان جنونا فهذه سبعة أقوال فيما ~~يعود الضمير عليه ، وأظهرها ما بدأنا به أولا ، قال مؤرج في عود الضمير : ~~لأن الصلاة أهم وأغلب ، كقوله تعالى : ) انفضوا إليها ( ، انتهى . يعني أن ~~ميل أولئك الذين انصرفوا في الجمعة إلى التجارة أهم وأغلب من ميلهم إلى ~~اللهو ، فلذلك كان عود الضمير عليها ، وليس يعني أن الضميرين سواء في العود ~~، لأن العطف بالواو يخالف العطف بأو ، فالأصل في العطف بالواو مطابقة ~~الضمير لما قبله في تثنية وجمع ، وأما العطف بأو فلا يعود الضمير فيه إلا ~~على أحد ما سبق . ومعنى كبر الصلاة : ثقلها وصعوبتها على من يفعلها مثل ~~قوله تعالى : ) كبر على المشركين ما تدعوهم إليه ( ، أي شق ذلك وثقل . # ( إلا على الخاشعين ( : استثناء مفرغ ، لأن المعنى : وإنها لكبيرة على كل ~~أحد إلا على الخاشعين ، وهم المتواضعون المستكينون ، وإنما لم تشق على ~~الخاشعين ، لأنها منطوية على أوصاف هم متحلون بها لخشوعهم من القيام لله ~~والركوع له والسجود له والرجاء لما عنده من الثواب . فلما كان مآل أعمالهم ~~إلى السعادة الأبدية ، سهل عليهم ما صعب على غيرهم من المنافقين والمرائين ~~بأعمالهم الذين لا يرجون لها نفعا . # البقرة : ( 46 ) الذين يظنون أنهم . . . . . # ويجوز في ) الذين ( الاتباع والقطع إلى الرفع أو النصب ، وذلك صفة مدح ، ~~فالقطع أولى بها . و) يظنون ( معناه : يوقنون ، قاله PageV01P341 ~~" صفحة رقم 342 " # الجمهور ، لأن من وصف بالخشوع لا يشك أنه ملاق ربه ويؤيده أن في مصحف عبد ~~الله الذين يعلمون . وقيل معناه : الحسبان ، فيحتاج إلى مصحح لهذا المعنى ، ~~وهو ما قدروه من الحذف ، وهو بذنوبهم فكأنهم يتوقعون لقاء ربهم مذنبين ، ~~والصحيح هو الأول ، ومثله ) إنى ظننت أنى ملاق حسابيه ( ، فظنوا أنهم ~~مواقعوها . وقال دريد : فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج # سراتهم في السائري المسرد # قال ابن عطية : قد يوقع الظن موقع اليقين في الأمور المتحققة ، لكنه لا ~~يوقع فيما قد خرج إلى الحس . لا تقول العرب في رجل مرئي حاضر : أظن هذا ~~إنسانا ، وإنما نجد الاستعمال ms0337 فيما لم يخرج إلى الحس ، انتهى . والظن في ~~كلا استعماليه من اليقين ، أو الشك يتعدى إلى اثنين ، وتأتي بعد الظن أن ~~الناصبة للفعل وأن الناصبة للاسم الرافعة للخبر فتقول : ظننت أن تقوم ، ~~وظننت أنك تقوم . وفي توجيه ذلك خلاف . مذهب سيبويه : أن أن وإن كل واحدة ~~منهما مع ما دخلت عليه تسد مسد المفعولين ، وذلك بجريان المسند والمسند ~~إليه في هذا التركيب . ومذهب أبي الحسن وأبي العباس : أن أن وما عملت فيه ~~في موضع مفعول واحد أول ، والثاني مقدر ، فإذا قلت : ظننت أن زيدا قائم ، ~~فتقديره : ظننت قيام زيد كائنا أو واقعا ، والترجيح بين المذهبين يذكر في ~~علم النحو . # ( أنهم ملاقوا ربهم ( ، الملاقاة : مفاعلة تكون من اثنين ، لأن من لاقاك ~~فقد لاقيته . وقال المهدوي والماوردي وغيرهما : الملاقاة هنا ، وإن كانت ~~صيغتها تقتضي التشريك ، فهي من الواحد كقولهم : طارقت النعل ، وعاقبت اللص ~~، وعافاك الله ، قال ابن عطية : وهذا ضعيف ، لأن لقي يتضمن معنى لاقي ، ~~وليست كذلك الأفعال كلها ، بل فعل خلاف في المعنى لفاعل ، انتهى كلامه . ~~ويحتاج إلى شرح ، وذلك أنه ضعفه من حيث إن مادة لقي تضمن معنى الملاقاة ، ~~بمعنى أن وضع هذا الفعل ، سواء كان مجردا أو على فاعل ، معناه واحد من حيث ~~إن من لقيك فقد لقيته ، فهو لخصوص مادة يقتضي المشاركة ، ويستحيل فيه أن ~~يكون لواحد . وهذا يدل على أن فاعل يكون لموافقة الفعل المجرد ، وهذا أحد ~~معاني فاعل ، وهو أن يوافق الفعل المجرد . وقول ابن عطية : وليست كذلك ~~الأفعال كلها كلام صحيح ، أي ليست الأفعال مجردها بمعنى فاعل ، بل فاعل ~~فيها يدل على الاشتراك . وقوله : بل فعل خلاف فاعل يعني بل المجرد فيها يدل ~~على الانفراد ، وهو خلاف فاعل ، لأنه يدل على الاشتراك ، فضعف بأن يكون ~~فاعل من اللقاء من باب : عاقبت اللص ، حيث إن مادة اللقاء تقتضي الاشتراك ، ~~سواء كان بصيغة المجرد أو بصيغة فاعل . وهذه الإضافة غير محضة ، لأنها ~~إضافة اسم الفاعل بمعنى الاستقبال . وقد تقدم لنا الكلام على اسم الفاعل ~~إذا كان بمعنى ms0338 الحال ، أو الاستقبال بالنسبة إلى أعماله في المفعول ، ~~وإضافته إليه ، وإضافته إلى الرب ، وإضافة الرب إليهم في غاية من الفصاحة ، ~~وذلك أن الرب على أي محامله حملته فيه دلالة على الإحسان لمن يريه ، وتعطف ~~بين لا يدل عليه غير لفظ الرب . وقد اختلف المفسرون في معنى ملاقاة ربهم ، ~~فحمله بعضهم على ظاهر من غير حذف ولا كناية بأن اللقاء هو رؤية الباري ~~تعالى ، ولا لقاء أعظم ولا أشرف منها ، وقد جاءت بها السنة المتواترة ، ~~وإلى اعتقادها ذهب أكثر المسلمين ، وقيل ذلك على حذف مضاف ، أي جزاء ربهم ، ~~لأن الملاقاة بالذوات مستحيلة في غير الرؤية ، وقيل ذلك كناية عن انقضاء ~~أجلهم كما يقال لمن مات قد لقي الله ، ومنه قول الشاعر : غدا نلقى الأحبة # محمدا وصحبه PageV01P342 ~~" صفحة رقم 343 " # وكنى بالملاقاة عن الموت ، لأن ملاقاة الله متسبب عن الموت ، فهو من ~~إطلاق المسبب ، والمراد منه السبب ، وذلك أن من كان يظن الموت في كل لحظة ~~لا يفارق قلبه الخشوع ، وقيل ذلك على حذف مضاف أخص من الجزاء ، وهو الثواب ~~، أي ثواب ربهم . فعلى هذا القول ، والقول الأول ، يكون الظن على بابه من ~~كونه يراد به الترجيح ، وعلى تقدير الجزاء ، أو كون الملاقاة يراد بها ~~انقضاء الأجل ، يكون الظن يراد به التيقن . وقد نازعت المعتزلة في كون لفظ ~~اللقاء لا يراد به الرؤية ولا يفيدها . ألا ترى إلى قوله تعالى : ) فأعقبهم ~~نفاقا فى قلوبهم إلى يوم يلقونه ( والمنافق لا يرى ربه ) واعلموا أنكم ~~ملاقوه ( ؟ ويتناول الكافر والمؤمن ؟ وفي الحديث : ( لقي الله وهو عليه ~~غضبان ) إلى غير ذلك مما ذكروه . وقد تكلم على ذلك أصحابنا . ومسألة الرؤية ~~يتكلم عليها في أصول الدين . # ( وأنهم إليه راجعون ( : اختلف في الضمير في إليه على من يعود ، فظاهر ~~الكلام والتركيب الفصيح أنه يعود إلى الرب ، وأن المعنى : وأنهم إلى ربهم ~~راجعون ، وهو أقرب ملفوظ به . وقيل : يعود على اللقاء الذي يتضمنه ملاقو ~~ربهم . وقيل : يعود على الموت . وقيل : على الإعادة ، وكلاهما يدل عليه ~~ملاقوا . وقد تقدم شرح ms0339 الرجوع ، فأغنى عن إعادته هنا . وقيل : بالقول الأول ~~، وهو أن الضمير يعود على الرب ، فلا يتحقق الرجوع ، فيحتاج في تحققه إلى ~~حذف مضاف ، التقدير : إلى أمر ربهم راجعون . وقيل : المعنى بالرجوع : الموت ~~. وقيل : راجعون بالإعادة في الآخرة ، وهو قول أبي العالية . وقيل : راجعون ~~إلى أن لا يملك أحدهم ضرا ولا نفعا لغيره ، كما كانوا في بدء الخلق . وقيل ~~: راجعون ، فيجزيهم بأعمالهم ، وليس في قوله : وأنهم إليه راجعون دلالة ~~للمجسمة والتناسخية على كون الأرواح قديمة ، وإنما كانت موجودة في عالم ~~الروحانيات . قالوا : لأن الرجوع إلى الشيء المسبوق بالكون عنده . # 2 ( ) يابنى إسراءيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على ~~العالمين واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا ~~يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون وإذ نجيناكم من ءال فرعون يسومونكم سوء العذاب ~~يذبحون أبنآءكم ويستحيون نسآءكم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم ( ) ) 2 # ) راجعون يابنى إسراءيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على ~~العالمين واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا ~~يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون ). # البقرة : ( 47 ) يا بني إسرائيل . . . . . # الفضل : الزيادة ، واستعماله في الخير ، وفعله فعل يفعل ، وأصله أن يتعدى ~~بحرف الجر ، وهو على ثم بحذف على ، على حد قول الشاعر ، وقد جمع بين ~~الوجهين : وجدنا نهشلا فضلت فقيما # كفضل ابن المخاض على الفصيل # وأما في الفضلة من الشيء ، وهي البقية ، فيقال : فضل يفضل ، كالذي قدمناه ~~، وفضل يفضل ، نحو : سمع يسمع ، وفضل يفضل ، بكسرها من الماضي ، وضمها من ~~المضارع ، وقد أولع قوم من النحويين بإجازة فتح ضاد فضلت في البيت PageV01P343 ~~" صفحة رقم 344 " # وكسرها ، والصواب الفتح . الجزاء : القضاء عن المفضل والمكافأة ، قال ~~الراجز : يجزيه رب العرش عني إذ جزى # جنات عدن في العلالي العلا # والإجزاء : الإغناء . قبول الشيء : التوجه إليه ، والفعل قبل يقبل ، ~~والقبل : ما واجهك ، قال القطامي : فقلت للركب لما أن علا بهم # من عن يمين الحبيا نظرة قبل # الشفاعة : ضم غيره إلى وسيلته ms0340 ، والشفعة : ضم الملك ، الشفع : الزوج ، ~~والشفاعة منه ، لأن الشفاعة والمشفوع له : شفع ، وقال الأحوص : كان من ~~لامني لأصرمها # كانوا لليلى بلومهم شفعوا # وناقة شفوع : خلفها ولد . وقيل : خلفها ولد ، وفي بطنها ولد . الأخذ : ضد ~~الترك ، والأخذ : القبض والإمساك ، ومنه قيل للأسير : أخيذ ، وتحذف فاؤه في ~~الأمر منه بغير لام ، وقل الإتمام . العدل : الفداء ، والعدل : ما يساويه ~~قيمة وقدرا ، وإن لم يكن من جنسه ، وبكسر العين : المساوي في الجنس والجرم ~~. ومن العرب من يكسر العين من معنى الفدية ، وواحد الأعدال بالكسر لا غير ، ~~والعدل : المقبول القول من الناس ، وحكي فيه أيضا كسر العين . وقال ثعلب : ~~العدل : الكفيل والرشوة ، قال الشاعر : # لا يقبل الصرف فيها نهاب العدلا # النصر : العون ، أرض منصورة : ممدودة بالمطر ، قال الشاعر : أبوك الذي ~~أجدى علي بنصره # وأمسك عني بعده كل قاتل # وقال الآخر : إذا ودع الشهر الحرام فودعي # بلاد تميم وانصري أرض عامر # والنصر : العطاء ، والانتصار : الانتقام . النجاة : التنجية من الهلكة ~~بعد الوقوع فيها ، والأصل : الإلقاء بنجوة ، قال الشاعر : ألم تر للنعمان ~~كان بنجوة # من الشر لو أن امرأ كان ناجيا # الآل : قيل بمعنى الأهل ، وزعم أن ألفه بدل عن هاء ، وأن تصغيره أهيل ، ~~وبعضهم ذهب إلى أن ألفه بدل من همزة ساكنة ، وتلك الهمزة بدل من هاء ، وقيل ~~: ليس بمعنى الأهل لأن الأهل القرابة ، والآل من يؤول من قرابة أو ولي أو ~~مذهب ، فألفه بدل من واو . ولذلك قال يونس : في تصغيره أويل ، ونقله ~~الكسائي نصا عن العرب ، وهذا اختيار أبي PageV01P344 ~~" صفحة رقم 345 " # الحسن بن الباذش ، ولم يذكر سيبويه في باب البدل أن الهاء تبدل همزة ، ~~كما ذكر أن الهمزة تبدل هاء في : هرقت ، وهيا ، وهرحت ، وهياك . وقد خصوا ~~آلا بالإضافة إلى العلم ذي الخطر ممن يعلم غالبا ، فلا يقال : آل الإسكاف ~~والحجام ، قال الشاعر : نحن آل الله في بلدتنا # لم نزل آلا على عهد ارم # قال الأخفش : لا يضاف آل إلا إلى الرئيس الأعظم ، نحو : آل محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، وآل فرعون لأنه رئيسهم ms0341 في الضلالة ، قيل : وفيه نظر ، ~~لأنه قد سمع عن أهل اللغة في البلدان فقالوا : آل المدينة ، وآل البصرة . ~~وقال الكسائي : لا يجوز أن يقال : فلان من آل البصرة ، ولا من آل الكوفة ، ~~بل يقال : من أهل البصرة ، ومن أهل الكوفة ، انتهى قوله . وقد سمع إضافته ~~إلى اسم الجنس وإلى الضمير ، قال الشاعر : # وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك وقال هدبة : أنا الفارس الحامي ~~حقيقة والدي # وآلي كما تحمي حقيقة آلكا # وقد اختلف في اقتباس جواز إضافته إلى المضمر ، فمنع من ذلك الكسائي ، ~~وأبو جعفر النحاس ، وأبو بكر الزبيدي ، وأجاز ذلك غيرهم . وجمع بالواو ~~والنون رفعا وبالياء والنون جرا ونصبا ، كما جمع أهل فقالوا : آلون . والآل ~~: السراب ، يجمع على أفعال ، قالوا : أأوال ، والآل : عمود الخيمة ، والآل ~~: الشخص ، والآلة : الحالة الشديدة . فرعون : لا ينصرف للعلمية والعجمة ، ~~وسيأتي الكلام عليه . سامه : كلفه العمل الشاق ، قال الشاعر : إذا ما الملك ~~سام الناس خسفا # أبينا أن نقر الخسف فينا # وقيل معناه : يعلمونكم من السيماء ، وهي العلامة ، ومنه : تسويم الخيل . ~~وقيل : يطالبونكم من مساومة البيع . وقيل : يرسلون عليكم من إرسال الإبل ~~للرعي ، وقال أبو عبيدة : يولونكم ، يقال سامه خطة خسف : أي أولاه إياها . ~~السوء : مصدر أساء ، يقال : ساء يسوء ، وهو متعد ، وأساء الرجل : أي صار ذا ~~سوء ، قال الشاعر : لئن ساءني أن نلتني بمساءة # لقد سرني أني خطرت ببالك # ومعنى ساءه : أحزنه ، هذا أصله ، ثم يستعمل في كل ما يستقبح ، ويقال : ~~أعوذ بالله من سوء الخلق وسوء الفعل : يراد قبحهما . الذبح : أصله الشق ، ~~قال الشاعر : PageV01P345 # " صفحة رقم 346 " # كأن بين فكها والفك # فأرة مسك ذبحت في سك # وقال : # كأنما الصاب في عينيك مذبوح # والذبحة : داء في الحلق ، يقال منه : ذبحه يذبحه ذبحا ، والذبح : المذبوح ~~. الاستحياء : هنا الإبقاء حيا ، واستفعل فيه بمعنى أفعل : استحياه وأحياه ~~بمعنى واحد ، نحو قولهم : أبل واستبل ، أو طلب الحياء ، وهو الفرج ، فيكون ~~استفعل هنا للطلب ، نحو : استغفر ، أي تطلب الغفران . وقد تقدم الكلام على ~~استحيا من الحياء في قوله : ) إن الله ms0342 لا يستحى أن يضرب مثلا ( النساء : ~~اسم يقع للصغار والكبار ، وهو جمع تكسير لنسوة ، ونسوة على وزن فعلة ، وهو ~~جمع قلة ، خلافا لابن السراج ، إذ زعم أن فعلة اسم جمع لا جمع تكسير ، وعلى ~~القولين لم يلفظ له بواحد من لفظه . والواحدة : امرأة . البلاء : الاختبار ~~، بلاه يبلوه بلاء : اختبره ، ثم صار يطلق على المكروه والشدة ، يقال : ~~أصاب فلانا بلاء : أي شدة ، وهو راجع لمعنى البلى ، كأن المبتلى يؤول حاله ~~إلى البلى ، وهو الهلاك والفناء . ويقال : أبلاه بالنعمة ، وبلاه بالشدة . ~~وقد يدخل أحدهما على الآخر فيقال : بلاه بالخير ، وأبلاه بالشر ، قال ~~الشاعر : جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم # فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو # فاستعملهما بمعنى واحد ، ويبنى منه افتعل فيقال : ابتلى . # ( خالدون يابنى إسراءيل اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم ( : تقدم الكلام ~~في شرح هذا ، وأعيد نداؤهم ثانيا على طريق التوكيد ، ولينبهوا لسماع ما يرد ~~عليهم من تعداد النعم التي أنعم الله بها عليهم ، وتفصيلها نعمة نعمة ، ~~فالنداء الأول للتنبيه على طاعة المنعم ، والنداء الثاني للتنبيه على شكر ~~النعم . ) وأنى فضلتكم ( : ثم عطف التفضيل على النعمة ، وهو من عطف الخاص ~~على العام لأن النعمة اندرج تحتها التفضيل المذكور ، وهو ما انفردت به ~~الواو دون سائر حروف العطف ، وكان أستاذنا العلامة أبو جعفر أحمد بن ~~إبراهيم بن الزبير الثقفي يذكر لنا هذا النحو من العطف ، وأنه يسمى ~~بالتجريد ، كأنه جرد من الجملة وأفرد بالذكر على سبيل التفضيل ، وقال ~~الشاعر : أكر عليهم دعلجا ولبانه # إذا ما اشتكى وقع القناة تحمحما # دعلج : هنا اسم فرس ، ولبانه : صدره ، ولأبي الفتح بن جني كلام في ذلك ~~يكشف من سر الصناعة له . ) على العالمين ( : أي عالمي زمانهم ، قاله الحسن ~~ومجاهد وقتادة وابن جريج وابن زيد وغيرهم ، أو على كل العالمين ، بما جعل ~~فيهم من الأنبياء ، وجعلهم ملوكا وآتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين ، وذلك ~~خاصة لهم دون غيرهم . فيكون عاما والنعمة مخصوصة . قالوا : ويدفع هذا القول ~~: ) كنتم خير أمة ( ، أو على الجم الغفير من الناس ، يقال : رأيت ms0343 عالما من ~~الناس ، يراد به الكثرة . وعلى كل قول من هذه الأقوال الثلاثة لا يلزم منه ~~التفضيل على هذه الأمة ، لأن من قال بالعموم خص النعمة ، ولا يلزم التفضيل ~~على كل عالم بشيء خاص التفضيل من جميع الوجوه ، ومن قال بالخصوص فوجه عدم ~~التفضيل مطلقا ظاهر . وقال القشيري : أشهد بني إسرائيل فضل أنفسهم فقال : ) ~~وأنى فضلتكم على العالمين ( ، PageV01P346 ~~" صفحة رقم 347 " # وأشهد المسلمين فضل نفسه فقال : ) قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ( ~~، فشتان بين من مشهوده فضل ربه ، ومن مشهوده فضل نفسه . فالأول يقتضي ~~الثناء ، والثاني يقتضي الإعجاب ، انتهى . وآخره ملخص من كلامه . . # البقرة : ( 48 ) واتقوا يوما لا . . . . . # ( واتقوا يوما ( أمر بالاتقاء ، وكأنهم لما أمروا بذكر النعم وتفضيلهم ~~ناسب أن من أنعم عليه وفضل يكون محصلا للتقوى . فأمروا بالإدامة على التقوى ~~، أو بتحصيل التقوى ، إن عرض لهم خلل وانتصاب يوما ، أما على الظرف والمتقى ~~محذوف تقديره : اتقوا العذاب يوما ، وإما على المفعول به اتساعا أو على حذف ~~مضاف ، أي عذاب يوم ، أو هول يوم . وقيل معناه : جيئوا متقين ، وكأنه على ~~هذا التقدير لم يلحظ متعلق الاتقاء ، فإذ ذاك ينتصب يوما على الظرف . قال ~~القشيري : العوام خوفهم بعذابه ، فقال : ) واتقوا يوما ( ، ( واتقوا النار ~~). والخواص خوفهم بصفاته ، فقال : ) وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله ( ~~، وما تكون في شأن الآية . وخواص الخواص خوفهم بنفسه ، فقال : ) ويحذركم ~~الله نفسه ). وقرأ ابن السماك العدوي لا تجزي من أجزأ ، أي أغني ، وقيل جزا ~~، واجزا ، بمعنى واحد ، وهذه الجملة صفة لليوم ، والرابط محذوف ، فيجوز أن ~~يكون التقدير : لا تجزي فيه ، فحذف حرف الجر ، فاتصل الضمير بالفعل ، ثم ~~حذف الضمير ، فيكون الحذف بتدريج أو عداه إلى الضمير أولا اتساعا . وهذا ~~اختيار أبي علي ، وإياه نختار . قال المهدوي : والوجهان ، يعني تقديره : لا ~~تجزي فيه ولا تجزيه جائزان عند سيبويه والأخفش والزجاج . وقال الكسائي : لا ~~يكون المحذوف إلا لها ، قال : لا يجوز أن تقول : هذا رجل قصدت ، ولا رأيت ~~رجلا أرغب ، وأنت تريد قصدت إليه وأرغب فيه ، انتهى . وحذف الضمير ms0344 من ~~الجملة الواقعة صفة جائز ، ومنه قوله : فما أدري أغيرهم تناء # وطول العهد أم مال أصابوا # يريد : أصابوه ، وما ذهبوا إليه من تعيين الربط أنه فيه ، أو الضمير هو ~~الظاهر ، وقد يجوز على رأي الكوفيين أن يكون ثم رابط ، ولا تكون الجملة صفة ~~، بل مضاف إليها يوم محذوف لدلالة ما قبله عليه ، التقدير : واتقوا يوما ~~يوم لا تجزي ، فحذف يوم لدلالة يوما عليه ، فيصير المحذوف في الإضافة نظير ~~الملفوظ به في نحو قوله تعالى : ) هاذا يوم لا ينطقون ( ، ونظير يوم لا ~~تملك ، لا تحتاج الجملة إلى ضمير ، ويكون إعراب ذلك المحذوف بدلا ، وهو بدل ~~كل من كل ، ومنه قول الشاعر : رحم الله أعظما دفنوها # بسجستان طلحة الطلحات # في رواية من خفض التقدير أعظم طلحة . وقد قالت العرب : يعجبني الإكرام ~~عندك سعد ، بنية : يعجبني الإكرام إكرام سعد . وحكى الكسائي عن العرب : ~~أطعمونا لحما سمينا شاة ذبحوها ، أي لحم شاة . وحكى الفراء عن العرب : أما ~~والله لو تعلمون العلم الكبيرة سنة ، الدقيق عظمه ، على تقديره : لو تعلمون ~~علم الكبيرة سنة ، فحذف الثاني اعتمادا على الأول ، ولم يجز البصريون ما ~~أجازه الكوفيون من حذف المضاف وترك المضاف إليه على خفضه في : يعجبني ~~القيام زيد ، ولا يبعد ترجيح حذف يوم لدلالة ما قبله عليه بهذا المسموع ~~الذي حكاه الكسائي والفراء عن العرب . ويحسن هذا التخريج كون المضاف إليه ~~جملة ، فلا يظهر فيها إعراب ، فيتنافر مع إعراب ما قبله ، فإذا جاز ذلك في ~~نثرهم مع التنافر ، فلأن يجوز مع عدم التنافر أولى . ولم أر أحدا من ~~المعربين والمفسرين خرجوا هذه الجملة هذا PageV01P347 ~~" صفحة رقم 348 " # التخريج ، بل هم مجمعون على أن الجملة صفة ليوم ، ويلزم من ذلك حذف ~~الرابط أيضا من الجمل المعطوفة على ) لا تجزى ( ، أي ولا يقبل منها شفاعة ~~فيه ، ولا يؤخذ منها عدل فيه ، ولا هم ينصرون فيه ، وعلى ذلك التخريج لا ~~يحتاج إلى إضمار هذه الروابط . # ( نفس عن نفس شيئا ( كلاهما نكرة في سياق النفي فتعم . ومعنى التنكير : ~~أن نفسا من ms0345 الأنفس لا تجزي عن نفس من الأنفس شيئا من الأشياء ، قال ~~الزمخشري : وفيه إقناط كلي قاطع من المطامع ، وهذا على مذهبه في أن لا ~~شفاعة . وقال بعضهم : التقدير عن نفس كافرة ، فقيدها بالكفر ، وفيه دلالة ~~على أن النفس تجزي عن نفس مؤمنة ، وذلك بمفهوم الصفة . ويأتي الكلام على ~~ذلك إن شاء الله تعالى عند الكلام على قوله : ) ولا يقبل منها شفاعة ). ~~وقرأ أبو السرار الغنوي : لا تجزي نسمة عن نسمة ، وانتصاب شيئا على أنه ~~مفعول به ، أي لا يقضي شيئا ، أي حقا من الحقوق ، ويجوز أن يكون انتصابه ~~على المصدر ، أي : ولا تجزي شيئا من الجزاء ، قاله الأخفش ، وفيه إشارة إلى ~~القلة ، كقولك : ضربت شيئا من الضرب . . # ( ولا يقبل منها شفاعة ( : قرأ ابن كثير وأبو عمرو : ولا تقبل بالتاء ، ~~وهو القياس والأكثر ، ومن قرأ بالياء فهو أيضا جاز فصيح لمجاز التأنيث ، ~~وحسنة أيضا الفصل بين الفعل ومرفوعه . وقرأ سفيان : ولا يقبل بفتح الياء ~~ونصب شفاعة على البناء للفاعل ، وفي ذلك التفات وخروج من ضمير المتكلم إلى ~~ضمير الغائب ، لأن قبله : ) اذكروا نعمتي ( و) إنى فضلتكم ( ، وبناؤه ~~للمفعول أبلغ لأنه في اللفظ أعم ، وإن كان يعلم أن الذي لا يقبل هو الله ~~تعالى . والضمير في منها عائد على نفس المتأخرة لأنها أقرب مذكور ، أي لا ~~يقبل من النفس المستشفعة شفاعة شافع ، ويجوز أن يعود الضمير على نفس الأولى ~~، أي ولا يقبل من النفس التي لا تجزي عن نفس شيئا شفاعة ، هي بصدد أن لو ~~شفعت لم يقبل منها ، وقد يظهر ترجيح عودها إلى النفس الأولى ، لأنها هي ~~المحدث عنها في قوله : ) لا تجزى نفس عن نفس ( ، والنفس الثانية هي مذكورة ~~على سبيل الفضلة لا العمدة . وظاهر قوله : ) ولا يقبل منها شفاعة ( نفي ~~القبول ووجود الشفاعة ، ويجوز أن يكون من باب : # على رحب لا يهتدى بمناره # نفي القبول ، والمقصود نفي الشفاعة ، كأنه قيل : لا شفاعة ، فتقبل . وقد ~~اختلف المفسرون في فهم هذا على ستة أقوال : الأول : أنه لفظ عام لمعنى خاص ~~، والمراد ms0346 : الذين قالوا من بني إسرائيل نحن أبناء الله ، وأبناء أنبيائه ، ~~وأنهم يشفعون لنا عند الله ، فرد عليهم ذلك ، وأويسوا منه لكفرهم ، وعلى ~~هذا تكون النفس الأولى مؤمنة ، والثانية كافرة ، والكافر لا تنفعه شفاعة ~~لقوله تعالى : ) فما تنفعهم شفاعة الشافعين ). الثاني : معناه لا يجدون ~~شفيعا تقبل شفاعته ، لعجز المشفوع فيه عنه ، وهو قول الحسن . الثالث : ~~معناه لا يجيب الشافع المشفوع فيه إلى الشفاعة ، وإن كان لو شفع لشفع . ~~الرابع : معناه حيث لم يأذن الله في الشفاعة للكفار ، ولا بد من إذن من ~~الله بتقدم الشافع بالشفاعة لقوله : ) ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن ~~له ( ، ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ). الخامس : معناه ليس لها شفاعة ، ~~فيكون لها قبول ، وقد تقدم هذا القول . PageV01P348 # " صفحة رقم 349 " # السادس : أنه نفي عام ، أي لا يقبل في غيرها ، لا مؤمنة ولا كافرة ، في ~~مؤمنة ولا كافرة ، قاله الزمخشري . # وأجمع أهل السنة أن شفاعة الأنبياء والصالحين تقبل في العصاة من المؤمنين ~~، خلافا للمعتزلة ، قالوا : الكبيرة تخلد صاحبها في النار ، وأنكروا ~~الشفاعة ، وهم على ضربين : طائفة أنكرت الشفاعة إنكارا كليا وقالوا : لا ~~تقبل شفاعة أحد في أحد ، واستدلوا بظواهر آيات ، وخص تلك الظواهر أصحابنا ~~بالكفار لثبوت الأحاديث الصحيحة في الشفاعة . وطائفة أنكرت الشفاعة في أهل ~~الكبائر ، قالوا : وإنما تقبل في الصغائر . وقال في المنتخب : أجمعت الأمة ~~على أن لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) شفاعة في الآخرة ، واختلفوا لمن ~~تكون . فذهبت المعتزلة إلى أنها للمستحقين الثواب ، وتأثيرها في أن تحصل ~~زيادة من المنافع على قدر ما استحقوه . وقال أصحابنا : تأثيرها في إسقاط ~~العذاب عن المستحقين ، إما بأن لا يدخلوا النار ، وإما في أن يخرجوا منها ~~بعد دخولها ويدخلون الجنة ، واتفقوا على أنها ليست للكفار ، ثم ذكر نحوا من ~~ست أوراق في الاستدلال للطائفتين ، ورد بعضهم على بعض ، يوقف عليها في ذلك ~~الكتاب . # ( ولا يؤخذ منها عدل ( العدل : الفدية ، قاله ابن عباس وأبو العالية ، ~~وسميت عدلا لأن المفدي يعدل بها : أي يساويها ، أو البدل : أي رجل مكان رجل ~~. وروي ms0347 عن ابن عباس : أو حسنة مع الشرك ثلاثة أقوال . ) ولا هم ينصرون ( : ~~أتى بالضمير مجموعا على معنى نفس ، لأنها نكرة في سياق النفي فتعم ، كقوله ~~تعالى : ) فما منكم من أحد عنه حاجزين ( ، وأتى به مذكرا لأنه أريد بالنفوس ~~الأشخاص كقولهم : ثلاثة أنفس ، وجعل حرف النفي منسحبا على جملة اسمية ليكون ~~الضمير مذكورا مرتين ، فيتأكد ذكر المنفي عنه النصر بذكره مرتين ، وحسن ~~الحمل على المعنى كون ذلك في آخر فاصلة ، فيحصل بذلك التناسب في الفواصل ، ~~بخلاف أن لو جاء ولا تنصر ، إذ كان يفوت التناسب . ويحتمل رفع هذا الضمير ~~وجهين من الإعراب . أحدهما : وهو المتبادر إلى أذهان المعربين أنه مبتدأ ، ~~والجملة بعده في موضع رفع على الخبر . والوجه الثاني : وهو أعمض الوجهين ~~وأغربهما أنه مفعول لم يسم فاعله ، يفسر فعله الفعل الذي بعده ، وتكون ~~المسألة من باب الاشتغال ، وذلك أن لا هي من الأدوات التي هي أولى بالفعل ، ~~كهمزة الاستفهام . فكما يجوز في : أزيد قائم ، وأزيد يضرب ، الرفع على ~~الاشتغال ، فكذلك هذا ، ويقوي هذا الوجه أنه تقدم جملة فغلية . # والحكم في باب الاشتغال أنه إذا تقدمت جملة فعلية وعطف عليها بشرط العطف ~~المذكور في ذلك الباب ، فالأفصح الحمل على الفعل ، ويجوز الابتداء كما ~~ذكرنا أولا ، ويقوي عود الضمير إلى نفس الثانية بناء الفعل للمفعول ، إذا ~~لو كان عائدا على نفس الأولى لكان مبنيا للفاعل ، كقوله : لا تجزي . ومن ~~المفسرين من جعل الضمير في ولاهم عائدا على النفسين معا ، قال : لأن ~~التثنية جمع قالوا ، وفي معنى النصر للمفسرين هنا ثلاثة أقوال : أحدها : أن ~~معناه لا يمنعون من عذاب الله . الثاني : لا يجدون ناصرا ينصرهم ولا شافعا ~~يشفع لهم . الثالث : لا يعاونون على خلاصهم وفكاكهم من موبقات أعمالهم . ~~وثلاثة الأقوال هذه متقاربة المعنى ، وجاء النفي لهذه الجمل هنا بلا ~~المستعملة لنفي المستقبل في الأكثر ، وكذلك هذه الأشياء الأربعة هي مستقبلة ~~، لأن هذا اليوم لم يقع بعد . وترتيب هذه الجمل في غاية الفصاحة ، وهي على ~~حسب الواقع في الدنيا ، لأن المأخوذ بحق ، إما أن ms0348 يؤدى عنه الحق فيخلص ، أو ~~لا يقضى عنه فيشفع فيه ، أو لا يشفع فيه فيفدى ، أو لا يفدى فيتعاون ~~بالإخوان على PageV01P349 ~~" صفحة رقم 350 " # تخليصه . # فهذه مراتب يتلو بعضها بعضا . فلهذا ، والله أعلم ، جاءت مترتبة في الذكر ~~هكذا . ولما كان الأمر مختلفا عند الناس في الشفاعة والفدية ، فمن يغلب ~~عليه حب الرياسة قدم الشفاعة على الفدية ، ومن يغلب عليه حب المال قدم ~~الفدية على الشفاعة ، جاءت هذه الجمل هنا مقدما فيها الشفاعة ، وجاءت ~~الفدية مقدمة على الشفاعة في جملة أخرى ، ليدل ذلك على اختلاف الأمرين . ~~وبدىء هنا بالشفاعة ، لأن ذلك أليق بعلو النفس ، وجاء هنا بلفظ القبول ، ~~وهناك بلفظ النفع ، إشارة إلى انتفاء أصل الشيء ، وانتفاء ما يترتب عليه . ~~وبدىء هنا بالقبول ، لأنه أصل للشيء المترتب عليه ، فأعطى المتقدم ذكر ~~المتقدم وجودا ، وأخر هناك النفع إعطاء للمتأخر ذكر المتأخر وجودا . # البقرة : ( 49 ) وإذ نجيناكم من . . . . . # ( وإذ نجيناكم من ءال فرعون ( : تقدم الكلام على إذ في قوله : ) وإذ قال ~~ربك للملائكة إني جاعل ). ومن أجاز نصب إذ هناك مفعولا به بإضمار اذكروا ~~وادعى زيادتها ، فقياس قوله هناك إجازته هنا ، إذ لم يتقدم شيء تعطفه عليه ~~إلا إن ادعى مدع أن إذ معطوفة على معمول اذكروا ، كأنه قال : اذكروا نعمتي ~~وتفضيلي إياكم ، ووقت تنجيتكم . ويكون قد فصل بين المعطوف والمعطوف عليه ~~بجملة الاعتراض التي هي : ) واتقوا يوما ). وقد قدمنا أنا لا نختار أن يكون ~~مفعولا به باذكر ، لا ظاهرة ولا مقدرة ، لأن ذلك تصرف فيها ، وهي عندنا من ~~الظروف التي لا يتصرف فيها إلا بإضافة اسم زمان إليها على ما قرر في النحو ~~. وإذا كان كذلك ، فالذي نختاره أن ينتصب على الظرف ، ويكون العامل فيه ~~فعلا محذوفا يدل عليه ما قبله ، تقديره : وأنعمنا عليكم إذ نجيناكم من آل ~~فرعون ، وتقدير هذا الفعل أولى من كل ما قدمناه . وخرج بقوله : أنجيناكم ~~إلى ضمير المتكلم المعظم نفسه من ضمير المتكلم الذي لا يدل على تعظيم في ~~قوله : ) نعمتى التى أنعمت ( ، لأن هذا الفعل الذي ms0349 هو الإنجاء من عدوهم ، ~~هو من أعظم ، أو أعظم النعم ، فناسب الأعظم نسبته للمعظم نفسه . وقرىء : ~~أنجيناكم ، والهمزة للتعدية إلى المفعول ، كالتضعيف في نجيناكم . ونسبة هذه ~~القراءة للنخعي . وذكر بعضهم أنه قرأ : أنجيتكم ، فيكون الضمير موافقا ~~للضمير في نعمتي ، والمعنى : خلصتكم من آل فرعون ، وجعل التخليص منهم لأنهم ~~هم الذين كانوا يباشرونهم بهذه الأفعال السيئة ، وإن كان أمرهم بذلك فرعون ~~، وآل فرعون هنا أهل مصر ، قاله مقاتل ، أو أهل بيته خاصة ، قاله أبو عبيد ~~، أو أتباعه على ذنبه ، قاله الزجاج ، ومنه : ) وإذ فرقنا بكم ( ، وهم ~~أتباعه على ذنبه ، إذ لم يكن له أب ، ولا بنت ، ولا ابن ، ولا عم ، ولا أخ ~~، ولا عصبة ، وأدخلوا آل فرعون أشد العذاب . وروي أنه قيل لرسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) : من آلك ؟ فقال : ( كل تقي ) . ويؤيد القول الثاني : ~~لا تحل الصدقة لمحمد وآل محمد . والمراد بالآل هنا : آل عقيل ، وآل عباس ، ~~وآل الحارث بن عبد المطلب ومواليهم . وورد أيضا أن آله : أزواجه وذريته ، ~~فدل على أنه لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) آل عام وآل خاص . # وفرعون : علم لمن ملك العمالقة ، كما قيل : قيصر لمن ملك الروم ، وكسرى ~~لمن ملك الفرس ، والنجاشي لمن ملك الحبشة ، وتبع لمن ملك اليمن . وقال ~~السهيلي : هو اسم لكل من ملك القبط ومصر ، وقد اشتق منه : تفرعن الرجل ، ~~إذا تجبر وعتا ، واسمه الوليد بن مصعب ، قاله ابن إسحاق ، وأكثر المفسرين ، ~~أو فنطوس ، قاله مقاتل ، أو مصعب بن الريان ، حكاه ابن جرير ، أو مغيث ، ~~ذكره بعض المفسرين ، أو قابوس ، وكنيته أبو مرة ، وهو من بني عمليق بن لاوذ ~~بن ارم بن سام بن نوح وروي أنه من أهل اصطخر ، ورد إلى مصر فصار بها ملكا ، ~~لا يعرف لفرعون تفسير بالعربية ، قاله المسعودي . وقال ابن وهب : فرعون ~~موسى هو فرعون يوسف ، قالوا : وهذا غير صحيح ، لأن بين دخول يوسف مصر ودخول ~~موسى أكثر من PageV01P350 ~~" صفحة رقم 351 " # أربعمائة سنة . والصحيح أنه غيره . وقيل : كان اسم فرعون يوسف الريان بن ~~الوليد ms0350 . . # ( يسومونكم ( : يحتمل أن تكون هذه الجملة مستأنفة ، وهي حكاية حال ماضية ~~، ويحتمل أن تكون في موضع الحال : أي سائميكم ، وهي حال من آل فرعون . ) ~~يرون العذاب ( : أشقه وأصعبه وانتصابه ، مبني على المراد بيسومونكم ، وفيه ~~للمفسرين أقوال : السوم : بمعنى التكليف أو الإبلاء ، فيكون سوء العذاب على ~~هذا القول مفعولا ثانيا لسام ، أي يكلفونكم ، أو يولونكم سوء العذاب ، أو ~~بمعنى : الإرسال ، أو الإدامة ، أو التصريف ، أي : يرسلونكم ، أو يديمونكم ~~، أو يصرفونكم في الأعمال الشاقة ، أو بمعن الرفع ، أي يرفعونكم إلى سوء ~~العذاب ، أو الوسم ، أي : يعلمونكم من العلامة ، ومعناه : أن الأعمال ~~الشاقة لكثرة مزاولتها تصير عليهم علامة بتأثيرها في جلودهم وملابسهم ، ~~كالحدادة والنجارة ، وغير ذلك يكون وسما لهم ، والتقدير : يعلمونكم بسوء ~~العذاب . وضعف هذا القول من جهة الاشتقاق ، لأنه لو كان كذلك لكان يسمونكم ~~، وهذا التضعيف ضعيف لأنه لم يقل إنه مأخوذ من الوسم ، وإنما معناه معنى ~~الوسم ، وهو من السيمياء ، والسيماءو مسومين في أحد تفاسيره بمعنى العلامة ~~، وأصول هذا سين وواو وميم ، وهي أصول يسومونكم ، ويكون فعل المجرد بمعنى ~~فعل ، وهو مع الوسم مما اتفق معناه واختلفت أصوله : كدمت ، ودمثر ، وسبط ، ~~وسبطر ، أو بمعنى الطلب بالزيادة من السوم في البيع ، أي : يطلبونكم ~~بازدياد الأعمال الشاقة . # وعلى هذه الأقوال غير القولين الأولين يكون ) سوء العذاب ( مفعولا على ~~إسقاط حرف الجر . وقال بعض الناس : ينتصب سوء العذاب نصب المصدر ، ثم قدره ~~سوما شديدا . وسوء العذاب : الأعمال القذرة ، قاله السدي ، أو الحرث ~~والزراعة والبناء وغير ذلك ، قاله بعضهم . قال : وكان قومه جندا ملوكا ، أو ~~الذبح ، أو الاستحياء المشار إليهما ، قاله الزجاج . ورد ذلك بثبوت الواو ~~في إبراهيم فقال : ويذبحون ، فدل على أنه عذبهم بالذبح وبغير الذبح . وحكي ~~أن فرعون جعل بني إسرائيل خدما في الأعمال من البناء والتخريب والزراعة ~~والخدمة ، ومن لا يعمل فالجزية ، فذوو القوة ينحتون السواري من الجبال حتى ~~قرحت أعناقهم وأيديهم ودبرت ظهورهم من قطعها ونقلها ، وطائفة ينقلون له ~~الحجارة والطين ويبنون له القصور ، وطائفة يضربون اللبن ويطبخون الآجر ، ~~وطائفة نجارون ms0351 وحدادون ، والضعفة جعل عليهم الخراج ضريبة يؤدونها كل يوم . ~~فمن غربت عليه الشمس قبل أن تؤديها غلت يده إلى عنقه شهرا . والنساء يغزلن ~~الكتان وينسجن . وأصل نشأة بني إسرائيل بمصر نزول إسرائيل بها زمان ابنه ~~يوسف بها على نبينا وعليهما السلام . # ( يذبحون أبناءكم ( : قراءة الجمهور بالتشديد ، وهو أولى لظهور تكرار ~~الفعل باعتبار متعلقاته . وقرأ الزهري وابن محيصن : يذبحون خفيفا من ذبح ~~المجرد اكتفاء بمطلق الفعل ، وللعلم بتكريره من متعلقاته . وقرأ عبد الله : ~~يقتلون بالتشديد مكان يذبحون ، والذبح قتل ، ويذبحون بدل من يسومونكم ، بدل ~~الفعل من الفعل ، نحو : قوله تعالى : ) يلق أثاما يضاعف له العذاب ( ، وقول ~~الشاعر : متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا # تجد حطبا جزلا ونارا تأججا # ويحتمل أن تكون مما حذف منه حرف العطف لثبوته في إبراهيم . وقول من ذهب ~~إلى أن الواو زائدة لحذفها هنا ضعيف . وقال الفراء : الموضع الذي حذفت فيه ~~الواو تفسير لصفات العذاب ، والموضع الذي فيه الواو يبين أنه قد مسهم ~~العذاب ، غير الذبح ، ويجوز أن يكون يذبحون : في موضع الحال ، من ضمير ~~الرفع في : يسومونكم ، ويجوز أن يكون مستأنفا . PageV01P351 # " صفحة رقم 352 " # وفي سبب الذبح والاستحياء أقوال وحكايات مختلفة ، الله أعلم بصحتها ، ~~ومعظمها يدل على خوف فرعون من ذهاب ملكه على يد مولود من بني إسرائيل . ~~والأبناء : الأطفال الذكور ، يقال : إنه قتل أربعين ألف صبي . وقيل : أراد ~~بالأبناء : الرجال ، وسموا أبناء باعتبار ما كانوا قبل ، والأول أشهر . ~~والنساء هنا : البنات ، وسموا نساء باعتبار ما يؤلن إليه ، أو بالاسم الذي ~~في وقته يستخدمن ويمتهن ، وقيل : أراد : النساء الكبار ، والأول أشهر . # ( ويستحيون نساءكم ( : وفسر الاستحياء بالوجهين اللذين ذكرناهما عند ~~كلامنا على المفردات ، وهو أن يكون المعنى : يتركون بناتكم أحياء للخدمة ، ~~أو يفتشون أرحام نسائكم . فعلى هذا القول ظاهره أن آل فرعون هم المباشرون ~~لذلك ، ذكر أنه وكل بكل عشر نساء رجلا يحفظ من تحمل منهن . وقيل : وكل بذلك ~~القوابل . وقد قيل : إن الاستحياء هنا من الحياء الذي هو ضد القحة ، ومعناه ~~أنهم يأتون النساء من الأعمال ms0352 بما يلحقهم منه الحياء ، وقدم الذبح على ~~الاستحياء لأنه أصعب الأمور وأشقها ، وهو أن يذبح ولد الرجل والمرأة اللذين ~~كانا يرجوان النسل منه ، والذبح أشق الآلام . واستحياء النساء على القول ~~الأول ليس بعذاب ، لكنه يقع العذاب بسببه من جهة إبقائهن خدما وإذاقتهن ~~حسرة ذبح الأبناء ، إن أريد بالنساء الكبار ، أو ذبح الإخوة ، إن أريد ~~الأطفال ، وتعلق العار بهن ، إذ يبقين نساء بلا رجال فيصرن مفترشات ~~لأعدائهن . وقد استدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الآمر بالقتل بغير حق ~~والمباشر له شريكان في القصاص ، فإن الله تعالى أغرق فرعون ، وهو الآمر ، ~~وآله وهم المباشرون . وهذه مسألة يبحث فيها في علم الفقه ، وفيها خلاف بين ~~أهل العلم . # ( وفى ذالكم بلاء ( : هو إشارة إلى ذبح الأبناء واستحياء النساء ، وهو ~~المصدر الدال عليه الفعل نحو قوله تعالى : ) ولمن صبر وغفر إن ذلك ( ، وهو ~~أقرب مذكور ، فيكون المراد بالبلاء : الشدة والمكروه . وقيل : يعود إلى ~~معنى الجملة من قوله يسومونكم مع ما بعده ، فيكون معنى البلاء كما تقدم . ~~وقيل : يعود على التنيجة ، وهو المصدر المفهوم من قوله : نجيناكم ، فيكون ~~البلاء هنا : النعمة ويكون ذلكم قد أشير به إلى أبعد مذكور ، وهو أضعف من ~~القول الذي قبله ، والمتبادر إلى الذهن والأقرب في الذكر القول الأول . # وفي قوله : ) من ربكم عظيم ( دليل على أن الخير والشر من الله تعالى ، ~~بمعنى أنه خالقهما . وفيه رد على النصارى ومن قال بقولهم : إن الخير من ~~الله والشر من الشيطان ووصفه بعظيم ظاهر ، لأنه إن كان ذلكم إشارة إلى ~~التنجية من آل فرعون ، فلا يخفى ما في ذلك من عظم النعمة وكثرة المنة ، وإن ~~كان إشارة إلى ما بعد التنجي من السوم ، أو الذبح ، والاستحياء ، فذلك ~~ابتلاء عظيم شاق على النفوس ، يقال إنه سخرهم فبنوا سبعة حوائط جائعة ~~أكبادهم عارية أجسادهم ، وذبح منهم أربعين ألف صبي . فأي ابتلاء أعظم من ~~هذا وكونه عظيما هو بالنسبة للمخاطب والسامع ، لا بالنسبة إلى الله تعالى ، ~~لأنه يستحيل عليه اتصافه بالاستعظام . قال القشيري : من صبر في ms0353 الله على ~~بلاء الله عوضه الله صحبة أوليائه . هؤلاء بنو إسرائيل صبروا على مقاساة ~~الضر من فرعون وقومه ، فجعل منهم أنبياء ، وجعل منهم ملوكا ، وآتاهم ما لم ~~يؤت أحدا من العالمين ، انتهى . ولم تزل النعم تمحو آثار النقم ، قال ~~الشاعر : # نأسوا بأموالنا آثار أيدينا # ولما تقدم الأمر بذكر النعم مجملة فيما سبق ، أمرهم بذكرها ثانية مفصلة ، ~~فبدأ منها بالتفضيل ، ثم أمرهم باتقاء يوم لا خلاص فيه ، لا بقاض حق ، ولا ~~شفيع ، ولا فدية ، ولا نصر ، لمن لم يذكر نعمه ، ولم يمتثل أمره ، ولم ~~يجتنب نهيه ، وكان الأمر بالاتقاء مهما هنا ، لأن من أخبر بأنه فضل على ~~العالمين ربما استنام إلى هذا التفضيل ، فأعلم أنه لا بد مع ذلك من تحصيل ~~التقوى وعدم الاتكال على مجرد التفضيل ، لأن من ابتدأك بسوابق نعمه ، يجب ~~عليك أن تتقي لواحق نقمة . ثم ثنى بذكر الإنجاء الذي به كان سبب البقاء بعد ~~شدة اللأواء . ثم بعد ذلك ذكر تفاصيل النعماء مما نص عليه إلى قوله : ) ~~اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم ( ، فكان تعداد الآلاء مما يوجب جميل الذكر ~~وجليل الثناء . وسيأتي الكلام في ترتيب هذه النعم ، نعمة نعمة ، إن شاء ~~الله تعالى . PageV01P352 # " صفحة رقم 353 " # 2 ( ) وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا ءال فرعون وأنتم تنظرون وإذ ~~واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ثم عفونا ~~عنكم من بعد ذالك لعلكم تشكرون وإذ ءاتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم ~~تهتدون ( ) ) 2 # ) وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا ءال فرعون وأنتم تنظرون وإذ ~~واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ثم عفونا ~~عنكم من بعد ذالك لعلكم تشكرون وإذ ءاتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم ~~تهتدون ). . # البقرة : ( 50 ) وإذ فرقنا بكم . . . . . # الفرق : الفصل ، فرق بين كذا وكذا : فصل ، وفرق كذا : فصل بعضه من بعض ، ~~ومنه : الفرق في شعر الرأس ، والفريق ، والفرقان ، والتفرق ، والفرق ، ~~المفروق ، كالطحن . والفرق ضده : الجمع ، ونظائره : الفصل ، وضده : الوصل ، ~~والشق والصدع : وضدهما اللأم ، والتمييز : وضده الاختلاط . وقيل ms0354 : يقال فرق ~~في المعانى ، وفرق في الأجسام ، وليس بصحيح . البحر : مكان مطمئن من الأرض ~~يجمع المياه ، ويجمع في القلة على أبحر ، وفي الكثرة على بحور وبحار ، ~~وأصله قيل : الشق ، وقيل : السعة . فمن الأول : البحيرة ، وهي التي شقت ~~أذنها ، ومن الثاني : البحيرة ، المدينة المتسعة ، وفرس بحر : واسع العدو ، ~~وتبحر في العلم : أي اتسع ، وقال : انعق بضأنك في بقل تبحره # من الأباطح وأحبسها بحلدان # وجاء استعماله في الماء الحلو والماء الملح ، قال تعالى : ) وما يستوي ~~البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ) ، وجاء استعماله للملح ، ~~ويقال : هو الأصل ، فيه أنشد أحمد بن يحيى : وقد عاد عذب الماء بحرا فزادني # على مرض أن أبحر المشرب العذب # أي صار ملحا . الغرق : معروف ، والفعل منه فعل بكسر العين يفعل بالفتح ، قال : # وتارات يجم فيغرق # والتغريق ، والتعويص ، والترسيب ، والتغييب ، بمعنى واحد . النظر : تصويب ~~المقلة إلى المرئي ، ويطلق على الرؤية ، وتعديته بإلى ، ويعلق ، وإن لم يكن ~~من أفعال القلوب ، فلينظر أيها أزكى طعاما ، ونظره وانتظره وأنظره : أخره ، ~~والنظرة : التأخير . وعد في الخير والشر ، والوعد في الخير ، وأوعد في الشر ~~، والإيعاد والوعيد في الشر . موسى : اسم أعجمي لا ينصرف للعجمة والعلمية . ~~يقال : هو مركب من مو : وهو الماء ، وشاو : وهو الشجر . فلما عرب أبدلوا ~~شينه سينا ، وإذا كان أعجميا فلا يدخله اشتقاق عربي . وقد اختلفوا في ~~اشتقاقه ، فقال مكي : موسى مفعل من أوسيت ، وقال غيره : هو مشتق من ماس ~~يميس ، ووزنه : فعلى ، فأبدلت الياء واوا الضمة ما قبلها ، كما قالوا : ~~طوبى ، وهي من ذوات الياء ، لأنها من طاب يطيب . وكون وزنه فعلى هو مذهب ~~المعربين . وقد نص سيبويه على أن وزن موسى مفعل ، وذلك فيما لا ينصرف . ~~واحتج سيبويه في الأبنية على ذلك بأن زيادة الميم أولا أكثر من زيادة الألف ~~آخرا ، واحتج الفارسي على كونه مفعلا لا فعلى ، بالإجماع على صرفه نكرة ، ~~ولو كان فعلى لم ينصرف نكرة لأن الألف كانت تكون للتأنيث ، وألف التأنيث ~~وحدها تمنع الصرف في المعرفة والنكرة . الأربعون : ليس بجمع سلامة ms0355 ، بل هو ~~من قبيل المفرد الذي هو اسم جمع ، ومدلوله معروف ، وقد أعرب إعراب الجمع ~~المذكر السالم . # الليلة : مدلولها معروف ، وتكسر شاذا على فعالى ، فيقال : الليالي ، ~~ونظيره : الكيكة PageV01P353 ~~" صفحة رقم 354 " # والكياكي ، كأنه جمع ليلاه وكيكاه ، وأهل والأهالي . وقد شذوا في التصغير ~~كما شذوا في التكسير ، قالوا : لييله . الاتخاذ : افتعال من الأخذ ، وكان ~~القياس أن لا تبدل الهمزة إلا ياء ، فتقول : إيتخذ كهمزة إيمان إذ أصله : ~~إإمان ، وكقولهم : ائتزر : افتعل من الإزار ، فمتى كانت فاء الكلمة واوا أو ~~ياء ، وبنيت افتعل منها ، فاللغة الفصحى إبدالها تاء وإدغامها في تاء ~~الافتعال ، فتقول : اتصل واتسر من الوصل واليسر ، فإن كانت فاء الكلمة همزة ~~، وبنيت افتعل ، أبدلت تلك الهمزة ياء وأقررتها . هذا هو القياس ، وقد تبدل ~~هذه الياء تاء فتدغم ، قالوا : اتمن ، وأصله : ائتمن . وعلى هذا جاء : اتخذ ~~. ومما علق بذهني من فوائد الشيخ الإمام بهاء الدين أبي عبد الله محمد بن ~~إبراهيم بن محمد بن أبي نصر الحلبي ، عرف بابن النحاس ، رحمه الله ، وهو ~~كان المشتهر بعلم النحو في ديار مصر : أن اتخذ مما أبدل فيه الواو تاء على ~~اللغة الفصحى ، لأن فيه لغة أنه يقال : وخذ بالواو ، فجاء هذا على الأصل في ~~البدل ، وإن كان مبنيا على اللغة القليلة ، وهذا أحسن ، لأنهم نصوا على أن ~~اتمن لغة رديئة ، وكان رحمه الله يغرب بنقل هذه اللغة . وقد خرج الفارسي ~~مسألة اتخذ على أن التاء الأولى أصلية ، إذ قلت : قالت العرب تخذ بكسر ~~الخاء ، بمعنى : أخذ ، قال : تعالى : ) لاتخذت عليه أجرا ( ، في قراء من ~~قرأ كذلك ، وأنشد الفارسي ، رحمه الله : وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها # نسيفا كافحوص القطاة المطوق # فعلى قوله : التاء أصل ، وبنيت منه افتعل ، فقلت : اتخذ ، كما تقول : ~~اتبع ، مبنيا من تبع ، وقد نازع أبو القاسم الزجاجي في تخذ ، فزعم أن أصله ~~: اتخذ ، وحذف كما حذف اتقى ، فقالوا : تقى ، واستدل على ذلك بقولهم : تخذ ~~بفتح التاء مخففة ، كما قالوا : يتقي ويتسع بحذف التاء التي هي بدل من فاء ~~الكلمة . ورد ms0356 السيرافي هذا القول وقال : لو كان محذوفا منه ما كسرت الخاء ، ~~بل كانت تكون مفتوحة ، كقاف تفي ، وأما يتخذ فمحذوف مثل : يتسع ، حذف من ~~المضارع دون الماضي ، وتخذ بناء أصلي ، انتهى . وما ذهب إليه الفارسي ~~والسيرافي من أنه بناء أصلي على حده هو الصحيح ، بدليل ما حكاه أبو زيد وهو ~~: تخذ يتخذ تخذا ، قال الشاعر : ولا تكثرن تخذ العشار فإنها # تريد مباءات فسيحا بناؤها # وذكر المهدوي في شرح الهداية : أن الأصل واو مبدلة من همزة ، ثم قلبت ~~الواو تاء وأدغمت في التاء ، فصار في اتخذ أقوال : أحدها : التاء الأولى ~~أصل . الثاني : أنها بدل من واو أصلية . الثالث : أنها بدل من تاء أبدلت من ~~همزة . الرابع : أنها بدل من واو أبدلت من همزة ، واتخذ تارة يتعدى لواحد ، ~~وذلك نحو قوله تعالى : ) اتخذت بيتا ( ، وتارة لاثنين نحو قوله تعالى : ) ~~أفرأيت من اتخذ إلاهه هواه ( : بمعنى صير . العجل : معروف ، وهو ولد البقرة ~~الصغير الذكر . بعد : ظرف زمان ، وأصله الوصف ، كقبل ، وحكمه حكمه في كونه ~~يبنى على الضم إذا قطع عن الإضافة إلى معرفة ، ويعرب بحركتين ، فإذا قلت : ~~جئت بعد زيد ، فالتقدير : جئت زمانا بعد زمان مجيء زيد ، ولا يحفظ جره إلا ~~بمن وحدها . PageV01P354 # " صفحة رقم 355 " # عفا : بمعنى كثر ، فلا يتعدى حتى عفوا ، وقالوا : وبمعنى درس ، فيكون ~~لازما متعديا نحو : عفت الديار ، ونحو : عفاها الريح ، وعفا عن زيد : لم ~~يؤاخذه بجريمته ، واعفوا عن اللحى ، أي اتركوها ولا تأخذوا منها شيئا ، ~~ورجل عفو ، والجمع عفو على فعل بإسكان العين ، وهو جميع شاذ ، والعفاء : ~~الشعر الكثير ، قال الشاعر : # عليه من عقيقته عفاء # ويقال في الدعاء على الشخص : عليه العفاء ، قال : # على آثار من ذهب العفاء # يريد الدروس ، وتأتي عفا : بمعنى سهل من قولهم : خذ ما عفا وصفا ، وأخذت ~~عفوه : أي ما سهل عليه ، ( ماذا ينفقون قل العفو ( : أي الفضل الذي يسهل ~~إعطاؤه ، ومنه : خذ العفو ، أي السهل على أحد الأقوال ، والعافية : الحالة ~~السهلة السمحة . الشكر : الثناء على إسداء النعم ، وفعلة : شكر يشكرشكرا ~~وشكورا ، ويتعدى لواحد ms0357 تارة بنفسه وتارة بحرف جر ، وهو من ألفاظ مسموعة ~~تحفظ ولا يقاس عليها ، وهو قسم برأسه ، تارة يتعدى بنفسه وتارة بحرف جر على ~~حد سواء ، خلافا لمن زعم استحالة ذلك . وكان شيخنا أبو الحسين بن أبي ~~الربيع يذهب إلى أن شكر أصله أن يتعدى بحرف جر ، ثم أسقط اتساعا . وقيل : ~~الشكر : إظهار النعمة من قولهم : شكرت الرمكة مهرها إذا أظهرته ، والشكير : ~~صغار الورق يظهر من أثر الماء ، قال الشاعر : وبينا الفتى يهتز للعيش ناضرا # كعسلوجة يهتز منها شكيرها # وأول الشيب ، قال الراجز : ألان ادلاج بك العتير # والرأس إذ صار له شكير # وناقة شكور تذر أكثر مما رعت # الفرقان : مصدر فرق ، وتقدم الكلام في فرق . # ( وإذ فرقنا بكم البحر ( : معطوف على : وإذ نجيناكم فالعامل فيه ما ذكر ~~أنه العامل في إذ تلك بواسطة الحرف . وقرأ الزهري : فرقنا بالتشديد ، ويفيد ~~التكثير لأن المسالك كانت اثني عشر مسلكا على عدد أسباط بني إسرائيل . ومن ~~قرأ : فرقنا مجردا ، اكتفى بالمطلق ، وفهم التكثير من تعداد الأسباط . بكم ~~: متعلق بفرقنا ، والباء معناها : السبب ، أي بسبب دخولكم ، أو المصاحبة : ~~أي ملتبسا ، كما قال : # تدوس بنا الجماجم والتريبا # أي ملتبسة بنا ، أو : أي جعلناه فرقا بكم كما يفرق بين الشيئين بما توسط ~~بينهما ، وهو قريب من معنى الاستعانة ، أو معناها اللام ، أي فرقنا لكم ~~البحر ، أي لأجلكم ، ومعناها راجع للسبب . ويحتمل الفرق أن يكون عرضا من ~~ضفة إلى ضفة ، ويحتمل أن يكون طولا ، ونقل كل : وعلى هذا الثاني قالوا : ~~كان ذلك بقرب من موضع النجاة ، ولا يلحق في البر إلا في أيام كثيرة بسبب ~~جبال وأوعار حائلة . وذكر العامري : أن موضع خروجهم من البحر كان قريبا من ~~برية فلسطين ، PageV01P355 ~~" صفحة رقم 356 " # وهي كانت طريقهم . البحر : قيل هو بحر القلزم من بحار فارس ، وكان بين ~~طرفيه أربعة فراسخ ، وقيل : من بحر من بحار مصر يقال له أساف ، ويعرف الآن ~~ببحر القلزم ، قيل : وهو الصحيح ، ولم يختلفوا في أن فرق البحر كان بعدد ~~الأسباط ، اثنى عشر مسلكا . واختلفوا في ms0358 عدد المفروق بهم ، وعدد آل فرعون ، ~~على أقوال يضاد بعضها بعضا ، وحكوا في كيفية خروج بني إسرائيل ، وتعنتهم ~~وهم في البحر مقتحمون ، وفي كيفية خروج فرعون بجنوده ، حكايات مطولة جدا لم ~~يدل القرآن ولا الحديث الصحيح عليها ، فالله أعلم بالصحيح منها . # ( فأنجيناكم ( : يعني من الغرق ، ومن أدراك فرعون لكم واليوم الذي وقع ~~فيه الفرق والنجاة والغرق كان يوم عاشوراء ؟ واستطردوا إلى الكلام في يوم ~~عاشوراء ، وفي صومه ، وهي مسألة تذكر في الفقه . وبين قوله : ) فرقنا بكم ~~البحر ( ، وبين قوله : ) فأنجيناكم ( محذوف يدل عليه المعنى تقديره : وإذ ~~فرقنا بكم البحر وتبعكم فرعون وجنوده في تقحمه فأنجيناكم . ) وإذ فرقنا بكم ~~( والهمزة في أغرقنا للتعدية ، ويعدى أيضا بالتضعيف . ولم يذكر فرعون فيمن ~~غرق ، لأن وجوده معهم مستقر ، فاكتفى بذكر الآل هنا ، لأنهم هم الذين ذكروا ~~في الآية قبل هذه ، ونسب تلك الصفة القبيحة إليهم من سومهم بني إسرائيل ~~العذاب ، وذبحهم أبناءهم ، واستحيائهم نساءهم ، فناسب هذا إفرادهم بالغرق . ~~وقد ذكر تعالى غرق فرعون في آيات أخر ، منها : ) فأخذناه وجنوده فنبذناهم ~~فى اليم ( ، ( حتى إذا أدركه الغرق ( ، ( فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من ~~اليم ما غشيهم ). وناسب نجاتهم من فرعون بإلقائهم في البحر وخروجهم منه ~~سالمين ، نجاة نبيهم موسى على نبينا وعليه السلام من الذبح ، بإلقائه وهو ~~طفل في البحر ، وخروجه منه سالما . ولكل أمة نصيب من نبيها . وناسب هلاك ~~فرعون وقومه بالغرق ، هلاك بني إسرائيل على أيديهم بالذبح ، لأن الذبح فيه ~~تعجيل الموت بأنهار الدم ، والغرق فيه إبطاء الموت ، ولا دم خارج ، وكان ما ~~به الحياة ) وجعلنا من الماء كل شىء حى ( سببا لإعدامهم من الوجود . ولما ~~كان الغرق من أعسر الموتات وأعظمها شدة ، جعله الله تعالى نكالا لمن ادعى ~~الربوبية ، فقال : ) أنا ربكم الاعلى ( ، إذ على قدر الذنب يكون العقاب ، ~~ويناسب دعوى الربوبية والاعتلاء انحطاط المدعى وتغييبه في قعر الماء . # ( وأنتم تنظرون ( : جملة حالية ، وهو من النظر : بمعنى الإبصار . والمعنى ~~، والله أعلم : أن هذه الخوارق العظيمية من فرق البحر بكم ، وإنجائكم من ~~الغرق ، ومن ms0359 أعدائكم ، وإهلاك أعدائكم بالغرق ، وقع وأنتم تعاينون ذلك ~~وتشاهدونه ، لم يصل ذلك إليكم بنقل ، بل بالمشاهدة التي توجب العلم الضروري ~~بأن ذلك خارق من عند الله تعالى على يد النبي الذي جاءكم . وقيل : وأنتم ~~تنظرون إليهم لقرب بعض من بعض ، وقيل : إلى طفوهم على وجه الماء غرقى . ~~وقيل : إليهم وقد لفظهم البحر وهم العدد الذي لا يكاد ينحصر ، لم يترك ~~البحر في جوفه منهم واحدا . وقيل : تنظرون أي بعضكم إلى بعض وأنتم سائرون ~~في البحر ، وذلك أنه نقل أن بعض قوم موسى قالوا له : أين أصحابنا ؟ فقال : ~~سيروا ، فإنهم على طريق مثل طريقكم ، قالوا : لا نرضى حتى نراهم ، فأوحى ~~الله إليه أن قل بعصاك هكذا ، فقال بها على الحيطان ، فصار بها كوى ، ~~فتراءوا وتسامعوا كلام بعضهم بعضا . وهذه الأقوال الخمسة النظر فيها بمعنى ~~الرؤية ، وقيل : النظر تجوز به عن القرب ، أي وأنتم بالقرب منهم ، أي بحال ~~لو نظرتم إليهم لرأيتموهم كقولهم : أنت مني بمرأى ومسمع ، أي قريب بحيث ~~أراك وأسمعك ، قاله ابن الأنباري . وقيل : هو من نظر البصيرة والعقل ، ~~ومعناه : وأنتم تعتبرون بمصرعهم وتتعظون بمواقع النقمة التي أرسلت إليهم . ~~وقيل : النظر هنا بمعنى العلم ، لأن العلم يحصل عن النظر ، فكنى به عنه ، ~~قاله الفراء ، وهو معنى قول ابن عباس . # البقرة : ( 51 ) وإذ واعدنا موسى . . . . . # ( وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ( قرأ الجمهور : واعدنا ، وقرأ أبو عمرو : ~~وعدنا بغير ألف هنا ، وفي الأعراف وطه ، ويحتمل واعدنا : أن يكون بمعنى ~~وعدنا ، ويكون صدر من واحد ، ويحتمل أن يكون من اثنين على أصل المفاعلة ، ~~فيكون الله قد وعد موسى الوحي ، ويكون موسى وعد الله المجيء للميقات ، أو ~~يكون الوعد من الله وقبوله كان من موسى ، وقبول الوعد يشبه الوعد . قال ~~القفال : ولا يبعد أن يكون الآدمي يعد الله بمعنى يعاهده . وقيل : وعد إذا ~~كان عن غير طلب ، وواعد إذا كان عن طلب . وقد رجح أبو عبيد PageV01P356 ~~" صفحة رقم 357 " # قراءة من قرأ : وعدنا بغير ألف ، وأنكر قراءة من قرأ : واعدنا بالألف ، ~~وافقه على معنى ms0360 ما قال أبو حاتم ومكي . وقال أبو عبيد : المواعدة لا تكون ~~إلا من البشر ، وقال أبو حاتم : أكثر ما تكون المواعدة من المخلوقين ~~المتكافئين ، كل واحد منهما يعد صاحبه ، وقد مر تخريج واعد على تلك الوجوه ~~السابقة ، ولا وجه لترجيح إحدى القراءتين على الأخرى ، لأن كلا منهما ~~متواتر ، فهما في الصحة على حد سواء . وأكثر القراء على القراءة بألف ، وهي ~~قراءة مجاهد ، والأعرج ، وابن كثير ، ونافع ، والأعمش ، وحمزة ، والكسائي . ~~موسى : هو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن ~~إبراهيم خليل الرحمن . وذكر الشريف أبو البركات محمد بن أسعد بن علي ~~الحواني النسابة : أن موسى على نبينا وعليه السلام هو : موسى بن عمران بن ~~قاهث ، وتقدم الكلام في لفظ موسى العلم . وأما موسى الحديدة ، التي يحلق ~~بها الشعر ، فهي مؤنثة عربية مشتقة من : أسوت الشيء ، إذا أصلحته ، ووزنها ~~مفعل ، وأصلها الهمز ، وقيل : اشتقاقها من : أوسيت إذا حلقت ، وهذا ~~الاشتقاق أشبه بها ، ولا أصل للواو في الهمز على حد . أربعين ليلة : ذو ~~الحجة وعشر من المحرم ، أو ذو القعدة وعشر من ذي الحجة ، قاله أبو العالية ~~وأكثر المفسرين ، وقرأ علي وعيسى بن عمر : بكسر باء أربعين شاذا اتباعا ، ~~ونصب أربعين على المفعول الثاني لواعدنا ، على أنها هي الموعودة ، أو على ~~حذف مضاف التقديم تمام ، أو انقضاء أربعين حذف وأقيم المضاف إليه مقامه ~~فأعرب إعرابه ، قاله الأخفش ، فيكون مثل قوله : فواعديه سر حتى مالك # أو النقا بينهما أسهلا # أي إتيان سر حتى مالك ، ولا يجوز نصب أربعين على الظرف لأنه ظرف معدود ، ~~فيلزم وقوع العامل في كل فرد من أجزائه ، والمواعدة لم تقع كذلك . وليلة : ~~منصوب على التمييز الجائي بعد تمام الاسم ، والعامل في هذا النوع من ~~التمييز اسم العدد قبله شبه أربعين بضاربين ، ولا يجوز تقديم هذا النوع من ~~التمييز على اسم العدد بإجماع ، ولا الفصل بينهما بالمجرور إلا ضرورة ، نحو ~~: على أنني بعدما قد مضى # ثلاثون للهجر حولا كميلا # وعشرين منها أصبعا من ورائنا ms0361 # ولا تعريف للتمييز ، خلافا لبعض الكوفيين وأبي الحسين بن الطراوة . وأول ~~أصحابنا ما حكاه أبو زيد الأنصاري من قول العرب : ما فعلت العشرون الدرهم ، ~~وما جاء نحو : هذا مما يدل على التعريف ، وذلك مذكور في علم النحو . PageV01P357 # " صفحة رقم 358 " # وكان تفسير الأربعين بليلة دون يوم ، لأن أول الشهر ليلة الهلال ، ولهذا ~~أرخ بالليالي ، واعتماد العرب على الأهلة ، فصارت الأيام تبعا لليالي ، أو ~~لأن الظلمة أقدم من الضوء بدليل ) وءاية لهم اليل نسلخ منه النهار ( ، أو ~~دلالة على مواصلته الصوم ليلا ونهارا ، لأنه لو كان التفسير باليوم أمكن أن ~~يعتقد أنه كان يفطر بالليل ، فلما نص على الليالي اقتضت قوة الكلام أنه ~~واصل أربعين ليلة بأيامها . وهذه المواعدة للتكلم ، أو لإنزال التوراة . ~~قال المهدوي : وكان ذلك بعد أن جاوز البحر ، وسأله قومه أن يأتيهم بكتاب من ~~عند الله ، فخرج إلى الطور في سبعين رجلا من خيار بني إسرائيل ، وصعد الجبل ~~وواعدهم إلى تمام أربعين ليلة ، فقعدوا فيما ذكره المفسرون عشرين يوما ~~وعشرة ليال ، فقالوا : قد أخلفنا موعده ، انتهى كلامه . وقال الزمخشري : ~~لما دخل بنو إسرائيل مصر ، بعد هلاك فرعون ، ولم يكن لهم كتاب ينتهون إليه ~~، وعد الله أن ينزل عليهم التوراة ، وضرب له ميقاتا ، انتهى . # ( ثم اتخذتم العجل ( : الجمهور على إدغام الذال في التاء . وقرأ ابن كثير ~~وحفص من السبعة : بالإظهار ، ويحتمل اتخذ هنا أن تكون متعدية لواحد ، أي ~~صنعتم عجلا ، كما قال : ) واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له ~~خوار ( ، على أحد التأويلين ، وعلى هذا التقدير : يكون ثم جملة محذوفة يدل ~~عليها المعنى ، وتقديرها : وعبدتموه إلها ، ويحتمل أن تكون مما تعدت إلى ~~اثنين فيكون المفعول الثاني محذوفا لدلالة المعنى ، التقدير : ثم اتخذتم ~~العجل إلها ، والأرجح القول الأول ، إذ لو كان مما يتعدى في هذه القصة ~~لاثنين لصرح بالثاني ، ولو في موضع واحد ، ألا ترى أنه لم يعد إلى اثنين بل ~~إلى واحد في هذا الموضع ، وفي : ) اتخذ قوم موسى ( ، وفي : ) اتخذوه وكانوا ~~ظالمين ( ، وفي : ) إن الذين ms0362 اتخذوا العجل ( ، وفي قوله في هذه السورة أيضا ~~: ) إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ( ، لكنه يرجح القول الثاني لاستلزام ~~القول الأول حذف جملة من هذه الآيات ، ولا يلزم في الثاني إلا حذف المفعول ~~، وحذف المفرد أسهل من حذف الجملة . فعلى القول الأول فيه ذم الجماعة بفعل ~~الواحد ، لأن الذي عمل العجل هو السامري ، وسيأتي ، إن شاء الله ، الكلام ~~فيه وفي اسمه وحكاية إضلاله عند قوله تعالى : ) وأضلهم السامرى ( ، وذلك ~~عادة العرب في لاكمها تذم وتمدح القبيلة بما صدر عن بعضها . وعلى القول ~~الثاني فيه ذمهم بما صدر منهم ، والألف واللام في العجل على القول الأول ~~لتعريف الماهية ، إذ لم يتقدم عهد فيه ، وعلى القول الثاني للعهد السابق ، ~~إذ كانوا قد صنعوا عجلا ثم اتخذوا ذلك العجل إلها ، وكونه عجلا ظاهر في أنه ~~صار لحما ودما ، فيكون عجلا حقيقة ويكون نسبة الخوار إليه حقيقة ، قاله ~~الحسن . وقيل : هو مجاز ، أي عجلا في الصورة والشكل ، لأن السامري صاغه على ~~شكل العجل ، وكان فيما ذكروا صائغا ، ويكون نسبة الخوار إليه مجازا ، قاله ~~الجمهور ، وسيأتي الكلام على ذلك في الأعراف ، إن شاء الله . ومن أغرب ما ~~ذهب إليه في هذا العجل أنه سمي عجلا لأنهم عجلوا به قبل قدوم موسى ، ~~فاتخذوه إلها ، قاله أبو العالية ، أو سمى هذا عجلا ، لقصر مدته . # ( من بعده ( ، من : تفيد ابتداء الغاية ، ويتعارض مدلولها مع مدلول ثم ، ~~لأن ثم تقتضي وقوع الاتخاذ بعد مهلة من المواعدة ، ومن تقتضي ابتداء الغاية ~~في التعدية التي تلي المواعدة ، إذا الظاهر عود الضمير على موسى ، ولا ~~تتصور التعدية في الذات ، فلا بد من حذف ، وأقرب ما يحذف مصدر يدل عليه لفظ ~~واعدنا ، أي من بعد مواعدته ، فلا بد من ارتكاب المجاز في أحد الحرفين ، ~~إلا أن قدر محذوف غير المواعدة ، وهو أن يكون التقدير من بعد ذهابه إلى ~~الطور ، فيزول التعارض ، إذ المهلة تكون بين المواعدة والاتخاذ . ويبين ~~المهلة قصة الأعراف ، إذ بين المواعدة والاتخاذ هناك جمل كثيرة ، وابتداء ~~الغاية يكون عقيب الذهاب إلى ms0363 الطور ، فلم تتوارد المهلة والابتداء على شيء ~~واحد ، فزال التعارض . وقيل : الضمير في بعده يعود على الذهاب ، أي من بعد ~~الذهاب ، ودل على ذلك أن المواعدة PageV01P358 ~~" صفحة رقم 359 " # تقتضي الذهاب ، فيكون عائدا على غير مذكور ، بل على ما يفهم من سياق ~~الكلام ، نحو قوله تعالى : ) حتى توارت بالحجاب ( ، ( فأثرن به نقعا ( أي ~~توارت الشمس ، إذ يدل عليها قوله : بالعشي ، وأي فأثرن بالمكان ، إذ يدل ~~عليه ) والعاديات ( ) فالموريات ( ، ( فالمغيرات ( ، إذ هذه الأفعال لا ~~تكون إلا في مكان فاقتضته ودلت عليه . وقيل : الضمير يعود على الانجاء ، أي ~~من بعد الانجاء ، وقيل : على الهدى ، أي من بعد الهدى ، وكلا هذين القولين ضعيف . # ( وأنتم ظالمون ( : جملة حالية ، ومتعلق الظلم . قيل : ظالمون بوضع ~~العبادة في غير موضعها ، وقيل : بتعاطي أسباب هلاكها ، وقيل : برضاكم فعل ~~السامري في اتخاذه العجل ، ولم تنكروا عليه . ويحتمل أن تكون الجملة غير ~~حال ، بل إخبار من الله إنهم ظالمون : أي سجيتهم الظلم ، وهو وضع الأشياء ~~في غير محلها . وكان المعنى : ثم اتخذتم العجل من بعده وكنتم ظالمين ، ~~كقوله تعالى : ) اتخذوه وكانوا ظالمين ). وأبرز هذه الجملة في صورة ابتداء ~~وخبر ، لأنها أبلغ وآكد من الجملة الفعلية ولموافقة الفواصل . وظاهر قوله : ~~ثم اتخذتم العموم ، وأنهم كلهم عبدوا العجل إلا هارون ، وقيل : الذين عكفوا ~~على عبادته من قوم موسى ثمانية آلاف رجل ، وقيل : كلهم عبدوه إلا هارون مع ~~اثني عشر ألفا ، قيل : وهذا هو الصحيح ، وقيل : إلا هارون والسبعين رجلا ~~الذين كانوا مع موسى . واتخاذ السامري العجل دون سائر الحيوانات ، قيل : ~~لأنهم مروا على قوم يعكفون على أصنام لهم وكانت على صور البقر ، فقالوا : ~~اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، فهجس في نفس السامري أن يفتنهم من هذه الجهة ~~، فاتخذ لهم العجل ، وقيل : إنه كان من قوم يعبدون البقر ، وكان منافقا ~~يظهر الإيمان بموسى ، فاتخذ عجلا من جنس ما كان يعبده ، وفي اتخاذهم العجل ~~إلها دليل على أنهم كانوا مجسمة أو حلولية ، إذ من اعتقد تنزيه الله عن ذلك ~~واستحالة ذلك عليه بالضرورة ms0364 ، تبين له بأول وهلة فساد دعوى أن العجل إله . ~~وقد نقل المفسرون عن ابن عباس والسدي وغيرهما قصصا كثيرا مختلفا في سبب ~~اتخاذ العجل ، وكيفية اتخاذه ، وانجر مع ذلك أخبار كثيرة ، الله أعلم ~~بصحتها ، إذ لم يشهد بصحتها كتاب ولا حديث صحيح ، فتركنا نقل ذلك على ~~عادتنا في هذا الكتاب . # البقرة : ( 52 ) ثم عفونا عنكم . . . . . # ( ثم عفونا عنكم ( : تقدمت معاني عفا ، ويحتمل أن يكون عفا عنه من باب ~~المحو والإذهاب ، أو من باب الترك ، أو من باب السهولة ، والعفو والصفح ~~متقاربان في المعنى . وقال قوم : لا يستعمل العفو بمعنى الصفح إلا في الذنب ~~، فإن كان العفو هنا بمعنى الترك أو التسهيل ، فيكون عنكم عام اللفظ خاص ~~المعنى ، لأن العفو إنما كان عمن بقي منهم ، وإن كان بمعنى المحو ، كان ~~عاما لفظا ومعنى ، فإنه تعالى تاب على من قتل ، وعلى من بقي ، قال تعالى : ~~) فاقتلوا أنفسكم ذالكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم ). وروي أن الله ~~أوحى إلى موسى بعد قتلهم أنفسهم أني قبلت توبتهم فمن قتل فهو شهيد ، ومن لم ~~يقتل فقد تبت عليه وغفرت له . وقالت المعتزلة : عفونا عنكم ، أي بسبب ~~إتيانكم بالتوبة ، وهي قتل بعضهم بعضا : ) من بعد ذالك ( إشارة إلى اتخاذ ~~العجل ، وقيل : إلى قتلهم أنفسهم ، والأول أظهر . ) لعلكم ( : تقدم الكلام ~~في لعل في قوله : ) لعلكم تتقون ( ، لغة ودلالة معنى بالنسبة إلى الله ~~تعالى ، فأغنى عن إعادته . ) تشكرون ( : أي تثنون عليه تعالى بإسدائه نعمه ~~إليكم ، وتظهرن النعمة بالثناء ، وقالوا : الشكر باللسان ، وهو الحديث ~~بنعمة المنعم ، والثناء عليه بذلك وبالقلب ، وهو اعتقاد حق المنعم على ~~المنعم عليه ، وبالعمل ) اعملوا ءال داوود شاكرا ( ، وبالله أي شكرا لله ~~بالله لأنه لا يشكره حق شكره إلا هو ، وقال بعضهم : وشكر ذوي الإحسان ~~بالقول تارة # وبالقلب أخرى ثم بالعمل الأسنى # وشكري لربي لا بقلبي وطاعتي # ولا بلساني بل به شكره عنا # ومعنى لعلكم تشكرون : أي عفو الله عنكم ، لأن العفو يقتضي الشكر ، قاله ~~الجمهور ، أو تظهرون نعمة الله عليكم في العفو ، أو ms0365 تعترفون بنعمتي ، أو ~~تديمون طاعتي ، أو تقرون بعجزكم عن شكري أربعة أقوال : وقال ابن PageV01P359 ~~" صفحة رقم 360 " # عباس : الشكر طاعة الجوارح . وقال الجنيد : الشكر هو العجز عن الشكر . ~~وقال الشبلي : التواضع تحت رؤية المنة . وقال الفضيل : أن لا تعصي الله . ~~وقال أبو بكر الوراق أن تعرف النعمة من الله . وقال ذو النون : الشكر لمن ~~فوقك بالطاعة ، ولنظيرك بالمكافأة ، ولمن دونك بالإحسان . قال القشيري : ~~سرعة العفو عن عظيم الجرم دالة على حقارة المعفو عنه ، يشهد لذلك ) من يأت ~~منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ( ، وهؤلاء بنو إسرائيل عبدوا ~~العجل فقال تعالى : ) ثم عفونا عنكم من بعد ذالك ( ، وقال لهذه الأمة : ) ~~ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ( ، انتهى كلامه . وناسب ترجي الشكر إثر ذكر ~~العفو ، لأن العفو عن مثل هذه الزلة العظيمة التي هي اتخاذ العجل إلها هو ~~من أعظم ، أو أعظم إسداء النعم ، فلذلك قال : ) لعلكم تشكرون ). # البقرة : ( 53 ) وإذ آتينا موسى . . . . . # ( وإذ ءاتينا موسى الكتاب ( : هو التوراة بإجماع المفسرين . ) والفرقان ( ~~: هو التوراة ، ومعناه أنه آتاه جامعا بين كونه كتابا وفرقانا بين الحق ~~والباطل ، ويكون من عطف الصفات ، لأن الكتاب في الحقيقة معناه : المكتوب ، ~~قاله الزجاج ، واختاره الزمخشري ، وبدأ بذكره ابن عطية قال : كرر المعنى ~~لاختلاف اللفظ ، ولأنه زاد معنى التفرقة بين الحق والباطل ، ولفظة كتاب لا ~~تعطي ذلك ، أو الواو مقحمة ، أي زائدة ، وهو نعت للكتاب ، قال الشاعر : إلى ~~الملك القرم وابن الهمام # وليث الكتيبة في المزدحم # قاله الكسائي ، وهو ضعيف ، وإنما قوله ، وابن الهمام ، وليث : من باب عطف ~~الصفات بعضها على بعض . ولذلك شرط ، وهو أن تكون الصفات مختلفة المعاني ، ~~أو النصر ، لأنه فرق بين العدو والولي في الغرق والنجاة ، ومنه قيل ليوم ~~بدر : يوم الفرقان ، قاله ابن عباس ، أو سائر الآيات التي أوتي موسى على ~~نبينا وعله السلام من العصا واليد وغير ذلك ، لأنها فرقت بين الحق والباطل ~~، أو الفرق بين الحق والباطل ، قاله أبو العالية ومجاهد ، أو الشرع الفارق ~~بين الحلال والحرام ، أو البرهان الفارق بين ms0366 الكفر والإيمان ، قاله ابن بحر ~~وابن زيد ، أو الفرج من الكرب لأنهم كانوا مستعبدين مع القبط ، ومنه قوله ~~تعالى : ) يجعل لكم فرقانا ( ، أي فرجا ومخرجا . وهذا القول راجع لمعنى ~~النصر أو القرآن . والمعنى أن الله آتى موسى ذكر نزول القرآن على محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) حتى آمن به ، حكاه ابن الأنباري ، أو القرآن على ~~حذف مفعول ، التقدير : ومحمدا الفرقان ، وحكي هذا عن الفراء وقطرب وثعلب ، ~~وقالوا : هو كقول الشاعر : # وزججن الحواجب والعيونا # التقدير : وكحلن العيون . ورد هذا القول مكي والنحاس وجماعة ، لأنه لا ~~دليل على هذا المحذوف ، ويصير نظير PageV01P360 ~~" صفحة رقم 361 " # أطعمت زيدا خبزا ولحما ، ويكون : اللحم أطعمته غير زيد ، ولأن الأصل في ~~العطف أنه يشارك المعطوف والمعطوف عليه في الحكم السابق ، إذا كان العطف ~~بالحروف المشتركة في ذلك ، وليس مثل ما مثلوا به من : وزججن الحواجب ~~والعيون ، لما هو مذكور في النحو . وقد جاء : ) ولقد ءاتينا موسى وهارون ~~الفرقان وضياء ( ، وذكروا جميع الآيات التي آتاها الله تعالى موسى لأنها ~~فرقت بين الحق والباطل ، أو انفراق البحر ، قاله يمان وقطرب ، وضعف هذا ~~القول بسبق ذكر فرق البحر في قوله : ) وإذ فرقنا ( ، وبذكر ترجية الهداية ~~عقيب الفرقان ، ولا يليق إلا بالكتاب . وأجيب بأنه ، وإن سبق ذكر الانفلاق ~~، فأعيد هنا ونص عليه بأنه آية لموسى مختصة به ، وناسب ذكر الهداية بعد فرق ~~البحر لأنه من الدلائل التي يستدل بها على وجود الصانع وصدق موسى على نبينا ~~وعليه السلام ، وذلك هو الهداية ، أو لأن المراد بالهداية النجاة والفوز ، ~~وبفرق البحر حصل لهم ذلك فيكون قد ذكر لهم نعمة الكتاب الذي هو أصل ~~الديانات لهم ، ونعمة النجاة من أعدائهم . فهذه اثنتا عشرة مقالة للمفسرين ~~في المراد بالفرقان هنا . . # ( لعلكم تهتدون ( : ترجية لهدايتهم ، وقد تقدم الكلام في لعل . وفي لفظ ~~ابن عطية في لعل هنا ، وفي قوله قيل : ) لعلكم تشكرون ( ، أنه توقع ، والذي ~~تقرر في النحو أنه إن كان متعلق لعل محبوبا ، كانت للترجي ، فإن كان محذورا ~~، كانت للتوقع ، كقولك : لعل العدو يقدم ms0367 . والشكر والهداية من المحبوبات ، ~~فينبغي أن لا يعبر عن معنى لعل هنا إلا بالترجي . قال القشيري : فرقان هذه ~~الأمة الذي اختصوا به نور في قلوبهم ، يفرقون به بين الحق والباطل : استفت ~~قلبك ، اتقوا فراسة المؤمن . المؤمن ينظر بنور الله ) إن تتقوا الله يجعل ~~لكم فرقانا ( ، وذلك الفرقان ما قدموه من الإحسان ، انتهى كلامه . وناسب ~~ترجي الهداية إثر ذكر إتيان موسى الكتاب والفرقان ، لأن الكتاب به تحصل ~~الهداية ) إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور ( ، ( ذالك الكتاب لا ريب فيه ~~هدى ( ، ( وقفينا علىءاثارهم بعيسى ابن ). وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة من ~~ذكر الامتنان على بني إسرائيل فصولا منها : فرق البحر بهم على الوجه الذي ~~ذكر من كونه صار اثني عشر مسلكا على عدد الأسباط وبين كل سبط حاجز يمنعهم ~~من الازدحام دون أن يلحقهم في ذلك استيحاش ، لأنه صار في كل حاجز كوى بحيث ~~ينظر بعضهم إلى بعض على ما نقل ، وهو من أعظم الآيات الدالة على صدق موسى ~~على نبينا وعليه السلام ، وهذا الفرق هو النعمة الثالثة ، لأن الأولى هي ~~التفضيل ، والثانية هي الإنجاء من آل فرعون ، والثالثة هي هذا الفرق وما ~~ترتب عليه من إنجائهم من الغرق وإغراق أعدائهم وهم بنظرون بحيث لا يشكون في ~~هلاكهم . ثم استطرد بعد ذلك إلى ذكر النعمة الرابعة ، وهي العفو عن الذنب ~~العظيم الذي ارتكبوه من عبادة العجل ، فذكر سبب ذلك ، وأنه اتفق ذلك لغيبة ~~موسى عنهم لمناجاة ربه ، وأنهم على قصر مدة غيبته انخدعوا بما فعله السامري ~~هذا ، ولم يطل عليهم الأمد ، وخليفة موسى فيهم أخوه هارون ينهاهم فلا ~~ينتهون ، ومع هذه الزلة العظيمة عفا عنهم وتاب عليهم ، فأي نعمة أعظم من ~~هذه ؟ ثم ذكر النعمة الخامسة ، وهي ثمرة الوعد ، وهو إتيان موسى التوراة ~~التي بها هدايتهم ، وفيها مصالح دنياهم وآخرتهم . وجاء ترتيب هذه النعم ~~متناسقا يأخذ بعضه بعنق بعض ، وهو ترتيب زماني ، وهو أحد الترتيبات الخمس ~~التي مر ذكرها في هذا الكتاب ، لأن التفضيل أمر حكمي ، فهو أول ثم وقعت ~~النعم بعده ms0368 ، وهي أفعال يتلو بعضها بعضا . فأولها الإنجاء من سوء العذاب ، ~~ذبح الأبناء واستحياء النساء بإخراج موسى PageV01P361 ~~" صفحة رقم 362 " # إياهم من مصر ، بحيث لم يكن لفرعون ولا لقومه عليهم تسليط بعد هذا الخروج ~~، والإنجاء ، ثم فرق البحر بهم وإرائهم عيانا هذا الخارق العظيم ، ثم وعد ~~الله لموسى بمناجاته وذهابه إلى ذلك ، ثم اتخاذهم العجل ، ثم العفو عنهم ، ~~ثم إيتاء موسى التوراة . فانظر إلى حسن هذه الفصول التي انتظمت انتظام الدر ~~في أسلاكها ، والزهر في أفلاكها ، كل فصل منها قد ختم بمناسبة ، وارتقى في ~~ذروة الفصاحة إلى أعلى مناصبه ، واردا من الله على لسان محمد أمينه لسان من ~~لم يتل من قبل كتابا ولا خطه بيمينه . # 2 ( ) وإذ قال موسى لقومه ياقوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا ~~إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذالكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو ~~التواب الرحيم وإذ قلتم ياموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم ~~الصاعقة وأنتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون وظللنا عليكم ~~الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ~~ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون ( ) ) 2 # ) وإذ قال موسى لقومه ياقوم قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا ~~إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذالكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو ~~التواب الرحيم وإذ قلتم ياموسى موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم ~~الصاعقة وأنتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون وظللنا عليكم ~~الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ~~ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون ). . # البقرة : ( 54 ) وإذ قال موسى . . . . . # القوم : اسم جمع لا واحد له من لفظه ، وإنما واحده امرؤ ، وقياسه أن لا ~~يجمع ، وشذ جمعه ، قالوا : أقوام ، وجمع جمعه قالوا : أقاويم فقيل يختص ~~بالرجال . قال تعالى : ) لا يسخر قوم من قوم ( ، ولذلك قابله بقوله : ) ولا ~~نساء من نساء ). وقال زهير : # أقوم آل حصن أم نساء # وقال آخر : قومي هم قتلوا أميم أخي # فإذا رميت ms0369 يصيبني سهمي # وقال آخر : لا يبعدن قومي الذين هم # سم العداة وآفة الجزر # وقيل : لا يختص بالرجال بل ينطلق على الرجال والنساء : ) إنا أرسلنا نوحا ~~إلى قومه فيها بغير حساب وياقوم ما لى ). كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة ، ~~قال هذا القائل : أما إذا قامت قرينة على التخصيص فيبطل العموم ويكون ~~المراد ذلك الشيء المخصص . والقول الأول أصوب ، ويكون اندراج النساء في ~~القوم على سبيل الاستتباع وتغليب الرجال ، والمجاز خير من الاشتراك . وسمي ~~الرجال قوما لأنهم يقومون بالأمور . البارىء : الخالق ، برأ يبرأ : خلق ، ~~وفي الجمع بين الخالق والبارىء في قوله : ) هو الله الخالق البارىء المصور ~~( ، ما يدل على التباين ، إلا أن حمل على التوكيد . وقد فرق بعض الناس ~~بينهما ، فقال : البارىء هو المبدع المحدث ، والخالق هو المقدر الناقل من ~~حال إلى حال . وقال PageV01P362 ~~" صفحة رقم 363 " # بعض العلماء : برأ وأنشأ وأبدع نظائر . قال المهدوي وغيره : واللفظ له ، ~~وأصله من تبرى الشيء من الشيء ، وهو انفصاله منه ، فالخلق قد فصلوا من ~~العدم إلى الوجود ، انتهى . وقال أمية الخالق البارىء المصور في الأرحام ~~ماء حتى يصير دما . القتل : إزهاق الروح بفعل أحد ، من طعن أو ضرب أو ذبح ~~أو خنق أو ما شابه ذلك ، وأما إذا كان من غير فعل فهو موت هلاك ، والمقتل : ~~المذلل ، وقال امرؤ القيس : # بسهميك في أعشار قلب مقتل # شرحوه : بالمذلل . # خير : هي أفعل التفضيل ، حذفت همزتها شذوذا في الكلام فنقص بناؤها ~~فانصرفت ، كما حذفوها شذوذا في الشعر من أحب للتي للتفضيل ، وقال الأحوص : ~~وزادني كلفا بالحب أن منعت # وحب شيء إلى الإنسان ما منعا # وقد نطقوا بالهمزة في الشعر ، قال الشاعر : # بلال خير الناس وابن الأخير # وتأتي خير أيضا لا ، بمعنى التفضيل ، تقول : في زيد خير ، تريد بذلك خصلة ~~جميلة ، ومخففا من خير : رجل خير ، أي فيه خير ، ويمكن أن يكون من ذلك : ~~فيهن خيرات حسان . حتى : حرف معناه الكثير ، فيه الغاية ، وتكون للتعليل ، ~~وإبدال حائها عينا لغة هذيل ، وسمع فيها الإمالة قليلا ، وأحكامها مستوفاة ~~في ms0370 النحو . الرؤية الأبصار ، والماضي رأى ، عينه همزة تحذف في مضارعه ، ~~والأمر منه وبناء أفعل ، والأمر منه ، واسم الفاعل ، واسم المفعول ، تقول : ~~يرى وترى ونرى وأرى زيدا ، وأريت زيدا ، وزيدا ، ومر زيدا ، ومرى . وتثبت ~~في الرؤية والرأي والرؤيا والمرأى والمرئي والمرأة واسترأى وأرأى من كذا ، ~~وفي ما أرأه وأرئه في التعجب . وهذا الحذف الذي ذكرناه هو إذا كان مدلول ~~رأي ما ذكرناه من الإبصار في يقظة أو نوم أو الإعتقاد ، فإن كانت رأى بمعنى ~~أصاب رئته ، فلا تحذف الهمزة ، بل تقول : رآه يرآه : أي أصاب رئته ، نقله ~~صاحب كتاب الأمر . ولغة تميم إثبات الهمزة فيما حذف منه غيرهم ، فيقولون : ~~يرأى وأرئي ؟ وقال بعض العرب : فجمع بين حذف الهمزة والإثبات : ألم تر ما ~~لاقيت والدهر أعصر # ومن يتمل العيش يرأى ويسمع # الجهرة : العلانية ، ومنه الجهر : ضد السر ، وفتح عين هذا النحو مسموع ~~عند البصريين ، مقيس عند الكوفيين ، وقد تقدم شيء من ذلك . ويقال : جهر ~~الرجل الأمر : كشفه ، وجهرت الركبة : أخرجت ما فيها من الحمأة وأظهرت الماء ~~، قال : إذا وردنا آجنا جهرنا # أو حاليا من أهله عمرنا # والجهوري : العالي الصوت ، وصوت جهير : عال ، ووجه جهير : ظاهر الوضاءة ، ~~والأجهر : الأعمى ، سمي على الضد . PageV01P363 # " صفحة رقم 364 " # البعث : الإحياء ، وأصله الإثارة ، قال الشاعر : أنيخها ما بدا لي ثم أبعثها # كأنها كاسر في الجو فتخاء # وقال آخر : وفتيان صدق قد بعثت بسحرة # فقاموا جميعا بين عان ونشوان # وقيل : أصله الإرسال ، ومنه : ) ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا ( ، وتأتي ~~بمعنى الإفاقة من الغشي أو النوم ، ( وكذالك بعثناهم ليتساءلوا بينهم ( ، ~~والقدر المشترك بين هذه المعاني هو إزالة ما يمنع عن التصرف . ظلل : فعل ، ~~وهو مشتق من الظل ، والظل أصله المنفعة ، والسحابة ظلة لما يحصل تحتها من ~~الظل ، ومنه قيل : السلطان ظل الله في الأرض ، قال الشاعر : فلو كنت مولى ~~الظل أو في ظلاله # ظلمت ولكن لا يدي لك بالظلم # الغمام : اسم جنس بينه وبين مفرده هاء التأنيث ، تقول : غمامة وغمام ، ~~نحو حمامة وحمام ، وهو السحاب . وقيل : ما ابيض ms0371 من السحاب ، وقال مجاهد : ~~هو أبرد من السحاب وأرق ، وسمي غماما لأنه يغم وجه السماء : أي يستره ، ~~ومنه : الغم والغمم والأغم والغمة والغمى والغماء ، وغم الهلال : ستر ، ~~والنبت الغميم : هو الذي يستر ما يسامته من وجه الأرض . المن : مصدر مننت ، ~~أي قطعت ، والمن : الإحسان ، والمن : صمغة تنزل على الشجر حلوة ، وفي ~~المراد به في الآية أقوال ستأتي ، إن شاء الله تعالى . السلوى : اسم جنس ، ~~واحدها سلواة ، قاله الخليل ، والألف فيها للإلحاق لا للتأنيث نحو : علقى ~~وعلقاة ، إذ لو كانت للتأنيث لما أنث بالهاء ، قال الشاعر : وإني لتعروني ~~لذكراك سلوة # كما انتفض السلواة من بلل القطر # وقال الكسائي : السلوى واحدة ، وجمعها سلاوي . وقال الأخفش : جمعه وواحده ~~بلفظ واحد . وقيل : جمع لا واحد له من لفظه . وقال مؤرخ السدوسي : السلوى ~~هو العسل بلغة كنانة ، قال الشاعر : وقاسمها بالله جهدا لأنتم # ألذ من السلوى إذا ما نشورها # وقال غيره : هو طائر . قال ابن عطية : وقد غلط الهذلي في قوله : # ألذ من السلوى إذا ما نشورها # فظن السلوى العسل . وعن هذا جوابان يبينان أن هذا ليس غلطا : أحدهما : ما ~~نقلناه عن مؤرج من كونه العسل بلغة كنانة ، والثاني : أنه تجوز في قوله : ~~نشورها لأجل القافية ، فعبر عن الأكل بالشور ، على سبيل المجاز ، قالوا : ~~واشتقاق السلوى من السلوة ، لأنه لطيبه يسلي عن غيره . الطيب : فيعل من طاب ~~يطيب ، وهو اللذيذ ، وتقدم الكلام في اختصاص هذا الوزن بالمعتل ، إلا ما شذ ~~، وفي تخفيف هذا النوع وبالمخفف منه سميت مدينة رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) طيبة . # ( وإذ قال موسى لقومه ياقوم قوم إنكم ظلمتم أنفسكم ( : عد صاحب المنتخب ~~هذا إنعاما خامسا ، وقيل : هذه الآية وما بعدها منقطعة مما تقدم من التذكير PageV01P364 ~~" صفحة رقم 365 " # بالنعم ، وذلك لأنه أمر بالقتل ، والقتل لا يكون نعمة ، وضعف بأن من أعظم ~~النعم التنبيه على ما به يتخلصون من عقاب الذنب العظيم ، وذلك هو التوبة . ~~وإذا كان قد عدد عليهم النعم الدنيوية ، فلأن يعدد عليهم النعم الدينية ~~أولى . ولما لم يكمل ms0372 وصف هذه النعمة إلا بمقدمة ما تسببت عنه ، قدم ذكر ذلك ~~، وهذا الخطاب هو محاورة موسى لقومه حين رجع من الميقات ووجدهم قد عبدوا ~~العجل . واللام في قوله : لقومه ، للتبليغ ، وإقبال موسى عليه بالنداء ، ~~ونداؤه بلفظ يا قوم ، مشعر بالتحنن عليهم ، وأنه منهم ، وهم منه ، ولذلك ~~أضافهم إلى نفسه ، كما يقول الرجل : يا أخي ، ويا صديقي ، فيكون ذلك سببا ~~لقبول ما يلقى إليه ، بخلاف أن لو ناداه باسمه ، أو بالوصف القبيح الصادر ~~منه . وفي ذلك أيضا هزلهم لقبولهم الأمر بالتوبة ، بعد تقريعهم بأنهم ظلموا ~~أنفسهم ، وأي ظلم أعظم من اتخاذ إله غيره ) إن الشرك لظلم عظيم ). ونص على ~~أنهم ظلموا أنفسهم بذلك لأنه أفحش الظلم ، لأن نفس الإنسان أحب شيء إليه ، ~~فإذا ظلمها ، كان ذلك أفحش من أن يظلم غيره . ويا قوم : منادى مضاف إلى ياء ~~المتكلم ، وقد حذفت واجتزى بالكسرة عنها ، وهذه اللغة أكثر ما في القرآن . ~~وقد جاء إثباتها كقراءة من قرأ : يا عبادي فاتقون ، بإثبات الياء ساكنة ، ~~ويجوز فتحها ، فتقول : يا غلامي ، وفتح ما قبلها وقلب الياء ألفا ، فتقول : ~~يا غلاما . وأجاز الأخفش حذف الألف والاجتزاء بالفتحة عنها ، فتقول : يا ~~غلام ، وأجاز ضمه وهو على نية الإضافة فتقول : يا غلام ، تريد : يا غلامي . ~~وعلى ذلك قراءة من قرأ : قل ) رب احكم بالحق ( ، ( قال رب السجن أحب إلى ( ~~، هكذا أطلقوا ، وفصل بعضهم بين أن يكون فعلا أو اسما ، إن كان فعلا فلا ~~يجوز بناؤه على الضم ، ومثل الفعل بمثل : يا ضاربي ، فلا يجيز في هذا يا ~~ضارب ، وظاهر الخطاب اختصاصه بمتخذي العجل . وقيل : يجوز أن يراد به : من ~~عبد ومن لم يعبد جعلوا ظالمين ، لكونهم لم يمنعوهم ولم يقاتلوهم . والباء ~~في ) باتخاذكم العجل ( سببية ، واحتمال الوجهين السابقين في قوله : ) ثم ~~اتخذتم العجل ( جاء هنا ، أي بعملكم العجل وعبادته ، أو ) باتخاذكم العجل ~~إلاها ). قال السلمي : عجل كل واحد نفسه ، فمن أسقط مراده وخالف هواه فقد ~~برىء من ظلمه . # ( فتوبوا إلى بارئكم ( الفاء في فتوبوا معها التسبيب ، لأن الظلم سبب ms0373 ~~للتوبة ، ولما كان السامري قد عمل لهم من حليهم عجلا ، قيل لهم : توبوا إلى ~~بارئكم ، أي منشئكم وموجدكم من العدم ، إذ موجد الأعيان هو الموجد حقيقة . ~~وأما عمل العجل واتخاذه فليس فيه إبراز الذواب من العدم ، إنما ذلك تأليف ~~تركيبي لا خلق أعيان ، فنبهوا بلفظ الباري على الصانع ، أي الذي أوجدكم هو ~~المستحق للعبادة ، لا الذي صنعه ، مصنوع مثله ، فلذلك ، والله أعلم ، كان ~~ذكر الباري هنا . وقرأ الجمهور : بظهور حركة الإعراب في بارئكم ، وروي عن ~~أبي عمرو : الاختلاس ، روي ذلك عنه سيبويه ، وروى عنه : الإسكان ، وذلك ~~إجراء للمنفصل من كلمتين مجرى المتصل من كلمة ، فإنه يجوز تسكين مثل إبل ، ~~فأجرى المكسوران في بارئكم مجرى إبل ، ومنع المبرد التسكين في حركة الإعراب ~~، وزعم أن قراءة أبي عمرو لحن ، وما ذهب إليه ليس بشيء ، لأن أبا عمرو لم ~~يقرأ إلا بأثر عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ولغة العرب توافقه ~~على ذلك ، فإنكار المبرد لذلك منكر ، وقال الشاعر : فاليوم أشرب غير مستحقب # إثما من الله ولا واغل PageV01P365 ~~" صفحة رقم 366 " # وقال آخر : رحت وفي رجليك ما فيهما # وقد بداهنك من المئزر # وقال آخر : # أو نهر تيرى فما تعرفكم العرب # وقد خلط المفسرون هنا في الرد على أبي العباس ، فأنشدوا ما يدل على ~~التسكين مما ليست حركته حركة إعراب . قال الفارسي : أما حركة البناء فلم ~~يختلف النحاة في جواز تسكينها ، ومما يدل على صحة قراءة أبي عمر وما حكاه ~~أبو زيد من قوله تعالى : ) ورسلنا لديهم يكتبون ). وقراءة مسلمة ابن محارب ~~: ) وبعولتهن أحق بردهن في ذالك ). وذكر أبو عمرو : أن لغة تميم تسكين ~~المرفوع من يعلمه ونحو ، ومثل تسكين بارئكم ، قراءة حمزة ، ( ومكر السيىء ~~). وقرأ الزهري : باريكم ، بكسر الياء من غير همز ، وروي ذلك عن نافع . ~~ولهذه القراءة تخريجان أحدهما : أن الأصل الهمزة ، وأنه من برأ ، فخففت ~~الهمزة بالإبدال المحض على غير قياس ، إذ قياس هذا التخفيف جعلها بين بين . ~~والثاني : أن يكون الأصل باريكم ، بالياء من غير همز ، ويكون مأخوذا من ms0374 ~~قولهم : بريت القلم ، إذا أصلحته ، أو من البري : وهو التراب ، ثم حرك حرف ~~العلة ، وإن كان قياسه تقديرا لحركة في مثل هذا رفعا وجرا ، وقال الشاعر : # ويوما توافينا الهوى غير ماضي # وقال آخر : # ولم تختضب سمر العوالي بالدم # وقال آخر : # خبيث الثرى كأبي الأزيد # وهذا كله تعليل شذوذ . وقد ذكر الزمخشري في اختصاص ذكر البارىء هنا كلاما ~~حسنا هذا نصه . فإن قلت : من أين اختص هذا الموضع بذكر البارىء ؟ قلت : ~~البارىء هو الذي خلق الخلق بريئا من التفاوت ، ( ما ترى فى خلق الرحمن من ~~تفاوت ( ، ومتميزا بعضه من بعض بالأشكال المختلفة والصور المتباينة ، فكان ~~فيه تقريع بما كان منهم من ترك عبادة العالم PageV01P366 ~~" صفحة رقم 367 " # الحكيم الذي برأهم بلطيف حكمته على الأشكال المختلفة ، أبرياء من التفاوت ~~والتنافر إلى عبادة البقر التي هي مثل في الغباوة والبلادة . في أمثال ~~العرب : أبلد من ثور ، حتى عرضوا أنفسهم لسخط الله ونزول أمره بأن يفك ما ~~ركبه من خلقهم وينثر ما نظم من صورهم وأشكالهم حين لم يشكروا النعمة في ذلك ~~وغبطوها بعبادة من لا يقدر على شيء منها ، انتهى كلامه . # ( فاقتلوا أنفسكم ( : ظاهر هذا أنه القتل المعروف من إزهاق الروح . ~~فظاهره أنهم يباشرون قتل أنفسهم . والأمر بالقتل من موسى على نبينا وعليه ~~السلام لا يكون إلا بوحي من الله تعالى ، إما بكونه كانت التوراة في شريعته ~~متقررة بقتل النفس ، وإما بكونه أمر ذلك بأمر متجدد عقوبة لهؤلاء الذين ~~عبدوا العجل ، والمأمور بقتل أنفسهم عباد العجل ، أو من عبد ومن لم يعبد . ~~والمعنى : اقتلوا الذين عبدوا العجل من أهلكم ، كقوله : ) لقد جاءكم رسول ~~من أنفسكم ( ، أي من أهلكم وجلدتكم ، أو الجميع مأمورون بقتل أنفسهم ، ~~ثلاثة أقوال . وقال ابن إسحاق : أمروا بأن يستسلموا للقتل ، وسمي الاستسلام ~~للتقل قتلا على سبيل المجاز . وقيل : معنى فاقتلوا أنفسكم : ذللوا أهواءكم ~~. وقد قدمنا أن التقتيل بمعنى التذليل ، ومنه أيضا قول حسان : إن التي ~~عاطيتني فرددتها # قتلت قتلت فهاتها لم تقتل # فتلخص في قوله : ) فاقتلوا ( ، ثلاثة أقوال : الأول : الأمر ms0375 بقتل أنفسهم ~~. الثاني : الاستسلام للقتل . والثالث : التذليل للأهواء . والأول هو ~~الظاهر ، وهو الذي نقله أكثر الناس . وظاهر الكلام أنهم هم المأمورون بقتل ~~أنفسهم ، فقيل : وقع القتل هكذا قتلوا أنفسهم بأيديهم . وقيل : قتل بعضهم ~~بعضا من غير تعيين قاتل ولا مقتول . وقيل : القاتلون هم الذين اعتزلوا مع ~~هارون ، والمقتولون عباد العجل . وقيل : القاتلون هم الذين كانوا مع موسى ~~في المناجاة بطور سيناء ، والمقتولون من عداهم . وإذا قلنا : إن بعضهم قتل ~~بعضا ، فاختلفوا في كيفية القتل ، فقيل : اصطفوا صفين ، فاجتلدوا بالسيوف ~~والخناجر ، فقتل بعضهم بعضا حتى قيل لهم : كفوا ، فكان ذلك شهادة للمقتول ، ~~وتوبة للقاتل ، وقيل : أرسل الله عليهم ظلاما ففعلوا ذلك . وقيل : وقف عباد ~~العجل صفا ، ودخل الذين لم يعبدوه عليهم بالسلاح فقتلوهم . وقيل : احتبى ~~عباد العجل في أفنية دورهم ، أو في موضع غيره ، وخرج عليهم يوشع بن نون وهم ~~محتبون فقال : ملعون من حل حبوته ، أو مد طرفه إلى قاتله ، أو اتقاه بيد أو ~~رجل ، فيقولون : آمين . فما حل أحد منهم حبوته حتى قتل منهم سبعون ألفا . ~~وفي رواية ، قال لهم : من حل حبوته لم تقبل توبته ، ولم يذكر اللعنة . وقيل ~~: إن الرجل كان يبصر ولده ووالده وجاره وقريبه ، فلم يمكنهم المضي لأمر ~~الله ، فأرسل الله ضبابة وسحابة سوداء لا يتباصرون تحتها ، وأمروا أن ~~يحتبوا بأفنية بيوتهم ، ويأخذ الذين لم يعبدوا العجل سيوفهم ، وقيل لهم : ~~أصبروا ، فلعن الله من مد طرفه ، أو حل حبوته ، أو اتقى بيد أو رجل ، ~~فيقولون : آمين ، فقتلوهم إلى المساء ، حتى دعا موسى وهارون ، قالا : يا رب ~~هلكت بنو إسرائيل البقية البقية ، فكشفت السحابة ونزلت التوبة ، فسقطت ~~الشفار من أيديهم ، وكانت القتلى سبعين ألفا . انتهى ما نقلناه من بعض ما ~~أورده المفسرون في كيفية القتل وفي القاتلين والمقتولين . وفي ذلك من ~~الاتعاظ والاعتبار ما يوجب مبادرة الازدجار عن مخالفة الملك القهار . وانظر ~~إلى لطف الله بهذه الملة المحمدية ، إذ جعل توبتها في الإقلاع عن الذنب ، ~~والندم عليه ، والعزم على عدم المعاودة إليه . # والفاء في قوله : ) فاقتلوا ms0376 أنفسكم ( ، إن قلنا : إن التوبة هي نفس القتل ~~، وأن الله تعالى جعل توبتهم قتل أنفسهم ، فتكون هذه الجملة بدلا من قوله ، ~~فتوبوا ، والفاء كهي في فتوبوا معها السببية . وإن قلنا : إن القتل هو تمام ~~توبتهم ، فتكون الفاء للتعقيب ، والمعنى فأتبعوا التوبة القتل ، تتمة ~~لتوبتكم . وقد أنكر في المنتخب كون القتل يكون PageV01P367 ~~" صفحة رقم 368 " # توبة وجعل القتل شرطا في التوبة ، فأطلق عليه مجازا ، كما يقال للغاصب ~~إذا قصد التوبة : توبتك رد ما غصبت ، يعني أنه لا تتم توبتك إلا به ، فكذلك ~~هنا . وتعدية التوبة بإلى معناه الانتهاء بها إلى الله ، فتكون بريئة من ~~الرياء في التوبة ، لأنهم إن راءوا بها لم تكن إلى الله . ولا يلتفت إلى ما ~~وقع في المنتخب من أن المفسرين أجمعوا على أنهم ما قتلوا أنفسهم بأيديهم ، ~~إذ قد نقلنا أن منهم من قال ذلك ، فليس بإجماع . وأما منع عبد الجبار ذلك ~~من جهة العقل ، بأن القتل هو نقض البنية التي عنده ، يجب أن يخرج من أن ~~يكون حيا ، وما عدا ذلك إنما يسمى قتيلا على سبيل المجاز ، قال : وهذا لا ~~يجوز أن يأمر الله به ، لأن العبادات الشرعية إنما تحسن لكونها مصالح لذلك ~~المكلف ، ولا يكون مصلحة إلا في الأمور المستقبلة ، وليس بعد القتل حال ~~تكليف حتى يكون القتل مصلحة فيه ، وهذا بخلاف ما يفعله الله من الإماتة ، ~~لأن ذلك من فعل الله تعالى ، فيحسن أن يفعله إذا كان صلاحا لمكلف آخر ، ~~وبخلاف أن يأمر الله بأن يجرح نفسه أو يقطع عضوا من أعضائه ، ولا يحصل ~~الموت عقيبه ، لأنه لما بقي بعد ذلك الفعل حيا لم يمتنع أن يكون ذلك الفعل ~~صلاحا في الأفعال المستقبلة . انتهى كلامه ، وهو مبني على قاعدتهم في ~~الاعتزال من مراعاة المصلحة . والكلام معهم في ذلك مذكور في أصول الدين ، ~~مع أنه يمكن أن يقال هنا بالمصلحة ، لأن الأمر بالقتل ليس إلا من باب ~~الزواجر والروادع ، وليس من شرط ذلك اعتبار حال المكلف ، بل يصنع الزواجر ~~لازدجار غيره . وإذا فعل مثل ms0377 هذا الفعل العظيم الذي هو القتل بمن عبد العجل ~~، اتعظ به غيره وانكف عن الوقوع فيما لا يكون التوبة منه إلا بالقتل . # وقرأ قتادة فيما نقل المهدوي وابن عطية والتبريزي وغيرهم : فأقيلوا ~~أنفسكم وقال الثعلبي : قرأ قتادة : فاقتلوا أنفسكم . فأما فأقيلوا ، فهو ~~أمر من الإقالة ، وكأن المعنى : أن أنفسكم قد تورطت في عذاب الله بهذا ~~الفعل العظيم الذي تعاطيتموه من عبادة العجل ، وقد هلكت فأقيلوها بالتوبة ~~والتزام الطاعة ، وأزيلوا آثار تلك المعاصي بإظهار الطاعات . وأما فاقتالوا ~~أنفسكم ، فقالوا : هو افتعل بمعنى استفعل ، أي فاستقيلوها ، والمشهور ~~استقال لا اقتال . قال ابن جني : يضعف أن يكون عينها واوا كاقتادوا ، ~~ويحتمل طأن تكون ياء كأقياس ، والتصريف يضعف أن يكون من الاستقالة ، كما ~~قال ابن جني ، فهذه اللفظة لا شك مسموعة بدليل نقل قتادة لها ويكون مما ~~جاءت فيه افتعل بمعنى استفعل ، وهو أحد المعاني التي جاءت لها افتعل ، وذلك ~~نحو : اعتصم واستعصم . قال السلمي : فتوبوا إلى بارئكم . ارجعوا إليه ~~بأسراركم وقلوبكم ، فاقتلوا أنفسكم بالتبري منها ، فإنها لا تصلح لبساط ~~الأنس . وقال الواسطي : كانت توبة بني إسرائيل قتل أنفسهم ، ولهذه إلامة ~~أشد ، وهو إفناء نفوسهم عن مرادها مع بقاء رسوم الهياكل . وقال فارس : ~~التوبة محو البشرية بمباينات الإلهية . وقيل : توبوا إليه من أفعالكم ~~وأقوالكم وطاعاتكم ، واقتلوا أنفسكم في طاعاته ، وقتل النفس عما دون الله ~~وعن الله بالفراغ من طلب الجزاء حتى ترجع إلى أصل العدم ، ويبقى الحق كما ~~لم يزل . وقال بعض أهل اللطائف : التوبة بقتل النفس غير منسوخة ، لأن بني ~~إسرائيل كان لهم قتل أنفسهم جهرا ، وهذه إلامة قتل أنفسهم في أنفسهم ، وأول ~~قدم في القصد إلى الله الخروج عن النفس توهم الناس أن توبة بني إسرائيل ~~كانت أشق ، ولا كما توهموا ، فإن ذلك كان مقاساة القتل مرة ، وأما أهل ~~الخصوص ففي كل لحظة قتل ، قال الشاعر : ليس من مات فاستراح بميت # إنما الميت ميت الأحياء PageV01P368 ~~" صفحة رقم 369 " # ) ذالكم ( : إشارة إلى المصدر المفهوم من قوله : فاقتلوا ، لأنه أقرب ~~مذكور ، أي القتل : ) خير ms0378 لكم ( وقال بعضهم : هو إشارة إلى المصدرين ~~المفهومين من قوله : فتوبوا واقتلوا ، فأوقع المفرد موقع التثنية ، أي ~~فالتوبة والقتل خير لكم ، فيكون مثل قولهم في قوله تعالى : ) عوان بين ذالك ~~( أي بين ذينك أي الفارض والبكر ، وكذلك قوله : إن للخير وللشر مدى # وكلا ذلك وجه وقبل # أي : وكلا ذينك ، وهذا ينبني على ما قدمناه من أن قوله : فاقتلوا ، هل هو ~~تفسير للتوبة ؟ فتكون التوبة هي القتل . فينبغي أن يكون ذلكم مفردا أشير به ~~إلى مفرد ، وهو القتل ، أو يكون القتل مغايرا للتوبة ، فيتحتمل هذا الذي ~~قاله هذه القائل ، ولكن الأرجح خير ، إن كانت للتفضيل فقيل : المعنى خير من ~~العصيان والأصرار على الذنب . وقيل : خير من ثمرة العصيان ، وهو الهلاك ~~الذي لهم ، إذ الهلاك المتناهي خبر من الهلاك غير المتناهي ، إذ الموت لا ~~بد منه ، فليس فيه إلا التقديم والتأخير . وكلا هذين التوجيهين ليس التفضيل ~~على بابه ، إذ العصيان والهلاك غير المتناهي لا خير فيه ، فيوصف غيره بأنه ~~أزيد في الخيرية عليه ، ولكن يكون على حد قولهم : العسل أحلى من الخل . ~~ويحتمل أن لا يكون للتفضيل بل أريد به خير من الخيور . لكم : متعلق بخير إن ~~كان للتفضيل ، وإن كانت على أنها خير من الخيور فيتعلق بمحذوف ، أي خبر ~~كائن لكم . والتخريجان يجريان في نصب قوله : ) عند بارئكم ). والعندية هنا ~~مجاز ، إذ هي ظرف مكان وتجوز به عن معنى حصول ثوابهم من الله تعالى . وكرر ~~البارىء باللفظ الظاهر توكيدا ، ولأنها جملة مستقلة فناسب الإظهار ، ~~وللتنبيه على أن هذا الفعل هو راجح عند الذي أنشأكم ، فكما رأى أن إنشاءكم ~~راجح ، رأى أن إعدامكم بهذا الطريق من القتل راجح ، فينبغي التسليم له في ~~كل حال ، وتلقي ما يرد من قبله بالقبول والامتثال . # ( فتاب عليكم ( : ظاهره أنه إخبار من الله تعالى بالتوبة عليهم ، ولا بد ~~من تقدير محذوف عطفت عليه هذه الجملة ، أي فامتثلتم ذلك فتاب عليكم . وتكون ~~هاتان الجملتان مندرجتين تحت الإضافة إلى الظرف الذي هو : إذ في قوله : ) ~~وإذ قالت موسى لقومه ms0379 ). وأجاز الزمخشري أن يكون مندرجا تحت قول موسى على ~~تقدير شرط محذوف ، كأنه قال : فإن فعلتم فقد تاب عليكم ، فتكون الفاء إذ ~~ذاك رابطة لجملة الجزاء بجملة الشرط المحذوفة ، هي وحرف الشرط ، وما ذهب ~~إليه الزمخشري لا يجوز ، وذلك أن الجواب يجوز حذفه كثيرا للدليل عليه . ~~وأما فعل الشرط وحده دون الأداة فيجوز حذفه إذا كان منفيا بلا في الكلام ~~الفصيح ، نحو قوله : فطلقها فلست لها بكفؤ # وإن لا يعل مفرقك الحسام PageV01P369 ~~" صفحة رقم 370 " # التقدير : وأن لا تطلقها يعل ، فإن كان غير منفي بلا ، فلا يجوز ذلك إلا ~~في ضرورة ، نحو قوله : سقته الرواعد من صيف وإن # من خريف فلن يعدما # التقدير : وإن سقته من خريف فلن يعدم الري ، وذلك على أحد التخريجين في ~~البيت ، وكذلك حذف فعل الشرط وفعل الجواب دون أن يجوز في الضرورة ، نحو ~~قوله : قالت بنات العم يا سلمى وإن # كان عييا معدما قالت وإن # التقدير : وإن كان عييا معدما أتزوجه . وأما حذف فعل الشرط وأداة الشرط ~~معا ، وإبقاء الجواب ، فلا يجوز إذا لم يثبت ذلك من كلام العرب . وأما جزم ~~الفعل بعد الأمر والنهي وأخواتهما فله . ولتعليل ما ذكرنا من الأحكام مكان ~~آخر يذكر في علم النحو . وظاهر قوله : ) فتاب عليكم ( أنه كما قلنا : إخبار ~~عن المأمورين بالقتل الممتثلين ذلك . وقال ابن عطية : معناه على الباقين ، ~~وجعل الله القتل لمن قتل شهادة ، وتاب على الباقين وعفا عنهم ، انتهى كلامه ~~. ) إنه هو التواب الرحيم ( : تقدم الكلام على هذه الجملة عند قوله تعالى ~~في قصة آدم : ) فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ( ، فأغنى ذلك عن إعادته هنا . # البقرة : ( 55 ) وإذ قلتم يا . . . . . # ( وإذ قلتم ياموسى موسى ( : هذه محاورة بني إسرائيل لموسى ، وذلك بعد ~~محاورته لهم في الآية قبل هذا . والضمير في قلتم قيل للسبعين المختارين ، ~~قاله ابن مسعود وقتادة ، وذكر في اختيار السبعين كيفية ستأتي ، إن شاء الله ~~تعالى ، في مكانها في الأعراف . وقيل : الضمير لسائر بني إسرائيل إلا من ~~عصمة الله ، قاله ابن زيد . وقيل ms0380 : الذين انفردوا مع هارون ولم يعبدوا ~~العجل . وقال بعض من جمع في التفسير : تظافرت أقوال أئمة التفسير على أن ~~الذين أصابتهم الصاعقة هم السبعون رجلا الذين اختارهم موسى ومضى بهم لميقات ~~ربه ومناجاته ، وما ذكر لا يمكن مع ذكر الاختلاف في قوله : ) وإذ قلتم ( ، ~~لأن الظاهر أن القائل ذلك هم الذين أخذتهم الصاعقة ، إلا إن كان ذلك من ~~تلوين الخطاب ، وهو هنا بعيد . وفي نداء بني إسرائيل لنبيهم باسمه سوء أدب ~~منهم معه ، إذ لم يقولوا : يا نبي الله ، أو يا رسول الله ، أو يا كليم ~~الله ، أو غير ذلك من الألفاظ التي تشعر بصفات التعظيم ، وهي كانت عادتهم ~~معه : يا موسى لن نصبر على طعام واحد ، يا موسى اجعل لنا إلها ، يا موسى ~~ادع لنا ربك . وقد قال الله لهذه الأمة لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء ~~بعضكم بعضا . . # ( لن نؤمن لك ( : قيل معناه : لن نصدقك فيما جئت به من التوراة ، ولم ~~يريدوا نفي الإيمان به بدليل قولهم لك ، ولم يقولوا بك نحو : ) وما أنت ~~بمؤمن لنا ( ، أي بمصدق . وقيل معنا : لن نقر لك ، فعبر عن الإقرار ~~بالإيمان وعداه باللام ، وقد جاء ) لتؤمنن به ولتنصرنه قال ءأقررتم وأخذتم ~~على ذالكم إصرى ( ، قالوا : أقررنا ، فيكون المعنى : لن نقر لك بأن التوراة ~~من عند الله . وقيل : يجوز أن تكون اللام للعلة ، أي لن نؤمن لأجل قولك ~~بالتوراة . PageV01P370 # " صفحة رقم 371 " # وقيل : يجوز أن يراد نفي الكمال ، أي لا يكمل إيماننا لك ، كما قيل في ~~قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه ~~وأهله والناس أجمعين ) . # ( حتى نرى الله جهرة ( حتى : هنا حرف غاية ، أخبروا بنفي إيمانهم مستصحبا ~~إلى هذه الغاية ومفهومها أنهم إذا رأوا الله جهرة آمنوا ، والرؤية هنا : هي ~~البصرية ، وهي التي لا حجاب دونها ولا ساتر ، وانتصاب جهرة على أنه مصدر ~~مؤكد مزيل لاحتمال الرؤية أن تكون مناما أو علما بالقلب . والمعنى حتى نرى ~~الله عيانا ، وهو مصدر من قولك : جهر بالقراءة وبالدعاء ms0381 ، أي أعلن بها ~~فأريد بها نوع من الرؤية ، فانتصابها على حد قولهم : قعد القرفصاء ، وفي : ~~نصب هذا النوع خلاف مذكور في النحو . والأصح أن يكون منصوبا بالفعل السابق ~~يعدي إلى النوع ، كما تعدى إلى لفظ المصدر الملاقي مع الفعل في الاشتقاق ، ~~وقيل انتصابه على أنه مصدر في موضع الحال على تقدير الحذف ، أي ذوي جهرة ، ~~أو على معنى جاهرين بالرؤية لا على طريق المبالغة نحو : رجل صوم ، لأن ~~المبالغة لا تراد هنا . فعلى القول الأول تكون الجهرة من صفات الرؤية ، ~~وعلى هذا القول تكون من صفات الرائين ، وثم قول ثالث ، وهو أن يكون راجعا ~~لمعنى القول ، أو القائلين ، فيكون المعنى : وإذ قلتم كذا قولا جهرة أو ~~جاهرين بذلك القول ، لم يسروه ولم يتكاتموا به ، بل صرحوا به وجهروا بأنهم ~~أخبروا بانتفاء الإيمان مغيا بالرؤية . والقول بأن الجهرة راجع لمعنى القول ~~مروي عن ابن عباس وأبي عبيدة ، والظاهر تعلقه بالرؤية لا بالقول ، وهو الذي ~~يقتضيه التركيب الفصيح . # وقرأ ابن عباس وسهل بن شعيب وحميد بن قيس : جهرة ، بفتح الهاء ، وتحتمل ~~هذه القراءة وجهين : أحدهما : أن يكون جهرة مصدرا كالغلبة ، فتكون معناها ~~ومعنى جهرة المسكنة الهاء سواء ، ويجري فيها من الإعراب الوجوه التي سبقت ~~في جهرة . والثاني : أن يكون جمعا لجاهر ، كما تقول : فاسق وفسقة ، فيكون ~~انتصابه على الحال ، أي جاهرين بالرؤية . قال الزمخشري : وفي هذا الكلام ~~دليل على أن موسى عليه السلام رادهم ، وعرفهم أن رؤية ما لا يجوز عليه أن ~~يكون في جهة محال ، وأن من استجاز على الله الرؤية ، فقد جعله من جملة ~~الإقسام أو الإعراض ، فرادوه بعد بيان الحجة ووضوح البرهان ، ولجوا فكانوا ~~في الكفر كعبدة العجل ، فسلط الله عليهم الصاعقة ، كما سلط على أولئك القتل ~~، تسوية بين الكفرين ، ودلالة على عظمها بعظم المحنة . اه . كلامه . وهو ~~مصرح باستحالة رؤية الله تعال بالأبصار . وهذه المسألة فيها خلاف بين ~~المسلمين . # ذهبت القدرية والمعتزلة والنجارية والجهمية ومن شاركهم من الخوارج إلى ~~استحالة ذلك في حق الباري سبحانه وتعالى ، وذهب أكثر ms0382 المسلمين إلى إثبات ~~الرؤية . فقال الكرامية : يرى في جهة فوق وله تحت ، ويرى جسما ، وقالت ~~المشبهة : يرى على صورة ، وقال أهل السنة : لا مقابلا ، ولا محاذيا ، ولا ~~متمكنا ، ولا متحيزا ، ولا متلونا ، ولا على صورة ولا هيئة ، ولا على ~~اجتماع وجسمية ، بل يراه المؤمنون ، يعلمون أنه بخلاف المخلوقات كما علموه ~~كذلك قبل . وقد استفاضت الأحاديث الصحيحة الثابتة في رؤية الله تعالى ، ~~فوجب المصير إليها . وهذه المسألة من أصعب مسائل أصول الدين ، وقد رأيت ~~لأبي جعفر الطوسي من فضلاء الإمامية فيها مجلدة كبيرة ، وليس في الآية ما ~~يدل على ما ذهب إليه الزمخشري من استحالة الرؤية ، لكن عادته تحميل الألفاظ ~~ما لا تدل عليه ، خصوصا ما يجر إلى مذهبه الإعتزالي ، نعوذ بالله من ~~العصبية فيما لا ينبغي . وكذلك اختلفوا في رؤية الحق نفسه ، فذهب أكثر ~~المعتزلة إلى أنه لا يرى نفسه ، وذهبت PageV01P371 ~~" صفحة رقم 372 " # طائفة منهم إلى أنه يرى نفسه ، وذهب الكعبي إلى أنه لا يرى نفسه ولا غيره ~~، وهذا مذهب النجار ، وكل ذلك مذكور في علم أصول الدين . # ( فأخذتكم الصاعقة ( : أي استولت عليكم وأحاطت بكم . وأصل الأخذ : القبض ~~باليد . والصاعقة هنا : هل هي نار من السماء أحرقتهم ، أو الموت ، أو جند ~~سماوي سمعوا حسهم فماتوا ، أو الفزع فدام حتى ماتوا ، أو غشي عليهم ، أو ~~العذاب الذي يموتون منه ، جو صيحة سماوية ؟ أقوال ، أصحها : أنها سبب الموت ~~، لا الموت ، وإن كانوا قد اختلفوا في السبب ، قاله المحققون لقوله تعالى : ~~) فلما أخذتهم الرجفة ). وأجمع المفسرون على أن المدة من الموت أو الصعق ~~كانت يوما وليلة . وقيل : أصاب موسى ما أصابها ، وقيل صعق ولم يمت ، قالوا ~~: وهو الصحيح ، لأنه جاء ، فلما أفاق في حق موسى وجاء ، ثم بعثناكم في حقهم ~~، وأكثر استعماله البعث في القرآن بعث الأموات . وقيل : غشي عليهم كهو ولم ~~يموتوا ، والصعق يطلق على غير الموت ، وقال جرير : وهل كان الفرزدق غير قرد # أصابته الصواعق فاستدارا # والظاهر أن سبب أخذ الصاعقة إياهم قولهم : ) لن نؤمن لك حتى نرى الله ~~جهرة ms0383 ( ، إذ لم يقولوا ذلك ويسألوا الرؤية إلا على سبيل التعنت ، وقيل : ~~سبب أخذ الصعقة إياهم هو غير هذا القول من كفرهم بموسى ، أو تكذيبهم إياه ~~لما جاءهم بالتوراة أو عبادة العجل . وقرأ عمرو على الصعقة ، واستعظم سؤال ~~الرؤية حيث وقع ، لأن رؤيته لا تحصل إلا في الآخرة ، فطلبها في الدنيا هو ~~مستنكر ، أو لأن حكم الله أن يزيل التكليف عن العبد حال ما يراه ، فكان ~~طلبها طلبا لإزالة التكليف ، أو لأنه لما دلت الدلائل على صدق المدعي كان ~~طلب الدلائل الزائدة تعنتا ولأن في منع الرؤية في الدنيا ضربا من المصلحة ~~المهمة للخلق ، فلذلك استنكر . . # ( وأنتم تنظرون ( : جملة حالية ، ومتعلق النظر : أخذ الصعقة إياكم ، أي ~~وأنتم تنظرون إلى ما حل بكم منها أو بعضكم إلى بعض كيف يخر ميتا ، أو إلى ~~الأحياء ، أو تعلمون أنها تأخذكم . فعبر بالنظر عن العلم ، أو إلى آثار ~~الصاعقة في أجسامكم بعد أن بعثتم ، أو ينظر كل منكم إلى إحياء نفسه ، كما ~~وقع في قصة العزير ، قالوا : حي عضوا بعد عضو ، أو إلى أوائل ما كان ينزل ~~من الصاعقة قبل الموت ، أو أنتم يقابل بعضكم بعضا من قول العرب دور آل فلان ~~تتراءى ، أي يقابل بعضها بعضا ، ولو ذهب ذاهب إلى أن المعنى ) وأنتم تنظرون ~~( إجابة السؤال في حصول الرؤية لهم ، لكان وجها من قولهم : نظرت الرجل ، أي ~~انتظرته ، كما قال الشاعر : فإنكما إن تنظراني ساعة # من الدهر تنفعني لدى أم جندب # لكن هذا الوجه ليس بمنقول ، فلا أجسر على القول به ، وإن كان اللفظ ~~يحتمله . وقد عد صاحب المنتخب هذا PageV01P372 ~~" صفحة رقم 373 " # إنعاما سادسا ، وذكر في كونه إنعاما وجوها : منها ما يتعلق بغير بني ~~إسرائيل ، ومنها ما يتعلق بهم ، والمقصود ذكر ما يتعلق بكون ذلك إنعاما ، ~~وهو أن إحياءهم لأن يتوبوا عن التعنت ، ولأن يتخلصوا من أليم العقاب ~~ويفوزوا بجزيل الثواب من أعظم النعم ، ولا تدل هذه الآية على أن قولهم هذا ~~بعد أن كلف عبدة العجل بالقتل ولا قبله . وقد قيل بكل ms0384 من القولين ، لأن هذه ~~الجمل معطوفة بالواو ، والواو لا تدل بوضعها على الترتيب الزماني . قال ~~بعضهم : لما أحلهم الله محل مناجاته ، وأسمعهم لذيذ خطابه ، اشرأبت نفوسهم ~~للفخر وعلو المنزلة ، فعاملهم الله بنقيض ما حصل في أنفسهم بالصعقة التي هي ~~خضوع وتذلل تأديبا لهم وعبرة لغيرهم ، ( إن فى ذالك لعبرة لاولى الابصار ). # البقرة : ( 56 ) ثم بعثناكم من . . . . . # ( ثم بعثناكم من بعد موتكم ( : معطوف على قوله : ) فأخذتكم الصاعقة ( ، ~~ودل العطف بثم على أن بين أخذ الصاعقة والبعث زمانا تتصور فيه المهلة ~~والتأخير ، هو زمان ما نشأ عن الصاعقة من الموت ، أو الغشي على الخلاف الذي ~~مر . والبعث هنا : الإحياء ، ذكر أنهم لما ماتوا لم يزل موسى يناشد ربه في ~~إحيائهم ويقول : يا رب إن بني إسرائيل يقولون قتلت خيارنا حتى أحياهم الله ~~جميعا رجلا بعد رجل ، ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيون . وقيل : معنى البعث ~~الإرسال ، أي أرسلناكم . روي أنه لما أحياهم الله سألوا أن يبعثهم أنبياء ~~فبعثهم أنبياء . وقيل : معنى البعث : الإفاقة من الغشية ، ويتخرج على قول ~~من قال إنهم صعقوا ولم يموتوا . وقيل : البعث هنا : القيام بسرعة من ~~مصارعهم ، ومنه قالوا : ) قالوا ياويلنا من بعثنا من مرقدنا ( ؟ وقيل معنى ~~البعث هنا ، التعليم ، أي ثم علمناكم من بعد جهلكم ، والموت هنا ظاهرة ~~مفارقة الروح الجسد ، وهذا هو الحقيقة ، وكان إحياؤهم لأجل استيفاء أعمارهم ~~. ومن قال : كان ذلك غشيا وهمودا كان الموت مجازا ، قال تعالى : ) ويأتيه ~~الموت من كل مكان وما هو بميت ( ، والذي أتاه مقدماته سميت موتا على سبيل ~~المجاز ، قال الشاعر : وقل لهم بادروا بالعذر والتمسوا # قولا يبرئكم إني أنا الموت # جعل نفسه الموت لما كان سببا للموت ، وكذلك إذا حمل الموت على الجهل كان ~~مجازا ، وقد كنى عن العلم بالحياة ، وعن الجهل بالموت . قال تعالى : ) أو ~~من كان ميتا فأحييناه ( ، وقال الشافعي ، رحمه الله : # إنما النفس كالزجاجة والعلم سراج وحكمة الله زيت فإذا أبصرت فإنك حي # وإذا أظلمت فإنك ميت # وقال ابن السيد : أخو العلم حي خالد بعد موته ms0385 # وأوصاله تحت التراب رميموذو الجهل ميت وهو ماش على الثرى # يظن من الأحياء وهو عديم # ولا يدخل موسى على نبينا وعليه السلام في خطاب ثم ) بعثناكم ( ، لأنه ~~خطاب مشافهة للذين قالوا : ) لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ( ، ولقوله : ) ~~فلما أفاق ( ، ولا يستعمل هذا في الموت . وأخطأ ابن قتيبة في زعمه أن موسى ~~قد مات ) لعلكم تشكرون ( : وفي متعلق الشكر أقوال ينبني أكثرها على المراد ~~بالبعث والموت . فمن زعم أنهما حقيقة قال : المعنى لعلكم تشكرون نعمته ~~بالإحياء بعد الموت ، أو على هذه النعمة وسائر نعمه التي أسداها إليهم ، ~~ومن جعل ذلك مجازا عن إرسالهم أنبياء ، أو إثارتهم من الغشي ، أو تعليمهم ~~بعد الجهل ، جعل متعلق الشكر أحد هذه المجازات . وقد أبعد من جعل متعلق ~~الشكر إنزال التوراة التي فيها ذكر توبته عليهم وتفصيل شرائعه ، بعد أن لم ~~يكن شرائع . وقيل : المعنى لعلكم تشكرون نعمة الله بعدما كفرتموها إذا ~~رأيتم بأس الله في رميكم بالصاعقة وإذاقتكم الموت . وقال في المنتخب : إنما ~~بعثهم بعد الموت في دار الدنيا ليكلفهم وليتمكنوا من الإيمان ومن تلافي ما ~~صدر عنهم من الجرائم . أما أنه كلفهم ، فلقوله : ) لعلكم تشكرون ). ولفظ الشكر PageV01P373 ~~" صفحة رقم 374 " # يتناول جميع الطاعات لقوله : ) اعملوا ءال داوود شاكرا ( ، انتهى كلامه . ~~وقال الماوردي : اختلف في بقاء تكليف من أعيد بعد موته ، ومعاينة الأهوال ~~التي تضطره وتلجئه إلى الاعتراف بعد الاقتراف . فقال قوم : سقط عنهم ~~التكليف ليكون تكليفهم معتبرا بالاستدلال دون الاضطرار . وقال قوم : يبقى ~~تكليفهم لئلا يخلو بالغ عاقل من تعبد ، ولا يمنع حكم التكليف بدليل قوله ~~تعالى : ) وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة ( ، وذلك حين أبوا أو يقبلوا ~~التوراة ، فلما نتق الجبل فوقهم آمنوا وقبلوها ، فكان إيمانهم بها إيمان ~~اضطرار ، ولم يسقط عنهم التكليف ، ومثلهم قوم يونس في إيمانهم . اه كلامه . # البقرة : ( 57 ) وظللنا عليكم الغمام . . . . . # ( وظللنا عليكم الغمام ( الغمام : مفعول على إسقاط حرف الجر ، أي بالغمام ~~، كما تقول : ظللت على فلان بالرد ، أو مفعول به لا على إسقاط الحرف ، ~~ويكون المعنى ms0386 جعلناه عليكم ظللا . فعلى هذا الوجه الثاني يكون فعل فيه ، ~~يجعل الشيء بمعنى ما صيغ منه كقولهم ؟ عدلت زيدا ، أي جعلته عدلا ، فكذلك ~~هذا معناه : جعلنا الغمام عليكم ظله ، وعلى الوجه الأول تكون فعل فيه بمعنى ~~أفعل ، فيكون التضعيف أصله للتعدية ، ثم ضمن معنى فعل يعدى بعلى ، فكان ~~الأصل : وظللناكم ، أي أظللناكم بالغمام ، نحو ما ورد في الحديث : ( سبعة ~~يظلهم الله في ظله ) ، ثم ضمن ظلل معنى كلل أو شبهة مما يمكن تعديته بعلى ، ~~فعداه بعلى . وقد تقدم ذكر معاني فعل ، وليس المعنى على ما يقتضيه ظاهر ~~اللفظ ، إذ ظاهره يقتضي أن الغمام ظلل علينا ، فيكون قد جعل على الغمام شيء ~~يكون ظلة للغمام ، وليس كذلك ، بل المعنى ، والله أعلم ، ما ذكره المفسرون ~~. وقد تقدم تفسير الغمام ، وقيل : إنه الغمام الذي أتت فيه الملائكة يوم ~~بدر ، وهو الذي تأتي فيه ملائكة الرحمن ، وهو المشار إليه بقوله : ) في ظلل ~~من الغمام والملائكة ( ، وليس بغمام حقيقة ، وإنما سمي غماما لكونه يشبه ~~الغمام . وقيل : الذين ظلل عليهم الغمام بعض بني إسرائيل ، وكان الله قد ~~أجرى العادة في بني إسرائيل أن من عبد الله ثلاثين سنة لا يحدث فيها ذنبا ~~أظلته غمامة . # وحكي أن شخصا عبد ثلاثين سنة فلم تظله غمامة ، فجاء إلى أصحاب الغمائم ~~فذكر لهم ذلك فقالوا : لعلك أحدثت ذنبا ، فقال : لا أعلم شيئا إلا أني رفعت ~~طرفي إلى السماء وأعدته بغير فكر ، فقالوا له : ذلك ذنبك ، وكانت فيهم ~~جماعة يسمون أصحاب الغمائم ، فامتن الله عليهم بكونهم فيهم من له هذه ~~الكرامة الظاهرة الباهرة . والمكان الذي أظلتهم فيه الغمامة كان في التيه ~~بين الشام ومصر لما شكوا حر الشمس ، وسيأتي بيان ذلك في قصتهم . وقيل : أرض ~~بيضاء عفراء ليس فيها ماء ولا ظل ، وقعوا فيها حين خرجوا من البحر ، فأظلهم ~~الله بالغمام ، ووقاهم حر الشمس . # ( وأنزلنا عليكم المن والسلوى ( المن : اسم جنس لا واحد له من لفظه . وفي ~~المن الذي أنزله الله على بني إسرائيل أقوال : ما يسقط على الشجر أحلى من ms0387 ~~الشهد وأبيض من الثلج ، وهو قول ابن عباس والشعبي ، أو صمغة طيبة حلوة ، ~~وهو قول مجاهد ؛ أو شراب كان ينزل عليهم يشربونه بعد مزجه بالماء ، وهو قول ~~الربيع أبن أنس وأبي العالية ؛ أو عسل كان ينزل عليهم ، وهو قول ابن زيد ؛ ~~أو الرقاق المتخذ من الذرة أو من النقي ، وهو قول وهب ؛ أو الزنجبيل ، وهو ~~قول السدي ، أو الترنجبين ، وعليه أكثر المفسرين ؛ أو عسل حامض ، قاله عمرو ~~بن عيسى ؛ أو جميع ما من الله به عليهم في التيه وجاءهم عفوا من غير تعب ، ~~قاله الزجاج ، ودليله قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( الكمأة من المن ~~الذي من الله به على بني إسرائيل ) . وفي رواية : على موسى . وفي السلوى ~~الذي أنزله الله على بني إسرائيل أقوال : طائر يشبه السماني ، أو هو ~~السماني نفسه ، أو طيور حمر بعث الله بها سحابة فمطرت في عرض ميل وطول رمح ~~في السماء بعضه PageV01P374 ~~" صفحة رقم 375 " # على بعض ، قاله أبو العالية ومقاتل ؛ أو طير يكون بالهند أكبر من العصفور ~~، قاله عكرمة ؛ أو طير سمين مثل الحمام ؛ أو العسل بلغة كنانة ، وكانت ~~تأتيهم السلوى من جهة السماء ، فيختارون منها السمين ويتركون الهزيل ؛ وقيل ~~: كانت ريح الجنوب تسوقها إليهم فيختارون منها حاجتهم ويذهب الباقي . وقيل ~~: كانت تنزل على الشجر فينطبخ نصفها وينشوي نصفها . وكان المن ينزل عليهم ~~من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، والسلوى بكرة وعشيا ، وقيل : دائما ، وقيل ~~: كلما أحبوا . # وقد ذكر المفسرون حكايات في التظليل ونزول المن والسلوى ، وتظافرت ~~أقاويلهم أن ذلك كان في فحص التيه ، وستأتي قصته في سورة المائدة ، إن شاء ~~الله تعالى ، وأنهم قالوا : من لنا من حراك الشمس ؟ فظلل عليهم الغمام ، ~~وقالوا : من لنا بالطعام ؟ فأنزل الله عليهم المن والسلوى ، وقالوا : من ~~لنا بالماء ؟ فأمر الله موسى بضرب الحجر ، وهذه دل عليها القرآن . وزيد في ~~تلك الحكايات أنهم قالوا : بم نستصبح ؟ فضرب لهم عمود من نور في وسط محلتهم ~~، وقيل : من نار ، وقالوا : من لنا باللباس ؟ فأعطوا أن لا يبلى لهم ثوب ms0388 ، ~~ولا يخلق ، ولا يدرن ، وأن تنمو صغارها حسب نمو الصبيان . ) كلوا ( : أمر ~~إباحة وإذن كقوله : ) فاصطادوا ( ، ( فانتشروا فى الارض ( ، وذلك على قول ~~من قال : إن الأصل في الأشياء الحظر ، أو دوموا على الأكل على قول من قال ~~الأصل فيها الإباحة ، وههنا قول محذوف ، أي وقلنا : كلوا ، والقول يحذف ~~كثيرا ويبقى المقول ، وذلك لفهم المعنى ، ومنه : أكفرتم ؟ أي فيقال : ~~أكفرتم ؟ وحذف المقول وإبقاء القول قليل ، وذلك أيضا لفهم المعنى ، قال ~~الشاعر : لنحن الألى قلتم فأنى ملئتم # برؤيتنا قبل اهتمام بكم رعبا # التقدير : قلتم نقاتلهم . ) من طيبات ( : من : للتبعيض لأن المن والسلوى ~~بعض الطيبات ، وأبعد من ذهب إلى أنها زائدة ، ولا يتخرج ذلك إلا على قول ~~الأخفش ، وأبعد من هذا قول من زعم أنها للجنس ، لأن التي للجنس في إثباتها ~~خلاف ، ولا بد أن يكون قبلها ما يصلح أن يقدر بعده موصول يكون صفة له . ~~وقول من زعم أنها للبدل ، إذ هو معنى مختلف في إثباته ، ولم يدع إليه هنا ~~ما يرجح ذلك . والطيبات هنا قيل : الحلال ، وقيل : اللذيذ المشتهى . ومن ~~زعم أن هذا على حذف مضاف ، وهو كلوا من عوض طيبات ما رزقناكم ، فقوله ضعيف ~~، عوضهم عن جميع مآكلهم المستلذة بالمن والسلوى ، فكانا بدلا من الطيبات . ~~وقد استنبط بعضهم من قوله : ) كلوا من طيبات ما رزقناكم ( أنه لا يكفي وضع ~~المالك الطعام بين يدي الإنسان في إباحة الأكل ، بل لا يجوز التصرف فيه إلا ~~بإذن المالك ، وهو قول . وقيل : يملك بالوضع فقط ، وقيل : بالأخذ والتناول ~~، وقيل : لا يملك بحال ، بل ينتفع به وهو على ملك المالك . وما في قوله : ) ~~ما رزقناكم ( موصولة ، والعائد محذوف ، أي ما رزقناكموه ، وشروط الحذف فيه ~~موجودة ، ولا يبعد أن يجوز مجوز فيها أن تكون مصدرية ، فلا يحتاج إلى تقدير ~~ضمير ، ويكون يطلق المصدر على المفعول ، والأول أسبق إلى الذهن . # ( وما ظلمونا ( نفي أنهم لم يقع منهم ظلم الله تعالى ، وفي هذا دليل على ~~أنه ليس من شرط نفي الشيء إمكان وقوعه ، لأن ظلم الإنسان لله تعالى ms0389 لا يمكن ~~وقوعه ألبتة . قيل : المعنى وما ظلمونا بقولهم : ) أرنا الله جهرة ( ، بل ~~ظلموا أنفسهم بما قابلناهم به من الصاعقة . وقيل : وما ظلمونا بادخارهم ~~المن والسلوى ، بل ظلموا أنفسهم بفساد طعامهم وتقليص أرزاقهم . وقيل : وما ~~ظلموانا بإبائهم على موسى أن يدخلوا قرية الجبارين . وقيل : وما ظلمونا ~~باستحبابهم العذاب وقطعهم مادة الرزق عنهم ، بل ظلموا أنفسهم بذلك . وقيل : ~~وما ظلمونا بكفر النعم ، بل ظلموا أنفسهم بحلول النقم . وقيل : وما ظلمونا ~~بعبادة العجل ، بل ظلموا أنفسهم بقتل بعضهم بعضا . # واتفق ابن عطية والزمخشري على أنه يقدر محذوف PageV01P375 ~~" صفحة رقم 376 " # قبل هذه الجملة ، فقدره ابن عطية ، فعصوا ولم يقابلوا النعم بالشكر ، قال ~~: والمعنى وما وضعوا فعلهم في موضع مضرة لنا ، ولكن وضعوه في موضع مضرة لهم ~~حيث لا يجب . وقدره الزمخشري : فظلموا بأن كفروا هذه النعم ، وما ظلمونا ، ~~قال : فاختصر الكلام بحذفه لدلالة وما ظلمونا عليه ، انتهى . ولا يتعين ~~تقدير محذوف ، كما زعما ، لأنه قد صدر منهم ارتكاب قبائح من اتخاذ العجل ~~إلها ، ومن سؤال رؤية الله على سبيل التعنت ، وغير ذلك مما لم يقص هنا . ~~فجاء قوله تعالى : ) وما ظلمونا ( جملة منفية تدل على أن ما وقع منهم من ~~تلك القبائح لم يصل إلينا بذلك نقص ولا ضرر ، بل وبال ذلك راجع إلى أنفسهم ~~ومختص بهم ، لا يصل إلينا منه شيء . # ( ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون ( : لكن هنا وقعت أحسن موقع ، لأنه تقدم ~~قبلها نفي وجاء بعدها إيجاب ، نحو قوله تعالى : ) وما ظلمناهم ولاكن ظلموا ~~أنفسهم ( ، وكذلك العكس ، نحو قوله تعالى : ) ألا إنهم هم السفهاء ولاكن لا ~~يعلمون ( ، أعني أن يتقدم إيجاب ثم يجيء بعدها نفي ، لأن الاستدراك الحاصل ~~بها إنما يكون عليه ما قبلها بوجه ما ، وذلك أنه لما تقرر أنه قد وقع منهم ~~ظلم ، فلما نفى ذلك الظلم أن يصل إلى الله تعالى بقيت النفس متشوفة ومتطلعة ~~إلى ذكر من وقع به الظلم ، فاستدرك بأن ذلك الظلم الحاصل منهم إنما كان ~~واقعا بهم ، وأحسن مواقعها أن تكون بين المتضادين ، ويليه ms0390 أن تقع بين ~~النقيضين ، ويليه أن تقع بين الخلافين ، وفي هذا الأخير خلاف بين النحويين ~~. أذلك تركيب عربي أم لا ؟ وذلك نحو قولك : ما زيد قائم ، ولكن هو ضاحك ، ~~وقد تكلم على ذلك في علم النحو . واتفقوا على أنها لا تقع بين المتماثلين ~~نحو : ما خرج زيد ولكن لم يخرج عمرو . وطباق الكلام أن يثبت ما بعد لكن على ~~سبيل ما نفي قبلها ، نحو قوله : ) وما ظلمناهم ولاكن ظلموا أنفسهم ( ، لكن ~~دخلت كانوا هنا مشعرة بأن ذلك من شأنهم ومن طريقتهم ، ولأنها أيضا تكون في ~~كثير من المواضع تستعمل حيث يكون المسند لا ينقطع عن المسند إليه ، نحو ~~قوله : ) وكان الله بكل شىء عليما ( ؛ فكان المعنى : ولكن لم يزالوا ظالمي ~~أنفسهم بكثرة ما يصدر منهم من المخالفات . ويظلمون : صورته صورة المضارع ، ~~وهو ماض من حيث المعنى ، وهذا من المواضع التي يكون فيها المضارع بمعنى ~~الماضي . # ولم يذكره ابن مالك في التسهيل ولا فيما وقفنا عليه من كتبه ، وذكر ذلك ~~غيره وقدم معمول الخبر عليه هنا وهو قوله : ) أنفسهم ( ، ليحصل بذلك توافق ~~رؤوس الآي والفواصل ، وليدل على الاعتناء بالإخبار عمن حل به الفعل ، ولأنه ~~من حيث المعنى صار العامل في المفعول توكيدا لما يدل عليه ما قبله . فليس ~~ذكره ضروريا ، وبأن التوكيد أن يتأخر عن المؤكد ، وذلك أنك تقول : ما ضربت ~~زيدا ولكن ضربت عمرا ، فذكر ضربت الثانية أفادت التأكيد ، لأن لكن موضوعها ~~أن يكون ما بعدها منافيا لما قبلها ، ولذلك يجوز أن تقول : ما ضربت زيدا ~~ولكن عمرا ، فلست مضطرا لذكر العامل . فلما كان معنى قوله : ) ولاكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون ( في معنى : ) ولاكن ظلموا أنفسهم ( ، كان ذكر العامل في ~~المفعول ليس مضطرا إليه ، إذ لو قيل : وما ظلمونا ولكن أنفسهم ، لكان كلاما ~~عربيا ، ويكتفي بدلالة لكن أن ما بعدها مناف لما قبلها ، فلما اجتمعت هذه ~~المحسنات لتقديم المفعول كان تقديمه هنا الأفصح . # وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة من ذكر قصص بني إسرائيل فصولا منها : أمر ~~موسى ، على نبينا وعليه السلام ms0391 ، إياهم بالتوبة إلى الله من مقارفة هذا ~~الذنب العظيم الذي هو عبادة العجل من دون الله ، وأن مثل هذا الذنب العظيم ~~تقبل التوبة منه ، والتلطف بهم في ندائهم بيا قوم ، وتنبيههم على علة الظلم ~~الذي كان وباله راجعا عليهم ، والإعلام بأن توبتهم بقتل أنفسهم ، ثم ~~الإخبار بحصول توبة الله عليهم وأن ذلك كان بسابق رحمته ، ثم التوبيخ لهم ~~بسؤالهم ما كان لا ينبغي لهم أن يسألوه ، وهو رؤية الله عيانا ، لأنه كان ~~سؤال تعنت . ثم ذكر ما ترتب على هذا السؤال من أخذ الصاعقة إياهم . ثم ~~الإنعام عليهم بالبعث ، وهو من الخوارق العظيمة أن يحيى الإنسان في الدنيا ~~بعد أن مات . ثم PageV01P376 ~~" صفحة رقم 377 " # إسعافهم بما سألوه ، إذ وقعوا في التيه ، واحتاجوا إلى ما يزيل ضررهم ~~وحاجتهم من لفح الشمس ، وتغذية أجسادهم بما يصلح لها ، فظلل عليهم الغمام ، ~~وهذا من أعظم الأشياء وأكبر المعجزات حيث يسخر العالم العلوي للعالم السفلي ~~على حسب اقتراحه ، فكان على ما قيل : تظلهم بالنهار وتذهب بالليل حتى ينور ~~عليهم القمر . وأنزل عليهم المن والسلوى ، وهذا من أشرف المأكول ، إذ جمع ~~بين الغذاء والدواء ، بما في ذلك من الحلاوة التي في المن والدسم الذي في ~~السلوى ، وهما مقمعا الحرارة ومثيرا القوة للبدن . ثم الأمر لهم بتناول ذلك ~~غير مقيد بزمان ولا مكان ، بل ذلك أمر مطلق . ثم التنصيص أن ذلك من الطيبات ~~وبحق ما يكون ذلك من الطيبات . ثم ذكر أنه رزق منه لهم لم يتعبوا في تحصيله ~~ولا استخراجه ولا تنميته ، بل جاء رزقا مهنأ لا تعب فيه . ثم أرداف هذه ~~الجمل بالجملة الأخيرة ، إذ هي مؤكدة لافتتاح هذه الجمل السابقة ، لأنه ~~افتتحها بالإخبار بأنهم ظلموا أنفسهم ، وختمها بذلك وهو قوله : ) ولاكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون ). فجاءت هذه الجمل في غاية الفصاحة لفظا والبلاغة ~~معنى ، إذ جمعت الألفاظ المختارة والمعاني الكثيرة متعلقا أوائل أواخرها ~~بأواخر أوائلها ، مع لطف الإخبار عن نفسه . فحيث ذكر النعم صرح بأن ذلك من ~~عنده ، فقال : ثم بعثناكم ، وقال : وظللنا وأنزلنا ms0392 ، وحيث ذكر النقم لم ~~ينسبها إليه تعالى فقال : فأخذتكم الصاعقة . وسر ذلك أنه موضع تعداد للنعم ~~، فناسب نسبة ذلك إليه ليذكرهم آلاءه ، ولم ينسب النقم إليه ، وإن كانت منه ~~حقيقة ، لأن في نسبتها إليه تخويفا عظيما ربما عادل ذلك الفرح بالنعم . ~~والمقصود : انبساط نفوسهم بذكر ما أنعم الله به عليهم ، وإن كان الكلام قد ~~انطوى على ترهيب وترغيب ، فالترغيب أغلب عليه . # 2 ( ) وإذ قلنا ادخلوا هاذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا ~~الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين فبدل الذين ظلموا ~~قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السمآء بما كانوا ~~يفسقون وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا ~~عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا فى ~~الا رض مفسدين وإذ قلتم ياموسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج ~~لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثآئها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون ~~الذى هو أدنى بالذى هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة ~~والمسكنة وبآءوا بغضب من الله ذالك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون ~~النبيين بغير الحق ذالك بما عصوا وكانوا يعتدون ( ) ) 2 # ) وإذ قلنا ادخلوا هاذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب ~~سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين فبدل الذين ظلموا قولا ~~غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون وإذ ). # البقرة : ( 58 ) وإذ قلنا ادخلوا . . . . . # الدخول : معروف ، وفعلة : دخل يدخل ، وهو مما جاء على يفعل بضم العين . ~~وكان القياس فيه أن يفتح ، لأن وسطه حرف حلق ، كما جاء الكسر في ينزع ~~وقياسه أيضا الفتح . القرية : المدينة ، من قريت : أي جمعت . سميت بذلك ~~لأنها مجتمع الناس على طريق المساكنة . وقيل : إن قلواقيل لها قرية ، وإن ~~كثروا قيل لها مدينة . وقيل : أقل العدد الذي تسمى به قرية ثلاثة فما فوقها ~~، ومنه ، قريت الماء في ms0393 الحوض ، والمقراة : الحوض ، ومنه القرى : وهو ~~الضيافة ، والقرى PageV01P377 ~~" صفحة رقم 378 " # المجرى ، والقرى : الظهر . ولغة أهل اليمن : القرية ، بكسر القاف ، ~~ويجمعونها على قرى بكسر القاف نحو : رشوة ورشا . وأما قرية بالفتح فجمت على ~~قرى بضم القاف ، وهو جمع على غير قياس . قيل : ولم يسمع من فعله المعتل ~~اللام إلا قرية وقرى ، وتروة وترى ، وشهوة وشهى . الباب : معروف ، وهو ~~المكان الذي يدخل منه ، وجمعه أبواب ، وهو قياس مطرد ، وجاء جمعه على أبوبة ~~في قوله : # هتاك أخبية ولاج أبوبة # لتشاكل أخبية ، كما قالوا : لا دريت ولا تليت ، وأصله تلوت ، فقلبت الواو ~~ياء لتشاكل دريت . سجدا : جمع ساجد ، وهو قياس مطرد في فاعل وفاعلة الوصفين ~~الصحيحي اللام . وقولوا : كل أمر من ثلاثي اعتلت عينه فانقلبت ألفا في ~~الماضي ، تسقط تلك العين منه إذا أسند لمفرد مذكر نحو : قل وبع ، أو لضمير ~~مؤنث نحو : قلن وبعن ، فإن اتصل به ضمير الواحدة نحو : قولي ، أو ضمير ~~الاثنين نحو : قولا ، أو ضمير الذكور نحو : قولوا ، ثبتت تلك العين ، وعلة ~~الحذف والإثبات مذكورة في النحو . وقد جاء حذفها في الشعر ، فجاء قوله : ~~قلى وعشا . حطة : على وزن فعلة من الحط ، وهو مصدر كالحط ، وقيل : هو هيئة ~~وحال : كالجلسة والقعدة ، والحط : الإزالة ، حططت عنه الخراج : أزلته عنه . ~~والنزول : حططت . وحكى : بفناء زيد نزلت به ، والنقل من علو إلى أسفل ، ~~ومنه انحطاط القدر . وقال أحمد بن يحيى ، وأبان بن تغلب ، الحطة : التوبة . ~~وأنشدوا : فاز بالحطة التي جعل الله # بها ذنب عبده مغفورا # أي فاز بالتوبة ، وتفسيرهما الحطة بالتوبة إنما هو تفسير باللازم لا ~~بالمرادف ، لأن من حط عنه الذنب فقد تيب عليه . الغفر والغفران : الستر ، ~~وفعله غفر يغفر ، بفتح الغين في الماضي وكسرها في المضارع . والغفيرة : ~~المغفرة ، والغفارة : السحاب وما يلبس به سية القوس ، وخرقة تلبس تحت ~~الخمار ، ومثله المغفر والجماء ، الغفير : أي جماعة يستر بعضهم بعضا من ~~الكثرة . وقوله عمر لمن قال له : لم حصبت المسجد ؟ هو أغفر للنخامة ، كل ~~هذا راجع لمعنى الستر والتغطية . الخطيئة : فعيلة من ms0394 الخطا ، والخطأ : ~~العدول عن القصد ، يقال خطىء الشيء : أصابه بغير قصد ، وأخطأ : إذا تعمد ، ~~وأما خطايا : فجمع خطية مشددة عند الفراء ، كهدية وهدايا ، وجمع خطيئة ~~المهموز عند سيبويه والخليل . فعند سيبويه : أصله خطائي ، مثل : صحائف ، ~~وزنة ، فعائل ، ثم أعلت الهمزة الثانية بقلبها ياء ، ثم فتحت الأولى التي ~~كان أصلها ياء المد في خطيئة فصار : خطأي ، فتحركت الياء وانفتح ما قبلها ، ~~فصار : خطآء ، فوقعت همزة بين ألفين ، والهمزة شبيهة بالألف فصار : كأنه ~~اجتمع ثلاثة أمثال ، فأبدلوا منها ياء فصار خطايا ، كهدايا ومطايا . وعند ~~الخليل أصله : خطابي ، ثم قلب فصار خطائي على وزن فعالي ، المقلوب من فعائل ~~، ثم عمل فيه العمل السابق في قوله سيبويه . # وملخص ذلك : أن الياء في خطايا منقلبة عن الهمزة المبدلة من الياء بعد ~~ألف الجمع التي كانت مدة زائدة في خطيئة ، على رأي سيبويه ، والألف بعدها ~~منقلبة عن الياء المبدلة PageV01P378 ~~" صفحة رقم 379 " # من الهمزة التي هي لام الكلمة ، ومنقلبة عن الهمزة التي هي لام الكلمة في ~~الجمع والمفرد ، والألف بعدها هي الياء التي كانت ياء بعد ألف الجمع التي ~~كانت مدة في المفرد ، على رأي الخليل . وقد أمعنا الكلام في هذه المسألة في ~~( كتاب التكميل لشرح التسهيل ) من تأليفنا . الإحسان والإنعام والإفضال : ~~نظائر ، أحسن الرجل : أتى بالحسن ، وأحسن الشيء : أتى به حسنا : وأحسن إلى ~~عمر وأسدي إليه خيرا . التبديل : تغيير الشيء بآخر . تقول : هذا بدل هذا : ~~أي عوضه ، ويتعدى لاثنين ، الثاني أصله حرف جر : بدلت دينارا بدرهم : أي ~~جعلت دينارا عوض الدرهم ، وقد يتعدى لثلاثة فتقول : بدلت زيدا دينارا بدرهم ~~: أي حصلت له دينارا عوضا من درهم ، وقد يجوز حذف حرف الجر لفهم المعنى ، ~~قال تعالى : ) فأولئك يبدل الله سيئاتهم ( ، أي يجعل لهم حسنات عوض السيئات ~~، وقد وهم كثير من الناس فجعلوا ما دخلت عليه الباء هو الحاصل ، والمنصوب ~~هو الذاهب ، حتى قالوا : ولو أبدل ضادا بظاء لم تصح صلاته ، وصوابه : لو ~~أبدل ظاء بضاد . الرجز : العذاب ، وتكسر راؤه وتضم ، والضم لغة بني الصعدات ~~، وقد قرىء ms0395 بهما في بعض المواضع ، قال رؤبة : كم رامنا من ذي عديد مبزي # حتى وقينا كيده بالرجز # والرجز ، بالضم : اسم صنم مشهور ، والرجزاء : ناقة أصاب عجزها داء ، فإذا ~~نهضت ارتعشت أفخاذها ، قال الشاعر : هممت بخير ثم قصرت دونه # كما ناءت الرجزاء شد عقالها # قيل : الرجز مشتق من الرجازة ، وهي صوف تزين به الهوادج ، كأنه وسمهم ، ~~قال الشاعر : ولو ثقفاها ضرجت بدمائها # كما ضرجت نضو القرام الرجائز # الاستسقاء : طلب السقي ، والطلب أحد المعاني التي سبق ذكرها في الاستفعال ~~في قوله : ) وإياك نستعين ). العصا : مؤنث ، والألف منقلبة عن واو ، قالوا ~~: عصوان ، وعصوته : أي ضربته بالعصا ، ويجمع على أفعل شذوذا ، قالوا : أعص ~~، أصله أعصوو ، على فعول قياسا ، قالوا : عصى ، أصله عصوو ، ويتبع حركة ~~العين حركة الصاد ، قال الشاعر : ألا إن لا تكن إبل فمعزى # كائن قرون جلتها العصى # الحجر : هو هذا الجسم الصلب المعروف عند الناس ، وجمع على أحجار وحجار ، ~~وهما جمعان مقيسان فيه ، وقالوا : حجارة بالتاء ، واشتقوا منه ، قالوا : ~~استحجر الطين ، والاشتقاق من الأعيان قليل جدا . الانفجار : انصداع شيء من ~~شيء ، ومنه انفجر ، والفجور : وهو الانبعاث في المعصية كالماء ، وهو مطاوع ~~فعل فجره فانفجر ، والمطاوعة أحد المعاني التي جاء لها انفعل ، وقد تقدم ~~ذكرها . اثنتا : تأنيث اثنين ، وكلاهما له إعراب المثنى ، وليس بمثنى حقيقة ~~لأنه لا يفرد ، فيقال : اثن ، ولا اثنة ، ولامهما محذوفة ، وهي ياء ، لأنه ~~من ثنيت . العشرة ، بإسكان الشين ، لغة الحجاز ، وبكسرها لغة تميم ، PageV01P379 ~~" صفحة رقم 380 " # والفتح فيها شاذ غير معروف ، وهو أول العقود ، واشتقوا منه فقالوا : ~~عشرهم يعشرهم ، ومنه العشر والعشر ، والعشر : شجر لين ، والإعشار : القطع ~~لا واحد لها ، ووصل بها المفرد ، قالوا : برمة أعشار . العين : لفظ مشترك ~~بين منبع الماء والعضو الباصر ، والسحابة تقبل من ناحية القبلة ، والمطر ~~يمطر خمسا أو ستا ، لا يقلع ، ومن له شرف في الناس ، والثقب في المزادة ~~والذهب وغير ذلك ، وجمع على أعين شاذ ، أو عيون قياسا ، وقالوا : في ~~الأشراف من الناس : أعيان ، وجاء ذلك قليلا في العضو الباصر ، قال الشاعر : # أسمل أعيانا ms0396 لها ومآقيا # أناس : اسم جمع لا واحد له من لفظه ، وإذا سمي به مذكر صرف ، وقول الشاعر : # وإلى ابن أم أناس أرحل ناقتي # منع صرفه ، إما لأنه علم على مؤنث ، وإما ضرورة على مذهب الكوفيين . مشرب ~~: مفعل من الشراب يكون للمصدر والزمان والمكان ، ويطرد من كل ثلاثي متصرف ~~مجرد ، لم تكسر عين مضارعه سواء صحت لامه : كسرت ودخل ، أو أعلت : كرمى ~~وغزا . وشذ من ذلك ألفاظ ذكرها النحويون . العثو ، والعثى : أشد الفساد ، ~~يقال : عثا يعثو عثوا ، وعثى يعثى عثيا ، وعثا يعثى عثيا : لغة شاذة ، قال ~~الشاعر : لولا الحياء وأن رأسي قد عثا # فيه المشيب لزرت أم القاسم # وثبوت العثى دليل على أن عثى ليس أصلها عثو ، كرضي الذي أصله رضو ، خلافا ~~لزاعمه . وعاث يعيث عيثا ومعاثا ، وعث يعث كذلك ، ومنه عثة الصوف : وهي ~~السوسة التي تلحسه . الطعام : اسم لما يطعم ، كالعطاء ، اسم لما يعطي ، وهو ~~جنس . الواحد : هو الذي لا يتبعض ، والذي لا يضم إليه ثان . يقال : وحديحد ~~وحدا وحدة إذا انفرد . الدعاء : التصويت باسم المدعو على سبيل النداء ، ~~والفعل منه دعا يدعو دعاء . الإنبات : الهمزة فيه للنقل ، وهو : الإخراج ~~لما شأنه النمو . البقل : جنس يندرج فيه النبات الرطب مما يأكله الناس ~~والبهائم ، يقال منه بقلت الأرض وأبقلت : أي صارت ذات بقل ، ومنه : ~~الباقلاء ، قاله ابن دريد . القثاء : اسم جنس واحدة قثاءة ، بضم القاف ~~وكسرها ، وهو هذا المعروف . وقال الخليل : هو الخيار ، ويقال : أرض مقثأة : ~~أي كثيرة القثاء . الفوم ، قال الكسائي والفراء والنضر بن شميل أمية بن ~~وغيرهم : هو الثوم ، PageV01P380 ~~" صفحة رقم 381 " # أبدلت الثاء فاء ، كما قالوا ، في مغفور : مغثور ، وفي جدث : جدف ، وفي ~~عاثور : عافور . قال الصلت : كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة # فيها القراديس والفومان والبصل # وأنشد مؤرج لحسان : وأنتم أناس لئام الأصول # طعامكم الفوم والحوقل # يعني : الفوم والبصل ، وهذا كما أبدلوا بالفاء الثاء ، قالوا في الأثافي ~~: الأثاثي ، وكلا البدلين لا ينقاس ، أعني إبدال الثاء فاء والفاء ثاء . ~~وقال أبو مالك وجماعة : الفوم : الحنطة ، ومنه قول أحيحة بن ms0397 الجلاح : قد ~~كنت أحسبني كأغنى واحد # قدم المدينة عن زراعة فوم # قيل : وهي لغة مصر ، وهو اختيار المبرد . وقال الفراء : وهي لغة قديمة . ~~وقال ابن قتيبة والزجاج : هي الحبوب التي تؤكل . وقال أبو عبيدة وابن دريد ~~: هي السنبلة ، زاد أبو عبيدة بلغة أسد . وقيل : الحبوب التي تخبز . وقيل : ~~الخبر ، تقول العرب : فوموا لنا ، أي اخبزوا ، واختاره ابن قتيبة قال : ~~تلتقم الفالح لم يفوم # تقمما زاد على التقمم # وقال قطرب : الفوم : كل عقدة في البصل ، وكل قطعة عظيمة في اللحم ، وكل ~~لقمة كبيرة . وقيل : إنه الحمص ، وهي لغة شامية ، ويقال لبائعه : فامي ، ~~مغير عن فومي للنسب ، كما قالوا : شهلي ودهري . العدس : معروف ، وعدس وعدس ~~من الأسماء الأعلام ، وعدس : زجر للبغل . البصل : معروف . أدنى : أفعل ~~التفضيل من الدنو ، وهو القرب ، يقال : منه دنا يدنو دنوا . وقال علي بن ~~سليمان الأخفش : هو أفعل من الدناءة ، وهي : الخسة والرداءة ، خففت الهمزة ~~بإبدالها ألفا . وقال أبو زيد في المهموز : دنؤ الرجل ، يدنأ دناءة ودناء ، ~~ودنأ يدنأ . وقال غيره : هو أفعل من الدون ، أي أحط في المنزلة ، وأصله ~~أدون ، فاصر وزنه : أفلع ، نحو : أولى لك ، هو أفعل من الويل ، أصله أويل ~~فقلب . المصر : البلد ، مشتق من مصرت الشاة ، أمصرها مصرا : حلبت كل شيء في ~~ضرعها ، وقيل المصر : الحد بين الأرضين ، وهجر يكتبون : اشترى الدار ~~بمصورها : أي بحدودها . وقال عدي بن زيد : وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به # بين النهار وبين الليل قد فصلا # السؤال : الطلب ، ويقال : سأل يسأل سؤالا ، والسؤل : المطلوب ، وسأل يسأل ~~: على وزن خاف يخاف ، ويجوز تعليق فعله وإن لم يكن من أفعال القلوب . سلهم ~~أيهم بذلك زعيم ، قالوا : لأن السؤال سبب إلى العلم فأجرى مجرى العلم . ~~الذلة : مصدر ذل يذل ذلة وذلا ، وقيل : الذلة كأنها هيئة من الذل ، كالجلسة ~~، والذل : الخضوع وذهاب الصعوبة . المسكنة : مفعلة من السكون ، ومنه سمى ~~المسكين لقلة حركاته وفتور نشاطه ، وقد بنى من لفظه فعل ، قالوا : تمسكن ، ~~كما قالوا : تمدرع من المدرعة ، وقد طعن على هذا النقل وقيل : لا ms0398 يصح وإنما ~~الذي صح تسكن وتدرع . باء بكذا : أي رجع ، قاله الكسائي : أو اعترف ، قاله ~~أبو عبيدة ، واستحق ، قاله أبو روق ؛ أو نزل وتمكن ، قاله المبرد ؛ أو ~~تساوى ، قاله الزجاج ، وأنشدوا لكل قول ما يستدل به أمن كلام العرب ، ~~وحذفنا نحن ذلك . النبيء : مهموز من أنبأ ، فعيل : بمعنى مفعل ، كسميع من ~~أسمع ، وجمع على النبآء ، ومصدره النبوءة ، وتنبأ مسيلمة ، كل ذلك دليل على ~~أن اللام همزة . وحكى الزهراوي أنه PageV01P381 ~~" صفحة رقم 382 " # يقال : نبؤ ، إذا ظهر فهو نبىء ، وبذلك سمي الطريق الظاهر : نبيئا . فعلى ~~هذا هو فعيل اسم فاعل من فعل ، كشريف من شرف ، ومن لم يهمز فقيل أصله الهمز ~~، ثم سهل . وقيل : مشتق من نبا ينبو ، إذا ظهر وارتفع ، قالوا : والنبي : ~~الطريق الظاهر ، قال الشاعر : لما وردن نبيا واستتب بنا # مسحنفر لخطوط المسح منسحل # قال الكسائي : النبي : الطريق ، سمي به لأنه يهتدي به ، قالوا : وبه سمي ~~الرسول لأنه طريق إلى الله تعالى . العصيان : عدم الانقياد للأمر والنهي ~~والفعل ، منه : عصى يعصي ، وقد جاء العصى في معنى العصيان . أنشد بن حماد ~~في تعليقه عن أبي الحسن بن الباذش مما أنشده الفراء : # في طاعة الرب وعصى الشيطان # الاعتداء : افتعال من العدو ، وقد مر شرحه عند قوله : ) بعضكم لبعض عدو ). # ) وإذ قلنا ادخلوا هاذه القرية ). القائل : هو الله تعالى ، وهل ذلك على ~~لسان موسى أو يوشع عليهما السلام ، قولان : وانتصاب هذه على ظرف المكان ، ~~لأنه إشارة إلى ظرف المكان ، كما تنتصب أسماء الإشارة على المصدر ، وعلى ~~ظرف الزمان إذا كن إشارة إليهما تقول : ضربت هذا الضرب ، وصمت هذا اليوم . ~~هذا مذهب سيبويه في دخل ، إنها تتعدى إلى المختص من ظرف المكان بغير وساطة ~~في ، فإن كان الظرف مجازيا تعدت بفي ، نحو : دخلت في غمار الناس ، ودخلت في ~~الأمر المشكل . ومذهب الأخفش والجرمي أن مثل : دخلت البيت ، مفعول به لا ~~ظرف مكان ، وهي مسألة تذكر في علم النحو . والألف واللام في القرية للحضور ~~، وانتصاب القرية على النعت ، أو على عطف البيان ، كما مر ms0399 في إعراب الشجرة ~~من قوله : ) ولا تقربا هاذه الشجرة ( ، وإن اختلفت جهتا الإعراب في هذه ، ~~فهي في : ) ولا تقربا هاذه ( مفعول به ، وهي هنا على الخلاف الذي ذكرناه . # والقرية هنا بيت المقدس ، في قول الجمهور ، قاله ابن مسعود وابن عباس ~~وقتادة والسدي والربيع وغيرهم . وقيل : أريحا ، قاله ابن عباس أيضا ، وهي ~~بأرض المقدس . قال أبو زيد عمر بن شبة النمري : كانت قاعدة ومسكن ملوك ، ~~وفيها مسجد هو بيت المقدس ، وفي المسجد بيت يسمى إيليا . وقال الكواشي : ~~أريحا قرية الجبارين ، كانوا من بقايا عاد ، يقال لهم : العمالقة ورأسهم : ~~عوج بن عنق ، وقيل : الرملة ، قاله الضحاك ؛ وقيل : ايلة ، وقيل : الأردن ؛ ~~وقيل : فلسطين ؛ وقيل : البلقا ؛ وقيل : تدمر ، وقيل : مصر ؛ وقيل : قرية ~~بقرب بيت المقدس غير معينة أمروا بدخولها ؛ وقيل : الشام . روي ذلك عن ابن ~~كيسان ، وقد رجح القول الأول لقوله في المائدة : ) ادخلوا الارض المقدسة ). ~~قيل : ولا خلاف ، أن المراد في الآيتين واحد . ورد هذا القول بقوله : فبدل ~~لأن ذلك يقتضي التعقيب في حياة موسى ، لكنه مات في أرض التيه ولم يدخل بيت ~~المقدس . وأجاب من قال إنها بيت المقدس بأن الآية ليس فيها ما يدل على أن ~~القول كان على لسان موسى ، وهذا الجواب وهم ، لأنه قد تقدم أن المراد في ~~هذه الآية وفي التي في المائدة من قوله : ادخلوا الأرض المقدسة واحد ، ~~والقائل ذلك في آية المائدة قطعا . ألا ترى إلى قوله : ) العالمين ياقوم ~~ادخلوا الارض المقدسة ( ، وقولهم : ) قالوا يأبانا موسى أن فيها قوما ~~جبارين ( ؟ قال وهب : كانوا قد ارتكبوا ذنوبا ، فقيل لهم : ) أدخلوا ( ~~الآية . وقال غيره : ملوا المن والسلوى ، فقيل لهم : اهبطوا مصرا ، وكان ~~أول ما لقوا أريحا . وفي قوله : ) هاذه القرية ( دليل على أنهم قاربوها ~~وعاينوها ، لأن هذه إشارة لحاضر قريب . قيل : والذي قال لهم ذلك هو يوشع بن ~~نون ، فإنه نقل عنهم أنهم لم يدخلوا البيت المقدس إلا بعد رجوعهم من قتال ~~الجبارين ، ولم يكن موسى معهم PageV01P382 ~~" صفحة رقم 383 " # حين دخلوها ، فإنه مات هو وأخوه في التيه ms0400 . وقيل : لم يدخلا التيه لأنه ~~عذاب ، والله لا يعذب أنبياءه . # ( فكلوا منها حيث شئتم رغدا ( : تقدم الكلام على نظير هذه الجملة في قصة ~~آدم في قوله : ) وكلا منها رغدا حيث شئتما ( ، إلا أن هناك العطف بالواو ~~وهنا بالفاء ، وهناك تقديم الرغد على الظرف ، وهنا تقديم الظرف على الرغد ، ~~والمعنى فيهما واحد ، إلا أن الواو هناك جاءت بمعنى الفاء ، قيل : وهو ~~المعنى الكثير فيها ، أعني أنه يكون المتقدم في الزمان والمعطوف بها هو ~~المتأخر في الزمان ، وإن كانت قد ترد بالعكس ، وهو قليل . وللمعية والزمان ~~، وهو دون الأول ، ويدل أنها بمعنى الفاء ما جاء في الأعراف من قوله : ) ~~فكلا ( بالفاء ، والقضية واحدة . وأما تقديم الرغد هناك فظاهر ، فإنه من ~~صفات الأكل أو الآكل ، فناسب أن يكون قريبا من العامل فيه ولا يؤخر عنه ، ~~ويفصل بينهما بظرف وإن لم يكن فاصلا مؤثرا المنع لاجتماعهما في المعمولية ~~لعامل واحد ، وأما هنا فإنه أخر لمناسبة الفاضلة بعده ، ألا ترى أن قوله : ~~) فكلوا منها حيث شئتم رغدا ( وقوله : ) وادخلوا الباب سجدا ( ، فهما ~~سجعتان متناسبتان ؟ فلهذا ، والله أعلم ، كان هذان التركيبان على هذين ~~الوضعين . # ( وادخلوا الباب ( : الخلاف في نصب الباب كالخلاف في نصب القرية ، والباب ~~أحد أبواب بيت المقدس ، ويدعى الآن : باب حطة ، قاله ابن عباس ؛ أو الثامن ~~، من أبواب بيت المقدس ، ويدعى باب التوبة ، قاله مجاهد والسدي ؛ أو باب ~~القرية التي أمروا بدخولها ، أو باب القبة التي كان فيها موسى وهارون ~~يتعبدان ، أو باب في الجبل الذي كلم الله عليه موسى . ) سجدا ( نصب على ~~الحال من الضمير في ادخلوا ، قال ابن عباس : معناه ركعا ، وعبر عن الركوع ~~بالسجود ، كما يعبر عن السجود بالركوع ، قيل : لأن الباب كان صغيرا ضيقا ~~يحتاج الداخل فيه إلى الانحناء ، وبعد هذا القول لأنه لو كان ضيفا لكانوا ~~مضطرين إلى دخوله ركعا ، فلا يحتاج فيه إلى الأمر ، وهذا لا يلزم ، لأنه ~~كان يمكن أن تكون الحال لازمة بمعنى أنه لا يمكن أن يقع الدخول إلا على هذه ~~الحال ، والحال اللازمة موجودة ms0401 في كلام العرب . وقيل : معناه خضعا متواضعين ~~، واختاره أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل في المنتخب ، ونذكر وجه اختياره ~~لذلك . وقيل : معناه السجود المعروف من وضع الجبهة على الأرض ، والمعنى : ~~ادخلوا ساجدين شكرا لله تعالى ، إذ ردهم إليها . وهذا هو ظاهر اللفظ . قال ~~أبو عبد الله بن أبي الفضل : وهذا بعيد ، لأن الظاهر يقتضي وجوب الدخول حال ~~السجود ، فلو حملناه على ظاهره لامتنع ذلك ، فلما تعذر على حقيقة السجود ~~وجب حمله على التواضع ، لأنهم إذا أخذوا في التوبة ، فالتائب عن الذنب لا ~~بد أن يكون خاشعا مستكينا ، وما ذهب إليه لا يلزم ، لأن أخذ الحال مقارنة ، ~~فتعذر ذلك عنده ، وليس بمتعذر لأنه لا يبعد أن أمروا بالدخول وهم ساجدون ، ~~فيضعون جباههم على الأرض وهم داخلون . وتصدق الحال المقارنة بوضع الجبهة ~~على الأرض إذا دخلوا . وأما إذا جعلنا الحال مقدرة فيصح ذلك ، لأن السجود ~~إذ ذاك يكون متراخيا عن الدخول ، والحال المقدرة موجودة في لسان العرب . من ~~ذلك ما في كتاب سيبويه مررت برجل معه صقر صائدا به غدا . وإذا أمكن حمل ~~السجود على المتعارف فيه كثيرا ، وهو وضع الجبهة بالأرض يكون الحال مقارنة ~~أو مقدرة ، كان أولى . وقال الزمخشري : أمروا بالسجود عند الانتهاء إلى ~~الباب ، شكرا لله وتواضعا ، وما ذكره ليس مدلول الآية لأنهم لم يؤمروا ~~بالسجود في الآية عند الانتهاء إلى الباب ، بل أمروا بالدخول في حال السجود ~~. فالسجود ليس مأمورا به ، بل هو قيد في وقوع المأمور به ، وهو الدخول ، ~~والأحوال نسب تقييدية ، والأوامر نسب إسنادية ، فتناقضتا ، إذ يستحيل أن ~~يكون الشيء تقييديا إسناديا ، لأنه من حيث التقييد لا يكتفي كلاما ومن حيث ~~الإسناد يكتفي ، فظهر التناقض . وفي كيفية دخولهم الباب أقوال : قال ابن ~~عباس وعكرمة : دخلوا من قبل أستاههم ، وقال ابن مسعود : دخلوا مقنعي رؤوسهم ~~، وقال مجاهد : دخلوا على حروف أعينهم ، وقال مقاتل : دخلوا مستلقين ، وقيل ~~: دخلوا منزحفين على ركبهم عنادا وكبرا ، والذي PageV01P383 ~~" صفحة رقم 384 " # ثبت في البخاري ومسلم أنهم دخلوا الباب يزحفون على أستاههم ms0402 . فاضمحلت هذه ~~التفاسير ، ووجب المصير إلى تفسير رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # وقوله : ) وقولوا حطة ( ، حطة : مفر ، ومحكي القول لا بد أن يكون جملة ، ~~فاحتيج إلى تقدير مصحح للجملة ، فقدر مسألتنا حطة هذا تقدير الحسن بن أبي ~~الحسن . وقال الطبري : التقدير دخولنا الباب كما أمرنا حطة ، وقال غيرهما : ~~التقدير أمرك حطة . وقيل : التقدير أمرنا حطة ، أي أن نحط في هذه القرية ~~ونستقر فيه . قال الزمخشري : والأصل النصب بمعنى حط عنا ذنوبنا حطة ، وإنما ~~رفعت لتعطي معنى الثبات كقوله : # صبر جميل فكلانا مبتلى # والأصل صبرا . انتهى كلامه ، وهو حسن . ويؤكد هذا التخريج قراءة إبراهيم ~~بن أبي عبلة : حطة بالنصب ، كما روي : # صبرا جميلا فكلانا مبتلي # بالنصب . والأظهر من التقادير السابقة في إضمار المبتدأ القول الأول ، ~~لأن المناسب في تعليق الغفران عليه هو سؤال حط الذنوب لا شيء من تلك ~~التقادير الأخر ، ونظير هذا الإضمار قول الشاعر : إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة # معتقة مما تجيء به التجر # روي برفع طعم على تقدير : هذا طعم مدامة ، وبالنصب على تقدير : ذقت طعم ~~مدامة . قال الزمخشري : فإن قلت : هل يجوز أن ينصب حطة في قراءة من نصبها ~~يقولوا على معنى قولوا هذه الكلمة ؟ قلت : لا يبعد ، انتهى . وما جوزه ليس ~~بجائز لأن القول لا يعمل في المفردات ، إنما يدخل على الجمل للحكاية ، ~~فيكون في موضع المفعول به ، إلا إن كان المفرد مصدرا نحو : قلت قولا ، أو ~~صفة لمصدر نحو : قلت حقا ، أو معبرا به عن جملة نحو : قلت شعرا وقلت خطبة ، ~~على أن هذا القسم يحتمل أن يعود إلى المصدر ، لأن الشعر والخطبة نوعان من ~~القول ، فصار كالقهقري من الرجوع ، وحطة ليس واحدا من هذه . ولأنك إذا جعلت ~~حطة منصوبة بلفظ قولوا ، كان ذلك من الإسناد اللفظي وعري من الإسناد ~~المعنوي ، والأصل هو الإسناد المعنوي . وإذا كان من الإسناد اللفظي لم ~~يترتب على النطق به فائدة أصلا إلا مجرد الامتثال للأمر بالنطق بلفظ ، فلا ~~فرق بينه وبين الألفاظ الغفل التي لم توضع لدلالة ms0403 على معنى . ويبعد أن يرتب ~~الغفران للخطايا على النطق بمجرد لفظ مفرد لم يدل به على معنى كلام . أما ~~ما ذهب إليه أبو عبيدة من أن قوله حطة مفرد ، وأنه مرفوع على الحكاية وليس ~~مقتطعا من جملة ، بل أمروا بقولها هكذا مرفوعة ، فبعيد عن الصواب لأنه يبقى ~~حطة مرفوعا بغير رافع ، ولأن القول إنما وضع في باب الحكاية ليحكى به الجمل ~~لا المفردات ، ولذلك احتاج النحويون في قوله تعالى : ) يقال له إبراهيم ( ~~إلى تأويل ، وأما تشبيهه إياه بقوله : # سمعت الناس ينتجعون غيثا وجدنا في كتاب بني تميم # أحق الخيل بالركض المعار PageV01P384 ~~" صفحة رقم 385 " # فليس بسديد ، لأن سمع ووجد كل منهما يتعلق بالمفردات والجمل ، لأن ~~المسموع والموجود في الكتاب قد يكون مفردا وقد يكون جملة . وأما القول فلا ~~يقع إلا على الجمل ، ولا يقع على المفردات إلا فيما تقدم ذكره ، وليس حطة ~~منها . واختلفت أقوال المفسرين في حطة ، فقال الحسن : معناه حط عنا ذنوبنا ~~، وقال ابن عباس وابن جبير ووهب : أمروا أن يستغفروا ، وقال عكرمة : معناها ~~لا إلاه إلا الله ، وقال الضحاك : معناه وقولوا هذا الأمر الحق ، وقيل : ~~معناه نحن لا نزال تحت حكمك ممتثلون لأمرك ، كما يقال قد حططت في فنائك ~~رحلي . وقد تقدمت التقادير في إضمار ذلك المبتدأ قبل حطة وهي أقاويل لأهل ~~التفسير . وقد روي عن ابن عباس أنهم أمروا بهذه اللفظة بعينها ، قيل : ~~والأقرب خلافه ، لأن هذه اللفظة عربية وهم ما كانوا يتكلمون بها ، ولأن ~~الأقرب أنهم أمروا بأن يقولوا قولا دالا على التوبة والندم والخضوع ، حتى ~~لو قالوا : اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك ، لكان الخضوع حاصلا ، لأن ~~المقصود من التوبة أما بالقلب فبالندم وأما باللسان فبذكر لفظ يدل على حصول ~~الندم في القلب ، وذلك لا يتوقف على ذكر لفظة بعينها . # ( يغفر ( ، نافع : بالياء مضمومة ، ابن عامر : بالتاء ، أبو بكر من طريق ~~الجعفي : يغفر ، الباقون : نغفر . فمن قرأ بالياء مضمومة فلأن الخطايا مؤنث ~~، ومن قرأ بالياء مفتوحة فالضمير عائد على الله تعالى ويكون من باب ~~الالتفات ms0404 ، لأن صدر الآية ) وإذ قلنا ( ثم قال : ) يغفر ( ، فانتقل من ضمير ~~متكلم معظم نفسه إلى ضمير الغائب المفرد ، ويحتمل أن يكون الضمير عائدا على ~~القول الدال عليه وقولوا ، أي نغفر القول ونسب الغفران إليه مجازا لما كان ~~سببا للغفران ، ومن قرأ بالنون ، وهي قراءة باقي السبعة ، فهو الجاري على ~~نظام ما قبله من قوله : ) وإذ قلنا ( ، وما بعده من قوله : ) وسنزيد ( ، ~~فالكلام به في أسلوب واحد ، ولم يقرأ أحد من السبعة إلا بلفظ ) خطاياكم ( ، ~~وأمالها الكسائي . وقرأت طائفة : تغفر بفتح التاء ، قيل : كأن الحطة تكون ~~سبب الغفران ، يعني قائل هذا وهو ابن عطية ، فيكون الضمير للحطة وهذا ليس ~~بجيد ، لأن نفس اللفظة بمجردها لا تكون سببا للغفران . وقد بينا ذلك قبل ، ~~فالضمير عائد على المقالة المفهومة من : ) وقولوا ( ، ونسب الغفران إليها ~~على طريق المجاز ، إذ كانت سببا للغفران . وقرأ الجحدري وقتادة : تغفر بضم ~~التاء وإفراد الخطيئة . وروي عن قتادة : يغفر بالياء مضمومة . وقرأ الأعمش ~~: يغفر بالياء مفتوحة وإفراد الخطيئة . وقرأ الحسن : يغفر بالياء مفتوحة ~~والجمع المسلم . وقرأ أبو حياة : تغفر بالتاء مضمومة وبالجمع المسلم . وحكى ~~الأهوازي أنه قرأ : خطأياكم بهمز الألف وسكون الألف الأخيرة . وحكى عنه ~~أيضا العكس . وتوجيه هذا الهمز أنه استثقل النطق بألفين مع أن الحاجز حرف ~~مفتوج والفتحة تنشأ عنها الألف ، فكأنه اجتمع ثلاث ألفات ، فهمز إحدى ~~الألفين ليزول هذا الاستثقال ، وإذ كانوا قد همزوا الألف المفردة بعد فتحه ~~في قوله : # وخندف هامة هذا العألم # فلأن يهمزوا هذا أولى ، وهذا توجيه شذوذ . ومن قرأ بضم الياء أو التاء ~~كان : خطاياكم ، أو خطياتكم ، أو خطيتكم مفعولا لم يسم فاعله ، ومن قرأ ~~بفتح التاء أو الياء أو بالنون ، كان ذلك مفعولا ، وجزم هذا الفعل لأنه ~~جواب الأمر . وقد تقدم الكلام في نظيره في قوله تعالى : ) وأوفوا بعهدى أوف ~~بعهدكم ( ، وذكرنا الخلاف في ذلك . وهنا تقدمت أوامر أربعة : ) أدخلوا ( ، ~~( فكلوا ( ، ( وادخلوا الباب ( ، ( وقولوا حطة ( ، والظاهر أنه لا يكون ~~جوابا إلا للآخرين ، وعليه المعنى ، لأن ترتب الغفران لا يكون على دخول ms0405 ~~القرية ولا على الأكل منها ، وإنما يترتب على دخول الباب لتقييده بالحال ~~التي هي عبادة وهي السجود ، وبقوله : ) وقولوا حطة ( لأن فيه السؤال بحط ~~الذنوب ، وذلك لقوة المناسبة وللمجاورة . ويدل على ترتب PageV01P385 ~~" صفحة رقم 386 " # ذلك عليها ما في الأعراف من قوله تعالى : ) وقولوا حطة ( ، ( وادخلوا ~~الباب سجدا ( ، ( نغفر ( ، والقصة واحدة . فرتب الغفران هناك على قولهم حطة ~~، وعلى دخول الباب سجدا ، لما تضمنه الدخول من السجود . وفي تخالف هاتين ~~الجملتين في التقديم والتأخير دليل على أن الواو لا ترتب وإنها لمطلق الجمع ~~. وقرأ من الجمهور : بإظهار الراء من نغفر عند اللام ، وأدغمها قوم قالوا ~~وهو ضعيف . # ( وسنزيد ( : هنا بالواو ، وفي الأعراف ) سنزيد ( ، والتي في الأعراف ~~مختصرة . ألا ترى إلى سقوط رغدا ؟ والواو من : ) وسنزيد ( ، وقوله : ) ~~فأرسلنا عليهم ( ، بدل ، ( فأنزلنا على الذين ظلموا ( ، وإثبات ذلك هنا ، ~~وناسب الأسهاب هنا والاختصار هناك . والزيادة ارتفاع عن القدر المعلوم ، ~~وضده النقص . ) المحسنين ( ، قيل : الذين لم يكونوا من أهل تلك الخطيئة ، ~~وقيل : المحسنين منهم ، فقيل : معناه من أحسن منهم بعد ذلك زدناه ثوابا ~~ودرجات ، وقيل : معناه من كان محسنا منهم زدنا في إحسانه ، ومن كان مسيئا ~~بعد ذلك زدناه ثوابا ودرجات ، وقيل : معناه من كان محسنا منهم زدنا في ~~إحسانه ، ومن كان مسيئا مخطئا نغفر له خطيئته ، وكانوا على هذين الصنفين ، ~~فأعلمهم الله أنهم إذا فعلوا ما أمروا به من دخولهم الباب سجدا وقولهم حطة ~~يغفر ويضاعف ثواب محسنهم . وقيل : المحسنون من دخل ، كما أمر وقال : لا ~~إلاه إلا الله ، فتلخص أن المحسنين إما من غيرهم أو منهم . فمنهم إما من ~~اتصف بالإحسان في الماضي ، أي كان محسنا ، أو في المستقبل ، أي من أحسن ~~منهم بعد ، أو في الحال ، أي وسنزيدكم بإحسانكم في امتثالكم ما أمرتم به من ~~دخول الباب سجدا والقول حطة . وهذه الجملة معطوفة على : ) وقولوا حطة نغفر ~~لكم خطاياكم ( ، وليست معطوفة على نغفر فتكون جوابا ، ألا تراها جاءت ~~منقطعة عن العطف في الإعراف في قوله سنزيد ؟ وإن كانت من حيث المعنى لا ms0406 من ~~حيث الصناعة الإعرابية ترتيب على دخول الباب سجدا . والقول حطة ، لكنها ~~أجريت مجرى الإخبار المحض الذي لم يرتب على شيء قبله . # البقرة : ( 59 ) فبدل الذين ظلموا . . . . . # ( فبدل الذين ظلموا ( : ظاهره انقسامهم إلى ظالمين وغير ظالمين ، وأن ~~الظالمين هم الذين بدلوا ، فإن كان كلهم بدلوا ، كان ذلك من وضع الظاهر ~~موضع المضمر إشعارا بالعلة ، وكأنه قيل : فبدلوا ، لكنه أظهره تنبيها على ~~علة التبديل ، وهو الظلم ، أي لولا ظلمهم ما بدلوا ، والمبدل به محذوف ~~تقديره : فبدل الذين ظلموا بقولهم حطة . ) قولا غير الذي قيل لهم ( : ولما ~~كان محذوفا ناسب إضافة غير إلى الاسم الظاهر بعدها . والذي قيل لهم هو أن ~~يقولوا حطة ، فلو لم يحذف لكان وجه الكلام فبدل الذين ظلموا بقولهم حطة ~~قولا غيره ، لكنه لما حذف أظهر مضافا إليه غير ليدل ، على أن المحذوف هو ~~هذا المظهر ، وهو الذي قيل لهم . وهذا التقدير الذي قدرناه هو على وضع بدل ~~إذ المجرور هو الزائل ، والمنصوب هو الحاصل . واختلف المفسرون في القول ~~الذي قالوه بدل أن يقولوا : حطة ، فقال ابن عباس وعكرمة ومجاهد ووهب وابن ~~زيد : حنطة ، وقال السدي عن أشياخه : حنطة حمراء ، وقيل : حنطة بيضاء ~~مثقوبة فيها شعرة سوداء ، وقال أبو صالح : سنبلة ، وقال السدي ومجاهد أيضا ~~: هطا شمهاثا ، وقيل : حطى شمعاثا ، ومعناها في هذين القولين : حنطة حمراء ~~، وقيل : حنطة بيضاء مثقوبة فيها شعرة . وقيل : حبة في شعيرة ، وقال ابن ~~مسعود : حنطة حمراء فيها شعير ، وقيل : حنطة في شعير ، رواه ابن عباس عن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل : حبة حنطة مقلوة في شعرة ، وقيل : ~~تكلموا بكلام النبطية على جهة الاستهزاء والاستخفاف . وقيل : إنهم غيروا ما ~~شرع لهم ولم يعملوا بما أنزل الله عليهم . # والذي ثبت في صحيح البخاري ومسلم أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~فسر ذلك بأنهم قالوا : حبة في شعرة ، فوجب المصير إلى هذا القول واطراح تلك ~~الأقوال ، ولو صح شيء من الأقوال السابقة لحمل اختلاف الألفاظ على اختلاف ~~القائلين ، فيكون بعضهم قال : كذا ، PageV01P386 ~~" صفحة رقم ms0407 387 " # وبعضهم قال : كذا ، فلا يكون فيها تضاد . ومعنى الآية : أنهم وضعوا مكان ~~ما أمروا به من التوبة والاستغفار قولا مغايرا له مشعرا باستهزائهم بما ~~أمروا به ، والإعراض عما يكون عنه غفران خطيآتهم . كل ذلك عدم مبالاة ~~بأوامر الله ، فاستحقوا بذلك النكال . # ( فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا ( : كرر الظاهر السابق زيادة في تقبيح ~~حالهم وإشعارا بعلية نزول الرجز . وقد أضمر ذلك في الأعراف فقال : ) ~~فأرسلنا عليهم ( ، لأن المضمر هو المظهر . وقرأ ابن محيصن : رجزا بضم الراء ~~، وقد تقدم أنها بالغة في الرجز . واختلفوا في الرجز هنا ، فقال أبو ~~العالية : هو غضب الله تعالى ، وقال ابن زيد : طاعون أهلك منهم في ساعة ~~سبعين ألفا ، وقال وهب : طاعون عذبوا به أربعين ليلة ثم ماتوا بعد ذلك ، ~~وقال ابن جبير : ثلج هلك به منهم سبعون ألفا ، وقال ابن عباس : ظلمة وموت ~~مات منهم في ساعة أربعة وعشرون ألفا وهلك سبعون ألفا عقوبة . والذي يدل ~~عليه القرآن أنه أنزل عليهم عذاب ولم يبين نوعه ، إذ لا كبير فائدة في ~~تعليق النوع . ) من السماء ( : إن فسر الرجز بالثلج كان كونه من السماء ~~ظاهرا ، وإن فسر بغيره فهو إشارة إلى الجهة التي يكون منها القضاء عليهم ، ~~أو مبالغة في علوه بالقهر والاستيلاء . ) بما كانوا ( ، ما : مصدرية ~~التقدير بكونهم . ) يفسقون ). وأجاز بعضهم أن تكون بمعى الذي ، وهو بعيد . ~~وقرأ النخعي وابن وثاب وغيرهما بكسر السين ، وهي لغة . قال أبو مسلم : هذا ~~الفسق هو الظلم المذكور في قوله : ) على الذين ظلموا ). وفائدة التكرار ~~التأكيد ، لأن الوصف دال على العلية ، فالظاهر أن التبديل سببه الظلم ، وأن ~~إنزال الرجز سببه الظلم أيضا . وقال غير أبي مسلم : ليس مكرر الوجهين : ~~أحدهما : أن الظلم قد يكون من الصغائر ، ( ربنا ظلمنا ( ، ومن الكبائر : ) ~~إن الشرك لظلم عظيم ( والفسق لا يكون إلا من الكبائر . فلما وصفهم بالظلم ~~أولا وصفهم بالفسق الذي هو لا بد أن يكون من الكبائر . والثاني : أنه يحتمل ~~أنهم استحقوا اسم الظلم بسبب ذلك التبديل ونزول الرجز عليهم من السماء ، لا ms0408 ~~بسبب ذلك التبديل بل بالفسق الذي فعلوه قبل ذلك التبديل ، وعلى هذا يزول ~~التكرار . انتهى . . # وقد احتج بعض الناس بقوله تعالى : ) فبدل الذين ظلموا ( ، وترتيب العذاب ~~على هذا التبديل على أن ما ورد به التوقيف من الأقوال لا يجوز تغييره ولا ~~تبديله بلفظ آخر . وقال قوم : يجوز ذلك إذا كانت الكلمة تسد مسدها ، وعلى ~~هذا جرى الخلاف في قراءة القرآن بالمعنى ، وفي تكبيرة الإحرام ، وفي تجويز ~~النكاح بلفظ الهبة والبيع والتمليك ، وفي نقل الحديث بالمعنى . وذكروا أن ~~في الآية سؤالات : الأول : قوله هنا ، ( وإذا قلنا ( ، وفي الأعراف : ) وإذ ~~قيل ). وأجيب بأنه صرح بالفاعل في البقرة لإزالة الإبهام ، وحذف في الأعراف ~~للعلم به في سورة البقرة . الثاني : قال هنا : ادخلوا ، وهناك اسكنوا . ~~وأجيب بأن الدخول مقدم على السكنى ، فذكر الدخول في السورة المتقدمة . ~~والسكنى في المتأخرة . الثالث : هنا خطاياكم ، وهناك : خطيئتاكم . وأجيب ~~بأن الخطايا جمع كثرة ، فناسب حيث قرن به ما يليق بجوده ، وهو غفران الكثير ~~. والخطيئات جمع قلة لما لم يضف ذلك إلى نفسه . الرابع : ذكر هنا : رغدا ~~وهناك : حذف . وأجيب بالجواب قبل . الخامس : هنا قدم دخول الباب على القول ~~، وهناك عكس . وأجيب بأن الواو للجمع والمخاطبون بهذا مذنبون . PageV01P387 # " صفحة رقم 388 " # فاشتغاله بحط الذنب مقدم على اشتغاله بالعبادة ، فكلفوا بقول حطة أولا ، ~~ثم بالدخول وغير مذنبين . فاشتغاله أولا بالعبادة ثم بذكر التوبة ثانيا على ~~سبيل هضم النفس وإزالة العجب ، فلما احتمل الانقسام ذكر حكم كل واحد منهما ~~في سورة بأيهما بدأ . السادس : إثبات الواو في وسنزيد هنا ، وحذفها هناك . ~~وأجيب بأنه لما تقدم أمران كإن المجيء بالواو مؤذنا بأن مجموع الغفران ~~والزيادة جزاء واحد لمجموع الأمرين ، وحيث تركت أفاد توزع كل واحد على كل ~~واحد من الأمرين ، فالغفران في مقابلة القول ، والزيادة في مقابلة ادخلوا . ~~السابع : لم يذكر ههنا منهم وذكر هناك . وأجيب بأن أول القصة في الأعراف ~~مبني على التخصيص بلفظ من قال : ) ومن قوم موسى أمة ( ، فذكر لفظ من آخرا ~~اليطابق آخره أوله ، وهنا لم تبن القصة ms0409 على التخصيص . الثامن : هنا فأنزلنا ~~، وهناك : فأرسلنا . وأجيب بأن الإنزال مفيد حدوثه في أول الأمر ، والإرسال ~~يفيد تسلطه عليهم واستئصالهم بالكلية ، وهذا إنما يحدث بالآخر . التاسع : ~~هنا : يفسقون ، وهناك : يظلمون . وأجيب بأنه لما بين هنا كون ذلك الظلم ~~فسقا اكتفى بذكر الظلم في سورة الأعراف لأجل ما تقدم من البيان هنا . قال ~~بعض الناس : بنو إسرائيل خالفوا الله في قول وفعل ، وأخبر تعالى بالمجازاة ~~على المخالفة بالقول دون الفعل ، وهو امتناعهم عن الدخول بصفة السجود . ~~وأجاب بأن الفعل لا يجب إلا بأمر ، والأمر قول فحصل بالمجازاة عن القول ~~المجازاة بالأمرين جميعا ، والجزاء هنا إن كان قد وقع على هذه المخالفة ~~الخاصة ، فيفسقون يحتمل الحال ، وإن كان قد وقع على ما مى من المخالفات ~~التي فسقوا بها ، فهو مضارع وقع موضع الماضي ، وهو كثير في القرآن وفصيح ~~الكلام . # البقرة : ( 60 ) وإذ استسقى موسى . . . . . # ( وإذا استسقى موسى لقومه ( : هذا هو الإنعام التاسع ، وهو جامع لنعم ~~الدنيا والدين . أما في الدنيا فلأنه أزال عنهم الحاجة الشديدة إلى الماء ، ~~ولولا هو لهلكوا في التيه ، وهذا أبلغ من الماء المعتاد في الأنعام لأنهم ~~في مفازة منقطعة . وأما في الدين فلأنه من أظهر الدلائل على وجود الصانع ~~وقدرته وعلمه ، وعلى صدق موسى عليه السلام ، والاستسقاء طلب الماء عند عدمه ~~وقلته . وقيل : مفعول استسقى محذوف ، أي استسقى موسى ربه ، فيكون المستسقى ~~منه هو المحذوف ، وقد تعدى إليه الفعل كما تعدى إليه في قوله : ) إذ ~~استسقاه قومه ( ، أي طلبوا منه السقيا . وقال بعض الناس : وحذف المفعول ~~تقديره استسقى ماء ، فعلى هذا القول يكون المحذوف هو المستسقى ، ويكون ~~الفعل قد تعدى إليه كما تعدى إليه في قوله : # ) هاد أفمن يتقى بوجهه ). ويحتاج إثبات تعديه إلى اثنين إلى شاهد من كلام ~~العرب ، كان يسمع من كلامهم : استسقى زيد وبه الماء ، وقد ثبت تعديه مرة ~~إلى المستسقي منه ومرة إلى المستسقى ، فيحتاج تعديه إليهما إلى ثبت من لسان ~~العرب . وذكر الله هذه النعمة من الاستسقاء غير مقيدة بمكان . وقد اختلف في ms0410 ~~ذلك ، فقال أبو مسلم : كان ذلك على عادة الناس إذا قحطوا ، وما فعله الله ~~تعالى من تفجير الماء من الحجر فوق الإجابة بالسقياء وإنزال الغيث . وقال ~~أكثر المفسرين : كان هذا الاستسقاء في التيه حين قالوا : من لنا بكذا ، إلى ~~أن قالوا : من لنا بالماء ، فأمرالله موسى بضرب الحجر . وقيل ذلك عند PageV01P388 ~~" صفحة رقم 389 " # خروجهم من البحر الذي انفلق ، وقعوا في أرض بيضاء ليس فيها ظل ولا ماء ، ~~فسألوا أن يستسقى لهم ، واللام قي لقومه لام السبب ، أي لأجل قومه وثم ~~محذوف يتم به معنى الكلام ، أي لقومه إذ عطشوا ، أو ما كان بهذا المعنى ~~ومحذوف آخر : أي فأجبناه . ) فقلنا اضرب بعصاك ( قالوا : وهذه العصا هي ~~المسؤول عنها في قوله : ) وما تلك بيمينك ياموسى موسى ( ، وكانت فيها خصائص ~~تذكر في موضعها . قيل : كانت نبعة ، وقيل : عليقي ، وهو شجر له شوك ، وقيل ~~: من آس الجنة طولها عشرة أذرع ، طول موسى عليه السلام ، لها شعبتان يتقدان ~~في الظلمة ، وكان آدم حملها معه من الجنة إلى الأرض ، فتوارثها أصاغر عن ~~أكابر حتى وصلت إلى شعيب ، فأعطاها موسى على نبينا وعليهما الصلاة والسلام ~~، وذلك أنه لما استرعاه قال له : اذهب فخذ عصا ، فذهب إلى البيت ، فطارت ~~هذه إلى يده ، فأمره بردها ، فأخذ غيرها ، فطارت إلى يده ، فتركها له . ~~وقيل : دفعها إليه ملك من الملائكة في طريق مدين . # ( الحجر ( : قال الحسن : لم يكن حجرا معينا بل أي حجر ضرب انفجر منه ~~الماء ، وهذا أبلغ في الإعجاز ، حيث ينفجر الماء من أي حجر ضرب . وروي أنهم ~~قالوا : لو فقد موسى عصاه متنا عطشا ، فأوحى الله إليه : لا تقرع الحجارة ، ~~وكلمها تطعك لعلهم يعتبرون ، فكانت تطيعه فلم يعتبروا . وقال وهب : كان ~~يقرع لهم أقرب حجر فينفجر ، فعلى هذا تكون الألف واللام في الحجر للجنس . ~~وقيل : إن الألف واللام للعهد ، وهو حجر معين حمله معه من الطور مربع له ~~أربعة أوجه ، ينبع من كل وجه ثلاثة أعين ، لكل سبط عين تسيل في جدول إلى ~~السبط الذي أمرت أن ms0411 تسقيهم ، وكانوا ستمائة ألف خارجا عن دوابهم ، وسعة ~~العسكر اثنا عشر ميلا . وقيل : حجر أهبطه معه آدم من الجنة ، فتوارثوه حتى ~~وقع لشعيب ، فدفعه إلى موسى مع العصا . وقيل : هو الحجر الذي وضع موسى عليه ~~ثوبه حين اغتسل ، إذ رموه بالأدرة ، ففز ، قال له جبريل عليه السلام : بأمر ~~الله أرفع هذا الحجر ، فإن لي فيه قدرة ولك فيه معجزة ، فحمله في مخلاة ، ~~قاله ابن عباس . وقيل : حجر أخذه من قعر البحر خفيف مربع مثل رأس الرجل ، ~~له أربعة أوجه ، ينبع من كل وجه ثلاث أعين ، لكل سبط عين تسيل في جدول إليه ~~، وكان يضعه في مخلاته ، فإذا احتاجوا إلى الماء وضعه وضربه بعصاه . وقيل : ~~كان رخاما فيه اثنتا عشرة حفرة ، تتبع من كل حفرة عين ماء عذب يأخذونه ، ~~فإذا فرغوا ضربه موسى بعصاه فذهب الماء . وقيل : حجر أخذه من جبل زبيد ، ~~طوله أربعة أذرع ، قاله الضحاك . وقيل : حجر مثل رأس الشاة ، يلقونه في ~~جانب الجوالق إذا ارتحلوا ، فيه من كل ناحية ثلاث عيون بعد أن يستمسك ماؤها ~~بعد رحلتهم ، فإذا نزلوا فقرعه موسى بعصاه فعادت العيون بحسبها ، قاله ابن ~~زيد . وقيل حجر يحمله في مخلاته ، أخذه ، إذ قالوا : كيف بنا إذا أفضنا إلى ~~أرض ليست فيها حجارة ؟ فحيثما نزلوا ألقاه فينفجر ماء . وقيل : حجر من ~~الكذان فيه اثنتا عشرة عينا ، يسقي كل يوم ستمائة ألف ، قاله أبو روق ، ~~وقيل : حجر ذراع في ذراع ، قاله السدي . وقيل : حجر مثل رأس الثور . وقيل : ~~حجر كان ينفجر لهم منه الماء ، لم يكونوا يحملونه ، بل كانوا أي مكان نزلوا ~~وجدوه فيه ، وذلك أعظم في الإعجاز وأبلغ في الخارق ، وقال مقاتل والكلبي : ~~كانوا إذا قضوا حاجتهم من الماء اندرست تلك العيون ، فإذا احتاجوا إلى ~~الماء انفجرت . # فهذه أقوال المفسرين في الحجر ، وظاهرها أو ظاهر أكثرها التعارض . قال ~~بعض من جمع في تفسير القرآن : الأليق أنه الحجر الذي فر بثوب موسى عليه ~~السلام ، فإن الله أودع فيه حركة التنقل والسعي ، أووكل به ملكا يحمله ولا ~~يستنكر ms0412 ذلك . فقد صح أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال : ( إني ~~لأعرف حجرا كان يسلم علي ) . وقد رام هذا الرجل الجمع بين هذه الأقوال بأن ~~يكون الحجر غير معين ، بل أي حجر وجده ضربه ، فوجد مرة مربعا ، ومرة كذانا ~~، ومرة رخاما ، وكذا فيها . قال : فروى الراوي صفة ذلك الحجر الذي ضربه في ~~تلك المنزلة قال : فيزول التغاير في الكيفيات ، ويحصل التوفيق بين الروايات ~~. وهذا الكلاك ما ترى . وظاهر القرآن : أن الحجر ليس بمعين ، إذ لم يتقدم ~~ذكر حجر فيكون هذا معهودا ، وأن الاستسقاء لم يتكرر ، لا هو ولا الضرب ولا ~~الانفجار ، وأن هذه الكيفيات التي ذكروها لم يتعرض لها لفظ القرآن PageV01P389 ~~" صفحة رقم 390 " # فيحتمل أن يكون ذلك متكررا ، ويحتمل أن يكون ذلك مرة واحدة ، والواحدة هي ~~المتحققة . # ( فانفجرت ( : الفاء للعطف على جملة محذوفة ، التقدير : فضرب فأنفجرت ، ~~كقوله تعالى : ) أن اضرب بعصاك البحر فانفلق ( أي فضرب فانفلق . ويدل على ~~هذا المحذوف وجود الانفجار مرتبا على ضربه ، إذ لو كان يتفجر دون ضرب ، لما ~~كان للأمر فائدة ، ولكان تركه عصيانا ، وهو لا يجوز على الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام . وما ذهب إليه بعض الناس من أن الفاء في مثل : فانفلق ، هي ~~الفاء التي في ضرب ، وأن المحذوف هو المعطوف عليه ، وحرف العطف من المعطوف ~~حتى يكون المحذوف قد بقي عليه دليل ، إذ قد أبقيت فاؤه وحذفت فاء فانفلق ، ~~واتصلت بانفلق فاء فضرب تكلف وتخرص على العرب بغير دليل . وقد ثبت في لسان ~~العرب حذف المعطوف عليه ، وفيه الفاء حيث لا معطوف بالفاء موجود ، قال ~~تعالى : ) فأرسلون يوسف أيها الصديق ( ، التقدير : فأرسلوه فقال : فحذف ~~المعطوف عليه والمعطوف ، وإذا جاز حذفهما معا ، فلأن يجوز حذف كل منهما ~~وحده أولى . وزعم الزمخشري أن الفاء ليست للعطف ، بل هي جواب شرط محذوف ، ~~قال : فإن ضربت فقد انفجرت ، كما ذكرنا في قوله : ) فتاب عليكم ( ، وهي على ~~هذا فاء فصيحة لا تقع إلا في كلام بليغ ، اه كلامه . # وقد تقدم لنا الرد على الزمخشري في هذا التقدير ms0413 في قوله : ) فتاب عليكم ( ~~، بأن إضمار مثل هذا الشرط لا يجوز ، وبينا ذلك هناك ، وفي قوله أيضا إضمار ~~قد إذ يقدر ، فقد تاب عليكم ، وقد انفجرت ، ولا يكاد يحفظ من لسانهم ذلك ، ~~إنما تكون بغير فاء ، أو إن دخلت الفاء فلا بد من إظهار قد ، وما دخلت عليه ~~قد يلزم أن يكون ماضيا لفظا ومعنى ، نحو قوله : ) وإن يكذبوك فقد كذبت رسل ~~من قبلك ( ، وإذا كان ماضيا لفظا ومعنى ، استحال أن يكون بنفسه جواب الشرط ~~، فاحتيج إلى تأويل وإضمار جواب شرط . ومعلوم أن الانفجار على ما قدر يكون ~~مترتبا على أن يضرب ، وإذا كان مترتبا على مستقبل ، وجب أن يكون مستقبلا ، ~~وإذا كان مستقبلا امتنع أن تدخل عليه قد التي من شأنها أن لا تدخل في شبه ~~جواب الشرط على الماضي إلا ويكون معناه ماضيا نحو الآية ، ونحو قولهم : إن ~~تحسن إلي فقد أحسنت إليك ، ويحتاج إلى تأويل ، كما ذكرنا . وليس هذا الفعل ~~بدعاء فتدخله الفاء فقط ويكون معناه الاستقبال ، وإن كان بلفظ الماضي نحو : ~~إن زرتني فغفر الله لك . وأيضا فالذي يفهم من الآية أن الانفجار قد وقع ~~وتحقق ، ولذلك قال : ) قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا ( ، وجعله جواب ~~شرط محذوف على ما ذهب إليه هذا الرجل يجعله غير واقع ، إذ يصير مستقبلا ~~لأنه معلق على تقدير وجود مستقبل ، والمعلق على تقدير وجود مستقبل لا يقتضي ~~إمكانه فضلا عن وجوده ، فما ذهب إليه فاسد في التركيب العربي ، وفاسد من ~~حيث المعنى ، فوجب طرحه ، وأين هذا من قوله : وهي على هذا فاء فصيحة لا تقع ~~إلا في كلام بليغ ؟ وجاء هنا : انفجرت وفي الاعراف : ) انبجست ( ، فقيل : ~~هما سواء ، انفجر وانبجس وانشق مترادفات . وقيل : بينهما فرق ، وهو أن ~~الانبجاس هو أول خروج الماء ، والانفجار اتساعه وكثرته . وقيل : الانبجاس ~~خروجه من الصلب ، والانفجار خروجه من اللين . وقيل : الانبجاس هو الرشح ، ~~والانفجار هو السيلان ، وظاهر القرآن استعمالهما بمعنى واحد ، لأن الآيتين ~~قصة واحدة . # ( الكتاب منه ( متعلق بقوله : فانفجرت ، ومن هنا لابتداء . الغاية ms0414 ~~والضمير عائد على الحجر المضروب ، فانفجار الماء كان من الحجر لا من المكان ~~، كما قال تعالى : ) وإن من الحجارة لما يتفجر منه الانهار ( ، ولو كان هذا ~~التركيب في غير كلام الله تعالى لأمكن أن يعود الضمير على الضرب ، وهو PageV01P390 ~~" صفحة رقم 391 " # المصدر المفهوم من الكلام قبله ، وأن تكون من للسبب ، أي فانفجرت بسبب ~~الضرب ، ولكن لا يجوز أن يرتكب مثل هذا في كلام الله تعالى ، لأنه لا ينبغي ~~أن يحمل إلا على أحسن الوجوه في التركيب وفي المعنى ، إذ هو أفصح الكلام . ~~وفي هذا الانفجار من الإعجاز ظهور نفس الماء من حجر لا اتصال له بالأرض ، ~~فتكون مادته منها ، وخروجه كثيرا من حجر صغير ، وخروجه بقدر حاجتهم ، ~~وخروجه عند الضرب بالعصا ، وانقطاعه عند الاستغناء عنه . # ( اثنتا عشرة ( : التاء في اثنتا للتأنيث ، وفي ثنتا للالحاق ، وهذه نظير ~~ابنة وبنت . وقرأ الجمهور : عشرة بسكون الشين . وقرأ مجاهد ، وطلحة ، وعيسى ~~، ويحيى بن وثاب ، وابن أبي ليلى ، ويزيد : بكسر الشين . وروى ذلك نعيم ~~السعيدي عن أبي عمرو ، والمشهور عنه الإسكان ، وتقدم أنها لغة تميم ، ~~وكسرهم لها نادر في قياسهم لأنهم يخففون فعلا ، يقولون في نمر : نمر . وقرأ ~~ابن الفضل الأنصاري ، والأعمش : بفتح الشين . وروي عن الأعمش : الإسكان ، ~~والكسر أيضا . قال الزمخشري : الفتح لغة . وقال ابن عطية : هي لغة ضعيفة . ~~وقال المهدوي : فتح الشين غير معروف ، ويحتمل أن تكون لغة ، وقد نص بعض ~~النحويين على أن فتح الشين شاذ ، وعشرة في موضع خفض بالإضافة ، وهو مبني ~~لوقوعه موقع النون ، فهو مما أعرب فيه الصدر وبني العجز . ألا ترى أن اثنتي ~~معرب إعراب المثنى لثبوت ألفه رفعا وانقلابها نصبا وجرا ، وأن عشرة مبني ؟ ~~ولما تنزلت منزلة نون اثنتين لم يصح إضافتها ، فلا يقال : اثنتا عشرتك . ~~وفي محفوظي أن ابن درستويه ذهب إلى أن اثنا واثنتا وثنتا مع عشر مبني ، ولم ~~يجعل الإنقلاب دليل الإعراب . # ( عينا ( : منصوب على التمييز ، وإفراد التمييز المنصوب في باب العدد ~~لازم عند الجمهور ، وأجاز الفراء أن يكون جمعا ، وكان هذا العدد ms0415 دون غيره ~~لكونهم كانوا اثني عشر سبطا ، وكان بينهم تضاغن وتنافس ، فأجرى الله لكل ~~سبط منهم عينا يرده ، لا يشركه فيه أحد من السبط الآخر ، وذكر هذا العدد ~~دون غيره يسمى التخصيص عند أهل علم البيان ، وهو أن يذكر نوع من أنواع ~~كثيرة لمعنى فيه لم يشركه فيه غيره ، ومنه قوله تعالى : ) وأنه هو رب ~~الشعرى ( ، وسيأتي بيان ذلك التخصيص فيها ، إن شاء الله تعالى ، في موضعها ~~، وقول الخنساء : يذكرني طلوع الشمس صخرا # وأندبه بكل مغيب شمس # اختصتهما من دون سائر الأوقات للغارة والقرى . قال بعض أهل اللطائف : خلق ~~الله الحجارة وأودعها صلابة يفرق بها أجزاء كثيرة مما صلب من الجوامد ، ~~وخلق الأشجار رطبة الغصون ، ليست لها قوة الأحجار ، فتؤثر فيها تفريقا ~~بأجزائها ولا تفجير العيون مائها ، بل الأحجار تؤثر فيها . فلما أيدت بقوة ~~النبوة ، انفلقت بها البحار ، وتفرقت بها أجزاء الأحجار ، وسالت بها ~~الأنهار ، ( إن فى ذالك لعبرة لاولى الابصار ). # ) قد علم كل أناس مشربهم ( : جملة استئناف تدل على أن كل سبط منهم قد صار ~~له مشرب يعرفه فلا يتعداه لمشرب غيره ، وكأنه تفسير لحكمة الانقسام إلى ~~اثنتي عشرة عينا ، وتنبيه عليها . وعلم هنا متعدية لواحد أجريت مجرى عرف ، ~~واستعمالها كذلك كثير في القرآن ولسان العرب . وكل أناس مخصوص بصفة محذوفة ~~، أي من قومه الذين استسقى لهم . والمشرب هنا مكان الشرب وجهته التي يجري ~~منها الماء . وحمله بعضهم على المشروب وهو الماء ، والأول أولى ، لأن ~~دلالته على المكان بالوضع ، ودلالته على الماء بالمجاز ، وهو تسمية الشيء ~~باسم مكانه وإضافة المشرب إليهم ، لأنه لما تخصص كل مشرب بمن تخصص به صار ~~كأنه ملك لهم ، وأعاد الضمير في مشربهم على معنى كل لا على لفظها ، ولا ~~يجوز أن يعود على لفظها ، فيقال : مشربه ، لأن PageV01P391 ~~" صفحة رقم 392 " # مراعاة المعنى هنا لازمة ، لأن كل قد أضيفت إلى نكرة ، ومتى أضيفت إلى ~~نكرة وجب مراعاة المعنى ، فتطابق ما أضيفت إليه في عود ضمير وغيره ، قال ~~تعالى : ) يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ( ، وقال الشاعر ms0416 : وكل أناس قاربوا ~~قيد فحلهم # ونحن حللنا قيده فهو سارب # وقال : وكل أناس سوف تدخل بينهم # دويهية تصفر منها الأنامل # وقال تعالى : ) كل نفس ذائقة الموت ( ، وتقول : كل رجلين يقولان ذلك ، ~~ولا يجوز في شيء من هذا مراعاة لفظ كل ، وثم محذوف تقديره : مشربهم منها : ~~أي من الاثنتي عشرة عينا . ونص على المشرب تنبيها على المنفعة العظيمة التي ~~هي سبب الحياة ، وإن كان سرد الكلام قد علم كل أناس عينهم ، لكن في ذكر ~~المشرب ما ذكرناه من تسويغ الشرب لهم منها أنشىء لهم الأمر بالأكل من المن ~~والسلوى ، والشرب من هذه العيون ، أو أمروا بالدوام على ذلك ، لأن الإباحة ~~كانت معلومة من غير هذا الأمر ، والأمر بالواقع أمر بدوامه ، كقولك للقائم ~~: قم . ) كلوا واشربوا ( : هو على إضمار قول ، أي وقلنا لهم ، وهذا الأمر ~~أمر إباحة . قال السلمي : مشرب كل أحد حيث أنزله رائده ، فمن رائده نفسه ~~مشربه الدنيا ، أو قلبه فمشربه الآخرة ، أو سره فمشربه الجنة ، أو روحه ~~فمشربه السلسبييل ، أو ربه فمشربه الحضرة على المشاهدة حيث يقول : ) وسقاهم ~~ربهم شرابا طهورا ( ، طهرهم به عن كل ما سواه ، وبدىء بالأكل لأنه المقصود ~~أولا ، وثنى بالشرب لأن الاحتياج إليه حاصل عن الأكل ، ولأن ذكر المن ~~والسلوى متقدم على انفجار الماء . # ( من رزق الله ( ، من : لابتداء الغاية ، ويحتمل أن تكون للتعبيض . ولما ~~كان مأكولهم ومشروبهم حاصلين لهم من غير تعب منهم ولا تكلف ، أضيفا إلى ~~الله تعالى ، وهذا التفات ، إذ تقدم فقلنا : اضرب ، ولو جرى على نظم واحد ~~لقال : من رزقنا ، إلا إن جعلت الإضمار قبل كلوا مسندا إلى موسى ، أي وقال ~~موسى : ) كلوا واشربوا ( فلا يكون فيه التفات ، ومن رزق الله متعلق بقوله : ~~واشربوا ، وهو من إعمال الثاني على طريقة اختيار أهل البصرة ، إذ لو كان من ~~أعمال الأول لأضمر في الثاني ما يحتاجه ، فكان يكون : كلوا واشربوا منه ، ~~من رزق الله ، ولا يجوز حذف منه إلا في ضرورة على ما نص بعضهم ، والضرورة ~~والقليل لا يحمل كلام الله عليهما . والرزق ms0417 هنا هو المرزوق ، وهو الطعام من ~~المن والسلوى ، والمشروب من ماء العيون . وقيل : هو الماء ينبت منه الزروع ~~والثمار ، فهو رزق يؤكل منه ويشرب ، وهذا القول يكون فيه من رزق الله ، ~~يجمع فيه بين الحقيقة والمجاز ، لأن الشرب من الماء حقيقة ، والأكل لا يكون ~~إلا مما نشأ من الماء ، لا أن الأكل من الماء حقيقة ، فحمل الرزق على القدر ~~المشترك بين الطعام والماء أولى من هذا القول . # ولما كان مطعومهم ومشروبهم لا كلفة عليهم ولا تعب في تحصيله حسنت إضافته ~~إلى الله تعالى ، وإن كانت جميع الأرزاق منسوبة إلى الله تعالى ، سواء كانت ~~مما تسبب العبد في كسبها أم لا ، واختص بالإضافة للفظ الله ، إذ هو الاسم ~~العلم الذي لا يشركه فيه أحد ، الجامع لسائر الأسماء ) الله الذى خلقكم ثم ~~رزقكم ( ، ( قل من يرزقكم من السماوات والارض قل الله ( ، ( من الله الخلق ~~ثم يعيده ( ، و) من يرزقكم من السماء والارض ( ، ( مع الله بل ( ؟ PageV01P392 # " صفحة رقم 393 " # واحتجت المعتزلة بهذه الآية على أن الرزق هو الحلال ، لأن أقل درجات هذا ~~الأمر أن يكون للإباحة ، واقتضى أن يكون الرزق مباحا ، فلو وجد رزق حرام ~~لكان الرزق مباحا وحراما ، وأنه غير جائز . والجواب : إن الرزق هنا ليس ~~بعادم هذا أريد به المن والسلوى والماء المنفجر من الحجر ، ولا يلزم من ~~حلية معين ما من أنواع الرزق حلية جميع الرزق ، وفي هذه الآية دليل على ~~جواز أكل الطيبات من الطعام ، وشرب المستلذ من الشراب ، والجمع بين اللونين ~~والمطعومين ، وكل ذلك بشرط الحل . وقد صح أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) كان يحب الحلواء والعسل ، وأنه كان يشرب الماء البارد العذب ، وكانت تنبذ ~~له فيه الثمرات ، وجمع بين القثاء والرطب ، وسقى بعض نسائه الماء . وقد نقل ~~عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يتركون اللذيذ من الطعام والشهي ~~من الشراب رغبة فيما عند الله تعالى . # ( ولا تعثوا فى الارض مفسدين ( : لما أمروا بالأكل والشرب من رزق الله ، ~~ولم يقيد ذلك عليهم بزمان ولا مكان ولا ms0418 مقدار من مأكول أو مشروب ، كان ذلك ~~إنعاما وإحسانا جزيلا إليهم ، واستدعى ذلك التبسط في المآكل والمشارب ، ~~وأنه ينشأ عن ذلك القوة الغضبية ، والقوة الاستعلائية . نهاهم عما يمكن أن ~~ينشأ عن ذلك ، وهو الفساد ، حتى لا يقابلوا تلك النعم بما يكفرها ، وهو ~~الفساد في الأرض . قال ابن عباس وأبو العالية : معناه ولا تسعوا . وقال ~~قتادة : ولا تسيروا . وقيل : لا تتظالموا الشرب فيما بينكم ، لأن كل سبط ~~منكم قد جعل له شرب معلوم . وقيل : معناه : لا تؤخروا الغذاء ، فكانوا إذا ~~أخروه فسد . وقيل : معناه لا تخالطوا المفسدين . وقيل : معناه لا تتمادوا ~~في فسادكم . وقيل : لا تطغوا ، قاله ابن زيد . وهذه الأقوال كلها قريب ~~بعضها من بعض . في الأرض : الجمهور على أنها أرض التيه ، ويجوز أن يريدها ~~وغيرها مما قدر أن يوصلوا إليها فينالها فسادهم ، ويجوز أن يريد الأرضين ~~كلها . وأل : لاستغراق الجنس . ويكون فسادهم فيها من جهة أن كثرة العصيان ~~والإصرار على المخالفات والبطر يؤذن بانقطاع الغيث وقحط البلاد ونزع ~~البركات ، وذلك انتقام يعم الأرض بالفساد . مفسدين : حال مؤكدة . # قال القشيري ، في قوله تعالى : ) وإذ استسقى ( الآية أن الذي قدر على ~~إخراج الماء من الصخرة الصماء كان قادرا على إروائهم بغير ماء ، ولكن ~~لإظهار أثر المعجزة فيه ، واتصال محل الاستعانة إليه ، وليكون لموسى عليه ~~السلام في فضل الحجر مع نفسه شغل ، ولتكليفه أن يضرب بالعصا ، نوع من ~~المعالجة ، ثم أراد أن يكون كل سبط جاريا على سننه ، غير مزاحم لصاحبه ، ~~وحين كفاهم ما طلبوه أمرهم بالشكروحفظ الأمر وترك احتقاب الوزر ، فقال : ) ~~ولا تعثوا ). والمناهل مختلفة ، وكل يرد مشربه : فمشرب فرات ، ومشرب أجاج ، ~~ومشرب صاف ، ومشرب رنق ، وسياق كل قوم يقودهم ، فالنفوس ترد منا هل المنى ، ~~والقلوب ترد مشارب التقى ، والأرواح ترد مناهل الكشف ، والمشاهدات والأسرار ~~ترد مناهل الحقائق بالاختطاف من حقيقة الوحدة والذات . انتهى كلامه ملخصا . # البقرة : ( 61 ) وإذ قلتم يا . . . . . # ( وإذ قلتم ياموسى موسى لن نصبر على طعام واحد ( : لما سئموا من الإقامة ~~في التيه ، والمواظبة على مأكول واحد ، لبعدهم ms0419 عن الأرض التي ألفوها ، وعن ~~العوائد التي عهدوها ، أخبروا عما وجدوه من عدم الصبر على ذلك وتشوفهم إلى ~~ما كانوا يألفون ، وسألوا موسى أن يسأل الله لهم . وأكثر أهل الظاهر من ~~المفسرين على أن هذا السؤال كان معصية ، قالوا : لأنهم كرهوا إنزال المن ~~والسلوى ، وتلك الكراهة معصية ، ولأن موسى وصف ما سألوه بأنه أدنى وما ~~كانوا عليه بأنه خير ، وبأن قوله : ) أتستبدلون ( هو على سبيل الإنكار . ~~والجواب ، أن قولهم : ) لن نصبر على طعام واحد ( لا يدل على عدم الرضا به ~~فقط ، بل اشتهوا أشياء أخر . وأما الإنكار فلأنه قد يكون لما فيه من تفويت PageV01P393 ~~" صفحة رقم 394 " # الأنفع في الدنيا ، أو الأنفع في الآخرة . وأما الخيرية فسيأتي الكلام ~~فيها ، وإنما كان سؤالا مباحا ، والدليل عليه أن قوله : ) كلوا واشربوا ( ~~من قبل هذه الآية ، عند إنزال المن وتفجير العين ليس بإيجاب بل هو إباحة ، ~~وإذا كان كذلك لم يكن قولهم : ) لن نصبر على طعام واحد ( معصية لأن من أبيح ~~له صنوف من الطعام يحسن منه أن يسأل غيرها ، إما بنفسه أو على لسان الرسول ~~. ولما كان سؤال النبي أقرب للإباحة ، سألوه عن ذلك ، ولأن النوع الواحد ~~أربعين سنة يمل ويشتهي إذ ذاك غيره ، ولأنهم ما تعودوا ذلك النوع . ورغبة ~~الإنسان فيما اعتاده ، وإن كان خسيسا ، فوق رغبة ما لم يعتده ، وإن كان ~~شريفا ، ولأن ذلك يكون سببا لانتقالهم عن التيه الذي ملوه ، لأن تلك ~~الأطعمة لا توجد فيه ، فأرادوا الحلول بغيره ، ولأن المواظسش # بة على طعام واحد سبب لنقص الشهوة وضعف الهضم وقلة الرغبة ، والاستكثار ~~من الأنواع بعكس ذلك . فثبت بهذا أن تبديل نوع بنوع يصلح أن يكون مقصودا ~~للعقلاء ، وثبت أنه ليس في القرآن ما يدل على أنهم كانوا ممنوعين عنه ، ~~فثبت أنه لا يجوز أن يكون معصية . ومما يؤكد ذلك قوله : ) اهبطوا مصرا فإن ~~لكم ما سألتم ( هو كالإجابة لماطلبوا . ولو كانوا عاصين في ذلك السؤال ~~لكانت الإجابة إليه معصية ، وهي غير جائزة على الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام . ووصف ms0420 الطعام بواحد ، وإن كان طعامين ، لأنه المن والسلوى اللذان ~~رزقوهما في التيه ، لأنهم أرادوا بالواحد ما لا يختلف ولا يتبدل ، ولو كان ~~على مائدة الرجل ألوان عديدة يداوم عليها كل يوم لا يبدلها قيل : لا يأكل ~~فلان إلا طعاما واحدا ، يراد بالوحدة نفي التبدل والاختلاف . ويجوز أن ~~يريدوا أنهما ضرب واحد لأنهما معا من طعام أهل التلذذ والسرف ، ونحن قوم ~~فلاحة أهل زراعات ، فما نريد إلا ما ألفناه وضرينا به من الأشياء المتفاوتة ~~، كالحبوب والبقول ونحوهما . ذكر هذين الوجهين في معنى الواحد الزمخشري . ~~وقيل : أعاد على لفظ الطعام من حيث أنه مفرد لا على معناه . وقيل : كانوا ~~يأكلون المن والسلوى مختلطين ، فيصير بمنزلة اللون الذي يجمع أشياء ويسمى ~~لونا واحدا ، قاله ابن زيد . وقيل : كان طعامهم يأتيهم بصفة الوحدة ، نزل ~~عليهم المن فأكلوا منه مدة حتى سئموه وملوه ، ثم انقطع عنهم ، فأنزل عليهم ~~السلوى فأكلوها مدة وحدها . وقيل : أرادوا بالطعام الواحد السلوى ، لأن ~~المن كان شرابا ، أو شيئا يتحلون به ، وما كانوا يعدون طعاما إلا السلوى . ~~وقيل : عبرعنهما بالواحد ، كما عبر بالإثنين عن الواحد نحو : ) يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان ( ، وإنما يخرج من أحدهما وهو الملح دون العذب . وقيل : ~~قالوا ذلك عند نزول أحدهما . وقيل : معناه لن نصبر على أننا كلنا أغنياء ، ~~فلا يستعين بعضنا ببعض ، ويكون قد كنى بالطعام الواحد عن كونهم نوعا واحدا ~~، وهو كونهم ذوي غنى ، فلا يخدم بعضهم بعضا ، وكذلك كانوا في التيه ، فلما ~~خرجوا منه عادوا لما كانوا عليه من فقر بعض وغنى بعض . فهذه تسعة أقوال في ~~معنى قوله : ) على طعام واحد ). # ) فادع لنا ربك ( : معناه : اسأله لنا ، ومتعلق الدعاء محذوف ، أي ادع ~~لنا ربك بأن يخرج كذا وكذا . ولغة بني عامر : فادع بكسر العين ، جعلوا دعا ~~من ذوات الياء ، كرمى يرمي ، وإنما سألوا من موسى أن يدعو لهم بما اقترحوه ~~ولم يدعو لهم ، لأن إجابة الأنبياء أقرب من إجابة غيرهم ، ولذلك قالوا : ~~ربك ، ولم يقولوا : ربنا ، لأن في ذلك من الاختصاص به ما ليس ms0421 فيهم من ~~مناجاته وتكليمه وإتيانه التوراة ، فكأنهم قالوا : ادع لنا الذي هو محسن لك ~~، فكما أحسن إليك في أشياء ، كذلك نرجو أن يحسن إلينا في إجابة دعائك . ) ~~يخرج لنا ( : جزمه على جواب الأمر الذي هوادع ، وقد مر نظيره في ) أوفوا ~~بعهدى أوف بعهدكم ). وقيل : ثم محذوف تقديره : وقل له اخرج فيخرج ، مجزوم ~~على جواب هذا الأمر الذي هو اخرج . وقيل : جزم يخرج بلام مضمرة ، وهي لام ~~الطلب ، أي ليخرج ، وهذا عند البصريين لا يجوز . ) مما تنبت الارض ( : ~~مفعول يخرج محذوف ومن تبعيضه : أي مأكولا مما تنبت ، هذا على مذهب سيبويه . ~~وقال الأخفش : من زائدة ، التقدير : ما تنبت ، وما موصولة ، والعائد محذوف ~~تقديره ، تنبته ، وفيه شروط جواز الحذف ، وأجاز بعضهم أن تكون ما مصدرية ~~تقديره : من إنبات الأرض . قال أبو البقاء : لا يجوز ذلك لأن المفعول ~~المقدر لا يوصف بالإنبات ، لأن الإنبات مصدر ، والمحذوف جوهر ، وإضافة ~~الإنبات إلى الأرض مجاز ، إذ المنبت هو الله تعالى ، لكنه لما PageV01P394 ~~" صفحة رقم 395 " # جعل فيها قابلية الإنبات نسب الإنبات إليها . # ( من بقلها ( : هذا بدل من قوله : ) مما تنبت الارض ( ، على إعادة حرف ~~الجر ، وهو فصيح في الكلام ، أعني أن يعاد حرف الجر في البدل . فمن على هذا ~~التقدير تبعيضية ، كهي في مما تنبت ، ويتعلق بيخرج ، إما الأولى ، وإما ~~أخرى مقدرة على الخلاف الذي في العامل في البدل ، هل هو العامل الأول ، أو ~~ذلك على تكرار العامل ؟ والمشهور هذا الثاني ، وأجاز المهدوي أيضا ، وابن ~~عطية ، وأبو البقاء أن تكون من في قوله : ) من بقلها ( لبيان الجنس ، وعبر ~~عنها المهدوي بأنها للتخصيص ، ثم اختلفوا ، فقال أبو البقاء : موضعها نصب ~~على الحال من الضمير المحذوف تقديره : مما تنبته الأرض كائنا من بقلها ، ~~وقدم ذكر هذا الوجه قال : ويجوز أن تكون بدلا من ما الأولى بإعادة حرف الجر ~~. وأما المهدوي ، وابن عطية فزعما مع قولهما : إن من في ) من بقلها ( بدل ~~من قوله : مما تنبت ، وذلك لأن من في قوله ) مما تنبت ( للتبعيض ، ومن في ~~قوله ) من بقلها ms0422 ( على زعمهما لبيان الجنس . فقد اختلف مدلول الحرفين ، ~~واختلاف ذلك كاختلاف الحرفين ، فلا يجوز البدل إلا أن ذهب ذاهب إلى أن من ~~في قوله : ) مما تنبت الارض ( لبيان الجنس ، فيمكن أن يفرع القول بالبدل ~~على كونها لبيان الجنس . والمختار ما قدمناه من كون من في الموضعين للتبعيض ~~، وأما أن تكون لبيان الجنس ، فقد أباه أصحابنا وتأولوا ما استدل به مثبت ~~ذلك ، والمراد بالبقل هنا : أطايب البقول التي يأكلها الناس ، كالنعناع ، ~~والكرفس ، والكراث ، وأشباهها ، قاله الزمخشري . وقرأ يحيى بن وثاب وطلحة ~~بن مصرف وغيرهما : وقثائها بضم القاف ، وقد تقدم أنها لغة . # ( وفومها ( : تقدم الكلام فيه ، وللمفسرين فيه أقاويل ستة : أحدها : أنه ~~الثوم ، وبينته قراءة ابن مسعود : وثومها بالثاء ، وهو المناسب للبقل ~~والعدس والبصل . الثاني : قاله ابن عباس والحسن وقتادة والسدي : أنه الحنطة ~~. الثالث : أنه الحبوب كلها . الرابع : أنه الخبز ، قاله مجاهد وابن عطاء ~~وابن زيد . الخامس : أنه الحمص . السادس : أنه السنبلة . ) وعدسها وبصلها ( ~~: وأحوال هذه الخمسة التي ذكروها مختلفة ، فذكروا ، أولا : ما هو جامع ~~للحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، إذ البقل منه ما هو بارد رطب ~~كالهندبا ، ومنه ما هو حار يابس كالكرفس والسداب ، ومنه ما هو حار وفيه ~~رطوبة عرضية كالنعناع . وثانيا القثاء ، وهو بارد رطب . وثالثا : الثوم ، ~~وهو حار يابس . ورابعا : العدس ، وهو بارد يابس . وخامسا : البصل ، وهو حار ~~رطب ، وإذا طبخ صار باردا رطبا ، فعلى هذا جاء ترتيب ذكر هذه الخمسة . # ( قال أتستبدلون ( : الضمير في قال ظاهر عوده على موسى ، ويحتمل عوده على ~~الرب تعالى ، ويؤيده ) اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم ( ، والهمزة في ) ~~أتستبدلون ( للإنكار ، والاستبدال : الاعتياض . وقرأ أبي : أتبدلون ، وهو ~~مجاز لأن التبديل ليس لهم إنما ذلك إلى الله تعالى ، لكنهم لما كانوا يحصل ~~التبديل بسؤالهم جعلوا مبدلين ، وكان المعنى : أتسألون تبديل . ) الذى هو ~~أدنى بالذى هو خير ( ، والذي : مفعول أتستبدلون ، وهو الحاصل ، والذي دخلت ~~عليه الباء هو الزائل ، كما قررناه في غير مكان . هو أدنى : صلة للذي ، وهو ~~هنا واجب الإثبات على مذهب البصريين ، إذ لا ms0423 طول في الصلة ، وأدنى : خبر عن ~~هو ، وهو : أفعل التفضيل ، ومن وما دخلت عليه حذفا للعلم ، وحسن حذفهما كون ~~أفعل التفضيل خبرا ، فإن وقع غير خبر مثل كونه حالا أو صفة قل الحذف ~~وتقديره : أدنى من ذلك الطعام الواحد ، وحسن حذفهما أيضا كون المفضل عليه ~~مذكورا بعد ذلك ، وهو قوله : ) بالذى هو خير ( ، وأفرد : ) الذى هو أدنى ( ~~لأنه أحال به على المأكول الذي هو ) مما تنبت الارض ( ، وعلى ما من قوله : ~~) مما تنبت ( ، PageV01P395 ~~" صفحة رقم 396 " # فيكون قد راعى المبدل منه ، إذ لو راعى البدل لقال : أتستبدلون اللاتي هي ~~أدنى ، وقد تقدم القول في أدنى الكسائي : أدنأ بالهمز ، ووقع البعض من جمع ~~في التفسير ، وهم في نسبة هذه القراءة للكسائي ، فقال : وقرأ زهير والكسائي ~~شاذا : أدنأ ، فظن أن هذه قراءة الكسائي ، وجعل زهيرا والكسائي شخصين ، ~~وإنما هو زهير الكسائي يعرف بذلك ، وبالفرقبي ، فهو رجل واحد . فأما تفسير ~~: الأدنى والخير هنا ففيه أقاويل : أحدها : قال الزجاج : تفاضل الأشياء ~~بالقيم ، وهذه البقول لا خطر فيها ولا علو قيمة ، والمن والسلوى هما أعلا ~~قيمة وأعظم خطرا ، واختار هذا الزمخشري ، قال : أقرب منزلة وأهون مقدارا ، ~~والدنو والقرب يعبر بهما عن قلة المقدار فيقال : هو أدنى المحل وقريب ~~المنزلة ، كما يعبر بالعبد عن عكس ذلك فيقال : بعيد المحل بعيد المنزلة ، ~~يريدون الرفعة والعلو . انتهى كلامه ، وهو من كلام الزجاج . والثاني : أن ~~المن والسلوى هو الذي من الله به وأمرهم بأكله ، وفي استدامة ما أمر الله ~~به وشكر نعمته أجر وذخر في الآخرة ، والذي طلبوه عار من هذه الخصال فكان ~~أدنى من هذا الوجه . الثالث : أن التفضيل يقع من جهة الطيب واللذة ، والمن ~~والسلوى لا شك أنهما أطيب من البقول التي طلبوها . الرابع : أن المن ~~والسلوى لا كلفة في تحصيله ولا تعب ولا مشقة ، والبقول لا تحصل إلا بعد ~~مشقة الحرث والزرع والخدمة والسقي ، وما حصل بلا مشقة خير مما حصل بمشقة . ~~الخامس : أن المن والسلوى لا شك في حله وخلوصه لنزوله من عند الله ، ~~والحبوب ms0424 والأرض يتخللها العيوب والغصوب ويدخلها الحرام والشبهة ، وما كان ~~حلا خالصا أفضل مما يدخله الحرام والشبهة . السادس : أن المن والسلوى ~~يفضلان ما سألوه من جنس الغذاء ونفعه . وملخص هذه الأقوال : هل الأدنوية ~~والخيرية بالنسبة إلى القيمة ، أو امتثال الأمر وما يترتب عليه ، أو اللذة ~~، أو الكلفة ، أو الحل ، أو الجنس ؟ أقوال ستة . وأما قراءة زهير فهي من ~~الدناء . # وقد تقدم أن أدنى غير المهموز قيل إن أصلها الهمزة فسهل كهذه القراءة ، ~~ومن قال بالقلب وإن أصله أدون ، فالدناءة والدون راجعان إلى معنى واحد ، ~~وهو الخمسة ، وهو من جهة المعنى أحسن مقابلة لقوله : ) بالذى هو خير ). ومن ~~جعل أدنى بمعنى أقرب ، لأن الأدون والأدنأ يقابلهما الخير ، والأدنى بمعنى ~~الأقرب يقابله الأبعد ، وحذف من ومعمولها بعد قوله : هو خير ، لما ذكرناه ~~في قوله : هو أدنى ، من وقوع أفعل التفضيل خبرا وتقديره : منه ، أي من : ) ~~الذى هو أدنى ). وكانت هاتان الصلتان جملتين إسميتين لثبوت الجملة الإسمية ~~، وكان الخير أفعل التفضيل ، لأنه لا دلالة فيها على تعيين زمان ، بل في ~~ذلك إثبات الأدنوية والخيرية من غير تقييد بزمان ، بخلاف الجملة الفعلية ، ~~فإنه كان يتعين الزمان ، أو يتجوز في ذلك ، إن لم يقصد التعيين ، فكان ~~الوصل بما هو حقيقة في عدم الدلالة على التعيين أفصح ، وكانت صلة ما في ~~قوله : مما تنبت ، جملة فعلية ، لأن الفعل عندهم يشعر بالتجدد والحدوث ، ~~والإنبات متجدد دائما ، فناسب كل مكان ما يليق به من الصلة . # ( اهبطوا مصرا ( : في الكلام حذف على تقدير أن القائل : ) أتستبدلون ( هو ~~موسى ، وتقدير المحذوف ، فدعا موسى ربه فأجابه ، ( قال اهبطوا ). وتقدم ~~معنى الهبوط ، ويقال : هبط الوادي : حل به ، وهبط منه : خرج ، وكان القادم ~~على بلد ينصب عليه . وقرىء اهبطوا ، بضم الباء ، وهما لغتان ، والأفصح ~~الكسر ، والجمهور على صرف مصرا هنا . وقرأ الحسن وطلحة والأعمش وأبان بن ~~تغلب : بغير تنوين ، وبين كذلك في مصحف أبي بن كعب ، ومصحف عبد الله ، وبعض ~~مصاحف عثمان . PageV01P396 # " صفحة رقم 397 " # فأما من صرف فإنه يعني مصرا من الأمصار غير ms0425 معين ، واستدلوا بالأمر بدخول ~~القرية ، وبأنهم سكنوا الشام بعد التيه ، وبأن ما سألوه من البقل وغيره لا ~~يكون إلا في الأمصار ، وهذا قول قتادة والسدي ومجاهد وابن زيد . وقيل : هو ~~مصر غير معين لكنه من أمصار الأرض المقدسة ، بدليل : ادخلوا الأرض المقدسة ~~. وقيل : أراد بقوله : مصرا وإن كان غير معين مصر فرعون ، وهو من إطلاق ~~النكرة ، ويراد بها المعين ، كما تقول : ائتني برجل ، وأنت تعني به زيدا . ~~قال أشهب ، قال لي مالك : هي مصر قريتك مسكن فرعون . وأجاز من وقفنا على ~~كلامه من المعربين والمفسرين أن تكون مصر هذه المنونة هي الإسم العلم . ~~والمراد بقوله : ) ءان تبوءا لقومكما بمصر بيوتا ( ، قالوا : وصرف ، وإن ~~كان فيه العلمية والتأنيث ، كما صرف هند ودعد لمعادلة أحد السببين ، لخفة ~~الإسم لسكون وسطه ، قاله الأخف 5 ، أو صرف لأنه ذهب باللفظ مذهب المكان ، ~~فذكره فبقي فيه سبب واحد فانصرف . وشبهه الزمخشري في منع الصرف ، وهو علم ~~بنوح ولوط حيث صرفا ، وإن كان فيهما العلمية والعجمة لخفة الإسم بكونه ~~ثلاثيا ساكن الوسط ، وهذا ليس كما ذهبوا إليه من أنه مشبه لهند ، أو مشبه ~~لنوح ، لأن مصر اجتمع فيه ثلاثة أسباب وهي : التأنيث والعلمية والعجمة . ~~فهو يتحتم منع صرفه بخلاف هند ، فإنه ليس فيه سوى العلمية والتأنيث ، على ~~أن من النحويين من خالف في هند ، وزعم أنه لا يجوز فيه إلا منع الصرف ، ~~وزعم أنه لا دليل على ما ادعى النحويون من الصرف في قوله : لم تتلفع بفضل ~~مئزرها دعد # ولم تسق دعد في العلب # وبخلاف نوح ، فإن العجمة لم تعتبر إلا في غير الثلاثي الساكن الوسط ، ~~وأما إذا كان ثلاثيا ساكن الوسط فالصرف . وقد أجاز عيسى بن عمر منع صرفه ~~قياسا على هند ، ولم يسمع ذلك من العرب إلا مصروفا ، فهو قياس على مختلف ~~فيه مخالف لنطق العرب ، فوجب اطراحه . وقال الحسن بن بحر : المراد بقوله ~~مصرا ، البيت المقدس ، يعني أن اللفظ ، وإن كان نكرة ، فالمراد به معين ، ~~كما قلنا في قول من قال : إنه أراد ms0426 به وإن كان نكرة مصر المعينة . وأما من ~~قرأ مصر بغير تنوين ، فالمراد مصر العلم ، وهي دار فرعون . واستبعد بعض ~~الناس قول من قال : إنها مصر فرعون ، قال : لأنهم من مصر خرجوا ، وأمروا ~~بالهبوط إلى الأرض المقدسة لقتال الجبارين فأبوا ، فعذبوا بالتيه أربعين ~~سنة لتخلفهم عن قتال الجبارين ، ولقولهم : ) اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ~~هاهنا قاعدون ( ، فماتوا جميعا في التيه ، وبقي أبناؤهم ، فامتثلوا أمرالله ~~، وهبطوا إلى الشام ، وقاتلوا الجبارين ، ثم عادوا إلى البيت المقدس . ولم ~~يصرح أحد من المفسرين والمؤرخين أنهم هبطوا من التيه إلى مصر . انتهى كلامه ~~. فتلخص من قراءة التنوين : أن يكون المراد مصرا غير معين لا من الشام ولا ~~من غيره ، أو مصرا غير معين من أمصار الشام ، أو معينا ، وهو بيت المقدس ، ~~أو مصر فرعون ، فهذه أربعة أقوال . # ( فإن لكم ما سألتم ( : هذه الجملة جواب للأمر ، كما يجاب بالفعل المجزوم ~~، ويجري فيه الخلاف الجاري فيه : هل ضمن اهبطوا مصرا معنى أن تهبوا أو أضمر ~~الشرط ؟ وفعله بعد فعل الأمر كأنه قال : أن تهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم ، ~~وفي ذلك محذوفان : أحدهما : ما يربط هذه الجملة بما قبلها ، وتقديره : فإن ~~لكم فيها ما سألتم . والثاني : الضمير العائد على ما ، تقديره : ما سألتموه ~~، وشروط جواز الحذف فيه موجودة . وقرأ إبراهيم النخعي ويحيى بن وثاب : ~~سألتم : بكسر السين ، وهذا من تداخل اللغات ، وذلك أن في سأل لغتين : ~~إحداهما : أن تكون العين همزة فوزنه فعل . والثانية : أن تكون العين واوا ~~تقول : سأل يسأل ، فتكون الألف منقلبة عن واو ، ويدل على أنه من الواو ، ~~وقولهم : هما يتساولان ، كما تقول : يتجاوبان ، وحين كسر السين توهم أنه ~~فتحها ، فأتى بالعين همزة ، قال الشاعر : PageV01P397 # " صفحة رقم 398 " # إذا جئتهم وسأيلتهم # وجدت بهم علة حاضره # الأصل ساءلتهم ، والمعروف إبدال الهمزة ياء ، فتقول : سايلتهم ، فجمع بين ~~العوض وهو الياء ، وبين المعوض منه وهو الهمزة لكنه لما اضطر قدم الهمزة ~~قبل ألف فاعل . وقال ابن جني : يحتمل أن يكون إبدال الهمزة في سألتم ياء ، ~~كما أبدلت ms0427 ألفا في قوله : # سألت هذيل رسول الله فاحشة # فانكسر السين قبل الياء ، ثم تنبه للهمز فهمز . والمعنى : ما سألتم من ~~البقول والحبوب التي اخترتموها على المن والسلوى . وقيل : ما سألتم من ~~اتكالكم على تدبير أنفسكم في مصالح معاشكم وأحوال أقواتكم . # ( وضربت عليهم الذلة والمسكنة ( : معنى الضرب هنا : الإلزام والقضاء ~~عليهم ، من ضرب الأمير البعث على الجيش ، وكقول العرب : ضربة لازم ، ويقال ~~: ضرب الحاكم على اليد ، وضرب الدهر ضرباته ، أي ألزم إلزاماته ، وقيل : ~~معناه الإحاطة بهم والاشتمال عليهم مأخوذ من ضرب القباب . ومنه قول الفرزدق ~~: ضربت عليك العنكبوت بنسجها # وقضى عليك بها الكتاب المنزل # وقيل : معناه التصقت بهم ، من ضربت الحائط بالطين : ألصقته به . وقيل : ~~معناه جعلت من ضربت الطين خزفا ، أي جعلت عليهم الذلة والمسكنة . أما الذلة ~~فقيل : هي هوانهم بما ضرب عليهم من الجزية التي يؤدونها عن يد وهم صاغرون ، ~~وقيل : هي ما ألزموا به من إظهار الزي ليعلم أنهم يهود ، ولا يلتبسوا ~~بالمسلمين ، وقيل : فقر النفس وشحها ، فلا ترى ملة من الملل أذل وأحرص من ~~اليهود . وأما المسكنة : فالخشوع ، فلا يرى يهودي إلا وهو بادي الخشوع ، أو ~~الخراج ، وهو الجزية ، قاله الحسن وقتادة ، أو الفاقة والحاجة ، قاله أبو ~~العالية ، أو ما يظهرونه من سوء حالهم مخافة أن تضاعف عليهم الجزية ، أو ~~الضعف ، فتراه ساكن الحركات قليل النهوض . واستبعد صاحب المنتخب قول من فسر ~~الذلة بالجزية ، لأن الجزية لم تكن مضروبة عليهم من أول أمرهم . وقيل : هو ~~من المعجزات ، لأنه أخبر عنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) . فكان كما أخبر ، ~~والمضروب عليهم الذلة والمسكنة اليهود المعاصرون لرسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، قاله الجمهور ، أو الذين كفروا بآيات الله وقتلوا الأنبياء ~~بغير حق . والقائلون : ) ادع لنا ربك ( ، ومن تابعهم من أبنائهم أقوال ~~ثلاثة . # ( وباءوا بغضب من الله ( : تقدم تفسيره باء ، فعلى من قال : باء : رجع ، ~~تكون الباء للحال ، أي مصحوبين بغضب ، ومن قال : استحق ، فالباء صلة نحو : ~~لا يقرأن بالسور : أي استحقوا غضبا ، ومن قال : نزل وتمكن أو تساووا ، ~~والباء ms0428 ظرفية ، فعلى القول الأول تتعلق بمحذوف ، وعلى الثاني لا تتعلق ، ~~وعلى الثالث بنفس باء . وزعم الأخفش أن الباء في قوله بغضب للسبب ، فعلى ~~هذا تتعلق بباء ، ويكون مفعول باء محذوفا ، أي استحقوا العذاب بسبب غضب ~~الله عليهم . وباء يستعمل في الخير : ) لنبوئنهم من الجنة غرفا ( ، ( ولقد ~~بوأنا بنى إسراءيل مبوأ صدق ( ، ( نتبوأ من الجنة حيث نشاء ). وفي الشر : ) ~~وباءوا بغضب من الله ( ، ( ءان تبوء بإثمى PageV01P398 ~~" صفحة رقم 399 " # وإثمك ( ، ( فباءو بغضب على غضب ). وقد جاء استعمال المعنيين في الحديث : ~~( أبوء بنعمتك علي وأبوء بذنبي ) . وقال بعض الناس : باء لا تجيء إلا في ~~الشر . والغضب هنا ما حل بهم من البلاء والنقم في الدنيا ، أو ما يحل بهم ~~من العذاب في الآخرة . ويكون باؤوا في معنى يبوؤون ، نحو ) أزفت الازفة ( ، ~~( اقتربت الساعة ). ) من الله ( يحتمل أن يكون متعلقا بباؤوا إذا كان باء ~~بمعنى رجع ، وكأنهم كانوا مقبلين على الله تعالى ، فبعصيانهم رجعوا منه ، ~~أي من عنده بغضب . ويحتمل أن يكون متعلقا بمحذوف ويكون في موضع الصفة ، أي ~~بغضب كائن من الله ، وهذا الوجه ظاهر إذا كان باء بمعنى استحق ، أو بمعنى ~~نزل وتمكن ، ويبعد الوجه الأول ، وفي وصف الغضب بكونه من الله تعظيم للغضب ~~، وتفخيم لشأنه . ) ذلك بأنهم ( الإشارة إلى المباءة بالغضب ، أو المباءة . ~~والضرب وهو مبتدأ ، والجار والمجرور بعده خبر ، والباء للسبب ، أي ذلك كائن ~~بكفرهم وقتلهم . # ( كانوا يكفرون بآيات الله ( : الآيات المعجزات التسع وغيرها التي أتى ~~بها موسى ، أو التوراة ، أو آيات منها ، كالآيات التي فيها صفة رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، أو فيها الرجم ، أو القرآن ، أو جميع آيات الله ~~المنزلة على الرسل ، أقوال خمسة ، وإضافة الآيات إلى الله لأنها من عنده ~~تعالى . ) ويقتلون النبيين ( : قتلوا يحيى وشعيا وزكريا . وروي عن ابن ~~مسعود قتل بنو إسرائيل سبعين نبيا ، وفي رواية ثلاثمائة نبي في أول النهار ~~، وقامت سوق قتلهم في آخره . وعلى هذا يتوجه قراءة من قرأ : يقتلون ~~بالتشديد لظهور المبالغة في القتل ، وهي قراءة علي . وقرأ الحسن ms0429 : وتقتلون ~~بالتاء ، فيكون ذلك من الالتفات . وروي عنه بالياء كالجماعة ، ولا فرق في ~~الدلالة بين النبيين والأنبياء ، لأن الجمعين إذا دخلت عليهما أل تساويا ~~بخلاف حالهما إذا كانا نكرتين ، لأن جمع السلامة إذ ذاك ظاهر في القلة ، ~~وجمع التكسير على أفعلاء ظاهر في الكثرة . وقرأ نافع : بهمز النبيين ~~والنبىء والأنبياء والنبوءة ، إلا أن قالون أبدل وأدغم في الأحزاب في : ) ~~إن وهبت نفسها للنبى ( إن أراد وفي ) لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن ( ، في ~~الوصل . وقرأ الجمهور بغير همز ، وقد تقدم الكلام عليه في المفردات . # ( بغير الحق ( : متعلق بقوله : وتقتلون ، وهو في موضع نصب على الحال من ~~الضمير في تقتلون ، أي تقتلونهم مبالغة . قيل : ويجوز أن تكون منعة لمصدر ~~محذوف ، أي قتلا بغير حق . وعلى كلا الوجهين هو توكيد ، ولم يرد هذا على أن ~~قتل النبيين ينقسم إلى قتل بحق وقتل بغير حق ، بل ما وقع من قتلهم إنما وقع ~~بغير حق ، لأن النبي معصوم من أن يأتي أمرا يستحق عليه فيه القتل ، وإنما ~~جاء هذا القيد على سبيل التشنيع لقتلهم ، والتقبيح لفعلهم مع أنبيائهم ، أي ~~بغير الحق عندهم ، أي لم يدعوا في قتلهم وجها يستحقون به القتل عندهم . ~~وقيل : جاء ذلك على سبيل التأكيد كقوله : ) ولاكن تعمى القلوب التى فى ~~الصدور ( ، إذ لا يقع قتل نبي إلا بغير الحق ، ولم يأت نبي قط بما يوجب ~~قتله ، وإنما قتل منهم من قتل كراهة له وزيادة في منزلته . قال ابن عباس ~~وغيره : لم يقتل نبي قط من الأنبياء إلا من لم يؤمر بقتال ، وكل من أمر ~~بقتال نصر . قيل : وعرف الحق هنا لأنه أشير به إلى المعهود في قوله عليه ~~السلام : ( لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاثا . وأما المنكر فالمراد به ~~تأكيد العموم ، أي لم يكن هناك حق لا ما يعرفه المسلمون ولا غيره . # ( ذالك بما عصوا وكانوا يعتدون ( ، ذلك : رد على الأول وتكرير له ، فأشير ~~به لما أشير بذلك الأول ، ويجوز أن تكون إشارة إلى الكفر والقتل المذكورين ~~، فلا ms0430 يكون تكريرا ولا توكيدا ، ومعناه : أن الذي حملهم على جحود آيات الله ~~وقتلهم الأنبياء إنما هو تقدم عصيانهم واعتدائهم ، فجسرهم هذا على ذلك ، ~~إذا المعاصي يريد الكفر . ) بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ( ، ( ~~وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم ( ، وقولهم ) قلوبنا غلف بل طبع ~~الله عليها بكفرهم ). وقد تقدم تفسير العصيان والاعتداء لغة ، وقد فسر ~~الاعتداء هنا أنه تجاوزهم ما حد الله لهم من الحق إلى الباطل . وقيل : ~~التمادي على المخالفة وقتل الأنبياء . وقيل : العصيان بنقض العهد والاعتداء ~~بكثرة قتل الأنبياء . وقيل : الاعتداء بسبب المخالفة والإقامة على ذلك ~~الزمن الطويل أثر عن أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنه قال : PageV01P399 # " صفحة رقم 400 " # ( اختلفت بنو إسرائيل بعد موسى بخمسائة سنة حين كثر فيهم أولاد السبايا ، ~~واختلفوا بعد عيسى بمائة سنة ) . وقيل : هو الاعتداء في السبت ، قال تعالى ~~: ) وقلنا لهم لا تعدوا فى السبت ). وما : في قوله ) بما عصوا ( مصدرية ، ~~أي ذلك بعصيانهم ، ولم يعطف الاعتداء على العصيان لئلا يفوت تناسب مقاطع ~~الآي ، وليدل على أن الاعتداء صار كالشيء الصادر منهم دائما . ولما ذكر ~~تعالى حلول العقوبة بهم من ضرب الذلة والمسكنة والمباءة بالغضب ، وبين علة ~~ذلك ، فبدأ بأعظم الأسباب في ذلك ، وهو كفرهم بآيات الله . . ثم ثنى بما ~~يتلو ذلك في العظم وهو قتل الأنبياء ، ثم أعقب ذلك بما يكون من المعاصي ، ~~وما يتعدى من الظلم . قال معنى هذا صاحب المنتخب ، ويظهر أن قوله ذلك بأنهم ~~كانوا يكفرون ويقتلون ، تعليل لضرب الذلة والمسكنة والمباءة بالغضب ، وأن ~~الإشارة بقوله ) ذالك بما عصوا ( إشارة إلى الكفر والقتل ، وبما تعليل لهما ~~فيعود العصيان إلى الكفر ، ويعود الاعتداء إلى القتل ، فيكون قد ذكر شيئين ~~وقابلهما بشيئين . كما ذكر أولا شيئين وهما : الضرب والمباءة ، وقابلهما ~~بشيئين وهما : الكفر والقتل ، فجاء هذا لفا ونشرا في المؤضعين ، وذلك من ~~محاسن الكلام وجودة تركيبه ، ويخرج بذلك عن التأكيد الذي لا يصار إليه إلا ~~عند الحاجة ، وذلك بأن يكون الكلام يبعد أن يحمل على التأسيس ms0431 . # وقد تضمنت هذه الآيات من لطائف الامتنان وغرائب الإحسان لبني إسرائيل ~~فصولا ، منها : أنهم أمروا بدخول القرية التي بها يتحصنون ، والأكل من ~~ثمراتها ما يشتهون ، ثم كلفوا النزر من العمل والقول ، وهو دخول بابها ~~ساجدين ، ونطقهم بلفظة واحدة تائبين ، ورتب على هذا النزر غفران جرائمهم ~~العظيمة وخطاياهم الجسيمة ، فخالفوا في الأمرين فعلا وقولا ، جريا على ~~عادتهم في عدم الامتثال ، فعاقبهم على ذلك بأشد النكال . ثم ذكر تعالى ما ~~كان عليه موسى عليه السلام من العطف عليهم وسؤال الخير لهم ، وذلك بأن دعا ~~الله لهم بالسقيا ، فأحاله على فعل نفسه بأن أنشأ لهم ، من قرع الصفا ~~بالعصا ، عيونا يجري بها ما يكفيهم من الماء ، معينا على الوصف الذي ذكره ~~تعالى من كون تلك العيون على عدد الأسباط ، حتى لا يقع منهم مشاحة ولا ~~مغالبة ، وأعلمهم بأن ذلك منه رزق ، وأمروا بالأكل منه والشرب ، ثم نهوا عن ~~الفساد ، إذ هو سبب لقطع الرزق . ثم ذكر تعالى تبرمهم من الرزق الذي امتن ~~به عليهم ، فلجوا في طلب ما كان مألوفهم إلى نبيهم فقالوا : ) ادع لنا ربك ~~( ، وذلك جري على عادته معهم ، إذ كان يناجي ربه فيما كان عائدا عليهم ~~بصلاح دينهم ودنياهم ، وذكر توبيخه لهم على ما سألوه من استبدال الخسيس ~~بالنفيس ، وبما لا نصب في اكتسابه ما فيه العناء الشاق ، إذ ما طلبوه يحتاج ~~إلى استفراغ أوقاتهم المعدة لعبادة ربهم في تحصيله ، ومع ذلك فصارت أغذية ~~مضرة مؤذية جالبة أخلاطا رديئة ، ينشأ عنها طمس أنوار الأبصار والبصائر ، ~~بخلاف ما رزقهم الله ، إذ هو شيء واحد جيد ، ينشأ عنه صحة البدن وجودة ~~الإدراك . # كان الخليل بن أحمد ، رحمه الله ، يستف دقيق الشعير ، ويشرب عليه الماء ~~العذب ، وكان ذهنه أشرق أذهان أهل زمانه ، وكان قوي البدن يغزو سنة ويحج ~~أخرى . ثم أمروا بالحلول فيما فيه مطلبهم والهبوط إلى معدن ما سألوه ، ثم ~~أخبر تعالى بما عاقبهم به من جعلهم أذلاء مساكين ومباءتهم بغضبه ، وإن ذلك ~~متسبب عن كفرهم بالآيات التي هي سبب الإيمان ، لما ms0432 احتوت عليه من الخوارق ~~التي أعجزت الإنس والجان ، وعن قتلهم من كان سببا لهدايتهم ، وهم الأنبياء ~~، إذ باتباعهم يحصل العز في الدنيا والفوز في الأخرى ، وأن الذي جر الكفر ~~والقتل إليهم هو العصيان والاعتداء اللذان كانا سبقا منهم قبل تعاطي الكفر ~~والقتل . # وقال : إن الأمور صغيرها # مما يهيج له العظيم # والشر تحقره وقد ينمى PageV01P400 ~~" صفحة رقم 401 " # 2 ( ) إن الذين ءامنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من ءامن بالله ~~واليوم الا خر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ~~وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا مآ ءاتيناكم بقوة واذكروا ما ~~فيه لعلكم تتقون ثم توليتم من بعد ذالك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم ~~من الخاسرين ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم فى السبت فقلنا لهم كونوا قردة ~~خاسئين فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين ( ) ) 2 # البقرة : ( 62 ) إن الذين آمنوا . . . . . # هاد : ألفه منقلبة عن واو ، والمضارع يهود ، ومعناه : تاب ، أو عن ياء ~~والمضارع يهيد ، إذا تحرك . والأولى الأول لقوله تعالى : ) إنا هدنا إليك ~~). وسيأتي الكلام على لفظه اليهود حيث انتهينا إليها في القرآن ، إن شاء ~~الله تعالى . والنصارى : جمع نصران ونصرانه ، مثل ندمان وندمانة . قال ~~سيبويه وأنشد : وكلتاهما خرت وأسجد رأسها # كما سجدت نصرانة لم تحنف # وأنشد الطبري : يظل إذا دار العشي محنفا # ويضحى لديه وهو نصران شامس # منع نصرانا الصرف ضرورة ، وهو مصروف لأن مؤنثه على نصرانه . قال سيبويه : ~~إلا أنه لا يستعمل في الكلام إلا بياء النسب ، فيكون : كلحيان ولحياني ~~وكأحمري . وقال الخليل : واحد النصارى نصرى ، كمهرى ومهاري . قيل : وهو ~~منسوب إلى نصرة ، قرية نزل بها عيسى . وقال قتادة : نسبوا إلى ناصرة ، وهي ~~قرية نزلوها . فعلى هذا يكون من تغييرات النسب . والصابئين : الصائبون ، ~~قيل : الخارجون من دين مشهور إلى غيره ، من صبوء السن والنجم ، يقال : صبأت ~~النجوم : طلعت ، وصبأت ثنية الغلام : خرجت ، وصبأت على القوم بمعنى : طرأت ~~، قال : إذا صبأت هوادي الخيل عنا # حسبت بنحرها شرق البعير # ومن قرأ بغير ms0433 همز فسنتكلم على قراءته . قال الحسن والسدي : هم بين اليهود ~~والمجوس . وقال قتادة : والكلبي : هم بين اليهود والنصارى ، يحلقون أوساط ~~رؤوسهم ويجبون مذاكيرهم . وقال الخليل : هم أشباه PageV01P401 ~~" صفحة رقم 402 " # النصارى ، قبلتهم مهب الجنوب ، يقرون بنوح ، ويقرؤون الزبور ، ويعبدون ~~الملائكة . وقال عبد العزيز بن يحيى : لا عن منهم ولا أثر . وقال المغربي ، ~~عن الصابي صاحب الرسائل : هم قريب من المعتزلة ، يقولون بتدبير الكواكب . ~~وقال مجاهد : هم قوم لا دين لهم ، ليسوا بيهود ولا نصارى . قال ابن أبي ~~نجيح : قوم تركب دينهم بين اليهودية والمجوسية ، لا تؤكل ذبائحهم . وقال ~~ابن زيد : قوم يقولون لا إلاه إلا الله ، وليس لهم عمل ولا كتاب ، كانوا ~~بالجزيرة والموصل . وروي عن الحسن وقتادة أيضا أنهم قوم يعبدون الملائكة ، ~~ويصلون الخمس للقبلة ، ويقرؤون الزبور ، رآهم زياد بن أبي سفيان ، فأراد ~~وضع الجزية عنهم حتى عرف أنهم يعبدون الملائكة . وقال ابن عباس : هم قوم من ~~اليهود والنصارى ، لا تحل مناكحتهم ولا تؤكل ذبائحهم . وقال أبو العالية : ~~قوم من أهل الكتاب ، ذبائحهم كذبائح أهل الكتاب ، يقرؤون الزبر ، ~~ويخالفونهم في بقية أفعالهم . وقال الحسن والحكم : قوم كالمجوس . وقيل : ~~قوم موحدون يعتقدون تأثير النجوم ، وأنها فعالة . وأفتى أبو سعيد الأصطخري ~~القادر بالله حين سأله عنهم بكفرهم . وقيل : قوم يعبدون الكواكب ، ثم لهم ~~قولان : أحدهما : أن خالق العالم هو الله ، إلا أنه أمر بتعظيم الكواكب ~~واتخاذها قبلة للصلاة والتعظيم والدعاء . الثاني : أنه تعالى خلق الأفلاك ~~والكواكب ، ثم إن الكواكب هي المدبرة لما في هذا العالم من الخير والشر ~~والصحة والمرض ، فيجب على البشر تعظيمها لأنها هي الآلهة المدبرة لهذا ~~العالم ، ثم إنها تعبد الله ، وهذا المذهب هو المنسوب للذين جاءهم إبراهيم ~~عليه السلام رادا عليهم . الأجر : مصدر أجر بأجر ، ويطلق على المأجور به ، ~~وهو الثواب . والأجور : جبر كسر معوج ، والأجار : السطح ، قال الشاعر : ~~تبدوا هواديها من الغبار # كالجيش الصف على الإجار # الرفع : معروف ، وهو أعلى الشيء ، والفعل منه رفع يرفع ، الطور : اسم لكل ~~جبل ، قال مجاهد وعكرمة وقتادة . أو الجبل المنبت ms0434 دون غير المنبت ، قاله ~~ابن عباس والضحاك ، أو الجبل الذي ناجى الله عليه موسى على نبينا وعليه ~~الصلاة والسلام . وقال العجاج : دانى جناحيه من الطور فر # تقضي البازي إذا البازي كسر # وقال آخر : وإن تر سلمى الجن يستأنسوا بها # وإن ير سلمى صاحب الطور ينزل # وأصله الناحية ، ومنه طوار الدار . وقال مجاهد : هو جنس الجبل بالسريانية ~~. القوة : الشدة ، وهي مصدر قوي يقوى ، وطيء تقول : قوي ، يفتحون العين ~~والتاء مفتوحة فتنقلب ألفا ، يقولون في بقي : بقى ، وفي زهي : زها ، وقد ~~يوجد ذلك في لغة غيرهم . قال علقمة بن عبدة التميمي : زها الشوق حتى ظل ~~إنسان عينه # يفيض بمغمور من الدمع متأف PageV01P402 ~~" صفحة رقم 403 " # وهذه المادة قليلة ، وهي أن تكون العين واللام واوين . التولي : الإعراض ~~بعد الإقبال . لولا : للتحضيض بمنزلة هلا ، فيليها الفعل ظاهرا أو مضمرا ، ~~وحرف امتناع لوجود فيكون لها جواب ، ويجيء بعدها اسم مرفوع بها عند الفراء ~~، وبفعل محذوف عند الكسائي ، وبالابتداء عند البصريين ، والخبر محذوف عند ~~جمهورهم ، وعند بعضهم فيه تفصيل ذكرناه في ( منهج السالك ) من تأليفنا ، ~~وليست جملة الجواب الخبر ، خلافا لأبي الحسين بن الطراوة ، وإن وقع بعدها ~~مضمر فيكون ضمير رفع مبتدأ عند البصريين ، ويجوز أن يقع بعدها ضمير الجر ~~فتقول : لولاني ولولاك ولولاه ، إلى آخرها ، وهو في موضع جر بلولا عند ~~سيبويه ، وفي موضع رفع عند الأخفش ، استعير ضمير الجر للرفع ، كما استعاروا ~~ضمير الرفع للجر في قولهم : ما أنا كانت ، ولا أنت كانا . والترجيح بين ~~المذهبين مذكور في النحو . ومن ذهب إلى أن لولا نافية ، وجعل من ذلك ) ~~فلولا كانت قرية ءامنت ( ، فبعيد قوله عن الصواب . السبت : اسم ليوم معلوم ~~، وهو مأخوذ من السبت الذي هو القطع ، أو من السبات ، وهو الدعة والراحة ، ~~وقال أبو الفرج بن الجوزي : هذا خطأ لا يعرف في كلام العرب سبت بمعنى ~~استراح ، والسبت : الحلق والسير ، قال الشاعر : بمقورة الألياط أما نهارها # فسبت وأما ليلها فذميل # والسبت : النعل ، لأنه يقطع كالطحن والرعي . قال ابن جريج : سمي يوم ~~السبت لأنه ms0435 قطعة زمان ، قال لبيد : وغنيت سبتا قبل مجرى داحس # لو كان للنفس اللحوح خلود # القرد : معروف ، ويجمع فعل الاسم قياسا على فعول نحو : قرد وقرود ، وجسم ~~وجسوم ، وقليلا على فعلة نحو : قرد وقردة ، وحسل وحسلة . الخسىء : الصغار ~~والطرد ، والفعل : خسأ ، ويكون لازما ومتعديا ، يقال : خسأ الكلب خسوا : ذل ~~وبعد ، وخسأته : طردته وأبعدته ، خسأ : كرجع رجوعا ، ورجعته رجعا . النكال ~~: العبرة ، وأصله المنع ، والنكل : القيد . وقال مقاتل : النكال : العقوبة ~~اليد : عضو معروف أصله يدي ، وقد صرح بهذا الأصل ، وقد أبدلوا ياءه همزة ~~قالوا : قطع الله أديه : يريدون يديه ، وجمعت على أفعل ، قالوا : أيد ، ~~أصله : أيدي ، وقد استعملت للنعمة والإحسان . وأما الأيادي فهو في الحقيقة ~~جمع جمع ، واستعماله في النعمة أكثر من استعماله للجارحة ، كما أن استعمال ~~الأيدي في الجارحة أكثر منه في النعمة . خلف : ظرف مكان مبهم ، وهو متوسط ~~التصرف ، ويكون أيضا وصفا ، يقال رجل خلف : بمعنى رديء ، وسكت ألفا ونطق ~~خلفا : أي نطقا رديئا . موعظة : مفعلة ، من الوعظ ، والوعظ : الإذكار ~~بالخير بما يرق له القلب ، وكسر عين الكلمة فيما كان على هذا الوزن وعلى ~~مفعل هو القياس ، وقد شذ : موءلة وكلم ، ذكرها النحويون جاءت مفتوحة العين . # قوله تعالى : ) إن الذين ءامنوا والذين هادوا ( الآية . نزلت في أصحاب ~~سلمان ، وذلك أنه صحب عبادا من النصارى ، فقال له أحدهم : إن زمان نبي قد ~~أظل ، فإن لحقته فآمن به . ورأى منهم عبادة عظيمة ، فلما جاء النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، ذكر له خبرهم وسأله عنهم ، فنزلت هذه الآية ، حكى هذه ~~القصة مطولة ابن إسحاق والطبري والبيهقي . وروي عن ابن عباس أنها نزلت في ~~أول الإسلام ، وقدر الله بها أن من آمن بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~ومن بقي على يهوديته ونصرانيته وصابئيته ، وهو مؤمن بالله واليوم الآخر ، ~~فله أجره ، ثم نسخ ما قدر من ذلك بقوله : ) ومن يبتغ غير الإسلام دينا PageV01P403 ~~" صفحة رقم 404 " # فلن يقبل منه ). وردت الشرائع كلها إلى شريعة محمد ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) . وقال غير ابن عباس : ليست بمنسوخة ، وهي ms0436 فيمن ثبت على إيمانه بالنبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) . وروى الواحدي ، بإسناد متصل إلى مجاهد ، قال : ~~لما قص سلمان على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) قصة أصحابه ، وقال له هم ~~في النار ، قال سلمان : فأظلمت علي الأرض ، فنزلت إلى ) يحزنون ( ، قال : ~~فكأنما كشف عني جبل . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها : أنه لما ذكر الكفرة من أهل الكتاب ، وما ~~حل بهم من العقوبة ، أخبر بما للمؤمنين من الأجر العظيم ، دالا على أنه ~~يجزي كلا بفعله ، والذين آمنوا منافقوا هذه الأمة ، أي آمنوا ظاهرا ، ولهذا ~~قرنهم بمن ذكر بعدهم ، ثم بين حكم من آمن ظاهرا وباطنا ، قاله سفيان الثوري ~~أو المؤمنون بالرسول . ومن آمن : معناه من داوم على إيمانه ، وفي سائر ~~الفرق : من دخل فيه ، أو الحنيفيون ممن لم يلحق الرسول : كزيد بن عمرو بن ~~نفيل ، وقيس بن ساعدة ، وورقة بن نوفل ، ومن لحقه : كأبي ذر ، وسلمان ، ~~وبحيرا . ووفد النجاشي الذين كانوا ينتظرون المبعث ، فمنهم من أدرك وتابع ، ~~ومنهم من لم يدركه ، والذين هادوا كذلك ، ممن لم يلحق إلا من كفر بعيسى ، ~~على نبينا وعليه الصلاة والسلام ، والنصارى كذلك ، والصابئين كذلك ، قاله ~~السدي أو أصحاب سلمان ، وقد سبق حديثهم ، أو المؤمنون بعيسى قبل أن يبعث ~~الرسول ، قاله ابن عباس ، أو المؤمنون بموسى ، وعملوا بشريعته إلى أن جاء ~~عيسى فآمنوا به وعملوا بشريعته ، إلى أن جاء محمد ، قاله السدي عن أشياخه ، ~~أو مؤمنوا الأمم الخالية ، أو المؤمنون بالله وملائكه وكتبه ورسله من سائر ~~الأمم . فهذه ثمانية أقوال في المعنى بالذين آمنوا والذين هادوا وهم اليهود . # وقرأ الجمهور : هادوا بضم الدال . وقرأ أبو السماك العدوي : بفتحها من ~~المهاداة ، قيل : أي مال بعضهم إلى بعض ، فالقراءة الأولى مادتها هاء وواو ~~ودال ، أو هاء وياء ودال ، والقراءة الثانية مادتها هاء ودال وياء ، ويكون ~~فاعل من الهداية ، وجاء فيه فاعل موافقة فعل ، كأنه قيل : والذين هدوا ، أي ~~هدوا أنفسهم نحو : جاوزت الشيء بمعنى جزته . ) والنصارى ( : الألف للتأنيث ~~، ولذلك منع الصرف في قوله : ) الذين قالوا إنا نصارى ( ، وهذا ms0437 البناء ، ~~أعني فعالى ، جاء مقصورا جمعا ، وجاء ممدودا مفردا ، وألفه للتأنيث أيضا ~~نحو : بركاء . وقرأ الجمهور : والصابئين مهموزا ، وكذا والصابئون ، وتقدم ~~معنى صبأ المهموز . وقرأ نافع : بغير همز ، فيحتمل وجهين أظهرهما أن يكون ~~من صبأ : بمعنى مال ، ومنه قول الشاعر : إلى هند صبا قلبي # وهند مثلها يصبي # والوجه الآخر يكون أصله الهمز ، فسهل بقلب الهمز ألفا في الفعل وياء في ~~الاسم ، كما قال الشاعر : إن السباع لتهدي في مرابضها # والناس ليس بهاد شرهم أبدا # وقال الآخر : وكنت أذل من وتد بقاع # يشجج رأسه بالفهرواج # وقال آخر : PageV01P404 # " صفحة رقم 405 " # فارعى فزارة لا هناك المرتع # إلا أن قلب الهمزة ألفا يحفظ ولا يقاس عليه . وأما قلب الهمزة ياء فبابه ~~الشعر ، فلذلك كان الوجه الأول أظهر . وذكر بعض المفسرين مسائل من أحكام ~~اليهود والنصارى . ) والصابئين ( : لا يدل عليها لفظ القرآن هنا ، فلم ~~يذكرها ، وموضعها كتب الفقه . . # ( من ءامن بالله واليوم الاخر ( ، من : مبتدأة ، ويحتمل أن تكون شرطية ، ~~فالخبر الفعل بعدها ، وإذا كانت موصولة ، فالخبر قوله : ) فلهم أجرهم ( ، ~~ودخلت الفاء في الخبر ، لأن المبتدأ الموصول قد استوفى شروط جواز دخول ~~الفاء في الخبر ، وقد تقدم ذكرها . واتفق المعربون والمفسرون على أن الجملة ~~من قوله : ) من ءامن ( في موضع خبر إن إذا كان من مبتدأ ، وإن الرابط محذوف ~~تقديره : من آمن منهم ، ولا يتم ما قالوه إلا على تغاير الإيمانين ، أعني : ~~الذي هو صلة الذين ، والذي هو صلة من ، إما في التعليق ، أو في الزمان ، أو ~~في الإنشاء والاستدامة . وأما إذا لم يتغايرا ، فلا يتم ذلك ، لأنه يصير ~~المعنى : إن الذين آمنوا : من آمن منهم ، ومن كانوا مؤمنين ، لايقال : من ~~آمن منهم إلا على التغاير بين الإيمانين . وذهب بعض الناس إلى أن ذلك على ~~الحذف ، وأن التقدير : أن الذين آمنوا لهم أجرهم عند ربهم ، والذين هادوا ~~والصابئين والنصارى من آمن منهم ، أي من الأصناف الثلاثة ، فلهم أجرهم ، ~~وذلك لما لم يصلح أن يكون عنده من آمن خبرا عن الذين آمنوا ، ومن بعدهم . ~~ومن أعرب ms0438 من مبتدأ ، فإنما جعلها شرطية . وقد ذكرنا جواز كونها موصولة ، ~~وأعربوا أيضا من بدلا ، فتكون منصوبة موصولة . قالوا : وهي بدل من اسم إن ~~وما بعده ، ولا يتم ذلك أيضا إلا على تقدير تغاير الإيمانين ، كما ذكرنا ، ~~إذا كانت مبتدأة . والذي نختاره أنها بدل من المعاطيف التي بعد اسم إن ، ~~فيصح إذ ذاك المعنى ، وكأنه قيل : إن الذين آمنوا من غير الأصناف الثلاثة ، ~~ومن آمن من الأصناف الثلاثة ، فلهم أجرهم . ودخلت الفاء في الخبر ، لأن ~~الموصول ضمن معنى الشرط ، ولم يعتد بدخول إن على الموصول ، وذلك جائز في ~~كلام العرب ، ولا مبالاة بمن خالف في ذلك . ومن زعم أن من آمن معطوف على ما ~~قبله ، وحذف منه حرف العطف ، التقدير : ومن آمن بالله فقوله بعيد عن الصواب ~~، ولا حاجة تدعو إلى ذلك ، وقد اندرج في الإيمان باليوم الآخر الإيمان ~~بالرسل ، إذ البعث لا يعرف إلا من جهة الرسل . # ( وعمل صالحا ( : هو عام في جميع أفعال الصلاح وأقوالها وأداء الفرائض ، ~~أو التصديق بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) أقوال . الثاني يروى عن ابن ~~عباس ، وقد حمل الصلة أو فعل الشرط والمعطوف على لفظ من ، فأفرد الضمير في ~~آمن وعمل ثم قال : ) فلهم أجرهم ( إلى آخر الآية ، فجمع حملا على المعنى . ~~وهذان الحملان لا يتمان إلا بإعراب من مبتدأ ، وأما على إعراب من بدلا ، ~~فليس فيه إلا حمل على اللفظ فقط . وللحمل على اللفظ والمعنى قيود ذكرت في ~~النحو . قال أبو محمد بن عطية : وإذا جرى ما بعد على اللفظ فجائز أن يخالف ~~به بعد على المعنى ، وإذا جرى ما بعدها على المعنى ، لم يجز أن يخالف به ~~بعد على اللفظ ، لأن الإلباس يدخل في الكلام . انتهى كلامه . وليس كما ذكر ~~، بل يجوز إذا راعيت المعنى أن تراعي اللفظ بعد ذلك . لكن الكوفيين يشترطون ~~الفصل في الجمع بين هذه الحملين فيقولون : من يقومون في غير شيء ، وينظر في ~~أمورنا قومك والبصريون لا يشترطون ذلك ، وهذا على ما قرر في علم العربية : ~~تروى الأحاديث عن ms0439 كل مسامحة # وإنما لمعانيها معانيها # وأجرهم : مرفوع بالابتداء ، ولهم في موضع الخبر . وعند الأخفش والكوفيين ~~: إن أجرهم مرفوع بالجار والمجرور . ) عند ربهم ( : ظرف يعمل فيه الاستقرار ~~الذي هو عامل في لهم ، ويحتمل أن ينتصب على الحال ، والعامل فيه محذوف ~~تقديره : كائنا عند ربهم . وقرأ الجمهور : ) ولا خوف ( ، بالرفع والتنوين . ~~وقرأ الحسن : ولا خوف ، من غير تنوين . وقد تقدم الكلام على قوله : ) ولا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون ( في آخر قصة آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام ~~، فأغنى عن PageV01P405 ~~" صفحة رقم 406 " # إعادته هنا . # ومناسبة ختم هذه الآية بها ظاهره ، لأن من استقر أجره عند ربه لا يلحقه ~~حزن على ما مضى ، ولا خوف على ما يستقبل . قال القشيري : اختلاف الطرق مع ~~اتحاذ الأصل لا يمنع من حسن القبول ، فمن صدق الله تعالى في إيمانه ، وآمن ~~بما أخبر به من حقه وصفاته ، فاختلاف وقوع الاسم غير قادح في استحقاق ~~الرضوان . # البقرة : ( 63 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # ( وإذ أخذنا ميثاقكم ( : هذا هو الإنعام العاشر ، لأنه إنما أخذ ميثاقهم ~~لمصلحتهم ، وتقدم الكلام في لفظة الميثاق في قوله تعالى : ) الذين ينقضون ~~عهد الله من بعد ميثاقه ). والميثاق : ما أودعه الله تعالى العقول من ~~الدلائل على وجوده وقدرته وحكمته وصدق أنبيائه ورسله ، أو المأخوذ على ذرية ~~آدم في قوله : ) ألست بربكم قالوا بلى ( ، أو إلزام الناس متابعة الأنبياء ~~، أو الإيمان بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أو العهد منهم ليعملن بما ~~في التوراة ، فلما جاء موسى قرؤا ما فيها من التثقيل فامتنعوا من أخذها ، ~~أو قوله : ) لا تعبدون إلا الله ( ، أقوال ستة . قال القفال : قال ميثاقكم ~~ولم يقل مواثيقكم ، لأنه أراد ميثاق كل واحد منكم ، كقوله : ) ثم يخرجكم ~~طفلا ( ، أو لأن ما أخذه على واحد منهم ، أخذه على غيره ، فكان ميثاقا ~~واحدا ، ولو جمع لاحتمل التغاير . انتهى كلامه ملخصا . # ( ورفعنا فوقكم الطور ( : سبب رفعه امتناعهم من دخول الأرض المقدسة ، أو ~~من السجود ، أو من أخذ التوراة والتزمها . أقوال ثلاثة . روي أن موسى لما ~~جاء إلى بني إسرائيل ms0440 من عند الله بالألواح فيها التوراة قال لهم : خذوها ~~والتزموها ، فقالوا : لا ، إلا أن يكلمنا الله بها ، كما كلمك ، فصعقوا ثم ~~أحيوا . فقال لهم : خذوها ، فقالوا : لا . فأمر الله تعالى الملائكة ~~فاقتلعت جبلا من جبال فلسطين طوله فرسخ في مثله ، وكذلك كان عسكرهم ، فجعل ~~عليهم مثل الظلة ، وأخرج الله تعالى البحر من ورائهم ، وأضرم نارا بين ~~أيديهم ، فاحتاط بهم غضبه ، فقيل لهم : خذوها وعليكم الميثاق أن لا تضيعوها ~~، وإلا سقط عليكم الجبل ، وغرقكم البحر ، وأحرقتكم النار ، فسجدوا توبة لله ~~، وأخذوا التوراة بالميثاق ، وسجدوا على شق لأنهم كانوا يرقبون الجبل خوفا ~~. فلما رحمهم الله قالوا : لا سجدة أفضل من سجدة تقبلها الله ورحم بها ، ~~فأمروا سجودهم على شق واحد . وذكر الثعلبي أن ارتفاع الجبل فوق رؤوسهم كان ~~مقدار قامة الرجل ، ولم تدل الآية على هذا السجود الذي ذكر في هذه القصة . ~~والواو في قوله : ورفعنا ، واو العطف : على تفسير ابن عباس ، لأن أخذ ~~الميثاق كان متقدما ، فلما نقضوه بالامتناع من قبول الكتاب رفع عليهم الطور ~~. وأما على تفسير أبي مسلم : فإنها واو الحال ، أي إن أخذ الميثاق كان في ~~حال رفع الطور فوقهم ، نحو قوله تعالى : ) ونادى نوح ابنه وكان فى معزل ( ، ~~أي وقد كان في معزل . # ( خذوا ما ءاتيناكم ( : هو على إضمار القول ، أي : وقلنا لكم خذوا ما ~~آتيناكم . وقال بعض الكوفيين : لا يحتاج إلى إضمار قول ، لأن أخذ الميثاق ~~هو قول ، والمعنى : وإذا أخذنا ميثاقكم بأن خذوا ما آتيناكم ، وما موصول ، ~~والعائد عليه محذوف ، أي : ما آتيناكموه ، ويعني به الكتاب . يدل على ذلك ~~قوله : ) واذكروا ما فيه ( ، وقرىء : ما آتيتكم ، وهو شبه التفات ، لأنه ~~خرج من ضمير المعظم نفسه إلى غيره . ومعنى قوله : ) بقوة ( بجد واجتهاد ، ~~قاله ابن عباس وقتادة والسدي ، أو بعمل ، قاله PageV01P406 ~~" صفحة رقم 407 " # مجاهد ؛ أو بصدق وحق ، قاله ابن زيد ؛ أو بقبول ، قاله ابن بحر ؛ أو ~~بطاعة ، قاله أبو العالية والربيع ؛ أو بنية وإخلاص ، أو بكثرة درس ودراية ~~؛ أو بجد وعزيمة ورغبة وعمل ؛ أو بقدرة ms0441 . والقوة : القدرة والاستطاعة . ~~وهذه الأقوال كلها متقاربة المعنى ، والباء للحال أو الاستعانة . # ( واذكروا ما فيه ). قرأ الجمهور : به أمرا من ذكر ، وقرأ أبي : واذكروا ~~ما فيه : أمرا من اذكر ، وأصله : وإذتكروا ، ثم أبدل من التاء دال ، ثم ~~أدغم الذال في الدال ، إذ أكثر الإدغام يستحيل فيه الأول إلى الثاني ، ~~ويجوز في هذا أن يستحيل الثاني إلى الأول ، ويدغم فيه الأول فيقال : اذكر ، ~~ويجوز الإظهار فتقول : إذ ذكر . وقرأ ابن مسعود : تذكروا ، على أنه مضارع ~~انجزم على جواب الأمر الذي هو خذوا . فعلى القراءتين قيل : هذا يكون أمرا ~~بالإذكار ، وعلى هذه القراءة يكون الذكر مترتبا على حصول الأخذ بقوة ، أي ~~أن تأخذوا بقوة تذكروا ما فيه . وذكر الزمخشري أنه قرىء : وتذكروا أمرا من ~~التذكر ، ولا يبعد عندي أن تكون هذه القراءة هي قراءة ابن مسعود ، ووهم ~~الذي نقلناه من كتابه تذكروا في إسقاط الواو ، والذي فيه هو ما تضمنه من ~~الثواب ، قاله ابن عباس ؛ أو احفظوا ما فيه ولا تنسوه وادرسوه ، قاله ~~الزجاج ؛ أو ما فيه من أمر الله ونهيه وصفة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~، أو اتعظوا به لتنجوا من الهلاك في الدنيا والعذاب في العقبى . والذكر : ~~قد يكون اللسان ، وقد يكون بالقلب على ما سبق ، وقد يكون بهما . فباللسان ~~معناه : ادرسوا ، وبالقلب معناه : تدبروا ، وبهما معناه : ادرسوا ألفاظه ~~وتدبروا معانيه . أو أريد بالذكر : ثمرته ، وهو العمل ، فمعناه : اعملوا ~~بما فيه من الأحكام والشرائع . والضمير في فيه يعود على ما . وقال في ~~المنتخب : لا يحمل على نفس الذكر ، لأن الذكر الذي هو ضد النسيان من فعل ~~الله تعالى ، فكيف يجوز الأمر به ؟ انتهى . # ادرسوا ألفاظه وتدبروا معانيه . أو أريد بالذكر : ثمرته ، وهو العمل ، ~~فمعناه : اعملوا بما فيه من الأحكام والشرائع . والضمير في فيه يعود على ما ~~. وقال في المنتخب : لا يحمل على نفس الذكر ، لأن الذكر الذي هو ضد النسيان ~~من فعل الله تعالى ، فكيف يجوز الأمر به ؟ انتهى . # ( لعلكم تتقون ( : أي رجاء أن يحصل لكم التقوى بذكر ما فيه ms0442 . وقيل : ~~معناه لعلكم تنزعون عما أنتم فيه . والذي يفهم من سياق الكلام أنهم امتثلوا ~~الأمر وفعلوا مقتضاه ، يدل على ذلك : ) ثم توليتم من بعد ذالك ). فهذا يدل ~~على القبول والالتزام لما أمروا به . وفي بعض القصص أنهم قالوا ، لما زال ~~الجبل : يا موسى ، سمعنا وأطعنا ، ولولا الجبل ما أطعناك . وفي بعض القصص : ~~فآمنوا كرها ، وظاهر هذا الإلجاء . والمختار عند أهل العلم أن الله تعالى ~~خلق لهم الإيمان والطاعة في قلوبهم وقت السجود ، حتى كان إيمانهم طوعا لا كرها . # البقرة : ( 64 ) ثم توليتم من . . . . . # ( ثم توليتم من بعد ذالك ( : أي أعرضتم عن الميثاق والعمل بما فيه ، وأصل ~~التولي : أن يكون بالجسم ، ثم استعمل في الإعراض عن الأمور والأديان ~~والمعتقدات ، اتساعا ومجازا . ودخول ثم مشعر بالمهلة ، ومن تشعر بابتداء ~~الغاية . لكن بين الجملتين كلام محذوف ، التقدير ، والله أعلم : فأخذتم ما ~~آتيناكم ، وذكرتم ما فيه ، وعملتم بمقتضاه . فلا بد من ارتكاب مجاز في ~~مدلول من ، وأنه لسرعة التولي منهم واجتماعهم عليه ، كأنه ما تخلل بين ما ~~أمروا به وبين التولي شيء . وقد علم أنهم بعدما قبلوا التوراة ، تولوا عنها ~~بأمور ، فحرفوها ، وتركوا العمل بها ، وقتلوا الأنبياء ، وكفروا بالله ، ~~وعصوا أمره . ومن ذلك ما اختص به بعضهم ، وما عمله أوائلهم ، وما عمله ~~أواخرهم . ولم يزالوا في التيه ، مع مشاهدتهم الأعاجيب ، يخالفون موسى ، ~~ويظاهرون بالمعاصي في سكرهم ، حتى خسف ببعضهم ، وأحرقت النار بعضهم ، ~~وعوقبوا بالطاعون ، وكل هذا مذكور في تراجم التوراة التي يقرأون بها ، ثم ~~فعل ساحروهمم ما لا خفاء به ، حتى عوقبوا بتخريب بيت المقدس ، وكفروا ~~بالمسيح وهموا بقتله ، والقرآن ، وإن لم يكن فيه بيان ما تولوا به عن ~~التوراة . فالجملة معروفة ، وذلك إخبار من الله عن أسلافهم . فغير عجيب ~~إنكارهم ما جاء به محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وحالهم في كتابه ما ذكر ~~. والإشارة بذلك في قوله : ) من بعد ذالك ( إلى قبول ما أوتوه ، أو إلى أخذ ~~الميثاق والوفاء به ، ورفع الجبل ، أو خروج موسى من بينهم ، أو الإيمان ، ~~أقوال . # ( فلولا فضل الله ms0443 عليكم ورحمته ( ، PageV01P407 ~~" صفحة رقم 408 " # الفضل : الإسلام ، والرحمة : القرآن ، قاله أبو العالية . أو الفضل : ~~قبول التوبة ، والرحمة : العفو عن الزلة ، أو الفضل : التوفيق للتوبة ، ~~والرحمة : القبول . أو الفضل والرحمة ، فأخبر الله عنهم . أو الفضل والرحمة ~~: بعثة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وإدراكهم لمدته . وعلى هذا ~~القول يكون من تلوين الخطاب ، إذ صار هذا عائدا على الحاضرين . والأقوال ~~قبله تدل على أن المخاطب به من سلف ، لأنه جاء في سياق قصتهم . وفضل الله ~~على مذهب البصريين مرفوع على الابتداء ، والخبر محذوف تقديره : موجود ، وما ~~يشبهه مما يليق بالموضع . وعليكم : متعلق بفضل ، أو معمول له ، فلا يكون في ~~موضع الخبر . والتقدير : ) فلولا فضل الله عليكم ورحمته ( موجودان ، ( ~~لكنتم ( : جواب لولا . والأكثر أنه إذا كان مثبتا تدخله اللام ، ولم يجىء ~~في القرآن مثبتا إلا باللام ، إلا فيما زعم بعضهم أن قوله تعالى : ) وهم ~~بها ( ، جواب : لولا قدم فإنه لا لام معه . وقد جاء في كلام العرب بغير لام ~~، وبعض النحويين يخص ذلك بالشعر ، قال الشاعر : لولا الحياء ولولا الدين عبتكما # ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري # وقد جاء في كلامهم بعد اللام ، قد ، قال الشاعر : لولا الأمير ولولا حق طاعته # لقد شربت دما أحلى من العسل # وقد جاء في كلامهم أيضا حذف اللام وإبقاء قد نحو : لولا زيد قد أكرمتك . ~~) من الخاسرين ( : تقدم أن الخسران : هو النقصان ، ومعناه من الهالكين في ~~الدنيا والأخرى . ويحتمل أن يكون كان هنا بمعنى : صار . قال القشيري : أخذ ~~سبحانه ميثاق المكلفين ، ولكن قوما أجابوه طوعا ، لأنه تعرف إليهم ، فوحدوه ~~، وقوما أجابوه كرها ، لأنه ستر عليهم ، فجحدوه . ولا حجة أقوى من عيان ما ~~رفع فوقهم من الطور ، ولكن عدموا نور البصيرة ، فلم ينفعهم عيان البصر . ~~قال تعالى : ) ثم توليتم ( ، أي رجعتم إلى العصيان ، بعد مشاهدتكم الإيمان ~~بالعيان ، ولولا حكمه بإمهاله ، وحكمه بإفضاله ، لعاجلكم بالعقوبة ، ولحل ~~بكم عظيم المصيبة . # وقال بعض أهل اللطائف : كانت نفوس بني إسرائيل ، من ظلمات عصيانها ، تخبط ~~في عشواء حالكة الجلباب ، وتخطر ، من غلوائها وعلوها ms0444 ، في حلتي كبر وإعجاب ~~. فلما أمروا بأخذ التوراة ، ورأوا ما فيها من أثقال التكاليف ، ثارت ~~نفوسهم الآبية ، فرفع الله عليهم الجبل ، فوجدوه أثقل مما كلفوه ، فهان ~~عليهم حمل التوراة معما فيها من التكليف والنصب ، إذ ذاك أهون من الهلاك ، ~~قال الشاعر : إلى الله يدعى بالبراهين من أبى # فإن لم يجب نادته بيض الصوارم # البقرة : ( 65 ) ولقد علمتم الذين . . . . . # ( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم فى السبت ( اللام في لقد : هي لام توكيد ~~، وتسمى : لام الابتداء في نحو : لزيد قائم . ومن أحكامها : أن ما كان في ~~حيزها لا يتقدم عليها ، إلا إذا دخلت على خبر إن على ما قرر في النحو . وقد ~~صنف بعض النحويين كتابا في اللامات ذكرها فيه وأحكامها . ويحتمل أن تكون ~~جوابا لقسم محذوف ، ولكنه جيء على سبيل التوكيد ، لأن مثل هذه القصة يمكن ~~أن يبهتوا في إنكارها ، وذلك لما نال في عقبى أولئك المعتدين من مسخهم قردة ~~، فاحتيج في ذلك إلى توكيد ، وأنهم علموا ذلك حقيقة . وعلم هنا كعرف ، ~~فلذلك تعدت إلى واحد . وظاهر هذا أنهم علموا أعيان المعتدين ، وقدره بعضهم ~~: علمتم أحكام الذين ، وقدره بعضهم : اعتداء الذين . والاعتداء كان على ما PageV01P408 ~~" صفحة رقم 409 " # نقل من أن موسى أمره الله بصوم يوم الجمعة ، وعرفه فضله ، كما أمر به ~~سائر الأنبياء ، فذكر ذلك لبني إسرائيل ، وأمرهم بالتشرع فيه ، فأبوه ~~وتعدوه إلى يوم السبت ، فأوحى الله إلى موسى : أن دعهم وما اختاروه . ~~وامتحنهم فيه ، بأن أمرهم بترك العمل ، وحرم عليهم فيه صيد الحيتان . فكانت ~~تأتي يوم السبت حتى تخرج إلى الأفنية ، قاله الحسن بن أبي الحسن ، وقيل : ~~حتى تخرج خراطيمها من الماء ، وكان أمر بني إسرائيل بأيلة على البحر ، فإذا ~~ذهب السبت ذهبت الحيتان ، فلم يظهروا للسبت الآخر . فبقوا على ذلك زمانا ~~حتى اشتهوا الحوت ، فعمد رجل يوم السبت ، فربط حوتا بخزمة ، وضرب له وتدا ~~بالساحل . فلما ذهب السبت ، جاء فأخذه فسمع قوم بفعله ، فصنعوا مثل ما صنع ~~، وقيل : بل حفر رجل في غير السبت حفيرا يخرج إليه البحر ms0445 ، فإذا كان يوم ~~السبت ، خرج الحوت وحصل في الحفيرة ، فإذا جزر البحر ، ذهب الماء من طريق ~~الحفيرة وبقي الحوت ، فجاء بعد السبت فأخذه . ففعل قوم مثل فعله . وكثر ذلك ~~، حتى صادوه يوم السبت علانية وباعوه في الأسواق . فكان هذا من أعظم ~~الاعتداء . وقد رويت زيادات في كيفية الاعتداء ، الله أعلم بصحة ذلك . ~~والذي يصح في ذلك هو ما ذكره الله في كتابه ، وما صح عن نبيه . # منكم : في موضع الحال ، فيتعلق بمحذوف تقديره : كاثنين منكم ، ومن : ~~للتبعيض . في السبت : متعلق باعتدوا ، إما على إضمار يوم ، أو حكم . ~~والحامل على الاعتداء قيل : الشيطان وسوس لهم وقال : إنما نهيتم عن أخذها ~~يوم السبت ، ولم تنهوا عن حبسها ، فأطاعوه ، ففعلوا ذلك . وقيل : لما فعل ~~ذلك بعضهم ، ولم يعجل له عقوبة ، وتشبه به أناس منهم ، وفعلوا لفعله ، ظنوا ~~أن السبت قد أبيح لهم ، فتمالأ على ذلك جمع كبير ، فأصابهم ما أصابهم . ~~وقيل : أقدموا على ذلك متأولين ، لأنه أمرهم بترك العمل يوم السبت ، وقالوا ~~: إنما نهانا الله عن أسباب الاكتساب التي تشغلنا عن العبادة ، ولم ينهنا ~~عن العمل اليسير . وقيل : فعل ذلك أوباشهم تحريا وعصيانا ، فعم الله الجميع ~~بالعذاب . # ( فقلنا لهم كونوا ( : أمر من الكون وليس بأمر حقيقة ، لأن صيرورتهم إلى ~~ما ذكر ليس فيه تكسب لهم ، لأنهم ليسوا قادرين على قلب أعيانهم قردة ، بل ~~المراد منه سرعة الكون على هذا الوصف ، كقوله تعالى : ) إنما قولنا لشىء ~~إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ( ، ومجازه : أنه لما أراد منهم ذلك صاروا ~~كذلك . وظاهر القرآن مسخهم قردة . وقيل : لم يمسخوا قردة ، وإنما هو مثل ~~ضربه الله لهم ، كما قال تعالى : ) كمثل الحمار يحمل أسفارا ( ، قاله مجاهد ~~. وقيل : مسخت قلوبهم حتى صارت كقلوب القردة ، لا تقبل وعظا ولا تعي زجرا ، ~~وهو محكي عن مجاهد أيضا . والقول الأول هو قول الجمهور ، ويجوز أن يبقي ~~الله لهم فهم الإنسانية بعد صيرورتهم قردة : وروي في بعض قصصهم : أن الواحد ~~منهم كان يأتيه الشخص من أقاربه الذين نهوهم فيقول له : ألم ms0446 أنهك ؟ فيقول ~~له برأسه : بلى ، وتسيل دموعه على خده ، ولم يعرض في هذا المسخ شيء منهم ~~خنازير . وروي عن قتادة : أن الشباب صاروا قردة ، واليوخ صاروا خنازير ، ~~وما نجا إلا الذين نهوا ، وهلك سائرهم . وروي في قصصهم : أن الله تعالى مسخ ~~العاصين قردة بالليل ، فأصبح الناجون إلى مساجدهم ومجتمعاتهم ، فلم يروا ~~أحدا من الهالكين ، فقالوا : إن للناس لشأنا ، ففتحوا عليهم الأبواب ، كما ~~كانت مغلقة بالليل ، فوجدوهم قردة يعرفون الرجل والمرأة . وقيل : إن ~~الناجين قد قسموا بينهم وبين العاصين القرية بجدار تبريا منهم ، فأصبحوا ~~ولم تفتح مدينة الهالكين ، فتسوروا عليهم الجدار ، فإذا هم قردة يثب بعضهم ~~على بعض . قال قتادة : وصاروا قردة تعاوي ، لها أذناب ، بعدما كانوا رجالا ~~ونساء . # ( قردة خاسئين ( : كلاهما خبر كان ، والمعنى : أنهم يكونون قد جمعوا بين ~~القردة والخسوء . ويجوز أن يكون خاسئين صفة لقردة ، ويجوز أن يكون حالا من ~~اسم كونوا . ومعنى خاسئين : مبعدين . وقال أبو روق : خاسرين ، كأنه فسر ~~باللازم ، لأن من أبعده الله فقد خسر . وجمهور المفسرين : على أن الذين ~~مسخهم الله لم يأكلوا ، ولم يشربوا ، ولم ينسلوا ، بل ماتوا جميعا ، وأنهم ~~لم يعيشوا أكثر من ثلاثة أيام . وزعم مقاتل أنهم عاشوا سبعة أيام ، وماتوا ~~في اليوم الثامن ، PageV01P409 ~~" صفحة رقم 410 " # وكان هذا في زمن داود ، على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام ، وكانوا في ~~قرية يقال لها : أيلة ، وقيل : مدين . وروى مسلم ، عن عبد الله بن مسعود ، ~~أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال لمن سأله عن القردة والخنازير : ~~أهي مما مسخ ؟ فقال : ( الله لم يهلك قوما أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلا ، ~~وأن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك ) . واختار القاضي أبو بكر بن العربي ~~أنهم عاشوا ، وأن القردة الموجودين الآن من نسلهم . # البقرة : ( 66 ) فجعلناها نكالا لما . . . . . # ( فجعلناها ( : الضمير عائد على القرية أو على الأمة ، أو على الحالة ، ~~أو على المسخة ، أو على الحيتان ، أو على العقوبة . والذي يظهر أن الضمير ~~عائد على المصدر المفهوم من : كونوا ، أي فجعلنا كينونتهم قردة خاسئين . ) ~~نكالا ms0447 ( : أي عبرة ، وهو مفعول ثان لجعل . # ( لما بين يديها وما خلفها ( : أي من القرى ، والضمير للقرية ، قاله ~~عكرمة عن ابن عباس ، أو لمن بعدهم من الأمم . وما خلفها : أي الذين كانوا ~~معهم باقين ، رواه الضحاك عن ابن عباس . أو ما بين يديها : أي ما دونها ، ~~وما خلفها يعني : لمن يأتي بعدهم من الأمم . والضمير للأمة ، قاله السدي . ~~أو ما بين يديها من ذنوب القوم ، وما خلفها للحيتان التي أاصبوا ، قاله ~~قتادة . أو لما بين يديها : ما مضى من خطاياهم التي أهلكوا بها ، قاله ~~مجاهد . أو لما بين يديها ممن شاهدها ، وما خلفها ممن لم يشاهدها ، قاله ~~قطرب . أو ما بين يديها من ذنوب القوم ، وما خلفها لمن يذنب بعدها مثل تلك ~~الذنوب . أو لما بين يديها : من حضرها من الناجين ، وما خلفها ممن يجيء ~~بعدها . أو لما بين يديها من عقوبة الآخرة ، وما خلفها في دنياهم ، فيذكرون ~~بها إلى قيام الساعة . أو لما بين يديها : لما حولها من القرى ، وما خلفها ~~: وما يحدث بعدها من القرى التي لم تكن ، لأن مسختهم ذكرت في كتب الأولين ، ~~فاعتبروا بها ، واعتبر بها من بلغتهم من الآخرين . أو في الآية تقديم ~~وتأخير ، أي فجعلناها وما خلفها مما أعد لهم في الآخرة من العذاب ، نكالا ~~وجزاء ، لا لما بين يديها ، أي لما تقدم من ذنوبهم لاعتدائهم في السبت . ~~فهذه أحد عشر قولا . قال بعضهم : والأقرب للصواب قول من قال : ما بين يديها ~~: من يأتي من الأمم بعدها . وما خلفها : من بقي منهم ومن غيرهم لم تنلهم ~~العقوبة ، ومن قال الضمير عائد على القرية ، فالمراد أهلها . # ( وموعظة للمتقين ( : خص المتقين لأنهم الذين ينتفعون بالعظة والتذكير ، ~~قال تعالى : ) فإن الذكرى تنفع المؤمنين ( ، ( إنما أنت منذر من يخشاها ). ~~وقيل : أراد نكالا لبني إسرائيل ، وموعظة للمتقين من أمة محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) . قيل : المتقون أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، قاله ~~السدي عن أشياخه . وقيل : اللفظ عام في كل متق من كل أمة ، قاله ابن عباس . ~~وقيل : الذين ms0448 نهوا ونجوا . # وقد تضمن تهذه الآيات الكريمة التسوية بين مؤمني اليهود والنصارى ~~والصابئين ، ومؤمني غيرهم في كينونة الأجر لهم ، وأن ذلك عند من يراهم ، ~~وأن إيمانهم في الدنيا أنتج لهم الأمن في الآخرة ، فلا خوف مما يستقبل ، ~~ولا حزن على ما فات إذ من استقر له أجره عند ربه فقد بلغ الغاية القصوى من ~~الكرامة . وقد أدخل هذه الآية بين قصص بني إسرائيل ليبين أن الفوز إنما هو ~~لمن أطاع . وصارت هذه الآية بين آيتي عقاب : إحداهما تتضمن ضرب الذلة ~~والمسكنة على بني إسرائيل ، والأخرى تتضمن ما عوقبوا به من تتق الجبل فوقهم ~~، وأخذ الميثاق ، ثم توليهم بعد ذلك . فأعلمت هذه الآية بحسنى عاقبة من آمن ~~، حتى من هذا الجنس الذي عوقب بهاتين العقوبتين ، ترغيبا في الإيمان ، ~~وتيسيرا للدخول في أشرف الأديان ، وتبيينا أن الإسلام يجب ما قبله ، وأن ~~طاعة الله تجلب إحسانه وفضله . # وتضمن قوله ) وإذ أخذنا ميثاقكم ( التذكير بالميثاق الذي أخذ عليهم ، ~~وأنه كان يجب الوفاء به ، وأنه رفع الطور فوقهم لأن يتوبوا ويرجوا ، وأنهم ~~مع مشاهدتهم هذا الخارق العظيم تولوا وأعرضوا عن قبول الحق ، وأنه لولا أن ~~تذاركهم بفضله ورحمته لخسروا . ثم أخذ يذكرهم ما هو في طي علمهم من عقوبة ~~العاصين ، ومآل اعتداء المعتدين ، وأنه باستمرار العصيان والاعتداء في ~~إباحة ما حظره الرحمن ، يعاقب بخروج العاصي من طور الإنسانية إلى طور ~~القردية ، فبينا هو يفرح بجعله من ذوي PageV01P410 ~~" صفحة رقم 411 " # الألباب ، ويمرج ملتذا بدلال الخطاب ، نسخ اسمه من ديوان الكمال ، ونسخ ~~شكله إلى أقبح مثال ، هذا مع أعدله في الآخرة من النكال ، والعقوبات على ~~الجرائم جارية على المقدار ، ناشئة عن إرادة الملك القهار ، ليست مما تدرك ~~بالقياس ، فيخوص في تعيينها ألباب الناس ، ومثل هذه العقوبة تكون تنبيها ~~للغافل ، عظة للعاقل . # 2 ( ) وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا ~~هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هى ~~قال إنه يقول إنها بقرة لا ms0449 فارض ولا بكر عوان بين ذالك فافعلوا ما تؤمرون ~~قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفرآء فاقع ~~لونها تسر الناظرين قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هى إن البقر تشابه علينا ~~وإنآ إن شآء الله لمهتدون قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الا رض ولا ~~تسقى الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا اأان جئت بالحق فذبحوها وما كادوا ~~يفعلون وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون فقلنا ~~اضربوه ببعضها كذالك يحى الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون ثم قست ~~قلوبكم من بعد ذالك فهى كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه ~~الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه المآء وإن منها لما يهبط من خشية الله ~~وما الله بغافل عما تعملون ( ) ) 2 # البقرة : ( 67 ) وإذ قال موسى . . . . . # البقرة : الأنثى من هذا الحيوان المعروف ، وقد يقع على الذكر . والباقر ~~والبقير والبيقور والباقور ، قالوا : وإنما سميت بقرة لأنها تبقر الأرض ، ~~أي تشقها للحرث ، ومنه سمي محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب : ~~الباقر . وكان هو وأخوه زيد بن علي من العلماء الفصحاء . العياذ والمعاذ : ~~الاعتصام . الفعل منه : عاذ يعوذ . الجهل : معروف ، والفعل منه : جهل يجهل ~~، قيل : وقد جمع على أجهال ، وهو شاذ . # قال الشنفري : ولا تزدهي الأجهال حلمي ولا أرى # سؤولا بأطراف الأقاويل أنمل ويحتمل أن يكون جمع جاهل ، كأصحاب : جمع صاحب ~~. الفارض : المسن التي انقطعت ولادتها من الكبر . يقال : فرضت وفرضت تفرض ، ~~بفتح العين في الماضي وضمها ، والمصدر فروض ، والفرض : القطع ، قال الشاعر : PageV01P411 # " صفحة رقم 412 " # كميت بهيم اللون ليس بفارض # ولا بعوان ذات لون مخصف # ويقال لكل ما قدم وطال أمره : فارض ، قال الشاعر : # يا رب ذي ضغن علي فارض # له قروء كقروء الحائض # وكأن المسن سميت فارضا لأنها فرضت سنها ، أي قطعتها وبلغت آخرها ، قال ~~خفاف بن ندبة : # لعمري لقد أعطيت ضيفك فارضا # تساق إليه ما تقوم على رجل # ولم ms0450 تعطه بكرا فيرضى سمينه # فكيف تجازى بالمودة والفضل # البكر : الصغيرة التي لم تلد من الصغر ، وقال ابن قتيبة : التي ولدت ولدا ~~واحدا . والبكر من النساء : التي لم يمسها الرجل ، وقال ابن قتيبة : هي ~~التي لم تحمل . والبكر من الأولاد : الأول ، ومن الحاجات : الأولى . # قال الراجز : # يا بكر بكرين ويا خلب الكبد # أصبحت مني كذراع من عضد # والبكر ، بفتح الباء : الفتى من الإبل ، والأنثى : بكرة ، وأصله من ~~التقدم في الزمان ، ومنه البكرة والباكورة . والعوان : النصف ، وهي التي ~~ولدت بطنا أو بطنين ، وقيل : التي ولدت مرة . وقالت العرب : العوان لا تعلم ~~الخمرة ، ويقال : عونت المرأة ، وحرب عوان ، وهي التي قوتل فيها مرة بعد ~~مرة ، وجمع على فعل : قالوا عون ، وهو القياس في المعتل من فعأل ، ويجوز ضم ~~عين الكلمة في الشعر ، منه : # وفي الأكف اللامعات سور # بين : ظرف مكان متوسط التصرف ، تقول : هو بعيد بين المنكبين ، ونقي بين ~~الحاجبين . قال تعالى : ) هاذا فراق بينى وبينك ( ، ودخولها إذا كانت ظرفا ~~: بين ما تمكن البينية فيه ، والمال بين زيد وبين عمرو ، ومسموع من كلامهم ~~، وينتقل من المكانية إلى الزمانية إذا لحقتها ما ، أو الألف ، فيزول عنها ~~الاختصاص بالأسماء ، فيليها إذذاك الجملة الإسمية والفعلية ، وربما أضيفت ~~بينا إلى المصدر . ولبين في علم الكوفيين باب معقود كبير . اللون : معروف ، ~~وجمعه على القياس ألوان . واللون : النوع ، ومنه ألوان الطعام : أنواعه . ~~وقالوا : فلان متلون : إذا كان لا يثبت على خلق واحد وحال واحد ، ومنه : ~~يتلون تلون الحرباء ، وذلك أن الحرباء ، لصفاء جسمها ، أي لون قابلته ظهر ~~عليها ، فتنقلب من لون إلى لون . PageV01P412 # " صفحة رقم 413 " # الصفرة : لون معروف ، وقياس الفعل من هذا المصدر : صفر ، فهو أصفر ، وهي ~~صفراء ، كقولهم : شهب : فهو أشهب ، وهي شهباء . الفقوع : أشد ما يكون من ~~الصفرة وأبلغه ، يقال : أصفر فاقع ووارس ، وأسود حالك وحايك ، وأبيض نقق ~~ولمق ، وأحمر قاني وزنجي ، وأخضر ناضر ومدهام ، وأزرق خطباني وأرمك رداني . ~~السرور : لذة في القلب عند حصول نفع أو توقعه أو رؤية أمر معجب رائق . وقال ~~قوم : السرور ms0451 والفرح والحبور والجذل نظائر ، ونقيض السرور : الغم . الذلول ~~: الريض الذي زالت صعوبته ، يقال : دابة ذلول : بينة الذل ، بكسر الذال ، ~~ورجل ذليل : بين الذل بضم الذال ، والفعل : ذل يذل . الإثارة : الاستخراج ~~والقلقلة من مكان إلى مكان ، وقال امرؤ القيس : يهيل ويذري تربها ويثيره # إثارة نباش الهواجر مخمس # وقال النابغة : يثرن الحصى حتى يباشرن تربه # إذا الشمس مجت ريقها بالكلاكل # الحرث : مصدر حرث يحرث ، وهو شق الأرض ليبذر فيها الحب ، ويطلق على ما ~~حرث وزرع ، وهو مجاز في : ) نساؤكم حرث لكم ). والحرث : الزرع ، والحرث : ~~الكسب ، والحرائث : الإبل ، الواحدة حريثة . وفي الحديث أصدق الأسماء ~~الحارث ، لأن الحارث هو الكاسب ، واحتراث المال : اكتسابه . المسلمة ~~المخلصة المبرأة من العيوب ، سلم له كذا : أي خلص ، سلاما وسلامة مثل : ~~اللذاذ واللذاذة . الشية : مصدر وشى الثوب ، يشيه وشيا وشية : حسنه وزينه ~~بخطوط مختلفة الألوان ، ومنه قيل للساعي في الإفساد بين الناس : واش ، لأنه ~~يحسن كذبه عندهم حتى يقبل ، والشية : اللمعة المخالفة للون ، ومنه ثور موشى ~~القوائم ، قال الشاعر : من وحش وجرة موشي أكارعه # طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد # الآن : ظرف زمان ، حضر جميعه أو بعضه ، والألف واللام فيه للحضور . وقيل ~~: زائدة ، وهو مبني لتضمنه معنى الإشارة . وزعم الفراء أنه منقول من الفعل ~~، يقال : آن يئين أينا : أي حان . الدر : الدفع ، ويدرأ عنها العذاب . وقال ~~الشاعر : PageV01P413 # " صفحة رقم 414 " # فنكب عنهم درء الأعادي # وادار : تفاعل منه ، ولمصدره حكم يخالف مصادر الأفعال التي أولها همزة ~~وصل ذكر في النحو . القساوة : غلظ القلب وصلابته . يقال : قسا يقسو قسوا ~~وقسوة وقساوة ، وقسا وجسا وعسا متقاربة . الشق ، أن يجعل الشيء شقين ، ~~وتشقق منه . الخشية : الخوف مع تعظم المخشي . يقال : خشي يخشى . الغفلة ~~والسهو والنسيان متقاربة . يقال منه : غفل يغفل ، ومكان غفل لم يعلم به . # ( وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ( الآية . وجد قتيل ~~في بني إسرائيل اسمه عاميل ، ولم يدروا قاتله ، واختلفوا فيه وفي سبب قتله ~~. فقال عطاء والسدي : كان القاتل ابن عم المقتول ، وكان مسكينا ، والمقتول ~~كثير المال ms0452 . وقيل : كان أخاه ، وقيل : ابن أخيه ، ولا وارث له غيره ، فلما ~~طال عليه عمره قتله ليرثه . وقال عطاء أيضا : كان تحت عاميل بنت عم لا مثل ~~لها في بني إسرائيل في الحسن والجمال ، فقتله لينكحها . وطول المفسرون في ~~هذه الحكاية بما يوقف عليه في كتبهم . والذي سأل موسى البيان هو القاتل ، ~~قاله أبو العالية . وقال غيره : بل اجتمع القوم فسألوا موسى ، ووجه مناسبة ~~هذه الآية لما قبلها ، أنه تقدم ذكر مخالفتهم لأنبيائهم وتكذيبهم لهم في ~~أكثر أنبائهم ، فناسب ذلك ذكر هذه الآية لما تضمنت من المراجعة والتعنت ~~والعناد مرة بعد مرة . وقوله : ) وإذ قال ( معطوف على قوله : ) وإذ أخذنا ~~ميثاقكم ( ، وقوم موسى أتباعه وأشياه . وقرأ الجمهور : يأمركم ، بضم الراء ~~، وعن أبي عمرو : والسكون والاختلاس وإبدال الهمزة ألفا ، وقد تقدم توجيه ~~ذلك عند الكلام على بارئكم ويأمركم بصيغة المضارع ، فيحتمل أن يراد به ~~الحال ، ويحتمل أن يراد به الماضي إن كان الأمر بذبح البقرة بما أنزل الله ~~في التوراة ، أو بما أخبر موسى ، وأن تذبحوا في موضع المفعول الثاني ليأمر ~~، وهو على إسقاط الحرف ، أي بأن تذبحوا . والحذف هنا مسوغان : أحدهما : أنه ~~يجوز فيه ، إذا كان المفعول متأثرا بحرف الجر ، أن يحذف الحرف ، كما قال : # أمرتك الخير فافعل ما أمرت به # والثاني : كونه مع إن ، وهو يجوز معها حذف حرف الجر إذا لم يلبس . ودلالة ~~الكلام على أن المأمور به أن تذبحوا بقرة ، فأي بقرة كانت لو ذبحوها لكان ~~يقع الامتثال . وقد روى الحسن مرفوعا ، إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) قال : ( والذي نفس محمد بيده لو اعترضوا بقرة فذبحوها لأجزأت عنهم ، ~~ولكن شددوا فشدد الله عليهم ) . وإنما اختص البقر من سائر الحيوانات لأنهم ~~كانوا يعظمون البقر ويعبدونها من دون الله ، فاختبروا بذلك ، إذ هذا من ~~الابتلاء العظيم ، وهو أن يؤمر الإنسان بقتل من يحبه ويعظمه ، أو لأنه أراد ~~تعالى أن يصل الخير للغلام الذي كان بارا بأمه . وقال طلحة بن مصرف : لم ~~تكن من بقر الدنيا ، بل نزلت من ms0453 السماء . وقال بعض أهل العلم : البقر سيد ~~الحيوانات الأنسية . # وقرأ : ) أتتخدنا ( ؟ الجمهور : بالتاء ، على أن الضمير هو لموسى . وقرأ ~~عاصم الجحدري وابن محيصن بالياء ، على أن الضمير لله تعالى ، وهو استفهام ~~على سبيل الإنكار . ) أنذروا PageV01P414 ~~" صفحة رقم 415 " # هزوا ( ، قرأ حمزة ، وإسماعيل ، وخلف في اختياره ، والقزاز ، عن عبد ~~الوارث والمفضل ، بإسكان الزاي . وقرأ حفص : بضم الزاي والواو بدل الهمز . ~~وقرأ الباقون : بضم الزاي والهمزة ، وفيه ثلاث لغات التي قرىء بها ، ~~وانتصابه على أنه مفعول ثان لقوله : ) أتتخذنا هزوا ( ، فإما أن يريد به ~~اسم المفعول ، أي مهزوأ ، كقوله : درهم ضرب الأمير ، وهذا خلق الله ، أو ~~يكون أخبروا به على سبيل المبالغة ، أي أتتخذنا نفس الهزو ، وذلك لكثرة ~~الاستهزاء ممن يكون جاهلا ، أو على حذف مضاف ، أي مكان هزء ، أو ذوي هزء ، ~~وإجابتهم نبيهم حين أخبرهم عن أمر الله بأن يذبحوا بقرة ، بقولهم : ) ~~أتتخذنا هزوا ( دليل على سوء عقيدتهم في نبيهم وتكذيبهم له ، إذ لو علموا ~~أن ذلك إخبار صحيح عن الله تعالى ، لما كان جوابهم إلا امتثال الأمر ، ~~وجوابهم هذا كفر بموسى . وقال بعض الناس : كانوا مؤمنين مصدقين ، ولكن جرى ~~هذا على نحو ما هم عليه من غلظ الطبع والجفاء والمعصية . والعذر لهم أنهم ~~لما طلبوا من موسى تعيين القاتل فقال لهم : ) إن الله يأمركم أن تذبحوا ( ، ~~رأوا تباين ما بين السؤال والجواب وبعده ، فتوهموا أن موسى داعبهم ، وقد لا ~~يكون أخبرهم في ذلك الوقت بأن القتيل يضرب ببعض البقرة المذبوحة فيحيا ~~ويخبر بمن قتله ، أو يكون أخبرهم بذلك ، فتعجبوا من إحياء ميت ببعض ميت ، ~~فظنوا أن ذلك يجري مجرى الاستهزاء . وقيل : في الكلام محذوف تقديره : آلله ~~أمرك أن تتخذنا هزوا ؟ وقيل : هو استفهام حقيقة ليس فيه إنكار ، وهو ~~استفهام استرشاد لا استفهام إنكار وعناد . # ( قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ( ، لما فهم موسى عليه السلام عنهم ~~أن تلك المقالة التي صدرت عنهم إنما هي لاعتقادهم فيها أنه أخبر عن الله ~~بما لم يأمر به ، استعاذ بالله وهو الذي أخبر ms0454 عنه ، أن يكون من الجاهلين ~~بالله ، فيخبر عنه بأمر لم يأمر به تعالى ، إذ الإخبار عن الله تعالى بما ~~لم يخبر به الله إنما يكون ذلك من الجهل بالله تعالى . وقوله : من الجاهلين ~~، فيه تصريح أن ثم جاهلين ، واستعاذ بالله أن يكون منهم ، وفيه تعريض أنهم ~~جاهلون ، وكأنه قال : أن أكون منكم ، لأنهم جوزوا على من هو معصوم من الكذب ~~، وخصوصا في التبليغ ، عن الله أن يخبر عن الله بالكذب . قالوا : والجهل ~~بسيط ، ومركب البسيط : عام وخاص . العام : عدم العلم بشيء من المعلومات ، ~~والخاص : عدم العلم ببعض المعلومات ، والمركب : أن يجهل ، ويجهل أنه يجهل . ~~فالعام والمركب لا يوصف بهما من له بعض علم ، فضلا عن نبي شرف بالرسالة ~~والتكليم ، وذلك مستحيل عليه ، فيستحيل أن يستعيذ منه إلا على سبيل الأدب . ~~فالذي استعاذ منه موسى هو خاص ، وهو المفضي إلى أن يخبر عن الله تعالى ~~مستهزئا ، أو المقابل لجهلهم . فقالوا : أتتخذنا هزوا لمن يخبرهم عن الله ، ~~أو معناه الاستهزاء بالمؤمنين . فإن ذلك جهل ، أو من الجاهلين بالجواب ، لا ~~على وفق السؤال ، إذ ذاك جهل ، والأمر من تلقاء نفسي ، وأنسبه إلى الله ، ~~والخروج عن جواب السائل المسترشد إلى الهزء ، فإن ذلك جهل . وهذه الوجوه ~~الستة مستحيلة على موسى . قيل : وإنما استعاذ منها بطريق الأدب ، كما ~~استعاذ نوح عليه السلام ) أعوذ بك أن أسألك ما ليس لى به علم ( ، وكما في : ~~) وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين ( ، وإنما قالوا ذلك بطريق الأدب مع ~~الله والتواضع له . # البقرة : ( 68 ) قالوا ادع لنا . . . . . # ( قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هى ( ، لما قال لهم موسى : ) أعوذ بالله ~~أن أكون من الجاهلين ( ، وعلموا أن ما أخبرهم به موسى من أمر الله إياهم ~~بذبح البقرة كان عزيمة وطلبا ، جاز ما قالوا له ذلك ، وهذا القول أيضا فيه ~~تعنيت منهم وقلة طواعية ، إذ لو امتثلوا فذبحوا بقرة ، لكانوا قد أتوا ~~بالمأمور ، ولكن شددوا ، فشدد الله عليهم ، قاله ابن عباس وأبو العالية ~~وغيرهما . وكسر العين من ادع لغة ms0455 بني عامر ، وقد سبق ذكر ذلك في ) فادع لنا ~~ربك يخرج لنا ( ، وجزم يبين على جواب الأمر . وما هي : مبتدأ وخبر . وقرأ ~~عبد الله : سل لنا ربك يبين ما هي ، ومفعول يبين : هي الجملة من المبتدأ ~~والخبر ، والفعل معلق ، لأن معنى يبين لنا يعلمنا ما هي ، لأن التبيين ~~يلزمه الإعلام ، والضمير في هي عائد على البقرة السابق ذكرها ، PageV01P415 ~~" صفحة رقم 416 " # وكأنهم قالوا : يبين لنا ما البقرة التي أمرنا بذبحها ، ولم يريدوا تبيين ~~ماهية البقرة ، وإنما هو سؤال عن الوصف ، فيكون على حذف مضاف ، التقدير : ~~ما صفتها ؟ ولذلك أجيبوا بالوصف ، وهو قوله : ) لا فارض ولا بكر ). وإنما ~~سألوا على طريق التعنت ، كما قدمناه ، أو على طريق التعجب من بقرة ميتة ~~يضرب بها ميت فيحيا ، إذ ذاك في غاية الاستغراب والخروج عن المألوف ، أو ~~على طريق أنهم ظنوا قوله : ) أن تذبحوا بقرة ( من باب المجمل ، فسألوا ~~تبيين ذلك ، إذ تبين المجمل واجب ، أو على رجاء أن ينسخ عنهم تكليف الذبح ، ~~لثقل ذلك عليهم ، لكونهم لم يعلموا المعنى الذي لأجله أمروا بذلك . وتقدم ~~معنى قولهم : ) ادع لنا ربك ( ، كيف خصوا لفظ الرب مضافا إلى موسى ، وذلك ~~لما علموا له عند الله من الخصوصية والمنزلة الرفيعة . وقيل : إنما سألوا ~~موسى استرشادا لا عنادا ، إذ لو كان عنادا لكفروا به وعجلت عقوبتهم ، كما ~~عجلت في قولهم : ) أرنا الله جهرة ( ، وفي عبادتهم العجل ، وفي امتناعهم من ~~قبول التوراة ، وقولهم : ) اذهب أنت وربك فقاتلا ). وفي الكلام حذف تقديره ~~: فدعا موسى ربه فأجابه . # ( قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر ( : صفة لبقرة ، والصفة إذا ~~كانت منفية بلا ، وجب تكرارها ، كما قال : # وفتيان صدق لا ضعاف ولا عزل # فإن جاءت غير مكررة ، فبابها الشعر ، ومن جعل ذلك من الوصف بالمجمل ، ~~فقدر مبتدأ محذوفا ، أي ) لا هى فارض ولا بكر ( ، فقد أبعد ، لأن الأصل ~~الوصف بالمفرد ، والأصل أن لا حذف . ) عوان ( : تفسير لما تضمنه قوله : ) ~~لا فارض ولا بكر ). ) بين ذالك ( : يقتضي بين أن تكون تدخل على ms0456 ما يمكن ~~التثنية فيه ، ولم يأت بعدها إلا اسم إشارة مفرد ، فقيل : أشير بذلك إلى ~~مفرد ، فكأنه قيل : عوان بين ما ذكر ، فصورته صورة المفرد ، وهو في المعنى ~~مثنى ، لأن تثنية اسم الإشارة وجمعه ليس تثنية ولا جمعا حقيقة ، بل كان ~~القياس يقتضي أن يكون اسم الإشارة لا يثني ولا يجمع ولا يؤنث ، قالوا : وقد ~~أجرى الضمير مجرى اسم الإشارة ، قال رؤبة : فيها خطوط من سواد وبلق # كأنه في الجلد توليع البهق # قيل له : كيف تقول كأنه ؟ وهلا قلت : كأنها ، فيعود على الخطوط ، أو ~~كأنهما ، فيعود على السواد والبلق ؟ فقال : أردت كان ذاك ، وقال لبيد : إن ~~للخير وللشر مدى # وكلا ذلك وجه وقبل # قيل : أراد وكلا ذينك ، فأطلق المفرد وأراد به المثنى ، فيحتمل أن تكون ~~الآية من ذلك ، فيكون أطلق ذلك ويريد به ذينك ، وهذا مجمل غير الأول . ~~والذي أذهب إليه غير ما ذكروا ، وهو أن يكون ذلك مما حذف منه المعطوف ، ~~لدلالة المعنى عليه ، التقدير : عوان بين ذلك وهذا ، أي بين الفارض والبكر ~~، فيكون نظير قول الشاعر : فما كان بين الخير لو جاء سالما # أبو حجر إلا ليال قلائل # أي : فما كان بين الخير وباغيه ، فحذف لفهم المعنى . ) سرابيل تقيكم الحر ~~( أي والبرد . PageV01P416 # " صفحة رقم 417 " # وإنما جعلت عوانا لأنه أكمل أحوالها ، فالصغيرة ناقصة لتجاوزها حالته . ) ~~فافعلوا ما تؤمرون ( : أي من ذبح البقرة ، ولا تكرروا السؤال ، ولا تعنتوا ~~في أمر ما أمرتم بذبحه . ويحتمل أن تكون هذه الجملة من قول الله ، ويحتمل ~~أن تكون من قول موسى ، وهو الأظهر . حرضهم على امتثال ما أمروا به ، شفقة ~~منه . وما موصولة ، والعائد محذوف تقديره : ما تؤمرونه ، وحذف الفاعل للعلم ~~به ، إذ تقدم أن الله يأمركم ، ولتناسب أواخر الآي ، كما قصد تناسب الإعراب ~~في أواخر الأبيات في قوله : # ولا بد يوما أن ترد الودائع # إذ آخر البيت الذي قبل هذا قوله : # وما يدرون أين المصارع # وأجاز بعضهم أن تكون ما مصدرية ، أي : فافعلوا أمركم ، ويكون المصدر ~~بمعنى المفعول ، أي مأموركم ، وفيه بعد ms0457 # البقرة : ( 69 ) قالوا ادع لنا . . . . . # ( قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها ( لما تعرفوا سن هذه ، شرعوا في ~~تعرف لونها ، وذلك كله يدل على نقص فطرهم وعقولهم ، إذ قد تقدم أمر الله ~~لهم بذبح بقرة ، وأمر المبلغ عن الله ، الناصح لهم ، المشفق عليهم ، بقوله ~~: ) فافعلوا ما تؤمرون ( ، ومع ذلك لم يرتدعوا عن السؤال عن لونها ، والقول ~~في : ) ادع لنا ربك ( ، وفي جزم : ) يبين ( ، وفي الجملة المستفهم بها ~~والمحذوف بعده سبق نظيره في الآية قبله ، فأغنى عن ذكره . ) قال إنه يقول ~~إنها بقرة صفراء ( : قال الجمهور : هو اللون المعروف : ولذلك أكد بالفقوع ~~والسرور ، فهي صفراء حتى القرن والظلف ، وقال الحسن وأبو عبيدة : عنى به ~~هنا السواد ، قال الشاعر : وصفراء ليست بمصفرة # ولكن سوداء مثل الحمم # وقال سعيد بن جبير : صفراء القرن والظلف خاصة . ) فاقع ( : أي شديد ~~الصفرة ، قاله ابن عباس والحسن ؛ أو الخالص الصفرة ، قاله قطرب ، أو الصافي ~~، قاله أبو العالية وقتادة . ) لونها ( : ذكروا في إعرابه وجوها : أحدها : ~~أنا فاعل مرفوع بفاقع ، وفاقع صفة للبقرة . الثاني : أنه مبتدأ وخبره فاقع ~~. والثالث : أنه مبتدأ ، و) تسر الناظرين ( خبر . وأنث على أحد معنيين : ~~أحدهما : لكونه أضيف إلى مؤنث ، كما قالوا : ذهبت بعض أصابعه . والثاني : ~~أنه يراد به المؤنث ، إذ هو الصفرة ، فكأنه قال : صفرتها تسر الناظرين ، ~~فحمل على المعنى كقولهم : جاءته كتابي فاحتقرها ، على معنى الصحيفة والوجه ~~الإعراب الأول ، لأن إعراب لونها مبتدأ ، وفاقع خبر مقدم لا يجيزه الكوفيون ~~، أو تسر الناظرين خبره ، فيه تأنيث الخبر ، ويحتاج إلى تأويل ، كما قررناه ~~. وكون لونها فاعلا بفاقع جار على نظم الكلام ، ولا يحتاج إلى تقديم ، ولا ~~تأخير ، ولا تأويل ، ولم يؤنث فاقعا وإن كان صفة لمؤنث ، لأنه رفع السبى ، ~~وهو مذكر فصار نحو : جاءتني امرأة حسن أبوها ، ولا يصح هنا أن يكون تابعا ~~لصفراء على سبيل التوكيد ، لأنه يلزم المطابقة ، إذ ذاك للمتبوع . ألا ترى ~~أنك تقول أسود حالك ، وسوداء حالكة ، ولا يجوز سوداء حالك ؟ فأما قوله : ~~وإني لأسقي الشرب صفراء فاقعا # كأن ذكي ms0458 المسك فيها يفتق # فبابه الشعر ، إذا كان وجه الكلام صفراء فاقعة ، وجاء ) صفراء فاقع لونها ~~( ، ولم يكتف بقوله : صفراء فاقعة ، لأنه أراد تأكيد PageV01P417 ~~" صفحة رقم 418 " # نسبة الصفرة ، فحكم عليها أنها صفراء ، ثم حكم على اللون أنه شديد الصفرة ~~، فابتدأ أولا بوصف البقرة بالصفرة ، ثم أكد ذلك بوصف اللون بها ، فكأنه ~~قال : هي صفراء ، ولونها شديد الصفرة . فقد اختلفت جهتا تعلق الصفرة لفظا ، ~~إذ تعلقت أولا بالذات ، ثم ثانيا بالعرض الذي هو اللون ، واختلف المتعلق ~~أيضا ، لأن مطلق الصفرة مخالف لشديد الصفرة ، ومع هذا الاختلاف الظاهر فلا ~~يحتاج ذلك إلى التوكيد . قال الزمخشري : فإن قلت ، فهلا قيل : صفراء فاقعة ~~؟ وأي فائدة في ذلك اللون ؟ قلت : الفائدة فيه التوكيد ، لأن اللون اسم ~~للهيئة ، وهي الصفرة ، فكأنه قيل : شديد الصفرة صفرتها ، فهو من قولك : جد ~~جده ، وجنونك جنون . اه كلامه . وقال وهب : إذا نظرت إليها خيل إليك أن ~~شعاع الشمس يخرج من جلدها . # ( تسر الناظرين ( : أي تبهج الناظرين إليها من سمنها ومنظرها ولونها . ~~وهذه الجملة صفة للبقرة ، وقد تقدم قول من جعلها خبرا ، كقوله : لونها ، ~~وفيه تكلف قد ذكرناه . وجاء هذا الوصف بالفعل ، ولم يجيء باسم الفاعل ، لأن ~~الفعل يشعر بالحدوث والتجدد . ولما كان لونها من الأشياء الثابتة التي لا ~~تتجدد ، جاء الوصف به بالاسم لا بالفعل ، وتأخر هذا الوصف عن الوصف قبله ، ~~لأنه ناشىء عن الوصف قبله ، أو كالناشىء ، لأن اللون إذا كان بهجا جميلا ، ~~دهشت فيه الأبصار ، وعجبت من حسنه البصائر ، وجاء بوصف الجمع في الناظرين ، ~~ليوضح أن أعين الناس طامحة إليها ، متلذذة فيها بالنظر . فليست مما تعجب ~~شخصا دون شخص ، ولذلك أدخل الألف واللام التي تدل على الاستغراق ، أي هي ~~بصدد من نظر إليها سر بها ، وإن كان النظر هنا من نظر القلب ، وهو الفكر ، ~~فيكون السرور قد حصل من التفكر في بدائع صنع الله ، من تحسين لونها وتكميل ~~خلقها . والضمير في تسر عائد على البقرة ، على تقدير أن تسر صفة ، وإن كان ~~خبرا ، فهو عائد على اللون الذي ms0459 تسر خبر عنه . وقد تقدم توجيه التأنيث ، ~~ولذلك من قرأ يسر بالياء ، فهو عائد على اللون ، فيحتمل أن يكون لونها ~~مبتدأ ، ويسر خبرا ، ويكون فاقعا صفة تابعة لصفراء ، على حد هذا البيت الذي ~~أنشدناه وهو : # وإني لأسقي الشرب صفراء فاقعا # البقرة : ( 70 ) قالوا ادع لنا . . . . . # على قلة ذلك ، ويحتمل أن يكون لونها فاعلا بفاقع ، ويسر إخبار مستأنف . ~~وجمهور المفسرين يشيرون إلى أن الصفرة من الألوان السارة ، ولهذا كان علي ~~كرم الله وجهه ، يرغب في النعال الصفر . وقال ابن عباس : الصفرة تبسط النفس ~~وتذهب الهم ، وكان ابن عباس أيضا يحض على لبس النعال الصفر . ونهى ابن ~~الزبير ويحيى بن أبي كثير عن لباس النعال السود ، لأنها تهم . # ( قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هى ( ، قال أبو عبد الله محمد بن أبي ~~الفضل المرسي في ري الظمآن وجه الاشتباه عليهم ، إن كل بقرة لا تصلح عندهم ~~أن تكون آية ، لما علموا من ناقة صالح وما كان فيها من العجائب ، فظنوا أن ~~الحيوان لا يكون آية إلا إذا كان على ذلك الأسلوب ، وذلك لما نبؤا أنها آية ~~، سألوا عن ماهيتها وكيفيتها ، ولذلك لم يسألوا موسى عن ذلك ، بل سألوه أن ~~يسأل الله لهم عن ذلك ، إذ الله تعالى هو العالم بالآيات ، وإنما سألوا عن ~~التعيين ، وإن كان اللفظ مقتضاه الإطلاق ، لأنهم لو عملوا بمطلقة لم يحصل ~~التقصي عن الأمر بيقين . انتهى كلامه . وقال غيره : لما لم يمكن التماثل من ~~كل وجه ، وحصل الاشتباه ، ساغ لهم السؤال ، فأخبروا بسنها ، فوجدوا مثلها ~~في السن كثيرا ، فسألوا عن اللون ، فأخبروا بذلك ، فلم يزل اللبس بذلك ، ~~فسألوا عن العمل ، فأخبروا بذلك ، وعن بعض أوصافها الخاص بها ، فزال اللبس ~~بتبيين السن واللون والعمل وبعض الأوصاف ، إذ وجود بقر كثير على هذه ~~الأوصاف يندر ، فهذا هو السبب الذي جرأهم على تكرار السؤال : ) قالوا ادع ~~لنا ربك يبين لنا ما هى ( ، تقدم الكلام على هذه الجملة . # ( إن البقر تشابه علينا ( : هذا تعليل لتكرار هذا السؤال إلى أن الحامل ~~على ms0460 استقصاء أوصاف هذه PageV01P418 ~~" صفحة رقم 419 " # البقرة ، وهو تشابهها علينا ، فإنه كثير من البقر يماثلها في السن واللون ~~. وقرأ عكرمة ويحيى بن يعمر : إن الباقر ، وقد تقدم أنه اسم جمع ، قال ~~الشاعر : ما لي رأيتك بعد عهدك موحشا # خلقا كحوض الباقر المتهدم # وقرأ الجمهور : تشابه ، جعلوه فعلا ماضيا على وزن تفاعل ، مسند الضمير ~~البقر ، على أن البقر مذكر . وقرأ الحسن : تشابه ، بضم الهاء ، جعله مضارعا ~~محذوف التاء ، وماضيه تشابه ، وفيه ضمير يعود على البقر ، على أن البقر ~~مؤنث . وقرأ الأعرج : كذلك ، إلا أنه شدد الشين ، جعله مضارعا وماضيه تشابه ~~، أصله : تتشابه ، فأدغم ، وفيه ضمير يعود على البقر . وروي أيضا عن الحسن ~~، وقرأ محمد المعيطي ، المعروف بذي الشامة : تشبه علينا . وقرأ مجاهد : ~~تشبه ، جعله ماضيا على تفعل . وقرأ ابن مسعود : يشابه ، بالياء وتشديد ~~الشين ، جعله مضارعا من تفاعل ، ولكنه أدغم التاء في الشين . وقرىء : متشبه ~~، اسم فاعل من تشبه . وقرأ بعضهم : يتشابه ، مضارع تشابه ، وفيه ضمير يعود ~~على البقر . وقرأ أبي : تشابهت . وقرأ الأعم 5 : متشابه ومتشابهة . وقرأ ~~ابن أبي إسحاق : تشابهت ، بتشديد الشين مع كونه فعلا ماضيا ، وبتاء التأنيث ~~آخره . فهذه اثنا عشر قراءة . وتوجيه هذه القراءات ظاهر ، إلا قراءة ابن ~~أبي إسحاق تشابهت ، فقال بعض الناس : لا وجه لها . وتبيين ما قاله : إن ~~تشديد الشين إنما يكون بإدغام التاء فيه ، والماضي لا يكون فيه ناءات ، ~~فتبقى إحداهما وتدغم الأخرى . ويمكن أن توجه هذه القراءة على أن أصله : ~~اشابهت ، والتاء هي تاء البقرة ، وأصله أن البقرة اشابهت علينا ، ويقوي ذلك ~~لحاق تاء التأنيث في آخر الفعل ، أو اشابهت أصله : تشابهت ، فأدغمت التاء ~~في الشين واجتلبت همزة الوصل . فحين أدرج ابن أبي إسحاق القراءة ، صار ~~اللفظ : أن البقرة اشابهت ، فظن السامع أن تاء البقرة هي تاء في الفعل ، إذ ~~النطق واحد ، فتوهم أنه قرأ : تشابهت ، وهذا لا يظن بابن أبي إسحاق ، فإنه ~~رأس في علم النحو ، وممن أخذ النحو عن أصحاب أبي الأسود الدؤلي مستنبط علم ~~النحو . وقد كان ابن أبي ms0461 إسحاق يزري على العرب وعلى من يستشهد بكلامهم ، ~~كالفرزدق ، إذا جاء في شعرهم ما ليس بالمشهور في كلام العرب ، فكيف يقرأ ~~قراءة لا وجه لها ، وإن البقر تعليل للسؤال ، كما تقول : أكرم زيدا إنه ~~عالم ، فالحامل لهم على السؤال هو حصول تشابه البقر عليهم . # ( وإنا إن شاء الله لمهتدون ( : أي لمهتدون إلى عين البقرة المأمور ~~بذبحها ، أو إلى ما خفي من أمر القاتل ، أو إلى الحكمة التي من أجلها أمرنا ~~بذبح البقرة . وفي تعليق هدايتهم بمشيئة الله إنابة وانقياد ودلالة على ~~ندمهم على ترك موافقة الأمر . وقد جاء في الحديث : ( ولو لم يستثنوا لما ~~بينت لهم آخر الأبد ) . وجواب هذا الشرط محذوف يدل عليه مضمون الجملة ، أي ~~إن شاء الله اهتدينا ، وإذ حذف الجواب كان فعل الشرط ماضيا في اللفظ ومنفيا ~~بلم ، وقياس الشرط الذي حذف جوابه أن يتأخر عن الدليل على الجواب ، فكان ~~الترتيب أن يقال في الكلام : إن زيدا لقائم إن شاء الله ، أي : إن شاء الله ~~فهو قائم ، لكنه توسط هنا بين اسم إن وخبرها ، ليحصل توافق رؤوس الآي ، ~~وللاهتمام بتعليق الهداية بمشيئة الله ، وجاء خبر إن اسما ، لأنه أدل على ~~الثبوت وعلى أن الهداية حاصلة لهم ، وأكد بحر في التأكيد إن واللام ، ولم ~~يأتوا بهذا الشرط إلا على سبيل الأدب مع الله تعالى ، إذ أخبروا بثبوت ~~الهداية لهم . وأكدوا تلك النسبة ، ولو كان تعليقا محضا لما احتيج إلى ~~تأكيد ، ولكنه على قول القائل : أنا صانع كذا إن شاء الله ، وهو متلبس ~~بالصنع ، فذكر إن شاء الله على طريق الأدب . قال الماتريدي : إن قوم موسى ، ~~مع غلظ أفهامهم وقلة عقولهم ، كانوا أعرف بالله وأكمل توحيدا من المعتزلة ، ~~لأنهم قالوا : PageV01P419 # " صفحة رقم 420 " # ) وإنا إن شاء الله لمهتدون ( ، والمعتزلة يقولون : قد شاء الله أن ~~يهتدوا ، وهم شاؤوا أن لا يهتدوا ، فغلبت مشيئتهم مشيئة الله تعالى ، حيث ~~كان الأمر على : ما شاؤوا إلا كما شاء الله تعالى ، فتكون الآية حجة لنا ~~على المعتزلة . انتهى كلامه . # البقرة : ( 71 ) قال إنه ms0462 يقول . . . . . # ( قال إنه يقول إنها بقرة ( الكلام على هذا كالكلام على نظيره . ) لا ~~ذلول تثير الارض ولا تسقى الحرث ( ، لا ذلول ؛ صفة للبقرة ، على أنه من ~~الوصف بالمفرد ، ومن قال هو من الوصف بالجملة ، وأن التقدير : لا هي ذلول ، ~~فبعيد عن الصواب . وتثير الأرض : صفة لذلول ، وهي صلة داخلة في حيز النفي ، ~~والمقصود نفي إثارتها الأرض ، أي لا تثير فتذل ، فهو من باب : # على لاحب لا يهتدي بمناره # اللفظ نفي الذل ، والمقصود نفي الإثارة ، فينتفي كونها ذلولا . ولا تسقي ~~الحرث : نفي معادل لقوله : لا ذلول . والجملة صفة ، والصفتان منفيتان من ~~حيث المعنى ، كما أن لا تسقي منفي من حيث المعنى أيضا . ومعنى الكلام : ~~أنها لم تذلل بالعمل ، لا في حرث ، ولا في سقي ، ولهذا نفي عنها إثارة ~~الأرض وسقيها . وقال الحسن : كانت تلك البقرة وحشية ، ولهذا وصفت بأنها لا ~~تثير الأرض بالحرث ، ولا يسنى عليها فتسقى . وقد ذهب قوم إلى أن قوله : ~~تثير الأرض ، فعل مثبت لفظا ومعنى ، وأنه أثبت للبقرة أنها تثير الأرض ~~وتحرثها ، ونفى عنها سقي الحرث . ورد هذا القول من حيث المعنى ، لأن ما كان ~~يحرث لا ينتفي كونه ذلولا . # وقال بعض المفسرين : معنى تثير الأرض بغير الحرث بطرا ومرحا ، ومن عادة ~~البقر ، إذا بطرت ، تضرب بقرنها وأظلافها ، فتثير تراب الأرض ، وينعقد عليه ~~الغبار ، فيكون هذا المعنى من تمام قوله : لا ذلول ، لأن وصفها بالمرح ~~والبطر دليل على أنها لا ذلول . قال الزمخشري : لا ذلول ، صفة لبقرة بمعنى ~~: بقرة غير ذلول ، يعني : لم تذلل للحرث وإثارة الأرض ، ولا هي من النواضح ~~التي يسنى عليها بسقي الحروث . ولا : الأولى للنفي ، والثانية مزيدة لتوكيد ~~الأولى ، لأن المعنى : لا ذلول تثير وتسقي ، على أن الفعلين صفتان لذلول ، ~~كأنه قيل : لا ذلول مثيرة وساقية . انتهى كلامه . ووافقه على جعل لا ~~الثانية مزيدة صاحب المنتخب ، وما ذهبا إليه ليس بشيء ، لأن قوله : لا ذلول ~~، صفة منفية بلا ، وإذا كان الوصف قد نفي بلا ، لزم تكرار لا النافية ، لما ~~دخلت عليه ، تقول مررت ms0463 برجل لا كريم ولا شجاع ، وقال تعالى : ) ذى ثلاث شعب ~~لا ظليل ولا يغنى من اللهب ( ) وظل من يحموم لا بارد ولا كريم ( ) لا فارض ~~ولا بكر ( ، ولا يجوز أن تأتي بغير تكرار ، لأن المستفاد منها النفي ، إلا ~~إن ورد في ضرورة الشعر ، وإذا آل تقديرهما إلى لا ذلول مثيرة وساقية ، كان ~~غير جائز لما ذكرناه من وجوب تكرار لا النافية ، وعلى ما قدراه كان نظير : ~~جاءني رجل لا كريم ، وذلك لا يجوز إلا إن ورد في شعر ، كما نبهنا عليه . ~~قال ابن عطية : ولا يجوز أن تكون هذه الجملة في وضع الحال لأنها من نكرة . ~~انتهى كلامه . # والجملة التي أشار إليها هي قوله : تثير الأرض ، والنكرة هيقوله : لا ~~ذلول ، أو قوله : بقرة ، فإن عنى بالنكرة بقرة ، فقد وصفت ، والحال من ~~النكرة الموصوفة جائزة جوازا حسنا ، وإن عنى بالنكرة لا ذلول ، فهو قول ~~الجمهور ممن لم يحصل مذهب سيبويه ، ولا أمعن النظر في كتابه ، بل قد أجاز ~~سيبويه في كتابه ، في مواضع مجيء الحال من النكرة ، وإن لم توصف ، وإن كان ~~الاتباع هو الوجه والأحسن ، قال سيبويه في باب ما لا يكون الاسم فيه إلا ~~نكرة ، وقد يجوز نصبه على نصب : هذا رجل منطلقا ، يريد على الحال من النكرة ~~، ثم قال : وهو قول عيسى ، ثم قال : وزعم الخليل أن هذا جائز ، ونصبه كنصبه ~~في المعرفة جعله حالا ، ولم يجعله صفة ، ومثل ذلك : مررت برجل قائما ، إذا ~~جعلت المرور به في حال قيام ، وقد يجوز على هذا : فيها رجل قائما ، ومثل ~~ذلك : عليه مائة بيضاء ، والرفع الوجه ، وعليه مائة دينا ، الرفع الوجه ، ~~وزعم يونس أن ناسا من العرب PageV01P420 ~~" صفحة رقم 421 " # يقولون : مررت بماء قعدة رجل ، والوجه الجر ، وكذلك قال سيبويه في باب ما ~~ينتصب ، لأنه قبيح أن يكون صفة فقال : راقود خلا وعليك نحى سمنا ، وقال في ~~باب نعم ، فإذا قلت لي عسل ملء جرة ، وعليه دين شعر كلبين ، فالوجه الرفع ، ~~لأنه صفة ، والنصب يجوز كنصبه ، عليه مائة بيضاء ، فهذه ms0464 نصوص سيبويه ، ولو ~~كان ذلك غير جائز ، كما قال ابن عطية ، لما قاسه سيبويه ، لأن غير الجائز ~~لا يقال به فضلا عن أن يقاس ، وإن كان الاتباع للنكرة أحسن ، وإنما امتنعت ~~في هذه المسألة ، لأن ما ذهب إليه أبو محمد هو قول الضعفاء في صناعة ~~الإعراب ، الذين لم يطلعوا على كلام الإمام . # وأجاز بعض المعربين أن يكون : تثير الأرض ، في موضع الحال من الضمير ~~المستكن في ذلول تقديره : لا تذل في حال إثارتها ، والوجه ما بدأنا به أولا ~~، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي : لا ذلول ، بالفتح . قال الزمخشري بمعنى لا ~~ذلول هناك ، أي حيث هي ، وهو نفي لذلها ، ولأن توصف به فيقال : هي ذلول ، ~~ونحوه قولك : مررت بقوم لا بخيل ولا جبان ، أي فيهم ، أو حيث هم . انتهى ~~كلامه . فعلى ما قدره يكون الخبر محذوفا ، ويكون قوله : تثير الأرض ، صفة ~~لاسم لا ، وهي منفية من حيث المعنى ، ولذلك عطف عليها جملة منفية ، وهو ~~قوله : ولا تسقي الحرث . وإذا تقرر هذا ، فلا يجوز أن تكون ) تثير الارض ~~ولا تسقى الحرث ( خبرا ، لأنه كان يتنافر هذا التركيب مع ما قبله ، لأن ~~قوله : ) قال إنها بقرة ( يبقى كلاما منفلتا مما بعده ، إذ لا تحصل به ~~الإفادة إلا على تقدير أن تكون هذه الجملة معترضة بين الصفة والموصوف ، ~~ويكون محط الخبر هو قوله : ) مسلمة وأنزلنا فيها ( ، لأنها صفة في اللفظ ، ~~وهي الخبر في المعنى ، ويكون ذلك الاعتراض من حيث المعنى نافيا ذلة هذه ~~البقر ، إذ هي فرد من أفراد الجنس المنفي بلا الذي بنى معها ، ولا يجوز أن ~~تقع هذه الجملة أعني لا ذلول ، على قراءة السلمي ، في موضع الصفة على تقدير ~~أن تثير وما بعدها الخبر ، لأنه ليس فيها عائد على الموصوف الذي هو بقرة ، ~~إذ العائد الذي في تثير وفي تسقي ضمير اسم لا ، ولا يتخيل أن قوله : ) لا ~~ذلول تثير الارض ولا تسقى الحرث ( على تقدير أن تثير ، وما بعده خبر يكون ~~دالا على نفي ذلول مع الخبر عن الوجود ، لأن ms0465 ذلك كان يكون غير مطابق لما ~~عليه الوجود ، وإنما المعنى نفي ذلك بالنسبة إلى أرضهم وإلى حرثها ؛ والألف ~~واللام للعهد . فكما يتعقل انتفاء ذلول مع اعتقاد كون تثير وما بعده صفة ، ~~لأنك قيدت الخبر بتقديركه حيث هي ، فصلح هذا النفي ، كذلك يتعقل انتفاء ~~ذلول مع الخبر عنه ، حيث اعتقد أن متعلق الخبرين مخصوص ، وهو الأرض والحرث ~~، وكما تقدر ما من ذلول مثيرة ولا ساقية حيث تلك البقرة ، كذلك تقدر ما من ~~ذلول تثير أرضهم ولا تسقي حرثهم . فكلاهما نفي قد تخصص ، إما بالخبر ~~المحذوف ، وإما بتعلق الخبر المثبت . # وقد انتفى وصف البقرة بذلول وما بعدها ، إما بكون الجملة صفة والرابط ~~الخبر المحذوف ، وإما بكون الجملة اعتراضية بين الصفة والموصوف ، إذ لم ~~تشتمل على رابط يربطها بما قبلها ، إذا جعلت تثير خبر ألا يقال أن الرابط ~~هنا هو العموم ، إذ البقرة فرد من أفراد اسم الجنس ، لأن الرابط بالعموم ~~إنما قيل به في نحو : زيد نعم الرجل ، على خلاف في ذلك ، ولعل الأصح خلافه ~~. وباب نعم باب شاذ لا يقاس عليه ، لو قلت زيد لا رجل في الدار ، ومررت ~~برجل لا عاقل في الدار ، وأنت تعني الخبر والصفة وتجعل الرابط العموم ، ~~لأنك إذا نفيت لا رجل في الدار ، انتفى زيد فيها ، وإذا قلت : لا عاقل في ~~الدار ، انتفى العقل عن المرور به ، لم يجز ذلك ، فلذلك اخترنا في هذه ~~القراءة على تقدير كون تثير وتسقي خبرا للا ذلول ، أن تكون الجملة اعتراضية ~~بين الصفة والموصوف ، وتدل على نفي الإثارة ونفي السقي ، من حيث المعنى ، ~~لا من حيث كون الجملتين صفة للبقرة . وأما تمثيل الزمخشري بذلك ، بمررت ~~بقوم لا بخيل ولا جبان فيهم ، أو حيث هم ، فتمثيل صحيح ، لأن الجملة ~~الواقعة صفة لقوم ليس الرابط فيها العموم ، إنما الرابط هذا الضمير ، وكذلك ~~ما قرره هو الرابط فيه الضمير ، إذ قدره لا ذلول هناك ، أي حيث هي ، فهذا ~~الضمير عائد على البقرة ، وحصل به الربط كما PageV01P421 ~~" صفحة رقم 422 " # حصل في تمثيله بقوله ms0466 : فيهم ، أو : حيث هم ، فتحصل من هذا الذي قررناه أن ~~قوله تعالى : ) لا ذلول ( في قراءة السلمي يتخرج على وجهين : أحدهما : أن ~~تكون معترضة ، وذلك على تقدير حذف خبر ، والثاني : أن تكونمعترضة ، وذلك ~~على تقدير أن تكون خبر لا تثير الأرض ولا تسقي الحرث . وكانت قراءة الجمهور ~~أولى ، لأن الوصف بالمفرد أولى من الوصف بالجملة ، ولأن في قراءة أبي عبد ~~الرحمن ، على أحد تخريجيها ، تكون قد بدأت بالوصف بالجملة وقدمته على الوصف ~~بالمفرد ، وذلك مخصوص بالضرورة عند بعض أصحبانا ، لأن لا ذلول المنفي معها ~~جملة ومسلمة مفرد ، فقد قدمت الوصف بالجملة على الوصف بالمفرد ، والمفعول ~~الثاني لتسقي محذوف ، لأن سقي يتعدى إلى اثنين . وقرأ بعضهم : تسقى بضم ~~التاء من أسقى ، وهما بمعنى واحد . وقد قرىء : نسقيكم بفتح النون وضمها . ~~مسلمة من العيوب ، قاله ابن عباس وقتادة وأبو العالية ومقاتل ، أو من ~~الشيات والألوان ، قاله مجاهد وابن زيد ، أو من العمل في الحرث والسقي ~~وسائر أنواع الاستعمال ، قاله الحسن وابن قتيبة . والمعنى : أن أهلها ~~أعفوها من ذلك ، كما قال الآخر : أومعبر الظهر ينبي عن وليته # ما حج ربه في الدنيا ولا اعتمرا # أو من الحرام ، لا غصب فيها ولا سرقة ولا غيرهما ، بل هي مطهرة من ذلك ، ~~أو مسلمة القوائم والخلق ، قاله عطاء الخراساني ، أو مسلمة من جميع ما تقدم ~~ذكره ، لتكون خالية من العيوب ، بريئة من الغصوب ، مكملة الخلق ، شديدة ~~الأسر ، كاملة المعاني ، صالحة لأن تظهر فيها آية الله تعالى ومعجزة رسوله ~~، قال أبو محمد بن عطية : ومسلمة ، بناء مبالغة من السلامة ، وقاله غيره ، ~~فقال : هي من صيغ المبالغة ، لأن وزنها مفعلة من السلامة ، وليس كما ذكر ، ~~لأن التضعيف الذي في مسلمة ليس لأجل المبالغة ، بل هو تضعيف النقل والتعدية ~~، يقال : سلم كذا ، ثم إذا عديته بالتضعيف ، فالتضعيف هنا كهو في قوله : ~~فرحت زيدا ، إذ أصله : فرح زيد ، وكذلك هذا أصله : سلم زيد ، ثم يضعف فيصير ~~يتعدى . فليس إذن هنا مبالغة بل هو المرادف للبناء المتعدي بالهمزة . لاشية ~~فيها : أي ms0467 لا بياض ، قاله السدي ، أو : لا وضح ، وهو الجمع بين لونين من ~~سواد وبياض ، أو لا عيب فيها ، أو : لا لون يخالف لونها من سواد أو بياض ، ~~أو : لا سواد في الوجه والقوائم ، وهو الشية في البقر ، يقال ثور موشى ، ~~إذا كان في وجهه وقوائمه سواد . وقيل : لاشية فيها ، تفسير لقوله : مسلمة ، ~~أي خلصت صفرتها عن أخلاط سائر الألوان ، قاله ابن زيد . قال ابن عطية : ~~والثور الأشيه الذي ظهر بلقه ، يقال : فرس أبلق ، وكبش أخرج ، وتيس أبرق ، ~~وكلب أبقع ، وثور أشيه . كل ذلك بمعنى البلقة . انتهى . وليس الأشيه مأخوذا ~~من الشية لاختلاف المادتين . # ( قالوا الئان جئت بالحق ( : قرأ الجمهور : بإسكان اللام والهمزة بعده ، ~~وقرأ نافع : بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام ، وعنه روايتان : إحداهما ~~: حذف واو قالوا ، إذ لم يعتد بنقل الحركة ، إذ هو نقل عارض ، والرواية ~~الأخرى : إقرار الواو اعتدادا بالنقل ، واعتبارا لعارض التحريك ، لأن الواو ~~لم تحذف إلا لأجل سكون اللام بعدها . فإذا ذهب موجب الحذف عادت الواو إلى ~~حالها من الثبوت . وانتصاب الآن على الظرفية ، وهو ظرف يدل على الوقت ~~الحاضر ، وهو قوله لهم : ) إنها بقرة لا ذلول ( إلى ) لا شية فيها ( ، ~~والعامل فيه جئت ، ولا يراد بجئت أنه كان غائبا فجاء ، وإنما مجازه نطقت ~~بالحق ، فبالحق متعلق بجئت على هذا المعنى ، أو تكون الباء للتعدية ، فكأنه ~~قال : أجأت الحق ، أي إن الحق كان لم يجئنا فأجأته . وهنا وصف محذوف تقديره ~~بالحق المبين ، أي الواضح الذي لم يبق معه إشكال ، واحتيج إلى تقدير هذا ~~الوصف لأنه في كل محاورة حاورها معهم جاء بالحق ، فلو لم يقدر هذا الوصف ~~لما كان لتقييدهم مجيئه بالحق بهذا الطرف الخاص فائدة . وقد ذهب قتادة إلى ~~أنه لا وصف محذوف هنا ، وقال : كفروا بهذا القول لأن نبي الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام كان لا يأتيهم إلا بالحق ~~في كل وقت ، وقالوا : ومعنى بالحق : بحقيقة نعت البقرة ، وما بقي فيها ~~إشكال . # ( فذبحوها ( : قبل هذه الجملة محذوف ، التقدير : فطلبوها ms0468 وحصلوها ، أي ~~هذه البقرة الجامعة للأوصاف السابقة ، وتحصيلها كان بأن الله أنزلها من ~~السماء ، أو بأنها كانت وحشية فأخذوها ، أو باشترائها من الشاب البار ~~بأبويه . وهذا PageV01P422 ~~" صفحة رقم 423 " # الذي تضافرت عليه أقاويل أكثر المفسرين ، وذكروا في ذلك اختلافا وقصصا ~~كثيرا مضطربا أضربنا عن نقله صفحا كعادتنا في أكثر القصص الذي ينقلونه ، إذ ~~لا ينبغي أن ينقل من ذلك إلا ما صح عن الله تعالى ، أو عن رسوله في قرآن أو سنة . # ( وما كادوا يفعلون ( : كنى عن الذبح بالفعل ، لأن الفعل يكنى به عن كل ~~فعل . وكاد في الثبوت تدل على المقاربة . فإذا قلت : كاد زيد يقوم ، فمعناه ~~نفي المقاربة ، فهي كغيرها من الأفعال وجوبا ونفيا . وقد ذهب بعض الناس إلى ~~أنها إذا أثبتت ، دلت على نفي الخبر ، وإذا نفيت ، دلت على إثبات الخبر ، ~~مستدلا بهذه الآية ، لأن قوله تعالى : ) فذبحوها ( يدل على ذلك ، والصحيح ~~القول الأول . وأما الآية ، فقد اختلف زمان نفي المقاربة والذبح ، إذ ~~المعنى : وما قاربوا ذبحها قبل ذلك ، أي وقع الذبح بعد أن نفى مقاربته . ~~فالمعنى أنهم تعسروا في ذبحها ، ثم ذبحوها بعد ذلك . قيل : والسبب الذي ~~لأجله ما كادوا يذبحون هو : إما غلاء ثمنها ، وإما خوف فضيحة القاتل ، وإما ~~قلة انقياد وتعنت على الأنبياء على ما عهد منهم . واختلفوا في هذه البقرة ~~المذبوحة : أهي التي أمروا أولا بذبحها ، وأنها معينة في الأمر الأول ، ~~وأنه لو وقع الذبح عليها أولا لما وقع إلا على هذه المعينة ؟ أم المأمور ~~بها أولا هي بقرة غير مخصوصة ، ثم انقلبت مخصوصة بلون وصفات ، فذبحوا ~~المخصوصة ؟ فكان الأمر الأول مخصوصا لانتقال الحكم من البقرة المطلقة إلى ~~البقرة المخصوصة ، ويجوز النسخ قبل الفعل على أن هذه البقرة المخصوصة ~~يتناولها الأمر بذبح بقرة ، فلو وقع الذبح عليها بالخطاب الأول ، لكانوا ~~ممتثلين ، فكذلك بعد التخصيص . ثم اختلف القائلون بهذا الثاني : هل الواجب ~~كونها بالصفة الأخيرة فقط ، وهي كونها لا ذلول إلى آخره ؟ أم ينضاف إلى هذه ~~الأوصاف في جواب السؤالين قبل ، فيجب أن يكون ms0469 مع الوصف الأخير لا فارض ولا ~~بكر ، وصفراء فاقع لونها ؟ والذي نختاره هذا الثاني ، لأن الظاهر اشتراك ~~هذه الأوصاف ، لأن قوله : ما هي ، وما لونها ، وما هي ، يدل على ذلك ، وهذا ~~هو الذي اشتهر في الإخبار أنها كانت بهذه الأوصاف جميعا ، وإذا كان البيان ~~لا يتأخر عن وقت الحاجة ، كان ذلك تكليفا بعد تكليف ، وذلك يدل على نسخ ~~التسهيل بالأشق ، وعلى جواز النسخ قبل الفعل . # البقرة : ( 72 ) وإذ قتلتم نفسا . . . . . # ( وإذ قتلتم نفسا ( : معطوف على قوله تعالى : ) وإذ قال موسى لقومه ). ~~ويجوز أن يكون ترتيب وجودهما ونزولهما على حسب تلاوتهما ، فيكون الله تعالى ~~قد أمرهم بذبح البقرة ، فذبحوها وهم لا يعلمون بما له تعالى فيها من السر ، ~~ثم وقع بعد ذلك أمر القتيل ، فأظهر لهم ما كان أخفاه عنهم من الحكمة بقوله ~~: اضربوه ببعضها ، ولا شيء يضطرنا إلى اعتقاد تقدم قتل القتيل . ثم سألوا ~~عن تعيين قاتله ، إذ كانوا قد اختلفوا في ذلك ، فأمرهم الله تعالى بذبح ~~بقرة ، فيكون الأمر بالذبح متقدما في النزول ، والتلاوة متأخرا في الوجود ، ~~ويكون قتل القتيل متأخرا في النزول ، والتلاوة متقدما في الوجود ، ولا إلى ~~اعتقاد كون الأمر بالذبح وما بعده مؤخرا في النزول ، متقدما في التلاوة ، ~~والإخبار عن قتلهم مقدما في النزول ، متأخرا في التلاوة ، دون تعرض لزمان ~~وجود القصتين . وإنما حمل من حمل على خلاف الظاهر ، اعتبار ما رووا من ~~القصص الذي لا يصح ، إذ لم يرد به كتاب ولا سنة ، ومتى أمكن حمل الشيء على ~~ظاهره كان أولى ، إذ العدول عن الظاهر إلى غير الظاهر ، إنما يكون لمرجح ، ~~ولا مرجح ، بل تظهر الحكمة البالغة في تكليفهم أولا ذبح بقرة . هل يمتثلون ~~ذلك أم لا ؟ وامتثال التكاليف التي لا يظهر فيها ببادىء الرأي حكمة أعظم من ~~امتثال ما تظهر فيه حكمة ، لأنها طواعية صرف ، وعبودية محضة ، واستسلام ~~خالص ، بخلاف ما تظهر له حكمة ، فإن في العقل داعية إلى امتثاله ، وحضا على ~~العمل به . # وقال صاحب المنتخب : إن وقوع ذلك القتيل لا بد أن ms0470 يكون متقدما لأمره ~~تعالى بالذبح ، فأما الإخبار عن وقوع ذلك القتيل ، وعن أنه لا بد أن يضرب ~~القتيل ببعض تلك البقرة ، فلا يجب أن يكون متقدما على الإخبار عن قصة ~~البقرة . فقول من يقول : هذه القصة يجب أن تكون متقدمة على الأولى خطأ ، ~~لأن هذه القص في نفسها يجب أن تكون متقدمة على الأولى في الوجود . فأما ~~التقديم في الذكر فغير واجب ، لأنه تارة يقدم ذكر السبب على ذكر الحكم ، ~~وأخرى على العكس من ذلك ، فكأنه لما وقعت لهم تلك الواقعة أمرهم بذبح ~~البقرة ، فلما ذبحوها قال : ) وإذ قتلتم نفسا ( من قبل واختلفتم فإني مظهر ~~لكم القاتل الذي PageV01P423 ~~" صفحة رقم 424 " # سترتموه ، بأن يضرب القتيل ببعض هذه البقرة المذبوحة . وتقدمت قصة الأمر ~~بذبح البقرة على ذكر القتيل ، لأنه لو عكس ، لما كانت قصة واحدة ، ولذهب ~~الغرض في تثنية التقريع . انتهى كلامه ، وهو مبني على أن القتل وقع أولا ، ~~ثم أمروا بعد ذلك بذبح البقرة ، وليس له دليل على ذلك إلا نقل شيء من القصص ~~التي لم تثبت في كتاب ولا سنة . وقد بينا حمل الآيتين على أن الأمر بالذبح ~~يكون متقدما وأن القتل تأخر ، كحالهما في التلاوة . # وقال بعض الناس : التقديم والتأخير حسن ، لأن ذلك موجود في القرآن ، في ~~الجمل ، وفي الكلمات ، وفي كلام العرب . وأورد من ذلك جملا ، من ذلك : قصة ~~نوح عليه السلام في إهلاك قومه ، وقوله : ) وقال اركبوا فيها ( ، وفي حكم ~~من مات عنها زوجها بالتربص بالأربعة الأشهر وعشر ، وبمتاع إلى الحول ، إذ ~~الناسخ مقدم ، والمنسوخ متأخر . وذكر من تقديم الكلمات في القرآن والشعر ~~على زعمه كثيرا ، والتقديم والتأخير ، ذكر أصحابنا أنه من الضرائر ، فينبغي ~~أن ينزه القرآن عنه . ونسبة القتيل إلى جمع ، إما لأن القاتلين جمع ، وهم ~~ورثة المقتول ، وقد نقل أنهم اجتمعوا على قتله ، أو لأن القاتلواحد ، ونسب ~~ذلك إليهم لوجود ذلك فيهم ، على طريقة العرب في نسبة الأشياء إلى القبيلة ، ~~إذا وجد من بعضها ما يذم به أو يمدح . # ( فادرأتم فيها ( قرأ الجمهور : بالإدغام ms0471 وقرأ أبو حيوة ؛ فتدارأتم ، على ~~وزن تفاعلتم ، وهو الأصل ، هكذا نقل بعض من جمع في التفسير . وقال ابن عطية ~~: قرأ أبو حيوة ، وأبو السوار الغنوي : ) وإذ قتلتم نفسا فادرأتم ( ، وقرأت ~~فرقة : فتدارأتم على الأصل . انتهى كلامه . ونقل من جمع في التفسير أن أبا ~~السوار قرأ : فدرأتم ، بغير ألف قبل الراء . ويحتمل هذا التدارؤ ، وهو ~~التدافع ، أن يكون حقيقة ، وهو أن يدفع بعضهم بعضا بالأيدي ، لشدة الاختصام ~~. ويحتمل المجاز ، بأن يكون بعضهم طرح قتله على بعض ، فدفع المطروح عليه ~~ذلك إلى الطارح ، أو بأن دف بعضهم بعضا بالتهمة والبراءة . والضمير في : ~~فيها عائد على النفس ، وهو ظاهر ، وقيل : على القتلة ، فيعود على المصدر ~~المفهوم من الفعل ، وقيل : على التهمة ، فيعود على ما دل عليه معنى الكلام . # ( والله مخرج ما كنتم تكتمون ( ، ما : منصوب باسم الفاعل ، وهو موصول ~~معهود ، فلذلك أتى باسم الفاعل لأنه يدل على الثبوت ، ولم يأت بالفعل الذي ~~هو دال على التجدد والتكرار ، ولا تكرار ، إذ لا تجدد فيه ، لأنها قصة ~~واحدة معروفة ، فلذلك ، والله أعلم ، لم يأت بالفعل . وجاء اسم الفاعل ~~معملا ، ولم يضف ، وإن كان من حيث المعنى ماضيا ، لأنه حكى ما كان مستقبلا ~~وقت التدارؤ ، وذلك مثل ما حكى الحال في قوله تعالى : ) وكلبهم باسط ذراعيه ~~بالوصيد ). ودخلت كان هنا ليدل على تقدم الكتمان ، والعائد على ما محذوف ~~تقديره : ما كنتم تكتمونه . والظاهر أن المعنى ما كنتم تكتمون من أمر ~~القتيل وقاتله ، وعلى هذا ذهب الجمهور . وقيل : يجوز أن يكون عاما في ~~القتيل وغيره ، فيكون القتيل من جملة أفراده ، وفي ذلك نظر ، إذ ليس كل ما ~~كتموه عن الناس أظهره الله تعالى . # البقرة : ( 73 ) فقلنا اضربوه ببعضها . . . . . # ( فقلنا اضربوه ببعضها ( : جملة معطوفة على قوله : ) قتلتم نفسا فادرأتم ~~فيها ). # والجملة من قوله تعالى : ) والله مخرج ما كنتم تكتمون ( اعتراضية بين ~~المعطوف والمعطوف عليه ، مشعرة بأن التدارؤ لا يجدي شيئا ، إذ الله تعالى ~~مظهر ما كتم من أمر القتيل . والهاء في اضربوه عائد على النفس ، على تذكير ~~النفس ms0472 ، إذ فيها التأنيث ، وهو الأشهر ، والتذكير ، أو على أو الأول هو على ~~حذف مضاف ، أي وإذ قتلتم ذا نفس ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، ~~فروعي بعود الضمير مؤنثا في قوله : ) فادرأتم ( فيها ، وروعي المحذوف بعود ~~الضمير عليه مذكرا في قوله : ) فقلنا اضربوه ( ، أو عائد على القتيل ، أي ، ~~فقلنا : اضربوا القتيل ببعضها . الظاهر أنهم أمروا أن يضربوه بأي بعض كان ، ~~فقيل : ضربوه بلسانها ، أو بفخذها اليمنى ، أو بذنبها ، أو بالغضروف ، أو ~~بالعظم الذي يلي الغضروف ، وهو أصل الأذن ، أو بالبضغة التي بين الكتفين ، ~~أو بالعجب ، وهو أصل الذنب ، أو بالقلب واللسان معا ، أو بعظم من عظامها ، ~~قاله أبو PageV01P424 ~~" صفحة رقم 425 " # العالية . والباء في ببعضها للآلة ، كما تقول : ضربت بالقدوم ، والضمير ~~عائد على البقرة ، أي ببعض البقرة . وفي الكلام حذف يدل عليه ما بعده وما ~~قبله ، التقدير : فضربوه فحيي ، دل على ضربوه قوله تعالى : ) اضربوه ببعضها ~~( ، ودل على فحيي قوله تعالى : ) كذالك يحى الله الموتى ). ونقل أن الضرب ~~كان على جيد القتيل ، وذلك قبل دفنه ، ومن قال : إنهم مكثوا في طلبها ~~أربعين سنة ، أو من يقول : إنهم أمروا بطلبها ، ولم تكن في صلب ولا رحم ، ~~فلا يكون الضرب إلا بعد دفنه . قيل : على قبره ، والأظهر أنه المباشر ~~بالضرب لا القبر . وروي أنه قام وأوداجه تشخب دما ، وأخبر بقاتله فقال : ~~قتلني ابن أخي ، فقال بنو أخيه والله ما قتلناه ، فكذبوا بالحق بعد معاينته ~~، ثم مات مكانه . وفي بعض القصص أنه قال : قتلني فلان وفلان ، لا بني عمه ، ~~ثم سقط ميتا ، فأخذا وقتلا ، ولم يورثوا قاتلا بعد ذلك . وقال الماوردي : ~~كان الضرب بميت لا حياة فيه ، لئلا يلتبس على ذي شبهة أن الحياة إنما ~~انقلبت إليه مما ضرب به لتزول الشبهة وتتأكد الحجة . # ( كذالك يحى الله الموتى ( : إن كان هذا خطابا للذين حضروا إحياء القتيل ~~، كان ثم إضمار قول : أي وقلنا لهم كذلك يحيي الله الموتى يوم القيامة . ~~وقدره المارودي خطابا مو موسى ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام . وإن كان ~~لمنكري البعث ms0473 في زمن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فيكون من تلوين ~~الخطاب . والمعنى : كما أحيي قتيل بني إسرائيل في الدنيا ، كذلك يحيي الله ~~الموتى يوم القيامة ، وإلى هذا ذهب الطبري ، والظاهر هو الأول ، لانتظام ~~الآي في نسق واحد ، ولئلا يختلف خطاب ) لعلكم تعقلون ( ، وخطاب ) ثم قست ~~قلوبكم ( ، لأن ظاهر قلوبكم أنه خطاب لبني إسرائيل . والكاف من كذلك صفة ~~لمصدر محذوف منصوب بقوله : ) فقلنا اضربوه ببعضها ( ، أي إحياء مثل ذلك ~~الإحياء يحيي الله الموتى ، والمماثلة إنما هي في مطلق الإحياء لاقى كيفية ~~الإحياء ، فيكون ذلك إشارة إلى إحياء القتيل . وجعل صاحب المنتخب ذلك إشارة ~~إلى نفس القتيل ، ويحتاج في تصحيح ذلك إلى حذف مضاف ، أي مثل إحياء ذلك ~~القتيل ، يحيي الله الموتى ، فجعله إشارة إلى المصدر أولى وأقل تكلفا . ~~وإذا كان ذلك خطابا لبني إسرائيل الحاضرين إحياء القتيل ، فحكمه مشاهدة ذلك ~~، وإن كانوا مؤمنين بالبعث ، اطمئنان قلوبهم وانتفاء الشبهة عنهم ، إذ الذي ~~كانوا مؤمنين به بالاستدلال آمنوا به مشاهدة . # ( ويريكم ءاياته ( : ظاهر هذا الكلام الاستئناف ، ويجوز أن يكون معطوفا ~~على يحيي ، والظاهر أن الآيات جمع في اللفظ والمعنى ، وهي ما أراهم من ~~إحياء الميت ، والعصا ، والحجر ، والغمام ، والمن والسلوى ، والسحر ، ~~والبحر ، والطور ، وغير ذلك . وكانوا مع ذلك أعمى الناس قلوبا ، وأشد قسوة ~~وتكذيبا لنبيهم في تلك الأوقات التي شاهدوا فيها تلك العجائب والمعجزات . ~~وقال صاحب المنتخب : ) ويريكم ءاياته ( ، وإن كانت آية واحدة ، لأنها تدل ~~على وجود الصانع القادر على كل المقدورات ، العالم بكل المعلومات ، المختار ~~في الإيجاد والإبداع ، وعلى صدق موسى عليه الصلاة والسلام ، وعلى براءة ~~ساحة من لم يكن قاتلا ، وعلى تعين تلك التهمة على من باشر ذلك القتل . ~~انتهى كلامه . # ( لعلكم تعقلون ( : أي لعلكم تمتنعون من عصيانه ، وتعملون على قضية ~~عقولكم ، من أن من قدر على إحياء نفس واحدة ، قدر على إحياء الأنفس كلها ، ~~لعدم الاختصاص ، ( ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ( ، أي كخلق نفس ~~واحدة وبعثها . وقال الزمخشري : في الأسباب والشروط حكم وفوائد ، وإنما شرط ~~ذلك لما ms0474 في ذبح البقرة في من التقرب ، وأداء التكليف ، واكتساب الثواب ، ~~والإشعار بحسن تقديم القربة على الطلب ، وما في التشديد عليهم ، لتشديدهم ~~من اللطف لهم والآخرين في ترك التشديد ، والمسارعة إلى امتثال أوامر الله ~~تعالى ، وارتسامها على الفور من غير تفتيش وتكثير سؤال ، ونفع اليتيم ~~بالتجارة الرابحة ، والدلالة على بركة البر بالأبوين ، والشفقة على الأولاد ~~، وتجهيل الهازىء بما لا يعلم PageV01P425 ~~" صفحة رقم 426 " # كنهه ، ولا يطلع على حقيقته من كلام الحكماء . وبيان أن من حق المتقرب ~~إلى ربه : أن يتنوق في اختيار ما يتقرب به ، وأن يختاره فتى السن غير فخم ~~ولا ضرع ، حسن اللون بريئا من العيوب ، يونق من ينظر إليه ، وأن يغالي ~~بثمنه ، كما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه ، أنه ضحى بنجيبة بثلاثمائة ~~دينار ، وأن الزيادة في الخطاب نسخ له ، وأن النسخ قبل الفعل جائز ، وإن لم ~~يجز قبل وقت الفعل وإمكانه لأدائه إلى البدء ، وليعلم بما أمر من مس الميت ~~بالميت ، وحصول الحياة عقيبه ، وأن المؤثر هو المسبب لا الأسباب ، لأن ~~الموتين الحاصلين في الجسمين لا يعقل أن يتولد منهما حياة . انتهى كلامه ، ~~وهو حسن . # وقد ذكر المفسرون أحكاما فقهية ، انتزعوها واستدلوا عليها من قصة ها ~~القتل ، ولا يظهر استنباطهم ذلك من هذه الآية . قالوا : هذه الآية دليل على ~~حرمان القاتل ميراث المقتول ، وإن كان ممن يرثه . وأقول : لا تدل هذه الآية ~~على ذلك ، وإنما القصة ، إن صحت ، تدل على ذلك ، لأن في آخرها : فما ورث ~~قاتل بعدها ممن قتله . وروي عن عمر وعلي وابن عباس وابن المسيب أنه لا ~~ميراث له ، عمدا كان أو خطأ ، لا من ديته ، ولا من سائر ماله . وبه قال أبو ~~حنيفة والثوري والأوزاعي وأبو يوسف ، إلا أن أصحاب أبي حنيفة قالوا : إن ~~كان صبيا أو مجنونا ، ورث . وقال عثمان الليثي : يرث قاتل الخطأ . وقال ابن ~~وهب ، عن مالك : لا يرث قاتل العمد من ديته ، ولا من ماله . وإن قتله خطأ ، ~~يرث من ماله دون ديته . ويروى مثله عن الحسن ومجاهد ms0475 والزهري ، وهو قول ~~الأوزاعي . وقال المزني ، عن الشافعي : إذا قتل الباغي العادل ، أو العادل ~~الباغي ، لا يتوارثان لأنهما قاتلان . وقالوا : استدل PageV01P426 ~~" صفحة رقم 427 " # مالك في رواية ابن القاسم وابن وهب بهذه القصة ، على صحة القول بالقسامة ~~، بقول المقتول : دمي عند فلان ، أو فلان قتلني ، وقال الجمهور خلافه . ~~وقالوا في صفة البقرة استدلال لمن قال : إن شرع من قبلنا شرع لنا ، وهو ~~مذهب مالك وجماعة من الفقهاء ، قالوا : في هذه الآيات أدل دليل على حصر ~~الحيوان بصفاته ، أنه إذا حصر بصفة يعرف بها جاز السلم فيه ، وبه قال مالك ~~والأوزاعي والليث والشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز السلم في الحيوان . ~~ودلائل هذه المسائل مذكورة في كتب خلاف الفقهاء ، ولا يظهر استنباط شيء من ~~هذا من هذه القصة . قال القشيري : أراد الله أن يحيي ميتهم ليفصح بالشهادة ~~على قاتله ، فأمر بقتل حيوان لهم ، فجعل سبب حياة مقتولهم بقتل حيوان لهم ~~صارت الإشارة منه ، أن من أراد حياة قلبه لم يصل إليه إلا بذبح نفسه . فمن ~~ذبح نفسه بالمجاهدات حيي قلبه بأنوار المشاهدات ، وكذلك من أراد حياة في ~~الأبد أمات في الدنيا ذكره بالخمول . # البقرة : ( 74 ) ثم قست قلوبكم . . . . . # ( ثم قست قلوبكم من بعد ذالك ( ، قال الزمخشري ، معنى ثم قست : استبعاد ~~القسوة بعدما ذكر ما يوجب لين القلوب ورقتها ونحوه ، ثم أنتم تمترون . ~~انتهى . وهو يذكر عنه أن العطف بثم يقتضي الاستبعاد ، ولذلك قيل عنه في ~~قوله : ) ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ). وهذا الاستبعاد لا يستفاد ن العطف ~~بثم ، وإنما يستفاد من مجيء هذه الجمل ووقوعها بعدما تقدم مما لا يقتضي ~~وقوعها ، ولأن صدور هذا الخارق العظيم الخارج عن مقدار البشر ، فيه من ~~الاعتبار والعظات ما يقتضي لين القلوب والإنابة إلى الله تعالى ، والتسليم ~~لأقضيته ، PageV01P427 ~~" صفحة رقم 428 " # فصدر منهم غير ذلك من غلظ القلوب وعدم انتفاعها ، بما شاهدت ، والتعنت ~~والتكذيب ، حتى نقل أنهم بعدما حيي القتيل ، وأخبر بمن قتله قالوا : كذب . ~~والضمير في قلوبكم ضمير ورثة القتيل ، قاله ابن عباس ، وهم ms0476 الذين قتلوه ، ~~وأنكروا قتله . وقيل : قلوب بني إسرائيل جميعا قست بمعاصيهم وما ارتكبوه ، ~~قاله أبو العالية وغيره . وكنى بالقسوة عن نبو القلب عن الاعتبار ، وأن ~~المواعظ لا تجول فيها . وأتى بمن في قوله : ) من بعد ذالك ( إشعارا بأن ~~القسوة كان ابتداؤها عقيب مشاهدة ذلك الخارق ، ولكن العطف بثم يقتضي المهلة ~~، فيتدافع معنى ثم ، ومعنى من ، فلا بد من تجوز في أحدهما . والتجوز في ثم ~~أولى ، لأن سجاياهم تقتضي المبادرة إلى المعاصي بحيث يشاهدون الآية العظيمة ~~، فينحرفون إثرها إلى المعصية عنادا وتكذيبا ، والإشارة بذلك قيل : إلى ~~إحياء القتيل ، وقيل : إلى كلام القتيل ، وقيل : إشارة إلى ما سبق من ~~الآيات من مسخهم قردة وخنازير ، ورفع الجبل ، وانبجاس الماء ، وإحياء ~~القتيل ، قاله الزجاج . # ( فهى كالحجارة ( : يريد في القسوة . وهذه جملة ابتدائية حكم فيها بتشبيه ~~قلوبهم بالحجارة ، إذ الحجر لا يتأثر بموعظة ، ويعني أن قلوبهم صلبة ، لا ~~تخلخلها الخوارق ، كما أن الحجر خلق صلبا . وفي ذلك إشارة إلى أن اعتياص ~~قلوبهم ليس لعارض ، بل خلق ذلك فيها خلقا أوليا ، كما أن صلابة الحجر كذلك ~~. والكاف المفيدة معنى التشبيه : حرف وفاقا لسيبويه وجمهور النحويين ، ~~خلافا لمن ادعى أنها تكون اسما في الكلام ، وهو عن الأخفش . فتعلقه هنا ~~بمحذوف ، التقدير : فهي كائنة كالحجارة ، خلافا لابن عصفور ، إذ زعم أن كاف ~~التشبيه لا تتعلق بشيء ، ودلائل ذلك مذكورة في كتب النحو . والألف واللام ~~في الحجارة لتعريف الجنس . وجمعت الحجارة ولم تفرد ، فيقال كالحجر ، فيكون ~~أخضر ، إذ دلالة المفرد على الجنس كدلالة الجمع ، لأنه قوبل الجمع بالجمع ، ~~لأن قلوبهم جمع ، فناسب مقابلته بالجمع ، ولأن قلوبهم متفاوتة في القسوة ، ~~كما أن الحجارة متفاوتة في الصلابة . فلو قيل : كالحجر ، لأفهم ذلك عدم ~~التفاوت ، إذ يتوهم فيه من حيث الإفراد ذلك . # ( أو أشد قسوة ( ، أو : بمعنى الواو ، أو بمعنى أو للابهام ، أو للإباحة ~~، أو للشك ، أو للتخيير ، أو للتنويع ، أقوال : وذكر المفسرون مثلا لهذه ~~المعاني ، والأحسن القول الأخير . وكأن قلوبهم على قسمين : قلوب كالحجارة ~~قسوة ، وقلوب أشد قسوة من الحجارة ، فأجمل ms0477 ذلك في قوله : ) ثم قست قلوبكم ( ~~، ثم فصل ونوع إلى مشبه بالحجارة ، وإلى أشد منها ، إذ ما كان أشد ، كان ~~مشاركا في مطلق القسوة ، ثم امتاز بالأشدية . وانتصاب قسوة على التمييز ، ~~وهو من حيث المعنى تقتضيه الكاف ويقتضيه أفعل التفضيل ، لأن كلا منهما ~~ينتصب عنه التمييز . تقول : زيد كعمرو حلما ، وهذا التمييز منتصب بعد أفعل ~~التفضيل ، منقول من المبتدأ ، وهو نقل غريب ، فتؤخر هذا التمييز وتقيم ما ~~كان مضافا إليه مقامه . تقول : زيد أحسن وجها من عمرو ، وتقديره : وجه زيد ~~أحسن من وجه عمرو ، فأخرت وجها وأقمت ما كان مضافا مقامه ، فارتفع ~~بالابتداء ، كما كان وجه مبتدأ ، ولما تأخر أدى إلى حذف وجه من قولك : من ~~وجه عمرو ، وإقامة عمرو مقامه ، فقلت : من عمرو ، وإنما كان الأصل ذلك ، ~~لأن المتصف بزيادة الحسن حقيقة ليس الرجل إنما هو الوجه ، ونظير هذا : مررت ~~بالرجل الحسن الوجه ، أو الوجه أصل هذا الرفع ، لأن المتصف بالحسن حقيقة ~~ليس هو الرجل إنما هو الوجه ، وإنما أوضحنا هذا ، لأن ذكر مجيء التمييز ~~منقولا من المبتدأ غريب ، وأفرد أشد ، وإن كانت خبرا عن جمع ، لأن ~~استعمالها هنا هو بمن ، لكنها حذفت ، وهو مكان حسن حذفها ، إذ وقع أفعل ~~التفضيل خبرا عن المبتدأ وعطف ، أو أشد ، على قوله : كالحجارة ، فهو عطف ~~خبر على خبر من قبيل عطف المفرد ، كما تقول : زيد على سفر ، أو مقيم ، ~~فالضمير الذي في أشد عائد على القلوب ، ولا حاجة إلى ما أجازه الزمخشري من ~~أن ارتفاعه يحتمل وجهين آخرين : أحدهما : أن يكون التقدير : أو هي أشد قسوة ~~، فيصير من عطف الجمل . والثاني : أن يكون ، التقدير : أو مثل أشد ، فحذف ~~مثل وأقيم أشد مقامه ، ويكون الضمير في أشد إذ ذاك غير عائد على القلوب ، ~~إذ كان الأصل أو مثل شيء أشد قسوة من الحجارة ، PageV01P428 ~~" صفحة رقم 429 " # فالضمير في أشد عائد على ذلك الموصوف بأشد المحذوف . ويعضد هذا الاحتمال ~~الثاني قراءة الأعمش ، بنصب الدال عطفا على ، كالحجارة ، قاله الزمخشري . ~~وينبغي أن لا يصار إلى ms0478 هذا إلا في هذه القراءة خاصة . وأما على قراءة الرفع ~~، فلها التوجيه السابق الذي ذكرناه ، ولا إضمار فيه ، فكان أرجح . # وقد رد أبو عبد الله بن أبي الفضل في منتخبه على الزمخشري قوله : إنه ~~معطوف على الكاف ، فقال : هو على مذهب الأخفش ، لا على مذهب سيبويه ، لأنه ~~لا يجيز أن يكون إسما إلا في الشعر ، ولا يجيز ذلك في الكلام ، فكيف في ~~القرآن ؟ فأولى أن يكون : أشد ، خبر مبتدأ مضمر ، أي وهي أشد . انتهى كلامه ~~. وما ذهب إليه الزمخشري صحيح ، ولا يريد بقوله : معطوف على الكاف ، أن ~~الكاف اسم ، إنما يريد معطوفا على الجار والمجرور ، لأنه في موضع مرفوع ، ~~فاكتفى بذكر الكاف عن الجار والمجرور . وقوله : فالأولى أن يكون أشد خبر ~~مبتدأ مضمر ، أي هي أشد ، قد بينا أن الأولى غير هذا ، لأنه تقدير لا حاجة ~~إليه . قال الزمخشري : فإن قلت : لم قال أشد قسوة ؟ وفعل القسوة مما يخرج ~~منه أفعل التفضيل وفعل التعجب ، قلت : لكونه أبين وأدل على فرط القسوة . ~~ووجه آخر ، وهو أن لا يقصد معنى الأقسى ، ولكن قصد وصف القسوة بالشدة ، ~~كأنه قيل : اشتدت قسوة الحجارة ، وقلوبهم أشد قسوة . انتهى كلامه . ومعنى ~~قوله : وفعل القسوة مما يخرج منه أفعل التفضيل ، وفعل التعجب أن قسا يجوز ~~أن يبني منه أفعل التفضيل ، وفعل التعجب بجواز اجتماع الشرائط المجوزة ~~لبناء ذلك ، وهي كونه من فعل ثلاثي مجرد متصرف تام قابل للزيادة ، والنقص ~~مثبت . وفي كونه من أفعل ، أو من كون ، أو من مبني للمفعول خلاف . وقرأ أبو ~~حياة : أو أشد قساوة ، وهو مصدر لقسا أيضا . # ( وإن من الحجارة لما يتفجر منه الانهار ( : لما شبه تعالى قلوبهم ~~بالحجارة في القسوة ، ثم ذكر أنها أشد قسوة على اختلاف الناس في مفهوم ، أو ~~بين أن هذا التشبيه إنما هو بالنسبة لما علمه المخاطب من صلابة الأحجار ، ~~وأخذ يذكر جهة كون قلوبهم أشد قسوة : والمعنى أن قلوب هؤلاء جاسية صلبة لا ~~تلينها المواعظ ، ولا تتأثر للزواجر ، وإن من الحجارة ما يقبل التخلخل ، ~~وأنها متفاوتة ms0479 في قبول ذلك ، على حسب التقسيم الذي أشار إليه تعالى ونتكلم ~~عليه . فقد فضلت الأحجار على قلوبهم في أن منها ما يقبل التخلخل ، وأن قلوب ~~هؤلاء في شدة القساوة . # واختلف المفسرون في هذه الآية ، فقال قوم : إن قوله : ) وإن من الحجارة ( ~~إلى آخره ، هو على سبيل المثل ، بمعنى أنه لو كان الحجر ممن يعقل لسقط من ~~خشية الله تعالى ، وتشقق من هيبته ، وأنتم قد جعل الله فيكم العقل الذي به ~~إدراك الأمور ، والنظر في عواقب الأشياء ، ومع ذلك فقلوبكم أشد قسوة ، ~~وأبعد عن الخير . وقال قوم : ليس ذلك على جهة المثل : بل أخبر عن الحجارة ~~بعينها ، وقسمها لهذه الأقسام ، وتبين بهذا التقسيم كون قلوبهم أشد قسوة من ~~الحجارة . وقرأ الجمهور : وإن مشددة ، وقرأ قتادة : وإن مخففة ، وكذا في ~~الموضعين بعد ذلك ، وهي المخففة من الثقيلة ، ويحتمل وجهين : أحدهما : أن ~~تكون معملة ، ويكون من الحجارة في موضع خبرها ، وما في موضع نصب بها ، وهو ~~اسمها ، واللام لام الابتداء ، أدخلت على الاسم المتأخر ، والاسم إذا تأخر ~~جاز دخول اللام عليه ، نحو قوله : ) وإن لك لاجرا ( ، وإعمالها مخففة لا ~~يجيزه الكوفيون ، وهم محجوجون بالسماع الثابت من العرب ، وهو قولهم : إن ~~عمرو لمنطلق ، بسكون النون ، إلا أنها إذا خففت لا تعمل في ضمير لا ، تقول ~~: إنك منطلق ، إلا أن ورد في الشعر . PageV01P429 # " صفحة رقم 430 " # والوجه الثاني : أن لا تكون معملة ، بل تكون ملغاة ، وما في موضع رفع ~~بالابتداء ، والخبر في الجار والمجرور قبله . واللام في لما مختلف فيها ، ~~فمنهم من ذهب إلى أنها لام الابتداء لزمت للفرق بين أن المؤكدة وإن النافية ~~، وهو مذهب أبي الحسن علي بن سليمان الأخفش الصغير . وأكثر نحاة بغداد ، ~~وبه قال : من نحاة بلادنا أبو الحسن بن الأخضر ، ومنهم من ذهب إلى أنها لام ~~اختلست للفرق ، وليست لام الابتداء ، وبه قال أبو علي الفارسي . ومن كبراء ~~بلادنا ابن أبي العالية ، والكلام على ذلك مذكور في علم النحو . # ولم يذكر المفسرون والمعربون في إن المخففة هنا إلا هذا الوجه ms0480 الثاني ، ~~وهو أنها الملغاة ، وأن اللام في لما لزمت للفرق . قال المهدوي : من خفف إن ~~، فهي المخففة من الثقيلة ، واللام لازمة للفرق بينها وبين إن التي بمعنى ~~ما . وقال ابن عطية : فرق بينها وبين النافية لام التوكيد في لما . وقال ~~الزمخشري : وقرىء : وإن بالتخفيف ، وهي إن المخففة من الثقيلة التي يلزمها ~~اللام الفارقة ، ومنه قوله تعالى : ) وإن كل لما جميع ( ، وجعلهم إن هي ~~المخففة من الثقيلة ، هو مذهب البصريين . وأما الفراء فزعم فيما ورد من ذلك ~~أن إن هي النافية ، واللام بمعنى إلا ، فإذا قلت : إن زيد لقائم ، فمعناه ~~عنده : ما زيد إلا قائم . وأما الكسائي فزعم أنها إن وليها فعل ، كانت إن ~~نافية ، واللام بمعنى إلا ، وإن وليها اسم ، كانت المخففة من الثقيلة . ~~وذهب قطرب إلى أنها إذا وليها فعل ، كانت بمعنى قد ، والكلام على هذا ~~المذهب في كتب النحو . # وقرأ الجمهور : لما بميم مخففة وهي موصولة . وقرأ طلحة بن مصرف : لما ~~بالتشديد ، قاله في الموضعين ، ولعله سقطت واو ، أي وفي الموضعين . قال ~~محمد بن عطية : وهي قراءة غير متجهة ، وما قاله ابن عطية من أنها غير متجهة ~~لا يتمشى إلا إذا نقل عنه أنه يقرأ وإن بالتشديد ، فحينئذ يعسر توجيه هذه ~~القراءة . أما إذا قرأ بتخفيف إن ، وهو المظنون به ذلك ، فيظهر توجيهها بعض ~~ظهور ، إذ تكون إن نافية ، وتكون لما بمنزلة إلا ، كقوله تعالى : ) إن كل ~~نفس لما عليها حافظ ( ، ( وإن كل لما جميع لدينا محضرون ( ، ( وزخرفا وإن ~~كل ذلك لما متاع الحيواة ( ، في قراءة من قرأ لما بالتشديد ، ويكون مما حذف ~~منه المبتدأ لدلالة المعنى عليه ، التقدير : وما من الحجارة حجر إلا يتفجر ~~منه الأنهار ، وكذلك ما فيها ، كقوله تعالى : ) وما منا إلا له مقام معلوم ~~( ، أي وما منا أحد إلا له مقام معلوم ، ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به ~~قبل موته ( ، أي وما من أهل الكتاب أحد ، وحذف هذا المبتدأ أحسن ، لدلالة ~~المعنى عليه ، إلا أنه يشكل معنى الحصر ، إذ يظهر بهذا التفضيل أن ms0481 الأحجار ~~متعددة ، فمنها ما يتفجر منه الأنهار ، ومنها ما يشقق فيخرج منه الماء ، ~~ومنها ما يهبط من خشية الله . وإذا حصرت ، أفهم المفهوم قبله أن كل فرد فرد ~~من الأحجار فيه هذه الأوصاف كلها ، أي تتفجر منه الأنهار ، ويتشقق منه ~~الماء ، ويهبط من خشية الله . ولا يبعد ذلك إذا حمل اللفظ على القابلية ، ~~إذ كل حجر يقبل ذلك ، ولا يمتنع فيه ، إذا أرد الله ذلك . فإذا تلخص هذا ~~كله كانت القراءة متوجهة على تقدير : أن يقرأ طلحة ، وإن بالتخفيف . وأما ~~إن صح عنه أنه يقر وإن بالتشديد ، فيعسر توجيه ذلك . وأما من زعم أن إن ~~المشددة هي بمعنى ما النافية ، فلا يصح قوله ، ولا يثبت ذلك في لسان العرب ~~. ويمكن أن توجه قراءة طلحة لما بالتشديد ، مع قراءة إن بالتشديد ، بأن ~~يكون اسم إن محذوفا لفهم المعنى ، كما حذف في قوله : # ولكن زنجي عظيم المشافر # وفي قوله : PageV01P430 # " صفحة رقم 431 " # فليت دفعت الهم عني ساعة # وتكون لما بمعنى حين ، على مذهب الفارسي ، أو حرف وجوب لوجوب ، على مذهب ~~سيبويه . والتقدير : وإن منها منقادا ، أو لينا ، وما أشبه هذا . فإذا ~~كانوا قد حذفوا الاسم والخبر على ما تأوله بعضهم في لعن الله ناقة حملتني ~~إليك ، فقال : إن وصاحبها ، فحذف الاسم وحده أسهل . وقرأ الجمهور : يتفجر ~~بالياء ، مضارع تفجر . وقرأ مالك بن دينار : ينفجر بالياء ، مضارع انفجر ، ~~وكلاهما مطاوع . أما يتفجر فمطاوع تفجر ، وأما ينفجر فمطاوع فجر مخففا . ~~والتفجر : التفتح بالسعة والكثرة ، والانفجار دونه ، والمعنى : إن من ~~الحجارة ما فيه خروق واسعة يندفق منها الماء الكثير الغمر . وقرأ أبي ~~والضحاك : منها الأنهار . وقرأ الجمهور منه . فالقراءة الأولى حمل على ~~المعنى ، وقراءة الجمهور على اللفظ ، لأن ما لها هنا لفظ ومعنى ، لأن ~~المراد به الحجارة ، ولا يمكن أن يراد به مفردا لمعنى ، فيكون لفظه ومعناه ~~واحدا ، إذ ليس المعنى ) وإن من الحجارة ( للحجر الذي يتفجر منه الماء ، ~~إنما المعنى للأحجار التي يتفجر منها الأنهار . وقد سبق الكلام على الأنهار ~~في قوله تعالى : ) وبشر ms0482 الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ( الآية . وقد ذهب ~~بعضهم إلى أن الحجر الذي يتفجر منه الأنهار ، هو الحجر الذي ضربه موسى ~~بعصاه ، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا . # ( وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء ( ، التشقق : التصدع بطول أو بعرض ، ~~فينبع منه الماء بقلة حتى لا يكون نهرا . وقرأ الجمهور : يشقق ، بتشديد ~~الشين ، وأصله يتشقق ، فأدغم التاء في الشين . وقرأ الأعمش : تشقق ، بالتاء ~~والشين المخففة على الأصل ، ورأيتها معزوة لابن مصرف . وفي النسخة التي ~~وقفت عليها من تفسير ابن عطية . ما نصه : وقرأ ابن مصرف : ينشقق ، بالنون ~~وقافين ، والذي يقتضيه اللسان أن يكون بقاف واحدة مشددة ، وقد يجيء الفك في ~~شعر ، فإن كان المضارع مجزوما ، جاز الفك فصيحا ، وهو هنا مرفوع ، فلا يجوز ~~الفك ، إلا أنها قراءة شاذة ، فيمكن أن يكون ذلك فيها ، وأما أن يكون ~~المضارع بالنون مع القافين وتشديد الأولى منهما ، فلا يجوز . قال أبو حاتم ~~: لما تتفجر بالتاء ، ولا يجوز تتشقق بالتاء ، لأنه إذا قال : تتفجر فأنثه ~~لتأنيث الأنهار ، ولا يكون في تشقق . وقال أبو جعفر النحاس : يجوز ما أنكره ~~أبو حاتم حملا على المعنى ، لأن المعنى : وإن منها للحجارة التي تشقق ، ~~وإما يشقق بالياء ، فمحمول على اللفظ . انتهى ، وهو كلام صحيح . ولم ينقل ~~هنا أن أحدا قرأ منها الماء ، فيعيد على المعنى ، إنما نقل ذلك في قوله : ~~لما يتفجر منه الأنهار ، فناسب الجمع الجمع ، ولأن الأنهار من حيث هي جمع ، ~~يبعد في العادة أن تخرج من حجر واحد ، وإنما تخرج الأنهار من أحجار ، فلذلك ~~ناسب مراعاة المعنى هنا . وأما فيخرج منه الماء ، فالماء ليس جمعا ، فلا ~~يناسب في حمل منه على المعنى ، بل أجرى يشقق ، ومنه على اللفظ . # ( وإن منها لما يهبط من خشية الله ( ، الهبوط هنا : التردي من علو إلى ~~أسفل . وقرأ الأعمش : يهبط ، بضم الباء ، وقد تقدم أنها لغة . وخشية الله : ~~خوفه . واختلف المفسرون في تفسير هذا ، فذهب قوم إلى أن الخشية هنا حقيقة . ~~واختلف هؤلاء ، فقال قوم معناه : من خشية الحجارة لله تعالى ، فهي مصدر ms0483 ~~مضاف للمفعول ، وأن الله تعالى جعل لهذه الأحجار التي تهبط من خشية الله ~~تعالى تمييزا قام لها مقام الفعل المودع فيمن يعقل ، واستدل على ذلك بأن ~~الله تعالى وصف بعض الحجارة بالخشية ، وبعضها بالإرادة ، ووصف جميعها بالنطق PageV01P431 ~~" صفحة رقم 432 " # والتحميد والتقديس والتأويب والتصدع ، وكل هذه صفات لا تصدر إلا عن أهل ~~التمييز والمعرفة . قال تعالى : ) لو أنزلنا هاذا القرءان على جبل ( الآية ~~، ( وإن من شىء إلا يسبح بحمده ( ، ( فضلا ياجبال أوبى معه والطير ( ، وفي ~~الحديث الصحيح : ( إني لأعرف حجرا كان يسلم علي قبل أن أبعث وأنه بعد مبعثه ~~ما مر بحجر ولا مدر إلا سلم عليه ، وفي الحجر الأسود إنه يشهد لمن يستلمه ) ~~. وفي حديث الحجر الذي فر بثوب موسى عليه السلام وصار يعدو خلفه ويقول : ( ~~ثوبي حجر ثوبي حجر ) . وفي الحديث عن أحد : ( أن هذا جبل يحبنا ونحبه ) . ~~وفي حديث حراء : ( لما اهتز أسكن حراء ) . وفي حديث : ( تسبيح صغار الحصى ~~بكف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ) . وقد دلت هذه الجملة وأحاديث ~~أخر على نطق الحيوانات والجمادات ، وانقياد الشجر وغير ذلك . فلولا أنه ~~تعالى أودع فيها قوة مميزة ، وصفة ناطقة ، وحركة اختيارية ، لما صدر عنها ~~شيء من ذلك ، ولا حسن وصفها به . وإلى هذا ذهب مجاهد وابن جريج وجماعة . ~~وقال قوم : الخشية هنا حقيقة ، وهو مصدر أضيف إلى فاعل . والمراد بالحجر ~~الذي يهبط من خشية الله هو البرد ، والمراد بخشية الله : إخافته عباده ، ~~فأطلق الخشية ، وهو يريد الإخشاء ، أي نزول البرد به ، يخوف الله عباده ، ~~ويزجرهم عن الكفر والمعاصي . وهذا قول متكلف ، وهو مخالف للظاهر . والبرد ~~ليس بحجارة ، وإن كان قد اشتد عند النزول ، فهو ماء في الحقيقة . وقال قوم ~~: الخشية هنا حقيقة ، وهو مصدر مضاف للمفعول ، وفاعله محذوف ، وهو العباد . ~~والمعنى : أن من الحجارة ما ينزل بعضه عن بعض عند الزلزلة من خشية عباد ~~الله إياه . # وتحقيقه : أنه لما كان المقصود منها خشية الله تعالى ، صارت تلك الخشية ~~كالعلة المؤثرة في ذلك الهبوط ، فكان المعنى : لما يهبط ms0484 من أجل أن يحصل ~~لعباد الله تعالى . وذهب أبو مسلم إلى أن الخشية حقيقة ، وأن الضمير في ~~قوله : ) وإن منها لما يهبط من خشية الله ( عائد على القلوب ، والمعنى : أن ~~من القلوب قلوبا تطمئن وتسكن ، وترجع إلى الله تعالى ، فكنى بالهبوط عن هذا ~~المعنى ، ويريد بذلك قلوب المخلصين . وهذا تأويل بعيد جدا ، لأنه بدأ بقوله ~~: ) وإن من الحجارة ( ، ثم قال : ) وإن منها ( ، فظاهر الكلام التقسيم ~~للحجارة ، ولا يعدل عن الظاهر إلا بدليل واضح ، والهبوط لا يليق بالقلوب ، ~~إنما يليق بالحجارة . وليس تأويل الهبوط بأولى من تأويل الخشية إن تأولناها ~~. وقد أمكن في الوجوه التي تضمنت حملها على الحقيقة ، وإن كان بعض تلك ~~الأقوال أقوى من بعض . وذهب بعضهم إلى أن الذي يهبط من خشية الله هو الجبل ~~الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام ، إذ جعله دكا . وذهب قوم إلى أن ~~الخشية هنا مجاز من مجاز الاستعارة ، كما استعيرت الإرادة للجدار في قوله ~~تعالى : ) يريد أن ينقض ( ، وكما قال زيد الخيل : بجمع تضل البلق في حجراته # ترى الاكم منه سجدا للحوافر # وكما قال الآخر : لما أتى خبر الزبير تضعضعت # سور المدينة والجبال الخشع PageV01P432 ~~" صفحة رقم 433 " # أي من رأى الحجر مترديا من علو إلى أسفل ، تخيل فيه الخشية ، فاستعار ~~الخشية ، كناية عن الانقياد لأمر الله ، وأنها لا تمتنع على ما يريد الله ~~تعالى فيها . فمن يراها يظن أن ذلك الانفعال السريع هو مخافة خشية الله ~~تعالى . وهذا قول من ذهب إلى أن الحياة والنطق لا يحلان في الجمادات ، وذلك ~~ممتنع عندهم . وتأولوا ما ورد في القرآن والحديث ، مما يدل على ذلك على أن ~~الله تعالى قرن بها ملائكة ، هي التي تسلم وتتكلم ، كما ورد أن الرحم معلقة ~~بالعرش ، تنادي : اللهم صل من وصلني ، واقطع من قطعني . والأرحام ليست بجسم ~~، ولا لها إدراك ، ويستحيل أن تسجد المعاني ، أو تتكلم ، وإنما قرن الله ~~تعالى بها ملكا يقول ذلك القول . وتأولوا : هذا جبل يحبنا ونحبه ، أي يحبه ~~أهله ونحب أهله ، كقوله تعالى : واسئل ms0485 القرية . واختيار ابن عطية ، رحمه ~~الله تعالى ، أن الله يخلق للحجارة قدرا ما من الإدراك ، تقع به الخشية ~~والحركة . واختيار الزمخشري أن الخشية مجاز عن الانقياد لأمر الله تعالى ~~وعدم امتناعها ، وترتيب تقسيم هذه الحجارة ترتيب حسن جدا ، وهو على حسب ~~الترقي . فبدأ أولا بالذي تتفجر منه الأنهار ، أي خلق ذا خروق متسعة ، فلم ~~ينسب إليه في نفسه تفعل ولا فعل ، أي أنها خلقت ذات خروق بحيث لا يحتاج أن ~~يضاف إليها صدور فعل منها . ثم ترقى من هذا الحجر إلى الحجر الذي ينفعل ~~انفعالا يسيرا ، وهو أن يصدر منه تشقق بحيث ينبع منه الماء . ثم ترقى من ~~هذا الحجر إلى الحجر الذي ينفعل انفعالا عظيما ، بحيث يتحرك ويتدهده من علو ~~إلى أسفل ، ثم رسخ هذا الانفعال التام بأن ذلك هو من خشية الله تعالى ، من ~~طواعيته وانقياده لما أراد الله تعالى منه ، فكنى بالخشية عن الطواعية ~~والانقياد ، لأن من خشي أطاع وانقاد . # ( وما الله بغافل عما تعملون ( : هذا فيه وعيد ، وذلك أنه لما قال : ) ثم ~~قست قلوبكم من بعد ذالك ( ، أفهم أنه ينشأ عن قسوة القلوب أفعال فاسدة ~~وأعمال قبيحة ، من مخالفة الله تعالى ، ومعاندة رسله ، فأعقب ذلك بتهديدهم ~~بأن الله تعالى ليس بغافل عن أعمالهم ، بل هو تعالى يحصيها عليهم ، وإذا لم ~~يفعل عنها كان مجازيا عليها . والغفلة إن أريد بها السهو ، فالسهو لا يجوز ~~على الله تعالى ، وإن أريد بها الترك عن عمد ، فذكروا أنه مما يجوز أن يوصف ~~الله تعالى به . وعلى كلا التقديرين ، فنفى الله تعالى الغفلة عنه . ~~وانتفاء الشيء عن الشيء قد يكون لكونه لا يمكن منه عقلا ، ولكونه لا يقع ~~منه مع إمكانه . وقد ذهب القاضي إلى أنه لا يصح أن يوصف الله تعالى بأنه ~~ليس بغافل ، قال : لأنه يوهم جواز الغفلة عليه ، وليس الأمر كما ذهب إليه ، ~~لأن نفي الشيء عن الشيء لا يستلزم إمكانه . ألا ترى إلى قوله تعالى : ) لا ~~تأخذه سنة ولا نوم ( ؟ وقوله : ) وهو يطعم ولا يطعم ( ، فقد نفى ms0486 عنه تعالى ~~ما لا يستلزم إمكانه له . وبغافل : في موضع نصب ، على أن تكون ما حجازية . ~~ويجوز أن تكون في موضع رفع ، على أن تكون ما تميمية ، فدخلت الباء في خبر ~~المبتدأ ، وسوغ ذلك النفي . ألا ترى أنها لا تدخل في الموجب ؟ لا تقول : ~~زيد بقائم ، ولا : ما زيد إلا بقائم . قال ابن عطية : وبغافل في موضع نصب ~~خبر ما ، لأنها الحجازية ، يقوي ذلك دخول الباء في الخبر ، وإن كانت الباء ~~قد تجيء شاذة مع التميمية . انتهى كلامه . وهذا الذي ذهب إليه أبو محمد بن ~~عطية ، من أن الباء مع التميمية قد تجيء شاذة ، لم يذهب إليه نحوي فيما ~~علمناه ، بل القائلون قائلان ، قائل : بأن التميمية لا تدخل الباء في خبر ~~المبتدأ بعدها ، وهو مذهب أبي علي الفارسي في أحد قوليه ، وتبعه الزمخشري . ~~وقائل : بأنه يجوز أن يجر بالباء ، وهو الصحيح . وقال الفرزدق : # لعمرك ما معن بتارك حقه PageV01P433 ~~" صفحة رقم 434 " # وأشعار بني تميم تتضمن جر الخبر بالباء كثيرا . وقرأ الجمهور : تعملون ~~بالتاء ، وهو الجاري على نسق قوله : ) ثم قست قلوبكم ). وقرأ ابن كثير ~~بالياء ، فيحتمل أن يكون الخطاب مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~ويحتمل أن يكون الخطاب مع بني إسرائيل ، ويكون ذلك التفاتا ، إذ خرج من ~~الخطاب في قوله تعالى : ) ثم قست قلوبكم ( إلى الغيبة في قوله : ) يعملون ~~). وحكمة هذا الالتفات أنه أعرض عن مخاطبتهم ، وأبرزهم في صورة من لا يقبل ~~عليهم بالخطاب ، وجعلهم كالغائبين عنه ، لأن مخاطبة الشخص ومواجهته بالكلام ~~إقبال من المخاطب عليه ، وتأنيس له ، فقطع عنهم مواجهته لهم بالخطاب ، ~~لكثرة ما صدر عنهم من المخالفات . # وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة فصولا عظيمة ، ومحاورات كثيرة ، وذلك أن ~~موسى ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام ، شافههم بأن الله تعالى يأمرهم ~~بذبح البقرة ، وذلك امتحان من الله تعالى لهم ، فلم يبادروا لامتثال أمر ~~الله تعالى ، وأخرجوا ذلك مخرج الهزؤ ، إذ لم يفهموا سر الأمر . وكان ينبغي ~~أن يبادروا بالامتثال ، فأجابهم موسى باستعاذته بالله الذي أمره أن يكون ~~ممن ms0487 جهل ، فيخبر عن الله بما لم يأمره به ، فرد عليهم بأن استعمال الهزؤ في ~~التبليغ عن الله تعالى ، وفي غيره ، وهو يستعيذ منه ، فرجعوا إلى قوله ، ~~وتعنتوا في البقرة ، وفي أوصافها ، وكان يجزئهم أن يذبحوا بقرة ، إذ ~~المأمور به بقرة مطلقة ، فسألوا ما هي ؟ وسألوا موسى أن يدعو الله تعالى أن ~~يبينها لهم ، إذ كان دعاؤه أقرب للإجابة من دعائهم ، فأخبر عن الله تعالى ~~بسنها . ثم خاف من كثرة سؤالهم ، ومن تعنتهم ، كما جاء ، إنما أهلك بني ~~إسرائيل كثرة سؤالهم ، واختلافهم على أنبيائهم ، فبادر إلى أمرهم بأن ~~يفعلوا ما يؤمرون ، حتى قطع سؤالهم ، فلم يلتفتوا إلى أمره ، وسألوا أن ~~يسأل الله تعالى ثانيا عن لونها ، إذ قد أخبروا بسنها ، فأخبرهم عن الله ~~تعالى بلونها ، ولم يأمرهم ثانيا أن يفعلوا ما يؤمرون به ، إذ علم منهم ~~تعنتهم ، لأنهم خالفوا أمر الله أولا في قوله : ) إن الله يأمركم أن تذبحوا ~~بقرة ( ، وخالفوا أمر موسى ثانيا في قوله : ) فافعلوا ما تؤمرون ). فلم يكن ~~إلا أن أبقاهم على طبيعتهم من كثرة السؤال . فسألوا ثالثا أن يسأل الله ~~عنها ، فأخبرهم عن الله تعالى بحالها بالنسبة إلى العمل وباقي الأوصاف التي ~~ذكرها ، فحينئذ صرحوا بأن موسى جاء بالحق الواضح الذي بين أمر هذه البقرة ، ~~فالتمسوها حتى حصلوها وذبحوها امتثالا لأمر الله تعالى ، وذلك بعد ترديد ~~كثير وبطء عظيم ، وقبل ذلك ما قاربوا ذبحها ، بل بقوا متطلبين أشياء ليتأخر ~~عنهم تحصيلها وذبحها . # ثم أخبر تعالى عنهم بقتل النفس ، وتدافعهم فيمن قتلها ، واختلافهم في ذلك ~~، فأمروا بأن يضربوا ذلك القتيل ببعض هذه البقرة المذبوحة ، فضربوه فحيي ~~بإذن الله ، وانكشف لهم سر أمر الله بذبح البقرة ، وأنه ترتب على ذلك من ~~الأمر المعجز الخارق ، ما يحصل به العلم الضروري الدال على صدق موسى عليه ~~السلام ، وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام . ثم بين تعالى أن مثل هذ الإحياء ~~يحيي الموتى ، إذ لا فرق بين الإحياءين في مطلق الإحياء . ثم أخبر تعالى ~~بأنه يريهم آياته ، لينتج عن تلك الإراءة كونهم يصيرون ms0488 من أولي العقل ، ~~الناظرين في عواقب الأمور ، المفكرين في المعاد . ثم أخبر تعالى بعد ذلك ~~أنهم على مشاهدتهم هذا الخارق العظيم ، ورؤيتهم الآيات قبل ذلك ، لم ~~يتأثروا لذلك ، بل ترتب على ذلك عكس مقتضاه من القسوة الشديدة ، حتى شبه ~~قلوبهم بالحجارة ، أو هي أشد من الحجارة . ثم استطرد لذكر الحجارة بالتقسيم ~~الذي ذكره ، على أن الحجارة تفضل قلوبهم في كون بعضها يتأثر تأثيرا عظيما ، ~~بحيث يتحرك ويتدهده ، وكون بعضها يتشقق فيتأثر تأثيرا قليلا ، فينبع منه ~~الماء ، وكون بعضها خلق منفرجا تجري منه الأنهار ، وقلوبهم على سجية واحدة ~~، لا تقبل موعظة ، ولا تتأثر لذكري ، ولا تنبعث لطاعة . ثم ختم ذلك بأنه ~~تعالى لا يغفل عما اجترحوه في دار الدنيا ، بل يجازيهم بذلك في الدار ~~الأخرى . وكان افتتاح هذه الآيات بأن الله تعالى يأمر ، واختتامها بأن الله ~~لا يغفل . فهو العالم بمن امتثل ، وبمن أهمل ، فيجازي ممتثل أمره بجزيل ~~ثوابه ، ومهمل أمره بشديد عقابه . # ( ) أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم ~~يحرفونه من PageV01P434 ~~" صفحة رقم 435 " # بعد ما عقلوه وهم يعلمون وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا وإذا خلا ~~بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحآجوكم به عند ربكم ~~أفلا تعقلون أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ومنهم أميون لا ~~يعلمون الكتاب إلا أمانى وإن هم إلا يظنون فويل للذين يكتبون الكتاب ~~بأيديهم ثم يقولون هاذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما ~~كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ~~قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا ~~تعلمون بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيأته فأولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون والذين ءامنوا وعملوا الصالحات أولائك أصحاب الجنة هم فيها خالدون } ) # البقرة : ( 75 ) أفتطمعون أن يؤمنوا . . . . . # الطمع : تعلق النفس بإدراك مطلوب ، تعالقا قويا ، وهو أشد من الرجاء ، ~~لأنه لا يحدث إلا عن قوة رغبة ms0489 وشدة إرادة ، وإذا اشتد صار طمعا ، وإذا ضعف ~~كان رغبة ورجاء . يقال : طمع يطمع طمعا وطماعة وطماعية مخففا ، كطواعية ، ~~قال الشاعر : # طماعية أن يغفر الذنب غافره # واسم الفاعل : طمع وطامع ، ويعدي بالهمزة ، ويقال : طامعه مطامعه ، ويقال ~~: طمع بضم الميم ، كثر طعمه ، وضد الطمع : اليأس ، قال كثير : لا خير في ~~الحب وقفا لا يحركه # عوارض اليأس أو يرتاجه الطمع # ويقال : امرأة مطماع ، أي تطمع ولا تمكن ، وقد توسع في الطمع فسمى به رزق ~~الجند ، يقال : أمر لهم الأمير بإطماعهم ، أي أرزاقهم ، وهو من وضع المصدر ~~موضع المفعول . الكلام : هو القول الدال على نسبة إسنادية مقصودة لذاتها ، ~~ويطلق أيضا على الكلمة ، ويعبر به أيضا عن الخط والإشارة ، وما يفهم من حال ~~الشيء . وهل يطلق على المعاني القائمة بالذهن التي يعبر عنها بالكلام ؟ في ~~ذلك خلاف ، وتقاليبه الست موضوعة ، وترجع إلى معنى القوة والشدة ، وهي : ~~كلم ، كمل ، لكم ، لمك ، ملك ، مكل . التحريف : إمالة الشيء من حال إلى حال ~~، والحرف : الحد المائل . التحديث : الإخبار عن حادث ، ويقال منه يحدث ، ~~وأصله من الحدوث ، وأصل فعله أن يتعدى إلى واحد بنفسه ، وإلى آخر بعن ، ~~وإلى ثالث بالباء ، فيقال : حدثت زيدا عن بكر بكذا ، ثم إنه قد يضمن معنى ~~أعلم المنقولة من علم المتعدية إلى اثنين ، فيتعدى إلى ثلاثة ، وهي من ~~إلحاق غير سيبويه بأعلم ، ولم يذكر سيبويه مما يتعدى إلى ثلاثة غير : أعلم ، وأرى PageV01P435 ~~" صفحة رقم 436 " # ونبأ ، وأما حدث فقد أنشدوا بيت الحارث بن حلزة : أو منعتم ما تسألون فمن # حدثتموه له علينا العلاء # وجعلوا حدث فيه متعدية إلى ثلاثة ، ويحتمل أن يكون التقدير : حدثتموا عنه ~~. والجملة بعده حال . كما خرج سيبويه قوله : ونبئت عبد الله ، أي عن عبد ~~الله ، مع احتمال أن يكون ضمن نبئت معنى : أعلمت ، لكن رجح عنده حذف حرف ~~الجر على التضمين . وإذا احتمل أن يخرج بيت الحارث على أن يكون مما حذف منه ~~الحرف ، لم يكن فيه دليل على إثبات تعدى حدث إلى ثلاثة بنفسه ، فينبغي أن ~~لا يذهب إلى ms0490 ذلك ، إلا أن يثبت من لسان العرب . الفتح : القضاء بلغة اليمن ~~، ( وهو الفتاح العليم ). والأذكار : فتح على الإمام ، والظفر : ) فقد ~~جاءكم الفتح ). قال الكلبي : وبمعنى القصص . قال الكسائي : وبمعنى التبيين ~~. قال الأخفش : وبمعنى المن . وأصل الفتح : خرق الشيء ، والسد ضده . ~~المحاجة : من الاحتجاج ، وهو القصد للغلبة ، حاجه : قصد أن يغلب . والحجة : ~~الكلام المستقيم ، مأخوذ من محجة الطريق . # أسر الشيء : أخفاه ، وأعلنه : أظهره . الأمي : الذي لا يقرأ في كتاب ولا ~~يكتب ، نسب إلى الأم لأنه ليس من شغل النساء أن يكتبن أو يقرأن في كتاب ، ~~أو لأنه بحال ولدته أمه لم ينتقل عنها ، أو نسب إلى الأمة ، وهي القامة ~~والخلقة ، أو إلى الأمة ، إذ هي ساذجة قبل أن تعرف المعارف . الأماني : جمع ~~أمنية ، وهي أفعولة ، أصله : أمنوية ، اجتمت ياء وواو وسبقت إحداهما ~~بالسكون ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء ، وهي من منى ، إذا قدر ~~، لأن المتمني يقدر في نفسه ويحزر ما يتمناه ، أو من تمنى : أي كذب . قال ~~أعرابي لابن دأب في شيء حدث به : أهذا شيء رويته أم تمنيته . أي اختلقته . ~~وقال عثمان : ما تمنيت ولا تغنيت منذ أسلمت ، أو من تمني إذا تلا ، قال ~~تعالى : ) إلا إذا تمنى ألقى الشيطان فى أمنيته ( ، أي إذا تلا وقرأ ، وقال ~~الشاعر : تمنى كتاب الله أول ليله # وآخره لاقى حمام المقادر # والتلاوة والكذب راجعان لمعنى التقدير ، فالتقدير أصله ، قال الشاعر : ~~ولا تقولن لشيء سوف أفعله # حتى تبين ما يمنى لك الماني # أي يقدر ، وجمعها بتشديد الياء لأنه أفاعيل . وإذا جمع على أفاعل خففت ~~الياء ، والأصل التشديد ، لأن الياء الأولى في الجمع هي الواو التي كانت في ~~المفرد التي انقلبت فيه ياء ، ألا ترى أن جمع أملود أماليد ؟ ويل : الويل ~~مصدر لا فعل له من لفظه ، وما ذكر من قولهم . وأل مصنوع ، ولم يجيء من هذه ~~المادة التي فاؤها واو وعينها ياء إلا : ويل ، وويح ، وويس ، وويب ، ولا ~~يثني ولا يجمع . ويقال : ويله ، ويجمع على ويلات . قال : # فقالت لك الويلات إنك مرجلي # وإذا ms0491 أضيف ويل ، فالأحسن فيه النصب ، قال تعالى : ) ويلكم لا تفتروا على ~~الله كذبا ). وزعم بعض PageV01P436 ~~" صفحة رقم 437 " # أنه إذا أضيف لا يجوز فيه إلا النصب ، وإذا أفردته اختير الرفع ، قال : ) ~~فويل للذين ( ، ويجوز النصب ، قال : # فويلا لتيم من سرابيلها الخضر # والويل : معناه الفضيحة والحسرة ، وقال الخليل : الويل : شدة الشر ، وقال ~~المفضل وابن عرفة : الويل : الحزن ، يقال : تويل الرجل : دعا بالويل ، ~~وإنما يقال ذلك عند الحزم والمكروه . وقال غيره : الويل : الهلكة ، وكل من ~~وقع في هلكة دعا بالويل ، وقال الأصمعي : هي كلمة تفجع ، وقد يكون ترحما ، ومنه : # ويل أمه مسعر حرب # الأيدي : جمع يد ، ويد مما حذف منه اللام ، ووزنه فعل ، وقد صرح بالأصل . ~~قالوا : يدي ، وقد أبدلوا من الياء الأولى همزة ، قالوا : قطع الله أدية ، ~~وأبدلوا منها أيضا جيما ، قالوا : لا أفعل ذلك جد الدهر ، يريدون يد الدهر ~~، وهي حقيقة في الجارحة ، مجاز في غيرها . وأما الأيادي فجمع الجمع ، وأكثر ~~استعمال الأيادي في النعم ، والأصل : الأيدي ، استثقلنا الضمة على الياء ~~فحذفت ، فسكنت الياء ، وقبلها قسمة ، فانقلبت واوا ، فصار الأيد . وكما قيل ~~في ميقن موقن ، ثم إنه لا يوجد في لسانهم واو ساكنة قبلها ضمة في اسم ، ~~وإذا أدى القياس إلى ذلك ، قلبت تلك الواو ياء وتلك الضمة قبلها كسرة ، ~~فصار الأيدي . وقد تقدم الكلام على اليد عند الكلام على قوله : ) لما بين ~~يديها ). الكسب : أصله اجتلاب النفع ، وقد جاء في اجتلاب الضر ، ومنه : بلى ~~من كسب سيئة ، والفعل منه يجيء متعديا إلى واحد ، تقول : كسبت مالا ، وإلى ~~اثنين تقول : كسبت زيدا مالا . وقال ابن الأعرابي ؛ يقال : كسب هو نفسه ~~وأكسب غيره ، وأنشد : # فأكسبني مالا وأكسبته حمدا # المس : الإصابة ، والمس : الجمع بين الشيئين على نهاية القرب ، واللمس : ~~مثله لكن مع الإحساس ، وقد يجيء المس مع الإحساس . وحقيقة المس واللمس ~~باليد . ونقل من الإحساس إلى المعاني مثل : ) أنى مسنى الشيطان ( ) يتخبطه ~~الشيطان من المس ( ، ومنه سمي الجنون مسا ، وقيل : المس واللمس والجس ~~متقارب ، إلا أن الجس عام في المحسوسات ، والمس فيما ms0492 يخفى ويدق ، كنبض ~~العروق ، والمس واللمس بظاهر البشرة ، والمس كناية عن النكاح وعن الجنون . ~~المعدود : اسم مفعول من عد ، بمعنى حسب ، والعدد هو الحساب . الإخلاف : عدم ~~الإيفاء بالشيء الموعود . بلى : حرف جواب لا يقع إلا بعد نفي في اللفظ أو ~~المعنى ، ومعناها : رده ، سواء كان مقرونا به أداة الإستفهام ، أو لم يكن ، ~~وقد وقع جوابا للاستفهام في مثل : هل يستطيع زيد مقاومتي ؟ إذا كان منكرا ~~لمقاومة زيد له ، لما كان معناه النفي ، ومما وقعت فيه جوابا للاستفهام قول ~~الحجاف بن حكيم : بل سوف نبكيهم بكل مهند # ونبكي نميرا بالرماح الخواطر # وقعت جوابا للذي قال له ، وهو الأخطل : PageV01P437 # " صفحة رقم 438 " # ألا فاسأل الحجاف هل هو ثائر # بقتلي أصيبت من نمير بن عامر # وبلى عندنا ثلاثي الوضع ، وليس أصله بل ، فزيدت عليها الألف خلافا ~~للكوفيين . السيئة : فيعلة من ساء يسوء مساءة ، إذا حزن ، وهي تأنيث السيىء ~~، وقد تقدم الكلام على هذا الوزن عند الكلام على قوله : ) أو كصيب ( ، ~~فأغنى عن إعادته . # ( وليتلطف ولا يشعرن بكم ( : ذكروا في سبب نزول هذه الآية أقاويل : أحدها ~~: أنها نزلت في الأنصار ، وكانوا حلفاء لليهود ، وبينهم جوار ورضاعة ، ~~وكانوا يودون لو أسلموا . وقيل : كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~والمؤمنون يودون إسلام من بحضرتهم من أبناء اليهود ، لأنهم كانوا أهل كتاب ~~وشريعة ، وكانوا يغضبون لهم ويلطفون بهم طمعا في إسلامهم . وقيل : نزلت ~~فيمن بحضرة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) من أبناء السبعين الذين كانوا ~~مع موسى عليه السلام في الطور ، فسمعوا كلام الله ، فلم يمتثلوا أمره ، ~~وحرفوا القول في أخبارهم لقومهم ، وقالوا : سمعناه يقول إن استطعتم أن ~~تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا ، وإن شئتم فلا تفعلوا . وقيل : نزلت في علماء ~~اليهود الذين يحرفون التوراة ، فيجعلون الحلال حراما ، والحرام حلالا ، ~~اتباعا لأهوائهم . وقيل : إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال : ( لا ~~يدخل علينا قصبة المدينة إلا مؤمن ) . قال كعب بن الأشرف ووهب بن يهوذا ~~وأشباههما : اذهبوا وتجسسوا أخبار من آمن ، وقولوا لهم آمنا ، واكفروا إذا ~~رجعتم ، فنزلت . وقيل ms0493 : نزلت في قوم من اليهود قالوا لبعض المؤمنين : نحن ~~نؤمن أنه نبي ، لكن ليس إلينا ، وإنما هو إليكم خاصة ، فلما خلوا ، قال ~~بعضهم : أتقرون بنبوته وقد كنا قبل نستفتح به ؟ فهذا هو الذي فتح الله ~~عليهم من علمه . وقيل : نزلت في قوم من اليهود كانوا يسمعون الوحي ، ثم ~~يحرفونه من بعد ما عقلوه . # وهذه الأقاويل كلها لا تخرج عن أن الحديث في اليهود الذين كانوا في زمان ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، لأنهم الذين يصح فيهم الطمع أن ~~يؤمنوا ، لأن الطمع إنما يصح في المستقبل ، والضمير في ) أن يؤمنوا لكم ( ~~لليهود . والمعنى : استبعد إيمان اليهود ، إذ قد تقدم لأسلافهم أفاعيل ، ~~وجزى أبناؤهم عليها . فبعيد صدور الإيمان من هؤلاء ، فإن قيل : كيف يلزم من ~~إقدام بعضهم على التحريف حصول اليأس من إيمان الباقين ؟ قيل : قال القفال : ~~يحتمل أن يكون المعنى : كيف يؤمن هؤلاء وهم إنما يأخذون دينهم ويتعلمونه من ~~قوم يحرفون عنادا ؟ فإنما يعلمونهم ما حرفوه وغيروه عن وجهه ، والمقلدون ~~يقبلون ذلك منهم ، فلا يلتفتون إلى الحق . وقيل : إياسهم من إيمان فرقة ~~بأعيانهم . # والهمزة في أفتطعمون للاستفهام ، وفيها معنى التقرير ، كأنه قال : قد ~~طمعتم في إيمان هؤلاء وحالهم ما ذكر . وقيل : فيه ضرب من النكير على الرغبة ~~في إيمان من شواهد امتناعه قائمة . واستبعد إيمانهم ، لأنهم كفروا بموسى ، ~~مع ما شاهدوا من الخوارق على يديه ، ولأنهم ما اعترفوا بالحق ، مع علمهم ، ~~ولأنهم لا يصلحون للنظر والاستدلال . والخطاب في أفتطعمون ، للنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) خاصة . خاطبه بلفظ الجمع تعظيما له ، قاله ابن عباس ~~ومقاتل ، أو للمؤمنين ، قاله أبو العالية وقتادة ، أو للأنصار ، قاله ~~النقاش ، أو لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) والمؤمنين ، أو لجماعة من ~~المؤمنين ، أو لجماعة من الأنصار . والفاء بعد الهمزة أصلها التقديم عليها ~~، والتقدير : أفتطعمون ، فالفاء للعطف ، لكنه اعتنى بهمزة الاستفهام ، ~~فقدمت عليها . والزمخشري يزعم أن بين الهمزة والفاء فعل محذوف ، ويقر الفاء ~~على حالها ، حتى تعطف الجملة بعدها على الجملة المحذوفة قبلها ، وهو خلاف ~~مذهب سيبويه ms0494 ، ومحجوج بمواضع لا يمكن تقدير فعل فيها ، نحو قوله : ) أو من ~~ينشأ فى الحلية أفمن يعلم أنما أنزل إليك ( ، ( أفمن هو قائم ). أن يؤمنوا ~~معمول لتطعمون على إسقاط حرف الجر ، التقدير : PageV01P438 # " صفحة رقم 439 " # في أن يؤمنوا ، فهو في موضع نصب ، على مذهب سيبويه ، وفي موضع جر ، على ~~مذهب الخليل والكسائي . ولكم : متعلق بيؤمنوا ، على أن اللام بمعنى الباء ، ~~وهو ضعيف ، ولام السبب أي أن يؤمنوا لأجل دعوتكم لهم . # ( وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ( ، الفريق : قيل : الأحبار الذين ~~حرفوا التوراة في صفة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، قاله مجاهد والسدي . ~~وقيل : جماعة من اليهود كانوا يسمعون الوحي ، إذا نزل على رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) فيحرفونه ، قصد أن يدخلوا في الدين ما ليس فيه ، ويحصل ~~التضاد في أحكامه . وقيل : كل من حرف حكما ، أو غيره ، كفعلهم في آية الرجم ~~ونحوها . وقيل : هم السبعون الذين سمعوا مع موسى عليه السلام كلام الله ، ~~ثم بدلوا بعد ذلك ، وقد أنكر أن يكونوا سمعوا كلام الله تعالى . قال ابن ~~الجوزي : أنكر ذلك أهل العلم ، منهم : الترمذي ، صاحب النوادر ، وقال : ~~إنما خص موسى عليه السلام بالكلام وحده . وكلام الله الذي حرفوه ، قيل : هو ~~التوراة ، حرفوها بتبديل ألفاظ من تلقائهم ، وهو قول الجمهور . وقيل : ~~بالتأويل ، مع بقاء لفظ التوراة ، قاله ابن عباس . وقيل : هو كلام الله ~~الذي سمعوه على الطور . وقيل : ما كانوا يسمعونه من الوحي المنزل على رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقرأ الأعمش : كلم الله ، جمع كلمة ، وقد ~~يراد بالكلمة : الكلام ، فتكون القراءتان بمعنى واحد . وقد يراد المفردات ، ~~فيحرفون المفردات ، فتتغير المركبات ، وإسنادها بتغير المفردات . ) ثم ~~يحرفونه ( : التحريف الذي وقع ، قيل : في صفة رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، فإنهم وصفوه بغير الوصف الذي هو عليه ، حتى لا تقوم عليهم به ~~الحجة . وقيل : في صفته ، وفي آية الرجم . ) من بعد ما عقلوه ( أي من بعد ~~ما ضبطوه وفهموه ، ولم تشتبه عليهم صحته . وما مصدرية ، أي من بعد عقلهم ~~إياه ، والضمير ms0495 في عقلوه عائد على كلام الله . وقيل : ما موصولة ، والضمير ~~عائد عليها ، وهو بعيد . # ( وهم يعلمون ( : ومتعلق العلم محذوف ، أي أنهم قد حرفوه ، أو ما في ~~تحريفه من العقاب ، أو أنه الحق ، أو أنهم مبطلون كاذبون . والواو في قوله ~~: ) وقد كان فريق ( ، وفي قوله : ) وهم يعلمون ( ، واو الحال . ويحتمل أن ~~يكون العامل في الحال قوله : ) أفتطعمون ( ؟ ويحتمل أن يكون : ) الناس أن ~~يؤمنوا ). فعلى الأول يكون المعنى : أفيكون منكم طمع في إيمان اليهود ؟ ~~وأسلافهم من عادتهم تحريف كلام الله ، وهم سالكو سننهم ومتبعوهم في تضليلهم ~~، فيكون الحال قيدا في الطمع المستبعد ، أي يستبعد الطمع في إيمان هؤلاء ~~وصفتهم هذه . وعلى الثاني يكون المعنى استبعاد الطمع في أن يقع من هؤلاء ~~إيمان ، وقد كان أسلافهم على ما نص من تحريف كلام الله تعالى . فعلى هذا ~~يكون الحال قيدا في أيمانهم . وعلى كلا التقديرين ، فكل منهما ، أعني من : ~~أفتطعمون ، ومن يؤمنوا ، مقيد بهذه الحال من حيث المعنى . وإنما الذي ~~ذكرناه تقتضيه صناعة الإعراب . وبيان التقييد من حيث المعنى أنك إذا قلت : ~~أتطمع أن يتبعك زيد ؟ وهو متبع طريقة أبيه ، فاستبعاد الطمع مقيد بهذه ~~الحال ، ومتعلق الطمع ، الذي هو الاتباع المفروض وقوعه ، مقيد بهذه الحال . ~~فمحصوله أن وجود هذه الحال لا يجامع الاتباع ، ولا يناسب الطمع ، بل إنما ~~كان يناسب الطمع ويتوقع الاتباع ، مع انتفاء هذه الحال . وأما العامل في ~~قوله : ) وهم يعلمون ( ، فقوله : ) ثم يحرفونه ( ، أي يقع التحريف منهم بعد ~~تعقله وتفهمه ، عالمين في تحريفه من شديد العقاب ، ومع ذلك فهم يقدمون على ~~ذلك ، ويجترئون عليه . والإنكار على العالم أشد من الإنكار على الجاهل ، ~~لأن عند العالم دواعي الطاعة ، لما علم من ثوابها ، وتواني المعصية لما علم ~~من عقابها . وذهب بعضهم إلى أن العامل في قوله : ) وهم يعلمون ( ، قوله : ) ~~عقلوه ( ، والظاهر القول الأول ، وهو قوله : ) يحرفونه ). # البقرة : ( 76 ) وإذا لقوا الذين . . . . . # ( وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا ( : قرأ ابن السميفع : لاقوا ، ~~قالوا : على التكثير . ولا يظهر التكثير ، إنما هو من فاعل الذي هو ms0496 بمعنى ~~الفعل المجرد . فمعنى لاقوا ، ومعنى لقوا واحد ، وتقدم شرح مفردات هذه ~~الجملة الشرطية . ويحتمل أن تكون هذه الجملة مستأنفة منبئة عن نوع من قبائح ~~اليهود الذين كانوا في زمان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وكاشفة ~~عما أكنوه من النفاق . ويحتمل أن تكون جملة حالية معطوفة على قوله : ) وقد ~~كان فريق منهم ( الآية ، أي كيف يطمع في إيمانهم ، وقد كان من أسلافهم من ~~يحرف كلام الله ، وهؤلاء سالكو طريقتهم ، وهم في أنفسهم منافقون ، يظهرون ~~موافقتكم إذا لقوكم ، وأنهم منكم وهم في الباطن كفار . فمن جمع بين هاتين ~~الحالتين ، من PageV01P439 ~~" صفحة رقم 440 " # اقتدائهم بأسلافهم الضلال ، ومنافقتهم للمؤمنين ، لا يطمع في إيمانهم . ~~والذين آمنوا هنا هم : أبو بكر وعمر وجماعة من المؤمنين ، قاله جمهور ~~المفسرين . وقال بعضهم : المؤمنون هنا جماعة من اليهود آمنوا وأخلصوا في ~~إيمانهم ، والضمير في لقوا الجماعة من اليهود غير معينة باقين على دينهم ، ~~أو لجماعة منهم أسلموا ثم نافقوا ، أو لليهود الذين أمرهم رؤساؤهم من بني ~~قريظة أن يدخلوا المدينة ويتجسسوا أخبار النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~قالوا : ادخلوا المدينة وأظهروا الإيمان ، فإنه نهى أن يدخل المدينة إلا مؤمن . # ( وإذا خلا بعضهم إلى بعض ( أي : وإذا انفرد بعضهم ببعض ، أي الذين لم ~~ينافقوا إلى من نافق . وإلى ، قيل : بمعنى مع ، أي وإذا خلا بعضهم مع بعض ، ~~والأجود أن يضمن من خلا معنى فعل يعدي بإلى ، أي انضوى إلى بعض ، أو استكان ~~، أو ما أشبهه ، لأن تضمين الأفعال أولى من تضمين الحروف . ) قالوا ( : أي ~~ذلك البعض الخالي ببعضهم . ) أتحدثونهم ( : أي قالوا عاتبين عليهم ، ~~أتحدثون المؤمنين ؟ ) بما فتح الله عليكم ( : وما موصولة ، والضمير العائد ~~عليها محذوف تقديره : بما فتحه الله عليكم . وقد جوزا في ما أن تكون نكرة ~~موصوفة ، وأن تكون مصدرية ، أي بفتح الله عليكم . والأولى الوجه الأول ، ~~والذي حدثوا به هو ما تكلم به جماعة من اليهود من صفة رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، قاله أبو العالية وقتادة ، أو ما عذب به أسلافهم ، قاله ~~السدي ms0497 . وقال مجاهد : إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال لبني ~~قريظة : ( يا إخوة الخنازير والقرد ) . فقال الأحبار لأتباعهم : ما عرف هذا ~~إلا من عندكم . وقال ابن زيد : كانوا إذا سئلوا عن شيء قالوا : في التوراة ~~كذا وكذا ، فكره ذلك أحبارهم ، ونهوا في الخلوة عنه . فعلى ما قاله أبو ~~العالية يكون الفتح بمعنى الإعلام والإذكار ، أي أتحدثونهم بما أعلمكم الله ~~من صفة نبيهم ؟ ورواه الضحاك عن ابن عباس . وعلى قول السدي : يكون بمعنى ~~الحاكم والقضاء ، أي أتحدثونهم بما حكم الله به على أسلافكم وقضاء من ~~تعذيبهم ؟ وعلى قول ابن زيد يكون بمعنى : الإنزال ، أي أتحدثونهم بما أنزل ~~الله عليكم في التوراة ؟ وقال الكلبي : المعنى بما قضى الله عليكم ، وهو ~~راجع لمعنى الإنزال . وقيل : المعنى بما بين الله لكم من أمر محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، وصفته ، وشريعته ، وما دعاكم إليه من الإيمان به ، ~~وأخذ العهود على أنبيائكم بتصديقه ونصرته . وقيل : المعنى بما من الله ~~عليكم من النصر على عدوكم ، ومن تأويل كتابكم . # ( ليحاجوكم ( : هذه لام كي ، والنصب بأن مضمرة بعدها ، وهي جائزة الإضمار ~~، إلا إن جاء بعدها لا ، فيجب إظهارها . وهي متعلقة بقوله : ) أتحدثونهم ( ~~، فهي لام جر ، وتسمى لام كي ، بمعنى أنها للسبب ، كما أن كي للسبب . ولا ~~يعنون أن النصب بعدها بإضمار كي ، وإن كان يصح التصريح بعدها بكي ، فتقول : ~~لكي أكرمك ، لأن الذي يضمر إنما هو : أن لام : كي ، وقد أجاز ابن كيسان ~~والسيرافي أن يكون المضمر بعد هذه اللام كي ، أو أن . وذهب الكوفيون إلى أن ~~النصب بعد هذه اللام إنما هو بها نفسها ، وأن ما يظهر بعدها من كي وأن ، ~~إنما ذلك على سبيل التأكيد . وتحرير الكلام في ذلك مذكور في مبسوطات النحو ~~. وذهب بعض المعربين إلى أن اللام تتعلق بقوله : فتح ، وليس بظاهر ، لأن ~~المحاجة ليست علة للفتح ، إنما المحاجة ناشئة عن التحديث ، إلا أن تكون ~~اللام لام الصيرورة عند من يثبت لها هذا المعنى ، فيمكن أن يصير المعنى : ~~إن الذي فتح الله عليهم به ms0498 حدثوا به ، فآل أمره إلى أن حاجوهم به ، فصار ~~نظير : ) فالتقطه ءال فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ). لم يلتقطوه لهذا الأمر ~~، إنما آل أمره إلى ذلك . ومن لم يثبت لام الصيرورة ، جعلها لام كي ، على ~~تجوز ، لأن الناشىء عن شيء ، وإن لم يقصد ، كالعلة . ولا فرق بين أن يجعلها ~~متعلقة بقوله : أتحدثونهم ، وبين : بما فتح ، إلا أن جعلها متعلقة بالأول ~~أقرب وساطة ، كأنه قال : أتحدثونهم فيحاجوكم . وعلى الثاني يكون أبعد ، إذ ~~يصير المعنى : فتح الله عليكم به ، فحدثتموهم به ، فحاجوكم . فالأولى جعله ~~لأقرب وساطة ، والضمير في ) به ( عائد إلى ما من قوله : ) بما فتح الله ( ، ~~وبهذا يبعد قول من ذهب إلى أنها مصدرية ، لأن المصدرية لا يعود عليها ضمير . # ( عند ربكم ( معمول لقوله : ليحاجوكم ، والمعنى : ليحاجوكم به في الآخرة ~~. فكنى بقوله : ) عند ربكم عن أكثرهم لا يعلمون إنك ميت وإنهم ميتون ثم ~~إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ). وقيل : معنى عند ربكم : في ربكم ، أي ~~فيكونون أحق به جعل عند بمعنى في . PageV01P440 # " صفحة رقم 441 " # وقيل : هو على حذف مضاف ، أي ليحاجوكم به عند ذكر ربكم . وقيل معناه : ~~إنه جعل المحاجة في كتابكم محاجة عند الله ، ألا تراك تقول هو في كتاب الله ~~كذا ، وهو عند الله كذا ، بمعنى واحد ؟ وقيل : هو معمول لقوله : ) بما فتح ~~الله عليكم عند ربكم ( ، أي من عند ربكم ليحاجوكم ، وهو بعث النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، وأخذ ميثاقهم بتصديقه . قال ابن أبي الفضل : وهذا ~~القول هو الصحيح ، لأن الاحتجاج عليهم هو بما كان في الدنيا . انتهى . ~~والأولى حمل اللفظ على ظاهره من غير تقديم ولا تأخير ، إذا أمكن ذلك ، وقد ~~أمكن بجعل قوله : ) عند ربكم ( على بعض المعاني التي ذكرناها . وأما على ما ~~ذهب إليه هذا الذاهب ، فبعيد جدا ، لأن ليحاجوكم متعلق بقوله : أتحدثونهم ، ~~وعند ربكم متعلق بقوله : بما فتح الله عليكم ، فتكون قد فصلت بين قوله : ~~عند ربكم ، وبين العامل فيه الذي هو : فتح الله عليكم ، بقوله : ليحاجوكم ، ~~وهو أجنبي منهما ، إذ هو ms0499 متعلق بقوله : أتحدثونهم على الأظهر ، ويبعد أن ~~يجيء هذا التركيب هكذا في فصيح الكلام ، فكيف يجيء في كلام الله الذي هو ~~أفصح الكلام ؟ . # ( أفلا تعقلون ( : ظاهره أنه مندرج تحت قول من قال : أتحدثونهم بما يكون ~~حجة لهم عليكم ؟ أفلا تعقلون فلا تحدثونهم بذلك ؟ وقيل : هو خطاب من الله ~~للمؤمنين ، أي أفلا تعقلون أن هؤلاء اليهود لا يؤمنون ، وهم على هذه الصفات ~~الذميمة ، من اتباع أسلافهم المحرفين كلام الله ، والتقليد لهم فيما حرفوه ~~، وتظاهرهم بالنفاق ، وغير ذلك مما نعى عليهم ارتكابه ؟ . # البقرة : ( 77 ) أو لا يعلمون . . . . . # ( أو لا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ( : هذا توبيخ من الله ~~لهم ، أي إذا كان علم الله محيطا بجميع أفعالهم ، وهم عالمون بذلك ، فكيف ~~يسوغ لهم أن ينافقوا ويتظاهروا للمؤمنين بما يعلم الله منهم خلافه ، فلا ~~يجامع حالة نفاقهم بحالة علمهم بأن الله عالم بذلك والأولى حمل ما يسرون ~~وما يعلنون على العموم ، إذ هو ظاهر اللفظ . وقيل : الذي أسروه الكفر ، ~~والذي أعلنوه الإيمان . وقيل : العداوة والصداقة . وقيل : قولهم لشياطينهم ~~إنا معكم ، وقولهم للمؤمنين آمنا . وقيل : صفة النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) ، وتغيير صفته إلى صفة أخرى ، حتى لا تقوم عليهم الحجة . وقرأ ابن ~~محيصن : أو لا تعلمون بالتاء ، قالوا : فيكون ذلك خطابا للمؤمنين ، وفيه ~~تنبيه لهم على جهلهم بعالم السر والعلانية ، ويحتمل أن يكون خطابا لهم ، ~~وفائدته التنبيه على سماع ما يأتي بعده ، ثم أعرض عن خطابهم وأعاد الضمير ~~إلى الغيبة ، إهمالا لهم ، فيكون ذلك من باب الالتفات ، ويكون حكمته في ~~الحالتين ما ذكرناه . وقد تقدم لنا أن مثل ) أفلا تعقلون ( ، ( أو لا ~~يعلمون ( ، أن الفاء والواو وفيهما للعطف ، وأن أصلهما أن يكونا أول الكلام ~~، لكنه اعتنى بهمزة الاستفهام ، فقدمت . وذكرنا طريقة الزمخشري في ذلك ، ~~فأغنى عن إعادته . و) أن الله يعلم ( : يحتمل أن يكون مما سدت فيه أن مسد ~~المفرد ، إذا قلنا : إن يعلمون متعد إلى واحد كعرف ، ويحتمل أن يكون مما ~~سدت فيه أن مسد المفعولين ، إذا قلنا : أن ms0500 يعلمون متعد إلى اثنين ، كظننت ، ~~وهذا على رأي سيبويه . وأما الأخفش ، فإنها تسد عنده مسد مفعول واحد ، ~~ويجعل الثاني محذوفا ، وقد تقدم لنا ذكر هذا الخلاف ، والعائد على ما محذوف ~~تقديره : يسرونه ويعلنونه . وظاهر هذا الاستفهام أنه تقرير لهم أنهم عالمون ~~بذلك ، أي بأن الله يعلم السر والعلانية ، أي قد علموا ذلك ، فلا يناسبهم ~~النفاق والتكذيب بما يعلمون أنه الحق . وقيل : ذلك تقريع لهم وحث على ~~التفكر ، فيعلمون بالتفكر ذلك . وذلك أنهم لما اعترفوا بصحة التوراة ، ~~وفيها ما يدل على نبوة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، لزمهم ~~الاعتراف بالربوبية ، ودل على أن المعصية ، مع علمهم بها ، أقبح . # وفي هذه الآية وما أشبهها دليل على أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) كان يغضي عن المنافقين ، مع أن الله أظهره على نفاقهم ، وذلك رجاء أن ~~يؤمنوا ، فأغضى عنهم ، حتى قبل الله منهم من قبل ، وأهلك من أهلك . واختلف ~~، هل هذا الحكم باق ، أو نسخ ؟ فقال قوم : نسخ ، لأنه كان يفعل ذلك ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، تأليفا للقلوب . وقد أعز الله الإسلام وأغنى عنهم ، ~~فلا حاجة إلى التأليف . وقال قوم : هو باق إلى الآن ، لأن أهل الكفر أكثر ~~من أهل الإيمان ، فيحتاجون إلى زيادة الأنصار وكثرة عددهم ، والأول هو ~~الأشهر . وفي قوله : ) يعلم ما يسرون وما يعلنون ( ، حجة على من زعم أن ~~الله لا يعلم الجزئيات ، بل يعلم الكليات . # البقرة : ( 78 ) ومنهم أميون لا . . . . . # ( ومنهم أميون ( : ظاهر الكلام أنها نزلت في اليهود المذكورين في الآية ~~التي قبل هذه ، قاله ابن PageV01P441 ~~" صفحة رقم 442 " # عباس . وقيل : في المجوس ، قاله علي بن أبي طالب . وقيل : في اليهود ~~والمنافقين . وقال عكرمة والضحاك : في نصارى العرب ، فإنهم كانوا لا يحسنون ~~الكتابة . وقيل : في قوم من أهل الكتاب ، رفع كتابهم لذنوب ارتكبوها ، ~~فصاروا أميين . وقيل : في قوم لم يؤمنوا بكتاب ولا برسول ، فكتبوا كتابهم ~~وقالوا : هذا من عند الله ، فسموا : أميين ، لجحودهم الكتاب ، فصاروا ~~بمنزلة من لا يحسن شيئا . والقول الأول هو الأظهر ، لأن سياق الكلام ms0501 إنما ~~هو مع اليهود ، فالضمير لهم . # ومناسبة ارتباط هذه الآية : أنه لما بين أمر الفرقة الضالة التي حرفت ~~كتاب الله ، وهم قد عقلوه وعلموا بسوء مرتكبهم ، ثم بين أمر الفرقة الثانية ~~، المنافقين ، وأمر الثالثة : المجادلة ، أخذ يبين أمر الفرقة الرابعة ، ~~وهي : العامة التي طريقها التقليد ، وقبول ما يقول لهم . قال أبو العالية ~~ومجاهد وغيرهما ومن هؤلاء اليهود المذكورون ، فالآية منبهة على عامتهم ~~وأتباعهم ، أي أنهم لا يطمع في إيمانهم . وقرأ أبو حياة وابن أبي عبلة : ~~أميون ، بتخفيف الميم ، وقد تقدم أن الأمي هو الذي لا يكتب ولا يقرأ في ~~كتاب ، أي لا يحسنون الكتب ، فيطالعوا التوراة ويتحققوا ما فيها . و) لا ~~يعلمون الكتاب ( : جملة في موضع الصفة ، والكتاب هو التوراة . # ( إلا أمانى ( : استثناء منقطع ، لأن الأماني ليست من جنس الكتاب ، ولا ~~مندرجة تحت مدلوله ، وهو أحد فسمي الاستثناء المنقطع ، وهو الذي يتوجه عليه ~~العامل . ألا ترى أنه لو قيل لا يعلمون إلا أماني لكان مستقيما ؟ وهذا ~~النوع من الاستثناء يجوز فيه وجهان ، أحدهما : النصب على الاستثناء ، وهي ~~لغة أهل الحجاز والوجه الثاني : الاتباع على البدل بشرط التأخر ، وهي لغة ~~تميم . فنصب أماني من الوجهين ، والمعنى : إلا ما هم عليه من أمانيهم ، ~~وأمانيهم أن الله يعفو عنهم ويرحمهم ولا يؤاخذهم بخطاياهم ، وأن آباءهم ~~الأنبياء يشفعون لهم ، أو ما يمنيهم أحبارهم من أن النار لا تمسهم إلا ~~أياما معدودة ، أو لا يعلمون إلا أكاذيب مختلفة سمعوها من علمائهم فنقلوها ~~على التقليد ، قاله ابن عباس ومجاهد ، واختاره الفراء . وقيل : معناه إلا ~~تلاوة ، أي لا يعلمون فقه الكتاب ، إنما يقتصرون على ما يسمعونه يتلى عليهم ~~. قال أبو مسلم : حمله على تمني القلب أولى ، لقوله تعالى : ) وقالوا لن ~~يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم ). وقرأ الجمهور : أماني ~~، بالتشديد . وقرأ أبو جعفر وشيبة والأعرج وابن جماز ، عن نافع وهارون ، عن ~~أبي عمرو : أماني بالتخفيف ، جمعه على أفاعل ، ولم يعتد بحرف المد الذي في ~~المفرد . قال أبو حاتم : كل ما جاء من هذا ms0502 النحو واحده مشدد ، فلك فيه ~~التشديد والتخفيف مثل : أناني ، وأغاني ، وأماني ، ونحوه . قال الأخفش هذا ~~، كما يقال في جمع مفتاح مفاتيح ومفاتح ، وقال النحاس : الحذف في المعتل ~~أكثر ، كما قال : وهل رجع التسليم أو يكشف العمى # ثلاث الأثافي والرسوم البلاقع # ) وإن هم إلا ( ، إن هنا : هي النافية ، بمعنى ما ، وهم : مرفوع ~~بالابتداء ، وإلا يظنون : في موضع الخبر ، وهو من الاستثناء المفرغ . وإذا ~~كانت إن نافية ، فدخلت على المبتدأ والخبر ، لم يعمل عمل ما الحجازية ، وقد ~~أجاز ذلك بعضهم ، ومن أجاز شرط نفي الخبر وتأخيره ، والصحيح أنه لا يجوز ، ~~لأنه لم يحفظ من ذلك إلا بيت نادر وهو : PageV01P442 # " صفحة رقم 443 " # إن هو مستوليا على أحد # إلا على أضعف المجانين # وقد نسب السهيلي وغيره إلى سيبويه جواز إعمالها إعمال ما ، وليس في كتابه ~~نص على ذلك . ومعنى يظنون ، قال مجاهد : يكذبون ، وقال آخرون : يتحدثون ، ~~وقال آخرون : يشكون ، وهو التردد بين أمرين ، لا يترجح أحدهما على الناظر ~~فيهما ، والأولى حمله على موضوعه الأصلي ، وهو الترجيح لأحد الأمرين على ~~الآخر ، إذ لا يمكن حمله على اليقين ، ولا يلزم من الترجيح عندهم أن يكون ~~ترجيحا في نفس الأمر . وقال مقاتل : معناه ليسوا على يقين ، إن كذب الرؤساء ~~، أو صدقوا ، بايعوهم . انتهى كلامه . وأتى بالخبر فعلا مضارعا ، ولم يأت ~~باسم الفاعل ، لأنه يدل على حدوث الظن وتجدده لهم شيئا فشيئا ، فليسوا ~~ثابتين على ظن واحد ، بل يتجدد لهم ظنون دالة على اضطراب عقائدهم واختلاف ~~أهوائهم . وفي هذه الآية دليل على أن المعارف كسببية ، وعلى بطلان التقليد ~~، وعلى أن المغتر بإضلال المضل مذموم ، وعلى أن الاكتفاء بالظن في الأصول ~~غير جائز ، وعلى أن القول بغير دليل باطل ، وعلى أن ما تساوي وجوده وعدمه ~~لا يجوز المصير إلى أحدهما إلا بدليل سمعي ، وتمسك بها أيضا منكرو القياس ، ~~وخبر الواحد ، لأنهما لا يفيدان العلم . # البقرة : ( 79 ) فويل للذين يكتبون . . . . . # ( يظنون فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ( الآية . قيل : نزلت في الذين ~~غيروا صفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ms0503 ) ) ، وبدلوا نعته ، فجعلوه آدم ~~سبطا طويلا ، وكان في كتابهم على الصفة التي هو بها ، فقالوا لأصحابهم ~~وأتباعهم : انظروا إلى صفة هذا النبي الذي يبعث في آخر الزمان ، ليس يشبه ~~نعت هذا ، وكانت الأحبار من اليهود يخافون أن يذهب مأكلتهم بإبقاء صفة ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) على حالها ، فلذلك غيروها . وقيل : خاف ~~ملوكهم على ملكهم ، إذا آمن الناس كلهم ، فجاءوا إلى أحبار اليهود فجعلوا ~~لهم عليهم وضائع ومآكل ، وكشطوها من التوراة ، وكتبوا بأيديهم كتابا ، ~~وحللوا فيه ما اختاروا ، وحرموا ما اختاروا . وقيل : نزلت في الذين لم ~~يؤمنوا بنبي ، ولم يتبعوا كتابا ، بل كتبوا بأيديهم كتابا ، وحللوا فيه ما ~~اختاروا ، وحرموا ما اختاروا ، وقالوا : هذا من عند الله . وقال أبو مالك : ~~نزلت في عبد الله بن سعد بن سرح ، كاتب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~كان يغيره فارتد . وقد تقدم شرح ويل عند الكلام على المفردات ، وذكر عن ~~عثمان ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : أنه جبل من نار جهنم ، وذكر ~~أن أبا سعيد روى : أنه واد في جهنم بين جبلين ، يهوي فيه الهاوي ، وذكر أن ~~سفيان وعطاء بن يسار رويا أنه واد يجري بفناء جهنم من صديد أهل النار . ~~وحكى الزهراوي وجماعة : أنه باب من أبواب جهنم . وقيل : هو صهريج في جهنم . ~~وقيل ، عن سعيد بن جبير ، إنه واد في جهنم ، لو سجرت فيه جبال الدنيا ~~لانماعت من حره ، ولو صح في تفسير الويل شيء عن رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، لوجب المصير إليه . وقد تكلمت العرب في نظمها ونثرها بلفظة ~~الويل قبل أن يجيء القرآن ، ولم تطلقه على شيء من هذه التفاسير ، وإنما ~~مدلوله ما فسره أهل اللغة ، وهو نكرة فيها معنى الدعاء ، فلذلك جاز ~~الابتداء بها ، إذ الدعاء أحد المسوغات لجواز الابتداء بالنكرة ، وهي تقارب ~~ثلاثين مسوغا ، وذكرناها في كتاب ( منهج المسالك ) من تأليفنا . # والكتابة معروفة ، ويقال أول من كتب بالقلم إدريس ، وقيل : آدم . والكتاب ~~هنا قيل : كتبوا أشياء اختلقوها ، وأحكاما بدلوها من التوراة حتى استقر ~~حكما ms0504 بينهم . وقيل : كتبوا في التوراة ما يدل على خلاف صفة رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، وبنوها في سفهائهم ، وفي العرب ، وأخفوا تلك النسخ ~~التي كانت عندهم بغير تبديل ، وصار سفهاؤهم ، ومن يأتيهم من مشركي العرب ، ~~إذا سألوهم عن صفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، يقولون : ما هو ~~هذا الموصوف عندنا في التوراة المبدلة المغيرة ، ويقرؤوها عليهم ويقولون ~~لهم : هذه التوراة التي أنزلت من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا . بأيديهم ~~: تأكيد يرفع توهم المجاز ، لأن قولك : زيد يكتب ، ظاهره أنه يباشر الكتابة ~~، ويحتمل أن ينسب إليه على طريقة المجاز ، ويكون آمرا بذلك PageV01P443 ~~" صفحة رقم 444 " # كما جاء في الحديث أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) كتب ، وإنما ~~المعنى : أمر بالكتابة ، لأن الله تعالى قد أخبر أنه النبي الأمي ، وهو ~~الذي لا يكتب ولا يقرأ في كتاب . وقد قال تعالى : ) وما كنت تتلو من قبله ~~من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ). ونظير هذا التأكيد ) يطير ~~بجناحيه ويقولون بأفواههم ( ، وقوله : # نظرت فلم تنظر بعينيك منظرا # فهذه كلها أتى بها لتأكيد ما يقتضيه ظاهر اللفظ ، ولرفع المجاز الذي كان ~~يحتمله . وفي هذا التأكيد أيضا تقبيح لفعلهم ، إذ لم يكتفوا بأن يأمروا ~~بالاختلاق والتغيير ، حتى كانوا هم الذين تعاطوا ذلك بأنفسهم ، واجترحوه ~~بأيديهم . وقال ابن السراح : ذكر الأيدي كناية عن أنهم اختلقوا ذلك من ~~تلقائهم ، ومن عند أنفسهم ، من غير أن ينزل عليهم . انتهى كلامه . ولا يدل ~~على ما ذكر ، لأن مباشرة الشيء باليد لا تقتضي الاختلاق ، ولا بد من تقدير ~~حال محذوفة يدل عليها ما بعدها ، التقدير : يكتبون الكتاب بأيديهم محرفا ، ~~أو نحوه مما يدل على هذا المعنى لقوله بعد ثم : ) يقولون هاذا من عند الله ~~( ، إذ لا إنكار على من يباشر الكتاب بيده إلا إذا وضعه غير موضعه ، فلذلك ~~قدرنا هذه الحال . # ( ثم يقولون ( : أي لأتباعهم الأميين الذين لا يعلمون إلا ما قرىء لهم ، ~~ومعمول القول هذه الجملة التي هي : ) هاذا من عند الله ليشتروا ( ، علة في ms0505 ~~القول ، وهي لام كي ، وقد تقدم الكلام عليها قبل . وهي مكسورة لأنها حرف جر ~~، فيتعلق ب يقولون . وقد أبعد من ذهب إلى أنها متعلقة بالاستقرار ، وبنو ~~العنبر يفتحون لام كي ، قال مكي في إعراب القرآن له . ) به ثمنا قليلا ( ، ~~به : متعلق بقوله : ليشتروا ، والضمير عائد على الذي أشاروا إليه بقولهم : ~~) هاذا من عند الله ( ، وهو المكتوب المحرف . وتقدم القول في الاشتراء في ~~قوله : ) اشتروا الضلالة بالهدى ). والثمن هنا : هو عرض الدنيا ، أو الرشا ~~والمآكل التي كانت لهم ، ووصف بالقلة لكونه فانيا ، أو حراما ، أو حقيرا ، ~~أو لا يوازنه شيء ، لا ثمن ، ولا مثمن . وقد جمعوا في هذا الفعل أنهم ضلوا ~~وأضلوا وكذبوا على الله ، وضموا إلى ذلك حب الدنيا . وهذا الوعيد مرتب على ~~كتابة الكتاب المحرف ، وعلى إسناده إلى الله تعالى . وكلاهما منكر ، والجمع ~~بينهما أنكر . وهذا يدل على تحريم أخذ المال على الباطل ، وإن كان برضا ~~المعطي . # ( فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ( : كتابتهم مقدمة ، ~~نتيجتها كسب المال الحرام ، فلذلك كرر الويل في كل واحد منهما ، لئلا يتوهم ~~أن الوعيد هو على المجموع فقط . فكل واحد من هذين متوعد عليه بالهلاك . ~~وظاهر الكسب هو ما أخذوه على تحريفهم الكتاب من الحرام ، وهو الأليق بمساق ~~الآية . وقيل : المراد بما يكسبون الأعمال السيئة ، فيحتاج في كلا القولين ~~إلى اختصاص ، لأن ما يكسبون عام ، والأولى أن يقيد بما ذكرناه . # البقرة : ( 80 ) وقالوا لن تمسنا . . . . . # ( وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ( سبب نزول هذه الآية : أنهم ~~زعموا أنهم وجدوا في التوراة مكتبوا أن ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين سنة ~~، إلى أن ينتهوا إلى شجرة الزقوم ، قالوا : إنما نعذب حتى ننتهي إلى شجرة ~~الزقوم ، فتذهب جهنم وتهلك . روي ذلك عن ابن عباس . وقيل : إن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) قال : ( اليهود من أهل النار ) قالوا : نحن ثم تخلفوننا ~~أنتم ، فقال : ( كذبتم لقد علمتم أنا لا نخلفكم ) فنزلت هذه الآية . وروي ~~عنهم أنهم يعذبون سبعة أيام ، عدد أيام الدنيا ، سبعة ms0506 آلاف لكل ألف يوم ، ~~ثم ينقطع العذاب . وروي عنهم أنهم يعذبون أربعين يوما ، عدد عبادتهم العجل ~~، وقيل : أربعين يوما تحلة القسم . وقيل : أربعين ليلة ، ثم ينادي : اخرجوا ~~كل مختون من بني إسرائيل ، فنزلت هذه الآية ، والضمير في : وقالوا ، عائد ~~على الذين يكتبون الكتاب . جمعوا ، إلى تبديل كتاب الله وتحريفه ، وأخذهم ~~به المال الحرام ، وكذبهم PageV01P444 ~~" صفحة رقم 445 " # على أنه من عند الله ، الأخبار بالكذب البحت عن مدة إقامتهم في النار . ~~وقد تقدم أن المس هو الإصابة ، أي لن تصيبنا النار إلا أياما ، استثناء ~~مفرغ ، أي لن تمسنا النار أبدا إلا أياما معدودة ، وقد تقدم ذكر العدد في ~~الأيام بأنها سبعة أو أربعون . وقيل : أراد بقوله : معدودة ، أي قلائل ~~يحصرها العد ، لأنها معينة العد في نفسه . # ثم أخذ في رد هذه الدعوى والأخبار الكاذبة فقال : ) قل أتخذتم عند الله ~~عهدا ( أي مثل هذا الإخبار الجزم لا يكون إلا ممن اتخذ عند الله عهدا بذلك ~~، وأنتم لم تتخذوا به عهدا ، فهو كذب وافتراء . وأمر نبيه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) بأن يرد عليهم بهذا الاستفهام الذي بدل على إنكار ما قالوه . ~~وهمزة الوصل من اتخذ ، انحذفت لأجل همزة الاستفهام ، ومن سهل بنقل حركتها ~~على اللام وحذفها قال : قل اتخذتم ، بفتح اللام ، لأن الهمزة كانت مفتوحة . ~~وعند الله : ظرف منصوب باتخذتم ، وهي هنا تتعدى لواحد ، ويحتمل أن تتعدى ~~إلى اثنين ، فيكون الثاني الظرف ، فيتعلق بمحذوف ، والعهد هنا : بالميثاق ~~والموعد ، وقال ابن عباس معناه : هل قلتم لا إلاه إلا الله ، وآمنتم وأطعتم ~~فتدلون بذلك وتعلمون خروجكم من النار ؟ فعلى التأويل الأول المعنى : هل ~~عاهدكم الله على هذا الذي تدعون ؟ وعلى الثاني : هل أسلفتم عند الله أعمالا ~~توجب ما تدعون ؟ . # ( فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون ( : هذه الجملة ~~جواب الاستفهام الذي ضمن معنى الشرط ، كقولك : أيقصدنا زيد ؟ فلن نجيب من ~~برنا . وقد تقدم الخلاف في جواب هذه الأشياء ، هل ذلك بطريق التضمين أي ~~يضمن الاستفهام والتمني والأمر والنهي إلى سائر باقيها ms0507 معنى الشرط ؟ أم ~~يكون الشرط محذوفا بعدها ؟ ولذلك قال الزمخشري : فلن يخلف متعلق بمحذوف ~~تقديره : إن اتخذتم عنده عهدا فلن يخلف الله عهده ، كأنه اختار القول ~~الثاني من أن الشرط مقدر بعد هذه الأشياء . وقال ابن عطية : ) فلن يخلق ~~الله عهده ( ، اعتراض في أثناء الكلام ، كأنه يريد أن قوله : ) أم تقولون ( ~~معادل لقوله : ) قل أتخذتم عند الله عهدا ( ، فصارت هذه الجملة ، بين هاتين ~~اللتين وقع بينهما التعادل ، جملة اعتراضية ، فلا يكون لها موضع من الإعراب ~~، وكأنه يقول : أي هذين واقع ؟ أإتخاذكم العهد عند الله ؟ أم قولكم على ~~الله ما لا تعلمون ؟ وأخرج ذلك مخرج المتردد في تعيينه على سبيل التقرير ، ~~وإن كان قد علم وقوع أحدهما ، وهو قولهم : ) على الله ما لا يعلمون ( ، ~~ونظيره : ) وإنا أو وإياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين ). وقد علم أيهما على ~~هدى وأيهما هو في ضلال . وقيل : أم هنا منقطعة فيتقدر ببل والهمزة ، كأنه ~~قال : بل أتقولون على الله ما لا تعلمون ؟ وهو استفهام إنكار ، لأنه قد وقع ~~منهم قولهم : على الله ما لا يعلمون ، فأنكروا عليهم صدور هذا منهم . وفي ~~قوله : ) فلن يخلف الله عهده ( دليل على أن الله لا يخلف وعده . واختلف في ~~الوعيد ، فذهب الجمهور إلى أنه لا يخلفه ، كما لا يخلف وعده . وذهب قوم إلى ~~جواز إخلاف إيعاده ، وقالوا : خلاف الوعد قبيحد وإخلاف الوعيد حسن ، وهي ~~مسألة يبحث فيها في أصول الدين . # البقرة : ( 81 ) بلى من كسب . . . . . # ( بلى ( : حرف جواب يثبت به ما بعد النفي ، فإذا قلت : ما قام زيد ، فقلت ~~: نعم ، كان تصديقا في نفي قيام زيد . وإذا قلت : بلى ، كان نقضا لذلك ~~النفي . فلما قالوا : ) لن تمسنا النار ( ، أجيبوا بقوله : بلى ، ومعناها : ~~تمسكم النار . والمعنى على التأبيد ، وبين ذلك بالخلود . ) من كسب سيئة ( ~~من : يحتمل أن تكون شرطية ، ويحتمل أن تكون موصولة ، والمسوغات لجواز دخول ~~الفاء في الخبر ، إذا كان المبتدأ موصولا ، موجودة هنا ، ويحسنه المجيء في ~~قسيمة بالذين ، وهو موصول . والسيئة : الكفر والشرك ، قاله ابن عباس ومجاهد ms0508 ~~. وقيل : الموجبة للنار ، قاله السدي ، وعليه تفسير من فسر السيئة بالكبائر ~~، لأنها هي التي توجب النار ، أي يستحق فاعلها النار إن لم تغفر له . # ( وأحاطت به خطيئته ( : قرأ الجمهور بالإفراد ، ونافع : خطيئاته جمع ~~سلامة ، وبعض القراء : خطاياه جمع تكسير ، والمعنى أنها أخذته من جميع ~~نواحيه . ومعنى الإحاطة به أنه يوافي على الكفر والإشراك ، هذا إذا فسرت ~~الخطيئة بالشرك . ومن فسرها بالكبيرة ، فمعنى PageV01P445 ~~" صفحة رقم 446 " # الإحاطة به أن يموت وهو مصر عليها ، فيكون الخلود على القول الأول المراد ~~به الإقامة ، لا إلى انتهاء . وعلى القول الثاني المراد به الإقامة دهرا ~~طويلا ، إذ مآله إلى الخروج من النار . قال الكلبي : أوثقته ذنوبه . وقال ~~ابن عباس : أحبطت حسناته . وقال مجاهد : غشيت قلبه . وقال مقاتل : أصر ~~عليها . وقال الربيع : مات على الشرك . قال الحسن : بكل ما توعد الله عليه ~~بالنار فهو الخطيئة المحيطة . ومن ، كما تقدم ، لها لفظ ومعنى ، فحمل أولا ~~على اللفظ ، فقال : من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته ، وحمل ثانيا على المعنى ~~، وهو قوله : ) فأولئك ( ، إلى آخره . وأفرد سيئة لأنه كنى به عن مفرد ، ~~وهو الشرك . ومن أفرد الخطيئة أراد بها الجنس ومقابلة السيئة ، لأن السيئة ~~مفردة ، ومن جمعها فلأن الكبائر كثيرة ، فراعى المعنى وطابق به اللفظ . ~~وذهب قوم إلى أن السيئة والخطيئة واحدة ، وأن الخطيئة وصف للسيئة . وفرق ~~بعضهم بينهما فقال : السيئة الكفر ، والخطيئة ما دون الكفر من المعاصي ، ~~قاله مجاهد وأبو وائل والربيع بن أنس . وقيل : إن الخطيئة الشرك ، والسيئة ~~هنا ما دون الشرك من المعاصي . قال الزمخشري : وأحاطت به خطيئته تلك ، ~~واستولت عليه ، كما يحيط العدو ، ولم ينقص عنها بالتوبة . انتهى كلامه . ~~وهذا من دسائسه التي ضمنها كتابه ، إذ اعتقاد المعتزلة أن من أتى كبيرة ، ~~ولم يتب منها ، ومات ، كان خالدا في النار . # وفي قوله : ) أصحاب النار هم فيها خالدون ( : إشارة إلى أن المراد : ~~الكفار ، ويدل على ذلك قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( أما أهل النار ~~الذين هم أهلها فلا يموتون ولا يحيون ) . وقد رتب كونهم أصحاب النار ms0509 على ~~وجود أمرين : أحدهما ، كسب السيئة ، والآخر : إحاطة الخطيئة . وما رتب على ~~وجود شرطين لا يترتب على وجود أمرين : أحدهما : كسب السيئة ، والآخر : ~~إحاطة الخطيئة . وما رتب على وجود شرطين لا يترتب على وجود أحدهما ، فدل ~~ذلك على أن من لم يكسب سيئة ، وهي الشرك ، وإن أحاطت به خطيئته ، وهي ~~الكبائر ، لا يكون من أصحاب النار ، ولا ممن يخلد فيها . ويعني بأصحاب ~~النار : الذين هم أهلها حقيقة ، لا من دخلها ثم خرج منها . # ( والذين ءامنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ( : # البقرة : ( 82 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # لما ذكر أهل النار ، وما أعد لهم من الهلاك : أتبع ذلك بذكر أهل الإيمان ~~، وما أعد لهم في الخلود في الجنان . والمراد بالذين آمنوا بأمة محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، ومؤمنوا الأمم قبله ، قاله ابن عباس وغيره ، وهو ظاهر ~~اللفظ ، وقال ابن زيد : هو خاص بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأمته ، ~~وقل ما ذكر في القرآن آية في الوعيد ، إلا وذكرت آية في الوعد . وفائدة ذلك ~~ظهور عدله تعالى ، واعتدال رجاء المؤمن وخوفه ، وكمال رحمته بوعده وحكمته ~~بوعيده . # وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة استبعاد طمع المؤمنين في إيمان من سبق من ~~آبائه التشريف بسماع كلام الله ، ثم مقابلة ذلك بعظيم التحريف ، هذا على ~~علم منهم بقبيح ما ارتكبوه . وهؤلاء المطموع في إيمانهم هم أبناء أولئك ~~المحرفين ، فهم على طريقة آبائهم في الكفر ، ثم قد انطووا من حيث السريرة ~~على مداجاة المؤمنين ، بحيث إذا لقوهم أفهموهم أنهم مؤمنون ، وإذا خلا ~~بعضهم إلى بعض ، أنكروا عليهم ما يتكلمون به مع المؤمنين من إخبار بشيء مما ~~في كتبهم ، وذلك مخافة أن يحتج المؤمنون عليهم بما في كتابهم ، ثم أنكر ~~تعالى عليهم ذلك بأنهم قد علموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم ، فلا يناسب ذلك ~~إلا الانقياد إلى كتاب الله ، والإخبار بما فيه ، واتباع ما تضمنه من الأمر ~~، باتباع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والإيمان بما يجدونه مكتوبا ~~عندهم في التوراة والإنجيل ، ولكنهم كفروا عنادا وجحدوا ms0510 بها ، واستيقنتها ~~أنفسهم ظلما وعلوا . # ثم لما ذكر حال هؤلاء الذين هم من أهل العلم ، ولم ينتفعوا بعلمهم ، ذكر ~~أيضا مقلدتهم وعوامهم ، وأنهم لا يعلمون من الكتاب إلا ألفاظا مسموعة ، وأن ~~طريقهم في أصول دياناتهم إنما هو حسن ظنهم بعلمائهم المحرفين المبدلين . ثم ~~توعد الله تعالى بالهلاك والحسرة ، من حرف كلام الله وادعى أنه من عند الله ~~، لتحصيل غرض من الدنيا تافه نزر لا يبقي ، فباع باقيا بفان . # ثم كرر الوعيد على ما فعلوه ، ثم أخبر عنهم بما PageV01P446 ~~" صفحة رقم 447 " # صدر عنهم من الكذب البحت ، بأن لبثهم في النار أياما معدودة ، وأن ذلك ~~إخبار ليس صادرا عن عهد اتخذوه عند الله ، بل قول على الله بما لا علم لهم ~~به ، ثم رد عليهم دعواهم تلك بقوله : ) بلى ( ، ثم قسم الناس إلى قسمين ~~كافر ، وهو صاحب النار ، ومؤمن وهو صاحب الجنة ، وأنهم اندرجوا تحت قسم ~~الكافر ، لأنهم كسبوا السيئات ، وأحاطت بهم الخطيئات ، وناهيك ما اقتص الله ~~فيهم من أول السورة إلى هنا ، وما يقص بعد ذلك مما ارتكبوه من الكفر ~~والمخالفات . # 2 ( ) وإذ أخذنا ميثاق بنىإسرءيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا ~~وذى القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلواة وءاتوا ~~الزكواة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون وإذ أخذنا ميثاقكم لا ~~تسفكون دمآءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ثم أنتم ~~هاؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم ~~والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض ~~الكتاب وتكفرون ببعض فما جزآء من يفعل ذالك منكم إلا خزى في الحيواة الدنيا ~~ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون أولائك الذين ~~اشتروا الحيواة الدنيا بالا خرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون ( ) ) 2 # البقرة : ( 83 ) وإذ أخذنا ميثاق . . . . . # الولدان : الأب والأم ، وكل منهما يطلق عليه والد ، وظاهر الإطلاق ~~الحقيقة . قال : # وذي ولد لم يلده أبوان # ويقال للأم : والد ووالدة ، وقيل : الوالد للأب وحده ، وثنيا ms0511 تغليبا ~~للمذكر . الإحسان : النفع بكل حسن . ذو : بمعنى صاحب ، وهو من الأسماء ~~الستة التي ترفع ، وفيها الواو ، وتنصب وفيها الألف ، وتجر وفيها الياء . ~~وأصلها عند سيبويه ، ذوي ، ووزنها عنده : فعل ، وعند الخليل : ذوة ، من باب ~~خوة ، وقوة ، ووزنها عنده فعل ، وهو لازم الإضافة ، وتنقاس إضافته إلى اسم ~~جنس ، وفي إضافته إلى مضمر خلاف ، وقد يضاف إلى العلم وجوبا ، إذا اقترنا ~~وضعا ، كقولهم : ذو جدن ، وذو يزن ، وذو رعين ، وذو الكلاع ، وإن لم يقترنا ~~وضعا ، فقد يجوز ، كقولهم : في عمرو ، وقطري : ذو عمرو ، وذو قطري ، ويعنون ~~به صاحب هذا الإسم . وإضافته إلى العلم في وجهته مسموع ، وكذلك : أنا ذوبكة ~~، واللهم صل على محمد وعلى ذويه . ومما أضيف إلى العلم ، وأريد به معنى : ~~ذي مال ، ومما أضيف إلى ضمير العلم ، وأضيف أيضا إلى ضمير المخاطب ، قال ~~الشاعر : وإنا لنرجو عاجلا منك مثل ما # رجونا قدما من ذويك الأفاضل PageV01P447 ~~" صفحة رقم 448 " # وقد أتت ذو في لغة طي موصولة ، ولها أحكام في النحو . القربى : مصدر ~~كالرجعى ، والألف فيه للتأنيث ، وهي قرابة الرحم والصلب ، قال طرفة : # وقربت بالقربى وجدك أنه # متى يك أمر للنكيثة أشهد # وقال أيضا : # وظلم ذوي القربى أشد مضاضة # على الحر من وقع الحسام المهند # اليتامى : فعالى ، وهو جمع لا ينصرف ، لأن الألف فيه للتأنيث ، ومفردة : ~~يتيم ، كنديم ، وهو جمع على غير قياس ، وكذا جمعه على أيتام . وقال الأصمعي ~~: اليتم في بني آدم من قبل الأب ، وفي غيرهم من قبل الأم . وحكى الماوردي : ~~إن اليتم في بني آدم يقال : من فقد الأم ، والأول هو المعروف ، وأصله ~~الانفراد . فمعنى صبي يتيم : أي منفرد عن أبيه ، وسميت الدرة التي لا مثيل ~~لها : يتمة لانفرادها ، قاله ثعلب . وقيل : أصل اليتم : الغفلة ، وسمي ~~الصبي يتيما ، لأنه يتغافل عن بره . وقيل : أصل اليتم : الإبطاء ، ومنه أخذ ~~اليتيم ، لأن البر يبطىء عنه ، قاله أبو عمرو . المساكين : جمع مسكين ، وهو ~~مشتق من السكون ، فالميم زائدة ، كمحضير من الحضر . وقد روي : تمسكن فلان ، ~~والأصح في اللغة تسكن ، أي صار ms0512 مسكينا ، وهو مرادف للفقير ، وهو الذي لا ~~شيء له . وقيل : هو الذي له أدنى شيء . الحسن والحسن ، قيل : هما لغتان : ~~كالبخل والبخل . والحسن : مصدر حسن ، كالقبح مصدر قبح ، مقابل حسن . القليل ~~: اسم فاعل من قل ، كما أن كثيرا مقابله اسم فاعل من كثر . يقال ؛ قل يقل ~~قلة وقلاو قلا ، الإعراض : التولي ، وقيل : التولي بالجسم ، والإعراض ~~بالقلب . والعرض : الناحية ، فيمكن أن يكون قولك : أعرض زيد عن عمرو ، أي ~~صار في ناحية منه ، فتكون الهمزة فيه للصيرورة . الدم : معروف ، وهو محذوف ~~اللام ، وهي ياء ، لقوله : # جرى الدميان بالخير اليقين # أو : واو ، لقولهم : دموان ، ووزنه فعل . وقيل : فعل ، وقد سمع مقصورا ، قال : # غفلت ثم أتت تطلبه # فإذا هي بعظام ودما # وقال : PageV01P448 # " صفحة رقم 449 " # ولكن على أعقابنا يقطر الدما # في رواية من رواه كذلك ، وقد سمع مشدد الميم ، قال الشاعر : أهان دمك ~~فرغا بعد عزته # يا عمرو نعيك إصرارا على الحسد # الديار : جمع دار ، وهو قياس في فعل الاسم ، إذا لم يكن مضاعفا ، ولا ~~معتل لام نحو : طلل ، وفنى . والياء في هذا الجمع منقلبة عن واو ، إذ أصله ~~دوار ، وهو قياس ، أعني هذا الإبدال إذا كان جمعا واحد معتل العين ، كثوب ~~وحوض ودار ، بشرط أن يكون فعالا صحيح اللام . فإن كان معتله ، لم يبدل نحو ~~: واو ، وقالوا : في جمع طويل : طوالوطيال . أقر بالشيء : اعترف به . ~~تظاهرون : تتعاونون ، كأن المتظاهرين يسند كل واحد منهم ظهره إلى صاحبه ، ~~والظهر : المعين . الإثم : الذنب ، جمعه آثام . الأسرى : جمع أسير ، وفعلى ~~مقيس في فعيل ، بمعنى : ممات ، أو موجع ، كقتيل وجريح . وأما الأسارى فقيل ~~: جمع أسير ، وسمع الأسارى بفتح الهمزة ، وليست بالعالية . وقيل : أسارى ~~جمع أسرى ، فيكون جمع الجمع ، قاله المفضل . وقال أبو عمرو بن العلاء : ~~الأسرى : من في اليد ، والأسارى : من في الوثاق ، والأسير : هو المأخوذ على ~~سبيل القهر والغلبة . الفداء : يكسر أوله فيمد ، كما قال النابغة : مهلا ~~فداء لك الأقوام كلهم # وما أثمروا من مال ومن ولد # ويقصر ، قال : # فدا لك من رب طريفي وتالدي # وإذا فتح ms0513 أوله قصر ، يقال : قم فدا لك أبي ، قاله الجوهري . ومعنى فدى ~~فلان فلانا : أي أعطى عوضه . المحرم : اسم مفعول من حرم ، وهو راجع إلى ~~معنى المنع . تقول : حرمه يحرمه ، إذا منعه . الجزاء : المقابلة ، ويطلق في ~~الخير والشر . الخزي : الهوان . قال الجوهري : خزي ، بالكسر ، يخزى خزيا . ~~وقال ابن السكيت : معنى خزي : وقع في بلية ، وأخزاه الله أيضا ، وخزى الرجل ~~في نفسه يخزى خزاية ، إذا استحيا ، وهو خزيان ، وقوم خزايا ، أو امرأة خزيا ~~. الدنيا : تأنيث الأدنى ، ويرجع إلى الدنو ، ويرجع إلى الدنو ، بمعنى ~~القرب . والألف فيه للتأنيث ، ولا تحذف منها الألف واللام إلا في شعر ، نحو قوله : PageV01P449 # " صفحة رقم 450 " # في سعي دنيا طالما قد مدت # والدنيا تارة تستعمل صفة ، وتارة تستعمل استعمال الأسماء ، فإذا كانت صفة ~~، فالياء مبدلة من واو ، إذ هي مشتقة من الدنو ، وذلك نحو : العليا . ولذلك ~~جرت صفة على الحياة في قوله : ) إنما مثل الحيواة الدنيا كماء أنزلناه من ~~السماء ( ، فأما القصوى والحلوى فشاذ . وإذا استعملت استعمال الأسماء ، ~~فكذلك . وقال أبو بكر بن السراج : في ( المقصور والممدود ) له الدنيا مؤنثة ~~مقصورة ، تكتب بالألف هذه لغة نجد وتميم خاصة ، إلا أن أهل الحجاز وبني أسد ~~يلحقونها ونظائرها بالمصادر ذوات الواو ، فيقولون : دنوى ، مثل : شروى ، ~~وكذلك يفعلون بكل فعلى موضع لامها واو ، ويفتحون أولها ويقلبون الواو ياء ، ~~لأنهم يستثقلون الضمة والواو . # ( وإذ أخذنا ميثاق بنى إسرءيل لا تعبدون إلا الله ( الآية ، هذه الآية ~~مناسبة للآيات الواردة قبلها في ذكر توبيخ بني إسرائيل وتقريعهم ، وتبيين ~~ما أخذ عليهم من ميثاق العبادة لله ، وإفراده تعالى بالعبادة ، وما أمرهم ~~به من مكارم الأخلاق ، من صلة الأرحام والإحسان إلى المساكين ، والمواظبة ~~على ركني الإسلام البدني والمالي : ثم ذكر توليهم عن ذلك ، ونقضهم لذلك ~~الميثاق ، على عادتهم السابقة وطريقتهم المألوفة لهم . وإذ : معطوف على ~~الظروف السابقة قبل هذا . والميثاق : هو الذي أخذه تعالى عليهم ، وهم في ~~صلب آبائهم كالذر ، قاله : مكي ، وضعف بأن الخطاب قد خصص ببني إسرائيل ، ~~وميثاق الآية فيهم ، أو ميثاق أخذ عليهم ms0514 وهم عقلاء في حياتهم على لسان موسى ~~عليه السلام وغيره من أنبيائهم ، قاله ابن عطية . وقيل : هو ميثاق أخذ ~~عليهم في التوراة ، بأن يعبدوه ، إلى آخر الآيات . وقرأ ابن كثير وحمزة ~~والكسائي : لا يعبدون ، بالياء . وقرأ الباقون : بالتاء من فوق . وقرأ أبي ~~وابن مسعود : لا يعبدوا ، على النهي . فأما لا يعبدون فذكروا في إعرابه ~~وجوها . # أحدها : أنه جملة منفية في موضع نصب على الحال من بني إسرائيل ، أي غير ~~عابدين إلا الله أي موحدين الله ومفرديه بالعبادة ، وهو حال من المضاف إليه ~~، وهو لا يجوز على الصحيح . لا يقال إن المضاف إليه يمكن أن يكون معمولا في ~~المعنى لميثاق ، إذ يحتمل أن يكون مصدرا ، أو حكمه حكم المصدر . وإذا كان ~~كذلك ، جاز أن يكون المجرور بعده فاعلا في المعنى ، أو مفعولا لأن الذي ~~يقدر فيه العمل هو ما انحل إلى حرف مصدري والفعل ، وهنا ليس المعنى على أن ~~ينحل ، لذلك فلا يجوز الحكم على موضعه برفع ولا نصب ، لأنك لو قدرت أخذنا ~~أن نواثق بني إسرائيل ، أو أن يواثقنا بنو إسرائيل ، لم يصح ، بل لو فرضنا ~~كونه مصدرا حقيقة : لم يجز فيه ذلك . ألا ترى أنك لو قلت : أخذت علم زيد ، ~~لم ينحل لحرف مصدري والفعل : لا يقال : أخذت أن يعلم زيد . فإذا لم يتقدر ~~المصدر بحرف مصدري والفعل ، ولا كان من ضربا زيدا ، لم يعمل على خلاف في ~~هذا الأخير ، ولذلك منع ابن الطراوة في ترجمة سيبويه هذا . باب علم ما ~~الكلم من العربية : أن يتقدر المصدر بحرف مصدري والفعل ، ورد ذلك على من ~~أجازه . وممن أجازه أن تكون الجملة حالا بالمبرد وقطرب ، قالوا : ويجوز أن ~~يكون حالا مقارنة ، وحالا مقدرة . الوجه الثاني : أن تكون الجملة جوابا ~~لقسم محذوف دل عليه قوله : ) أخذنا ميثاق بنى إسرءيل ( ، أي استحلفناهم ~~والله لا يعبدون ، ونسب هذا الوجه إلى سيبويه ، وأجازه الكسائي والفراء ~~والمبرد . الوجه الثالث : أن تكون أن محذوفة ، وتكون أن وما بعدها محمولا ~~على إضمار حرف جر ، التقدير : بأن لا تعبدوا ms0515 إلا الله فحذف حرف الجر ، إذ ~~حذفه مع أن ، وأن جائز مطرد ، إذ لم يلبس ، ثم حذف بعد ذلك ، أن ، فارتفع ~~الفعل ، فصار لا تعبدون ، قاله الأخفش ، ونظيره من نثر العرب : مره بحفرها ~~، ومن نظمها قوله : PageV01P450 # " صفحة رقم 451 " # ألا أيهذا الزاجري احضر الوغى # أصله : مره بأن يحفرها . وعن : أن أحضر الوغى ، فجرى فيه من العمل ما ~~ذكرناه . وهذا النوع من إضمار أن في مثل هذا مختلف فيه ، فمن النحويين من ~~منعه ، وعلى ذلك متأخرو أصحابنا . وذهب جماعة من النوحييو إلى أنه يجوز ~~حذفها في مثل هذا الموضع . ثم اختلفوا فقيل : يجب رفع الفعل إذ ذاك ، وهذا ~~مذهب أبي الحسن . ومنهم من قال بنفي العمل ، وهو مذهب المبرد والكوفيين . ~~والصحيح : قصر ما ورد من ذلك على السماع ، وما كان هكذا فلا ينبغي أن تخرج ~~الآية عليه ، لأن فيه حذف حرف مصدري ، وإبقاء صلته في غير المواضع المنقاس ~~ذلك فيها . الوجه الرابع : أن يكون التقدير : أن لا تعبدوا ، فحذف أن ~~وارتفع الفعل ، ويكون ذلك في موضع نصب على البدل من قوله : ) ميثاق بنى ~~إسرءيل ). وفي هذا الوجه ما في الذي قبله من أن الصحيح عدم اقتياس ذلك ، ~~أعني حذف أن ورفع الفعل ونصبه . الوجه الخامس : أن تكون محكية بحال محذوفة ~~، أي قائلين لا تعبدون إلا الله ، ويكون إذ ذاك لفظه لفظ الخبر ، ومعناه ~~النهي ، أي قائلين لهم لا تعبدوا إلا الله ، قاله الفراء ، ويؤيده قراءة ~~أبي وابن مسعود ، والعطف عليه قوله : ) وقولوا للناس حسنا ). # الوجه السادس : أن يكون المحذوف القول ، أي وقلنا لهم : ) لا تعبدون إلا ~~الله ( ، وهو نفي في معنى النهي أيضا . قال الزمخشري : كما يقول تذهب إلى ~~فلان ، تقول له كذا ، تريد الأمر ، وهو أبلغ من صريح الأمر والهي ، لأنه ~~كان سورع إلى الامتثال والانتهاء ، فهو يخبر عنه . انتهى كلامه ، وهو حسن . # الوجه السابع : أن يكون التقدير أن لا تعبدون ، وتكون أن مفسرة لمضمون ~~الجملة ، لأن في قوله : ) أخذنا ميثاق بنى إسرءيل ( معنى القول ، فحذف أن ~~المفسرة وأبقى المفسر ms0516 . وفي جواز حذف أن المفسرة نظر . # الوجه الثامن : أن تكون الجملة تفسيرية ، فلا موضع لها من الإعراب ، وذلك ~~أنه لما ذكر أنه أخذ ميثاق بني إسرائيل ، كان في ذلك إيهام للميثاق ما هو ، ~~فأتى بهذه الجملة مفسرة للميثاق ، فمن قرأ بالياء ، فلأن بني إسرائيل لفظ ~~غيبة ، ومن قرأ بالتاء ، فهو التفات ، وحكمته الإقبال عليهم بالخطاب ، ~~ليكون أدعى للقبول ، وأقرب للامتثال ، إذ فيه الإقبال من الله على المخاطب ~~بالخطاب . ومع جعل الجملة مفسرة ، لا تخرج عن أن يكون نفي أريد به نهي ، إذ ~~تبعد حقيقة الخبر فيه . # إلا الله : استثناء مفرغ ، لأن لا تعبدون لم يأخذ مفعوله ، وفيه التفات . ~~إذ خرج من ضمير المتكلم إلى الاسم الغائب . ألا ترى أنه لو جرى على نسق ~~واحد لكان نظم الكلام لا تعبدون إلا إيانا ؟ لكن في العدول إلى الاسم ~~الظاهر من الفخامة ، والدلالة على سائر الصفات ، والتفرد بالتسمية به ، ما ~~ليس في المضمر ، ولأن ما جاء بعده من الأسماء ، إنما هي أسماء ظاهرة ، ~~فناسب مجاورة الظاهر الظاهر . # ( وبالوالدين إحسانا ( ، المعنى : الأمر بالإحسان إلى الوالدين وبرهما ~~وإكرامهما . وقد تضمنت آي من القرآن وأحاديث كثيرة ذلك ، حتى عد العقوق من ~~الكبائر ، وناهيك احتفالا بهما كون الله قرن ذلك بعبادته تعالى ، ومن غريب ~~الحكايات : أن عمر رأى امرأة تطوف بأبيها على ظهرها ، وقد جاءت به على ~~ظهرها من اليمن ، فقال PageV01P451 ~~" صفحة رقم 452 " # لها : جزاك الله خيرا ، لقد وفيت بحقه ، فقالت : ما وفيته ولا أنصفته ، ~~لأنه كان يحملني ويود حياتي ، وأنا أحمله وأود موته . واختلفوا فيما تتعلق ~~به الباء في قوله : ) وبالوالدين ( ، وفي انتصاب إحسانا على وجوه : أحدها : ~~أن يكون معطوفا على لا تعبدون ، أعني على المصدر المنسبك من الحرف المصدري ~~والفعل ، إذ التقدير عند هذا القائل بإفراد الله بالعبادة وبالوالدين ، أي ~~وببر الوالدين ، أو بإحسان إلى الوالدين ، ويكون انتصاب إحسانا على المصدر ~~من ذلك المضاف المحذوف ، فالعامل فيه الميثاق ، لأنه به يتعلق الجار ~~والمجرور ، وروائح الأفعال تعمل في الظروف والمجرورات . الوجه الثاني : أن ~~يكون متعلقا ms0517 بإحسانا ، ويكون إحسانا مصدرا موضوعا موضع فعل الأمر ، كأنه ~~قال : وأحسنوا بالوالدين . قالوا : والباء ترادف إلى في هذا الفعل ، تقول : ~~أحسنت به وإليه بمعنى واحد ، وقد تكون على هذا التقدير على حذف مضاف ، أي ~~وأحسنوا ببر الوالدين ، المعنى : وأحسنوا إلى الوالدين ببرهما . وعلى هذين ~~الوجهين يكون العامل في الجار والمجرور ملفوظا به . قال ابن عطية : ويعترض ~~هذا القول بأن المصدر قد تقدم عليه ما هو معمول له . انتهى كلامه . وهذا ~~الاعتراض ، إنما يتم على مذهب أبي الحسن في منعه تقديم مفعول ، نحو : ضربا ~~زيدا ، وليس بشيء ، لأنه لا يصح المنع إلا إذا كان المصدر موصولا بأن ينحل ~~لحرف مصدري والفعل ، أما إذا كان غير موصول ، فلا يمتنع تقديمه عليه . ~~فجائز أن تقول : ضربا زيدا ، وزيدا ضربا ، سواء كان العمل للفعل المحذوف ~~العامل في المصدر ، أو للمصدر النائب عن الفعل ، لأن ذلك الفعل هو أمر ، ~~والمصدر النائب عنه أيضا معناه الأمر . فعلى اختلاف المذهبين في العامل ~~يجوز التقديم . الوجه الثالث : أن يكون العامل محذوفا ، ويقدر : وأحسنوا ، ~~أو ويحسنون بالوالدين ، وينتصب إحسانا على أنه مصدر مؤكد لذلك الفعل ~~المحذوف ، فتقديره : وأحسنوا ، مراعاة للمعنى ، لأن معنى لا تعبدون : لا ~~تعبدوا ، أو تقديره ؛ ويحسنون ، مراعاة للفظ لا تعبدون ، وإن كان معناه ~~الأمر . وبهذين قدر الزمخشري هذا المحذوف . الوجه الرابع : أن يكون العامل ~~محذوفا ، وتقديره : واستوصوا بالوالدين ، وينتصب إحسانا على أنه مفعول ، ~~قاله المهدوي : الوجه الخامس : أن يكون العامل محذوفا ، وتقديره : ووصيناهم ~~بالوالدين ، وينتصب إحسانا على أنه مفعول من أجله ، أي ووصيناهم بالوالدين ~~إحسانا منا ، أي لأجل إحساننا ، أي أن التوصية بهما سببها إحساننا ، إما ~~لأن من شأننا الإحسان ، أو إحسانا منا للموصين ، إذ يترتب لهم على امتثال ~~ذلك الثواب الجزيل والأجر العظيم ، أو إحسانا منا للموصى بهم . وقد جاء هذا ~~الفعل مصرحا به في قوله تعالى : ) ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ). والمختار ~~، الوجه الثاني : لعدم الإضمار فيه ، ولاطراد مجيء المصدر في معنى فعل ~~الأمر . # ( وذى القربى واليتامى والمساكين ( : معطوف على قوله : وبالوالدين . وكان ~~تقديم الوالدين ms0518 لأنهما آكد في البر والإحسان ، وتقديم المجرور على العامل ~~اعتناء بمتعلق الحرف ، وهما الوالدان ، واهتماما بأمرهما . وجاء هذا ~~الترتيب اعتناء بالأوكد . فبدأ بالولدين ، إذ لا يخفى تقدمهما على كل أحد ~~في الإحسان إليهما ، ثم بذي القربى ، لأن صلة الأرحام مؤكدة أيضا ، ~~ولمشاركته الوالدين في القرابة ، ثم باليتامى ، لأنهم لا قدرة لهم تامة على ~~الاكتساب ، وقد جاء : ( أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة ) وغير ذلك من ~~الآثار ، ثم بالمساكين لما في الإحسان إليهم من الثواب . وتأخرت درجة ~~المساكين ، لأنه يمكنه PageV01P452 ~~" صفحة رقم 453 " # أن يتعهد نفسه بالاستخدام ، ويصلح معيشته ، بخلاف اليتامى ، فإنهم لصغرهم ~~لا ينتفع بهم ، وهم محتاجون إلى من ينفعهم . وأول هذه التكاليف هو إفراد ~~الله بالعبادة ، ثم الإحسان إلى الوالدين ، ثم إلى ذي القربى ، ثم إلى ~~اليتامى ، ثم إلى المساكين . فهذه خمسة تكاليف تجمع عبادة الله ، والحض على ~~الإحسان للوالدين ، والمواساة لذي القربى واليتامى والمساكين ، وأفرد ذا ~~القربى ، لأنه أراد به الجنس ، ولأن إضافته إلى المصدر يندرج فيه كل ذي ~~قرابة . # ( وقولوا للناس حسنا ( : لما ذكر بعد عبادة الله الإحسان لمن ذكر ، وكان ~~أكثر المطلوب فيه الفعل من الصلة والإطعام والافتقاد ، أعقب بالقول الحسن ، ~~ليجمع المأخوذ عليه الميثاق امتثال أمر الله تعالى في الأفعال والأقوال ، ~~فقال تعالى : ) وقولوا للناس حسنا ). ولما كان القول سهل المرام ، إذ هو ~~بدل لفظ لا مال ، كان متعلقه بالناس عموما إذ لا ضرر على الإنسان في ~~الإحسان إلى الناس بالقول الطيب . وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب : حسنا بفتح ~~الحاء والسين . وقرأ عطاء بن أبي رباح وعيسى بن عمر : حسنا بضمهما . وقرأ ~~أبي وطلحة بن مصرف : حسنى ، على وزن فعل . وقرأ الجحدري : إحسانا . فأما ~~قراءة الجمهور حسنا ، فظاهره أنه مصدر ، وأنه كان في الأصل قولا حسنا ، أما ~~على حذف مضاف ، أي ذا حسن ، وأما على الوصف بالمصدر لإفراط حسنه ، وقيل : ~~يكون أيضا صفة ، لا أن أصله مصدر ، بل يكون كالحلو والمر ، فيكون الحسن ~~والحسن لغتين ، كالحزن والحزن ، والعرب والعرب . وقيل : انتصب على المصدر ~~من المعنى ، لأن ms0519 المعنى : وليحسن قولكم حسنا . وأما من قرأ : حسنا بفتحتين ~~، فهو صفة لمصدر محذوف ، أي وقولوا للناس قولا حسنا . وأما من قرأ بضمتين ، ~~فضمة السين إتباع لضمة الحاء . وأما من قرأ : حسنى ، فقال ابن عطية : رده ~~سيبويه ، لأن أفعل وفعلى لا يجيء إلا معرفة ، إلا أن يزال عنها معنى ~~التفضيل ويبقى مصدرا ، كالعقبى ، فذلك جائز ، وهو وجه القراءة بها . انتهى ~~كلامه . وفي كلامه ارتباك ، لأنه قال : لأن أفعل وفعلى لا يجيء إلا معرفة ، ~~وليس على ما ذكر . أما أفعل فله استعمالات : أحدها : أن يكون بمن ظاهرة ، ~~أو مقدرة ، أو مضافا إلى نكرة ، فهذا لا يتعرف بحال ، بل يبقى نكرة . ~~والاستعمال الثاني : أن يكون بالألف واللام ، فإذ ذاك يكون معرفة بهما . ~~الثالث : أن يضاف إلى معرفة ، وفي التعريف بتلك الإضافة خلاف ، وذلك نحو : ~~أفضل القوم . وأما فعلى فلها استعمالان : أحدهما : بالألف واللام ، ويكون ~~معرفة بهما . والثاني : بالإضافة إلى معرفة نحو : فضلى النساء . وفي ~~التعريف بهذه الإضافة الخلاف الذي في أفعل ، فقول ابن عطية : لأن أفعل ~~وفعلى لا يجيء إلا معرفة ، ليس بصحيح . وقوله : إلا أن يزال عنها معنى ~~التفضيل ، ويبقى مصدرا ، فيكون فعلى الذي هو مؤنث أفعل ، إذا أزلت منه معنى ~~التفضيل يبقى مصدرا ، وليس كذلك ، بل لا ينقاس مجيء فعلى مصدرا إنما جاءت ~~منه ألفاظ يسيرة . فلا يجوز أن يعتقد في فعلى ، التي مذكرها أفعل ، أنها ~~تصير مصدرا إذا زال منها معنى التفضيل . ألا ترى أن كبرى وصغرى وجلى وفضلى ~~، وما أشبه ذلك ، لا ينقاس جعل شيء منها مصدرا بعد إزالة معنى التفضيل ؟ بل ~~الذي ينقاس على رأس أنك إذا أزلت منها معنى التفضيل ، صارت بمعنى : كبيرة ~~وصغيرة وجليلة وفاضلة . كما أنك إذا أزلت من مذكرها معنى التفضيل ، كان ~~أكبر بمعنى كبير ، وأفضل بمعنى فاضل ، وأطول بمعنى طويل . ويحتمل أن يكون ~~الضمير في عنها عائدا إلى حسنى ، لا إلى فعلى ، ويكون استثناء منقطعا ، ~~كأنه قال : إلا أن يزال عن حسنى ، وهي اللفظة التي قرأها أبي وطلحة معنى ~~التفضيل ، ويبقى مصدرا ، ويكون ms0520 معنى الكلام إلا إن كانت مصدرا ، كالعقبى . ~~ومعنى قوله : وهو وجه القراءة بها ، أي والمصدر وجه القراءة بها . وتخريج ~~هذه القراءة على وجهين : PageV01P453 # " صفحة رقم 454 " # أحدهما : المصدر ، كالبشرى ، ويحتاج ذلك إلى نقل أن العرب تقول : حسن ~~حسنى ، كما تقول : رجع رجعى ، وبشر بشرى ، إذ مجيء فعلى كما ذكرنا مصدر ~~لاينقاس . والوجه الثاني : أن يكون صفة لموصوف محذوف ، أي وقولوا للناس ~~كلمة حسنى ، أو مقالة حسنى . وفي الوصف بها وجهان : أحدهما : أن تكون باقية ~~على أنها للتفضيل ، واستعمالها بغير ألف ولام ولا إضافة لمعرفة نادر ، وقد ~~جاء ذلك في الشعر ، قال الشاعر : وإن دعوت إلى جلى ومكرمة # يوما كرام سراة الناس فادعينا # فيمكن أن تكون هذه القراءة من هذا لأنها قراءة شاذة . والوجه الثاني : أن ~~تكون ليست للتفضيل ، فيكون معنى حسنى : حسنة ، أي وقولوا للناس مقالة حسنة ~~، كما خرجوا يوسف أحسن إخوته في معنى : حسن إخوته . وأما من قرأ : إحسانا ~~فيكون نعتا لمصدر محذوف ، أي قولا إحسانا ، وإحسانا مصدر من أحسن الذي ~~همزته للصيرورة ، أي قولا ذا حسن ، كما تقول : أعشبت الأرض إعشابا ، أي ~~صارت ذات عشب . واختلف المفسرون في معنى قوله : ) وقولوا للناس حسنا ( ، ~~فقال ابن عباس : قولوا لهم لا إله إلا الله ، ومروهم بها . وقال ابن جريج : ~~قولوا لهم حسنا في الإعلام بما في كتابكم من صفة رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) . وقال أبو العالية : قولوا لهم القول الطيب ، وجاوبوهم بأحسن ما ~~تحبون أن تجاوبوا به . وقال سفيان الثوري : مروهم بالمعروف ، وانهوهم عن ~~المنكر . وقال ابن عباس أيضا صدقا في أمر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ~~واختلفوا في المخاطب بقوله : وقولوا للناس حسنا ، من هو ؟ . # فالظاهر أنه من جملة الميثاق المأخوذ على بني إسرائيل : أن لا تعبدوا إلا ~~الله ، وأن تقولوا للناس حسنا . وعلى قراءة من قرأ : لا يعبدون بالياء ، ~~يكون التفاتا ، إذ خرج من الغيبة إلى الخطاب . وقيل : المخاطب الأمة ، ~~والأول أقرب لتكون القصة واحدة مشتملة على مكارم الأخلاق ، ولتناسب الخطاب ~~الذي بعد ذلك من قوله ms0521 : ) ثم توليتم ( ، إلى آخر الآيات فإنه ، لا يمكن أن ~~يكون في بني إسرائيل . وظاهر الآية يدل على أن الإحسان للوالدين ، ومن عطف ~~عليه ، والقول الحسن للناس ، كان واجبا على بني إسرائيل في دينهم ، لأن أخذ ~~الميثاق يدل على الوجوب ، وكذا ظاهر الأمر ، وكأنه ذمهم على التولي عن ذلك ~~. وروي عن قتادة أن قوله : ) وقولوا للناس حسنا ( منسوخ بآية السيف ، وهذا ~~لا يتأتى إلا إذا قلنا إن المخاطب بها هذه الأمة ، ومن الناس من خصص هذا ~~العموم بالمؤمنين ، أو بالدعاء إلى الله تعالى بما في الأمر بالمعروف ، ~~فيكون تخصيصا بحسب المخاطب ، أو بحسب الخطاب . وزعم أبو جعفر محمد بن علي ~~الباقر أن هذا العموم باق على ظاهره ، وأنه لا حاجة إلى التخصيص . قيل : ~~وهذا هو الأقوى . والدليل عليه ، أن هارون وموسى ، على نبينا وعليهما ~~الصلاة والسلام ، أمرا بالرفق مع فرعون ، وكذلك رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، قيل له : ) ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ( ، وقال ~~تعالى : ) ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ( ، ( وإذا مروا باللغو مروا ~~كراما ( ، ( وأعرض عن الجاهلين ). ومن قال : لا يكون القول الحسن مع الكفار ~~والفساق ، استدل بأنا أمرنا بلعنهم وذمهم ومحاربتهم ، وبقوله تعالى : ) لا ~~يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ). # ) وإذ أخذنا ميثاق بنى ( : إن كان هذا الخطاب للمؤمنين ، فيكون من PageV01P454 ~~" صفحة رقم 455 " # تلوين الخطاب . وقد تقدم الكلام على تفسير هاتين الجملتين . وإن كان هذا ~~الخطاب لبني إسرائيل ، وهو الظاهر ، لأن ما قبله وما بعده يدل عليه ، ~~فالصلاة هي التي أمروا بها في التوراة ، وهم إلى الآن مستمرون عليها . وروي ~~عن ابن عباس : أن زكاة أموالهم كانت قربانا تهبط إليهم نار فتحملها ، فكان ~~ذلك تقبله ، وما لا تفعل النار ذلك به ، كان غير متقبل . وقيل : الصلاة هي ~~هذه المفروضة علينا ، والخطاب لمن يحضره رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) من أبناء اليهود ، ويحتمل ذلك وجهين : أحدهما : أن يكون أمرهم بالصلاة ~~والزكاة أمرا بالإسلام . والثاني : على قول من يقول : إن الكفار ms0522 مخاطبون ~~بفروع الإيمان والزكاة هي هذه المفروضة ، وقيل : الصلاة والزكاة هنا الطاعة ~~لله وحده . ومعنى هذا القول أنه كنى عن الطاعة لله تعالى بالصلاة والزكاة ~~اللتين هما أعظم أركان الإسلام . # ( ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون ( : ظاهره أنه خطاب لبني ~~إسرائيل الذين أخذ الله عليهم الميثاق . وقيل : هو خطاب لمعاصري رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) من بني إسرائيل ، أسند إليهم تولي أسلافهم ، إذ ~~هم كلهم بتلك السبيل ، قال نحوه ابن عباس وغيره . والمعنى : ثم توليتم عما ~~أخذ عليكم من الميثاق ، والمعني بالقليل القليل في عدد الأشخاص . فقيل : ~~هذا القليل هو عبد الله بن سلام وأصحابه . وقيل : من آمن قديما من أسلافهم ~~، وحديثا كعبد الله بن سلام وغيره . قال ابن عطية : ويحتمل أن تكون القلة ~~في الإيمان ، أي لم يبق حين عصوا وكفر آخرهم بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) إلا إيمان قليل ، إذ لا ينفعهم ، والأول أقوى . انتهى كلامه ، وهو احتمال ~~بعيد من اللفظ ، إذ الذي يتبادر إليه الفهم إنما هو استثناء أشخاص قليلين ~~من الفاعل الذي هو الضمير في توليتم ، ونصب : قليلا ، على الاستثناء ، وهو ~~الأفصح ، لأن قبله موجب . وروي عن أبي عمرو أنه قرأ : إلا قليل ، بالرفع . ~~وقرأ بذلك أيضا قوم ، قال ابن عطية : وهذا على بدل قليل من الضمير في ~~توليتم ، وجاز ذلك ، يعني البدل ، مع أن الكلام لم يتقدم فيه نفي ، لأن ~~توليتم معناه النفي ، كأنه قال : لم يفوا بالميثاق إلا قليل ، انتهى كلامه ~~. والذي ذكر النحويون أن البدل من الموجب لا يجوز ، لو قلت : قام القوم إلا ~~زيد ، بالرفع على البدل ، لم يجز ، قالوا : لأن البدل يحل محل المبدل منه ، ~~فلو قلت : قام إلا زيد ، لم يجز لأن إلا لا تدخل في الموجب . وأما ما اعتل ~~به من تسويغ ذلك ، لأن معنى توليتم النفي ، كأنه قيل : لم يفوا إلا قليل ، ~~فليس بشيء ، لأن كل موجب ، إذا أخذت في نفي نقيضه أو ضده ، كان كذلك ، ~~فليجز : قام القوم إلا زيد ، لأنه يؤول بقولك : لم تجلسوا ms0523 إلا زيد . ومع ~~ذلك لم تعتبر العرب هذا التأويل ، فتبني عليه كلامها ، وإنما أجاز النحويون ~~: قام القوم إلا زيد بالرفع ، على الصفة . وقد عقد سيبويه في ذلك بابا في ~~كتابه فقال : هذا باب ما يكون فيه إلا وما بعده وصفا بمنزلة غير ومثل . ~~وذكر من أمثلة هذا الباب : لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا ، ( ولو كان ~~فيهما الهة إلا الله لفسدتا ). # وقليل بها الأصوات إلا بغامها # وسوى بين هذا ، وبين قراءة من قرأ : ) لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير ~~أولى الضرر ( ، برفع غير ، وجوز في نحو : ما قام القوم إلا زيد ، بالرفع ~~البدل والصفة ، وخرج على ذلك قول عمرو بن معدى كرب : وكل أخ مفارقه أخوه # لعمر أبيك إلا الفرقدان # قال : كأنه قال : وكل أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه ، كما قال الشماخ PageV01P455 ~~" صفحة رقم 456 " # وكل خليل غيرها ضم نفسه # لوصل خليل صارم أو معارز # ومما أنشده النحويون : لدم ضائع نأت أقربوه # عنه إلا الصبا وإلا الجنوب # وأنشدوا أيضا : وبالصريمة منهم منزل خلق # عاف تغير إلا النؤى والوتد # قال الأستاذ أبو الحسن بن عصفور : ويخالف الوصف بإلا الوصف بغيره ، من ~~حيث أنها يوصف بها النكرة والمعرفة والظاهر والمضمر . وقال أيضا : وإنما ~~يعني النحويون بالوصف بإلا : عطف البيان . وقال غيره : لا يوصف بإلا إلا ~~إذا كان الموصوف نكرة أو معرفة بلام الجنس . وقال المبرد : لا يوصف بإلا ~~إلا إذا كان الوصف في موضع يصلح فيه البدل ، وتحرير ذلك نتكلم عليه في علم ~~النحو ، وإنما نبهنا على أن ما ذهب إليه ابن عطية في تخريج هذه القراءة ، ~~لم يذهب إليه نحوي . ومن تخليط بعض المعربين أنه أجاز رفعه بفعل محذوف ، ~~كأنه قال : امتنع قليل أن يكون توكيدا للمضمر المرفوع المستثنى منه . ولولا ~~أن هذين القولين مسطران في الكتب ما ذكرتهما . وأجاز بعضهم أن يكون رفعه ~~على الابتداء والخبر محذوف ، كأنه قال : إلا قليل منكم لم يتول ، كما قالوا ~~: ما مررت بأحد إلا رجل من بني تميم خير منه . وهذه أعاريب من ms0524 لم يمعن في ~~النحو . # وأنتم معرضون : جملة حالية ، قالوا : مؤكدة . وهذا قول من جعل التولي هو ~~الإعراض بعينه ، ومن خالف بينهما تكون الحال مبينة ، وكذلك تكون مبينة إذا ~~اختلف متعلق التولي والإعراض ، كما قال بعضهم ؛ إن معناه : ثم توليتم عن ~~عهد ميثاقكم وأنتم معرضون عن هذا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وجاءت ~~الجملة الحالية اسمية مصدرة بأنتم ، لأنها آكد . وكان الخبر اسما ، لأنه ~~أدل على الثبوت ، فكأنه قيل : وأنتم عادتكم الإعراض عن الحق والتولية عنه . ~~وفي المواجهة بأنتم تقبيح لفعلهم وكونهم ارتكبوا ذلك الفعل القبيح الذي من ~~شأنه أن لا يقع ، كقولك : يحسن إليك زيد وأنت مسيء إليه ، فكان المعنى : أن ~~من واثقه الله وأخذ عليه العهد في أشياء بها انتظام دينه ودنياه ، جدير أن ~~يثبت على العهد ، وأن لا ينقضه ، ولا يعرض عنه . وقيل : التولي والإعراض ~~مأخوذ من سلوك الطريق ، ومن ترك سلوك الطريق فله حالتان : إحداهما : أن ~~يرجع عوده على بدئه ، وذلك هو التولي ، والثانية : أن يأخذ في عرض الطريق ، ~~وذلك هو الإعراض . وعلى هذا التفسير في التولي والإعراض لا يكون في الآية ~~دليل على الاختلاف ، إلا إن قصد أن ناسا تولوا وناسا أعرضوا ، وجمع ذلك لهم ~~، أو يتولون في وقت ، ويعرضون في وقت . # وقال القشيري : التعبد بهذه الخصال حاصل لنا في شرعنا ، وأولها التوحيد ، ~~وهو إفراد الله بالعبادة والطاعة ، ثم ردك إلى مراعاة حق مثلك ، إظهارا أن ~~من لا يصلح لصحبة شخص مثله ، كيف يقوم بحق معبود ليس كمثله شيء ؟ فإذا كانت ~~التربية المتضمنة حقوق الوالدين توجب عظيم هذا الحق ، فما حق تربية سيدك لك ~~؟ كيف تؤدي شكره ؟ ثم ذكر عموم رحمته لذي القربى ، واليتامى والمساكين ، ~~وأن يقول للناس حسنا . وحقيقة العبودية الصدق مع الحق ، والرفق مع الخلق . ~~انتهى ، وبعضه مختصر . # وقال بعض أهل الإشارات : الأسباب المتقرب بها إلى الله تعالى : اعتقاد ~~وقول وعمل ونية . فنبه بقوله PageV01P456 ~~" صفحة رقم 457 " # ) لا تعبدون إلا الله ( ، على مقام التوحيد ، واعتقاد ما يجب له على ~~عباده من الطاعات والخضوع منفردا ms0525 بذلك ، ومالية محضة وهي : الزكاة ، وبدنية ~~محضة وهي : الصلاة ، وبدنية ومالية وهو : بر الوالدين والإحسان إلى اليتيم ~~والمسكين . # البقرة : ( 84 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # ( وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ( : الكلام على : ) تسفكون ( ، ~~كالكلام على : ) لا تعبدون ( إلا الله من حيث الإعراب . وقرأ الجمهور : ~~بفتح التاء وسكون السين وكسر الفاء . وقرأ طلحة بن مصرف وشعيب بن أبي جمزة ~~؛ كذلك ، إلا أنهما ضما الفاء . وقرأ أبو نهيك وأبو مجلز : بضم التاء وفتح ~~السين وكسر الفاء المشددة . وقرأ ابن أبي إسحاق : كذلك ، إلا أنه سكن السين ~~وخفف الفاء ، وظاهر قوله : ) لا تسفكون دماءكم ( ، أي لا تفعلون ذلك ~~بأنفسكم لشدة تصيبكم وحنق يلحقكم . وقد جاء في الحديث أمر الذي وضع نصل ~~سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه ، ثم تحامل عليه فقتل نفسه . وأخبار رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنه من أهل النار . وصح من قتل نفسه بحديدة ~~، فحديدته في يده ، يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا . ~~وتظافرت على تحريم قتل النفس الملل . وقال تعالى : ) ولا تقتلوا أنفسكم ). ~~وقيل معناه : لا تسفكوا دماء الناس ، فإن من سفك دماءهم سفكوا دمه ، وقال : ~~سقيناهم كأسا سقونا بمثلها # ولكنهم كانوا على الموت أصبرا # وقيل : معناه لا تقتلوا أنفسكم بارتكابكم ما يوجب ذلك ، كالارتداد والزنا ~~بعد الإحصان والمحاربة ، وقتل النفس بغير حق ونحو ذلك ، مما يزيل عصمة ~~الدماء . وقيل : معناه لا يسفك بعضكم دماء بعض ، وإليه أشار بقوله : ) لا ~~لك بمؤمنين إن نقول إلا اعتراك بعض ( ، وكان أهل دين كنفس واحدة ، قاله ~~قتادة ، واختاره الزمخشري . قال ابن عطية : إن الله أخذ على بني إسرائيل في ~~التوراة ميثاقا أن لا يقتل بعضهم بعضا ، ولا ينفيه ، ولا يسترقه ، ولا يدعه ~~يسترق ، إلى غير ذلك من الطاعات . والخطاب في أخذنا ميثاقكم لعلماء اليهود ~~الذين كانوا في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أو مع أسلافهم . # ( ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ( معناه : لا يخرج بعضكم بعضا ، أو لا ~~تسيئوا جوار من جاوركم فتلجئوهم إلى الخروج من ms0526 دياركم ، أو لا تفعلوا ما ~~تخرجون به أنفسكم من الجنة التي هي داركم ، أو لا تخرجون أنفسكم ، أي ~~إخوانكم ، لأنكم كنفس واحدة ، أو لا تفسدوا ، فيكون سببا لإخراجكم من ~~دياركم ، كأنه يشير إلى تغريب الجاني ، أو لا تفسدوا وتشاقوا الأنبياء ~~والمؤمنين ، فيكتب عليكم الجلاء . أقوال ستة . ثم أقررتم : أي بالميثاق ، ~~واعترفتم بلزومه ، أو اعترفتم بقبوله ، أو رضيتم به ، كما قال البعيث : ~~ولست كليبيا إذا سيم خطة # أقر كإقرار الحليلة للبعل # ) وأنتم تشهدون ( : أي تعلمون أن الله أخذه عليكم ، وأراد على قدماء بني ~~إسرائيل ، إن كان الخطاب واردا عليهم ، وإن كان على معاصريه / ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) من أبنائهم ، فمعناه : وأنتم تشهدون على أسلافكم بما أخذه ~~الله عليهم من العهد ، إما بالنقل المتواتر ، وإما بما تتلونه من التوراة . ~~وإن كان معنى الشهادة الحضور ، فيتعين أن يكون الخطاب لأسلافهم . وقال بعض ~~المفسرين : ثم أقررتم عائد إلى الخلف ، وأنتم تشهدون عائد إلى السلف ؟ ~~لأنهم عاينوا سفك دماء بعضهم بعضا . وقال : وأنتم تشهدون لأن الأوائل ~~والأصاغر صاروا كالشيء الواحد ، فلذلك أطلق عليهم خطاب الحضرة PageV01P457 ~~" صفحة رقم 458 " # البقرة : ( 85 ) ثم أنتم هؤلاء . . . . . # وقيل : إن قوله وأنتم تشهدون للتأكيد ، كقولك ، فلان مقر على نفسه بكذا ، ~~أشاهد عليها . # ( ثم أنتم هاؤلاء تقتلون أنفسكم ( : هذا استبعاد لما أخبر عنهم به من ~~القتل والإجلاء والعدوان ، بعد أخذ الميثاق منهم ، وإقرارهم وشهادتهم . ~~واختلف المعربون في إعراب هذه الجملة ، فالمختار أن أنتم مبتدأ ، وهؤلاء ~~خبر ، وتقتلون حال . وقد قالت العرب : ها أنت ذا قائما ، وهاأنا ذا قائما . ~~وقالت أيضا : هذا أنا قائما ، وها هو ذا قائما ، وإنما أخبر عن الضمير باسم ~~الإشارة في اللفظ ، وكأنه قال : أنت الحاضر ، وأنا الحاضر ، وهو الحاضر . ~~والمقصود من حيث المعنى الإخبار بالحال . ويدل على أن الجملة حال مجيئهم ~~بالاسم المفرد منصوبا على الحال ، فيما قلناه من قولهم : ها أنت ذا قائما ~~ونحوه . قال الزمخشري : والمعنى ثم أنتم بعد ذلك هؤلاء المشاهدون ، يعني ~~أنكم قوم آخرون غير أولئك المقرين ، تنزيلا لتغير الصفة منزلة تغير الذات ms0527 ، ~~كما تقول : رجعت بغير الوجه الذي خرجت به . وقوله : ) تقتلون ( بيان لقوله ~~: ) ثم أنتم هاؤلاء ). انتهى كلامه . والظاهر أن المشار إليه بقوله : ) ثم ~~أنتم هاؤلاء ( ، هم المخاطبون أولا ، فليسوا قوما آخرين . ألا ترى أن هذا ~~التقدير الذي قدره الزمخشري من تنزيل تغير الصفة منزلة تغير الذات لا يتأتى ~~في نحو : ها أنا ذا قائما ولا في ها أنتم أولاء ؟ بل المخاطب هو المشار ~~إليه من غير تغير . # قال ابن عطية : وقال الأستاذ الأجل أبو الحسن بن أحمد : شيخنا ، هؤلاء : ~~رفع بالابتداء ، وأنتم خبر مقدم ، وتقتلون حال ، بها تم المعنى ، وهي كانت ~~المقصود ، فهي غير مستغنى عنها ، وإنما جاءت بعد أن تم الكلام في المسند ~~والمسند إليه كما تقول : هذا زيد منطلقا ، وأنت قد قصدت الإخبار بانطلاقه ، ~~لا الإخبار بأن هذا هو زيد . انتهى ما نقله ابن عطية عن شيخه ، وهو أبو ~~الحسن علي بن أحمد بن خلف الأنصاري ، من أهل بلدنا غرناظة ، يعرف بابن ~~الباذش ، وهو والد الإمام أبي جعفر أحمد ، مؤلف ( كتاب الإقناع في القراءات ~~) ، وله اختيارات في النحو ، حدث بكتاب سيبويه عن الوزير أبي بكر محمد بن ~~هشام المصحفي ، وعلق عنه في النحو على ( كتاب الجمل والإيضاح ) ومسائل من ~~كتاب سيبويه . توفي سنة ثمان وعشرين وخمسمائة . ولا أدري ما العلة في ~~العدول عن جعل أنتم المبتدأ ، وهؤلاء الخبر ، إلى عكس هذا . والعامل في هذه ~~الحال اسم الإشارة بما فيه من معنى الفعل . قالوا : وهو حال منه ، فيكون إذ ~~ذاك قد اتحد ذو الحال والعامل فيها . وقد تكلمنا على هذه المسألة في ( كتاب ~~منهج السالك ) من تأليفنا ، فيطالع هناك ، وذهب بعض المعربين إلى أن هؤلاء ~~منادى محذوف منه حرف النداء ، وهذا لا يجوز عند البصريين ، لأن اسم الإشارة ~~عندهم لا يجوز أن يحذف منه حرف النداء ، ونقل جوازه عن الفراء ، وخرج عليه ~~الآية الزجاج وغيره ، جنوحا إلى مذهب الفراء ، فيكون على هذا القول يقتلون ~~خبرا عن أنتم . وفصل بين المبتدأ والخبر بالنداء . والفصل بينهما بالنداء ~~جائز ، وإنما ذهب من ms0528 ذهب إلى هذا في هذه الآية ، لأنه صعب عنده أن ينعقد من ~~ضمير المخاطب واسم الإشارة جملة من مبتدأ وخبر . وقد بينا كيفية انعقاد هذه ~~الجملة ، وقد أنشدوا أبياتا حذف منها حرف النداء مع اسم الإشارة ، من ذلك ~~قول رجل من طي : إن الأولى وصفوا قومي لهم فيهم # هذا اعتصم تلق من عاداك مخذولا # وذهب ابن كيسان وغيره إلى أن أنتم مبتدأ ، ويقتلون الخبر ، وهؤلاء تخصيص ~~للمخاطبين ، لما نبهوا على الحال التي هم عليها مقيمون ، فيكون إذ ذاك ~~منصوبا بأعني . وقد نص النحويون على أن التخصيص لا يكون بالنكرات ، ولا ~~بأسماء الإشارة . والمستقرأ من لسان العرب أنه يكون أيا نحو : اللهم اغفر ~~لنا ، أيتها العصابة ، أو معرفا بالألف واللام PageV01P458 ~~" صفحة رقم 459 " # نحو : نحن العرب أقرى الناس للضيف ، أو بالإضافة نحو : نحن معاشر ~~الأنبياء لا نورث ، وقد يكون علما ، كما أنشدوا : # بنا تميما يكشف الضباب . اه . # وأكثر ما يأتي بعد ضمير متكلم ، كما مثلناه . وقد جاء بعد ضمير مخاطب ، ~~كقولهم : بك الله نرجو الفضل . وذهب بعضهم إلى أن هؤلاء موصول بمعنى الذي ، ~~وهو خبر عن أنتم ، ويكون تقتلون صلة لهؤلاء ، وهذا لا يجوز على مذهب ~~البصريين . وأجاز ذلك الكوفيون ، وهي مسألة خلافية مذكورة في علم النحو . ~~وقرأ الجمهور : يقتلون ، من قتل مخففا . وقرأ الحسن : تقتلون من قتل مشددا ~~. هكذا في بعض التفاسير ، وفي تفسير المهدوي إنها قراءة أبي نهيك ، قال ~~والزهري والحسن : تقتلون أنبياء الله ، من قتل يعني مشددا ، والله أعلم ~~بصواب ذلك . # ( وتخرجون فريقا منكم من ديارهم ( : هذا نزل في بني قينقاع ، وبني قريظة ~~، والنضير من اليهود . كان بنو قينقاع أعداء قريظة والنضير ، والأوس ~~والخزرج إخوان ، والنضير وقريظة أيضا أخوان ، ثم افترقوا . فصارت النضير ~~حلفاء الخزرج ، وقريظة حلفاء الأوس . فكانوا يقتتلون ، ثم يرتفع الحرب ، ~~فيفدون أسرارهم ، فعيرهم الله بذلك ، قاله المهدوي . قال الزمخشر : فكان كل ~~فريق يقاتل مع حلفائه ، وإذا غلبوا خربوا ديارهم وأخرجوهم ، وإذا أسر رجل ~~من الفريقين ، جمعوا له حتى يفدوه ، فعيرتهم العرب وقالت : كيف تقاتلونهم ~~ثم ms0529 تفدونهم ؟ فيقولون : أمرنا أن نفديهم ، وحرم علينا قتالهم ، ولكنا نستحي ~~أن نذل حلفاءنا . # ( تظاهرون عليهم بالإثم ( : قرأ بتخفيف الظاء ، عاصم وحمزة والكسائي ، ~~وأصله : تتظاهرون ، فحذف التاء ، وهي عندنا الثانية لا الأولى ، خلافا ~~لهشام ، إذ زعم أن المحذوف هي التي للمضارعة ، الدالة في مثل هذا على ~~الخطاب ، وكثيرا جاء في القرآن حذف التاء . وقال : تعاطسون جميعا حول داركم # فكلكم يا بني حمدان مزكوم # يريد : تتعاطسون . وقرأ باقي السبعة بتشديد الظاء ، أي بإدغام الظاء في ~~التاء . وقرأ أبو حيوة : تظاهرون ، بضم التاء وكسر الهاء . وقرأ مجاهد ~~وقتادة باختلاف عنهما : تظهرون ، بفتح التاء ، والظاء والهاء مشددين دون ~~ألف ، ورويت عن أبي عمرو . وقرأ بعضهم : تتظاهرون على الأصل . فهذه خمس ~~قراءات ، ومعناها كلها التعاون والتناصر . وروى أبو العالية قال : كان بنو ~~إسرائيل إذا استضعفوا قوما أخرجوهم من ديارهم . عليهم بالإثم : فيه قولان : ~~أحدهما : أنه الفعل الذي يستحق عليه صاحبه الذم واللوم ، الثاني : أنه الذي ~~تنفر منه النفس ولا يطمئن إليه القلب . وفي حديث النواس : الإثم ما حاك في ~~صدرك . وقيل : المعنى تظاهرون عليهم بما يوجب الإثم ، وهذا من إطلاق السبب ~~على مسببه ، ولذلك سميت الخمر إثما ، كما قال : # شربت الإثم حتى ضل عقلي # ) والعدوان ( : هو تجاوز الحد في الظلم . ) وإن يأتوكم أسارى ( : قراءة ~~الجمهور بوزن فعالى ، وحمزة بوزن فعلى . ) تفادوهم ( : قرأه نافع وعاصم ~~والكسائي من فادي ، وقرأ الباقون : من فدى . PageV01P459 # " صفحة رقم 460 " # قال ابن عطية : وحسن لفظ الإتيان من حيث هو في مقابلة الإخراج فيظهر ~~التضاد المقبح لفعلهم في الإخراج ، يعني : أنه لا يناسب من أسأتم إليه ~~بالإخراج من ديارهم أن تحسنوا إليهم بالفداء ، ومعنى تفادوهم : تفدوهم ، إذ ~~المفاعلة تكون من اثنين ، ومن واحد . ففاعل بمعنى : فعل المجرد ، وهو أحد ~~معانيها . وقيل : معنى فادى : بادل أسيرا بأسير ، ومعنى فدى : دفع الفداء ، ~~ويشهد للأول قول العباس : فاديت نفسي وفاديت عقيلا . ومعلوم أنه ما بادل ~~أسيرا بأسير . وقيل : معنى تفدوهم بالصلح ، وتفادوهم بالعنف . وقيل تفادوهم ~~: تطلبوا الفدية من الأسير الذي في أيديكم من أعدائكم ، ومنه ms0530 قوله : قفي ~~فادي أسيرك إن قومي # وقومك ما أرى لهم اجتماعا # وتفدوهم : تعطوا فديتهم . وقال أبو علي معنى تفادوهم في اللغة ، تطلقونهم ~~بعد أن تأخذوا عنه شيئا . وفاديت نفسي : أي أطلقتها بعد أن دفعت شيئا . ~~وفادى وفدى يتعديان إلى مفعولين ، الثاني بحرف جر ، وهو هنا به محذوف . ) ~~وهو محرم عليكم إخراجهم ( : تقدمت أربعة أشياء : قتل النفس ، والإخراج من ~~الديار ، والتظاهر ، والمفاداة ، وهي محرمة . واختص هذا القسم بتأكيد ~~التحريم ، وإن كانت كلها محرمة ، لما في الإخراج من الديار من معرة الجلاء ~~والنفي الذي لا ينقطع شره إلا بالموت ، وذلك بخلاف القتل ، لأن القتل ، وإن ~~كان من حيث هو هدم البنية ، أعظم ، لكن فيه انقطاع الشر ، وبخلاف المفاداة ~~بها ، فإنها من جريرة الإخراج من الديار والتظاهر ، لأنه لولا الإخراج من ~~الديار والتظاهر عليهم ، ما وقعوا في قيد الأسر . وقد يكون أيضا مما حذف ~~فيه من كل جملة ذكر التحريم ، ويكون التقدير : تقتلون أنفسكم ، وهو محرم ~~عليكم ، وكذا باقيها . وارتفاع هو على الابتداء ، وهو إما ضمير الشأن ، ~~والجملة بعده خبر عنه ، وإعرابها أن يكون إخراجهم مبتدأ ومحرم خبرا ، وفيه ~~ضمير عائد على الإخراج ، إذ النية به التأخير . ولا يجيز الكوفيون تقديم ~~الخبر إذاكان متحملا ضميرا مرفوعا . فلا يجيزون : قائم زيد ، على أن يكون ~~قائم خبرا مقدما ، فلذلك عدلوا إلى أن يكون خبر هو قوله محرم ، وإخراجهم ~~مرفوع به مفعولا لم يسم فاعله ، وتبعهم على هذا المهدوي . ولا يجيز هذا ~~الوجه البصريون ، لأن عندهم أن ضمير الشأن لا يخبر عنه إلا بجملة مصرح ~~بجزأيها ، وإذا جعلت قوله محرم خبرا عن هو ، وإخراجهم مرفوعا به ، لزم أن ~~يكون قد فسر ضمير الشأن بغير جملة . وهو لا يجوز عند البصريين كما ذكرنا . ~~وأجازوا أيضا أن يكون هو مبتدأ ، ليس ضمير الشأن ، بل هو عائد على الإخراج ~~، ومحرم خبر عنه ، وإخراجهم بدل . وهذا فيه خلاف . منهم من أجاز أن يفسر ~~المضمر الذي لم يسبق له ما يعود عليه بالبدل ، ومنهم من منع . وأجازه ~~الكسائي ، وفي بعض النقول ms0531 . وأجاز الكوفيون أن يكون هو عمادا ، وهو الذي ~~يعبر عنه البصريون بالفصل ، وقد تقدم مع الخبر . والتقدير : وإخراجهم هو ~~محرم عليكم ، فلما قدم خبر المبتدأ على المبتدأ ، أقدم معه الفصل . قال ~~الفراء : لأن الواو ها هنا تطلب الاسم ، وكل موضع تطلب فيه الاسم ، فالعماد ~~فيه جائز . ولا يجوز هذا التخريج عند البصريين ، لأن فيه أمرين لا يجوزان ~~عندهم : أحدهما : وقوع الفصل بين معرفة ونكرة لا تقارب المعرفة ، إذ ~~التقدير : وإخراجهم هو محرم ، فمحرم نكرة لا تقارب المعرفة . الثاني : أن ~~فيه تقديم الفصل ، وشرطه عند البصريين أن يكون متوسطا بين المبتدأ والخبر ، ~~أو بين ما هما أصله ، وهذه كلها مسائل تحقق في علم النحو . # ووقع في كتاب ابن عطية في هذا المكان أقوال تنتقد ، وهو أنه قال : قيل في ~~هو إنه ضمير الأمر ، تقديره : والأمر محرم عليكم ، وإخراجهم في هذا القول ~~بدل من هو . انتهى ما نقله في هذا القول ، وهذا خطأ من وجهين . أحدهما ؛ ~~أنه أخبر عن ضمير الأمر بمفرد ، ولا يجيز ذلك بصري ولا كوفي . أما البصري ، ~~فلأن مفسر ضمير الأمر لا بد أن يكون جملة ، وأما الكوفي ، فلأنه يجيز ~~الجملة ويجيز المفرد ، إذا كان قد انتظم منه ومما بعده مسند ومسند إليه في ~~المعنى ، نحو قولك : ظننته قائما الزيدان . والثاني : أنه جعل إخراجهم بدلا ~~من ضمير الأمر ، وضمير الأمر لا يعطف عليه ، ولا يبدل منه ، ولا يؤكد . قال ~~ابن عطية : وقيل هو فاصلة ، وهذا مذهب الكوفي ، وليست هنا بالتي هي عماد ، ~~ومحرم على هذا ابتداء ، PageV01P460 ~~" صفحة رقم 461 " # وإخراجهم خبر . انتهى ما نقله في هذا القول . والمنقول عن الكوفيين عكس ~~هذا الإعراب ، وهو أن يكون الفصل قد قدم مع الخبر مع المبتدأ ، فإعراب محرم ~~عندهم خبر متقدم ، وإخراجهم مبتدأ ، وهو المناسب للقواعد ، إذ لا يبتدأ ~~بالاسم إذا كان نكرة ، ولا مسوغ لها ، ويكون الخبر معرفة ، بل المستقر في ~~لسانهم عكس هذا ، إلا إن كان يرد في شعر ، فيسمع ولا يقاس عليه . قال ابن ~~عطية : وقيل هو الضمير المقدر ms0532 في محرم قدم وأظهر . انتهى ما نقله في هذا ~~القول . وهذا القول ضعيف جدا ، إذ لا موجب لتقدم الضمير ، ولا لبروزه بعد ~~استتاره ، ولأنه يؤدي إلى خلو اسم المفعول من ضمير ، إذ على هذا القول يكون ~~محرم خبرا مقدما ، وإخراجهم مبتدأ ، ولا يوجد اسم فاعل ولا مفعول عاريا من ~~الضمير ، إلا إذا رفع الظاهر . ولا يمكن هنا أن يرفع الظاهر ، لأن الضمير ~~المنفصل المقدم هو كان الضمير المرفوع بمحرم ، ثم يبقى هذا الضمير لا يدري ~~ما إعرابه ، إذ لا جائز أن يكون مبتدأ ، ولا جائز أن يكون فاعلا مقدما . ~~قال ابن عطية : وقيل هو ضمير الإخراج ، تقديره : وإخراجهم محرم عليكم . ~~انتهى ما نقله في هذا القول ، ولم يبين وجه ارتفاع إخراجهم ، ولا يتأتى على ~~أن يكون هو ضميره ، ويكون إخراجهم تفسيرا لذلك المضمر ، إلا على أن يكون ~~إخراجهم بدلا من الضمير . وقد تقدم أن في ذلك خلافا ، منهم من أجاز ومنهم ~~من منع . # ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ( : هذا استفهام معناه التوبيخ ~~والإنكار . ولم يذمهم على الفداء ، بل على المناقضة ، إذ أتوا ببعض الواجب ~~، وتركوا بعضا . وتكون المناقضة آكد في الذم ، ولا يقال الإخراج معصية . ~~فلم سماها كفرا ؟ لأنا نقول : لعلهم صرحوا بأن ترك الإخراج غير واجب ، مع ~~أن صريح التوراة كان دالا على وجوبه . والبعض الذي آمنوا به ، إن كان ~~المراد بالكتاب التوراة ، فيكون عاما فيما آمنوا به من أحكامها ، وفداء ~~الأسير من جملته . والبعض الذي كفروا به : هو قتل بعضهم بعضا ، وإخراج ~~بعضهم من ديارهم ، والمظاهرة بالإثم والعدوان ، من جملة ما كفروا به من ~~التوراة . وقيل : معناه يستعملون البعض ويتركون البعض ، تفادون أسرى ~~قبيلتكم ، وتتركون أسرى أهل ملتكم ولا تفادونهم . وقيل : إن عبد الله بن ~~سلام مر على رأس الجالوت بالكوفة ، وهو يفادي من النساء من لم يقع عليه ~~الحرب ، ولا يفادي من وقع عليه الحرب . قال : فقال ابن سلام : أما إنه ~~مكتوب عندك في كتابك أن تفاديهن كلهن . وقال مجاهد : معناه إن وجدته في يد ~~غيرك فديته ms0533 ، وأنت تقتله بيدك . وقيل : المراد التنبيه على أنهم في تمسكهم ~~بنبوة موسى ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام ، مع التكذيب بمحمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، مع أن الحجة في أمرهما سواء ، فجروا مجرى سلفهم ، أن ~~يؤمنوا ببعض ، ويكفروا ببعض . قالوا : ويجوز أن يراد بالكتاب هنا المكتوب ~~عليهم من هذه الأحكام الأربعة ، أي المفروض ، والذي آمنوا به منها فداء ~~الأسرى ، والذي كفروا به باقي الأربعة . # ( فما جزاء من يفعل ذالك منكم إلا خزى في الحيواة الدنيا ( : الجزاء يطلق ~~في الخير والشر . قال : ) وجزاهم بما صبروا ( ، وقال : ) فجزاؤه جهنم ). ~~والخزي هنا : الفضيحة ، والعقوبة ، والقصاص فيمن قتل أو ضرب الجزية غابر ~~الدهر ، أو قتل قريظة وإجلاء النضير من منازلهم إلى أريحا ، وأذرعات ، أو ~~غلبة العدو ، أقوال خمسة . ولا يتأتى القول بالجزية ولا الجلاء إلا إن ~~حملنا الآية على الذين كانوا معاصري رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~والأولى أن يكون المراد هو الذم العظيم والتحقير البالغ من غير تخصيص . ~~وإلا خزي : استثناء مفرغ ، وهو خبر المبتدأ . ونقض النفي هنا نقض لعمل ما ~~على خلاف في المسألة ، وتفصيل وذلك : أن الخبر إذا تأخر وأدخلت عليه إلا ، ~~فإما أن يكون هو الأول ، أو منزلا منزلته ، أو وصفا ، إن كان الأول في ~~المعنى ، أو منزلا منزلته ، لم يجز فيه إلا الرفع عند الجمهور . وأجاز ~~الكوفيون النصب فيما كان الثاني فيه منزلا منزلة الأول ، وإن كان وصفا أجاز ~~الفراء فيه النصب ، ومنعه البصريون . ونقل عن يونس : إجازة النصب في الخبر ~~بعد إلا كائنا ما كان ، وهذا مخالف لما نقله أبو جعفر النحاس ، قال : لا ~~خلاف بين النحويين في قولك : ما زيد إلا أخوك ، إنه لا يجوز إلا بالرفع . ~~قال : فإن قلت ما أنت إلا لحيتك ، فالبصريون يرفعون ، والمعنى عندهم : ما ~~فيك إلا لحيتك ، وكذا : ما أنت إلا عيناك . وأجاز في هذا الكوفيون النصب ، ~~ولا يجوز النصب عند البصريين في غير المصادر ، إلا أن يعرف المعنى ، فتضمر ~~ناصبا نحو : ما أنت إلا لحيتك مرة وعينك أخرى ، وما أنت إلا ms0534 عمامتك تحسينا ~~ورداءك تزيينا . # ( ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب ( : يوم القيامة عبارة عن PageV01P461 ~~" صفحة رقم 462 " # زمان ممتد إلى أن يفصل بين العباد ، ويدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار ~~النار . ومعنى يردون : يصيرون ، فلا يلزم كينونتهم قبل ذلك في أشد العذاب ، ~~أو يراد بالرد : الرجوع إلى شيء كانوا فيه ، كما قال تعالى : ) فرددناه إلى ~~أمه ( ، وكأنهم كانوا في الدنيا في أشد العذاب أيضا ، لأنهم عذبوا في ~~الدنيا بالقتل والسبي والجلاء وأنواع من العذاب . وقرأ الجمهور : يردون ~~بالياء ، وهو مناسب لما قبله من قوله : ) من يفعل ). ويحتمل أن يكون ~~التفاتا ، فيكون راجعا إلى قوله : ) أفتؤمنون ( ، فيكون قد خرج من ضمير ~~الخطاب إلى ضمير الغيبة . وقرأ الحسن وابن هرمز باختلاف عنهما : تردون ~~بالتاء ، وهو مناسب لقوله : ) أفتؤمنون ). ويحتمل أن يكون التفاتا بالنسبة ~~إلى قوله ) من يفعل ذالك ( ، فيكون قد خرج من ضمير الغيبة إلى ضمير الخطاب ~~. وأشد العذاب : الخلود في النار ، وأشديته من حيث أنه لا انقضاء له ، أو ~~أنواع عذاب جهنم ، لأنها دركات مختلفة ، وفيها أودية وحيات ، أو العذاب ~~الذي لا فرح فيه ولا روح مع اليأس من التخلص ، أو الأشدية هي بالنسبة إلى ~~عذاب الدنيا ، أو الأشدية بالنسبة إلى عذاب عامتهم ، لأنهم الذين أضلوهم ~~ودلسوا عليهم ، أقوال خمسة . ) وما الله بغافل عما تعملون ( : تقدم الكلام ~~على تفسير هذا الكلام ، إذ وقع قبل ) أفتطمعون ). وقرأ نافع وابن كثير وأبو ~~بكر بالياء ، والباقون بالتاء من فوق . فبالياء ناسب يردون قراءة الجمهور ، ~~وبالتاء تناسب قراءة تردون بالتاء ، فيكون المخاطب بذلك من كان مخاطبا في ~~الآية . قيل : ويحتمل أن يكون الخطاب لأمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ~~فقد روي عن عمر بن الخطاب قال : إن بني إسرائيل قد مضوا ، وأنتم الذين ~~تعنون بهذا ياأمة محمد ، وبما يجري مجراه ، وهذه الآية من أوعظ الآيات ، إذ ~~المعنى أن الله بالمرصاد لكل كافر وعاص . # البقرة : ( 86 ) أولئك الذين اشتروا . . . . . # ( أولئك الذين اشتروا الحيواة الدنيا بالاخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا ~~هم ينصرون ( : قال ابن عباس : نزلت ms0535 في اليهود ، الذين تقدم ذكرهم أنهم ~~آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض ، وفي اسم الإشارة دليل على أنه أشير به إلى ~~الذين جمعوا الأوصاف السابقة الذميمة . وقد تقدم الكلام على ذلك عند الكلام ~~على قوله : ) أولائك على هدى من ربهم ( ، وأنه إذا عددت أوصاف لموصوف ، ~~أشير إلى ذلك الموصوف تنبيها على أنه هو جامع تلك الأوصاف . والذين : خبر ~~عن أولئك ، وتقدم الكلام في قوله : ) اشتروا ( ، وتقدم أن الشراء والبيع ~~يقتضيان عوضا ومعوضا أعيانا . فتوسعت العرب في ذلك إلى المعاني ، وجعل ~~إيثارهم بهجة الدنيا وزينتها على النعيم السرمدي اشتراء ، إيثارا للعاجل ~~الفاني على الآجل الباقي ، إذ المشتري ليس هو المؤثر لتحصيله ، والثمن ~~المبذول فيه مرغوب عنه عنده ، ولا يفعل ذلك إلا مغبون الرأي فاسد العقل . # قال بعض أرباب المعاني : إن الدنيا : ما دنا من شهوات القلب ، والآخرة : ~~ما اتصلت برضا الرب . فلا يخفف معطوف على الصلة ، ويجوز أن يوصل الموصول ~~بصلتين مختلفتين زمانا ، تقول : جاءني الذي قتل زيدا بالأمس ، وسيتقل غدا ~~أخاه ، إذ الصلاة هي جمل ، فمن يشترط اتحاد زمان أفعالها بخلاف ما ينزل من ~~الأفعال منزلة المفردات ، فإنهم نصوا على اشتراط اتحاد الزمان مضيا أو غيره ~~، وعلى اختيار التوافق في الصيغة ، وجوز أن يكون أولئك مبتدأ والذين بصلته ~~خبرا . وفلا : يخفف خبر بعد خبر ، وعلل دخول الفاء لأن الذين ، إذا كانت ~~صلته فعلا ، كان فيها معنى الشروط ، وهذا خطأ ، لأن الموصول هنا أعربه خبرا ~~عن أولئك ، فليس قوله فلا يخفف خبرا عن الموصول ، إنما هو خبر عن أولئك ، ~~ولا يسري للمبتدأ الشرطية من الموصول الواقع خبرا عنه . وجوز أيضا أن يكون ~~أولئك مبتدأ ، والذين مبتدأ ثان ، وفلا يخفف خبر عن الذين ، والذين وخبره ~~خبر عن أولئك . قيل : ولم يحتج إلى عائد ، لأن الذين هم أولئك ، كما تقول : ~~هذا زيد منطلق ، وهذا خطأ ، لأن كل جملة وقعت خبرا لمبتدأ فلا بد فيها من ~~رابط ، إلا إن كانت نفس المبتدأ في المعنى ، فلا يحتاج إلى ذلك الرابط . ~~وقد أخبرت عن أولئك بالمبتدأ الموصول ms0536 وبخبره ، فلا بد من الرابط . وليس ~~نظير ما مثل به من قوله : هذا زيد منطلق ، لأن زيد منطلق خبران عن هذا ، ~~وهما مفردان ، أو يكون زيد بدلا من هذا ، ومنطلق خبرا . وأما أن يكون هذا ~~مبتدأ ، وزيد مبتدأ ثانيا ، ومنطلق خبرا عن زيد ، ويكون زيد منطلق جملة في ~~موضع الخبر عن هذا ، فلا يجوز لعدم الرابط . وأيضا فلو كان هنا رابط ، لما ~~جاز هذا الإعراب ، لأن الذين مخصوص بالإشارة إليه ، فلا يشبه اسم الشرط ، ~~إذ يزول العموم باختصاصه ، ولأن صلة PageV01P462 ~~" صفحة رقم 463 " # الذين ماضية لفظا ومعنى . ومع هذين الأمرين لا يجوز دخول الفاء في الجملة ~~الواقعة خبرا . والتخفيف هو التسهيل ، وقد حمل نفي التخفيف على الانقطاع ، ~~وحمل أيضا على التشديد . والأولى جملة على نفي التخفيف بالانقطاع ، أو ~~بالتقليل منه ، أو في وقت ، أو في كل الأوقات ، لأنه نفي للماهية ، فيستلزم ~~نفي أشخاصها وصورها . والظاهر من النفي بلا والكثير فيها أنخ نفي في ~~المستقبل ، وقد فسر الزمخشري نفي التخفيف بأن ذلك في الدنيا والآخرة ، ففي ~~الدنيا بنقصان الجزية ، وكذلك نفى النصر في الدنيا والآخرة . ومعنى نفى ~~النصر : أنهم لا يجدون من يدفع عنهم ما حل بهم من عذاب الله . # ( ولا هم ينصرون ( : جملة إسمية معطوفة على جملة فعلية ، ويجوز أن تكون ~~فعلية وتكون المسأل من باب الاشتغال ، فيكون هم مرفوعا بفعل محذوف يفسره ما ~~بعده ، على حد قوله : # وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها # ويقوي هذا الوجه ويحسنه كونه تقدم قوله : ) فلا يخفف ( ، وهو جملة فعلية ~~، إذ لولا تقدم الجملة الفعلية لكان الأرجح الرفع على الابتداء ، وذلك أن ~~لا ليست مما تطلب الفعل ، لا اختصاصا ولا أولوية ، فتكون كان والهمزة خلافا ~~لأبي محمد بن السيد ، إذ زعم أن الحمل على الفعل فيما دخلت عليه لا ، أولى ~~من الابتداء ، وبناء الفعل للمفعول أولى من بنائه للفاعل ، لأنه أعم ، إلا ~~إن جعل الفاعل عاما ، فيكون ولا هم ينصرهم أحد ، فكان يفوت بذلك اختتام ~~الفواصل بما اختتمت به قبل وبعد ، ويفوت الإيجاز ms0537 ، مع أن قوله : ) ولا هم ~~ينصرون ( يفيد ذلك ، أعني العموم . # وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة أخبار الله تعالى ، أنه أخذ الميثاق على ~~بني إسرائيل بإفراد العبادة ، والإحسان إلى الوالدين ، وإلى ذي القربى ، ~~واليتامى ، والمساكين ، وبالقول الحسن للناس ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء ~~الزكاة ، وأنهم نقضوا الميثاق بتوليهم وإعراضهم ، وأنه أخذ عليهم أن لا ~~يسفكوا دماءهم ، ولا يخرجون أنفسهم من ديارهم ، وأنهم أقروا والتزموا ذلك . ~~فكان الميثاق الأول يتضمن الأوامر ، والميثاق الثاني يتضمن النواهي ، لأن ~~التكاليف الإلهية مبنية على الأوامر والنواهي . وكان البدء بالأوامر آكد ، ~~لأنها تتضمن أفعالا ، والنواهي تتضمن تروكا ، والأفعال أشق من التروك . ~~وكان من الأوامر الأمر بإفراد الله بالعبادة ، وهو رأس الإيمان ، إذ متعلق ~~أشرف المتعلقات ، فكان البدء به أولى . ثم نعى عليهم التباسهم بما نهوا عنه ~~، وإن كان قد تقدم أخباره أنهم خالفوا في الأمر بقوله : ) ثم توليتم ( ، ~~لأن فعل المنهيات أقبح من ترك المأمورات ، لأنها تروك كما ذكرنا . ثم قرعهم ~~بمخالفة نواهي الله ، وأنهم مستعينون في ذلك بغير الحق ، بل بالإثم ~~والعدوان . ثم ذكر تناقض آرائهم وسخف عقولهم ، بفداء من أتى إليهم منهم ، ~~مع أنهم هم السبب في إخراجهم وأسرهم ، مع علمهم بتحريم إخراجهم ، وبذكر ~~أنهم آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض . هذا مع أنه كله حق وصدق ، فلا يناسب ~~ذلك الكفر ببعض ، والإيمان ببعض . ثم ذكر أن الجزاء لفاعل ذلك هو الخزي في ~~الدنيا ، وأشد العذاب في الآخرة ، وأن الله تعالى لا يغفل عما عملوه ، ~~فيجازيهم على ذلك . ثم أشار إلى من تحلى بهذه الأوصاف الذميمة ، وخالف أمر ~~الله ونهيه ، هو قد اشترى عاجلا تافها بآجل جليل ، وآثر فانيا مكدرا على ~~باق صاف . وأن نتيجة هذا الشراء أن لا يخفف عنهم ما حل بهم من العذاب ، ولا ~~يجدوا ناصرا يدفع عنهم سوء العقاب . لقد خسروا تجارة ، وبدلوا بالنعيم ~~السرمدي نارا وقودها الناس والحجارة . وإذا كان التخفيف قد نفى ، فالرفع ~~أولى . وهل هذا إلا من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى ؟ . # 2 ( ) ولقد ءاتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل ms0538 وءاتينا عيسى ابن ~~مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جآءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم ~~استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله ~~بكفرهم فقليلا ما يؤمنون PageV01P463 ~~" صفحة رقم 464 " # ولما جآءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على ~~الذين كفروا فلما جآءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين بئسما ~~اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بمآ أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على ~~من يشآء من عباده فبآءو بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين وإذا قيل لهم ~~ءامنوا بمآ أنزل الله قالوا نؤمن بمآ أنزل علينا ويكفرون بما ورآءه وهو ~~الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبيآء الله من قبل إن كنتم مؤمنين ولقد ~~جآءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون وإذ أخذنا ~~ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا مآ ءاتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا ~~وعصينا وأشربوا فى قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم ~~مؤمنين قل إن كانت لكم الدار الا خرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا ~~الموت إن كنتم صادقين ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم ~~بالظالمين ولتجدنهم أحرص الناس على حيواة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو ~~يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون } ) # البقرة : ( 87 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # قفوت الأثر : اتبعته ، والأصل أن يجيء الإنسان تابعا لقفا الذي اتبعه ، ~~ثم توسع فيه حتى صار لمطلق الاتباع ، وإن بعد زمان المتبوع ، من زمان ~~التابع . وقال أمية : قالت لأخت له قصيه عن جنب # وكيف تقفو ولا سهل ولا جدد # الرسل : جمع رسول ، ولا ينقاس فعل في فعول بمعنى مفعول . وتسكين عينه لغة ~~أهل الحجاز ، والتحريك لغة بني تميم . عيسى : اسم أعجمي علم لا يصرف للعجمة ~~والعلمية ، ووزنه عند سيبويه : فعلى ، والياء فيه ملحقة ببنات الأربعة ، ~~بمنزلة ياء معزى ، يعني بالياء الألف ، سماها ياء لكتابتهم إياها ياء . قال ~~أبو علي ms0539 : وليست للتأنيث ، كالتي في ذكرى ، بدلالة صرفهم له في النكرة . ~~وذهب الحافظ أبو عمر ، وعثمان بن سعيد الداني ، صاحب التصانيف في القراءات ~~، وعثمان بن سعيد الصيرفي وغيره ، إلى أن وزنه فعلل ، ورد ذلك الأستاذ أبو ~~الحسن بن الباذش بأن الياء والواو لا يكونان أصلا في بنات الأربع . قال بعض ~~أصحابنا : وهذه الأسماء أعجمية ، وكل أعجمي استعملته العرب ، فالنحويون ~~يتكلمون على PageV01P464 ~~" صفحة رقم 465 " # أحكامه في التصريف على الحد الذي يتكلمون فيه العربي ، فيسى من هذا الباب ~~. انتهى كلامه . ومن زعم أنه مشتق من العيس : وهو بياض يخالطه شقرة ، فغير ~~مصيب ، لأن الاشتقاق العربي يدخل الأسماء الأعجمية . مريم ، باللسان ~~السرياني ، معناه : الخادم ، وسميت به أم عيسى ، فصار علما ، فامتنع الصرف ~~للتأنيث والعلمية . ومريم ، باللسان العربي : من النساء ، كالزير : من ~~الرجال ، وبه فسر قول رؤبة : # قلت لزير لم تصله مريمه # والزير : الذي يكثر خلطة النساء وزيارتهن ، والياء فيه مبدلة من واو ، ~~كالريح ، إذ هما من الزور والروح ، فصار هذا اللفظ مشتركا بالنسبة إلى ~~اللسانين . ووزن مريم عند النحويين مفعل ، لأن فعيلا ، بفتح الفاء ، لم ~~يثبت في الأبنية ، كما ثبت نحو : عثير وعلبب ، قاله الزمخشري وغيره . وقد ~~أثبت بعض الناس فعيلا ، وجعل منه : ضهيدا ، اسم موضع ، ومدين ، إذا جعلنا ~~ميمه أصلية ، وضهياء مقصورة مصروفة ، وهي المرأة التي لا تحيض ، وقيل : ~~التي لا ثدي لها . قال أبو عمرو الشيباني : ضهياة وضهياءة ، بالقصر والمد . ~~قال الزجاج : اشتقاقها من ضأهأت : أي شابهت ، لأنها أشبهت الرجل . وقال ابن ~~جني : أما ضهيد وعثير فمصنوعان ، فلا يجعلان دليلا على إثبات فعيل . انتهى ~~. وصحة حرف العلة في مريم على خلاف القياس نحو : مزيد . البين : الواضح ، ~~بان : وضح وظهر . أيد : فعل تأييد ، أو أيد : أفعل إئيادا ، وكلاهما من ~~الأيد ، وهو القوة . وقد أبدلوا في أفعل من يائه جيما ، قالوا : أجد ، أي ~~قوي ، كما أبدلوا ياء يد ، قالوا : لا أفعل ذلك جدى الدهر ، يريدون يد ~~الدهر ، وهو إبدال لا يطرد . والأصل في آيد أايد ، وصححت العين كما صححت في ~~أغيلت ، وهو تصحيح ms0540 شاذ إلا في فعل التعجب ، فتقول : ما أبينا وما أطولا ~~ورآه أبو زيد مقيسا ، ولو أعل على حد أقتت وأحدت ، فألقيت حركة العين على ~~الفاء ، وحذفت العين ، لوجب أن تنقلب الفاء واوا لتحركها وانفتاح ما قبلها ~~، كما انقلبت في أوادم جمع أدم على أفاعل ، ثم تنقلب الواو ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها . فلما أدى القياس إلى إعلال الفاء والعين ، رفض وصححت ~~العين . الروح ، من الحيوان : اسم للجزء الذي تحصل به الحياة ، قاله الراغب ~~، واختلف الناس فيه وفي النفس ، أهما من المشترك أم من المتباين ؟ وفي ~~ماهية النفس والروح ، وقد صنف في ذلك . القدس : الطهارة ، وقيل : البركة ، ~~وقد تقدم الكلام على ذلك عند الكلام على قوله تعالى : ) ونقدس لك ( ، ~~الرسول ، فعول بمعنى : المفعول ، أي المرسل ، وهو قليل ، ومنه : الحلوب ، ~~والركوب ، بمعنى : المحلوب والمركوب . تهوى : تحب وتختار ، ماضيه على فعل ، ~~ومصدره الهوى . غلف : جمع أغلف ، كأحمر وحمر ، وهو الذي لا يفقه ، أو جمع ~~غلاف ، وهو الغشاء ، فيكون أصله التثقيل ، فخفف . اللعن : PageV01P465 # " صفحة رقم 466 " # الطرد والإبعاد ، يقال : شأو لعين ، أي بعيد ، وقال الشماخ : ذرت به ~~القطا ونفيت عنه # مقام الذئب كالرجل اللعين # المعرفة : العلم المتعلق بالمفردات ، ويسبقه الجهل ، بخلاف أصل العلم ~~فإنه يتعلق بالنسب ، وقد لا يسبقه الجهل ، ولذلك لم يوصف الله تعالى ~~بالمعرفة ، ووصف بالعلم . بئس : فعل جعل للذم ، وصله فعل ، وله ولنعم باب ~~معقود في النحو . البغي : الظلم ، وأصله الفساد ، من قولهم : بغى الجرح : ~~فسد ، قاله الأصمعي ، وقيل : أصله شدة الطلب ، ومنه ما نبغي ، وقول الراجز ~~: أنشد والباغي يحب الوجدان # فلائصا مختلفات الألوان # ومنه سميت الزانية بغيا ، لشدة طلبها للزنا ، الإهانة : الإذلال ، وهان ~~هوانا : لم يحفل به ، وهو معنى الذل ، وهو كون الإنسان لا يؤبه به ، ولا ~~يلتفت إليه . وراء ، من الظروف المتوسطة التصرف ، وتكون بمعنى : قدام ، ~~وبمعنى : خلف ، وهو الأشهر فيه . الخالص : الذي لا يشوبه شيء ، يقال : خلص ~~يخلص خلوصا . تمنى : تفعل من المنية ، وهو الشيء المشتهى ، وقد يكون ~~المتمنى باللسان بمعنى : التلاوة ، ومنه : تمنى على زيد منه حاجة ms0541 ، وجد : ~~مشترك بين الإصابة والعلم والغنى والحرج ويختلف بالمصادر : كالوجدان والوجد ~~والموجدة . الحرص : شدة الطلب . الود : المحبة للشيء والإيثار له ، وفعله : ~~ود وهو على فعل يفعل ، وحكى الكسائي : وددت ، فعلى هذا يجوز كسر الواو ، إذ ~~يكون فعل يفعل ، وفك الإدغام في قوله : # ما في قلوبهم لنا من مودة # ضرورة . عمر : التضعيف فيه للنقل ، إذ هو من عمر الرجل : أي طال عمره ، ~~وعمره الله : أطال عمره ، والعمر : مدة البقاء . الألف : عشر من المئين ، ~~وقد يتجاوز فيه فيدل على الشيء الكثير ، وهو من الألفة ، إذ هو ما لف أنواع ~~الأعداد ، إذ العشرات مالف الآحاد ، والمئون ما لف العشرات ، والألف ما لف ~~المئين . الزحزحة : الإزالة والتنحية عن المقر . بصير : فعيل من بصر به إذا ~~رآه ، ( فبصرت به عن جنب ( ، ثم يتجوز به فيطلق على بصر القلب ، وهو العلم ~~. بصير بكذا : أي عالم به . # ( ولقد ءاتينا موسى الكتاب ( : تقدم الكلام في هذه اللام ، ويحتمل أن ~~تكون للتأكيد ، وأن تكون جواب قسم . ومناسبة هذا لما قبله أن إيتاء موسى ~~الكتاب هو نعمة لهم ، إذ فيه أحكامهم وشرائعهم . ثم قابلوا تلك النعمة ~~بالكفران ، وذلك جرى على ما سبق من عادتهم ، إذ قد أمروا بأشياء ونهوا عن ~~أشياء ، فخالفوا أمر الله ونهيه ، فناسب ذكر هذه الآية ما قبلها . والإيتاء ~~: الإعطاء ، فيحتمل أن يراد به : الإنزال ، لأنه أنزله عليه جملة واحدة ، ~~ويحتمل أن يراد آتيناه : أفهمناه ما انطوى عليه من الحدود والأحكام ~~والأنباء والقصص وغير ذلك مما فيه ، فيكون على حذف مضاف آتينا موسى علم ~~الكتاب ، أو فهم الكتاب . وموسى : هو نبي الله موسى بن عمران ، صلى الله ~~على نبينا وعليه وسلم . والكتاب هنا : التوراة ، في قول الجمهور ، والألف ~~واللام فيه للعهد ، إذ قرن بموسى وانتصابه على أنه مفعول ثان لآتينا . وقد ~~تقدم أنه مفعول أول عند السهيلي ، PageV01P466 ~~" صفحة رقم 467 " # وموسى هو الثاني عنده . # ( وقفينا ( : هذه الياء أصلها الواو ، إلا أنها متى وقعت رابعة أبدلت ياء ~~، كما تقول : غزيت من الغزو ، والتضعيف الذي في قفينا ليس للتعدية ms0542 ، إذ لو ~~كان للتعدية لكان يتعدى إلى اثنين ، لأن قفوت يتعدى إلى واحد . تقول : قفوت ~~زيدا ، أي تبعته ، فلو جاء على التعدية لكان : وقفيناه من بعده الرسل ، ~~وكونه لم يجىء كذلك في القرآن ، يبعد أن تكون الباء زائدة في المفعول الأول ~~، ويكون المفعول الثاني جاء محذوفا . ألا ترى إلى قوله : ) ثم قفينا ~~علىءاثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم ( ، ولكنه ضمن معنى جئنا ، كأنه ~~قال : وجئنا من بعده بالرسل ، يقفو بعضهم بعضا ، ومن في : ) من بعده ( : ~~لابتداء الغاية ، وهو ظاهر ، لأنه يحكى أن موسى لم يمت حتى نبىء يوشع . ) ~~بالرسل ( : أرسل الله على أثر موسى رسلا وهم : يوشع ، وشمويل ، وشمعون ، ~~وداود ، وسليمان ، وشعيا ، وأمريا ، وعزير ، وحزقيل ، وإلياس ، وأليسع ~~ويونس ، وزكريا ، ويحيى ، وغيرهم . والباء في بالرسل متعلق بقفينا ، والألف ~~واللام يحتمل أن تكون للجنس الخاص ، ويحتمل أن تكون للعهد ، لما استفيد من ~~القرآن وغيره أن هؤلاء بعثوا من بعده ، ويحتمل أن تكون التقفية معنوية ، ~~وهي كونهم يتبعونه في العمل بالتوراة وأحكامها ، ويأمرون باتباعها والبقاء ~~على التزامها . وقرأ الجمهور : بالرسل بضم السين . وقرأ الحسن ويحيى بن ~~يعمر : بتسكينها ، وقد تقدم أنهما لغتان ، وواقهما أبو عمرو أن أضيف إلى ~~ضمير جمع نحو : رسلهم ورسلكم ورسلنا ، استثقل توالي أربع متحركات ، فسكن ~~تخفيفا . # ( ولقد ءاتينا موسى الكتاب ( : أضاف عيسى إلى أمه ردا على اليهود فيما ~~أضافوه إليه . ) البينات ( : وهي الحجج الواضحة الدالة على نبوته ، فيشمل ~~كل معجزة أوتيها عيسى عليه السلام ، وهذا هو الظاهر . وقيل : الإنجيل . ~~وقيل : الحجج التي أقامها الله على اليهود . وقيل : إبراء الأكمه والأبرص ، ~~والإخبار بالمغيبات ، وإحياء الموتى ، وهم أربعة : سام بن نوح ، والعازر ، ~~وابن العجوز ، وبنت العشار ، ومن الطير : الخفاش ، فقيل : لم يكن من قبل ~~عيسى ، بل هو صورة ، والله نفخ فيه الروح . وقيل : كان قبله ، فوضع عيسى ~~على مثاله . قالوا : وإنما اختص هذا النوع من الطير لأنه ليس شيء من الطير ~~أشد خلقا منه ، لأنه لحم كله . وأجمل الله ذكر الرسل ، وفصل ذكر عيسى ، لأن ~~من قبله كانوا متبعين شريعة موسى ms0543 ، وأما عيسى فنسخ شرعه كثيرا من شرع موسى . # ( وأيدناه ( : قرأ الجمهور على وزن فعلناه . وقرأ مجاهد ، والأعرج ، ~~وحميد ، وابن محيصن ، وحسين ، عن أبي عمرو : أأيدناه ، على وزن : أفعلناه . ~~وتقدم الكلام على ذلك في المفردات ، وفرق بعضهم بينهما فقال : أما المد ~~فمعناه القوة ، وأما القصر فالتأييد والنصر ، والأصح أنهما بمعنى قويناه ، ~~وكلاهما من الأيد ، وهو القوة . ) بروح القدس ( : قراءة الجمهور : بضم ~~القاف والدال . وقرأ مجاهد : وابن كثير : بسكون الدال حيث وقع ، وفيه لغة ~~فتحها . وقرأ أبو حيوة : القدوس ، بواو . والروح هنا : اسم الله الأعظم ~~الذي كان به عيسى عليه السلام يحيي الموتى ، قاله ابن عباس ، أو الإنجيل ، ~~كما سمى الله القرآن روحا ، قال تعالى : ) وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ~~( قاله ابن زيد ، أو الروح التي نفخها تعالى في عيسى عليه السلام ، أو ~~جبريل عليه السلام ، قاله قتادة والسدي والضحاك والربيع ، ونسب PageV01P467 ~~" صفحة رقم 468 " # هذا القول لابن عباس ، قاله ابن عطية ، وهذا أصح الأقوال . وقد قال النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) لحسان بن ثابت ( أهج قريشا وروح القدس معك ) ، ~~ومرة قال له ؛ ( وجبريل معك ) . انتهى كلامه . قالوا : ويقوي ذلك قوله ~~تعالى : ) إذ أيدتك بروح القدس ). وقال حسان : وجبريل رسول الله فينا # وروح القدس ليس له كفاء # وتسمية جبريل بذلك ، لأن الغالب على جسمه الروحانية ، وكذلك سائر ~~الملائكة ، أو لأنه يحيا به الدين ، كما يحيا البدن بالروح ، فإنه هو ~~المتولي لإنزال الوحي ، أو لتكوينه روحا من غير ولادة . وتأييد الله عيسى ~~بجبريل عليهما السلام لإظهار حجته وأمر دينه ، أو لدفع اليهود عنه ، إذ ~~أرادوا قتله ، أو في جميع أحواله . واختار الزمخشري أن معناه : بالروح ~~المقدسة ، قال : كما يقال حاتم الجود ، ورجل صدق . ووصفها بالقدس كما قال : ~~وروح منه ، فوصفه بالاختصاص والتقريب للكرامة . انتهى كلامه . وقد تقدم ~~معنى القدس أنه الطهارة أو البركة . وقال مجاهد والربيع : القدس من أسماء ~~الله تعالى ، كالقدوس . قالوا : وإطلاق الروح على جبريل وعلى الإنجيل وعلى ~~اسم الله الأعظم مجاز ، لأن الروح هو الريح المتردد في مخارق الإنسان ms0544 في ~~منافذه . ومعلوم أن هذه الثلاثة ما كانت كذلك ، إلا أن كلا منها أطلق الروح ~~عليه على سبيل التشبيه ، من حيث إن الروح سبب للحياة ، فجبريل هو سبب لحياة ~~القلوب بالعلوم ، والإنجيل سبب لظهور الشرائع وحياتها ، والاسم الأعظم سبب ~~لأن يتوصل به إلى تحصيل الأغراض . والمشابهة بين جبريل والروح أتم ، ولأن ~~هذه التسمية فيه أظهر ، ولأن المراد من أيدناه : قويناه وأعناه ، وإسنادها ~~إلى جبريل حقيقة ، وإلى الإنجيل والاسم الأعظم مجاز . ولأن اختصاص عيسى ~~بجبريل من آكد وجوه الاختصاص ، إذ لم يكن لأحد من الأنبياء مثل ذلك ، لأنه ~~هو الذي بشر مريم بولادته ، وتولد عيسى بنفخه ، ورباه في جميع الأحوال ، ~~وكان يسير معه حيث سار ، وكان معه حيث صعد إلى السماء . # ( أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ( : الهمزة أصلها ~~للاستفهام ، وهي هنا للتوبيخ والتقريع . والفاء لعطف الجملة على ما قبلها ، ~~واعتنى بحرف الاستفهام فقدم ، والأصل فأكلما . ويحتمل أن لا يقدر قبلها ~~محذوف ، بل يكون العطف على الجمل التي قبلها ، كأنه قال : ولقد آتينا يا ~~بني إسرائيل ، آتيناكم ما آتيناكم . فكلما جاءكم رسول . ويحتمل أن يقدر ~~قبلها محذوف ، أي فعلتم ما فعلتم من تكذيب فريق وقتل فريق . وقد تقدم ~~الكلام على كلما في قوله تعالى : ) كلما رزقوا منها ( ، فأغنى عن إعادته . ~~والنصاب لها قولها : ) استكبرتم ). والخطاب في جاءكم يجوز أن يكون عاما ~~لجميع بني إسرائيل ، إذ كانوا على طبع واحد من سوء الأخلاق ، وتكذيب الرسل ~~، وكثرة سؤالهم لأنبيائهم ، والشك والارتياب فيما أتوهم به ، أو يكون عائدا ~~إلى أسلافهم الذين فعلوا ذلك . وسياق الآيات يدل عليه أو إلى من بحضرة رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من أبنائهم ، لأنهم راضون بفعلهم ، والراضي ~~كالفاعل . وقد كذبوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فيما جاء به ، ~~وسقوه السم ليقتلوه ، وسحروه . وبما : متعلق بقوله : جاءكم ، وما موصولة ، ~~والعائد محذوف ، أي لا تهواه . وأكثر استعمال الهوى فيما ليس بحق ، ومنه ~~هذه الآية . وأسند الهوى إلى النفس ، ولم يسند إلى ضمير المخاطب ، فكان ~~يكون بما لا ms0545 تهوون إشعارا بأن النفس يسند إليها غالبا الأفعال السيئة ، ( ~~إن النفس لامارة بالسوء ( ، ( فطوعت له نفسه قتل أخيه ( ، ( قال بل سولت ~~لكم أنفسكم ). استكبرتم : استفعل هنا : بمعنى تفعل ، وهو أحد معاني استفعل ~~. وفسر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) الكبر بأنه سفه الحق وغمط الناس ~~. والمعنى قيل : استكبرتم عن إجابته احتقارا للرسول . أو استبعادا للرسالة ~~، وفي ذلك ما كانوا عليه من طبيعة الاستكبار الذي هو محل النقصائص ونتيجة ~~الإعجاب . وهو نتيجة الجهل بالنفس المقارن للجهل بالخالق ، وإن ذلك كان ~~يتكرر منهم PageV01P468 ~~" صفحة رقم 469 " # بتكرر مجيء الرسل إليهم ، وهو كما ذكرنا استبكار بمعنى التكبر ، وهو مشعر ~~بالتكلف والتفعل ، لذلك لا أنهم يصيرون بذلك كبراء عظماء ، بل يتفعلون ذلك ~~ولا يبلغون حقيقته ، لأن الكبرياء إنما هي لله تعالى ، فمحال أن يتصف بها ~~غيره حقيقة . # ( ففريقا كذبتم ( : ظاهره أنه معطوف على قوله : استكبرتم ، فنشأ عن ~~الاستكبار مبادرة فريق من الرسل بالتكذيب فقط ، حيث لا يقدرون على قتله ، ~~وفريق بالقتل إذا قدروا على قتله . وتهيأ لهم ذلك ، ويضمن أن من قتلوه فقد ~~كذبوه . واستغنى عن التصريح بتكذيبه للعلم بذلك ، فذكر أقبح أفعالهم معه ، ~~وهو قتله . وأجاز أبو القاسم الراغب أن ) يكون ففريقا كذبتم ( معطوفا على ~~قوله : ) وأيدناه ( ، ويكون قوله : أفكلما مع ما بعده فصلا بينهما على سبيل ~~الإنكار . والأظهر في ترتيب الكلام الأول ، وهذا أيضا محتمل ، وأخر العامل ~~وقدم المفعول ليتواخى رؤوس الآي ، وثم محذوف تقديره : ففريقا منهم كذبتم ، ~~وبدأ بالتكذيب لأنه أول ما يفعلونه من الشر ، ولأنه المشترك بين الفريقين : ~~المكذب والمقتول . # ( وفريقا تقتلون ( : وأتى بفعل القتل مضارعا ، إما لكونه حكيت أنه الحال ~~الماضية ، إن كانت أريدت فاستحضرت في النفوس ، وصور حتى كأنه ملتبس به ~~مشروع فيه ، ولما فيه من مناسبة رؤوس الآي التي هي فواصل ، وإما لكونه ~~مستقبلا ، لأنهم يرومون قتل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ولذلك ~~سحروه وسموه . وقال ( صلى الله عليه وسلم ) ) عند موته : ( ما زالت أكلة ~~خيبر تعاودني فهذا أوان انقطاع أبهري ) . وكان في ذلك على هذا ms0546 الوجه تنبيه ~~على أن عادتهم قتل أنبيائهم ، لأن هذا النبي المكتوب عندهم في التوراة ~~والإنجيل ، وقد أمروا بالإيمان به والنصر له ، يرومون قتله . فكيف من لم ~~يكن فيه تقدم عهد من الله ؟ فقتله عندهم أولى . قال ابن عطية عن بني ~~إسرائيل : كانوا يقتلون في اليوم ثلاثمائة نبي ، ثم تقوم سوقهم آخر النهار ~~. وروي سبعين نبيا ، ثم تقوم سوق نقلهم آخر النهار . # البقرة : ( 88 ) وقالوا قلوبنا غلف . . . . . # ( وقالوا قلوبنا غلف ( : الضمير في قالوا عائد على اليهود ، وهم أبناء ~~بني إسرائيل الذين كانوا بحضرة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، قالوا ~~ذلك بهتا ودفعا لما قامت عليهم الحجج وظهرت لهم البينات ، وأعجزتهم عن ~~مدافعة الحق المعجزات . نزلوا عن رتبة الإنسانية إلى رتبة البهيمية . وقرأ ~~الجمهور : غلف ، بإسكان اللام . وتقدم الكلام على سكون اللام ، أهو سكون ~~أصلي فيكون جمع أغلف ؟ أم هو سكون تخفيف فيكون جمع غلاف ؟ وأصله الضم ، ~~كحمار وحمر . قال ابن عطية : وهنا يشير إلى أن التخفيف من التثقيل قلما ~~يستعمل إلا في الشعر . ونص ابن مالك على أنه يجوز التسكين في نحو : حمر جمع ~~حمار ، دون ضرورة . وقرأ ابن عباس ، والأعرج ، وابن هرمز ، وابن محيصن ، ~~غلف : بضم اللام ، وهي مروية عن أبي عمرو ، وهو جمع غلاف ، ولا يجوز أن ~~يكون في هذه القراءة جمع أغلف ، لأن تثقيل فعل الصحيح العين لا يجوز إلا في ~~الشعر . يقال غلفت السيف : جعلت له غلافا . فأما من قرأ : غلف بالإسكان ، ~~فمعناه أنها مستورة عن الفهم والتمييز . وقال مجاهد : أي عليها غشاوة . ~~وقال عكرمة : عليها طابع . وقال الزجاج : ذوات غلف ، أي عليها غلف لا تصل ~~إليها الموعظة . وقيل معناه : خلقت غلفا لا تتدبر ولا تعتبر . وقيل : ~~محجوبة عن سماع ما تقول وفهم ما تبين . ويحتمل عل هذه القراءة أن يكون ~~قولهم هذا على سبيل البهت والمدافعة ، حتى يسكتوا رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) . ويحتمل أن يكون ذلك خبرا منهم بحال قلوبهم ، لأن الأول فيه ~~ذم أنفسهم بما ليس فيها ، PageV01P469 ~~" صفحة رقم 470 " # وكانوا يدفعون ms0547 بغير ذلك ، وأسباب الدفع كثيرة . وأما من قرأ بضم اللام ~~فمعناه أنها أوعية للعلم ، أقاموا العلم مقام شيء مجسد ، وجعلوا الموانع ~~التي تمنعهم غلفا له ، ليستدل بالمحسوس على المعقول . ويحتمل أن يريدوا ~~بذلك أنها أوعية للعلم ، فلو كان ما تقوله حقا وصدقا لوعته ، قاله ابن عباس ~~وقتادة والسدي . ويحتمل أن يكون المعنى : أن قلوبنا غلف ، أي مملوءة علما ، ~~فلا تسع شيئا ، ولا تحتاج إلى علم غيره ، فإن الشيء المغلف لا يسع غلافه ~~غيره . ويحتمل أن يكون المعنى : أن قلوبهم غلف على ما فيها من دينهم ~~وشريعتهم ، واعتقادهم أن دوام ملتهم إلى يوم القيامة ، وهي لصلابتها وقوتها ~~، تمنع أن يصل إليها غير ما فيها ، كالغلاف الذي يصون المغلف أن يصل إليه ~~ما بغيره . وقيل : المعنى كالغلاف الخالي لا شيء فيه . # ( بل لعنهم الله بكفرهم ( : بل : للإشراب ، وليس إضرابا عن اللفظ المقول ~~، لأنه واقع لا محالة ، فلا يضرب عنه ، وإنما الإضراب عن النسبة التي ~~تضمنها قولهم : إن قلوبهم غلف ، لأنها خلقت متمكنة من قبول الحق ، مفطورة ~~لإدراك الصواب ، فأخبروا عنها بما لم تخلق عليه . ثم أخبر تعالى أنهم لعنوا ~~بسبب ما تقدم من كفرهم ، وجازاهم بالطرد الذي هو اللعن المتسبب عن الذنب ~~الذي هو الكفر . ) فقليلا ما يؤمنون ( : انتصاب قليلا على أنه نعت لمصدر ~~محذوف ، أي فإيمانا قليلا يؤمنون ، قاله قتادة . وعلى مذهب سيبويه : ~~انتصابه على الحال ، التقدير : فيؤمنونه ، أي الإيمان في حال قلته . وجوزوا ~~انتصابه على أنه نعت لزمان محذوف ، أي فزمانا قليلا يؤمنون ، لقوله تعالى : ~~) وقالت طائفة من أهل الكتاب ءامنوا بالذي أنزل على الذين ). وجوزوا أيضا ~~انتصابه بيؤمنون على أن أصله فقليل يؤمنون ، ثم لما أسقط الباء تعدي إليه ~~الفعل ، وهو قول معمر . وجوزوا أيضا أن يكون حالا من الفاعل الذي هو الضمير ~~في يؤمنون ، المعنى : أي فجمعا قليلا يؤمنون ، أي المؤمن منهم قليل ، وقال ~~هذا المعنى ابن عباس وقتادة ، وملخصه : أن القلة إما للنسبة للفعل الذي هو ~~المصدر ، أو للزمان ، أو للمؤمن به ، أو للفاعل . فبالنسبة إلى المصدر ms0548 : ~~تكون القلة بحسب متعلقه ، لأن الإيمان لا يتصف بالقلة والكثرة حقيقة . ~~وبالنسبة إلى الزمان : تكون القلة فيه لكونه قبل مبعثه / ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، قليلا ، وهو زمان الاستفتاح ، ثم كفروا بعد ذلك . وبالنسبة إلى ~~المؤمن به : تكون القلة لكونهم لم يبق لهم من ذلك إلا توحيد الله على غير ~~وجهه ، إذ هم مجسمون ، وقد كذبوا بالرسول وبالتوراة . وبالنسبة للفاعل : ~~تكون القلة لكون من آمن منهم بالرسول قليلا . وقال الواقدي : المعنى أي لا ~~قليلا ولا كثيرا ، يقال قل ما يفعل ، أي ما يفعل أصلا . وقال ابن الأنباري ~~: إن المعنى فما يؤمنون قليلا ولا كثيرا . وقال المهدوي : مذهب قتادة أن ~~المعنى : فقليل منهم من يؤمن ، وأنكره النحويون وقالوا : لو كان كذلك للزم ~~رفع قليل . وقال الزمخشري : ويجوز أن تكون القلة بمعنى العدم ، وما ذهبوا ~~إليه من أن قليلا يراد به النفي صحيح ، لكن في غير هذا التركيب ، أعني قوله ~~تعالى : ) فقليلا ما يؤمنون ( ، لأن قليلا انتصب بالفعل المثبت ، فصار نظير ~~: قمت قليلا ، أي قياما قليلا . ولا يذهب ذاهب إلى أنك إذا أتيت بفعل مثبت ~~، وجعلت قليلا منصوبا نعتا لمصدر ذلك الفعل ، يكون المعنى في المثبت الواقع ~~على صفة أو هيئة انتفاء ذلك المثبت رأسا وعدم وقوعه بالكلية . وإنما الذي ~~نقل النحويون أنه قد يراد بالقلة النفي المحض في قولهم : أقل رجل يقول ذلك ~~، وقل رجل يقول ذلك ، وقلما يقوم زيد ، وقليل من الرجال يقول ذلك ، وقليلة ~~من النساء تقول ذلك . وإذا تقرر هذا ، فحمل القلة هنا على النفي المحض ليس ~~بصحيح . وأما ما ذكره المهدوي من مذهب قتادة ، وإنكار النحويين ذلك ، ~~وقولهم : لو كان كذلك للزم رفع قليل . فقول قتادة صحيح ، ولا يلزم ما ذكره ~~النحويون ، لأن قتادة إنما بين المعنى وشرحه ، ولم يرد شرح الأعراب فيلزمه ~~ذلك . وإنما انتصاب قليلا عنده على الحال من الضمير في يؤمنون ، والمعنى ~~عنده : فيؤمنون قوما قليلا ، أي في حالة قلة . وهذا معناه : فقليل منهم من ~~يؤمن . وما في قوله : ما يؤمنون ، زائدة مؤكدة ، دخلت بين ms0549 المعمول والعامل ~~، نظير قولهم : رويد ما الشعر ، وخرج ما أنف خاطب بدم PageV01P470 ~~" صفحة رقم 471 " # ولا يجوز في ما أن تكون مصدرية ، لأنه كان يلزم رفع قليل حتى ينعقد منهما ~~مبتدأ وخبر . والأحسن من هذه المعاني كلها هو الأول ، وهو أن يكون المعنى : ~~فإيمانا قليلا يؤمنون ، لأن دلالة الفعل على مصدره أقوى من دلالته على ~~الزمان ، وعلى الهيئة ، وعلى المفعول ، وعلى الفاعل ، ولموافقته ظاهر قوله ~~تعالى : ) فلا يؤمنون إلا قليلا ). وأما قول العرب : مررنا بأرض قليلا ما ~~تنبت ، وأنهم يريدون لا تثبت شيئا ، فإنما ذلك لأن قليلا انتصب على الحال ~~من أرض ، وإن كان نكرة ، وما مصدرية ، والتقدير : قليلا إنباتها ، أي لا ~~تنبت شيئا ، وليست ما زائدة ، وقليلا نعت لمصدر محذوف ، تقدير الكلام : ~~تنبت قليلا ، إذ لو كان التركيب المقدر هذا لما صلح أن يراد بالقليل النفي ~~المحض ، لأن قولك : تنبت قليلا ، لا يدل على نفي الإنبات رأسا ، وكذلك لو ~~قلنا : ضربت ضربا قليلا ، لم يكن معناه ما ضربت أصلا . # البقرة : ( 89 ) ولما جاءهم كتاب . . . . . # ( ولما جاءهم ( : الضمير عائد على اليهود ، ونزلت فيهم حين كانت غطفان ~~تقاتلهم وتهزمهم ، أو حين كانوا يلقون من العرب أذى كثيرا ، أو حين حاربهم ~~الأوس والخزرج فغلبتهم . ) كتاب ( : هو القرآن ، وإسناد المجيء إليه مجاز . ~~) من عند الله ( : في موضع الصفة ، وصفه بمن عند الله جدير أن يقبل ، ويتبع ~~ما فيه ، ويعمل بمضمونه ، إذ هو وارد من عند خالقهم وإلههم الذي هو ناظر في ~~مصالحهم . ) مصدق ( : صفة ثانية ، وقدمت الأولى عليها ، لأن الوصف بكينونته ~~من عند الله آكد ، ووصفه بالتصديق ناشىء عن كونه من عند الله . لا يقال : ~~إنه يحتمل أن يكون ) من عند الله ( متعلقا بجاءهم ، فلا يكون صفة للفصل بين ~~الصفة والموصوف بما هو معمول لغير أحدهما . وفي مصحف أبي مصدقا ، وبه قرأ ~~ابن أبي عبلة ونصبه على الحال من كتاب ، وإن كان نكرة . وقد أجاز ذلك ~~سيبويه بلا شرط ، فقد تخصصت بالصفة ، فقربت من المعرفة . ) لما معهم ( : هو ~~التوراة والإنجيل ، وتصديقه إما بكونهما ms0550 من عند الله ، أو بما اشتملا عليه ~~من ذكر بعث الرسول ونعته . # ( وكانوا ( : يجوز أن يكون معطوفا على جاءهم ، فيكون جواب لما مرتبا على ~~المجيء والكون . ويحتمل أن يكون جملة حالية ، أي وقد كانوا ، فيكون الجواب ~~مرتبا على المجيء بقيد في مفعوله ، وهم كونهم يستفتحون . وظاهر كلام ~~الزمخشري أن قوله : وكانوا ليست معطوفة على الفعل بعد لما ، ولا حالا لأنه ~~قدر جواب لما محذوفا قبل تفسيره يستفتحون ، فدل على أن قوله : وكانوا ، ~~جملة معطوفة على مجموع الجملة من قوله : ولما . ) من قبل ( : أي من قبل ~~المجيء ، وبني لقطعه عن الإضافة إلى معرفة . # ( يستفتحون ( : أي يستحكمون ، أو يستعلمون ، أو يستنصرون ، أقوال ثلاثة . ~~يقولون ، إذا دهمهم العدو : اللهم انصرنا عليهم بالنبي المبعوث في آخر ~~الزمان ، الذي نجد نعته في التوراة . واختلفوا في جواب ولما الأولى ، فذهب ~~الأخفش والزجاج إلى أنه محذوف لدلالة المعنى عليه ، واختاره الزمخشري وقدره ~~نحو : كذبوا به واستهانوا بمجيئه ، وقدره غيره : كفروا ، فحذف لدلالة كفروا ~~به عليه ، والمعنى قريب في ذلك . وذهب الفراء إلى أن الفاء في قوله : ) ~~فلما جاءهم جواب لما الاولى وكفروا جواب هو التواب الرحيم قلنا اهبطوا منها ~~جميعا فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداي فلا خوف ). قال : ويدل على أن ~~الفاء هنا ليست بناسقة أن الواو لا تصلح في موضعها . وذهب المبرد إلى أن ~~جواب لما الأولى هو : كفروا به ، وكرر لما لطول الكلام ، ويقيد ذلك تقريرا ~~للذنب وتأكيدا له . وهذا القول كان يكون أحسن لولا أن الفاء تمنع من ~~التأكيد . وأما قول الفراء فلم يثبت من لسانهم ، لما جاء زيد ، فلما جاء ~~خالد أقبل جعفر ، فهو تركيب مفقود في لسانهم فلا نثبته ، ولا حجة في هذا ~~المختلف فيه ، فالأولى أن كون الجواب محذوفا لدلالة المعنى عليه ، وأن يكون ~~التقدير : ) ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم ( كذبوه ، ويكون ~~التكذيب حاصلا بنفس مجيء الكتاب من غير فكر فيه ولا روية ، بل بادروا إلى ~~تكذيبه . ثم قال تعالى : ) وكانوا من قبل يستفتحون ( ، أي ms0551 يستنصرون على ~~المشركين إذا قاتلوهم ، أو يفتحون عليهم ويعرفونهم أن نبيا يبعث قد قرب وقت ~~بعثه ، فكانوا يخبرون بذلك . # ( فلما جاءهم ما عرفوا ( : وما سبق لهم تعريفه للمشركين . ) كفروا به ( : ~~ستروه وجحدوه ، وهذا أبلغ في ذمهم ، إذ يكون الشيء المعورف لهم ، PageV01P471 ~~" صفحة رقم 472 " # المستقر في قلوبهم وقلوب من أعلموهم به كيانه ونعته يعمدون إلى ستره ~~وجحده ، قال تعالى : ) وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ). وقال ~~أبو القاسم الراغب : ما ملخصه الاستفتاح ، طلب الفتح ، وهو ضربان : إلهي ، ~~وهو النصرة بالوصول إلى العلوم المؤدية إلى الثواب ، ومنه ) إنا فتحنا لك ( ~~، فعسى أن يأتي بالفتح . ودنيوي ، وهو النصرة بالوصول إلى اللذات البدنية ، ~~ومنه ) فتحنا عليهم أبواب كل شىء ). فمعنى يستفتحون : أي يعلمون خبره من ~~الناس مرة ، ويستنبطون ذكره من الكتب مرة . وقيل : بطلبون من الله بذكره ~~الظفر . وقيل : كانوا يقولون إنا ننصر بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) على ~~عبدة الأوثان . وكل ذلك داخل في عموم الاستفتاح . انتهى . وظاهر قوله : ما ~~عرفوا أنه الكتاب ، لأنه أتى بلفظ ما ، ويحتمل أنه يراد به النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) . فإن ما قد يعبر بها عن صفات من يعقل ، ويجوز أن يكون ~~المعنى : ما عرفوه من الحق ، فيندرج فيه معرفة نبوته وشريعته وكتابه ، وما ~~تضمنه . # ( فلعنة الله على الكافرين ( : لما كان الكتاب جائيا من عند الله إليهم ، ~~فكذبوه وستروا ما سبق لهم عرفانه ، فكان ذلك استهانة بالمرسل والمرسل به . ~~قابلهم الله بالاستهانة والطرد ، وأضاف اللعنة إلى الله تعالى على سبيل ~~المبالغة ، لأن من لعنه الله تعالى هو الملعون حقيقة . ) قل هل أنبئكم بشر ~~من ذالك مثوبة عند الله من لعنه الله ( ؟ ) ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ~~). ثم إنه لم يكتف باللعنة حتى جعلها مستعلية عليهم ، كأنه شيء جاءهم من ~~أعلاهم ، فجللهم بها ، ثم نبه على علة اللعنة وسببها ، وهي الكفر ، كما قال ~~قبل : ) بل لعنهم الله بكفرهم ( ، وأقام الظاهر مقام المضمر لهذا المعنى ، ~~فتكون الألف واللام للعهد ، أو تكون للعموم ، فيكون هؤلاء فردا من ms0552 أفراد ~~العموم . قال الزمخشري : ويجوز أن تكون للجنس ، ويكون فيه دخولا أوليا . ~~ونعني بالجنس العموم ، وتخيله أنهم يدخلون فيه دخولا أوليا ليس بشيء ، لأن ~~دلالة العلة على إفراده ليس فيها بعض الإفراد أولى من بعض ، وإنما هي دلالة ~~على كل فرد فرد ، فهي دلالة متساوية . وإذا كانت دلالة متساوية ، فليس فيها ~~شيء أول ولا أسبق من شيء . # البقرة : ( 90 ) بئسما اشتروا به . . . . . # ( بئسما اشتروا به أنفسهم ( : تقدم الكلام على بئس ، وأما ما فاختلف فيها ~~، ألها موضع من الإعراب أم لا . فذهب الفراء إلى أنه بجملته شيء واحد ركب ، ~~كحبذا ، هذا نقل ابن عطية عنه . وقال المهدوي : قال الفراء يجوز أن تكون ما ~~مع بئس بمنزلة كلما ، فظاهر هذين النقلين أن ما لا موضع لها من الإعراب ، ~~وذهب الجمهور إلى أن لها موضعا من الإعراب . واختلف ، أموضعها نصب أم رفع ؟ ~~فذهب الأخفش إلى أن موضعها نصب على التمييز ، والجملة بعدها في موضع نصب ~~على الصفة ، وفاعل بئس مضمر مفسر بما ، التقدير : بئس هو شيئا اشتروا به ~~أنفسهم ، وأن يكفروا هو المخصوص بالذم ، وبه قال الفارسي في أحد قوليه ، ~~واختاره الزمخشري . ويحتمل على هذا الوجه أن يكون المخصوص بالذم محذوفا ، ~~واشتروا صفة له ، والتقدير : بئس شيئا شيء اشتروا به أنفسهم ، وأن يكفروا ~~بدل من ذلك المحذوف ، فهو في موضع رفع ، أو خبر مبتدأ محذوف تقديره : هو أن ~~يكفروا . وذهب الكسائي في أحد قوليه إلى ما ذهب إليه هؤلاء ، من أن ما ~~موضعها نصب على التمييز ، وثم ما أخرى محذوفة موصولة هي المخصوص بالذم ، ~~التقدير : بئس شيئا الذي اشتروا به أنفسهم . فالجملة بعدما المحذوفة صلة ~~لها ، فلا موضع لها من الإعراب . وأن يكفروا على هذا القول بدل ، ويجوز على ~~هذا القول أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي هو كفرهم . فتلخص في قول النصب في ~~الجملة بعدما أقوال ثلاثة : أن يكون صفة لما هذه التي هي تمييز فموضعها نصب ~~، أو صلة لما المحذوفة الموصولة فلا موضع لها ، أو صفة لشيء المحذوف PageV01P472 ~~" صفحة رقم 473 ms0553 " # المخصوص بالذم فموضعها الرفع ، وذهب سيبويه إلى أن موضعها رفع على أنها ~~فاعل بئس ، فقال سيبويه : هي معرفة تامة ، التقدير : بئس الشيء ، والمخصوص ~~بالذم على هذا محذوف ، أي شيء اشتروا به أنفسهم . وعزى هذا القول ، أعني أن ~~ما معرفة تامة لا موصولة ، إلى الكسائي . وقال الفراء والكسائي ، فيما نقل ~~عنهما : أن ما موصولة بمعنى الذي ، واشتروا : صلة ، وبذلك قال الفارسي ، في ~~أحد قوليه ، وعزى ابن عطية هذا القول إلى سيبويه قال : فالتقدير على هذا ~~القول : بئس الذي اشتروا به أنفسهم أن يكفروا ، كقولك : بئس الرجل زيد ، ~~وما في هذا القول موصولة . انتهى كلامه ، وهو وهم على سيبويه . وذهب ~~الكسائي فيما نقل عنه المهدوي وابن عطية إلى أن ما وبعدها في موضع رفع ، ~~على أن تكون مصدرية ، التقدير : بئس اشتراؤهم . قال ابن عطية : وهذا معترض ~~، لأن بئس لا تدخل على اسم معين يتعرف بالإضافة إلى الضمير . انتهى كلامه . ~~وما قاله لا يلزم إلا إذا نص على أنه مرفوع ببئس ، أما إذا جعله المخصوص ~~بالذم ، وجعل فاعل بئس مضمرا والتمييز محذوفا ، لفهم المعنى . التقدير : ~~بئس اشتراء اشتراؤهم ، فلا يلزم الاعتراض ، لكن يبطل هذا القول الثاني عود ~~الضمير في به على ما ، وما المصدرية لا يعود عليها ضمير ، لأنها حرف على ~~مذهب الجمهور ، هذا الأخفش يزعم أنها اسم . والكلام على هذه المذاهب تصحيحا ~~وإبطالا يذكر في علم النحو . # اشتروا هنا : بمعنى باعوا ، وتقدم أنه قال : شرى واشترى : بمعنى باع ، ~~هذا قول الأكثرين . وفي المنتخب إن الاشتراء هنا على بابه ، لأن المكلف ، ~~إذا خاف على نفسه من العقاب ، أتى بأعمال يظن أنها تخلصه ، وكأنه قد اشترى ~~نفسه بها . فهؤلاء اليهود لما اعتقدوا فيما أتوا به أنه يخلصهم ، ظنوا أنهم ~~اشتروا أنفسهم ، فذمهم الله عليه . قال : وهذا الوجه أقرب إلى المعنى ~~واللفظ من الأول ، يعني بالأول أن يكون بمعنى باع ، وهذا الذي اختاره صاحب ~~المنتخب ، يرد عليه قوله تعالى : ) بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء ~~من عباده ( ، فدل على أن المراد ليس ms0554 اشتراؤهم أنفسهم بالكفر ، ظنا منهم ~~أنهم يخلصون من العقاب ، بل ذلك كان على سبيل البغي والحسد ، لكونه تعالى ~~جعل ذلك في محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فاتضح أن قول الجمهور أولى . # ( أن يكفروا ( : تقدم أن موضعه رفع ، إما ، على أن يكون مخصوصا بالذم عند ~~من جعل ما قبله من قوله : ) بئسما اشتروا به ( غير تام ، وفيه الأعاريب ~~التي في المخصوص بالذم ، إذا تأخر ، أهو مبتدأ ، والجملة التي قبله خبر ~~مبتدأ محذوف على ما تقرر قبل ؟ وأجاز الفراء على هذا التقدير أن يكون بدلا ~~من الضمير في به ، فيكون في موضع خبر . ) بما أنزل الله ( : هو الكتاب الذي ~~تقدم ذكره ، وهو القرآن . وفي ذلك من التفخيم إن لم يحصل مضمر ، بل أظهر ~~موصولا بالفعل الذي هو أنزل المشعر بأنه من العالم العلوي ، ونسب إسناده ~~إلى الله ، ليحصل التوافق من حيث المعنى بين قوله : ) كتاب من عند الله ( ~~وبين قوله : ) بما أنزل الله ). ويحتمل أن يراد به التوراة والإنجيل ، إذ ~~كفروا بعيسى وبمحمد صلوات الله وسلامه عليهما ، والكفر بهما كفر بالتوراة . ~~ويحتمل أن يراد الجميع من قرآن وإنجيل وتوراة ، لأن الكفر ببعضها كفر بكلها ~~. ) بغيا ( : أي حسدا ، إذ لم يكن من بني إسرائيل ، قاله قتادة وأبو ~~العالية والسدي . وقيل : معناه ظلما ، وانتصابه على أنه مفعول من أجله ~~وظاهره أن العامل فيه يكفروا ، أي كفرهم لأجل البغي . وقال الزمخشري : هو ~~علة اشتروا ، فعلى قوله يكون العامل فيه اشتروا . وقيل : هو نصب على المصدر ~~لا مفعول من أجله ، والتقدير : بغوا بغيا ، وحذف الفعل لدلالة الكلام عليه . # ( أن ينزل الله ( : أن : مع الفعل بتأويل المصدر ، وذلك المصدر المقدر ~~منصوب على أنه مفعول من أجله ، أي بغو التنزيل الله . وقيل : التقدير بغيا ~~على أن ينزل الله لأن معناه حسدا على أن ينزل الله ، أي على ما خص الله به ~~نبيه من الوحي ، فحذفت على ، ويجيء الخلاف الذي في أن وأن ، إذا حذف حرف ~~الجر منهما ، أهما في موضع نصب أم في موضع خفض ؟ وقيل : أن ينزل ms0555 PageV01P473 ~~" صفحة رقم 474 " # في موضع جر على أنه بدل اشتمال من ما في قوله : بما أنزل الله ، أي ~~بتنزيل الله ، فيكون مثل قول الشاعر : # أمن ذكر سلمى أن نأتك تنوص # وقرأ أبو عمرو وابن كثير : جميع المضارع مخففا من أنزل ، إلا ما وقع ~~الإجماع على تشديده ، وهو في الحجر ، ( وما ننزله ( ، إلا أن أبا عمرو شدد ~~على أن ننزل آية في الأنعام ، وابن كثير شدد ) وننزل من القرءان ما هو شفاء ~~( ، ( حتى تنزل علينا كتابا ( ، وشدد الباقون المضارع حيث وقع إلا حمزة ~~والكسائي فخففا ، ( وينزل الغيث ( ، في آخر لقمان ، ( وهو الذى ينزل الغيث ~~( ، في الشورى . والهمزة والتشديد كل منهما للتعدية . وقد ذكروا مناسبات ~~لقراآت القراء واختياراتهم ولا تصح . ) من فضله ( : من لابتداء الغاية ، ~~والفضل هنا الوحي والنبوة . وقد جوز بعضهم أن تكون من زائدة على مذهب ~~الأخفش ، فيكون في موضع المفعول ، أي أن ينزل الله فضله . ) على ( من يشاء ~~. على متعلقة بينزل ، والمراد بمن يشاء : محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~لأنهم حسدوه لما لم يكن منهم ، وكان من العرب ، وعز النبوة من يعقوب إلى ~~عيسى عليهم الصلاة والسلام كان في إسحاق ، فختم في عيسى ، ولم يكن من ولد ~~إسماعيل نبي غير نبينا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فختمت النبوة على ~~غيرهم ، وعدموا العز والفضل . و) من ( هنا موصولة ، وقيل نكرة موصوفة . و) ~~يشاء ( على القول الأول : صلة ، فلا موضع لها من الإعراب ، وصفة على القول ~~الثاني ، فهي في موضع خفض ، والضمير العائد على الموصول أو الموصوف محذوف ~~تقديره يشاؤه . ) من عباده ( : جار ومجرور في موضع الحال ، تقديره كائنا من ~~عباده ، وأضاف العباد إليه تشريفا لهم ، كقوله تعالى : ) ولا يرضى لعباده ~~الكفر ( ، ( وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا ). # ) فباؤوا ( : أي مضوا ، وتقدم معنى باؤوا . ) فباءو بغضب على غضب ( : أي ~~مترادف متكاثر ، ويدل ذلك على تشديد الحال عليهم . وقيل : المراد بذلك : ~~غضبان معللان بقصتين : الغضب الأول : لعبادة العجل ، والثاني : لكفرهم ~~بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، قاله ابن عباس . أو الأول ms0556 : كفرهم ~~بالإنجيل ، والثاني : كفرهم بالقرآن ، قاله قتادة . أو الأول : كفرهم بعيسى ~~، والثاني : كفرهم بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، قاله الحسن وغيره ، أو ~~الأول : قولهم عزير ابن الله ، وقولهم يد الله مغلولة ، وغير ذلك من أنواع ~~كفرهم ، والثاني : كفرهم بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ) وللكافرين ~~عذاب مهين ( : الألف واللام في الكافرين للعهد ، وأقام المظهر مقام المضمر ~~إشعارا بعلة كون العذاب المهين لهم ، إذ لو أتى ، ولهم عذاب مهين ، لم يكن ~~في ذلك تنبيه على العلة ، أو تكون الألف واللام للعموم ، فيندرجون في ~~الكافرين . ووصف العذاب بالإهانة ، وهي الإذلال ، قال تعالى : ) وليشهد ~~عذابهما طائفة من المؤمنين ). وجاء في الصحيح ، في حديث عبادة ، وقد ذكر ~~أشيائ محرمة فقال : ( فمن أصاب شيئا من ذلك فعوقب به فهو كفارة له ) . فهذا ~~العذاب إنما هو لتكفير السيئات ، أو لأنه يقتضي الخلود خلودا لا ينقطع ، أو ~~لشدته وعظمته واختلاف أنواعه ، أو لأنه جزاء على تكبرهم عن اتباع الحق . ~~وقد احتج الخوارج بهذه الآية على أن الفاسق كافر ، لأنه ثبت تعذيبه ، واحتج ~~بها المرجئة على أن الفاسق لا يعذب لأنه ليس بكافر . # البقرة : ( 91 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ( وإذا قيل لهم ( : الإخبار عمن بحضرة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) من اليهود ، وسياق الآية يدل على أن المراد آباؤهم ، لأنهم هم الذين ~~قتلوا الأنبياء ، وحسن ذلك أن الراضي بالشيء كفاعله ، وأنهم جنس واحد ، ~~وأنهم متبعون لهم ومعتقدون ذلك ، وأنهم يتولونهم ، فهم منهم . ) بما أنزل ~~الله قالوا ( ، الجمهور : إنها لقرآن ، وقال الزمخشري : مطلق فبما أنزل ~~الله من كل كتاب . ) قالوا نؤمن بما أنزل علينا ( : يريدون التوراة ، وما ~~جاءهم من الرسالات على لسان موسى ، PageV01P474 ~~" صفحة رقم 475 " # ومن بعده من أنبيائهم ، وحذف الفاعل هنا للعلم به ، لأنه معلوم أنه لا ~~ينزل الكتب الإلهية إلا الله أو لجريانه في قوله : ) بما أنزل الله قالوا ( ~~، فحذف إيجازا إذ قد تقدم ذكره ، وذموا على هذه المقالة لأنهم أمروا ~~بالإيمان بكل كتاب أنزله الله ، فأجابوا بأن آمنوا بمقيد ، والمأمور به عام ~~، فلم يطابق إيمانهم الأمر ms0557 . # ( ويكفرون ( : جملة استؤنف بها الإخبار عنهم ، أو جملة حالية ، العامل ~~فيها قالوا : أي وهم يكفرون . ) بما وراءه ( ، أي بما سواه ، وبه فسر ) ~~وأحل لكم ما وراء ذلكم ( ، و) فمن ابتغى وراء ذالك ( ، أي بما بعده ، قاله ~~قتادة ، أي ويكفرون بما بعد التوراة ، وهو القرآن ، أو بما وراءه ، أي ~~بباطن معانيها التي وراء ألفاظها ، ويكون إيمانهم بظاهر لفظها . ) وهو الحق ~~( ، هو : عائد على القرآن ، أو على القرآن والإنجيل ، لأن كتب الله يصدق ~~بعضها بعضا . ) مصدقا ( : حال مؤكد ، إذ تصديق القرآن لازم لا ينتقل . ) ~~لما معهم ( : هو التوراة ، أو التوراة والإنجيل ، لأنهما أنزلا على بني ~~إسرائيل ، وكلاهما غير مخالف للقرآن ، وفيه رد عليهم ، لأن من لم يصدق ما ~~وافق التوراة ، لم يصدق بها . وإذا دل الدليل على كون ذلك منزلا من عند ~~الله ، وجب الإيمان به ، فالإيمان ببعض دون بعض متناقض . ) قل ( : أي قل يا ~~محمد ، وقل يا من يريد جدالهم . ) فلم ( : الفاء : جواب شرط مقدر ، التقدير ~~: إن كنتم آمنتم بما أنزل عليكم فلم ) تقتلون أنبياء الله ( ؟ لأن الإيمان ~~بالتوراة واستحلال قتل الأنبياء لا يجتمعان ، فقولكم : إنكم آمنتم بالتوراة ~~كذب وبهت ، لا يؤمن بالقرآن من استحل محارمه . وما استفهامية حذفت ألفها ~~لأجل لام الجر . ويقف البزي بالهاء فيقول : فلمه ، وغيره يقف : فلم بغير ~~هاء ، ولا يجوز هذا الوقف إلا للاختبار ، أو لانقطاع النفس . وجاء يقتلون ~~بصورة المضارع ، والمراد الماضي ، إذ المعنى : قل فلم قتلتم ، وأوضح ذلك أن ~~هؤلاء الذين بحضرة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) لم يصدر منهم قتل ~~الأنبياء ، وأنه قيد بقوله ) من قبل ( ، فدل على تقدم القتل . # قال ابن عطية : وفائدة سوق المستقبل في معنى الماضي الإعلام بأن الأمر ~~مستمر . ألا ترى أن حاضري محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) لما كانوا راضين ~~بفعل أسفلاهم ، بقي لهم من قتل الأنبياء جزء ، وفي إضافة أنبياء إلى الله ~~تشريف عظيم لهم ، وأنه كان ينبغي لمن جاء من عند الله أن يعظم أجل تعظيم ، ~~وأن ينصر ، لا أن يقتل . ) إن كنتم مؤمنين ( قيل ms0558 : إن نافية أي ما كنتم ~~مؤمنين ، لأن من قتل أنبياء الله لا يكون مؤمنا ، فأخبر تعالى أن الإيمان ~~لا يجامع قتل الأنبياء ، أي ما اتصف بالإيمان من هذه صفته . قيل : والأظهر ~~أن إن شرطية ، والجواب محذوف ، التقدير : فلم فعلتم ذلك ؟ ويكون الشرط ~~وجوابه قد كرر مرتين على سبيل التوكيد ، لكن حذف الشرط من الأول وأبقى ~~جوابه وهو : فلم تقتلون ؟ وحذف الجواب من الثاني وأبقى شرطه . وقال ابن ~~عطية : وإن كنتم : شرط ، والجواب متقدم . ولا يتمشى قوله هذا إلا على مذهب ~~من يجيز تقدم جواب الشرط ، وليس مذهب البصريين إلا أبا زيد الأنصاري ~~والمبرد منهم . ومعنى مؤمنين : أي بما أنزل إليكم ، أو متحققين بالإيمان ~~صادقين فيه ، أو مؤمنين بزعمكم . وأجرى هذا القول مجرى التهكم بهم ~~والاستهزاء ، كما تقول لمن بدا منه ما لا يناسبه : فعلت كذا وأنت عاقل ، أي ~~بزعمك . # البقرة : ( 92 ) ولقد جاءكم موسى . . . . . # ( ولقد جاءكم موسى بالبينات ( : أي بالآيات البينات ، وهي الواضحة ~~المعجزة الدالة على صدقه . وقيل : التسع ، وهي : العصا ، والسنون ، واليد ، ~~والدم ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، وفلق البحر . وهي المعنى ~~بقوله : ) ولقد ءاتينا موسى تسع ءايات بينات ). ) ثم اتخذتم العجل من بعده ~~وأنتم ظالمون وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم خذوا ما ءاتيناكم بقوة ( : ~~تقدم تفسير هذه الجمل ، وإنما كررت هنا لدعواهم أنهم يؤمنون بما أنزل عليهم ~~، وهم كاذبون في ذلك . ألا ترى أن اتخاذ العجل ليس في التوراة ؟ بل فيها أن ~~يفرد الله بالعبادة ، ولأن عبادة غير الله أكبر المعاصي ، فكرر عبادة العجل ~~تنبيها على عظيم جرمهم . ولأن ذكر ذلك قبل ، أعقبه تعداد النعم بقوله : ) ~~ثم عفونا عنكم ( ، و) فلولا فضل الله عليكم ورحمته ). وهنا أعقبه التقريع ~~والتوبيخ . # البقرة : ( 93 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # ولأن في قصة الطور ذكر توليهم عما أمروا به ، من قبول التوراة وعدم رضاهم ~~بأحكامها اختيارا ، حتى ألجئوا إلى القبول اضطرارا ، فدعواهم الإيمان بما ~~أنزل إليهم غير مقبولة . ثم في قصة الطور تذييل لم يتقدم ذكره . والعرب متى ~~أرادت التنبيه على تقبيح شيء أو تعظيمه ms0559 ، كررته . وفي هذا التكرار PageV01P475 ~~" صفحة رقم 476 " # أيضا من الفائدة تذكارهم بتعداد نعم الله عليهم ونقمه منهم ، ليزدجر ~~الأخلاف بما حل بالأسلاف . # ( واسمعوا ( أي : اقبلوا ما سمعتم ، كقوله : ) سمع الله لمن ( ، أو ) ~~الكتاب أن إذا سمعتم ( ، أو ) الله وأطيعوا ). لأن فائدة السماع الطاعة ، ~~قاله المفضل . والمعنى في هذه الأقوال الثلاثة قريب . قال الماتريدي : معنى ~~اسمعوا : افهموا . وقيل : اعملوا ، ووجهه أن السمع يسمع به ، ثم يتخيل ، ثم ~~يعقل ، ثم يعمل به إن كان مما يقتضي عملا . ولما كان السماع مبتدأ ، والعمل ~~غاية ، وما بينهما وسائط ، صح أن يراد بعض الوسائط ، وصح أن يراد به الغاية ~~. ) قالوا ( : هذا من الالتفات ، إذ لو جاء على الخطاب لقال : قلتم ) سمعنا ~~وعصينا ( : ظاهره أن كلتا الجملتين مقولة ، ونطقوا بذلك مبالغة في التعنت ~~والعصيان . ويؤيده قول ابن عباس : كانوا إذا نظروا إلى الجبل قالوا : ) ~~سمعنا وأطعنا ( ، وإذا نظروا إلى الكتاب قالوا : ) سمعنا وعصينا ). وقيل : ~~القول هنا مجاز ، ولم ينطقوا بشيء من الجملتين ، ولكن لما لم يقبلوا شيئا ~~مما أمروا به ، جعلوا كالناطقين بذلك . وقيل : يعبر بالقول للشيء عما يفهم ~~به من حاله ، وإن لم يكن نطق . وقيل : المعنى سمعنا بآذاننا وعصنيا بقلوبنا ~~، وهذا راجع لما قاله الزمخشري ، قال : قالوا سمعنا قولك وعصينا أمرك . فإن ~~قلت : فكيف طابق قوله جوابهم ؟ قلت : طابقه من حيث أنه قال لهم اسمعوا ، ~~وليكن سماعكم سماع تقبل وطاعة ، فقالوا سمعنا ولكن لا سماع طاعة ، انتهى ~~كلامه . والقول الأول أحسن ، لأنا لا نصير إلى التأويل مع إمكان حمل الشيء ~~على ظاهره ، لا سيما إذا لم يقم دليل على خلافه . ) واشربوا ( : عطف على ~~قالوا سمعنا وعصينا . فيكون معطوفا على قالوا ، أي خذوا ما آتيناكم بقوة ، ~~قلتم كذا وكذا وأشربتم ، أو عطف مستأنف لا داخل في باب الالتفات ، بل إخبار ~~من الله عنهم بما صدر منهم من عبادة العجل ، أو الواو للحال ، أي وقد ~~أشربوا والعامل قالوا ، ولا يحتاج الكوفيون إلى تقدير قد في الماضي الواقع ~~حالا ، والقول الأول هو الظاهر . ) فى قلوبهم ( : ذكر مكان ms0560 الإشراب ، كقوله ~~: ) إنما يأكلون فى بطونهم ). ) العجل ( : هو على حذف مضافين ، أي حب عبادة ~~العجل من قولك : أشربت زيدا ماء ، والإشراب مخالطة المائع الجامد ، وتوسع ~~فيه حتى صار في اللونين ، قالوا : وأشربت البياض حمرة ، أي خلطتها بالحمرة ~~، ومعناه أنه داخلهم حب عبادته ، كما داخل الصبغ الثوب ، وأنشدوا : إذا ما ~~القلب أشرب حب شيء # فلا تأمل له عند انصرافا # وقال ابن عرفة : يقال أشرب قلبه حب كذا ، أي حل محل الشراب ومازجه . ~~انتهى كلامه . وإنما عبر عن حب العجل بالشرب دون الأكل ، لأن شرب الماء ~~يتغلغل في الأعضاء حتى يصل إلى باطنها ، ولهذا قال بعضهم : جرى حبها مجرى ~~دمي في مفاصلي # فأصبح لي عن كل شغل بها شغل # وأما الطعام فقالوا : وهو مجاور لها ، غير متغلغل فيها ، ولا يصل إلى ~~القلب منه إلا يسير ، وقال : تغلغل حب عثمة في فؤادي # فباديه مع الخافي يسير # وحسن حذف ذينك المضافين ، وأسند الإشراب إلى ذات العجل مبالغة كأنه ~~بصورته أشربوه ، وإن كان المعنى على ما ذكرناه من الحذف . وقيل : معنى ~~اشربوا : أي شد في قلوبهم حب العجل لشغفهم به ، من أشربت البعير : PageV01P476 # " صفحة رقم 477 " # إذا شددت حبلا في عنقه . وقيل : هو من الشرب حقيقة ، وذلك أنه نقل أن ~~موسى عليه السلام برد العجل بالمبرد ورماه في الماء وقال لهم : اشربوا ، ~~فشرب جميعهم . فمن كان يحب العجل خرجت برادته على شفتيه ، وهذا قول يرده في ~~قوله : ) فى قلوبهم ). وروي أن الذين تبين لهم حب العجل أصابهم من ذلك ~~الماء الجبن . وبناؤه للمفعول في قوله : وأشربوا ، دليل على أن ذلك فعل بهم ~~، ولا يفعله إلا الله تعالى . وقالت المعتزلة : جاء مبنيا للمفعول لفرط ~~ولوعهم بعبادته ، كما يقال : معجب برأيه ، أو لأن السامري وإبليس وشياطين ~~الأنس والجن دعوهم إليه ، ولما كان الشرب مادة لحياة ما تخرجه الأرض ، نسب ~~ذلك إلى المحبة ، لأنها مادة لجميع ما صدر عنهم من الأفعال . ) بكفرهم ( : ~~الظاهر أن الباء للسبب ، أي الحامل لهم على عباده العجل هو كفرهم السابق ، ~~قيل : ويجوز أن ms0561 يكون الباء بمعنى مع ، يعنون أن يكون للحال ، أي مصحوبا ~~بكفرهم ، فيكون ذلك كفرا على كفر . # ( قل ( يا محمد ، أو قل يا من يجالهم . ) بئسما ما يأمركم به إيمانكم ( : ~~تقدم الكلام في بئس ، وفي المذاهب في ما ، فأغنى عن إعادته . وقرأ الحسن ~~ومسلم بن جندب : بهو إيمانكم ، بضم الهاء ووصلها بواو ، وهي لغة ، والضم في ~~الأصل ، لكن كسرت في أكثر اللغات لأجل كسرة الباء ، وعني بإيمانهم الذي ~~زعموا في قولهم : ) نؤمن بما أنزل علينا ( ، وأضاف الأمر إلى إيمانهم على ~~طريق التهكم ، كما قال أصحاب شعيب : أصلواتك تأمرك أن نترك ؟ وقيل : ثم ~~محذوف تقديره صاحب إيمانكم ، وهو إبليس . وقيل : ثم صفة محذوفة التقدير ~~إيمانكم الباطل ، وأضاف : الإيمان إليهم لكونه إيمانا غير صحيح ، ولذلك لم ~~يقل الإيمان ، قاله بعض معاصرينا رحمهم الله . والمخصوص بالذم محذوف بعدما ~~، فإن كانت منصوبة ، فالتقدير : بئس شيئا يأمركم به إيمانكم قتل الأنبياء ~~والعصيان وعبادة العجل ، فيكون يأمركم صفة للتمييز ، أو يكون التقدير : بئس ~~شيئا شيء يأمركم به إيمانكم ، فيكون يأمركم صفة للمخصوص بالذم المحذوف ، أو ~~يكون التقدير : بئس شيئا ما يأمركم ، أي الذي يأمركم ، فيكون يأمركم به ~~إيمانكم . والمخصوص مقدر بعد ذلك ، أي قتل الأنبياء ، وكذا وكذا . فيكون ما ~~موصولة ، أو يكون التقدير : بئس الشيء شيء يأمركم به إيمانكم ، فيكون ما ~~تامة . وهذا كله تفريع على قول من جعل لما وحدها موضعا من الإعراب . # ( إن كنتم مؤمنين ( ، قيل : إن نافية ، وقيل : شرطية . قال الزمخشري : ~~تشكيك في إيمانهم ، وقدح في صحة دعواهم . انتهى كلامه . وقال ابن عطية : ~~وقد يأتي الشرط ، والشارط يعلم أن الأمر على أحد الجهتين ، كما قال الله عن ~~عيسى عليه السلام : ) إن كنت قلته فقد علمته ( ، وقد علم عيسى عليه السلام ~~أنه لم يقله ، وكذلك ) إن كنتم مؤمنين ( ، والقائل يعلم أنهم غير مؤمنين ، ~~لكنه أقام حجة لقياس بين . انتهى كلامه ، وهو يؤول من حيث المعنى إلى نفي ~~الإيمان عنهم ، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه ، أي إن كنتم مؤمنين ~~، فلا تقتلوا الأنبياء ، ولا تكذبوا ms0562 الرسل ، ولا تكتموا الحق . وتقدير ~~الحذف الأول أعرب وأقوى . # البقرة : ( 94 ) قل إن كانت . . . . . # ( قل إن كانت لكم الدار الاخرة عند الله خالصة ( : نزلت فيما حكاه ابن ~~الجوزي عندما قالت اليهود : إن الله لم يخلق الجنة إلا لإسرائيل وبنيه . ~~وقال أبو العالية والربيع : سبب نزول هاتين الآيتين قولهم : ) لن يدخل ~~الجنة إلا من كان هودا ( ، و) نحن أبناء الله ( ، و) لن تمسنا النار ( ، ~~الآيات ، وروي مثله عن قتادة . والضمير في قل ، إما للنبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، وإما لمن ينبغي إقامة الحجة عليهم منه ومن غيره . وفسروا الدار ~~الآخرة بالجنة ، قالوا : وذلك معهود في إطلاقها على الجنة . قال تعالى : ) ~~تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا فى الارض ولا فسادا ). ~~ومعلوم أن ما يجعل لهؤلاء هو الجنة ، ( وللدار الاخرة خير للذين يتقون ). ~~والأحسن أن يكون ذلك على حذف مضاف دل عليه المعنى ، أي نعيم الدار الآخرة ~~وحظوتها وخيرها ، لأن الدار الآخرة هي موضع الإقامة بعد انقضاء الدنيا . ~~وسميت آخرة لأنها متأخرة عن الدنيا ، أو هي آخر ما يسكن PageV01P477 ~~" صفحة رقم 478 " # وقد تقدم الكلام على ذلك في قوله : ) وهم بالاخرة هم يوقنون ). ومعنى : ~~عند الله ، أي في حكم الله ، كقوله تعالى : ) فأولئك عند الله ( أي في حكمه ~~) هم الفاسقون ). وقيل : المراد بالعندية هنا : المكانة والمرتبة والشرف ، ~~لا المكان . ومعنى خالصة : أي مختصة بكم ، لا حظ في نعيمها لغيركم . ~~واختلفوا في إعراب خالصة ، فقيل : نصب على الحال ، ولم يحك الزمخشري غيره ، ~~فيكون لكم إذ ذاك خبر كانت ، ويكون العامل في الحال هو العامل في المجرور ، ~~ولا يجوز أن يكون الظرف إذ ذاك الخبر ، لأنه لا يستقل معنى الكلام به وحده ~~. وقد وهم في ذلك المهدوي وابن عطية ، إذ قالا : ويجوز أن يكون نصب خالصة ~~على الحال ، وعند الله خبر كان . وقيل : انتصاب خالصة على أنه خبر كان ، ~~فجوز في لكم أن يتعلق بكانت ، لأن كان يتعلق بها حرف الجر ، ويجوز أن يتعلق ~~بخالصة . ويجوز أن تكون للتبين ، فيتعلق بمحذوف تقديره ms0563 : لكم ، أعني نحو ~~قولهم : ) أحللنا لك ( إذ تقديره : لك أدعو . # ( من دون الناس ( : متعلق بخالصة ، ودون هنا لفظ يستعمل للاختصاص ، وقطع ~~الشركة . تقول : هذا ولي دونك ، وأنت تريد لا حق فيه لك معي ولا نصيب . وفي ~~غير هذا المكان يأتي لمعنى الانتقاص في المنزلة أو المكان أو المقدار . ~~والمراد بالناس : الجنس ، وهو الظاهر لدلالة اللفظ وقوله : خالصة . وقيل : ~~المراد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) والمسلمون . وقيل : المراد به النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) ، قاله ابن عباس : قالوا ، ويطلق الناس ، ويراد ~~به الرجل الواحد ، وهذا لا يكون إلا على مجاز وتنزيل الرجل الواحد منزلة ~~الجماعة . ) فتمنوا الموت ( : أي سلوه باللسان فقط ، وإن لم يكن بالقلب ، ~~قاله ابن عباس . أو تمنوه بقلوبكم واسألوه بألسنتكم ، قاله قوم . أو فسلوه ~~بقلوبكم على أردإ الحزبين من المؤمنين أومنهم . وروي عن ابن عباس وغيره ، ~~وقرأ الجمهور : فتمنوا الموت ، بضم الواو ، وهي اللغة المشهورة في مثل : ~~اخشوا القوم . ويجوز الكسر تشبيها لهذه الواو بواو : ولو استطعنا ، كما ~~شبهوا واو لو بواو اخشوا ، فضموا ، فقالوا : لو استطعنا . وقرأ ابن أبي ~~إسحاق : فتمنوا الموت بالكسر ، وحكى أبو علي الحسن بن إبراهيم بن يزداد ، ~~عن أبي عمرو ، أنه قرأ : فتمنوا الموت ، بفتح الواو ، وحركها بالفتح طلبا ~~للتخفيف ، لأن الضمة والكسرة في الواو يثقلان . وحكى أيضا عن أبي عمرو : ~~واختلاس ضمة الواو . # ( وإن كنتم صادقين ( في دعواكم أن الجنة لكم دون غيركم . وجواب الشرط ~~محذوف ، أي فتمنوا الموت . وعلق تمنيهم على شرط مفقود ، وهو كونهم صادقين ، ~~وليسوا بصادقين في أن الجنة خالصة لهم دون الناس ، فلا يقع التمني : ~~والمقصود من ذلك التحدي وإظهار كذبهم ، وذلك أن من أيقن أنه من أهل الجنة ، ~~اختار أن ينتقل إليها ، وأن يخلص من المقام في دار الأكدار ، وأن يصل إلى ~~دار القرار . كما روي عمن شهد له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~بالجنة ، كعثمان ، وعلي ، وعمار ، وحذيفة ، أنهم كانوا يختارون الموت ، ~~وكذلك الصحابة كانت تختار الشهادة . وفي الحديث الصحيح أنه قال ( صلى الله ~~عليه ms0564 وسلم ) ) : ( ليتني أحيا ثم أقتل ثم أحيا فأقتل ) . لما علم من فضل ~~الشهادة . وقال ، لما بلغه قتل من قتل ببئر معونة : ( يا ليتني غودرت معهم ~~في لحف الجبل ) . وروي عن حذيفة أنه كان يتمنى الموت ، فلما احتضر قال : ~~حبيب جاء على فاقة . وعن عمار ، لما كان بصفين قال : غدا نلقى الأحبة ، ~~محمدا وصحبه . وعن علي أنه كان يطوف بين الصفين بغلالة ، فقال له ابنه ~~الحسن : ما هذا بزي المحاربين ، فقال : يا بني لا يبالي أبوك ، أعلى الموت ~~سقط ، أم عليه سقط الموت . وكان عبد الله بن رواحة ينشد ، وهو يقاتل الروم ~~: يا حبذا الجنة واقترابها # طيبة وبارد شرابها PageV01P478 ~~" صفحة رقم 479 " # والروم روم قد دنا عذابها # وفي قصتي قتل عثمان وسعيد بن جبير ما يدل على اختيارهما الشهادة ، وذلك ~~أن عثمان جاءه جماعة من الصحابة فقالوا له : نقاتل عنك ؟ فقال لهم : لا ، ~~وكان له قريب من ألف عبد ، فشهروا سيوفهم لما هجم عليهم ، فقال : من أغمد ~~سيفه فهو حر . فصبر حتى قتل . وأما سعيد ، فإن الموكلين به ، لما طلبه ~~الحجاج ، لما شاهدوا من لياذ السباع به وتمسحها به ، قالوا : لا ندخل في ~~إراقة دم هذا الرجل الصالح ، قالوا له : طلبك ليقتلك ، فاذهب حيث شئت ، ~~ونحن نكون فداء . فقال : لا والله ، إني سألت ربي الشهادة ، وقد رزقنيها ، ~~والله لا برحت . وروي عن النبي / ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( لو تمنوا ~~الموت لغص كل إنسان بريقه فمات مكانه وما بقي على وجه الأرض يهودي ) . وذلك ~~أن الله أمر نبيه أن يدعوهم إلى تمني الموت ، وأن يعلمهم أنه من تمناه منهم ~~مات . ففعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ذلك ، # البقرة : ( 95 ) ولن يتمنوه أبدا . . . . . # فعلم اليهود صدقه ، فأحجموا عن تمنيه فرقا من الله . # ( ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم ( : هذا من المعجزات ، لأنه إخبار ~~بالغيب ، ونظيره من الإخبار بالمغيب قوله : ) فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا ( ، ~~وظاهره أن من ادعى أن الجنة خالصة له دون الناس ممن اندرج تحت الخطاب في ~~قوله : ) قل إن كانت ms0565 لكم الدار الاخرة عند الله خالصة ( ، لا يمكن أن يتمنى ~~الموت أبدا ، ولذلك كان حرف النفي هنا لن الذي قد ادعى فيه أنه يقتضي النفي ~~على التأييد ، فيكون قوله : أبدا ، على زعم من ادعى ذلك للتوكيد . وأما من ~~ادعى أنه بمعنى لا ، فيكون أبدا إذ ذاك مفيدا لاستغراق الأزمان . ويعني ~~بالأبد هنا : ما يستقبل من زمان أعمارهم . # وفي المنتخب ما نصه : وإنما قال هنا : ) ولن يتمنوه ( ، وفي الجمعة ) ولا ~~يتمنونه ( ، لأن دعواهم هنا أعظم من دعواهم هناك ، لأن السعادة القصوى فوق ~~مرتبة الولاية ، لأن الثانية تراد لحصول الأولى ، ولن أبلغ في النفي من لا ~~، فجعلها النفي الأعظم . انتهى كلامه . قال المهدوي في ( كتاب التحصيل ) من ~~تأليفه : وهذه المعجزة إنما كانت على عهد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~ثم ارتفعت بوفاته ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ونظير ذلك رجل يقول لقوم ~~حدثهم بحديث : دلالة صدقي ، أن أحرك يدي ولا يقدر أحد منكم أن يحرك يده ، ~~فيفعل ذلك ، فيكون دليلا على صدقه ، ولا يبطل دلالته أن حركوا أيديهم بعد ~~ذلك . انتهى كلامه ، وقد قاله غيره من المفسرين . # قال ابن عطية : والصحيح أن هذه النازلة من موت من تمني الموت ، إنما كانت ~~أياما كثيرة عند نزول الآية ، وهي بمنزلة دعائه النصارى من أهل نجران إلى ~~المباهلة ، انتهى كلامه . وكلا القولين ، أعني قول المهدوي وابن عطية ، ~~مخالف لظاهر القرآن ، لأن أبدأ ظاهره أن يستغرق مدة أعمارهم ، كما بينا . ~~وهل امتناعهم من تمني الموت ، كان لعلمهم أن كل نبي عرض على قومه أمرا ~~وتوعدهم عليه بالهلاك فردوه تكذيبا له ، فإن ما توعدهم به واقع لا محالة ؟ ~~أو لعلمهم بصدق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وأنه لا يقول على ~~الله إلا الحق ؟ أو لصرف الله إياهم عن ذلك ، كما قيل في عدم معارضة القرآن ~~بالصرفة ؟ أقوال ثلاثة . والظاهر أن ذلك معلل ) بما قدمت أيديهم ). والذي ~~قدمته أيديهم : تكذيبهم الأنبياء ، وقتلهم إياهم ، وقولهم : ) أرنا الله ~~جهرة ( ، وقولهم : ) اجعل لنا إلاها ( ، وقولهم : ) فاذهب أنت وربك ( ، ~~واعتداؤهم في السبت ms0566 ، وسائر الكبائر التي لم تصدر من أمة قبلهم ولا بعدهم . ~~وهذا التمني الذي طلب منهم ، ونفي عنهم ، لم يقع أصلا منهم ، إذ لو وقع ~~لنقل ، ولتوفرت دواعي المخالفين للإسلام على نقله . # وقد تقدمت الأقوال في تفسير التمني ، والظاهر أنه لا يعني به هنا العمل ~~القلبي ، لأنه لا يطلع عليه ، فلا يتحدى به ، وإنما عنى به القول اللساني ~~كقولك : ليت الأمر يكون . ألا ترى أنه يقال لقائل ذلك : تمني ؟ وتسمى ليت ~~كلمة تمن ، ولم ينقل أيضا أنهم قالوا : تمنينا ذلك بقلوبنا ، ولا جائز أن ~~يكون امتناعهم من الإخبار أنهم تمنوا بقلوبهم ، كونهم لا يصدقون في PageV01P479 ~~" صفحة رقم 480 " # ذلك ، لأنهم قد قاولوا المسلمين بأشياء لا يصدقونهم فيها ، من الافتراء ~~على الله ، وتحريف كتابه ، وغير ذلك . وقال الماتريدي ما مخلصه : أن المؤمن ~~يقول : إن الجنة له ، ومع ذلك ليس بتمني الموت . وأجاب : بأنه لم يجعل ~~لنفسه من المنزلة عند الله من ادعاء بنوة ومحبة من الله لهم ما جعلته ~~اليهود ، لأن جميع المؤمنين ، غير الأنبياء ، لا يزول عنهم خوف الخاتمة . ~~والخاطىء منهم مفتقر إلى زمان يتدارك فيه تكفير خطئه . فلذلك لم يتمن ~~المؤمنون الموت . ولذلك كان المبشرون بالجنة يتمنونه . وذكروا في ما من ~~قوله : ) بما قدمت ( ، أنها تكون مصدرية ، والظاهر أنها موصول ، والعائد ~~محذوف ، وهي كناية عما اجترحوه من المعاصي السابقة . ونسب التقديم لليد ~~مجازا ، والمعنى بما قدموه ، إذ كانت اليد أكثر الجوارح تصرفا في الخير ~~والشر . وكثر هذا الاستعمال في القرآن : ) ذالك بما قدمت يداك ( ، ( بما ~~قدمت أيديكم ( ، ( فبما كسبت أيديكم ). وقيل : المراد اليد حقيقة هنا ، ~~والذي قدمته أيديهم هو تغيير صفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~وكان ذلك بكتابة أيديهم . # ( والله عليم بالظالمين ( : هذه جملة خبرية ، ومعناها : التهديد والوعيد ~~، وعلم الله متعلق بالظالم وغير الظالم . فالاقتصار على ذكر الظالم يدل على ~~حصول الوعيد . وقيل : معناه مجازيهم على ظلمهم ، فكنى بالعلم عن الجزاء ، ~~وعلق العلم بالوصف ليدل على العلية ، والألف واللام في الظالمين للعهد ، ~~فتختص باليهود الذين تقدم ذكرهم ، أو ms0567 للجنس ، فتعم كل ظالم . وإنما ذكر ~~الظالمين ، لأن الظلم هو تجاوز ما حد الله ، ولا شيء أبلغ في التعدي من ~~ادعاء خلوص الجنة لمن لم يتلبس بشيء من مقتضاتها ، وانفراده بذلك دون الناس . # البقرة : ( 96 ) ولتجدنهم أحرص الناس . . . . . # ( ولتجدنهم أحرص الناس على حيواة ( : الخطاب هنا للنبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) . ووجد هنا متعدية إلى مفعولين : أحدهما الضمير ، والثاني أحرص ~~الناس . وإذا تعدت إلى مفعولين كانت بمعنى علم المتعدية إلى اثنين ، كقوله ~~تعالى : ) وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ). وكونها هنا تعدت إلى مفعولين ، هو ~~قول من وفقنا على كلامه من المفسرين . ويحتمل أن يكون وجد هنا بمعنى لقي ~~وأصاب ، ويكون انتصاب أحرص على الحال ، لكن لا يتم هذا إلا على مذهب من يرى ~~أن إضافة أفعل التفضيل ليست بمحضة ، وهو قال الفارسي . وقد ذهب إلى ذلك من ~~أصحابنا الأستاذ أبو الحسن بن عصفور . أما من قال بأنها محضة ، ولا يجيز في ~~الحال أن تأتي معرفة ، فلا يجوز عنده في أحرص النصب على الحال . وأحرص هنا ~~هي أفعل التفضيل ، وهي مؤولة . بمعنى من ، وقد أضيف إلى معرفة ، فيجوز فيها ~~الوجهان : أحدهما : أن يفرد مذكره ، وإن كانت جارية على فرد ومثنى ومجموع ، ~~ومذكر ومؤنث . والثاني : أن يطابق ما قبلها . فمن الوجه الأول أحرص الناس ~~ولو جاء على المطابقة ، لكان أحارص الناس ، أو أحرصي الناس . ومن الوجه ~~الثاني قوله : أكابر مجرميها ، كلا الوجهين فصيح . وذكر أبو منصور ~~الجواليقي أن المطابقة أفصح من الإفراد . وذهب ابن السراج إلى تعين الإفراد ~~، وليس بصحيح . وإذا أضيفت إلى معرفة ، كهذين الموضعين ، فشرط ذلك أن يكون ~~بعض ما يضاف إليه ، ولذلك منع البصريون يوسف أحسن إخوته ، على أن يكون أحسن ~~أفعل التفضيل ، وتأولوا ما ورد مما يشبهه ، وشذ نحو قوله : # يا رب موسى أظلمي وأظلمه # يريد : أظلمنا حيث لم يضل أظلم إلى ما هو بعضه . والضمير المنصوب في ~~ولتجدنهم عائد على اليهود الذين أخبر عنهم بأنهم لا يتمنون الموت ، أو على ~~جميع اليهود ، أو على علماء بني إسرائيل أقوال ثلاثة ms0568 . وأتي بصيغة أفعل من ~~الحرص مبالغة في شدة طلبهم للبقاء ودوام الحياة . والناس : الألف واللام ~~للجنس فتعم ، أو للعهد . إما لأن يكون المراد جماعة من الناس معروفين غلب ~~عليهم الحرص على الحياة ، أو لأن يكون المراد بذلك المجوس ، أو مشركي العرب ~~، لأن أولئك لا يوقنون ببعث ، فليس عندهم إلا نعيم الدنيا ، أو بؤسها ، ~~ولذلك قال بعضهم : تمتع من الدنيا فإنك فان # من النشوات والنسا الحسان PageV01P480 ~~" صفحة رقم 481 " # وقال آخر : إذا انقضت الدنيا وزال نعيمها # فما لي في شيء سوى ذاك مطمع # ) على حيواة ( : قدروا فيه أنه على حذف مضاف ، أي على طول حياة ، أو على ~~حذف صفة ، أي على حياة طويلة . ولو لم يقدر حذف لصح المعنى ، وهو أن يكون ~~أحرص الناس على مطلق حياة ، لأن من كان أحرص على مطلق حياة ، وهو تحققها ~~بأدنى زمان ، فلأن يكون أحرص على حياة طويلة أولى ، وكانوا قد ذموا بأنهم ~~أشد الناس حرصا على حياة ، ولو ساعة واحدة . وقرأ أبي : على الحياة ، ~~بالألف واللام . قال الزمخشري ما معناه : قراءة التنكير أبلغ من قراءة أبي ~~، لأنه أراد حياة مخصوصة ، وهي الحياة المتطاولة . انتهى . وقد بينا أنه لا ~~يضطر إلى هذه الصفة . # ( ومن الذين أشركوا ( يجوز أن يكون متصلا داخلا تحت أفعل التفضيل ، فيكون ~~ذلك من الحمل على المعنى ، لأن معنى أحرص الناس : أحرص من الناس . ويحتمل ~~أن يكون ذلك من باب الحذف ، أي وأحرص من الذين أشركوا ، فحذف أحرص لدلالة ~~أحرص الأول عليه . والذين أشركوا : المجوس ، لعبادتهم النور والظلمة . وقيل ~~: النار ، أو مشركو العرب لعبادتهم الأصنام واتخاذهم آلهة مع الله أو قوم ~~من المشركين كانوا ينكرون البعث ، كما قال تعالى : ) يقولون أءنا لمردودون ~~فى الحافرة أءذا كنا عظاما نخرة ). وعلى هذه الأقوال يكون : ) ومن الذين ~~أشركوا ( تخصيصا بعد تعميم ، إذا قلنا : إن قوله أحرص الناس عام ، ويكون في ~~ذلك أعظم توبيخ لليهود ، إذ هم أهل كتاب يرجون ثوابا ويخافون عقابا ، وهم ~~مع ذلك أحرص ممن لا يرجو ذلك ولا يؤمن ببعث . وإنما كان ms0569 حرصهم أبلغ لعلمهم ~~بأنهم صائرون إلى العقاب ، فكانوا أحب الناس في البعد منه ، لأن من توقع ~~شرا كان أنفر الناس عنه ، فلما كانت الحياة سببا في تباعد العقاب ، كانوا ~~أحرص الناس عليها . وعلى هذا الذي تقرر من اتصال ، ومن الذين أشركوا بأفعل ~~التفضيل ، فلا بد من ذكر من ، لأن أحرص الناس جرى على اليهود ، فلو عطفت ~~بغير من لكان معطوفا على الناس ، فيكون في المعنى : ولتجدنهم أحرص الذين ~~أشركوا ، فكان أفعل يضاف إلى غير ما اندرج تحته ، لأن اليهود ليسوا من ~~المشركين ، أعني المشركين الذين فسر بهم الذين أشركوا هنا ، لا إذا قلنا : ~~إن الثواني في العطف يجوز فيها ما لا يجوز في الأوائل ، فإنه يصح ذلك . ~~وأما قول من زعم أن قوله : ) ومن الذين أشركوا ( معطوفا على الضمير في قوله ~~: ولتجدنهم ، أي ولتجدنهم وطائفة من الذين أشركوا أحرص الناس على حياة ، ~~فيكون في الكلام تقديم وتأخير . فهو معنى يصح ، لكن اللفظ والتركيب ينبو ~~عنه ويخرجه عن الفصاحة ، ولا ضرورة تدعو إلى أن يكون ذلك من باب التقديم ~~والتأخير ، لا سيما على قول من يخص التقديم والتأخير بالضرورة . # وهذا البحث كله على تقدير أن تكون الواو في : ) ومن الذين أشركوا ( لعطف ~~مفرد على مفرد ، وأما إذا كانت لعطف الجمل ، فيكون إذ ذاك منقطعا من الدخول ~~تحت أفعل التفضيل ، ويكون ابتداء ، إخبار عن قوم من المشركين يودون طول ~~الحياة أيضا . وتقدم أن المعني بالذين أشركوا : أهم المجوس ؟ أم مشركو ~~العرب ؟ أم قوم من المشركين في الوجه الأول ؟ وأما على أن يكون استئناف ~~إخبار ، فقال ابن عطية : هم المجوس ، لأن تشميتهم للعاطس بلغتهم معناه : عش ~~ألف سنة . وفي هذا القول تشبيه لبني إسرائيل بهذه الفرقة من المشركين . ~~انتهى كلامه . قال الزمخشري : والذين أشركوا على هذا ، أي على أنه كلام ~~مبتدأ ، مشاربه إلى اليهود ، لأنهم قالوا عزير ابن الله . انتهى كلامه . # فعلى هذا القول ، يكون قد أخبر أن من هذه الطائفة التي اشتد حرصها على ~~الحياة من ) يود ( لو عمرألف سنة ، فيكون ذلك ms0570 نهاية في تمني طول الحياة ، ~~ويكون الذين أشركوا من وقوع PageV01P481 ~~" صفحة رقم 482 " # الظاهر المشعر بالعلية موقع المضمر ، إذ المعنى : ومنهم قوم يود أحدهم ، ~~ويود أحدهم صفة لمبتدأ محذوف ، أي ومن الذين أشركوا قوم يود أحدهم ، وهذا ~~من المواضع التي يجوز حذف الموصوف فيها ، كقوله تعالى : ) وما منا إلا له ~~مقام معلوم ( ، ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ( ، وكقول ~~العرب : منا ظعن ومنا أقام ، وعلى أن تكون الواو في ) ومن الذين أشركوا ( ~~لعطف المفرد على المفرد ، قالوا : ويكون قوله : ) يود أحدهم ( جملة في موضع ~~الحال ، أي وادا أحدهم ، قالوا : ويكون حالا من الذين ، فيكون العامل أحرص ~~المحذوف ، أو من الضمير في أشركوا ، فيكون العامل أشركوا . ويجوز أن يكون ~~حالا من الضمير المنصوب في ولتجدنهم ، أي ولتجدنهم الأحرصين على الحياة ~~وادا أحدهم ، ويجوز أن يكون استئناف إخبار عنهم يبين حال أمرهم في ازدياد ~~حرصهم على الحياة . # ( أحدهم ( : أي واحد منهم ، وليس أحد هنا هو الذي في قولهم ما قام أحد ، ~~لأن هذا مستعمل في النفي أو ما جرى مجراه . والفرق بينهما أن أحدا هذا ~~أصوله همزة وحاء ودال ، وأصول ذلك واو وحاء ودال . فالهمزة في أحدهم بدل من ~~واو ، ولا يراد بقوله : ) يود أحدهم ( أي يود واحد منهم دون سائرهم ، وإنما ~~أحدهم هنا عام عموم البدل ، أي هذا الحكم عليهم بودهم أن يعمروا ألف سنة ، ~~هو يتناول كل واحد واحد منهم على طريقة البدل . فكان المعنى أنك إذا نظرت ~~إلى حرص واحد منهم ، وشدة تعلق قلبه بطول الحياة ، وجدته لو عمر ألف سنة . ~~) لو يعمر ألف سنة ( : مفعول الودادة محذوف تقديره : يود أحدهم طول العمر . ~~وجواب لو محذوف تقديره : لو يعمر ألف سنة لسر بذلك ، فحذف مفعول يود لدلالة ~~لو يعمر عليه ، وحذف جواب لو لدلالة يود عليه . هذا هو الجاري على قواعد ~~البصريين في مثل هذا المكان . وذهب بعض الكوفيين وغيرهم في مثل هذا إلى أن ~~لو هنا مصدرية بمعنى أن ، فلا يكون لها جواب ، وينسبك منها ms0571 مصدر هو مفعول ~~يود ، كأنه قال : يود أحدهم تعمير ألف سنة . فعلى هذا القول لا يكون في ~~الكلام حذف ، وعلى القول الأول لا يكون لقوله : ) لو يعمر ألف سنة ( محل ~~إعراب . وعلى القول الثاني محله نصب على المفعول ، كما ذكرنا ، والترجيح ~~بين القولين هو مذكور في علم النحو . قال الزمخشري : فإن قلت : كيف اتصل لو ~~يعمر بيود أحدهم ؟ قلت : هو حكاية لودادتهم ، ولو في معنى التمني ، وكان ~~القياس لو أعمر ، إلا أنه جرى على لفظ الغيبة لقوله : يود أحدهم ، كقولهم : ~~حلف بالله ليفعلن . انتهى كلامه . وفيه بعض إبهام ، وذلك أن يود فعلى قلبي ~~، وليس فعلا قوليا ، ولا معناه معنى القول . وإذا كان كذلك ، فكيف تقول هو ~~حكاية لودادتهم ؟ إلا أن ذلك لا يسوغ إلا على تجوز ، وذلك أن يجري يود مجرى ~~يقول ، لأن القول ينشأ عن الأمور القلبية ، فكأنه قال : يقول أحدهم عن ~~ودادة من نفسه لو أعمر ألف سنة . ولا تحتاج لو ، إذا كانت للتمني ، إلى ~~جملة جوابية ، لأن معناها معنى : يا ليتني أعمر ، وتكون إذ ذاك الجملة في ~~موضع مفعول على طريق الحكاية . فتلخص بما قررناه في لو ثلاثة أقوال : أن ~~تكون حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره ، وأن تكون مصدرية ، وأن تكون للمتني ~~محكية . ومعنى ألف سنة : العمر الطويل في أبناء جنسه ، فيكون ألف سنة كناية ~~عن الزمان الطويل ، ويحتمل أن يزيد ألف سنة حقيقة ، وإن كان يعلم أنه لا ~~يعيش ألف سنة ، لأن التمني يقع على الجائز والمستحيل عادة أو عقلا ، فيكون ~~هذا معناه أنهم لشدة حرصهم في ازدياد الحياة يتعلق تمنيهم في ذلك بما لا ~~يمكن وقوعه عادة . # ( وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر ( : الضمير من قوله : وما هو عائد ~~على أحدهم ، وهو اسم ما ، وبمزحزحه خبر ما فهو في موضع نصب ، وذلك على لغة ~~أهل الحجاز . وعلى ذلك ينبغي أن يحمل ما ورد في القرآن من ذلك ، وأن يعمر ~~فاعل بمزحزحه ، أي وما أحدهم مزحزحه من العذاب تعمير . وجوزوا أيضا في هذا ~~الوجه ms0572 ، أعني : أن يكون الضمير عائدا على أحدهم ، أن يكون هو PageV01P482 ~~" صفحة رقم 483 " # مبتدأ ، وبمزحزحه خبر . وأن يعمر فاعل بمزحزحه ، فتكون ما تميمية . وهذا ~~الوجه ، أعني أن تكون ما تميمية هو الذي ابتدأ به ابن عطية . وأجازوا أن ~~يكون هو ضميرا عائدا على المصدر المفهوم من قوله : ) لو يعمر ( ، وأن يعمر ~~بدل منه ، وارتفاع هو على وجهيه من كونه اسم ما أو مبتدأ . وقيل : هو كناية ~~عن التعمير ، وأن يعمر بدل منه ، ولا يعود هو على شيء قبله . والفرق بين ~~هذا القول والذي قبله ، أن مفسر الضمير هنا هو البدل ، ومفسره في القول ~~الأول هو المصدر الدال عليه الفعل في لو يعمر . وكون البدل يفسر الضمير فيه ~~خلاف ، ولا خلاف في تفسير الضمير بالمصدر المفهوم من الفعل السابق . فهذا ~~يفسره ما قبله ، وذاك يفسره ما بعده . وهذا الذي عنى الزمخشري بقوله : ~~ويجوز أن يكون هو مبهما ، وأن يعمر موضحه . يعني : أن يكون هو لا يعود على ~~شيء قبله ، وأن يعمر بدل منه وهو مفسر . وأجاز أبو علي الفارسي في الحلبيات ~~أن يكون هو ضمير الشأن ، وهذا ميل منه إلى مذهب الكوفيين ، وهو أن مفسر ~~ضمير الشأن ، وهو المسمى عندهم بالمجهول ، يجوز أن يكون غير جملة إذا انتظم ~~إسنادا معنويا نحو : ظننته قائما زيد ، وما هو بقائم زيد ، فهو مبتدأ ضمير ~~مجهول عندهم ، وبقائم في موضع الخبر ، وزيد فاعل بقائم . وكان المعنى عندهم ~~: ما هو يقوم زيد ، ولذلك أعربوا في : ظننته قائما زيد ، الهاء ضمير ~~المجهول ، وهي مفعول ظننت ، وقائما المفعول الثاني ، وزيد فاعل بقائم . ولا ~~يجوز في مذهب البصريين أن يفسر إلا بجملة مصرح بجزأيها سالمة من حرف جر . ~~قال ابن عطية ، وحكى الطبري عن فرقة أنها قالت : هو عماد . انتهى كلامه ، ~~ويحتاج إلى تفسير ، وذلك أن العماد في مذهب بعض الكوفيين يجوز أن يتقدم مع ~~الخبر على المبتدأ ، فإذا قلت : ما زيد هو القائم ، جوزوا أن تقول : ما هو ~~القائم زيد . فتقدير الكلام عندهم ، وما تعميره هو بمزحزحه . ثم ms0573 قدم الخبر ~~مع العماد ، فجاء : وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر ، أي تعميره ، ولا ~~يجوز ذلك عند البصريين ، لأن شرط الفصل عندهم أن يكون متوسطا . وتلخص في ~~هذا الضمير : أهو عائد على أحدهم ؟ أو على المصدر المفهوم من يعمر ؟ أو على ~~ما بعده من قوله أن يعمر ؟ أو هو ضمير الشأن ؟ أو عماد ؟ أقوال خمسة ، ~~أظهرها الأول . # ( والله بصير بما يعملون ( : قرأ الجمهور يعملون بالياء ، على نسق الكلام ~~السابق . وقرأ الحسن وقتادة والأعرج ويعقوب بالتاء ، على سبيل الالتفات ~~والخروج من العيبة إلى الخطاب . وهذه الجملة تتضمن التهديد والوعيد ، وأتى ~~عنا بصفة بصير ، وإن كان الله تعالى متنزها عن الجارحة ، إعلاما بأن علمه ، ~~بجميع الأعمال ، علم إحاطة وإدراك للخفيات . وما : في بما ، موصولة ، ~~والعائد محذوف ، أي يعملونه . وجوزوا فيها أن تكون مصدرية أي بعملهم ، وأتى ~~بصيغة المضارع ، وإن كان علمه تعالى محيطا بأعمالهم السالفة والآتية لتواخي ~~الفواصل . # وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة الامتنان على بني إسرائيل وتذكارهم بنعم ~~الله ، إذ آتى موسى التوراة المشتملة على الهدى والنور ، ووالى بعده بالرسل ~~لتجديد دين الله وشرائعه ، وآتى عيسى الأمور الخارقة ، من إحياء الأموات ، ~~وإبراء الأكمة والأبرص ، وإيجاد المخلوق ، ونفخ الروح فيه ، والإنباء ~~بالمغيبات ، وغير ذلك . وأيده بمن ينزل الوحي على يديه ، وهو جبريل عليه ~~السلام . ثم مع هذه المعجزات والنعم كانوا أبعد الناس عن قبول ما يأتيهم من ~~عند الله ، وكانوا بحيث إذا جاءهم رسول بما لا يوافقهم ، بادروا إلى تكذيبه ~~، أو قتلوه ، وهم غير مكترثين بما يصدر منهم من الجرائم ، حتى حكي أنهم في ~~أثر قتلهم الجماعة من الأنبياء ، تقوم سوق البقل بينهم ، التي هي أرذل ~~الأسواق ، فكيف بالأسواق التي تباع فيها الأشياء النفيسة ؟ ثم نعى تعالى ~~عليهم أنهم باقون على تلك العادة من تكذيب ما جاء من عند الله ، وإن كانوا ~~قبل مجيئه به يذكرون أنه يأتيهم من عند الله . فحين وافاهم ما كانوا ~~ينتظرونه ويعرفونه ، كفروا به ، فختم الله عليهم باللعنة . وأن سبب طردهم ~~عن رحمة الله هو ما ms0574 سبق من كفرهم ، وأن إيمانهم كان قليلا ، إذ كانوا قبل ~~مجيء الكتاب يؤمنون بأنه سيأتي كتاب . ثم أخذ في ذكر ذمهم ، أن باعوا أنفسهم PageV01P483 ~~" صفحة رقم 484 " # النفيسة بما يترتب لهم على كفرهم بآيات الله من المآكل والرياسات ~~المنقضية في الزمن اليسير ، وأن الحامل على ذلك هو البغي والحسد ، لأن اختص ~~الله بفضله من شاء من عباده ، فلم يرضوا بحكمه ولا باختياره ، فباؤا بالغضب ~~من الله ، وأعد لهم في الآخرة العذاب الذي يذلهم ويهينهم . إذ كان امتناعهم ~~من الإيمان ، إنما هو للتكبر والحسد وعدم الرضا بالقدر ، فناسب ذلك أن ~~يعذبوا العذاب الذي فيه صغار لهم وذلة وإهانة . # ثم أخبر تعالى عنهم ، أنهم إذا عرض عليهم الإيمان بما أنزل الله ، أجابوا ~~أنهم يؤمنون بالتوراة ، وأنهم يكفروا بما سواها . هذا والكتب المنزلة من ~~عند الله سواء ، إذ كلها حق يصدق بعضها بعضا . فالكفر ببعضها كفر بجميعها . ~~ثم أخبر تعالى بكذبهم في قولهم : ) نؤمن بما أنزل علينا ( ، وذلك بأنهم ~~قتلوا الأنبياء ، والتوراة ناطقة باتباع الأنبياء والاقتداء بهم ، فقد خالف ~~قولهم فعلهم . ثم كرر عليهم ، توبيخا لهم ، أن موسى الذي أنزل عليه التوراة ~~، وأنهم يزعمون أنهم آمنوا بها ، قد جاءهم بالأشيائ الواضحة والمعجزات ~~الخارقة ، من نجاتهم من فرعون ، وفلق البحر وغير ذلك ، ومع ذلك ، اتخذوا من ~~بعد ذهابه إلى مناجاة ربه إلها من أبعد الحيوان ذهنا وأبلدها ، وهو العجل ~~المصنوع من حليهم ، المشاهد إنشاؤه وعمله ، وموسى لم يمت بعد ، وكتاب الله ~~طري نزوله عليهم ، لم يتقادم عهده . وكرر تعالى ذكر رفع الطور عليهم ~~ليقبلوا ما في التوراة ، وأمروا بالسمع والطاعة ، فأجابوا بالعصيان . هذا ~~وهم ملجؤن إلى الإيمان ، أو كالملجئين ، لأن مثل هذا المزعج العظيم من رفع ~~جبل عليهم ليشدخوا به جدير بأن يأتي الإنسان ما أمر به ، ويقبل ما كلف به ~~من التكاليف . وتأبيهم لذلك ، وعدم قبولهم ، سببه أن عبادة العجل خامرت ~~قلوبهم ومازجتها ، حتى لم تسمع قبولا لشيء من الحق ، والقلب إذا امتلأ بحب ~~شيء لم يسمع سواه ولم يصغ إلى ملام ، وأنشدوا ms0575 : ملأت ببعض حبك كل قلبي # فإن ترد الزيادة هات قلبا # ثم ذمهم تعالى على ما أمرهم به إيمانهم ، ولا إيمان لهم حقيقة ، بل نسب ~~ذلك إليهم ، على سبيل التهكم من عبادة العجل واتخاذه إلها من دون الله . ثم ~~كذبهم في دعواهم أن الجنة هي خالصة لهم ، لا يدخلها أحد سواهم ، فأمرهم ~~بتمني الموت ، لأن من اعتقد أنه يصير إلى سرور وحبور ولذة دائمة لا تنقضي ، ~~يؤثر الوصول إلى ذلك ، وانقضاء ما هو فيه من الذلة والنكد . وأخبر تعالى أن ~~تمني الموت لا يقع منهم أبدا ، وأن امتناعهم من ذلك هو بما قدمت أيديهم من ~~الجرائم ، فظهر كذبهم في دعواهم بأنهم أهل الجنة . ثم أخبر ترشيحا لما قبله ~~من عدم تمنيهم الموت ، أنهم أشد الناس حرصا على حياة ، حتى أنهم أحرص من ~~الذين لا يؤمنون بالدار الآخرة ، ولا يرجون ثوابا ، ولا يخافون عقابا . ثم ~~ذكر أن أحدهم يود أن يعمر ألف سنة ، ومع ذلك فتعميره ، وإن طال ، ليس ~~بمنجيه من عذاب الله . # ثم ختم الآيات بأن الله تعالى مطلع على قبائح أفعالهم ، ومجازيهم عليها . ~~وتبين بمجموع هذه الآيات ما جبل عليه اليهود من فرط كذبهم ، وتناقض أفعالهم ~~وأقوالهم ، ونقص عقولهم ، وكثرة بهتهم ، أعاذنا الله من ذلك ، وسلك بنا ~~أنهج المسلك . # 2 ( ) قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين ~~يديه وهدى وبشرى للمؤمنين من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال ~~فإن الله عدو للكافرين ولقد أنزلنآ إليك ءايات بينات وما يكفر بهآ إلا ~~الفاسقون أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون ولما ~~جآءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب ~~الله ورآء PageV01P484 ~~" صفحة رقم 485 " # ظهورهم كأنهم لا يعلمون واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما ~~كفر سليمان ولاكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ومآ أنزل على الملكين ~~ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر ~~فيتعلمون ms0576 منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضآرين به من أحد إلا ~~بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له فى ~~الا خرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون ولو أنهم ءامنوا ~~واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون } ) # البقرة : ( 97 ) قل من كان . . . . . # جبريل : اسم ملك علم له ، وهو الذي نزل بالقرآن على رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، وهو اسم أعجمي ممنوع الصرف ، للعلمية والعجمة ، وأبعد من ~~ذهب إلى أنه مشتق من جبروت الله ، ومن ذهب إلى أنه مركب تركيب الإضافة . ~~ومعنى جبر : عبد وإيل ، اسم من أسماء الله ، لأن الأعجمي لا يدخله الاشتقاق ~~العربي ، ولأنه لو كان مركبا تركيب الإضافة لكان مصروفا . وقال المهدوي : ~~ومن قال : جبر ، مثل : عبد وإيل ، اسم من أسماء الله ، جعله بمنزلة حضرموت ~~. انتهى كلامه . يعني أنه يجعله مركبا تركيب المزح ، فيمنعه الصرف للعلمية ~~والتركيب . وليس ما ذكر بصحيح ، لأنه إما أن يلحظ فيه معنى الإضافة ، فيلزم ~~الصرف في الثاني ، وإجراء الأول بوجوه الإعراب ، أو لا يلحظ ، فيركبه تركيب ~~المزج . فما يركب تركيب المزج يجوز فيه البناء والأضافة ومنع الصرف ، فكونه ~~لم يسمع فيه الإضافة ، ولا البناء دليل على أنه ليس من تركيب المزج . وقد ~~تصرفت فيه العرب على عادتها في تغيير الأسماء الأعجمية ، حتى بلغت فيه إلى ~~ثلاث عشرة لغة . قالوا : جبريل : كقنديل ، وهي لغة أهل الحجاز ، وهي قراءة ~~ابن عامر وأبي عمرو ونافع وحفص . وقال ورقة بن نوفل : وجبريل يأتيه وميكال معهما # من الله وحي يشرح الصدر منزل # وقال عمران بن حطان : والروج جبريل منهم لا كفاء له # وكان جبريل عند الله مأمونا # وقال حسان : وجبريل رسول الله فينا # وروح القدس ليس له كفاء PageV01P485 ~~" صفحة رقم 486 " # وكذلك إلا أن الجيم مفتوحة ، وبها قراءة الحسن وابن كثير وابن محيصن . ~~قال الفراء : لا أحبها ، لأنه ليس في الكلام فعليل ، وما قاله ليس بشيء ، ~~لأن ما أدخلته العرب في كلامها ms0577 على قسمين : منه ما تلحقه بأبنية كلامها ، ~~كلجام ، ومنه ما لا تلحقه بها ، كابريسم . فجبريل ، بفتح الجيم ، من هذا ~~القبيل . وقيل : جبريل مثل شمويل ، وهو طائر . وجبرئيل كعنتر يس ، وهي لغة ~~: تميم ، وقيس ، وكثير من أهل نجد . حكاها الفراء ، واختارها الزجاج وقال : ~~هي أجود اللغات . وقال حسان : شهدنا فما تلقى لنا من كتيبة # مدى الدهر إلا جبرئيل أمامها # وقال جرير : عبدوا الصليب وكذبوا بمحمد # وبجبرئيل وكذبوا ميكال # وهي قراءة الأعمش وحمزة والكسائي وحماد بن أبي زياد ، عن أبي بكر ، عن ~~عاصم . ورواها الكسائي ، عن عاصم ، وكذلك . إلا أنه بغير ياء بعد الهمزة ، ~~وهي رواية يحيى بن آدم ، عن أبي بكر ، عن عاصم . وتروى عن يحيى بن يعمر ، ~~وكذلك . إلا أن اللام مشددة ، وهي قراءة أبان ، عن عاصم ويحيى بن يعمر . ~~وجبرائيل وجبراييل ، وقرأ بهما ابن عباس وعكرمة . وجبرال وجبرائل بالياء ~~والقصر ، وبها قرأ طلحة . وجبراييل بألف بعد الراء ، بعدها يا آن ، أولاهما ~~مكسورة ، وقرأ بها الأعمش وابن يعمر أيضا . وجبرين وجبرين ، وهذه لغة أسد . ~~وجبرائين . قال أبو جعفر النحاس : جمع جبريل جمع التكسير على جباريل على ~~اللغة العالية . إذن : به علم به ، وآذنه : أعلمه . آذنتكم على سواء : ~~أعلمتكم . ثم يطلق على التمكين . إذن لي في كذا : أي مكنني منه . وعلى ~~الاختيار فعلته بإذنك : أي باختيارك . ميكائيل : الكلام فيه كالكلام في ~~جبريل ، أعني من منع الصرف . وبعد قول من ذهب إلى أنه مشتق من ملكوت الله ، ~~أو ذهب إلى أن معنى ميكا : عبد ، وايل : اسم من أسماء الله تعالى ، وقد ~~تصرفت فيه العرب . قالوا : ميكال ، كمفعال ، وبها قرأ أبو عمرو وحفص ، وهي ~~لغة الحجاز . وقال الشاعر : ويوم بدر لقيناكم لنا مدد # فيه مع النصر ميكال وجبريل # وكذلك . إلا أن بعد الألف همزة ، وبها قرأ نافع وابن شنبوذ لقنبل ، وكذلك ~~. إلا أنه بياء بعد الهمزة ، وبها قرأ حمزة والكسائي وابن عامر وأبو بكر ، ~~وغير ابن شنبوذ لقنبل والبزي . وميكييل كميكعيل ، وبها قرأ ابن محيصن ، ~~وكذلك . إلا أنه لا ياء بعد الهمزة . وقرىء ms0578 بها : وميكاييل بياءين بعد ~~الألف ، أولاهما مكسورة ، وبها قرأ الأعم 5 . نبذ الشيء ، ينبذه نبذا : ~~طرحه وألقاه . الظهر : معروف ، وجمع فعل الاسم غير المعتل العين على فعول قياس : PageV01P486 # " صفحة رقم 487 " # كظهور ، وعلى فعلان : كظهران ، وهو مشتق من الظهور . تقول : ظهر الشيء ~~ظهورا ، إذا بدا . تلا يتلو : تبع . وتلا القرآن : قرأه وتلا عليه كذب ، ~~قاله أبو مسلم . وقال أيضا : تلاعنه صدف ، فإذا لم يذكر الصلتين احتمل ~~الأمرين . سليمان : اسم أعجمي ، وامتنع من الصرف للعلمية . والعجمة ، ~~ونظيره من الأعجمية ، في أن في آخره ألفا ونونا : هامان ، وماهان ، وسامان ~~، وليس امتناعه من الصرف للعلمية ، وزيادة الألف والنون : كعثمان ، لأن ~~يادة الألف والنون موقوفة على الاشتقاق والتصريف . والاشتقاق والتصريف ~~العربيان لا يدخلان الأسماء العجمية . السحر : مصدر سحر يسحر سحرا ، ولا ~~يوجد مصدر لفعل يفعل على وزن فعل إلا سحر وفعل ، قاله بعض أهل العلم . قال ~~الجوهري : كل ما لطف ودق فهو سحر . يقال سحره : أبدى له أمرا يدق عليه ~~ويخفى . انتهى . وقال : # أداء عراني من حبائك أم سحر # ويقال سحره : خدعه ، ومنه قول امرىء القيس : أرانا موضعين لأمر عيب # ونسحر بالطعام وبالشراب # أي نعلل ونخدع . وسيأتي الكلام على مدلول السحر في الآية . بابل : اسم ~~أعجمي ، اسم أرض ، وسيأتي تعيينها . هاروت وماروت : اسمان أعجميان ، وسيأتي ~~الكلام على مدلولهما ، ويجمعان على : هو اريت ومواريت ، ويقال : هوارته ~~وموارته ، ومثل ذلك : طالوت وجالوت . الفتنة : الابتلاء والاختبار . فتن ~~يفتن فتونا وفتنة . المرء : الرجل ، والأفصح فتح الميم مطلقا ، وحكي الضم ~~مطلقا ، وحكي اتباع حركة الميم لحركة الإعراب فتقول : قام المرء : بضم ~~الميم ، ورأيت المرء : بفتح الميم ، ومررت بالمرء : بكسر الميم ، ومؤنثه ~~المرأة . وقد جاء جمعه بالواو والنون ، قالوا : المرؤوون . الضرر والنفع ~~معروفان ، ويقال : ضر يضر ، بضم الضاد ، وهو قياس المضعف المتعدي ومصدره : ~~الضر والضر والضرر ، ويقال : ضار يضير ، قال : يقول أناس لا يضيرك نابها # بلى كل ما شف النفوس يضيرها # ويقال : نفع ينفع نفعا . ورأيت في شرح الموجز ، الذي للرماني في النحو ، ~~وهو تأليف رجل يقال له الأهوازي ، وليس ms0579 بأبي على الأهوازي المقري ، أنه لا ~~يقال منه اسم مفعول نحو منفوع ، والقياس النحوي يقتضيه . الخلاق ، في اللغة ~~: النصيب ، قاله الزجاج . قال : لكنه أكثر ما يستعمل في الخير ، قال : ~~يدعون بالويل فيها لا خلاق لهم # إلا السرابيل من قطر وأغلال # والخلاق : القدر ، قال الشاعر : فما لك بيت لدى الشامخات # وما لك في غالب من خلاق # مثوبة : مفعلة من الثواب ، نقلت حركة الواو إلى الثاء ، ويقال مثوبة . ~~وكان قياسه الإعلال فتقول : مثابة ، ولكنهم PageV01P487 ~~" صفحة رقم 488 " # صححوه كما صححوا في الأعلام مكورة ، ونظيرهما في الوزن من الصحيح : مقبره ~~ومقبره . # ( قل من كان عدوا لجبريل ( : أجمع أهل التفسير أن اليهود قالوا : جبريل ~~عدونا ، واختلف في كيفية ذلك ، وهل كان سبب النزول محاورتهم مع النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، أو محاورتهم مع عمر ؟ وملخص العداوة : أن ذلك لكونه ~~يأتي بالهلاك والخسف والحدب ، ولو كان ميكال صاحب محمد لاتبعناه ، لأنه ~~يأتي بالخصب والسلم ، ولكونه دافع عن بخت نصر حين أردنا قتله ، فخرب بيت ~~المقدس وأهلكنا ، ولكونه يطلع محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) على سرنا . ~~والخطاب بقوله : قل للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ومعمول القول : ~~الجملة بعدو من هنا شرطية . وقال الراغب : العداوة ، التجاوز ومنافاة ~~الالتئام . فبالقلب يقال العداوة ، وبالمشي يقال العدو ، وبالإخلال في ~~العدل يقال العدوان ، وبالمكان أو النسب يقال قوم عدي ، أي غرباء . # ( فإنه نزله ( : ليس هذا جواب الشرط لما تقرر في علم العربية أن اسم ~~الشرط لا بد أن يكون في الجواب ضمير يعود عليه ، فلو قلت : من يكرمني ؟ ~~فزيد قائم ، لم يجز . وقوله : ) فإنه PageV01P488 ~~" صفحة رقم 489 " # نزله على قلبك ( ، ليس فيه ضمير يعود على من . وقد صرح بأنه جزاء للشرط ~~الزمخشري ، وهو خطأ ، لما ذكرناه من عدم عود الضمير ، ولمضي فعل التنزيل ، ~~فلا يصح أن تكون الجملة جزاء ، وإنما الجزاء محذوف لدلالة ما بعده عليه ، ~~التقدير : فعداوته لا وجه لها ، أو ما أشبه هذا التقدير . والضمير في فإنه ~~عائد على جبريل ، والضمير في نزله عائد على القرآن لدلالة المعنى عليه ms0580 . ~~ألا ترى إلى قوله : ) مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين ( ؟ وهذه ~~كلها من صفات القرآن . ولقوله : ) بإذن الله ( ، أي فإن جبريل نزل القرآن ~~على قلبك بإذن الله . وقيل : الضمير في فإنه عائد على الله ، وفي نزله عائد ~~على جبريل ، التقدير : فإن الله نزل جبريل بالقرآن على قلبك . وفي كل من ~~هذين التقديرين إضمار يعود على ما يدل عليه سياق المعنى . لكن التقدير ~~الأول أولى ، لما ذكرناه ، وليكون موافقا لقوله : ) نزل به الروح الامين ~~على قلبك ( ، وينظر للتقدير الثاني قراءة من قرأ : نزل بالتشديد ، والروح ~~بالنصب . ومناسبة دليل الجزاء للشرط هو أن من كان عدوا لجبريل ، فعداوته لا ~~وجه لها ، لأنه هو الذي نزل بالقرآن المصدق للكتب ، والهادي والمبشر ، كمن ~~آمن . ومن كان هذه المثابة فينبغي أن يحب ويشكر ، إذ كان به سبب الهداية ~~والتنويه بما في أيديهم من كتب الله ، أو من كان عدوا لجبريل ، فسبب عداوته ~~أنه نزل القرآن المصدق لكتابهم ، والملزم لهم اتباعك ، وهم لا يريدون ذلك ، ~~ولذلك حرفوا ما في كتبهم من صفاتك ، ومن أخذ العهود عليهم فيها ، بأن ~~يتبعوك . والفرق بين كل واحد من هذين التقديرين : أن التقدير الأول موجب ~~لعدم العداوة ، والتقدير الثاني كأنه كالعذر لهم في العداوة كقولك : إن ~~عاداك زيد ، فقد آذيته وأسأت إليه . # ( على قلبك ( : أتى بلفظ على ، لأن القرآن مستعل على القلب ، إذ القلب ~~سامع له ومطيع ، يمتثل ما أمر به ، ويجتنب ما نهى عنه . وكانت أبلع من إلى ~~، لأن إلى تدل على الانتهاء فقط ، وعلى تدل على الاستعلاء . وما استعلى على ~~الشيء يضمن الانتهاء إليه . وخص القلب ، ولم يأت عليك ، لأن القلب هو محل ~~العقل والعلم وتلقي الواردات ، أو لأنه صحيفته التي يرقم فيها ، وخزانته ~~التي يحفظ فيها ، أو لأنه سلطان الجسد . وفي الحديث : ( إن في الجسد مضغة ) ~~. ثم قال أخيرا : ( ألا وهي القلب ) . أو لأن القلب خيار الشيء وأشرفه ، أو ~~لأنه بيت الله ، أو لأنه كنى به عن العقل إطلاقا للمحل على الحال به ، أو ~~عن الجملة الإنسانية ms0581 ، إذ قد ذكر الإنزال عليه في أماكن : ) ما أنزلنا عليك ~~القرءان لتشقى ( ، ( وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة ( ، أو يكون إطلاقا ~~لبعض الشيء على كله ، أقوال سبعة . وأضاف القلب إلى الكاف التي للخطاب ، ~~ولم يضفه إلى ياء المتكلم ، وإن كان نظم الكلام يقتضيه ظاهرا ، لأن قوله : ~~) من كان عدوا لجبريل ( ، هو معمول لقول مضمر ، التقدير : قل يا محمد قال ~~الله من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك . وإلى هذا نحا الزمخشري بقوله ~~: جاءت على حكاية كلام الله تعالى ، كأنه قيل : ما تكلمت به من قولي : ) من ~~كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك ( ، وكلامه فيه تثبيج . وقال ابن عطية ~~: يحسن في كلام العرب أن يحرز اللفظ الذي يقوله المأمور بالقول ، ويحسن أن ~~يقصد المعنى بقوله ، فيسرده مخاطبة له ، كما تقول : قل لقومك لا يهينوك ، ~~فكذلك هذه الآية ، ونحو من هذا قول الفرزدق : ألم تر أني يوم جو سويقة # دعوت فنادتني هنيدة ماليا # فأحرز المعنى ، ونكب عن نداء هنيدة مالك . انتهى كلامه ، وهو تخريج حسن ، ~~ويكون إذ ذاك الجملة الشرطية معمولة للفظ : قل ، لا لقول : مضمر ، وهو ظاهر ~~الكلام ) بإذن الله ( : أي بأمر الله ، اختاره في المنتخب ومنه : ) لا تكلم ~~نفس إلا بإذنه ( ، ( من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه ). وقد صرح بذلك في : ~~) وما نتنزل إلا بأمر ربك ( ، أو بعلمه وتمكينه إياه من هذه المنزلة ، قاله ~~ابن عطية ؛ أو باختياره ، قاله الماوردي ، أو بتيسيره وتسهيله ، قاله ~~الزمخشري . ) مصدقا لما بين يديه ( : انتصاب مصدقا على الحال من الضمير ~~المنصوب في نزله ، إن كان يعود على القرآن ، وإن عاد على جبريل فيحتمل ~~وجهين : أحدهما : أن يكون حالا من المجرور المحذوف لفهم المعنى ، لأن ~~المعنى : فإن الله نزل جبريل بالقرآن مصدقا . والثاني : أن يكون حالا من ~~جبريل . وما : في الموصولة ، وعنى بها الكتب التي أنزل الله على الأمم قبل ~~إنزاله ، أو التوراة والإنجيل . والهاء : في بين يديه يحتمل أن تكون عائدة ~~على القرآن ، ويحتمل أن تعود على جبريل . فالمعنى مصدقا لما بين يديه ms0582 من ~~الرسل والكتب . # ( وهدى وبشرى ( : معطوفان على مصدقا ، فهما حالان ، فيكون من وضع المصدر ~~موضع اسم الفاعل كأنه قال : وهاديا ومبشرا ، أو من باب المبالغة ، كأنه لما ~~حصل به الهدى والبشرى ، جعل نفس الهدى والبشرى . والألف في بشرى للتأنيث ، ~~كهي في رجعى ، وهو مصدر . وقد تقدم الكلام على المعنى في قوله : ) وبشر ~~الذين ءامنوا ( في أوائل هذه السورة ، والمعنى : أنه وصف القرآن بتصديقه ~~لما تقدمه من الكتب الإلهية ، وأنه هدى ، إذ فيه بيان ما وقع التكليف به من ~~أعمال القلوب والجوارح ، وأنه بشرى لمن حصل له الهدى . فصار هذا الترتيب ~~اللفظي في هذه الأحوال ، لكون مدلولاتها ترتبت ترتيبا وجوديا . فالأول : ~~كونه مصدقا للكتب ، وذلك لأن الكتب كلها من ينبوع واحد . والثاني : أن ~~الهداية حصلت به بعد نزوله على هذه الحال من التصديق . والثالث : أنه بشرى ~~لمن حصلت له به الهداية . وقال الراغب : وهدى من الضلالة وبشرى بالجنة . ) ~~للمؤمنين ( : خص الهدى والبشرى بالمؤمنين ، لأن غير المؤمنين لا يكون لهم ~~هدى به ولا بشرى ، كما قال : ) وهو عليهم عمى ( ، ولأن المؤمنين هم ~~المبشرون ، ( فبشر عبادى ( ، ( يبشرهم ربهم برحمة منه ). ودلت هذه الآية ~~على تعظيم جبريل والتنويه بقدره ، حيث جعله الواسطة بينه تعالى وبين أشرف ~~خلقه ، والمنزل بالكتاب الجامع للأوصاف المذكورة . ودلت على ذم اليهود حيث ~~أبغضوا من كان بهذه المنزلة الرفيعة عند الله تعالى ، قالوا : وهذه الآية ~~تعلقت بها الباطنية ، وقالوا : إن القرآن إلهام والحروف عبارة الرسول . ورد ~~عليهم : بأنه معجزة ظاهرة بنظمه ، وأن الله سماه وحيا وكتابا وعربيا ، وأن ~~جبريل نزل به ، والملهم لا يحتاج إلى جبريل . # البقرة : ( 98 ) من كان عدوا . . . . . # ( من كان عدوا لله ( : العداوة بين الله والعبد لا تكون حقيقة ، وعداوة ~~العبد لله تعالى مجاز ، ومعناها : PageV01P489 # " صفحة رقم 490 " # مخالفة الأمر ، وعداوة الله للعبد ، مجازاته على مخالفته . ) وملئكته ~~ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين ). أكد بقوله : وملائكته ، أمر ~~جبريل ، إذ اليهود قد أخبرت أنه عدوهم من الملائكة ، لكونه يأتي بالهلاك ~~والعذاب ، فرد عليهم في الآية السابقة ، بأنه ms0583 أتى بأصل الخيور كلها ، وهو ~~القرآن الجامع لتلك الصفات الشريفة ، من موافقته لكتبهم ، وكونه هدى وبشرى ~~، فكانت تجب محبته . ورد عليهم في هذه الآية ، بأن قرنه باسمه تعالى مندرجا ~~تحت عموم ملائكته ، ثم ثانيا تحت عموم رسله ، لأن الرسل تشمل الملائكة ~~وغيرهم ممن أرسل من بني آدم ، ثم ثالثا بالتنصيص على ذكره مجردا مع من ~~يدعون أنهم يحبونه ، وهو ميكال ، فصار مذكورا في هذه الآية ثلاث مرار ، كل ~~ذلك رد على اليهود وذم لهم ، وتنويه بجبريل . ودلت الآية على أن الله تعالى ~~عدو لمن عادى الله وملائكته ورسله وجبريل وميكال . ولا يدل ذلك على أن ~~المراد من جع عداوة الجميع ، فالله تعالى عدوه ، وإنما المعنى أن من عادى ~~واحدا ممن ذكر ، فالله عدوه ، إذ معاداة واحد ممن ذكر معاداة للجميع . وقد ~~أجمع المسلمون على أن من أبغض رسولا أو ملكا فقد كفر . فقال بعض الناس : ~~الواو هنا بمعنى أو ، وليست للجمع . وقال بعضهم : الواو للتفصيل ، ولا يراد ~~أيضا أن يكون عدوا لجميع الملائكة ، ولا لجميع الرسل ، بل هذ من باب ~~التعليق على الجنس بصورة الجمع ، كقولك : إن كلمت الرجال فأنت طالق ، لا ~~يريد بذلك إن كلمت كل الرجال ، ولا أقل ما ينطلق عليه الجمع ، وإنما علق ~~بالجنس ، وإن كان بصورة الجمع ، فلو كلمت رجلا واحدا طلقت ، فكذلك هذا ~~الجمع في الملائكة والرسل . فالمعنى أن من عادى الله ، أو ملكا من ملائكته ~~، أو رسولا من رسله ، فالله عدو له . # وقال الماتريدي : يحتمل أن يكون الافتتاح باسم الله ، على سبيل التعظيم ~~لمن ذكر بعده ، كقوله تعالى : ) فأن لله خمسه ( ، وخص جبريل وميكال بالذكر ~~تشريفا لهما وتفضيلا . وقد ذكرنا عن أستاذنا أبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن ~~الزبير ، قدس الله روحه ، أنه كان يسمي لنا هذا النوع بالتجريد ، وهو أن ~~يكون الشيء مندرجا تحت عموم ، ثم تفرده بالذكر ، وذلك لمعنى مختص به دون ~~أفراد ذلك العام . فجبريل وميكال جعلا كأنهما من جنس آخر ، ونزل التغاير في ~~الوصف كالتغاير في الجنس ، فعطف . وهذا النوع ms0584 من العطف ، أعني عطف الخاص ~~على العام ، على سبيل التفضيل ، هو من الأحكام التي انفردت بها الواو ، فلا ~~يجوز ذلك في غيرها من حروف العطف . وقيل : خصا بالذكر ، لأن اليهود ذكرهما ~~، ونزلت الآية بسببهما . فلو لم يذكرا ، لكان لليهود تعلق بأن يقولوا : لم ~~نعاد الله ؟ ولا جميع ملائكته ؟ وقيل : خصا بالذكر دفعا لإشكال : أن الموجب ~~للكفر عداوة جميع الملائكة ، لا واحد منهم . فكأنه قيل : أو واحد منهم . ~~وجاء هذا الترتيب في غاية الحسن ، فابتدىء بذكر الله ، ثم بذكر الوسائط ~~التي بينه وبين الرسل ، ثم بذكر الوسائط التي بين الملائكة وبين المرسل ~~إليهم . فهذا ترتيب بحسب الوحي . ولا يدل تقديم الملائكة في الذكر على ~~تفضيلهم على رسل بني آدم ، لأن الترتيب الذي ذكرناه هو ترتيب بالنسبة إلى ~~الوسائط ، لا بالنسبة إلى التفضيل . ويأتي قول الزمخشري : بأن الملائكة ~~أشرف من الأنبياء ، إن شاء الله ، قالوا : واختصاص جبريل وميكال بالذكر يدل ~~على كونهما أشرف من جميع الملائكة . وقالوا : جبريل أفضل من ميكال ، لأنه ~~قدم في الذكر ، ولأنه ينزل بالوحي والعلم ، وهو مادة الأرواح . وميكال ينزل ~~بالخصب والأمطار ، وهي مادة الأبدان ، وغذاء الأرواح أشرف من غذاء الأشباح ~~، انتهى . ويحتاج تفضيل جبريل على ميكائيل إلى نص جلي واضح ، والتقدم في ~~الذكر لا يدل على التفضيل ، إذ يحتمل أن يكون ذلك من باب الترقي . ومن : في ~~قوله : ) من كان عدوا ( شرطية . واختلف في الجواب فقيل : هو محذوف ، تقديره ~~: فهو كافر ، وحذف لدلالة المعنى عليه . وقيل الجواب : ) فإن الله عدو ~~للكافرين ( ، وأتى باسم الله ظاهرا ، ولم يأت بأنه عدو لاحتمال أن يفهم أن ~~الضمير عائد على اسم الشرط فينقلب المعنى ، أو عائد على أقرب مذكور ، وهو ~~ميكال ، فأظهر الاسم لزوال اللبس ، أو للتعظيم والتفخيم ، لأن العرب إذا ~~فخمت شيئا كررته بالاسم الذي تقدم له : ) لينصرنه الله إن الله لقوى عزيز ( ~~، وقول الشاعر : PageV01P490 # " صفحة رقم 491 " # لا أرى الموت يسبق الموت شيئا # وهذه الجملة الواقعة خبرا للشرط ، تحتاج إلى رابط لجملة الجزاء باسم ~~الشرط . والرابط هنا الاسم الظاهر ms0585 وهو : الكافرين ، أوقع الظاهر موقع ~~الضمير لتواخي أواخر الآي ، ولينص على علة العداوة ، وهي الكفر ، إذ من ~~عادى من تقدم ذكره ، أو واحدا منهم ، فهو كافر . أو يراد بالكافرين العموم ~~، فيكون الرابط العموم ، إذ الكفر يكون بأنواع ، وهؤلاء الكفار بهذا الشيء ~~الخاص فرد من أفراد العموم ، فيحصل الربط بذلك . وقال الزمخشري : عدو ~~للكافرين ، أراد عدو لهم ، فجاء بالظاهر ليدل على أن الله عاداهم لكفرهم ، ~~وأن عداوة الملائكة كفر . وإذا كانت عداوة الأنبياء كفرا ، فما بال ~~الملائكة ؟ وهم أشرف . والمعنى : من عاداهم عاداه الله وعاقبه أشد العقاب . ~~انتهى كلامه . وهذا مذهب المعتزلة يذهبون إلى أن الملائكة أفضل من خواص بني ~~آدم . ودل كلام الزمخشري على أن الظاهر وقع موقع الضمير ، وأنه لم يلحظ فيه ~~العموم ، وقال ابن عطية : وجاءت العبارة بعموم الكافرين ، لأن عود الضمير ~~على من يشكل ، سواء أفردته أو جمعته ، ولو لم يبال بالإشكال . وقلنا : ~~المعنى يدل السامع على المقصد للزم تعيين قوم بعداوة الله لهم . ويحتمل أن ~~الله قد علم أن بعضهم يؤمن ، فلا ينبغي أن يطلق عليه عداوة الله للمآل . ~~وروي أن عمر نطق بهذه الآية مجاوبا لبعض اليهود في قوله : ذلك عدونا ، يعني ~~جبريل ، فنزلت على لسان عمر . قال ابن عطية : وهذا الخبر ضعيف . # البقرة : ( 99 ) ولقد أنزلنا إليك . . . . . # ( ولقد أنزلنا إليك ءايات بينات ( : سبب نزولها ، فيما ذكر الطبراني ، أن ~~ابن صوريا قال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ما جئت بآية بينة ، فنزلت ~~. وقال الزمخشري : قال ما جئتنا بشيء نعرفه ، وما أنزل عليك من آية فنتبعك ~~لها ، فنزلت انتهى . ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة ، لأنه لما ذكر ~~تعالى جملا من قبائح اليهود وذمهم على ذلك ، وكان فيما ذكر من ذلك معاداتهم ~~لجبريل ، فناسب ذلك إنكارهم لما نزل به جبريل ، فأخبر الله تعالى بأن ~~الرسول عليه السلام أنزل عليه آيات بينات ، وأنه لا يجحد نزولها إلا كل ~~فاسق ، وذلك لوضوحها . والآيات البينات ، أي القرآن ، أو المعجزات المقرونة ~~بالتحدي ، أو الأخبار عما خفي وأخفي في الكتب السالفة ms0586 ، أو الشرائع ، أو ~~الفرائض ، أو مجموع كل ما تقدم ، أقوال خمسة . والظاهر مطلق ما يدل عليه ~~آيات بينات غير معين شيء منها ، وعبر عن وصولها إلى رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) بالإنزال ، لأن ذلك كان من علو إلى ما دونه . # وما يكفر بها إلا الفاسقون ( : المراد بالفاسقين هنا : الكافرون ، لأن ~~كفر آيات الله تعالى هو من باب فسق العقائد ، فليس من باب فسق الأفعال . ~~وقال الحسن : إذا استعمل الفسق في شيء من المعاصي ، وقع على أعظمه من كفر ~~أو غيره . انتهى . وناسب قوله : بينات لفظ الكفر ، وهو التغطية ، لأن البين ~~لا يقع فيه إلباس ، فعدم الإيمان به ليس لشبهة لأنه بين ، وإنما هو تغطية ~~وستر لما هو واضح بين . وستر الواضح لا يقع إلا من متمرد في فسقه ، والألف ~~واللام في الفاسقون ، إما للجنس ، وإما للعهد ، لأن سياق الآيات يدل على أن ~~ذلك لليهود . وكنى بالفسق هنا عن الكفر ، لأن الفسق : خروج الإنسان عما حد ~~له . وقد تقدم قول الحسن أنه يدل على أعظم ما يطلق عليه ، فكأنه قيل : وما ~~يكفر بها إلا المبالغ في كفره ، المنتهي فيه إلى أقصى غاية . وإلا الفاسقون ~~: استثناء مفرغ ، إذ تقديره : وما يكفر بها أحد ، فنفى أن يكفر بالآيات ~~الواضحات أحد . ثم استثنى الفساق من أحد ، وأنهم يكفرون بها . ويجوز في مذهب PageV01P491 ~~" صفحة رقم 492 " # الفراء أن ينصب في نحو من هذا الاستثناء ، فأجاز : ما قام إلا زيدا ، على ~~مراعاة ذلك المحذوف ، إذ لو كان لم يحذف ، لجاز النصب ، ولا يجيز ذلك ~~البصريون . # البقرة : ( 100 ) أو كلما عاهدوا . . . . . # ( ( : المراد بالفاسقين هنا : الكافرون ، لأن كفر آيات الله تعالى هو من ~~باب فسق العقائد ، فليس من باب فسق الأفعال . وقال الحسن : إذا استعمل ~~الفسق في شيء من المعاصي ، وقع على أعظمه من كفر أو غيره . انتهى . وناسب ~~قوله : بينات لفظ الكفر ، وهو التغطية ، لأن البين لا يقع فيه إلباس ، فعدم ~~الإيمان به ليس لشبهة لأنه بين ، وإنما هو تغطية وستر لما هو واضح بين . ~~وستر ms0587 الواضح لا يقع إلا من متمرد في فسقه ، والألف واللام في الفاسقون ، ~~إما للجنس ، وإما للعهد ، لأن سياق الآيات يدل على أن ذلك لليهود . وكنى ~~بالفسق هنا عن الكفر ، لأن الفسق : خروج الإنسان عما حد له . وقد تقدم قول ~~الحسن أنه يدل على أعظم ما يطلق عليه ، فكأنه قيل : وما يكفر بها إلا ~~المبالغ في كفره ، المنتهي فيه إلى أقصى غاية . وإلا الفاسقون : استثناء ~~مفرغ ، إذ تقديره : وما يكفر بها أحد ، فنفى أن يكفر بالآيات الواضحات أحد ~~. ثم استثنى الفساق من أحد ، وأنهم يكفرون بها . ويجوز في مذهب الفراء أن ~~ينصب في نحو من هذا الاستثناء ، فأجاز : ما قام إلا زيدا ، على مراعاة ذلك ~~المحذوف ، إذ لو كان لم يحذف ، لجاز النصب ، ولا يجيز ذلك البصريون . # ( أو كلما عاهدوا عهدا ( : نزلت في مالك بن الصيف ، قال : والله ما أخذ ~~علينا عهد في كتابنا أن نؤمن بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ولا ميثاق . ~~وقيل في اليهود : عاهدوا على أنه إن خرج لنؤمنن به ولنكونن معه على مشركي ~~العرب ، فلما بعث كفروا به . وقال عطاء : هي العهود بينه وبين اليهود ~~نقضوها ، كفعل قريظة والنضير . قال تعالى : ) الذين عاهدت منهم ثم ينقضون ~~). وقرأ الجمهور : أو كلما ، بفتح الواو . واختلف في هذه الواو فقيل : هي ~~زائدة ، قاله الأخفش . وقيل : هي أو الساكنة الواو ، وحركت بالفتح ، وهي ~~بمعنى بل ، قاله الكسائي . وكلا القولين ضعيف . وقيل : واو العطف ، وهو ~~الصحيح . وقد تقدم أن مذهب سيبويه والنحويين : أن الأصل تقديم هذه الواو ، ~~والفاء ، وثم ، على همزة الاستفهام ، وإنما قدمت الهمزة لأن لها صدر الكلام ~~. وإن الزمخشري يذهب إلى أن ثم محذوفا معطوفا عليه ، مقدرا بين الهمزة وحرف ~~العطف ، ولذلك قدره هنا أكفروا بالآيات البينات ؟ ) وكلما عاهدوا ). وقد ~~رجع الزمخشري عن اختياره إلى قول الجماعة . وقد أمعنا الكلام على ذلك في ~~كتابنا المسمى ( بالتكميل لشرح التسهيل ) . والمراد بهذا الاستفهام : ~~الإنكار ، وإعظام ما يقدمون عليه من تكرر عهودهم ونقضها ، فصار ذلك عادة ~~لهم وسجية . فينبغي أن لا يكترث بأمرهم ms0588 ، وأن لا يصعب ذلك ، فهي تسلية ~~للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، إذ كفروا بما أنزل عليه ، لأن ما كان ~~ديدنا للشخص وخلقا ، لا ينبغي أن يحتفل بأمره . وقرأ أبو السمال العدوي ~~وغيره : أو كلما بسكون الواو ، وخرج ذلك الزمخشري على أن يكون للعطف على ~~الفاسقين ، وقدره : وما يكفر بها إلا الذين فسقوا ، أو نقضوا عهد الله ~~مرارا كثيرة . وخرجه المهدوي وغيره على أن أو للخروج من كلام إلى غيره ، ~~بمنزلة أم المنقطعة ، فكأنه قال : بل كلما عاهدوا عهدا ، كقول الرجل للرجل ~~، لأعاقبنك ، فيقول له : أو يحسن الله رأيك ، أي بل يحسن رأيك ، وهذا ~~التخريج هو على رأي الكوفيين ، إذ يكون أو عندهم بمنزلة بل . وأنشدوا شاهدا ~~على هذه الدعوى قول الشاعر : بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى # وصورتها أو أنت في العين أملح # وقد جاء أو بمعنى الواو في قوله : # من بين ملجم مهره أو سافع # وقوله : # صدور رماح أشرعت أو سلاسل # يريد : وشافع وسلاسل . # وقد قيل في ذلك : في قوله خطيئة ، أو إثما ، أن المعنى : وإنما فيحتمل أن ~~تخرج هذه القراءة الشاذة على أن تكون أو بمعنى الواو ، كأنه قيل : وكلما ~~عاهدوا عهدا . وقرأ الحسن وأبو رجاء : أو كلما عوهدوا على البناء للمفعول ، ~~وهي قراءة تخالف رسم المصحف . وانتصاب عهدا على أنه مصدر على غيرالصدر ، أي ~~معاهدة ، أو على أنه مفعول على تضمين PageV01P492 ~~" صفحة رقم 493 " # عاهد معنى : أعطى ، أي أعطوا عهدا . وقرىء : عهدوا ، فيكون عهدا مصدرا ، ~~وقد تقدم . ما المراد بالعهد في سبب النزول ، فأغنى عن إعادته . ) نبذه ( : ~~طرحه ، أو نقضه ، أو ترك العمل به ، أو اعتزله ، أو رماه . أقوال خمسة ، ~~وهي متقاربة المعنى . ونسبة النبذ إلى العهد مجاز ، لأن العهد معنى ، ~~والنبذ حقيقة ، إنما هو في المتجسدات : ) فأخذناه وجنوده فنبذناهم فى اليم ~~( ، ( إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا ( ، فنبذ خاتمه ، فنبذ الناس ~~خواتيمهم ، ( لنبذ بالعراء ). # ) فريق منهم ( : الفريق اسم جنس لا واحد له ، يقع على القليل والكثير . ~~وقرأ عبد الله : نقضه فريق منهم ، وهي قراءة تخالف ms0589 سواد المصحف ، فالأولى ~~حملها على التفسير . # ( بل أكثرهم لا يؤمنون ( : يحتمل أن يكون من باب عطف الجمل ، وهو الظاهر ~~، فيكون أكثرهم مبتدأ ، ولا يؤمنون خبر عنه ، والضمير في أكثرهم عائد على ~~من عاد عليه الضمير في عاهدوا ، وهم اليهود . ومعنى هذا الإضراب هو : ~~انتقال من خبر إلى خبر ، ويكون الأكثر على هذا واقعا على ما يقع عليه ~~الفريق ، كأنه أعم ، لأن من نبذ العهد مندرج تحت من لم يؤمن ، فكأنه قال : ~~بل الفريق الذي نبذ العهد ، وغير ذلك الفريق ، محكوم عليه بأنه لا يؤمن . ~~وقيل : يحتمل أن يكون من باب عطف المفردات ، ويكون أكثرهم معطوفا على فريق ~~، أي نبذه فريق منهم ، بل أكثرهم ، يكون قوله : لا يؤمنون ، جملة حالية ، ~~العامل فيها نبذه ، وصاحب الحال هو أكثرهم . ولما كان الفريق ينطلق على ~~القليل والكثير ، وأسند النبذ إليه ، كان فيما يتبادر إليه الذهن أنه يحتمل ~~أن يكون النابذون قليلا ، فبين أن النابذين هم الأكثر ، وصار ذكر الأكثر ~~دليلا على أن الفريق هنا لا يراد به اليسير منهم ، فكان هذا إضرابا عما ~~يحتمله لفظ الفريق من دلالته على القليل . والضمير في أكثرهم عائد على ~~الفريق ، أو على جميع بني إسرائيل . وعلى كلا الاحتمالين ، ذكر الأكثر ~~محكوما عليه بالنبذ ، أو بعدم الإيمان ، لأن بعضهم آمن ، ومن آمن فما نبذ ~~العهد . وأجمع المسلمون على أن من كفر بآية من كتاب الله ، أو نقض عهد الله ~~الذي أخذه على عباده في كتبه ، فهو كافر . # البقرة : ( 101 ) ولما جاءهم رسول . . . . . # ( ولما جاءهم رسول ( : الضمير في جاءهم عائد على بني إسرائيل ، أو على ~~علمائهم ، والرسول ، محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أو عيسى على نبينا ~~وعليه أفضل الصلاة والسلام ، أو معناه الرسالة ، فيكون مصدرا ، كما فسروا ~~بذلك قوله : لقد كذب الواشون ما بحت عنده # بليلي ولا أرسلتهم برسول # أي برسالة ، أقوال ثلاثة . والظاهر الأول ، لأن الكلام مع اليهود إنما ~~سيق بالنسبة إلى محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ألا ترى إلى قوله : ) قل ~~( قل ، و) فإنه نزله على قلبك ( ، ( ولقد ms0590 أنزلنا إليك ( ، فصار ذلك ~~كالالتفات ، إذ هو خروج من خطاب إلى اسم غائب ، ووصف بقوله : ) من عند الله ~~مصدق ( : تفخيما لشأنه ، إذ الرسول على قدر المرسل . ثم وصف أيضا بكونه ~~مصدقا لما معهم ، قالوا : وتصديقه أنه خلق على الوصف الذي ذكر في التوراة ، ~~أو تصديقه على قواعد التوحيد وأصول الدين وأخبار الأمم والمواعظ والحكم ، ~~أو تصديقه : إخباره بأن الذي معهم هو كلام الله ، وأنه المنزل على موسى ، ~~أو تصديقه : إظهار ما سألوا عنه من غوامض التوراة ، أقوال أربعة . وإذا فسر ~~بعيسى ، فتصديقه هو بالتوراة ، وإذا فسر بالرسالة ، فنسبة المجيء والتصديق ~~إلى الرسالة على سبيل التوسع والمجاز . وقرأ ابن أبي عبلة : مصدقا بالنصب ~~على الحال ، وحسن مجيئها من النكرة كونها قد وصفت بقوله : ) من عند الله ). ~~) لما معهم ( : هو التوراة . وقيل : جميع ما أنزل إليهم من الكتب ، كزبور ~~داود ، وصحف الأنبياء التي يؤمنون بها . # ( نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب ( : الكتاب الذي أوتوه هو التوراة ، ~~وهو مفعول ثان لأتوا ، على مذهب الجمهور ، ومفعول أول على مذهب السهيلي . ~~وقد تقدم القول في ذلك . ) كتاب الله ( : هو مفعول بنبذ . فقيل : كتاب الله ~~هو التوراة . ومعنى نبذهم له : اطراح أحكامه ، أو اطراح ما فيه من صفة رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، إذ الكفر ببعض ، كفر بالجميع . وقيل : ~~الإنجيل ، ونبذهم له : اطراحه بالكلية . وقيل : القرآن ، وهذا أظهر ، إذ ~~الكلام مع الرسول . فصار المعنى : أنه يصدق ما بين أيديهم من التوراة ، وهم ~~بالعكس ، يكذبون ما جاء به من القرآن ويطرحونه . وأضاف الكتاب إلى الله ~~تعظيما له ، كما أضاف الرسول إليه بالوصف السابق ، فصار ذلك غاية في ذمهم PageV01P493 ~~" صفحة رقم 494 " # إذ جاءهم من عند الله بكتابه المصدق لكتابهم ، وهو شاهد بالرسول والكتاب ~~، فنبذوه ) وراء ظهورهم ( ، وهذا مثل يضرب لمن أعرض عن الشيء جملة . تقول ~~العرب : جعل هذا الأمر وراء ظهره ودبر أذنه ، وقال الفرزدق : تميم بن مر لا ~~تكونن حاجتي # بظهر ولا يعيا عليك جوابها # وقالت العرب ذلك ، لأن ما جعل وراء الظهر فلا يمكن ms0591 النظر إليه ، ومنه : ) ~~واتخذتموه وراءكم ظهريا ). وقال في المنتخب : النبذ والطرح والإلقاء ~~متقاربة ، لكن النبذ أكثر ما يقال فيما يئس ، والطرح أكثر ما يقال في ~~المبسوط وما يجري مجراه ، والإلقاء فيما يعتبر فيه ملاقاة بين شيئين . # ( كأنهم لا يعلمون ( : جملة حالية ، وصاحب الحال فريق ، والعامل في الحال ~~نبذ ، وهو تشبيه لمن يعلم بمن يجهل ، لأن الجاهل بالشيء لا يحفل به ولا ~~يعتد به ، لأنه لا شعور له بما فيه من المنفعة . ومتعلق العلم محذوف ، أي ~~كأنهم لا يعلمون أنه كتاب الله ، لا يداخلهم فيه شك لثبوت ذلك عندهم وتحققه ~~، وإنما نبذوه على سبيل المكابرة والعناد . وقال الشعبي : هو بين أيديهم ~~يقرأونه ، ولكنهم نبذوا العمل به . وعن سفيان أدرجوه في الديباج والحرير ، ~~وحلوه بالذهب ، ولم يحلوا حلاله ، ولم يحرموا حرامه . انتهى كلامه . وقول ~~الشعبي وسفيان يدل على أن كتاب الله هو التوراة . وقال الماوردي : كأنهم لا ~~يعلمون ما أمروا به من اتباع محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل : معناه ~~كأنهم لا يعلمون أنه نبي صادق . وقيل : معناه كأنهم لا يعلمون أن القرآن ~~والتوراة والإنجيل كتب الله ، وأن كل واحد منها حق ، والعمل به واجب . # البقرة : ( 102 ) واتبعوا ما تتلوا . . . . . # ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ( ، معنى تبعوا : أي اقتدوا ~~به إماما ، أو فضلوا ، لأن من اتبع شيئا فضله ، أو قصد واو الضمير في ~~واتبعوا لليهود ، فقال ابن زيد والسدي : يعود على من كان في عهد سليمان . ~~وقال ابن عباس : في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل : يعود ~~على جميع اليهود . والجملة من قوله : واتبعوا ، معطوفة على جميع الجملة ~~السابقة من قوله : ولما جاءهم إلى آخرها ، وهو إخبار عن حالهم في اتباعهم ~~ما لا ينبغي أن يتبع ، وهذا هو الظاهر ، لا أنها معطوفة على قوله : نبذه ~~فريق منهم ، لأن الاتباع ليس مترتبا على مجيء الرسول ، لأنهم كانوا متبعين ~~ذلك قبل مجيء الرسول ، بخلاف نبذ كتاب الله ، فإنه مترتب على مجيء الرسول . ~~وتتلو : تتبع ، قاله ابن عباس ، أو تدعي ، أو ms0592 تقرأ ، أو تحدث ، قاله عطاء ، ~~أو تروي ، قاله يمان ، أو تعمل ، أو تكذب ، قاله أبو مسلم . وهي أقوال ~~متقاربة . وما موصولة ، صلتها تتلو ، وهو مضارع في معنى الماضي ، أي ما تلت ~~. وقال الكوفيون : المعنى : ما كانت تتلو ، لا يريدون أن صلة ما محذوفة ، ~~وهي كانت وتتلو ، في موضع الخبر ، وإنما يريدون أن المضارع وقع موقع الماضي ~~، كما أنك إذا قلت : كان زيد يقوم ، هو إخبار بقيام زيد ، وهو ماض لدلالة ~~كان عليه . والشياطين : ظاهره أنهم شياطين الجن ، لأنه إذا أطلق الشيطان ، ~~تبادر الذهن إلى أنه من الجان . وقيل : المراد شياطين الإنس . وقرأ الحسن ~~والضحاك : الشياطون ، بالرفع بالواو ، هو شاذ ، فاسه على قول العرب : بستان ~~فلان حوله بساتون ، رواه الأصمعي . قالوا : والصحيح أن هذا الجن فاحش . ~~وقال أبو البقاء : شبه فيه الياء قبل النون بياء جمع الصحيح ، وهو قريب من ~~الغلط . وقال السجاوندي : خطأه الخازربجي . # على ملك : متعلق بتتلو ، وتلا يتعدى بعلى إذا كان متعلقها يتلى عليه ~~لقوله : يتلى على زيد القرآن ، وليس الملك هنا بهذا المعنى ، لأنه ليس شخصا ~~يتلى عليه ، فلذلك زعم بعض النحويين أن على تكون بمعن في ، أي تتلو في ملك ~~سليمان . وقال أصحابنا : لا تكون على في معنى في ، بل هذا من التضمين في ~~الفعل ضمن تتقول ، فعديت بعلى لأن تقول : تعدى بها ، قال تعالى : ) ولو ~~تقول علينا ( ومعنى : ) على ملك سليمان ( ، أي شرعه ونبوته وحاله . وقيل : ~~على عهده ، وفي زمانه ، وهو قريب . وقيل : على كرسي سليمان بعد وفاته ، ~~لأنه كان من آلات ملكه . وفسروا ما يتلو الشياطين بالسحر ، قالوا : وهو ~~الأشهر والأظهر على ما نقل في أسباب النزول ، من أن الشياطين كتبت السحر ~~واختلقته ونسبته إلى سليمان وآصف . وقيل : الذي تلته هو الكذب الذي تضيفه ~~إلى ما تسترق من أخبار السماء ، وأضافوا ذلك إلى سليمان تفخيما لشأن ما ~~يتلونه ، لأن PageV01P494 ~~" صفحة رقم 495 " # الذي كان معه : من المعجزات ، وإظهار الخوارق ، وتسخير الجن والإنس ، ~~وتقريب المتباعدات ، وتأليف الخواطر ، وتكليم العجماوات ، كان أمرا عظيما . ~~والساحر يدعي أشياء ms0593 من هذا النوع : من تسخير الجن ، وبلوغ الآمال ، ~~والتأثير في الخواطر ، بل ويدعي قلب الأعيان على ما يأتي في الكلام على ~~السحر في قوله تعالى : ) يعلمون الناس السحر ( ، أو لأنهم كانوا يزعمون أن ~~ملك سليمان إنما حصل بالسحر . وقد ذكر المفسرون في كيفيات ما رتبوه من هذا ~~الذي تلوه قصصا كثيرة ، الله أعلم به ، ولم تتعرض الآية الكريمة ، ولا ~~الحديث المسند الصحيح لشيء منه ، فلذلك لم نذكره . # ( وما كفر سليمان ( : تنزيه لسليمان عن الكفر ، أي ليس ما اختلقته الجن ~~من نسبة ما تدعيه إلى سليمان تعاطاه سليمان ، لأنه كفر ، ومن نبأه الله ~~تعالى منزه عن المعاصي الكبائر والصغائر ، فضلا عن الكفر . وفي ذلك دليل ~~على صحة نفي الشيء عمن لا يمكن أن يقع منه ، لأن النبي لا يمكن أن يقع منه ~~الكفر ، ولا يدل هذا على أن ما نسبوه إلى سليمان من السحر يكون كفرا ، إذ ~~يحتمل أنهم نسبوا إليه الكفر مع السحر . وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) لما ذكر سليمان في الأنبياء قال بعض اليهود : انظروا إلى محمد ~~يذكر سليمان في الأنبياء ، وما كان إلا ساحرا . ولم يتقدم في الآيات أن ~~أحدا نسب سليمان إلى الكفر ، ولكنها آية نزلت في السبب المتقدم أن اليهود ~~نسبته إلى السحر والعمل به . # ( ولاكن الشياطين كفروا ( : كفرهم ، إما بتعليم السحر ، وإما تعلمهم به ، ~~وإما بتكفيرهم سليمان به ، ويحتمل أن يكون كفرهم بغير ذلك . واستعمال لكن ~~هنا حسن ، لأنها بين نفي وإثبات . وقرىء : ولكن بالتشديد ، فيجب إعمالها ، ~~وهي قراءة نافع وعاصم وابن كثير وأبي عمرو . وقرىء : بتخفيف النون ورفع ما ~~بعدها بالابتداء والخبر ، وهي قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي . وإذا خففت ، ~~فهل يجوز إعمالها ؟ مسألة خلاف الجمهور على المنع ونقل أبو القاسم بن ~~الرماك عن يونس جواز إعمالها ، ونقل ذلك غيره عن الأخفش ، والصحيح المنع . ~~وقال الكسائي والفراء : الاختيار ، التشديد إذا كان قبلها واو ، والتخفيف ~~إذا لم يكن معها واو ، وذلك لأنها مخففة تكون عاطفة ولا تحتاج إلى واو معها ~~. كبل ms0594 : فإذا كانت قبلها واو لم تشبه بل ، لأن بل لا تدخل عليها الواو ، ~~فإذا كانت لكن مشددة عملت عمل إن ، ولم تكن عاطفة . انتهى الكلام . وهذا ~~كله على تسليم أن لكن تكون عاطفة ، وهي مسألة خلاف الجمهور على أن لكن تكون ~~عاطفة . وذهب يونس إلى أنها لبيست من حروف العطف ، وهو الصحيح لأنه لا يحفظ ~~ذلك من لسان العرب ، بل إذا جاء بعدها ما يوهم العطف ، كانت مقرونة بالواو ~~كقوله تعالى : ) ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولاكن رسول الله ). وأما ~~إذا جاءت بعدها الجملة ، فتارة تكون بالواو ، وتارة لا يكون معها الواو ، ~~كما قال زهير : إن ابن ورقاء لا تخشى بوادره # لكن وقائعه في الحرب تنتظر # وأما ما يوجد في كتب النحويين من قولهم : ما قام زيد لكن عمرو ، وما ضربت ~~زيدا لكن عمرا ، وما مررت بزيد لكن عمرو ، فهو من تمثيلهم ، لا أنه مسموع ~~منا لعرب . ومن غريب ما قيل في لكن : إنها مركبة من كلم ثلاث : لا للنفي ، ~~والكاف للخطاب ، وأن التي للإثبات والتحقيق ، وأن الهمزة حذفت للاستثقال ، ~~وهذا قول فاسد ، والصحيح أنها بسيطة . # ( يعلمون الناس السحر ( : الضمير في يعلمون اختلف في من يعود عليه ، ~~فالظاهر أنه يعود على الشياطين ، يقصدون به إغواءهم وإضلالهم ، وهو اختيار ~~الزمخشري . وعلى هذا تكون الجملة في موضع الحال من الضمير في PageV01P495 ~~" صفحة رقم 496 " # كفروا . قالوا : أو خبرا ثانيا . وقيل : حال من الشياطين . ورد بأن لكن ~~لا تعمل في الحال ، وقيل : بدل من كفروا ، بدل الفعل من الفعل ، لأن تعليم ~~الشياطين السحر كفر في المعنى . والظاهر أنه استئناف إخبار عنهم . وقيل : ~~الضمير عائد على الذين اتبعوا ما تتلو الشياطين . على اختلاف المفسرين فيمن ~~يعود عليه ضمير اتبعوا ، فيكون المعنى : يعلم المتبعون ما تتلو الشياطين ~~الناس ، فالناس معلمون للمتبعين . وعلى القول الأول يكونون معلمين للشياطين . # واختلف في حقيقة السحر على أقوال : الأول : أنه قلب الأعيان واختراعها ~~وتغيير صور الناس مما يشبه المعجزات والكرامات ، كالطيران وقطع المسافات في ~~ليلة . الثاني : أنه خدع ms0595 ومخاريق وتمويهات وشعوذة لا حقيقة لها ، ويدل عليه ~~، ( يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ). وفي الحديث ، حين سحر لبيد بن الأعصم ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما ~~يفعله ) . وهو قول المعتزلة : يرون أن السحر ليست له حقيقة ، ووافقهم أبو ~~إسحاق الاسترأباذي من الشافعية . الثالث : أنه أمر يأخذ بالعين على جهة ~~الحيلة ، ومنه : ) سحروا أعين الناس ( ، كما روي أن حبالهم وعصيهم كانت ~~مملوءة زئبقا ، فسجروا تحتها نارا ، فحميت الحبال والعصي ، فتحركت وسعت . ~~ولأرباب الحيل والدك والشعوذة من هذا أشياء ، يبين كثير منها في الكتاب ~~المسمى ( بكشف الدك والشعوذة وإيضاح الشك ) ، وفي كتاب ( إرخاء الستور ~~والكلل في الشعوذة والحيل ) . وفي الحديث ، حين انشق القمر نصفين بمكة ، ~~قال أبو جهل : اصبروا حتى يأتي أهل البوادي ، فإن لم يخبروا بذلك ، كان ~~محمد قد سحر أعيننا ، فأتوا فأخبروا بذلك ، فقال : ما هذا إلا سحر عظيم . ~~الرابع : أنه نوع من خدمة الجن ، وهم الذين استخرجوه من جنس لطيف أجسامهم ~~وهيآتها ، فلطف ودق وخفي . الخامس : أنه مركب من أجسام تجمع وتحرق ، وتتخذ ~~منها أرمدة ومداد ، ويتلى عليها أسماء وعزائم ، ثم تستعمل فيما يحتاج إليها ~~م السحر . السادس : أن أصله طلسمات وقلفطريات ، تبنى على تأثير خصائص ~~الكواكب ، كتأثير الشمس في زئبق عصى فرعون ، أو استخدام الشياطين لتسهيل ما ~~عسر . السابع : أنه مركب من كلمات ممزوجة بكفر . قال بعض معاصرينا : هذه ~~الأقوال كلها التي قالوها في حقيقة السحر أنواع من أنواع السحر ، وقد ضم ~~إليها أنواع أخر من الشعبذة والدك والنارنجيات والأوفاق والعزائم وضروب ~~المنادل والصرع ، وما يجري مجرى ذلك . انتهى كلامه . ولا يشك في أن السحر ~~كان موجودا ، لنطق القرآن والحديث الصحيح به . وأما في زماننا الآن ، فكلما ~~وقفنا عليه في الكتب ، فهو كذب وافتراء ، لا يترت بعليه شيء ، ولا يصح منه ~~شيء ألبتة . وكذلك العزائم وضرب المندل ، والناس الذين يعتقد فيهم أنهم ~~عقلاء ، يصدقون بهذه الأشياء ، ويصغون إلى سماعها . وقد رأيت بعض من ينتمي ~~إلى العلم ، إذا أفلس ، وضع كتبا وذكر ms0596 فيها أشياء من رأسه ، وباعها في ~~الأسواق بالدراهم الجيدة . وقد أطلق اسم السحر بعض العلماء على الوشي بين ~~الناس بالنميمة ، لأن فيه قلب الصديق عدوا ، والحبيب بغيضا . كما أطلق على ~~حسن التوسل باللفظ الرائق العذب ، لما فيه من الاستمالة ، وسمي : سحرا ~~حلالا . وقد روي أن من البيان لسحرا ، وقال PageV01P496 ~~" صفحة رقم 497 " # وحديثها السحر الحلال لو أنه # لم يجن قتل المسلم المنحرز # وظاهر قوله : ) يعلمون الناس السحر ( : أنهم يفهمونهم إياه بالإقراء ~~والتعليم . وقيل : المعنى يدلونهم على تلك الكتب ، فأطلق على الدلالة ~~تعليما ، تسمية للمسبب بالسبب . وقيل : المعنى يوقرون في قلوبهم أنها حق ، ~~تضر وتنفع ، وأن سليمان إنما تم له ما تم بذلك ، وهذا أيضا تسمية للمسبب ~~بالسبب . وقيل : يعلمون معناه يعلمون ، أي يعلمونهم بما يتعلمون به السحر ، ~~أو بمن يتعلمون منه ولم يعلموهم ، فهو من باب الإعلام لا من باب التعليم . ~~وأما حكم السحر ، فما كان منه يعظم به غير الله من الكواكب والشياطين ، ~~وإضافة ما يحدثه الله إليها ، فهو كفر إجماعا ، لا يحل تعلمه ولا العمل به ~~. وكذا ما قصد بتعلمه سفك الدماء ، والتفريق بين الزوجين والأصدقاء . وأما ~~إذا كان لا يعلم منه شيء من ذلك ، بل يحتمل ، فالظاهر أنه لا يحل تعلمه ولا ~~العمل به . وما كان من نوع التحيل والتخييل والدك والشعبذة ، فإن قصد ~~بتعليمه العمل به والتمويه على الناس ، فلا ينبغي تعلمه ، لأنه من باب ~~الباطل . وإن قصد بذلك معرفته لئلا تتم عليه مخايل السحرة وخدعهم ، فلا بأس ~~بتعلمه ، أو اللهو واللعب ، وتفريج الناس على خفة صنعته فيكره . روي : لست ~~من دد ولا دد مني . وأما سحر البيان ، فما أريد به تأليف القلوب على الخير ~~، فهو السحر الحلال ، أو ستر الحق ، فلا يجوز تعلمه ولا العمل به . وأما ~~حكم الساحر حدا وتوبة ، فقد تعرض المفسرون لذلك ، ولم تتعرض إليه الآية ، ~~وهي مسألة موضوعها علم الفقه ، فتذكر فيه . # ( وما أنزل ( : ظاهره أن ما موصول اسمي منصوب ، وأنه معطوف على قوله : ~~السخر ، وظاهر العطف التغاير ، فلا يكون ما ms0597 أنزل على الملكين سحرا . وقيل : ~~هو معطوف على ما تتلو الشياطين ، أي ) واتبعوا ما تتلوا الشياطين ( ، و) ~~الذى أنزل ( ، وظاهره أن ما علموه الناس ، أو ما اتبعوه هو منزل . واختلف ~~في هذا المنزل الذي علم ، أو الذي اتبع فقيل : علم السحر أنزل على الملكين ~~ابتلاء من الله للناس ، من تعلمه منهم وعمل به كان كافرا ، ومن تجنبه أو ~~تعلمه لا يعمل به ولكن ليتوقاه ولئلا يغتر به كان مؤمنا ، كما ابتلى قوم ~~طالوت بالنهر ، وهذا اختيار الزمخشري . وقال مجاهد وغيره : المنزل هو الشيء ~~الذي يفرق به بين المرء وزوجه ، وهو دون السحر . وقيل : السحر ليعلم على ~~جهة التحذير منه ، والنهي عنه ، والتعليم على هذا القول إنما هو تعريف يسير ~~بمبادئه . وقيل : ما في موضع جر عطفا على ملك سليمان ، والمعنى : افتراء ~~على ملك سليمان ، وافتراء على ما أنزل على الملكين ، وهو اختيار أبي مسلم ، ~~وأنكر أن يكون الملكان نازلا عليهما السحر ، قال : لأنه كفر ، والملائكة ~~معصومون ، ولأنه لا يليق بالله إنزاله ، ولا يضاف إليه ، لأن الله يبطله ، ~~وإنما المنزل على الملكين الشرع ، وإنهما كانا يعلمان الناس ذلك . وقيل : ~~ما حرف نفي ، والجملة معطوفة على ) وما كفر سليمان ( ، وذلك أن اليهود ~~قالوا : إن الله أنزل جبريل وميكال بالسحر ، فنفى الله ذلك . # ( على الملكين ( : قراءة الجمهور بفتح اللام ، وظاهره أنهما ملكان من ~~الملائكة ، وقد تقدم الكلام على الملك في قوله تعالى : ) وإذ قلنا للملائكة ~~( ، فقيل : هما جبريل وميكال ، كما ذكرناه في هذا القول الأخير . وقيل : ~~ملكان غيرهما وهما : هاروت وماروت . وقيل : ملكان غيرهما ، وسيأتي إعراب ~~هاروت وماروت على تقدير هذه الأقوال ، إن شاء الله . وقرأ ابن عباس والحسن ~~وأبو الأسود الدؤلي والضحاك وابن ابزي : الملكين ، بكسر اللام ، فقال ابن ~~عباس : هما رجلان ساحران كانا ببابل ، لأن الملائكة لا تعلم الناس السحر . ~~وقال الحسن : هما علجان ببابل العراق . وقال أبو الأسود : هما هاروت وماروت ~~، وهذا موافق لقول الحسن . وقال ابن أبزي : هما داود وسليمان ، على نبينا ~~وعليهما الصلاة والسلام . وقيل : هما شيطانان . فعلى ms0598 قول ابن أبزي تكون ما ~~نافية ، وعلى سائر الأقوال ، في هذه القراءة ، تكون ما موصولة . ومعنى ~~الإنزال : القذف في قلوبهما . # وقد ذكر المفسرون ، في قراءة من قرأ : الملكين بفتح اللام ، PageV01P497 ~~" صفحة رقم 498 " # قصصا كثيرا ، تتضمن : أن الملائكة تعجبت من بني آدم في مخالفتهم ما أمر ~~الله به ، وأن الله تعالى بكتهم ، بأن قال لهم : اختاروا ملكين للهبوط إلى ~~الأرض ، فاختاروا هاروت وماروت ، وركب فيهما الشهوة ، فحكما بين الناس ، ~~وافتتنا بامرأة ، تسمى بالعربية الزهرة ، وبالفارسية ميذخت ، فطلباها ~~وامتنعت ، إلا أن يعبدا صنما ، ويشربا الخمر ويقتلا . فخافا على مرهما ، ~~فعلماها ما تصعد به إلى السماء وما تنزل به ، فصعدت ونسيت ما تنزل به ، ~~فمسخت . وأنهما تشفعا بإدريس إلى الله تعالى ، فخيرهما في عذاب الدنيا ~~والآخرة ، فاختارا عذاب الدنيا ، فهما ببابل يعذبان . وذكروا في كيفية ~~عذابهما اختلافا . وهذا كله لا يصح منه شيء . والملائكة معصومون ، ( لا ~~يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ( ، ( لا يستكبرون عن عبادته ولا ~~يستحسرون ( ، ( يسبحون الليل والنهار لا يفترون ). ولا يصح أن رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) كان يلعن الزهرة ولا ابن عمر . وقيل : سبب إنزال ~~الملكين : أن السحرة كثروا في ذلك الزمان ، وادعوا النبوة ، وتحدوا الناس ~~بالسخر . فجاء ليعلما الناس السحر ، فيتمكنوا من معاوضة السحر ، فيتبين ~~كذبهم في دعواهم النبوة ، أو لأن المعجزة والسحر ماهيتان متباينتان ، ويعرض ~~بينهما الالتباس . فجاء الإيضاح الماهيتين ، أو لأن السحر الذي يوقع ~~التفرقة بين أعداء الله وأوليائه كان مباحا ، أو مندوبا ، فبعثا لذلك ، ثم ~~استعمله القوم في التفرقة بين أولياء الله . أو لأن الجن كان عندهم من ~~أنواع السحر ما لم تقدر البشر على مثله ، فأنزلا بذلك لأجل المعارضة . وقيل ~~: أنزلا على إدريس ، لأن الملائكة لا يكونون رسلا لكافة الناس ، ولا بد من ~~رسول من البشر . # ( ببابل ( : قال ابن مسعود : هي في سواد الكوفة . وقال قتادة : هي من ~~نصيبين إلى رأس العين . وقيل : هي جبل دماوند . وقيل : هي بالمغرب . وقيل : ~~في أرض غير معلومة ، فيها هاروت وماروت ، وسميت ببابل ، قال ms0599 الخليل : ~~لتبلبل الألسنة حين أراد الله أن يخالف بينها ، أتت ريح فحشرت الناس إلى ~~بابل ، فلم يدر أحد ما يقول الآخر ، ثم فرقتهم الريح في البلاد . وقيل : ~~لتبلبل الألسنة بها عند سقوط قصر نمروذ . ) هاروت وماروت ( : قرأ الجمهور : ~~بفتح التاء ، وهما بدل من الملكين ، وتكون الفتحة علامة للجر لأنهما لا ~~ينصرفان ، وذلك إذا قلنا إنهما إسمان لهما . وقيل : بدل من الناس ، فتكون ~~الفتحة علامة للنصب ، ولا يكون هاروت وماروت اسمين للملكين . وقيل : هما ~~قبيلتان من الشياطين ، فعلى هذا يكونان بدلا من الشياطين ، وتك ن الفتحة ~~علامة للنصب ، على قراءة من نصب الشياطين . وأما من رفع الشياطين ، ~~فانتصابهما على الذم ، كأنه قال : أذم هاروت وماروت ، أي هاتين القبيلتين ، ~~كما قال الشاعر : أقارع عوف لا أحاول غيرها # وجوه قرود تبتغي من تخادع # وهذا على قراءة الملكين ، بفتح اللام . وأما من قرأ بكسرها ، فيكونان ~~بدلا من الملكين ، إلا إذا فسرا بداود وسليمان عليهما السلام ، فلا يكون ~~هاروت وماروت بدلا منهما ، ولكن يتعلقان بالشياطين على الوجهين اللذين ~~ذكرنا في رفع الشياطين ونصبه . وقرأ الحسن والزهري : هاروت وماروت بالرفع ، ~~فيجوز أن يكونا خبر مبتدأ محذوف ، أي هما هاروت وماروت ، إن كانا ملكين . ~~وجاز أن يكونا بدلا من الشياطين ، الأول أو الثاني ، على قراءة من رفعه ، ~~إن كانا شيطانين . وتقدم لنا القول في هاروت وماروت ، وأنهما أعجميان . ~~وزعم بعضهم أنهما مشتقان من الهرت والمرت ، وهو الكسر ، وقوله خطأ ، بدليل ~~منعهم الصرف لهما ، ولو كانا ، كما زعم ، لانصرفا ، كما انصرف جاموس إذا ~~سميت به . واختصت بابل بالإنزال لأنها كانت أكثر البلاد سحرا . # ( وما يعلمان من أحد ( : قرأ الجمهور : بالتشديد ، من علم على بابها من ~~التعليم . وقالت طائفة : هو هنا بمعنى يعلمان التضعيف ، والهمزة بمعنى واحد ~~، فهو من باب الإعلام ، ويؤيده قراءة طلحة بن مصرف . وما يعلمان : من أعلم ~~قال : لأن الملكين إنما نزلا PageV01P498 ~~" صفحة رقم 499 " # يعلمان السحر وينهيان عنه . والضمير في يعلمان عائد على الملكين ، أي وما ~~يعلم الملكان . وكذلك قراءة أبي ، أي بإظهار الفاعل لا ms0600 إضماره . وقيل : ~~عائد على هاروت وماروت ، ففي القول الأول يكون عائدا على المبدل منه ، وفي ~~الثاني على البدل ، ومن زائدة لتأكيد استغراق الجنس ، لأن أحدا من الألفاظ ~~المستعملة للاستغراق في النفي العام ، فزيدت هنا لتأكيد ذلك ، بخلاف قولك : ~~ما قام من رجل ، فإنها زيدت لاستغراق الجنس ، وشرط زيادتها هنا موجود عند ~~جمهور البصريين ، لأنهم شرطوا أن يكون بعدها نكرة ، وأن يكون قبلها غير ~~واجب . وقد أمعنا الكلام على زيادة من في ( كتاب منهج السالك ) من تأليفنا ~~، وأجاز أبو البقاء أن يكون أحد هنا بمعنى واحد ، والأول أظهر . ) حتى ~~يقولا حتى يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما ~~يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة ). وقال أبو البقاء : حتى هنا بمعنى ~~إلا أن ، وهذا معنى لحتى لا أعلم أحدا من المتقدمين ذكره . وقد ذكره ابن ~~مالك في ( التسهيل ) وأنشد عليه في غيره : ليس العطاء من الفضول سماحة # حتى تجود وما لديك قليل # قال : يريد إلا أن تجود ، وما في ) إنما ( كافة ، لإن عن العمل ، فيصير ~~من حروف الابتداء . وقد أجاز بعض النحويين عمل إن مع وجود ما ، نحو : إنما ~~زيدا قائم . ) نحن فتنة ( : أي ابتلاء واختبار . # ( فلا تكفر ( : قال علي رضي الله عنه : كانا يعلمان تعليم إنذار لا تعليم ~~دعاء إليه ، كأنهما يقولان : لا تفعل كذا ، كما لو سأل سائل عن صفة الزنا ، ~~أو القتل ، فأخبر بصفته ليجتنبه . فكان المعنى في يعلمان : يعلمان . وقال ~~الزمخشري : فلا تكفر : فلا تتعلم ، معتقدا أنه حق فتكفر . وحكى المهدوي : ~~أن قولهما ) إنما نحن فتنة ( ، فلا تكفر استهزاء ، لأنهما إنما يقولانه لمن ~~قد تحققا ضلاله . وقال في ( المنتخب ) قوله : ) إنما نحن فتنة ( توكيد ~~لقبول الشرع والتمسك به ، فكانت طائفة تمثيل وأخرى تخالف . وقيل : فلا تكفر ~~، أي لا تستعمله فيما نهيت عنه ، ولكن إذا وقفت عليه فتحرز من أن ينفذ ~~لساحر عليك تمويه . وقيل : فلا تفعله لتعمل به . وهذا على قول من قال : ~~تعلمه جائز والعمل به كفر . وقيل : فلا تكفر بتعليم ms0601 السحر ، وهذا على قول ~~من قال : إن تعلمه كفر . وقيل : فلا تكفر بنا ، وهذا على قول : إن الملكين ~~نزلا من السماء بالسحر ، وإن من تعلمه في ذلك الوقت كان كافرا ، ومن تركه ~~كان مؤمنا ، كما جاء في نهر طالوت ، وقد تقدم ما حكاه المهدوي إن قولهما : ~~فلا تكفر ، على سبيل الاستهزاء ، لا على سبيل النصيحة . وقوله : حتى يقولا ~~مطلقا في القول ، وأقل ما يتحقق بالمرة الواحدة ، فقيل مرة ، وقيل سبع مرات ~~، وقيل تسع مرات ، وقيل ثلاث . ويحتاج ذلك إلى صحة نقل ، وإن لم يوجد ، ~~فيكون محتملا ، والمتحقق المرة الواحدة . واختلف في كيفية تلقي ذلك العلم ~~منهما ، فقال مجاهد : هاروت وماروت لا يصل إليهما أحد ، ويختلف إليهما ~~شيطانان في كل سنة اختلافه واحدة ، فيتعلمان منهما ما يفرقان به بين المرء ~~وزوجه . والظاهر أن هاروت وماروت هما اللذان يباشران التعليم لقوله : ) وما ~~يعلمان ). وقد ذكر المفسرون قصصا فيما يعرض من المحاورة بين الملكين وبين ~~من جاء ليتعلم منهما ، وفي كل من ذلك القصص أنهما يأمرانه بأن يبول في تنور ~~. فاختلفوا في الإيمان الذي يخرج منه ، أيرى فارسا مقنعا بحديد يخرج منه ~~حتى يغيب في السماء ؟ أو نورا خرج من رماد يسطع حتى يدخل السماء ؟ أو طائرا ~~خرج من بين ثيابه وطار نحو السماء ؟ وفسروا ذلك الخارج بأنه الإيمان . وهذا ~~كله شيء لا يصح البتة ، فلذلك لخصنا منه شيئا ، وإن كان لا يصح ، حتى لا ~~نخلي كتابنا مما ذكروه . # ( فيتعلمون ( : قاله الفراء ، PageV01P499 ~~" صفحة رقم 500 " # واختاره الزجاج ، وهو معطوف على شيء دل عليه أول الكلام ، كأنه قال : ~~فيأبون فيتعلمون . وقال الفراء أيضا : هو عطف على ) يعلمون الناس السحر ( ، ~~( فيتعلمون منهما ). وأنكره الزجاج بسبب لفظ الجمع في يعلمون ، وقد قال ~~منهما . وأجازه أبو علي وغيره ، إذ لا يمتنع عطف فيتعلمون على يعلمون ، وإن ~~كان التعليم من الملكين خاصة ، والضمير في منهما راجع إليهما ، لأن قوله : ~~فيتعلمون منهما ، إنما جاء بعد ذكر الملكين . وقال سيبويه : هو معطوف على ~~كفروا ، قال : وارتفعت فيتعلمون ، لأنه لم يخبر ms0602 عن الملكين أنهما قالا : لا ~~تكفر ، فيتعلموا ليجعلا كفره سببا لتعلم غيره ، ولكنه على كفروا فيتعلمون . ~~يريد سيبويه : أن فيتعلمون ليس بجواب لقوله : فلا تكفر ، فينصب كما نصب ) ~~لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب ( ، لأن كفر من نهي أن يكفر في ~~الآية ، ليس سببا لتعلم من يتعلم . وكفروا : في موضع فعل مرفوع ، فعطف عليه ~~مرفوع ، ولا وجه لاعتراض من اعترض في العطف على كفروا ، أو على يعلمون ، ~~بأن فيه إضمار الملكين . قيل : ذكرهما من أجل أن التقدير : ) ولاكن ~~الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر فيتعلمون منهما ( ، لأن قوله : ) ~~فيتعلمون منهما ( إنما جاء بعد ذكر الملكين ، كما تقدم . وقد نقل عن سيبويه ~~أن قوله : فيتعلمون ، هو على إضمارهم ، أي فهم يتعلمون ، فتكون جملة ~~ابتدائية معطوفة على ما قبلها عطف الجمل ، والضمير على هذه الأقوال في ~~فيتعلمون عائد على الناس ، ويجوز أن يكون فيتعلمون معطوفا على يعلمان ، ~~والضمير الذي في فيتعلمون لأحد ، وجمع حملا على منفى ، فذلك المنفي هو موجب ~~في المعنى ، لأن معناه : إنهما يعلمان كل واحد ، إذا قالا له : إنما نحن ~~فتنة فلا تكفر . وذكر الزجاج هذا الوجه . وقال الزجاج أيضا : الأجود أن ~~يكون عطفا على يعلمان فيتعلمون ، واستغنى عن ذكر يعلمان ، بما في الكلام من ~~الدليل عليه . وقال أبو علي : لا وجه لقول الزجاج استغنى عن ذكر يعلمان ، ~~لأنه موجود في النص . انتهى كلام أبي علي ، وهو كلام فيه مغالطة ، لأن ~~الزجاج لم يرد أن فيتعلمون معطوف على يعلمان ، الداخل عليها ما النافية في ~~قوله : ولا ما يعلمان ، فيكون يعلمان موجودا في النص ، وإنما يريد أن ~~يعلمان مضمرة مثبتة لا منفية . وهذا الذي قدره الزجاج ليس موجودا في النص . ~~وحمل أبا علي على هذه المغالطة حب رده على الزجاج وتخطئته ، لأنه كان مولعا ~~بذلك . وللشنآن الجاري بينهما سبب ذكره الناس . انتهى ما وقفنا عليه للناس ~~في هذا العطف ، وأكثره كلام المهدوي ، لأنه هو الذي أشبع الكلام في ذلك . ~~وتلخص في هذا العطف أنه عطف على محذوف تقدير : فيأبون فيتعلمون ms0603 ، أو يعلمان ~~فيتعلمون ، أي على مثبت ، أو يتعلمون خبر مبتدأ محذوف ، أي فهم يتعلمون عطف ~~جملة اسمية على فعلية ، أو معطوفا على يعلمون الناس ، أو معطوفا على كفروا ~~، أو على يعلمان المنفية لكونها موجبة في المعنى . فتلك أقوال ستة ، أقر ~~بها إلى اللفظ هذا القول الأخير . # ( منهما ( : الضمير في الظاهر عائد على الملكين ، أي فيتعلمون من الملكين ~~، سواء قرىء بفتح اللام ، أو كسرها . وقيل : يعود على السحر ، وعلى الذي ~~أنزل على الملكين ، وقيل : عائد على الفتنة والكفر ، الذي هو مصدر مفهوم من ~~قوله : ) فلا تكفر ( ، وهذا قول أبي مسلم ، والتقدير عنده : فيتعلمون من ~~الفتنة والكفر مقدار ما يفرقون به بين المرء وزوجه . ) ما يفرقون به ( : ما ~~موصولة ، وجوز أن تكون نكرة موصوفة ، ولا يجوز أن تكون مصدرية ، لأجل عود ~~الضمير عليها . والمصدرية لا يعود عليها ضمير ، لأنها حرف في قول الجمهور ، ~~والذي يفرق به هو السحر . وعني بالتفريق : تفريق الألفة والمحبة ، بحيث تقع ~~الشحناء والبغضاء فيفترقان ، أو تفريق الدين ، بحيث إذا تعلم فقد كفر وصار ~~مرتدا ، فيكون ذلك مفرقا بينهما . # ( بين المرء ( : قراءة الجمهور بفتح الميم وسكون الراء والهمز . وقرأ ~~الحسن والزهري وقتادة : المر بغير همز مخففا . وقرأ ابن أبي إسحاق : المرء ~~بضم الميم والهمزة . وقرأ الأشهب العقيلي : المرء بكسر الميم والهمز ، ~~ورويت عن الحسن . وقرأ الزهري أيضا : المر بفتح الميم وإسقاط الهمز وتشديد ~~الراء فأما فتح PageV01P500 ~~" صفحة رقم 501 " # الميم وكسرها وضمها فلغات ، وأما المر بكسر الراء فوجهه أنه نقل حركة ~~الهمزة إلى الراء ، وحذف الهمزة ، وأما تشديدها بعد الحذف ، فوجهه أنه نوى ~~الوقف فشدد ، كما روي عن عاصم : مستطر بتشديد الراء في الوقف ، ثم أجرى ~~الوصل مجرى الوقف ، فأقرها على تشديدها فيه . ) وزوجه ( : ظاهره أنه يريد ~~به امرأة الرجل . وقيل الزوج هنا : الأقارب والإخوان ، وهم الصنف الملائم ~~للإنسان ، ومنه من كل زوج بهيج ، ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ). # ) وما هم بضارين به ( : الضمير الذي هو : هم عائد على السحرة الذين عاد ~~عليهم ضمير فيتعلمون . وقيل : على اليهود الذين عاد ms0604 عليهم ضمير واتبعوا . ~~وقيل : على الشياطين . وبضارين : في موضع نصب على أن ما حجازية ، أو في ~~موضع رفع على أن ما تميمية . والضمير في به عائد على ما في قوله : ) ما ~~يفرقون ). وقرأ الجمهور : بإثبات النون في بضارين . وقرأ الأعمش : بحذفها ، ~~وخرج ذلك على وجهين : أحدهما : أنها حذفت تخفيفا ، وإن كان اسم الفاعل في ~~صلة الألف واللام . والثاني : أن حذفها لأجل الإضافة إلى أحد ، وفصل بين ~~المضاف والمضاف إليه بالجار والمجرور الذي هو به ، كما قال : # هما أخوا في الحرب من لا أخا له # وكما قال : # كما خط الكتاب بكف يوما يهودي # وهذا اختيار الزمخشري ، ثم استشكل ذلك ، لأن أحدا مجرور بمن ، فكيف يمكن ~~أن يعتقد فيه أنه مجرور بالإضافة ؟ فقال : فإن قلت : كيف يضاف إلى أحد ، ~~وهو مجرور بمن ؟ قلت : جعل الجار جزءا من المجرور . انتهى . وهذا التخريج ~~ليس بجيد ، لأن الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف ، والجار والمجرور من ~~ضرائر الشعر ، وأقبح من ذلك أن لا يكون ثم مضاف إليه ، لأنه مشغول بعامل جر ~~، فهو المؤثر فيه لا الإضافة . وأما جعل حرف الجر جزءا من المجرور ، فهذا ~~ليس بشيء ، لأنه مؤثر فيه . وجزء الشيء لا يؤثر في الشيء ، والأجود التخريج ~~الأول ، لأن له نظيرا في نظم العرب ونثرها . فمن النثر قول العرب ، قطا قطا ~~بيضك ثنتا وبيضي مائتا ، يريدون : ثنتان ومائتان . # ( من أحد ( ، من زائدة ، واحد : مفعول بضارين . ومن تزاد في المعفول ، ~~إلا أن المعهود زيادتها في المفعول الذي يكون معمولا للفاعل الذي يباشره ~~حرف النفي نحو : ما ضربت من رجل ، وما ضرب زيد من رجل . وهنا حملت الجملة ~~من غير الفعل والفاعل على الجملة من الفعل والفاعل ، لأن المعنى : وما ~~يضرون من أحد . ) إلا بإذن الله ( : مستثنى مفرغ من الأحوال ، فيحتمل أن ~~يكون حالا من الضمير الفاعل في قوله : ) بضارين ( ، ويحتمل أن يكون حالا من ~~المفعول الذي هو : ) من أحد ( ، ويحتمل أن يكون حالا من به ، أي السحر ~~المفرق به ، ويحتمل أن يكون حالا من الضرر المصدر ms0605 المعرف PageV01P501 ~~" صفحة رقم 502 " # المحذوف . والإذن هنا فسر الوجوه التي ذكرناها عند الكلام على المفردات . ~~فقال الحسن : الإذن هنا : هو التخلية بين المسحور وضرر السحر . وقال الأصم ~~: العلم . وقال غيره : الخلق ، ويضاف إلى إذنه كقوله : ) كن فيكون ( وقيل : ~~الأمر ، قيل : والإذن حقيقة فيه ، واستبعد ذلك ، لأن الله لا يأمر بالسحر ، ~~ولأنه ذمهم على ذلك . وأول معنى الأمر فيه بأن يفسر التفريق بالصيرورة . ~~كافرا فإن هذا حكم شرعي ، وذلك لا يكون إلا بأمر الله . وفي هذه الجملة ~~دليل على أن ما يتعلمون له تأثير وضرر ، لكن ذلك لا يضر إلا بإذن الله ، ~~لأنه ربما أحدث الله عنده شيئا ، وربما لم يحدث . # ( ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ( : لما ذكر أنه يحصل به الضرر لمن يفرق ~~بينهما ، ذكر أيضا أن ضرره لا يقتصر على من يفعل به ذلك ، بل هو أيضا يضر ~~من تعلمه . ولما كان إثبات الضرر بشيء لا ينفي النفع ، لأنه قد يوجد الشيء ~~فيحصل به الضرر ويحصل به النفع ، نفى النفع عنه بالكلية ، وأتى بلفظ لا ، ~~لأنها ينفي بها الحال والمستقبل . والظاهر أن ) ولا ينفعهم ( معطوف على ) ~~يضرهم ( ، وكلا الفعلين صلة لما ، فلا يكون لها موضع من الإعراب . وجوز ~~بعضهم أن يكون لا ينفعهم على إضمار هو ، أي وهو لا ينفعهم ، فيكون في موضع ~~رفع ، وتكون الواو للحال ، فتكون جملة حالية ، وهذا ضعيف . وقد قيل : الضرر ~~وعدم النفع مختص بالآخرة . وقيل : هو في الدنيا والآخرة ، فإن تعلمه ، إن ~~كان غير مباح ، فهو يجر إلى العمل به ، وإلى التنكيل به ، إذا عثر عليه ، ~~وإلى أن ما يأخذه عليه حرام هذا في الدنيا . وأما في الآخرة فلما يترتب ~~عليه من العقاب . ) ولقد علموا ( : الضمير عائد قيل : على اليهود الذين ~~كانوا في عهد سليمان عليه السلام ، وكانوا حاضرين استخراج الشياطين السحر ~~ودفنه ، أو أخذ سليمان السحر ودفنه تحت كرسيه ، ولما أخرجوه بعد موته قالوا ~~: والله ما هذا من عمل سليمان ولا من دخائزه . وقيل : عائد على من بحضرة ~~رسول الله ( صلى الله عليه ms0606 وسلم ) ) من اليهود . وقيل : عائد على اليهود ~~قاطبة ، أي علموا ذلك في التوراة . وقيل : عائد على علماء اليهود . وقيل : ~~عائد على الشياطين . وقيل : على الملكين ، لأنهما كانا يقولان لمن يتعلم ~~الحسر : فلا تكفر ، فقد علموا أنه لا خلاق له في الآخرة . وأتى بضمير الجمع ~~على قول من يرى ذلك . وعلم : هنا يحتمل أن تكون المتعدية لمفعولين ، وعلقت ~~عن الجملة ، ويحتمل أن يكون المتعدية لمفعول واحد ، وعلقت أيضا كما علقت ~~عرفت . والفرق بين هذين التقديرين يظهر في العطف على موضعها . واللام في : ~~) لمن اشتراه ( هي لام الابتداء ، وهي المانعة من عمل علم ، وهي أحد ~~الأسباب الموجبة للتعليق ، وأجازوا حذفها ، وهي باقية على منع العمل ، ~~وخرجوا على ذلك . # إني وجدت ملاك الشيمة الأدب # يريد لملاك الشيمة . ومن هنا موصولة ، وهي مرفوعة بالابتداء . والجملة من ~~قوله : ) ما له فى الاخرة من خلاق ( في موضع الخبر . واللام في لقد للقسم . ~~هذا مذهب سيبويه وأكثر النحويين . وجملة ) ولقد علموا ( مقسم عليها التقدير ~~: والله لقد علموا . والجملة الثانية عنده غير مقسم عليها . وأجاز الفراء ~~أن تكون الجملتان مقسما عليهما ، وتكون من للشرط ، وتبعه في ذلك الحوفي ~~وأبو البقاء . قال أبو البقاء : اللام في ) لمن اشتراه ( هي التي يوطأ بها ~~القسم مثل : ) لئن لم تنته ( ، ومن في موضع رفع بالابتداء ، وهي شرط وجواب ~~القسم ماله في الآخرة من خلاق . انتهى كلامه . فاشتراه في القول الأول صلة ~~، وفي هذا القول خبر عن من ، ويكون إذ ذاك جواب الشرط محذوفا يدل عليه جواب ~~القسم ، لأنه اجتمع قسم وشرط ، ولم يتقدمهما ذو خبر ، فكان الجواب للسابق ، ~~وهو القسم ، ولذلك كان فعل الشرط ماضيا في اللفظ . هذا هو تقرير هذا القول ~~وتوضيحه . وفي كلا القولين يكون : لمن اشتراه ، في موضع نصب PageV01P502 ~~" صفحة رقم 503 " # بيعلموا . وقد نقل عن الزجاج رد قول من قال من شرط ، وقال هذا ليس موضع ~~شرط ، ولم ينقل عنه توجيه ، كونه ليس موضع شرط . وأرى المانع من ذلك أن ~~الفعل الذي يلي من هو ماض لفظا ومعنى ms0607 ، لأن الاشتراء قد وقع ، وجعله شرطا ~~لا يصح ، لأن فعل الشرط إذا كان ماضيا لفظا ، فلا بد أن يكون مستقبلا في ~~المعنى . فلما كان كذلك ، كان ليس موضع شرط . والضمير المنصوب في اشتراه ~~عائد على السحر ، أو الكفر ، أو كتابهم الذي باعوه بالسحر ، أو القرآن ، ~~لأنه تعوضوا عنه بكتب السحر ، أقوال أربعة . والخلاق : النصيب ، قاله مجاهد ~~، أو الدين ، قاله الحسن ؛ أو القوام ، قاله ابن عباس ، أو الخلاص ، أو ~~القدر ، قاله قتادة ؛ أقوال خمسة . # ( ولبئس ما شروا به أنفسهم ( : تقدم القول في بئس ، وفي ما الواقعة بعدها ~~، ومعناه : ذم ما باعوا به أنفسهم . والضمير في به عائد على السحر ، أو ~~الكفر . والمخصوص بالذم محذوف تقديره : على أحسن الوجوه التي تقدمت في ~~بئسما السحر ، أو الكفر . والضمير في : شروا ، ويعلمون ، باتفاق لليهود . ~~فمتى فسر الضمير في ولقد علموا بأنه عائد على الشياطين ، أو اليهود الذين ~~كانوا بحضرة سليمان ، وفي زمانه ، أو الملكين بفتح اللام ، أو بكسرها ، فلا ~~إشكال لاختلاف المسند إليه العلم . وإن اتحد المسند إليه ، أول العلم ~~الثاني بالعقل ، لأن العلم من ثمرته ، فلما انتفى الأصل ، نفى ثمرته . أو ~~بالعمل ، لأنه من ثمرة العلم ، فلما انتفت الثمرة ، جعل ما ينشأ عنه منفيا ~~، أو أول متعلق العلم ، وهو المحذوف ، أي علموا ضرره في الآخرة ، ولم ~~يعلموا نفعه في الدنيا . أو علموا نفي الثواب ، ولم يعلموا استحقاق العذاب ~~. وجواب لو محذوف تقديره : ) لو كانوا يعلمون ). ذم ذلك لما باعوا أنفسهم . # البقرة : ( 103 ) ولو أنهم آمنوا . . . . . # ( ولو أنهم ءامنوا واتقوا ( : قد تقدم الكلام في لو وأقسامها ، وهي هنا ~~حرف لما كان سيقع لوقوع غيره ، ويأتي الكلام على جوابها إن شاء الله . وقال ~~الزمخشري : ويجوز أن يكون قوله : ) ولو أنهم ءامنوا ( تمنيا لإيمانهم ، على ~~سبيل المجاز ، عن إرادة الله ، إيمانهم واختيارهم له ، كأنه قيل : وليتهم ~~آمنوا ، ثم ابتدىء : ) لمثوبة من عند الله خير ( ، انتهى . فعلى هذا لا ~~يكون للجواب لازم ، لأنها قد تجاب إذا كانت للتمني بالفاء ، كما يجاب ليت . ~~إلا أن الزمخشري دس في ms0608 كلامه هذا ، ويحرجه مذهبه الاعتزالي ، حيث جعل ~~التمني كناية عن إرادة الله ، فيكون المعنى : إن الله أراد إيمانهم ، فلم ~~يقع مراده ، وهذا هو عين مذهب الاعتزال ، والطائفة الذين سموا أنفسهم عدلية ~~: قالوا يريد ولا يكون مراده # عدلوا ولكن عن طريق المعرفه # وأنهم آمنوا ، يتقدر بمصدر كأنه قيل : ولو إيمانهم ، وهو مرفوع . فقال ~~سيبويه : هو مرفوع بالابتداء ، أي ولو إيمانهم ثابت . وقال المبرد : هو ~~مرفوع على الفاعلية ، أي ولو ثبت إيمانهم . ففي كل من المذهبين حذف للمسند ~~، وإبقاء المسند إليه . والترجيح بين المذهبين مذكور في علم النحو ، ~~والضمير في أنهم لليهود ، أو الذين يعلمون السحر ، قولان . والإيمان ~~والتقوى : الإيمان التام ، والتقوى الجامعة لضروبها ، أو الإيمان بمحمد ~~وبما جاء به ، وتقوى الكفر والسحر ، قولان متقاربان . # ( لمثوبة ( : اللام لام الابتداء ، لا الواقعة في جواب لو ، وجواب لو ~~محذوف لفهم المعنى ، أي لا ثيبوا ، ثم ابتدأ على طريق الإخبار الاستئنافي ، ~~لا على طريق تعليقه بإيمانهم وتقواهم ، وترتبه عليهما ، هذا قول الأخفش ، ~~أعني أن الجواب محذوف . وقيل : اللام هي الواقعة في جواب لو ، والجواب : هو ~~قوله : ) لمثوبة ( ، أي الجملة الإسمية . والأول اختيار الراغب ، والثاني ~~اختيار الزمخشري . قال : أوثرت الجملة الإسمية على الفعلية في PageV01P503 ~~" صفحة رقم 504 " # جواب لو لما في ذلك من الدلالة على ثبوت المثوبة واستقرارها ، كما عدل عن ~~النصب إلى الرفع في : سلام عليكم لذلك ، انتهى كلامه . ومختاره غير مختار ، ~~لأنه لم يعهد في لسان العرب وقوع الجملة الابتدائية جوابا للو ، إنما جاء ~~هذا المختلف في تخريجه . ولا تثبت القواعد الكلية بالمحتمل ، وليس مثل سلام ~~عليكم ، لثبوت رفع سلام عليكم من لسان العرب . ووجه من أجاز ذلك قوله : بأن ~~مثوبة مصدر يقع للماضي والاستقبال ، فصلح لذلك من حيث وقوعه للمضي . وقد ~~تكلمنا على هذه المسألة في ( كتاب التكميل ) من تأليفنا ، بأشبع من هذا . ~~وقرأ الجمهور : لمثوبة بضم الثاء ، كالمشورة . وقرأ قتادة وأبو السمال وعبد ~~الله بن بريدة : بسكون الثاء ، كمشورة . ومعنى قوله : لمثوبة ، أي لثواب ، ~~وهو الجزاء والأجر على الإيمان والتقوى بأنواع الإحسان ms0609 . وقيل : لمثوبة : ~~لرجعة إلى الله خير . # ( من عند الله ( : هذا الجار والمجرور في موضع الصفة ، أي كائنة من عند ~~الله . وهذا الوصف هو المسوغ لجواز الابتداء بالنكرة . وفي وصف المثوبة ~~بكونها من عندالله ، تفخيم وتعظيم لها ، ولمناسبة الإيمان والتقوى . لذلك ، ~~كان المعنى : أن الذي آمنتم به واتقيتم محارمه ، هو الذي ثوابكم منه على ~~ذلك ، فهو المتكفل بذلك لكم . واكتفى بالتنكير في ذلك ، إذ المعنى لشيء من ~~الثواب . # قليلك لا يقال له قليل # ) خير ( خبر لقوله : لمثوبة ، وليس خير هنا أفعل تفضيل ، بل هي للتفضيل ، ~~لا للأفضلية . فهي كقوله : ) أفمن يلقى في النار خير وخير مستقرا . # فشركما لخيركما الفداء # ) لو كانوا يعلمون ( : جواب لو محذوف : التقدير : لو كانوا يعلمون لكان ~~تحصيل المثوبة خيرا ، ويعني سبب المثوبة ، وهو الإيمان والتقوى . ولذلك ~~قدره بعضهم لآمنوا ، لأن من كان ذا علم وبصيرة ، لم يخف عليه الحق ، فهو ~~يسارع إلى اتباعه ، ولا الباطل ، فهو يبالغ في اجتنابه . ومفعول يعلمون ~~محذوف اقتصارا ، فالمعنى : لو كانوا من ذوي العلم ، أو اختصارا ، فقدره ~~بعضهم : لو كانوا يعلمون التفضيل في ذلك ، وقدره بعضهم : لو كانوا يعلمون ~~أن ما عند الله خير وأبقى . وقيل : العلم هنا كناية عن العمل ، أي لو ~~بعلمهم ، ولما انتقت ثمرة العلم الذي هو العمل ، جعل العلم هنا كناية عن ~~العمل ، أي لو كانوا يعلمون بعلمهم ، ولما انتفت ثمرة العلم الذي هو العمل ~~، جعل العلم منتفيا . # وقد تضمنت هذه الآيات الشريفة ما كان عليه اليهود من خبث السريرة ، وعدم ~~التوفيق والطواعية لأنبياء الله ، ونصب المعاداة لهم ، حتى انتهى ذلك إلى ~~عداوتهم من لا يلحقه ضرر عداوتهم ، وهو من لا ينبغي أن يعادى ، لأنه السفير ~~بين الله وبين خلقه ، وهو جبريل . أتى بالقرآن المصدق لكتابهم ، والمشتمل ~~على الهدى والبشارة لمن آمن به ، فكان ينبغي المبادرة إلى ولائه ومحبته . ~~ثم أعقب ذلك بأن من كان عدوا لله ، أي مخالفا لأمره وملائكته ورسله ، أي ~~مبغضا لهم ، فالله عدوه ، أي معامله بما يناسب فعله القبيح . ثم التفت إلى ~~رسوله بالخطاب ms0610 ، فأخبره بأنه أنزل عليه آيات واضحات ، وأنها لوضوحها ، لا ~~يكفر بها إلا متمرد في فسقه . ثم أخذ يسليه بأن عادة هؤلاء نكث عهودهم ، ~~فلا تبال بمن طريقته هذه ، وأنهم سلكوا هذه الطريقة معك ، إذ أتيتهم من عند ~~الله تعالى بالرسالة ، فنبذوا كتابه تعالى وراء ظهورهم ، بحيث صاروا لا ~~ينظرون فيه ، ولا يلتفتون لما انطوى عليه من التبشير بك ، وإلزامهم اتباعك ~~، حتى كأنهم لم يطلعوا على الكتاب ، ولا سبق لهم بك علم منه . ثم ذكر من ~~مخازيهم أنهم تركوا كتاب الله واتبعوا ما ألقت إليهم الشياطين من كتب السحر ~~على عهد PageV01P504 ~~" صفحة رقم 505 " # سليمان . ثم نزه نبيه سليمان عن الكفر ، وأن الشياطين هم الذين كفروا . ~~ثم استطرد في أخبار هاروت وماروت ، وأنهما لا يعلمان أحدا حتى ينصحاه ~~بأنهما جعلا ابتلاء واختبارا ، وأنهما لمبالغتهما في النصيحة ينهيان عن ~~الكفر . ثم ذكر أن قصارى ما يتعلمون منهما هو تفريق بين المرء وزوجه . ثم ~~ذكر أن ضرر ذلك لا يكون إلا بإذن من الله تعالى ، لأنه تعالى هو الضار ~~النافع . ثم أثبت أن ما يتعلمون هو ضرر لملابسة ومتعلمه . ثم أخبر أنهم قد ~~علموا بحقيقة الضرر ، وإن متعاطي ذلك لا نصيب له في الآخرة . ثم بالغ في ذم ~~ما باعوا به أنفسهم ، إذ ما تعوضوه مآله إلى الخسران . # ثم ختم ذلك بما لو سلكوه ، وهو الإيمان والتقوى ، لحصل لهم من الله ~~الثواب الجزيل على ذلك ، وأن جميع ما اجترموه من المآتم ، واكتسبوه من ~~الجرائم ، يعفي على آثاره جر ذيل الإيمان ، ويبدل بالإساءة جميل الإحسان . ~~ولما كانت الآيات السابقة فيها ما يتضمن الوعيد من قوله : ) فإن الله عدو ~~للكافرين ( ، وقوله : ) وما يكفر بها إلا الفاسقون ( ، وذكر نبذ العهود ، ~~ونبذ كتاب الله ، واتباع الشياطين ، وتعلم ما يضر ولا ينفع ، والإخبار عنهم ~~بأنهم علموا أنه لا نصيب لهم في الآخرة ، أتبع ذلك بآية تتضمن الوعد الجميل ~~لمن آمن واتقى . فجمعت هذه الآيات بين الوعيد والوعد ، والترغيب والترهيب ، ~~والإنذار والتبشير ، وصار فيها استطراد من شيء إلى شيء ms0611 ، وإخبار بمغيب بعد ~~مغيب ، متناسقا تناسق اللآلىء في عقودها ، متضحة اتضاح الدراري في مطالع ~~سعودها ، معلمة صدق من أتى بها ، وهو ما قرأ الكتب ، ولا دارس ، ولا رحل ، ~~ولا عاشر الأحبار ، ولا مارس ) وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى علمه ~~شديد القوى ( صلى الله عليه وأوصل أزكى تحية إليه . # 2 ( ) ياأيها الذين ءامنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا ~~وللكافرين عذاب أليم ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ~~ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشآء والله ذو الفضل ~~العظيم ما ننسخ من ءاية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله ~~على كل شيء قدير ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون ~~الله من ولي ولا نصير أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن ~~يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سوآء السبيل ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم ~~من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا ~~واصفحوا حتى يأتى الله بأمره إن الله على كل شىء قدير وأقيموا الصلواة ~~وءاتوا الزكواة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما ~~تعملون بصير وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل ~~هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ~~ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وقالت اليهود ليست النصارى على شىء وقالت ~~النصارى ليست اليهود على شىء وهم يتلون الكتاب كذالك قال الذين PageV01P505 ~~" صفحة رقم 506 " # لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه ~~يختلفون } ) 7 # البقرة : ( 104 ) يا أيها الذين . . . . . # الرعاية والمراعاة : النظر في مصالح الإنسان وتدبير أموره . والرعونة ~~والرعن : الجهل والهوج . ذو : يكون بمعنى صاحب ، وتثنى ، وتجمع ، وتؤنث ، ~~وتلزم الإضافة لاسم جنس ظاهر . وفي إضافتها إلى ضمير الجنس خلاف ، المشهور ms0612 ~~: المنع ، ولا خلاف أنه مسموع ، لكن من منع ذلك خصه بالضرورة . وإضافته إلى ~~العلم المقرون به في الوضع ، أو الذي لا يقرن به في أول الوضع مسموع . فمن ~~الأول قولهم : ذو يزن ، وذو جدن ، وذو رعين ، وذو الكلاع . فتجب الإضافة إذ ~~ذاك . ومن الثاني قولهم : في تبوك ، وعمرو ، وقطرى : ذو تبوك ، وذو عمرو ، ~~وذو قطرى . والأكثر أن لا يعتد بلفظ ذو ، بل ينطق بالاسم عاريا من ذو . وما ~~جاء من إضافته لضمير العلم ، أو لضمير مخاطب لا ينقاس ، كقولهم : اللهم صل ~~على محمد وعلى ذويه ، وقول الشاعر : وإنا لنرجو عاجلا منك مثل ما # رجوناه قدما من ذويك الأفاضل # ومذهب سيبويه : أن وزنه فعل ، بفتح العين ، ومذهب الخليل : أن وزنه فعل ، ~~بسكونها . واتفقوا على أنه يجمع في التكسير على أفعال . قالوا : أذواء وذو ~~من الأسماء الستة التي تكون في الرفع بالواو ، وفي النصب بالألف ، وفي الجر ~~بالياء . وإعراب ذو كذا لازم بخلاف غيرها من تلك الأسماء ، فذلك على جهة ~~الجواز . وفيما أعربت به هذه الأسماء عشرة مذاهب ذكرت في النحو ، وقد جاءت ~~ذو أيضا موصولة ، وذلك في لغة طيء ، ولها أحكام ، ولم تقع في القرآن . ~~النسخ : إزالة الشيء بغير بدل يعقبه ، نحو : نسخت الشمس الظل ، ونسخت الريح ~~الأثر . أو نقل الشيء من غير إزالة نحو : نسخت الكتاب ، إذا نقلت ما فيه ~~إلى مكان آخر . النسيئة : التأخير ، نسأ ينسأ ، ويأتي نسأ : بمعنى أمضى ~~الشيء ، قال الشاعر : لمؤن كألواح الإران نسأتها # على لاحب كأنه ظهر برجد # الولي : فعيل للمبالغة ، من ولي الشيء : جاوره ولصق به . الحسد : تمني ~~زوال النعمة عن الإنسان ، حسد يحسد حسدا وحسادة . الصفح : قريب معناه من ~~العفو ، وهو الإعراض عن المؤاخذة على الذنب ، مأخوذ من تولية صفحة الوجه ~~إعراضا . وقيل : هو التجاوز من قولك ، تصفحت الورقة ، أي تجاوزت عما فيها . ~~والصفوح ، قيل : من أسماء الله ، والصفوح : المرأة تستر بعض وجهها إعراضا ، ~~قال : صفوح فما تلقاك إلا بخيلة # فمن مل منها ذلك الوصل ملت # تلك : من أسماء الإشارة ، يطلق على المؤنثة ms0613 في حالة البعد ، ويقال : تلك ~~وتيلك وتالك ، بفتح التاء وسكون PageV01P506 ~~" صفحة رقم 507 " # اللام ، وبكسرها وياء بعدها ، وكسر اللام وبفتحها ، وألف بعدها وكسر ~~اللام ، قال : إلى الجودي حتى صار حجرا # وحان لتالك الغمر انحسارا # هاتوا : معناه أحضروا ، والهاء أصلية لا بدل من همزة أتى ، لتعديها إلى ~~واحد لا يحفظ هاتي الجواب ، وللزوم الألف ، إذ لو كانت همزة لظهرت ، إذ زال ~~موجب إبدالها ، وهو الهمزة قبلها ، فليس وزنها أفعل ، خلافا لمن زعم ذلك ، ~~بل وزنها فاعل كرام . وهي فعل ، خلافا لمن زعم أنها اسم فعل ، والدليل على ~~فعليتها اتصال الضمائر بها . ولمن زعم أنها صوت بمنزلة هاء في معنى أحضر ، ~~وهو الزمخشري ، وهو أمر وفعله متصرف . تقول : هاتي بهاتي مهاتاة ، وليس من ~~الأفعال التي أميت تصريف لفظه إلا الأمر منه ، خلافا لمن زعم ذلك . وليست ~~ها للتنبيه دخلت على أتى فألزمت همزة أتى الحذف ، لأن الأصل أن لا حذف ، ~~ولأن معنى هات ومعنى ائت مختلفان . فمعنى هات أحضر ، ومعنى ائت أحضر . ~~وتقول : هات هاتي هاتيا هاتوا هاتين ، تصرفها كرامي . البرهان : الدليل على ~~صحة الدعوى ، قيل : هو مأخوذ من البره ، وهو القطع ، فتكون النون زائدة . ~~وقيل : من البرهنة ، وهي البيان ، قالوا : برهن إذا بين ، فتكون النون ~~زائدة لفقدان فعلن ووجود فعلل ، فينبني على هذا الاشتقاق . التسمية ببرهان ~~، هل ينصرف أو لا ينصرف ؟ الوجه : معروف ، ويجمع قلة على أوجه ، وكثرة على ~~وجوه ، فينقاس أفعل في فعل الاسم الصحيح العين ، وينقاس فعول في فعل الاسم ~~ليس عينه واوا . اليهود : ملة معروفة ، والياء أصلية ، فليست مادة الكملة ~~مادة هود من قوله : ) هودا أو نصارى ( ، لثبوتها في التصريف يهده . وأما ~~هوده فمن مادة هود . قال الأستاذ أبو علي الشلوبين ، وهو الإمام الذي انتهى ~~إليه علم اللسان في زمانه : يهود فيها وجهان ، أحدهما : أن تكون جمع يهودي ~~، فتكون نكرة مصروفة . والثاني : أن تكون علما لهذه القبيلة ، فتكون ممنوعة ~~الصرف . انتهى كلامه . وعلى الوجه الأول دخلته الألف واللام فقالوا : ~~اليهود ، إذ لو كان علما لما دخلته ، وعلى الثاني ms0614 قال الشاعر : أولئك أولى ~~من يهود بمدحة # إذا أنت يوما قلتها لم تؤنب # ليس : فعل ماض ، خلافا لأبي بكر بن شقير ، وللفارسي في أحد قوليه ، إذ ~~زعما أنها حرف نفي مثل ما ، ووزنها فعل بكسر العين . ومن قال : لست بضم ~~اللام ، فوزنها عنده فعل بضم العين ، وهو بناء نادر في الثلاثي اليائي ~~العين ، لم يسمع منه إلا قولهم : هيؤ الرجل ، فهو هيىء ، إذا حسنت هيئته . ~~وأحكام ليس كثيرة مشروحة في كتب النحو . الحكم : الفصل ، ومنه سمي القاضي : ~~الحاكم ، لأنه يفصل بين الخصمين . الاختلاف : ضد الاتفاق . # ( ذلك بأن الذين كفروا ( : هذا أول خطاب خوطب به المؤمنون في هذه السورة ~~، بالنداء الدال على الإقبال عليهم ، وذلك أن أول نداء جاء أتى عاما : ) قدير PageV01P507 ~~" صفحة رقم 508 " # ياأيها الناس اعبدوا ربكم ( ، وثاني نداء أتى خاصا : ) خالدون يابنى ~~إسراءيل اذكروا ( ، وهي الطائفة العظيمة التي اشتملت على الملتين : ~~اليهودية والنصرانية ، وثالث نداء لأمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~المؤمنين . فكان أول نداء عاما ، أمروا فيه بأصل الإسلام ، وهو عبادة الله ~~. وثاني نداء ، ذكروا فيه بالنعم الجزيلة ، وتعبدوا بالتكاليف الجليلة ، ~~وخوفوا من حلول النقم الوبيلة وثالث نداء : علموا فيه أدبا من آداب الشريعة ~~مع نبيهم ، إذ قد حصلت لهم عبادة الله ، والتذكير بالنعم ، والتخويف من ~~النقم ، والاتعاظ بمن سبق من الأمم ، فلم يبق إلا ما أمروا به على سبيل ~~التكميل ، من تعظيم من كانت هدايتهم على يديه . والتبجيل والخطاب بيا أيها ~~الذين آمنوا متوجه إلى من بالمدينة من المؤمنين ، قيل : ويحتمل أن يكون إلى ~~كل مؤمن في عصره . وروي عن ابن عباس : أنه حيث جاء هذا الخطاب ، فالمراد به ~~أهل المدينة ، وحيث ورد يا أيها الناس ، فالمراد أهل مكة . # ( لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا ( : بدىء بالنهي ، لأنه من باب التروك ، ~~فهو أسهل . ثم أتى بالأمر بعده الذي هو أشق لحصول الاستئناس ، قبل بالنهي . ~~ثم لم يكن نهيا عن شيء سبق تحريمه ، ولكن لما كانت لفظة المفاعلة تقتضي ~~الاشتراك غالبا ، فصار المعنى : ليقع منك رعي لنا ومنا ms0615 رعي لك ، وهذا فيه ~~ما لا يخفى مع من يعظم نهوا عن هذه اللفظة لهذه العلة ، وأمروا بأن يقولوا ~~: انظرنا ، إذ هو فعل من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، لا مشاركة لهم ~~فيه معه . وقراءة الجمهور : راعنا . وفي مصحف عبد الله وقراءته ، وقراءة ~~أبي : راعونا ، على إسناد الفعل لضمير الجمع . وذكر أيضا أن في مصحف عبد ~~الله : ارعونا . خاطبوه بذلك إكبارا وتعظيما ، إذ أقاموه مقام الجمع . ~~وتضمن هذا النهي ، النهي عن كل ما يكون فيه استواء مع النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) . وقرأ الحسن ، وابن أبي ليلى ، وأبو حياة ، وابن محيصن : ~~راعنا بالتنوين ، جعله صفة لمصدر محذوف ، أي قولا راعنا ، وهو على طريق ~~النسب كلابن وتامر . لما كان القول سببا في السبب ، اتصف بالرعن ، فنهوا في ~~هذه القراءة عن أن يخاطبوا الرسول بلفظ يكون فيه ، أو يوهم شيئا من الغض ، ~~مما يستحقه ( صلى الله عليه وسلم ) ) من التعظيم وتلطيف القول وأدبه . # وقد ذكر أن سبب نزول هذه الآية أن اليهود كانت تقصد بذلك ، إذ خاطبوا ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) الرعونة ، وكذا قيل في راعونا ، إنه ~~فاعولا من الرعونة ، كعاشورا . وقيل : كانت لليهود كلمة عبرانية ، أو ~~سريانية يتسابون بها وهي : راعينا ، فلما سمعوا بقول المؤمنين راعنا ، ~~اقترضوه وخاطبوا بها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وهم يعنون تلك ~~المسبة ، فنهي المؤمنون عنها ، وأمروا بما هو في معناها . ومن زعم أن راعنا ~~لغة مختصة بالأنصار ، فليس قوله بشيء ، لأن ذلك محفوظ في جميع لغة العرب . ~~وكذلك قول من قال : إن هذه الآية ناسخة لفعل قد كان مباحا ، لأن الأول لم ~~يكن شرعا متقررا قبل . وقيل في سبب نزولها غير ذلك . وبالجملة ، فهي كما ~~قال محمد بن جرير : كلمة كرهها الله أن يخاطب بها نبيه ، كما قال ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) : ( لا تقولوا عبدي وأمتي وقولوا فتاي وفتاتي ولا تسموا ~~العنب الكرم ) . وذكر في النهي وجوه : إن معناها اسمع لا سمعت ، أو إن أهل ~~الحجاز كانوا يقولونها عند المفر ، قاله قطرب ms0616 ، أو أن اليهود كانوا يقولون ~~: راعينا أي راعي غنمنا ، أو أنه مفاعلة فيوهم مساواة ، أو معناه راع ~~كلامنا ولا تغفل عنه ، أو لأنه يتوهم أنه من الرعونة . وقوله : انظرنا ، ~~قراءة الجمهور ، موصول الهمزة ، مضموم الظاء ، من النظرة ، وهي التأخير ، ~~أي انتظرنا وتأن علينا ، نحو قوله : فإنكما إن تنظراني ساعة # من الدهر تنفعني لدى أم جندب PageV01P508 ~~" صفحة رقم 509 " # أو من النظر ، واتسع في الفعل فعدى بنفسه ، وأصله أن يتعدى بإلى ، كما ~~قال الشاعر : ظاهرات الجمال والحسن ينظر # ن كما ينظر الأراك الظباء # يريد : إلى الأراك ، ومعناه : تفقدنا بنظرك . وقال مجاهد : معناه فهمنا ~~وبين لنا ، فسر باللازم في الأصل ، وهو انظر ، لأنه يلزم من الرفق والإمهال ~~على السائل ، والتأني به أن يفهم بذلك . وقيل : هو من نظر البصيرة بالتفكر ~~والتدبر فيما يصلح للمنظور فيه ، فاتسع في الفعل أيضا ، إذ أصله أن يتعدى ~~بفي ، ويكون أيضا على حذف مضاف ، أي انظر في أمرنا . قال ابن عطية : وهذه ~~لفظة مخلصة لتعظيم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والظاهر عندي استدعاء ~~نظر العين المقترن بتدبر الحال ، وهذا هو معنى : راعنا ، فبدلت للمؤمنين ~~اللفظة ، ليزول تعلق اليهود . انتهى . وقرأ أبي والأعمش : أنظرنا ، بقطع ~~الهمزة وكسر الظاء ، من الإنظار ، ومعناه : أخرنا وأمهلنا حتى نتلقى عنك . ~~وهذه القراءة تشهد للقول الأول في قراءة الجمهور . # ( واسمعوا ( : أي سماع قبول وطاعة . وقيل : معناه اقبلوا . وقيل : فرغوا ~~أسماعكم حتى لا تحتاجوا إلى الاستعادة . وقيل : اسمعوا ما أمرتم به حتى لا ~~ترجعوا تعودون إليه . أكد عليهم ترك تلك الكلمة . وروي أن سعد بن معاذ ~~سمعها منهم فقال : يا أعداء الله ، عليكم لعنة الله ، فوالذي نفسي بيده ، ~~لئن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) لأضربن ~~عنقه . ) وللكافرين عذاب أليم ( : ظاهره العموم ، فيدخل فيه اليهود . وقيل ~~: المراد به اليهود ، أي ولليهود الذين تهاونوا بالرسول وسبوه . ولما نهى ~~أولا ، وأمر ثانيا ، وأمر بالسمع وحض عليه ، إذ في ضمنه الطاعة ، أخذ يذكر ~~لمن خالف أمره وكفر ، ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ms0617 أن تصيبهم فتنة أو ~~يصيبهم عذاب أليم ). # البقرة : ( 105 ) ما يود الذين . . . . . # ( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين ( : ذكر المفسرون أن ~~المسلمين قالوا لحلفائهم من اليهود : آمنوا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~، فقالوا : وددنا لو كان خيرا مما نحن عليه فنتبعه ، فأكذبهم الله بقوله : ~~) ما يود الذين كفروا ( ، فعلى هذا يكون المراد بأهل الكتاب : الذين بحضرة ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . والظاهر ، العموم في أهل الكتاب : ~~وهم اليهود والنصارى ، وفي المشركين : وهم مشركو العرب وغيرهم ، ونفى بما ، ~~ونها لنفي الحال ، فهم ملتبسون بالبغض والكراهة أن ينزل عليكم . ومن ، في ~~قوله : من أهل الكتاب ، تبعيضية ، فتتعلق بمحذوف ، أي كائنين من أهل الكتاب ~~. ومن أثبت أن من تكون لبيان الجنس قال ذلك هنا ، وبه قال الزمخشري ، ~~وأصحابنا لا يثبتون كونها للبيان . ) ولا المشركين ( ، معطوف على : ) من ~~أهل الكتاب ). ورأيت في كتاب لأبي إسحاق الشيرازي ، صاحب ( التنبيه ) ، ~~كلاما يرد فيه على الشيعة ، ومن قال بمقالتهم : في أن مشروعية الرجلين في ~~الوضوء هي المسح ، للعطف في قوله : ) وأرجلكم ( ، على قوله : ) برؤوسكم ( ، ~~خرج فيه أبو إسحاق قوله : وأرجلكم بالجر ، على أنه من الخفض على الجوار ، ~~وأن أصله النصب فخفض عطفا على الجوار . وأشار في ذلك الكتاب إلى أن القرآن ~~ولسان العرب يشهدان بجواز ذلك ، وجعل منه قوله : ولا المشركين ، في هذه ~~الآية ، وقوله : ) لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين ( ، ~~وأن الأصل هو الرفع ، أي ولا المشركون ، عطفا على الذين كفروا ، وهذا حديث ~~من قصر في العربية ، وتطاول إلى الكلام فيها بغير معرفة ، وعدل عن حمل ~~اللفظ على معناه الصحيح وتركيبه الفصيح . ودخلت لا في قوله : ولا المشركين ~~، للتأكيد ، ولو كان في غير PageV01P509 ~~" صفحة رقم 510 " # القرآن لجاز حذفها . ولم تأت في قوله : ) لم يكن الذين كفروا من أهل ~~الكتاب والمشركين منفكين ( لمعنى يذكر هناك ، إن شاء الله تعالى . # ( أن ينزل عليكم ( : في موضع المفعول بيود ، وبناؤه للمفعول ، وحذف ~~الفاعل للعلم به ، وللتصريح به في قوله : ) من ربكم ). ولو ms0618 بني للفاعل لم ~~يظهر في قوله : ) من ربكم ). ) من خير ( ، من : زائدة ، والتقدير : خير من ~~ربكم ، وحسن زيادتها هنا ، وإن كان ينزل لم يباشره حرف النفي ، فليس نظير : ~~ما يكرم من رجل ، لانسحاب النفي عليه من حيث المعنى ، لأنه إذا نفيت ~~الودادة ، كان كأنه نفى متعلقها ، وهو الإنزال ، وله نظائر في لسان العرب ، ~~من ذلك قوله تعالى : ) أو لم يروا أن الله الذى خلق السماوات والارض ولم ~~يعى بخلقهن بقادر ). فلما تقدم النفي حسن دخول الباء ، وكذلك قول العرب : ~~ما ظننت أحدا يقول ذلك إلا زيد ، بالرفع على البدل من الضمير المستكن في ~~يقول ، وإن لم يباشره حرف النفي ، لأن المعنى : ما يقول ذلك أحد إلا زيد ، ~~فيما أظن . وهذا التخريج هو على قول سيبويه والخليل . وأما على مذهب الأخفش ~~والكوفيين في هذا المكان ، فيجوز زيادتها ، لأنهم لا يشترطون انتفاء الحكم ~~عما تدخل عليه ، بل يجيزون زيادتها في الواجب وغيره . ويزيد الأخفش : أنه ~~يجيز زيادتها في المعرفة . وذهب قوم إلى أن من للتبعيض ، ويكون على هذا ~~المفعول الذي لم يسم فاعله هو عليكم ، ويكون المعنى : أن ينزل عليكم بخير ~~من الخير من ربكم . # ( من ربكم ( : من : لابتداء الغاية ، كما تقول : هذا الخير من زيد . ~~ويجوز أن تكون للتبعيض . المعنى من خير كائن من خيور ربكم ، فإذا كانت ~~لابتداء الغاية تعلقت بقوله : ينزل ، وإذا كانت للتبعيض تعلقت بمحذوف ، ~~وكان ذلك على حذف مضاف ، كما قدرناه . والخير هنا : القرآن ، أو الوحي ، إذ ~~يجمع القرآن وغيره ، أو ما خص به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من ~~التعظيم ؛ أو الحكمة والقرآن والظفر ؛ أو النبوة الإسلام ، أو العلم والفقه ~~والحكمة ؛ أو هنا عام في جميع أنواع الخير ، فهم يودون انتفاء ذلك عن ~~المؤمنين ، سبعة أقوال ، أظهرها الآخر . وسبب عدم ودهم ذلك : أما في اليهود ~~، فلكون النبوة كانت في بني إسماعيل ، ولخوفهم على رئاستهم ، وأما النصارى ~~، فلتكذيبهم في إدعائهم ألوهية عيسى ، وأنه ابن الله ، ولخوفهم على رئاستهم ~~، وأما المشركون ، فلسب آلهتهم وتسفيه أحلامهم ، ولحسدهم أن ms0619 يكون رجل منهم ~~يختص بالرسالة ، واتباع الناس له . # ( والله يختص برحمته من يشاء ( : أي يفرد بها ، وضد الاختصاص : الاشتراك ~~. ويحتمل أن يكون يختص هنا لازما ، أي ينفرد ، أو متعديا ، أي يفرد ، إذ ~~الفعل يأتي كذلك . يقال : اختص زيد بكذا ، واختصصته به ، ولا يتعين هنا ~~تعديه ، كما ذكر بعضهم ، إذ يصح ، والله يفرد برحمته من يشاء ، فيكون من ~~فاعلة ، وهو افتعل من : خصصت زيدا بكذا . فإذا كان لازما ، كان لفعل الفاعل ~~بنفسه نحو : اضطررت ، وإذا كان متعديا ، كان موافقا لفعل المجرد نحو : كسب ~~زيد مالا ، واكتسب زيد مالا . والرحمة هنا عامة بجميع أنواعها ؛ أو النبوة ~~والحكمة والنصرة ، اختص بها محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، قاله علي ~~والباقر ومجاهد والزجاج ؛ أو الإسلام ، قاله ابن عباس ؛ أو القرآن ، أو ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ( ، هو ~~نبي الرحمة ، أقوال خمسة ، أظهرها الأول . # ( والله ذو الفضل العظيم ( : قد تقدم أن ذو بمعنى صاحب . وذكر جملة من ~~أحكام ذو ، والوصف بذو ، أشرف عندهم من الوصف بصاحب ، لأنهم ذكروا أن ذو ~~أبدا لا تكون إلا مضافة لاسم ، فمدلولها أشرف . ولذلك جاء ذو رعين ، وذو ~~يزن ، وذو الكلاع ، ولم يسمعوا بصاحب رعين ، ولا صاحب يزن ونحوها . وامتنع ~~أن يقول في صحابي أبي سعيد أو جابر : ذو رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) ، وجاز أن يقول : صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ولذلك وصف ~~الله تعالى نفسه بقوله : ) ذو الجلال ( ، ( ذو الفضل ( ، وسيأتي الفرق بين ~~قوله تعالى : ) وذا النون إذ ذهب مغاضبا ( ، وقوله تعالى : ) ولا تكن كصاحب ~~الحوت ( ، إن شاء الله تعالى . وتقدم تفسير ) الفضل العظيم ( ، ويجوز أن ~~يراد به هنا : جميع أنواع التفضلات ، فتكون أل للاستغراق ، وعظمه من جهة ~~سعته وكثرته ، أو فضل النبوة . وقد وصف تعالى ذلك بالعظم في قوله : ) وكان ~~فضل الله عليك عظيما ( ، أو الشريعة ، فعظمها من جهة بيان أحكامها ، من ~~حلال ، وحرام ، ومندوب ، ومكروه ، ومباح ؛ أو الثواب والجزاء ، فعظمه من ~~جهة السعة والكثرة PageV01P510 ~~" صفحة رقم 511 " # ) فلا تعلم ms0620 نفس ما أخفى لهم من قرة أعين ( ، أعددت لعبادي الصالحين ما لا ~~عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . وعلى هذه التأويلات تكون أل ~~للعهد ، والأظهر القول الأول . # البقرة : ( 106 ) ما ننسخ من . . . . . # ( ما ننسخ من ءاية ( : سبب نزولها ، فيما ذكروا ، أن اليهود لما حسدوا ~~المسلمين في التوجه إلى الكعبة ، وطعنوا في الإسلام قالوا : إن محمدا يأمر ~~أصحابه بأمر اليوم ، وينهاهم عنه غدا ، ويقول اليوم قولا ، ويرجع عنه غدا ، ~~ما هذا القرآن إلا من عند محمد ، وأنه يناقض بعضه بعضا ، فنزلت . # وقد تكلم المفسرون هنا في حقيقة النسخ الشرعي وأقسامه ، وما اتفق عليه ~~منه ، وما اختلف فيه ، وفي جوازه عقلا ، ووقوعه شرعا ، وبماذا ينسخ ، وغير ~~ذلك من أحكام النسخ ودلائل تلك الأحكام ، وطولوا في ذلك . وهذا كله موضوعه ~~علم أصول الفقه ، فيبحث في ذلك كله فيه . وهكذا جرت عادتنا : أن كل قاعدة ~~في علم من العلوم يرجع في تقريرها إلى ذلك العلم ، ونأخذها في علم التفسير ~~مسلمة من ذلك العلم ، ولا نطول بذكر ذلك في علم التفسير ، فنخرج عن طريقة ~~التفسير ، كما فعله أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي ، المعروف بابن خطيب ~~الري ، فإنه جمع في كتابه في التفسير أشياء كثيرة طويلة ، لا حاجة بها في ~~علم التفسير . ولذلك حكي عن بعض المتطرفين من العلماء أنه قال : فيه كل شيء ~~إلا التفسير . # وقد ذكرنا في الخطبة ما يحتاج إليه علم التفسير . فمن زاد على ذلك ، فهو ~~فضول في هذا العلم ، ونظير ما ذكره الرازي وغيره ، إن النحوي مثلا يكون قد ~~شرع في وضع كتاب في النحو ، فشرع يتكلم في الألف المنقلبة ، فذكر أن الألف ~~في الله ، أهي منقلبة من ياء أو واو ؟ ثم استطرد من ذلك إلى الكلام في الله ~~تعالى ، فيما يجب له ويجوز عليه ويستحيل . ثم استطرد إلى جواز إرسال الرسل ~~منه تعالى إلى الناس . ثم استطرد إلى أوصاف الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) ، ثم استطرد من ذلك إلى إعجاز ما جاء به القرآن ms0621 وصدق ما تضمنه ، ثم ~~استطرد إلى أن من مضمونه البعث والجزاء بالثواب والعقاب . ثم المثابون في ~~الجنة لا ينقطع نعيمهم ، والمعاقبون في النار لا ينقطع عذابهم . فبينا هو ~~في علمه يبحث في الألف المنقلبة ، إذا هو يتكلم في الجنة والنار ، ومن هذا ~~سبيله في العلم ، فهو من التخليط والتخبيط في أقصى الدرجة ، وكان أستاذنا ~~العلامة أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي ، قدس الله تربته ، ~~يقول ما معناه : متى رأيت الرجل ينتقل من فن إلى فن في البحث أو التصنيف ، ~~فاعلم أن ذلك ، إما لقصور علمه بذلك الفن ، أو لتخليط ذهنه وعدم إدراكه ، ~~حيث يظن أن المتغايرات متماثلات . # وإنما أمعنت الكلام في هذا الفصل لينتفع به من يقف عليه ، ولئلا يعتقد ~~أنا لم نطلع على ما أودعه الناس في كتبهم في التفسير ، بل إنما تركنا ذلك ~~عمدا ، واقتصرنا على ما يليق بعلم التفسير . وأسأل الله التوفيق PageV01P511 ~~" صفحة رقم 512 " # للصواب . # وما من قوله : ما ننسخ ، شرطية ، وهي مفعول مقدم ، وفي ننسخ التفات ، إذ ~~هو خروج من غائب إلى متكلم . ألا ترى إلى قوله : ) والله يختص ( ؟ ) والله ~~ذو الفضل ( ؟ وقرأ الجمهور : ننسخ من نسخ ، بمعنى أزال ، فهو عام في إزالة ~~اللفظ والحكم معا ، أو إزالة اللفظ فقط ، أو الحكم فقط . وقرأت طائفة وابن ~~عامر من السبعة : ما ننسخ من الإنساخ ، وقد استشكل هذه القراءة أبو علي ~~الفارسي فقال : ليست لغة ، لأنه لا يقال نسخ وأنسخ بمعنى ، ولا هي للتعدية ~~، لأن المعنى يجيء : ما يكتب من آية ، أي ما ينزل من آية ، فيجيء القرآن ~~كله على هذا منسوخا . وليس الأمركذلك ، فلم يبق إلا أن يكون المعنى : ما ~~نجده منسوخا ، كما يقال : أحمدت الرجل إذا وجدته محمودا ، وأبخلته إذا ~~وجدته بخيلا . قال أبو علي : وليس نجده منسوخا إلا بأن ينسخه ، فتتفق ~~القراءات في المعنى ، وإن اختلفا في اللفظ . انتهى كلامه . فجعل الهمزة في ~~النسخ ليست للتعدية ، وإنما أفعل لوجود الشيء بمعنى ما صيغ منه ، وهذا أحد ~~معاني أفعل المذكورة فيه فاتحة الكتاب ms0622 . وجعل الزمخشري الهزة فيه للتعدية ~~قال : وإنساخها الأمر بنسخها ، وهو أن يأمر جبريل عليه السلام بأن يجعلها ~~منسوخة ، بالإعلام بنسخها ، وهذا تثبيج في العبارة عن معنى كون الهمزة ~~للتعدية . وإيضاحه أن نسخ يتعدى لواحد ، فلما دخلت همزة النقل تعدى لاثنين ~~. تقول : نسخ زيد الشيء ، أي أزاله ، وأنسخه إياه عمرو : أي جعل عمرو زيدا ~~ينسخ الشيء ، أي يزيله . وقال ابن عطية : التقدير ما ننسخك من آية ، أي ما ~~نبيح لك نسخة ، كأنه لما نسخه الله أباح لنبيه تركها بذلك النسخ ، فسمى تلك ~~الإباحة إنساخا . وهذا الذي ذكر ابن عطية أيضا هو جعل الهمزة للتعدية ، ~~لكنه والزمخشري اختلفا في المفعول الأول المحذوف ، أهو جبريل أم النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ؟ وجعل الزمخشري الإنساخ هو الأمر بالنسخ . وجعل ~~ابن عطية الإنساخ إباحة الترك بالنسخ . وخرج ابن عطية هذه القراءة على ~~تخريج آخر وهو : أن تكون الهمزة فيه للتعدية أيضا ، وهو من نسخ الكتاب ، ~~وهو نقله من غير إزالة له ، قال : ويكون المعنى ما نكتب وننزل من اللوح ~~المحفوظ ، أو ما نؤخر فيه ونترك فلا ننزله ، أي ذلك فعلنا ، فإنا نأتي بخير ~~من المؤخر المتروك ، أو بمثله ، فتجيء الضميرات في منها وبمثلها عائدين على ~~الضمير في ننسأها . انتهى كلامه . وذهل عن القاعدة النحوية ، وهي أن اسم ~~الشرط لا بد في جوابه من عائد عليه . وما في قوله : ما ننسخ شرطية ، وقوله ~~: أو ننساها ، عائد على الآية ، وإن كان المعنى ليس عائدا عليها نفسها من ~~حيث اللفظ والمعنى ، إنما يعود عليها لفظا لا معنى ، فهو نظير قولهم : عندي ~~درهم ونصفه ، فهو في الحقيقة على إضمار ما الشرطية . التقدير : أو ما ننسأ ~~من آية ، ضرورة أن المنسوخ هو غير المنسوء ، لكن يبقى قوله : ) ما ننسخ من ~~ءاية ( مفلتا من الجواب ، إذ لا رابط فيه منه له ، وذلك لا يجوز ، فبطل هذا ~~المعنى . # من آية ، من : هنا للتبعيض ، وآية مفرد وقع موقع الجمع ، ونظيره فارس في ~~قولك : هذا أول فارس ، التقدير : أول الفوارس . والمعنى : أي شيء من ms0623 الآيات ~~. وكذلك ما جاء من هذا النحو في القرآن ، وفي كلام العرب تخريجه هكذا ، نحو ~~قوله : ) ما يفتح الله للناس من رحمة ( ، ( وما بكم من نعمة ( ، وقولهم : ~~من يضرب من رجل اضربه . ويتضح بهذا المجرور ما كان معمولا لفعل الشرط ، ~~لأنه مخصص له ، إذ في اسم الشرط عموم ، إذ لو لم يأت بالمجرور لحمل على ~~العموم . لو قلت : من يضرب أضرب ، كان عاما في مدلول من . فإذا قلت : من ~~رجل ، اختص جنس الرجال بذلك ، ولم يدخل فيه النساء ، وإن كان مدلول من عاما ~~للنوعين . ولهذا المعنى جعل بعضهم من آية ، وما أشبهه في موضع نصب على ~~التمييز . قال : والمميز ما PageV01P512 ~~" صفحة رقم 513 " # قال ، والتقدير : أي شيء نسخ من آية . قال : ولا يحسن أن يقدر أي آية ~~ننسخ ، لأنك لا تجمع بين آية وبين المميز بآية . لا تقول : أي آية ننسخ من ~~آية ، ولا أي رجل يضرب من رجل أضربه . وجوزوا أيضا أن تكون من زائدة ، وآية ~~حالا . والمعنى : أي شيء ننسخ قليلا أو كثيرا . قالوا : وقد جاءت الآية ~~حالا في قوله تعالى هذه : ) ناقة الله لكم ءاية ( ، وهذا فاسد لأن ، الحال ~~لا يجر بمن وجوزوا أيضا أن تكون ما مصدرا ، وآية مفعولا به ، التقدير : أي ~~نسخ ننسخ آية ، ومجيء ما الشرطية مصدرا جائز ، تقول : ما تضرب زيدا أضرب ~~مثله ، التقدير : أي ضرب تضرب زيدا أضرب مثله ، وقال الشاعر : نعب الغراب ~~فقلت بين عاجل # ما شئت إذ ظعنوا لبين فانعب # وهذا فاسد ، لأن ما إذا جعلتها للنسخ ، عرى الجواب من ضمير يعود عليها ، ~~ولا بد من ضمير يعود على اسم الشرط . ألا ترى أنك لو قلت : أي ضرب يضرب ~~هندا أضرب أحسن منها ، لم يجز لعرو جملة الجزاء من ضمير يعود على اسم الشرط ~~، لأن الضمير في منها عائد على المفعول الذي هو هند ، لا على أي ضرب الذي ~~هو اسم الشرط ، ولأن المفعول به لا تدخل عليه من الزائدة إلا بشرط أن ~~يتقدمه غير موجب ، وأن يكون ما دخلت ms0624 عليه نكرة ، وهذا على الجادة من مشهور ~~مذهب البصريين . والشرط ليس من قبيل غير الموجب ، فلا يجوز : إن قام من رجل ~~أقم معه ، وفي هذا خلاف ضعيف لبعض البصريين . # ( أو ( : قرأ عمر ، وابن عباس ، والنخعي ، وعطاء ، ومجاهد ، وعبيد بن ~~عمير ، ومن السبعة ابن كثير ، وأبو عمرو : أو ننسأها ، بفتح نون المضارعة ~~والسين وسكون الهمزة . وقرأت طائفة كذلك ، إلا أنه بغير همز . وذكر أبو ~~عبيد البكري في ( كتاب اللآلىء ) ذلك عن سعد بن أبي وقاص ، وأراه وهم ، ~~وكذا قال ابن عطية ، قال : وقرأ سعد بن أبي وقاص تنساها بالتاء المفتوحة ~~وسكون النون وفتح السين من غير همز ، وهي قراءة الحسن وابن يعمر . وقرأت ~~فرقة كذلك ، إلا أنهم همزو . وقرأ أبو حياة كذلك ، إلا أنه ضم التاء . وقرأ ~~سعيد كذلك ، إلا أنه بغير همز . وقرأ باقي السبعة ، ننسها ، بضم النون وكسر ~~السين من غير همز . وقرأت فرقة كذلك ، إلا أنها همزت بعد السين . وقرأ ~~الشحاك وأبو رجاء : بضم النون الأولى وفتح الثانية وتشديد السين وبلا همز . ~~وقرأ أبي : أو ننسك ، بضم النون الأولى وسكون الثانية وكسر السين من غير ~~همز ، وبكاف للخطاب بدل ضمير الغيبة . وفي مصحف سالم مولى أبي حذيفة كذلك ، ~~إلا أنه جمع بين الضميرين ، وهي قراءة أبي حذيفة . وقرأ الأعمش : ما ننسك ~~من آية أو ننسخها نجيء بمثلها . وهكذا ثبت في مصحف عبد الله ، فتحصل في هذه ~~اللفظة ، دون قراءة الأعمش ، إحدى عشرة قراءة : فمع الهمزة : ننسأها ~~وننسئها وننسأها وتنسأها ، وبلا همز : ننسها وننسها وتنسها وتنسها ونسك ~~وننسكها . وفسر النسخ هنا بالتبديل ، قاله ابن عباس والزجاج ، أو تبديل ~~الحكم مع ثبوت الخط ، قاله عبد الله وابن عباس أيضا ، أو الرفع ، قاله ~~السدي . وأما قوله : أو ننسها بغير همز ، فإن كان من النسيان ضد الذكر ، ~~فالمعنى : ننسكها إذا كان من أفعل ، أو ننسها إذا كان من فعل ، قاله مجاهد ~~، وقتادة ، وإن كان من الترك ، فالمعنى : أو نترك إنزالها ، قاله PageV01P513 ~~" صفحة رقم 514 " # الضحاك ، أو نمحها ، فلا نترك لها لفظا يتلى ms0625 ولا حكما يلزم ، قاله ابن ~~زيد ، أو نأمر بتركها ، يقال : أنسيته الشيء : أي أمرت بتركه ، ونسيته : ~~تركته ، قال : إن علي عقبة أقضيها # لست بناسيها ولا منسيها # أي لا آمر بتركها . وقال الزجاج : قراءة ننسها ، بضم النون وسكون النون ~~الثانية وكسر السين ، لا يتوجه فيها معنى الترك ، لأنه لا يقال : أنسى ~~بمعنى ترك . وقال أبو علي الفارسي وغيره : ذلك متجه ، لأنه بمعنى نجعلك ~~تتركها . وكذلك ضعف الزجاج أن تحمل الآية على النسيان الذي هو ضد الذكر ، ~~وقال : إن هذا لم يكن للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ولا نسي قرآنا . ~~وقال أبو علي وغيره : ذلك جائز ، وقد وقع ، ولا فرق بين أن ترفع الآية بنسخ ~~أو بنسئه . واحتج الزجاج بقوله تعالى : ) قليلا ولئن شئنا لنذهبن بالذى ~~أوحينا إليك ( ، أي لم نفعل . قال أبو علي : معناه لم نذهب بالجميع ، وحكى ~~الطبري قول الزجاج عن أقدم منه . قال ابن عطية : والصحيح في هذا أن نسيان ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، لما أراد الله أن ينساه ، ولم يرد أن ~~يثبته قرآنا جائزا . وأما النسيان الذي هو آفة في البشر ، فالنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) معصوم منه ، قبل التبليغ ، وبعد التبليغ ، ما لم يحفظه ~~أحد من الصحابة ، وأما بعد أن يحفظ ، فجائز عليه ما يجوز على البشر ، لأنه ~~قد بلغ وأدى الأمانة ، ومنه الحديث ، حين أسقط آية ، فلما فرغ من الصلاة ~~قال : ( أفي القوم أبي ؟ ) قال : نعم يا رسول الله ، قال : ( فلم لم تذكرني ~~؟ ) قال : خشيت أنها رفعت ) . فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( لم ~~ترفع ولكني نسيتها ) . انتهى كلام ابن عطية . وأما من قرأ بالهمز فهو من ~~التأخير ، تقول العرب : نسأت الإبل عن الحوض ، وأنسأ الإبل عن ظمئها يوما ~~أو يومين ، أو أكثر أخرها عن الورد . وأما في الآية فالمعنى : نؤخر نسخها ~~أو نزولها ، قاله عطاء وابن أبي نجيح ، أو نمحها لفظا وحكما ، قاله ابن زيد ~~، أونمضها فلا ننسخها ، قاله أبو عبيدة ، وهذا يضعفه قوله : ) نأت بخير ~~منها ( ، لأن ما أمضى وأقر ، لا يقال فيه ms0626 نأت بخير منها . وحكي عن ابن عباس ~~أن في الآية تقديما وتأخيرا تقديره : ما نبدل من حكم آية نأت بخير منها ، ~~أي أنفع منها لكم ، أو مثلها . ثم قال : أو ننساها ، أي نؤخرها ، فلا ~~ننسخها ولا نبدلها . وهذه الحكاية لا تصح عن ذلك الحبر ابن عباس ، إذ هي ~~محيلة لنظم القرآن . # ( نأت ( : هو جواب الشرط ، واسم الشرط هنا جاء بعده الشرط والجزاء ~~مضارعين ، وهذا أحسن التراكيب في فعلي الشرط والجزاء ، وهو أن يكونا ~~مضارعين . ) بخير منها ( : الظاهر أن خيرا هنا أفعل التفضيل ، والخيرية ~~ظاهرة ، لأن المأتي به ، إن كان أخف من المنسوخ أو المنسوء ، فخيريته ~~بالنسبة لسقوط أعباء التكليف ، وإن كان أثقل ، فخيريته بالنسبة لزيادة ~~الثواب . ) أو مثلها ( : أو مساو لها في التكليف والثواب ، وذلك كنسخ ~~التوجه إلى بيت المقدس بالتوجه إلى الكعبة . وذهب قوم إلى أن خيرا هنا ليس ~~بأفعل التفضيل ، وإنما هو خير من الخيور ، كخير في قوله : ) أن ينزل عليكم ~~من خير من ربكم ( ، فهو عندهم مصدر ، ومن لابتداء الغاية . ويصير المعنى : ~~أنه ما ننسخ من آية أو نؤخرها ، نأت بخير من الخيور من جهة المنسوخ أو ~~المنسوء ، لكن يبعد هذا المعنى قوله : ) أو مثلها ( ، فإنه لا يصح عطفه على ~~قوله : ) بخير ( على هذا المعنى ، إلا إن أطلق الخير على عدم التكليف ، ~~فيكون المعنى : نأت بخير من الخيور ، وهو عدم التكليف ، أو نأت بمثل ~~المنسوخ أو المنسوء ، فكأنه يقول : ما ننسخ من آية أو نؤخرها ، فإلى غير ~~بدل ، أو إلى بدل مماثل ، والذي إلى غيره بدل ، هو خير أتاكم من جهة الآية ~~المنسوخة أو المنسوءة ، إذ هو راحتكم من التكاليف . وأما عطف مثلها على ~~الضمير المجرور في منها فيضعف لعدم إعادة الجار . # ( ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ( ؟ قال ابن عطية : ظاهره الاستفهام ~~المحض ، فالمعادل هنا على PageV01P514 ~~" صفحة رقم 515 " # قول جماعة : أم تريدون . وقال قوم : أم هنا منقطعة ، فالمعادل على قولهم ~~محذوف تقديره : أم علمتم ، وهذا كله على أن القصد بمخاطبة النبي ( صلى الله ms0627 ~~عليه وسلم ) ) مخاطبة أمته ، وأما إن كان هو المخاطب وحده ، فالمعادل محذوف ~~لا غير ، وكلا القولين مروي . انتهى كلامه ونقله . وما قالوه ليس بجيد ، بل ~~هذا استفهام معناه التقرير ، فلا يحتاج إلى معادل ألبتة ، والأولى أن يكون ~~المخاطب السامع ، والاستفهام بمعنى التقرير كثير في كلامهم جدا ، خصوصا إذا ~~دخل على النفي : ) أو ليس الله بأعلم بما فى صدور العالمين ( ؟ ) أليس الله ~~بأحكم الحاكمين ( ؟ ) ألم نربك بك فينا وليدا ( ؟ ) ألم يجدك يتيما فاوى ( ~~؟ ) ألم نشرح لك صدرك ( ؟ فهذا كله استفهام لا يحتاج فيه إلى معادل ، لأنه ~~إنما يراد به التقرير . والمعنى : قد علمت أيها المخاطب أن الله قادر على ~~كل شيء ، فله التصرف في تكاليف عباده ، بمحو وإثبات وإبدال حكم بحكم ، وبأن ~~يأتي بالأخير لكم وبالمماثل . وحكمة إفراد المخاطب : أنه ما من شخص إلا ~~يتوهم أنه المخاطب بذلك ، والمنبه به ، والمقرر على شيء ثابت عنده ، وهو أن ~~قدرة الله تعالى متعلقة بالأشياء ، فلن يعجزه شيء ، فإذا كان كذلك لم ينكر ~~النسخ ، لأن الله تعالى يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، لا راد لأمره ، ولا ~~معقب لحكمه . وفي قوله : ) ألم تعلم أن الله ( ، فيه خروج من ضمير جمع ~~مخاطب وهو : ) من خير من ربكم ( ، إلى ضمير مخاطب مفرد للحكمة التي بيناها ~~، وخروج من ضمير متكلم معظم نفسه ، إلى اسم ظاهر غائب وهو الله ، إذ هو ~~الإسم العلم الجامع لسائر الصفات ، ففي ضمنه صفة القدرة ، فهو أبلغ في نسبة ~~القدرة إليه من ضمير المتكلم المعظم ، فلذلك عدل عن قوله : ) ألم تعلم إننا ~~( إلى قوله : ) ألم تعلم أن الله ( ، وقد تقدم تفسيره قوله : ) إن الله على ~~كل شىء قدير ( في أوائل هذه السورة ، فأغنى ذلك عن إعادته . # البقرة : ( 107 ) ألم تعلم أن . . . . . # ( ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والارض ( ؟ هذا أيضا استفهام دخل على ~~النفي فهو تقرير ، فليس له معادل ، لأن التقرير معناه : الإيجاب ، أي قد ~~علمت أيها المخاطب أن الله له سلطان السموات والأرض والاستيلاء عليهما ، ~~فهو يملك أموركم ويدبرها ، ويجريها على ms0628 ما يختاره لكم من نسخ وغيره ، وخص ~~السموات والأرض بالملك ، لأنهما من أعظم المخلوقات ، ولأنهما قد اشتملا على ~~جميع المخلوقات . وإذا كان استيلاؤه على الطرفين ، كان مستوليا على ما ~~اشتملا عليه ، أو لأنه يعبر عن مخلوقاته العلوية بالسموات ، والسفلية ~~بالأرض . # وتضمنت هاتان الجملتان التقرير على الوصفين اللذين بهما كمال التصرف ، ~~وهما : القدرة والاستيلاء ، لأن الشخص قد يكون قادرا ، بمعنى أن له استطاعة ~~على فعل شيء ، لكنه ليس له استيلاء على ذلك الشيء ، فينفذ فيه ما يستطيع أن ~~يفعل . فإذا اجتمعت الاستطاعة وعدم المانعية ، كمل بذلك التصرف مع الإرادة ~~. وبدأ بالتقرير على وصف القدرة ، لأنه آكد من وصف الاستيلاء والسلطان . ) ~~وما لكم من دون الله ( : انتقل من ضمير الإفراد في الخطاب إلى ضمير الجماعة ~~، وناسب الجمع هنا ، لأن المنفي بدخول من عليه صار نصا في العموم ، فناسب ~~كون المنفي عنه يكون عاما أيضا ، كان المعنى : وما لكل فرد منكم فرد فرد . ~~) من ولي ولا نصير ( : وأتى بصيغة ولي ، وهو فعيل ، للمبالغة ، ولأنه أكثر ~~في الاستعمال ، ولذلك لم يجيء في القرآن وال إلا في سورة الرعد ، لمواخاة ~~الفواصل ، وأتى بنصير على وزن فعيل ، لمناسبة ولي في كونهما على فعيل ، ~~ولمناسبة أواخر الآي ، ولأنه أبلغ من فاعل . ومن زائدة في قوله : ) من ولى ~~( ، فلا تتعلق بشيء . ومن : في ) من دون الله ( متعلقة بما يتعلق به ~~المجرور الذي هو لكم ، وهو يتعلق بمحذوف ، إذ هو في موضع الخبر ، ويجوز في ~~ما هذه أن تكون تميمية ، ويجوز أن تكون حجازية على ذهب من يجيز تقدم خبرها ~~، إذا كان ظرفا أو مجرورا . أما من منع ذلك فلا يجوز في ما أن تكون حجازية ~~، ومعنى من الأولى ابتداء الغاية . وتكرر اسم الله ظاهرا في هذه الجمل ~~الثلاث ، ولم يضمر للدلالة على استقلال كل جملة منها ، وأنها لم تجعل ~~مرتبطة بعضها ببعض ارتباط ما يحتاج فيه إلى إضمار . # ولما كانت الجملتان الأوليان للتقرير ، وهو إيجاب من حيث المعنى ، ناسب ~~أن تكون الجملة الثالثة نفيا للولي والناصر ، أي أن ms0629 الأشياء التي هي تحت ~~قدرة الله وسلطانه واستيلائه ، فالله تعالى لا يحجزه عما يريد بها شيء ، ~~ولا مغالب له تعالى فيما يريد . # البقرة : ( 108 ) أم تريدون أن . . . . . # ( أم تريدون PageV01P515 ~~" صفحة رقم 516 " # أن تسئلوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ( : اختلف في سبب نزول هذه الآية ، ~~فقيل عن ابن عباس : نزلت في عبد الله بن أمية ورهط من قريش ، قالوا : يا ~~محمد اجعل الصفا ذهبا ، ووسع لنا أرض مكة ، وفجر الأنهار خلالها تفجيرا ، ~~ونؤمن لك . وقيل : تمنى اليهود وغيرهم من المشركين ، فمن قائل : ائتنا ~~بكتاب من السماء جملة ، كما أتى موسى بالتوراة . ومن قائل : ائتني بكتاب من ~~السماء فيه : من رب العالمين إلى عبد الله بن أمية ، إني قد أرسلت محمدا ~~إلى الناس . ومن قائل : لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا . وقيل ~~: إن رافع بن خزيمة ، ووهب بن زيد قالا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ~~ائتنا كتاب من السماء ، وفجر لنا أنهارا ، نتبعك . وقيل : إن جماعة من ~~الصحابة قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ليت ذنوبنا جرت مجرى ذنوب ~~بني إسرائيل في تعجيل العقوبة في الدنيا ، فقال : ( كانت بنو إسرائيل إذا ~~أصابتهم خطيئة وجدوها مكتوبة على باب الخاطىء ، فإن كفرها كانت له خزيا في ~~الدنيا ، وإن لم يكفرها كانت له خزيا في الآخرة ) . وقيل : اليهود وكفار ~~قريش سألوا رد الصفا ذهبا ، وقيل لهم : خذوه كالمائدة لبني إسرائيل ، فأبوا ~~ونكصوا . وقيل : سأل قوم أن يجعل لهم ذات أنواط ، كما كانت للمشركين ، وهي ~~شجرة كانوا يعبدونها ويعلقون عليها الثمرة وغيرها من المأكولات وأسلحتهم . ~~كما سأل بنو إسرائيل موسى فقالوا : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة . ويحتمل أن ~~تكون هذه كلها أسبابا في نزول هذه الآية ، وقد طولنا بذكر هذه الأسباب ، ~~وذلك بخلاف مقصدنا في هذا الكتاب . # وأم : هنا منقطعة ، وتتقدر المنقطعة ببل والهمزة ، فالمعنى : بل أتريدون ~~، فبل تفيد الإضراب عما قبله ، ومعنى الإضراب هنا : هو الانتقال من جملة ~~إلى جملة ، لا على سبيل إبطال الأولى . وقد تقدم قول من جعل ms0630 أم هنا معادلة ~~للاستفهام الأول . وقد بينا ضعف ذلك . وقالت فرقة : أم استفهام مقطوع من ~~الأول ، كأنه قال : أتريدون . وهذان القولان ضعيفان . والذي تقرر أن أم ~~تكون متصلة ومنفصلة . فالمتصلة : شرطها أن يتقدمها لفظ همزة الاستفهام ، ~~وأن يكون بعدها مفرد ، أو في تقدير المفرد . والمنفصلة : ما انخرم الشرطان ~~فيها أو أحدهما ، ويتقدر إذ ذاك ببل والهمزة معا ، وأما مجيئها مرادفة ~~للهمزة فقط ، أو مرادفة لبل فقط ، أو زائدة ، فأقوال : ضعيفة . وعلى الخلاف ~~في المخاطبين ، يجيء الكلام في قوله : ) رسولكم ). فإن كان الخطاب للمؤمنين ~~، وهو قول الأصم والجبائي وأبي مسلم ، فيكون رسولكم جاء على ما في نفس ~~الأمر ، وعلى ما أقروا به من رسالته . وإن كان الخطاب للكفار ، كانت إضافة ~~الرسول إليهم على حسب الأمر في نفسه ، لا على إقرارهم به . ورجح كون الخطاب ~~للمؤمنين بقوله : ) ومن يتبدل الكفر بالإيمان ( ، وهذا الكلام لا يصح إلا ~~في حق المؤمن ، وبأنه معطوف على قوله : ) لا تقولوا راعنا ( ، أي هل تفعلون ~~ما أمرتم ، أم تريدون ؟ ورجح أنهم اليهود ، لأنه سبق الكلام في الحكايات ~~عنهم ما قالوا ، ولأن المؤمن بالرسول لا يكاد يسأله ما يكون كفرا . # كما سئل : الكاف في موضع نصب ، فعلى رأي سيبويه : على الحال ، وعلى ~~المشهور من مذاهب المعربين : نعت لمصدر محذوف ، فيقدر على قولهم : سؤالا ~~كما سئل ، ويقدر على رأي سيبويه : أن تسألوه ، أي السؤال كما سئل ، وما ~~مصدرية التقدير كسؤال . وأجاز الحوفي أن تكون ما موصولة بمعنى الذي ، ~~التقدير : الذي سئله موسى . وقرأ الجمهور : وسيل . وقرأ الحسن وأبو السمال ~~: بكسر السين وياء . وقرأ أبو جعفر وشيبة والزهري : بإشمام السين وياء . ~~وقرأ بعض القراء : بتسهيل الهمزة بين بين وضم السين . وهذه القراءات مبنية ~~على اللغتين في سأل ، وهو أن تكون الهمزة مقرة مفتوحة ، فتقول سأل . فعلى ~~هذه اللغة تكون قراءة الجمهور ، وقراءة من سهل الهمز بين بين . واللغة ~~الثانية أن تكون عين الكلمة واوا ، وتكون على فعل بكسر العين فتقول : سلت ~~أسال ، كخفت أخاف ، أصله : سولت . وعلى هذه اللغة تكون قراءة ms0631 الحسن ، ~~وقراءة من أشم . وتخريج هاتين القراءتين على هذه اللغة أولى من التخريج على ~~أن أصل الألف الهمز ، فأبدلت الهمزة ألفا ، فصار مثل : قال وباع ، فقيل فيه ~~: سيل بالكسر المحض ، أو الإشمام ، لأن هذا الإبدال شاذ ولا ينقاس . وتلك ~~لغة ثانية ، فكان الحمل على ما كان لغة أولى من الحمل على الشاذ غير المطرد ~~. وحذف الفاعل هنا للعلم به ، التقدير : كما سأل قوم موسى موسى من قبل . # ( موسى من قبل ( : يتعلق هذا الجار بقوله : سئل ، وقبل مقطوعة عن الإضافة ~~لفظا ، وذلك أن PageV01P516 ~~" صفحة رقم 517 " # المضاف إليه معرفة محذوف . فلذلك بنيت قبل على الضم ، والتقدير : من قبل ~~سؤالكم ، وهذا توكيد ، لأنه قد علم أن سؤال بني إسرائيل موسى ، على نبينا ~~وعليه الصلاة والسلام ، متقدم على سؤال هؤلاء رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، وسؤال قوم موسى عليه السلام هو قولهم : ) أرنا الله جهرة ( ، ( ~~اجعل لنا إلاها ). فأراد تعالى أن يوبخهم على تعلق إرادتهم بسؤال رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وأن يقترحوا عليه ، إذ هم يكفيهم ما أنزل إليهم ~~. وشبه سؤالهم بسؤال ما اقترحه آباء اليهود من الأشياء التي مصيرها إلى ~~الوبال . وظاهر الآية يدل على أن السؤال لم يقع منهم . ألا ترى أنه قال : ) ~~أم تريدون أن تسئلوا ( ؟ فوبخهم على تعلق إرادتهم بالسؤال ، إذ لو كان ~~السؤال قد وقع ، لكان التوبيخ عليه ، لا على إرادته ، وكان يكون اللفظ : ~~أتسألون رسولكم ؟ أو ما أشبه ذلك مما يؤدي معنى وقوع السؤال ، لكن تظافرت ~~نقولهم في سبب نزول هذه الآية ، وإن اختلفوا في التعيين على أن السؤال قد وقع . # ( ومن يتبدل الكفر بالإيمان ( ؟ تقدم الكلام في التبديل ، أي : من يأخذ ~~الكفر بدل الإيمان ؟ وهذه كناية عن الإعراض عن الإيمان والإقبال على الكفر ~~، كما جاء في قوله : ) اشتروا الضلالة بالهدى ). وفسر الزمخشري هذا بأن قال ~~: ومن ترك الثقة بالآيات المنزلة وشك فيها واقترح غيرها . وقال أبو العالية ~~: الكفر هنا : الشدة ، والإيمان : الرخاء . وهذا فيه ضعف ، إلا أن يريد ~~أنهما مستعاران في الشدة على ms0632 نفسه والرخاء لها عن العذاب والنعيم . وأما ~~المعروف من شدة أمور الدنيا ورخائها ، فلا تفسر الآية بذلك ، والظاهر حمل ~~الكفر والإيمان على حقيقتهما الشرعية ، لأن من سأل الرسول ما سأل مع ظهور ~~المعجزات ووضوح الدلائل على صدقه ، كان سؤاله تعنتا وإنكارا ، وذلك كفر . . # ( فقد ضل سواء السبيل ( : هذا جواب الشرط ، وقد تقدم الكلام على الضلال ~~في قوله : ) ولا الضالين ( ، وعلى سواء في قوله : ) سواء عليهم ءأنذرتهم ( ~~، وأن سواء يكون بمعنى مستو . ولذلك يتحمل الضمير في قولهم : مررت برجل ~~سواء هو والعدم ، ويوصف به : ) تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ( ، ~~ويفسر بمعنى العدل والنصفة ، لأن ذلك مستو ، وقال زهير : أرونا خطة لا عيب فيها # يسوى بيننا فيها السواء # ويفسر بمعنى الوسط . قال تعالى : ) فاطلع فرءاه فى سواء ( ، أي في وسطها ~~. وقال عيسى بن عمر : كتبت حتى انقطع سواي ، وقال حسان : يا ويح أنصار ~~النبي ورهطه # بعد المغيب في سواء الملحد # وبذلك فسر السواء في الآية أبو عبيدة ، وفسره الفراء بالقصد . ولما كانت ~~الشريعة توصل سالكها إلى رضوان الله تعالى ، كنى عنها بالسبيل ، وجعل من ~~حاد عنها : كالضال عن الطريق ، وكنى عن سؤالهم نبيهم ما ليس لهم أن يسألوه ~~بتبدل الكفر بالإيمان ، وأخرج ذلك في صورة شرطية ، وصورة الشرط لم تقع بعد ~~تنفيرا عن ذلك ، وتبعيدا منه . فوبخهم أولا على تعلق إرادتهم بسؤال ما ليس ~~لهم سؤاله ، وخاطبهم بذلك ، ثم أدرجهم في عموم الجملة الشرطية . وإن مثل ~~هذا ينبغي أن لا يقع ، لأنه ضلال عن المنهج القويم ، فصار صدر الآية إنكارا ~~وتوبيخا ، وعجزها تكفيرا وضلالا . وما أدى إلى هذا فينبغي أن لا يتعلق به ~~غرض ولا طلب ولا إرادة . وإدغام الدال في الضاد من الإدغام الجائز . وقد ~~قرىء : ) فقد ضل ( ، بالإدغام وبالإظهار في السبعة . # البقرة : ( 109 ) ود كثير من . . . . . # ( ود كثير من أهل الكتاب ( : المعنب بكثير : كعب بن الأشرف ، أو حيي بن ~~أخطب وأخوه أبو ياسر ، أو نفر من اليهود حاولوا المسلمين بعد وقعة أحد أن ~~يرجعوا إلى دينهم ، أو فنحاص بن ms0633 PageV01P517 ~~" صفحة رقم 518 " # عاذوراء وزيد بن قيس ونفر من اليهود حاولوا حذيفة وعمارا في رجوعهما إلى ~~دينهم ، أقوال . والقرآن لم يعين أحدا ، إنما أخبر بودادة كثير من أهل ~~الكتاب . والخلاف في سبب النزول مبني على الخلاف في تفسير كثير من أهل ~~الكتاب ، وتخصصت الصفة بقوله : ) من أهل الكتاب ( ، فلذلك حسن حذف الموصوف ~~وإقامة الصفة مقامه . والكتاب هنا : التوراة . # ( لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا ( : الكلام في لو هنا ، كالكلام عليها ~~في قوله : ) يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ). فمن قال : إنها مصدرية ، قال : ~~لو ، والفعل في تأويل المصدر ، وهو مفعول . ود : أي ود ردكم ، ومن جعلها ~~حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره ، جعل الجواب محذوفا ، وجعل مفعول ود محذوفا ~~التقدير : ودركم كفارا ، لو يردونكم كفارا لسروا بذلك . وقال بعض الناس ~~تقديره : لو يردونكم كفارا لودوا ذلك . فود دالة على الجواب ، ولا يجوز لود ~~الأولى أن تكون هي الجواب ، لأن شرط لو أن تكون متقدمة على الجواب . انتهى ~~. وهذا الذي قدره ليس بشيء ، لأنك إذا جعلت جواب لو قوله : لودوا ذلك ، كان ~~ذلك دالا على أن الودادة لم تقع ، لأنه جواب للو ، وهو لما كان سيقع لوقوع ~~غيره ، فامتنع وقوع الودادة ، لامتناع وقوع الرد . والغرض أن الودادة قد ~~وقعت . ألا ترى إلى أقوال المفسرين في سبب نزول هذه الآية ؟ وهي وإن اختلفت ~~فاتفقوا على وقوع الودادة ، وإن اختلفت أقوالهم بمن وقعت ، وتقدير جواب لو ~~لودوا ذلك ، يدل على أن الودادة لم تقع ، فلذلك كان تقديره لسروا أو لفرحوا ~~بذلك هو المتعين ، إذا جعلت لو تقتضي جوابا . ويرد هنا بمعنى يصير ، فيتعدى ~~إلى مفعولين : الأول هو ضمير الخطاب ، والثاني كفارا ، وقد أعربه بعضهم ~~حالا ، وهو ضعيف ، لأن الحال مستغنى عنها في أكثر مواردها ، وهذا لا بد منه ~~في هذا المكان . ومن متعلقة بيرد ، وهي لابتداء الغاية ، وظاهر الواو في ~~يردونكم أنها للجمع ، ومن فسر كثيرا بواحد أو باثنين ، فجعل الواو له أو ~~لهما ، ليس على الأصل . # ( حسدا من عند أنفسهم ( : انتصاب حسدا ms0634 على أنه مفعول من أجله ، والعامل ~~فيه ود ، أي الحامل لهم على ودادة ردكم كفارا هو الحسد ، وجوزوا فيه أن ~~يكون مصدرا منصوبا على الحال ، أي حاسدين ، ولم يجمع لأنه مصدر ، وهذا ضعيف ~~، لأن جعل المصدر حالا لا ينقاس . وجوزوا أيضا أن يكون نصبه على المصدر ، ~~والعامل فيه فعل محذوف يدل عليه المعنى ، التقدير : حسدوكم حسدا . والأظهر ~~القول الأول ، لأنه اجتمعت فيه شرائط المفعول من أجله . ويتعلق المجرور ~~الذي هو : ) من عند أنفسهم ( ، إما بملفوظ به وهو ود ، أي ودوا ذلك من قبل ~~شهوتهم ، لا أن ودادتهم ذلك هي من جهة التدين واتباع الحق . ألا ترى إلى ~~قوله تعالى : ) من بعد ما تبين لهم الحق ( ؟ وإما بمقدر ، فيكون في موضع ~~الصفة ، التقدير : حسدا كائنا من عند أنفسهم . وعلى كلا التقديرين يكون ~~توكيدا ، أي ودادتهم أو حسدهم من تلقائهم . ألا ترى أن ودادة الكفر والحسد ~~على الإيمان لا يكون إلا من عند أنفسهم ؟ فهو نظير ، ولا طائر يطير بجناحيه ~~. وقيل : يتعلق الجار والمجرور بقوله : يردونكم ، ومن سببية ، أي يكون الرد ~~من تلقائهم وبإغوائهم وتزيينهم . ) من بعد ما تبين لهم الحق ( : تتعلق من ~~هذه بقوله : ود ، أي ودادتهم كفركم للحسد المنعبث من عند أنفسهم . وتلك ~~الودادة ابتدأت من زمان وضوح الحق وتبينه لهم ، فليسوا من أهل الغباوة ~~الذين قد يغرب عليهم وضوح الحق ، بل ذلك على سبيل الحسد والعناد . وهذا يدل ~~على أن الكفر يكون عنادا . ألا ترى إلى ظاهر قوله : ) من بعد ما تبين لهم ~~الحق ( ؟ قال ابن عطية : واختلف أهل السنة في جواز ذلك . والصحيح عندي ~~جوازه عقلا ، وبعده وقوعا ، ويترتب في كل رية تقتضيه أن المعرفة تسلب من ~~ثاني حال من العناد . انتهى كلامه ، والألف واللام في الحق ، إما للعهد ، ~~ويراد به الإيمان ، ويدل عليه جريانه قبل هذا ، أو الألف واللام للاستغراق ~~، أي من بعد ما اتضحت لهم وجوه الحق وأنواعه . . # ( فاعفوا واصفحوا ( ، قال ابن عباس : هي منسوخة بقوله : ) قاتلوا الذين ~~لا يؤمنون بالله ). وقيل : بقوله : ) اقتلوا المشركين ( ، وقال ms0635 قوم : ليس ~~هذا حد المنسوخ ، لأن هذا في نفس الأمر كان للتوقيف على مدته . ) حتى يأتى ~~الله بأمره ( : غيا العفو والصفح بهذه الغاية ، وهذه موادعة إلى أن أتى أمر ~~الله بقتل بني قريظة وإجلاء بني النضير وإذلالهم بالجزية ، وغير ذلك مما ~~أتى من أحكام الشرع فيهم وترك العفو والصفح . وقال الكلبي : هو إسلام بعض ~~واصطلام PageV01P518 ~~" صفحة رقم 519 " # بعض . وقيل : آجال بني آدم . وقيل : القيامة ، وقيل : المجازاة يوم ~~القيامة . وقيل : قوة الرسالة وكثرة الأمة ، والجمهور على أنه الأمر ~~بالقتال . وعن الباقر : أنه لم يؤمر بقتال حتى نزل أذن للذين يقاتلون ، ~~والأمر بالعفو والصفح هو أن لا يقاتلوا وأن يعرض عن جوابهم فيكون أدعى ~~لتسكين الثائرة وإطفاء الفتنة وإسلام بعضهم ، لا أنه يكون ذلك على وجه ~~الرضا ، لأن ذلك كفر . ) إن الله على كل شىء قدير ( : مر تفسير هذه الآية ، ~~وفيه إشعار بالانتقام من الكفار ، ووعد للمؤمنين بالنصر والتمكين . ألا ترى ~~أنه أمر بالموادعة بالعفو والصفح ، وغيا ذلك إلى أن يأتي الله بأمره ، ثم ~~أخبر بأنه قادر على كل شيء ؟ # البقرة : ( 110 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . # . # ( وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة ( : لما أمر بالعفو والصفح ، أمر ~~بالمواظبة على عمودي الإسلام : العبادة البدنية ، والعبادة المالية ، إذ ~~الصلاة فيها مناجاة الله تعالى والتلذذ بالوقوف بين يديه ، والزكاة فيها ~~الإحسان إلى الخلق بالإيثار على النفس ، فأمروا بالوقوف بين يدي الحق ~~وبالإحسان إلى الخلق . قال الطبري : إنما أمر الله هنا بالصلاة والزكاة ~~ليحط ما تقدم من ميلهم إلى قول اليهود : راعنا ، لأن ذلك نهي عن نوعه ، ثم ~~أمر المؤمنون بما يحطه . انتهى كلامه . وليس له ذلك الظهور . # ( وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله ( : لما قدم الأمر بالصلاة ~~والزكاة أتى بهذه الجملة الشرطية عامة لجميع أنواع الخير ، فيندرج فيها ~~الصلاة والزكاة وغيرهما . والقول في إعراب ما ومن خير ، كالقول في إعراب : ~~ما ننسخ من آية ، من أنهم قالوا : يجوز أن تكون ما مفعولة ، ومن خير : حال ~~أو مصدر ، ومن خير : مفعول ، أو مفعولة ، ومن خير : تمييز ms0636 أو مفعولة ، ومن ~~خير ، تبعيضية متعلقة بمحذوف وهو الذي اخترناه . لأنفسكم : متعلق بتقدموا ، ~~وهو على حذف مضاف ، أي لنجاة أنفسكم وحياتها ، قال تعالى : ) يقول ياليتنى ~~ليتنى قدمت لحياتى ). وقد فسر الخير هنا بالزكاة والصدقة ، والأظهر العموم ~~تجدوه جواب الشرط ، والهاء عائدة على ما ، والخيور المتقدمة هي أفعال ~~منقضية . ونفس ذلك المنقضي لا يوجد ، فإنما ذلك على حذف مضاف ، أي تجدوا ~~ثوابه . فجعل وجوب ما ترتب على وجودا له ، وتجدوه متعد إلى واحد ، لأنه ~~بمعنى الإصابة . والعامل في قوله : ) عند الله ( ، إما نفس الفعل ، أو ~~محذوف ، فيكون في معنى الحال من الضمير ، أي تجدوه مدخرا ومعدا عند الله . ~~والظرفية هنا المكاتبة ممتنعة ، وإنما هي مجاز بمعنى القبل ، كما تقول لك : ~~عندي يد ، أي في قبلي ، أو بمعنى في علم الله نحو : ) وإن يوما عند ربك ~~كألف سنة ( ، أي في علمه وقضائه ، أو بمعنى الاختصاص بالإضافة إلى الله ~~تعالى تعظيما كقوله : ) إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ). # ) إن الله بما تعملون بصير ( : المجيء بالإسم الظاهر يدل على استقلال ~~الجمل ، فلذلك جاء إن الله ، ولم يجيء إنه ، مع إمكان ذلك في الكلام . وهذه ~~جملة خبرية ظاهرة التناسب في ختم ما قبلها بها ، تتضمن الوعد والوعيد . ~~وكنى بقوله : بصير عن علم المشاهد ، أي لا يخفى عليه عمل عامل ولا يضيعه ، ~~ومن كان مبصرا لفعلك ، لم يخف عليه ، هل هو خير أو شر ، وأتى بلفظ بصير دون ~~مبصر ، إما لأنه من بصر ، فهو يدل على التمكن والسجية في حق الإنسان ، أو ~~لأنه فعل للمبالغة بمعنى مفعل ، الذي هو للتكثير . ويحتمل أن يكون فعيل ~~بمعنى مفعل ، كالسميع بمعنى المسمع ، قال بعض الصوفية : على المريد إقامة ~~المواصلات وإدامة التوسل بفنون القربات ، واثقا بأن ما تقدمه من صدق ~~المجاهدات ستزكو ثمرته في آخر الحالات ، وأنشدوا : سابق إلى الخير وبادر به # فإنما خلفك ما تعلم # وقدم الخير فكل امرىء # على الذي قدمه يقدم # البقرة : ( 111 ) وقالوا لن يدخل . . . . . # ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو ms0637 نصارى ( : سبب نزولها اختصام ~~نصارى نجران ويهود المدينة ، وتناظرهم بين يدي الرسول ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) . فقالت اليهود : ) ليست النصارى على شىء ( ، وقالت النصارى : ) ليست ~~اليهود على شىء ( PageV01P519 ~~" صفحة رقم 520 " # وكفروا بالتوراة وموسى ، قاله ابن عباس . والضمير في وقالوا عائد على أهل ~~الكتاب من اليهود والنصارى ، ولهم في القول ، لن يدخل الجنة ، لأن القول ~~صدر من الجميع ، باعتبار أن كل فريق منهما قال ذلك ، لا أن كل فرد فرد قال ~~ذلك حاكما على أن حصر دخول الجنة على كل فرد فرد من اليهود والنصارى ، ~~ولذلك جاء في العطف بأو التي هي للتفصيل والتنويع ، وأوضح ذلك العلم ~~بمعاداة الفريقين ، وتضليل بعضهم بعضا ، فامتنع أن يحكم كل فريق على الآخر ~~بدخول الجنة ، ونظيره في لف الضمير ، وفي كون أو للتفصيل قوله : ) وقالوا ~~كونوا هودا أو نصارى ( ، تهتدوا ، إذ معلوم أن اليهودي لا يأمر بالنصرانية ~~، ولا النصراني يأمر باليهودية ، ولما كان دخول الجنة متأخرا ، جاء النفي ~~بلن المخلصة للاستقبال ، ومن فاعلة بيدخل ، وهو من الاستثناء المفرغ ، ~~والمعنى : لن يدخل الجنة أحد إلا من . ويجوز أن تكون على ذهب الفراء بدلا ، ~~أو يكون منصوبا على الاستثناء ، إذ يجيز أن يراعى ذلك المحذوف ، ويجعله هو ~~الفاعل ، ويحذفه ، وهو لو كان ملفوظا به لجاز البدل والنصب على الاستثناء ، ~~فكذلك إذا كان محذوفا وحمل أولا على لفظ من ، فأفرد الضمير في كان ، ثم حمل ~~على المعنى ، فجمع في خبر كان فقال : ) هودا أو نصارى ). وهود : جمع هائد ، ~~كعائد وعود . وتقدم مفرد النصارى ما هو أنصران أم نصرى . وفي جواز مثل هذين ~~الحملين خلاف ، أعني أن يكون الخبر غير فعل ، بل صفة يفصل بين مذكرها ~~ومؤنثها بالتاء نحو : من كان قائمين الزيدون ، ومن كان قائمين الزيدان . ~~فمذهب الكوفيين وكثير من البصريين جواز ذلك . وذهب قوم إلى المنع ، وإليه ~~ذهب أبو العباس ، وهم محجوجون بثبوت ذلك في كلام العرب كهذه الآية ، فإن ~~هودا في الأظهر جمع هائد ، وهو من الصفات التي يفصل بينها وبن مؤنثها ~~بالتاء ، وكقول الشاعر ms0638 : # وأيقظ من كان منكم نياما # فنيام : جمع نائم ، وهو من الصفات التي يفصل بين مذكرها ومؤمثها بالتاء ، ~~وقدم هودا على نصارى لتقدمها في الزمان . وقرأ أبي : إلا من كان يهوديا أو ~~نصرانيا ، فحمل الإسم والخبر معا على اللفظ ، وهو الإفراد والتذكير . # ( تلك أمانيهم ( : جملة من مبتدأ وخبر معترضة بين قولهم ذلك وطلب الدليل ~~على صحة دعواهم . وتلك يشار بها إلى الواحدة المفردة ، وإلى الجمع غير ~~المسلم من المذكر والمؤنث ، فحمله الزمخشري على الجمع قال : أشير بها إلى ~~الأماني المذكورة ، وهي أمنيتهم أن لا ينزل على المؤمنين خير من ربهم ، ~~وأمنيتهم أن يردوهم كفارا ، وأمنيتهم أن لا يدخل الجنة غيرهم ، أي تلك ~~الأماني الباطلة أمانيهم . انتهى كلامه . وما ذهب إليه في الوجه الأول ليس ~~بظاهر ، لأن كل جملة ذكر فيها ودهم لشيء ، فقد انفصلت وكملت واستقلت في ~~النزول ، فيبعد أن يشار إليها . وأما ما ذهب إليه في الوجه الثاني ففيه ~~مجاز الحذف ، وفيه قلب الوضع ، إذ الأصل أن يكون تلك مبتدأ ، وأمانيهم خبر ~~. فقلب هو الوضع ، إذ قال : أن أمانيهم في البطلان مثل أمنيتهم هذه . وفيه ~~أنه متى كان الخبر مشبها به المبتدأ ، فلا يجوز تقديمه ، مثل : زيد زهير ، ~~نص على ذلك النحويون . فإن تقدم ما هو أصل في أن يشبه به ، كان من عكس ~~التشبيه ومن باب المبالغة ، إذ جعل الفرع أصلا والأصل فرعا كقولك : الأسد ~~زيد شجاعة ، والأظهر أن تلك إشارة إلى مقالتهم : ) لن يدخل الجنة ( ، أي ~~تلك المقالة أمانيهم ، أي ليس ذلك عن تحقيق ولا دليل على من كتاب الله ولا ~~من أخبار من رسول ، وإنما ذلك على سبيل التمني . وإن كانوا هم جازمين ~~بمقالتهم ، لكنها لما لم تكن عن برهان ، كانت أماني ، والتمني يقع بالجائز ~~والممتنع . فهذا من الممتنع ، ولذلك أتى بلفظ الأماني ، ولم يأت بلفظ ~~مرجواتهم ، لأن الرجاء يتعلق بالجائز ، تقول : ليتني طائر ، ولا PageV01P520 ~~" صفحة رقم 521 " # يجوز ، لعلني طائر ، وإنما أفرد المبتدأ لفظا ، لأنه كناية عن المقالة ، ~~والمقالة مصدر يصلح للقليل والكثير ، فأريد بها هنا ms0639 الكثير باعتبار ~~القائلين ، ولذلك جمع الخير ، فطابق من حيث المعنى في الجمعية . وقد تقدم ~~شرح الأماني في قوله : ) لا يعلمون الكتاب إلا أمانى ( ، فيحتمل أن يكون ~~المعنى : تلك أكاذيبهم وأباطيلهم ، أو تلك مختاراتهم وشهواتهم ، أو تلك ~~تلاواتهم . # ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ( : لما تقدم منهم الدعوى بأنه لن ~~يدخل الجنة إلا من ذكروا ، طولبوا بالدليل على صحة دعواهم . وفي هذا دليل ~~على أن من ادعى نفيا أو إثباتا ، فلا بد له من الدليل . وتدل الآية على ~~بطلان التقليد ، وهو قبول الشيء بغير دليل . قال الزمخشري : وهذا أهدم شيء ~~لمذهب المقلدين ، وإن كل قول لا دليل عليه ، فهو باطل . إن كنتم صادقين ~~فهاتوا برهانكم ، أي أوضحوا دعوتكم . وظاهر الآية أن متعلق الصدق هو دعواهم ~~أنهم مختصون بدخول الجنة . وقيل : صادقين في إيمانكم . وقيل : في أمانيكم . ~~وقيل معنى صادقين : صالحين كما زعمتم ، وكل ما أضف إلى الصلاح والخير أضيف ~~إلى الصدق . تقول : رجل صدق ، وصديق صدق ، ودالة صدق ، ومنه : ) هاذا يوم ~~ينفع الصادقين صدقهم ). وقيل : معناه إن كنتم موقنين بما أخذ الله ميثاقه ~~وعهوده ، ومنه : ) رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ). # البقرة : ( 112 ) بلى من أسلم . . . . . # ( بلى ( : رد لقولهم : ) لن يدخل الجنة ( ، والكلام فيها كالكلام الذي ~~تقدم في قوله : ) بلى من كسب سيئة ( ، وقبل ذلك : ) لن تمسنا النار إلا ~~أياما معدودة ( ، وكلاهما فيه نفي وإيجاب ، إلا أن ذلك استثناء مفرغ من ~~الأزمان ، وهذا استثناء مفرغ من الفاعلين . وأبعد من ذهب إلى أن بلى رد لما ~~تضمن قوله : ) قل هاتوا برهانكم ( من النفي ، لأن معناه لا برهان لكم على ~~صدق دعواكم ، فأثبت ببلى أن لمن أسلم وجهه برهانا ، وهذا ينبو عنه اللفظ . # ( من أسلم وجهه لله ( : الكلام في : من ، كالكلام في : من ، من قوله : ) ~~من كسب سيئة ( ، والأظهر أنها مبتدأة ، وجوزوا أن تكون فاعلة ، أي يدخلها ~~من أسلم ، وإذا كانت مبتدأة ، فلا يتعين أن تكون شرطية . فالجملة بعدها هي ~~الخبر ، وجواب الشرط ) فله أجره ). وإذا كانت موصولة ، فالجملة بعدها صلة ~~لا موضع ms0640 لها من الإعراب ، والخبر هو ما دخلت عليه الفاء من الجملة ~~الابتدائية ، وإذا كانت من فاعلة فقوله : ) فله أجره ( جملة اسمية معطوفة ~~على ذلك الفعل الرافع لمن . والوجه هنا يحتمل أن يراد به الجارحة خص بالذكر ~~، لأنه أشرف الأعضاء ، أو لأنه فيه أكثر الحواس ، أو لأنه عبر به عن الذات ~~ومنه : ) كل شىء هالك إلا وجهه ( ، ويحتمل أن يراد به الجهة ، والمعنى : ~~أخلص طريقته في الدين لله . وقال مقاتل : أخلص دينه . وقال ابن عباس : أخلص ~~عمله لله . وقيل : قصده . وقيل : فوض أمره إلى الله تعالى . وقيل : خضع ~~وتواضع . وهذه أقوال متقاربة في المعنى ، وإنما يقولها السلف على ضرب ~~المثال ، لا على أنها متعينة يخالف بعضها بعضا . وهذا نظير ما يقوله النحوي ~~: الفاعل زيد من قولك ، قام زيد ، وآخر يقول : جعفر من خرج جعفر ، وآخر ~~يقول : عمرو من انطلق عمرو ، وهذا أحسن ما يظن بالسلف رحمهم الله ، فيما ~~جاء عنهم من هذا النوع . # ( وهو محسن ( : جملة حالية ، وهي مؤكدة من حيث المعنى ، لأن من أسلم وجهه ~~لله فهو محسن . وقد قيد الزمخشري الإحسان بالعمل ؛ وجعل معنى قوله : ) من ~~أسلم وجهه لله ( : من أخلص نفسه له ، لا يشرك به غيره ، وهو محسن في عمله ، ~~فصارت الحال هنا مبينة ، إذ من لا يشرك قسمان : محسن في عمله ، وغير محسن ، ~~وذلك منه جنوح إلى مذهبه الاعتزالي من أن العمل لا بد منه ، وأنه بهما ~~يستوجب دخول الجنة ، ولذلك فسر قوله : ) فله أجره ( الذي يستوجبه ، وقد فسر ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) حقيقة الإحسان الشرعي حين سئل عن ~~ماهيته فقال : ( أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) . ~~وقد فسر هنا الإحسان بالإخلاص ، وفسر بالإيمان ، وفسر بالقيام بالأوامر ، ~~والانتهاء عن المناهي . # ( فله أجره عند ربه ( : العامل في PageV01P521 ~~" صفحة رقم 522 " # عند هو العامل في له ، أي فأجره مستقر له عند ربه ، ولما أحال أجره على ~~الله أضاف الظرف إلى لفظه ربه ، أي الناظر في مصالحة ومربيه ومدبر أحواله ، ~~ليكون ذلك أطمع ms0641 له ، فلذلك أتى بصفة الرب ، ولم يأت بالضمير العائد على ~~الله في الجملة قبله ، ولا بالظاهر بلفظ الله . فلم يأت فله أجره عنده ، ~~لما ذكرناه ، ولقلق الإتيان بهذه الضمائر ، ولم يأت فله أجره عند الله ، ~~لما ذكرنا من المعنى الذي دل عليه لفظ الرب . ) ولا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون ( : جمع الضمير في قوله : ) عليهم ولا هم يحزنون ( حملا على معنى من ~~، وحمل أولا على اللفظ في قوله : ) من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ~~ربه ( ، وهذا هو الأفصح ، وهو أن يبدأ أولا بالحمل على اللفظ ، ثم بالحمل ~~على المعنى . وقد تقدم تفسير هذه الجملة . وقراءة ابن محيصن : فلا خوف ، ~~برفع الفاء من غير تنوين ، باختلاف عنه . وقراءة الزهري وعيسى الثقفي ~~ويعقوب وغيرهم : فلا خوف ، بالفتح من غير تنوين ، وتوجيه ذلك ، فأغنى عن ~~إعادته هنا . # البقرة : ( 113 ) وقالت اليهود ليست . . . . . # ( وقالت اليهود ليست النصارى على شىء وقالت النصارى ليست اليهود على شىء ~~( ، قيل : المراد عامة اليهود وعامة النصارى ، فهذا من الإخبار عن الأمم ~~السالفة ، وتكون أل للجنس ، ويكون في ذلك تقريع لمن بحضرة رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) من الفريقين ، وتسلية له ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، إذ ~~كذبوا بالرسل وبالكتب قبله . وقيل : المراد يهود المدينة ونصارى نجران ، ~~حيث تماروا عند الرسول وتسابوا ، وأنكرت اليهود الإنجيل ونبوة عيسى ، ~~وأنكرت النصارى التوراة ونبوة موسى . فتكون حكاية حال ، وأل للعهد ، أو ~~المراد بذلك رجلان : رجل من اليهود ، يقال له نافع بن حرملة ، قال لنصارى ~~نجران : لستم على شيء ، وقال رجل من نصارى نجران لليهود : لستم على شيء ، ~~فيكون قد نسب ذلك للجميع ، حيث وقع من بعضهم ، كما يقال : قتل بنو تميم ~~فلانا ، وإنما قتله واحد منهم ، وذلك على سبيل المجاز والتوسع ، ونسبة ~~الحكم الصادر من الواحد إلى الجمع . وهو طريق معروف عند العرب في كلامها ، ~~نثرها ونظمها . ولما جمعهم في المقالة الأولى ، وهي : ) وقالوا لن يدخل ~~الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ( ، فصلهم في هذه الآية ، وبين قولكل فريق ms0642 ~~في الآخر . وعلى شيء : في موضع خبر ليس ، ويحتمل أن يكون المعنى : على شيء ~~يعتد به في الدين ، فيكون من باب حذف الصفة ، نظير قوله : # لقد وقعت على لحم # أي لحم منيع ، وأنه ليس من أهلك ، أي من أهلك الناجين ، لأنه معلوم أن ~~كلا منهم على شيء ، أو يكون ذلك نفيا على سبيل المبالغة العظيمة ، إذ جعل ~~ما هما عليه ، وإن كان شيا كلا شيء . هذا والشيء يطلق عند بعضهم على ~~المعدوم والمستحيل ، فإذا نفى إطلاق اسم الشيء على ما هم عليه ، كان ذلك ~~مبالغة في عدم الاعتداد به ، وصار كقولهم أقل من لا شيء . # ( وهم يتلون الكتاب ( : جملة حالية ، أي وهم عالمون بما في كتبهم ، تالون ~~له . وهذا نعي عليهم في مقالتهم تلك ، إذ الكتاب ناطق بخلاف ما يقولونه ، ~~شاهدة توراتهم ببشارة عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ، وصحة نبوتهما . ~~وإنجيلهم شاهد بصحة نبوة موسى ومحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، إذ كتب ~~الله يصدق بعضها بعضا . وفي هذا تنبيه لأمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~في أن من كان عالما بالقرآن ، يكون واقفا عنده ، عاملا بما فيه ، قائلا بما ~~تضمنه ، لا أن يخالف قوله ما هو شاهد على مخالفته منه ، فيكون في ذلك ~~كاليهود والنصارى . والكتاب هنا قيل : هو التوراة والإنجيل . وقيل : ~~التوراة ، لأن النصارى تمتثلها . # ( كذالك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم ( : الذين لا يعلمون : هم مشركو ~~العرب في قول الجمهور . وقيل : مشركو قريش . وقال عطاء : هم أمم كانوا قبل ~~اليهود والنصارى . وقال قوم : المراد اليهود ، وكأنه أعيد قولهم : أي قال ~~اليهود مثل قول النصارى ، ونفى عنهم العلم حيث لم ينتفعوا به فجعلوا لا ~~يعلمون . والظاهر القول PageV01P522 ~~" صفحة رقم 523 " # الأول . وقال الزمخشري : أي مثل ذلك الذي سمعت على ذلك المنهاج . قال : ~~الجهلة الذين لا علم عندهم ولا كتاب ، كعبدة الأصنام ، والمعطلة ونحوهم ~~قالوا : لكل أهل دين ليسوا على شيء ، وهو توبيخ عظيم لهم ، حيث نظموا ~~أنفسهم مع علمهم في سلك من لا يعلم . والظاهر أن الكاف من كذلك ms0643 في محل نصب ~~، إما على أنها نعت لمصدر محذوف تقديره : قولا مثل ذلك القول ، ( قال الذين ~~لا يعلمون ( ، أو على أنه منصوب على الحال من المصدر المعرفة المضمر الدال ~~عليه قال ، التقدير : مثل ذلك القول قاله ، أي قال القول الذين لا يعلمون ، ~~وهذا على رأي سيبويه . وعلى الوجهين تنتصب الكاف بقال ، وانتصب على هذين ~~التقديرين مثل قولهم على البدل من موضع الكاف . وقيل : ينتصب مثل قولهم على ~~أنه مفعول بيعلمون ، أي الذين لا يعلمون مثل مقالة اليهود والنصارى ، قالوا ~~: مثل : مقالتهم ، أي توافق الذين لا يعلمون مقالات النصارى ، واليهود مع ~~اليهود والنصارى في ذلك ، أن من جهل قول اليهود والنصارى وافقهم في مثل ذلك ~~القول . وجوزوا أن تكون الكاف في موضع رفع بالابتداء ، والجملة بعده خبر ، ~~والعائد محذوف تقديره : مثل ذلك قاله الذين . ولا يجوز لقال أن ينصب مثل ~~قولهم نصب المفعول ، لأن قال قد أخذ مفعوله ، وهو الضمير المحذوف العائد ~~على المبتدأ ، فينتصب إذ ذاك مثل قولهم على أنه صفة لمصدر محذوف ، أو على ~~أنه مفعول ليعلمون ، أي مثل قولهم يعني اليهود والنصارى . قال الذين لا ~~يعلمون اعتقاد اليهود والنصارى . انتهى ما قالوه في هذا الوجه ، وهو ضعيف ~~لاستعمال الكاف اسما ، وذلك عندنا لا يجوز إلا في ضرورة الشعر ، مع أنه قد ~~تؤول ما ورد من ذلك وأجاز ذلك ، أعني أن تكون اسما في الكلام ، ويحذف ~~الضمير العائد على المبتدأ المنصوب بالفعل ، الذي لو قدر خلوه من ذلك ~~الضمير لتسلط على الظاهر قبله فنصبه ، وذلك نحو : زيد ضربته . نص أصحابنا ~~على أن هذا الضمير لا يجوز حذفه إلا في الشعر ، وأنشدوا : وخالد يحمد ~~ساداتنا # بالحق لا يحمد بالباطل # أي : يحمده ساداتنا . وعن بعض الكوفيين في جواز حذف نحو : هذا الضمير ~~تفصيل مذكور في النحو . # ( فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ( : أي يفصل ، ~~والفصل : الحكم ، أو يريهم من يدخل الجنة عيانا ، ومن يدخل النار عيانا ، ~~قاله الزجاج ، أو يكذبهم جميعا ويدخلهم النار ، أو يثيب من كان على ms0644 حق ، ~~ويعذب من كان على باطل . وكلها أقوال متقاربة . والظرفان والجار الأول ~~معمولان ليحكم ، وفيه متعلق بيختلفون . # وقد تضمنت هذه الآيات الشريفة أشياء منها : افتتاحها بحسن النداء ، ~~وإثبات وصف الإيمان لهم ، وتنبيههم على تعلم أدب من آداب الشريعة ، بأن ~~نهوا عن قول لفظ لإيهام ما إلى لفظ أنص في المقصود ، وأصرح في المطلوب . ثم ~~ذكر ما للمخالف من العذاب الذي يذله ويهينه . ثم نبه على أن هذا الذي أمرتم ~~به هو خير ، وأن الكفار لا يودون أن ينزل عليكم شيء من الخير . ثم ذكر أن ~~ذلك ليس راجعا لشهواتهم ، ولا لتمنيهم ، بل ذلك أمر إلهي يختص به من يشاء ، ~~وأنه تعالى هو صاحب الفضل الواسع . ولما كان صدر الآية فيه انتقال من لفظ ~~إلى لفظ ، وأن الثاني صار أنص في المقصود بين أن ما يفعله الله تعالى من ~~النسخ ، فإنما ذلك لحكمة منه ، فيأتي بأفضل مما نسخ أو بما ماثله . وإن من ~~كان قادرا على كل شيء ، فله التصرف بما يريد من نسخ وغيره . ونبه المخاطب ~~على علمه بقدرة الله تعالى ، وبملكه الشامل لسائر PageV01P523 ~~" صفحة رقم 524 " # المخلوقات ، وإنما نحن ما لنا من دونه من مانع يمنعنا منه . فمن ينصرنا ~~من بأس الله إن جاءنا ، ثم أنكر على من تعلقت إرادته بأن يسأل رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) سؤالا غير جائز ، كسؤالات قوم موسى له . ثم ذكر أن ~~من آثر الكفر على الإيمان ، فقد خرج عن قصد المنهج . ثم ذكر أن الكثير من ~~أهل الكتاب يودون ارتدادكم ، وأن الحامل لهم على ذلك الحسد . ثم أمروا ~~بالموادعة والصفح ، وغيا ذلك بأمر الله ، فإذا أتى أمر الله ارتفع الأمر ~~بالعفو والصفح . # ثم اختتم الآية بذكر قدره الله تعالى على كل شيء ، لأن قبله وعدا بتغيير ~~حال ، فناسب ذلك ذكر القدرة . ثم أمرهم بما يقطع عنهم تلفت أقوال الكفار ، ~~وهي الصلاة والزكاة ، وأخبر أن ما قدمتموه من الخير فإنه لا يضيع عند الله ~~، بل تجدوه مذخورا لكم . ثم اختتم ذلك حيث نبه ms0645 على أن ما عمل من الخير هو ~~عند الله ، بذكر صفة البصر التي تدل على مشاهدة الأشياء ومعاينتها . ثم نعى ~~على اليهود والنصارى من دعواهم أنهم مختصون بدخول الجنة ، وأن ذلك أكذوبة ~~من أكاذيبهم المعروفة ، وأنهم طولبوا بإقامة البرهان على دعوى الاختصاص . ~~ثم ذكر أن من انقاد ظاهرا وباطنا لله تعالى فله أجره وهو آمن ، فلا يخاف ~~مما يأتي ولا يحزن على ما مضى . ثم أخذ يذكر مقالات النصارى واليهود بعضهم ~~في بعض ، وأنها مقالة من أظهر التبرؤ مما جاءت به الرسل وأفصحت عنه الكتب ~~المنزلة ، وذلك كله على جهة العناد ، لأنهم تالون للكتب عالمون بما انطوت ~~عليه ، فصاروا في الحياة الدنيا على مثل حالهم في الآخرة . كما أخبر تعالى ~~عنهم بقوله : ) يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ). ثم ذكر أن ~~مقالتهم تلك ، وإن كانوا عالمين ، فهي مماثلة لمقالة من لا يعلم ، ثم ختم ~~ذلك بالوعيد الذي يتضمن الحكم وفصل الباطل من الحق ، وأنه تعالى هو المتولي ~~ذلك ليجازيهم على كفرهم . # ( ) ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى فى خرابهآ ~~أولائك ما كان لهم أن يدخلوهآ إلا خآئفين لهم فى الدنيا خزى ولهم فى الا ~~خرة عذاب عظيم ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع ~~عليم وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والا رض كل له ~~قانتون بديع السماوات والا رض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون وقال ~~الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينآ ءاية كذالك قال الذين من قبلهم ~~مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون إنا أرسلناك بالحق ~~بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى ~~حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهوآءهم بعد الذي جآءك ~~من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق ~~تلاوته أولائك يؤمنون به ومن يكفر به ms0646 فأولائك هم الخاسرون يابنىإسراءيل ~~اذكروا نعمتى التىأنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العالمين واتقوا يوما لا ~~تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون ( ) # 7 ) # البقرة : ( 114 ) ومن أظلم ممن . . . . . # المنع : الحيلولة بين المريد ومراده . ولما كان الشيء قد يمنع صيانة ، ~~صار المنع متعارفا في المتنافس فيه ؛ قاله الراغب . وفعله : منع يمنع ، ~~بفتح النون ، وهو القياس ، لأن لام الفعل أحد حروف الحلق . المساجد : ~~معروفة ، وسيأتي الكلام على المفرد أول ما يذكر في القرآن ، إن شاء الله . ~~السعي : المشي بسرعة ، وهو دون العدو ، ثم يطلق على الطلب ، كما قال امرؤ ~~القيس : PageV01P524 # " صفحة رقم 525 " # فلولا أن ما أسعى لأدنى معيشة # كفاني ولم أطلب قليل من المال # ولكنما أسعى لمجد مؤثل # وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي # فسره الشراح بالطلب . # الخراب : ضد العمارة ، وهو مصدر خرب الشيء يخرب خرابا ، ويوصف به فيقال : ~~منزل خراب ، واسم الفاعل : خرب ، كما قال أبو تمام : ما ربع مية معمورا ~~يطيف به # غيلان أبهى ربا من ربعها الخرب # والخرب : ذكر الحبارى ، يجمع على خربان . المشرق والمغرب : مكان الشروق ~~والغروب ، وهما من الألفاظ التي جاءت على مفعل ، بكسر العين شذوذا ، ~~والقياس الفتح ، لأن كل فعل ثلاثي لم تكسر عين مضارعة ، فقياس صوغ المصدر ~~منه ، والزمان والمكان مفعل ، بفتح العين . أين : من ظروف المكان ، وهو ~~مبني لتضمنه في الاستفهام معنى حرفه ، وفي الشرط معنى حرفه ، وإذا كان ~~للشرط جاز أن تزيد بعده ما ، ومما جاء فيه شرطا بغير ما قوله : # أين تضرب بنا العداة تجدنا # وزعم بعضهم أن أصل أين : السؤال عن الأمكنة . ثم : ظرف مكان يشار به ~~للبعيد ، وهو مبني لتضمنه معنى الإشارة ، وهو لازم للظرفية ، لم يتصرف فيه ~~بغير من يقول : من ثم كان كذا . وقد وهم من أعرهبا مفعولا به في قوله : ) ~~وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ). بل : مفعول رأيت محذوف . واسع : ~~اسم فاعل من وسع يسع سعة ووسعا ، ومقابلة ضاق ، إلا أن وسع يأتي متعديا : ) ~~وسع كرسيه السماوات ms0647 والارض ( ، ( ورحمتى وسعت كل شىء ). الولد : معروف ، ~~وهو فعل بمعنى مفعول ، كالقبض والنقض ، ولا ينقاس فعل بمعنى مفعول ، وفعله ~~: ولد يلد ولادة ووليدية ، وهذا المصدر الثاني غريب . القنوت : القيام ، ~~ومنه أفضل الصلاة طول القنوت ، أي القيام والطاعة والعبادة والدعاء . قنت ~~شهرا : دعا . البديع : النادر الغريب الشكل . بدع يبدع بداعة فهو بديع ، ~~إذا كان نادرا ، غريب الصورة في الحسن ، وهو راجع لمعنى الابتداع ، وهو ~~الاختراع والإنشاء . قضى : قدر ، ويجيء بمعنى أمضى . قضى يقضي قضاء . قال : ~~سأغسل عني العار بالسيف جالبا # علي قضاء الله ما كان جالبا # قال الأزهري : قضى على وجوه ، مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه ، قال أبو ~~ذؤيب : وعليهما مسرودتان قضاهما # داود أو صنع السوابغ تبع PageV01P525 ~~" صفحة رقم 526 " # وقال الشماخ في عمر : قضيت أمورا ثم غادرت بعدها # بوائق في أكمامها لم تفتق # فيكون بمعنى خلق : ) فقضاهن سبع سماوات ( ، وأعلم : ) وقضينا إلى بنى ~~إسراءيل فى الكتاب ( ، وأمر : ) وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ( ، وألزم ~~، منه قضى القاضي ، ووفى : ) فلما قضى موسى الاجل ( ، وأراد : ) إذا قضى ~~أمرا ). لولا : حرف تحضيض ، وجاء ذلك في القرآن كثيرا ، وحكمها حكم هلا ، ~~وتأتي أيضا حرف امتناع لوجود ، وأحكامها بمعنييها مذكورة في كتب النحو ، ~~ومنها أن التحضيضية لا يليها إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا ، وتلك لا يليها إلا ~~الاسم ، على خلاف في إعرابه . الجحيم : إحدى طبقات النار ، أعاذنا الله ~~منها . وقال الفراء : الجحيم : النار على النار . وقال أبو عبيد : النار ~~المستحكمة المتلظية . وقال الزجاج : النار الشديدة الوقود ، يقال جحمت ~~النار تحجم : اشتد وقودها . وهذه كلها أقوال يقرب بعضها من بعض . وقال ابن ~~فارس : الجاحم : المكان الشديد الحر ، ويقال لعين الأسد : جحمة ، لشدة ~~توقدها ، ويقال لشدة الحر : جاحم ، قال : والحرب لا يبقى لجا # حمها التخيل والمراح # الرضا : معروف ، ويقابله الغضب ، وفعله رضي يرضى رضا بالقصر ، ورضاء ~~بالمد ، ورضوانا ، فياؤه منقلبة عن واو يدل على ذلك الرضوان ، والأكثر ~~تعديته بعن وقد جاء تعديته بعلى ، قال : # إذا رضيت علي بنو قشير # وخرج على أن يكون على بمعنى عن ms0648 ، أو على تضمين رضي معنى عطف ، فعدي بعلى ~~كما تعدى عطف . الملة : الطريقة ، وكثر استعمالها بمعنى الشريعة ، فقيل : ~~الاشتقاق من أمللت ، لأن الشريعة تبتني على متلو ومسموع . وقيل : من قولهم ~~طريق ممل ، أي قد أثر المشي فيه . الخسران والخسارة : هو النقص من رأس ~~المال في التجارة ، هذا أصله ، ثم يستعمل في النقص مطلقا ، وفعله متعد ، ~~كما أن مقابله متعد ، وهو الربح . تقول : خسر درهما ، كما تقول : ربح درهما ~~. وقال : ) خسروا أنفسهم وأهليهم ). # ) ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ( : نزلت في نطوس بن ~~اسبيسيانوس الرومي ، الذي خرب بيت المقدس ، ولم يزل خرابا إلى أن عمر في ~~زمان عمر بن الخطاب . وقيل في مشركي العرب : منعوا المسلمين من ذكر الله في ~~المسجد الحرام ، قاله عطاء ، عن ابن عباس ، أو في النصارى ، كانوا يودون ~~خراب بيت المقدس ، ويطرحون به الأقذار . وروي عن ابن عباس ، وقال قتادة ~~والسدي ، في الروم الذين أعانوا بختنصر على تخريب بيت المقدس : حين قتلت ~~بنو إسرائيل يحيى بن زكريا ، على نبينا وعليه السلام ، قال أبو بكر الرازي ~~: لا خلاف بين أهل العلم بالسير أن عهد بختنصر كان قبل مولد المسيح عليه ~~السلام بدهر طويل . وقيل في بختنصر ، قاله قتادة ، وقال ابن زيد وأبو مسلم ~~: المراد كفار قريش حين صدوا : رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عن ~~المسجد الحرام . وعلى اختلاف هذه الأقوال يجيء الاختلاف في تفسير المانع ~~والمساجد . # وظاهر الآية العموم في كل مانع وفي كل PageV01P526 ~~" صفحة رقم 527 " # مسجد ، والعموم وإن كان سبب نزوله خاصا ، فالعبرة به لا بخصوص السبب . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها : أنه جرى ذكر النصارى في قوله : ) وقالت ~~النصارى ليست اليهود على شىء ( ، وجرى ذكر المشركين في قوله : ) كذالك قال ~~الذين لا يعلمون مثل قولهم ( ، وفي أي نزلت منهم كان ذلك مناسبا لذكرها تلي ~~ما قبلها . ومن : استفهام ، وهو مرفوع بالابتداء . وأظلم : أفعل تفضيل ، ~~وهو خبر عن من . ولا يراد بالاستفهام هنا حقيقته ، وإنما هو بمعنى النفي ، ~~كما قال : ) فهل ms0649 يهلك إلا القوم الفاسقون ( ؟ أي ما يهلك . ومعنى هذا : لا ~~أحد أظلم ممن منع . وقد تكرر هذا اللفظ في القرآن ، وهذا أول موارده ، وقال ~~تعالى : ) ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ). وقال : ) فمن أظلم ممن كذب ~~بآيات الله ( ؟ ) ومن أظلم ممن ذكر بئايات ربه فأعرض عنها ( ؟ إلى غير ذلك ~~من الآيات . ولما كان هذا الاستفهام معناه النفي كان خبرا ، ولما كان خبرا ~~توهم بعض الناس أنه إذا أخذت هذه الآيات على ظواهرها سبق إلى ذهنه التناقض ~~فيها ، لأنه قال المتأول في هذا : لا أحد أظلم ممن منع مساجد الله ، وقال ~~في أخرى : لا أحد أظلم ممن افترى ، وفي أخرى : لا ؛ أحد أظلم ممن ذكر بآيات ~~ربه فأعرض عنها . فتأول ذلك على أن خص كل واحد بمعنى صلته ، فكأنه قال : لا ~~أحد من المانعين أظلم ممن منع مساجد الله ، ولا أحد من المفترين أظلم ممن ~~افترى على الله ، وكذلك باقيها . فإذا تخصصت بالصلات زال عنده التناقض . ~~وقال غيره : التخصيص يكون بالنسبة إلى السبق ، لما لم يسبق أحد إلى مثله ، ~~حكم عليهم بأنهم أظلم ممن جاء بعدهم ، سالكا طريقتهم في ذلك ، وهذا يؤول ~~معناه إلى السبق في المانعية ، أو الافترائية . وهذا كله بعد عن مدلول ~~الكلام ووضعه العربي ، وعجمة في اللسان يتبعها استعجام المعنى . وإنما هذا ~~نفي للأظلمية ، ونفي الأظلمية لا يستدعي نفي الظالمية ، لأن نفي المقيد لا ~~يدل على نفي المطلق . لو قلت : ما في الدار رجل ظريف ، لم يدل ذلك على نفي ~~مطلق رجل ، وإذا لم يدل على نفي الظالمية لم يكن تناقضا ، لأن فيها إثبات ~~التسوية في الأظلمية . وإذا ثبتت التسوية في الأظلمية لم يكن أحد ممن وصف ~~بذلك يزيد على الآخر ، لأنهم يتساوون في الأظلمية . وصار المعنى : لا أحد ~~أظلم ممن منع ، وممن افترى ، وممن ذكر . ولا إشكال في تساوي هؤلاء في ~~الأظلمية . ولا يدل على أن أحد هؤلاء أظلم من الآخر . كما أنك إذا قلت : لا ~~أحد أفقه من زيد وعمرو وخالد ، لا يدل على أن ms0650 أحدهم أفقه من الآخر ، بل نفي ~~أن يكون أحد أفقه منهم . لا يقال : إن من منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ~~، وسعى في خرابها ، ولم يفتر على الله الكذب ، أقل ظلما ممن جمع بينهما ، ~~فلا يكون مساويا في الأظلمية ، لأن هذه الآيات كلها إنما هي في الكفار ، ~~فهم متساوون في الأظلمية ، وإن اختلفت طرق الأظلمية . فكلها صائرة إلى ~~الكفر ، فهو شيء واحد لا يمكن فيه الزيادة بالنسبة لأفراد من اتصف به ، ~~وإنما تمكن الزيادة في الظلم بالنسبة لهم ، وللعصاة المؤمنين بجامع ما ~~اشتركوا فيه من المخالفة ، فنقول : الكافر أظلم من المؤمن ، ونقول : لا أحد ~~أظلم من الكافر . ومعناه : أن ظلم الكافر يزيد على ظلم غيره . ومن في قوله ~~: ممن منع ، موصولة بمعنى الذي . وجوز أبو البقاء أن تكون نكرة موصوفة . أن ~~يذكر : يحتمل أن يكون مفعولا ثانيا لمنع ، أو مفعولا من أجله ، فيتعين حذف ~~مضاف ، أي دخول مساجد الله ، أو ما أشبه ذلك ، أو بدلا من مساجد بدل اشتمال ~~، أي ذكر اسم الله فيها ، أو مفعولا على إسقاط حرف الجر ، أي من أن يذكر . ~~فلما حذفت من انتصب على رأي ، أو بقي مجرورا على رأي . وكنى بذكر اسم الله ~~عما يوقع في المساجد من الصلوات والتقربات إلى الله تعالى بالأفعال القلبية ~~والقالبية ، من تلاوة كتبه ، وحركات الجسم من القيام PageV01P527 ~~" صفحة رقم 528 " # والركوع والسجود والقعود الذي تعبد به ، أو إنما ذكر تعلق المنع بذكر اسم ~~الله تنبيها على أنهم منعوا من أيسر الأشياء ، وهو التلفظ باسم الله . ~~فمنعهم لما سواه أولى . وحذف الفاعل هنا اختصارا ، لأنهم عالم لا يحصون . ~~وجاء تقديم المجرور على المفعول الذي لم يسم فاعله ، لأن المحدث عنه قبل هي ~~مساجد الله ، وهي في اللفظ مذكورة قبل اسم الله ، فناسب تقديم المجرور لذلك ~~. وأضيفت المساجد لله على سبيل التشريف ، كما قال تعالى : ) وأن المساجد ~~لله ( ، وخص بلفظ المسجد ، وإن كان الذي يوقع فيه أفعالا كثيرة من القيام ~~والركوع والقعود والعكوف . وكل هذا متعبد به ، ولم يقل ms0651 مقام ولا مركع ولا ~~مقعد ولا معكف ، لأن السجود أعظم الهيئات الدالة على الخضوع والخشوع ~~والطواعية التامة . ألا ترى إلى قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( أقرب ما ~~يكون العبد من ربه وهو ساجد ) ؟ وهي حالة يلقي فيها الإنسان نفسه للانقياد ~~التام ، ويباشر بأفضل ما فيه وأعلاه ، وهو الوجه ، التراب الذي هو موطىء ~~قدميه . # قال ابن عطية : وهذه الآية تتناول كل من منع من مسجد إلى يوم القيامة ، ~~أو خرب مدينة إسلام ، لأنها مساجد ، وإن لم تكن موقوفة ، إذ الأرض كلها ~~مسجد . وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف قيل مساجد الله ؟ وإنما وقع المنع ~~والتخريب على مسجد واحد وهو بيت المقدس ، أو المسجد الحرام ؟ قلت : لا بأس ~~أن يجيء الحكم عاما ، وإن كان السبب خاصا ، كما تقول لمن آذى صالحا واحدا ، ~~ومن أظلم ممن آذى الصالحين ؟ وكما قال الله عز وجل : ) ويل لكل همزة لمزة ( ~~، والمنزول فيه الأخنس بن شريق . انتهى كلامه . وقال غيره : جمعت لأنها ~~قبلة المساجد كلها ، يعني الكعبة للمسلمين ، وبيت المقدس لغيره . ) وسعى فى ~~خرابها ( : إما حقيقة ، كتخريب بيت المقدس ، أو مجازا بانقطاع الذكر فيها ~~ومنع قاصديها منها ، إذ ذلك يؤول بها إلى الخراب . فجعل المنع خرابا ، كما ~~جعل التعاهد بالذكر والصلاة عمارة ، وذلك مجار . وقال المروزي : قال ومن ~~أظلم ليعلم أن قبح الإعتقاد يورث تخريب المساجد ، كما أن حسن الإعتقاد يورث ~~عمارة المساجد . # ( أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ( : هذه جملة خبرية قالوا تدل ~~على ما يقع في المستقبل ، وذلك من معجز القرآن ، إذ هو من الإخبار بالغيب . ~~وفيها بشارة للمؤمنين بعلو كلمة الإسلام وقهر من عاداه . إلا خائفين : نصب ~~على الحال ، وهو استثناء مفرغ من الأحوال . وقرأ أبي : إلا خيفا ، وهو جمع ~~خائف ، كنائم ونوم ، ولم يجعلها فاصلة ، فلذلك جمعت جمع التكسير . وإبدال ~~الواو ياء ، إذ الأصل خوف ، وذلك جائز كقولهم ، في صوم صيم ، وخوفهم : هو ~~ما يلحقهم من الصغار والذل والجزية ، أو من أن يبطش بهم المؤمنون ، أو في ~~المحاكمة ، وهي تتضمن الخوف ، أو ms0652 ضربا موجعا ، لأن النصارى لا يدخلون بيت ~~المقدس إلا خائفين من الضرب ، أقوال . والظاهر أن المعنى : أولئك ما ينبغي ~~لهم أن يدخلوا مساجد الله إلا وهم خائفون من الله وجلون من عقابه . فكيف ~~لهم أن يلتبسوا بمنعها من ذكر الله والسعي في تخريبها ، إذ هي بيوت أذن ~~الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ) يسبح له فيها بالغدو والاصال ( ؟ وما هذه ~~سبيله ينبغي أن يعظم بذكر الله فيه ، ويسعى في عمارته ، ولا يدخله الإنسان ~~إلا وجلا خائفا ، إذ هو بيت الله أمر بالمثول فيه بين يديه للعبادة . ونظير ~~الآية أن يقول : ومن أظلم ممن قتل وليا لله تعالى ؟ ما كان له أن يلقاه إلا ~~معظما له مكرما أي هذه حالة من يلقى وليا لله ، لا أن يباشره بالقتل . ففي ~~ذلك تقبيح عظيم على ما وقع منه ، إذ كان ينبغي أن يقع ضده ، وهو التبجيل ~~والتعظيم . ولما لم يقع هذا المعنى الذي ذكرناه للمفسرين ، اختلفوا في ~~الآية على تلك الأقوال التي ذكرناها عنهم . ولو أريد ما ذكروه ، لكان اللفظ ~~: أولئك ما يدخلونها إلا خائفين ، ولم يأت بلفظ : ما كان لهم ، الدالة على ~~نفي الابتغاء . وقيل المعنى : ما كان لهم في حكم الله ، يعني أن الله قد ~~حكم وكتب في اللوح المحفوظ أنه ينصر المؤمنين ويقويهم حتى لا يدخل المساجد ~~الكفار إلا خائفين . قال بعض الناس : وفيها دلالة على جواز دخول الكفار ~~المساجد على صفة الخوف ، وليس كما قال ، إذ قد ذكرنا ما دل عليه ظاهر الآية ~~. وقيل في قوله : ) أولئك ما كان لهم أن يدخلوها ( : أن لفظه لفظ الخبر ، ~~ومعناه الأمر لنا بأن نخيفهم ، وإنما ذهب إلى ذلك لأن الله تعالى قد أخبر ~~أنهم سيدخلون بيت المقدس على سبيل القهر والغلبة بقوله PageV01P528 ~~" صفحة رقم 529 " # ) فإذا جاء وعد الاخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة ~~وليتبروا ما علوا تتبيرا ( ، ولأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) أخبر أن ~~ذا السويقتين من الحبشة يهدم الكعبة حجرا حجرا . فلما رأى أن هذا يعارض ms0653 ~~الآية ، إذا جعلناها خبرا لفظا ، ومعنى حملها على الأمر ودلالتها على الأمر ~~لنا بالإخافة لهم بعيدة جدا ، وإذا حملنا الآية على ما ذكرناه ، بطلت هذه ~~الأقوال . وأما قوله تعالى : ) فإذا جاء وعد الاخرة ( ، فليس ذلك كناية عن ~~يوم القيامة ، وسيأتي الكلام عليه في موضعه ، إن شاء الله تعالى . وقوله : ~~) أولائك ( ، حمل على معنى من في قوله : ) ومن أظلم ( ، ولا يختص الحمل ~~فيها على اللفظ وعلى المعنى بكونها موصولة ، بل هي كذلك في سائر معانيها من ~~الوصل والشرط والاستفهام ، وكلاهما موجود فيها في سائر معانيها في كلام ~~العرب . أما إذا كانت موصوفة نحو : مررت بمن محسن لك ، فليس في محفوظي من ~~كلام العرب مراعاة المعنى فيها . وقد تكلمنا قبل على كونها موصوفة . وقال ~~بعض الناس في قوله تعالى : ) ومن أظلم ( : الآية ، دليل على منع دخول ~~الكافر المسجد ، ثم ذكر اختلاف الفقهاء في ذلك ، وهي مسألة تذكر في علم ~~الفقه ، وليس في الآية ما يدل على ما ذكره على ما فهمنا نحن من الآية . # ( لهم فى الدنيا خزى ولهم فى الاخرة عذاب عظيم ( : هذا الجزاء مناسب لما ~~صدر منهم . أما الخزي في الدنيا فهو الهوان والإذلال ، وهو مناسب للوصف ~~الأول ، لأن فيه إخمال المساجد بعدم ذكر الله وتعطيلها من ذلك ، فجوزوا على ~~ذلك بالإذلال والهوان . وأما العذاب العظيم في الآخرة ، فهو العذاب بالنار ~~، وهو إتلاف لهياكلهم وصورهم ، وتخريب لها بعد تخريب ) كلما نضجت جلودهم ~~بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ). وهو مناسب للوصف الثاني ، وهو سعيهم ~~في تخريب المساجد ، فجوزوا على ذلك بتخريب صورهم وتمزيقها بالعذاب . ولما ~~كان الخزي الذي يلحقهم في الدنيا لا يتفاوتون فيه حكما ، سواء فسرته بقتل ~~أو سبي للحربي ، أو جزية للذمي ، لم يحتج إلى وصف . ولما كان العذاب ~~متفاوتا ، أعني عذاب الكافر وعذاب المؤمن ، وصف عذاب الكافر بالعظم ليتميز ~~من عذاب المؤمن . وقيل : الخزي هو الفتح الإسلامي ، كالقسطنطينية وعمورية ~~ورومية ، وقيل : جزية الذمي ، قاله ابن عباس ، وقيل : طردهم عن المسجد ~~الحرام ، وقيل : قتل المهدي إياهم إذا خرج ، قاله ms0654 المروزي ، وقيل : منعهم ~~من المساجد . قال بعض معاصرينا : إن على كل طائفة من الكفار في الدنيا خزيا ~~. أما اليهود والنصارى ، فقتل قريظة ، وإجلاء بني النضير ، وقتل النصارى ~~وفتح حصونهم وبلادهم ، وإجراء الجزية عليهم ، والسيما التي التزموها ، وما ~~شرطه عمر عليهم . وأما مشركو العرب ، فقتل أبطالهم وأقيالهم ، وكسر أصنامهم ~~، وتسفيه أحلامهم ، وإخراجهم من جزيرة العرب التي هي دار قرارهم ومسقط ~~رؤوسهم ، وإلزامهم خطة الهلاك من القتل إلا أن يسلموا . وقال الفراء : ~~معناه في آخر الدنيا ، وهو ما وعد الله به المسلمين من فتح الروم ، ولم يكن ~~بعد . قال القشيري : في قوله تعالى : ) ومن أظلم ( الآية ، إشارة إلى ظلم ~~من خرب أوطان المعرفة بالمنى والعلاقات ، وهي قلوب العارفين وأوطان العبادة ~~بالشهوات ، وهي نفوس العباد وأوطان المحبة بالحظوظ والمساكنات ، وهي أرواح ~~الواجدين وأوطان المشاهدات بالالتفات إلى القربات ، وهي أسرار الموحدين . ) ~~لهم فى الدنيا خزى ( : ذل الحجاب ، وفي الآخرة عذاب لاقتناعهم بالدرجات . ~~انتهى ، وبعضه ملخص . وهذا تفسير عجيب ينبو عنه لفظ القرآن ، وكذا أكثر ما ~~يقوله هؤلاء القوم . # البقرة : ( 115 ) ولله المشرق والمغرب . . . . . # ( ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ( : قال الحسن وقتادة : ~~أباح لهم في الابتداء أن يصلوا حيث شاؤا ، فنسخ ذلك . وقال مجاهد والضحاك : ~~معناها إشارة إلى الكعبة ، أي حيثما كنتم من المشرق والمغرب ، فأنتم قادرون ~~على التوجه إلى الكعبة . فعلى هذا هي ناسخة لبيت المقدس . وقال أبو العالية ~~وابن زيد : نزلت جوابا لمن عير من اليهود بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى ~~الكعبة . وقال ابن عمر : نزلت في صلاة المسافر ، حيث توجهت به دابته . وقيل ~~: جواب لمن قال : أقريب ربنا فنناجيه ، أم بعيد فنناديه ؟ قاله سعيد بن ~~جبير . وقيل : في الصلاة على النجاشي ، حيث قالوا : لم يكن يصلي إلى قبلتنا ~~. وقيل : فيمن اشتبهت PageV01P529 ~~" صفحة رقم 530 " # عليه القبلة في ليلة متغيمة ، فصلوا بالتحري إلى جهات مختلفة . وقد روي ~~ذلك في حديث عن جابر ، أن ذلك وقع لسرية ، وعن عامر بن ربيعة ، أن ذلك جرى ~~مع رسول الله ( صلى الله عليه ms0655 وسلم ) ) في السفر ، ولو صح ذلك ، لم يعدل ~~إلى سواه من هذه الأقوال المختلفة المضطربة . وقال النخعي : الآية عامة ، ~~أينما تولوا في متصرفاتكم ومساعيكم . وقيل : نزلت حين صدر رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) عن البيت . # وهذه أقوال كثيرة في سبب نزول هذه الآية ، وظاهرها التعارض ، ولا ينبغي ~~أن يقبل منها إلا ما صح ، وقد شحن المفسرون كتبهم بنقلها . وقد صنف الواحدي ~~في ذلك كتابا قلما يصح فيه شيء ، وكان ينبغي أن لا يشتغل بنقل ذلك إلا ما ~~صح . والذي يظهر أن انتظام هذه الآية بما قبلها هو : أنه لما ذكر منع ~~المساجد من ذكر الله والسعي في تخريبها ، نبه على أن ذلك لا يمنع من أداء ~~الصلوات ، ولا من ذكر الله ، إذ المشرق والمغرب لله تعالى ، فأي جهة أديتم ~~فيها العبادة ، فهي لله يثيب على ذلك ، ولا يختص مكان التأدية بالمسجد . ~~والمعنى : ولله بلاد المشرق والمغرب وما بينهما . فيكون على حذف مضاف ، أو ~~يكون المعنى : ولله المشرق والمغرب وما بينهما ، فيكون على حذف معطوف ، أو ~~اقتصر على ذكرهما تشريفا لهما ، حيث أضيفا لله ، وإن كانت الأشياء كلها لله ~~، كما شرف البيت الحرام وغيره من الأماكن بالإضافة إليه تعالى . وهذا كله ~~على تقدير أن يكون المشرق والمغرب أسمى مكان . # وذهب بعض المفسرين إلى أنهما اسما مصدر ، والمعنى أن لله تولى إشراق ~~الشمس من مشرقها وإغرابها من مغربها ، فيكونان ، إذ ذاك ، بمعنى الشروق ~~والغروب . ويبعد هذا القول قوله بعد : ) فأينما تولوا فثم وجه الله ). ~~وأفرد المشرق والمغرب باعتبار الناحية ، أو باعتبار المصدر الواقع في ~~الناحية . وأما الجمع فباعتبار اختلاف المغارب والمطالع كل يوم . وأما ~~التثنية فباعتبار مشرقي الشتاء والصيف ومغربيهما . ومعنى التولية : ~~الاستقبال بالوجوه . وقيل : معناها الاستدبار من قولك : وليت عن فلان إذا ~~استدبرته ، فيكون التقدير : فأي جهة وليتم عنها واستقبلتم غيرها فثم وجه ~~الله . وقيل : ليست في الصلاة ، بل هو خطاب للذين يخربون المساجد ، أي ~~أينما تولوا هاربين عني فإني ألحظهم . ويقويه قراءة الحسن : فأينما تولوا ، ~~جعله للغائب ، فجرى على ms0656 قوله : ) لهم فى الدنيا خزى ( ، وعلى قوله : ) ~~وقالوا اتخذ الله ولدا ( ، فجرت الضمائر على نسق واحد . قال الزمخشري : ففي ~~أي مكان فعلتم التولية ، يعني تولية وجوهكم شطر القبلة بدليل قوله تعالى : ~~) فول وجهك شطر المسجد الحرام ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ( ، انتهى . فقيد ~~التولية التي هي مطلقة بالتولية التي هي شطر القبلة ، وهو قول حسن . وقد ~~ذكر بعض المفسرين في قوله تعالى : ) ولله المشرق والمغرب ( مسائل موضوعها ~~علم الفقه منها : من صلى في ظلمة مجتهدا إلى جهة ، ثم تبين أنه صلى لغير ~~القبلة ، ومسألة من صلى على ظهر الدابة فرضا لمرض أو نفلا ، ومسألة الصلاة ~~على الميت الغائب ، إذا قلنا نزلت في النجاشي ، وشحن كتابه بذكر هذه ~~المسائل ، وذكر الخلاف فيها ، وبعض دلائلها وموضوعها ، كما ذكرناه هو علم ~~الفقه . ) فثم وجه الله ( ، هذا جواب الشرط ، وهي جملة ابتدائية ، فقيل : ~~معناه فثم قبلة الله ، فيكون الوجه بمعنى الجهة ، وأضيف ذلك إلى الله حيث ~~أمر باستقبالها ، فهي الجهة التي فيها رضا الله تعالى ، قاله الحسن ومجاهد ~~وقتادة ومقاتل . وقيل : الوجه هنا صلة ، والمعنى فثم الله أي علمه وحكمه . ~~وروي عن ابن عباس ومقاتل : أو عبر عن الذات بالوجه ، كقوله تعالى : ) ويبقى ~~وجه ربك ( ، ( كل شىء هالك إلا وجهه ( ، وقيل : المعنى العمل لله ، قاله ~~الفراء ، قال : أستغفر الله ذنبا لست محصيه # رب العباد إليه الوجه والعمل # وقيل : يحتمل أن يراد بالوجه هنا : الجاه ، كما يقال : فلان وجه القوم ، ~~أي موضع شرفهم ، ولفلان وجه عند الناس : PageV01P530 # " صفحة رقم 531 " # أي جاه وشرف . والتقدير : فثم جلال الله وعظمته ، قاله أبو منصور في ~~المقنع . وحيث جاء الوجه مضافا إلى الله تعالى ، فله محمل في لسان العرب ، ~~إذ هو لفظ يطلق على معان ، ويستحيل أن يحمل على العضو ، وإن كان ذلك أشهر ~~فيه . وقد ذهب بعض الناس إلى أن تلك صفة ثابتة لله بالسمع ، زائدة على ما ~~توجبه العقول من صفات القديم تعالى . وضعف أبو العالية وغيره هذا القول ، ~~لأن فيه الجزم بإثبات صفة لله تعالى بلفظ ms0657 محتمل ، وهي صفة لا يدرى ما هي ، ~~ولا يعقل معناها في اللسان العربي ، فوجب إطراح هذا القول والإعتماد على ما ~~له محمل في لسان العرب . إذا كان للفظ دلالة على التجسيم فنحمله ، إما على ~~ما يسوغ فيه من الحقيقة التي يصح نسبتها إلى الله تعالى إن كان اللفظ ~~مشتركا ، أو من المجاز إن كان اللفظ غير مشترك . والمجاز في كلام العرب ~~أكثر من رمل يبرين ونهر فلسطين . # فالوقوف مع ظاهر اللفظ الدال على التجسيم غباوة وجهل بلسان العرب ~~وأنحائها ومتصرفاتها في كلامها ، وحجج العقول التي مرجع حمل الألفاظ ~~المشكلة إليها . ونعوذ بالله أن نكون كالكرامية ، ومن سلك مسلكهم في إثبات ~~التجسيم ونسبة الأعضاء لله ، تعالى الله عما يقول المفترون علوا كبيرا . ~~وفي قوله : ) فأينما تولوا فثم وجه الله ( رد على من يقول : إنه في حيز ~~وجهة ، لأنه لما خير في استقبال جميع الجهات دل على أنه ليس في جهة ولا حيز ~~، ولو كان في حيز لكان استقباله والتوجه إليه أحق من جميع الأماكن . فحيث ~~لم يخصص مكانا ، علمنا أنه لا في جهة ولا حيز ، بل جميع الجهات في ملكه ~~وتحت ملكه ، فأي جهة توجهنا إليه فيها على وجه الخضوع كنا معظمين له ~~ممتثلين لأمره . # ( إن الله واسع عليم ( : وصف تعالى نفسه بصفة الواسع ، فقيل ذلك لسعة ~~مغفرته . وجاء : ) إن ربك واسع المغفرة ( ، وهو معنى قول الكلبي : لا ~~يتعاظمه ذنب . وقيل : واسع العطاء ، وهو معنى قول أبي عبيدة : غني ، ومعنى ~~قول الفراء : جواد . وقيل : معناه عالم ، من قوله : ) وسع كرسيه السماوات ~~والارض ( ، على أحد التفاسير ، وجمع بينه وبين عليم على سبيل التأكيد . ~~وقيل : واسع القدرة . وقيل : معناه يوسع على عباده في الحكم دينه يسر . ~~عليم : أي بمصالحهم أو بنيات القلوب التي هي ملاك العمل ، وإن اختلفت ~~ظواهرها في قبلة وغيرها . وهذه التفاسير على قول من قال : إن الآية نزلت في ~~أمر القبلة . وقال القفال : ليس فيها ذكر القبلة والصلاة ، وإنما أخبرهم ~~تعالى عن علمه بهم ، وطوق سلطانه إياهم حيث كانوا ، كقوله ms0658 تعالى : ) إن ~~استطعتم ( ، الآية ، وقوله : ) ما يكون من نجوى ( الآية ، ويكون في هذا ~~تهديد لمن منع مساجد الله من الذكر ، وسعى في خرابها ، أنه لا مهرب له من ~~الله ولا مفر ، كما قال تعالى : ) أين المفر كلا لا وزر إلى ربك يومئذ ~~المستقر ( ، وكما قال : فإنك كالليل الذي هو مدركي # وإن خلت أن المنتأى عنك واسع # وقال : ولم يكن المغتر بالله إذ سرى # ليعجز والمغتر بالله طالبه # وقال : أين المفر ولا مفر لهارب # وله البسيطان الثرى والماء # وعلى هذا المعنى يكون الخطاب عاما مندرج فيه من منع المساجد من الذكر ~~وغيره . وجاءت هذه الجملة مؤكدة بأن مصرحا باسم الله فيها دالة على ~~الاستقلال . وقد قدمنا ذلك في قوله : ) تجدوه عند الله ( ، وكقوله : ) ~~واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ( ، وذلك أفخم وأجزل من الضمير ، لأن ~~الضمير يشعر بقوة التعلق والظاهر يشعر بالاستقلال . ألا ترى أنه يصح ~~الابتداء به ، وإن لم يلحظ ما قبله ؟ بخلاف الضمير ، فإنه رابط PageV01P531 ~~" صفحة رقم 532 " # للجملة التي هو فيها بالجملة التي قبلها . ألا ترى إلى أن أكثر ما ورد في ~~القرآن من ذلك إنما جاء بالظاهر ؟ كما مثلناه ، وكقوله : ) فإذا قضيتم ~~الصلواة فاذكروا الله ( ، ( ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله ( ، ~~وقال : ليت شعري وأين مني ليت # إن ليتا وإن لوا عناء # البقرة : ( 116 ) وقالوا اتخذ الله . . . . . # ( وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه ( : نزلت في اليهود ، إذ قالوا : ) عزير ~~ابن الله ( ، أو في النصارى ، إذ قالوا : ) المسيح ابن الله ( ، أو في ~~المشركين ، إذ قالوا : الملائكة بنات الله ، أو في النصارى والمشركين ، ~~أقوال أربعة ، والأخير قاله الزجاج . ولاختلافهم في سبب النزول ، اختلفوا ~~في الضمير في وقالوا ، على من يعود ؟ فقيل : هو عائد على الجميع من غير ~~تخصيص . فإن كلا منهم قد جعل لله ولدا ، قاله ابن إسحاق ، والجمهور على ~~قراءة : وقالوا بالواو ، وهو آكد في الربط ، فيكون عطف جملة خبرية على جملة ~~مثلها . وقيل : هو عطف على قوله : ) وسعى فى خرابها ( ، فيكون معطوفا على ~~معطوف على الصلة ms0659 ، وفصل بينهما بالجمل الكثيرة ، وهذا بعيد جدا ، ينزه ~~القرآن عن مثله . وقرأ ابن عباس وابن عامر وغيرهما : قالوا بغي واو ، ويكون ~~على استئناف الكلام ، أو ملحوظا فيه معنى العطف ، واكتفى بالضمير والربط به ~~عن الربط بالواو . وقال الفارسي : وبغير واو هي في مصاحف أهل الشام . تقدم ~~أن اتخذ : افتعل من الأخذ ، وأنها تارة تتعدى إلى واحد نحو قوله : ) اتخذت ~~بيتا ( ، قالوا : معناه صنعت وعملت ، وإلى اثنين فتكون بمعنى : صير . وكلا ~~الوجهين يحتمل هنا . وكل من الوجهين يقتضي تصوره باستحالة الولد ، لأن ~~الولد يكون من جنس الوالد . فإن جعلت اتخذ بمعنى عمل وصنع ، استحال ذلك ، ~~لأن الباري تعالى منزه عن الحدوث ، قديم ، لا أولية لقدمه ، وما عمله محدث ~~، فاستحال أن يكون ولد له . وإن جعلت اتخذ بمعنى صير ، استحال أيضا ، لأن ~~التصيير هو نقل من حال إلى حال ، وهذا لا يكون إلا فيما يقبل التغيير ، ~~وفرضية الولد به تقتضي أن يكون من جنس الوالد لا تقتضي التغيير ، فقد ~~استحال ذلك . وإذا جعلت اتخذ بمعنى صير ، كان أحد المفعولين محذوفا ، ~~التقدير : وقالوا اتخذ بعض الموجودات ولدا . والذي جاء في القرآن إنما ~~ظاهره التعدي إلى واحد ، قال تعالى : ) وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ( ، ( ما ~~اتخذ الله من ولد ( ، ( وما ينبغى للرحمان أن يتخذ ولدا ). وقال القشيري : ~~أتى بالولد ، وهو إحدى الذات ، لا جزاء لذاته ، ولا تجوز الشهوة في صفاته . ~~انتهى . # ولما كانت هذه المقالة من أفسد الأشياء وأوضحها في الاستحالة ، أتى ~~باللفظ الذي يقتضي التنزيه والبراءة من الأشياء التي لا تجوز على الله ~~تعالى ، قبل أن يضرب عن مقالتهم ويستدل على بطلان دعواهم . وكان ذكر ~~التنزيه أسبق ، لأن فيه ردعا لمدعي ذلك ، وأنهم ادعوا أمرا تنزه الله عنه ~~وتقدس ، ثم أخذ في إبطال تلك المقالة فقال : ) بل له ما في السماوات والارض ~~( : أي جميع ذلك مملوك له ، ومن جملتهم من ادعوا أنه ولدا لله . والولادة ~~تنافي الملكية ، لأن الوالد لا يملك ولده . وقد ذكر بعض المفسرين هنا مسألة ~~من اشترى والد أو ولده أو ms0660 أحدا من ذوي رحمة ، وموضوعها علم الفقه . ولما ~~ذكر أن الكل مملوك لله تعالى ، ذكر أنهم كلهم قانتون له ، أي مطيعون خاضعون ~~له . وهذه عادة المملوك ، أن يكون طائعا لمالكه ، ممتثلا لما يريده منه . ~~واستدل بنتيجة الطواعية على ثبوت الملكية . ومن كان بهذه الصفة لم يجانس ~~الوالد ، إذ الولد يكون من جنس الوالد . وأتى بلفظ ما في قوله : ) بل له ما ~~في السماوات والارض ( ، وإن كانت لما لا يعقل ، لأن ما لا يعقل إذا اختلط ~~بمن يعقل جاز أن يعبر عن الجميع بما . ولذلك قال سيبويه : وأما ما ، فإنها ~~مبهمة تقع على كل شيء ، ويدل على اندراج من يعقل تحت مدلول ما جمع الخبر ~~بالواو والنون ، التي هي حقيقة فيما PageV01P532 ~~" صفحة رقم 533 " # يعقل ، واندرج فيه ما لا يعقل على حكم تغليب من يعقل . فحين ذكر الملك ، ~~أتى بلفظة ما ، وحين ذكر القنوت ، أتى بجمع ما يعقل ، فدل على أن ذلك شامل ~~لمن يعقل وما لا يعقل . قال الزمخشري : فإن قلت : كيف جاء بما الذي لغير ~~أولي العلم مع قوله قانتون ؟ قلت : هو كقوله : سبحان ما سخركن لنا ، وكأنه ~~جاء بما دون من ، تحقيرا لهم وتصغيرا لشأنهم ، كقوله : ) وجعلوا بينه وبين ~~الجنة نسبا ). انتهى كلامه ، وهو جنوح منه إلى أن ما وقعت على من يعلم ، ~~ولذلك جعله كقوله : ) ما وقالوا لنا ). يريد أن المعنى : سبحان من سخركن ~~لنا ، لأنها يراد بها الله تعالى . وما عندنا لا يقع إلا لما لا يعقل ، إلا ~~إذا اختلط بمن يعقل ، فيقع عليهما ، كما ذكرناه ، أو كان واقعا على صفات من ~~يعقل ، فيعبر عنها بما . وأما أن يقع لمن يعقل ، خاصة حالة إفراده أو غير ~~إفراده ، فلا . وقد أجاز ذلك بعض النحويين ، وهو مذهب لا يقوم عليه دليل ، ~~إذ جميع ما احتج به لهذا المذهب محتمل ، وقد يؤول ، فيؤول قوله : ) سبحان ~~ما ( ، على أن سبحان غير مضاف ، وأنه علم لمعنى التسبيح ، فهو كقوله : # سبحان من علقمة الفاخر # وما : ظرفية مصدرية أي مدة تسخيركن لنا . والفاعل ms0661 يسخر مضمر يفسره المعنى ~~وسياق الكلام ، إذ معلوم أن مسخرهن هو الله تعالى . وقول الزمخشري : وكأنه ~~جاء بما دون من ، تحقيرا لهم وتصغيرا لشأنهم ، ليست ما هنا مختصة بمن يعقل ~~، فتقول عبر عنهم بما التي لما لا يعقل تحقيرا لهم ، وإنما هي عامة لمن ~~يعقل ولما لا يعقل . ومعنى قانتون : قائمون بالشهادة ، قاله الحسن ، أو في ~~القيامة للعرض ، قاله الربيع ، أو مطيعون ، قاله قتادة ؛ أو مقرون ~~بالعبودية ، قاله عكرمة . وقيل : قائمون بالله . وأورد على من يقول القنوت ~~: القيام لله بالشهادة والعبودية ، أنه : كيف عم بهذا القول وكثير ليس ~~بمطيع ؟ وأجيب : أن ظاهره العموم ، والمعنى الخصوص ، أي أهل كل طاعة له ~~قانتون ، وبأن الكفار يسجد ضلالهم ، وبظهور أثر الصنعة فيه ، وجرى أحكام ~~الله عليه ، وذلك دليل على تذلله لله تعالى ، ذكره ابن الأنباري . # ( وكل له ( : مرفوع بالابتداء ، والمضاف إليه محذوف ، وهو عبارة عن من في ~~السموات والأرض ، أي كل من في السموات والأرض ، وهو المحكوم عليهم بالملكية ~~. قال الزمخشري : ويجوز أن يكون كل من جعلوه لله ولدا ، وهذا بعيد جدا ، ~~لأن المجعول لله ولدا لم يجر ذكره ، ولأن الخبر يشترك فيه المجعول ولدا ~~وغيره . و) قانتون ( : خبر عن كل ، وجمع حملا على المعنى . وكل ، إذا حذف ~~ما تضاف إليه ، جاز فيها مراعاة المعنى فتجمع ، ومراعاة اللفظ فتفرد . ~~وإنما حسنت مراعاة الجمع هنا ، لأنها فاصلة رأس آية ، ولأن الأكثر في ~~لسانهم أنه إذا قطعت عن الإضافة كان مراعاة المعنى أكثر وأحسن . قال تعالى ~~: ) وكل كانوا ظالمين ( ، ( وكل أتوه داخرين ( ، و) كل فى فلك يسبحون ). ~~وقد جاء إفراد الخبر كقوله : ) قل كل يعمل على شاكلته ( ، وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى هناك ذكر محسن إفراد الخبر . # البقرة : ( 117 ) بديع السماوات والأرض . . . . . # ( بديع السماوات والارض ( : لما ذكر أنه مالك لجميع من في السموات والأرض ~~، وأنهم كل قانتون له ، وهم المظروف للسموات والأرض ، ذكر الظرفين وخصهما ~~بالبداعة ، لأنهما أعظم ما نشاهده من المخلوقات . وارتفاع بديع على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف ، وهو من باب الصفة المشبهة باسم ms0662 الفاعل . فالمجرور مشبه ~~بالمفعول ، وأصله الأول بديع سمواته ، ثم شبه الوصف فأضمر فيه ، فنصب ~~السموات ، ثم جر من نصب . وفيه أيضا ضمير يعود على الله تعالى ، ويكون ~~المعنى في الأصل أنه تعالى بدعت PageV01P533 ~~" صفحة رقم 534 " # سمواته ، أي جاءت في الخلق على شكل مبتدع لم يسبق نظيره . وهذا الوجه ~~ابتدأ به الزمخشري ، إلا أنه قال : وبديع السموات من إضافة الصفة المشبهة ~~إلى فاعلها ، وهذا ليس عندنا . كذلك بل من إضافة الصفة المشبهة إلى منصوبها ~~. والصفة عندنا لا تكون مشبهة حتى تنصب أو تخفض ، وأما إذا رفعت ما بعدها ~~فليس عندنا صفة مشبهة ، لأن عمل الرفع في الفاعل يستوي فيه الصفات المتعدية ~~وغير المتعدية . فإذا قلنا : زيد قائم أبوه ، فقائم رافع للأب على حد رفع ~~ضارب له . إذا قلت : زيد ضارب أبوه عمرا ، لا تقول : إن قائما هنا من حيث ~~عمل الرفع شبه بضارب ، وإذا كان كذلك ، فإضافة اسم الفاعل إلى مرفوعه لا ~~يجوز لما تقرر في علم العربية ، إلا إن أخذنا كلام الزمخشري على التجوز ~~فيمكن ، ويكون المعنى من إضافة الصفة المشبهة إلى ما كان فاعلا بها قبل أن ~~يشبه . وحكى الزمخشري وجها ثانيا قال : وقيل البديع بمعنى المبدع ، كما أن ~~السميع في قول عمرو : # أمن ريحانة الداعي السميع # بمعنى : المسمع ، وفيه نظر . انتهى كلامه . وهذا الوجه لم يذكر ابن عطية ~~غيره ، قال : وبديع مصروف من مبدع ، كبصير من مبصر ، ومنه قول عمرو بن معدى ~~كرب : أمن ريحانة الداعي السمي # ع يؤرقني وأصحابي هجوع # يريد : المسمع والمبدع والمنشىء ، ومنه أصحاب البدع ، ومنه قول عمر بن ~~الخطاب في صلاة رمضان : نعمت البدعة هذه ، انتهى . والنظر الذي ذكره ~~الزمخشري ، والله أعلم ، أن فعيلا بمعنى مفعل لا ينقاس مع أن بيت عمرو ~~محتمل للتأويل . وعلى هذا الوجه يكون من باب إضافة اسم الفاعل لمفعوله . ~~وقرأ المنصور : بديع بالنصب على المدح ، وقرىء بالجر على أنه بدل من الضمير ~~في له . # ( وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ( : لما ذكر ما دل على الاختراع ms0663 ~~، ذكر ما يدل على طواعية المخترع وسرعة تكوينه . ومعنى قضى هنا : أراد ، أي ~~إذا أراد إنشاء أمر واختراعه . قال ابن عطية : وقضى : معناه قدر ، وقد يجيء ~~بمعنى : أمضى . ويتجه في هذه الآية المعنيان . فعلى مذهب أهل السنة : قدر ~~في الأزل وأمضى فيه ، وعلى مذهب المعتزلة : أمضى عند الخلق والإيجاد . ~~والأمر : واحد الأمور ، وليس هنا مصدر أمر يأمر . والمعتقد في هذه الآية أن ~~الله لم يزل آمرا للمعدومات بشرط وجودها ، قادرا مع تأخر المقدورات ، عالما ~~مع تأخر وقوع المعلومات . وكل ما في الآية مما يقتضي الاستقبال فهو بحسب ~~المأمورات ، إذ المحدثات تجيء بعد أن لم تكن ، وكل ما استند إلى الله من ~~قدرة وعلم فهو قديم لم يزل . انتهى ما نقلناه هنا من كلامه . وقال المهدوي ~~: ) وإذا قضى أمرا ( ، أي أتقنه وأحكمه وفرغ منه . ومعنى : فإنما يقول له ~~كن فيكون ، يقول من أجله . وقيل : قال له كن ، وهو معدوم ، لأنه بمنزلة ~~الموجود ، إذ هو عنده معلوم . قال الطبري : أمره للشيء بكن لا يتقدم الوجود ~~ولا يتأخر عنه ، فلا يكون الشيء مأمورا بالوجود إلا وهو موجود PageV01P534 ~~" صفحة رقم 535 " # بالأمر ، ولا موجودا بالأمر إلا وهو مأمور بالوجود . قال : ونظيره قيام ~~الأموات من قبورهم لا يتقدم دعاء الله ولا يتأخر عنه ، كما قال : ) ثم إذا ~~دعاكم دعوة من الارض إذا أنتم تخرجون ). فالهاء في له تعود على الأمر ، أو ~~على القضاء الذي دل عليه قضى ، أو على المراد الذي دل عليه الكلام . انتهى ~~ما نقلناه من كتابه . وقال مكي : معنى الآية أنه عالم بما سيكون وما هو ~~كائن ، فقوله : كن ، إنما هو للموجود في علمه ليخرجه إلى العيان لنا . ~~انتهى كلامه . وقال الزمخشري : كن فيكون ، من كان التامة ، أي أحدث فيحدث ، ~~وهذا مجاز من الكلام وتمثيل ولا قول ، ثم كما لا قول في قوله : # إذ قالت الأنساع للبطن ألحق # وإنما المعنى : ما قضاه من الأمور وأراد كونه ، فإنما يتكون ويدخل تحت ~~الوجود من غير امتناع ولا توقف . كما أن المأمور المطيع الذي يؤمر ms0664 فيمتثل ، ~~لا يتوقف ولا يمتنع ، ولا يكون منه الإباء . أكد بهذا استبعاد الولادة ، ~~لأن من كان بهذه الصفة من القدرة ، كانت حاله مباينة لأحوال الأجسام في ~~توالدها . انتهى كلامه . وقال السجاوندي : كن على التمثيل لنفاذ الأمر ، ~~قال : فقالت له العينان سمعا وطاعة # وإلا فالمعدوم كيف يخاطب أو علامة للملائكة بحدوث الموجود ، أو على تقدير ~~ما تصور كونه في علمه ، أو مخصوص في تحويل الموجود من حال إلى حال ، ولو ~~كان كن مخلوقا ، لاحتاج إلى أخرى ولا يتناهي ، فدكل على أن القرآن غير ~~مخلوق . انتهى كلامه . قال المهدوي : وفي هذه الآية دليل على أن كلام الله ~~غير مخلوق ، لأنه لو كان مخلوقا لكان قائلا له : كن ، ولكان قائلا : لكن كن ~~، حتى ينتهي ذلك إلى ما لا يتناهى ، وذلك مستحيل مع ما يؤدي إليه ذلك من ~~أنه لا يوجد من الله فعل ألبتة ، إذ لا بد أن يوجد قبله أفعال ، هي أقاويل ~~لا غاية لها ، وذلك مستحيل . ولا يجوز أن يحمل على المجاز ، إذ ذلك إنما ~~يكون في الجمادات ، ولا يكون فيمن يصح منه القول إلا بدليل . ويقوي ذلك أن ~~المصدر فيه الذي هو قولنا من قوله : ) إنما قولنا لشىء إذا أردناه أن نقول ~~له كن فيكون ( ، وكد بمصدر آخر ، وهو أن نقول ، وأهل العربية مجمعون ، على ~~أنهم إذا أكدوا الفعل بالمصدر كان حقيقة ، ولذلك جاء قوله : ) وكلم الله ~~موسى تكليما ( ، إذ كان الله تعالى متولي تكليمه . وقد قيل : إن معنى فإنما ~~يقول له كن فيكون بكونه . انتهى كلام المهدوي . وقال في المنتخب : كن فيكون ~~ليس المراد أنه تعالى يقول كن ، فحينئد يكون ذلك الشيء ، فإن ذلك فاسد من ~~وجوه ، فلا بد من تأويله ، وفيه وجوه : الأول : وهو الأقوى ، أن المراد ~~نفاذ سرعة قدرة الله في تكوين الأشياء ، وإنما يخلقها لا لفكرة ، ونظيرة ) ~~قالتا أتينا طائعين ). الثاني : أنها علامة يعقلها الملائكة ، إذا سمعوها ~~علموا أنه أحدث أمرا ، قاله أبو الهذيل . الثالث : أنه جاء للموجودين الذين ~~قال لهم : ) كونوا قردة خاسئين ( ، ومن جرى ms0665 مجراهم ، وهو قول الأصم . ~~الرابع : أنه أمر للأحياء بالموت ، وللموتى بالحياة ، والكل ضعيف ، والقوي ~~هو الأول . انتهى كلامه . # هذا ما نقلناه من كلام أهل التفسير في الآية . وظاهر الآية يدل على أن ~~الله تعالى إذا أراد إحداث شيء قال له : كن ، PageV01P535 ~~" صفحة رقم 536 " # تبينه الآية الأخرى : ) إنما قولنا لشىء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ~~( ، وقوله : ) وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ). لكن دليل العقل صد عن ~~اعتقاد مخاطبة المعدوم ، وصد عن أن يكون الله تعالى محلا للحوادث ، لأن ~~لفظة كن محدثة ، ومن يعقل مدلول اللفظ . وكونه يسبق بعض حروفه بعضا ، لم ~~يدخله شك في حدوثه ، وإذا كان كذلك ، فلا خطاب ولا قول لفظيا ، وإنما ذلك ~~عبارة عن سرعة الإيجاد وعدم اعتياصه ، فهو من مجاز التمثيل ، وكأنه قدر أن ~~المعدوم موجود يقبل الأمر ويمتثله بسرعة ، بحيث لا يتأخر عن امتثال ما أمر ~~به . وقرأ الجمهور : فيكون بالرفع ، ووجه على أنه على الاستئناف ، أي فهو ~~يكون ، وعزى إلى سيبويه . وقال غيره : فيكون عطف على يقول ، واختاره الطبري ~~وقرره . وقال ابن عطية : وهو خطأ من جهة المعنى ، لأنه يقتضي أن القول مع ~~التكوين حادث ، وقد انتهى ما رده به ابن عطية . ومعنى رده : أن الأمر عنده ~~قد تم ، والتكوين حادث ، وقد نسق عليه بالفاء ، فهو معه ، أي يعتقبه ، فلا ~~يصح ذلك ، لأن القديم لا يعتقبه الحادث . وتقرير الطبري له هو ما تقدم في ~~أوائل الكلام على هذه المسألة ، من أن الأمر لا يتقدم الوجود ولا يتأخر عنه ~~. وما رده به ابن عطية لا يتم إلا بأن تحمل الآية على أن ثم قولا وأمرا ~~قديما . أما إذا كان ذلك على جهة المجاز ، ومن باب التمثيل ، فيجوز أن يعطف ~~على نقول . وقرأ ابن عامر : فيكون بالنصب ، وفي آل عمران : ) كن فيكون ( ~~ونعلمه ، وفي النحل ، وفي مريم ، وفي يس ، وفي المؤمن . ووافقه الكسائي في ~~النحل ويس ، ولم يختلف في ) كن فيكون ( الحق في آل عمران . ) وكن فيكون ( ~~قوله الحق في الأنعام أنه بالرفع ms0666 ، ووجه النصب أنه جواب على لفظ كن ، لأنه ~~جاء بلفظ الأمر ، فشبه بالأمر الحقيقي . ولا يصح نصبه على جواب الأمر ~~الحقيقي ، لأن ذلك إنما يكون على فعلين ينتظم منهما شرط وجزاء نحوه : ائتني ~~فأكرمك ، إذ المعنى : إن تأتني أكرمك . وهنا لا ينتظم ذلك ، إذ يصير المعنى ~~: إن يكن يكن ، فلا بد من اختلاف بين الشرط والجزاء ، إما بالنسبة إلى ~~الفاعل ، وإما بالنسبة إلى الفعل في نفسه ، أو في شيء من متعلقاته . وحكى ~~ابن عطية ، عن أحمد بن موسى ، في قراءة ابن عامر : أنها لحن ، وهذا قول خطأ ~~، لأن هذه القراءة في السبعة ، فهي قراءة متواترة ، ثم هي بعد قراءة ابن ~~عامر ، وهو رجل عربي ، لم يكن ليلحن . وقراءة الكسائي في بعض المواضع ، وهو ~~إمام الكوفيين في علم العربية ، فالقول بأنها لحن ، من أقبح الخطأ المؤثم ~~الذي يجر قائله إلى الكفر ، إذ هو طعن على ما علم نقله بالتواتر من كتاب ~~الله تعالى . # البقرة : ( 118 ) وقال الذين لا . . . . . # ( وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا ءاية ( : قال ابن ~~عباس ، والحسن ، والربيع ، والسدي : نزلت في كفار العرب حين ، طلب عبد الله ~~بن أمية وغيره ذلك . وقال مجاهطد : في النصارى ، ورجحه الطبري ، لأنهم ~~المذكورون في الآية أولا . وقال ابن عباس أيضا : اليهود الذين كانوا في عهد ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . قال رافع بن خزيمة ، من اليهود : إن ~~كنت رسولا من عند الله ، فقل لله يكلمنا حتى نسمع كلامه ، فأنزل الله الآية ~~. وقال قتادة : مشركو مكة . وقيل : الإشارة بقوله : ) الذين لا يعلمون ( ~~إلى جميع هذه الطوائف ، لأنهم كلهم قالوا هذه المقالة ، واختلافهم في ~~الموصول مبني على اختلافهم في السبب . فإن كان الموصول الجهلة من العرب ، ~~فنفى عنهم العلم ، لأنهم لم يكن لهم كتاب ، ولا هم أتباع نبوة ، وإن كان ~~الموصول اليهود والنصارى ، فنفى عنهم العلم ، لانتفاء ثمرته ، وهو الاتباع ~~له والعمل بمقتضاه . وحذف مفعول العلم هنا اقتصارا ، لأن المقصود إنما هو ~~نفي نسبة العلم إليهم ، لا نفي علمهم بشيء مخصوص ms0667 ، فكأنه قيل : وقال الذين ~~ليسوا ممن له سجية في العلم لفرط غباوته ، فهي مقالة صدرت ممن لا يتصف ~~بتمييز ولا إدراك . ومعمول القول ، الجملة التخصيصية وهي : ) لولا يكلمنا ~~الله ( ؛ كما يكلم الملائكة ، وكما كلم موسى PageV01P536 ~~" صفحة رقم 537 " # عليه السلام ، قالوا ذلك على طريقة الاستكبار والعتو ، ( وقال الذين لا ( ~~، أي هلا يكون أحد هذين ، إما التكلم ، وإما إتيان آية ؟ قالوا ذلك جحودا ~~لأن يكون ما أتاهم آية واستهانة بها . ولما حكى عنهم نسبة الولد إلى الله ~~تعالى ، أعقب ذلك بمقالة أخرى لهم تدل على تعنتهم وجهلهم بما يجب لله تعالى ~~من التعظيم وعدم الاقتراح على أنبيائه . # ( كذالك قال الذين من قبلهم مثل قولهم ( : تقدم الكلام في إعراب كذلك ، ~~وفي تبيين وقوع من قبلهم صلة للذين في قوله : ) والذين من قبلكم لعلكم ~~تتقون ( والذين من قبلهم . إن فسر الموصول في الذين لا يعلمون بكفار العرب ~~، أو مشركي مكة ، فالذين من قبلهم هم الأمم المكذبة من أسلافهم وغيرهم . ~~وإن فسر باليهود أو النصارى ، فالذين من قبلهم أسلافهم ، وانتصاب مثل قولهم ~~على البدل من موضع الكاف . ولا تدل المثلية على التماثل في نفس المقول ، يل ~~يحتمل أن من قبلهم اقترحوا غير ذلك ، وأن المثلية وقعت في اقتراح ما لا ~~يليق سؤاله ، وإن لم تكن نفس تلك المقالة ، إذ المثلية تصدق بهذا المعنى . ~~) تشابهت قلوبهم ( : الضمير عائد على ) الذين لا يعلمون ( ، ( والذين من ~~قبلهم ). لما ذكر تماثل المقالات ، وهي صادرة عن الأهواء والقلوب ، ذكر ~~تماثل قلوبهم في العمى والجهل ، كقوله تعالى : ) أتواصوا به ). قيل : ~~تشابهت قلوبهم في الكفر . وقيل : في القسوة . وقيل : في التعنت والاقتراح . ~~وقيل : في المحال . وقرأ ابن أبي إسحاق ، وأبو حيوة : تشابهت ، بتشديد ~~الشين . وقال أبو عمرو الداني : وذلك غير جائز ، لأنه فعل ماض ، يعني أن ~~اجتماع التاءين المزيدتين لا يكون في الماضي ، إنما يكون في المضارع نحو : ~~تتشابه ، وحينئذ يجوز فيه الإدغام . أما الماضي فليس أصله تتشابه . وقد مر ~~نظير هذه القراءة في قوله : ) إن البقر تشابه علينا ( ، وخرجنا ذلك ms0668 على ~~تأويل لا يمكن هنا ، فيتطلب هنا تأويل لهذه القراءة . # ( قد بينا الآيات لقوم يوقنون ( : أي أوضحنا الآيات ، فاقتراح آية مع ~~تقدم مجيء آيات وإيضاحها ، إنما هو على سبيل التعنت . هذا ، وهي آيات ~~مبينات ، لا لبس فيها ، ولا شبهة ، لشدة إيضاحها . لكن لا يظهر كونها آيات ~~إلا لمن كان موقنا ، أما من كان في ارتياب ، أو شك ، أو تغافل ، أو جهل ، ~~فلا ينفع فيه الآيات ، ولو كانت في غاية الوضوح . ألا ترى إلى قولهم : ) ~~إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ( ؟ وقول أبي جهل ، وقد سأل أهل ~~البوادي الوافدين إلى مكة عن انشقاق القمر ، فأخبروه به ، فقال بعد ذلك : ~~هذا سحر مستمر . ولما ذكر أن اقتراح ما تقدم إنما هو من أهواء الذين لا ~~يعلمون ، قال في آخرها : ) لقوم يوقنون ). والإيقان : وصف في العلم يبلغ به ~~نهاية الوثاقة في العلم ، أي من كان موقنا ، فقد أوضحنا له الآيات ، فآمن ~~بها ، ووضحت عنده ، وقامت به الحجة على غيره . وفي جميع الآيات رد على من ~~اقتراح آية ، إذ الآيات قد بينت ، فلم يكن آية واحدة ، فيمكن أن يدعي ~~الالتباس فيها ، بل ذلك جمع آيات بينات ، لكن لا ينتفع بها إلا من كان من ~~أهل العلم والتبصر واليقين . # البقرة : ( 119 ) إنا أرسلناك بالحق . . . . . # ( إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ( : بشيرا لمن آمن ، ونذيرا لمن كفر . ~~وهذه الآية تسلية لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فإنه كان يضيق ~~صدره لتماديهم على ضلالهم . ومناسبة هذه الآية لما قبلها : أنه لما ذكر أنه ~~بين الآيات ، ذكر من بينت على يديه ، فأقبل عليه وخاطبه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ليعلم أنه هو صاحب الآيات فقال : ) إنا أرسلناك بالحق ( ، أي ~~بالآيات الواضحة ، وفسر الحق هنا بالصدق وبالقرآن وبالإسلام . وبالحق في ~~موضع الحال ، أي أرسلناك ومعك الحق لا يزايلك . وانتصاب بشيرا ونذيرا على ~~الحال من الكاف ، ويحتمل أن يكون حالا من الحق ، لأن ما جاء به من الحق ~~يتصف أيضا بالبشارة والنذارة . والأظهر الأول . PageV01P537 # " صفحة رقم 538 " # وعدل إلى فعيل للمبالغة ms0669 ، لأن فعيلا من صفات السجايا ، والعدل في بشير ~~للمبالغة ، مقيس عند سيبويه ، إذا جعلناه من بشر لأنهم قالوا بشر مخففا ، ~~وليس مقيسا في نذير لأنه من أنذر ، ولعل محسن العدل فيه كونه معطوفا على ما ~~يجوز ذلك فيه ، لأنه قد يسوغ في الكلمة مع الاجتماع مع ما يقابلها ما لا ~~يسوغ فيها لو انفردت ، كما قالوا : أخذه ما قدم وما حدث وشبهة . # ( ولا تسئل عن أصحاب الجحيم ( : قراءة الجمهور : بضم التاء واللام . وقرأ ~~أبي : وما تسأل . وقرأ ابن مسعود : ولن تسأل ، وهذا كله خبر . فالقراءة ~~الأولى ، وقراءة أبي يحتمل أن تكون الجملة مستأنفة ، وهو الأظهر ، ويحتمل ~~أن تكون في موضع الحال . وأما قراءة ابن مسعود فيتعين فيها الاستئناف ، ~~والمعنى على الاستئناف أنك لا تسأل عن الكفار ما لهم لم يؤمنوا ، لأن ذلك ~~ليس إليك ، ( إن عليك إلا البلاغ ( ، ( إنك لا تهدى من أحببت ( ، ( إنما ~~أنت منذر ). وفي ذلك تسلية له ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وتخفيف ما كان ~~يجده من عنادهم ، فكأنه قيل : لست مسؤولا عنهم ، فلا يحزنك كفرهم . وفي ذلك ~~دليل على أن أحدا لا يسأل عن ذنب أحد ، ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ). وأما ~~الحال فعطف على ما قبلها من الحال ، أي وغير مسؤول عن الكفار ما لهم لا ~~يؤمنون ، فيكون قيدا في الإرسال ، بخلاف الاستئناف . وقرأ نافع ويعقوب : ~~ولا تسأل ، بفتح التاء وجزم اللام ، وذلك على النهي ، وظاهره : أنه نهى ~~حقيقة ، نهى ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن يسأل عن أحوال الكفار . قال محمد ~~بن كعب القرظي : قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( ليت شعري ما فعل ~~أبواي ) ، فنزلت ، واستبعد في المنتخب هذا ، لأنه عالم بما آل إليه أمرهما ~~. وقد ذكر عياض أنهما أحييا له فأسلما . وقد صح أن الله أذن له في زيارتهما ~~، واستبعد أيضا ذلك ، لأن سياق الكلام يدل على أن ذلك عائد على اليهود ~~والنصارى ومشركي العرب ، الذين جحدوا نبوته ، وكفروا عنادا ، وأصروا على ~~كفرهم . وكذلك جاء بعده : ) ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى ( إلا إن ms0670 كان ~~ذلك على سبيل الانقطاع من الكلام الأول ، ويكون من تلوين الخطاب وهو بعيد . ~~وقيل : يحتمل أن لا يكون نهيا حقيقة ، بل جاء ذلك على سبيل تعظيم ما وقع ~~فيه أهل الكفر من العذاب ، كما تقول : كيف حال فلان ، إذا كان قد وقع في ~~بلية ، فيقال لك : لا تسأل عنه . ووجه التعظيم : أن المستخبر يجزع أن يجري ~~على لسانه ما ذلك الشخص فيه لفظاعته ، فلا تسأله ولا تكلفه ما يضجره ، أو ~~أنت يا مستخبر لا تقدر على استماع خبره لإيحاشه السامع وإضجاره ، فلا تسأل ~~، فيكون معنى التعظيم : إما بالنسبة إلى المجيب ، وإما بالنسبة إلى المجاب ~~، ولا يراد بذلك حقيقة النهي . # البقرة : ( 120 ) ولن ترضى عنك . . . . . # ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ( : روي أن اليهود ~~والنصارى طلبوا من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) الهدنة ، ووعدوه أن ~~يتبعوه بعد مدة خداعا منهم ، فأطلعه الله على سر خداعهم ، فنزلت نفي الله ~~رضاهم عنه إلا بمتابعة دينهم ، وذلك بيان أنهم أصحاب الجحيم الذين هم ~~أصحابها ، لا يطمع في إسلامهم . والظاهر أن قوله تعالى : ) ولن ترضى ( خطاب ~~للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، علق رضاهم عنه بأمر مستحيل الوقوع منه ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، وهو اتباع ملتهم . والمعلق بالمستحيل مستحيل ، ~~سواء فسرنا الملة بالشريعة ، أو فسرناها بالقبلة ، أو فسرناها بالقرآن . ~~وقيل : هو خطاب له ، وهو تأديب لأمته ، فإنهم يعلمون قدره عند ربه ، وإنما ~~ذلك ليتأدب به المؤمنون ، فلا يوالون الكافرين ، فإنهم لا يرضيهم منهم إلا ~~اتباع دينهم . وقيل : هو خطاب له ، والمراد أمته ، لأن المخاطب لا يمكن ما ~~خوطب به أن يقع منه ، فيصرف ذلك إلى من يمكن ذلك منه ، مثل قوله : ) لئن ~~أشركت ليحبطن عملك ( ، ويكون تنبيها من الله على أن اليهود والنصارى ~~يخادعونكم بما يظهرون من الميل وطلب المهادنة والوعد بالموافقة ، ولا يقع ~~رضاهم إلا باتباع ملتهم . ووحدت الملة ، وإن كان لهم ملتان ، لأنهما ~~يجمعهما الكفر ، فهي واحدة بهذا الاعتبار ، أو للإيجاز فيكون من باب الجمع ~~في الضمير ، نظير : ) وقالوا ms0671 كونوا هودا أو نصارى ( ، لأن المعلوم أن ~~النصارى لن ترضى حتى تتبع ملتهم ، واليهود لن ترضى حتى تتبع ملتهم . وقد ~~اختلف العلماء في الكفر ، أهو ملة واحدة أو ملل ؟ وثمرة الخلاف تظهر في ~~الارتداد من ملة إلى ملة ، وفي PageV01P538 ~~" صفحة رقم 539 " # الميراث ، وذلك مذكور في الفقه . # ( قل إن هدى الله هو الهدى ( : أمره أن يخاطبهم بأن هدى الله ، أي الذي ~~هو مضاف إلى الله ، وهو الإسلام الذي أنت عليه ، هو الهدى ، أي النافع ~~التام الذي لا هدى وراءهم ، وما أمرتم باتباعه هو هوى لا هدى ، ( ومن أضل ~~ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ). وأكد الجملة بأن وبالفصل الذي قبل ، فدل ~~على الاختصاص والحصر ، وجاء الهدى معرفا بالألف واللام ، وهو مما قيل : إن ~~ذلك يدل على الحصر ، فإذا قلت : زيد العالم ، فكأنه قيل : هو الخصوص بالعلم ~~والمحصور فيه ذلك . ثم ذكر تعالى أن ما هم عليه إنما هي أهواء وضلالات ~~ناشئة عن شهواتهم وميولهم ، فقال : ) ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من ~~العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير ( : وهو خطاب للنبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) على الأقوال التي في قوله : ) ولن ترضى ). واللام في لئن تسمى ~~الموطئة والمؤذنة ، وهي تشعر بقسم مقدر قبلها ، ولذلك يبنى ما بعد الشرط ~~على القسم لا على الشرط ، إذ لو بنى على الشرط لدخلت الفاء في قوله : ) ما ~~لك ). والأهواء : جمع هوى ، وكان الجمع دليلا على كثرة اختلافهم ، إذ لو ~~كانوا على حق لكان طريقا واحدا ، ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا ). وأضاف الأهواء إليهم لأنها بدعهم وضلالاتهم ، ولذلك سمى ~~أصحاب البدع : أرباب الأهواء . ) ما جاءك من العلم ( : أي من الدين وجعله ~~علما ، لأنه معلوم بالبراهين الصحيحة ، وتدل هذه الآية على أمور منها : أن ~~من علم الله منه أنه لا يفعل الشيء ، يجوز أن يخاطب بالوعيد لاحتمال أن ~~يكون الصارف له ذلك الوعيد ، أو يكون ذلك الوعيد أحد الصوارف ، ونظيره : ~~لئن أشركت ليحبطن عملك . ومنها ، إن قوله ms0672 : ) بعد الذي جاءك من العلم ( يدل ~~على أنه لا يجوز الوعيد إلا بعد المعذرة أولا ، فيبطل بذلك تكليف ما لا ~~يطاق . ومنها : أن اتباع الهوى باطل ، فيدل على بطلان التقليد . وقد فسر ~~العلم هنا بالقرآن ، وبالعلم بضلال القوم ، وبالبيان بأن دين الله هو ~~الإسلام ، وبالتحول إلى الكعبة ، قاله ابن عباس . وفي قوله ؛ ) ما لك من ~~الله من ولي ولا نصير ( ، قطع لأطماعهم أن تتبع أهواؤهم ، لأن من علم أنه ~~لا ولي له ولا نصير ينفعه إذا ارتكب شيئا كان أبعد في أن لا يرتكبه ، وذلك ~~إياس لهم في أن يتبع أهواءهم أحد ، وقد تقدم الكلام في الولي والنصير ، ~~فأغنى ذلك عن إعادته هنا . # البقرة : ( 121 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # ( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ( ، قال ابن ~~عباس : نزلت في أهل السفينة الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب ، وكانوا ~~اثنين وثلاثين من أهل الحبشة ، وثمانية من رهبان الشام . وقيل : كان بعضهم ~~من أهل نجران ، وبعضهم من أهل الحبشة ، ومن الروم ، وثمانية ملاحون أصحاب ~~السفينة أقبلوا مع جعفر . وقال الضحاك : هم من آمن من اليهود ، كابن سلام ، ~~وابن صوريا ، وابن يامين ، وغيرهم . وقيل : في علماء اليهود وأحبار النصارى ~~. وقال ابن كيسان : الأنبياء والمرسلون . وقيل : المؤمنون . وقيل : الصحابة ~~، قاله عكرمة وقتادة . وعلى هذا الاختلاف ، يتنزل الاختلاف في الكتاب ، أهو ~~التوراة أو الإنجيل ؟ أو هما والقرآن ؟ أو الجنس ؟ فيكون يعني به به ~~المكتوب ، فيشمل الكتب المتقدمة . ) يتلونه حق تلاوته ( : أي يقرؤونه ~~ويرتلونه بإعرابه . وقال عكرمة : يتبعون أحكامه . وقال الحسن : يعملون ~~بمحكمه ويكلون متشابهه إلى الله . وقال عمر : يسألون من رحمته ويستعيذون من ~~عذابه . وقال الزمخشري : لا يحرفونه ولا يغيرون ما فيه من نعت رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) . والذين : مبتدأ ، فإن أريد به الخصوص في من اهتدى ~~، صح أن يكون يتلونه خبرا عنه ، وصح أن يكون حالا مقدرة إما من ضمير ~~المفعول ، وإما من الكتاب ، لأنهم وقت الإيتاء لم يكونوا تالين له ، ولا ~~كان هو متلوا لهم ، ويكون الخبر ms0673 إذ ذاك في PageV01P539 ~~" صفحة رقم 540 " # الجملة من قوله : ) أولئك يؤمنون به ). وجوز الحوفي أن يكون يتلونه خبرا ~~، وأولئك وما بعده خبر بعد خبر . قال مثل قولهم : هذا حلو حامض ، وهذا مبني ~~على أنه هل يقتضي المبتدأ الواحد خبرين ؟ ألم لا يقتضي إلا إذا كان في معنى ~~خبر واحد كقولهم : هذا حلو حامض ، أي مز ، وفي ذلك خلاف . وإن أريد بالذين ~~آتيناهم الكتاب العموم ، كان الخبر أولئك يؤمنون به ، قالوا ، ومنهم ابن ~~عطية : ويتلونه حال لا يستغنى عنها ، وفيها الفائدة ، ولا يجوز أن يكون ~~خبرا ، لأنه كان يكون كل مؤمن يتلو الكتاب ، وليس كذلك بأي تفسير فسرت ~~التلاوة . ونقول : ما لزم في الامتناع من جعلها خبرا ، يلزم في الحال ، ~~لأنه ليس كل مؤمن يكون على حالة التلاوة بأي تفسير فسرتها . وانتصب حق ~~تلاوته على المصدر ، كما تقول : ضربت زيدا حق ضربه ، وأصله تلاوة حقا . ثم ~~قدم الوصف ، وأضيف إلى المصدر ، وصار نظير : ضربت شديد الضرب ، إذ أصله : ~~ضربا شديدا . وجوزوا أن يكون وصفا لمصدر محذوف ، وأن يكون منصوبا على الحال ~~من الفاعل ، أي يتلونه محقين . وقال ابن عطية : وحق مصدر والعامل فيه فعل ~~مضمر ، وهو بمعنى ، ولا يجوز إضافته إلى واحد معرف ، وإنما جازت عنا لأن ~~تعرف التلاوة بإضافتها إلى الضمير ليس بتعرف محض ، وإنما هو بمنزلة قولهم : ~~رجل واحد أمه ، ونسيج وحده . انتهى كلامه . وأولئك يؤمنون به : ظاهره أن ~~الضمير في به يعود إلى ما يعود عليه الضمير في يتلونه ، وهو الكتاب ، على ~~اختلاف الناس في الكتاب . وقيل : يعود على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~، قالوا : وإن لم يتقدم له ذكر ، لكن دلت قوة الكلام عليه ، وليس كذلك ، بل ~~قد تقدم ذكره في قوله : ) إنا أرسلناك بالحق ( ، لكن صار ذلك التفاتا ~~وخروجا من خطاب إلى غيبة . وقيل : يعود على الله تعالى ، ويكون التفاتا ~~أيضا وخروجا من ضمير المتكلم المعظم نفسه إلى ضمير الغائب المفرد . قال ابن ~~عطية : ويحتمل عندي أن يعود الضمير على الهدى الذي تقدم ، وذلك أنه ذكر ms0674 ~~كفار اليهود والنصارى في الآية ، وحذر رسوله من اتباع أهوائهم ، وأعلمه بأن ~~هدى الله هو الهدى الذي أعطاه وبعثه به . ثم ذكر له أن المؤمنين التالين ~~لكتاب الله هم المؤمنون بذلك الهدى المقتدون بأنواره . انتهى كلامه ، وهو ~~محتمل لما ذكر . لكن الظاهر أن يعود على الكتاب لتتناسب الضمائر ولا تختلف ~~، فيحصل التعقيد في اللفظ ، والإلباس في المعنى ، لأنه إذا كان جعل الضمائر ~~المتناسبة عائدة على واحد ، والمعنى فيها جيد صحيح الإسناد ، كان أولى من ~~جعلها متنافرة ، ولا نعدل إلى ذلك إلا بصارف عن الوجه الأول ، إما لفظي ، ~~وإما معنوي ، وإلى عوده على الكتاب ذهب الزمخشري . # ( ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون ( : الضمير في به في هذه الجملة فيه من ~~الخلاف ما فيه من الجملة السابقة ، والظاهر كما قلناه ، إنه عائد على ~~الكتاب ، ولم يعادل بين الجملتين في التركيب الخبري غير الشرطي أو الشرطي . ~~بل قصد في الأولى إلى ذكر الحكم من غير تعليق عليه ، ودل مقابلة الخسران ~~على ربح من آمن به وفوزه ووفور حظه عند الله ، فاكتفى بثبوت السبب عن ذكر ~~المسبب عنه . وقصد في الجملة الثانية إلى ذكر المسبب على تقدير حصول السبب ~~، فكان في ذلك تنفير عن تعاطي السبب لما يترتب عليه من المسبب الذي هو ~~الخسران ونقص الحظ ، وأخرج ذلك في جملة شرطية حمل فيها الشرط على لفظ من ، ~~والجزاء على معناها . وهم : محتمل أن يكون مبتدأ وأن يكون فصلا . وعلى كلا ~~التقديرين يكون في ذلك توكيد . وفي المنتخب الذي يليق به هذا الوصف ، هو ~~القرآن . وأولئك : الأولى عائدة على المؤمنين ، والثانية عائدة على الكفار ~~. والدليل عليه ، أن الذين تقدم ذكرهم هم أهل الكتاب ، فلما ذم طريقتهم ~~وحكى سوء أفعالهم ، أتبع ذلك بمدح من ترك طريقتهم ، بأن تأمل التوراة وترك ~~تحريفها ، وعرف منها صحة نبوة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . انتهى . ~~والتلاوة لها معنيان : القراءة لفظا ، والاتباع فعلا . وقد تقدم ما نقل في ~~تفسير التلاوة هنا ، والأولى أن يحمل على كل تلك الوجوه ، لأنها مشتركة في ms0675 ~~المفهوم ، وهو أن بينها كلها قدرا مشتركا ، فينبغي أن يحمل عليه لكثرة ~~الفوائد . PageV01P540 # " صفحة رقم 541 " # ) الخاسرون يابنى إسراءيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على ~~العالمين واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا ~~تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون ( : # البقرة : ( 122 - 123 ) يا بني إسرائيل . . . . . # كرر نداء بني إسرائيل هنا ، وذكرهم بنعمه على سبيل التوكيد ، إذ أعقب ذلك ~~النداء ذكر نداء ثان يلي ذكر الطائفتين متبعي الهدى والكافرين المكذبين ~~بالآيات . وهذا النداء أعقب ذكر تلك الطائفتين من المؤمنين والكافرين . ~~وكان ما بين النداءين قصص بني إسرائيل ، وما أنعم الله به عليهم ، وما صدر ~~منهم ، من أفعالهم التي لا تليق بمن أنعم الله عليه ، من المخالفات والكذب ~~والتعنتات ، وما جوزوا به في الدنيا على ذلك ، وما أعد لهم في الآخرة محشوا ~~بين التذكيرين ومجعولا بين الوعظين والتخويفين ليوم القيامة . ونظير ذلك في ~~الكلام أن تأمر شخصا بشيء على جهة الإجمال ، ثم تفصل له ذلك الشيء إلى ~~أشياء كثيرة عديدة ، وأنت تسردها له سردا ، وكل واحدة منها هي مندرجة تحت ~~ذلك الأمر السابق . ويطول بك الكلام حتى تكاد تتناسى ما سبق من ذلك الأمر ، ~~فتعيده ثانية ، لتتذكر ذلك الأمر ، وتصير تلك التفصيلات محفوفة بالأمرين ~~المذكورين بهما . ولم تختلف هذه الآية مع تلك السابقة إلا في قوله هناك : ) ~~ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ( ، وقال هنا : ) ولا يقبل منها عدل ~~ولا تنفعها شفاعة ). وقد ذكرنا هناك ما ناسب تقديم الشفاعة هناك على العدل ~~، وتأخيرها هنا عنه ، ونسبة القبول هناك للشفاعة ، والنفع هنا لها ، فيطالع هناك . # وقد تضمنت هذه الآيات الشريفة الأخبار عن مجاوزة الحد في الظلم ممن عطل ~~بيوت الله من الذكر وسعي في خرابها ، مع أنها من حيث هي منسوبة إلى الله ، ~~وهي محال ذكره وإيواء عباده الصالحين ، كان ينبغي أن لا يدخلوها إلا وهم ~~وجلون خائفون ، متذكرون لمن بنيت ، ولما يذكر فيها . ثم أخبر أن لأولئك ~~الخزي في الدنيا والعذاب العظيم في ms0676 الآخرة . ثم ذكر أن له تعالى المشرق ~~والمغرب ، فيندرج في ذلك المساجد ، وأي جهة قصدتموها فالله تعالى حاويها ~~ومالكها ، فليس مختصا بحيز ولا مكان . وختم هذه الجملة بالوسع المنافي لوسع ~~المقادير ، وبالعلم الذي هو دليل الإحاطة . # ثم أخبر عنهم بأفظع مقالة ، وهي نسبة الولد إلى الله تعالى ، ونزه ذاته ~~المقدسة عن ذلك ، وأخبر أن جميع من في السموات والأرض ملك له ، خاضعون ~~طائعون . ثم ذكر بداعة السموات والأرض ، وأنها مخلوقة على غير مثال ، فكما ~~أنه لا مثال لهما ، فكذلك الفاعل لهما ، لا مثال له . ففي ذلك إشارة إلى ~~أنه يمتنع الولد ، إذ لو كان له ولد لكان من جنسه ، والبارىء لا شيء يشبهه ~~، فلا ولد له ، ثم ذكر أنه متى تعلقت إرادته بما يريد أن يحدثه ، فلا تأخر ~~له ، وفيه إشارة أيضا إلى نفي الولد ، لأنه لا يكون إلا عن توالد ، ويقتضي ~~إلى تعاقب أزمان ، تعالى الله عن ذلك ثم ذكر نوعا من مقالاتهم التي تعنتوا ~~بها أنبياء الله ، من طلب كلامه ومشافهته إياهم ، أو نزول آية . وقد نزلت ~~آيات كثيرة ، فلم يصغوا إليها ، وأن هذه المقالة اقتفوا بها آثار من تقدمهم ~~، وأن أهواءهم متماثلة في تعنت الأنبياء ، وأنه تعالى قد بين الآيات ~~وأوضحها ، لكن لمن له فكر فهو يوقن بصحتها ويؤمن بها . ثم ذكر تعالى أنه ~~أرسله بشيرا لمن آمن بالنعيم في الآخرة والظفر في الدنيا ، ونذيرا لمن كفر ~~بعكس ذلك ، وأن لا تهتم بمن ختم له بالشقاوة ، فكان من أهل النار ، ولا ~~تغتم بعدم إيمانه ، فقد أبلغت وأعذرت . ثم ذكر ما عليه اليهود والنصارى من ~~شدة تعاميهم عن الحق ، بأنهم لا يرضون عنك حتى تخالف ما جاءك من الهدى الذي ~~هو هدى الله ، إلى ما هم عليه من ملة الكفر واتباع الأهواء . ثم أخبر أن ~~متبع أهوائهم بعد وضوح ما وافاه من الدين والإسلام ، لا أحد ينصره ولا ~~يمنعه من عذاب الله . وأن الذين آتاهم الكتاب واصطفاهم له يتبعون الكتاب ، ~~ويتتبعون معانيه ، فهم مصدقون بما تضمنه مما غاب ms0677 عنهم علمه ، ولم يحصل لهم ~~استفادته إلا منه ، من خبر ماض أو آت ، ووعد ووعيد ، وثواب وعقاب ، وأن من ~~كفر به حق عليه الخسران . # ثم ختم هذه الآيات بأمر بني إسرائيل بذكر نعمه السابقة ، وتفضيلهم PageV01P541 ~~" صفحة رقم 542 " # على عالمي زمانهم ، وكان ثالث نداء نودي به بنو إسرائيل ، بالإضافة إلى ~~أبيهم الأعلى ، وتشريفهم بولادتهم منه . ثم أعرض في معظم القرآن عن ندائهم ~~بهذا الاسم ، وطمس ما كان لهم من نور هذا الوسم ، والثلاث هي مبدأ الكثرة ، ~~وقد اهتم بك من نبهك وناداك مرة ومرة ومرة : لقد أسمعت لو ناديت حيا # ولكن لا حياة لمن تنادي # 2 ( ) وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إنى جاعلك للناس إماما ~~قال ومن ذريتى قال لا ينال عهدي الظالمين وإذ جعلنا البيت مثابة للناس ~~وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنآ إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا ~~بيتى للطآئفين والعاكفين والركع السجود وإذ قال إبراهيم رب اجعل هاذا بلدا ~~آمنا وارزق أهله من الثمرات من ءامن منهم بالله واليوم الا خر قال ومن كفر ~~فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير وإذ يرفع إبراهيم ~~القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منآ إنك أنت السميع العليم ربنا ~~واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنآ أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينآ إنك ~~أنت التواب الرحيم ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم ~~الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا ~~من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه فى الا خرة لمن الصالحين إذ قال ~~له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ( ) ) 2 # البقرة : ( 124 ) وإذ ابتلى إبراهيم . . . . . # إبراهيم : اسم علم أعجمي . قيل : ومعناه بالسريانية قبل النقل إلى ~~العلمية : أب رحيم ، وفيه لغى ست : إبراهيم بألف وياء وهي الشهيرة ~~المتداولة ، وبألف مكان الياء ، وبإسقاط الياء مع كسر الهاء ، أو فتحها ، ~~أو ضمها ، وبحذف الألف والياء وفتح الهاء ، قال عبد المطلب : نحن آل الله ~~في كعبته # لم نزل ذاك على ms0678 عهد إبراهم # وقال زيد بن عمرو بن نفيل : عذت بما عاذ به إبراهم # إذ قال وجهي لك عان راغم # الإتمام : الإكمال ، والهمزة فيه للنقل . ثم الشيء يتم : كمل ، وهو ضد ~~النقص . الإمام : القدوة الذي يؤتم به ، ومنه قيل لخيط البناء : إمام ، ~~وللطريق : إمام ، وهو مفرد على فعال ، كالإزار للذي يؤتزر به ، ويكون جمع ~~آم ، اسم فاعل من أم يؤم ، كجائع وجياع ، وقائم وقيام ، ونائم ونيام . ~~الذرية : النسل ، مشتقة من ذروت ، أو ذريت ، أو ذرأ الله الخلق ، أو PageV01P542 ~~" صفحة رقم 543 " # الذر . ويضم ذالها ، أو يكسر ، أو يفتح . فأما الضم فيجوز أن تكون ذرية ، ~~فعيلة من ذرأ الله الخلق ، وأصله ذريئة ، فخففت الهمزة بإبدالها ياء ، كما ~~خففوا همزة النسيء فقالوا : النسي ، ثم أدغموا الياء التي هي لام الفعل ~~التي هي للمد . ويجوز أن تكون فعولة من ذروت ، الأصل ذرووة ، أبدلت لام ~~الفعل ياء . اجتمع لك واو وياء واو المد والياء المنقلبة عن الواو التي هي ~~لام الفعل ، وسبقت إحداهما بالسكون ، فقلبت واو المد ياء ، وأدغمت في الياء ~~، وكسر ما قبلها ، لأن الياء تطلب الكسر . ويجوز أن تكون فعيلة من ذرت ، ~~أصلها ذريوة ، اجتمعت ياء المد والواو التي هي لام الكلمة وسبقت إحداهما ~~بالسكون ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت ياء المد فيها . ويجوز أن تكون فعولة ~~أو فعيلة من ذريت لغة في ذروت ، فأصلها أن تكون فعولة ذروية ، وإن كان ~~فعيلة ذريية ، ثم أدغم . ويجوز أن تكون فعيلة من الذر منسوبة ، أو فعلية من ~~الذر غير منسوبة ، أو فعيلة ، كمريقة ، أو فعول ، كسبوح وقدوس ، أو فعلولة ~~، كقردودة الظهر ، فضم أولها إن كان اسما ، كقمرية ، وإن كانت منسوبة ، كما ~~قالوا في النسب إلى الدهر : دهري ، وإلى السهل ، سهلي . وأصل فعيلة من الذر ~~: ذريرة ، وفعولة من الذر : ذرورة ، وكذلك فعلولة ، أبدلت الراء الآخرة في ~~ذلك ياء كراهة التضعيف ، كما قالوا في تسررت ؛ تسريت . وأما من كسر ذال ~~ذرية ، فيحتمل أن تكون فعيلة من ذرأ الله الخلق ، كبطيخة ، فأبدلت الهمزة ~~ياء ، وأدغمت في ياء المد ، أو ms0679 فعلية من الذر منسوبة على غير قياس ، أو ~~فعيلة من الذر أصله ذريرة ، أو فعليل ، كحلتيت . ويحتمل أن تكون ذريوة من ~~ذروت ، أو فعيلة ذريئة من ذريت . وأما من فتح ذال ذرية ، فيحتمل أن تكون ~~فعيلة من ذرأ ، مثل سكينة ، أو فعولة من هذا أيضا ، كخروبة . فالأصل ذروءة ~~، فأبدلت الهمزة ياء بدلا مسموعا ، وقلبت الواو ياء وأدغمت . ويحتمل أن ~~تكون فعيلة من الذر غير منسوبة ، كبرنيه ، أو منسوبة إلى الذر ، أو فعولة ، ~~كخروبه من الذر أصلها ذرورة ، ففعل بها ما تقدم ، أو فعلولة ، كبكولة ، ~~فالأصل ذرورة أيضا ، أو فعيلة ، كسكينة ذريرة ، فقلبت الراء ياء في ذلك كله ~~، ويحتمل أن يكون من ذروت فعيلة ، كسكينة ، فاوصل ذريوة ، أو من ذريت ذريية ~~، أو فعولة من ذروت أو ذريت . وأما من بناها على فعلة ، كجفنة ، وقال ذرية ~~، فإنها من ذريت . النيل : الإدراك . نلت الشيء أناله نيلا ، والنيل : ~~العطاء . البيت : معروف ، وصار علما بالغلبة على الكعبة ، كالنجم للثريا . ~~الأمن : مصدر أمن يأمن ، إذا لم يخف واطمأنت نفسه . المقام : مفعل من ~~القيام ، يحتمل المصدر والزمان والمكان . اسماعيل : اسم أعجمي علم ، ويقال ~~إسماعيل باللام وإسماعين بالنون ، قال : قال جواري الحي لماجينا # هذا ورب البيت اسماعينا # ومن غريب ما قيل في التسمية به أن إبراهيم كان يدعو أن يرزقه الله ولدا ~~ويقول : اسمع إيل ، وايل هو الله تعالى . التطهير : مصدر طهر ، والتضعيف ~~فيه للتعدية . يقال : طهر الشيء طهارة : نطف . الطائف : اسم فاعل من طاف به ~~إذا دار به ، ويقال أطاف : بمعنى طاف ، قال : # أطافت به جيلان عند فطامه PageV01P543 ~~" صفحة رقم 544 " # والعاكف : اسم فاعل من عكف بالشيء : أقام به ولازمه ، قال : # عليه الطير ترقبه عكوفا # وقال يعكفون على أصنام لهم : أي يقيمون على عبادتها . البلد : معروف ، ~~والبلد الصدر ، وبه سمي البلد لأنه صدر القرى . يقال : وضعت الناقة بلدتها ~~إذا بركت . وقيل : سمي البلد بمعنى الأثر ، ومنه قيل بليد لتأثير الجهل فيه ~~، ومنه قيل لبركة البعير بلدة لتأثيرها في الأرض إذ بركت ، قال : أنيخت ~~فألقت بلدة بعد بلدة ms0680 # قليل بها الأصوات إلا بغامها # والبارك : البارك بالبلد . الاضطرار : هو الإلجاء إلى الشيء والإكراه ~~عليه ، وهو افتعل من الضر ، أصله : اضترار ، أبدلت التاء طاء بدلا لازما ، ~~وفعله متعد ، وعلى ذلك استعماله في القرآن ، وفي كلام العرب ، قال : # اضطرك الحرز من سلمى إلى أجأ # المصير : مفعل من صار يصير ، فيكون للزمان والمكان ، وأما المصدر فقياسه ~~مفعل بفتح العين ، لأن ما كسرت عين مضارعة فقياسه ما ذكرناه ، لكن النحويين ~~اختلفوا فيما كان عينه ياء من ذلك على ثلاثة مذاهب : أحدها : أنه كالصحيح ، ~~فيفتح في المصدر ويكسر في الزمان والمكان . الثاني : أنه مخير فيه . الثالث ~~: أنه يقتصر على السماع ، فما فتحت فيه العرب فتحنا ، وما كسرت كسرنا . ~~وهذا هو الأولى . القواعد : قال الكسائي والفراء : هي الجدر ، وقال أبو ~~عبيدة : الأساس ، قال : في ذروة من بقاع أولهم # زانت عواليها قواعدها # وبالأساس فسرها ابن عطية أولا والزمخشري وقال : هي صفة غالبة ، ومعناها ~~الثانية ، ومنه قعدك الله ، أي أسأل الله أن يقعدك ، أي يثبتك . انتهى ~~كلامه . والقواعد من النساء جمع قاعد ، وهي التي قعدت عن الولد ، وسيأتي ~~الكلام على كون قاعد لم تأت بالتاء في مكانه ، إن شاء الله تعالى . الأمة : ~~الجماعة ، وهو لفظ مشترك ينطلق على الجماعة ، والواحد المعظم المتبوع ، ~~والمنفرد في الأمر والدين والحين . والأم : هذه أمة زيد ، أي أمه ، والقامة ~~والشجة التي تبلغ أم الدماغ ، وأتباع الرسل ، والطريقة المستقيمة ، والجيل ~~. المناسك : جمع منسك ومنسك ، والكسر في سين منسك شاذ ، لأن اسم المصدر ~~والزمان والمكان من يفعل بضم العين ، أو فتحها مفعل بفتح العين إلا ما شذ ~~من ذلك ، والناسك : المتعبد . البعث : الإرسال ، والإحياء ، والهبوب من ~~النوم . العزيز ، يقال : عزيعز بضم العين ، أي غلب ، ومنه : وعزني في ~~الخطاب ، وعزيعز بفتحها ، أي اشتد ، ومنه : عز على هذا الأمر ، أي شق ، PageV01P544 ~~" صفحة رقم 545 " # وتعزز لحم الناقة : اشتد . وعز يعز من النفاسة ، أي لا نظير له ، أو قل ~~نظيره . الرغبة عن الشيء : الزهادة فيه ، والرغبة فيه : الإيثار له ~~والاختيار له ، وأصل الرغبة : الطلب . الاصطفاء : الانتجاب والاختيار ms0681 ، وهو ~~افتعال من الصفو ، وهو الخالص من الكدر والشوائب ، أبدلت من تائه طاء ، كان ~~ثلاثيه لازما . صفا الشيء يصفو ، وجاء الافتعال منه متعديا ، ومعنى ~~الافتعال هنا : التخير ، وهو أحد المعاني التي جاءت لافتعل . # ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إنى جاعلك للناس إماما قال ~~ومن ذريتى ( : مناسبة هذه الآية لما قبلها ، أنه لما جرى ذكر الكعبة ~~والقبلة ، وأن اليهود عيروا المؤمنين بتوجههم إلى الكعبة وترك بيت المقدس ، ~~كما قال : ) ما ولاهم عن قبلتهم ( ، ذكر حديث إبراهيم وما ابتلاه به الله ، ~~واستطرد إلى ذكر البيت وكيفية بنائه ، وأنهم لما كانوا من نسل إبراهيم ، ~~كان ينبغي أن يكونوا أكثر الناس اتباعا لشرعه ، واقتفاء لآثاره . فكان ~~تعظيم البيت لازما لهم ، فنبه الله بذلك على سوء اعتمادهم ، وكثرة مخالفتهم ~~، وخروجهم عن سنن من ينبغي اتباعه من آبائهم ، وأنهم ، وإن كانوا من نسله ، ~~لا ينالون لظلمهم شيئا من عهده ، وإذ العامل فيه على ما ذكروا محذوف ، ~~وقدروه اذكر ، أي اذكرا إذ ابتلي إبراهيم ، فيكون مفعولا به ، أو إذ ابتلاه ~~كان كيت وكيت . وقد تقدم الكلام في ذلك عند قوله تعالى : ) وإذ قال ربك ~~للملائكة ( ، والاختيار أن يكون العامل فيه ملفوظا به ، وهو ) قال إنى ~~جاعلك ). والابتلاء : الاختبار ، ومعناه أنه كلفه بأوامر ونواه . والباري ~~تعالى عالم بما يكون منه . وقيل : معناه أمر . قال الزمخشري : واختبار الله ~~عبده مجاز عن تمكينه من اخيتار أحد الأمرين : ما يريد الله ، وما يشتهيه ~~العبد ، كأنه امتحنه ما يكون منه حتى يجازيه على حسب ذلك . انتهى كلامه ، ~~وفيه دسيسة الاعتزال . وفي ري الظمآن الابتلاء : إظهار الفعل ، والاختبار : ~~طلب الخبر ، وهما متلازمان . # وابراهيم هنا ، وفي جميع القرآن هو الجد الحادي والثلاثون لنبينا رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وهو خليل الله ، ابن تارح بن ناحور بن ~~ساروغ بن أرغو بن فالغ بن عابر ، وهو هود النبي عليه السلام ، ومولده بأرض ~~الأهواز . وقيل : بكوثي ، وقيل : ببابل ، وقيل : بنجران ، ونقله أبوه إلى ~~بابل أرض نمروذ بن كنعان . وقد تقدم ذكر اللغات الست في ms0682 لفظه . وقرأ ~~الجمهور : إبراهيم بالألف والياء . وقرأ ابن عامر بخلاف عن ابن ذكوان في ~~البقرة بألفين . زاد هشام أنه قرأ كذلك في : إبراهيم ، والنحل ، ومريم ، ~~والشورى ، والذاريات ، والنجم ، والحديد ، وأول الممتحنة ، وثلاث آخر ~~النساء ، وأخرى التوبة ، وآخر الأنعام ، والعنكبوت . وقرأ المفضل : ابراهام ~~بألفين ، إلا في المودة والأعلى . وقرأ ابن الزبير : ابراهام ، وقرأ أبو ~~بكرة : إبراهم بألف وحذف الياء وكسر الهاء . وقرأ الجمهور : بنصب إبراهيم ~~ورفع ربه . وقرأ ابن عباس ، وأبو الشعثاء ، وأبو حنيفة : برفع إبراهيم ونصب ~~ربه . فقراءة الجمهور على أن الفاعل هو الرب ، وتقدم معنى ابتلائه إياه . ~~قال ابن عطية : وقدم المفعول للاهتمام بمن وقع الابتلاء ، إذ معلوم أن الله ~~تعالى هو المبتلي . وإيصال ضمير المفعول بالفاعل موجب لتقديم المفعول . ~~انتهى كلامه ، وفيه بعض تلخيص . وكونه مما يجب فيه تقديم الفاعل هو قول ~~الجمهور . وقد جاء في كلام العرب مثل : ضرب غلامه زيدا ، وقال : وقاس عليه ~~بعض النحويين ، وتأول بعضه الجمهور ، أو حمله على الشذوذ . وقد طول ~~الزمخشرى في هذه المسألة بما يوقف عليه من كلامه في الكشاف ، وليست من ~~المسائل التي يطول فيها لشهرتها في العربية . وقرأ ابن عباس : معناها أنه ~~دعا ربه بكلمات من PageV01P545 ~~" صفحة رقم 546 " # الدعاء بتطلب فيها الإجابة ، فأطلق على ذلك ابتلاء على سبيل المجاز لأن ~~في الدعاء طلب استكشاف لما تجري به المقادير على الإنسان . # والكلمات لم تبين في القرآن ما هي ، ولا في الحديث الصحيح ، وللمفسرين ~~فيها أقوال : الأول : روى طاوس ، عن ابن عباس أنها العشرة التي من الفطرة : ~~المضمضة ، والاستنشاق ، وقص الشارب ، وإعفاء اللحية ، والفرق ، ونتف الإبط ~~، وتقليم الأظفار ، وحلق العانة ، والاستطابة ، والختان ، وهذا قول قتادة . ~~الثاني عشر : وهي : حلق العانة ، ونتف الإبط ، وتقليم الأظفار ، وقص الشارب ~~، وغسل يوم الجمعة ، والطواف بالبيت ، والسعي ، ورمي الجمار ، والإفاضة . ~~وروي هذا عن ابن عباس أيضا . الثالث : ثلاثون سهما في الإسلام ، لم يتم ذلك ~~أحد إلا إبراهيم ، وهي عشر في براءة ) التائبون ( الآية ، وعشر في الأحزاب ~~) إن المسلمين ( الآية ، وعشر في ) قد أفلح ( وفي المعارج ms0683 . وروي هذا عن ~~ابن عباس أيضا . الرابع : هي الخصال الست التي امتحن بها الكوكب ، والقمر ، ~~والشمس ، والنار ، والهجرة ، والختان . وقيل : بدل الهجرة الذبح لولده ، ~~قاله الحسن . الخامس : مناسك الحج ، رواه قتادة ، عن ابن عباس . السادس : ~~كل مسألة سألها إبراهيم في القرآن مثل : ) رب اجعل هاذا البلد امنا ( ، ~~قاله مقاتل . السابع : هي قول : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا ~~الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . وقوله : ~~ربنا تقبل منا ، قاله ابن جبير . الثامن : هو قوله تعالى : ) وحاجه قومه ( ~~، قاله يمان . التاسع : هي قوله : ) الذى خلقنى فهو يهدين ( الآيات ، قاله ~~أبو روق . العاشر : هي ما ابتلاه به في ماله وولده ونفسه ، فسلم ماله ~~للضيفان ، وولده للقربان ، ونفسه للنيران ، وقلبه للرحمن ، فاتخذه الله ~~خليلا . الحادي عشر : هو أن الله أوحى إليه أن تطهر فتمضمض ، ثم أن تطهر ~~فاستنشق ، ثم أن تطهر فاستاك ، ثم أن تطهر فأخذ من شاربة ، ثم أن تطهر ففرق ~~شعره ، ثم أن تطهر فاستنجى ، ثم أن تطهر فحلق عانته ، ثم أن تطهر فنتف إبطه ~~، ثم أن تطهر فقلم أظفاره ، ثم أن تطهر فأقبل على جسده ينظر ماذا يصنع ، ~~فاختتن بعد عشرين ومائة سنة . وفي البخاري ، أنه اختتن وهو ابن ثمانين سنة ~~بالقدوم ، وأوحى الله إليه ) إنى جاعلك للناس إماما ( ، يأتمون بك في هذه ~~الخصال ويقتدي بك الصالحون . فإن صحت تلك الرواية ، فالتأويل أنه اختتن بعد ~~عشرين ومائة سنة من ميلاده ، وابن ثمانين سنة من وقت نبوته ، فيتفق ~~التاريخان ، والله أعلم . الثاني عشر : هي عشرة : شهادة أن لا إلاه إلا ~~الله ، وهي الملة والصلاة ، وهي الفطرة والزكاة ، وهي الطهرة والصوم ، وهو ~~الجنة والحج ، وهو الشعيرة والغزو ، وهو النصرة والطاعة ، وهي العصمة ~~والجماعة ، وهي PageV01P546 ~~" صفحة رقم 547 " # الألفة والأمر بالمعروف ، وهو الوفاء والنهي عن المنكر ، وهو الحجة . ~~الثالث عشر : هي : تجعلني إماما ، وتجعل البيت مثابة وأمنا ، وترينا ~~مناسكنا ، وتتوب علينا ، وهذا البلد آمنا ، وترزق أهله من الثمرات . فأجابه ~~الله في ذلك بما سأله ، وهذا معنى قول ms0684 مجاهد والضحاك . # وهذه الأقوال ينبغي أن تحمل على أن كل قائل منها ذكر طائفة مما ابتلى ~~الله به إبراهيم ، إذ كلها ابتلاه بها ، ولا يحمل ذلك على الحصر في العدد ، ~~ولا على التعيين ، لئلا يؤدي ذلك إلى التناقض . وهذه الأشياء التي فسر بها ~~الكلمات ، إن كانت أقوالا ، فذلك ظاهر في تسميتها كلمات ، وإن كانت أفعالا ~~، فيكون إطلاق الكلمات عليها مجازا ، لأن التكاليف الفعلية صدرت عن الأوامر ~~، والأوامر كلمات . سميت الذات كلمة لبروزها عن كلمة كن . قال تعالى : ) ~~وكلمته ألقاها إلى مريم ). وقد تكلم بعض المفسرين في أحكام ما شرحت به ~~الكلمات من : المضمضة ، والاستنشاق ، وقص الشارب ، وإعفاء اللحية ، والفرق ~~، والسدل ، والسواك ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وتقليم الأظفار ، ~~والاستنجاء ، والختان ، والشيب وتغييره ، والثريد ، والضيافة . وهذا يبحث ~~فيه في علم الفقه ، وليس كتابنا موضوعا لذلك ، فلذلك تركنا الكلام على ذلك . # فأتمهن : الضمير المستكن في فأتمهن يظهر أنه يعود إلى الله تعالى ، لأنه ~~هو المسند إليه الفعل قبله على طريق الفاعلية . فأتمهن معطوف على ابتلى ، ~~فالمناسب التطابق في الضمير . وعلى هذا ، فالمعنى : أي أكملهن له من غير ~~نقص ، أو بينهن ، والبيان به يتم المعنى ويظهر ، أو يسر له العمل بهن وقواه ~~على إتمامهن ، أو أتم له أجورهن ، أو أدامهن سنة فيه وفي عقبه إلى يوم ~~الدين ، أقوال خمسة . ويحتمل أن يعود الضمير المستكن على إبراهيم . فالمعنى ~~على هذا أدامهن ، أو أقام بهن ، قاله الضحاك ؛ أو عمل بهن ، قاله يمان ؛ أو ~~وفى بهن ، قاله الربيع ، أو أداهن ، قاله قتادة . خمسة أقوال تقرب من ~~الترادف ، إذ محصولها أنه أتى بهن على الوجه المأمور به . واختلفوا في هذا ~~الابتلاء ، هل كان قبل نبوته أو بعدها ؟ فقال االقاضي : كان قبل النبوة ، ~~لأنه نبه على أن قيامه بهن كالسبب ، لأنه جعله إماما ، والسبب مقدم على ~~المسبب ، فوجب كون الابتلاء مقدما في الوجود على صيرورته إماما . وقال ~~آخرون : إنه بعد النبوة ، لأنه لا يعلم كونه مكلفا بتلك التكاليف إلا من ~~الوحي ، فلا بد من تقدم الوحي على معرفته بكونه ms0685 كذلك . أجاب القاضي : بأنه ~~يحتمل أنه أوحى إليه على لسان جبريل بهذه التكاليف الشاقة ، فلما تمم ذلك ، ~~جعله نبيا مبعوثا إلى الخلق . # ( قال إنى جاعلك ( : تقدم أن الاختيار في قال أنها عاملة في إذ ، وإذا ~~جعلنا العامل في إذ محذوفا ، كانت قال استئنافا ، فكأنه قيل : فماذا قال له ~~ربه حين أتم الكلمات ؟ فقيل : ) قال إنى جاعلك للناس إماما ). وعلى اختيار ~~أن يكون قال هو العامل في إذ ، يكون قال جملة معطوفة على ما قبلها ، أي ~~وقال إني جاعلك للناس إماما ، إذ ابتلاه ، ويجوز أن يكون بيانا لقوله : ~~ابتلى ، وتفسيرا له . للناس : يجوز أن يراد بهم أمته الذين اتبعوه ، ويجوز ~~أن يراد به جميع المؤمنين من الأمم ، ويكون ذلك في عقائد التوحيد وفيما ~~وافق من شرائعهم . وللناس : في موضع الحال ، لأنه نعت نكرة تقدم عليها ، ~~التقدير : إماما كائنا للناس ، قالوا : ويحتمل أن يكون متعلقا بجاعلك ، أي ~~لأجل الناس . وجاعل هنا بمعنى مصير ، فيتعدى لاثنين ، الأول : الكاف الذي ~~أضيف إليها اسم الفاعل ، والثاني : إماما . قيل : قال أهل التحقيق : ~~والمراد بالإمام هنا : النبي ، أي صاحب شرع متبع ، لأنه لو كان تبعا لرسول ~~، لكان مأموما لذلك الرسول لا إماما ماله . ولأن لفظ الإمام يدل على أنه ~~إمام في كل شيء ، ومن يكون كذلك ، لا يكون إلا نبيا . ولأن الأنبياء من حيث ~~يجب على الخلق اتباعهم هم أئمة ، قال تعالى : ) وجعلنا منهم أئمة يهدون ~~بأمرنا ). والخلفاء أيضا أئمة ، وكذلك القضاة والفقهاء والمصلي بالناس ، ~~ومن يؤتم به في الباطل . قال تعالى : ) وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ). ~~فلما تناول الاسم هؤلاء كلهم ، وجب أن يحمل هنا على أشرف المراتب وأعلاها ، ~~لأنه ذكره في معرض الامتنان ، فلا بد أن يكون أعظم نعمة ، ولا شيء أعظم من ~~النبوة . PageV01P547 # " صفحة رقم 548 " # قال ومن ذريتي ، قال الزمخشري : عطف على الكاف ، كأنه قال : وجاعل بعض ~~ذريتي ، كما يقال لك : سأكرمك ، فتقول : وزيدا . انتهى كلامه . ولا يصح ~~العطف على الكاف ، لأنها مجرورة ، فالعطف عليها لا يكون إلا بإعادة الجار ، ~~ولم يعدو ، ولأن ms0686 من لا يمكن تقدير الجار مضافا إليها ، لأنها حرف ، ~~فتقديرها بأنها مرادفة لبعض حتى تقدر جاعلا مضافا إليها لا يصح ، ولا يصح ~~أن تكون تقدير العطف من باب العطف على موضع الكاف ، لأنه نصب ، فيجعل من في ~~موضع نصب ، لأن هذا ليس مما يعطف فيه على الموضع ، على مذهب سيبويه ، لفوات ~~المحرز ، وليس نظير : سأكرمك ، فتقول : وزيدا لأن الكاف هنا في موضع نصب . ~~والذي يقتضيه المعنى أن يكون من ذريتي متعلقا بمحذوف ، التقدير : واجعل من ~~ذريتي إماما ، لأن إبراهيم فهم من قوله إني جاعلك للناس إماما الاختصاص ، ~~فسأل الله تعالى أن يجعل من ذريته إماما . وقرأ زيد بن ثابت : ذريتي بالكسر ~~في الذال . وقرأ أبو جعفر بفتحها . وقرأ الجمهور بالضم ، وذكرنا أنها لغات ~~فيها ، ومن أي شيء اشتقت حين تكلمنا على المفردات . # ( قال لا ينال عهدي الظالمين ( : والضمير في قال الثانية ضمير إبراهيم ، ~~وفي قال هذه عائد على الله تعالى . والعهد : الإمامة ، قال مجاهد : أو ~~النبوة ، قاله السدي ؛ أو الأمان ، قاله قتادة . وروي عن السدي ، واختاره ~~الزجاج : أو الثواب قاله قتادة أيضا ؛ أو الرحمة ، قاله عطاء ؛ أو الدين ، ~~قاله الضحاك والربيع ، أو لا عهد عليك لظالم أن تطيعه في ظلمه ، قاله ابن ~~عباس ؛ أو الأمر من قوله : ) إن الله عهد إلينا ( ، ( ألم أعهد إليكم ( ؛ ~~أو إدخاله الجنة من قوله : كان له ) عند الله عهدا ( ، أن يدخله الجنة ؛ أو ~~طاعتي ، قاله الضحاك أيضا ؛ أو الميثاق ؛ أو الأمانة . والظاهر من هذه ~~الأقوال : أن العهد هي الإمامة ، لأنها هي المصدر بها ، فأعلم إبراهيم أن ~~الإمامة لا تنال الظالمين . وذكر بعض أهل العلم أن قوله : ) ومن ذريتى ( هو ~~استعلام ، كأنه قيل : أتجعل من ذريتي إماما : وقد قدمنا أن الظاهر أنه على ~~سبيل الطلب ، أي واجعل من ذريتي . وهذا الجواب الذي أجاب الله به إبراهيم ~~هو من الجواب الذي يربو على السؤال ، لأن إبراهيم طلب من الله ، وسأل أن ~~يجعل من ذريته إماما ، فأجابه إلى أنه لا ينال عهده الظالمين ، ودل بمفهومه ~~لقطه على أنه ms0687 ينال عهده من ليس بظالم ، وكان ذلك دليلا على انقسام ذريته ~~إلى ظالم وغير ظالم ، ويدلك على أن العهد هو الإمامة أن ظاهر قوله : ) لا ~~ينال عهدي الظالمين ( أنه جواب لقول إبراهيم : ) ومن ذريتى ( على سبيل ~~الجعل ، إذ لو كان على سبيل المنع لقال لا ، أو لا ينال عهدي ذريتك ، ولم ~~ينط المنع بالظالمين . وقرأ أبو رجاء وقتادة والأعمش : الظالمون بالرفع ، ~~لأن العهد ينال ، كما ينال أي عهدي لا يصل إلى الظالمين ، أو لا يصل ~~الظالمون إليه ولا يدركونه . وقد فسر الظلم هنا بالكفر ، وهو قول ابن جبير ~~، وبظلم المعاصي غير الكفر ، وهو قول عطاء والسدي . واستدل بهذا على أن ~~الظالم إذا عوهد لم يلزم الوفاء بعهده ، قال الحسن : لم يجعل الله لهم عهدا ~~. قال ابن أبي الفضل : ما ذكره المفسرون من أنه سأل الإمامة لذريته ، وأنه ~~أجيب إلى ملتمسه لا يظهر من اللفظ ، لأنه قال : ومن ذريتي ، وهو محتمل ، ~~وجاعل من ذريتي ، أو تجعل من ذريتي ، أو اجعل من ذريتي . وإذا كان هذا كله ~~محتملا غير منطوق به ، فمن أين لهم أنه سأل ؟ وأما قولهم : أجيب إلى ملتمسه ~~، فاللفظ لا يدل على ذلك ، بل يدل على ضده ، لأن ظاهره : أن أولادك ظالمون ~~. لكن دل الدليل على خلاف ذلك ، وهو : وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب ، ~~وغير ذلك من الآي التي تدل على أن في ذريته النبوة . ولو قال : لا ينال ~~عهدي الظالمين منهم ، لدل ذلك على ما يقولون على أن PageV01P548 ~~" صفحة رقم 549 " # اللفظ لا ينزل عليه نزولا بينا . انتهى ما ذكره ملخصا بعضه . وفيما ذكره ~~ابن أبي الفضل نظر ، لأن تلك التقادير التي قدرها ظاهرها السؤال . أما من ~~قدر : واجعل من ذريتي إماما ، فهو سؤال ؛ وأما من قدر : وتجعل وجاعل ، فهو ~~استفهام على حذف الاستفهام ، إذ معناه : وأجاعل أنت يا رب ، أو أتجعل يا رب ~~من ذريتي . والاستفهام يؤول معناه إلى السؤل ، ولا يجوز أن يكون المقدر من ~~قولهم : وجاعل ، أو تجعل من ذريتي إماما خبرا ، لأنه خبر من ms0688 نبي . وإذا كان ~~خبرا من نبي ، كان صدقا ضرورة . ولم يتقدم من الله إعلام لإبراهيم بذلك ، ~~إنما أعلمه أنه يجعله للناس إماما . فمن أين يخبر بذلك ؟ ومن يخاطب بذلك ؟ ~~إن كان الله قد أعلمه ذلك . وإنما ذلك التقدير على سبيل الاستفهام ~~والاستعلام . هل تحصل الإمامة لبعض ذريته أم لا تحصل ؟ فأجابه الله : إلى ~~أن من كان ظالما لا يناله عهده . وأما قوله : إن ظاهر اللفظ أن أولادك ~~ظالمون ، فليس كذلك ، بل ظاهره أنه لا يناله من ظلم من أولاده وغير أولاده ~~، ودل بمفهوم الصفة على أن غير الظالم ينالها . ولو كان على ما قاله ابن ~~أبي الفضل ، لكان اللفظ لا ينالها ذريتك لظلمهم ، مع أنه يحتمل أن الظالمين ~~تكون الألف واللام فيه معاقبة للضمير ، أي : ظالموهم ، أو الضمير محذوف ، ~~أي منهم . ومن أغرب الانتزاعات في قوله : ) لا ينال عهدي الظالمين ( ما ذكر ~~لي بعض الإمامية أنهم انتزعوا من هذا ، كون أبي بكر لا يكون إماما قالوا : ~~لأن إطلاق اسم الظلم يقع عليه ، لأنه سجد للأصنام ، فقد ظلم . وقد قال ~~تعالى : ) لا ينال عهدي الظالمين ( ، وذلك بخلاف علي ، فإنه لم يسجد لصنم ~~قط . قلت له : فيلزم أن يسمي كل من أسلم من الصحابة ظالما ، كسلمان ، وأبي ~~ذر ، وابن مسعود ، وحذيفة ، وعمار . وهذا ما لا يذهب إليه أحد ، فلم يحر ~~جوابا . # وقال الزمخشري : وقالوا في هذا دليل على أن الفاسق لا يصلح للإمامة ، ~~وكيف يصلح لها من لا يجوز حكمه ولا شهادته ، ولا تجب طاعته ، ولا يقبل خبره ~~، ولا يقدم للصلاة ؟ وكان أبو حنيفة رضي الله عنه يفتي سرا بوجوب نصرة زيد ~~بن علي ، وحمل المال إليه ، والخروج معه على اللص المتغلب المتسمي بالإمام ~~والخليفة ، كالدوانيقي وأشباهه . وقالت له امرأة : أشرت على ابني بالخروج ~~مع إبراهيم ومحمد ، ابني عبد الله بن الحسين ، حتى قتل فقال : ليتني مكان ~~ابنك . وكان يقول في المتصور وأشياعه : لو أرادوا بناء مسجد ، وأرادوني على ~~عد آجره لما فعلت . وعن ابن عيينة : لا يكون الظالم إماما قط . وكيف ms0689 يجوز ~~نصب الظالم للإمامة ، والإمام إنما هو لكف المظلمة ؟ فإذا نصب من كان ظالما ~~في نفسه ، فقد جاء المثل السائر : من استرعى الذئب فقد ظلم . انتهى كلامه . ~~وزيد بن علي الذي ذكره ، هو زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن ~~أبي طالب ، كرم الله وجهه ، وهو أخو محمد الباقر بن علي ، وإليه تنتسب ~~الزيدية اليوم . وكان من أهل العلم والفقه والفهم في القرآن والشجاعة ، ~~وإنما ذكره الزمخشري ، لأنه كان بمكة مجاورا للزيدية ومصاحبا لهم ، وصنف ~~كتابه الكشاف لأجلهم . واللص المتغلب المتسمى بالإمام والخليفة ، الذي ذكره ~~الزمخشري ، هو هشام بن عبد الملك ، خرج عليه زيد بن علي ، وكان قد قال ~~لأخيه الباقر : ما لك لا تقوم وتدعو الناس إلى القيام معك ؟ فأعرض عنه وقال ~~له : لهذا وقت لا يتعداه . فدعا إلى نفسه وقال : إنما الإمام منا من أظهر ~~سيفه وقام بطلب حق آل محمد ، لا من أرخى عليه ستوره وجلس في بيته . فقال له ~~الباقر : يا زيد إن مثل القائم من أهل هذا البيت قبل قيام مهديهم ، مثل فرخ ~~نهض من عشه من قبل أن يستوي جناحاه . فإذا فعل ذلك سقط ، فأخذه الصبيان ~~يتلاعبون به . فاتق الله في نفسك أن لا تكون المصلوب غدا بالكناسة . فلم ~~يلتفت زيد لكلام الباقر ، وخرج على هشام ، فظفر به وصلبه على كناسة الكوفة ~~، وأحرقه بالنار ، وكان كما حذره الباقر . وأما الدوانيقي ، فهو المنصور ~~أخو السفاح ، سمي بذلك قيل لبخله . وقد ذكر بعض المصنفين أنه لم يكن بخيلا ~~، وذكر من عطائه وكرمه أخبارا كثيرة . وأما إبراهيم ومحمد ، اللذان ذكرهما ~~الزمخشري ، فهما ابنا عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، ~~كانا قد PageV01P549 ~~" صفحة رقم 550 " # تغيبا أيام السفاح ، وأول أيام المنصور ، ثم ظهر محمد أول يوم من رجب سنة ~~خمس وأربعين ومائة ، ودخل مسجد المدينة قبل الفجر ، فخطب حتى حضرت الصلاة ، ~~فنزل وصلى بالناس ، وبويع بالمدينة طوعا ، واستعمل العمال ، وغلب على ~~المدينة والبصرة ، وجبى الأموال . وكان إبراهيم أخوه قد صار ms0690 إلى البصرة ~~يدعو إليه . وآخر أمرهما أن المنصور وجه إليهما العساكر وقتلا . # وقد ذكر بعض المفسرين هنا أحكام الإمامة الكبرى ، وإن كان موضوعها أصول ~~الدين ، فهناك ذكرها ، لكني لا أخلي كتابي عن شيء ملخص فيها دون الاستدلال ~~. فنقول : الذي عليه أصحاب الحديث والسنة ، أن نصب الإمام فرض ، خلافا ~~لفرقة من الخوارج ، وهم أصحاب نجدة الحروري . زعموا أن الإمامة ليست بفرض ، ~~وإنما على الناس إقامة كتاب الله وسنة رسوله ، ولا يحتاجون إلى إمام ، ~~ولفرقة من الإباضية زعمت أن ذلك تطوع . واستناد فرضية نصب الإمام للشرع لا ~~للعقل ، خلافا للرافضة ، إذ أوجبت ذلك عقلا ، ويكون الإمام من صميم قريش ، ~~خلافا لفرقة من المعتزلة ، إذ قالوا : إذا وجد من يصلح لها قرشي ونبطي ، ~~وجب نصب النبطي دون القرشي ، وسواء في ذلك بطون قريش كلها ، خلافا لمن خص ~~ذلك بنسل علي ، أو العباس ، إما منصوصا عليه ، وإما اجتهاد ، ويكون أفضل ~~القوم ، فلا ينعقد للمفضول مع وجود الفاضل ، خلافا لأبي العباس القلانسي ، ~~فإنه يقول : ينعقد للمفضول ، إذا كان بصفة الإمامة ، مع وجود الفاضل ، ~~وشروطه : أن يكون عدلا مجتهدا في أحكام الشريعة ، شجاعا ، والشجاعة في ~~القلب بحيث يمكنه ضبط الأمر وحفظ بيضة الإسلام ، ولا يجوز نصب ساقط العدالة ~~ابتداء ، فإن عقد لشخص كامل الشروط ثم طرأ منه فسق ، فقال أبو الحسن : يجوز ~~الخروج عليه إذا أمن الناس . وإلى هذا ذهب كثير من أهل العلم . وقال أبو ~~الحسن أيضا ، والقاضي أبو بكر بن الطيب : لا يجوز الخروج عليه ، وإن أمن ~~الناس ذلك ، إلا أن يكفر أو يدعو إلى ضلالة وبدعة ، والمرجوع في PageV01P550 ~~" صفحة رقم 551 " # نصبه إلى اختيار أهل الاجتهاد في الدين ، والعامة في ذلك تبع لهم ولا ~~اعتبار بهم في ذلك ، وليس من شرطه اجتماع كل المجتهدين ، ولا اعتبار في ذلك ~~بعدد ، بل إذا عقد واحد من أهل الحل والعقد ، وجبت المبايعة على كلهم ، ~~خلافا لمن خص أهل البيعة بأربعة . وقال : لا ينعقد بأقل من ذلك ، أو لمن ~~قال : لا ينعقد إلا بأربعين ، أو لمن قال ms0691 : لا ينعقد إلا بسبعين ، ثم من ~~خالف كان باغيا أو ناظرا أو غالطا ، ولكل واحد منهم حكم يذكر في علم الفقه ~~. ولا ينعقد لإمامين في عصر واحد ، خلافا للكرامية ، إذ أجازوا ذلك ، ~~وزعموا أن عليا ومعاوية كانا إمامين في وقت واحد ، والقول بالتقية باطل ، ~~خلافا للإمامية ، ومعناها : أنه يكون الشخص الجامع لشروط الإمامة إماما ~~مستورا ، لكنه يخفي نفسه مخافة من غلب على الملك ممن لا يصلح للإمامة . ~~وليس من شرط الإمام العصمة ، خلافا للرافضة ، فإنهم يقولون بوجوب العصمة ~~للإمام سرا وعلنا . وليس من شرطه الإحاطة بالمعلومات كلها ، خلافا للإمامية ~~، والإمام مفترض الطاعة فيما يؤدي إليه اجتهاده . وليس لأحد الخروج عليه ~~بالسيف ، وكذلك لا يجوز الخروج على السلطان الغالب ، خلافا لمن رأى ذلك من ~~المعتزلة والخوارج والرافضة وغيرهم . وقد تكلم بعض الناس هنا في الإمامة ~~الصغرى وهي : الإمامة في الصلاة ، وموضوعها علم الفقه . # البقرة : ( 125 ) وإذ جعلنا البيت . . . . . # ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا ( : لما رد على اليهود في إنكارهم ~~التوجه إلى الكعبة ، وكانت الكعبة بناء إبراهيم أبيهم ، كانوا أحق بتعظيمها ~~، لأنها من مآثر أبيهم . ولوجه آخر من إظهار فضلها ، وهو كونها مثابة للناس ~~وأمنا ، وأن فيها مقام إبراهيم ، وأنه تعالى أوحى إليه وإلى ولده ببنائها ~~وتطهيرها ، وجعلها محلا للطائف والعاكف والراكع والساجد ، وأمره بأن ينادي ~~في الناس بحجها . والبيت هنا : الكعبة ، على قول الجمهور . وقيل : المراد ~~البيت الحرام لا نفس الكعبة ، لأنه وصفه بالأمن ، وهذه صفة جميع الحرم ، لا ~~صفة الكعبة فقط . ويجوز إطلاق البيت ، ويراد به كل الحرم . وأما الكعبة فلا ~~تطلق إلا على البناء الذي يطاف به ، ولا تطلق على كل الحرم . والتاء في ~~مثابة للمبالغة ، لكثرة من يثوب إليه ، قاله الأخفش ، أو لتأنيث المصدر ، ~~أو لتأنيث البقعة ، كما يقال مقام ومقامه ، قال الشاعر : ألم تر أن الأرض ~~رحب فسيحة # فهل يعجزني بقعة من بقاعها # ذكر رحبا على مراعاة المكان ، وأنث فسيحة على اللفظ . وقرأ الأعمش وطلحة ~~: مثابات على الجمع ، وقال ورقة بن نوفل : مثابا لأفناء القبائل كلها ms0692 # تخب إليها اليعملات الطلائح # ويروى : الذوابل . ووجه قراءة الجميع أنه مثابة لكل من الناس ، لا يختص ~~به واحد منهم ، ( سواء العاكف فيه والباد ). ومثابة ، قال مجاهد وابن جبير ~~معناه : يثوبون إليه من كل جانب ، أي يحجونه في كل عام ، فهم يتفرقون ، ثم ~~يثوبون إليه أعيانهم أو أمثالهم ، ولا يقضي أحد منهم وطرا ، وقال الشاعر : ~~جعل البيت مثابا لهم # ليس منه الدهر يقضون الوطر # وقال ابن عباس : معاذا وملجأ . وقال قتادة والخليل : مجمعا . وقال بعض ~~أهل اللغة ، فيما حكاه الماوردي : أي مكان . إثابة : واحدة من الثواب ، ~~وأورد هذا القول ابن عطية احتمالا منه . والألف واللام في قوله للناس : أما ~~لاستغراق الجنس على مذهب من يرى أن الناس كلهم مخاطبون بفروع الإيمان ، ~~وإما للجنس الخاص على مذهب من لا يرى ذلك . وجعلنا هنا بمعنى صيرنا ، ~~فمثابة مفعول ثان . وقيل : جعل هنا بمعنى : خلق ، أو وضع ، ويتعلق للناس ~~بمحذوف تقديره : مثابة كائنه ، إذ هو في موضع الصفة . وقيل : يتعلق بلفظ ~~جعلنا ، أي لأجل الناس . والأمن : مصدر PageV01P551 ~~" صفحة رقم 552 " # جعل البيت إياه على سبيل المبالغة لكثرة ما يقع به من الأمن ، أو على حذف ~~مضاف ، أي ذا أمن ، أو على أنه أطلق على اسم الفاعل مجازا ، أي آمنا ، كما ~~قال تعالى : ) اجعل هاذا البلد امنا ( ، وجعله آمنا ، اختلفوا ، هل ذلك في ~~الدنيا أو في الآخرة ؟ فمن قال : إنه في الدنيا ، فقيل معناه : أن الناس ~~كانوا يقتتلون ، ويغير بعضهم على بعض حول مكة ، وهي آمنة من ذلك ، ويلقى ~~الرجل قاتل أبيه فلا يهيجه ، لأنه تعالى جعل لها في النفوس حرمة ، وجعلها ~~أمنا للناس والطير والوحش ، إلا الخمس الفواسق ، فخصصت من ذلك على لسان ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وأما من أحدث حدثا خارج الحرم ، ثم ~~أتى الحرم ، ففي أمنه من أن يهاج فيه خلاف مذكور في الفقه . وقيل معناه : ~~إنه آمن من لأهله ، يسافر أحدهم الأماكن البعيدة ، فلا يروعه أحد . وقيل : ~~معناه : إنه يؤمن من أن يحول الجبابرة بينه وبين من قصده . ومن ms0693 قال هذا ~~الأمن في الآخرة ، قيل : من المكر عند الموت . وقيل : من عذاب النار . وقيل ~~: من بخس ثواب من قصده ، قال قوم : وهذا الأمن مختص بالبيت . وقيل : يشمل ~~البيت والحرم . وقال في ري الظمآن معناه : ذا أمن لقاطنيه من أن يجري عليهم ~~ما يجري على سكان البوادي وسائر بلدان العرب . والظاهر أن قوله : وأمنا ، ~~معطوف على قوله : مثابة ، ويفسر الأمن بما تقدم ذكره . وذهب بعضهم إلى أن ~~المعنى على الأمر ، التقدير : واجعلوه آمنا ، أي جعلناه مثابة للناس ، ~~فاجعلوه آمنا لا يتعدى فيه أحد على أحد . فمعناه أن الله أمر الناس أن ~~يجعلوا ذلك الموضع آمنا من الغارة والقتل ، وكان البيت محرما بحكم الله ، ~~وربما يؤيد هذا التأويل بقراءة من قرأ : واتخذوا على الأمر ، فعلى هذا يكون ~~العطف فيه من عطف الجمل ، عطفت فيه الجملة الأمرية على جملة خبرية ، وعلى ~~القول الظاهر يون من عطف المفردات . # ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ( : قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم ، ~~وحمزة ، والكسائي ، والجمهور : واتخذوا ، بكسر الخاء على الأمر . وقرأ نافع ~~، وابن عامر : بفتحها ، جعلوه فعلا ماضيا . فأما قراءة : واتخذوا على الأمر ~~، فاختلف من المواجه به ، فقيل : إبراهيم وذريته ، أي وقال الله لإبراهيم ~~وذريته : اتخذوا . وقيل : النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأمته ، أي : ~~وقلنا اتخذوا . ويؤيده ما روي عن عمر أنه قال : وافقت ربي في ثلاث ، فذكر ~~منها وقلت : يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى وروي عن النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) أنه أخذ بيد عمر فقال : ( هذا مقام إبراهيم ) ، ~~فقال عمر : أفلا نتخذه مصلى ؟ فقال : ( لم أومر بذلك ) . فلم تغب الشمس حتى ~~نزلت . وعلى هذين القولين يكون اتخذوا معمولا لقول محذوف . وقيل : المواجه ~~به بنو إسرائيل ، وهو معطوف على قوله : ) اذكروا نعمتي ). وقيل : هو معطوف ~~على قوله : ) وإذ جعلنا البيت مثابة ( ، قالوا : لأن المعنى : ثوبوا إلى ~~البيت ، فهو معطوف على المعنى . وهذان القولان بعيدان . وأما قراءة : ~~واتخذوا ، بفتح الخاء ، فمعطوف على ما قبله ، فأما على مجموع ، إذ جعلنا ~~فيحتاج إلى إضمار ms0694 إذ ، وإما على نفس جعلنا ، فلا يحتاج إلى تقديرها ، بل ~~يكون في صلة إذ . والمعنى : واتخذ الناس من مكان إبراهيم الذي وسم به ~~لاهتمامه به ، وإسكان ذريته عنده قبلة يصلون إليها ، قاله الزمخشري . من ~~مقام : جوزوا في من أن تكون تبعيضية ، وبمعنى في ، وزائدة على مذهب الأخفش ~~، والأظهر الأول . وقال القفال : هي مثل اتخذت من فلان صديقا ، وأعطاني ~~الله من فلان أخا صالحا ، دخلت من لبيان المتخذ الموهوب ، وتميزه في ذلك ~~المعنى والمقام مفعل من القيام ، يراد به المكان ، أي مكان قيامه ، وهو ~~الحجر الذي ارتفع عليه إبراهيم حين ضعف عن رفع الحجارة التي كان إسماعيل ~~يناوله إياها في بناء البيت ، وغرقت قدماه فيه ، قاله ابن عباس وجابر ~~وقتادة وغيرهم ، وخرجه البخاري ، وهو الآن موضع ذلك الحجر والمسمى مقام ~~إبراهيم . وعن عمر أنه سأل المطلب بن أبي رفاعة : هل تدري أين كان موضعه ~~الأول ؟ قال نعم ، فأراه موضعه اليوم . قال أنس : رأيت في المقام PageV01P552 ~~" صفحة رقم 553 " # أثر أصابعه وعقبه وأخمص قدميه ، غير أنه أذهبه مسح الناس بأيديهم ، حكاه ~~القشيري . أو حجر جاءت به أم إسماعيل إليه وهو راكب ، فاغتسل عليه ، فغرقت ~~رجلاه فيه حين اعتمد عليه ، قاله الربيع بن أنس ؛ أو مواقف الحج كلها ، ~~قاله ابن عباس أيضا وعطاء ومجاهد ، أو عرفة والمزدلفة والجمار ، قاله عطاء ~~والشعبي ، لأنه قام في هذه المواضع ودعا فيها ؛ أو الحرم له ، قاله النخعي ~~ومجاهد ؛ أو المسجد الحرام ، قاله قوم . واتفق المحققون على القول الأول ~~ورجح بحديث عمر : أفلا نتخذه مصلى ؟ الحديث ، وبقراءة رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) د لما فرغ من الطواف وأتى المقام : ) واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى ( ، فدل على أن المراد منه ذلك الموضع ، ولأن هذا الاسم في ~~العرف مختص بذلك الموضع ، ولأن الحجر صار تحت قدميه في رطوبة الطين حين ~~غاصت فيه رجلاه ، وفي ذلك معجزة له ، فكان اختصاصه به أقوى من اختصاص غيره ~~. فكان إطلاق هذا الاسم عليه أولى ، ولأن المقام هو موضع القيام ، وثبت ~~قيامه على الحجر ms0695 ولم يثبت على غيره . مصلى : قبلة ، قاله الحسن . موضع صلاة ~~، قاله قتادة . موضع دعاء ، قاله مجاهد ، والأولى الحمل على الصلاة الشرعية ~~لا على الصلاة لغة . قال ابن عطية : موضع صلاة على قول من قال المقام : ~~الحجر ، ومن قال غيره قال : مصلى ، مدعى على أصل الصلاة ، يعني في اللغة . ~~انتهى . # ( وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل ( أي أمرنا أو وصينا ، أو أوحينا ، أو ~~قلنا أقوال متقاربة المعنى . ) أن طهرا ( : يحتمل أن تكون أن تفسيرية ، أي ~~طهرا ، ففسر بها العهد ، ويحتمل أن تكون مصدرية ، أي بأن طهرا . فعلى الأول ~~لا موضع لها من الإعراب ، وعلى الثاني يحتمل الجر والنصب على اختلاف ~~النحويين . إذا حذف من أن حرف الجر ، هل المحل نصب أو خفض ؟ وقد تقدم لنا ~~الكلام مرة في وصل أن بفعل الأمر ، وأنه نص على ذلك سيبويه وغيره ، وفي ذلك ~~نظر ، لأن جميع ما ذكر من ذلك محتمل ، ولا أحفظ من كلامهم : عجبت من أن ~~أضرب زيدا ، ولا يعجبني أن أضرب زيدا ، فتوصل بالأمر ، وون انسباك المصدر ~~يحيل معنى الأمر ويصيره مستندا إليه وينافي ذلك الأمر . والتطهير : المأمور ~~به هو التنظيف من كل ما لا يليق به . وقد فسروا التطهير بالبناء والتأسيس ~~على الطهارة والتوحيد ، قاله السدي ، وهو بعيد ، وبالتطهير من الأوثان . ~~وذكروا أنه كان عامرا على عهد نوح ، وأنه كان فيه أصنام على أشكال صالحيهم ~~، وأنه طال العهد ، فعبدت من دون الله ، فأمر الله بتطهيره من تلك الأوثان ~~، قاله جبير ومجاهد وعطاء ومقاتل . والمعنى : أنه لا ينصب فيه وثن ، ولا ~~يعبد فيه غير الله . وقال يمان : معناه بخراه ونظفاه وخلقاه . وقيل : من ~~الآفات والريب . وقيل : من الكفار . وقيل : من الفرث والدم الذي كان يطرح ~~فيه . وقيل : معناه أخلصاه لهؤلاء ، لا يغشاه غيرهم ، والأولى حمله على ~~لتطهير مما لا يناسب بيوت الله ، فيدخل فيه الأوثان والإنجاس ، وجميع ~~الخبائث ، وما يمنع منه شرعا ، كالحائض . # ( بيتى ( : هذه إضافة تشريف ، لا أن مكانا محل لله تعالى ، ولكن لما أمر ~~ببنائه وتطهيره وإيفاد الناس من كل فج ms0696 إليه ، صار له بذلك اختصاص ، فحسنت ~~إضافته إلى الله بذلك ، وصار نظير قوله : ) ناقة الله ( ) وروح الله ( ، من ~~حيث أن في كل منهما خصوصية لا توجد في غيره ، فناسب الإضافة إليه تعالى . ~~والأمر بتطهيره يقتضي سبق وجوده ، إلا إذا حملنا التطهير على البناء ~~والتأسيس على الطهارة والتقوى . وقد تقدم أنه كان مبنيا على عهد نوح . ) ~~للطائفين والعاكفين ( : ظاهره أنه كل من يطوف من حاضر أو باد ، قاله عطاء ~~وغيره . وقال ابن جبير : الغرباء الطارئون على مكة حجاجا وزوارا ، فيرحلون ~~عن قريب ، ويؤيده أنه ذكر بعده . والعاكفين ، قال : وهم أهل البلد الحرام ~~المقيمون ، والمقيم مقابل المسافر . وقال عطاء : العاكفون هم الجالسون من ~~غير طواف من بلدي وغريب . وقال مجاهد : المجاورون له من الغرباء . وقال ابن ~~عباس : المصلون ، لأن الذي يكون يدخل إلى البيت ، إنما يدخل لطواف أو صلاة ~~. وقيل : هم المعتكفون . قال الزمخشري : ويجوز أن PageV01P553 ~~" صفحة رقم 554 " # يراد بالعاكفين : الواقفين ، يعني القائمين ، كما قال للطائفين والقائمين ~~والركع السجود . والمعنى للطائفين والمصلين ، لأن القيام والركوع والسجود ~~هيآت المصلي . انتهى . ولو قال : القائم هنا معناه : العاكف ، من قوله : ما ~~دمت عليه قائما ، لكان حسنا ، ويكون في ذلك جمع بين أحوال من دخل البيت ~~للتعبد ، لأنه لا يخلو إذ ذاك من طواف أو اعتكاف أو صلاة ، فيكون حمله على ~~ذلك أجمع لما هيىء البيت له . # ( والركع السجود ( : هو المصلون عند الكعبة ، قاله عطاء وغيره . وقال ~~الحسن : هم جميع المؤمنين ، وخص الركوع والسجود بالذكر من جميع أحوال ~~المصلي ، لأنهما أقرب أحواله إلى الله ، وقدم الركوع على السجود لتقدمه ~~عليه في الزمان ، وجمعا جمع تكسير لمقابلتهما ما قبلهما من جمعي السلامة ، ~~فكان ذلك تنويعا في الفصاحة ، وخالف بين وزني تكسيرهما تنويعا في الفصاحة ~~أيضا ، وكان آخرهما على فعول ، لا على فعل ، لأجل كونها فاصلة ، والفواصل ~~قبلها وبعدها آخر ما قبله حرف مد ولين ، وعطفت تينك الصفتان لفرط التباين ~~بينهما بأي تفسير فسرتهما مما سبق . ولم يعطف السجود على الركع ، لأن ~~المقصود بهما المصلون . والركع والسجود ms0697 ، وإن اختلفت هيئاتهما فيشملهما فعل ~~واحد وهو الصلاة . فالمراد بالركع السجود : المصلون ، فناسب أن لا يعطف ، ~~لئلا يتوهم أن كل واحد منهما عبادة على حيالها ، وليستا مجتمعتين في عبادة ~~واحدة ، وليس كذلك . وفي قوله : ) والركع السجود ( دلالة على جواز الصلاة ~~في البيت فرضا ونفلا ، إذ لم يخصص . # البقرة : ( 126 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هاذا بلدا آمنا ( : ذكروا أن العامل في إذا ~~ذكر محذوفة ، ورب : منادى مضاف إلى الياء ، وحذف منه حرف النداء ، والمضاف ~~إلى الياء فيه لغات ، أحسنها : أن تحذف منه ياء الإضافة ، ويدل عليها ~~بالكسرة ، فيجتزأ بها لأن النداء موضع تخفيف . ألا ترى إلى جواز الترخيم ~~فيه ؟ وتلك اللغات مذكورة في النحو ، وسيأتي منها في القرآن شيء ، ونتكلم ~~عليه في مكانه ، إن شاء الله تعالى . وناداه بلفظ الرب مضافا إليه ، لما في ~~ذلك من تلطف السؤال والنداء بالوصف الدال على قبول السائل وإجابة ضراعته . ~~واجعل هنا بمعنى : صير ، وصورته أمر ، وهو طلب ورغبة . وهذا إشارة إلى ~~الوادي الذي دعا لأهله حين أسكنهم فيه ، وهو قوله : ) بواد غير ذى زرع عند ~~بيتك المحرم ( ، أو إلى المكان الذي صار بلدا ، ولذلك نكره فقال : ) بلدا ~~آمنا ). وحين صار بلدا قال : ) رب اجعل هاذا البلد امنا واجنبنى ( ، ( وقال ~~لا أقسم بهاذا البلد ( ، هذا إن كان الدعاء مرتين في وقتين . وقيل : ~~الآيتان سواء ، فتحتمل آية التنكير أن يكون قبلها معرفة محذوفة ، أي اجعل ~~هذا البلد بلدا آمنا ، ويكون بلدا النكرة ، توطئة لما يجيء بعده ، كما تقول ~~: كان هذا اليوم يوما حارا ، فتكون الإشارة إليه في الآيتين بعد كونه بلدا ~~. ويحتمل وجها آخر وهو : أنه لا يكون محذوف ولا يكون إذ ذاك بلدا ، بل ادعى ~~له بذلك ، وتكون المعرفة الذي جاء في قوله : ) هاذا البلد ( ، باعتبار ما ~~يؤول إليه سماه بلدا . ووصف بلد بآمن ، إما على معنى النسب ، أي ذا أمن ، ~~كقولهم : ) عيشة راضية ( ، أي ذات رضا ، أو على الاتساع لما كان يقع فيه ~~الأمن جعله آمنا كقولهم : نهارك صائم وليلك ms0698 قائم . وهل الدعاء بأن يجعله ~~آمنا من الجبابرة والمسلطين ، أو من أن يعود حرمه حلالا ، أو من أن يخلو من ~~أهله ، أو آمنا من القتل ، أو من الخسف والقذف ، أو من القحط والجدب ، أو ~~من دخول الدجال ، أو من أصحاب الفيل ؟ أقوال . ومن فسر آمنا بكونه آمنا من ~~الجبابرة ، فالواقع يرده ، إذ قد دخل فيه الجبابرة وقتلوا ، كعمرو بن لحي ~~الجرهمي ، والحجاج بن يوسف ، والقرامطة ، وغيرهم . وكذلك من قال آمنا من ~~القحط والجدب ، فهي أكثر بلاد الله قحطا وجدبا . وقال القفال : معناه ~~مأمونا فيه ، وكانوا قبل أن تغزوهم العرب في غاية الأمن ، حتى أن أحدهم إذا ~~وجد بمفازة أو برية ، لا يتعرض إليه عندما يعلم أنه من سكان الحرم . # ( وارزق أهله من الثمرات من ءامن منهم بالله واليوم الاخر ( : لما بنى ~~إبراهيم البيت في أرض مقفرة ، وكان حال من يتمدن من الأماكن يحتاج فيه إلى ~~ماء يجري ومزرعة يمكن بهما القطان بالمدينة ، دعا الله للبلد بالأمن ، وبأن ~~يجبى له الأرزاق . فإنه إذا كان البلد ذا أمن ، أمكن وفود التجار إليه لطلب ~~الربح . ولما سمع في الإمامة قوله تعالى : ) لا ينال عهدي الظالمين ). قيد ~~هنا من سأل له الرزق فقال : ) من الثمرات من ءامن منهم بالله ( ، والضمير ~~في منهم عائد على أهله . دعا لمؤمنهم بالأمن والخصب ، لأن PageV01P554 ~~" صفحة رقم 555 " # الكافر لا يدعى له بذلك . ألا ترى أن قريشا لما طغت ، دعا عليها رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها ~~عليهم سنين ، كسني يوسف ) ، وكانت مكة إذ ذاك قفرا ، لا ماء بها ولا نبات ، ~~كما قال : ) بواد غير ذى زرع ( فبارك الله فيما حولها ، كالطائف وغيره ، ~~وأنبت الله فيه أنواعا من الثمر . وروي أن الله تعالى لما دعاه إبراهيم ، ~~أمر جبريل فاقتلع فلسطين ، وقيل : بقعة من الأردن ، فطاف بها حول البيت ~~سبعا ، فأنزلها بواد ، فسميت الطائف بسبب ذلك الطواف ، وقال بعضهم : كل ~~الأماكن إعظاما لحرمتها # تسعى لها ولها في سعيها شرف # وذكر متعلق الإيمان ، وهو الله ms0699 تعالى واليوم الآخر ، لأن في الإيمان ~~بالله إيمانا بالصانع الواجب الوجود ، وبما يليق به تعالى من الصفات ، وفي ~~الإيمان باليوم الآخر إيمان بالثواب والعقاب المرتبين على الطاعة والمعصية ~~اللذين هما مناط التكليف المستدعي مخبرا صادقا به ، وهم الأنبياء . فتضمن ~~الإيمان باليوم الآخر الإيمان بالأنبياء ، وبما جاؤا به . فلما كان الإيمان ~~بالله واليوم الآخر يتضمن الإيمان بجميع ما يجب أن يؤمن به ، اقتصر على ذلك ~~، لأن غيره في ضمنه . ودعاء إبراهيم لأهل البيت يعم من يطلق عليه هذا الاسم ~~، ولا يختص ذلك بذريته ، وإن كان ظاهر قوله : ) وارزقهم من الثمرات ( مختصا ~~بذريته لقوله : ) إنى أسكنت من ذريتى ( لعود الضمير في وارزقهم عليه ، ~~فيحتمل أن يكونا سؤالين . ومن : في قوله : من الثمرات للتبعيض ، لأنهم لم ~~يرزقوا إلا بعض الثمرات . وقيل : هي لبيان الجنس ، ومن بدل من أهله ، بدل ~~بعض من كل ، أو بدل اشتمال مخصص لما دل عليه المبدل منه ، وفائدته أنه يصير ~~مذكورا مرتين : إحداهما بالعموم السابق في لفظ المبدل منه ، والثانية ~~بالتنصيص عليه ، وتبيين أن المبدل منه إنما عنى به وأريد البدل فصار مجازا ~~، إذ أريد بالعام الخاص . هذه فائدة هذين البدلين ، فصار في ذلك تأكيد ~~وتثبيت للمتعلق به الحكم ، وهو البدل ، إذ ذكر مرتين . # ( قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير ( : قرأ ~~الجمهور من السبعة : فأمتعه ، مشددا على الخبر . وقرأ ابن عامر : فأمتعه ، ~~مخففا على الخبر . وقرأ هؤلاء : ثم اضطره خبرا . وقرأ يحيى بن وثاب : ~~فأمتعه مخففا ، ثم أضطره بكسر الهمزة ، وهما خبران . وقرأ ابن محيصن : ثم ~~أضطره ، بإدغام الضاد في الطاء خبرا . وقرأ يزيد بن أبي حبيب : ثم اضطره ~~بضم الطاء ، خبرا . وقرأ أبي بن كعب : فنمتعه ثم نضطره بالنون فيهما . وقرأ ~~ابن عباس ومجاهد وغيرهما : ) فأمتعه قليلا ثم أضطره ( على صيغة الأمر فيهما ~~، فأما على هذه القراءة فيتعين أن يكون الضمير في : قال ، عائدا على ~~إبراهيم ، لما دعا للمؤمنين بالرزق ، دعا على الكافرين بالأمتاع القليل ~~والإلزازا إلى العذاب . ومن : على هذه القراءة ms0700 يحتمل أن تكون في موضع رفع ، ~~على أن تكون موصولة أو شرطية ، وفي موضع نصب على الاشتغال على الوصل أيضا . ~~وأما على قراءة الباقين فيتعين أن يكون الضمير في : قال ، عائدا على الله ~~تعالى ، ومن : يحتمل أن يكون في موضع نصب على إضمار فعل تقديره : قال الله ~~وارزق من كفر فأمتعه ، ويكون فأمتعه معطوفا على ذلك الفعل المحذوف الناصب ~~لمن . ويحتمل أن تكون من في موضع رفع على الابتداء ، إما موصولا ، وإما ~~شرطا ، والفاء جواب الشرط ، أو الداخلة في خبر الموصول لشبهة باسم الشرط . ~~ولا يجوز أن تكون من في موضع نصب على الاشتغال إذا كانت شرطا ، لأنه لا ~~يفسر العامل في من إلا فعل الشرط ، لا الفعل الواقع جزاء ، ولا إذا كانت ~~موصولة ، لأن الخبر مضارع قد دخلته الفاء تشبيها ، للموصول باسم الشرط . ~~فكما لا يفسر الجزاء ، كذلك لا يفسر الخبر المشبه بالجزاء . وأما إذا كان ~~أمرا ، أعني الخبر نحو : زيدا فاضربه ، فيجوز أن يفسر ، ولا يجوز أن تقول : زيدا PageV01P555 ~~" صفحة رقم 556 " # فتضربه على الاشتغال ، ولجواز : زيدا فاضربه على الأمر ، علة مذكورة في ~~كتب النحو . قال أبو البقاء : لا يجوز أن تكون من مبتدأ ، وفأمتعه الخبر ، ~~لأن الذي لا يدخل الفاء في خبرها ، إلا إذا كان الخبر مستحقا لصلتها ، ~~كقولك : الذي يأتيني فله درهم . والكفر لا يستحق به التمتع . فإن جعلت ~~الفاء زائدة على قول الأخفش جاز ، أو الخبر محذوفا ، وفأمتعه دليل على جاز ~~، تقديره : ومن كفر أرزقه فأمتعه . ويجوز أن تكون من شرطية والفاء جوابها . ~~وقيل : الجواب محذوف تقديره : ومن يكفر ارزق . ومن على هذا رفع بالابتداء ، ~~ولا يجوز أن تكون منصوبة ، لأن أداة الشرط لا يعمل فيها جوابها ، بل الشرط ~~. انتهى كلامه . وقوله أولا لا يجوز كذا وتعليله ليس بصحيح ، لأن الخبر ~~مستحق بالصلة ، لأن التمتع القليل والصيرورة إلى النار مستحقان بالكفر . ثم ~~إنه قد ناقض أبو البقاء في تجويزه أن تكون من شرطية والفاء جوابها . وهل ~~الجزاء إلا مستحق بالشرط ومترتب عليه ؟ فكذلك الخبر المشبه ms0701 به أيضا . فلو ~~كان التمتع قليلا ليس مستحقا بالصلة ، وقد عطف عليه ما يستحق بالصلة ، ناسب ~~أن يقع خبرا من حيث وقع جزاء ، وقد جوز هو ذلك . وأما تقدير زيادة الفاء ، ~~وإضمار الخبر ، وإضمار جواب الشرط ، إذا جعلنا من شرطية ، فلا حاجة إلى ذلك ~~، لأن الكلام منتظم في غاية الفصاحة دون هذا الإضمار . وإنما جرى أبو ~~البقاء في إعرابه في القرآن على حد ما يجري في شعر الشنفري والشماخ ، من ~~تجويز الأشياء البعيدة والتقادير المستغنى عنها ، ونحن ننزه القرآن عن ذلك ~~. وقال الزمخشري : ومن كفر : عطف على من آمن ، كما عطف ومن ذريتي على الكاف ~~في جاعلك . انتهى كلامه . وتقدم لنا الرد عليه في زعمه أن ومن ذريتي عطف ~~على الكاف في جاعلك . وأما عطف من كفر على من آمن فلا يصح ، لأنه يتنافى في ~~تركيب الكلام ، لأنه يصير المعنى : قال إبراهيم : وارزق من كفر ، لأنه لا ~~يكون معطوفا عليه حتى يشركه في العامل ، ومن آمن العامل فيه فعل الأمر ، ~~وهو العامل في ومن كفر . وإذا قدرته أمرا ، تنافى مع قوله : فأمتعه ، لأن ~~ظاهر هذا إخبار من الله بنسبه التمتع وإلجائهم إليه تعالى ، وأن كلا من ~~الفعلين يضمن ضمير الله تعالى ، وذلك لا يجوز إلا على بعد ، بأن يكون بعد ~~الفاء قول محذوف فيه ضمير لله تعالى ، أي قال إبراهيم : وارزق من كفر ، ~~فقال الله : أمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار . ثم ناقض الزمخشري قوله ~~هذا ، أنه عطف على من ، كما عطف ومن ذريتي على الكاف في جاعلك فقال : فإن ~~قلت : لم خص إبراهيم المؤمنين حتى رد عليه ؟ قلت : قاس الرزق على الإمامة ، ~~فعرف الفرق بينهما ، لأن الاستخلاف استرعاء مختص بمن ينصح للمرعى . وأبعد ~~الناس عن النصيحة الظالم ، بخلاف الرزق ، فإنه قد يكون استدراجا للمرزوق ~~وإلزاما للحجة له . والمعنى : وارزق من كفر فأمتعه . انتهى كلامه . فظاهر ~~قوله والمعنى : وارزق من كفر فأمتعه يدل على أن الضمير في قال ، ومن كفر ~~عائد على الله ، وأن من كفر منصوب بأسش # رزق ms0702 الذي هو فعل مضارع مسند إلى الله تعالى ، وهو يناقص ما قدم أولا من ~~أن من كفر معطوف على من آمن . وفي قوله خص إبراهيم المؤمنين حتى رد عليه ~~سوء أدب على الأنبياء ، لأنه لم يرد عليه ، لأنه لا يدعي ، ويرغب في أن ~~يرزق الكافر ، بل قوله تعالى : ) قال ومن كفر ( ، إخبار من الله تعالى بما ~~يكون مآل الكافر إليه من التمتيع القليل والصيرورة إلى النار ، وليس هنا ~~قياس الرزق على الإمامة ، ولا تعريف الفرق بينهما ، كما زعم . # وقد تقدم تفسير المتاع ، وأنه كل ما انتفع به ، وفسر هنا التمتيع ~~والإمتاع بالإبقاء ، أو بتيسير المنافع ، ومنه متاع الحياة الدنيا ، أي ~~منفعتها التي لا تدوم ، أو بالتزويد ، ومنه : فمتعوهن ؛ أي زودوهن نفقة . ~~والمتعة : ما يتبلغ به من الزاد ، والجمع متع ، ومنه : متاعا لكم . ~~وللسيارة والهمزة في أمتع يجعل الشيء صاحب ما صيغ منه : أمتعت زيدا ، جعلته ~~صاحب متاع ، كقولهم : أقبرته وأنعلته ، وكذلك التضعيف في متع هو : يجعل ~~الشيء بمعنى ما صيغ منه نحو قولهم : عدلته . وليس التضعيف في متع يقتضي ~~التكثير ، فينافي ظاهر PageV01P556 ~~" صفحة رقم 557 " # ذلك القلة ، فيحتاج إلى تأويل ، كما ظنه بعضهم وتأوله على أن الكثرة ~~بإضافة بعضها إلى بعض ، والقلة بالإضافة إلى نعيم الآخرة . فقد اختلفت جهتا ~~الكثرة والقلة فلم يتنافينا . وانتصاب قليلا على أنه صفة لظرف محذوف ، أي ~~زمانا قليلا ، أو على أنه صفة لمصدر محذوف ، أي تمتيعا قليلا ، على تقدير ~~الجمهور ، أو على الحال من ضمير المصدر المحذوف ، الدال عليه الفعل ، وذلك ~~على مذهب سيبويه . والوصف بالقلة لسرعة انقضائه ، إما لحلول الأجل ، وإما ~~بظهور محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) فيقتله ، أو يخرجه عن هذا البلد ، إن ~~أقام على الكفر والإمتاع بالنعيم والزينة ، أو بالإمهال عن تعجيل الانتقام ~~فيها ، أو بالرزق ، أو بالبقاء في الدنيا ، أقوال للمفسرين . وقراءة يحيى ~~بن وثاب : ثم إضطره بكسر الهمزة . قال ابن عطية ، على لغة قريش ، في قولهم ~~: لا إخال ، يعني بكسر الهمزة . وظاهر هذا النقل في أن ذلك ، أعني كسر ~~الهمزة ms0703 التي للمتكلم في نحو اضطر ، وهو ما أوله همزة وصل . وفي نحو إخال ، ~~وهو افعل المفتوح العين من فعل المكسور العين مخالف لما نقله النحويون . ~~فإنهم نقلوا عن الحجازيين فتح حرف المضارعة مما أوله همزة وصل ، ومما كان ~~على وزن فعل بكسر العين يفعل بفتحها ، أو ذا ياء مزيدة في أوله ، وذلك نحو ~~علم يعلم ، وانطلق ينطلق ، وتعلم يتعلم ، إلا إن كان حرف المضارعة ياء ، ~~فجمهور العرب من غير الحجازيين لا يكسر الياء ، بل يفتحها . وفي مثل يوجل ~~بالياء مضارع وجل ، مذاهب تذكر في علم النحو ، وإنما المقصود هنا : أن كلام ~~ابن عطية مخالف لما حكاه النحاة ، إلا إن كان نقل أن إخال بخصوصيته في لغة ~~قريش مكسور الهمزة دون نظائره ، فيكونون قد تبعوا في ذلك لغة غيرهم من ~~العرب ، فيمكن أن يكون قول ابن عطية صحيحا . # وقد تقدم لنا في سورة الحمد في قوله : ) نستعين ( أن الكسرة لغة قيس ~~وتميم وأسد وربيعة . وقد أمعنا الكلام على ذلك في ( كتاب التكميل لشرح كتاب ~~التسهيل ) من تأليفنا . وقراءة ابن محيصن : ثم اطره ، بإدغام الضاد في ~~الطاء . قال الزمخشري : هي لغة مرذولة ، لأن الضاد من الحروف الخمسة التي ~~يدغم فيها ما يجاورها ، ولا تدغم هي فيما يجاورها ، وهي حروف ضم شفر . ~~انتهى كلامه . إذا لقيت الضاد الطاء في كلمة نحو مضطرب ، فالأوجه البيان ، ~~وإن أدغم قلب الثاني للأول فقيل : مضرب ، كما قيل : مصبر في مصطبر . قال ~~سيبويه : وقد قال بعضهم : مطجع ، في مضطجع ومضجع أكثر ، وجاز مطجع ، وإن لم ~~يجز في مصطبر مطبر ، لأن الضاد ليست في السمع كالصاد ، يعني أن الصفير الذي ~~في الصاد أكثر في السمع من استطالة الضاد . فظاهر كلام سيبويه أنها ليست ~~لغة مرذولة ، ألا ترى إلى نقله عن بعض العرب مطجع ، وإلى قوله : ومضجع أكثر ~~، فيدل على أن مطجعا كثير ؟ وألا ترى إلى تعليله ، وكون الضاد قلبت إلى ~~الطاء وأدغمت ، ولم يفعل ذلك بالصاد ، وإبداء الفرق بينهما ؟ وهذا كله من ~~كلام سيبويه ، يدل على الجوار . وقد أدغمت ms0704 الضاد في الذال في قوله تعالى : ~~) الارض ذلولا ( ، رواه اليزيدي ، عن أبي عمرو ، وهو ضعيف . وفي الشين في ~~قوله تعالى : ) لبعض شأنهم ( ، ( والارض شيئا ( ، وهو ضعيف أيضا . وأما ~~الشين فأدغمت في السين . روي عن أبي عمرو ذلك في قوله تعالى : ) إلى ذى ~~العرش سبيلا ( ، والبصريون لا يجيزون ذلك عن أبي عمرو ، وهو رأس من رؤوس ~~البصريين . وأما الفاء فقد أدغمت في الباء في قراءة الكسائي : ) إن نشأ ~~نخسف بهم ( ، وهو إمام الكوفيين . وأما الراء ، فذهب الخليل وسيبويه ~~وأصحابه إلى أنه لا يجوز إدغام الراء في اللام من أجل تكريرها ، ولا في ~~النون . وأجاز ذلك في اللام : يعقوب ، وأبو عمرو ، والكسائي ، والفراء ، ~~وأبو جعفر الرؤاسي ، وهؤلاء الثلاثة رؤوس الكوفيين ، حكوه سماعا عن العرب . ~~وإنما تعرضت لإدغام هذه الحروف فيما يجاورها ، وذكر الخلاف فيها ، لئلا ~~يتوهم من قول الزمخشري : لا تدغم فيما يجاورها ، أنه لا يجوز ذلك PageV01P557 ~~" صفحة رقم 558 " # بإجماع من النحويين . فأوردت هذا الخلاف فيها ، تنبيها على أن ذلك ليس ~~بإجماع ، إذ طلاقه يدل على المنع ألبتة . وقراءة ابن أبي حبيب : بضم الطاء ~~، توجيهها أنه أتبع حركة الطاء لحركة الراء ، وهو شاذ . وأما قراءة أبي ~~بالنون فيهما ، فهي مخالفة لرسم المصحف ، فهي شاذة . وقراءة ابن عباس بصيغة ~~الأمر يكون تكرير قال على سبيل التوكيد ، أو ليكون ذلك جملتين ، جملة ~~بالدعاء لمن آمن ، وجملة بالدعاء على من كفر ، فلا يندرجان تحت معمول واحد ~~، بل أفرد كلا بقول . واضطره على هذه القراءة ، هو بفتح الراء المشددة ، ~~كما تقول : عضه بالفتح ، وهذا الإدغام هو على لغة غير الحجازيين ، لأن لغة ~~الحجازيين في مثل هذا الفك . ولو قرأ على لغة قومه ، لكان اضطره إلى عذاب ~~يتعلق بقوله : ثم أضطره . ومعنى الاضطرار هنا هو أنه يلجأ ويلز إلى العذاب ~~، بحيث لا يجد محيصا عنه إذا حد ، لا يؤثر دخول النار ولا يختاره . ومفهوم ~~الشرط هنا ملغي ، إذ قد يدخل النار بعض العصاة من المؤمنين . ) وبئس المصير ~~( المخصوص بالذم محذوف لفهم المعنى ، أي وبئس المصير النار ms0705 ، إن كان المصير ~~اسم مكان ، وإن كان مصدرا على رأي من أجاز ذلك فالتقدير : وبئست الصيرورة ~~صيرورته إلى العذاب . # البقرة : ( 127 ) وإذ يرفع إبراهيم . . . . . # ( وإذ يرفع إبراهيم ( : هذه الجملة معطوفة على ما قبلها ، فالعامل في إذ ~~ما ذكر أنه العامل في إذ قبلها . ويرفع في معنى رفع ، وإذ من الأدوات ~~المخلصة للمضارع إلى الماضي ، لأنها ظرف لما مضى من الزمان . والرفع حالة ~~الخطاب قد وقع . وقال الزمخشري : هي حكاية حال ماضية ، وفي ذلك نظر . من ~~البيت : هو الكعبة . ذكر المفسرون في ماهية هذا البيت وقدمه وحدوثه ، ومن ~~أي شيء كان باباه ، وكم مرة حجة آدم ، ومن أي شيء بناه إبراهيم ، ومن ساعده ~~على البناء ، قصصا كثيرة . واستطردوا من ذلك للكلام في البيت المعمور ، وفي ~~طول آدم ، والصلع الذي عرض له ولولده ، وفي الحجر الأسود ، وطولوا في ذلك ~~بأشياء لم يتضمنها القرآن ولا الحديث الصحيح . وبعضها يناقض بعضا ، وذلك ~~على جري عاداتهم في نقل ما دب وما درج . ولا ينبغي أن يعتمد إلا على ما صح ~~في كتاب الله وسنة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . قال ابن عطية : ~~والذي يصح من هذا كله أن الله أمر إبراهيم برفع القواعد من البيت ونشاحه في ~~قوله : أمر ، إذ لم يأت النص بأن الله أمر بذلك . ) القواعد ( : تقدم ~~تفسيرها في الكلام على المفردات ، وهل هي الأساس أو الجدر ؟ فإن كانت ~~الأساس ، فرفعها بأن يبني عليها ، فتنتقل من هيئة الانخفاض إلى هيئة ~~الارتفاع ، وتتطاول بعد التقاصر . قال الزمخشري : ويجوز أن يكون المراد بها ~~ساقات البناء ، ويجوز أن يكون المعنى ما قعد من البيت ، أي استوطىء ، يعني ~~جعل هيئة القاعدة المستوطأة مرتفعة عالية بالبناء . # ( من البيت ( : يحتمل أن يكون متعلقا بيرفع ، ويحتمل أن يكون في موضع ~~الحال من القواعد ، فيتعلق بمحذوف تقديره : كائنة من البيت . ولم تضف ~~القواعد إلى البيت ، فكان يكون الكلام قواعد البيت ، لما في عدم الإضافة من ~~الإيضاح بعد الإبهام وتفخيم شأن المبين . ) وإسماعيل ( : معطوف على إبراهيم ~~، فهما مشتركان في الرفع . قيل ms0706 : كان إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة ~~. وقال عبيد بن عمير : رفع إبراهيم وإسماعيل معا ، وهذا ظاهر القرآن . وروي ~~عن ابن عباس أن إسماعيل طفل صغير إذ ذاك ، كان يناوله الحجارة . وروي عن ~~علي : أن إسماعيل كان إذ ذاك طفلا صغيرا ، ولا يصح ذلك عن علي . ومن جعل ~~الواو في وإسماعيل واو الحال ، أعرب إسماعيل مبتدأ وأضمر الخبر ، التقدير : ~~وإسماعيل يقول PageV01P558 ~~" صفحة رقم 559 " # ربنا تقبل منا ، فيكون إبراهيم مختصا بالبناء ، وإسماعيل مختصا بالدعاء . ~~ومن ذهب إلى العطف ، جعل ربنا تقبل منا معمولا لقول محذوف عائد على إبراهيم ~~وإسماعيل معا ، في موضع نصب على الحال تقديره : وإذ يرفعان القواعد قائلين ~~ربنا تقبل منا . ويؤيد هذا التأويل أن العطف في وإسماعيل أظهر من أن تكون ~~الواو واو الحال . وقراءة أبي وعبد الله يقولان بإظهار هذه الجملة ، ويجوز ~~أن يكون القول المحذوف هو العامل في إذ ، فلا يكون في موضع الحال ، والمعنى ~~: أنهما دعوا بذلك الدعاء وقت أن شرعا في رفع القواعد ، وفي ندائهما بلفظ ~~ربنا تلطف واستعطاف بذكر هذه الصفة الدالة على التربية والإصلاح بحال ~~الداعي . # ( ربنا تقبل منا ( : أي أعمالنا التي قصدنا بها طاعتك ، وتقبل بمعنى : ~~اقبل ، فتفعل هنا بمعنى المجرد كقولهم : تعدى الشيء وعداه ، وهو أحد ~~المعاني التي جاء لها تفعل . والمراد بالتقبل : الإثابة ، عبر بإحدى ~~المتلازمين عن الآخر ، لأن التقبل هو أن يقبل الرجل من الرجل ما يهدي إليه ~~. فشبه الفعل من العبد بالعطية ، والرضا من الله تعالى بالتقبل توسعا . ~~وحكى بعض المفسرين عن بعض الناس فرقا بين القبول والتقبل ، قال : التقبل ~~تكلف القبول ، وذلك حيث يكون العمل ناقصا لا يستحق أن يقبل ، قال : فهذا ~~اعتراف من إبراهيم وإسماعيل بالتقصير في العمل . ولم يكن المقصود إعطاء ~~الثواب ، لأن كون الفعل واقعا موقع القبول من المخدوم ، ألذ عند الخادم ~~العاقل من إعطاء الثواب عليه ، وسؤالهما التقبل بذلك ، على أن ترتيب الثواب ~~على العمل ليس واجبا على الله تعالى ، انتهى ملخصا . ونقول : إن التقبل ~~والقبول سواء بالنسبة إلى الله تعالى ، إذ ms0707 لا يمكن تعقل التكليف بالنسبة ~~إليه تعالى . وقد قدمنا أن تفعل هنا موافق للفعل المجرد الذي هو قبل . # ( إنك أنت السميع العليم ( : يجوز في أنت الابتداء والفصل والتأكيد . وقد ~~تقدم الكلام في الفصل وفائدته ، وهو من المسائل التي جمعت فيها الكلام في ~~نحو من سبعة أوراق أحكاما دون استدلال . وهاتان الصفتان مناسبتان هنا غاية ~~التناسب ، إذ صدر منهما عمل وتضرع سؤال ، فهو السميع لضراعتهما وتسآلهما ~~التقبل ، وهو العليم بنياتهما في إخلاص عملهما . وتقدمت صفة السمع ، وإن ~~كان سؤال التقبل متأخرا عن العمل للمجاورة نحو قوله : ) يوم تبيض وجوه ~~وتسود وجوه ). فأما الذين اسودت وتأخرت صفة العليم لكونها فاصلة ولعمومها ، ~~إذ يشمل علم المسموعات وغير المسموعات . # البقرة : ( 128 ) ربنا واجعلنا مسلمين . . . . . # ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ( : أي منقادين ، أو مخلصين أوجهنا لك من قوله ~~: من أسلم وجهه ، أي أخلص عمله ، والمعنى : أدم لنا ذلك ، لأنهما كانا ~~مسلمين ، ولك تفيد جهة الإسلام ، أي لك لا لغيرك . وقرأ ابن عباس وعوف ~~الأعرابي : مسلمين على الجمع ، دعاء لهما وللموجود من أهلهما ، كهاجر ، ~~وهذا أولى من جعل لفظ الجمع مرادا به التثنية ، وقد قيل به هنا . # ( ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ( : لما تقدم الجواب له بقوله : ) لا ينال ~~عهدي الظالمين ( ، علم أن من ذريتهما الظالم وغير الظالم ، فدعا هنا ~~بالتبعيض لا بالتعميم فقال : ) ومن ذريتنا ( ، وخص ذريته بالدعاء للشفقة ~~والحنو عليهم ، ولأن في صلاح نسل الصالحين نفعا كثيرا لمتبعهم ، إذ يكونون ~~سببا لصلاح من وراءهم . والذرية هنا ، قيل : أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) ، بدليل قوله : ) وابعث فيهم ). وقيل : هم العرب ، لأنهم من ذريتهما . ~~قال القفال : لم يزل في ذريتهما من يعبد الله وحده ، لا يشرك به شيئا ، ولم ~~تزل الرسل عليهم الصلاة والسلام من ذريتهما ، وكان في الجاهلية زيد بن عمرو ~~بن نفيل ، وقس بن ساعدة الأيادي . ويقال : عبد المطلب بن هاشم ، جد رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وعمرو بن الظرب ، كانا على دين الإسلام . ~~وجوز الزمخشري أن يكون من في قوله : ومن ذريتنا ms0708 ، للتبيين ، قال كقوله : ) ~~وعد الله الذين ءامنوا منكم ( ، وقد تقدم لنا أن كون من للتبيين يأباه ~~أصحابنا ويتأولون ما فهم من ظاهره ذلك . وتقدم شرح الأمة ، والمراد به هنا ~~: الجماعة ، أو الجيل ، والمعنى : على أن من ذريتنا هو في موضع المفعول ~~الأول لقوله : واجعل ، لأن الجعل هنا بمعنى التصيير ، فالمعنى : واجعل ناسا ~~من ذريتنا أمة مسلمة لك ، ويمتنع أن يكون ما قدر من قوله : واجعل من ذريتنا ~~بمعنى : أوجد واخلق . وإن كان من جهة المعنى صحيحا ، فكان يكون الجعل هنا يتعدى PageV01P559 ~~" صفحة رقم 560 " # إلى واحد . ومن ذريتنا متعلق بأجعل المقدرة ، لأنه إن كان من باب عطف ~~المفردات ، فهو مشترك في العامل الأول ، والعامل الأول ليس معناه على الخلق ~~والإيجاد . وإن كان من باب عطف الجمل ، فلا يحذف إلا ما دل عليه المنطوق . ~~والمنطوق ليس بمعنى الإيجاد ، فكذلك المحذوف . ألا تراهم قد منعوا في قوله ~~تعالى : ) هو الذى يصلى عليكم وملئكته ( أن يكون التقدير : وملائكته يصلون ~~، لاختلاف مدلولي الصلاتين لأنهما من الله الرحمة ، ومن الملائكة الدعاء ، ~~وتأولوا ذلك وحملوه على القدر المشترك بين الصلاتين لا على الحذف ؟ وأجاز ~~أبو البقاء أن يكون المفعول الأول أمة ، ومن ذريتنا حال ، لأنه نعت نكرة ~~تقدم عليها فانتصب على الحال ، ومسلمة المفعول الثاني ، وكان الأصل : اجعل ~~أمة من ذريتنا مسلمة لك ، قال : فالواو داخلة في الأصل على أمة ، وقد فصل ~~بينهما بقوله : من ذريتنا ، وهو جائز ، لأنه من جملة الكلام المعطوف بالظرف ~~، وجعلوا قوله : # يوما تراها كشبه أردية ال # عصب ويوما أديمها نغلا # من الضرورات ، فالفصل بالحال أبعد من الفصل بالظرف ، فصار نظير : ضربت ~~الرجل ، ومتجردة المرأة تريد : والمرأة متجردة ، وينبغي أن يختص جواز هذا ~~بالضرورة . ) وأرنا مناسكنا ( : قال قتادة : معالم الحج . وقال عطاء وابن ~~جريج : مذابحنا ، أي مواضع الذبح . وقيل : كل عبادة يتعبد بها الله تعالى . ~~وقال تاج القراء الكرماني : إن كان المراد أعمال الحج ، وما يفعل في ~~المواقف ، كالطواف ، والسعي ، والوقوف ، والصلاة ، فتكون المناسك جمع منسك ~~: المصدر ، جمع لاختلافها . وإن كان أراد ms0709 المواقف التي يقام فيها شرائع ~~الحج ، كمنى ، وعرفة ، والمزدلفة ، فيكون جمع منسك وهو موضع العبادة . وروي ~~عن علي أن إبراهيم لما فرغ من بناء البيت ودعا بهذه الدعوة ، بعث الله إليه ~~جبريل عليه السلام ، فحج به . وفي قراءة ابن مسعود : وأرهم مناسكهم ، أعاد ~~الضمير على الذرية ، ومعنى أرنا : أي بصرنا . إن كانت من رأي البصرية . ~~والتعدي هنا إلى اثنين ظاهر ، لأنه منقول بالهمزة من المتعدي إلى واحد ، ~~وإن كانت من رؤية القلب ، فالمنقول أنها تتعدى إلى اثنين ، نحو قوله : وإنا ~~لقوم ما نرى القتل سبة # إذا ما رأته عامر وسلول # وقال الكميت : بأي كتاب أم بأية سنة # ترى حبهم عارا علي وتحسب # فإذا دخلت عليها همزة النقل ، تعدت إلى ثلاثة ، وليس هنا إلا اثنان ، ~~فوجب أن يعتقد أنها من رؤية العين . وقد جعلها الزمخشري من رؤية القلب ، ~~وشرحها بقوله : عرف ، فهي عنده تأتي بمعنى عرف ، أي تكون قلبية وتتعدى إلى ~~واحد ، ثم أدخلت همزة النقل فتعدت إلى اثنين ، ويحتاج ذلك إلى سماع من كلام ~~العرب . وحكى ابن عطية عن طائفة أنها من رؤية البصر ، وعن طائفة أنها من ~~رؤية القلب . قال ابن عطية : وهو الأصح ويلزم قائله أن يتعدى الفعل منه إلى ~~ثلاثة مفعولين ، وينفصل بأنه يوجد معدى بالهمزة من رؤية القلب ، كغير ~~المعدى ، قال حطائط بن يعفر أخو الأسود : PageV01P560 # " صفحة رقم 561 " # أريني جوادا مات هزلا لأنني # أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا # انتهى كلام ابن عطية وقوله . ويلزم قائله أن يتعدى إلى ثلاثة مفعولين ، ~~إنما يلزم لما ذكرناه من أن المحفوظ أن رأى . إذا كانت قلبية ، تعدت إلى ~~اثنين ، وبهمزة النقل تصير تتعدى إلى ثلاثة ، وقوله : وينفصل بأنه يوجد ~~معدى بالهمزة من رؤية القلب ، كغير المعدى ، يعني أنه قد استعمل في اللسان ~~العربي متعديا إلى اثنين ومعه همزة النقل ، كما استعمل متعديا إلى اثنين ~~بغير الهمزة . وإذا كان كذلك ، ثبت أن لرأي ، إذا كانت قلبية ، استعمالين : ~~أحدهما : أن يكون بمعنى علم المتعدية لواحد بمعنى عرف ، والثاني : أن يكون ms0710 ~~بمعنى علم المتعدية إلى اثنين . واستدلال ابن عطية ببيت ابن يعفر على أن ~~أرى قلبية ، لا دليل فيه ، بل الظاهر أنها بصرية ، والمعنى على أبصريني ~~جواد . ألا ترى إلى قوله : مات هزلا ؟ فإن هذا هو من متعلقات البصر ، ~~فيحتاج في إثبات رأي القلبية متعدية لواحد إلى سماع . وقد قال ابن مالك ، ~~وهو حاشد لغة ، وحافظ نوادر : حين عدى ما يتعدى إلى اثنين ، فقال في ~~التسهيل ، ورأى لا لإبصار ، ولا رأي ، ولا ضرب ، فلو كانت رأي بمعنى عرف ، ~~لنفى ذلك ، كما نفى عن رأي المتعدية إلى اثنين ، كونها لا تكون لأبصار ، ~~ولا رأى ، ولا ضرب . وقال بعض الناس : المراد هنا بالرؤية رؤية البصر ~~والقلب معا ، لأن الحج لا يتم إلا بأمور بعضها يعلم ولا يرى ، وبعضها لا ~~يتم الغرض منه إلا بالرؤية ، فوجب حمل اللفظ على الأمرين جميعا ، وهذا ضعيف ~~، لأن فيه الجمع بين الحقيقة والمجاز ، أو حمل اللفظ المشترك على أكثر من ~~موضوع واحد في حالة واحدة ، وهو لا يجوز عندنا . وقرأ ابن كثير : وأرنا ، ~~وأرني خمسة بإسكان الراء . وروي عن أبي عمر : والإسكان والاختلاس . وروي ~~عنه : الإشباع ، كالباقين ، إلا أن أبا عامر ، وأبا بكر أسكنا في أرنا ~~اللذين . فالإشباع هو الأصل ، والاختلاس حسن مشهور في العربية ، والإسكان ~~تشبيه للمنفصل بالمتصل ، كما قالوا : فخذ سهله ، كون الحركة فيه ليست ~~لإعراب . وقد أنكر بعض الناس الإسكان من أجل أن الكسرة تدل على ما حذف ، ~~فيقبح حذفها ، يعني أن الأصل كان أرء ، فنقلت حركة الهمزة إلى الراء ، ~~وحذفت الهمزة ، فكان في إقرارها دلالة على المحذوف . وهذا ليس بشيء ، لأن ~~هذا أصل مرفوض ، وصارت الحركة كأنها حركة للراء . وقال الفارسي : ما قاله ~~هذا القائل ليس بشيء . ألا تراهم أدغموا في لكنا هو الله ربي ، أي الأصل ~~لكن ، ثم نقلوا الحركة وحذفوا ، ثم أدغموا ؟ فذهاب الحركة في أرنا ليس بدون ~~ذهابها في الإدغام . وأيضا فقد سمع الإسكان في هذا الحرف نصا عن العرب ، ~~قال الشاعر : أرنا أداوة عبد الله نملؤها # من ماء زمزم إن ms0711 القوم قد ظمئوا # وأيضا فهي قراءة متواترة ، فإنكارها ليس بشيء . وذكر المفسرون في كيفية ~~تأدية إبراهيم وإسماعيل هذه المناسك ، أقوالا سبعة مضطربة النقل . وذكروا ~~أيضا من حج هذا البيت من الأنبياء ، ومن مات بمكة منهم . وذكروا أنه مات ~~بها نوح ، وهود ، وصالح ، وشعيب ، وإسماعيل ، وغيرهم ، ولم تتعرض الآية ~~الكريمة لشيء من ذلك ، فتركنا نقل ذلك على عادتنا . # ( وتب علينا ( : قالوا التوبة من حيث الشريعة تختلف باختلاف التائبين ، PageV01P561 ~~" صفحة رقم 562 " # فتوبة سائر المسلمين الندم بالقلب ، والرجوع عن الذنب ، والعزم على عدم ~~العود ، ورد المظالم إذا أمكن ، ونية الرد إذا لم يمكن ، وتوبة الخواص ~~الرجوع عن المكروهات من خواطر السوء ، والفتور في الأعمال ، والإتيان ~~بالعبادة على غير وجه الكمال ، وتوبة خواص الخواص لرفع الدرجات ، والترقي ~~في المقامات ، فإن كان إبراهيم وإسماعيل دعوا لأنفسهما بالتوبة ، وكان ~~الضمير في قوله : ) وتب علينا ( خاصا بهما ، فيحتمل أن تكون التوبة هنا من ~~هذا القسم الأخير . قالوا : ويحتمل أن يريد التثبيت على تلك الحالة مثل : ) ~~ربنا واجعلنا مسلمين لك ). وإن كان الضمير شاملا لهما وللذرية ، كان الدعاء ~~بالتوبة منصرفا لمن هو من أهل التوبة . وإن كان الضمير قبله محذوفا مقدرا ، ~~فالتقدير على عصاتنا ، ويكون دعا بالتوبة للعصاة . ولا تدل هذه الآية على ~~جواز وقوع الذنب من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، لما ذكرناه من ~~الاحتمال ، خلافا لمن زعم ذلك وقال : التوبة مشروطة بتقدم الذنب ، إذ لولا ~~ذلك لاستحال طلب التوبة . والذي يقوي أن المراد الذرية العصاة قوله تعالى : ~~) واجنبنى وبنى أن نعبد الاصنام ( ، إلى قوله : ) ومن عصانى فإنك غفور رحيم ~~( ، أي فأنت قادر على أن تتوب عليه وتغفر له ، وقراءة عبد الله ، وأرهم ~~مناسكهم ، وتب عليهم ، واحتمال أن يكون : وأرنا مناسكنا على حذف مضاف ، أي ~~وأر ذريتنا مناسكنا ، كقوله : ولقد خلقناكم ، أي خلقنا أباكم . وقال ~~الزمخشري : وتب علينا ما فرط منا من الصغائر ، أو استتابا لذريتهما . انتهى ~~. فقوله : ما فرط منا من الصغائر هو على مذهب المعتزلة ، إذ يقولون ~~بتجويزها على الأنبياء . قال ابن عطية : وقد ذكر ms0712 قولي التثبيت ، أو كون ذلك ~~دعاء للذرية ، قال : وقيل وهو الأحسن عندي أنهما لما عرفا المناسك ، وبنيا ~~البيت ، وأطاعا ، أرادا أن يسنا للناس أن ذلك الموقف وتلك المواضع مكان ~~التنصل من الذنوب وطلب التوبة . وقال الطبري : ليس أحد من خلق الله إلا ~~وبينه وبين الله تعالى معان يحب أن كون أحسن مما هي . انتهى كلام ابن عطية ~~، وفيه خروج قوله : وتب علينا عن ظاهره إلى تأويل بعيد ، أي إن الدعاء ~~بقوله : وتب علينا ، ليس معناه أنهما طلبا التوبة ، بل نبها بذلك الطلب على ~~أن غيرهما يطلب في تلك المواضع التوبة ، فيكونان لم يقصدا الطلب حقيقة ، ~~إنما ذكرا ذلك لتشريع غيرهما لطلب ذلك ، وهذا بعيد جدا . قال ابن عطية : ~~وأجمعت الأمة على عصمة الأنبياء في معنى التبليغ ، ومن الكبائر ومن الصغائر ~~التي فيها رذيلة ، واختلف في غير ذلك من الصغائر . انتهى كلامه . قال ~~الإمام فخر الدين أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن الرازي ، في ( كتاب ~~المحصول ) له ما ملخصه : قالت الشيعة ، لا يجوز أن يقع منهم ذنب ، لا صغير ~~ولا كبير ، لا عمدا ولا سهوا ، ولا من جهة التأويل . ثم ذكر الاتفاق على ~~أنه لا يجوز منهم الكفر ، ولا التبديل في التبليغ ، ولا الخطأ في الفتوى . ~~وذكر خلافا في أشياء ، ثم قال الذي يقول به إنه لا يقع منهم ذنب على سبيل ~~القصد ، لا كبير ولا صغير ، وأما سهوا فقد يقع ، لكن بشرط أن يتذكروه في ~~الحال وينبهوا غيرهم على أن ذلك كان سهوا . # ( إنك أنت التواب الرحيم ( : يجوز في أنت : الفصل والتأكيد والابتداء ، ~~وهاتان الصفتان مناسبتان لأنهما دعوا بأن يجعلهما مسلمين ومن ذريتهما أمة ~~مسلمة ، وبأن يريهما مناسكهما ، وبأن يتوب عليهما . فناسب ذكر التوبة ~~عليهما ، أو الرحمة لهما . وناسب تقديم ذكر التوبة على الرحمة ، لمجاورة ~~الدعاء الأخير في قوله : ) وتب علينا ). وتأخرت صفة الرحمة لعمومها ، لأن ~~من الرحمة التوبة ، ولكنها فاصلة . والتواب لا يناسب أن تكون فاصلة هنا ، ~~لأن قبلها ) إنك أنت السميع العليم ( ، وبعدها : ) إنك أنت العزيز ms0713 الحكيم ). PageV01P562 # " صفحة رقم 563 " # البقرة : ( 129 ) ربنا وابعث فيهم . . . . . # ( ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ( : لما دعا ربه بالأمن لمكة ، وبالرزق ~~لأهلها ، وبأن يجعل من ذريته أمة مسلمة ، ختم الدعاء لهم بما فيه سعادتهم ~~دنيا وآخرة ، وهو بعثة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) فيهم ، فشمل دعاؤه ~~لهم الأمن والخصب والهداية . وقد تقدم معنى البعث في قوله : ) ثم بعثناكم ( ~~، والمراد هنا : الإرسال إليهم . والضمير في فيهم يحتمل أن يعود على الذرية ~~، ويحتمل أن يعود على أمة مسلمة ، ويحتمل أن يعود على أهل مكة ، وييده قوله ~~: ) هو الذى بعث فى الاميين رسولا منهم ( ، ولا خلاف أنه رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، وصح عنه أنه قال : ( أنا دعوة أبي إبراهيم ) . ولم ~~يبعث الله إلى مكة وما حولها إلا هو ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقرأ أبي : ~~وابعث فيهم في آخرهم ، قال ابن عباس : كل الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة ~~: نوح ، وهود ، وصالح ، وشعيب ، ولوط ، وإبراهيم ، وإسماعيل ، وإسحاق ، ~~ومحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ومنهم في موضع الصفة لرسولا ، أي كائنا ~~منهم لا من غيرهم ، فهم يعرفون وجهه ونسبه ونشأته ، كما قال : ) لقد من ~~الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ( ، ودعا بأن يبعث الرسول ~~فيهم منهم ، لأنه يكون أشفق على قومه ، ويكونون هم أعزبه وأشرف وأقرب ~~للإجابة ، لأنهم يعرفون منشأه وصدقه وأمانته . قال الربيع : لما دعا ~~إبراهيم قيل له : قد استجيب لك ، وهو في آخر الزمان . # ( يتلو عليهم ءاياتك ( جملة في موضع الصفة لرسولا . وقيل : في موضع الحال ~~منه ، لأنه قد وصف بقوله منهم ، ووصف إبراهيم الرسول بأنه يكون يتلو عليهم ~~آيات الله ، أي يقرؤها ، فكان كذلك ، وأوتي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) القرآن ، وهو أعظم المعجزات . وقبل الله دعاء إبراهيم ، فأتى بالمدعو ~~له على أكمل الأوصاف التي طلبها إبراهيم ، والآيات هنا آيات القرآن . وقيل ~~: خبر من مضى ، وخبر من يأتي إلى يوم القيامة ، وقال الفضل : معناه يبين ~~لهم دينهم . # ( ويعلمهم الكتاب ( : هو القرآن ، والمعنى : أنه يفهمهم ويلقي إليهم ~~معانيه . وكان ms0714 ترتيب التعليم بعد التلاوة ، لأنه أول ما يقرع السمع هو ~~التلاوة والتلفظ بالقرآن ، ثم بعد ذلك تتعلم معانيه ويتدبر مدلوله . وأسند ~~التعليم للرسول ، لأنه هو الذي يلقي الكلام إلى المتعلم ، وهو الذي يفهمه ~~ويتلطف في إيصال المعاني إلى فهمه ، ويتسبب في ذلك . والتعليم يكون بمعنى ~~التفهيم وحصول العلم للمتعلم ، ويكون بمعنى إلقاء أسباب العلم ، ولا يحصل ~~به العلم ، ولذلك يقبل النقيضين ، تقول : علمته فتعلم ، وعلمته فما تعلم ، ~~وذلك لاختلاف المفهومين من تعلم . قال الزمخشري : يتلو عليهم آياتك : يقرأ ~~عليهم ، ويبلغهم ما يوحي إليه من دلائل وحدانيتك وصدق أنبيائك ، ويعلمهم ~~الكتاب القرآن ، ( والحكمة ( : الشريعة وبيان الأحكام . وقال قتادة : ~~الحكمة : السنة ، وبيان النبي الشرائع . وقال مالك وأبو رزين : الحكمة ، ~~الفقه في الدين ، والفهم الذي هو سجية ونور من الله تعالى . وقال مجاهد : ~~الحكمة : فهم القرآن . وقال مقاتل : العلم والعمل به لا يكون الرجل حكيما ~~حتى يجمعهما . وقيل : الحكم والقضاء . وقيل : ما لا يعلم إلا من جهة الرسول ~~. وقال ابن زيد : كل كلمة وعظتك ، أو دعتك إلى مكرمة ، أو نهتك عن قبيح فهي ~~حكمة . وقال بعضهم : الحكمة هنا الكتاب ، وكررها توكيدا . وقال أبو جعفر ~~محمد بن يعقوب : كل صواب من القول ورث فعلا صحيحا فهو حكمة . وقال يحيى بن ~~معاذ : الحكمة جند من جنود الله ، يرسلها الله إلى قلوب العارفين حتى يروح ~~عنها وهج الدنيا . وقيل : هي وضع الأشياء مواضعها . وقيل : كل قول وجب فعله ~~. وهذه الأقوال في الحكمة كلها متقاربة ، ويجمع هذه الأقوال PageV01P563 ~~" صفحة رقم 564 " # قولان : أحدهما ، القرآن والآخر السنة ، لأنها المبينة لما أنبهم من ~~الكتاب ، والمظهرة لوجوه الأحكام . ويكون المعنى ، والله أعلم ، في قوله : ~~) يتلو عليهم ءاياتك ( ، أي يفصح لهم عن ألفاظه ويوقفهم بقراءته على كيفية ~~تلاوته ، كما قال ( صلى الله عليه وسلم ) ) لأبي : ( إن الله أمرني أن أقرأ ~~عليك القرآن ) ، وذلك لأن يتعلم أبي منه ( صلى الله عليه وسلم ) ) كيفية ~~أداء القرآن ومقاطعه ومواصلة . وفي قوله : ) ويعلمهم الكتاب ( ، أي يبين ~~لهم وجوه أحكامه : حلاله وحرامه ، ومفروضه ، ومسنونه ، ومواعظه ، وأمثاله ms0715 ، ~~وترغيبه ، وترهيبه ، والحشر ، والنشر ، والعقاب ، والثواب ، والجنة والنار ~~. وفي قوله : والحكمة ، أي السنة تبين ما في الكتاب من المجمل ، وتوضح ما ~~أنبهم من المشكل ، وتفصح عن مقادير ، وعن إعداد مما لم يتعرض الكتاب إليه ، ~~ويثبت أحكاما لم يتضمنها الكتاب . ) ويزكيهم ( باطنا من أرجاس الشرك وأنجاس ~~الشك ، وظاهرا بالتكاليف التي تمحص الآثام وتوصل الأنعام . قال ابن عباس : ~~التزكية : الطاعة والإخلاص . وقال ابن جريج : يطهرهم من الشرك . وقيل : ~~يأخذ منهم الزكاة التي تكون سببا لطهارتهم . وقيل : يدعوا إلى ما يصيرون به ~~أزكياء . وقيل : يشهد لهم بالتزكية من تزكية العدول ، ومعنى الزكاة لا تخرج ~~عن التطهير أو التنمية . # ( إنك أنت العزيز الحكيم ( ، العزيز : الغالب ، أو المنيع الذي لا يرام ، ~~قاله المفضل بن سلمة ، أو الذي لا يعجزه شيء ، قاله ابن كيسان ، أو الذي لا ~~مثل له ، قاله ابن عباس ، أو المنتقم ، قاله الكلبي ، أو القوي ، ومنه ~~فعززنا بثالث ، أو المعز ومنه : ) وتعز من تشاء ). الحكيم : قد تقدم تفسير ~~الحكيم في قصة الملائكة وآدم في قوله : ) إلا ما علمتنا إنك أنت العليم ~~الحكيم ). وأنت : يجوز فيها ما جاز في ) أنت السميع العليم ( قبل من ~~الأعاريب . وهاتان الصفتان متناسبتان لما قبلهما ، لأن إرسال رسول متصف ~~بالأوصاف التي سألها إبراهيم لا تصدر إلا عمن اتصف بالعزة ، وهي الغلبة أو ~~القوة ، أو عدم النظير ، وبالحكمة التي هي إصابة مواقع الفعل ، فيضع ~~الرسالة في أشرف خلقه وأكرمهم عليه ، الله أعلم حيث يجعل رسالاته . وتقدمت ~~صفة العزيز على الحكيم لأنها من صفات الذات ، والحكيم من صفات الأفعال ، ~~ولكون الحكيم فاصلة كالفواصل قبلها . وفي المنتخب : يتلو عليهم آياتك : هي ~~القرآن . وقيل : الأعلام الدالة على وجود الصانع وصفاته . ومعنى التلاوة : ~~تذكيرهم بها ودعاؤهم إليها وحملهم على الإيمان بها ، وحكمة التلاوة : بقاء ~~لفظها على الألسنة ، فيبقى مصونا عن التحريف والتصحيف ، وكون نظمها ولفظها ~~معجزا ، وكون تلاوتها في الصلوات وسائر العبادات نوع عبادة إلا أن الحكمة ~~العظمى تعليم ما فيه من الدلائل والأحكام . وقال القفال ، عبر بعض الفلاسفة ~~عن الحكمة ، بأنها التشبه بالإله ms0716 بقدر الطاقة البشرية ، وقيل الحكمة ~~المتشابهات . وقيل : الكتاب أحكام الشرائع ، والحكمة وجوه المصالح والمنافع ~~فيها ، وقيل : كلها صفات للقرآن ، هو آيات ، وهو كتاب وهو حكمة . انتهى ما ~~لخص من المنتخب . # البقرة : ( 130 ) ومن يرغب عن . . . . . # ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ( : روي أن عبد الله بن سلام ~~دعا ابني أخيه سلمة ومهاجرا إلى الإسلام فقال لهما : قد علمتما أن الله قال ~~في التوراة : إني باعث من ولد إسماعيل نبيا اسمه أحمد ، من آمن به فقد ~~اهتدى ورشد ، ومن لم يؤمن به فهو ملعون ، فأسلم سلمة وأبى مهاجر ، فأنزل ~~الله هذه الآية . ومن : اسم استفهام في موضع رفع على الابتداء ، وهو ~~استفهام معناه : الإنكار ، ولذلك دخلت إلا بعده . والمعنى : لا أحد يرغب ، ~~فمعناه النفي العام . ومن سفه : في موضع رفع بدل من الضمير المستكن في يرغب ~~، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الاستثناء ، والرفع أجود على البدل ، لأنه ~~استثناء من غير موجب ، ومن في من سفه PageV01P564 ~~" صفحة رقم 565 " # موصولة ، وقيل : نكرة موصوفة ، وانتصاب نفسه على أنه تمييز ، على قول بعض ~~الكوفيين ، وهو الفراء ، أو مشبه بالمفعول على قول بعضهم ، أو مفعول به ، ~~إما لكون سفه يتعدى بنفه كسفه المضعف ، وإما لكونه ضمن معنى ما يتعدى ، أي ~~جهل ، وهو قول الزجاج وابن جني ، أو أهلك ، وهو قول أبي عبيدة ، أو على ~~إسقاط حرف الجر ، وهو قول بعض البصريين ، أو توكيد لمؤكد محذوف تقديره سفه ~~قوله نفسه ، حكاه مكي . أما التمييزفلا يجيزه البصريون ، لأنه معرفة ، وشرط ~~التمييز عندهم أن يكون نكرة ، وأما كونه مشبها بالمفعول ، فذلك عند الجمهور ~~مخصوص بالصفة ، ولا يجوز في الفعل ، تقول : زيد حسن الوجه ، ولا يجوز حسن ~~الوجه ، ولا يحسن الوجه . وأما إسقاط حرف الجر ، وأصله من سفه في نفسه ، ~~فلا ينقاس ، وأما كونه توكيدا وحذف مؤكدة ففيه خلاف . وقد صحح بعضهم أن ذلك ~~لا يجوز أعني : أن يحذف المؤكد ويبقى التوكيد ، وأما التضمين فلا ينقاس ، ~~وأما نصبه على أن يكون مفعولا به ، ويكون ms0717 الفعل يتعدى بنفسه ، فهو الذي ~~نختاره ، لأن ثعلبا والمبرد حكيا أن سفه بكسر الفاء يتعدى ، كسفه بفتح ~~الفاء وشدها . وحكي عن أبي الخطاب أنها لغة . قال الزمخشري : سفه نفسه : ~~امتهنها واستخف بها ، وأصل السفه ، الخفة ، ومنه زمام سفيه . وقيل : انتصاب ~~النفس على التمييز نحو : غبن رأيه ، وألم رأسه ، ويجوز أن يكون في شذوذ ~~تعريف التمييز ، نحو قوله : ولا بفزارة الشعر الرقابا # أجب الظهر ليس له سنام # وقيل : معناه سفه في نفسه فحذف لجار ، كقولهم : زيد ظني مقيم ، أي في ظني ~~، والوجه هو الأول ، وكفى شاهدا له بما جاء في الحديث : ( الكبر أن يسفه ~~الحق ويغمص الناس ) . انتهى كلامه . فأجاز نصبه على المفعول به ، إلا أن ~~قوله : ويجوز أن يكون في شذوذ تعريف التمييز ، نحو قوله : ولا بفزارة الشعر ~~الرقابا # أجب الظهر ليس له سنام # ليس بصحيح ، لأن الرقاب من باب معمول الصفة المشبهة . والشعر جميع أشعر ، ~~وكذلك أجب الظهر هو أيضا من باب الصفة المشبهة ، وأجب أفعل اسم وليس بفعل . ~~وقبل النصف الأول قوله : # فما قومي بثعلبة بن سعدى # وقبل الآخر قوله : # ونأخذ بعده بذناب عيش # فليس نحوه ، لأن نفسه انتصب بعد فعل ، والرقاب والظهر انتصبا بعد اسم ، ~~وهما من باب الصفة المشبهة . ومعنى الآية : أنه لا يزهد ويرفع نفسه عن ~~طريقة إبراهيم ، وهو النبي المجمع على محبته من سائر الطوائف ، إلا من أذل ~~نفسه وامتهنها . وقال ابن عباس : معنى سفه نفسه : خسر نفسه . وقال أبو روق ~~: عجز رأيه عن نفسه . وقال يمان : حمق رأيه . وقال الكلبي : قتل نفسه . ~~وقال ابن بحر : جهلها ولم يعرف ما فيها من الدلائل . وحكي عن بعضهم أن ~~معناه : سفه حق نفسه ، فأما سفه بضم الفاء فمعناه : صار سفيها ، مثل فقه ~~إذا صار فقيها ، قال : فلا علم إذا جهل العليم # ولا رشد إذا سفه الحليم PageV01P565 ~~" صفحة رقم 566 " # ) ولقد اصطفيناه في الدنيا ( : أي جعلناه صافيا من الأدناس ، واصطفاؤه ~~بالرسالة والخلة والكلمات التي وفى ووصى بها ، وبناء البيت ، والإمامة ، ~~واتخاذ مقامه مصلى ، وتطهير البيت ، والنجاة من ms0718 نار نمروذ ، والنظر في ~~النجوم ، وأذانه بالحج ، وإراءته مناسكه ، إلى غير ذلك مما ذكر الله في ~~كتابه ، من خصائصه ووجوه اصطفائه . ) وإنه فى الاخرة لمن الصالحين ( : ذكر ~~تعالى كرامة إبراهيم في الدارين ، بأن كان في الدنيا من صفوته ، وفي الآخرة ~~من المشهود له بالاستقامة في الخير ، ومن كان بهذه الصفة فيجب على كل أحد ~~أن لا يعدل عن ملته . وهاتان الجملتان مؤكدتان ، أما الأولى فباللام ، وأما ~~الثانية فبأن وباللام . ولما كان إخبارا عن حالة مغيبة في الآخرة ، احتاجت ~~إلى مزيد تأكيد ، بخلاف حال الدنيا ، فإن أرباب المآل قد علموا اصطفاء الله ~~له في الدنيا بما شاهدوه منه ونقلوه جيلا بعد جيل . وأما كونه في الآخرة من ~~الصالحين ، فأمر مغيب عنهم يحتاج فيه إلى إخبار من الله تعالى ، فأخبر الله ~~به مبالغا في التوكيد ، وفي الآخرة متعلق بمحذوف يدل عليه ما بعده ، أي ~~وأنه لصالح في الآخرة . وقال بعضهم : هو على إضمار ، أعني : فهو للتبيين ، ~~كلك بعد سقيا ، وإنما لم يتعلق بالصالحين ، لأن اسم الفاعل في صلة الألف ~~واللام ، ولا يتقدم معمول الوصف إذ ذاك . وكان بعض شيوخنا يجوز ذلك ، إذا ~~كان المعمول ظرفا أو جارا ومجرورا ، قال : لأنهما يتسع فيهما ما لا يتسع في ~~غيرهما . وجوزوا أن تكون الألف واللام غير موصولة ، بل معرفة ، كهي في ~~الرجل ، وأن يتعلق المجرور باسم الفاعل إذ ذاك . وقيل : في الآخرة ، أي في ~~عمل الآخرة ، فيكون على حذف مضاف ، وقيل : الآخرة هنا البرزخ ، والصلاح ما ~~يتبعه من الثناء الحسن في الدنيا . وقيل : الآخرة يوم القيامة ، وهو الأظهر ~~. قال ابن عباس : لمن الصالحين ، أي الأنبياء . وقيل : من الذين يستوجبون ~~صالح الجزاء ، قال معناه الحسن . وقيل : الوارد بن موارد قدسه ، والحالين ~~مواطن أنسه . وقال الحسن بن الفضل : في الكلام تقديم وتأخير ، التقدير ، ~~ولقد اصطفيناه في الدنيا ، وفي الآخرة ، وأنه لمن الصالحين . وهذا الذي ذهب ~~إليه خطأ ينزه كتاب الله عنه . # ( إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ( : # البقرة : ( 131 ) إذ قال له . . . . . # هذا من ms0719 الالتفات ، إذ لو جرى على الكلام السابق ، لكان : إذ قلنا له أسلم ~~، وعكسه في الخروج من الغائب إلى الخطاب قوله : باتت تشكي إلي النفس مجهشة # وقد حملتك سبعا بعد سبعينا # والعامل في إذ : قال أسلمت . وقيل : ولقد اصطفيناه ، أي اخترناه في ذلك ~~الوقت ، وجوز بعضهم أن يكون بدلا من قوله : في الدنيا ، وأبعد من جعل إذ ~~قال في موضع الحال من قوله : ولقد اصطفيناه ، وجعل العامل في الحال ~~اصطفيناه ، وقيل : محذوف تقديره أذكر . وعلى تقدير أن العامل اصطفيناه أو ~~اذكر المقدرة ، يبقى قوله : قال أسلمت ، لا ينتظم مع ما قبله ، إلا إن قدر ~~، يقال : فحذف حرف العطف ، أو جعل جوابا لكلام مقدر ، أي ما كان جوابه ؟ ~~قال : أسلمت . وهل القول هنا على بابه ، فيكون ذلك بوحي من الله وطلب ؟ أم ~~هذا كناية عما جعل الله في سجيته من الدلائل المفضية إلى الوحدانية وإلى ~~شريعة الإسلام ؟ فجعلت الدلالة قوما على سبيل المجاز ، وإذا حمل على القول ~~حقيقة ، فاختلفوا متى قيل له ذلك . فالأكثرون على أنه قيل له ذلك قبل ~~النبوة ، وقبل البلوغ ، وذلك عند استدلاله بالكوكب والقمر والشمس ، واطلاعه ~~على أمارات الحدوث فيها ، وإحاطته بافتقارها إلى مدبر يخالفها في الجسمية ، ~~وأمارات الحدوث ، فلما عرف ربه ، قال تعالى له أسلم . وقيل : كان بعد ~~النبوة ، فتؤول الأمر بالإسلام على أنه أمر بالثبات والديمومة ، إذ هو متحل ~~به وقت الأمر ، ويكون الإسلام هنا على بابه ، والمعنى : على شريعة الإسلام ~~. وقيل : الإسلام هنا غير المعروف ، وأول على وجوه ، فقال عطاء : معناه سلم ~~نفسك . وقال الكلبي وابن كيسان : أخلص دينك . وقيل : اخشع واخضع لله . وقيل ~~: اعمل بالجوارح ، لأن الإيمان هو صفة القلب ، والإسلام هو صفة PageV01P566 ~~" صفحة رقم 567 " # الجوارح ، فلما كان مؤمنا بقلبه كلفه بعد عمل الجوارح ، وفي قوله : أسلم ~~، تقدير محذوف ، أي أسلم لربك . وأجاب بأنه أسلم الرب العالمين ، فتضمن أنه ~~أسلم لربه ، لأنه فرد من أفراد العموم ، وفي العموم من الفخامة ما لا يكون ~~في الخصوص ، لذلك عدل عن أن يقول : أسلمت لربي ، ومن ms0720 كان ربا للعالمين ~~ينبغي أن يكون جميعهم مسلمين له منقادين . # وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة ابتداء قصص إبراهيم عليه السلام . فذكر ~~أولا ابتلاءه بالكلمات ، وإتمامه إياهن ، واستحقاقه الإمامة بذلك على الناس ~~كلهم في زمانه ، وسؤال إبراهيم الإمامة لذريته شفقة عليهم ومحبة منه لهم ، ~~وإيثارا أن يكون في ذريته من يخلفه في الإمامة ، وإجابة الله له بأن عهده ~~لا يناله ظالم ، وفي طيه أن من كان عادلا قد ينال ذلك . وكان في ابتداء قصص ~~إبراهيم بنيه وذريته من بني إسرائيل وغيرهم ، على فضيلته وخصوصيته عند الله ~~تعالى ، ليكون ذلك حاملا لهم على اتباعه ، فإنه إذا كان للشخص والد متصف ~~بصفات الكمال ، أوشك ولده أن يتبعه وأن يسلك منهجه ، لما في الطبع من اتباع ~~الآباء والاقتفاء لآثارهم ، ألا ترى إلى قوله : ) بل قالوا إنا وجدنا ~~ءاباءنا ( ؟ . # ثم ذكر تعالى شرف البيت الحرام ، وجعله مقصدا للناس يؤمون إليه ، وملجأ ~~يأمنون فيه ، وأمره تعالى للناس بالاتخاذ من مقام إبراهيم مصلى ، فحصل لهم ~~الاقتداء بأن جعل مقامه مكان عبادة ومحل إجابة . ثم ذكر عهده لإبراهيم ~~وإسماعيل بتطهير البيت ، حيث صار محل عبادة لله تعالى ، ومكان عبادة الله ~~تعالى يجب أن يكون مطهرا من الأرجاس والأنجاس . وأشار بتطهير المحل إلى ~~تطهير الحال فيه ظاهرا وباطنا ، وإلى تطهير ما يقع فيه من العبادة ، ~~بالإخلاص لله تعالى ، فلا ينجس بشيء من الرياء ، بل يطهر بإخلاصها لله ~~تعالى . ثم أشار إلى من طهر البيت لأجله ، وهم الطائفون والعاكفون والمصلون ~~، فنبه على هذه العبادات التي تكون في البيت ، ودل على أن البيت لا يصلح ~~بشيء من أمور الدنيا ، كالبيع والشراء وعمل الصنائع والحرف والخصومات ، ~~وأنه إنما هيىء لوقوع العبادات فيه . ثم ذكر دعاء إبراهيم ربه بجعل هذا ~~البيت محل أمن ، ودعاءه لهم بالخصب والرزق ، وتخصيص ذلك الدعاء بالمؤمنين ، ~~إذ الأمن والخصب هما سببان لعمارة هذا البيت وقصد الناس له . # ثم أخبر الله تعالى أن من كفر فتمتيعه قليل ومآله إلى النار ، ليكون ~~التخويف حاملا على التقيد بالإيمان والانقياد للطاعات ، وليدل ms0721 على أن الرزق ~~في الدنيا ليس مختصا بمن آمن ، بل رزق الله يشترك فيه البر والفاجر . ثم ~~ذكر رفع إبراهيم وإسماعيل قواعد البيت ، وما دعوا به إذ ذاك من طلب تقبل ما ~~يفعلانه ، والثبات على الإسلام ، والدعاء بأن يكون من ذريتهما مسلمون ، ~~وإراءة المناسك والتوبة ، وبعثة رسول من أمته يهديهم إلى طريق الإسلام بما ~~يوحى إليه من عند الله ، ويطهرهم من الجرائم والآثام . فدل ذلك على مشروعية ~~الأدعية الصالحة عند الالتباس بالعبادات ، وأفعال الطاعات ، وأن ذلك الوقت ~~مظنة إجابة ، وفي ذلك جواز الدعاء للملتبس بالطاعة ، ولمن أحب أن يدعو له . ~~وختم كل دعاء بما يناسبه مما قبله . ولم يكن في هذا الدعاء شيء متعلق ~~بأحوال الدنيا ، إنما كان كله دعاء بما يتعلق بأمور الدين ، فدل ذلك على ~~عدم اكتراث إبراهيم وابنه إسماعيل بأحوال الدنيا حالة بناء هذا البيت ورفع ~~قواعده . # وقد تقدم دعاؤه بالأمن والخصب ، لكن كان ذلك بعد أن كمل البيت وفرغ من ~~التعبد ببنائه ورفع قواعده . ثم ذكر شرف إبراهيم وطواعيته لربه ، واختصاصه ~~في زمانه بالإمامة ، وصيرورته مقتدى به . ذكر أنه لا يرغب عن طريقته إلا ~~خاسر الصفقة ، لأنه المصطفى في الدنيا ، الصالح في الآخرة . وختم ذلك ~~بانقياده لأمر الله تعالى ، فأول قصته إتمامه ما كلفه الله به ، وآخرها ~~التسليم لله ، والانقياد إليه صلى الله على نبينا وعليه وسلم . # 2 ( ) ووصى بهآ إبراهيم بنيه ويعقوب يابنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا ~~تموتن إلا وأنتم مسلمون أم كنتم شهدآء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما ~~تعبدون من بعدى PageV01P567 ~~" صفحة رقم 568 " # قالوا نعبد إلاهك وإلاه آبآئك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلاها واحدا ونحن ~~له مسلمون تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا ~~يعملون وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان ~~من المشركين قولوا ءامنا بالله ومآ أنزل إلينا ومآ أنزل إلى إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ومآ أوتى موسى وعيسى ومآ أوتي النبيون من ms0722 ~~ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون فإن ءامنوا بمثل مآ ءامنتم به ~~فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم فى شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ~~صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون قل أتحآجوننا فى الله وهو ~~ربنا وربكم ولنآ أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون أم تقولون إن إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل ءأنتم أعلم أم ~~الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون تلك ~~أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون } ) # البقرة : ( 132 ) ووصى بها إبراهيم . . . . . # الوصية : العهد ، وصى بنيه : أي عهد إليهم وتقدم إليهم بما يعمل به ~~مقترنا بوعظ . ووصى وأوصى لغتان ، إلا أنهم قالوا : إن وصى المشدد يدل على ~~المبالغة والتكثير . يعقوب : اسم أعجمي ممنوع الصرف للعلمية والعجمة ~~الشخصية ، ويعقوب عربي ، وهو ذكر القبج ، وهو مصروف ، ولو سمي بهذا لكان ~~مصروفا . ومن زعم أن يعقوب النبي إنما سمي يعقوب لأنه هو وأخوه العيص ~~توأمان ، فخرج العيص أولا ثم خرج هو يعقبه ، أو سمي بذلك لكثرة عقبه ، ~~فقوله فاسد ، إذ لو كان كذلك لكان له اشتقاق عربي ، فكان يكون مصروفا . ~~الحضور : الشهود ، تقول منه : حضر بفتح العين ، وفي المضارع : يحضر بضمهما ~~، ويقال : حضر بكسر العين ، وقياس المضارع أن يفتح فيه فيقال : يحضر ، لكن ~~العرب استغنت فيه بمضارع فعل المفتوح العين فقالت : حضر يحضر بالضم ، وهي ~~ألفاظ شذت فيها العرب ، فجاء مضارع فعل المكسور العين على يفعل بضمها ، ~~قالوا : نعم ينعم ، وفض يفضل ، وحضر يحضر ، ومت تموت ، ودمت تدوم ، وكل هذه ~~جاء فيها فعل بفتح العين ، فلذلك استغنى بمضارعه عن مضارع فعل ، كما استغنت ~~فيه بيفعل بكسر العين عن يفعل بفتحها . قالوا : ضللت بكسر العين ، تضل ~~بالكسر ، لأنه يجوز فيه ضللت بفتح العين . # إسحاق : اسم أعجمي لا ينصرف للعلمية والعجمة الشخصية ، وإسحاق : مصدر ~~إسحاق ، ولو سميت به لكان مصروفا ، وقالوا في الجمع : أساحقة وأساحيق ms0723 ، وفي ~~جمع يعقوب : يعاقبه ويعاقيب ، وفي جمع إسرائيل : أسار له . وجوز الكوفيون ~~في إبراهيم وإسماعيل : براهمة وسماعلة ، والهاء بدل من الياء كما في زنادقة ~~زناديق . وقال أبو العباس : هذا الجمع خطأ ، لأن الهمزة ليست زائدة ، ~~والجمع : أباره وأسامع ، ويجوز : أباريه وأساميع ، والوجه أن يجمع هذه جمع ~~السلامة فيقال : إبراهيمون ، وإسماعيلون ، وإسحاقون ، ويعقوبون . وحكى ~~الكوفيون أيضا : براهم ، وسماعل ، وأساحق ، ويعاقب ، بغير ياء ولا هاء . ~~وقال الخليل وسيبويه : براهيم ، وسماعيل . ورد أبو العباس على من أسقط ~~الهمزة ، لأن هذا ليس موضع زيادتها . وأجاز ثعلب : براه ، كما يقال في ~~التصغير : بريه . وقال أبو جعفر : الصفار : أما إسرائيل ، فلا نعلم أحدا ~~يجيز حذف الهمزة من أوله ، وإنما يقال : أساريل . PageV01P568 # " صفحة رقم 569 " # وحكى الكوفيون : أسارلة وأسارل . انتهى . وقد تقدم لنا الكلام في شيء من ~~نحو جمع هذه الأشياء ، واستوفي النقل هنا . الحنف : لغة الميل ، وبه سمي ~~الأحنف لميل كان في إحدى قدميه عن الأخرى ، قال الشاعر : والله لولا حنف في رجله # ما كان في صبيانكم من مثله # وقال ابن قتيبة : الحنف الاستقامة ، وسمي الأحنف على سبيل التفاؤل ، كما ~~سمي اللديغ سليما . وقال القفال : الحنف لقب لمن دان بالإسلام كسائر ألقاب ~~الديانات . وقال عمر : حمدت الله حين هدى فؤادي # إلى الإسلام والدين الحنيف # وقال الزجاج : الحنيف : المائل عما عليه العامة إلى ما لزمه ، وأنشد : ~~ولكنا خلقنا إذ خلقنا # حنيفا ديننا عن كل دين # الأسباط : جمع سبط ، وهم في بني إسرائيل كالقبائل في بني إسماعيل ، وهم ~~ولد يعقوب اثنا عشر ، لكل واحد منهم أمة من الناس ، وسيأتي ذكر أسمائهم . ~~سموا بذلك من السبط : وهو التتابع ، فهم جماعة متتابعون . ويقال : سبط عليه ~~العطاء إذا تابعه . ويقال : هو مقلوب بسط ، ومنه السباطة والساباط . ويقال ~~للحسن والحسين : سبطا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، سموا بذلك ~~لكثرتهم وانبساطهم وانتشارهم ، ثم صار إطلاق السبط على ابن البنت ، فيقال : ~~سبط أبي عمر بن عبد البر ، وسبط حسين بن منده ، وسبط السلفي في أولاد ~~بناتهم . وقيل : أصل الأسباط من السبط ، وهو الشجر ms0724 الملتف ، والسبط : ~~الجماعة الراجعون إلى أصل واحد . الشقاق : مصدر شاقه ، كما تقول : ضارب ~~ضرابا ، وخالف خلافا ، ومعناه : المعاداة والمخالفة ، وأصله من الشق ، أي ~~صار هذا في شق ، وهذا في شق . والشق : الجانب ، كما قال الشاعر : إذا ما ~~بكى من خلفها انحرفت له # بشق وشق عندنا لم يحول # وقيل : هو من المشقة ، لأن كل واحد منهما يحرص على ما يشق على صاحبه . ~~الكفاية : الأحساب . كفاني كذا : أي أحسبني ، قال الشاعر : فلو أن ما أسعى ~~لأدنى معيشة # كفاني ولم أطلب قليل من المال # أي أغناني قليل من المال . الصبغة : فعلة من صبغ ، كالجلسة من جلس ، ~~وأصلها الهيئة التي يقع عليها الصبغ . والصبغ : المصبوغ به ، والصبغ : ~~المصدر ، وهو تغيير الشيء بلون من الألوان ، وفعله على فعل بفتح العين ، ~~ومضارعه المشهور فيه يفعل بضمها ، والقياس الفتح إذ لامه حرف حلق . وذكر لي ~~عن شيخنا أبي العباس أحمد بن PageV01P569 ~~" صفحة رقم 570 " # يوسف بن علي الفهري ، عرف بالليلى ، وهو شارح الفصيح ، أنه ذكر فيه صنم ~~الباء في المضارع والفتح والكسر . # ( ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يابنى بنى إن الله اصطفى لكم الدين ( : ~~قرأ نافع وابن عامر : وأوصى ، وقرأ الباقون : ووصى . قال ثعلب : أملى علي ~~خلف بن هشام البزار ، قال : اختلف مصحف أهل المدينة وأهل العراق في اثنى ~~عشر حرفا . كتب أهل المدينة : وأوصى ، وسارعوا ، يقول ، الذين آمنوا من ~~يرتدد ، الذين اتخذوا ، مسجدا خيرا منهما ، فتوكل ، وأن يظهر ، بما كسبت ~~أيديكم ، ما تشتهيه الأنفس ، فإن الله الغني ، ولا يخاف عقباها . وكتب أهل ~~العراق : ووصى ، سارعوا ، ويقول ، من يرتد ، والذين اتخذوا ، خيرا منها ، ~~وتوكل ، أن يظهر ، فيما كسبت أيديكم ، ما تشتهي ، فإن الله هو ، فلا يخاف . ~~وبها متعلق بأوصى ، والضمير عائد على الملة في قوله : ) ومن يرغب عن ملة ~~إبراهيم ( ، وبه ابتدأ الزمخشري ، ولم يذكر المهدوي غيره ، أو على الكلمة ~~التي هي قوله : ) أسلمت لرب العالمين ( ، ونظيره ، وجعلها كلمة باقية في ~~عقبه ، حيث تقدم ) إننى براء مما تعبدون ). وبهذا القول ابتدأ ابن عطية ~~وقال : هو أصوب ، لأنه ms0725 أقرب مذكور ، ورجح العود على الملة بأنه يكون المفسر ~~مصرحا به ، وإذا عاد على الكلمة كان غير مصرح به ، وعوده على المصرح أولى ~~من عوده على المفهوم . وبأن عوده على الملة أجمع من عوده على الكلمة ، إذ ~~الكلمة بعض الملة . ومعلوم أنه لا يوصي إلا بما كان أجمع للفلاح والفوز في ~~الآخرة . وقيل : يعود على الكلمة المتأخرة ، وهو قوله : ) فلا تموتن إلا ~~وأنتم مسلمون ). وقيل : على كلمة الإخلاص وهي : لا إلاه إلا الله ، وإن لم ~~يجر لها ذكر ، فهي مشار إليها من حيث المعنى ، إذ هي أعظم عمد الإسلام . ~~وقيل : يعود على الوصية الدال عليها ووصى . وقيل : يعود على الطاعة . # بنيه : بنو إبراهيم ، إسماعيل وأمه هاجر القبطية ، وإسحاق وأمه سارة ، ~~ومدين : ومديان ، ونقشان ، وزمزان ، ونشق ، ونقش سورج ، ذكرهم الشريف ~~النسابة أبو البركات محمد بن علي بن معمر الحسيني الجواني وغيره ، وأم ~~هؤلاء الستة قطورا بنت يقطن الكنعانية . هؤلاء الثمانية ولده لصلبه ، ~~والعقب الباقي فيهم اثنان إسماعيل وإسحاق لا غير . قرأ الجمهور : ويعقوب ~~بالرفع ، وقرأ إسماعيل بن عبد الله المكي ، والضرير ، وعمرو بن فائد ~~الأسواري : بالنصب . فأما قراءة الرفع فتحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون ~~معطوفا على إبراهيم ، ويكون داخلا في حكم توصية بنيه ، أي ووصى يعقوب بنيه ~~. ويحتمل أن يكون مرفوعا على الابتداء ، وخبره محذوف تقديره : قال يا بني ~~إن الله اصطفى ، والأول أظهر . وأما قراءة النصب فيكون معطوفا على بنيه ، ~~أي ووصى بها نافلته يعقوب ، وهو ابن ابنه إسحاق . وبنو يعقوب يأتي ذكر ~~أسمائهم عند الكلام على الأسباط . يا بني : من قرأ ويعقوب بالنصب ، كان يا ~~بني من مقولات إبراهيم ، ومن رفع على العطف فكذلك ، أو على الابتداء ، فمن ~~كلام يعقوب . وإذا جعلناه من كلام إبراهيم ، فعند البصريين هو على إضمار ~~القول ، وعند الكوفيين لا يحتاج إلى ذلك ، لأن الوصية في معنى القول ، فكأنه PageV01P570 ~~" صفحة رقم 571 " # قال : قال إبراهيم لبنيه يا بني ، ونحوه قول الراجز : رجلان من ضبة ~~أخبرانا # أنا رأينا رجلا عريانا # بكسر الهمزة على إضمار القول ، أو ms0726 معمولا لأخبرانا على المذهبين ، وفي ~~النداء لمن بحضرة المنادي . وكون النداء بلفظ البنين مضافين إليه تلطف غريب ~~وترجئة للقبول وتحريك وهز ، لما يلقى إليهم من أمر الموافاة على دين ~~الإسلام الذي ينبغي أن يتلطف في تحصيله ، ولذلك صدر كلامه بقوله : ) إن ~~الله اصطفى لكم الدين ( ، وما اصطفاه الله لا يعدل عنه العاقل . وقرأ أبي ~~وعبد الله والضحاك : أن يا بني ، فيتعين أن تكون أن هنا تفسيرية بمعنى أي ، ~~ولا يجوز أن تكون مصدرية ، لأنه لا يمكن انسباك مصدر منها ومما بعدها . ومن ~~لم يثبت معنى التفسير ، لأن جعلها هنا زائدة ، وهم الكوفيون . ) إن الله ~~اصطفى لكم الدين ( ، أي استخلصه لكم وتخيره لكم صفوة الأديان . والألف ~~واللام في الدين للعهد ، لأنهم كانوا قد عرفوه ، وهو دين الإسلام . # ( فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ( : هذا استثناء من الأحوال ، أي إلا على ~~هذه الحالة ، والمعنى : الثبوت على الإسلام ، والنهي في الحقيقة إنما هو عن ~~كونهم على خلاف الإسلام . إلا أن ذلك نهى عن الموت ، ونظير ذلك في الأمر : ~~مت وأنت شهيد ، لا يكون أمرا بالموت ، بل أمر بالشهادة ، فكأنه قال : ~~لتستشهد في سبيل الله ، وذكر الموت على سبيل التوطئة للشهادة . وقد تضمن ~~هذا الكلام إيجازا بليغا ووعظا وتذكيرا ، وذلك أن الإنسان يتيقن بالموت ولا ~~يدري متى يفاجئه . فإذا أمر بالتباس بحالة لا يأتيه الموت إلا عليها ، كان ~~متذكرا للموت دائما ، إذ هو مأمور بتلك الحالة دائما ، . وهذا على الحقيقة ~~نهي عن تعاطي الأشياء التي تكون سببا للموافاة على غير الإسلام ، ونظير ذلك ~~قولهم : لا أرينك هنا ، لا ينهي نفسه عن الرؤية ، ولكن المعنى على النهي عن ~~حضوره في هذا المكان ، فيكون يراه ، فكأنه قال : اذهب عن هذا المكان . ألا ~~ترى أن المخاطب ليس له أن يحجب إدراك الآمر عنه إلا بالذهاب عن ذلك المكان ~~، فأتى بالمقصود بلفظ يدل على الغضب والكراهة ، لأن الإنسان لا ينهى إلا عن ~~شيء يكره وقوعه . # وقد اشتملت هذه الجملة على لطائف ، منها : الوصية ، ولا تكون إلا عند خوف ~~الموت ms0727 . ففي ذلك ما كان عليه إبراهيم من الاهتمام بأمر الدين ، حتى وصى به ~~من كان ملتبسا به ، إذ كان بنوه على دين الإسلام . ومنها اختصاصه ببنيه ، ~~ولا يختصهم إلا بما فيه سلامة عاقبتهم . ومنها أنه عمم بنيه ، ولم يخص أحدا ~~منهم ، كما جاء في حديث النعمان بن بشير ، حين نحله أبوه شيئا ، فقال له ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( أتحب أن يكونوا لك في البر سواء ؟ ~~) ورد نحله إياه وقال : لا أشهد على جور . ومنها إطلاق الوصية ، ولم يقيدها ~~بزمان ولا مكان . ثم ختمها بأبلغ الزجر أن يموتوا غير مسلمين . ثم التوطئة ~~لهذا النهي والزجر بأن الله تعالى هو الذي اختار لكم دين الإسلام ، فلا ~~تخرجوا عما اختاره الله لكم . قال المؤرخون : نقل إبراهيم ولده إسماعيل إلى ~~مكة وهو رضيع ، وقيل : ابن سنتين . وقيل : ابن أربع عشرة سنة ، وولد قبل ~~إسحاق بأربع عشرة سنة ، ومات وله مائة وثلاثون سنة . وكان لإسماعيل ، لما ~~مات أبوه إبراهيم أبوه ، تسع وثمانون سنة . وعاش إسحاق مائة وثمانين سنة ، ~~ومات بالأرض المقدسة ، ودفن عند أبيه إبراهيم . وكان بين وفاة أبيه إبراهيم ~~ومولد محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) نحو من ألفي سنة وستمائة سنة ، ~~واليهود تنقص من ذلك نحوا من أربعمائة PageV01P571 ~~" صفحة رقم 572 " # سنة . # البقرة : ( 133 ) أم كنتم شهداء . . . . . # ( أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت ( : نزلت في اليهود . قالوا : ألست ~~تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية ؟ قال الكلبي : لما دخل يعقوب ~~مصر رآهم يعبدون الأوثان والنيرين ، فجمع بنيه وخاف عليهم ذلك ، فقال لهم : ~~ما تعبدون من بعدي ؟ فأنزل الله هذه الآية إعلاما لنبيه بما وصى به يعقوب ، ~~وتكذيبا لليهود . وأم هنا منقطعة ، تتضمن معنى بل وهمزة الاستفهام الدالة ~~على الإنكار ، والتقدير : بل أكنتم شهداء ؟ فمعنى الإضراب : الانتقال من ~~شيء إلى شيء ، لا أن ذلك إبطال لما قبله . ومعنى الاستفهام هنا : التقريع ~~والتوبيخ ، وهو في معنى النفي ، أي ما كنتم شهداء ، فكيف تنسبون إليه ما لا ~~تعلمون ؟ ولا شهدتموه أنتم ولا أسلافكم ms0728 . وقيل : أم هنا بمعنى : بل ، ~~والمعنى بل كنتم ، أي كان أسلافكم ، أو نزلهم منزلة أسلافهم ، إذ كان ~~أسلافهم قد نقلوا ذلك إليهم ، وفي إثبات ذلك إنكار عليهم ما نسبوه إلى ~~يعقوب من اليهودية . والخطاب في كنتم لمن كان بحضرة رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) من أحبار اليهود والنصارى ورؤسائهم . وقال ابن عطية : قال ~~لهم على جهة التقرير والتوبيخ أشهدتم يعقوب وعلمتم بما أوصى ، فتدعون عن ~~علم ، أي لم تشهدوا ، بل أنتم تفترون . وأم تكون بمعنى ألف الاستفهام في ~~صدر الكلام لغة يمانية . انتهى ما ذكره . ولم أقف لأحد من النحويين على أن ~~أم يستفهم بها في صدر الكلام . وأين ذلك ؟ وإذا صح النقل فلا مدفع فيه ولا ~~مطعن . وحكى الطبري أن أم يستفهم بها في وسط كلام قد تقدم صدره ، وهذا منه ~~. ومنه : ) أم يقولون افتراه ). انتهى ، وهذا أيضا قول غريب . وتلخص أن أم ~~هنا فيها ثلاثة أقوال : المشهور أنها هنا منقطعة بمعنى بل والهمزة . الثاني ~~: أنها للإضراب فقط ، بمعنى بل . الثالث : بمعنى همزة الاستفهام فقط . # وقال الزمخشري : الخطاب للمؤمنين بمعنى : ما شاهدتم ذلك ، وإنما حصل لكم ~~العلم به من طريق الوحي . وقيل : الخطاب لليهود ، لأنهم كانوا يقولون : ما ~~مات نبي إلا على اليهودية ، إلا أنهم لو شهدوه ، ولو سمعوا ما قاله لبنيه ، ~~وما قالوه ، لظهر لهم حرصه على ملة الإسلام ، ولما ادعوا عليه اليهودية . ~~فالآية منافية لقولهم ، فكيف يقال لهم : ) أم كنتم شهداء ( ؟ ولكن الوجه أن ~~تكون أم متصلة ، على أن يقدر قبلها محذوف ، كأنه قيل : أتدعون على الأنبياء ~~اليهودية ؟ ) أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت ( ؟ يعني أن أوائلكم من بني ~~إسرائيل كانوا مشاهدين له ، إذ أراد بنيه على التوحيد وملة الإسلام ، فما ~~لكم تدعون على الأنبياء ما هم منه برآء ؟ انتهى كلامه . وملخصه : أنه جعل ~~أم متصلة ، وأنه حذف قبلها ما يعادلها ، ولا نعلم أحدا أجاز حذف هذه الجملة ~~، ولا يحفظ ذلك ، لا في شعر ولا غيره ، فلا يجوز : أم زيد ؟ وأنت تريد : ~~أقام عمرو أم ms0729 زيد ؟ ولا أم قام خالد ؟ وأنت تريد : أخرج زيد ؟ أم قام خالد ~~؟ والسبب في أنه لا يجوز الحذف . إن الكلام في معنى : أي الأمرين وقع ؟ فهي ~~في الحقيقة جملة واحدة . وإما يحذف المعطوف عليه ويبقى المعطوف مع الواو ~~والفاء ، إذا دل على ذلك دليل نحو قولك : بلى وعمرا ، جوابا لمن . قال : ~~ألم تضرب زيدا ؟ ونحو قوله تعالى : ) أن اضرب بعصاك الحجر فانفجرت ( ، أي ~~فضرب فانفجرت . وندر حذف المعطوف عليه مع أو ، نحو قوله : # فهل لك أو من والد لك قبلنا # أراد : فهل لك من أخ أو من والد ؟ ومع حتى على نظر فيه في قوله : # فيا عجبا حتى كليب تسبني # أي : يسبني الناس حتى كليب ، لكن الذي سمع من كلام العرب حذف أم المتصلة ~~مع المعطوف ، قال PageV01P572 ~~" صفحة رقم 573 " # دعاني إليها القلب إني لأمرها # سميع فما أدرى أرشد طلابها # يريد : أم غير رشد ، فحذف لدلالة الكلام عليه ، وإنما جاز ذلك لأن ~~المستفهم عن الإثبات يتضمن نقيضه . فالمعنى : أقام زيد أم لم يقم ، ولذلك ~~صلح الجواب أن يكون بنعم وبلا ، فلذلك جاز ذلك في البيت في قوله : أرشد ~~طلابها ، أي أم غير رشد . ويجوز حذف الثواني المقابلات إذ دل عليها المعنى ~~. ألا ترى إلى قوله : ) تقيكم الحر ( ، كيف حذف والبرد ؟ إذ حضر العامل في ~~إذ شهداء ، وذلك على جهة الظرف ، لا على جهة المفعول ، كأنه قيل : حاضري ~~كلامه في وقت حضور الموت ، وكنى بالموت عن مقدماته لأنه إذا حضر الموت نفسه ~~لا يقول المحتضر شيئا ، ومنه : ) ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ( ، ~~أي ويأتيه دواعيه وأسبابه ، وقال الشاعر : وقل لهم بادروا العذر والتمسوا # قولا يبرئكم إني أنا الموت # وفي قوله : حضر ، كناية غريبة ، إنه غائب لا بد أن يقدم ، ولذلك يقال في ~~الدعاء : واجعل الموت خير غائب ننتظره . وقرىء : حضر بكسر الضاد ، وقد ~~ذكرنا أن ذلك لغة ، وأن مضارعها بضم الضاد شاذ ، وقدم المفعول هنا على ~~الفاعل للاعتناء . ) إذ قال لبنيه ( ، إذ : بدل من إذ في قوله : إذ ms0730 حضر ، ~~فالعامل فيه إما شهداء العاملة في إذ الأولى على قول من زعم أن العامل في ~~البدل العامل في المبدل منه ، وإما شهداء مكررة على قول من زعم أن البدل ~~على تكرار العامل . وزعم القفال أن إذا وقت للحضور ، فالعامل فيه حضر ، وهو ~~يؤول إلى اتحاد الظرفين ، وإن اختلف عاملهما . ) ما تعبدون من بعدى ( ما : ~~استفهام عما لا يعقل ، وهو اسم تام منصوب بالفعل بعده . فعلى قول من زعم أن ~~ما مبهمة في كل شيء ، يكون هنا يقع على من يعقل وما لا يعقل ، لأنه قد عبد ~~بنو آدم والملائكة والشمس والقمر وبعض النجوم والأوثان المنحوتة ، وأما من ~~يذهب إلى تخصيص ما بغير العاقل ، فقيل : هو سؤال عن صفة المعبود ، لأن ما ~~يسأل بها عن الصفات تقول : ما زيد ، أفقيه أم شاعر ؟ وقيل : سأل بما لأن ~~المعبودات المتعارة في ذلك الوقت كانت جمادات ، كالأوثان والنار والشمس ~~والحجارة ، فاستفهم بما التي يستفهم بها عما لا يعقل . وفهم عنه بنوه ~~فأجابوه : بأنا لا نعبد شيئا من هؤلاء . وقيل : استفهم بما عن المعبود ~~تجربة لهم ، ولم يقل من لئلا يطرق لهم الاهتداء ، وإنما أراد أن يختبرهم ~~وينظر ثبوتهم على ما هم عليه . وظاهر الكلام أنه استفهم عن الذي يعبدون ، ~~أي العبادة المشروعة ؟ وقال القفال : دعاهم إلى أن لا يتحروا في أعمالهم ~~غير وجه الله تعالى ، ولم يخف عليهم الاشتغال بعبادة الأصنام ، وإنما خاف ~~عليهم أن تشغلهم دنياهم . وفي ذلك دليل على أن شفقة الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام على أولادهم كانت في باب الدين ، وهمتهم مصروفة إليهم . من بعدي : ~~يريد من بعد موتي ، وحكى أن يعقوب عليه السلام حين خير ، كما يخير الأنبياء ~~، اختار الموت وقال : أمهلوني حتى أوصي بني وأهلي ، فجمعهم وقال لهم هذا ~~القول . # ( قالوا نعبد إلاهك وإلاه آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ( : هذه قراءة ~~الجمهور . وقرأ أبي : وإله إبراهيم ، بإسقاط آبائك . وقرأ ابن عباس ، ~~والحسن ، وابن يعمر ، والجحدري ، وأبو رجاء : وإله أبيك . فأما على قراءة ~~الجمهور ، فإبراهيم وما بعده بدل من آبائك ms0731 ، أو عطف بيان . وإذا كان بدلا ، ~~فهو من البدل التفصيلي ، ولو قرىء فيه بالقطع ، لكان ذلك جائزا . وأجاز ~~المهدوي أن يكون إبراهيم وما بعده منصوبا على إضمار ، أعني : وفيه دلالة على أن PageV01P573 ~~" صفحة رقم 574 " # العم يطلق عليه أب . وقد جاء في العباس : هذا بقية آبائي ، وردوا علي أبي ~~، وأنا ابن الذبيحين ، على القول الشهير : أن الذبيح هو إسحاق ، وفيه دلالة ~~على أن الجد يسمى أبا لقوله : ) وإلاه آبائك إبراهيم ( ، وإبراهيم جد ~~ليعقوب . وقد استدل ابن عباس بذلك وبقوله : ) واتبعت ملة ءاباءي إبراهيم ~~وإسحاق ويعقوب ( على توريث الجد دون الإخوة ، وإنزاله منزلة الأب في ~~الميراث ، عند فقد الأب ، وأن لا يختلف حكمه وحكم الأب في الميراث ، إذا لم ~~يكن أب ، وهو مذهب الصديق وجماعة من الصحابة ، رضوان الله عليهم أجمعين ، ~~وهو قول أبي حنيفة . وقال زيد بن ثابت : هو بمنزلة الإخوة ، ما لم تنقصه ~~المقاسمة من الثلث ، فيعطى الثلث ، ولم ينقص منه شيئا ، وبه قال مالك وأبو ~~يوسف والشافعي . وقال علي : هو بمنزلة أحد الإخوة ، ما لم تنقصه المقاسمة ~~من السدس ، فيعطى السدس ، ولم ينقص منه شيئا ، وبه قال ابن أبي ليلى ، وحجج ~~هذه الأقوال في كتب الفقه . وأما قراءة أبي فظاهرة ، وأما على قراءة ابن ~~عباس ، ومن ذكر معه ، فالظاهر أن لفظ أبيك أريد به الإفراد ويكون إبراهيم ~~بدلا منه ، أو عطف بيان . وقيل : هو جمع سقطت منه النون للإضافة ، فقد جمع ~~أب على أبين نصبا وجرا ، وأبون رفعا ، حكى ذلك سيبويه ، وقال الشاعر : فلما ~~تبين أصواتنا # بكين وفديننا بالأبينا # وعلى هذا الوجه يكون إعراب إبراهيم مثل إعرابه حين كان جمع تكسير . وفي ~~إجابتهم له بإظهار الفعل تأكيد لما أجابوه به ، إذ كان يجوز أن يقال : ~~قالوا إلهك ، فتصريحهم بالفعل تأكيد في الجواب أنه مطابق للسؤال ، أعني في ~~العامل الملفوظ به في السؤال . وإضافة الإله إلى يعقوب فيه دليل على اتحاد ~~معبود السائل والمجيب لفظا . وفي قوله : وإله آبائك دليل على اتحاد المعبود ~~أيضا من حيث اللفظ ، وإنما كرر ms0732 لفظ وإله ، لأنه لا يصح العطف على الضمير ~~المجرور إلا بإعادة جاره ، إلا في الشعر ، أو على مذهب من يرى ذلك ، وهو ~~عنده قليل . فلو كان المعطوف عليه ظاهرا ، لكان حذف الجار ، إذا كان اسما ، ~~أولى من إثباته ، لما يوهم إثباته من المغايرة . فإن حذفه يدل على الاتحاد ~~. وبدأ أولا بإضافة الإله إلى يعقوب ، لأنه هو السائل ، وقدم إبراهيم ، ~~لأنه الأصل ، وقدم إسماعيل على إسحاق ، لأنه أسن أو أفضل ، لكون رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) من ذريته ، وهو في عمود نسبه . واقتصر على هؤلاء ~~، لأنهم كانوا خير الناس في أزمانهم ، ولم يعم ، لأن الناس كان لهم معبودون ~~كثيرون دون الله . # ( إلاها واحدا ( : يجوز أن يكون بدلا ، وهو بدل نكرة موصوفة من معرفة ، ~~ويجوز أن يكون حالا ، ويكون حالا موطئة نحو : رأيتك رجلا صالحا . فالمقصود ~~إنما هو الوصف ، وجيء باسم الذات توطئة للوصف . وجوز الزمخشري أن ينتصب على ~~الاختصاص ، أي يريد بإلهك إلها واحدا . وقد نص النحويون على أن المنصوب على ~~الاختصاص لا يكون نكرة ولا مبهما . وفائدة هذه الحال ، أو البدل ، هو ~~التنصيص على أن معبودهم واحد فرد ، إذ قد توهم إضافة الشيء إلى كثيرين ~~تعداد ذلك المضاف ، فنهض بهذه الحال أو البدل على نفي ذلك الإيهام . ) ونحن ~~له مسلمون ( : أي منقادون لما ذكر الجواب بالفعل الذي هو نعبد ، لأن ~~العبادة متجددة دائما . ذكر هذه الجملة الإسمية المخبر عن المبتدأ فيها ~~باسم الفاعل الدال على الثبوت ، لأن الانقياد لا ينفكون عنه دائما ، وعنه ~~تكون العبادة ، فيكون قوله : ) ونحن له مسلمون ( أحد جملتي الجواب . ~~فأجابوه بشيئين : أحدهما : الذي سأل عنه ، والثاني : مؤكد لما أجابوا به ، ~~فيكون من باب الجواب المربي على السؤال . وأجاز بعضهم أن تكون الجملة حالية ~~من الضمير في نعبد ، والأول أبلغ ، وهو أن تكون الجملة معطوفة على قوله PageV01P574 ~~" صفحة رقم 575 " # ) نعبد ( ، فيكون أحد شقي الجواب . وأجاز الزمخشري أن تكون جملة اعتراضية ~~مؤكدة ، أي : ومن حالنا أنا نحن له مسلمون مخلصون التوحيد أو مذعنون . ~~والذي ذكره النحويون ms0733 أن جملة الاعتراض هي الجملة التي تفيد تقوية بين جزأي ~~موصول وصلة ، نحو قوله : ماذا ولا عتب في المقدور رمت # إما تخطيك بالنجح أم خسر وتضليل # وقال : ذاك الذي وأبيك يعرف مالكا # والحق يدفع ترهات الباطل # أو بين جزأي إسناد ، نحو قوله : وقد أدركتني والحوادث جمة # أسنة قوم لا ضعاف ولا عزل # أو بين فعل شرط وجزائه ، أو بين قسم وجوابه ، أو بين منعوت ونعته ، أو ما ~~أشبه ذلك مما بينهما تلازم ما . وهذه الجملة التي هي قوله : ) ونحن له ~~مسلمون ( ليست من هذا الباب ، لأن قبلها كلاما مستقلا ، وبعدها كلام مستقل ~~، وهو قوله : ) تلك أمة قد خلت ). لا يقال : إن بين المشار إليه وبين ~~الإخبار عنه تلازم يصح به أن تكون الجملة معترضة ، لأن ما قبلها من كلام ~~بني يعقوب ، حكاه الله عنهم ، وما بعدها من كلام الله تعالى ، أخبر عنهم ~~بما أخبر تعالى . والجملة الاعتراضية الواقعة بين متلازمين لا تكون إلا من ~~الناطق بالمتلازمين ، يؤكد بها ويقوي ما تضمن كلامه . فتبين بهذا كله أن ~~قوله : ) ونحن له مسلمون ( ليس جملة اعتراضية . وقال ابن عطية : ) ونحن له ~~مسلمون ( ابتداء وخبر ، أي : كذلك كنا ونحن نكون . ويحتمل أن يكون في موضع ~~الحال . والعامل نعبد والتأويل الأول أمدح . انتهى كلامه . ويظهر منه أنه ~~جعل الجملة معطوفة على جملة محذوفة ، وهي قوله : كذلك كنا ، ولا حاجة إلى ~~تكلف هذا الإضمار ، لأنه يصح عطفها على نعبد إلهك ، كما ذكرناه وقررناه قبل ~~. ومتى أمكن حمل الكلام على غير إضمار ، مع صحة المعنى ، كان أولى من حمله ~~الإضمار . # وفي المنتخب ما ملخصه تمسك بهذه الآية المقلدة ، وقالوا : إن أبناء يعقوب ~~اكتفوا بالتقليد ، ولم ينكره هو عليهم ، فدل على أن التقليد كاف ، واستدل ~~بها التعليمية ، قالوا : لا طريق لمعرفة الله تعالى إلا بتعليم الرسول ~~والإمام ، فإنهم لم يقولوا : نعبد الإله الذي دل عليه العقل ، قالوا : لا ~~نعبد إلا الذي أنت تعبده وآباؤك تعبده ، وهذا يدل على أن طرية المعرفة ~~التعلم . وما ذهبوا إليه لا دليل في ms0734 الآية عليه ، لأن الآية لم تتضمن إلا ~~الإقرار بعبادة الإله . والإقرار بالعبادة لله لا تدل على أن ذلك ناشىء عن ~~تقليد ، ولا تعليم ، ولا أنه أيضا ناشىء عن استدلال بالعقل ، فبطل تمسكهم ~~بالآية . وإنما لم تتعرض الآية للاستدلال العقلي ، لأنها لم تجيء في معرض ~~ذلك ، لأنه إنما سألهم عما يعبدونه من بعد موته ، فأحالوه على معبوده ~~ومعبود آبائه ، وهو الله تعالى ، وكان ذلك أخصر في القول من شرح صفاته ~~تعالى من الوحدانية والعلم والقدرة وغير ذلك من صفاته ، وأقرب إلى سكون ~~ننفس يعقوب ، فكأنهم قالوا : PageV01P575 # " صفحة رقم 576 " # لسنا نجري إلا على طريقتك . وقد يقال : إن في قوله : ) نعبد إلاهك وإلاه ~~آبائك ( إشارة إلى الاستدلال العقلي على وجود الصانع ، لأنه قد تقدم في أول ~~السورة : ) قدير ياأيها الناس اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم ( ، ~~فمرادهم هنا بقولهم : ) نعبد إلاهك وإلاه آبائك ( الإله الذي دل عليه وجود ~~آبائك ، وهذا إشارة إلى الاستدلال . # البقرة : ( 134 ) تلك أمة قد . . . . . # ( تلك أمة قد خلت ( ، تلك : إشارة إلى إبراهيم ويعقوب وأبنائهما . ومعنى ~~خلت : ماتت وانقضت وصارت إلى الخلاء ، وهو الأرض الذي لا أنيس به . ~~والمخاطب هم اليهود والنصارى الذين ادعوا لإبراهيم وبنيه اليهودية ~~والنصرانية . والجملة من قوله : قد خلت ، صفة لأمة . ) لها ما كسبت ولكم ما ~~كسبتم ( : أي تلك الأمة مختصة بجزاء ما كسبت ، كما أنكم كذلك مختصون بجزاء ~~ما كسبتم من خير وشر ، فلا ينفع أحدا كسب غيره . وظاهر ما أنها موصولة وحذف ~~العائد ، أي لها ما كسبته . وجوزوا أن تكون ما مصدرية ، أي لها كسبها ، ~~وكذلك ما في قوله : ) ولكم ما كسبتم ). ويجوز أن تكون الجملة من قوله : ) ~~لها ما كسبت ( استئنافا ، ويجوز أن تكون جملة حالية من الضمير في خلت ، أي ~~انقضت مستقرا ثابتا ، لها ما كسبت . والأظهر الأول ، لعطف قوله : ) ولكم ما ~~كسبتم ( على قوله : ) لها ما كسبت ). ولا يصح أن يكون ) ولكم ما كسبتم ( ~~عطفا على جملة الحال قبلها ، لاختلاف زمان استقرار كسبها لها . وزمان ~~استقرار كسب المخاطبين ، وعطف ms0735 الحال على الحال ، يوجب اتحاد الزمان . ~~افتخروا بأسلافهم ، فأخبروا أن أحدا لا ينفع أحدا ، متقدما كان أو متأخرا . ~~وروي : يا بني هاشم لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم يا فاطمة ، ~~لا أغني عنك من الله شيئا قال ابن عطية : وفي هذا الآية رد على الجبرية ~~القائلين : لا اكتساب للعبد . انتهى . # وهذه مسألة يبحث فيها في أصول الدين ، وهي من المسائل المعضلة ، ومذاهب ~~أهل الإسلام فيها أربعة . أحدها : قول الجبرية ، وهو أن العبد مجبور على ~~فعله ، وأنه لا اختيار له في ذلك ، بل هو ملجأ إليه ، وأن نسبة الفعل إليه ~~كنسبة حركة الغصن إليه ، إذا حركه محرك . والثاني : قول القدرية ، وهو أنهم ~~ليسوا مجبورين على الفعل ، بل لهم قدرة على إيجاد الفعل . والثالث : قول ~~المعتزلة ، أن العبد له قدرة يخلقها الله له قبل الفعل ، وهو متمكن من ~~إيقاعه وعدم إيقاعه . والرابع : مذهب أهل السنة والجماعة : أن الله يخلق ~~للعبد تمكينا وقدرة مع الفعل يفعل بها الخير والشر ، لا على سبيل الاضطرار ~~والإلجاء ، وهذا التمكين هو مناط التكليف الذي يترتب عليه العقاب والثواب . ~~ثم بعد اتفاقهم على هذا الأصل ، اختلفوا في تفسيره على ثلاثة تفاسير : ~~أحدها : قول أبي الحسن : أن القدرة صفة متعلقة بالمقدور من غير تأثير في ~~المقدور ، بل القدرة والمقدور حصلا بخلق الله ، لكن الشيء الذي حصل بخلق ~~الله ، وهو متعلق القدرة الحادثة ، هو الكسب . والثاني : قول الباقلاني : ~~أن ذات الفعل لم تحصل له صفة ، كونه طاعة ومعصية ، بل هذه الصفة حصلت له ~~بالقدرة الحادثة . والثالث : قول أبي إسحاق الإسفرايني : أن القدرتين ، ~~القديمة والحديثة ، إذا تعلقتا بمقدور وقع بهما ، فكان فعل PageV01P576 ~~" صفحة رقم 577 " # العبد يوقع بإعانة ، فهذا هو الكسب . # ( ولا تسئلون عما كانوا يعملون ( : جملة توكيدية لما قبلها ، لأنه قد ~~أخبر بأن كل أحد مختص بكسبه من خير ، وإذا كان كذلك ، فلا يسأل أحد عن عمل ~~أحد . فكما أنه لا ينفعكم حسناتهم ، فكذلك لا تسألون ولا تؤاخذون بسيئات من ~~اكتسبها . ) ولا تزر وازرة وزر أخرى ( ، كل شاة برجلها تناط ms0736 . قالوا : وفي ~~هذه الآية ، وما قبلها ، دليل على أن للإنسان أن يحتج على غيره بما يجري ~~مجرى المناقضة لقوله ، إفحاما له ، وإن لم يكن ذلك حجة في نفسه ، لأن من ~~المعلوم أنه عليه الصلاة والسلام لم يحتج على نبوته بأمثال هذه الكلمات ، ~~بل كان يحتج بالمعجزات الباهرة . لكنه لما أقام الحجة بها وأزاح العلة ، ~~وجدهم معاندين مستمرين على باطلهم . فعند ذلك أورد عليهم من الحجة ما يجانس ~~ما كانوا عليه ، فقال : إن كان الدين بالاتباع ، فالمتفق عليه أولى . وفي ~~قوله : ) لها ما كسبت ( إلى آخره ، دلالة على بطلان قول من يقول بجواز ~~تعذيب أولاد المشركين بذنوب آبائهم . وفي الآية قبلها دلالة على أن الأبناء ~~يثابون على طاعة الآباء . # البقرة : ( 135 ) وقالوا كونوا هودا . . . . . # ( وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ( : الضمير عائد في قالوا على رؤساء ~~اليهود الذين كانوا بالمدينة ، وعلى نصارى نجران ، وفيهم نزلت . كعب بن ~~الأشرف ، ومالك بن الصيف ، ووهب ، وأبي بن ياس بن أخطب ، والسيد ، والعاقب ~~وأصحابهما خاصموا المسلمين في الدين ، كل فرقة تزعم أنها أحق بدين الله من ~~غيرها ، فأخبر الله عنهم ورد عليهم . وأو هنا للتفصيل ، كأو في قوله : ) ~~وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ). والمعنى : وقالت اليهود ~~كونوا هودا ، وقالت النصارى : كونوا نصارى ، فالمجموع قالوا للمجموع ، لا ~~أن كل فرد فرد أمر باتباع أي الملتين . وقد تقدم إيضاح ذلك وإشباع الكلام ~~فيه في قوله : ) وقالوا لن يدخل الجنة ). ) قل بل ملة إبراهيم ( : قرأ ~~الجمهور : بنصب ملة بإضمار فعل . أما على المفعول ، أي بل نتبع ملة ، لأن ~~معنى قوله : ) كونوا هودا أو نصارى ( : اتبعوا اليهودية أو النصرانية . ~~وأما على أنه خبر كان ، أي بل تكون ملة إبراهيم ، أي أهل ملة إبراهيم ، كما ~~قال عدي بن حاتم ، إني من دين ، أي من أهل دين ، قاله الزجاح . وأما على ~~أنه منصوب على الإغراء ، أي الزموا ملة إبراهيم ، قاله أبو عبيد . وأما على ~~أنه منصوب على إسقاط الخافض ، أي نقتدي ملة ، أي بملة ، وهو يحتمل ms0737 أن يكون ~~خطابا للكفار ، فيكون المضمر اتبعوا ، أو كونوا . ويحتمل أن يكون من كلام ~~المؤمنين ، فيقدر بنتبع ، أو تكون ، أو نقتدي على ما تقدم تقديره . وقرأ ~~ابن هرمز الأعرج ، وابن أبي عبلة : ) بل ملة إبراهيم ( ، برفع ملة ، وهو ~~خبر مبتدأ محذوف ، أي بل الهدى ملة ، أو أمرنا ملته ، أو نحن ملته ، أي أهل ~~ملته ، أو مبتدأ محذوف الخبر ، أي بل ملة إبراهيم حنيفا ملتنا . # ( حنيفا ( : ذكروا أنه منصوب على الحال من إبراهيم ، أي في حال حنيفيته ، ~~قاله المهدوي وابن عطية والزمخشري وغيرهم . قال الزمخشري : كقولك رأيت وجه ~~هند قائمة ، وأنه منصوب بإضمار فعل ، حكاه ابن عطية . وقال : لأن الحال ~~تعلق من المضاف إليه . انتهى . وتقدير الفعل نتبع حنيفا ، وأنه منصوب على ~~القطع ، حكاه السجاوندي ، وهو تخريج كوفي ، لأن النصب على لقطع إنما هو ~~مذهب الكوفيين . وقد تقدم لنا الكلام فيه ، واختلاف الفراء والكسائي ، فكان ~~التقدير : بل ملة إبراهيم الحنيف ، فلما نكره ، لم يمكن اتباعه إياه ، ~~فنصبه على القطع . أما الحال من المضاف إليه ، إذا كان المضاف غير عامل في ~~المضاف إليه قبل الإضافة ، فنحن لا نجيز ، سواء كان جزءا مما أضيف إليه ، ~~أو كالجزء ، أو غير ذلك . وقد أمعنا الكلام على ذلك في ( كتاب منهج المسالك ~~) من تأليفنا . وأما النصب على القطع ، فقد رد هذا الأصل البصريون . وأما ~~إضمار الفعل فهو قريب ، ويمكن أن يكون منصوبا على الحال من المضاف ، وذكر ~~حنيفا ولم يؤنث لتأنيث ملة ، لأنه حمل على المعنى ، لأن الملة هي الدين ، ~~فكأنه قيل : نتبع دين إبراهيم PageV01P577 ~~" صفحة رقم 578 " # حنيفا . وعلى هذا خرجه هبة الله بن الشجري في المجلس الثالث من أماليه . ~~قال : قيل إن حنيفا حال من إبراهيم ، وأوجه من ذلك عندي أن يجعله حالا من ~~الملة ، وإن خالفها بالتذكير ، لأن الملة في معنى الدين . ألا ترى أنها قد ~~أبدلت من الدين في قوله جل وعز : ) دينا قيما ملة إبراهيم ( ؟ فإذا جعلت ~~حنيفا حالا من الملة ، فالناصب له هو الناصب للملة ، وتقديره : بل نتبع ملة ~~إبراهيم ms0738 حنيفا ، وإنما ضعف الحال من المضاف إليه ، لأن العامل في الحال ~~ينبغي أن يكون هو العامل في ذي الحال . انتهى كلامه . وتكون حالا لازمة ، ~~لأن دين إبراهيم لم ينفك عن الحنيفية ، وكذلك يلزم من جعل حنيفا حالا من ~~إبراهيم أن يكون حالا لازمة ، لأن إبراهيم لم ينفك عن الحنيفية . والحنيف : ~~هو المائل عن الأديان كلها ، قاله ابن عباس ؛ أو المائل عما عليه العامة ، ~~قاله الزجاج ، أو المستقيم ، قاله ابن قتيبة ؛ أو الحاج ، قاله ابن عباس ~~أيضا ؛ وابن الحنيفية ، أو المتبع ، قاله مجاهد ؛ أو المخلص ، قاله السدي ؛ ~~أو المخالف للكل ، قاله ابن بحر ؛ أو المسلم ، قاله الضحاك ، قال : فإذا ~~جمع الحنيف مع المسلم فهو الحاج ، أو المختتن . أو الحنف : هو الاختتان ، ~~وإقامة المناسك ، وتحريم الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات ، عشرة ~~أقوال متقاربة في المعنى . وإنما خص إبراهيم دون غيره من الأنبياء ، وإن ~~كانوا كلهم مائلين إلى الحق ، مستقيمي الطريقة حنفاء ، لأن الله اختص ~~إبراهيم بالإمامة ، لما سنه من مناسك الحج والختان ، وغير ذلك من شرائع ~~الإسلام ، مما يقتدى به إلى قيام الساعة . وصارت الحنيفية علما مميزا بين ~~المؤمن والكافر . وسمي بالحنيف : من اتبعه واستقام على هديه ، وسمي المنكث ~~على ملته بسائر أسماء الملل ، فقيل : يهودي ونصراني ومجوسي ، وغير ذلك من ~~ضروب النحل . # ( وما كان من المشركين ( : أخبر الله تعالى أنه لم يكن يعبد وثنا ، ولا ~~شمسا ، ولا قمرا ، ولا كوكبا ، ولا شيئا غير الله تعالى . وكان في قوله : ) ~~بل ملة إبراهيم ( دليل على أن ملته مخالفة لملة اليهود والنصارى ، ولذلك ~~أضرب ببل عنهما ، فثبت أنه لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ). وكانت العرب ممن ~~تدين بأشياء من دين إبراهيم ، ثم كانت تشرك ، فنفى الله عن إبراهيم أن يكون ~~من المشركين . وقيل : في الآية تعريض بأهل الكتاب وغيرهم ، لأن كلا منهم ~~يدعي اتباع إبراهيم ، وهو على الشرك ، قاله الزمخشري . فإشراك اليهود ~~بقولهم : عزير ابن الله ، وإشراك النصارى بقولهم : ) ). وكانت العرب ممن ~~تدين بأشياء من دين إبراهيم ، ثم كانت تشرك ، فنفى الله عن إبراهيم ms0739 أن يكون ~~من المشركين . وقيل : في الآية تعريض بأهل الكتاب وغيرهم ، لأن كلا منهم ~~يدعي اتباع إبراهيم ، وهو على الشرك ، قاله الزمخشري . فإشراك اليهود ~~بقولهم : عزير ابن الله ، وإشراك النصارى بقولهم : ) المسيح ابن الله ( ، ~~وإشراك غيرهما PageV01P578 ~~" صفحة رقم 579 " # بعبادة الأوثان وغيرها . # البقرة : ( 136 ) قولوا آمنا بالله . . . . . # ( قولوا ءامنا بالله ( الآية ، خرج البخاري ، عن أبي هريرة قال : كان أهل ~~الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام ، ~~فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( لا تصدقوا أهل الكتاب ولا ~~تكذبوهم ، ولكن قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا الآية ، فإن كان حقا لم ~~تكذبوه وإن كان كذبا لم تصدقوه ) . والضمير في قوله : ) قولوا ( عائد على ~~الذين قالوا : ) كونوا هودا أو نصارى ). أمروا بأن يكونوا على الحق ، ~~ويصرحوا به . ويجوز أن يعود على المؤمنين ، وهو أظهر . وارتبطت هذه الآية ~~بما قبلها ، لأنه لما ذكر في قوله : ) بل ملة إبراهيم ( ، جوابا إلزاميا ، ~~وهو أنهم : وما أمروا باتباع اليهودية والنصرانية ، وإنما كان ذلك منهم على ~~سبيل التقليد . هذا ، وكل طائفة منهما تكفر الأخرى ، أجيبوا بأن الأولى في ~~التقليد اتباع إبراهيم ، لأنهم ، أعني الطائفتين المختلفتين ، قد اتفقوا ~~على صحة دين إبراهيم . والأخذ بالمتفق أولى من الأخذ بالمختلف فيه ، إن كان ~~الدين بالتقليد . فلما ذكر هنا جوابا إلزاميا ، ذكر بعده برهانا في هذه ~~الآية ، وهو ظهور المعجزة عليهم بإنزال الآيات . وقد ظهرت على يد محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، فوجب الإيمان بنبوته . فإن تخصيص بعض بالقبول ~~وبعض بالرد ، يوجب التناقض في الدليل ، وهو ممتنع عقلا . # ( وما أنزل إلينا ( : إن كان الضمير في قولوا للمؤمنين ، فالمنزل إليهم ~~هو القرآن ، وصح نسبة إنزاله إليهم ، لأنهم فيه هم المخاطبون بتكاليفه من ~~الأمر والنهي وغير ذلك ، وتعدية أنزل بإلى ، دليل على انتهاء المنزل إليهم ~~. وإن كان الضمير في قولوا عائدا على اليهود والنصارى ، فالمنزل إلى اليهود ~~: التوراة ، والمنزل إلى النصارى : الإنجيل ، ويلزم من الإيمان بهما ، ~~الإيمان برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ويصح أن يراد بالمنزل إليهم ~~: القرآن ، لأنهم أمروا ms0740 باتباعه ، وبالإيمان به ، وبمن جاء على يديه . # ( وما أنزل إلى إبراهيم ( : الذي أنزل على إبراهيم عشر صحائف . قال : ) ~~إن هاذا لفى الصحف الاولى صحف إبراهيم وموسى ( ، وكرر الموصول ، لأن المنزل ~~إلينا ، وهو القرآن ، غير تلك الصحائف التي أنزلت على إبراهيم . فلو حذف ~~الموصول ، لأوهم أن المنزل إلينا هو المنزل إلى إبراهيم ، قالوا : ولم ينزل ~~إلى إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ، وعطفوا على إبراهيم ، لأنهم كلفوا ~~العمل به والدعاء إليه ، فأضيف الإنزال إليهم ، كما أضيف في قوله : ) وما ~~أنزل إلينا ). والأسباط هم أولاد يعقوب ، وهم اثنا عشر سبطا . قال الشريف ~~أبو البركات الجواني النسابة : وولد يعقوب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~: يوسف النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، صاحب مصر وعزيزها ، وهو السبط ~~الأول من أسباط يعقوب عليه السلام الاثني عشر ، والأسباط سوى يوسف : كاذ ، ~~وبنيامين ، ويهوذا ، ويفتالي ، وزبولون ، وشمعون ، وروبين ، ويساخا ، ولاوي ~~، وذان ، وياشيرخا من يهوذا بن يعقوب ، وسليمان النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) . وجاء من سليمان عليه السلام النبي : مريم ابنة عمران ، أم المسيح ~~عليهما السلام . وجاء من لاوي بن يعقوب : موسى كليم الله وهارون أخوه ~~عليهما السلام . انتهى كلامه . وقال ابن عطية : والأسباط هم ولد يعقوب . ~~وهم : روبيل ، وشمعون ، ولاوي ، ويهوذا ، ورفالون ، وبشجر ، وذينة بنته ، ~~وأمهم لياثم . خلف على أختها راحيل ، فولدت له : يوسف ، وبنيامين . وولد له ~~من سريتين : داني ، ونفتالي ، وجاد ، وآشر . انتهى كلامه ، وهو مخالف لكلام ~~الجواني في بعض الأسماء . وقيل : روبيل أكبر ولده . وقال الحسين بن أحمد بن ~~عبد الرحيم البيساني : روبيل أصح وأثبت ، يعني باللام ، قال : وقبره في ~~قرافة مصر ، في لحف الجبل ، في تربة أليسع عليهما السلام . # ( وما أوتى موسى وعيسى ( : أي : وآمنا بالذي أوتي موسى من التوراة ~~والآيات ، وعيسى من الإنجيل والآيات . وموسى هنا : هو موسى بن عمران ، كليم ~~الله . وقال الحسين بن أحمد البيساني : وفي ولد ميشا بن يوسف ، يعني الصديق ~~: موسى بن ميشا بن يوسف . وزعم أهل التوراة أن الله نبأه ، وأنه صاحب الخضر ~~. وذكر المؤرخون أنه لما مات يعقوب ، فشا في ms0741 الأسباط الكهانة ، فبعث الله ~~موسى بن ميشا يدعوهم إلى عبادة الله ، وهو قبل موسى بن عمران بمائة سنة ، ~~والله أعلم بصحة ذلك . انتهى كلامه ، ونص PageV01P579 ~~" صفحة رقم 580 " # على موسى وعيسى ، لأنهما متبوعا اليهود والنصارى بزعمهم ، والكلام معهم ، ~~ولم يكرر الموصول في عيسى ، لأن عيسى إنما جاء مصدقا لما في التوراة ، لم ~~ينسخ منها إلا نزرا يسيرا . فالذي أوتيه عيسى هو ما أوتيه موسى ، وإن كان ~~قد خالف في نزر يسير . وجاء : ) وما أنزل إلينا ( ، وجاء : ) وما أوتى موسى ~~وعيسى ( ، تنويعا في الكلام وتصرفا في ألفاظه ، وإن كان المعنى واحدا ، هذ ~~لو كان كله بلفظ الإيتاء ، أو بلفظ الإنزال ، لما كان فيه حلاوة التنوع في ~~الألفاظ . ألا تراهم لم يستحسنوا قول أبي الطيب : ونهب نفوس أهل النهب أولى # بأهل النهب من نهب القماش # ولما ذكر في الإنزال أولا خاصا ، عطف عليه جمعا . كذلك لما ذكر في ~~الإيتاء خاصا ، عطف عليه جمعا . ولما أظهر الموصول في الإنزال في العطف ، ~~أظهره في الإيتاء فقال : ) وما أوتي النبيون من ربهم ( ، وهو تعميم بعد ~~تخصيص . وظاهر قوله : ) وما أوتي ( يقتضي التعميم في الكتب والشرائع . وفي ~~حديث لأبي سعيد الخدري ، قلت : يا رسول الله ، كم أنزل الله ؟ قال : ( مائة ~~كتاب وأربعة كتب ، أنزل على شيث خمسين صحيفة ، وأنزل على أخنوخ ثلاثين ~~صحيفة ، وأنزل على إبراهيم عشر صحائف ، وأنزل على موسى قبل التوراة عشر ~~صحائف ، ثم أنزل التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، والفرقان . وأما عدد ~~الأنبياء ، فروي عن ابن عباس ووهب بن منبه : أنهم مائة ألف نبي ، ومائة ~~وعشرون ألف نبي ، كلهم من بني إسرائيل ، إلا عشرين ألف نبي . وعدد الرسل : ~~ثلاثمائة وثلاثة عشرة ، كلهم من ولد يعقوب ، إلا عشرين رسولا ، ذكر منهم في ~~القرآن خمسة وعشرين ، نص على أسمائهم وهم : آدم ، وإدريس ، ونوح ، وهود ، ~~وصالح ، وإبراهيم ، ولوط ، وشعيب ، وإسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، ويوسف ، ~~وموسى ، وهارون ، وأليسع ، وإلياس ، ويونس ، وأيوب ، وداود ، وسليمان ، ~~وزكريا ، وعزير ، ويحيى ، وعيسى ، ومحمد / ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وفي ~~رواية عن ابن عباس : أن الأنبياء كلهم ms0742 من بني إسرائيل ، إلا عشرة : نوحا ، ~~وهودا ، وشعيبا ، وصالحا ، ولوطا ، وإبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، وإسماعيل ~~، ومحمدا / ( صلى الله عليه وسلم ) ) أجمعين . وابتدىء أولا بالإيمان بالله ~~، لأن ذلك أصل الشرائع ، وقدم ) أنزل الله إلينا ( ، وإن كان متأخرا في ~~الإنزال عن ما بعده ، لأنه أولى بالذكر ، لأن الناس ، بعد بعثة محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، مدعوون إلى الإيمان بما أنزل إليه جملة وتفصيلا . ~~وقدم ) ما أنزل إلى إبراهيم ( على ) ما أوتى موسى وعيسى ( ، للتقدم في ~~الزمان ، أو لأن المنزل على موسى ، ومن ذكر معه ، هو المنزل إلى إبراهيم ، ~~إذ هم داخلون تحت شريعته . ) وما أوتى موسى ( : ظاهره العطف على ما قبله من ~~المجرورات المتعلقة بالإيمان ، وجوزوا أن يكون : ) وما أوتى موسى وعيسى ( ~~في موضع رفع بالابتداء ، وما أوتي الثانية عطف على ما أوتي ، فيكون في موضع ~~رفع . والخبر في قوله ) من ربهم ( ، أو لا نفرق ، أو يكون : ) وما أوتى ~~موسى وعيسى ( معطوفا على المجرور قبله ، ( وما أوتي النبيون ( رفع على ~~الابتداء ، ( ومن ربهم ( الخبر ، أو لا نفرق هو الخبر . والظاهر أن من ربهم ~~في موضع نصب ، ومن لابتداء الغاية ، فتتعلق بما أوتي الثانية ، أو بما أوتي ~~الأولى ، وتكون الثانية توكيدا . ألا ترى إلى سقوطها في آل عمران في قوله : ~~) وما أوتى موسى وعيسى والنبيون من ربهم ( ؟ ويجوز أن يكون في موضع حال من ~~الضمير العائد على الموصول ، فتتعلق بمحذوف ، أي وما أوتيه النبيون كائنا ~~من ربهم . . # ( لا نفرق بين أحد منهم ( : ظاهره الاستئناف . والمعنى : أنا نؤمن ~~بالجميع ، فلا نؤمن ببعض ونكفر ببعض ، كما فعلت اليهود والنصارى . فإن ~~اليهود آمنوا بالأنبياء كلهم ، وكفروا بمحمد وعيسى ، صلوات الله على الجميع ~~. والنصارى آمنوا بالأنبياء ، وكفروا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) PageV01P580 ~~" صفحة رقم 581 " # . وقيل : معناه لا نقول إنهم يتفرقون في أصول الديانات . وقيل : معناه ~~لانشق عصاهم ، كما يقال شق عصا المسلمين ، إذا فارق جماعتهم . وأحد هنا ، ~~قيل : هو المستعمل في النفي ، فأصوله : الهمزة والحاء والدال ، وهو للعموم ~~، فلذلك لم يفتقر بين إلى معطوف عليه ، إذ هو ms0743 اسم عام تحته أفراد ، فيصح ~~دخول بين عليه ، كما تدخل على المجموع فتقول : المال بين الزيدين ، ولم ~~يذكر الزمخشري غير هذا الوجه . وقيل : أحد هنا بمعنى : واحد ، والهمزة بدل ~~من الواو ، إذ أصله : وحد ، وحذف المعطوف لفهم السامع ، والتقدير : بين أحد ~~منهم وبين نظيره ، فاختصر ، أو بين أحد منهم والآخر ، ويكون نظير قول ~~الشاعر : فما كان بين الخير لو جاء سالما # أبو حجر إلا ليال قلائل # يريد : بين الخير وبيني ، فحذف لدلالة لمعنى عليه ، إذ قد علم أن بين لا ~~بد أن تدخل بين شيئين ، كما حذف المعطوف في قوله : ) سرابيل تقيكم الحر ). ~~ومعلوم أن ما وقي الحر وقي البرد ، فحذف والبرد لفهم المعنى . ولم يذكر ابن ~~عطية غير هذا الوجه . وذكر الوجهين غير الزمخشري وابن عطية ، والوجه الأول ~~أرجح ، لأنه لا حذف فيه . # ( ونحن له مسلمون ( : هذا كله مندرج تحت قوله : ) قولوا ). ولما ذكر أولا ~~الإيمان ، وهو التصديق ، وهو متعلق بالقلب ، ختم بذكرالإسلام ، وهو ~~الانقياد الناشىء عن الإيمان الظاهر عن الجوارح . فجمع بين الإيمان ~~والإسلام ، ليجتمع الأصل والناشىء عن الأصل . وقد فسر رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) الإيمان والإسلام حين سئل عنهما ، وذلك في حديث جبريل عليه ~~السلام . وقد فسروا قوله : ) مسلمون ( بأقوال متقاربة في المعنى ، فقيل : ~~خاضعون ، وقيل : مطيعون ، وقيل : مذعنون للعبودية ، وقيل : مذعنون لأمره ~~ونهيه عقلا وفعلا ، وقيل : داخلون في حكم الإسلام ، وقيل : منقادون ، وقيل ~~: مخلصون . وله متعلق بمسلمون ، وتأخر عنه العامل لأجل الفواصل ، أو تقدم ~~له للاعتناء بالعائد على الله تعالى لما نزل قوله : ) قولوا ءامنا بالله ( ~~الآية ، قرأها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) على اليهود والنصارى ~~وقال : ( الله أمرني بهذا ) . فلما سمعوا بذكر عيسى أنكروا وكفروا . وقالت ~~النصارى : إن عيسى ليس بمنزلة سائر الأنبياء ، ولكنه ابن الله تعالى ، # البقرة : ( 137 ) فإن آمنوا بمثل . . . . . # فأنزل الله : ) فإن ءامنوا ( الآية . والضمير في آمنوا عائد على من عاد ~~عليه في قوله : ) وقالوا كونوا هودا أو نصارى ). ويجوز أن يكون الخطاب خاصا ~~، والمراد به العموم ، ويجوز أن ms0744 يكون عائدا على كل كافر ، فيفسره المعنى . # وقرأ الجمهور : ) بمثل ما ءامنتم به ). وقرأ عبد الله بن مسعود وابن عباس ~~: بما آمنتم به . وقرأ أبي : بالذي آمنتم به ، وقال ابن عباس : ليس لله مثل ~~. وهذا يدل على إقرار الباء على حالها في آمنت بالله ، وإطلاق على ما على ~~الله تعالى . كما ذهب إليه بعضهم في قوله : ) والسماء وما بناها ( ، يريد ~~ومن بناها على قوله . وقراءة أبي ظاهرة ، ويشمل جميع ما آمن به المؤمنون . ~~وأما قراءة الجمهور ، فخرجت الباء على لزيادة ، والتقدير : إيمانا مثل ~~إيمانكم ، كما زيدت في قوله : ) وهزى إليك بجذع النخلة ). # وسود المحاجر لا يقرأن بالسور # ) ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ( ، وتكون ما مصدرية . وقيل : ليست ~~بزائدة ، وهي بمعنى على ، أي فإن آمنوا على مثل ما آمنتم به ، وكون الباء ~~بمعنى على ، قد قيل به ، وممن قال به ابن مالك ، قال ذلك في قوله تعالى : ) ~~من إن تأمنه بقنطار ( ، أي على قنطار . وقيل : هي للاستعانة ، كقولك : عملت ~~بالقدوم ، PageV01P581 ~~" صفحة رقم 582 " # وكتبت بالقلم ، أي فإن دخلوا في الإيمان بشهادة مثل شهادتكم ، وذلك فرار ~~من زيادة الباء ، لأنه ليس من أماكن زيادة الياء قياسا . والمؤمن به على ~~هذه الأوجه الثلاثة محذوف ، التقدير : فإن آمنوا بالله ، ويكون الضمير في ~~به عائدا على ما عاد عليه قوله : ) ونحن له ( ، وهو الله تعالى . وقيل : ~~يعود على ما ، وتكون إذ ذاك موصولة . وأما مثل ، فقيل : زائدة ، والتقدير : ~~فإن آمنوا بما آمنتم به ، قالوا : كهي في قوله : ) ليس كمثله شىء ( ، أي ~~ليس كهو شيء ، وكقوله : فصيروا مثل كعصف مأكول وكقوله : # يا عاذلي دعني من عذلكا # مثلي لا يقبل من مثلكما # وقيل : ليست بزائدة . والمثلية هنا متعلقة بالاعتقاد ، أي فإن اعتقدوا ~~مثل اعتقادكم ، أو متعلقة بالكتاب ، أي فإن آمنوا بكتاب مثل الكتاب الذي ~~آمنتم به . والمعنى : فإن آمنوا بكتابكم المماثل لكتابهم ، أي فإن آمنوا ~~بالقرآن الذي هو مصدق لما في التوراة والإنجيل ، وعلى هذا التأويل ، لا ~~تكون الباء زائدة ، بل هي مثلها في قوله : آمنت بالكتاب ms0745 . وقالت فرقة : هذا ~~من مجاز الكلام ، يقول : هذا أمر لا يفعله مثلك ، أي لا تفعله أنت . ~~والمعنى : فإن آمنوا بالذي آمنتم به ، وهذا يؤول إلى إلغاء مثل ، وزيادتها ~~من حيث المعنى . وقال الزمخشري : بمثل ما آمنتم به من باب التبكيت ، لأن ~~دين الحق واحد ، لا مثل له ، وهو دين الإسلام . ) ومن يبتغ غير الإسلام ~~دينا فلن يقبل منه ( ، فلا يوجد إذا دين آخر يماثل دين الإسلام في كونه حقا ~~، حتى إن آمنوا بذلك الدين المماثل له ، كانوا مهتدين ، فقيل : فإن آمنوا ~~بكلمة الشك ، على سبيل العرض ، والتقدير : أي فإن حصلوا دينا آخر مثل دينكم ~~، مساويا له في الصحة والسداد . # ( فقد اهتدوا ( : وفيه أن دينهم الذي هم عليه ، وكل دين سواه مغاير له ~~غير مماثل ، لأنه حق وهدى ، وما سواه باطل وضلال ، ونحو هذا قولك للرجل ~~الذي تشير عليه : هذا هو الرأي الصواب ، فإن كان عندك رأي أصوب منه ، فاعمل ~~به ، وقد علمت أن لا أصوب من رأيك ، ولكنك تريد تبكيت صاحبك وتوقيفه على أن ~~ما رأيت لا رأي وراءه . انتهى كلامه ، وهو حسن . وجواب الشرط قوله : ) فقد ~~اهتدوا ( ، وليس الجواب محذوفا ، كهو في قوله : ) وإن يكذبوك فقد كذبت رسل ~~( لمعنى تكذيب الرسل قطعا ، واستقبال الهداية هنا ، لأنها معلقة على مستقبل ~~، ولم تكن واقعة قبل . # ( وإن تولوا ( : أي إن أعرضوا عن الدخول في الإيمان . ) فإنما هم فى شقاق ~~( : أكد الجملة الواقعة شرطا بأن ، وتأكد معنى الخبر بحيث صار ظرفا لهم ، ~~وهم مظروفون له . فالشقاق مستول عليهم من جميع جوانبهم ، ومحيط بهم إحاطة ~~البيت بمن فيه . وهذه مبالغة في الشقاق الحاصل لهم بالتولي ، وهذا كقوله : ~~) إنا لنراك في ضلال مبين ( ، ( إنا لنراك في سفاهة ( ، هو أبلغ من قولك : ~~زيد مشاق لعمرو ، وزيد ضال ، وبكر سفيه . والشقاق هنا : الخلاف ، قاله ابن ~~عباس ، أو العداوة ، أو الفراق ، أو المنازعة ، قاله زيد بن أسلم ، أو ~~المجادلة ، أو الضلال والاختلاف ، أو خلع الطاعة ، قاله الكسائي ؛ أو ~~البعاد والفراق إلى يوم القيامة . وهذه تفاسير للشقاق متقاربة المعنى ms0746 . وقد ~~ذكرنا مدار ذلك في المفردات على عنيين : إما من المشقة ، وإما أن يصير في ~~شق وصاحبه في شق ، أي يقع بينهم خلاف . قال القاضي : ولا يكاد يقال في ~~العداوة على وجه الحق شقاق ، لأن الشقاق في مخالفة عظيمة توقع صاحبها في ~~عداوة الله وغضبه ، وهذا وعيد لهم . انتهى . # ( فسيكفيكهم الله ( : لما ذكر أن توليهم يترتب عليه الشقاق ، وهو العداوة ~~العظيمة ، أخبر تعالى أن تلك العداوة لا يصلون PageV01P582 ~~" صفحة رقم 583 " # إليك بشيء منها ، لأنه تعالى قد كفاه شرهم . وهذا الإخبار ضمان من الله ~~لرسوله ، كفايته ومنعه منهم ، ويضمن ذلك إظهاره على أعدائه ، وغلبته إياهم ~~، لأن من كان مشاقا لك غاية الشقاق هو مجتهد في أذاك ، إذا لم يتوصل إلى ~~ذلك ، فإنما ذلك لظهورك عليه وقوة منعتك منه ، وهذا نظير قوله تعالى : ) ~~والله يعصمك من الناس ). وكفاه الله أمرهم بالسبي والقتل في قريظة وبني ~~قينقاع ، والنفي في بني النضير ، والجزية في نصارى نجران . وعطف الجملة ~~بالفاء مشعر بتعقب الكفاية عقيب شقاقهم ، والمجيء بالسين يدل على قرب ~~الاستقبال ، إذ السين في وضعها أقرب في التنفيس من سوف ، والذوات ليست ~~المكفية ، فهو على حذف مضاف ، أي فسيكفيك شقاقهم ، والمكفى به محذوف ، أي ~~بمن يهديه الله من المؤمنين ، أو بتفريق كلمة المشاقين ، أو بإهلاك أعيانهم ~~وإذلال باقيهم بالسبي والنفي والجزية ، كما بيناه . # ( وهو السميع العليم ( ، مناسبة هاتين الصفتين : أن كلا من الإيمان وضده ~~مشتمل على أقوال وأفعال ، وعلى عقائد ينشأ عنها تلك الأقوال والأفعال ، ~~فناسب أن يختتم ذلك بهما ، أي وهو السميع لأقوالكم ، العليم بنياتكم ~~واعتقادكم . ولما كانت الأقوال هي الظاهرة لنا الدالة على ما في الباطن ، ~~قدمت صفة السميع على العليم ، ولأن العليم فاصلة أيضا . وتضمنت هاتان ~~الصفتان الوعيد ، لأن المعنى ، وهو السميع العليم ، فيجازيكم بما يصدر منكم . # البقرة : ( 138 ) صبغة الله ومن . . . . . # ( صبغة الله ( : أي دين الله ، قاله ابن عباس وسمي صبغة لظهور أثر الدين ~~على صاحبه ، كظهور أثر الصبغ على الثوب ، ولأنه يلزمه ولا يفارقه ، كالصبغ ~~في الثوب ، أو فطرة ms0747 الله ، قاله مجاهد ومقاتل ؛ أو خلقة الله ، قاله الزجاج ~~وأبو عبيد ؛ أو سنة الله ، قاله أبو عبيدة ؛ أو الإسلام ، قاله مجاهد أيضا ~~؛ أو جهة الله يعني القبلة ، قاله ابن كيسان ؛ أو حجة الله على عباده ، ~~قاله الأصم : أو الختان ، لأنه يصبغ صاحبه بالدم . والنصارى إذا ولد لهم ~~مولود غمسوه في السابع في ماء يقال له المعمودية ، فيتطهر عندهم ويصير ~~نصرانيا . استغنوا به عن الختان ، فرد الله عليهم بقوله : ) صبغة الله ( ، ~~أو الاغتسال للدخول في الإسلام عوضا عن ماء المعمودية ، حكاه الماوردي ؛ أو ~~القربة إلى الله ، حكاه ابن فارس في المجمل ؛ أو التلقين ، يقال : فلان ~~يصبغ فلانا في الشيء ، أي يدخله فيه ويلزمه إياه ، كما يجعل الصبغ لازما ~~للثوب . وهذه أقوال متقاربة ، والأقرب منها هو الدين والملة ، لأن قبله : ) ~~قولوا ءامنا بالله وما أنزل إلينا ( الآية . وقد تضمنت هذه الآية أصل الدين ~~الحنيفي ، فكنى بالصبغة عنه ، ومجازه ظهور الأثر ، أو ملازمته لمن ينتحله . ~~فهو كالصبغ في هذين الوصفين ، كما قال . وكذلك الإيمان ، حين تخالط بشاشة ~~القلوب . والعرب تسمي ديانة الشخص لشيء ، واتصافه به صبغة . قال بعض شعراء ~~ملوكهم : وكل أناس لهم صبغة # وصبغة همدان خير الصبغ # صبغنا على ذاك أبناءنا # فأكرم بصبغتنا في الصبغ # وقد روي عن ابن عباس أن الأصل في تسمية الدين صبغة : أن عيسى حين قصد ~~يحيى بن زكريا فقال : جئت لأصبغ منك ، وأغتسل في نهر الأردن . فلما خرج ، ~~نزل عليه روح القدس ، فصارت النصارى يفعلون ذلك بأولادهم في كنائسهم ، ~~تشبيها بعيسى ، ويقولون : الآن صار نصرانيا حقا . وزعموا أن في الإنجيل ذكر ~~عيسى بأنه الصابغ . ويسمون الماء الذي يغمسون فيه أولادهم : المعمودية ، ~~بالدال ، ويقال : المعمورية بالراء . قال : ويسمون ذلك الفعل التغميس ، ~~ومنهم من يسميه الصبغ ، فرد الله ذلك بقوله : ) صبغة الله ). وقال الراغب : ~~الصبغة إشارة إلى ما أوجده في الناس من بدائه العقول التي ميزنا بها عن ~~البهائم ، ورشحنا بها لمعرفته ومعرفة طلب الحق ، وهو المشار إليه بالفطرة . PageV01P583 # " صفحة رقم 584 " # وسمي ذلك بالصبغة من حيث إن قوى ms0748 الإنسان ، إذا اعتبرت ، جرت مجرى الصبغة ~~في المصبوغ ، ولما كانت النصارى ، إذا لقنوا أولادهم النصرانية يقولون : ~~نصرناه ، فقال : إن الإيمان بمثل ما آمنتم به صبغة الله . # وقرأ الجمهور : صبغة الله بالنصب ، ومن قرأ برفع ملة ، قرأ برفع صبغة ، ~~قاله الطبري . وقد تقدم أن تلك قراءة الأعرج وابن أبي عبلة . فأما النصب ، ~~فوجه على أوجه ، أظهرها أنه منصوب انتصاب المصدر المؤكد عن قوله : ) قولوا ~~ءامنا بالله ). وقيل : عن قوله : ) ونحن له مسلمون ). وقيل : عن قوله : ) ~~فقد اهتدوا ( وقيل : هو نصب على الإغراء ، أي الزموا صبغة الله . وقيل : ~~بدل من قوله : ) ملة إبراهيم ( ، أما الإغراء فتنافره آخر الآية وهو قوله : ~~) ونحن له عابدون ( ، إلا إن قدر هناك قول ، وهو إضمار ، لا حاجة تدعو إليه ~~، ولا دليل من الكلام عليه . وأما البدل ، فهو بعيد ، وقد طال بين المبدل ~~ومنه والبدل بجمل ، ومثل ذلك لا يجوز . والأحسن أن يكون منتصبا انتصاب ~~المصدر المؤكد عن قوله : ) قولوا ءامنا ( ، فإن كان الأمر للمؤمنين ، كان ~~المعنى : صبغنا الله بالإيمان صبغة ، ولم يصبغ صبغتكم . وإن كان الأمر ~~لليهود والنصارى ، فالمعنى : صبغنا الله بالإيمان صبغة لا مثل صبغتنا ، ~~وطهرنا به تطهيرا لا مثل تطهيرنا . ونظير نصب هذا المصدر نصب قوله : ) صنع ~~الله الذى أتقن كل شىء ( ، إذ قبله : ) وترى الجبال تحسبها جامدة وهى ~~وينشىء السحاب ( ، معناه : صنع الله ذلك صنعه ، وإنما جيء بلفظ الصبغة على ~~طريق المشاكلة ، كما تقول لرجل يغرس الأشجار : اغرس كما يغرس فلان ، يريد ~~رجلا يصطنع الكرم . وأما قراءة الرفع ، فذلك خبر مبتدأ محذوف ، أي ذلك ~~الإيمان صبغة الله . # ( ومن أحسن من الله صبغة ( : هذا استفهام ومعناه : النفي ، أي ولا أحد ~~أحسن من الله صبغة . وأحسن هنا لا يراد بها حقيقة التفضيل ، إذ صبغة غير ~~الله منتف عنها الحسن ، أو يراد التفضيل ، باعتبار من يظن أن في صبغة غير ~~الله حسنا ، لا أن ذلك بالنسبة إلى حقيقة الشيء . وانتصاب صبغة هنا على ~~التمييز ، وهو من التمييز المنقول من المبتدأ . وقد ذكرنا أن ذلك غريب ، ~~أعني نص ms0749 النحويين على أن من التمييز المنقول تمييزا نقل من المبتدأ ، ~~والتقدير : ومن صبغته أحسن من صبغة الله . فالتفضيل إنما يجري بين الصبغتين ~~، لا بين الصابغين . # ( ونحن له عابدون ( : متصل بقوله : ) بالله فإذا ( ، ومعطوف عليه . قال ~~الزمخشري : وهذا العطف يرد قول من زعم أن صبغة الله بدل من ملة ، أو نصب ~~على الإغراء ، بمعنى : عليكم صبغة الله ، لما فيه من فك النظم وإخراج ~~الكلام عن التئامه واتساقه . وانتصابها يعني : صبغة الله على أنها مصدر ~~مؤكدة ، هو الذي ذكره سيبويه ، والقول ما قالت حذام . انتهى . وتقديره : في ~~الإغراء عليكم صبغة الله ليس بجيد ، لأن الإغراء ، إذ كان بالظرف PageV01P584 ~~" صفحة رقم 585 " # والمجرور ، لا يجوز حذف ذلك الظرف ولا المجرور ، ولذلك حين ذكرنا وجه ~~الإغراء قدرناه بالزموا صبغة الله . وتقدم الكلام على العبادة في قوله : ) ~~إياك نعبد ( ، وأما هنا فقيل : عابدون موحدون ، ومنه : ) وما خلقت الجن ~~والإنس إلا ليعبدون ( ، أي ليوحدون . وقيل : مطيعون متبعون ملة إبراهيم ~~وصبغة الله . وقيل : خاضعون مستكينون في اتباع ملة إبراهيم ، غير مستكبرين ~~، وهذه أقوال متقاربة . # البقرة : ( 139 ) قل أتحاجوننا في . . . . . # ( قل أتحاجوننا فى الله وهو ربنا وربكم ( : سبب النزول ، قيل : إن اليهود ~~والنصارى قالوا : يا محمد إن الأنبياء كانوا منا ، وعلى ديننا ، ولم تكن من ~~العرب ، ولو كنت نبيا ، لكنت منا وعلى ديننا . وقيل : حاجوا المسلمين ~~فقالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه وأصحاب الكتاب الأول ، وقبلتنا أقدم ، ~~فنحن أولى بالله منكم ، فأنزلت . قرأ الجمهور : أتحاجوننا بنونين ، إحداهما ~~نون الرفع ، والأخرى الضمير ؟ وقرأ زيد بن ثابت ، والحسن ، والأعمش ، وابن ~~محيصن : بإدغام النون في النون ، وأجاز بعضهم حذف النون . أما قراءة ~~الجمهور فظاهرة ، وأما قراءة زيد ومن ذكر معه ، فوجهها أنه لما التقى مثلان ~~، وكان قبل الأول حرف مد ولين ، جاز الإدغام كقولك : هذه دار راشد ، لأن ~~المد يقوم مقام الحركة في نحو : جعل لك . وأما جواز حذف النون الأولى ، ~~فوجهه من أجاز ذلك على قراءة من قرأ : فبم تبشرون ، بكسر النون ، وأنشدوا : ~~تراه كالثغام يعل مسكا # يسوء الفاليات إذا فليني ms0750 # يريد : فلينني . والخطاب بقوله : قل للرسول ، أو للسامع ، والهمزة ~~للاستفهام مصحوبا بالإنكار عليهم ، والواو ضمير اليهود والنصارى . وقيل : ~~مشركو العرب ، إذ قالوا : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم . ~~وقيل : ضمير اليهود والنصارى والمشركين . والمحاجة هنا : المجادلة . ~~والمعنى : أتجادلوننا في شأن الله واصطفائه النبي من العرب دونكم ، وتقولون ~~لو أنزل الله على أحد لأنزل علينا ، وترونكم أحق بالنبو منا ؟ ) وهو ربنا ~~وربكم ( : جملة حالية ، يعني أنه مالكهم كلهم ، فهم مشتركون في العبودية ، ~~فله أن يخص من شاء بما شاء من الكرامة . والمعنى : أنه مع اعترافنا كلنا ~~أنا مربوبون لرب واحد ، فلا يناسب الجدال فيما شاء من أفعاله ، وما خص به ~~بعض مربوباته من الشرف والزلفى ، لأنه متصرف في كلهم تصرف المالك . وقيل ~~المعنى : أتجادلوننا في دين الله ، وتقولون إن دينكم أفضل الأديان ، ~~وكتابكم أفضل الكتب ؟ والظاهر إنكار المجادلة في الله ، حيث زعمت النصارى ~~أن الله هو المسيح ، وحيث زعم بعضهم أن الله ثالث ثلاثة ، وحيث زعمت اليهود ~~أن الله له ولد ، وزعموا أنه شيخ أبيض الرأس واللحية ، إلى ما يدعونه فيه ~~من سمات الحدوث والنقص ، تعالى الله عن ذلك ، فأنكر عليهم كيف يدعون ذلك ، ~~والرب واحد لهم ، فوجب أن يكون الإعتقاد فيه واحدا ، وهو أن تثبت صفاته ~~العلا ، وينزه عن الحدوث والنقص . # ( ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ( ، المعنى : ولنا جزاء أعمالنا ، إن خيرا ~~فخير ، وإن شرا فشر . والمعنى : أن الرب واحد ، وهو المجازي على الأعمال ، ~~فلا تنبغي المجادلة فيه ولا المنازعة . ) ونحن له مخلصون ( : ولما بين ~~القدر المشترك من الربوبية والجزاء ، ذكر ما يميز به المؤمنون من الإخلاص ~~لله تعالى في العمل والاعتقاد ، وعدم الإشراك الذي هو موجود في النصارى وفي ~~اليهود ، لأن من عبد موصوفا بصفات الحدوث والنقص ، فقد أشرك مع الله إلها ~~آخر . والمعنى : أنا لم نشب عقائدنا PageV01P585 ~~" صفحة رقم 586 " # وأفعالنا بشيء من الشرك ، كما ادعت اليهود في العجل ، والنصارى في عيسى . ~~وهذه الجملة من باب التعريض بالذم ، لأن ذكر المختص بعد ذكر المشترك نفي ~~لذلك ms0751 المختص عمن شارك في المشترك ، ويناسب أن يكون استطرادا ، وهو أن يذكر ~~معنى يقتضي أن يكون مدحا لفاعله وذما لتاركه ، نحو قوله : وأنا لقوم ما نرى ~~القتل سبة # إذا ما رأته عامر وسلول # وهي منبهة على أن من أخلص لله ، كان حقيقا أن يكون منهم الأنبياء وأهل ~~الكرامة ، وقد كثرت أقوال أرباب المعاني في الإخلاص . فروي أن رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) قال : ( سألت جبريل عن الإخلاص ما هو ؟ فقال : سألت ~~رب العزة عن الإخلاص ما هو ؟ فقال : سر من أسراري استودعته قلب من أحببته ~~من عبادي ) . وقال سعيد بن جبير : الإخلاص : أن لا يشرك في دينه ، ولا ~~يرائي في عمله أحدا . وقال الفضيل : ترك العمل من أجل الناس رياء ، والعمل ~~من أجل الناس شرك ، والإخلاص أن يعافيك الله منهما . وقال ابن معاذ : تمييز ~~العمل من الذنوب ، كتمييز اللبن من بين الفرث والدم . وقال البوشنجي : هو ~~معنى لا يكتبه الملكان ، ولا يفسده الشيطان ، ولا يطلع عليه الإنسان ، أي ~~لا يطلع عليه إلا الله . وقال رويم : هو ارتفاع عملك عن الرؤية . وقال ~~حذيفة المرعشي : أن تستوي أفعال العبد في الظاهر والباطن . وقال أبو يعقوب ~~المكفوف : أن يكتم العبد حسناته ، كما يكتم سيئاته . وقال سهل : هو الإفلاس ~~، ومعناه أن يرجع إلى احتقار العمل . وقال أبو سليمان الداراني : للمرائي ~~ثلاث علامات : يكسل إذا كان وحده ، وينشط إذا كان في الناس ، ويزيد في ~~العمل إذا أثني عليه . وهذا القول الذي أمر به ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن ~~يقوله على وجه الشفقة والنصيحة في الدين ، لينبهوا على أن تلك المجادلة ~~منكم ليست واقعة موقع الصحة ، ولا هي مما ينبغي أن تكون . وليس مقصودنا ~~بهذا التنبيه دفع ضرر منكم ، وإنما مقصودنا نصحكم وإرشادكم إلى تخليص ~~اعتقادكم من الشرك ، وأن تخلصوا كما أخلصنا ، فنكون سواء في ذلك . # البقرة : ( 140 ) أم تقولون إن . . . . . # ( أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط كانوا هودا أو ~~نصارى ( : قرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص : أم تقولون بالتاء ، ~~وقرأ الباقون بالياء ms0752 . فأما قراءة التاء ، فيحتمل أم فيه وجهين . أحدهما : ~~أن تكون فيه أم متصلة ، فالاستفهام عن وقوع أحد هذين الأمرين : المحاجة في ~~الله ، والادعاء على إبراهيم ومن ذكر معه ، أنهم كانوا يهودا ونصارى ، وهو ~~استفهام صحبه الإنكار والتقريع والتوبيخ ، لأن كلا من المستفهم عنه ليس ~~بصحيح . PageV01P586 # " صفحة رقم 587 " # الوجه الثاني : أن تكون أم فيه منقطعة ، فتقدر ببل والهمزة ، التقدير : ~~بل أتقولون ، فأضرب عن الجملة السابقة ، وانتقل إلى الاستفهام عن هذه ~~الجملة اللاحقة ، على سبيل الإنكار أيضا ، أي أن نسبة اليهودية والنصرانية ~~لإبراهيم ومن ذكر معه ، ليست بصحيحة ، بشهادة القول الصدق الذي أتى به ~~الصادق من قوله تعالى : ) ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ( ، وبشهادة ~~التوراة والإنجيل على أنهم كانوا على التوحيد والحنيفية ، وبشهادة أن ~~اليهودية والنصرانية لمن اقتفى طريقة عيسى ، وبأن ما يدعونه من ذلك قول بلا ~~برهان ، فهو باطل . وأما قراءة الياء ، فالظاهر أن أم فيها منقطعة . وحكى ~~أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، عن بعض النحاة : أنها ليست بمنقطعة ، لأنك ~~إذا قلت : أتقوم أم يقوم عمرو ؟ فالمعنى : أيكون هذا أم هذا ؟ وقال ابن ~~عطية : هذا المثال يعني : أتقوم أم يقوم عمرو ؟ غير جيد ، لأن القائل فيه ~~واحد ، والمخاطب واحد ، والقول في الآية من اثنين ، والمخاطب اثنان غيران ، ~~وإنما يتجه معادلة أم للألف على الحكم المعنوي ، كان معنى قل أتحاجوننا ، ~~أيحاجون يا محمد ، أم يقولون ؟ انتهى . ومعنى بقوله : لأن القائل فيه واحد ~~، يعني في المثال الذي هو : أيقوم أم يقوم عمرو ؟ فالناطق بهاتين الجملتين ~~هو واحد ، وقوله والمخاطب واحد ، يعني الذي خوطب بهذا الكلام ، والمعادلة ~~وقعت بين قيام المواجه بالخطاب وبين قيام عمرو وقوله . والقول في الآية من ~~اثنين ، يعني أن أتحاجوننا من قول الرسول ، إذ أمر أن يخاطبهم بذلك ، ~~وأتقولون بالتاء من قول الله تعالى . وقوله والمخاطب اثنان غيران ، أما ~~الأول فقوله أتحاجوننا ، وأما الثاني فهو للرسول وأمته الذين خوطبوا بقوله ~~: أم يقولون . وقال الزمخشري : وفيمن قرأ بالياء ، لا تكون إلا منقطعة . ~~انتهى . ويمكن الاتصال فيها مع قراءة ms0753 التاء ، ويكون ذلك من الالتفات ، إذ ~~صار فيه خروج من خطاب إلى غيبة ، والضمير لناس مخصوصين . والأحسن أن تكون ~~أم في القراءتين معا منقطعة ، وكأنه أنكر على هم محاجتهم في الله ونسبة ~~أنبيائه لليهودية والنصرانية ، وقد وقع منهم ما أنكر عليهم . ألا ترى إلى ~~قوله تعالى : ) قل ياأهل أهل الكتاب لمن تحاجون فى إبراهيم ( الآيات . وإذا ~~جعلناها متصلة ، كان ذلك غير متضمن وقوع الجملتين ، بل إحداهما ، وصار ~~السؤال عن تعيين إحداهما ، وليس الأمر كذلك ، إذ وقعا معا . والقول في أو ~~فيقول : ) هودا أو نصارى ( ، قد تقدم في قوله : ) وقالوا لن يدخل الجنة إلا ~~من كان هودا أو نصارى ). وقوله : ) كونوا هودا أو نصارى ( ، وأنها للتفضيل ~~، أي قالت اليهود : هم يهود ، وقالت النصارى : هم نصارى . # ( قل ءأنتم أعلم أم الله ( : القول في القراى اتت في أأنتم ، كهو في قوله ~~: ) أم لم تنذرهم لا ( ، وقد توسط هنا المسؤول عنه ، وهو أحسن من تقدمه ~~وتأخره ، إذ يجوز في العربية أن يقول : أأعلم أنتم أم الله ؟ ويجوز : أأنتم ~~أم الله أعلم ؟ ولا مشاركة بينهم وبين الله في العلم حتى يسأل : أهم أزيد ~~علما أم الله ؟ ولكن ذلك على سبيل التهكم بهم والاستهزاء ، وعلى تقدير أن ~~يظن بهم علم ، وهذا نظير قول حسان : # فشركما لخيركما الفداء # وقد علم أن الذي هو خير كله ، هو الرسول عليه السلام ، وأن الذي هو شر ~~كله ، هو هاجيه . وفي هذا رد على اليهود والنصارى ، لأن الله قد أخبر بقوله ~~: ) ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من ~~المشركين ( ، ولأن اليهودية والنصرانية إنما حدثتا بعد إبراهيم ، ولأنه ~~أخبر في التوراة والإنجيل أنهم كانوا مسلمين مميزين عن اليهودية والنصرانية ~~. وخرجت هذه الجملة مخرج ما يتردد فيه ، لأن اتباع أحبارهم ربما توهموا ، ~~أو ظنوا ، أن أولئك كانوا هودا أو نصارى لسماعهم ذلك منه ، فيكون ذلك ردا ~~من الله عليهم ، أو لأن أحبارهم كانوا يعلمون بطلان مقالتهم في إبراهيم ومن ~~ذكر معه ، لكنهم كتموا ذلك ونحلوهم إلى ما ms0754 ذكروا ، فنزلوا لكتمهم ذلك منزلة ~~من يتردد في الشيء ، ورد PageV01P587 ~~" صفحة رقم 588 " # عليهم بقوله : أأنتم أعلم أم الله ، لأن من خوطب بهذا الكلام بادر إلى أن ~~يقول : الله أعلم ، فكان ذلك أقطع للنزاع . # ( ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله ( : وهذا يدل على أنهم كانوا ~~عالمين بأن إبراهيم ومن معه كانوا مباينين لليهودية والنصرانية ، لكنهم ~~كتموا ذلك . وقد تقدم الكلام على هذا الاستفهام ، وأنه يراد به النفي ، ~~فالمعنى : لا أحد أظلم ممن كتم . وتقدم الكلام في أفعل التفضيل الجائي بعد ~~من الاستفهام في قوله : ) ومن أظلم ممن منع مساجد الله ( ، والمنفي عنهم ~~التفضيل في الكتم اليهود ، وقيل : المنافقون تابعوا اليهود على الكتم . ~~والشهادة هي أن أنبياء الله معصومون من اليهودية والنصرانية الباطلتين ، ~~قاله الحسن ، ومجاهد ، والربيع ، أو ما في التوراة من صفة محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ونبوته ، والأمر بتصديقه ، قاله قتادة ، وابن زيد ؛ أو ~~الإسلام ، وهم يعلمون أنه الحق . والقول الأول أشبه بسياق الآية . # من الله : يحتمل أن تكون من متعلقة بلفظ كتم ، ويكون على حذف مضاف ، أي ~~كتم من عباد الله شهادة عنده ، ومعناه أنه ذمهم على منع أن يصل إلى عباد ~~الله ، وأن يؤدوا إليهم شهادة الحق . ويحتمل أن تكون من متعلقة بالعامل في ~~الظرف ، إذ الظرف في موضع الصفة ، والتقدير : شهادة كائنة عنده من الله ، ~~أي الله تعالى قد أشهده تلك الشهادة ، وحصلت عنده من قبل الله ، واستودعه ~~إياها ، وهو قوله ) وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ~~ولا ( الآية . وقال ابن عطية في هذا الوجه : فمن على هذا متعلقة بعنده ، ~~والتحرير ما ذكرناه أن العامل في الظرف هو الذي يتعلق به الجار والمجرور ، ~~ونسبة التعلق إلى الظرف مجاز . وقال الزمخشري : أي كتم شهادة الله التي ~~عنده أنه شهد بها ، وهي شهادته لإبراهيم بالحنيفية . ومن في قوله : شهادة ~~من الله ، مثلها في قولك : هذه شهادة مني لفلان ، إذا شهدت له ، ومثله : ) ~~عليم براءة من الله ورسوله ). انتهى . فظاهر كلامه : أن من الله ms0755 في موضع ~~الصفة لشهادة ، أي كائنة من الله ، وهو وجه ثالث في العامل في من . والفرق ~~بينه وبين ما قبله : أن العامل في الوجه قبله في الظرف والجار والمجرور ~~واحد ، وفي هذا الوجه اثنان ، وكان جعل من معمولا للعامل في الظرف ، أو في ~~موضع الصفة لشهادة ، أحسن من تعلق من بكتم ، لأنه أبلغ في الأظلمية أن تكون ~~الشهادة قد استودعها الله إياه فكتمها . وعلى التعلق بكتم ، تكون الأظلمية ~~حاصلة لمن كتم من عباد الله شهادة مطلقة وأخفاها عنهم ، ولا يصح إذ ذاك ~~الأظلمية ، لأن فوق هذه الشهادة ما تكون الأظلمية فيه أكثر ، وهو كتم شهادة ~~استودعه الله إياها ، فلذلك اخترنا أن لا تتعلق من بكتم ، قال الزمخشري : ~~ويحتمل معنيين : أحدهما : أن أهل الكتاب لا أحد أظلم منهم ، لأنهم كتموا ~~هذه الشهادة ، وهم عالمون بها . والثاني : أنا لو كتمنا هذه الشهادة ، لم ~~يكن أحد أظلم منا ، فلا نكتمها ، وفيه تعريض بكتمانهم شهادة الله لمحمد ~~بالنبوة في كتبهم وسائر شهاداته . انتهى كلامه ، والمعنى الأول هو الظاهر ، ~~لأن الآية إنما تقدمها الإنكار ، لما نسبوه إلى إبراهيم ومن ذكر معه . ~~فالذي يليق أن يكون الكلام مع أهل الكتاب ، لا مع الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) وأتباعه ، لأنهم مقرون بما أخبر الله به ، وعالمون بذلك العلم ~~اليقين ، فلا يفرض في حقهم كتمان ذلك . # وذكر في ( ري الظمآن ) : أي في الآية تقديما وتأخيرا ، والتقدير : ومن ~~أظلم ممن كتم شهادة حصلت له ؟ كقولك : ومن أظلم من زيد ؟ من جملة الكاتمين ~~للشهادة . والمعنى : لو كان إبراهيم وبنوه يهودا ونصارى . ثم إن الله كتم ~~هذه الشهادة ، لم يكن أحد ممن يكتم الشهادة أظلم منه ، لكن لما استحال ذلك ~~مع عدله وتنزيهه عن الكذب ، علمنا أن الأمر ليس كذلك . انتهى . وهذا الوجه ~~متكلف جدا من حيث التركيب ، ومن حيث المدلول . أما من حيث التركيب ، فزعم ~~قائله أن ذلك على التقديم والتأخير ، وهذا لا يكون عندنا إلا في الضرائر . ~~وأيضا ، فيبقى قوله : ممن كتم ، متعلق : إما بأظلم ، فيكون ذلك على طريقة ms0756 ~~البدلية ، ويكون إذ ذاك بدل PageV01P588 ~~" صفحة رقم 589 " # عام من خاص ، وليس هذا النوع بثابت من لسان العرب ، على قول الجمهور ، ~~وإن كان بعضهم قد زعم أنه وجد في لسان العرب بدل كل من بعض . وقد تأول ~~الجمهور ما أدى ظاهره إلى ثبوت ذلك ، وجعلوه من وضع العام موضع الخاص ، ~~لندور ما ورد من ذلك ، أو يكون من متعلقه بمحذوف ، فيكون في موضع الحال ، ~~أي كائنا من الكاتمين الشهادة . وأما من حيث المدلول ، فإن ثبوت الأظلمية ~~لمن جر بمن يكون على تقدير : أي إن كتمها ، فلا أحد أظلم منه . وهذا كله ~~معنى لا يليق بالله تعالى ، وينزه كتاب الله عن ذلك . # ( وما الله بغافل عما تعملون ( : تقدم الكلام على تفسير هذه الجملة عند ~~قوله : ) وما الله بغافل عما تعملون أفتطمعون ولا يأتين إلا قال لبنيه ما ~~تعبدون من بعدى قالوا نعبد إلاهك وإلاه آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~إلاها واحدا ونحن له مسلمون تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا ~~تسئلون عما كانوا يعملون ( : # البقرة : ( 141 ) تلك أمة قد . . . . . # تقدم الكلام على شرح هذه الجمل ، وتضمنت معنى التخويف والتهديد ، وليس ~~ذلك بتكرار ، لأن ذلك ورد إثر شيء مخالف لما وردت الجمل الأولى بإثره . ~~وإذا كان كذلك ، فقد اختلف السياق ، فلا تكرار . بيان ذلك أن الأولى وردت ~~إثر ذكر الأنبياء ، فتلك إشارة إليهم ، وهذه وردت عقب أسلاف اليهود ~~والنصارى ، فالمشار إليه هم . فقد اختلف المخبر عنه والسياق ، والمعنى : ~~أنه إذا كان الأنبياء على فضلهم وتقدمهم ، يجازون بما كسبوا ، فأنتم أحق ~~بذلك . وقيل : الإشارة بتلك إلى إبراهيم ومن ذكر معه ، واستبعد أن يراد ~~بذلك أسلاف اليهود والنصارى ، لأنه لم يجر لهم ذكر مصرح بهم ، وإذا كانت ~~الإشارة بتلك إلى إبراهيم ومن معه ، فالتكرار حسن لاختلاف الأقوال والسياق . # وقد تضمنت هذه الآيات الشريفة من كان عليه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~من الدعاء إلى الله تعالى ، حتى جعلوا ذلك وصية يوصون بها واحدا بعد واحد . ~~فأخبر تعالى عن إبراهيم أنه أوصى ms0757 بملته الحنيفية بنيه ، وأن يعقوب أوصى ~~بذلك ، وقدم بين يدي وصيته اختيار الله لهم هذا الدين ، ليسهل عليهم اتباع ~~ما اختاره الله لهم ، ويحضهم على ذلك ، وأمرهم أنهم لا يموتون إلا عليه ، ~~لأن الأعمال بخواتيمها . ثم ذكر سؤال يعقوب لبنيه عما يعبدون بعد موته ، ~~فأجابوه بما قرت به عينه من موافقته وموافقة آبائه الأنبياء من عبادة الله ~~تعالى حده ، والانقياد لأحكامه . وحكمة هذا السؤال أنه لما وصاهم بالحنيفية ~~، استفسرهم عما تكن صدورهم ، وهل يقبلون الوصية ؟ فأجابوه بقبولها وبموافقة ~~ما أحبه منهم ، ليسكن بذلك جأشه ، ويعلم أنه قد خلف من يقوم مقامه في ~~الدعاء إلى الله تعالى . وصدر سؤال يعقوب بتقريع اليهود والنصارى بأنهم ما ~~كانوا شهدوا وصية يعقوب ، إذ فاجأه مقدمات الموت ، فدعواهم اليهودية ~~والنصرانية على إبراهيم ويعقوب وبنيهم باطلة ، إذ لم يحضروا وقت الوصية ، ~~ولم تنبئهم بذلك توراتهم ولا إنجيلهم ، فبطل قولهم ، إذ لم يتحصل لا عن ~~عيان ولا عن نقل ، ولا ذلك من الأشياء التي يستدل عليها بالعقل . # ثم أخبر تعالى أن تلك الأمة قد مضت لسبيلها ، وأنها رهينة بما كسبت ، كما ~~أنكم مرهونون بأعمالكم ، وأنكم لا تسألون عنهم . ثم ذكر تعالى ما هم عليه ~~من دعوى الباطل . والدعاء إليه ، وزعمهم أن الهداية في اتباع اليهودية ~~والنصرانية . ثم أضرب عن كلامهم ، وأخذ في اتباع ملة إبراهيم الحنيفية ~~المباينة لليهودية والنصرانية والوثنية . ثم أمرهم بأن يفصحوا بأنهم آمنوا ~~بما أنزل إليهم وإلى إبراهيم ومن ذكر معه ، فإن الإيمان بذلك هو الدين ~~الحنيف ، وأنهم منقادون لله اعتقادا وأفعالا . ثم أخبر أن اليهود والنصارى ~~، إن وافقواكم على ذلك الإيمان ، فقد حصلت الهداية لهم ، ورتب الهداية على ~~ذلك الإيمان ، فنبه بذلك على فساد ترتيب الهداية على اليهودية والنصرانية ~~في قوله : ) وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ). # ثم أخبر تعالى أنهم إن تولوا فهم الأعداء المشاقون لك ، وأنك لا تبالي ~~بشقاقهم ، لأن الله تعالى هو كافيك أمرهم ، ومن كان الله كافيه فهو الغالب ~~، ففي ذلك إشارة إلى ظهوره عليهم . ثم ذكر أن صبغة ms0758 الملة الحنيفية هي صبغة ~~الله ، وإذا كانت صبغة الله ، فلا صبغة أحسن منها ، وأن تأثير هذه الصبغة ~~هو ظهورها عليهم بعبادة الله ، تعالى ، فقال : ) ونحن له عابدون ). ثم ~~استفهمهم أيضا على PageV01P589 ~~" صفحة رقم 590 " # طريق التوبيخ والتقريع عن مجادلتهم في الله ولا يحسن النزاع فيه ، لأن ~~الله هو ربنا كلنا ، فالذي يقتضيه العقل أنه لا يجادل فيه . ثم ذكر أنه رب ~~الجميع ، وأشار إلى أنه يجازى الجميع بقوله : ) ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ~~). ثم ذكر ما انفردوا به من الإخلاص له ، لأن اليهود والنصارى غير مخلصين ~~له في العبادة . ثم استفهمهم أيضا على جهة التوبيخ والتقريع ، عن مقالتهم ~~في إبراهيم ومن ذكر معه ، من أنهم كانوا يهودا ونصارى ، وأن دأبهم المجادلة ~~بغير حق ، فتارة في الله وتارة في أنبياء الله . ثم بين أنهم لا علم عندهم ~~بل الله هو أعلم به . ثم بين أن تلك المقالة لم تكن عن دليل ولا شبهة ، بل ~~مجرد عناد ، وأنهم كاتمون للحق ، دافعون له ، فقال ما معناه : لا أحد أظلم ~~من كاتم شهادة استودعه الله إياها ، والمعنى : لا أحد أظلم منكم في ~~المجادلة في الله ، وفي نسبة اليهودية والنصرانية لإبراهيم ومن ذكر معه ، ~~إذ عندهم الشهادة من الله بأحوالهم . ثم هددهم بأن الله تعالى لا يغفل عما ~~يعملون . # ثم ختم ذلك بأن تلك أمة قد خلت منفردة بعملها ، كما أنتم كذلك ، وأنكم ~~غير مسؤولين عما عملوه ، وجاءت هذه الجمل من ابتداء ذكر إبراهيم إلى انتهاء ~~الكلام فيه ، على ختلاف معانيه وتعدد مبانيه ، كأنها جملة واحدة ، في حسن ~~مساقها ونظم اتساقها ، مرتقية في الفصاحة إلى ذروة الإحسان ، مفصحة أن ~~بلاغتها خارجة عن طبع الإنسان ، مذكرة قوله تعالى : ) قل لئن اجتمعت الإنس ~~والجن على أن يأتوا بمثل هاذا القرءان ). جعلنا الله ممن هدى إلى عمل به ~~وفهم ، ووفى من تدبره أوفر سهم ، ووقى في تفكره من خطأ ووهم . # ض 2 ( ) سيقول السفهآء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها قل ~~لله المشرق والمغرب يهدى من ms0759 يشآء إلى صراط مستقيم وكذالك جعلناكم أمة وسطا ~~لتكونوا شهدآء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التى ~~كنت عليهآ إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة ~~إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف ~~رحيم قد نرى تقلب وجهك في السمآء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه ~~الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل ~~ءاية ما تبعوا قبلتك ومآ أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن ~~اتبعت أهوآءهم من بعد ما جآءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين الذين آتيناهم ~~الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنآءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ~~الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات ~~أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شىء قدير ومن حيث خرجت ~~فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون ~~ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره PageV01P590 ~~" صفحة رقم 591 " # لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشونى ولا ~~تم نعمتى عليكم ولعلكم تهتدون كمآ أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم ~~آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ~~فاذكرونىأذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ياأيها الذين ءامنوا استعينوا بالصبر ~~والصلواة إن الله مع الصابرين ولا تقولوا لمن يقتل فى سبيل الله أموات بل ~~أحياء ولكن لا تشعرون ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الا موال ~~والا نفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذآ أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله ~~وإنآ إليه راجعون أولائك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولائك هم المهتدون } ) # 7 ) # البقرة : ( 142 ) سيقول السفهاء من . . . . . # القبلة : الجهة التي يستقبلها الإنسان ، وهي من المقابلة . وقال ms0760 قطرب : ~~يقولون في كلامهم ليس له قبلة ، أي جهة يأوي إليها . وقال غيره : إذا تقابل ~~رجلان ، فكل واحد منهما قبلة الآخر . وجاءت القبلة ، وإن أريد بها الجهة ، ~~على وزن الهيئات ، كالقعدة والجلسة . الوسط : اسم لما بين الطرفين وصف به ، ~~فأطلق على الخيار من الشيء ، لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل ، ولكونه اسما ~~كان للواحد والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد . وقال حبيب : كانت هي الوسط ~~المحمي ، فاكتنفت بها الحوادث حتى أصبحت طرفا . ووسط الوادي : خير موضع فيه ~~، وأكثره كلأ وماء . ويقال : فلان من أوسط قومه ، وأنه لواسطة قومه ، ووسط ~~قومه : أي من خيارهم ، وأهل الحسب فيهم . وقال زهير : وهم وسط يرضى الأنام بحكمهم # إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم # وقد وسط سطة ووساطة ، وقال : # وكن من الناس جميعا وسطا # وأما وسط ، بسكون السين ، فهو طرف المكان ، وله أحكام مذكورة في النحو . ~~أضاع الرجل الشيء : أهمله ولم يحفظه ، والهمزة فيه للنقل من ضاع يضيع ضياعا ~~، وضاع المسك يضوع : فاح . الانقلاب : الانصراف والارتجاع ، وهو للمطاوعة ، ~~قلبته فانقلب . عقب الرجل : معروف ، والعقب : النسل ، ويقال : عقب ، بسكون ~~القاف . الرأفة والرحمة : متقاربان في المعنى . وقيل : الرأفة أشد الرحمة ، ~~واسم الفاعل جاء للمبالغة على فعول ، كضروب ، وجاء على فعل ، كحذر ، وجاء ~~على فعل ، كندس ، وجاء على فعل ، كصعب . التقلب : التردد ، وهو للمطاوعة ، ~~قلبته فتقلب . الشطر : النصف ، والجزء من الشيء والجهة ، قال الشاعر : PageV01P591 # " صفحة رقم 592 " # ألا من مبلغ عني رسولا # وما تغني الرسالة شطر عمرو # أي نحوه ، وقال الشاعر : أقول لأم زنباع أقيمي # صدور العيس شطر بني تميم # وقال : وقد أظلكم من شطر ثغركم # هول له ظلم يغشاكم قطعا # وقال ابن أحمر : تعدو بنا شطر نجد وهي عاقدة # قد كارب العقد من إيقاده الحقبا # وقال آخر : # وأظعن بالقوم شطر الملوك # أي نحوهم ، وقال : إن العشير بها داء مخامرها # وشطرها نظر العينين مسجور # ويقال : شطر عنه : بعد ، وشطر إليه : أقبل ، والشاطر من الشباب : البعيد ~~من الجيران ، الغائب عن منزله . يقال : شطر شطورا ، والشطير : البعيد ، ~~منزل شطير : أي بعيد . الحرام والحرم ms0761 والحرم : الممتنع ، وقد تقدم الكلام ~~في ذلك في قوله : ) وهو محرم عليكم إخراجهم هم ( الامتراء : افتعال من ~~المرية ، وهي الشك . امترى في الشيء : شك فيه ، ومنه المراء . ماريته أي ~~جادلته وشاككته فيما يدعيه . وافتعل : بمعنى تفاعل . تقول : تمارينا ~~وامترينا فيه ، كقولك : تجاورنا واحتورنا . وجهة ، قال قوم ، منهم المازني ~~والمبرد والفارسي : إن وجهة اسم للمكان المتوجه إليه ، فعلى هذا يكون إثبات ~~الواو أصلا ، إذ هو اسم غير مصدر . قال سيبويه : ولو بنيت فعلة من الوعد ~~لقلت وعدة ، ولو بنيت مصدرا لقلت عدة . وذهب قوم ، منهم المازني ، فيما نقل ~~المهدوي إلى أنه مصدر ، وهو الذي يظهر من كلام سيبويه . قال ، بعد ما ذكر ~~حذف الواو من المصادر ، وقدأ ثبتوا فقالوا : وجهة في الجهة ، فعلى هذا يكون ~~إثبات الواو شاذا ، منبهة على الأصل المتروك في المصادر . والذي سوغ عندي ~~إقرار الواو ، وإن كان مصدرا ، أنه مصدر ليس بجار على فعله ، إذ لا يحفظ ~~وجه يجه ، فيكون المصدر جهة . قالوا : وعد يعد عدة ، إذ الموجب لحذف الواو ~~من عدة هو الحمل على المضارع ، لأن حذفها في المضارع لعلة مفقودة في المصدر ~~. ولما فقد يجه ، ولم يسمع ، لم يحذف من وجهة ، وإن كان مصدرا ، لأنه ليس ~~مصدرا ليجه ، وإنما هو مصدر على حذف الزوائد ، لأن الفعل منه : توجه واتجه ~~. فالمصدر الجاري هو التوجه والاتجاه ، وإطلاقه على المكان المتوجه إليه هو ~~من باب إطلاق المصدر على اسم المفعول . # الاستباق : افتعال من السبق ، وهو الوصول PageV01P592 ~~" صفحة رقم 593 " # إلى الشيء أولا ، ويكون افتعل منه ، إما لموافقة المجرد ، فيكون معناه ~~ومعنى سبق واحدا ، أو لموافقة تفاعل ، فيكون استبق وتسابق بمعنى واحد . ~~الخيرات : جمع خيرة ، ويحتمل أن يكون بناء على فعلة ، أو بناء على فيعلة ، ~~فحذف منه ، كالميتة واللينة . وقد تقدم القول في هذا الحذف ، قالوا : رجل ~~خير ، وامرأة خيرة ، كما قالوا : رجل شر ، وامرأة شرة ، ولا يكونان إذ ذاك ~~أفعل التفضيل . الجوع : القحط ، وأما الحاجة إلى الأكل فإنما اسمها : الغرث ~~. يقال : غرث يغرث غرثا ، فهو غرث وغرثان ، قال ms0762 : مغرثة زرقا كأن عيونها # من الذمر والإيحاء نوار عضرس # وقد استعمل المحدثون في الغرث : الجوع اتساعا . # ( سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها ( : سبب ~~نزول هذه الآية ما رواه البخاري ، عن البراء بن عازب قال : لما قدم رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) المدينة ، فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ~~، أو سبعة عشر شهرا . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) يحب أن ~~يتوجه نحو الكعبة ، فأنزل الله تعالى : ) قد نرى تقلب وجهك في السماء ( ~~الآية . فقال : السفهاء من الناس ، وهم اليهود ، ما ولاهم عن قبلتهم التي ~~كانوا عليها ، فقال الله تعالى : ) قل لله المشرق والمغرب ( الآية . ~~ومناسبة هذه الآية لما قبلها : أن اليهود والنصارى قالوا : إن إبراهيم ، ~~ومن ذكر معه ، كانوا يهودا ونصارى . ذكروا ذلك طعنا في الإسلام ، لأن النسخ ~~عند اليهود باطل ، فقالوا : الانتقال عن قبلتنا باطل وسفه ، فرد الله تعالى ~~ذلك عليهم بقوله : ) قل لله المشرق والمغرب ( الآية ، فبين ما كان هداية ، ~~وما كان سفها . وسيقول ، ظاهر في الاستقبال ، وأنه إخبار من الله تعالى ~~لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أنه يصدر منهم هذا القول في المستقبل ، ~~وذلك قبل أن يؤمروا باستقبال الكعبة ، وتكون هذه الآية متقدمة في النزول ~~على الآية المتضمنة الأمر باستقبال الكعبة ، فتكون من باب الإخبار بالشيء ~~قبل وقوعه ، ليكون ذلك معجزا ، إذ هو إخبار بالغيب . ولتتوطن النفس على ما ~~يرد من الأعداء ، وتستعد له ، فيكون أقل تأثيرا منه إذا فاجأ ، ولم يتقدم ~~به علم ، وليكون الجواب مستعدا لمنكر ذلك ، وهو قوله : ) قل لله المشرق ~~والمغرب ). وإلى هذا القول ذهب الزمخشري وغيره . وذهب قوم إلى أنها متقدمة ~~في التلاوة ، متأخرة في النزول ، وأنه نزل قوله : ) قد نرى تقلب وجهك ( ~~الآية ، ثم نزل : ) سيقول السفهاء من الناس ). نص على ذلك ابن عباس وغيره . ~~ويدل على هذا ويصححه حديث البراء المتقدم ، الذي خرجه البخاري . وإذا كان ~~كذلك ، فمعنى قوله : سيقول ، أنهم مستمرون على هذا القول ، وإن كانوا قد ~~قالوه ، فحكمة الاستقبال أنهم ms0763 ، كما صدر عنهم هذا القول في الماضي ، فهم ~~أيضا يقولونه في المستقبل . وليس عندنا من وضع المستقبل موضع الماضي . وإن ~~معنى سيقول : قال ، كما زعم بعضهم ، لأن ذلك لا يتأتى مع السين لبعد المجاز ~~فيه . ولو كان عاريا من السين ، لقرب ذلك وكان يكون حكاية حال ماضية . ~~والسفهاء : اليهود ، قاله البراء بن عازب ، ومجاهد ، وابن جبير . وأهل مكة ~~قالوا : اشتاق محمد إلى مولده ، وعن قريب يرجع إلى دينكم ، رواه أبو صالح ، ~~عن ابن عباس ، واختاره الزجاج . أو المنافقون قالوا : ذلك استهزاء ~~بالمسلمين ، ذكره السدي ، عن ابن مسعود . وقد جرى تسمية المنافقين بالسفهاء ~~في قوله : ) ألا إنهم هم السفهاء ( ، أو الطوائف الثلاث الذين تقدم ذكرهم ~~من الناس . قال ابن عطية وغيره : وخص بقوله من الناس ، لأن السفه أصله ~~الخفة ، يوصف به الجماد . قالوا : ثوب سفيه ، أي خفيف النسج والهلهلة ، ~~ورمح سفيه : أي خفيف سريع النفوذ . ويوصف به الحيوانات غير الناس ، فلو ~~اقتصر ، لاحتمل الناس وغيرهم ، لأن القول ينسب إلى الناس حقيقة ، وإلى PageV01P593 ~~" صفحة رقم 594 " # غيرهم مجازا ، فارتفع المجاز بقوله : ) من الناس ما ولاهم ( ، أي ما ~~صرفهم ، والضمير عائد على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والمؤمنين عن ~~قبلتهم . أضاف القبلة إليهم لأنهم كانوا استقبلوها زمنا طويلا ، فصحت ~~الإضافة . # وأجمع المفسرون على أن هذه التولية كانت من بيت المقدس إلى الكعبة . هكذا ~~ذكر بعض المفسرين ، وليس ذلك إجماعا ، بل قد ذهب قوم إلى أن هذه القبلة ، ~~التي عيب التحول منها إلى غيرها هي الكعبة ، وأنه كان يصلي إليها عندما ~~فرضت الصلاة ، لأنها قبلة أبيه إبراهيم . فلما توجه إلى بيت المقدس ، قال ~~أهل مكة ، زارين عليه وعائبين ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ، هذا ~~على حذف مضاف ، أي على استقبالها . والاستعلاء هنا مجاز ، وحكمته أانهم ~~لمواظبتهم على امتثال أمر الله في المحافظة على الصلوات . صارت القبلة لهم ~~كالشيء المستعلى عليه ، الملازم دائما . وفي وصف القبلة بقوله : ) التى ~~كانوا عليها ( ، ما يدل على تمكن استقبالها ، وديمومتهم على ذلك . والضمير ~~في قوله : قبلتهم وكانوا ms0764 ، ضمير المؤمنين . وقيل : يحتمل أن يكون الضمير ~~عائدا على السفهاء ، فإنهم كانوا لا يعرفون إلا قبلة اليهود ، وهي إلى ~~المغرب ، وقبلة النصارى ، وهي إلى المشرق ، والعرب لم يكن لهم صلاة ، ~~فيتوجهون إلى شيء من الجهات . فلما توجه نحو الكعبة ، استنكروا ذلك فقالوا ~~: كيف يتوجه إلى غير هاتين المعروفتين ؟ واختلفوا في استقبال بيت المقدس ، ~~أكان بوحي متلو ؟ أو بأمر من الله غير متلو ؟ أو بتخيير الله رسوله في ~~النواحي ؟ فاختار بيت المقدس ، قاله الربيع ؛ أو باجتهاده بغير وحي ، قاله ~~الحسن وعكرمة وأبو العالية . أقوال : الأول : عن ابن عباس ، روي عنه أنه ~~قال : أول ما نسخ من القرآن القبلة : وكذلك اختلفوا في المدة التي صلى رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فيها إلى بيت المقدس ، فقيل : ستة عشر شهرا ~~، أو سبعة عشر شهرا . وقيل : تسعة ، أو عشرة أشهر . وقيل : ثلاثة عشر شهرا ~~. وقيل : من وقت فرض الخمس وائتمامه بجبريل ، إثر الإسراء ، وكان ليلة سبع ~~عشرة من ربيع الآخر ، قبل الهجرة بسنة ، ثم هاجر في ربيع الأول ، وتمادى ~~يصلي إلى بيت المقدس ، إلى رجب من سنة اثنتين . وقيل : إلى جمادى . وقيل : ~~إلى نصف شعبان . وروي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) صلى ركعتي الظهر ، ~~فانصرف بالآخرتين إلى الكعبة ، وقد استدل بهذه الآية على جواز نسه السنة ~~بالقرآن ، إذ صلاته إلى بيت المقدس ليس فيها قرآن ، واستدل بها أيضا على ~~بطلان قول من يزعم أنه النسخ بداء . # ( قل لله المشرق والمغرب ( : الأمر متوجه للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~، وفيه تعليم له ( صلى الله عليه وسلم ) ) كيف يبطل مقالتهم ، ورد عليهم ~~إنكارهم . والمعنى : أن الجهات كلها لله تعالى ، يكلف عباده بما شاء أن ~~يستقبل منها ، وأن تجعل قبلة . وقد تقدم الكلام على قوله : ) لله المشرق ~~والمغرب ( ، فأغنى عن الإعادة هنا . وقد شرح المشرق ببيت المقدس ، والمغرب ~~بالكعبة ، لأن الكعبة غربي بيت المقدس ، فيكون بالضرورة بيت المقدس شرقيها ~~. ) يهدى من يشآء إلى صراط مستقيم ( : أي من يشاء هدايته . وقد تقدم الكلام ~~على ما يشبه هذه الجملة في ms0765 قوله : ) اهدنا الصراط ( ، فأغنى عن إعادته : ~~وتقدم أن هدى يتعدى باللام وبإلى وبنفسه ، وهنا عدى بإلى . وقد اختلفوا في ~~الصلاة التي حولت القبلة فيها ، فقيل : الصبح ، وقيل : الظهر ، وقيل : ~~العصر . وكذلك أكثروا الكلام في الحكمة التي لأجلها كان تحويل القبلة ، ~~بأشياء لا يقوم على صحتها دليل ، وعللوا ذلك بعلل لم يشر إليها الشرع ، ولا ~~قاد نحوها العقل ، فتركنا نقل ذلك في كتابنا هذا ، على عادتنا في ذلك . ومن ~~طلب للوضعيات تعاليل ، فأحرى بأن يقل صوابه ويكثر خطؤه . وأما ما نص الشرع ~~على حكته ، أو أشار ، أو قاد إليه النظر الصحيح ، فهو الذي لا معدل عنه ، ~~ولا استفادة إلا منه . وقد فسر قوله : ) إلى صراط مستقيم ( بأنه القبلة ~~التي هي الكعبة . والظاهر أنه ملة الإسلام وشرائعه ، فالكعبة من بعض ~~مشروعاته . # البقرة : ( 143 ) وكذلك جعلناكم أمة . . . . . # ( وكذالك جعلناكم أمة وسطا ( : الكاف : للتشبيه ، وذلك : اسم إشارة PageV01P594 ~~" صفحة رقم 595 " # والكاف في موضع نصب ، إما لكونه نعتا لمصدر محذوف ، وإما لكونه حالا . ~~والمعنى : وجعلناكم أمة وسطا جعلا مثل ذلك ، والإشارة بذلك ليس إلى ملفوظ ~~به متقدم ، إذ لم يتقدم في الجملة السابقة اسم يشار إليه بذلك ، لكن تقدم ~~لفظ يهدي ، وهو دال على المصدر ، وهو الهدى ، وتبين أن معنى ) يهدى من يشآء ~~إلى صراط مستقيم ( : يجعله على صراط مستقيم ، كما قال تعالى : ) من يشإ ~~الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم ). قابل تعالى الضلال بالجعل على ~~الصراط المستقيم ، إذ ذلك الجعل هو الهداية ، فكذلك معنى الهدي هنا هو ذلك ~~الجعل . وتبين أيضا من قوله : ) قل لله المشرق والمغرب ( إلى آخره ، أن ~~الله جعل قبلتهم خيرا من قبلة اليهود والنصارى ، أو وسطا . فعلى هذه ~~التقادير اختلفت الأقاويل في المشار إليه بذلك . فقيل : المعنى أنه شبه ~~جعلهم أمة وسطا بهدايته إياهم إلى الصراط المستقيم ، أي أنعمنا عليكم ~~بجعلكم أمة وسطا ، مثل ما سبق إنعامنا عليكم بالهداية إلى الصراط المستقيم ~~، فتكون الإشارة بذلك إلى المصدر الدال عليه يهدي ، أي جعلناكم أمة خيارا ~~مثل ما هديناكما باتباع ms0766 محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وما جاء به من ~~الحق . وقيل : المعنى أنه شبه جعلهم أمة وسطا بجعلهم على الصراط المستقيم ، ~~أي جعلناكم أمة وسطا مثل ذلك الجعل الغريب الذي فيه اختصاصكم بالهداية ، ~~لأنه قال : ) يهدى من يشآء ( ، فلا تقع الهداية إلا لمن شاء الله تعالى . ~~وقيل : المعنى كما جعلنا قبلتكم خير القبل ، جعلناكم خير الأمم . وقيل : ~~المعنى كما جعلنا قبلتكم متوسطة بين المشرق والمغرب ، جعلناكم أمة وسطا . ~~وقيل : المعنى كما جعلنا الكعبة وسط الأرض ، كذلك جعلناكم أمة وسطا ، دون ~~الأنبياء ، وفوق الأمم ، وأبعد من ذهب إلى أن ذلك إشارة إلى قوله تعالى : ) ~~ولقد اصطفيناه في الدنيا ( أي مثل ذلك الاصطفاء جعلناكم أمة وسطا . ومعنى ~~وسطا : عدولا ، روي ذلك عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وقد ~~تظاهرت به عبارة المفسرين وإذا صح ذلك عن رسل الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) وجب المصير في تفسير الوسط إليه . وقيل : خيار ، أو قيل : متوسطين في ~~الدين بين المفرط والمقصر ، لم يتخذوا واحدا من الأنبياء إلها ، كما فعلت ~~النصارى ، ولا قتلوه ، كما فعلت اليهود . واحتج جمهور المعتزلة بهذه الآية ~~على أن إجماع الأمة حجة فقالوا : أخبر الله عن عدالة هذه الأمة عن خيرتهم ، ~~فلو أقدموا على شيء ، وجب أن يكون قولهم حجة . # ( لتكونوا شهداء على الناس ( : تقدم شرح الشهادة في قوله : ) وادعوا ~~شهداءكم ( ، وفي شهادتهم هنا أقوال : أحدها : ما عليه الأكثر من أنها في ~~الآخرة ، وهي شهادة هذه الأمة للأنبياء على أممهم الذين كذبوهم ، وقد روي ~~ذلك نصا في الحديث في البخاري وغيره . وقال في المنتخب : وقد طعن القاضي في ~~الحديث من وجوه ، وذكروا وجوها ضعيفة ، وأظنه عني بالقاضي هنا القاضي عبد ~~الجبار المعتزلي ، لأن الطعن في الحديث الثابت الصحيح لا يناسب مذاهب أهل ~~السنة . وقيل : الشهادة تكون في الدنيا . واختلف قائلوا ذلك ، فقيل : ~~المعنى يشهد بعضكم على بعض إذا مات ، كما جاء في الحديث من أنه مر بجنازة ~~فأثنى عليها خيرا ، وبأخرى فأثنى عليها شرا ، فقال الرسول : ( وجبت ) ، ~~يعني الجنة والنار ، ( أنتم ms0767 شهداء الله في الأرض ) ثبت ذلك في مسلم . وقيل ~~: الشهادة الاحتجاج ، أي لتكونوا محتجين على الناس ، حكاه الزجاج . وقيل : ~~معناه لتنقلوا إليهم ما علمتموه من الوحي والدين كما نقله رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) . وتكون على بمعنى اللام ، كقوله : ) وما ذبح على النصب ~~( ، أي للنصب . وقيل : معناه ليكون إجماعكم حجة ، ويكون الرسول عليكم شهيدا ~~، أي محتجا بالتبليغ . وقيل : لتكونوا شهداء لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) على الأمم ، اليهود والنصارى والمجوس ، قاله مجاهد . وقيل : شهداء على ~~الناس في الدنيا ، فيما لا يصح إلا بشهادة العدول الأخيار . وأسباب هذه ~~الشهادة ، أي شهادة هذه العدول أربعة : بمعاينة ، كالشهادة على الزنا ، ~~وبخبر الصادق ، كالشهادة على الشهادة ؛ وبالاستفاضة ، كالشهادة على الأنساب ~~؛ وبالدلالة ، كالشهادة على الأملاك ، وكتعديل الشاهد وجرحه PageV01P595 ~~" صفحة رقم 596 " # وقال ابن دريد : الإشهاد أربعة : الملائكة بإثبات أعمال العباد ، ~~والأنبياء ، وأمة محمد ، والجوارح . انتهى . ولما كان بين الرؤية بالبصر ~~والإدراك بالبصيرة مناسبة شديدة ، سمي إدراك البصيرة : مشاهدة وشهودا ، ~~وسمي العارف : شاهدا ومشاهدا ، ثم سميت الدلالة على الشيء : شهادة عليه ، ~~لأنها هي التي بها صار الشاهد شاهدا . وقد اختص هذا اللفظ في عرف الشرع بمن ~~يخبر عن حقوق الناس بألفاظ مخصوصة على جهات . قالوا : وفي هذه الآية دلالة ~~على أن الأصل في المسلمين العدالة ، وهو مذهب أبي حنيفة ، واستدل بقوله : ) ~~أمة وسطا ( ، أي عدولا خيارا . وقال بقية العلماء : العدالة وصف عارض لا ~~يثبت إلاببينة ، وقد اختار المتأخرون من أصحاب أبي حنيفة ما عليه الجمهور ، ~~لتغير أحوال الناس ، ولما غلب عليهم في هذا القوت ، وهذا الخلاف في غير ~~الحدود والقصاص . # ( ويكون الرسول عليكم شهيدا ( : لا خلاف أن الرسول هنا هو محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، وفي شهادته أقوال : أحدها : شهادته عليهم أنه قد ~~بلغهم رسالة ربه . الثاني : شهادته عليهم بإيمانهم . الثالث : يكون حجة ~~عليهم . الرابع : تزكيته لهم وتعديله إياهم ، قاله عطاء ، قال : هذه الأمة ~~شهداء على من ترك الحق من الناس أجمعين ، والرسول شهيد معد مرك لهم . وروي ~~في ذلك حديث . وقد تقدم أيضا ما ms0768 روى البخاري في ذلك . واللام في قوله : ~~لتكونوا هي ، لام كي ، أو لام الصيروة عند من يرى ذلك ، فمجيء ما بعدها ~~سببا لجعلهم خيارا ، أو عدولا ظاهرا . وأما كون شهادة الرسول عليهم سببا ~~لجعلهم خيارا ، فظاهر أيضا ، لأنه إن كانت الشهادة بمعنى التزكية ، أو بأي ~~معنى فسرت شهادته ، ففي ذلك الشرف التام لهم ، حيث كان أشرف المخلوقات هو ~~الشاهد عليه . ولما كان الشهيد كالرقيب على المشهود له ، جيء بكلمة على ، ~~وتأخر حرف الجر في قوله : على الناس ، عما يتعلق به . جاء ذلك على الأصل ، ~~إذ العامل أصله أن يتقدم على المعمول . وأما في قوله : ) عليكم شهيدا ( ~~فتقدمه من باب الاتساع في الكلام للفصاحة ، ولأن شهيدا أشبه بالفواصل ~~والمقاطع من قوله : عليكم ، فكان قوله : شهيدا ، تمام الجملة ، ومقطعها دون ~~عليكم . وما ذهب إليه الزمخشري من أن تقديم على أولا ، لأن الغرض فيه إثبات ~~شهادتهم على الأمم ؛ وتأخير على : لاختصاصهم بكون الرسول شهيدا عليهم ، فهو ~~مبني على مذهبه : أن تقديم المفعول والمجرور يدل على الاختصاص . وقد ذكرنا ~~بطلان ذلك فيما تقدم ، وأن ذلك دعوى لا يقوم عليها برهان . وتقدم ذكر تعليل ~~جعلهم وسطا بكونهم شهداء ، وتأخر التعليل بشهادة الرسول ، لأنه كذلك يقع . ~~ألا ترى أنهم يشهدون على الأمم ، ثم يشهد الرسول عليهم ، على ما نص في ~~الحديث من أنهم إذا ناكرت الأمم رسلهم وشهدت أمة محمد عليهم بالتبليغ ، ~~يؤتى بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) فيسأل عن حال أمته ، فيزكيهم ويشهد ~~بصدقهم ؟ وإن فسرت الشهادتان بغير ذلك مما يمكن أن تكون شهادة الرسول ~~متقدمة في الزمان ، فيكون التأخير لذكر شهادة الرسول من باب الترقي ، لأن ~~شهادة الرسول عليهم أشرف من شهادتهم على الناس . وأتى بلفظ الرسول ، لما في ~~الدلالة بلفظ الرسول على اتصافه بالرسالة من عند الله إلى أمته . وأتى بجمع ~~فعلاء ، الذي هو جمع فعيل وبشهيد ، لأن ذلك هو للمبالغة دون قوله : شاهدين ~~، أو إشهادا ، أو شاهدا . وقد استدل بقوله : ) ويكون الرسول عليكم شهيدا ( ~~على أن التزكية تقتضي قبول الشهادة ، فإن أكثر ms0769 المفسرين قالوا : معنى شهيدا ~~: مزكيا لكم ، قالوا : وعليكم تكون بمعنى : لكم . # ( وما جعلنا القبلة التى كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب ~~على عقبيه ( : جعل هنا : بمعنى صير ، فيتعدى لمفعولين : أحدهما القبلة ، ~~والآخر ) التى كنت عليها ). والمعنى : وما صيرنا قبلتك الآن الجهة التي كنت ~~أولا عليها إلا لنعلم ، أي ما صيرنا متوجهك الآن في الصلاة المتوجه أولا ، ~~لأنه كان يصلي أولا إلى الكعبة ، ثم صلى إلى بيت المقدس ، ثم PageV01P596 ~~" صفحة رقم 597 " # صار يصلي إلى الكعبة . وتكون القبلة : هو المفعول الثاني ، والتي كنت ~~عليها : هو المفعول الأول ، إذ التصيير هو الانتقال من حال إلى حال . ~~فالمتلبس بالحالة الأولى هو المفعول الأول ، والمتلبس بالحالة الثانية هو ~~المفعول الثاني . ألا ترى أنك تقول : جعلت الطين خزفا ، وجعلت الجاهل عالما ~~؟ والمعنى هنا على هذا التقدير : وما جعلنا الكعبة التي كانت قبلة لك أولا ~~، ثم صرفت عنها إلى بيت المقدس ، قبلتك الآن إلا لنعلم . ووهم الزمخشري في ~~ذلك ، فزعم أن التي كنت عليها : هو المفعول الثاني لجعل ، قال : التي كنت ~~عليها ليس بصفة للقبلة ، إنما هي ثاني مفعولي جعل . تريد : وما جعلنا ~~القبلة الجهة التي كنت عليها ، وهي الكعبة ، لأن رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) كان يصلي بمكة إلى الكعبة ، ثم أمر بالصلاة إلى صخرة بيت المقدس ~~بعد الهجرة ، تألفا لليهود ، ثم حول إلى الكعبة ، فيقول : وما جعلنا القبلة ~~التي يجب أن تستقبلها الجهة التي كنت عليها أولا بمكة ، يعني : وما رددناك ~~إليها إلا امتحانا للناس وابتلاء ، انتهى ما ذكره . # وقد أوضحنا أن التي كنت عليها : هو المفعول الأول . وقيل : هذا بيان ~~لحكمة جعل بيت المقدس قبلة . والمعنى : وما جعلنا متوجهك بيت المقدس إلا ~~لنعلم ، فيكون ذلك على معنى : أن استقبالك بيت المقدس هو أمر عارض ، ليتميز ~~به الثابت على دينه من المرتد . وكل واحد من الكعبة وبيت المقدس صالح بأن ~~يوصف بقوله : التي كنت عليها ، لأنه قد كان متوجها إليهما في وقتين . وقيل ~~: التي كنت عليها صفة للقبلة ، وعلى هذا ms0770 التقدير اختلفوا في المفعول الثاني ~~، فقيل : تقديره : وما جعلنا القبلة التي كنت عليها قبلة إلا لنعلم . وقيل ~~: التقدير : وما جعلنا القبلة التي كنت عليها منسوخة إلا لنعم . وقيل : ذلك ~~على حذف مضاف ، أي وما جعلنا صرف القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم ، ويكون ~~المفعول الثاني على هذا قوله : لنعلم ، كما تقول : ضرب زيد للتأديب ، أي ~~كائن وموجود للتأديب ، أي بسبب التأديب . وعلى كون التي صفة ، يحتمل أن ~~يراد بالقبلة : الكعبة ، ويحتمل أن يراد بيت المقدس ، إذ كل منهما متصف ~~بأنه كان عليه . وقال ابن عباس : القبلة في الآية : الكعبة ، وكنت بمعنى : ~~أنت ، كقوله تعالى : ) كنتم خير أمة ( بمعنى : أنتم . انتهى . وهذا من ابن ~~عباس ، إن صح تفسير معنى ، لا تفسير إعراب ، لأنه يؤول إلى زيادة كان ~~الرافعة للاسم والناصبة للخبر ، وهذا لم يذهب إليه أحد . وإنما تفسير ~~الإعراب على هذا التقدير ، ما نقله النحويون ، أن كان تكون بمعنى صار ، ومن ~~صار إلى شيء واتصف به ، صح من حيث المعنى نسبة ذلك الشيء إليه . فإذا قلت : ~~صرت عالما ، صح أن تقول : أنت عالم ، لأنك تخبر عنه بشيء هو فيه . فتفسير ~~ابن عباس : كنت بأنت ، هو من هذا القبيل ، فهو تفسير معنى ، لا تفسير إعراب ~~. وكذلك من صار خير أمة ، صح أن يقال فيه : أنتم خير أمة . # إلا لنعلم : استثناء مفرغ من المفعول له ، وفيه حصر السبب ، أي ما سبب ~~تحويل القبلة إلا كذا . وظاهر قوله : لنعلم ، ابتداء العلم ، وليس المعنى ~~على الظاهر ، إذ يستحيل حدوث علم الله تعالى . فأول على حذف مضاف ، أي ~~ليعلم رسولنا والمؤمنون ، وأسند علمهم إلى ذاته ، لأنهم خواصه وأهل الزلفى ~~لديه . فيكون هذا من مجاز الحذف ، أو على الحذف ، أو على إطلاق العلم على ~~معنى التمييز ، لأن بالعلم يقع التمييز ، أي لنميز التابع من الناكص ، كما ~~قال تعالى : ) حتى يميز الخبيث من الطيب ( ، ويكون هذا من مجاز إطلاق السبب ~~، ويراد به المسبب . وحكي هذا التأويل عن ابن عباس ، أو على أنه أراد ذكر ~~علمه وقت موافقتهم الطاعة ms0771 أو المعصية ، إذ بذلك الوقت يتعلق الثواب والعقاب ~~. فليس المعنى لنحدث العلم ، وإنما المعنى لنعلم ذلك موجودا ، إذ الله قد ~~علم في القدم من يتبع الرسول . واستمر العلم حتى وقع حدوثهم ، واستمر في ~~حين الاتباع والانقلاب ، واستمر بعد ذلك . والله تعالى متصف في كل ذلك بأنه ~~يعلم ، ويكون هذا قد كنى فيه بالعلم عن تعلق العلم ، أي ليتعلق علمنا بذلك ~~في حال وجوده . أو على أنه أراد بالعلم التثبيت ، أي لنثبت التابع ، ويكون ~~من إطلاق السبب ، ويراد به المسبب ، لأن من علم الله أنه متبع للرسول ، فهو ~~ثابت الاتباع . أو على أنه أريد PageV01P597 ~~" صفحة رقم 598 " # بالعلم الجزاء ، أي لنجازي الطائع والعاصي ، وكثيرا ما يقع التهديد في ~~القرآن ، وفي كلام العرب ، بذكرالعلم ، كقولك : زيد عصاك ، والمعنى : أنا ~~أجازيه على ذلك ، أو على أنه أريد بالمستقبل هنا الماضي ، التقدير : لما ~~علمنا ، أو لعلمنا من يتبع الرسول ممن يخالف . فهذه كلها تأويلات في قوله : ~~لنعلم ، فرارا من حدوث العلم وتجدده ، إذ ذلك على الله مستحيل . وكل ما وقع ~~في القرآن ، مما يدل على ذلك ، أول بما يناسبه من هذه التأويلات . ونعلم ~~هنا متعد إلى واحد ، وهو الموصول ، فهو في موضع نصب ، والفعل بعده صلته . ~~وقال بعض الناس : نعلم هنا متعلقة ، كما تقول : علمت أزيد في الدر أم عمرو ~~، حكاه الزمخشري . وعلى هذا القول تكون من استفهامية في موضع رفع على ~~الابتداء ، ويتبع في موضع الجر ، والجملة في موضع المفعول ب نعلم . وقد رد ~~هذا الوجه من الإعراب بأنه إذا علق نعلم ، لم يبق لقوله : ) ممن ينقلب ( ، ~~ما يتعلق به ، لأن ما بعد الاستفهام لا يتعلق بما قبله ، ولا يصح تعلقها ~~بقوله : ) يتبع ( ، الذي هو خبر عن من الاستفهامية ، لأن المعنى ليس على ~~ذلك ، وإنما المعنى على أن يتعلق ب نعلم ، كقولك : علمت من أحسن إليك ممن ~~أساء . وهذا يقوى أنه أريد بالعلم الفصل والتمييز ، إذ العلم لا يتعدى بمن ~~إلا إذا أريد به التييز ، لأن التمييز هو الذي يتعدى بمن . وقرأ الزهري ms0772 : ~~ليعلم ، على بناء الفعل للمفعول الذي لم يسم فاعله ، وهذا لا يحتاج إلى ~~تأويل ، إذ الفاعل قد يكون غير الله تعالى ، فحذف وبنى الفعل للمفعول ، ~~وعلم غير الله تعالى حادث ، فيصح تعليل الجعل بالعلم الحادث ، وكان التقدير ~~: ليعلم الرسول والمؤمنون . وأتى بلفظ الرسول ، ولم يجر على ذلك الخطاب في ~~قوله : ) كنت عليها ( ، فكان يكون الكلام من يتبعك ، لما في لفظه من ~~الدلالة على الرسالة . وجاء الخطاب مكتنفا ذكر الرسول مرتين ، لما في ذلك ~~من الفصاحة والتفنن في البلاغة ، وليعلم أن المخاطب هو الموصوف بالرسالة . ~~ولما كانت الشهادة والمتبوعية من الأمور الإلهية خاصة ، أتى بلفظ الرسول ، ~~ليدل على أن ذلك هو مختص بالتبليغ المحض . ولما كان التوجه إلى الكعبة ~~توجها إلى المكان الذي ألفه الإنسان ، وله إلى ذلك نزوع ، أتى بالخطاب دون ~~لفظ الرسالة ، فقيل : ) التى كنت عليها ( ، فهذه ، والله أعلم ، حكمة ~~الالتفات هنا . وقوله : ) ينقلب على عقبيه ( كناية عن الرجوع عما كان فيه ~~من إيمان أو شغل . والرجوع على العقب أسوأ أحوال الراجع في مشيه على وجهه ، ~~فلذلك شبه المرتد في الدين به . والمعنى : أنه كان متلبسا بالإيمان ، فلما ~~حولت القبلة ، ارتاب فعاد إلى الكفر ، فهذا انقلاب معنوي ، والانقلاب ~~الحقيقي هو الرجوع إلى المكان الذي خرج منه . وقوله : ) على عقبيه ( في ~~موضع الحال ، أي ناكصا على عقبيه ، ومعناه أنه رجع إلى ما كان عليه ، لم ~~يخل في رجوعه بأنه عاد من حيث جاء إلى الجالة الأولى التي كان عليها ، فهو ~~قد ولي عما كان أقبل عليه ، ومشى أدراجه التي تقدمت له ، وذلك مبالغة في ~~التباسه بالشيء الذي يوصله إلى الأمر الذي كان فيه أولا . قالوا : وقد ~~اختلفوا في أن هذه المحنة حصلت بسبب تعيين القبلة ، أو بسبب تحويلها . فقيل ~~: بالأول ، لأنه كان يصلي إلى الكعبة ، ثم صلى إلى بيت المقدس ، فشق ذلك ~~على العرب من حيث إنه ترك قبلتهم ثم صلى إلى الكعبة ، فشق ذلك على اليهود ~~من حيث إنه ترك قبلتهم . وقال الأكثرون بالقول الثاني ، قالوا : لو كان ~~محمد ms0773 على يقين من أمره ، لما تغير رأيه . وروي أنه رجع ناس ممن أسلم وقالوا ~~: مرة هنا ومرة هنا ، وهذا أشبه ، لأن الشبهة في أمر النسخ أعظم من الشبهة ~~الحاصلة بتعيين القبلة ، وقد وصفها الله بالكبر في قوله : ) وإن كانت ~~لكبيرة ). وقرأ ابن أبي إسحاق : على عقبيه ، بسكون القاف وتسكين عين فعل ، ~~اسما كان أو فعلا ، لغة تميمية ، وقد تقدم ذكر ذلك . # ( وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله ( : اسم كانت مضمر يعود على ~~التولية عن البيت المقدس إلى الكعبة ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة ، ~~وتحريره من جهة علم العربية أنه عائد على المصدر المفهوم من قوله : ) وما ~~جعلنا القبلة ( ، أي وإن كانت الجعلة لكبيرة ، أو يعود على القبلة التي كان ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) يتوجه إليها ، وهي بيت المقدس ، قبل ~~التحويل ، قاله أبو العالية والأخفش . وقيل : يعود على الصلاة التي صلوها ~~إلى بيت المقدس . ومعنى كبيرة : أي شاقة صعبة ، ووجه صعوبتها أن ذلك مخالف PageV01P598 ~~" صفحة رقم 599 " # للعادة ، لأن من ألف شيئا ، ثم انتقل عنه ، صعب عليه الانتقال ، أو أن ~~ذلك محتاج إلى معرفة النسخ وجوازه ووقوعه . وإن هنا هي المخففة من الثقيلة ~~، دخلت على الجملة الناسخة . واللام هي لام الفرق بين إن النافية والمخففة ~~من الثقيلة ، وهل هي لام الابتداء ألزمت للفرق ، أم هي لام اجتلبت للفرق ؟ ~~في ذلك خلاف ، هذا مذهب البصريين والكسائي والفراء وقطرب في إن التي يقول ~~البصريون إنها مخففة من الثقيلة ، خلاف مذكور في النحو . وقراءة الجمهور : ~~لكبيرة بالنصب ، على أن تكون خبر كانت . وقرأ اليزيدي : لكبيرة بالرفع ، ~~وخرج ذلك الزمخشري على زيادة كانت ، التقدير : وإن هي لكبيرة ، وهذا ضعيف ، ~~لأن كان الزائدة لا عمل لها ، وهنا قد اتصل بها الضمير فعملت فيه ، ولذلك ~~استكن فيها . وقد خالف أبو سعيد ، فزعم أنها إذا زيدت عملت في الضمير ~~العائد على المصدر المفهوم منها ، أي كان هو ، أي الكون . وقد رد ذلك في ~~علم النحو . وكذلك أيضا نوزع من زعم أن كان زئادة في ms0774 قوله : # وجيران لنا كانوا كرام # لاتصال الضمير به وعمل الفعل فيه ، والذي ينبغي أن تحمل القراءة عليه أن ~~تكون لكبيرة خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير : لهي كبيرة . ويكون لام الفرق ~~دخلت على جملة في التقدير ، تلك الجملة خبر لكانت ، وهذا التوجيه ضعيف أيضا ~~، وهو توجيه شذوذ . ) إلا على الذين هدى الله ( ، هذا استثناء من المستثنى ~~منه المحذوف ، إذ التقدير : وإن كانت لكبيرة على الناس إلا على الذين هدى ~~الله ، ولا يقال في هذا إنه استثناء مفرغ ، لأنه لم يسبقه نفي أو شبهة ، ~~إنما سبقه إيجاب . ومعنى هدى الله : أي هداهم لاتباع الرسول ، أو عصمهم ~~واهتدوا بهدايته ، أو خلق لهم الهدى الذي هو الإيمان في قلوبهم ، أو وفقهم ~~إلى الحق وثبتهم على الإيمان . وهذه أقوال متقاربة ، وفيه إسناد الهداية ~~إلى الله ، أي أن عدم صعوبة ذلك إنما هو بتوفيق من الله ، لا من ذوات ~~أنفسهم ، فهو الذي وفقهم لهدايته . # ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ( : قيل : سبب نزول هذا أن جماعة ماتوا قبل ~~تحويل القبلة ، فسئل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عنهم ، فنزلت . ~~وقيل : السائل أسعد بن زرارة ، والبراء بن معرور مع جماعة ، وهذا مشكل ، ~~لأنه قد روي أن أسعد بن زرارة والبراء بن معرور ماتا قبل تحويل القبلة . ~~وقد فسر الإيمان بالصلاة إلى بيت المقدس ، وكذلك ذكره البخاري والترمذي ، ~~وقال ذلك ابن عباس والبراء بن عازب وقتادة والسدي PageV01P599 ~~" صفحة رقم 600 " # والربيع وغيرهم ، وكنى عن الصلاة بالإيمان لما كانت صادرة عنه ، وهي من ~~شعبه العظيمة . ويحتمل أن يقر الإيمان على مدلوله ، إذ هو يشمل التصديق في ~~وقت الصلاة إلى بيت المقدس ، وفي وقت التحويل . وذكر الإيمان ، وإن كان ~~السؤال عن صلاة من صلى إلى بيت المقدس ، لأنه هو العمدة ، والذي تصح به ~~الأعمال . وقد كان لهم ثابتا في حال توجههم إلى بيت المقدس وغيره ، فأخبر ~~تعالى أنه لا يضيع إيمانكم ، فاندرج تحته متعلقاته التي لاتصح إلا به . ~~وكان ذكر الإيمان أولى من ذكر الصلاة ، لئلا يتوهم اندراج صلاة المنافقين ~~إلى بيت ms0775 المقدس ، وأتى بلفظ الخطاب ، وإن كان السؤال عمن مات على سبيل ~~التغليب ، لأن المصلين إلى بيت المقدس لم يكونوا كلهم ماتوا . وقرأ الضحاك ~~: ليضيع ، بفتح الضاد وتشديد الياء ، وأضاع وضيع الهمزة ، والتضعيف ، ~~كلاهما للنقل ، إذ أصل الكلمة ضاع . وقال في المنتخب : لولا ذكر سبب نزول ~~هذه الآية : لما اتصل الكلام بعضه ببعض . ووجه تقرير الإشكال ، أن الذين لا ~~يجوزون النسخ إلا مع البداء يقولون : إنه لما تغير الحكم ، وجب أن يكون ~~الحكم مفسدة ، أو باطلا ، فوقع في قلوبهم ، بناء على هذا السؤال ، أن تلك ~~الصلوات التي أتوا بها متوجهين إلى بيت المقدس كانت ضائعة . فأجاب الله ~~تعالى عن هذا الإشكال ، وبين أن النسخ نقل من مصلحة إلى مصلحة ، ومن تكليف ~~إلى تكليف ، والأول كالثاني في أن المتمسك به قائم . انتهى . # وإذا كان الشك إنما تولد ممن يجوز البداء على الله ، فكيف يليق ذلك ~~بالصحابة ؟ والجواب : أنه لا يقع إلا من منافق ، فأخبر عن جواب سؤال ~~المنافق ، أو جواب على تقدير خطور ذلك ببال صحابي لو خطر ، أو على تقدير ~~اعتقاده أن التوجه إلى الكعبة أفضل . وما ذكره في المنتخب من أنه لولا ذكر ~~سبب نزول هذه الآية ، لما اتصل الكلام بعضه ببعض ، ليس بصحيح ، بل هو كلام ~~متصل ، سواء أصح ذكر السبب أم لم يصح ، وذلك أنه لما ذكر قوله تعالى : ) ~~لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ( ، كان ذلك تقسيما للناس حالة ~~الجعل إلى قسمين : متبع للرسول ، وناكص . فأخبر تعالى أنه لا يضيع إيمان ~~المتبع ، بل عمله وتصديقه ، قبل أن تحول القبلة ، وبعد أن تحول لا يضيعه ~~الله ، إذ هو المكلف بما شاء من التكاليف ، فمن امتثلها ، فهو لا يضيع أجره ~~. ولما كان قد يهجس في النفس الاستطلاع إلى حال إيمان من اتبع الرسول في ~~الحالتين ، أخبر تعال أنه لا يضيعه ، وأتى بكان المنفية بما الجائي بعدها ~~لام الجحود ، لأن ذلك أبلغ من أن لا يأتي بلام الجحود . فقولك : ما كان زيد ~~ليقوم ، أبلغ مما : كان زيد يقوم ms0776 ، لأن في المثال الأول : هو نفي للتهيئة ~~والإرادة للقيام ، وفي الثاني : هو نفي للقيام . ونفي التهيئة والإرادة ~~للفعل أبلغ من نفي الفعل ، لأن نفي الفعل لا يستلزم نفي إرادته ، ونفي ~~التهيئة والصلاح والإرادة للفعل تستلزم نفي الفعل ، فلذلك كان النفي مع لام ~~الجحود أبلغ . وهكذا القول فيما ورد من هذا النحو في القرآن . وكلام العرب ~~. وهذه الأبلغية إنما هي على تقدير مذهب البصريين ، فإنهم زعموا أن خبر كان ~~التي بعدها لام الجحود محذوف ، وأن اللام بعدها أن مضمرة ينسبك منها مع ~~الفعل بعدها مصدر ، وذلك الحرف متعلق بذلك الحرف المحذوف ، وقد صرح بذلك ~~الخبر في قول بعضهم : # سموت ولم تكن أهلا لتسمو # ومذهب الكوفيين : أن اللام هي الناصبة ، وليست أن مضمرة بعده ، وأن اللام ~~بعدها للتأكيد ، وأن نفس الفعل المنصوب بهذه اللام هو خبر كان ، فلا فرق ~~بين : ما كان زيد يقوم ، وما كان زيد ليقوم ، إلا مجرد التأكيد الذي في ~~اللام . والكلام على هذين المذهبين مذكور في علم النحو . # ( إن الله بالناس لرءوف رحيم ( : ختم هذه الآية بهذه الجملة PageV01P600 ~~" صفحة رقم 601 " # ظاهر ، وهي جارية مجرى التعليل لما قبلها ، أي للطف رأفته وسعة رحمته ، ~~نقلكم من شرع إلى شرع أصلح لكم وأنفع في الدين ، أو لم يجعل لها مشقة على ~~الذين هداهم ، أو لا يضيع إيمان من آمن ، وهذا الأخير أظهر . والألف واللام ~~في بالناس يحتمل الجنس ، كما قال : ) الله لطيف بعباده ( ، ( ورحمتى وسعت ~~كل شىء ( ، ( وسعت كل شىء رحمة وعلما ( ، ويحتمل العهد ، فيكون المراد ~~بالناس المؤمنين . وقرأ الحرميان وابن عامر وحفص : لرؤوف ، مهموزا على وزن ~~فعول حيث وقع ، قال الشاعر : نطيع رسولنا ونطيع ربا # هو الرحمن كان بنا رؤفا # وقرأ باقي السبعة : لرؤف ، مهموزا على وزن ندس ، قال الشاعر : يرى ~~للمسلمين عليه حقا # كحق الوالد الرؤف الرحيم # وقال الوليد بن عقبة : وشر الظالمين فلا تكنه # يقابل عمه الرؤوف الرحيم # وقرأ أبو جعفر بن القعقاع : لروف ، بغير همز ، وكذلك سهل كل همزة في كتاب ~~الله ، ساكنة كانت أو متحركة ms0777 . ولما كان نفي الجملة السابقة مبالغا فيها من ~~حيث لام الجحود ، ناسب إثبات الجملة الخاتمة مبالغا فيها ، فبولغ فيها بأن ~~وباللام وبالوزن على فعول وفعيل ، كل ذلك إشارة إلى سعة الرحمة وكثرة ~~الرأفة . وتأخر الوصف بالرحمة لكونه فاصلة ، وتقدم المجرور اعتناء بالمرؤوف ~~بهم . وقال القشيري : من نظر الأمر بعين التفرقة ، كبر عليه أمر التحويل ؛ ~~ومن نظر بعين الحقيقة ، ظهر لبصيرته وجه الصواب . ) وما كان الله ليضيع ~~إيمانكم ( : أي من كان مع الله في جميع الأحوال على قلب واحد ، فالمختلفات ~~من الأحوال له واحدة ، فسواء غير ، أو قرر ، أو أثبت ، أو بدل ، أو حقق ، ~~أو حول ، فهم به له في جميع الأحوال . قال قائلهم : حيثما دارت الزجاجة درنا # يحسب الجاهلون أنا جننا # البقرة : ( 144 ) قد نرى تقلب . . . . . # ( قد نرى تقلب وجهك في السماء ( : تقدم حديث البراء ، وتقدم ذكر الخلاف ~~في هذه الآية . وقوله : ) سيقول السفهاء ( : أيهما نزل قبل ؟ ونرى هنا ~~مضارع بمعنى الماضي ، وقد ذكر بعض النحويين أن مما يصرف المضارع إلى الماضي ~~قد ، في بعض المواضع ، ومنه : ) قد يعلم ما أنتم عليه ( ، ( ولقد نعلم أنك ~~يضيق صدرك ( ، ( قد يعلم الله المعوقين منكم ). وقال الشاعر : PageV01P601 # " صفحة رقم 602 " # لعمري لقوم قد نرى أمس فيهم # مرابط للأمهار والعكر الدثر # قال الزمخشري : قد نرى : ربما نرى ، ومعناه : كثرة الرؤية ، كقوله : # قد أترك القرن مصفرا أنامله # انتهى . وشرحه هذا على التحقيق متضاد ، لأنه شرح قد نرى بربما نرى . ورب ~~، على مذهب المحققين من النحويين ، إنما تكون لتقليل الشيء في نفسه ، أو ~~لتقليل نظيره . ثم قال : ومعناه كثرة الرؤية ، فهو مضاد لمدلول رب على مذهب ~~الجمهور . ثم هذا المعنى الذي ادعاه ، وهو كثرة الرؤية ، لا يدل عليه اللفظ ~~، لأنه لم يوضع لمعنى الكثرة . هذا التركيب ، أعني تركيب قد مع المضارع ~~المراد منه الماضي ، ولا غير المضي ، وإنما فهمت الكثرة من متعلق الرؤية ، ~~وهو التقلب ، لأن من رفع بصره إلى السماء مرة واحدة ، لا يقال فيه : قلب ~~بصره في السماء ، وإنما يقال : قلب إذا ردد . فالتكثير ms0778 ، إنما فهم من ~~التقلب الذي هو مطاوع التقليب ، نحو : قطعته فتقطع ، وكسرته فتكسر ، وما ~~طاوع التكثير ففيه التكثير . والوجه هنا قيل : أريد به مدلول ظاهره . قال ~~قتادة والسدي وغيرهما : كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) يقلب وجهه ~~في الدعاء إلى الله تعالى أن يحوله إلى قبله مكة . وقيل : كان يقلب وجهه ~~ليؤذن له في الدعاء . وقال الزمخشري : كان يتوقع من ربه أن يحوله إلى ~~الكعبة ، لأنها قبلة أبيه إبراهيم ، وأدعى للعرب إلى الإيمان ، لأنها ~~مفخرهم ومزارهم ومطافهم ، ولمخالفة اليهود ، فكان يراعي نزول جبريل عليه ~~السلام والوحي بالتحويل . انتهى كلامه ، وهو كلام الناس قبله . فالأول : ~~قول ابن عباس ، وهو ليصيب قبلة إبراهيم . والثاني : قول السدي والربيع ، ~~وهو ليتألف العرب لمحبتها في الكعبة . والثالث : قول مجاهد ، وهو قول ~~اليهود : ما علم محمد دينه حتى اتبعنا ، فأراد مخالفتهم . وقيل : كنى ~~بالوجه عن البصر ، لأنه أشرف ، وهو المستعمل في طلب الرغائب . تقول : بذلت ~~وجهي في كذا ، وفعلت لوجه فلان . وقال : # رجعت بما أبغي ووجهي بمائه # وهو من الكناية بالكل عن الجزء ، ولا يحسن أن يقال : إنه على حذف مضاف ، ~~ويكون التقدير بصر وجهك ، لأن هذا لا يكاد يستعمل ، إنما يقال : بصرك وعينك ~~وأنفك ؛ لا يكاد يقال : أنف وجهك ، ولا خد وجهك . في السماء : متعلق ~~بالمصدر ، وهو تقلب ، وهو يتعدى بفي ، فهي على ظاهرها . قال تعالى : ) لا ~~يغرنك تقلب الذين كفروا فى البلاد ( ، أي في نواحي السماء ، في هذه الجهة ، ~~وفي هذه الجهة . وقيل : في بمعنى إلى . وقيل : في السماء متعلق بترى ، وفي ~~: بمعنى من ، أي قد نرى من السماء تقلب وجهك ، وإن كان الله تعالى يرى من ~~كل مكان ، ولا تتحيز رؤيته بمكان دون مكان . وذكرت الرؤية من السماء لإعظام ~~تقلب وجهه ، لأن السماء مختصة بتعظيم ما أضيف إليها ، ويكون كما جاء : بأن ~~الله يسمع من فوق سبعة أرقعة ، والظاهر الأول ، وهو تعلق المجرور بالمصدر ، ~~وأن في على حقيقتها . واختص التقلب بالسماء ، لأن السماء جهة تعود منها ~~الرحمة ، كالمطر والأنوار والوحي ، فهم يجعلون ms0779 رغبتهم حيث توالت النعم ، ~~ولأن السماء قبلة الدعاء ، ولأنه كان ينتظر جبريل ، وكان ينزل من السما . PageV01P602 # " صفحة رقم 603 " # ) فلنولينك قبلة ترضاها ( : هذا يدل على أن في الجملة السابقة حالا ~~محذوفة ، التقدير : قد نرى تقلب وجهك في السماء طالبا قبلة غير التي أنت ~~مستقبلها . وجاء هذا الوعد على إضمار قسم مبالغة في وقوعه ، لأن القسم يؤكد ~~مضمون الجملة المقسم عليها . وجاء الوعد قبل الأمر لفرح النفس بالإجابة ، ~~ثم بإنجاز الوعد ، فيتوالى السرور مرتين ، ولأن بلوغ المطلوب بعد الوعد به ~~أنس في التوصل من مفاجأة وقوع المطلوب . ونكر القبلة ، لأنه لم يجر قبلها ~~ما يقتضي أن تكون معهودة ، فتعرف بالألف واللام . وليس في اللفظ ما يدل على ~~أنه كان يطلب باللفظ قبلة معينة ، ووصفها بأنها مرضية له لتقربها من ~~التعيين ، لأن متعلق الرضا هو القلب ، وهو كان يؤثر أن تكون الكعبة ، وإن ~~كان لا يصرح بذلك . قالوا : ورضاه لها ، إما لميل السجية ، أو لاشتمالها ~~على مصالح الدين . والمعنى : لنجعلنك تلي استقبال قبلة مرضية لك ، ولنمكننك ~~من ذلك . # ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ( : أي استقبل بوجهك في الصلاة نحو الكعبة ~~. وبهذا الأمر نسخ التوجه إلى بيت المقدس . قالوا : وإنما لم يذكر في ~~الصلاة ، لأن الآية نزلت وهو في الصلاة ، فأغنى التلبس بالصلاة عن ذكرها . ~~ومن قال نزلت في غير الصلاة ، فأغنى عن ذكر الصلاة أن المطلوب لم يكن إلا ~~ذلك ، أعني : التوجه في الصلاة . وأقول : في قوله : ) فلنولينك قبلة ترضاها ~~( ما يدل على أن المقصود هو في الصلاة ، لأن القبلة هي التي يتوجه إليها في ~~الصلاة . وأراد بالوجه : جملة البدن ، لأن الواجب استقبالها بجملة البدن . ~~وكنى بالوجه عن الجملة ، لأنه أشرف الأعضاء ، وبه يتميز بعض الناس عن بعض . ~~وقد يطلق ويراد به نفس الشيء ، ولأن المقابلة تقتضي ذلك ، وهو أنه قابل ~~قوله : ) قد نرى تقلب وجهك ( بقوله : ) فول وجهك ). وتقدم أن الشطر يطلق ~~ويراد به النصف ، ويطلق ويراد به النحو . وأكثر المفسرين على أن المراد ~~بالشطر تلقاؤه وجانبه ، وهو اختيار الشافعي . وقال ms0780 الجبائي ، وهو اختيار ~~القاضي : المراد منه وسط المسجد ومنتصفه ، لأن الشطر هو النصف ، والكعبة ~~بقعة في وسط المسجد . والواجب هو التوجه إلى الكعبة ، وهي كانت في نصف ~~المسجد ، فحسن أن يقال : ) فول وجهك شطر المسجد ( ، يعني النصف من كل جهة ، ~~وكأنه عبارة عن بقعة الكعبة . ويدل على صحة ما ذكرناه . أن المصلي خارج ~~المسجد متوجها إلى المسجد ، لا إلى منتصف المسجد الذي هو الكعبة ، لم تصح ~~صلاته . وأنه لو فسرنا الشطر بالجانب ، لم يكن لذكره فائدة ، ويكون لا يدل ~~على وجوب التوجه إلى منتصفه الذي هو الكعبة . قال ابن عباس وغيره : وجه ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) إلى البيت كله . وقال ابن عمر : إنما ~~وجه هو وأمته حيال ميزاب الكعبة ، والميزاب هو قبلة المدينة والشام ، وهناك ~~قبلة أهل الأندلس بتقريب ، ولا خلاف أن الكعبة قبلة من كل أفق ، وفي حرف ~~عبد الله ، فول وجهك تلقاء المسجد الحرام . والقائلون بأن معنى الشطر : ~~النحو ، اختلفوا ، فقال ابن عباس ؛ البيت قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة ~~لأهل الحرم ، والحرم قبلة لأهل المشرق والمغرب ، وهذا قول مالك . وقال ~~آخرون : القبلة هي الكعبة ، والظاهر أن المقصود بالشطر : النحو والجهة ، ~~لأن في استقبال عين الكعبة حرجا عظيما على من خرج لبعده عن مسامتنها . وفي ~~ذكر المسجد الحرام ، دون ذكر الكعبة ، دلالة على أن الذي يجب هو مراعاة جهة ~~الكعبة ، لا مراعاة عينها . واستدل مالك من قوله : ) فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام ( ، على أن المصلي ينظر أمامه ، لا إلى موضع سجوده ، خلافا للثوري ~~والشافعي والحسن بن حي ، في أنه يستحب أن ينظر إلى موضع سجوده ، وخلافا ~~لشريك القاضي ، في أنه ينظر القائم إلى موضع سجوده ، وفي الركوع إلى موضع ~~قدميه ، وفي السجود إلى موضع أنفه ، وفي القعود إلى موضع حجره . قال الحافظ ~~أبو بكر بن العربي : إنما قلنا ينظر أمامه ، لأنه إن حنى رأسه ذهب ببعض ~~القيام المعترض عليه في الرأس ، وهو أشرف الأعضاء ، وإن أقام رأسه وتكلف ~~النظر ببصره إلى الأرض فتلك مشقة عظيمة وحرج ، ( وما ms0781 جعل عليكم فى الدين من حرج ). # ) إن كنتم ( : هذا عموم في الأماكن التي يحلها PageV01P603 ~~" صفحة رقم 604 " # الإنسان ، أي في موضع كنتم ، وهو شرط وجراء ، والفاء جواب الشرط ، وكنتم ~~في موضع جزم . وحيث : هي ظرف مكان مضافة إلى الجملة ، فهي مقتضية ، الخفض ~~بعدها ، وما اقتضى الخفض لا يقتضي الجزم ، لأن عوامل الأسماء لا تعمل في ~~الأفعال ، والإضافة موضحة لما أضيف ، كما أن الصلة موضحة فينافي اسم الشرط ~~، لأن الشرط مبهم . فإذا وصلت بما زال منها معنى الإضافة ، وضمنت معنى ~~الشرط ، وجوزي بها ، وصارت إذ ذاك من عوامل الأفعال . وقد تقدم لنا ما شرط ~~في المجازاة بها ، وخلاف الفراء في ذلك . ) فولوا وجوهكم شطره ( : وهذا أمر ~~لأمة محمد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، لما تقدم أمره بذلك ، أراد ~~أن يبين أن حكمه وحكم أمته في ذلك واحد ، مع مزيد عموم في الأماكن ، لئلا ~~يتوهم أن هذه القبلة مختصة بأهل المدينة ، فبين أنهم في أيما حصلوا من بقاع ~~الأرض ، وجب أن يستقبلوا شطر المسجد . ولما كان ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~هو المتشوق لأمر التحويل ، بدأ بأمره أولا ثم أتبع أمر أمته ثانيا لأنهم ~~تبع له في ذلك ، ولئلا يتوهم أن ذلك مما اختص به ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~. وفي حرف عبد الله : فولوا وجوهكم قبله . وقرأ ابن أبي عبلة : فولوا ~~وجوهكم تلقاءه ، وهذا كله يدل على أن المراد بالشطر : النحو . . # ( وإن الذين أوتوا الكتاب ( : أي رؤساء اليهود والنصارى وأحبارهم . وقال ~~السدي : هم اليهود . ) ليعلمون أنه ( : أي التوجه إلى المسجد الحرام ، ( ~~الحق ( : الذي فرضه الله على إبراهيم وذريته . وقال قتادة والضحاك : إن ~~القبلة هي الكعبة . وقال الكسائي : الضمير يعود على الشطر ، وهو قريب من ~~القول الثاني ، لأن الشطر هو الجهة . وقيل : يعود على محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، أي يعرفون صدقه ونبوته ، قاله قتادة أيضا ومجاهد . ومفسر هذه ~~الضمائر متقدم . فمفسر ضمير التحويل والتوجه قوله : ) فول وجهك ( ، فيعود ~~على المصدر المفهوم من قوله : ) فولوا ( ، ومفسر ضمير القبلة قوله : ) قبلة ~~ترضاها ( ، ومفسر ضمير ms0782 الشطر قوله : ) شطر المسجد الحرام ( ، ومفسر ضمير ~~الرسول ضمير خطابه ( صلى الله عليه وسلم ) ) . فعلى هذا الوجه يكون ~~التفاتان . والعلم هنا يحتمل أن يكون مما يتعدى إلى اثنين ، ويحتمل أن يكون ~~مما يتعدى إلى واحد ، لأن معموله هو أن وصلتها ، فيحتمل الوجهين ، وعلمهم ~~بذلك ، إما لأن في كتابهم التوجه إلى الكعبة ، قاله أبو العالية ، وإما لأن ~~في كتابهم أن محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) نبي صادق ، فلا يأمر إلا ~~بالحق ، وإما لجواز النسخ ، وإما لأن في بشارة الأنبياء أن رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) يصلي إلى القبلتين . ) من ربهم ( : جار ومجرور في موضع ~~الحال ، أي ثابتا من ربهم . وفي ذلك دليل على أن التحول من بيت المقدس إلى ~~الكعبة لم يكن باجتهاد ، إنما هو بأمر من الله تعالى . وفي إضافة الرب ~~إليهم تنبيه على أنه يجب اتباع الحق الذي هو مستقر ممن هو معتن بإصلاحك ، ~~كما قال تعالى : ) الحق من ربك ). # ) وما الله بغافل عما يعملون ( : قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بالتاء على ~~الخطاب . فيحتمل أن يراد به المؤمنون لقوله : ) فولوا وجوهكم شطره ( ، ~~ويحتمل أن يراد به أهل الكتاب ، فتكون من باب الالتفات . ووجهه أن في ~~خطابهم بأن الله لا يغفل عن أعمالهم ، تحريكا لهم بأن يعملوا بما علموا من ~~الحق ، لأن المواجهة بالشيء تقتضي شدة الإنكار وعظم الشيء الذي ينكر . ومن ~~قرأ بالياء ، فالظاهر أنه عائد على أهل الكتاب لمجيء ذلك في نسق واحد من ~~الغيبة . وعلى كلتا القراءتين ، فهو إعلام بأن الله تعالى لا يهمل أعمال ~~العباد ، ولا يغفل عنها ، وهو متضمن الوعيد . # البقرة : ( 145 ) ولئن أتيت الذين . . . . . # ( ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل ءاية ما تبعوا قبلتك ( هذه تسلية ~~للرسول عن متابعة أهل الكتاب له . أعلمه أولا أنهم يعلمون أنه الحق ، وهم ~~يكتمونه ، ولا يرتبون على العلم به مقتضاه . ثم سلاه عن قبولهم الحق ، ~~بأنهم قد انتهوا في العناد وإظهار المعاداة إلى رتبة ، لو جئتهم فيها بجميع ~~المعجزات التي كل معجزة منها تقتضي قبول الحق ، ما ms0783 تبعوك ولا سلكوا طريقك . ~~وإذا كانوا لا يتبعونك ، مع مجيئك لهم بجميع المعجزات ، فأحرى أن لا يتبعوك ~~إذا جئتهم بمعجزة واحدة . والمعنى : بكل آية يدل على أن توجهك إلى الكعبة ~~هو الحق . واللام في : ولئن ، هي التي تؤذن بقسم محذوف متقدم . فقد اجتمع ~~القسم المتقدم المحذوف ، والشرط متأخر عنه ، فالجواب للقسم PageV01P604 ~~" صفحة رقم 605 " # وهو قوله : ) ما تبعوا ( ، ولذلك لم تدخله الفاء . وجواب الشرط محذوف ~~لدلالة جواب القسم عليه ، وهو منفي بما ماضي الفعل مستقبل . المعنى : أي ما ~~يتبعون قبلتك ، لأن الشرط قيد في الجملة ، والشرط مستقبل ، فوجب أن يكون ~~مضمون الجملة مستقبلا ، ضرورة أن المستقبل لا يكون شرطا في الماضي . ونظير ~~هذا التركيب في المثبت قوله تعالى : ) ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا ~~من بعده يكفرون ( ، التقدير : ليظلن أوقع الماضي المقرون باللام جوابا ~~للقسم المحذوف ، ولذلك دخلت عليه اللام موقع المستقبل ، فهو ماض من حيث ~~اللفظ ، مستقبل من حيث المعنى ، لأن الشرط قيد فيه ، كما ذكرنا . وجواب ~~الشرط في الآيتين محذوف ، سد مسده جواب القسم ، ولذلك أتى فعل الشرط ماضيا ~~في اللفظ ، لأنه إذا كان الجواب محذوفا ، وجب مضي فعل الشرط لفظا ، إلا في ~~ضرورة الشعر ، فقد يأتي مضارعا . وذهب الفراء إلى أن إن هنا بمعنى لو ، ~~ولذلك كانت ما في الجواب ، فجعل ما تبعوا جوابا لإن ، لأن إن بمعنى لو ، ~~فكما أن لو تجاب بما ، كذلك أجيبت إن التي بمعنى لو ، وإن كان إن إذا لم ~~يكن بمعنى لو ، لم يكن جوابها مصدرا بما ، بل لا بد من الفاء . تقول : إن ~~تزرني فما أزورك ، ولا يجوز : ما أزورك . وعلى هذا يكون جواب القسم محذوفا ~~لدلالة جواب إن عليه . وهذا الذي قاله الفراء هو بناء على مذهبه أن القسم ~~إذا تقدم على الشرط ، جاز أن يكون الجواب للشرط دون القسم . وليس هذا مذهب ~~البصريين ، بل الجواب يكون للقسم بشرطه المذكور في النحو . واستعمال إن ~~بمعنى لو قليل ، فلا ينبغي أن يحمل على ذلك ، إذا ساغ إقرارها على أصل ~~وضعها ms0784 . وقال ابن عطية : وجاء جواب لئن كجواب لو ، وهي ضدها في أن لو تطلب ~~المضي والوقوع ، وإن تطلب الاستقبال ، لأنهما جميعا يترتب قبلهما القسم . ~~فالجواب إنما هو للقسم ، لأن أحد الحرفين يقع موقع الآخر ، هذا قول سيبويه ~~. انتهى كلامه . # وهذا الكلام فيه تثبيج وعدم نص على المراد ، لأن أوله يقتضي أن الجوب ل ~~إن ، وقوله بعد : فالجواب إنما هو للقسم ، يدل على أن الجواب ليس ل إن ، ~~والتعليل بعد بقوله ، لأن أحد الحرفين يقع موقع الآخر ، لا يصلح أن يعلل به ~~قوله ؛ فالجواب إنما هو للقسم ، بل يصح أن يكون تعليلا ، لأن الجواب ل إن ، ~~وأجريت في ذلك مجرى لو . وأما قوله : هذا قول سيبويه ، فليس في كتاب سيبويه ~~، إلا أن ما تبعوا جواب القسم ، ووضع فيه الماضي موضع المستقبل . قال ~~سيبويه : وقالوا لئن فعلت ما فعل ، يريد معنى ما هو فاعل وما يفعل . وقال ~~أيضا . وقال تعالى : ) ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده ( : أي ما ~~يمسكهما . وقال بعض الناس : كل واحدة من : لئن ولو ، تقوم مقام الأخرى ، ~~ويجاب بما يجاب به ، ومنه : ) ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا ( ، لأن ~~معناه : ولو أرسلنا ريحا . وكذلك لو يجاب جواب لئن ، كقولك : لو أحسنت إلي ~~أحسن إليك ، هذا قول PageV01P605 ~~" صفحة رقم 606 " # الأخفش والفراء والزجاج . وقال سيبويه : لا يجاب إحداهما بجواب الأخرى ، ~~لأن معناهما مختلف ، وقدر الفعل الماضي الذي وقع بعد لئن بمعنى الاستقبال ، ~~تقدير : لا يتبعون ، وليظلن . انتهى كلامه . # وتلخص من هذا كله أن في قوله : ) ما تبعوا ( قولين : أحدهما : أنها جواب ~~قسم محذوف ، وهو قول سيبويه . والثاني : أن ذلك جواب إن لإجرائها مجرى لو ، ~~وهو قول الأخفش والفراء والزجاج . وظاهر قوله : ) أوتوا الكتاب ( : العموم ~~، وقد قال به هنا قوم . وقال الأصم : المراد علماؤهم المخبر عنهم في الآية ~~المتقدمة أنهم الذين أوتوا الكتاب ، وفي الآية المتأخرة . ويدل على خصوص ~~ذلك خصوص ما تقدم ، وخصوص ما تأخر ، فكذلك المتوسط والإخبار بإصرارهم ، وهو ~~شأن المعاند ، وأنه قد آمن به كثير من ms0785 أهل الكتاب وتبعوا قبلته . واختلفوا ~~في قوله : ) ما تبعوا قبلتك ). قال الحسن والجبائي : أراد جميعهم ، كأنه ~~قال : لا يجتمعون على اتباع قبلتك ، على نحو : ) ولو شاء الله لجمعهم على ~~الهدى ( ، ويكون إذ ذاك إخبارا عن المجموع ، من حيث هو مجموع ، لا حكم على ~~الأفراد . وقال الأصم : بل المراد أن أحدا منهم لا يؤمن . وقد تقدم أن من ~~قول الأصم : أنه أريد بأهل الكتاب الخصوص ، فكأنه قال : كل فرد من أولئك ~~المختصين بالعناد ، المستمرين على جحود الحق ، لا يؤمن ولا يتبع قبلتك . ~~وقد احتج أبو مسلم بهذه الآية ، على أن علم الله في عباده وفيما يفعلونه ، ~~ليس بحجة لهم فيما يرتكبون ، وأنهم مستطيعون لأن يفعلوا الخير الذي أمروا ~~به ، ويتركوا ضده الذي نهوا عنه . قيل : واحتج أصحابنا به على القول بتكليف ~~ما لا يطاق ، وهو أنه أخبر عنهم أنهم لا يتبعون قبلته ، فلو اتبعوا قبلته ، ~~لزم انقلاب خبر الله الصدق كذبا ، وعلمه جهلا ، وهو محال ، وما استلزم ~~المحال فهو محال . وأضاف تعالى القبلة إليه ، لأنه المتعبد بها والمقتدى به ~~في التوجه إليها . أيأس الله نبيه من اتباعهم قبلته ، لأنهم لم يتركوا ~~اتباعه عن دليل لهم وضح ، ولا عن شبهة عرضت ، وإنما ذلك على سبيل العناد ، ~~ومن نازع عنادا فلا يرجى منه انتزاع . # ( وما أنت بتابع قبلتهم ( : هذه جملة خبرية . قيل : ومعناها النهي ، أي ~~لا تتبع قبلتهم ، ومعناها : الدوام على ما أنت عليه ، وإلا فهو معصوم عن ~~اتباع قبلتهم بعد ورود الأمر . وقيل : هي باقية على معنى الخبر ، وهو أنه ~~بين بهذا الإخبار أن هذه القبلة لا تصير منسوخة ، فجاءت هذه الجملة رفعا ~~لتجويز النسخ ، أو قطع بذلك رجاء أهل الكتاب ، فإنهم قالوا : يا محمد ، عد ~~إلى قبلتنا ، ونؤمن بك ونتبعك ، مخادعة منهم ، فأيأسهم الله من اتباعه ~~قبلتهم ، أو بين بذلك حصول عصمته ، أو أخبر بذلك على سبيل التعذر لاختلاف ~~قبلتيهم ، أو جاء ذلك على سبيل المقابلة ، أي ما هو بتاركي باطلهم ، وما ~~أنت بتارك حقك . وأفرد القبلة في قوله : قبلتهم ، وإن ms0786 كانت مثناة ، إذ ~~لليهود قبلة ، وللنصارى قبلة مغايرة لتلك القبلة ، لأنهما اشتركتا في ~~كونهما باطلتين ، فصار الإثنان واحدا من جهة البطلان ، وحسن ذلك المقابلة ~~في اللفظ ، لأن قبله ) ما تبعوا قبلتك ). وهذه الجملة أبلغ في النفي من حيث ~~كانت اسمية تكرر فيها الاسم مرتين ، ومن حيث أكد النفي بالباء في قوله : ) ~~بتابع ( ، وهي مستأنفة معطوفة على الكلام قبلها ، لا على الجواب وحده ، إذ ~~لا يحل محله ، لأن نفي تبعيتهم لقبلته مقيد بشرط لا يصح أن يكون قيدا في ~~نفي تبعيته قبلتهم . وقرأ بعض القراء : بتابع قبلتهم على الإضافة ، وكلاهما ~~فصيح ، أعني إعمال اسم الفاعل هنا وإضافته ، وقد تقدم في أيهما أقيس . # ( وما بعضهم بتابع قبله بعض ( : الضمير في بعضهم عائد على أهل الكتاب . ~~والمعنى : أن اليهود لا يتبعون قبلة النصارى ، ولا النصارى تتبع قبلة ~~اليهود ، وذلك إشارة إلى أن اليهود لا تنتصر ، وإلى أن النصارى لا تتهود ، ~~وذلك لما بينهما من إفراط العداوة والتباغض . وقد رأينا اليهود والنصارى ~~كثيرا ما يدخلون في ملة الإسلام ، ولم يشاهد يهوديا تنصر ، ولا نصرانيا ~~تهود . والمراد بالبعضين : من هو باق على دينه من أهل الكتاب ، هذا قول ~~السدي وابن زيد ، وهو الظاهر . وقيل : أحد البعضين من آمن من أهل الكتاب ، ~~والبعض الثاني من كان على دينه منهم ، لأن كلا منهما يسفه حلم الآخر ويكفره ~~، إذ تباينت طريقتهما . ألا ترى إلى مدح اليهود عبد الله بن سلام قبل أن ~~يعلموا بإسلامه وبهتهم له بعد ذلك ؟ وتضمنت هذه الجمل : أن أهل الكتاب ، ~~وإن اتفقوا على خلافك ، فهم مختلفون في القبلة ، وقبلة اليهود بيت المقدس ، ~~وقبلة النصارى مطلع الشمس . # ( ولئن اتبعت PageV01P606 ~~" صفحة رقم 607 " # أهواءهم ( ، اللام أيضا مؤذنة بقسم محذوف ، ولذلك جاء الجواب بقوله : إنك ~~، وتعليق وقوع الشيء على شرط لا يقتضي إمكان ذلك الشرط . يقول الرجل ~~لامرأته : إن صعدت إلى السماء فأنت طالق ، ومعلوم امتناع صعودها إلى السماء ~~. وقال تعالى في الملائكة الذين أخبر عنهم : أنهم ) لا يعصون الله ما أمرهم ~~ويفعلون ما يؤمرون ( ، قال : ) ومن ms0787 يقل منهم إنى إلاه من دونه فذالك نجزيه ~~جهنم كذلك نجزى الظالمين ( ، وإذا اتضح ذلك سهل ما ورد من هذا النوع . وفهم ~~من ذلك الاستحالة ، لأن المعلق على المستحيل مستحيل . ويصير معنى هذه ~~الجملة ، التي ظاهرها الوقوع على تقدير امتناع الوقوع ، ويصير المعنى : لا ~~يعد ظالما ، ولا تكونه ، لأنك لا تتبع أهواءهم ، وكذلك لا يحبط عملك ، لأن ~~إشراكك ممتنع ، وكذلك لا يجزي أحد من الملائكة جهنم ، لأنه لا يدعي أنه ~~إلاه . وقالوا : ما خوطب به من هو معصوم مما لا يمكن وقوعه منه ، فهو محمول ~~على إرادة أمته ، ومن يمكن وقوع ذلك منه ، وإنما جاء الخطاب له على سبيل ~~التعظيم لذلك الأمر ، والتفخيم لشأنه ، حتى يحصل التباعد منه . ونظير ذلك ~~قولهم : إياك أعني : واسمعي يا جارة . # قال الزمخشري : قوله : ) ولئن اتبعت أهواءهم ( ، بعد الإفصاح عن حقيقة ~~حاله المعلومة عنده في قوله : ) وما أنت بتابع قبلتهم ( ، كلام وارد على ~~سبيل الفرض ، والتقدير بمعنى : ولئن اتبعتهم مثلا بعد وضوح البرهان ~~والإحاطة بحقيقة الأمر ، إنك إذا لمن المرتكبين الظلم الفاحش . وفي ذلك لطف ~~للسامعين ، وزيادة تحذير واستفظاع بحال من يترك الدليل بعد إنارته ويتبع ~~الهوى ، وإلهاب للثبات على الحق . انتهى كلامه . وقال في المنتخب : اختلفوا ~~في هذا الخطاب . قال بعضهم : هو للرسول ، وقال بعضهم : هو للرسول وغيره . ~~وقال بعضهم : هو لغير الرسول ، لأنه علم تعالى أن الرسول لا يفعل ذلك ، فلا ~~يجوز أن يخصه بهذا الخطاب . أهواءهم : تقدم أنه جمع هوى ، ولا يجمع على ~~أهوية ، وأكثر استعمال الهوى فيما لا خير فيه ، وقد يستعمل في الخير ، ~~وأصله الميل والمحبة ، وجمع ، وإن كان أصله المصدر ، لاختلاف أغراضهم ~~ومتعلقاتها وتباينها . # ( من بعد ما جاءك من العلم ( : أي من الدلائل والآيات التي تفيد لك العلم ~~وتحصله ، فأطلق اسم الأثر على المؤثر . سمى تلك الدلائل علما ، مبالغة ~~وتعظيما وتنبيها على أن العلم من أعظم المخلوقات شرفا ومرتبة . ودلت الآية ~~على أن توجه الوعيد على العلماء أشد من توجهه على غيرهم . وقد فسر العلم ~~هنا بالحق ، يعني أن ms0788 ما جاءه من تحويل القبلة هو الحق . وقال مقاتل : العلم ~~هنا : البيان ، وجاء في هذا المكان : ) من بعد ما جاءك ( ، وقال قبل هذا : ~~) بعد الذي جاءك ( ، وجاء في الرعد : ) بعد ما جاءك ( ، فاختص موضعا بالذي ~~، وموضعين بما ، وهذا الموضع بمن . والذي نقوله في هذا : أنه من اتساع ~~العبارة وذكر المترادف ، لأن ما والذي موصولان ، فأيا منهما ذكرت ، كان ~~فصيحا حسنا . وأما المجيء بمن ، منهو دلالة على ابتداء بعدية المجيء ، وأما ~~قوله : بعد ، فهو على معنى من ، والتبعدية مقيدة بها من حيث المعنى ، وإن ~~كان إطلاق بعد لا يقتضيها . وقال بعضهم : في الجواب عن ذلك دخول ما مكان ~~الذي ، لأن الذي أخص ، وما أشد إبهاما ، فحيث خص بالذي أشير به إلى العلم ~~بصحة الدين ، الذي هو الإسلام ، المانع من ملتي اليهود والنصارى ، فكان ~~اللفظ الأخص الأشهر أولى فيه ، لأنه علم بكل أصول الدين ، وخص بلفظ ما ، ما ~~أشير به إلى العلم بركن من أركان الدين ، أحدهما القبلة ، والآخر الكتاب ، ~~لأنه أشار إلى قوله : ) ومن الاحزاب من ينكر بعضه ( ، قال : وأما دخول من ، ~~ففائدته ظاهرة ، وهي بيان أول الوقت الذي وجب على النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) أن يخالف أهل الكتاب في أمر القبلة ، أي ذلك الوقت الذي أمرك الله ~~فيه بالتوجه فيه إلى نحو القبلة ، إن اتبعت أهواءهم ، كنت ظالما واضعا ~~الباطل في موضع الحق . انتهى كلامه . # ( إنك إذا لمن الظالمين ( : قد ذكرنا أن هذه الجملة هي جواب القسم ~~المحذوف PageV01P607 ~~" صفحة رقم 608 " # الذي أدنت بتقديره اللام في لئن ، ودل على جواب الشرط ، لا يقال : إنه ~~يكون جوابا لهما ، لامتناع ذلك لفظا ومعنى . أما المعنى ، فلأن الاقتضاء ~~مختلف . فاقتضاء القسم على أنه لا عمل له فيه ، لأن القسم إنما جيء به ~~توكيدا للجملة المقسم عليها ، وما جاء على سبيل التوكيد لا يناسب أن يكون ~~عاملا ، واقتضاء الشرط على أنه عامل فيه ، فتكون الجملة في موضع جزم ، وعمل ~~الشرط لقوة طلبه له . وأما اللفظ ، فإن هذه الجملة إذا كانت جواب قسم ، لم ms0789 ~~يحتج إلى مزيد رابط ، وإذا كانت جواب شرط ، احتاجت لمزيد رابط ، وهو الفاء ~~. ولا يجوز أن تكون خالية من الفاء موجودة فيها الفاء ، فلذلك امتنع أن ~~يقال إن الجملة جواب للقسم والشرط معا . ودخلت إذا بين اسم إن وخبرها ~~لتقرير النسبة التي بينهما ، وكان حدها أن تتقدم أو تتأخر . فلم تتقدم ، ~~لأنه سبق قسم وشرط ، والجواب هو للقسم . فلو تقدمت ، لتوهم أنها لتقرير ~~النسبة التي بين الشرط والجواب المحذوف ، ولم يتأخر ، لئلا تفوت مناسبة ~~الفواصل وآخر الآي : فتوسطت والنية بها التأخير لتقرير النسبة . وتحرير ~~معنى إذن صعب ، وقد اضطرب الناس في معناها ، وقد نص سيبويه على أن معناها ~~الجواب والجزاء . واختلف النحويون في فهم كلام سيبويه ، وقد أمعنا الكلام ~~في ذلك في ( كتاب التكميل ) من تأليفنا ، والذي تحصل فيها أنها لا تقع ~~ابتداء كلام ، بل لا بد أن يسبقها كلام لفظا أو تقديرا ، وما بعدها في ~~اللفظ أو التقدير ، وإن كان مسببا عما قبلها ، فهي في ذلك على وجهين : ~~أحدهما : أن تدل على إنشاء الارتباط والشرط ، بحيث لا يفهم الارتباط من ~~غيرها . مثال ذلك أزورك فتقول : إذا أزورك ، فإنما تريد الآن أن تجعل فعله ~~شرطا لفعلك . وإنشاء السببية في ثاني حال من ضرورته أن يكون في الجواب ، ~~وبالفعلية في زمان مستقبل ، وفي هذا الوجه تكون عاملة ، ولعملها مذكورة في ~~النحو . الوجه الثاني : أن تكون مؤكدة لجواب ارتبط بمتقدم ، أو منبهة على ~~مسبب شروط حصل في الحال ، وهي في الحالين غير عاملة ، لأن المؤكدات لا ~~يعتمد عليها ، والعامل يعتمد عليه ، وذلك نحو : إن تأتني إذن آتك ، ووالله ~~إذن لأفعلن . فلو أسقطت إذن ، لفهم الارتباط . ولما كانت في هذا الوجه غير ~~معتمد عليها ، جاز دخولها على الجملة الاسمية الصريحة نحو : أزورك فتقول : ~~إذن أنا أكرمك ، وجاز توسطها نحو : أنا إذا أكرمك ، وتأخرها . وإذا تقرر ~~هذا ، فجاءت إذا في الآية مؤكدة للجواب المرتبط بما تقدم ، وإنما قررت ~~معناها هنا لأنها كثيرة الدور في القرآن ، فتحمل في كل موضع على ما يناسب ~~من هذا ms0790 الذي قررناه . # البقرة : ( 146 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # ( الذين ءاتيناهم الكتاب ( : هم علماء اليهود والنصارى ، أو من آمن برسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من اليهود ، كابن سلام وغيره ، أو من آمن به ~~مطلقا ، أقوال . والكتاب : التوراة ، أو الإنجيل ، أو مجموعهما ، أو القرآن ~~. أقوال تنبني على من المراد بالذين آتيناهم ، ولفظ آتيناهم أبلغ من أوتوا ~~، لإسناد الإيتاء إلى الله تعالى ، معبرا عنه بنون العظمة ، وكذا ما يجيء ~~من نحو هذا ، مرادا به الإكرام نحو : هدينا ، واجتبينا ، واصطفينا . قيل : ~~ولأن أوتوا قد يستعمل فيما لم يكن له قبول ، وآتيناهم أكثر ما يستعمل فيما ~~له قبول نحو : ) الذين ءاتيناهم الكتاب والحكم والنبوة ( ، وإذا أريد ~~بالكتاب أكثر من واحد ، فوحد ، لأنه صرف إلى المكتوب المعبر عنه بالمصدر . # ( يعرفونه ( : جملة في موضع الخبر عن المبتدأ الذي هو الذين آتيناهم ، ~~وجوز أن يكون الذين مجرورا على أنه صفة للظالمين ، أو على أنه بدل من ~~الظالمين ، أو على أنه بدل من ) الذين أوتوا الكتاب ( في الآية التي قبلها ~~، ومرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي هم الذين ، ومنصوبا على إضمار ، ~~أعني : وعلى هذه الأعاريب يكون قوله : ) يعرفونه ( ، جملة في موضع الحال ، ~~إما من المفعول الأول في آتيناهم ، أو من الثاني الذي هو الكتاب ، لأن في ~~يعرفونه ضميرين يعودان عليهما . والظاهر هو الإعراب الأول ، لاستقلال ~~الكلام جملة منعقدة من مبتدأ وخبر ، ولظاهر انتهاء الكلام عند قوله : ) إنك ~~إذا لمن الظالمين ). والضمير المنصوب في يعرفونه عائد على النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، قاله مجاهد وقتادة وغيرهما . PageV01P608 # " صفحة رقم 609 " # وروي عن ابن عباس ، واختاره الزجاج ، ورجحه التبريزي ، وبدأ به الزمخشري ~~فقال : يعرفونه معرفة جلية ، يميزون بينه وبين غيره بالوصف المعين المشخص . ~~قال الزمخشري وغيره : واللفظ للزمخشري ، وجاز الإضمار ، وإن لم يسبق له ذكر ~~، لأن الكلام يدل عليه ولا يلتبس على السامع ، ومثل هذا الإضمار فيه تفخيم ~~وإشعار بأنه لشهرته وكونه علما معلوم بغير إعلام . انتهى . وأقول : ليس كما ~~قالوه من أنه إضمار قبل الذكر : بل هذا من باب الالتفات ms0791 ، لأنه قال تعالى : ~~) قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك ( ، ثم قال : ~~) ولئن أتيت الذين ( إلى آخر الآية ، فهذه كلها ضمائر خطاب لرسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، ثم التفت عن ضمير الخطاب إلى ضمير الغيبة . وحكمة ~~هذا الالتفات أنه لما فرغ من الإقبال عليه بالخطاب ، أقبل على الناس فقال : ~~) الذين ءاتيناهم الكتاب ( واخترناهم لتحمل العلم والوحي ، يعرفون هذا الذي ~~خاطبناه في الآي السابقة وأمرناه ونهيناه ، لا يشكون في معرفته ، ولا في ~~صدق أخباره ، بما كلفناه من التكاليف التي منها نسخ بيت المقدس بالكعبة ، ~~لما في كتابهم من ذكره ونعته ، والنص عليه يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ~~والإنجيل . فقد اتضح بما ذكرناه أنه ليس من باب الإضمار قبل الذكر ، وأنه ~~من باب الالتفات ، وتبينت حكمة الالتفات . ويؤيد كون الضمير لرسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ما روي أن عمر سأل عبد الله بن سلام ، رضي الله ~~عنهما ، وقال : إن الله قد أنزل على نبيه : ) الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه ~~( الآية ، فكيف هذه المعرفة ؟ فقال عبد الله : يا عمر ، لقد عرفته حين ~~رأيته ، كما أعرف ابني ، ومعرفتي بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) أشد من ~~معرفتي بابني . فقال عمر : وكيف ذلك ؟ فقال : أشهد أنه رسول الله حقا ، وقد ~~نعته الله في كتابنا ، ولا أدري ما يصنع النساء . فقال عمر : وفقك الله يا ~~ابن سلام فقد صدقت ، وقد روي هذا الأثر مختصرا بما يرادف بعض ألفاظه ~~ويقاربها ، وفيه : فقبل عمر رأسه . وإذا كان الضمير للرسول ، فقيل : المراد ~~معرفة الوجه وتميزه ، لا معرفة حقيقة النسب . وقيل : المعنى يعرفون صدقه ~~ونبوته . وقيل : الضمير عائد على الحق الذي هو التحول إلى الكعبة ، قاله ~~ابن عباس وقتادة أيضا ، وابن جريج والربيع . وقيل : عائد على القرآن . وقيل ~~: على العلم . وقيل : على كون البيت الحرام قبلة إبراهيم ومن قبله من ~~الأنبياء ، وهذه المعرفة مختصة بالعلماء ، لأنه قال : ) الذين ءاتيناهم ~~الكتاب ( ، فإن تعلقت المعرفة بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فيكون ~~حصولها بالرؤية والوصف ، أو بالقرآن ، فحصلت من ms0792 تصديق كتابهم للقرآن ، ~~وبنبوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) وصفته ، أو بالقبلة ، أو التحويل ، ~~فحصلت بخبر القرآن وخبر الرسول المؤيد بالخوارق . # ( كما يعرفون أبناءهم ( ، الكاف : في موضع نصب ، على أنها صفة لمصدر ~~محذوف تقديره عرفانا مثل عرفانهم . أبناءهم : أو في موضع نصب على الحال من ~~ضمير المعرفة المحذوف ، كان التقدير : يعرفونه معرفة مماثلة لمعرفة أبنائهم ~~. وظاهر هذا التشبيه أن المعرفة أريد بها معرفة الوجه والصورة ، وتشبيهها ~~بمعرفة الأبناء يقوي ذلك ، ويقوي أن الضمير عائد على الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، حتى تكون المعرفتان تتعلقان بالمحسوس المشاهد ، وهو آكد في ~~التشبيه من أن يكون التشبيه وقع بين معرفة متعلقها المعنى ، ومعرفة متعلقها ~~المحسوس . وظاهر الأبناء الاختصاص بالذكور ، فيكونون قد خصوا بذلك ، لأنهم ~~أكثر مباشرة ومعاشرة للآباء ، وألصق وأعلق بقلوب الآباء . ويحتمل أن يراد ~~بالأبناء : الأولاد ، فيكون ذلك من باب التغليب . وكان التشبيه بمعرفة ~~الأبناء آكد من التشبيه بالأنفس ، لأن الإنسان قد يمر عليه برهة من الزمان ~~لا يعرف فيها نفسه ، بخلاف الأبناء ، فإنه لا يمر عليه زمان إلا وهو يعرف ابنه . # ( وإن فريقا منهم ليكتمون الحق ( : أي من الذين آتيناهم الكتاب ، وهم ~~المصرون على الكفر والعناد ، من علماء اليهود النصارى ، على أحسن PageV01P609 ~~" صفحة رقم 610 " # التفاسير في الذين آتيناهم الكتاب ، وأبعد من ذهب إلى أنه أريد بهذا ~~الفريق جهال اليهود والنصارى ، الذين قيل فيهم : ) ومنهم أميون لا يعلمون ~~الكتاب إلا أمانى ( ، للإخبار عن هذا الفريق أنهم يكتمون الحق وهم عالمون ~~به ، ولوصف الأميين هناك بأنهم لا يعلمون الكتاب إلا أماني . والحق المكتوم ~~هنا هو نعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، قاله قتادة ومجاهد ، ~~والتوجه إلى الكعبة ، أو أن الكعبة هي القبلة ، أو أعم من ذلك ، فيندرج فيه ~~كل حق . # ( وهم يعلمون ( : جملة حالية ، أي عالمين بأنه حق . ويقرب أن يكون حالا ~~مؤكدة ، لأن لفظ يكتمون الحق يدل على علمه به ، لأن الكتم هو إخفاء لما ~~يعلم . وقيل : متعلق العلم هو ما على الكاتم من العقاب ، أي وهم يعلمون ~~العقاب المرتب ms0793 على كاتم الحق ، فيكون إذ ذاك حالا مبينة . # البقرة : ( 147 ) الحق من ربك . . . . . # ( الحق من ربك ( : قرأ الجمهور : برفع الحق على أنه مبتدأ ، والخبر هو من ~~ربك ، فيكون المجرور في موضع رفع . أو على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي هو ~~الحق من ربك ، والضمير عائد على الحق المكتوم ، أي ما كتموه هو الحق من ربك ~~، ويكون المجرور في موضع الحال ، أو خبرا بعد خبر . وأبعد من ذهب إلى أنه ~~مبتدأ وخبره محذوف تقديره : الحق من ربك يعرفونه . والألف واللام في الحق ~~للعهد ، وهو الحق الذي عليه الرسول ، أو الحق الذي كتموه ، أو للجنس على ~~معنى : أن الحق هو من الله ، لا من غيره ، أي ما ثبت أنه حق فهو من الله ، ~~كالذي عليه الرسول ، وما لم تثبت حقيقته ، فليس من الله ، كالباطل الذي ~~عليه أهل الكتاب . وقرأ علي بن أبي طالب : الحق بالنصب ، وأعرب بأن يكون ~~بدلا من الحق المكتوم ، فيكون التقدير : يكتمون الحق من ربك ، قاله ~~الزمخشري ؛ أو على أن يكون معمولا ليعلمون ، قاله ابن عطية ، ويكون مما وقع ~~فيه الظاهر موقع المضمر ، أي وهم يعلمونه كائنا من ربك ، وذلك سائغ حسن في ~~أماكن التفخيم والتهويل ، كقوله : # لا أرى الموت يسبق الموت شيء # أي يسبقه شيء . وجوز ابن عطية أن يكون منصوبا بفعل محذوف تقديره : الزم ~~الحق من ربك ، ويدل عليه الخطاب بعده : ) فلا تكونن من الممترين ). # والمراد بهذا الخطاب في المعنى هو الأمة . ودل الممترين على وجودهم ، ~~ونهى أن يكون منهم ، والنهي عن كونه منهم أبلغ من النهي عن نفس الفعل . ~~فقولك : لا تكن ظالما ، أبلغ من قولك : لا تظلم ، لأن لا تظلم نهي عن ~~الالتباس بالظلم . وقولك : لا تكن ظالما نهي عن الكون بهذه الصفة . والنهي ~~عن الكون على صفة ، أبلغ من النهي عن تلك الصفة ، إذ النهي عن الكون على ~~صفة يدل بالوضع على عموم الأكوان المستقبلة على تلك الصفة ، ويلزم من ذلك ~~عموم تلك الصفة . والنهي عن الصفة يدل بالوضع على عموم تلك الصفة . وفرق ms0794 ~~بين ما يدل على عموم ، ويستلزم عموما ، وبين ما يدل على عموم فقط ، فلذلك ~~كان أبلغ ، ولذلك كثر النهي عن الكون . قال تعالى : ) فلا تكونن من ~~الجاهلين ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فلا تكن فى مرية منه ). ~~والكينونة في الحقيقة ليست متعلق النهي . والمعنى : لا تظلم في كل أكوانك ، ~~أي في كل فرد من أكوانك ، فلا يمر بك وقت يوجد فيه منك ظلم ، فتصير كان فيه ~~نصا على سائر الأكوان ، بخلاف لا تظلم ، فإنه يستلزم الأكوان . وأكد النهي ~~بنون التوكيد مبالغة في النهي ، وكانت المشددة لأنها أبلغ في التأكيد من ~~المخففة . والمعنى : فلا تكونن من الذين يشكون في الحق ، لأن ما جاء من ~~الله تعالى لا يمكن أن يقع فيه شك ولا جدال ، إذ هو الحق المحض الذي لا ~~يمكن أن يلحق فيه ريب ولا شك . # البقرة : ( 148 ) ولكل وجهة هو . . . . . # ( ولكل وجهة هو موليها ( ، لما ذكر القبلة التي PageV01P610 ~~" صفحة رقم 611 " # أمر المسلمون بالتوجه إليها ، وهي الكعبة ، وذكر من تصميم أهل الكتاب على ~~عدم اتباعها ، وأن كلا من طائفتي اليهود والنصارى مصممة على عدم اتباع ~~صاحبها ، أعلم أن ذلك هو بفعله ، وأنه هو المقدر ذلك ، وأنه هو موجه كل ~~منهم إلى قبلته . ففي ذلك تنبيه على شكر الله ، إذ وفق المسلمين إلى اتباع ~~ما أمر به من التوجه واختارهم لذلك . وقرأ الجمهور : ولكل : منونا ، وجهة : ~~مرفوعا ، هو موليها : بكسر اللام اسم فاعل . وقرأ ابن عامر : هو مولاها ، ~~بفتح اللام اسم مفعول وهي ، قراءة ابن عباس . وقرأ قوم شاذا : ولكل وجهة ، ~~بخفض اللام من كل من غير تنوين ، وجهة : بالخفض منونا على الإضافة ، ~~والتنوين في كل تنوين عوض من الإضافة ، وذلك المضاف إليه كل المحذوف اختلف ~~في تقديره . فقيل : المعنى : ولكل طائفة من أهل الأديان . وقيل : المعنى : ~~ولكل أهل صقع من المسلمين وجهة من أهل سائر الآفاق ، إلى جهة الكعبة ، ~~وراءها وقدامها ، ويمينها وشمالها ، ليست جهة من جهاتها بأولى أن تكون قبلة ~~من غيرها . وقيل : المعنى : ولكل نبي ms0795 قبله ، قاله ابن عباس . وقيل : المعنى ~~: ولكل ملك ورسول صاحب شريعة جهة قبلة ، فقبلة المقربين العرش ، وقبلة ~~الروحانيين الكرسي ، وقبلة الكروبيين البيت المعمور ، وقبلة الأنبياء قبلك ~~بيت المقدس ، وقبلتك الكعبة ، وقد اندرج في هذا الذي ذكرناه أن المراد ~~بوجهه : قبلة ، وهو قول ابن عباس ، وهي قراءة أبي ، قرأ : ولكل قبلة . وقرأ ~~عبد الله : ولكل جعلنا قبلة . وقال الحسن : وجهة : طريقة ، كما قال : ) لكل ~~جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ( ، أي لكل نبي طريقة . وقال قتادة : وجهة : أي ~~صلاة يصلونها ، وهو من قوله : هو موليها عائد على كل على لفظه ، لا على ~~معناه ، أي هو مستقبلها وموجه إليها صلاته التي يتقرب بها ، والمفعول ~~الثاني لموليها محذوف لفهم المعنى ، أي هو موليها وجهه أو نفسه ، قاله ابن ~~عباس وعطاء والربيع ، ويؤيد أن هو عائد على كل قراءة من قرأ : هو مولاها . ~~وقيل : هو عائد على الله تعالى ، قاله الأخفش والزجاج ، أي الله موليها ~~إياه ، اتبعها من اتبعها وتركها من تركها . فمعنى هو موليها على هذا ~~التقدير : شارعها ومكلفهم بها . والجملة من الابتداء والخبر في موضع الصفة ~~لوجهة . وأما قراءة من قرأ : ولكل وجهة على الإضافة ، فقال محمد بن جرير : ~~هي خطأ ، ولا ينبغي أن يقدم على الحكم في ذلك بالخطأ ، لا سيما وهي معزوة ~~إلى ابن عامر ، أحد القراء السبعة ، وقد وجهت هذه القراءة . قال الزمخشري : ~~المعنى : ولكل وجهة الله موليها ، فزيدت اللام لتقدم المفعول ، كقولك : ~~لزيد ضربت ، ولزيد أبوه ضاربه . انتهى كلامه ، وهذا فاسد لأن العامل إذا ~~تعدى لضمير الاسم لم يتعد إلى ظاهره المجرور باللام . لا يجوز أن يقول : ~~لزيد ضربته ، ولا : لزيد أنا ضاربه . وعليه أن الفعل إذا تعدى للضمير بغير ~~واسطة . كان قويا ، واللام إنما تدخل على الظاهر إذا تقدم ليقويه لضعف ~~وصوله إليه متقدما ، ولا يمكن أن يكون العامل قويا ضعيفا في حالة واحدة ، ~~ولأنه يلزم من ذلك أن يكون المتعدي إلى واحد يتعدى إلى اثنين ، ولذلك تأول ~~النحويون قوله هذا : # سراقة للقرآن يدرسه # وليس نظير ما مثل به ms0796 من قوله : لزيد ضربت ، أي زيدا ضربت ، لأن ضربت في ~~هذا المثال لم يعمل في ضمير زيد ، ولا يجوز أن يقدر عامل في لكل وجهة يفسره ~~قوله موليها ، كتقديرنا زيدا أنا ضاربه ، أي اضرب زيدا أنا ضاربه ، فتكون ~~المسألة من باب الاشتغال ، لأن المشتغل عنه لا يجوز أن يجر بحرف الجر . ~~تقول : زيدا مررت به ، أي PageV01P611 ~~" صفحة رقم 612 " # لابست زيدا ، ولا يجوز : بزيد مررت به ، فيكون التقدير : مررت بزيد مررت ~~به ، بل كل فعل يتعدى بحرف الجر ، إذا تسلط على ضمير اسم سابق في باب ~~الاشتغال ، فلا يجوز في ذلك الاسم السابق أن يجر بحرف جر ، ويقدر ذلك الفعل ~~ليتعلق به حرف الجر ، بل إذا أردت الاشتغال نصبته ، هكذا جرى كلام العرب . ~~قال تعالى : ) والظالمين أعد لهم عذابا أليما ). وقال الشاعر : أثعلبة ~~الفوارس أم رباحا # عدلت به طهية والخشابا # وأما تمثيله : لزيد أبوه ضاربه ، فتركيب غير عربي . فإن قلت : لم لا ~~تتوجه هذه القراءة على أن لكل وجهة في موضع المفعول الثاني لموليها ، ~~والمفعول الأول هو المضاف إليه اسم الفاعل الذي هو مول ، وهو الهاء ، وتكون ~~عائدة على أهل القبلات والطوائف ، وأنث على معنى الطوائف ، وقد تقدم ذكرهم ~~، ويكون التقدير : وكل وجهة الله مولى الطوائف أصحاب القبلات ؟ فالجواب : ~~أنه منع مع هذا التقدير نص النحويين على أن المتعدي إلى واحد هو الذي يجوز ~~أن تدخل اللام على مفعوله ، إذا تقدم . أما ما يتعدى إلى اثنين ، فلا يجوز ~~أن يدخل على واحد منهما اللام إذا تقدم ، ولا إذا تأخر . وكذلك ما يتعدى ~~إلى ثلاثة . ومول هنا اسم فاعل من فعل يتعدى إلى اثنين ، فلذلك لا يجوز هذا ~~التقدير . وقال ابن عطية ، في توجيه هذه القراءة : أي فاستبقوا الخيرات لكل ~~وجهة ولاكموها ، ولا تعترضوا فيما أمركم بين هذه وهذه ، أي إنما عليكم ~~الطاعة في الجميع . وقدم قوله : لكل وجهة على الأمر في قوله : فاستبقوا ~~الخيرات ، للاهتمام بالوجهة ، كما تقدم المفعول . انتهى كلام ابن عطية ، ~~وهو توجيه لا بأس به . # ( فاستبقوا الخيرات ms0797 ( : هذا أمر بالبدار إلى فعل الخير والعمل الصالح . ~~وناسب هذا أن من جعل الله له شريعة ، أو قبلة ، أو صلاة ، فينبغي الاهتمام ~~بالمسارعة إليها . قال قتادة : الاستباق في أمر الكعبة رغما لليهود ~~بالمخالفة . وقال ابن زيد : معناه : سارعوا إلى الأعمال الصالحة من التوجه ~~إلى القبلة وغيره . وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون المعنى : فاستبقوا ~~الفاضلات من الجهات ، وهي الجهات المسامتة للكعبة ، وإن اختلفت . وذكرنا أن ~~استبق بمعنى : تسابق ، فهو يدل على الاشتراك . ) إنا ذهبنا نستبق ( ، أي ~~نتسابق ، كما تقول . تضاربوا . واستبق لا يتعدى ، لأن تسابق لا يتعدى ، ~~وذلك أن الفعل المتعدي ، إذا بنيت من لفظ ، معناه : تفاعل للاشتراك ، صار ~~لازما ، تقول : ضربت زيدا ، ثم تقول : تضاربنا ، فلذلك قيل : إن إلى هنا ~~محذوفة ، التقدير : فاستبقوا إلى الخيرات . قال الراعي : ثنائي عليكم آل ~~حرب ومن يمل # سواكم فإني مهتد غير مائل # يريد ومن يمل سواكم ) أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا ( : هذه جملة ~~تتضمن وعظا وتحذيرا وإظهارا لقدرته ، ومعنى : ) يأت بكم الله جميعا ( : أي ~~يبعثكم ويحشركم للثواب والعقاب ، فأنتم لا تعجزونه ، وافقتم أم خالفتم ، ~~ولذلك قال ابن عباس : يعني يوم القيامة . وقيل : المعنى : أينما تكونوا من ~~الجهات المختلفة يأت بكم الله جميعا ، أي يجمعكم ويجعل صلاتكم كلها إلى جهة ~~واحدة ، وكأنكم تصلون حاضري المسجد الحرام ، قاله PageV01P612 ~~" صفحة رقم 613 " # الزمخشري . ) إن الله على كل شىء قدير ( تقدم شرح هذه الجملة ، وسيقت بعد ~~الجملة الشرطية المتضمنة للبعث والجزاء ، أي لا يستبعد إتيان الله تعالى ~~بالأشلاء المتمزقة في الجهات المتعددة المتفرقة ، فإن قدرة الله تتعلق ~~بالممكنات ، وهذا منها . وقد تقدم لنا أن مثل هذه الجملة المصدرة بأن تجيء ~~كالعلة لما قبلها ، فكان المعنى : إتيان الله بكم جميعا لقدرته على ذلك . # البقرة : ( 149 ) ومن حيث خرجت . . . . . # ( ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام ( : لما ذكر تعالى أن لكل ~~وجهة يتولاها ، أمر نبيه أن يولي وجهه شطر المسجد الحرام من أي مكان خرج ، ~~لأن قوله : ) فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك ( ظاهره أنه أمر له باستقبال ~~الكعبة ms0798 وهو مقيم بالمدينة . فبين بهذا الأمر الثاني تساوي الحالين إقامة ~~وسفرا في أنه مأمور باستقبال البيت الحرام ، ثم عطف عليه : ) وحيث ما كنتم ~~فولوا وجوهكم شطره ( ، ليبين مساواتهم في ذلك ، أي في حالة السفر ، والأولى ~~في حالة الإقامة . وقرأ عبد الله بن عمير : ومن حيث بالفتح ، فتح تخفيفا . ~~وقد تقدم القول في حيث في قوله : ) حيث شئتما ). # ) وإنه للحق من ربك ( : هذا إخبار من الله تعالى بأن استقبال هذه القبلة ~~هو الحق ، أي الثابت الذي لا يعرض له نسخ ولا تبديل . وفي الأول قال : ) ~~وإن الذين أوتوا الكتاب فيعلمون أنه الحق من ربهم ( ، حيث كان الكلام مع ~~سفهائهم الذين اعترضوا في تحويل القبلة ، فرد عليهم بأشياء منها : أن ~~علمائهم يعلمون أن تحويل القبلة حق من عند الله ، وختم آخر هذه الآية بما ~~ختم به آخر تلك من قوله : ) وما الله بغافل عما تعملون ( في امتثال هذا ~~التكليف العظيم الذي هو التحويل من جهة إلى جهة ، وذلك مهو محض التعبد . ~~فالجهات كلها بالنسبة إلى البارىء تعالى مستوية ، فكونه خص باستقبال هذه ~~زمانا ، ونسخ ذلك باستقبال جهة أخرى متأبدة ، لا يظهر في ذلك في بادي الرأي ~~إلا أنه تعبد محض . فلم يبق في ذلك إلا امتثال ما أمر الله به ، فأخبر ~~تعالى أنه لا يغفل عن أعمالكم ، بل هو المطلع عليها ، المجازي بالثواب من ~~امتثل أمره ، وبالعقاب من خالفه . وجاء في قوله : ) الحق من ربك ( في ~~المكانين ، وفي قوله : ) وما الله ( في المكانين ، فحيث نبه على استدلال ~~حكمته بالنظر إلى أفعاله ، ذكر الرب المقتضي للنعم ، لننظر منها إلى المنعم ~~، ونستدل بها عليه ، ولما انتهى إلى ذكر الوعيد ، ذكر لفظ الله المقتضي ~~للعبادة التي من أخل بها استحق أليم العذاب . # البقرة : ( 150 ) ومن حيث خرجت . . . . . # ( ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم ~~شطره ( : ظاهر هذه الجملة أنها كررت توكيدا لما قبلها في الآية التي تليها ~~فقط ، لا أن ذلك توكيد للآية الأولى ، لأنا قد بينا أن الأولى ms0799 في الإقامة ، ~~والثانية في السفر ، وأما الثالثة فهي في السفر ، فهي تأكيد للثانية . ~~وحكمة هذا التأكيد تثبيت هذا الحكم ، وتقرير نسخ استقبال بيت المقدس ، لأن ~~النسخ هو من مظان الفتنة والشبهة وتزيين الشيطان للطعن في تبديل قبلة بقبله ~~، إذ كان ذلك صعبا عليهم ، فأكد بذلك أمر النسخ وثبت . وكان التأكيد على ما ~~قررناه بتكرير هذه الجمل مرتين ، لأن ذلك هو الأكثر المعهود في لسان العرب ~~، وهو أن تعاد الجملة مرة واحدة . وقال المهدوي : كررت هذه الأوامر ، لأنه ~~لا يحفظ القرآن كل أحد ، فكان يوجد عند بعض الناس ما ليس عند بعض لو لم ~~يكرر . وهذا المعنى في التكرير يروى عن جعفر الصادق ، ولهذا المعنى رفع ~~التكرير في القصص . وقيل : لما كانت هذه الواقعة أول الوقائع التي ظهر ~~النسخ فيها في شرعنا ، كررت للتأكيد والقرير وإزالة الشبهة ، وقد ذكر ~~العلماء في هذه الآيات مخصصات تخرجها بذلك عن التأكيد . فقيل : الأولى من ~~قوله : ) فول وجهك ( ، نسخ للقبلة الأولى ، والثانية لاستواء الحكم في جميع ~~الأمكنة ، والثالثة للدوام في جميع الأزمان . وقيل : الأولى في المسجد ~~الحرام ، والثانية خارج المسجد ، والثالثة خارج البلد . وقيل : الخروج ~~الأول إلى مكان ترى فيه الكعبة ، والثاني إلى مكان لا ترى فيه ، فسوى بين ~~الحالتين . وقيل : الخروج الأول متصل بذكر السبب ، وهو : ) وإنه للحق من ~~ربك ( ، والثاني متصل بانتفاء الحجة ، وهو : ) لئلا يكون للناس عليكم حجة ~~). وقيل : الأول PageV01P613 ~~" صفحة رقم 614 " # لجميع الأحوال ، والثاني لجميع الأمكنة ، والثالث لجميع الأزمنة . وقيل : ~~الأول أن يكون الإنسان في المسجد الحرام ، والثاني : أن يكون خارجا عنه وهو ~~في البلد ، والثالث أن يخرج عن البلد إلى أقطار الأرض ، فسوى بين هذه ~~الأحوال ، لئلا يتوهم أن للأقرب حرمة لا تثبت للأبعد . وقيل : التخصيص حصل ~~في كل واحد من الثلاثة بأمر ، فالأول بين فيه أن أهل الكتاب يعلمون أمر ~~نبوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأمر هذه القبلة ، حتى أنهم شاهدوا ذلك ~~في التوراة والإنجيل ، والثاني فيه شهادة الله بأن ذلك حق ، والثالث بين ~~فيه أنه فعل ms0800 ذلك ) لئلا يكون للناس عليكم حجة ( ، فقطع بذلك قول المعاندين ~~. وقيل : الأول مقرون بإكرامه تعالى إياهم بالقبلة التي كانوا يحبونها ، ~~وهي قبلة إبراهيم ، على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام ، بقوله : ) ولكل ~~وجهة هو موليها ( ، أي لكل صاحب دعوة قبلة يتوجه إليها ، فتوجهوا أنتم إلى ~~أشرف الجهات التي يعلم الله أنها الحق ، والثالث مقرون بقطع الله حجة من ~~خاصمه من اليهود . وقيل : ربما خطر في بال جاهل أنه تعالى فعل ذلك لرضا ~~نبيه لقوله : ) فلنولينك قبلة ترضاها ( ، فأزال هذا الوهم بقوله : ) وإنه ~~للحق من ربك ( ، أي ما حولناك لمجرد الرضا ، بل لأجل أن هذا التحويل هو ~~الحق ، فليست كقبلة اليهود التي يتبعونها بمجرد الهوى ، ثم أعاد ثالثا ، ~~والمراد : دوموا على هذه القبلة في جميع الأزمنة . وقيل : كرر ) وحيث ما ~~كنتم ( ، فحث بإحداهما على التوجه إلى القبلة بالقلب والبدن ، في أي مكان ~~كان الإنسان ، نائيا كان عنها ، أو دانيا منها ، وذلك في حال التمكن ~~والاختيار ، وحث بالأخرى على التوجه بالقلب نحوه عند اشتباه القبلة في حالة ~~المسابقة ، وفي النافلة في حالة السفر ، وعلى الراحلة في السفر . # ( لئلا يكون ( : هذه لام كي ، وأن بعدها لا النافية ، وقد حجز بها بين أن ~~ومعمولها الذي هو يكون ، كما أنهم حجزوا بها بين الجازم والمجزوم في قولهم ~~: أن لا تفعل أفعل . وكتبت في المصحف : لا ما بعدها ياء ، بعدها لام ألف ، ~~فجعلوا صورة للهمزة الياء ، وذلك على حسب التخفيف الذي قرأ به نافع في ~~القرآن من إبدال هذه الهمزة ياء . وقرأ الجمهور بالتحقيق : وهذه أن واجبة ~~الإظهار هنا ، لكراهتهم اجتماع لام الجر مع لا النافية ، لأن في ذلك قلقا ~~في اللفظ ، وهي جائزة الإظهار في غير هذا الموضع ، فإذا أثبتوها ، فهو ~~الأصل ، وهو الأقل في كلامهم ، وإذا حذفوها ، فلأن المعنى يقتضيها ضرورة أن ~~اللام لا تكون الناصبة ، لأنها قد ثبت لها أن تعمل في الأسماء الجر ، ~~وعوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال . # ( للناس عليكم حجة ( : أي احتجاج . والناس : قيل هو عموم في اليهود ~~والعرب وغيرهم . وقيل ms0801 : اليهود ، وحجتهم قولهم : يخالفنا محمد في قبلتنا ، ~~وقد كان يتبعها ، أو لم ينصرف عن بيت المقدس ، مع علمه بأنه حق إلا برأيه ، ~~ويزعم أنه أمر به ، أو ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم . وقيل ~~: مشركو العرب ، وحجتهم قولهم : قد رجع محمد إلى قبلتنا ، وسيرجع إلى ديننا ~~حين صار يستقبل القبلة . وقيل : الناس عام ، والمعنى : أن الله وعدهم بأنه ~~لا يقوم لأحد عليهم حجة إلا حجة باطلة ، وهي قولهم : يوافق اليهود مع قوله ~~: إني حنيف أتبع ملة إبراهيم ، أو لا يقين لكم ولا تثبتون على دين ، أو ~~قالوا : ما لك تركت بيت المقدس ؟ إن كانت ضلالة فقد دنت بها ، وإن كانت هدى ~~فقد نقلت عنه ، أو قولهم : اشتاق الرجل إلى بيت أبيه ودين قومه ، أو قولهم ~~في التوراة : إنه يتحول إلى قبلة أبيه إبراهيم ، فحوله الله ، لئلا يقولوا ~~: نجده في التوراة يتحول فما تحول ، فيكون لهم ذلك حجة ، فأذهب الله حجتهم ~~بذلك . واللام في لئلا لام الجر ، دخلت على إن وما بعدها فتتقدر بالمصدر ، ~~أي لانتفاء الحجة عليكم . وتتعلق هذه اللام ، قيل : بمحذوف ، أي عرفناكم ~~وجه الصواب في قبلتكم ، والحجة في ذلك لئلا يكون . وقيل : تتعلق بولوا ، ~~والقراءة بالياء ، لأن الحجة تأنيثها غير حقيقي ، وقد حسن ذلك الفصل بين ~~الفعل ومرفوعه بمجرورين ، فسهل التذكير جدا ، وخبر كان قوله : للناس ، ~~وعليكم : في موضع نصب على الحال ، وهو في الأصل صفة للحجة ، فلما تقدم ~~عليها انتصب على الحال ، والعامل فيها محذوف ، ولا جائز أن يتعلق بحجة ، ~~لأنه في معنى الاحتجاج ، ومعمول المصدر المنحل لحرف مصدري ، والفعل لا ~~يتقدم على عامله . وأجاز بعضهم أن يتعلق عليكم بحجة ، هكذا نقلوا ، ويحتمل أن PageV01P614 ~~" صفحة رقم 615 " # يكون عليكم الخبر ، وللناس متعلق بلفظ يكون ، لأن كان الناقصة قد تعمل في ~~الظرف والجار والمجرور . # ( إلا الذين ظلموا منهم ( ، قرأ الجمهور : إلا جعلوها أداة استثناء ، ~~وقرأ ابن عامر وزيد بن علي وابن زيد : ألا بفتح الهمزة وتخفيف لام ألا ، إذ ~~جعلوها التي للتنبيه والاستفتاح . فعلى قراءة هؤلاء ms0802 يكون إعراب الذين ظلموا ~~مبتدأ ، والجملة من قوله : ) فلا تخشوهم واخشونى ( في موضع الخبر ، ودخلت ~~الفاء لأنه سلك بالذين مسلك الشرط ، والفعل الماضي الواقع صلة هو مستقبل . ~~المعنى : كأنه قيل : من يظلم من الناس ، فلا تخافوا مطاعنهم في قبلتكم . ~~واخشوني : فلا تخالفوا أمري ، ولولا دخول الفاء لترجح نصب الذين ظلموا ، ~~على أن تكون المسألة من باب الاشتغال ، أي لا تخشوا الذين ظلموا ، لا ~~تخشوهم ، لكن ذلك يجوز على مذهب الأخفش في زيادة الفاء ، وأجاز ابن عطية أن ~~يكون الذين نصبا بفعل مقدر على الإغراء . ونقل السجاوندي عن أبي بكر بن ~~مجاهد أنه قرأ إلى الذين ، جعلها حرف جر ، وتأولها بمعنى مع . وأما على ~~قراءة الجمهور ، فالاستثناء متصل ، قاله ابن عباس وغيره ، واختاره الطبري ، ~~وبدأ به ابن عطية ، ولم يذكر الزمخشري غيره ، وذلك أنه متى أمكن الاستثناء ~~المتصل إمكانا حسنا ، كان أولى من غيره . قال الزمخشري : ومعناه لئلا يكون ~~حجة لأحد من اليهود ، إلا للمعاندين منهم القائلين : ما ترك قبلتنا إلى ~~الكعبة إلا ميلا إلا دين قومه وحبا لبلده ، ولو كان على الحق للزم قبلة ~~الأنبياء . فإن قلت : أي حجة كانت تكون للمتصفين منهم لو لم يحول حتى احترز ~~من تلك الحجة ولم يبال بحجة المعاندين ؟ قلت : كانوا يقولون : ما له لا ~~يحول إلى قبلة أبيه إبراهيم ، كما هو مذكور في نعته في التوراة ؟ فإن قلت : ~~كيف أطلق اسم الحجة على قول المعاندين ؟ قلت : لأنهم يسوقونه سياق الحجة ، ~~انتهى كلامه . وقال ابن عطية : المعنى أنه لا حجة لأحد عليكم إلا الحجة ~~الداحضة للذين ظلموا من اليهود وغيرهم من كل من تكلم في النازلة في قولهم : ~~) ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها ( استهزاء ، وفي قولهم : تحير محمد ~~في دينه ، وغير ذلك من الأقوال التي لم تنبعث إلا من عابد وثن ، أو من ~~يهودي ، أو من منافق . وسماها تعالى : حجة ، وحكم بفسادها حين كانت من ظلمة ~~. انتهى كلامه . وقد اتضح بهذا التقرير اتصال الاستثناء . وذهب قوم إلى أنه ~~استثناء منقطع ، أي لكن ms0803 الذين ظلموا فإنهم يتعلقون عليكم بالشبهة ، يضعونها ~~موضع الحجة ، وليست بحجة . ومثار الخلاف هو : هل الحجة هو الدليل والبرهان ~~الصحيح ؟ أو الحجة هو الاحتجاج والخصومة ؟ ومثار الخلاف هو : هل الحجة هو ~~الدليل والبرهان الصحيح ؟ أو الحجة هو الاحتجاج والخصومة ؟ فإن كان الأول ، ~~فهو استثناء منقطع ، وإن كان الثاني ، فهو استثناء متصل . قال الزجاج : أي ~~عرفكم الله أمر الاحتجاج في القبلة في قوله تعالى : ) ولكل وجهة هو موليها ~~لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا من ظلم ( ، باحتجاجه فيما قد وضح له ، كما ~~تقول : ما لك علي حجة إلا الظلم ، أو إلا أن تظلمني ، أي ما لك حجة ألبتة ، ~~ولكنك تظلمني . وأجاز قطرب أن يكون الذين في موضع جر بدلا من ضمير الخطاب ~~في عليكم ، ويكون التقدير : لئلا تثبت حجة للناس على غير الظالمين منهم ، ~~وهم أنتم أيها المخاطبون ، بتولية وجوهكم إلى القبلة . ونقل السجاوندي أن ~~قطربا قرأ : إلا على الذين ظلموا ، وهو بدل أيضا على إظهار حرف الجر ، ~~كقوله : ) للذين استضعفوا لمن ءامن منهم ( ، وهذا ضعيف ، لأن فيه إبدال ~~الظاهر من ضمير الخطاب ، بدل شيء من شيء ، وهما لعين PageV01P615 ~~" صفحة رقم 616 " # واحدة ، ولا يجوز ذلك إلى على مذهب الأخفش . وزعم أبو عبيد معمر بن ~~المثنى أن في إلا الآية بمعنى الواو ، وجعل من ذلك قوله : ما بالمدينة دار ~~غير واحدة # دار الخليفة إلا دار مروانا # وقوله : وكل أخ مفارقه أخوه # لعمر أبيك إلا الفرقدان # التقدير : عنده والذين ظلموا ، ودار مروان والفرقدان وإثبات إلا بمعنى ~~الواو ، لا يقوم عليه دليل ، والاستثناء سائغ فيما ادعى فيه أن إلا بمعنى ~~الواو ، وكان أبو عبيدة يضعف في النحو . وقال الزجاج : هذا خطأ عند حذاق ~~النحويين ، وأضعف من هذا زعم أن إلا بمعنى بعد ، أي بعد الذين ظلموا ، وجعل ~~من ذلك ) إلا ما قد سلف ( ، أي بعد ما قد سلف ، و) إلا الموتة الاولى ( ، ~~أي بعد الموتة الأولى ، ولولا أن بعض المفسرين ذكر هذين القولين ، ما ~~ذكرتهما لضعفهما . ) فلا تخشوهم واخشونى ( : هذا فيه تحقير لشأنهم ms0804 ، وأمر ~~باطراحهم ، ومراعاة لأمره تعالى . وضمير المفعول في فلا تخشوهم يحتمل أن ~~يعود على الناس ، أي فلا تخشوا الناس ، وأن يعود على الذين ظلموا ، أي فلا ~~تخشوا الظالمين . ونهى عن خشيتهم فيما يزخرفونه من الكلام الباطل ، فإنهم ~~لا يقدرون على نفع ولا ضر . وأمر بخشيته هو في ترك ما أمرهم به من التوجه ~~إلى المسجد الحرام . وقيل : المعنى فلا تخشوهم في المباينة ، واخشوني في ~~المخالفة ، ومعناه قريب من الأول . وقد ذكرنا شرح هاتين الجملتين في ذكر ~~قراءة ابن عباس بقريب من هذا . وقال السدي : معناه لا تخشوا أن أردكم في ~~دينكم واخشوني ، وهذا الذي قاله لا يساعده قوله : فلا تخشوهم . قال بعضهم : ~~ذكر الخشية هنا ولم يذكر الخوف ، لأن الخشية حذر من أمر قد وقع ، والخوف ~~حذر من أمر لم يقع . والذي تدل عليه اللغة والاستعمال أن الخشية والخوف ~~مترادفان ، وقال تعالى : ) فلا تخافوهم وخافون ( ، كما قال هنا : ) فلا ~~تخشوهم واخشونى ). # ) ولاتم نعمتى عليكم ( : الظاهر أنه معطوف على قوله : ) لئلا يكون ( ، ~~وكان المعنى : عرفناكم وجه الصواب في قبلتكم ، والحجة لكم لانتفاء حجج ~~الناس عليكم ، ولإتمام النعمة ، فيكون التعريف معللا بهاتين العلتين ، ~~والفصل بالاستثناء وما بعده كلا فصل ، إذ هو من متعلق العلة الأولى . وقيل ~~: هو معطوف على علة محذوفة ، وكلاهما معلولهما الخشية السابقة ، كأنه قيل : ~~واخشوني لأوقفكم ولأتم نعمتي عليكم . وقيل : تتعلق اللام بفعل مؤخر ، ~~التقدير : ولأتم نعمتي عليكم عرفتكم قبلتي ، ومن زعم أن الواو زائدة ، ~~فقوله ضعيف . وإتمام النعمة بما هداهم إليه من القبلة ، أو بما أعده لهم من ~~ثواب الطاعة ، أو بما حصل للعرب من الشرف بتحويل القبلة إلى الكعبة ، أو ~~بإبطال حجج المحتجين عليهم ، أو بإدخالهم الجنة ، أو بالموت على الإسلام ، ~~أو النعمة سنة الإسلام ، والقرآن ، ومحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~والستر ، والعافية ، والغنى عن الناس ؛ أو بشرائع الملة الحنيفية ، أقوال ~~ثمانية صدرت مصدر المثال ، لا مصدر التعيين ، وكل فيها نعمة . ) ولعلكم ~~تهتدون ( : تقدم القول في لعل بالنسبة إلى مجيئها من الله تعالى في قوله : ~~) والذين من ms0805 قبلكم لعلكم تتقون ( ، في أول البقرة ، وهو أول مواقعها فيه . ~~والمعنى : لتكونوا على رجاء إدامة هدايتي إياكم على استقبال الكعبة ، أو ~~لكي تهتدوا إلى قبلة أبيكم إبراهيم ، والظاهر رجاء الهداية مطلقا . # البقرة : ( 151 ) كما أرسلنا فيكم . . . . . # ( كما أرسلنا فيكم ( : الكاف هنا للتشبيه ، وهي في موضع نصب PageV01P616 ~~" صفحة رقم 617 " # على أنها نعت لمصدر محذوف . واختلف في تقديره ، فقيل التقدير : ولأتم ~~نعمتي عليكم إتماما مثل إتمام إرسال فيكم . ومتعلق الإتمامين مختلف ، ~~فالإتمام الأول بالثواب في الآخرة ، والإتمام الثاني بإرسال الرسول إلينا ~~في الدنيا . أو الإتمام الأول بإجابة الدعوة الأولى لإبراهيم في قوله : ) ~~ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ( ، والإتمام الثاني بإجابة الدعوة الثانية في ~~قوله : ) ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ( ، وقيل : التقدير : ولعلكم تهتدون ~~اهتداء مثل إرسالنا فيكم رسولا ، ويكون تشبيه الهداية بالإرسال في التحقق ~~والثبوت ، أي اهتداء ثابتا متحققا ، كتحقق إرسالنا فيكم رسولا ، ويكون ~~تشبيه الهداية بالإرسال في التحقق والثبوت ، أي اهتداء ثابتا متحققا ، ~~كتحقق إرسالنا وثبوته . وقيل : متعلق بقوله : ) وكذالك جعلناكم أمة وسطا ( ~~، أي جعلا مثل ما أرسلنا ، وهو قول أبي مسلم ، وهذا بعيد جدا ، لكثرة الفصل ~~المؤذن بالانقطاع . وقيل : الكاف في موضع نصب على الحال من نعمتي ، أي : ) ~~ولاتم نعمتى عليكم ( مشبهة إرسالنا فيكم رسولا ، أي مشبهة نعمة الإرسال ، ~~فيكون على حذف مضاف . وقيل : الكاف منقطعة من الكلام قبلها ، ومتعلقة ~~بالكلام بعدها ، والتقدير : قال الزمخشري : كما ذكرتكم بإرسال الرسول ، ~~فاذكروني بالطاعة أذكركم بالثواب . انتهى . فيكون على تقدير مصدر محذوف ، ~~وعلى تقدير مضاف ، أي اذكروني ذكرا مثل ذكرنا لكم بالإرسال ، ثم صار مثل ~~ذكر إرسالنا ، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . وهذا كما تقول : ~~كما أتاك فلان فائته بكرمك ، وهذا قول مجاهد وعطاء والكلبي ومقاتل ، وهو ~~اختيار الأخفش والزجاج وابن كيسان والأصم ، والمعنى : أنكم كنتم على حالة ~~لا تقرؤون كتابا ، ولا تعرفون رسولا ، ومحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) رجل ~~منكم ، أتاكم بأعجب الآيات الدالة على صدقه فقال : ( كما أوليتكم هذه ~~النعمة وجعلتها لكم دليلا ، فاذكروني بالشكر ، أذكركم برحمتي ) ، ويؤكده ms0806 : ~~) لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ). ويحتمل على هذا ~~الوجه ، بل يظهر ، وهو إذا علقت بما بعدها أن ، لا تكون الكاف للتشبيه بل ~~للتعليل ، وهو معنى مقول فيها إنها ترد له وحمل على ذلك قوله تعالى : ) ~~واذكروه كما هداكم ( ، وقول الشاعر : # لا تشتم الناس كما لا تشتم # أي : واذكروه لهدايته إياكم ، ولا تشتم الناس لكونك لا تشتم ، أي امتنع ~~من شتم الناس لامتناع الناس من شتمك . وما : في كما ، مصدرية ، وأبعد من ~~زعم أنها موصولة بمعنى الذي ، والعائد محذوف ، ورسولا بدل منه ، والتقدير : ~~كالذي أرسلناه رسولا ، إذ يبعد تقرير هذا التقدير مع الكلام الذي قبله ، ~~ومع الكلام الذي بعده ، وفيه وقوع ما على آحاد من يعقل . وكذلك جعل ما كافة ~~، لأنه لا يذهب إلى ذلك إلا حيث لا يمكن أن ينسبك منها مع ما بعدها مصدر ، ~~لولايتها الجمل الإسمية ، نحو قول الشاعر : لعمرك إنني وأبا حميد # كما النشوان والرجل الحليم # وقول من قال إن : كما أرسلنا ، متعلق بما بعده ، قد رده أبو محمد مكي بن ~~أبي طالب ، قال : لأن الأمر إذا كان له جواب ، لم يتعلق به ما قبله ~~لاشتغاله بجوابه ، قال : لو قلت كما أحسنت إليك فأكرمني أكرمك ، لم تتعلق ~~الكاف من كما بأكرمني ، لأن له جوابا ، ولكن تتعلق بشيء آخر ، أو بمضمر ، ~~وكذلك : فاذكروني أذكركم ، هو أمر له جواب ، فلا تتعلق كما به ، ولا يجوز ~~ذلك إلا على التشبيه بالشرط الذي يجاوب بجوابين ، وهو قولك : إذا أتاك فلان ~~فائته ترضه ، فتكون PageV01P617 ~~" صفحة رقم 618 " # كما وفاذكروني جوابين للأمر ، والأول أفصح وأشهر . وتقول : كما أحسنت ~~إليك فأكرمني ، يصح أن يجعل الكاف متعلقة بأكرمني ، إذ لا جواب له . انتهى ~~كلامه . ورجح مكي قول من قال إنها متعلقة بما قبلها ، وهو : ) ولاتم نعمتى ~~عليكم ( ، لأن سياق اللفظ يدل على أن المعنى : ولأتم نعمتي عليكم ببيان ملة ~~أبيكم إبراهيم ، كما أجبنا دعوته فيكم ، فأرسلنا إليكم رسولا منكم يتلو . ~~وما ذهب إليه مكي من إبطال أن ، تكون كما ms0807 متعلقة بما بعدها من الوجه الذي ~~ذكر ليس بشيء ، لأن الكاف ، إما أن تكون للتشبيه ، أو للتعليل . فإن كانت ~~للتشبيه ، فتكون نعتا لمصدر محذوف ، ويجوز تقدم ذلك المصدر على الفعل ، ~~مثال ذلك : أكرمني إكراما مثل إكرامي السابق لك أكرمك ، فيجوز تقديم هذا ~~المصدر . وإن كانت للتعليل ، فيجوز أيضا تقدم ذلك على الفعل ، مثال ذلك : ~~أكرمني لا كرامي لك أكرمك ، لا نعلم خلافا في جواز تقديم هذا المصدر وهذه ~~العلة على الفعل العامل فيهما ، وتجويز مكي ذلك على التشبيه بالشرط الذي ~~يجاوب بجوابين وتسميته ، كما وفاذكروني جوابين للأمر ، ليس بصحيح لأن كما ~~ليس بجواب ، ولأن ذلك التشبيه فاسد ، لأن المصدر لا يشبه الجواب ، وكذلك ~~التعليل . أما المصدر التشبيهي ، فهو وصف في الفعل المأمور به ، فليس ~~مترتبا على وقوع مطلق الفعل ، بل لا يقع الفعل إلا بذلك الوصف . وعلى هذا ~~لا يشبه الجواب ، لأن الجواب مترتب على نفس وقوع الفعل . وأما التعليل ، ~~فكذلك أيضا ليس مترتبا على وقوع الفعل ، بل الفعل مترتب على وجود العلة ، ~~فهو نقيض الجواب ، لأن الجواب مترتب على وقوع الفعل ، والعلة مترتب عليها ~~وجود الفعل ، فلا تشبيه بينهما ، وإنما يخدش عندي في تعلق كما بقوله : ~~فاذكروني ، هو الفاء ، لأن ما بعد الفاء لا يعمل فيها قبلها ، ولولا الفاء ~~لكان التعلق واضحا ، وتبعد زيادة الفاء . فبهذا يظهر تعلق كما بما قبلها ، ~~ويكون في ذلك تشبيه إتمام هذه النعمة الحادثة من الهداية لاستقبال قبلة ~~الصلاة التي هي عمود الإسلام . # وأفضل الأعمال وأدل الدلائل على الاستمساك بشريعة الإسلام ، بإتمام ~~النعمة السابقة ، بإرسال الرسول المتصف بكونه منهم إلى سائر الأوصاف التي ~~وصفه تعال بها ، وجعل ذلك إتماما للنعمة في الحالين ، لأن استقبال الكعبة ~~ثانيا أمر لا يزاد عليه شيء ينسخه ، فهي آخر القبلات المتوجه إليها في ~~الصلاة . كما أن إرسال محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) هو آخر إرسالات ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، إذ لا نبي بعده ، وهو خاتم النبيين . فشبه ~~إتمام تلك النعمة ، التي هي كمال نعمة استقبال القبل ، بهذا الإتمام الذي ms0808 ~~هو كمال إرسال الرسل . وفي إتمام هاتين النعمتين عز للعرب ، وشرف واستمالة ~~لقلوبهم ، إذ كان الرسول منهم ، والقبلة التي يستقبلونها في الصلاة بينهم ~~الذي يحجونه قديما وحديثا ويعظمونه . # ( رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ( : فيه ~~اعتناء بالعرب ، إذ كان الإرسال فيهم ، والرسول منهم ، وإن كانت رسالته ~~عامة . وكذلك جاء ) هو الذى بعث فى الاميين ( ، ويشعر هذا الامتنان بإنه لم ~~يسبق أن يرسل ولا يبعث في العرب رسول غير نبينا محمد ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) ، ولذلك أفرده فقال : ) رسولا منهم ( ، ووصفه بأوصاف كلها معجز لهم ، ~~وهي كونه منهم ، وتاليا عليهم آيات الله ، ومزكيا لهم ، ومعلما لهم الكتاب ~~والحكمة وما لم يكونوا يعلمون . وقدم كونه منهم ، أي يعرفونه شخصا ونسبا ~~ومولدا ومنشأ ، لأن معرفة ذات الشخص متقدمة على معرفة ما يصدر من أفعاله . ~~وأتى ثانيا بصفة تلاوة الآيات إليه تعالى ، لأنها هي المعجزة الدالة على ~~صدقه ، الباقية إلى الأبد . وأضاف الآيات إليه تعالى ، لأنها كلامه سبحانه ~~وتعالى ، ومن تلاوته تستفاد العبادات ومجامع الأخلاق الشريفة ، وتنبع ~~العلوم . وأتى ثالثا بصفة التزكية ، وهي التطهير من أنجاس الضلال ، لأن ذلك ~~ناشىء عن إظهار المعجز لمن أراد الله تعالى توفيقه وقبوله للحق . وأتى ~~رابعا بصفة تعليم الكتاب والحكمة ، لأن ذلك ناشىء عن تطهير الإنسان ، ~~باتباع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فيعلمه إذ ذاك ويفهمه ما انطوى ~~عليه كتاب الله تعالى ، وما اقتضته الحكمة الإلهية . وأتى بهذه الصفات فعلا ~~مضارعا ليدل بذلك على التجدد ، لأن التلاوة والتزكية والتعليم تتجدد دائما ~~. وأما الصفة الأولى ، وهي كونه منهم ، فليست بمتجددة ، بل هو وصف ثابت له ~~. وقد تقدم الكلام على هذه الأوصاف في قوله : ) ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ~~( بأشبع من هذا ، فلينظر هناك . # وختم هذا بقوله : ) ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ( ، وهو ذكر عام بعد خاص ~~، لأنهم لم يكونوا يعلمون الكتاب ولا الحكمة . وفسر بعضهم PageV01P618 ~~" صفحة رقم 619 " # ذلك بأن الذي لم يكونوا يعلمون : قصص من سلف ، وقصص ما يأتي من الغيوب . ~~وفي هذه الآية قدم ms0809 التزكية على التعليم ، وفي دعاء إبراهيم قدم التعليم على ~~التزكية ، وذلك لاختلاف المراد بالتزكية . فالظاهر أن المراد هنا هو ~~التطهير من الكفر ، كما شرحناه ، وهناك هو الشهادة بأنهم خيار أزكياء ، ~~وذلك متأخر عن تعليم الشرائع والعمل بها . # البقرة : ( 152 ) فاذكروني أذكركم واشكروا . . . . . # ( فاذكرونى أذكركم ( : أي اذكروني بالطاعة ، أذكركم بالثواب والمغفرة ، ~~قاله ابن جبير ، أو بالدعاء والتسبيح ونحوه ، قاله الربيع والسدي . وقال ~~عكرمة : يقول الله يا ابن آدم أذكرني بعد صلاة الصبح ساعة ، وبعد صلاة ~~العصر ساعة ، وأنا أكفيك ما بينهما ، أو اثنوا علي ، أثن عليكم . وقد جاء ~~هذا المعنى في الحديث الطويل في قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( إن لله ~~ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر ) . وفيه : ما يقول عبادي ؟ ~~قالوا : ( يسبحونك ويحمدونك ويمجدونك ) . وقيل : هو على حذف مضاف ، أي ~~اذكروا نعمتي أذكركم بالزيادة . وقد جاء التصريح بالنعمة في قوله : ) ~~اذكروا نعمتي ). وقيل : الذكر باللسان وبالقلب عند الأوامر والنواهي . وقيل ~~: اذكروني بتوحيدي وتصديق نبيي . وقيل : بما فرضت عليكم ، أو ندبتكم إليه ، ~~أذكركم ، أي أجازكم على ذلك . وقد تقدم معنى هذا ، وهو قول سعيد ، فاذكروني ~~بالطاعة أذكركم بالثواب . وقيل : فاذكروني في الرخاء بالطاعة والدعاء ، ~~أذكركم في البلاء بالعطية والنعماء ، قاله ابن بجر . وقيل : اذكروني ~~بالسؤال أذكركم بالنوال ، أو اذكروني بالتوبة أذكركم بالعفو عن الحوبة ، أو ~~اذكروني في الدنيا أذكركم في الآخرة ، أو اذكروني في الخلوات أذكركم في ~~الفلوات ، أو اذكروني بمحامدي أذكركم بهدايتي ، أو اذكروني بالصدق والإخلاص ~~أذكركم بالخلاص ومزيد الاختصاص ، أو اذكروني بالموافقات أذكركم بالكرامات ، ~~أو اذكروني بترك كل حظ أذكركم بأن أقيمكم بحقي بعد فنائكم عنكم ، أو ~~اذكروني بقطع العلائق أذكركم بنعت الحقائق ، أو اذكروني لمن لقيتموه أذكركم ~~لكل من خاطبته ، قال : ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ، أو اذكروني ~~أذكركم ، أحبوني أحبكم ، أو اذكروني بالتذلل أذكركم بالتفضل ، أو اذكروني ~~بقلوبكم أذكركم بتحقيق مطلوبكم ، أو اذكروني على الباب من حيث الخدمة ~~أذكركم على بساط القرب بإكمال النعمة ، أو اذكروني بتصفية السرد أذكركم ~~بتوفية البر ، أو ms0810 اذكروني في حال سروركم أذكركم في قبوركم ، أو اذكروني ~~وأنتم بوصف السلامة أذكركم يوم القيامة يوم لا تنفع الندامة ، أو اذكروني ~~بالرهبة أذكركم بالرغبة . وقال القشيري : فاذكروني أذكركم ، الذكر استغراق ~~الذاكر في شهود المذكور ، ثم استهلاكه في وجود المذكور حتى لا يبقى منه إلا ~~أثر يذكر ، فيقال : قد كان فلان . قال تعالى : ) إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ~~). وإنما الدنيا حديث حسن فكن حديثا حسنا لمن وعى ، قال الشاعر : إنما ~~الدنيا محاسنها # طيب ما يبقى من الخبر # وفي المنتخب ما ملخصه : الذكر يكون باللسان ، وهو : الحمد ، والتسبيح ، ~~والتمجيد ، وقراءة كتب الله ؛ وبالقلب ، وهو : الفكر في الدلائل الدالة على ~~التكاليف ، والأحكام ، والأمر ، والنهي ، والوعد ، والوعيد ، والفكر في ~~الصفات الإلاهية ، والفكر في أسرار مخلوقات الله تعالى حتى تصير كل ذرة ~~كالمرآة المجلوة المحاذية لعالم التقديس ، فإذا نظر العبد إليها PageV01P619 ~~" صفحة رقم 620 " # انعكس شعاع بصره منها إلى عالم الجلال ، وبالجوارح ، بأن تكون مستغرقة في ~~الأعمال المأمور بها ، خالية عن الأعمال المنهي عنها . وعلى هذا الوجه ، ~~سمى الله الصلاة ذكرا بقوله : ) فاسعوا إلى ذكر الله ). انتهى . وقالوا : ~~الذكر هو تنبيه القلب للمذكور والتيقظ له ، وأطلق على اللسان لدلالته على ~~ذلك . ولما كثر إطلاقه عليه ، صار هو السابق إلى الفهم . فالذكر باللسان ~~سري وجهري ، والذكر بالقلب دائم ومتحلل ، وبهما أيضا دائم ومتحلل . ~~فباللسان ذكر عامة المؤمنين ، وهو أدنى مراتب الذكر ، وقد سماه رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ( ذكرا ) . خرج ابن ماجة أن أعرابيا قال : يا رسول ~~الله ، إن شرائع الإسلام قد كثرت علي ، فأنبئني منها بشيء أتشبث به ، قال : ~~( لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله ) ، وخرج أيضا قال : ( يقول الله تعالى ~~أنا مع عبدي إذ هو ذكرني وتحركت بي شفتاه ) . وسئل أبو عثمان ، فقيل له : ~~نذكر الله ولا نجد في قلوبنا حلاوة ، فقال : احمدوا الله على أن زين جارحة ~~من جوارحكم بطاعته ، وبالقلب هو ذكر العارفين وخواص المؤمنين ، وقد سماه ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ذكرا ، ومعناه استقرار الذكر فيه حتى لا ~~يخطر ms0811 فيه غير المذكور : قال الشاعر : سواك ببالي لا يخطر # إذا ما نسيتك من أذكر # وبهما : هو ذكر خواص المؤمنين ، وهذه ثلاث المقامات ، أدومها أفضلها . ~~انتهى . # وقد طال بنا الكلام في هذه الجملة ، وتركنا أشياء مما ذكره الناس ، وهذه ~~التقييدات والتفسيرات التي فسر بها الذكران ، لا يدل اللفظ على شيء منها ، ~~وينبغي أن يحمل ذلك من المفسرين له على سبيل التمثيل وجواز أن يكون المراد ~~. وأما دلالة اللفظ فهي طلب مطلق الذكر ، والذي يتبادر إليه الذهن هو الذكر ~~اللساني . والذكر اللساني لا يكون ذكر لفظ الجلالة مفردا من غير إسناد ، بل ~~لا بد من إسناد ، وأولاها الأذكار المروية في الآثار ، والمشار إليها في ~~القرآن . وقد جاء الترغيب في ذكر جملة منها ، والوعد على ذكرها بالثواب ~~الجزيل . وتلك الأذكار تتضمن : الثناء على الله ، والحمد له ، والمدح ~~لجلاله ، والتماس الخير من عنده . فعبر عن ذلك بالذكر ، وأمر العبد به ، ~~فكأنه قيل : عظموا الله ، وأثنوا عليه بالألفاظ الدالة على ذلك . وسمى ~~الثواب المترتب على ذلك ذكرا ، فقال : فاذكروني أذكركم على سبيل المقابلة ، ~~لما كان نتيجة الذكر وناشئا عنه سماه ذكرا . ) واشكروا لي ( تقدم تفسير ~~الشكر ، وعداه هنا باللام ، وكذلك ) أن اشكر لى ولوالديك ( ، وهو من ~~الأفعال التي ذكر أنها تارة تتعدى بحرف جر ، وتارة تتعدى بنفسها ، كما قال ~~عمرو بن لجاء التميمي : هم جمعوا بؤسي ونعمي عليكم # فهلا شكرت القوم إذ لم تقابل # وفي إثبات هذا النوع من الفعل ، وهو أن يكون يتعدى تارة بنفسه ، وتارة ~~بحرف جر ، بحق الوضع فيهما خلاف . وقالوا : إذا قلت : شكرت لزيد ، فالتقدير ~~: شكرت لزيد صنيعه ، فجعلوه مما يتعدى لواحد بحرف جر ولآخر بنفسه . ولذلك ~~فسر الزمخشري هذا الموضع بقوله : واشكروا لي ما أنعمت به عليكم . وقال ابن ~~عطية : واشكروا لي ، واشكروني بمعنى واحد ، ولي أفصح وأشهر مع الشكر ومعناه ~~: نعمتي وأيادي ، وكذلك إذا قلت : شكرتك ، فالمعنى : PageV01P620 # " صفحة رقم 621 " # شكرت لك صنيعك وذكرته ، فحذف المضاف ، إذ معنى الشكر : ذكر اليد وذكر ~~مسديها معا ، فما حذف من ذلك فهو ms0812 اختصار لدلالة ما بقي على ما حذف ، انتهى ~~كلامه ، ويحتاج ، كونه يتعدى لواحد بنفسه ، وللآخر بحرف جر ، فتقول : شكرت ~~لزيد صنيعه ، لسماع من العرب ، وحينئذ يصار إليه . # ( ولا تكفرون ( : وهو من كفر النعمة ، وهو على حذف مضاف ، أي ولا تكفروا ~~نعمتي . ولو كان من الكفر ضد الإيمان ، لكان : ولا تكفروا ، أو ولا تكفروا ~~بي . وهذه النون نون الوقاية ، حذفت ياء المتكلم بعدها تخفيفا لتناسب ~~الفواصل . قيل : المعنى واشكروا لي بالطاعة ، ولا تكفرون بالمعصية . وقيل : ~~معنى الشكر هنا : الاعتراف بحق المنعم ، والثناء عليه ، ولذلك قابله بقوله ~~: ) ولا تكفرون ). وهنا ثلاث جمل : جملة الأمر بالذكر ، وجملة الأمر بالشكر ~~، وجملة النهي عن الكفران . فبدىء أولا بجملة الذكر ، لأنه أريد به الثناء ~~والمدح العام والحمد له تعالى ، وذكر له جواب مترتب عليه . وثنى بجملة ~~الشكر ، لأنه ثناء على شيء خاص ، وقد اندرج تحت الأول ، فهو بمنزلة التوكيد ~~، فلم يحتج إلى جواب . وختم بجملة النهي ، لأنه لما أمر بالشكر ، لم يكن ~~اللفظ ليدل على عموم الأزمان ، ولا يمكن التكليف باستحضار الشكر في كل زمان ~~، فقد يذهل الإنسان عن ذلك في كثير من الأوقات . ونهى عن الكفران ، لأن ~~النهي يقتضي الامتناع من المنهي عنه في كل الأزمان ، وذلك ممكن لأنه من باب ~~التروك . وقد تقدم لنا الكلام على أنه إذا كان أمر ونهي ، بدىء بالأمر . ~~وذكرنا الحكمة في ذلك في قوله : ) وءامنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا ~~تكونوا أول كافر به ( ، فأغنى عن إعادته هنا . . # البقرة : ( 153 ) يا أيها الذين . . . . . # ( تكفرون يأيها الذين ءامنوا استعينوا بالصبر والصلواة ( ، قيل : سبب ~~نزول هذه الآية أن المشركين قالوا : سيرجع محمد إلى ديننا ، كما رجع إلى ~~قبلتنا . هزهم بهذا النداء المتضمن هذا الوصف الشريف ، وهو الإيمان مجعولا ~~فعلا ماضيا في صلة الذين ، دالا على الثبوت والالتباس به في تقدم زمانهم ، ~~ليكونوا أدعى لقبول ما يرد عليهم من الأمر والتكليف الشاق ، لأن الصبر ~~والصلاة هما ركنا الإسلام . فالصبر قصر النفس على المكاره والتكاليف الشاقة ~~، وهو أمر قلبي ؛ والصلاة ثمرته ، وهي ms0813 من أشق التكاليف لتكررها . ومناسبة ~~هذه الآية لما قبلها ظاهرة ، لأنهم سمعوا من طعن الكفار على التوجه إلى ~~الكعبة والصلاة إليها أذى كثيرا ، فأمروا عند ذلك بالاستعانة بالصبر ~~والصلاة . وقد قيد بعضهم الصبر هنا : بأنه الصبر على أذى الكفار بالطعن على ~~التحول والصلاة إلى الكعبة ، وبعضهم بالصبر على أداء الفرائض . وروي عن ابن ~~عباس وبعضهم قال : هو كناية عن الصوم ، ومنه قيل لرمضان : شهر الصبر ، ~~وبعضهم قال : هو كناية عن الجهاد لقوله : بعد : ) ولا تقولوا لمن يقتل ( ، ~~وهو قول أبي مسلم . والأولى ما قدمناه من عموم اللفظ ، فتندرج هذه الأفراد ~~تحته . وروي عن علي كرم الله وجهه أنه قال : الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس ~~من الجسد ، ولا خير في جسد لا رأس له . وقد تقدم الكلام على شرح هذه الجملة ~~من قوله : ) استعينوا بالصبر والصلواة ). # ) إن الله مع الصابرين ( : أي بالمعونة والتأييد ، كما قال : اهجهم ، ~~وروح القدس معك . وقال تعالى : ) لا تحزن إن الله معنا ( ، ومن كان الله ~~معه فهو الغالب ، ولما كانت الصلاة ناشئة عن الصبر ، وصار الصبر أصلا لجميع ~~التكاليف الشاقة قال : ) إن الله مع الصابرين ( ، فاندرج المصلون تحت ~~الصابرين اندراج الفرع تحت الأصل . وأما قوله هناك : ) وإنها لكبيرة على ~~الخاشعين ( ، فأعاد الضمير عليها على ظاهر الكلام ، لأنها أشرف وأشق نتائج ~~الصبر . . # البقرة : ( 154 ) ولا تقولوا لمن . . . . . # ( ولا تقولوا لمن يقتل فى سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون ( ، ~~قيل : سبب نزول هذه الآية أنه قيل لمن قتل في سبيل الله : مات فلان وذهب ~~عنه نعيم الدنيا ولذتها ، فأنزلت . نهوا عن قولهم عن الشهداء أموات ، وأخبر ~~تعالى أنهم أحياء ، وارتفاع أموات وأحياء على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي هم ~~أموات ، بل هم أحياء . ويحتمل أن يكون بل أحياء ، مندرجا تحت قول مضمر ، أي ~~بل قولوا هم أحياء . لكن يرجح الوجه الأول ، وهو أنه إخبار من الله تعالى ~~قوله : ) ولكن لا تشعرون ( ، لأن معناه : أن حياتهم لا شعور لكم بها ، ~~والظاهر أن المراد حقيقة الموت والحياة . وقيل : ذلك ms0814 مجاز . واختلفوا فقيل ~~: أموات بانقطاع الذكر ، بل أحياء ببقائه وثبوت الأجر . وكانت العرب PageV01P621 ~~" صفحة رقم 622 " # تسمي من لا يبقى له ذكر بعد موته كالولد ، وغيره ميتا . وقيل : أموات ~~بالضلال ، بل أحياء بالطاعة والهدى ، كما قال : ) أو من كان ميتا فأحييناه ~~). وإذا حمل الموت والحياة على الحقيقة فاختلفوا ، فقال قوم : معناه النهي ~~عن قول الجاهلية أنهم لا يبعثون ، فالمعنى : أنهم سيحيون بالبعث ، فيثابون ~~ثواب الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله . وأكثر أهل العلم على أنهم أحياء ~~في الوقت . ومعنى هذه الحياة : بقاء أرواحهم دون أجسادهم ، إذ أجسادهم ~~نشاهد فسادها وفنائها . واستدلوا على بقاء الأرواح بعذاب القبر ، وبقوله : ~~) ولكن لا تشعرون ( معناه : لا تشعرون بكيفية حياتهم . ولو كان المعنى ~~بإحياء أنهم سيحيون يوم القيامة ، أو أنهم على هدى ونور ، لم يظهر لنفي ~~الشعور معنى ، إذ هو خطاب للمؤمنين ، وهم قد علموا بالبعث ، وبأنهم كانوا ~~على هدى . فلا يقال فيه : ولكن لا تشعرون ، لأنهم قد شعروا به وبقوله : ) ~~ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ). # وقد ذهب بعض الناس إلى أن الشهيد حي الجسد والروح ، ولا يقدح في ذلك عدم ~~الشعور به من الحي غيره . فنحن نراهم على صفة الأموات وهم أحياء ، كما قال ~~تعالى : ) وترى الجبال تحسبها جامدة وهى وينشىء السحاب ( ، وكما ترى النائم ~~على هيئته ، وهو يرى في منامه ما ينعم به أو يتألم به . ونقل السهيلي في ~~كتاب ( دلائل النبوة ) من تأليفه ، حكاية عن بعض الصحابة ، أنه حفر في مكان ~~، فانفتحت طاقة ، فإذا شخص جالس على سرير وبين يديه مصحف يقرأ فيه وأمامة ~~روضة خضراء ، وذلك بأحد ، وعلم أنه من الشهداء ، لأنه رأى في صفحة وجهه ~~جرحا . وإذا ثبت أن الشهداء أحياء ، إما أرواحهم ، وإما أجسادهم وأرواحهم ، ~~فاختلف في مستقرها . فقيل : قبورهم يرزقون فيها . وقيل : في قباب بيض في ~~الجنة يرزقون فيها ، قاله أبو بشار السلمي . وقيل : في طير بيض تأكل من ~~ثمار الجنة ومساكنهم سدرة المنتهى ، قاله قتادة . وقيل : يأكلون من ثمر ~~الجنة ويجدون ريحها ، وليسوا فيها ، قاله ms0815 مجاهد . وروي عن ابن عباس ، عن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنه قال : ( الشهداء على نهر بباب الجنة في ~~قبة خضراء ) . وروي : في روضة خضراء يجري عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا ~~. وروي عنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( أن أرواح الشهداء في طير خضر تعلق ~~من ثمر الجنة ، وأنهم في قناديل من ذهب ، وأنهم في قبة خضراء ) . وإذا صح ~~ذلك ، فهي أحوال لطوائف من الشهداء ، أو في أوقات مختلفة . والجمهور : على ~~أنهم في الجنة ، ويؤيده قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) لأم حارثة : ( إنهم ~~في الفردوس ) . ومذهب أهل السنة : أن الأرواح لا تفنى ، وأنها باقية بعد ~~خروجها من البدن . فأرواح أهل السعادة منعمة إلى يوم الدين ، وأرواح أهل ~~الشقاوة معذبة إلى يوم الدين . # والفرق بين الشهيد وغيره من المؤمنين إنما هو الرزق ، فضلهم الله بذلك ، ~~وقال تعالى في حق الكفار : ) النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ). وقال الحسن ~~: الشهداء أحياء عند الله ، تعرض أرزاقهم على أرواحهم ، فيصل إليهم الروح ~~والفرح ، كما تعرض النار على آل فرعون غدوة وعشيا ، فيصل إليهم الوجع . ~~وقالوا : يجوز أن يجمع الله من أجزاء الشهيد جملة فيحييها ويوصل إليها ~~النعيم ، وإن كانت في حجم الذرة . ولم تتعرض الآية الكريمة لرزق أرواح ~~الشهداء ولا لمستقرها ، وإنما جرى ذكر ذلك على سبيل الاستطراد ، اتباعا ~~للمفسرين ، حيث تكلموا في ذلك في هذه الآية ، وإلا فمظنة الكلام على ذلك في ~~قوله : ) بل أحياء عند ربهم يرزقون ( ، حيث ذكر العندية والرزق ، وظاهر ~~قوله : ) لمن يقتل فى سبيل الله ( ، العموم . وقيل : نزلت في شهداء بدر ، ~~كانوا أربعة عشر ، ولا يخصص هذا العموم بهذا السبب ، بل العبرة بعموم اللفظ ~~لا بخصوص السبب . وفي هذه الآية تسلية لأقرباء الشهداء وإخوانهم من ~~المؤمنين بذكر أنهم أحياء ، فهم مغبوطون لا محزونون عليهم . # البقرة : ( 155 ) ولنبلونكم بشيء من . . . . . # ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات ( : ~~تقدم أن الابتلاء : هو الاختبار ، ليعلم ما يكون من حال PageV01P622 ~~" صفحة رقم 623 " # المختبر ، وهذا مستحيل بالنسبة إلى الله تعالى ، وإنما ms0816 معناه هنا : ~~الإجابة ، والضمير الذي للخطاب . قيل : هو للصحابة فقط ، قاله عطاء . ~~خاطبهم بذلك بعد الهجرة ، وأخبرهم بذلك قبل وقوعه تطمينا لقلوبهم ، لأنه ~~إذا تقدم العلم بالواقع ، كان قد استعد له ، بخلاف الأشياء التي تفاجىء ، ~~فإنها أصعب على النفس ، وزيادة ثواب وأجر على ما يحصل لهم من انتظار ~~المصيبة ، وإخبارا بمغيب يقع وفق ما أخبر ، وتمييزا لمن أسلم مريدا وجه ~~الله ممن نافق ، وازدياد إخلاص في حال البلاء على إخلاصه في حال العافية ، ~~وحملا لمن لم يسلم على النظر في دلائل الإسلام ، إذ رأى هؤلاء المبتلين ~~صابرين على دينهم ثابتي الجأش فيه ، ما ابتلوا به . وقيل : هؤلاء أهل مكة ، ~~خاطبهم بذلك إعلاما أنه أجاب دعوة نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) فيهم ، ~~وليبقوا يتوقعون المصيبة ، فتضاعف عليهم المصيبات . وقيل : هو خطاب للأمة ، ~~ويكون آخر الزمان ، قال كعب : يأتي على الناس زمان لا تحمل النخلة إلا ثمرة ~~، يكون هذا الإخبار تحذيرا وموعظة على الركون إلى الدنيا وزهرتها ، ويكون ~~إخبارا بالمغيبات . وقيل : الخطاب لا يراد به معين ، بل هو عام ، لا يتقيد ~~بزمان ولا بمخاطب خاص ، فكأنه قيل : ولنصيبن بكذا ، فيكون في ذلك تحذير ، ~~وأنه للصحابة وغيرهم . # وهذه الآية لها تعلق بقوله : ) واستعينوا بالصبر والصلواة ( الآية ، ~~وقبلها : ) واشكروا لي ( ، والشكر يوجب زيادة النعم ، والابتلاء بما ذكر ~~ينافيه ظاهرا ، وتوجيه أن إتمام الشرائع إتمام للنعمة ولذلك يوجب الشكر ~~والقيام بتلك الشرائع لا يمكن إلا بتحمل المشاق ، فأمر فيها بالصبر ، وأنه ~~أنعم عليه أولا فشكر ، وابتلي ثانيا فصبر ، لينال درجتي الشكر والصبر ، ~~فيكمل إيمانه . كما روي عنه عليه السلام : ( الإيمان نصفان نصف صبر ونصف ~~شكر ) . بشيء : متعلق بقوله : ) ولنبلونكم ( ، والباء فيه للإلصاق ، وأفرده ~~ليدل على التقليل ، إذ لو جمعه فقال : بأشياء ، لاحتمل أن تكون ضروبا من كل ~~واحد مما بعده . وقد قرأ الضحاك : بأشياء ، فلا يكون حذف فيما بعدها ، ~~فيكون من في موضع الصفة ، بخلاف قراءة الجمهور : بشيء ، فلا بد من تقدير ~~حذف أي شء من الخوف ، وشيء من الجوع ، وشيء من نقص . والمعنى في ms0817 هذه ~~القراءة : ولنبلونكم بطرف من كذا وكذا . والخوف : خوف العدو ، قاله ابن ~~عباس ، وقد حصل الخوف الشديد في وقعة الأحزاب . وقال الشافعي : هو خوف الله ~~تعالى . والجوع : القحط ، قاله ابن عباس ، عبر بالمسبب عن السبب . وقيل : ~~الجوع : الفقر ، عبر بالمسبب عن السبب أيضا . وقال الشافعي : هو صيام شهر ~~رمضان . ونقص من الأموال : بالخسران والهلاك . وقال الشافعي : بالصدقات . ~~والأنفس : بالقتل والموت . وقال الشافعي : بالأمراض ، وقيل : بالشيب . ~~والثمرات : يعني الجوائح في الثمرات ، وقلة النبات ، وانقطاع البركات . ~~وقال القفال : قد يكون نقصها بالجدوب ، وقد يكون بترك عمارة الضياع ~~للاشتغال بالجهاد ، وقد يكون بالإنفاق على من يرد من الوفود على رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل : بظهور العدو عليهم . وقال الشافعي : ~~والثمرات : موت الأولاد ، لأن ولد الرجل ثمرة قلبه . وفي حديث أبي موسى ، ~~أن الله يقول للملائكة إذا مات ولد العبد : أقبضتم ثمرة فؤاده ؟ . # وقال بعض العلماء : المراد في هذه الآية : مؤن الجهاد وكلفه ، فالخوف من ~~العدو ، والجوع به وبالأسفار إليه ، ونقص الأموال بالنفقات فيه ، والأنفس ~~بالقتل ، والثمرات بإصابة العدو لها ، أو الغفلة عنها بسبب الجهاد . انتهى ~~كلامه . وعطف ونقص على قوله : بشيء ، أي : ولنمتحننكم بشيء من الخوف والجوع ~~وبنقص ، ويحسن العطف تنكيرها ، على أنه يحتمل أن يكون معطوفا على الخوف ~~والجوع فيكون تقديره : وشيء من نقص . ومن الأموال : متعلق بنقص ، لأنه مصدر ~~نقص ، وهو يتعدى إلى واحد ، وقد حذف ، أي : ونقص شيء . ويحتمل أن يكون في ~~موضع الصفة لنقص . وتكون من لابتداء الغاية . ويحتمل أن يكون في موضع الصفة ~~لذلك المحذوف ، أي ونقص شيء من الأموال ، وتكون من إذ ذاك للتبعيض . وقالوا ~~: يجوز أن تكون من عند الأخفش زائدة ، أي ونقص الأموال PageV01P623 ~~" صفحة رقم 624 " # والأنفس والثمرات . وأتى بالجملة الخبرية مقسما عليها ، تأكيدا لوقوع ~~الابتلاء ، وإسناد الفعل إليه صريح في إضافة أسباب البلايا إليه . وأن هذه ~~المحن من الله تعالى ، ووعده بها المؤمنين يدل على أنها ليست عقوبات ، بل ~~إذا قارنها الصبر أفادت درجة عالية في الدين . وجاء هذا الترتيب في العطف ms0818 ~~على سبيل الترقي : فأخبر أولا بالابتلاء بشيء من الخوف ، وهو توقع ما يرد ~~من المكروه . ثم انتقل منه إلى الابتلاء بشيء من الجوع ، وهو أشد من الخوف ~~بأي تفسير فسر به من القحط ، أو الفقر ، أو الحاجة إلى الأكل ، إلا على ~~تفسير الشافعي ، وهو صوم رمضان . ولا ترقي بين نقص وشيء ، على ما اختاره من ~~عطف نقص على بشيء ، بل الترقي في العطف بعدو نقص ، فبدأ أولا بالأموال ، ثم ~~ترقي إلى الأنفس . وأما والثمرات ، فجاء كالتخصيص بعد التعميم ، لأنها ~~تندرج تحت الأموال ، فلا ترقي فيها . # ( وبشر الصابرين ( : خطاب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أو لكل من ~~تتأتى منه البشارة ، أي على الجهاد بالنصر ، أو على الطاعة بالجزاء ، أو ~~على المصائب بالثواب ، أقوال : والأحسن عدم التقييد ، أي كل من صبر صبرا ~~محمودا شرعا ، فهو مندرج في الصابرين . قالوا : والصبر من خواص الإنسان ، ~~لأنه يتعارض فيه العقل والشهوة ، وهو بدني . وهو : إما فعلي ، كتعاطي ~~الأعمال الشاقة ، وإما احتمال ، كالصبر على الضرب الشديد ، ونفسي ، وهو قمع ~~النفس عن مشتهيات الطبع . فإن كان من شهوة الفرج والبطن ، سمي عفة . وإن ~~كان من احتمال مكروه ، اختلفت أسامية باختلاف المكروه . ففي المصيبة يقتصر ~~عليه باسم الصبر ، ويضاده الجزع . وإن كان في الغنى ، سمي ضبط النفس ، ~~ويضاده البطر . وإن كان في حرب ، سمي شجاعة ، ويضاده الجبن . وإن كان في ~~نائبة مضجرة ، سمي سعة صدر ، ويضاده الضجر . وإن كان في إخفاء كلام ، سمي ~~كتمانا ، وضاده الإعلان . وإن كان في فضول الدنيا ، سمي زهدا ، ويضاده ~~الحرص . وإن كان على يسير من المال ، سمي قناعة ، ويضاده الشره . وقد جمع ~~الله أقسام ذلك وسمى جميعها صبرا ، فقال : ) والصابرين فى البأساء ( ، أي ~~المصيبة والضراء ، أي الفقر وحين البأس ، أي المحاربة . قال القفال : ليس ~~الصبر أن لا يجد الإنسان ألم المكروه ، ولا أن لا يكره ذلك ، إنما هو حمل ~~النفس على ترك إظهار الجزع ، وإن ظهر دمع عين ، أو تغير لون ، ولو ظهر منه ~~أول ما لا يعد معه صابرا ثم صبر ، لم ms0819 يعد ذلك إلا سلوانا . # البقرة : ( 156 ) الذين إذا أصابتهم . . . . . # ( الذين إذا أصابتهم مصيبة ( : يجوز في الذين أن يكون منصوبا على النعت ~~للصابرين ، وهو ظاهر الإعراب ، أو منصوبا على المدح ، فيكون مقطوعا ، أو ~~مرفوعا على إضمارهم على وجهين : إما على القطع ، وإما على الاستئناف ، كأنه ~~جواب لسؤال مقدر ، أي : من الصابرون ؟ قيل : هم الذين الذين إذا . وجوزوا ~~أن يكون الذين مبتدأ ، وأولئك عليهم خبره ، وهو محتمل . مصيبة : اسم فاعل ~~من أصابت ، وصار لها اختصاص بالشيء المكروه ، وصارت كناية عن الداهية ، ~~فجرت مجرى الأسماء ووليت العوامل . وأصابتهم مصيبة : من التجنيس المغاير ، ~~وهو أن يكون إحدى الكلمتين إسما والأخرى فعلا ، ومنه : ) أزفت الازفة إذا ~~وقعت الواقعة ). والمصيبة : كل ما أذى المؤمن في نفس أو مال أو أهل ، صغرت ~~أو كبرت ، حتى انطفاء المصباح لمن يحتاجه يسمى : مصيبة . وروي ذلك عن النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أنه استرجع عند انطفاء مصباحه . والمعنى في إذا ~~هنا : على التكرار والعموم . وقد تقدم لنا ذكر الخلاف في إذا ، أتدل على ~~التكرار ، أم وضعت للمرة الواحدة ؟ قولان للنحويين . # ( قالوا إنا لله ( : قالوا : جواب إذا ، والشرط وجوابه صلة للذين . وإنا ~~: أصله إننا ، لأنها إن دخلت على الضمير المنصوب المتصل ، فحذفت نون من إن ~~. وينبغي أن تكون المحذوفة هي الثانية ، لأنها ظرف ، ولأنها عهد فيها الحذف ~~إذا خففت ، فقالوا : إن زيد لقائم ، وهو حذف هنا لاجتماع الأمثال ، فلذلك ~~عملت ، إذ لو كان من الحذف لا لهذه العلة ، لانفصل الضمير وارتفع ولم تعمل ~~، لأنها إذا خففت هذا التخفيف لم تعمل في الضمير . ولله : معناه الإقرار ~~بالملك والعبودية لله ، فهو المتصرف فينا بما يريد من الأمور . # ( وإنا إليه راجعون ( : إقرار بالبعث وتنبيه على مصيبة الموت التي هي ~~أعظم المصائب ، وتذكير أن ما أصاب الإنسان دونها فهو قريب ينبغي أن يصير له ~~. وللمفسرين في هاتين الجملتين المقولتين أقوال : PageV01P624 # " صفحة رقم 625 " # أحدهما : أن نفوسنا وأموالنا وأهلينا لله لا يظلمنا فيما يصنعه بنا . ~~الثاني : أسلمنا الأمر لله ورضينا بقضائه ، ( وإنا إليه راجعون ( يعني : ~~للبعث ms0820 لثواب المحسن ومعاقبة المسيء . الثالث : راجعون إليه في جبر المصاب ~~وإجزال الثواب . الرابع : أن معناه إقرار بالمملكة في قوله : ) إنا لله ( ، ~~وإقرار بالهلكة في قوله : ) وإنا إليه راجعون ). # وفي المنتخب ما ملخصه : إن إسناد الإصابة إلى المصيبة ، لا إلى الله ~~تعالى ، ليعم ما كان من الله ، وما كان من غيره . فما كان من الله فهو داخل ~~تحت قوله : ) إنا لله ( ، لأن في الإقرار بالعبودية تفويضا للأمور إليه ، ~~وما كان من غيره فتكليفه أن يرجع إلى الله في الإنصاف منه ، ولا يتعدى ، ~~كأنه في الأول ) إنا لله ( ، يدبر كيف يشاء ، وفي الثاني : ) أنا إليه ( ، ~~ينصف لنا كيف يشاء . وقيل : ) إنا لله ( ، دليل على الرضا بما نزل به في ~~الحال ، ( وإنا إليه راجعون ( ، دليل على الرضا في الحال بكل ما سينزل به ~~بعد ذلك . واشتملت الآية على فرض ونفل . فالفرض : التسليم لأمر الله ، ~~والرضا بقدره ، والصبر على أداء فرائضه . والنفل : إظهارا لقول ) إنا لله ~~وإنا إليه راجعون ( ، وفي إظهاره فوائد منها : غيظ الكفار لعلمهم بجده في ~~طاعة الله . # البقرة : ( 157 ) أولئك عليهم صلوات . . . . . # ( أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ( ، أولئك مبتدأ ، وصلوات : ارتفاعها ~~على الفاعل بالجار والمجرور ، أي : أولئك مستقرة عليهم صلوات ، فيكون قد ~~أخبر عن المبتدأ بالمفرد ، وهذا أولى من جعل صلوات مبتدأ ، والجار والمجرور ~~في موضع خبره . والجملة في موضع خبر المبتدأ الأول ، لأنه يكون إخبارا عن ~~المبتدأ بالجملة . والصلاة : من الله المغفرة ، قاله ابن عباس ؛ أو الثناء ~~، قاله ابن كيسان ، أو الغفران والثناء الحسن ، قاله الزجاج . والرحمة : ~~قيل هي الصلوات ، كررت تأكيدا لما اختلف اللفظ ، كقوله ) رأفة ورحمة ). ~~وقيل : الرحمة : كشف الكربة وقضاء الحاجة . وقال عمر : نعم العدلان ونعم ~~العلاوة ، وتلا : ) الذين إذا أصابتهم ( الآية ، يعني بالعدلين : الصلوات ~~والرحمة ، وبالعلاوة : الاهتداء . وفي قوله : أولئك ، اسم الإشارة الموضوع ~~للبعد دلالة على بعد هذه الرتبة ، كما جاء : ) أولائك على هدى من ربهم ). ~~والكناية عن حصول الغفران والثناء بقوله : ) عليهم صلوات ( بحرف على ، ~~إشارة إلى أنهم منغمسون في ذلك ، قد غشيتهم وتجللتهم ms0821 ، وهو أبلغ من قوله ~~لهم . وجمع صلوات ، ليدل على أن ذلك ليس مطلق صلاة ، بل صلاة بعد صلاة ، ~~ونكرت لأنه لا يراد العموم . ووصفها بكونها من ربهم ، ليدل بمن على ~~ابتدائها من الله ، أي تنشأ تلك الصلوات وتبتدىء من الله تعالى . ويحتمل أن ~~تكون من تبعيضية ، فيكون ثم حذف مضاف ، أي صلوات من صلوات ربهم . وأتى بلفظ ~~الرب ، لما فيه من دلالة التربية والنظر للعبد فيما يصلحه ويربه به . وإن ~~كان أريد بالرحمة الصلوات ، فلا يحتاج إلى تقييد بصفة محذوفة ، لأنها قد ~~تقيدت . وإن كان أريد بها ما يغاير الصلوات ، فيقدر : ورحمة منه ، فيكون قد ~~حذفت الصفة لما تقدم . ويحتمل أن يكون : ) من ربهم ( ، متعلقا بقوله : ) ~~عليهم ( ، فلا يكون صفة ، بل يكون معمولا للرافع لصلوات ، وترتب على مقام ~~الصبر . ومقال هذه الكلمات الدالة على التفويض لله تعالى ، هذا الجزاء ~~الجزيل والثناء الجميل . # وقد جاء في السنة ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال : ( من ~~استرجع عند المصيبة ، جبر الله مصيبته ، وأحسن عقباه ، وجعل له خلفا صالحا ~~يرضاه ) . وفي حديث آخر : ( من تذكر مصيبته ، فأحدث استرجاعا ، وإن تقادم ~~عهدها ، كتب الله له من الأجر مثله يوم أصيب ) . وحديث أم سلمة مشهور ، حيث ~~أخلفها الله عن أبي سلمة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال ابن ~~جبير : ما أعطى أحد في المصيبة ما أعطيت هذه الأمة ، ولو أعطيها أحد قبلها ~~لأعطيها يعقوب . ألا ترى كيف قال حين فقد يوسف ؟ ) فلما دخلوا على يوسف ). # ) وأولئك هم المهتدون ( : إخبار من الله عنهم بالهداية ، ومن أخبر الله ~~عنه بالهداية فلن يضل أبدا . وهذه جملة ثابتة تدل على الاعتناء بأمر المخبر ~~عنه ، إذ كل وصف له يبرز في جملة مستقلة . وبدىء بالجملة PageV01P625 ~~" صفحة رقم 626 " # الأولى لأنها أهم في حصول الثواب المترتب على الوصف الذي قبله ، وأخرت ~~هذه لأنها تنزلت مما قبلها منزلة العلة ، لأن ذلك القول المترتب عليه ذلك ~~الجزاء الجزيل لا يصدر إلا عمن سبقت هدايته . وأكد بقوله : هم . وبالألف ~~واللام ، كأن الهداية ms0822 انحصرت فيهم وباسم الفاعل ، ليدل على الثبوت ، لأن ~~الهداية ليست من الأفع الالمتجددة وقتا بعد وقت فيخبر عنها بالفعل ، بل هي ~~وصف ثابت . وقيل : المهتدون في استحقاق الثواب وإجزال الأجر . وقيل : إلى ~~تسهيل المصاب وتخفيف الحزن . وقيل : إلى الاسترجاع . وقيل : إلى الحق ~~والصواب ، وهذه التقييدات لا دلالة عليها في اللفظ ، فالأولى الحمل على ~~الهداية التي هي الإيمان ، ونظير هاتين الجملتين قوله ) أولائك على هدى من ~~ربهم وأولائك هم المفلحون ). والكلام في إعراب : هم المهتدون ، كالكلام على ~~: المفلحون ، وقد تقدم . # وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة مزيد التوكيد في الأمر بتولية وجهه من حيث ~~خرج ( صلى الله عليه وسلم ) ) شطر المسجد ، وبتوليتهم وجوههم شطره للاعتناء ~~بأمر نسخ القبلة ، حيث كان النسخ صعبا على النفوس ، حيث ألفوا أمرا ، ~~وأمروا بتركه والانتقال إلى غيره ، وخصوصا عند من لا يرى النسخ . فلذلك ~~كرروا أنه تعالى أمر بذلك وفعله لانتفاء حجج الناس ، لأن ذلك ، إذا كان ~~بأمر منه تعالى ، لم تبق لأحد حجة على ممتثل أمر الله ، لأن أمر الله ثانيا ~~، كأمره أولا . وهو قد أمر أولا باستقبال بيت المقدس ، وأمر آخرا باستقبال ~~الكعبة . فلا فرق بين الأمرين ، ولا حجة لمن خالف . واستثنى من الناس من ~~ظلم ، لأنه لا تنقطع حججه ، وإن كانت باطلة ، ولا تشغيباته وتمويهاته ، ~~لأنه قام به وصف يمنعه من إدراك الحق والبلج به ، ثم أمرهم تعالى بخشيته ، ~~ونهاهم عن خشية الناس ، لأنهم إذا خشوا الله تعالى امتثلوا أوامره واجتنبوا ~~مناهيه . وعطف على تلك العلة علة أخرى ، وهي إتمام النعمة باستقبال الكعبة ~~إذ في ذلك اتباع أبيكم إبراهيم ، والرجوع إلى المألوف ، ولتحصيل الهداية . ~~وشبه هذا الإتمام بإتمام نعمة إرسال الرسول منهم فيهم ، إذ هذه النعمة هي ~~الأصل ، وهي منبع النعم والهداية ، ثم وصف المرسل إليهم بتلك الأوصاف ~~الجليلة التي رزقوا منها الحظ الأكمل ، وهي تلاوة الكتاب عليهم : ) أو لم ~~يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ( ؟ فكيف بمزيد التزكية والتعليم ~~اللذين بهما تحصل الطهارة من الأرجاس والحياة السرمدية في الناس ؟ أخو ~~العلم حي ms0823 خالد بعد موته # وأوصاله تحت التراب رميم # وقال آخر : محل العلم لا يأوي ترابا # ولا يبلى على الزمن القديم # ثم أمرهم تعالى بالذكر لهذه النعم لئلا ينسوها ، وبالشكر عليها لأن ~~يزيدهم من النعم . ثم نهاهم عن كفرانها ، لأن كفران النعم يقتضي زوالها ~~واستحقاق العذاب الشديد عليه . ثم نادى من اتصف بالإيمان ، وهو ثاني نداء ~~للمؤمنين في هذه السورة ، ليقبلوا على ما يأمرهم به . فأمرهم بالاستعانة ~~بالصبر والصلاة ، لأن الاستعانة بهما تحصل سعادة الدنيا والآخرة . ثم أخبر ~~تعالى أنه مع من صبر ثم نهاهم عن أن يقولوا للشهداء إنهم أموات ، وأخبر ~~أنهم أحياء ، فوجب تصديق ما أخبر به ، وذكر أنا لا نشعر نحن بحياتهم . ثم ~~أخبر تعالى أنه يبتليهم بما يظهر منهم فيه الصبر ، وهو شيء من البلايا التي ~~ذكرها تعالى . ثم أمر نبيه أن يبشر الصابرين على ما ابتلوا به المسلمين ~~لقضاء الله اعتقادا وقولا صريحا أنهم عبيد الله ومماليكه ، وإليه مآبهم ~~ومرجعهم ، يتصرف فيهم كما أراد . ثم ختم ذلك بأن من اتصف بهذا الوصف ، ~~فعليه من الله الصلاة والرحمة ، وهو المهتدي الذي ثبتت هدايته ورسخت . PageV01P626 # " صفحة رقم 627 " # 2 ( ) إن الصفا والمروة من شعآئر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح ~~عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم إن الذين يكتمون مآ ~~أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولائك يلعنهم ~~الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولائك أتوب عليهم ~~وأنا التواب الرحيم إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولائك عليهم لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ~~وإلاهكم إلاه واحد لا إلاه إلا هو الرحمن الرحيم إن في خلق السماوات والا ~~رض واختلاف الليل والنهار والفلك التى تجرى فى البحر بما ينفع الناس ومآ ~~أنزل الله من السمآء من مآء فأحيا به الا رض بعد موتها وبث فيها من كل دآبة ~~وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السمآء والأرض لآيات لقوم ms0824 يعقلون ومن ~~الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين ءامنوا أشد حبا ~~لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد ~~العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الا ~~سباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذالك ~~يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار ( ) ) 2 # البقرة : ( 158 ) إن الصفا والمروة . . . . . # الصفا : ألفه منقلبة عن واو لقولهم : صفوان ، ولاشتقاقه من الصفو ، وهو ~~الخالص . وقيل : هو اسم جنس بينه وبين مفرد تاءه التأنيث ، ومفرده صفاة . ~~وقيل : هو اسم مفرد يجمع على فعول وأفعال ، قالوا : صفي وأصفاء . مثل : قفي ~~وأقفاء . وتضم الصاد في فعول وتكسر ، كعصي ، وهو الحجر الأملس . وقيل : ~~الحجر الذي لا يخالطه غيره من طين ، أو تراب يتصل به ، وهو الذي يدل عليه ~~الاشتقاق . وقيل : هو الصخرة العظيمة . المروة : واحدة المرو ، وهو اسم جنس ~~، قال : فترى المرو إذا ما هجرت # عن يديها كالفراش المشفتر # وقالوا : مروات في جمع مروة ، وهو القياس في جمع تصحيح مروة ، وهي ~~الحجارة الصغار التي فيها لين . وقيل : الحجارة الصلبة . وقيل : الصغار ~~المرهفة الأطراف . وقيل : الحجارة السود . وقيل : البيض . وقيل : البيض ~~الصلبة . والصفا والمروة في الآية : علمان لجبلين معروفين ، والألف واللام ~~لزمتا فيهما للغلبة ، كهما في البيت PageV01P627 ~~" صفحة رقم 628 " # للكعبة ، والنجم : للثريا ، الشعائر : جمع شعيرة أو شعارة . قال الهروي : ~~سمعت الأزهري يقول : هي العلائم التي ندب الله إليها ، وأمر بالقيام بها . ~~وقال الزجاج : كل ما كان م موقف ومشهد ومسعى ومذبح . وقد تقدمت لنا هذه ~~المادة ، أعني مادة شعر ، أي أدرك وعلم . وتقول العرب : بيتنا شعار : أي ~~علامة ، ومنه إشعار الهدي . الحج : القصد مرة بعد أخرى . قال الراجز : ~~لراهب يحج بيت المقدس # في منقل وبرجد وبرنس # والاعتمار : الزيارة . وقيل : القصد ، ثم صار الحج والعمرة علمين لقصد ~~البيت وزيارته للنسكين المعروفين ، وهما في المعاني : كالبيت والنجم في ~~الأعيان . وقد تقدمت هاتان المادتان في ms0825 يحاجوكم وفي يعمر . الجناح : الميل ~~إلى المأثم ، ثم أطلق على الإثم . يقال : جنح إلى كذا جنوحا : مال ، ومنه ~~جنح الليل : ميله بظلمته ، وجناح الطائر . تطوع : تفعل من الطوع ، وهو ~~الانقياد . الليل : قيل هو اسم جنس ، مثل : تمرة وتمر ، والصحيح أنه مفرد ، ~~ولا يحفظ جمعا لليل ، وأخطأ من ظن أن الليالي جمع الليل ، بل الليالي جمع ~~ليلة ، وهو جمع غريب ، ونظيره : كيكه والكياكي ، والكيكة : البيضة ، كأنهم ~~توهموا أنهما ليلاه وكيكاه ، ويدل على هذا التوهم قولهم في تصغير ليلة : ~~لييلية ، وقد صرحوا بليلاه في الشعر ، قال الشاعر : # في كل يوم وبكل ليلاة # على أنه يحتمل أن تكون هذه الألف إشباعا نحو : # أعوذ بالله من العقراب # وقال ابن فارس : بعض الطير يسمى ليلا ، ويقال : إنه ولد الحبارى . وأما ~~النهار : فجمعه نهر وأنهرة ، كقذل وأقذلة ، وهما جمعان مقيسان فيه . وقيل : ~~النهار مفرد لا يجمع لأنه بمنزلة المصدر ، كقولك : الضياء يقع على القليل ~~والكثير ، وليس بصحيح . قال الشاعر : PageV01P628 # " صفحة رقم 629 " # لولا الثريدان هلكنا بالضمر # ثريد ليل وثريد بالنهر # ويقال : رجل نهر ، إذا كان يعمل في النهار ، وفيه معنى النسب . قالوا : ~~والنهار من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، يدل على ذلك قوله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) لعدي : ( إنما هو بياض النهار وسواد الليل ) ، يعني في قوله تعالى ~~: ) وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ). ~~وظاهر اللغة أنه من وقت الأسفار . وقال النضر بن شميل : ويغلب أول النهار ~~طلوع الشمس . زاد النضر : ولا يعد ما قبل ذلك من النهار . وقال الزجاج ، في ~~( كتب الأنواء ) : أول النهار ذرور الشمس ، واستدل بقول أمية بن أبي الصلت ~~: والشمس تطلع كل آخر ليلة # حمراء يصبح لونها يتورد # وقال عدي بن زيد : وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به # بين النهار وبين الليل قد فصلا # والمصر : القطع . وأنشد الكسائي : إذا طبعت شمس النهار فإنها # أمارة تسليمي عليك فودعي # وقال ابن الأنباري : من طلوع الشمس إلى غروبها نهار ، ومن الفجر إلى ~~طلوعها مشترك بين الليل والنهار . وقد تقدمت ms0826 مادة نهر في قوله : ) تجرى من ~~تحتها الانهار ). الفلك : السفن ، ويكون مفردا وجمعا . وزعموا أن حركاته في ~~الجمع ليست حركاته في المفرد ، وإذا استعمل مفرد ثني ، قالوا : فلكان . ~~وقيل : إذا أريد به الجمع ، فهو اسم جمع ، والذي نذهب إليه أنه لفظ مشترك ~~بين المفرد والجمع ، وأن حركاته في الجمع حركاته في المفرد ، ولا تقدر ~~بغيرها . وإذا كان مفردا فهو مذكر ، كما قال : ) فى الفلك المشحون ). ~~وقالوا : ويؤنث تأنيث المفرد ، قال : ) والفلك التى تجرى ( ، ولا حجة في ~~هذا ، إذ يكون هنا استعمل جمعا ، فهو من تأنيث الجمع ، والجمع بوصف بالتي ، ~~كما توصف به المؤنثة . وقيل : واحد الفلك ، فلك ، كأسد وأسد ، وأصله من ~~الدوران ، ومنه : فلك السماء الذي تدور فيه النجوم ، وفلكة المغزل ، وفلكة ~~الجارية : استدرار نهدها . بث : نشر وفرق وأظهر . قال الشاعر : # وفي الأرض مبثوثا شجاع وعقرب # ومضارعه : يبث ، على القياس في كل ثلاثي مضعف متعد أنه يفعل إلا ما شذ . ~~الدابة : اسم لكل حيوان ، ورد قول من أخرج منه الطير بقول علقمة : كأنهم ~~صابت عليهم سحابة # صواعقها لطيرهن دبيب # ويقول الأعشى : # دبيب قطا البطحاء في كل منهل PageV01P629 ~~" صفحة رقم 630 " # وفعله : دب يدب ، وهذا قياسه لأنه لازم ، وسمع فيه يدب بضم عين الكلمة ، ~~والهاء في الدابة للتأنيث ، إما على معنى نفس دابة ، وإما للمبالغة ، لكثرة ~~وقوع هذا الفعل ، وتطلق على الذكر والأنثى . التصريف : مصدر صرف ، ومعناه : ~~راجع للصرف ، وهو الرد . صرفت زيدا عن كذا : رددته . الرياح : جمع ريح ، ~~جمع تكسير ، وياؤه واو لأنها من راح يروح ، وقلبت ياء لكسرة ما قبلها ، ~~وحين زال موجب القلب ، وهو الكسر ، ظهرت الواو ، وقالوا : أرواح ، كجمع ~~الروح . قال الشاعر : أريت بها الأرواح كل عشية # فلم يبق إلا آل نؤي منضد # قال ابن عطية : وقد لحن في هذه اللفظة عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير ، ~~فاستعمل الأرياح في شعره ، ولحن في ذلك . وقال أبو حاتم : إن الأرياح لا ~~يجوز ، فقال له عمارة : ألا تسمع قولهم : رياح ؟ فقال له أبو حاتم : هذا ~~خلاف ذلك ، فقال ms0827 له : صدقت ورجع . انتهى . وفي محفوظي قديما أن الأرياح ~~جاءت في شعر بعض فصحاء العرب الذين يستشهد بكلامهم ، كأنهم بنوه على المفرد ~~، وإن كانت علة القلب مفقودة في الجمع ، كما قالوا : عيد وأعياد ، وإنما ~~ذلك من العود ، لكنه لما لزم البدل جعله كالحرف الأصلي . والسحاب : اسم جنس ~~، المفرد سحابة ، سمي بذلك لأنه ينسحب ، كما يقال له : حبي ، لأنه يحبو ، ~~قاله أبو علي . التسخير : هو التذليل وجعل الشيء داخلا تحت الطوع . قال ~~الراغب : التسخير : القهر على الفعل ، وهو أبلغ من الإكراه . الحب : مصدر ~~حب يحب ، وقياس مضارعه يحب بالضم ، لأنه من المضاعف المتعدي ، وقياس المصدر ~~الحب بفتح الحاء ، ويقال : أحب ، بمعنى : حب ، وهو أكثر منه ، ومحبوب أكثر ~~من محب ، ومحب أكثر من حاب ، وقد جاء جمع الحب لاختلاف أنواعه ، قال الشاعر ~~: ثلاثة أحباب فحب علاقة # وحب تملاق وحب هو القتل # والحب : إناء يجعل فيه الماء . الجميع : فعيل من الجمع ، وكأنه اسم جمع ، ~~فلذلك يتبع تارة بالمفرد : ) نحن جميع منتصر ( ، وتارة بالجمع : ) جميع ~~لدينا محضرون ( ، وينتصب حالا : جاء زيد وعمرو جميعا ، ويؤكد به بمعنى كلهم ~~: جاء القوم جميعهم ، أي كلهم ، ولا يدل على الاجتماع في الزمان ، إنما يدل ~~على الشموال في نسبة الفعل . تبرأ : تفعل ، من قولهم : برئت من الدين . ~~براءة : وهو الخلوص والانفصال والبعد . تقطع : تفعل من القطع ، وهو معروف . ~~الأسباب : جمع سبب ، وهو الوصلة إلى الموضع ، والحاجة من باب ، أو مودة ، ~~أو غير ذلك . قيل : وقد تطلق الأسباب على الحوادث ، قال الشاعر : ومن هاب ~~أسباب المنية يلقها # ولو رام أسباب السماء بسلم # وأصل السبب : الحبل ، وقيل : الذي يصعد به ، وقيل : الرابط الموصل . ~~الكرة : العودة إلى الحالة التي كان فيها ، والفعل كريكر كرا ، قال الشاعر : PageV01P630 # " صفحة رقم 631 " # أكر على الكتيبة لا أبالي # أحتفي كان فيها أم سواها # الحسرة : شدة الندم ، وهو تألم القلب بانحساره عن مأموله . . # ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ( ، سبب النزول : أن الأنصار كانوا ~~يحجون لمناة ، وكانت مناة خزفا وحديدا ، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين ~~الصفا والمروة ms0828 ، فلما جاء الإسلام سألوا ، فأنزلت . وخرج هذا السبب في ~~الصحيحين وغيرهما . وقد ذكر في التحرج عن الطواف بينهما أقوال . مناسبة هذه ~~الآية لما قبلها : أن الله تعالى لما أثنى على الصابرين ، وكان الحج من ~~الأعمال الشاقة المفنية للمال والبدن وكان أحد أركان الإسلام ، ناسب ذكره ~~بعد ذلك . والصفا والمروة ، كما ذكرنا ، قيل : علمان لهذين الجبلين ، ~~والأعلام لا يلحظ فيها تذكير اللفظ ولا تأنيثه . ألا ترى إلى قولهم : طلحة ~~وهند ؟ وقد نقلوا أن قوما قالوا : ذكر الصفا ، لأن آدم وقف عليه ، وأنثت ~~المروة ، لأن حواء وقفت عليها . وقال الشعبي : كان على الصفا صنم يدعى ~~إسافا ، وعلى المروة صنم يدعى نائلة ، فاطرد ذلك في التذكير والتأنيث ، ~~وقدم المذكر . نقل القولين ابن عطية : ولولا أن ذلك دون في كتاب ما ذكرته . ~~ولبعض الصوفية وبعض أهل البيت كلام منقول عنهم في الصفا والمروة ، رغبنا عن ~~ذكره . وليس الجبلان لذاتهما من شعائر الله ، بل ذلك على حذف مضاف ، أي إن ~~طواف الصفا والمروة ، ومعنى من شعائر الله : معالمه . وإذا قلنا : معنى من ~~شعائر الله من مواضع عبادته ، فلا يحتاج إلى حذف مضاف في الأول ، بل يكون ~~ذلك في الجر . ولما كان الطواف بينهما ليس عبادة مستقلة ، إنما يكون عبادة ~~إذا كان بعض حج أو عمرة . بين تعالى ذلك بقوله : ) فمن حج البيت أو اعتمر ( ~~، ومن شرطية . ) فلا جناح عليه أن يطوف بهما ( ، قرأ الجمهور : أن يطوف . ~~وقرأ أنس وابن عباس وابن سيرين وشهر : أن لا ، وكذلك هي في مصحف أبي وعبد ~~الله ، وخرج ذلك على زيادة لا ، نحو : ) ما منعك أن لا تسجدوا ( ؟ وقوله : ~~وما ألوم البيض أن لا تسخرا # إذا رأين الشمط القفندرا # فتتحد معنى القراءتين ، ولا يلزم ذلك ، لأن رفع الجناح في فعل الشيء هو ~~رفع في تركه ، إذ هو تخيير بين الفعل والترك ، نحو قوله تعالى : ) فلا جناح ~~عليهما أن يتراجعا ). فعلى هذا تكون لا على بابها للنفي ، وتكون قراءة ~~الجمهور فيها رفع الجناح في فعل الطواف نصا ، وفي هذه رفع الجناح ms0829 في الترك ~~نصا ، وكلتا القراءتين تدل على التخيير بين الفعل والترك ، فليس الطواف ~~بهما واجبا ، وهو مروي عن ابن عباس ، وأنس ، وابن الزبير ، وعطاء ، ومجاهد ~~، وأحمد بن حنبل ، فيما نقل عنه أبو طالب ، وأنه لا شيء على من تركه ، عمدا ~~كان أو سهوا ، ولا ينبغي أن يتركه . ومن ذهب إلى أنه ركن ، كالشافعي وأحمد ~~ومالك ، في مشهور مذهبه ، أو واجب يجبر بالدم ، كالثوري وأبي حنيفة ، أو إن ~~ترك أكثر من ثلاثة أشواط فعليه دم ، أو ثلاثة فأقل فعليه لكل شوط إطعام ~~مسكين ، كأبي حنيفة في بعض الروايات ، يحتاج إلى نص جلي ينسخ هذا النص ~~القرآني . وقول عائشة لعروة حين قال لها : أرأيت قول الله : ) فلا جناح ~~عليه أن يطوف بهما ( ، فما نرى على أحد شيئا ؟ فقالت : يا عرية ، كلا ، لو ~~كان كذلك لقال : فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما . كلام لا يخرج اللفظ عما ~~دل عليه من رفع الإثم عمن طاف بهما ، ولا يدل ذلك على وجوب الطواف ، لأن ~~مدلول اللفظ إباحة الفعل ، وإذا كان مباحا كنت مخيرا بين فعله وتركه . ~~وظاهر هذا الطواف أن يكون بالصفا والمروة ، فمن سعى بينهما من غير صعود ~~عليهما ، لم يعد طائفا . ودلت الآية على مطلق الطواف ، لا على كيفية ، ولا ~~عدد . واتفق علماء الأمصار على أن الرمل في السعي سنة . وروى عطاء ، عن ابن ~~عباس : من شاء سعى بمسيل مكة ، ومن شاء لم يسع ، وإنما يعني الرمل في بطن ~~الوادي . وكان عمر يمشي بين الصفا والمروة وقال : إن مشيت ، فقد رأيت رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) يمشي ، وإن سعيت ، فقد رأيت PageV01P631 ~~" صفحة رقم 632 " # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) يسعى . وسعى رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) بينهما ليرى المشركين قوته . فيحتمل أن يزول الحكم بزوال ~~سببه ، ويحتمل مشروعيته دائما ، وإن زال السبب ، والركوب في السعي بينهما ~~مكروه عند أبي حنيفة وأصحابه ، ولا يجوز عند مالك الركوب في السعي ، ولا في ~~الطواف بالبيت ، إلا من عذر ، وعليه إذ ذاك دم ms0830 . وإن طاف راكبا بغير عذر ، ~~أعاد إن كان بحضرة البيت ، وإلا أهدى . وشكت أم سلمة إلى رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) فقال : ( طوفي من وراء الناس وأنت راكبة ) . ولم يجىء ~~في هذا الحديث أنه أمرها بدم . وفرق بعض أهل العلم فقال : إن طاف على ظهر ~~بعير أجزاه ، أو على ظهر إنسان لم يجزه . وكون الضمير مثنى في قوله : بهما ~~، لا يدل على البداءة بالصفا ، بل الظاهر أنه لو بدأ بالمروة في السعي ~~أجزأه ، ومشروعية السعي ، على قول كافة العلماء ، البداءة بالصفا . فإن بدأ ~~بالمروة ، فمذهب مالك ، ومشهور مذهب أبي حنيفة ، أنه يلغي ذلك الشوط ، فإن ~~لم يفعل ، لم يجزه . وروي عن أبي حنيفة أيضا : إن لم يلغه ، فلا شيء عليه ، ~~نزله بمنزلة الترتيب في أعضاء الوضوء . وقرأ الجمهور : يطوف وأصله يتطوف ، ~~وفي الماضي كان أصله تطوف ، ثم أدغم التاء في الطاء ، فاحتاج إلى اجتلاب ~~همزة الوصل ، لأن المدغم في الشيء لا بد من تسكينه ، فصار أطوف ، وجاء ~~مضارعه يطوف ، فانحذفت همزة الوصل لتحصين الحرف المدغم بحرف المضارعة . ~~وقرأ أبو حمزة : أن يطوف بهما ، من طاف يطوف ، وهي قراءة ظاهرة . وقرى ابن ~~عباس وأبو السمال : يطاف بهما ، وأصله : يطتوف ، يفتعل ، وماضيه : اطتوف ~~افتعل ، تحركت الواو ، وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا ، وأدغمت الطاء في ~~التاء بعد قلب التاء طاء ، كما قلبوا في اطلب ، فهو مطلب ، فصار : أطاف ، ~~وجاء مضارعه : يطاف ، كما جاء يطلب : ومصدر اطوف : اطوفا ، ومصدر اطاف : ~~اطيافا ، عادت الواو إلى أصلها ، لأن موجب إعلالها قد زال ، ثم قلبت ياء ~~لكسرة ما قبلها ، كما قالوا : اعتدا اعتيادا ، وأن يطوف أصله ، في أن يطوف ~~، أي لا إثم عليه في الطواف بهما ، فحذف الحرف مع أن ، وحذفه قياس معها إذا ~~لم يلبس ، وفيه الخلاف السابق ، أموضعها بعد الحذف جر أم نصب ؟ وجوز بعض من ~~لا يحسن علم النحو أن يكون : أن يطوف ، في موضع رفع ، على أن يكون خبرا ~~أيضا ، قال التقدير : فلا جناح الطواف بهما ، وأن يكون في موضع نصب على ms0831 ~~الحال ، والتقدير : فلا جناح عليه في حال تطوفه بهما ، قال : والعامل في ~~الحال العامل في الجر ، وهي حال من الهاء في عليه . وهذان القولان ساقطان ، ~~ولولا تسطيرهما في بعض كتب التفسير لما ذكرتهما . # ( ومن تطوع خيرا ( : التطوع : ما تترغب به من ذات نفسك مما لا يجب عليك . ~~ألا ترى إلى قوله في حديث ضمام : هل عي غيرها ؟ قال : لا ، إلا أن تطوع ، ~~أي تتبرع . هذا هو الظاهر ، فيكون المراد التبرع بأي فعل طاعة كان ، وهو ~~قول الحسن ؛ أو بالنفل على واجب الطواف ، قاله مجاهد ، أو بالعمرة ، قاله ~~ابن زيد ؛ أو بالحج والعمرة بعد قضاء الواجب عليه ، أو بالسعي بين الصفا ~~والمروة ، وهذا قول من أسقط وجوب السعي ، لما فهم الإباحة في التطوف بهما ~~من قوله : ) فلا جناح عليه أن يطوف بهما ( ، حمل هذا على الطواف بهما ، ~~كأنه قيل : ومن تبرع بالطواف بينهما ، أو بالسعي في الحجة الثانية التي هي ~~غير واجبة ، أقوال ستة . وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن ~~عامر : تطوع فعلا ماضيا هنا ، وفي قوله : ) فمن تطوع خيرا فهو خير له ( ، ~~فيحتمل من أن يكون بمعنى الذي ، ويحتمل أن تكون شرطية . وقرأ حمزة ، ~~والكسائي : يطوع مضارعا مجزوما بمن الشرطية ، وافقهما زيد ورويس في الأول ~~منهما ، وانتصاب خيرا على المفعول بعد إسقاط حرف الجر ، أي بخير ، وهي ~~قراءة ابن مسعود ، قرأ : يتطوع بخير . ويطوع أصله : يتطوع ، كقراءة عبد ~~الله ، فأدغم . وأجازوا جعل خيرا نعتا لمصدر محذوف ، أي ومن يتطوع تطوعا خيرا . # ( فإن الله شاكر عليم ( : هذه الجملة جواب الشرط . وإذا كانت من موصولة PageV01P632 ~~" صفحة رقم 633 " # في احتمال أحد وجهي من في قراءة من قرأ تطوع فعلا ماضيا ، فهي جملة في ~~موضع خبر المبتدأ ، لأن تطوع إذ ذاك تكون صلة . وشكر الله العبد بأحد ~~معنيين : إما بالثواب ، وإما بالثناء . وعلمه هنا هو علمه بقدر الجزاء الذي ~~للعبد على فعل الطاعة ، أو بنيته وإخلاصه في العمل . وقد وقعت الصفتان هنا ~~الموقع الحسن ، لأن التطوع بالخير يتضمن الفعل والقصد ، فناسب ms0832 ذكر الشكر ~~باعتبار الفعل ، وذكر العلم باعتبار القصد ، وأخرت صفة العلم ، وإن كانت ~~متقدمة ، على الشكر ، كما أن النية مقدمة على الفعل لتواخي رؤوس الآي . # البقرة : ( 159 ) إن الذين يكتمون . . . . . # ( إن الذين يكتمون مآ أنزلنا من البينات والهدى ( : الآية نزلت في أهل ~~الكتاب وكتمانهم آية الرجم وأمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وذكر ابن ~~عباس : أن معاذا سأل اليهود عما في التوراة من ذكر النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) فكتموه إياه ، فأنزل الله هذه الآية . والكاتمون هم أحبار اليهود ~~وعلماء النصارى ، وعليه أكثر المفسرين وأحبار اليهود كعب بن الأشرف ، وكعب ~~بن أسد ، وابن صوريا ، وزيد بن التابوه . ما أنزلنا : فيه خروج من ظاهر إلى ~~ضمير متكلم . والبينات : هي الحجج الدالة على نبوته ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) . والهدى : الأمر باتباعه ، أو البينات والهدى واحد ، والجمع بينهما ~~توكيد ، وهو ما أبان عن نبوته وهدى إلى اتباعه . أو البينات : الرجم ~~والحدود وسائر الأحكام ، والهدى : أمر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ونعته ~~واتباعه . وتتعلق من بمحذوف ، لأنه في موضع الحال أي كائنا من البينات ~~والهدى . # ( من بعد ما بيناه للناس في الكتاب ( : الضمير المنصوب في بيناه عائد على ~~الموصول الذي هو ما أنزلنا ، وضمير الصلة محذوف ، أي ما أنزلناه . وقرأ ~~الجمهور : بيناه مطابقة لقوله : أنزلنا . وقرأ طلحة بن مصرف : بينه : جعله ~~ضمير مفرد غائب ، وهو التفات من ضمير متكلم إلى ضمير غائب . والناس هنا : ~~أهل الكتاب ، والكتاب التوراة والإنجيل ، وقيل : الناس أمة محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، والكتاب : القرآن . والأولى والأظهر : عموم الآية في ~~الكاتمين ، وفي الناس ، وفي الكتاب ؛ وإن نزلت على سبب خاص ، فهي تتناول كل ~~من كتم علما من دين الله يحتاج إلى بثه ونشره ، وذلك مفسر في قوله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) : ( من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار ~~) ، وذلك إذا كان لا يخاف على نفسه في بثه . وقد فهم الصحابة من هذه الآية ~~العموم ، وهم العرب الفصح المرجوع إليهم في فهم القرآن . كما روي عن عثمان ms0833 ~~وأبي هريرة وغيرهما : لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم . وقد امتنع أبو ~~هريرة من تحديثه ببعض ما يخاف منه فقال : لو بثثته لقطع هذا البلعوم . ~~وظاهر الآية استحقاق اللعنة على من كتم ما أنزل الله ، وإن لم يسأل عنه ، ~~بل يجب التعليم والتبيين ، وإن لم يسألوا ، ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين ~~أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ). وقال الإمام أبو محمد علي بن ~~أحمد بن حزم القرطبي ، فيما سمع منه أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي ~~الحافظ : الحظ لمن آثر العلم وعرف فضله أن يستعمله جهده ويقرئه بقدر طاقته ~~ويحققه ما أمكنه ، بل لو أمكنه أن يهتف به على قوارع طرق المارة ويدعو إليه ~~في شارع السابلة وينادي عليه في مجامع السيارة ، بل لو تيسر له أن يهب ~~المهال لطلابه ويجري الأجور لمقتبسيه ويعظم الأجعال للباحثين عنه ويسني ~~مراتب أهله صابرا في ذلك على المشقة والأذى ، لكان ذلك حظا جزيلا وعملا ~~جيدا وسعدا كريما وأحياء للعلم ، وإلا فقد درس وطمس ولم يبق منه إلا آثار ~~لطيفة وأعلام دائرة . انتهى كلامه . # ( أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ( : هذه الجملة خبر إن . واستحقوا ~~هذا الأمر الفظيع من لعنة الله ولعنة اللاعنين على هذا الذنب العظيم ، وهو ~~كتمان ما أنزل الله تعالى ، وقد بينه وأوضحه للناس بحيث لا يقع فيه لبس ، ~~فعمدوا إلى هذا الواضح البين فكتموه ، فاستحقوا بذلك هذا العقاب . وجاء ~~بأولئك اسم الإشارة البعيد ، تنبيها على ذلك الوصف القبيح ، وأبرز PageV01P633 ~~" صفحة رقم 634 " # الخبر في صورة جملتين توكيدا وتعظيما ، وأتى بالفعل المضارع المقتضي ~~التجدد لتجدد مقتضيه ، وهو قوله تعالى : ) إن الذين يكتمون ). ولذلك أتى ~~صلة الذين فعلا مضارعا ليدل أيضا على التجدد ، لأن بقاءهم على الكتمان هو ~~تجدد كتمان . وجاء بالجملة المسند فيها الفعل إلى الله ، لأنه هو المجازي ~~على ما اجترحوه من الذنب . وجاءت الجملة الثانية ، لأن لعنة اللاعنين ~~مترتبة على لعنة الله للكاتمين . وأبرز اسم الجلالة بلفظ الله على سبيل ~~الالتفات ، إذ لو جرى على نسق الكلام ms0834 السابق ، لكان أولئك يلعنهم ، لكن في ~~إظهار هذا الاسم من الفخامة ما لا يكون في الضمير . واللاعنون : كل من ~~يتأتى منهم اللعن ، وهم الملائكة ومؤمنو الثقلين ، قاله الربيع بن أنس ؛ أو ~~كل شيء من حيوان وجماد غير الثقلين ، قاله ابن عباس والبراء بن عازب ، إذا ~~وضع في قبره وعذب فصاح ، إذ يسمعه كل شيء إلا الثقلين ؛ أو البهائم ~~والحشرات ، قاله مجاهد وعكرمة ، وذلك لما يصيبهم من الجدب بذنوب علماء ~~السوء الكاتمين ، أو الطاردون لهم إلى النار حين يسوقونهم إليها ، لأن ~~اللعن هو الطرد ؛ أو الملائكة ؛ قاله قتادة ؛ أو المتلاعنون ، إذا لم يستحق ~~أحد منهم اللعن انصرف إلى اليهود ، قاله ابن مسعود ؛ والأظهر القول الأول . ~~ومن أطلق اللاعنون على ما لا يعقل أجراه مجرى ما يعقل ، إذ صدرت منه اللعنة ~~، وهي من فعل من يعقل ، وذلك لجمعه بالواو والنون . وفي قوله : ) ويلعنهم ~~اللاعنون ( ، ضرب من البديع ، وهو التجنيس المغاير ، وهو أن يكون إحدى ~~الكلمتين إسما والأخرى فعلا . # البقرة : ( 160 ) إلا الذين تابوا . . . . . # ( إلا الذين تابوا ( : هذا استثناء متصل ، ومعنى تابوا عن الكفر إلى ~~الإسلام ، أو عن الكتمان ءلى الإظهار . ) وأصلحوا ( ما أفسدوا من قلوبهم ~~بمخالطة الكفر لها ، أو ما أفسدوا من أحوالهم مع الله ، أو أصلحوا قومهم ~~بالإرشاد إلى الإسلام بعد الإضلال . ) وبينوا ( : أي الحق الذي كتموه ، أو ~~صدق توبتهم بكسر الخمر وإراقتها ، أو ما في التوراة والإنجيل من صفة محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، أو اعترفوا بتلبيسهم وزورهم ، أو ما أحدثوا من ~~توبتهم ، ليمحوا سيئة الكفر عنهم ويعرفوا بضد ما كانوا يعرفون به ، ويقتدي ~~بهم غيرهم من المفسدين . ) فأولئك ( : إشارة إلى من جمع هذه الأوصاف من ~~التوبة والإصلاح والتبيين . ) أتوب عليهم ( : أي أعطف عليهم ، ومن تاب الله ~~عليه لا تلحقه لعنة . ) وأنا التواب الرحيم ( : تقدم الكلام في هاتين ~~الصفتين ، وختم بهما ترغيبا في التوبة وإشعارا بأن هاتين الصفتين هما له ، ~~فمن رجع إليه عطف عليه ورحمه . # وذكروا في هذه الآية من الأحكام جملة ، منها أن كتمان العلم حرام ، يعنون ~~علم ms0835 الشريعة لقوله : ) مآ أنزلنا من البينات ( ، وبشرط أن يكون المعلم لا ~~يخشى على نفسه ، وأن يكون تعينا لذلك . فإن لم يكن من أمور الشرائع ، فلا ~~تحرج في كتمها . روي عن عبد الله أنه قال : ما أنت بمحدث قوما حديثا لا ~~تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة . وروي عنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنه ~~قال : ( حدث الناس بما يفهمون ) . أتحبون أن يكذب الله ورسوله ؟ قلوا : ~~والمنصوص عليه من الشرائع والمستنبط منه في الحكم سواء ، وإن خشي على نفسه ~~فلا يحرج عليه ، كما فعل أبو هريرة ، وإن لم يتعين عليه فكذلك ، ما لم يسأل ~~فيتعين عليه ، ومنها : تحريم الأجرة على تعليم العلم ، وقد أجازه بعض ~~العلماء . ومنها : أن الكافر لا يجوز تعليمه القرآن حتى يسلم ، ولا تعليم ~~الخصم حجة على خصمه ليقطع بها ماله ، ولا السلطان تأويلا يتطرف به إلى ~~مكاره الرعية ، ولا تعليم الرخص إذا علم أنها تجعل طريقا إلى ارتكاب ~~المحظورات وترك الواجبات . ومنها : وجوب قبول خبر الواحد ، لأنه لا يجب ~~عليه البيان إلا وقد وجب عليهم قبول قوله ، لأن قوله من البينات والهدى يعم ~~المنصوص والمستنبط وجواز لعن من مات كافرا ، وقال بعض السلف : لا فائدة في ~~لعن من مات أو جن من الكفار ، وجمهور العلماء على جواز لعن الكفار جملة من ~~غير تعيين . وقال بعضهم بوجوبها ، وأما الكافر المعين فجمهور العلماء على ~~أنه لا يجوز لعنه . وقد لعن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) قوما ~~بأعيانهم . وقال ابن العربي : الصحيح عندي جواز لعنه . وذكر ابن العربي ~~الاتفاق على أنه لا يجوز لعن العاصي والمتجاهر بالكبائر من PageV01P634 ~~" صفحة رقم 635 " # المسلمين . وذكر بعض العلماء فيه خلافا ، وبعضهم تفصيلا . فأجازه قبل ~~إقامة الحد عليه . ومنها : أن التوبة المعتبرة شرعا أن يظهر التائب خلاف ما ~~كان عليه في الأول ، فإن كان مرتدا ، فالبرجوع إلى الإسلام وإظهار شرائعه ، ~~أو عاصيا ، فبالرجوع إلى العمل الصالح ومجانبة أهل الفساد . وأما التوبة ~~باللسان فقط ، أو عن ذنب واحد ، فليس ذلك بتوبة . وقد تقدم الكلام في ms0836 ~~التوبة مشبعا . # البقرة : ( 161 ) إن الذين كفروا . . . . . # ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله ( : لما ذكر حال ~~من كتم العلم وحال من تاب ، ذكر حال من مات مصرا على الكفر ، وبالغ في ~~اللعنة ، بأن جعلها مستعلية عليه ، وقد تجللته وغشيته ، فهو تحتها ، وهي ~~عامة في كل من كان كذلك . وقال أبو مسلم : هي مختصة بالذين يكتمون ما أنزل ~~الله في الآية قبل ، وذلك أنه ذكر حال الكاتمين ، ثم ذكر حال التائبين ، ثم ~~ذكر حال من مات من غير توبة منهم . ولأنه لما ذكر أن الكاتمين ملعونون في ~~الدنيا حال الحياة ، ذكر أنهم ملعونون أيضا بعد الممات . والجملة من قوله : ~~) وهم كفار ( ، جملة حالية ، وواو الحال في مثل هذه الجملة إثباتها أفصح من ~~حذفها ، خلافا لمن جعل حذفها شاذا ، وهو الفراء ، وتبعه الزمخشري ، وبيان ~~ذلك في علم النحو . والجملة من قوله : ) عليهم لعنة الله ( خبر إن ، ولعنة ~~الله مبتدأ ، خبره عليهم . والجملة من قوله : ) عليهم لعنة الله ( خبر عن ~~أولئك . والأحسن أن يكون لعنة فاعلا بالمجرور قبله ، لأنه قد اعتمد بكونه ~~لذي خبر ، فيرع ما بعده على الفاعلية ، فتكون قد أخبرت عن أولئك بمفرد ، ~~بخلاف الإعراب الأول ، فإنك أخبرت عنه بجمل . # وقرأ الجمهور : ) والملئكة والناس أجمعين ( ، بالجر عطفا على اسم الله . ~~وقرأ الحسن : والملائكة والناس أجمعون ، بالرفع . وخرج هذه القراءة جميع من ~~وقفنا على كلامه من المعربين والمفسرين على أنه معطوف على موضع اسم الله ، ~~لأنه عندهم في موضع رفع على المصدر ، وقدروه : أن لعنهم الله ، أو : أن ~~يلعنهم الله . وهذا الذي جوزوه ليس بجائز على ما تقرر في العطف على الموضع ~~، من أن شرطه أن يكون ثم طالب ومحرز للموضع لا يتغير ، هذا إذا سلمنا أن ~~لعنة هنا من المصادر التي تعمل ، وأنه ينحل لأن والفعل . والذي يظهر أن هذا ~~المصدر لا ينحل لأن والفعل ، لأنه لا يراد به العلاج . وكان المعنى : أن ~~عليهم اللعنة المستقرة من الله على الكفار ، أضيفت إلى الله على سبيل ~~التخصيص ، لا ms0837 على سبيل الحدوث . ونظير ذلك : ) ألا لعنة الله على الظالمين ~~( ، ليس المعنى إلا أن يلعن الله على الظالمين ، وقولهم له ذكاء الحكماء . ~~ليس المعنى هنا على الحدوث وتقدير المصدرين منحلين لأن والفعل ، بل صار ذلك ~~على معنى قولهم : له وجه وجه القمر ، وله شجاعة شجاعة الأسد ، فأضفت ~~الشجاعة للتخصيص والتعريف ، لا على معنى أن يشجع اوسد . ولئن سلمنا أنه ~~يتقدر هذا المصدر ، أعني لعنة الله بأن والفعل ، فهو كما ذكرناه لا محرز ~~للموضع ، لأنه لا طالب له . ألا ترى أنك لو رفعت الفاعل بعد ذكر المصدر لم ~~يجز حتى تنون المصدر ؟ فقد تغير المصدر بتنوينه ، ولذلك حمل سيبويه قولهم : ~~هذا ضارب زيد غدا وعمرا ، على إضمار فعل : أي ويضرب عمرا ، ولم يجز حمله ~~على موضع زيد لأنه لا محرز للموضع . ألا ترى أنك لو نصبت زيدا لقلت : هذا ~~ضارب زيدا وتنون ؟ وهذا أيضا على تسليم مجيء الفاعل مرفوعا بعد المصدر ~~المنون ، فهي مسألة خلاف . البصريون يجيزون ذلك فيقولون : عجبت من ضرب زيد ~~عمرا . والفراء يقول : لا يجوز ذلك ، بل إذا نون المصدر لم يجيء بعده فاعل ~~مرفوع . والصحيح مذهب الفراء ، وليس للبصريين حجة على إثبات دعواهم من ~~السماع ، بل أثبتوا ذلك بالقياس على أن والفعل . فمنع هذا التوجيه الذي ~~ذكروه ظاهر ، لأنا نقول : لا نسلم أنه مصدر ينحل ، لأن والفعل ، فيكون ~~عاملا . سلمنا ، لكن لا نسلم أن للمجرور بعده موضعا . سلمنا ، لكن لا نسلم ~~أنه يجوز العطف عليه . وتتخرج هذه القراءة على وجوه غير الوجه الذي ذكروه . ~~أولاها : أنه على إضمار فعل لما لم يمكن العطف ، التقدير : وتلعنهم ~~الملائكة ، كما خرج سيبويه في : هذا PageV01P635 ~~" صفحة رقم 636 " # ضارب زيد وعمرا : أنه على إضمار فعل : ويضرب عمرا . الثاني : أنه معطوف ~~على لعنة الله على حذف مضاف ، أي لعنة الله ولعنة الملائكة ، فلما حذف ~~المضاف أعرب المضاف إليه بإعرابه نحو : ) واسئل القرية ). الثالث : أن يكون ~~مبتدأ حذف خبره لفهم المعنى ، أي والملائكة والناس أجمعون يلعنونهم . وظاهر ~~قوله : والناس أجمعين العموم ، فقيل ذلك ms0838 يكون في القيامة ، إذ يلعن بعضهم ~~بعضا ، ويلعنهم الله والملائكة والمؤمنون ، فصار عاما ، وبه قال أبو ~~العالية . وقيل : أراد بالناس من يعتد بلعنته ، وهم المؤمنون خاصة ، وبه ~~قال ابن مسعود ، وقتادة ، والربيع ، ومقاتل . وقيل : الكافرون يلعنون ~~أنفسهم من حيث لا يشعرون ، فيقولون : في الدنيا لعن الله الكافر ، فيتأتى ~~العموم بهذا الاعتبار ، بدأ تعالى بنفسه ، وناهيك بذلك طردا وإبعادا . ) قل ~~هل أنبئكم بشر من ذالك مثوبة عند الله ( ؟ من لعنه الله ، فلعنة الله هي ~~التي تجر لعنة الملائكة والناس . ألا ترى إلى قول بعض الصحابة : وما لي لا ~~ألعن من لعنه الله على لسان رسوله ؟ وكما روي عن أحمد ، أن ابنه سأله : هل ~~يلعن ؟ وذكر شخصا معينا . فقال لابنه : يا بني ، هل رأيتني ألعن شيئا قط ؟ ~~ثم قال : وما لي لا ألعن من لعنه الله في كتابه ؟ قال فقلت : يا أبت ، وأين ~~لعنة الله ؟ قال : قال تعالى : ) ألا لعنة الله على الظالمين ). ثم ثنى ~~بالملائكة ، لما في النفوس من عظم شأنهم وعلو منزلتهم وطهارتهم . ثم ثلث ~~بالناس ، لأنهم من جنسهم ، فهو شاق عليهم ، لأن مفاجأة المماثل من يدعي ~~المماثلة بالمكروه أشق ، بخلاف صدور ذلك من الأعلى . # البقرة : ( 162 ) خالدين فيها لا . . . . . # ( خالدين فيها ( : أي في اللعنة ، وهو الظاهر ، إذ لم يتقدم ما يعود ~~عليها في اللفظ إلا اللعنة . وقيل : يعود على النار ، أضمرت لدلالة المعنى ~~عليها ، ولكثرة ما جاء في القرآن من قوله : خالدين فيها ، وهو عائد على ~~النار ، ولدلالة اللعنة على النار ، لأن كل من لعنة الله فهو في النار . ) ~~لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ( : سبق الكلام على مثل هاتين الجملتين ~~تلو قوله ) أولئك الذين اشتروا الحيواة الدنيا بالاخرة فلا يخفف ( ، الآية ~~، فأغنى عن إعادته هنا . إلا أن الجملة من قوله : ) لا يخفف ( هي في موضع ~~نصب من الضمير المستكن في خالدين ، أي غير مخفف عنهم العذاب . فهي حال ~~متداخلة ، أي حال من حال ، لأن خالدين حال من الضمير في عليهم . ومن أجاز ~~تعدي العامل إلى حالين لذي ms0839 حال واحد ، أجاز أن تكون الجملة من قوله : ) لا ~~يخفف ( ، حال من الضمير في عليهم ، ويجوز أن تكون : لا يخفف جملة استئنافية ~~، فلا موضع لها من الإعراب . وفي آخر الجملة الثانية ، هناك : ولا ينصرون ، ~~نفى عنهم النصر ، وهنا : ولا هم ينظرون ، نفي الأنظار ، وهو تأخير العذاب . # البقرة : ( 163 ) وإلهكم إله واحد . . . . . # ( وإلاهكم إلاه واحد ( الآية . روي عن ابن عباس أنها نزلت في كفار قريش ، ~~قالوا : يا محمد ، صف وانسب لنا ربك ، فنزلت سورة الإخلاص وهذه الآية . ~~وروي عنه أيضا أنه كان في الكعبة ، وقيل حولها ، ثلاثمائة وستون صنما ~~يعبدونها من دون الله ، فنزلت . وظاهر الخطاب أنه لجميع المخلوقات المتصور ~~منهم العبادة ، فهو إعلام لهم بوحدانية الله تعالى . ويحتمل أن يكون خطابا ~~لمن قال : صف لنا ربك وانسبه ، أو خطابا لمن يعبد مع الله غيره من صنم ووثن ~~ونار . وإله : خبر عن إلهكم ، وواحد : صفته ، وهو الخبر في المعنى لجواز ~~الاستغناء عن إله ، ومنع الاقتصار عليه ، فهو شبيه بالحال الموطئة ، كقولك ~~: مررت بزيد رجلا صالحا . والواحد المراد به نفي النظير ، أو القديم الذي ~~لم يكن معه في الأزل PageV01P636 ~~" صفحة رقم 637 " # شيء ، أو الذي لا أبعاض له ولا أجزاء ، أو المتوحد في استحقاق العبادة . ~~أقوال أربعة أظهرها الأول . تقول : فلان واحد في عصره ، أي لا نظير له ولا ~~شبيه ، وليس المعنى هنا بواحد مبدأ العدد . # ( لا إلاه إلا هو ( : توكيد لمعنى الوحدانية ونفي الإلهية عن غيره . وهي ~~جملة جاءت لنفي كل فرد فرد من الآلهة ، ثم حصر ذلك المعنى فيه تبارك وتعالى ~~، فدلت الآية الأولى على نسبة الواحدية إليه تعالى ، ودلت الثانية على حصر ~~الإلهية فيه من اللفظ الناص على ذلك ، وإن كانت الآية الأولى تستلزم ذلك ، ~~لأن من ثبتت له الواحدية ثبتت له الإلهية . وتقدم الكلام على إعراب الإسم ~~بعد لا في قوله : ) لا ريب فيه ( ، والخبر محذوف ، وهو بدل من اسم لا على ~~الموضع ، ولا يجوز أن يكون خبرا . كما جاز ذلك في قولك : زيد ما العالم إلا ~~هو ms0840 ، لأن لا لا تعمل في المعارف ، هذا إذا فرعنا على أن الخبر بعد لا التي ~~يبني الإسم معها هو مرفوع بها ، وأما إذا فرعنا على أن الخبر ليس مرفوعا ~~بها ، بل هو خبر المبتدأ الذي هو لا مع المبني معها ، وهو مذهب سيبويه ، ~~فلا يجوز أيضا ، لأنه يلزم من ذلك جعل المبتدأ نكرة ، والخبر معرفة ، وهو ~~عكس ما استقر في اللسان العربي . وتقرير البدل فيه أيضا مشكل على قولهم : ~~إنه بدل من إله ، لأنه لا يمكن أن يكون على تقدير تكرار العامل ، لا تقول : ~~لا رجل إلا زيد . والذي يظهر لي فيه أنه ليس بدلا من إله ولا من رجل في ~~قولك : لا رجل إلا زيد ، إنما هو بدل من الضمير المستكن في الخبر المحذوف ، ~~فإذا قلنا : لا رجل إلا زيد ، فالتقدير : لا رجل كائن أو موجود إلا زيد . ~~كما تقول : ما أحد يقوم إلا زيد ، فزيد بدل من الضمير في يقوم لا من أحد ، ~~وعلى هذا يتمشى ما ورد من هذا الباب ، فليس بدلا على موضع اسم لا ، وإنما ~~هو بدل مرفوع من ضمير مرفوع ، ذلك الضمير هو عائد على اسم لا . ولولا تصريح ~~النحويين أنه يدل على الموضع من اسم لا ، لتأولنا كلامهم على أنهم يريدون ~~بقولهم بدل من اسم لا ، أي من الضمير العائد على اسم لا . قال بعضهم : وقد ~~ذكر أن هو بدل من إله على المحل ، قال : ولا يجوز فيه النصب هاهنا ، لأن ~~الرفع يدل على الاعتماد على الثاني ، والمعنى في الآية على ذلك ، والنصب ~~على أن الاعتماد على الأول . انتهى كلامه . ولا فرق في المعنى بين : ما قام ~~القوم إلا زيد ، وإلا زيدا ، من حيث أن زيدا مستثنى من جهة المعنى . إلا ~~أنهم فرقوا من حيث الإعراب ، فأعربوا ما كان تابعا لما قبله بدلا ، وأعربوا ~~هذا منصوبا على الاستثناء ، غير أن الإتباع أولى للمشاكلة اللفظية ، والنصب ~~جائز ، ولا نعلم في ذلك خلافا . # وقال في المنتخب : لما قال تعالى : ) وإلاهكم إلاه واحد ( ، أمكن أن يخطر ms0841 ~~ببال أحد أن يقول : هب أن إلهنا واحد ، فلعل إله غيرنا مغاير لإلهنا ، فلا ~~جرم . أزال ذلك الوهم ببيان التوحيد المطلق فقال : لا إلاه إلا هو . فقوله ~~: لا إلاه يقتضي النفي العام الشامل ، فإذا قال بعده : إلا الله ، أفاد ~~التوحيد التام المطلق المحقق . ولا يجوز أن يكون في الكلام حذف ، كما يقوله ~~النحويون ، والتقدير : لا إلاه لنا ، أو في الوجود ، إلا الله ، لأن هذا ~~غير مطابق للتوحيد الحق ، لأنه إن كان المحذوف لنا ، كان توحيدا لإلهنا لا ~~توحيدا للإله المطلق ، فحينئذ لا يبقى بين قوله : ) وإلاهكم إلاه واحد ( ، ~~وبين قوله : ) لا إلاه إلا هو فرق ( ، فيكون ذلك تكرارا محضا ، وأنه غير ~~جائز . وأما إن كان المحذوف في الوجود ، كان هذا نفيا لوجود الإله الثاني . ~~أما لو لم يضمر ، كان نفيا لماهية الإله الثاني ، ومعلوم أن نفي الماهية ~~أقوى في التوحيد الصرف من نفي الوجود ، فكان إجراء الكلام على ظاهره ، ~~والإعراض عن هذا الإضمار أولى ، وإنما قدم النفي على الإثبات ، لغرض إثبات ~~التوحيد ، ونفي الشركاء والأنداد . انتهى الكلام . # قال أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل المرسي في ( ري الظمآن ) : هذا كلام ~~من لا يعرف لسان العرب . فإن لا إله في موضع المبتدأ ، على قول سيبويه ، ~~وعند غيره اسم لا ، وعلى التقديرين ، لا بد من خبر للمبتدأ ، أو للا ، فما ~~قاله من الاستغناء عن الإضمار فاسد . وأما قوله : إذا لم يضمر كان نفيا ~~للماهية ، قلنا : نفي الماهية هو نفي الوجود ، لأن نفي الماهية لا يتصور ~~عندنا إلا مع الوجود ، فلا فرق عنده بين لا ماهية ولا وجود ، وهذا مذهب أهل ~~السنة ، خلافا للمعتزلة ، فإنهم يثبتون الماهية عرية عن الوجود ، والدليل ~~يأبى ذلك . انتهى كلامه ، وما قاله من تقدير خبر لا بد منه ، لأن قوله : لا ~~إله ، كلام ، فمن حيث هو كلام ، لا بد فيه من مسنده ومسند إله . فالمسند ~~إليه هو إله ، والمسند هو الكون PageV01P637 ~~" صفحة رقم 638 " # المطلق ، ولذلك ساغ حذفه ، كما ساغ بعد قولهم : لولا زيد لأكرمتك ، إذ ~~تقديره ms0842 : لولا زيد موجود ، لأنها جملة تعليقية ، أو شرطية عند من يطلق ~~عليها ذلك ، فلا بد فيها من مسند ومسند إليه ، ولذلك نقلوا أن الخبر بعد لا ~~، إذا علم ، كثر حذفه عند الحجازيين ، ووجب حذفه عند التميميين . وإذا كان ~~الخبر . كونا مطلقا ، كان معلوما ، لأنه إذا دخل النفي المراد به نفي ~~العموم ، فالمتبادر إلى الذهن هو نفي الوجود ، لأنه لا تنتفي الماهية إلا ~~بانتفاء وجودها ، بخلاف الكون المقيد ، فإنه لا يتبادر الذهن إلى تعيينه ، ~~فلذلك لا يجوز حذفه نحو : لا رجل يأمر بالمعروف إلا زيد ، إلا أن دل على ~~ذلك قرينة من خارج فيعلم ، فيجوز حذفه . # ( الرحمن الرحيم ( : ذكر هاتين الصفتين منبها بهما على استحقاق العبادة ~~له ، لأن من ابتدأك بالرحمة إنشاء بشرا سويا عاقلا وتربية في دار الدنيا ~~موعودا الوعد الصدق بحسن العاقبة في الآخرة ، جدير بعبادتك له والوقوف عند ~~أمره ونهيه ، وأطمعك بهاتين الصفتين في سعة رحمته . وجاءت هذه الآية عقيب ~~آية مختومة باللعنة والعذاب لمن مات غير موحد له تعالى ، إذ غالب القرآن ~~أنه إذا ذكرت آية عذاب ، ذكرت آية رحمة ، وإذا ذكرت آية رحمة ، ذكرت آية ~~عذاب . وتقدم شرح هاتين الصفتين ، فأغنى عن إعادته . ويجوز ارتفاع الرحمن ~~على البدل من هو ، وعلى إضمار مبتدأ محذوف ، أي هو الرحمن الرحيم ، وعلى أن ~~يكون خبرا بعد خبر لقوله : وإلهكم ، فيكون قد قضى هذا المبتدأ ثلاثة أخبار ~~: إله واحد خبر ، ولا إله إلا هو خبر ثان ، والرحمن الرحيم خبر ثالث . ولا ~~يجوز أن يكون خبرا لهو هذه المذكورة لأن المستثنى هنا ليس بجملة ، بخلاف ~~قولك : ما مررت برجل إلا هو أفضل من زيد . قالوا : ولا يجوز أن يرتفع على ~~الصفة لهو ، لأن المضمر لا يوصف . انتهى . وهو جائز على مذهب الكسائي ، إذا ~~كانت الصفة للمدح ، وكان الضمير الغائب . وأهمل ابن مالك القيد الأول ، ~~فأطلق عن الكسائي أنه يجيز وصف الضمير الغائب . روي عن رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) أنه قال : ( إن هاتين الآيتين اسم الله الأعظم ، وإلهكم ~~إله واحد ms0843 لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) . # البقرة : ( 164 ) إن في خلق . . . . . # ( إن في خلق السماوات والارض ( : روي أنه لما نزل ) وإلاهكم ( الآية ، ~~قالت كفار قريش : كيف يسع الناس إله واحد ؟ فنزل : ) إن في خلق ). ولما ~~تقدم وصفه تعالى بالوحدانية واختصاصه بالإلهية ، استدل بهذا الخلق الغريب ~~والبناء العجيب استدلالا بالأثر على المؤثر ، وبالصنعة على الصانع ، وعرفهم ~~طريق النظر ، وفيم ينظرون . فبدأ أولا بذكر العالم العلوي فقال : ) إن في ~~خلق السماوات ). وخلقها : إيجادها واختراعها ، أو خلقها وتركيب أجرامها ~~وائتلاف أجزائها من قولهم : خلق فلان حسن : أي خلقته وشكله . وقيل : خلق ~~هنا زائدة والتقدير : إن في السموات والأرض ، لأن الخلق إرادة تكوين الشيء ~~. والآيات في المشاهد من السموات والأرض ، لا في الإرادة ، وهذا ضعيف ، لأن ~~زيادة الأسماء لم تثبت في اللسان ، ولأن الخلق ليس هو الإرادة ، بل الخلق ~~ناشىء عن الإرادة . قالوا : وجمع السموات لأنها أجناس ، كل سماء من جنس غير ~~جنس الأخرى ، ووحد الأرض لأنها كلها من تراب . وبدأ بذكر السماء لشرفها ~~وعظم ما احتوت عليه من الأفلاك والأملاك والعرش والكرسي وغير ذلك ، وآياتها ~~: ارتفاعها من غير عمد تحتها ، ولا علائق من فوقها ، ثم ما فيها من النيرين ~~، الشمس والقمر والنجوم السيارة والكواكب الزاهرة ، شارقة وغاربة ، نيرة ~~وممحوة ، وعظم أجرامها وارتفاعها ، حتى قال أرباب الهيئة : إن الشمس قدر ~~الأرض مائة وأربع وستين مرة ، وإن أصغر نجم في السماء قدر الأرض سبع مرات ، ~~وإن الأفلاك عظيمة الأجرام ، قد ذكر أرباب علم الهيئة مقاديرها ، وإنها ~~سبعة أفلاك ، يجمعها الفلك المحيط . وقد صح عن رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) أنه قال : ( أطت السماء وحق لها أن تئط ، ليس فيها موضع قدم إلا ~~وفيه ملك ساجد ) . وصح أيضا . # أن البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألفا ، لا يعودون إليه إلى يوم ~~القيامة ) . وآية الأرض : بسطها ، لا دعامة من تحتها ولا علائق من فوقها ، ~~وأنهارها ومياهها وجبالها ورواسيها وشجرها وسهلها ووعرها ومعادنها ، ~~واختصاص كل موضع منها بما هيىء له ، ومنافع نباتها ومضارها . وذكر أرباب ~~الهيئة أن ms0844 الأرض نقطة في وسط الدائرة ليس لها جهة ، وأن البحار محيطة بها ، ~~والهواء محيط بالماء ، والنار محيطة بالهواء ، والأفلاك وراء ذلك . وقد ذكر ~~القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني في كتابه المعروف ( بالدقائق ) ~~خلافا عن الناس المتقدمين : هل الأرض واقفة أم متحركة ؟ وفي كل قول من PageV01P638 ~~" صفحة رقم 639 " # هذين مذاهب كثيرة في السبب الموجب لوقوفها ، أو لتحركها . وكذلك تكلموا ~~على جرم السموات ولونها وعظمها وأبراجها ، وذكر مذاهب للمنجمين والمانوية ، ~~وتخاليط كثيرة . والذي تكلم عليه أهل الهيئة هو شيء استدلوا عليه بعقولهم ، ~~وليس في الشرع شيء من ذلك . والمعتمد عليه أن هذه الأشياء لا يعلم حقيقة ~~خلقها إلا الله تعالى ، ومن أطلعه الله على شيء منها بالوحي ) أحاط بكل شىء ~~علما ( ، ( وأحصى كل شىء عددا ). # ) واختلاف اليل والنهار ( : اختلافهما بإقبال هذا وإدبار هذا ، أو ~~اختلافهما بالأوصاف في النور والظلمة ، والطول والقصر ، أو تساويهما ، قاله ~~ابن كيسان . وقدم الليل على النهار لسبقه في الخلق ، قال تعالى : ) وءاية ~~لهم اليل نسلخ منه النهار ). وقال قوم : إن النور سابق على الظلمة ، وعلى ~~هذا الخلاف انبنى الخلاف في ليلة اليوم . فعلى القول الأول : تكون ليلة ~~اليوم هي التي قبله ، وهو قول الجمهور ؛ وعلى القول الثاني : ليلة اليوم هي ~~الليلة التي تليه ، وكذلك ينبني على اختلافهم في النهار ، اختلافهم في ~~مسألة : لو حلف لا يكلم زيدا نهارا . # ( والفلك التى تجرى فى البحر ( : أول من عمل الفلك نوح ، على نبينا وعليه ~~أفضل الصلاة والسلام ، وقال له جبريل عليه السلام : ضعها على جؤجؤ الطائر . ~~فالسفينة طائر مقلوب ، والماء في أسفلها نظير الهواء في أعلاها ، قاله أبو ~~بكر بن العربي . وآيتها تسخير الله إياها حتى تجري على وجه الماء ، ووقوفها ~~فوقه مع ثقلها وتبليغها المقاصد . ولو رميت في البحر حصاة لغرقت . ووصفها ~~بهذه الصفة من الجريان ، لأنها آيتها العظمى ، وجعل الصفة موصولا ، صلته ~~تجري : فعل مضارع يدل على تجدد ذلك الوصف لها في كل وقت يراد منها . وذكر ~~مكان تلك الصفة على سبيل التوكيد ، إذ من المعلوم ms0845 أنها لا تجري إلا في ~~البحر . والألف واللام فيه للجنس ، وأسند الجريان للفلك على سبيل التوسع ، ~~وكان لها من ذاتها صفة مقتضية للجري . ) بما ينفع الناس ( : يحتمل أن تكون ~~ما موصولة ، أي تجري مصحوبة بالأعيان التي تنفع الناس من أنواع المتاجر ~~والبضائع المنقولة من بلد إلى بلد ، فتكون الباء للحال . ويحتمل أن تكون ما ~~مصدرية ، أي ينفع الناس في تجاراتهم وأسفارهم للغزو والحج وغيرهما ، فتكون ~~الباء للسبب . واقتصر على ذكر النفع ، وإن كانت تجري بما يضر ، لأنه ذكرها ~~في معرض الامتنان . . # ( وما أنزل الله من السماء من ماء ( : أي من جهة السماء . من الأولى ~~لابتداء الغاية تتعلق ب أنزل ، وفي أنزل ضمير نصب عائد على ما ، أي والذي ~~أنزله الله من السماء . ومن الثانية مع ما بعدها بدل من قوله : ) من السماء ~~( ، بدل اشتمال ، فهو على نية تكرار العامل ، أو لبيان الجنس عند من يثبت ~~لها هذا المعنى ، أو للتبعيض ، وتتعلق ب إنزل . ولا يقال : كيف تتعلق ب ~~إنزل من الأولى والثانية ، لأن معنييهما مختلفان . ) فأحيا به الارض بعد ~~موتها ( : عطف على صلة ما ، الذي هو أنزل بالفاء المقتضية للتعقيب وسرعة ~~النبات ، وبه عائد على الموصول . وكنى بالإحياء عن ظهور ما أودع فيها من ~~النبات ، وبالموت عن استقرار ذلك فيها وعدم ظهوره . وهما كنايتان غريبتان ، ~~لأن ما برز منها بالمطر جعل تعالى فيه القوة الغاذبة والنامية والمحركة ، ~~وما لم يظهر فهو كامن فيها ، كأنه دفين فيها ، وله له قبر . # ( وبث فيها من كل دابة ( : إن قدرت هذه الجملة معطوفة على ما قبلها من ~~الصلتين ، احتاجت إلى ضمير يعود على الموصول ، لأن الضمير في فيها عائد على ~~الأرض وتقديره : وبث فيها من كل دابة . لكن حذف هذا الضمير ، إذا كان ~~مجرورا بالحرف ، له شرط ، وهو أن يدخل على الموصول ، أو الموصوف بالموصول ، ~~أو المضاف إلى الموصول حرف جر ، مثل ما دخل على الضمير لفظا ومعنى ، وأن ~~يتحد ما تعلق به الحرفان لفظا ومعنى ، وأن لا يكون ذلك المجرور العائد على ~~الموصول ms0846 وجاره في موضع رفع ، وأن لا يكون محصورا ، ولا في معنى المحصور ، ~~وأن يكون متعينا للربط . وهذا الشرط مفقود هنا . قال الزمخشري : فإن قلت ~~قوله : ) وبث فيها ( ، عطف على أنزل أم أحيا ؟ قلت : الظاهر أنه عطف على أنزل PageV01P639 ~~" صفحة رقم 640 " # داخل تحت حكم الصلة ، لأن قوله : ) فأحيا به الارض ( عطف على أنزل ، ~~فاتصل به وصارا جميعا كالشيء الواحد ، وكأنه قيل : وما أنزل في الأرض من ~~ماء وبث فيها من كل دابة . ويجوز عطفه على أحيا على معنى فأحيا بالمطر ~~الأرض وبث فيها من كل دابة ، لأنهم ينمون بالخصب ويعيشون بالحياة . انتهى ~~كلامه ، ولا طائل تحته . وكيفما قدرت من تقدير يلزم أن يكون في قوله : ) ~~وبث فيها من كل دابة ( ضمير يعود على الموصول ، سواءأعطفته على أنزل ، أو ~~على فأحيا ، لأن كلتا الجملتين في صلة الموصول . والذي يتخرج على الآية ، ~~أنها على حذف موصول لفهم المعنى معطوف على ما من قوله : ) وما أنزل ( ، ~~التقدير : وما بث فيها من كل دابة ، فيكون ذلك أعظم في الآيات ، لأن ما بث ~~تعالى في الأرض من كل دابة فيه آيات عظيمة في أشكالها وصفاتها وأحوالها ~~وانتقالاتها ومضارها ومنافعها وعجائبها ، وما أودع في كل شكل ، شكل منها من ~~الأسرار العجيبة ولطائف الصنعة الغريبة ، وذلك من الفيل إلى الذرة ، وما ~~وأجد تعالى في البحر من عجائب المخلوقات المباينة لأشكال البر . فمثل هذا ~~ينبغي إفراده بالذكر ، لا أنه يجعل منسوقا في ضمن شيء آخر وحذف الموصول ~~الاسمي ، غير أن أل عند من يذهب إلى اسميتها لفهم المعنى جائز شائع في كلام ~~العرب ، وإن كان البصريون لا يقيسونه ، فقد قاسه غيرهم ، قال بعض طي : ما ~~الذي دأبه احتياط وحزم # وهواه أطاع مستويان # أي : والذي أطاع ، وقال حسان : أمن يهجو رسول الله منكم # ويمدحه وينصره سواء # أي : ومن يمدحه ، وقال آخر : فوالله ما نلتم وما نيل منكم # بمعتدل وفق ولا متقارب # يريد : ما الذي نلتم وما نيل منكم ، وقد حمل على حذف الموصول قوله تعالى ~~: ) وقولوا ءامنا بالذى أنزل ms0847 إلينا وأنزل إليكم ( ، أي والذي أنزل إليكم ~~ليطابق قوله تعالى : ) والكتاب الذى نزل على رسوله والكتاب الذى أنزل من ~~قبل ). وقد يتمشى التقدير الأول على ارتكاب حذف الضمير لفهم المعنى ، وإن ~~لم يوجد شرط جواز حذفه ، وقد جاء ذلك في أشعارهم ، قال : وإن لساني شهدة ~~يشتفى بها # وهو على من صبه الله علقم PageV01P640 ~~" صفحة رقم 641 " # يريد : من صبه الله عليه ، وقال : لعل الذي أصعدتني أن تردني # إلى الأرض إن لم يقدر الخير قادر # يريد : أصعدتني به . فعلى هذا القول يكون ) من كل دابة ( في موضع المفعول ~~، ومن تبعيضية . وعلى مذهب الأخفش ، يجوز أن تكون زائدة ، وكل دابة هو نفس ~~المفعول ، وعلى حذف الموصول يكون مفعول بث محذوفا ، أي : وبثه ، وتكون من ~~حالية ، أي : كائنا من كل دابة ، فهي تبعيضية ، أو لبيان الجنس عند من يرى ~~ذلك . ) وتصريف الرياح ( في هبوبها قبولا ودبورا وجنوبا وشمالا ، وفي ~~أوصافها حارة وباردة ولينة وعاصفة وعقيما ولواقح ونكباء ، وهي التي تأتي ~~بين مهبي ريحين . وقيل : تارة بالرحمة ، وتارة بالعذاب . وقيل : تصريفها أن ~~تأتي السفن الكبار بقدر ما يحملها ، والصغار كذلك ، ويصرف عنها ما يضر بها ~~، ولا اعتبار بكبر القلوع ولا صغرها ، فإنها لو جاءت جسدا واحدا لصدمت ~~القلوع وأغرقت . # وقد تكلموا في أنواع الريح واشتقاق أسمائها وفي طبائعها ، وفيما جاء فيها ~~من الآثار ، وفيما قيل فيها من الشعر ، وليس ذلك من غرضنا . والريح جسم ~~لطيف شفاف غير مرئي ، ومن آياته ما جعل الله فيه من القوة التي تقلع ~~الأشجار وتعفي الآثار وتهدم الدياروتهلك الكفار ، وتربية الزرع وتنميته ~~واشتداده بها ، وسوق السحاب إلى البلد الماحل . واختلف القراء في إفراد ~~الريح وجمعه في أحد عشر موضعا . هذا ، وفي الشريعة وفي الأعراف : ) يرسل ~~الرياح ( ، و) اشتدت به الريح ( ، و) أرسلنا الرياح لواقح ( ، و) تذروه ~~الرياح ( ، وفي الفرقان : ) أرسل الرياح ( ، ( ومن يرسل الرياح ( ، وفي ~~الروم : ) الله الذى يرسل الرياح ( ، وفي فاطر : ) أرسل الرياح ( ، وفي ~~الشورى : ) إن يشأ يسكن الرياح ). فأفرد حمزة إلا في الفرقان ، والكسائي ~~إلا في الحجر ms0848 ، وجمع نافع الجميع والعربيان إلافي إبراهيم والشورى ، وابن ~~كثير في البقرة والحجر والكهف والشريعة فقط . وفي مصحف حفصة هنا وتصريف ~~الأرواح . ولم يختلفوا في توحيد ما ليس فيه ألف ولام . وجاءت في القرآن ~~مجموعة مع الرحمة مفردة مع العذاب ، إلا في يونس في قوله : ) وجرين بهم ~~بريح طيبة ). وفي الحديث : ( اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ) . قال ~~ابن عطية : لأن ريح العذاب شديدة ملتئمة الأجزاء كأنها جسم واحد ، وريح ~~الرحمة لينة منقطعة ، فلذلك هي رياح ، وهو معنى ينشر ، وأفردت مع الفلك ، ~~لأن ريح أجزاء السفن إنما هي واحدة متصلة . ثم وصفت بالطيب فزال الاشتراك ~~بينها وبين ريح العذاب ، انتهى . ومن قرأ بالتوحيد ، فإنه يريد الجنس ، فهو ~~كقراءة الجمع . والرياح في موضع رفع ، فيكون تصريف مصدرا مضافا للفاعل ، أي ~~وتصريف الرياح ، السحاب أو غيره مما لها فيه تأثير بإذن الله . ويحتمل أن ~~يكون في موضع نصب ، فيكون المصدر في المعنى مضافا إلى الفاعل ، وفي اللفظ ~~مضافا إلى المفعول ، أي وتصريف الله الرياح . # ( والسحاب المسخر ( ، تسخيره : بعثه من مكان إلى مكان . وقيل : تسخيره : ~~ثبوته بين السماء والأرض بلا علاقة تمسكه . ووصف السحاب هنا بالمسخر ، وهو ~~مفرد لأنه اسم جنس ، وفيه لغتان : التذكير : كهذا وكقوله : ) أعجاز نخل ~~منقعر ( ، والتأنيث على معنى تأنيث الجمع ، فتارة يوصف بما يوصف به الواحدة ~~المؤنثة ، وتارة يوصف بما يوصف به الجمع كقوله تعالى : ) حتى إذا أقلت ~~سحابا ثقالا ). قال كعب الأحبار : السحاب غربال المطر ، ولولا السحاب لأفسد ~~المطر ما يقع عليه من الأرض . فقيل : السحاب يأخذ المطر من السماء ، وقيل : ~~يغترفه من بحار الأرض ، وقيل : يخلقه الله فيه ، وللفلاسفة فيه أقوال . ~~وجعل مسخرا باعتبار إمساكه الماء ، إذ الماء ثقيل ، فبقاؤه في جو الهواء هو ~~على خلاف ما طبع عليه ، وتقديره بالمقدار المعلوم الذي فيه المصلحة ، يأتي ~~به الله في وقت الحاجة ، PageV01P641 ~~" صفحة رقم 642 " # ويرده عند زوال الحاجة ، أو سوقه بواسطة تحريك الريح إلى حيث أراد الله ~~تعالى . وفي كل واحد من هذه الأوجه استدلال على الوحدانية . # ( بين ms0849 السماء والارض ( : انتصاب بين على الظرف ، والعامل فيه المسخر ، أي ~~سخر بين كذا وكذا ، أو محذوف تقديره كائنا بين ، فيكون حالا من الضمير ~~المستكن في المسخر . ) لآيات لقوم يعقلون ( : دخلت اللام على اسم إن ~~لحيلولة الخبر بينه وبينها ، إذ لو كان يليها ، ما جاز دخولها ، وهي لام ~~التوكيد ، فصار في الجملة حرفا تأكيد : إن واللام . ولقوم : في موضع الصفة ~~، أي كائنة لقوم . والجملة صفة لقوم ، لأنه لا يتفكر في هذه الآيات العظيمة ~~إلا من كان عاقلا ، فإنه يشاهد من هذه الآية ما يستدل به على وحدانية الله ~~تعالى ، وانفراده بالإلهية ، وعظيم قدرته ، وباهر حكمته . وقد أثر في الأثر ~~: ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بها ، أي لم يتفكر فيها ولم يعتبر بها . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها ، هو أنه لما ذكر تعالى أنه واحد ، وأنه ~~منفرد بالإلهية ، لم يكتف بالإخبار حتى أورد دلائل الاعتبار . ثم مع كونها ~~دلائل ، بل هي نعم من الله على عباده ، فكانت أوضح لمن يتأمل وأبهر لمن ~~يعقل ، إذ التنبيه على ما فيه النفع باعث على الفكر . لكن لا تنفع هذه ~~الدلائل إلا عند من كان متمكنا من النظر والاستدلال بالعقل الموهوب من عند ~~الملك الوهاب ، وهذه الأشياء التي ذكرها الله ثمانية ، وإن جعلنا : وبث ~~فيها ، على حذف موصول ، كما قدرناه في أحد التخريجين ، كانت تسعة ، وهي ~~باعتبار تصير إلى أربعة : خلق ، واختلاف ، وإنزال ماء ، وتصريف . # فبدأ أولا بالخلق ، لأنه الآية العظمى والدلالة الكبرى على الإلهية ، إذ ~~ذلك إبراز واختراع لموجود من العدم الصرف . ) أفمن يخلق كمن لا يخلق ( ؟ ) ~~والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ). ودليل الخلق على ~~جميع الصفات الذاتية ، من واجبية الوجود والوحدة والحياة والعلم والقدرة ~~والإرادة ، وقدم السموات على الأرض لعظم خلقها ، أو لسبقه على خلق الأرض ~~عند من يرى ذلك . # ثم أعقب ذكر خلق السموات والأرض باختلاف الليل والنهار ، وهو أمر ناشىء ~~عن بعض الجواهر العلوية النيرة التي تضمنتها السموات . ثم أعقب ذلك بذكر ~~الفلك ، وهو معطوف على ms0850 الليل والنهار ، كأنه قال واختلاف الفلك ، أي ذهابها ~~مرة كذا ومرة كذا على حسب ما تحركها المقادير الإلهية ، وهو أمر ناشىء عن ~~بعض الأجرام السفلية الجامدة التي تضمنتها الأرض . # ثم أعقب ذلك بأمور اشترك فيها العالم العلوي والعالم السفلي ، وهو إنزال ~~الماء من السماء ، ونشر ما كان دفينا في الأرض بالأحياء . وجاء هذا المشترك ~~مقدما فيه السبب على المسبب ، فلذلك أعقب بالفاء التي تدل على السبب عند ~~بعضهم . # ثم ختم ذلك بما لا يتم ما تقدمه من ذكر جريان الفلك وإنزال الماء وإحياء ~~الموات إلا به ، وهو تصريف الرياح والسحاب . وقدم الرياح على السحاب ، ~~لتقدم ذكر الفلك ، وتأخر السحاب لتأخر إنزال الماء في الذكر على جريان ~~الفلك . # فانظر إلى هذا الترتيب الغريب في الذكر ، حيث بدأ أولا باختراع السموات ~~والأرض ، ثم ثنى بذكر ما نشأ عن العالم العلوي ، ثم أتى ثالثا بذكر ما نشأ ~~عن العالم السفلي ، ثم أتى بالمشترك . ثم ختم ذلك بما لا تتم النعمة ~~للإنسان إلا به ، وهو التصريف المشروح . # وهذه الآيات ذكرها تعالى على قسمين : قسم مدرك بالبصائر ، وقسم مدرك ~~بالأبصار . فخلق السموات والأرض مدرك بالعقول ، وما بعد ذلك مشاهد للأبصار ~~. والمشاهد بالأبصار انتسابه إلى واجب الوجود ، مستدل عليه بالعقول ، فلذلك ~~قال تعالى : ) لآيات لقوم يعقلون ( ، ولم يقل : لآيات لقوم يبصرون ، تغليبا ~~لحكم العقل ، إذ مآل ما يشاهد بالبصر راجع بالعقل نسبته إلى الله تعالى . # البقرة : ( 165 ) ومن الناس من . . . . . # ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا ( : لما قرر تعالى التوحيد ~~بالدلائل الباهرة ، أعقب ذلك بذكر من لم يوفق . واتخاذه الأنداد من دون ~~الله ، ليظهر تفاوت ما بين المنهجين . والضد يظهر حسنه الضد ، وأنه مع وضوح ~~هذه الآيات ، لم يشاهد هذا الضال شيئا منها . ولفظ الناس عام ، والأحسن ~~حمله على الطائفتين من أهل الكتاب وعبدة الأوثان . فالأنداد ، باعتبار أهل ~~الكتاب هم رؤساؤهم وأحبارهم ، اتبعوا ما رتبوه لهم من أمر ونهي ، وإن خالف ~~أمر الله ونهيه . قال تعالى : ) اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون ~~الله ). والأنداد ms0851 ، باعتبار عبادة الأوثان هي الأصنام ، اتخذوها آلهة ~~وعبدوها من دون الله . وقيل : المراد بالناس الخصوص . فقيل : أهل الكتاب . وقيل : PageV01P642 # " صفحة رقم 643 " # عباد الأوثان ، والأولى القول الأول . ورجح كونهم أهل الكتاب بقوله : ~~يحبونهم ، فأتى بضمير العقلاء ، وباستبعاد محبة الأصنام ، وبقوله : ) إذ ~~تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ( ، والتبرؤ لا يناسب إلا العقلاء . ومن ~~: مبتدأ موصول ، أو نكرة موصوفة ، وأفرد يتخذ حملا على لفظ من ، ومن دون ~~الله متعلق بيتخذ ، ودون هنا بمعنى غير ، وأصلها أن يكون ظرف مكان ، وهي ~~نادرة التصرف إذ ذاك . قال ابن عطية : ومن دون : لفظ يعطي غيبة ما يضاف ~~إليه دون عن القضية التي فيها الكلام ، وتفسير دون بسوى ، أو بغير ، لا ~~يطرد . انتهى . تقول : فعلت هذا من دونك ، أي وأنت غائب . وتقول : اتخذت ~~منك صديقا ، واتخذت من دونك صديقا . فالذي يفهم من هذا أنه اتخذ من شخص ~~غيره صديقا . وتقول : قام القوم دون زيد . فالذي يفهم من هذا : أن المعنى ~~أن زيدا لم يقم ، فدلالتها دلالة غير في هذا . والذي ذكر النحويون ، هو ما ~~ذكرت لك من كونها تكون ظرف مكان ، وأنها قليلة التصرف نادرته . وقد حكى ~~سيبويه أيضا أنها تكون بمعنى رديء ، تقول : هذا ثوب دون أي رديء ، فإذا ~~كانت ظرفا ، دلت على انحطاط المكان ، فتقول : قعد زيد دونك ، فالمعنى : قعد ~~زيد مكانا دون مكانك ، أي منحطا عن مكانك . وكذلك إذا أردت بدون الظرفية ~~المجازية تقول : زيد دون عمرو في الشرف ، تريد المكانة لا المكان . ووجه ~~استعمالها بمعنى غير انتقالها عن الظرفية فيه خفاء ، ونحن نوضحه فنقول : ~~إذا قلت : اتخذت من دونك صديقا ، فأصله : اتخذت من جهة ومكان دون جهتك ~~ومكانك صديقا ، فهو ظرف مجازي . وإذا كان المكان المتخذ منه الصديق مكانك ~~وجهتك منحطة عنه وهي دونه ، لزم أن يكون غيرا ، لأنه ليس إياه ، ثم حذفت ~~المضاف وأقمت المضاف إليه مقامه مع كونه غيرا ، فصارت دلالته دلالة غير ~~بهذا الترتيب ، لا أنه موضوع في أصل اللغة لذلك . وانتصب أندادا هنا على ~~المفعول بيتخذ ، وهي ms0852 هنا متعدية إلى واحد ، نحو قولك : اتخذت منك صديقا ، ~~وهي افتعل من الأخذ ، وقد تقدم الكلام على الند وعلى اتخذ ، فأغنى عن ~~إعادته . قال ابن عباس والسدي : الأنداد : الرؤساء المتبعون ، يطيعونهم في ~~معاصي الله تعالى . وقال مجاهد وقتادة : الأنداد : الأوثان ، وجاء الضمير ~~في يحبونهم ضمير من يعقل . وقد تقدم لنا أن الأولى أن تكون الأنداد : ~~المجموع من الأوثان والرؤساء ، وتكون الآية عامة . وجاء التغليب لمن يعقل ~~في الضمير في : ) يحبونهم ( ، أي يعظمونهم ويخضعون لهم . والجملة من ~~يحبونهم صفة للأنداد ، أو حال من الضمير المستكن في يتخذ ، ويجوز أن تكون ~~صفة لمن ، إذا جعلتها نكرة موصوفة . وجاز ذلك ، لأن في يحبونهم ضمير أنداد ~~، أو ضمير من ، وأعاد الضمير على من جمعا على المعنى ، إذ قد تقدم الجمل ~~على اللفظ في يتخذ ، إذ أفرد الضمير ، وقد وقع الفصل بين الجملتين ، وهو ~~شرط على مذهب الكوفيين . # ( كحب الله ( ، الكاف في موضع نصب ، إما على الحال من ضمير الحب المحذوف ~~، على رأي سيبويه ، أو على نه نعت لمصدر محذوف ، على رأي جمهور المعربين ، ~~التقدير : على الأول يحبونهموه ، أي الحب مشبها حب الله ، وعلى الثاني ~~تقديره : حبا مثل حب الله ، والمصدر مضاف للمفعول المنصوب ، والفاعل محذوف ~~، التقدير : كحبهم الله ، أو كحب المؤمنين الله ، والمعنى أنهم سووا بين ~~الحبين ، حب الأنداد وحب الله . وقال ابن عطية : حب : مصدر مضاف إلى ~~المفعول في اللفظ ، وهو على التقدير مضاف إلى الفاعل المضمر ، تقديره : ~~كحبكم الله ، أو كحبهم ، حسبما قدر كل وجه منهما فرقة . انتهى كلامه . ~~فقوله : مضاف إلى الفاعل المضمر ، لا يعني أن المصدر أضمر فيه الفاعل ، ~~وإنما سماه مضمرا لما قدره كحبكم أو كحبهم ، فأبرزه مضمرا حين أظهر تقديره ~~، أو يعني بالمضمر المحذوف ، وهو موجود في اصطلاح النحويين ، أعني أن يسمى ~~الحذف إضمارا . وإنما قلت ذلك ، لأن من النحويين من زعم أن الفاعل مع ~~المصدر لا يحذف ، وإنما يكون مضمرا في المصدر . ورد ذلك بأن المصدر هو اسم ~~جنس ، كالزيت والقمح ، وأسماء الأجناس لا يضمر فيه . وقال ms0853 الزمخشري : كحب ~~الله : كتعظيم الله والخضوع له ، أي كما يحب الله ، على أنه مصدر PageV01P643 ~~" صفحة رقم 644 " # من المبني للمفعول ، وإنما استغنى عن ذكر من يحبه ، لأنه غير ملبس . وقيل ~~: كحبهم الله ، أي يسوون بينه وبينه في محبتهم ، لأنهم كانوا يقرون بالله ~~ويتقربون إليه ، ( فإذا ركبوا فى الفلك دعوا الله مخلصين له الدين ). انتهى ~~كلامه . واختار كون المصدر مبنيا للمفعول الذي لم يسم فاعله ، وهي مسألة ~~خلاف . أيجوز أن يعتقد في المصدر أنه مبني للمفعول ؟ فيجوز : عجبت من ضرب ~~زيد ، على أنه مفعول لم يسم فاعله ، ثم يضاف إليه ، أم لا يجوز ذلك ؟ فيه ~~ثلاثة مذاهب ، يفصل في الثالث بين أن يكون المصدر من فعل لم يبن إلا ~~للمفعول نحو : عجبت من جنون بالعلم زيد ، لأنه من جننت التي لم تبن إلا ~~للمفعول الذي لم يسم فاعله ، أو من فعل يجوز أن يبنى للفاعل ، ويجوز أن ~~يبنى للمفعول فيجوز في الأول ، ويمتنع في الثاني ، وأصحها المنع مطلقا . ~~وتقرير هذا كله في النحو . وقد رد الزجاج قول من قدر فاعل المصدر المؤمنين ~~، أو ضميرهم ، وهو مروي عن ابن عباس ، وعكرمة ، وأبي العالية ، وابن زيد ، ~~ومقاتل ، والفراء ، والمبرد ، وقال : ليس بشيء ، والدليل على نقضه قوله ~~تعالى بعد : ) والذين ءامنوا أشد حبا لله ( ، ورجح أن يكون فاعل المصدر ~~ضمير المتخذين ، أي يحبون الأصنام كما يحبون الله ، لأنهم أشركوها مع الله ~~تعالى ، فسووا بين الله وبين أوثانهم في المحبة على كمال قدرته ولطيف فطرته ~~وذلة الأصنام وقلتها . وقرأ أبو رجاء العطاردي : يحبونهم ، بفتح الياء ، ~~وهي لغة ، وفي المثل السائر : من حب طب ، وجاء مضارعه على يحب ، بكسر العين ~~شذوذا ، لأنه مضاعف متعد ، وقياسه أن يكون مضموم العين نحو : مده يمده ، ~~وجر يجره . # ( والذين ءامنوا أشد حبا لله ( : قال الراغب : الحب أصله من المحبة ، ~~حببته : أصبت حبة قلبه ، وأصبته بحبة القلب ، وهي في اللفظ فعل ، وفي ~~الحقيقة انفعال . وإذا استعمل في الله ، فالمعنى : أصاب حبة قلب عبده ، ~~فجعلها مصونة عن الهوى والشيطان وسائر أعداء الله ms0854 . انتهى . وقال عبد ~~الجبار : حب العبد لله : تعظيمه والتمسك بطاعته ، وحب الله العبد : إرادة ~~الثناء عليه وإثابته . وأصل الحب في اللغة : اللزوم ، لأن المحب يلزم حبيبه ~~ما أمكن . اه . والمفضل عليه محذوف ، وهم المتخذون الأنداد ، ومتعلق الحب ~~الثاني فيه خلاف . فقيل : معنى أشد حبا لله : أي منهم لله ، لأن حبهم لله ~~بواسطة ، قاله الحسن ؛ أو منهم لأوثانهم ، قاله غيره . ومقتضى التمييز ~~بالأشدية ، إفراد المؤمنين له بالمحبة ، أو لمعرفتهم بموجب الحب ، أو ~~لمحبتهم إياه بالغيب ، أو لشهادته تعالى لهم بالمحبة ، إذ قال تعالى : ) ~~يحبهم ويحبونه ( ، أو لإقبال المؤمن على ربه في السراء والضراء والشدة ~~والرخاء ، أو لعدم انتقاله عن مولاه ولا يختار عليه سواه ، أو لعلمه بأن ~~الله خالق الصنم وهو الضار النافع ، أو لكون حبه بالعقل والدليل ، أو ~~لامتثاله أمره حتى في القيامة حين يأمرالله تعالى من عبده لا يشرك به شيئا ~~أن يقتحم النار ، فيبادرون إليه ، فتبرد عليهم النار ، فينادي مناد تحت ~~العرش : ) والذين ءامنوا أشد حبا لله ( ، ويأمر من عبد الأصنام أن يدخل ~~معهم النار فيجزعون ، قاله ان جبير . تسعة أقوال ثبتت نقائضها ومقابلاتها ~~لمتخذ الأنداد . وهذه كلها خصائص ميز الله بها المؤمنين في حبه على ~~الكافرين ، فذكر كل واحد من المفسرين خصيصيه . والمجموع هو المقتضى لتمييز ~~الحب ، فلا تباين بين الأقوال على هذا ، لأن كل قول منها ليس على جهة الحصر ~~فيه ، إنما هو مثال من أمثلة مقتضى التمييز . # وقال في المنتخب جمهور المتكلمين : على أن المحبة نوع من أنواع الإرادة ، ~~لا تعلق لها إلا بالجائزات ، فيستحيل تعلق المحبة بذات الله وصفاته . فإذا ~~قلنا : يحب الله ، فمعناه : يحبطاعة الله وخدمته وثوابه وإحسانه . وحكى عن ~~قوم سماهم هو بالعارفين أنهم قالوا : نحب الله لذاته ، كما نحت اللذة ~~لذاتها ، لأنه تعالى موصوف بالكمال ، والكمال محبوب لذاته . انتهى كلامه . ~~وعدل في أفعل التفضيل عن أحب إلى أشد حبا ، لما تقرر في علم العربية أن ~~أفعل التفضيل وفعل التعجب من واد واحد . وأنت لو قلت : ما أحب زيدا ، لم ~~يكن ذلك ms0855 تعجبا من فعل الفاعل ، إنما يكون تعجبا من فعل المفعول ، ولا يجوز ~~أن يتعجب من الفعل الواقع بالمفعول ، فينتصب المفعول به كانتصاب الفاعل . ~~لا تقول : ما أضرب زيدا ، على أن زيدا حل به الضرب . وإذا تقرر هذا ، فلا يجوز PageV01P644 ~~" صفحة رقم 645 " # زيد أحب لمعمرو ، لأنه يكون المعنى : أن زيدا هو المحبوب لعمرو . فلما لم ~~يجز ذلك ، عدل إلى التعجب وأفعل التفضيل بما يسوغ منه ذلك ، فتقول : ما أشد ~~حب زيد لعمرو ، وزيد أشد حبا لعمرو من خالد لجعفر . على أنهم قد شذوا ~~فقالوا : ما أحبه إلي ، فتعجبوا من فعل المفعول على جهة الشذوذ ، ولم يكن ~~القرآن ليأتي على الشاذ في الاستعمال والقياس ، ويعدل على الصحيح الفصيح . ~~وانتصاب حبا على التمييز ، وهو من التمييز المنقول من المبتدأ تقديره : ~~حبهم لله أشد من حب أولئك لله ، أو لأندادهم على اختلاف القولين . # ( ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد ~~العذاب ( : قرأ نافع وابن عامر : وإذ ترون ، بالتاء من فوق أن القوة ، وأن ~~بفتحهما . وقرأ ابن عامر : إذ يرون ، بضم الياء . وقرأ الباقون : بالفتح . ~~وقرأ الحسن ، وقتادة ، وشيبة ، وأبو جعفر ، ويعقوب : ولو ترى ، بالتاء من ~~فوق إن القوة ، وإن بكسرهما . وقرأ الكوفيون ، وأبو عمرو ، وابن كثير : ولو ~~يرى ، بالياء من أسفل أن القوة ، وأن بفتحهما . وقرأت طائفة : ولو يرى ، ~~بالياء من أسفل إن القوة ، وإن بكسرهما . ولو هنا حرف لما كان سيقع لوقوع ~~غيره ، فلا بد لها من جواب ، واختلف في تقديره . فمنهم من قدره قبل أن ~~القوة ، فيكون أن القوة معمولا لذلك الجواب ، التقدير : على قراءة من قرأ ~~بالتاء من فوق ، لعلمت أيها السامع أن القوة لله جميعا ، أو لعلمت يا محمد ~~أن كان المخاطب في ولو ترى له . وقد كان ( صلى الله عليه وسلم ) ) علم ذلك ~~، ولكن خوطب ، والمراد أمته ، فإن فيهم ن يحتاج لتقوية علمه بمشاهدة مثل ~~هذا . ومن قرأ بالكسر ، قدر الجواب : لقلت إن القوة على اختلاف القولين في ~~المخاطب بقوله : ولو ms0856 ترى من هو ؟ أهو السامع ؟ أم النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ؟ أو يكون التقدير : لاستعظمت حالهم . وأن القوة ، وإن كانت ~~مكسورة ، فيها معنى التعليل مثل : لو قدمت على زيد لأحسن إليك ، إنه مكرم ~~للضيفان . وقال ابن عطية : تقدير ذلك : ولو ترى الذين ظلموا ، في حال ~~رؤيتهم العذاب وفزعهم منه واستغطامهم له ، لأقروا أن القوة لله . فالجواب ~~مضمر على هذا النحو من المعنى ، وهو العامل في أن انتهى . وفيه مناقشة ، ~~وهو قوله : في حال رؤيتهم العذاب . وكان ينبغي أن يقدر بمرادف ، إذ وهو ~~قوله : في وقت رؤيتهم العذاب ، وأيضا فقدر جواب لو ، وهو غير مترتب على ما ~~يلي لو ، لأن رؤية السامع ، أو النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) الظالمين في ~~وقت رؤيتهم ، لا يترتب عليها إقرارهم أن القوة لله جميعا صار نظير قولك : ~~يا زيد لو ترى عمرا في وقت ضربه لأقر أن الله قادر عليه ، وإقراره بقدرة ~~الله ليست مترتبة على رؤية زيد . وعلى من قرأ : ولو يرى ، بالياء من أسفل ~~وفتح ، أن يكون تقدير الجواب : لعلموا أن القوة لله جميعا ، وإن كان فاعل ~~يرى هو الذين ظلموا ، وإن كان ضميرا يقدر ولو يرى هو ، أي السامع ، كان ~~التقدير : لعلم أن القوة لله جميعا . ومنهم من قدر الجواب محذوفا بعد قوله ~~) وأن الله شديد العذاب ( ، وهو قول أبي الحسن الأخفش ، وأبي العباس المبرد ~~، وتقديره : على قراءة ولو ترى بالخطاب ، لاستعظمت ما حل بهم ، وعلى قراءة ~~ولو يرى للغائب ، فإن كان فيه ضمير السامع كان التقدير : لاستعظم ذلك ، وإن ~~كان الذين ظلموا هو الفاعل ، كان التقدير : لاستعظموا ما حل بهم . وإذا كان ~~الجواب مقدرا آخر الكلام ، وكانت أن مفتوحة ، فتوجيه فتحها على تقديرين : ~~أحدهما أن تكون معمولة ليرى في قراءة من قرأ بالياء ، أي ولو رأى الذين ~~ظلموا أن القوة لله جميعا . وأما من قرأ بالتاء ، فتكون أن مفعولا من أجله ~~، أي لأن القوة لله جميعا ، ومن كسر إن مع قراءة التاء في ترى ، وقدر ~~الجواب آخر الكلام ، فهي ، وإن كانت ms0857 مكسورة على معنى المفتوحة ، دالة على ~~التعليل ، تقول : لا تهن زيدا إنه عالم ، ولا تكرم عمرا إنه جاهل ، فهي على ~~معنى المفتوحة من التعليل ، وتكون هذه الجملة كأنها معترضة بين لو وجوابها ~~المحذوف . وأما قراءة بالياء من أسفل وكسر الهمزتين ، فيحتمل أن تكون ~~معمولة لقول محذوف هو جواب لو ، أي لقالوا إن القوة ، أو على سبيل ~~الاستئناف والجواب محذوف ، أي لاستعظموا ذلك ، ومفعول : ترى محذوف ، أي ولو ~~رأى الظالمون حالهم . وترى في قوله : ولو ترى ، يحتمل أن تكون بصرية ، وهو ~~قول أبي علي ، ويحتمل أن تكون عرفانية . وإذا جعلت أن معمولة ليرى ، جاز أن ~~تكون بمعنى علم التعدية إلى اثنين ، سدت أن مسدهما ، على مذهب سيبويه . ~~والذين ظلموا ، إشارة إلى متخذي الأنداد ، ونبه على العلية ، أو يكون عاما ~~، فيندرج فيه هؤلاء وغيرهم من PageV01P645 ~~" صفحة رقم 646 " # الكفار . ولكن سياق ما بعده يرشد إلى أنهم متخذو الأنداد . وقراءة ابن ~~عامر : إذ يرون ، مبنيا للمفعول ، هو من أريت المنقولة من رأيت ، بمعنى ~~أبصرت . ودخلت إذ ، وهي للظرف الماضي ، في أثناء هذه المستقبلات ، تقريبا ~~للأمر وتصحيحا لوقوعه ، كما يقع الماضي المستقبل في قوله : ) ونادى أصحاب ~~النار ( ، وكما جاء : بقيت وفري وانحرفت عن العلى # ولقيت أضيافي بوجه عبوس # لأنه علق ذلك على مستقبل ، وهو قوله : إن لم أشن على ابن هند غارة # لم تخل يوما من نهاب نفوس # وحذف جواب لو ، لفهم المعنى ، كثير في القرآن ، وفي لسان العرب . قال ~~تعالى : ) ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت ( ، ( ولو ترى إذ وقفوا على النار ( ، ~~( ولو ترى قرانا سيرت به الجبال ( ، وقال امرؤ القيس : وجدك لو شيء أتانا رسوله # سواك ولكن لم نجد لك مدفعا # هذا ما يقتضيه البحث في هذه الآية من جهة الإعراب ، ونحن نذكر من كلام ~~المفسرين . قال عطاء : المعنى : ولو يرى الذين ظلموا يوم القيامة ، إذ يرون ~~العذاب حين تخرج إليهم جهنم من مسيرة خمسمائة عام تلتقطهم كما يلتقط الحمام ~~الحبة ، لعلموا أن القوة والقدرة لله جميعا . وقيل : لو يعلمون في الدنيا ms0858 ~~ما يعلمونه ، إذ يرون العذاب ، لأقروا بأن القوة لله جميعا ، أي لتبرؤوا من ~~الأنداد ، والثانية من رؤية العين . وقال التبريزي : لو اعتقدوا أن الله ~~يقدر ويقوى على تعذيبهم يوم القيامة ، لامتنعوا عما يوجب الجزاء بالعذاب . ~~وقال الزمخشري : ولو يعلم هؤلاء الذين ارتكبوا الظلم العظيم بشركهم ، أن ~~القدرة كلها لله على كل شيء من العقاب والثواب دون أندادهم ، ويعلمون شدة ~~عقابه للظالمين ، إذ عاينوا العذاب يوم القيامة ، لكان منهم ما لا يدخل تحت ~~الوصف من الندم والحسرة ووقوع الظلم بظلمهم وضلالهم . انتهى كلامه . وحكى ~~الراغب : أن بعضهم زعم أن القوة بدل من الذين ، قال : وهو ضعيف . انتهى . ~~ويصير المعنى : ولو ترى قوة الله وقدرته على الذين ظلموا . وقال في المنتخب ~~: قراءة الياء عند بعضهم أولى من قراءة التاء ، لأن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) والمسلمين قد علموا قدر ما يشاهده الكفار ويعاينونه من العذاب يوم ~~القيامة ، أما المتوعدون فإنهم لم يعلموا ذلك ، فوجب إسناد الفعل إليهم . ~~انتهى . ولا فرق عندنا بين القراءتين ، أعني التاء والياء ، لأنهما ~~متواترتان . وانتصاب جميعا على الحال من الضمير المستكن في العامل في الجار ~~والمجرور . والقوة هنا مصدر أريد به الجنس ، التقدير : أن القوى مستقرة لله ~~جميعا ، ولا يجوز أن تكون حالا من القوة ، لأن العامل في القوة أن ، وأن لا ~~تعمل في الأحوال . وهذا التركيب أبلغ هنا من أن لو قلت : إن الله قوي ، إذ ~~تدل هنا على الإخبار عنه بهذا الوصف . وأن القوة لله تدل على أن جميع أنواع ~~القوى ثابتة مستقرة له تعالى ، وتأخر وصفه تعالى بأنه شديد العذاب عن ذلك ، ~~لأن شدة العذاب هي من آثار القوة . # البقرة : ( 166 ) إذ تبرأ الذين . . . . . # ( إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب ~~( : لما ذكر متخذي الأنداد ذكر أن عبادتهم لهم وإفناء أعمارهم في طاعتهم ، ~~معتقدين أنهم سبب نجاتهم ، لم تغن شيئا ، وأنهم حين صاروا أحوج إليهم ، ~~تبرؤوا منهم . وإذ : بدل من : إذ يرون العذاب . وقيل : معمولة لقوله شديد ~~العذاب . وقيل : المحذوف ms0859 تقديره اذكروا الذين اتبعوا ، هم رؤساؤهم PageV01P646 ~~" صفحة رقم 647 " # وقادتهم الذين اتبعوهم في أقوالهم وأفعالهم ، قاله ابن عباس وعطاء وأبو ~~العالية وقتادة والربيع ومقاتل والزجاج ، أو الشياطين الذين كانوا يوسوسون ~~ويرونهم الحسن قبيحا والقبيح حسنا ، قاله الحسن وقتادة أيضا والسدي ؛ أو ~~عام في كل متبوع ، وهو الذي يدل عليه ظاهر اللفظ . وقراءة الجمهور : اتبعوا ~~الأول مبنيا للمفعول ، والثاني مبنيا للفاعل . وقراءة مجاهد بالعكس . فعلى ~~قراءة الجمهور : تبرؤ المتبوعون بالندم على الكفر ، أو بالعجز عن الدفع ، ~~أو بالقول : إنا لم نضل هؤلاء ، بل كفروا بإرادتهم وتعلق العقاب عليهم ~~بكفرهم ، ولم يتأت ما حاولوه من تعليق ذنوبهم على من أضلهم . أقوال ثلاثة ، ~~الأخير أظهرها ، وهو أن يكون التبرؤ بالقول . قال تعالى : ) تبرأنا إليك ما ~~كانوا إيانا يعبدون ). وتبرؤ التابعين هو انفصالهم عن متبوعيهم والندم على ~~عبادتهم ، إذ لم يجد عنهم يوم القيامة شيئا ، ولم يدفع عنهم من عذاب الله ، ~~ورأوا العذاب الظاهر . إن هذه الجملة ، هي وما بعدها ، قد عطفتا على تبرأ ، ~~فهما داخلان في حيز الظرف . وقيل : الواو للحال فيهما ، والعامل تبرأ ، أي ~~تبرؤوا في حال رؤيتهم العذاب وتقطع الأسباب بهم ، ولأنها حالة يزداد فيها ~~الخوف والتنصل ممن كان سببا في العذاب . وقيل : الواو للحال في : ورأوا ~~العذاب ، وللعطف في : وتقطعت على تبرأ ، وهو اختيار الزمخشري . # وتقطعت بهم الأسباب ( : كناية عن أن لا منجى لهم من العذاب ، ولا مخلص ، ~~ولا تعلق بشيء يخلص من عذاب الله ، وهو عام في كل ما يمكن أن يتعلق به . ~~وللمفسرين في الأسباب أقوال : الوصلات عن قتادة ، والأرحام عن ابن عباس ~~وابن جريج ، أو الأعمال المتلزمة عن ابن زيد والسدي ، أو العهود عن مجاهد ~~وأبي روق ، أو وصلات الكفر ، أو منازلهم من الدنيا في الجاه عن ابن عباس ، ~~أو أسباب النجاة ، أو المودات . والظاهر دخول الجميع في الأسباب ، لأنه لفظ ~~عام . وفي هذه الجمل من أنواع البديع نوع يسمى الترصيع ، وهو أن يكون ~~الكلام مسجوعا كقوله تعالى : ) ( : كناية عن أن لا منجى لهم من العذاب ، ~~ولا ms0860 مخلص ، ولا تعلق بشيء يخلص من عذاب الله ، وهو عام في كل ما يمكن أن ~~يتعلق به . وللمفسرين في الأسباب أقوال : الوصلات عن قتادة ، والأرحام عن ~~ابن عباس وابن جريج ، أو الأعمال المتلزمة عن ابن زيد والسدي ، أو العهود ~~عن مجاهد وأبي روق ، أو وصلات الكفر ، أو منازلهم من الدنيا في الجاه عن ~~ابن عباس ، أو أسباب النجاة ، أو المودات . والظاهر دخول الجميع في الأسباب ~~، لأنه لفظ عام . وفي هذه الجمل من أنواع البديع نوع يسمى الترصيع ، وهو أن ~~يكون الكلام مسجوعا كقوله تعالى : ) ولستم بأخذيه إلا أن تغمضوا فيه ( ، ~~وهو في القرآن كثير ، وهو في هذه الآية في موضعين . أحدهما : ) إذ تبرأ ~~الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ( ، وهو محسن الحذف لضمير الموصول في قوله : ~~اتبعوا ، إذ لو جاء اتبعوهم ، لفات هذا النوع من البديع . والموضع الثاني : ~~) ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب ( ، ومثال ذلك في الشعر قول أبي الطيب : ~~في تاجه قمر في ثوبه بشر # في درعه أسد تدمي أظافره # وقولنا من قصيد عارضنا به بانت سعاد : فالنحر مرمرة والنشر عنبرة # والثغر جوهرة والريق معسول # البقرة : ( 167 ) وقال الذين اتبعوا . . . . . # ( وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تنقم منا ( ، المعنى ~~: أنهم تمنوا الرجوع إلى الدنيا حتى يطيعوا الله ويتبرؤوا منهم في الآخرة ~~إذا حشروا جميعا ، مثل ما تبرأ المتبوعون أولا منهم . ولو : هنا للتمني . ~~قيل : وليست التي لما كان سيقع لوقوع غيره ، ولذلك جاء جوابها بالفاء في ~~قوله : ) فنتبرأ ( ، كما جاء جواب ليت في قوله : ) مودة ياليتنى كنت معهم ~~فأفوز ( ، وكما جاء في قول الشاعر : فلو نبش المقابر عن كليب # فتخبر بالذنائب أي زير PageV01P647 ~~" صفحة رقم 648 " # والصحيح أن لو هذه هي التي لما كان سيقع لوقوع غيره ، وأشربت معنى التمني ~~، ولذلك جاء بعد هذا البيت جوابها ، وهو قوله : بيوم الشعثمين لقر عينا # وكيف لقاء من تحت القبور # وأن مفتوحة بعد لو ، كما فتحت بعد ليت في نحو قوله : يا ليت أنا ضمنا سفينه # حتى يعود البحر ms0861 كينونه # وينبغي أن يستثنى من المواضع التي تنتصب بإضمار أن بعد الجواب بالفاء ، ~~وأنها إذا سقطت الفاء ، انجزم الفعل هذا الموضع ، لأن النحويين إنما ~~استثنوا جواب النفي فقط ، فينبغي أن يستثنى هذا الموضع أيضا ، لأنه لم يسمع ~~الجزم في الفعل الواقع جوابا للو التي أشربت معنى التمني إذا حذفت الفاء . ~~والسبب في ذلك أن كونها مشربة معنى التمني ، ليس أصلها ، وإنما ذلك بالجمل ~~على حرف التمني الذي هو ليت . والجزم في جواب ليت بعد حذف الفاء ، إنما هو ~~لتضمنها معنى الشرط ، أو دلالتها على كونه محذوفا بعدها ، على اختلاف ~~القولين ، فصارت لو فرع فرع ، فضعف ذلك فيها . والكاف في كما : في موضع نصب ~~، إما نعتا لمصدر محذوف ، أو على الحال من ضمير المصدر المحذوف على القولين ~~السابقين ، في غير ما موضع من هذا الكتاب . وما في كما : مصدرية ، التقدير ~~: تبرؤوا مثل تبرئهم ، أو فنتبرأه ، أي فنتبرأ التبرؤ مشابها لتبرئهم . ~~وقال ابن عطية : الكاف من قوله : كما في موضع نصب على النعت ، إما لمصدر ، ~~أو لحال ، تقديرها : متبرئين . كما انتهى كلامه . أما قوله على النعت ، إما ~~لمصدر ، فهو كلام واضح ، وهو الإعراب المشهور في مثل هذا . وأما قوله : أو ~~لحال ، تقديرها : متبرئين كما ، فغير واضح ، لأنا لو صرحنا بهذه الحال ، ~~لما كان كما منصوبا على النعت لمتبرئين ، لأن الكاف الداخلة على ما ~~المصدرية هي من صفات الفعل ، لا من صفات الفاعل . وإذا كان كذلك ، لم ينتصب ~~على النعت للحال ، لأن الحال هنا من صفات الفاعل ، ولا حاجة لتقدير هذه ~~الحال ، لأنها إذ ذاك تكون حالا مؤكدة ، ولا نرتكب كون الحال مؤكدة إلا إذا ~~كانت ملفوظا بها . أما أن تقدر حالا ونجعلها مؤكدة ، فلا حاجة إلى ذلك . ~~وأيضا فالتوكيد ينافي الحذف ، لأن ما جيء به لتقوية الشيء لا يجوز حذفه ~~أيضا . فلو صرح بهذه الحال ، لما ساغ في كما إلا أن تكون نعتا لمصدر محذوف ~~، أو حالا من الضمير المستكن في الحال المصرح بها ، مثال ذلك : هم محسنون ~~إلي كما أحسنوا إلى ms0862 زيد . فكما أحسنوا ليس من صفات محسنين ، إنما هو من ~~صفات الإحسان ، التقدير : على الإعراب المشهور إحسانا مثل إحسانهم إلى زيد . # ( كذالك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم ( : الكاف عند بعضهم في موضع رفع ~~، وقدروه الأمر كذلك ، أو حشرهم كذلك ، وهو ضعيف ، لأنه يقتضي زيادة الكاف ~~وحذف مبتدأ ، وكلاهما على خلاف الأصل . والظاهر أن الكاف على بابها من ~~التشبيه ، وأن التقدير مثل إراءتهم تلك الأهوال ، ( يريهم الله أعمالهم ~~حسرات عليهم ( ، فيكون نعتا لمصدر محذوف ، فيكون في موضع نصب . وجعل صاحب ~~المنتخب ذلك من قوله : كذلك ، إشارة إلى تبرؤ بعضهم من بعض . والأجود تشبيه ~~الآراءة بالآراء ، وجوزوا في يريهم أن تكون بصرية عديت بالهمزة ، فتكون ~~حسرات منصوبا على الحال ، وأن تكون قلبية ، فتكون مفعولا ثالثا ، قالوا : ~~ويكون ثم حذف مضاف ، أي على تفريطهم . وتحسر : يتعدى بعلى ، تقول : تحسرت ~~على كذا ، فعلى هنا متعلقة بقوله : حسرات . ويحتمل أن تكون في موضع الصفة ، ~~فالعامل محذوف ، أي حسرات كائنة عليهم ، وعلى تشعر بأن الحسرات مستعلية ~~عليهم . وأعمالهم ، قيل : هي الأعمال التي صنعوها ، وأضيفت إليهم من حيث ~~عملوها ، وأنهم مأخوذون بها . وهذا على قول من يقول : إن الكفار مخاطبون ~~بفروع الشريعة ، وهذا معنى قول الربيع وابن زيد : أنها الأعمال السيئة التي ~~ارتكبوها ، فوجب بهم بها النار . وقال ابن مسعود والسدي : المعنى أعمالهم ~~الصالحة التي تركوها ، PageV01P648 ~~" صفحة رقم 649 " # ففاتتهم الجنة ، وأضيفت إليهم من حيث كانوا مأمورين بها . قال السدي : ~~ترفع لهم الجنة فينظرون إلى بيوتهم فيها ، لو أطاعوا الله تعالى ، فيقال ~~لهم : تلك مساكنكم لو أطعتم الله تعالى ، ثم تقسم بين المؤمنين فيرثونهم ، ~~فذلك حين يندمون . وهذا معنى قول بعضهم ، إن أعمالهم قد أحبط ثوابها كفرهم ~~، لأن الكافر لا يثاب مع كفره . ألا ترى إلى قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~، وقد ذكر له أن ابن جدعان كان يصل الرحم ويطعم المسكين ، وسئل : هل ذلك ~~نافعة ؟ قال : ( لا ينفعه ، إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ) ~~، ومنه قوله تعالى : ) وقدمنا إلى ما عملوا من ms0863 عمل فجعلناه هباء منثورا ). ~~وقيل : المعنى أعمالهم التي تقربوا بها إلى رؤسائهم من تعظيمهم والانقياد ~~لأمرهم . والظاهر أنها الأعمال التي اتبعوا فيها رؤساءهم وقادتهم ، وهي ~~الكفر والمعاصي . وكانت حسرة عليهم ، لأنهم رأوها مسطورة في صحائفهم ، ~~وتيقنوا الجزاء عليها ، وكان يمكنهم تركها والعدول عنها ، لو شاء الله . # ( وما هم بخارجين من النار ( : هذا يدل على دخول النار ، إذ لا يقال : ما ~~زيد بخارج من كذا إلا بعد الدخول . ولم يتقدم في الآية نص على دخولهم ، ~~إنما تقدم رؤيتهم العذاب ومفاوضة بسبب تبرؤ المتبوعين من الأتباع ، وجاء ~~الخبر مصحوبا بالباء الدالة على التوكيد . وقال الزمخشري : هم بمنزلته في قوله : # هم يفرشون اللبد كل طمره # في دلالته على قوة أمرهم فيما أسند إليهم ، لا على الاختصاص . انتهى ~~كلامه ، وفيه دسيسة اعتزال ، لأنه إذا لم يدل على الاختصاص ، لا يكون فيه ~~رد لقول المعتزلة ، إن الفاسق يخلد في النار ولا يخرج منها . وأما قول صاحب ~~المنتخب : إن الأصحاب احتجوا على أن صاحب الكبيرة من أهل القبلة ، إلى آخر ~~كلامه ، فهو غير مسلم ، ولا دلالة في الآية على شيء من المذهبين . لأنك إذا ~~قلت : ما زيد بمنطلق ، وإنما في ذلك دلالة على نفي انطلاق زيد ، وأما أن في ~~ذلك دلالة على اختصاصه بنفي الانطلاق ، أو مشاركة غيره له في نفي الانطلاق ~~، فلا إنما يفهم ذلك ، أعني الاختصاص ، بنفي الخروج من النار ، إذ المشاركة ~~في ذلك من دليل خارج ، وهل النفي إلا مركب على الإيجاب ؟ فإذا قلت : زيد ~~منطلق ، فليس في هذا دليل على شيء من الاختصاص ، ولا شيء من المشاركة ، ~~فكذلك النفي ، وكونه قابلا للخصومة والاشتراك ، يدل على ذلك . ألا ترى أنك ~~تقول : زيد منطلق لا غيره ، وزيد منطلق مع غيره ؟ . # وقد تضمنت هذه الآيات الشريفة . إخباره تعالى بأن الصفا والمروة من ~~معالمه التي جعلها محملا لعبادته ، وإن كان قد سبق غشيان المشركين لها ، ~~وتقربهم بالأصنام عليها . وصرح برفع الإثم عمن طاف بهما ممن حج أو اعتمر . ~~ثم ذكر أن من تبرع بخير ، فإن الله ms0864 شاكر لفعله ، عليم بنيته ، لما كان ~~التطوع يشتمل على فعل ونية ، ختم بهاتين الصفتين المتناسبتين . ثم أخبر ~~تعالى عمن كتم ما أنزل الله من الحكم الإلهي من بعد ما بينه في كتابه ، ~~لعنه الله وملائكته ومن يسوغ منه اللعن من صالحي عباده . ثم استثنى من تاب ~~وأصلح ، وبين ما كتم . ولم يكتف بالتوبة فقط حتى أضاف إليها الإصلاح ، لأن ~~كتم ما أنزل الله من أعظم الإفساد ، إذ فيه حمل الناس على غير المنهج ~~الشرعي . وأضاف التبيين لما كتم حتى يتضح للناس وضوحا بينا ما كان عليه من ~~الضلال ، وأنه أقلع عن ذلك ، وسلك نقيض فعله الأول ، فكان ذلك أدعى لزوال ~~ما قرر أولا من كتمان الحق وبضدها تتبين الأشياء # ثم أخبر تعالى عن هؤلاء المستثنين ، أنه يتوب عليهم ، وأنه تعالى لا ~~يتعاظم عنده ذنب ، وإن كان أعظم الذنوب ، إذا تاب العبد منه . ثم أخبر ~~تعالى أنه التواب الرحيم ، بصفتي المبالغة التي في فعال وفعيل PageV01P649 ~~" صفحة رقم 650 " # ولما ذكر تعالى حال المؤمنين المتسمين بالصبر والصلاة والحج ، وغير ذلك ~~من أعمال البر ، وحال من ارتكب المعاصي ، ثم أقلع عن ذلك وتاب إلى الله . ~~ذكر حال من وافى على الكفر ، وأنه تحت لعنة الله وملائكته والناس ، وأنهم ~~خالدون في اللعنة ، غير مخفف عنهم العذاب ، ولا مرجؤن إلى وقت . ثم لما كان ~~كفر معظم الكفار إنما هو لاتخاذهم مع الله آلهة ) أجعل الالهة إلاها واحدا ~~( ؟ ) قلت للناس اتخذونى وأمى إلاهين من دون الله قال ( ؟ ) وقالت اليهود ~~عزير ابن الله ( ، وفي الحديث : ( أنهم يسألون فيقولون كنا نعبد عزيرا . # أخبر تعالى أن الإله هو واحد لا يتعدد ولا يتجزأ ، ولا له مثيل في صفاته ~~. ثم حصر الإلهية فيه ، فتضمن ذلك أنه هو المثيب المعاقب ، فوصف نفسه ~~بهاتين الصفتين من الرحمانية والرحيمية . ثم أخذ في ذكر ما يدل على ~~الوحدانية والانفراد بالإلهية . فبدأ بذكر اختراع الأفلاك العلوية ، والجرم ~~الكثيف الأرضي ، وما يكون فيهما من اختلاف ما به السكون والحركة ، من الليل ~~والنهار الناشئين عما أودع الله ms0865 تعالى في العالم العلوي ، واختلاف الفلك ~~ذاهبة وآيبة بما ينفع الناس الناشىء ذلك عما أودع في العالم السفلي ، وما ~~يكون مشتركا بين العالمين ، من إنزال الماء ، وتشقق الأرض بالنبات ، ~~وانتشار العالم فيها . ولما ذكر أشياء في الأجرام العلوية ، وأشياء في ~~الجرم الأرضي ، ذكر شيئا مما هو بين الجرمين ، وهو تصريف الرياح والسحاب ، ~~إذ كان بذلك تتم النعمة المقتضية لصلاح العالم في منافعهم البحرية والبرية ~~. ثم ذكر أن هذا كله هي آيات للعاقل ، تدله على وحدانية الله تعالى ~~واختصاصه بالإلهية ، إذ من عبدوه من دون الله يعلمون قطعا أنه لا يمكنه ~~اقتدار على شيء ما تضمنته هذه الآيات ، وأنهم بعض ما حوته الدائرة العلوية ~~والدائرة السفلية ، وأن نسبتهم إلى من لم يعبدوه من سائر المخلوقات نسبة ~~واحدة في الافتقار والتغير ، فلا مزية لهم على غيرهم إلا عند من سلب نور ~~العقل ، وغشبته ظلمات الجهل . # ثم ذكر تعالى ، بعد ذكر هذه البينات الواضحات الدالة على الوحدانية ~~واستحقاق العبادة ، أن من الناس متخذي أنداد ، وأنهم يؤثرونهم ويحبونهم مثل ~~محبة الله ، فهم يسوون بين الخالق والمخلوق في المحبة ، ( أفمن يخلق كمن لا ~~يخلق ). ثم ذكر أن من المؤمنين أشد حبا لله من هؤلاء لأصناهم . ثم خاطب من ~~خاطب بقوله : ) ولو يرى الذين ظلموا ( ، حين عاينوا نتيجة اتخاذهم الأنداد ~~، وهو العذاب ، الحال بهم ، أي لرأيت أمرا عظيما . ثم نبه على أن أندادهم ~~لا طاقة لها ولا قوة بدفع العذاب عمن اتخذوهم ، لأن جميع القوى والقدر هي ~~لله تعالى . ثم ذكر تعالى تبرؤ المتبوعين من التابعين وقت رؤية العذاب ~~وزالت المودات التي كانت بينهم ، وأن التابعين تمنوا الرجوع إلى الدنيا حتى ~~يؤمنوا ويتبرؤوا من متبوعيهم حيث لا ينفع التمني ولا يمكن أن يقع ، فهو ~~تمني مستحيل ، لأن الله تعالى قد حكم وأمضى أن لا عودة إلى الدنيا . ثم ~~ذكرتعالى أنهم بعد رؤيتهم العذاب وتقطع الأسباب ، أراهم أعمالهم ندامات حيث ~~لا ينفع الندم ، ليتضاعف بذلك الألم . ثم ختم ذلك بما ختم لهم من العذاب ~~السرمدي والشقاء الأبدي ms0866 . نعوذ بالله من يطا نقماته ، ونستنزل من كرمه ~~العميم نشر رحماته . # 2 ( ) ياأيها الناس كلوا مما فى الا رض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات ~~الشيطان إنه لكم عدو مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشآء وأن تقولوا على الله ~~ما لا تعلمون وإذا قيل لهم اتبعوا مآ أنزل الله قالوا بل نتبع مآ ألفينا ~~عليه ءابآءنآ أولو كان ءاباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ومثل الذين كفروا ~~كمثل الذى ينعق بما لا يسمع إلا دعآء وندآء صم بكم عمى فهم لا يعقلون ~~ياأيها الذين ءامنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكرو PageV01P650 ~~" صفحة رقم 651 " # ا لله إن كنتم إياه تعبدون إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ومآ ~~أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلاإثم عليه إن الله غفور رحيم ~~إن الذين يكتمون مآ أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولائك ما ~~يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم ~~عذاب أليم أولائك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فمآ أصبرهم ~~على النار ذالك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا فى الكتاب لفى ~~شقاق بعيد } ) # البقرة : ( 168 ) يا أيها الناس . . . . . # الحلال : مقابل الحرام ومقابل المحرم . يقال شيء حلال : أي سائغ الانتفاع ~~به ، وشيء حرام : ممنوع منه ، ورجل حلال : أي ليس بمحرم . قيل : وسمي حلالا ~~لانحلال عقد المنع منه ، والفعل منه حتى يحل ، بكسر الحاء في المضارع ، على ~~قياس الفعل المضاعف اللازم . ويقال : هذا حل ، أي حلال ، ويقال : حل بل على ~~سبيل التوكيد ، وحل بالمكان : نزل به ، ومضارعه جاء بضم الحاء وكسرها ، وحل ~~عليه الدين : حان وقت أدائه . الخطوة ، بضم الخاء : ما بين قدمي الماشي من ~~الأرض ، والخطوة ، بفتحها : المرة من المصدر . يقال : خطا يخط خطوا : مشى . ~~ويقال : هو واسع الخطو . فالخطوة بالضم ، عبارة عن المسافة التي يخطو فيها ~~، كالغرفة والقبضة ، وهما عبارتان عن الشيء المعروف والمقبوض ، وفي جمعها ~~بالألف والياء لغي ثلاث : إسكان الطاء كحالها في المفرد ، وهي لغة ms0867 تميم ~~وناس من قيس ، وضمة الطاء اتباعا لضمة الخاء ، وفتح الطاء . ويجمع تكسيرا ~~على خطى ، وهو قياس مطرد في فعلة الاسم . الفحشاء : مصدر كالبأساء ، وهو ~~فعلاء من الفحش ، وهو قبح المنظر ، ومنه قول امرىء القيس : وجيد كجيد الريم ~~ليس بفاحش # إذا هي نصته ولا بمعطل # ثم توسع فيه حتى صار يستعمل فيما يستقبح من المعاني . ألفى : وجد ، وفي ~~تعديها إلى مفعولين خلاف ، ومن منع جعل الثاني حالا ، والأصح كونه مفعولا ~~لمجيئه معرفة ، وتأويله على زيادة الألف واللام على خلاف الأصل . النعيق : ~~دعاء الراعي وتصويته بالغنم ، قال الشاعر : فانعق بضأنك يا جرير فإنما # منتك نفسك في الخلاء ضلالا # ويقال : نعق المؤذن ، ويقال : نعق بتعق نعيقا ونعاقا ونعقا ، وأما نغق ~~الغراب ، فبالغين المعجمة . وقيل أيضا : يقال بالمهملة في الغراب . النداء ~~: مصدر نادى ، كالقتال مصدر قاتل ، وهو بكسر النون ، وقد يضم . قيل : وهو مرادف PageV01P651 ~~" صفحة رقم 652 " # للدعاء ، وقيل : مختص بالجهر ، وقيل : بالبعد ، وقيل : بغير المعين . ~~ويقال : فلان أندى صوتا من فلان ، أي أقوى وأشد وأبعد مذهبا . اللحم : ~~معروف . يقال : لحم الرجل لحامه ، فهو لحيم : ضخم . ولحم يلحم ، فهو لحم : ~~اشتاق إلى اللحم . ولحم الناس يلحمهم : أطعمهم اللحم ، فهو لاحم . وألحم ، ~~فهو ملحم : كثر عنده اللحم . الخنزير : حيوان معروف ، ونونه أصلية ، فهو ~~فعليل . وزعم بعضهم أن نونه زائدة ، وأنه مشتق من خزر العين ، لأنه كذلك ~~ينظر . يقال : تخازر الرجل : ضيق جفنه ليحدد النظر ، والخزر : ضيق العين ~~وصغرها ، ويقال : رجل أخزر : بين الخزر . وقيل : هو النظر بمؤخر العين ، ~~فيكون كالتشوش . الإهلال : رفع الصوت ، ومنه الإهلال بالتلبية ، ومنه سمي ~~الهلال لارتفاع الصوت عند رؤيته ، ويقال : أهل الهلال واستهل ، ويقال : أهل ~~بكذا : رفع صوته . قال ابن أحمر : يهل بالفدفد ركباننا # كما يهل الراكب المعتمر # وقال النابغة : أو درة صدفية غواصها # بهج متى تره يهل ويسجد # ومنه : إهلال الصبي واستهلاله ، وهو صياحه عند ولادته . وقال الشاعر : ~~يضحك الذئب لقتلي هذيل # وترى الذئب لها يستهل # البطن : معروف ، وجمعه على فعول قياس ، ويجمع أيضا على بطنان ، ويقال : ~~بطن الأمر ms0868 يبطن ، إذا خفي . وبطن الرجل ، فهو بطين : كبر بطنه . والبطنة : ~~امتلاء البطن بالطعام . ويقال : البطنة تذهب الفطنة . # ( النار يأيها الناس كلوا مما فى الارض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات ~~الشيطان إنه لكم عدو مبين ( : هذا ثاني نداء وقع في سورة البقرة بقوله : يا ~~أيها الناس ، ولفظه عام . قال الحسن : نزلت في كل من حرم على نفسه شيئا لم ~~يحرمه الله عليه . وروي الكلبي ومقاتل وغيرهما : أنها نزلت في ثقيف وخزاعة ~~وبني الحارث بن كعب ، قاله النقش . وقيل : في ثقيف وخزاعة وعامر بن صعصعة . ~~قيل : وبني مدلج ، حرموا على أنفسهم من الحرث والأنعام ، وحرموا البحيرة ~~والسوائب والوصيلة والحام . فإن صح هذا ، كان السبب خاصا واللفظ عاما ، ~~والعبرة بعموم اللفظ لا يخصوص السبب . ومناسبة هذا لما قبله ، أنه لما بين ~~التوحيد ودلائله ، وما للتائبين والعاصين ، أتبع ذلك بذكر إنعامه على ~~الكافر والمؤمن ، ليدل أن الكفر لار يؤثر في قطع الأنعام . وقال المروزي : ~~لما حذر المؤمنين من حال من يصير عمله عليه حسرة ، أمرهم بأكل الحلال ، لأن ~~مدار الطاعة عليه . كلوا : أمر إباحة وتسويغ ، لأنه تعالى هو الموجد ~~للأشياء ، فهو المتصرف فيها على ما يريد . # مما في الأرض ، من : تبعيضية ، وما : موصولة ، ومن : في موضع المفعول ، ~~نحو : أكلت من الرغيف ، وحلالا : حال من الضمير المتسقر في الصلة المنتقل ~~من العامل فيها إليه . وقال مكي بن أبي طالب : حلالا : نعت لمفعول تقديره ~~محذوف تقديره شيئا PageV01P652 ~~" صفحة رقم 653 " # حلالا ، قال ابن عطية : وهذا بعيد ولم يبين وجه بعده ، وبعده أنه مما حذف ~~الموصوف ، وصفته غير خاصة ، لأن الحلال يتصف به المأكول وغير المأكول . ~~وإذا كانت الصفة هكذا ، لم يجز حذف الموصوف وإقامتها مقامه . وأجاز قوم أن ~~ينتصب حلالا على أنه مفعول بكلوا ، وبه ابتدأ الزمخشري . ويكون على هذا ~~الوجه من لابتداء الغاية متعلقة بكلوا ، أو متعلقة بمحذوف ، فيكون حالا ، ~~والتقدير : كلوا حلالا مما في الأرض . فلما قدمت الصفة صارت حالا ، فتعلقت ~~بمحذوف ، كما كانت صفة تتعلق بمحذوف . وقال ابن عطية : مقصد الكلام لا يعطي ms0869 ~~أن تكون حلالا مفعولا بكلوا ، تأمل . انتهى . # طيبا : انتصب صفة لقوله : حلالا ، إما مؤكدة لأن معناه ومعنى حلالا واحد ~~، وهو قول مالك وغيره ، وإما مخصصة لأن معناه مغاير لمعنى الحلال وهو ~~المستلذ ، وهو قول الشافعي وغيره . ولذلك يمنع أكل الحيوان القذر وكل ما هو ~~خبيث . وقيل : انتصب طيبا على أنه نعت لمصدر محذوف ، أي أكلا طيبا ، وهو ~~خلاف الظاهر . وقال ابن عطية : ويصح أن يكون طيبا حالا من الضمير في كلوا ~~تقديره : مستطيبين ، وهذا فاسد في اللفظ والمعنى . أما اللفظ فلأن طيبا اسم ~~فاعل وليس بمطابق للضمير ، لأن الضمير جمع ، وطيب مفرد ، وليس طيب بمصدر ، ~~فيقال : لا يلزم المطابقة . وأما المعنى : فلأن طيبا مغاير لمعنى مستطيبين ~~، لأن الطيب من صفات المأكول ، والمستطيب من صفات الآكل . تقول : طاب لزيد ~~الطعام ، ولا تقول : طاب زيد الطعام ، في معنى استطابة . وقال الزمخشري في ~~قوله طيبا : طاهرا من كل شبهة . وقال السجاوندي : حلالا مطلق الشرع ، طيبا ~~مستلذ الطبع . وقال في المنتخب ما ملخصه : الحلال : الذي انحلت عنه عقدة ~~الخطر ، إما لكونه حراما لجنسه كالميتة ، وإما لا لجنسه كملك الغير ، إذ لم ~~يأذن في أكله . والطيب لغة الطاهر ، والحلال يوصف بأنه طيب ، كما أن الحرام ~~يوصف بأنه خبيث ، والأصل في الطيب ما يستلذ ، ووصف به الطاهر والحلال على ~~جهة التشبيه ، لأن النجس تكرهه النفس ، والحرام لا يستلذ ، لأن الشرع منه . ~~انتهى . والثابت في اللغة : أن الطيب هو الطاهر من الدنس . قال : # والطيبون معاقد الأزر # وقال آخر ولي الأصل الذي في مثله # يصلح الآبر زرع المؤتبر طيبوا الباءة سهل ولهم # سبل إن شئت في وحش وعر # وقال الحسن : الحلال الطيب : هو ما لا يسئل عنه يوم القيامة . وقال ابن ~~عباس : الحلال الذي لا تبعة فيه في الدنيا ولا وبال في الآخرة . وقيل : ~~الحلال ما يجوزه المفتي ، والطيب ما يشهد له القلب بالحل . وقد استدل من ~~قال بأن الأصل في الأشياء الحظر بهذه الآية ، لأن الأشياء ملك الله تعالى ، ~~فلا بد من إذنه فيما يتناول منها ، وما ms0870 عدا ما لم يأذن فيه يبقى على الحظر ~~. وظاهر الآية أن ما جمع الوصفين الحل والطيب مما في الأرض ، فهو مأذون في ~~أكله . أما تملكه والتصدق به ، أو ادخاره ، أو سائر الانتفاعات به غير ~~الأكل ، فلا تدل عليه الآية . فإما أن يجوز ذلك بنص آخر ، أو إجماع عند من ~~لا يرى القياس ، أو بالقياس على الأكل عند من يقول بالقياس . # ( ولا تتبعوا خطوات الشيطان ( وقرأ ابن عامر والكسائي وقنبل وحفص وعباس ، ~~عن أبي عمرو والبرجمي ، عن أبي بكر : بضم الخاء والطاء وبالواو . وقرأ باقي ~~السبعة : بضم الخاء وإسكان الطاء وبالواو . وقرأ أبو السمال : خطوات ، بضم ~~الخاء وفتح الطاء وبالواو . وقد تقدم أن هذه لغى ثلاث في جمع خطوة . ونقل ~~ابن عطية والسجاوندي أن أبا السمال قرأ : خطوات ، بفتح الخاء والطاء ~~وبالواو ، جمع خطوة ، وهي المرة من PageV01P653 ~~" صفحة رقم 654 " # الخطو . وقرأ علي وقتادة والأعمش وسلام : خطؤات ، بضم الخاء والطاء ~~والهمزة ، واختلف في توجيه هذه القراءة فقيل : الهمزة أصل ، وهو من الخطأ ~~جمع خطأة ، إن كان سمع ، وإلا فتقديرا . وممن قال إنه من الخطأ أبو الحسن ~~الأخفش ، وفسره مجاهد خطاياه ، وتفسيره يحتمل أن يكون فسر بالمرادف ، أو ~~فسر بالمعنى . وقيل : هو جمع خطوة ، لكنه توهم ضمة الطاء أنها على الواو ~~فهمز ، لأن مثل ذلك قد يهمز . قال معناه الزمخشري : والنهي عن اتباع خطوات ~~الشيطان كناية عن ترك الاقتداء به ، وعن اتباع ما سن من المعاصي . يقال : ~~اتبع زيد خطوات عمرو ووطىء على عقبيه ، إذ سلك مسلكه في أحواله . قال ابن ~~عباس : خطواته أعماله . وقال مجاهد : خطاياه . وقال السدي : طاعته . وقال ~~أبو مجلز : النذور في المعاصي . وقيل : ما ينقلهم إليه من معصية إلى معصية ~~، حتى يستوعبوا جميع المعاصي ، مأخوذ من خطو القدم من مكان إلى مكان . وقال ~~الزجاج وابن قتيبة : طرقه . وقال أبو عبيدة : محقرات الذنوب . وقال المؤرخ ~~آثاره وقال عطاء : زلاته ، وهذه أقوال متقاربة المعنى صدرت من قائلها على ~~سبيل التمثيل . والمعنى بها كلها النهي عن معصية الله ، وكأنه تعالى لما ms0871 ~~أباح لهم الأكل من الحلال الطيب ، نهاهم عن معاصي الله وعن التخطي إلى أكل ~~الحرام ، لأن الشيطان يلقي إلى المرء ما يجري مجرى الشبهة ، فيزين بذلك ما ~~لا يحل ، فزجر الله عن ذلك . والشيطان هنا إبليس ، والنهي عنا عن اتباع كل ~~فرد فرد من المعاصي ، لا أن ذلك يفيد الجمع ، فلا يكون نهيا عن المفرد . # ( إنه لكم عدو مبين ( : تعليل لسبب هذا التحذير من اتباع الشيطان ، لأن ~~من ظهرت عداوته واستبانت ، فهو جدير بأن لا يتبع في شيء وأن يفر منه ، فإنه ~~ليس له فكر إلا في إرداء عدوه . # البقرة : ( 169 ) إنما يأمركم بالسوء . . . . . # ( إنما يأمركم بالسوء والفحشاء ( : لما خبرته أنه عدو ، أخذ يذكر ثمرة ~~العداوة وما نشأ عنها ، وهو أمره بما ذكر . وقد تقدم الكلام في إنما في ~~قوله : ) إنما نحن مصلحون ). وفي الخلاف فيها ، أتفيد الحصر أم لا ؟ وأمر ~~الشيطان ، إما بقوله في زمن الكهنة وحيث يتصور ، وإما بوسوسته وإغوائه . ~~فإذا أطيع ، نفذ أمره بالسوء ، أي بما يسوء في العقبى . وقال ابن عباس : ~~السوء ما لا حد له . والفحشاء ، قال السدي : هي الزنا . وقال ابن عباس : كل ~~ما بلغ حدا من الحدود لأنه يتفاحش حينئذ . وقيل : ما تفاحش ذكره . وقيل : ~~ما قبح قولا أو فعلا . وقال طاوس : ما لا يعرف في شريعتة ولا سنة . وقال ~~عطاء : هي البخل . # ( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ( ، قال الطبري : يريد به ما حرموا ~~من البحيرة والسائبة ونحوه ، وجعلوه شرعا . وقال الزمخشري : هو قولهم هذا ~~حلال وهذا حرام بغير علم ، ويدخل فيه كل ما يضاف إلى الله مما لا يجوز عليه ~~. انتهى . قيل : وظاهر هذا تحريم القول في دين الله بما لا يعلمه القائل من ~~دين الله ، فيدخل في ذلك الرأي والأقيسة والشبهية والاستحسان . قالوا : وفي ~~هذه الآية إشارة إلى ذم من قلد الجاهل واتبع حكمه . قال الزمخشري : فإن قلت ~~: كيف كان الشيطان آمرا مع قوله : ) ليس لك عليهم سلطان ( ؟ قلت : شبه ~~تزيينه وبعثه على الشر بأمر الآمر ، كما تقول : أمرتني ms0872 نفسي بكذا ، وتحته ~~رمز إلى أنكم فيه بمنزلة المأمورين لطاعتكم له وقبولكم وساوسه ، ولذلك قال ~~: ) ولامرنهم فليبتكن ءاذان الانعام ( ) ولامرنهم فليغيرن خلق الله ). وقال ~~الله تعالى : ) إن النفس لامارة بالسوء ( لما كان الإنسان يطعمها ويعطيها PageV01P654 ~~" صفحة رقم 655 " # ما اشتهت . انتهى كلامه . # البقرة : ( 170 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه ~~ءاباءنا ( : الضمير في لهم عائد على كفار العرب ، لأن هذا كان وصفهم ، وهو ~~الاقتداء بآبائهم ، ولذلك قالوا لأبي طالب ، حين احتضر : أترغب عن ملة عبد ~~المطلب ؟ ذكروه بدين أبيه ومذهبه . وقال ابن عباس : نزلت في اليهود ، فعلى ~~هذا يكون الضمير عائدا على غير مذكور ، وهم أشد الناس اتباعا لأسلافهم . ~~وقيل : هو عائد على من ، من قوله : ) ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا ~~( ، وهو بعيد . وقال الطبري : هو عائد على الناس من قوله : ) النار يأيها ~~الناس كلوا ( وهذا هو الظاهر ، ويكون ذلك من باب الالتفات ، وحكمته أنهم ~~أبرزوا في صورة الغائب الذي يتعجب من فعله ، حيث دعي إلى اتباع شريعة الله ~~التي هي الهدى والنور . فأجاب باتباع شريعة أبيه ، وكأنه يقال : هل رأيتم ~~أسخف رأيا وأعمى بصيرة ممن دعى إلى اتباع القرآن المنزل من عند الله ، فرد ~~ذلك وأضرب عنه ؟ وأثبت أنه يتبع ما وجد عليه أباه ؟ وفي هذا دلالة على ذم ~~التقليد ، وهو قبول الشيء بلا دليل ولا حجة . وحكى ابن عطية أن الإجماع ~~منعقد على إبطاله في العقائد . وفي الآية دليل على أن ما كان عليه آباؤهم ~~هو مخالف لما أنزل الله ، فاتباع أبنائهم لآبائهم تقليد في ضلال . وفي هذا ~~دليل على أن دين الله هو اتباع ما أنزل الله ، لأنهم لم يؤمروا إلا به . ~~والمراد بقوله : وإذا ، التكرار . وبنى قيل لما لم يسم فاعله ، لأنه أخصر ، ~~لأنه لو ذكر الآمرون لطال الكلام ، لأن الآمر بذلك هو الرسول ومن يتبعه من ~~المؤمنين . وفي قوله : ) أنزل الله ولا ( إعلام بتعظيم ما أمروهم باتباعه ~~أن نسب إنزاله إلى الله ms0873 الذي هو المشرع للشرائع ، فكان ينبغي أن يتلقى ~~بالقبول ولا يعارض باتباع آبائهم رؤوس الضلالة . وأدغم الكسائي لام بل في ~~نون نتبع ، وأظهر ذلك غيره . وبل هنا عاطفة جملة على جملة محذوفة ، التقدير ~~: لا نتبع ما أنزل الله ، ( بل نتبع ما ألفينا عليه ءاباءنا ). ولا يجوز أن ~~يعطف على قوله : ) اتبعوا ما أنزل الله ). وعليه متعلق بقوله : ألفينا ، ~~وليست هنا متعدية إلى اثنين ، لأنها بمعنى وجد ، التي بمعنى أصاب . # ( أو لو كان لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ومثل ( : الهمزة للاستفهام ~~المصحوب بالتوبيخ والإنكار والتعجب من حالهم ، وأما الواو بعد الهمزة ، ~~فقال الزمخشري : الواو للحال ، ومعناه : أيتبعونهم ، ولو كان آباؤهم لا ~~يعقلون شيئا من الدين ولا يهتدون للصواب ؟ وقال ابن عطية : الواو لعطف جملة ~~كلام على جملة ، لأن غاية الفساد في الالتزام أن يقولوا : نتبع آباءنا ولو ~~كانوا لا يعقلون ، فقرروا على التزام هذا ، أي هذه حال آبائهم . انتهى ~~كلامه . وظاهر قول الزمخشري أن الواو للحال ، مخالف لقول ابن عطية إنها ~~للعطف ، لأن واو الحال ليست للعطف . والجمع بينهما أن هذه الجملة المصحوبة ~~بلو في مثل هذا السياق ، هي جملة شرطية . فإذا قال : اضرب زيدا ولو أحسن ~~إليك ، المعنى : وإن أحسن ، وكذلك : اعطوا السائل ولو جاء على فرس ؛ ردوا ~~السائل ولو بشق تمرة ، المعنى فيها : وإن . وتجيء لو هنا تنبيها على أن ما ~~بعدها لم يكن يناسب ما قبلها ، لكنها جاءت لاستقصاء الأحوال التي يقع فيها ~~الفعل ، ولتدل على أن المراد بذلك وجود الفعل في كل حال ، حتى في هذه الحال ~~التي لا تناسب الفعل . ولذلك لا يجوز : اضرب زيدا ولو أساء إليك ، ولا ~~أعطوا السائل ولو كان محتاجا ، ولا ردوا السائل ولو بمائة دينار . فإذا ~~تقرر هذا ، قالوا وفي ولو في المثل التي ذكرناها عاطفة على حال مقدرة ، ~~والعطف على الحال حال ، فصح أن يقال : إنها للحال من حيث أنها عطفت جملة ~~حالية على حال مقدرة . والجملة المعطوفة على الحال حال ، وصح أن يقال : ~~إنها للعطف من حيث ذلك العطف ms0874 ، والمعنى : والله أعلم إنكار اتباع آبائهم في ~~كل حال ، حتى في الحالة التي لا تناسب أن يتبعوا فيها ، وهي تلبسهم بعدم ~~العقل وعدم الهداية . ولذلك لا يجوز حذف هذه الواو الداخلة على لو ، إذا ~~كانت تنبيها على أن ما بعدها لم يكن يناسب ما قبلها . وإن كانت الجملة ~~الواقعة حالا فيها ضمير يعود على ذي الحال ، لأن مجيئها عارية من الواو ~~يؤذن بتقييد PageV01P655 ~~" صفحة رقم 656 " # الجملة السابقة بهذه الحال ، فهو ينافي استغراق الأحوال حتى هذه الحال . ~~فهما معنيان مختلفان ، والفرق ظاهر بين : أكرم زيدا لو جفاك ، أي إن جفاك ، ~~وبين أكرم زيدا ولو جفاك . وانتصاب شيئا على وجهين : أحدهما : على المفعول ~~به فعم جميع المعقولات ، لأنها نكرة في سياق النفي فتعم ، ولا يمكن أن يكون ~~المراد نفي الوحدة فيكون المعنى لا يعقلون شيئا بل أشياء . والثاني : أن ~~يكون منصوبا على المصدر ، أي شيئا من العقل ، وإذا انتفى ، انتفى سائر ~~العقول ، وقدم نفي العقل ، لأنه الذي تصدر عنه جميع التصرفات ، وأخر نفي ~~الهداية ، لأن ذلك مترتب على نفي العقل ، لأن الهداية للصواب هي ناشئة عن ~~العقل ، وعدم العقل عدم لها . # البقرة : ( 171 ) ومثل الذين كفروا . . . . . # ( ومثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم ~~عمى فهم لا يعقلون ( : لما ذكر تعالى أن هؤلاء الكفار ، إذا أمروا باتباع ~~ما أنزل الله ، أعرضوا عن ذلك ورجعوا إلى ما ألفوه من اتباع الباطل الذي ~~نشؤوا عليه ووجدوا عليه آباءهم ، ولم يتدبروا ما يقال لهم ، وصموا عن سماع ~~الحق ، وخرسوا عن النطق به ، وعموا عن إبصار النور الساطع النبوي . ذكر هذا ~~التشبيه العجيب في هذه الآية منبها على حالة الكافر في تقليده أباه ومحقرا ~~نفسه ، إذ صار هو في رتبة البهيمة ، أو في رتبة داعيها ، على الخلاف الذي ~~سيأتي في هذا التشبيه . # وهذه الآية لا بد في فهم معناها من تقدير محذوف . واختلفوا ، فمنهم من ~~قال : المثل مضروب بتشبيه الكافر بالناعق . ومنهم من قال : هو مضروب بتشبيه ~~الكافر بالمنعوق ms0875 به ، ومنهم من قال : هو مضروب بتشبيه داعي الكافر بالناعق ~~، ومنهم من قال : هو مضروب بتشبيه الداعي والكافر بالناعق والمنعوق به . ~~فعلى أن المثل مضروب بتشبيه الكافر بالناعق ، قيل : يكون التقدير : ومثل ~~الذين كفروا في قلة فهمهم وعقلهم ، كمثل الرعاة يكلمون البهم ، والبهم لا ~~تعقل شيئا . وقيل : يكون التقدير : ومثل الذين كفروا في دعائهم آلهتهم التي ~~لا تفقه دعاءهم ، كمثل الناعق بغنمه ، فلا ينتفع من نعيقه بشيء غير أنه في ~~عناء ونداء ، وكذلك الكافر ليس له من دعائه الآلهة وعبادته الأوثان إلا ~~العناء . قال الزمخشري : وقد ذكر هذا القول ، إلا أن قوله : ) إلا دعاء ~~ونداء ( لا يساعد عليه ، لأن الأصنام لا تسمع شيئا . انتهى كلامه . ولحظ ~~الزمخشري في هذا القول تمام التشبيه من كل جهة ، فكما أن المنعوق به لا ~~يسمع إلا دعاء ونداء ، فكذلك مدعو الكافر من الصنم ، والصنم لا يسمع ، فضعف ~~عنده هذا القول . ونحن نقول : التشبيه وقع في مطلق الدعاء ، لا في خصوصيات ~~المدعو ، فشبه الكافر في دعائه الصنم بالناعق بالبهيمة ، لا في خصوصيات ~~المنعوق به . وقيل في هذا القول ، أعني قول من قال التقدير : ومثل الذين ~~كفروا في دعائهم آلهتهم وأصنامهم أن الناعق هنا ليس المراد به الناعق ~~بالبهائم من الضأن أو غيرها ، وإنما المراد به الصائح في جوف الجبال ، ~~فيجيبه منها صوت يقال له الصدا ، يجيبه ولا ينفعه . فالمعنى : بما لا يسمع ~~منه الناعق إلا دعاءه ونداءه ، قاله ابن زيد . فعلى القولين السابقين يكون ~~الفاعل بيسمع ضميرا يعود على ما ، وهو المنعوق به . وعلى هذا القول يكون ~~الفاعل ضميرا عائدا على الذي ينعق ، ويكون الضمير العائد على ما الرابط ~~للصلة بالموصول محذوفا لفهم المعنى تقديره : بما لا يسمع منه ، وليس فيه ~~شروط جواز الحذف ، لأن الضمير مجرور بحرف جر الموصول بغيره . واختلف ما ~~يتعلقان به ، فالحرف الأول باء تعلقت بينعق ، والثاني من تعلق بيسمع . وقد ~~جاء في كلامهم مثل هذا ، قال : وقيل المراد بالذين كفروا : المتبوعون لا ~~التابعون ، ومعناه : مثل الذين كفروا في دعائهم أتباعهم ms0876 ، وكون أتباعهم لا ~~يحصل لهم منهم إلا الخيبة والخسران ، كمثل الناعق بالغنم . PageV01P656 # " صفحة رقم 657 " # وأما القول على أن المثل مضروب بتشبيه الكافر بالمنعوق به ، وهو البهائم ~~التي لا تعقل مثل : الإبل ، والبقر ، والغنم ، والحمير ، وهو قول ابن عباس ~~وعكرمة وعطاء ومجاهد وقتادة والحسن والربيع والسدي . وأكثر المفسرين ~~اختلفوا في تقديره مصحح هذا التشبيه ، فقيل التقدير : ومثل الذين كفروا في ~~دعاتهم إلى الله تعالى وعدم سماعهم إياه ، كمثل بهائم الذي ينعق ، فهو على ~~حذف قيد في الأول ، وحذف مضاف من الثاني . وقيل التقدير : ومثل الذين كفروا ~~في عدم فهمهم عن الله وعن رسوله ، كمثل المنعوق به من البهائم التي لا تفقه ~~من الأمر والنهي غير الصوت . فيراد بالذي ينعق ، الذي ينعق به ، فيكون هذا ~~من المقلوب عندهم . قالوا : كما تقول : دخل الخاتم في يدي والخف في رجلي . ~~وكقولهم : عرض الحوض على الناقة ، وأوردوا مما ذكروا أنه مقلوب جملة . وذهب ~~إلى هذا التفسير أبو عبيدة والفراء وجماعة ، وينبغي أن ينزه القرآن عنه ، ~~لأن الصحيح أن القلب لا يكون إلا في الشعر ، أو إن جاء في الكلام ، فهو من ~~القلة بحيث لا يقاس عليه . وأما القول على أن المثل مضروب بتشبيه داعي ~~الكافر بالناعق ، فيكون قوله تعالى : ) ومثل الذين كفروا ( هو على تقدير : ~~ومثل داعي الذين كفروا . فهو على حذف مضاف ، فلا يكون من تشبيه الكافر ~~بالناعق ، ولا بالمنعوق ، وإنما يكون من باب تشبيه داعي الكافر في دعائه ~~إياه بالناعق بالبهائم ، في كون الكافر لا يفهم مما يخاطبه به داعيه إلا ~~دوي الصوت دون إلقاء ذهن ولا فكر ، فهو شبيه بالناعق بالبهيمة التي لا تسمع ~~من الناعق بها إلا دعاءه ونداءه ، ولا تفهم شيئا آخر . قال الزمخشري : ~~ويجوز أن يراد بما لا يسمع الأصم الأصلخ ، الذي لا يسمع من كلام الرافع ~~صوته بكلامه إلا النداء والصوت لا غير ، من غير فهم للحروف . وأما على ~~القول بأن المثل مضروب بتشبيه الداعي والكافر بالناعق والمنعوق به ، فهو ~~الذي اختاره سيبويه في الآية . إن المعنى ms0877 : مثلك يا محمد ومثل الذين كفروا ~~، كمثل الناعق والمنعوق به . وقد اختلف في كلام سيبويه فقيل : هو تفسير ~~معنى لا تفسير إعراب ، وقيل : هو تفسير إعراب ، وهو أن الكلام حذفين : حذف ~~من الأول ، وهو حذف داعيهم ، وقد أثبت نظيره في الثاني ، وحذف من الثاني ، ~~وهو حذف المنعوق به ، وقد أثبت نظيره في الأول ؛ فشبه داعي الكفار براعي ~~الغنم في مخاطبته من لا يفهم عنه ، وشبه الكفار بالغنم في كونهم لا يسمعون ~~مما دعوا إليه إلا أصواتا ، ولا يعرفون ما وراءها . وفي هذا الوجه حذف كثير ~~، إذ فيه حذف معطوفين ، إذ التقدير الصناعي : ومثل الذين كفروا وداعيهم ~~كمثل الذي ينعق والمنعوق به . وذهب إلى تقرير هذا الوجه جماعة من أصحابنا ، ~~منهم الأستاذ أبو بكر بن طاهر وتلميذه أبو الحسن بن خروف ، والأستاذ أبو ~~علي الشلوبين وقالوا : إن العرب تستحسنه ، وإنه من بديع كلامها ، ومثاله ~~قوله تعالى : ) وأدخل يدك فى جيبك تخرج بيضاء ( التقدير : وأدخل يدك في ~~جيبك تدخل ، وأخرجها تخرج بيضاء ، فحذف تدخل لدلالة تخرج ، وحذف وأخرجها ~~لدلالة وأدخل ، قالوا : ومثل ذلك قول الشاعر : وإني لتعروني لذكراك فترة # كما انتفض العصفور بلله القطر # لم يرد أن يشبه فترته بانتقاض العصفور حين يبله اقطر ، لكونهما حركة ~~وسكونا ، فهما ضدان ، ولكن تقديره : إني إذا ذكرتك عراني انتفاض ثم أفتر ، ~~كما أن العصفور إذا بلله القطر عراه فترة ثم ينتفض ، غير أن وجيب قلبه ~~واضطرابه قبل الفترة ، وفترة العصفور قبل انتفاضه . وهذه الأقوال كلها في ~~التشبيه ، إنما هي على مراعاة تشبيه مفرد بمفرد ، ومقابلة جزء من الكلام ~~السابق بجزء من الكلام المشبه به . وأما إذا كان التشبيه من باب تشبيه ~~الجملة بالجملة ، فلا يراعى في ذلك مقابلة الألفاظ المفردة ، بل ينظر فيه ~~إلى المعنى . وعلى هذا الضرب من التشبيه حمل الآية أبو القاسم الراغب ، قال PageV01P657 ~~" صفحة رقم 658 " # الراغب : فلما شبه قصة الكافرين في إعراضهم عن الداعي لهم إلى الحق بقصة ~~الناعق ، قدم ذكر الناعق ليبني عليه ما يكون منه ومن المنعوق به . وعلى ms0878 هذا ~~) مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ( ، وقوله تعالى : ) مثل ما ~~ينفقون فى هاذه الحيواة الدنيا ). فهذه تسعة أقوال في تفسير هذه الآية . # وقد بقي شيء من الكلام عليها ، فنقول : ومثل الذين مبتدأ ، خبره كمثل ، ~~والكاف للتشبيه . شبه الصفة بالصفة ، أي صفتهم كصفة الذي ينعق . ومن ذهب ~~إلى أن الكاف زائدة ، فقوله ليس بشيء ، لأن الصفة ليست عين الصفة ، فلا بد ~~من الكاف التي تعطى التشبيه . بل لو جاء دونن الكاف لكنا نعتقد حذفها ، لأن ~~به تصحيح المعنى . والذي ينعق ، لا يراد به مفرد ، بل المراد الجنس . وتقدم ~~أن المراد : كالناعق بالبهائم ، أو كالمصوت في الجبال الذي لا يجيبه منها ~~إلا الصدا ، أو كالمصوت بالأصم الأصلخ ، أو الكنعوق به ، فيكون من باب ~~القلب . وقيل : كالمصوت بشيء بعيد منه ، فهو لا يسمع من أجل البعد ، فليس ~~للمصوت من ذلك إلا النداء الذي ينصبه ويتعبه . وقيل : وقع التشبيه بالراعي ~~للضأن ، لأنها من أبله الحيوان ، فهي تحمق راعيها . وفي المثل : أحمق من ~~راعي ضأن ثمانين . وقال دريد بن الصمة لمالك بن عوف ، يوم هوازن : راعي ضأن ~~والله ، لأنه لما جاء إلى قتال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أمر هوازن ~~ومن كان معهم أن يحملوا معهم المال والنساء ، فلما لقيه دريد قال : أراك ~~سقت المال والنساء ؟ فقال : يقاتلون عن أموالهم وحريمهم . فقال له دريد : ~~أمنت أن تكون عليك راعي ضان والله لأصحبتك ، وقال الشاعر : أصبحت هزءا ~~لراعي الضان يهزأ بي # ماذا يريبك مني راعي الضان # إلا دعاء ونداء : هذا استثناء مفرغ ، لأن قبله فعل مبني متعد لم يأخذ ~~مفعوله . وذهب بعضهم إلى أنه ليس استثناء مفرغا وأن إلا زائدة ، والدعاء ~~والنداء منفي سماعهما ، والتقدير : بما لا يسمع دعاء ولا نداء ، وهذا ضعيف ~~، لأن القول بزيادة إلا ، قول بلا دليل . وقد ذهب الأصمعي ، رحمه الله ، ~~إلى ذلك في قوله : خراجيح ما تنفك إلا مناخة # على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا # وضعف قوله في ذلك ، ولم يثبت زيادة إلا في مكان مقطوع به ، فنثبت ms0879 لها ~~الزيادة ، وأورد بعضهم هنا سؤالا فقال : فإن قيل قوله لا يسمع إلا دعاء ~~وندا ، ليس المسموع إلا الدعاء والنداء ، فكيف ذمهم بأنهم لا يسمعون إلا ~~الدعاء ؟ وكأنه قيل : لا يسمعون إلا المسموع ، وهذا لا يجوز . فالجواب : أن ~~في الكلام إيجارا ، وإنما المعنى : لا يفهمون معاني ما يقال لهم ، كما لا ~~يميز البهائم بين معاني الألفاظ التي لا تصوت بها ، وإنما يفهم شيئا يسيرا ~~، وقد أدركته بطول الممارسة وكثرة المعاودة ، فكأنه قيل : ليس لهم إلا سماع ~~النداء دون إدراك المعاني والأعراض . انتهى كلامه . وقال علي بن عيسى : ~~إنما ثنى فقال : إلا دعاء ونداء ، لأن الدعاء طلب الفعل ، والنداء إجابة ~~الصوت . ) صم بكم عمى ( : تقدم الكلام على هذه الكلم . ) فهم لا يعقلون ( : ~~لما تقرر فقدهم لمعاني هذه الحواس ، قضى بأنهم لا يعقلون . كما قال أبو ~~المعالي وغيره : العقل علوم ضرورية يعطيها هذه الحواس ، إذ لا بد في كسبها ~~من الحواس . انتهى . قيل : والمراد العقل الاكتسابي ، لأن العقل المطبوع ~~كان حاصلا لهم ، والعقل عقلان : مطبوع ومكسوب . ولما كان الطريق لاكتساب ~~العقل المكتسب هو الاستعانة بهذه القوى الثلاث ، كان إعراضهم عنها فقدا للعقل PageV01P658 ~~" صفحة رقم 659 " # المكتسب ، ولهذا قيل : من فقد حسا فقد فقد عقلا . # البقرة : ( 172 ) يا أيها الذين . . . . . # ( يعقلون يأيها الذين ءامنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ( : لما أباح ~~تعالى لعباده أكل ما في الأرض من الحلال الطيب ، وكانت وجوه الحلال كثيرة ، ~~بين لهم ما حرم عليهم ، لكونه أقل . فلما بين ما حرم ، بقي ما سوى ذلك على ~~التحليل حتى يرد منع آخر . وهذا مثل قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، لما ~~سئل عما يلبس المحرم فقال : ( لا يلبس القميص ولا السراويل ) ، فعدل عن ذكر ~~المباح إلى ذكر المحظور ، لكثرة المباح وقلة المحظور ، وهذا من الإيجاز ~~البليغ . والذين آمنوا : جمع من آمن برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~ويجوز أن يراد أهل المدينة ، فاللفظ عام والمراد خاص . وقيل : هذا الخطاب ~~مؤكدا لقوله : ) الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح ms0880 ~~والسحاب المسخر بين السماء والارض لآيات لقوم يعقلون ومن الناس من يتخذ من ~~دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين ءامنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ~~ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب إذ تبرأ ~~الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب وقال الذين ~~اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذالك يريهم الله أعمالهم ~~حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار يأيها الناس كلوا مما فى الارض حلالا ~~طيبا ( ، فصار هذا الأمر الثاني مثل الأول في أن متعلقة المستلذ الحلال . ~~ما رزقناكم : فيه إسناد الرزق إلى ضمير المتكلم بنون العظمة ، لما في الرزق ~~من الامتنان والإحسان . وإذا فسر الطيبات بالحلال ، كان في ذلك دلالة على ~~أن ما رزقه الله ينفسم إلى حلال وإلى حرام ، بخلاف ماذهبت إليه المعتزلة ، ~~من أن الرزق لا يكون إلا حلالا . وقد تقدم الكلام على الرزق في أول السورة ~~، فأغنى عن إعادته هنا . ومن منع أن يكون الرزق حراما قال : المراد كلوا من ~~مستلذ ما رزقناكم ، وهو الحلال ، أمر بذلك وأباحه تعالى دفعا لمن يتوهم أن ~~التنوع في المطاعم والتفنن في إطابتها ممنوع منه ، فكان تخصيص المستلذ ~~بالذكر لهذا المعنى . # ( واشكروا لله ( : هذا من الالتفات ، إذ خرج من ضمير المتكلم إلى اسم ~~الغائب ، وحكمة ذلك ظاهرة ، لأن هذا الاسم الظاهر متضمن لجميع الأوصاف التي ~~منها وصف الأنعام والزرق والشكر ، ليس على هذا الإذن الخاص ، بل يشكر على ~~سائر الإنعامات والامتنانات التي منها هذا الامتنان الخاص . وجاء هنا تعدية ~~الشكر باللام ، وقد تقدم الكلام على ذلك . # وتضمنت هذه الآية أمرين : الأول : ) كلوا ( ، قالوا : وهو عند دفع الضرر ~~واجب ، ومع الضيف مندوب إليه ، وإذا خلا عن العوارض كان مباحا ، وكذا هو في ~~الآية . والثاني : ) واشكروا لله ( ، وهو أمر وليس بإباحة . قيل : ولا يمكن ~~القول بوجوب الشكر ، لأنه إما أن يكون بالقلب ، أو باللسان ، أو بالجوارح . ~~فبالقلب هو العلم بصدور النعمة من المنعم ، أو العزم على ms0881 تعظيمه باللسان ، ~~أو الجوارح . أما ذلك العلم فهو من لوازم كمال العقل ، فإن العاقل لا ينسى ~~ذلك . فإذا كان ذلك العلم ضروريا ، فكيف يمكن إيجابه ؟ وأما العزم على ~~تعظيمه باللسان والجوارح ، فذلك العزم القلبي تابع للإقرار اللساني والعمل ~~بالجوارح . فإذا بينا أنهما لا يجبان ، كان العزم بأن لا يجب أولى . وأما ~~الشكر باللسان ، فإما أن يفسر بالاعتراف له بكونه منعما ، أو بالثناء عليه ~~. فهذا غير واجب بالاتفاق ، بل هو من باب المندوبات . وأما الشكر بالجوارح ~~والأعضاء ، فهو أن يأتي بأفعال دالة على تعظيمه ، وذلك أيضا غير واجب . ~~وقال غير هذا القائل الذي تلخص أنه يجب اعتقاد كونه مستحقا للتعظيم ، ~~وإظهارذلك باللسان أو سائر الأفعال إن وجدت هناك . وهذا البحث في وجوب ~~الشكر أو عدم وجوبه ، كان يناسب في أول شكر أمر به وهو قوله : ) واشكروا لي ~~ولا تكفرون ). # ) إن كنتم إياه تعبدون ( : من ذهب إلى أن معناها معنى إذ ، فقوله ضعيف ، ~~وهو قول كوفي ، ولا يراد بالشرط هنا إلا PageV01P659 ~~" صفحة رقم 660 " # التثبت والهز للنفوس ، وكأن المعنى : العبادة له واجبة ، فالشكر له واجب ~~، وذلك كما تقول لمن هو متحقق العبودية إن كنت عبدي فأطعني ، لا تريد بذلك ~~التعليق المحض ، بل تبرزه في صورة التعليق ، ليكون أدعى للطاعة وأهزلها . ~~وقيل : عبر بالعبادة عن العرفان ، كما قال : ) وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون ). قيل : معناه ليعرفون ، فيكون المعنى : أشكروا الله إن كنتم ~~عارفين به وبنعمه ، وذلك من إطلاق الأثر على المؤثر . وقيل : عبر بالعبادة ~~عن إرادة العبادة ، أي اشكروا الله إن كنتم تريدون عبادته ، لأن الشكر رأس ~~العبادات . وقال الزمخشري : إن صح أنكم تختصونه بالعبادة وتقرون أنه مولى ~~النعم . وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) يقول الله تعالى : إني والجن ~~والإنس في نبأ عظيم أخلق ويعبد غيري وأرزق ويشكر غيري . انتهى كلامه . وإيا ~~هنا مفعول مقدم ، وقدم لكون العامل فيه وقع رأس آية ، وللاهتمام به ~~والتعظيم لشأنه ، لأنه عائد على الله تعالى ، كما في قولك : ) وإياك نستعين ~~( ، وهذا من الموضع التي يجب ms0882 فيها انفصال الضمير ، وهو إذا تقدم على العامل ~~أو تأخر ، لم ينفصل إلا في ضرورة ، قال : # إليك حتى بلغت إياكا # البقرة : ( 173 ) إنما حرم عليكم . . . . . # ( إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله ( : ~~تقدم الكلام على إنما في قوله : ) إنما نحن مصلحون ). وقرأ الجمهور : حرم ~~مسندا إلى ضمير اسم الله ، وما بعده نصب ، فتكون ما مهيئة في إنما هيأت إن ~~لولايتها الجملة الفعلية . وقرأ ابن أبي عبلة : برفع الميتة وما بعدها ، ~~فتكون ما موصولة اسم إن ، والعائد عليها محذوف ، أي إن الذي حرمه الله ~~الميتة ، وما بعدها خبران . وقرأ أبو جعفر : حرم ، مشددا مبنيا للمفعول ، ~~فاحتملت ما وجهين : أحدهما : أن تكون موصولة اسم إن ، والعائد الضمير ~~المستكن في حرم والميتة خبران . والوجه الثاني : أن تكون ما مهيئة والميتة ~~مرفوع بحرم . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي : إنما حرم ، بفتح الحاء وضم ~~الراء مخففة جعله لازما ، والميتة وما بعدها مرفوع . ويحتمل ما الوجهين من ~~التهيئة والوصل ، والميتة فاعل يحرم ، إن كانت ما مهيئة ، وخبر إن ، إن ~~كانت ما موصولة . وقرأ أبو جعفر : الميتة ، بتشديد الياء في جميع القرآن ، ~~وهو أصل للتخفيف . وقد تقدم الكلام على هذا التخفيف في قوله : ) أو كصيب ( ~~، وهما لغتان جيدتان ، وقد جمع بينهما الشاعر في قوله : ليس من مات فاستراح بميت # إنما الميت ميت الأحياء # قيل : وحكى أبو معاذ عن النحويين الأولين ، أن الميت بالتخفيف : الذي ~~فارقته الروح ، والميت بالتشديد : الذي لم يمت ، بل عاين أسباب الموت . وقد ~~تقدم الكلام في الموت . ولما أمر تعالى : بأكل الحلال في الآية السابقة ، ~~فصل هنا أنواع الحرام ، وأسند التحريم إلى الميتة . والظاهر أن المحذوف هو ~~الأكل ، لأن التحريم لا يتعلق بالعين ، ولأن السابق المباح هو الأكل في ~~قوله : ) كلوا مما فى الارض كلوا من طيبات ما رزقناكم ). فالممنوع هنا هو ~~الأكل ، وهكذا حذف المضاف يقدر بما يناسب . فقوله : ) حرمت عليكم أمهاتكم ( ~~، المحذوف : وطء ، كأنه قيل : وطء أمهاتكم PageV01P660 ~~" صفحة رقم 661 " # ) وأحل لكم ما وراء ذلكم ( ، أي وطء ms0883 ما وراء ذلكم . فسائر وجوه ~~الانتفاعات محرم من هذه الأعيان المذكورة ، إما بالقياس على الأكل عند ~~منيقول بالقياس ، وإما بدليل سمعني عند من لا يقول به . # وقال بعض الناس ما معناه : أنه تعالى لما أسند التحريم إلى الميتة ، وما ~~نسق عليها وعلقه بعينها ، كان ذلك دليلا على تأكيد حكم التحريم وتناول سائر ~~وجوه المنافع ، فلا يخص شيء منها إلا بدليل يقتضي جواز الانتفاع به ، ~~فاستنبط هذا القول تحريم سائر الانتفاعات من اللفظ . والأظهر ما ذكرناه من ~~تخصص المضاف المحذوف بأنه الأكل . وظاهر لفظ الميتة يتناول العموم ، ولا ~~يخص شيء منها إلا بدليل . قال قوم : خص هذا العموم بقوله تعالى : ) أحل لكم ~~صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة ( ، وبما روي من قوله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) : ( أحلت لنا ميتتان ) . وقال ابن عطية : الحوت والجراد لم يدخل ~~قط في هذا العموم . انتهى . فإن عنى لم يدخل في دلالة اللفظ ، فلا نسلم له ~~ذلك . وإن عنى لم يدخل ففي الإرادة ، فهو كما قال ، لأن المخصص يدل على أنه ~~لم يرد به الدخول في اللفظ العام الذي خصص به . # قال الزمخشري : فإن قلت في الميتات ما يحل وهو السمك والجراد . قلت : قصد ~~ما يتفاهمه الناس ويتعارفونه في العادة . ألا ترى أن القائل إذا قال : أكل ~~فلان ميتة ، لم يسبق الفهم إلى السمك والجراد ؟ كما لو قال : أكل دما ، لم ~~يسبق إلى الكبد والطحال . ولاعتبار العادة والتعارف قالوا : من حلف لا يأكل ~~لحما ، فأكل سمكا ، لم يحنث ، وإن أكل لحما في الحقيقة . وقال الله تعالى : ~~) لتأكلوا منه لحما طريا ( ، وشبهوه بمن حلف لا يركب دابة ، فركب كافرا ، ~~لم يحنث وإن سماه الله دابة في قوله : ) إن شر الدواب عند الله الذين كفروا ~~). انتهى كلامه . # وملخص ما يقوله : إن السمك والجراد لم يندرج في عموم الميتة من حيث ~~الدلالة ، وليس كما قال . وكيف يكون ذلك ، وقد روي عنه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) أنه قال : ( أحلت لنا ميتتان ) ؟ فلو لم يندرج في الدلالة ، لما ~~احتيج إلى تقرير ms0884 شرعي في حله ، إذ كان يبقى مدلولا على حله بقوله : ) كلوا ~~مما فى الارض كلوا من طيبات ما رزقناكم ). وليس من شرط العموم ما يتفاهمه ~~الناس ويتعارفونه فى العادة ، كما قال الزمخشري ، بل لو لم يكن للمخاطب ~~شعور البتة ، ولا علم ببعض أفراد العام ، وعلق الحكم على العام ، لاندرج ~~فيه ذلك الفرد الذي لا شعور للمخاطب به . مثال ذلك ما جاء في الحديث : ( ~~نهى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عن أكل كل ذي ناب من السباع ) . ~~فهذا علق الحكم فبه بكل ذي ناب . والمخاطب ، الذين هم العرب ، لا علم لهم ~~ببعض أفراد ذي الناب ، وذلك الفرد مندرج في العموم يقضي عليه بالنهي ، كما ~~في بلادنا ، بلاد الأندلس ، حيوان مفترس يسمى عندهم بالدب وبالسمع ، وهو ذو ~~أنياب يفترس الرجل ويأكله ، ولا يشبه الأسد ، ولا الذئب ، ولا النمر ، ولا ~~شيئا مما يعرفه العرب ، ولا نعلمه خلق بغير بلاد الأندلس . فهذا لا يذهب ~~أحد إلى أنه ليس مندرجا في عموم النهي عن أكل كل ذي ناب ، بل شمله النهي ، ~~كما شمل غيره مما تعاهده العرب وعرفوه ، لأن الحكم نيط بالعموم وعلق به ، ~~فهو معلق بكل فرد من أفراده ، حتى بما كان لم يخلق ألبتة وقت الخطاب ، ثم ~~خلق شكلا مباينا لسائر الأشكال ذوات الأنياب ، فيندرج فيه ، ويحكم بالنهي ~~عنه . وإنما تمثيل الزمخشري بالإيمان ، فللإيمان أحكام منوطة بها ، ويؤول ~~التحقيق فيها إلى أن ذلك تخصيص للعموم بإرادة خروج بعض الأفراد منه . # والميتة : ما مات دون ذكاة مما له نفس سائلة . واختلف في السمك الطافي ، ~~وهو ما مات في الماء فطفا . فذهب مالك وغيره أنه حلال . ومذهب العراقيين ~~أنه ممنوع من أكله . وفي كلام بعض الحنفيين عن أبي حنيفة أنه مكروه . وأما ~~ما مات من الجراد بغير تسبب ، فهو عند مالك وجمهور أصحابه أنه حرام ، وعند ابن PageV01P661 ~~" صفحة رقم 662 " # عبد الحكم وابن نافع حلال ، وعند ابن القاسم وابن وهب وأشهب وسحنون ~~تقييدات في الجراد ذكرت في كتب المالكية . هذا حكم الميتة بالنسبة إلى ms0885 ~~الأكل . وأما الانتفاع بشيء منها ، نحو : الجلد ، والشعر ، والريش ، واللبن ~~، والبيض ، والأنفخة ، والجنين ، والدهن ، والعظم ، والقرن ، والناب ، ~~والغصب ، فذلك مذكور في كتب الفقه ، ولهم في ذلك اختلاف وتقييد كثير يوقف ~~على ذلك في تصانيفهم . # والدم : ظاهره العموم ، ويتخصص بالمسفوح لآية الأنعام . فإذا كان مسفوحا ~~، فلا خلاف في نجاسته وتحريمه . وفي دم السمك المزايل له في مذهب مالك ~~قولان : أحدهما : أنه طاهر ، ويقتضي ذلك أنه غير محرم . وأجمعوا على جواز ~~أكل الدم المتحلل بالعروق واللحم الشاق إخراجه ، وكذلك الكبد والطحال . ~~وذكر المفسرون في يسير الدم المسفوح الخلاف في العفو عنه ، وفي مقدار ~~اليسير ، والخلاف في دم البراغيث والبق والذباب ، وهذا كله من علم الفقه ، ~~فيطالع في كتب الفقه . ولم يذكرالله تعالى حكمة في تحريم أكل الميتة والدم ~~، ولا جاء نص عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) في ذلك . ولو تعبدنا ~~تعالى بجواز أكل الميتة والدم ، لكان ذلك شرعا يجب اتباعه . وقد ذكروا أن ~~الحكمة في تحريم الميتة جمود الدم فيها بالموت ، وأنه يحدث أذى للآكل . وفي ~~تحريم الدم أنه بعد خروجه يجمد ، فهو في الأذى كالجامد في الميتة ، وهذا ~~ليس بشيء ، لأن الحس يكذب ذلك . وجدنا من يأكل الميتة ، ويشرب الدم من ~~الأمم ، صورهم وسحنهم من أحسن ما يرى وأجمله ، ولا يحدث لهم أذى بذلك . # ولحم الخنزير : ظاهره أن المحرم منه هو لحمه فقط . وقد ذهب إلى ذلك داود ~~، رأس الظاهرية ، فقال : المحرم اللحم دون الشحم . وقال غيره من سائر ~~العلماء : المحرم لحمه وسائر أجزائه . وإنما خص اللحم بالذكر ، والمراد ~~جميع أجزائه ، لكون اللحم هو معظم ما ينتفع به . كما نص على قتل الصيد على ~~المحرم ، والمراد حظر جميع أفعاله في الصيد . وكما نص على ترك البيع ) ~~ياأيها الذين ءامنوا إذا نودى للصلواة ( ، لأنه كان أعظم ما كانوا يبتغون ~~به منافعهم ، فهو أشغل لهم من غيره ، والمراد جميع الأمور الشاغلة عن ~~الصلاة . وقال الزمخشري : فإن قلت : فما له ذكر لحم الخنزير دون شحمه ؟ قلت ~~: لأن الشحم داخل في ذكر اللحم ms0886 بدليل قوله : لحم سمين ، يريدون أنه شحيم . ~~انتهى . وقولهم هذا ليس بدليل على أن الشحم داخل في ذكر اللحم ، لأن وصف ~~الشيء بأنه يمازجه شيء آخر ، لا يدل على أنه مندرج تحت مدلول ذلك الشيء ، ~~ألا ترى أنك تقول مثلا رجل لابن ، أو رجل عالم ؟ لا يدل ذلك على أن اللبن ~~أو العلم داخل في ذكر الرجل ، ولا أن ذكر الرجل . مجردا عن الوصفين يدل ~~عليهما . وقال ابن عطية : وخص ذكر اللحم من الخنزير ليدل على تحريم عينه ، ~~ذكي أو لم يذك ، وليعم الشحم وما هناك من الغضاريف وغيرها . وأجمعت الأمة ~~على تحريم شحمه . انتهى كلامه . وليس كما ذكر ، لأن ذكر اللحم لا يعم الشحم ~~وما هناك من الغضاريف ، لأن PageV01P662 ~~" صفحة رقم 663 " # كلا من اللحم والشحم وما هناك من غضروف وغيره ، وليس له اسم يخصه . إذ ~~أطلق ذلك الاسم ، لم يدخل فيه الآخر ، ولا يدل عليه ، لا بمطابقه ، ولا ~~تضمن . فإذن ، تخصيصه بالذكر يدل على تخصيصه بالحكم ، إذ لو أريد المجموع ، ~~لدل بلفظ يدل على المجموع . وقوله : أجمعت الأمة على تحريم شحمه ، ليس كما ~~ذكر . ألا ترى أن داود لا يحرم إلا ما ذكره الله تعالى ، وهو اللحم دون ~~الشحم ؟ إلا أن يذهب ابن عطية إلى ما يذكر عن أبي المعالي عبد الملك ~~الجويني ، من أنه لا يعتد في الإجماع ، بخلاف داود ، فيكون ذلك عنده إجماعا ~~. وقد اعتد أهل العلم الذين لهم الفهم التام والاجتهاد ، قبل أن يخلق ~~الجويني بأزمان ، بخلاف داود ، ونقلوا أقاويله في كتبهم ، كما نقلوا أقاويل ~~الأئمة ، كالأوزاعي ، وأبي حنيفة ، ومالك ، والثوري ، والشافعي ، وأحمد . ~~ودان بمذهبه وقوله وطريقته ناس وبلاد وقضاة وملوك الأزمان الطويلة ، ولكنه ~~في عصرنا هذا قد حمل هذا المذهب . ولما كان اللحم يتضمن عند مالك الشحم ، ~~ذهب إلى أنه لو حلف حالف أن لا يأكل لحما ، فأكل شحما ، أنه يحنث . وخالفه ~~أبو حنيفة والشافعي فقالا : لا يحنث ، كما لو حلف أنه لا يأكل شحما ، فأكل ~~لحما . وقال تعالى : ) حرمنا عليهم شحومهما ). والإجماع ، أن ms0887 اللحم ليس ~~بمحرم على اليهود ، فالحق أن كلا منهما لا يندرج تحت لفظ الآخر . # واختلفوا في الانتفاع بشعره ، في خرز وغيره ، فأجاز ذلك مالك وأبو حنيفة ~~والأوزاعي ، ولم يجز ذلك الشافعي . وقال أبو يوسف : أكره الخرز به . وروي ~~عنه الإباحة أيضا . وهل يتناول لفظ الخنزير خنزير البحر ؟ ذهب إلى ذلك أبو ~~حنيفة وأصحابه ؟ فمنعوا من أكله ؟ وقال ابن أبي ليلى والأوزاعي والشافعي : ~~لا بأس بأكله . وقال الليث : لا يؤكل خنزير الماء ، ولا إنسانه ، ولا كلبه ~~. وسئل مالك عن خنزير الماء ، فتوقف وقال : أنتم تسمونه خنزيرا . وقال ابن ~~القاسم : أنا أتقيه ولا أحرمه . وعلة تحريم لحم الخنزير قالوا : تفرد ~~النصارى بأكله ، فنهى المسلمون عن أكله ، ليكون ذلك ذريعة إلى أن تقاطعوهم ~~، إذ كان الخنزير من أنفس طعامهم . وقيل : لكونه ممسوخا ، فغلط تحريم أكله ~~لخبث أصله . وقيل : لأنه يقع الغيرة ويذهب بالأنفة ، فيتساهل الناس في هتك ~~المحرم وإباحة الزنا ، ولم تشر الآية الكريمة إلى شيء من هذه التعليلات ~~التي ذكروها . # وما أهل به لغير الله : أي ما ذبح للأصنام والطواغيت ، قاله ابن عباس ~~ومجاهد وقتادة والضحاك ، أو ما ذكر عليه اسم غير الله ، قاله الربيع بن أنس ~~وغيره ، أو ما ذكر اسم المسيح عليه ، قاله الزهري ، أو ما قصد به غير وجه ~~الله تعالى للتفاخر والتباهي ، قاله علي والحسن . وروي أن عليا قال في ~~الإبل التي نحرها غالب أبو الفرزدق : إنها مما أهل بها لغير الله ، فتركها ~~الناس ، راعى علي النية في ذلك . ومنع الحسن من أكل جزور ذبحتها امرأة ~~للعبها وقال : إنها نحرت لصنم . وسئلت عائشة عن أكل ما يذبحه الأعاجم ~~لأعيادهم ويهدون للمسلمين فقالت : لا تأكلوه ، وكلوا من أشجارهم . والذي ~~يظهر من الآية تحريم ما ذبح لغير الله ، فيندرج في لفظ غير الله الصنم ~~والمسيح والفخر واللعب ، وسمي ذلك إهلالا ، لأنهم يرفعون أصواتهم باسم ~~المذبوح له عند الذبيحة ، ثم توسع فيه وكثر حتى صار اسما لكل ذبيحة جهر ~~عليها أو لم يجهر ، كالإهلال بالتلبية صار علما لكل محرم رفع صوته ms0888 أو لم ~~يرفعه . ومن حمل ذلك على ما ذبح على النصب ، وهي الأوثان ، أجاز ذبيحة ~~النصراني ، إذا سمى عليها باسم المسيح . وإلى هذا ذهب عطاء ومكحول والحسن ~~والشعبي وابن المسيب والأوزاعي والليث . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ~~وزفر ومالك PageV01P663 ~~" صفحة رقم 664 " # والشافعي : لا تؤكل ذبائحهم إذا سموا عليها اسم المسيح ، وهو ظاهر قوله : ~~) لغير الله ( كما ذكرناه ، لأن الإهلال لغير الله ، هو إظهار غير اسم الله ~~، ولم يفرق بين اسم المسيح واسم غيره . وروي عن علي أنه قال : إذا سمعتم ~~اليهود والنصارى يهلون لغير الله فلا تأكلوا . وأهل : مبني للمفعول الذي لم ~~يسم فاعله . والمفعول الذي لم يسم فاعله هو الجار والمجرور في قوله : به ، ~~والضمير في به عائد على ما ، إذ هي موصولة بمعنى الذي . ومعنى أهل بكذا ، ~~أي صالح . فالمعنى : وما صيح به ، أي فيه ، أي في ذبحه لغير الله ، ثم صار ~~ذلك كناية عن كل ما ذبح لغير الله ، صيح في ذبحه أو لم يصح ، كما ذكرناه ~~قبل . وفي ذبيحتة المجوسي خلاف . وكذلك فيما حرم على اليهودي والنصراني ~~بالكتاب . أما ما حرموه باجتهادهم ، فذلك لنا حلال . ونقل ابن عطية عن مالك ~~: الكراهة فيما سمي عليه الكتابي اسم المسيح ، أو ذبحه لكنيسة ، ولا يبلغ ~~به التحريم . # ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ( ، وقال : ) فمن اضطر فى مخمصة ~~غير متجانف لإثم ). وقال : ) وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه ~~( ، فلم يقيد في هذه الآية الاضطرار ، وقيده فيما قبل . فإن المضطر يكون ~~غير متجانف لإثم . وفي الأولى بقوله : ) غير باغ ولا عاد ). قال مجاهد وابن ~~جبير وغيرهما : غير باغ على المسلمين وعاد عليهم . فيدخل في الباغي والعادي ~~: قطاع السبيل ، والخارج على السلطان ، والمسافر في قطع الرحم ، والغارة ~~على المسلمين وما شاكله ، ولغير هؤلاء هي الرخصة . وإلى هذا ذهب الشافعي ، ~~وهو أنه إذا لم يخرج باغيا على إمام المسلمين ، ولم يكن سفره في معصية ، ~~فله أن يأكل من هذه المحرمات إذا اضطر إليها ms0889 . وإن كان سفره في معصية ، أو ~~كان باغيا على الإمام ، لم يجز له أن يأكل . وقال عكرمة وقتادة والربيع ~~وابن زيد وغيرهم : غير قاصد فساد وتعد ، بأن يجد عن هذه المحرمات مندوحة . ~~وقال ابن عباس والحسن : غير باغ في الميتة في الأكل ، ولا عاد بأكلها ، وهو ~~يجد غيرها ، وهو يرجع لمعنى القول قبله . وبه قال أبو حنيفة ومالك : وأباح ~~هؤلاء للبغاة الخارجين على المسلمين الأكل من هذه المحرمات عند الاضطرار ، ~~كما أباحوا لأهل العدل . وقال السدي : غير باغ ، أي متزيد على إمساك رمقه ~~وإبقاء قوته ، فيجيء أكله شهوة ، ولا عاد ، أي متزود . وقيل : غير باغ ، أي ~~مستحل لها ، ولا عاد ، أي متزود منها . وقال شهر بن حوشب : غير باغ ، أي ~~مجاوز القدر الذي يحل له ، ولا عاد ، أي لا يقصده فيما لا يحل له . # والظاهر من هذه الأقوال ، على ما يفهم من ظاهر الآية ، أنه لا إثم في ~~تناول شيء من هذه المحرمات للمضطر الذي ليس بباغ ولا عاد . وإن قوله : ) ~~إلا ما اضطررتم إليه ( ، لا بد فيه من التقييد المذكور هنا ، وفي قوله : ) ~~غير متجانف لإثم ( ، لأن آية الأنعام فيها حوالة على هاتين الآيتين ، لأنه ~~قال : ) وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه ). وتفصيل المحرم هو ~~في هاتين الآيتين ، والاضطرار فيهما مقيد ، فتعين أن يكون مقيدا في الآية ~~التي أحيلت على غيرها . والظاهر في البغي والعدوان ، أن ذلك من قبل المعاصي ~~، لأنهما متى أطلقتا ، تبادر الذهن إلى ذلك . وفي جواز مقدار ما يأكل من ~~الميتة ، وفي التزود منها ، وفي شرب الخمر عند الضرورة قياسا على هذه ~~المحرمات . وفي أكل ابن آدم خلاف مذكور في كتب الفقه ، قالوا : وإن وجد ~~ميتة وخنزيرا ، أكل الميتة ، قالوا : لأنها أبيحت له في حال الاضطرار ، ~~والخنزير لا يحل بحال ، وليس كما قالوا ، لأن قوله : ) فمن اضطر ( جاء بعد ~~ذكر تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير . فالمعنى : فمن اضطر إلى أكل شيء من ~~هذه المحرمات ، فرتبتها في الإباحة للأكل منها متساوية ، فليس شيء ms0890 منها ~~أولى من الآخر بالإباحة ، والمضطر مخير فيما يأكل منها . فقولهم : إن ~~الخنزير لا يحل بحال ليس بصحيح . # وذكر بعض المفسرين أنهم أجمعوا على أن من سافر لغزو ، أو حج ، أو تجارة ، ~~وكان مع ذلك باغيا في أخذ مال ، أو عاديا في ترك صلاة أو زكاة ، لم يكن ما ~~هو عليه من البغي والعدوان مانعا من استباحة الميتة للضرورة . وأنهم أجمعوا ~~أيضا على جواز الترخيص للباغي ، أو العادي الحاضر ، وفي نقل هذين الإجماعين نظر . # واختلف القراء في حركة النون من قوله : ) فمن اضطر وأن احكم ( ، ( ولاكن PageV01P664 ~~" صفحة رقم 665 " # انظر ( ، وشبهه وحركة الدال من : ) ولقد استهزىء ( ، والتاء من : ) وقالت ~~اخرج عليهن ( ، وحركة التنوين من : ) فتيلا أنظر ( ، ونحوه ، وحركة اللام ~~من نحو : ) قل ادعوا الله ( ، والواو من نحو : ) أو ادعوا الرحمن ( ، فكسر ~~ذلك عاصم وحمزة ، وحركها أبو عمرو ، إلا في اللام والواو ؛ وعباس ويعقوب ، ~~إلا في الواو ؛ وضم باقي السبعة ، إلا ابن ذكوان ، فإنه كسر التنوين . وعنه ~~في : ) برحمة ادخلوا ( ، و) خبيثة اجتثت ( خلاف ، وضابط هذا أنه يكون ضمة ~~هذه الأفعال لازمة ، فإن كانت عارضة ، فالكسر نحو : ) أن امشوا ( ، وتوجيه ~~الكسر أنه حركة التقاء الساكنين ، والضم أنه اتباع . ولم يعتدوا بالساكن ، ~~لأنه حاجز غير حصين ، أو ليدلوا على أن حركة همزة الوصل المحذوفة كانت ضمة ~~. وقرأ أبو جعفر وأبو السمال : فمن اضطر ، بكسر الطاء ، وأصله اضطرر ، فلما ~~أدرغم نقلت حركة الراء إلى الطاء . وقرأ ابن محيصن : فمن اطر ، بإدغام ~~الضاد في الطاء ، وذلك حيث وقع . ومعنى الاضطرار : الالجاء بعدم ، وغرث هذا ~~قول الجمهور . وقيل معناه : أكره وغلب على أكل هذه امحرمات . وانتصاب غير ~~باغ على الحال من الضمير المستكن في اضطر ، وجعله بعضهم حالا من الضمير ~~المستكن في الفعل المحذوف المعطوف على قوله : اضطر ، وقدره : فمن اضطر فأكل ~~غير باغ ولا عاد . قدره كذلك القاضي وأبو بكر الرازي ليجعلا ذلك قيدا في ~~الأكل ، لا في الاضطرار . ولا يتعين ما لاقاه ، إذ يحتمل أن يكون هذا ~~المقدر بعد قوله : غير باغ ولا ms0891 عاد ، بل هو الظاهر والأولى ، لأن في تقدير ~~قبل غير باغ ولا عاد فصلا بين ما ظاهره الاتصال بما بعده ، وليس ذلك في ~~تقديره بعد قوله غير باغ ولا عاد . وعاد : اسم فاعل من عدا ، وليس اسم فاعل ~~من عاد ، فيكون مقلوبا ، أو محذوفا من باب شاك ولاث ، كما ذهب إليه بعضهم ، ~~لأن القلب لا ينقاس ، ولا نصير إليه إلا لموجب ، ولا موجب هنا لادعاء القلب ~~. وأصل البغي ، كما تقدم ، هو طلب الفساد ، وإن كان قد ورد لمطلق الطلب ، ~~فاستعمل في طلب الخير ، كما قال الشاعر : أألخير الذي أنا أبتغيه # أم الشر الذي هو يبتغيني # ويقال : # لا يمنعك من بغاء الخير تعقاد التمائم فلا إثم عليه ، الإثم : تحمل الذنب ~~، نفى بذلك عنه الحرج . والمحذوف الذي قدرناه من قولنا : فأكل ، لا بد منه ~~، لأنه لا ينف الإثم عمن لم يوجد منه الاضطرار ، ولا يترتب ذلك على ~~الاضطرار وحده ، بل على الأكل المترتب على الاضطرار ، في حال كون المضطر لا ~~باغيا ولا عاديا . وظاهر هذا التركيب أنه متى كان عاصيا بسفره فأكل ، أنه ~~يكون عله الإثم ، لأنه يطلق أنه باغ ، خلافا لأبي حنيفة ومن وافقه ، فإنه ~~يبيح له الأكل عند الضرورة . وظاهر بناء اضطر حصول مطلق الضرورة بشغب ، أو ~~إكراه ، سواء حصل الاضطرار في سفر أو حضر . وظاهر قوله : ) فلا إثم عليه ( ~~نفي كل فرد من الإثم عنه إذا أكل ، لا وجوب الأكل . وقال الطبري : ليس ~~الأكل عند الضرورة رخصة ، بل ذلك عزيمة واجبة ، ولو امتنع من الأكل كان ~~عاصيا . وقال مسروق : بلغني أنه من اضطر إلى الميتة فلم يأكل حتى مات ، دخل ~~النار ، كأنه أشار إلى أنه قاتل نفسه بتركه ما أباح الله له . # ( إن الله غفور رحيم ( : لما ذكر أشياء محرمة اقتضى المنع منها ، ثم ذكر ~~إباحتها للمضطر في تلك الحال المقيدة له ، أتبع ذلك بالإخبار عن نفسه بأنه ~~تعالى غفور رحيم ، لأن المخاطب بصدد أن يخالف ، فيقع في شيء من أكل هذه ~~المحرمات ، فأخبر بأنه غفور للعصاة إذا تابوا ms0892 ، رحيم بها . أو لأن المخاطب ~~، إذا اضطر فأكل ما يزيد على قدر الحاجة ، فهو تعالى غفورله ذلك ، رحيم بأن ~~أباح له قدر الحاجة . أو لأن مقتضى الحرمة قائم في هذه المحرمات ، ثم رخص ~~في تناولها مع قيام المانع ، فعبر عن هذا الترخيص والإباحة بالمغفرة ، ثم ~~ذكر بعد الغفران صفة الرحمة ، أي لأجل رحمتي بكم أبحت لكم ذلك . . # البقرة : ( 174 ) إن الذين يكتمون . . . . . # ( إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ( : روي عن ابن عباس أنها نزلت ~~في علماء اليهود ، كانوا يصيبون من سفلتهم هدايا ، وكانوا يرجون أن يكون النبي PageV01P665 ~~" صفحة رقم 666 " # المبعوث منهم . فلما بعث من غيرهم ، غيروا صفته وقالوا : هذا نعت النبي ~~الذي يخرج في آخر الزمان ، حتى لا يتبعوه . وروي عنه أنه قال : إن الملوك ~~سألوا علماءهم قبل المبعث : ما الذي تجدون في التوراة ؟ فقالوا : نجد أن ~~الله يبعث نبيا من بعد المسيح يقال له محمد ، بتحريم الربا والخمر والملاهي ~~وسفك الدماء . فلما بعث ، قالت الملوك لليهود : هذا الذي تجدونه في كتابكم ~~؟ فقالوا ، طمعا في أموال الملوك : ليس هذا بذلك النبي . فأعطاهم الملوك ~~الأموال ، فأنزلت إكذابا لهم . وقيل : نزلت في كل كاتم حق ، لأخذ غرض أو ~~إقامة غرض من مؤمن ويهودي ومشرك ومعطل . وإن صح سبب نزول ، فهي عامة ، ~~والحكم للعموم . وإن كان السبب خاصا ، فيتناول من علماء المسلمين من كتم ~~الحق مختارا لذلك ، لسبب دنيا يصيبها . # ما أنزل الله من الكتاب : ظاهره أنه أنزل من علو إلى أسفل ، وأنه تعالى ~~أنزل ملكا به ، أي بالكتاب على رسوله . وقيل : معنى أنزل الله ، أي أظهر ، ~~كقوله : ) سأنزل مثل ما أنزل الله ( ، أي أظهر . فكون المعنى : أن الذين ~~يكتمون ما أظهر الله ، فيكون الإظهار في مقابلة الكتمان . وفي المراد ~~بالكتاب هنا أقوال : أحدها : أنه التوراة ، فيكون الكاتمون أحبار اليهود ، ~~كتموا صفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وغيروها ، وكتموا آيات في ~~التوراة ، كآية الرجم وشبه ذلك . وقيل : التوراة والإنجيل ، ووحد اللفظ على ~~المكتوب ، ويكون الكاتمون اليهود والنصارى . وصف الله ms0893 نبيه في الكتابين ، ~~ونعته فيهما وسماه فقال : ) يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل ( ، ~~وقال : ) ومبشرا برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد ). والطائفتان أنكروا صفة ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقد شهدت التوراة والإنجيل بذلك ، ~~والنصوص موجودة فيهما ، الآن في مواضع منها في التوراة في الفصل التاسع ، ~~وفي الفصل العاشر من السفر الأول ، وفي الفصل العشرين من السفر الخامس . ~~ومنها في الإنجيل مواضع تدل على ذلك ، قد ذكر جميعها ، من تعرض للكلام على ~~ذلك . وقيل : الكتاب المكتوب ، وهو أعم من التوراة والإنجيل ، فيتناول كل ~~من كتم ما أنزل الله مما يتعلق بالأحكام قديما وحديثا ، وكل كاتم لحق وساتر ~~لأمر مشروع . # ( ويشترون به ثمنا قليلا ( : لما تعوضوا عن الكتم شيئا من سحت الدنيا ، ~~أشبه ذلك البيع والشراء ، لانطوائهما على عوض ومعوض عنه ، فأطلق عليه ~~اشتراء . وبه : الضمير عائد على الكتمان ، أو الكتاب ، أو على الموصول الذي ~~هو : ما أقوال ثلاثة ، أظهرها الآخر ، ويكون على حذف مضاف ، أي بكتم ما ~~أنزل الله به . والفرق بين هذا القول وقول من جعله عائدا على الكتم ، أنه ~~يكون في ذلك القول عائدا على المصدر المفهوم من قوله : ) يكتمون ( ، وفي ~~هذا عائدا على ما على حذف مضاف ، وتقدم الكلام في تفسير قوله : ) ليشتروا ~~به ثمنا قليلا ( ، فأغنى عن إعداته ، إلا فعل الاشتراء جعل علة هناك وهنا ~~جعل معطوفا على قوله ( يكتمون ) ورتب الخبر على مجموع الأمرين من الكتم ~~والاشتراء ، لأن الكتم ليست أسبابه منحصرة في الاشتراء ، بل الاشتراء بعض ~~أسبابه . فكتم ما أنزل الله من الكتاب ، وهو أمر رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، وإنكار نبوته وتبديل صفته ، كان لأمور منها البغي ، ( بغيا أن ~~ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده ). ومنها الخسارة ، لكونه من العرب ~~لا منهم . ومنها طلب الرياسة ، وأن يستتبعوا أهل ملتهم . ومنها تحصيل ~~أموالهم ورشاء ملوكهم وعوامهم . # ( أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ( : أتى بخبر إن جملة ، لأنها ~~أبلغ من المفرد ، وصدر بأولئك ، إذ هو اسم إشارة دال على ms0894 اتصاف المخبر عنه ~~بالأوصاف السابقة . وقد تقدم لنا الكلام في ذلك في قوله : ) أولائك على هدى ~~من ربهم ). ثم أخبر عن أولئك بأخبار أربعة : الأول : ) ما يأكلون في بطونهم ~~إلا النار ( ، فمنهم من حمله على ظاهره وقال : إن ذلك يكون في الدنيا ، وإن ~~الرشاء التي هم يأكلونها تصير في أجوافهم نارا ، فلا يحسون بها إلا بعد ~~الموت . ومنع تعالى أن يدركوا أنها نار ، استدراجا وإملاء لهم . ويكون في ~~هذا المعنى بعض تجوز ، لأنه حالة الأكل لم يكن نارا ، إنما بعد PageV01P666 ~~" صفحة رقم 667 " # صارت في بطونهم نارا . وقيل : إن ذلك يكون في الآخرة ، فهو حقيقة أيضا . ~~واختلفوا فقيل : جميع ما أكلوه من السحت والرشاء في الدنيا يجعل نارا في ~~الآخرة ، ثم يطعمهم الله إياه في النار . وقيل : يأمر الزبانية أن تطعمهم ~~النار ليكون عقوبة الأكل من جنسه . وأكثر العلماء على تأويل قوله : ) ما ~~يأكلون في بطونهم إلا النار ( ، على معنى : أنهم يجازون على ما اقترفوه من ~~كتم ما أنزل الله ، والاشتراء به الثمن القليل ، بالنار . وإن ما اكتسبوه ~~بهذه الأوصاف الذميمة مآله إلى النار . وعبر بالأكل ، لأنه أعظم منافع ما ~~تصرف فيه الأموال . وذكر في بطونهم ، أما على سبيل التوكيد ، إذ معلوم أن ~~الأكل لا يكون إلا في البطن ، فصار نظير : ) ولا طائر يطير بجناحيه ). أو ~~كناية عن ملء البطن ، لأنه يقال : فلان أكل في بطنه ، وفلان أكل في بعض ~~بطنه . أو لرفع توهم المجاز ، إذ يقال : أكل فلان ماله ، إذ بذره ، وإن لم ~~يأكله . وجعل المأكول النار ، تسمية له بما يؤول إليه ، لأنه سبب النار ، ~~وذلك كما يقولون : أكل فلان الدم ، يريدون الدية ، لأنها بدل من الدم ، قال ~~الشاعر : فلو أن حيا يقبل المال فدية # لسقنا إليه المال كالسيل مفعما # ولكن لنا قوم أصيب أخوهم # رضا العار واختاروا على اللبن الدما # وقال آخر : أكلت دما إن لم أرعك بضربة # بعيدة مهوى القرط طيبة النشر # وقال آخر : # تأكل كل ليلة أكافا # أي ثمن أكاف ، ومعنى التلبس موجود في جميع ذلك ms0895 . وتسمية الشيء بما يؤول ~~إليه كثير ، ومن ذلك : ) إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون ~~فى بطونهم نارا ( ، ومن ذلك الذي يشرب في آنية الذهب والفضة ، إنما يجر في ~~بطنه نار جهنم ، وذكر في بطونهم تنبيها على شرهم وتقبيحا لتضييع أعظم النعم ~~لأجل المطعوم الذي هو أحسن متناول ، قاله الراغب . وقال ابن عطية نحوه ، ~~قال : وفي ذكر البطن تنبيه على مذهبهم ، بأنهم باعوا آخرتهم بحظهم من ~~المطعم الذي لا خطر له ، وعلى هجنتهم بطاعة بطونهم . # ( ولا يكلمهم الله يوم القيامة ( : هذا الخبر الثاني عن أولئك ، وظاهره ~~نفي الكلام مطلقا ، أعني مباشرتهم بالكلام ، فيكون ما جاء في القرآن ، أو ~~في السنة ، مما ظاهره أنه تعالى يحاورهم بالكلام ، متأولا بأنه يأمر من ~~يقول لهم ذلك ، نحو قوله تعالى : ) قال اخسئوا فيها ولا تكلمون ( ، ويكون ~~في نفي كلامه تعالى إياهم ، دلالة على الغضب عليهم ، ألا ترى أن من غضب على ~~شخص صرمه وقطع كلامه ؟ لأن في التكلم ، ولو كان بشر ، تأنيسا ما والتفاتا ~~إلى المكلم . وقيل : معنى ولا يكلمهم الله : أي يغضب عليهم . وليس المراد ~~نفي الكلام ، إذ قد جاء في غير موضع ما ظاهره : أنه يكلم الكافرين ، قاله ~~الحسن . وقيل : المعنى ليس على العموم ، إذ قد جاء في القرآن ما ظاهره أنه ~~يكلمهم ، كقوله : ) فوربك لنسئلنهم أجمعين ( ، والسؤال لا يكون إلا ~~بالتكليم ، وقال : ) قال اخسئوا فيها ولا تكلمون ). فالمعنى : لا يكلمهم ~~كلام خير وإقبال وتحية ، وإنما يكلمهم كلاما يشق عليهم . وقيل : المعنى لا ~~يرسل إليهم الملائكة بالتحية . وقيل : ولا يكلمهم الله ، تعريض بحرمانهم ~~حال أهل الجنة في تكرمة الله إياهم بكلامه . وقيل : المعنى لا يحملهم على ~~الكلام ، لأن من كلمته ، كنت قد استدعيت كلامه ، كأنه قال : لا يستدعي ~~كلامهم فيكون نحو قوله : ) ولا يؤذن لهم فيعتذرون ( ، فنفى الكلام ، وهو ~~يراد ما يلزم عنه ، وهو استدعاء الكلام . # ( ولا يزكيهم ( : هذا هو الخبر الثالث ، والمعنى : لا يقبل أعمالهم كما ~~يقبل أعمال PageV01P667 ~~" صفحة رقم 668 " # الأزكياء ، أو لا ينزلهم منزلة الأزكياء . وقيل : المعنى لا ms0896 يصلح أعمالهم ~~الخبيثة . وقيل : المعنى لا يثني عليهم من قولهم : زكى فلانا ، إذ أثنى ~~عليه ، قاله الزجاج . وقيل : لا يطهرهم من دنس كفرهم ، وهو معنى قول بعضهم ~~: لا يطهرهم من موجبات العذاب ، قاله ابن جرير . وقيل : المعنى لا يسميهم ~~أزكياء . # ( ولهم عذاب أليم ( : هذا هو الخبر الرابع لأولئك ، وقد تقدم تفسير قوله ~~: ) ولهم عذاب أليم ( ، في أول السورة . وترتب على الكتمان واشتراء الثمن ~~القليل هذه الأخبار الأربعة ، وانعطفت بالواو الجامعة لها . وعطف الأخبار ~~بالواو ، ولا خلاف في جوازه ، بخلاف أن لا تكون معطوفة ، فإن في ذلك خلافا ~~وتفصيلا . وناسب ذكر هذه الأخبار ما قبلها ، ومناسب عطف بعضها على بعض ، ~~لما تذكره فنقول : متى ذكر وصف ورتب عليه أمر ، فللعرب فيه طريقان : أحدهما ~~: أن تكون تلك الأمور المترتبة على الأوصاف مقابلة لها ، الأول منها لأول ~~تلك الأوصاف ، والثاني للثاني ، فتحصل المقابلة من حيث المعنى ومن حيث ~~الترتيب اللفظي ، حيث قوبل الأول بالأول ، والثاني بالثاني . وتارة يكون ~~الأول من تلك الأمور مجاورا لما يليه من تلك الأوصاف ، فتحصل المقابلة من ~~حيث المعنى ، لا من حيث الترتيب اللفظي ، وهذه الآية جاءت من هذا القبيل . # لما ذكر تعالى اشتراءهم الثمن القليل ، وكان ذلك كناية عن مطاعمهم ~~الخسيسة الفانية ، بدأ أولا في الخبر بقوله : ) ما يأكلون في بطونهم إلا ~~النار ). ثم قابل تعالى كتمانهم الدين والكتمان ، هو أن لا يتكلموا به بل ~~يخفوه بقوله تعالى : ) ولا يكلمهم الله ( ، فجوزوا على منع التكلم بالدين ~~أن منعوا تكليم الله إياهم ، وابتنى على كتمانهم الدين ، واشترائهم بما ~~أنزل الله ثمنا قليلا ، أنهم شهود زور وأخبار سوء ، حيث غيروا نعت رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وادعوا أن النبي المبتعث هو غير هذا ، ~~فقوبل ذلك كله بقوله : ) ولا يزكيهم ). ثم ذكر أخيرا ما أعد لهم من العذاب ~~الأليم ، فرتب على اشتراء الثمن القليل قوله : ) ما يأكلون في بطونهم إلا ~~النار ( ، وعلى الكتمان قوله : ) ولا يكلمهم الله ( ، وعلى مجموع الوصفين ~~قوله : ) ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ). فبدأ أولا : بما يقابل ms0897 فردا فردا ، ~~وثانيا : بما يقابل المجموع . ولما كانت الجملة الأولى مشتملة على فعل مسند ~~إلى الله ، كان الكلام الذي قابلها فيه فعل مسند إلى الله . ولما كانت ~~الثانية مسندة إليهم ، ليس فيها إسناد إلى الله ، جاءت الجملة المقابلة لها ~~مسندة إليهم ، ولم يأت ما يطعمهم الله في بطونهم إلا النار . وناسب ذكر هذه ~~الآية ما قبلها ، لأنه تعالى ذكر في الآية قبلها إباحة الطيبات ، ثم فصل ~~أشياء من المحرمات ، فناسب أن يذكر جزاء من كتم شيئا من دين الله ، ومما ~~أنزله على أنبيائه ، فكان ذلك تحذيرا أن يقع المؤمنون فيما وقع فيه أهل ~~الكتاب ، من كتم ما أنزل الله عليهم واشترائهم به ثمنا قليلا . # البقرة : ( 175 ) أولئك الذين اشتروا . . . . . # ( أولائك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ( ، أولئك : اسم إشارة إلى ~~الكاتمين الذين سبق ذكرهم ، وذكر ما أوعدوا به ، وتقدم تفسير : ) أولائك ~~الذين اشتروا الضلالة بالهدى ( مستوعبا في أول السورة ، فأغنى عن إعادته . ~~) والعذاب بالمغفرة ( : لما قدم حالهم في الدنيا ، بأنهم اعتاضوا من الهدى ~~الضلالة ، ذكر نتيجة ذلك في الآخرة ، وهو أنهم اعتاضوا من المغفرة التي هي ~~نتيجة الهدى . وسبب النعم الأطول السرمدي ، العذاب الأطول السرمدي ، الذي ~~هو نتيجة الضلالة ، لأنهم لما كانوا عالمين بالحق ، وكتموه لغرض خسيس ~~دنياوي . فإن كان ذلك اشتراء للعذاب بالمغفرة . وفي لفظ اشتروا إشعار ~~بإيثارهم الضلالة والعذاب ، لأن الإنسان لا يشتري إلا ما كان له فيه رغبة ~~ومودة . واختيار وذلك يدل على نهاية الخسارة ، وعدم النظر في العواقب . # ( فما أصبرهم على النار ( : اختلف في ما ، فالأظهر أنها تعجبية ، وهو قول ~~الجمهور من المفسرين . وقد جاء : ) قتل الإنسان ما أكفره ( ، ( أسمع بهم ~~وأبصر ). وأجمع النحويون على أن ما التعجبية في موضع رفع بالابتداء ~~واختلفوا ، أهي نكرة تامة والفعل بعدها في موضع الخبر ؟ أو استفهامية صحبها ~~معنى التعجب والفعل بعدها في موضع الخبر ؟ أو موصولة والفعل بعدها صلة ~~والخبر محذوف ؟ أو موصوفة والفعل بعدها صفة والخبر محذوف ؟ أقوال أربعة ~~ذكرت في النحو . الأول قول سيبويه والجمهور ، والثاني قول الفراء وابن ms0898 ~~درستويه ، والثالث PageV01P668 ~~" صفحة رقم 669 " # والرابع للأخفش . وكذلك اختلفوا في أفعل بعد ما التعجبية ، أهو فعل ؟ وهو ~~مذهب البصريين ، أم اسم ؟ وهو مذهب الكوفيين . وينبني عليه الخلاف في ~~المنصوب بعده ، أهو مفعول به أو مشبه بالمفعول به ؟ وإذا قلنا : إن الكلام ~~هو تعجب ، فالتعجب هو استعظام الشيء وخفاء حصول السبب ، وهذا مستحيل في حق ~~الله تعالى ، فهو راجع لمن يصح ذلك منه ، أي هم ممن يقول فيهم من رآهم : ما ~~أصبرهم على النار واختلف قائلو التعجب ، أهو صبر يحصل لهم حقيقة إذا كانوا ~~في النار ؟ فذهب إلى ذلك الأصم وقال : إذا قيل لهم : ) اخسئوا فيها ولا ~~تكلمون ( ، سكتوا وانقطع كلامهم ، وصبروا على النار ليأسهم من الخلاص . ~~وضعف قول الأصم ، بأن ظاهر التعجب ، أنه من صبرهم في الحال ، لا أنهم ~~سيصبرون ، وبأن أهل النار قد يقع منهم الجزع . وقيل : الصبر مجاز عن البقاء ~~في النار ، أي ما أبقاهم في النار . أم هو صبر يوصفون به في الدنيا ؟ وهو ~~قول الجمهور . واختلف ، أهو حقيقة أم مجاز ؟ والقائلون بأنه حقيقة ، قالوا ~~: معناه ما أصبرهم على عمل يؤديهم إلى النار ، لأنهم كانوا علماء بأن من ~~عاند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) صار إلى النار ، قاله المؤرج . وقيل : ~~التقدير ما أصبرهم على عمل أهل النار ، كما تقول : ما أشبه سخاءك بحاتم ، ~~أي بسخاء حاتم ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، وهو قول الكسائي ~~وقطرب ، وهو قريب من قول المؤرج . وقيل : اصبر هنا بمعنى أجرأ ، وهي لغة ~~يمانية ، فيكون لفظ اصبر إذ ذاك مشتركا بين معناها المتبادر إلى الذهن من ~~حبس النفس على الشيء المكروه ، ومعنى الجراءة ، أي ما أجرأهم على العمل ~~الذي يقرب إلى النار ، قاله الحسن وقتادة والربيع وابن جبير . قال الفراء : ~~أخبرني الكسائي قال : أخبرني قاضي اليمن أن خصمين اختصما إليه ، فوجبت ~~اليمين على أحدهما ، فحلف له خصمه ، فقال له : ما أصبرك على الله أي ما ~~أجرأك على الله والقائلون بأنه مجاز . فقيل : هو مجاز أريد به العمل ، أي ~~ما أعملهم بأعمال أهل ms0899 النار قاله مجاهد . وقيل : هو مجاز أريد به قلة الجزع ~~، أي ما أقل جزعهم من النار وقيل : هو مجاز أريد به الرضا ، وتقريره أن ~~الراضي بالشيء يكون راضيا بمعلوله ولازمه ، إذا علم ذلك اللزوم . فلما ~~أقدموا على ما يوجب النار ، وهم عالمون بذلك ، صاروا كالراضين بعذاب الله ~~والصابرين عليه ، وهو كما يقول لمن تعرض لغضب السلطان : ما أصبرك على القيد ~~والسجن وقال الزمخشري : فما أصبرهم على النار تعجب من حالهم في التباسهم ~~بموجبات النار من غير مبالاة منهم . انتهى كلامه ، وانتهى القول في أن ~~الكلام تعجب . وذهب معمر بن المثنى والمبرد إلى أن ما استفهامية لا تعجبية ~~، وهو استفهام على معنى التوبيخ بهم ، أي : أي شيء صبرهم على النار حتى ~~تركوا الحق واتبعوا الباطل ؟ وهو قول ابن عباس والسدي . يقال : صبره وأصبره ~~بمعنى : أي جعله يصبر ، لا أن أصبر هنا بمعنى : حبس واضطر ، فيكون أفعل ~~بمعنى : فعل ، خلافا للمبرد ، إذ زعم أن أصبر بمعنى : صبر ، ولا نعرف ذلك ~~في اللغة ، وإنما تكون الهمزة للنقل ، أي يجعل ذا صبر . وذهب قوم إلى أن ما ~~نافية ، والمعنى : أن الله ما أصبرهم على النار ، أي ما يجعلهم يصبرون على ~~العذاب ، فتلخص في معنى قوله : ) ما أصبرهم على النار ( التعجب والاستفهام ~~والنفي ، وتلخص في التعجب ، أهو حقيقة أم مجاز ؟ وكلاهما : أذلك في الدنيا ~~أو في الآخرة ؟ . # البقرة : ( 176 ) ذلك بأن الله . . . . . # ( ذالك بأن الله نزل الكتاب بالحق ( ، ذلك : إشارة إلى ما تقدم من الوعيد ~~، قاله الزجاج ؛ أو إلى الحكم عليهم بأنهم من أهل الخلود في النار ، قاله ~~الحسن ، أو العذاب ، قاله الزمخشري ؛ أو الاشتراء ، قاله ابن عطية ، تقريعا ~~على بعض التفاسير في الكتاب من قوله : ) نزل الكتاب ( ، وسيذكر أي ذلك ~~الاشتراء بما سبق لهم في علم الله وورد أخباره به ، أو الكتمان . وأبعدها ~~أنه إشارة إلى ما تقدم من أخبار الله أنه ختم على قلوبهم ، وعلى سمعهم ، ~~وعلى أبصارهم ، وأنهم صم بكم عمي فهم لا يعقلون . واختلف في إعراب ذلك فقيل ~~: هو منصوب بفعل ms0900 محذوف PageV01P669 ~~" صفحة رقم 670 " # تقديره : فعلنا ذلك ، وتكون الباء في بأن الله متعلقة بذلك الفعل المحذوف ~~. وقيل : مرفوع ، واختلفوا ، أهو فاعل ، والتقدير : وجب ذلك لهم ؟ أم خبر ~~مبتدأ محذوف ، التقدير : الأمر ذلك ؟ أي ما وعدوا به من العذاب بسبب أن ~~الله نزل الكتاب بالحق . فاختلفوا ، أم مبتدأ ، والخبر قوله : ) بأن الله ~~نزل ( ؟ أي ذلك مستقر ثابت بأن الله نزل الكتاب بالحق ، ويكون ذلك إشارة ~~إلى أقرب مذكور ، وهو العذاب ، ويكون الخبر ليس مجرد تنزيل الله الكتاب ~~بالحق ، بل ما ترتب على تنزيله من مخالفته وكتمانه ، وأقام السبب مقام ~~المسبب . والتفسير المعنوي : ذلك العذاب حاصل لهم بكتمان ما نزل الله من ~~الكتاب المصحوب بالحق ، أو الكتاب الذي نزله بالحق . وقال الأخفش : الخبر ~~محذوف تقديره : ذلك معلوم بأن الله ، فيتعلق الباء بهذا الخبر المقدر ، ~~والكتاب التوراة والإنجيل ، أو القرآن ، أو كتب الله المنزلة على أنبيائه ، ~~أو ما كتب عليهم من الشقاوة بقوله : ) صم بكم عمى ( ، فيكون الكتاب بمعنى ~~الحكم والقضاء ، أقوال أربعة . بالحق ، قال ابن عباس : بالعدل . وقال مقاتل ~~: ضد الباطل . وقال مكي : بالواجب ، وحيثما ذكر بالحق فهو الواجب . # ( وإن الذين اختلفوا فى الكتاب ( ، قيل : هم اليهود ، والكتاب : التوراة ~~، واختلافهم : كتمانهم بعث عيسى ، ثم بعث محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ~~آمنوا ببعض ، وهو ما أظهروه ، وكفروا ببعض ، وهو ما كتموه . وقيل : هم ~~اليهود والنصارى ، قاله السدي ؛ واختلاف كفرهم بما قصه الله تعالى من قصص ~~عيسى وأمه عليهما السلام ، وبإنكار الإنجيل ، ووقع الاختلاف بينهم حتى ~~تلاعنوا وتقاتلوا . وقيل : كفار العرب ، والكتاب : القرآن . قال بعضهم : هو ~~سحر ، وبعضهم : هو أساطير الأولين ، وبعضهم : هو مفترى إلى غير ذلك . وقيل ~~: أهل الكتاب والمشركون . قال أهل الكتاب : إنه من كلام محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، وليس هو من كلام الله . وقالوا : إنما يعلمه بشر ، وقالوا ~~: دارست ، وقالوا : إن هذا إلا اختلاق ، إلى غير ذلك . وقال المشركون : ~~بعضهم قال : سحر ، وبعضهم : شعر ، وبعضهم : كهانة ، وبعضهم : أساطير ، ~~وبعضهم : افتراء إلى غير ذلك . والظاهر الإخبار عمن صدر منهم الاختلاف فيما ms0901 ~~أنزل الله من الكتاب بأنهم في معاداة وتنافر ، لأن الاختلاف مظنة التباغض ~~والتباين ، كما أن الائتلاف مظنة التحاب والاجتماع . وفي المنتخب : الأقرب ~~، حمل الكتاب على التوراة والإنجيل اللذين ذكرت البشارة بمحمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) فيهما ، لأن القوم قد عرفوا ذلك وكتموه ، وعرفوا تأويله . ~~فإذا أورد تعالى ما يجري مجرى العلة في إنزال العقوبة به ، فالأقرب أن يكون ~~المراد كتابهم الذي هو الأصل عندهم ، دون القرآن . انتهى كلامه . # ( لفى شقاق بعيد ( : تقدم أن ذلك إما مأخوذ من كون هذا يصير في شق وهذا ~~في شق ، أو من كون هذا يشق على صاحبه . وكنى بالشقاق عن العداوة ، ووصف ~~الشقاق بالبعد ، إما لكونه بعيدا عن الحق ، أو لكونه بعيدا عن الألفة . أو ~~كنى به عن الطول ، أي في معاداة طويلة لا تنقطع . وهذا الاختلاف هو سبب ~~اعتقاد كل طائفة أن كتابها هو الحق ، وأن غيره افتراء ، وقد كذبوا في ذلك . ~~كتب الله يشبه بعضها بعضا ، ويصدق بعضها بعضا . # وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة نداء الناس ثانيا ، وأمرهم بالأكل من ~~الحلال الطيب ، ونهيهم عن اتباع الشيطان ، وذكر خطواته ، كأنهم يقتفون ~~آثاره ، ويطؤون عقبه . فكلما خطا خطوة ، وضعوا أقدامهم عليها ، وذلك مبالغة ~~في اتباعه . ثم بين أنه إنما نهاهم عن اتباعه ، لأنه هو العدو المظهر ~~لعداوته . ثم لم يكتف بذكر العداوة حتى ذكر أنه يأمرهم بالمعاصي . ولما كان ~~لهم متبوعا وهم تابعوه ، ناسب ذكر الأمر ، إذ هم ممتثلون ما زين لهم ووسوس ~~. ثم ذكر ما به أمرهم ، وهو أمره إياهم بالافتراء على الله ، والإخبار عن ~~الله بما لا يعلمونه عن الله ، ثم ذكر شدة إعراضهم عما أنزل الله ، واقتفاء ~~اتباع آبائهم ، حتى أنهم لو كان آباؤهم مسلوبي العقل والهداية ، لكانوا ~~متبعيهم ، مبالغة في التقليد البحت والإعراض عن كتاب الله ، وجريا لخلفهم ~~على سلف سننهم ، من غير نظر ولا استدلال . # ثم ذكر أن مثل الكفار وداعيهم إلى ما أنزل الله ، مثل الناعق بما لا يسمع ~~إلا مجرد ألفاظ . ثم ذكر ما هم عليه من الصمم ms0902 والبكم والعمي ، التي هي ~~مانعة من وصول العلوم إلى الإنسان ، فلذلك ختم بقوله ) فهم لا يعقلون ( ، لأن PageV01P670 ~~" صفحة رقم 671 " # طرق العقل والعلم منسدة عليهم . ثم نادى المؤمنين نداء خاصا ، وأمرهم ~~بالأكل من الطيب وبالشكر لله . ثم ذكر أشياء مما حرم ، وأباح الأكل منها ~~حال الاضطرار ، وشرط في تناول ذلك أن لا يكون المضطر باغيا ولا عاديا . ~~ولما أحل أكل الطيبات وحرم ما حرم هنا ، ذكر أحوال من كتم ما أنزل الله ~~واشترى به النزر اليسير ، لتعتبر هذه الأمة بحال من كتم العلم وباعه بأخس ~~ثمن ، إذ أخبر تعالى أنه لا يأكل في بطنه إلا النار ، أي ما يوجب أكله ~~النار . وأن الله لا يكلمهم يوم القيامة ولا يزكيهم حين يكلم المؤمنين ~~تكليم رحمة وإحسان . وذكر أنهم مع انتفاء التعليم الذي هو أعلى الرتب ~~للمرؤوس من الرئيس ، حيث أهله لمناجاته ومحادثته ، وانتفاء الثناء عليهم ~~لهم العذاب المؤلم . ثم بالغ في ذمهم بأن هؤلاء هم الذين آثروا الضلال على ~~الهدى ، والعذاب على النعيم . ثم ذكر أنهم بصدد أن يتعجب من جلدهم على ~~النار ، وأن ما حصل لهم من العذاب هو بسبب ما أنزل الله من الكتاب فخالفوه ~~. ثم ذكر أن الذين اختلفوا فيما أنزل الله هم في معاداة لا تنقطع . PageV01P671 # " صفحة رقم 672 " # قتيل ، وهو منقاس في فعيل ، الوصف بمعنى ممات أو موجع . الأنثى : معروف ، ~~وهي فعلى ، الألف فيه للتأنيث ، وهو مقابل الذكر الذي هو مقابل للمرأة . ~~ويقال للخصيتين أنثيان ، وهذا البناء لا تكون ألفه إلا للتأنيث ، ولا تكون ~~للإلحاق ، لفقد فعلل في كلامهم . الأداء : بمعنى التأدية ، أديت الدين : ~~قضيته ، وأدى عنك رسالة : بلغها أنه لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي ، أي ~~لا يبلغ . أولوا : من الأسماء التي هي في الرفع بالواو ، وفي الجر والنصب ~~بالياء . ومعنى أولوا : أصحاب ، ومفرده من غير لفظه ، وهو ذو بمعنى : صاحب ~~. وأعرب هذا الإعراب على جهة الشذوذ ، ومؤنثه أولات بمعنى : صاحبات ، ~~وإعرابها كإعرابها ، فترفع بالضمة وتجر وتنصب بالكسرة ، وهما لازمان ~~للإضافة إلى اسم ms0903 جنس ظاهر ، وكتبا في المصحف بواو بعد الألف ، ولو سميت ~~باولوا ، زدت نونا فقلت : جاء من أولون ، ورأيت أولين ، ومررت بأولين ، نص ~~على ذلك سيبويه ، لأنها حالة إضافتها مقدر سقوط نون منها لأجل لإضافة . كما ~~تقول : ضاربو زيد ، وضاربين زيدا . الألباب : جمع لب ، وهو العقل الخالي من ~~الهوى ، سمى بذلك ، إما لبنائه من قولهم : ألب بالمكان ، ولب به : أقام ، ~~وإما من اللباب ، وهو الخالص . وهذا الجمع مطرد ، أعني أن يجمع فعل اسم على ~~أفعال ، والفعل منه على فعل بضم العين وكسرها ، قالوا : لببت . ولببت ومجيء ~~المضاعف على فعل بضم العين اذ ، استغنوا عنه بفعل نحو : عز يعز ، وخف يخف . ~~فما جاء من ذلك شاذا : لبيت ، وسررت ، وفللت ، ودممت ، وعززت . وقد سمع ~~الفتح فيها إلا في : لبيت ، فسمع الكسر كما ذكرنا . الجنف : الجور ، جنف ، ~~بكسر النون ، يجنف ، فهو جنف وجانف عن النحاس ، قال الشاعر : إني امرؤ منعت ~~أرومة عامر # ضيمي وقد جنفت علي خصوم # وقيل : الجنف : الميل ، ومنه قول الأعشى : تجانف عن حجر اليمامة ناقتي # وما قصدت من أهلها لسوائكا # وقال آخر : هم المولى وإن جنفوا علينا # وإنا من لقائهم لزور # ويقال : أجنف الرجل ، جاء بالجنف ، كما يقال : ألام الرجل ، أتى بما يلام ~~عليه ، وأخس : أتى بخسيس . PageV01P672 # " صفحة رقم 3 " # 2 ( ) ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من ءامن ~~بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين وءاتى المال على حبه ذوى ~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسآئلين وفي الرقاب وأقام الصلواة ~~وءاتى الزكواة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين فى البأسآء والضراء ~~وحين البأس أولائك الذين صدقوا وأولائك هم المتقون ياأيها الذين ءامنوا كتب ~~عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والا نثى بالا نثى فمن ~~عفى له من أخيه شىء فاتباع بالمعروف وأدآء إليه بإحسان ذالك تخفيف من ربكم ~~ورحمة فمن اعتدى بعد ذالك فله عذاب أليم ولكم في القصاص حيواة ياأولي ~~الألباب لعلكم تتقون كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية ~~للوالدين والا ms0904 قربين بالمعروف حقا على المتقين فمن بدله بعدما سمعه فإنمآ ~~إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم فمن خاف من موص جنفا أو إثما ~~فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ( ) # البقرة : ( 177 ) ليس البر أن . . . . . # ( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ( قال : قتادة ' و' ~~الربيع ' و' مقاتل ' و' عوف الأعرابي نزلت في اليهو والنصارى ، وكانت ~~اليهود تصلي للمغرب والنصارى تصلي للمشرق ويزعم كل فريق أن البر ذلك ، وقال ~~' ابن عباس ' و' عطاء ' و' مجاهد ' و' الضحاك ' و' سفيان ' : نزلت في ~~المؤمنين سأل رجل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فنزلت فدعاه وتلاها عليه ~~وقال بعض المفسرين : كأن الرجل إذا نطق بالشهادتين وصلى إلى أي ناحية ، ثم ~~مات وجبت له الجنة ، فلما هاجر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ونزلت ~~الفرائض وحدت الحدود وصرفت القبلة إلى الكعبة أنزلها الله وقيل : سبب ~~نزولها إنكار الكفار على المؤمنين تحويلهم عن بيت المقدس إلى الكعبة ، ~~ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة لأنها إن PageV02P003 ~~" صفحة رقم 4 " # كانت في أهل الكتاب ، فقد جرى ذكرهم بأقبح الذكر من كتمانهم ما أنزل الله ~~واشترائهم به ثمنا قليلا ، وذكر ما أعد لهم ، ولم يبق لهم مما يظهرون به ~~شعار دينهم إلا صلاتهم ، وزعمهم أن ذلك البر ، فرد عليهم بهذه الآية . وإن ~~كانت في المؤمنين فهو نهي لهم أن يتعلقوا من شريعتهم بأيسر شيء كما تعلق ~~أهل الكتابين ، ولكن عليهم العمل بجميع ما في طاقتهم من تكاليف الشريعة على ~~ما بينها الله تعالى . # وقرأ حمزة ، وحفص ) ليس البر ( بنصب الراء ، وقرأ باقي السبعة برفع الراء . # وقال الأعمش في مصحف عبد الله : لا تحسبن البر ، وفي مصحف أبي ، وعبد ~~الله أيضا : ليس البر بأن تولوا ، فمن قرأ بنصب البر جعله خبر ليس ، وأن ~~تولوا في موضع الاسم ، والوجه أن يلي المرفوع لأنها بمنزلة الفعل المتعدي ، ~~وهذه القراءة من وجه أولى ، وهو أن جعل فيها اسم ليس : أن تولوا ، وجعل ~~الخبر البر ، وأن وصلتها أقوى في ms0905 التعريف من المعرف بالألف واللام ، وقراءة ~~الجمهور أولى ، من وجه ، وهو أن توسط خبر ليس بينها وبين اسمها قليل ، وقد ~~ذهب إلى المنع من ذلك ابن درستويه تشبيها لها بما . . أراد الحكم عليها ~~بأنها حرف ، كما لا يجوز توسيط خبر ما ، وهو محجوج بهذه القراءة المتواترة ~~، وبورود ذلك في كلام العرب . # قال الشاعر : سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم # وليس سواء عالم وجهول # وقال الآخر . أليس عظيما أن تلم ملمة # وليس علينا في الخطوب معول # وقراءة : بأن تولوا ، على زيادة الباء في الخبر كما زادوها في اسمها إذا ~~كان ان وصلتها . قال الشاعر : أليس عجيبا بأن الفتى # يصاب ببعض الذي في يديه # أدخل الباء على اسم ليس ، وإنما موضعها الخبر ، وحسن ذلك في البيت ذكر ~~العجيب مع التقرير الذي تفيده الهمزة ، وصار معنى الكلام : أعجب بأن الفتى ~~، ولو قلت أليس قائما بزيد لم يجز . # والبر اسم جامع للخير ، وتقدم الكلام فيه ، وانتصاب قبل على الظرف وناصبه ~~تولوا ، والمعنى : أنهم لما أكثروا الخوض في أمر القبلة حتى وقع التحويل ~~إلى الكعبة . # وزعم كل من الفريقين أن البر هو التوجه إلى قبلته ، فرد الله عليهم ، ~~وقيل : ليس البر فيما أنتم عليه ، فإنه منسوخ خارج من البر . # وقيل : ليس البر العظيم الذي يجب أن يذهلوا بشأنه عن سائر صنوف البر أمر ~~القبلة . # وقال قتادة قبلة النصارى مشرق بيت المقدس لأنه ميلاد عيسى على نبينا ~~وعليه السلام لقوله تعالى : ) مكانا شرقيا ( واليهود مغربه والآية رد على ~~الفريقين . # ( ولاكن البر من ءامن بالله ( البر : معنى من المعاني ، فلا يكون خبره ~~الذوات إلا مجازا ، فاما أن يجعل : البر ، هو نفس من آمن ، على طريق ~~المبالغة ، قاله أبو عبيدة ، والمعنى : ولكن البار . وإما أن يكون على حذف ~~من الأول ، أي : ولكن ذا البر ، قاله الزجاج . أو من الثاني أي : بر من آمن ~~، قاله قطرب ، وعلى هذا خرجه سيبويه ، قال في كتابه : وقال جل وعز : ) ~~ولاكن البر من ءامن ( وإنما هو : ولكن البر بر من آمن بالله . انتهى ms0906 . # وإنما اختار PageV02P004 ~~" صفحة رقم 5 " # هذا سيبويه لأن السابق ، إنما هو نفي كون البر هو تولية الوجه قبل المشرق ~~والمغرب ، فالذي يستدرك إنما هو من جنس ما ينفى ، ونظير ذلك : ليس الكرم أن ~~تبذل درهما ، ولكن الكرم بذل الآلاف ، فلا يناسب : ولكن الكريم من يبذل ~~الآلاف إلا إن كان قبله : ليس الكريم بباذل درهم . # وقال المبرد : لو كنت ممن يقرأ القرآن ولكن البر بفتح الباء ، وإنما قال ~~ذلك لأنه يكون اسم فاعل ، تقول : بررت أبر ، فأنا بر وبار ، قيل : فبني ~~تارة على فعل ، نحو : كهل ، وصعب ، وتارة على فاعل ، والاولى ادعاء حذف ~~الألف من البر ، ومثله : سر ، وقر ، ورب ، أي : سار ، وقار ، وبار ، وراب . # وقال الفراء : من آمن ، معناه الإيمان لما وقع من موقع المصدر جعل خبرا ~~للأول ، كأنه قال : ولكن البر الإيمان بالله ، والعرب تجعل الاسم خبرا ~~للفعل ، وأنشد الفراء : لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى # ولكنما الفتيان كل فتى ندب # جعل نبات اللحية خبرا للفتى ، والمعنى : لعمرك ما الفتوة أن تنبت اللحى ، ~~وقرأ نافع ، وابن عامر : ولكن بسكون النون خفيفة ، ورفع البر ، وقرأ ~~الباقون بفتح النون مشددة ونصب البر ، والإعراب واضح ، وقد تقدم نظير ~~القراءتين في ) ولاكن الشياطين كفروا ). # ) واليوم الاخر والملئكة والكتاب والنبيين ( ذكر في هذه الآية إن كان ~~الإيمان مصرحا بها كما جاء في حديث جبريل حين سأله عن الإيمان فقال : ( أن ~~تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ) ولم يصرح ~~في الآية بالإيمان بالقدر ، لأن الإيمان بالكتاب يتضمنه ، ومضمون الآية : ~~ان البر لا يحصل باستقبال المشرق والمغرب بل بمجموع أمور . # أحدها : الإيمان بالله ، وأهل الكتاب أخلوا بذلك ، أما اليهود فللتجسيم ~~ولقولهم : ) عزيز عبد الله ( وأما النصارى فلقولهم : ) المسيح ابن الله ). # الثاني : الإيمان بالله واليوم الآخر ، واليهود أخلوا به حيث قالوا : ) ~~لن تمسنا النار إلا أياما ( والنصارى أنكروا المعاد الجسماني . # والثالث : الإيمان بالملائكة ، واليهود عادوا جبريل . # والرابع : الإيمان بكتب الله ، والنصارى واليهود أنكروا القرآن . # والخامس : الإيمان بالنبيين ، واليهود قتلوهم ، وكلا الفريقين من أهل ms0907 ~~الكتاب طعنا في نبوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # والسادس : بذل الأموال على وفق أمر الله ، واليهود ألقوا الشبه لأخذ ~~الأموال . # والسابع : إقامة الصلاة والزكاة ، واليهود يمتنعون منها . # والثامن : الوفاء بالعهد ، واليهود نقضوه . # وهذا النفي السابق ، والاستدراك ، لا يحمل على ظاهرهما ، لأنه نفي أن ~~يكون التوجه إلى القبلة برا ، ثم حكم بأن البر أمور . # أحدها : الصلاة ، ولا بد فيها من استقبال القبلة ، فيحمل النفي للبر على ~~نفي مجموع البر ، لا على نفي أصله ، أي : ليس البر كله هو هذا ، ولكن البر ~~هو ما ذكر ، ويحمل على نفي أصل البر ، لأن استقبالهم المشرق والمغرب بعد ~~النسخ كان إثما وفجورا ، فلا يعد في البر ، أو لأن استقبال القبلة لا يكون ~~برا إذا لم تقارنه معرفة الله تعالى ، وإنما يكون برا مع الإيمان . # وقدم الملائكة والكتب على الرسل ، وإن كان الإيمان بوجود الملائكة وصدق ~~الكتب لا يحصل إلا بواسطة الرسل ، لأن ذلك اعتبر فيه الترتيب الوجودي ، لأن ~~الملك يوجد أولا ثم يحصل بوساطة تبليغه نزول الكتب ، ثم يصل ذلك الكتاب إلى ~~الرسول ، فروعي الترتيب الوجودي الخارجي ، لا الترتيب الذهني . # وقدم الإيمان بالله واليوم الآخر على الإيمان بالملائكة والكتب والرسل ، ~~لأن المكلف له مبدأ ، ووسط ، ومنتهى ، ومعرفة المبدأ والمنتهى هو المقصود ~~بالذات ، وهو المراد بالإيمان بالله واليوم الآخر ، وأما معرفة مصالح الوسط ~~فلا تتم إلا بالرسالة ، وهي لا تتم إلا بأمور ثلاثة : الملائكة الآتين ~~بالوحي ، والموحى به : وهو الكتاب ، والموحى إليه : وهو الرسول . # وقدم الإيمان على أفعال الجوارح ، وهو : إيتاء المال والصلاة والزكاة لأن ~~أعمال القلوب أشرف من أعمال الجوارح ، ولأن أعمال الجوارح النافعة عند الله ~~تعالى إنما تنشأ عن الإيمان . # وبهذه الخمسة التي هي متعلق الإيمان ، حصلت حقيقة الإيمان ، لأن الإيمان ~~بالله يستدعي الإيمان بوجوده وقدمه وبقائه وعلمه بكل المعلومات ، وتعلق ~~قدرته بكل الممكنات ، وإرادته وكونه سميعا وبصيرا متكلما ، وكونه منزها عن ~~الحالية والمحلية والتحيز والعرضية ، والإيمان باليوم الآخر يحصل به العلم ~~بما يلزم ، من PageV02P005 ~~" صفحة رقم 6 " # أحكام : المعاد ، والثواب ، والعقاب ، وما ms0908 يتصل بذلك . والإيمان ~~بالملائكة يستدعي صحة أدائهم الرسالة إلى الأنبياء وغير ذلك من أحوال ~~الملائكة . والإيمان بالكتاب يقتضي التصديق بكتب الله المنزلة . والإيمان ~~بالنبيين يقتضي التصديق بصحة نبوتهم وشرائعهم . # قال الراغب : فإن قيل لم قدم هنا ذكر اليوم الآخر وأخره في قوله . # ( ومن يكفر بالله وملئكته وكتبه ورسله واليوم الاخر ( قيل : يجوز ذلك ، ~~مع أن الواو لا تقتضي ترتيبا من أجل أن الكافر لا يعرف الآخرة ، ولا يعنى ~~بها وهي أبعد الأشياء عن الحقائق عنده ، فأخر ذكره . ولما ذكر حال المؤمنين ~~، والمؤمن أقرب الأشياء إليه أمر الآخرة ، وكل ما يفعله ويتحراه فإنه يقصد ~~به وجه الله تعالى ، ثم أمر الآخرة ، فقدم ذكره تنبيها على أن البر مراعاة ~~الله ومراعاة الآخرة ثم مراعاة غيرهما . انتهى كلامه . . # ( ليس البر أن تولوا ( ايتاء المال هنا قيل : كان واجبا ، ثم نسخ بالزكاة ~~، وضعف بأنه جمع هنا بينه وبين الزكاة . # وقيل : هي الزكاة ، وبين بذلك مصارفها ، وضعف بعطف الزكاة عليه ، فدل على ~~أنه غيرها . # قيل : هي نوافل الصدقات والمبار ، وضعف بقوله آخر الآية ) أولئك هم ~~المتقون ( وقف التقوى عليه ، ولو كان ندبا لما وقف التقوى ، وهذا التضعيف ~~ليس بشيء لأن المشار إليهم بالتقوى من اتصف بمجموع الأوصاف السابقة ~~المشتملة على المفروض والمندوب ، فلم يفرد التقوى ، ثم اتصف بالمندوب فقط ~~ولا وقفها عليه ، بل لو جاء ذكر التقوى لمن فعل المندوب ساغ ذلك ، لأنه إذا ~~أطاع الله في المندوب فلأن يطيعه في المفروض أحرى وأولى . # وقيل : هو حق واجب غير الزكاة . # قال الشعبي : إن في المال حقا سوى الزكاة وتلا هذه الآية . # وقيل : رفع الحاجات الضرورية مثل إطعام الطعام للمضطر ، فأما ما روي على ~~أن الزكاة تنحت كل حق ، فيحمل على الحقوق المقدرة . أما ما لا يكون مقدرا ~~فغير منسوخ ، بدليل وجوب التصدق عند الضرورة ، ووجوب النفقة على الأقارب ~~وعلى المملوك ، وذلك كله غير مقدر . # ( على حبه ( متعلق ) بآتى ( وهو حال ، والمعنى : أنه يعطي المال محبا له ~~، أي : في حال محبته للمال واختياره وإيثاره ، وهذا وصف ms0909 عظيم ، أن تكون نفس ~~الإنسان متعلقة بشي تعلق المحب بمحبوبه ، ثم يؤثر به غيره ابتغاء وجه الله ~~، كما جاء : أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ، والظاهر أن ~~الضمير في ) على حبه ( عائد على المال لأنه أقرب مذكور ، ومن قواعد ~~النحويين أن الضمير لا يعود على غير الأقرب إلا بدليل ، والظاهر أن المصدر ~~فاعله المؤتي ، كما فسرناه ، وقيل : الفاعل المؤتون ، أي حبهم له واحتياجهم ~~إليه وفاقتهم ، وإلى الأول ذهب ابن عباس ، أي : أعطى المال في حال صحته ~~ومحبته له فآثر به غيره ، فقول ابن الفضل : إنه أعاده على المصدر المفهوم ~~من آتى ، أي : على حب الإيتاء ، بعيد من حيث اللفظ ، ومن حيث المعنى ، أما ~~من حيث اللفظ فإنه يعود على غير مصرح به ، وعلى أبعد من المال ، وأما ~~المعنى فلأن من فعل شيئا وهو يحب أن يفعله لا يكاد يمدح على ذلك ، لأن في ~~فعله ذلك هوى نفسه ومرادها ، وقال زهير : تراه إذا ما جئته متهللا # كأنك تعطيه الذي أنت سائله PageV02P006 ~~" صفحة رقم 7 " # وقول من أعاده على الله تعالى أبعد ، لأنه أعاده على لفظ بعيد مع حسن ~~عوده على لفظ قريب ، وفي هذه الأوجه الثلاثة يكون المصدر مضافا للفاعل ، ~~وهو أيضا بعيد . # قال ابن عطية : ويجيء قوله ) على حبه ( اعتراضا بليغا أثناء القول انتهى ~~كلامه . # فإن كان أراد بالاعتراض المصطلح عليه في النحو فليس كذلك ، لأن شرط ذلك ~~أن تكون جملة ، وأن لا يكون لها محل من الإعراب ، وهذه ليست بجملة ، ولها ~~محل من الإعراب . وإن أراد بالاعتراض فصلا بين المفعولين بالحال فيصح ، لكن ~~فيه إلباس ، فكان ينبغي أن يقول فصلا بليغا بين أثناء القول . # ( ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب ( أما ~~ذوو القربى فالأولى حملها على العموم ، وهو : من تقرب إليك بولادة ، ولا ~~وجه لقصر ذلك على الرحم المحرم ، كما ذهب إليه قوم ، لأن الحرمة حكم شرعي ، ~~وأما القرابة فهي لفظة لغوية موضوعة للقرابة في النسب ، وإن كان من يطلق ~~عليه ذلك يتفاوت ms0910 في القرب والبعد . وقد رويت أحاديث كثيرة في صلة القرابة ، ~~وقد تقدم لنا الكلام على ذوي القربى ، واليتامى ، والمساكين ، في قوله ) ~~وبالوالدين إحسانا وذى القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا ( ~~فاغنى عن اعادته . # و) ذوى القربى ( وما بعده من المعطوفات هو المفعول الأول على مذهب ~~الجمهور ، و) المال ( هو المفعول الثاني . # ولما كان المقصود الأعظم هو ايتاء المال على حبه قدم المفعول الثاني ~~اعتناء به لهذا المعنى . # وأما على مذهب السهيلي فإن ) المال ( عنده هو المفعول الأول ، و) ذوى ~~القربى ( وما بعده هو المفعول الثاني ، فأتى التقديم على أصله عنده . و) ~~اليتامى ( معطوف على ) ذوى القربى ( حمله بعضهم على حذف أي ذوي اليتامى ، ~~قال : لأنه لا يحسن من المتصدق أن يدفع المال إلى اليتيم الذي لا يميز ولا ~~يعرف وجوه منافعه ، ومتى فعل ذلك أخطأ ، فإن كان مراهقا عارفا بمواقع حقه ، ~~والصدقة تؤكل أو تلبس ، جاز دفعها إليه ، وهذا على قول من خص اليتيم بغير ~~البالغ ، وأما من البالغ والصغير عنده ينطلق عليهما يتيم ، فيدفع للبالغ ~~ولولي الصغير . انتهى . # ولا يحتاج إلى تقدير هذا المضاف لصدق : آتيت زيدا مالا ، وإن لم يباشر هو ~~الأخذ بنفسه بل بوكيله ) وابن السبيل ( الضعف ، قاله قتادة ، وابن جبير ، ~~والضحاك ، ومقاتل ، والفراء ، وابن قتيبة ، والزجاج ؛ أو المسافر يمر عليك ~~من بلد إلى بلد ، قاله . مجاهد ، وقتادة أيضا ، والربيع بن أنس . # وسمي ابن السبيل بملازمته السبيل ، وهو الطريق ، كما قيل لطائر يلازم ~~الماء ابن ماء ، ولمن مرت عليه دهور : ابن الليالي والأيام . # وقيل : سمي ابن سبيل لأن السبيل تبرزه شبه ابرازها له بالولادة ، فأطلقت ~~عليه البنوة مجازا والمنقطع في بلد دون بلده ، وبين البلد الذي انقطع فيه ~~وبين بلده مسافة بعيدة ، قاله أبو حنيفة ، وأحمد ، وابن جرير ، وأبو سليمان ~~الدمشقي ، والقاضي أبو يعلى ؛ أو الذي يريد سفرا ولا يجد نفقة ، قاله ~~الماوردي ، وغيره عن الشافعي . # والسائلين : هم المستطعمون ، وهو الذي تدعوه الضرورة إلى السؤال في سد ~~خلته ، إذ لا تباح له المسألة إلا عند ذلك . # ومن ms0911 جعل إيتاء المال لهؤلاء ليس هو الزكاة ، أجاز ايتاءه للمسلم والكافر ~~، وقد ورد في الحديث ما يدل على ذم السؤال ويحمل على غير حال الضرورة . # ( وفي الرقاب ( : هم المكاتبون يعانون في فك رقابهم ، قاله علي وابن عباس ~~، والحسن ، وابن زيد ، والشافعي . # أوعبيد : يشترون ويعتقون ، قاله مجاهد ، ومالك ، وأبو PageV02P007 ~~" صفحة رقم 8 " # عبيد ، وأبو ثور . وروي عن أحمد القولان السابقان . # أو الأسارى يفدون وتفك رقابهم من الأسر ؛ وقيل : هؤلاء الأصناف الثلاثة ، ~~وهو الظاهر . فإن كان هذا الإيتاء هو الزكاة فاختلفوا ، فقيل : لا يجوز إلا ~~في إعانة المكاتبين ، وقيل : يجوز في ذلك ، وفيمن يشتريه فيعتقه . وإن كان ~~غير الزكاة فيجوز الأمران ، وجاء هذا الترتيب فيمن يؤتي المال تقديما ، ~~ألاولى فألاولى ، لأن الفقير القريب أولى بالصدقة من غيره للجمع فيها بين ~~الصلة والصدقة ، ولأن القرابة من أوكد الوجوه في صرف المال إليها ، ولذلك ~~يستحق بها الإرث ، فلذلك قدم ثم أتبع باليتامى لأنه منقطع الحيلة من كل ~~الوجوه لصغره ، ثم أتبع بالمساكين لأن الحاجة قد تشتد بهم ، ثم بابن السبيل ~~لأنه قد تشتد حاجته في الرجوع إلى أهله ، ثم بالسائلين وفي الرقاب لأن ~~حاجتهما دون حاجة من تقدم ذكره . # قال الراغب : اختير هذا الترتيب لما كان أولى من يتفقد الإنسان لمعروفه ~~أقاربه ، فكان تقديمه أولى ، ثم عقبه باليتامى ، والناس في المكاسب ثلاثة : ~~معيل غير معول ، ومعول معيل ، ومعول غير معيل . واليتيم : معول غير معيل ، ~~فمواساته بعد الأقارب أولى . ثم ذكر المساكين الذين لا مال لهم حاضرا ولا ~~غائبا ، ثم ذكر ابن السبيل الذي يكون له مال غائب ، ثم ذكر السائلين الذين ~~منهم صادق وكاذب ، ثم ذكر الرقاب الذين لهم أرباب يعولونهم فكل واحد ممن ~~أخر ذكره أقل فقرا ممن قدم ذكره عليه . انتهى كلامه . # وأجمع المسلمون على أنه إذا نزل بالمسلمين حاجة وضرورة بعد أداء الزكاة ، ~~فإنه يجب صرف المال إليها . # وقال مالك : يجب على الناس فك أسراهم وإن استغرق ذلك أموالهم ، واختلفوا ~~في اليتيم : هل يعطى من صدقة التطوع بمجرد اليتم على جهة ms0912 الصلة وإن كان ~~غنيا ؟ أو لا يعطي حتى يكون فقيرا ؟ قولان لأهل العلم . # ( ليس البر أن تولوا ( : تقدم الكلام على نظير هاتين الجملتين ، فإن كان ~~أريد بالإيتاء السابق الزكاة كان ذكر هذا توكيدا ، وإلا فقد تقدمت الأقاويل ~~فيه إذا لم يرد به الزكاة ، هذا هو الظاهر ، لأن مصرف الزكاة فيه أشياء لم ~~تذكر في مصرف هذا الإيتاء ، وقد تقدم القول في تقديم الصلاة على الزكاة ، ~~وهو . أن الصلاة أفضل العبادات البدنية ، وتكرر في كل يوم وليلة ، وتجب على ~~كل عاقل بالشروط المذكورة ، فلذلك قدمت . وعطف قوله : ) ليس البر أن تولوا ~~( على صلة من ، وصلة من ، آمن وآتى ، وتقدمت صلة من التي هي : آمن ، لأن ~~الإيمان أفضل الأشياء المتعبد بها ، وهو رأس الأعمال الدينية ، وهو المطلوب ~~الأول . وثنى بإيتاء المال من ذكر فيه ، لأن ذلك من آثر الأشياء عند العرب ~~، ومن مناقبها الجلية ، ولهم في ذلك أخبار وأشعار كثيرة ، يفتخرون بذلك حتى ~~هم يحسنون للقرابة وإن كانوا مسئين لهم ، ويحتملون منهم ما لا يحتملون من ~~غير القرابة ، ألا ترى إلى قول طرفة العبدي : فمالى أراني وابن عمي مالكا # متى أدن منه ينأ عني ويبعد # ويكفي من ذلك في الإحسان إلى ذوي القربى قصيدة المقنع الكندي التي أولها : # يعاتبني في الدين قومي وإنما # ديوني في أشياء تكسبهم حمدا # ومنها : لهم جل مالي أن تتابع لي غنى # وإن قل مالي لم أكلفهم رفدا PageV02P008 ~~" صفحة رقم 9 " # وكانوا يحسنون إلى اليتامى ويلطفون بهم ، وفي ذلك يقول بعضهم : # إذا بعض السنين تعرقتنا # كفى الأيتام فقد أبي اليتيم # ويفتخرون بالإحسان إلى المساكين وابن السبيل من الاضياف والمسافرين ، كما ~~قال زهير بن أبي سلمى : # على مكثريهم رزق من يعتريهم # وعند المقلين السماحة والبذل # وقال المقنع # وإني لعبد الضعف ما دام نازلا # وقال آخر # ورب ضيف طرق الحي سرى # صادف زادا وحديثا ما أشتهى # وقال مرة بن محكان : # لا تعذليني على إتيان مكرمة # ناهبتها إذ رأيت الحمد منتهبا في عقر ناب ولا مال أجود به والحمد خير لمن ms0913 ~~ينتابه عقبا # وقال إياس بن الارت : # وإني لقوال لعافي : مرحبا # وللطالب المعروف : إنك واجده وإني لما أبسط الكف بالند # إذا شنجت كف البخيل وساعده # فلما كان ذلك من شيمهم الكريمة جعل ذلك من البر الذي ينطوي عليه المؤمن ، ~~وجعل ذلك مقدمة لإيتاء الزكاة ، يحرص عليها بذلك ، إذ من كان سبيله إنفاق ~~ماله على القرابة واليتامى والمساكين ، وإبناء السبيل على سبيل المكرمة ، ~~فلأن ينفق عليه ما أوجب الله عليه إنفاقه من الزكاة التي هي طهرته ويرجو ~~بذلك الثواب الجزيل عنده أوكد وأحب إليه . # ( والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ( : والموفون معطوف على من آمن ، وقيل : ~~رفعه على إضمار ، وهم الموفون ، والعامل في إذا الموفون ، والمعنى أنه لا ~~يتأخر الإيفاء بالعهد عن وقت المعاهدة ، وقد تقدم الكلام على الإيفاء ~~والعهد في قوله : ) وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم ( وفي مصحف عبد الله والموفين ~~، نصبا على المدح . # وقرأ الجحدري ، PageV02P009 ~~" صفحة رقم 10 " # بعهودهم على الجمع . # ( والصابرين فى البأساء والضراء وحين البأس ( : انتصب : والصابرين على ~~المدح ، والقطع إلى الرفع أو النصب في صفات المدح والذم والترحم ، وعطف ~~الصفات بعضها على بعض مذكور في علم النحو . # وقرأ الحسن ، والأعمش ، ويعقوب : والصابرون ، عطفا على : الموفون ، وقال ~~الفارسي : إذا ذكرت الصفات الكثيرة في معرض المدح والذم ، والأحسن أن تخالف ~~بإعرابها ولا تجعل كلها جارية على موصوفها ، لأن هذا الموضع من مواضع ~~الإطناب في الوصف ، الإبلاغ في القول ، فإذا خولف بإعراب الأوصاف كان ~~المقصود أكمل ، لأن الكلام عند الاختلاف يصير كأنه أنواع من الكلام ، وضروب ~~من البيان ، وعند الاتحاد في الإعراب يكون وجها واحدا وجملة واحدة . انتهى ~~كلامه . # قال الراغب : وإنما لم يقل : ووفى ، كما قال : وأقام ، لأمرين : أحدهما : ~~اللفظ ، وهو أن الصلة متى طالت كان الأحسن أن يعطف على الموصول دون الصلة ~~لئلا يطول ويقبح ، والثاني : أنه ذكر في الأول ما هو داخل في حيز الشريعة ، ~~وغير مستفاد إلا منها ، والحكمة العقلية تقضي العدالة دون الجور ، ولما ذكر ~~الوفاء بالعهد ، وهو مما تقضي به العقود المجردة ، صار عطفه على الأول أحسن ms0914 ~~، ولما كان الصبر من وجه مبدأ الفضائل ، ومن وجه جامعا للفضائل ، إذ لا ~~فضيلة إلا وللصبر فيها أثر بليغ ، غير إعرابه تنبيها على هذا المقصد . ~~انتهى كلامه . # واتفقوا على تفسير قوله ) حين البأس ( أنه : حالة القتال . # واختلف المفسرون في البأساء والضراء ، فأكثرهم على أن البأساء هو الفقر ~~وان الضراء الزمانة في الجسد ، وإن اختلفت عبارتهم في ذلك ، وهو قول ابن ~~مسعود ، وقتادة ، والربيع ، والضحاك . # وقيل : البأساء : القتال ، والضراء : الحصار ، ذكره الماوردي . وهذا من ~~باب الترقي في الصبر من الشديد إلى أشد ، فذكر أولا الصبر على الفقر ، ثم ~~الصبر على المرض وهو أشد من الفقر ، ثم الصبر على القتال وهو أشد من الفقر ~~والمرض . # قال الراغب : استوعب أنواع الصبر لأنه إما أن يكون فيما يحتاج إليه من ~~القوت فلا يناله ، وهو : البأساء ، أو فيما ينال جسمه من ألم وسقم ، وهو : ~~الضراء في مدافعة مؤذية ، وهو : البأساء . انتهى كلامه . # وعدى الصابرين إلى البأساء والضراء بفي لأنه لا يمدح الإنسان على ذلك إلا ~~إذا صار له الفقر والمرض كالظرف ، وأما الفقر وقتا ما ، أو المرض وقتا ما ، ~~فلا يكاد يمدح الإنسان بالصبر على ذلك لأن ذلك قل أن يخلو منه أحد . وأما ~~القتال فعدى الصابرين إلى ظرف زمانه لأنها حالة لا تكاد تدوم ، وفيها ~~الزمان الطويل في أغلب أحوال القتال ، فلم تكن حالة القتال تعدى إليها بفي ~~المقتضية للظرفية الحسية التي نزل المعنى المعقول فيها ، كالجرم المحسوس ، ~~وعطف هذه الصفات في هذه الآية بالواو يدل على أن من شرائط البر استكمالها ~~وجمعها ، فمن قام بواحدة منها لم يوصف بالبر ، ولذلك خص بعض العلماء هذا ~~بالأنبياء عليهم السلام ، قال : لأن غيرهم لا يجتمع فيه هذه الأوصاف كلها ، ~~وقد تقدم الكلام على ذلك . # ( أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ( أشار : بأولئك ، إلى الذين ~~جمعوا تلك الأوصاف الجلية ، من الاتصاف بالإيمان وما بعده ، وقد تقدم لنا ~~أن اسم الإشارة يؤتى به لهذا المعنى ، أي : يشار به إلى من جمع عدة أوصاف ~~سابقة ، كقوله : ) أولائك على هدى ms0915 من ربهم ( والصدق هنا يحتمل أن يراد به ~~الصدق في الأقوال فيكون مقابل الكذب والمعنى : أنهم يطابق أقوالهم ما انطوت ~~عليه قلوبهم من الإيمان والخبر فإذا أخبروا بشيء كان صدقا لا يتطرق إليه ~~الكذب ، ومنه : ( لا يزال الرجل يصدق ، ويتحرى الصدق ، حتى يكتب عند الله ~~صادقا ، ولا يزال الرجل يكذب ، ويتحرى الكذب ، حتى يكتب عند الله كذابا ) . # ويحتمل أن يراد بالصدق : الصدق في الأحوال ، وهو مقابل الرياء أي : ~~أخلصوا أعمالهم لله تعالى دون رياء ولا سمعة ، بل قصدوا وجه الله تعالى ، ~~وكانوا عند الظن بهم ، كما تقول صدقني الرمح ، أي : وجدته عند اختباره كما ~~اختار وكما اظن به ، والتقوى هنا اتقاء عذاب الله بتجنب معاصيه ، وامتثال ~~طاعته . # وتنوع هنا PageV02P010 ~~" صفحة رقم 11 " # الخبر عن أولئك ، فأخبر عن أولئك الأول : بالذين صدقوا ، وهو مفصول ~~بالفعل الماضي لتحقق اتصافهم به ، وأن ذلك قد وقع منهم وثبت واستقر ، واخبر ~~عن أولئك الثاني : بموصول صلته اسم الفاعل ليدل على الثبوت ، وأن ذلك وصف ~~لهم لا يتجدد ، بل صار سجية لهم ووصفا لازما ، ولكونه أيضا وقع فاصلة آية ، ~~لأنه لو كان فعلا ماضيا لما كان يقع فاصلة . # البقرة : ( 178 ) يا أيها الذين . . . . . # ( المتقون يأيها الذين ءامنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ( : روى ~~البخاري عن ابن عباس قال : كان في اسرائيل القصاص ، ولم يكن فيهم الدية . ~~فقال الله تعالى هذه الآية . # وقال قتادة والشعبي : نزلت في قوم من العرب أعزة أقوياء لا يقتلون بالعبد ~~منهم إلا سيدا ، ولا بالمرأة إلا رجلا . # وقال السدي ، وأبو مالك : نزلت في فريقين أحدهما مسلم ، والآخر كافر ~~معاهد ، كان بينهما على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) قتال ، ~~فقتل من كلا الفريقين جماعة من رجال ونساء وعبيد ، فنزلت ، فجعل رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) دية الرجل قصاصا بدية الرجل ، ودية المرأة قصاصا ~~بدية المرأة ، ودية العبد قصاصا بدية العبد . ثم أصلح بينهما . # وقيل : نزلت في حيين من العرب اقتلوا قبل الإسلام ، وكان بينهما قتلى ~~وجراحات لم يأخذ بعضهم من ms0916 بعض . قال ابن جبير : هما الأوس والخزرج . وقال ~~مقاتل بن حيان : هما قريظة والنضير ، وكان لأحدهما طول على الاخرى في ~~الكثرة والشرف ، وكانوا ينكحون نساءهم بغير مهور ، وأقسموا ليقتلن بالعبد ~~الحر ، وجعلوا جراحاتهم ضعفي جراحات أولئك ، وكذلك كانوا يعاملونهم في ~~الجاهلية ، فرفعوا أمرهم إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فنزلت ، ~~وأمرهم بالمساواة فرضوا ، وفي ذلك قال قائلهم : هم قتلوا فيكم مظنة واحد # ثمانية ثم استمروا فأربعوا # وروي أن بعض غني قتل شأس بن زهير ، فجمع عليهم أبوه زهير بن خزيمة فقالوا ~~له ، وقال له بعض من يذب عنهم : سل في قتل شاس ، فقال : إحدى ثلاث لا ~~يرضيني غيرهن ، فقالوا : ما هن ؟ فقال : تحيون شاسا ، أو تملؤون داري من ~~نجوم السماء ، أو تدفعون لي غنيا بأسرها فأقتلها ، ثم لا أرى أني أخذت عوضا . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها إنه لما حلل ما حلل قبل ، وحرم ما حرم ، ثم ~~اتبع بذكر من أخذ مالا من غير وجهه ، وأنه ما يأكل في بطنه إلا النار ، ~~واقتضى ذلك انتظام جميع المحرمات من الأموال ، ثم أعقب ذلك بذكر من اتصف ~~بالبر ، وأثنى عليهم بالصفات الحميدة التي انطووا عليها ، أخذ يذكر تحريم ~~الدماء ، ويستدعي حفظها وصونها ، فنبه بمشروعية القصاص على تحريمها ، ونبه ~~على جواز أخذ مال بسببها ، وأنه ليس من المال الذي يؤخذ من غير وجهه ، وكان ~~تقديم تبيين ما أحل الله وما حرم من المأكول على تبيين مشروعية القصاص ~~لعموم البلوى بالمأكول ، لأن به قوام البنية ، وحفظ صورة الإنسان . # ثم ذكر حكم متلف تلك الصورة ، لأن من كان مؤمنا يندر منه وقوع القتل ، ~~فهو بالنسبة لمن اتصف بالأوصاف السابقة بعيد منه وقوع ذلك ، وكان ذكر تقديم ~~ما تعم به البلوى أعم ، ونبه أيضا على أنه ، وإن عرض مثل هذا الأمر الفظيع ~~لمن اتصف بالبر ، فليس ذلك مخرجا له عن البر ، ولا عن الإيمان ، ولذلك ~~ناداهم بوصف الإيمان فقال : ) المتقون يأيها الذين ءامنوا كتب عليكم القصاص ~~في القتلى ). # وأصل الكتابة : الخط الذي PageV02P011 ~~" صفحة رقم 12 ms0917 " # يقرأ ، وعبر به هنا عن معنى الإلزام والإثبات ، أي : فرض وأثبت ، لأن ما ~~كتب جدير بثبوته وبقائه . # وقيل : هو على حقيقته ، وهو إخبار عن ما كتب في اللوح المحفوظ ، وسبق به ~~القضاء . # وقيل : معنى كتب : أمر ، كقوله : ) ادخلوا الارض المقدسة التى كتب الله ~~لكم ( أي : التي أمرتم بدخولها . # وقيل : يأتي كتب بمعنى جعل ، ومنه ) أولئك كتب فى قلوبهم الإيمان ( ) ~~فسأكتبها للذين يتقون ( وتعدي كتب هنا بعلى يشعر بالفرض والوجوب ، ( وفى ~~القتلى ( في هنا للسببية ، أي : بسبب القتلى ، مثل : ( دخلت امرأة النار في ~~هرة ) . والمعنى : أنكم أيها المؤمنون وجب عليكم استيفاء القصاص من القاتل ~~بسبب قتل القتلى بغير موجب ، ويكون الوجوب متعلق الإمام أو من يجري مجراه ~~في استيفاء الحقوق إذا أراد ولي الدم استيفاءه ، أو يكون ذلك خطابا مع ~~القاتل ، والتقدير ، يا أيها القاتلون ، كتب عليكم تسليم النفس عند مطالبة ~~الولي بالقصاص ، وذلك أنه يجب على القاتل ، إذا أراد الولي قتله ، أن ~~يستسلم لأمر الله وينقاد لقصاصه المشروع ، وليس له أن يمتنع بخلاف الزاني ~~والسارق ، فإن لهما الهرب من الحد ، ولهما أن يستترا بستر الله ، ولهما أن ~~لا يعترفا ويجب على الولي الوقوف عند قاتل وليه ، وأن لا يتعدى على غيره ، ~~كما كانت العرب تفعل بأن تقتل غير قاتل قتيلها من قومه ، وهذا الكتب في ~~القصاص مخصوص بأن لا يرضي الولي بدية أو عفو ، وإنما القصاص هو الغاية عند ~~التشاحن ، وأما إذا رضي بدون القصاص من دية أو عفو فلا قصاص . # قال الراغب : فان قيل : على من يتوجه هذا الوجوب ؟ قيل على الناس كافة ، ~~فمنهم من يلزمه تسليم النفس ، وهو القاتل ، ومنهم من يلزمه استيفاؤه ، وهو ~~الإمام إذا طلبه الولي ، ومنهم من يلزمه المعاونة والرضى ، ومنهم من يلزمه ~~أن لا يتعدى ، بل يقتص أو يأخذ الدية ، والقصد بالآية منع التعدي ، فإن أهل ~~الجاهلية كانوا يتعدون في القتل ، وربما لا يرضى أحدهم إذا قتل عبدهم إلا ~~بقتل حر . اه كلامه . # وتلخص في قوله : ) المتقون يأيها الذين ءامنوا كتب عليكم القصاص في ms0918 ~~القتلى ( ثلاثة أقوال . # أحدها : أنهم الأئمة ومن يقوم مقامهم . الثاني : أنهم القاتلون . الثالث ~~: أنهم جميع المؤمنين على ما أوضحناه . # وقد اختلف في هذه الآية ، أهي ناسخة أو منسوخة ؟ فقال الحسن : نزلت في ~~نسخ التراجع الذي كانوا يفعلونه ، إذا قتل الرجل امرأة كان وليها بالخيار ~~بين قتله مع تأدية نصف الدية ، وبين أخذ نصف دية الرجل وتركه ، . وإن كان ~~قاتل الرجل امرأة ، كان أولياء المقتول بالخيار بين قتل المرأة وأخذ نصف ~~دية الرجل ، وإن شاؤوا أخذوا الدية كاملة ولم يقتلوها . قال : فنسخت هذه ~~الآية ما كانوا يفعلونه . اه . ولا يكون هذا نسخا ، لأن فعلهم ذلك ليس حكما ~~من أحكام الله فينسخ بهذه الآية . # وقال ابن عباس : هي منسوخة بآية المائدة ، وسيأتي الكلام في هذا . # ولما ذكر تعالى كتابة القصاص في القتل بين من يقع بينهم القصاص فقال : ) ~~الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى ( ، واختلفوا في دلالة هذه الجمل ~~، فقيل : يدل على مراعاة المماثلة في الحرية والعبودية والأنوثة ، فلا يكون ~~مشروعا إلا بين الحرين ، وبين العبدين ، وبين الأنثيين ، فالالف واللام تدل ~~على الحصر ، كأنه PageV02P012 ~~" صفحة رقم 13 " # قيل : لا يؤخذ الحر إلا بالحر ، ولا يؤخذ العبد إلا بالعبد ، ولا تؤخذ ~~الأنثى إلا بالأنثى . # روي معنى هذا عن ابن عباس ، وأن ذلك نسخ بآية المائدة ، وروي عنه أيضا أن ~~الآية محكمة وفيها إجمال فسرته آية المائدة . # وممن ذهب إلى أنها منسوخة . ابن المسيب ، والنخعي ، والشعبي ، وقتادة ، ~~والثوري . # وقيل : لا تدل على الحصر ، بل تدل على مشروعية القصاص بين المذكورين ، ~~ألا ترى أن عموم : ) والانثى بالانثى ( تقتضي قصاص الحرة بالرقيقة فلو كان ~~قوله : ) الحر بالحر والعبد بالعبد ( مانعا من ذلك لتصادم العمومان . # وقوله : ) كتب عليكم القصاص في القتلى ( جملة مستقلة بنفسها ، وقوله : ) ~~الحر بالحر ( ذكر لبعض جزئياتها فلا يمنع ثبوت الحكم في سائر الجزئيات . # وقال مالك : أحسن ما سمعت في هذه الآية أنه يراد به الجنس الذكر والأنثى ~~سواء فيه ، وأعيد ذكر الأنثى توكيدا وتهمما بإذهاب أمر الجاهلية . # وروي عن علي والحسن بن أبي ms0919 الحسن أن الآية نزلت مبينة حكم المذكورين ليدل ~~ذلك على الفرق بينهم وبين أن يقتل حر عبدا أو عبد حرا ، وذكر أنثى ، أو ~~أنثى ذكرا . وقالا : إنه إذا قتل رجل امرأة فإن أراد أولياؤها قتلوا بها ~~صاحبهم ووفوا أولياءه نصف الدية ، وإن أرادوا استحيوه وأخذوا منه دية ~~المرأة . وإذا قتلت المرأة رجلا فإن أراد أولياؤه قتلوها وأخذوا نصف الدية ~~، وإلا أخذوا دية صاحبهم واستحيوها ، وإذا قتل الحر العبد فإن أراد سيد ~~العبد قتل وأعطى دية الحر إلا قيمة العبد ، وإن شاء استحيي وأخذ قيمة العبد . # وقد أنكر هذا عن علي والحسن ، والإجماع على قتل الرجل بالمرأة والمرأة ~~بالرجل ، والجمهور لا يرون الرجوع بشيء ، وفرقة ترى الإتباع بفضل الديات ، ~~والإجماع على قتل المسلم الحر إذا قتل مسلم حرا بمحدد ، وظاهر عموم الحر ~~بالحر أن الوالد يقتل إذا قتل ابنه ، وهو قول عثمان البتي ، قال : إذا قتل ~~ابنه عمدا قتل به . # وقال مالك : إذا قصد إلى قتله مثل أن يضجعه ويذبحه ، وغير ذلك من أنواع ~~القتل التي لا شبهة له فيها في ادعاء الخطأ قتل به ، وإن قتله يرمي بشيء أو ~~يضرب ، ففي مذهب مالك قولان : أحدهما : يقتل ، والآخر : لا يقتل . # وقال عامة العلماء : لا يقتل الوالد بولده ، وعليه الدية فيما له ، قال ~~بذلك : أبو حنيفة ، والأوزاعي ، والشافعي ، وسووا بين الأب والجد ، وروي ~~ذلك عن عطاء ومجاهد . # وقال الحسن بن صالح : يقاد الجد بابن الابن ، وكان يجيز شهادة الجد لابن ~~ابنه ، ولا يجيز شهادة الاب لابنه ، وظاهر قوله : ) الحر بالحر ( قتل الابن ~~بابيه ، والظاهر أيضا قتل الجماعة بالواحد ، وصح ذلك عن عمر وعلي ، وهو قول ~~أكثر أهل العلم . # وقال أحمد : لا تقتل الجماعة بالواحد ، والظاهر أيضا قتل من يجب عليه ~~القتل لو انفرد إذا شارك من لا يجب عليه القتل كالمخطىء والصبي والمجنون ~~والأب عند من يقول لا يقتل بابنه . # وقال أبو حنيفة : لا قصاص على واحد منهما وعلى الأب القاتل نصف الدية في ~~ماله والصبي والمخطىء والمجنون على عاقلته ، وهو قول ms0920 الحسن بن صالح . # وقال الأوزاعي : على عاقلة المشتركين ممن ذكر الدية . # وقال الشافعي : على الصبي القاتل المشارك نصف الدية في ماله ، وكذلك دية ~~الحر والعبد إذا قتلا عبدا ، والمسلم والنصراني إذا قتلا نصرانيا ، وإن PageV02P013 ~~" صفحة رقم 14 " # شاركه قاتل خطا فعلى العامد نصف الدية ، وجناية المخطىء على عاقلته . # وقال ابن المسيب ، وقتادة ، والنخعي ، والشعبي ، والثوري ، وأبو حنيفة ، ~~وأبو يوسف ، ومحمد يقتل الحر بالعبد . # وقال مالك ، والليث ، والشافعي ؛ لا يقتل به ، واتفقوا على أن المسلم لا ~~يقتل بالكافر الحربى . وقال أبو حنيفة : يقتل المسلم بالذمي وقال ابن شبرمة ~~، والثوري ، والأوزاعي ، والشافعي : لا يقتل به . قال مالك والليث : إن ~~قتله غيلة قتل به وإلا لم يقتل به وكلهم اتفقوا على قتل العبد بالحر . # والظاهر من الآية الكريمة مشروعية القصاص في القتلى بأي شيء وقع القتل ، ~~من مثقل حجر ، أو خشبة ، أو عصا ، أو شبه ذلك مما يقتل غالبا ، وهو مذهب ~~مالك . والشافعي ، والجمهور . # وقال أبو حنيفة : لا يقتل إذا قتل بمثقل . # والظاهر من الأئمة عدم تعيين الآلة التي يقتل بها من يستحق القتل وقال : ~~أبو حنيفة ، ومحمد ، وأبو يوسف ، وزفر : لا يقتل إلا بالسيف . وقال ابن ~~الغنيم ، عن مالك : إن قتل بحجر ، أو عصا ، أو نار أو تغريق قبل به ، فإن ~~لم يمت بمثله فلا يزال يكرر عليه من جنس ما قتل به حتى يموت ، وإن زاد على ~~فعل القاتل . # وروي ابن منصور عن أحمد أنه : يقتل بمثل الذي قتل به ، ونقل عن الشافعي : ~~أنه إذا قتل بخشب ، أو بخنق قتل بالسيف ، وروي عنه أيضا أنه : إن ضربه بحجر ~~حتى مات فعل به مثل ذلك ، وإن حبسه بلا طعام ولا شراب حتى مات فإن لم يمت ~~في مثل تلك المدة . # وقال ابن شبرمة : يضرب مثل ضربه ولا يضرب أكثر من ذلك وقد كانوا يكرهون ~~المثلة ويقولون : يجزي عن ذلك كله السيف . قال : فإن غمسه في الماء حتى مات ~~، فلا يزال يغمس في الماء حتى يموت . # والظاهر من الآية مشروعية القصاص في الأنفس ms0921 فقط لقوله : ) في القتلى ( ~~وبه قال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وزفر . وهو : أنه لا قصاص بين ~~الأحرار والعبيد إلا في الأنفس وقال ابن المسيب ، والنخعي ، وقتادة ، ~~والحكم وابن أبي ليلى : القصاص واجب بينهم في جميع الجراحات ، وروي ذلك عن ~~ابن مسعود ، وقال الليث : يقتص للحر من العبد ، ولا يقتص من الحر للعبد في ~~الجنايات . وقال الشافعي : من جرى عليه ، القصاص في النفس جرى عليه في ~~الجراح ، ولا يقتص للحر من العبد فيما دون النفس . # ( والانثى بالانثى ). واتفقوا على ترك ظاهرها ، وأجمعوا ، كما تقدم ذكره ~~، على قتل الرجل بالمرأة ، والمرأة بالرجل ، إلا خلافا شاذا عن الحسن ~~البصري ، وعطاء ، وعكرمة ، وعمر بن عبد العزيز ، أنه لا يقتل الرجل بالمرأة . # وروي أن عمر قتل نفرا من صنعاء بامرأة ، والمرأة بالرجل وبالعبد ، والعبد ~~بالحر ، وقد وهم الزمخشري في نسبته إلى مذهب مالك والشافعي أن الذكر لا ~~يقتل بالأنثى ، ولا خلاف عنهما في أنه يقتل بها . # وقال عثمان البتي : إذا قتلت امرأة رجلا قتلت به وأخذ من مالها نصف الدية ~~، وإن قتلها هو فعليه القود ولا يرد عليه شيء . # واختلفوا في القصاص في الجراحات بين الرجال والنساء ، فذهب أبو حنيفة ، ~~وأبو يوسف ، ومحمد ، وزفر ، وابن شبرمة ، إلى أنه لا قصاص بين الرجال ~~والنساء إلا في الأنفس ، وذهب مالك ، PageV02P014 ~~" صفحة رقم 15 " # والأوزاعي ، والثوري ، وابن أبي ليلى ، والليث ، والشافعي ، وابن شبرمة ~~في رواية إلى أن القصاص واقع فيما بين الرجال والنساء في النفس وما دونها ، ~~إلا أن الليث قال : إذا جنى الرجل على امرأته عقلها ولا يقتص منه . # وإعرب هذه الجمل مبتدأ وخبر ، وهي ذوات ابتدىء بها ، والجار والمجرور ~~أخبار عنها ، ويمتنع أن يكون الباء ظرفية ، فليس ذلك على حد قولهم : زيد ~~بالبصرة ، وإنما هي للسبب ، ويتعلق بكون خاص لا بكون مطلق ، وقام الجار ~~مقام الكون الخاص لدلالة المعنى عليه ، إذا لكون الخاص لا يجوز حذفه إلا في ~~مثل هذا ، إذ الدليل على حذفه قوي إذ تقدم القصاص في القتلى ، فالتقدير : ~~الحر مقتول بالحر ، أي ms0922 : بقتله الحر ، فالباء للسبب على هذا التقدير ، ولا ~~يصح تقدير العامل كونا مطلقا ، ولو قلت : الحر كائن بالحر ، لم يكن كلاما ~~إلا إن كان المبتدأ مضافا قد حذف وأقيم المضاف إليه مقامه ، فيجوز ، ~~والتقدير : قتل الحر كائن بالحر ، أي : بقتله الحر ، ويجوز أن يكون الحر ~~مرفوعا على إضمار فعل يفسره ما قبله ، التقدير : يقتل الحر بقتله الحر ، إذ ~~في قوله : ) القصاص في القتلى ( دلالة على هذا الفعل . # ( فمن عفى له من أخيه شىء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ( قال علماء ~~التفسير : معنى ذلك أن أهل التوراة كان لهم القتل ولم يكن لهم غير ذلك ، ~~وأهل الإنجيل كان لهم العفو ولم يكن لهم قود ، وجعل الله لهذه الأمة لمن ~~شاء القتل ، ولمن شاء أخذ الدية ، ولمن شاء العفو . # وقال قتادة : لم تحل الدية لأحد غير هذه الأمة ، وروي أيضا عن قتادة : أن ~~الحكم عند أهل التوراة كان القصاص أو العفو . ولا أرش بينهم ، وعند أهل ~~الإنجيل الدية والعفو لا أرش بينهم ، فخير الله هذه الأمة بين الخصال ~~الثلاث . # وارتفاع : من ، على الابتداء وهي شرطية أو موصولة ، والظاهر أن : من ، هو ~~القاتل والضمير في ) له ( و) من أخيه ( عائد عليه ، ( وشىء ( : هو المفعول ~~الذي لم يسم فاعله ، وهو بمعنى المصدر ، وبني ) عفى ( ، للمفعول ، وإن كان ~~لازما ، لأن اللازم يتعدى إلى المصدر كقوله : ) فإذا نفخ فى الصور نفخة ~~واحدة ( والأخ هو المقتول ، أي : من دم أخيه أو ولي الدم ، وسماه أخا ~~للقاتل اعتبارا بأخوة الإسلام ، أو استعطافا له عليه ، أو لكونه ملابسا له ~~من قبل أنه ولي للدم ومطالب به كما تقول : قل لصاحبك كذا ، لمن بينك وبينه ~~أدنى ملابسة ، وهذا لذي أقيم مقام الفاعل وإن كان مصدرا فهو يراد به الدم ~~المعفو عنه ، والمعنى : أن القاتل إذا عفي عنه رجع إلى أخذ الدية . وهو قول ~~ابن عباس وجماعة من أهل العلم ، واستدل بهذا على أن موجب العهد أحد الأمرين ~~، إما القصاص ، وإما الدية . لأن الدية تضمنت عافيا ومعفوا عنه ، وليس إلا ~~ولي ms0923 الدم والقاتل ، والعفو لا يتأتي إلا من الولي ، فصار تقدير الآية : ~~فاذا عفا ولي الأمر عن شيء يتعلق بالقاتل فليتبع القاتل ذلك العفو بمعروف . ~~وعفا يتعدى بعن إلى الجاني وإلى الجناية ، تقول : عفوت عن زيد ، وعفوت عن ~~ذنب زيد ، فإذا عديت إليهما معا تعدت إلى الجاني باللام ، وإلى الذنب بعن ، ~~تقول : عفوت لزيد عن ذنبه ، وقوله : ) فمن عفى له من ( من هذا الباب أي : ~~فمن عفي له عن جنايته ، وحذف عن جنايته لفهم المعنى ، ولا يفسر عفي بمعنى ~~ترك ، لأنه لم يثبت ذلك معدى إلا بالهمزة ، ومنه : ( أعفوا اللحى ) ولا ~~يجوز أن تضمن عف معنى ترك وإن كان العافي عن الذنب تاركا له لا يؤاخذ به ، ~~لأن التضمين لا ينقاش . # قال الزمخشري . فإن قلت : فقد ثبت قولهم عفا أثره إذا محاه وأزاله ، فهلا ~~جعلت معناه : فمن محى له من أخيه شيء ؟ قلت : عبارة قيلت في مكانها ، ~~والعفو في باب الجنايات عبارة متداولة مشهورة في الكتاب والسنة واستعمال ~~الناس ، فلا يعدل عنها إلى أخرى قلقة نائية عن مكانها ، وترى كثيرا ممن ~~يتعاطى هذا العلم يجترىء إذا عضل عليه تخريج المشكل من كلام الله على ~~اختراع لغة . وادعاء على العرب ما لا تعرف ، وهذه جرأة يستعاذ بالله منها . ~~انتهى كلامه . # وإذا ثبت أن عفا يكون بمعنى محافلا يبعد حمل الآية عليه ، ويكون إسناد ~~عفي لمرفوعه إسنادا حقيقا لأنه إذ ذاك مفعول به صريح ، وإذا كان لا يتعدى ~~كان إسناده إليه مجازا وتشبيها للمصدر بالمفعول به ، فقد يتعادل الوجهان ~~أعني : كون عفا اللازم لشهرته في الجنايات ، وعفا المتعدي لمعنى محا PageV02P015 ~~" صفحة رقم 16 " # لتعلقه بمرفوعه تعلقا حقيقيا . # وقول الزمخشري : وترى كثيرا ممن يتعاطى هذا العلم إلى آخره ، هذا الذي ~~ذكره هو فعل غير المأمونين على دين الله ، ولا الموثوق بهم في نقل الشريعة ~~، والكذب من أقبح المعاصي وأذهبها الخاصة الإنسان ، وخصوصا على الله ، وعلى ~~رسوله . # وقال أبو محمد بن حزم ما معناه : إنه قد يصحب الإنسان وإن كان على حالة ~~تكره ، إلا ما ms0924 كان من الكاذب ، فإنه يكون أول مفارق له ، لكن لا يناسب قول ~~الزمخرشي هنا : وترى كثيرا إلى آخر ، كلامه اثر قوله : فإن قلت إلى آخره ، ~~لأن مثل هذا القول هو حمل العفو على معنى المحو ، وهو حمل صحيح واستعمال في ~~اللغة ، فليس من باب الجرأة ، واختراع اللغة . # وبنى الفعل هنا للمفعول ليعم العافي كان واحدا أو أكثر ، هدا أن أريد ~~بأخيه المقتول . أي : من دم أخيه ، وقيل : شيء لأن معناه : شيء من العفو ~~فسواء في ذلك أن يعفو عن بعض الدم أو عن كله ، أو أن يعفو بعض الورثة ~~أوكلهم ، فإنه يتم العفو ويسقط القصاص ، ولا يجب إلا الدية ، وقيل : من عفي ~~له هو ولي الدم ، وعفي هنا بمعنى ، يسر لا على بابها في العفو ، ومن أخيه : ~~هو القاتل ، وشيء : هو الدية ، والاخوة هي : اخوة الإسلام ، ويحتمل أن يراد ~~بالأخ على هذا التأويل : المقتول ، أي : من قبل أخيه المقتول ، وهذا القول ~~قول مالك ، فسر المعفو له بولي الدم ، والأخ : بالقاتل ، والعفو بالتيسير ، ~~وعلى هذا قال مالك : إذا جنح الولي إلى العفو على أخذ الدية خير القاتل بين ~~أن يعطيها أو يسلم نفسه . # وغير مالك يقول : إذا رضي الولي بالدية فلا خيار للقاتل ، ويلزم الدية ، ~~وقد روي هذا عن مالك ، ورجحه كثير من أصحابه ، ويضعف هذا القول أن عفي ~~بمعنى : يسر لم يثبت . # وقيل : هذه ألفاظ في المعنيين الذين نزلت فيهم هذه الآية كلها ، وتساقطوا ~~الديات فيما بينهم مقاصة ، فمعنى الآية : فمن فضل له من الطائفتين على ~~الأخرى شيء من تلك الديات ، وتكون : عفا بمعنى : فضل ، من قولهم : عفا ~~الشيء إذا كثر ، أي : أفضلت الحالة له ، أو الحساب ، أو القدر ، وقيل : هي ~~على قول علي والحسن في الفضل من دية الرجل والمرأة والحر والعبد ، أي : من ~~كان له ذلك الفضل فاتباع بالمعروف ، وعفي هنا بمعنى : أفضل ، وكأن الآية من ~~أولها بينت الحكم إذا لم تتداخل الأنواع ، ثم بينت الحكم إذا تداخلت ، ~~والقول الأول أظهر كما قلناه ، وقد جوز ابن عطية أن ms0925 يكون عفي بمعنى : ترك ، ~~فيرتفع شيء على أنه مفعول به قام مقام الفاعل ، قال : والأول أجود بمعنى أن ~~يكون عفي لا يتعدى إلى مفعول به ، وإن ارتفاع شيء ، هو لكونه مصدرا أقيم ~~مقام الفاعل ، وتقدم قول الزمخشري : إن عفي بمعنى : ترك لم يثبت . # ( فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ). ارتفاع اتباع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف ، أي : فالحكم ، أو الواجب كذا قدره ابن عطية ، وقدره الزمخشري : ~~فالأمر اتباع ، وجوز أيضا رفعه بإضمار فعل تقديره : فليكن اتباع ، وجوزوا ~~أيضا أن يكون مبتدأ محذوف الخبر وتقديره ، فعلى الولي اتباع القاتل بالدية ~~، وقدروه أيضا متأخرا تقديره ، فاتباع بالمعروف عليه . # قال ابن عطية بعد تقديره : فالحكم أو الواجب اتباع ، وهذا سبيل الواجبات ~~، كقوله ) فإمساك بمعروف ( وأما المندوب إليه فيأتي منصوبا كقوله : ) فضرب ~~الرقاب ( انتهى . # ولا أدري هذه التفرقة بين الواجب والمندوب إلا ما ذكروا من أن الجملة ~~الابتدائية أثبت وآكد من الجملة الفعلية في مثل قوله : ) قالوا سلاما قال ~~سلام ( فيمكن أن يكون هذا الذي لحظه ابن عطية من هذا . وأما إضمار الفعل ~~الذي قدره الزمخشري : فليكن ، فهو ضعيف إذ : كان ، لا تضمر غالبا إلا بعد ~~إن الشرطية ، أو : حيث يدل على إضمارها الدليل ، و) بالمعروف ( متعلق بقوله ~~: فاتباع ، وارتفاع : ) وأداء ( لكونه معطوفا على اتباع ، فيكون فيه من ~~الإعراب ما قدروا في : فاتباع ، ويكون بإحسان متعلقا بقوله : وأداء ، ~~وجوزوا أن يكون : وأداء ، مبتدأ ، وبإحسان ، هو PageV02P016 ~~" صفحة رقم 17 " # الخبر ، وفيه بعد والفاء في قوله : فاتباع ، جواب الشرط إن كانت من شرطا ~~، والداخلة في خبر المبتدأ إن كانت من موصولة ، فإن كانت من : كناية عن ~~القاتل وأخوه : كناية عن الولي ، وهو الظاهر ، فتكون الجملة توصية للمعفو ~~عنه والعافي بحسن القضاء من المؤدي ، وحسن التقاضي من الطالب ، وإن كان ~~الأخ كناية عن المقتول كانت الهاء في قوله : وآداء إليه ، عائدة على ما ~~يفهم من يصاحب بوجه ما ، لأن في قوله : عفي دلالة على العافي فيكون نظير ~~قوله : ) حتى توارت بالحجاب ( إذ في العشي دلالة على مغيب الشمس ms0926 ، وقول ~~الشاعر : لك الرجل الحادي وقد منع الضحى # وطير المنايا فوقهن أواقع # أي : فوق الإبل ، لأن في قوله : الحادي ، دلالة عليهن ، وإن كانت من ~~كناية عن القاتل فيكون أيضا توصية له وللولي بحسن القضاء والتقاضي ، أي : ~~فاتباع من الولي بالمعروف ، وأداء من القاتل إليه بإحسان ، والاتباع ~~بالمعروف أن لا يعنف عليه ولا يطالبه إلا مطالبة جميلة ، ولا يستعجله إلى ~~ثلا ث سنين يجعل انتهاء الإستيفاء والأداء بالإحسان ، أن لا يمطله ولا ~~يبخسه شيئا . وهذا مروي عن ابن عباس في تفسير الإتباع والأداء . # وقيل : اتباع الولي بالمعروف أن لا يطلب من القاتل زيادة على حقه ، وقد ~~روي في الحديث : ( من زاد بعيرا في أبل الدية وفرائضها فمن أمر الجاهلية ) . # وقيل الاتباع والأداء معا من القاتل ، والاتباع بالمعروف أن لا ينقصه ، ~~والأداء بالإحسان أن لا يؤخره . وقيل : المعروف حفظ الجانب ولين القول ، ~~والإحسان تطييب القول ، وقيل : المعروف ما أوجبه تعالى ، وقيل : المعروف ما ~~يتعاهد العرب بينها من دية القتلى . # وظاهر قوله : ) فمن عفى له من أخيه شىء ( الآية . أنه يمتنع إجابة القاتل ~~إلى القود منه إذا اختار ذلك واختار المستحق الدية ويلزم القاتل الدية إذا ~~اختارها الولي ، وإليه ذهب سعيد ، وعطاء ، والحسن ، والليث ، والأوزاعي ، ~~والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، ورواه أشهب عن مالك . # وقال أبو حنيفة وأصحابه ، وأحمد ، ومالك في إحدى الروايتين عنه ، والثوري ~~، وابن شبرمة : ليس للولي إلا القصاص ، ولا يأخذ إلا برضى القاتل ، فعلى ~~قول هؤلاء يقدر بمحذوف ، أي : فمن عفي له من أخيه شيء ورضي المعفو ودفع ~~الدية فاتباع بالمعروف ، وقد تقدمت لنا الإشارة إلى هذا الخلاف عند تفسيرنا ~~: ) فمن عفى ( واختلاف الناس فيه . # ( ذالك تخفيف من ربكم ورحمة ( أشار بذلك إلى ما شرعه تعالى من العفو ~~والدية إذ أهل التوراة كان مشروعهم القصاص فقط ، وأهل الإنجيل مشروعهم ~~العفو فقط ، وقيل : لم يكن العفو في أمة قبل هذه الأمة ، وقد تقدم طرق من ~~هذا النقل ، وهذه الأمة خيرت بين القصاص وبين العفو والدية ، وكان العفو ~~والدية تخفيفا من الله ms0927 إذ فيه انتفاع الولي بالدية ، وحصول الأجر بالعفو ~~استبقاء مهجة القاتل ، وبذل ما سوى النفس هين في استبقائها ، وأضاف هذا ~~التخفيف إلى الرب لأنه المصلح لأحوال عبيده ، الناظر لهم في تحصيل ما فيه ~~سعادتهم الدينية والدنيوية ، وعطف ) ورحمة ( على ) تخفيف ( لأن من استبقى ~~مهجتك بعد استحقاق إتلافها فقد رحمك . وأي رحمة أعظم من ذلك ؟ ولعل القاتل ~~المعفو عنه يستقل من الأعمال الصالحة في المدة التي عاشها بعد استحقاق قتله ~~ما يمحو به هذه الفعلة الشنعاء ، فمن الرحمة إمهاله لعله يصلح أعماله . # ( فمن اعتدى بعد ذالك ( أي : من تجاوز شرع الله بعد القود وأخذ الدية ~~بقتل القاتل بعد سقوط الدم ، أو بقتل غير القاتل ، وكانوا في الجاهلية ~~يفعلون ذلك ، ويقتلون بالواحد الاثنين والثلاثة والعشرة ، وقيل : المعنى : ~~من قتل بعد أخذ الدية ، وقيل : بعد العفو ، وقيل : من أخذ الدية بعد العفو ~~عنها . والأظهر القول الأول لتقدم العفو ، PageV02P017 ~~" صفحة رقم 18 " # وأخذ المال ، والاعتداء ، وتجاوز الحد يشمل ذلك كله . # وقال الزمخشري : بعد ذلك التخفيف ، فجعل ذلك إشارة إلى التخفيف ، وليس ~~يظهر أن ذلك إشارة إلى التخفيف ، وإنما الظاهر ما شرحناه به من العفو وأخذ ~~الدية ، وكون ذلك تخفيفا هو كالعلة لمشروعية العفو وأخذ الدية ، ويحتمل : ~~من في قوله : ) فمن اعتدى ( أن تكون شرطية ، وأن تكون موصولة . # ( فله عذاب أليم ( جواب الشرط ، أو خبر عن الموصول ، وظاهر هذا العذاب ~~أنه في الأخرة ، لأن معظم ما ورد من هذه التوعدات إنما هي في الآخرة . وقيل ~~: العذاب الأليم هو في الدنيا ، وهو قتله قصاصا ، قاله عكرمة ، وابن جبير ، ~~والضحاك : وقيل : هو قتله البتة حدا ، ولا يمكن الحاكم الولي من العفو قاله ~~عكرمة أيضا ، وقتادة ، والسدي . # وقيل : عذابه أن يرد الدية ويبقى إثمه إلى عذاب الآخرة ، قاله الحسن . # وقيل : عذابه تمكين الإمام منه يصنع فيه ما يرى ، قاله عمر بن عبد العزيز ~~. ومذهب جماعة من العلماء أنه إذا قتل بعد سقوط الدم هو كمن قتل ابتداء ، ~~إن شاء الولي قتله ، وإن شاء عفا عنه . # البقرة : ( 179 ) ولكم ms0928 في القصاص . . . . . # ( ولكم في القصاص حيواة يأولي أولى الالباب لعلكم تتقون ( الحياة التي في ~~القصاص هي : أن الإنسان إذا علم أنه إذا قتل قتل ، أمسك عن القتل ، فكان ~~ذلك حياة له ، للذي امتنع من قتله ، فمشروعية القصاص مصلحة عامة ، وإبقاء ~~القاتل والعفو عنه مصلحة خاصة به ، فتقدم المصلحة العامة لتعذر الجمع ~~بينهما . أو المعنى : ولكم في شرع القصاص حياة ، وكانت العرب إذا قتل الرجل ~~حمى قبيلة أن تقتص منه ، فيقتتلون ، ويقضي ذلك إلى قتل عدد كثير ، فلما شرع ~~القصاص رضوا به وسلموا القاتل للقود ، وصالحوا على الدية وتركوا القتال ، ~~فكان لهم في ذلك حياة ، وكم قتل مهلهل بأخيه كليب حتى كاد يفني بكر بن وائل . # وقيل : حياة لغير القاتل ، لأنه لا يقتل خلاف ما كان يفعله أهل الجاهلية ~~. وقيل : حياة للقاتل . وقيل : حياة لارتداع من يهم به في الآخرة إذ استوفى ~~منه القصاص في الدنيا فإنه في الآخرة لا يقتص منه ، وإن لم يقتص اقتص منه ~~في الآخرة . فلا تحصل له تلك الحياة التي حصلت لمن اقتص منه . # وقرأ أبو الجوزاء ، أوس بن عبد الله الربعي : ولكم في القصص ، أي : فيما ~~قص عليكم من حكم القتل والقصاص ، وقيل : القصص : القرآن ، أي : لكم في ~~القرآن حياة القلوب ، كقوله : ) روحا من أمرنا ( وكقوله : ) أو من كان ميتا ~~فأحييناه ). # وقال ابن عطية : ويحتمل أن يكون مصدرا كالقصاص ، أي : أنه إذا قص أثر ~~القاتل قصصا قتل كما قتل . # وقال الزمخشري : ) ولكم في القصاص حيواة ( كلام فصيح لما فيه من الغرابة ~~، وهو أن القصاص قتل وتفويت للحياة ، وقد جعل مكانا وظرفا للحياة ، ومن ~~إصابة مخز البلاغة بتعريف ، القصاص ، وتنكير : الحياة ، لأن المعنى : ولكم ~~في هذا الجنس من الحكم الذي هو القصاص حياة عظيمة ، أو نوع من الحياة ، وهو ~~الحياة الحاصلة بالارتداع عن القتل . لوقوع العلم بالاقتصاص من القاتل ، ~~انتهى كلامه . # وقالت العرب فيما يقرب من هذا المعنى : القتل أوقى للقتل ، وقالوا : أنفي ~~للقتل ، وقالوا : أكف للقتل . # وذكر العلماء تفاوت ما بين الكلامين من البلاغة من ms0929 وجوه . أحدها : أن ~~ظاهر قول العرب يقتضي كون وجود الشيء سببا لانتفاء نفسه ، وهو محال . ~~الثاني : تكرير لفظ القتل في جملة واحدة . الثالث : الاقتصار على أن القتل ~~هو أنفي للقتل . الرابع : أن القتل ظلما هو قتل ، ولا يكون نافيا للقتل . ~~وقد اندرج في قولهم : القتل أنفى للقتل ، والآية المكرمة بخلاف ذلك . # أما في الوجه الأول : ففيه أن نوعا من القتل وهو القصاص سبب لنوع من ~~أنواع الحياة ، لا لمطلق الحياة ، وإذا كان على حذف مضاف أي : ولكم في شرع ~~القصاص ، اتضح كون شرع القصاص سببا للحياة . # وأما في الوجه الثاني : فظاهر لعذوبة الألفاظ وحسن التركيب وعدم الاحتياج ~~إلى تقدير الحذف ، لأن في PageV02P018 ~~" صفحة رقم 19 " # كلام العرب كما قلناه تكرار اللفظ ، والحذف إذ أنفي ، أو أكف ، أو أوقى ، ~~هو أفعل تفضيل ، فلا بد من تقدير المفضل عليه أنفي للقتل من ترك القتل . # وأما في الوجه الثالث : فالقصاص أعم من القتل ، لأن القصاص يكون في نفس ~~وفي غير نفس ، والقتل لا يكون إلا في النفس ، فالآية أعم وأنفع في تحصيل ~~الحياة . # وأما في الوجة الرابع : فلأن القصاص مشعر بالاستحقاق ، فترتب على ~~مشروعيته وجود الحياة . # ثم الآية المكرمة فيها مقابلة القصاص بالحياة فهو من مقابلة الشيء بضده ، ~~وهو نوع من البيان يسمى الطباق ، وهو شبه قوله تعالى : ) وأنه هو أمات ( ~~وهذه الجملة مبتدأ وخبر ، وفي القصاص : متعلق بما تعلق به قوله : لكم ، وهو ~~في موضع الخبر ، وتقديم هذا الخبر مسوغ لجواز الابتداء بالنكرة ، وتفسير ~~المعنى : أنه يكون لكم في القصاص حياة ، ونبه بالنداء نداء ذوي العقول ~~والبصائر على المصلحة العامة ، وهي مشروعية القصاص ، إذ لا يعرف كنه ~~محصولها إلا أولو الألباب القائلون لامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه ، ~~وهم الذين خصهم الله بالخطاب ، ( يعلمون إنما يتذكر أولو الالباب ( ) لآيات ~~لقوم يعقلون ( ) لايات لاولى الالباب ( ) لايات لاولى ( ) ذالك لذكرى لمن ~~كان له قلب ( وذوو الالباب هم الذين يعرفون العواقب ويعلمون جهات الخوف ، ~~إذ من لا عقل له لا يحصل له الخوف ، فلهذا خص به ms0930 ذوي الألباب . # ( لعلكم تتقون ( أي : القصاص ، فتكفون عن القتل وتتقون القتل حذرا من ~~القصاص أو الانهماك في القتل ، أو تتقون الله باجتناب معاصيه ، أو تعملون ~~عمل أهل التقوى في المحافظة على القصاص والحكم به ، وهو خطاب له فضل اختصاص ~~بالأئمة أقوال خمسة ، أولاها ما سيقت له الآية من مشروعية القصاص . # البقرة : ( 180 ) كتب عليكم إذا . . . . . # ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ( الآية . مناسبة هذه الآية لما قبلها ~~ظاهرة ، وذلك أنه لما ذكر تعالى القتل في القصاص ، والدية ، أتبع ذلك ~~بالتنبيه على الوصية ، وبيان أنه مما كتبه الله على عباده حتى يتنبه كل أحد ~~فيوصي مفاجأة الموت ، فيموت على غير وصية ، ولا ضرورة تدعو إلى أن : كتب ، ~~أصله : العطف على . ) كتب عليكم القصاص في القتلى ( ) كتب عليكم ( وأن ~~الواو حذفت للطول ، بل هذه جملة مستأنفة ظاهرة الارتباط بما قبلها ، لأن من ~~أشرف على أن يقتص منه فهو بعض من حضره الموت ، ومعنى حضور الموت أي : حضور ~~مقدماته وأسبابه من العلل والأمراض والأعراض المخوفة ، والعرب تطلق على ~~أسباب الموت موتا على سبيل التجوز . وقال تعالى : ) ويأتيه الموت من كل ~~مكان وما هو بميت ( وقال عنترة . وان الموت طوع يدي إذا ما # وصلت بنانها بالهندوان # وقال جرير . انا الموت الذي حدثت عنه # فليس لهارب مني نجاء PageV02P019 ~~" صفحة رقم 20 " # وقال غيره . وقل لهم بادروا بالعذر والتمسوا # قولا يبرئكم : إني أنا الموت # والخطاب في : عليكم ، للمؤمنين مقيدا بالإمكان على تقدير التجوز في حضور ~~الموت ، ولو جرى نظم الكلام على خطاب المؤمنين لكان : إذا حضركم الموت ، ~~لكنه روعيت دلالة العموم في : عليكم ، من حيث المعنى ، إذا لمعنى : كتب على ~~كل واحد منكم ، ثم أظهر ذلك المضمر ، إذ كان يكون إذا حضره الموت ، فقيل : ~~إذا حضر أحدكم ، ونظير مراعاة المعنى في العموم قول الشاعر : ولست بسائل ~~جارات بيتي # أغياب رجالك أم شهود # فأفرد الضمير في رجالك لأنه راعى معنى العموم ، إذ المعنى ولست بسائل كل ~~جارة من جارات بيتي ، فجاء قوله : أغياب رجالك ، على مراعاة هذا ms0931 المعنى . ~~وهذا شيء غريب مستطرف من علم العربية . # وقيل : المراد بالموت هنا حقيقته لا مقدماته ، فيكون الخطاب متوجها إلى ~~الأوصياء والورثة ، ويكون على حذف مضاف ، أي : كتب عليكم ، إذا مات أحدكم ، ~~إنفاذ الوصية والعمل بها ، فلا تكون الآية تدل على وجوب الوصية ، بل يستدل ~~على وجوبها بدليل آخر . # ( إن ترك خيرا ( يعني : مالا ، في قول الجميع ، وقال مجاهد : الخير في ~~القرآن كله المال ) وإنه لحب ( ) فقال إنى أحببت حب الخير ( ) فكاتبوهم إن ~~علمتم فيهم خيرا ( ) إنى أراكم بخير ( وظاهر الآية يدل على مطلق الخير ، ~~وبه قال : الزهري ، وأبو مجلز ، وغيرهما ، قالوا : تجب فيما قل وفيما كثر . # وقال أبان : مائتا درهم فضة . وقال النخعي : من ألف درهم إلى خمسمائة ؛ ~~وقال علي : وقتادة : ألف درهم فصاعدا ، وقال الجصاص : أربعة آلاف درهم . ~~هذا قول من قدر الخير بالمال . # وأما من قدره بمطلق الكثرة ، فإن ذلك يختلف بحسب اختلاف حال الرجل ، ~~وكثرة عياله ، وقلتهم . # وروي عن عائشة أنها قالت : ما أرى فضلا في مال هو أربعمائة دينار لرجل ~~أراد أن يوصى وله عيال ، وقالت في آخر : له عيال أربعة وله ثلاثة آلاف ، ~~إنما قال الله ) إن ترك خيرا ( وإن هذا الشيء يسير فاتركه لعيالك . # وعن علي : أن مولى له أراد أن يوصي وله سبعمائة فمنعه ، وقال : قال تعالى ~~: ) إن ترك خيرا ( والخير : هو المال ، وليس لك مال . انتهى . # ولا يدل عدم تقدير المال على أن الوصية لم تجب ، إذ الظاهر التعليق بوجود ~~مطلق الخير ، وإن كان المراد غير الظاهر ، فيمكن تعليق الإيجاب بحسب ~~الاجتهاد في الخير ؛ وفي تسميته هنا وجعله خيرا إشارة لطيفة إلى أنه مال ~~طيب لا خبيث ، فإن الخبيث يجب رده إلى أربابه ، ويأثم بالوصية فيه . # واختلفوا ، فقال قوم : PageV02P020 # " صفحة رقم 21 " # الآية محكمة ، والوصية للوالدين والأقربين واجبة ، ويجمع للوارث بين ~~الوصية والميراث بحكم الآيتين . # وقال قوم : إنها محكمة في التطوع ، وقال قوم : إنها محكمة وليس معنى ~~الوصية مخالفا للميراث ، بل المعنى : كتب عليكم ما أوصى به الله من توريث ~~الوالدين والأقربين ms0932 في قوله : ) يوصيكم الله فى أولادكم ). # وقال الزمخشري : أو كتب على المحتضر أن يوصي للوالدين والأقربين بتوفير ~~ما أوصى به الله لهم عليهم ولا ينقص من أنصابهم . انتهى كلامه . # وقيل : هي محكمة ، ويخصص الوالدان والأقربون بأن لا يكونوا وارثين بل ~~أرقاء أو كفارا ، كما خصص في الموصى به بالثلث فما دونه ، قاله الحسن ، ~~وطاووس ، والضحاك . # وقال : ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الوصية ~~للوالدين والأقرباء الذين لا يرثون جائزة . # وقال ابن عباس ، والحسن ، وقتادة : الآية عامة ، وتقرر الحكم بها برهة ، ~~ونسخ منها كل من يرث بآية الفرائض . # وقال ابن عمر ، وابن عباس أيضا ، وابن زيد : الآية كلها منسوخة . وبقيت ~~الوصية ندبا ، ونحو هذا هو قول الشعبي ، والنخعي ، ومالك . # وقال الربيع بن خيثم وغيره لا وصية ، وقيل : كانت في بدء الإسلام فنسخت ~~بآية المواريث ، وبقوله عليه السلام : ( ان الله أعطى كل ذي حق حقه ، ألا ~~لا وصية لوارث ) . ولتلقي الأمة إياه بالقبول حتى لحق بالمتواتر . وإن كان ~~من الأحاد ، لأنهم لا يتلقون بالقبول إلا المثبت الذي صحت روايته . # وقال قوم : الوصية للقرابة أولا ، فإن كانت لأجنبي فمعهم ، ولا يجوز ~~لغيرهم مع تركهم . وقال الناس ، حين مات أبو العالية : عجبا له ، أعتقته ~~امرأة من رياح ، وأوصى بما له لبني هاشم . وقال الشعبي : لم يكن ذلك له ولا ~~كرامة ، وقال طاووس : إذا أوصى لغير قرابته ردت الوصية إلى قرابته ونقض ~~فعله ، وقاله جابر ، وابن زيد . # وروي مثله عن الحسن ، وبه قال إسحاق بن راهويه . # وقال الحسن ، وجابر بن زيد ، أيضا ، وعبد الملك بن يعلى : يبقى ثلث ~~الوصية حيث جعلها الميت . وقال مالك ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، وأحمد : إذا ~~أوصى لغير قرابته وترك قرابته جاز ذلك وأمضي ، كان الموصى له غنيا ، أو ~~فقيرا مسلما أو كافرا . وهو مروي عن عمر ، وابن عباس ، وعائشة رضى الله عنها . # وظاهر : كتب ، وجوب الوصية على من خلف مالا ، وهو قول الثوري . وقال أبو ~~ثور : لا تجب إلا على من عليه دين أو عنده ms0933 مال لقوم ، فأما من لا دين عليه ~~ولا وديعة عنده فليست بواجبة عليه ، وقيل : لا تجب الوصية ، واستدل بقول ~~النخعي : مات رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ولم يوص ، وبقوله في ~~الحديث يريد أن يوصي ، فعلق بإرادة الوصية . ولو كانت واجبة لما علقها ~~بإرادته . والموصى له ، إن كان وارثا وأجاز ذلك الورثة جاز ، وبه قال أبو ~~حنيفة ، ومالك . أو قاتلا عمدا وأجاز ذلك الورثة ، جاز في قول أبي حنيفة ~~ومحمد . # وقال أبو يوسف : لا تجوز ولو أوصى لبعض ورثته بمال ، فقال : إن أجاز ذلك ~~الورثة وإلا فهو في سبيل الله فإن أجاز ذلك الورثة وإلا كان ميراثا . هذا ~~قول مالك . # وقال أبو حنيفة ، ومعمر يمضي في سبيل الله . # ولو أوصى الأجنبي بأكثر من الثلث ، وأجازه الورثة قبل الموت فليس لهم ~~الرجوع فيه بعد الموت ، وهي جائزة عليهم ، قاله ابن أبي ليلى ، وعثمان ~~البتي . # وقال أبو حنيفة PageV02P021 ~~" صفحة رقم 22 " # ومحمد ، وأبو يوسف ، وزفر ، والحسن بن صالح ، وعبيد الله بن الحسن : إن ~~أجازوا ذلك في حياته لم يجز ذلك حتى يجيزوه بعد الموت . وروي ذلك عن عبد ~~الله ، وشريح ، وإبراهيم . # وقال ابن القاسم عن مالك : إن استأذنهم فأذنوا فكل وارث بائن فليس له أن ~~يرجع ، ومن كان في عياله ، أو كان من عم وابن عم ، أن يقطع نفقته عنهم إن ~~صح ، فلهم أن يرجعوا . # وقال ابن وهب عن مالك : إن أذنوا له في الصحة فلهم أن يرجعوا ، أو في ~~المرض فلا . وقول الليث كقول مالك ، ولا خلاف بين الفقهاء أنهم إذا أجازوه ~~بعد الموت فليس لهم أن يرجعوا فيه . # وروي عن طاووس وعطاء ، إن أجازوه في الحياة جاز عليهم ، ولا خلاف في صحة ~~وصية العاقل ، البالغ غير المحجور عليه ؛ واختلف في الصبي ، فقال أبو حنيفة ~~: لا تجوز وصيته . قال المزني : وهو قياس قول الشافعي : وقال مالك وغيره : ~~يجوز ، والقولان عن أصحاب الشافعي . وظاهر قوله تعالى : ) كتاب ( المنع . ~~لأنه ليس من أهل التكليف ، وأجمعوا على أنه للإنسان أن يغير وصيته وأن يرجع ms0934 فيها . # واختلفوا في المدبر ، فذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه ليس له أن يغير ما ~~دبر ، قال الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق : هو وصيته ، وبه قال الشعبي ، والنخعي ~~، وابن شبرمة ، والثوري ، وقد ثبت أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~باع مدبرا ، وأن عائشة باعت مدبرة ، وإذا قال لعبده : أنت حر بعد موتي ، ~~فله الرجوع عند مالك في ذلك . وإن قال : فلان مدبر بعد موتي لم يكن له ~~الرجوع فيه ، وإن أراد التدبير بقوله الأول لم يرجع أيضا عند أكثر أصحاب ~~مالك . وأما الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، فكل هذا عندهم وصيته . . # واختلفوا في الرجوع في التدبير بماذا يكون ؟ . # فقال أبو ثور : إذا قال : رجعت في مدبري بطل التدبير ، وقال الشافعي : لا ~~يكون إلا ببيع أو هبة ، وليس قوله رجعت رجوعا . ومن قال : عبدي حر بعد موتي ~~، ولم يرد الوصية ولا التدبير ، فقال ابن القاسم : هو وصية وقال أشهب هو مدبر . # وكيفية الوصية التي كان السلف الصالح يكتبونها : هذا ما أوصي فلان بن ~~فلان ، أنه يشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ~~ورسوله . ) وأن الساعة ءاتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من فى القبور ( ~~وأوصى من ترك ، من أهله بتقوى الله تبارك وتعالى حق تقاته ، وأن يصلحوا ذات ~~بينهم ، ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين ، ويوصيهم بما أوصى به ) ~~إبراهيم بنيه ويعقوب يابنى بنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا ~~وأنتم مسلمون ( رواه الدارقطني ، عن أنس بن مالك . وبني كتب للمفعول وحذف ~~الفاعل للعلم به ، وللاختصار ، إذ معلوم أن الله تعالى ، ومرفوع : كتب ~~الظاهر أنه الوصية ، ولم يلحق علامة التأنيث للفعل للفصل ، لا سيما هنا ، ~~إذ طال بالمجرور والشرطين ، ولكونه مؤنثا غير حقيقي ، وبمعنى الإيصاء . ~~وجواب الشرطين محذوف لدلالة المعنى عليه ، ولا يجوز أن يكون من معنى : كتب ~~، لمضي كتب واستقبال الشرطين . ولكن يكون المعنى : كتب الوصية على أحدكم ~~إذا حضر الموت إن ترك خيرا فليوص . ودل على هذا الجواب سياق الكلام . ~~والمعنى ms0935 : ويكون الجواب محذوفا جاء فعل الشرط بصيغة الماضي ، والتحقيق أن ~~كل شرط يقتضي جوابا فيكون ذلك المقدر جوابا للشرط الأول ، ويكون جواب الشرط ~~الثاني محذوفا يدل عليه جواب الشرط الأول المحذوف ، فيكون المحذوف دل على ~~محذوف ، والشرط الثاني شرط في الأول ، فلذلك يقتضي أن يكون متقدما في ~~الوجود ، وإن كان متأخرا لفظا . واجتماع الشرطين غير مجعول الثاني جوابا ~~للأول بالفاء من أصعب المسائل النحوية ، وقد أوضحنا الكلام على ذلك ~~واستوفيناه فيه في ( كتاب التكميل ) من تأليفنا ، فيؤخذ منه . # وقيل : جواب الشرطين محذوف ويقدر من معنى PageV02P022 ~~" صفحة رقم 23 " # ) كتب عليكم الوصية ( ويتجوز بلفظ : كتب ، عن لفظ : يتوجه إيجاب الوصية ~~عليكم . حتى يكون مستقبلا فيفسر الجواب ، لأن مستقبل ، وعلى هذا التقدير ~~يجوز أن يكون إذا ظرفا محضا لا شرطا ، فيكون إذ ذاك العامل فيها : كتب ، ~~على هذا التقدير ، ويكون جواب : ) إن ترك خيرا ( محذوفا يدل عليه : كتب ، ~~على هذا التقدير ، ولا يجوز عند جمهور النجاة أن يكون إذا معمولا للوصية ~~لأنها مصدر وموصول ، ولا يتقدم معمول الموصول عليه ، وأجاز ذلك أبو الحسن ~~لأنه يجوز عنده أن يتقدم المعمول إذا كان ظرفا على العامل فيه إذا لم يكن ~~موصولا محضا ، وهو عنده المصدر ، والألف واللام في نحو : الضارب والمضروب ، ~~وهذا الشرط موجود هنا ، وإلى هذا ذهب في قوله . # أبعلى هذا بالرحى المتقاعس # فعلق : بالرحى ، بلفظ : المتقاعس . # وقال أبو محمد بن عطية : ويتجه في إعراب هذه الآية أن يكون : كتب ، هو ~~العامل في : إذا ، والمعنى : توجه إيجاب الله عليكم مقتضى كتابه إذا حضر ، ~~فعبر عن توجيه الإيجاب : بكتب ، ليتنظم إلى هذا المعنى أنه مكتوب في الأزل ~~، والوصية مفعول لم يسم فاعله بكتب ، وجواب الشرطين : إذا ، وإن مقدر يدل ~~عليه ما تقدم من قوله : ) كتب عليكم ( كما تقول : شكرت فعلك إن جئتني إذا ~~كان كذا . انتهى كلامه . وفيه تناقض لأنه قال : العامل في إذا : كتب ، وإذا ~~كان العامل فيها كتب تمحضت للظرفية ولم تكن شرطا ، ثم قال : وجواب الشرطين ~~: إذا وإن مقدر يدل عليه ms0936 ما تقدم إلى آخر كلامه ، وإذا كانت إذا شرطا ~~فالعامل فيها إما الجواب ، وإما الفعل بعدها على الخلاف الذي في العامل ~~فيها ، ولا يجوز أن يكون العامل فيها ما قبلها إلا على مذهب من يجيز تقديم ~~جواب الشرط عليه ، ويفرع على أن الجواب هو العامل في إذا . # ولا يجوز تأويل كلام ابن عطية على هذا المذهب لأنه قال : وجواب الشرطين : ~~إذا وإن مقدر يدل عليه ما تقدم ، وما كان مقدرا يدل عليه ما تقدم يستحيل أن ~~يكون هو الملفوظ به المتقدم ، وهذا الإعراب هو على ما يقتضيه الظاهر PageV02P023 ~~" صفحة رقم 24 " # من أن الوصية مفعول لم يسم فاعله مرفوع بكتب . # والزمخشري يسمي المفعول الذي لم يسم فاعله فاعلا وهذا اصطلاحه ، قال في ~~تفسيره : والوصية فاعل كتب ، وذكر فعلها للفاصل ، ولأنها بمعنى : أن يوصي ، ~~ولذلك ذكر الراجع في قوله ، فمن بد له بعدما سمعه . اه . # ونبهت على اصطلاحه في ذلك لئلا يتوهم أن تسمية هذا المفعول الذي لم يسم ~~فاعله فاعلا سهو من الناسخ ، وأجاز بعض المعربين أن ترتفع الوصية على ~~الابتداء ، على تقدير الفاء ، والخبر إما محذوف ، أي : فعليه الوصية . وإما ~~منطوق به ، وهو قوله : ) للوالدين والاقربين ( أي : فالوصية للوالدين ~~والأقربين ، وتكون هذه الجملة الابتدائية جوابا لما تقدم ، والمفعول الذي ~~لم يسم فاعله : بكتب ، مصمر . أي : الإيصاء يفسره ما بعده . # قال أبو محمد بن عطية في هذا الوجه : ويكون هذا الإيصاء المقدر الذي يدل ~~عليه ذكر الوصية بعد ، هو العامل في إذا ، وترتفع الوصية بالابتداء ، وفيه ~~جواب الشرطين على نحو ما أنشد سيبويه رحمه الله : # من يفعل الحسنات الله يحفظه # ويكون رفعها بالابتداء بتقدير . فعليه الوصية ، أو بتقدير الفاء فقط كأنه ~~قال : فالوصية للوالدين . اه . كلامه . وفيه أن إذا معمولة للإيصاء المقدر ~~، ثم قال : إن الوصية فيه جواب الشرطين ، وقد تقدم إبداء تناقض ذلك ، لأن ~~إذا من حيث هي معمولة للإيصاء لا تكون شرطا ، ومن حيث إن الوصية فيه جواب ~~إذا يكون شرطا فتناقضا ، لأن الشيء الواحد لا يكون شرطا ms0937 وغير شرط في حالة ~~واحدة ، ولا يجوز أن يكون الإيصاء المقدر عاملا ، في إذا أيضا لأنك إما أن ~~تقدر هذا العامل لي : إذا ، لفظ الإيصاء بحذف ، أو ضمير الإيصاء : لا ، ~~جائز أن يقدره لفظ الإيصاء بحذف ، لأن المفعول لم يسم فاعله لا يجوز حذفه ، ~~وابن عطية قدر لفظ : الإيصاء ، ولا جائز أن يقدره ضمير الإيصاء ، لأنه لو ~~صرح بضمير المصدر لم يجز له أن يعمل ، لأن المصدر من شرط عمله عند البصريين ~~أن يكون مظهرا ، وإذا كان لا يجوز إعمال لفظ مضمر المصدر فمنويه أحرى أن لا ~~يعمل ، وأما قوله : وفيه جواب الشرطين ، فليس بصحيح ، فإنا قد قررنا أن كل ~~شرط يتقضى جوابا على حذفه ، والشيء الواحد لا يكون جوابا لشرطين ، وأما ~~قوله على نحو ما أيد سيبويه . # من يفعل الحسنات الله يحفظه # وهو تحريف على سيبويه ، وإنما سيبويه أيده في كتابه : من يفعل الحسنات ~~الله يشكرها # والشر بالشر عند الله مثلان PageV02P024 ~~" صفحة رقم 25 " # وأما قوله : بتقدير فعليه الوصية ، أو بتقدير الفاء فقط ، كأنه قال : ~~فالوصية للوالدين ، فكلام من لم يتصفح كلام سيبويه ، فإن سيبويه نص على أن ~~مثل هذا لا يكون إلا في ضرورة الشعر ، فينبغي أن ينزه كتاب الله عنه . # قال سيبويه : وسألته ، يعنى الخليل ، عن قوله : إن تأتني أنا كريم ، قال ~~: لا يكون هذا إلا أن يضطر شاعر من قبل : إن أنا كريم ، يكون كلاما مبتدا ، ~~والفاء ، وإذا لا يكونان إلا معلقتين بما قبلهما ، فكرهوا أن يكون هذا ~~جوابا حيث لم يشبه الفاء ، وقد قاله الشاعر مضطرا ، وأنشد البيت السابق . # من يفعل الحسنات # وذكر عن الأخفش : أن ذلك على إضمار الفاء ، وهو محجوج بنقل سيبويه أن ذلك ~~لا يكون إلا في اضطرار ، وأجاز بعضهم أن تقام مقام المفعول الذي لم يسم ~~فاعله الجار والمجرور الذي هو : عليكم ، وهو قول لا بأس به على ما تقرره ، ~~فنقول : لما أخبر أنه كتب على أحدهم إذا حضره الموت إن ترك خيرا تشوف ~~السامع لذكر المكتوب ما هو ، فتكون الوصية ms0938 مبتدأ ، أو خبر المبتدأ على هذا ~~التقدير ، ويكون جوابا لسؤال مقدر ، كأنه قيل : ما المكتوب على أحدنا إذا ~~حضره الموت وترك خيرا ؟ فقيل : الوصية للوالدين والأقربين هي المكتوبة ، أو ~~: المكتوب الوصية للوالدين والأقربين ، ونظيره : ضرب بسوط يوم الجمعة زيد ~~المضروب أو المضروب زيد ، فيكون هذا جوابا بالسؤال مقدر ، كأنه قال : من ~~المضروب ؟ وهذا الوجه أحسن ، وأقل تكلفا من الوجه الذي قبله ، وهو أن يكون ~~المفعول الذي لم يسم فاعله الإيصاء ، وضمير الإيصاء والوالدان معروفان ، ~~وتقدم الكلام على ذلك في قوله تعالى : ) وبالوالدين إحسانا ). # ) والاقربين ( جمع الأقرب ، وظاهره أنه أفعل تفضيل ، فكل من كان أقرب إلى ~~الميت دخل في هذا اللفظ ، وأقرب ما إليه الوالدان ، فصار ذلك تعميما بعد ~~تخصيص ، فكأنهما ذكرا مرتين : توكيدا وتخصيصا على اتصال الخير إليهما ، هذا ~~مدلول ظاهر هذا اللفظ ، وعند المفسرين : الأقربون الأولاد ، أو من عدا ~~الأولاد ، أو جميع القرابات ، أو من لا يرث من الأقارب . أقوال . # ( بالمعروف ( أي : لا يوصى بأزيد من الثلث ، ولا للغني دون الفقير ، وقال ~~ابن مسعود : الأخل فالأخل ، أي : الأحوج فالأحوج ، وقيل : الذي لا حيف فيه ~~، وقيل : كان هذا موكولا إلى اجتهاد الموصي ، ثم بين ذلك وقدر : ( بالثلث ~~والثلث كثير ) . وقيل : بالقصد الذي تعرفه النفوس دون إضرار بالورثة ، ~~فإنهم كانوا قد يوصون بالمال كله ، وقيل : بالمعروف من ماله غير المجهول . # وهذه الأقوال ترجع إلى قدر ما يوصي به ، وإلى تمييز من يوصى له ، وقد لخص ~~ذلك الزمخشري وفسره بالعدل ، وهو أن لا يوصي للغني ويدع الفقير ، ولا ~~يتجاوز الثلث ، وتعلق بالمعروف بقوله : الوصية ، أو بمحذوف ، أي : كائنة ~~بالمعروف ، فيكون بالمعروف حالا من الوصية . # ( حقا على المتقين ( انتصب حقا على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة ، أي : ~~حق ذلك حقا ، قاله ابن عطية ، والزمخشري . وهذا تأباه القواعد النحوية لأن ~~ظاهر قوله : ) على المتقين ( إذن يتعلق على بحقا ، أو يكون في موضع الصفة ~~له ، وكلا التقديرين يخرجه عن التأكيد ، أما تعلقه به فلأن المصدر المؤكد ~~لا يعمل إنما يعمل المصدر الذي ينحل بحرف مصدري ms0939 ، والفعل أو المصدر الذي هو ~~بدل من اللفظ بالفعل وذلك مطرد في الأمر والاستفهام ، على خلاف في هذا ~~الأخير على ما تقرر في علم النحو ، وأما جعله صفة : لحقا أي : حقا كائنا على PageV02P025 ~~" صفحة رقم 26 " # المتقين ، فذلك يخرجه عن التأكيد ، لأنه إذا ذاك يتخصص بالصفة ، وجوز ~~المعربون أن يكون نعتا لمصدر محذوف ، إما لمصدر من : كتب عليكم ، أي : كتبا ~~حقا وإما مصدر من الوصية ، أي أصاء حقا ، وأبعد من ذهب إلى أنه منصوب : ~~بالمتقين ، وأن التقدير : على المتقين حقا ، كقوله : ) أولئك هم المؤمنون ~~حقا ( لأنه غير المتبادر إلى الذهن ، ولتقدمه على عامله الموصول ، والأولى ~~عندي أن يكون مصدرا من معنى : كتب ، لأن معنى : كتبت الوصية ، أي : وجبت ~~وحقت ، فانتصابه على أنه مصدر على غير الصدر ، كقولهم : قعدت جلوسا ، وظاهر ~~قوله : كتب وحقا ، الوجوب ، إذ معنى ذلك الإلزام على المتقين ، قيل : معناه ~~: من اتقى في أمور الورثة أن لا يسرف ، وفي الأقربين أن يقدم الأحوج ~~فالأحوج ، وقيل : من اتبعوا شرائع الإيمان العاملين بالتقوى قولا وفعلا ، ~~وخصهم بالذكر تشريفا لهم وتنبيها على علو منزلة المتقين عنده ، وقيل : من ~~اتقى الكفر ومخالفة الأمر . # وقال بعضهم : قوله ) على المتقين ( يدل على ندب الوصية لا على وجوبها ، ~~إذ لو كانت واجبة لقال : على المسلمين ، ولا دلالة على ما قال لأنه يراد ~~بالمتقين : المؤمنون ، وهم الذين اتقوا الكفر ، فيحتمل أن يراد ذلك هنا . . # البقرة : ( 181 ) فمن بدله بعد . . . . . # ( فمن بدله بعدما سمعه ( : الظاهر أن الضمير يعود على الوصية بمعنى ~~الإيصاء ، أي : فمن بدل الإيصاء عن وجهه إن كان موافقا للشرع من الأوصياء ~~والشهود بعدما سمعه سماع تحقق وتثبت ، وعوده على الإيصاء أولى من عوده على ~~الوصية ، لأن تأنيث الوصية غير حقيقي ، لأن ذلك لا يراعى في الضمائر ~~المتأخرة عن المؤنث المجازي ، بل يستوي المؤنث الحقيقي والمجازي في ذلك ~~تقول : هند خرجت . والشمس طلعت ، ولا يجوز طلع إلا في الشعر ، والتذكير على ~~مراعاة المعنى وارد في لسانهم ، ومنه . # كخرعوبة البانة المنفطر # ذهب إلى معنى : القضيب ، كأنه ms0940 قال : كقضيب البانة ، ومنه في العكس : ~~جاءته كتابي ، فاحتقرها على معنى الصحيفة . # والضمير في ) سمعه ( عائد على الإيصاء كما شرحناه ، وقيل : يعود على أمر ~~الله تعالى في هذه الآية . # وقيل : الهاء ، في : ) فمن بدله ( عائدة إلى الفرض ، والحكم ، والتقدير : ~~فمن بدل الأمر المقدم ذكره ، ومن : الظاهر أنها شرطية ، والجواب : ) فإنما ~~إثمه ( وتكون : من ، عامة في كل مبدل : من رضي بغير الوصية في كتابة ، أو ~~قسمة حقوق ، أو شاهد بغير شهادة ، أو يكتمها ، أو غيرهما ممن يمنع حصول ~~المال ووصوله إلى مستحقه ، وقيل : المراد بمن : متولي الإيصاء دون الموصي ~~والموصى له ، فإنه هو الذي بيده العدل والجنف والتبديل والإمضاء ، وقيل : ~~المراد : بمن : هو الموصي ، نهي عن تغيير وصيته عن المواضع التي نهى الله ~~عن الوصية إليها ، لأنهم كانوا يصرفونها إلى الأجانب ، فأمروا بصرفها إلى ~~الأقربين . # ويتعين على هذا القول أن يكون الضمير في قوله : ) فمن بدله ( وفي قوله : ~~) بعدما سمعه ( عائدا على أمر الله تعالى في الآية ، وفي قوله : ) بعدما ~~سمعه ( دليل على أن الإثم لا يترتب إلا بشرط أن يكون المبدل قد علم بذلك ، ~~وكنى بالسماع عن العلم لأنه طريق حصوله . ) فإنما إثمه ( : الضمير عائد على ~~الإيصاء المبدل ، أو على المصدر المفهوم من بدله ، أي : فإنما إثم التبديل ~~على المبدل ، وفي هذا دليل على أن من اقترف ذنبا ، فإنما وباله عليه خاصة ، ~~فإن قصر الوصي في شيء مما أوصى به الميت ، لم يلحق الميت من ذلك شيء ، ~~وراعى المعنى في قوله : ) على الذين يبدلونه ( إذ لو جرى على نسق اللفظ ~~الأول لكان : فإنما إثمه ، أو فإنما إثمه عليه على الذي يبدله ، وأتي في ~~جملة الجواب بالظاهر مكان المضمر ليشعر بعلية : الإثم الحاصل ، وهو التبديل ~~، وأتى بصلة : الذين ، مستقبلة جريا على الأصل ، إذ هو مستقبل . # ( إن الله سميع عليم ( في هاتين الصفتين تهديد ووعيد للمبدلين ، فلا يخفي ~~عليه تعالى شيء ، فهو يجازيهم على تبديلهم شر الجزاء ، وقيل : سميع لقول ~~الموصي ، عليم بفعل الموصي ، وقيل : سميع لو صاياه ، عليم بنياته . والظاهر ~~القول ms0941 الأول المجيئه في أثر ذكر التبديل وما يترتب عليه من الإثم . # البقرة : ( 182 ) فمن خاف من . . . . . # ( فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه ( الظاهر أن ~~الخوف هو الخشية هنا ، جريا على أصل اللغة في الخوف ، فيكون المعنى : بتوقع ~~الجنف أو الإثم من الموصي . # قال PageV02P026 ~~" صفحة رقم 27 " # مجاهد : المعنى : من خشي أن يجنف الموصي ، ويقطع ميراث طائفة ، ويتعمد ~~الإذاية أو يأتيها دون تعمد ، وذلك هو الجنف دون إثم ، وإذا تعمد فهو الجنف ~~في إثم ، فوعظه في ذلك ورده ، فصلح بذلك ما بينه وبين ورثته ، فلا إثم عليه . # ( أن الله غفور ( عن الموصي إذا عملت فيه الموعظة ورجع عما أراد من ~~الأذية ) رحيم به ). وقيل : يراد بالخوف هنا : العلم ، أي : فمن علم ، وخرج ~~عليه قوله تعالى : ) إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ). # وقول أبي محجن . # أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها # والعلقة بين الخوف والعلم حتى أطلق على العلم الخوف ، وأن الإنسان لا ~~يخاف شيئا حتى يعلم أنه مما يخاف منه ، فهو من باب التعبير بالمسبب عن ~~السبب ، وقال في المنتخب : الخوف والخشية يستعملان بمعنى العلم ، وذلك لأن ~~الخوف عبارة عن حالة مخصوصة متولدة من ظن مخصوص ، وبين الظن والعلم مشابهة ~~في أمور كثيرة ، فلذلك صح إطلاق كل واحد منهما على الأخر . انتهى كلامه . # وعلى الخوف بمعنى العلم ، قال ابن عباس ، رضي الله عنهما ، وقتادة ، ~~والربيع ، معنى الآية : من خاف أي ، علم بعد موت الموصي أن الموصي حاف وجنف ~~وتعمد إذاية بعض ورثته ، فأصلح ما وقع بين الورثة من الاضطراب والشقاق ، ~~فلا إثم عليه ، أي : لا يلحقه إثم التبديل المذكور قبل ، وإن كان في فعله ~~تبديلها ، ولكنه تبديل لمصلحة ، والتبديل الذي فيه الإثم إنما هو تبديل ~~الهوى . # وقال عطاء : المعنى : فمن خاف من موص جنفا أو إثما في عطيته لورثته عند ~~حضور أجله ، فأعطى بعضا دون بعض ، فلا إثم عليه أن يصلح بين ورثته في ذلك . # وقال طاووس : المعنى : فمن خاف من موص جنفا ms0942 أو إثما في وصيته لغير ورثته ~~بما يرجع بعضه على ورثته ، فأصلح بين ورثته فلا إثم عليه . # وقال الحسن : هو أن يوصي للأجانب ويترك الأقارب ، فيرد إلى الأقارب ، قال ~~: وهذا هو الإصلاح . # وقال السدي : المعنى : فمن خاف من موص بآبائه وأقربائه جنفا على بعضهم ~~لبعض ، فأصلح بين الآباء والأقرباء ، فلا إثم عليه . # وقال علي بن عيسى : هو مشتمل على أمر ماض واقع ، وأمر غير واقع ، فإن ~~كانت الوصية باقية أمر الموصي بإصلاحها ، ورد من الجنف إلى النصف ، وإن ~~كانت ماضية أصلحها الموصى إليه بعد موته . # وقيل : هو أن يوصي لولد ابنته ، يقصد بها نفع ابنته ، وهذا راجع إلى قول ~~طاووس المتقدم . # وإذا فسرنا الخوف بالخشية ، فالخوف إنما يصح في أمر مرتبط والوصية قد ~~وقعت ، فكيف يمكن تعليقها بالخوف ؟ والجواب : أن المصلح إذا شاهد الموصي ~~يوصي ، فظهرت منه أمارات الجنف أو التعدي بزيادة غير مستحق ، أو نقص مستحق ~~، أو عدل عن مستحق ، فأصلح عند ظهور الأمارات لأنه لم يقطع بالجنف والإثم ، ~~فناسب أن يعلق بالخوف ، لأن الوصية لم تمض بعد ولم تقع ، أو علق بالخوف وإن ~~كانت قد وقعت لأنه له أن ينسخها أو يغيرها بزيادة أو نقصان ، فلم يصر الجنف ~~أو الإثم معلومين ، لأن تجويز الرجوع يمنع من القطع . أو علق بالخوف وإن ~~كانت الوصية استقرت ومات الموصي ، يجوز أن يقع بين الورثة والموصى لهم ~~مصالحة على وجه يزول به الميل والخطأ ، فلم يكن الجنف ولا الإثم مستقرا ، ~~فعلق بالخوف . والجواب الأول أقوى ، ومن : شرطية ، والجواب : فلا إثم عليه : PageV02P027 # " صفحة رقم 28 " # و) من موص ( متعلق ، بخاف ، أو بمحذوف تقديره : كائنا من موص ، وتكون ~~حالا ، إذ لو تأخر لكان صفة ، كقوله : ) جنفا أو إثما ( فلما تقدم صار حالا ~~، ويكون الخائف في هذين التقديرين ، ليس الموصي ، ويجوز أن يكون : من ، ~~لتبيين جنس الخائف ، فيكون الخائف بعض الموصين على حد ، من جاءك من رجل ~~فأكرمه ، أي : من جاءك من الرجال فالجائي رجل ، والخائف هنا موص . # والمعنى : فمن خاف من الموصي جنفا أو ms0943 إثما من ورثته ومن يوصي له ، فأصلح ~~بينهم فلا إثم على الموصي المصلح ، وهذا معنى لم يذكره المفسرون ، إنما ~~ذكروا أن الموصي مخوف منه لا خائف ، وأن الجنف أو الإثم من الموصي لا من ~~ورثته ، ولا من يوصي له . # وأمال حمزة ) خاف ( وقرأ هو والكسائي وأبو بكر : موص ، من ، وصا والباقون ~~: موص ، من : أوصى ، وتقدم أنهما لغتان . # وقرأ الجمهور : جنفا ، بالجيم والنون ، وقرأ علي : حيفا ، بالحاء والياء . # وقال أبو العالية : الجنف الجهالة بموضع الوصية ، والإثم : العدول عن ~~موضعها ، وقال عطاء ، وابن زيد : الجنف : الميل ، والإثم أن يكون قد أثم في ~~ايثاره بعض الورثة على بعض ، وقال السدي : الجنف : الخطأ ، والإثم العمد . # وأما الحيف فمعناه : البخس ، وذلك بأن يريد أن يعطي بعض الورثة دون بعض ~~قال الفراء : تحيف مال أي : نقصه من حافاته ، وروي : من حاف في وصيته ألقى ~~في ألوى ، وألوى واد في جهنم . # ( فأصلح بينهم ( : الضمير عائد على الموصي والورثة ، أو على الموصى لهم ~~وعلى الورثة والموصى لهم على اختلاف الأقاويل التي سبقت ، والظاهر عوده على ~~الموصى لهم ، إذ يدل على ذلك لفظ : الموصي ، لما ذكر الموصي أفاد مفهوم ~~الخطاب أن هناك موصى له ، كما قيل في قوله : ) وأداء إليه ( أي : إلى ~~العافي ، لدلالة من عفي له ، ومنه ما أنشده الفراء رحمة الله تعالى : وما ~~أدري إذا يمم ت أرضا # أريد الخير أيهما يليني # فقال : أيهما ، فأعاد الضمير على الخير والشر ، وإن لم يتقدم ذكر الشر ، ~~لكنه تقدم الخير وفيه دلالة على الشر ، والظاهر أن هذا المصلح هو الوصي ، ~~والمشاهد ومن يتولى بعد موته ذلك من وال ، أو ولي ، أو من يأمر بالمعروف ~~فكل هؤلاء يدخل تحت قوله : ) فمن خاف ( إذا ظهرت لهم أمارات الجنف أو الإثم ~~، ولا يوجه لتخصيص الخائف بالوصي ، وأما كيفية هذا الإصلاح فبالزيادة أو ~~النقصان ، أو كف للعدوان ) فلا إثم عليه ( يعني : في تبديل الوصية إذا فعل ~~ذلك لقصد الإصلاح ، والضمير : عليه ، عائد على من عاد عليه ضمير : فأصلح ، ~~وضمير : خاف ، وهو : من ، وهو : الخائف ms0944 المصلح . # وقال أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي ، لما ذكر المبدل في أول الآية : ~~وكان هذا من التبديل بين مخالفته للأول ، وأنه لا إثم عليه ، لأنه رد ~~الوصية إلى العدد ، ولما كان المصلح ينقص الوصايا ، وذلك يصعب على الموصى ~~له ، أزال الشبهة بقوله : ) فلا إثم عليه ( وإن حصل فيه مخالفة لوصية ~~الموصي ، وصرف ماله عن من أحب إلى من يكره . انتهى . وهذا يرجع معناه إلى ~~قوله الأول . وقال أيضا : إن الإصلاح يحتاج إلى الإكثار من القول ، وقد ~~يتخلله بعض ما لا ينبغي من قول أو فعل ، فبين أن ذلك لا إثم فيه إذا كان ~~لقصد الإصلاح ، ودلت الآية على جواز الصلح بين المتنازعين إذا خاف من يريد ~~الصلح إفضاء تلك المنازعة إلى أمر محذور في الشرع . انتهى كلامه . # ( إن الله غفور رحيم ). قيل : غفور لما كان من الخائف ، وقيل : للمصلح ~~رحيم حيث رخص ، وقيل : غفور للموصي فيما حدث به نفسه من الجنف والخطأ ~~والعهد والإثم إذ رجع إلى الحق ، رحيم للمصلح . # وقال الراغب : أي متجاوز عن ما عسى أن يسقط من المصلح ما لم يجر . # وقد تضمنت هذه الآيات الشريفة ، أن البر ليس هو تولية الوجوه قبل ، ~~المشرق والمغرب ، بل البر هو الإتيان بما كلفه الإنسان من تكاليف الشرع ، ~~اعتقادا وفعلا وقولا . فمن الإعتقاد : الإيمان بالله ، وملائكته الذين هم ~~وسائط بينه وبين أنبيائه ، وكتبه التي نزلت على أيدي الملائكة ، وأنبيائه ~~المتلقين . تلك الكتب من ملائكته . ثم ذكر ما جاءت به الأنبياء عن الله في ~~تلك الكتب ، من : إيتاء المال ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، PageV02P028 ~~" صفحة رقم 29 " # والإيفاء بالعهد ، والصبر في الشدائد . ثم أخبر أن من استوفى ذلك فهو ~~الصابر المتقي ، ولما كان تعالى قد ذكر قبل ما حلل وما حرم ، ثم أتبع ذلك ~~بمن أخذ مالا من غير حله ، وعده بالنار ، وأشار بذلك إلى جميع المحرمات من ~~الأموال ، ثم ذكر من اتصف بالبر التام وأثنى عليهم بالصفات الحميدة التي ~~انطووا عليها ، أخذ تعالى يذكر ما حرم من الدماء ، ويستدعي ms0945 صونها ، وكان ~~تقديم ذكر المأكول لعموم البلوى بالأكل ، فشرع القصاص ، ولم يخرج من وقع ~~منه القتل واقتص منه عن الإيمان ألا تراه قد ناداه باسم الإيمان وفصل شيئا ~~المكافأة فقال ) الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى ( ، إلا ثم أخبر ~~بعد ذلك أنه إذا وقع عفو من الولي على دية فليتبع الولي بالمعروف ، وليؤدي ~~الجاني بالإحسان ليزرع بذلك الود بين القاتل والولي ، ويزيل الإحن ، لأن ~~مشروعية العفو تستدعي التحاب وصفاء البواطن . # ثم ذكر أن ذلك تخفيف منه تعالى ، إذ فيه صون نفس القاتل بشيء من عرض ~~الدنيا ، ثم توعد من اعتدى بعد ذلك ، ثم أخبر أن في مشروعية القصاص حياة ، ~~إذ من علم أنه مقتول بمن قتل ، وكان عاقلا ، منعه ذلك من الإقدام على القتل ~~، إذ في ذلك إتلاف نفس المقتول وإتلاف نفس قاتله ، فيصير بمعرفته بالقصاص ~~متحرزا من أن يقتل فيقتل ، فيحيي بذلك من أراد قتله وهو ، فكان ذلك سببا ~~لحياتيهما . # ثم ذكر تعالى مشروعية الوصية لمن حضره الموت ، وذكر أن الوصية للوالدين ~~والأقربين ، وتوعد من بدل الوصية بعد ما علمها ، ثم ذكر أنه لا إثم على من ~~أصلح بين الموصي إليهم إذا كان جنفا أو إثما من الموصي ، وأن ذلك لا يعد من ~~التبديل الذي يترتب عليه الإثم ، فجاءت هذه الآيات حاوية لما يطلب من ~~المكلف من بدء حاله وهو : الإيمان بالله ، وختم حاله وهو : الوصية عند ~~مفارقه هذا الوجود ، وما تخلل بينهما مما يعرض من مبار الطاعات ، وهنات ~~المعاصي ، من غير استيعاب لأفراد ذلك ، بل تنبيها على أفضل الأعمال بعد ~~الإيمان ، وهو : إقامة الصلاة وما بعدها وعلى أكبر الكبائر بعد الشرك ، وهو ~~: قتل النفس ، فتعالى من كلامه فصل ، وحكمه عدل . # 2 ( ) ياأيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ~~لعلكم تتقون أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ~~وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا ~~خير لكم إن كنتم تعلمون شهر ms0946 رمضان الذىأنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من ~~الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة ~~من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ~~ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ~~أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون أحل لكم ~~ليلة الصيام الرفث إلى نسآئكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم ~~كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالن باشروهن PageV02P029 ~~" صفحة رقم 30 " # وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى اليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون ~~في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذالك يبين الله آياته للناس لعلهم ~~يتقون ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بهآ إلى الحكام لتأكلوا ~~فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ( ) # 7 ) # البقرة : ( 183 ) يا أيها الذين . . . . . # الصيام والصوم مصدران لصام ، والعرب تسمي كل ممسك صائما ، ومنه الصوم في ~~الكلام ) إنى نذرت للرحمان صوما ( أي سكوتا في الكلام ، وصامت الريح : ~~أمسكت عن الهبوب ، والدابة : أمسكت عن الأكل والجري ، وقال النابغة ~~الذبياني : خيل صيام وخيل غير صائمه # تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما # أي : ممسكة عن الجري . وتسمى الدابة التي لا تدور : الصائمة ، قال الراجز . # والبكرات شرهن الصائمة # وقالوا : صام النهار : ثبت حره في وقت الظهيرة واشتد ، وقال . # ذمول إذا صام النهار وهجرا # وقال : حتى إذا صام النهار واعتدل # ومال للشمس لعاب فنزل # ومصام النجوم ، إمساكها عن اليسير ومنه . # كأن الثريا علقت في مصامها # فهذا مدلول الصوم من اللغة . وأما الحقيقة الشرعية فهو : إمساك عن أشياء ~~مخصوصة في وقت مخصوص ويبين في الفقه . الطاقة ، والطوق : القدرة والاستطاعة ~~، ويقال : طاق وأطاق كذا ، أي : استطاعه وقدر عليه ، قال أبو ذئب . PageV02P030 # " صفحة رقم 31 " # فقلت له اجمل فوق طوقك إنها # مطبعة من يأتها لا يضيرها # الشهر مصدر : شهر الشيء يشهره ، أظهره ومنه ms0947 الشهرة ، وبه سمي الشهر ، وهو ~~: المدة الزمانية التي يكون مبدأ الهلال فيها خافيا إلى أن يستسر ، ثم يطلع ~~خافيا . سمي بذلك لشهرته في حاجة الناس إليه في المعاملات وغيرها من أمورهم ~~وقال الزجاج : الشهر الهلال . قال : # والشهر مثل قلامة الظفر # سمي بذلك لبيانه ، وقيل : سمي الشهر شهرا باسم الهلال إذا أهل سمي شهرا ، ~~وتقول العرب : رأيت الشهر أي : هلاله . قال ذو الرمة ( شعرا ) . # ترى الشهر قبل الناس وهو نحيل # ويقال : أشهرنا ، أي : أتى علينا شهر ، وقال الفراء : لم أسمع منه فعلا ~~إلا هذا ، وقال الثعلبي : يقال شهر الهلال إذا طلع ، ويجمع الشهر قلة على : ~~أفعل ، وكثرة على : فعول ، وهما مقيسان فيه . # رمضان علم على شهر الصوم ، وهو علم جنس ، ويجمع على : رمضانات وأرمضة ، ~~وعلقة هذا الاسم من مدة كان فيها في الرمضى ، وهو : شدة الحرة ، كما سمي ~~الشهر ربيعا من مدة الربيع ، وجمادى من مدة الجمود ، ويقال : رمض الصائم ~~يرمض : احترق جوفه من شدة العطش ، ورمضت الفصال : أحرق الرمضاء أخفافها ~~فبركت من شدة الحر ، وانزوت إلى ظل أمهاتها ، ويقال : أرمضته الرمضاء : ~~أحرقته ، وأرمضني الأمر . # وقيل : سمي رمضان لأنه يرمض الذنوب ، أي : يحرقها بالأعمال الصالحة ، ~~وقيل : لأن القلوب تحترق من الموعظة فيه والفكرة في أمر الآخرة ، وقيل : من ~~رمضت النصل : رققته بين حجرين ليرق ، ومنه : نصل رميض ومرموض ، عن ابن ~~السكيت . وكانوا يرمضون أسلحتهم في هذا الشهر ليحاربوا بها في شوال قبل ~~دخول الأشهر الحرام ، وكان هذا الشهر في الجاهلية يسمى : ناتقا أنشد المفضل . PageV02P031 # " صفحة رقم 32 " # وفي ناتق أجلت لدى حومة الوغى # وولت على الأدبار فرسان خثعما # وقال الزمخشري : الرمضان ، مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء . انتهى . ~~ويحتاج في تحقيق أنه مصدر إلى صحة نقل لأن فعلانا ليس مصدر اللازم بل ، إن ~~جاء فيه ذلك كان شاذا ، والأولى أن يكون مرتجلا منقولا . # وقيل : هو مشتق من الرمض ، وهو مطر يأتي قبل الخريف يطهر الأرض من الغبار . # القرآن : مصدر قرأ قرآنا . قال حسان ، رضي الله عنه : محوا باسمك عنوان ~~السجود به ms0948 # يقطع الليل تسبيحا وقرآنا # أي : وقراءة وأطلق على ما بين الدفتين من كلام الله عز وجل ، وصار علما ~~على ذلك ، وهو من إطلاق المصدر على اسم المفعول في الأصل ، ومعنى : قرآن ، ~~بالهمز : الجمع لأنه يجمع السور ، كما قيل في القرء ، وهو : إجماع الدم في ~~الرحم أولا ، لأن القارىء يلقيه عند القراءة من قول العرب : ما قرأت هذه ~~الناقة سلا قط : أي : ما رمت به ، ومن لم يهمز فالأظهر أن يكون ذلك من باب ~~النقل والحذف ، أو تكون النون أصلية من : قرنت الشيء إلى الشيء : ضممته ، ~~لأن ما فيه من السور والآيات والحروف مقترن بعضها إلى بعض . أو لأن ما فيه ~~من الحكم والشرائع كذلك ، أو ما فيه من الدلائل ومن القرائن ، لأن آياته ~~يصدق بعضها بعضا ، ومن زعم من : قريت الماء في الحوض ، أي : جمعته ، فقوله ~~فاسد لاختلاف المادتين . # السفر : مأخوذ من قولهم : سفرت المرأة إذا ألقت خمارها ، والمصدر السفور ~~. قال الشاعر . وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت # فقد رابني منها الغداة سفورها # وتقول : سفر الرجل ألقى عمامته ، وأسفر الوجه ، والصبح أضاء الأزهري سمي ~~مسافرا لكشف قناع الكن عن وجهه ، وبروزه للأرض الفضاء ، والسفر ، بسكون ~~الفاء : المسافرون ، وهو اسم جمع : كالصحب والركب ، والسفر من الكتب : واحد ~~الأسفار لأنه يكشف عما تضمنة . # اليسر : السهولة ، يسر : سهل ، ويسر : سهل ، وأيسر : استغنى ، ويسر ، من ~~الميسر ، وهو : قمار ، معروف . وقال علقمة : . لا ييسرون بخيل قد يسرت بها # وكل ما يسر الأقوام مغروم # وسميت اليد اليسرى تفاؤلا ، أو لأنه يسهل بها الأمر لمعاونتها اليمنى . # العسر : الصعوبة والضيق ، ومنه أعسر اعسارا ، وذو عسرة ، أي : ضيق . # الإ كمال : الإتمام . # والإجابة : قد يراد بها السماع ، وفي الحديث أن أعرابيا قال : يا محمد . ~~قال : قد أجبتك . وقالوا : PageV02P032 # " صفحة رقم 33 " # دعاء من لا يجيب ، أي : من لا يسمع ، كما أن السماع قد يراد به الإجابة ، ~~ومنه : سمع الله لمن حمده . وأنشد ابن الاعرابي حيث قال : دعوت الله حتى ~~خفت أن لا # يكون الله يسمع ما أقول # وجهة المجاز بينهما ms0949 ظاهرة لأن الإجابة مترتبة على السماع ، والإجابة ~~حقيقة إبلاغ السائل ما دعا به ، وأجاب واستجاب بمعنى ، وألفه منقلبة عن واو ~~، يقال : جاب يجوب : قطع ، فكأن المجيب اقتطع للمسائل ما سأل أن يعطاه ، ~~ويقال : أجابت المساء بالمطر ، وأجابت الأرض بالنبات ، كأن كلا منهما سأل ~~صاحبه فأجابه بما سأل . # قال زهير . وغيث من الوسمى حلو بلاغه # أجابت روابيه النجا وهواطل # الرشد . ضد الغي ، يقال : رشد بالفتح ، رشدا ، ورشد بالكسر رشدا ، وأرشدت ~~فلانا : هديته ، وطريق أرشد ، أي : قاصد ، والمراشد : مقاصد الطريق ، وهو ~~لرشده ، أي : هو لحلال ، وهو خلاف هو لزينة ، وأم راشد : المفازة ، وبنو ~~رشدان : بطن من العرب ، وبنو راشد قبيلة كبيرة من البربر . # الرفث : مصدر رفث ، ويقال : أرفث : تكلم بالفحش . قال العجاج : ورب أسراب ~~حجيج كظم # عن اللغا ورفث التكلم # وقال ابن عباس ، والزجاج ، وغيرهما : الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده ~~الرجل من المرأة . وأنشد ابن عباس : وهن يمشين بنا هميسا # إن تصدق الطيرننك لميسا # فقيل له : أترفث وأنت محرم ، فقال : إنما الرفث عند النساء ، وفي الحديث ~~: ( من حج هذا البنية فلم يرفث ولم يفسق خرج منها كيوم ولدته أمة ) . وقيل ~~: الرفث : الجماع ، واستدل على ذلك بقول الشاعر : ويرين من أنس الحديث زوانيا # ولهن عن رفث الرجال نفار # وبقول الآخر . PageV02P033 # " صفحة رقم 34 " # فبأتوا يرفثون وبات منا # رجال في سلاحهم ركوبا # وبقول الآخر : فظلنا هناك في نعمة # وكل اللذاذة غير الرفث # ولا دلالة في ذلك ، إذ يحتمل أن يكون أراد المقدمات : كالقبلة والنظرة ~~والملاعبة . # أختان : من الخيانة ، يقال : خان خونا وخيانة ، إذا لم يف ، وذلك ضد ~~الأمانة ، وتخونت الشيء : نقصته ، ومنه الخيانة ، وهو ينقص المؤتمن . وقال ~~زهير : بآرزة الفقارة لم يخنها # قطاف في الركاب ولا خلاء # وتخونه وتخوله : تعهده . # الخيط . معروف ، ويجمع على فعول وهو فيه مقيس ، أعني في فعل الاسم الياء ~~العين نحو : بيت وبيوت ، وجيب وجيوب ، وغيب وغيوب ، وعين وعيون ، والخيط ، ~~بكسر الخاء : الجماعة من النعام ، قال الشاعر : فقال ألا هذا صوار وعانة # وخيط نعام يرتقي متفرق # البياض والسواد لونان ms0950 معروفان ، يقال منهما : بيض وسود . فهو أبيض وأسود ~~، ولم يعل العين بالنقل والقلب لأنها في معنى ما يصح وهما : أبيض وأسود . # العكوف : الإقامة ، عكف بالمكان : أقام به ، قال تعالى : ) يعكفون على ~~أصنام لهم ( وقال الفرزدق يصف الجفان : ترى حولهن المعتفين كأنهم # على صنم في الجاهلية عكف # وقال الطرماح : فباتت بنات الليل حولي عكفا # عكوف البواكي بينهن صريع # وفي الشرع عبارة عن عكوف مخصوف ، وقد بين في كتب الفقه . # الحد ، قال الليث : حد الشيء : منتهاه PageV02P034 ~~" صفحة رقم 35 " # ومنقطعه ، والمراد بحدود الله مقدراته بمقادير مخصوصة وصفات مخصوصة . # الإدلاء : الإرسال للدلو ، اشتق منه فعل ، فقالوا : أدلى دلوه ، أي : ~~أرسلها ليملأها ، وقيل : أدلى فلان بماله إلى الحاكم : رفعه . قال : وقد ~~جعلت إذا ما حاجة عرضت # بباب دارك أدلوها بأقوام # ويقال : أدلى فلان بحجته : قام بها ، وتدلى من كذا أي : هبط . قال : كتيس ~~الظباء الأعفر انضرجت له # عقاب تدلت من شماريخ ثهلان # ) رحيم يأيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام ( : مناسبة هذه الآية لما ~~قبلها أنه أخبر تعالى : أولا بكتب القصاص وهو : إتلاف النفوس ، وهو من أشق ~~التكاليف ، فيجب على القاتل إسلام نفسه للقتل ، ثم أخبر ثانيا بكتب الوصية ~~وهو : إخراج المال الذي هو عديل الروح ، ثم انتقل ثالثا إلى كتب الصيام ، ~~وهو : منهك للبدن ، مضعف له ، مانع وقاطع ما ألفه الإنسان من الغذاء ~~بالنهار ، فابتداء بالأشق ثم بالأشق بعده ، ثم بالشاق فبهذا انتقال فيما ~~كتبه الله على عباده في هذه الآية ، وكان فيما قبل ذلك قد ذكر أركان ~~الإسلام ثلاثة : الإيمان ، والصلاة ، والزكاة ، فأتى بهذا الركن الرابع ، ~~وهو : الصوم . # وبناء ) كتاب ( للمفعول في هذه المكتوبات الثلاثة ، وحذف الفاعل للعلم به ~~، إذ هو : الله تعالى ، لأنها مشاق صعبة على المكلف ، فناسب أن لا تنسب إلى ~~الله تعالى ، وإن كان الله تعالى هو الذي كتبها ، وحين يكون المكتوب للمكلف ~~فيه راحة واستبشار يبني الفعل للفاعل ، كما قال تعالى : ) كتب ربكم على ~~نفسه الرحمة ( ) كتب الله لاغلبن أنا ورسلى ( ) أولئك كتب فى قلوبهم ~~الإيمان ( وهذا من لطيف ms0951 علم البيان . # أما بناء الفعل للفاعل في قوله : ) وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ( ~~فناسب لاستعصاء اليهود وكثرة مخالفاتهم لأنبيائهم بخلاف هذه الأمة المحمدية ~~، ففرق بين الخطابين لافتراق المخاطبين ، ونادى المؤمنين عند إعلامهم بهذا ~~المكتوب الثالث الذي هو الصيام لينبههم على استماع ما يلقي إليهم من هذا ~~التكليف ، ولم يحتج إلى نداء في المكتوب الثاني لانسلاكه مع الأول في نظام ~~واحد ، وهو : حضور الموت بقصاص أو غيره ، وتباين هذا التكليف الثالث منها ، ~~وقدم الجار والمجرور على المفعول به الصريح وإن كان أكثر الترتيب العربي ~~بعكس ذلك ، نحو : ضرب زيد بسوط ، لأن ما أحتيج في تعدي الفعل إليه إلى ~~واسطة دون ما تعدى إليه بغير واسطة ، لأن البداءة بذكر المكتوب عليه أكثر ~~من ذكر المكتوب لتعلق الكتب لمن نودي ، فتعلم نفسه أولا أن المنادى هو ~~المكلف ، فيرتقب بعد ذلك لما كلف به . # والألف واللام في : الصيام ، للعهد إن كانت قد سبقت تعبداتهم به ، أو ~~للجنس إن كانت لم تسبق . # وجاء هذا المصدر على فعال ، وهو أحد البنائين الكثيرين في مصدر هذا النوع ~~من الفعل ، وهو الفعل الواوي العين ، الصحيح الآخر ، والبناءان هما فعول ~~وفعال ، وعدل عن الفعول وإن كان الأصل لاستثقال الواوين ، وقد جاء منه شيء ~~على الأصل : كالفوور ، ولثقل اجتماع الواوين همز بعضهم فقال : الفؤور . # ( كما كتب ( الظاهر أن هذا المجرور في موضع الصفة لمصدر محذوف ، أو في ~~موضع الحال على مذهب سيبويه على ما سبق ، أي : كتبا مثل ما كتب أو كتبه ، ~~أي : الكتب منها كتب ، وتكون السببية قد وقع في مطلق الكتب وهو الإيجاب ، ~~وإن كان متعلقه مختلفا بالعدد أو بغيره ، وروي PageV02P035 ~~" صفحة رقم 36 " # هذا المعنى عن معاذ بن جبل ، وعطاء ، وتكون إذ ذاك ما مصدرية . # وقيل : الكاف في موضع نصب على الحال من الصيام ، أي : مشبها ما كتب على ~~الذين من قبلكم ، وتكون ما موصولة أي : مشبها الذي كتب عليكم ، وذو الحال ~~هو : الصيام ، والعامل فيها العامل فيه ، وهو : كتب عليكم . # وأجاز ابن عطية أن تكون ms0952 الكاف في موضع صفة لصوم محذوف ، التقدير : صوما ~~كما ، وهذا فيه بعد ، لأن تشبيه الصوم بالكتابة لا يصح ، هذا إن كانت ما ~~مصدرية ، وأما إن كانت موصولة ففيه أيضا بعد ، لأن تشبيه الصوم بالمصوم لا ~~يصح إلا على تأويل بعيد . # وأجاز بعض النحاة أن تكون الكاف في موضع رفع على أنها نعت لقوله : الصيام ~~، قال : إذ ليس تعريفه بمستحسن لمكان الإجمال الذي فيه مما فسرته الشريعة ، ~~فلذلك جاز نعته بكما ، إذ لا ينعت بها إلا النكرات ، فهي بمنزلة : ) كتب ~~عليكم الصيام ( انتهى كلامه ، وهو هدم للقاعدة النحوية من وجوب توافق النعت ~~والمنعوت في التعريف والتنكير ، وقد ذهب بعضهم إلى نحو من هذا ، وأن الألف ~~واللام إذا كانت جنسية جاز أن يوصف مصحوبها بالجملة ، وجعل من ذلك قوله ~~تعالى : ) وءاية لهم اليل نسلخ منه النهار ( ولا يقوم دليل على إثبات هدم ~~ما ذهب إليه النحويون ، وتلخص في : ما ، من قوله : كما وجهان أحدهما : أن ~~تكون مصدرية ، وهو الظاهر ، والآخر : أن تكون موصولة ، بمعنى . الذي . # ( على الذين من قبلكم ( : ظاهره عموم الذين من قبلنا من الأنبياء وأممهم ~~من آدم إلى زماننا . وقال علي : أولهم آدم ، فلم يفترضها عليكم ، يعني : أن ~~الصوم عبادة قديمة أصلية ما أخلى الله أمة من افتراضها عليهم ، فلم يفترضها ~~عليكم خاصة ، وقيل : الذين من قبلنا هم النصارى . # قال الشعبي وغيره : والمصوم معين وهو رمضان فرض على الذين من قبلنا وهم ~~النصارى ، احتاطوا له بزيادة يوم قبله ويوم بعده قرنا بعد قرن حتى بلغوه ~~خمسين يوما ، فصعب عليهم في الحر ، فنقلوه إلى الفصل الشمسي . # قال النقاش : وفي ذلك حديث عن دغفل ، والحسن ، والسدي . # وقيل : بل مرض ملك من ملوكهم ، فنذر أن برىء أن يزيد فيه عشرة أيام ، ثم ~~آخر سبعة ، ثم آخر ثلاثة ، ورأوا أن الزيادة فيه حسنة بإزاء الخطأ في نقله . # وقيل : كان النصارى أولا يصومون ، فإذا أفطروا فلا يأكلون ولا يشربون ولا ~~يطؤون إذا ناموا ، ثم انتبهوا في الليل ، وكان ذلك في أول الإسلام ، ثم نسخ ~~بسبب ms0953 عمر ، وقيس بن صرمة . قال السدي أيضا ، والربيع وأبو العالية . # قيل : وكذا كان صوم اليهود ، فيكون المراد : بالذين من قبلنا ، اليهود ~~والنصارى ، وقيل : الذين من قبلنا : هم اليهود خاصة ، فرض علينا كما فرض ~~عليهم ، ثم نسخه الله بصوم رمضان . # قال الراغب : للصوم فائدتان رياضة الإنسان نفسه عن ما تدعوه إليه من ~~الشهوات ، والاقتداء بالملأ الأعلى على قدر الوسع . انتهى . وحكمة التشبيه ~~أن الصوم عبادة شاقة ، فإذا ذكر أنه كان مفروضا على من تقدم من الأمم سهلت ~~هذه العبادة . # ( تتقون ( الظاهر : تعلق ، لعل بكتب ، أي : سبب فرضية الصوم هو رجاء حصول ~~التقوى لكم ، فقيل : المعنى تدخلون في زمرة المتقين ، لأن الصوم شعارهم ، ~~وقيل : تجعلون بينكم وبين النار وقاية بترك المعاصي ، فإن الصوم لإضعاف ~~الشهوة وردعها ، كما قال عليه السلام ( فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء ) . # وقيل : تتقون الأكل والشرب والجماع في وقت وجوب الصوم ، قاله السدي . # وقيل : تتقون المعاصي ، لأن الصوم يكف عن كثير مما تتشوق إليه النفس ، ~~قاله الزجاج . # وقيل : تتقون محظورات الصوم ، وهذا راجع لقول السدي . # البقرة : ( 184 ) أياما معدودات فمن . . . . . # ( أياما معدودات ( إن كان ما فرض صومه هنا هو رمضان ، فيكون قوله أياما ~~معدودات عني به رمضان ، وهو قول ابن أبي ليلى وجمهور المفسرين ، ووصفها ~~بقوله : معدودات ، تسهيلا على المكلف بأن هذه الأيام يحصرها العد ليست ~~بالكثيرة التي تفوت العد ، ولهذا وقع الاستعمال بالمعدود كناية على القلائل ~~، كقوله : ) فى أيام معدودات ( ) لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ( PageV02P036 ~~" صفحة رقم 37 " # ) وشروه بثمن بخس دراهم معدودة ). # وإن كان ما فرض صومه هو ثلاثة أيام من كل شهر ، وقيل : هذه الثلاثة ويوم ~~عاشوراء ، كما كان ذلك مفروضا على الذين من قبلنا ، فيكون قوله : ) أياما ~~معدودات ( عنى بها هذه الأيام ، وإلى هذا ذهب ابن عباس ، وعطاء . # قال ابن عباس ، وعطاء ، وقتادة : هي الأيام البيض ، وقيل : وهي : الثاني ~~عشر ، والثالث عشر ، والرابع عشر ، وقيل : الثالث عشر ويومان بعده ، وروي ~~في ذلك حديث . ( إن البيض هي الثالث عشر ويومان بعده ) فإن صح لم ms0954 يمكن ~~خلافه . # وروي المفسرون أنه كان في ابتداء الإسلام صوم ثلاثة أيام من كل شهر واجبا ~~، وصوم يوم عاشوراء ، فصاموا كذلك في سبعة عشر شهرا ، ثم نسخ بصوم رمضان . # قال ابن عباس : أول ما نسخ بعد الهجرة أمر القبلة ، والصوم ، ويقال : نزل ~~صوم شهر رمضان قبل بدر بشهر وأيام ، وقيل : كان صوم تلك الأيام تطوعا ، ثم ~~فرض ، ثم نسخ . # قال أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل المرسي في ( ري الظمآن ) : احتج من ~~قال إنها غير رمضان بقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( صوم رمضان نسخ كل ~~صوم ) ، فدل على أن صوما آخر كان قبله ، ولأنه تعالى ذكر المريض والمسافر ~~في هذه الآية ثم ذكر حكمهما في الآية الآتية بعده ، فإن كان هذا الصوم هو ~~صوم رمضان لكان هذا تكريرا ، ولأن قوله تعالى : ) فدية ( يدل على التخيير ، ~~وصوم رمضان واجب على التعيين ، فكان غيره ، وأكثر المحققين على أن المراد ~~بالأيام : شهر رمضان ، لأن قوله : ) كتب عليكم الصيام ( يحتمل يوما ويومين ~~وأكثر ، ثم بينه بقوله : ) شهر رمضان ( وإذا أمكن حمله على رمضان فلا وجه ~~لحمله على غيره ، وإثبات النسخ ؛ وأما الخبر فيمكن أن يحمل على نسخ كل صوم ~~وجب في الشرائع المتقدمة ، أو يكون ناسخا لصيام وجب لهذه الامة ، وأما ما ~~ذكر من التكرار فيحتمل أن يكون لبيان إفطار المسافر والمريض في رمضان في ~~الحكم ، بخلاف التخيير في المقيم ، فإنه يجب عليهما القضاء ، فلما نسخ عن ~~المقيم الصحيح وألزم الصوم ، كان من الجائز أن نظن أن حكم الصوم ، لما ~~انتقل إلى التخيير عن التضييق ، يعم الكل حتى يكون المريض والمسافر فيه ~~بمنزلة المقيم من حيث تغير الحكم في الصوم ، لما بين أن حال المريض ~~والمسافر في رخصة الإفطار ووجوب القضاء كحالهما أولا ، فهذه فائدة الإعادة ~~، وهذا هو الجواب عن الثالث ، وهو قولهم : لأن قوله تعالى : ) فدية ( يدل ~~على التخيير إلى آخره ، لأن صوم رمضان كان واجبا مخيرا ، ثم صار معينا . ~~وعلى كلا القولين لا بد من النسخ في الآية ، أما على الأول ms0955 فظاهر ، وأما ~~على الثاني فلأن هذه الآية تقتضي أن يكون صوم رمضان واجبا مخيرا ، والآية ~~التي بعد تدل على التضييق ، فكانت ناسخة لها ، والاتصال في التلاوة لا يوجب ~~الاتصال في النزول . انتهى كلامه . # وانتصاب قوله : ) أياما ( على إضمار فعل يدل عليه ما قبله ، وتقديره : ~~صوموا أياما معدودات ، وجوزوا أن يكون منصوبا بقوله : الصيام ، وهو اختيار ~~الزمخشري ، إذ لم يذكره غيره ، قال : وانتصاب أياما بالصيام كقولك : نويت ~~الخروج يوم الجمعة انتهى كلامه وهو خطأ ، لأن معمول المصدر من صلته ، وقد ~~فصل بينهما بأجنبي وهو قوله : ) كما كتب ( فكما كتب ليس لمعمول المصدر ، ~~وإنما هو معمول لغيره على أي تقدير قدرته من كونه نعتا لمصدر محذوف ، أو في ~~موضع الحال ، ولو فرعت على أنه صفة للصيام على تقدير : أن تعريف الصيام جنس ~~، فيوصف بالنكرة ، لم يجز أيضا ، لأن المصدر إذا وصف قبل ذكر معموله لم يجز ~~إعماله ، فإن قدرت الكاف نعتا لمصدر من الصيام ، كما قد قال به بعضهم ، ~~وضعفناه قبل ، فيكون التقدير : صوما كما كتب ، جاز أن يعمل في أياما الصيام ~~، لأنه إذ ذاك العامل في صوما هو المصدر ، فلا يقع الفصل بينهما بما ليس ~~لمعمول للمصدر ، وأجازوا أيضا انتصاب أياما على الظرف ، والعامل فيه كتب ، ~~وأن يكون مفعولا على السعة ثانيا PageV02P037 ~~" صفحة رقم 38 " # والعامل فيه كتب ، وإلى هذا ذهب الفراء ، والحوفي ، وكلا القولين خطأ . # أما النصب على الظرف فإنه محل للفعل ، والكتابة ليست واقعة في الأيام ، ~~لكن متعلقها هو الواقع في الأيام ، فلو قال الإنسان لولده وكان ولد يوم ~~الجمعة : سرني ولادتك يوم الجمعة ، لم يكن أن يكون يوم الجمعة معمولا لسرني ~~، لأن ، السرور يستحيل أن يكون يوم الجمعة ، إذ ليس بمحل للسرور الذي أسنده ~~إلى نفسه ، وأما النصب على المفعول اتساعا فإن ذلك مبني على جواز وقوعه ~~ظرفا لكتب ، وقد بينا أن ذلك خطأ . # والصوم : نفل وواجب ، والواجب معين الزمان ، وهو : صوم رمضان والنذر ~~المعين ، وما هو في الذمة ، وهو : قضاء رمضان ، والنذر غير المعين ، وصوم ~~الكفارة . وأجمعوا ms0956 على اشتراط النية في الصوم ، واختلفوا في زمانها . # فمذهب أبي حنيفة : أن رمضان ، والنذر المعين ، والنفل يصح بنية من الليل ~~، وبنية إلى الزوال ، وقضاء رمضان ، وصوم الكفارة ، ولا يصح إلا بنية من ~~الليل خاصة . # ومذهب مالك على المشهور : أن الفرض والنفل لا يصح إلا بنية من الليل . # ومذهب الشافعي : أنه لا يصح واجب إلا بنية من الليل . # ومذهب مالك : أن نية واحدة تكفي عن شهر رمضان . # وروي عن زفر أنه إذا كان صحيحا مقيما فأمسك فهو صائم ، وإن لم ينو . # ومن صام رمضان بمطلق نية الصوم أو بنية واجب آخر ، فقال أبو حنيفة : ما ~~تعين زمانه يصح بمطلق النية ، وقال مالك ، والشافعي : لا يصح إلا بنية ~~الفرض ، والمسافر إذا نوى واجبا آخر وقع عما نوى ، وقال أبو يوسف ، ومحمد : ~~يقع عن رمضان ، فلو نوى هو أو المريض التطوع فعن أبي حنيفة : يقع عن الفرض ~~، وعنه أيضا : يقع التطوع ، وإذا صام المسافر بنية قبل الزوال جاز ، قال ~~زفر : لا يجوز النفل بنية بعد الزوال ، وقال الشافعي : يجوز ولو أوجب صوم ~~وقت معين فصام عن التطوع ، فقال أبو يوسف : يقع على المنذور ، ولو صام عن ~~واجب آخر في وقت الصوم الذي أوجبه وقع عن ما نوى ، ولو نوى التطوع وقضاء ~~رمضان ، فقال أبو يوسف : يقع عن القضاء ، ومحمد قال : عن التطوع ، ولو نوى ~~قضاء رمضان وكفارة الظهار كان على القضاء في قول أبي يوسف ، وقال محمد : ~~يقع على النفل ، ولو نوى الصائم الفطر فصومه تام ، وقال الشافعي : يبطل صومه . # ودلائل هذه المسائل تذكر في كتب الفقه . # ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ( ظاهر اللفظ اعتبار ~~مطلق المرض بحيث يصدق عليه الأسم ، وإلى ذلك ذهب ابن سيرين ، وعطاء ، ~~والبخاري . وقال الجمهور : هو الذي يؤلم ، ويؤذي ، ويخاف تمادية ، وتزيده ؛ ~~وسمع من لفظ مالك : أنه المرض الذي يشق على المرء ويبلغ به التلف إذا صام ، ~~وقال مرة : شدة المرض والزيادة فيه ؛ وقال الحسن ، والنخعي : إذا لم يقدر ~~من المرض على ms0957 الصيام أفطر . وقال الشافعي : لا يفطر إلا من دعته ضرورة ~~المرض إليه ، ومتى احتمل الصوم مع المرض لم يفطر . وقال أبو حنيفة : إن خاف ~~أن تزداد عينه وجعا أو حمى شديدة أفطر . # وظاهر اللفظ اعتبار مطلق السفر زمانا وقصدا . # وقد اختلفوا في المسافة التي تبيح الفطر ، فقال ابن عمر ، وابن عباس ، ~~والثوري وأبو حنيفة : ثلاثة أيام . وروى البخاري أن ابن عمر ، وابن عباس ~~كانا يفطران ويقصران في أربعة برد ، وهي ستة عشر فرسخا ، وقد روي عن ابن ~~أبي حنيفة : يومان وأكثر ثلاث ، والمعتبر السير الوسط لا غير من الإسراع ~~والإبطاء . # وقال مالك : مسافة الفطر مسافة القصر ، وهي يوم وليلة ، ثم رجع فقال : ~~ثمانية وأربعون ميلا ، وقال مرة : اثنان وأربعون ، ومرة ستة وأربعون ؛ وفي PageV02P038 ~~" صفحة رقم 39 " # المذهب : ثلاثون ميلا ، وفي غير المذهب ثلاثة أميال . # وأجمعوا على أن سفر الطاعة من جهاد وحج وصلة رحم وطلب معاش ضروري مبيح . # فأما سفر التجارة والمباح ففيه خلاف ، وقال ابن عطية : والقول بالإجازة ~~أظهر ، وكذلك سفر المعاصي مختلف فيه أيضا ، والقول بالمنع أرجح . أنتهى ~~كلامه . # واتفقوا على أن المسافر في رمضان لا يجوز له أن يبيت الفطر ، قالوا : ولا ~~خلاف أنه لا يجوز لمؤمل السفر أن يفطر قبل أن يخرج ، فان أفطر فقال أشهب : ~~لا يلزمه شيء سافر ، أو لم يسافر . وقال سحنون : عليه الكفارة سافر ، أو لم ~~يسافر ، وقال عيسى ، عن ابن القاسم : لا يلزمه إلا قضاء يومه ، وروي عن أنس ~~أنه أفطر وقد أراد السفر ، ولبس ثياب السفر ، ورجل دابته ، فأكل ثم ركب . ~~وقال الحسن يفطر إن شاء في بيته يوم يريد أن يخرج ، وقال أحمد : إذا برز عن ~~البيوت ، وقال إسحاق : لا بل حتى يضع رجله في الرحل . # ومن أصبح صحيحا ثم اعتل أفطر بقية يومه ، ولو أصبح في الحضر ثم سافر فله ~~أن يفطر ، وهو قول ابن عمر ، والشعبي ، وأحمد ، وإسحاق ، وقيل : لا يفطر ~~يومه ذلك ، وإن نهض في سفره وهو قول الزهري ، ويحيى الأنصاري ، ومالك ، ~~والأوزاعي ، وابن حنيفة ، والشافعي ms0958 ، وأبي ثور ، وأصحاب الرأي . # واختلفوا إن أفطر ، فكل هؤلاء قال : يقضي ولا يكفر . وقال ابن كنانة : ~~يقضي ويكفر ، وحكاه الباجي عن الشافعي ، وقال به ابن العربي واختاره ، وقال ~~أبو عمر بن عبد البر : ليس بشيء ، لأن الله أباح له الفطر في الكتاب والسنة ~~، ومن أوجب الكفارة فقد أوجب ما لم يوجبه الله . # وظاهر قوله : ) أو على سفر ( إباحة الفطر للمسافر ، ولو كان بيت نية ~~الصوم في السفر فله أن يفطر وإن لم يكن له عذر ، ولا كفارة عليه ، قاله ~~الثوري ، وأبو حنيفة ، والأوزاعي ، والشافعي وسائر فقهاء الكوفة . # وقال مالك : عليه القضاء والكفارة ، وروي عنه أيضا أنه : لا كفارة عليه ، ~~وهو قول أكثر أصحابه . # وموضع أو على السفر ، نصب لأنه معطوف على خبر : كان ، ومعنى : أو هنا ~~التنويع ، وعدل عن اسم الفاعل وهو : أو مسافر إلى ، أو على سفر ، إشعارا ~~بالاستيلاء على السفر لما فيه من الاختيار للمسافر ، بخلاف المرض ، فإنه ~~يأخذ الإنسان من غير اختيار ، فهو قهري ، بخلاف السفر ؛ فكان السفر مركوب ~~الإنسان يستعلى عليه ، ولذلك يقال : فلان على طريق ، وراكب طريق إشعارا ~~بالاختيار ، وأن الإنسان مستول على السفر مختار لركوب الطريق فيه . # ( فعدة من أيام أخر ( قراءة الجمهور برفع عدة على أنه مبتدأ محذوف الخبر ~~، وقدر : قبل ، أي : فعليه عدة وبعد أي : أمثل له ، أو خبر مبتداء محذوف ، ~~أي : فالواجب ، أو : فالحكم عدة . # وقرىء : فعدة ، بالنصب على إضمار فعل ، أي : فليصم عدة ، وعدة هنا بمعنى ~~معدود ، كالرعي والطحن ، وهو على حذف مضاف ، أي : فصوم عدة ما أفطر ، وبين ~~الشرط وجوابه محذوف به يصح الكلام ، التقدير : فافطر فعدة ، ونظير في الحذف ~~: ) أن اضرب بعصاك البحر فانفلق ( أي : فضرب فانفلق . ونكر ) عدة ( ولم يقل ~~: فعدتها ، أي : فعدة الأيام التي أفطرت اجتزاء ، إذ المعلوم أنه لا يجب ~~عليه عدة غير ما أفطر فيه مما صامه ، والعدة المعدود ، فكان التنكير أخصر ) ~~ومن أيام ( في موضع الصفة لقوله فعدة ، وأخر : صفة لأيام ، وصفة الجمع الذي ~~لا يعقل تارة يعامل معاملة الواحدة المؤنثة وتارة يعامل ms0959 معاملة جمع الواحدة ~~المؤنثة . فمن الأول : ) إلا أياما معدودة ( ومن الثاني : ) إلا أياما ~~معدودات ( فمعدودات : جمع لمعدودة . وأنت لا تقول : يوم معدودة ، إنما تقول ~~: معدود ، لأنه مذكر ، لكن جاز ذلك في جمعه ، وعدل عن أن يوصف الأيام بوصف ~~الواحدة المؤنث ، فكان ، يكون : من أيام أخرى ، وإن كان جائزا فصيحا كالوصف ~~بأخر لأنه كان يلبس أن يكون صفة لقوله ) فعدة ( ، فلا يدرى أهو وصف لعدة ، ~~أم لأيام ، وذلك لخفاء الإعراب لكونه مقصورا ، بخلاف : ) ءاخر ( فإنه نص في ~~أنه صفة لأيام لاختلاف إعرابه مع إعراب فعدة ، أفلا ينصرف للعلة التي ذكرت ~~في النحو ، وهي جمع أخرى مقابلة أخر ؟ وأخر PageV02P039 ~~" صفحة رقم 40 " # مقابل أخر بين ؟ لا جمع أخرى لمعنى أخرة ، مقابلة الأخر المقابل للأول ، ~~فإن أخر تأنيث أخرى لمعنى أخرة مصروفة . وقد اختلفا حكما ومدلولا . أما ~~اختلاف الحكم فلأن تلك غير مصروفة ، وأما اختلاف المدلول : فلأن مدلول أخرى ~~، التي جمعها أخر التي لا تتصرف ، مدلول : غير ومدلول أخرى التي جمعها ~~ينصرف مدلول : متأخرة ، وهي قابلة الأولى . قال تعالى : ) قالت أولاهم ~~لاخراهم ( فهي بمعنى : الأخرة ، كما قال تعالى : ) وإن لنا للاخرة والاولى ~~( وأخر الذي مؤنثة : أخرى مفردة آخر التي لا تنصرف بمعنى : غير ، لا يجوز ~~أن يكون ما اتصل به إلا من جنس ما قبله ، تقول : مررت بك وبرجل آخر ، ولا ~~يجوز : اشتريت هذا الفرس وحمارا آخر ، لأن الحمار ليس من جنس الفرس ، فأما ~~قوله : صلى على عزة الرحمن وابنتها # ليلى ، وصلى على جاراتها الآخر # فإنه جعل : ابنتها جارة لها ، ولولا ذلك لم يجز ، وقد أمعنا الكلام على ~~مسألة أخرى في كتابتا ( التكميل ) . # قالوا : واتفقت الصحابة ومن بعدهم من التابعين وفقهاء الأمصار على جواز ~~الصوم للمسافر ، وأنه لا قضاء عليه إذا صام ، لأنهم ، كما ذكرنا ، قدروا ~~حذفا في الآية ، والأصل : أن لا حذف ، فيكون الظاهر أن الله تعالى أوجب على ~~المريض والمسافر عدة من أيام أخر ، فلو صاما لم يجزهما ، ويجب عليهما صوم ~~عدة ما كانا فيه من الأيام الواجب صومها على غيرهما ms0960 . # قالوا : وروي عن أبي هريرة أنه قال : من صام في السفر فعليه القضاء ~~وتابعه عليه شواذ من الناس ، ونقل ذلك ابن عطية عن عمر ، وابنه عبد الله ، ~~وعن ابن عباس : أن الفطر في السفر عزيمة ونقل غيره عن عبد الرحمن بن عوف : ~~الصائم في السفر كالمفطر في الحضر ، وقال به قوم من أهل الظاهر ، وفرق أبو ~~محمد بن حزم بين المريض والمسافر فقال ، فيما لخصناه في كتابنا المسمى ~~بالأنور الأجلى في اختصار المحلي ما نصبه : ويجب على من سافر ولو عاصيا ~~ميلا فصاعدا الفطر إذا فارق البيوت في غير رمضان ، وليفطر المريض ويقضي بعد ~~، ويكره صومه ويجزى ، وحجج هذه الأقوال في كتب الفقه . وثبت بالخبر ~~المستفيض أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) صام في السفر ، وروي ذلك عنه ~~أبو الدرداء ، وسلمة بن المحنق ، وأبو سعيد ، وجابر ، وأنس ، وابن عباس عنه ~~إباحة الصوم والفطر في السفر ، بقوله لحمزة بن عمر ، والأسلمي وقد قال : ~~أصوم في السفر ؟ قال : ( إن شئت فصم ، وإن شئت فأفطر ) وعلى قول الجمهور : ~~أن محذوفا ، وتقديره : فأفطر ، وأنه يجوز للمسافر أن يفطر وأن يصوم . # واختلفوا في الأفضل ، فذهب أبو حنيفة ، وأصحابه ، ومالك ، والشافعي في ~~بعض ما روي عنهما : إلى أن الصوم أفضل ، وبه قال من الصحابة : عثمان بن أبي ~~العاص الثقفي ، وأنس بن مالك . # قال ابن عطية : وذهب أنس بن مالك إلى الصوم ، وقال : إنما نزلت الرخصة ~~ونحن جياع نروح إلى جوع ، وذهب الأوزاعي وأحمد وإسحاق إلى أن الفطر أفضل ، ~~وبه قال من الصحابة ابن عمر ، وابن عباس . ومن التابعين : ابن المسيب ، ~~والشعبي ، وعمر بن عبد العزيز ، ومجاهد ، وقتادة . # قال ابن عطية : وقال مجاهد وعمر بن عبد العزيز وغيرهما : أيسرهما أفضلهما . # وكره ابن حنبل الصوم في السفر ، ولو صام في السفر ثم أفطر من غير عذر ~~فعليه القضاء فقط ، قاله الأوزاعي ، وأبو حنيفة ، وزاد الليث ، والكفارة PageV02P040 ~~" صفحة رقم 41 " # وعن مالك القولان . # ولو أفطر مسافر ثم قدم من يومه ، أو حائض ثم طهرت في بعض النهار ، فقال ~~جابر ms0961 بن يزيد ، والشافعي ، ومالك فيما رواه ابن القاسم : يأكلان ولا يمسكان . # وقال أبو حنيفة ، والأوزاعي والحسن بن صالح ، وعبد الله بن الحسن : ~~يمسكان بقية يومها . عن ما يمسك عنه الصائم . # وقال ابن شبرمة في المسافر : يمسك ويقضي ، وفي الحائض : إن طهرت تأكل . . # والظاهر من قوله : فعدة ، أنه يلزمه عدة ما أفطر فيه ، فلو كان الشهر ~~الذي أفطر فيه تسعة وعشرين يوما ، قضى تسعة وعشرين يوما ، وبه قال جمهور ~~العلماء ، وذهب الحسن بن صالح إلى أنه يقضي شهرا بشهر من غير مراعاة عدد ~~الإيام . وروي عن مالك أنه يقضي بالأهلة ، وروي عن الثوري أنه يقضي شهرا ~~تسعة وعشرين يوما وإن كان رمضان ثلاثين ، وهو خلاف الظاهر ، وخلاف ما ~~أجمعوا عليه من أنه : إذا كان ما أفطر فيه بعض رمضان ، فإنه يجب القضاء ~~بالعدد ، فكذلك يجب أن يكون قضاء جميعه باعتبار العدد . # وظاهر قوله تعالى : ) فعدة من أيام أخر ( أنه لا يلزم التتابع ، وبه قال ~~جمهور العلماء من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار وروي عن علي ومجاهد ~~وعروة : أنه لا يفرق ، وفي قراءة أبي : فعدة من أيام أخر متتابعات ، وظاهر ~~الآية : أنه لا يتعين الزمان ، بل تستحب المبادرة إلى القضاء . وقال داود : ~~يجب عليه القضاء ثاني شوال ، فلو لم يصمه ثم مات أثم ، وهو محجوج بظاهر ~~الآية ، وبما ثبت في الصحيح عن عائشة قالت : كان يكون علي الصوم من رمضان ~~فلا أستطيع أن أقضيه ، إلا في شعبان لشغل من رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، أو برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وظاهر الآية أنه : من ~~أخر القضاء حتى دخل رمضان آخر ، أنه لا يجب عليه إلا القضاء فقط عن الأول ، ~~ويصوم الثاني . وبه قال الحسن ، والنخعي ، وأبو حنيفة ، وداود ، ومالك ، ~~والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، يجب عليه الفدية مع القضاء . # وقال يحيى بن أكتم القاضي روى وجوب الإطعام عن ستة من الصحابة ، ولم أجد ~~لهم من الصحابة مخالفا . وروي عن ابن عمر أنه : لا قضاء عليه إذا فرط في ~~رمضان الأول ، ويطعم عن كل ms0962 يوم منه مدا من بر ، ويصوم رمضان الثاني . # ومن أخر قضاء رمضان حتى مات فقال مالك ، والثوري ، والشافعي : لا يصوم ~~أحد عن أحد لا في رمضان ولا في غيره . وقال الليث ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ~~ثور ، وأبو عبيدة ، وأهل الظاهر : يصام عنه ، وخصصوة بالنذر . وقال أحمد ، ~~وإسحاق : يطعم عنه في قضاء رمضان . # ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ( قرأ الجمهور : يطيقونه مضارع ~~أطاق ، وقرأ حميد يطوقونه من أطوق ، كقولهم أطول في أطال ، وهو الأصل . ~~وصحة حرف العلة في هذا النحو شاذة من الواو ومن الياء ، والمسموع منه : ~~أجود ، وأعول ، وأطول . وأغيمت السماء ، وأخيلت ، وأغيلت المرأة وأطيب ، ~~وقد جاء الإعلال في جميعها وهو القياس ، والتصحيح كما ذكرنا شاذ عند ~~النحويين ، إلا أبا زيد الأنصاري فانه يرى التصحيح في ذلك مقيسا إعتبارا ~~بهذه الإلفاظ النزرة المسموع فيها الإعتلال والنقل على القياس . # وقرأ عبد الله بن عباس في المشهور عنه : يطوقونه ، مبنيا للمفعول من طوق ~~على وزن قطع . # وقرأت عائشة ، ومجاهد ، وطاووس ، وعمرو بن دينار : يطوقونه من أطوق ، ~~وأصله تطوق على وزن تفعل ، ثم أدغموا التاء في الطاء ، فأجتلبوا في الماضي ~~والأمر همزة الوصل . قال بعض الناس : هو تفسير لا قراءة ، خلافا لمن أثبتها ~~قراءة ، والذي قاله الناس خلاف مقالة هذا القائل ، وأوردها قرأة . # وقرأت فرقة ، منهم عكرمة : يطيقونه ، وهي مروية عن مجاهد ، PageV02P041 ~~" صفحة رقم 42 " # وابن عباس ، وقرىء أيضا هكذا لكن بضم ياء المضارع على البناء للمفعول ، ~~ورد بعضهم هذه القراءة ، وقال : هي باطلة لأنه مأخوذ من الطوق . قالوا : ~~ولازمة فيه ، ولا مدخل للياء في هذا المثال . # وقال ابن عطية : تشديد الياء في هذه اللفظة ضعيف انتهى . وإنما ضعف هذا ، ~~أو امتنع عند هؤلاء ، لأنهم بنوا على أن الفعل على وزن تفعل ، فأشكل ذلك ~~عليهم ، وليس كما ذهبوا إليه ، بل هو على وزن : تفعيل من الطوق ، كقولهم : ~~تدير المكان وما بها ديار ، فأصله : تطيوقون ، اجتمعت ياء واو ، وسبقت ~~إحداهما بالسكون ، فأبدلت الواو ياء وأدغمت فيها الياء ، فقيل : تطيق يتطيق ~~، فهذا توجيه هذه القراءة ms0963 وهو توجيه نحوي واضح . # ( فهذه ست قراءات ) يرجع معناها إلى الاستطاعة والقدرة ، فالمبني منها ~~للفاعل ظاهر ، والمبني منها للمفعول معناه : يجعل مطيقا لذلك ، ويحتمل ~~قراءة تشديد الواو والياء أن يكون لمعنى التكليف ، أي : يتكلفونه أو ~~يكلفونه ، ومجازه أن يكون من الطوق بمعنى القلادة ، فكأنه قيل : مقلدون ذلك ~~، أي : يجعل في أعناقهم ، ويكون كناية عن التكليف ، أي : يشق عليهم الصوم . ~~وعلى هذين المعنيين حمل المفسرون قوله تعالى : ) وعلى الذين يطيقونه ( ~~والضمير عائد على الصوم ، فاختلفوا ، فقال معاذ بن جبل ، وابن عمر ، وسلمة ~~بن الأكوع ، والحسن البصري ، والشعبي ، وعكرمة ، وابن شهاب ، والضحاك : كان ~~الصيام على المقيمين القادرين مخيرا فيه ، فمن شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم ~~، ثم نسخ ذلك ) فمن شهد منكم الشهر فليصمه ( وهذا قول أكثر المفسرين ، وقيل ~~: ثم محذوف معطوف تقديره : يطيقونه ، أو الصوم ، لكونهم كانوا شبابا ثم ~~عجزوا عنه بالشيخوخة ، قاله سعيد بن المسيب والسدي . # وقيل : المعنى : وعلى الذين يطيقون الصوم ، وهو بصفة المرض الذي يستطيع ~~معه الصوم ، فخير هذا بين أن يصوم وبين أن يفطر ويفدي ، ثم نسخ ذلك بقوله : ~~) فليصمه ( فزالت الرخصة إلا لمن عجز منهم ، قاله ابن عباس . وجوز بعضهم أن ~~تكون : لا ، محذوفة ، فيكون الفعل منفيا ، وقدره : وعلى الذين لا يطيقونه ، ~~قال : حذف : لا ، وهي مرادة . قال ابن أحمد . آليت أمدح مقرفا أبدا # يبقى المديح ويذهب الرفد # وقال الآخر : فخالف ، فلا والله تهبط تلعة # من الأرض إلا أنت للذل عارف # وقال امرؤ القيس : فقلت يمين الله أبر قاعدا # ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي PageV02P042 ~~" صفحة رقم 43 " # وتقدير : لا ، خطأ لأنه مكان إلباس . ألا ترى أن الذي يتبادر إليه الفهم ~~، هو : أن الفعل مثبت ، ولا يجوز حذف : لا ، وإرادتها إلا في القسم ، ~~والأبيات التي استدل بها هي من باب القسم ، وعلة ذلك مذكورة في النحو . # وقيل : ) الذين يطيقونه ( المراد : الشيخ الهرم ، والعجوز ، أي : يطيقونه ~~بتكلف شديد ، فأباح الله لهم الفطر والفدية ، والآية على هذا محكمة ، ~~ويؤيده توجيه من وجه : يطوقونه ، على معنى : يتكلفون صومه ويتجشمونه ، وروي ms0964 ~~ذلك عن علي ، وابن عباس ، وأنها نزلت في الشيخ الفاني والعجوز الهرمة . ~~وزيد عن علي : والمريض الذي لا يرجى برؤه ، والآية عند مالك إنما هي في من ~~يدركه رمضان وعليه صوم رمضان المتقدم ، فقد كان يطيق في تلك المدة الصوم ، ~~فتركه ، فعليه الفدية . # وقال الأصم : يرجع ذلك إلى المريض والمسافر لأن لهما حالين : حال لا ~~يطيقان فيه الصوم ، وقد بين الله حكمها في قوله : ) فعدة من أيام أخر ). ~~وحال يطيقان ، وهي حالة المرض والسفر الذين لا يلحق بهما جهد شديد لو صاما ~~، فخير بين أن يفطر ويفدي ، فكأنه قيل : وعلى المرضى والمسافرين الذين ~~يطيقونه . # والظاهر من هذه الأقوال القول الأول ، وذلك أن الله تعالى لما ذكر فرض ~~الصيام على المؤمنين قسمهم إلى قسمين : متصف بمظنة المشقة ، وهو المريض ~~والمسافر ، فجعل حكم هذا أنه إذا أفطر لزمه القضاء ومطيق للصوم ، فإن صام ~~قضى ما عليه ، وإن أفطر فدى : ثم نسخ هذا الثاني ، وتقدم أن هذا كان ، ثم نسخ . # والقائلون بأن الذين يطيقونه هم الشيوخ والعجز ، تكون الآية محكمة على ~~قولهم ، واختلفوا ، فقيل : يختص هذا الحكم بهؤلاء ، وقيل : يتناول الحامل ~~والمرضع ، وأجمعوا على أن الشيخ الهرم إذا أفطر عليه الفدية ، هكذا نقل ~~بعضهم ، وليس هذا الإجماع بصحيح ، لأن ابن عطية نقل عن مالك أنه قال : لا ~~أرى الفدية على الشيخ الضعيف واجبة ، ويستحب لمن قوي عليها . وتقدم قول ~~مالك ورأيه في الآية . # وقال الشافعي : على الحامل والمرضع ، إذا خافتا على ولديهما ، الفدية ، ~~لتناول الآية لهما ، وقياسا على الشيخ الهرم ، والقضاء . # وروي في البويطي : لا إطعام عليهما . وقال أبو حنيفة : لا تجب الفدية ، ~~وأبطل القياس على الشيخ الهرم ، لأنه لا يجب عليه القضاء ، ويجب عليهما . ~~قال : فلو أوجبنا الفدية مع القضاء كان جمعا بين البدلين ، وهو غير جائز ، ~~وبه قال ابن عمر ، والحسن ، وأبو يوسف ومحمد وزفر . # وقال علي : الفدية بلا قضاء ، وذهب ابن عمر ، وابن عباس إلى أن الحامل ~~تفطر وتفدي ولا قضاء عليها ، وذهب الحسن ، وعطاء ، والضحاك ، والزهري ، ~~وربيعة ، ومالك ، والليث ms0965 إلى أن الحامل إذا أفطرت تقضي ، ولا فدية عليها ~~وذهب مجاهد ، وأحمد إلى أنها تقضي وتفدي . وتقدم أن هذا مذهب الشافعي ، ~~وأما المرضع فتقدم قول الشافعي ، وأبي حنيفة فيها إذا أفطرت . وقال مالك في ~~المشهور تقضي وتفدي . وقال في مختصر ابن عبد الحكم : لا إطعام على المرضع . # واختلفوا في مقدار ما يطعم من وجب عليه الإطعام ، فقال إبراهيم ، والقاسم ~~بن محمد ، ومالك والشافعي فيما حكاه عنه المزني . يطعم عن كل يوم مد ؛ وقال ~~الثوري : نصف صاع من بر ، وصاع ، من تمر أو زبيب ، وقال قوم : عشاء وسحور ، ~~وقال قوم : قوت يوم ، وقال أبو حنيفة وجماعة ، يطعم عن كل يوم نصف صاع ، من ~~بر ، وروي عن ابن عباس ، وأبي هريرة ، وقيس بن الكاتب الذي كان شريك رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) في الجاهلية وعائشة ، وسعيد بن المسيب ، في ~~الشيخ الكبير : أنه يطعم عنه كل يوم نصف صاع . # وظاهر الآية : أنه يجب مطلق طعام ، ويحتاج التقييد إلى دليل . # ولو جن في رمضان جميعه أو في شيء منه ، فقال الشافعي : لا قضاء عليه ولو ~~أفاق قبل أن PageV02P043 ~~" صفحة رقم 44 " # تغيب الشمس إذ مناط التكليف العقل ، وقال مالك وعبيد الله العنبري : يقضي ~~الصوم ولا يقضي الصلاة ؛ وقال أبو حنيفة ، والثوري ومحمد ، وأبو يوسف ، ~~وزفر : إذا جن في رمضان كله فلا قضاء عليه ، وإن أفاق في شيء منه قضاه كله . # وقرأ الجمهور : فدية طعام مسكين ، بتنوين الفدية ، ورفع طعام ، وإفراد ~~مسكين ، وهشام كذلك إلا أنه قرأ : مساكين بالجمع ، وقرأ نافع ، وابن ذكوان ~~، بإضافة الفدية والجمع وإفراد الفدية ، لأنها مصدر . ومن نون كان طعام ~~بدلا من فدية ، وكان في ذلك تبيين للفدية ما هي . ومن لم ينون فأضاف كان في ~~ذلك تبيين أيضا وتخصص بالإضافة ، وهي إضافة الشيء إلى جنسه ، لأن الفدية ~~اسم للقدر الواجب ، والطعام يعم الفدية وغيرها ، وفي ( المنتخب ) أنه يجوز ~~أن تكون هذه الإضافة من باب إضافة الموصوف إلى الصفة . قال : لأن الفدية ~~لها ذات ، وصفتها أنها طعام ، وهذا ليس بجيد ms0966 ، لأن طعاما ليس بصفة ، وهو ~~هنا إما أن يكون يراد به المصدر كما يراد بعطاء الإعطاء ، أو يكون يراد به ~~المفعول كما يراد بالشراب المشروب ، وعلى كلا التقديرين لا يحسن به الوصف . # أما إذا كان مصدرا فإنه لا يوصف به إلا عند إرادة المبالغة ، ولا معنى ~~لها هنا ، وأما إذا أريد به المفعول فلأنه ليس جاريا على فعل ولا منقاسا ، ~~فلا تقول : في مضروب ضراب ، ولا في مقتول قتال ، وإنما هو شبيه الرعي ~~والطحن والدهن ، لا يوصف بشيء منها ، ولا يعمل عمل المفعول ، ألا ترى أنه ~~لا يجوز فيها ، مررت برجل طعام خبزه ولا شراب ماؤه ، فيرفع ما بعدها بها ؟ ~~وإذا تقرر هذا فهو ضعف أن يكون ذلك من إضافة الموصوف إلى صفته ، ومن قرأ ~~مساكين ، قابل الجمع بالجمع ، ومن أفرد فعلى مراعاة أفراد العموم أي : وعلى ~~كل واحد ممن يطيق الصوم لكل يوم يفطره إطعام مسكين ، ونظيره ) والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ( أي : فاجلدوا كل ~~واحد منهم ثمانين جلدة . وتبين من أفراد المسكين أن الحكم لكل يوم يفطر فيه ~~مسكين ، ولا يفهم ذلك من الجمع . # ( فمن تطوع خيرا فهو خير له ( أي : من زاد على مقدار الفدية في الطعام ~~للمسكين ، قاله مجاهد ، وعلى عدد من يلزمه إطعامه ، فيطعم مسكينين فصاعدا ~~قاله ابن عباس ، وطاووس ، وعطاء ، والسدي . أو جمع بين الإطعام والصوم ، ~~قاله ابن شهاب . # وانتصاب ) خيرا ( على أنه مفعول على إسقاط الحرف ، أي : بخير ، لأنه تطوع ~~لا يتعدى بنفسه ، ويحتمل أن يكون ضمن ، تطوع معنى فعل متعد ، فانتصب خيرا ، ~~على أنه مفعول به ، وتقديره ، ومن فعل متطوعا خيرا ، ويحتمل أن يكون ~~انتصابه على أنه نعت لمصدر محذوف ، أي : تطوعا خيرا ، ودل وصف المصدر ~~بالخيرية على خيرية المتطوع به ، وتقدم ذكر قراءة من قرأ يطوع ، فجعله ~~مضارع أطوع ، وأصله تطوع فأدغم ، واجتلبت همزة الوصل . ويلزم في هذه ~~القراءة أن تكون : من شرطية ، ويجوز ذلك في قراءة من جعله فعلا ماضيا ، ~~والضمير في فهو ، عائد ms0967 على المصدر المفهوم من تطوع ، أي : فالتطوع خير له ، ~~نحو قوله : ) اعدلوا هو أقرب للتقوى ( أي : العدل ، وخير : خبر : لهو ، وهو ~~، هنا أفعل التفضيل ، والمعنى : أن الزيادة على الواجب ، إذا كان يقبل ~~الزيادة ، خير من الاقتصار عليه ، وظاهر هذه الآية العموم في كل تطوع بخير ~~، وإن كانت وردت في أمر الفدية في الصوم ، وظاهر التطوع : التخيير في أمر ~~الجواز بين الفعل والترك ، وأن الفعل أفضل . ولا خلاف في ذلك ، فلو شرع فيه ~~ثم أفسده ، لزمه القضاء عند أبي حنيفة ، ولا قضاء عليه عند الشافعي . # ( وأن تصوموا خير لكم ( وقرأ أبي : والصوم خير لكم . هكذا نقل عن ابن ~~عطية . ونقل الزمخشري : أن قراءته : والصيام خير لكم ، والخطاب PageV02P044 ~~" صفحة رقم 45 " # للمقيمين المطيقين الصوم ، أي : خير لكم من الفطر والفدية ، أو للمريض ~~والمسافر ، أي : خير لكم من الفطر والقضاء ، أو : لمن أبيح له الفطر من ~~الجميع . أقوال ثلاثة . # وأبعد من ذهب إلى أنه متعلق بأول الآية ، وهو ) رحيم يأيها الذين ءامنوا ~~كتب عليكم الصيام ( أي : وأن تصوموا ذلك المكتوب خير لكم ، والظاهر الأول ، ~~وفيه حض على الصوم . # ( إن كنتم تعلمون ( من ذوي العلم والتمييز ، ويجوز أن يحذف اختصارا ~~لدلالة الكلام عليه أي : ما شرعته وبينته لكم من أمردينكم ، أو فضل أعمالكم ~~وثوابها ، أو كنى بالعلم عن الخشية أي : تخشون الله ، لأن العلم يقتضي ~~خشيته ) إنما يخشى الله من عباده العلماء ). # البقرة : ( 185 ) شهر رمضان الذي . . . . . # ( شهر رمضان ( قرأ الجمهور برفع شهر ، وقرأه بالنصب مجاهد ، وشهر : دين ~~حوشب وهارون الأعور : عن أبي عمرو ، وأبو عمارة : عن حفص عن عاصم . وإعراب ~~شهر يتبين على المراد بقوله : ) أياما معدودات ( فإن كان المراد بها غير ~~أيام رمضان فيكون رفع شهر على أنه مبتدأ ، وخبره قوله : ) الذى أنزل فيه ~~القرآن ( ويكون ذكر هذه الجملة تقدمة لفرضية صومه بذكر فضيلته والتنبيه على ~~أن هذا الشهر هو الذي أنزل فيه القرآن هو الذي يفرض عليكم صومه ، وجوزوا أن ~~يكون : الذي أنزل ، صفة . إما للشهر فيكون مرفوعا ، وإما لرمضان فيكون ms0968 ~~مجرورا . # وخبر المبتدأ والجملة بعد الصفة من قوله : ) فمن شهد منكم الشهر ( وتكون ~~الفاء في : فمن ، زائدة على مذهب أبي الحسن ، ولا تكون هي الداخلة في خبر ~~المبتدأ إذا كان منها للشرط ، لأن شهر رمضان لا يشبه الشرط ، قالوا : ويجوز ~~أن لا تكون الفاء زائدة ، بل دخلت هنا كما دخلت في خبر الذي ، ومثله : ) قل ~~إن الموت الذى تفرون منه فإنه ملاقيكم ( وهذا الذي قالوه ليس بشيء ، لأن ~~الذي ، صفة لعلم ، أو لمضاف لعلم ، فليس يتخيل فيه شيء ما من العموم ، ~~ولمعنى الفعل الذي هو ) أنزل فيه القرآن ( لفظا ومعنى ، فليس كقوله قل : ) ~~إن الموت الذى تفرون منه ( لأن الموت هنا ليس معينا ، بل فيه عموم . وصلة ~~الذي مستقبلة ، وهي : تفرون ، وعلى القول ، بأن الجملة من قوله ) فمن شهد ( ~~هي الخبر ، يكون العائد على المبتدأ تكرار المبتدأ بلفظه ، أي : ) فمن شهده ~~منكم فليصمه ، فأقام لفظ المبتدأ مقام الضمير ، وحصل به الربط كما في قوله : # لا أرى الموت يسبق الموت شيء # وذلك لتفخيمه وتعظيمه وإن كان المراد بقوله : ) أياما معدودات ( أيام ~~رمضان ، فجوزوا في إعراب شهر وجهين . # أحدهما : أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره هو : شهر رمضان ، أي : المكتوب ~~شهر رمضان ، قاله الأخفش ، وقدره الفراء : ذلكم شهر وهو قريب . # الثاني : أن يكون بدلا من قوله : الصيام أي : كتب عليكم شهر رمضان ، قاله ~~الكسائي ، وفيه بعد لوجهين : أحدهما : كثرة الفضل بين البدل والمبدل منه ، ~~والثاني : أنه لا يكون إذ ذاك إلا من بدل الإشتمال ، لا وهو عكس بدل ~~الاشتمال ، لأن بدل الاشتمال في الغالب يكون بالمصادر كقوله تعالى : ) ~~يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه ( وقول الأعشى : PageV02P045 # " صفحة رقم 46 " # لقد كان في حول ثواء ثويته # تقضي لبانات ويسأم سائم # وهذا الذي ذكره الكسائي بالعكس ، فلو كان هذا التركيب : كتب عليكم شهر ~~رمضان صيامه ، لكان البدل إذ ذاك صحيحا وعكس ، ويمكن توجيه قول الكسائي على ~~أن يكون على حذف مضاف ، فيكون من بدل الشيء من الشيء وهما لعين واحدة ~~تقديره : صيام شهر رمضان ms0969 ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، لكن في ~~ذلك مجاز الحذف والفصل الكثير بالجمل الكثيرة ، وهو بعيد ، ويجوز على بعد ~~أن يكون بدلا من أيام معدودات ، على قراءة عبد الله ، فإنه قرأ : أيام ~~معدودات ، بالرفع على أنها اخبر مبتدأ محذوف ، أي : المكتوب صومه أيام ~~معدودات . ذكر هذه القراءة أبو عبد الله الحسين بن خالويه في كتاب ( البديع ~~) له في القرآن ؛ وانتصاب شهر رمضان على قراءة من قراء ذلك على إضمار فعل ~~تقديره : صوموا شهر رمضان ، وجوزوا فيه أن يكون بدلا من قوله : ) أياما ~~معدودات ( قاله الأخفش ، والرماني وفيه بعد لكثرة الفصل ، وأن يكون منصوبا ~~على الإغراء تقديره إلزموا شهر رمضان ، قاله أبو عبيدة والحوفي ، ورد بأنه ~~لم يتقدم للشهر ذكر وإن كان منصوبا بقوله : ) وأن تصوموا ( حكاه ابن عطية ~~وجوزه الزمخشري قال : وقرىء بالنصب على : صوموا شهر رمضان ، أو على الإبدال ~~من : ) أياما معدودات ( ، أو على أنه مفعول ، وأن تصوموا . انتهى . كلامه ؛ ~~وهذا لا يجوز ، لأن تصوموا صلة لأن ، وقد فصلت بين معمول الصلة وبينها ~~بالخبر الذي هو خير ، لأن تصوموا في موضع مبتدأ ، أي : وصيامكم خير لكم ، ~~ولو قلت : أن يضرب زيدا شديد ، وأن تضرب شديد زيدا ، لم يجز . # وأدغمت فرقة شهر رمضان . قال ابن عطية : وذلك لا تقتضيه الأصول لاجتماع ~~الساكنين فيه ، يعني بالأصول أصول ما قرره أكثر البصريين ، لأن ما قبل ~~الراء في شهر حرف صحيح ، فلو كان في حرف علة لجاز بإجماع منهم ، نحو : هذا ~~ثوب بكر ، لأن فيه لكونه حرف علة مدا أما ، ولم تقصر لغة العرب على ما نقله ~~أكثر البصريين ، ولا على ما اختاروه ، بل إذا صح النقل وجب المصير إليه . . # ( الذى أنزل فيه القرآن ( : تقدم اعرابه ، وظاهره أنه ظرف لإنزال القرآن ~~، والقرآن يعم الجميع ظاهرا ، ولم يبين محل الإنزال ، فعن ابن عباس أنه ~~أنزل جميعه إلى سماء الدنيا ليلة أربع وعشرين من رمضان ، ثم أنزل على رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) منجما . # وقيل : الإنزال هنا هو على رسول الله ( صلى الله ms0970 عليه وسلم ) ) ، وذلك في ~~الرابع والعشرين من رمضان . # أو تكون الألف واللام فيه لتعريف الماهية ، كما تقول : أكلت اللحم ، لا ~~تريد استغراق الأفراد ، إنما تريد تعريف الماهية . وقيل معنى : ) أنزل فيه ~~القرآن ( أن جبريل كان يعارض رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) في رمضان ~~بما أنزل الله عليه ، فيمحو الله ما يشاء ويثبت ما يشاء قاله الشعبي ؛ ~~فيكون الإنزال عبر به عن المعارضة . # وقيل : أنزل في فرضية صومه القرآن ، وفي شأنه القرآن ، كما تقول : أنزل ~~في عائشة قرآن . والقرآن الذي نزل هو قوله : ) رحيم يأيها الذين ءامنوا كتب ~~عليكم الصيام ( قاله مجاهد ، والضحاك . وقال سفيان بن عيينة في فضله وقيل : ~~المعنى . ) أنزل فيه القرآن ( أي أنزل من اللوح المحفوظ إلى السفرة في سماء ~~الدنيا في ليلة القدر من عشرين شهر ، أو نزل به جبريل في عشرين سنة PageV02P046 ~~" صفحة رقم 47 " # قاله مقاتل . # وروي واثلة بن الأسقع عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنه قال : ( ~~أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من شهر رمضان ، والتوراة لست مضين منه ، ~~والإنجيل لثلاث عشرة ، والقرآن لأربع وعشرين ) . وفي رواية أبي ذر : ( نزلت ~~صحف إبراهيم في ثلاث مضين من رمضان ، وإنجيل عيسى في ثمانية عشر ) ، والجمع ~~بين الروايتين بأن رواية واثلة أخبر فيها عن ابتداء نزول الصحف والإنجيل ، ~~ورواية أبي ذر أخبر فيها عن انتهاء النزول . # وقرأ ابن كثير القرآن بنقل حركة الهمزة ، إلى الراء ، وحذف الهمزة ، وذلك ~~في جميع القرآن سواء نكر أم عرف بالألف واللام ، أو بالإضافة ، وهذا ~~المختار من توجيه قراءته ، وقد تقدم قول من قال : إن النون فيه مع عدم ~~الهمز أصلية من قرنت الشيء في الشيء ضممته . # ( هدى للناس وبينات ( انتصاب : هدى ، على الحال وهو مصدر وضع موضع أسم ~~الفاعل ، أي : هاديا للناس ، فيكون : للناس ، متعلقا بلفظ . هدى ، لما وقع ~~موقع هاد ، وذو الحال القرآن ، والعامل : أنزل ، وهي حال لازمة ، لأن كون ~~القرآن هدى هو لازم له ، وعطف قوله : وبينات ، على : هدى ، فهو حال أيضا ، ~~وهي لازمة ، لأن كون القرآن ms0971 آيات جليات واضحات وصف ثابت له ، وهو من عطف ~~الخاص على العام ، لأن الهدى : منه خفي ومنه جلي ، فنص بالبينات على الجلي ~~من الهدى ، لأن القرآن مشتمل على المحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ ، ~~فذكر عليه أشرف أنواعه ، وهو الذي يتبين الحلال والحرام والموعظة . # ( من الهدى والفرقان ( هذا في موضع الصفة لقوله : هدى وبينات ، أي : أن ~~كون القرآن هدى وبينات هو من جملة هدى الله وبيناته ، والهدى والفرقان يشمل ~~الكتب الإلهية ، فهذا القرآن بعضها ، وعبر عن البينات بالفرقان ، ولم يأت ~~من الهدى والبينات فيطابق العجز الصدر لأن فيه مزيد معنى لازم للبينات ، ~~وهو كونه يفرق به بين الحق والباطل ، فمتى كان الشيء جليا واضحا حصل به ~~الفرق ، ولأن في لفظ : الفرقان ، مؤاخاة للفاصلة قبله ، وهو قوله : ) شهر ~~رمضان ( ثم قال : ) الذى أنزل فيه القرآن ( ، ثم قال : ) هدى للناس وبينات ~~من الهدى والفرقان ( فحصل بذلك تواخي هذه الفواصل ، فصار الفرقان هنا أمكن ~~من البينات من حيث اللفظ ومن حيث المعنى ، كما قررناه . # ولا يظهر هنا ما قاله بعض الناس من أن الهدى والفرقان أريد به القران ، ~~لأن الشيء لا يكون بعض نفسه ، وفي ( المنتخب ) أنه يحتمل أن يحمل : هدى ~~الأول على أصول الدين ، والثاني على فروعه . # وقال ابن عطية : اللام في الهدى للعهد ، والمراد الأول . انتهى كلامه . ~~يعني : أنه أتى به منكرا أولا ، ثم أتى به معرفا ثانيا ، فدل على أنه الأول ~~كقوله تعالى : ) كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول ( فمعلوم أن ~~الرسول الذي عصاه فرعون هو الرسول الذي أرسل إليه ، ومن ذلك قولهم : لقيت ~~رجلا فضربت الرجل ، فالمضروب هو الملقى ؟ ويعتبر ذلك بجعل ضمير النكرة مكان ~~ذلك هذا الثاني ، فيصح المعنى ، لأنه لو أتى فعصاه فرعون ، أو : لقيت رجلا ~~فضربته لكان كلاما صحيحا ، ولا يتأتي هذا الذي قاله ابن عطية هنا ، لأنه ~~ذكر هو والمعربون : أن هدى منصوب على الحال وصف في ذي الحال ، وعطف عليه ~~وبينات ، فلا يخلو قوله : من الهدى ، المراد به الهدى الأول من أن يكون صفة ms0972 ~~لقوله : هذى ، أو لقوله : وبينات ، أو لهما ، أو متعلق بلفظ بينات ، لا ~~جائز أن يكون صفة لهدى ، لأنه من حيث هو وصف لزم أن يكون بعضا ، ومن حيث هو ~~الأول لزم أن يكون هو إياه ، والشيء الواحد لا يكون بعضا . كلا بالنسبة ~~لماهيته ، ولا جائز أن يكون صفة لبينات فقط ، لأن وبينات معطوف على هدى ، ~~وهدى حال ، والمعطوف على الحال حال ، والحال وصف في ذي الحال ، فمن حيث ~~كونهما حالين تخصص بهما ذو الحال إذ هما وصفان ، ومن حيث وصفت بينات بقوله ~~: من الهدى ، خصصها به ، فوقف تخصيص القرآن على قوله هدى وبينات معا ، ومن ~~حيث جعلت من الهدى صفة لبينات توقف تخصيص بينات على هدى ، فلزم من ذلك ~~تخصيص الشيء بنفسه ، وهو محال ، ولا جائز أن يتعلق بلفظ : وبينات ، لأن ~~المتعلق تقييد للمتعلق به ، فهو كالوصف ، فيمتنع من حيث يمتنع الوصف . # وأيضا فلو جعلت هنا مكان الهدى ضميرا ، فقلت : وبينات منه أي : من ذلك ~~الهدى ، لم يصح ، فلذلك اخترنا أن يكون الهدى والفرقان عامين حتى يكون هدى ~~وبينات بعضا منهما . . PageV02P047 # " صفحة رقم 48 " # ) فمن شهد منكم الشهر فليصمه ( الألف واللأم في الشهر للعهد ، ويعني به ~~شهر رمضان ، ولذلك ينوب عنه الضمير ، ولو جاء : فمن شهد منكم فليصمه لكان ~~صحيحا ، وإنما أبرزه ظاهرا للتنويه به والتعظيم له ، وحسن له أيضا كونه من ~~جملة ثانية . # ومعنى شهود الشهر الحضور فيه . فانتصاب الشهر على الظرف ، والمعنى : أن ~~المقيم في شهر رمضان إذا كان بصفة التكليف يجب عليه الصوم ، إذ الأمر يقتضي ~~الوجوب ، وهو قوله : فليصمه ، وقالوا على انتصاب الشهر : أنه مفعول به ، ~~وهو على حذف مضاف ، أي : فمن شهد ، حذف مفعوله تقديره المصر أو البلد . # انتصاب الشهر على أنه مفعول به ، وهو على حذف مضاف ، أي : فمن شهد منكم ~~دخول الشهر عليه وهو مقيم لزمه الصوم ، وقالوا : يتم الصوم من دخل عليه ~~رمضان وهو مقيم ، أقام أم سافر ، وإنما يفطر في السفر من دخل عليه رمضان ~~وهو في سفر ، وإلى هذا ذهب ms0973 علي ، وابن عباس ، وعبيدة المسلماني ، والنخعي ، ~~والسدي . # والجمهور على أن من شهد أول الشهر أو آخره فليصم ما دام مقيما . # وقال الزمخشري : الشهر منصوب على الظرف ، وكذلك الهاء في : فليصمه ، ولا ~~يكون مفعولا به ، كقولك : شهدت الجمعة ، لأن المقيم والمسافر كلاهما شاهدان ~~للشهر . انتهى كلامه . # وقد تقدم أن ذلك يكون على حذف مضاف تقديره : فمن شهد منكم دخول الشهر ، ~~أي : من حضر . وقيل : التقدير هلال الشهر ، وهذا ضعيف ، لأنك لا تقول : ~~شهدت الهلال ، إنما تقول : شاهدت ، ولأنه كان يلزم الصوم كل من شهد الهلال ~~وليس كذلك . # ومنكم ، في موضع الحال ، ومن الضمير المستكن في شهد ، فيتعلق بمحذوف ~~تقديره كائنا منكم . # وقال أبو البقاء ، حال من الفاعل وهي متعلقة بشهد ، فتناقض ، لأن جعلها ~~حالا يوجب أن يكون العامل محذوفا ، وجعلها متعلقة بشهد يوجب أن لا يكون ~~حالا ، فتناقض . ومن ، من قوله فمن شهد ، الظاهر أنها شرطية ، ويجوز أن ~~تكون موصولة ، وقد مر نظائره . # وقرأ الجمهور بسكون اللام في : فليصمه ، أجروا ذلك مجرى : فعل ، فخففوا ، ~~وأصلها الكسر ، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، والحسن ، والزهري ، وأبو حيوة ~~، وعيسى الثقفي ، وكذلك قرؤوا لام الأمر في جميع القرآن نحو : ) فليكتب ~~وليملل ( بالكسر ، وكسر لام الأمر ، وهو مشهور لغة العرب ، وعلة ذلك ذكرت ~~في النحو . ونقل صاحب التسهيل أن فتح لام الأمر لغة ، وعن ابنه ان تلك لغة ~~بني سليم . وقال : حكاها الفراء . وظاهر كلامهما الإطلاق في أن فتح اللام ~~لغة ، ونقل صاحب كتاب الإعراب ، وهو : أبو الحكم بن عذرة الخضراوي ، عن ~~الفراء أن من العرب من يفتح هذه اللام لفتحة الياء بعدها ، قال : فلا يكون ~~على هذا الفتح أن الكسر ما بعدها أو ضم . انتهى كلامه . وذلك نحو : لينبذن ~~، ولتكرم زيدا ، وليكرم عمرا وخالدا ، وقوموا فلأصل لكم . # ( ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ( تقدم تفسير هذه الجملة ، ~~وذكر فائدة تكرارها على تقدير : أن شهر رمضان هو قوله : أياما معدودات ، ~~فأغنى ذلك عن إعادته هنا . # ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ms0974 العسر ( تقدم الكلام في الإرادة في ~~قوله ) ماذا أراد الله بهاذا مثلا ( والإرادة هناغ إما أن تبقى على بابها ، ~~فتحتاج إلى حذف ، ولذلك قدره صاحب ( المنتخب ) : يريد الله أن يأمركم بما ~~فيه يسر ، وأما أن يتجوز بها عن الطلب ، أي : يطلب الله منكم اليسر ، ~~والطلب عندنا غير الإرادة ، وإنما أحتيج إلى هذين التأويلين لأن ما أراده ~~الله كائن لا محالة ، على مذهب أهل السنة ، وعلى ظاهر الكلام لم يكن ليقع ~~عسر وهو واقع ، وأما على مذهب المعتزلة فتكون PageV02P048 ~~" صفحة رقم 49 " # الآية على ظاهرها ، وأراد : يتعدى إلى الأجرام بالباء ، وإلى المصادر ~~بنفسه ، كالآية . ويأتي أيضا متعديا إلى الإجرام بنفسه وإلى المصادر بالباء ~~. قال : أرادت عرار بالهوان ومن يرد # عرارا ، لعمري بالهوان فقد ظلم # قالوا : يريد هنا بمعنى أراد ، فهو مضارع أريد به الماضي ، والأولى أن ~~يراد به الحالة الدائمة هنا ، لأن المضارع هو الموضوع لما هو كائن لم ينقطع ~~، والإرادة صفة ذات لا صفة فعل ، فهي ثابتة له تعالى دائما ، وظاهر اليسر ~~والعسر العموم في جميع الأحوال الدنيوية والأخروية . # وفي الحديث . ( دين الله يسر يسر ولا تعسر ) . وما خير بين أمرين إلا ~~اختار أيسرهما ، وفي القرآن : ) ما جعل عليكم فى الدين من حرج ( ) ويضع ~~عنهم إصرهم والاغلال التى كانت عليهم ( فيندرج في العموم في اليسر فطر ~~المريض والمسافر اللذين ذكر حكمهما قبل هذه الآية ، ويندرج في العموم في ~~العسر صومهما لما في حالتي المرض والسفر من المشقة والتعسير . # وروي عن علي ، وابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك : أن اليسر الفطر في السفر ، ~~والعسر الصوم فيه ، ويحمل تفسيرهم على التمثيل بفرد من أفراد العموم ، ~~وناسب أن مثلوا بذلك ، لأن الآية جاءت في سياق ما قبلها ، فدخل فيها ما ~~قبلها دخولا لا يمكن أن يخرج منها ، وفي ( المنتخب ) ) يريد الله بكم اليسر ~~( كاف عن قوله : ) ولا يريد بكم العسر ( وإنما كرر توكيدا . انتهى . # وقرأ أبو جعفر ، ويحيى بن وثاب ، وابن هرمذ ، وعيسى بن عمر : اليسر ~~والعسر ، بضم السين فيهما ، والباقون بالإسكان . # ( ولتكملوا العدة ( : قرأ ms0975 أبو بكر ، وأبو عمر وبخلاف عنهما ، وروي : مشدد ~~الميم مفتوح الكاف ، والباقون بالتخفيف وإسكان الكاف ، وفي اللام أقوال . # الأول : قال ابن عطية : هي اللام الداخلة على المفعول ، كالتي في قولك : ~~ضربت لزيد ، المعنى ، ويريد إكمال العدة ، وهي مع الفعل مقدرة بأن ، كأن ~~الكلام : ويريد لأن تكلموا العدة ، هذا قول البصريين ، ونحوه . قول أبي صخر ~~. أريد لأنسى ذكرها فكأنما # تخيل لي ليلى بكل طريق # انتهى كلامه . وهو كما جوزه الزمخشري . قال : كأنه قيل : يريد الله بكم ~~اليسر ، ويريد لتكملوا ، لقوله : ) يريدون ليطفئوا ( وفي كلامه أنه معطوف ~~على اليسر ، وملخص هذا القول : أن اللام جاءت في المفعول المؤخر عن الفعل ، ~~وهو مما نصوا على أنه قليل ، أو ضرورة ، لكن يحسن ذلك هنا ، بعده عن الفعل ~~بالفصل ، فكأنه لما أخذ الفعل مفعوله ، وهو : اليسر ، وفصل بينهما بجملة ~~وهي : ولا يريد بكم العسر ، بعد الفعل عن اقتضائه ، فقوي باللام ، كحاله ~~إذا تقدم فقلت لزيد ضربت ، لأنه بالتقدم وتأخر العامل ضعف العامل عن الوصول ~~إليه ، فقوي باللام ، اذ أصل العامل أن يتقدم ، وأصل المعمول أن يتأخر عنه ~~، لكن في هذا القول إضمار إن بعد اللام الزائدة ، وفيه بعد وفي كلام ابن ~~عطية تتبع ، وهو في قوله : وهي ، يعني باللام مع الفعل ، يعني تكملوا مقدرة ~~بأن ، وليس كذلك ، بل أن مضمرة بعدها واللام حرف جر ، ويبين ذلك أنه قال : ~~كأن الكلام : ويريد لأن تكملوا العدة ، فأظهر أن بعد اللام ، فتصحيح لفظه ~~أن تقول : وهي مع الفعل مقدران بعدها ، وقوله : هذا قول البصريين ونحوه ، ~~قول أبي صخر . # أريد لانسى ذكرها # ليس كما ذكر ، بل ذلك مذهب الكسائي والفراء ، زعما أن العرب تجعل لام كي ~~في موضع أن في أردت وأمرت . قال تعالى : ) يريد الله PageV02P049 ~~" صفحة رقم 50 " # ليبين لكم ( ) يريدون ليطفئوا ( ) وأن يطفئوا ( ) إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس ). وقال الشاعر : # أريد لأنسى ذكرها # وقال تعالى : ) وأمرنا لنسلم ( ) وأن أسلم ( وذهب سيبويه وأصحابه إلى أن ~~اللام هنا باقية على حالها وأن مضمرة بعدها ، لكن الفعل قبلها يقدره ms0976 بمصدر ~~، كأنه قال : الارداة للتبيين ، وإرادتي لهذا ، وذهب بعض الناس إلى زيادة ~~اللام ، وقد أمعنا الكلام على هذه المسألة في كتاب ( التكميل في شرح ~~التسهيل ) فتطالع هناك . # وتلخص مما ذكرناه أن ما قال : من ، أنه قول البصريين ليس كما قال : إنما ~~يتمشى قوله : وهي ، مع الفعل مقدرة بأن على قول الكسائي والفراء ، لا على ~~قول البصريين . وتناقض قول ابن عطية أيضا لأنه قال : هي اللام الداخلة على ~~المفعول كالتي في قولك : ضربت لزيد ، المعنى ويريد إكمال العدة . ثم قال : ~~وهي ، الفعل مقدرة بأن ، فمن حيث جعلها الداخلة على المفعول لا يكون جزءا ~~من المفعول ، ومن حيث قدرها بأن كانت جزءا من المفعول ، لأن المفعول إنما ~~ينسبك منها مع الفعل ، فهي جزء له ، والشيء الواحد لا يكون جزءا لشيء غير ~~جزء له ، فتناقض . # وأما تجويز الزمخشري أن يكون معطوفا على : اليسر ، فلا يمكن إلا بزيادة ~~اللام وإضمار : أن بعدها ، أو يجعل اللام لمعنى : أن ، فلا تكون أن مضمرة ~~بعدها ، وكلاهما ضعيف . # القول الثاني : أن تكون اللام في ولتكملوا العدة لام الأمر قال ابن عطية ~~، ويحتمل أن تكون هذه اللام لام الأمر والواو عاطفة جملة كلام . انتهى . ~~كلامه . ولم يذكر هذا الوجه فيما وقفنا عليه غير ابن عطية ، ويضعف هذا ~~القول أن النحويين قالوا : أمر الفاعل المخاطب فيه التفات ، قالوا : أحدهما ~~لغة رديئة قليلة ، وهو إقرار تاء الخطاب ولام الأمر قبلها ، واللغة الأخرى ~~هي الجيدة الفصيحة ، وهو ، أن يكون الفعل عاريا من حرف المضارعة ومن اللام ~~، ويضعف هذا القول أيضا أنه لم يؤثر على أحد من القراء أنه قرأ بإسكان هذه ~~اللام ، فلو كانت لام الأمر لكتاب كسائر أخواتها من القراءة بالوجهين فيها ~~، فدل ذلك على أنها لام الجر لا لام الأمر ، وقول ابن عطية : والواو عاطفة ~~جملة كلام على جملة كلام ، يعني : أنها إذا كانت اللام للأمر كان العطف من ~~قبيل الجمل ، وإذا كانت كاللام في : ضربت لزيد ، كانت من قبل عطف المفردات . # القول الثالث : أن تكون اللام للتعليل ، واختلف قائلو ms0977 هذا القول على ~~أقوال . أحدها : أن تكون الواو عاطفة على علة محذوفة ، التقدير : لتعملوا ~~ما تعملون ولتكملوا العدة ، قاله الزمخشري . ويكون هذا الفعل المعلل على ~~هذا القول : إرادة اليسر . الثاني : أن يكون بعد الواو وفعل محذوف هو ~~المعلل ، التقدير : وفعل هذا لتكملوا العدة ، قاله الفراء . الثالث : أن ~~يكون معطوفا على علة محذوفة وقد حذف معلولها ، التقدير : فعل الله ذلك ~~ليسهل عليكم ولتكملوا ، قاله الزجاج . الرابع : أن يكون الفعل المعلل مقدرا ~~بعد التعليل ، تقديره : ولأن تكملوا العدة رخص لكم هذه الرخصة ، قال ابن ~~عطية : وهذا قول بعض الكوفيين . الخامس : أن الواو زائدة ، التقدير : يريد ~~الله بكم اليسر لتكملوا العدة ، وهذا قول ضعيف . السادس : أن يكون الفعل ~~المعلل مقدرا بعد قوله ؛ ) ولعلكم تشكرون ( وتقديره : شرع ذلك . قاله ~~الزمخشري ، قال ما نصه : شرع ذلك ، يعني جملة ما ذكر من أمر الشاهد بصوم ~~الشهر ، وأمر المرخص له بمراعاة عدة ما أفطر فيه ، ومن الترخيص في إباحة ~~الفطر فقوله : لتكملوا ، علة الأمر بمراعاة العدة ، ولتكبروا علة ما علم من ~~كيفية القضاء والخروج عن عهدة الفطر ولعلكم تشكرون ، علة الترخيص والتيسير ~~. وهذا نوع من اللف لطيف المسلك لا يكاد يهتدي إلى تبينه إلا النقاد المحذق ~~من علماء البيان انتهى كلامه . # والألف واللام في قوله : ) ولتكملوا PageV02P050 ~~" صفحة رقم 51 " # العدة ( الظاهر أنها للعهد ، فيكون ذلك راجعا إلى قوله : ) فعدة من أيام ~~أخر ( أي : وليكمل من أفطر في مرضه أو سفره عدة الأيام التي أفطر فيها بأن ~~يصوم مثلها ، وقيل : عدة الهلال سواء كانت تسعة وعشرين يوما أم كان ثلاثين ~~، فتكون العدة راجعة إذ ذاك إلى شهر رمضان المأمور بصومه . # ( ولتكبروا الله على ما هداكم ( معطوف على : ولتكملوا العدة ، والكلام في ~~اللام كالكلام في لام : ولتكملوا ومعنى التكبير هنا تعظيم الله والثناء ~~عليه ، فلا يختص ذلك بلفظ التكبير ، بل يعظم الله ويثني عليه بما شاء من ~~ألفاظ الثناء والتعظيم ، وقيل : هو التكبير عند رؤية الهلال في آخر رمضان . # وروي عن ابن عباس أنه قال : حق على المسلمين إذا ms0978 رأوا هلال شوال أن ~~يكبروا ، وقيل : هو التكبير المسنون في العيد ، وقال سفيان : هو التكبير ~~يوم الفطر . # واختلف في مدته وفي كيفيته ، فعن ابن عباس : يكبر من رؤية الهلال إلى ~~انقضاء الخطبة ويمسك وقت خروج الإمام ويكبر بتكبيره ، وقيل : وهو قول ~~الشافعي : من رؤية الهلال إلى خروج الإمام إلى الصلاة . وقال زيد بن أسلم ، ~~ومالك : من حين يخرج من منزله إلى أن يخرج الإمام وروي ابن القاسم ، وعلي ~~بن زياد : إن خرج قبل طلوع الشمس فلا يكبر في طريقه ولا في جلوسه حتى تطلع ~~الشمس ، وإن غدا بعد الطلوع فليكبر في طريقه إلى المصلى وإذا جلس حتى يخرج ~~الإمام . # واختلف عن أحمد ، فنقل الأثر عنه أنه إذا جاء إلى المصلى يقطع ؛ قال أبو ~~يعلى : يعني : وخرج الإمام ، ونقل حنبل عنه أن يقطع بعد فراغ الإمام من ~~الخطبة . # واختلفوا في الأضحى ، فقال مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وأبو يوسف ، ومحمد ~~: الفطر والأضحى سواء في ذلك ، وبه قال ابن المسيب ، وأبو سلمة ، وعروة ، ~~وقال أبو حنيفة : يكبر في الأضحى ولا يكبر في الفطر . # وكيفيته عند الجمهور : الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، ثلاثا ، وهو مروي ~~عن جابر ، وقيل : يكبر ويهلل ويسبح أثناء التكبير ، ومنهم من يقول : الله ~~أكبر كبيرا ، والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا . وكان ابن ~~المبارك يقول : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، والله أكبر ولله ~~الحمد ، الله أكبر على ما هدانا . وقال ابن المنذر : كان مالك لا يجد فيه ~~حدا ، وقال ابن العربي : اختار علماؤنا التكبير المطلق وهو ظاهر الكتاب ، ~~وقال أحمد : كل واسع ، وحجج هذه الأقاويل في كتب الفقه . # ورجح في ( المنتخب ) أن إكمال العدة هو في صوم رمضان ، وأن تكبيرا لله هو ~~عند الإنقضاء على ما هدى إلى هذه الطاعة ، وليس بمعنى التعظيم . قال : لأن ~~تكبير الله بمعنى تعظيمه هو واجب في جميع الآوقات وفي كل الطاعات ، فلا ~~معنى للتخصيص انتهى . وعلى ، تتعلق : بتكبروا ، وفيها إشعار بالعلية ، كما ~~تقول أشكرك على ما أسديت إلي . # قال الزمخشري ms0979 : وإنما عدى فعل التكبر بحرف الاستعلاء لكونه مضمنا معنى ~~الحمد ، كأنه قيل : ولتكبروا الله حامدين على ما هداكم . انتهى كلامه . # وقوله : كأنه قيل : ولتكبروا الله حامدين على ما هداكم ، هو تفسير معنى ~~لا تفسير إعراب ، إذ لو كان تفسير إعراب لم تكن : على ، متعلقا ، بتكبروا ~~المضمنة معنى الحمد ، إنما كانت تكون متعلقة بحامدين التي قدرها ، والتقدير ~~الإعرابي هو ، أن تقول : كأنه قيل : ولتحمدوا الله بالتكبير على ما هداكم ، ~~كما قدر الناس في قولهم : قتل الله زيادا عني أي : صرف الله زيادا عني ~~بالقتل ، وفي . قول الشاعر : ويركب يوم الروع فينا فوارس # بصيرون في طعن الأباهر والكلي # أي : تحكمون بالبصيرة في طعن الأباهر ، والظاهر في : ما ، أنها مصدرية أي ~~: على هدايتكم ، وجوزوا أن تكون : ما ، بمعنى الذي ، وفيه بعد ، لأنه يحتاج ~~إلى حذفين أحدهما : حذف العائد على : ما ، أي : على الذي هداكموه وقدرناه ~~منصوبا لا مجرورا بإلى ، ولا باللام PageV02P051 ~~" صفحة رقم 52 " # ليكون حذفه أسهل من حذفه مجرورا . والثاني : حذف مضاف به يصح الكلام ، ~~التقدير : على اتباع الذي هداكموه ، وما أشبه هذا التقدير مما يصح به معنى ~~الكلام . # والظاهر أن معنى : هداكم ، حصول الهداية لكم من غير تقييد ، وقيل : ~~المعنى ، هدايتكم لما ضل فيه النصارى من تبديل صيامهم ، وإذا كانت بمعنى : ~~الذي ، فالمعنى على ما أرشدكم إليه من شريعة الإسلام . # ( ولعلكم تشكرون ( هو ترج في حق البشر على نعمة الله في الهداية ، قاله ~~ابن عطية : فيكون الشكر على الهداية ، وقيل : المعنى تشكرون على ما أنعم به ~~من ثواب طاعاتكم . # وقال الزمخشري : ومعنى ) ولعلكم تشكرون ( وإرادة أن تشكروا ، فتأول ~~الترجي من الله على معنى الإرادة ، وجعل ابن عطية الترجي من المخلوق ، إذ ~~الترجي حقيقة يستحيل على الله ، فلذلك أوله الزمخشري بالإرداة ، وجعله ابن ~~عطية من البشر ، والقولان متكافئان ، وإذا كان التكليف شاقا ناسب أن يعقب ~~بترجي التقوى ، وإذا كان تيسيرا ورخصة ناسب أن يعقب بترجي الشكر ، فلذلك ~~ختمت هذه الآية بقوله : ) لعلكم تشكرون ( لأن قبله ترخيص للمريض والمسافر ~~بالفطر ، وقوله : ) يريد الله ms0980 بكم اليسر ( وجاء عقيب قوله : ) كتب عليكم ~~الصيام لعلكم تتقون ( وقبله ) ولكم في القصاص حيواة ( ثم قال : ) لعلكم ~~تتقون ( لأن الصيام والقصاص من أشق التكاليف ، وكذا يجيء أسلوب القرآن فيما ~~هو شاق وفيما فيه ترخيص أو ترقية ، فينبغي أن يلحظ ذلك حيث جاء فإنه من ~~محاسن علم البيان . # البقرة : ( 186 ) وإذا سألك عبادي . . . . . # ( وإذا سألك عبادي عنى فإني قريب ( سبب النزول فيما قال الحسن : أن قوما ~~، قيل : اليهود ، وقيل : المؤمنون ، قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~: أقريب ربنا فنناجيه ، أم بعيد فنناديه . وقال عطاء : لما نزل . ) وقال ~~ربكم ادعونى أستجب لكم ( قال قوم : في أي ساعة ندعوا ؟ فنزل ) وإذا سألك ( ~~ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما تضمن قوله : ) ولتكبروا الله ~~على ما هداكم ولعلكم تشكرون ( طلب تكبيره وشكره بين أنه مطلع على ذكر من ~~ذكره وشكر من شكره ، يسمع نداءه ويجيب دعاءه أو رغبة ، تنبيها على أن يكون ~~ولا بد مسبوقا بالثناء الجميل . # والكاف في : سألك ، خطاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فكأنه قيل : ( ~~أنزل عليك فيه القرآن ، فجاء هذا الخطاب مناسبا لهذا المحذوف ) . و: عبادي ~~، ظاهره العموم ، وقيل : أريد به الخصوص : إما اليهود وإما المؤمنون على ~~الخلاف في السبب ، وأما عبادي . و: عني ، فالضمير فيه لله تعالى ، وهو من ~~باب الالتفات ، لأنه سبق و: التكبروا لله ، فهو خروج من غائب إلى متكلم ، ~~و: عني ، متعلق بسألك ، وليس المقصود هنا عن ذاته لأن الجواب وقع بقوله : ~~فإني قريب ، والقرب المنسوب إلى الله تعالى يستحيل أن يكون قربا بالمكان ، ~~وإنما القرب هنا عبارة عن كونه تعالى سامعا لدعائه ، مسرعا في إنجاح طلبه ~~من سأله ، فمثل حالة تسهيله ذلك بحالة من قرب مكانه ممن يدعوه ، فإنه لقرب ~~المسافة يجيب دعاءه ونظير هذا القرب هنا قوله تعالى : ) ونحن أقرب إليه من ~~حبل الوريد ( وما روي من قوله عليه السلام : ( هو بينكم وبين أعناق رواحلكم ) . # والفاء في قوله : فإني قريب ، جواب إذا ، وثم قول محذوف تقديره : فقل لهم ~~إني قريب لإنه لا ms0981 يترتب على الشرط القرب ، إنما يترتب الإخبار عن القرب . PageV02P052 # " صفحة رقم 53 " # ) أجيب دعوة الداع إذا دعان ( أجيب : إما صفة لقريب ، أو خبر بعد خبر ، ~~وروعي الضمير في : فإني ، فلذلك جاء أجيب ، ولم يراع الخبر فيجيء : يجيب ، ~~على طريقة الإسناد للغائب طريقان للعرب : أشهرهما : مراعاة السابق من تكلم ~~أو خطاب كهذا ، وكقولهم : ) بل أنتم قوم تفتنون ( ) بل أنتم قوم تجهلون ). ~~وكقول الشاعر : # وإنا لقوم ما نرى القتل سبة # والطريق الثاني : مراعاة الخبر كقولك : أنا رجل يأمر بالمعروف ، وأنت ~~امرؤ يريد الخير ، والكلام على هذه المسألة متسع في علم العربية ، وقد ~~تكلمنا عليها في كتابنا الموسوم ب ( منهج السالك والعامل في إذا قوله أجيب ) . # وروي أنه نزل قوله : ) أجيب دعوة الداع إذا دعان ( لما نزل : ) فإني قريب ~~( وقال المشركون : كيف يكون قريبا من بيننا وبينه على قولك سبع سموات في ~~غلظ ، سمك كل سماء خمسمائة عام ، وفي ما بين كل سماء وسماء مثل ذلك ، فبين ~~بقوله : ) أجيب ( : أن ذلك القرب هو الإجابة والقدرة ، وظاهر قوله : ) أجيب ~~دعوة الداع ( عموم الدعوات ، إذ لا يريد دعوة واحدة ، والهاء في : دعوة ، ~~هنا ليست للمرة ، وإنما المصدر هنا بني على فعلة نحو . رحمة ، والظاهر عموم ~~الداعي لأنه لا يدل على داع مخصوص ، لأن الألف واللام فيه ليست للعهد ، ~~وإنما هي للعموم . والظاهر تقييد الإجابة بوقت الدعاء ، والمعنى على هذا ~~الظاهر أن الله تعالى يعطي من سأله ما سأله . # وذكروا قيودا في هذا الكلام ، وتخصيصات ، فقيدت الإجابة بمشيئة الله ~~تعالى . التقدير : إن شئت ، ويدل عليه التصريح بهذا القيد في الآية الأخرى ~~، فيكشف ما تدعون إليه إن شاء ، وقيل : بوفق القضاء أي : أجيب إن وافق ~~قضائي ، وهو راجع لمعنى المشيئة ، وقيل : يكون المسؤول خير السائل ، أي : ~~إن كان خيرا . وقيل : يكون المسؤول غير محال ، وقد يثبت بصريح العقل وصحيح ~~النقل أن بعض الدعاة لا يجيبه الله إلى ما سأل ، ولا يبلغه المقصود مما طلب ~~، فخصصوا الداعي بأن يكون : مطيعا مجتنبا لمعاصيه . # وقد صح أن رسول الله ( صلى ms0982 الله عليه وسلم ) ) قال في الرجل يطيل السفر : ~~( أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب ، ومطعمه حرام ، وملبسه حرام ، ~~ومشربه حرام ، وغذي بالحرام ، فأني يستجاب له ) ؟ . # قالوا : ومن شرطه أن لا يمل ، ففي الصحيح : يستجاب لأحدكم ما لم يعجل ، ~~يقول : قد دعوت فلم يستجب لي . # وخصص الدعاء بأن يدعوا بما ليس فيه إثم ، ولا قطيعة رحم ، ولا معصية ، ~~ففي الصحيح عن أبي سعيد قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( ~~ما من مسلم يدعوه بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله تبارك ~~وتعالى إحدى ثلاث : إما أن يعجل له دعوته ، وإما أن يدخر له ، وإما أن يكف ~~عنه من السوء بمثلها ) . وينبغي أن يكون الدعاء بالمأثور ، وأن لا يقصد فيه ~~السجع ، سجع الجاهلية ، وأن يكون غير ملحون . # وترتجى الإجابة من الأزمان عند السحر ، وفي الثلث الأخير من الليل ، ووقت ~~الفطر ، وما بين الأذان والإقامة ، وما بين الظهر والعصر في يوم الأربعاء ، ~~وأوقات الاضطرار ، وحالة السفر والمرض ، وعند نزول المطر ، والصف في سبيل ~~الله ، والعيدين ، والساعة التي أخبر عنها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~في يوم الجمعة : وهي من الإقامة إلى فراغ الصلاة : كذا ورد مفسرا في الحديث ~~، وقيل : بعد عصر الجمعة ، وعندما تزول الشمس . # ومن الأماكن : في الكعبة ، وتحت ميزابها ، وفي الحرم ، وفي حجرة النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، والجامع الأقصى . # وإذا كان الداعي بالأوصاف التي تقدمت غلب على الظن قبول دعائه ، وأما إن ~~كان على غير تلك الأوصاف فلا ييأس من رحمة الله ، ولا يقطع رجاءه من فضله ، ~~فإن الله تعالى قال : ) قل ياأهل عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا ~~من رحمة الله ( وقال سفيان بن عيينة : لا يمنعن أحد من الدعاء ما يعلم من ~~نفسه ، فإن الله تعالى قد أجاب دعاء شر الخلق إبليس : ) قال رب فأنظرنى إلى ~~يوم يبعثون ). # وقالت المعتزلة : الإجابة مختصة بالمؤمنين ) الذين ءامنوا ولم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم ( لأن وصف الإنسان بأن الله أجاب دعوته صفة مدح وتعظيم ، ~~والفاسق ms0983 لا يستحق التعظيم ، بل الفاسق قد يطلب الشيء فيفعله الله ولا يسمى ~~إجابة . # قيل : والدعاء أعظم مقامات العبودية لأنه إظهار افتقار إلى الله تعالى ، ~~والشرع قد ورد بالأمر به ، وقد دعت الأنبياء والرسل ، ونزلت بالأمر به ~~الكتب الإلهية ، وفي هذا رد على من زعم من الجهال أن الدعاء لا فائدة فيه ، ~~وذكر شبها له على ذلك ردها أهل العلم بالشريعة ، وقالوا : ألاولى بالعبد ~~التضرع والسؤال إلى الله تعالى ، وإظهار الحاجة إليه لما روي من النصوص ~~الدالة على الترغيب في الدعاء ، والحث عليه ، وقال قوم ممن يقول فيهم بعض ~~الناس ، إنهم علماء الحقيقة : يستحب الدعاء فيما يتعلق بأمور الآخرة ، وأما ~~ما يتعلق بأمور الدنيا فالله متكفل ، فلا حاجة إليها . # وقال قوم منهم . إن كان في حالة الدعاء أصلح ، وقلبه أطيب ، وسره أصفى ، ~~ونفسه أزكى ، فليدع ؛ وإن كان في الترك أصلح فالإمساك عن الدعاء أولى به . # وقال قوم منهم : ترك الدعاء في كل حال PageV02P053 ~~" صفحة رقم 54 " # أصلح لما فيه من الثقة بالله ، وعدم الاعتراض ، ولأنه اختيار والعارف ليس ~~له اختيار . # وقال قوم منهم : ترك الذنوب هو الدعاء لأنه إذا تركها تولى الله أمره ~~وأصلح شأنه ، قال تعالى : ) ومن يتوكل على الله فهو حسبه ). # وقد تؤولت الإجابة والدعاء هنا على وجوه . أحدها : أن يكون الدعاء عبارة ~~عن التوحيد والثناء على الله ، لأنك دعوته ووجدته ، والإجابة عبارة عن ~~القبول لما سمي التوحيد دعاء سمي القبول إجابة ، لتجانس اللفظ . # الوجه الثاني : أن الإجابة هو السماع فكأنه قال : أسمع . # الوجه الثالث : أن الدعاء هو التوبة عن الذنوب لأن التائب يدعو الله عند ~~التوبة ، والإجابة قبول التوبة . # الوجه الرابع : أن يكون الدعاء هو العبادة ، وفي الحديث : ( الدعاء ~~العبادة ) قال تعالى : ) وقال ربكم ادعونى أستجب لكم ( ثم قال : ) إن الذين ~~يستكبرون عن عبادتى ( والإجابة عبارة عن الوفاء بما ضمن للمطيعين من الثواب . # الوجه الخامس : الإجابة أعم من أن يكون بإعطاء المسؤول وبمنعه ، فالمعنى ~~: إني أختار له خير الأمرين من العطاء والرد . # وكل هذه التفاسير خلاف الظاهر . # ( فليستجيبوا ms0984 لى ( أي : فيطليوا ، أي : فليطلبوا إجابتي لهم إذا دعوني ، ~~قاله ثعلب ، فيكون : استفعل ، قد جاءت بمعنى الطلب ، كاستغفر ، وهو الكثير ~~فيها : أو فليجيبوا لي إذا دعوتهم إلى الإيمان والطاعة كما أني أجبيبهم إذا ~~دعوني لحوائجهم ، قاله مجاهد ، وأبو عبيدة ، وغيرهما . ويكون : استفعل ، ~~فيه بمعنى أفعل ، وهو كثير في القرآن ) فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع ( ) ~~فاستجبنا له ووهبنا له يحيى ( إلا أن تعديته في القرآن باللام ، وقد جاء في ~~كلام العرب معدى بنفسه قال : وداع دعا يا من يجيب إلى النداء # فلم يستجبه عند ذاك مجيب أي : فلم يجبه ، ومثل ذلك ، أعني كون استفعل ~~موافق أفعل ، قولهم : استبل بمعنى أبل ، واستحصد الزرع واحصد ، واستعجل ~~الشيء وأعجل ، واستثاره وأثاره ، ويكون استفعل موافقة أفعل متعديا ولازما ، ~~وهذا المعنى أحد المعاني التي ذكرناها لاستفعل في قوله : ) وإياك نستعين ) . # وقال أبو رجاء الخراساني : معناه فليدعوا لي ، وقال الأخفش : فليذعنوا ~~الإجابة ، وقال مجاهد أيضا ، والربيع : فليطيعوا ، وقيل : الإستجابة هنا ~~التلبية ، وهو : لبيك اللهم لبيك ، واللام لام الأمر ، وهي ساكنة ، ولا ~~نعلم أحدا قرأها بالكسر . # ( وليؤمنوا بي ( معطوف على : فليجيبوا لي ، ومعناه الأمر بالإيمان بالله ~~، وحمله على الأمر بإنشاء الإيمان فيه بعد لأن صدر الآية يقتضى أنهم مؤمنون ~~، فلذلك يؤول على الديمومة ، أو على إخلاص الدين ، والدعوة ، والعمل ، أو ~~في الثواب على الاستجابة لي بالطاعة أو بالإيمان وتوابعه ، أو بالإيمان في ~~: أني أجيب دعاءهم ، خمسة أقوال آخرها لأبي رجاء الخراساني . # ( لعلهم يرشدون ( قراءة الجمهور بفتح الياء وضم الشين ، وقرأ قوم : ~~يرشدون مبنيا للمفعول ، وروي عن أبي حيوة ، وإبراهيم بن أبي عبلة : يرشدون ~~بفتح الياء وكسر الشين ، وذلك باختلاف عنهما ، وقرىء أيضا يرشدون بفتحهما ، ~~والمعنى : أنهم إذا استجابوا لله وآمنوا به كانوا على رجاء من حصول الرشد ~~لهم ، وهو الاهتداء لمصالح دينهم ودنياهم ، وختم الآية برجاء الرشد من أحسن ~~الأشياء لأنه تعالى لما أمرهم بالاستجابة له ، وبالإيمان ، نبه على أن هذا ~~التكليف ليس القصد منه إلا وصولك بامتثاله إلى رشادك في نفسك ، لا يصل إليه ~~تعالى منه ms0985 شيء من منافعه ، وإنما ذلك مختص بك . # ولما كان الإيمان شبه بالطريق المسلوك في القرآن ، ناسب ذكر الرشاد وهو : ~~الهداية ، كما قال تعالى : ) اهدنا الصراط المستقيم ( ) وإنك لتهدى إلى ~~صراط مستقيم ( ) وهديناهما الصراط المستقيم ). # البقرة : ( 187 ) أحل لكم ليلة . . . . . # ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ( سبب نزول هذه الآية ما رواه ~~البخاري ، عن اليراء : لما نزل صوم رمضان كله ، وكان رجال يخونون أنفسهم ، ~~فنزلت ، وقيل : كان الرجل إذا أمسى حل له الأكل والشرب والجماع إلى أن يصلي ~~العشاء الآخرة ، أو يرقد ، فإذا صلاها أو رقد ولم يفطر حرم عليه ما حل PageV02P054 ~~" صفحة رقم 55 " # له قبل إلى القابلة ، وأن عمر ، وكعبا الأنصاري ، وجماعة من الصحابة ~~واقعوا أهلهم بعد العشاء الآخرة ، وأن قيس بن صرمة الأنصاري نام قبل أن ~~يفطر وأصبح صائما فغشي عليه عند انتصاف النهار ، فذكر ذلك للنبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، فنزلت . # وقال بعض العلماء : نزلت الآية في زلة ندرت ، فجعل ذلك سبب رخصة لجميع ~~المسلمين إلى يوم القيامة ، هذا إحكام العناية . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها من الآيات أنها من تمام الأحوال التي تعرض ~~للصائم ، ولما كان افتتاح آيات الصوم بأنه : كتب علينا كما كتب على الذين ~~من قبلنا ، اقتضى عموم التشبيه في الكتابة ، وفي العدد ، وفي الشرائط ، ~~وسائر تكاليف الصوم . وكان أهل الكتاب قد أمروا بترك الأكل بالحل ، والشرب ~~والجماع في صيامهم بعد أن يناموا ، وقيل : بعد العشاء ، وكان المسلمون كذلك ~~، فلما جرى لعمر وقيس ما ذكرناه في سبب النزول ، أباح الله لهم ذلك من أول ~~الليل إلى طلوع الفجر ، لطفا بهم . وناسب أيضا قوله تعالى : في آخر آية ~~الصوم : ) يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ( وهذا من التيسير . # وقوله : أحل ، يقتضي أنه كان حراما قبل ذلك ، وقد تقدم نقل ذلك في سبب ~~النزول ، لكنه لم يكن حراما في جميع الليلة ، ألا ترى أن ذلك كان حلالا ، ~~لهم إلى وقت النوم أو إلى بعد العشاء ؟ . # وقرأ الجمهور : أحل ، مبنيا للمفعول ، وحذف الفاعل للعلم ms0986 به ، وقرىء ، ~~أحل مبنيا للفاعل ، ونصب : الرفث به ، فأما أن يكون من باب الإضمار لدلالة ~~المعنى عليه ، إذ معلوم للمؤمنين أن الذي يحل ويحرم هو الله ، وأما أن يكون ~~من باب الالتفات ، وهو الخروج من ضمير المتكلم إلى ضمير الغائب ، لأن قبله ~~: ) فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى ( ولكم ، متعلق بأحل ، وهو التفات ، لأن ~~قبله ضمير غائب ، وانتصاب : ليلة ، على الظرف ، ولا يراد بليلة الوحدة بل ~~الجنس ، قالوا : والناصب لهذا الظرف : أحل ، وليس بشيء ، لأن : ليلة ، ليس ~~بظرف لأحل ، إنما هو من حيث المعنى ظرف للرفث ، وإن كانت صناعة النحو تأبى ~~أن تكون انتصاب ليلة بالرفث ، لأن الرفث مصدر وهو موصول هنا ، فلا يتقدم ~~معموله ، لكن يقدر له ناصب ، وتقديره : الرفث ليلة الصيام ، فحذف ، وجعل ~~المذكور مبنيا له كما قالوا في قوله : # وبعض الحلم عند الجهل للذلة إذعان # أن تقديره : إذعان للذلة إذعان ، وكما خرجوا قوله : ) إني لكما لمن ~~الناصحين ( ) وإنى لعملكم من القالين ( أي ناصح لكما ، وقال : لعملكم ، فما ~~كان من الموصول قدم ما يتعلق به من حيث المعنى عليه أضمر له عامل يدل عليه ~~ذلك الموصول ، وقد تقدم أن من النحويين من يجيز تقدم الظرف على نحو هذا ~~المصدر ، وأضيفت : الليلة ، إلى الصيام على سبيل الاتساع ، لأن الإضافة ~~تكون لأدنى ملابسة ، ولما كان الصيام ينوى في الليلة ولا يتحقق إلا بصوم ~~جزء منها صحت الإضافة . # وقرأ الجمهور : الرفث ، وقرأ عبد الله : الرفث ، وكنى به هنا عن الجماع ، ~~والرفث قالوا : هو الإفصاح بما يجب أن يكنى عنه ، كلفظ : النيك ، وعبر ~~باللفظ القريب من لفظ النيك تهجينا لما وجد منهم ، إذ كان ذلك حراما عليهم ~~، فوقعوا فيه كما قال فيه : ) تختانون أنفسكم ( فجعل ذلك خيانة ، وعدى بإلى ~~، وإن كان أصله التعدية بالباء لتضمينه معنى الإفضاء ، وحسن اللفظ به هذا ~~التضمين ، فصار ذلك قريبا من الكنايات التي جاءت في القرآن من قوله : ) ~~فلما تغشاها ( ) ولا تقربوهن ( ) فأتوا حرثكم ( ) فالن باشروهن ). # والنساء جمع الجمع ، وهو نسوة ، أو جمع امرأة على غير اللفظ ، وأضاف : ~~النساء ms0987 إلى المخاطبين لأجل الاختصاص ، إذ لا يحل الإفضاء إلا لمن اختصت ~~بالمفضي : أما بتزويج أو ملك . # ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ( اللباس ، أصله في الثوب ، ثم يستعمل في ~~المرأة . # قال أبو عبيدة : يقال للمرأة هي لباسك ، وفراشك ، وإزارك لما بينهما من ~~الممازجة . ولما كان يعتنقان ويشتمل كل منهما صاحبه في العناق ، شبه كل ~~منهما باللباس الذي يشتمل على الإنسان . # قال الربيع : هن لحاف لكم وأنتم لحاف لهن ، وقال مجاهد ، والسدي PageV02P055 ~~" صفحة رقم 56 " # هن سكن لكم ، أي : يسكن بعضكم إلى بعض ، كقوله : ) وهو الذى جعل لكم اليل ~~لباسا والنوم سباتا ( وهذه الجملة لا موضع لها من الإعراب ، بل هي مستأنفة ~~كالبيان لسبب الإحلال ، وهو عدم الصبر عنهن لكونهن لكم في المخالطة كاللباس ~~، وقدم : هن لباس لكم ، على قوله : وأنتم لباس لهن ، لظهور احتياج الرجل ~~إلى المرأة وقلة صبره عنها ، والرجل هو البادىء بطلب ذلك الفعل ، ولا تكاذ ~~المرأة تطلب ذلك الفعل ابتداء لغلبة الحياء عليهن حتى إن بعضهن تستر وجهها ~~عند المواقعة حتى لا تنظر إلى زوجها حياء وقت ذلك الفعل . # جمعت الآية ثلاثة أنواع من البيان : الطباق المعنوي ، بقوله : ) أحل لكم ~~( ، فإنه يقتضي تحريما سابقا ، فكأنه أحل لكم ما حرم عليكم ، أو ما حرم على ~~من قبلكم ، والكناية بقوله : الرفث ، وهو كناية عن الجماع ، والاستعارة ~~البديعة بقوله : هن لباس لكم ، وأفرد اللباس لأنه كالمصدر ، تقول : لابست ~~ملابسة ولباسا . # ( علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ( : إن كانت : علم ، معداة تعدية ~~عرف ، فسدت أن مسد المفعول ، أو التعدية التي هي لها في الأصل ، فسدت مسد ~~المفعولين ، على مذهب سيبويه ، وقد تقدم لنا نظير هذا . وتختاتون : هو من ~~الخيانة ، وافتعل هنا بمعنى فعل ، فاختان . بمعن : خان ، كاقتدر بمعنى : قدر . # قيل وزيادة الحرف تدل على الزيادة في المعنى ، والاختيان هنا معبر به عما ~~وقفوا فيه من المعصية بالجماع ، وبالأكل بعد النوم ، وكان ذلك خيانة ~~لأنفسهم ، لأن وبال المعصية عائد على أنفسهم ، فكأنه قيل : تظلمون أنفسكم ~~وتنقصون حقها من الخير ، وقيل : معناه ، تستأثرون ms0988 أنفسكم فيما نهيتم عنه ، ~~وقيل : معناه : تتعهدون أنفسكم بإتيان نسائكم . # يقال : تخون ، وتخول ، بمعنى : تعهد ، فتكون النون بدلا من اللام لأنه ~~باللام أشهر . وقال أبو مسلم : هي عبارة عن عدم الوفاء بما يجب عليه من حق ~~النفس ، ولذلك قال : أنفسكم ، ولم يقل : الله ، وظاهر الكلام وقوع الخيانة ~~منهم لدلالة كان على ذلك ، وللنقل الصحيح في حديث الجماع وغيره ، وقيل : ~~ذلك على تقدير ولم يقع بعد ، والمعنى : تختانون أنفسكم لو دامت تلك الحرمة ~~، وهذا فيه ضعف لوجود : كان ، ولأنه إضمار لا يدل عليه دليل ، ولمنافاة ~~ظاهر قوله : ) فتاب عليكم وعفا عنكم ). # ) فتاب عليكم ( أي : قبل توبتكم حين تبتم مما ارتكبتم من المحظور ، وقيل ~~: معناه خفف عنكم بالرخصة والإباحة كقوله : ) علم أن لن تحصوه فتاب عليكم ( ~~) فصيام شهرين متتابعين توبة من الله ( ) لقد تاب الله على النبى ~~والمهاجرين والانصار ( معناه كله التخفيف ، وقيل : معناه أسقط عنكم ما ~~أفترضه من تحريم الأكل والشرب والجماع بعد العشاء ، أو بعد النوم على ~~الخلاف ، وهذا القول راجع لمعنى القول . الثاني : ) وعفا عنكم ( أي : عن ~~ذنوبكم فلا يؤاخذكم ، وقبول التوبة هو رفع الذنب كما قال ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) : ( التوبة تمحو الحوبة والعفو تعفية أثر الذنب ) فهما راجعان إلى ~~معنى واحد ، وعاقب بينهما للمبالغة ، وقيل : المعنى ، سهل عليكم أمر النساء ~~فيما يؤتنف ، أي : ترك لكم التحريم ، كما تقول : هذا شيء معفو عنه ، أي : ~~متروك ، ويقال : أعطاه عفوا أي سهلا لم يكلفه إلى سؤال ، وجرى الفرس شأوين ~~عفوا ، أي : من ذاته غير إزعاج واستدعاء بضرب بسوط ، أو نخس بمهماز . # ( فالن باشروهن ( تقدم الكلام على ، الآن ، في قوله : ) قالوا الئان جئت ~~بالحق ( أي : فهذا الزمان ، أي : ليلة الصيام باشروهن ، وهذا أمر يراد به ~~الإباحة لكونه ورد بعد النهي ، ولأن الإجماع انعقد عليه ، والمباشرة في قول ~~الجمهور : الجماع ، وقيل : الجماع فما دونه ، وهو مشتق من تلاصق البشرتين ، ~~فيدخل فيه المعانقة والملامسة . وإن قلنا : المراد به هنا الجماع ، لقوله : ~~الرفث ، ولسبب النزول ، فإباحته تتضمن إباحة ما دونه . # ( وابتغوا ما كتب الله ms0989 لكم ( أي : اطلبوا ، وفي تفسير : ما كتب الله ، ~~أقوال . # أحدهما : أنه الولد ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، والحسن ، ~~والضحاك ، والربيع ، والسدي ، والحكم بن عتيبة : لما أبيحت لهم المباشرة ~~أمروا بطلب ما قسم الله لهم وأثبته في اللوح المحفوظ من الولد ، وكأنه أبيح ~~لهم ذلك لا لقضاء الشهوة فقط ، لكن لابتغاء ما شرع الله النكاح له PageV02P056 ~~" صفحة رقم 57 " # من التناسل : ( تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم الآمم يوم القيامة ) . # الثاني : هو محل الوطء أي : ابتغوا المحل المباح الوطء فيه دون ما لم ~~يكتب لكم من المحل المحرم لقوله : ) فأتوهن من حيث أمركم الله ). # الثالث : هو ما أباحه بعد الحظر ، أي : ابتغوا الرخصة والإباحة ، قاله ~~قتادة : وابن زيد . # الرابع : وابتغوا ليلة القدر ، قاله معاذ بن جبل ، وروي عن ابن عباس . ~~قال الزمخشري : وهو قريب من بدع التفاسير . # الخامس : هو القرآن ، قاله ابن عباس ، والزجاج . أي : ابتغوا ما أبيح لكم ~~وأمرتم به ، ويرجحه قراءة الحسن ، ومعاوية بن قرة : واتبعوا من الاتباع ، ~~ورويت أيضا عن ابن عباس . # السادس : هو الأحوال والأوقات التي أبيح لكم المباشرة فيهن ، لأن ~~المباشرة تمتنع في زمن الحيض والنفاس والعدة والردة . # السابع : هو الزوجة والمملوكة كما في قوله تعالى : ) إلا على أزواجهم أو ~~ما ملكت أيمانهم ). # الثامن : إن ذاك نهي عن العزل لأنه في الحرائر . # وكتب هنا بمعنى : جعل ، كقوله : ) كتب فى قلوبهم الإيمان ( أو بمعنى : ~~قضى ، أو : بمعنى : أثبت في اللوح المحفوظ ، أو : في القرآن . # والظاهر أن هذه الجملة تأكيد لما قبلها ، والمعنى ، والله أعلم ابتغوا ~~وافعلوا ما أذن الله لكم في فعله من غشيان النساء في جميع ليلة الصيام ، ~~ويرجح هذا قراءة الأعم 5 : وأتوا ما كتب الله لكم . وهي قراءة شاذة ~~لمخالفتها سواد المصحف . # ( وكلوا واشربوا ( أمر إباحة أيضا أبيح لهم ثلاثة ، الأشياء التي كانت ~~محرمة عليهم في بعض ليلة الصيام ) حتى يتبين ( غاية الثلاثة الأشياء من : ~~الجماع ، والأكل ، والشرب . وقد تقدم في سبب النزول قصة صرمة بنت قيس ، ~~فإحلال الجماع بسبب عمر وغيره ، وإحلال الأكل بسبب ms0990 صرمة أو غيره ) لكم ~~الخيط الابيض من الخيط الاسود ( ظاهره أنه الخيط المعهود ، ولذلك كان جماعة ~~من الصحابة إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله خيطا أبيض وخيطا أسود ، فلا ~~يزال يأكل ويشرب حتى يتبينا له ، إلى أن نزل قوله تعالى : ) من الفجر ( ~~فعلموا أنما عنى بذلك من الليل والنهار . # روي ذلك سهل بن سعد في نزول هذه الآية ، وروي أنه كان بين نزول : ) وكلوا ~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود ( وبين نزول ) من ~~الفجر ( سنة من رمضان إلى رمضان . # قال الزمخشري : ومن لا يجوز تأخير البيان وهم أكثر الفقهاء والمتكلمين ~~وهو مذهب أبي علي وأبي هاشم ، فلم يصح عندهم هذا الحديث لمعنى حديث سهل بن ~~سعد وأما من يجوزه فيقول : ليس بعبث ، لأن المخاطب يستفيد منه وجوب الخطاب ~~، ويعزم على فعله إذا استوضح المراد به . انتهى كلامه . وليس هذا عندي من ~~تأخير البيان إلى وقت الحاجة ، بل هو من باب النسخ ، ألا ترى أن الصحابة ~~عملت به ، أعنى بإجراء اللفظ على ظاهره إلى أن نزلت : من الفجر ، فنسخ حمل ~~الخيط الأبيض والخيط الأسود على ظاهرهما ، وصارا ذلك مجازين ، شبه بالخيط ~~الأبيض ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق ، وبالأسود ما يمتد معه من غبش ~~الليل ، شبها بخيطين أبيض وأسود ، وأخرجه من الاستعارة إلى التشبيه قوله : ~~من الفجر ، كقولك : رأيت أسدا من زيد ، فلو لم يذكر من زيد كان استعارة ، ~~وكان التشبيه هنا أبلغ من الاستعارة ، لأن الاستعارة لا تكون إلا حيث يدل ~~عليها الحال ، أو الكلام وهنا ، لو لم يأت : من الفجر ، لم يعلم الإستعارة ~~، ولذلك فهم الصحابة الحقيقة من الخيطين قبل نزول من الفجر ، حتى إن بعضهم ~~، وهو عدي بن حاتم . غفل عن هذا التشبيه وعن بيان قوله : من الفجر ، فحمل ~~الخيطين على الحقيقة . وحكي ذلك لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فضحك ~~وقال : ( إن كان وسادك لعريضا ) وروي : ( إنك لعريض القفاء ) . إنما ذاك ~~بياض النهار وسواد الليل ، والقفا العريض يستدل PageV02P057 ~~" صفحة رقم 58 " # به ms0991 على قلة فطنة الرجل ، وقال : عريض القفا ميزانه عن شماله # قد أنحص من حسب القراريط شاربه وكل ما دق واستطال وأشبه الخيط سمته العرب خيطا . # وقال الزجاج : هما فجران : أحدهما يبدو سوادا معترضا ، وهو الخيط الأسود ~~؛ والأخر يطلع ساطعا يملأ الأفق ، فعنده الخيطان : هما الفجران ، سميا بذلك ~~لامتدادهما تشبيها بالخيطين . وقوله : من الفجر ، يدل على أنه أريد بالخيط ~~الأبيض الصبح الصادق ، وهو البياض المستطير في الأفق ، لا الصبح الكاذب ، ~~وهو البياض المستطيل ، لأن الفجر هو انفجار النور ، وهو بالثاني لا بالأول ~~، وشبه بالخيط وذلك بأول حاله ، لأنه يبدو دقيقا ثم يرتفع مستطيرا ، فبطلوع ~~أوله في الأفق يجب الإمساك . هذا مذهب الجمهور ، وبه أخذ الناس ومضت عليه ~~الأعصار والأمصار ، وهو مقتضى حديث ابن مسعود ، وسمرة بن جندب . # وقيل : يجب الإمساك بتبين الفجر في الطرق ، وعلى رؤوس الجبال ، وهاذ مروي ~~عن عثمان ، وحذيفة وابن عباس ، وطلق بن علي ، وعطاء ، والأعمش ، وغيرهم . # وروي عن علي أنه صلى الصبح بالناس ثم قال : الآن تبين الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود ، ومما قادهم إلى هذا القول أنهم يرون أن الصوم إنما هو في ~~النهار ، والنهار عندهم من طلوع الشمس إلى غروبها ، وقد تقدم ذكر الخلاف في ~~النهار ، وفي تعيينه إباحة المباشرة والأكل والشرب بتبين الفجر للصائم ~~دلالة على أن من شك في التبين وفعل شيئا من هذه ، ثم انكشف أنه كان الفجر ~~قد طلع وصام ، أنه لا قضاء لأنه غياه بتبين الفجر للصائم لا بالطلوع . # وروي عن ابن عباس أنه بعث رجلين ينظران له الفجر ، فقال أحدهما : طلع ~~الفجر ، وقال الآخر : لم يطلع . فقال اختلفتما ، فأكل وبان لا قضاء عليه . # قال الثوري ، وعبيد الله بن الحسن ، والشافعي ، وقال مالك : إن أكل شاكا ~~في الفجر لزمه القضاء ، والقولان عن أبي حنيفة . # وفي هذه التغيئة أيضا دلالة على جواز المباشرة إلى التبين ، فلا يجب عليه ~~الاغتسال قبل الفجر لأنه إذا كانت المباشرة مأذونا فيها إلى الفجر لم يمكنه ~~الاغتسال إلا بعد الفجر ، وبهذا يبطل مذهب أبي هريرة . والحسن ms0992 يرى : أن ~~الجنب إذا أصبح قبل الاغتسال إلا بعد الفجر ، وبهذا يبطل مذهب أبي هريرة . ~~والحسن يرى : أن الجنب إذا أصبح قبل الاغتسال بطل صومه ، وقد روت عائشة أن ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) كان يصبح جنبا من جماع وهو صائم ، وهذه ~~التغيئة إنما هي حيث يمكن التبين من طريق المشاهدة ، فلو كانت مقمرة أو ~~مغيمة ، أو كان في موضع لا يشاهد مطلع الفجر ، فإنه مأمور بالاحتياط في ~~دخول الفجر ، إذ لا سبيل له إلى العلم بحال الطلوع ، فيجب عليه الإمساك إلى ~~التيقن بدخول وقت الطلوع استبراء لدينه . # وذهب أبو مسلم أنه لا فطر إلا بهذه الثلاثة : المباشرة ، والأكل ، والشرب ~~. وأما ما عداها من القيء ، والحقنة ، وغير ذلك ، فإنه كان على الإباحة ، ~~فبقي عليهم . # وأما الفقهاء فقالوا : خصت هذه الثلاثة بالذكر لميل النفس إليها ، وأما ~~القيء ، والحقنة ، فالنفس تكرههما ، والسعوط نادر ، فلهذا لم يذكرها . # ومن الأولى ، هي لابتداء الغاية ، قيل : وهي مع ما بعدها في موضع نصب ، ~~لأن المعنى : حتى يباين الخيط الأبيض الخيط الأسود ، كما يقال : بانت اليد ~~من زندها ، أي فارقته ، ومن ، الثانية للتبعيض ، لأن الخيط الأبيض هو بعض ~~الفجر وأوله ، ويتعلق أيضا يتبين ، وجاز تعلق الحرفين بفعل واحد ، وقد اتحد ~~اللفظ لاختلاف المعنى ، فمن الأولى هي لابتداء الغاية ، ومن الثانية هي ~~للتبعيض . ويجوز أن يكون للتبعيض للخيطين معا ، على قول الزجاج ، لأن الفجر ~~عنده فجران ، فيكون الفجر هنا لا يراد به الإفراد ، بل يكون جنسا PageV02P058 ~~" صفحة رقم 59 " # قيل : ويجوز أن يكون من الفجر حالا من الضمير في الأبيض ، فعلى هذا يتعلق ~~بمحذوف ، أي : كائنا من الفجر ، ومن أجاز أن تكون من للبيان أجاز ذلك هنا ، ~~فكأنه قيل : حتى يتبين لكم الخيط الأبيض الذي هو الفجر ، من الخيط الأسود ، ~~واكتفى ببيان الخيط الأبيض عن بيان الخيط الأسود ، لأن بيان أحديهما بيان ~~للثاني ، وكان الاكتفاء به أولى ، لأن المقصود بالتبين ، والمنوط بتبيينه : ~~الحكم من إباحة المباشرة ، والأكل ، والشرب . ولقلق اللفظ لو صرح به ، إذ ~~كان : يكون حتى ms0993 يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر من الليل ~~، فيكون من الفجر بيانا للخيط الأبيض ، ومن الليل بيانا للخيط الأسود . ~~ولكون : من الخيط الأسود ، جاء فضلة فناسب حذف بيانه . # ( ثم أتموا الصيام إلى اليل ( : تقدم ذكر وجوب الصوم ، فلذلك ، لم يؤمر ~~به هنا ، ولم يتقدم ذكر غايته ، فذكرت هنا الغاية ، وهو قوله : ) أحل لكم ( ~~والغاية تأتي إذا كان ما بعدها ليس من جنس ما قبلها ، لم يدخل في حكم ما ~~قبلها ، و: الليل ، ليس من جنس النهار ، فلا يدخل في حكمه ، لكن من ضرورة ~~تحقق علم انقضاء النهار دخول جزء ما من الليل . # قال ابن عباس : أهل الكتاب يفطرون من العشاء إلى العشاء ، فأمر الله ~~تعالى بالخلاف لهم ، وبالإفطار عند غروب الشمس . # والأمر بالإتمام هنا للوجوب ، لأن الصوم واجب ، فإتمامه واجب ، بخلاف : ~~المباشرة ، والأكل ، والشرب ، فإن ذلك مباح في الأصل ، فكان الأمر بها ~~الإباحة . # وقال الراغب : فيه دليل على جواز النية بالنهار ، وعلى جواز تأخير الغسل ~~إلى الفجر ، وعلى نفي صوم الوصال . انتهى . # أما كون الآية تدل على جواز النية بالنهار فليس بظاهر ، لأن المأمور به ~~إتمام الصوم لا إنشاء الصوم ، بل في ذلك إشعار بصوم سابق أمرنا بإتمامه ، ~~فلا تعرض في الآية للنية بالنهار . # وأما جواز تأخير الغسل إلى الفجر فليس بظاهر من هذه الآية أيضا ، بل من ~~الكلام الذي قبلها . # وأما الدلالة على نفي صوم الوصال ، فليس بظاهر ، لأنه غيا وجوب إتمام ~~الصوم بدخول الليل فقط ، ولا منافاة بين هذا وبين الوصال ، وصح في الحديث ~~النهي عن الوصال ، فحمل بعضهم النهي فيه على التحريم ، وبعضهم على الكراهة ~~. وقد روي الوصال عن جماعة من الصحابة والتعابعين ، كعبد الله بن الزبير ، ~~وإبراهيم التيمي ، وأبي الحوراء ، ورخص بعضهم فيه إلى السحر ، منهم : أحمد ~~، وإسحاق ، وابن وهب . # وظاهر الآية وجوب الإتمام إلى الليل فلو ظن أن الشمس غربت فأفطر ثم طلعت ~~الشمس فهذا ما أتم إلى الليل فيلزمه القضاء ولا كفارة عليه ، وهو قول ~~الجمهور ، وأبي حنيفة والشافعي وغيرهم ؛ وقال ms0994 إسحاق وأهل الظاهر : لا قضاء ~~عليه كالناسي ؛ وروي ذلك عن عمر ، وقال مالك : من أفطر شاكا في الغروب قضى ~~وكفر ؛ وفي ثمانية أبي زيد : عليه القضاء فقط قياسا على الشاك في الفجر ، ~~فلو قطع الإتمام متعمد الجماع ، فالإجماع على وجوب القضاء ، أو بأكل وشرب ~~وما يجرى مجراهما فعليه القضاء عند الشافعي ، والقضاء والكفارة عند بقية ~~العلماء ، أو ناسيا بجماع فكالمتعمد عند الجمهور وفي الكفارة خلاف عن ~~الشافعي أو بأكل وشرب فهو على صومه عند أبي حنيفة والشافعي ، وعند مالك ~~يلزمه القضاء ، ولو نوى الفطر بالنهار ولم يفعل ، بل رفع نية الصوم ، فهو ~~على صومه عند الجمهور ، ولا يلزمه قضاء ، قال ابن حبيب ؛ وعند مالك في ~~المدونة : أنه يفطر وعليه القضاء . # وظاهر الآية يقتضي أن الإتمام لا يجب إلا على من تقدم له الصوم ، فلو ~~أصبح مفطرا من غير عذر لم يجب عليه الإمساك ، لأنه لم يسبق له صوم فيتمه ، ~~قالوا : لكن السنة أوجبت عليه الإمساك ، وظاهر الآية يقتضي وجوب إتمام ~~الصوم النفل على ما ذهبت إليه الحنيفة لأندراجه تحت عموم : وأتموا الصيام . # وقالت الشافعية : المراد منه صوم الفرض ، لأن ذلك إنما ورد لبيان أحكام ~~الفرض . قال بعض أرباب الحقائق : لما علم تعالى أنه لا بد للعبد من الحظوظ ~~، قسم الليل والنهار في هذا الشهر بين حقه وحظك ، فقال في حقه ) وأتموا ~~الصيام الرفث إلى ). وحظك : ) وكلوا واشربوا حتى يتبين ). # ) ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ( لما أباح لهم المباشرة في ليلة ~~الصيام ، كانوا إذا كانوا معتكفين ودعت ضرورة أحدهم إلى الجماع خرج إلى ~~امرأته فقضى ما في نفسه ثم اغتسل وأتى المسجد ، فنهوا عن ذلك في حال ~~اعتكافهم داخل المسجد وخارجه وظاهر الآية وسياق المباشرة المذكورة قبل . # وسبب النزول أن المباشرة هي الجماع فقط ، وقال PageV02P059 ~~" صفحة رقم 60 " # بذلك فرقة ، فالمنهي عنه الجماع ، وقال الجمهور : يقع هنا على الجماع وما ~~يتلذذ به ، وانعقد الإجماع على أن هذا النهي نهي تحريم ، وأن الاعتكاف يبطل ~~بالجماع . وأما دواعي النكاح : كالنظرة واللمس والقبلة ms0995 بشهوة فيفسد به ~~الاعتكاف عند مالك ، وقال أبو حنيفة : إن فعل فأنزل فسد ، وقال المزني عن ~~الشافعي : إن فعل فسد ، وقال الشافعي ، أيضا : لا يفسد من الوطء إلا بما ~~مثله من الأجنبية يوجب ، وصح في الحديث أن عائشة كانت ترجل رأس رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) وهو معتكف في المسجد ، ولا شك أنها كانت تمسه . ~~قالوا : فدل على أن اللمس بغير شهوة غير محظور ، وإذا كانت المباشرة معنيا ~~بها اللمس ، وكان قد نهى عنه فالجماع أحرى وأولى ، لأن فيه اللمس وزيادة ، ~~وكانت المباشرة المعني بها اللمس مقيدة بالشهوة . # والعكوف في الشرع عبارة عن حبس النفس في مكان للعبادة والتقرب إلى الله ، ~~وهو من الشرائع القديمة . # وقرأ قتادة : وأنتم عكفون ، بغير ألف ، والجملة في موضع الحال أي : لا ~~تباشروهن في هذه الحالة ، وظاهر الآية يقتضي جواز الإعتكاف ، والإجماع على ~~أنه ليس بواجب ، وثبت أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) اعتكف ، فهو ~~سنة ، ولم تتعرض الآية لمطلوبيته ، فنذكر شرائطه ، وشرطه الصوم ، وهو مروي ~~عن علي ، وابن عمر ، وابن عباس ، وعائشة ، وبه قال أبو حنيفة ، وأصحابه ، ~~ومالك ، والثوري والحسن بن صالح ؛ وروي عن عائشة أن الصوم من سنة المعتكف . ~~وقال جماعة من التابعين ، منهم سعيد ، وإبراهيم : ليس الصوم شرطا . وروي ~~طاووس عن ابن عباس مثله ، وبه قال الشافعي . # وظاهر الآية أنه لا يشترط تحديد في الزمان ، بل كل ما يسمى لبثا في زمن ~~ما ، يسمى عكوفا . وهو مذهب الشافعي . وقال مالك : لا يعتكف أقل من عشرة ~~أيام ، هذا مشهور مذهبه ، وروي عنه : أن أقلة يوم وليلة . # وظاهر إطلاق العكوف أيضا يقتضي جواز اعتكاف الليل والنهار ، وأحدهما ، ~~فعلى هذا ، لو نذر اعتكاف ليلة فقط صح ، أو يوم فقط صح ، وهو مذهب الشافعي ~~وقال سحنون : لو نذر اعتكاف ليلة لم يلزمه . وقال أبو حنيفة : لو نذر ~~اعتكاف أيام لزمته بلياليها . # وفي الخروج من المعتكف ، والاشتغال فيه بغير العبادة المقصودة ، والدخول ~~إليه ، وفي مبطلاته أحكام كثيرة ذكرت في كتب الفقة . # وظاهر قوله : عاكفون في ms0996 المساجد ، أنه ليس من شرط الاعتكاف كونه في ~~المساجد ، لأن النهي عن الشيء مقيد بحال لها متعلق لا يدل على أن تلك الحال ~~، إذا وقعت من المنهيين يكون ذلك المتعلق شرطا في وقوعها ، ونظير ذلك : لا ~~تضرب زيدا وأنت راكب فرسا ولا يلزم من هذا أنك متى ركبت فلا يكون ركوبك إلا ~~فرسا ، فتبين من هذا أن الاستدلال بهذه الآية على اشتراط المسجد في ~~الاعتكاف ضعيف ، فذكر : المساجد ، إنما هو لأن الاعتكاف غالبا لا يكون إلا ~~فيها ، لا أن ذلك شرط في الاعتكاف . # والظاهر من قوله : في المساجد ، أنه لا يختص الاعتكاف بمسجد ، بل كل مسجد ~~هو محل للاعتكاف ، وبه قال أبو قلابة ، وابن عيينة ، والشافعي ، وداود ~~الطبري ، وابن المنذر ، وهو أحد قولي مالك ، والقول الآخر : أنه لا اعتكاف ~~إلا في مسجد يجمع فيه ، وبه قال عبد الله ، وعائشة ، وإبراهيم ، وابن جبير ~~، وعروة وأبو جعفر . # وقال قوم : إنه لا اعتكاف إلا في أحد المساجد الثلاثة وهو مروي عن عبد ~~الله وحذيفة . # وقال قوم : لا اعتكاف إلا في مسجد نبي ، وبه قال ابن المسيب ، وهو موافق ~~لما قبله ، لأنها مساجد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . # وروى الحارث عن علي : أنه لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام ، وفي مسجد ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # وظاهر الآية يدل على جواز الاعتكاف للرجال ، وأما النساء فسكوت عنهن . ~~وقال أبو حنيفة : تعتكف في مسجد بيتها لا في غيره ، وقال مالك : تعتكف في ~~مسجد جماعة ولا يعجبه في بيتها . وقال الشافعي : حيث شاءت . # وقرأ مجاهد ، والأعمش : في المسجد ، على الإفراد ، وقال الأعمش : هو ~~المسجد الحرام ، والظاهر أنه للجنس . ويرجع هذا PageV02P060 ~~" صفحة رقم 61 " # قراءة من جمع فقرأ في المساجد . # وقال بعض الصوفية في قوله : ) ولا تباشروهن ( الآية . أخبر الله أن محل ~~القربة مقدس عن اجتلاب الحظوظ . انتهى . # ( تلك حدود الله ( تلك مبتدأ مخبر عنه بجمع فلا يجوز أن يكون إشارة إلى ~~ما نهى عنه في الاعتكاف ، لأنه شيء واحد ، بل هو إشارة إلى ما تضمنته آية ms0997 ~~الصيام من أولها إلى هنا . وكانت آية الصيام قد تضمنت عدة أوامر ، والأمر ~~بالشيء نهي عن ضده ، فبهذا الاعتبار كانت عدة مناهي ، ثم جاء أخرها النهي ~~عن المباشرة في حالة الاعتكاف ، فأطلق على الكل : حدود ، تغليبا للمنطوق به ~~، واعتبارا بتلك المناهي التي تضمنتها الأوامر . فقيل : حدود الله ، واحتيج ~~إلى هذا التأويل ، لأن المأمور بفعله لا يقال فيه : فلا تقربوها ، وحدود ~~الله : شروطه ، قاله السدي . أو : فرائضه ، قاله شهر بن حوشب . أو : معاصيه ~~، قاله الضحاك . وقال معناه الزمخشري ، قال : محارمه ومناهيه ، أو الحواجز ~~هي الإباحة والحظر قاله ابن عطية . # وإضافة الحدود إلى الله تعالى هنا ، وحيث ذكرت ، تدل على المبالغة في عدم ~~الالتباس بها ، ولم تأت منكرة ولا معرفة بالالف واللام لهذا المعنى . # ( فلا تقربوها ( النهي عن القربان للحدود أبلغ من النهي عن الالتباس بها ~~، وهذا كما قال ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( إن لكل ملك حمى ، وحمى الله ~~محارمه ، فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ) . والرتع حول الحمى وقربانه ~~واحد ، وجاء هنا : فلا تقربوها ، وفي مكان آخر : ) فلا تعتدوها ومن يتعد ~~حدود الله ( وقوله : ) ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ( ، لأنه غلب هنا ~~جهة النهي ، اذ هو المعقب بقوله : تلك حدود الله ، وما كان منهيا عن فعله ~~كان النهي عن قربانه أبلغ ، وأما حيث جاء : فلا تعتدوها ، فجاء عقب بيان ~~عدد الطلاق ، وذكر أحكام العدة والإيلاء والحيض ، فناسب أن ينهي عن التعدي ~~فيها ، وهو مجاوزة الحد الذي حده الله فيها ، وكذلك قوله تعالى : ) ومن يعص ~~الله ورسوله ويتعد حدوده ( جاء بعد أحكام المواريث ، وذكر أنصباء الوارث ، ~~والنظر في أموال الأيتام ، وبيان عدد ما يحل من الزوجات ، فناسب أن يذكر ~~عقيب هذا كله التعدي الذي هو مجاوزة ما شرعه الله من هذه الأحكام إلى ما لم ~~يشرعه . وجاء قوله : تلك حدود الله ، عقيب قوله : ) وصية من الله ( ثم وعد ~~من أطاع بالجنة ، وأوعد من عصا وتعدى حدوده بالنار ، فكل نهي من القربان ~~والتعدي واقع في مكان مناسبته . # وقال أبو مسلم ms0998 معنى : لا تقربوها : لا تتعرضوا لها بالتغيير ، كقوله : ) ~~ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن ). # ) كذالك يبين الله آياته ( أي : مثل ذلك البيان الذي سبق ذكره في ذكر ~~أحكام الصوم وما يتعلق به في الألفاظ اليسيرة البليغة يبين آياته الدالة ~~على بقية مشروعاته ، وقال أبو مسلم : المراد بالآيات : الفرائض التي بينها ~~، كأنه قال كذلك يبين الله للناس ما شرعه لهم ليتقوه بأن يعملوا بما أنزل . ~~إنتهى كلامه . وهذا لا يتأتى إلا على اعتقاد أن تكون الكاف زائدة وأما إن ~~كانت للتشبيه فلا بد من مشبه ومشبه به . # ( للناس ( : ظاهره العموم وقال ابن عطية : معناه خصوص فيمن يسره الله ~~للهدى ، بدلالة الآيات التي يتضمن ) إن الله يضل من يشاء ( انتهى كلامه ولا ~~حاجة إلى دعوى الخصوص ، بل الله تعالى يبين آياته للناس ويوضحها لهم ، ~~ويكسيها لهم حتى تصير جلية واضحة ، ولا يلزم من تبينها تبين الناس لها ، ~~لأنك تقول : بينت له فما بين ، كما تقول : علمته فما تعلم . # ونظر ابن عطية إلى أن معنى يبين ، يجعل فيهم البيان ، فلذلك ادعى أن ~~المعنى على الخصوص ، لأن الله تعالى كما جعل في قوم الهدى ، جعل في قوم ~~الضلال ، فعلى هذا المفهوم يلزم أن يرد الخصوص على ما قررناه يبقى على ~~دلالته الوضعية من العموم ، وعلى تفسيرنا التبيين يكون ذلك إجماعا منا ومن ~~المعتزلة ، وعلى تفسيره ينازع فيه المعتزلين . # ( لعلهم يتقون ( قد تقدم أنه حيث ذكر التقوى فإنه يكون عقب أمر فيه مشقة ~~، وكذلك جاء هنا لأن منع الإنسان من أمر PageV02P061 ~~" صفحة رقم 62 " # مشتهى بالطبع اشتهاء عظيما بحيث هو ألذ ما للإنسان من الملاذ الجسمانية ~~شاق عليه ذلك ولا يحجزه عن معاطاته إلا التقوى ، فلذلك ختمت هذه الآية بها ~~أي : هم على رجاء من حصول التقوى لهم بالبيان الذي بين الله لهم . # البقرة : ( 188 ) ولا تأكلوا أموالكم . . . . . # ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( قال مقاتل : نزلت في امرىء القيس ~~بن عابس الكندي ، وفي عدان بن أشوع الحضرمي اختصما إلى رسول الله ( صلى ~~الله ms0999 عليه وسلم ) ) في أرض ، وكان امرؤ القيس المطلوب ، وعد أن الطالب ، ~~فأراد امرؤ القيس أن يحلف ، فنزلت ، فحكم عدان في أرضه ولم يخاصمه . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة ، وذلك أن من يعبد الله تعالى بالصيام ~~فحبس نفسه عما تعوده من الأكل والشرب والمباشرة بالنهار ، ثم حبس نفسه ~~بالتقييد في مكان تعبد الله تعالى صائما له ، ممنوعا من اللذة الكبرى ~~بالليل والنهار جدير أن لا يكون مطعمه ومشربه إلا من الحلال الخالص الذي ~~ينور القلب ، ويزيده بصيرة ، ويفضي به إلى الاجتهاد في العبادة ، فلذلك نهى ~~عن أكل الحرام المفضي به إلى عدم قبول عبادته من صيامه واعتكافه ، وتخلل ~~أيضا بين آيات الصيام آية إجابة سؤال الداعي ، وسؤال العباد الله تعالى ، ~~وقد جاء في الحديث : ( إن من كان مطعمه حراما ، وملبسه حراما ، ومشربه ~~حراما ، ثم سأل الله أنى يستجاب له . فناسب أيضا النهي عن أكل المال الحرام . # ويجوز أن تكون المناسبة : أنه لما أوجب عليهم الصوم ، كما أوجبه على من ~~كان من قبلهم ، ثم خالف بين أهل الكتاب وبينهم ، فأحل لهم الأكل والشرب ~~والجماع في ليالي الصوم ، أمرهم أن لا يوافقوهم في أكل الرشاء من ملوكهم ~~وسفلتهم وما يتعاطونه من الربا ، وما يستبيحونه من الأموال بالباطل ، كما ~~قال تعالى : ) ويشترون به ثمنا قليلا ( ) ليس علينا فى الاميين سبيل ( ) ~~أكالون للسحت ( وأن يكونوا مخالفيهم قولا ، وفعلا ، وصوما ، وفطرا ، وكسبا ~~، واعتقادا ، ولذلك ورد لما ندب إلى السحور : ( خالفوا اليهود ) وكذلك ~~أمرهم في الحيض مخالفتهم إذ عزم الصحابة على اعتزال الحيض ، إذ نزل ) ~~فاعتزلوا النساء في المحيض ( لاعتزال اليهود ، بأن لا يؤاكلوهن ، ولا ~~يناموا معهن في بيت . فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( افعلوا كل ~~شيء إلا النكاح ) . فقالت اليهود : ما يريد هذا الرجل أن يترك من أمرنا ~~شيئا إلا خالفنا فيه . # والمفهوم من قوله تعالى : ولا تأكلوا ، الأكل المعروف ، لأنه الحقيقة . ~~وذكره دون سائر وجوه الإعتداء والإستيلاء ، لأنه أهم الحوائج ، وبه يقع ~~إتلاف أكثر الأموال . ويجوز أن يكون الأكل هنا مجازا عبر به ms1000 عن الأخذ ~~والإستيلاء ، وهذا الخطاب والنهي للمؤمنين ، وإضافة الأموال إلى المخاطبين ~~. والمعنى : ولا يأكل بعضكم مال بعض ، كقوله : ) ولا تقتلوا أنفسكم ( أي : ~~لا يقتل بعضكم بعضا ، فالضمير الذي للخطاب يصح لكل واحد ممن تحتمه أن يكون ~~منهيا ومنهيا عنه ، وآكلا ومأكولا منه ، فخلط الضمير لهذه الصلاحية ، وكما ~~يحرم أن يأكل يحرم أن يؤكل غيره ، فليست الإضافة إذ ذاك للمالكين حقيقة ، ~~بل هي من باب الإضافة بالملابسة . وأجاز قوم الإضافة للمالكين ، وفسروا ~~الباطل بالملاهي والقيان والشرب ، والبطالة بينكم معناه في معاملاتكم ~~وأماناتكم ، لقوله : تريدونها بينكم بالباطل : وقال الزجاج بالظلم ، وقال ~~غيره بالجهة التي لا تكون مشروعة فيدخل في ذلك الغضب ، والنهب ، والقمار ، ~~وحلوان الكاهن ، والخيانة ، والرشاء ، وما يأخذه المنجمون ، وكل ما لم يأذن ~~في أخذه الشرع . # وقال ابن عباس : هذا في PageV02P062 ~~" صفحة رقم 63 " # الرجل يكون عليه مال ولا بينة عليه ، فيجحد المال ويخاصم صاحبه . وهو ~~يعلم أنه آثم ؛ وقال عكرمة : هو الرجل يشتري السلعة فيردها ويرد معها دراهم ~~، وقال ابن عباس ، أيضا : هو أخذ المال بشهادة الزور ، قال ابن عطية : ولا ~~يدخل فيه الغبن في البيع مع معرفة البائع بحقيقة ما يبيع ، لأن الغبن كأنه ~~وهبة . انتهى . وهو صحيح . # والناصب للظرف : تأكلوا ، والبينية مجاز إذ موضوعها أنها ظرف مكان ، ثم ~~تجوز فيها فاستعملت في أشخاص ، ثم بين المعاني . وفي قوله : بينكم ، يقع ~~لما هم يتعاطونه من ذلك ، لأن ما كان يطلع فيه بعضهم على بعض من المنكر ~~أشنع مما لا يطلع فيه بعضهم على بعض ، وهذا يرجح القول الأول بأن الإضافة ~~ليست للمالكين إذ لو كانت كذلك لما احتيج هذا الظرف الدال على التخلل ~~والاطلاع على ما يتعاطى من ذلك ، وقيل : انتصاب : بينكم ، على الحال من : ~~أموالكم ، فيتعلق بمحذوف أي : كائنة بينكم ، وهو ضعيف ، والباء في : ~~بالباطل ، للسبب وهي تتعلق : بتأكلوا ، وجوزوا أن تكون بالباطل ، حالا من ~~الأموال ، وأن تكون حالا من الفاعل . # ( وتدلوا بها إلى الحكام ( هو مجزوم بالعطف على النهي ، أي ولا تدلوا بها ~~إلى الحكام ، وكذا هي ms1001 في مصحف أبي ، ولا تدلوا بإظهار لا الناهية . والظاهر ~~، أن الضمير في : بها ، عائد على الأموال ، فنهوا عن أمرين : أحدهما : أخذ ~~المال بالباطل ، والثاني : صرفه لأخذه بالباطل ، وأجاز الأخفش وغيره أن ~~يكون منصوبا على جواز النهي بإضمار إن وجوزه الزمخشري ، وحكى ابن عطية أنه ~~قيل : تدلوا ، في موضع نصب على الظرف ، قال : وهذا مذهب كوفي أن معنى الظرف ~~هو الناصب ، والذي ينصب في مثل هذا عند سيبويه أن مضمرة انتهى . # ولم يقم دليل قاطع من لسان العرب على أن الظرف ينصب فتقول به ، وأما ~~إعراب الأخفش هنا أن هذا منصوب على جواب النهي ، وتجويز الزمخشري ذلك هنا ، ~~فتلك مسألة : لا تأكل السمك وتشرب اللبن ، بالنصب . # قال النحويون : إذا نصبت كان الكلام نهيا عن الجمع بينهما ، وهذا المعنى ~~لا يصح في الآية لوجهين : # أحدهما : أن النهي عن الجمع لا يستلزم النهي عن كل واحد منهما على ~~انفراده ، والنهي عن كل واحد منهما يستلزم النهي عن الجمع بينهما ، لأن في ~~الجمع بينهما حصول كل واحد منهما عنه ضرورة ، ألا ترى أن أكل المال بالباطل ~~حرام سواء أفرد أم جمع مع غيره من المحرمات ؟ . # والثاني : وهو أقوى ، إن قوله لتأكلوا علة لما قبلها ، فلو كان النهي عن ~~الجمع لم تصلح العلة له ، لأنه مركب من شيئين لا تصلح العلة أن يترتب على ~~وجودهما ، بل إنما يترتب على وجود أحدهما ، وهو : الإدلاء بالأموال إلى ~~الحكام . والإدلاء هنا قيل : معناه الإسراع بالخصومة في الأموال إلى الحكام ~~، إذا علمتم أن الحجة تقوم لكم . إما بأن لا يكون على الجاحد بينة أو يكونن ~~المال أمانة : كمال اليتيم ونحوه مما يكون القول فيه قول المدعي عليه ، ~~والباء على هذا القول للسبب ، وقيل : معناه لا ترشوا بالأموال الحكام ~~ليقضوا لكم بأكثر منها . قال ابن عطية : وهذا القول يترجح ، لأن الحاكم ~~مظنة الرشاء إلا من عصم ، وهو الأقل ، وأيضا : فإن اللفظتين متناسبتان ~~تدلوا ، من إرسال الدلو ، والرشوة من الرشاء ، كأنها يمد بها لتقضي الحاجة ~~. انتهى كلامه . وهو حسن . # وقيل : المعنى ms1002 لا تجنحوا بها إلى الحكام من قولهم : أدلى فلان بحجته ، ~~قام بها ، وهو راجع لمعنى القول الأول ، والضمير في : عائد على الأموال ، ~~كما قررناه ، وأبعد من ذهب إلى أنه يعود على شهادة الزور ، أي : لا تدلوا ~~بشهادة الزور إلى الحكام ، فيحتمل على هذا القول : أن PageV02P063 ~~" صفحة رقم 64 " # يكون الذين نهوا عن الإدلاء هم الشهود ، ويكون الفريق من المال ما أخذوه ~~على شهادة الزور ، ويحتمل أن يكون الذين نهوا هم المشهود لهم ، ويكون ~~الفريق من المال هو الذي يأخذونه من أموال الناس ، بسبب شهادة أولئك الشهور . # ( لتأكلوا فريقا ( أي : قطعة وطائفة ) من أموال الناس ( قيل . هي أموال ~~الأيتام ، وقيل : هي الودائع . والأولى العموم ، وأن ذلك عبارة عن أخذ كل ~~مال يتوصل إليه في الحكومة بغير حق ، و: من أموال الناس ، في موضع الصفة أي ~~: فريقا كائنا من أموال الناس . ) بالإثم ( متعلق بقوله : لتأكلوا ، وفسر ~~بالحكم بشهادة الزور ، وقيل : بالرشوة ، وقيل : بالحلف الكاذب ، وقيل : ~~بالصلح ، مع العلم بأن المقضي له ظالم ، والأحسن العموم ، فكل ما أخذ به ~~المال وماله إلى الإثم فهو إثم ، والاصل في الإثم التقصير في الأمر قال ~~الشاعر : جمالية تعتلى بالرداف # إذا كذب الآثمات الهجيرا # أي : المقصرات ، ثم جعل التقصير في أمر الله تعالى والذنب إثما . # والباء في : بالإثم للسبب ، ويحتمل أن تكون للحال أي : متلبسين بالإثم ، ~~وهو الذنب ، ( وأنتم تعلمون ( جملة حالية أي : أنكم مبطلون آثمون ، وما أعد ~~لكم من الجزاء على ذلك ، وهذه مبالغة في الإقدام على المعصية مع العلم بها ~~، وخصوصا حقوق العباد . وفي الحديث : ( فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا ~~يأخذ منه شيئا ، فإن ما أقضي له قطعة من نار ) . # وظاهر الحديث والآية تحريم ما أخذ من مال الناس بالإثم ، وأن حكم الحاكم ~~لا يبيح للخصم ما يعلم أنه حرام عليه ، وهذا في الأموال باتفاق ، وأما في ~~العقود والفسوخ فاختلفوا في قضاء القاضي في الظاهر ، ويكون الباطن خلافه ~~بعقد أو فسخ عقد بشهادة زور ، والمحكوم له يعلم بذلك . # فقال أبو حنيفة : هو ms1003 نافذ ، وهو كالإنشاء وإن كانوا شهود زور . # وقال الجمهور : ينفذ ظاهرا ولا ينفذ باطنا . # وفي قوله : ) وأنتم تعلمون ( دلالة على أن من لم يعلم أنه آثم ، وحكم له ~~الحاكم بأخذ مال ، فإنه يجوز له أخذه ، كأن يلقى لأبيه دينا وأقام البينة ~~على ذلك الدين ، فحكم له به الحاكم ، فيجوز له أخذه وإن كان لا يعلم صحة ~~ذلك ، إذ من الجائز أن أباه وهبه ، أو أن المدين قضاه ، أو أنه مكره في ~~الإقرار ، لكنه غير عالم به بأنه مبطل فيما يأخذه . والأصل عدم براءة المقر ~~، وعدم إكراهه ، فيجوز له أن يأخذه . # وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة نداء المؤمنين تقريبا لهم ، وتحريكا لما ~~يلقيه إليهم من وجوب الصيام ، وأنه كتبه علينا كما كتب على من قبلنا تأسيا ~~في هذا التكليف الشاق بمن قبلنا ، فليس مخصوصا بنا ، وأن ذلك كان لرجاء ~~تقوانا له تعالى ، ثم إنه قلل هذا التكليف بأن جعله : أياما معدودات أول ~~يحصرها العد من قلتها ، ثم خفف عن المريض والمسافر بجواز الفطر في أيام ~~مرضه وسفره ، وأوجب عليه قضاء عدتهاغ إذا صح وأقام ، ثم ذكر أن من أطلق ~~الصوم وأراد الفطر فأفطر فإنه يفدى باطعام مساكين ، ثم ذكر أن التطوع ~~بالخير ، هو خير ، وإن الصوم أفضل من الفطر ، والفداء ، ثم نسخ ذلك الحكم ~~من صيام الأيام القلائل بوجوب صوم رمضان ، وهكذا جرت العادة في التكاليف ~~الشرعية يبتدأ فيها أولا بالأخف فالأخف ، . ينتهي إلى الحد الذي هو الغاية ~~المطلوبة في الشريعة ، فيستقر الحكم . # ونبه على فضيلة هذا الشهر المفروض بأنه الشهر الذي أنزل فيه الوحي على ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وأمر تعالى من كان شهده أن يصومه ، ~~وعذر من كان مريضا أو مسافرا ، فذكر أن عليه صوم عدة ما أفطر إذا صح وأقامه ~~كحاله حين كلفه صوم تلك الأيام ، ثم نبه تعالى على أن التخفيف عن المريض ~~والمسافر هو لإرادته تعالى بالمكلفين التسير . # ثم ذكر أن مشروعية صوم الشهر ، وإباحة الفطر للمريض والمسافر وإرادة ~~اليسر بنا هو لتكميل العدة ms1004 ، ولتعظيم الله ، ولرجاء الشكر ، فقابل كل مشروع ~~بما يناسبه ، ثم لما ذكر تعالى تعظيم العباد لربهم والثناء عليه منهم ، ذكر ~~قربه بالمكانة ، فإذا سألوه أجابهم ، ولا تتأخر إجابته تعالى عنده عن وقت ~~دعائه ، ثم طلب منهم الإستجابة له إذا دعاهم كما هو يجيبهم إذا PageV02P064 ~~" صفحة رقم 65 " # دعوه ، ثم أمرهم بالديمومة على الإيمان ، لأنه أصل العبادات وبصحته تصح ، ~~ثم ذكر رجاء حصول الرشاد لهم إذا استجابوا له وآمنوا به ، ثم امتن عليهم ~~تعالى بإحلال ما كانوا ممنوعين منه ، وهو النكاح في سائر الليالي المصوم ~~أيامها ، ثم نبه على العلة في ذلك بأنهن مثل اللباس لكم فأنتم لا تستغنون ~~عنهن ، ثم لما وقع بعضهم في شيء من المخالفة تاب الله عليهم وعفا عنهم ، ثم ~~إنه تعالى ما اكتفى بذكر الإخبار بالتحليل حتى أباح ذلك بصيغة الأمر فقال : ~~) فالن باشروهن ( ، وكذلك الأكل والشرب ، وغيا ثلاثتهن بتبيين الفجر ، ثم ~~أمرهم أمر وجوب بإتمام الصيام إلى الليل . ولما كان إحلال النكاح في سائر ~~ليالي الصوم ، وكان من أحوال الصائم الاعتكاف ، وكانت مباشرة النساء في ~~الاعتكاف حراما نبه على ذلك بقوله : ) ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في ~~المساجد ). # ثم أشار إلى الحواجز وهي : الحدود ، وأضافها إليه ليعلم أن الذي حدها هو ~~الله تعالى ، فنهاهم عن قربانها ، فضلا عن الوقوع فيها مبالغة في التباعد ~~عنها ، ثم أخبر أنه يبين الآيات ويوضحها وهي سائر الأدلة والعلامات الدالة ~~على شرائع الله تعالى مثل هذا البيان الواضح في الأحكام السابقة ليكونوا ~~على رجاء من تقوى الله المفضية بصاحبها إلى طاعة الله تعالى ، ثم نهاهم عن ~~أن يأكل بعضهم مال بعض بالباطل ، وهي الطريق التي لم يبح الله الاكتساب بها ~~، ونهاكم أيضا عن رشاء حكام السوء ليأخذوا بذلك شيئا من الأموال التي لا ~~يستحقونها ، وقيد النهي والأخذ بقيد العلم بما يرتكبونه تقبيحا لهم ، ~~وتوبيخا لهم ، لأن من فعل المعصية وهو عالم بها وبما يترتب عليها من الجزاء ~~السيء كان أقبح في حقه وأشنع ممن يأتي في المعصية وهو جاهل فيها . وبما ms1005 ~~يترتب عليها . # ولما كان افتتاح هذه الآية الكريمة بالأمر المحتم بالصيام وكان من ~~العبادات الجليلة التي أمر فيها باجتناب المحرمات ، حتى إنه جاء في الحديث ~~: ( فإن امرؤ سبه ، فليقل : إني صائم ) . وجاء عن الله تعالى : ( الصوم لي ~~وأنا أجزى به ) ، وكان من أعظم ممنوعاته وأكبرها الأكل فيه ، اختتم هذه ~~الآيات بالنهي عن أكل الأموال بالباطل ، ليكون ما يفطر عليه الصائم من ~~الحلال الذي لا شبهة فيه ، فيرجى أن يتقبل عمله وأن لا يكون من ( الصائمين ~~الذين ليس لهم من صومهم إلا الجوع والعطش ) . فافتتحت هذه الآيات بواجب ~~مأمور به ، واختتمت بمحرم منهي عنه ، وتخلل بين الابتداء والانتهاء أيضا ~~أمر ونهي ، وكل ذلك تكاليف من الله تعالى بامتثال ما أمر به ، واجتناب ما ~~نهى تعالى عنه ، أعاننا الله عليها . # 2 ( ) يسألونك عن الأهلة قل هى مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا ~~البيوت من ظهورها ولاكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله ~~لعلكم تفلحون وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا ~~يحب المعتدين واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد ~~من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم ~~فاقتلوهم كذالك جزآء الكافرين فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم وقاتلوهم حتى ~~لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين الشهر ~~الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما ~~اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين وأنفقوا فى سبيل الله ~~ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين وأتموا الحج ~~والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من PageV02P065 ~~" صفحة رقم 66 " # الهدى ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله فمن كان منكم مريضا أو به ~~أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذآ أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى ~~الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجعتم تلك ms1006 عشرة كاملة ذالك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام واتقوا ~~الله واعلموا أن الله شديد العقاب ( ) # البقرة : ( 189 ) يسألونك عن الأهلة . . . . . # الاهلة ( : جمع هلال ، وهو مقيس في فعال المضعف ، نحو : عنان وأعنة ، وشذ ~~فيه فعل قالوا : عنن في : عنان ، وحجج في حجاج . # والهلال ، ذكر صاحب ( كتاب شجر الدر ) في اللغة : أنه مشترك بين هلال ~~السماء وحديدة كالهلال بيد الصائد يعرقب بها الحمار الوحشي ، وذؤابة النعل ~~، وقطعة من الغبار ، وما أطاق من اللحم بظفر الأصبع ، وقطعة من رحى ، وسلخ ~~الحية ، ومقاولة الأجير على الشهور ، والمباراة في رقة النسج ، والمباراة ~~في التهليل . وجمع هلة وهي المفرجة ، والثعبان ، وبقية الماء في الحوض . ~~انتهى ما ذكره ملخصا . # ويسمي الذي في السماء هلالا لليلتين ، وقيل : لثلاث . وقال أبو الهيثم : ~~لليلتين من أوله وليلتين من آخره . وما بين ذلك يسمى قمرا . وقال الأصمعي : ~~يسمي هلال إلى أن يحجر ، وتحجيره أن يستدير له كالخيط الرقيق ، وقيل : يسمى ~~بذلك إلى أن يبهر ضوءه سواد الليل ، وذلك إنما يكون في سبع . قالوا : وسمي ~~هلالا لارتفاع الأصوات عند رؤيته من قولهم : استهل الصبي ، والإهلال بالحج ~~، وهو رفع الصوت بالتلبية ، أو من رفع الصوت بالتهليل عند رؤيته . # وقد يطلق الهلال على الشهر كما يطلق الشهر على الهلال ، ويقال : أهل ~~الهلال ، واستهل وأهللنا واستهللناه ، هذا قول عامة أهل اللغة . وقال شمر : ~~يقال استهل الهلال أيضا يعني مبنيا للفاعل وهو الهلال ، وشهر مستهل وأنشد : ~~وشهر مستهل بعد شهر # وحول بعده حول جديد # ويقال أيضا : استهل : بمعنى تبين ، ولا يقال أهل ، ويقال أهللنا عن ليلة ~~كذا ، وقال أبو نصر عبد الرحيم القشيري في تفسيره : يقال أهل الهلال واستهل ~~، وأهللنا الهلال واستهللناه ، انتهى . وقد تقدم لنا الكلام في مادة هلل ، ~~ولكن أعدنا ذلك بخصوصية لفظ الهلال بالأشياء التي ذكرناها هنا . # ( مواقيت ( : جمع ميقات بمعنى الوقت كالميعاد بمعنى الوعد ، وقال بعضهم : ~~الميقات منتهى الوقت ، قال تعالى : ) فتم ميقات ربه أربعين ليلة ). # ثقف الشيء : إذا ظفر به ووجده على جهة الأخذ والغلبة ، ومنه : رجل ثقف ~~سريع ms1007 الأخذ لأقرانه ، ومنه : فأما تثقفهم في الحرب وقول الشاعر : فأما ~~تثقفوني فاقتلوني # فمن أثقف فليس إلى خلود PageV02P066 ~~" صفحة رقم 67 " # وقال ابن عطية : ) ثقفتموهم ( أحكمتم غلبتهم ، يقال : رجل ثقف لقف إذا ~~كان محكما لما يتناوله من الأمور . انتهى . ويقال : ثقف الشيء ثقافة إذا ~~حذقه ، ومنه أخذت الثقافة بالسيف ، والثقافة أيضا حديدة تكون للقواس ~~والرماح يقوم بها المعوج ، وثقف الشيء : لزمه ، وهو ثقف إذا كان سريع العلم ~~، وثقفته : قومته ، ومنه الرماح المثقفة ، أي : المقومة وقال الشاعر : ~~ذكرتك والخطي يخطر بيننا # وقد نهلت منا المثقفة السمر # يعنى الرماح المقومة . # ( التهلكة ). على وزن تفعلة ، مصدر لهلك ، وتفعلة مصدرا قليل ، حكى ~~سيبويه منه : التضرة والتسرة ، ومثله من الأعيان : التنصبة ، والنفلة ، ~~يقال : هلك هلكا وهلاكا وتهلكة وهلكاء على وزن فعلاء ، ومفعل من هلك جاء ~~بالضم والفتح والكسر ، وكذلك بالتاء ، هو مثلث حركات العين ، والضم في مهلك ~~نادر ، والهلاك في ذي الروح : الموت ، وفي غيره : الفناء والنفاد . # وكون التهلكة مصدرا حكاه أبو علي عن أبي عبيدة ، وقلة غيره من النحويين ~~قال الزمخشري : ويجوز أن يقال : أصلها التهلكة كالتجربة والتبصرة ونحوهما ~~على أنها مصدر من هلك ، يعني المشدد اللام ، فأبدلت من الكسرة ضمة ، كما ~~جاء الجوار . انتهى كلامه . # وما ذهب إليه ليس بجيد ، لأن فيها حملا على شاذ ، ودعوى إبدال لا دليل ~~عليه ، أما الحمل على الشاذ فحمله على أن أصل تفعله ذات الضم ، على تفعله ~~ذات الكسر ، وجعل تهلكة مصدرا لهلك المشدد اللام ، وفعل الصحيح اللام غير ~~المهموز قياس مصدره أن يأتي على تفعيل ، نحو : كسر تكسيرا ، ولا يأتي على ~~تفعله ، إلا شاذا ، فألاولى جعل تهلكة مصدرا ، إذ قد جاء ذلك نحو : التضرة ~~. وأما تهلكة فالأحسن أيضا أن يكون مصدرا لهلك المخفف اللام ، لأن بمعنى ~~تهلكة بضم الللام ، وقد جاء في مصادر فعل : تفعلة قالوا : جل الرجل تجله ، ~~أي جلالا ، فلا يكون تهلكة إذ ذاك مصدرا لهلك المشدد اللام ، وأما إبدال ~~الضمة من الكسرة لغير علة ففي غاية الشذوذ ، وأما تمثيله بالجوار والجوار ~~فلا يدعى فيه ms1008 الإبدال ، بل يبني المصدر فيه على فعال بضم الفاء شذوذا . # وزعم ثعلب أن التهلكة مصدر لا نظير له ، إذ ليس في المصادر غيره ، وليس ~~قوله بصحيح ، إذ قد حكينا عن سيبويه أنه حكى التضرة والتسرة مصدرين . # وقيل : التهلكة ما أمكن التحرز منه ، والهلاك ما لا يمكن التحرز منه ، ~~وقيل التهلكة : الشيء المهلك ، والهلاك حدوث التلف ، وقيل : التهلكة كل ما ~~تصير غايته إلى الهلاك . # ( أحصرتم ( قال يونس بن حبيب : أحصر الرجل رد عن وجه يريده ، قيل : حصر ~~وأحصر لمعنى واح ، قاله الشيباني ، والزجاج ، وقاله ابن عطية عن الفراء ، ~~وقال ابن ميادة : وما هجر ليلى أن يكون تباعدت # عليك ولا أن أحصرتك شغول PageV02P067 ~~" صفحة رقم 68 " # وقيل : أحصر بالمرض ، وحصره العدو ، قاله يعقوب . وقال الزجاج أيضا : ~~الرواية عن أهل العلم في العلم الذي يمنعه الخوف والمرض : أحصر ، والمحبوس ~~: حصر ، وقال أبو عبيدة والفراء أيضا أحصر فهو محصر ، فإن حبس في سجن أو ~~دار قيل حصر فهو : محصور ، وقال ثعلب : أصل الحصر والإحصار : الحبس ، وحصر ~~في الحبس أقوى من أحصر ، وقال ابن فارس في ( المجمل ) : حصر بالمرض ، وأحصر ~~بالعدو . ويقال : حصره صدره أي : ضاق ، ورجل حصر : وهو الذي لا يبوح بسره ، ~~قال جرير : ولقد تكنفني الوشاة فصادفوا # حصرا بسرك يا تميم ضنينا # والحصر : احتباس الغائط ، والحصير : الملك ، لأنه كالمحبوس بالحجاب . قال لبيد : # حتى لدى باب الحصير قيام # والحصير معروف : وهو سقيف من بردى سمي بذلك لانضمام بعضه إلى بعض ، كحبس ~~الشيء مع غيره . # ( الهدى ( الهدي ما يهدي إلى بيت الله تعالى تقربا إليه ، بمنزلة الهدية ~~يهديها الإنسان إلى غيره . يقال : أهديت إلى البيت الحرام هديا وهديا ~~بالتشديد ، والتخفيف ، فالتشديد جمع هدية ، كمطية ومطي ، والتخفيف جمع هدية ~~كجذية السرج ، وجذي . قال الفراء : لا واحد للهدي ، وقيل : التشديد لغة ~~تميم ، ومنه قول زهير : فلم أر معشرا أسروا هديا # ولم أر جار بيت يستباء # وقيل : الهدي ، بالتشديد فعيل بمعنى مفعول ، وقيل : الهدي بالتخفيف مصدر ~~في الأصل ، وهو بمعنى الهدي كالرهن ونحوه ، فيقع للأفراد والجمع . وفي ~~اللغة ms1009 ما أهدي من دراهم أو متاع أو نعم أو غير ذلك يسمى هديا ، لكن الحقيقة ~~الشرعية خصت الهدي بالنعم . # وقد وقع الخلاف فيما يسمى من النعم هديا على ما سيأتي ذكره إن شاء الله . # الحلق : مصدر حلق يحلق إذا أزال الشعر بموسى أو غيره من محدد ونورة ، ~~والحلق مجرى الطعام بعد الفم . # الأذى : مصدر ، وهو بمعنى الألم ، تقول : آذاني زيد إيذاء آلمني . # الصدقة : ما أعطى من مال بلا عوض تقربا إلى الله تعالى . # النسك : قال ابن الأعرابي : النسك سبائك الفضة ، كل سبيكة منها نسيكة ، ~~ثم قيل للمتعبد : ناسك لأنه خلص نفسه من دنس الآثام وصفاها ، كالنسيكة ~~المخلصة من الدنس ، ثم قيل للذبيحة : نسك ، لأنها من أشرف العبادات التي ~~تتقرب بها إلى الله تعالى ، وقيل : النسك مصدر نسك ينسك نسكا ونسكا ، كما ~~تقول حلم الرجل ، حلما وحلما . # الأمن : زوال ما يحذر ، يقال : أمن يأمن أمنا وأمنة . # الثلاثة : عدد معروف ، ويقال منه : ثلثت القوم أثلثهم ، أي صيرتهم ثلاثة بي . # والثلاثون عدد معروف ، والثلث بضم اللام وتسكينها أحد أجزاء المنقسم إلى ~~ثلاثة ، وثلث ممنوعا من الصرف ، وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله . # العقاب : مصدر عاقب أي جازى المسيء على PageV02P068 ~~" صفحة رقم 69 " # إساءته ، وهو مشتق من العاقبة ، كأنه يراد عاقبة فعله المسيء . # ( يسئلونك عن الاهلة قل هى مواقيت للناس والحج ( نزلت على سؤال قوم من ~~المسلمين النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) عن الهلال ، وما فائدة محاقه ~~وكماله ومخالفته لحال الشمس ، قاله ابن عباس ، وقتادة ، والربيع ، وغيرهم . ~~وروي أن من سأل هو معاذ بن جبل ، وثعلبة بن غنم الأنصاري ، قالا : يا رسول ~~الله . ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط ثم يزيد حتى يمتلىء ، ثم لا ~~يزال ينقص حتى يعود كما بدأ لا يكون على حالة واحدة ؟ فنزلت . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة ، وهو أن ما قبلها من الآيات نزلت في ~~الصيام ، وأن صيام رمضان مقرون برؤية الهلال ، وكذلك الإفطار في شهر شوال ، ~~ولذلك قال ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( صوموا لرؤيته وأفطروا ms1010 لرؤيته ) . # أيضا قد تقدم كلام في شيء من أعمال الحج ، وهو : الطواف ، والحج أحد ~~الأركان التي بني الإسلام عليها . # وكان قد مضى الكلام في توحيد الله تعالى ، وفي الصلاة ، والزكاة ، ~~والصيام ، فأتى بالكلام على الركن الخامس وهو : الحج ، ليكون قد كملت ~~الأركان التي بني الإسلام عليها . وروي عن ابن عباس أنه قال : ما كان أمة ~~أقل سؤالا من أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) سألوا عن أربعة عشر حرفا ~~فأجيبوا منها في سورة البقرة أولها ) وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ( ~~والثاني : هذا ، وستة بعدها ، وفي غيرها : ) يسألونك ماذا أحل لهم ( ) ~~يسألونك عن الانفال ( ) ويسئلونك عن الروح ( ) ويسألونك عن ذى القرنين ( ) ~~ويسئلونك عن الجبال ( ) ويسئلونك عن الساعة ( قيل : اثنان من هذه الأسئلة ~~في الأول في شرح المبدأ ، واثنان في الآخر في شرح المعاد ، ونظيره أنه ~~افتتحت سورتان ب ) يذهبكم أيها الناس ( الأولى وهي الرابعة من السور في ~~النصف الأول ، تشتمل على شرح المبدأ ، والثانية وهي الرابعة أيضا من السور ~~في النصف الآخر تشتمل على شرح المعاد . # والضمير في يسألونك ضمير جمع على أن السائلين جماعة ، وإن كان من سأل ~~اثنين ، كما روي ، فيحتمل أن يكون من نسبة الشيء إلى جمع وإن كان ما صدر ~~إلا من واحد منهم أو اثنين ، وهذا كثير في كلامهم ، قيل : أو لكون الإثنين ~~جمعا على سبيل الاتساع والمجاز . # والكاف : خطاب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، و: يسألونك ، خبر ، فإن ~~كانت الآية نزلت قبل السؤال كان ذلك من الاخبار بالمغيب : وإن كانت نزلت ~~بعد السؤال ، وهو المنقول في أسباب النزول ، فيكون ذلك حكاية عن حال مضت . # و: عن ، متعلقة بقوله : يسألونك ، يقال : سأل به وعنه ، بمعنى واحد ، ولا ~~يراد بذلك السؤال عن ذات الأهلة ، بل عن حكمة اختلاف أحوالها ، وفائدة ذلك ~~، ولذلك أجاب بقوله : ) قل هى مواقيت للناس ( فلو كانت على حالة واحدة ما ~~حصل التوقيت بها . # والهلال هو مفرد وجمع باختلاف أزمانه ، قالوا : من حيث كونه هلالا في شهر ~~، غير كونه هلالا في آخر . # وقرأ ms1011 الجمهور : عن الأهلة ، بكسر النون وإسكان لام الأهلة بعدها همزة ، ~~وورش على أصله من نقل حركة الهمزة وحذف الهمزة ، وقرأ شاذا بادغام نون : عن ~~في لام الأهلة بعد النقل والحذف . # ( قل هى ( أي : الأهلة ) مواقيت للناس ( هذه : الحكمة في زيادة القمر ~~ونقصانه إذ هي كونها مواقيت في الآجال ، والمعاملات ، والإيمان ، والعدد ، ~~والصوم ، والفطر ، ومدة الحمل والرضاع ، والنذور المعلقة بالأوقات ، وفضائل ~~الصوم في الأيام التي لا تعرف إلا بالأهلة . وقد ذكر تعالى هذا المعنى في ~~قوله : ) وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ( وفي قوله : ) فمحونا ~~ءاية اليل وجعلنا ءاية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد ~~السنين والحساب ). # وقال الراغب : الوقت الزمان المفروض للعمل ، ومعنى : مواقيت للناس أي ما ~~يتعلق بهم من أمور معاملاتهم ومصالحهم . انتهى . # وقال الرماني : الوقت مقدار من الزمان محدد في ذاته ، والتوقيت تقدير حده ~~، وكلما قدرت له غاية فهو موقت ، والميقات منتهى الوقت ، والآخرة منتهى ~~الخلق ، والإهلال ميقات الشهر ، ومواضع PageV02P069 ~~" صفحة رقم 70 " # الإحرام مواقيت الحج ، لأنها مقادير ينتهي إليها ، والميقات مقدار جعل ~~علما لما يقدر من العمل . انتهى كلامه . # وفي تغيير الهلال بالنقص والنماء رد على الفلاسفة في قولهم : إن الأجرام ~~الفلكية لا يمكن تطرق التغيير إلى أحوالها ، فأظهر تعالى الاختلاف في القمر ~~ولم يظهره في الشمس ليعلم أن ذلك بقدرة منه تعالى . # والحج : معطوف على قوله : للناس ، قالوا : التقدير ومواقيت للحج ، فحذف ~~الثاني اكتفاء بالأول ، والمعنى : لتعرفوا بها أشهر الحج ومواقيته . ولما ~~كان الحج من أعظم ما يطلب ميقاته وأشهره بالأهلة ، أفرد بالذكر ، وكأنه ~~تخصيص بعد تعمم ، إذ قوله : مواقيت للناس ، ليس المعنى مواقيت لذوات الناس ~~، وإنما المعنى : مواقيت لمقاصد الناس المحتاج فيها للتأقيت دينا ودنيا . ~~فجاء قوله : والحج ، بعد ذلك تخصيصا بعد تعميم . ففي الحقيقة ليس معطوفا ~~على الناس ، بل على المضاف المحذوف الذي ناب الناس منابه في الإعراب . ولما ~~كانت تلك المقاصد يفضي تعدادها إلى الإطناب ، اقتصر على قوله : مواقيت ~~للناس . # وقال القفال : إفراد الحج بالذكر لبيان أن الحج مقصور على الأشهر ms1012 التي ~~عينها الله تعالى لفرض الحج ، وأنه لا يجوز نقل الحج عن تلك الأشهر لأشهر ~~أخر ، إنما كانت العرب تفعل ذلك في النسيء . انتهى كلامه . # وقرأ الجمهور : والحج ، بفتح الحاء . وقرأ الحسن وابن أبي الحاق : والحج ~~بكسرها في جميع القرآن في قوله : ) حج البيت ( فقيل بالفتح المصدر وبالكسر ~~الاسم . وقال سيبويه : الحج ، كالرد والسد ، والحج ، كالذكر ، فهما مصدران ~~. والظاهر من قوله : مواقيت للناس ، والحج ، ما ذهب إليه أبو حنيفة ، ومالك ~~من جواز الإحرام بالحج في جميع السنة لعموم الأهلة ، خلافا لمن قال : لا ~~يصح إلا في أشهر الحج . قيل : وفيها دليل على أن من وجب عليها عدتان من رجل ~~واحد اكتفت بمضي عدة واحدة للعدتين ، ولا تستأنف لكل واحدة منهما حيضا ، ~~ولا شهورا ، لعموم قوله : مواقيت للناس . ودليل على أن العدة إذا كان ~~ابتداؤها بالهلال ، وكانت بالشهور ، وجب استيفاؤها بالأهلة لا بعدد الأيام ~~، ودليل على أن من آلى من امرأته من أول الشهر إلى أن مضى الأربعة الأشهر ~~معتبر في اتباع الطلاق بالأهلة دون اعتبار الثلاثين ، وكذلك فعل النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) حين آلى من نسائه شهرا ، وكذلك الإجارات ، والأيمان ~~، والديون ، متى كان ابتداؤها بالهلال كان جميعها كذلك ، وسقط اعتبار العدد ~~، وبذلك حكم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) في الصوم ، وفيها رد على أهل ~~الظاهر . ومن قال بقولهم : إن المساقات تجوز على الأجل المجهول سنين غير ~~معلومة ، ودليل على من أجاز البيع إلى الحصاد أو الدراس أو للغطاس وشبهه ~~وهو : مالك ، وأبو ثور ، وأحمد ؛ وكذلك إلى قدوم الغزاة وروي عن ابن عباس ~~منعه ، وبه قال الشافعي ، ودليل على عدم اعتبار وصف الهلال بالكبر أو الصغر ~~لأنه يقال : ما فصل ، فسواء رئي كبيرا أو صغيرا ، فإنه لليلة التي رئي فيها . # ( وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولاكن البر من اتقى ). قال ~~البراء بن عازب ، والزهري ، وقتادة ، سبب نزولها أن الأنصار كانوا إذا حجوا ~~واعتمروا يلتزمون شرعا أن لا يحول بينهم وبين السماء حائل ، فكانوا يتسمون ~~ظهور بيوتهم على الجدران ms1013 ، وقيل : كانوا في الجاهلية وفي بدء الإسلام إذا ~~أحرم أحدهم بحج أو عمرة لم يأت حائطا ، ولا بيتا ، ولا دارا من بابه ، فإن ~~كان من أهل المدينة نقب في ظهر بيته نقبا يدخل منه ويخرج ، أو ينصب سلما ، ~~يصعد منه ، وإن كان من أهل الوبر خرج من خلف الخيمة والفسطاط ، ولا يدخل ~~ولا يخرج من الباب حتى يحل إحرامه ، ويرون ذلك برا إلا أن يكون ذلك من ~~الحمس ، وهم : قريش ، وكنانة ، وخزاعة ، وثقيف ، وخثعم ، وبنو عامر بن ~~صعصعة ، وبنو نصر بن معاوية . PageV02P070 # " صفحة رقم 71 " # فدخل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ومعه رجل منهم ، فوقف ذلك الرجل ~~وقال : إني أحمس ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( وأنا أحمس ) . ~~فنزلت . ذكر هذا مختصرا السدي . # وروى الربيع أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) دخل وخلفه رجل من الأنصار ~~، فدخل وخرق عادة قومه ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( لم ~~دخلت وأنت قد أحرمت ) ؟ قال : دخلت أنت فدخلت بدخولك . فقال له النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) : ( إني أحمس ، إني من قوم لا يدينون بذلك ) . فقال ~~الرجل : وأنا ديني دينك فنزلت . # وقال إبراهيم : كان يفعل ما ذكر قوم من أهل الحجاز ، وقيل : كان الخارج ~~لحاجة لا يعود من بابه مخافة التطير بالخيبة ، ويبقى كذلك حولا كاملا . # وملخص هذه الأسباب أن الله تعالى أنزل هذه الآية رادا على من جعل إتيان ~~البيوت من ظهورها برا ، آمرا بإتيان البيوت من أبوابها ، وهذه أسباب تظافرت ~~على أن البيوت أريد بها الحقيقة ، وأن الإتيان هو المجيء إليها ، والحمل ~~على الحقيقة أولى من ادعاء المجاز مع مخالفة ما تظافرت من هذه الآسباب . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما ذكر أن الأهلة مواقيت للحج استطرد ~~إلى ذكر شيء كانوا يفعلونه في الحج زاعمين أنه من البر ، فبين لهم أن ذلك ~~ليس من البر ، وإنما جرت العادة به قبل الحج أن يفعلوه ، في الحج ، ولما ~~ذكر سؤالهم عن الأهلة بسبب النقصان والزيادة ، وما حكمة ذلك ، وكان من ~~المعلوم أنه ms1014 تعالى حكيم ، فأفعاله جارية على الحكمة ، رد عليهم بأن ما ~~يفعلونه من إتيان البيوت من ظهورها ، إذا أحرموا ، ليس من الحكمة في شيء ، ~~ولا من البر ، ولما وقعت القصتان في وقت واحد نزلت الآية فيهما معا ، ووصل ~~إحداهما بالأخرى . # وأما حمل الإتيان والبيوت على المجاز ففيه أقوال . # أحدهما : أن ذلك ضرب ، مثل : المعنى ليس البر أن تسألوا الجهال ، ولكن ~~اتقوا واسألوا العلماء . فهذا كما يقال : أتيت الأمر من بابه ، قاله أبو ~~عبيدة . # الثاني : أنه ذكر إتيان البيوت من أبوابها مثلا لمخالفة الواجب في الحج ، ~~وذلك ما كانوا يعملونه في النسيء ، فانهم كانوا يخرجون الحج عن وقته الذي ~~عينه الله تعالى ، فيحرمون الحلال ويحلون الحرام ، فضرب مثلا للمخالفة ، ~~وقيل : واتقوا الله تحت إتيان كل واجب في اجتناب كل محرم . قاله أبو مسلم . # الثالث : أن أتيان البيوت من ظهورها كناية عن العدول عن الطريق الصحيح ، ~~وإتيانها كناية عن التمسك بالطريق الصحيح ، وذلك أن الطريق المستقيم أن ~~يستدل بالمعلوم على المظنون ، وقد ثبت أن الصانع حكيم لا يفعل إلا الصواب ، ~~وقد عرفنا أن اختلاف أحوال القمر في نوره من فعله ، فيعلم أن فيه مصلحة ~~وحكمة ، فهذا استدلال بالمعلوم على المجهول . أما أن نستدل بعدم علمنا بما ~~فيه من الحكمة على أن فاعله ليس بحكيم فهذا استدلال بالمجهول على المعلوم ، ~~فالمعنى : أنكم لما لم تعلموا حكمته في اختلاف العمر ، صرتم شاكين في حكمة ~~الخالق ، فقد أتيتم ما تظنونه برا ، إنما البر أن تأتوا البيوت من أبوابها ~~فتستدلوا بالمعلوم ، وهو حكمة الخالق على المجهول ، فتقطعوا أن فيه حكمة ~~بالغة ، وإن كنتم لا تعلمون ، قاله في ( ري الظمآن ) وهو قول ملفق من كلام ~~الزمخشري . # قال الزمخشري : ويحتمل أن يكون هذا تمثيلا لتعكيسهم في سؤالهم ، وأن ~~مثلهم فيه كمثل من يترك باب البيت ويدخله من ظهره ، والمعنى PageV02P071 ~~" صفحة رقم 72 " # ليس البر ، وما ينبغي أن يكونوا عليه ، بأن تعكسوا في مسائلكم ، ولكن ~~البر بر من اتقى ذلك وتجنبه ، ولم يجسر على مثله . # ثم قال : ) وأتوا البيوت من ms1015 أبوابها ( أي : وباشروا الأمور من وجوهها ~~التي يجب أن يباشر عليها ، ولا تعكسوا ، والمراد وجوب توطيء النفوس وربط ~~القلوب على أن جميع أفعال الله حكمة وصواب من غير اختلاج شبهة ، ولا اعتراض ~~شك في ذلك ، حتى لا يسأل عنه لما في السؤال من الاتهام بمفارقة الشك ) لا ~~يسأل عما يفعل وهم يسئلون ). انتهى كلامه . # وحكى هذا القول مختصرا ابن عطية ، فقال : وقال غير أبي عبيدة : ليس البر ~~أن تشذوا في الأسئلة عن الأهلة وغيرها ، فتأتون الأمور على غير ما تحب ~~الشرائع ، أنه كنى بالبيوت عن النساء الإيواء اليهن كالإيواء إلى البيوت ، ~~ومعناه : لا تأتوا النساء من حيث لا يحل من ظهورهن ، وآتوهن من حيث يحل من ~~قبلهن . قاله ابن زيد ، وحكاه مكي ، والمهدوي عن ابن الأنباري . # وقال ابن عطية : كونه في جماع النساء بعيد مغير نمط الكلام ، انتهى . # والباء في : بان تأتوا زائدة في خبر ليس ، وبأن تأتوا ، خبر ليس ، ويتقدر ~~بمصدر ، وهو من الإخبار بالمعنى عن المعنى ، وبالأعرف عما دونه في التعريف ~~، لأن : أن وصلتها ، عندهم بمنزلة الضمير . # وقرأ ابن كثير ، وابن عامر ، والكسائي ، وقالون ، وعباس ، عن أبي عمرو ؛ ~~والعجلي عن حمزة ؛ والشموني عن الأعشى ، عن أبي بكر : البيوت ، بالكسر حيث ~~وقع ذلك لمناسبة الياء ، والأصل هو الضم لأنه على وزن فعول ، وبه قرأ باقي ~~السبعة و: من ، متعلقة : بتأتوا ، وهي لابتداء الغاية ، والضمير في : ~~أبوابها ، عائد على البيوت . وعاد كضمير المؤنث الواحدة ، لأن البيوت جمع ~~كثرة ، وجمع المؤنث الذي لا يعقل فرق فيه بين قليله وكثيره ، فالأفصح في ~~قليله أن يجمع الضمير ، والأفصح في كثيره أن يفرد . كهو في ضمير المؤنث ~~الواحدة ، ويجوز العكس . وأما جمع المؤنث الذي يعقل فلم تفرق العرب بين ~~قليله وكثيره ، والأفصح أن يجمع الضمير . ولذلك جاء في القرآن : ) هن لباس ~~لكم وأنتم لباس لهن ( ونحوه ، ويجوز أن يعود كما يعود على المؤنث الواحد ~~وهو فصيح . # ( ولاكن البر من اتقى ( التأويلات التي في قوله : ) ولاكن البر من ءامن ( ~~سائغة هنا ، من أنه أطلق البر ms1016 ، وهو المصدر ، على من وقع منه على سبيل ~~المبالغة ، أو فيه حذف من الأول ، أي : ذا البر ، ومن الثاني أي : بر من ~~آمن . وتقدم الترجيح في ذلك . # وهذه الآية كأنها مختصرة من تلك لأن هناك عد أوصافا كثيرة من الإيمان ~~بالله إلى سائر تلك الأوصاف ، وقال في آخرها : ) أولئك هم المتقون ( وقال ~~هنا : ) ولاكن البر من اتقى ( والتقوى لا تحصل إلا بحصول تلك الأوصاف ، ~~فأحال هنا على تلك الأوصاف ضمنا إذ جاء معها : هو المتقي . # وقرأ نافع ، وابن عامر بتخفيف : ولكن ، ورفع : البر ، والباقون بالتشديد ~~والنصب . # ( وأتوا البيوت من أبوابها ( تفسيرها : يتفرغ على الأقوال التي تقدمت في ~~قوله : ) وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ). # ) واتقوا الله ( : أمر باتقاء الله ، وتقدمت جملتان خبريتان وهما ) وليس ~~البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولاكن البر من اتقى ( فعطف عليهما جملتان ~~أمريتان الأولى راجعة للأول ، والثانية راجعة للثانية ، وهذا من بديع ~~الكلام . # ولما كان ظاهر قوله : من اتقى ، محذوف المفعول ، نص في قوله : واتقوا ~~الله ، على من يتقى ، فاتضح في الأول أن المعنى من اتقى الله . # ( لعلكم تفلحون ( ظاهره التعلق بالجملة الأخيرة ، وهي قوله ) واتقوا الله ~~( لأن تقوى الله هو إجماع الخير من امتثال الأوامر ، واجتناب النواهي ، ~~فعلق التقوى برجاء الفلاح ، وهو الظفر بالبغية . # البقرة : ( 190 ) وقاتلوا في سبيل . . . . . # ( وقاتلوا في سبيل الله ( الآية . قال ابن عباس : نزلت لما صد المشركون ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عام الحديبية ، وصالحوه على أن يرجع من ~~قابل فيحلوا له مكة ثلاثة أيام ، فرجع لعمرة القضاء ، وخاف المسلمون أن لا ~~تفي لهم قريش ، ويصدوهم ، ويقاتلوهم في الحرم وفي الشهر الحرام ، وكرهوا ~~ذلك ، فنزلت . وأطلق لهم قتال الذين يقاتلونهم منهم في الحرم وفي الشهر ~~الحرام ، ورفع عنهم الجناح في ذلك ، وبذكر هذا السبب ظهرت مناسبة هذه الآية ~~لما قبلها ، لأن ما قبلها متضمن شيئا من متعلقات الحج ، ويظهر أيضا أن ~~المناسب هو : أنه لما أمر تعالى بالتقوى ، وكان أشد أقسام التقوى وأشقها ~~على النفس قتال أعداء الله ms1017 ، فأمر به فقال تعالى : ) وقاتلوا في سبيل الله ~~( والظاهر أن المقاتلة في سبيل الله هي الجهاد PageV02P072 ~~" صفحة رقم 73 " # في الكفار لإظهار دين الله وإعلاء كلمته ، وأكثر علماء التفسير على أنها ~~أول آية نزلت في الأمر بالقتال ، أمر فيها بقتال من قاتل ، والكف عن من كف ~~، فهي ناسخة لآيات الموادعة . # وروي عن أبي بكر أن أول آية نزلت في القتال ) أذن للذين يقاتلون بأنهم ~~ظلموا ( قال الراغب : أمر أولا بالرفق والاقتصار على الوعظ والمجادلة ~~الحسنة ، ثم أذن له في القتال ، ثم أمر بقتال من يأبى الحق بالحرب ، وذلك ~~كان أمرا بعد أمر على حسب مقتضى السياسة انتهى . # وقيل : إن هذه الآية منسوخة بالأمر بقتال المشركين ، وقيل : هي محكمة ، ~~وفي ( ري الظمآن ) هي منسوخة بقوله : ) وقاتلوهم حتى لا تكون فتناه ( وضعف ~~نسخها بقوله : ) ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام ( لانه من باب التخصيص لا ~~من باب النسخ ، ونسخ : ) ولا تقاتلوهم ( بقوله : ) وقاتلوهم ( بأنه لا يجوز ~~الابتداء بالقتال في الحرم ، وهذا الحكم لم ينسخ ، بل هو باق ، وبأنه يبعد ~~أن يجمع بين آيات متوالية يكون كل واحدة منها ناسخة للاخرى ، وأبعد من ذهب ~~إلى أن قوله : وقاتلوا ، ليس أمرا بقتال ، وإنما أراد بالمقاتلة المخاصمة ~~والمجادلة والتشدد في الدين ، وجعل ذلك قتالا ، لأنه يؤول إلى القتال غالبا ~~، تسمية للشيء باسم ما يؤول إليه . والآية على هذا محكمة . # هذا القول خلاف الظاهر ، والعدول عن الظاهر لغير مانع لا يناسب : في سبيل ~~الله ، السبيل هو الطريق ، واستعير لدين الله وشرائعه ، فإن المتبع ذلك يصل ~~به إلى بغيته الدينية والدنيوية ، فشبه بالطريق الموصل الإنسان إلى ما ~~يقصده ، وهذا من استعارة الإجرام للمعاني ، ويتعلق : في سبيل الله ، بقوله ~~: وقاتلوا ، وهو ظرف مجازي ، لأنه لما وقع القتال بسببب نصرة الدين صار ~~كأنه وقع فيه ، وهو على حذف مضاف التقدير : في نصرة دين الله ، ويحتمل أن ~~يكون من باب التضمين كأنه قيل : وبالغوا بالقتال في نصرة سبيل الله ، فضمن ~~: قاتلوا ، معنى المبالعة في القتال . # ( الذين يقاتلونكم ( ظاهره : من يناجزكم القتال ms1018 ابتداء ، أو دفعا عن الحق ~~، وقيل : من له أهلية القتال سوى من جنح للسلم فيخرج من هذا : النسوان ، ~~والصبيان ، والرهبان . وقيل : من له قدرة على القتال ، وتسمية من له ~~الأهلية والقدرة مقاتلا مجاز ، وأبعد منه مجازا من ذهب إلى أن المعنى : ~~الذين يخالفونكم ، فجعل المخالفة قتالا ، لأنه يؤول إلى القتال ، فيكون ~~أمرا بقتال من خالف ، سواء قاتل أم لم يقاتل ، وقدم المجرور على المفعول ~~الصريح لأنه الأهم ، وهو أن يكون القتال بسبب إظهار شريعة الإسلام ، ألا ~~ترى الاقتصار عليه في نحو قوله : ) وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله ~~سميع عليم ( ) ولا تعتدوا ( نهي عام في جميع مجاوزة كل حد ، حدة الله تعالى ~~، فدخل فيه الإعتداء في القتال بما لا يجوز ، وقيل : المعنى : ولا تعتدوا ~~في قتل النساء ، والصبيان ، والرهبان ، والأطفال ، ومن يجري مجراهم . قاله ~~ابن عباس ، وعمر بن عبد العزيز ، ومجاهد . ورجحه جماعة من المفسرين : ~~كالنحاس وغيره ، لأن المفاعلة غالبا لا تكون إلا من اثنين ، والقتال لا ~~يكون من هؤلاء . ولأن النهي ورد في ذلك نهى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) عن قتل النساء ، والصبيان ، وعن المثلة ، وفي وصاية أبي بكر ليزيد بن ~~أبي سفيان النهي عن قتل هؤلاء ، والشيخ الفاني ، وعن تخريب العامر ، وذبح ~~البقرة والشاة لغير مأكل ، وإفساد شجرة مثمرة بحرق أو غيره . # وقيل : ولا تعتدوا في قتال من بذل الجزية . قاله ابن بحر ، وقيل : في ترك ~~القتال ، وقيل : بالبداءة والمفاجأة قبل بلوغ الدعوة . وقيل : بالمثلة ، ~~وقيل : بابتدائهم في الحرم في الشهر الحرام ، وقيل : في القتال لغير وجه ~~الله ، كالحمية وكسب الذكر . # ( إن الله لا يحب المعتدين ). هذا كالتعليل لما قبله كقوله : أكرم زيدا ~~إن عمرا يكرمه . وحقيقة المحبة : وهي ميل النفس إلى ما تؤثره مستحيلة في حق ~~الله تعالى ، ولا واسطة بين المحبة والبغضاء بالنسبة إلى الله تعالى ، ~~لأنهما مجازان عن إرادة ثوابه ، وإرادة عقابه ، أو عن متعلق الإرادة من ~~الثواب والعقاب . وذلك بخلاف محبة الانسان وبغضه ، فإن بينهما واسطة ، وهي ~~عدمهما ، فلذلك لا يرد ms1019 على نفي محبة الله تعالى أن يقال : لا يلزم من نفي ~~المحبة وجود البغض ، بل ذلك لازم لما بيناه من عدم الواسطة بينهما في حقه ~~تعالى . # البقرة : ( 191 ) واقتلوهم حيث ثقفتموهم . . . . . # ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم ( ضمير المفعول عائد على : الذين يقاتلونكم ، ~~وهذا أمر بقتلهم ، و: حيث ثقفتموهم ، عام في كل مكان حل أو حرم ، ويلزم منه ~~عموم الأزمان ، في شهر الحرام وفي غيره ، وفي ( المنتخب ) أمر في PageV02P073 ~~" صفحة رقم 74 " # الآية : الأولى بالجهاد بشرط إقدام الكفار على المقاتلة ، وفي هذه الآية ~~زاد في التكليف . فأمر بالجهاد معهم سواء قاتلوا أم لم يقاتلوا ، واستثنى ~~منه المقاتلة عند المسجد الحرام . انتهى . وليس كما قال : إنه زاد في ~~التكليف فأمر بالجهاد سواء قاتلوا أم لم يقاتلوا ، لأن الضمير عائد على : ~~الذين يقاتلونكم ، فالوصف باق إذ المعنى : واقتلوا الذين يقاتلونكم حيث ~~ثقفتموهم ، فليس أمرا بالجهاد سواء قاتلوا أم لم يقاتلوا . # قال ابن إسحاق : نزلت هذه الآية في شأن عمرو بن الحضرمي حين قتله وافد بن ~~عبد الله التميمي ، وذلك في سرية عبد الله بن جحش . # ( وأخرجوهم من حيث أخرجوكم ( أي : من المكان الذي أخرجوكم منه ، يعني مكة ~~، وهو أمر بالإخراج أمر تمكين ، فكأنه وعد من الله بفتح مكة ، وقد أنجز ما ~~وعد ، وقد فعل ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) يوم فتح مكة بمن لم ~~يسلم معهم ، و: من حيث ، متعلق بقوله : وأخرجوهم ، وقد تصرف في : حيث ، ~~بدخول حرف الجر عليها : كمن ، والباء ، وفي ، وبإضافة لدى إليها . # وضمير النصب في : أخرجوكم ، عائد على المأمورين بالقتل ، والإخراج ، وهو ~~في الحقيقة عائد على بعضهم ، جعل إخراج بعضهم ، وهو أجلهم قدرا رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) والمهاجرون ، إخراجا لكلهم . # ( والفتنة أشد من القتل ( في الفتنة هنا أقوال . # أحدها : الرجوع إلى الكفر أشد من أن يقتل المؤمن ، قاله مجاهد . وكانوا ~~قد عذبوا نفرا من المؤمنين ليرجعوا إلى الكفر ، فعصمهم الله . والكفر بالله ~~يقتضي العذاب دائما ، والقتل ليس كذلك ، وكان بعض الصحابة قتل في الشهر ~~الحرام ، فاستعظم المسلمون ms1020 ذلك . # الثاني : الشرك ، أي : شركهم بالله أشد حرما من القتل الذي عيروكم به في ~~شأن ابن الحضرمي . # الثالث : هتك حرمات الله منهم أشد من القتل الذي أبيح لكم أيها المؤمنون ~~أن توقعوه بهم . # الرابع : عذاب الآخرة لهم أشد من قتلهم المسلمين في الحرم ومنه : ) ذوقوا ~~فتنتكم ( ) إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ( أي : عذبوهم . # الخامس : الإخراج من الوطن لما فيه من مفارقة المألوف والأحباب ، وتنغيص ~~العيش دائما ، ومنه قول الشاعر : لموت بحد السيف أهون موقعا # على النفس من قتل بحد فراق # السادس : أن يراد فتنتهم إياكم بصدكم عن المسجد الحرام ، أشد من قتلكم ~~إياهم في الحرم ، أو من قتلهم إياكم ، إن قتلوكم ، فلا تبالوا بقتالهم ، ~~قاله الزمخشري ، وهو راجع لمعنى القول الثالث . # السابع : تعذيبهم المسلمين ليرتدوا ، قاله الكسائي . # وأصل الفتنة عرض الذهب على النار لاستخلاصه من الغش ، ثم صار يستعمل في ~~الامتحان ، وإطلاقه على ما فسر به في هذه الاقوال شائع ، والفتنة والقتل ~~مصدران لم يذكر فاعلهما ، ولا مفعولهما ، وإنما أقر أن ماهية الفتنة أشد من ~~القتل ، فكل مكان تتحقق فيه هذه النسبة كان داخلا في عموم ، هذه الأخبار ~~سوآء كان المصدر فاعله أو مفعوله : المؤمنون أم الكافرون ، وتعيين نوع ما ~~من أفراد العموم يحتاج إلى دليل . # ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه ( هو أن يبدأهم ~~بالقتال في هذا الموطن حتى يقع ذلك منهم فيه ، قال مجاهد : وهذه الآية ~~محكمة لا يجوز قتال أحد في المسجد الحرام إلا بعد أن يقاتل . وبه قال طاووس ~~، وأبو حنيفة ؛ وقال الربيع : منسوخة بقوله : ) وقاتلوهم حتى لا تكون فتناه ~~( وقال قتادة بقوله : ) فإذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين ( والنسخ ~~قول الجمهور ، وقد تقدم طرف من الكلام في هذا النسخ ، في هذه الآية . وقرأ ~~حمزة ، والكسائي والأعمش : ولا تقتلوهم ، وكذلك حتى يقتلوكم فإن قتلوكم ، ~~من القتل ، فيحتمل المجاز في الفعل ، أي : ولا تأخذوا في قتلهم حتى يأخذوا ~~في قتلكم ، ويحتمل المجاز في المفعول ، أي : ولا تقتلوا بعضهم حتى يقتلوا ~~بعضكم ، فإن قتلوا بعضكم ، يقال ms1021 : قتلنا بنو فلان ، يريد قتل بعضنا وقال : PageV02P074 # " صفحة رقم 75 " # فإن تقتلونا نقتلكم # وان تقصدوا الذم نقصد # ونظيره : قتل ) معه ربيون كثير فما وهنوا ( فأوهنوا أي : قتل معهم أناس ~~من الربيين ، فاوهن الباقون ، والعامل في عند : ولا تقاتلوهم ، و: حتى ، ~~هنا للغاية ، وفيه متعلق بيقاتلوكم ، والضمير عائد على عند ، تعدى الفعل ~~إلى ضمير الظرف فاحتيج في الوصول إيليه إلى : في ، هذا ، ولم يتسع فتعدى ، ~~الفعل إلى ضمير الظرف تعديته للمفعول به الصريح ، لا يقال : إن الظرف إذا ~~كان غير متصرف لا يجوز أن يتعدى الفعل إلى ضميره بالاتساع ، لان ظاهره لا ~~يجوز فيه ذلك ، بل الاتساع جائز إذ ذاك . ألا ترى أنه يخالفه في جره بغي ~~وإن كان الظاهر لا يجوز فيه ذلك ؟ فكذلك يخالفه في الاتساع . فحكم الضمير ~~إذ ذاك ليس كحكم الظاهر . # ( فإن قاتلوكم فاقتلوهم ( هذا تصريح بمفهوم الغاية ، وفيه محذوف . أي : ~~فإن قاتلوكم فيه فاقتلوهم فيه ، ودل على إرادته سياق الكلام . ولم يختلف في ~~قوله : فاقتلوهم ، أنه أمر بقتلهم على ذلك التقدير ، وفيه بشارة عظيمة ~~بالغلبة عليهم ، أي : هم من الخذلان وعدم النصرة بحيث أمرتم بقتلهم لا ~~بقتالهم ، فأنتم متمكنون منهم بحيث لا يحتاجون إلا إلى إيقاع القتل بهم ، ~~إذا ناشبوكم القتال لا إلى قتالهم . # ( كذالك جزاء الكافرين ( الكاف في موضع رفع لأنها خبر عن المبتدأ الذي هو ~~خبر الكافرين . # المعنى : جزاء الكافرين مثل ذلك الجزاء ، وهو القتل ، أي : من كفر بالله ~~تعالى فجزاؤه القتل ، وفي إضافة الجزاء إلى الكافرين إشعار بعلية القتل . # البقرة : ( 192 ) فإن انتهوا فإن . . . . . # ( فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم ( أي : عن الكفر ، ودخلوا في الاسلام ، ~~ولذلك علق عليه الغفران والرحمة وهما لا يكونان مع الكفر ) قل للذين كفروا ~~إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ( وتقدم ما يدل عليه من اللفظ وهو جزاء ~~الكافرين ، وسياق الكلام إنما هو مع الكفار ، وقيل : فإن انتهوا عن ~~المقاتلة والشرك ، لتقدمهما في الكلام ، وهو حسن ، وقيل : عن القتال دون ~~الكفر ، وليس الغفران لهم على هذا القول ms1022 ، بل المعنى : فإن الله غفور لكم ~~رحيم بكم حيث اسقط عنكم تكليف قتالهم ، وقيل : الجواب محذوف ، أي : فاغفروا ~~لهم فإن الله غفور رحيم لكم ، وعلى قول : إن الانتهاء عن القتال فقط تكون ~~الآية منسوخة ، وعلى القولين قبله تكون محكمة ، ومعنى : انتهى : كف ، وهو ~~افتعل من النهي ، ومعناه فعل الفاعل بنفسه ، وهو نحو قولهم : اضطرب ، وهو ~~أحد المعاني التي جاءت لها : افتعل . # قالوا : وفي قوله : ) فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم ( دلالة على قبول ~~توبة قاتل العمد ، إذ كان الكفر أعظم مأثما من القتل ، وقد أخبر تعالى أنه ~~يقبل التوبة من الكفر . # البقرة : ( 193 ) وقاتلوهم حتى لا . . . . . # ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ( ضمير المفعول عائد على من قاتله وهم كفار ~~مكة ، والفتنة هنا الشرك في قبول الجزية ، قاله ابن عباس ، وقتادة ، ~~والربيع ، والسدي . أعني : أن الفتنة هنا والشرك وما تابعه من الأذى ، وقيل ~~: الضمير لجميع الكفار أمروا بقتالهم وقتلهم في كل مكان ، فالآية عامة ~~تتناول كل كافر من مشرك وغيره ، ويخص منهم بالجزية من دل الدليل عليه ، وقد ~~تقدم قول من قال : إنها ناسخة ، لقوله : ولا تقاتلوهم . # قال في ( المنتخب ) : والصحيح ، أنه ليس كذلك ، بل هذه الصيغة عامة وما ~~قبله خاص ، وهو : ) ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام ( ومذهب الشافعي تخصيص ~~العام سواء تقدم على المخصص أم تأخر عنه . # وقال أو مسلم : الفتنة هنا : القتال في الحرم ، قال أمرهم الله بقتالهم ~~حتى لا يكون PageV02P075 ~~" صفحة رقم 76 " # منهم القتال الذي إذا بدؤوا به كان فتنة على المؤمنين لما يخافون من ~~أنواع المضار . # و: حتى ، هنا للغاية ، أو للتعليل ، وإذا فسرت الفتنة بالكفر ، والكفر لا ~~يلزم زواله بالقتال ، فكيف غيي الأمر بالقتال بزواله ؟ . # والجواب : أن ذلك على حكم الغالب ، والواقع ، وذلك أن من قتل فلقد انقطع ~~كفره وزال ، ومن عاش خاف من الثبات على كفره ، فأسلم ، أو يكون المعنى : ~~وقاتلوهم قصدا منكم إلى زوال الكفر ، لأن الواجب في قتال الكفار أن يكون ~~القصد زوال الكفر ، ولذلك إذا ظن أنه يقلع عن الكفر بغير ms1023 القتال وجب عليه ~~العدول عنه . # ( ويكون الدين لله ( الدين هنا : الطاعة ، أي : يكون الانقياد خالصا لله ~~، وقيل : الدين هنا السجود والخضوع لله وحده ، فلا يسجد لغيره ، وغيي هنا ~~الأمر بالقتال بشيئين : أحدهما : انتفاء الفتنة ، والثاني : ثبوت الدين لله ~~، وهو عطف مثبت على منفي ، وهما في معنى واحدة ومتلازمان ، لأنه إذا انتفى ~~الشرك بالله كان تعالى هو المعبود المطاع ، وعلى تفسير أبي مسلم في الفتنة ~~يكون قد غيي بأمرين مختلفين : أحدهما : انتفاء القتال في الحرم ، والثاني : ~~خلوص الدين لله تعالى . # قيل وجاء في الأنفال : ) ويكون الدين كله لله ( ولم يجىء هنا : كله ، لأن ~~آية الأنفال في الكفار عموما ، وهنا في مشركي مكة ، فناسب هناك التعميم ، ~~ولم يحتج هنا إليه . # قيل : وهذا لا يتوجه إلا على قول من جعل الضمير في : وقاتلوهم ، عائدا ~~على أهل مكة على أحد القولين ، وراجع رجل ابن عمر في الخروج في فتنة ابن ~~الزبير مستدلا عليه بقوله : ) وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ( فعارضه ~~بقوله : ) ومن يقتل مؤمنا متعمدا ( فقال : ألم يقل : ) وقاتلوهم حتى لا ~~تكون فتنة ( ؟ فأجابه ابن عمر بأنا فعلنا ذلك على عهد رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، إذ كان الإسلام قليلا ، وكان الرجل يفتن عن دينه بقتله أو ~~تعذيبه ، وكثر الإسلام فلم تكن فتنة ، وكان الدين لله ، وأنتم تقاتلون حتى ~~تكون فتنة ويكون الدين لغير الله . # ( فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ). متعلق الانتهاء محذوف ، ~~التقدير : عن الشرك بالدخول في الاسلام ، أو عن القتال . وأذعنوا إلى أداء ~~الجزية فيمن يشرع ذلك فيهم ، أو : عن الشرك وتعذيب المسلمين وفتنتهم ~~ليرجعوا عن دينهم ، وذلك على الاختلاف في الضمير ، إذ هو عام في الكفار ، ~~أو خاص بكفار مكة . # والعدوان مصدر عدا ، بمعنى : اعتدى ، وهو نفي عام ، أي : لا يؤخذ فرد فرد ~~من أنواعه البتة إلا على من ظلم ، ويراد بالعدوان الذي هو الظلم الجزاء . ~~سماه عدوانا من حيث هو جزاء عدوان ، والعقوبة تسمى باسم الذنب ، وذلك على ~~المقابلة ، كقوله : ) وجزاء سيئة سيئة مثلها ( ) فمن اعتدى عليكم ms1024 فاعتدوا ~~عليه بمثل ( ) ومكروا ومكر الله ( وقال الشاعر : جزينا ذوي العدوان بالأمس فرضهم # قصاصا سواء حذوك النعل بالنعل # وقال الرماني ، إنما استعمل لفظ العدوان في الجزاء من غير مزاوجة اللفظ ، ~~لأن مزاوجة اللفظ مزاوجة المعنى ، كأنه يقول : انتهوا عن العدوان فلا عدوان ~~إلا على الظالمين إنتهى كلامه . وهذا النفي العام يراد به النهي ، أي : فلا ~~تعتدوا ، ذلك على سبيل المبالغة إذا أرادوا المبالغة في ترك الشيء عدلوا ~~فيه عن النهي إلى النفي المحض العام ، وصار ألزم في المنع ، إذ صار من ~~الأشياء التي لا تقع أصلا ، ولا يصح حمل ذلك على النفي الصحيح أصلا لوجود ~~العدوان على غير الظالم . فكأنه يكون إخبارا غير مطابق ، وهو لا يجوز على ~~الله تعالى . # وفسر الظالمون هنا بمن بدأ بالقتال ، وقيل : من بقي على كفر وفتنة ، قال ~~عكرمة ، وقتادة : الظالم هنا من أبى أن يقول لا إله إلا الله . # وقال الأخفش المعنى : فإن انتهى بعضهم PageV02P076 ~~" صفحة رقم 77 " # فلا عدوان إلا على من لم ينته ، وهو الظالم . # قال الزمخشري : فلا تعتدوا على المنتهين لأن مقاتلة المنتهين عدوان وظلم ~~، فوضع قوله : إلا على الظالمين ، موضع : على المنتهين إنتهى كلامه . وهذا ~~الذي قاله لا يصح إلا على تفسير المعنى ، وأما على تفسير الإعراب فلا يصح ، ~~لأن : على المنتهين ، ليس مرادفا لقوله : إلا على الظالمين ، لأن نفي ~~العدوان عن المنتهين لا يدل على إثباته على الظالمين إلا بالمفهوم مفهوم ~~الصفة . وفي التركيب القرآني يدل على إثباته على الظالمين بالمنطوق المحصور ~~بالنفي ، وإلا وفرق بين الدلالتين ، ويظهر من كلامه أنه أراد تفسير الإعراب . # ألا ترى قوله : فوضع قوله : إلا على الظالمين ، موضع : على المنتهين ؟ ~~وهذا الوضع إنما يكون في تفسير الإعراب ، وليس كذلك لما بيناه من الفرق بين ~~الدلالتين ، ألا ترى فرق ما بين قولك : ما أكرم الجاهل وما أكرم إلا العالم ~~؟ وإلا على الظالمين ، استثناء مفرغ من الأخبار على الظالمين في موضع رفع ~~على أنه خبر لا على مذهب الأخفش ، أو على أنه خبر للمبتدأ الذي هو ms1025 مجموع لا ~~عدوان ، على مذهب سيبويه . وقد تقدم التنبيه على ذلك ، وجاء : بعلى ، ~~تنبيها على استيلاء الجزاء عليهم واستعلائه . # وقيل : معنى لا عدوان ، لا سبيل ، كقوله : ) أيما الاجلين قضيت فلا عدوان ~~على ( أي لا سبيل علي ، وهو مجاز عن التسليط والتعرض ، وهو راجع لمعنى جزاء ~~الظالم الذي شرحنا به العدوان . # ورابط الجزاء بالشرط إما بتقدير حذف أي : إلا على الظالمين منهم ، أو ~~بالاندراج في عموم الظالمين ، فكان الربط بالعموم . # البقرة : ( 194 ) الشهر الحرام بالشهر . . . . . # ( الشهر الحرام بالشهر الحرم والحرمات قصاص ( قال ابن عباس ، ومجاهد ، ~~وقتادة ، ومقسم ، والسدي ، والربيع ، والضحاك ، وغيرهم : نزلت في عمرة ~~القضاء عام الحديبية ، وكان المشركون قاتلوهم ذلك العام في الشهر الحرام ، ~~وهو ذو القعدة ، فقيل لهم عند خروجهم لعمرة القضاء وكراهتهم القتال ، وذلك ~~في ذي القعدة : ) الشهر الحرام بالشهر الحرام ( أي : هتكه بهتكه ، تهتكون ~~حرمته عليهم كما هتكوا حرمته عليكم . # وقال الحسن : سأل الكفار رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : هل تقاتل ~~في الشهر الحرام ؟ فأخبرهم أنه لا يقاتل فيه ، فهموا بالهجوم عليه وقتل من ~~معه حين طمعوا أنه لا يقاتل ، فنزلت . # والشهر ، مبتدأ وخبره الجار والمجرور وبعده ، ولا يصح من حيث اللفظ أن ~~يكون خبرا ، فلا بد من حذف التقدير : انتهاك حرمة الشهر الحرام ، كائن ~~بانتهاك حرمة الشهر الحرام ؛ والألف واللام في الشهر ، في اللفظ هي للعهد ، ~~فالشهر الأول هو ذو القعدة من سنة سبع في عمرة القضاء ، والشهر الثاني هو ~~من سنة ست عام الحديبية ) والحرمات قصاص ( والالف واللام للعهد في الحرمات ~~، أي : حرمة الشهر وحرمة المحرمين حين صددتم بحرمة البلد ، والشهر ، ~~والقطان ، حين دخلتم . وهذا التفسير على السبب المنقول عن ابن عباس ومن معه ~~، وأما على السبب المنقول عن الحسن فتكون الألف واللام للعموم في النفس ~~والمال والعرض ، أي : وكل حرمة يجري فيها القصاص ، فيدخل في ذلك تلك ~~الحرمات السابقة وغيرها ، وقيل : ) والحرمات قصاص ( جملة مقطوعة مما قبلها ~~ليست في أمر الحج والعمرة ، بل هو ابتداء أمر كان في أول الإسلام ، أي : من ~~انتهك ms1026 حرمتك نلت منه مثل ما اعتدى عليك به ، ثم نسخ ذلك بالقتال . # وقالت طائفة : ما كان من تعد في مال أو جرح لم ينسخ ، وله أن يتعدى عليه ~~من ذلك بمثل ما تعدى عليه ، ويخفى ذلك إذا أمكنه دون الحاكم ولا يأثم بذلك ~~، وبه قال الشافعي ، وهي رواية في مذهب مالك . # وقالت طائفة ، منهم مالك : القصاص وقف على الحكام فلا يستوفيه إلاهم . # وقرأ الحسن ) والحرمات ( باسكان الراء على الأصل ، إذ هو جمع حرمة ، ~~والضم في PageV02P077 ~~" صفحة رقم 78 " # الجمع اتباع . # ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ( هذا مؤكد لما قبله ~~من قوله ) والحرمات قصاص ( وقد اختلف فيها : أهي منسوخة أم لا ؟ على ما ~~تقدم من مذهب الشافعي ومذهب مالك . # وقال ابن عباس : نزلت هذه الآية وما بمعناها بمكة ، والاسلام لم يعز ، ~~فلما هاجر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وعز دينه ، أمرالمسلمون برفع ~~أمورهم إلى حكامهم ، وأمروا بقتال الكفار . # وقال مجاهد : بل نزلت هذه الآية بالمدينة بعد عمرة القضاء ، وهو من ~~التدريج في الأمر بالقتال . # وقوله : ) فاعتدوا ( ليس أمرا على التحتم إذ يجوز العفو ، وسمي ذلك ~~اعتداء على سبيل المقابلة ، والباء في : بمثل ، متعلقة بقوله : فاعتدوا ~~عليه ، والمعنى : بعقوبة مثل جناية اعتدائه ، وقيل : الباء زائدة ، أي : ~~مثل اعتدائه ، وهو نعت لمصدر محذوف ، أي : اعتداء مماثلا لاعتدائه . # ( واتقوا الله ( أمر بتقوى الله فيدخل فيه اتقاؤه بأن لا يتعدى الإنسان ~~في القصاص من إلى ما لا يحل له . # ( واعلموا أن الله مع المتقين ( بالنصرة والتمكين والتأييد ، وجاء بلفظ : ~~مع ، الدالة على الصحبة والملازمة حضا على الناس بالتقوى دائما إذ من كان ~~الله معه فهو الغالب المنتصر ، ألا ترى إلى ما جاء في الحديث ( أرموا وأنا ~~مع بني فلان ) ؛ فأمسكوا ، فقال : ( إرموا وأنا معكم كلكم ؛ ) أو : كلاما ~~هذا معناه ، وكذلك قوله لحسان : ( إهجم وروح القدس معك ) ؛ # البقرة : ( 195 ) وأنفقوا في سبيل . . . . . # ( وأنفقوا فى سبيل الله ( هذا أمر بالإنفاق في طريق الإسلام ، فلكل ما ~~كان سبيلا لله وشرعا له كان مأمورا ms1027 بالاتفاق فيه ؛ وقيل : معناه الأمر ~~بالانفاق في أثمان آلة الحرب ، وقيل : على المقلين من المجاهدين ، قاله ابن ~~عباس ، قال : نزلت في أناس من الأعراب سألوا رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، فقالوا : بماذا نتجهز ؟ فوالله ما لنا زاد وقيل : في الجهاد على ~~نفسه وعلى غيره ، وقيل : المعنى : إبذلوا أنفسكم في المجاهدة في سبيل الله . # وسمي بذل النفس في سبيل الله إنفاقا مجازا وأتساعا كقول الشاعر : وأنفقت ~~عمري في البطالة والصبا # فلم يبق لي عمر ولم يبق لي أجر # والأظهر القول الأول ، وهو : الأمر بصرف المال في وجوه البر من حج ، أو ~~عمرة ، أو جهاد بالنفس ، أو بتجهيز غيره ، أو صلة رحم ، أو صدقة ، أو على ~~عيال ، أو في زكاة ، أو كفارة ، أو عمارة سبيل ، أو غير ذلك . ولما اعتقبت ~~هذه الآية لما قبلها مما يدل على القتال والأمر به ، تبادر إلى الذهن ~~النفقة في الجهاد للمناسبة . # ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ( قال عكرمة : نزلت في الأنصار ، أمسكوا ~~عن النفقة في سبيل الله ، وقال النعمان بن بشير : كان الرجل يذنب الذنب ~~فيقول : لا يغفر الله لي ، فنزلت . # وفي حديث طويل تضمن أن رجلا من المسلمين حمل على صف الروم ، ودخل فيهم ~~وخرج ، فقال الناس : ألقى بنفسه إلى التهلكة ، فقال أبو أيوب الانصاري : ~~تأولتم الآية على غير تأويلها ، وما أنزلت هذه الآية إلا فينا معشر الأنصار ~~، لما أعز الله دينه قلنا : لو أقمنا نصلح ما ضاع من أموالنا ، فنزلت . # وفي تفسير التهلكة أقوال . # أحدها : ترك الجهاد والإخلاد إلى الراحة وإصلاح الأموال ، قاله أبو أيوب . # الثاني : ترك النفقة في سبيل الله خوف العيلة ، قاله حذيفة ، وأبن عباس ، ~~والحسن ، وعطاء ، وعكرمة ، وابن جبير . # الثالث : التقحم في العدو بلا نكاية ، قاله أبو القاسم البلخي . # الرابع : التصدق بالخبيث ، قاله عكرمة . # الخامس : الإسراف بإنفاق كل المال ، قال تعالى ) والذين إذا أنفقوا لم ~~يسرفوا ولم يقتروا ( ) ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط ( ~~قاله أبو علي . # السادس : الانهماك في المعاصي ليأسه من قبول توبته ، قاله ms1028 البراء ، ~~وعبيدة السلماني . # السابع : القنوط من التوبة ، قاله قوم . # الثامن : السفر للجهاد بغير زاد ، قاله زيد بن أسلم ، وقد كان فعل ذلك ~~قوم فأداهم إلى الإنقطاع في الطريق ، أو إلى كونهم عالة على الناس . # التاسع : إحباط الثواب أما بالمن أو الرياء والسمعة ، كقوله : ) ولا PageV02P078 ~~" صفحة رقم 79 " # تبطلوا أعمالكم ). # وهذه الأقوال كلها تحتمل هذه الآية . والظاهر أنهم نهوا عن كل ما يؤول ~~بهم إلى الهلاك في غير طاعة الله تعالى ، فإن الجهاد في سبيل الله مفض إلى ~~الهلاك ، وهو القتل ، ولم ينه عنه ، بل هو أمر مطلوب موعود عليه بالجنة ، ~~وهو من أفضل الأعمال المتقرب بها إلى الله تعالى ، وقد رد ذلك رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، وهو : أن يقتل في سبيل الله ثم يحيا ، فيقاتل ~~فيقتل ، أو كما جاء في الحديث ؛ ويقال : ألقى بيده في كذا ، وإلى كذا ، إذا ~~استسلم ، لأن المستسلم في القتال يلقي سلاحه بيديه ، وكذا على كل عاجز في ~~أي فعل كان ، ومنه قول عبد المطلب : والله إن القاءنا بأيدينا للموت لعجز . # وألقى يتعدى بنفسه ، كما قال تعالى : ) فألقى موسى عصاه ( وقال الشاعر : ~~حتى إذا ألقت يدا في كافر # وأجن عورات الثغور ظلامها وجاء مستعملا بالباء لهذه الآية ، وكقول الشاعر : # وألقى بكفيه الفتى إستكانة من الجوع # وهنا ما يمر وما يحلى # وإذا كان ألقى على هذين الاستعمالين ، فقال أبو عبيدة وقوم : الباء زائدة ~~، التقدير : ولا تلقوا أيديكم إلى التهلكة ، ويكون عبر باليد عن النفس ، ~~كأنه قيل : ولا تلقوا أنفسكم إلى التهلكة . وقد زيدت الباء في المفعول ~~كقوله . # سود المحاجر لا يقرأن بالسور # أي : لا يقرأن السور ، إلا أن زيادة الباء في المفعول لا ينقاس ، وقيل : ~~مفعول ألقى محذوف ، التقدير : ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة ، ~~وتتعلق الباء بتلقوا ، أو تكون الباء لسبب ، كما تقول : لا تفسد حالك برأيك . # والذي تختاره في هذا أن المفعول في المعنى هو : بأيديكم ، لكنه ضمن : ~~ألقى ، معنى ما يتعدى بالباء ، فعداه بها ، كأنه قيل : ولا تفضوا بأيديكم ~~إلى التهلكة . كقوله ms1029 : أفضيت بجنبي إلى الأرض أي : طرحت جنبي على الأرض ، ~~ويكون إذ ذاك قد عبر عن الأنفس بالأيدي ، لأن بها الحركة والبطش والامتناع ~~، فكأنه يقول : إن الشيء الذي من شأنه أن يمتنع به من الهلاك ، ولا يهمل ما ~~وضع له ، ويفضي به إلى الهلاك . وتقدمت معاني : أفعل ، في أول البقرة ، وهي ~~أربعة وعشرون معنى ، وعرضتها على لفظ : ألقى ، فوجدت أقرب ما يقال فيه : أن ~~: أفعل ، للجعل على ما استقرأه التصريفيون تنقسم إلى ثلاثة أقسام . # القسم الأول : أن تجعله كقولك : أخرجته ، أي : جعلته يخرج ، فتكون الهمزة ~~في هذا النوع للتعدية . # القسم الثاني : أن تجعله على صفة ، كقوله : أطردته ، فالهمزة فيه ليست ~~للتعدية ، لأن الفعل كان متعديا دونها ، وإنما المعنى : جعلته طريدا . # والقسم الثالث : أن تجعله صاحب شيء بوجه ما ، فمن ذلك : أشفيت فلانا ، ~~جعلت له دواء يستشفى به ، وأسقيته : جعلته ذا ماء يسقى به ما يحتاج إلى ~~السقي . ومن هذا النوع : أقبرته ، وأنعلته ، وأركبته ، وأخدمته ، وأعبدته : ~~جعلت له قبرا ، ونعلا ، ومركوبا ، وخادما ، وعبدا . # فأما : ألقى ، فإنها من القسم الثاني ، فمعنى : ألقيت الشيء : جعلته لقي ~~، واللقي فعل بمعنى مفعول ، كمان أن الطريد فعيل بمعنى مفعول ، فكأنه قيل : ~~لا تجعلوا أنفسكم لقى إلى التهلكة فتهلك . # وقد حام الزمخشري PageV02P079 ~~" صفحة رقم 80 " # نحو هذا المعنى الذي أيدناه فلم ينهض بتخليصه ، فقال : الباء في : ~~بأيديكم ، مثلها في أعطى بيده للمنقاد ، والمعنى : ولا تقبضوا التهلكة ~~أيديكم ، أي : لا تجعلوها آخذة بأيديكم ، مالكة لكم ، انتهى كلامه . وفي ~~كلامه أن الباء مزيدة ، وقد ذكرنا أن ذلك لا ينقاس . # ( وأحسنوا ( هذا أمر بالإحسان ، والأولى حمله على طلب الإحسان من غير ~~تقييد بمفعول معين . # وقال عكرمة : المعنى : وأحسنوا الظن بالله ، وقال زيد بن أسلم : وأحسنوا ~~بالإنفاق في سبيل الله ، وفي الصدقات . وقيل : وأحسنوا والمجاهد محسن . # ( إن الله يحب المحسنين ( هذا تحريض على الإحسان لأن فيه إعلاما بأن الله ~~يحب من الإحسان صفة له ، ومن أحبه الله لهذا الوصف فينبغي أن يقوم وصف ~~الإحسان به دائما بحيث لا يخلو منه محبة الله ms1030 دائما . # البقرة : ( 196 ) وأتموا الحج والعمرة . . . . . # ( وأتموا الحج والعمرة لله ( الإتمام كما تقدم ضد النقص ، والمعنى : ~~إفعلوهما كاملين ولا تأتوا بهما ناقصين شيئا من شروطهما ، وأفعالهما التي ~~تتوقف وجود ماهيتهما عليهما ، كما قال غيلان : تمام الحج أن تقف المطايا # على خرقاء واضعة اللثام # جعل : وقوف المطايا على محبوبته ، وهي : مي ، كبعض مناسك الحج الذي لا ~~يتم إلا به . هذا ظاهر اللفظ ، وقد فسر : الإتمام ، بغير ما يقتضيه الظاهر ~~. قال الشعبي ، وابن زيد : إتمامهما أن لا ينفسخ ، وأن تتمهما إذا بدأت بهما . # وقال علي ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وسعيد ، وطاووس : إتمامهما أن تحرم ~~بهما مفردين من دويرة أهلك ، وفعله عمران بن حصين . وقال الثوري : إتمامهما ~~أن تخرج قاصدا لا لتجارة ولا لغير ذلك ، ويؤيد هذا قوله : لله . # وقال القاسم بن محمد وقتادة : إتمامهما أن تحرم بالعمرة وتقضيها في غير ~~أشهر الحج ، وأن تتم الحج دون نقص ولا جبر بدم ، وقالت فرقة : إتمامهما أن ~~تفرد كل واحد من حج أو عمرة ولا تقرن ، والإفراد عند هؤلاء أفضل . # وقال قوم : إتمامهما : أن تقرن بينهما ، والقران عند هؤلاء أفضل . وقال ~~ابن عباس ، وعلقمة ، وإبراهيم ، وغيرهم : إتمامها أن تقضي مناسكهما كاملة ~~بما كان فيها من دماء ، وهذا يقرب من القول الأول ، وقال قوم : أن يفرد لكل ~~واحد منهما سفرا . وقيل : أن تكون النفقة حلالا وقال مقاتل : إتمامهما أن ~~لا تستحل فيهما ما لا يجوز ، وكانوا يشركون في إحرامهم ، يقولون : لبيك ~~اللهم لبيك ، لا شريك لك إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك . فقال : أتموهما ~~ولا تخلطوا بهما شيئا . # وقال الماتريدي : إنما قال ) وأتموا الحج والعمرة لله ( لأن الكفرة كانوا ~~يفعلون الحج لله والعمرة للصنم ، وقال المروزي : كان الكفار يحجون للأصنام . # وقرأ علقمة : وأقيموا الحج وقرأ طلحة بن مصرف : الحج ، بالكسر هنا ، وفي ~~آل عمران ، وبالفتح في سائر القرآن وتقدم قراءة ابن إسحاق : الحج بالكسر في ~~جميع القرآن ، وسيأتي ذكر الخلاف في قوله : ) حج البيت ( في موضعه . # وقرأ ابن مسعود : واتموا الحج والعمرة إلى البيت لله ms1031 وقرأ علي ، وابن ~~مسعود ، وزيد بن ثابت ، وابن عباس ، وابن عمر والشعبي ، وأبو حيوة ، ~~والعمرة ، لله بالرفع على الإبتداء والخبر ، فيخرج العمرة عن الأمر ، ~~وينفرد به الحج وروي أيضا : وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت ، وينبغي أن ~~يحمل هذا كله على التفسير ، لأنه مخالف لسواد المصحف الذي أجمع عليه ~~المسلمون . والله متعلق بأتمو وهو مفعول لأجله ويجوز أن يكون في موضع الحال ~~، ويكون العامل محذوفا تقديره : كائنين لله ، ولا خلاف PageV02P080 ~~" صفحة رقم 81 " # في أن الحج فرض ، وأنه أحد الأركان التي بني الإسلام عليها ، وفروضه : ~~النية ، والإحرام ، والطواف المتصل بالسعي بين الصفا والمروة ، خلافا لأبي ~~حنيفة ، والوقوف بعرفة ، والجمرة ، على قول ابن الماجشون ، والوقوف بمزدلفة ~~على قول الأوزاعي . # وأما أعمال العمرة : فنية ، وإحرام ، وطواف ، وسعي . ولا يدل الأمر ~~بإتمام الحج والعمرة على فرضية العمرة ، ولا على ، أنها سنة ، فقد يصح صوم ~~رمضان وشيء من شوال بجامع ما اشتركا فيه من المطلوبية ، وإن اختلفت جهتا ~~الطلب ، ولذلك ضعف قول من استدل على أن العمرة فرض بقوله : وأتموا . وروي ~~ذلك عن علي ، وابن عباس ، وابن عمر ، ومسروق ، وعطاء ، وطاووس ، ومجاهد ، ~~وابن سيرين ، والشعبي ، وابن جبير ، وأبي بردة ، وعبد الله بن شداد ؛ ومن ~~علماء الأمصار : الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو عبيدة ، وابن حميم ، من ~~المالكيين . # وذهب جماعة من الصحابة إلى أن العمرة سنة ، منهم : ابن مسعود ، وجابر ، ~~ومن التابعين : النخعي ، ومن علماء الأمصار : مالك ، وأبو حنيفة ، إلا أنه ~~إذا شرع فيها عندهما وجب إتمامها . وحكى بعض القزوينيين والبغداديين عن أبي ~~حنيفة القولين ، والحجج منقولة في كتب الفقه . # ( فإن أحصرتم ( ظاهره ثبوت هذا الحكم للأمة ، وأنه يتحلل بالإحصار . وروى ~~عن عائشة وابن عباس : أنه لا يتحلل من إحرامه إلا بأداء نسكه ، والمقام على ~~إحرامه إلى زوال إحصاره . وليس لمحرم أن يتحلل بالإحصار بعد النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، فإن كان إحرامه بعمرة لم يفت ، وإن كان بحج ففاته ~~قضاه بالفوات بعد إحلاله منه وتقدم الكلام في الإحصار . # وثبت بنقل من نقل من أهل اللغة : أن الإحصار ms1032 والحصر سواء ، وأنهما يقالان ~~في المنع بالعدو ، وبالمرض ، وبغير ذلك من الموانع ، فتحمل الآية على ذلك ، ~~ويكون سبب النزول ورد على أحد مطلقات الإحصار . # وليس في الآية تقييد ، وبهذا قال قتادة ، والحسن ، وعطاء ، والنخعي ، ~~ومجاهد ، وأبو حنيفة ، وقال علقمة ، وعروة : الآية نزلت فيمن أحصر بالمرض ~~لا بالعدو ، وقال ابن عمر ، وابن عباس ، وابن الزبير ، ومالك ، والشافعي . ~~لا يكون الإحصار إلا بالعدو فقط . # قال ابن عباس : والآية نزلت فيمن أحصر بالعدو لا بالمرض . وقال مالك ، ~~والشافعي : ولو أحصر بمرض فلا يحله إلا البيت ، ويقيم حتى يفيق ، ولو أقام سنين . # وظاهر قوله : ) فإن أحصرتم ( استواء المكي والآفاقي في ذلك ، وقال عروة ، ~~والزهري ، وأبو حنيفة : ليس على أهل مكة إحصار . # وظاهر لفظ : أحصرتم ، مطلق الإحصار ، وسواء علم بقاء العدو استيطانه ~~لقوته وكثرته ، فيحل المحصر مكانه من ساعته على قول الجمهور ، أو رجي زواله ~~، وقيل : لا يباح له التحلل إلا بعد أن يبقى بينه وبين الحج مقدار ما يعلم ~~أنه لو زال العدو لم يدرك الحج ، فيحل حينئذ ، وبه قال ابن القاسم ، وابن ~~الماجشون . # وقيل : من حصر عن الحج بعذر حتى يوم النحر فلا يقطع التلبية حتى يروح ~~الناس إلى عرفة ، ومطلق الإحصار يشمل قبل عرفة وبعدها خلافا لأبي حنيفة ، ~~فإن من أحصر بمكة أو بعد الوقوف فلا يكون محصرا ؛ وبناء الفعل للمفعول يدل ~~على أن المحصر بمسلم أو كافر سواء . # ( فما استيسر من الهدى ( هو شاة ، قاله علي ، وابن عباس ، وعطاء ، وابن ~~جبير ، وقتادة ، وإبراهيم ، والضحاك ، ومغيرة . وقد سميت هديا في قوله : ) ~~هديا بالغ الكعبة ( وقال الحسن ، وقتادة : أعلاه بدنة ، وأوسطه بقرة ، ~~وأدناه شاة . وبه قال مالك ، وأبو يوسف ، وزفر ، يكون من الثلاثة ، يكون ~~المستيسر على حكم حال المهدي ، وعلى حكم الموجود . # وروى طاووس عن ابن عباس : أنه على قدر الميسرة ، وقال ابن عمر ، وعائشة ، ~~والقاسم ، وعروة : هو جمل دون جمل ، وبقرة دون بقرة ، ولا يكون الهدي إلا ~~من هذين ، ولا يكون الشاة من الهدي ، وبه قال أبو حينفة . # قال ابن شبرمة : من ms1033 الإبل خاصة ، وقال الأوزاعي يهدي PageV02P081 ~~" صفحة رقم 82 " # الذكور من الإبل والبقر . # ولو عدم المحصر الهدي فهل له بدل ينتقل إليه ؟ قال أبو حنيفة : تكون في ~~ذمته أبدا ولا يحل حتى يجد هديا فيذبح عنه ، وقال أحمد : له بدل ، والقولان ~~عن الشافعي ، فعلى القول الأول : يقيم على إحرامه أو يتحلل ، قولان . وعلى ~~الثاني : يقوم الهدي بالدراهم ، ويشترى بها الطعام ، والكل أنه لا بدل ~~للهدي ، والظاهر أن العمرة كالحج في حكم الإحصار ، وبه قال أكثر الفقهاء . # وقال ابن سيرين لا إحصار في العمرة لأنها غير مؤقتة . # والظاهر أنه لا يشترط سن في الهدي ، وقال أبو حنيفة ، والشافعي : لا يجزي ~~إلا الثني فصاعدا ، وقال مالك : لا يجزي من الإبل إلا الثني فصاعدا ، ويجوز ~~اشتراك سبعة في بقرة أو بدنة ، وهو قول أبي حنيفة ، والأوزاعي ، والشافعي . ~~وقال مالك : يجوز ذلك في التطوع لا في الواجب ، والظاهر وجوب ) ما استيسر ~~من الهدى ( وقال ابن القاسم : لا يهدي شيئا إلا إن كان معه هدي ، والجمهور ~~على أنه يحل حيث أحصر وينجز هديه إن كان ثم هدي ، ويحلق رأسه . # وقال قتادة ، وإبراهيم : يبعث هديه إن أمكنه ، فإذا بلغ محله صار حلالا . ~~وقال أبو حنيفة : إن كان حاجا فبالحرم متى شاء ، وقال أبو يوسف ، ومحمد في ~~أيام النحر : وإن كان معتمرا فبالحرم في كل وقت عندهم جميعا ، ونحر رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) هديه حيث أحصر ، وكان طرف الحديبية الربى ~~التي أسفل مكة ، وهو من الحرم ، وعن الزهري : إن رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) نحر هديه في الحرم . # وقال الواقدي : الحديبية هي طرف الحرم على تسعة أميال من مكة . # واختلفوا في الاشتراط في الحج إذا خاف أن يحصر بعدو أو مرض ، وصيغة ~~الاشتراط أن يقول إذا أهل : لبيك اللهم لبيك ، محلي حيث حبستني . فذهب ~~الثوري ، وأبو حنيفة ، ومالك ، وأصحابهم إلى أنه لا ينفعه الاشتراط . وقال ~~أحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، والشافعي : في القديم لا بأس أن يشترط ، وله ~~شروط ، فيه حديث خرج في الصحيح : ولا قضاء ms1034 عليه عند الجميع إلا من كان لم ~~يحج ، فعليه حجة الإسلام ، وشذ بن الماجشون فقال : ليس عليه حجة الإسلام ، ~~وقد قضاها حين أحصر . # وما ، من قوله : ) فما استيسر ( موصولة ، وهي مبتدأ ، والخبر محذوف ~~تقديره : فعليه ما استيسر ، قاله الأخفش ، أو : في موضع نصب : فليهد قاله ~~أحمد ابن يحيى ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره : فالواجب له استيسر ~~، واستيسر هو بمعنى الفعل المجرد ، أي : يسر ، بمعنى : استغنى وغني ، ~~واستصعب وصعب ، وهو أحد المعاني التي جاءت لها استفعل . # ومن ، هنا تبعيضية ، وهي في موضع الحال من الضمير المستكن في استيسر ~~العائد على ما ، فيتعلق بمحذوف التقدير : كائنا من الهدي ، ومن أجاز أن ~~يكون : من ، لبيان الجنس ، أجاز ذلك هنا . والألف واللام في : الهدي ، ~~للعموم . # وقرأ مجاهد ، والزهري ، وابن هرمز ، وأبو حيوة : الهدي ، بكسر الدال ~~وتشديد الياء في الموضعين ، يعني هنا في الجر والرفع ، وروي ذلك عصمة عن عاصم . # ( ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله ( هذا نهي عن حلق الرأس مغيا ~~ببلوغ الهدي محله ، ومفهومه : إذا بلغ الهدي محله فاحلقوا روؤسكم . والضمير ~~في . تحلقوا ، يحتمل أن يعود على المخاطبين بالإتمام ، فيشمل المحصر وغيره ~~، ويحتمل أن يعود على المحصرين ، وكلا الإحتمالين قال به قوم ، وأن يكون ~~خطابا للمحصرين هو قول الزمخشري ، قال : أي : لا تحلوا حتى تعلموا أن الهدي ~~الذي بعثتموه إلى الحرم بلغ محله ، أي : مكانه الذي يجب نحره فيه ، ومحل ~~الدين وقت وجوب قضائه ، وهو على ظاهر مذهب أبي حنيفة . انتهى كلامه . # وكأنه رجح كونه للمحصرين ، لأنه أقرب مذكور ، وظاهر قول ابن عطية أنه ~~يختار أن يكون الخطاب لجميع الأمة محصرا كان المحرم أو مخلى ، لأنه قدم هذا ~~القول ، ثم حكى القول الآخر ، قال : ومن العلماء من يراها للمحصرين خاصة في ~~قوله : ) ولا تحلقوا رءوسكم ( مجاز في الفاعل وفي المفعول ، أما في الفاعل ~~ففي إسناد الحلق إلى الجميع ، وإنما يحلق بعضهم رأس بعض ، وهو مجاز شائع ~~كثير ، تقول : حلقت : رأسي ، والمعنى أن غيره حلقه له : وأما المجاز ففي ~~المفعول ، فالتقدير ms1035 : شعر رؤوسكم ، فهو على حذف مضاف ، والخطاب يخص الذكور ~~، والحلق للنساء مثله في PageV02P082 ~~" صفحة رقم 83 " # الحج وغيره ، وإنما التقصير سنتهن في الحج . # وخرج أبو داود ، عن ابن عباس ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( ~~ليس على النساء حلق إنما عليهن التقصير ) . وأجمع أهل العلم على القول به ، ~~واختلفوا في مقدار ما يقصر من شعرها على تقادير كثيرة ذكرت في الفقه ، ولم ~~تتعرض هذه الآية للتقصير فنتعرض نحن له هنا ، وإنما استطردنا له من قوله : ~~) ولا تحلقوا ). # وظاهر النهي : الحظر ولتحريم حتى يبلغ الهدي محله ، فلو نسي فحلق قبل ~~النحر ، فقال أبو حنيفة ، وابن الماجشون : هو كالعامد وقال ابن القاسم : لا ~~شيء عليه أو تعمد ، فقال أبو حنيفة ، ومالك : لا يجوز . وقال الشافعي : ~~يجوز . قالوا : وهو مخالف لظاهر الآية . # ودلت الآية على أن من النسك في الحج حلق الرأس ، فيدل ذلك على جوازه في ~~غير الحج ، خلافا المن قال : إن حلق الرأس في غير الحج مثلة ، لأنه لو كان ~~مثلة لما جاز ، لا في الحج ولا غيره . # وقد روي أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) حلق رؤوس بني جعفر بعد أن ~~أتاه خبر قتله بثلاثة أيام ، وكان علي يحلق ، وقال أبو عمرو بن عبد البر ، ~~أجمع العلماء على إباحة الحلق ، وظاهر عموم : ) ولا تحلقوا ( ، أو خصوصه ~~بالمحصرين أن الحلق في حقهم نسك ، وهو قول مالك ، وأبو يوسف . # وقال أبو حنيفة ، ومحمد : لا حلق على المحصر والقولان عن الشافعي . # ( حتى يبلغ الهدى محله ( حيث أحصر من حل أو حرم ، قاله عمر ، والمسور بن ~~مخرمة ، ومروان بن الحكم ، أو : المحرم ، قاله علي ، وابن مسعود ، وابن ~~عباس ، وعطاء ، والحسن ، ومجاهد ، وتفسيرهم يدل على أن المحل هنا المكان ، ~~ولم يقرأ إلا بكسر الحاء . فيما علمنا ، ويجوز الفتح : أعني إذا كان يراد ~~به المكان ، وفرق الكسائي هنا ، فقال : الكسر هو الإحلال من الإحرام ، ~~والفتح هو موضع الحلول من الإحصار ، وقد تقدم طرف من القول في محل الهدي ، ~~ولم تتعرض الآية لما على المحصر في ms1036 الحج إذا تحلل بالهدي ، فعن النسيء عليه ~~حجة ، وقال الحسن ، وابن سيرين ، وإبراهيم ، وعلقمة ، والقاسم ، وابن مسعود ~~فيما روى عنه ، مجاهد ، وابن عباس ، فيما روى عنه ابن جبير : عليه حجة ~~وعمرة ، فإن جمع بينهما ما في أشهر الحج فعليه دم وهو متمتع ، وإن لم ~~يجمعهما في أشهر الحج فلا دم عليه ، فإن كان المحصر بمرض أو عدو ، محرما ~~بحج تطوع ، أو بعمرة تطوع ، وحل بالهدي فعليه القضاء عند أبي حنيفة ، وقال ~~مالك ، والشافعي : لا قضاء على من أحصر بعدو لا في حج ولا في عمرة . # ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ( سبب النزول حديث كعب بن عجرة ~~المشهور ، وهو أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، رآه والقمل يتناثر من رأسه ، ~~وقيل : رآه وقد قرح رأسه ، ولما تقدم النهي عن الحلق إلى الغاية التي هي ~~بلوغ الهدي كان ذلك النهي شاملا ، فخص بمن ليس مريضا ولا به أذى من رأسه ، ~~أما هذان فأبيح لهما الحلق ، وثم محذوف يصح به الكلام ، التقدير : فمن كان ~~منكم مريضا ففعل ما بينا في المحرم من حلق أو غيره ، أو به أذى من رأسه ~~فحلق ، وظاهر النهي العموم . # وقال بعض أهل العلم : هو مختص بالمحصر ، لأن جواز الحلق قبل بلوغ الهدي ~~محله لا يجوز ، فربما لحقه مرض أو أذى في رأسه إن صبر ، فأذن له في زوال ~~ذلك بشرط الفدية ، وأكثر العلماء على أنه على العموم ، ويدل عليه قصة ابن عجرة . # ومنكم ، متعلق بمحذوف وهو في موضع الحال ، لأنه قبل تقدمه كان صفة : ~~لمريضا ، فلما تقدم انتصب على الحال . ومن ، هنا للتبعيض . وأجاز أبو ~~البقاء أن يكون متعلقا : بمريضا ، وهو لا يكاد يعقل ، وأو به أذى من رأسه ، ~~يجوز أن يكون من باب عطف المفردات ، فيكون معطوفا على قوله : مريضا ، ~~ويرتفع : أذى ، على الفاعلية بالمجرور الذي هو به ، التقدير : أو كائنا به ~~أذى من رأسه ، ومن باب عطف الجملة على المفرد لكون تلك الجملة في موضع ~~المفرد ، فتكون تلك الجملة معطوفة على قوله : مريضا ms1037 ، وهي في PageV02P083 ~~" صفحة رقم 84 " # موضع مفرد ، لأن المعطوف على المفرد مفرد ، في التقدير : إذا كان جملة ، ~~ويرتفع ، أذى ، إذ ذاك على الابتداء به في موضع الخبر ، فهو : في موضع رفع ~~، وعلى الإعراب السابق في موضع نصب ، وأجازوا أن يكون معطوفا على إضمار : ~~كان ، لدلالة : كان ، الأولى ، عليها . التقدير : أو كان به أذى من رأسه ، ~~فاسم كان على هذا إما ضمير يعود على : من ؛ وبه أذى ، مبتدأ وخبر في موضع ~~خبر كان ، وإما : أذى وبه ، في موضع خبر كان ، وأجاز أبو البقاء أن يكون ، ~~أو به أذى من رأسه ، معطوفا علي كان ، وأذى ، رفع بالابتداء ، وبه ، الخبر ~~متعلق بالاستقرار ، والهاء في . به ، عائدة على : من ، وكان قد قدم أبو ~~البقاء أن : من ، شرطية ، وعلى هذا التقدير يكون ما قاله خطأ ، لأن المعطوف ~~على جملة الشرط يجب أن يكون جملة فعلية ، لأن جملة الشرط يجب أن تكون فعلية ~~، والمعطوف على الشرط شرط ، فيجب فيه ما يجب في الشرط ، ولا يجوز ما قاله ~~أبو البقاء على تقدير أن تكون : من ، موصولة . لأنها إذ ذاك مضمنة معنى إسم ~~الشرط ، فلا يجوز أن توصل على المشهور بالجملة الاسمية ، والباء في : به ، ~~للإلصاق ، ويجوز أن تكون ظرفية ، ومن رأسه ، يجوز أن يكون متعلقا بما يتعلق ~~به : به ، وأن يكون في موضع الصفة ل : أذى ، وعلى التقديرين يكون : من ، ~~لابتداء الغاية . # ( ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ( ارتفاع : فدية ، على الابتداء ، ~~التقدير : فعليه فدية ، أو على الخبر ، أي : فالواجب فدية . وذكر بعض ~~المفسرين أنه قرىء بالنصب على إضمار فعل التقدير : فليفد فدية . # ومن صيام ، في موضع الصفة ، وأو ، هنا للتخيير ، فالفادي مخير في أي ~~الثلاثة شاء . # وقرأ الحسن ، والزهري : أو نسك ، بإسكان السين ؛ والظاهر إطلاق الصيام ~~والصدقة والنسك ، لكن بين تقييد ذلك السنة الثابتة في حديث ابن عجرة من أن ~~: الصيام صيام ثلاثة أيام ، والصدقة إطعام ستة مساكين ، والنسك شاة . وإلى ~~أن الصيام ثلاثة أيام ذهب عطاء ، ومجاهد ، وإبراهيم ، وعلقمة ، والربيع ، ~~وغيرهم . وبه قال مالك ms1038 ، والجمهور ؛ وروي عن الحسن ، وعكرمة ، ونافع : عشرة ~~أيام . ومحله زمانا متى اختار ، ومكانا حيث اختار . # وأما الإطعام ، فذكر بعضهم انعقاد الإجماع على ستة مساكين ، وليس كما ذكر ~~، بل قال الحسن ، وعكرمة : يطعم عشرة مساكين ، واختلف في قدر الطعام ، ومحل ~~الإطعام ، أما القدر فاضطربت الرواية في حديث عجرة ، واختلف الفقهاء فيه ، ~~فقال أبو حنيفة : لكل مسكين من التمر صاع ، ومن الحنطة نصف صاع . وقال مالك ~~، والشافعي : الطعام في ذلك مدان مدان ، بالمد النبوي ، وهو قول أبي ثور ، ~~وداود . وروي عن الثوري : نصف صاع من البر ، وصاع من التمر ، والشعير ، ~~والزبيب . # وقال أحمد مرة بقول كقول مالك ، ومرة قال : مدين من بر لكل مسكين ، ونصف ~~صاع من تمر ؛ # وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف : يجزيه أن يغديهم ويعشيهم . وقال مالك ، ~~والثوري ، ومحمد بن الحسن ، والشافعي : لا يجزيه ذلك حتى يعطي لكل مسكين ~~مدين مدين ، بمد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # وأما المحل فقال علي ، وإبراهيم ، وعطاء في بعض ما روي عنه ، ومالك ~~وأصحابه إلا ابن الجهم ، وأصحاب الرأي : حيث شاء وقال الحسن ، وطاووس ، ~~ومجاهد ، وعطاء أيضا ، والشافعي : الإطعام بمكة ، وأما النسك فشاة . قالوا ~~بالإجماع ومن ذبح أفضل منها فهو أفضل ، وأما محلها فحيث شاء ، قاله علي ، ~~وإبراهيم ، ومالك ، وأصحابه إلا ابن الجهم ، فقال : النسك لا يكون إلا بمكة ~~، وبه قال عطاء في بعض ما روي عنه ، والحسن ، وطاووس ، ومجاهد ، وأبو حنيفة ~~، والشافعي . # وظاهر الفدية أنها لا تكون إلا بعد الحلق ، إذ التقدير : فحلق ففدية ، ~~وقال الأوزاعي : يجزيه أن يكفر بالفدية قبل الحلق ، فيكون المعنى : ففدية ~~من صيام ، أو صدقة ، أو نسك إن أراد الحلق . # وظاهر الشرط أن الفدية لا تتعلق إلا بمن به مرض أو أذى فيحلق ، فلو حلق ، ~~أو جز ، أو أزال بنوره شعره من غير ضرورة ، أو لبس المخيط ، أو تطيب من غير ~~عذر عالما ، فقال أبو حنيفة ، والشافعي وأصحابهما ، وأبو ثور : لا يخير في ~~غير الضرورة ، وعليه دم لا غير وقال مالك : يخير ، والعمد والخطأ بضرورة ، ~~وغيرها سواء عنده . # فلو ms1039 فعله ناسيا ، فقال إسحاق ، وداود : لا شيء عليه . وقال أبو حنيفة ، ~~والثوري ، ومالك ، والليث : الناسي كالعامد في وجوب ذلك PageV02P084 ~~" صفحة رقم 85 " # القدر ، وعن الشافعي القولان ، وأكثر العلماء يوجبون الفدية بلبس المخيط ~~وتغطية الرأس ، أو بعضه ولبس الخفين ، وتقليم الأظفار ، ومس الطيب ، وإماطة ~~الأذى ، وحلق شعر الجسد ، أو مواضع الحجامة ، الرجل والمرأة في ذلك سواء ، ~~وبعضهم يجعل عليهما دما في كل شيء من ذلك . وقال داود : لا شيء عليهما في ~~حلق شعر الجسد . # ( فإذا أمنتم ( يعني : من الإحصار ، هذا الأمن مرتب تفسيره على تفسير ~~الإحصار ، فمن فسره هناك بالإحصار بالمرض لا بالعدو ، وجعل الأمن هنا من ~~المرض لا من العدو ، وهو قول علقمة ، وعروة . والمعنى : فإذا برئتم من ~~مرضكم . # ومن فسره بالإحصار بالعدو لا بالمرض قال : هنا الأمن من العدو لا من ~~المرض ، والمعنى : فإذا أمنتم من خوفكم من العدو . # ومن فسر الإحصار بأنه من العدو والمرض ونحوه ، فالأمن عنده هنا من جميع ~~ذلك ، والأمن سكون يحصل في القلب بعد اضطرابه . وقد جاء في الحديث : ( ~~الزكام أمان من الجذام ) خرجه ابن ماجة ، وجاء : من سبق العاطس بالحمد ، ~~أمن من الشوص واللوص والعلوص . أي : من وجع السن ، ووجع الأذن ، ووجع البطن . # والخطاب ظاهره أنه عام في المحصر وغيره ، أي : فاذا كنتم في حال أمن وسعة ~~، وهو قول ابن عباس وجماعة ، وقال عبد الله بن الزبير ، وعلقمة ، وإبراهيم ~~: الآية في المحصرين دون المخلى سبيلهم . # ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ( تقدم الكلام في المتاع في قوله : ) ومتاع ~~إلى حين ( وفسر التمتع هنا بإسقاط أحد السفرين ، لأن حق العمرة أن تفرد ~~بسفر غير سفر الحج ، وقيل : لتمتعه بكل ما لا يجوز فعله ، من وقت حله من ~~العمرة إلى وقت انشاء الحج . # واختلف في صورة هذا التمتع الذي في الآية ، فقال عبد الله بن الزبير : هو ~~فيمن أحصر حتى فاته الحج ثم قدم مكة فخرج من إحرامه بعمل عمرة ، واستمتع ~~بإحلاله ذلك بتلك العمرة إلى السنة المستقبلة ثم يحج ويهدي . # وقال ابن جبير ، وعلقمة ، وإبراهيم ms1040 ، معناه : فإذا أمنتم وقد حللتم من ~~إحرامكم بعد الإحصار ، ولم تقضوا عمرة ، تخرجون بها من إحرامكم بحجكم ، ~~ولكن حللتم حيث أحصرتم بالهدي ، وأخرتم العمرة إلى السنة القابلة ، ~~واعتمرتم في أشهر الحج ، فاستمتعتم بإحلالكم إلى حجكم ، فعليكم ما استيسر ~~من الهدي . # وقال علي : أي : فإن أخر العمرة حتى يجمعها مع الحج فعليه الهدي . # وقال السدي : فمن نسخ حجه بعمرة فجعله عمرة ، واستمتع بعمرته إلى حجه . # وقال ابن عباس ، وعطاء ، وجماعة : هو الرجل تقدم معتمرا من أفق في أشهر ~~الحج ، فإذا قضى عمرته أقام حلالا بمكة حتى ينشىء منها الحج من عامة ذلك ، ~~فيكون مستمتعا بالإحلال إلى إحرامه بالحج ، فمعنى التمتع : الإهلال بالعمرة ~~، فيقيم حلالا يفعل ما يفعل الحلال بالحج ، ثم يحج بعد إحلاله من العمرة من ~~غير رجوع إلى الميقات . # والآية محتملة لهذه الأقوال كلها ، ولا خلاف بين العلماء في وقع الحج على ~~ثلاثة انحاء . تمتع ، وافراد ، وقران . وقد بين ذلك في كتب الفقه . # ونهى عمر عن التمتع لعله لا يصح ، وقد تأوله قوم على أنه فسخ الحج في ~~العمرة ، فأما التمتع بالعمرة إلى الحج فلا . # ( فما استيسر من الهدى ( تقدم الكلام على هذه الجملة تفسيرا وإعرابا في ~~قوله : ) فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ( فأغنى عن إعادته . # والفاء في : فإذا أمنتم ، للعطف وفي : فمن تمتع ، جواب الشرط ، وفي : فما ~~، جواب للشرط الثاني . ويقع الشرط وجوابه جوابا للشرط بالفاء ، لا نعلم في ~~ذلك خلافا لجواب نحو : إن دخلت الدار فإن كلمت زيدا فأنت طالق . # وهدي التمتع نسك عند أبي حنيفة لتوفيق الجمع بين العبادتين في سفره ، ~~ويأكل منه ، وعند الشافعي : يجرى مجرى الجنايات لترك إحدى السفرتين ، ولا ~~يأكل منه ، ويذبحه يوم PageV02P085 ~~" صفحة رقم 86 " # النحر عند أبي حنيفة ، ويجوز عند الشافعي ذبحه إذا أحرم بحجته ، والظاهر ~~وجوب الذبح عند حصول التمتع عقيبه . # وصورة التمتع على من جعل قوله : فإذا أمنتم فمن تمتع ، خاصة بالمحصرين ، ~~تقدمت في قول ابن الزبير ، وقول ابن جبير ومن معه ، وأما على قول من جعلها ~~عامة في ms1041 المحصر وغيره فالتمتع كيفيات . # إحداها : أن يحرم غير المكي بعمرة أولا في أشهر الحج في سفر واحد في عام ~~، فيقدم مكة . فيفرع من العمرة ثم يقيم حلالا إلى أن ينشىء الحج من مكة في ~~عام العمرة قبل أن يرجع إلى بلده ، أو قبل خروجه إلى ميقات أهل ناحيته ، ~~ويكون الحج والعمرة عن شخص واحد . # الثانية : أن يجمع بين الحج والعمرة في الإحرام ، وهو المسمى : قرانا ، ~~فيقول : لبيك بحجة وعمرة معا ، فإذا قدم مكة طاف بحجه وعمرته وسعى . فروي ~~عن علي وابن مسعود : يطوف طوافين ويسعى سعيين ، وبه قال الشعبي وجابر بن ~~زيد ، وابن أبي ليلى ؛ وروي عن عبد الله بن عمر : طواف واحد وسعي واحد لهما ~~، وبه قال عطاء ، والحسن ، ومجاهد ، وطاووس ، ومالك ، والشافعي وأصحابهما ، ~~وإسحاق ، وأبو ثور . # وجعل القران من باب التمتع لترك النصب في السفر إلى العمرة مرة ، وإلى ~~الحج أخرى ، ولجمعهما ، ولم يحرم بكل واحد من ميقاته ، فهذا وجه من التمتع ~~لا خلاف في جوازه ، قيل : وأهل مكة لا يجيزون الجمع بين العمرة والحج إلا ~~بسياق الهدي ، وهو عندكم : بدنة لا يجوز دونها . # وقال مالك : ما سمعت أن مكيا قرن ، فإن فعل لم يكن عليه هدي ولا صيام ، ~~وعلى هذا جمهور الفقهاء ؛ وقال ابن الماجشون . إذا قرن المكي الحج مع ~~العمرة كان عليه دم القران ، وقال عبد الله بن عمر : المكي إذا تمتع أو قرن ~~لم يكن عليه دم قران ولا تمتع . # الثانية : أن يحرم بالحج ، فإذا دخل مكة فسخ حجه في عمرة ، ثم حل وأقام ~~حلالا حتى يهل بالحج يوم الترويه ، وجمهور العلماء على ترك العمل بها . ~~وروي عن ابن عباس ، والحسن ، والسدي جوازها ، وبه قال أحمد . # وظاهر الآية يدل على وجوب الهدي للواحد . أو الصوم لمن لم يجد إذا تمتع ~~بالعمرة في أشهر الحج ، ثم رجع إلى بلده ، ثم حج من عامه . وهو مروي عن ~~سعيد بن المسيب ، والحسن . # وقد روي عن الحسن أنه لا يكون متمتعا فلا هدي ولا صوم ، وبه قال الجمهور ~~، وظاهر ms1042 الآية أنه لو اعتمر بعد يوم النحر فليس متمتعا ، وعلى هذا قالوا : ~~الإجماع لأن التمتع مغيا إلى الحج ولم يقع المغيا . # وشذ الحسن فقال : هي متعة ، والظاهر أنه إذا اعتمر في غير أشهر الحج ، ثم ~~أقام إلى أشهر الحج ثم حج من عامه فهو متمتع ، وبه قال طاووس ، وقال ~~الجمهور : لا يكون متمتعا . # ( فمن لم يجد ( مفعول : يجد ، محذوف لفهم المعنى ، التقدير : فمن لم يجد ~~ما استيسر من الهدي ، ونفي الوجدان إما لعدمه أو عدم ثمنه . ) فصيام ثلاثة ~~أيام ( : ارتفع صيام على الإبتداء ، أي : فعليه ، أو على الخبر ، أي : ~~فواجب . وقرىء : فصيام ، بالنصب أي : فليصم صيام ثلاثة أيام ، والمصدر مضاف ~~للثلاثة بعد الاتساع ، لأنه لو بقي على الظرفية لم تجز الإضافة . ) في الحج ~~( أي : في أشهر الحج فله أن يصومها فيها ما بين الإحرامين ، إحرام العمرة ، ~~وإحرام الحج ، قاله عكرمة ، وعطاء ، وأبو حنيفة ، قال : والأفضل أن يصوم ~~يوم الترويه وعرفة ويوما قبلهما ، وإذ مضى هذا الوقت لم يجزه إلا الدم ، ~~وقال عطاء أيضا ، ومجاهد : لا يصومها إلا في عشر ذي الحجة ، وبه قال الثوري ~~، والأوزاعي . وقال ابن عمر ، والحسن ، والحكم : يصوم يوما قبل الترويه ، ~~ويوم الترويه ، ويوم عرفة ، وكل هؤلاء يقولون : لا يجوز تأخيرها عن عشر ذي ~~الحجة ، لأنه بانقضائه ينقضي الحج . وقال علي ، وابن عمر : لو فاته صومها ~~قبل يوم النحر صامها في أيام التشريق ، لأنها من أيام الحج . وعن عائشة ، ~~وعروة ، وابن عمر . في رواية ابنه سالم عنه : أنها أيام التشريق . وقيل : ~~زمانها بعد إحرامه ، وقيل : يوم النحر ، قاله علي ، وابن عمر ، وابن عباس ، ~~والحسن ، ومجاهد ، وابن جبير ، وقتادة ، وطاووس ، وعطاء ، والسدي ؛ وبه قال ~~مالك ؛ وقال الشافعي ، وأحمد : يصومهن ما بين أن يحرم بالحج إلى ى يوم عرفة ~~، وهو قول ابن عمر ، وعائشة . # وروي هذا عن مالك ، وهو قوله في ( الموطأ ) ليكون يوم عرفة مفطرا . وعن ~~أحمد : يجوز أن يصوم الثلاثة قبل أن يحرم ، وقال قوم : له أن يؤخرها ابتداء ~~إلى يوم التشريق ، لأنه لا يجب عليه الصوم ms1043 إلا بأن لا يجد الهدي يوم النحر . # وقال عروة : يصومها ما دام بمكة ، وقاله أيضا مالك ، وجماعة من أهل ~~المدينة ، PageV02P086 ~~" صفحة رقم 87 " # وهذه الأقوال كلها تحتاج إلى دلائل عليها . # وظاهر قوله : في الحج ، أن يكون المحذوف : زمانا ، لأنه المقابل في قوله ~~: ) وسبعة إذا رجعتم ( إذ معناه في وقت الرجوع ، ووقت الحج هو أشهره ، فنحر ~~الهدي للمتمتع لم يشرط فيه زمان ، بل ينبغي أن يتعقب التمتع لوقوعه جوابا ~~للشرط ، فإذا لم يجده فيجب عليه صوم ثلاثة أيام في الحج ، أي : في وقته ، ~~فمن لحظ مجرد هذا المحذوف أجاز الصيام قبل أن يحرم بالحج ، وبعده ، وجوز ~~ذلك إلى آخر أيام التشريق ، لأنها من وقت الحج ؛ ومن قدر محذوفا آخر ، أي : ~~في وقت أفعال الحج ، لم يجز الصيام إلا بعد الإحرام بالحج ، والقول الأول ~~أظهر لقلة الحذف ، ومن لم يلحظ أشهر الحج ، وجوز أن يكون ما دام بمكة ، ~~فإذا اعتقد أن المحذوف ظرف مكان ، أي : فصيام ثلاثة أيام في أماكن الحج . ~~والظاهر : وجوب انتقاله إلى الصوم عند عدم الوجدان للهدي ، فلو ابتدأ في ~~الصوم ، ثم وجد الهدي مضى في الصوم وهو فرضه ، وبه قال الحسن ، وقتادة ، ~~والشافعي ، وأبو ثور ، واختاره ابن المنذر . # وقال مالك : أحب أن يهدي ، فإن صام أجزأه ، وقال أبو حنيفة : إن أيسر في ~~اليوم الثالث من صومه بطل الصوم ووجب عليه الهدي ، ولو أيسر بعد تمامها كان ~~له أن يصوم السبعة الأيام ، وبه قال الثوري ، وابن أبي نجيح ، وحماد . # ( وسبعة إذا رجعتم ( قرأ زيد بن علي ، وابن أبي عبدة : وسبعة ، بالنصب . ~~قال الزمخشري : عطفا على محل ثلاثة أيام ، كأنه قيل : فصيام ثلاثة أيام ~~كقولك : ) أو إطعام فى يوم ذى مسغبة يتيما ( انتهى . وخرجه الحوفي ، وابن ~~عطية على إضمار فعل ، أي : فليصوموا ، أو : فصوموا سبعة ، وهو التخريج الذي ~~لا ينبغي أن يعدل عنه ، لأنا قد قررنا أن العطف على الموضع لا بد فيه من ~~المحرز ، ومجيء : وسبعة بالتاء هو الفصيح إجراء للمحذوف مجرى المنطوق به ، ~~كما قيل : وسبعة أيام ، فحذف ms1044 لدلالة ما قبله عليه ، وللعلم بأن الصوم إنما ~~هو الأيام ، ويجوز في الكلام حذف التاء إذا كان المميز محذوفا ، وعليه جاء ~~: ثم اتبعه بست من شوال ، وحكى الكسائي : صمنا من الشهر خمسا ، والعامل في ~~: إذا ، هو صيام ثلاثة أيام ، وبه متعلق في الحج لا يقال ذا عمل فيهما ، ~~فقد تعدى العامل إلى ظرفي زمان ، لأن ذلك يجوز مع العطف والبدل ، وهنا عطف ~~بالواو شيئين على شيئين ، كما تقول : أكرمت زيدا يوم الخميس وعمرا يوم ~~الجمعة . # وإذا ، هنا محض ظرف ، ولا شرط فيها ، وفي : رجعتم ، التفات ، وحمل على ~~معنى : من ، أما الالتفات . فإن قوله : ) فمن تمتع ( ) فمن لم يجد ( اسم ~~غائب ، ولذلك استتر في الفعلين ضمير الغائب ، فلو جاء على هذا النظم لكان ~~الكلام إذا رفع ، وأما الحمل على المعنى فإنه أتى بضمير الجمع ، ولو راعى ~~اللفظ لأفرد ، ولفظ الرجوع مبهم ، وقد جاء تبيينه في السنة . # ثبت في صحيح مسلم من حديث ابن عمر ، في آخر : وليهد فمن لم يجد فصيام ~~ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ، وفي صحيح البخاري من حديث ابن ~~عباس : وسبعة إذا رجع إلى أهله إلى أمصاركم ، وبه قال قتادة ، وعطاء ، وابن ~~جبير ، ومجاهد ، والربيع ، وقالوا : هذه رخصة من الله تعالى والمعنى إذا ~~رجعتم إلى أوطانكم فلا يجب على أحد صوم السبعة إلا إذا وصل وطنه ، إلا أن ~~يتشدد أحد ، كما يفعل من يصوم في السفر في رمضان ؛ وقال أحمد ، وإسحاق : ~~يجزئه الصوم في الطريق ؛ وقال مجاهد ، وعطاء ، وإبراهيم : المعنى إذا رجعتم ~~نفرتم وفرغتم من أعمال الحج ، وهذا مذهب أبي حنيفة . فمن بقي بمكة صامها ، ~~ومن نهض إلى بلده صامها في الطريق ؛ قال مالك في ( الكتاب ) : إذا رجع من ~~منى فلا بأس أن يصوم . # ( تلك عشرة كاملة ( تلك إشارة إلى مجموع الأيام المأمور بصومها قبل ، ~~ومعلوم أن ثلاثة وسبعة عشرة ، فقال الأستاذ أبو الحسن علي بن أحمد الباذش ~~ما معناه : أتى بعشرة توطئة للخبر بعدها ، لا أنها هي الخبر المستقبل به ~~فائدة الإسناد ، فجيء ms1045 بها للتوكيد ، كما تقول : زيد رجل صالح . # وقال ابن عرفة : مذهب العرب إذا ذكروا عددين أن يجملوهما . # وحسن هذا القول الزمخشري بأن قال : فائدة الفذلكة في كل حساب أن يعلم ~~العدد جملة ، كما علم تفصيلا ليحاط به من جهتين ، فيتأكد العلم ، وفي أمثال ~~العرب : علمان خير من علم ؛ قال ابن عرفة : وإنما تفعل ذلك العرب لقلة ~~معرفتهم بالحساب ، وقد جاء : لا نحسب ولا نكتب ، وورد PageV02P087 ~~" صفحة رقم 88 " # ذلك في كثير من أشعارهم ؛ قال النابغة : توهمت آيات لها فعرفتها # لست أعوام وذا العام سابع # وقال الأعشى : ثلاث بالغداة فهي حسبي # وست حين يدركني العشاء # فذلك تسعة في اليوم ربي # وشرب المرء فوق الري داء # وقال الفرزدق : ثلاث واثنتان وهن خمس # وسادسة تميل إلى شمام # وقال آخر : فسرت إليهم عشرين شهرا # وأربعة فذلك حجتان # وقال المفضل : لما فصل بينهما بإفطار قيدها بالعشرة ليعلم أنها كالمتصلة ~~في الأجر ، وقال الزجاج : جمع العددين لجواز أن يظن أن عليه ثلاثة أو سبعة ~~، لأن الواو قد تقوم مقام : أو ، ومنه ) مثنى وثلاث ورباع ( فأزال احتمال ~~التخيير ، وهو الذي لم يذكر ابن عطية إلا إياه ، وهو قول جار على مذهب أهل ~~الكوفة لا على مذهب البصريين ، لأن الواو لا تكون بمعنى : أو . # وقال الزمخشري : الواو ، قد تجيء للإباحة في نحو قولك : جالس الحسن ، ~~وابن سيرين . ألا ترى أنه لو جالسهما جميعا ، أو واحدا منهما كان ممتثلا ؟ ~~ففذلكت نفيا لتوهم الإباحة . انتهى كلامه . وفيه نظر ، لأن لا تتوهم ~~الإباحة هنا ، لأن السياق إنما هو سياق إيجاب ، وهو ينافي الإباحة ولا ~~ينافي التخيير ، لأن التخيير قد يكون في الواجبات . # وقد ذكر النحويون الفرق بين التخيير والإباحة ، وقيل : هو تقديم وتأخير ~~تقديره : فتلك عشرة : ثلاثة في الحج وسبعة إذا جعتم ، وعزي هذا القول إلى ~~أبي العباس المبرد ، ولا يصح مثل هذا القول عنه ، وننزه القرآن عن مثله ، ~~وقيل : ذكر PageV02P088 ~~" صفحة رقم 89 " # العشرة لئلا يتوهم أن السبعة مع الثلاثة كقوله تعالى : ) وقدر فيها ~~أقواتها فى أربعة أيام ( أي مع ms1046 اليومين اللذين بعدها في قوله : ) خلق الارض ~~فى يومين ). # وقيل : ذكر العشرة لزوال توهم أن السبعة لا يراد بها العدد ، بل الكثرة ، ~~روى أبو عمرو بن العلاء ، وابن الأعرابي عن العرب : سبع الله لك الأجر ، أي ~~: أكثر ، أرادوا التضعيف وهذا جاء في الأخبار ، فله سبع ، وله سبعون ، وله ~~سبعمائة ، وقال الأزهري في قوله تعالى : ) سبعين مرة ( هو جمع السبع الذي ~~يستعمل للكثرة ، ونقل أيضا عن المبرد أنه قال : تلك عشرة ، لأنه يجوز أن ~~يظن السامع أن ثم شيئا آخر بعد السبع ، فأزال الظن . وقيل : أتى بعشرة ~~لإزالة الإبهام المتولد من تصحيف الخط ، لاشتباه سبعة وتسعة ، وقيل : أتى ~~بعشر لئلا يتوهم أن الكمال مختص بالثلاثة المضمومة في الحج ، أو بالسبعة ~~التي يصومها إذا رجع ، والعشرة هي الموصوفة بالكمال ، والأحسن من هذه ~~الأقاويل القول الأول . # قال الحسن : كاملة في الثواب في سدها مسد الهدي في المعنى لذي جعلت بدلا ~~عنه ، وقيل : كاملة في الغرض والترتيب ، ولو صامها على غير هذا الترتيب لم ~~تكن كاملة ، وقيل : كاملة في الثواب لمن لم يتمتع . # وقيل : كاملة ، توكيد كما تقول : كتبته بيدي ، ( فخر عليهم السقف من ~~فوقهم ). قال الزمخشري : وفيه ، يعني : في التأكيد زيادة توصية بصيامها ، ~~وأن لا يتهاون بها ولا ينقص من عددها ، كما تقول للرجل : إذا كان لك اهتمام ~~بأمر تأمره به ، وكان منك بمنزلة : الله الله لا تقصر ، وقيل : الصيغة خبر ~~ومعناها الأمر ، أي : اكملوا صومها ، فذلك فرضها . وعدل عن لفظ الأمر إلى ~~لفظ الخبر لأن التكليف بالشيء إذا كان متأكدا خلافا لظاهر دخول المكلف به ~~في الوجود ، فعبر عنه بالخبر الذي وقع واستقر . # وبهذه الفوائد التي ذكرناها رد على الملحدين في طعنهم بأن المعلوم ~~بالضرورة أن الثلاثة والسبعة عشرة ، فهو إيضاح للواضحات ، وبأن وصف العشرة ~~بالكمال يوهم وجود عشرة ناقصة ، وذلك محال . # والكمال وصف نسبي لا يختص بالعددية . كما زعموا لعنهم الله : وكم من عائب ~~قولا صحيحا # وآفته من الفهم السقيم # ) ذالك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام ( تقدم ذكر التمتع ms1047 ، وذكر ما ~~يلزمه ، وهو : الهدي ، وذكر بدله : وهو الصوم ، واختلفوا في المشار إليه ~~بذلك ، فقيل : المتمتع وما يلزمه ، وهو مذهب أبي حنيفة ، فلا متعة ، ولا ~~قران لحاضري المسجد الحرام ، ومن تمتع منهم أو قرن كان عليه دم جناية لا ~~يأكل منه ، والقارن والمتمع من أهل الأفاق دمهما دم نسك يأكلان منه ، وقيل ~~: ما يلزم المتمتع وهو : الهدي ، وهو مذهب الشافعي لا يوجب على حاضري ~~المسجد الحرام شيئا ، وإنما الهدي ، وبدله على الأفقي . # وقد تقدم الخلاف في المكي هل يجوز له المتعة في أشهر الحج أم لا ، ~~والأظهر في سياق الكلام أن الإشارة إلى جواز التمتع وما يترتب عليه ، لأن ~~المناسب في الترخص : اللام ، والمناسب في الواجبات على . # وإذا جاء ذلك : لمن ، ولم يجىء : على من ، وزعم بعضهم أن : اللام ، هنا ~~بمعنى : علي ، كقوله : ) أولئك لهم اللعنة ). # وحاضروا المسجد الحرام . قال ابن عباس ، ومجاهد : أهل الحرم كله ، وقال ~~مكحول ، وعطاء : من كان دون المواقيت من كل جهة ، وقال الزهري : من كان على ~~يوم أو يومين ، وقال عطاء بن أبي رباح : أهل مكة ، وضجنان ، وذي طوى ، وما ~~أشبهها . وقال قوم أهل المواقيت فمن دونها إلى مكة ، وهو مذهب أبي حنيفة . ~~وقال قوم : أهل الحرم ، ومن كان من أهل الحرم على مسافة تقصر فيها الصلاة ، ~~وهو مذهب الشافعي . وقال قوم : أهل مكة ، وأهل ذي طوى ، وهو مذهب مالك . ~~وقال بعض العلماء : من PageV02P089 ~~" صفحة رقم 90 " # كان بحيث تجب عليه الجمعة بمكة فهو حضري ، ومن كان أبعد من ذلك فهو بدوي ~~، فجعل اللفظة من الحضارة والبداوة . # والظاهر أن حاضري المسجد الحرام سكان مكة فقط ، لأنهم هم الذين يشاهدون ~~المسجد الحرام ، وسائر الأقوال لا بد فيها من ارتكاب مجاز ، فيه بعد ، ~~وبعضه أبعد من بعض ، وذكر حضور الأهل ولامراد حضوره هو ، لأن الغالب أن ~~يسكن حيث أهله ساكنون . # ( واتقوا الله ( لما تقدم : أمر ، ونهي ، وواجب ، ناسب أن يختم ذلك ~~بالأمر بالتقوى في أن لا يتعدى ما حده الله تعالى ، ثم أكد الأمر بتحصيل ~~التقوى بقوله ms1048 : ) واعلموا أن الله شديد العقاب ( ، لأن من علم شدة العقاب ~~على المخالفة كان حريصا على تحصيل التقوى ، إذ بها يأمن من العقاب ، وشديد ~~العقاب من باب إضافة الصفة للموصوف للشبهة ، والإضافة والنصب أبلغ من الرفع ~~، لأن فيها إسناد الصفة للموصوف ، ثم ذكر ، من هي له حقيقة ، والرفع إنما ~~فيه إسنادها لمن هي له حقيقة فقط دون أسناد للموصوف . # وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة أنهم يسألون رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) عن حال الأهلة ، وفائدتها في تنقلها من الصغر إلى الكبر ، وكان من ~~الإخبار بالمغيب ، فوقع السؤال عن ذلك ، وأجيبوا بأن حكمة ذلك كونها جعلت ~~مواقيت لمصالح العباد ومعاملاتهم ودياناتهم ، ومن أعظم فائدتها كونها ~~مواقيت للحج ، ثم ذكر شيئا مما كان يفعله من أحرم بالحج ، وكانوا يرون ذلك ~~برا ، فرد عليهم فيه ، وأمروا بأن يأتوا البيوت من أبوابها ، وأخبروا أن ~~البر هو في تقوى الله ، ثم أمروا بالتقوى راجين للفلاح عند حصولها ، ثم ~~أمروا بالقتال في نصرة الدين من قاتلهم ، ونهوا عن الاعتداء ، وأخبر أن ~~الله تعالى لا يحب من اعتدى ، ثم أمروا بقتل من ظفروا به ، وبإخراج من ~~أخرجهم من المكان الذي أخرجوه منه ، ثم أخبر أن الفتنة في الدين أو ~~بالإخراج من الوطن ، أو بالتعذيب أشد من القتل ، لأن في القتل راحة من هذا ~~كله ، ثم لما تضمن الأمر بالإخراج أن يخرجوا من المكان الذي أخرجوا منه ، ~~وكان ذلك من جملته المسجد الحرام نهوا عن مقاتلتهم فيه إلا إن قاتلوكم ، ~~وذلك لحرمة المسجد الحرام جاهلية واسلاما ، ثم أمر تعالى بقتلهم إذا ناشبوا ~~القتال ، وكان فيه بشارة بأنا نقتلهم ، إذ أمرنا بقتلهم لا بقتالهم ، ولا ~~يقتل الإنسان إلا من كان متمكنا من قتله ، ثم ذكر أن من كفر بالله فمثل هذا ~~الجزاء جزاؤه من مقاتلته وإخراجه من وطنه وقتله ، ثم أخبر تعالى أنه غفور ~~رحيم لمن انتهى عن الكفر ودخل في الإسلام ، فإن الإسلام يجب ما قبله ، ولما ~~كان الأمر بالقتال ، فيما سبق ، مقيدا مرة بمن قاتل ، ومرة بمكان ms1049 حتى يبدأ ~~بالقتال فيه ، أمرهم بالقتال على كل حال من ، قاتل ومن لم يقاتل ، وعند ~~المسجد الحرام وغيره ، فنسخ هذا الأمر تلك القيود ، وصار مغيا أو معللا ~~بانتفاء الفتنة وخلوص الدين لله ، وختم هذا الأمر بأن من انتهى ودخل في ~~الإسلام فلا اعتداء عليه ، وإنما الاعتداء على الظالمين ، وهم الكافرون ، ~~كما ختم الأمر السابق بأن انتهى عن الكفر ودخل في الإسلام غفر الله له ~~ورحمه ، ثم أخبر تعالى أن هتك حرمة الشهر الحرام بسبب القتال فيه ، وهو شهر ~~ذي القعدة ، وكانوا يكرهون القتال فيه حين خرجوا العمرة القضاء جائز لكم ~~بسبب هتكهم حرمته فيه حين قاتلوكم فيه عام الحديبية ، وصدوكم عن البيت ، ثم ~~أكد ذلك بقوله : ) والحرمات قصاص ( فاقتضى أن كل من هتك أي حرمة اقتص منه ~~بأن تهتك له حرمة ، فكما هتكوا حرمة شهر كم لا تبالوا بهتك حرمته لهم ، ثم ~~أمر بالمجازاة لمن اعتدى علينا بعقوبة مثل عقوبته ، تأكيدا لما سبق ، وأمر ~~بالتقوى ، فلا يوقع في المجازاة غير ما سؤغه له ، ثم قال إنه تعالى مع من ~~اتقى ، ومن كان الله معه فهو المنصور على عدوه ، ثم أمر تعالى بإنفاق المال ~~في سبيله ونصرة دينه ، وأن لا يخلد إلى الدعة والرغبة في إصلاح هذه الدنيا ~~والإخلاد إليها ، ونهانها عن الالتباس بالدعة والهوينا فنضعف عن أعدائنا ، ~~ويقوون هم علينا ، فيؤول أمرنا معهم لضعفنا وقوتهم إلى هلاكنا ، وفي هذا ~~الأمر وهذا النهي من الحض على الجهاد ما لا يخفى ، ثم أمرهم تعالى بالإحسان ~~، وأنه تعالى يحب من أحسن ، ثم أمر تعالى بإتمام الحج والعمرة بأن يأتوا ~~بهما تأمين كاملين بمناسكهما وشرائطهما ، وإن يكون فعل ذلك لوجه الله تعالى ~~لا يشوب فعلها رياء ولا سمعة ، وكانوا في الجاهلية قد يحجون لبعض أصنامهم ، ~~فأمروا بإخلاص العمل في ذلك لله تعالى . # ثم ذكر أن من أحصر وحبس عن إتمام الحج أو العمرة فيجب عليه ما PageV02P090 ~~" صفحة رقم 91 " # يسر من الهدي ، والهدي يشمل : البعير ، والبقرة ، والشاة ، ثم نهى عن حلق ~~الرأس حتى يبلغ ms1050 الهدي محله ، والذي جرت العادة به في الهدى أنه محله هو ~~الحرم ، فخوطبوا بما كان سابقا لهم علمه به ، ولما غيا الحلق بوقوع هذه ~~الغاية من بلوغ الهدي محله ، وكان قد يعرض للإنسان ما يقتضى حلق رأسه لمرض ~~أو أذى برأسه من قمل أو قرح أو غير ذلك ، فأوجب تعالى عليه بسبب ذلك فدية ~~من صيام ، أو صدقة ، أو نسك . وبين رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ما ~~انبهم من هذا الإطلاق في هذه الثلاثة في حديث كعب بن عجرة على ما مر تفسيره ~~، واقتضى هذا التركيب التخيير بين هذه الثلاثة ، ثم ذكر تعالى أنهم إذا ~~كانوا آمنين ، وتمتع أحدهم بالعمرة إلى وقت الإحرام بالحج فإنه يلزمه ما ~~استيسر من الهدي ، وقد فسرنا ما استيسر من الهدي ، وأنه إذا لم يجد ذلك ~~بتعذر ثمن الهدي ، أو فقدان الهدي ، فيلزمه صيام ثلاثة أيام في الحج ، أي : ~~في زمن وقوع الحج ، وسبعة إذا رجع إلى أهله ووطنه . # ثم أخبر أن هذه الأيام ، وإن اختلف زمان صيامها ، فمنها ما يصومه وهو ~~ملتبس بهذه الطاعة الشريفة ، ومنها ما يصومه غير ملتبس بها ، لكن الجميع ~~كامل في الثواب والأجر ، إذ هو ممثل ما أمر الله تعالى به ، فلا فرق في ~~الثواب بين ما أمر بإيقاعه في الحج ، وما أمر بإيقاعه في غير الحج . # ثم ذكر أن هذا التمتع ، ولازمه من الهدي أو الصوم ، هو مشروع لغير المكي ~~، ثم لما تقدم منه تعالى في هذه الآيات أوامر ونواهي ، كرر الأمر بالتقوى ، ~~وأعلم أنه تعالى شديد العقاب لمن خالف ما شرع تعالى . # وجاءت هذه الآية شديدة الالتئام ، مستحكمة النظام ، منسوقا بعضها على بعض ~~، ولا كنسق اللآلىء مشرقة الدلالة ولا كإشراق الشمس في برجها العالي . ~~سامية في الفصاحة إلى أعالي الذرى ، معجزة أن يأتى بمثلها أحد من الوري . # ( ) الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في ~~الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون ~~ياأولي الألباب ليس ms1051 عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذآ أفضتم من عرفات ~~فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن ~~الضآلين ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ~~فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم ءابآءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من ~~يقول ربنآ ءاتنا فى الدنيا وما له فى الا خرة من خلاق ومنهم من يقول ربنآ ~~ءاتنا فى الدنيا حسنة وفي الا خرة حسنة وقنا عذاب النار أولائك لهم نصيب ~~مما كسبوا والله سريع الحساب ( ) # البقرة : ( 197 ) الحج أشهر معلومات . . . . . # ( الجدال ( : فعال مصدر : جادل ، وهي المخاصمة الشديدة ، مشتق ذلك من ~~الجدالة ، وهي الأرض . كان كل واحد من الخصمين يقاوم صاحبه حتى يغلبه ، ~~فيكون كمن ضرب منه الجدالة ، ومنه قول الشاعر : PageV02P091 # " صفحة رقم 92 " # قد أنزل الآلة بعد الآلة # وأنزل العاجز بالجدالة # أي : بالأرض ، وقيل : اشتق ذلك من الجدل وهو القتل ، ومنه قيل : زمام ~~مجدول ، وقيل : له جديل ، لقتله وقيل : للصقر : الأجدل لشدته واجتماع حلقه ~~، كأن بعضه قتل في بعض فقوي . # ( خير الزاد ( : معروف ، وهو ما يستصحبه الإنسان للسفر من مأكول ، ومشروب ~~، ومركوب ، وملبوس ، إن احتاج إلى ذلك ، وألفه منقلبة عن واو ، يدل على ذلك ~~قولهم : تزود ، تفعل من الزاد . # ( الإفاضة ( : الانخراط والاندفاع والخروج من المكان بكثرة شبه بفيض ~~الماء والدمع ، فأفاض من الفيض لا من فوض ، وهو اختلاط الناس بلا سايس ~~يسوسهم ، وأفعل هذا بمعنى المجرد ، وليست الهمزة للتعدية ، لأنه لا يحفظ : ~~أفضت زيد ، بهذا المعنى الذي شرحناه ، وإن كان يجوز في فاض الدمع أن يعدي ~~بالهمزة ، فتقول : أفاض الحزن ، أي : جعله يفيض . # وزعم الزجاج ، وتبعه الزمخشري ، وصاحب ( المنتخب ) أن الهمزة في أفاض ~~الناس للتعدية ، قال : وأصله : أفضتم أنفسكم ، وشرحه صاحب ( المنتخب ) ~~بالاندفاع في السير بكثرة ، وكان ينبغي أن يشرحه بلفظ متعدد . # قال معناه : دفع بعضكم بعضا ، قال : لأن الناس إذا انصرفوا مزدحمين دفع ~~بعضهم بعضا ، وقيل : الإفاضة الرجوع من حيث بدأتم ، وقيل : السير السريع ، ~~وقيل : التفرق بكثرة ، وقيل : الدفع ms1052 بكثرة ، ويقال : رجل فياض أي مندفق ~~بالعطاء ، وقيل : الانصراف ، من قولهم : أفاض بالقداح ، وعلى القداح ، وهي ~~سهام الميسر ، وأفاض البعير بجرانه . # ( من عرفات ( علم على الجبل الذي يقفون عليه في الحج ، فقيل : ليس بمشتق ~~، وقيل : هو مشتق من المعرفة ، وذلك سبب تسميته بهذا الاسم . # وفي تعيين المعرفة أقاويل : فقيل : لمعرفة إبراهيم بهذه البقعة إذ كانت ~~قد نعتت له قبل ذلك وقيل : لمعرفته بهاجر وإسماعيل بهذه البقعة ، وكانت ~~سارة قد أخرجت إسماعيل في غيبة إبراهيم ، فانطلق في طلبه حين فقده ، فوجده ~~وأمه بعرفات ، وقيل : لمعرفته في ليلة عرفة أن الرؤيا التي رآها ليلة يوم ~~التروية بذبح ولده كانت من الله ، وقيل : لما أتى جبريل على آخر المشاعر في ~~توقيفه لابراهيم عليها ، قال له : أعرفت ؟ قال : عرفت ، فسميت عرفة ، وقيل ~~: لأن الناس يتعارفون بها ، وقيل : لتعارف آدم وحواء بها ، لأن هبوطه كان ~~بوادي سرنديب ، وهبوطها كان بجدة ، وأمره الله ببناء الكعبة ، فجاء ممتثلا ~~، فتعارفا بهذه البقعة . # وقيل : من العرف ، وهو الرائحة الطيبة ، وقيل : من العرف ، وهو : الصبر ، ~~وقيل : العرب تسمي ما علا عرفات وعرفة ، ومنه : عرف الديك لعلوه ، وعرفات ~~مرتفع على جميع جبال الحجاز ، وعرفات وإن كان اسم جبل فهو مؤنث ، حكى ~~سيبويه : هذه عرفات مباركا فيها ، وهي مرادفة لعرفة ، وقيل : إنها جمع ، ~~فإن عنى في الأصل فصحيح وإن عنى حالة كونها علما فليس بصحيح ، لأن الجمعية ~~تنافي العلمية . # وقال قوم : عرفه اسم اليوم ، وعرفات اسم البقعة . # والتنوين في عرفات ونحوه تنوين مقابلة ، وقيل : تنوين صرف ، واعتذر عن كونه PageV02P092 ~~" صفحة رقم 93 " # منصرفا مع التأنيث والعلمية ، بأن التأنيث إنما هي مع الألف التي قبلها ~~علامة جمع المؤنث ، وإن كان بالتقدير : كسعاد ، فلا يصح تقديرها في عرفات ، ~~لأن هذه التاء لاختصاصها بجمع المؤنث مانعة من تقديرها كما تقدر تاء ~~التأنيث في بنت ، لأن التاء التي هي بدل من الواو لاختصاصها بالمؤنث كتاء ~~التأنيث ، فأنث تقديرها . انتهى هذا التعليل وأكثره للزمخشري ، وأجراه في ~~القرآن مجرى ما لم يسم فاعله من إبقاء التنوين في الجر ms1053 ، ويجوز حذفه حالة ~~التسمية ، وحكى الكوفيون ، والأخفش إجراء ذلك وما أشبهه مجرى فاطمة ، ~~وأنشدوا بيت امرىء القيس : تنورتها من أذرعات وأهلها # بيثرب أدنى دارها نظر عالي # بالفتح . # ( النصيب ( : الحظ وجمعه على أفعلا شاذ ، لأنه اسم ، قالوا : نصباء ، ~~وقياسه : فعل نحو : كثيب وكثب . # ( والله سريع ( : اسم فاعل من : سرع يسرع سرعة فهو سريع ، ويقال : أسرع ~~وكلاهما لازم . # ( الحساب ( : مصدر حاسب ، وقال أحمد بن يحيى : حسبت الحساب أحسبه حسبا ~~وحسبانا ، والحساب الاسم ، وقيل : الحساب مصدر حسب الشيء ، والحساب في ~~اللغة هو العدو ؛ وقال الليث بن المظفر ، ويعقوب : حسب يحسب حسبانا وحسابة ~~وحسبة وحسبا ( ، وأنشد : # وأسرعت حسبة في ذلك العدد # ومنه : حسب الرجل ، وهو ما عده من مآثره ومفاخره ، والأحساب : الاعتداد ~~بالشيء . وقال الزجاج : الحساب : في اللغة مأخوذ من قولك : حسبك كذا ، أي : ~~كفاك ، فسمي الحساب من المعاملات حسابا لأنه يعلم ما فيه كفاية ، وليس فيه ~~زيادة ولا نقصان . # ( ( ، وأنشد : # وأسرعت حسبة في ذلك العدد # ومنه : حسب الرجل ، وهو ما عده من مآثره ومفاخره ، والأحساب : الاعتداد ~~بالشيء . وقال الزجاج : الحساب : في اللغة مأخوذ من قولك : حسبك كذا ، أي : ~~كفاك ، فسمي الحساب من المعاملات حسابا لأنه يعلم ما فيه كفاية ، وليس فيه ~~زيادة ولا نقصان . # ( الحج أشهر معلومات ( لما أمر الله تعالى بإتمام الحج والعمرة ، وكانت ~~العمرة لا وقت لها معلوما . بين أن الحج له وقت معلوم ، فهذه مناسبة هذه ~~الآية لما قبلها . # والحج أشهر ، مبتدأ وخبر ولا بد من حذف ، إذ الأشهر ليست الحج ، وذلك ~~الحذف أما في المبتدأ ، فالتقدير : أشهر الحج ، أو وقت الحج ، أو : في ~~الخبر ، أي : الحج حج أشهر ، أو يكون : الأصل في أشهر ، فاتسع فيه ، وأخبر ~~بالظرف عن الحج لما كان يقع فيه ، وجعل إياه على سبيل التوسع والمجاز ، ~~وعلى هذا التقدير كان يجوز النصب ، ولا يمتنع في العربية . # قال ابن عطية : ومن قدر الكلام : في أشهر ، فيلزمه مع سقوط حرف الجر نصب ~~الأشهر ، ولم يقرأ بنصبها أحد . انتهى كلامه . ولا يلزم نصب الأشهر مع سقوط ~~حرف الجر ، كما ms1054 ذكر ابن عطية : لأنا قد ذكرنا أنه يرفع على الاتساع ، وهذا ~~لا خلاف فيه عند البصريين ، أعني أنه إذا كان ظرف الزمان نكرة خبرا عن ~~المصادر ، فإنه يجوز عندهم في ذلك تفصيل ، وهو : أن الحدث إما أن يكون ~~مستغرقا للزمان ، فيرفع ، ولا يجوز فيه النصب ، أو غير مستغرق فذهب PageV02P093 ~~" صفحة رقم 94 " # هشام أنه يجب في الرفع ، فيقول : ميعادك يوم ، وثلاثة أيام ، وذهب الفرآء ~~إلى جواز النصب والرفع كالبصريين ، ونقل عن الفرآء في هذا الموضع أنه لا ~~يجوز نصب الأشهر ، لأن : أشهرا ، نكرة غير محصورة . # وهذا النقل مخالف لما نقلنا نحن عنه ، فيمكن أن يكون له القولان ، قول ~~البصريين ، وقول هشام ، وجمع شهر على أفعل لأنه جمع قلة بخلاف قوله ) إن ~~عدة الشهور ( فإنه جاء على : فعول ، وهو جمع الكثرة . # وظاهر لفظا أشهر الجمع ، وهو : شوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، كله ، ~~وبه قال ابن مسعود ، وابن عمر ، وعطآء ، وطاووس ، ومجاهد ، والزهري ، ~~والربيع ، ومالك . # وقال ابن عباس ، وابن الزبير ، وابن سيرين ، والحسن ، وعطاء ، والشعبي ، ~~وطاووس ، والنخعي ، وقتادة ، ومكحول ، والسدي ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، ~~وابن حبيب ، عن مالك ، هي : شوال ، وذو القعدة ، وعشر من ذي الحجة . # وروي هذا عن ابن مسعود ، وابن عمر ، وحكى الزمخشري ، وصاحب ( المنتخب ) ~~عن الشافعي : أن الثالث التسعة من ذي الحجة مع ليلة النحر ، لأن الحج يفوت ~~بطلوع الفجر . # وهذان القولان فيهما مجاز ، إذ أطلق على بعض الشهر ، شهر . # وقال الفراء : تقول العرب : له اليوم يومان لم أره ، وإنما هو وبعض يوم ~~آخر ، وإنما قالوا ذلك تغليبا لا كثر الزمان على أقله ، وهو كما نقل في ~~الحديث : أيام منى ثلاثة أيام وإنما هي يومان وبعض الثالث ، وهو من باب ~~إطلاق بعض على كل ، وكما . قال الشاعر : # ثلاثون شهرا في ثلاثة أحوال # على أحد التأويلين ، قيل : ولأن العرب توقع الجمع على التثنية إذا كانت ~~التثنية أقل الجمع ، وقال الزمخشري . فإن قلت : فكيف كان الشهران . وبعض ~~الشهر أشهرا ؟ قلت : اسم الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد ، بدليل قوله ~~تعالى ) فقد صغت ms1055 قلوبكما ( فلا سؤال فيه إذن ، وإنما يكون موضعا للسؤال لو ~~قيل : ثلاثة أشهر معلومات . انتهى كلامه . # وما ذكره الدعوى فيه عامة ، وهو أن اسم الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد ، ~~وهذا فيه النزاع . والدليل الذي ذكره خاص ، وهو : ) فقد صغت قلوبكما ( وهذا ~~لا خلاف فيه ، ولإطلاق الجمع في مثل هذا على التثنية شروط ذكرت في النحو و: ~~أشهر ، ليس من باب ) فقد صغت قلوبكما ( فلا يمكن أن يستدل به عليه . # وقوله : فلا سؤال فيه ، إذن ليس بجيد ، لأنه فرض السؤال بقوله : فإن قلت ~~؟ وقوله فإنما كان يكون موضعا للسؤال لو قيل : ثلاثة أشهر معلومات ، ولا ~~فرق عندنا بين شهر وبين قوله ثلاثة أشهر ، لأنه كما يدخل المجاز في لفظ ~~أشهر ، كذلك قد يدخل المجاز في العدد ، ألا ترى إلى ما حكاه الفراء : له ~~اليوم يومان لم أره ؟ قال : وإنما هو يوم وبعض يوم آخر ، وإلى قول ~~امرىءالقيس : # ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال # على ما قدمنا ذكره ، وإلى ما حكي عن العرب ، ما رأيته مذ خمسة أيام وإن ~~كنت قد رأيته في اليوم الأول والخامس فلم يشمل الإنتفاء خمسة أيام جميعها ~~بل تجعل ما رأيته في بعضه ، وانتفت الرؤية في بعضه ، كان يوم كامل لم تره ~~فيه ، فإذا كان هذا موجودا في كلامهم فلا فرق بين أشهر ، وبين ثلاثة أشهر ، ~~لكن مجاز الجمع أقرب من مجاز العدد . # قالوا : وثمرة PageV02P094 ~~" صفحة رقم 95 " # الخلاف بين قول من جعل الأشهر هي الثلاثة بكمالها ، وبين من جعلها شهرين ~~وبعض الثالث ، يظهر في تعلق الدم فيما يقع من الأعمال يوم النحر ، فعلى ~~القول الأول لا يلزمه دم لأنها وقعت في أشهر الحج ، وعلى الثاني يلزمه ، ~~لأنه قد انقضى الحج بيوم النحر ، وأخر عمل ذلك عن وقته . # وفائدة التوقيت بالأشهر أن شيئا من أفعال الحج لا يصح إلا فيها ، ويكره ~~الإحرام بالحج في غيرها عند أبي حنيفة ، ومالك ، وأحمد ، وبه قال النخعي . ~~قال : ولا يحل حتى يقضي حجه . # وقال عطآء ، ومجاهد ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأبو الثور : لا ms1056 يصح ، ~~وينقلب عمرة ويحل لها . وقال ابن عباس : من سنة الحج الإحرام به . # وسبب الخلاف اختلافهم في المحذوف في قوله : ) الحج أشهر معلومات ( هل ~~التقدير : الإحرام بالحج أو أفعال الحج ؟ وذكر الحج في هذه الأشهر لا يدل ~~على أن العمرة لا تقع ، وما روي عن عمر وابنه عبد الله أن العمرة لا تستحب ~~فيها ، فكأن هذه الإشهر مخلصة للحج . # وروي أن عمر كان يخفق الناس بالدرة ، وينهاهم عن الاعتمار فيهن ، وعن ابن ~~عمر أنه قال لرجل : إن أطلقني انتظرت ، حتى إذا أهللت المحرم خرجت إلى ذات ~~عرق فأهللت منها بعمرة . # ومعنى : معلومات ، معروفات عند الناس ، وأن مشروعية الحج فيها إنما جاءت ~~على ما عرفوه وكان مقررا عندهم . # ( فمن فرض فيهن الحج ( أي : من ألزم نفسه الحج فيهن ، وأصل الفرض الحز ~~الذي يكون في السهام والقسي وغيرها ، ومنه فرضة النهر والجبل ، والمراد ~~بهذا الفرض ما يصير به المحرم محرما ، قال ابن مسعود : وهو الإهلال بالحج ~~والإحرام ، وقال عطآء ، وطاووس : هو أن يلبي ، وبه قال جماعة من الصحابة ~~والتابعين رحمهم الله ، وهي رواية شريك عن ابن عباس : إن فرض الحج بالتلبية . # وروي عن عائشة : لا إحرام إلا لمن أهل ولبى ، وأخذ به أبو حنيفة وأصحابه ~~، وابن حبيب ، وقالوا ، هم وأهل الظاهر : إنها ركن من أركان الحج . # وقال أبو حنيفة وأصحابه : إذا قلد بدنته وساقها يريد الإحرام . فقد أحرم ~~، قول هذا على أن مذهبه وجوب التلبية ، أو ما قام مقامها من الدم ، وروي عن ~~ابن عمر : إذا قلد بدنته وساقها فقد أحرم ، وروي عن علي ، وقيس بن سعد ، ~~وابن عباس ، وطاووس ، وعطاء ، ومجاهد ، والشعبي ، وابن سيرين ، وجابر بن ~~زيد ، وابن جبير : أنه لا يكون محرما بذلك ، وقال ابن عباس ، وقتادة ، ~~والحسن : فرض الحج الإحرام به ، وبه قال الشافعي . # وهذه الأقوال كلها مع اشتراط النية . وملخص ذلك أنه يكون محرما بالنية ، ~~والإحرام عند مالك ، والشافعي ، وبالنية والتلبية أو سوق الهدي عند أبي ~~حنيفة ، أو النية وإشعار الهدي أو تقليده عند جماعة من العلماء . # و: ms1057 من ، شرطية أو موصولة ، و: فيهن ، متعلق بفرض ، والضمير عائد على : ~~أشهر ، ولم يقل : فيها ، لأن أشهرا جمع قلة ، وهو جار على الكثير المستعمل ~~من أن جمع القلة لما لا يعقل يجرى مجرى الجمع مطلقا للعاقلات على الكثير ~~المستعمل أيضا ، وقال قوم : هما سواء في الاستعمال . # ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ( الرفث هنا قال ابن عباس ، وابن ~~جبير ، وقتادة ، والحسن ، وعكرمة ، ومجاهد ، والزهري ، والسدي : هو الجماع ~~؛ وقال ابن عمر ، وطاووس ، وعطاء ، وغيرهم : هو الإفحاش للمرأة بالكلام ، ~~كقوله : إذا أحللنا فعلنا بك كذا ، الايكني ، وقال قوم : الإفحاش بذكر ~~النساء ، كان ذلك بحضرتهن أم لا ؛ وقال قوم : الرفث كلمة جامعة لكل ما يريد ~~الرجل من أهله ، وقال أبو عبيدة : هو اللغو من الكلام ، وقال ابن الزبير : ~~هو التعرض بمعانقة ومواعدة أو مداعبة أو غمز . # وملخص هذه الأقوال أنها دائرة بين شيء يفسده وهو الجماع ، أو شيء لا يليق ~~لمن كان ملتبسا بالحج لحرمة الحج . # والفسوق : فسر هذا بفعل ما نهى عنه في الإحرام من قتل صيد ، وحلق شعر ، ~~والمعاصي كلها لا يختص منها شيء PageV02P095 ~~" صفحة رقم 96 " # دون شيء قاله ابن عباس ، وعطاء ، والحسن ، ومجاهد ، وطاووس . أو الذبح ~~للأصنام ومنه : ) أو فسقا أهل لغير الله به ( قاله ابن زيد ، ومالك ، أو ~~التنابذ بالألقاب قال : ) بئس الاسم الفسوق ( قاله الضحاك ، أو السباب منه ~~: ( سباب المسلم فسوق ) . قاله ابن عمر أيضا ، ومجاهد ، وعطاء ، وإبراهيم ، ~~والسدي ، ورجح محمد بن جرير أنه ما نهي عنه الحاج في إحرامه لقوله : ) فمن ~~فرض فيهن الحج ). # وقد علم أن جميع المعاصي محرم على كل أحد من محرم وغيره ، وكذلك التنابذ ~~، ورجح ابن عطية ، والقرطبي المفسر وغيرهما قول من قال : إنه جميع المعاصي ~~لعمومه جميع الأقوال والأفعال ، ولأنه قول الأكثر من الصحابة والتابعين ، ~~ولأنه روي : ( والذي نفسي بيده ، ما بين السماء والأرض عمل أفضل من الجهاد ~~في سبيل الله ، أو حجة مبرورة لا رفث فيها ولا فسوق ولا جدال ) . # وقال العلماء : الحج المبرور هو الذي لم يعص ms1058 الله في أثناء أدائه ؛ وقال ~~الفراء : هو الذي لم يعص الله بعده . # والجدال : هنا مماراة المسلم حتى يغضب ، فأما في مذاكرة العلم فلا نهي ~~عنها ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس ، وعطاء ، ومجاهد . أو السباب ، قاله ~~ابن عمر ، وقتادة . أو : الاختلاف : أيهم صادف موقف أبيهم ؟ وكانوا يفعلون ~~ذلك في الجاهلية ، تقف قريش في غير موقف العرب ، ثم يتجادلون بعد ذلك ، ~~قاله ابن زيد ، ومالك . أو يقول قوم : الحج اليوم ، وقوم الحج غدا ، قاله ~~القاسم . أو المماراة في الشهور حسبما كانت العرب عليه من الذي كانوا ربما ~~جعلوا الحج في غير ذي الحجة ، ويقف بعضهم بجمع ، وبعضهم بعرفة ، ويتمارون ~~في الصواب من ذلك ، قاله مجاهد . # قال ابن عطية : وهذا أصح الأقوال ، وأظهرها قرر الشرع وقت الحج وإحرامه ~~حتم لا جدال فيه . # أو قول طائفة : حجنا أبر من حجكم ، وتقول الأخرى مثل ذلك ، قاله محمد بن ~~كعب القرطبي ، أو الفخر بالآباء ، قاله بعضهم ، أو قول الصحابة للنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) إنا أهللنا بالحج ، حين قال في حجة الوداع : ( من لم ~~يكن معه هدي فليحلل من إحرامه وليجعلها عمرة ) قاله مقاتل . أو المراء مع ~~الرفقاء والخدام والمكارين ، قاله الزمخشري . أو كل ما يسمى جدالا لا ~~للتغالب ، وحظ النفس ، فتدخل فيه الأقوال التسعة السابقة . # و: الفاء ، في : فلا رفث ، هي الداخلة في جواب الشرط ، إن قدر : من ، ~~شرطا ، وهو الأظهر ، أو في الخبر إن قدر : من ، موصولا . # وقرأ ابن مسعود والأعمش : رفوث ، وقد تقدم أن الرفث والرفوث مصدران . ~~وقرأ أبو جعفر بالرفع والتنوين في الثلاثة ، ورويت عن عاصم في بعض الطرق ، ~~وهو طريق المفضل عن عاصم ، وقرأ أبو رجاء العطاردي بالنصب والتنوين في ~~الثلاثة . وقرأ الكوفيون ، ونافع بفتح الثلاثة من غير تنوين ؛ وقرأ ابن ~~كثير ، وأبو عمر برفع : فلا رفث ولا فسوق ، والتنوين ، وفتح : ولا جدال ، ~~من غير تنوين . # فأما من رفع الثلاثة فإنه جعل : لا ، غير عاملة ورفع ما بعدها بالابتداء ~~، والخبر عن الجميع هو قوله : في الحج ، ويجوز أن يكون خبرا عن ms1059 المبتدأ ~~الأول ، وحذف خبر الثاني . والثالث للدلالة ، ويجوز أن يكون خبرا عن الثالث ~~وحذف خبر الأول والثاني لدلالة ، ولا يجوز أن يكون خبرا عن الثاني ويكون قد ~~حذف خبر الأول والثالث لقبح هذا التركيب والفصل . # قيل : ويجوز أن تكون : لا ، عاملة عمل ليس فيكون : في الحج ، في موضع نصب ~~، وهذا الوجه جزم به ابن عطية ، فقال : و: لا ، في معنى ليس في قراءة الرفع ~~، وهذا الذي جوزه وجزم به ابن عطية ضعيف ، لأن إعمال : لا ، إعمال : ليس ، ~~قليل جدا ، لم يجىء منه في لسان العرب إلا ما لا بال له ، والذي يحفظ من ~~ذلك قوله : تعز فلا شيء على الأرض باقيا # ولا وزر مما قضى الله واقيا # أنشده ابن مالك ، ولا أعرف هذا البيت إلا من جهته ، وقال النابغة الجعدي : PageV02P096 # " صفحة رقم 97 " # وحلت سواد القلب لا أنا باغيا # سواها ولا في حبها متراخيا # وقال آخر : أنكرتها بعد أعوام مضين لها # لا الدار دار ولا الجيران جيرانا # وخرج على ذلك سيبويه قول الشاعر : من صد عن نيرانها # فأنا ابن قيس لا براح # وهذا كله يحتمل التأويل ، وعلى أن يحمل على ظاهره لا ينتهى من الكثرة ~~بحيث تبنى عليه القواعد ، فلا ينبغي أن يحمل عليه كتاب الله الذي هو أفصح ~~الكلام وأجله ، ويعدل عن الوجه الكثير الفصيح . # وأما قراءة النصب والتنوين فإنها منصوبة على المصادر ، والعامل فيها ~~أفعال من لفظها ، التقدير : فلا يرفث رفثا ، ولا يفسق فسوقا ، ولا يجادل ~~جدالا . و: في الحج ، متعلق بما شئت من هذه الأفعال على طريقة الإعمال ~~والتنازع . # وأما قراءة الفتح في الثلاثة من غير تنوين ، فالخلاف في الحركة ، أهي ~~حركة إعراب أو حركة بناء ؟ الثاني قول الجمهور ، والدلائل مذكورة في النحو ~~، وإذا بنى معها على الفتح فهل المجموع من لا والمبنى معها في موضع رفع على ~~الابتداء ؟ وإن كانت : لا ، عاملة في الاسم النصب على الموضع ، ولا خبر لها ~~، أو ليس المجموع في موضع مبتدأ ؟ بل . لا ، عاملة في ذلك الاسم النصب على ~~الموضع ، وما ms1060 بعدها خبر : لا ، إذا أجريت مجرى . إن ، في نصب الاسم ورفع ~~الخبر ، قولان للنحويين ، الأول : قول سيبويه ، والثاني : الأخفش ، فعلى ~~هذين القولين يتفرع إعراب : في الحج ، فيكون في موضع خبر المبتدأ على مذهب ~~سيبويه ، وفي موضع خبر : لا ، على مذهب الأخفش . # وأما قراءة من رفع ونون : فلا رفث ولا فسوق ، وفتح من غير تنوين : ولا ~~جدال ، فعلى ما اخترناه من الرفع على الابتداء ، وعلى مذهب سيبويه : إن ~~المفتوح مع : لا ، في موضع رفع على الابتداء ، يكون : في الحج ، خبرا عن ~~الجميع ، لأنه ليس فيه ، إلا العطف ، عطف مبتدأ على مبتدأ . # وأما قول الأخفش فلا يصح أن يكون : في الحج ، إلا خبرا للمبتدأين ، أو : ~~لا ، أو خبر للا ، لاختلاف المعرب في الحج ، يطلبه المبتدأ أو تطلبه فقد ~~اختلف المعرب فلا يجوز أن يكون خبرا عنهما . # وقال ابن عطية في هذه القراءة ما نصه : و: لا ، بمعنى ليس في قراءة الرفع ~~، وخبرها PageV02P097 ~~" صفحة رقم 98 " # محذوف على قراءة أبي عمرو ، و: في الحج ، خبر : لا جدال ، وحذف الخبر هنا ~~هو على مذهب أبي علي ، وقد خولف في ذلك بل : في الحج ، هو خبر الكل ، إذ هو ~~في موضع رفع في الوجهين ، لأن : لا ، إنما تعمل على بابها فيما يليها ، ~~وخبرها مرفوع بأن على حاله من خبر الابتداء ، وظن أبو علي أنها بمنزلة : ~~ليس ، في نصب الخبر ، وليس كذلك ، بل هي والاسم في موضع الابتداء يطلبان ~~الخبر ، و: في الحج ، هو الخبر انتهى كلامه . وفيه مناقشات . # الأولى : قوله و: لا ، بمعنى : ليس ، وقد قدمنا أن كون : لا ، بمعنى ليس ~~هو من القلة في كلامهم بحيث لا تبنى عليه القواعد ، وبينا أن ارتفاع مثل ~~هذا إنما هو على الإبتداء . # الثانية : قوله : وخبرها محذوف على قراءة أبي عمرو ، وقد نص الناس على أن ~~خبر كان وأخواتها ومنها : ليس ، لا يجوز حذفه لا اختصارا ، ولا اقتصارا ، ~~ثم ذكروا أنه قد حذف خبر ليس في الشعر في قوله : # يرجو جوارك حين ليس مجير # على طريق الضرورة أو ms1061 الندور ، وما كان هكذا فلا يحمل القرآن عليه . # الثالثة : قوله بل : في الحج ، هو خبر الكل إذ هو في موضع رفع على ~~الوجهين ، يعني بالوجهين : كونها بمعنى : ليس ، وكونها مبنية مع : لا ، ~~وهذا لا يصح ، لأنها إذا كانت بمعنى ليس احتاجت إلى خبر منصوب ، وإذا كانت ~~مبنية مع لا احتاجت إلى أن يرتفع الخبر إما لكونها هي العاملة فيه الرفع ~~على مذهب الأخفش ، وإما لكونها مع معمولها في موضع رفع على الإبتداء فيقتضي ~~أن يكون خبرا للمبتدأ على مذهب سيبويه ، على ما قدمناه من الخلاف ، وإذا ~~تقرر هذا امتنع أن يكون : في الحج ، في موضع رفع على ما ذكر ابن عطية من ~~الوجهين . # الرابعة : قوله : لأن : لا ، إنما تعمل على بابها فيما تليها ، وخبرها ~~مرفوع باق على حاله من خبر الابتداء هذا تعليل لكون : في الحج ، خبرا للكل ~~، إذ هي في موضع رفع في الوجهين على ما ذهب وقد بينا أن ذلك لا يجوز ، ~~لأنها إذا كانت بمعنى : ليس ، كان خبرها في موضع نصب ، ولا يناسب هذا ~~التعليل إلا كونها تعمل عمل إن فقط ، على مذهب سيبويه لا على مذهب الأخف 5 ~~، لأنه على مذهب الأخفش يكون : في الحج ، في موضع رفع بلا ، و: لا ، هي ~~العاملة الرفع ، فاختلف المعرب على مذهبه ، لأن قراءة الرفع هي على ~~الابتداء ، وقراءة الفتح في : ولا جدال ، هي على عمل : لا ، عمل إن . # الخامسة : قوله : وظن أبو علي أنها بمنزلة : ليس ، في نصب الخبر وليس ~~كذلك ، هذا الظن صحيح ، وهو كما ظن ، ويدل عليه أن العرب حين صرحت بالخبر ~~على أن : لا ، بمعنى ليس أتت به منصوبا في شعرها ، فدل على أن ما ظنه أبو ~~علي من نصب الخبر صحيح ، لكنه من الندور بحيث لا تبنى عليه القواعد كما ~~ذكرنا ، فأجازه أبو علي ، مثل هذا في القرآن لا ينبغي . # السادسة : قوله : بل هي والاسم في موضع الابتداء يطلبان الخبر ، و: في ~~الحج ، هو الخبر ، هذا الذي ذكره توكيد لما تقرر قبل من أنها إذا ms1062 كانت ~~بمعنى : ليس ، إنما تعمل في الاسم الرفع فقط ، وهي والاسم في موضع رفع ~~بالابتداء ، وأن الخبر يكون مرفوعا لذلك المبتدأ ، وقد بينا أن ذلك ليس ~~بصحيح لنصب العرب الخبر إذا كانت بمعنى : ليس ، وعلى تقدير ما قاله لا ~~يمكننا العلم بأنها تعمل عمل ليس في الاسم فقط إذا كان الخبر مرفوعا ، لأنه ~~ليس لنا إلا صورة : لا رجل قائم ، ولا امرأة . فرجل هنا مبتدأ ، وقائم خبر ~~عنه ، وهي غير عاملة ، وإنما يمتاز كونها بمعنى ليس ، وارتفاع الأسم بها من ~~كونه مبتدأ بنصب الخبر إذا كانت بمعنى ليس ، ورفع الخبر إذا كان ما بعدها ~~مرفوعا بالابتداء ، وإلا فلا يمكن العلم بذلك أصلا لرجحان أن يكون ذلك ~~الاسم مبتدأ ، والمرفوع بعده خبره . # وقال الزمخشري : وقرأ أبو عمرو ، وابن كثير الأولين بالرفع والآخر بالنصب ~~لأنهما حملا الأولين على معنى النهي ، كأنه قيل : فلا يكونن رفث ولا فسوق ، ~~والثالث على معنى الإخبار بانتفاء الجدال ، كأنه قيل : ولا شك ولا خلاف في ~~الحج ؛ وذلك أن قريشا كانت تخالف سائر العرب ، فتقف بالمشعر الحرام وسائر ~~العرب يقفون بعرفة ، وكانوا يقدمون الحج سنة ويؤخرونه سنة ، وهو النسيء ، ~~فرد إلى وقت واحد ، ورد الوقوف إلى عرفة ، فأخبر الله تعالى أنه قد ارتفع ~~الخلاف في الحج . # واستدل على أن المنهي PageV02P098 ~~" صفحة رقم 99 " # عنه هو الرفث والفسوق دون الجدال ، بقوله عليه السلام : ( من حج فلم يرفث ~~ولم يفسق خرج كهيئة يوم ولدته أمه ) ، وأنه لم يذكر الجدال . انتهى كلامه . ~~وفيه تعقبات . # الأول : تأويله على أبي عمرو ، وابن كثير أنهما حملا الأولين على معنى ~~النهي بسبب الرفع والثالث على الإخبار بسبب البناء ، والرفع والبناء لا ~~يقتضيان شيئا من ذلك ، بل لا فرق بين الرفع والبناء في أن ما كانا فيه كان ~~مبنيا ، وأما أن الرفع يقتضي النهي ، والبناء يقتضي الخبر فلا ، ثم قراءة ~~الثلاثة بالرفع وقراءتها كلها بالبناء يدل على ذلك ، غاية ما فرق بينهما أن ~~قراءة البناء نص على العموم ، وقراءة الرفع مرجحة له ، فقراءتهما الأولين ~~بالرفع والثالث ms1063 بالبناء على الفتح إنما ذلك سنة متبعة إذا لم يتأد ذلك ~~إليهما إلا على هذا الوجه من الوجوه الجائزة في العربية في مثل هذا التركيب . # الثاني : قوله : كأنه قيل : ولا شك ولا خلاف في الحج ، وترشيح ذلك ~~بالتاريخ الذي ذكره بهذا التفسير مناقض لما شرح هو به الجدال ، لأنه قال ~~قبل : ولا جدال ولا مراء مع الرفقاء والخدم والمكارين . وهذا التفسير في ~~الجدال مخالف لذلك التفسير . # الثالث : أن التاريخ الذي ذكره هو قولان في تفسير : ولا جدال ، للمتقدمين ~~اختلافهم : في الموقف : لابن زيد ، ومالك ، والنسيء : لمجاهد ، فجعلهما هو ~~شيئا واحدا سببا للإخبار أن لا جدال في الحج . # الرابع : قوله واستدل على أن المنهي عنه هو الرفث والفسوق دون الجدال إلى ~~آخر كلامه ، ولا دليل في ذلك ، لأن الجدال إن كان من باب المحظور فقد اندرج ~~في قوله : ) ولا فسوق ( لعمومه ، وإن كان من باب المكروه وترك الأولى ، فلا ~~يجعل ذلك شرطا في غفران الذنوب ، فلذلك رتب ( صلى الله عليه وسلم ) ) غفران ~~الذنوب على النهي عن ما يفسد الحج من المحظور فيه ، الجائز في غير الحج ، ~~وهو الجماع المكني عنه بالرفث ؛ ومن المحظور الممنوع منه مطلقا في الحج وفي ~~غيره ، وهو معصية الله المعبر عنها بالفسوق ، وجاء قوله : ولا جدال ، من ~~باب التتميم لما ينبغي أن يكون عليه الحاج ، من : إفراغ أعماله للحج ، وعدم ~~المخاصمة والمجادلة . فمقصد الآية غير مقصد الحديث ، فلذلك جمع في الآية ~~بين الثلاثة ، وفي الحديث اقتصر على الاثنين . # وقد بقي الكلام على هذه الجملة : أهي مراد بها النفي حقيقة فيكون إخبارا ~~؟ أو صورتها صورة النفي ؟ والمراد به النهي ؟ اختلفوا في ذلك فقال في ( ~~المنتخب ) قال ، أهل المعاني : ظاهر الآية نفي ، ومعناها نهي . أي : فلا ~~ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا ، كقوله تعالى : ) لا ريب فيه ( أي : لا ~~ترتابوا فيه ، وذكر القاضي أن ظاهره الخبر ، ويحتمل النهي ، فإذا حمل على ~~الخبر فمعناه : أن حجه لا يثبت مع واحدة من هذه الخلال ، بل يفسد ، فهو ~~كالضد لها وهي مانعة من ms1064 صحته ، ولا يستقيم هذا المعنى ، إلا إن أريد بالرفث ~~: الجماع ، والفسوق : الزنا ، وبالجدال : الشك في الحج وفي وجوبه ، لأن ~~الشك في ذلك كفر ولا يصح معه الحج ، وحملت هذه الألفاظ على هذه المعاني حتى ~~يصح خبر الله ، لأن هذه الأشياء لا توجد مع الحج ، وإذا حمل على النهي ، ~~وهو خلاف الظاهر ، صلح أن يراد بالرفث : الجماع ، ومقدماته ، وقول الفحش ~~والفسوق والجدال جميع أنواعها لإطلاق اللفظ ، فيتناول جميع أقسامه ، لأن ~~النهي عن الشيء نهي عن جميع أقسامه . # وتكون الآية جلية على الأخلاق الجميلة ، ومشيرة إلى قهر القوة الشهوانية ~~، بقوله : ) فلا رفث ( وإلى قهر القوة النفسانية بقوله : ) ولا فسوق ( وإلى ~~قهر القوة الوهمية بقول : ) ولا جدال ( فذكر هذه الثلاثة لأن منشأ الشر ~~محصور فيها ، وحيث نهى عن الجدال حمل الجدال على تقرير الباطل وطلب المال ~~والجاه ، لا على تقرير الحق ودعاء الخلق إلى الله والذب عن دينه . انتهى ما ~~لخصناه من كلامه . # والذي نختاره أنها جملة ، صورتها صورة الخبر ، والمعنى على النهي ، لأنه ~~لو أريد حقيقة الخبر لكان المؤدي لهذا المعنى تركيب غير هذا التركيب ، ألا ~~ترى أنه لو قال : إنسان مثلا : من دخل في الصلاة فلا جماع لامرأته ، ولا ~~زنا بغيرها ، ولا كفر في الصلاة ، يريد الخبر ، وأن هذه الأشياء مفسدة لها ~~لم يكن هذا الكلام من الفصاحة في رتبة قوله : من دخل في الصلاة فلا صلاة له ~~مع جماع امرأته وزناه وكفره ؟ فالذي يناسب المعنى الخبري نفي صحة الحج مع ~~وجود الرفث والفسوق والجدال لا نفيهن فيه ، هكذا الترتيب PageV02P099 ~~" صفحة رقم 100 " # العربي الفصيح ، وإنما أتى في النهي بصورة النفي إيذانا بأن المنهي عنه ~~يستبعد الوقوع في الحج ، حتى كأنه مما لا يوجد ، ومما لا يصح الإخبار عنه ~~بأنه لا يوجد . # وقال في ( المنتخب ) أيضا : إن كان المراد بالرفث الجماع فيكون نهيا عن ~~ما يقتضى فساد الحج ، والإجماع منعقد على ذلك ، ويكون نفيا للصحة مع وجوده ~~، وإن كان المراد به التحدث مع النساء في أمر الجماع ، أو الفحش من الكلام ms1065 ~~، فيكون نهيا لكمال الفضيلة . # وقال ابن العربي ليس نفيا لوجود الرفث ، بل نفي لمشروعيته ، فإن الرفث ~~يوجد من بعض الناس فيه ، وإخبار الله تعالى لا يجوز أن تقع بخلاف مخبره ، ~~وإنما يرجع النفي إلى وجوده مشروعا ، لا إلى وجوده محسوسا ، كقوله : ) ~~والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ( ومعناه مشروعا لا محسوسا ، فإنا نجد ~~المطلقات لا يتربصن ، فعاد النفي إلى الحكم الشرعي لا إلى الوجود الحسي ، ~~وهذا كقوله : ) لا يمسه إلا المطهرون ( إذا قلنا إنه وارد في الآدميين ، ~~وهو الصحيح ، لأن معناه لا يمسه أحد منهم شرعا ، فإن وجد المس فعلى خلاف ~~حكم الشرع ، وهذه الدقيقة التي فاتت العلماء ، فقالوا : إن الخبر يكون ~~بمعنى النهي ، وما وجد ذلك قط ، ولا يصح أن يوجد ، فإنهما يختلفان حقيقة ، ~~ويتباينان وصفا انتهى كلام ابن العربي . # وتلخص في هذه الجملة أربعة أقوال : # أحدهما : أنها إخبار بنفي أشياء مخصوصة وهي : الجماع ، والزنا ، والكفر . # الثاني : أنها إخبار بنفي المشروعية لا بنفي الوجود . # الثالث : أنها إخبار صورة ، والمراد بها النهي . # الرابع : التفرقة في قراءة ابن كثير ، وابن عمر ، وبأن الأولين في معنى ~~النهي ، والثالث خبر ، وهذه الجملة في موضع جواب الشرط إن كانت : من ، ~~شرطية ، وفي موضع الخبر ، إن كانت : من ، موصولة . وعلى كلا التقديرين لا ~~بد فيها من رابط يربط جملة الجزآء بالشرط ، إذا كان الشرط بالإسم ، والجملة ~~الخبرية بالمبتدأ الموصول إذا لم يكن إياه في المعنى ، ولا رابط هنا ملفوظ ~~به ، فوجب أن يكون مقدرا . ويحتمل وجهين . # أحدهما : أن يقدر منه بعد : ولا جدال ، ويكون منه في موضع الصفة ، ويحصل ~~به الربط كما حصل في قولهم : السمن منوان بدرهم أي : منوان منه ، ومنه صفة ~~للمنوين . # والثاني : أن يقدر بعد الحج ، وتقديره : في الحج منه أوله ، أو ما أشبهه ~~مما يحصل به الربط . # وللكوفيين تخريج في مثل هذا ، وهو أن تكون الألف واللام عوضا من الضمير ، ~~فعلى مذهبهم يكون التقدير في قوله : في الحج ، في حجه ، فنابت الألف واللام ~~عن الضمير ، وحصل بها الربط . # قال بعضهم : وكرر في ms1066 الحج ، فقال : في الحج ، ولم يقل : فيه ، جريا على ~~عادة العرب في التأكيد في إقامة المظهر مقام المضمر ، كقول الشاعر : # لا أرى الموت يسبق الموت شيء # انتهى كلامه ، وهو في الآية أحسن لبعده من الأول ، ولمجيئه في جمله غير ~~الجمله الأولى ، ولإزالة توهم أن يكون الضمير عائدا على : من ، لا على : ~~الحج ، أي : في فارض الحج . # وعلى ما اخترناه من أن المراد بهذه الإخبار النهي ، يكون هذه الأشياء ~~الثلاثة منهيا عنها في الحج . أما الرفث فأكثر أهل العلم ، خلفا وسلفا ، ~~أنه يراد به هنا الجماع ، وأنه منهي عنه بالآية ، وأجمع العلماء على أن ~~الجماع يفسد الحج ، وأن مقدماته توجب الدم ، إلا ما رواه بعض المجهولين عن ~~أبي هريره ، أنه سمع يقول : ( للمحرم من إمرأته كل شيء إلا الجماع ) . وقد ~~اتفقت الأمة على خلافه ، وعلى أن من قبل إمرأته بشهوة فعليه دم ، وروي ذلك ~~عن علي ، وابن عباس ، وابن عمر ، وعطاء ، وعكرمة ، وابراهيم ، وابن المسيب ~~، وابن جبير ، وهو قول فقهاء الأمصار . # وذهب أبو محمد بن حزم إلى حل تقبيل إمرأته ومباشرتها ، ويتجنب الوطىء . # وأما الفسوق والجدال ، وإن كان منهيا عنهما في غير الحج ، فإنما خص ~~بالذكر في الحج تعظيما لحرمة الحج ، ولأن التلبس بالمعاصي في مثل هذه الحال ~~من التشهير ، لفعل هذه العبادة ، أفحش وأعظم منه في غيرها ألا ترى إلى قوله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) في حق الصائم : ( فلا يرفث ولا يجهل ، فإن جهل ~~عليه فليقل إني PageV02P100 ~~" صفحة رقم 101 " # صائم ؟ ) وإلى قوله وقد صرف وجه الفضل بن العباس عن ملاحظة النساء في ~~الحج : ( إن هذا يوم ، من ملك فيه سمعه وبصره غفر له ؟ ) # ومعلوم خطر ذلك في غير ذلك اليوم ، ولكنه خصه بالذكر تعظيما لحرمته . # وفي قوله : ولا فسوق ، إشارة إلى أنه يحدث للحج توبة من المعاصي حتى يرجع ~~من ذنوبه كيوم ولدته أمه . # ( وما تفعلوا من خير يعلمه الله ( هذه جملة شرطية ، وتقدم الكلام على ~~إعراب نظيرها في قوله : ) وما ننسخ من ءاية ( وخص الخير ، وإن كان تعالى ms1067 ~~عالما بالخير والشر ، حثا على فعل الخير ، ولأن ما سبق من ذكر فرض الحج ، ~~وهو خير ، ولأن نستبدل بتلك المنهيات أضدادها ، فنستبدل بالرفث الكلام ~~الحسن والفعل الجميل ، والفسوق الطاعة ، والجدال الوفاق ، ولأن يكثر رجاء ~~وجه الله تعالى ، ولأن يكون وعدا بالثواب . # وجواب الشرط وهو : يعلمه الله ، فإما أن يكون عبر عن المجازاة عن فعل ~~الخير بالعلم ، كأنه قيل : يجازكم الله به ، أو يكون ذكر المجازاة بعد ذكر ~~العلم ، أي : يعلمه الله فيثيب عليه ، وفي قوله : وما تفعلوا ، التفات ، إذ ~~هو خروج من غيبة إلى خطاب ، وحمل على معنى : من ، إذ هو خروج من إفراد إلى ~~جمع ، وعبر بقوله : تفعلوا ، عن ما يصدر عن الإنسان من فعل وقول ونية ، إما ~~تغليبا للفعل ، وإما إطلاقا على القول ، والإعتقاد لفظ الفعل ، فإنه يقال : ~~أفعال الجوارح ، وأفعال اللسان ، وأفعال القلب ، والضمير في : يعلمه ، عائد ~~على : ما ، من قوله : وما تفعلوا ، و: من ، في موضع نصب ، ويتعلق بمحذوف . # وقد خبط بعض المعربين فقال : إن : من خير ، متعلق : بتفعلوا ، وهو في ~~موضع نصب نعتا لمصدر محذوف تقديره : وما تفعلوه فعلا من خير يعلمه الله ، ~~جزم بجواب الشرط ، والهاء في : يعلمه الله ، يعود إلى خير انتهى قوله . # ولولا أنه مسطر في التفسير لما حكيته ، وجهة التخبيط فيه أنه زعم أن : من ~~خير ، متعلق : بتفعلوا ، ثم قال : وهو في موضع نصب نعتا لمصدر . فإذا كان ~~كذلك كان العامل فيه محذوفا ، فيناقض هذا القول كون : من ، يتعلق : بتفعلوا ~~، لأن : من ، حيث تعلقت بتفعلوا كان العامل غير محذوف وقوله والهاء تعود ~~إلى خير خطأ فاحش لأن الجملة جواب لجملة شرطية بالاسم ، فالهاء عائدة على ~~الاسم ، أعني : اسم الشرط ، واذا جعلتها عائدة على الخير عري الجواب عن ~~ضمير يعود على أسم الشرط ، وذلك لا يجوز ، لو قلت : من يأتني يخرج خالد ، ~~ولا يقدر ضميرا يعود على أسم الشرط ، لم يجز بخلاف الشرط إذا كان بالحرف ، ~~فإنه يجوز خلو الجملة من الضمير نحو : إن تأتني يخرج خالد . # ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ms1068 ( روي عن ابن عباس أنها نزلت في ناس من ~~اليمن يحجون بغير زاد ، ويقولون : نحن متوكلون بحج بيت الله أفلا يطعمنا ؟ ~~فيتوصلون بالناس ، وربما ظلموا وغصبوا ، فأمروا بالتزود ، وأن لا يظلموا أو ~~يكونوا كلا على الناس . وروي عن ابن عمر قال : إذا أحرموا ومعهم أزودة رموا ~~بها ، واستأنفوا زادا آخر ، فنهوا عن ذلك ، وأمر بالتحفظ بالزاد والتزود . # فعلى ما روي من سبب نزول هذه الآية يكون أمرا بالتزود في الأسفار ~~الدنيوية ، والذي يدل عليه سياق ما قبل هذا الأمر ، وما بعده أن يكون الأمر ~~بالتزود هنا بالنسبة إلى تحصيل الأعمال الصالحة التي تكون له كالزاد إلى ~~سفره للآخرة ، ألا ترى أن قبله : ) وما تفعلوا من خير يعلمه الله ( ومعناه ~~الحث والتحريض على فعل الخير الذي يترتب عليه الجزآء في الآخرة ؟ وبعده ) ~~فإن خير الزاد التقوى ( والتقوى في عرف الشرع والقرآن عبارة عن ما يتقى به ~~النار ؟ ويكون مفعول : تزودوا ، محذوفا تقديره ، وتزودوا التقوى ، أو : من ~~التقوى ، ولما حذف المفعول أتى بخبر إن ظاهرا ليدل على أن المحذوف هو هذا ~~الظاهر ، ولو لم يحذف المفعول لأتي به مضمرا عائدا على المفعول ، أو كان ~~يأتي ظاهرا تفخيما لذكر التقوى ، وتعظيما لشأنها . وقد قال بعضهم في التزود ~~للاخرة : PageV02P101 # " صفحة رقم 102 " # إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى # ولاقيت بعد الموت من قد تزودا # ندمت على أن لا تكون كمثله # وأنك لم ترصد كما كان أرصدا # وقال بعض عرب الجاهلية : فلو كان حمد يخلد الناس لم يمت # ولكن حمد الناس ليس بمخلد # ولكن منه باقيات وراثة # فأورث بنيك بعضها وتزود # تزود إلى يوم الممات فإنه # وإن كرهته النفس آخر موعد # وصعد سعدون المجنون تلافي مقبرة ، وقد انصرف ناس من جنازة فناداهم : # ألا يا عسكر الأحياء # هذا عسكر الموتى # أجابوا الدعوة الصغرى # وهم منتظروا الكبرى # يحثون على الزاد # ولا زاد سوى التقوى # يقولون لكم جدوا # فهذا غاية الدنيا # وقيل : أمر بالتزود لسفر العبادة والمعاش ، وزاده الطعام والشراب والمركب ~~والمال ، وبالتزود لسفر المعاد ، وزاده تقوى ms1069 الله تعالى ؛ وهذا الزاد خير ~~من الزاد الأول لقوله : ) فإن خير الزاد التقوى ). # فتلخص من هذا كله ثلاثة أقوال : # أحدها : أنه أمر بالتزود في أسفار الدنيا ، فيكون مفعول : تزودوا ، ما ~~ينتفعون به ، فإن خير الزاد ما تكفون به وجوهكم من السؤال ، وأنفسكم من ~~الظلم ، وقال البغوي : قال المفسرون : التقوى هنا : الكعك والزيت والسويق ~~والتمر والزبيب وما يشاكل ذلك من المطعومات . # والثاني : أنه أمر بالتزود لسفر الأخرة ، وهو الذي نختاره . # والثالث : أنه أمر بالتزود في السفرين ، كأن التقدير : وتزودوا ما ~~تنتفعون به لعاجل سفركم وآجله . # وأبعد من ذهب إلى أن المعنى : وتزودوا الرفيق الصالح ، إلا أن عنى به ~~العمل الصالح ، فلا يبعد ، لأنه هو القول الثاني الذي اخترناه . # وقال أبو بكر الرازي : احتمل قوله : وتزودوا ، الأمرين من زاد الطعام ~~وزاد التقوى ، فوجب الحمل عليهما ، إذ لم تقم دلالة على تخصيص أحد الأمرين ~~، وذكر التزود من الأعمال الصالحة في الحج ، لأنه أحق شيء بالإستكثار من ~~أعمال البر فيه لمضاعفة الثواب عليه ، كما نص على خطر الفسوق ، وإن كان ~~محظورا في غيره ، تعظيما لحرمة الإحرام ، وإخبارا أنه فيه أعظم مأثما . # ثم أخبر أن زاد التقوى خيرهما لبقاء نفعه ، ودوام ثوابه ، وهذا يدل على ~~بطلان مذهب أهل التصوف ، والذين يسافرون بغير زاد ولا راحلة ، لأنه تعالى ~~خاطب بذلك من خاطبه بالحج ، وعلى هذا قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~حين سئل عن الاستطاعة ، فقال : ( هي الزاد PageV02P102 ~~" صفحة رقم 103 " # والراحلة ) . انتهى كلامه . # ورد عليه بأن الكاملين في باب التوكل لا يطعن عليهم إن سافروا بغير زاد ، ~~لأنه صح : لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ، تغدوا ~~خماصا ، وتروح بطانا . وقال تعالى : ) ومن يتوكل على الله فهو حسبه ( وقد ~~طوى قوم الأيام بلا غذاء ، وبعضهم اكتفى باليسير من القوت في الأيام ذوات ~~الأعداد ، وبعضهم بالجرع من الماء . # وصح من حديث أبي ذر اكتفاؤه بماء زمزم شهرا ، وخرج منها وله عكن ، وأن ~~جماعة من الصحابة اكتفوا أياما كثيرة ، كل واحد منهم بتمرة في ms1070 اليوم . # فأما خرق العادات من دوران الرحى بالطحين ، وامتلاء الفرن بالعجين ، وإن ~~لم يكن هناك طعام ، ونحو ذلك ، فحكوا وقوع ذلك . وقد شرب سفيان بن عيينة ~~فضلة سفيان الثوري من ماء زمزم فوجدها سويقا ، وقد صح وثبت خرق العوائد ~~لغير الأنبياء عليهم السلام ، فلا يتكرر ذلك إلا من مدع ذلك ، وليس هو على ~~طريق الاستقامة ككثير ممن شاهدناهم يدعون ، ويدعى ذلك لهم . # ( واتقون ( هذا أمر بخوف الله تعالى ، ولما تقدم ما يدل على اجتناب أشياء ~~في الحج ، وأمروا بالتزود للمعاد ، وأخبر بالتقوى عن خير الزاد ، ناسب ذلك ~~كله الأمر بالتقوى ، والتحذير من ارتكاب ما تحل به عقوبته ، ثم قال ) ~~واتقون يأولي الالباب ( تحريكا لامتثال الأمر بالتقوى ، لأنه لا يحذر ~~العواقب ، إلا من كان ذا لب ، فهو الذي تقوم عليه حجة الله ، وهو القابل ~~للأمر والنهي ، وإذا كان ذو اللب لا يتقي الله ، فكأنه لا لب له ، وقد تقدم ~~الكلام على مثل هذا النداء في قوله : ) ولكم في القصاص حيواة يأولي أولى ~~الالباب ( فأغنى عن إعادته . # والظاهر من اللب أنه لب مناط التكليف ، فيكون عاما ، لا اللب الذي هو ~~مكتسب بالتجارب ، فيكون خاصا ، لأن المأمور باتقاء الله هم جميع المكلفين . # البقرة : ( 198 ) ليس عليكم جناح . . . . . # ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ( سبب نزولها أن العرب تحرجت ~~لما جاء الإسلام أن يحضروا أسواق الجاهلية . كعكاظ ، وذي المجاز ، ومجنة ، ~~فأباح الله لهم ذلك ، قاله ابن عمر ، وابن عباس ، ومجاهد ، وعطاء ؛ وقال ~~مجاهد أيضا : كان بعض العرب لا ينحرون مذ يحرون ، فنزلت في إباحة ذلك ، ~~وروي عن ابن عمر أنها نزلت فيمن يكري في الحج ، وأن حجة تام . # وقرأ ابن مسعود ، وابن عباس ، وابن الزبير : فضلا من ربكم في مواسم الحج ~~، والأولى جعل هذا تفسيرا ، لأنه مخالف لسواد المصحف الذي أجمعت عليه الأمة . # والجناح معناه : الدرك ، وهو أعم من الإثم ، لأنه فيما يقتضي العقاب ، ~~وفيما يقتضي الزجر والعقاب ، وعنى بالفضل هنا الأرباح التي تكون سبب ~~التجارة ، وكذلك ما تحصل عن الأجر بالكراء ms1071 في الحج ، وقد انعقد الإجماع على ~~جواز التجارة والاكتساب بالكل ، والإتجار إذا أتى بالحج على وجهه إلا ما ~~نقل شاذا عن سعيد بن جبير ، وأنه سأله أعرابي أن أكري إبلي ، وأنا أريد ~~الحج أفيجزيني ؟ قال : ( لا ، ولا كرامة ) . وهذا مخالف لظاهر الكتاب ~~والإجماع فلا يعول عليه . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها ، أنه لما نهى عن الجدال ، والتجارة قد تفضي ~~إلى المنازعة ، ناسب أن يتوقف فيها لأن ما أفضى إلى المنهي عنه منهي عنه ، ~~أو لأن التجارة كانت محرمة عند أهل الجاهلية وقت الحج ، إذ من يشتغل ~~بالعبادة يناسبه أن لا يشغل نفسه بالأكساب الدنيوية ، أو لأنا لمسلمين لما ~~صار كثير من المباحات محرما عليهم في الحج ، كانوا بصدد أن تكون التجارة من ~~هذا القبيل عندهم ، فأباح الله ذلك ، وأخبرهم أنه لا درك عليهم فيه في أيام ~~الحج . ويؤيد ذلك قراءة من قرأ : في مواسم الحج . # وحمل أبو مسلم الآية على أنه : فيما بعد الحج ، ونظيره : ) فإذا قضيت ~~الصلواة فانتشروا فى الارض وابتغوا من فضل الله ( فقاس : الحج ، على : ~~الصلاة ، وضعف قوله بدخول الفاء في : فإذا قضيتم ، وهذا فصل بعد ابتغاء ~~الفضل ، فدل على أن ما قبل الإفاضة ، وقع في زمان الحج . ولأن محل شبهة ~~الامتناع هو التجارة في زمان الحج ، لا بعد الفراغ منه ، لأن كل أحد يعلم ~~جل التجارة إذ ذاك ، فحمله على محل الشبهة أولى ، PageV02P103 ~~" صفحة رقم 104 " # ولأن قياس الحج على الصلاة ، قياس فاسد ، لاتصال أعمال الصلاة بعضها ببعض ~~، وافتراق أعمال الحج بعضها من بعض ، ففي خلالها يبقى الحج على الحكم الأول ~~، حيث لم يكن حاجا ، لا يقال : حكم الحج مستحب عليه في تلك الأوقات ، بدليل ~~حرمة الطيب واللبس ونحوهما ، لأنه قياس في مقابلة النص ، فهو ساقط . ونسب ~~للياه فزان . # الفضل هنا هو ما يعمل الإنسان مما يرجو به فضل الله ورحمته ، من إعانة ~~ضعيف ، وإغاثة ملهوف ، وإطعام جائع ؛ واعترضه القاضي بأن هذه الأشياء واجبة ~~أو مندوب إليها ، فلا يقال فيها : لا جناح عليكم ، إنما يقال : في ms1072 المباحات ~~والتجارة إن أوقعت نقصا في الطاعة : لم تكن مباحة ، وإن لم توقع نقصا ~~فالأولى تركها ، فهي إذا جارية مجرى الرخص . # وتقدم إعراب مثل : أن تبتغوا ، في قوله : ) فلا جناح عليه أن يطوف فيهما ~~( و: من وبكم ، متعلق : بتبتغوا ، و: من ، لابتداء الغاية ، أو بمحذوف ، ~~وتكون صفة لفضل . فتكون : من ، لابتداء الغاية أيضا ، أو للتبعيض ، فيحتاج ~~إلى تقدير مضاف محذوف أي : من فضول . # ( فإذا أفضتم من عرفات ( قيل : فيه دليل على وجوب الوقوف بعرفة ، لأن ~~الإفاضة لا تكون إلا بعده . انتهى هذا القول ، ولا يظهر من هذا الشرط ~~الوجوب ، إنما يعلم منه الحصول في عرفة ، والوقوف بها ، فهل ذلك على سبيل ~~الوجوب أوا لندب ؟ لا دليل في الآية على ذلك ، لكن السنة الثابتة والإجماع ~~يدلان على ذلك . # وقال في ( المنتخب ) : الإفاضة من عرفات مشروطة بالحصول في عرفات ، وما ~~لا يتم الواجب إلا به وكان مقدورا للمكلف فهو واجب ، فثبت أن الآية دالة ~~على أن الحصول في عرفات واجب في الحج ، فإذا لم يأت به لم يكن إيتاء بالحج ~~المأمور به ، فوجب أن لا يخرج عن العهدة ، وهذا يقتضي أن يكون الوقوف بعرفة ~~شرطا . انتهى كلامه . # فقوله : الإفاضة من عرفات مشروطة بالحصول في عرفات ، كلام مبهم ، فإن عنى ~~مشروط وجودها ، أي : وجود الإفاضة بالحصول في عرفات ، فصحيح ، والوجود لا ~~يدل على الوجوب ، وإن عنى مشروط وجوبها بالحصول في عرفات فلا نسلم ذلك ، بل ~~نقول : لو وقف بعرف واتخذها مسكنا إلى أن مات لم تجب عليه الإفاضة منها ، ~~ولم يكن مفرطا في واجب إذا مات بها ، وحجة تام إذا كان قد أتى بالأركان كلها . # وقوله : وما لا يتم الواجب ، إلى آخر الجملة ، مرتبة على أن الإفاضة ~~واجبة ، وقد منعنا ذلك وقوله : فثبت أن الآية دالة على أن الحصول في عرفات ~~واجب في الحج ، مبني على ما قبله ، وقد بينا أنه لا يلزم ذلك ، و: إذا ، لا ~~تدل على تعين زمان ، بل تدل على تيقن الوجود أو رجحانه ، فظاهره يقتضي أنه ~~: متى أفاض ms1073 من عرفات جاز له ذلك ، واقتضى ذلك أن الوقوف بعرفة الذي تعتقبه ~~الإفاضة كان مجزيا . # ووقت الوقوف من زوال شمس يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر بلا خلاف ~~، وأجمعوا على أن من وقف بالليل فحجه تام ، ولو أفاض قبل الغروب ، وكان وقف ~~بعد الزوال ، فأجمعوا على أن حجة تام ، إلا مالكا فقال : يبطل حجه . # وروي نحوه عن الزبير ، وقال مالك : ويحج من قابل وعليه هدي ينحره في حجه ~~القابل . # ومن قال : حجه تام ، فقال الحسن : عليه هدي ، وقال ابن جريج : بدنة ، ~~وقال عطاء ، والثوري ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، وأحمد ، وأبو ثور : عليه دم . # ولو أفاضل قبل الغروب ثم عاد إلى عرفة ، فدفع بعد الغروب ، فذهب أبو ~~حنيفة ، والثوري ، وأبو ثور ، إلى أنه لا يسقط الدم . وذهب الشافعي ، وأحمد ~~، وإسحاق ، وداود الطبري إلى أنه لا شيء عليه . وحديث عروة بن مضرس : وأفاض ~~من عرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه ، وقضى تفثه ، موافق لظاهر الآية ~~في عدم اشتراط جزء منالليل إلا ما صد عنه الإجماع من أن الوقوف قبل الزوال ~~لا يجزىء ، وأن من أفاض نهارا لا شيء عليه . # ومن ، في قوله : من عرفات ، لابتداء الغاية ، وهي تتعلق : بأفضتم ، وظاهر ~~هذا اللفظ يقتضي عموم عرفات ، فمن أي نواحيها أفاض أجزأه ، ويقتضي ذلك جواز ~~الوقوف ، بأي نواحيها وقف ، والجمهور على أن عرنة من عرفات . وحكى الباجي ، ~~عن ابن حبيب : أن عرنة في الحل ، وعرنة في الحرم ، وقيل : الجدار الغربي من ~~مسجد عرنة لو سقط سقط في بطن عرنة ، ومن قال : بطن عرنة من عرفات ، فلو PageV02P104 ~~" صفحة رقم 105 " # وقف بها فروي عن ابن عباس ، والقاسم ، وسالم أنه : من أفاض من عرنة لا حج ~~له ، وذكره ابن المنذر عن الشافعي ، وأبو المصعب عن مالك ، وروى خالد بن ~~نوار عن مالك أن حجه تام . ويهريق دما ، وذكره ابن المنذر عن مالك أيضا . # وروي : عرفة كلها موقف ، وارتفعوا عن بطن عرنة ؛ وأكثر الآثار ليس فيها ~~هذا الاستثناء ، فهي كظاهر الآية . # وكيفية الإفاضة ms1074 أن يسيروا سيرا جميلا ، ولا يطؤا ضعيفا ، ولا يؤذوا ماشيا ~~، إذ كان ( صلى الله عليه وسلم ) ) إذا دفع من عرفات أعنق ، وإذا وجد فرجة ~~نص . والعنق : سير سريع مع رفق ، والنص : سير شديد فوق العتق ، قاله ~~الأصمعي ، والنضر بن شميل . ولو تأخر الإمام من غير عذر دفع الناس . # والتعريف الذي يصنعه الناس في المساجد ، تشبيها بأهل عرفة ، غير مشروع ، ~~فقال بعض أهل العلم : هو ليس بشيء ، وأول من عرف ابن عباس بالبصر ، وعرف ~~أيضا عمرو بن حريث ، وقال أحمد : أرجو أن لا يكون به بأس ، وقد فعله غير ~~واحد : الحسن ، وبكر ، وثابت ، ومحمد بن واسع كانوا يشهدون المسجد يوم عرفة . # وأما الصوم يوم عرفة للواقفين بها ، فقال يحيى بن سعيد الأنصاري : يجب ~~ليهم الفطر ، وأجازه بعضهم ، وصامه عثمان بن القاضي ، وابن الزبير ، وعائشة ~~. وقال عطاء : أصومه في الشتاء ولا أصومه في الصيف ، والجمهور على أن ترك ~~الصوم أولى ، اتباعا لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # ( فاذكروا الله عند المشعر الحرام ( الفاء جواب إذا ، والذكر هنا الدعاء ~~والتضرع والثناء ، أو صلاة المغرب والعشاء بالمزدلفة ، أو الدعاء . وهذه ~~الصلاة أقوال ثلاثة يبني عليها أهل الأمر : أمر ندب ، أم أمر وجوب ؟ وإذا ~~كان الذكر هو الصلاة فلا دلالة فيه على الجمع بين الصلاتين ، فيصير الأمر ~~بالذكر بالنسبة إلى الجمع بين الصلاتين مجملا ببينة فعله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، وهو سنة بالمزدلفة . ولو صلى المغرب قبل أن يأتي المزدلفة ، ~~فقال أبو حنيفة ، ومحمد : لا يجزئه ، وقال عطاء ، وعروة ، والقاسم ، وابن ~~جبير ، ومالك ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور : ليس الجمع شرطا للصحة . # ومن له عذر عن الإفاضة ممن وقف مع الإمام صلى كل صلاة لوقتها ، قاله ابن ~~المواز . # وقال مالك : يجمع بينهما إذا غاب الشفق ، وقال ابن القاسم : إن رجا أن ~~يأتي المزدلفة ثلث الليل ، فليؤخر الصلاتين حتى يأتيها ، وإلا صلى كل صلاة ~~لوقتها . # وهل يصليهما بإقامتين دون أذان ؟ أو بأذان واحد للمغرب وإقامتين ؟ أو ~~بأذانين وإقامتين ؟ أو بأذان وإقامة للأولى ، وبلا أذان ولا إقامة للثانية ms1075 ~~؟ أقوال أربعة . # الأول : قول سالم ، والقاسم ، والشافعي ، وإسحاق ، وأحمد في أحد قوليه . # والثاني : قول زفر ، والطحاوي ، وابن حزم ، وروي عن أبي حنيفة . # والثالث : قول مالك . # والرابع : قول أبي حنيفة ، والسنة أن لا يتطوع الجامع بينهما . # والمشعر مفعل من شعر ، أي : المعلم : والحرام لأنه ممنوع أن يفعل فيه ما ~~نهي عنه من محظورات الإحرام . وهذا المشعر يسمى : جمعا ، وهو ما بين جبلي ~~المزدلفة من حد مفضى عرفة إلى بطن محسر ، قاله ابن عباس ، وابن عمر ، وابن ~~جبير ، ومجاهد ؛ وتسمي العرب وادي محسر : وادي النار ، وليس المأزمان ولا ~~وادي محسر من المشعر الحرام ، والمأزم . المضيق ، وهو مضيق واحد بين جبلين ~~، ثنوه لمكان الجبلين . وقيل : المشعر الحرام هو قزح ، وهو الجبل الذي يقف ~~عليه الإمام ، وعليه الميقدة . قيل : وهو الصحيح لحديث جابر : أن النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، لما صلى الفجر ، يعني بالمزدلفة ، بغلس ركب ناقته ~~حتى أتى المشعر الحرام ، فدعا وكبر وهلل ، ولم يزل واقفا حتى أسفر ، فعلى ~~هذا لم تتعرض الآية المذكور للذكر بالمزدلفة ، لا على أنه الدعاء ولا ~~الصلاة بها ، وإنما هذا أمر بالذكر عند هذا الجبل ، وهو قزح الذي ركب إليه ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فدعا عنده وكبر وهلل ، ووقف بعد ~~صلاته الصبح بالمزدلفة بغلس حتى أسفر ، ويكون ثم جملة محذوفة التقدير : ~~فإذا أفضتم من عرفات ، ونمتم بالمزدلفة ، فاذكروا الله عند المشعر الحرام . ~~ومعنى العندية هنا القرب منه ، وكونه يليه PageV02P105 ~~" صفحة رقم 106 " # ومزدلفة كلها موقف ، إلا وادي محسر ، وجعلت كلها موقفا لكونها في حكم ~~المشعر ، ومتصلة به ، وقيل : سميت المزدلفة وما تضمنه الحد الذي ذكر مشعرا ~~، ووحد لاستوائه في الحكم ، فكان كالمكان الواحد . # وقال في ( المنتخب ) : هذا الأمر يدل على أن الحصول عند المشعر الحرام ~~واجب ، ويكفي فيه المرور كما في عرفة ، فأما الوقوف هناك فمسنون . انتهى ~~كلامه . # وكون الوقوف مسنونا هو قول جمهور العلماء ، وقال أبو حنيفة : هو واجب ، ~~فمن تركه من غير عذر فعليه دم ، فإن كان له عذر أو خاف الزحام فلا بأس ms1076 أن ~~يعجل بليل . ولا شيء عليه . # وقال ابن الزبير ، والحسن ، وعلقمة ، والشعبي ، والنخعي ، والأوزاعي . ~~الوقوف بمزدلفة فرض ، ومن فاته فقد فاته الحج ، ويجعل إحرامه عمرة . # والآية لا تدل إلا على مطلوبية الذكر عند المشعر الحرام ، لا على الوقوف ~~، ولا على المبيت بمزدلفة ، وأجمعوا على أن المبيت ليس بركن . وقال مالك : ~~من لم يبت بها فعليه دم ، وإن أقام بها أكثر ليلة فلا شيء عليه ، لأن ~~المبيت بها سنة مؤكدة ، عند مالك . وهو مذهب عطاء ، وقتادة ، والزهري ، ~~والثوري ، وأبي حنيفة ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور . # وقال الشافعي : إن خرج منها بعد نصف الليل فلا شيء عليه ، أو قبله افتدى ~~، والفدية شاة . # ومطلق الأمر بالذكر لا يدل على ذكر مخصوص . قال بعضهم : وأولى الذكر أن ~~يقول : اللهم كما وفقتنا فيه فوفقنا لذكرك كما هديتنا ، واغفر لنا وارحمنا ~~كما وعدتنا بقولك وقولك الحق ) فإذا أفضتم ( ويتلو إلى قوله : ) إن الله ~~غفور رحيم ( ثم بعد ذلك يدعو بما شاء من خير الدنيا والآخرة . # والذي يظهر أن ذكر الله هنا هو الثناء عليه ، والحمد له ، ولا يراد بذكر ~~الله هنا ذكر لفظة الله ، وإنما المعنى : اذكروا الله بالألفاظ الدالة على ~~تعظيمه ، والثناء عليه ، والمحمدة له . وعند منصوب باذكروا ، وهذا مما يدل ~~على أن جواب : إذا ، لا يكون عاملا فيها ، لأن مكان إنشاء الإفاضة غير مكان ~~الذكر ، لأن ذلك عرفات ، وهذا المشعر الحرام ، وإذا اختلف المكانان لزم من ~~ذلك ضرورة اختلاف الزمانين ، فلا يجوز أن يكون الذكر عند المشعر الحرام ~~واقعا وقت إنشاء الإفاضة . # ( واذكروه كما هداكم ( هذا الأمر الثاني هو الأول ، وكرر على سبيل ~~التوكيد والمبالغة في الأمر بالذكر ، لأن الذكر من أفضل العبادات ، أو غير ~~الأول ، فيراد به تعلقه بتوحيد الله ، أي : واذكروه بتوحيده كما هداكم ~~بهدايته ، أو اتصال الذكر لمعنى : اذكروه ذكرا بعد ذكر ، قال هذا القول ~~محمد بن قاسم النحوي : أو الذكر المفعول عند الوقوف بمزدلفة غداة جمع ، ~~ويراد بالأول صلاة المغرب والعشاء بالمزدلفة ، حكاه القاضي أبو يعلى . # والكاف في : كما ، للتشبيه ، وهي ms1077 في موضع نصب إما على النعت لمصدر محذوف ~~، وإما على الحال . وقد تقدم هذا البحث في غير موضع . # والمعنى : أوجدوا الذكر على أحسن أحواله من مماثلته لهداية الله لكم ، ~~هذه هدايته إياكم أحسن ما أسدي إليكم من النعم ، فليكن الذكر من الحضور ~~والديمومة في الغاية حتى تماثل إحسان الهداية ، ولهذا المعنى قال الزمخشري ~~: أذكروه ذكرا حسنا كما هداكم هدية حسنة . انتهى . # ويحتمل أن تكون الكاف للتعليل على مذهب من أثبت هذا المعنى للكاف ، فيكون ~~التقدير : كما هداكم ، أي : أذكروه وعظموه للهداية السابقة منه تعالى لكم ، ~~وحكى سيبويه : كما أنه لا يعلم ، فتجاوز الله عنه ، أي : لأنه لا يعلم ، ~~وثبت لها هذا المعنى الأخف 5 ، وابن برهان . وما ، في : كما ، مصدرية أي : ~~كهدايته إياكم ، وجوز الزمخشري ، وابن عطية أن تكون : ما ، كافة للكاف عن ~~العمل ، والفرق بينهما أن : ما ، المصدرية تكون هي وما بعدها في موضع جر ، ~~إذ ينسبك منها مع الفعل مصدر ، والكاف لا يكون ذلك فيها إذ لا عمل لها ~~البتة ، والأولى حملها على أن : ما ، مصدرية لإقرار الكاف على ما استقر لها ~~من عمل الجر ، وقد منع أن تكون الكاف مكفوفة بما عن العمل أبو سعد ، وعلي ~~بن مسعود بن الفر خال صاحب ( المستوفي ) واحتج من أثبت ذلك بقول الشاعر : PageV02P106 # " صفحة رقم 107 " # لعمرك إنني وأبا حميد # كما النشوان والرجل الحليم # أريد هجاءه وأخاف ربي # وأعلم أنه عبد لئيم # والهداية هنا خاصة ، أي : بأن ردكم في مناسك حجكم إلى سنة إبراهيم صلى ~~الله على نبينا وعليه ، فما عامة تتناول أنواع الهدايات من معرفة الله ، ~~ومعرفة ملائكته وكتبه ورسله وشرائعه . # ( وإن كنتم من قبله لمن الضالين ( إن هنا عند البصريين هي التي للتوكيد ~~المخففة من الثقيلة ، ودخلت على الفعل الناسخ كما دخلت على الجملة ~~الابتدائية واللام في : لمن ، وما أشبهه فيها خلاف : أهي لام الابتداء لزمت ~~للفرق ؟ أم هي لام أخرى اجتلبت للفرق ؟ ومذهب الفراء . في نحو هذا هي ~~النافية بمعنى ما ، واللام بمعنى إلا ، وذهب الكسائي إلى أن ms1078 : بمعنى : قد ، ~~إذ دخل على الجملة الفعلية ، وتكون اللام زائدة ، وبمعنى : ما ، النافية ~~إذا دخل على الجملة الإسمية ، واللام بمعنى إلا ، ودلال هذه المسألة تذكر ~~في علم النحو . # فعلى قول البصريين : تكون هذه الجملة مثبتة مؤكدة لا حصر فيها ، وعلى ~~مذهب الفراء : مثبتة إثباتا محصورا ، وعلى مذهب الكسائي : مثبتة مؤكدة من ~~جهة غير جهة قول البصريين . # ومن قبله ، يتعلق بمحذوف ، ويبينه قوله : لمن الضالن ، التقدير : وإن ~~كنتم ضالين من قبله لمن الضالين ، ومن تسمح من النحويين في تقديم الظرف ~~والمجرور على العامل الواقع صلة للألف واللام ، فيتعلق على مذهبه من قبله ~~بقوله : من الضالين ، وقد تقدم نظير هذا . # والهاء في قبله ، عائدة على الهدى المفهوم من قوله : هداكم ، أي : وإن ~~كنتم من قبل الهدى لمن الضالين ، ذكرهم تعالى بنعمة الهداية التي هي أتم ~~النعم ليوالوا ذكره والثناء عليه تعالى ، والشكر الذي هو سبب لمزيد الإنعام ~~، وقيل : تعود الهاء على القرآن ، وقيل : على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # والظاهر في الضلال أنه ضلال الكفر ، كما أن الظاهر في الهداية هداية ~~الإيمان ، وقيل : من الضالين عن مناسك الحج ، أو عن تفصيل شعائره . # البقرة : ( 199 ) ثم أفيضوا من . . . . . # ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ( صح عن عائشة قالت : كان الحمس هم الذين ~~أنزل الله تعالى فيهم : ) ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ( رجعوا إلى عرفات ، ~~وفي ( الجامع ) للترمذي عن عائشة قالت : كانت قريش ومن على دينها ، وهم ~~الحمس ، يقفون بالمزدلفة ، يقولون : نحن قطان الله ، وكان من سواهم يقفون ~~بعرفة ، فأنزل الله : ) ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ( قال أبو عيسى : هذا ~~حديث حسن صحيح . # وروى محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، قال : خرجت في طلب بعير بعرفة ، ~~فرأيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) قائما بعرفة مع الناس قبل أن ~~يبعث ، فقلت : والله إن هذا من الحمس ، فما شأنه واقفا هاهنا مع الناس ؟ ~~وكان وقوف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بعرفة إلهاما من الله تعالى ~~وتوفيقا إلى ما هو شرع الله ms1079 ومراده ، وكانت قريش قد ابتدعت أشياء : لا ~~يأقطون الأقط ، ولا يسلون السمن وهم محرمون ، ولا يدخلون بيتا من شعر ، ولا ~~يستظلون إلا في بيوت الأدم ، ولا يأكلون حتى يخرجوا إلى الحل ، وهم حرم ، ~~ولا يطوف القادم إلى البيت إلا في ثياب الحمس ، ومن لم يجد ذلك طاف عريانا ~~، فإن طاف بثيابه ألقاها فلا يأخذها أبدا ، لا هو ولا غيره ، وتسمي العرب ~~تلك الثياب : اللقي ، وسمحوا للمرأة أن تطوف وعليها درعها ، وكانت قبل تطوف ~~عريانة ، وعلى فرجها نسعة ، حتى قالت امرأة منهم : اليوم يبدو بعضه أو كله # وما بدا منه فلا أحله # فلما أنزل الله ) ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ( وأنزل : ) خذوا زينتكم ~~عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ( أباح لهم ما حرموا على أنفسهم من ~~الوقوف بعرفة ، ومن الأكل والشرب واللباس ، فعلى هذا الذي نقل من سبب PageV02P107 ~~" صفحة رقم 108 " # النزول ، فيكون المخاطبون بالإفاضة هنا قريشا وحلفاءها ، ومن دان بدينها ~~، وهم الحمس . وهذا قول الجمهور . وقيل : الخطاب عام لقريش وغيرها . # والإفاضة المأمور بها هي من عرفات ، إلا أن : ثم ، على هذا ، تخرج عن أصل ~~موضوعها العربي من أنها تقتضي التراخي في زمان الفعل السابق ، وقد قال : ) ~~فإذ أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم ثم ~~أفيضوا ( الإفاضة قد تقدمت ، وأمروا بالذكر إذا أفاضوا ، فكيف يؤمر بها بعد ~~ذلك بثم التي تقتضي التراخي في الزمان ؟ وأجيب عن هذا بوجوه . # أحدهما : أن ذلك من الترتيب الذي في الذكر ، لا من الترتيب في الزمان ~~الواقع فيه الأفعال ، وحسن هذا أن الإفاضة السابقة لم يكن مأمورا بها ، ~~إنما كان المأمور به ذكر الله إذا فعلت ، والأمر بالذكر عند فعلها لا يدل ~~على الأمر بها ، ألا ترى أنك تقول : إذ ضربك زيد فاضربه ؟ فلا يكون زيد ~~مأمورا بالضرب ، فكأنه قيل : ثم لتكن تلك الإفاضة من عرفات لا من المزدلفة ~~كما تفعله الحمس ، وزعم بعضهم أن : ثم ، هنا بمعنى الواو ، لا تدل على ~~ترتيب ، كأنه قال : وأفيضوا من حيث أفاض ms1080 الناس ، فهي لعطف كلام على كلام ~~مقتطع من الأول ، وقد جوز بعض النحويين أن : ثم ، تأتي بمعنى الواو ، فلا ~~ترتيب . وقد حمل بعض الناس : ثم ، هنا على أصلها من الترتيب بأن جعل في ~~الكلام تقديما وتأخيرا ، فجعل : ) ثم أفيضوا ( معطوفا على قوله : ) واتقون ~~يأولي أولى الالباب ( كأنه قيل : ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ، واستغفروا ~~الله إن الله غفور رحيم ، ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ، فإذا ~~أفضتم من عرفات ، وعلى هذا تكون هذه الإفاضة المشروط بها ، تلك الإفاضة ~~المأمور بها ، لكن التقديم والتأخير هو مما يختص بالضرورة ، وننزه القرآن ~~عن حمله عليه ، وقد أمكن ذلك بجعل : ثم ، للترتيب في الذكر لا في الفعل ~~الواقع بالنسبة للزمان ، أو بجعل الإفاضة المأمور بها هنا غير الإفاضة ~~المشروط بها ، وتكون هذه الإفاضة من جمع إلى منى ، والمخاطبون بقوله ) ثم ~~أفيضوا ( جميع المسلمين ، وقد قال بهذا : الضحاك ، وقوم معه ، ورجحه الطبري ~~، وهو يقتضيه ظاهر القرآن . وقال الزمخشري فإن قلت : فكيف موقع : ثم ؟ قلت ~~: نحو موقعها في قولك : أحسن إلى الناس ثم لا تحسن إلى غير كريم ، يأتي : ~~ثم ، لتفاوت ما بين الإحسان إلى الكريم ، والإحسان إلى غيره وبعد ما بينهما ~~، فكذلك حين أمرهم بالذكر عند الإفاضة من عرفات ، قال : ثم أفيضوا ، ~~التفاوت ما بين الإفاضتين ، وأن احدهما صواب والثانية خطأ . انتهى كلامه . # وليست الآية كالمثال الذي مثله ، وحاصل ما ذكر أن : ثم ، تسلب الترتيب ، ~~وأنها لها معنى غيره سماه بالتفاوت والبعد لما بعدها مما قبلها ، ولم يجز ~~في الآية أيضا ذكر الإفاضة الخطأ فيكون : ثم ، في قوله : ثم أفيضوا ، جاءت ~~لبعد ما بين الإفاضتين وتفاوتهما ، ولا نعلم أحدا سبقه إلى اثبات هذا ~~المعنى لثم . # و: من حيث ، متعلق : بأفيضوا ، و: من ، لابتداء الغاية ، و: حيث ، هنا ~~على أصلها من كونها ظرف مكان ، وقال القفال : من حيث أفاض الناس ، عبارة عن ~~زمان الإفاضة من عرفة ، ولا حاجة إلى إخراج حيث عن موضوعها الأصلي ، وكأنه ~~رام أن يغاير بذلك بين الإفاضتين ، لأن الأولى ms1081 في المكان ، والثانية في ~~الزمان ، ولا تغاير ، لأن كلا منهما يقتضي الآخر ويدل عليه ، فهما متلازمان ~~. أعني : مكان الإفاضة من عرفات ، وزمانها . فلا يحصل بذلك جواب عن مجيء بثم . # و: الناس ، ظاهره العموم في المفيضين ، ومعناه أنه الأمر القديم الذي ~~عليه الناس ، كما تقول : هذا مما يفعله الناس ، أي عادتهم ذلك ، وقيل : ~~الناس أهل اليمن وربيعة ، وقيل : جميع العرب دون الحمس ، وقيل : الناس ~~إبراهيم ومن أفاض معه من أبنائه والمؤمنين به ، وقيل : إبراهيم وحده ، وقيل ~~: آدم وحده ، وهو قول الزهري لأنه أبو الناس وهم أولاده وأتباعه ، والعرب ~~تخاطب الرجل العظيم الذي له أتباع مخاطبة الجمع ، وكذلك من له صفات كثيرة ، ~~ومنه قوله : PageV02P108 # " صفحة رقم 109 " # فأنت الناس إذ فيك الذي قد # حواه الناس من وصف جميل # ويؤيده قراءة ابن جبير : من حيث أفاض الناس ، بالياء من قوله : ) ولقد ~~عهدنا إلى من ربه قبل فنسى ( وإطلاق الناس على : واحد من الناس هو خلاف ~~الأصل ، وقد رجح هذا بأن قوله : ) من حيث أفاض الناس ( هو فعل ماض يدل على ~~فاعل متقدم ، والإفاضة إنما صدرت من آدم وإبراهيم ، ولا يلزم هذا الترجيح ، ~~لأن : حيث ، إذا أضيفت إلى جملة مصدرة بماض جاز أن يراد بالماضي حقيقته ، ~~كقوله تعالى : ) فأتوهن من حيث أمركم الله ). وتارة يراد به المستقبل ، ~~كقوله تعالى ) ومن حيث خرجت فول وجهك ( وهذا معروف في حيث ، فلا يلزم ما ذكره . # وعلى تسليم أنه فعل ماض ، وأنه يدل على فاعل متقدم لا يلزم من ذلك أن ~~يكون فاعله واحدا لأنه قبل صدور هذا الأمر بالإضافة كان إما جميع من أفاض ~~قبل تغيير قريش ذلك ، وإما غير قريش ذلك ، وإما غير قريش بعد تغييرهم من ~~سائر من حج من العرب ، فالأولى حمل الناس على جنس المفيضين العام ، أو على ~~جنسهم الخاص . # وقد رجح قول من قال بأنهم أهل اليمن وربيعة بحج أبي بكر بالناس ، حين ~~أمره رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وأمره أن يخرج بالناس إلى عرفات ~~فيقف بها ، فإذا غربت الشمس أفاض ms1082 بالناس حتى يأتى بهم جميعا ، فيبيت بها ، ~~فتوجه أبو بكر إلى عرفات ، فمر بالحمس وهم وقوف بجمع ، فلما ذهب ليجاوزهم ~~قالت له الحمس : يا أبا بكر : أين تجاوزنا إلى غيرنا ؟ هذا موقف آبائك فمضى ~~أبو بكر كما أمره رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) حتى أتى عرفات ، وبها ~~أهل اليمن وربيعة . وهذا تأويل قوله : ) من حيث أفاض الناس ( فوقف بها حتى ~~غربت الشمس ، ثم أفاض بالناس إلى المشعر الحرام ، فوقف بها ، فلما كان عند ~~طلوع الشمس أفاض منه . # وقراءة ابن جبير : من حيث أفاض الناسي ، بالياء ، قراءة شاذة ، وفيها ~~تنبيه على أن الإفاضة من عرفات شرع قديم ، وفيها تذكير يذكر عهد الله وأن ~~لا ينسى ، وقد ذكرنا أنه يؤول على أن المراد بالناسي آدم عليه السلام ، ~~ويحتمل أن يكون الناسي في قراءة سعيد معناه التارك ، أي : للوقوف بمزدلفة ، ~~أو لا ، ويكون يراد به الجنس ، إذ الناسي يراد به التارك للشيء ، فكأن ~~المعنى ، والله أعلم : أنهم أمروا بأن يفيضوا من الجهة التي يفيض منها من ~~ترك الإفاضة من الزدلفة ، وأفاض من عرفات ، ويكون الناسي يراد به الجنس ، ~~فيكون موافقا من حيث المعنى لقراءة الجمهور ، لأن الناس الذين أمرنا ~~بالإفاضة من حيث أفاضوا ، هم التاركون للوقوف بمزدلفة ، والجاعلون الإفاضة ~~من عرفات على سنن من سن الحج ، وهو إبراهيم عليه السلام ، بخلاف قريش ، ~~فإنهم جعلوا الإفاضة من المزدلفة ، ولم يكونوا ليقفوا بعرفات فيفيضوا منها . # قال ابن عطية : ويجوز عند بعضهم حذف الياء ، فيقول : الناس ، كالقاض ~~والهاد ، قال : أما جوازه في العربية فذكره سيبويه ، وأما كون جوازه مقروءا ~~به فلا أحفظه . انتهى كلامه . # فقوله : أما جوازه في العربية فذكره سيبويه ، ظاهر كلام ابن عطية أن ذلك ~~جائز مطلقا ، ولم يجزه سيبويه إلا في الشعر ، وأجازه الفراء في الكلام . ~~وأما قوله : وأما جوازه مقروءا به فلا أحفظه ، فكونه لا يحفظه قد حفظه غيره . # قال أبو العباس المهدوي : أفاض الناسي بسعيد بن جبير ، وعنه أيضا : الناس ~~بالكسر من غير ياء . انتهى قول أبي العباس المهدوي . # ( واستغفروا ms1083 الله ( أمرهم بالاستغفار في مواطن مظنة القبول ، وأماكن ~~الرحمة ، وهو طلب الغفران من الله باللسان مع التوبة بالقلب ، إذ الاستغفار ~~باللسان دون التوبة بالقلب غير نافع ، وأمروا بالاستغفار ، وإن كان فيهم من ~~لم يذنب ، كمن بلغ قبيل الإحرام ولم يقارف ذنبا وأحرم ، فيكون الاستغفار من ~~مثل هذا لأجل أنه ربما صدر منه تقصير في أداء الواجبات والاحتراز من ~~المحظورات ، وظاهر هذا الأمر أنه ليس طلب غفران من ذنب خاص ، بل طلب غفران ~~الذنوب ، وقيل : إنه أمر بطلب غفران خاص ، والتقدير : واستغفروا الله مما ~~كان من مخالفتكم في الوقوف والإفاضة ، فإنه غفور لكم ، رحيم فيما فرطتم فيه ~~في حلكم وإحرامكم ، وفي سفركم ومقامكم . وفي الأمر بالاستغفار عقب الإفاضة ~~، أو معها ، دليل على أن ذلك الوقت ، وذلك المكان المفاض منه ، والمذهوب ~~إليه من أزمان الإجابة وأماكنها ، والرحمة والمغفرة . # وقد روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) خطب عشية عرفة فقال : ( أيها الناس ~~إن الله تعالى تطاول PageV02P109 ~~" صفحة رقم 110 " # عليكم في مقامكم ، فقبل من محسنكم ووهب مسيئكم لمحسنكم ، إلا التبعات ~~فيما بينكم ، فامضوا على اسم الله ) فلما كان غداة جمع خطب فقال : ( أيها ~~الناس إن الله قد تطاول عليكم ، فعوض التبعات من عنده ) . # وأخرج أبو عمرو بن عبد البر في ( التمهيد ) ثلاثة أحاديث تدل على أن الله ~~تعالى يباهي بحجاج بيته ملائكته ، وأنه يغفر لهم ما سلف من ذنوبهم ، وأنه ~~ضمن عنهم التبعات . # و: استغفر ، يتعدى لاثنين ، الثاني منهما بحرف الجر ، وهو من : فعول ، ~~استغفرت الله من الذنب ، وهو الأصل ، ويجوز أن تحذف : من ، كما قال الشاعر ~~: أستغفر الله ذنبا لست محصيه # رب العباد إليه الوجه والعمل # تقديره : من ذنب ، وذهب أبو الحسن بن الطراوة إلى أن : استغفر ، يتعدى ~~بنفسها إلى مفعولين صريحين ، وأن قولهم : استغفر الله من الذنب ، إنما جاء ~~على سبيل التضمين ، كأنه قال : تبت إلى الله من الذنب ، وهو محجوج بقول ~~سيبويه ، ونقله عن العرب وذلك مذكور في علم النحو ، وحذف هنا المفعول ~~الثاني للعلم به ، ولم يجىء في القرآن ms1084 مثبتا ، لا مجرورا بمن ، ولا منصوبا ~~، بخلاف : غفر ، فإنه تارة جاء في القرآن مذكورا مفعوله ، كقوله : ) ومن ~~يغفر الذنوب إلا الله ( وتارة محذوفا . كقوله تعالى : ) يغفر لمن يشاء ( ~~وجاء : استغفر ، أيضا معدى باللام ، كما قال تعالى : ) فاستغفروا لذنوبهم ( ~~) واستغفر لذنبك ( وكأن هذه اللام ، والله أعلم ، لام العلة ، وأن ما دخلت ~~عليه مفعول من أجله ، واستفعل هنا للطلب ، كاستوهب واستطعم واستعان ، وهو ~~أحد المعاني التي جاء لها استفعل ، وقد ذكرنا ذلك في قوله : ) وإياك نستعين ). # ) إن الله غفور رحيم ( هذا كالسبب في الأمر بالاستغفار ، وهو أنه تعالى ~~كثير الغفران ، كثير الرحمة ، وهاتان الصفتان للمبالغة ، وأكثر بناء : فعول ~~، من : فعل ، نحو : غفور ، وصفوح ، وصبور ، وشكور ، وضروب ، وقتول ، وتروك ~~، وهجوم ، وعلوك ، وأكثر بناء : فعيل ، من ففعل بكسر العين نحو : رحيم ، ~~وعليم ، وحفيظ ، وسميع ، وقد يتعارضان . قالوا : رقب فهو رقيب ، وقدر فهو ~~قدير ، وجهل فهو جهول ؛ وقد تقدم الكلام على نحو هذه الجمل ، أعني : أن ~~يكون آخر الكلام ذكر اسم الله ، ثم يعاد بلفظه بعد : إن ، والأولى أن يطلق ~~الغفران والرحمة ، وإن ذلك من شأنه تعالى . # وقيل : إن المغفرة الموعودة في الآية هي عند الدفع من عرفات ، وقيل : ~~إنها عند الدفع من جمع إلى منى ، والأولى ما قدمناه . # البقرة : ( 200 ) فإذا قضيتم مناسككم . . . . . # ( فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم ءاباءكم أو أشد ذكرا ( وسبب ~~نزولها أنهم كانوا إذا اجتمعوا في الموسم تفاخروا بآبائهم ، فيقول أحدهم : ~~كان يقرى الضيف ، ويضرب بالسيف ، ويطعم الطعام ، وينحر الجزور ، ويفك ~~العانى ، ويجر النواصي ، ويفعل كذا وكذا . فنزلت . # وقال الحسن : كانوا إذا حدثوا PageV02P110 ~~" صفحة رقم 111 " # أقسموا بالآباء ، فيقولون . وأبيك ، فنزلت . # وقال السدي : كانوا إذا قضوا المناسك وأقاموا بمنى يقوم الرجل ويسأل الله ~~فيقول : اللهم إن أبي كان عظيم الجفنة ، كثير المال فأعطني بمثل ذلك ليس ~~يذكر الله ، إنما يذكر أباه ويسأل الله أن يعطيه في دنياه ، وقال : معناه ~~أبو وائل ، وابن زيد ، فنزلت : فإذا قضيتم ، أي أديتم وفرغتم . كقوله : ) ~~فإذا قضيت الصلواة ( أي : أديت ، وقد يعبر بالقضاء عن ما ms1085 يفعل من العبادات ~~خارج الوقت المحدود ، والقضاء إذا علق على فعل النفس فالمراد منه الإتمام ~~والفراغ ، كقوله : وما فاتكم فاقضوا وإذا علق على فعل غيره ، فالمراد منه ~~الإلزام ، كقوله : قضى الحاكم بينهما ، والمراد من الآية الفراغ . # وقال بعض المفسرين : يحتمل أن يكون هذا الشرط والجزاء ، كقولك : إذا حججت ~~فطف وقف بعرفة ، فلا نعني بالقضاء الفراغ من الحج ، بل الدخول فيه ، ونعني ~~بالذكر ما أمروا به من الدعاء بعرفات ، والمشعر الحرام ، والطواف والسعي ، ~~فيكون المعنى : فاذا شرعتم في قضاء المناسك ، أي : في أدائها فاذكروا . ~~وهذا خلاف الظاهر ، لأن الظاهر الفراغ . من المناسك لا الشروع فيها ، ويؤيد ~~ذلك مجيء الفاء في : فإذا ، بعد الجمل السابقة . # والمناسك هي مواضع العبادة ، فيكون هذا على حذف مضاف ، أي : أعمال ~~مناسككم ، أو العبادات نفسها المأمور بها في الحج ، قاله الحسن ، أو ~~الذبائح وإراقة الدماء ، قاله مجاهد . # فاذكروا الله : هذا جواب : إذ ، والمعنى : إذا فرغتم من الوقوف بعرفة ، ~~ونفرتم من منى ، فعظموا الله وأثنوا عليه إذ هداكم لهذه الطاعة ، وسهلها ~~ويسرها عليكم ، حتى أديتم فرض ربكم وتخلصتم من عهدة هذا الأمر الشاق الصعب ~~الذي لا يبلغ إلا بالتعب الكثير ، وانهماك النفس والمال ، وقيل : الذكر هنا ~~هو ذكر الله على الذبيحة ، وقيل : هو التكبيرات بعد الصلاة في يوم النحر ~~وأيام التشريق ، وقيل : بل المقصود تحويلهم عن ذكر آبائهم إلى ذكره تعالى ~~كذكركم آباءكم تقدم . هذا هو ذكر مفاخرهم ، أو السؤال من الله أن يعطيهم ~~مثل ما أعطى آباءهم ، أو القسم بآبائهم ، وقيل : ذكر آبائهم في حال الصغر ، ~~ولهجه بأبيه يقول : أبه أبه ، أول ما يتكلم . وقيل : معنى الذكر هنا الغضب ~~لله كما تغضب لوالديك إذا سبا ، قاله أبو الجوزاء ، عن ابن عباس . ونقل ابن ~~عطية أن محمد بن كعب القرظي قرأ : كذكركم آباؤكم ، برفع الأباء ، ونقل غيره ~~عن محمد بن كعب أنه قرأ : أباكم ، على الإفراد ، ووجه الرفع أنه فاعل ~~بالمصدر ، والمصدر مضاف إلى المفعول ، التقدير : كما يذكركم آباؤكم . ~~والمعنى : ابتهلوا بذكر الله والهجوا به كما يلهج المرء ms1086 بذكر ابنه . ووجه ~~الإفراد أنه استغنى به عن الجمع ، لأنه يفهم الجمع من الإضافة إلى الجمع ، ~~لأنه معلوم أن المخاطبين ليس لهم أب واحد ، بل آباء . # و: أو ، هنا قيل : للتخيير ، وقيل : للاباحة ، وقيل : بمعنى بل أشد ، ~~جوزوا في إعرابه وجوها إضطروا إليها لاعتقادهم أن ذكرا بعد أشد تمييزا بعد ~~أفعل التفضيل ، فلا يمكن إقراره تميزا إلا بهذه التقادير التي قدورها ، ~~ووجه إشكال كونه تمييزا أن أفعل التفضيل إذا انتصب ما بعده فإنه يكون غير ~~الذي قبله ، تقول : زيد أحسن وجها ، لأن الوجه ليس زيدا فإذا كان من جنس ما ~~قبله انخفض نحو زيد أفضل رجل . فعلى هذا يكون التركيب في مثل : أضرب زيدا ~~كضرب عمر وخالدا أو أشد ضرب ، بالجر لا بالنصب ، لأن المعنى أن أفعل ~~التفضيل جنس ما قبله ، فجوزوا إذ ذاك النصب على وجوه . # أحدها : أن يكون معطوفا على موضع الكاف في : ذكركم ، لأنها عندهم نعت ~~لمصدر محذوف ، أي : ذكرا كذكركم آباءكم أو أشد ، وجعلوا الذكر ذكرا على جهة ~~المجاز ، كما قالوا : شاعر شعر ، قاله أبو علي وابن جني . # الثاني : أن يكون معطوفا على آبائكم ، قاله الزمخشري ، قال : بمعنى أو ~~أشد ذكرا من آبائكم ، على أن ذكرا من فعل المذكور انتهى . وهو كلام قلق ، ~~ومعناه : أنك إذا عطفت أشد على آبائكم كان التقدير : أو قوما أشد ذكرا من ~~آبائكم ، فكان القوم PageV02P111 ~~" صفحة رقم 112 " # مذكورين ، والذكر الذي هو تمييز بعد أشد هو من فعلهم ، أي من فعل القوم ~~المذكورين ، لأنه جاء بعد أفعل الذي هو صفة للقوم ، ومعنى قوله : من آبائكم ~~أي : من ذكركم لآبائكم . # الثالث : أنه منصوب بإضمار فعل الكون . والكلام محمول على المعنى . ~~التقدير : أو كونوا أشد ذكرا له منكم لأبائكم . ودل عليه أن معنى : فاذكروا ~~الله ؛ كونوا ذاكريه . # قال أبو البقاء : قال : وهذا أسهل من حمله على المجاز ، يعنى في أن يجعل ~~للذكر ذكر في قول أبي علي وابن جني . # وجوزوا الجر في أشد على وجهين . أحدهما : ان يكون معطوفا على : ذكركم ، ~~قاله الزجاج ms1087 ، وابن عطية ، وغيرهما . فيكون التقدير : أو كذكر أشد ذكرا ، ~~فيكون إذ ذاك قد جعل للذكر ذكر . # الثاني : أن يكون معطوفا على الضمير المجرور بالمصدر في : كذكركم ، قاله ~~الزمخشري . قال ما نصه : أو أشد ذكرا في موضع جر ، عطف على ما أضيف إليه ~~الذكر في قوله : كذكركم ، كما تقول : كذكر قريش آباءهم أو قوم أشد منهم ~~ذكرا ، وفي قول الزمخشري : العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار ، ~~فهي خمسة وجوه من الإعراب كلها ضعيف ، والذي يتبادر إليه الذهن في الآية ~~أنهم أمروا بأن يذكروا الله ذكرا يماثل آبائهم أو أشد ، وقد ساغ لنا حمل ~~الآية على هذا المعنى بتوجيه واضح ذهلوا عنه ، وهو أن يكون : أشد ، منصوبا ~~على الحال ، وهو نعت لقوله : ذكرا لو تأخر ، فلما تقدم انتصب على الحال ، ~~كقولهم . # لمية موحشا طلل # فلو تأخر لكان : لمية طلل موحش ، وكذلك لو تأخر هذا لكان : أو ذكرا أشد ، ~~يعنى : من ذكركم آباءكم ، ويكون إذ ذاك : أو ذكرا أشد ، معطوفا على محل ~~الكاف من : كذكركم ، ويجوز أن يكون ذكرا مصدرا ، لقوله : فاذكروا كذكركم ، ~~في موضع الحال ، لأنه في التقدير : نعت نكرة تقدم عليهما فانتصب على الحال ~~، ويكون : أو أشد ، معطوفا على محل الكاف حالا معطوفة على حال ، ويصير ~~كقوله : أضرب مثل ضرب فلان ضربا ، التقدير ضربا مثل ضرب فلان ، فلما تقدم ~~انتصب على الحال ، وحسن تأخره أنه كالفاصلة في جنس المقطع . ولو تقدم لكان ~~: فاذكروا ذكرا كذكركم ، فكان اللفظ يتكرر ، وهم مما يجتنبون كثرة التكرار ~~للفظ ، فلهذا المعنى ، ولحسن القطع ، تأخر . # لا يقال في الوجه الأول : إنه يلزم فيه الفصل بين حرف العطف وهو : أو ، ~~وبين المعطوف الذي هو : ذكرا ، بالحال الذي هو : أشد ، وقد نصوا على أنه ~~إذا جاز ذلك فشرطه أن يكون المفصول به قسما أو ظرفا أو مجرورا ، وإن يكون ~~حرف العطف على أزيد من حرف ، وقد وجد هذا الشرط الآخر ، وهو كون الحرف على ~~أزيد من حرف ، وفقد الشرط الأول ، لأن المفصول به ليس بقسم ولا ظرف ms1088 ولا ~~مجرور ، بل هو حال ، لأن الحال هي مفعول فيها في المعنى ، فهي شبيهة بالحرف ~~، فيجوز فيها ما جاز في الظرف . وهذا أولى من جعل : ذكرا ، تمييزا لأفعل ~~التفضيل الذي هو وصف في المعنى ، فيكون : للذكر ذكر بأن ينصبه على محل ~~الكاف ، أو يجره عطفا على ذكر المجرور بالكاف ، أو الذي هو وصف في المعنى ~~للذكر بأن ينصبه بإضمار فعل أي : كونوا أشد ، أو للذاكر الذكر ، وبأن ينصبه ~~عطفا على : أباءكم ، أو للذكر الفاعل بأن يجره عطفا على المضاف إليه الذكر ~~، ولا يخفى ما في هذه الأوجه من الضعف ، فينبغي أن ينزه القرآن عنها . # ( فمن الناس من يقول ربنا ءاتنا فى الدنيا ( قالوا : بين تعالى حال ~~الذاكرين له قبل مبعثه ، وحال المؤمنين بعد مبعثه ، وعلمهم بالثواب والعقاب ~~. والذي يظهر أن هذا تقسيم للمأمورين بالذكر بعد الفراغ من المناسك ، وأنهم ~~ينقسمون في السؤال إلى من يغلب عليه حب الدنيا ، فلا يدع إلا بها ، ومنهم ~~من يدعو بصلاح حاله في الدنيا والآخرة ، وأن هذا من الالتفات . ولو جاء على ~~الخطاب لكان : فمنكم من يقول : ومنكم . وحكمة هذا الالتفات أنهم ما وجهوا ~~بهذا الذي لا ينبغي أن يسلكه عاقل ، وهو الاقتصار على الدنيا ، فأبرزوا في ~~صورة أنهم غير المخاطبين بذكر الله بأن جعلوا في صورة الغائبين ، وهذا من ~~التقسيم PageV02P112 ~~" صفحة رقم 113 " # الذي هو من جملة ضروب البيان ، وهو تقسيم بديع يحصره المقسم إلى هذين ~~النوعين ، لا على ما يذهب إليه الصوفية من أن ثم قسما ثالثا لم يذكر لهم ~~تعالى ، قالوا : وهم الراضون بقضائه ، المستسلمون لامره ، الساكتون عن كل ~~دعآء ، وافتشآء ، ومفعول آتنا الثاني محذوف ، تقديره : ما تريد ، أو : ~~مطلوبنا ، أو ما أشبه . # هذا وجعل في زائدة ، وتكون الدنيا المفعول الثاني قول ساقط ، وكذلك جعل ~~في بمعنى : من ، حتى يكون في موضع المفعول ، وحذف مفعولي آتي ، وأحدهما ~~جائز اختصارا واقتصارا ، لأن هذا باب : أعطى ، وذلك جائز فيه . # ( له فى الاخرة من خلاق ( تقدم تفسير هذا في قوله : ) ولقد علموا لمن ~~اشتراه ماله ms1089 فى الاخرة من خلاق ( واحتملت هذه الجملة هنا معنيين : أحدهما : ~~الأخبار بأنه لا نصيب له في الآخرة لاقتصاره على الدنيا . والثاني : أن ~~يكون المعنى إخبارا عن الداعي بأنه ما له في الآخرة من طلب نصيب ، فيكون ~~هذا كالتوكيد لاقتصاره على طلب الدنيا ، وجمع في قوله : ) ربنا ءاتنا فى ~~الدنيا ( ولو جرى على لفظ من ، لكان : رب آتني . وروعي الجمع هنا لكثرة من ~~يرغب في الاقتصار على مطالب الدنيا ونيلها ، ولو أفرد لتوهم أن ذلك قليل . # البقرة : ( 201 ) ومنهم من يقول . . . . . # ( ومنهم من يقول ربنا ءاتنا فى الدنيا حسنة ( الحسنة : مطلقة ، والمعنى : ~~أنهم سألوا الله في الدنيا الحالة الحسنة ، وقد مثل المفسرون ذلك بأنها ~~المرأة الصالحة ، قاله علي . أو : العافية في الصحة وكفاف المال ، قاله ~~قتادة . أو : العلم ، أو العبادة ، قاله الحسن . أو : المال ، قاله السدي ، ~~وأبو وائل ، وابن زيد . أو : الرزق الواسع ، قاله مقاتل . أو : النعمة في ~~الدنيا ، قاله : ابن قتيبة ، أو القناعة بالرزق ، أو : التوفيق والعصمة ، ~~أو : الأولاد الأبرار ، أو : الثبات على الإيمان ، أو : حلاوة الطاعة ، أو ~~: اتباع السنة ، أو : ثناء الخلق ، أو : الصحة والأمن والكفاءة والنصرة على ~~الأعداء ، أو : الفهم في كتاب الله تعالى . أو : صحبة الصالحين ، قاله جعفر ~~. وعن الصوفية في ذلك مثل كثيرة . # ( وفي الاخرة حسنة ( مثلوا حسنة الآخرة بأنها الجنة ، أو العفو والمغفرة ~~والسلامة من هول الموقف وسوء الحساب ، أو النعمة ، أو الحور العين ، أو ~~تيسير الحساب ، أو مرافقة الأنبياء ، أو لذة الرؤية ، أو الرضا ، أو اللقاء . # وقال ابن عطية : هي الحسنة بإجماع . قيل : وينبغي أن تكون الحسنتان هما ~~العافية في الدنيا والآخرة لثبوت ذلك في حديث الذي زاره رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) وقد صار مثل الفرخ ، وإنه سأله عما كان يدعو به ، ~~فأخبره أنه سأل الله في الدنيا تعجيل ما يعاقبه به في الآخرة ، وأنه قال له ~~: ( لا تستطيعه ) وقال : ( هلا قلت اللهم آتنا في الدنيا . . . ) إلى آخره ~~. فدعا بهما الله تعالى فشفاه . # وصح أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أكثر ms1090 ما كان يدعو به ، وكان ~~يقول ذلك فيما بين الركن والحجر الأسود ، وكان يأمر أن يكون أكثر دعاء ~~المسلم في الموقوف . # وأبو بكر أول من قالها في الموسم عام الفتح ، ثم اتبعه علي ، والناس ~~أجمعون ؛ وأنس سئل الدعاء فدعا بها ، ثم سئل الزيادة فأعادها ، ثم سئل ~~الزيادة فقال : ما تريدون ؟ قد سألت الله خير الدنيا والآخرة . # وفي الآخرة حسنة : الواو فيها لعطف شيئين على شيئين ، فعطفت : في الأخرة ~~حسنة ، على : الدنيا حسنة ، والحرف قد يعطف شيئين فأكثر على شيئين فأكثر ، ~~تقول : أعلمت زيدا أخاك منطلقا وعمرا أباه مقيما ، إلا إن ناب عن عاملين ~~ففيه خلاف ، وفي الجواز تفصيل . وليس هذا من الفصل بين حرف العطف والمعطوف ~~بالظرف والمجرور كما ظن بعضهم ، فأجاز ذلك مستدلا به على ضعف مذهب الفارسي ~~في أن ذلك مخصوص بالشعر ، لأن الآية ليست من هذا الباب ، بل من عطف شيئين ~~فأكثر على شيئين فأكثر ، وإنما الذي وقع فيه خلاف أبي علي هو : ضربت زيدا ~~وفي الدار عمرا ، وإنما يستدل على ضعف مذهب أبي علي بقوله : ) الله الذى ~~خلق سبع سماوات ومن الارض مثلهن ( وبقوله : ) إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الاحمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ( وتمام الكلام ~~على هذه المسألة مذكور في علم النحو . # ( وقنا عذاب النار ( هو سؤال بالوقاية من النار ، وهو : أن لا يدخلوها ، ~~وهي نار جهنم ، وقيل : المرأة السوء الكثيرة الشر . # وقال القيثري : واللام في النار لام الجنس ، فتحصل الاستعاذة عن نيران ~~الحرقة ونيران الفرقة انتهى . # وظاهر هذا الدعاء أنه لما كان قولهم : وفي الآخرة حسنة ، PageV02P113 ~~" صفحة رقم 114 " # يقتضي أن من دخل الجنة ، ولو آخر الناس ، صدق عليه أنه : أوتي في الآخرة ~~حسنة ، قد دعوا الله تعالى أن يكونوا مع دخول الجنة يقيهم عذاب النار ، ~~فكأنه دعاء بدخول الجنة أولا دون عذاب ، وأنهم لا يكونون ممن يدخل النار ~~بمعاصيهم ويخرجون منا بالشفاعة . ويحتمل أن يكون مؤكدا لطلب دخول الجنة ، ~~كما قال بعض الصحابة . # إنما أقول في دعائي : اللهم ms1091 أدخلني الجنة ، وعافني من النار ، ولا أدري ~~ما دندنتك ولا دندنة معاذ . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( ~~حولها ندندن ) . # البقرة : ( 202 ) أولئك لهم نصيب . . . . . # ( أولئك لهم نصيب مما كسبوا ( تقدم انقسام الناس إلى فريقين : فريق اقتصر ~~في سؤآله على دنياه ، وفريق أشرك في دنياه أخراه ، فالظاهر أن : أولئك ، ~~إشارة إلى الفريقين ، إذ المحكوم به ، وهو كون : نصيب لهم مما كسبوا ، ~~مشترك بينهما ، والمعنى : أن كل فريق له نصيب مما كسب ، إن خيرا فخير ، وإن ~~شرا فشر . ولا يكون الكسب هنا الدعاء ، بل هذا مجرد إخبار من الله بما يؤول ~~إليه أمر كل واحد من الفريقين ، وأن انصباءهم من الخير والشر تابعة ~~لاكسابهم . # وقيل : المراد بالكسب هنا الدعاء ، أي : لكل واحد منهم نصيب مما دعا به . ~~وسمي الدعاء كسبا لأنه عمل ، فيكون ذلك ضمانا للإجابة وعدا منه تعالى أنه ~~يعطي كلا منه نصيبا مما اقتضاه دعاؤه ، إما الدنيا فقط ، وإما الدنيا ~~والآخرة ، فيكون كقوله : ) من كان يريد حرث الاخرة ( ) ومن كان يريد ~~العاجلة ( و) من كان يريد الحيواة الدنيا وزينتها ( الآيات . # وكما جاء في الصحيح : وأما الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا ما عمل لله ~~بها ، فإذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يجزى بها . وفي المعنى الأول لا ~~يكون فيه وعد بالإجابة . # و: من ، في قوله : مما كسبوا ، يحتمل أن تكون للتبعيض ، أي : نصيب من جنس ~~ما كسبوا ، ويحتمل أن يكون للسبب ، و: ما ، يحتمل أن تكون موصولة لمعنى ~~الذي أو موصولة مصدرية أي : من كسبهم ، وقيل : أولئك ، مختص بالإشارة إلى ~~طالبي الحسنتين فقط ، ولم يذكر ابن عطية غيره . وذكره الزمخشري بإزائه . # قال ابن عطية : وعد على كسب الأعمال الصالحة في صيغة الإخبار المجرد ، ~~وقال الزمخشري : أولئك الداعون بالحسنتين لهم نصيب من جنس ما كسبوا من ~~الأعمال الصالحة ، وهو الثواب الذي هو منافع الحسنة ، أو من أجل ما كسبوا ، ~~كقوله : مما خطاياهم اغرقوا ، ثم قال بعد كلام : ويجوز أن يكون أولئك ~~الفريقين جميعا ، وأن لكل فريق نصيبا من ms1092 جنس ما كسبوا . انتهى كلامه . # والأظهر ما قدمناه من أن : أولئك ، إشارة إلى الفريقين ، ويؤيده قوله : ) ~~والله سريع الحساب ( وهذا ليس مما يختص به فريق دون فريق ، بل هذا بالنسبة ~~لجميع الخلق ، والحساب يعم محاسبة العالم كلهم ، لا محاسبة هذا الفريق ~~الطالب الحسنتين . # وروي عن ابن عباس : أن النصيب هنا مخصوص بمن حج عن ميت ، يكون الثواب ~~بينه وبين الميت ، وروي عنه أيضا ، في حديث الذي سأل هل يحج عن أبيه . وكان ~~مات ؟ وفي آخره ، قال : فهل لي من أجر ؟ فنزلت هذه الآية ، قيل : وإذا صح ~~هذا فتكون الآية منفصلة عن التي قبلها ، معلقة بما قبله من ذكر الحج ~~ومناسكه وأحكامه . انتهى . وليست كما ذكر منفصلة ، بل هي متصلة بما قبلها ، ~~لأن ما قبلها هو في الحج ، وأن انقسام الفريقين هو في الحج ، فمنهم من كان ~~يسأل الله الدنيا فقط ، ومنهم من يسأل الدنيا والآخرة . وحصل الجواب للسائل ~~عن حجه عن أبيه : أله فيه أجر ؟ لعموم قوله : ) أولئك لهم نصيب مما كسبوا ( ~~وقد أجاب ابن عباس بهذه الآية من سأله أن يكرى دابته ويشرط عليهم أن يحج ، ~~فهل يجزى عنه ؟ وذلك لعموم قوله : ) أولئك لهم نصيب مما كسبوا ). # ) والله سريع الحساب ( ظاهره الإخبار عنه تعالى بسرعة حسابه ، وسرعته ~~بانقضائه عجلا كقصد مدته ، فروى : بقدر حلب شاة ، وروي بمقدار فواق ناق ، ~~وروي بمقدار لمحة البصر . أو لكونه لا يحتاج إلى فكر ، ولا رؤية كالمعاجز ، ~~قاله أبو سليمان . أو : لما علم ما PageV02P114 ~~" صفحة رقم 115 " # للمحاسب وما عليه قبل حسابه ، قاله الزجاج . أو : لكون حساب العالم كحساب ~~رجل واحدا ، و: لقرب مجيء الحساب ، قاله مقاتل . # قيل : كنى بالحساب عن المجازاة على الأعمال إذا كانت ناشئة عنها كقوله : ~~) ولم أدر ما حسابيه ( يعنى ما جزائي ، وقيل : كنى بالحساب عن العلم بمجاري ~~الأمور ، لأن الحساب يفضي إلى العلم ، قاله الزجاج أيضا . # وقيل : عبر بالحساب عن القبول لدعاء عباده ، وقيل : عبر به عن القدرة ~~والوفاء ، أي : لا يؤخر ثواب محسن ولا عقاب مسيء . وقيل : هو ms1093 على حذف مضاف ~~، أي : سريع مجيء يوم الحساب . فالمقصود بالآية الإنذار بسرعة يوم القيامة ~~. وقيل : سرعة الحساب تعالى رحمته وكثرتها ، فهي لا تغب ولا تنقطع . وروي ~~ما يقاربه عن ابن عباس . # وظاهر سياق هذا الكلام عموم الحساب للكافر والمؤمن إذ جاء بعد ما ظاهره ~~أنه للطائعين ، ويكون حساب الكفار تقريعا وتوبيخا ، لأنه ليس له حسنة في ~~الآخرة يجزىء بها ، وهو ظاهر قوله : ) ولم أدر ما حسابيه ( وقال الجمهور : ~~الكفار لا يحاسبون ، قال تعالى : ) فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ( ) ~~وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ( وظاهر ثقل الموازين ~~وخفتها ، وما ترتب عليهاف ي الآيات الواردة في القرآن شمول الحسنات للبر ~~والفاجر ، والمؤمن والكافر . # وقد تضمنت هذه الآيات الشريفة : أن الحج له أشهر معلومات ، وجمعها على ~~أشهر لقلتها ، وهي : شوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة . بكمالها ، على ما ~~يقتضيه ظاهر الجمع ، ووصفها : بمعلومات ، لعلمهم بها . وأخبر تعالى أن من ~~ألزم نفسه الحج فيها فلا يرفت ولا يفسق ولا يجادل ، فنهاه عن مفسد الحج مما ~~كان جائزا قبله ، وما كان غير جائز مطلقا ليسوي بين التحريمين ، وإن كان ~~أحدهما مؤقتا ، والآخر ليس بمؤقت . ثم لما نهى عن هذه المفسدات ، أخبر ~~تعالى أن ما يفعله الإنسان من الخير الذي فرض الحج منه يعلمه الله ، فهو ~~تعالى يثيب عليه . ثم أمر تعالى بالتزود للدار الآخرة بأعمال الطاعات ، ~~ودخل فيها ما هم ملتبسون به من الحج ، وأخبر أن خير الزاد هو ما كان وقاية ~~بينك وبين النار ، ثم نادى ذوي العقول ، الذين هم أهل الخطاب ، وأمرهم ~~باتقاء عقابه ، لأنه قد تقدم ذكر المناهي ، فناسب أن ينتهوا على اتقاء عذاب ~~الله بالمخالفة فيما نهى عنه ، ثم أنه لما كان الحاج مشغولا بهذه العبادة ~~الشاقة ، ملتبسا بأقوالها وأفعالها ، كان مما يتوهم أنها لا يمزج وقتها ~~بشيء غير أفعالها ، فبين تعالى أنه لا حرج على من ابتغى فيها فضلا بتجارة ، ~~أو إجارة ، أو غير ذلك من الأعمال المعينة على كلف الدنيا ، ثم أمرهم تعالى ~~بذكره عند ms1094 المشعر الحرام إذا أفاضوا من عرفات ، ليرجعهم بذكره إلى الاشتغال ~~بأفعال الحج ، لئلا يستغرقهم التعلق بالتجارات والمكاسب ، ثم أمرهم بالذكر ~~على هدايته التي منحها إياهم ، وقد كانوا قبل في ضلال ، فاصطفاهم للهداية ، ~~ثم أمرهم بأن يفيضوا من حيث أفاض الناس ، وهي التي جرت عادة الناس بأن ~~يفيضوا منها ، وذلك المكان هو عرفة ، والمعنى أنهم أمروا أن يكونوا تلك ~~الإفاضة السابقة من عرفة لا من غيرها ، كما ذكر في سبب النزول . وأتى بثم ~~لا لترتيب في الزمان ، بل للترتيب في الذكر ، لا في الوقوع . # ثم أمر بالاستغفار ، ثم أمر بعد أداء المناسك يذكر الله تعالى ، ولما كان ~~الإنسان كثيرا ما يذكر أباه ويثني عليه بما أسلفه من كريم المآثر ، وكان ~~ذلك عندهم الغاية في الذكر ، مثل ذكر الله بذلك الذكر ، ثم أكد مطلوبية ~~المبالغة في الذكر بقوله : أو أشد ، ليفهم أن ما مثل به أولا ليس إلا على ~~طريق ضرب المثل لهم ؛ والمقصود أن لا يغفلوا عن ذكر الله تعالى طرفة عين . # ثم قسم مقصد الحاج إلى دنيوي صرف ، وإلى دنيوي وأخروي ، وبين ذلك في ~~سؤاله ، إياه وذكر أن من اقتصر على دنياه فإنه لا حظ له في الآخرة ، ثم ~~أشار إلى مجموع الصنفين بأن كلا منهما له مما كسب من أعمال حظ ، إن خيرا ~~فخير ، وإن شرا فشر ، وأنه تعالى حسابه سريع ، فيجازي العبد بما كسب . # 2 ( ) واذكروا الله فى أيام معدودات فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه ومن تأخر PageV02P115 ~~" صفحة رقم 116 " # فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون ومن الناس ~~من يعجبك قوله فى الحيواة الدنيا ويشهد الله على ما فى قلبه وهو ألد الخصام ~~وإذا تولى سعى فى الا رض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب ~~الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد ~~ومن الناس من يشرى نفسه ابتغآء مرضات الله والله رءوف بالعباد ياأيها الذين ~~ءامنوا ادخلوا في السلم كآفة ولا تتبعوا خطوات ms1095 الشيطان إنه لكم عدو مبين ~~فإن زللتم من بعد ما جآءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم هل ينظرون ~~إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضى الأمر وإلى الله ترجع ~~الأمور سل بنى إسراءيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ~~ما جآءته فإن الله شديد العقاب زين للذين كفروا الحيواة الدنيا ويسخرون من ~~الذين ءامنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشآء بغير حساب } ) # البقرة : ( 203 ) واذكروا الله في . . . . . # العجلة : الإسراع في شيء والمبادرة ، وتعجل تفعل منه وهو إما بمعنى ~~استفعل ، وهو أحد المعاني التي يجيء لها تفعل فيكون بمعنى استعجل ، كقولهم ~~: تكبر واستكبر ، وتيقن واستيقن ، وتقضى واستقضى ، وتعجل واستعجل ، يأتي ~~لازما ومتعديا ، تقول : تعجلت في الشيء وتعجلته ، واستعجلت في الشيء ~~واستعجلت زيدا ، وإما بمعنى الفعل المجرد فيكون بمعنى : عجل ، كقولهم : ~~تلبث بمعنى لبث ، وتعجب وعجب ، وتبر أو برىء ، وهو أحد المعاني التي جاء ~~لها تفعل . # الحشر : جمع القوم من كل ناحية ، والمحشر مجتمعهم ، يقال منه : حشر يحشر ~~، وحشرات الأرض دوابها الصغار ، وقال الراغب : الحشر : ضم المفترق وسوقه ، ~~وهو بمعنى الجمع الذي قلناه . # الإعجاب : أفعال من العجب وأصله ، لما لم يكن مثله قاله المفضل ، وهو ~~الاستحسان للشيء والميل إليه والتعظيم ، تقول أعجبني زيد . والهمزة فيه ~~للتعدي ، وقال الراغب : العجب حيرة تعرض للإنسان بسبب الشيء وليس هو شيئا ~~له في ذاته حالة ، بل هو بحسب الإضافات إلى من يعرف السبب ، ومن لا يعرفه . ~~وحقيقة أعجبني كذا أي : ظهر لي ظهورا لم أعرف سببه . انتهى كلامه . وقد ~~يقال عجبت من كذا في الإنكار ، كما قال زياد الأعجم : PageV02P116 # " صفحة رقم 117 " # عجبت والدهر كثير عجبه # من عنزي سبني لم أضربه # اللدد : شدة الخصومة ، يقال : لددت تلد لددا ولدادة ، ورجل ألد وامرأة ~~لداء ، ورجال ونساء لد ، ورجل التدد ويلتدد أيضا شديد الخصومة ، وإذا غلب ~~خصمه قيل : لده يلده ، متعديا ، وقال الراجز : # يلد أقران الرجال اللدد # واشتقاقه من لديدي العنق ، وهما : صفحتاه ، قاله الزجاج ، وقيل ms1096 : من ~~لديدي الوادي وهما جانباه ، سميا بذلك لإعوجاجهما ، وقيل : هو من لده : ~~حبسه ، فكأنه يحبس خصمه عن مفاوضته ومقاومته . # الخصام : مصدر خاصم ، وجمع خصم يقال : خصم وخصوم وخصام ، كبحر وبحور بحار ~~، والأصل في الخصومة التعميق في البحث عن الشيء ، ولذلك قيل : في زوايا ~~الأوعية : خصوم ، الواحد . خصم . # النسل : مصدر : نسل ينسل ، وأصله الخروج بسرعة ومن قولهم : نسل وبر ~~البعير ، وشعر الحمار ، وريش الطائر : خرج فسقط منه ، وقيل : النسل الخروج ~~متتابعا ، ومنه : نسال الطائر ما تتابع سقوطه من ريشه ، وقال : # فسلي ثيابي من ثيابك تنسل # والإطلاق على الولد نسلا من إطلاق المصدر على المفعول ، يسمى بذلك لخروجه ~~من ظهر الأب ، وسقوطه من بطن الأم بسرعة . # جهنم : علم للنار وقيل : إسم الدرك الأسفل فيها ، وهي عربية مشتقة من ~~قولهم : ركية جهنام إذا كانت بعيدة القعر ، وقد سمي الرجل بجهنام أيضا فهو ~~علم ، وكلاهما من الجهم وهو الكراهة والغلظة ، فالنون على هذا زائدة ، ~~فوزنه : فعنل ، وقد نصوا على أن جهناما وزنه فعنال . # وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن فعنلا بناء مفقود في كلامهم ، وجعل دونكا : ~~فعللا ، كعدبس . والواو أصل في بنات الأربعة كهي في : ورنتل ، والصحيح ~~إثبات هذا البناء . وجاءت منه ألفاظ ، قالوا : ضغنط من الضغاطة ، وهي ~~الضخامة ، وسفنج ، وهجنف : للظليم والزونك : القصير سمي بذلك لأنه يزوك في ~~مشيته . أي : يتبختر ، قال حسان : أجمعت أنك أنت ألأم من مشى # في فحش زانية وزوك غراب # وقال بعضهم في معناه : زونكي . # وهذا كله يدل على زيادة النون في : جهنم وامتنعت الصرف للعلمية والتأنيث ~~، وقيل : هي أعجمية وأصلها كهنام ، فعربت بإبدال من الكاف جيما . وبإسقاط ~~الألف ، ومنعت الصرف على هذا للعجمة والعلمية . # حسب : بمعنى : كاف ، تقول أحسبني الشيء : كفاني ، فوقع حسب موقع : محسب ، ~~ويستعمل مبتدأ فيجر خبره بباء PageV02P117 ~~" صفحة رقم 118 " # زائدة ، وإذا استعمل خبرا لا يزاد فيه الباء وصفة فيضاف ، ولا يتعرف إذا ~~أضيف إلى معرفة ، تقول : مررت برجل حسبك ، ويجيء معه التمييز نحو : برجل ~~حسبك من رجل ولا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث ، وإن ms1097 كان صفة لمثنى أو مجموع أو ~~مؤنث لأنه مصدر . # المهاد : الفراش وهو ما وطىء للنوم ، وقيل : هو جمع مهد ، وهو الموضع ~~المهيأ للنوم . # السلم : بكسر السين وفتحها : الصلح ، ويذكر ويؤنث ، وأصله من الاستسلام ، ~~وهو الانقياد . وحكى البصريون عن العرب : بنو فلان سلم وسلم بمعنى واحد ، ~~ويطلق بالفتح والكسر على الإسلام ، قاله الكسائي وجماعة من أهل اللغة ، ~~وأنشدوا بعض قول كندة : دعوت عشيرتي للسلم لما # رأيتهم تولوا مدبرينا # أي : للإسلام ، قال ذلك لما ارتدت كندة مع الأشعث بن قيس بعد وفاة رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وقال آخر في الفتح : شرائع السلم قد بانت ~~معالمها # فما يرى الكفر إلا من به خبل # يريد : الإسلام ، لأنه قابله بالكفر ، وقيل بالكسر : الإسلام وبالفتح : ~~الصلح . # كافة : هو اسم فاعل استعمل بمعنى : جميعا ، وأصل اشتقاقه من كف الشيء : ~~منع من أخذه ، والكف المنع ، ومنه كفة القميص حاشيته ، ومنه الكف وهو طرف ~~اليد لأنه يكف بها عن سائر البدن ، ورجل مكفوف منع بصره أن ينظر ، ومنه كفة ~~الميزان لأنها تمنع الموزون أن ينتشر ، وقال بعض اللغويين : كفة بالضم لكل ~~مستطيل ، وبالكسر لكل مستدير ، وكافة : ممها لزم انتصابه على الحال نحو : ~~قاطبة ، فإخراجها عن النصب حالا لحن . # التزيين : التحسين ، والزينة مما يتحسن به ويتجمل ، وفعل من الزين بمعنى ~~الفعل المجرد ، والتضعيف فيه ليس للتعدية ، وكونه بمعنى المجرد وهو أحد ~~المعاني التي جاءت لها فعل كقولهم : قدر الله ، وقدر . وميز وماز ، وبشر ~~وبشر ، ويبنى من الزين افتعل افتعال : ازدان بإبدال التاء دالا ، وهو لازم . # ( واذكروا الله فى أيام معدودات ( هذا رابع أمر بالذكر في هذه الآية ، ~~والذكر هنا التكبير عند الجمرات وإدبار الصلاة وغير ذلك من أوقات الحج ، أو ~~التكبير عقيب الصلوات المفروضة ، قولان . وعن عمر أنه كان يكبر بفسطاطه ~~بمنى فيكبر من حوله حتى يكبر الناس في الطريق ، وفي الطواف ، والأيام ~~المعدودات ثلاثة أيام بعد يوم النحر ، وليس يوم النحر من المعدودات ، هذا ~~مذهب الشافعي ، وأحمد ، ومالك وأبي حنيفة ، قاله : ابن عباس ، وعطاء ، ~~ومجاهد ، وإبراهيم ، وقتادة ms1098 ، والسدي ، والربيع ، والضحاك . أو يوم النحر ~~ويومان بعده ، قاله : ابن عمر ، وعلي ، وقال : إذبح في أيها شئت ، أو يوم ~~النحر وثلاثة أيام التشريق ، قاله : المروزي . أو أيام العشر ، رواه مجاهد ~~عن ابن عباس ، قيل : وقولهم أيام العشر ، غلط من الرواة ، وقال ابن عطية : ~~إما أن يكون من تصحيف النسخة ، وإما أن يريد العشر الذي بعد يوم النحر ، ~~وفي ذلك بعد . # وتكلم المفسرون هنا على قوله : ) فى أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة ~~الانعام ( ونحن نؤخر الكلام على ذلك إلى مكانه إن شاء الله . # واستدل ابن عطية للقول الأول وهو : أن الأيام المعدودات : أيام التشريق ~~وهي الثلاثة بعد يوم النحر ، وليس يوم النحر منها . بأن قال : ودل على ذلك ~~إجماع الناس على أنه لا ينفر أحد يوم القر . وهو ثاني يوم النحر ، ولو كان ~~يوم النحر في المعدودات لساغ أن ينفر من شاء متعجلا يوم القر ، لأنه قد أخذ ~~يومين من المعدودات انتهى كلامه . # ولا يلزم ما قاله : فمن تعجل في يومين ، لا يمكن حمله على ظاهره ، لأن ~~الظرف المبني إذا عمل فيه الفعل فلا بد من وقوعه في كل واحد من اليومين ، ~~لو قلت : ضربت زيدا يومين ، فلا بد من وقوع الضرب PageV02P118 ~~" صفحة رقم 119 " # به في كل واحد من اليومين ، وهنا لا يمكن ذلك ، لأن التعجيل بالنفر لم ~~يقع في كل واحد من اليومين ، فلا بد من ارتكاب مجاز ، إما بأن يجعل وقوعه ~~في أحدهما كأنه وقوع فيهما ، ويصير نظير : ) نسيا حوتهما ( ) ويخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان ( وإنما الناسي أحدهما ، وكذلك ، إنما يخرجان من أحدهما . ~~أو بأن يجعل ذلك على حذف مضاف ، التقدير : فمن تعجل في ثاني يومين بعد يوم ~~النحر ، فيكون اليوم الذي بعد يوم القر المتعجل فيه ، ويحتمل أن يكون ~~المحذوف في : تمام يومين أو إكمال يومين ، فلا يلزم أن يقع التعجل في شيء ~~من اليومين ، بل بعدهما . وعلى هذا يصح أن يعد يوم النحر من الأيام ~~المعدودات ، ولا يلزم أن يكون النفر يوم القر ، كما ذكره ms1099 ابن عطية . # وظاهر قوله ) واذكروا الله فى أيام معدودات ( الأمر بمطلق ذكر الله في ~~أيام معدودات ، ولم يبين ما هذه الأيام ، لكن قوله : ) فمن تعجل فى يومين ( ~~يشعر أن تلك الأيام هي التي ينفر فيها ، وهي أيام التشريق ، وقد قال في ( ~~ري الظمآن ) : أجمع المفسرون على أن الأيام المعدودات أيام التشريق . انتهى . # وجعل الأيام ظرفا للذكر يدل على أنه متى ذكر الله في تلك الأيام فهو ~~المطلوب ، ويشعر أنه عند رمي الجمار كون الرمي غير محصور بوقت ، فناسب ~~وقوعه في أي وقت من الأيام ذكر الله فيه ، ويؤيده قوله : ) فمن تعجل فى ~~يومين ( وأن الخطاب بقوله : واذكروا ، ظاهر أنه للحجاج ، إذ الكلام معهم ، ~~والخطاب قبل لهم ، والإخبار بعد عنهم ، فلا يدخل غيرهم معهم في هذا الذكر ~~المأمور به . # ومن حمل الذكر هنا على أنه الذكر المشروع عقب الصلاة فهو منهم في الوقت ~~وفي الكيفية . # أما وقته : فمن صلاة الصبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق ، ~~قاله عمر ، وعلي ، وابن عباس ، أو : من غداة عرفة إلى صلاة العصر من يوم ~~النحر ، قاله ابن مسعود ، وعلقمة ، وأبو حنيفة . أو : من صلاة الصبح يوم ~~عرفة إلى أن يصلي الصبح آخر أيام التشريق ، وروي عن مالك هذا . أو : من ~~صلاة الظهر يوم النحر إلى الظهر من آخر أيام التشريق ، قاله يحيى بن سعيد . ~~أو : من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ، قاله ~~مالك ، والشافعي . أو : من ظهر يوم النحر إلى العصر من آخر أيام التشريق ، ~~قاله ابن شهاب . أو : من ظهر يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق ، ~~قاله سعيد بن جبير . أو : من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الظهر من يوم ~~النفر الأول ، قاله الحسن . أو : من صلاة الظهر يوم عرف إلى صلاة الظهر يوم ~~النحر ، قاله أبو وائل . أو : من ظهر يوم النحر إلى آخر أيام التشريق ، ~~قاله زيد بن ثابت ، وبه أخذ أبو يوسف في أحد قوليه . # وأما الكيفية : فمشهور مذهب مالك ms1100 ثلاث تكبيرات وفي مذهبه أيضا رواية أنه ~~يزيد بعدها : لا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولله الحمد . ومذهب أبي حنيفه ~~، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله والله أكبر . ومذهب الشافعي : ~~الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله ~~الحمد . # وقال أبو حنيفة : يختص التكبير بأدبار الصلوات المكتوبة في جماعة ، وقال ~~مالك : مفردا كان أو في جماعة عقب كل فريضة ، وبه قال الشافعي ، وأبو يوسف ~~، ومحمد ؛ وعن أحمد : القولان ، والمسافر كالمقيم في التكبير عند علماء ~~الأمصار ، ومشاهير الصحابة ، والتابعين . وعن أبي حنيفة : أن المسافرين إذا ~~صلوا جماعة لا تكبير عليهم ، فلو اقتدى مسافر بمقيم كبر ، وينبغي أن يكبر ~~عقب السلام ، والجمهور يعمل شيئا يقطع به الصلاة من الكلام وغيره ، وقيل ~~استدبار القبلة ، والجمهور على ذلك ، فإن نسي التكبير حين فرغ وذكر قبل أن ~~يخرج من المجلس فينبغي أن يكبر . # وقال مالك في ( المختصر ) : يكبر ما دام في مجلسه ، فإذا قام منه فلا شيء ~~عليه وقال في ( المدونة ) : إن نسيه وكان قريبا قعد فكبر ، وتباعد فلا شيء ~~عليه ، وإن ذهب الامام والقوم جلوس فليكبروا ، وكذلك قال أبو حنيفة ، ومن ~~نسي صلاة في أيام التشريق من تلك السنة قضاها وكبر ، وإن قضى بعدها لم يكبر ~~، ودلائل هذه المسائل مذكورة في كتب الفقة . # والذي يظهر ما قدمناه من أن هذا الخطاب هو للحجاج ، وأن هذا الذكر هو ما ~~يختص به الحاج من أفعال الحج ، سواء كان الذكر عند الرمي أم عند أعقاب ~~الصلوات ، وأنه لا يشركهم غيرهم في الذكر المأمور به إلا بدليل ، وأن الذكر ~~في أيام منى ، وفي يوم النحر عقب الصلوات لغير الحجاج ، وتعيين كيفية الذكر ~~وابتدائه وانتهائه يحتاج إلى دليل سمعي . # ( فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه ( الظاهر أن : تعجل ، هنا لازم ~~لمقابلته PageV02P119 ~~" صفحة رقم 120 " # بلازم في قوله ) من تأخر ( فيكون مطاوعا لعجل ، فتعجل ، نحو كسره فتكسر ، ~~ومتعلق التعجل محذوف ، التقدير : بالنفس ، ويجوز أن يكون تعجل متعديا ~~ومفعوله محذوف أي ms1101 : فمن تعجل النفر ، ومعنى : في يومين من الأيام المعدودات ~~. وقالوا : المراد أنه ينفر في اليوم الثاني من أيام التشريق ، وسبق كلامنا ~~على تعليق في يومين بلفظ تعجل ، وظاهر قوله : فمن تعجل ، العموم ، فسواء في ~~ذلك الآفاقي والمكي ، لكل منهما أن ينفر في اليوم الثاني ، وبهذا قال عطاء ~~. قال ابن المنذر : وهو يشبه مذهب الشافعي ، وبه نقول ، انتهى كلامه . ~~فتكون الرخصة لجميع الناس من أهل مكة وغيرهم . # وقال مالك وغيره : ولم يبح التعجيل إلا لمن بعد قطره لا للمكي ولا للقريب ~~إلا أن يكون له عذر . # وروي عن عمر أنه قال : من شاء من الناس كلهم فلينفر في النفر الأول ، إلا ~~آل خزيمة . فإنهم لا ينفرون إلا في النفر الآخر ، وجعل أحمد ، واسحاق قول ~~عمر : إلا آل خزيمة ، أي : أنهم أهل حرم ، وكان أحمد يقول : لمن نفر النفر ~~الأول أن يقيم بمكة . # وظاهر قوله : في يومين ، أن التعجل لا يكون بالليل بل في شيء من النهار ، ~~ينفر إذا فرغ من رمي الجمار ، وهو مذهب الشافعي ، وهو مروي عن قتادة . وقال ~~أبو حنيفة : قبل طلوع الفجر ، ويعني من اليوم الثالث ، وروي عن عمر ، وابن ~~عامر ، وجابر بن زيد ، والحسن ، والنخعي . أنهم قالوا : من أدركه العصر وهو ~~بمنى في اليوم الثاني من أيام التشريق لم ينفر حتى الغدو ، وهذا مخالف ~~لظاهر القرآن لأنه قال : في يومين ، وما بقي من اليومين شيء فسائغ له النفر ~~فيه ، قال ابن المنذر : ويمكن أن يقولوا ذلك استحبابا . # وظاهر قوله : ومن تعجل ، سقوطه الرمي عنه في اليوم الثالث ، فلا يرمي ~~جمرات اليوم الثالث في يوم نفره . # وقال ابن أبي زمنين : يرميها في يوم النفر الأول حين يريد التعجل . قال ~~ابن المواز : يرمي المتعجل في يومين إحدى وعشرين حصاة كل جمرة بسبع حصات ~~فيصير جميع رميه بتسع وأربعين حصاة ، يعنى : لأنه قد رمى جمرة العقبة بسبع ~~يوم النحر . قال ابن المواز : ويسقط رمي اليوم الثالث . # وظاهر قوله ) واذكروا الله فى أيام معدودات فمن تعجل ( إلى آخره . ~~مشروعية المبيت بمنى ms1102 أيام التشريق . لأن التعجل والتأخر إنما هو في النفر ~~من منى ، وأجمعوا على أنه لا يجوز لأحد من الحجاج أن يبيت إلا بها إلا ~~للرعاء ، ومن ولي السقاية من آل العباس ، فمن ترك المبيت من غيرهما ليلة من ~~ليالي منى ، فقال مالك ، وأبو حنيفة : عليه دم ، وقال الشافعي : من ترك ~~المبيت في الثلاث الليالي ، فإن ترك مبيت ليلة واحدة فيلزمه ثلث دم ، أو مد ~~أو درهم ، ثلاثة أقوال ، ولم تتعرض الآية للرمي ، لا حكما ، ولا وقتا ، ولا ~~عددا ، ولا مكانا لشهرته عندهم . وتؤخذ أحكامه من السنة . # وقيل : في قوله : واذكروا الله ، تنبيه عليه ، إذ من سنته التكبير على كل ~~حصاة منها ، فلا إثم عليه . # وقرأ سالم بن عبد الله : فلا إثم عليه ، بوصل الألف ، ووجهه أنه سهل ~~الهمزة بين بين ، فقربت بذلك من السكون فحذفها تشبيها بالألف ، ثم حذف ~~الألف لسكونها وسكون التاء ، وهذا جواب الشرط إن جعلنا : من ، شرطية ، وهو ~~الظاهر ، وإن جعلناها موصولة كان ذلك في موضع الخبر ، وظاهره نفي الإثم عنه ~~، ففسر بأنه مغفور له ، وكذلك من تأخر مغفور له لا ذنب عليه ، روي هذا عن ~~علي ، وأبي ذر ، وابن مسعود ، وابن عباس ، والشعبي ، ومطرف بن الشخير ، ~~وقال معاوية بن قرة : خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وروي عن عمر ما يؤيد هذا ~~القول ، وقال مجاهد : المعنى من تعجل أو تأخر فلا إثم عليه إلى العام ~~القابل . # والذي يظهر أن المعنى : فلا إثم عليه في التعجيل ولا إثم عليه في التأخير ~~، لأن الجزاء مرتب على الشرط ، والمعنى أنه لا حرج على من تعجل ولا على من ~~تأخر ، وقاله عطاء ، وذلك أنه لما أمرهم تعالى بالذكر في أيام معلومات ، ~~وهذه الأيام قد فسرت بما أقله جمع وهي : ثلاثة أيام ، أو بأربعة ، أو ~~بالعشر ، ثم أبيح لهم النفر في ثاني أيام التشريق ، وكان يقتضي الأمر ~~بالذكر في جميع هذه الأيام أن لا تعجيل ، فنفي بقوله : فلا إثم عليه الحرج ~~عن من خفف عنه المقام إلى اليوم الثالث ، فينفر فيه ms1103 ، سوى بينه في الاباحة ~~وعدم الحرج ، وبين من تأخر فعم الأيام الثلاثة بالذكر ، وهذا التقسيم يدل ~~على التخيير بين التعجيل والتأخر ، والتخيير قد يتبع بين الفاضل والأفضل ، ~~فقيل : جاء ومن تأخر فلا إثم عليه ، لأجل مقابلة : فمن تعجل فلا إثم عليه ، ~~فنفى الإثم عنه وإن كان أفضل لذلك ، وقيل : PageV02P120 # " صفحة رقم 121 " # فلا إثم عليه في ترك الرخصة . # وقيل : كان أهل الجاهلية فريقين : منهم من يؤثم المتعجل ، ومنهم من يؤثم ~~المتأخر ، فجاء القرآن برفع الإثم عنهما ، وقيل : إنه عبر بذلك عن المغفرة ~~، كما روي عن علي ومن معه . وهذا أمر اشترك فيه المتعجل والمتأخر ، وقيل : ~~المعنى : ومن تأخر عن الثالث إلى الرابع ولم ينفر مع عامة الناس فلا إثم ~~عليه ، فكأنه قيل : أيام منى ثلاثة ، فمن نقص عنها فتعجل في اليوم الثاني ~~منها فلا إثم عليه ، ومن زاد عليها فتأخر فلا إثم عليه . # وفي هاتين الجملتين الشرطيتين من علم البديع الطباق في قوله : فمن تعجل ، ~~ومن تأخر ، والطباق ذكر الشيء وضده ، كقوله ) وأنه هو أضحك وأبكى ( وهو هنا ~~طباق غريب ، لأنه ذكر تعجل مطابق تأخر ، وفي الحقيقة مطابق تعجل تأنى ، ~~ومطابق تأخر تقدم ، فعبر في تعجل بالملزوم عن اللازم ، وعبر في تأخر ~~باللازم عن الملزوم . # وفيها من علم البيان المقابلة اللفظية ، إذ المتأخر أتى بزيادة في ~~العبادة ، فله زيادة في الأجر ، وإنما أتى بقوله : فلا إثم عليه ، مقابلا ~~لقوله : فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ، كقوله : ) فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه ( وتقدمت الإشارة إلى هذا ) لمن اتقى ( قيل : هو متعلق بقوله ~~: واذكروا الله ، أي الذكر لمن اتقى ، وقيل : بانتفاء الإثم أي : يغفر له ~~بشرط اتقائه الله فيما بقي من عمره ، قاله أبو العالية ، وقيل : المعنى ذلك ~~التخيير ونفي الإثم عن المتعجل والمتأخر لأجل الحاج المتقي ، لئلا يختلج في ~~قلبه شيء منهما ، فيحسب أن أحدهما ترهق صاحبه آثام في الإقدام عليه ، لأن ~~ذا التقوى حذر متحرز من كل ما بريبه ، ولأنه هو الحاج على الحقيقة ، قاله ~~الزمخشري ، وقال أيضا : لا ms1104 يجوز أن يراد ذلك الذي مر ذكره من أحكام الحج ~~وغيره لمن اتقى ، لأنه هو المنتفع به دون من سواه ، كقوله : ذلك خير للذين ~~يريدون وجهه انتهى كلامه . # واتقى : هنا حاصلة لمن . وهي بلفظ الماضي ، فقيل : هو ماضي المعنى أيضا ، ~~أي : المغفرة لا تحصل إلا لمن كان متقيا منيبا قبل حجه ، نحو : ) إنما ~~يتقبل الله من المتقين ( وحقيقته أن المصر على الذنب لا ينفعه حجه وإن كان ~~قد أدى الفرض في الظاهر ، وقيل : اتقى جميع المحظورات حال اشتغاله بالحج ، ~~قال قتادة ، وأبو صالح . وقال ابن عباس : لمن اتقى في الإحرام الرفث ~~والفسوق والجدال ، وقال الماتر يدي : لمن اتقى قتل الصيد في الإحرام ، وقيل ~~: يراد به المستقبل ، أي : لمن يتقى الله في باقي عمره كما قدمناه . # والظاهر تعلقه بالآخر وهو انتفاء الإثم لقربه منه ، ولصحة المعنى أيضا ، ~~إذ من لم يكن متقيا لم يرتفع الإثم عنه . # والظاهر أن مفعول اتقي المحذوف هو : الله ، أي : لمن اتقى الله ، وكذا ~~جاء مصرحا به في مصحف عبد الله . # ( واتقوا الله ( لما ذكر تعالى رفع الإثم ، وأن ذلك يكون لمن اتقى الله ، ~~أمر بالتقوى عموما ، ونبه على ما يحمل على اتقاء الله بالحشر إليه للمجازاة ~~، فيكون ذلك حاملا لهم على اتقاء الله ، لأن من علم أنه يحاسب في الآخرة ~~على ما اجترح في الدنيا اجتهد في أن يخلص من العذاب ، وأن يعظم له الثواب ، ~~وإذا كان المأمور بالتقوى موصوفا بها ، كان ذلك الأمر أمرا بالدوام ، في ~~ذكر الحشر تخويف من المعاصي ، وذكر الأمر بالعلم دليل على أنه لا يكفي في ~~اعتقاد الحشر إلا الجزم الذي لا يجامعه شيء من الظن ، وقدم إليه للاعتناء ~~بمن يكون الحشر إليه ، ولتواخي الفواصل والمعنى إلى جزائه . # وقد تكملت أحكام الحج المذكورة في هذه السورة من ذكر : وقت الحج إلى آخر ~~فعل ، وهو : النفر ، وبدئت أولا بالأمر بالتقوى ، وختمت به ، وتخلل الأمر ~~بها في غضون الآي ، وذلك ما يدل على تأكيد مطلوبيتها ، ولم لا تكون كذلك ~~وهي اجتناب مناهي الله ms1105 وإمساك مأموراته ، وهذا غاية الطاعة لله تعالى ، ~~وبها يتميز الطائع من العاصي ؟ # البقرة : ( 204 ) ومن الناس من . . . . . # ( ومن الناس من يعجبك قوله فى الحيواة الدنيا ( نزلت في الأخنس بن شريق ~~واسمه : أبي ، وكان حلو اللسان والمنظر ، يجالس رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، ويظهر حبه ، والإسلام ، ويحلف على ذلك ، فكان يدنيه ولا يعلم ما ~~أضمر ، وكان من ثقيف حليفا لبني زهرة ، فجرى بينه وبين ثقيف شيء ، فبيتهم ~~ليلا وأحرق زرعهم ، وأهلك مواشيهم ، قاله عطاء PageV02P121 ~~" صفحة رقم 122 " # والكلبي ، ومقاتل وقال السدي : فمر بزرع للمسلمين وحمر ، فأحرق الزرع ، ~~وغفر الحمر ، قيل : وفيه نزلت ) ولا تطع كل حلاف مهين ( و) ويل لكل همزة ~~لمزة ). # وقال ابن عباس : في كفار قريش ، أرسلوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) : إنا قد أسلمنا ، فابعث إلينا من يعلمنا دينك ، وكان ذلك مكرا ~~منهم ، فبعث إليهم خبيبا ، ومرشدا ، وعاصم بن ثابت ، وابن الدنية ، وغيرهم ~~، وتسمى : سرية الرجيع ، والرجيع موضع بين مكة والمدينة ، فقتلوا ، وحديثهم ~~طويل مشهور في الصحاح . # وقال قتادة ، وابن زيد : نزلت في كل منافق أظهر بلسانه ما ليس في قلبه . # وروي عن ابن عباس : أنها في المنافقين ، قالوا عن سرية الرجيع : ويح ~~هؤلاء ما فقدوا في بيوتهم ، ولا أدوا رسالة صاحبهم . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها هو أنه : لما قسم السائلين الله قبل إلى : ~~مقتصد على أمر الدنيا ، وسائل حسنة الدنيا ، والآخرة ، والوقاية من النار ، ~~أتى بذكر النوعين هنا ، فذكر من النوع الأول من هو حلو المنطق ، مظهر الود ~~، وليس ظاهره كباطنه ، وعطف عليه من يقصد رضي الله تعالى ، ويبيع نفسه في ~~طلبه ، وقدم هنا الأول لأنه هناك المقدم في قوله : ) فمنهم من يقول ربنا ~~ءاتنا فى الدنيا ( وأحال هنا على إعجاب قوله دون غيره ، من الأوصاف ، وأن ~~القول هو الظاهر منه أولا في قوله تعالى : ) فمن الناس من يقول ربنا ( ، ~~فكان من حيث توجهه إلى الله تعالى في الدعاء ، ينبغي أن يكون لا يقتصر على ~~الدنيا ، وإن سأل منه ما ينجيه من عذابه ms1106 ، وكذلك هذا الثاني ينبغي أن لا ~~يقتصر على حلاوة منطقه ، بل كان يطابق في سريرته لعلانيته . # و: من ، من قوله : من يعجبك ، موصولة ، وقيل : نكرة موصوفة ، والكاف في : ~~يعجبك ، خطاب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) إن كانت نزلت في معين ، ~~كالأخنس أو غيره ، أو خطاب لمن كان مؤمنا إن كانت نزلت في غير معين ممن ~~ينافق قديما أو حديثا . # ومعنى إعجاب قوله استحسانه لمواقفه ما أنت عليه من الإيمان والخبر ، وجاء ~~في الترمذي : ( أن في بعض كتب الله إن من عباد الله قوما ألسنتهم من العسل ~~، وقلوبهم أمر من الصبر ) ، الحديث . # في الحياة ، متعلق بقوله ، أي يعجبك مقالته في معنى الدنيا ، لأن ادعاءه ~~المحبة والتبعية بالباطل يطلب به حظا من حظوظ الدنيا . ولا يريد به الآخرة ~~، إذ لا تراد الآخرة إلا بالإيمان الحقيقي ، والمحبة الصادقة ، وقال ~~الزمخشري ، بعد أن ذكر هذا الوجه : ويجوز أن يتعلق بيعجبك أي : قوله حلو ، ~~فيصح : في الدنيا ، فهو يعجبك ولا يعجبك في الآخرة ، لما ترهقه في الموقف ~~من الحبسة والكنة ، أو لأنه لا يؤذن لهم في الكلام ، فلا يتكلم حتى يعجبك ~~كلامه . انتهى . وفيه بعد . # والذي يظهر أنه متعلق بيعجبك لا على المعنى الذي قاله ، والمعنى أنك ~~تستحسن مقالته دائما في مدة حياته ، إذ لا يصدر منه من القول إلا ما هو ~~معجب رائق لطيف ، فمقالته في الظاهر معجبة دائما . ألا تراه يعدل على تلك ~~المقالة الحسنة الرائقة ، إلى مقالة خشنة منافية ، ومع ذلك أفعاله منافية ~~لأقواله الظاهرة ، وأقواله الباطلة مخالفة أيضا لأقواله الظاهرة ؟ إذ لا ~~يحمل قوله : يعجبك قوله ، وقوله : ) وهو ألد الخصام ( إلا على حالتين : فهو ~~حلو المقالة في الظاهر ، شديد الخصومة في الباطن . # ( ويشهد الله على فى ما قلبه ( قرأ الجمهور بضم الياء وكسر الهاء . ونصب ~~الجلالة من : أشهد ، وقرأ أبو حيوة ، وابن محيصن بفتح الياء والهاء ورفع ~~الجلالة ، من شهد ، وقرأ أبي ، وابن مسعود : ويستشهد الله ، والمعنى على ~~قراءة الجمهور ، وتفسير الجمهور ، أنه يحلف بالله ويشهده أنه صادق وقائل ~~حقا ، وأنه ms1107 محب في الرسول والإسلام ، وقد جاءت الشهادة في معنى القسم في ~~قصة الملاعنة في سورة النور ، قيل : ويكون اسم الله انتصب بسقوط حرف الجر ، ~~والتقدير : ويقسم بالله على ما في قلبه ، وهذا سهو ، لأن الذي يكون يقسم به ~~هو الثلاثي لا الرباعي ، تقول : أشهد بالله لأفعلن ، ولا تقول : أشهد بالله . # والظاهر عندي أن المعنى : أنه يطلع الله على ما في قلبه ، ولا يعلم به ~~أحد لشدة تكتمه وإخفائه الكفر ، وهو ظاهر قوله : ) على ما فى قلبه ( ، لأن ~~الذي في قلبه هو خلاف ما أظهر بقوله . # وعلى تفسير الجمهور يحتاج إلى حذف ما يصح به المعنى ، أي : ويحلف بالله ~~على خلاف ما في قلبه ، لأن الذي في قلبه هو الكفر ، PageV02P122 ~~" صفحة رقم 123 " # وهو لا يحلف عليه ، إنما يحلف على ضده ، وهو الذي يعجب به . ويقوى هذا ~~التأويل قراءة أبي حيوة ، وابن محيصن ، إذ معناها : ويطلع الله على ما في ~~قلبه من الكفر الذي هو خلاف قوله . # وقراءة : ويستشهد ، بجواز أن تكون فيها : استفعل ، بمعنى : أفعل : نحو ~~أيقن واستيقن ، فيوافق قراءة الجمهور ، وهو الظاهر ، ويجوز أن تكون فيها : ~~استفعل ، بمعنى المجرد ، فيكون استشهد بمعنى شهد ، ويظهر إذ ذاك أن لفظ ~~الجلالة منصوب على إسقاط حرف الجر ، أي ويستشهد بالله ، كما تقول : ويشهد ~~بالله ، ولا بد من الحذف حتى يصح المعنى ، أي : ويستشهد بالله على خلاف ما ~~في قلبه ، والظاهر أن قوله : ويشهد الله ، معطوف على قوله : يعجبك ، فهو ~~صلة ، أو صفة . وجوز أن تكون الواو واو الحال لا واو العطف ، فتكون الجملة ~~حالا من الفاعل المستكن في : يعجبك ، أو : من الضمير المجرور في قوله . ~~التقدير : وهو يشهد الله ، فيكون ذلك قيدا في الإعجاب ، أو في القول ، ~~والظاهر عدم التقييد ، وأنه صلة ، ولما يلزم في الحال من الإضمار للمبتدأ ~~لأن المضارع المثبت ، ومعه الواو ، يقع حالا بنفسه ، فأحتيج إلى إضمار كما ~~احتاجوا إليه في قولهم : قمت وأصك ، عينه ، أي وأنا أصك ، والإضمار على ~~خلاف الأصل . # ( وهو ألد الخصام ( أي : أشد المخاصمين ، فالخصام ms1108 جمع خصم ، قاله الزجاج ~~، وإن أريد بالخصام المصدر ، كما قاله الخليل ، فلا بد من حذف مصحح لجريان ~~الخبر على المبتدأ ، إما من المبتدأ ، أي : وخصامة ألد الخصام ، وإما من ~~متعلق الخبر ، أي : وهو ألد ذوي الخصام ، وجوز أن يراد هنا بالخصام المصدر ~~على معنى اسم الفاعل ، كما يوصف بالمصدر في : رجل خصم ، وأن يكون أفعل لا ~~للمفاضلة ، كأنه قيل : وهو شديد الخصومة ، وأن يكون هو ضمير الخصومة ، ~~يفسره سياق الكلام ، أي : وخصامه أشد الخصام . # وتقاربت أقاويل المفسرين في : ألد الخصام ، قال ابن عباس : معناه ذو ~~الجدال ، وقال الحسن : الكاذب المبطل ، وقال قتادة : شديد القسوة في معصية ~~الله ، وقال السدي : أعوج الخصومة . وقال مجاهد : لا يستقيم على حق في ~~الخصومة . # والظاهر أن هذه الجملة الابتدائية معطوفة على صلة من ، فهي صلة ، وجوزوا ~~أن تكون حالا معطوفة على : ويشهد إذا كانت حالا ، أو حالا من الضمير ~~المستكن في : ويشهد . # وإذا كان الخصام جمعا ، كان ألد من إضافة بعض إلى كل ، وإذا كان مصدرا ~~فقد ذكرنا تصحيح ذلك بالحذف الذي قررناه ، فإن جعلته بمعنى اسم الفاعل فهو ~~كالجمع في أن أفعل بعض ما أضيف إليه ، وإن تأولت أفعل على غير بابها ، فألد ~~من باب إضافة الصفة المشبهة . # وقال الزمخشري : والخصام المخاصمة ، وإضافة الألد بمعنى في كقولهم ثبت ~~الغدر . انتهى . # يعنى أن : أفعل ليس من باب ما أضيف إلى ما هو بعضه ، بل هي إضافة على ~~معنى : في ، وهذا مخالف لما يزعمه النحاة من أن أفعل التفضيل لا يضاف إلا ~~لما هي بعض له ، وفيه إثبات الإضافة بمعنى في ، وهو قول مرجوح في النحو ، ~~قالوا : وفي هذه الآية دليل على الاحتياط بما يتعلق بأمور الدين والدنيا ، ~~واستواء أحوال الشهود والقضاة ، وان الحاكم لا يعمل على ظاهر أحوال الناس ~~وما يبدو من إيمانهم وصلاحهم ، حتى يبحث عن باطنهم ، لأن الله بين أحوال ~~الناس ، وأن منهم من يظهر جميلا وينوي قبيحا . # البقرة : ( 205 ) وإذا تولى سعى . . . . . # ( وإذا تولى سعى فى الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل ms1109 ( حقيقة التولي ~~الانصراف بالبدن ، ثم اتسع فيه حتى استعمل فيما يرجع عنه من قول وفعل ، PageV02P123 ~~" صفحة رقم 124 " # ومعناه هنا ، قال ابن عباس : غضب لأنه رجوع عن الرضى الذي كان قبله ، ~~وقال الحسن : انصرف عن القول الذي قاله ، وقال مقاتل ، وابن قتيبة : انصرف ~~ببدنه ، وقال مجاهد : من الولاية ، أي : صار واليا . # والسعي حقيقة المشي بالقدمين بسرعة ، وعلى ذلك حمله هنا أبو سليمان ~~الدمشقي ، وابن عباس ، فيما ذكر ابن عطية عنه ، والمعنى : وإذا نهض عنك يا ~~محمد بعد إلانة القول وحلاوة المنطق ، فسعى بقدميه في الأرض ، فقطع الطريق ~~وأفسد فيها ، كما فعله الأخنس بثقيف . # وقيل : السعي هنا العمل ، وهو مجاز سائغ في استعمال العرب ، ومنه : ) وأن ~~ليس للإنسان إلا ما سعى ( ) ومن أراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن ( ~~وقال الشاعر : فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة # كفاني ، ولم أطلب ، قليل من المال # ولكنما أسعى لمجد مؤثل # وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي # وقال الأعشى : # وسعى لكندة غير سعي مواكل # قيس فصد عدوها ونبالها # وقال آخر : # أسعى على حيي بني مالك # كل امرىء في شأنه ساع # وللمعنى : سعى بخيلة وإرادة الدوائر على الإسلام ، وإلى هذا القول نحا ~~مجاهد ، وابن جريج ، وذكر أيضا عن ابن عباس : والقائلون بهذا القول : قال ~~قوم منهم : معناه سعى فيها بالكفر ، وقال قوم بالظلم . وقد يقع السعي ~~بالقول ، يقال : سعى بين فلان وفلان نقل إليهما قولا يوجب الفرقة ، ومنه : # ما قلت ما قال وشاة سعوا # سعى عدو بيننا يرجف # في الأرض ، معلوم أن السعي لا يكون إلا في الأرض ، لكن أفاد العموم بمعنى ~~في : أي مكان حل منها سعى للفساد ، ويدل لفظ : في الأرض ، على كثرة سعيه ~~ونقلته في نواحي الأرض ، لأنه يلزم من عموم الأرض تكرار السعي وتقدم ما ~~يشبهه في قوله : ) لا تفسدوا فى الارض ). # وإذا كان المراد الأخنس فالأرض أرض المدينة ، فالألف واللام للعهد . # ليفسد فيها ، هذا علة سعيه ، والحامل له على السعي في الأرض ، والفساد ضد ~~الصلاح ، وهو معاندة الله في قوله : ) واستعمركم فيها ms1110 ). # والفساد يكون بأنواع من : الجور ، والقتل ، والنهب ، والسبي ، ويكون : ~~بالكفر . # و: يهلك الحرث ، والنسل ، عطف هذه العلة على العلة قبلها ، وهو : ليفسد ~~فيها ، وهو شبيه بقوله : ) وملئكته ورسله وجبريل وميكال ( وقوله : PageV02P124 # " صفحة رقم 125 " # أكر عليهم دعلجا ولبانه . # لأن الإفساد شامل يدخل تحته إهلاك الحرث والنسل ، ولكنه خصهما بالذكر ~~لأنهما أعظم ما يحتاج إليه في عمارة الدنيا ، فكان إفسادهما غاية الإفساد . # من فسر الإفساد بالتخريب ، جعل هذا من باب التفصيل بعد الإجمال . # و: يهلك الحرث والنسل ، تقدم ذكر الحرث في قوله : ) ولا تسقى الحرث ( ~~وتقدم ذكر النسل في الكلام على المفردات ، وعلى ما تقدم من أن الآية في ~~الأخنس ، يكون الحرث الزرع ، والنسل الحمر التي قتلها ، فيكون النسل المراد ~~به الدواب ذوات النسل . وقيل : المراد هنا بالحرث هنا النساء ، وبالنسل ~~الأولاد ، وقال تعالى : ) نساؤكم حرث لكم ( وذكره ابن عطية عن الزجاج ~~احتمالا ، فيكون من الكناية ، وهو من ضروب البيان . # وقرأ الجمهور : ويهلك ، من أهلك . عطفا على : ليفسد ، وقرأ أبي : وليهلك ~~، بإظهار لام العلة ، وقرأ قوم : ويهلك ، من أهلك ، وبرفع الكاف . وخرج على ~~أن يكون عطفا على قوله : يعجبك ، أو على : سعى ، لأنه في معنى : يسعى ، ~~وأما على الاستئناف ، أو على إضمار مبتدأ ، أي : وهو يهلك . # وقرأ الحسن ، وابن أبي إسحاق ، وأبو حيوة ، وابن محيصن : ويهلك من هلك ، ~~وبرفع الكاف ، والحرث والنسل على الفاعلية ، وكذلك رواه حماد بن سملة عن ~~ابن كثير ، وعبد الوراث عن أبي عمرو ، وحكى المهدوي أن الذي رواه حماد عن ~~ابن كثير ، إنما هو : ويهلك من أهلك ، وبضم الكاف ، الحرث بالنصب . # وقرأ قوم : ويهلك من هلك ، وبفتح اللام ، ورفع الكاف ورفع الحرث ، وهي ~~لغة شاذة نحو : ركن يركن ، ونسبت هذه القراءة إلى الحسن الزمخشري . # قال الزمخشري : وروى عنه ، يعنى عن الحسن ، ويهلك مبنيا للمفعول ، فيكون ~~في هذه اللفظة ست قراءآت : ويهلك وليهلك ويهلك ، وما بعد هذه الثلاثة منصوب ~~، لأن في الفعل ضمير الفاعل ، ويهلك ويهلك ويهلك ، وما بعد هذه الثلاثة ~~مرفوع بالفعل ، وهذه الجملة الشرطية إما مستأنفة ms1111 ، وتم الكلام عند قوله : ~~وهو ألد الخصام ، وإما معطوفة على صلة من أو صفتها ، من قوله : ويعجبك . # ( والله لا يحب الفساد ( تقدمت علتان ، والثانية داخلة تحت الأولى ، ~~فأخبر تعالى أنه لا يحب الفساد ، واكتفى بذكر الأولى لانطوائها على الثانية ~~وإن فسرت المحبة بالإرادة ، وقد جاءت كذلك في مواضع منها : ) إن الذين ~~يحبون أن تشيع الفاحشة ( فلا بد من التخصيص ، أي : لا يحب من أهل الصلاح ~~الفساد ، ولا يمكن الحمل على العموم إذ ذاك على مذهبنا لوقوع الفساد ، فلو ~~لم يكن مرادا لما كان واقعا . وقد تعلقت المعتزلة بهذه الآية في أن الله لا ~~يريد الفساد ، فما وقع منه فليس مراد الله تعالى ، ولا مفعولا له ، لأنه لو ~~فعله لكان مريدا له لاستحالة أن يفعل ما لا يريد ؛ قالوا : ويدل على أن ~~محبته الفعل هي إرادته له ، أنه غير جائز أن يحب كونه ولا يريد أن يكون ، ~~بل يكره أن يكون . وفي هذا ما فيه من التناقض . انتهى ما قالوا : وقيل : ~~المعنى والله لا يحب الفساد دينا ، وقيل : هو على حذف مضاف أي : أهل الفساد ~~، وقال ابن عباس : المعنى لا يرضى المعاصي ، وقيل : عبر بالمحبة عن الأمر ~~أي : لا يأمر بالفساد . # وقال الراغب : الإفساد إخراج الشي من حالة محمودة لا لغرض صحيح ، وذلك ~~غير موجود في فعل الله تعالى ، وهذه التأويلات كلها هو على ما ذهب إليه ~~المتكلمون من أن الحب بمعنى الإرادة ، قال ابن عطية : والحب له على الإرادة ~~مزية إيثار ، فلو قال أحد : إن الفساد المراد تنقصه مزية الإيثار لصح ذلك ~~إذ الحب من الله تعالى إنما هو لما حسن من جميع جهاته . انتهى كلامه . وإذا ~~صح هذا اتضح الفرق بين الإرادة والمحبة ، وصح أن الله يريد الشيء ولا يحبه . # وقال بعضهم : سوى المعتزلة بين المحبة والإرادة واستدلوا بهذه ، وجمهور ~~العلماء على خلاف ذلك ، والفرق بين الإرادة والمحبة بين ، فإن الإنسان PageV02P125 ~~" صفحة رقم 126 " # يريد بطيء الجرح ولا يحبه وإذا بان في المعقول الفرق بين الإرادة والمحبة ~~بطل ادعاؤهم ms1112 التساوي بينهما ، وفي معنى هذه الآية قوله تعالى : ) ولا يرضى ~~لعباده الكفر ( انتهى كلامه . # وجاء في كتاب الله تعالى نفي محبة الله تعالى أشياء ، إذ لا واسطة بين ~~الحب وعدمه بالنسبة إليه تعالى ، بخلاف غيره ، فإنه قد يعر ، وعنهما ~~فالمحبة ومقابلها بالنسبة إلى الله تعالى نقيضان ، وبالنسبة إلى غيره ضدان ~~، وظاهر الفساد يعم كل فساد في ارض أو مال أو دين ، وقد استدل عطاء بقوله : ~~) والله لا يحب الفساد ( على منع شق الإنسان ثوبه . وقال ابن عباس : الفساد ~~هنا الخراب . # البقرة : ( 206 ) وإذا قيل له . . . . . # ( وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم ( تحتمل أيضا هذه الجملة أن ~~تكون مستأنفة ، وتحتمل أن تكون داخلة في الصلة ، تقدم الكلام في نحو هذا في ~~قوله : ) وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الارض ( و: ما ، الذي أقيم مقام الفاعل ~~، فأغنى عن ذكره هنا ، و: أخذته العزة ، احتوت عليه وأحاطت به ، وصار ~~كالمأخوذ لها كما يأخذ الشيء باليد . # قال الزمخشري : من قولك أخذته بكذا إذا حملته عليه ، وألزمته إياه ، أي : ~~حملته العزة التي فيه ، وحمية الجاهلية ، على الإثم الذي ينهي عنه ، ~~وألزمته ارتكابه ، وأن لا يخلى عنه ضررا ولجاجا ، أو على رد قول الواعظ . ~~انتهى كلامه . # فالباء ، على كلامه للتعدية ، كأن المعنى ألزمته العزة الإثم ، والتعدية ~~بالباء بابها الفعل اللازم ، نحو : ) لذهب بسمعهم وأبصارهم ( أي : لأذهب ~~سمعهم ، وندرت التعدية بالباء في المتعدي ، نحو : صككت الحجر بالحجر ، أي ~~أصككت الحجر الحجر ، بمعنى جعلت أحدهما يصك الآخر ، ويحتمل الباء أن تكون ~~للمصاحبة ، أي : أخذته مصحوبا بالإثم ، أو مصحوبة بالإثم ، فيكون للحال من ~~المفعول أو الفاعل ، ويحتمل أن تكون سببية ، والمعنى : أن إثمه السابق كان ~~سببا لأخذ العزة له ، حتى لا يقبل ممن يأمره بتقوى الله تعالى ، فتكون ~~الباء هنا : كمن ، في قول الشاعر : أخذته عزة من جهله # فتولى مغضبا فعل الضجر # وعلى أن تكون : الباء ، سببية فسره الحسن ، قال . أي من أجل الإثم الذي ~~في قلبه ، يعني الكفر . # وقد فسرت العزة بالقوة وبالحمية والمنعة ، وكلها متقاربة ms1113 . # وفي قوله : ) أخذته العزة بالإثم ( نوع من البديع يسمى التتميم ، وهو ~~إرداف الكلام بكلمة يرفع عنه اللبس ، وتقربه للفهم ، كقوله تعالى : ) ولا ~~طائر يطير بجناحيه ( وذلك أن العزة محمودة ومذمومة ، فالمحمودة طاعة الله ، ~~كما قال : ) أعزة على الكافرين ( ) ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ( ) فإن ~~العزة لله جميعا ( فلما قال : بالإثم ، اتضح المعنى وتم ، وتبين أنها العزة ~~المذمومة المؤثم صاحبها . قال ابن مسعود : لا ينبغي للرجل أن يغضب إذا قيل ~~له اتق الله ، أو تقول : أو لمثلى يقال هذا ؟ وقيل لعمر : اتق الله ، فوضع ~~خده على الأرض تواضعا ، وقيل : سجد ، وقال : هذا مقدرتي . وتردد يهودي إلى ~~باب هارون الرشيد ، سنة فلم يقض له حاجة ، فتحيل حتى وقف بين يديه ، فقال : ~~اتق الله يا أمير المؤمنين : فنزل هارون عن دابته ، وخر ساجدا ، وقضى حاجته ~~، فقيل له في ذلك ، فقال : تذكرت قوله تعالى : ) وإذا قيل له اتق الله ~~أخذته العزة بالإثم ). # ) فحسبه جهنم ( أي : كافيه جزاء وإذلالا جهنم ، وهي جملة مركبة من مبتدأ ~~وخبر ، وذهب بعضهم إلى أن جهنم فاعل : فحسبه ، لأنه جعله اسم فعل ، إما ~~بمعنى الفعل الماضي ، أي : كفاه جهنم ، أو : بمعنى فعل الأمر ، ودخول حرف ~~الجر عليه واستعماله صفة ، وجريان حركات الإعراب عليه يبطل كونه اسم فعل ، ~~وقوبل على اعتزازه بعذاب جهنم ، وهو الغاية في الذل ، ولما كان قوله : اتق ~~الله ، حل به ما أمر أن يتقيه ، وهو : عذاب الله ، وفي قوله : فحسبه جهنم ، ~~استعظام لما حل به من العذاب ، كما تقول للرجل : كفاك ما حل بك إذا استعظمت ~~وعظمت عليه ما حل به . # ( ولبئس المهاد ( تقدم الكلام في : بئس ، والخلاف في تركيب مثل هذه ~~الجملة مذكور في علم النحو ، لكن التفريع PageV02P126 ~~" صفحة رقم 127 " # على مذهب البصريين في أن : بئس ونعم ، فعلان جامدان ، وأن المرفوع بعدهما ~~فاعل بهما ، وأن المخصوص بالذم ، إن تقدم ، فهو مبتدأ ، وإن تأخر فكذلك ، ~~هذا مذهب سيبويه . وحذف هنا المخصوص بالذم للعلم به إذ هو متقدم ، والتقدير ~~: ولبئس المهاد جهنم . أو : هي ، وبهذا الحذف يبطل مذهب ms1114 من زعم أن المخصوص ~~بالمدح أو بالذم إذا تأخر كان خبر مبتد محذوف ، أو مبتدأ محذوف الخبر ، ~~لأنه يلزم من حذفه حذف الجملة بأسرها من غير أن ينوب عنها شيء ، لأنها تبقى ~~جملة مفلتة من الجملة السابقة قبلها ، إذ ليس لها موضع من الإعراب ، ولا هي ~~اعتراضية ولا تفسيرية ، لأنهما مستغنى عنهما وهذه لا يستغنى عنها ، فصارت ~~مرتبطة غير مرتبطة ، وذلك لا يجوز . # وإذا جعلنا المحذوف من قبيل المفرد . كان فيما قبله ما يدل على حذفه ، ~~وتكون جملة واحدة كحاله إذا تقدم ، وأنت لا ترى فرقا بين قولك : زيد نعم ~~الرجل ، ونعم الرجل زيد ، كما لا تجد فرقا بين : زيد قام أبوه ، وبين : قام ~~أبو زيد ، وحسن حذف المخصوص بالذم هنا كون المهاد وقع فاصلة ، وكثيرا ما ~~حذف في القرآن لهذا المعنى نحو قوله : ) فنعم المولى ونعم النصير ( ) ولبئس ~~مثوى المتكبرين ( وجعل ما أعد لهم مهادا على سبيل الهزء بهم ، إذ المهاد : ~~هو ما يستريح به الإنسان ويوطأ له للنوم ، ومثله قول الشاعر : وخيل قد دلفت ~~لها بخيل # تحية بينهم ضرب وجيع # أي : القائم مقام التحية هو الضرب الوجيع ، وكذلك القائم مقام المهاد لهم ~~هو المستقر في النار . # البقرة : ( 207 ) ومن الناس من . . . . . # ( ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله ( قيل المراد : بمن ، غير ~~معين ، بل . هي في كل من باع نفسه لله تعالى في جهاد ، أو صبر على دين ، أو ~~كلمة حق عند جائر ، أو حمية لله ، أو ذب عن شرعه ، أو ما أشبه هذا . # وقيل : هي في معين ، فقيل في : الزبير والمقداد بعثهما رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) إلى مكة ليحطا خبيبا من خشيته ، وقيل : في صهيب الرومي ~~خرج مهاجرا فلحقته قريش ، فنشل كنانته ، وكان جيد الرمي شديد البأس محذوره ~~، وقالوا : لا نتركل حتى تدلنا على مالك ، فدلهم على موضعه ، فرجعوا عنه ، ~~وقيل : عذب ليترك دينه فافتدي من ماله وخرج مهاجرا ، وقيل : في علي حين ~~خلفه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # وقال الحسن : نزلت في ms1115 المسلم يلقى الكافر فيقول : قل : لا إله إلا الله ، ~~فلا يقول ، فيقول : والله لأشرين ، فيقاتل حتى يقتل . وقال ابن عباس : في ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقيل : في صهيب ، وأبي ذر ، وكان أبو ذر ~~قد أخذه أهله فانقلب ، فخرج مهاجرا . وقيل : في المهاجرين والأنصباء ، وذكر ~~المفسرون غير هذا ، وقصصا طويلا في أخبار هؤلاء المعينين الذين قيل نزلت ~~فيهم الآية . # والذي ينبغي أن يقال : إنه تعالى لما ذكر ) ومن الناس من يعجبك قوله ( ~~وكان عاما في المنافق الذي يبدي خلاف ما أضمر ، ناسب أن يذكر قسيمه عاما من ~~: يبذل نفسه في طاعة الله تعالى من أي صعب كان ، فكذلك المنافق مدار عن ~~نفسه بالكذب والرياء ، وحلاوة المنطق ، وهذا باذل نفسه لله ولمرضاته . # وتندرج تلك الأقاويل التي في الآيتين تحت عموم هاتين الآيتين ، ويكون PageV02P127 ~~" صفحة رقم 128 " # ذكر ما ذكر من تعيين من عين إنما هو على نحو من ضرب المثال ، ولا يبعد أن ~~يكون السبب خاصا ، والمراد عموم اللفظ ، ولما طال الفصل هنا بين القسم ~~الأول والقسم الثاني ، أتى في التقسيم الثاني بإظهار المقسم منه ، فقال : ) ~~ومن الناس من يشرى ( بخلاف قوله : ) ومنهم من يقول ربنا ءاتنا فى الدنيا ~~حسنة ( فانه لما قرب ذكر أحد القسمين من القسم ، أضمر في الثاني المقسم . # ومعنى يشري : يبيع ، وهو سائغ في اللسان ، قال تعالى : ) وشروه بثمن بخس ~~دراهم ( قال الشاعر : وشريت بردا ليتني # من بعد برد كنت هامة # ويشري : عبارة عن أن يبذل نفسه في الله ، ومنه تسمى الشراة ، وكأنهم ~~باعوا أنفسهم من الله ، وقال قوم : شرى ، بمعنى : اشترى ، فإن كانت الآية ~~في صهيب فهذا موجود فيه حيث اشترى نفسه بماله ولم يبعها . # وانتصاب : ابتغاء ، على أنه مفعول من أجله ، أي الحامل لهم على بيع ~~أنفسهم ، إنما هو طلب رضى الله تعالى ، وهو مستوف لشروط المفعول من أجله من ~~كونه مصدرا متحد الفاعل والوقت ، وهذه الإضافة ، أعنى : إضافة المفعول من ~~أجله ، هي محضة ، خلافا للجرمي ، والرياشي ، والمبرد ، وبعض المتأخرين ، ~~فانهم يزعمون أنها إضافة غير ms1116 محضة ، وهذا مذكور في كتب النحو . # ومرضاة : مصدر بني على التاء : كمدعاة ، والقياس تجريده عنها ، كما تقول ~~: مرمى ومغزى ، وأمال الكسائي : مرضات ، وعن ورش خلاف في إمالة : مرضات ، ~~وقرأنا له بالوجهين ، ووقف حمزة عليها بالتاء ، ووقف الباقون بالهاء . فأما ~~وقف حمزة بالتاء فيحتمل وجهين . # أحدهما : أن يكون على مذهب من يقف من العرب على : طلحة ، وحمزة ، بالتاء ~~، كالوصل ، وهو كان القياس دون الإبدال . قال : دار السلمى بعد حول قد عفت # بل حوز تيهاء كظهر الحجفت # وقد حكى هذه اللغة سيبويه . # والوجه الآخر : أن تكون على نية الإضافة ، كأنه نوى تقدير المضاف إليه ، ~~فأراد أن يعلم أن الكلمة مضافة ، وأن المضاف إليه مراد : كإشمام من أشم ~~الحرف المضموم في الوقف ليعلم أن الضمة مرادة ، وفي قوله : ) ابتغاء مرضات ~~الله ( إشارة إلى حصول أفضل ما عند الله للشهداء ، وهو رضاه تعالى . # وفي الحديث الصحيح ، في مجاورة أهل الجنة ربهم تعالى ، حين يسألهم : هل ~~رضيتم ؟ فيقولون : يا ربنا كيف لا ترضى وقد أدخلتنا PageV02P128 ~~" صفحة رقم 129 " # جنتك وباعدتنا من نارك ؟ فيقول : ولكم عندي أفضل من ذلك ، فيقولون : يا ~~ربنا ، وما أفضل من ذلك ؟ فيقول : أحل عليكم رضائي فلا أسخط عليكم بعده . # ( والله رءوف بالعباد ( حيث كلفهم بالجهاد فعرضهم لثواب الشهداء ، قاله ~~الزمخشري ؛ وقال ابن عطية : ترجئة تقتضي الحض على إمتثال ما وقع به المدح ~~في الآية ، كما في قوله : ) فحسبه جهنم ( تخويف يقتضي التحذير مما وقع به ~~الذم ، وتقدم أن الرأفة أبلغ من الرحمة . # والعباد إن كان عاما ، فرأفته بالكافرين إمهالهم إلى انقضاء آجالهم ، ~~وتيسير أرزاقهم لهم ، ورأفته بالمؤمنين تهيئته إياهم لطاعته ، ورفع درجاتهم ~~في الجنة . وإن كان خاصا ، وهو الأظهر ، لأنه لما ختم الآية بالوعيد من ~~قوله : ) فحسبه جهنم ( وكان ذلك خاصا بأولئك الكفار ، ختم هذه بالوعد ~~المبشر لهم بحسن الثواب ، وجزيل المآب ، ودل على ذلك بالرأفة التي هي سبب ~~لذلك ، فصار ذلك كناية عن إحسان الله إليهم ، لأن رأفته بهم تستدعي جميع ~~أنواع الإحسان ، ولو ذكر أي نوع من الإحسان لم ms1117 يفد ما أفاده لفظ الرأفة ، ~~ولذلك كانت الكناية أبلغ ، ويكون إذ ذاك في لفظ : العباد ، التفاتا ، إذ هو ~~خروج من ضمير غائب مفرد إلى اسم ظاهر ، فلو جرى على نظم الكلام السابق لكان ~~: والله رؤوف به أو بهم ، وحسن الالتفات هنا بهذا الاسم الظاهر شيئان ، ~~أحدهما : أن لفظ : العباد ، له في استعمال القرآن تشريف واختصاص ، كقوله : ~~) إن عبادى ليس لك عليهم سلطان ( ) سبحان الذى أسرى بعبده ليلا ( ) ثم ~~أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ( ) بل عباد مكرمون ). # والثاني : مجيء اللفظة فاصلة ، لأن قبله : ) والله لا يحب الفساد فحسبه ~~جهنم ولبئس المهاد ( فناسب : ) والله رءوف بالعباد ). # وفي هذه الآية ، والتي قبلها من علم البديع : وقد ذكرنا مناسبة هذا ~~التقسيم للتقسيم السابق قبله في قوله : ) فمن الناس من يقول ربنا ءاتنا فى ~~الدنيا ( قال بعض الناس : في هذه الآيات نوع من البديع ، وهو التقديم ~~والتأخير ، وهو من ضروب البيان في النثر والنظم دليل على قوة الملكة في ~~ضروب من الكلام ، وذلك قوله : ) واذكروا الله فى أيام معدودات ( متقدم على ~~قوله : ) فمن الناس من يقول ( لأن قوله : ) واذكروا الله فى أيام معدودات ( ~~معطوف عليه ، قوله : ) فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله ( وقوله : ) فمن ~~الناس من يقول ( معطوف على قوله : ) ومنهم من يقول ( وقوله : ) ومنهم من ~~يقول ( معطوف على قوله : ) ومن الناس من يعجبك ( وعلى قوله : ) ومن الناس ~~من يشرى ( فيصير الكلام معطوفا على الذكر لأنه مناسب لما قبله من المعنى ، ~~ويصير التقسيم معطوفا بعضه على بعض ، لأن التقسيم الأول في معنى الثاني ، ~~فيتحد المعنى ويتسق اللفظ ، ثم قال : ومثل هذا ، قد ذكر قصة البقرة ، وقتل ~~النفس ، وقصة المتوفى عنها زوجها ، في الآيتين ، قال : ومثل هذا في القرآن ~~كثير ، يعني : التقديم والتأخير ، ولا يذهب إلى ما ذكره ، ولا تقديم ولا ~~تأخير في القرآن ، لأن التقديم والتأخير عندنا من باب الضرورات ، وتنزه ~~كتاب الله تعالى عنه . # البقرة : ( 208 ) يا أيها الذين . . . . . # ( يأيها الذين ءامنوا ادخلوا في السلم كافة ( نزلت في عبد الله بن سلام ~~ومن أسلم ms1118 معه ، كانوا يتقون السبت ، ولحم الحمل ، وأشياء تتقيها أهل الكتاب ~~، قاله عكرمة ، ورواه أبو صالح عن ابن عباس ، أو : في أهل الكتاب الذين لم ~~يؤمنوا برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، قاله الضحاك . وروي عن ابن ~~عباس : أو في المسلمين يأمرهم بالدخول في شرائع الإسلام ، قاله مجاهد ، ~~وقتادة . أو : في المنافقين ، واحتج لهذا بورودها PageV02P129 ~~" صفحة رقم 130 " # عقيب صفة المنافقين ، وعلى هذا الاختلاف في سبب النزول اختلفت أقاويل أهل ~~التفسير . # وقرأ نافع ، وابن كثير ، والكسائي : بفتح السين في السلم ، وكذلك في ~~الأنفال : ) وإن جنحوا للسلم ( وفي القتال : ) وتدعوا إلى السلم ). # واختلف في السلم هنا ، فقيل : هو الإسلام ، لأن الإسلام : قد يسمى : سلما ~~بكسر السين ، وقد يروى فيه الفتح ، كما روي في السلم الذي هو الصلح الفتح ~~والكسر ، إلا أن الفتح في السلم الذي هو الإسلام قليل ، وجوز أبو علي ~~الفارسي أن يكون السلم هنا هو الذي بمعنى الصلح ، لأن الإسلام صلح على ~~الحقيقة ، ألا ترى أنه لا قتال بين أهله ، وأنهم يد واحدة على من سواهم ؟ ~~فإن كان الخطاب لابن سلام وأصحابه فقد أمروا بالدخول في شرائع الإسلام ، ~~وأن لا يبقوا على شيء من شرائع أهل الكتاب التي لا توافق شرائع الإسلام ، ~~وإن كان الخطاب لأهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بالرسول ، فالمعنى : يا أيها ~~الذين آمنوا بما سبق من أنبيائهم ادخلوا في هذه الشريعة ، وهي لهم ، كأنه ~~قيل : يا من سبق له الإيمان بالتوراة والإنجيل ، وهما دالان على صدق هذه ~~الشريعة ، ادخلوا في هذه الشريعة ، وإن كان الخطاب للمسلمين فالمعنى : يا ~~من آمن بقلبه ، وصدق ، ادخل في شرائع الإسلام ، واجمع إلى الإيمان الإسلام ~~. وقد فسر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) الإيمان والإسلام في حديث ~~سؤال جبريل حين سأله عن حقيقة كل واحد منهما . وإن كان الخطاب للمنافقين ، ~~فالمعنى : يا من آمن بلسانه ، ادخل في الإسلام بالقلب حتى يطابق القول ~~الإعتقاد . # والظاهرمن هذه الأقوال أنه خطاب للمؤمنين ، أمروا بامتثال شرائع الإسلام ~~، أو بالانقياد ، والرضى وعدم الاضطرار ، أو بترك الانتقام ، وأمروا ms1119 كلهم ~~بالائتلاف وترك الاختلاف ، ولذلك جاء بقوله ) كافة ( وانتصاب ) كافة ( على ~~الحال من الفاعل في : ادخلوا ، والمعنى ادخلوا في السلم جميعا ، وهي حال ~~تؤكد معنى العموم ، فتفيد معنى : كل ، فإذا قلت : قام الناس كافة ، فالمعنى ~~قاموا كلهم ، وأجاز الزمخشري وغيره أن يكون حالا من السلم ، أي في شرائع ~~الإسلام كلها ، أمروا بأن لا يدخلوا في طاعة دون طاعة . قال الزمخشري : ~~ويجوز أن تكون : كافة ، حالا من السلم ، لأنها تؤنث كما تؤنث الحرب ، قال ~~الشاعر : السلم تأخذ منها ما رضيت به # والحرب تكفيك من أنفاسها جرع # على أن المؤمنين أمروا بأن يدخلوا في الطاعات كلها ، وأن لا يدخلوا في ~~طاعة دون طاعة ، أو في شعب الإسلام وشرائعه كلها ، وأن لا يخلوا بشيء منها . # وعن عبد الله بن سلام أنه استأذن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن ~~يقيم على السبت ، وأن يقرأ من التوراة في صلاته من الليل . # و: كافة ، من الكف ، كأنهم كفوا أن يخرج منهم أحد باجتماعهم . انتهى كلام ~~الزمخشري . وتعليله جواز أن كون : كافة ، حالا من السلم بقوله : لأنها تؤنث ~~كما تؤنث الحرب ، ليس بشيء ، لأن التاء في : كافة ، وإن كان أصلها للتأنيث ~~، ليست فيها إذا كانت حالا للتأنيث ، بل صار هذا نقلا محضا إلى معنى : جميع ~~وكل ، كما صار : قاطبة ، وعامة ، إذا كان حالا نقلا محضا إلى معنى : كل ~~وجميع . فإذا قلت : قام الناس كافة ، أو قاطبة ، أو عامة ، فلا يدل شيء من ~~هذه الألفاظ على التأنيث ، كما لا يدل عليه : كل ، ولا جميع . # وتوكيده بقوله : وفي شعب الإسلام وشرائعه كلها ، هو PageV02P130 ~~" صفحة رقم 131 " # الوجه الأول من قوله : بأن دخلوا في الطاعات . كلها ، فلا حاجة إلى هذا ~~الترديد بأو . # وقال ابن عطية : وقالت فرقة : جميع المؤمنين بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) ، والمعنى : أمرهم بالثبوت فيه ، والزيادة من التزام حدوده . وتستغرق : ~~كافة ، حينئذ المؤمنين وجميع أجزاء الشرع ، فيكون الحال من شيئين ، وذلك ~~جائز نحو قوله تعالى : ) فأتت به قومها تحمله ( إلى غير ذلك من الأمثلة . # ثم قال ms1120 بعد كلام ذكره : وكافة ، معناه : جميعا . والمراد بالكافة الجماعة ~~التي تكف مخالفيها . انتهى كلامه . # وقوله : فيكون الحال من شيئين ، يعني : من الفاعل في ادخلوا ، ومن السلم ~~، وهذا الذي ذكره محتمل ، ولكن الأظهر أنه حال من ضمير الفاعل ، وذلك جائز ~~، يعني : مجيء الحال الواحدة من شيئين ، وفي ذلك تفصيل ذكر في النحو . # وقوله : نحو قوله : ) فأتت به قومها تحمله ( يعني أن تحمله حال من الفاعل ~~المستكن في أتت ، ومن الضمير المجرور بالباء ، هذا المثال ليس بمطابق : ~~للحال من شيئين ، لأن لفظ : تحمله ، لا يحتمل شيئين ، ولا يقع الحال من ~~شيئين إلا إذا كان اللفظ يحتملهما ، واعتبار ذلك بجعل ذوي الحال مبتدأين ، ~~والإخبار بتلك الحال عنهما ، فمتى صح ذلك صحت الحال ، ومتى امتنع امتنعت . ~~مثال ذلك قوله : وعلقت سلمى وهي ذات موصد # ولم يبد للأتراب من ثديها حجم # صغيرين نرعى البهم يا ليت # أنناإلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم # فصغيرين : حال من الضمير في علقت ، ومن سلمى ، لأنه يصلح أن يقول أنا ~~وسلمى صغيران نرعى البهم ، ومثله : # خرجت بها نمشي تجر وراءنا # فنمشي حال من التاء في : خرجت ، ومن الضمير المجرور في بها ، ويصلح أن ~~تقول : أنا وهي نمشي ، وهنا لا يصلح أن تكون تحمله خبرا عنهما ، لو قلت : ~~هي وهو تحمله لم يصح أن يكون تحمله خبرا ، نحو قوله : هند وزيد تكرمه ، لأن ~~تحمله وتكرمه لا يصح أن يقدر إلا بمفرد ، فيمتنع أن يكون حالا من ذوي حال ، ~~ولذلك أعرب المعربون في : # خرجت بها نمشي تجر وراءنا # نمشي : حالا منهما ، وتجر حالا من ضمير المؤنث خاصة ، لأنه لو قيل : أنا ~~وهي تجر وراءنا لم يجز أن يكون تجر خبرا عنها ، لأن تجر وتحمل إنما يتقدران ~~بمفرد ، أي حاملة وجارة ، وإذا صرحت بهذا المفرد لم يمكن أن يكون حالا ~~منهما . # و) كافة ( لدلالته على معنى : جميع ، يصلح أن يكون حالا من الفاعل في : ~~ادخلوا ، ومن السلم ، بمعنى شرائع الإسلام ، لأنك لو قلت : الرجال والنساء ~~جميع في كذا ، صح أن يكون خبرا ms1121 . # لا يقال كافة لا يصلح أن يكون خبرا ، لا تقول : الزيدون والعمرون كافة ، ~~في كذا ، فلا يجوز أن يقع حالا على ما قررت ، لأن امتناع ذلك إنما هو بسبب ~~مادة : كافة ، إذ لم يتصرف فيها ، بل التزم نصبها على الحال ، لكن مرادفها ~~يصح فيه ذلك ، وقوله : والمراد بالكافة الجماعة التي يكف مخالفها ، يعني : ~~أن هذا في أصل الوضع ، ثم صار الاستعمال لها لمعنى : جميعا ، كما قال هو ~~وغيره ، وكافة : معناه جميعا . # ( ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ( قد تقدم تفصيل هاتين ~~الجملتين بعد قوله : ) النار يأيها الناس كلوا مما فى الارض حلالا طيبا ( ~~فأغنى ذلك عن إعادته ، وقال صاحب ( الكتاب الموضح ) أبو عبد الله نصر بن ~~علي بن محمد : عرف بابن مريم ، أن ضم عين الكلمة في مثل هذا ، نحو : عرفة ~~وعرفات ، هو مذهب أهل الحجاز ، وقال فيمن سكن الطاء : إنهم لما جمعوا نووا ~~الضمة في الطاء ، ثم أسكنوها استخفافا ، وهو في تقدير الثبات يدل على أن ~~الضمة في حكم الثابت ، أن هذه حركة يفصل بها بين الإسم والصفة ، كما هي في ~~جمع : فعلة PageV02P131 ~~" صفحة رقم 132 " # المفتوحة الفاء ، فلا تحذف عين الاسم حذفا ، إذ هي فارقة بينه وبين الصفة ~~، فهي منوية لا محالة . انتهى كلامه . # واتضح من هذا أنه في الصفة لا ينقل ، فإذا جمعنا : حلوة وضحكة ، المراد ~~به صفة المؤنث ، فلا تقول : حلوات ، ولا ضحكات ، بضم عين الكلمة ، وعلى هذا ~~قياس : فعلة ، الصفة نحو : جلفة ، لا يقال فيه جلفات . # البقرة : ( 209 ) فإن زللتم من . . . . . # ( فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات ( أي : عصيتم أو كفرتم ، أو أخطأتم ~~، أو ضللتم ، أقوال ثانيها عن ابن عباس وهو الظاهر لقوله : ادخلوا في السلم ~~، أي الإسلام ، فإن زللتم عن الدخول فيه ، وأصل الزلل للقدم ، يقال : زلت ~~قدمه ، كما قال . # ولا شامت إن نعل عزة زلت # ثم يستعمل في الرأي والإعتقاد ، وهو الزلق ، وقد تقدم شيء من تفسير في ~~قوله : ) فأزلهما الشيطان عنها ). # وقرأ أبو السماك : فإن زللتم ، بكسر اللام ، وهما ms1122 لغتان : كضللت وضللت . # والبينات : حجج الله ودلائله ، أو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، كما ~~قال : ) حتى تأتيهم البينة رسول من الله ( وجمع تعظيما له ، لأن وإن كان ~~واحدا بالشخص ، فهو كثير بالمعنى : أو القرآن قاله ابن جريج ، أو التوراة ~~والإنجيل قال : ) ولقد جاءكم موسى بالبينات ( وقال ) ولقد ءاتينا موسى ~~الكتاب وقفينا ( وهذا يتخرج على قول من قال : إن المخاطب أهل الكتاب ، أو ~~الإسلام ، أو ما جاء به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من المعجزات ، ~~أقوال ستة . # وفي ( المتخب ) البينات : تتناول جميع الدلائل العقلية والسمعية من حيث ~~إن عذر المكلف لا يزول إلا عند حصول البينات ، لا حصول التبيين من التكليف ~~. انتهى كلامه . # والدلائل العقلية لا يخبر عنها بالمجيء لأنها مركوزة في العقول ، فلا ~~ينسب إليها المجيء إلا مجازا ، وفيه بعد . # ( فاعلموا أن الله عزيز حكيم ( أي : دوموا على العلم ، إن كان الخطاب ~~للمؤمين ، وإن كان للكافرين أو المنافقين فهو أمر لهم بتحصيل العلم بالنظر ~~الصحيح المؤدي إليه ، وفي وصفه هنا بالعزة التي هي تتضمن الغلبة والقدرة ~~اللتين يحصل بهما الانتقام ، وعيد شديد لمن خالفه وزل عن منهج الحق ، وفي ~~وصفه بالحكمة دلالة على إتقان أفعاله : وأن ما يرتبه من الزاوجر لمن خالف ~~هو من مقتضى الحكمة ، وروي أن قارئا قرأ ، غفور رحيم ، فسمعه أعرابي فأنكره ~~، ولم يكن يقرأ القرآن ، وقال : إن كان هذا كلام الله فلا يقول كذا ، ~~الحكيم ، لا يذكر الغفران عند الزلل ، لأنه إغراء عليه ، وقد روي عن كعب ~~نحو هذا ، وأن الذي كان يتعلم منه أقرأه : فاعلموا أن الله غفور رحيم ، ~~فأنكره حتى سمع : ) عزيز حكيم ( فقال : هكذا ينبغي . # البقرة : ( 210 ) هل ينظرون إلا . . . . . # ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ( ؟ هل : هنا ~~للنفي ، المعنى : ما ينظرون ، ولذلك دخلت إلا ، وكونها بمعنى النفي إذ جاء ~~بعدها : إلا ، كثير الاستعمال في القرآن ، وفي كلام العرب ، قال تعالى : ) ~~وهل نجزى إلا الكفور ( ) فهل يهلك إلا القوم الظالمون ( وقال الشاعر : وهل ~~أنا إلا من غزية ms1123 إن غوت # غويت ، وإن ترشد غزية أرشد # و: ينظرون ، هنا معناه : ينتظرون ، تقول العرب : نظرت فلانا انتظره ، وهو ~~لا يتعدى لواحد بنفسه إلا بحرف جر . قال امرؤ القيس : PageV02P132 # " صفحة رقم 133 " # فانكما إن تنظراني ساعة # من الدهر تنفعي لدى أم جندب # ومفعول : ينظرون ، هو ما بعد إلا ، أي : ما ينتظرون إلا إتيان الله ، وهو ~~استثناء مفرع ، قيل : وينظرون هنا ليست من النظر الذي هو تردد العين في ~~المنظور إليه ، لأنه لو كان من النظر لعدى بإلى ، وكان مضافا إلى الوجه ، ~~وإنما هو من الانتظار . انتهى . # وهذا التعليل ليس بشيء لأنه يقال : هو من النظر ، وهو تردد العين . وهو ~~معدى بإلى ، لكنها محذوفة ، والتقدير : هل ينظرون إلا إلى أن يأتيهم الله ؟ ~~وحذف حرف الجر مع أن إذا لم يلبس قياس مطرد ، ولا لبس هنا ، فحذفت إلى ، ~~وقوله : وكان مضافا إلى الوجه يشير إلى قوله : ) وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ~~ناظرة ( فكذلك ليس بلازم ، قد نسب النظر إلى الذوات كثيرا كقوله : ) أفلا ~~ينظرون إلى الإبل ( ) أرنى أنظر إليك ( والضمير في : ينظرون ، عائد على ~~الذالين ، وهو التفات من ضمير الخطاب إلى ضمير الغيبة . # والإتيان : حقيقة في الانتقال من حيز إلى حيز ، وذلك مستحيل بالنسبة إلى ~~الله تعالى ، فروى أبو صالح عن ابن عباس : أن هذا من المكتوم الذي لا يفسر ~~، ولم يزل السلف في هذا وأمثاله يؤمنون ، ويكلون فهم معناه إلى علم المتكلم ~~به ، وهو الله تعالى . # والمتأخرون تأولوا الإتيان وإسناده على وجوه : # أحدهما : أنه إتيان على ما يليق بالله تعالى من غير انتقال . # الثاني : أنه عبر به عن المجازات لهم ، والانتقام ، كما قال : ) فأتى ~~الله بنيانهم من القواعد ( ) فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ). # الثالث : أن يكون متعلق الإتيان محذوفا ، أي : أن يأتيهم الله بما وعدهم ~~من الثواب ، والعقاب ، قاله الزجاج . # الرابع : أنه على حذف مضاف ، التقدير : أمر الله ، بمعنى : ما يفعله الله ~~بهم ، لا الأمر الذي مقابله النهي ، ويبينه قوله ، بعد : ) وقضى الامر ). # الخامس : قدرته ، ذكره القاضي أبو يعلى عن أحمد ms1124 . # السادس : أن في ظلل ، بمعنى بظلل ، فيكون : في ، بمعنى : الباء ، كما قال . # خبيرون في طعن الأباهر والكلى # أي : بطعن ، لأن خبيرا لا يتعدى إلا بالباء ، كما . قال . # خبير بأدواء النساء طبيب # قال الزجاج وغيره . # والأولى أن يكون المعنى : أمر الله ، إذ قد صرح به في قوله : ) أو يأتى ~~أمر ربك ( وتكون عبارة عن بأسه وعذابه ، لأن هذه الآية إنما جاءت مجيء ~~التهديد والوعيد ، وقيل : المحذوف : آيات الله ، فجعل مجيء آياته مجيئا له ~~على التفخيم لشأنها ، قاله في ( المنتخب ) . ونقل عن ابن جرير أنه قال : ~~يأتيهم بمحاسبتهم على الغمام على عرشه تحمله ثمانية من الملائكة ، وقيل : ~~الخطاب مع اليهود ، وهم مشبهة ، ويدل على أنه مع اليهود قول بعد : ) سل بنى ~~إسراءيل ( ، وإذا كان كذلك فالمعنى : أنهم لا يقبلون ذلك إلا أن يأتيهم ~~الله ، فالآية على ظاهرها ، إذ المعنى : أن قوما ينتظرون إتيان الله ، ولا ~~يدل ذلك على أنهم محقون ولا مبطلون . # ( في ظلل من الغمام ( تقدم الكلام على ذلك في قوله : ) وظللنا عليكم ~~الغمام ( ويستحيل على الذات المقدسة أن تحل في ظلة ، وقيل : المقصود تصوير ~~عظمة يوم القيامة وحصولها وشدتها ، لأنه لا شيء أشد على المذنبين ، وأهول ، ~~ومن وقت جمعهم وحضور أمهر الحكام وأكثرهم هيبة لفصل الخصومة ، فيكون هذا من ~~باب التمثيل ، وإذا فسر بأن عذاب الله يأتيهم في ظلل من الغمام ، فكان ذلك ~~، لأنه أعظم ، أو يأتيهم الشر من جهة الخير ، لقوله : ) هاذا عارض ممطرنا ~~بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم ( ولأنه إذا كان ذلك يوم القيامة ~~فهو علامة لأشد الأهوال في ذلك اليوم ، قال الله تعالى : ) ويوم تشقق ~~السماء بالغمام ( ولأن الغمام ينزل قطرات غير محدودة ، فكذلك العذاب غير ~~محصورة ، وقيل : إن العذاب لا يأتي في الظلل ، بل المعنى تشبيه الأهوال بالظلل PageV02P133 ~~" صفحة رقم 134 " # من الغمام ، كما قال : ) وإذا غشيهم موج كالظلل ( فالمعنى أن عذاب الله ~~يأتيهم في أهوال عظيمة ، كظلل الغمام . # واختلفوا في هذا التوعد ، فقال ابن جريج : هو توعد بما يقع في الدنيا ms1125 ، ~~وقال قوم : بل توعد بيوم القيامة . # وقرأ أبي ، وعبد الله ، وقتادة ، والضحاك : في ظلال ، وكذلك روي هارون بن ~~حاتم ، عن أبي بكر ، عن عاصم ، هنا وفي الحرفين في الزمر ، وهي : جمع ظلة ، ~~نحو : قلة وقلال ، وهو جمع لا ينقاس ، بخلاف : ظلل ، فإنه جمع منقاس ، أو ~~جمع : ظل نحو ضل وضلال . # و: في ظلل ، متعلق بيأتيهم ، وجوزوا أن يكون حالا فيتعلق بمحذوف ، و: من ~~الغمام ، في موضع الصفة لظلل ، وجوزوا أن يتعلق بيأتيهم ، أي من ناحية ~~الغمام ، فتكون : من ، لابتداء الغاية ، وعلى الوجه الأول تكون للتبعيض ، ~~وقرأ الحسن ، وأبو حيوة ، وأبو جعفر : والملائكة ، بالجر عطفا على : في ظلل ~~، أو عطفا على الغمام ، فيختلف تقدير حرف الجر ، إذ على الأل التقدير : وفي ~~الملائكة ، وعلى الثاني التقدير : ومن الملائكة . # وقرأ الجمهور بالرفع عطفا على : الله ، وقيل : في هذا الكلام تقديم ~~وتأخير ، فالإتيان في الظل مضاف إلى الملائكة ، والتقدير : إلا أن يأتيهم ~~الله والملائكة في ظلل ، فالمضاف إلى الله تعالى هو الإيتان فقط ، ويؤيد ~~هذا قراءة عبد الله ، إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل . # ( وقضى الامر ( معناه : وقع الجزاء وعذب أهل العصيان ، وقيل : أتم أمر ~~هلاكهم وفرغ منه ، وقيل : فرغ من وقت الانتظار وجاء وقت المؤاخذة ، وقيل : ~~فرغ لهم مما يوعدون به إلى يوم القيامة ، وقيل : فرغ من الحساب ووجب العذاب ~~. وهذه أقوال متقاربة . # ( وقضى الامر ( معطوف على قوله : يأتيهم ، فهو من وضع الماضي موضع ~~المستقبل ، وعبر بالماضي عن المستقبل لأنه كالمفروغ منه الذي وقع ، ~~والتقدير : ويقضي الأمر ، ويحتمل أن يكون هذا إخبارا من الله تعالى ، أي : ~~فرغ من أمرهم بما سبق في القدر ، فيكون من عطف الجمل لا أنه في حيز ما ~~ينتظر . # وقرأ معاذ بن جبل : وقضاء الأمر ، قال : قال الزمخشري : على المصدر ~~المرفوع عطفا على الملائكة ، وقال غيره بالمد والخفض عطفا على الملائكة ، ~~وقيل : ويكون : في ، على هذا بمعنى الباء ، أي : بظلل من الغمام ، ~~وبالملائكة ، وبقضاء الأمر . # وقرأ يحيى بن معمر : وقضي الأمور ، بالجمع ، وبني الفعل للمفعول وحذف ~~الفاعل للعلم ms1126 به ، ولأنه لو أبرز وبني الفعل للفاعل لتكرر الاسم ثلاث مرات . # ( وإلى الله ترجع الامور ( قرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : ترجع ، ~~بفتح التاء وكسر الجيم في جميع القرآن ، ويعقوب : بالتاء مفتوحة وكسر الجيم ~~في جميع القرآن ، على أن : رجع ، لازم وباقي السبعة : بالياء وفتح الجيم ~~مبينا للمفعول ، وخارجة عن نافع : يرجع بالياء . وفتح الجيم على أن رجع ~~متعد . وكلا الاستعمالين له في لسان العرب ، ولغة قليلة في المتعدى . أرجع ~~رباعيا ، فمن قرأ بالتاء فلتأنيث الجمع ، ومن قرأ بالياء فلكون التأنيث غير ~~حقيقي . # وصرح باسم الله لأنه أفخم وأعظم وأوضح ، وإن كان قد جرى ذكره في قوله : ) ~~إلا أن يأتيهم الله ( ولأنه في جملة مستأنفة ليست داخلة في المنتظر ، وإنما ~~هي إعلام بأن الله إليه تصير الأمور كلها . لا إلى غيره ، إذ هو المنفرد ~~بالمجازاة ، ولرفع إ بهام ما كان عليه ملوك الدنيا من دفع أمور الناس إليهم ~~، فأعلم أن هذا لا يكون لهم في الآخرة منها شيء ، بل ذلك إلى الله وحده ، ~~أو لإعلام أنها رجعت إليه في الآخرة بعد أن كان ملكهم بعضها في الدنيا ، ~~فصارت إليه كلها في الآخرة . # وإذا كان الفعل مبنيا للمفعول فالفاعل المحذوف ، إما الله تعالى ، يرجعها ~~إلى نفسه بإفناء الدنيا وإقامة القيامة ، أو ذوو الأمور ، لما كانت ذواتهم ~~وصفاتهم شاهدة عليهم بأنهم مخلوقون محاسبون مجزيون ، كانوا رادين أمورهم ~~إلى خالقها ، قيل : أو يكون ذلك على مذهب العرب في قولهم : فلان معجب بنفسه ~~، ويقول الرجل لغيره : إلى أين يذهب بك ؟ وإن لم يكن أحد يذهب به . انتهى . ~~وملخصه : إنه يبني الفعل للمفعول ولا يكون ثم فاعل ، وهذا خطأ ، إذ لا بد ~~للفعل من تصور فاعل ، ولا يلزم أن يكون الفاعل للذهاب أحدا ، ولا الفاعل ~~للإعجاب ، بل الفاعل غيره ، فالذي أعجبه بنفسه هو رأيه ، واعتقاده بجمال ~~نفسه ، فالمعنى أنه أعجبه رأيه ، وذهب به رأيه ، فكأنه قيل : أعجبه رأيه ~~بنفسه ، وإلى أين يذهب بك رأيك أو عقلك ؟ ثم حذف الفاعل ، وبني الفعل ~~للمفعول . # قيل : وفي قوله : ) وقضى ms1127 الامر ( ) وإلى الله ترجع الامور ( قسمان من ~~أقسام علم البيان : PageV02P134 # " صفحة رقم 135 " # أحدهما : الإيجاز في قوله : ) وقضى الامر ( فإن في هاتين الكلمتين يندرج ~~في ضمنها جميع أحوال العباد مند خلقوا إلى يوم التناد ، ومن هذا اليوم إلى ~~الفصل بين العباد . # والثاني : الاختصاص بقوله : ) وإلى الله ( فاختص بذلك اليوم لانفراده فيه ~~بالتصرف والحكم والملك . انتهى . # وقال السلمى : وقضي الأمر وصلوا إلى ما قضي لهم في الأزل من إحدى ~~المنزلتين . # وقال جعفر : كشف عن حقيقة الأمر ونهيه . # وقال القشيري : انهتك ستر الغيب عن صريح التقدير . # البقرة : ( 211 ) سل بني إسرائيل . . . . . # ( سل بنى إسراءيل ( الخطاب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، قال ~~الزمخشري : أو لكل أحد . # وقرأ أبو عمرو ، في رواية ابن عباس : أسأل . وقرأ قوم : إسل ، وأصله إسأل ~~، فنقل حركة الهمزة إلى السين وحذف الهمزة التي هي عين ، ولم تحذف همزة ~~الوصل لأنه لم يعتد بحركة السين لعروضها ، كما قالوا : ألحمر في الأحمر . ~~وقرأ الجمهور : سل ، فيحتمل وجهين : أحدهما : أن أصله إسأل ، فلما نقل وحذف ~~اعتد بالحركة ، فحذف الهزة لتحرك ما بعدها ، والوجه الآخر : أنه جاء على ~~لغة من يجعل المادة من : سين ، وواو ، ولام ، فيقول : سأل يسأل ، فقال : سل ~~، كما قال : خف ، فلا يحتاج في مثل هذا إلى همزة وصل ، وانحذفت عين الكلمة ~~لالتقائها ساكنة مع اللام الساكنة ، ولذلك تعود إذا تحركت الفاء نحو : خافا ~~وخافوا وخافي . # ولما تقدم : ) هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل ( وكان المعنى في ذلك ~~استبطاء حق لهم في الإسلام ، وأنهم لا ينظرون إلا آية عظيمة تلجئهم إلى ~~الدخول في الإسلام ، جاء هذا الأمر بسؤالهم عما جاءتهم من الآيات العظيمة ، ~~ولم تنفعهم تلك الآيات ، فعدم إسلامهم مرتب على عنادهم واستصحاب لجاجهم ، ~~وهذا السؤال ليس سؤالا عما لا يعلم ، إذ هو عالم أن بني إسرائيل آتاهم الله ~~آيات بينات ، وإنما هو سؤال عن معلوم ، فهو تقريع وتوبيخ ، وتقرير لهم على ~~ما آتاهم الله من الآيات البينات ، وأنها ما أجدت عندهم لقوله بعد : ) ومن ~~يبدل نعمة الله ms1128 من بعد ما جاءته ). # وفي هذا السؤال أيضا تثبيت وزيادة ، كما قال تعالى : ) وكلا نقص عليك من ~~أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ( أو : زيادة يقين المؤمن ، فالخطاب في اللفظ ~~له ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والمراد : أمته ، أو إعلام أهل الكتاب أن ~~هذا القول من عند الله لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وقومه لم يكونوا ~~يعرفون شيئا من قصص بني إسرائيل ، ولا ما كان فيهم من الآيات قبل أن أنزل ~~الله ذلك في كتابه : # ) بنى إسراءيل ( من كان بحضرته منهم / ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أو من ~~آمن من به منهم ، أو علماؤهم ، أو أنبياؤهم ، أقوال أربعة . # ( وكم ( في موضع نصب على أنها مفعول ثان ) لاتيناهم ( على مذهب الجمهور ، ~~أو على أنها مفعول أول على مذهب السهيلي على ما مر ذكره ، وأجاز ابن عطية ~~أن يكون في موضع نصب على إضمار فعل يفسره ما بعده ، وجعل ذلك من باب ~~الإشتغال ، قال : وكم ، في موضع نصب إما بفعل مضمر بعدها ، لأن لها مصدر ~~الكلام تقديره : كم آتيناهم ، أو باتيانهم . انتهى . وهذا غير جائزا إن كان ~~قوله : من آية تمييزا لكم ، لأن الفعل المفسر لهذا الفعل المحذوف لم يعمل ~~في ضمير الاسم الأول المنتصب بالفعل المحذوف ولا في سببيته ، وإذا كان كذلك ~~لم يجز أن يكون من باب الإشتغال . ونظير ما أجاز أن يقول : زيدا ضربت ، ~~فتعرب زيدا مفعولا بفعل محذوف يفسره ما بعده ، التقدير : زيدا ضربت ضربت ، ~~وكذلك : الدرهم أعطيت زيدا ، ولا نعمل أحدا ذهب إلى ما ذهب إليه ، بل نصوص ~~النحويين ، سيبويه فمن دونه ، على أن مثل هذا هو مفعول مقدم منصوب بالفعل ~~بعده ، وإن كان تمييز : كم ، محذوفا . # وأطلقت : كم ، على القوم أو الجماعة ، فكان التقدير : كم من جماعة ~~آتيناهم ، فيجوز ذلك ، إذ في الجملة المفسرة لذلك الفعل المحذوف ضمير عائد ~~على : كم ، وأجاز ابن عطية وغيره أن تكون : كم ، في موضع رفع بالابتداء ، ~~والجملة من قوله : آتيناهم ، في موضع الخبر ، والعائد محذوف ، التقدير : ~~آتيناهموه ، أو آتيناهموها ، وهذا لا ms1129 يجوز عند البصريين إلا في الشعر ، أو ~~في شاذ من القرآن ، كقراءة من قرأ ) أفحكم الجاهلية يبغون ( برفع الحكم ، ~~وقال ابن مالك : لو كان المبتدأ غير : كل ، والضمير مفعول به ، لم يجز عند ~~الكوفيين حذفه مع بقاء الرفع إلا في الاضطرار ، والبصريون يجيزون ذلك في ~~الاختيار ، ويرونه ضعيفا انتهى . فإذا كان لا يجوز إلا في الاضطرار ، PageV02P135 ~~" صفحة رقم 136 " # أو ضعيفا ، فأي داعية إلى جواز ذلك في القرآن مع إمكان حمله على غير ذلك ~~؟ ورجحانه . وهو أن تكون في موضع نصب على ما قررناه . وكم ، هنا إستفهامية ~~ومعناها التقرير لا حقيقة الإستفهام ، وقد يخرج الإستفهام عن حقيقته إذا ~~تقدمه ما يخرجه ، نحو قولك : سواء عليك أقام زيد أم قعد ، و: ما أبالي أقام ~~زيد أم قعد ، وقد عملت أزيد منطلق أو عمرو وما أدري أقريب أم بعيد ، فكل ~~هذا صورته صورة الاستفهام ، وهو على التركيب الإستفهامي وأحكامه ، وليس على ~~حقيقة الإستفهام . # وهذه الجملة من قوله : ) كم آتيناهم ( في موضع المفعول الثاني : لسل ، ~~لأن سأل يتعدى لإثنين ؛ أحدهما : بنفسه ، والآخر : بحرف جر ، إما عن ، وإما ~~الباء . وقد جمع بينهما في الضرورة نحو . # فأصبحن لا يسألنه عن بما به # و: سأل ، هنا معلقة عن الجملة الاستفهامية ، فهي عاملة في المعنى ، غير ~~عاملة في اللفظ ، لأن الإستفهام لا يعمل فيه ما قبله إلا الجار ، قالوا : ~~وإنما علقت : سل ، وإن لم تكن من أفعال القلوب ، لأن السؤال سبب للعلم ، ~~فأجرى السبب مجرى المسبب في ذلك ، وقال تعالى : ) سلهم أيهم بذالك زعيم ( ~~وقال الشاعر . # سائل بني أسد ما هذه الصوت # وقال : # واسأل بمصقلة البكري ما فعلا # وأجاز الزمخشري أن تكون : كم ، هنا خبرية ، قال : فإن قلت : كم استفهامية ~~أم خبرية ؟ # قلت : يحتمل الأمرين ، ومعنى الإستفهام فيها التقدير . انتهى كلامه . وهو ~~ليس بجيد ، لأن جعلها خبرية هو اقتطاع للجملة التي هي فيها من جملة السؤال ~~، لأنه يصير المعنى : سل بني اسرائيل ، وما ذكر المسؤول عنه ، ثم قال : ~~كثيرا من الآيات آتيناهم ، فيصير هذا الكلام مفلتا مما ms1130 قبله ، لأنه جملة : ~~كم آتيناهم ، صار خبرا صرفا لا يتعلق به : سل ، وأنت ترى معنى الكلام ، ~~ومصب السؤال على هذه الجملة ، فهذا لا يكون إلا في الإستفهامية ، ويحتاج في ~~تقرير الخبرية إلى تقدير حذف ، وهو المفعول الثاني : لسل ، ويكون المعنى : ~~سل بني اسرائيل عن الآيات التي آتيناهم ، ثم أخبر تعالى أن كثيرا من الآيات ~~آتيناهم . # ( من ءاية ( تمييز ل : كم ، ويجوز دخول : من ، على تمييز الإستفهامية ~~والخبرية ، سواء وليها أم فصل بينهما ، والفصل بينهما بجملة ، وبظرف ، ~~ومجرور ، جائز على ما قررنا في النحو ، وأجاز ابن عطية أن يكون : من آية ، ~~مفعولا ثانيا : لآيتناهم ، وذلك على التقدير الذي قدره قبل من جواز نصب : ~~كم ، بفعل محذوف يفسره : آتيناهم ، وعلى التقدير الذي قررناه من أن : كم ، ~~تكون كناية عن قوم أو جماعة ، وحذف تمييزها لفهم المعنى ، فإذا كان كذلك ، ~~فإن كانت : كم ، خبرية فلا يجوز أن تكون : من آية ، مفعولا ثانيا ، لأن ~~زيادة : من ، لا تكون في الإيجاب على مذهب البصريين غير الأخفش ، وإن كانت ~~إستفهامية فيمكن أن يقال : يجوز ذلك فيه لانسحاب الاستفهام على ما قبله ، ~~وفيه بعد ، لأن متعلق الإستفهام هو المفعول الأول لا الثاني ، فلو قلت : كم ~~من درهم أعطيته من رجل ، على زيادة : من ، في قولك : من رجل ، لكان فيه نظر ~~، وقد أمعنا الكلام على زيادة : من ، في ( منهج السالك ) من تأليفنا . # و: الآيات البينات ما تضمنته التوراة والإنجيل من صفة النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، وتحقيق نبوته ، وتصديق ما جاء به ، أو معجزات موسى صلى ~~الله على نبينا وعليه : كالعصا ، واليد البيضاء ، وفلق البحر ، أو : القرآن ~~قص الله قصص الأمم الخالية PageV02P136 ~~" صفحة رقم 137 " # حسبما وقعت على لسان من لم يدارس الكتب ولا العلماء ، ولا كتب ولا ارتجل ~~، أو معجزات رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : كتسبيح الحصى ، وتفجير ~~الماء من بين أصابعه ، وانشقاق القمر ، وتسليم الحجر ، أربعة أقوال ، ~~وقدروا بعد قوله : من آية بينة ، محذوفا ، فقدره بعضهم : فكذبوا بها ، ~~وبعضهم : فبدلوها . # ( ومن يبدل نعمة الله ( نعمة ms1131 الله : الحجج الواضحة الدالة على أمره : ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) يبدل بها التشبيه والتأويلات ، أو ما ورد في كتاب ~~الله من نعته . ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، يبدل به نعت الدجال ، أو ~~الإعتراف بنبوته يبدل لها الحجد لها ، أو كتب الله المنزلة على موسى وعيسى ~~على نبينا وعليهم السلام يبدل بها غير أحكامها كآية الرجم وشبهها ، أو ~~الإسلام . قاله الطبري ؛ أو شكر النعمة يبدل بها الكفر أو آياته وهي أجل ~~نعمة من الله ، لأنها أسباب الهدى والنجاة من الضلاله ، وتبديلهم إياها ، ~~أن الله أظهرها لتكون أسباب هداهم ، فجعلوها أسباب ضلالتهم ، كقوله : ) ~~فزادتهم رجسا إلى رجسهم ( قاله الزمخشري : سبعة أقوال . # ولفظ : من يبدل ، عام وهو شرط ، فيندرج فيه مع بني إسرائيل كل مبدل نعمه ~~: ككفار قريش وغيرهم ، فإن بعثه محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) نعمة عليهم ~~، وقد بدلوا بالشكر عليها وقبولها الكفر . # ( من بعد ما جاءته ( أي : من بعدما أسديت إليه ، وتمكن من قبولها ، ومن ~~بعدما عرفها كقوله : ) ثم يحرفونه من بعدما عقلوه ( وأتى بلفظ : من ، ~~إشعارا بابتداء الغاية ، وأنه يعقب : ما جاءته ، يبدله . وفي قوله : ) من ~~بعد ما جاءته ( تأكيد ، لأن إمكانية التبديل منه متوقفة على الوصول إليه . # وقرىء : ومن . يبدل بالتخفيف ، و. يبدل ، يحتاج لمفعولين : مبدل ومبدل له ~~، فالمبدل هو الذي يتعدى إليه الفعل بحرف جر ، والبدل هو الذي يتعدى إليه ~~الفعل بنفسه ، ويجوز حذف حرف الجر لفهم المعنى ، وتقدم الكلام على هذا في ~~قوله : ) فبدل الذين ظلموا ( وإذا تقرر هذا ، فالمفعول الواحد هنا محذوف ، ~~وهو البدل ، والأجود أن يقدر مثل ما لفظ به في قوله : ) ألم تر إلى الذين ~~بدلوا نعمت الله كفرا ( : فكفرا هو البدل ، ونعمة الله ، هو المبدل ، وهو ~~الذي أصله : أن يتعدى إليه الفعل بحرف الجر ، فالتقدير إذن : ومن يبدل نعمة ~~الله كفرا ، وجاز حذف المفعول الواحد وحرف الجر لفهم المعنى ، ولترتيب جواب ~~الشرط على ما قبله فإنه يدل على ذلك ، لأنه لا يترتب على تقدير : أن يكون ~~النعمة هي البدل ، والكفر هو المبدل أن يجاب ms1132 بقوله : ) فإن الله شديد ~~العقاب ( خبر يتضمن الوعيد ، ومن حذف حرف الجر الدلالة المعنى قوله : ) ~~فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ( أي : بسيئاتهم ، ولا يصح أن يكون التقدير ~~: سيئاتهم بحسنات ، فتكون السيئات هي البدل ، والحسنات هي المبدل ، لأن ذلك ~~لا يترتب على قوله : ) إلا من تاب وءامن وعمل صالحا ( ) فإن الله شديد ~~العقاب ( خبر يتضمن الوعيد بالعقاب على من بدل نعمة الله ، فإن كان جواب ~~الشرط فلا بد من تقدير عائد في الجملة على اسم الشرط ، تقديره : فان الله ~~شديد العقاب له ، أو تكون الألف واللام معاقبة للضمير على مذهب الكوفيين ، ~~فيغنى عن الربط لقيامها مقام الضمير ، وألاولى أن يكون الجواب محذوفا ~~لدلالة ما بعده عليه ، التقدير : يعاقبه . # قال عبد القاهر في كتاب ( دلائل الإعجار ) : ترك هذا الإضمار أولى ، يعنى ~~بالإضمار شديد العقاب له ، لأن المقصود من الآية التخويف لكونه في ذلك ~~موصوفا بأنه شديد العقاب ، من غير التفات إلى كونه شديد العقاب . لهذا ، ~~ولذلك سمى العذاب عقابا ، لأنه يعقب الجرم . # وذكر بعض من جمع في التفسير : أن هذه الآية : ) سل بنى إسراءيل ( مؤخرة ~~في التلاوة ، مقدمة في المعنى ، والخطاب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~قال : والتقدير : فإن زللتم إلى آخر الآية : سل يا محمد بني إسرائيل كم ~~آتيناهم من آية بينة فما اعتبروا ولا أذعنوا إليها ، هل ينظرون إلا أن ~~يأتيهم الله ؟ أي : أنهم لا يؤمنون حتى يأتيهم الله . انتهى . # ولا حاجة إلى ادعاء التقديم والتأخير ، بل هذه الآية على ترتبها أخذ ~~بعضها بعنق بعض ، متلاحمة PageV02P137 ~~" صفحة رقم 138 " # التركيب ، واقعة مواقعها ، فالمعنى : أنهم أمروا أن يدخلوا في الإسلام ، ~~ثم أخبروا أن من زل جازاه الله العزيز الذي لا يغالب ، الحكيم الذي يضع ~~الأشياء مواضعها ، ثم قيل : لا ينتظرون في إيمانهم إلا ظهور آيات بينات ، ~~عنادا منهم ، فقد أتتهم الآيات ، ثم سلى نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) في ~~استبطاء إيمانهم مع ما أتى به لهم من الآيات ، بقوله : ) سل بنى إسراءيل كم ~~آتيناهم من آية بينة ( فما آمنوا بها بل ms1133 بدلوا وغيروا ، ثم توعد من بدل ~~نعمة الله بالعقاب الشديد ، فأنت ترى هذه المعاني متناسقة مرتبة الترتيب ~~المعجز ، باللفظ البليغ الموجز ، فدعوى التقديم والتأخير المختص بضرورة ~~الآشعار ، وبنظم ذوي الانحصار ، منزه عنها كلام الواحد القهار . # البقرة : ( 212 ) زين للذين كفروا . . . . . # ( زين للذين كفروا الحيواة الدنيا ( نزلت في أبي جهل وأصحابه كانوا ~~يتنعمون بما بسط الله لهم ، ويكذبون بالمعاد ، ويسخرون من المؤمنين الفقراء ~~، كعمار ، وصهيب ، وأبي عبيدة ، وسالم ، وعامر بن فهيرة ، وخباب ، وبلال ، ~~ويقولون : لو كان نبينا لتبعه أشرافنا ، قاله ابن عباس ، في رواية الكلبي ~~عن أبي صالح عنه . # وقال مقاتل : في عبد الله بن أبي ، وأصحابه ، كانوا يتنعمون ويسخرون من ~~ضعفاء المؤمنين ، ويقولون : أنظروا إلى هؤلاء الذين يزعم محمد أنه يغلب بهم . # وقال عطاء : في علماء اليهود من بني قريظة ، والنضير ، وقينقاع ، سخروا ~~من فقراء المهاجرين ، فوعدهم الله أن يعطيهم أموال بني قريظة والنضير بغير ~~قتال ، أسهل شيء وأيسره . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما ذكر أن بني اسرائيل أتتهم آيات ~~واضحة من الله تعالى ، وأنهم بدلوا ، أخبر أن سبب ذلك التبديل هو الركون ~~إلى الدنيا ، والاستبشار بها ، وتزيينها لهم ، واستقامتهم للمؤمنين ، فلبني ~~اسرائيل من هذه الآية أكبر حظ لأنهم كانوا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا ، ~~ويكذبون على كتاب الله ، فيكتبون ما شاؤا لينالوا حظا خسيسا من حظوظ الدنيا ~~، ويقولون : هذا من عند الله . # وقراءة الجمهور : زين ، على بناء الفعل للمفعول ، ولا يحتاج إلى إثبات ~~علامة تأنيث للفصل ، ولكون المؤنث غير حقيقي التأنيث ، وقرأ ابن أبي عبلة : ~~زينت ، بالتاء وتوجيهها ظاهر ، لأن المسند إليه الفعل مؤنث ، وحذف الفاعل ~~لفهم المعنى ، وهو : الله تعالى ، يؤيد ذلك قراءة مجاهد ، وحميد بن قيس ، ~~وأبي حيوة : زين ، على البناء للفاعل ، وفاعله ضمير يعود على الله تعالى ، ~~إذ قبله : ) فإن الله شديد العقاب ). # وتزيينه تعالى إياها لهم بما وضع في طباعهم من المحبة لها ، فيصير في ~~نفوسهم ميل ورغبة فيها ، أو بالشهوات التي خلقها فيهم ، وإليه أشار بقوله : ~~) زين للناس حب الشهوات ( الآية ، وإنما ms1134 أحكمه من مصنوعاته وأتقنه وحسنه ، ~~فأعجبهم بهجتها ، واستمالت قلوبهم فمالوا إليها كلية ، وأعطوها من الرغبة ~~فوق ما تستحقه . # وقال أبو بكر الصديق ، رضي الله عنه ، حين قدم عليه بالمال ، قال : اللهم ~~إنا لا نستطيع إلى أن نفرج بما زينت لنا . # قال الزمخشري : ويحتمل أن يكون الله قد زينها لهم بأن خذلهم حتى ~~استحسنوها وأحبوها ، أو جعل إمهال المزين تزيينا ، ويدل عليه قراءة من قرأ ~~: ) زين للذين كفروا الحيواة الدنيا ( على البناء للفاعل . إنتهى كلامه . ~~وهو جار على مذهب المعتزلة بأن الله تعالى لا يخلق الشر ، وإنما ذلك من خلق ~~العبد ، فلذلك تأول التزيين على الخذلان ، أو على الإمهال ، وقيل : الزين ~~الشيطان ، وتزيينه بتحسين ما قبح شرعا ، وتقبيح ما حسن شرعا . والفرق بين ~~التزيينين : أن تزيين الله بما ركبه ووضعه في الجبلة ، وتزيين الشيطان بإذ ~~كار ما وقع غفاله ، وتحسينه بوساوسه إياها لهم ، وقيل : المزين ، نفوسهم ~~كقوله : ) إن النفس لامارة بالسوء ( ) فطوعت له نفسه قتل أخيه ( ) وكذالك ~~سولت لى نفسى ( وقيل : شركاؤهم من الجن والإنس ، قال تعالى ) وكذالك زين ~~لكثير من المشركين ( الآية وقال : ) شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض ). # وقيل : المزين هذه الحياة الدنيا قال : ) اعلموا أنما الحيواة الدنيا لعب ~~ولهو ). وقيل : المزين المجموع وفي هذا الكلام تعريف المؤمنين بسخافة عقول ~~الكفار حيث آثروا الفاني على الباقي . # ( ويسخرون من الذين ءامنوا ( الضمير عائد على الذين كفروا ، وتقدم من هم ~~، وكلك تقدم القول في : الذين آمنوا ، في سبب النزول ، ومعنى : يسخرون : ~~يستهزئون PageV02P138 ~~" صفحة رقم 139 " # وذلك لفقرهم ، أو : ولا تباعهم لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أو ~~: لاتهامهم إياهم أنهم مصدقون لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أو ~~لضعفهم وقلة عددهم ؛ أقوال أربعة . # وهذه الجملة الفعلية معطوفة على الجملة الفعلية من قوله : زين ، ولا يلحظ ~~فيها عطف الفعل على الفعل ، لأنه كان يلزم اتحاد الزمان ، وإن لم يلزم ~~اتحاد الصيغة ، وصدرت الأولى بالفعل الماضي لأنه أمر مفروغ منه ، وهو تركيب ~~طباعهم على محبة الدنيا ، فليس أمرا متجددا ، وصدرت الثانية بالمضارع ms1135 ، ~~لأنها حالة تتجدد كل وقت وقيل : هو على الاستئناف أي : الفعل المضارع ، ~~ومعنى الاستئناف أن يكون على إضمارهم التقدير : وهم يسخرون ، فيكون خبر ~~مبتدأ محذوف ، ويصير من عطف الجملة الإسمية على الجملة الفعلية . # ( والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة ( فوق : ظرف مكان ، فقيل : هو على حاله ~~من الظرفية المكانية حقيقة ، لأن المؤمنين في عليين في السماء ، والكفار في ~~سجين في الأرض وقيل : الفوقية ، مجاز إما بالنسبة إلى النعيمين : نعيم ~~المؤمنين في الجنة ، ونعيم الكافرين في الدنيا ، وإما بالنسبة إلى حجج ~~المؤمنين ، وشبه الكفار لثبوت الحجج وتلاشى الشبه ، وإما بالنسبة إلى ما ~~زعم الكفار من قولهم إن كان لنا معاد فلنا فيه الحظ ، وإما بالنسبة إلى ~~سخرية المؤمنين بهم في الآخرة ، وسخرية الكافرين بالمؤمنين في الدنيا ، فهم ~~عالون عليهم ، متطاولون ، يضحكون منهم ، كما كان أولئك في الدنيا يتطاولون ~~على المؤمنين ويضحكون منهم ، وإما بالنسبة إلى علو حالهم ، لأنهم في كرامة ~~، والكفار في هوان . # وجاءت هذه الجملة مصدرة بقوله ) والذين اتقوا ( ليظهر أن السعادة الكبرى ~~لا تحصل إلا للمؤمن المتقي ، ولتبعث المؤمن على التقوى ، وليزول قلق ~~التكرار لو كان : والذين آمنوا ، لأن قبله : الذين أمنوا ، وانتصاب : يوم ~~القيامة ، على الظرف ، والعامل فيه هو العامل في الظرف الواقع خبرا ، أي : ~~كائنون هم يوم القيامة ، ولما فهموا من فوق أنها تقتضي التفضيل بين من يخبر ~~بها عنه ، وبين من تضاف هي إليه ، كقولك : زيد فوق عمرو في المنزل ، حتى ~~كأنه قيل : زيد أعلى من عمرو في المنزلة ، احتاجوا إلى تأويل عال وأعلى منه ~~، قال ابن عطية : وهذا كله من التحميلات ، حفظ لمذهب سيبوية ، والخليل ، في ~~أن التفضيل إنما يجيء فيما فيه شركة ، والكوفيون يجيزونه حيث لا اشتراك . ~~إنتهى كلامه . # وهذا الذي حكاه عن سيبويه والخليل لا نعلمه ، وإنما الذي وقع فيه الخلاف ~~هو أفعل التفضيل ، فالبصريون يمنعون : زيد أحسن إخوته ، والكوفيون يجيزونه ~~، وأما أن ذلك في : فوق ، فلا نعلمه ، لكنه لما توهم أنها مرادفة لأعلى ، ~~وأعلى أفعل تفضيل ، نقل الخلاف إليها ، والذي نقوله : إن فوق ms1136 لا تقتضي ~~التشريك في التفضيل ، وإنما تدل على مطلق العلو ، فإذا أضيفت فلا يلزم أن ~~يكون ما أضيفت إليه فيه علو ، وكما أن تحت مقابلتها لا تدل على تشريك في ~~السفلية ، وإنما هي تدل على مطلقها ، ولا نقول : إنها مرادفة لأسفل ، لأن ~~أسفل أفعل تفضيل يدلك على ذلك استعمالها بمن ، كقوله : الركب أسفل منكم ، ~~كما أن أعلى كذلك ، فإذا تقرر هذا كان المعنى ، والله أعلم ، والذين اتقوا ~~عالوهم يوم القيامة ، ولا يدل ذلك على أن الكفار في علو ، بل المعنى أن ~~العلو يوم القيامة إنما هو للمتقين ، وغيرهم سافلون ، عكس حالهما في الدنيا ~~حيث كانوا يسخرون منهم . # ( والله يرزق من يشاء بغير حساب ( اتصال هذه الجملة بما قبلها من تفضيل ~~المتقين يوم القيامة يدل على تعلقها بهم ، فقيل : هذا الرزق في الآخرة ، ~~وهو ما يعطى المؤمن فيها من الثواب ، ويكون معنى قوله : بغير حساب ، أي ~~بغير نهاية ، لأن ما لا يتناهى خارج عن الحساب ، أو يكون المعنى : أن بعضها ~~ثواب وبعضها تفضيل محض ، فهو بغير حساب ، وقيل : هذا الرزق في الدنيا ، وهو ~~إشارة إلى تملك المؤمنين المستهزأ بهم أموال بني قريظة والنضير ، يصير ~~إليهم بلا حساب ، بل ينالونها بأسهل شيء وأيسره ، قاله ابن عباس ، وقال ~~نحوه القفال ، قال : قد فعل ذلك بهم بما أفاء عليهم من أموال صناديد قريش ، ~~ورؤساء اليهود ، وبما فتح بعد وفاته على أيدي أصحابه . # وقالوا ما معناه : إنها متصلة بالكفار ، وقال الزمخشري يعني : أنه يوسع ~~على من توجب الحكمة التوسعة عليه ، كما وسع على قارون وغيره ، فهذه PageV02P139 ~~" صفحة رقم 140 " # التوسعة عليكم من جهة الله لما فيها من الحكمة ، وهي استدارجكم بالنعمة ، ~~ولو كانت كرامة لكان أولياؤه المؤمنون أحق بها منكم ، انتهى كلامه . # ولم يذكر غيره في معنى هذه الجمله . # وقال ابن عطية : يحتمل أن يكون المعنى : والله يرزق هؤلاء الكفرة في ~~الدنيا ، فلا تستعظموا ذلك ، ولا تقيسوا عليه الآخرة ، فإن الرزق ليس على ~~قدر الكفر والإيمان ، بل يحسب لهذا عمله وهذا عمله ، فيرزقان بحساب ذلك ms1137 ، ~~بل الرزق بغير حساب الأعمال ، والأعمال مجازاتها محاسبة ومعادة ، إذ أجزاء ~~الجزاء تقابل أجزاء الفعل المجازى عليه ، فالمعنى : إن المؤمن وإن لم يرزق ~~في الدنيا ، فهو فوق الكافر يوم القيامة . إنتهى كلامه . والذي يظهر عدم ~~تخصيص الرزق بإحدى الطائفتين ، بل لما ذكر حاليهما من سخرية الكفار بهم في ~~الدنيا ، بسبب ما رزقوا : من التمكن فيها ، والرياسة ، والبسط ، وتعالي ~~المؤمنين عليهم في الآخرة . بسبب ما رزقوا من : الفوز ، والتفرد بالنعيم ~~السرمدي ، بين أن ما يفعله من ذلك ويرزقه إياه إنما هو راجع لمشيئته ~~السابقة ، وأنه لا يحاسبه أحد ، ولا يحاسب نفسه على ما يعطي ، لأن ذلك لا ~~يكون إلا لمن يخاف نفاذ ما عنده . # وقالوا في الحديث الصحيح : ( يمين الله ملآى لا ينقصها شيء ما أنفق منذ ~~خلق السموات والأرض ، فإن ذلك لم ينقص شيئا مما عنده . # ومفعول يشاء محذوف ، التقدير : من يشاء أن يرزقه ، دل عليه ما قبله ، ~~وبغير حساب تقدمه ثلاثة أشياء يصلح تعلقه بها : الفعل ، والفاعل ، والمفعول ~~الأول وهو : من فإن كان للفعل فهو من صفات المصدر ، وإن كان للفاعل فهو من ~~صفاته ، أو للمفعول فهو من صفاته ، فإذا كان للفعل كان المعنى : يرزق من ~~يشاء رزقا غير حساب ، أي : غير ذى حساب ، ويعني بالحساب : العد ، فهو لا ~~يحصي ولا يحصر من كثرته ، أو يعني به المحاسبة في الآخرة ، أي : رزقا لا ~~يقع عليه حساب في الآخرة ، وتكون على هذا الباء زائدة . # وإذا كان للفاعل كان في موضع الحال : المعنى يرزق الله غير محاسب عليه ، ~~أي متفضلا في إعطائه لا يحاسب عليه ، أو غير عاد عليه ما يعطيه ، ويكون ذلك ~~مجازا عن التقتير والتضييق ، فيكون : حساب مصدرا عبر به عن اسم الفاعل من : ~~حاسب ، أو عن اسم الفاعل من : حسب ، وتكون الباء زائدة في الحال ، وقد قيل ~~: إن الباء زيدت في الحال المنفية ، وهذه الحال لم يتقدمها نفي ، ومما قيل ~~: إنها زيدت في الحال المنفية قول الشاعر : فما رجعت بخائبة ركاب # أي : فلما رجعت خائبة ، ويحتمل في هذا ms1138 الوجه أن يكون حساب مصدرا عبر به ~~عن اسم المفعول ، أي : غير محاسب على ما يعطي تعالى ، أي : لا أحد يحاسب ~~الله تعالى ما منح ، فعطاؤه غمرا لا نهاية له . # وإذا كان : لمن ، وهو المفعول الأول ليرزق ، فالمعنى : إن المرزوق غير ~~محاسب على ما يرزقه الله تعالى ، فيكون أيضا حالا منه ، ويقع الحساب الذي ~~هو المصدر على المفعول الذي هو محاسب من حاسب ، أو المفعول من حسب ، أي : ~~غير معدود عليه ما رزق ، أو على حذف مضاف أي : غير ذي حساب ، ويعني بالحساب ~~: المحاسبة أو العد ، والباء زائدة في هذه الحال أيضا . ويحتمل في هذا ~~الوجه أن يكون المعنى : أنه يرزق من حيث لا يحتسب ، أي : من حيث لا يظن ، ~~ولا يقدر أن يأتيه الرزق ، كما قال : ) ويرزقه من حيث لا يحتسب ( فيكون ~~حالا أيضا أي : غير محتسب ، وهذه الأوجه كلها متكلفة ، وفيها زيادة الباء . # والأولى أن تكون الباء للمصاحبة ، وهي التي يعبر عنها بباء الحال ، وعلى ~~هذا يصلح أن تكون : للمصدر ، وللفاعل ، وللمفعول ، ويكون الحساب مرادا به ~~المحاسبة ، أو العد ، أي : يرزق من يشاء ولا حساب على الرزق ، أو : ولا ~~حساب للرازق ، أو ولا حساب على المرزوق . # وكون الباء لها معنى أولى من كونها زائدة ، وكون المصدر باقيا على ~~المصدرية أولى من كونه مجازا عن اسم فاعل أو أسم مفعول وكونه مضافا لغير ~~أولى من جعله مضافا لذي محذوفة ، ولا تعارض بين قوله : ) جزاء من ربك عطاء ~~حسابا ( أي : محسبا أي : كافيا من : أحسبني كذا ، إذا كفاك ، وبغير حساب ~~معناه العد ، أو المحاسبة ، أو لاختلاف PageV02P140 ~~" صفحة رقم 141 " # متعلقيهما إن كانا بمعنى واحد ، فالاختلاف بالنسبة إلى صفتي الرزق ~~والعطاء في الآخرة ، فبغير حساب في التفضل المحض ، وعطاء حسابا في الجزاء ~~المقابل للعمل ، أو بالنسبة إلى اختلاف طرفيهما : فبغير حساب في الدنيا إذ ~~يرزق الكافر والمؤمن ولا يحاسب المرزوقين عليه ، وفي الآخره يحاسب ، أو ~~بالنسبة إلى اختلاف من قاما به ، فبغير حساب الله تعالى وهو حال منه ، أي : ~~يرزق ولا ms1139 يحاسب عليه ، أو ولا يعد عليه ، وحسابا صفة للعطاء ، فقد اختلف من ~~جهة من قاما به ، وزال بذلك التعارض . # وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة من أواخر أقوال الحج وأفعاله الأمر بذكر ~~الله في أيام معدودات ، أي : قلائل ، ودل الذكر على الرمي وإن لم يصرح به ، ~~لأن الذكر المأمور به في تلك الأيام هو عند الرمي ، ودل الأمر على مشروعية ~~في أيام ، وهو : جمع ، ثم رخص في التعجيل عند انقضاء يومين منها ، فسقط ~~الذكر المختص به اليوم الثالث ، وأخبر أن حال المتعجل والمتأخر سواء في عدم ~~الإثم ، وإن كان حال من تأخر أفضل ، وكان بعض الجاهلية يعتقد أن من تعجل ~~أثم ، وبعضهم يعتقد أن من تأخر أثم ، فلذلك أخبر أن الله رفع الإثم عنهما ، ~~إذ كان التعجل والتأخر مما شرعه الله تعالى ، ثم أخبر أن ارتفاع الإثم لا ~~يكون إلا لمن اتقى الله تعالى . # ثم أمر بالتقوى ، وتكرار الأمر بها في الحج ، ثم ذكر الحامل على التلبس ~~بالتقوى ، وهو كونه تعالى شديد العقاب لمن لم يتقه ، ثم لما كانت التقوى ~~تنقسم إلى من يظهرها بلسانه وقلبه منطو على خلافها ، وإلى من تساوى سريرته ~~وعلانيته في التقوى ، قسم الله تعالى ذلك إلى قسمين ، فقال : ) ومن الناس ~~من يعجبك قوله فى الحيواة الدنيا ( أي : يؤنقك ويروق لفظه ، يحسن ما يأتي ~~به من الموافقة والطواعية ظاهرا ، ثم لا يكتفي بما زور ونمق من كلامه ~~اللطيف حتى يشهد الله على ما في قلبه من ذلك ، فيحلف بالله أن سريرته مثل ~~علانيته ، وهو إذا خاصم كان شديد الخصومة ، وإذا خرج من عندك تقلب في نواحي ~~الأرض ، ثم ذكر تعالى سبب سعيه وأنه للإفساد مطلقا ، وليهلك الحرث والنسل ~~اللذين هما قوام الوجود ، ثم أخبر تعالى أنه لا يحب الفساد ، فهذا المتولي ~~الساعي في الأرض يفعل ما لا يحبه الله ولا يرضاه ، ثم ذكر أنه من شدة ~~الشكيمة في النفاق إذا أمر بتقوى الله تعالى استولت عليه الأنفة والغضب ~~بالإثم . أي : مصحوبا بالإثم فليس غضبه لله . إنما هو ms1140 لغير الله ، فلذلك ~~استصحبه الإثم . # ثم ذكر تعالى ما يؤول إليه حال هذا الآنف المغتر بغير الله ، وهو جهنم ، ~~فهي كافية له ، ومبدلته بعد عزه ذلا ، ثم ذم تعالى ما مهد لنفسه من جهنم ، ~~وبئس الغاية الذم ، ثم ذكر تعالى القسم المقابل لهذا القسم ، وهو : من باع ~~نفسه في طلاب رضى الله تعالى ، واكتفى بهذا الوصف الشريف ، إذ دل على ~~انطوائه على جميع الطاعات والانقيادات ، إذ صار عبد الله يوجد حيث رضي الله ~~تعالى ، ثم ذكر تعالى أن من كان بهذه المثابة رأف الله به ورحمه ، ورأفة ~~الله به تتضمن اللطف به والإحسان إليه بجميع أنواع الإحسان ، وذكر الرأفة ~~التي هي ، قيل : أرق من الرحمة . # ثم نادى المؤمنين بقوله : ) ذلك بأن الذين كفروا ( وأمرهم بالدخول في ~~الإسلام ، وثنى بالنهي ، لأن الأمر أشق من النهي ، لأن الأمر فعل والنهي ~~ترك ، ولمجاورته قوله : ) ومن الناس من يشرى نفسه ( فصار نظير : ) يوم تبيض ~~وجوه فى وجوه ( فأما الذين اسودت وجوهم ( ولما نهاهم تعالى عن اتباع خطوات ~~الشيطان ، وهي : سلوك معاصي الله ، أخبر أنه إن زلوا من بعد ما أتتهم ~~البينات الواضحة النيرة التي لا ينبغي أن يقع الزلل معها ، لأن في ايضاحها ~~ما يزيل اللبس ، فاعلموا أن الله عزيز لا يغالب ، حكيم يضع الأشياء مواضعها ~~، فيجازي على الزلل بعد وضوح الآيات التي تقتضي الثبوت في الطاعة بما يناسب ~~ذلك الزلل ، فدل بعزته على القدرة ، وبحكمته على جزاء العاصي والطائع : ) ( ~~ولما نهاهم تعالى عن اتباع خطوات الشيطان ، وهي : سلوك معاصي الله ، أخبر ~~أنه إن زلوا من بعد ما أتتهم البينات الواضحة النيرة التي لا ينبغي أن يقع ~~الزلل معها ، لأن في ايضاحها ما يزيل اللبس ، فاعلموا أن الله عزيز لا ~~يغالب ، حكيم يضع الأشياء مواضعها ، فيجازي على الزلل بعد وضوح الآيات التي ~~تقتضي الثبوت في الطاعة بما يناسب ذلك الزلل ، فدل بعزته على القدرة ، ~~وبحكمته على جزاء العاصي والطائع : ) ليجزى الذين أساءوا بما عملوا ويجزى ~~الذين أحسنوا بالحسنى ). # ثم أعرض تعالى عن خطابهم ، وأخبر ms1141 عنهم إخبار الغائبين ، مسليا لرسوله عن ~~تباطئهم في الدخول في الإسلام ، فقال : ما ينتظرون إلا قيام الساعة يوم فصل ~~الله بين العباد ، وقضاء الأمر ، ورجوع جميع الأمور إليه ، فهناك تظهر ثمرة ~~ما جنوا على أنفسهم ، كما جاء في الحديث : ( إن يوم القيامة يأتيهم الله في ~~صورة ) كذا ، على ما يليق بتقديسه عن جميع ما يشبه المخلوقين ، وننزهه عما ~~يستحيل عليه من سمات الحدوث وصفات النقص . # ثم قال تعالى : ) سل بنى إسراءيل ( منبها على أن من أرسل إليهم الأنبياء ~~، وظهرت لهم المعجزات الإعراض PageV02P141 ~~" صفحة رقم 142 " # عن ذلك ، وعدم قبول الإيمان ، وأنهم يرتبون على الشيء غير مقتضاه ، ~~فيكذبون بالآيات التي جاءت دالة على الصدق . # ثم أخبر تعالى : أن من بدل نعمة الله عاقبه أشد العقاب ، قابل نعمة الله ~~التي هي مظنة الشكر بالكفر ، ثم ذكر تعالى الحامل لهم على تبديل نعم الله ، ~~وهو : تزيين الحياة الدنيا ، فرغبوا في الفاني وزهدو ا في الباقي إيثارا ~~للعاجل على الآجل ، ثم ذكر مع ذلك استهزاءهم بالمؤمنين ، حيث ما يتوهم في ~~وصف الإيمان ، والرغبة فيما عند الله تعالى ، وذكر أنهم هم العالون يوم ~~القيامة ، ودل بذلك على أن أولئك هم السافلون ، ثم ذكر أنه يرزق المؤمنين ، ~~وهم الذين يحبهم ، بغير حساب ، إشارة إلى سعة الرزق وعدم التقتير ، ~~والتقدير : وأعاد ذكرهم بلفظ : من يشاء ، تنبيها على إرادته لهم ، ومحبته ~~إياهم ، واختصاصهم به ، إذ لو قال : والله يرزقهم بغير حساب ، لفات هذا ~~المعنى ذكر المشيئة التي هي الإرادة . # 2 ( ) كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم ~~الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين ~~أوتوه من بعد ما جآءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين ءامنوا لما ~~اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدى من يشآء إلى صراط مستقيم أم حسبتم أن ~~تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأسآء والضرآء ~~وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين ءامنوا معه متى نصر الله ألاإن نصر الله ~~قريب ms1142 يسألونك ماذا ينفقون قل مآ أنفقتم من خير فللوالدين والا قربين ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم كتب ~~عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا ~~شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون يسألونك عن الشهر الحرام قتال ~~فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله ~~منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم ~~عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولائك حبطت ~~أعمالهم في الدنيا والا خرة وأولائك أصحاب النار هم فيها خالدون إن الذين ~~ءامنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولائك يرجون رحمة الله والله ~~غفور رحيم ( ) ) 2 # البقرة : ( 213 ) كان الناس أمة . . . . . # حسب : بكسر السين : يحسب ، بفتحها في المضارع وكسرها ، من أخوات : ظن ، ~~في طلبها إسمين : هما في مشهور قول النحاة : مبتدأ وخبر ، ومعناها نسبة ~~الخبر عن المتيقن إلى المسند إليه ، وقد يأتي في المتيقن قليلا ، نحو قوله ~~: حسبت التقى والجود خير تجارة # رباحا إذا ما المرء أصبح ثاقلا PageV02P142 ~~" صفحة رقم 143 " # ومصدرها : الحسبان ، ويأتي : حسب أيضا بمعنى : احمر تقول : حسب الرجل ~~يحسب ، وهو أحسب ، كما تقول : شقر فهو أشقر ، ولحسب أحكام ذكرت في النحو . # لما : الجازمة حرف ، زعموا أنه مركب من : لم وما ، ولها أحكام تخالف فيها ~~: لم ، منها : أنه يجوز حذف الفعل بعدها إذا دل على حذفه المعنى ، وذلك في ~~فصيح الكلام ، ومنها : أنه يجب اتصال نفيها بالحال ، ومنها : أنها لا تدخل ~~على فعل شرط ولا فعل جزاء . # زلزل : قلقل وحرك ، وهو رباعي عند البصريين : كدحرج ، هذا النوع من ~~الرباعي فيه خلاف للكوفيين والزجاج مذكور في النحو . # ماذا : اذا أفردت كل واحدة منهما على حالها كانت : ما يراد بها الإستفهام ~~، وذا : للإشارة ، وإن دخل التجوز فتكون : ذا ، موصولة ، لمعنى : الذي ، ~~والتي ، وفروعها ، وتبقى ما على أصلها من الاستفهام ، فتفتقر : ذا ، إذ ذاك ms1143 ~~إلى صلة ، وتكون مركبة مع : ما ، الاستفهامية ، فيصير دلالة مجموعهما دلالة ~~: ما ، الاستفهامية لو انفردت ، ولهذا قالت العرب : عن ماذا تسأل ؟ باثبات ~~ألف : ما ، وقد دخل عليها حرف الجر وتكون مركبة مع : ما ، الموصولة ، أو : ~~ما ، النكرة الموصوفة ، فتكون دلالة مجموعها دلالة : ما الموصولة ، أو ~~الموصوفة ، لو انفردت دون : ذا ، والوجه الأخر هو عن الفارسي . # الكره : بضم الكاف وفتحها ، والكراهية والكراهة مصادر لكره ، قاله الزجاج ~~، بمعنى : أبغض ، وقيل : الكره بالضم ما كرهه الإنسان ، والكره ، بالفتح ما ~~أكره عليه ، وقيل : الكره بالضم اسم المفعول ، كالخبر ، والنقض ، بمعنى : ~~المخبور والمنقوص ، والكره بالفتح . المصدر . # عسى : من أفعال المقاربة ، وهي فعل ، خلافا لمن قال : هي حرف ولا تتصرف ، ~~ووزنها : فعل ، فإذا أسندت إلى ضمير متكلم أو مخاطب مرفوع ، أو نون أناث ، ~~جاز كسر سينها ويضمر فيها للغيبة نحو : عسيا وعسوا ، خلافا للرماني ، ذكر ~~الخلاف عنه ابن زياد البغدادي ، ولا يخص حذف : إن ، من المضارع بالشعر ~~خلافا لزاعم ذلك ، ولها أحكام كثيرة ذكرت في علم النحو ، وهي : في الرجاء ~~تقع كثيرا ، وفي الإشفاق قليلا قال الراغب . # الصد : ناحية الشعب والوادي المانع السالك ، وصده عن كذا كأنما جعل بينه ~~وبين ما يريده صدا يمنعه . إنتهى . ويقال : صد يصد صدودا : أعرض ، وكان ~~قياسه للزومه : يصد بالكسر ، وقد سمع فيه ، وصده يصده صدا منعه ، وتصدى ~~للشيء تعرض له ، وأصله تصدد ، نحو : تظنى بمعنى تظنن ، فوزنه تفعل ، ويجوز ~~أن تكون تفعلى نحو : يعلني ، فتكون الألف واللام للإلحاق ، وتكون من مضاعف ~~اللام . # زال : من أخوات كان ، وهي التي مضارعها : يزال ، وهي من ذوات الياء ، ~~ووزنها فعل بكسر العين ، ويدل على أن عينها ياء ما حكاه الكسائي في مضارعها ~~، وهو : يزيل ، ولا تستعمل إلا منفية بحرف نفي ، أو بليس ، أو بغير أو : لا ~~، لنهي أو دعاء . # الحبوط : أصله الفساد ، وحبوط العمل بطله ، وحبط بطنه انتفخ ، والحبطات ~~قبيلة من بني تميم ، والحنبطي : المنتفخ البطن . # المهاجرة : انتقال من أرض إلى أرض ، مفاعلة من الهجر ، والمجاهد مفاعلة ~~من جهد ، استخرج الجهد والإجتهاد ، والتجاهد بذل ms1144 الوسع ، والمجهود والجهاد ~~بالفتح : الأرض الصلبة . # ( كان الناس أمة واحدة ( مناسبة هذه الآية لما قبلها هو أن إصرار هؤلاء ~~على كفرهم هو حب الدنيا ، وأن ذلك ليس مختصا بهذا الزمان الذي بعثت فيه ، ~~بل هذا أمر كان في الأزمنة المتقادمة ، إذ كانوا على حق ثم اختلفوا بغيا ~~وحسدا وتنازعا في طلب الدنيا . # والناس : القرون بين آدم ونوح وهي عشرة ، كانوا على الحق حتى اختلفوا ، ~~فبعث الله نوحا فمن بعده ، قاله ابن عباس ، وقتادة . أو : قوم نوح ومن في ~~سفينته كانوا مسلمين ، أو : آدم وحده ، عن مجاهد ، أو : هو وحواء ، أو : ~~بنو آدم حين أخرجهم من ظهره نسما كانوا على الفطرة ، قاله أبي وابن زيد ، أو : PageV02P143 # " صفحة رقم 144 " # آدم وبنوه كانوا على دين حق فاختلفوا من حين قتل قابيل هابيل ، أو : بنو ~~آدم من وقت موته إلى مبعث نوح كانوا كفارا أمثال البهائم ، قاله عكرمة ، ~~وقتادة . أو : قوم إبراهيم كانوا على دينه إلى أن غيره عمرو بن يحيى ؛ أو : ~~أهل الكتاب ممن آمن بموسى على نبينا وعليه السلام ، أو : قوم نوح حين بعث ~~إليهم كانوا كفارا قاله ابن عباس ، أو : الجنس كانوا أمة واحدة في خلوهم عن ~~الشرائع لا أمر عليهم ولا نهى . أو : صنفا واحدا ، فكان المراد : أن الكل ~~من جوهر واحد ، وأب واحد ، ثم خص صنفا من الناس ببعث الرسل إليهم ، وإنزال ~~الكتب عليهم تكريما لهم ، قاله الماتريدي فهذه إثنا عشر قولا في الناس . # وأما في التوحيد فخمسة أقوال : أما في الإيمان ، وأما في الكفر ، وأما في ~~الخلقة على الفطرة ، وأما في الخلو عن الشرائع ، وأما في كونهم من جوهر ~~واحد . وهو الأب . # وقد رجح كونهم أمة واحدة في الإيمان بقوله : ) فبعث الله ( وإنما بعثوا ~~حين الاختلاف ، ويؤكده قراءة عبد الله ) أمة واحدة ( فاختلفوا ، وبقوله : ) ~~ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ( فهذا يدل على أن الاتفاق كان حصل قبل ~~البعث والإنزال ، وبدلالة العقول ، إذ النظر المستقيم يؤدي إلى الحق ، ~~ويكون آدم بعث إلى أولاده ، وكانوا مسلمين ، وبالولادة على ms1145 الفطرة ، وبأن ~~أهل السفينة كانوا على الحق ، وبإقرارهم في يوم الذر . # ويظهر أن هذا القول هو الأرجح لقراءة عبد الله وللتصريح بهذا المحذوف في ~~آية أخرى ، وهو قوله تعالى : ) وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ( ~~والقرآن يفسر بعضه بعضا ، وتقدم شرح : أمة في قوله : ) ومن ذريتنا أمة ~~مسلمة لك ). # وفي قراءة أبي : كان البشر ، إشارة إلى أنه لا يراد بالناس معهودون ، ومن ~~جعل الإتحاد في الإيمان قدر ، فاختلفوا فبعث الله ، ومن جعل ذلك في الكفر ~~لا يحتاج إلى هذا التقدير ، إذ كانت بعثة النبيين إليهم ، وأول الرسل على ~~ما ورد في الصحيح في حديث الشفاعة : نوح على نبينا وعليه السلام ، يقول ~~الناس له : أنت أول الرسل ، المعني : إلى قوم كفار ، لأن آدم قبله ، وهو ~~مرسل إلى بنيه يعلمهم الدين والإيمان . ) فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ~~( أي : أرسل النبيين مبشرين بثواب من أطاع ، ومنذرين بعقاب من عصى ، وقدم ~~البشارة لأنها أبهج للنفس ، وأقبل لما يلقى النبي ، وفيها اطمئنان المكلف ، ~~والوعد بثواب ما يفعله من الطاعة ، ومنه . ) فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به ~~المتقين وتنذر به قوما لدا ( وانتصاب : مبشرين ومنذرين ، على الحال ~~المقارنة . # ( وأنزل معهم الكتاب بالحق ( معهم حال من الكتاب : وليس تعمل فيه أنزل ، ~~إذ كان يلزم مشاركتهم له في الإنزال ، وليسوا متصفين ، وهي حال مقدرة أي : ~~وأنزل الكتاب مصاحبا لهم وقت الإنزال لم يكن مصاحبا لهم ، لكنه انتهى إليهم . # والكتاب : إما أن تكون أل فيه للجنس ، وإما أن تكون للعهد على تأويل : ~~معهم ، بمعنى مع كل واحد منهم ، أو على تأويل أن يراد به واحد معين من ~~الكتب ، وهو التوراة . قاله الطبري ، أنزلت على موسى وحكم بها النبيون بعده ~~، واعتمدوا عليها كالأسباط وغيرهم ، ويضعف أن يكون مفردا وضع موضع الجمع ، ~~وقد قيل به . # ويحتمل : بالحق ، أن يكون متعلقا : بأنزل ، أو بمعنى ما في الكتاب من ~~معنى الفعل ، لأنه يراد به المكتوب ، أو بمحذوف ، فيكون في موضع الحال من ~~الكتاب ، أي مصحوبا بالحق ، وتكون حالا مؤكدة لأن كتب الله المنزلة ms1146 يصحبها ~~الحق ولا يفارقها ، وهذه الجملة معطوفة على قوله : ) فبعث الله ). # ولا يقال : إن البشارة والنذارة إنما يكونان بالأمر والنهي ، وهما إنما ~~يستفادان من إنزال الكتب فلم قدما على الإنزال مع أنهما ناشئان عنه ؟ لأنه ~~ذلك لا يلزم ، لأن البشارة والنذارة قد يكونان ناشئين عن غير الكتب من وحي ~~الله لنبيه دون أن يكون ذلك كتابا يتلى ويكتب ، ولو سلم ذلك لكان تقديمهما ~~هو الأولى لأنهما حالان من النبيين . فناسب اتصالهما بهم ، وإن كانا ناشئين ~~عن إنزال الكتب . # وقال القاضي : الوعد والوعيد من الأنبياء عليهم السلام قبل بيان الشرع ~~ممكن فيما يتصل بالعقليات من معرفة الله تعالى ، وترك الظلم وغيرهما ، ~~انتهى كلامه . # وما ذكر لا يظهر ، لأن الوعد بالثواب والوعيد بالعقاب ليسا مما يقضي بهما ~~العقل وحده على جهة الوجوب ، وإنما ذلك على سبيل الجواز ، ثم أتى الشرع ~~بهما ، فصار ذلك الجائز في العقل واجبا بالشرع ، وما كان بجهة الإمكان ~~العقلي لا يتصف به النبي على سبيل الوجوب إلا بعد الوحي قطعا ، فإذن يتقدم ~~الوحي بالوعد والوعيد على ظهور البشارة والنذارة ممن أوحى إليه قطعا . # قال القاضي : وظاهر PageV02P144 ~~" صفحة رقم 145 " # الآية يدل على أنه لا نبي إلا ومعه كتاب منزل فيه بيان الحق ، طال ذلك ~~الكتاب أو قصر ، دون أو لم يدون ، كان معجزا أو لم يكن ، لأن كون الكتاب ~~منزلا معهم لا يقضي شيئا من ذلك . انتهى كلامه . # ويحتمل أن يكون التجوز في : أنزل ، فيكون بمعنى : جعل ، كقوله : ) ~~وأنزلنا الحديد ). ولما كان الإنزال الكثير منهم نسب إلى الجميع ، ويحتمل ~~أن يكون التجوز في الكتاب ، فيكون بمعنى الموحى به ، ولما كان كثيرا مما ~~أوحى به بكتب ، أطلق على الجميع الكتاب تسمية للمجموع باسم كثير من أجزائه . # ( ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ( الللام لام العلة ، ويتعلق بأنزل ، ~~والضمير في : ليحكم ، عائد على الله في قوله : فبعث الله ، وهو المضمر في : ~~أنزل ، وهذا هو الظاهر ، والمعنى أنه تعالى أنزل الكتاب ليفصل به بين الناس ~~، وقيل : عائد على الكتاب أي : ليحكم ms1147 الكتاب بين الناس ، ونسبة الحكم إليه ~~مجاز ، كما أسند النطق إليه في قوله : ) هاذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ( ~~وكما قال : ضربت عليك العنكبوت نسيجها # وقضى عليك به الكتاب المنزل # ولأن الكتاب هو أصل الحكم ، فأسند إليه ردا للأصل ، وهذا قول الجمهور ، ~~وأجاز الزمخشري أن يكون الفاعل : النبي ، قال : ليحكم الله أو الكتاب أو ~~النبي المنزل عليه ، وإفراد الضمير يضعف ذلك على أن يحتمل ما قاله ، فيعود ~~على أفراد الجمع ، أي : ليحكم كل نبي بكتابة ، ولا حاجة إلى هذا التكلف مع ~~ظهور عود الضمير على الله تعالى ، ويبين عوده على الله تعالى قراءة الجحدري ~~فيما ذكر مكي لنحكم ، بالنون ، وهو متعين عوده على الله تعالى ، ويكون ذلك ~~التفاتا إذ خرج من ضمير الغائب في : أنزل ، إلى ضمير المتكلم ، وظن ابن ~~عطية هذه القراءة تصحيفا قال : ما معناه لأن مكيا لم يحك عن الجحدري قراءته ~~التي نقل الناس عنه ، وهي : ليحكم ، على بناء الفعل للمفعول ، ونقل مكي ~~لنحكم بالنون . # وفي القراءة التي نقل الناس من قوله : وليحكم ، حذف الفاعل للعلم به ، ~~والأولى أن يكون الله تعالى : # قالوا : ويحتمل أن يكون الكتاب أو النبيون . وهي ظرف مكان ، وهو هنا مجاز ~~، وانتصابه بقوله : ليحكم ، وفيما ، متعلق به أيضا ، و: فيه ، الدين الذي ~~اختلفوا فيه بعد الإتفاق . . # قيل ويحتمل أن يكون الذي اختلفوا فيه محمد / ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~أو دينه ، أو : هما ، أو : كتابه . # ( وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم ( ~~الضمير من قوله : وما اختلف فيه ، يعود على ، ما عاد عليه في : فيه ، ~~الأولى ، وقد تقدم أنها عائدة على : ما ، وشرح ما المعنى : بما ، أهو الدين ~~، أو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ؟ أم دينه ؟ أم هما ؟ أم كتابه ؟ # والضمير في : أوتوه ، عائد إذ ذاك على ما عاد عليه الضمير في : فيه ، ~~وقيل : الضمير في : فيه ، عائد على الكتاب ، وأتوه عائد أيضا على الكتاب ، ~~التقدير : وما اختلف في الكتاب إلا الذين أوتوه ، أي : أوتوا الكتاب . # وقال الزجاج : الضمير ms1148 في : فيه ، الثانية يجوز أن يعود على النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، أي : وما اختلف في النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~إلا الذين أوتوه ، أي : أوتوا علم نبوته ، فعلوا ذلك للبغي ، وعلى هذا يكون ~~الكتاب : التوراة ، والذين أوتوه اليهود . # وقيل : الضمير في : فيه ، عائد على ما اختلفوا فيه من حكم التوراة ~~والقبلة وغيرهما ، وقيل : يعود الضمير في : فيه ، على عيسى صلى الله على ~~نبينا وعليه . # وقال مقاتل : الضمير عائد على الدين ، أي : وما اختلف في الدين . انتهى . # والذي يظهر من سياق الكلام وحسن التركيب أن الضمائر كلها في : أوتوه وفيه ~~الأولى والثانية ، يعود على : ما ، الموصولة في قوله : فيما اختلفوا فيه ، ~~وأن الذين اختلفوا فيه مفهومه كل شيء اختلفوا فيه فمرجعه إلى الله ، بينه ~~بما نزل في الكتاب ، أو إلى الكتاب إذ فيه جميع ما يحتاج إليه المكلف ، أو ~~إلى النبي يوضحه بالكتاب على الأقوال التي سبقت في الفاعل في قوله : ) ~~ليحكم ). # والذين أوتوه أرباب العلم به والدراسة له ، وخصهم بالذكر تنبيها منه على ~~شناعة فعلهم ، PageV02P145 ~~" صفحة رقم 146 " # وقبيح ما فعلوه من الاختلاف ، ولأن غيرهم تبع لهم في الاختلاف فهم أصل ~~الشر ، وأتى بلفظ : من ، الدالة على ابتداء الغاية منبها على أن اختلافهم ~~متصل بأول زمان مجيء البينات ، لم يقع منهم اتفاق على شيء بعد المجيء ، بل ~~بنفس ما جاءتهم البينات اختلفوا ، لم يتخلل بينهما فترة . # والبينات : التوراة والإنجيل ، فالذين أوتوه هم اليهود والنصارى ، أو ~~جميع الكتب المنزلة ، فالذين أوتوه علماء كل ملة ، أو ما في التوراة من صفة ~~هم اليهود والنصارى ، أو جميع الكتب المنزلة ، فالذين أوتوه علماء كل ملة ، ~~أو ما في التوراة من صفة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والذين أوتوه ~~اليهود ، أو معجزات رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) والذين أوتوه جميع ~~الأمم ، أو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) والذين أوتوه من بعث إليهم . # والذي يظهر أن البينات هي ما أوضحته الكتب المنزلة على أنبياء الأمم ~~الموجبة الاتفاق وعدم الاختلاف ، فجعلوا مجيء الآيات البينات سببا ms1149 ~~لاختلافهم ، وذلك أشنع عليهم ، حيث رتبوا على الشيء خلاف مقتضاه . # ثم بين أن ذلك الاختلاف الذي كان لا ينبغي أن يكون ليس لموجوب ولا داع ~~إلا مجرد البغي والظلم والتعدي . # وانتصاب : بغيا ، على أنه مفعول من أجله ، و: بينهم ، في موضع الصفة له ، ~~فتعلق بمحذوف ، أي : كائنا بينهم ، وأبعد من قال : إنه مصدر في موضع الحال ~~، أي : باغين ، والمعنى : أن الحامل على الاختلاف هو البغي ، وسبب هذا ~~البغي حسدهم لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) على النبوة ، أو كتمهم ~~صفته التي في التوراة ، أو طلبهم الدنيا والرئاسة فيها أقوال : # فالأولان : يختصان بمن يحضره رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . من ~~أهل الكتاب وغيرهم ، والثالث : يكون لسائر الأمم المختلفين ، وإنزال الكتب ~~كان بعد وجود الاختلاف الأول ، ولذلك قال : ) ليحكم بين الناس فيما اختلفوا ~~فيه ( والاختلاف الثاني المعني به ازدياد الإختلاف ، أو ديمومة الاختلاف ~~إذا فسرنا : أوتوه : بأوتوا الكتاب ، فهذا الاختلاف يكون بعد إيتاء الكتاب ~~، وقيل : بجحود ما فيه ، وقيل : بتحريفه . # وفي قوله : بغيا ، إشارة إلى حصر العلة ، فيبطل قول من قال : إن الاختلاف ~~بعد إنزال الكتاب كان ليزول به الاختلاف الذي كان قبله . # وفي قوله : البينات : دلالة على أن الدلائل العقلية المركبة في الطباع ~~السليمة ، والدلائل السمعية التي جاءت في الكتاب قد حصلا ، ولا عذر في ~~العدول والإعراض عن الحق لكن عارض هذا الدليل القطعي ما ركب فيهم من البغي ~~والحسد والحرص على الاستيثار بالدنيا . # إلا الذين أوتوه ، استثناء مفرغ ، وهو فاعل إختلف ، و: من بعد ما جاءهم ، ~~متعلق باختلف ، وبغيا منصوب باختلف ، هذا قول بعضهم ، قال : ولا يمنع إلا ~~من ذلك ، كما تقول : ما قام زيد إلا يوم الجمعة . انتهى كلامه . وهذا فيه ~~نظر ، وذلك أن المعنى على الاستثناء ، والمفرغ في الفاعل ، وفي المجرور ، ~~وفي المفعول من أجله ، إذ المعنى : وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه إلا من ~~بعد ما جاءتهم البينات إلا بغيا بينهم . فكل واحد من الثلاثة محصور . # وإذا كان كذلك فقد صارت أداة الاستفهام مستثنى بها ، شيئان ms1150 دون الأول من ~~غير عطف ، وهو لا يجوز ، وإنما جاز مع العطف لأن حرف العطف ينوى بعدها إلا ~~، فصارت كالملفوظ بها ، فإن جاء ما يوهم ذلك جعل على إضمار عامل ، ولذلك ~~تأولوا قوله تعالى : ) ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم فاسألوا ~~أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر ( على إضمار فعل التقدير : ~~أرسلناهم بالبينات والزبر ، ولم يجعلوا بالبينات متعلقا بقوله : وما أرسلنا ~~، لئلا يكون : إلا ، قد استثنى بها شيئان : أحدهما رجالا ، والأخر : ~~بالبينات ، من غير عطف . # وقد منع أبو الحسن وأبو علي : ما أخذ أحد إلا زيد درهما ، وما : ضرب ~~القوم إلا بعضهم بعضا . واختلفا في تصحيحها ، فصححها أبو الحسن بأن يقدم ~~على المرفوع الذي بعدها ، فيقول : ما أخذ أحد زيد إلا درهما ، فيكون : زيد ~~، بدلا من أحد ، ويكون : إلا ، قد استثنى بها شيء واحد ، وهو الدرهم . ~~ويكون إلا درهما إستثناء مفرغا من المفعول الذي حذف ، ويصير المعنى : ما ~~أخذ زيد شيئا إلا درهما . وتصحيحها عند أبي علي بان يزيد فيها منصوبا قبل ~~إلا فيقول : ما أخذ أحد شيئا إلا زيد درهما . و: ما ضرب القوم أحدا إلا ~~بعضهم بعضا ، فيكون المرفوع بدلا من المرفوع ، والمنصوب بدلا من المنصوب ، ~~هكذا خرجبه بعضهم . # قال ابن السراح : أعطيت الناس درهما إلا عمرا جائز ، ولا يجوز أعطيت ~~الناس درهما إلا عمر الدنانير ، لأن الحرف لا يستثنى به إلا واحد ، فإن قلت ~~: ما أعطيت الناس درهما إلا PageV02P146 ~~" صفحة رقم 147 " # عمرا دانقا ، على الاستثناء ، لم يجز ، أو على البدل جاز ، فتبدل عمرا من ~~الناس ، ودانقا من درهم ، كأنك قلت ما أعطيت إلا عمرا دانقا . ويعني : أن ~~يكون المعنى على الحصر في المفعولين . # قال بعض أصحابنا : ما قاله ابن السراح فيه ضعف ، لأن البدل في الاستثناء ~~لا بد من اقترانه بإلا ، فأشبه المعطوف بحرف ، فكما لا يقع بعده معطوفان لا ~~يقع بعد إلا بدلان . انتهى كلامه . # وأجاز قوم أن يقع بعد إلا مستثنيان دون عطف ، والصحيح أنه لا يجوز ، لأن ~~إلا هي ms1151 من حيث المعنى معدية ، ولولا إلا لما جاز للاسم بعدها أن يتعلق بما ~~قبلها ، فهي : كواو مع وكالهمزة : التي جعلت للتعدية في بنية الفعل ، فكما ~~أنه لا تعدى : واو مع ولا الهمزة لغير مطلوبها الأول إلا بحرف عطف ، فكذلك ~~إلا ، وعلى هذا الذي مهدناه يتعلق : من بعد ما جاءهم البينات ، وينتصب : ~~بغيا ، بعامل مضمر يدل عليه ما قبله ، وتقديره : اختلفوا فيه من بعد ما ~~جاءهم البينات بغيا بينهم . # ( فهدى الله الذين ءامنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ( الذين آمنوا : ~~هم من آمن بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والضمير : فيما اختلفوا ، عائد ~~على الذين أوتوه ، أي لما اختلف فيه من اختلف ، ومن الحق تبيين المختلف فيه ~~، و: من ، تتعلق بمحذوف لأنها في موضع الحال من : ما ، فتكون للتبعيض ، ~~ويجوز أن تكون لبيان الجنس على قول من يرى ذلك ، التقدير : لما اختلفوا فيه ~~الذي هو الحق . والأحسن أن يحمل المختلف فيه هنا على الدين والإسلام ، ويدل ~~عليه قراءة عبد الله : لما اختلفوا فيه من الإسلام . # وقد حمل هذا المختلف فيه على غير هذا ، وفي تعيينه خلاف : أهو الجمعة ؟ ~~جعلها اليهود السبت ، والنصارى الأحد ، وكانت فرضت عليهم كما فرضت علينا ؟ ~~وفي الصحيحين : ( نحن الأولون والآخرون السابقون يوم القيامة ، بيد أنهم ~~أوتوا الكتاب من قبلنا ، وأوتيناه من بعدهم ) . فهذا اليوم الذي اختلفوا ~~فيه فهدانا الله له قال يوم الجمعة ، فاليوم لنا وغدا لليهود ، وبعد غد ~~للنصارى . # أو الصلاة ؟ فمنهم من يصلي إلى المشرق ، ومنهم من يصلي إلى المغرب ، فهدى ~~الله تعالى المؤمنين إلى القبلة . قاله زيد بن أسلم . # أو إبراهيم على نبينا وعليه السلام ؟ قالت النصارى : كان نصرانيا ، وقالت ~~اليهود : كان يهوديا ، فهدى الله المؤمنين لدينه بقوله : ) ما كان إبراهيم ~~يهوديا ولا نصرانيا ( أو عيسى ؟ على نبينا وعليه السلام ، جعلته اليهود ~~لعنة ، وجعلته النصارى إلها فهدانا الله تعالى لقول الحق فيه ، قاله ابن ~~زيد . أو الكتب التي آمنوا ببعضها وكفروا ببعضها ؟ أو الصيام ؟ اختلفوا فيه ~~، فهدانا الله لشهر رمضان . # فهذه ستة أقوال غير ms1152 الأول . # وقال الفراء : في الكلام قلب ، وتقديره فهدى الله الذين آمنوا للحق مما ~~اختلفوا فيه ، واختاره الطبري . # قال ابن عطية : ودعاه إلى هذا التقدير خوف أن يحتمل اللفظ أنهم اختلفوا ~~في الحق ، فهدى الله المؤمنين لبعض ما اختلفوا فيه ، وعساه غير الحق في ~~نفسه ، قال : وادعاء القلب على لفظ كتاب الله دون ضرورة تدفع إلى ذلك عجز ~~وسوء نظر ، وذلك أن الكلام يتخرج على وجهه ووصفه لأن قوله : فهدى ، يقتضي ~~أنهم أصابوا الحق ، وتم المعنى في قوله : فيه ، وتبين بقوله : من الحق ، ~~جنس ما وقع الخلاف فيه . # قال المهدوي : وقدم لفظ الخلاف على لفظ الحق اهتماما ، إذ العناية إنما ~~هي بذكر الخلاف . انتهى كلام ابن عطية ، وهو حسن . # والقلب عند أصحابنا يختص بضرورة الشعر فلا نخرج كلام الله عليه . # وبإذنه : معناه بعلمه ، قاله الزجاج أو : بأمره ، وتوفيقه ، أو بتمكينه ، ~~أقوال مرت مشبعا الكلام عليها ، في قوله : ) فإنه نزله على قلبك بإذن الله ~~( ويتعلق بإذنه بقوله : فهدى الله ، وأبعد من أضمر له فعلا مطاوعا تقديره : ~~فاهتدوا بإذنه ، وهو قول أبي علي ، إذ لا حاجة لهذا الإضمار . # ( والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم ( في هذه الجملة وما قبلها دليل ~~على أن هدى العبد إنما يكون من الله لمن يشاء له الهداية ، ورد على ~~المعتزلة في زعمهم أنه يستقل بهدى نفسه ، وتكرر اسم الله في قوله : والله ، ~~جاء على الطريقة الفصحى التي هي استقلال كل جملة ، وذلك أولى من أن يفتقر ~~بإضمار إلى ما قبلها من مفسر ذلك المضمر ، وقد تقدم لذلك نظائر . # وفي قوله : من يشاء ، إشعار ، بل دلالة ، على أن هدايته تعالى منشأها ~~الإرادة فقط ، لا وصف ذاتي في الذي يهديه يستحق به الهداية ، بل ذلك مغدوق ~~بإرادته تعالى فقط ) لا يسأل عما يفعل ( PageV02P147 ~~" صفحة رقم 148 " # البقرة : ( 214 ) أم حسبتم أن . . . . . # ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ( نزلت ~~في غزوة الخندق حين أصاب المسلمين ما أصاب من الجهد وشدة الخوف والبرد ~~وأنواع الأذى ms1153 ، كما قال تعالى : ) وبلغت القلوب الحناجر ( قاله قتادة ، ~~والسدي . # أو في حرب أحد ، قتل فيها جماعة من المسلمين ، وجرت شدائد حتى قال عبد ~~الله بن أبي وأصحابه : إلى متى تقتلون أنفسكم ، وتهلكون أموالكم ؟ لو كان ~~محمد نبيا لما سلط عليكم القتل والأسر ، فقالوا : لا جرم من قتل منا دخل ~~الجنة . فقال : إلى متى تسألون أنفسكم بالباطل ؟ # أو : في أول ما هاجروا إلى المدينة ، دخلوها بلا مال ، وتركوا ديارهم ~~وأموالهم بأيدي المشركين ، رضي الله تعالى عنهم ، فأظهرت اليهود العداوة ، ~~وأسر قوم النفاق . قاله عطاء . # قيل : ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه قال : يهدي من يشاء ، والمراد إلى ~~الحق الذي يفضي اتباعه إلى الجنة ، فبين أن ذلك لا يتم إلا باحتمال الشدائد ~~والتكليف ، أو : لما بين أنه هداهم ، بين أنه بعد تلك الهداية احتملوا ~~الشدائد في إقامة الحق ، فكذا أنتم ، أصحاب محمد ، لا تستحقون الفضيلة في ~~الدين إلا بتحمل هذه المحن . # و: أم ، هنا منقطعة مقدرة بل والهمزة فتتضمن إضرابا ، وهو انتقال من كلام ~~إلى كلام ، ويدل على استفهام لكنه استفهام تقرير ، وهي التي عبر عنها أبو ~~محمد بن عطية : بأن أم قد تجيء ابتداء كلام ، وإن لم يكن تقسيم ولا معادلة ~~، ألف استفهام . # فقوله : قد تجيء ابتداء كلام ليس كما ذكر ، لأنها تتقدر ، ببل والهمزة ، ~~فكما أن : بل ، لا بد أن يتقدمها كلام حتى يصير في حيز عطف الجمل ، فكذلك ~~ما تضمن معناه . # وزعم بعض اللغويين أنها تأتي بمنزلة همزة الإستفهام ، ويبتدأ بها ، فهذا ~~يقتضي أن يكون التقدير : أحسبتم ؟ وقال الزجاج : بمعنى بل ، قال : بدت مثل ~~قرن الشمس في رونق الضحى # وصورتها ، أم أنت في العين أملح ؟ # ورام بعض المفسرين أن يجعلها متصلة ، ويجعل قبلها جملة مقدرة تصير ~~بتقديرها أم متصلة ، فتقدير الآية : فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه ~~من الحق ، فصبروا على استهزاء قومهم بهم ، أفتسلكون سبيلهم ؟ أم تحسبون أن ~~تدخلوا الجنة من غير سلوك سبيلهم ؟ # فتلخص في أم هنا أربعة أقوال : الانقطاع على انها بمعنى بل والهمزة ، ~~والاتصال ms1154 : على إضمار جملة قبلها ، والاستفهام بمعنى الهمزة ، والإضراب ~~بمعنى بل ؛ والصحيح هو القول الأول . # ومفعولا : حسبتم ، سدت أن مسدهما على مذهب سيبويه ، وأما أبو الحسن فسدت ~~عنده مسد المفعول الأول ، والمفعول الثاني محذوف ، وقد تقدم هذا المعنى في ~~قوله : ) الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ). # ) ولما يأتيكم مثل الذين خلوا من قبلكم ( الجملة حال ، التقدير : غير ~~آتيكم مثل الذين خلوا من قبلكم ، أي : إن دخول الجنة لا بد أن يكون على ~~ابتلاء شدائد ، وصبر على ما ينال من أذى الكفار ، والفقر والمجاهد في سبيل ~~الله ، وليس ذلك على مجرد الإيمان فقط بل ، سبيلكم في ذلك سبيل من تقدمكم ~~من اتباع الرسل . خاطب بذلك الله تعالى عباده المؤمنين ، ملتفعا إليهم على ~~سبيل التشجيع والثبيت لهم ، وإعلام لهم أنه لا يضركون أعدائكم لا يوافقون ، ~~فقد اختلفت الأمم على أنبيائها ، وصبروا ، حتى آتاهم النصر . # و: لما ، أبلغ في النفي من : لم ، لأنها تدل على نفي الفعل متصلا بزمان ~~الحال ، فهي لنفي التوقع . # والمثل : الشبه ، إلا أنه مستعار لحال غريبة ، أو قضية عجيبة لها شأن ، ~~وهو على حذف مضاف ، التقدير : مثل محنة الذين خلوا من قبلكم وعلى حذف موصوف ~~تقديره : المؤمنين . # والذين خلوا من قبلكم ، متعلق بخلوا ، وهو كأنه توكيد ، لأن الذين خلوا ~~يقتضي التقدم . # ( مستهم البأساء والضراء ( هذه الجملة تفسير للمثل وتبيين له ، فليس لها ~~موضع من الإعراب ، وكأن قائلا قال : ما ذلك المثل ؟ فقيل : مستهم البأساء ~~والضراء . PageV02P148 # " صفحة رقم 149 " # والمس هنا معناه : الإصابة ، وهو حقيقة في المس باليد ، فهو هنا مجاز . # وأجاز أبو البقاء أن تكون الجملة من قولهم : مستهم ، في موضع الحال على ~~إضمار قد ، وفيه بعد ، وتكون الحال إذ ذاك من ضمير الفاعل في : خلوا . # وتقدم شرح : البأساء والضراء ، في قوله تعالى : ) والصابرين فى البأساء ~~والضراء ( ) وزلزلوا ( أي أزعجوا إعاجا شديدا بالزلزلة ، وبني الفعل ~~للمفعول ، وحذف الفاعل للعلم به ، أي : وزلزلهم أعداؤهم . # ( حتى يقول الرسول ( قرأ الأعمش : وزلوا ، و: يقول الرسول ، بالواو بدل : ~~حتى ، وفي مصحف عبد الله : وزلزلوا ثم ms1155 زلزلوا ويقول الرسول . # وقرأ الجمهور : حتى ، والفعل بعدها منصوب إما على الغاية ، وأما على ~~التعليل ، أي : وزلزلوا إلى أن يقول الرسول ، أو : وزلزلوا كي يقول الرسول ~~، والمعنى الأول أظهر ، لأن المس والزلزال ليسا معلولين لقول الرسول ~~والمؤمنين . # وقرأ نافع برفع ، يقول : بعد حتى ، وإذا كان المضارع بعد حتى فعل حال فلا ~~يخلو أن يكون حالا في حين الإخبار ، نحو : مرض حتى لا يرجونه ، وإما أن ~~يكون حالا قد مضت ، فيحكيها على ما وقعت ، فيرفع الفعل على أحد هذين ~~الوجهين ، والمراد به هنا المضي ، فيكون حالا محكية ، إذ المعنى : وزلزلوا ~~فقال الرسول ، وقد تكلمنا على مسائل : حتى ، في كتاب ( التكميل ) وأشبعنا ~~الكلام عليها هناك ، وتقدم الكلام عليها في هذا الكتاب . # ( والذين ءامنوا معه ( يحتمل معه أن يكون منصوبا بيقول ، ويحتمل أن يكون ~~منصوبا بآمنوا . # ( متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ( متى : سؤال عن الوقت ، فقيل : ذلك ~~على سبيل الدعاء لله تعالى ، والاستعلام لوقت النصر ، فأجابهم الله تعالى ~~فقال : ألا إن نصر الله قريب ، وقيل : ذلك على سبيل الاستبطاء ، إذ ما حصل ~~لهم من الشدة والابتلاء والزلزال هو الغاية القصوى ، وتناهى ذلك وتمادى ~~بالمؤمنين إلى أن نطقوا بهذا الكلام ، فقيل : ذلك لهم إجابة لهم إلى طلبهم ~~من تعجيل النصر ، والذي يقتضيه النظر أن تكون الجملتان داخلتين تحت القول ، ~~وأن الجملة الأولى من قول المؤمنين ، قالوا ذلك استبطاء للنصر وضجرا مما ~~نالهم من الشدة ، والجملة الثانية من قول رسولهم إجابة لهم وإعلاما بقرب ~~النصر ، فتعود كل جملة لمن يناسبها ، وصح نسبة المجموع للمجموع لا نسبة ~~المجموع لكل نوع من القائلين . # وتقدم نظير هذا في بعض التخاريج لقوله تعالى : ) قالوا أتجعل فيها من ~~يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ( وإن قوله : أتجعل فيها ~~من يفسد فيها ويسفك الدماء من قول إبليس ، وإن قوله : ونحن نسبح بحمدك ~~ونقدس لك من قول الملائكة عن إبليس ، وكان الجواب ذلك لما انتظم إبليس في ~~الخطاب مع الملائكة في قوله : ) وإذ قال ربك للملائكة ms1156 إني جاعل فى الارض ~~خليفة ). # وقالت طائفة : في الكلام تقديم وتأخير ، التقدير : حتى يقول الذين آمنوا ~~متى نصر الله ؟ فيقول الرسول : ألا إن نصر الله قريب ، فقدم الرسول في ~~الرتبة لمكانته ، وقدم قول المؤمنين لتقدمه في الزمان . # قال ابن عطية وهذا تحكم وحمل الكلام على وجهه غير متعذر . انتهى . وقوله ~~حسن ، إذ التقديم والتأخير مما يختصان بالضرورة . # وفي قوله : والذين آمنوا ، تفخيم لشأنهم حيث صرح بهم ظاهرا بهذا الوصف ~~الشريف الذي هو الإيمان ، ولم يأت ، حتى يقول الرسول وهم ، وهذا يدل على ~~حذف ذلك الموصوف الذي قدرناه قبل مثل محنة المؤمنين الذين خلوا . # قال ابن عطية : وأكثر المتأولين على أن الكلام إلى آخر الآية من قول ~~الرسول ، والمؤمنين ، ويكون ذلك من قول الرسول على طلب استعجال النصر ، لا ~~على شك ولا ارتياب ، والرسول اسم الجنس ، وذكره الله تعظيما للنازلة التي ~~دعت الرسول إلى هذا القول . انتهى كلامه . # واللائق بأحوال الرسل هو القول الذي ذكرنا أنه يقتضيه النظر ، والرسول ~~كما ذكر ابن عطية اسم الجنس لا واحد بعينه ، وقيل : هو اليسع ، وقيل : هو ~~شعيب ، وعلى هذا يكون الذين خلوا قوما بأعيانهم ، وهم أتباع هؤلاء الرسل . # وحكى بعض المفسرين أن الرسول هنا هو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~وأنزلة ، هنا مضافة لأمته ، ولا يدل على ما ذكر سياق الكلام ، وعلى هذا ~~القول قال بعضهم ، وفي هذا الكلام إجمال ، وتفصيله أن أتباع محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) قالوا : متى نصر الله ؟ فقال الرسول : ألا إن نصر الله قريب . # فتلخص من هذه النقول أن مجموع الجملتين من كلام الرسول والمؤمنين على ~~سبيل التفصيل ، أو على سبيل أن الرسول والمؤمنين قال كل منهما الجملتين ، ~~فكأنهم قالوا : قد صبرنا ثقة بوعدك ، أو : على أن PageV02P149 ~~" صفحة رقم 150 " # الجملة الأولى من كلام الرسول والمؤمنين ، والثانية من كلام الله تعالى . # ولما كان السؤال بمتى يشير إلى استعلام القرب ، تضمن الجواب القرب ، ~~وظاهر هذا الإخبار أن قرب النصر هو : ينصرون في الدنيا على أعدائهم ويظفرون ~~بهم ، كقوله تعالى : ) جاءهم ms1157 نصرنا ( و) إذا جاء نصر الله والفتح ). # وقال ابن عباس : النصر في الآخرة لأن المؤمن لا ينفك عن الابتلاء ، ومتى ~~انقضى حرب جاءه آخر ، فلا يزال في جهاد العدو ، والأمر بالمعروف ، وجهاد ~~النفس إلى الموت . # وفي وصف أحوال هؤلاء الذين خلوا ما يدل على أنا يجري لنا ما جرى لهم ، ~~فنتأسى بهم ، وننتظر الفرج من الله والنصر ، فإنهم أجيبوا لذلك قريبا . # البقرة : ( 215 ) يسألونك ماذا ينفقون . . . . . # ( يسئلونك ماذا ينفقون ( نزلت في عمرو بن الجموح ، كان شيخا كبيرا ذا مال ~~كثير ، سأل بماذا أتصدق ؟ وعلى من أنفق ؟ قاله أبو صالح عن ابن عباس . وفي ~~رواية عطاء نزلت في رجل قال ؛ إن لي دينارا . قال النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) : ( أنفقه على نفسك ، فقال إن لي دينارين : فقال : ( أنفقهما على ~~أهلك ) فقال : إن لي ثلاثة . فقال : ( أنفقهما على خادمك ) فقال : إن لي ~~أربعة . فقال : ( أنفقهما على والديك ) . فقال إن لي خمسة . فقال : ( ~~انفقهما على قرابتك ) . فقال : إن لي ستة . فقال : ( انفقهما في سبيل الله ~~، وهو أحسنها ) . # وينبغي أن يفهم من هذا الترقي على معنى أن ما أخبر به فاضل عما قبله ، ~~وقال الحسن : هي في التطوع ، وقال السدي : هي منسوخة بفرض الزكاة . # قال ابن عطية : وهم المهدوي على السدي في هذا ، فنسب إليه أنه قال : إن ~~الآية في الزكاة المفروضة . ثم نسخ منها الوالدان انتهى ؛ وقد قال : قدم ~~بهذا القول ، وهي أنها في الزكاة المفروضة ، وعلى هذا نسخ منها الوالدن ومن ~~جرى مجراهما من الأقربين ، وقال ابن جريج : هي ندب ، والزكاة غير هذا ~~الإنفاق ، فعلى هذا لا نسخ فيها . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها أن الصبر على النفقة وبذل المال هو من أعظم ~~ما تحلى به المؤمن ، وهو من أقوى الأسباب الموصلة إلى الجنة ، حتى لقد ورد ~~: الصدقة تطفىء غضب الرب . # والضمير المرفوع في : يسألونك ، للمؤمنين ، والكاف لخطاب النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، و: ماذا ، يحتمل هنا النصب والرفع ، فالنصب على أن : ~~ماذا ، كلها استفهام ، كأنه قال : أي شيء ينفقون ؟ فماذا منصوب ms1158 بينفقون ، ~~والرفع على أن : ما . وحدها هي الاستفهام ، وذا موصولة بمعنى الذي ، ~~وينفقون صلة لذا ، والعائد محذوف ، التقدير : ما الذي ينفقون به ؟ فتكون : ~~ما ، مرفوعة بالابتداء ، وذا بمعنى الذي خبره ، وعلى كلا الإعرابين ~~فيسألونك معلق ، فهو عامل في المعنى دون اللفظ ، وهو في موضع المفعول ~~الثاني ليسألونك ، ونظيره ما تقدم من قوله : ) سل بنى إسراءيل كم آتيناهم ~~من آية بينه ( على ما شرحناه هناك . # و: ماذا ، سؤال عن المنفق ، لا عن المصرف وكأن في الكلام حذفا تقديره : ~~ولمن يعطونه ؟ ونظير الآية في السؤال والتعليق . قول الشاعر : # ألا تسألان المرء ماذا يحاول # إلا أن : ماذا ، هنا مبتدأ ، وخبر ، ولا يجوز أن يكون مفعولا بيحاول ، ~~لأن بعده : # أنحب فيقضى ، أم ضلال وباطل # ويضعف أن يكون : ماذا كله مبتدأ ، و: يحاول ، الخبر لضعف حذف العائد ~~المنصوب من خبر المبتدأ دون الصلة ، فإن حذفه منها فصيح ، وذكر ابن عطية : ~~أن : ماذا ، إذا كانت اسما مركبا فهي في موضع نصب ، إلا ما جاء من قول ~~الشاعر : وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا # سوى أن يقولوا : إنني لك عاشق PageV02P150 ~~" صفحة رقم 151 " # فإن عسى لا تعمل في : ماذا ، في موضع رفع ، وهو مركب إذ لا صلة لذا . ~~انتهى . # وإنما لم يكن : لذا ، في البيت صلة لأن عسى لا تقع صلة للموصول الإسمي ، ~~فلا يجوز لذا أن تكون بمعنى الذي ، وما ذكره ابن عطية من أنه إذا كانت اسما ~~مركبة فهي في موضع نصب ، إلا ، في ذلك البيت لا نعرفه ، بل يجوز أن نقول : ~~ماذا محبوب لك ؟ و: من ذا ، قائم ؟ على تقدير التركيب ، فكأنك قلت : ما ~~محبوب ؟ ومن قائم ؟ ولا فرق بين هذا وبين من ذا تضربه ؟ على تقديره : من ~~تضربه ؟ وجعل : من ، مبتدأ . # ( قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والاقربين واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل ( هذا بيان لمصرف ما ينفقونه ، وقد تضمن المسؤول عنه ، وهو المنفق ~~بقوله : من خير ، ويحتمل أن يكون ماذا سؤالا عن المصرف على حذف مضاف ، ~~التقدير مصرف ماذا ينفقون ؟ أي : يجعلون إنفاقهم فيكون ms1159 الجواب إذ ذاك ~~مطابقا ، ويحتمل أن يكون حذف من الأول الذي هو السؤال المصرف ، ومن الثاني ~~الذي هو الجواب ذكر المنفق ، وكلاهما مراد ، وإن كان محذوفا ، وهو نوع من ~~البلاغة تقدم نظيره في قوله : ) ومثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق ). # وقال الزمخشري : قد تضمن قوله تعالى : ) ما أنفقتم من خير ( بيان ما ~~ينفقونه ، وهو كل خير ، وبني الكلام على هواهم ، وهو بيان المصرف ، لأن ~~النفقة لا يعتد بها إلا أن تقع موقعها ، كقول الشاعر : # ان الصنيعة لا تكون صنيعة # حتى يصاب بها طريق المصنع # انتهى كلامه ، وهو لا بأس به و) من خير ( يتناول القليل والكثير . # وبدأ في المصرف بالأقرب فالأقرب ، ثم بالأحوج فالأحوج ، وقد مر الكلام في ~~شيء من هذا الترتيب وشبهه ، وقد استدل بهذه الآية على وجوب نفقة الوالدين ~~والأقربين على الواجد ، وحمل بعضهم الآية على أنها في الوالدين إذا كانا ~~فقيرين ، وهو غني . # ( وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم ( ما : في الموضعين شرطية منصوبة ~~بالفعل بعدها ، ويجوز أن تكون : ما ، من قوله : ) قل ما أنفقتم ( موصولا ، ~~وأنفقتم ، صلة ، و: للوالدين ، خبر ، فالجار والمجرور في موضع المفرد ، أو ~~في موضع الجملة على الخلاف الذي في الجار والمجرور الواقع خبرا ، أو هو ~~معمول لمفرد ، أو الجملة . # وإذا كانت : ما ، في : ما أنفقتم ، شرطية ، فهذا الجار والمجرور في موضع ~~خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : فهو أو فمصرفه للوالدين . # وقرأ علي بن أبي طالب : وما يفعلوا ، بالياء ، فيكون ذلك من باب الالتفات ~~، أو من باب ما أضمر لدلالة المعنى عليه ، أي : وما يفعل الناس ، فيكون أعم ~~من المخاطبين قبل إذ يشملهم وغيرهم ، وفي قوله : من خير ، في الإنفاق يدل ~~على طيب المنفق ، وكونه حلالا ، لأن الخبيث منهي عنه بقوله : ) ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون ( وما ورد من أن الله طيب لا يقبل إلا الطيب ، ولأن ~~الحرام لا يقال فيه خير . وقوله : من خير في قوله : وما تفعلوا ، هو أعم : ~~من ، خير ، المراد به المال ، لأنه ما يتعلق به هو الفعل ms1160 ، والفعل أعم من ~~الإنفاق ، فيدخل الإنفاق في الفعل ، فخير ، هنا هو الذي يقابل الشر ، ~~والمعنى : وما تفعلوا من شيء من وجوه البر والطاعات وجعل بعضهم هنا : وما ~~تفعلوا ، راجعا إلى معنى الإنفاق ، أي : وما تفعلوا من إنفاق خير ، فيكون ~~الأول بيانا للمصرف ، وهذا بيان للمجازاة ، والأولى العموم ، لأنه يشمل ~~إنفاق المال وغيره ، ويترجح بحمل اللفظ على ظاهره من العموم . # ولما كان أولا السؤال عن خاص ، أجيبوا بخاص ، ثم أتى بعد ذلك الخاص ~~التعميم في أفعال الخير ، وذكر المجازاة على فعلها ، وفي قوله : ) فإن الله ~~به عليم ( دلالة على المجازاة ، لأنه إذا كان عالما به جازى عليه ، فهي ~~جملة خبرية ، وتتضمن الوعد بالمجازاة . # البقرة : ( 216 ) كتب عليكم القتال . . . . . # ( كتب عليكم القتال ( قال ابن عباس : لما فرض الله الجهاد على المسلمين ، ~~شق عليهم ، PageV02P151 ~~" صفحة رقم 152 " # وكرهوا ، فنزلت هذه الآية . وظاهر قوله : كتب ، أنه فرض على الأعيان ، ~~كقوله : ) كتب عليكم الصيام ( ) كتب عليكم القصاص ( ) فإذا قضيتم الصلواة ~~فاذكروا الله قياما وقعودا ( وبه قال عطاء ، قال : فرض القتال على أعيان ~~أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فلما استقر الشرع ، وقيم به ، صار ~~على الكفاية . # وقال الجمهور : أول فرضه إنما كان على الكفاية دون تعيين ، ثم استمر ~~الإجماع على أنه فرض كفاية إلى أن نزل بساحة الإسلام ، فيكون فرض عين . # وحكى المهدوي ، وغيره عن الثوري أنه قال : الجهاد تطوع ، ويحمل على سؤال ~~سائل ، وقد قيم بالجهاد ، فأجيب بأنه في حقه تطوع . # وقرأ الجمهور : كتب ، مبنيا للمفعول على النمط الذي تقدم قبل هذا من لفظ ~~: كتب وقرأ قوم : كتب مبنيا للفاعل ، وينصب القتال ، والفاعل ضمير في كتب ~~يعود على اسم الله تعالى . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها هو أنه : لما ذكر ما مس من تقدمنا من اتباع ~~الرسل من البلايا ، وأن دخول الجنة معروف بالصبر على ما يبتلى به المكلف ، ~~ثم ذكر الإنفاق على من ذكر ، فهو جهاد النفس بالمال ، انتقل إلى أعلا منه ~~وهو الجهاد الذي يستقيم به الدين ، وفيه الصبر على بذل المال ms1161 والنفس . # ( وهو كره لكم ( أي مكروه ، فهو من باب النقض بمنى المنقوض ، أو ذوكره ~~إذا أريد به المصدر ، فهو على حذف مضاف ، أو لمبالغة الناس في كراهة القتال ~~، جعل نفس الكراهة . # والظاهر عود : هو ، على القتال ، ويحتمل أن يعود على المصدر المفهوم من : ~~كتب ، أي : وكتبه وفرضه شاق عليكم ، والجملة حال ، أي : وهو مكروه لكم ~~بالطبيعة ، أو مكروه قبل ورود الأمر . # وقرأ السلمي : كره بفتح الكاف ، وقد تقدم ذكر مدلول الكره في الكلام على ~~المفردات . # وقال الزمخشري في توجيه قراءة السلمي : يجوز أن يكون بمعنى المضموم : ~~كالضعف والضعف ، تريد المصدر ، قال : ويجوز أن يكون بمعنى الإكراه على سبيل ~~المجاز ، كأنهم أكرهوا عليه لشدة كراهته له ومشقته عليهم ، ومنه قوله تعالى ~~: ) حملته أمه كرها ووضعته كرها ). انتهى كلامه . # وكون كره بمعنى الإكراه ، وهو أن يكون الثلاثي مصدرا للرباعي هو لا ينقاس ~~، فإن روي استعمال ذلك عن العرب استعملناه . # ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ). عسى هنا للاشفاق لا للترجي ، ~~ومجيئها للإشفاق قليل ، وهي هنا تامة لا تحتاج إلى خبر ، ولو كانت ناقصة ~~لكانت مثل قوله تعالى : ) فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا ( فقوله : أن ~~تكرهوا ، في موضع رفع بعسى ، وزعم الحوفي في أنه في موضع نصب ، ولا يمكن ~~إلا بتكلف بعيد ، واندرج في قوله : شيئا القتال ، لأنه مكروه بالطبع لما ~~فيه من التعرض للأسر والقتل ، وإفناء الأبدان ، وإتلاف الأموال . والخير ~~الذي فيه هو الظفر . والغنيمة بالاستيلاء على النفوس ، والأموال أسرا وقتلا ~~ونهبا وفتحا ، وأعظمها الشهادة وهي الحالة التي تمناها رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) مرارا . # والجملة من قوله : وهو خير لكم ، حال من قوله : شيئا ، وهو نكرة ، والحال ~~من النكرة أقل من الحال من المعرفة ، وجوزوا أن تكون الجملة في موضع الصفة ~~، قالوا : وساغ دخول الواو لما كانت صورة الجملة هنا كصورتها ، إذ كانت ~~حالا . انتهى . وهو ضعيف ، لأن الواو في النعوت إنما تكون للعطف في نحو : ~~مررت برجل عالم وكريم ، وهنا لم يتقدم ما يعطف عليه ، ودعوى زيادة ms1162 الواو ~~بعيدة ، فلا يجوز أن تقع الجملة صفة . # ( وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ( PageV02P152 ~~" صفحة رقم 153 " # عسى هنا للترجي ، ومجيئها له هو الكثير في لسان العرب ، وقالوا : كل عسى ~~في القرآن للتحقيق ، يعنون به الوقوع إلا قوله تعالى : ) عسى ربه إن طلقكن ~~أن يبدله أزواجا ( اندرج في قوله : شيئا ، الخلود إلى الراحة وترك القتال ، ~~لأن ذلك محبوب بالطبع لما في ذلك من ضد ما قد يتوقع من الشر في القتال ، ~~والشر الذي فيه هو ذلهم ، وضعف أمرهم ، واستئصال شأفتهم ، وسبى ذراريهم ، ~~ونهب أموالهم ، وملك بلادهم . # والكلام على هذه إعرابا ، كالكلام على التي قبلها . # ( والله يعلم ( ما فيه المصلحة حيث كلفكم القتال ) وأنتم لا تعلمون ( ما ~~يعلمه الله تعالى ، لأن عواقب الأمور مغيبة عن عملكم ، وفي هذا الكلام ~~تنبيه على الرضى بما جرت به المقادير ، قال الحسن : لا تكرهوا الملمات ~~الواقعة ، فلرب أمر تكرهه فيه أربك ، ولرب أمر تحبه فيه عطبك . وقال أبو ~~سعيد الضرير : رب أمر تتقيه # جر أمرا ترتضيه # خفى المحبوب منه # وبدا المكروه فيه # وقال الوضاحي : ربما خير الفتى # وهو للخير كاره # وقال ابن السرحان : كم فرحة مطوية # لك بين أثناء المصائب # ومسرة قد أقبلت # من حيث تنتظر النوائب # وقال آخر : كم مرة حفت بك المكاره # خار لك الله وأنت كاره # البقرة : ( 217 ) يسألونك عن الشهر . . . . . # ( يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه ( ؟ طول المفسرون في ذكر سبب نزول ~~هذه الآية في عدة أوراق ، وملخصها وأشهرها : أنها نزلت في قصة عبد الله بن ~~جحش الأسدي حين بعثه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) في ثمانية معه : ~~سعد بن أبي وقاص ، وعكاشه بن محيصن ، وعقبة بن غزوان ، وأبي حذيفة بن عتبة ~~بن ربيعة ، وسهيل بن بيضاء ، ووافد بن عبد الله ، وخال بن بكير ، وأميرهم ~~عبد الله يترصدون عير قريش ببطن نخلة ، فوصلوها ، ومرت العير فيها عمرو بن ~~الحضرمي ، والحكم بن كيسان ، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة ، ونوفل بن عبد ~~الله ، وكان ذلك في آخر يوم من جمادى ms1163 على ظنهم ، وهو أول يوم من رجب ، فرمى ~~وافد عمرا بسهم فقتله ، وكان أول قتيل من المشركين ، وأسروا الحكم ، وعثمان ~~، وكانا أول أسيرين في الإسلام ، وأفلت نوفل ، وقدموا بالعير المدينة ، ~~فقالت قريش : استحل محمد الشهر الحرام ، وأكثر الناس في ذلك ، فوقف رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) العير ، وقال أصحاب السرية : ما نبرج حتى ~~تنزل توبتنا ، فنزلت الآية ، فخمس العير رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) ، فكان أول خمس في الإسلام . ، فوجهت قريش في فداء الأسيرين فقيل : حتى ~~يقدم سعد وعتبة ، وكانا قد أضلا بعيرا لهما قبل لقاء العير فخرجا في طلبه ، ~~فقد ما ، وفودي الأسيران . فأما الحكم فأسلم وأقام بالمدينة وقتل شهيدا ~~ببئر معونة ، وأما عثمان فمات بمكة كافرا ، وأما نوفل فضرب بطن فرسه يوم ~~الأحزاب ليدخل الخندق على المسلمين ، فوقع بالخندق مع فرسه ، فتحطما ~~وقتلهما الله . # وفي هذه القصة اختلاف في مواضع ، وقد لخص السخاوندي هذا السبب فقال PageV02P153 ~~" صفحة رقم 154 " # نزلت في أول سرية الإسلام أميرهم عبد الله بن جحش ، أغاروا على عير لقريش ~~قافلة من الطائف وقتلوا عمرو بن الحضرمي آخر يوم من جمادى الآخرة ، فاشتبه ~~بأول رجب ، فعيرهم أهل مكة باستحلاله . # وقيل : نزلت حين عاب المشركون القتال في شهر حرام عام الفتح ، وقيل : ~~نزلت في قتل عمرو بن أمية الضمري رجلين من كلاب كانا عند النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، وعمر ولا يعلم بذلك ، وكان في أول يوم من رجب ، فقالت قريش ~~: قتلهما في الشهر الحرام ، فنزلت . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما فرض القتال لم يخص بزمان دون زمان ، ~~وكان من العوائد السابقة أن الشهر الحرام لا يستباح فيه القتال ، فبين حكم ~~القتال في الشهر الحرام . وسيأتي معنى قوله ) قل قتال فيه كبير ( كما جاء : ~~) واقتلوهم حيث ثقفتموهم ( وجاء بعده : ) ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام ( ~~ذلك التخصيص في المكان ، وهذا في الزمان . # وضمير الفاعل في يسألونك ، قيل : يعود على المشركين ، سألوا تعييبا لهتك ~~حرمة الشهداء ، وقصدا للفتك ، وقيل : يعود على المؤمنين ، سألوا استعظاما ms1164 ~~لما صدر من ابن جحش واستيضاحا للحكم . # والشهر الحرام ، هنا هو رجب بلا خلاف ، هكذا قالوا ، وذلك على أن تكون ~~الألف واللام فيه للعهد ، ويحتمل أن تكون للجنس ، فيراد به الأشهر الحرام ~~وهي : ذو القعدة ، ذو الحجة ، والمحرم ورجب . وسميت حرما لتحريم القتال ~~فيها ، وتقدم شيء من هذا في قوله : ) الشهر الحرام بالشهر الحرام ). # وقرأ الجمهور : قتال فيه ، بالكسر وهو بدل من الشهر ، بدل اشتمال وقال ~~الكسائي : هو مخفوض على التكرير ، وهو معنى قول الفراء ، لأنه قال : مخفوض ~~بعن مضمرة ، ولا يجعل هذا خلافا كما يجعله بعضهم ، لإن قول البصريين إن ~~البدل على نية تكرار العامل هو قول الكسائي ، والفراء . # لا فرق بين هذه الأقوال ، هي كلها ترجع لمعنى واحد . # وقال أبو عبيدة : قتال فيه ، خفض على الجوار ، قال ابن عطية : هذا خطأ . ~~إنتهى . فإن كان أبو عبيدة عنى الخفض على الجوار الذي اصطلح عليه النحاة ، ~~فهو كما قال ابن عطية : وجه الخطا فيه هو أن يكون تابعا لما قبله في رفع أو ~~نصب من حيث اللفظ والمعنى ، فيعدل به عن ذلك الإعراب إلى إعراب الخفض ~~لمجاورته لمخفوض لا يكون له تابعا من حيث المعنى ، وهنا لم يتقدم لا مرفوع ~~، ولا منصوب ، فيكون : قتال ، تابعا له ، فيعدل به عن إعرابه إلى الخفض على ~~الجوار ، وإن كان أبو عبيدة عنى الخفض على الجوار أنه تابع لمخفوض ، فخفضه ~~بكونه جاور مخفوضا أي : صار تابعا له ، ولا نعني به المصطلح عليه ، جاز ذلك ~~ولم يكن خطأ ، وكان موافقا لقول الجمهور ، إلا أنه أغمض في العبارة ، وألبس ~~في المصطلح . # وقرأ ابن عباس ، والربيع ، والأعمش : عن قتال فيه ، بإظهار : عن ، وهكذا ~~هو في مصحف عبد الله . # وقرىء شاذا : قتال فيه ، بالرفع ، وقرأ عكرمة : قتل فيه قل قتل فيه ، ~~بغير ألف فيهما . # ووجه الرفع في قراءة : قتال فيه ، أنه على تقدير الهمزة فهو مبتدأ ، وسوغ ~~جواز الإبتداء فيه ، وهو نكرة ، لنية همزة الاستفهام ، وهذه الجملة ~~المستفهم عنها هي في موضع البدل من : الشهر الحرام ، لأن : سأل ms1165 ، قد أخذ ~~مفعوليه ، فلا يكون في موضع المفعول ، وإن كانت هي محط السؤال ، وزعم بعضهم ~~أنه مرفوع على إضمار اسم فاعل تقديره : أجائز قتال فيه ؟ قيل : ونظير هذا ، ~~لأن السائلين لم يسألوا عن كينونة القتال في الشهر الحرام ، إنما سألوا : ~~أيجوز القتال في الشهر الحرام ؟ فهم سألوا عن مشروعيته لا عن كينونته فيه . # ( قل قتال فيه كبير ( هذه الجملة مبتدأ وخبر ، و: قتال ، نكرة ، وسوغ ~~الابتداء بها كونها وصفت بالجار والمجرور ، وهكذا قالوا ، ويجوز أن يكون : ~~فيه ، معمولا لقتال ، فلا يكون في موضع الصفة ، وتقييد النكرة بالمعمول ~~مسوغ أيضا لجواز الابتدا بالنكرة ، وحد الاسم إذا تقدم نكرة ، وكان إياها ، ~~أن يعود معرفا بالألف واللام ، تقول : لقيت رجلا فضربت الرجل ، كما قال ~~تعالى : ) كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول ( قيل : وإنما لم ~~يعد بالألف واللام هنا لأنه ليس المراد تعظيم القتال المذكور المسئول عنه . ~~حتى يعاد بالألف واللام ، بل المراد تعظيم : أي قتال كان في الشهر الحرام ، ~~فعلى هذا : قتال الثاني ، غير الأول انتهى . # وليست الألف واللام تفيد التعظيم في الاسم ، إذ كانت النكرة السابقة ، بل ~~هي فيه للعهد السابق ، وقيل : في ( المنتخب ) : إنما نكر فيهما لأن النكرة ~~الثانية هي غير الأولى ، وذلك أنهم أرادوا بالأول الذي سألوا عنه ، فقال ~~عبد الله بن جحش ، وكان لنصرة الإسلام وإذلال الكفر ، فلا يكون هذا من ~~الكبائر ، بل الذي يكون كبيرا هو قتال غير هذا ، وهو ما كان الغرض فيه PageV02P154 ~~" صفحة رقم 155 " # هدم الإسلام وتقوية الكفر ، فاختير التنكير في اللفظين لأجل هذه الدقيقة ~~، ولو وقع التعبير عنهما ، أو عن أحدهما ، بلفظ التعريف لبطلت هذه الفائدة ~~. إنتهى . # واتفق الجمهور على أن حكم هذه الآية حرمة القتال في الشهر الحرام ، إذ ~~المعنى : قل قتال فيه لهم كبير ، فقال ابن عباس ، وقتادة ، وابن المسيب ، ~~والضحاك ، والأوزاعي : إنها منسوخة بآية السيف : ) فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم ( إذ يلزم من عموم المكان عموم الزمان . # وقيل : هي منسوخة بقوله : ) وقاتلوا المشركين كافة ( ، وإلى هذا ذهب ~~الزهري ، ومجاهد ، وغيرهما ms1166 . # وقيل : نسخهما غزو النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ثقيفا في الشهر الحرام ~~، وإغزاؤه أبا عامر إلى أوطاس في الشهر الحرام . # وقيل : نسخها بيعة الرضوان والقتال في ذي القعدة ، وضعف هذا القول بأن ~~تلك البيعة كانت على الدفع لا على الإبتداء بالقتال . # وقال عطاء لم تنسخ ، وحلف بالله ما يحل للناس أن يغزو في الحرم ، ولا في ~~الشهر الحرام إلا أن يقاتلوا فيه ، وروي هذا القول عن مجاهد أيضا ؟ وروى ~~جابر أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) لم يكن يغزو في الأشهر الحرم ~~إلا أن يغزى ، وذلك قوله : قل قتال فيه كبير . # ورجح كونها محكمة بهذا الحديث ، وبما رواه ابن وهب ، أن النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ودى ابن الحضرمي ، ورد الغنيمة والاسيرين ، وبأن الأيات التي ~~وردت بعدها عامة في الأزمنة وهذا خاص ، والعام لا ينسخ الخاص باتفاق . # ( وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند ~~الله والفتنة أكبر من القتل ( هذة جملة من مبتدأ وخبر معطوفة على قوله ~~تعالى : فيه كبير ، وكلا الجملتين مقولة ، أي : قل لهم قتال في الشهر ~~الحرام إثم كبير ، وقل لهم : صد عن كذا إلى آخره ، أكبر من القتال ، ويحتمل ~~أن يكون مقطوعا من القول ، بل إخبار مجرد عن أن الصد عن سبيل الله ، وكذا ~~وكذا ، أكبر ، والمعنى : أنكم يا كفار قريس تستعظمون منا القتال في الشهر ~~الحرام ، وما تفعلون أنتم : من الصد عن سبيل الله لمن أراد الإسلام ، ومن ~~كفركم بالله ، واخراجكم أهل المسجد منه كما فعلوا برسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) وأصحابه ، أكبر جرما عند الله مما فعلته السرية من القتال في ~~الشهر الحرام ، على سبيل البناء على الظن . # وتقدم لنا أن هذه الجملة من مبتدأ وخبر ، فالمبتدأ : صد ، وهو نكرة مقيدة ~~بالجار والمجرور ، فساغ الإبتداء ، وهو مصدر محذوف فاعله ومفعوله للعلم ~~بهما ، أي : وصدكم المسلمين عن سبيل الله . # وسبيل الله : الإسلام . قاله مقاتل ، أو : الحج ، لأنهم صدوا رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) عن مكة قاله ms1167 ابن عباس ، والسدي عن أشياخه ، أو : ~~الهجرة ، صدوا المسلمين عنها . # و: كفر به ، معطوف على : وصد ، وهو أيضا مصدر لازم حذف فاعله ، تقديره : ~~وكفركم به ، والضمير في : به ، يعود على السبيل لأنه هو المحدث عنه بأنه صد ~~عنه ، والمعنى : وكفر بسبيل الله ، وهو دين الله وشريعته ، وقيل : يعود ~~الضمير في : به ، على الله تعالى ، قاله الحوفي . # والمسجد الحرام : هو الكعبة ، وقرىء شاذا والمسجد الحرام بالرفع ، ووجهه ~~أنه عطفه على قوله : وكفر به ، ويكون على حذف مضاف ، أي : وكفر بالمسجد ~~الحرام ، ثم حذف الباء وأضاف الكفر إلى المسجد ، ثم حذف المضاف وأقام ~~المضاف إليه مقامه ، فيؤول إلى معنى قراءة الجمهور من خفض المسجد الحرام ~~على أحسن التأويلات التي نذكرها ، فنقول : اختلفوا فيماعطف عليه والمسجد ، ~~فقال ابن عطية ، والزمخشري ، وتبعا في ذلك المبرد : هو معطوف على : سبيل ~~الله ، قال ابن عطية : وهذا هو الصحيح ، ورد هذا القول بأنه إذا كان معطوفا ~~على : سبيل الله ، كان متعلقا بقوله : وصد إذ التقدير : وصد عن سبيل الله ~~وعن المسجد الحرام ، فهو من تمام عمل المصدر ، وقد فصل بينهما بقوله : وكفر ~~به ، ولا يجوز أن يفصل بين الصلة والموصول ، وقيل : معطوف على الشهر الحرام ~~، وضعف هذا بأن القوم لم يسألوا عن الشهر الحرام ، إذ لم يشكوا في تعظيمه ، ~~وإنما سألوا عن القتال في الشهر الحرام ، لأنه وقع منهم ولم يشعروا بدخوله ~~، فخافوا من الإثم . وكان المشركون عيروهم بذلك ، إنتهى ، ما ضعف به هذا ~~القول ، وعلى هذا التخريج يكون السؤال عن شيئين : أحدهما : عن قتال في ~~الشهر الحرام ، والآخر : عن PageV02P155 ~~" صفحة رقم 156 " # المسجد الحرام والمعطوف على الشهر الحرام ، والشهر الحرام لم يسأل عنه ~~لذاته ، إنما سئل عن القتال فيه ، فكذلك المعطوف عليه يكون السؤال عن ~~القتال فيه ، فيصير المعنى : يسألونك عن قتال في الشهر الحرام . وفي المسجد ~~الحرام ، فأجيبوا : بأن القتال في الشهر الحرام كبير ، وصد عن سبيل الله ، ~~وكفر به ، ويكون : وصد عن سبيل الله ، على هذا ، معطوفا على قوله : كبير ، ~~أي : القتال في الشهر ms1168 الحرام أخبر عنه بأنه إثم كبير ، وبأنه صد عن سبيل ~~الله وكفر به . # ويحتمل أن يكون : وصد ، مبتدأ وخبره محذوف لدلالة خبر : قتال ، عليه ، ~~التقدير : وصد عن سبيل الله وكفر به كبير ، كما تقول : زيد قائم وعمرو ، أي ~~: وعمرو قائم ، وأجيبوا بأن : القتال في المسجد الحرام إخراج أهله منه أكبر ~~عند الله من القتال فيه ، وكونه معطوفا على الشهر الحرام متكلف جدا ، ويبعد ~~عنه نظم القرآن ، والتركيب الفصيح ، ويتعلق كما قيل بفعل محذوف دل عليه ~~المصدر ، تقديره : ويصدون عن المسجد الحرام ، كما قال تعالى : ) هم الذين ~~كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام ( قال بعضهم : وهذا هو الجيد ، يعنى من ~~التخاريج التي يخرج عليه ، والمسجد الحرام وما ذهب إليه غير جيد ، لأن فيه ~~الجر بإضمار حرف الجر ، وهو لا يجوز في مثل هذا إلا في الضرورة ، نحو قوله : # أشارت كليب بالأكف الأصابع # أي : إلى كليب ، وقيل : هو معطوف على الضمير في قوله : وكفر به ، أي : ~~وبالمسجد الحرام ، قاله الفراء ، ورد بأن هذا لا يجوز إلا بإعادة الجار ، ~~وذلك على مذهب البصريين . # ونقول : العطف المضمر المجرور فيه مذاهب : . # أحدها : أنه لا يجوز إلا بإعادة الجار إلا في الضرورة ، فإنه يجوز بغير ~~إعادة الجار فيها ، وهذا مذهب جمطهور البصريين . # الثاني : أنه يجوز ذلك في الكلام ، وهو مذهب الكوفيين ، ويونس ، وأبي ~~الحسن ، والأستاذ أبي علي الشلوبين . # الثالث : أنه يجوز ذلك في الكلام إن أكد الضمير ، وإلا لم يجز في الكلام ~~، نحو : مررت بك نفسك وزيد ، وهذا مذهب الجرمي . # والذي نختاره أن يجوز ذلك في الكلام مطلقا ، لأن السماع يعضده ، والقياس ~~يقويه . أما السماع فما روي من قول العرب : ما فيها غيره وفرسه ، بجر الفرس ~~عطفا على الضمير في غيره ، والتقدير : ما فيها غيره وغير فرسه ، والقراءة ~~الثانية في السبعة : ) تساءلون به والارحام ( أي : وبالأرحام وتأويلها على ~~غير العطف على الضمير ، مما يخرج الكلام عن الفصاحة ، فلا يلتفت إلى ~~التأويل . قرأها كذلك ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، والنخعي ، ~~ويحي بن وثاب ، والأعمش ، وأبو رزين ، وحمزة . # ومن ms1169 ادعى اللحن فيها أو الغلط على حمزة فقد كذب ، وقد ورد من ذلك في ~~أشعار العرب كثير يخرج عن أن يجعل ذلك ضرورة ، فمنه قول الشاعر : نعلق في ~~مثل السواري سيوفنا # فما بينها والأرض غوط نفانف # وقال آخر : هلا سألت بذي الجماجم عنهم # وأبي نعيم ذي اللواء المحرق # وقال آخر : بنا أبدا لا غيرنا يدرك المنى # وتكشف غماء الخطوب الفوادح PageV02P156 ~~" صفحة رقم 157 " # وقال آخر : إذا أوقدوا نارا لحرب عدوهم # فقد خاب من يصلى بها وسعيرها # وقال آخر : لو كان لي وزهير ثالث وردت # من الحمام عدانا شر مورود # وقال رجل من طيء : إذا بنا ، بل أنيسان ، أتقت فئة # ظلت مؤمنة ممن تعاديها # وقال العباس بن مرادس : أكر على الكتيبة لا أبالي # أحتفي كان فيها أم سواها # وأنشد سيبويه رحمه الله : فاليوم قد بت تهجونا وتشتمنا # فاذهب فما بك والأيام من عجب # وقال آخر : أبك آية بي أو مصدر # من حمر الجلة جأب جسور # فأنت ترى هذا السماع وكثرته ، وتصرف العرب في حرف العطف ، فتارة عطفت ~~بالواو ، وتارة بأو ، وتارة ببل ، وتارة بأم ، وتارة بلا ، وكل هذا التصرف ~~يدل على الجواز ، وإن كان الأكثر أن يعاد الجار كقوله ، تعالى : ) وعليها ~~وعلى الفلك تحملون ( ) فقال لها وللارض ائتيا طوعا أو كرها ( ) قل الله ~~ينجيكم منها ومن كل كرب ( وقد خرج على العطف بغير إعادة الجار قوله : ) ومن ~~لستم له برازقين ( عطفا على قوله : ) لكم فيها معايش ( أي : ولمن . وقوله : ~~) وما يتلى عليكم ( عطفا على الضمير في قوله : فيهن ، أي : وفيما يتلى ~~عليكم . # وأما القياس فهو أنه كما يجوز أن يبدل منه ويؤكد من غير إعادة من غير ~~إعادة جار ، كذلك يجوز أن يعطف عليه من غير إعادة جار ، ومن احتج للمنع بأن ~~الضمير كالتنوين ، فكان ينبغي أن لا يجوز العطف عليه إلا مع الإعادة لأن ~~التنوين لا يعطف عليه بوجه ، وإذا تقرر أن العطف بغير إعادة الجار ثابت من ~~كلام العرب في نثرها ونظمها ، كأن يخرج عطف : والمسجد الحرام ، على الضمير ms1170 ~~في : به ، أرجح ، بل هو متعين ، لأن وصف الكلام ، وفصاحة التركيب تقتضي ذلك . # وإخراج أهله ، معطوف على المصدر قبله ، وهو مصدر مضاف للمفعول ، التقدير ~~: وإخراجكم أهله ، والضمير في : أهله ، عائد على : المسجد الحرام ، وجعل ، ~~المؤمنين أهله لأنهم القائمون بحقوقه ، أو لأنهم يصيرون أهله في العاقبة ، ~~ولم يجعل المقيمين PageV02P157 ~~" صفحة رقم 158 " # من الكفار بمكة أهله لأن بقاءهم عارض يزول ، كما قال تعالى : ) وما كانوا ~~أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ( و: منه ، متعلق بإخراج ، والضمير في : ~~منه ، عائد على المسجد الحرام ، وقيل : عائد على : سبيل الله ، وهو الإسلام ~~، والأول أظهر . و: أكبر ، خبر عن المبتدأ الذي هو : وصد ، وما عطف عليه ، ~~ويحتمل أن يكون خبرا عن المجموع ، ويحتمل أن يكون خبرا عنها باعتبار كل ~~واحد واحد ، كما تقول : زيد وعمرو وبكر أفضل من خالد ، نزيد : كل واحد منهم ~~أفضل من خالد ، وهذا الظاهر لا المجموع ، وإفراد الخبر لأنه أفعل تفضيل ~~مستعمل : بمن ، الداخلة على المفضول في التقدير ، وتقديره : أكبر من القتال ~~في الشهر الحرام ، فحذف للعلم به . # وقيل : وصد مبتدأ . و: كفر ، معطوف عليه ، وخبرهما محذوف لدلالة خبر : ~~وإخراج ، عليه . والتقدير : وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام أكبر ~~، ولا يجتاج إلى هذا التقدير لأنا قد بينا كون : أكبر ، خبرا عن الثلاثة . # وعند الله ، منصوب بأكبر ، ولا يراد : بعند ، المكان بل ذلك مجاز . # وذكر ابن عطية ، والسجاوندي عن الفراء أنه قال : وصد عطف على كبير ، قال ~~ابن عطية : وذلك خطأ ، لأن المعنى يسوق إلى أن قوله : وكفر به ، عطف أيضا ~~على كبير ، ويجيء من ذلك أن إخراج أهل المسجد منه أكبر من الكفر عند الله ، ~~وهذا بين فساده . انتهى كلام ابن عطية ، وليس كما ذكر ، ولا يتعين ما قاله ~~من أن : وكفر به ، عطف على ، كبير ، إذ يحتمل أن يكون الكلام قد تم عند ~~قوله : وصد عن سبيل الله ، ويكون قد أخبر عن القتال في الشهر الحرام بخبرين ~~. أحدهما : أنه كبير ، والثاني : أنه صد عن سبيل الله ، ثم ابتدأ فقال ms1171 : ~~والكفر بالله ، وبالمسجد الحرام ، وإخراج أهله منه أكبر عند الله من القتال ~~الذي هو كبير ، وهو صد عن سبيل الله . وهذا معنى سائغ حسن ، ولا شك أن ~~الكفر بالله وما عطف عليه أكبر من القتال المذكور . وقوله : ويجيء من ذلك ~~أن إخراج أهل المسجد منه أكبر من الكفر عند الله ، وهذا بين فساده ، ليس ~~بكلام مخلص ، لأنه لا يجيء منه ما ذكر إلا بتكلف بعيد ، بل يجيء منه أن ~~إخراج أهل المسجد منه أكبر عند الله من القتال المخبر عنه بأنه كبير ، ~~وبأنه صد عن سبيل الله ، فالمحكوم عليه بالأكبرية هو الإخراج ، والمفضول ~~فيها هو القتال لا الكفر والفتنة ، أي : الكفر والشرك ، قاله ابن عمر ، ~~وابن عباس ، ومجاهد ، وابن جبير ، وقتادة وغيرهم . # أو التعذيب الحاصل للمؤمنين ليرجعوا عن الإسلام ، فهي أكبر حرما من القتل ~~، والمعنى عند جمهور المفسرين أن الفتنة التي كانت تفتن المسلمين عن دينهم ~~حتى يهلكوا ، أشد اجتراما من قتلهم إياكم في المسجد الحرام ، وقيل : المعنى ~~: والفتنة أشد من أن لو قتلوا ذلك المفتون ، أي فعلكم بكل إنسان ، أشد من ~~فعلنا ، لأن الفتنة ألم متجدد ، والقتل ألم منقض . # ومن فسر الفتنة بالكفر كان المعنى عنده : وكفركم أشد من قتلنا أولئك ، ~~وصرح هنا بالمفضول ، وهو قوله : من القتل ، ولم يحذف . لأنه لا دليل على ~~حذفه ، بخلاف قوله : أكبر عند الله ، فإنه تقدم ذكر المفضول عليه ، وهو : ~~القتال ، وقال عبد الله بن جحش في هذه القصة شعرا : تعدون قتلا في الحرام عظيمة # وأعظم منها لو يرى الرشد راشد # صدودكم عما يقول محمد # وكفر به والله راء وشاهد # وإخراجكم من مسجد الله رحله # لئلا يرى لله في البيت ساجد # فإنا ، وإن عيرتمونا بقتلة # وأرجف بالإسلام باغ وحاسد # سقينا من ابن الحضرمي رماحنا # بنخلة لما أوقد الحرب واقد # دما ، وابن عبد الله عثمان بيننا # ينازعه غل من القد عاند # ) ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ( الضمير في : ~~يزالون ، للكفار ، وهذا يدل على أن الضمير المرفوع في قوله : يسألونك ، هو ms1172 ~~الكفار ، والضمير المنصوب في : يقاتلونكم ، خوطب به المؤمنون ، وانتقل عن ~~خطاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) إلى خطاب المؤمنين ، وهذا إخبار ~~من الله للمؤمنين بفرط عداوة الكفار ، ومباينتهم لهم ، ودوام تلك PageV02P158 ~~" صفحة رقم 159 " # العداوة ، وأن قتالهم إياكم معلق بإمكان ذلك منهم لكم ، وقدرتهم على ذلك . # و: حتى يردوكم ، يحتمل الغاية ، ويحتمل القليل ، وعليهما حملها أبو ~~البقاء وهي متعلقة في الوجهين : بيقاتلونكم ، وقال ابن عطية : ويردوكم ، ~~نصب بحتى لأنها غاية مجردة ، وقال الزمخشري : وحتى ، معناها التعليل ، ~~كقولك : فلان يعبد الله حتى يدخل الجنة ، أي : يقاتلونكم كي يردوكم . انتهى ~~. وتخريج الزمخشري أمكن من حيث المعنى ، إذ يكون الفعل الصادر منهم المنافي ~~للمؤمنين ، وهو : المقاتلة ، ذكر لها علة توجيها ، فالزمان مستغرق للفعل ما ~~دامت علة الفعل ، وذلك بخلاف الغاية ، فإنها تقييد في الفعل دون ذكر الحامل ~~عليه ، فزمان وجوده مقيد بغايته ، وزمان وجود الفعل المعلل مقيد بوجود علة ~~، وفرق في القوة بين المقيد بالغاية والمقيد بالعلة لما في التقييد بالعلة ~~من ذكر الحامل وعدم ذلك في التقييد بالغاية . # و: عن دينكم ، متعلق : بيردوكم ، والدين هنا الإسلام ، و: إن استطاعوا ، ~~شرط جوابه محذوف يدل عليه ما قبله ، التقدير : إن استطاعوا فلا يزالون ~~يقاتلونكم ، ومن جوز تقديم جواب الشرط ، قال : ولا يزالون ، هو الجواب . # وقال الزمخشري : إن استطاعوا ، استبعاد لاستطاعتهم ، كقول الرجل لعدوه : ~~إن ظفرت بي قلا تبق علي ، وهو واثق بأنه لا يظفر به . انتهى قوله : ولا بأس به . # ( ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا ~~والاخرة ( ارتد : افتعل من الرد ، وهو الرجوع ، كما قال تعالى : ) فارتدا ~~علىءاثارهما قصصا ( وقد عدها بعضهم فيما يتعدى إلى اثنين ، إذا كانت عنده ، ~~بمعنى : صير وجعل ، من ذلك قوله : ) فارتد بصيرا ( أي : صار بصيرا ، ولم ~~يختلف هنا في فك المثلين ، والفك هو لغة الحجاز ، وجاء افتعل هنا بمعنى ~~التعمل والتكسب . لأنه متكلف ، إذ من باشر دين الحق يبعد أن يرجع عنه ، ~~فلذلك جاء افتعل هنا ، وهذا المعنى ، وهو التعمل والتكسب ms1173 ، هو أحد المعاني ~~التي جاءت لها افتعل . # و: منكم ، في موضع الحال من الضمير المستكن في : يرتدد ، العائد على : من ~~، و: من ، للتبعيض ، و: عن دينه ، متعلق بيرتدد ، والدين : هنا هو الإسلام ~~، لأن الخطاب مع المسلمين ، والمرتد إليه هو دين الكفر ، بدليل أن ضد الحق ~~الباطل ، وبقوله : ) فيمت وهو كافر ( وهذان شرطان أحدهما معطوف على الآخر ~~بالفاء المشعرة بتعقيب الموت على الكفر بعد الردة واتصاله بها ، ورتب عليه ~~حبوط العمل في الدنيا والآخرة . وهو حبطه في الدنيا باستحقاق قبله ، ~~وإلحاقه في الأحكام بالكفار وفي الآخرة بما يؤول إليه من العقاب السرمدي ، ~~وقيل : حبوط أعمالهم في الدنيا هو عدم بلوغهم ما يريدون بالمسلمين من ~~الإضرار بهم ومكايدتهم ، فلا يحصلون من ذلك على شيء ، لأن الله قد أعز دينه ~~بأنصاره . # وظاهر هذا الشرط والجزاء ترتب حبوط العمل على الموافاة على الكفر ، لا ~~على مجرد الاتداد ، وهذا مذهب جماعة من العلماء ، منهم : الشافعي ، وقد جاء ~~ترتب حبوط العمل على مجرد الكفر في قوله : ) ومن يكفر بالإيمان فقد حبط ~~عمله ( ) ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ( ) والذين كذبوا بئاياتنا ~~ولقاء الاخرة حبطت أعمالهم ( PageV02P159 ~~" صفحة رقم 160 " # ) لئن أشركت ليحبطن عملك ( والخطاب في المعنى لأمته ، وإلى هذا ذهب مالك ~~، وأبو حنيفة ، وغيرهما ، يعني : أنه يحبط علمه بنفس الردة . دون الموافاة ~~عليها ، وإن راجع الإسلام ، وثمرة الخلاف تظهر في المسلم إذا حج ، ثم ارتد ~~، ثم أسلم ، فقال مالك : يلزمه الحج ، وقال الشافعي : لا يلزمه الحج . # ويقول الشافعي : اجتمع مطلق ومقيد ، فتقيد المطلق ، ويقول غيره : هما ~~شرطان ترتب عليهما شيئان ، أحد الشرطين : الإرتداد ، ترتب عليه حبوط العمل ~~، الشرط الثاني : الموافاة على الكفر ، ترتب عليها الخلود في النار . # والجملة من قوله : وهو كافر ، في موضع الحال من الضمير المستكن في : فيمت ~~، وكأنها حال مؤكدة ، لأنه لو استغنى عنها فهم معناها ، لأن ما قبلها يشعر ~~بالتعقيب للارتداد . وكون الحال جاء جملة فيها مبالغة في التأكيد ، إذ تكرر ~~الضمير فيها مرتين ، بخلاف المفرد ، فإنه فيه ضمير واحد . # وتعرض المفسرون ms1174 هنا لحكم المرتد ، ولم تتعرض الآية إلا لحبوط العمل ، وقد ~~ذكرنا الخلاف فيه هل يشترط فيه الموافاة على الكفر أم يحبط بمجرد الردة ؟ ~~وأما حكمه بالنسبة إلى القتل ، فذهب النخعي والثوري : إلى أنه يستتاب ~~محبوسا أبدا ، وذهب طاووس ، وعبيد بن عمير ، والحسن ، على خلاف عنه ، وعبد ~~العزيز بن أبي سلمة ، والشافعي : في أحد قوليه ، إلى أنه يقتل من غير ~~استتابة . وروي نحو هذا عن أبي موسى ، ومعاذ ، وقال جماعة من أهل العلم : ~~يستتاب ، وهل يستتاب في الوقت ؟ أو في ساعة واحدة ؟ أو شهر ؟ روي هذا عن ~~علي ، أو ثلاثة أيام ؟ وروي عن عمر ، وعثمان ، وهو قول مالك فيما رواه ابن ~~القاسم ، وقول أحمد ، وإسحاق ، والشافعي ، في أحد قوليه ، وأصحاب الرأي : ~~أو مائة مرة ؟ وهو قول الحسن . # وقال عطاء : إن كان ابن مسلمين قتل دون استتابة ، وإن كان أسلم ثم ارتد ~~أستتيب . وقال الزهري : يدعي إلى الإسلام ، فإن تاب وإلا قتل . وقال أبو ~~حنيفة : يعرض عليه الإسلام ، فإن أسلم وإلا قتل مكانه إلا أن يطلب أن يؤجل ~~، فيؤجل ثلاثة أيام . والمشهور عنه ، وعن أصحابه ، أنه لا يقتل حتى يستتاب . # والزنديق عندهم والمرتد سواء . # وقال مالك : تقتل الزنادقة من غير استتابة ، ولو ارتد ثم راجع ثم ارتد ، ~~فحكمه في الردة الثانية أو الثالثة أو الرابعة كالأولى ، وإذا راجع في ~~الرابعة ضرب وخلي سبيله ، وقيل : يحبس حتى يرى أثر التوبة والإخلاص عليه ، ~~ولو انتقل الكافر من كفر إلى كفر ، فالجمهور على أنه لا يقتل . # وذكر المزني ، والربيع ، عن الشافعي : أن المبدل لدينه من أهل الذمة ~~يلحقه الإمام بأرض الحرب ، ويخرجه من بلده ، ويستحل ماله مع أموال الحربيين ~~إن غلب على الدار ، هذا حكم الرجل . # وأما المرأة إذا ارتدت فقال مالك ، والأوزاعي ، والليث ، والشافعي : تقتل ~~كالرجل سواء ، وقال عطاء ، والحسن ، والثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه ، وابن ~~شبرمة ، وابن عطية لا تقتل . وروي ذلك عن علي وابن عباس . # وأما ميراثه ، فأجمعوا على أن أقرباءه من الكفار لا يرثونه إلا ما نقل عن ~~قتادة ، وعمر بن عبد ms1175 العزيز ، أنهم يرثونه ، وقد روي عن عمر خلاف هذا ، ~~وقال علي ، والحسن ، والشعبي ، والحكم ، والليث ، وأبو حنيفة في أحد قوليه ~~، وابن راهويه : يرثه أقرباؤه المسلمون . وقال مالك ، وربيعة وابن أبي ليلى ~~، والشافعي ، وأبو ثور : ميراثه في بيت المال ، وقال ابن شبرمة ، وأبو يوسف ~~، ومحمد ، والأوزاعي في إحدى الروايتين : ما اكتسبه بعد الردة لورثته ~~المسلمين . وقال أبو حنيفة ، ما اكتسبه في حالة الإسلام قبل الردة لورثته ~~المسلمين . # وقرأ الحسن : حبطت بفتح الباء ، وهما لغتان ، وكذا قرأها أبو السماك في ~~جميع القرآن ، وقوله : ) فأولئك حبطت أعمالهم ( أتى باسم الإشارة وهو يدل ~~على من اتصف بالأوصاف السابقة ، وأتى به مجموعا حملا على معنى : من ، لأنه ~~أولا حمل على اللفظ في قوله : ) يرتد فيمت وهو كافر ( وإذا جمعت بين ~~الحملين ، فالأصح أن تبدأ بالحمل على اللفظ ، ثم بالحمل على المعنى . وعلى ~~هذا الأفصح جاءت هذه الآية ) وفى الدنيا ( متعلق بقوله : ) حبطت ). # ) وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( تقدم تفسير هذه الجملة ، فأغنى عن ~~إعادته ، وهذه الجملة يحتمل أن تكون ابتدأ إخبار من الله تعالى بخلود هؤلاء ~~في النار ، فلا تكون داخلة في الجزاء وتكون معطوفة على الجملة الشرطية ، PageV02P160 ~~" صفحة رقم 161 " # ويحتمل أن تكون معطوفة على قوله : ) فأولئك حبطت أعمالهم ( فتكون داخلة ~~في الجزاء ، لأن المعطوف على الجزاء جزاء ، وهذا الوجه أولى ، لأن القرب ~~مرجح ، وترجح الأول بأنه يقتضي الاستقلال . # البقرة : ( 218 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ( إن الذين ءامنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة ~~الله ( سبب نزولها أن عبد الله بن جحش قال : يا رسول الله هب أنه عقاب ~~علينا فيما فعلناه فهل نطمع منه أجرا وثوابا فنزلت لأن عبد الله كان مؤمنا ~~وكان مهاجرا ، وكان بسبب هذه المقاتلة مجاهدا ، ثم هي عامة في من اتصف بهذه ~~الأوصاف . وقال الزمخشري إن عبد الله بن جحش وأصحابه ، حين قتلوا الحضرمي ، ~~ظن قوم أنهم إن سلموا من الإثم فليس لهم أجر ، فنزلت . انتهى كلامه . وهو ~~كالأول ، ألا أنه اختلف في الظان ، ففي الأول ms1176 ابن جحش ، وفي قول الزمخشري : ~~قوم ، وعلى هذا السبب فمناسبة هذه الآية لما قبلها واضحة . وقيل : لما أوجب ~~الجهاد بقوله : ) كتب عليكم القتال ( وبين أن تركه سبب للوعيد ، اتبع ذلك ~~بذكر من يقوم به ، ولا يكاد يوجد وعيد إلا ويتبعه وعد ، وقد احتوت هذه ~~الجملة على ثلاثة أوصاف ، وجاءت مرتبة بحسب الوقائع والواقع ، لأن الإيمان ~~أولها ، ثم المهاجرة ، ثم الجهاد في سبيل الله . ولما كان الإيمان هو الأصل ~~أفرد به موصول وحده ، ولما كانت الهجرة والجهاد فرعين عنه أفردا بموصول ~~واحد ، لأنهما من حيث الفرعية كالشيء الواحد . وأتى خبر : أن ، جملة مصدرة ~~: بأولئك ، لأن اسم الإشارة هو المتضمن الأوصاف السابقة من الإيمان والهجرة ~~والجهاد ، وليس تكريرا لموصول بالعطف مشعرا بالمغايرة في الذوات ، ولكنه ~~تكرير بالنسبة إلى الأوصاف ، والذوات هي المتصفة بالأوصاف الثلاثة ، فهي ~~ترجع لمعنى عطف الصفة بعضها على بعض للمغايرة ، لا : إن الذين آمنوا ، صنف ~~وحده مغاير : للذين هاجروا وجاهدوا ، وأتى بلفظة : يرجون ، لأنه ما دام ~~المرء في قيد الحياة لا يقطع أنه صائر إلى الجنة ، ولو أطاع أقصى الطاعة ، ~~إذ لا يعلم بما يختم له ، ولا يتكل على عمله ، لأنه لا يعلم أقبل أم لا ؟ ~~وأيضا فلأن المذكورة في الآية ثلاثة أوصاف ، ولا بد مع ذلك من سائر الأعمال ~~، وهو يرجو أن يوفقه الله لها كما وفقه لهذه الثلاثة ، فلذلك قال : فأولئك ~~يرجون ، أو يكون ذكر الرجاء لما يتوهمون أنهم ما وفوا حق نصرة الله في ~~الجهاد ، ولا قضوا ما لزمهم من ذلك ، فهم يقدمون على ألله مع الخوف والرجاء ~~، كما قال تعالى : ) والذين يؤتون ما ءاتوا وقلوبهم وجلة ). # وروي عن قتادة أنه قال : هو لأخيار هذه الأمة ، ثم جعلهم الله أهل رجاء ، ~~كما يسمعون ، وقيل : الرجاء دخل هنا في كمية الثواب ووقته ، لا في أصل ~~الثواب ، إذا هو مقطوع متيقن بالوعد الصادق ، و: رحمت ، هنا كتب بالتاء على ~~لغة من يقف عليها بالتاء هنا ، أو على اعتبار الوصل لأنها في الوصل تاء ، ~~وهي سبعة مواضع كتبت : رحمت ms1177 ، فيها بالتاء . أحدها هذا ، وفي الأعراف : ) ~~إن رحمت الله قريب ( وفي هود : ) قالوا أتعجبين من ( وفي مريم ) ذكر رحمت ~~ربك ( وفي الزخرف ) أهم يقسمون رحمت ربك ( ) ورحمت ربك خير مما تجمعون ( ~~وفي الروم ) فانظر إلىءاثار رحمت الله ( ) والله غفور رحيم ( لما ذكر أنهم ~~طامعون في رحمة الله ، أخبر تعالى أنه متصف بالرحمة ، وزاد وصفا آخر وهو ~~أنه تعالى متصف بالغفران ، فكأنه قيل : الله تعالى ، عندما ظنوا وطمعوا في ~~ثوابه ، فالرحمة متحققة ، لأنها من صفاته تعالى . # وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة إخبار الله تعالى عن القرون الماضية أنهم ~~كانوا على سنن واحد ، وأنه بعث إليهم النبيين مبشرين من أطاع بالثواب من ~~الله تعالى ، ومحذرين من عصى من عقاب الله ، وقدم البشارة لأنها هي المفروح ~~بها ، ولأنها نتيجتها رضي الله عن من اتبع أوامره واجتنب نواهيه ، وأنزل ~~معهم كتابا من عنده مصحوبا بالحق اللائح ، ليكون أضبط لما أتوا به من ~~الشرائع ، لأن ما جاؤا به مما ليس في كتاب يقرأ ويدرس على مر الأعصار ، ~~وربما يذهب بذهابهم ، فإذا كان ما شرع لهم مخلدا في الطروس كان أبقى ، وإن ~~ثمرة الكتب هي الفصل بين الناس فيما وقع فيه اختلافهم من أمر عقائدهم ، ~~وتكاليفهم ، ومصالح دنياهم ، ثم ذكر أنه ما اختلف فيما اختلف فيه إلا الذين ~~أوتوه ، أي : أوتوا PageV02P161 ~~" صفحة رقم 162 " # الكتاب ، ووصل إليهم من عند الله ، وذلك بعد وضوح الآيات ومجيئها لهم ، ~~فكأن ما سبيله إلى الهداية والفصل في الاختلاف عند هؤلاء سببا للاختلاف ، ~~فرتبوا على مجيء الشيء الواضح ضد مقتضاه ، وأن الحامل على ذلك إنما هو ~~البغي والظلم الذي صار بينهم ، ثم هدى الله المؤمنين لاتباع الحق الذي ~~اختلف فيه من اختلف ، وذلك بتيسير الله تعالى لهم ، ذلك من غير سابقة ~~استحقاق ، بل هدايته إياهم الحق هو بتميكنه تعالى لذلك . # ثم ذكر تعالى أن الهداية للصراط المستقيم إنما تكون لمن شاء تعالى هدايته ~~، ثم ذكر تعالى مخاطبا للمؤمنين ، إذ كان قد أخبر ببعثة الرسل بالتكاليف ~~الشرعية ، أنه لا يحسب أن تنال ms1178 الرتبة العالية من الفوز بدخول الجنة ، ولما ~~يقع ابتلاء لكم كما ابتلى من كان قبلكم ، ثم فسر مثل الماضين بأنهم مستهم ~~البأساء والضراء ، وأنهم أزعجوا حتى سألوا ربهم عن وقت مجيء النصر لتصبر ~~نفوسهم على ما ابتلاهم به ، ولينتظروا الفرج من الله عن قرب ، فأجيبوا بأن ~~نصر الله قريب وما هو قريب ، فالحاصل : فسكنت نفوسهم من ذلك الإعاج بانتظار ~~النصر القريب . # ثم سألوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عما ينفقون من أموالهم في ~~وجوه البر ؟ فلم يبين لهم جنس ما ينفقون ولا مقداره ، وذكر مصرف ذلك ، لأنه ~~هو الأهم في الجواب ، وكأنه قيل : أي شيء ينفقون من قليل أو كثير فمصرفه ~~لأقرب الناس إليكم ، وهما : الوالدان : اللذان كانا سببا في إيجادك وتربيتك ~~من لدن خلقت إلى أن صار لك شيء من الدنيا ، وفي الحنو عليك ، ثم ذكر : ~~الأقربين بصفة التفضيل ، لأنهم هم الذين يشاركونك في النسب ، والإنفاق ~~عليهم صدقة وصلة ، ثم ذكر اليتامى : وهم الذين قد توفي آباؤهم فليس لهم من ~~يقوم بمصالحهم ، فالإنفاق عليهم إحسان جزيل ، ثم ذكر : المساكين ، وهم ~~الذين انتهوا ، من الفقراء ، إلى حالة المسكنة ، وهي عدم الحركة والتصرف في ~~أحوال الدنيا ومعاشها ، ثم أخبر تعالى : أن ما أنفقتم فالله عليم به ومحصيه ~~، فيجازي عليه ويثيب . # ثم أخبر تعالى عن فرض القتال على المؤمنين ، وأنه مكروه للطباع لما فيه ~~من إتلاف المهج وانتقاص الأموال ، وانتهاك الأجساد بالسفر فيه وبغيره ، ثم ~~ذكر أن الإنسان قد يكره الشيء وهو خير له ، لأن عقابه إلى خير ، فالقتال ، ~~وإن كان مكروها للطبع ، فإنه خير إن سلم ، فخيره بالظفر بأعداء الله ، ~~وبالغنيمة ، واستيلاء عليهم قتلا ونهبا وتملك دار ، وإن قتل فخيره أن له ~~عند الله مرتبة الشهداء . # ويكفيك ما ورد في هذه المرتبة العظيمة في كتاب الله ، وفيما صح عن رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ثم ذكر مقابل هذا وهو قوله ) وعسى أن ~~تحبوا شيئا وهو شر لكم ( فمن المحبوب ترك القتال ، وهو مدعاة إلى الدعاء ~~والراحة ، وفي ذلك الشر ms1179 العظيم من تسلط أعداء الله والإيقاع بالمسلمين ، ~~واستئصال شأفتهم بالقتل والنهب وتملك ديارهم ، فمتى أخلد الإنسان إلى ~~الراحة طمع فيه عدوه ، وبلغ منه مقاصده ، ولقد أحسن زهير حيث قال : جريء ~~متى يظلم يعاقب بظلمه # سريعا ، وإن لا يبد بالظلم يظلم # ثم ذكر تعالى أنه يعلم ما لا يعلمون حيث شرع القتال ، فهو تعالى عالم بما ~~يترتب لكم من المصالح الدينية والدنيوية على مشروعية القتال . # ثم ذكر تعالى أنهم سألوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عن القتال ~~في الشهر الحرام ، لما كان وقع ذلك منهم ، لا على سبيل القصد ، بل على سبيل ~~الظن أن الزمان الذي وقع فيه ليس هو من الشهر الحرام ، فأخبروا أن ذلك هو ~~إثم كبير ، إذ كانت العادة أن الأشهر لحرم لا قتال فيها ، ثم ذكر أن أكبر ~~من ذلك هو ما يرتكبه الكفار من صد المسلمين عن سبيل الله ، ومن الكفر بالله ~~، وبالمسجد الحرام ، ومن إخراج أهله منه . # ثم ذكر تعالى أن الفتنة أكبر من القتل وهو فتنة الرجل المسلم عن دينه ، ~~أكبر من قتله وهو على دينه ، لأن تلك الفتنة تؤول به إلى النار ، وقتله هذا ~~يؤول به إلى الجنة . # ثم أخبر تعالى عن دوام عداء عداوة الكفار ، وأن مقصدهم إنما هو فتنتكم عن ~~دينكم ورجوعكم إلى ما هم عليه من الضلال ، وأنه متى أمكنهم ذلك وقدروا عليه ~~قاتلوكم ، ثم أخبر تعالى أن من رجع عن دينه الحق إلى دينه الباطل ، ووافى ~~على ذلك ، فجميع ما تقدم من أعماله الصالحات قد بطلت في الدنيا بإلحاقه ~~بالكفار ، وإجراء أحكام المرتدين PageV02P162 ~~" صفحة رقم 163 " # عليه ، وفي الآخرة فلا يبقى لها ثمرة يرتجي بها غفرانا لما اجترح ، بل ~~مآله إلى النار خالدا فيها . # ثم لما ذكر حال المرتد عن دينه ، ذكر حال من آمن بالله وثبت على إيمانه ، ~~وهاجر من وطنه الذي هو محل الكفر إلى دار الإسلام ، ثم جاهد في سبيل الله ~~من كفر بالله ، وأنه طامع في رحمة الله . # ثم ذكر تعالى أنه غفور لما ms1180 وقع منه قبل ا لإيمان ولما يتخلل في حالة ~~الإيمان من بعض المخالفة ، وأنه رحيم له ، فهو يحقق له ما طمع فيه من رحمته . # 2 ( ) يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهمآ إثم كبير ومنافع للناس وإثمهمآ ~~أكبر من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذالك يبين الله لكم الآيات ~~لعلكم تتفكرون فى الدنيا والا خرة ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير ~~وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شآء الله لأعنتكم ~~إن الله عزيز حكيم ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ~~ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو ~~أعجبكم أولائك يدعون إلى النار والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين ~~آياته للناس لعلهم يتذكرون ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النسآء ~~في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن ~~الله يحب التوابين ويحب المتطهرين نسآؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ~~وقدموا لانفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين ( ) ) 2 # البقرة : ( 219 ) يسألونك عن الخمر . . . . . # الخمر : هي المعتصر من العنب إذا غلى واشتد وقذف بالزبد ، سمى بذلك من ~~خمر إذا ستر ، ومنه خمار المرأة ، وتخمرت واختمرت ، وهي حسنة الخمرة ، ~~والخمر ما واراك من الشجر وغيره ، ودخل في خمار الناس وغمارهم أي : في مكان ~~خاف . وخمر فتاتكم ، وخامري أم عامر ، مثل الأحمق ، وخامري حضاجر أتاك ما ~~تحاذر ، وحضاجر اسم للذكر والأنثى من السباع ، ومعناه : ادخلي الخمر ~~واستتري . # فلما كانت تستر العقل سميت بذلك ، وقيل : لأنها تخمر : أي تغطي حتى تدرك ~~وتشتد . # وقال ابن الأنباري : سميت بذلك لأنها تخامر العقل أي : تخالطه ، يقال : ~~خامر الداء خالط ، وقيل : سميت بذلك لأنها تترك حين تدرك ، يقال : اختمر ~~العجين بلغ إدراكه ، وخمر الرأي تركه حتى يبين فيه الوجه ، فعلى هذه ~~الاشتقاقات تكون مصدرا في الأصل وأريد بها اسم الفاعل أو اسم المفعول . # الميسر : القمار ، وهو مفعل من : يسر ، كالموعد من وعد ، يقال يسرت ~~الميسر ms1181 أي قامرته ، قال الشاعر : لو تيسرون بخيل قد يسرت بها # وكل ما يسر الأقوام مغروم # واشتقاقه من اليسر وهو السهولة ، أو من اليسار لأنه يسلب يساره ، أو من ~~يسر الشيء إذا وجب ، أو من يسر إذا جزر والياسر الجازر ، وهو الذي يجزىء ~~الجزور أجزاء ، قال الشاعر : أقول لهم بالشعب إذ تيسرونني # ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم ؟ # وسميت الجزور التي يسهم عليها ميسرا لأنها موضع اليسر ، ثم قيل للسهام : ~~ميسر للمجاورة ، واليسر ، الذي PageV02P163 ~~" صفحة رقم 164 " # يدخل في الضرب بالقداح وجمعه ، أيسار ، وقيل : يسر جمع ياسر كحارس وحرس ~~وأحراس . # وصفة الميسر أنه عشرة أقداح ، وقيل : أحد عشر على ما ذكر فيه ، وهي : ~~الأزلام ، والأقلام ، والسهام . لسبعة منها حظوظ ، وفيها فروض على عدة ~~الحظوظ : القد ، وله سهم واحد ؛ والتوأم ، وله سهمان ، والرقيب ، وله ثلاثة ~~؛ والجلس ، وله أربعة ؛ والنافس ، وله خمسة ؛ والمسبل وله ستة ؛ والمعلى ~~وله سبعة ؛ وثلاثة أغفال لا حظوظ لها ، وهي : المنيح ، والسفيح ، والوغد ، ~~وقيل : أربعة وهي : المصدر ، والمضعف ، والمنيح ، والسفيح . تزاد هذه ~~الثلاثة أو الأربعة على الخلاف لتكثر السهام وتختلط على الحرضة وهو الضارب ~~بالقداح ، فلا يجد إلى الميل مع أحد سبيلا ، ويسمى أيضا : المجيل ، والمغيض ~~، والضارب ، والضريب . ويجمع ضرباء ، وهو رجل عدل عندهم . وقيل يجعل رقيب ~~لئلا يحابي أحدا ، ثم يجثو الضارب على ركبتيه ، ويلتحف بثوب ، ويخرج رأسه ~~يجعل تلك القداح في الربابة ، وهي خريطة يوضع فيها ، ثم يجلجها ، ويدخل يده ~~ويخرج باسم رجل رجل قدحا منها ، فمن خرج له قدح من ذوات الانصباء أخذ ~~النصيب الموسوم به ذلك القدح ، ومن خرج له قدح من تلك الثلاثة لم يأخذ شيئا ~~، وغرم الجزور كله . # وكانت عادة العرب أن تضرب بهذه القداح في الشتوة وضيق العيش وكلب البرد ~~على الفقراء ، فيشترون الجزور وتضمن الأيسار ثمنها ، ثم تنحر ويقسم على ~~عشرة أقسام ، في قول أبي عمرو ، وثمانية وعشرين على قدر حظوظ السهام في قول ~~الأصمعي . # قال ابن عطية : وأخطأ الأصمعي في قسمة الجزور على ثمانية وعشرين ، وأيهم ~~خرج له نصيب واسى ms1182 به الفقراء ، ولا يأكل منه شيئا ، ويفتخرون بذلك ، ويسمون ~~من لم يدخل فيه : البرم ويذمونه بذلك ، ومن الافتخار بذلك قول الأعشى : ~~المطمعو الضيف إذا ماشتا # والجاعلو القوت على الياسر # وقال زهير في البرم : حتى تأوى إلى لا فاحش برم # ولا شحيح إذا أصحابه غنموا # وربما قاموا لأنفسهم . # التفكر : في الشيء إجالة الفكر فيه وتردده ، والفكر : هو الذهن . # الخلط : مزج الشيء بالشيء ، وخالط فاعل منه ، والخلط الشيء المخلوط : ~~كالرغي . # الإخوان : جمع أخ ، والأخ معروف ، وهو من ولده أبوك وأمك ، أو أحدهما ، ~~وجمع فعل على فعلان لا ينقاس . # العنت : المشقة ، ومنه عنت الغربة ، وعقبة عنوت شاقة المصعد ، وعنت ~~البعير انكسر بعد جبر . # النكاح : الوطء وهو المجامعة ، قال التبريزي : وأصله عند العرب لزوم ~~الشيء الشيء وإكبابه عليه ، ومنه قولهم : نكح المطر الأرض . حكاه ثعلب في ( ~~الأمالي ) عن أبي زيد وابن الإعرابي ، وحكى الفراء عن العرب : نكح المرأة ، ~~بضم النون ، بضعة هي بين القبل والدبر ، فإذا قالوا نكحها ، فمعناه أصاب ~~نكحها ، أي ذلك الموضع منها ، وقلما يقال ناكحها كما يقال باضعها ، قيل : ~~وقد جاء النكاح في أشعار العرب يراد به العقد خاصة ، ومن ذلك قول الشاعر : PageV02P164 # " صفحة رقم 165 " # فلا تقربن جارة إن سرها # عليك حرام ، فانكحن أو تأبدا # أي فاعقد وتزوج ، وإلا فاجتنب النساء وتوحش ، لأنه قال : لاتقربن جارة ~~على الوجه الذي يحرم . وجاء بمعنى المجامعة ، كما قال : الباركين على ظهور نسوتهم # والناكحين بشاطى دجلة البقرا # وقال أبو علي : فرقت العرب بين العقد والوطء بفرق لطيف ، فإذا قالوا : ~~نكح فلان فلانة ، أرادوا به العقد لا غير ، وإذا قالوا نكح امرأته أو زوجته ~~فلا يريدون غير المجامعة . # الأمة : المملوكة من النساء ، وهي ما حذف لامه ، وهو واو يدل على ذلك ~~ظهورها في الجمع قال الكلابي . أما الإماء فلا يدعونني ولدا # إذا تداعى بنو الأموات بالعار # وفي المصدر : يقال أمة بينة الأموة ، وأقرت بالأموة ، أي بالعبودية . ~~وجمعت أيضا على : إماء ، وأآم ، نحو أكمة وآكام وأكم ، وأصله أأمو ، وجرى ~~فيه ما يقتضيه التصريف ، وفي الحديث : ( لا ms1183 تمنعوا إماء الله مساجد الله ) ~~. وقال الشاعر : يمشى بها ريد النعا # م تماشى الآم الدوافر # ووزنها أموة ، فحذفت لامها على غير قياس ، إذ كان قياسها أن تنقلب ألفا ~~لتحركها ، وانفتاح ما قبلها كقناة ، وزعم أبو الهيثم : أن جمع الأمة أمو ، ~~وأن وزنها فعلة بسكون العين ، فتكون مثل : نخلة ونخل ، وبقلة وبقل ، فأصلها ~~: أموة فحذفوا لامها إذ كانت حرف لين ، فلما جمعوها على مثال نخلة ونخل ~~لزمهم أن يقولوا : أمة وأم ، فكرهوا أن يجعلوها حرفين ، وكرهوا أن يردوا ~~الواو المحذوفة لما كانت آخر الاسم ، فقدموا الواو ، وجعلوه ألفا ما بين ~~الألف والميم ، وما زعمه أبو الهيثم ليس بشيء ، إذ لو كان على ما زعم لكان ~~الإعراب على الميم كما كان على لام نخل ، ولكنه على الياء المحذوفة التي هي ~~لام ، إذ أصله ألامو ، ثم عمل فيه ما عمل في قولهم : الأدلو ، والأجرو ، ~~جمع : دلو ، وجرو ، وأبدلت الهمزة الثانية ألفا كما أبدلت في : آدم ، ولذلك ~~تقول : جاءت الآمي ، ولو كان على ما زعم أبو الهيثم لكان : جاءت الآم ، ~~برفع الميم . # المحيض : مفعل من الحيض يصلح للمصدر والمكان والزمان ، تقول . حاضت ~~المرأة تحيض حيضا ومحيضا بنوه على : مفعل ، بكسر العين وفتحها ، وفيما كان ~~على هذا النوع من الفعل الذي هو يائي العين على : فعل يفعل ، فيه ثلاثة ~~مذاهب . # أحدها : أنه قياسه مفعل . بفتح العين في المراد به المصدر ، وبكسرها في ~~المراد به المكان أو الزمان ، فيصير : كالمضرب في المصدر ، والمضرب بالكسر ~~، أي : بكسر الراء في الزمان والمكان ، فيكون على هذا المحيض ، إذا أريد به ~~المصدر ، شاذا ، وإذا أريد به الزمان والمكان كان على القياس . # المذهب الثاني : أنك مخير بين أن تفتح عينه أو تكسره ، كما جاء في هذا ~~المحيض والمحاض ، وحجة هذا القول أنه كثر في ذلك الوجهان فاقتاسا . # المذهب الثالث : القصر على السماع ، فما قالت فيه العرب : مفعل ، بالسكر ~~أو مفعل بالفتح لا نتعداه ، وهذا هو أولى المذاهب . # وأصل الحيض في اللغة السيلان ، يقال : حاض السيل وفاض ، وقال الفراء : ~~حاضت الشجرة إذا ms1184 سال صمغها ، وقال الأزهري : ومن هذا قيل للحوض حوض ، لأن ~~الماء يحيض إليه أي يسيل ، والعرب تدخل الواو على الياء ، والياء على الواو ~~، ولأنها من حيز واحد وهو PageV02P165 ~~" صفحة رقم 166 " # الهواء . # الاعتزال : ضد الاجتماع ، وهو التيأس من الشيء والتباعد منه ، وتارة يكون ~~بالبدن ، وتارة بالقلب ، وهو افتعال من العزل ، وهو تنجية الشيء من الشيء . # أنى : اسم ويستعمل شرطا ظرف مكان ، ويأتي ظرف زمان بمعنى : متى واستفهاما ~~بمعنى : كيف ، وهي مبنية لتضمن معنى حرف الشرط ، وحرف الاستفهام ، وهو في ~~موضع نصب لا يتصرف فيه بغير ذلك البتة . # ( ويسئلونك عن الخمر ( سبب نزولها سؤال عمر ومعاذ ، قالا : يا رسول الله ~~، أفتنا في الخمر والميسر ، فإنه مذهبة للعقل ، مسلبة للمال . فنزلت . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنهم لما سألوا عن ماذا ينفقون ؟ فبين لهم ~~مصرف ذلك في الوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل ، ثم ذكر ~~تعالى فرض القتال والجهاد في سبيل الله ، ناسب ذكر سؤالهم عن الخمر والميسر ~~، إذ هما أيضا من مصارف المال ، ومع مداومتهما قل أن يبقى مال فتتصدق به ، ~~أو تجاهد به ، فلذلك وقع السؤال عنهما . # وقال بعض من ألف في الناسخ والمنسوخ : أكثر العلماء على أنها ناسخة لما ~~كان مباحا من شرب الخمر ، وسورة الأنعام مكية ، فلا يعتبر بما فيها من قوله ~~: ) الظالمين قل لا أجد ( وقال ابن جبير : لما نزل ) قل فيهما إثم كبير ~~ومنافع للناس ( كره الخمر قوم للإثم ، وشربتها قوم للمنافع ، حتى نزل : ) ~~لا تقربوا الصلواة وأنتم سكارى ( فاجتنبوها في أوقات الصلاة ، حتى نزل : ) ~~فاجتنبوه ( فحرمت . قال مكي : فهذا يدل على أن هذه منسوخة بآية المائدة ، ~~ولا شك في أن نزول المائدة بعد البقرة ، وقال قتادة : ذم الله الخمر بهذه ~~الآية ولم يحرمها ، وقال بعض الناس : لا يقال إن هذه الآية ناسخة لما كان ~~مباحا من شرب الخمر ، لأنه يلزم منه أن الله أنزل إباحتها ، ثم نسخ ، ولم ~~يكن ذلك ، وإنما كان مسكوتا عن شربها ، فكانوا جارين في شربها على عادتهم ، ~~ثم نزل التحريم . كما ms1185 سكت عنهم في غيرها من المحرمات إلى وقت التحريم . # وجاء : ) ويسئلونك ( بواو الجمع وإن كان من سأل اثنين : وهمنا عمرو ومعاذ ~~، على ما روي في سبب النزول ، لأن العرب تنسب الفعل الصادر من الواحد إلى ~~الجماعة في كلامها ، وقد تبين ذلك . # والسؤال هنا ليس عن الذات ، وإنما هو عن حكم هذين من حل وحرمة وانتفاع ، ~~ولذلك جاء الجواب مناسبا لذلك ، لا جوابا عن ذات . # وتقدم تفسير الخمر في اللغة ، وأما في الشريعة ، فقال الجمهور : كل ما ~~خامر العقل وأفسده مما يشرب يسمى خمرا ، وقال الرازي ، عن أبي حنيفة : ~~الخمر اسم ما يتخذ من العنب خاصة ، ونقل عنه السمرقندي : أن الخمر عنده هو ~~اسم ما اتخذ من العنب والزبيب والتمر ، وقال : إن المتخذ من الذرة والحنطة ~~ليس من الأشربة ، وإنما هو من الأغذية المشوشة للعقل : كالبنج والسيكران ، ~~وقيل : الصحيح ، عن أبي حنيفة ، أن القطرة من هذه الأشربة من الخمر . # وتقدم تفسير الميسر وهو : قمار أهل الجاهلية ، وأما في الشريعة فاسم ~~الميسر يطلق على سائر ضروب القمار ، والإجماع منعقد على تحريمه ، قال علي ، ~~وابن عباس ، وعطاء وابن سيرين ، والحسن ، وابن المسيب ، وقتادة ، وطاووس ، ~~ومجاهد ، ومعاوية بن صالح : كل شيء فيه قمار من نرد وشطرنج وغيره فهو ميسر ~~، حتى لعب الصبيان بالكعاب والجوز إلا ما أبيح من الرهان في الخيل ، ~~والفرعة في إبراز الحقوق . وقال مالك : الميسر ميسران : ميسر اللهو فمنه : ~~النرد والشطرنج والملاهي كلها ، وميسر القمار : وهو ما يتخاطر الناس عليه ، ~~وقال على الشطرنك : ميسر العجم ، وقال القاسم ، كل شيء ألهى عن ذكر الله ~~وعن الصلاة فهو ميسر . # ( قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ). أنزل في الخمر أربع آيات . ) ومن ~~ثمرات النخيل والاعناب ( بمكة ثم هذه الآية ، ثم ) لا تقربوا الصلواة وأنتم ~~سكارى ( ثم ) إنما الخمر والميسر ( قال القفال : ووقع التحريم على هذا ~~الترتيب ، لأنه تعالى علم أن القوم كانوا ألفوا شربها والانتفاع بها كثيرا ، فجاء PageV02P166 ~~" صفحة رقم 167 " # التحريم بهذا التدريج ، رفقا منه تعالى . انتهى ملخصا . # وقال الربيع : نزلت هذه الآية ms1186 بعد تحريم الخمر ، واختلف المفسرون : هل ~~تدل هذه الآية على تحريم الخمر والميسر أم لا تدل ؟ والظاهر أنها تدل على ~~ذلك ، والمعنى : قل في تعاطيهما إثم كبير ، أي : حصول إثم كبير ، فقد صار ~~تعاطيهما من الكبائر ، وقد قال تعالى : ) قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر ~~منها وما بطن والإثم ( فما كان إثما ، أو اشتمل على الإثم ، فهو حرام ، ~~والإثم هو الذنب ، وإذا كان الذنب كثيرا أو كبيرا في ارتكاب شيء لم يجز ~~ارتكابه ، وكيف يقدم على ذلك مع التصريح بالخسران إذا كان الإثم أكبر من ~~النفع ؟ وقال الحسن : ما فيه الإثم محرم ، ولما كان في شربها الإثم سميت ~~إثما في قول الشاعر : شربت الإثم حتى زل عقلي # كذاك الإثم يذهب بالعقول # ومن قال : لا تدل على التحريم ، استدل بقوله : ومنافع للناس ، والمحرم لا ~~يكون فيه منفعة ، ولأنها لو دلت على التحريم لقن الصحابة بها ، وهم لم ~~يقنعوا حتى نزلت آية المائدة ، وآية التحريم في الصلاة ، وأجيب بأن المحرم ~~قد يكون فيه منفعة عاجلة في الدنيا ، وبأن بعض الحصابة سأل أن ينزل التحريم ~~بالأمر الواضح الذي لا يلتبس على أحد ، فيكون آكد في التحريم . # وظاهر الآية الإخبار بأن فيهما إثما كبيرا . ومنافع حالة الجواب وزمانه ، ~~وقال ابن عباس ، والربيع : الإثم فيهما بعد التحريم ، والمنفعة فيهما قبل ~~التحريم ، فعلى هذا يكون الإثم في وقت ، والمنفعة في وقت ، والظاهر أنه ~~إخبار عن الحال ، والإثم الذي فيهما هو الذنب الذي يترتب عليه العقاب ، ~~وقالت طائفة : الإثم الذي في الخمر : ذهاب العقل ، والسباب ، والافتراء ، ~~والتعدي الذي يكون من شاربها ، والمنفعة التي في الخمر ، قال الأكثرون : ما ~~يحصل منها من الأرباح والأكساب ، وهو معنى قول مجاهد : وقيل ما ذكر الأطباء ~~في منافعها من ذهاب الهم ، وحصول الفرح ، وهضم الطعام ، وتقوية الضعيف ، ~~والإعانة على الباءة ، وتسخية البخيل ، وتصفية اللون ، وتشجيع الجبان ، ~~وغير ذلك من منافعها . وقد صنفوا في ذلك مقالات وكتبا ، ويسمونها : الشراب ~~الريحاني ، وقد ذكروا أيضا لها مضار كثيرة من جهة الطب . # والمنفعة التي في ms1187 الميسر إيسار القامر بغير كد ولا تعب ، وقيل : التوسعة ~~على المحاويج ، فإن من قمر منهم كان لا يأكل من الجزور ، ويفرقه على ~~الفقراء . وذكر المفسرون هنا حكم ما أسكر كثيره من غير الخمر العنبية ، وحد ~~الشارب ، وكيفية الضرب ، وما يتوقى من المضروب فلا يضرب عليه ، ولم تتعرض ~~الآية لشيء من ذلك ، وهو مذكور في علم الفقه . # وقرأ حمزة ، والكسائي : إثم كثير ، بالثاء ، ووصف الإثم بالكثرة إما ~~باعتبار الآثمين ، فكأنه قيل : فيه للناس آثام ، أي لكل واحد من متعاطيها ~~إثم ، أو باعتبار ما يترتب على شربها من توالي العقاب وتضعيفه ، فناسب أن ~~ينعت بالكثرة ، أو باعتبار ما يترتب على شربها مما يصدر من شاربها من ~~الأفعال والأقوال المحرمة ، أو باعتبار من زوالها من لدن كانت إلى أن بيعت ~~وشربت ، فقد لعن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) الخمر ، ولعن معها ~~عشرة : بائعها ، ومبتاعها ، والمشتراة له ، وعاصرها ، ومعتصرها ، والمعصورة ~~له وساقيها ، وشاربها ، وحاملها ، والمحمولة له ، وآكل ثمنها . فناسب وصف ~~الإثم بالكثرة بهذا الاعتبار . # وقرأ الباقون : كبير ، بالباء ، وذلك ظاهر ، لأن شرب الخمر والقمار ~~ذنبهما من الكبائر ، وقد ذكر بعض الناس ترجيحا لكل قراءة من هاتين ~~القراءتين على الأخرى ، وهذا خطأ ، لأن كلا من القراءتين كلام الله تعالى ، ~~فلا يجوز تفضيل شيء منه على شيء من قبل أنفنسا ، إذ كله كلام الله تعالى . # ( وإثمهما أكبر من نفعهما ( في مصحف عبد الله وقراءته : أكثر ، بالثاء ~~كما في مصحفه : كثير ، بالثاء المثلثة فيهما . # قال الزمخشري : وعقاب الإثم في تعاطيهما أكبر من PageV02P167 ~~" صفحة رقم 168 " # نفعهما ، وهو الالتذاذ بشرب الخمر ، والقمار ، والطرب فيهما ، والتوصل ~~بهما إلى مصادقات الفتيان ومعاشراتهم ، والنيل من مطاعمهم ومشاربهم ~~وأعطياتهم ، وسلب الأموال بالقمار ، والافتخار على الأبرام ؛ وفي قراءة أبي ~~: وإثمهما أقرب ، ومعنى الكثرة أن : أصحاب الشرب والقمار يقترفون فيهما ~~الآثام من وجوه كثيرة . انتهى كلام الزمخشري . # وقال ابن عباس ، وسعد بن جبير ، والضحاك ، ومقاتل : إثمهما بعد التحريم ~~أكبر من نفعهما قبل التحريم ، وقيل : أكبر ، لأن عقابه باق مستمر والمنافع ~~زائلة ، والباقي أكبر ms1188 من الفاني . # ( يسئلونك عن الخمر والميسر قل ( تقدم هذا السؤال وأجيبوا هنا بذكر ~~الكمية والمقدار ، والسائل في هذه الآية ، قيل : هو عمرو بن الجموح ، وقيل ~~: المؤمنون وهو الظاهر من واو الجمع . # والنفقة هنا قيل : في الجهاد ، وقيل : في الصدقات ، والقائلون في الصدقات ~~، قيل : في التطوع وهو قول الجمهور ، وقيل : في الواجب ، والقائلون في ~~الواجب ، قيل : هي الزكاة المفروضة ، وجاء ذكرها هنا مجملا ، وفصلتها السنة ~~. وقيل كان واجبا عليهم قبل فرض الزكاة أن ينفقوا ما فضل من مكاسبهم عن ما ~~يكفيهم في عامهم ، ثم نسخ ذلك بآية الزكاة . # والعفو : ما فضل الذي لا سرف فيه ولا تقصير ، قاله الحسن ، أو : الطيب ~~الأفضل ، قاله الربيع ، أو : الكثير ، من قوله ) حتى عفوا ( أي : كثروا ، ~~قال الشاعر : ولكنا يعض السيف منها # بأسوق عافيات اللحم كوم # أو : الصفو ، يقال ؛ أتاك عفوا ، أي : صفوا بلا كدر ، قال الشاعر : خذي ~~العفو مني تستديمي مودتي # ولا تنطقي في سورتي حين أغضب # أو : ما فضل عن ألف درهم ، أو : قيمة ذلك من الذهب ، وكان ذلك فرض عليهم ~~قبل فرض الزكاة ، قاله ، قتادة . أو : ما فضل عن الثلث ، أو : عن ما يقوتهم ~~حولا لذوي الزراعة ، وشهرا لذوي الفلاحة ، أو : عن ما يقوته يومه للعامل ~~بهذه ، وكانوا مأمورين بذلك ، فشق عليهم ، ففرضت الزكاة ، أو : الصدقة ~~المفروضة ، قاله مجاهد ، و: ما لا يستنفد المال ويبقى صاحبه يسأل الناس ، ~~قاله الحسن أيضا . # وقد روي في حديث الذي جاء يتصدق ببيضة من ذهب ، حدف رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) إياه بها ، وقوله : ( يجيء أحدكم بماله كله يتصدق به ويقعد ~~يتكفف الناس ، إنما الصدقة على ظهر غنى ) . وفي حديث سعد : ( لأن تذر ورثتك ~~أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ) . # وقال الزمخشري : العفو نقيض الجهد ، وهو أن ينفق ما لا يبلغ إنفاقه منه ~~الجهد ، واستفراغ الوسع ؛ وقال ابن عطية : المعنى : أنفقوا ما فضل عن ~~حوائجكم ولم تؤذوا فيه أنفسكم فتكونوا عالة ؛ وقال الراغب : العفو متناول ~~لما هو واجب ولما هو تبرع ، وهو الفضل ms1189 عن الغنى ، وقال الماتريدي : الفضل ~~عن القوت . # وقرأ الجمهور : العفو ، بالنصب وهو منصوب بفعل مضمر تقديره : قل ينفقون ~~العفو ، وعلى هذا الأولى في قوله : ماذا ينفقون ؟ أن يكون ماذا في موضع نصب ~~ينفقون ، ويكون كلها استفهامية ، التقدير : أي شيء ينفقون ؟ فاجيبوا بالنصب ~~ليطابق الجواب السؤال . # ويجوز أن تكون ما استفهامية في موضع رفع بالابتداء ، وذا موصولة بمعنى ~~الذي ، وهي خبره ، ولا يكون ولا يكون إذ ذاك الجواب مطابقا للسؤال من حيث ~~اللفظ ، بل من حيث المعنى ، ويكون العائد على الموصول محذوفا لوجود شرط ~~الحذف فيه ، تقديره : ما الذي ينفقونه ؟ . # وقرأ أبو عمر ، و: قل العفو ، بالرفع ، والأولى إذ ذاك أن تكون خبر مبتدأ ~~محذوف تقديره : قل المنفق العفو ، وأن يكون : ما ، في موضع رفع بالإبتداء ، ~~و: ذا ، موصول ، كما PageV02P168 ~~" صفحة رقم 169 " # قررناه ليطابق الجواب السؤال ، ويجوز أن يكون ماذا كله استفهاما منصوبا ~~بينفقون ، وتكون المطابقة من حيث المعنى لا من جهة اللفظ ، واختلف عن ابن ~~كثير في العفو ، فروي عنه النصب كالجمهور ، والرفع كأبي عمرو . # وقال ابن عطية ، وقد ذكر القراءتين في العفو ما نصبه : وهذا متركب على : ~~ما ، فمن جعل ما ابتداء ، وذا خبره بمعنى الذي ، وقدر الضمير في ينفقونه ~~عائدا قرأ العفو بالرفع لتصح مناسبة الحمل ، ورفعه على الابتداء تقديره : ~~العفو إنفاقكم ، أو الذي ينفقون العفو ، ومن جعل ماذا إسما واحدا مفعولا : ~~ينفقون ، قرأ العفو بالنصب بإضمار فعل ، وصح له التناسب ، ورفع العفو مع ~~نصب : ما ، جائز ضعيف ، وكذلك نصبه مع رفعها . انتهى كلامه . وتقديره : ~~العفو إنفاقكم ، ليس بجيد ، لأنه أتى بالمصدر ، وليس السؤال عن المصدر ، ~~وقوله : جائز ، ضعيف ، وكذلك نصبه مع رفعها ليس كما ذكر ، بل هو جائز ، ~~وليس بضعيف . # ( كذالك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون فى الدنيا والاخرة ( الكاف ~~للتشبيه وهي في موضع نعت لمصدر محذوف ، أو في موضع الحال على مذهب سيبويه ، ~~أي : تبيينا مثل ذلك يبين ، أو في حال كونه منها ذلك التبيين يبينه ، أي : ~~يبين التبيين مماثلا لذلك التبيين ، واسم الاشارة ms1190 الأقرب أن يعود إلى ~~الأقرب من تبينه حال المنفق ، قاله ابن الأنبارى ، وقال الزمخشري : ما يؤول ~~إليه وهو تبيين أن العفو أصلح من الجهد في النفقة . أو حكم الخمر والميسر ، ~~والإنفاق القريب أي : مثل ما يبين في هذا يبين في المستقبل ، والمعنى : أنه ~~يوضح الآيات مثل ما أوضح هذا ، ويجوز أن يشار به إلى بيان ما سألوا عنه ، ~~فبين لهم كتبيين مصرف ما ينفقون ، وتبيين ما ترتب عليه من الجزاء الدال ~~عليه علم الله في قوله : ) فإن الله به عليم ( وتبيين حكم القتال ، وتبيين ~~حاله في الشهر الشهر الحرام ، وما تضمنته الآية التي ذكر في القتال في ~~الشهر الحرام ، وتبيين حال الخمر والميسر ، وتبيين مقدار ما ينفقون . # وأبعد من خص اسم الإشارة ببيان حكم الخمر والميسر فقط ، وأبعد من ذلك من ~~جعله إشارة إلى بيان ما سبق في السورة من الأحكام . # وكاف الخطاب إما أن تكون للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أو للسامع أو ~~للقبيل ، فلذلك أفرد أو للجماعة المؤمنين فيكون بمعنى : كذلكم ، وهي لغة ~~العرب يخاطبون الجمع بخطاب الواحد ، وذلك في إسم الإشارة ، ويؤيد هذا هنا ~~قوله : ) يبين لكم ( فأتى بضمير الجمع فدل على أن الخطاب للجمع . # ( لكم ( متعلق : بيبين ، واللام فيها للتبليغ ، كقولك : قلت لك ، ويبعد ~~فيها التعليل ، والآيات ، العلامات ، والدلائل لعلكم تتفكرون ، ترجئة ~~للتفكر تحصل عند تبيين الآيات . لأنه متى كانت الآية مبينة وواضحة لا لبس ~~فيها ، ترتب عليها التفكر والتدبر فيما جاءت له تلك الآية الواضحة من أمر ~~الدنيا وأمر الآخرة . # البقرة : ( 220 ) في الدنيا والآخرة . . . . . # و) فى الدنيا والاخرة ( الأحسن أن يكون ظرفا للتفكر ومتعلقا به ، ويكون ~~توضيح الآيات لرجاء التفكر في أمر الدنيا والآخرة مطلقا ، لا بالنسبة إلى ~~شيء مخصوص من أحوالها ، بل ليحصل التفكر فيما يعن من أمرهما ، وهذا ذكر ~~معناه أولا الزمخشري فقال : تتفكرون فيما يتعلق بالدارين ، فتأخذون بما هو ~~أصلح لكم ، وقيل : تتفكرون في أوامر الله ونواهيه ، وتستدركون طاعته في ~~الدنيا ، وثوابه في الآخرة ، وقال المفضل بن سلمة : تتفكرون في أمر ms1191 النفقة ~~في الدنيا والآخرة ، فتمسكون من أموالكم ما يصلحكم في معاش الدنيا ، ~~وتنفقون الباقي فيما ينفعكم في العقبى ، وقيل : تتفكرون في زوال الدنيا ~~وبقاء الآخرة ، فتعملون للباقي منهما . قال معناه ابن عباس والزمخشري ، ~~وقيل : تتفكرون في منافع الخمر في الدنيا ، ومضارها في الآخرة ، فلا ~~تختاروا النفع العاجل على النجاة من العقاب المستمر ، وقال قريبا منه ~~الزمخشري ، وقيل : تتفكرون في الدنيا فتمسكون ، وفي الآخرة فتتصدقون . # وجوزوا أن يكون ، في الدنيا ، متعلقا بقوله PageV02P169 ~~" صفحة رقم 170 " # يبين لكم . الآيات ، لا : ب يتفكرون ، ويتعلق بلفظ : يبين ، أي : يبين ~~الله في الدنيا والآخرة . وروي هذا عن الحسن . # ولا بد من تأويل على هذا إن كان التبيين للآيات يقع في الدنيا ، فيكون ~~التقدير في أمر الدنيا والآخرة ، وإن كان يقع فيهما ، فلا يحتاج إلى تأويل ~~، لأن الآيات ، وهي : العلامات يظهرها الله تعالى في الدنيا والآخرة . # وجعل بعضهم هذا القول من باب التقديم والتأخير ، إذ تقديره عنده كذلك : ~~ويمكن الحمل على ظاهر الكلام لتعلق : في الدنيا والآخرة ، بتتفكرون ، ففرض ~~التقديم والتأخير ، على ما قاله الحسن ، يكون عدولا عن الظاهر لا الدليل ، ~~وإنه لا يجوز ، وليس هذا من باب التقديم والتأخير ، لأن : لعل ، هنا جارية ~~مجرى التعليل ، فهي كالمتعلقة : بيبين ، وإذا كانت كذلك فهي والظرف من ~~مطلوب : يبين ، وتقدم أحد المطلوبين ، وتأخر الآخر ، لا يكون ذلك من باب ~~التقديم والتأخير . # ويحتمل أن تكون : لعلكم تتفكرون ، جملة اعتراضية ، فلا يكون ذلك من باب ~~التقديم والتأخير ، لأن شرط جملة الإعتراض أن تكون فاصلة بين متقاضيين . # قال ابن عطية ، وقال مكي : معنى الآية أنه يبين للمؤمنين آيات في الدنيا ~~والآخرة ، يدل عليهما وعلى منزلتهما ، لعلكم تتفكرون في تلك الآيات . قال ~~ابن عطية : فقوله : في الدنيا ، متعلق على هذا التأويل : بالآيات ، انتهى ~~كلامه . وشرح مكي الآية بأن جعل الآيات منكرة ، حتى يجعل الظرفين صفة ~~للآيات ، والمعنى عنده : آيات كائنة في الدنيا والآخرة ، وهو شرح معنى لا ~~شرح إعراب ، وما ذكره ابن عطية من أنه متعلق على هذا التأويل بالآيات ؛ إن ~~عنى ms1192 ظاهر ما يريده النحاة بالتعلق فهو فاسد ، لأن الآيات لا يتعلق بها جار ~~ومجرور ، ولا تعمل في شيء البتة ، وإن عنى أنه يكون الظرف من تمام الآيات ، ~~وذلك لا يتأتى إلا باعتقاد أن تكون في موضع الحال ، أي : كائنة في الدنيا ~~والآخرة ، ولذلك فسره مكي بما يقتضي أن تكون صفة ، إذ قدر الآيات منكرة ، ~~والحال والصفة سواء في أن العامل فيهما محذوف إذا كانا ظرفين أو مجرورين ، ~~فعلى هذا تكون : في الدنيا ، متعلقا بمحذوف لا بالآيات ، وعلى رأي الكوفيين ~~، تكون الآيات موصولا وصل بالظرف ؛ ولتقرير مذهبهم ورده موضع غير هذا . # ( فى الدنيا والاخرة ( : سبب نزولها أنهم كانوا في الجاهلية يتحرجون من ~~مخالطة اليتامى في مأكل ومشرب وغيرهما ، ويتجنبون أموالهم ، قاله الضحاك ، ~~والسدي . وقيل : لما نزلت ) ولا تقربوا مال اليتيم ( ) إن الذين يأكلون ~~أموال اليتامى ( تجنبوا اليتامى وأموالهم ، وعزلوهم عن أنفسهم فنزلت ، قاله ~~ابن عباس ، وابن المسيب . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها ، أنه لما ذكر السؤال عن الخمر والميسر ، ~~وكان تركهما مدعاة إلى تنمية المال ، وذكر السؤال عن النفقة ، وأجيبوا ~~بأنهم ينفقون ما سهل عليهم ، ناسب ذلك النظر في حال اليتيم ، وحفظ ماله ، ~~وتنميته ، وإصلاح اليتيم بالنظر في تربيته ، فالجامع بين الآيتين أن في ترك ~~الخمر والميسر إصلاح أحوالهم أنفسهم ، وفي النظر في حال اليتامى إصلاحا ~~لغيرهم ممن هو عاجز أن يصلح نفسه ، فيكون قد جمعوا بين النفع لأنفسهم ~~ولغيرهم . # والظاهر أن السائل جمع الإثنين بواو الجمع وهي للجمع به وقيل به . # وقال مقاتل : السائل ثابت بن رفاعة الأنصاري ، وقيل : عبد الله بن رواحة ~~، وقيل : السائل من كان بحضرة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) من المؤمنين ~~، فإن العرب كانت تتشاءم بخلط أموال اليتامى بأموالهم ، فأعلم تعالى ~~المؤمنين أنما كانت مخالطتهم مشؤومة لتصرفهم في أموالهم تصرفا غير سديد ، ~~كانوا يضعون الهزيلة مكان السمينة ، ويعوضون التافه عن النفيس ، فقال تعالى ~~: ) قل إصلاح لهم خير ( الإصلاح لليتيم يتناول إصلاحه بالتعليم والتأديب ، ~~وإصلاح ما له بالتنمية والحفظ . # وإصلاح : مبتدأ وهو نكرة ، ومسوغ PageV02P170 ~~" صفحة رقم 171 ms1193 " # جواز الإبتداء بالنكرة هنا هو التقييد بالمجرور الذي هو : لهم ، فإما أن ~~يكون على سبيل الوصف ، أو على سبيل المعمول للمصدر ، و: خير ، خبر عن إصلاح ~~، وإصلاح كما ذكرنا مصدر حذف فاعله ، فيكون : خير ، شاملا للإصلاح المتعلق ~~بالفاعل والمفعول ، فتكون الخيرية للجانبين معا ، أي إن إصلاحهم لليتامى ~~خير للمصلح ، والمصلح فيتناول حال اليتيم ، والكفيل ، وقيل : خير للولي ، ~~والمعنى : إصلاحه من غير عوض ولا أجرة خير له وأعظم أجرا ، وقيل : خير ، ~~عائد لليتيم ، أي : إصلاح الولي لليتيم ، ومخالطته له ، خير لليتيم من ~~إعراض الولي عنه ، وتفرده عنه ، ولفظ : خير ، مطلق فتخصيصه بأحد الجانبين ~~يحتاج إلى مرجح ، والحمل على الإطلاق أحسن . # وقرأ طاووس : قل إصلاح إليهم ، أي : في رعاية المال وغيره خير من تحرجكم ~~، أو خير في الثواب من إصلاح أموالكم . # ( وإن تخالطوهم فإخوانكم ( هذا التفات من غيبة إلى خطاب لأن قبله و: ~~يسألونك ، قالوا وضمير للغائب ، وحكمة هذا الالتفات ما في الإقبال بالخطاب ~~على المخاطب ليتهيأ لسماع ما يلقى إليه وقبوله والتحرز فيه ، فالواو ضمير ~~الكفلاء ، وهم ضمير اليتامى ، والمعنى : أنهم إخوانكم في الدين ، فينبغي أن ~~تنظروا لهم كما تنظرون لإخوانكم من النسب من الشفقة والتلطف والإصلاح ~~لذواتهم وأموالهم . # والمخالطة مفاعلة من الخلط وهو الامتزاج ، والمعنى : في المأكل ، فتجعل ~~نفقة اليتيم مع نفقة عياله بالتحري ، إذ يشق عليه إفراده وحده بطعامه ، فلا ~~يجد بدا من خلطه بماله لعياله ، فجاءت الآية بالرخصة في ذلك ، قاله أبو ~~عبيد . أو : المشاركة في الأموال والمتاجرة لهم فيها ، فتتناولون من الربح ~~ما يختص بكم ، وتتركون لهم ما يختص بهم . أو : المصاهرة فإن كان اليتيم ~~غلاما زوجه ابنته ، أو جارية زوجها ابنه ورجح هذا القول بأن هذا خلطة ~~لليتيم نفسه ، والشركة خلطة لماله ، ولأن الشركة داخلة في قوله : ) قل ~~إصلاح لهم خير ( ولم يدخل فيه الخلط من جهة النكاح ، فحمله على هذا الخلط ~~أقرب . وبقوله : فإخوانكم في الدين ، فإن اليتيم إذا كان من أولاد الكفار ~~وجب أن يتحرى صلاح ماله كما يتحرى في المسلم ، فوجب أن تكون ms1194 الإشارة بقوله ~~: فإخوانكم ، إلى نوع آخر من المخالطة ، وبقوله بعد : ولا تنكحوا المشركات ~~، فكأن المعنى : إن المخالطة المندوب إليها في اليتامى الذين هم لكم إخوان ~~بالإسلام . أو الشرب من لبنه وشربه من لبنك ، وأكلك في قصعته وأكله في ~~قصعتك ، قاله ابن عباس . أو : خلط المال بالمال في النفقة والمطعم والمسكن ~~والخدم والدواب ، فيتناولون من أموالهم عوضا عن قيامكم بأمورهم ، بقدر ما ~~يكون أجرة مثل ذلك في العمل ، والقائلون بهذا منهم من جوز له ذلك ، سواء ~~كان القيم غنيا وفقيرا ، ومنهم من قال : إذا كان غنيا لم يأكل من ماله . أو ~~: المضاربة التي يحصل بها تنمية أموالهم . والذي يظهر أن المخالطة لم تقيد ~~بشيء لم يقل في كذا فتحمل على أي : مخالطة كانت مما فيه إصلاح لليتيم ، ~~ولذلك قال : فإخوانكم ، أي : تنظرون لهم نظركم إلى إخوانكم مما فيه إصلاحهم . # وقد اكتنف هذه المخالطة الإصلاح قبل وبعد ، فقبل بقوله : ) قل إصلاح لهم ~~خير ( وبعد بقوله : ) والله يعلم المفسد من المصلح ( فالأولى أن يراد ~~بالمخالطة ما فيه إصلاح لليتيم بأي : طريق كان ، من مخالطة في مطعم أو مسكن ~~أو متاجرة أو مشاركة أو مصاهرة أو غير ذلك . # وجواب الشرط فإخوانكم ، وهو خبر مبتدأ محذوف أي : فهم إخوانكم ، وقرأ أبو ~~مجلز : فإخوانكم على إضمار فعل التقدير : فتخالطون إخوانكم ، وجاء جواب ~~السؤال بجملتين : إحداهما : منعقدة من مبتدأ وخبر ؛ والثانية : من شرط ~~وجزاء . # فالأولى : تتضمن إصلاح اليتامى وأنه خير ، وأبرزت ثبوتية منكرا مبتدأها ~~ليدل على تناوله كل إصلاح على طريق البدلية ، ولو أضيف عم ، أو لكان معهودا ~~في إصلاح خاص ، فالعموم لا يمكن وقوعه ، والمعهود لا يتناول غيره ، فلذلك ~~جاء التنكير الدال على عموم البدل ، وأخبر عنه : بخير ، الدال على تحصيل ~~الثواب ، لتبادر المسلم إلى فعل ما فيه الخير طلبا لثواب الله تعالى . # وأبرزت الثانية : شرطية لأنها أتت لجواز الوقوع لا لطلبه وندبته . # ودل الجواب الأول على ضروب من الأحكام مما فيه مصلحة اليتيم ، لجواز ~~تعليمه أمر دين وأدب ، والاستئجار له على ذلك ، وكالإنفاق عليه من ms1195 ماله ، ~~وقبول ما يوهب له ، وتزويجهم مؤاجرته ، وبيعه ماله لليتيم ، وتصرفه في ماله ~~بالبيع والشراء ، وفي عمله فيه بنفسه مضاربة ، ودفعه إلى غيره مضاربة ، ~~وغير ذلك من التصرفات المنوطة بالإصلاح . PageV02P171 # " صفحة رقم 172 " # ودل الجواب الثاني على جواز مخالطة اليتامى بما فيه إصلاح لهم ، فيخلطه ~~بنفسه في مناكحه وماله بماله في مؤونة وتجارة وغيرهما . # قيل : وقد انتظمت الآية على جواز المخالطة ، فدلت على جواز المباهدة التي ~~يفعلها المسافرون في الأسفار ، وهي أن يخرج هذا شيئا من ماله ، وهذا شيئا ~~من ماله فيخلط وينفق يأكل الناس ، وإن اختلف مقدار ما يأكلون ، وإذا أبيح ~~لك في مال اليتيم فهو في مال البالغ بطيب نفسه أجوز . # ونظير جواز المناهدة قصة أهل الكهف : ) فابعثوا أحدكم بورقكم ( الآية ، ~~وقد اختلف في بعض الأحكام التي قدمناها ، فمن ذلك : شراء الوصي من مال ~~اليتيم ، والمضاربة فيه ، وإنكاح الوصي بيتيمته من نفسه ، وإنكاح اليتيم ~~لابنته ، وهذا مذكور في كتب الفقه . # وجعلهم إخوانا لوجهين : أحدهما : أخوة الدين ، والثاني : لانتفاعهم بهم ، ~~إما في الثواب من الله تعالى وإما بما يأخذونه من أجرة عملهم في أموالهم ، ~~وكل من نفعك فهو أخوك . # وقال الباقر لشخص : رأيتك في قوم لم أعرفهم ، فقال : هم إخواني ، فقال : ~~أفيهم من إذا احتجت أدخلت يدك في كمه فأخذت منه من غير استئذان ؟ قال : لا ~~، قال : إذن لستم بإخوان . # وفي قوله : ) فإخوانكم ( دليل على أن أطفال المؤمنين مؤمنون في الأحكام ~~لتسمية الله تعالى إياهم إخوانا لنا . # ( والله يعلم المفسد من المصلح ( جملة معناها التحذير ، أخبر تعالى فيها ~~أنه عالم بالذي يفسد من الذي يصلح ، ومعنى ذلك : أنه يجازي كلا منهما على ~~الوصف الذي قام به ، وكثيرا ما ينسب العلم إلى الله تعالى على سبيل التحذير ~~، لأن من علم بالشيء جازى عليه ، فهو تعبير بالسبب عن المسبب ، و: يعلم ، ~~هنا متعد إلى واحد ، وجاء الخبر هنا بالفعل المقتضى للتجدد ، وإن كان علم ~~الله لا يتحدد ، لأنه قصد به العقاب والثواب للمفسد والمصلح ، وهما وصفان ~~يتجددان من الموصوف بهما ، فتكرر ms1196 ترتيب الجزاء عليهما لتكررهما ، وتعلق ~~العمل بالمفسد أولا ليقع الامساك عن الإفساد . # ومن ، متعلقة بيعلم على تضمين ما يتعدى بمن ، كأن المعنى : والله يميز ~~بعلمه المفسد من المصلح . # وظاهر الألف واللام أنها للاستغراق في جميع أنواع المفسد والمصلح ، ~~والمصلح في مال اليتيم من جملة مدلولات ذلك ، ويجوز أن تكون الألف واللام ~~للعهد ، أي : المفسد في مال اليتيم من المصالح فيه ، والمفسد بالإهمال في ~~تربيته من المصلح له بالتأديب ، وجاءت هذه الجملة بهذذا التقسيم لإن ~~المخالطة على قسمين : مخالطة بإفساد ، ومخالطة بإصلاح . ولأنه لما قيل : ) ~~قل إصلاح لهم خير ( فهم مقابله ، وهو أن الإفساد شر ، فجاء هذا التقسيم ~~باعتبار الإصلاح . ومقابله ) ولو شاء الله لاعنتكم ( أي : لأخرجكم وشدد ~~عليكم قاله ابن عباس ، والسدي وغيرهما ، أو : لأهلككم ، قاله أبو عبيدة ، ~~أو : لجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقا قاله ، ابن عباس ، وهو معنى ما ~~قبله ، أو : لكلفكم ما يشق عليكم ، قاله الزجاج ، أو : لآثمككم بمخالطتهم ~~أو : لضيق عليكم الأمر في مخالطتهم ، قاله عطاء ، أو : لحرم عليكم مخالطتهم ~~، قاله ابن جرير . وهذه أقوال كلها متقاربة . # ومفعول : شاء ، محذوف لدلالة الجواب عليه ، التقدير : ولو شاء الله ~~إعناتكم ، واللام في الفعل الموجب الأكثر في لسان العرب المجيء بها فيه ، ~~وقرأ الجمهور لأعنتكم بتخفيف الهمزة ، وهو الأصل ، وقرأ البزي من طريق أبي ~~ربيعة ( بتليين الهمزة ) وقرىء بطرح الهمزة والقاء حركتها على اللام كقراءة ~~من قرأ : فلا اثم عليه ، بطرح الهمزة . # قال أبو عبد الله نصر بن على المعروف بابن مريم : لم يذكر ابن مجاهد هذا ~~الحرف ، وابن كثير لم يحذف الهمزة ، وإنما لينها وحققها ، فتوهموا أنها ~~محذوفة ، فإن الهمزة همزة قطع فلا تسقط حالة الوصل كما تسقط همزات الوصل ~~عند الوصل . إنتهى كلامه . فجعل إسقاط الهمزة وهما ، وقد نقلها غيره قراءة ~~كماذ كرناه . # وفي هذه الجملة الشرطية إعلام وتذكير بإحسان الله وإنعامه على أوصياء ~~اليتامى ، إذ أزال إعناتهم PageV02P172 ~~" صفحة رقم 173 " # ومشقتهم في مخالطتهم ، والنظر في أحوالهم وأموالهم . # ( أن الله عزيز حكيم ( قال الزمخشري : عزيز غالب ms1197 يقدر على أن يعنت عباده ~~ويحرجهم ، لكنه حكيم لا يكلف إلا ما تتسع فيه طاقتهم . وقال ابن عطية : ~~عزيز لا يرد أمره ، وحكيم أي محكم ما ينفذه . إنتهى . # في وصفه تعالى بالعزة ، وهو الغلبة والإستيلاء ، إشارة إلى أنه مختص بذلك ~~لا يشارك فيه ، فكأنه لما جعل لهم ولاية على اليتامى نبهم على أنهم لا ~~يقهرونهم ، ولا يغالبونهم ، ولا يستولون عليهم استيلاء القاهر ، فإن هذا ~~الوصف لا يكون إلا لله . # وفي وصفه تعالى بالحكمة إشارة إلى أنه لا يتعدى ما أذن هو تعالى فيهم وفي ~~أموالهم ، فليس لكم نظر إلا بما أذنت فيه لكم الشريعة ، واقتضته الحكمة ~~الإلهية . إذ هو الحكيم المتقن لما صنع وشرع ، فالإصلاح لهم ليس راجعا إلى ~~نظركم ، إنما هو راجع لاتباع ما شرع في حقهم . # البقرة : ( 221 ) ولا تنكحوا المشركات . . . . . # ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ( قال ابن عباس : نزلت في عبد الله بن ~~رواحة ، أعتق أمة وتزوجها ، وكانت مسلمة ، فطعن عليه ناس من المسلمين ، ~~فقالوا : نكح أمة ، وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين رغبة في أحسابهم ~~، فنزلت . وقال مقاتل : نزلت في أبي مرثد الغنوي ، واسمه كناز بن الحصين ، ~~وفي قول : إنه مرثد بن أبي مرثد ، وهو حليف لبني هاشم استأذن أن يتزوج : ~~عناق ، وهي امرأة من قريش ذات حظ من جمال ، مشركة ، وقال : يا رسول الله ~~إنها تعجبني ، وروي هذا السبب أيضا عن ابن عباس بأطول من هذا . # وقيل : نزلت في حسناء وليدة سوداء لحذيفة بن اليمان ، أعتقها وتزوجها ، ~~ويحتمل أن يكون السبب جميع هذه الحكايات . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما ذكر تعالى حكم اليتامى في المخالطة ~~، وكانت تقتضي المناكحة وغيرها مما يسمى مخالطة . حتى إن بعضهم فسرها ~~بالمصاهرة فقط ، ورجح ذلك كما تقدم ذكره ، وكان من اليتامى من يكون من ~~أولاد الكفار ، نهى الله تعالى عن مناكحة المشركات والمشركين ، وأشار إلى ~~العلة المسوغة للنكاح ، وهي : الأخوة الدينية ، فنهى عن نكاح من لم تكن فيه ~~هذه الأخوة ، واندرج يتامى الكفار في عموم من أشرك . # ومناسبة ms1198 أخرى : أنه لما تقدم حكم الشرب في الخمر ، والأكل في الميسر ، ~~وذكر حكم المنكح ، فكما حرم الخمر من المشروبات ، وما يجر إليه الميسر من ~~المأكولات ، حرم المشركات من المنكوحات . # وقرأ الجمهور : ولا تنكحوا ، بفتح التاء من نكح ، وهو يطلق بمعنى العقد ، ~~وبمعنى الوطء بملك وغيره ؛ وقرأ الأعمش : ولا تنكحوا بضم التاء من انكح ، ~~أي : ولا تنكحوا أنفسكم المشركات . والمشركات هنا : الكفار فتدخل الكتابيات ~~، ومن جعل مع الله إلها آخر وقيل : لا تدخل الكتابيات ، والصحيح دخولهن ~~لعبادة اليهود عزيرا ، والنصارى عيسى ، ولقوله : ) سبحانه وتعالى عما ~~يشركون ( وهذا القول الثاني هو قول جل المفسرين . # وقيل : المراد مشركات العرب ، قاله قتادة . # فعلى قول من قال : إنه تدخل فيهن الكتابيات ، يحتاج إلى مجوز نكاحهن فروي ~~عن ابن عباس أنه عموم نسخ ، وعن مجاهد عموم خص منه الكتابيات ، وروي عن ابن ~~عباس : أن الآية عامة في الوثنيات والمجوسيات والكتابيات ، وكل من على غير ~~دين الإسلام ، ونكاحهن حرام . # والآية محكمة على هذا ، ناسخة لآية المائدة . وآية المائدة متقدمة في ~~النزول على هذه الآية ، وإن كانت متأخرة في التلاوة ، ويؤكد هذا قول ابن ~~عمر في ( الموطأ ) : ولا أعلم إشراكا أعظم من أن تقول المرأة ربها عيسى . ~~وروي أن طلحة بن عبيد الله نكح يهودية ، وأن حذيفة نكح نصرانية ، وان عمر ~~غضب عليهما غضبا شديدا حتى هم أن يسطو عليهما ، وتزوج عثمان نائله بنت ~~الفرافصة ، وكانت نصرانية . # ويجوز نكاح الكتابيات ، قال جمهور الصحابة والتابعين ، عمر ، وعثمان ، ~~وجابر ، وطلحة ، وحذيفة ، وعطاء ، وابن المسيب ، والحسن ، وطاووس ، وابن ~~جبير ، والزهري ، وبه قال الشافعي : وعامة أهل المدينة والكوفة ، قيل : ~~أجمع علماء الأمصار على جواز تزويج الكتابيات ، غير أن مالكا وإبن حنبل ~~كرها ذلك مع وجود المسلمات والقدرة على نكاحهن . # واختلف في تزويج المجوسيات ، وقد تزوج حذيفة بمجوسية ، وفي كونهم أهل ~~كتاب خلاف ، وروي عن PageV02P173 ~~" صفحة رقم 174 " # جماعة أن لهم نبيا يسمى زرادشت ، وكتابا قديما رفع ، روي حديث الكتاب عن ~~علي ، وابن عباس ، وذكر لرفعه وتغيير شريعتهم سبب طويل ، والله أعلم بصحته ms1199 . # ودلائل هذه المذاهب مذكورة في كتب الفقه ، وظاهر النهي في قوله : ولا ~~تنكحوا التحريم ، وقيل : هو نهي كراهة حتى يؤمن ، غاية للمنع من نكاحهن ، ~~ومعنى إيمانهن اقرارهن بكلمتي الشهادة التزام شرائع الإسلام . # ( ولامة مؤمنة خير من مشركة ( الظاهر أنه أريد بالأمة الرقيقة ، ومعنى : ~~خير من مشركة ، أي : من حرة مشركة ، فحذف الموصوف لدلالة مقابله عليه ، وهو ~~أمة ، وقيل : الأمة هنا بمعنى بالمرأة ، فيشمل الحرة والرقيقة ، ومنه : ( ~~لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) . وهذا قول الضحاك : ولم يذكر الزمخشري ~~غيره ، وفي هذا دليل على جواز نكاح الأمة المؤمنة ، ومفهوم الصفة يقتضي أنه ~~لا يجوز نكاح الأمة الكافرة ، كتابية كانت أو غيرها ، وهذا مذهب مالك وغيره ~~؛ وأجاز أبو حنيفة وأصحابه نكاح الأمة المجوسية خلاف : مذهب مالك وجماعة ~~أنه لا يجوز أن توطأ بنكاح ولا ملك ، وروي عن عطاء ، وعمرو بن دينار أنه لا ~~بأس بنكاحها بملك اليمين ، وتأولا : ) ولا تنكحوا المشركات ( على العقد لا ~~على الأمة المشتراة ، واحتجا بسبي أوطاس ، وأن الصحابة نكحوا الإماء منهم ~~بملك اليمين . # قيل : وفي هذه الآية دليل لجواز نكاح القادر على طول الحرة المسلمة للأمة ~~المسلمة ، ووجه الاستدلال أن قوله : ) خير من مشركة ( معناه من : حرة مشركة ~~، وواجد طول الحرة المشركة واجد لطول الحرة المسلمة ، لأنه لا يتفاوت ~~الطولان بالنسبة إلى الإيمان والكفر ، فقدر المال المحتاج إليه في أهبة ~~نكاحها سواء ، فيلزم من هذا أن واجد طول الحرة المسلمة يجوز له نكاح الأمة ~~المسلمة وهذا استدلال لطيف . # وأمة : مبتدأ ، أو مسوغ جواز الابتداء الوصف ، و: خير ، خبر . وقد استدل ~~بقوله : خير ، على جواز نكاح المشركة لأن أفعل التفضيل يقتضي التشريك ، ~~ويكون النهي أولا على سبيل الكراهة ، قالوا : والخيرية إنما تكون بين شيئين ~~جائزين ، ولا حجة في ذلك ، لأن التفضيل قد يقع على سبيل الإعتقاد . لا على ~~سبيل الوجود ، ومنه : ) أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا ( و: العسل أحلى من ~~الخل ؛ وقال عمر ، في رسالته لأبي موسى : الرجوع إلى الحق خير من التمادي ~~في الباطل ، ويحتمل إبقاء الخيرية على ms1200 الاشتراك الوجودي ، ولا يدل ذلك على ~~جواز النكاح بأن نكاح المشركة يشتمل على منافع دنيوية ، ونكاح الأمة ~~المؤمنة على منافع أخروية فقد اشترك النفعان في مطلق النفع أصلا أن نفع ~~الآخرة له المزية العظمى ، فالحكم بهذا النفع الدنيوي لا يقتضي التسويغ ، ~~كما أن الخمر والميسر فيهما منافع ، ولا يقتضي ذلك الإباحة ، وما من شيء ~~محرم إلا يكاد يكون فيه نفع ما . # وهذه التأويلات في أفعل التفضيل هو على مذهب سيبويه والبصريين في أن لفظة ~~: أفعل ، التي للتفضيل ، لا تصح حيث لا اشتراك ، كقولك : الثلج أبرد من ~~النار ، والنور أضوأ من المظلمة ؛ وقال الفراء وجماعة من الكوفيين : يصح ~~حيث الاشتراك ، وحيث لا يكون اشتراك ؛ وقال إبراهيم بن عرفة : لفظة التفضيل ~~تجيء في كلام العرب إيجابا للأول ، ونفيا عن الثاني ، فعلى قول هو لا يصح ~~أن لا يكون خير في المشركة وإنما هو في الأمة المؤمنة . # ( ولو أعجبتكم ( لو : هذه بمعنى إن الشرطية ، نحو : ( ردوا السائل ولو ~~بظلف شاة محرق ) . والواو في : ولو ، للعطف على حال محذوفة ، التقدير : خير ~~من مشركة على كل حال ، ولو في هذه الحال ، وقد ذكرنا أن هذا يكون لاستقصاء ~~الأحوال ، وأن ما بعد لو هذه إنما يأتي وهو مناف لما قبله بوجه ما ، ~~فالإعجاب مناف لحكم الخيرية ، ومقتض جواز النكاح لرغبة الناكح فيها ، وأسند ~~الإعجاب إلى ذات المشركة ، ولم يبين المعجب منها ، فالمراد مطلق الإعجاب ، إما PageV02P174 ~~" صفحة رقم 175 " # لجمال ، أو شرف ، أو مال أو غير ذلك مما يقع به الإعجاب . # والمعنى : أن المشركة ، وإن كانت فائقة في الجمال والمال والنسب ، فالأمة ~~المؤمنة خير منها ، لأن ما فاقت به المشركة يتعلق بالدنيا ، والإيمان يتعلق ~~بالآخرة ، والآخرة خير من الدنيا ، فبالتوافق في الدين تكمل المحبة ومنافع ~~الدنيا من الصحبة والطاعة وحفظ الأموال والأولاد ، وبالتباين في الدين لا ~~تحصل المحبة ولا شيء من منافع الدنيا . # ( ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ( القراءة بضم التاء إجماع من القراء ، ~~والخطاب للأولياء ، والمفعول الثاني محذوف ، التقدير : ولا تنكحوا المشركين ~~المؤمنات . وأجمعت الأمة على ms1201 أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه ما ، والنهي ~~هنا للتحريم ، وقد استدل بهذا الخطاب على الولاية . في النكاح وأن ذلك نص فيها . # ( ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم ( : الكلام في هذه الجملة كالكلام ~~في الجملة التي قبلها ، والخلاف في المراد بالعبد : أهو بمعنى الرقيق أم ~~بمعنى الرجل ؟ كهو في الأمة هناك ، وهل المعنى : خير من حر مشرك ، حتى ~~يقابل العبد ؟ أو من مشرك على الإطلاق فيشمل العبد والحر ، كما هو في قوله ~~: خير من مشركة ؟ # ) أولئك يدعون إلى النار ( هذه إشارة إلى الصنفين ، المشركات والمشركين ، ~~و: يدعون ، يحتمل أن يكون الدعاء بالقول ، كقول : ) وقالوا كونوا هودا أو ~~نصارى تهتدوا ( ويحتمل أن لا يكون القول ، بل بسبب المحبة والمخالطة تسرق ~~إليه من طباع الكفار ما يحمله على الموافقة لهم في دينهم ، والعياذ بالله ، ~~فتكون من أهل النار . # وقيل : معناه يدعون إلى ترك المحاربة والقتال ، وفي تركهما وجوب استحقاق ~~النار ، وتفرق صاحب هذا التأويل بين الذمية وغيرها ، فإن الذمية لا يحمل ~~زوجها على المقاتلة . # وقيل : المعنى أن الولد الذي يحدث ربما دعاه الكافر إلى الكفر فيوافق ، ~~فيكون من أهل النار ، والذي يدل عليه ظاهر الآية : أن الكفار يدعون إلى ~~النار قطعا ، إما بالقول . وأما أن تؤدي إليه الخلطة ، والتآلف والتناكح ، ~~والمعنى : أن من كان داعيا إلى النار يجب اجتنابه لئلا يستميل بدعائه دائما ~~معاشره فيجيبه إلى ما دعاه ، فيهلك . # وفي هذه الآية تنبيه على العلة المانعة من المناكحة في الكفار ، لما هم ~~عليه من الالتباس بالمحرمات من : الخمر والخنزير ، والانغماس في القاذورات ~~، وتربية النسل وسرقة الطباع من طباعهم ، وغير ذلك مما لا تعادل فيه شهوة ~~النكاح في بعض ما هم عليه ، وإذا نظر إلى هذه العلة فهي موجودة في كل كافر ~~وكافرة فتقتضي المنع من المناكحة مطلقا . وسيأتي الكلام في سورة المائدة إن ~~شاء الله تعالى ، ونبدي هناك ان شاء الله كونها لا تعارض هذه . # و: إلى ، متعلق بيدعون كقوله : ) والله يدعو إلى دار السلام ( ويتعدى ~~أيضا باللام ، كقوله . # دعوت لما ms1202 نابني مسورا # ومفعول يدعون محذوف : إما اقتصارا إذا المقصود إثبات أن من شأنهم الدعاء ~~إلى النار من غير ملاحظة مفعول خاص ، وإما اختصارا ، فالمعنى : أولئك ~~يدعونكم إلى النار . # ( والله يدعو إلى الجنة والمغفرة ( هذا مما يؤكد منع مناكحة الكفار ، إذ ~~ذكر قسمان : أحدهما يجب اتباعه ، وآخر يجب اجتنابه ، فتباين القسمان ، ولا ~~يمكن إجابة دعاء الله واتباع ما أمر به إلا باجتناب دعاء الكفار وتركهم ~~رأسا ، ودعاء الله إلى اتباع دينه الذي هو سبب في دخول الجنة ، فعبر ~~بالمسبب عن السبب لترتبه عليه . # وظاهر الآية الإخبار عن الله تعالى بأنه هو تعالى يدعو إلى الجنة ، وقال ~~الزمخشري : يعنى : وأولياء الله وهم المؤمنون يدعون إلى الجنة والمغفرة ، ~~وما يوصل إليهما ، فهم الذين تجب موالاتهم ومصاهرتهم ، وأن يؤثروا على ~~غيرهم . انتهى . وحامله على أن ذلك هو على حذف مضاف طلب المعادلة بين ~~المشركين والمؤمنين في الدعاء ، فلما أخبر عن من أشرك أنه يدعو إلى النار ، ~~جعل من آمن يدعو إلى الجنة ، ولا يلزم ما ذكر ، بل إجراء اللفظ على ظاهره ~~من نسبة الدعاء إلى الله تعالى هو آكد في التباعد من المشركين ، حيث جعل ~~موجد العالم منافيا لهم في الدعاء ، فهذا أبلغ من المعادلة بين PageV02P175 ~~" صفحة رقم 176 " # المشركين والمؤمنين . # وقرأ الجمهور : والمغفرة ، بالخفض عطفا على الجنة ، والمعنى أنه تعالى ~~يدعو إلى المغفرة ، أي : إلى سبب المغفرة ، وهي التوبة والتزام الطاعات ، ~~وتقدم هنا الجنة على المغفرة ، وتأخر عنها في قوله : ) وسارعوا إلى مغفرة ~~من ربكم وجنة ( وفي قوله : ) سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة ( والاصل فيه ~~تقدم المغفرة على الجنة ، لأن دخول الجنة متسبب عن حصول المغفرة ، ففي تلك ~~الآيتين جاء على هذا الأصل ، وأما هنا ، فتقدم ذكر الجنة على المغفرة لتحسن ~~المقابلة ، فإن قبله ) أولئك يدعون إلى النار ( فجاء ) والله يدعو إلى ~~الجنة ( وليبدأ بما تتشوف إليه النفس حين ذكر دعاء الله ، فأتى بالأشرف ~~للأشرف ، ثم أتبع بالمغفرة على سبيل التتمة في الإحسان ، وتهيئة سبب دخول ~~الجنة . # وقرأ الحسن : و: المغفرة ، بالرفع ms1203 على الابتداء ، والخبر : قوله : ) ~~بإذنه ( متعلقا بقوله : يدعو . # ( ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون ( أي : يظهرها ويكشفها بحيث لا يحصل ~~فيها التباس ، أي أن هذا التبيين ليس مختصا بناس دون ناس ، بل يظهر آياته ~~لكل أحد رجاء أن يحصل بظهور الآيات تذكر واتعاظ ، لأن الآية متى كانت جلية ~~واضحة ، كانت بصدد أن يحصل بها التذكر ، فيحصل الامتثال لما دلت عليه تلك ~~الآيات من موافقة الأمر ، ومخالفة النهي . و: للناس ، متعلق : بيبين ، و: ~~اللام ، معناها الوصول والتبليغ ، وهو أحد معانيها المذكورة في أول الفاتحة . # البقرة : ( 222 ) ويسألونك عن المحيض . . . . . # ( ويسئلونك عن المحيض ( في صحيح مسلم عن أنس أن اليهود كانت إذا حاضت ~~امرأة منهم أخرجوها من البيت ، ولم يؤاكلوها ، ولم يشاربوها ، ولم يجامعوها ~~في البيت ، فسألوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فانزل الله تعالى ~~هذه الآية . # وقيل : كانت العرب على ما جاء في هذا الحديث ، فسأل أبو الدحداح عن ذلك ، ~~فقال : كيف نصنع بالنساء إذا حضن ؟ فنزلت . # وقال مجاهد : كانوا يأتون الحيض استنوا سنة بني اسرائيل في تجنب مؤاكلة ~~الحيض ومساكنتها ، فنزلت . # وقيل : كانت النصارى يجامعون الحيض ولا يبالون بالحيض واليهود يعتزلونهن ~~في كل شيء ، فأمر الله بالاقتصادبين الأمرين . # وقيل : سأل أسيد بن حضير ، وعباد بن بشير ، عن المحيض فنزلت وقيل كانت ~~اليهود تقول : من أتى امرأة من دبرها ، جاء ولده أحول ، فامتنع نساء ~~الأنصار من ذلك ، وسئل عن إتيان الرجل امرأته وهي حائض ، وما قالت اليهود ، ~~فنزلت . # والضمير في : ويسألونك ، ضمير جمع ، فالظاهر أن السائل عن ذلك هو ما يصدق ~~عليه الجمع ، لا اثنان ولا واحد ، وجاء : ويسألونك ، هنا وقبله في ) فى ~~الدنيا والاخرة ( وقبله ) يسئلونك عن الخمر والميسر قل ( بالواو والعاطفة ~~على ) يسئلونك عن الخمر والميسر ( قيل : لأن السؤال عن الثلاثة في وقت واحد ~~، فجىء بحرف الجمع لذلك ، كأنه قيل : جمعوا لك بين السؤال عن الخمر والميسر ~~، والسؤال عن كذا وكذا . # وقيل هذه سؤالات ثلاثة بغير واو ) يسئلونك عن الاهلة ( ) يسئلونك ماذا ~~ينفقون قل ما أنفقتم ( ) يسئلونك عن الشهر ms1204 الحرام ( وثلاثة : ) يسئلونك عن ~~الخمر ( قيل إنها جاءت بغير واو العطف لأن سؤالهم عن تلك الحوادث وقع في ~~أوقات متباينة متفرقة ، فلم يؤت فيها بحرف العطف ، لأن كلا منها سؤال مبتدأ ~~. انتهى . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها هو أنه لما نهى عن مناكحة الكفار ، وتضمن ~~مناكحة أهل الإيمان PageV02P176 ~~" صفحة رقم 177 " # وإيثار ذلك ، بين حكما عظيما من أحكام النكاح ، وهو حكم النكاح في زمان ~~الحيض . والمحيض ، كما قررناه ، هو مفعل ، هو مفعل من الحيض يصلح من حيث ~~اللغة للمصدر والزمان والمكان ، فأكثر المفسرين من الأدباء زعموا أن المراد ~~به المصدر ، وكأنه قيل : عن الحيض ، وبه فسره الزمخشري ؛ وبه بدأ ابن عطية ~~قال : المحيض مصدر كالمحيض ، ومثله المقيل من قال يقيل . قال الراعي : بنيت ~~مرافقهن فوق مزلة # لا يستطيع بها القراد مقيلا # وقال الطبري : المحيض اسم الحيض ، ومثله قول رؤبة في العيش : إليك أشكو ~~شدة المعيش # ومر أعوام نتفن ريشي # انتهى كلامه . ويظهر منه أنه فرق بين قول : المحيض مصدر كالحيض ، وبين ~~قول الطبري : المحيض اسم الحيض ، ولا فرق بينهما ؛ يقال فيه مصدر ، ويقال ~~فيه اسم مصدر ، والمعنى واحد . والقول بأن المحيض مصدر مروي عن ابن المسيب ~~؛ وقال ابن عباس : هو موضع الدم ، وبه قال محمد بن الحسن ، فعلى هذا يكون ~~المراد منه المكان . ورجح كونه مكان الدم بقوله : ) فاعتزلوا النساء في ~~المحيض ( فلو أريد به المصدر لكان الظاهر منع الاستمتاع بها فيما فوق السرة ~~ودون الركبة غير ثابت ، لزم القول بتطرق النسخ ، أو التخصيص ، وذلك خلاف ~~الأصل ، فإذا حمل على موضع الحيض كان المعنى : فاعتزلوا النساء في موضع ~~الحيض . قالوا واستعماله في الموضع أكثر وأشهر منه في المصدر انتهى . # ويمكن أن يرجح المصدر بقوله : ) قل هو أذى ). ومكان الدم نفسه ليس بأذى ~~لأن الأذى كيفية مخصوصة وهو عرض ، والمكان جسم ، والجسم لا يكون عرضا . ~~وأجيب عن هذا بأنه يكون على حذف إذا أريد المكان ، أي : ذو أذى . # والخطاب في : ويسألونك ، وفي : قل للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~والضمير في : هو ms1205 ، عائد على المحيض ، والمعنى : أنه يحصل نفرة للإنسان ~~واستقذار بسببه . # ( فاعتزلوا النساء في المحيض ( تقدم الخلاف في المحيض أهو موضع الدم أم ~~الحيض ؟ ويحتمل أن يحمل الأول على المصدر ، والثاني على المكان ، وإن حملنا ~~الثاني على المصدر فلا بد من حذف مضاف ، أي : فاعتزلوا وطء النساء في زمان ~~الحيض . # واختلف في هذا الاعتزال ، فذهب ابن عباس ، وشريح ، وابن جبير ، ومالك ، ~~وأبو حنيفة ، وأبو يوسف ، وجماعة من أهل العلم إلى أنه يجب اعتزال ما اشتمل ~~عليه الإزار ، ويعضده ما صح أنها : تشد عليها إزارها ثم شأنه بأعلاها . # وذهبت عائشة ، والشعبي ، وعكرمة ، ومجاهد ، والثوري ، ومحمد بن الحسن ، ~~وداود إلى أنه لا يجب إلا اعتزال الفرج فقط ، وهو الصحيح من قول الشافعي . # وروي عن ابن عباس وعبيدة السلماني أنه يجب اعتزال الرجل فراش زوجته إذا ~~حاضت ، أخذ بظاهر الآية ، وهو قول شاذ . # ولما كان الحيض معروفا في اللغة لم يحتج إلى تفسير ولم تتعرض الآية لأقلة ~~ولا لأكثرة ، بل دلت على وجوب اعتزال النساء في المحيض ، وأقله عند مالك لا ~~حد له ، بل الدفعة من الدم عنده حيض ، والصفرة والكدرة حيض PageV02P177 ~~" صفحة رقم 178 " # والمشهور عن أبي حنيفة أن أقله ثلاثة أيام ، وبه قال الثوري . وقال عطاء ~~والشافعي : يوم وليلة . # وأما أكثره فقال عطاء ، والشافعي : خمسة عشر يوما وقال الثوري : عشرة ~~أيام ، وهو المشهور عن أصحاب أبي حنيفة . ومذهب مالك في ذلك كقول عطاء ، ~~وخرج من قول نافع سبعة عشر يوما ، وقيل : ثمانية عشر يوما . وقال القرطبي : ~~روي عن مالك أنه لا وقت لقليل الحيض ولا كثيره إلا ما يوجد في النساء عادة ~~. وروي عن الشافعي أن ذلك مردود إلى عرف النساء كقول مالك ، وروي عن ابن ~~جبير : الحيض إلى ثلاثة عشر ، فإذا زاد فهو استحاضة . # وجميع دلائل هذا ، وبقية أحكام الحيض مذكور في كتب الفقه . # ولم تتعرض الآية لما يجب على من وطىء في الحيض ، واختلف في ذلك العلماء ، ~~فقال أبو حنيفة ، ومالك ، ويحيى بن سعيد ، والشافعي ، وداود : يستغفر الله ~~ولا شيء ms1206 عليه ، وقال محمد : يتصدق بنصف دينار ، وقال أحمد : يتصدق بدينار ~~أو نصف دينار ، واستحسنه الطبري ، وهو قول الشافعي ببغداد . # وقالت فرقة من أهل الحديث : إن وطىء في الدم فدينار ، أو في انقطاعه ~~فنصفه ، ونقل هذا القول ابن عطية عن الأوزاعي ، ونقل غيره عن الأوزاعي أنه ~~إن وطىء وهي حائض يتصدق بخمسين دينار . وفي الترمذي عنه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) قال : ( إذا كان دما أحمر فدينار ، وإن كان دما أصفر فنصف دينار ) . # ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ( قرأ حمزة ، والكسائي ، وعاصم في رواية أبي بكر ~~، والمفضل عنه : يطهرن بتشديد الطاء والهاء والفتح ، وأصله : يتطهرن ، وكذا ~~هي في مصحف أبي ، وعبد الله . وقرأ الباقون من السبعة : يطهرن ، مضارع . طهر . # وفي مصحف أنس : ولا تقربوا النساء في محيضهن واعتزلوهن حتى يتطهرن . ~~وينبغي أن يحمل هذا على التفسير لا على أنه قرآن لكثرة مخالفته السواد ، ~~ورجح الفارسي : يطهرن ، بالتخفيف إذ هو ثلاثي مضاد لطمثت ، وهو ثلاثي . ~~ورجح الطبري التشديد ، وقال : هي بمعنى تغتسلن لإجماع الجميع على أنه حرام ~~على الرجل أن يقرب امرأته بعد انقطاع الدم حتى تطهر ، قال : وإنما الخلاف ~~في الطهر ما هو . انتهى كلامه . # قيل : وقراءة التشديد معناها حتى يغتسلن ، وقراءة التخفيف معناها ينقطع ~~دمهن قاله الزمخشري وغيره : # وفي كتاب ابن عطية : كل واحد من القراءتين يحتمل أن يراد بها الاغتسال ~~بالماء ، وأن يراد بها انقطاع الدم وزوال أذاه ، قال : وما ذهب إليه الطبري ~~من أن قراءة تشديد الطاء مضمنها الاغتسال ، وقراءة التخفيف مضمنها إنقطاع ~~الدم أمر غير لازم ، وكذلك ادعاؤه الإجماع أنه لا خلاف في كراهة الوطء قبل ~~الاغتسال . انتهى ما في كتاب ابن عطية . # وقوله : ) ولا تقربوهن حتى يطهرن ( هو كناية عن الجماع ، ومؤكد لقوله : ) ~~فاعتزلوا النساء في المحيض ). # وظاهر الاعتزال والقربان أنهما لا يتماسان ، ولكن بينت السنة أنه اعتزال ~~وقربان خاص ، ومن اختلافهم في أقل الحيض وأكثره يعرف اختلافهم في أقل الطهر ~~وأكثره . # ( فإذا تطهرن ( أي : اغتسلن بالماء ، قال ابن عطية : والخلاف في معناه ~~كما تقدم من التطهير بالماء ms1207 أو انقطاع الدم ، وقال مجاهد وجماعة هنا : إنه ~~أريد الغسل بالماء ، ولا بد لقرينة الأمر بالإتيان ، وإن كان قربهن قبل ~~الغسل مباحا ، لكن لا تقع صيغة الأمر من الله تعالى إلا على الوجه الأكمل ، ~~وإذا كان التطهر الغسل بالماء ، فمذهب مالك والشافعي وجماعة ، أنه كغسل ~~الجنابة ، وهو قول ابن عباس ، وعكرمة ، والحسن ؛ وقال طاووس ، ومجاهد : ~~الوضوء كاف في إباحة الوطء ، وذهب الأوزاعي إلى أن المبيح للوطء : هو غسل ~~محل الوطء بالماء ، وبه قال ابن حزم . # وسبب الخلاف أن يحمل التطهر بالماء على التطهر الشرعي أو اللغوي ، فمن ~~حمله على اللغوي قال : تغسل مكان الاذى بالماء ، ومن حمله على الشرعي حمله ~~على أخف النوعين ، وهو الوضوء ، لمراعاة الخفة ، أو على أكمل النوعين وهو ~~أن تغتسل كما تغتسل للجنابة إذ به يتحقق البراءة من العهدة . والاغتسال ~~بالماء مستلزم PageV02P178 ~~" صفحة رقم 179 " # لحصول انقطاع الدم ، لأنه لا يشرع إلا بعده . # وإذا قلنا : لا بد من الغسل كغسل الجنابة ، فاختلف في الذمية : هل تجبر ~~على الغسل من الحيض ؟ فمن رأى أن الغسل عبادة قال لا يلزمها لأن نية ~~العبادة لا تصح من الكافر ، ومن لم ير ذلك عبادة ، بل الاغتسال من حق الزوج ~~لإحلالها للوطء ، قال : تجبر على الغسل . # ومن أوجب الغسل فصفته ما روي في الصحيح عن أسماء بنت عميس أنها سألت رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عن غسل الحيضة فقال : ( تأخذ إحداكن ماءها ~~وسدرها ، وتتطهر فتحسن الطهور ، ثم تصب الماء على رأسها وتضغطه حتى يبلغ ~~أصول شعرها ، ثم تفيض الماء على سائر بدنها ) . # ( فئاتوهن ( هذا أمر يراد به الإباحة ، كقوله : ) وإذا حللتم فاصطادوا ( ~~) فإذا قضيت الصلواة فانتشروا ( وكثيرا ما يعقب أمر الإباحة التحريم ، وهو ~~كناية عن الجماع . # ( من حيث أمركم الله ( حيث : ظرف مكان ، فالمعنى من الجهة التي أمر الله ~~تعالى ، وهو القبل لأنه هو المنهي عنه في حال الحيض ، قاله ابن عباس ، ~~والربيع . أو من قبل طهرهن لا من قبل حيضهن ، قاله عكرمة ، وقتادة ، ~~والضحاك ، وأبو رزين والسدي . # وروي عن ms1208 ابن عباس : ويصير المعنى فأتوهن في الطهر لا في الحيض أو من قبل ~~النكاح لا من قبل الفجور ، قاله محمد بن الحنيفة ، أو : من حيث أحل لكم ~~غشيانهن بأن لا يكن صائمات ولا معتكفات ولا محرمات ، قاله الأصم . والأول ~~أظهر ، لأن حمل : حيث ، على المكان والموضع هو الحقيقة ، وما سواه مجاز . # وإذا حمل على الأظهر كان في ذلك رد على من أباح إتيان النساء في أدبارهن ~~. قيل : وقد انعقد الإجماع على تحريم ذلك ، وما روي من إباحة ذلك عن أحد من ~~العلماء فهو مختلف غير صحيح ، والمعنى ، في أمركم الله باعتزالهن وهو الفرج ~~، أو من السرة إلى الركبتين . # ( إن الله يحب التوبين ( أي : الراجعين إلى الخير . وجاء عقب الأمر ~~والنهي إيذانا بقبول توبة من يقع منه خلاف ما شرع له ، وهو عام في التوابين ~~من الذنوب . # ( ويحب المتطهرين ( أي : المبرئين من الفواحش ، وخصه بعضهم بأنه التائب ~~من الشرك والمتطهر من الذنوب ، قاله ابن جبير ؛ أو بالعكس ، قاله عطاء ، ~~ومقاتل ؛ وبعضهم خصه بالتائب من المجامعة في الحيض ، وقال مجاهد : من إتيان ~~النساء في أدبارهن في أيام حيضهن ؛ وقال أبو العالية : التوابين من الكفر ~~المتطهرين بالإيمان . وقال القتاد : التوابين من الكبائر والمتطهرين من ~~الصغائر ، وقيل : التوابين من الذنوب والمتطهرين من العيوب . وقال عطاء ~~أيضا : المتطهرين بالماء ، وقيل : من أدبار النساء فلا يتلوثون بالذنب بعد ~~التوبة ، كأن هذا القول نظير لقوله تعالى ، حكاية عن قوم لوط : ) أخرجوهم ~~من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ). # والذي يظهر أنه تعالى ذكر في صدر الآية ) يسألونك عن المحيض ( ودل السبب ~~على أنهم كانت لهم حالة يرتكبونها حالة الحيض ، من مجامعتهن في الحيض في ~~الفرج ، أو في الدبر ، ثم أخبر الله تعالى بالمنع من ذلك ، وذلك في حالة ~~الحيض في الفرج أو في الدبر ، ثم أباح الإتيان في بالفرج بعد انقطاع الدم ~~والتطهر الذي هو واجب على المرأة لأجل الزوج ، وإن كان ليس مأمورا به في ~~لفظ الآية ، فأثنى الله تعالى على من امتثل أمر الله تعالى ، ورجع عن ms1209 فعل ~~الجاهلية إلى ما شرعه تعالى ، وأثنى على من امتثلت أمره تعالى في مشروعية ~~التطهر بالماء ، وأبرز ذلك في صورتين عامتين ، استدرج الأزواج والزوجات في ~~ذلك ، فقال تعالى : ) إن الله يحب التوبين ( أي : الراجعين إلى ما شرع ) ~~ويحب المتطهرين ( بالماء فيما شرع فيه ذلك فكان ختم الآية بمحبة الله من ~~اندرج فيه الأزواج والزوجات . وذكر الفعل ليدل على اختلاف الجهتين من ~~التوبة والتطهر ، وأن لكل من الوصفين محبة من الله يخص ذلك الوصف ، أو كرر ~~ذلك على سبيل التوكيد . # وقد أثنى الله تعالى على أهل قباء بقوله : ) فيه رجال يحبون أن يتطهروا ~~والله يحب المطهرين ( وسألهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عن السبب ~~الذي أثنى الله به عليهم ، PageV02P179 ~~" صفحة رقم 180 " # فقالوا : كنا نجمع بين الاستجمار واستنجاء بالماء ، أو كلاما هذا معناه . # وقرأ طلحة بن مصرف : المطهرين ، بإدغاء التاء في الطاء ، إذا أصله ~~المتطهرين . # البقرة : ( 223 ) نساؤكم حرث لكم . . . . . # ( نساؤكم حرث لكم ( في البخاري ومسلم : أن اليهود كانت تقول في الذي يأتي ~~امرأته من دبرها في قبلها إن الولد يكون أحول ، فنزلت . وقيل : سبب النزول ~~كراهة نساء الانصار ذلك لما تزوجهم المهاجرون ، وكانوا يفعلون ذلك بمكة ، ~~يتلذذون بالنساء مقبلات ومدبرات ، روى معناه الحاكم في صحيحه ، وقيل : سبب ~~ذلك أن بعض الصحابة قال لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : هلكت فقال : ~~( وما الذي أهلك ؟ ) قال : حولت رجلي الليله ، فنزلت . # ومناسبتها لما قبلها ظاهرة ، لأنه لما تقدم ) فأتوهن من حيث أمركم الله ( ~~وكان الإطلالاق يقتضي تسويغ إتيانهن على سائر احوال الإتيان ، أكد ذلك بأن ~~نص بما يدل على سائر الكيفيات ، وبين أيضا المحل بجعله حرثا وهو : القبل ، ~~والحرث كما تقدم في قصة البقرة : شق الأرض للزرع ، ثم سمى بالزرع حرثا ) ~~أصابت حرث قوم ( وسمى الكسب حرثا ، قال الشاعر : إذا أكل الجراد حروث قوم # فحرثى همه أكل الجراد # قالوا : يريد فامرأتي ، وأنشد أحمد بن يحي : إنما الأرحام أرضو # ن لنا محترثات # فعلينا الزرع فيها ، وعلى الله النبات . # وهذه الجملة جاءت بيانا وتوضيحا ms1210 لقوله : ) فأتوهن من حيث أمركم الله ( ~~وهو المكان الممنوع من استعماله وقت الحيض ، ودل ذلك على أن الغرض الأصيل ~~هو طلب النسل : ( تناكحوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ) ، لا قضاء ~~الشهوة فقط ، فأتوا النساء من المسلك الذي يتعلق به الغرض الأصلي ، وهو ~~القبل . # ونساؤكم : مبتدأ ، وحرث لكم : خبر ، إما على حذف أداة التشبية ، أي : ~~كحرث لكم ويكون نساؤكم على حذف مضاف ، أي : وطء نسائكم كالحرث ، إذ النطفة ~~كالبذر ، والرحم كالأرض ، والولد كالنبات ، وقيل : هو على حذف مضاف أي : ~~موضع حرث لكم ، وهذه الكناية في النكاح من بديع كنايات القرآن ، قالوا : ~~وهو مثل قوله تعالى : ) يأكل الطعام ( ومثل قوله : ) وأرضا لم ( على قول من ~~فسره بالنساء ، ويحتمل أن يكون : حرث لكم ، بمعنى : محروثه لكم ، فيكون من ~~باب إطلاق المصدر ، ويراد به اسم المفعول . وفي لفظة : حرث لكم ، دليل على ~~أنه القبل لا الدبر ؟ قال الماتريدي : أي مزدرع لكم ، وفيها دليل على النهي ~~عن امتناع وطىء النساء ، لأن المزدرع إذا ترك ضاع . ودليل على إباحة الوطىء ~~لطلب النسل والولد ، لا لقضاء الشهوة . إنتهى كلامه . # وفرق الراغب بين الحرث والزرع ، فقال : الحرث إلقاء البذر وتهيئة الأرض ، ~~والزرع مراعاته وإنباته ، ولذلك قال تعالى ) أفرءيتم ما تحرثون تزرعونه أم ~~نحن الزرعون لو ( أثبت لهم الحرث ونفى عنهم الزرع . # ( فأتوا حرثكم أنى شئتم ( الإيتان كناية PageV02P180 ~~" صفحة رقم 181 " # عن الوطىء ، وجاء : حرث لكم ، نكرة لأنه الأصل في الخبر ، ولأنه كان ~~المجهول ، فأفادت نسبته إلى المبتدأ جواز الاستمتاع به شرعا ، وجاء : فأتوا ~~حرثكم ، معرفة لأن في الإضافة حوالة على شيء سبق ، واختصاصا بما أضيف إليه ~~، ونظير ذلك أن تقول : زيد مملوك لك فأحسن إلى مملوكك . # وإذا تقدمت نكرة ، وأعدت اللفظ ، فلا بد أن يكون معرفة : إما بالألف ~~واللام ، كقوله : ) فعصى فرعون الرسول ( وإما بالإضافة كهذا . # وأنى : بمعنى : كيف بالنسبة إلى العزل ، وترك العزل ، قاله ابن المسيب ، ~~فتكون الكيفية مقصورة على هذين الحالين ، أو بمعنى كيف على الإطلاق في ~~أحوال المرأة ، قاله عكرمة ، والربيع ، فتكون دلت على ms1211 جواز الوطء للمرأة . ~~في أي حال شاءها ، الواطىء مقبلة ومدبرة ، على أي شق ، وقائمة ومضطجعة وغير ~~ذلك من الأحوال ، وذلك في مكان الحرث ، أو : بمعنى متى ؟ قاله الضحاك ، ~~فيكون إذ ذاك ظرف زمان . ويكون المعنى : قأتوا حرثكم في أي زمان أردتم . # وقال جماعة من المفسرين : أنى ، بمعنى أي ، والمعنى على أي صفة شئتم ، ~~فيكون على هذا تخييرا في الخلال والهيئة ، أي : أقبل وأدبر واتق الدبر ~~والحيضة ، وقد وقع هذا مفسرا في بعض الأحاديث أن رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) قال : ( ذلك لا يبالي به بعد أن يكون في صمام واحد ) . والصمام ~~رأس القارورة ، ثم استعير . وقالت فرقة : أنى ، بمعنى : أين ؟ فجعلها مكانا ~~، واستدل بهذا على جواز نكاح المرأة في دبرها ، وممن روي عنه إباحة ذلك : ~~محمد بن المنكدر ، وابن أبي ملكية ، وعبد الله بن عمر ، من الصحابة ، ومالك ~~، ووقع ذلك في العبية . وقد روي عن ابن عمر تكفير من فعل بذلك وإنكاره ، ~~وروي عن مالك إنكار ذلك ، وسئل فقيل : يزعمون أنك تبيح إتيان النساء في ~~ادبارهن ؟ فقال : معاذ الله ، ألم تسمعوا قول الله عز وجل : ) نساؤكم حرث ~~لكم ( وأنى يكون الحرث إلا في موضع البذر ؟ ونقل مثل هذا عن الشافعي ، وأبي ~~حنيفة ، ونقل جواز ذلك عن : نافع ، وجعفر الصادق ، وهو اختيار المرتضي من ~~أئمة الشيعة ، وذكر في ( المنتخب ) ما استدل به لهذا المذهب وما ورد به ، ~~فيطالع هناك ، إذ كتابنا هذا ليس موضوعا لذكر دلائل الفقه إلا بمقدار ما ~~يتعلق بالآية . # وقد روى تحريم ذلك عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) اثنا عشر ~~صحابيا بألفاظ مختلفة كلها تدل على التحريم ، ذكرها أحمد في ( مسنده ) وأو ~~داود ، والترمذي ، والنسائي ، وغيرهم وقد جمعها أبو الفرج بن الجوزي بطرقها ~~في جزء سماه ( تحريم المحل المكروه ) . # قال ابن عطية : ولا ينبعغي لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعرج في هذه ~~النازلة على زلة عالم ، وقال أيضا : أنى شئتم ، معناه عند جمهور العلماء من ~~: صحابة ، وتابعين ، وأئمة : من أي وجه شئتم ، معناه : مقبلة ms1212 ومدبرة على ~~جنب ، وأنى : إنما يجيء سؤالا وإخبارطا على أمر له جهات ، فهي أعخم في ~~اللغة من : كيف ، ومن : أين ، ومن : متى . هذا هو الاستعمال العربي . # وقد فسر الناس أنى في هذه الآية بهذه الألفاظ ، وفسرها سيبوية بكيف ، ومن ~~أين بإجتماعهما ؟ وقال النحويون : أنى ، لتعميم الأحوال ، وقد تأتي : أنى ، ~~بمعنى : متى ، وبمعنى : أين ، وتكون استفاما وشرطا ، وجعلوها في الشرطية ~~ظرف مكان فقط . # وإذا كان غالب مدلولها في اللغة أنها للاحوال ، فلا حجة لمن تعلق بأنها ~~تدل على تعميم مواضع الإتيان ، فتكون بمعنى : أين قال الزمخشري وقوله : ) ~~فأتوا حرثكم أنى شئتم ( تمثيل ، أي فأتوهن كما تأتون أراضيكم التي تريدون ~~أن تحرثوها ، من أي جهة شئتم ، لا تحظر عليكم جهة دون جهة ، والمعنى : ~~جامعوههن من أي شق أردتم بعد أن يكون المأتى واحدا ، وهو موضع الحرث . # ( هو أذى فاعتزلوا النساء ( ) من حيث أمركم الله ( ) فأتوا حرثكم أنى ~~شئتم ( من الكنايات اللطيفة ، والتعرضات المستحسنة ، فهذه واشباهها في كلام ~~الله تعالى آداب حسنة ، على المؤمنين أن يتعلموها ويتادبوا بها ، ويتكلفوا ~~مثلها في محاوراتهم ومكاتباتهم انتهى كلامه . وهو حسن . PageV02P181 # " صفحة رقم 182 " # قالوا والعامل في أنى فأتوا ، وهذا الذي قالوه لا يصح ، لأناقد ذكرنا ~~أنها تكون استفهاما أو شرطا ، لا جائز أن تكون هنا شرطا ، لأنها إذ ذاك ~~تكون ظرف مكان ، فيكون ذلك مبيحا لإتيان النساء في غير القبل ، وقد ثبت ~~تحريم ذلك عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وعلى تقدير الشرطية ~~يمتنع أن يعمل في الظرف الشرطي ما قبله ، لأنه معمول لفعل الشرط ، كما أن ~~فعل الشرط معمول له ، ولا جائز أن يكون استفاما ، لأنها إذا كانت استفهاما ~~اكتفت بما بعدها من فعل كقوله ) أنى يكون لى ولد ( ومن اسم كقوله : ) أنى ~~لك هاذا ( ولا ييفتقر إلى غير ذلك ، وهنا يظهر افتقارها وتعلقها بما قبلها . # وعلى تقدير أن يكون استفهاما لا يعمل فيها ما قبلها ، وأنها تكون معمولة ~~للفعل بعدها ، فتبين على وجهي : أنى ، أنها لا تكون معمولة لما قبلها ، ~~وهذا من المواضع ms1213 المشكلة التي تحتاج إلى فكر ونظر . # والذي يظهر ، والله أعلم ، أنها تكون شرطا لافتقارها إلى جملة غير الجملة ~~التي بعدها ، وتكون قد جعلت فيها الأحوال . كجعل الظروف المكانية ، وأجريت ~~مجراها تشبيها للحال بالظرف المكاني ، وقد جاء نظير ذلك في لفظ : كيف ، خرج ~~به عن الاستفهام إلى معنى الشرط في قولهم : كيف تكون أكون ، وقال تعالى : ) ~~بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ( فلا يجوز أن تكون هنا استفهاما ، وإنما ~~لحظ فيها معنى بالشرط وارتباط الجملة بالأخرى وجواب الجملة محذوف ، ويدل ~~عليه ما قبله ، تقديره : أنى شئتم فأتوه ، وكيف يشاء ينفق ، كما حذف جواب ~~الشرط في قولك : أضرب زيدا أنى لقيته ، التقدير أنى لقيته فاضربه . # فان قلت : قد أخرجت : أنى ، عن الظرفية الحقيقية وأبقيتها لتعميم الأحوال ~~مثل : كيف ، وجعلتها مقتضية لجملة أخرى كجملة الشرط ، فهل الفعل الماضي ~~الذي هو : شئتم ، في موضع جزم كحالها إذا كانت ظرفا ؟ أم هو في موضع رفع ~~كهو بعد : كيف ، في قولهم : كيف تصنع أصنع ؟ . # فالجواب أنه يحتمل الأمرين ، لكن يرجح أن تكون في موضع جزم لأنه قد استقر ~~الجزم بها إذا كانت ظرفا صريحا ، غاية ما في ذلك تشبيه الأحوال بالظروف ، ~~وبينهما علاقة واضحة ، إذ كل منهما على معنى : في ، بخلاف : كيف ، فإنه لم ~~يستقر فيها الجزم ومن أجاز الجزم بها ، فإنما قاله بالقياس ، والمحفوظ عن ~~العرب الرفع في الفعل بعدها ، حيث يقتضي جملة أخرى . # ( وقدموا لانفسكم ( مفعول قدموا محذوف ، فقيل : التقدير ذكر الله عند ~~القربان ، أو : طلب الولد والإفراط شفعاء ، قاله ابن عباس ، أو : الخير ، ~~قاله السدي ، أو : قدم صدق ، قاله ابن كيسان ، أو : الأجر في تجنب ما نهيتم ~~وإمتثال ما أمرتم به ، قاله ابن عطية ، أو : ذكر الله على الجماع ، كما قال ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( لو أن أحدكم إذا أتى امرأته قال : ~~اللهم جنبنا الشيطان ، وجنب الشيطان ما رزقتنا ، فقضى بينهما ولد لم يضره ) ~~. أو التسمية على الوطىء ، حكاه الزمخشري . أو : ما يجب تقديمه من الأعمال ~~الصالحة ، وهو خلاف ما نهيتكم عنه ms1214 ، قاله الزمخشري ، وهو قول مركب من قول : ~~من قبله . # والذي يظهر أن المعنى : وقدموا لأنفسكم طاعة الله ، وامتثاله ما أمر ، ~~واجتناب ما نهى عنه لأنه تقدم أمر ونهي ، وهو الخير الذي ذكره في قوله : ) ~~وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله ( ولذلك جاء بعده ) واتقوا الله ~~( أي : اتقو الله فيما أمركم به ونهاكم عنه ، وهو تحذير لهم من المخالفة ، ~~ولأن العظيم الذي تقدم يحتاج إلى أن يقدم معك ما تقدم به عليه مما لا تفتضح ~~به عنده ، وهو العمل الصالح . # ( واعلموا أنكم ملاقوه ( الظاهر أن الضمير المجرور في : ملاقوه ، عائد ~~على الله تعالى ، وتكون على حذف مضاف ، أي : ملاقو جزائه على أفعالكم ، ~~ويجوز أن يعود على المفعول المحذوف الذي لقوله : وقدموا ، أي : واعلموا ~~أنكم ملاقو ما قدمتم من الخير والطاعة ، وهو على حذف مضاف أيضا ، أي : ~~ملاقو جزائه ، ويجوز أن يعود على الجزاء الدال عليه معمول قدموا المحذوف ، ~~وفي ذلك رد على من ينكر البعث والحساب والمعاد ، سواء عاد على الله تعالى ~~أو على معمول قدموا ، أو على الجزاء . # ( وبشر المؤمنين ( أي : PageV02P182 # " صفحة رقم 183 " # بحسن العاقبة في الآخرة ، وفيه تنبيه على وصف الذي به يتقى الله ويقدم ~~الخير ، ويستحق التبشير ، وهو الإيمان . وفي أمره لرسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) بالتبشير تأنيس عظيم ووعد كريم بالثواب الجزيل ، ولم يأت ~~بضمير الغيبة ، بل أتى بالظاهر الدال على الوصف ، ولكونه مع ذلك فصل آية . # وقد تضمنت هذه الآيات الشريفة إخبار الله تعالى عن المؤمنين أنهم يسألون ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عن الخمر والميسر ، فوقع ما أخبر به ~~تعالى ، وأمر نبيه أن يخبر من سأله عنهما بأنهما قد اشتملا على إثم كبير ، ~~فكان هذا الإخبار مدعاة لتركهما ، ودل ذلك على تحريمهما ، والمعنى أنه يحصل ~~بشرب الخمر واللعب بالميسر إثم ، وما اكتفى بمطلق الإثم حتى وصفه بالكبر في ~~قراءة ، وبالكثرة في قراءة ، وقد قال تعالى في المحرمات : ) الذين يجتنبون ~~كبائر الإثم ( ) إن تجتنبوا كبائر ما إلى أموالكم إنه كان حوبا ms1215 كبيرا ( ~~فحيث وصف الإثم بالكبير ، وكان من أعظم الآثام وأوغلها في التحريم ، وأخبر ~~أيضا أن فيهما منافع للناس ، من : أخذ الأموال بالتجارة في الخمر ، وبالقمر ~~في الميسر ، وغير ذلك ، لأنه ما من شيء حرم إلا فيه منفعة بوجه ما ، خصوصا ~~ما كان الطبع مائلا إليه ، أو كان الشخص ناشئا عليه بالطبع . ثم أخبر تعالى ~~أن ضرر الإثم الذي هو جالب إلى النار ، أعظم من النفع المنقضي بانقضاء وقته ~~، ليرشد العاقل إلى تجنب ما عذابه دائم ونفعه زائل . # ثم أخبر تعالى أنهم يسألونه عن الشيء الذي ينفقونه ؟ فأجيبوا بأن ينفقوا ~~ما سهل عليهم إنفاقه ، ويشير ) ما جعل عليكم فى الدين من حرج ( ثم ذكر ~~تعالى أنه يبين للمؤمنين الآيات بيانا مثل ما بين في أمر الخمر ، والميسر ، ~~وما ينفقون . ثم ذكر أنه بهذا البيان يحصل الرجاء في تفكر حال الدنيا ~~والآخرة ، فإذا فكر فيهما يرجح بالفكر إيثار الآخرة على الدنيا . # ثم استطرد من هذين السؤالين إلى السؤال عن أمر اليتامى ، وما كلفوا في ~~شأنهم ، إذ كان اليتامى لا ينهضون بالنظر في أحوال أنفسهم ، ولصغرهم ونقص ~~عقولهم ، فأجيبوا بأن إصلاحهم خير من إهمالهم للمصلح بتحصيل الثواب وللمصلح ~~بتأديبه وتعليمه وتنمية ماله : ( أمتي كالبنيان يشد بعضه بعضا ) . # ثم أخبر أن مخالطتهم مطلوبة لأنهم إخوانكم في الإسلام ، فالإخوة موجبة ~~للنظر في حال الأخ . وأبرز الطلب في صورة شرطية ، وأتى الجواب بما يقتضى ~~الخلطة ، وهو كونهم إخوانكم . # ولما أمر بالإصلاح لليتامى ، ذكر أنه تعالى يعلم المفسد من المصلح ، ~~ليحذر من الفساد ويدعو إلى الصلاح ، ومعنى علمه هنا أنه مجاز من أفسد ، و: ~~من أصلح ، بما يناسب فعله ، ثم أخبر تعالى أنه لو شاء لكلفكم ما يشق عليكم ~~، فدل على أن التكاليف السابقة من تحريم الخمر والميسر ، وتكليف الصدقة ، ~~بأن تكون عفوا ، وتكليف إصلاح اليتيم ليس فيه مشقة ولا إعنات . # ثم ختم هذا بأنه هو العزيز الذي لا يغالب ، الحكيم الذي يضع الأشياء ~~مواضعها . # ولما ذكر تعالى تحريم شيء مما كانوا يتلذذون به ، وهو شرب الخمر ms1216 والأكل ~~به ، والقمر بالميسر والأكل به ، ولما كان النكاح أيضا من أعظم الشهوات ~~والملاذ ، استطرد إلى ذكر تحريم نوع منه ، وهو نكاح من قام به الوصف ~~المنافي للإيمان ، وهو الإشراك الموجب للتنافر والتباعد . والنكاح موجب ~~للخلطة والمودة قال تعالى : ) وجعل بينكم مودة ورحمة ( ) لا تجد قوما ~~يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ( لا يتراءى داراهما ~~فنهى فيهن عن نكاح من قام به الوصف المنافي للإيمان ، وغيا ذلك بحصول ~~الإيمان ، ثم ذكر من كان رقيقا وهو مؤمن ، خير من مشرك ولو كان يعجب في حسن ~~أو مال أو رئاسة ؛ ونبه على العلة الموجبة للترك ، وهو أن من أشرك داع إلى ~~النار ، وجر ممن كان معاشر شخص ومخالطه وملابسه ، حتى في النكاح الذي هو ~~داع إلى التآلف من كل معاشرة أن يجيبه إذا دعاه لما هو من هواه ، وهم كانوا ~~قريبين عهد بالإيمان وحديثه ، فمنعوا من ذلك سدا للتطرق إلى النار . # ثم أخبر تعالى أنه هو يدعو إلى الجنة والمغفرة ، فهو الناظر بالمصلحة لكم ~~في تحريم ما حرم وإباحة ما أباح ، وهو يبين آياته ويوضحها بحيث لا يظهر ~~معها لبس ، وذلك لرجاء تذكركم واتعاظكم بالآيات . # ولما ذكر تعالى تحريم نكاح من قام به وصف الإشراك ، ذكر تحريم وطء من قام ~~به في الحيض من المؤمنات ، وغيا ذلك بالطهر ما قبله بالإيمان ، ثم أباح إذا ~~تطهرن لنا الوطء لهن من حيث أمر الله وهو المكان الذي كان مشغولا بالحيض ، ~~وأمرنا باجتناب وطئه في وقت الحيض ، ثم نبه على مزية التائب والمتطهر بكونه ~~تعالى يحبه ، ولم يكتف بذلك في جملة واحدة حتى كرر ذلك في جملتين وأفرد كل ~~وصف بمحبة فقال : إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين . PageV02P183 # " صفحة رقم 184 " # ثم ذكر تعالى إباحة الوطء للمرأة التي ارتفع عنها الحيض على الحالة التي ~~يشاؤها الزوج ويختارها ، من كونها مقبلة أو مدبرة ، أو مجنبة أو مضطجعة ، ~~ومن أي شق شاء ، لما في التنقل من مزيد الالتذاذ ، والاستمتاع بالنظر إلى ~~سائر بدنها ، والهيآت ms1217 المحركة للباه . # ونبه بالحرث على أنه محل النسل ، فدل ذلك على تحريم الوطء في الدبر لأنه ~~ليس محل النسل ، وإذا كانوا قد منعوا من وطء الحائض لما اشتمل عليه محل ~~الوطء من الأذى بدم الحيض ، فلأن يمنعوا من المحل الذي هو أكثر أذى أولى . ~~وأحرى ، ولما كان قدم نهي وأمر في الآيات السابقة وفي هذا ، ختم ذلك بالأمر ~~بتقديم العمل الصالح ، وأن ما قدمه الإنسان إنما هو عائد على نفع نفسه ، ثم ~~أمر بتقوى الله تعالى ، وأمر بأن يعلم ويوقن اليقين الذي لا شك فيه أنا ~~ملاقو الله ، فيجازينا على أعمالنا ، وأمر نبيه أن يبشر المؤمنين ، وهم ~~الذين امتثلوا ما أمر به واجتنبوا ما نهى عنه ، فكان ابتداء هذه الآيات ~~بالتحذير عن معاطاة العصيان ، واختتامها بالتبشير لأهل الإيمان آيات تعجز ~~عن وصف ما تضمنته البدائع الألسن ، ويذعن لفصاحتها الجهبذ اللسن ، جمعت بين ~~براعة اللفظ ونصاعة المعنى ، وتعلق الجمل وتأنق المبنى ، من سؤال وجواب ، ~~وتحذير من عقاب ، وترغيب في ثواب ، هدت إلى الصراط المستقيم ، وتلقيت من ~~لدن حكيم عليم . # 2 ( ) ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس ~~والله سميع عليم لا يؤاخذكم الله باللغو فىأيمانكم ولاكن يؤاخذكم بما كسبت ~~قلوبكم والله غفور حليم للذين يؤلون من نسآئهم تربص أربعة أشهر فإن فآءوا ~~فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله فىأرحامهن إن كن يؤمن ~~بالله واليوم الا خر وبعولتهن أحق بردهن في ذالك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل ~~الذى عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم الطلاق مرتان ~~فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا ممآ ءاتيتموهن شيئا ~~إلا أن يخافآ ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله ~~فأولائك هم الظالمون ( ) ) 2 # البقرة : ( 224 ) ولا تجعلوا الله . . . . . # العرضة : فعلة ms1218 من العرض وهو بمعنى المفعول ، كالفرقة والقبضة ، يقال : ~~فلان عرضة لكذا والمرأة عرضة للنكاح ، أي : معرضة له ، قال كعب : # عرضتها طامس الاعلام مجهول PageV02P184 ~~" صفحة رقم 185 " # وقال حسان : وقال الله قد يسرت جندا # هم الانصار ) عرضتها اللقاء # وقال حبيب : متى كان سمعي عرضة للوائمي # وكيف صفت للعاذلين عزائمي # ويقال جعله عرضة للبلاء أي : معرضا ، وقال أوس بن حجر : وأدماء مثل الفحل ~~يوما عرضتها # لرحلي وفيها جرأة وتقاذف # وقيل : هو اسم ما تعرضه دون الشيء ، من عرض العود على الإناء ، فيعترض ~~دونه ، ويصير حاجزا ومانعا . وقيل : أصل العرضة القوة ، ومنه يقال للجمل : ~~القوي : هذا عرضة للسفر ، أي : قوي عليه ، وللفرس الشديد الجري عرضة ~~لارتحالنا . # اليمين : أصلها العضو ، واستعمل للحلف لما جرت العادة في تصافح ~~المتعاقدين ، وتجمع على ، أيمان ، وعلى : أيمن ، وفي العضو والحلف ، ~~وتستعمل : اليمين ، للجهة التي تكون للعضو المسمى باليمين ، فتنصب على ~~الظرف ، تقول : زيد يمين عمرو ، وهي في العضو مشتقة من اليمين ، ويقال : ~~فلان ميمون الطلعة ، وميمون النقيبة ، وميمون الطائر . # اللغو : ما يسبق به اللسان من غير قصد ، قاله الفراء ، وهو مأخوذ من ~~قولهم لما لا يعتد به في الدية من أولاد الإبل : ويقال : لغا يلغو لغوا ~~ولغى يلغي لغا ، وقال ابن المظفر : تقول العرب : اللغو واللاغية واللواغي ~~واللغوي ، وقال ابن الأنباري : اللغو عند العرب ما يطرح من الكلام استغناء ~~عنه ، ويقال : هو ما لا يفهم لفظه . يقال : لغا الطائر يلغو : صوت ، ويقال ~~: لغا بالأمر لهج به يلغا ، ويقال : اشتق من هذا اللغة ، وقال ابن عيسى ، ~~وقد ذكر أن اللغو ما لا يفيد قال : ومنه اللغة لأنها عند غير أهلها لغو ~~وغلط في هذا الاشتقاق ، فإن اللغة إنما اشتقت من قولهم : لغى بكذا إذا أولع به . # الحليم : الصفوح عن الذنب مع القدرة على المؤاخذة به ، يقال : حلم الرجل ~~يحلم حلما ، وهو حليم ، وقال النابغة الجعدي : ولا خير في حلم إذا لم يكن له # موارد تحمي صفوه أن يكدرا # ويقال : حلم الأديم يحلم حلما ، إذا تثقب وفسد ، قال : فإنك والكتاب ms1219 إلى علي # كدابغه وقد حلم الأديم # و: حلم في النوم يحلم حلما وحلما ، وهو : حالم ، ( وما نحن بتأويل ~~الاحلام بعالمين ). # الإيلاء : PageV02P185 # " صفحة رقم 186 " # مصدر آلى ، أي : حلف ، ويقال : تألى وأيتلى ، أي : حلف ، ويقال للحلف : ~~ألية وألوة وإلوة ، وجمع ألية ألايا ، كعشية وعشايا . وقيل : تجمع ألوة على ~~ألايا كركوبة وركائب . # التربص : الترقب والانتظار ، مصدر : تربص وهو مقلوب التبصر ، قال : تربص ~~بها ريب المنون لعلها # تطلق يوما أو يموت حليلها # فاء : يفيء فيأ وفيأة ، رجع ، عن جانب المشرق إلى المغرب ، وهو سريع ~~الفيأة أي : الرجوع ، وقال علقمة : فقلت لها فيئي فما تستنفزين # ذوات العيون والبنان المخضب # العزم : ما يعقد عليه القلب ويصمم ، ويقال : عزم عليه يعزم عزما وعزما ~~وعزيمة وعزاما ، ويقال : أعزم إعزاما ، وعزمت عليك لتفعلن : أقسمت . # الطلاق : انحلال عقد النكاح ، يقال منه : طلقت تطلق فهي طالق وطالقة ، ~~قال الأعشى . # أيا جارتا بيني فإنك طالقه # ويقال : طلقت بضم اللام حكاه أحمد بن يحيى ، وأنكره الأخفش . # القرء : أصله في اللغة الوقت المعتاد تردده ، وقرء النجم وقت طلوعه ووقت ~~غروبه ، ويقال منه : أقرأ النجم أي طلع أو غرب ، وقرء المرأة حيضها وطهرها ~~، فهو من الأضداد ، قاله أبو عمرو ، ويونس ، وأبو عبيد ؛ ويقال منهما : ~~أقرأت المرأة ، وقال أبو عمرو : من العرب من يسمي الحيض مع الطهرر قرءا ، ~~وقال بعضهم : القرء ما بين الحيضتين ، وقال الأخفش : أقرأت صارت صاحبة حيض ~~، فإذا حاضت قلت قرت بغير ألف . وقيل : القرء أصله الجمع من قولهم ، قرأت ~~الماء في الحوض ، جمعته ، ومنه : ما أقرأت هذه الناقة سلا قط ، أي : ما ~~جمعت في بطنها جنينا ، فإذا أريد به الحيض : فهو اجتماع الدم في الرحم ، أو ~~الطهر ، فهو اجتماع الدم في البدن . # الرحم : الفرج من المؤنث ، وقد يستعار للقرابة ، يقال : بينهما رحم ، أي ~~قرابة ، ويصل الرحم . # البعل : الزوج يقال منه ، بعل يبعل بعولة ، أي : صار بعلا ، وباعل الرجل ~~امرأته إذا جامعها ، وهي تباعله إذا فعلت ذلك معه ، وامرأة حسنة التبعيل ~~إذا كانت تحسن عشرة زوجها ، والبعل أيضا الملك ، وبه سمي الصنم ms1220 لأنه ~~المكتفي بنفسه ، ومنه بعل النخل . وجمع البعل : بعول وبعولة ، كفحل وفحولة ~~، التاء فيه لتأنيث الجمع ولا ينقاس ، فلا يقال : في كعوب جمع كعب كعوبة . # الرجل : معروف يجمع على : رجال ، وهو مشتق من الرجلة ، وهي القوة ، يقال ~~: رجل بين الرجولة والرجلة ، وهو أرجل الرجلين أي : أقواهما ، وفرس رجيل ~~قوي على المشي ، ومنه : سميت الرجل لقوتها على المشي ، وارتجل الكلام قوي ~~عليه ، وترجل النهار قوي ضياؤه ، ويقال : رجل ورجلة ، كما قالوا : PageV02P186 # " صفحة رقم 187 " # امرؤ وامرأة ، وكتبت من خط أستاذنا أبي جعفر بن الزبير رحمه الله تعالى : ~~كل جار ظل مغتبطا # غير جيراني بني جبله # هتكوا جيب فتاتهم # لم يبالوا حرمة الرجله # الدرجة : المنزلة ، وأصله من درجت الشيء وأدرجته : طويته ، ودرج القوم ~~فنوا ، وأدرجهم الله فهو كطي الشيء منزلة منزلة والدرجة المنزلة من منازل ~~الطي ، ومنه الدرجة التي يرتقى إليها . # الإمساك : للشيء حبسه ، ومنه اسمان : مسك ومساك ، يقال : إنه لذو مسك ~~وميساك إذا كان بخيلا ، وفيه مسكة من خير أي : قوة ، وتماسك ومسيك بين ~~المساكة . # التسريح : الإرسال ، وسرح الشعر خلص بعضه من بعض ، والماشية أرسلها لترعى ~~، والسرح الماشية ، وناقة مسرح سهلة المسير لانطلاقها فيه . # ( ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم ( قال ابن عباس : نزلت في عبد الله بن ~~رواحة وختنه بشير بن النعمان ، كان بينهما شيء ، فحلف عبد الله أن لا يدخل ~~عليه ولا يكلمه ولا يصلح بينه وبين زوجته ، وجعل يقول : حلفت بالله ، فلا ~~يحل لي إلا بر يميني . # وقال الربيع : نزلت في الرجل يحلف أن لا يصل رحمه ولايصلح بين الناس ؛ ~~وقال ابن جريج : في أبي بكر حين حلف لا ينفق على مسطح حين تكلم في الإفك ، ~~وقال المقاتلان ابن حيان وابن سليمان : حلف لا ينفق على ابنه عبد الرحمن ~~حتى يسلم ؛ وقيل : حلف أن لا يأكل مع الأضياف حين أخر ولده عنهم العشاء ، ~~وغضب هو على ولده . # وقالت عائشة : نزلت في تكرير الأيمان بالله ، فنهى أن يحلف به برا ، فكيف ~~فاجرا . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها ، أنه تعالى لما ms1221 أمر بتقوى بالله تعالى ، ~~وحذرهم يوم الميعاد ، نهاهم عن ابتذال اسمه ، وجعله معرضا لما يحلفون عليه ~~دائما ، لأن من يتقي ويحذر تجب صيانة اسمه وتنزيهه عمالا يليق به من كونه ~~يذكر في كل ما يحلف عليه ، من قليل أو كثير ، عظيم أو حقير ، لأن كثرة ذلك ~~توجب عدم الاكتراث بالمحلوف به . # وقد تكون المناسبة بأنه تعالى لما أمر المؤمنين بالتحرز في أفعالهم ~~السابقة من : الخمر ، والميسر ، وإنفاق العفو ، وأمر اليتامى ، ونكاح من ~~أشرك ، وحيال وطء الحائض ، أمرهم تعالى بالتحرز في أقوالهم ، فانتظم بذاك ~~أمرهم بالتحرز في الأفعال والأقوال . # واختلفوا في فهم هذه الجملة من قوله ) ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم ( ~~وهو خلاف مبنى على الاختلاف في اشتقاق العرضة ، فقيل : نهوا عن أن يجعلوا ~~الله معدا لايمانهم فيحلفوا به في البر والفجور ، فإن الحنث مع الإكثار فيه ~~قلة رعي بحق الله تعالى ، كما روي عن عائشة أنها نزلت في تكثير اليمين ~~بالله ، نهى أن يحلف الرجل به برا فكيف فاجرا ؟ وقد ذم الله من أكثر الحلف ~~بقوله : ) ولا تطع كل حلاف مهين ( وقال : ) واحفظوا أيمانكم ). والعرب تمدح ~~بالإقلال من الحلف قال كثير : قليل ألا لا يا حافظ ليمينه # إذا صدرت منه الألية برت # والحكمة في النهي عن تكثير الأيمان بالله أن ذلك لا يبقي لليمين في قلبه ~~وقعا ، ولا يؤمن من إقدامه على اليمين الكاذبة ، وذكر الله أجل من أن ~~يستشهد به في الأعراض الدنيويه . # وقيل : المعنى : ولا تجعلوا الله قوة لأيمانكم ، وتوكيدا لها ، وروي عن ~~قريب من هذا المعنى عن : ابن عباس ، وابراهيم ، ومجاهد ، والربيع ، وغيرهم ~~قال : المعنى : فيما تريدون الشدة فيه من ترك صلة الرحم ، والبر والإصلاح ، ~~وقيل : المعنى : ولا تجعلوا الله حاجزا ومانعا من البر والإصلاح ، ويؤكذه PageV02P187 ~~" صفحة رقم 188 " # قول من قال : نزلت في عبد الله بن رواحة ، أو في أبي بكر على ما تقدم في ~~سبب النزول ، فيكون المعنى : أن الرجل كان يحلف على بعض الخيرات من صلة رحم ~~، وإصلاح ذات بين ، أو إحسان إلى أحد ms1222 ، أو عبادة ، ثم يقول : أخاف الله أن ~~أحنث في يميني ، فيترك البر في يمينه ، فنهوا أن يجعلوا الله حاجزا لما ~~حلفوا عليه . # ( لايمانكم ( تحتمل اللام أن تكون متعلقة ، بعرضة ، فتكون كالمقوية ~~للتعدي ، أو معدا ومرصدا لأيمانكم ، ويحتمل أن تكون متعلقة بقوله : ) ولا ~~تجعلوا ( فتكون للتعليل ، أي : لا تجعلوا الله عرضة لأجل أيمانكم . # والظاهر أن المراد بالأيمان هنا الاقتسام ، لا المقسم عليه ، وقال ~~الزمخشري : أي : حاجزا لما حلفتم عليه ، وسمي المحلوف عليه يمينا لتلبسه ~~باليمين ، كما قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) لعبد الرحمن بن سمرة : ( ~~إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير ، وكفر عن يمينك ~~) أي : على شيء مما يحلف عليه إنتهى كلامه ولا حاجة هنا للخروج عن الظاهر ~~وإنما احتيج في الحديث إلى أنه أطلق اليمين ، ويراد بها متعلقها ، لأنه قال ~~: إذا حلفت على يمين ، فععدى حلفت بعلى ، فاحتيج إلى هذا التأويل ، وليس في ~~الآية ما يحوج إلى هذا التجويل ، لكن الزمخشري لما حمل : عرضة ، على أن ~~معناه حاجزا ومانعا ، اضطر إلى هذا التأويل . # ( أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس ( قال الزجاج ، وتبعه التبريزي : أن ~~تبروا ، في موضع رفع بالابتداء ، قال الزجاج والمعنى : بركم وتقواكم ~~وإصلاحكم أمثل وأولى ، وجعل الكلام منتهيا عند قوله : لأيمانكم ، ومعنى ~~الجملة التي فيها النهي عنده أنها في الرجل إذا طلب منه فعل خير ونحوه اعتل ~~بالله ، فقال : علي يمين ، وهو لم يحلف ، وقدر التيريزي خبر المبتدأ ~~المحذوف بأن المعنى : أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس خير لكم من أن ~~تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ، وهذا الذي ذهب إليه الزجاج والتبريزي ضعيف ، ~~لأن فيه اقتطاع : أن تبروا ، مما قبله ، والظلم هو اتصاله به ، ولأن فيه ~~حذفا لا دليل عليه وقال الزمخشري : أن تبروا وتتقوا وتصلحوا ، عطف بيان ~~لأيمانكم ، أي للأمور المحلوف عليها التي هي : البر والتقوى والإصلاح بين ~~الناس إنتهى كلامه وهو ضعيف ، لأن فيه مخالفة للظاهر ، لأن الظاهر من ~~الأيمان هي الأقسام ، والبر والتقوى والإصلاح هي المقسم عليها ، فهما ~~متباينان ms1223 ، فلا يجوز أن يكون عطف بيان على الإيمان ، لكنه لما تأول الأيمان ~~على أنها المحلوف عليها ، ساغ له ذلك ، وقد بينا أنه لا حاجة تدعونا إلى ~~تأويل الأيمان بالأشياء المحلوف عليها ، وعلى مذهبه تكون : أن تبروا ، في ~~موضع جر ، ولو أدعى أن يكون : أن تبروا ، وما بعده بدلا من : أيمانكم ، ~~لكان أولى ، لأن عطف البيان أكثر ما يكون في الأعلام . # وذهب الجمهور إلى أن قوله : أن تبروا ، مفعول من أجله ، ثم اختلفوا في ~~التقدير ، فقيل : كراهة أن تبروا ، قاله المهدوى ، أو لترك أن تبروا ، قاله ~~المبرد ، وقيل : لأن لا تبروا ولا تتقوا ولا تصلحوا ، قال أبو عبيدة ، ~~والطبري كقوله : # فخالف فلا والله تهبط تلعة # أي : لا تهبط ، وقيل : ارادة تبروا ، والتقادير الأول متلاقية حيث المعنى ~~، وروي هذا المعنى عن ابن عباس ، ومجاهد ، وعطاء ، وابن جريج ، وابراهيم ، ~~وقتادة ، والضحاك ، والسدي ، ومقاتل ، والفراء ، وابن قتيبة ، والزجاج ، في ~~آخر من روي عنهم أن المعنى : لا تحلفوا بالله أن لا تبروا ، فيتعلق بقوله : ~~ولا تجعلوا ، ولا يظهر هذا المعنى لما فيه من تعليل امتناع الحلف بانتفاء ~~البر ، بل وقوع الحلف معلل بانتفاء البر ، ولا ينعقد منه شرط ، وجزاء لو ~~قلت في معنى هذا النهي PageV02P188 ~~" صفحة رقم 189 " # وعلته : إن حلفت بالله بررت ، لم يصح وذلك كما تقول : لا تضرب زيدا لئلا ~~يؤذك ، فانتفت الاذاية للامتناع من الضرب ، والمعنى : إن لم تضربه لم يؤذيك ~~، وإن ضربته أذاك ، فلا يترتب على الامتناع من الحلف انتفاء البر ، ولا على ~~وجوده ، بل يترتب على الامتناع من الحلف وجود البر ، وعلى وقوع الحلف ~~انتفاء البر ، وهذا الذي ذكرناه يؤيد القول بان التقدير : إرادة أن تبروا ، ~~لأنه لا يعلل الامتناع من الحلف بإرادة وجود البر ، ويتعلق منه الشرط ~~والجزاء ، تقول : إن حلفت لم تبر ، وإن لم تحلف بررت . # وقد شرح بعض العلماء هذا المعنى فقال : إن تبروا وتتقوا وتصلحوا علة لهذا ~~النهي ، أي : إرادة أن تبروا ، والمعنى إنما نهيكم عن هذا لما في توقي ذلك ~~من البر والتقوى والإصلاح ، فتكونون ms1224 معاشر المؤمنين بررة أتقياء مصلحين في ~~الأرض غير مفسدين ، فإن قلت : كيف يلزم من ترك الحلف حصول البر والتقوى ~~واللإصلاح بين الناس ؟ قلنا : لأن من ترك الحلف لاعتقاده أن الله تبارك ~~وتعالى ، أعظم وأجل أن يستشهد باسمه المعظم في طلب الدنيا ، إن هذا من أعظم ~~أبواب البر . # وأما معنى التقوى فظاهر ، لأنه اتقى أن يصدر منه ما يخل بتعظيم الله ~~تعالى وأما الإصلاح بين الناس ، فلأن الناس متى اعتقدوا فيه كونه معظما لله ~~تعالى إلى هذا الحد ، محترزا عن الإخلال بواجب حقه ، اعتقدوا فيه كونه ~~معظما لله ، وكونه صادقا بعيدا من الأغراض الفاسدة ، فيتقبلون قوله ، فيحصل ~~الصلح يتوسطه إنتهى هذا الكلام . # وفي ( المنتخب ) وهو بسط ما قاله الزمخشري قال : ومعناها على الأخرى يزيد ~~على أن يكون عرضة ، بمعنى معرضا للأمر ، قال : ولا تجعلوا الله معرضا ~~لأيمانكم فتتبذلوه بكثرة الحلف به ، ولذلك ذم من أنزل فيه : ) ولا تطع كل ~~حلاف مهين ( باشنع المذام ، وجعل الحلاف مقدمتها ، وأن تبروا ، علة للنهي ~~أي : إرادة أن تبروا وتتقوا وتصلحوا لأن الحلاف مجترىء ، على الله ، غير ~~معظم له ، فلا يكون برا متقيا ، ولا يثق به الناس ، فلا يدخلونه في وساطتهم ~~وإصلاح بذات بينهم . # وقيل : المعنى ولا تحلفوا بالله كاذبين ، لتبروا المحلوف لهم ، وتتقوهم ~~وتصلحوا بينهم بالكذب . روي هذا المعنى عن ابن عباس ، فقيد المعلوم بالكذب ~~، وقيد العلة بالناس ، والإصلاح بالكذب ، وهو خلاف الظاهر . # وقال الزمخشري : ويتعلق : أن تبروا ، بالفعل و: بالعرضة ، أي : ولا ~~تجعلوا الله لأجل أيمانكم به عرضة لأن تبروا . إنتهى . ولا يصح هذا التقدير ~~، لأن فيه فصلا بين العامل والمعمول بأجنبي ، لأنه علق : لأيمانكم ، ~~بتجعلوا ، وعلق : لأن تبروا بعرضة ، فقد فصل بين : عرضة ، وبين : لأن تبروا ~~بقوله : لأيمانكم ، وهو أجنبي منهما ، لأنه معمول عنده لتجعلوا ، وذلك لا ~~يجوز ، ونظير ما أجازه أن تقول : أمرر وأضرب بزيد هندا ، فهذا لا يجوز ~~ونصوا على انه لا يجوز : جاءني رجل ذو فرس راكب أبلق ، لما فيه من الفصل ~~بالأجنبي . # والذي يظهر لي أن تبروا ، وفي موضع ms1225 نصب على إسقاط الخافض ، والعمل فيه ~~قوله : لأيمانكم ، التقدير : لأقسامكم على أن تبروا ، فنهوا عن ابتذال اسم ~~الله تعالى ، وجعله معرضا لأقسامهم على البر و. التقوى والإصلاح اللاتي هن ~~أوصاف جميلة ، لما نخاف في ذلك من الحنث ، فكيف إذا كانت أقساما على ما ~~تنافي البر والتقوى والإصلاح ؟ وعلى هذا يكون الكلام منتظما واقعا كل لفظ ~~منه مكانه الذي يليق به ، فصار في موضع : أن تبروا ، ثلاثة أقوال : الرفع ~~على الابتداء ، والخلاف في تقدير الجر ، والجر على وجهين : عطف البيان ، ~~والبدل والنصب على وجهين : إما على المفعول من أجله على الاختلاف في تقديره ~~، وإما على أن يكون معمولا : لأيمانكم ، على إسقاط الخافض . # ( والله سميع عليم ( ختم هذه الآية بهاتين الصفتين لأنه تقدم ما يتعلق ~~بهما ، فالذي يتعلق بالسمع الحلف لأنه من المسموعات ، والذي يتعلق بالعلم ~~هو إرادة البر والتقوى والإصلاح إذ هو شيء محله القلب ، فهو من المعلومات ، ~~فجاءت هاتان الصفتان منتظمتين للعلة PageV02P189 ~~" صفحة رقم 190 " # والمعلول ، وجاءتا على ترتيب ما سبق من تقديم السمع على العلم ، كما قدم ~~الحلف على الإرادة . # البقرة : ( 225 ) لا يؤاخذكم الله . . . . . # ( لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم ( مناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة ~~، لأنه تعالى لما نهى عن جعل الله معرضا للأيمان ، كان ذلك حتما لترك ~~الأيمان وهم يشق عليهم ذلك ، لأن العادة جرت لهم بالأيمان ، فذكر أن ما كان ~~منها لغوا فهو لا يؤاخذ به ، لأنه مما لا يقصد به حقيقة اليمين ، وإنما هو ~~شيء يجري على اللسان عند المحاورة من غير قصد ، وهذا أحسن ما يفسر به اللغو ~~، لأنه تعالى جعل مقابلة ما كسبه القلب وهو ماله فيه اعتماد وقصد . # واختلفت أقوال المفسرين في تفسير لغو اليمين ، فقال أبو هريرة ، وابن ~~عباس ، والحسن ، وعطاء ، والشعبي ، وابن جبير ، ومجاهد ، وقتادة ، ومقاتل ، ~~والسدي عن أشياخه ، ومالك في أشهر قوليه ، وأبو حنيفة : هو الحلف على غلبة ~~الظن ، فيكشف الغيب خلاف ذلك ؛ وقالت عائشة ، وابن عباس أيضا ، وطاووس ، ~~والشعبي ، ومجاهد ، وأبو صالح ، والشافعي : هو ما يجرى على ms1226 اللسان في درج ~~الكلام والاستعجال : لا والله ، وبلى والله ، من غير قصد لليمين ؛ وهو أحد ~~قولي مالك . وقال سعيد بن جبير ، وابن المسيب ، وأبو بكر بن عبد الرحمن ، ~~وابنا الزبير عبد الله وعروة : هو الحلف على فعل المعصية ، إلا أن ابن جبير ~~قال : لا يفعل ويكفر ، وباقيهم قالوا : لا يفعل ولا كفارة عليه ، وقال ابن ~~عباس أيضا . وعلي ، وطاووس : هو الحلف في حال الغضب . وقال النخعي : هو ~~الحلف على شيء ينساه ، وقال ابن عباس أيضا ، والضحاك : هو ما تجب فيه ~~الكفارة إذا كفرت سقطت ، ولا يؤاخذ الله بتكفيرها ، والرجوع إلى الذي هو ~~خير ؛ وقال مكحول ، وابن جبير أيضا ، وجماعة : هو أن يحرم على نفسه ما أحل ~~الله ، كقوله : مالي علي حرام إن فعلت كذا ، والحلال علي حرام ، وقال بهذا ~~القول مالك إلا في الزوجة ، فألزم فيها التحريم ألا أن يخرجها الحالف بقلبه ~~، وقال زيد ابن أسلم وابنه : هو دعاء الرجل على نفسه أعمى الله بصره ، أذهب ~~الله ماله ، هو يهودي ، هو مشرك ، هو لغية ، إن فعل كذا ، وقال مجاهد : هو ~~حلف المتبايعين ، يقول أحدهما : والله لا أبيعك بكذا ، ويقول الآخر : والله ~~ما أشتريه إلا بكذا ، وقال مسروق : هو ما لا يلزمه الوقاية ، وروي عنه ، ~~وعن الشعبي : أنه الحلف على المعصية ؛ وقيل : هو يمين المكره ، حكاه ابن ~~عبد البر . # وهذه الأقوال يحتملها لفظ اللغو ، إلا أن الأظهر هو ما فسرناه أولا ، ~~لأنه قابله كسب القلب ، وهو تعمده للشيء ، فجميع الأقوال غيره ينطبق عليها ~~أنها كسب القلب ، لأن للقلب قصدا إليها : ونفي الوحدة يدل على أنه لا إثم ~~ولا كفارة ، فيضعف قول من قال : إنها تختص بالإثم ، ويفسر اللغو باليمين ~~المكفرة ، وسئل الحسن عن اللغو ، والمسبية ذات الزوج ، فوثب الفرزدق وقال : ~~أما سمعت ما قلت : ولست بمأخوذ بشيء تقوله # إذا لم تعمد عاقدات العزائم # وما قلت : وذات حليل أنكحتنا رماحنا # حلالا ، ولولا سبيها لم تطلق # فقال الحسن : ما اذكاك لولا حنثك . # باللغو : متعلق : بيؤاخذكم ، والباء سببية ، مثلها في ) ولو يؤاخذ الله ~~الناس ms1227 بظلمهم ( ) فكلا أخذنا بذنبه ( : وفي إيمانكم ، متعلق بالفعل ، أو ~~بالمصدر ، أو بمحذوف ، أي : كائنا في أيمانكم ، فيكون حالا ، ويقر به أنك ~~لو جعلته في صلة : الذي ، ووصفت به اللغو لاستقام . # ( ولاكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ( أي باليمين التي للقلب فيها كسب ، فكل ~~يمين عقدها القلب فهي PageV02P190 ~~" صفحة رقم 191 " # كسب له ؛ وكذلك فسر مجاهد الكسب بالعقد ، كآية المائدة ) بما عقدتم ~~الايمان ( ، وقال ابن عباس ، والنخعي : هو أن يحلف كاذبا أو على باطل ، وهي ~~الغموس ؛ وقال زيد بن أسلم : هو أن يعقد الإشراك بقلبه إذا قال : هو مشرك ، ~~إن فعل كذا ، وقال قتادة : بما تعمد القلب من المآثم . وهذا الذي ذكره ~~تعالى : من المؤاخذة ، هو العقوبة في الآخرة إن كانت اليمين غموسا ، أو غير ~~غموس وترك تكفيرها ، والعقوبة في الدنيا بإلزام الكفارة إن كانت مما تكفر . # واختلفوا في اليمين الغموس ، فقال مالك ، وجماعة : لا تكفر ، وهي أعظم ~~ذنبا من ذلك . وقال عطاء ، وقتادة ، والربيع ، . والشافعي : تكفر ، ~~والكفارة مؤاخذة . # والغموس ما قصد الرجل في الحلف به الكذب ، وهي المصبورة ، سميت غموسا ~~لأنها تغمس صاحبها في الإثم ، ومصبورة لأن صبرها مغالبة وقوة عليها ، كما ~~يصبر الحيوان للقتل والرمي . # وقسمت الأيمان إلى : لغو ومنعقدة ، وغموس ، والمنعقدة : هي على المستقبل ~~التي يصح فيها الحنث والبر ، وبينا اللغو والغموس ، وقسمت أيضا إلى : حلف ~~على ما من محرم وهي : الكاذبة ، ومباح : وهي الصادقة ، وعلى مستقبل عقدها ~~طاعة والمقام عليها طاعة ، وحلها معصية أو مكروه ، ومقابلها أو ما هو مباح ~~عقدها والمقام عليها وحلها ، ولكن دخلت هنا بين نقيضين باعتبار وجود اليمين ~~لأنها لا تخلو من أن لا يقصدها القلب ، ولكن جرت على اللسان وهي : اللغو ، ~~أو تقصدها وهي : المنعقدة ، وهما ضدان باعتبار أن لا توجد اليمين ، إذ ~~الإنسان قد يخلو من اليمين ، وهذان النوعان من النقيضين والضد أحسن ما يقع ~~فيه : لكن ، وأما الخلافان ففي جواز وقوعها بينهما خلاف ، وقد تقدم طرف من ~~هذا ، وإبدال الهمزة واوا في مثل : يؤاخذ ، مقيس ، ونحوه : يؤذن ، ويؤلف ، ~~وفي قوله : ) ولاكن ms1228 يؤاخذكم بما بما كسبت قلوبكم ( محذوف تقديره : ولكن ~~يؤاخذكم في أيمانكم بما كسبت قلوبكم ، وحذف لدلالة ما قبله عليه ، و: ما ، ~~في قوله : بما ، موصولة ، والعائد محذوف ، ويحتمل أن تكون مصدرية ، ويحسنه ~~مقابلته بالمصدر ، وهو قوله : باللغو ، وجوز أن تكون نكرة موصوفة . # ( والله غفور حليم ( جاءت هاتان الصفتان تدلان على توسعة الله على عباده ~~حيث لم يؤاخذهم باللغو في الإيمان ، وفي تعقيب الآية بهما إشعار بالغفران ، ~~والحلم عن من أوعده تعالى بالمؤاخذة ، وإطماع في سعة رحمته ، لأن من وصف ~~نفسه بكثرة الغفران والصفح مطموع في ما وصف به نفسه ، فهذا الوعيد الذي ~~ذكره تعالى مقيد بالمشيئة ، كسائر وعيده تعالى . # البقرة : ( 226 ) للذين يؤلون من . . . . . # ( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ( قال ابن المسيب : كان الإيلاء ~~ضرار أهل الجاهلية ، كان الرجل لا يترك المرأة ، ولا يحب أن يتزوجها غيره ~~فيحلف أن لا يقربها ، فيتركها لا أيما ، ولا ذات زوج ، فأنزل الله هذه ~~الآية . # وقال ابن عباس : كان إيلاء أهل الجاهلية السنة والسنتين وأكثر ، فوقت ~~الله ذلك . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة ، لأنه تقدم شيء من أحكام النساء ، ~~وشيء من أحكام الإيمان ، وهذه الآية جمعت بين الشيئين . # وقرأ عبد الله : للذين آلوا ، بلفظ الماضي وقرأ أبي ، وابن عباس : للذين ~~يقسمون . # والإيلاء ، كما تقدم ، هو الحلف ، وقد ذكرنا الإيلاء من النساء كيف كان ~~في الجاهلية ، وأما الإيلاء الشرعي بسبب وطء النساء ، فقال ابن عباس : هو ~~الحلف أن لا يطأها أبدا ، وقال ابن مسعود ، والنخعي ، وقتادة ، والحكم ، ~~وابن أبي ليلى ، وحماد بن سليمان ، وإسحاق : هو الحلف أن لا يقربها يوما أو ~~أقل أو أكثر ، ثم لا يطأها أربعة أشهر ، فتبين منه بالإيلاء . # وقال الثوري ، وأبو حنيفة : هو الحلف أن لا يطأها أربعة أشهر ، وبعد ~~مضيها يسقط الإيلاء ، ويكون الطلاق ، ولا تسقط قبل المضي إلا بالفيء ، وهو ~~الجماع في داخل المدة . # وقال الجمهور : هو الحلف أن لا يطأ أكثر من أربعة أشهر ، فإن حلف على ~~أربعة أشهر ، أو ما دونها ، فليس بمول ، وكانت ms1229 يمينا محضا ، لو وطء في هذه ~~المدة لم يكن عليه شيء كسائر الأيمان ، وهذا قول مالك ، والشافعي ، وأحمد ، ~~وأبي ثور . # والظاهر من الآية أن الإيلاء هو الحلف على الامتناع من وطء امرأته مطلقا ~~، غير مقيد بزمان ، وظاهر قوله : للذين يؤلون ، شمول الحر والعبد ، ~~والسكران والسفيه ، PageV02P191 ~~" صفحة رقم 192 " # والمولى عليه غير المجنون ، والخصى غير المجبوب ، ومن يرجى منه الوطء ، ~~وكذا الأخرس بما يفهم عنه من كناية أو إشارة . # واختلف في المجبوب فقيل : لا يصح إيلاؤه ، وقيل : يصح ، وأجل إيلاء العبد ~~كأجل إيلاء الحر لأندراجه في عموم قوله : للذين يؤلون ، وبه قال الشافعي ، ~~وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وابن المنذر ؛ وقال عطاء ، والزهري ، ومالك ، ~~وإسحاق : أجله شهران ؛ وقال الحسن ، والنخعي ، وأبو حنيفة : إيلاؤه من ~~زوجته الأمة شهران ، ومن الحرة أربعة وقال الشعبي : أجل إيلاء الأمة نصف ~~إيلاء الحرة . # وظاهر قوله : يؤلون ، مطلق الإيلاء ، فيحصل ، سواء كان ذلك قصد به إصلاح ~~ولد رضيع ، أو لم يقصد ، وسواء كان في مغاضبة ومسارة ، أو لم يكن ، وقال ~~عطاء ، ومالك : إذا كان لإصلاح ولد رضيع فليس يلزمه حكم الإيلاء ، وروي ذلك ~~عن علي ، وبه قال الشافعي في أحد قوليه ، والقول الآخر : إنه لا اعتبار ~~برضاع ، وبه قال أبو حنيفة . # وقال علي ، وابن عباس ، والحسن ، وعطاء ، والشعبي ، والليث : شرطه أن لا ~~يكون في غضب . وقال ابن مسعود ، وابن سيرين ، والثوري ، وأبو حنيفة ، ومالك ~~، والشافعي ، وأحمد ، الإيلاء في غضب وغير غضب . قال ابن المنذر : وهو ~~الأصح لعموم الآية ، ولإجماعهم على أن الظهار والطلاق وسائر الأيمان سواء ~~في الغضب والرضى ، وكذلك الإيلاء ، والجمهور حملوا قوله ) للذين يؤلون من ~~نسائهم ( على الحلف على إمتناع الوطء فقط ؛ وقال الشعبي ، والقاسم ، وسالم ~~، وابن المسيب : هو الحلف على الامتناع من أن يطأها ، أو لا يكلمها ، أو أن ~~يضارها ، أو يغاضبها . فهذا كله عند هؤلاء إيلاء ، إلا أن ابن المسيب قال : ~~إذا حلف لا يكلمها وكان يطأها فليس بإيلاء ، وإنما تكون تلك إيلاء إذا ~~اقترن بها الامتناع من الوطء . # وأقوال من ذكر مع ابن ms1230 المسيب قالوا ما محتمله ما قاله ابن المسيب ، وما ~~يحتمله أن فساد العشرة إيلاء ، وإلى هذا الاحتمال ذهب الطبري . # وظاهر الآية يدل على مذهب هؤلاء ، لأنه قال : ) للذين يؤلون من نسائهم ( ~~فلم ينص على وطء ولا غيره . # و: من ، يتعلق بقوله : يؤلون ، وآلى لا يتعدى بمن ، فقيل : من ، بمعنى : ~~على ، وقيل : بمعنى في ، ويكون ذلك على حذف مضاف ، أي : على ترك وطء نسائهم ~~، أو في ترك وطء نسائهم . وقيل : من ، زائدة والتقدير : يؤلون أن يعتزلوا ~~نساءهم . وقيل : يتعلق بمحذوف ، والتقدير : للذين يؤلون من نسائهم تربص ~~أربعة أشهر ، فتتعلق بما تتعلق به لهم المحذوف ، قاله الزمخشري ، وهذا كله ~~ضعيف ينزه القرآن عنه ، وإنما يتعلق بيؤلون على أحد وجهين : إما أن يكون : ~~من ، للسبب أي : يحلفون بسبب نسائهم ، وإما أن يضمن الإيلاء معنى الامتناع ~~، فيعدى بمن ، فكأنه قيل : للذين يمتنعون بالإيلاء من نسائهم ، و: من ~~نسائهم ، عام في الزوجات من حرة وأمة وكتابية ومدخول بها وغيرها . # وقال عطاء ، والزهري ، والثوري : لا إيلاء إلا بعد الدخول . وقال مالك ، ~~لا إيلاء من صغيرة لم تبلغ ، فان آلى منها فبلغت لزم الإيلاء من يوم بلوغها . # وظاهر قوله : للذين يؤلون ، عموم الإيلاء بأي يمين كانت ، قال الشافعي في ~~( الجديد ) : لا يقع الإيلاء إلا بالحلف بالله وحده . وقال ابن عباس : كل ~~يمين منعت جماعا فهي إيلاء ، وبه قال النخعي ، والثوري ، وأبو حنيفة ، وأهل ~~العراق ، ومالك ، وأهل الحجاز ، وأبو ثور ، وأبو عبيد ، وابن المنذر ، ~~والقاضي أبو بكر ابن العربي ، والشافعي في القول الأخير . # وقال أبو حنيفة : إذا قال : أقسم بالله ، فهي يمين مطلقا ولا يكون بها ~~موليا ، وإن قال : وإن وطئتك فعلي صيام شهر أو سنة فهو مول ؛ وقال أبو ~~حنيفة : إن كان ذلك الشهر يمضي قبل الأربعة PageV02P192 ~~" صفحة رقم 193 " # الأشهر فليس بمول ، وكذلك كل ما يلزمه من حج أو طلاق أو عتق أو صلاة أو ~~صدقة ، وخالف أبو حنيفة فيما إذا قال : إن وطئتك فعلى أن أصلي ركعتين أنه ~~لا يكون موليا . وقال محمد : يكون موليا ms1231 . # وذكر بعض المفسرين هنا فروعا كثيرة في الإيلاء ، وإنما نذكر نحن ماله بعض ~~تعلق بالقرآن على عادتنا ، وليس التفسير موضوعا لاستقراء جزئيات الفروع ، ~~وظاهر قوله : للذين يؤلون ، حصول اليمين منهم ، سواء حلف أن لا يطأ في موضع ~~معين ، أو مطلقا ، وبه قال ابن أبي ليلى ، وإسحاق ، وقال أبو حنيفة ، ومالك ~~، والشافعي ، وأصحابهم ، والأوزاعي ، وأحمد : لا يكون موليا من حلف أن لا ~~يطأ زوجته في هذا البيت أو في هذه الدار فإن حلف أن لا يطأها في مصره أو ~~بلده فهو مول عند مالك . # ولا يدخل الذمي في قوله : ) للذين يؤلون ( لقوله ) فان انتهوا فإن الله ~~غفور رحيم ( وبه قال مالك ، كما لا يصح ظهار . وقال أبو حنيفة إن حلف باسم ~~من أسماء الله تعالى ، أو بصفة من صفاته ، أو حلف بما يصح منه كالطلاق ، ~~فهو مول ؛ ولو استثنى المولي في يمينه فالجمهور على أنه لا يكون موليا ~~كسائر الأيمان المقرونة بالاستثناء ؛ وقال ابن القاسم ، عن مالك : يكون ~~موليا ، لكنه لو وطىء فلا كفارة عليه ، وقاله ابن الماجشون في ( المبسوط ) ~~عن مالك : لا يكون موليا . # ( تربص أربعة أشهر ( هذا من باب إضافة المصدر إلى ما هو ظرف زمان في ~~الأصل ، لكنه اتسع فيه فصير مفعولا به ، ولذلك صحت الإضافة إليه ، وكان ~~الأصل : تربصهم أربعة أشهر ، وليست الإضافة إلى الظرف من غير اتساع ، فتكون ~~الإضافة على تقدير : في ، خلافا لمن ذهب إلى ذلك . # وظاهر هذا ، أن ابتداء أجل الإيلاء من وقت حلف لا من وقت المخاصمة والرفع ~~إلى الحاكم ، قيل : وحكمه ضرب أربعة أشهر ، لأنه غالب ما تصبر المرأة فيها ~~عن الزوج ، وقصة عمر مشهور في سماع المرأة تنشد بالليل : ألا طال هذا الليل ~~واسود جانبه # وأرقني أن لا حبيب ألاعبه # وسؤاله : كم تصبر المرأة عن زوجها ؟ فقيل له : لا تصبر أكثر من أربعة ~~أشهر . فجعل ذلك أمدا لكل سرية يبعثها . # ( فان ( أي : رجعوا بالوطء ، قاله ابن عباس ، والجمهور ، ويكفي من ذلك ~~عند الجمهور مغيب الحشفة للقادر ، فإن كان له عذر أو ms1232 مرض أو سجن أو شبه ذلك ~~، فارتجاعه صحيح ، وهي امرأته ، وإن زال عذره فأبى الوطء فرق بينهما إن ~~كانت المدة قد انقضت ، قاله مالك في ( المدونة ) و( المبسوط ) . وقال الحسن ~~، والنخعي ، وعكرمة ، والأوزاعي : يجزي المعذور أن يشهد على فيئتيه بقلبه ، ~~وقال النخعي أيضا : يصح الفيء بالقول ، والإشهاد فقط ، ويسقط حكم الإيلاء ~~إذا رأيت أن لم ينتشر ، وقيل : الفيء هو الرضى ، وقيل : الرجوع باللسان بكل ~~حال ، قاله أبو قلابة ، وإبراهيم ، ومن قال : إن المولي هو الحالف على ~~مساءة زوجته ؛ وقال أحمد : إذا كان له عذر يفيء بقلبه ، وقال ابن جبير ، ~~وابن المسيب ، وطائفة : الفيء لا يكون إلا بالجماع في حال القدرة وغيرها ، ~~من سجن أو سفر أو مرض وغيره . # وأمال : فاؤوا ، جرية بن عائذ لقوله : فئت ، وقرأ عبد الله فإن فاؤوا ~~فيهن ، وقرأ أبي : فان فاؤوا فيها ، وروي عنه : فيهن ، كقراءة عبد الله . ~~والضمير عائد على الأشهر ، ويؤيد هذه القراءة مذهب أبي حنيفة : بأن الفيئة ~~لا تكون إلا في الأشهر ، وإن لم يفيء فيها دخل عليه الطلاق من غير أن يوقف ~~بعد مضي الأربعة الأشهر ، وإلى هذا ذهب : ابن مسعود ، وابن عباس ، وعثمان ~~بن عفان ، وعلي ، وزيد بن ثابت ، وجابر بن زيد ، والحسن ، ومسروق ؛ وقال ~~عمر ، وعثمان ، وعلي أيضا ، وأبو الدرداء ، وابن عمر ، وابن عامر وابن ~~المسيب ، PageV02P193 ~~" صفحة رقم 194 " # ومجاهد ، وطاووس ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو عبيد : إذا ~~انقضت الأربعة الأشهر وقف ، فإما فاء وإلا طلق عليه ؛ والقراءة المتواترة : ~~فإن فاؤوا بغيرهن ، ولا فيها ، فاحتمل أن يكون التقدير : فإن فاؤوا في ~~الأشهر ، واحتمل أن يكون : فإن فاؤوا بعد انقضائها . # ( انتهوا فإن الله غفور رحيم ( استدل بهذا من قال : إنه إذا فاء المولى ~~ووطىء فلا كفارة عليه في يمينه ، وإلى هذا ذهب الحسن ، وإبراهيم ؛ وذهب ~~الجمهور مالك ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، وأصحابهم إلى إيجاب كفارة اليمين ~~على المولي بجماع امرأته ، فيكون الغفران هنا إشعارا باسقاط الإثم بفعل ~~الكفارة ، وهو قول علي ، وابن عباس ، وابن المسيب : إنه غفران الإثم ، ~~وعليه كفارة ، وعلى المذهب ms1233 الذي قبله يكون بإسقاط الكفارة ، وقال أبو حنيفة ~~: ولا كفارة على العاجز عن الوطء إذا فاء ، وقال إسحاق : قال بعض أهل ~~التأويل فيمن حلف على بر وتقوى ، أو باب من أبواب الخير أن لا يفعله أنه ~~يفعله ، ولا كفارة عليه ، والحجة له ، ( فان انتهوا فإن الله غفور رحيم ( ~~ولم يذكر كفارة ، وقيل : معنى ذلك غفور لمآثم اليمين ، رحيم في ترخيص ~~المخرج منها بالتكفير ، قاله ابن زياد ، وهو راجع للقول الثاني ، وقيل : ~~معنى رحيم حيث نظر للمرأة أن لا يضربها زوجها ، فيكون وصف الغفران بالنسبة ~~إلى الزوج ، وصفة الرحمة بالنسبة إلى الزوجة . # البقرة : ( 227 ) وإن عزموا الطلاق . . . . . # ( وإن عزموا الطلاق ( قرأ ابن عباس : وإن عزموا السراح ، وانتصاب الطلاق ~~: إما على إسقاط حرف الجر ، وهو على ، لأن عزم يتعدى بعلى كما قال : # عزمت على إقامة ذي صباح # وأما إن تضمن : عزم ، معنى : نوى ، فيتعدى إلى مفعول به . # ومعنى العزم هنا التصميم على الطلاق ، ويظهر أن جواب الشرط محذوف ، ~~تقديره : فليوقعوه ، أي : الطلاق ، وفي قوله في هذا التقسيم : ) فان ( و) ~~ءان عزموا الطلاق ( دليل على أن الفرقة التي تقع في الإيلاء لا تقع بمضي ~~الأربعة الأشهر من غير قول ، بل لا بد من القول لقوله : عزموا الطلاق ، لأن ~~العزم على فعل الشيء ليس فعلا للشيء ، ويؤكده : ) فإن الله سميع عليم ( إذ ~~لا يسمع إلا الأقوال ، وجاءت هاتان الصفتان باعتبار الشرط وجوابه ، إذ ~~قدرناه : فليوقعوه ، أي الطلاق ، فجاء : سميع ، باعتبار إيقاع الطلاق ، ~~لأنه من باب المسموعات ، وهو جواب الشرط ، وجاء : عليم ، باعتبار العزم على ~~الطلاق ، لأنه من باب النيات ، وهو الشرط ، ولا تدرك النيات إلا بالعلم . # وتأخر هذا الوصف لمؤاخاة رؤوس الآي ، ولأن العلم أعم من السمع ، فمتعلقة ~~أعم ، ومتعلق السمع أخص ، وأبعد من قال : فإن الله سميع لإيلائه ، لبعد ~~انتظامه مع الشرط قبله . وقال الزمخشري : فإن قلت ما تقول في قوله : فإن ~~الله سميع عليم ؟ وعزمهم الطلاق مما لا يعلم ولا يسمع ؟ قلت : الغالب أن ~~العازم للطلاق ، وترك الفيئة والفرار لا يخلو من ms1234 مقارنة ودمدمة ، ولا بد من ~~أن يحدث نفسه ويناجيها بذلك ، وذلك حديث لا يسمعه إلا الله ، كما يسمع ~~وسوسة الشيطان . انتهى كلامه . # وقد قدمنا أن صفة السمع جاءت هنا لأن المعنى : وإن عزموا الطلاق أوقعوه ، ~~أي : الطلاق ، والإيقاع لا يكون إلا باللفظ ، فهو من باب المسموعات ، ~~والصفة تتعلق بالجواب لا بالشرط ، فلا تحتاج إلى تأويل الزمخشري . # وفي قوله : ) وإن عزموا الطلاق ( دلالة مطلق الطلاق ، فلا يدل على خصوصية ~~طلاق بكونه رجعيا أو بائنا ، وقد اختلف في الطلاق الداخل على المولي في ذلك ~~، فقال عثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وعطاء ، والنخعي ، ~~والأوزاعي ، وأبو حنيفة : هي طلقة بائنة لا رجعة له فيها وقال ابن المسيب ، ~~وأبو بكر بن عبد الرحمن ، ومكحول ، والزهري ، ومالك ، وابن شبرمة : هي ~~رجعية . # وفي الحكم للمولي بأحد الأمرين ، إما الفيئة ، وإما الطلاق دليل PageV02P194 ~~" صفحة رقم 195 " # على أنه لا يجوز تقديم الكفارة في الإيلاء قبل الفيء على قول من يوجب ~~الكفارة ، لأنه لو جاز ذلك لبطل الإيلاء بغير فيء ولا عزيمة طلاق ، لأنه إن ~~حنث لم يلزم بالحنث شيء ، ومتى لم يلزم الحالف بالحنث شيء لم يكن موليا ، ~~ففي جواز تقديم الكفارة إسقاط حكم الإيلاء ، قاله محمد بن الحسن ، ومذهب ~~أبي حنيفة ومشهور مذهب مالك : أنه يجوز تقديم الكفارة . وقال الزمخشري : ~~وإن عزموا الطلاق فتربصوا إلى مضي المدة . فإن الله سميع عليم ، وعيد على ~~إصرارهم وتركهم الفيئة ، وعلى قول الشافعي معناه : فإن فاؤوا فإن الله غفور ~~رحيم ، وإن عزموا بعد مضي المدة . انتهى . # وكان قد تقدم في تفسير قوله : فإن فاؤوا ، ما نصه فإن فاؤوا في الأشهر ، ~~بدليل قراءة عبد الله ، فإن فاؤوا فيهن فإن الله غفور رحيم ، يغفر للمؤمنين ~~ما عسى يقدمون عليه من طلب ضرار النساء بالإيلاء ، وهو الغالب ، وإن كان ~~يجوز أن يكون على رضى منهن ، خوفا من طلب ضرار النساء بالإيلاء ، وهو ~~الغالب . وإن كان يجوز أن يكون على رضى منهن خوفا على الولد من الغيل ، أو ~~لبعض الأسباب لأجل الفيئة التي هي ms1235 مثل التوبة ، فنزل الزمخشري الآية على ~~مذهب أبي حنيفة ، وغاير بين متعلق الفعلين من الطرفين ، إذ جعل بعد : فاؤوا ~~، في مدة الأشهر ، وبعد : عزموا ، بعد مضي المدة ، والذي يدل عليه ظاهر ~~اللفظ أن الفيئة والعزم على الطلاق لا يكونان إلا بعد مضي الأشهر ، ولما ~~أحس الزمخشري بهذا اعترض على نفسه فقال : فإن قلت : كيف موقع الفاء إذا ~~كانت الفيئة قبل انتهاء مدة التربص ؟ قلت : موقع صحيح ، لأن قوله : فإن ~~فاؤوا ، وإن عزموا ، تفصيل لقوله : للذين يؤلون من نسائهم ، والتفصيل يعقب ~~المفصل ، كما تقول : أنا نزيلكم هذا الشهر فان أحمدتكم أقمت عندكم ، إلى ~~آخره . وإلا لم أقم إلا ريثما أتحول . انتهى كلامه . وليس بصحيح لأن ما مثل ~~به ليس مطابقا لما في الآية ، ألا ترى أن المثال فيه إخبار عن المفصل حاله ~~، وهو قوله : أنا نزيلكم هذا الشهر ، وما بعد الشرطين مصرح فيه بالجواب ~~الدال على اختلاف متعلق فعل الجزاء ، والآية ليس كذلك التركيب فيها ، لأن ~~الذين يؤلون ليس مخبرا عنهم ، ولا مسندا إليهم حكم ، وإنما المخبر عنه هو : ~~تربصهم ، فالمعنى تربص المولي أربعة أشر مشروع لهم بعد إيلائهم ، ثم قال : ~~فإن فاؤوا ، وإن عزموا ، فالظاهر أنه يعقب تربص المدة المشروعة بأسرها ، ~~لأن الفيئة تكون فيها ، والعزم بعدها ، لأن هذا التقييد المغاير لا يدل ~~عليه اللفظ ، وإنما تطابق الآية أن نقول : للضيف اكرام ثلاثة أيام ، فإن ~~أقام فنحن كرماء مؤثرون ، وإن عزم على الرحيل فله أن يرحل . فالذي يتبادر ~~إليه الذهن أن الشرطين مقدران بعد إكرامه الثلاثة الأيام ، وأما أن يكون ~~المعنى : فإن أقام في مدة الثلاثة الأيام ، وإن عزم على الرحيل بعد ذلك ، ~~فهذا الاختلاف في الطرفين لا يتبادر إليه الذهن ، وإن كان مما يحتمله اللفظ ~~، وفرق بين الظاهر والمحتمل ، ولا يفرق بين الآية وتمثيل الزمخشري إلا من ~~ارتاض ذهنه في التراكيب العربية ، وعرى من حمل كتاب الله على الفروع ~~المذهبية ، باتباعه الحق واجتنابه العصبية . # البقرة : ( 228 ) والمطلقات يتربصن بأنفسهن . . . . . # ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ( ذكر بعضهم في سبب نزول هذه الآية ms1236 ما لا يعد ~~سببا ، ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة جدا ، لأنه حكم غالب من أحكام ~~النساء ، لأن الطلاق يحصل به المنع من الوطء والاستمتاع دائما ، وبالإيلاء ~~منع نفسه من الوطء مدة محصورة ، فناسب ذكر غير المحصور بعد ذكر المحصور ، ~~ومشروع تربص المولي أربعة أشهر ، ومشروع تربص هؤلاء ثلاثة قروء ، فناسب ~~ذكرها بعقبها ، وظاهر : والمطلقات ، العموم ، ولكنه مخصوص بالمدخول بهن ~~ذوات الأقراء ، لأن حكم غير المدخول بها ، والحامل ، والآيسة منصوص عليه ~~مخالف لحكم هؤلاء . # وروي عن ابن عباس وقتادة أن الحكم كان عاما في المطلقات ، ثم نسخ الحكم من PageV02P195 ~~" صفحة رقم 196 " # المطلقات سوى المدخول بها ذات الإقراء ، وهذا ضعيف ، وإطلاق العام ويراد ~~به الخاص لا يحتاج إلى دليل لكثرته ، ولا أن يجعل سؤالا وجوابا . كما قال ~~الزمخشري ، قال : فإن قلت كيف جازت إرادتهن خاصة واللفظ يقتضي العموم . قلت ~~: بل اللفظ مطلق في تناول الجنس ، صالح لكله وبعضه ، فجاء في أحد ما يصلح ~~له كالاسم المشترك . انتهى . # وما ذكره ليس بصحيح ، لأن دلالة العام ليست دلالة المطلق ، ولا لفظ العام ~~مطلق في تناول الجنس صالح لكله وبعضه ، بل هي دلالة على كل فرد فرد ، ~~موضوعة لهذا المعنى ، فلا يصلح لكل الجنس وبعضه ، لأن ما وضع عاما يتناول ~~كل فرد فرد ، ويستغرق الأفراد لا يقال فيه : إنه صالح لكله وبعضه ، فلا ~~يجيء في أحد ما يصلح له ، ولا هو كالاسم المشترك ، لأن الأسم المشترك له ~~وضعان وأوضاع بإزاء مدلوليه أو مدلولاته ، فلكل مدلول وضع ، والعام ليس له ~~إلا وضع واحد على ما أوضحناه ، فليس كالمشترك . # ( والمطلقات ( مبتدأ و) يتربصن ( خبر عن المبتدأ ، وصورته صورة الخبر ، ~~وهو أمر من حيث المعنى ، وقيل : هو أمر لفظا ومعنى على إضمار اللام أي : ~~ليتربصن ، وهذا على رأي الكوفيين ، وقيل : والمطلقات على حذف مضاف ، أي : ~~وحكم المطلقات ويتربصن على حذف : أن ، حتى يصح خبرا عن ذلك المضاف المحذوف ~~، التقدير : وحكم المطلقات أن يتربصن ، وهذا بعيد جدا . # وقال الزمخشري ، بعد أن قال : هو خبر في معنى الأمر ms1237 ، قال : فإخراج الأمر ~~في صورة الخبر تأكيد الأمر وإشعار بأنه مما يجب أن يتلقى بالمسارعة إلى ~~امتثاله ، فكأنهن امتثلن الأمر بالتربص ، فهو يخبر عنه ، موجودا ، ونحوه ~~قولهم في الدعاء : رحمه الله ، أخرج في صورة الخبر عن الله ثقة بالاستجابة ~~، كأنما وجدت الرحمة فهو يخبر عنها ، وبناؤه على المبتدأ مما زاد فضل تأكيد ~~، ولو قيل : ويتربصن المطلقات ، لم يكن بتلك الوكادة . انتهى . وهو كلام ~~حسن ، وإنما كانت الجملة الابتدائية فيها زيادة توكيد على جملة الفعل ~~والفاعل لتكرار الاسم فيها مرتين : إحداهما بظهوره ، والأخرى بإضماره ، ~~وجملة الفعل والفاعل يذكر فيها الإسم مرة واحدة . # وقال في ( ري الظمآن ) زيد فعل يستعمل في أمرين : أحدهما : تخصيص ذلك ~~الفعل بذكر الأمر ، كقولهم : أنا كتبت في المهم الفلاني إلى السلطان ، ~~والمراد دعوى الانفراد . الثاني : أن لا يكون المقصود ذلك ، بل المقصود أن ~~تقديم المحدث عنه بحديث آكد لإثبات ذلك الفعل له ، كقولهم : هو يعطى الجزيل ~~، لا يريد الحصر ، بل المراد أن يحقق عند السامع أن إعطاء الجزيل دأبه . # ومعنى يتربصن : ينتظرن ولا يقدمن على تزوج . وقال القرطبي : هو خبر على ~~بابه ، وهو خبر عن حكم الشرع ، فإن وجدت مطلقة لا تتربص فليس من الشرع ، ~~قيل : وحمله على الخبر هو الأولى ، لأن المخبر به لا بد من كونه ، وأما ~~الأمر فقد يمتثل ، وقد لا يمتثل ، ولأنها لا تحتاج إلى نية وعزم وتربص متعد ~~، إذ معناه : انتظر . وجاء في القرآن محذوفا مفعوله ، ومثبتا ، فمن المحذوف ~~هذا ، وقدروه : بتربص التزويج ، أو الأزواج ، ومن المثبت قوله : ) قل هل ~~تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده ~~( ) نتربص به ريب المنون ). # و: بأنفسهن ، متعلق : بتربص ، وظاهر الباء مع تربص أنها للسبب ، أي : من ~~أجل أنفسهن ، ولا بد أن ذلك من ذكر الأنفس ، لأنه لو قيل في الكلام : يتربص ~~بهن لم يجز ، لأنه فيه تعدية الفعل الرافع لضمير الاسم المتصل إلى الضمير ~~المجرور ، نحو : هند تمر بها ، وهو غير جائز ، ويجوز هنا أن يكون زائدة ~~للتوكيد ms1238 ، والمعنى : يتربصن أنفسهن ، كما تقول : جاء زيد بنفسه ، وجاء زيد ~~بعينه ، أي : نفسه وعينه ، لا يقال : إن التوكيد هنا لا يجوز ، لأنه من باب ~~توكيد الضمير المرفوع المتصل ، وهو النون التي هي ضمير الإناث في : تربصن ، ~~وهو يشترط فيه أن يؤكد بضمير منفصل ، وكان يكون التركيب : يتربصن هن ~~بأنفسهن ، لأن هذا التوكيد ، لما جر بالباء ، خرج عن التبعية ، وفقدت فيه PageV02P196 ~~" صفحة رقم 197 " # العلة التي لأجلها امتنع أن يؤكد الضمير المرفوع المتصل ، حتى يؤكد ~~بمنفصل ، إذا أريد التوكيد للنفس والعين ، ونظير جواز هذا : أحسن بزيد ~~وأجمل ، التقدير : وأجمل به ، فحذف وإن كان فاعلا ، هذا مذهب البصريين ، ~~ولأنه لما جر بالباء خرج في الصورة عن الفاعل ، وصار كالفضلة ، فجاز حذفه : ~~هذا على أن الأخفش ذكر في المسائل جواز : قاموا أنفسهم ، من غير توكيد ، ~~وفائدة التأكيد هنا : أنهن يباشرن التربص ، وزوال احتمال أن غيرهن تباشر ~~ذلك بهن ، بل أنفسهن هن المأمورات بالتربص ، إذ ذاك أدعى لوقوع الفعل منهن ~~، فاحتيج إلى ذلك التأكيد لما في طباعهن من الطموح إلى الرجال والتزويج ، ~~فمتى أكد الكلام دل على شدة المطلوبة . # وانتصاب : ثلاثة ، على أنه ظرف ، إذ قدرنا : تربص ، قد أخذ مفعوله ، ~~والمعنى : مدة ثلاثة قروء ، وقيل : انتصابه على أنه مفعول ، أي : ينتظرن ~~معنى ثلاثة قروء ، وكلا الإعرابيين منقول . # وتقدم الكلام في مدلول القروء في لسان العرب ، واختلف في المراد هنا . # فقال أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، وأبو موسى ، وابن ~~عباس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، وعكرمة ، والضحاك ، ومقاتل ، ~~والسدي ، والربيع ، وأبو حنيفة وأصحابه ، وغيرهم من فقهاء الكوفة : هو ~~الحيض . # وقال زيد بن ثابت ، وعبادة بن الصامت ، وأبو الدرداء ، وعائشة ، وابن عمر ~~، وابن عباس ، والزهري ، وأبان بن عثمان ، وسليمان بن يسار ، والأوزاعي ، ~~والثوري ، والحسن بن صالح ، ومالك ، والشافعي ، وغيرهم من فقهاء الحجاز : ~~هو الطهر . # وقال أحمد : كنت أقول القرء الطهر ، وأنا الآن أذهب إلى أنه الحيض . # وروي عن الشافعي : أن القرء : الانتقال من الطهر إلى الحيض ، ولا يرى ~~الانتقال من الحيض إلى الطهر قرءا ms1239 . # وقد تقدم قول آخر : إنه الخروج من طهر إلى حيض ، أو من حيض إلى طهر . ~~ولذكر ترجيح كل قائل ما ذهب إليه مكان غير هذا . # وظاهر قوله : ثلاثة قروء ، أن العدة تنقضي بثلاثة القروء ، ومن قال : إن ~~القرء الحيض يقول ، إذا طلقت في طهر لم توطأ فيه استقبلت حيضة ثم حيضة ثم ~~حيضة ثم تغتسل ، فبالغسل تنقضي العدة . # روي عن علي ، وابن مسعود ، وأبي موسى ، وغيرهم من الصحابة : ( أن زوجها ~~أحق بردها ما لم تغتسل ) حتى قال شريك : لو فرطت في الغسل ، فلم تغتسل ~~عشرين سنة ، كان زوجها أحق بالرجعة والذي يظهر من الآية أن الغسل لا دخول ~~له في انقضاء العدة . # وروي عن زيد ، وابن عمر ، وعائشة : إذا دخلت في الحيضة الثالثه فلا سبيل ~~له عليها ، ولا تحل للأزواج حتى تغتسل من الحيضة الثالثة ، وذلك أن هؤلاء ~~يقولون بأن القرء هو الطهر ، فإذا اطلقت في طهر لم تمس فيه ، اعتدت بما بقي ~~منه ، ولو ساعة ، ثم استقبلت طهرا ثانيا بعد حيضة ، ثم ثالثا بعد حيضة ~~ثانية ، فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة حلت للأزواج وخرجت من العدة بأول ~~نقطة تراها ، وبه قال مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وداود . # وقال أشهب : لا تنقطع العصمة والميراث إلا بتحقق أنه دم حيض ، لاحتمال أن ~~يكون دفعة دم من غير الحيض ، وكل من قال : إن القرء الاطهار ، يعتد بالطهر ~~الذي طلقت فيه ، وشذا بن شهاب فقال : تعتد بثلاثة أقراء سوى بقية ذلك الطهر ~~، ولا تنقضي العدة حتى تدخل في الحيضة الرابعة ، لأن الله تعالى قال : ) ~~ثلاثة قروء ( ، ولو ، طلقت في الحيض انقضت عدتها بالشروع في الحيضة الرابعة . # وقال أبو حنيفة : لا تنقضي عدتها ما لم تطهر من الحيضة الرابعة ، وقال : ~~إذا طهرت لأكثر الحيض انقضت عدتها قبل الغسل أو لأوله ، فلا تنقضي حتى ~~تغتسل ، أو تتيمم عند عدم الماء ، أو يمضي عليها وقت الصلاة . # وظاهر عموم المطلقات دخول الزوجة الأمة في الاعتداد بثلاثة قروء ، وبه ~~قال داود ، وجماعة أهل الظاهر ، وعبد الرحمن بن كيسان الأصم ms1240 ؛ وروي عن ابن ~~سيرين أنه قال : ما أرى عدة الأمة إلا كعدة الحرة ، إلا أن مضت سنة في ذلك ~~، فالسنة أحق أن تتبع وقال الجمهور : عدتها قرءان . # وقرأ الجمهور : وقروء ، على وزن فعول ؛ وقرأ الزهري : قرو ، بالتشديد من ~~غير همز ، وروي ذلك عن نافع ؛ وقرأ الحسن : قرو بفتح القاف وسكون الراء ~~وواو خفيفة ، وتوجيه الجمع للكثرة في هذا المكان ، ولم يأت : ثلاثة أقراء ، ~~انه من باب التوسع في وضع أحد الجمعين PageV02P197 ~~" صفحة رقم 198 " # مكان الآخر ، أعني : جمع القلة مكان جمع الكثرة ، والعكس وكما جاء : ~~بأننفسهن وأن النكاح يجمع النفس على نفوس في الكثرة ، وقد يكثر استعمال أحد ~~الجمعين ، فيكون ذلك سببا للإتيان به في موضع الآخر ويبقى الآخر قريبا من ~~المهمل ، وذلك نحو : شسوع أوثر على أشساع لقلة استعمال أشساع ، وإن لم يكن ~~شاذا ، لأن شسعا ينقاس فيه أفعال ؛ وقيل : وضع بمعنى الكثرة ، لأن كل مطلقة ~~تتربص ثلاثة قروء ؛ وقيل : أوثر قروء على أقراء لأن واحده قرء ، بفتح القاف ~~، وجمع فعل على أفعال شاذ ، وأجاز المرد : ثلاثة حمير ، وثلاثة كلاب ، على ~~إرادة : من كلاب ، ومن حمير . فقد يتخرج على ما أجازه : ثلاثة قروء ، أي : ~~من قروء . # وتوجيه تشديد الواو ، وهو أنه أبدل من الهمزة واوا وأدغمت واو فعول فيها ~~، وهو تسهيل جائز منقاس ، وتوجيه قراءة الحسن أنه أضاف العدد إلى اسم الجنس ~~، إذ إسم الجنس يطلق على الواحد وعلى الجمع على حسب ما تريد من المعنى ، ~~ودل العدد على أنه لا يراد به الواحد . # ( ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله فى أرحامهن ( المنهي عن كتمانه الحيض ~~، تقول لست حائضا وهي حائض ، أو حضت وما حاضت ، لتطويل العدة واستعجال ~~الفرقة ، قال عكرمة ، والنخعي ، والزهري . أو : الحبل ، قاله عمر ، وابن ~~عباس . أو الحيض والحبل معا ، قاله ابن عمر ، ومجاهد ، والضحاك ، وابن زيد ~~، والربيع ، ولهن في كتم ذلك مقاصد ، فأخبر الله تعالى أن كتم ذلك حرام ؛ ~~ودل قوله : ) ولا يحل لهن أن يكتمن ( أنهن مؤمنات على ذلك ، ولو أبيح ~~الاستقصاء ms1241 لم يمكن الكتم ؛ وقال سليمان بن يسار : لم نؤمر أن نفتح النساء ~~فننظر إلى فروجهن ، ولكن وكل ذلك اليهن ، إذ كن مؤتمنات . إنتهى . وأجمع ~~أهل العلم على أنه لا يجوز أن تكتم المرأة ما خلق الله في رحمها من حمل ولا ~~حيض ، وفيه تغليط ، وإنكار . # قال الزمخشري : ويجوز أن يراد : اللاتي تبغين إسقاط ما في بطونهن من ~~الآجنة ، فلا يعترفن به ، ويجحدنه لذلك فجعل كتمان ما في أرحامهن كناية عن ~~اسقاطه . إنتهى كلامه ، والآية تحتمله . # قال ابن المنذر : كل من حفظت عنه من أهل العلم قال : إذا قالت المرأة في ~~عشرة أيام حضت إنها لا تصدق ، ولا يقبل ذلك منها إلا أن تقول : قد أسقطت ~~سقطا قد استبان خلقه ، واختلفوا في المدة التي تصدق فيها المرأة فقال مالك ~~: إن ادعت الانقضاء في أمد تنقضي العدة في مثله ، قبل قولها : أو في مدة ~~تقع نادرا ، فقولان ، قال في ( المدونة ) إذا قالت حضت ثلاث حيض في شهر ، ~~صدقت إذا صدقها النساء ، وبه قال علي وشريح ، وقال في كتاب ( محمد ) لا ~~تصدق إلا في شهر ونصف ، ونحو منه قول أبي ثور ، أقل ما يكون ذلك في سبعة ~~وأربعين يوما ، وقيل : لا تصدق في أقل من ستين يوما . # وروي عن علي أنه استحلف امرأة لم تستكمل الحيض ، وقضى بذلك عثمان . # و: لهن ، متعلق : بيحل ، واللام للتبليغ ، و: ما ، في : ما خلق ، الأظهر ~~أنها موصولة بمعنى الذي ، والعائد محذوف ، وجوز أن تكون نكرة موصوفة ، ~~والعائد محذوف أيضا التقدير : خلقه . و: في أرحامهن ، متعلق ، بخلق ، وجور ~~أن تكون في أرحامهن حالا من المحذوف ، قيل : وهي حال مقدرة ، لأنه وقت خلقه ~~ليس بشيء حتى يتم خلقه . # وقرأ مبشر بن عبيد : في أرحامهن وبردهن ، بضم الهاء فيهما والضم هو الأصل ~~، وإنما كسرت لكسرة ما قبلها . # ( إن كن يؤمن بالله واليوم الاخر ). هذا شرط جوابه محذوف على الأصح من ~~المذاهب ، حذف لدلالة ما قبله عليه ، ويقدر هنا من لفظه ، أي : إن كن يؤمن ~~بالله واليوم الآخر ، فلا يحل لهن ms1242 ذلك والمعنى : أن من اتصف بالإيمان لا ~~يقدم على ارتكاب ما لا يحل له ، وعلق ذلك على بهذا الشرط ، وإن كان الإيمان ~~حاصلا لهن إيعادا وتعظيما للكتم ، وهذا كقولهم : إن كنت مؤمنا فلا تظلم ، ~~وإن كنت حرا فانتصر . يجعل ما كان موجودا كالمعدوم ، ويعلق عليه ، وإن كان ~~موجودا في نفس الأمر . # والمعنى : إن كن مؤمنات فلا يحل لهن الكتم ، وأنت مؤمن فلا تظلم ، وأنت ~~حر فانتصر ، وقيل : في الكلام محذوف : أي ، إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر ~~حق الإيمان . # وقيل : إن ، بمعنى : إذ ، وهو ضعيف ، وتضمن هذا الكلام الوعيد ، فقال PageV02P198 ~~" صفحة رقم 199 " # ابن عباس : لما استحقه الرجل من الرجعه ؛ وقال قتادة : لإلحاق الولد ~~بغيره ، كفعل أهل الجاهلية . # ( وبعولتهن أحق بردهن في ذالك ( قرأ مسلمة بن محارب : وبعولتهن ، بسكون ~~التاء ، فرارا من ثقل توالي الحركات ، وهو مثل ما حكى أبو زيد : ورسلنا ، ~~بسكون اللام . وذكر أبو عمر ، و: أن لغة تميم تسكين المرفوع من : يعلمهم ، ~~ونحوه . وسماهم بعولة باعتبار ما كانوا عليه ، أو لأن الرجعية زوجة على ما ~~ذهب إليه بعضهم . # والمعنى أن الأزواج أحق لمراجعتهن . # وقرأ أبي : بردتهن بالتاء بعد الدال ، وتتعلق : الباء ، وفي ، بقوله : ~~أحق ، وقيل : تتعلق : في ، بردهن ؛ وأشار بقوله : في ذلك ، إلى الأجل الذي ~~أمرت أت تتربص فيه ، وهو زمان العدة وقيل : في الحمل المكتوم ، والضمير في ~~: بعولتهن ، عائد على المطلقات ، وهو مخصوص بالرجعيات ، وفيه دليل على أن ~~خصوص آخر اللفظ لا يمنع عموم أوله ولا يوجب تخصيصه ، لأن قوله : والمطلقات ~~، عام في المبتوتات والرجعيات ، و: بعولتهن أحق بردهن ، خاص في الرجعيات ، ~~ونظيره عندهم ) وصينا الإنسان بوالديه حسنا ( فهذا عموم ، ثم قال : ) وإن ~~جاهداك ( وهذا خاص في المشركين . # والأولى عندي أن يكون على حذف مضاف دل عليه الحكم ، تقديره : وبعولة ~~رجعياتهن ، وأحق ، هنا ليست على بابها ، لأن غير الزوج لا حق له ولا تسليط ~~على الزوجة في مدة العدة ، إنما ذلك للزوج ولا حق لها أيضا في ذلك ، بل لو ~~أبت كان له ردها ، فكأنه قيل ms1243 : وبعولتهن حقيقون بردهن . ودل قوله : بردهن ، ~~على انفصال سابق ، فمن قال : إن المطلقة الرجعية محرمة الوطء فالرد حقيقي ~~على بابه ، ومن قال : هي مباحة الوطء وأحكامها أحكام الزوجة ، فلما كان ~~هناك سبب تعلق به زوال النكاح عند انقضاء العدة ، جاز إطلاق الرد عليه ، إذ ~~كان رافعا لذلك السبب . # واختلفوا فيما به الرد ؛ فقال سعيد ، والحسن ، وابن سيرين ، وعطاء وطاووس ~~، والزهري ، والثوري ، وابن أبي ليلى ، وأبو حنيفة : إذا جامعها فقد راجعها ~~ويشهد ؛ وقال الليث ، وطائفة من أصحاب مالك : إن وطأه مراجعة على كل حال ~~نواها أو لم ينوها ؛ وقال مالك : إن وطئها في العدة يريد الرجعة وجهل أن ~~يشهد فهي رجعة وينبغي للمرأة أن تمنعه الوطء حتى يشهد ، وبه قال اسحاق : ~~فإن وطىء ولم ينو الرجعة ، فقال مالك : يراجع في العدة ولا يطأ حتى ~~يستبرئها من مائه الفاسد . # وقال ابن القاسم : فإن انقضت عدتها لم ينكحها هو ولا غيره في مدة بقية ~~الاستبراء ، فان فعل فسخ نكاحه ولا يتأبد تحريمها عليه ، لأن الماء ماؤه ؛ ~~وقال الشافعي : إذا جامعها فليس برجعة نوى بذلك الرجعة أم لا ، ولها مهر ~~مثلها . وقال مالك : لا شيء عليه ، قال أبو عمر : ولا أعلم أحدا أوجب عليه ~~مهر المثل غير الشافعي . # قال الشافعي : ؛ ولا تصح الرجعة إلا بالقول ، وبه قال جابر بن زيد ، وأبو ~~قلابة ، وأبو ثور ؛ قال الباجي في ( المنتقى ) : ولاخلاف في صحة الارتجاع ~~بالقول ، ولو قبل أو باشر أثم عند مالك ، وليس برجعة . والسنة أن يشهد قبل ~~ذلك ؛ وقال أبو حنيفة ، والثوري : إن لمسها بشهوة ، أو نظر إلى فرجها بشهوة ~~فهو رجعة ، ينبغي أن يشهد في قول مالك ، والشافعي ، وإسحاق وأبي عبيد ، ~~وأبي ثور . # وهل يجوز له أن يسافر بها قبل ارتجاعها ؟ منعه مالك ، والشافعي ، وأبو ~~حنيفة وأصحابه ؟ وعن الحسن بن زياد : إن له أن يسافر بها قبل الرجعة . # وهل له أن يدخل عليها ويرى شيئا من محاسنها وتتزين له أو تتشوف ؟ أجاز ~~ذلك أبو حنيفة ؛ وقال مالك : لا يدخل عليها إلا بإذن ، ولا ينظر ms1244 إليها إلا ~~وعليها ثيابها ، ولا ينظر إلى شعرها ، ولا بأس أن يؤا كلها إذا كان معها ~~غيرها ، ولا يبيت معها في بيت ؛ قال ابن القاسم : ثم رجع مالك عن ذلك ، ~~فقال : لا يدخل عليها ، ولا يرى شعرها ، وقال سعيد يستأذن عليها إذا دخل ~~ويسلم ، أو يشعرها بالتنحم والتنحنح ، وتلبس ما شاءت من الثياب والحلي ، ~~فإن لم يكن لها إلا بيت واحد فليجعلا بينهما سترا ؛ وقال : الشافعي هي ~~محرمة تحريم المبتوته حتى تراجع بالكلام ، كما تقدم . # وأجمعوا على أن المطلق إذا قال بعد انقضاء العدة لامرأته : كنت راجعتك في ~~العدة ، وأنكرت إن القول قولها مع يمينها وفيه خلاف لأبي حنيفة ، فلو كانت ~~الزوجة أمة ، والزوج ادعى الرجعة في العدة بعد انقضائها ، فالقول قول ~~الزوجة الأمة ، وإن كذبها مولاها هذا قول أبي حنيفة ، والشافعي ، وأبي ثور . # وقا أبو يوسف ، ومحمد : القول قول المولى وهو أحق بها . # ( إن أرادوا إصلاحا ( هذا شرط آخر حذف جوابة لدلالة ما قبله عليه ، ~~وظاهره أن إباحة الرجعة معقودة بشريطة إرادة الإصلاح ، ولا خلاف بين أهل PageV02P199 ~~" صفحة رقم 200 " # العلم أنه إذا راجعها مضارا في الرجعة ، مريدا لتطويل العدة عليها أن ~~رجعته صحيحة ، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى : ) ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ~~( قالوا : فدل ذلك على صحة الرجعة ، وإن قصد الضرر ، لأن المراجعة لم تكن ~~صحيحة إذا وقعت على وجه الضرار لما كان ظالما بفعلها . # قال الماوردي : في الإصلاح المشار إليه وجهان : أحدهما : إصلاح ما بينهما ~~من الفساد بالطلاق ؛ الثاني : القيام لما لكل واحد منهما على صاحبه من الحق ~~إنتهى كلامه . # قالوا : ويستغني الزوج في المراجعة عن الولي ، وعن رضاها ، وعن تسمية مهر ~~، وعن الإشهاد على الرجعة على الصحيح ، ويسقط بالرجعة بقية العدة ، ويحل ~~جماعها في الحال ، ويحتاج في اثبات هذا كله إلى دليل واضح من الشرع ، والذي ~~يظهر لي أن المرأة بالطلاق تنفصل من الرجل ، فلا يجوز له أن تعود إليه ، ~~إلا بنكاح ثان ، ثم إذا طلقها وأراد أن ينكحها ، فإما أن يبقى شيء من عدتها ~~، أو ms1245 لا يبقى إن بقي شيء من عدتها فله أن يتزوجها دون انقضاء عدتها منه إن ~~أراد الإصلاح ، ومفهوم الشرط أنه إذا أراد غير الإصلاح لا يكون له ذلك ، ~~وإن انقضت عدتها استوى هو وغيره في جواز تزويجها ، وإما أن تكون قد طلقت ~~وهي باقية في العدة فيردها من غير اعتبار شروط النكاح ، فيحتاج إثبات هذا ~~الحكم إلى دليل واضح كما قلناه ، فإن كان ثم دليل واضح من نص أو إجماع ، ~~قلنا به ، ولا يعترض علينا بأن له الرجعة على ما وصفوا ، وإن ذلك من أوليات ~~الفقه التي لا يسوغ يالنزاع فيها ، وأن كل حكم يحتاج إلى دليل . # ( ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف ( هذا من بديع الكلام ، إذ حذف شيئا من ~~الأول أثبت نظيره في الآخر ، وأثبت شيئا في الأول حذف نظيره في الآخر ، ~~وأصل التركيب ولهن على أزواجهن مثل الذي لأزواجهن عليهن ، فحذفت على ~~أزواجهن لإثبات : عليهن ، وحذف لأزواجهن لإثبات لهن . # واختلف في هذه المثلية ، فقيل : المماثلة في الموافقة والطواعية ، وقال ~~معناه الضحاك ؛ وقيل : المماثلة في التزين والتصنع ، وقاله ابن عباس ، وقال ~~: أحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي لهذه الآية ؛ وقيل : المماثلة ~~في تقوى الله فيهن ، كما عليهن أن يتقين الله فيهم ، ولهذا أشار ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) بقوله : ( إتقوا الله في النساء فإنهن عندكم عوان أي : ~~أسيرات ، قاله ابن زيد ؛ وقيل : المماثلة معناها أن لهن من النفقة والمهر ~~وحسن العشرة وترك الضرار مثل الذي عليهن من الأمر والنهي فعلى هذا يكون ~~المماثلة في وجوب ما يفعله الرجل من ذلك ، ووجوب امتثال المرأة أمره ونهيه ~~، لا في جنس المؤدي والممتثل ، إذ ما ما يفعله الرجل محسوس ومعقول ، وما ~~تفعله هي معقول ، ولكن اشتركا في الوجوب ، فتحققت المثلية وقيل : الآية في ~~جميع حقوق الزوج على الزوجة ، وحقوق الزوجة على الزوج . # وروي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنه سئل عن حق المرأة على الزوج ~~فقال : ( أن يطعمها إذا طعم ، ويكسوها إذا اكتسى ، ولا يضرب الوجه ، ولا ~~يهجر إلا ms1246 في البيت ) وفي حديث الحج عن جابر ، أن رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) قال في خطبة يوم عرفة : ( اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن ~~بأمانة الله تبارك وتعالى ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن أن ~~لا يواطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ، ~~ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) . . # ومثل ، مبتدأ ، و: لهن ، هو في موضع الخبر ، و: بالمعروف ، يتعلق به : ~~لهن ، أي : ومثل الذي لأزواجهن عليهن كائن لهن على أزواجهن ، وقيل : ~~بالمعروف ، هو في موضع الصفة : لمثل ، فهو في موضع رفع ، وتتعلق إذ ذاك ~~بمحذوف . # ومعنى : بالمعروف أي : بالوجه ، الذي لا ينكر في الشرع وعادات الناس ولا ~~يكلف أحدهما الآخر من الأشغال ما ليس معروفا له ، بل يقابل كل منهما صاحبه ~~بما يليق به . # ( وللرجال عليهن درجة ( أي : مزية وفضيلة في الحق ، أتى بالمظهر عوض ~~المضمر إذ كان لو أتى على المضمر لقال : ولهم عليهن درجة ، للتنويه بذكر ~~الرجولية التي بها ظهرت المزية للرجال على النساء ، ولما كان يظهر في ~~الكلام بالإضمار من تشابه الألفاظ ، وأنت تعلم ما في ذاك ، إذ كان يكون : ~~ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ولهم عليهن درجة ، ولقلق الإضمار حذف مضمران ~~ومضافان من الجملة الأولى . # والدرجة هنا : فضله PageV02P200 ~~" صفحة رقم 201 " # عليها في الميراث ، وبالجهاد ، قاله مجاهد ، وقتادة : أو : بوجوب طاعتها ~~إياه وليس عليه طاعتها ، قاله زيد بن أسلم ، وابنه : أو : بالصداق ، وجواز ~~ملاعنة إن قذف ، وحدها إن قذفت ، قال الشعبي ، رضي الله تعالى عنه : أو ~~بالقيام عليها بالإنفاق وغيره ، وإن اشتركا في الاستمتاع ، قاله ابن إسحاق ~~أو : بملك العصمة وإن الطلاق بيده ، قاله قتادة ، وابن زيد . أو : بما ~~يمتاز منها كاللحية ، قاله مجاهد أو : بملك الرجعة أو بالإجابة إلى فراشه ~~إذا دعاها ، وهذا داخل في القول الثاني : أو : بالعقل ، أو بالديانة ، أو ~~بالشهادة ، أو بقوة العبادة ، أو بالذكورية ، أو لكون المرأة خلقت من الرجل ~~، أشار إليه ابن العربي : أو : بالسلامة من أذى الحيض والولادة والنفاس ، ~~أو بالتزوج عليها والتسري ، وليس ms1247 لها ذلك ، أو بكونه يعقل في الدية بخلافها ~~، أو بكونه إماما بخلافها . # وقال ابن عباس : تلك الدرجة إشارة إلى حض الرجال على حسن العشرة والتوسع ~~للنساء في المال والخلق ، أي : إن الأفضل ينبغي أن يتحامل على نفسه . انتهى . # والذي يظهر أن الدرجة هي ما تريده النساء من البر والإكرام والطواعية ~~والتبجيل في حق الرجال ، وذلك أنه لما قدم أن على كل واحد من الزوجين للآخر ~~عليه مثل ما للآخر عليه ، اقتضى ذلك المماثلة ، فبين أنهما ، وإن تماثلا في ~~ما على كل واحد منهما للآخر ، فعليهن مزيد إكرام وتعظيم لرجالهن ، وأشار ~~إلى العلة في ذلك : وهو كونه رجلا يغالب الشدائد والأهوال ، ويسعى دائما في ~~مصالح زوجته ، ويكفيها تعب الاكتساب ، فبازاء ذلك صار عليهن درجة للرجل في ~~مبالغة الطواعية ، وفيما يفضي إلى الاستراحة عندها . # وملخص ما قاله المفسرون ، يقتضى أن للرجل درجة تقتضي التفضيل . # و: درجة ، مبتدأ ، و: للرجال ، خبره ، وهو خبر مسوغ لجواز الابتداء ~~بالنكرة ، و: عليهن ، متعلق بما تعلق به الخبر من الكينونة والاستقرار ، ~~وجوزوا أن يكون : عليهن ، في موضع نصب على الحال ، لجواز أنه لو تأخر لكان ~~وصفا للنكرة ، فلما تقدم انتصب على الحال ، فتعلق إذ ذاك بمحذوف وهو غير ~~العامل في الخبر ، ونظيره : في الدار قائما رجل ، كان أصله : رجل قائم ، ~~ولا يجوز أن يكون : عليهن ، الخبر ، و: للرجال ، في موضع الحال ، لأن ~~العامل في الحال إذ ذاك معنوي ، وقد تقدمت على جزأى الجملة ، ولا يجوز ذلك ~~، ونظيره : قائما في الدار زيد . وهو ممنوع لا ضعيف كما زعم بعضهم ، فلو ~~توسطت الحال وتأخر الخبر ، نحو : زيد قائما في الدار ، فهذه مسألة الخلاف ~~بيننا وبين أبي الحسن ، أبو الحسن يجيزها ، وغيره يمنعها . # ( والله عزيز حكيم ( تقدم تفسير هذين الوصفين ، وختم الآية بهما لأنه ~~تضمنت الآية ما معناه الأمر في قوله : PageV02P201 # " صفحة رقم 202 " # يتربصن ، والنهي في قول : ولا يحل لهن ، والجواز في قوله : وبعولتهن أحق ~~، والوجوب في قوله : ولهن مثل الذي عليهن ، ناسب وصفه تعالى بالعزة وهو ~~القهر والغلبة ms1248 ، وهي تناسب التكليف ، وناسب وصفه بالحكمة وهي إتقان الأشياء ~~ووضعها على ما ينبغي ، وهي تناسب التكليف أيضا . # البقرة : ( 229 ) الطلاق مرتان فإمساك . . . . . # ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ( سبب نزول هذه الآية ما ~~روى هشام بن عروة ، عن أبيه : أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثم راجعها قبل ~~انقضاء عدتها ، كان له ذلك ، ولو طلق ألف ألف مرة ، فطلق رجل امرأته ، ثم ~~راجعها قبل انقضاء عدتها رجل استبرأ ، فحين طلق شارفت انقضاء العدة راجعها ~~، ثم طلقها ، ثم قال : والله لا أقربك إلى ولا تخلين مني ، فشكت ذلك إلى ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فنزلت . # ومناسبتها لما قبلها ظاهرة ، وهو أنه لما تضمنت الآية قبلها الطلاق ~~الرجعي ، وكانوا يطلقون ويراجعون من غير حد ولا عد ، بين في هذه الآية ، ~~أنه : مرتان ، فحصر الطلاق الرجعي في أنه مرتان ، أي يملك المراجعة إذا ~~طلقها ، ثم يملكها إذا طلق ، ثم إذا طلق ثالثة لا يملكها . وهو على حذف ~~مضاف أي : عدد الطلاق الذي يملك فيه الرجعة مرتان ، والثالثة لا يملك فيها ~~الرجعة . # فعلى هذا الألف واللام في الطلاق للعهد في الطلاق السابق ، وهو الذي تثبت ~~معه الرجعة ، وبه قال عروة ، وقتادة ، وقيل : طلاق السنة المندوب بينه ~~بقوله : الطلاق مرتان ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقيل : المعنى بذلك تفريق ~~الطلاق إذا أراد أن يطلق ثلاثا ، وهو يقتضيه اللفظ ، لأنه لو طلق مرتين معا ~~في لفظ واحد لما جاز أن يقال : طلقها مرتين ، وكذلك لو دفع إلى رجل درهمين ~~لم يجز أن يقال : أعطاه مرتين ، حتى يفرق الدفع ، فحينئذ يصدق عليه . هكذا ~~بحثوه في هذا الموضع ، وهو بحث صحيح . # وما زال يختلج في خاطري انه لو قال : أنت طالق مرتين أو ثلاثا ، أنه لا ~~يقع إلا واحدة ، لأنه مصدر للطلاق ، ويقتضي العدد ، فلا بد أن يكون الفعل ~~الذي هو عامل فيه يتكرر وجودا ، كما تقول : ضربت ضربتين ، أو ثلاث ضربات ، ~~لأن المصدر هو مبين لعدد الفعل ، فمتى لم يتكرر وجودا استحال أن يكرر مصدره ~~وان يبين ms1249 رتب العدد ، فإذا قال : أنت طالق ثلاثا ، فهذه لفظ واحد ، ومدلوله ~~واحد ، والواحد يستحيل أن يكون ثلاثا أو اثنين ، ونظير هذا أن ينشىء ~~الإنسان بيعا بينه وبين رجل في شيء ثم يقول عند التخاطب : بعتك هذا ثلاثا ، ~~فقوله ثلاثا لغو وغير مطابق لما قبله ، والإنشاءات أيضا يستحيل التكرار ~~فيها حتى يصير المجمل قابلا لذلك الإنشاء ، وهذا يعسر إدراكه على من اعتاد ~~أنه يفهم من قول من قال : طلقتك مرتين أو ثلاثا ، أنه يقع الطلاق مرتين أو ~~ثلاثا على ما نذكره . # قالوا : وتشتمل هذه الآية على أحكام . # منها أن مسنون الطلاق التفريق بين أعداد الثلاث إذا أراد أن يطلق ثلاثا ، ~~وأن من طلق ثلاثا أو اثنتين في دفعة واحدة كان مطلقا لغير السنة PageV02P202 ~~" صفحة رقم 203 " # ومنها أن ما دون الثلاث ثبت مع الرجعة ، وأنه إذا طلق اثنتين في الحيض ~~وقعتا ، وإن نسخ الزيادة على الثلاث . # ولم تتعرض الآية للوقت المسنون فيه إيقاع الطلاق ، وسنتكلم على ذلك في ~~مكان ذكره إن شاء الله تعالى ، وقسموا هذا الطلاق إلى : واجب ، ومحظور ، ~~ومسنون ، ومكروه ، ومباح ، وهذا من علم الفقه ، فنتكلم عليه في كتبه . # وظاهر الآية العموم فيدخل في الطلاق : الحر والعبد ، فيكون حكمهما سواء ، ~~ونقل أبو بكر الرازي اتفاق السلف وفقهاء الأمصار على أن الزوجين المملوكين ~~ينفصلان بالثنتين ، ولا يحل له بعدهما إلا بعد زوج ، وروي عن ابن عباس ما ~~يخالف شيئا من هذا ، وهو أن أمر العبد في الطلاق إلى المولى . # واختلفوا إذا كان أحدهما حرا والآخر رقيقا ، فقيل : الطلاق بالنساء ، فلو ~~كانت حرة تحت عبد أو حر فطلاقها ثلاث ، أو أمة تحت حر أو عبد فطلاقهما ~~تنتان ، وبه قال أبو علي ، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وزفر ، ~~والثوري ، والحسن بن صالح . # وقيل : الطلاق بالرجال ، فلو كانت أمة تحت حر فطلاقها ثلاث ، أو حرة تحت ~~عبد فطلاقها ثنتان ، وبه قال عمر ، وعثمان البتي . # والطلاق مصدر طلقت المرأة طلاقا ، ويكون بمعنى التطليق . كالسلام بمعنى ~~التسليم ، وهو مبتدأ ، ومرتان خبره ، وهو على حذف مضاف ms1250 ، أي : عدد الطلاق ~~المشروع فيه الرجعة ، أو الطلاق الشرعي المسنون مرتان ، واحتيج إلى تقدير ~~هذا المضاف حتى يكون الخبر هو المبتدأ ، و: مرتان ، تثنية حقيقة ، لأن ~~الطلاق الرجعي أو المسنون ، على اختلاف القولين ، عدده هو مرتان على ~~التفريق ، وقد بينا كونه يكون على التفريق . وقال الزمخشري : ولم يرد ~~بالمرتين التثنية والتكرار كقوله تعالى : ) ثم ارجع البصر كرتين ( أي : كرة ~~بعد كرة ، لا كرتين اثنتين ، ونحو ذلك من التتالي التي يراد بها التكريرة ، ~~قولهم : لبيك ، وسعديك ، وحنانيك ، وهذا ذيك ، ودواليك . انتهى كلامه . وهو ~~في الظاهر مناقض لما قال قبل ذلك ، ومخالف لما في نفس الأمر . # أما مناقضته فإنه قال في تفسير : الطلاق مرتان ، أي : التطليق الشرعي ~~تطليقة بعد تطليقة على التفريق . دون الجمع ، والإرسال دفعة واحدة ، فقوله ~~: تطليقة بعد تطليقة مناقض في الظاهر لقول : ولم يرد بالمرتين التثنية ، ~~لأنك إذا قلت ضربتك ضربة بعد ضربة ، إنما يفهم من ذلك الاقتصار على ضربتين ~~، وهو مساو في الدلالة لقولك : ضربتك ضربتين ، ولأن قولك : ضربتين ، لا ~~يمكن وقوعهما إلا ضربة بعد ضربة . # وأما مخالفته لما في نفس الأمر ، فليس هذا من التثنية التي تكون للتكرير ~~، لأن التثنية التي يراد بها التكرير لا يقتضي بتكريرها ثنتين ولا ثلاث ، ~~بل يدل على التكرير مرارا ، فقولهم : لبيك ، معناه إجابة بعد إجابة فما زاد ~~، وكذلك أخواتها ، وكذلك قوله : كرتين ، معناه ثم أرجع البصر مرارا كثيرة ~~والتثنية في قوله : ) الطلاق مرتان ( إنما يراد بها شفع الواحد ، وهو الأصل ~~في التثنية ، ألا ترى أنه لا يراد هنا بقوله : مرتان ، ما يزيد على الثنتين ~~لقوله بعد : ) فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ( هي الطلقة الثالثة ؟ ولذلك ~~جاء بعد : ) فإن طلقها ( أي : فإن سرحها الثالثة ، وإذا تقرر هذا ، فليس ~~قوله : مرتان دالا على التكرار الذي لا يشفع ، بل هو مراد به شفع الواحد ، ~~وإنما غر الزمخشري في ذلك صلاحية التقدير بقوله : الطلاق الشرعي تطليقة بعد ~~تطليقة ، فجعل ذلك من باب التثنية التي لا يشفع الواحد ، ومراد بها التكثير ~~. إلا أنه يعكر عليه أن ms1251 الأصل شفع الواحد ، وأن التثنية التي لا تشفع ~~الواحد ويراد بها التكرار لا يقتصر بها على الثلاث في التكرار ، ولما حمل ~~الزمخشري قوله تعالى : مرتين ، على أنه من باب التثنية التي يراد بها ~~التكرير ، احتاج أن يتأول قوله تعالى : ) فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ( ~~على أنه تخيير لهم ، بعد أن علمهم كيف يطلقون ، بين أن يمسكوا النساء بحسن ~~العشرة والقيام بواجبهن ، وبين أن يسرحوهن السراح الجميل الذي علمهم . # وتحصل من هذا الكلام أن قوله تعالى : ) الطلاق مرتان ( PageV02P203 ~~" صفحة رقم 204 " # فيه قولان للسلف . # أحدهما : أنه بيان لعدد الطلاق الذي للزوج أن يرتجع منه دون تجديد مهر ~~وولي ، وإليه ذهب عروة ، وقتادة ، وابن زيد . # والثاني : أنه تعريف سنة الطلاق ، أي : من طلق اثنتين فليتق الله في ~~الثالثة ، فإما تركها غير مظلومة شيئا من حقها ، وإما امساكها محسنا عشرتها ~~، وبه قال ابن مسعود ، وابن عباس وغيرهما . # قال ابن عطية : والآية تتضمن هذين المعنيين ، والإمساك بالمعروف هو ~~الارتجاع بعد الثانية إلى حسن العشرة ، والتزام حقوق الزوجية . انتهى كلامه . # وحكى الزمخشري القول الأول ، فقال : وقيل معناه : الطلاق الرجعي مرتان ، ~~لأنه لا رجعة بعد الثلاث ، فإمساك بمعروف ، أي برجعة ، أو تسريح بإحسان أي ~~بأن لا يراجعها حتى تبين بالعدة ، أو بأن لا يراجعها مراجعة ، يريد بها ~~تطويل العدة عليها وضرارها ، وقيل : بأن يطلقها الثالثة . وروي أن سائلا ~~سأل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أين الثالثة ؟ فقال عليه السلام ( ~~أو تسريح بإحسان ) . انتهى كلامه . # وتفسير : التسريح بإحسان ، أن لا يراجعها حتى تبين بالعدة ، هو قول ~~الضحاك ، والسدي . وقوله : أو بأن لا يراجعها مراجعة يريد بها تطويل العدة ~~عليها وضرارها ، كلام لا يتضح تركيبه على تفسير قوله : أو تسريح بإحسان ، ~~لأنه يقتضي أن يراجعها مراجعة حسنة مقصودا بها الإحسان والتآلف والزوجية ، ~~فيصير هذا قسيم قوله : ) فإمساك بمعروف ( فيكون المعنى : فامساك بمعروف أو ~~مراجعة مراجعة حسنة . وهذا كلام لا يلتئم أن يفسر به ) أو تسريح بإحسان ( ~~ولو فسر به فإمساك بمعروف لكان صوابا . وأما قوله : وقيل بأن ms1252 يطلقها ~~الثالثة ، فهو قول مجاهد وعطاء وجمهور السلف ، وعلماء الأمصار . # قال ابن عطية : ويقوى هذا القول عندي من ثلاثة وجوه . # أولها : أنه روي أن رجلا قال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : يا رسول ~~الله هذا ذكر الطلقتين ، فأين الثالثة ؟ فقال عليه السلام : ( هي قوله : ) ~~أو تسريح بإحسان ( ) . # والوجه الثاني : أن التسريح من ألفاظ الطلاق ، ألا ترى أنه قد قرىء : وان ~~عزموا السراح ؟ . # والوجه الثالث : أن فعل تفعيلا ، هذا التضعيف يعطي أنه أحدث فعلا مكررا ~~على الطلقة الثانية ، وليس في الترك إحداث فعل يعبر عنه بالتفعيل . انتهى ~~كلامه . وهو كلام حسن . # والذي يدل عليه ظاهر اللفظ : أن : الطلاق ، الألف واللام فيه للعهد ، وهو ~~الطلاق الذي تقدم قبل قوله : ) وبعولتهن أحق بردهن في ذالك ( وهو ما كان ~~الطلاق رجعيا ، وأن قوله : ) مرتان ( بيان لعدد هذا الطلاق ، وأن قوله : ) ~~فإمساك بمعروف ( بالفاء التي هي للتعقيب بعد صدور الطلقتين ، ووقوعها كناية ~~عن الرد بعد الطلقة الثانية ، وفاء التعقيب تقتضي التعدية ، وأن قوله : ) ~~أو تسريح بإحسان ( صريح في الطلقة الثالثة ، لأنه معطوف على ) فإمساك ~~بمعروف ( وما عطف على المتعقب بعد شيء لزم فيه أن يكون متعقبا لذلك الشيء ، ~~فجعل له حالتان بعد الطلقتين ، إما أن يمسك بمعروف ، وإما أن يطلق بإحسان . ~~إلا أن العطف بأو ينبو عنه الدلالة على هذا المعنى ، لأنه يدل على أحد ~~الشيئين ، ويقوي إذ ذاك أن يكون التسريح كناية عن التخلية والترك ، لأن ~~المعنى يكون : الطلاق مرتين فبعدهما أحد أمرين : إما الامساك ، وهو كناية ~~عن الرد ، وإما التسريح ، فيكون كناية عن التخلية . واستمرار التسريح لا ~~إنشاء التسريح ، وإما أن تدل على إيقاع التسريح بعد الإمساك المعبر به عن ~~الرد ، فإن قدر شرط محذوف ، وجعل : فإمساك ، جوابا لذلك الشرط ، وجعل ~~الإمساك كناية عن استمرار الزوجية ، أمكن أن يراد بالتسريح إنشاء الطلاق ، ~~فيكون التقدير : فإن أوقع التطليقتين ورد الزوجة ) فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان ( ، لأن الرد يعتقبه أحد هذين ، إما الاستمرار على الزوجية ، فيكون ~~بمعروف ، وإما الطلقة الثالثة ويكون بإحسان . # وقال في ( المنختب ms1253 ) ما ملخص منه : الطلاق مرتان ، قال قوم هو مبتدأ لا ~~تعلق له بما قبله ، ومعناه أن التطليق الشرعي يجب أن يكون تطليقة بعد ~~تطليقة على التفريق دون الجمع دفعة واحدة ، وهذا تفسير من قال : الجمع بين ~~الثلاث حرام ، وهو مذهب أبي ، وجماعة من الصحابة . والألف واللام للاستغراق ~~، والتقدير : كل الطلاق مرتان ، ومرة PageV02P204 ~~" صفحة رقم 205 " # ثالثة ، وهذا يفيد التفرق لأن المرات لا تكون إلا بعد تفرق الاجتماع ، ~~ولفظه خبر ، ومعناه الأمر ، والقائلون بهذا قالوا : لو طلقها ثلاثا أو ~~اثنتين ، اختلفوا فقال كثير من علماء البيت : لا يقع إلا الواحدة ، لأن ~~النهي يدل على اشتمال المنهي عنه على مفسدة راجحة ، والقول بالوقوع إدخال ~~لتلك المفسدة في الوجود ، وإنه غير جائز . # وقال أبو حنيفة : يقع ما لفظ به بناء على أن النهي لا يدل على الفساد . # وقال قوم : هو متعلق بما قبله ، والمعنى : أن الطلاق الرجعي مرتان ، ولا ~~رجعة بعد الثلاث ، وهذا تفسير من جوز الجمع بين الثلاث ، وهو مذهب الشافعي ~~رحمة الله تعالى ، وذلك أن الآية قبلها ذكر فيها أن حق المراجعة ثابت للزوج ~~، ولم يذكر أنه ثابت دائما أو إلى غاية معينة ، فكان ذلك كالمجمل المفتقر ~~المبين أو كالعام المفتقر إلى المخصص ، فبين ما ثبت فيه الرجعة وهو : أن ~~يوجد طلقتان ، وأما الثالثة فلا تثبت الرجعة فالألف واللام في : الطلاق ، ~~للمعهود السابق ، وهو الطلاق الذي تثبت في الرجعة ، ورجح هذا القول بأن ~~قوله : . # ( وبعولتهن أحق بردهن في ذالك ( إن كان عاما في كل الاحوال احتاج إلى ~~مخصص ، أو مجملا لعدم بيان شرط تثبت الرجعة عنده افتقر إلى البيان ، فجعلها ~~متعلقة بما قبلها محصل للمخصص أو للمبين فهو أولى من أن يكون كذلك ، لأن ~~البيان عن وقت الخطاب ، وإن كان جائزا تأخيره فالأرجح أن لا يتأخر ، وبأن ~~حمله على ذلك يدخل سبب النزول فيه ، وحمله على تنزيل حكم آخر أجنبي يخرجه ~~عنه ، ولا يجوز أن يكون السبب خارجا عن العموم . # وقال في ( المنتخب ) أيضا ما ملخص منه : معنى التسريح قبل وقوع ms1254 الطلقة ~~الثالثة ، وقبل ترك المراجعة حتى تبين بانقضاء العدة ، وهذا هو الأقرب ، ~~لأن الفاء في قوله : ) فإن طلقها ( تقتضي وقوع هذه الطلقة متأخرة عن ذلك ~~التسريح ، فلو أريد به الثالثة لكان : فان طلقها طلقة رابعة ، وإنه لا يجوز ~~، ولأن بعده ولا يحل لكم أن تأخذوا ، والمراد به الخلع ، ومعلوم أنه لا يصح ~~بعد الثلاث ، فإن صح تفسير رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) للتسريح هنا ~~أنها الثالثة ، فلا مزيد عليه . إنتهى ما قصد تلخيصه من المنتخب . # ولا يلزم بما ذكر أن يكون قوله : فإن طلقها رابعة ، كما قال ، لأنه فرض ~~التسريح واقعا ، وليس كذلك ، لأنه ذكر أحد أمرين بعد أن يطلق مرتين : ~~أحدهما أن يرد ويمسك بمعروف ، والآخران يسرح بعد الرد بإحسان فالمعنى أن ~~الحكم أحد أمرين ، ثم قال : فإن وقع أحد الأمرين : وهو الطلاق ، فحكمه كذا ~~، فلا يلزم أن يكون هذا الواقع مغايرا لأحد الأمرين السابقين ، كما تقول : ~~الرأي عندي أن تقيم أو ترحل ، فإن رحلت كان كذا ، فلا يدل قوله : فإن رحلت ~~على أنه رحيل غير المتردد في حصوله ، ولا يدل التردد في الحكم بين الإقامة ~~والرحيل على بوقوع الرحيل ، لأن المحكوم عليه أحد الأمرين ، ولا يلزم أيضا ~~ما ذكر من ترتب الخلع بعد الثلاث ، وهو لا يصح لما ذكرناه من أن الحكم هو ~~أحد أمرين ، فلا يدل على وقوع الطلاق الثالث ، بل ذكر الخلع قبل ذكر وقوع ~~الطلاق الثالث ، لأنه بعده ، وهو قوله : ) فإن طلقها ( وأيضا لو سلمنا وقوع ~~الطلاق الثالث قبل وقوعه ) ولا يحل لكم أن تأخذوا ( ولم يلزم أن يكون الخلع ~~بعد الطلاق الثالث ، لأن الآية جاءت لتبيين حكم الخلع ، وإنشاء الكلام فيه ~~، وكونها سيقت لهذا المعنى بعد ذكر الطلاق الثالث في التلاوة لا يدل على ~~الترتيب في الوجود ، فلا يلزم ما ذكر إلا بلو صرح بقيد يقتضى تأخر الخلع فى ~~الوجود عن وجود الطلاق الثالث ، وليس كذلك ، فلا يلزم ما ذكره . # وارتفاع قوله : ) فإمساك ( على الابتداء والخبر محذوف قدره ابن عطية ~~متأخرا تقديره : أمثل ms1255 وأحسن ، وقدره غيره متقدما أي : فعليكم إمساك بمعروف ~~، وجوز فيه ابن عطية أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، التقدير : فالواجب إمساك ، ~~و: بمعروف ، وبإحسان ، يتعلق كل منهما بما يليه من المصدر ، و: الباء ، ~~للالصاق ، وجوز أن يكون المجرور صفة لما قبله ، فيتعلق بمحذوف ، وقالوا : ~~يجوز في العربية ولم يقرأ به نصب إمساك ، أو تسريح ، على المصدر أي : ~~فامسكوهن إمساكا بمعروف ، أو سرحوهن تسريحا بإحسان . # ( ولا يحل لكم أن تأخذوا مما ءاتيتموهن شيئا ( الآية . سبب النزول أن ~~جميلة بنت عبد الله بن أبي . كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس ، وكانت تبغضه ~~وهو يحبها ، فشكته إلى أبيها فلم يشكها ، ثم شكته إليه ثانية وثالثة وبها ~~أثر ضرب فلم يشكها ، فأتت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وشكته إليه وأرته ~~أثر الضرب ، وقالت : لا أنا ولا ثابت لا يجمع رأسي ورأسه شيء ، والله لا ~~أعتب عليه في دين ولا خلق ، لكني أكره الكفر في الإسلام ما أطيقه بغضا ، ~~إنى رفعت جانب الخيام فرأيته أقبل في عدة وهو أشدهم سوادا ، وأقصرهم قامة ، ~~وأقبحهم وجها ، فقال ثابت : ما لي أحب إلى منها بعدك يا رسول الله ، وقد ~~اعطيتها حديقة تردها علي ، PageV02P205 ~~" صفحة رقم 206 " # وأنا أخلي سبيلها ، ففعلت ذلك فخلى سبيلها ، وكان أول خلع في الإسلام ، ~~ونزلت الآية . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما ذكر تعالى الإمساك بمعروف أو ~~التسريح بإحسان ، اقتضى ذلك أن من الإحسان أن يأخذ الزوج من امرأته شيئا ~~مما أعطى واستثنى من هذه الحالة قصة الخلع ، فأباح للرجل أن يأخذ منها على ~~ما سنبينه في الآية ، وكما قاله اللهتعالى : ) وإن أردتم استبدال فلا ~~تأخذوا منه شيئا ( الآية ، والخطاب في : لكم ، وما بعده ظاهره أنه للأزواج ~~، لأن الأخذ والإيتاء من الإزواج حقيقة ، فنهوا ان يأخذوا شيئا ، لأن ~~العادة جرت بشح النفس وطلبها ما أعطت عند الشقاق والفراق ، وجوزوا أن يكون ~~الخطاب للأمة والحكام ليلتئم مع قوله : ) فإن خفتم ( لانه خطاب لهم لا ~~للأزواج ، ونسب الأخذ والايتاء إليهم عند الترافع ، لأنهم الذين يمضون ms1256 ذلك ~~. ومن قال : أنه للأزواج أجاب بأن الخطاب قد يختلف في الجملتين ، فيفرد كل ~~خطاب إلى من يليق به ذلك الحكم ، ولا يستنكر مثل هذا ، ويكون حمل الشيء على ~~الحقيقة إذ ذاك أولى من حمله على المجاز ، ( ومما ( ظاهر في عموم وما أتوا ~~على سبيل الصداق أو غيره من هبة ، وقد فسره بعضهم بالصدقات ، واللفظ عام ، ~~( وشيئا ( إشارة إلى خطر الأخذ منهن ، قليلا كان أو كثيرا ، ( وشيئا ( نكرة ~~في سياق النهي فتعم ، و: مما ، متعلق بقوله : تأخذوا ، أو بمحذوف فيكون في ~~موضع نصب على الحال من قوله : شيئا ، لأنه لو تأخر لكان نعتا له . # ( إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله ( الألف في يخافا ويقيما عائد على ~~صنفي الزوجين ، وهو من باب الالتفات ، لأنه إذا اجتمع مخاطب وغائب ، وأسند ~~إليهما حكم كان التغليب للمخاطب ، فتقول : أنت وزيد تخرجان ، ولا يجوز ~~يخرجان ، وكذلك مع التكلم نحو : أنا وزيد نخرج ، ولما كان الاستثناء بعد ~~مضى الجملة للخطاب جاز الالتفات ، ولو جرى على النسق الأول لكان : إلا أن ~~تخافوا أن لا تقيموا ، ويكون الضمير إذ ذاك عائدا على المخاطبين وعلى ~~أزواجهم ، والمعنى : إلا أن يخافا أي : صنفا الزوجين ، ترك إقامة حدود الله ~~فيما يلزمهما من حقوق الزوجية ، بما يحدث من بغض المرأة لزوجها حتى تكون ~~شدة البغض سببا لمواقعة الكفر ، كما في قصة جميلة مع زوجها ثابت ، ( وأن ~~يخافا ( قيل : في موضع نصب على الحال ، التقدير : إلا خائفين ، فيكون ~~استثناء من الأحوال ، فكأنه قيل : فلا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا ~~في كل حال إلا في حال الخوف أن لا يقيما حدود الله ، وذلك أن : أن ، مع ~~الفعل بتأويل المصدر ، والمصدر في موضع اسم الفاعل فهو منصوب على الحال ، ~~وهذا في إجازته نظر ، لأن وقوع المصدر حالا لا ينقاس ، فأحرى ما وقع موقعه ~~، وهو : أن الفعل ، ويكثر المجاز فإن الحال إذ ذاك يكون : أن والفعل ، ~~الواقعان موقع المصدر الواقع موقع اسم الفاعل . # وقد منع سيبويه وقوع : أن والفعل ، حالا ، نص على ms1257 ذلك في آخر : هذا باب ~~ما يختار فيه الرفع ويكون فيه الوجه في جميع اللغات ، والذي يظهر أنه ~~استثناء من المفعول له ، كأنه قيل : ولا يحل لكم أن تأخذوا بسبب من الأسباب ~~إلا بسبب خوف عدم إقامة حدود الله ، فذلك هو المبيح لكم الأخذ ، ويكون حرف ~~العلة قد حذف مع : أن ، وهو جائز فصيحا كثيرا ، ولا يجيء هنا ، خلاف الخليل ~~وسيبويه أنه إذا حذف حرف الجر من : أن ، هل ذلك في موضع نصب أو في موضع جر ~~؟ بل هذا في موضع نصب ، لأنه مقدر بالمصدر لو صرح به كان منصوبا ، واصلا ~~إليه العامل بنفسه ، فكذلك هذا المقدر به ، وهذا الذي ذكرناه من أن : أن ~~والفعل ، إذا كانا في موضع المفعول من أجله ، فالموضع نصب لا غير ، منصوص ~~عليه من النحويين ، ووجهه ظاهر . # ومعنى الخوف هنا الإيقان ، قاله أبو عبيدة ، أو : العلم أي إلا أن يعلما ~~، قاله ابن سلمه ، وإياه أراد أبو محجن ، بقوله : PageV02P206 # " صفحة رقم 207 " # أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها # ولذلك رفع الفعل بعد : أن ، أو : الظن ، قاله الفراء ، وكذلك قرأ أبي : ~~إلا أن يظنا ، وأنشد : أتاني كلام من نصيب بقوله # وما خفت يا سلام أنك عايبي # والأولى بقاء الخوف على بابه ، وهو أن يراد به الحذر من الشيء ، فيكون ~~المعنى : إلا أن يعلم . أو يظن أو يوقن أو يحذر ، كل واحد منهما بنفسه ، أن ~~لا يقيم حقوق الزوجية لصاحبه حسبما يجب ، فيجوز الأخذ . # وقرأ عبد الله : إلا أن يخافوا أن لا يقيموا حقوق ، أي إلا أن يخاف ~~الأزواج والزوجات ، وهو من باب الالتفات إذ لو جرى عليه النسق الأول لكان ~~بالتاء ، وروي عن عبد الله أنه قرأ أيضا : إلا أن تخافوا بالتاء . # وقرأ حمزة ، ويعقوب ، ويزيد بن القوقاع ؛ إلا أن يخافوا ، بضم الياء ، ~~مبنيا للمفعول ، والفاعل المحذوف : الولاة . # وأن لا يقيما ، في موضع رفع بدل من الضمير أي : إلا أن يخاف عدم إقامتهما ~~حدود الله ، وهو بد اشتمال ، كما تقول : الزيد ان أعجباني حسنهما ، والأصل ~~: إلا ms1258 أن يخافوا ، أنها : الولاة ، عدم إقامتهما حدود الله . # وقال ابن عطية : في قراءة يخافا بالضم ، أنها تعدت خاف إلى مفعولين : ~~أحدهما أسند الفعل إليه ، والآخر بتقدير حرف جر بمحذوف ، فموضع أن خفض ~~الجار المقدر عند سيبويه ، والكسائي ، ونصب عند غيرهما ، لأنه لما حذف ~~الجار المقدر وصل الفعل إلى المفعول الثاني ، مثل : استغفر لله ذنبا ، ~~وأمرتك الخير . إنتهى كلامه . وهو نص كلام أبي علي الفارسي نقله من كتابه ، ~~إلا التنظير باستغفر ، وليس بصحيح تنظير ابن عطية خاف باستغفر ، لأن خاف لا ~~يتعدى إلى اثنين ، كاستغفر الله ، ولم يذكر ذلك النحويون حين عدوا ما يتعدى ~~إلى اثنين ، وأصل أحدهما بحرف الجر ، بل إذا جاء : خفت زيدا ضربه عمرا ، ~~كان ذلك بدلا ، إذ : من ضربه عمرا كان مفعولا من أجله ، ولا يفهم ذلك على ~~أنه مفعول ثان ، وقد وهم ابن عطية في نسبة أن الموضع خفض في مذهب سيبويه ، ~~والذي نقله أبو علي وغيره أن مذهب سيبويه أن الموضع بعد الحذف نصب ، وبه ~~قال الفراء ، وأن مذهب الخليل أنه جر ، وبه قال الكسائي . وقدر غير ابن ~~عطية ذلك الحرف المحذوف : على ، فقال : والتقدير إلا أن يخافا على أن يقيما ~~، فعلى هذا يمكن أن يصح قول علي وفيه بعد وقد طعن في هذه القراءات من لا ~~يحسن توجيه كلام العرب ، وهي قراءة صحيحة مستقيمة في اللفظ وفي المعنى ، ~~ويؤيدها قوله بعد : فإن خفتم ، فدل على أن الخوف المتوقع هو من غير الأزواج ~~، وقد اختار هذه القراءة أبو عبيد . # قال أبو جعفر الصفار : ما علمت في اختيار حمزة أبعد من هذا الحرف لأنه لا ~~يوجبه الإعراب ولا اللفظ ولا المعنى ، أما الإعراب فإن يحتج له بقراءة عبد ~~الله بن مسعود : إلا أن يخافوا أن لا يقيموا ، فهو في العربية إذ ذاك لما ~~لم يسم فاعله ، فكان ينبغي أن لو قيل إلا أن يخافا أن لا يقيما ؟ وقد احتج ~~الفراء لحمزة ، وقال : إنه اعتبر قراءة عبد الله : إلا أن يخافوا ، وخطأه ~~أبو علي ، وقال : لم يصب ms1259 ، لأن الخوف في قراءة عبد الله واقع على : أن ؛ ~~وفي قراءة حمزة واقع على الرجل والمرأة ، وأما اللفظ فإن كان صحيحا فالواجب ~~أن يقال : فإن خيفا ، وإن كان على لفظ : فإن ، وجب أن يقال إلا أن يخافوا . ~~وأما المعنى فإنه يبعد أن يقال : لا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيمتوهن شيئا ~~إلا أن يخاف غيركم ، ولم يقل جل وعز : فلا جناح عليكم أن تأخذوا له منها ~~فدية ، فيكون الخلع إلى السلطان ، وقد صح عن عمر وعثمان أنهما أجازا الخلع ~~بغير سلطان . إنتهى كلام الصفار ، وما ذكره لا يلزم ، وتوجيه قراءة الضم ~~ظاهر ، لأنه لما قال : ولا يحل لكم وجب على الحكام منه من أراد أن يأخذ ~~شيئا من ذلك ، ثم قال : إلا أن يخافا ، الضمير للزوجين ، والخائف محذوف وهم ~~: الولاة والحكام والتقدير : إلا حين يخاف الأولياء الزوجين أن لا يقيما ~~حدود الله ، فيجوز الافتداء ، وتقدم تفسير الخوف هنا . # وأما قوله : فوجب أن يقال : فإن خيفا فلا يلزم ، لأن هذا من باب الالتفات ~~، وهو في القرآن كثير ، وهو من محاسن العربية ، ويلزم من فتح الياء أيضا على PageV02P207 ~~" صفحة رقم 208 " # قول الصفار أن يقرأ : فإن خافا ، وإنما هو في القراءتين على الالتفات ، ~~وأما تخطئة الفراء فليست صحيحة ، لأن قراءة عبد الله : إلا أن يخافوا ، ~~دلالة على ذلك ، لأن التقدير : إلا أن يخافوهما أن لا يقيما ، والخوف واقع ~~في قراءة حمزة على أن ، لأنها في موضع رفع على البدل من ضميرهما ، وهو بدل ~~الاشتمال كما قررناه قبل ، فليس على ما تخيله أبو علي ، وذلك كما تقول : ~~خيف زيد شره ، وأما قوله : يبعد من جهة المعنى ، فقد تقدم الجواب عنه ، وهو ~~أن لهما المنع من ذلك ، فمتى ظنوا أو أيقنوا ترك إقامة حدود الله ، فليس ~~لهم المنع من ذلك ، وقد اختار أبو عبيدة قراءة الضم ، لقوله تعالى : فإن ~~خفتم ، فجعل الخوف لغير الزوجين ، ولو أراد الزوجين لقال : فإن خافا . # وقد قيل : إن قوله : ) ولا يحل لكم ( ( إلى آخره ، جملة معترضة بين قوله ~~: ) ( إلى ms1260 آخره ، جملة معترضة بين قوله : ) الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو ~~تسريح بإحسان ( وبين قوله : ) فإن طلقها فلا تحل له من بعد ). # ) فإن خفتم ( : الضمير للأولياء أو السلطان ، فإن لم يكونوا فلصلحاء ~~المسلمين ، وقيل : عائد على المجموع من قام به أجزأ . # ( أن لا يقيما حدود الله ( وترك إقامة الحدود هو ظهور النشوز وسوء الخلق ~~منها ، قاله ابن عباس ، ومالك ، وجمهور الفقهاء ؛ أو عدم طواعية أمره ~~وإبرار قسمه ، قاله الحسن ، والشعبي : وإظهار حال الكراهة له بلسانها ، ~~قاله عطاء . وعلى هذه الأقوال الثلاثة قيل : تكون التثنية أريد بها الواحد ~~، أو كراهة كل منهما صاحبه ، فلا يقيم ما أوجب الله عليه من حق صاحبه ، ~~قاله طاووس ، وابن المسيب . وعلى هذا القول التثنية على بابها . # وروي أن امرأة نشزت على عهد عمر ، فبيتها في اصطبل في بيت الزبل ثلاث ~~ليال ، ثم دعاها ، فقال : كيف رأيت مكانك ؛ فقالت ما رأيت ليالي أقر لعيني ~~منها ، وما وجدت الراحة مذ كنت عنده إلا هذه الليالي . فقال عمر : هذا ~~وأبيكم النشوز ، وقال لزوجها إجلعها ولو من قرطها ، اختلعها بما دون عقاص ~~رأسها ، فلا خير لك فيها . # ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ( هذا جواب الشرط ، قالوا : وهو يقتضي ~~مفهومه أن الخلع لا يجوز إلا بحضور من له الحكم من سلطان أو ولي ، وخوفه ~~ترك إقامة حدود الله ، وما قالوه من اقتضاء المفهوم وجود الخوف صحيح ، أما ~~الحضور فلا . # وظاهر قوله : ) ولا يحل لكم ( إذا كان خطابا للأزواج أنه لا يشترط ذلك ، ~~وخص الحسن الخلع بحضور السلطان ، والضمير في : عليهما ، عائد على الزوجين ~~معا ، أي : لا جناح على الزوج فيما أخذ ، ولا على الزوجة فيما افتدت به . # وقال الفراء : عليهما ، أي : عليه ، كقوله : ) يخرج منهما ( أي : المالح ~~) نسيا حوتهما ( والناسي يوشع قال الشاعر : فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر # وان تدعاني أحم عرضا ممنعا # وظاهر قوله : ) فيما افتدت به ( العموم بصداقها ، وبأكثر منه ، وبكل ~~مالها قاله عمر ، وعثمان ، وابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، والنخعي ، والحسن ~~، وقبيصة بن ذؤيب ، ومالك ، وأبو حنيفة ms1261 ، والشافعي ، وأبو ثور ، وقضى بذلك ~~عمر ؛ وقيل : فيما أفتدت به من الصداق وحده من غير زيادة منه ، قاله علي ، ~~وطاووس ، وعمرو بن شعيب ، وعطاء ، والزهري ، وابن المسيب ، والشعبي ، ~~والحسن ، والحكم ، وحماد ، وأحمد ، وإسحاق ، وابن الربيع ، وكان يقرأ ، هو ~~والحسن : فيما افتدت به منه ، بزيادة : منه ، يعني مما أتيتموهن ، وهو ~~المهر ؛ وحكى مكي هذا القول عن أبي حنيفة ، وقيل : ببعض صداقها ، ولا يجوز ~~بجميعه إذا دخل بها حتى يبقى منه بقية ليكون بدلا عن استمتاعه بها . # وظاهر قوله : ) فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله ( تشريكهما في ترك إقامة ~~الحدود ، وأن جواز الأخذ منوط بوجود ذلك منهما معا . وقد حرم الله على ~~الزوج أن يأخذ إلا بعد الخوف أن لا يقيما حدود الله ، وأكد التحريم بقوله : ~~) فلا تعتدوها ( ثم توعد على الإعتداء ، وأجمع عامة أهل PageV02P208 ~~" صفحة رقم 209 " # العلم على تحريم أخذ مالها إلا أن يكون النشوز وفساد العشرة من قبلها ، ~~قال ابن المنذر : روينا معنى ذلك عن ابن عباس ، والشعبي ، ومجاهد ، وعطاء ، ~~والنخعي ، وابن سيرين ، والقاسم ، وعروة ، وحميد بن عبد الرحمن ، وقتادة ، ~~والثوري ، ومالك ، وإسحاق ، وأبي ثور . # وقال مالك ، والشعبي ، وغيرهما : إن كان مع فساد الزوجة ونشوزها فساد من ~~الزوج ، وتفاقم ما بنيهما ، فالفدية جائزة للزوج . قال أبو محمد بن عطية : ~~ومعنى ذلك أن يكون الزوج ، لو ترك فساده لم يزل نشوزها هي ، وأما إن انفرد ~~الزوج بالفساد فلا أعلم أحدا يجيز له الفدية إلا ما روي عن أبي حنيفة أنه ~~قال : إذا جاء الظلم والنشوز من قبله ، فخالعته ، فهو جائز ماض ، وهو آثم ~~لا يحل ما صنع ، ولا يرد ما أخذ ، وبه قال أصحابه : أبو يوسف ، ومحمد ، ~~وزفر ؛ وقال مالك : يمضى الطلاق إذ ذاك ، ويرد عليها مالها . # وقال الأوزاعي ، في من خالع امرأته وهي مريضة : إن كانت ناشزة كان في ~~ثلثها ، أو غير ناشزة رد عليها وله عليها الرجعة ، قال : ولو اجتمعا على ~~فسخ النكاح قبل البناء منها ، ولم يبن منها نشوز ، لم أر بذلك بأسا . # وقال الحسن بن ms1262 صالح ، وعثمان البتي : إن كانت الإساءة من قبله فليس له أن ~~يخلعها ، أو من قبلها فله ذلك على ما تراضيا عليه . # وظاهر الآية أنه إذا لم يقع الخوف فلا يجوز لها أن تعطي على الفراق ، وشذ ~~بكر بن عبد الله المزني ، فقال : لا يجوز للرجل أن يأخذ من زوجته شيئا خلعا ~~، لا قليلا ولا كثيرا ، قال : وهذه الآية منسوخة بقوله : ) وإن أردتم ~~استبدال زوج مكان زوج ( الآية ، وضعف قوله باجماع الأمة على إجازة الفدية ، ~~وبأن المعنى المقترن بآية الفدية غير المعنى الذي في آية إرادة الاستبدال . # واختلفوا : هل يندرج تحت عموم قوله : ) فيما افتدت به ( الضرر ، والمجهول ~~، كالتمر الذي لم يبد صلاحه ، والجمل الشارد ، والعبد الآبق ، والجنين في ~~البطن ، وما يثمره نخلها ، وما تلده غنمها وإرضاع ولدها منه ؟ وكل هذا وما ~~فرعوا عليه مذكور في كتب الفقه . قالوا : وظاهر قوله : ) فيما افتدت به ( ~~أن الخلع فسخ إذا لم ينوبه الطلاق ، لقوله بعد ) فإن طلقها ( وأجمعوا على ~~أن هذه هي الثالثة ، فلو كان الخلع قبلها طلاقا لكانت رابعة ، وهو خلاف ~~الإجماع قاله ابن عباس ، وطاووس ، وعكرمة ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور . # وروي عن علي ، وعثمان ، وابن مسعود ، وجماعة من التابعين : أنه طلاق ، ~~وبه قال الجمهور : مالك ، والثوري ، والأوزاعي ، وأبو حنيفة وأصحابه ، ~~والشافعي . # ولا يدل ظاهرها على أن الخلع فسخ كما ذكروا ، لأن الآية إنما جيء بها ~~لبيان أحكام الخلع من غير تعرض له ، أهو فسخ أم طلاق ؟ فلو نوى تطليقتين أو ~~ثلاثا فقال مالك : هو ما نوى ، وقال أبو حنيفة : إن نوى ثلاثا فثلاثا أو ~~اثنتين فواحدة بائنة . # ( تلك حدود الله فلا تعتدوها ( إشارة إلى الآيات التي تقدمت من قوله : ) ~~ولا تنكحوا المشركات ( إلى هنا ، وإبراز الحدود بالاسم الظاهر ، لا بالضمير ~~، دليل على التعظيم لحدود الله تعالى : وفي تكرار الإضافة تخصيص لها وتشريف ~~، ويحسن التكرار بالظاهر كون ذلك في جمل مختلفة . # و: تلك ، مبتدأ ، أو : حدود الله ، الخبر . ومعنى : فلا تعتدوها ، أي : ~~لا تجاوزوها إلى ما لم يأمركم به . # ( ومن يتعد حدود ms1263 الله فأولئك هم الظالمون ( لما نهى عن اعتداء الحدود ، ~~وهو تجاوزها ، وكان ذلك خطابا لمن سبق له الخطاب قبل ذلك ، أتى بهذه الجملة ~~الشرطية العامة الشاملة لكل فرد فرد ممن يتعدى الحدو ، وحكم عليهم أنهم ~~الظالمون ، والظلم ، وهو وضع الشيء في غير موضعه ، فشمل بذلك المخاطبين . # قيل : وغيرهم ، و: من ، شرطية ، والفاء في : فأولئك ، جواب الشرط ، و: ~~حمل ، يتعد على اللفظ ، فأفرد ، و: أولئك ، على المعنى . فجمع وأكد بقوله : ~~هم ، وأتى في قوله : الظالمون ، بالالف واللام التي تفيد الحصر ، أو ~~المبالغة في الوصف ، ويحتمل : هم ، أن تكون فصلا مبتدأ وبدلا . PageV02P209 # " صفحة رقم 210 " # 2 ( ) فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا ~~جناح عليهمآ أن يتراجعآ إن ظنآ أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها ~~لقوم يعلمون ( ) ) 2 # ) # البقرة : ( 230 ) فإن طلقها فلا . . . . . # فإن طلقها ( يعني الزوج الذي طلق مرة بعد مرة ، وهو راجع إلى قوله : ) أو ~~تسريح بإحسان ( كأنه قال : فإن سرحها التسريحة الثالثة الباقية من عدد ~~الطلاق . قاله ابن عباس : وقتادة ، والضحاك ، ومجاهد ، والسدي . ومن قول ~~ابن عباس أن الخلع فسخ عصمة وليس بطلاق ، ويحتج بهذه الآية بذكر الله ~~للطلاقين ، ثم ذكر الخلع ، ثم ذكر الثالثة بعد الطلاقين ، ولم يك للخلع حكم ~~يعتد به . # وأما من يراه طلاقا فقال : هذا اعتراض بين الطلقتين والثالثة ذكر فيه أنه ~~لا يحل أخذ شيء من مال الزوجة إلا بالشريطة التي ذكرت ، وهو حكم صالح أن ~~يوجد في كل طلقة طلقة وقوع آية الخلع بين هاتين الآيتين حكمية ، أن الرجعة ~~والخلع لا يصلحان إلا قبل الثالثة ، فأما بعدها فلا يبق شيء من ذلك ، وهي ~~كالخاتمة لجميع الأحكام المعتبرة في هذا الباب . # ( فلا تحل له من بعد ( أي : من بعد هذا الطلاق الثالث ) حتى تنكح زوجا ~~غيره ( والنكاح يطلق على العقد وعلى الوطء ، فحمله ابن المسيب ، وابن جبير ~~، وذكره النحاس في معاني القرآن له على العقد ، وقال : إذا عقد عليها ~~الثاني حلت للأول ، وإن لم يدخل ms1264 بها ولم يصبها ، وخالفه الجمهور لحديث ~~امرأة رفاعة المشهور ، فقال الحسن : لا يحل إلا الوطء والإنزال ، وهو ذوق ~~العسيلة . وقال باقي العلماء : تغييب الحشفة يحل ، وقال بعض الفقهاء : ~~التقاء الختانين يحل ، وهو راجع للقول قبله ، إذ لا يلتقيان إلا مع المغيب ~~الذي عليه الجمهور ، وفي قوله : ) حتى تنكح زوجا غيره ( دلالة على أن نكاح ~~المحلل جائز ، إذ لم يعني الحل إلا بنكاح زوج ، وهذا يصدق عليه أنه نكاح ~~زوج فهو جائز . وإلى هذا ذهب ابن أبي ليلى ، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ~~ومحمد ، وداود ، وهو قول الأوزاعي في رواية ، والثوري في رواية . وقول ~~الشافعي في كتابه الجديد المصري إذا لم يشترط التحليل في حين العقد ، وقال ~~القاسم ، وسالم ، وربيعة ، ويحيى بن سعد : لا بأس أن يتزوجها ليحللها إذا ~~لم يعلم الزوجان ، وهو مأجور ، وقال مالك : والثوري ، والأوزاعي ، والشافعي ~~في القديم ، وأبو حنيفة في رواية : لا يجوز ، ولا تحل للأول ، ولا يقر عليه ~~وسواء علما أم لم يعلما . وعن الثوري أنه لو شرط بطل الشرط ، وجاز النكاح ، ~~وهو قول ابن أبي ليلى في ذلك وفي نكاح المتعة . وقال الحسن ، وابراهيم : ~~إذا علم أحد الثلاثة بالتحليل فسد النكاح . # وفي قوله : زوجا غيره ، دلالة على أن الناكح يكون زوجا ، فلو كانت أمة ~~وطلقت ثلاثا ، أو اثنتين على مذهب من يرى ذلك ، ثم وطئها سيدها لم تحل ~~للأول ، قاله علي ، وعبيدة ، ومسروق ، والشعبي ، وجابر ، وابراهيم ، ~~وسليمان بن يسار ، وحماد ، وأبو زياد ، وجماعة فقهاء الأمصار . وروي عن ~~عثمان ، وزيد بن ثابت ، والزبير أنه يحلها إذا غشيها غشيانا لا يريد بذلك ~~مخادعة ولا إحلالا ، وترجع إلى زوجها بخطبة وصداق . # وفي قوله : زوجا ، دلالة أيضا على أنه لو كان الزوج عبدا وهي أمة ووهبها ~~السيد له بعد بت طلاقها ، أو اشتراها الزوج بعدما بت طلاقها لم تحل له في ~~الصورتين بملك اليمين حتى تنكح زوجا غيره . # قال أبو عمر : على هذا جماعة العلماء وأئمة الفتوى : مالك ، والثوري ، ~~والأوزاعي ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وقال ابن ~~عباس ms1265 ، وعطاء ، وطاووس ، والحسن : تحل بملك اليمين . # وفي قوله : زوجا غيره ، دلالة على أنه إذا تزوج الذمية المبتوتة من ~~المسلم بالثلاث ذمي ، ودخل بها ، وطلقت حلت للأول . وبه قال الحسن ، ~~والزهري ، والثوري PageV02P210 ~~" صفحة رقم 211 " # والشافعي ، وأبو عبيد ، وأصحاب أبي حنيفة ؛ وقال مالك ، وربيعة : لا ~~يحلها . # وظاهر قوله : حتى تنكح زوجا ، أنه بنكاح صحيح ، فلو نكحت نكاحا فاسدا لم ~~يحل ، وهو قول أكثر العلماء : مالك ، والثوري ، والأوزاعي ، والشافعي ، ~~وأحمد ، وإسحاق ، وأبي عبيد ، وأصحاب أبي حنيفة . وقال الحكم : هو زوج ، ~~وأجمعوا على أن المرأة إذا قالت للزوج الأول : قد تزوجت ، ودخل على زوجي ~~وصدقها . أنها تحل للأول . قال الشافعي : والورع أن لا يفعل إذا وقع في ~~نفسه أنها كذبته . # وفي الآية دليل على أن سمي زوج كاف ، سواء كان قوي النكاح أم ضعيفه أو ~~صبيا أو مراهقا أو مجبوبا بقي له ما يغيبه كما يغيب ، غير الخصي ، وسواء ~~أدخله بيده أو بيدها ، وكانت محرمة أو صائمة ، وهذا كله على ما وصف الشافعي ~~قول أبي حنيفة وأصحابه ، والثوري ، والأوزاعي ، والحسن بن صالح ، وقول بعض ~~أصحاب مالك . وقال مالك في أحد قوليه : لو وطئها نائمة أو مغمى عليها لم ~~تحل لمطلقها ، ومذهب جمهور الفقهاء أن المطلقة ثلاثا لا تحل لذلك الزوج إلا ~~بخمسة شرائط : تعتد منه ، ويعقد للثاني ، ويطأها ، ثم يطلقها ، وتعتد منه . # وكون الوطء شرطا قيل : ثبت بالسنة ، وقيل : بالكتاب ، وهو قول أبي مسلم ، ~~وقيل : هو المختار . لأن أبا علي نقل أن العرب تقول : نكح فلان فلانة بمعنى ~~عقد عليها . ونكح امرأته أو زوجته أي : جامعها . وقد مر لنا طرق من هذا . # قال في ( المنتخب ) : بعد كلام كثير محصوله أن قوله : حتى تنكح زوجا غيره ~~، يدل على ما تقدم الزوجية . وهي العقد الحاصل بينهما ، ثم النكاح على من ~~سبقت زوجته ، فيتعين أن يراد به الوطء ، فيكون قوله : تنكح ، دالا على ~~الوطء ، و: زوجا : يدل على العقد . ولا يتعين ما قاله ، إذ يجوز أن لا يدل ~~على أن تتقدم الزوجية بجعل تسميته زوجا بما ms1266 تؤول إليه حاله ، فيكون التقدير ~~: حتى يعقد على من يكون زوجا . وقال في ( المنتخب ) أيضا : أما قول من يقول ~~: الآية لا تدل على الوطء ، وإنما ثبت بالسنة فضعيف ، لأن الآية تقتضي نفي ~~الحل ممدودا إلى غاية ، وما كان غاية للشيء يجب انتهاء الحكم عند ثبوته ، ~~فيلزم انتفاء الحرمة عند حصول النكاح ، فلو كان النكاح عبارة عن العقد ~~لكانت الآية دالة على وجوب انتهاء هذه الحرمة عند حصول العقد ، فكان رفعها ~~بالخبر نسخا للقرآن بخبر الواحد ، وأنه غير جائز ، أما إذا حملنا النكاح ~~على الوطء ، وحملنا قوله زوجا على العقد ، لم يلزم هذا الإشكال . انتهى . # ولا يلزم ما ذكره من هذا الإشكال وهو أنه يلزم من ذلك نسخ القرآن بخبر ~~الواحد ، لأن القائل يقول : لم يجعل نفي الحل منتهيا ، إلى هذه الغاية التي ~~هي نكاحها زوجا غيره فقط . وإن كان الظاهر في الآية ذلك ، بل ثم معطوفات ، ~~قبل الغاية المذكورة في الآية وما بعدها ، يدل على إرادتها ، وهي غايات ~~أيضا ، والتقدير : فلا تحل له من بعد ، أي : من بعد الطلاق الثلاث حتى ~~تنقضي عدتها منه ، وتعقد على زوج غيره ، ويدخل بها ، ويطلقها ، وتنقضي ~~عدتها منه ، فحينئذ تحل للزوج المطلق ثلاثا أن يتراجعا ، فقد صارت الآية من ~~باب ما يحتاج بيان الحل فيه إلى تقدير هذه المحذوفات وتبيينها ، ودل على ~~إرادتها الكتاب والسنة الثابتة ، وإذا كانت كذلك ، وبين هذه المحذوفات ~~الكتاب والسنة ، فليس ذلك من باب نسخ القرآن بخبر الواحد ، ألا ترى أنه ~~يلزم أيضا من حمل النكاح هنا على الوطء أن يضمر قبله : حتى تعقد على زوج ~~ويطأها ؟ فلا فرق في الإضمار بين أن يكون مقدما على الغاية المذكورة المراد ~~به الوطء ، أو يكون مؤخرا عنها إذا أريد به العقد ، فهذا إضمار يدل عليه ~~الكتاب والسنة ، فليس من باب النسخ في شيء . # ( فإن طلقها ( قيل : الضمير عائد على : زوج ، النكرة ، وهو الثاني ، وأتى ~~بلفظ : إن ، دون إذا تنبيها على أن طلاقه يجب أن يكون على ما يخطر له دون ~~الشرط . انتهى ms1267 . ومعناه أن : إذا ، إنما تأتي للمتحقق ، وإن تأتي للمبهم ~~والمجوز وقوعه وعدم وقوعه ، أو للمحقق المبهم زمان وقوعه ، كقوله تعالى : ) ~~وما جعلنا لبشر من ( والمعنى : فإن طلقها وانقضت عدتها منه ) فلا جناح ~~عليهما ( أي : على الزوج المطلق الثلاث وهذه الزوجة . قاله ابن عباس ، ولا ~~خلاف فيه بين أهل العلم على أن اللفظ يحتمل أن يعود على الزوج الثاني ~~والمرأة ، وتكون الآية قد أفادت حكمين : أحدهما : أن المبتوتة ثلاثا تحل ~~للأول بعد نكاح زوج غيره PageV02P211 ~~" صفحة رقم 212 " # بالشروط التي تقدمت ، وهذا مفهوم من صدر الآية ، والحكم الثاني : أنه ~~يجوز للزوج الثاني الذي طلقها أن يراجعها ، لأنه ينزل منزلة الأول ، فيجوز ~~لهما أن يتراجعا ، ويكون ذلك دفعا لما يتبادر إليه الذهن من أنه إذا طلقها ~~الثاني حلت للأول ، فبكونها حلت له اختصت به ، ولا يجوز للثاني أن يردها ، ~~فيكون قوله : ) فلا جناح عليهما أن يتراجعا ( مبينا أن حكم الثاني حكم ~~الأول ، وأنه لا يتحتم أن الأول يراجعها ، بل بدليل إن انقضت عدتها من ~~الثاني فهي مخيرة فيمن يرتد منهما أن تتزوجه ، فإن لم تنقض عدتها ، وكان ~~الطلاق رجعيا ، فلزوجها الثاني أن يراجعها ، وعلى هذا لا يحتاج إلى حذف بين ~~قوله : ) فإن طلقها ( وبين قوله : ) فلا جناح عليهما أن يتراجعا ( ويحتاج ~~إلى الحذف إذا كان الضمير في : عليهما ، عائدا على المطلق ثلاثا وعلى ~~الزوجة ، وذلك المحذوف هو ، وانقضت عدتها منه ، أي : فإن طلقها الثاني ~~وانقضت عدتها منه فلا جناح على المطلق ثلاثا والزوجة أن يتراجعا ، وقوله : ~~) إن ظنا أن يقيما حدود الله ( أي : إن ظن الزوج الثاني والزوجة أن يقيما ~~حدود الله ، لأن الطلاق لا يكاد يكون في الغالب إلا عند التشاجر والتخاصم ~~والتباغض ، وتكون الضمائر كلها منساقة انسياقا واحدا لا تلوين فيه ، ولا ~~اختلاف مع استفادة هذين الحكمين من حمل الضمائر على ظاهرها ، وهذا الذي ~~ذكرناه غير منقول ، بل الذي فهموه هو تكوين الضمائر واختلافها . # ( أن يتراجعا ( أي : في أن يتراجعا ، والضمير في : عليهما ، وفي : أن ~~يتراجعا ، على ما فسروه ، عائد ms1268 على الزوج الأول والزوجة التي طلقها الزوج ~~الثاني . # قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أنه الحر ، إذا طلق زوجته ثلاثا . ~~ثم انقضت عدتها ، ونكحت زوجا ودخل بها ، ثم نكحها الأول ، أنها تكون عنده ~~على ثلاث تطليقات ثم ترجع إلى الأول ؛ فقالت طائفة : تكون على ما بقي من ~~طلاقها ، وبه قال أكابر الصحابة : عمر ، وعلي ، وأبي ، وعمران بن حصين ، ~~وأبو هريرة ، وزيد بن ثابت ، ومعاذ بن جبل ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، ~~ومن التابعين : عبيدة السلماني ، وابن المسيب ، والحسن ، ومن الأئمة : مالك ~~، والثوري ، وابن أبي ليلى ، والشافعي ، ومحمد بن الحسن ، وأحمد ، وإسحاق ، ~~وأبو عبيد ، وأبو ثور ، وابن نصر . # وقالت طائفة : يكون على نكاح جديد بهدم الزوج الثاني الواحدة والثنتين ~~كما يهدم الثلاث ، وبه قال ابن عمر ، وابن عباس ، وعطاء ، والنخعي ، وشريح ~~، وأصحاب عبد الله إلا عبيدة وهو مذهب أبي حنيفة ، وأبي يوسف . # وقيل : قول ثالث إن دخل بها الآخر فطلاق جديد ، ونكاح الأول جديد ، وإن ~~لم يكن يدخل بها فعلى ما بقي . # ( إن ظنا أن يقيما حدود الله ( أي إن ظن كل واحد منهما أنه يحسن عشرة ~~صاحبه ، وما يكون له التوافق بينهما من الحدود التي حدها الله لكل واحد ~~منهما ، وقد ذكرنا طرقا مما لكل واحد منهما على الآخر في قوله : ) ولهن مثل ~~الذين عليهن بالمعروف ( وقال ابن خويز : اختلف أصحابنا ، يعني أصحاب مالك ، ~~هل على الزوجة خدمة أم لا ؟ فقال بعضهم : ليس على الزوجة أن تطالب بغير ~~الوطء . وقال بعضهم : عليها خدمة مثلها ، فإن كانت شريفة المحل ، ليسار ~~أبوة أو ترفة ، فعليها تدبير أمر المنزل وأمر الخادم ، وإن كانت متوسطة ~~الحال فعليها ان تفرش الفراش ونحوه ، وإن كانت من نساء الكرد والدين في ~~بلدهن كلفت ما تكلفه نساؤهم ، وقد جرى أمر المسلمين في بلدانهم ، في قديم ~~الأمر وحديثه ، بما ذكرنا . ألا ترى أن نساء الصحابة كن يكلفن الطحن ~~والخبيز والطبيخ وفرش الفراش وتقريب الطعام وأشباه ذلك ، ولا نعلم امرأة ~~امتنعت من ذلك ، بل كانوا يضربون نساءهم إذا ms1269 قصرن في ذلك . # و: إن ظنا ، شرط جوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه ، فيكون جواز التراجع ~~موقوفا على شرطين : أحدهما : طلاق الزوج الثاني ، والآخر : ظنهما إقامة ~~حدود الله ، ومفهوم الشرط الثاني أنه لا يجوز : إن لم يظنا ، ومعنى الظن ~~هنا تغليب أحد الجائزين ، وبهذا يتبين أن معنى الخوف في آية الخلع معنى ~~الظن ، لأن مساق الحدود مساق واحد . # وقال أبو عبيدة وغيره المعنى : أيقنا ، جعل الظن هنا PageV02P212 ~~" صفحة رقم 213 " # بمعنى اليقين ، وضعف قولهم بأن اليقين لا يعلمه إلا الله ، إذ هو مغيب ~~عنهما . # قال الزمخشري : ومن فسر العلم هنا بالظن فقدوهم من طريق اللفظ ، والمعنى ~~: لأنك لا تقول : علمت أن تقوم زيد ، ولكن : علمت أنه يقوم زيد ، ولأن ~~الإنسان لا يعلم ما في الغد ، وإنم يظن ظنا . انتهى كلامه . # وما ذكره من : أنك لا تقول علمت أن يقوم زيد ، قد قاله غيره ، قالوا : إن ~~أن الناصبة للمضارع لا يعمل فيها فعل تحقيق ، نحو : العلم واليقين والتحقيق ~~، وإنما يعمل في أن المشددة ، قال أبو علي الفارسي في ( الإيضاح ) : ولو ~~قلت علمت أن يقوم زيد ، فنصبت الفعل : بأن ، لم يجز ، لأن هذا من مواضع : ~~أن ، لأنها مما قد ثبت واستقر ، كما أنه لا يحسن : أرجو انك تقوم ، وظاهر ~~كلام أبي علي الفارسي مخالف لما ذكره سيبويه من أن يجوز أن تقول : ما علمت ~~إلا أن يقوم زيد ، فأعمل : علمت ، في : أن . # قال بعض أصحابنا : ووجه الجمع بينهما أن : علمت ، قد تستعمل ويراد بها ~~العلم القطعي ، فلا يجوز وقوع : أن ، بعدها كما ذكره الفارسي ، وقد تستعمل ~~ويراد بها الظن القوي ، فيجوز أن يعمل في : أن ، ويدل على استعمالها ولا ~~يراد بها العلم القطعي قوله : ) فإن علمتموهن مؤمنات ( فالعلم هنا إنما ~~يراد به الظن القوي ، لأن القطع بإيمانهن غير متوصل إليه وقول الشاعر : ~~وأعلم علم حق غير ظن # وتقوى الله من خير المعاد # فقوله : علم حق ، يدل على أن العلم قد يكون غير علم حق ، وكذلك قوله : ~~غير ظن ، يدل عليه أنه يقال ms1270 : علمت وهو ظان ، ومما يدل على صحة ما ذكره ~~سيبويه من أن : علمت ، قد يعمل في : أن ، إذا أريد بها غير العلم القطعي ~~قول جرير : نرضى عن الله أن الناس قد علموا # أن لا يدانينا من خلقه بشر # فأتى بأن ، الناصبة للفعل بعد علمت . انتهى كلامه . # وثبت بقول جرير وتجويز سيبويه أن : علم ، تدخل على أن الناصبة ، فليس ~~بوهم ، كما ذكر الزمخشري من طريق اللفظ . # وأما قوله : لأن الإنسان لا يعلم ما في غد ، وإنما يظن ظنا ، ليس كما ذكر ~~، بل الإنسان يعلم أشياء كثيرة مما يكون في الغد ، ويجزم بها ولا يظنها . # والفاء في : فلا تحل ، جواب الشرط ، وله ، ومن بعد ، وحتى ، ثلاثتها ~~تتعلق بتحل ، واللام معناها التبليغ ، ومن ابتداء الغاية ، وحتى للتعليل . ~~وبني لقطعه عن الإضافة ، إذ تقديره من بعد الطلاق الثالث ، وزوجا أتى به ~~للتوطئة ، أو للتقييد أظهرهما الثاني ؛ فإن كان للتوطئة لا للتقييد فيكون ~~ذكره على سبيل الغلبة لأن الإنسان أكثر مما يتزوج الحرائر ، ويصير لفظ ~~الزوج كالملغى ، فيكون في ذلك دلالة على أن الأمة إذا بت طلاقها ووطئها ~~سيدها حل للأول نكاحها ، إذ لفظ الزوج ليس بقيد ؛ وإن كان للتقييد ، وهو ~~الظاهر ، فلا يحللها وطىء سيدها . # والفاء في : فلا جناح ، جواب الشرط قبله ، وعليهما ، في موضع الخبر ، أما ~~المجموع : جناح ، إذ هو مبتدأ على رأي سيبويه ، وإما على أنه خبر : لا ، ~~على مذهب أبي الحسن ، و: أن يتراجعا ، أي : في أن يتراجعا ، والخلاف بعد ~~حذف : في ، أبقى : أن ، مع ما بعدها في موضع نصب ، أم في موضع جر ، تقدم ~~لنا ذكره ، و: أن يقيما ، في موضع المفعولين سد مسدهما لجريان المسند ~~والمسند إليه في هذا الكلام على مذهب سيبويه ، والمفعول الثاني محذوف على ~~مذهب أبي الحسن ، وأبي العباس . # ( وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون ( تلك : مبتدأ ، و: حدود خبر ، و: ~~يبينها يحتمل أن يكون خبرا بعد خبر ، ويجوز أن يكون في موضع الحال ، أي ~~مبينة ، والعامل فيها اسم الإشارة ، وذو الحال : حدود الله ، كقوله تعالى ms1271 : ~~) فتلك بيوتهم خاوية ( و: لقوم ، متعلق : بيبينها ، و: تلك ، إشارة إلى ما ~~تقدم من الأحكام ، وقرىء : نبينها ، بالنون على طريق الالتفات ، وهي قراءة ~~تروى عن عاصم . # ومعنى التبين هنا : الإيضاح ، وخص المبين لهم بالعلم تشريفا لهم ، لأنهم ~~الذين ينتفعون بما بين الله تعالى من نصب دليل PageV02P213 ~~" صفحة رقم 214 " # على ذلك من قول أو فعل ، وإن كان التبين بمعنى خلق البيان ، فلا بد من ~~تخصيص المبين لهم الذين يعلمون بالذكر ، لأن من طبع على قلبه لا يخلق في ~~قلبه التبيين . # وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة نهي الله عباده عن ابتذال اسمه تعالى ، ~~وجعله كثير الترداد ، وعلى ألسنتهم في أقسامهم على بر وتقوى وإصلاح ، فدل ~~ذلك على أن مبالغة النهي عن ذلك في أقسامهم على ما ينافي البر والتقوى ~~والصلاح بجهة الأحرى ، وألاولى ، لأن الإكثار من اليمين بالله تعالى فيه ~~عدم مبالاة واكتراث المقسم به ، إذ الأيمان معرضة لحنث الإنسان فيها كثيرا ~~، وقل أن يرى كثير الحلف إلا كثير الحنث . ثم ختم هذه الآية بأنه تعالى ~~سميع لأقوالهم ، عليم بنياتهم . # ولما تقدم النهي عن ما ذكرناه ، سامحهم الله تعالى بأن ما كان يسبق على ~~ألسنتهم على سبيل اللغو ، وعدم القصد لليمين ، لا يؤاخذون . به ، وإنما ~~يؤاخذ بما انطوى عليه الضمير ، وكسبه القلب بالتعهد ، ثم ختم هذه الآية بما ~~يدل على المسامحة في لغو اليمين من صفة الغفران والحلم . # ولما تقدم كثير من الأحكام مع النساء ذكر حكم الإيلاء مع النساء ، وهو : ~~الحلف على الامتناع من وطئهن ، فجعل لذلك مدة ، وهو أربعة أشهر أقصى ما ~~تصبر المرأة عن زوجها غالبا ، ثم بعد انتظار هذه المدة وانقضائها إن فاء ~~فإن الله غفور لا يؤاخذه بل يسامحه في تلك اليمين ، وإن عزم الطلاق أوقعه . # ولما جرى ذكر الطلاق استطرد إلى ذكر جملة من أحكامه فذكر عدة المطلقة ~~وأنها : ثلاثة قروء ، ودل ذكر القرء على أن المراد بالمطلقات هن النساء ~~اللواتي يحضن ويطهرن ، ولم يطلقن قبل المسيس ولا هن حوامل ، ودل على إرادة ~~هذه المخصصات ms1272 آيات أخر ، وذكر تعالى أنه لا يحل لهن كتمان ما خلق الله في ~~أرحامهن ، فعم الدم والولد لأنهن كن يكتمن ذلك لأغراض لهن ، وعلق ذلك على ~~الإيمان بالله وهو الخالق ما في أرحامهن ، وعلى الإيمان بالله واليوم الآخر ~~وهو الوقت الذي يقع فيه الحساب ، والثواب والعقاب على ما يرتكبه الإنسان من ~~تحريم ما أحل الله ، وتحليل ما حرم الله ، ومخالفته فيما شرع . # ثم ذكر تعالى أن أزواجهن الذين طلقوهن أحق بردهن في مدة العدة ، وشرط في ~~الأحقية إرادة إصلاح الأزواج ، فدل على أنه إذا قصد برجعتها الضرر لا يكون ~~أحق بالرد ، ثم ذكر تعالى أن للزوجة حقوقا على الرجل ، مثل ما أن للرجل ~~حقوقا على الزوجة ، فكل منهما مطلوب بإيفاء ما يجب عليه ، ثم ذكر أن للرجل ~~مزيد مزية ودرجة على المرأة ، فيكون حق الرجل أكثر ، وطواعية المرأة له ~~ألزم ، ولم يبين الدرجة ما هي ، ويظهر أنها ما يؤلف من كثرة الطواعية ، ~~والاهتبال بقدره ، والتعظيم له ، لأن قبله بالمعروف وهو الشيء الذي عرفه ~~الناس في عوائدهم من كثرة تودد المرأة لزوجها وامتثال ما يأمر به وختم هذه ~~الآية يوصف العزة وهي : الغلبة ، والقهر ؛ و: الحكمة ، وهي وضع الشيء موضع ~~ما يليق به ، وهما الوصفان اللذان يحتاج إليهما التكليف . # ثم ذكر تعالى أن الطلاق الذي يستحق فيه الزوج الرجعة في تلك العدة ، هو ~~مرتان طلقة بعد طلقة وبعد وقوع الطلقتين ، إما أن يردها ويمسكها بمعروف ، ~~أو يسرحها بإحسان ، ثم ذكر عقب هذا حكم الخلع ، لأن مشروعيته لا تكون إلا ~~قبل وجود الطلقة الثالثة ، وأما بعدها فلا ينبغي خلع ، فلذلك جاء بين ~~الطلاق الذي له فيه رجعة ، وبين الطلاق الذي يبت العصمة ، وذكر من أحكامه ~~أنه : لا يحل أخذ شيء من مال الزوجة ، إلا بشرط أن يخافا أن لا يقيما حدود ~~الله ، ثم أكد ذلك بذكر الخوف أن لا يقيما حدود الله ، فجعل ذلك منهما معا ~~، فلو خاف أحدهما لم يجز الخلع ، هذا ظاهر الآية . # ثم نهى تعالى عن تعدي حدود الله ms1273 وتجاوزها ، وأخبر أن من تعداها ظالم ، ~~قال تعالى ) فإن طلقها ( يعني : ثلاثة ، والمعنى ، ان أوقع التسريح المردد ~~فيه في قوله : ) فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ( فهي لا تحل له إلا بعد ~~نكاح زوج غيره ، فإن طلقها الزوج الثاني ، وأراد الأول أن يراجعها فله ذلك ~~لكنه شرط في هذا التراجع ظنهما إقامة حدود الله ، فمتى لم يظنا ذلك لم يجز ~~لهما أن يتراجعا ، هذا من الآيات ، ولا يتضح له : ) أفمن يعلم أنما ما أنزل ~~إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الالباب ). # 2 ( ) وإذا طلقتم النسآء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ~~ولا تمسكوهن PageV02P214 ~~" صفحة رقم 215 " # ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذالك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله هزوا ~~واذكروا نعمت الله عليكم ومآ أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به واتقوا ~~الله واعلموا أن الله بكل شىء عليم وإذا طلقتم النسآء فبلغن أجلهن فلا ~~تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذالك يوعظ به من كان ~~منكم يؤمن بالله واليوم الا خر ذالكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا ~~تعلمون والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى ~~المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضآر والدة ~~بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذالك فإن أرادا فصالا عن تراض ~~منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح ~~عليكم إذا سلمتم مآ ءاتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما ~~تعملون بصير } ) # البقرة : ( 231 ) وإذا طلقتم النساء . . . . . # بلغ : يبلغ بلوغا ، وصل إلى الشيء ، قال الشاعر : ومجر كغلان الأنيعم بالغ # ديارا لعدو ذي زهاء وأركان # والبلغة منه ، والبلاغ الأصل ، يقع على المدة كلها وعلى آخرها . # يقال لعمر الانسان : أجل : وللموت الذي ينتهي : أجل ، وكذلك الغاية ~~والأمد . # العضل : المنع ، عضل أيمه منعها من الزوج يعضلها بكسر الضاد وضمها ، قال ~~ابن هرمة : وإن قضاء ئدي لك فاصطنعني # كرائم قد عضلن عن النكاح # ويقال : دجاج ms1274 معضل إذا احتبس بيضها ، قاله الخليل ، وقال : ونحن عضلنا ~~بالرماح نساءنا # وما فيكم عن حرمة الله عاضل # ويقال : أصله الضيق ، عضلت المرأة نشب الولد في بطنها ، وعضلت الشاة ~~وعضلت الأرض بالجيش ضاقت بهم ؛ قال أوس : # ترى الأرض منا بالفضاء مريضة # معضلة منا بجيش عرمرم # وأعضل الداء الأطباء أعياهم ، وداء عضال ضاق علاجه ولا يطاق ، قالت ليلى ~~الأخيلية : PageV02P215 # " صفحة رقم 216 " # شفاها من الداء العضال الذي بها # غلام إذا هز القناة سقاها # وأعضل الأمر اشتد وضاق ، وكل مشكل عند العرب معضل ، وقال الشافعي رحمة ~~الله عليه : # إذا المعضلات تصدينني # كشفت حقائقها بالنظر # الرضع : مص الثدي لشرب اللبن ، يقال منه : رضع يرضع رضعا ورضاعا ورضاعة ، ~~وأرضعته أمه ويقال ، للئيم : راضع وذلك لشدة بخله لا يحلب الشاة مخافة أن ~~يسمع منه الحلب ، فيطلب منه اللبن ، فيرضع ثدي الشاة حتى لا يفطن به . # الحول : السنة وأحول الشيء صار له حول ؛ قال الشاعر : # من القاصرات الطرف لو دب محول # من الذر بفوق الأتب منها لأثرا # ويجمع على أحوال ، والحول الحيلة ، وحال الشيء انقلب وتحول انتقل ، ورجل ~~حول كثير التقليب والتصرف ، وقد تقدم أن حول يكون ظرف مكان ، تقول : زيد ~~حولك وحواليك وحوالك وأحوالك ، أي : فيما قرب منك من المكان . # الكسوة : اللباس يقال منه كسا يكسو ، وفعله يتعدى إلى اثنين تقول : كسوت ~~زيدا ثوبا ، وقد جاء متعديا إلى واحد ، قال الشاعر : # واركب في الروع خيفانة # كسا وجهها سعف منتشر # ضمنه معنى غطاء ، فتعدى إلى واحد ، ويقال : كسى الرجل فهو كاس ، قال ~~الشاعر : # وأن يعرين إن كسي الجواري # وقال : # واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي # التكليف : الإلزام وأصله من الكلف ، وهو الأثر على الوجه من السواد ، ~~فلان كلف بكذا أي مغرى به ، وقال الشاعر : PageV02P216 # " صفحة رقم 217 " # يهدى بها أكلف الخدين مختبر # من الجمال كثير اللحم عيثوم # الوارث : معروف يقال منه : ورث يرث بكسر الراء ، وقياسها في المضارع ~~الفتح ، ويقال : أرث وورث ، ويقال : الإرث كما يقال ألده في ولده ، والأصل ~~الواو . # الفصال : مصدر فصل فصلا وفصالا ، وجمع فصيل ms1275 ، وهو المفطوم عن ثدي أمه ، ~~وفصل بين الخصمين فرق فانفصلا ، وفصلت العير خرجت ، والمعنى فارقت مكانها ، ~~وفصيلة الرجل أقرب الناس إليه ، والفصيلة قطعة من لحم الفخذ ، والتفصيل ~~بمعنى التبيين ، ( مفصلات فاستكبروا ( وتفصيل كل شيء تبيينه ، وهو راجع ~~لمعنى تفريق حكم من حكم ، فيحصل به البيين ، ومدار هذه اللفظة على التفرقة ~~والتبعيد . # التشاور : في اللغة هو استخراج الرأي ، من قولهم : شرت العسل أشوره إذا ~~اجتنيته ، والشورة والمشورة ، وبضم العين وتنقل الحركة ، كالمعونة قال حاتم ~~: وليس على ناري حجاب أكفها # لمقتبس ليلا ولكن أشيرها # وقال أبو زيد : شرت الدابة وشورتها أجريتها لاستخراج جريها ، وكان مدار ~~الكلمة على الإظهار ، فكأن كل واحد من المشاورين أظهر ما في قلبه للآخر ، ~~ومنه الشوار ، وهو متاع البيت لظهوره للمناظر ، وشارة الرجل هيئته لأنها ~~تظهر من زيه ، وتبتدىء من زينته ، وأو رد بعضهم عند ذكر المادة هذه الإشارة ~~فقال : والإشارة هي إخراج ما في نفسك وإظهار للمخاطب بالنطق وغيره . إنتهى ~~. فإن كان هذا أراد أنهما يتقاربان من حيث المعنى فصحيح ، وإن أراد أنهما ~~مشتركان في المادة فليس بصحيح ، وقد جرت هذه المسألة بين الأمير بن أغلب ~~متولي أفريقية وبعض العلماء من أهل بلده ، كيف يقال إذا أشاروا إلى الهلال ~~عند طلوعه ؟ وبنوا من الإشارة تفاعلنا ، فقال ابن الاغلب : تشاورنا ، وقال ~~ذلك العالم تشايرنا ، وسألوا قتيبة صاحب الكسائي ، وكان قد أقدم ابن الاغلب ~~من العراق إلى افريقية لتعليم أولاده ، فقال له : كيف تبني من الإشارة : ~~تفاعلنا ؟ فقال : تشايرنا . وأنشد للعرب بيتا شاهدا على ذلك عجزه . # فيا حبذا يا عز ذاك التشاير # فدل ذلك على اختلاف المادتين من ذوات الياء ، والمادة الأخرى من ذوات ~~الواو . # ( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ( نزلت في ثابت بن بشار ، ويقال اسنان ~~الأنصاري ، طلق امرأته حتى إذا بقي من عدتها يومان أو ثلاثة ، وكادت أن ~~تبين راجعها ، ثم طلقها ثم راجعها ، ثم طلقها حتى مضت سبعة أشهر مضارة لها ~~، ولم يكن الطلاق يومئذ محصورا . # والخطاب في : طلقتم ظاهره أنه للأزواج ، وقيل : لثابت بن يسار ms1276 ، خوطب ~~الواحد بلفظ الجمع للاشتراك في الحكم وأبعد من قال : إن الخطاب للأولياء ~~لقوله : ) فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ( ونسبة الطلاق والإمساك ~~والتسريح للأولياء بعيد جدا . # فبلغن أي : قاربن انقضاء العدة والأجل ، هو الذي ضربه الله للمعتدات من ~~الأقراء ، والأشهر ، ووضع الحمل . وأضاف الأجل إليهم لأنه أمس بهن ، ولهذا ~~قيل : الطلاق للرجال والعدة للنساء ، ولا يحمل : بلغن أجلهن على الحقيقة ، ~~لأن الإمساك إذ ذاك ليس له ، لأنها ليست بزوجة ، إذ قد تقضت عدتها فلا سبيل ~~له عليها . # ( فأمسكوهن بمعروف ( أي راجعوهن قبل انقضاء العدة ، وفسر المعروف ~~بالإشهاد على الرجعة ، وقيل : بما يجب لها من حق عليه ، قاله بعض العلماء ، ~~وهو قول عمر ، وعلي ، وأبي هريرة ، وابن المسيب ، PageV02P217 ~~" صفحة رقم 218 " # ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، واسحاق ، وأبي عبيد ، وأبي ثور ، ويحيى ~~القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي ، قالوا : الإمساك بمعروف هو أن ينفق عليها ، ~~فإن لم يجد طلقها ، فإذا لم يفعل خرج عن حد المعروف ، فيطلق عليه الحاكم من ~~أجل الضرر الذي يلحقها بإقامتها عند من لا يقدر على نفقتها ، حتى قال ابن ~~المسيب : إن ذلك سنة . # وفي ( صحيح ) البخاري : تقول المرأة إما أن تطعمني ، وإما أن تطلقني وقال ~~عطاء ، والزهري ، والثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه : لا يفرق بينهما ، ~~ويلزمها الصبر عليه ، وتتعلق النفقة بذمته لحكم الحاكم . # والقائلون بالفرقة اختلفوا ، فقال مالك : هي طلقة رجعية لأنها فرقة بعد ~~البناء لم يستكمل بها العدد ، ولا كانت بعوض ، ولا لضرر بالزوج ، فكانت ~~رجعية كضرر المولي . وقال الشافعي : هي طلقة بائنة ، وقيل : بالمعروف من ~~غير طلب ضراء بالمراجعة . # ( أو سرحوهن بمعروف ( أي : خلوهن حتى تنقضي عدتها ، وتبين من غير ضرار ، ~~وعبر بالتسريح عن التخلية لأن مآلها إليه ، إذ بانقضاء العدة حصلت البينونة . # ( ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ( هذا كالتوكيد لقوله تعالى : ) فأمسكوهن ~~بمعروف ( نهاهم أن لا يكون الإمساك ضرارا ، وحكمة هذا النهي أن الأمر في ~~قوله : ) فأمسكوهن بمعروف ( يحصل بإمساكها مرة بمعروف ، هذا مدلول الأمر ، ~~ولا يتناول سائر الأوقات وجاء النهي ليتناول سائر الأوقات ليعمها ، ولينبه ~~على ما ms1277 كانوا يفعلونه من الرجعة ، ثم الطلاق ، ثم الرجعة ، ثم الطلاق على ~~سبيل الضرار ، فنهى عن هذه الفعلة القبيحة يخصوصها ، تعظيما لهذا المرتكب ~~الشيء الذي هو أعظم إيذاء النساء ، حتى تبقى عدتها في ذوات الأشهر تسعة أشهر . # ومعنى : ضرارا ، مضارة وهو مصدر ضار ضرارا ومضارة ، وفسر بتطويل العدة ، ~~وسوء العشرة ، وبتضييق النفقة ، وهو أعم من هذا كله ، فكل إمساك لأجل الضرر ~~والعدوان فهو منهي عنه . # وانتصب : ضرارا ، على أنه مفعول من أجله ، وقيل : هو مصدر في موضع الحال ~~، أي : مضارين لتعتدوا ، أي : لتظلموهن ، وقيل : لتلجئوهن إلى الافتداء . # واللام : لام كي ، فإن كان ضرارا حالا تعلقت اللام به ، أو : بلا تمسكوهن ~~، إن كان مفعولا من أجله تعلقت اللام به ، وكان علة للعلة ، تقول : ضربت ~~ابني تأديبا لينتفع ، ولا يجوز أن يتعلق : بلا تمسكوهن ، لأن الفعل لا يقضي ~~من المفعول من أجله اثنين إلا بالعطف ، أو على البدل ، ولا يمكن هنا البدل ~~لاجل اختلاف الإعراب ، ومن جعل اللام للعاقبة جوز أن يتعلق : بلا تمسكوهن ، ~~فيكون الفعل قد تعدى إلى علة وإلى عاقبة ، وهما مختلفان . # قوله تعالى ) ومن يفعل ذالك فقد ظلم نفسه ( ذلك إشارة إلى الإمساك على ~~سبيل الضرار PageV02P218 ~~" صفحة رقم 219 " # والعدوان ، وظلم النفس بتعويضها العذاب ، أو بأن فوت على نفسه منافع ~~الدين من الثواب الحاصل على حسن العشرة ، ومنافع الدنيا من عدم رغبة ~~التزويج به لاشتهاره بهذا الفعل القبيح . # ( ولا تتخذوا آيات الله هزوا ( قال أبو الدرداء : كان الرجل يطلق في ~~الجاهلية ويقول : طلقت وأنا لاعب ، ويعتق وينكح ويقول مثل ذلك ، فأنزل الله ~~هذه الآية ، فقرأها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وقال : ( من طلق ~~أو حرر أو نكح فزعم أنه لاعب فهو جد ) . وقال الزمخشري : أي جدوا في الأخذ ~~بها ، والعمل بما فيها ، وارعوها حق رعايتها وألا فقد اتخذتموها هزوا ولعبا ~~، ويقال لمن لم يجد في الأمر إنما أنت لاعب وهازي . إنتهى كلامه . # وقاله معناه جماعة من المفسرين ، وقال ابن عطية ، المراد آياته النازلة ~~في الأوامر والنواهي ، وخصها الكلبي بقوله ms1278 : ) فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان ( ) ولا تمسكوهن ). # وقال الحسن : نزلت هذه الآية فيمن طلق لاعبا وهازلا ، أو راجع كذلك ، ~~والذي يظهر أنه تعالى لما أنزل آيات تضمنت الأمر والنهي في النكاح ، وأمر ~~الحيض والإيلاء ، والطلاق والعدة ، والرجعة والخلع ، وترك المعاهدة ، وكانت ~~هذه أحكامها جارية بين الرجل وزوجته ، وفيها إيجاب حقوق للزوجة على الزوج ، ~~وله عليها ، وكان من عادة العرب عدم الاكتراث بأمر النساء والاغتفال بأمر ~~شأنهن ، وكن عندهم أقل من أن يكون لهن أمر أو حق على الزوج ، فأنزل الله ~~فيهن ما أنزل من الاحكام ، وحد حدودا لا تتعدى ، وأخبرهم أن من خالف فهو ~~ظالم متعد ، أكد ذلك بالنهي عن اتخاذ آيات الله ، التي منها هذه الآيات ~~النازله في شأن النساء ، هزؤا ، بل تؤخذ وتتقبل بجد واجتهاد ، لأنها من ~~أحكام الله ، فلا فرق بينها وبين الآيات التي نزلت في سائر التكاليف التي ~~بين العبد وربه ، وبين العبد والناس . # وانتصب : هزؤا ، على أنه مفعول ثان : لتتخذوا ، وتقول : هزأ به هزءا ~~استخف . # وقرأ حمزة : هزأ ، بإسكان الزاي ، وإذا وقف سهل الهمزة على مذهبه في ~~تسهيل الهمز ، وذكروا في كيفية تسهيله عنده فيه وجوها تذكر في علم القراءات ~~، وهو من تخفيف فعل : كعنق ، وقد تقدم الكلام في ذلك . قال عيسى بن عمر : ~~كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم وثانيه ففيه لغتان : التخفيف والتثقيل . # وقرأ هزوا بضم الزاي وابدال من الهمزة واوا ، وذلك لأجل الضم . # وقرأ الجمهور : هزؤا بضمتين والهمز ، قيل : وهو الأصل ، وقد تقدم الكلام ~~على ذلك في قوله تعالى : ( أتتخذنا هزوا ) . # ( واذكروا نعمت الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة ( هذا أمر ~~معطوف على أمر في المعنى ، وهو : ولا تتخذوا آيات لله هزوا ، والنعمة هنا ~~ليست التاء فيها للوحدة ، ولكنها بني عليها المصدر ، ويريد : النعم الظاهرة ~~والباطنة ، وأجلها ما أنعم به من الإسلام ونبوة محمد علية الصلاة والسلام . # و: ما أنزل عليكم ، معطوف على نعمة ، وهو تخصيص بعد تعميم ، إذ ما أنزل ~~هو من النعمة ، وهذا قد ذكرنا أنه يسمى ms1279 التجريد ، كقوله : ) وجبريل ( بعد ~~ذكر الملائكة ، وتقدم القول فيه ، وأتى : بعليكم ، تنبيها للمأمورين ~~وتشريفا لهم ، إذ في الحقيقة ما أنزل إلا على رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، ولكنه لما كنا مخاطبين بأحكامه ، ومكلفين باتباعه ، صار كأنه ~~نزل علينا . # و: الكتاب ، القرآن ، و: الحكمة ، هي السنة التي بها كمال الأحكام التي ~~لم يتضمنها القرآن ، والمبينة ما فيه من الإجمال . ودل هذا على أن السنة ~~أنزلها الله على رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، كما قال تعالى : ) وما ~~ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى ). # وقيل : وفي ظاهره رد على من زعم أن له الحكم بالاجتهاد ، لأن ما يحكم به ~~من السنة ينزل من الله عليه ، فلا اجتهاد ، وذكر : النعم ، لا يراد به ~~سردها على اللسان ، وإنما المراد بلذكر الشكر عليها ، لأن ذكر المسلم ~~النعمة سبب لشكرها ، فعبر بالسبب عن المسبب ، فإن أريد بالنعمة المنعم به ~~فيكون : عليكم ، في موضع الحال ، فيتعلق بمحذوف ، أي : كائنة عليكم ، ويكون ~~في ذلك تنبيه على أن نعمته تعالى منسحبة علينا ، قد استعلت وتجللت وصارت ~~كالظلة لنا ، وإن أريد بالنعمة الإنعام فيكون : عليكم ، متعلقا بلفظ النعمة ~~، ويكون إذ ذاك مصدرا من : أنعم ، على غير قياس ، كنبات من أنبت . # وعليكم ، الثانية متعلقة بأنزل ، و: من ، في موضع الحال ، أي : كائنا من ~~الكتاب ، ويكون حالا من ما أنزل أو من الضمير العائد على الموصول PageV02P219 ~~" صفحة رقم 220 " # المحذوف ، إذ تقديره : وما أنزل عليكم . ومن أثبت لمن معنى البيان للجنس ~~جوز ذلك هنا ، كأنه قيل : وما أنزله عليكم الذي هو الكتاب والسنة . # ( يعظكم به ( يذكركم به ، والضمير عائد على : ما ، من قوله : وما أنزل ، ~~وهي جملة حالية من الفاعل المستكن في : أنزل ، والعامل فيها : أنزل ، ~~وجوزوا في : ما ، من قوله : وما أنزل ، أن يكون مبتدأ . و: يعظكم ، جمله في ~~موضع الخبر ، كأنه قيل : والمنزله الله من الكتاب والحكمة يعظكم به ، وعطفه ~~على النعمة أظهر . # ( واتقوا الله ( لما كان تعالى قد ذكر أوامر ونواهي ، وذلك بسبب النساء ~~اللاتي هن مظنة ms1280 الإهمال وعدم الرعاية ، أمر الله تعالى بالتقوى ، وهي التي ~~بحصولها يحصل الفلاح في الدنيا والآخرة ، ثم عطف عليها ما يؤكد طلبها وهي ~~قوله : ) واعلموا أن الله بكل شىء عليم ( والمعنى : بطلب العلم الديمومة ~~عليه ، إذ هم عالمون بذلك ، وفي ذلك تنبيه على أنه يعلم نياتكم في المضارة ~~والاعتداء ، فلا تلبسوا على أنفسكم . وكرر اسم الله في قوله تعالى : ) ~~واتقوا الله ( ) واعلموا أن الله ( لكونه من جملتين ، فتكريره أفخم ، ~~وترديده في النفوس أعظم . # البقرة : ( 232 ) وإذا طلقتم النساء . . . . . # ( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن ( قال ابن عباس ، والزهري ، ~~والضحاك ؛ نزلت في كل من منع امرأة من نسائه عن النكاح بغيره إذا طلقها ، ~~وقيل : نزلت في ابنة عم جابر بن عبد الله ، طلقها زوجها ، وانقضت عدتها ~~فاراد رجعتها ، فأتى جابر وقال : طلقت ابنة عمنا ثم تريد أن تنكحها ؟ وكانت ~~المرأة تريد زوجها ، فنزلت . وقيل : في معقل بن يسار ، وأخته جمل ، وزوجها ~~أبي الوليد عاصم بن عدي بن العجلان ، جرى لهم ما جرى لجابر في قصته ، ذكر ~~معناه البخاري . # فعلى السبب الأول يكون المخاطبون هم الأزواج ، وعلى هذا السبب الأولياء ، ~~وفيه بعد ، لأن نسبة الطلاق إليهم هو مجاز بعيد ، وهو أن يكون الأولياء قد ~~تسببوا في الطلاق حتى وقع ، فنسب إليهم الطلاق بهذا الاعتبار ، ويبعد جدا ~~أن يكون الخطاب في : ) وإذا طلقتم ( للأزواج وفي ) فلا تعضلوهن ( للأولياء ~~، لتنافي التخاطب ، ولتنافر الشرط والجزاء ، فالأولى ، والذي يناسبه سياق ~~الكلام ، أن الخطاب في الشرط والجزاء للأزواج ، لأن الخطاب من أول الآيات ~~هو مع الأزواج ولم يجر للأولياء ذكر ، ولأن الآية قبل هذه خطاب مع الأزواج ~~في كيفية معاملة النساء قبل انقضاء العدة ، وهذه الآية خطاب لهم في كيفية ~~معاملتهم معهن بعد انقضاء العدة ، ويكون الأزواج المطلقون قد انتهوا عن ~~العضل ، إذ كانوا يفعلون ذلك ظلما وقهرا وحمية الجاهلية ، لا يتركونهن ~~يتزوجن من شئن من الأزواج ، وعلى هذا يكون معنى : ) أن ينكحن أزواجهن ( أي ~~: من يردن أن يتزوجنه ، فسموا أزواجا باعتبار ما كانوا عليه ، وإن لم ms1281 ~~يكونوا بعد انقضاء العدة أزواجا حقيقة . # وجهات العضل من الزوج متعددة : بأن يجحد الطلاق ، أو يدعي رجعة في العدة ~~، أو يتوعد من يتزوجها ، أو يسيء القول فيها لينفر الناس عنها ، فنهوا عن ~~العضل مطلقا بأي سبب كان مما ذكرناه ومن غيره . # وقال الزمخشري : والوجه أن يكون خطابا للناس ، أي : لا يوجد فيما بينكم ~~عضل ، لأنه إذا وجد بينهم وهم راضون كانوا في حكم العاضلين ؛ وصدر بما ~~يقارب هذا المعنى كلامه ابن عطية ، فقال : ) وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ~~فلا تعضلوهن ( الآية خطاب للمؤمنين الذين هم الإزواج ، ومنهم الأولياء ، ~~لأنهم المراد في تعضلوهن . انتهى كلامه . وهذا التوجيه يؤول إلى أن الخطاب ~~في : طلقتم ، للأزواج ، وفي : فلا تعضلوهن ، للأولياء وقد بينا ما فيه من ~~التنافر . # ( أن ينكحن أزواجهن ( هو في موضع نصب على البدل من الضمير بدل اشتمال ، ~~أو على أن أصله من أن ينكحن ، وينكحن مضارع نكح الثلاثي ، وفيه دلالة على ~~أن للمرأة أن تنكح بغير ولي ، لأنه لو كان له PageV02P220 ~~" صفحة رقم 221 " # حق لما نهى عنه ، فلا يستدل بالنهي على إثبات الحق ، وظاهره العقد . # وظاهر الآية إذا كان الخطاب في : فلا تعضلوهن ، للأولياء النهي عن مطلق ~~العضل ، فيتحقق بعضلها عن خاطب واحد ، وقال مالك : إذا منعها من خاطب أو ~~خاطبين لا يكون بذلك عاضلا . # وقال أبو حنيفة : الثيب تزوج نفسها وتستوفي في المهر ولا اعتراض للولي ~~عليها . وهو قول زفر ؛ وإن كان غير كفء جاز ، وللأولياء أن يفرقوا بينهما . ~~وعلى جواز النكاح بغير ولي : ابن سيرين ، والشعبي ، والزهري ، وقتادة وقال ~~أبو يوسف : إن سلم الولي نكاحها جاز وإلا فلا ، إلا إن كان كفؤا فيجيزه ~~القاضي إن أبى الولي أن يسلم ، وهو قول محمد . وروي عن أبي يوسف غير هذا . # وقال الأوزاعي : إذا ولت أمرها رجلا ، وكان الزوج كفؤا ، فالنكاح جائز ، ~~وليس للولي أن يفرق بينهما . وقال ابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، والثوري ، ~~والحسن بن صالح : لا يجوز النكاح إلا بولي ، وهو مذهب الشافعي وقال الليث : ~~تزوج نفسها بغير ولي ms1282 . وقال ابن القاسم ، عن مالك : إذا كانت معتقة ، أو ~~مسكينة ، أو دنيئة ، فلا بأس أن تستخلف رجلا يزوجها ، وللأولياء فسخ ذلك ~~قبل الدخول ، وعنه خلاف بعد الدخول ، وإن كانت ذات غنى فلا يجوز أن يزوجها ~~إلا الولي أو السلطان ، وحجج هذه المذاهب في كتب الفقه . # ( إذا تراضوا ( : الضمير عائد على الخطاب والنساء ، وغلب المذكر ، فجاء ~~الضمير بالواو ، ومن جعل للأولياء ذكرا في الآية قالوا : احتمل أن يعود على ~~الأولياء والأزواج . # والعامل في : إذا ، ينكحن . # ( بينهم بالمعروف ( الضمير في : بينهم ، ظرف مجازي ناصبه : تراضوا ، ~~بالمعروف : ظاهره أنه متعلق بتراضوا ، وفسر بأنه ما يحسن من الدين والمروءة ~~في الشرائط ، وقيل : مهر المثل ، وقيل : المهر والإشهاد . ويجوز أن يتعلق : ~~بالمعروف ، بينكحن ، لا : بتراضوا ، ولا يعتقد أن ذلك من الفصل بين العامل ~~والمعمول الذي لا ينتفي ، بل هو من الفصل الفصيح ، لأنه فصل بمعمول الفعل ، ~~وهو قوله : ) إذا تراضوا ( فإذا منصوب بقوله : ) أن ينكحن ( و: بالمعروف ، ~~متعلق به ، فكلاهما معمول للفعل . # ( ذالك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الاخر ( ذلك خطاب للنبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، وقيل : لكل سامع ، ثم رجع إلى خطاب الجماعة فقال ~~: منكم ، وقيل : ذلك بمعنى : ذلكم ، وأشار بذلك إلى ما ذكر في الآية من ~~النهي عن العضل ، و: ذلك ، للبعد ناب عن اسم الإشارة الذي للقرب ، وهو : ~~هذا ، وان كان الحكم قريبا ذكره في الآية ، وذلك يكون لعظمة المشير إلى ~~الشيء ، ومعنى : يوعظ به أي يذكر به ، ويخوف . و: منكم ، متعلق بكان ، أو : ~~بمحذوف في موضع الحال من الضمير المستكن في : يؤمن ، وذكر الإيمان بالله ~~لأنه تعالى هو المكلف لعباده ، الناهي لهم ، والآمر . و: اليوم الآخر ، ~~لأنه هو الذي يحصل به التخويف ، وتجنى فيه ثمرة مخالفة النهي . وخص ~~المؤمنين لأنه لا ينتفع بالوعظ إلا المؤمن ، إذ نور الإيمان يرشده إلى ~~القبول ) إنما يستجيب الذين يسمعون ( وسلامة عقله تذهب عنه مداخلة الهوى ، ~~( إنما يتذكر أولوا الالباب ). # ) ذالكم أزكى لكم وأطهر ( أي : التمكن من النكاح أزكى لمن هو بصدد العضل ms1283 ~~لما له في امتثال أمر الله من الثواب ، وأطهر للزوجين لما يخشى عليهما من ~~الريبة إذا منعا من النكاح ، وذلك بسبب العلاقات التي بين النساء والرجال . # ( والله يعلم وأنتم لا تعلمون ( أي : يعلم ما تنطوي عليه قلوب الزوجين من ~~ميل كل منهما للآخر ، لذلك نهى تعالى عن العضل ، قال معناه ابن عباس ؛ أو : ~~يعلم ما فيه من اكتساب الثواب وإسقاط العقاب . أو : يعلم بواطن الأمور ~~ومآلها . وأنتم لا تعلمون ذلك ، إنما تعلمون ما ظهر . أو : يعلم من يعمل ~~على وفق هذه التكاليف ومن لا يعمل بها . ويكون المقصود بذلك : تقرير الوعد ~~والوعيد . # قيل : وتضمنت هذه الآية ستة أنواع من ضروب الفصاحة ، والبلاغة ، من علم ~~البيان . # الأول : الطباق ، وهو الطلاق والإمساك ، فإنهما ضدان ، والتسريح طباق ثان ~~لأنه ضد الإمساك ، والعلم وعدم العلم ، لأن عدم العلم هو الجهل . # الثاني : المقابلة في ) فأمسكوهن بمعروف ( و) لا تمسكوهن ضرارا ( قابل ~~المعروف بالضرار ، والضرار منكر فهذه مقابلة معنوية . # الثالث : التكرار في : ) فبلغن أجلهن ( كرر اللفظ لتغيير المعنيين ، وهو ~~غاية الفصاحة ، إذ PageV02P221 ~~" صفحة رقم 222 " # اختلاف معنى الاثنين دليل على اختلاف البلوغين . # الرابع : الالتفات في ) وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ( ثم التفت إلى ~~الأولياء فقال : ) فلا تعضلوهن ( وفي الآية ، في قوله : ذلك ، إذ كان خطابا ~~للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ثم التفت إلى الجمع في قوله : منكم . # الخامس : التقديم والتأخير ، التقدير ، أن ينكحن أزواجهن بالمعروف إذا ~~تراضوا . # السادس : مخاطبة الواحد بلفظ الجمع ، لأنه ذكر في أسباب النزول أنها نزلت ~~في معقل بن يسار ، أو في أخت جابر ، وقيل ابنته . # البقرة : ( 233 ) والوالدات يرضعن أولادهن . . . . . # ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ( مناسبة هذه الآية لما قبلها ~~أنه تعالى ، لما ذكر جملة في : النكاح ، والطلاق ، والعدة ، والرجعة ، ~~والعضل ، أخذ يذكر حكم ما كان من نتيجة النكاح ، وهو ما شرع من حكم : ~~الإرضاع ومدته ، وحكم الكسوة ، والنفقة ، على ما يقع الكلام فيه في هذه ~~الآية إن شاء الله ) والوالدات ( جمع والدة بالتاء ، وكان القياس أن يقال : ~~والد ، لكن قد أطلق ms1284 على الأب والد ، ولذلك قيل فيه وفي الأم الوالدات فجاءت ~~التاء في الوالدة للفرق بين المذكر والمؤنث من حيث الإطلاق اللغوي ، وكأنه ~~روعي في الإطلاق أنهما أصلان للولد ، فأطلق عليهما : والدات . # وظاهر لفظ : الوالدات ، العموم ، فيدخل فيه الزوجات والمطلقات . # وقال الضحاك ، والسدي ، وغيرهما : في المطلقات ، جعلها الله حدا عند ~~اختلاف الزوجين في مدة الرضاع ، فمن دعا منهما إلى إكمال الحولين فذلك له ، ~~ورجح هذا القول لأن قوله : والوالدات ، عقيب آية الطلاق ، فكانت من تتمتها ~~، فشرع ذلك لهن ، لأن الطلاق يحصل فيه التباغض ، فربما حمل على أذى الولد ، ~~لأن إيذائه إيذاء والده ، ولأن في رغبتها في التزويج بآخر إهمال الولد . # وقيل : هي في الزوجات فقط ، لأن المطلقة لا تستحق الكسوة ، وإنما تستحق ~~الأجرة ) يرضعن أولادهن ( صورته خبر محتمل أن يكون معناه خبرا ، أي : في ~~حكم الله تعالى الذي شرعه ، فالوالدات أحق برضاع أولادهن ، سواء كانت في ~~حيالة الزوج أو لم تكن ، فإن الإرضاع من خصائص الولادة لا من خصائص الزوجية . # ويحتمل أن يكون معناه الأمر كقوله : ) والمطلقات يتربصن ( لكنه أمر ندب ~~لا إيجاب ، إذ لو كان واجبا لما استحق الأجرة . وقال تعالى : ) وإن تعاسرتم ~~فسترضع له أخرى ( فوجوب الإرضاع إنما هو على الأب لا على الأم ، وعليه أن ~~يتخذ له ظئرا إلا إذا تطوعت الأم بإرضاعه ، وهي مندوبة إلى ذلك ، ولا تجبر ~~عليه ، فإذا لم يقبل ثديها ، أو لم يوجد له ظئرا ، وعجز الأب عن الاستئجار ~~وجب عليها إرضاعه ، فعلى هذا يكون الأمر للوجوب في بعض الوالدات . # ومذهب الشافعي أن الإرضاع لا يلزم إلا الوالد أو الجد ، وإن علا . ومذهب ~~مالك : أنه حق على الزوجة لأنه كالشرط ، إلا أن تكون شريفة ذات نسب ، ~~فعرفها أن لا ترضع . # وعنه خلاف في بعض مسائل الإرضاع ) حولين كاملين ( وصف الحولين بالكمال ~~دفعا للمجاز الذي يحتمله حولين ، إذ يقال : أقمت عند فلان حولين ، وإن لم ~~يستكملهما ، وهي صفة توكيد كقوله ) عشرة كاملة ( وجعل تعالى هذه المدة حدا ~~عند اختلاف الزوجين في مدة الرضاع ، فمن دعا ms1285 منهما إلى كمال الحولين فذلك له . # وظاهر قوله : أولادهن ، العموم ، فالحولان لكل ولد ، وهو قول الجمهور . # وروي عن ابن عباس أنه قال : هي في الولد يمكث في البطن ستة أشهر ، فإن ~~مكث سبعة فرضاعه ثلاثة وعشرون ، أو : ثمانية ، فإثنان وعشرون ، أو : تسعة ، ~~فأحد وعشرون ، وكان هذا القول انبنى على قوله تعالى : ) وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا ( لأن ذلك حكم على الإنسان عموما . # وفي قوله : يرضعن ، دلالة على أن الأم أحق برضاع الولد ، وقد تكلم بعض ~~المفسرين هنا في مسائل لا تعلق لها بلفظ القرآن ، منها : مدة الرضاع ~~المحرمة ، وقدر الرضاع الذي يتعلق به التحريم ، والحضانة ومن أحق بها بعد ~~الأم ؟ وما الحكم في الولد إذا تزوجت الأم ؟ وهل للذمية حق في الرضاعة ؟ ~~وأطالوا بنقل الخلاف والدلائل ، وموضوع هذا علم الفقه . # ( لمن أراد أن يتم الرضاعة ( هذا يدل على أن الإرضاع في الحولين ليس بحد ~~لا يتعدى ، وإنما ذلك لمن أراد الإتمام ، أما من لا يريده فله فطم الولد ~~دون بلوغ ذلك إذا لم يكن فيه ضرر للولد ، وروي عن قتادة أنه قال : تضمنت ~~فرض الإرضاع على الوالدات ، ثم يسر ذلك وخفف ، فنزل : لمن أراد أن يتم ~~الرضاعة ( قال ابن عطية : وهذا قول متداع . # قال الراغب : وفي قوله : ) ( قال ابن عطية : وهذا قول متداع . # قال الراغب : وفي قوله : ) حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ( تنبيه ~~على أنه لا يجوز PageV02P222 ~~" صفحة رقم 223 " # تجاوز ذلك ، وأن لا حكم للرضاع بعد الحولين ، وتقوية لإرضاع بعد الحولين ~~، والرضاعة من المجاعة ، ويؤكده أن كل حكم في الشرع علق بعدد مخصوص يجوز ~~الإخلال به في أحد الطرفين لم يجز الإخلال به في الطرف الآخر ، كخيار ~~الثلاث ، وعدد حجارة الاستنجاء ، والمسح على الخفين يوما وليلة وثلاثة أيام ~~، ولما كان الرضاع يجوز الإخلال في أحد الطرفين ، وهو النقصان ، لم تجز ~~مجاوزته . انتهى كلامه . # وقال غيره : ذكر الحولين ليس على التوقيت الواجب ، وإنما هو لقطع ~~المشاجرة بين الوالدين ، وجمهور الفقهاء على أنه يجوز الزيادة والنقصان إذا ~~رأيا ذلك . # واللام ms1286 في : لمن ، قيل : متعلقة بيرضعن ، كما تقول : أرضعت فلانة لفلان ~~ولده ، وتكون اللام على هذا للتعليل أي : لاجله ، فتكون : من واقعة على ~~الأب ، كأنه قيل : لاجل من أراد أن يتم الرضاعة على الآباء ، وقيل : اللام ~~للتبيين ، فيتعلق بمحذوف كهي في قولهم : سقيا لك : وفي قوله تعالى : ) هيت ~~لك ( فاللام لتبيين المدعو له بالسقي ، وللمهيت به ، وذلك أنه لما قدم قوله ~~: ) يرضعن أولادهن حولين كاملين ( بين أن هذا الحكم إنما هو : لمن يريد أن ~~يتم الرضاعة من الوالدات ، فتكون : من ، واقعة على الأم ، كأنه قيل : ) لمن ~~أراد أن يتم الرضاعة ( من الوالدات . أو تكون ، من ، واقعة على الوالدات ~~والمولود له ، كل ذلك يحتمله اللفظ . # وقرأ الجمهور : أن يتم الرضاعة بالياء من : أتم ، ونصب الرضاعة وقرأ ~~مجاهد ، والحسن ، وحميد ، وابن محيض ، وأبو رجاء : تتم ، بالتاء من تم ، ~~ورفع الرضاعة وقرأ أبو حنيفة ، وابن أبي عبلة ، والجارود بن أبي سبرة كذلك ~~، إلا أنهم كسروا الراء من الرضاعة ، وهي لغة : كالحضارة والحضارة ، ~~والبصريون يقولون بفتح الراء مع الهاء وبكسرها دون الهاء ، والكوفيون ~~يعكسون ذلك ، وروى عن مجاهد أنه قرأ : الرضعة ، على وزن القصعة ، وروي عن ~~ابن عباس أنه قرأ : أن يكمل الرضاعة ، بضم الياء ، وقرىء : أن يتم ، برفع ~~الميم ، ونسبها النحويون إلى مجاهد ، وقد جاز رفع الفعل بعد أن في كلام ~~العرب في الشعر أنشد الفراء رحمة الله تعالى : أن تهبطين بلاد قو # م يرتعون من الطلاح # وقال الآخر : أن تقرآن على أسماء ، ويحكما # مني السلام ، وأن لا تبلغا أحدا # وهذا عند البصريين هي الناصبة للفعل المضارع ، وترك أعمالها حملا على : ~~ما ، أختها في كون كل منهما مصدرية ، وأما الكوفيون فهي عندهم المخففة من ~~الثقيلة ، وشذ وقوعها موقع الناصبة ، كما شذ وقوع الناصبة موقع المخففة في ~~قول جرير : ترضى عن الله أن الناس قد علموا # أن لا يدانينا من خلقه بشر # والذي يظهران أن إثبات النون في المضارع المذكور مع : أن ، مخصوص بضرورة ~~الشعر ، ولا يحفظ أن غير ناصبة إلا في هذا الشعر ، والقراءة ms1287 المنسوبة إلى ~~مجاهد ، وما سبيله هذا ، لا تبني عليه قاعدة . # ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ( المولود جنس ، واللام فيه ~~موصولة وصلت باسم المفعول و: أل ، كمن ، و: ما ، يعود الضمير على اللفظ ~~مفردا مذكرا ، ويجوز أن يعود على المعنى بحسب ما تريده من المعنى من تثنية ~~أو جمع أو تأنيث ، وهنا عاد الضمير على اللفظ ، فجاء له . ويجوز في العربية ~~أن يعود على المعنى ، فكان يكون : لهم ، إلا أنه لم يقرأ به ، والمفعول ~~الذي لم يسم فاعله هو الجار والمجرور ، وحذف الفاعل ، وهو : الوالدات ، و: ~~المفعول به وهو : الأولاد ، وأقيم الجار والمجرور مقام الفاعل ، وهذا على ~~مذهب البصريين ، أعني : أن يقام الجار PageV02P223 ~~" صفحة رقم 224 " # مقام الفاعل إذا حذف نحو : مر بزيد . # وذهب الكوفيون إلى أن ذلك لا يجوز إلا فيما حرف الجر فيه زائد ، نحو : ما ~~ضرب من أحد ، فإن كان حرف الجر غير زائد لم يجز ذلك عندهم ، ولا يجوز أن ~~يكون الاسم المجرور في موضع رفع باتفاق منهم . # واختلفوا بعد هذا الاتفاق في الذي أقيم مقام الفاعل ، فذهب الفراء إلى أن ~~حرف الجر وحده في موضع رفع ، كما أن : يقوم من ؟ زيد يقوم . في موضع رفع ، ~~وذهب الكسائي وهشام إلى أن مفعول الفعل ضمير مبهم مستتر في الفعل ، وإبهامه ~~من حيث ، إنه يحتمل أن يراد به ما يدل عليه الفعل من مصدر ، أو ظرف زمان ، ~~أو ظرف مكان ، ولم يقم الدليل على أن المراد به بعض ذلك دون بعض ، ومنهم من ~~ذهب إلى أن مرفوع الفعل ضمير عائد على المصدر ، والتقدير : سير هو ، يريد : ~~أي سير السير ، والضمير يعود على المصدر المفهوم من الفعل ، وهذا سائغ عند ~~بعض البصريين ، وممنوع عند محققي البصريين ، والنظر في دلائل هذه المذاهب ~~تصحيحا وإبطالا يذكر في عالم النحو . # وقد وهم بعض كبرائنا ، فذكر في كتابه المسمى ب ( الشرح لجمل الزجاجي ) أن ~~النحويين أجمعوا على جواز إقامة المجرور مقام الفاعل إلا السهيلي ، فإنه ~~منع ذلك ، وليس كما ذكر ، إذ قد ذكرنا ms1288 الخلاف عن الفراء ، والكسائي ، وهشام ~~. والتفصيل في المجرور . وممن تبع السهيلي على قوله : تلميذه أبو علي ~~الزيدي شارح ( الجمل ) . # و: المولود له ، هو الوالد ، وهو الأب ، ولم يأت بلفظ الوالد ، ولا بلفظ ~~الأب ، بل جاء بلفظ : المولود له ، لما في ذلك من إعلام الأب ما منح الله ~~له وأعطاه ، إذ اللام في : له ، معناها شبه التمليك كقوله تعالى : ) وجعل ~~لكم من أزواجكم بنين وحفدة ( وهو أحد المعاني التي ذكرناها في اللام في أول ~~الفاتحة ، ولذلك يتصرف الوالد في ولده بما يختار ، وتجد الولد في الغالب ~~مطيعا لأبيه ، ممتثلا ما أمر به ، منفذا ما أوصى به ، فالأولاد في الحقيقة ~~هم للآباء ، وينتسبون إليهم لا إلى أمهاتهم ، كما أنشد المأمون بن الرشيد ، ~~وكانت أمه جارية طباخة تدعى مراجل ، قال : فإنما أمهات الناس أوعية # مستودعات وللابناء آباء # فلما كان لفظ : المولود ، مشعرا بالمنحة وسبه التمليك ، أتى به دون لفظ : ~~الوالد ، ولفظ : الأب ، وحيث لم يرد هذا المعنى أتى بلفظ الوالد ولفظ الاب ~~، كما قال تعالى : ) لا يجزى والد عن ولده ( وقال : ) لا جناح عليهن ~~فىءابائهن ). # ولطيفة أخرى في قوله : ) وعلى المولود له ( وهو أنه لما كلف بمؤن المرضعة ~~لولده من الرزق والكسوة ، ناسب أن يسلى بأن ذلك الولد هو ولد لك لا لأمه ، ~~وأنك الذي تنتفع به في التناصر وتكثير العشيرة ، وأن لك عليه الطواعية كما ~~كان عليك لأجله كلفة الرزق ، والكسوة لمرضعته . # وفسر ابن عطية هنا ، الرزق ، بأنه الطعام الكافي ، فجعله إسما للمرزوق . ~~كالطحن والرعي . وقال الزمخشري : فكان عليهم أن يرزقوهن ويكسوهن ، فشرح ~~الرزق : بأن والفعل اللذين ينسبك منهما المصدر ، ويحتمل الرزق الوجهين من ~~إرادة المرزوق ، وإرادة المصدر . # وقد ذكرنا أن : رزقا بكسر الراء ، حكي مصدرا ، كرزق بفتحها فيما تقدم ، ~~وقد جعله مصدرا أبو علي الفارسي في قوله : ) ما لا يملك لهم رزقا من ~~السماوات والارض شيئا ( وقد رد ذلك عليه ابن الطراوة ، وسيأتي ذلك في مكانه ~~إن شاء الله تعالى . # ومعنى : بالمعروف ، ما جرى به العرف من نفقة وكسوة لمثلها ، بحيث ms1289 لا يكون ~~إكثار ولا إقلال ، قاله الضحاك وقال ابن عطية : بالمعروف ، يجمع جنس القدر ~~في الطعام ، وجودة الاقتضاء له ، وحسن الاقتضاء من المرأة . انتهى كلامه . # ولا يدل على حسن الاقتضاء من المرأة ، لأن الآية إنما هي فيما يجب على PageV02P224 ~~" صفحة رقم 225 " # المولود له من الرزق والكسوة ، فبالمعروف ، يتعلق برزقهن أو بكسوتهن على ~~الإعمال ، إما للأول وإما للثاني إن كانا مصدرين ، وإن عنى بهما المرزوق ، ~~والشأن ، فلا بد من حذف مضاف التقدير : إيصال أو دفع ، أو ما أشبه ذلك مما ~~يصح به المعنى ، ويكون : بالمعروف ، في موضع الحال منهما ، فيتعلق بمحذوف . ~~وقيل : العامل فيه معنى الاستقرار في : على . # وقرأ طلحة : وكسوتهن ، بضم الكاف ، وهما لغتان يقال : كسوة وكسوة ، بضم ~~الكاف وكسرها . # ( لا تكلف نفس إلا وسعها ( التكليف إلزام ما يؤثر في الكلفة ، من : كلف ~~الوجه ، وكلف العشق ، لتأثيرهما وسعها طاقتها وهو ما يحتمله وقد بين تعالى ~~ذلك في قوله لينفق ذو سعة من سعته الآية وظاهر قوله : ) لا تكلف نفس إلا ~~وسعها ( العموم في سائر التكاليف ، قيل : والمراد من الآية : أن والد الصبي ~~لا يكلف من الإنفاق عليه وعلى أمه ، إلا بما تتسع به قدرته ، وقيل : المعنى ~~لا تكلف المرأة الصبر على التقصير في الأجرة ، ولا يكلف الزوج ما هو إسراف ~~، بل يراعى القصد . # وقراءة الجمهور : ) لا تكلف نفس ( مبنى للمفعول ، والفاعل هو الله تعالى ~~، وحذف للعلم به . وقرأ أبو رجاء : لا تكلف ، بفتح التاء ، أي : لا تتكلف ، ~~وارتفع نفس على الفاعلية ، وحذفت إحدى التاءين على الخلاف الذي بيننا وبين ~~بعض الكوفيين ، و: تكلف تفعل ، مطاوع فعل نحو : كسرته فتكسر ، والمطاوعة ~~أحد المعاني التي جاء لها تفعل . # وروي أبو الأشهب عن أبي رجاء أنه قرأ : لا نكلف نفسا بالنون ، مسندا ~~الفعل إلى ضمير الله تعالى ، و: نفسا ، بالنصب مفعول . # ( لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده ( قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، ~~ويعقوب ، وأبان ، عن عاصم : لا تضار ، بالرفع أي : برفع الراء المشددة ، ~~وهذه القراءة مناسبة لما قبلها من قوله ms1290 : ) لا تكلف نفس إلا وسعها ( ~~لاشتراك الجملتين في الرفع ، وإن اختلف معناهما ، لأن الأولى خبرية لفظا ~~ومعنى ، وهذه خبرية لفظا نهيية في المعنى . وقرأ باقي السبعة : لا تضار ، ~~بفتح الراء ، جعلوه نهيا ، فسكنت الراء الأخيرة للجزم ، وسكنت الراء الأولى ~~للإدغام ، فالتقى ساكنان فحرك الأخير منهما بالفتح لموافقة الألف التي قبل ~~الراء ، لتجانس الألف والفتحة ، ألا تراهم حين رخموا : أسحارا ، وهو اسم ~~نبات ، إذا سمي به حذفوتا الراء الأخيرة ، وفتحوا الراء الساكنة التي كانت ~~مدغمة في الراء المحذوفة ، لأجل الألف قبلها ، ولم يكسروها على أصل التقاء ~~الساكنين ، فراعوا الألف وفتحوا ، وعدلوا عن الكسر وإن كان الأصل ؟ وقرأ : ~~لا يضار بكسر الراء المشددة على النهي وقرأ أبو جعفر الصفار : لا تضار ، ~~بالسكون مع التشديد ، أجرى الوصل مجرى الوقف ، وروي عنه : لا تضار ، بإسكان ~~الراء وتخفيفها ، وهي قراءة الأعرج من ضار يضير ، وهو مرفوع أجري الوصل فيه ~~مجرى الوقف . وقال الزمخشري : اختلس الضمة فظنه الراوي سكونا . انتهى . ~~وهذا على عادته في تغليط القراء وتوهيمهم ، ولا نذهب إلى ذلك . # ووجه هذه القراءة بعضهم بأن قال : حذف الراء الثانية فرارا من التشديد في ~~الحرف المكرر ، وهو الراء ، وجاز أن يجمع بين الساكنين : إما لأنه أجرى ~~الوصل مجرى الوقف ، ولأن مدة الألف تجري مجرى الحركة . انتهى . # وروي عن ابن عباس : لا تضارر ، بفك الإدغام وكسر الراء الأول وسكون ~~الثانية . وقرأ ابن مسعود : لا تضارر ، بفك الإدغام أيضا وفتح الراء الأولى ~~وسكون الثانية ، قيل : ورواها أبان عن عاصم . # والإظهار في نحو هذين المثلين لغة الحجاز ، فأما من قرأ بتشديد الراء ، ~~مرفوعة أو مفتوحة أو مكسورة ، فيحتمل أن يكون الفعل مبنيا للفاعل ، ويحتمل ~~أن يكون مبنيا للمفعول كما جاء في قراءة ابن عباس ، وفي قراءة ابن مسعود ؛ ~~ويكون ارتفاع : والدة ومولود ، على الفاعلية إن قدر الفعل مبنيا للفاعل ، ~~وعلى المفعولية إن قدر الفعل مبنيا للمفعول ، فإذا قدرناه مبنيا للفاعل ، ~~فالمفعول محذوف تقديره : لا تضارر والدة زوجها بأن تطالبه بما لا يقدر عليه ~~من رزق وكسوة وغير ذلك من ms1291 وجوه الضرر ، ولا يضارر مولود له زوجته بمنعها ما ~~وجب لها من رزق وكسوة ، وأخذ ولدها مع إيثارها إرضاعه ، وغير ذلك من وجوه ~~الضرر . # والباء في : بولدها ، وفي : بولده ، باء السبب . # قال الزمخشري : ويجوز أن يكون يضار بمعنى : تضر ، وأن تكون الباء PageV02P225 ~~" صفحة رقم 226 " # من صلته لا تضر والدة بولدها ، فلا تسىء غذاءه وتعهده ، ولا تفرط فيما ~~ينبغي له ، ولا تدفعه إلى الأب بعدما آلفها ، ولا يضر الوالد به بأن ينزعه ~~من يدها ، أو يقصر في حقها ، فتقصر هي في حق الولد . انتهى كلامه . # ويعني بقوله : أن تكون الباء من صلته ، يعنى متعلقة بتضار ، ويكون ضار ~~بمعنى أضر ، فاعل بمعنى أفعل ، نحو : باعدته وأبعدته ، وضاعفته وأضعفته ، ~~وكون فاعل بمعنى أفعل هو من المعاني التي وضع لها فاعل ، تقول : أضر بفلان ~~الجوع ، فالجار والمجرور هو المفعول به من حيث المعنى ، فلا يكون المفعول ~~محذوفا ، بخلاف التوجيه الأول ، وهو أن تكون الباء للسبب ، فيكون المفعول ~~محذوفا كما قدرناه . # قيل : ويجوز أن يكون الضرار راجعا إلى الصبي ، أي : لا يضار كل واحد ~~منهما الصبي ، فلا يترك رضاعه حتى يموت ، ولا ينفق عليه الأب أو ينزعه من ~~أمه حتى يضر بالصبي ، وتكون الباء زائدة معناه : لا تضار والدة ولدها ولا ~~مولود له ولده انتهى . فيكون : ضار ، بمعنى : ضر ، فيكون مما وافق فيه فاعل ~~الفعل المجرد الذي هو : ضر ، نحو قولهم : جاوزت الشيء وجزته ، وواعدته ~~ووعدته ، وهو أحد المعاني التي جاء لها فاعل . # والظاهر أن الباء للسبب ، ويبين ذلك قراءة من قرأ لا تضارر ، براءين ، ~~الأولى مفتوحة ، وهي قراءة عمر بن الخطاب . # وتأويل من تأول في الإدغام أن الفعل مبني للمفعول ، فإذا كان الفعل مبنيا ~~للمفعول تعين كون الباء للسبب ، وامتنع توجيه الزمخشري أن : ضار به في معنى ~~: أضر به ، والتوجيه الآخر أن : ضار به بمعنى : ضره ، وتكون الباء زائدة ، ~~ولا تنقاس زيادتها في المفعول ، مع أن في التوجيهين إخراج فاعل عن المعنى ~~الكثير فيه ، وهو كون الاسمين شريكين في الفاعلية والمفعولية من حيث ms1292 المعنى ~~، وإن كان كل واحد منهما مرفوعا والآخر منصوبا . # وفي هذه الجمل الأربع من بلاغة المعنى ونصاعة للفظ ما لا يخفي على من ~~تعاطى علم البيان . # فالجملة الأولى : أبرزت في صورة المبتدأ والخبر وجعل الخبر فعلا لأن ~~الإرضاع مما يتجدد دائما ، ثم أضيف الأولاد إلى الوالدات تنبيها على شفقتهن ~~على الأولاد ، وهزا لهن وحثا على الإرضاع ، وقيد الإرضاع بمدة ، وجعل ذلك ~~لمن أراد الإتمام . وجاء الوالدات بلفظ العموم ، وأضيف الأولاد لضمير العام ~~ليعم ، وجمع القلة إذا دخلته الألف واللام ، أو أضيف إلى عام ، عم . وقد ~~تكلمنا على شيء من هذا في كتابنا المسمى ( بالتكميل في شرح التسهيل ) . # والجملة الثانية : أبرزت أيضا في صورة المبتدأ والخبر ، وجعل الخبر جارا ~~ومجرورا بلفظ : على ، الدالة على الاستعلاء المجازي والوجوب . فأكد بذلك ~~مضمون الجملة ، لأن من عادة المرء منع ما في يده من المال ، وإهمال ما يجب ~~عليه من الحقوق ، فأكد ذلك . وقدم الخبر على سبيل الإعتناء به ، وجاء الرزق ~~مقدما على الكسوة ، لأنه الأهم في بقاء الحياة ، والمتكرر في كل يوم . # والجملة الثالثة : أبرزت في صورة الفعل ومرفوعة ، وأتى بمرفوعه نكرة لأنه ~~في سياق النفي ، فيعم ، ويتناول أولا ما سيق لأجله : وهو حكم الوالدات في ~~الإرضاع ، وحكم المولود له في الرزق والكسوة اللذين للوالدات . # والجملة الرابعة : كالثالثة ، لأنها في سياق النفي ، فتعم أيضا ، وهي ~~كالشرح للجملة قبلها ، لأن النفس إذا لم تكلف إلا طاقتها لا يقع ضرر لا ~~للوالدة ولا للمولود له ، ولذلك جاءت غير معطوفة على الجملة قبلها ، فلا ~~يناسب العطف بخلاف الجملتين الأوليين ، فإن كل جملة منهما مغايرة للأخرى ، ~~ومخصصة بحكم ليس في الأخرى ، ولما كان تكليف النفس فوق الطاقة ، ومضارة أحد ~~الزوجين الآخر مما يتجدد كل وقت ، أتى بالجملتين فعليتين ، أدخل عليهما حرف ~~النفي الذي هو : لا ، الموضوع للاستقبال غالبا ، وفي قراءة من جزم : لا ~~تضار ، أدخل حرف النهي المخلص المضارع للاستقبال ، ونبه على محل الشفقة ~~بقوله : بولدها ، فأضاف الولد إليها ، وبقوله : بولده ، فأضاف الولد إليه ، ~~وذلك لطلب الاستعطاف والإشفاق ms1293 . وقدم ذكر عدم مضارة الوالدة على عدم مضارة ~~الوالد مراعاة للجملتين الأوليين ، إذ بدىء فيهما بحكم الوالدات ، وثنى ~~بحكم الوالد في قوله : لا تضار ، دلالة على أنه إذا اجتمع مؤنث ومذكر ~~معطوفان ، فالحكم في الفعل السابق عليهما للسابق منهما ، تقول : قام زيد ~~وهند وقامت هند وزيد ، ويقوم زيد وهند ، وتقوم هند وزيد ، إلا إن كان ~~المؤنث مجازيا بغير علامة تأنيث فيه فيحسن عدم إلحاق العلامة ، كقوله تعالى ~~: ) وجمع الشمس والقمر ). # ) وعلى الوارث مثل ذالك ( هذا معطوف على قوله : ) وعلى المولود له ( ~~والجملتان قبل هذا كالتفسير لقوله : بالمعروف ، اعتراض بهما بين المتعاطفين . # وقرأ يحيى بن يعمر : وعلى الورثة مثل ذلك ، بالجمع . # والظاهر في الوارث أنه وارث المولود له لعطفه PageV02P226 ~~" صفحة رقم 227 " # عليه ، ولأن المولود له . وهو الأب هو المحدث عنه في جملة المعطوف عليه ، ~~والمعنى : أنه إذا مات المولود له وجب على وارثه ما وجب عليه من رزق ~~الوالدات ، وكسوتهن بالمعروف ، وتجنب الضرار . وروي هذا عن عمر ، والحسن ، ~~وقتادة ، والسدي : وخصه بعضهم بمن يرث من الرجال يلزمه الإرضاع كما كان ~~يلزم أبا الصبي . لو كان حيا ، وقاله مجاهد ، وعطاء . وقال سفيان : الوارث ~~هو الباقي من والدي المولود بعد وفاة الآخر منهما ، ويرى مع ذلك إن كانت ~~الوالدة هي الباقية أن يشاركها العاصب إرضاع المولود على قدر حظه من ~~الميراث ، كما قال : ( واجعله الوارث منا ) . # وقال قبيصة بن ذؤيب ، والضحاك ، وبشير بن نصر ، قاضي عمر بن عبد العزيز ~~الوارث هو الصبي نفسه ، أي : عليه في ماله إذا ورث أباه إرضاع نفسه ، وقال ~~بعضهم : الوارث الولد تجب عليه نفقة الوالدين الفقيرين ، ذكره السجاوندي عن ~~قبيصة بن ذؤى ب . # فعلى هذه الأقوال تكون : الألف واللام في قوله : ) وعلى الوارث ( كأنها ~~نابت عن الضمير العائد على : المولود له ، كأنه قيل : وعلى وارث المولود له ~~. وقال عطاء أيضا ، ومجاهد ، وابن جبير ، وقتادة ، والسدي ، ومقاتل ، وابن ~~أبي ليلى ، والحسن بن صالح في آخرين : الوارث وارث المولود . # واختلفوا ، فقيل : وارث المولود من الرجال والنساء ، قاله زيد بن ms1294 ثابت ، ~~وقتادة ، وغيرهما ، ويلزمهم إرضاعه على قدر مواريثهم منه . # وقيل : وارثه من عصبته كائنا من كان ، مثل : الجد ، والأخ ، وابن الأخ ، ~~والعم ، وابن العم . وهذا يروى عن عمر ، وعطاء ، والحسن ، ومجاهد ، وإسحاق ~~، وأحمد ، وابن أبي ليلى . # وقيل : من كان ذا رحم محرم ، فإن كان ليس بذي رحم محرم لم يلزمه شيء ، ~~وبه قال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، والشافعي ، قال : الأجداد ثم ~~الأمهات مثل ذلك أي : الأجرة والنفقة وترك المضارة . # وعلى هذه الأقوال تكون الألف واللام كأنها نابت عن ضمير يعود على المولود ~~، وكأنه قيل : وعلى وارثه أي وارث المولود . # وقيل : الوارث هنا من يرث الولاية على الرضيع ، ينفق من مال الرضيع عليه ~~، مثل ما كان ينفق أبوه . # فتلخص في الوارث ستة أقوال ، وفي بعضها تفصيل كما ذكرناه ، فيجيء ~~بالتفصيل عشرة أقوال ، والإشارة بقوله : ذلك ، من قوله : مثل ذلك ، إلى ما ~~وجب على الأب من رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، على ما شرح في الأقوال في قوله ) ~~وعلى الوارث ( وقاله أيضا ابن عباس ، وابراهيم ، وعبيد الله ابن عبد الله ~~بن عتبة بن مسعود ، والشعبي ، والحسن . # وعبر بعضهم عن هذا القول بأن : مثل ذلك ، هو : أجرة المثل والنفقة ، قال ~~: ويروى ذلك عن عمر ، وزيد ، والحسن ، وعطاء ، ومجاهد ، وابراهيم ، وقتادة ~~، وقبيصة والسدي . # واختاره ابن قتيبة . # وقال الشعبي أيضا ، والزهري ، والضحاك ، ومالك وأصحابه ، وغيرهم : المراد ~~بقوله : مثل ذلك ، أن لا يضار ، وأما الرزق والكسوة فلا شيء منهما . وروى ~~ابن القاسم عن مالك أن الآية تضمنت أن الرزق والكسوة على الوارث ، ثم نسخ ~~ذلك بالإجماع من الأمة أن لا يضار الوارث . إنتهى . # وأنى يكون بالإجماع وقد رأيت أقوال العلماء في وجوب ذلك ؟ # وقيل : مثل ذلك ، أجرة المثل والنفقة وترك المضارة ، روي ذلك عن ابن جبير ~~، ومجاهد ، ومقاتل ، وأبي سليمان الدمشقي ، واختاره القاضي أبو يعلى ، ~~قالوا : ويشهد لهذا القول أنه معطوف على ما قبله ، وقد ثبت أن على : ~~المولود له النفقة والكسوة ، وأن لا يضار ، فيكون مثل ذلك ، مشيرا إلى جميع ~~ما على المولود له . # ( فإن أرادا ms1295 فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما ( الضمير في : ~~أرادا ، عائد على الوالدة والمولود له ، والفصال : الفطام قبل تمام الحولين ~~. إذا ظهر استغناؤه عن اللبن ، فلا بد من تراضيهما ، فلو رضي أحدهما وأبى ~~الآخر لم يجبر ، قاله مجاهد ، وقتادة والزهري ، والسدي وابن زيد ، وسفيان ~~وغيرهم . # وقيل : الفطام سواء كان في الحولين أو بعد الحولين قاله ابن عباس . # وتحرير هذا القول أنه قبل الحولين لا يكون إلا بتراضيهما ، وأن لا يتضرر PageV02P227 ~~" صفحة رقم 228 " # المولود ، وأما بعد تمامهما فمن دعا إلى الفصل فله ذلك إلا أن يلحق ~~المولود بذلك ضرر ، وعلى هذين القولين يكون ذلك توسعة بعد التحديد . # وقال ابن بحر : الفصال أن يفصل كل واحد منهما القول مع صاحبه بتسليم ~~الولد إلى أحدهما ، وذلك بعد التراضي والتشاور لئلا يقدم أحد الوالدين على ~~ما يضر بالولد ، فنبه تعالى على أن ما كان متهم العاقبة لا يقدم عليه إلا ~~بعد اجتماع الآراء . # وقرىء : فإن أرادا ، ويتعلق عن تراض ، بمحذوف لأنه في موضع الصفة لقوله : ~~فصالا ، أي : فصالا كائنا ، وقدره الزمخشري صادرا . و: عن ، للمجاوزة مجازا ~~، لأن ذلك معنى من المعاني لا جرم ، وتراض وزنه تفاعل ، وعرض فيه ما عرض في ~~أظب جمع : ظبي ، إذ أصله أظبي على : أفعل ، فتنقلب الياء واوا الضمة ما ~~قبلها ، ثم إنه لا يوجد في لسان العرب اسم آخروه واو قبلها ضمة لغير الجمع ~~، وأنه متى أدى إلى ذلك التصريف قلبت الواو ياء ، وحولت الضمة كسرة ، وكذلك ~~فعل في تراض . وتفاعل هنا في تراض ، وتشاور على الأكثر من معانيه من كونه ~~واقعا من اثنين ، وأخر التشاور لأنه به يظهر صلاح الأمور والآراء وفسادها ، ~~و: منهما ، في موضع الصفة لتراض ، فيتعلق بمحذوف ، وهو مراد بعد قوله : ~~وتشاور ، أي : منهما ، ويحتمل في تشاور أن يكون أحدهما شاور الآخر ، أو ~~يكون أحدهما شاور غير الآخر لتجتمع الآراء على المصلحة في ذلك . ) فلا جناح ~~عليهما ( هذا جواب الشرط ، وقبل هذا الجواب جملة محذوفة بها يصح المعنى ، ~~التقدير : ففصلاه ، أو ففعلا ذلك ms1296 ، والمعنى : فلا جناح عليهما في الفصال . # ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى ~~المولود له ( الخطاب للآباء والأمهات وفيه التفات ، إذ هو خروج من غيبة إلى ~~خطاب ، وتلوين في الضمير ، لأن قبله ) فإن أرادا فصالا ( بضمير التثنية ، ~~وكأنه رجوع إلى قوله : والوالدات ، وعلى المولود له . # و: استرضع ، فيه خلاف ، هل يتعدى إلى مفعولين بنفسه ، أو إلى مفعولين ~~الثاني بحرف جر ، قولان . # فالأول : قول الزمخشري ، قال : استرضع منقول من أرضع ، يقال : أرضعت ~~المرأة الصبي ، واسترضعها الصبي ، فتعديه إلى مفعولين ، كما تقول : أنجح ~~الحاجة ، واستنجحته الحاجة . والمعنى : أن تسترضعوا المراضع أولادكم ، فحذف ~~أحد المفعولين للاستغناء عنه ، كما تقول : استنجحت الحاجة ، ولا تذكر من ~~استنجحته ، وكذلك حكم كل مفعولين لم يكن أحدهما عبارة عن الأول . إنتهى ~~كلامه . وهو نقل من نقل ، الأصل رضع الولد ، ثم تقول : أرضعت المرأة الولد ~~، ثم تقول استرضعت المرأة الولد ، واستفعل هنا للطلب أي : طلبت من المرأة ~~إرضاع الولد ، كما تقول استسقيت زيدا الماء ، واستطعمت عمرا الخبز ، أي : ~~طلبت منه أن يسقيني وأن يطعمني ، فكما أن الخبز والماء منصوبان وليسا على ~~إسقاط الخافض ، كذلك : أولادكم ، منصوب لا على إسقاط الخافض . # والثاني : قول الجمهور ، وهو أن يتعدى إلى اثنين ، الثاني بحرف جر ، وحذف ~~من قوله : أولادكم ، والتقدير : لأولادكم ، وقد جاء استفعل أيضا للطلب معدى ~~بحرف الجر في الثاني ، وإن كان في : أفعل ، معدى إلى اثنين . تقول : أفهمني ~~زيد المسألة ، واستفهمت زيدا عن المسألة ، فلم يجيء : استطعمت ، ويصير نظير ~~: استغفرت الله من الذنب ، ويجوز حذف : من ، فتقول : الذنب ، وليس في قولهم ~~: كان فلان مسترضعا في بني فلان دليل على أنه مفعول بنفسه ، أو بحرف جر . # ( فلا جناح عليكم ( هذا جواب الشرط ، وقبله جملة حذفت لفهم المعنى ، ~~التقدير : فاسترضعتم أو فعلتم ذلك فلا جناح عليكم في الاسترضاع ) إذا سلمتم ~~( ما آتيتم ، هذا خطاب للرجال خاصة ، وهو من تلوين الخطاب . وقيل : هو خطاب ~~للرجال والنساء ، ويتضح ذلك في تفسير قوله : ) ما ءاتيتم ). # ) وإذا سلمتم ( شرط ، قالوا : وجوابه ما يدل ms1297 عليه الشرط الأول وجوابه ، ~~وذلك المعنى هو العامل في : إذا ، وهو متعلق بما تعلق به : عليكم . إنتهى . # وظاهر هذا الكلام خطأ لأنه جعل العامل في إذا أولا المعنى الذي يدل عليه ~~الشرط وجوابه ، ثم قال ثانيا إن إذا تتعلق بما تعلق به : عليكم ، وهذا ~~يناقض ما قبله ، ولعل قوله : وهو متعلق ، سقطت منه ألف ، وكان : أو هو ~~متعلق ، فيصح إذ ذاك المعنى ، ولا تكون إذ ذاك شرطا ، بل تتمحض للظرفية . # وقرأ ابن كثير : ما أتيتم ، بالقصر ، وقرأ باقي السبعة بالمد ؛ وتوجيه ~~قراءة ابن كثير : أن : أتيتم ، بمعنى جئتموه وفعلتموه ، يقال : أتى جميلا ~~أي : فعله ، وأتى إليه ، إحسانا فعله ، وقال إن وعده كان مأتيا ، أي : ~~مفعولا ، وقال زهير : PageV02P228 # " صفحة رقم 229 " # فما يك من خير أتوه فإنما # توارثه آباء آبائهم قبل # وتوجيه المد أن المعنى : ما أعطيتم ، و: ما ، في الوجهين موصولة بمعنى ~~الذي ، والعائد عليها محذوف ، وإذا كانت بمعنى أعطى احتيج إلى تقدير حذف ~~ثان ، لأنها تتعدى لاثنين أحدهما ضمير : ما ، والآخر ، الذي هو فاعل من حيث ~~المعنى ، والمعنى في : ما آتيتم ، أي : ما أردتم إتيانه أو إيتاءه . # ومعنى الآية ، والله أعلم جواز الاسترضاع للولد غير أمه إذا أرادوا ذلك ~~واتفقوا عليه ، وسلموا إلى المراضع أجورهن بالمعروف ، فيكون ما سلمتم هو ~~الأجرة على الاسترضاع ، قاله السدي ، وسفيان . وليس التسليم شرطا في جواز ~~الاسترضاع والصحة ، بل ذلك على سبيل الندب ، لأن في ايتائها الأجرة معجلا ~~هنيا توطين لنفسها واستعطاف منها على الولد ، فتثابر على إصلاح شأنه . # وقيل : سلمتم الأولاد إلى من رضيها الوالدان ، قاله قتادة ، والزهري ، ~~وفيه بعد لإطلاق : ما ، الموضوعة لما لا يعقل على العاقل ، وقيل : سلمتم ~~إلى الامهات أجرهن بحساب ما أرضعن إلى وقت إرادة الاسترضاع قاله مجاهد . # وقيل : سلمتم ما آتيتم من إرادة الاسترضاع ، أي : سلم كل واحد من الأبوين ~~ورضي ، وكان عن اتفاق منهما ، وقصد خير وإرادة معروف ، قاله قتادة . # وأجاز أبو علي : في : ما آتيتم ، أن تكون : ما ، مصدرية أي : إذا سلمتم ~~الإتيان ، والمعنى مع القصر ms1298 ، وكون : ما ، بمعنى الذي أن يكون الذي ما ~~آتيتم نقده وإعطاءه ، فحذف المضاف وأقيم الضمير مقامه ، فكان التقدير : ما ~~آتيتموه ، ثم حذف الضمير من الصلة ، وإذا كانت مصدرية استغنى الكلام عن هذا ~~التقدير ، وروى شيبان عن عاصم : مبينا للمفعول أي : ما آتاكم الله وأقدركم ~~عليه من الاجرة ، ونحوها ، قال تعالى : ) وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ( ~~ويتعلق : بالمعروف ، ب : سلمتم ، أي : بالقول الجميل الذي تطيب النفس به ، ~~ويعين على تحسين نشأة الصبي . وقيل : تتعلق : بآتيتم . # قالوا : وفي هذه الآية دليل على أن للآباء أن يستأجروا لأولادهم مراضع ~~إذا اتفقوا مع الأمهات على ذلك ، وهذه كانت سنة جاهلية ، كانوا يتخذون ~~المراضع لأولادهم ويفرغون الأمهات للاستمتاع بهن ، والاستصلاح لأبداعنهن ، ~~ولاستعجال الولد بحصول الحمل ، فأقرهم الشرع على ذلك لما في ذلك من المصلحة ~~ورفع المشقة عنهم بقطع ما ألفوه ، وجعل الأجرة على الأب بقوله : ) إذا ~~سلمتم ). # ) واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعلمون بصير ( لما تقدم أمر ونهي ، ~~خرج على تقدير أمر بتقوى الله تعالى ، ولما كان كثير من أحكام هذه الآية ~~متعلقا بأمر الأطفال الذين لا قدرة لهم ولا منعة مما يفعله بهم ، حذر وهدد ~~بقوله : ) واعلموا ( وأتى بالصفة التي هي : بصير ، مبالغة في الإحاطة بما ~~يفعلونه معهم والاطلاع عليه ، كما قال تعالى : ) ولتصنع على عينى ( في حق ~~موسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام ، إذ كان طفلا . # قالوا : وفي الآية ضروب من البيان والبديع ، منها : تلوين الخطاب ، ~~ومعدوله في : ) والوالدات يرضعن ( فإنه خبر معناه الآمر على قول الأكثر ، ~~والتأكيد : بكاملين ، والعدل عن رزق الأولاد إلى رزق أمهاتهن ، لأنهن سبب ~~توصل ذلك . والإيجاز في : ) وعلى الوارث مثل ذالك ( وتلوين الخطاب : في ) ~~وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم ( فإنه خطاب للآباء والأمهات ثم قال : ) إذا ~~سلمتم ( وهو خطاب للآباء خاصة ، والحذف في : ) أن تسترضعوا ( التقدير : ~~مراضع للأولاد ، وفي قوله : ) والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ( ~~إنتهى . # وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة أمر الله تعالى الأزواج إذا طلقوا نساءهم ~~فيقاربوا إنقضاء العدة بإمساكهن ، وهو مراجعتهن PageV02P229 ~~" صفحة رقم ms1299 230 " # بمعروف ، أو بتخلية سبيلهن بإنقضاء العبدة ، ثم أكد الأمر بالإمساك ~~بمعروف ، بأن نص على النهي عن إمساكهن ضرارا بهن ، وجاء النهي على حسب ما ~~كان يقع منهم في الجاهلية من الرجعة ، ثم الطلاق ، ثم الرجعة ، ثم الطلاق ~~على سبيل المضارة للنساء ، فنهوا عن هذه الفعلة القبيحة تعظيما لهذا الفعل ~~السيء الذي هو أعظم إيذاء النساء ، ثم ذكر تعالى أن من ارتكب ما نهى الله ~~عنه من ذلك فقد ظلم نفسه ، أي : إن إمساك النساء على سبيل المضارة ، وتطويل ~~عدتهن ، إنما وبال ذلك في الحقيقة على نفسه ، حيث ارتكب ما نهى الله عنه ، ~~ثم نهى تعالى عن اتخاذ آيات الله هزوا ، لأنه تعالى قد أنزل آيات في النكاح ~~، والحيض ، والإيلاء ، والطلاق ، والعدة ، والرجعة ، والخلع ، وترك المضارة ~~، وتضمنت أحكاما بين الرجال والنساء ، وإيجاب حقوق لهم وعليهم ، وكان من ~~عادة العرب عدم الاكتراث بأمر النساء حتى كانوا لا يورثون البنات احتقارا ~~لهن ، وذكر قبل هذا أن من تعدى حدود الله فهو ظالم ، أكد ذلك بالنهي عن ~~اتخاذ آيات الله هزوا ، بل تؤخذ بجد وقبول ، وإن كان فيها ما يخالف عاداتهم ~~، ثم أمرهم بذكر نعمته ، تنبها على أن من أنعم عليك فيجب أن يأخذ ما يلقي ~~الله من الآيات بالقبول ، ليكون ذلك شكرا لنعمته السابقة ، ثم نبه تعالى ~~على أن ما أنزل من الكتاب والحكمة فهو واعظ لكم ، فينبغي قبوله والانتهاء ~~عنده ، ثم أمر بتقوى الله تعالى ، وبأن يعلموا أن الله بكل شيء عليم ، فهو ~~لا يخفي عنه شيء من أفعالكم ، وهو يجازيكم عليها . # ثم ذكر تعالى أن الأزواج إذا طلقوا نساءهم وانقضت عدتهن لا تعضلوهن عن ~~تزوج من أردن إذا وقع تراض بين المطلقة وخاطبها ، وكان من عادة العرب أن من ~~طلق منهم امرأة وبتها يعضلها عن التزوج بغيره ، ثم أشار بقوله : ذلك إلى ~~العضل ، وذكر أنه يوعظ به المؤمن بالله تعالى وباليوم الآخر ، لأن من لم ~~يكن مؤمنا لم يزد جر عن ما نهى الله عنه ، ونبه على الإيمان باليوم الآخر ms1300 ، ~~لأن ثمرة مخالفة النهي إنما تظهر في الدار الآخرة ، ثم أشار بقوله : ) ~~ذالكم أزكى لكم ( إلى التمكين من التزويج وعدم العضل لما في ذلك من الثواب ~~بامتثال أمر الله تعالى ، وأطهر لما يخشى من اجتماع الخاطب والمرأة على ~~ريبة إذا منعا من التزويج ، ثم نسب العلم إليه تعالى ونفاه عن المخاطبين ، ~~إذ هو العالم بخفايا الأمور وبواطنها . # ثم شرع تعالى في ذكر أشياء من نتائج التزويج من إرضاع الوالدات أولادهن ، ~~وذكر حد ذلك لمن أراد الإتمام ، وما يجب للمرأة على الزوج وعلى وارثه إذا ~~مات الزوج من النفقة والكسوة ، وأن ذلك بالمعروف من غير إجحاف لا بالزوج ~~ولا بالزوجة ، وذكر جواز فصله وفطامه إذا كان ذلك برضا أبيه وأمه قبل ~~الحولين ، وجواز الاسترضاع للأولاد إذا اتفق الرجل والزوجة على ذلك ، وأشار ~~إلى تسليم أجر الأظآر تطييبا لأنفسهن وإعانة لهن على محبة الصغير ، ~~واشتمالهن عليه حتى ينشأ كأنه قد أرضعته أمه ، فإن الإحسان جالب للمحبة ، ~~ثم ختم هذه الآية بالأمر بتقوى الله تعالى ، وبأن يعلموا أن الله بكل شيء ~~بصير ، كما ختم تعالى الآية الأولى بالأمر بالتقوى بالعلم بأن الله بكل شيء ~~عليم ، وذلك إشارة إلى المجازاة ، وتهديد ووعيد لمن خالف أمره تعالى . # 2 ( ) والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ~~فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن فىأنفسهن بالمعروف والله بما ~~تعملون خبير ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النسآء أو أكننتم ~~فىأنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولاكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا ~~قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله ~~يعلم ما فىأنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم لا جناح عليكم إن ~~طلقتم النسآء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره ~~وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين وإن PageV02P230 ~~" صفحة رقم 231 " # طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلاأن ~~يعفون أو يعفوا الذى بيده عقدة ms1301 النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا ~~الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير حافظوا على الصلوات والصلواة الوسطى ~~وقوموا لله قانتين فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذآ أمنتم فاذكروا الله كما ~~علمكم ما لم تكونوا تعلمون } ) # 7 ) # البقرة : ( 234 ) والذين يتوفون منكم . . . . . # يذر : معناه يترك ، ويستعمل منه الأمر ولا يستعمل منه اسم الفاعل ولا ~~المفعول ، وجاء الماضي منه على طريق الشذوذ . # خبير : للمبالغة ، من خبرت الشيء علمته ، ومنه : قتل ارضا خابرها ، وخبرت ~~زيدا اختبرته ، ولهذه المادة يرجع الخبر لأنه الشيء المعلم به ، والخبار ~~الأرض اللينة . # التعريض : الإشارة إلى الشيء دون تصريح . # الخطبة : بكسر الخاء التماس النكاح ، يقال خطب فلان فلانة ، أي : سألها ~~خطبة أي : حاجته ، فهو من قولهم : ما خطبك ؟ أي : ما حاجتك ، وأمرك ؟ قال ~~الفراء : الخطبة مصدر بمعنى الخطب ، وهو من قولك : إنه يحسن القعدة والجلسة ~~، يريد : القعود والجلوس . # والخطبة بضم الخاء الكلام المشتمل على : الزجر ، والوعظ ، والإذكار ، ~~وكلاهما راجع للخطاب الذي هو الكلام ، وكانت سجاح يقول لها الرجل : خطب ~~فتقول نكح . # أكن الشيء : أخفاه في نفسه ، وكنه : ستره ، شيء ، والهمزة في أكن للتفرقة ~~بين المعنيين ، كأشرقت . # العقدة : في الحبل ، وفي الغصن معروفة ، يقال : عقدت الحبل والعهد ، ~~ويقال : أعقدت العسل ، وهو راجع لمعنى الاشتداد ، وتعقد الأمر علي اشتد ، ~~ومنه القعود . # المقتر : المقل أقتر الرجل وقتر يقتر ويقتر ، والقلة معنى شامل لجميع ~~مواقع اشتقاقه ، ومنه القتير ، وهو مسمار الدرع ، والقترة أدنى الغبار ، ~~والناموس الصغار ، والقتار : ريح القدر قال طرفة : حين قال الناس في مجلسهم # أقتار ذاك ؟ أم ريح قطر ؟ # والقتر : بيوت الصيادين على الماء قال الشاعر : رب رام من بني ثعل # مثلج كفيه في قتره PageV02P231 ~~" صفحة رقم 232 " # النصف : هو الجزء من اثنين على السواء ، ويقال : بكسر النون وضمها ، ~~ونضيف : ومنه : ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ، أي : نصفه ، كما يقال : ثمن ~~وثمين ، وعشر وعشير ، وسدس وسديس ، ومنه قيل : النصف المقنعة التي توضع على ~~رأس المرأة نصيف ، وكل شيء بلغ نصف غيره فهو نصف ، يقال : نصف النهار ينصف ~~، ونصف ms1302 الماء القدح ، والإزار الساق ، والغلام القرآن ، وحكى الفراء في ~~جميع هذا : أنصف . # المحافظة على الشيء : المواظبة عليه ، وهو من الحفظ ، حفظ المكان حرسه ، ~~وحفظ القرآن تذكره غائبا ، وهو راجع لمعنى الحراسة ، وحفظ فلان : غضب ، ~~وأحفظه : أغضبه ، ومصدر : حفظ ، بمعنى غضب : الحفيظة والحفظ . # الركوب : معروف ، وركبان : جمع راكب ، وهو صفة استعملت استعمال الأسماء ، ~~فحسن أن يجمع جمع الأسماء ، ومع ذلك فهو في الأسماء محفوظ قليل ، قالوا : ~~حاجر وحجران ، ومثل ، ركبان : صحبان ، ورعيان ، جمع صاحب وراع ، فإن لم ~~تستعمل الصفة استعمال الأسماء لم يجيء فيها فعلان ، لم يرد مثل : ضربان ~~وقتلان في جمع : ضارب وقاتل . # ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ( ~~مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما تقدم ذكر عدة طلاق الحيض ، واتصلت ~~الأحكام إلى ذكر الرضاع ، وكان في ضمنها قوله ) وعلى الوارث مثل ذالك ( أي ~~: وارث المولود له ، ذكر عدة الوفاة إذ كانت مخالفة لعدة طلاق الحيض . # وقرأ الجمهور : يتوفون ، بضم الياء مبنيا للمفعول وقرأ علي ، والمفضل ، ~~عن عاصم : بفتح الياء مبنيا للفاعل ، ومعنى هذه القراءة أنهم : يستوفون ~~آجالهم . # وإعراب : الذين ، مبتدأ واختلف أنه خبر أم لا ؟ فذهب الكسائي والفراء إلى ~~أنه لا خبر له ، بل أخبر عن الزوجات المتصل ذكرهن : بالذين ، لأن الحديث ~~معهن في الاعتداد بالأشهر ، فجاء الخبر عما هو المقصود ، والمعنى : من مات ~~عنها زوجها تربصت ، وأنشد الفراء رحمه الله : لعلي إن مالت بي الريح ميلة # على ابن أبي ذيان أن يتندما # فقال : لعلي ، ثم قال : أن يتندما ، لأن المعنى : لعل ابن أبي ذيان إن ~~مالت بي الريح ميلة أن يتندما وقال الشاعر : # بني أسد إن ابن قيس ، وقتله # بغير دم ، دار المذلة حلت # ألغى ابن قيس ، وقد ابتدأ بذكره وأخبر عن قتله أنه ذل ؛ وتحرير مذهب ~~الفراء أن العرب إذا ذكرت أسماء مضافة إليها ، فيها معنى الخبر ، أنها تترك ~~الإخبار عن الإسم الأول ويكون الخبر عن المضاف ، مثاله : إن زيدا وأخته ~~منطلقة ، لأن المعنى : إن أخت زيد منطلقة ؛ والبيت الأول ليس من ms1303 هذا الضرب ~~، وإنما أوردوا مما يشبه هذا الضرب قول الشاعر : # فمن يك سائلا عني فإني # وجروة لا ترود ولا تعار # والرد على الفراء ، وتأويل الأبيات والآية ، مذكور في النحو . # وذهب الجمهور إلى أن له خبرا ، واختلفوا ، فقيل : هو ملفوظ به ، وهو : ~~يتربصن ، ولا حذف يصحح معنى الخبر ، لأنه ربط من جهة المعنى ، لأن النون في ~~: يتربصن ، عائد ، فقيل : على الأزواج الذين يتوفون ، فلو صرح بذلك فقيل : ~~يتربصن أزواجهم ، لم يحتج إلى حذف ، وكان إخبارا صحيحا ، فكذلك ما هو ~~بمعناه ، وهو قول الزجاج . # وقيل : ثم حذف يصحح معنى الخبرية ، واختلفوا في محل الحذف ، فقيل : من ~~المبتدأ ، والتقدير : وأزواج الذين ، ودل على المحذوف قوله : ) ويذرون ~~أزواجا ( وقيل : من الخبر ، وتقديره : يتربصن بعدهم ، أو : بعد موتهم ، ~~قاله الأخفش . # وقيل : من الخبر وهو أن يكون الخبر جملة من مبتدأ محذوف وخبره يتربصن ، ~~تقديره : أزواجهم يتربصن ، ودل عليه المظهر ، قاله المبرد . # وقيل : الخبر بجملته محذوف مقدر قبل المبتدأ تقديره : فيما يتلى عليكم ~~حكم الذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا . # وقوله : ) يتربصن بأنفسهن ( بيان للحكم المتلو ، وهي جملة لا PageV02P232 ~~" صفحة رقم 233 " # موضع لها من الإعراب ، قالوا : وهذا قول سيبويه . # قال ابن عطية : إنما يتجه ذلك إذا كان في الكلام لفظ أمر بعد ، مثل قوله ~~: ) والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ( وهذه الآية فيها معنى الأمر لا ~~لفظه ، فيحتاج في هذا التقدير إلى تقدير آخر يستغنى عنه إذا حضر لفظ الأمر ~~، وحسن مجيء الآية هكذا أنها توطئة لقوله : ) فلا جناح عليكم ( إذ القصد ~~بالمخاطبة من أول الآية إلى آخرها للرجال الذين منهم الحكام والنظار عبارة ~~الأخفش والمبرد ما ذكرناه . انتهى كلامه . # وظاهرة قوله : يتربصن ، العموم في كل امرأة توفي عنها زوجها ، فيدخل فيه ~~الأمة والكتابية والصغيرة . # وروي عن أبي حنيفة أن عدة الكتابية ثلاث حيض إذا توفي عنها زوجها ، وروي ~~عنه أن عليها عدة ، فإن لم يدخل فلا عدة قولا واحدا ، ويتخرج على هذين ~~القولين الإحداد ، وتخصيص الحامل قيل : بقوله ) وأولات الاحمال أجلهن ( ~~الآية ، ولم يخصص الشافعي هنا العموم ms1304 في حق الحامل إلا بالسنة لا بهذه ~~الآية ، لأنها وردت عقيب ذكر المطلقات ، فيحتمل أن يقال : هي في المطلقة . ~~لا في المتوفي عنها زوجها ، ولأن كل واحدة من الآيتين أعم من الأخرى من وجه ~~، وأخص منها من وجه ، لأن الحامل قد يتوفى عنها زوجها وقد لا يتوفى ، والتي ~~توفي عنها زوجها قد تكون حاملا وقد لا تكون ، فامتنع التخصيص . # وقيل : الآية تتناول أولا الحوامل ، ثم نسخ بقوله : ) وأولات الاحمال ( ~~وعدة الحامل وضع حملها عند الجمهور . # وروي عن علي ، وابن عباس ، وغيرهما : أن تمام عدتها آخر الأجلين ، ~~واختاره سحنون ، وروي عن ابن عباس أنه رجع عن ذلك . # ومعنى : ) يتربصن بأنفسهن ( أي : ينتظرن . قيل : والتربص هنا الصبر عن ~~النكاح ، قاله الحسن ، قال : وليس الإحداد بشيء ولها أن تتزين وتتطيب . ~~وضعف قوله ، وقيل : ترك التزوج ولزوم البيت والإحداد ، وهو أن تمتنع من ~~الزينة ، ومن لبس المصبوغ الجميل مثل الحمرة والصفرة والخضرة ، والطيب ، ~~وما يجرى مجرى ذلك . وهذا قول الجمهور ، وليس في الآية نص على الإحداد ، بل ~~التربص مجمل بينته السنة ، ثبت في حديث الفريعة قوله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) : ( أمكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله ) . وكانت متوفى عنها زوجها ، ~~قالت : فاعتدد أربعة أشهر وعشرا . وصح أنه قال : ( لا يحل لامرأة تؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج ، فإنها تحد أربعة ~~أشهر وعشرا ، وتلزم المبيت في بيتها ) . وهذا قول الجمهور ، وقال ابن عباس ~~، وأبو حنيفة ، وغيرههما : تبيت حيث شاءت ، وروي ذلك عن علي ، وجابر ، ~~وعائشة ، وبه قال عطاء ، وجابر بن زيد ، والحسن ، وداود . # قال ابن عباس : قال تعالى : ) يتربصن بأنفسهن ( ولم يقل : يعتددن في ~~بيوتهن ، ولتعتد حيث شاءت أربعة أشهر وعشرا ، قالوا : معناه وعشر ليال ، ~~ولذلك حذف التاء وهي قراءة ابن عباس . والمراد عشر ليال بأيامها ، فيدخل ~~اليوم العاشر ، قيل : . # وغلب حكم الليالي إذ الليالي أسبق من الأيام ، والأيام في ضمنها ، وعشر ~~أخف في اللفظ ، ولا تنقضي عدتها إلا بانقضاء اليوم العاشر ، هذا قول ~~الجمهور . # وقال الأوزاعي ms1305 ، وأبو بكر الأحم : ليس اليوم العاشر من العدة ، بل تنقضي ~~بتمام عشر ليال . وقال المبرد : معناه وعشر مدد كل مدة منها يوم وليلة ، ~~تقول العرب : سرنا خمسا ، أي : بين يوم وليلة قال الشاعر : فطافت ثلاثا بين ~~يوم وليلة # وكان النكيرات تضيف وتجأرا # وقال الزمخشري : وقيل عشر إذهابا إلى الليالي والأيام داخلة معها ، ولا ~~تراهم قط يستعملون التذكير فيه ذاهبين إلى الأيام ، تقول : صمت عشرا ، ولو ~~ذكرت خرجت من كلامهم ، ومن البين فيه ) إن لبثتم إلا عشرا ( ) إن لبثتم إلا ~~يوما ( انتهى كلامه PageV02P233 ~~" صفحة رقم 234 " # ولا يحتاج إلى تأويل عشر بأنها ليال لأجل حذف التاء ، ولا إلى تأويلها ~~بمدد ، كما ذهب إليه المبرد ، بل الذي نقل أصحابنا أنه : إذا كان المعدود ~~مذكرا وحذفته ، فلك فيه وجهان . # أحدهما ، وهو الأصل : أن يبقى العدد على ما كان عليه لو لم يحذف المعدود ~~، فتقول : صمت خمسة . تريد : خمسة أيام ، قالوا : وهو الفصيح ، قالوا : ~~ويجوز أن تحذف منه كله تاء التأنيث ، وحكى الكسائي عن أبي الجراح : صمنا من ~~الشهر خمسا . ومعلوم أن الذي يصام من الشهر إنما هي الأيام ، واليوم مذكر ~~وكذلك قوله : وإلا فسيري مثل ما سار راكب # يتمم خمسا ليس في سيره أمم # يريد خمسة أيام ، وعلى ذلك ما جاء في الحديث ، ثم أتبعه بست من شوال ، ~~وإذا تقرر هذا فجاء قوله : عشرا على أحد الجائزين ، وحسنه هنا أنه مقطع ~~كلام ، فهو شبيه بالفواصل ، كما حسن قوله : ) إن لبثتم إلا عشرا ( كونه ~~فاصلة ، فلذلك اختير مجيء هذا على أحد الجائزين ، فقوله : ولو ذكرت لخرجت ~~عن كلامهم ، ليس كما ذكر ، بل لو ذكر لكان أتى على الكثير الذي نصوا عليه ~~أنه الفصيح ، إذ حاله عندهم محذوفا كحاله مثبتا في الفصيح ، وجوزوا الذي ~~ذكره الزمخشري على أن غيره أكثر منه ، وقوله : ولا تراهم قط يستعملون ~~التذكير فيه ، كما ذكر ، بل استعمال التذكير هو الكثير الفصيح فيه . كما ~~ذكرنا . وقوله : ومن البين فيه ) إن لبثتم إلا عشرا ( قد بينا مجيء هذا على ~~الجائز فيه ، وأن ms1306 محسن ذلك إنما هو كونه فاصلة ، وقوله : ) إن لبثتم إلا ~~يوما ( فائدة ذكر الزمخشري هذا أنه على زعمه أراد الليالي ، والأيام داخلة ~~معها ، فأتى بقوله : إلا يوما ، للدلالة على ذلك ، وهذا عندنا يدل على أن ~~قوله : عشرا ، إنما يريد بها الأيام ، لأنهم اختلفوا في مدة اللبث ، فقال ~~قوم : عشر ، وقال ، أمثلهم : طريقة يوم ، فقوله : إلا يوما ، مقابل لقولهم ~~إلا عشرا ، ويبين أنه أريد بالعشر الأيام ، إذ ليس من التقابل أن يقول ~~بعضهم : عشر ليال ، ويقول : بعض : يوما . # وظاهر قوله أربعة أشهر ما يقع عليه اسم الشهر ، فلو وجبت العدة مع رؤية ~~الهلال لاعتدت بالأهلة ، كان الشهر تاما أو ناقصا . وإن وجبت في بعض شهر ، ~~فقيل : تستوفي مائة وثلاثين يوما ، وقيل : تعتد بما يمر عليها من الأهلة ~~شهورا ، ثم تكمل الأيام الأول ، وكلا القولين عن أبي حنيفة . # ولما كان الغالب على من مات عنها زوجها أن تعلم ذلك ، فتعتد إثر الوفاة ، ~~جاء الفعل مسندا : إليهن ، وأكد بقوله : بأنفسهن ، فلو مضت عليها مدة العدة ~~من حين الوفاة ، وقامت على ذلك البينة ، ولم تكن علمت بوفاته إلى أن انقضت ~~العدة ، فالذي عليه الجمهور أن عدتها من يوم الوفاة ، وبه قال ابن مسعود ، ~~وابن عباس ، وابن عمر ، وجابر ، وعطاء والأسود بن يزيد ، وفقهاء الأمصار . # وقال علي ، والحسن البصري ، وخلاس بن عمرو ، وربيعة : من يوم يأتيها ~~الخبر . # وكأنهم جعلوا في إسناد التربص إليهن تأثيرا في العدة . وروي عن سعيد بن ~~المسيب ، والشافعي : أنهما قالا : إذا قامت البينة فالعدة من يوم يموت ، ~~وإن لم تقم بينة فمن يوم يأتيها الخبر . # وروي عن الشافعي مثل قول الجمهور ، وأجمعوا على أن المعتدة ، لو كانت ~~حاملا لا تعلم بوفاة الزوج حتى وضعت الحمل ، أن عدتها منقضية ، ولم تتعرض ~~الآية في المتوفي عنها زوجها إلا لأن تتربص تلك المدة ، فلا نفقة لها في ~~مدة العدة من رأس المال ، ولو كانت حاملا ، قاله جابر ، وابن عباس ، وابن ~~المسيب ، وعطاء ، والحسن ، وعكرمة ، وعبد الملك بن يعلى ، ويحيى الأنصاري ، PageV02P234 ~~" صفحة رقم 235 " # وربيعة ms1307 ، ومالك ، وأحمد ، وإسحاق ، وابن المنذر ، وروي عن أبي حنيفة . # وقيل : لها النفقة من جميع المال ، وروي ذلك عن علي ، وعبد الله بن عرم ، ~~وشريح ، وابن سيرين ، والشعبي ، وأبي العالية ، والنخعي ، وخلاس بن عمرو ، ~~وحماد بن أبي سليمان ، وأيوب السختياني ، والثوري ، وأبي عبيد . # وظاهر قوله ) يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ( أنه إذا تربصت هذه المدة ~~ليس عليها أكثر من ذلك ، وإن كانت ممن تحيض فلم تحض فيها ، وقيل : لا تبرأ ~~إلا بحيضة تأتي بها في المدة ، وإلا فهي مستريبة ، فتمكث حتى تزول ريبتها . # وأجمع الفقهاء على أن هذه الآية ناسخة لما بعدها من الإعتداد بالحول ، ~~وهذا من غرائب النسخ ، فإن الحكم الثاني ينسخ الأول ، وقيل : إن الحول لم ~~ينسخ ، وإنما هو ليس على وجه الوجوب ، بل هو على الندب ، فأربعة أشهر وعشرا ~~، أقل ما تعتد به المتوفى عنها زوجها ، والحول هو الأكمل والأفضل . # وقال قوم : ليس في هذا نسخ ، وإنما هو نقصان من الحول : كصلاة المسافر ~~لما نقصت من الأربع إلى الاثنين لم يكن ذلك نسخا ، بل كان تخفيفا . # قالوا : واختص هذا العدد في عدة المتوفى عنها زوجها استبراء للحمل فقد ~~روى ابن مسعود عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال : ( يكون خلق أحدكم ~~نطفة أربعين يوما ، ثم علقة أربعين يوما ، ثم مضغة أربعين يوما ، ثم ينفخ ~~فيه الروح ، أربعة أشهر وزاد الله العشر لأنها مظنة لظهور حركة الجنين ، أو ~~مراعاة لنقص الشهور وكمالها ، أو استظهارا لسرعة ظهور الحركة أو بطئها في ~~الجنين ) . قال أبو العالية وغيره : إنما زيدت العشر لأن نفخ الروح يكون ~~فيها ، وظهور الحمل في الغالب . وقال الأصمعي : ولد كل عامل يركض في نصف ~~حمله ، وقال الراغب : ذكر الأطباء أن الولد في الأكثر ، إذا كان ذكرا يتحرك ~~بعد ثلاثة أشهر ، وإذا كان أنثى بعد أربعة أشهر ، وزيد على ذلك عشرا ~~استظهارا . # قال وخصت العشرة لزيادة لكونها أكمل الأعداد وأشرفها لما تقدم في : ) تلك ~~عشرة كاملة ). # قال القشيري : لما كان حق الميت أعظم ، لأن فراقه لم يكن بالاختيار ، ~~كانت ms1308 مدة وفاته أطول ، وفي ابتداء الإسلام كانت عدة الوفاة سنة ، ثم ردت ~~إلى أربعة أشهر وعشرة أيام لتخفيف براءة الرحم عن ماء الزوج ، ثم إذا انقضت ~~العدة أبيح لها التزوج بزوج آخر ، إذ الموت لا يستديم موافاة إلى آخر عمر ~~أحد . كما قيل : وكما تبلى وجوه في الثرى # فكذا يبلى عليهن الحزن # ) فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن فى والاقربين بالمعروف ). ~~بلوغ أجلهن هو انقضاء المدة المضروبة في التربص ، والمخاطبون : بعليكم ، ~~الأولياء ، أو الآئمة والحكام والعلماء ، إذ هم الذين يرجع إليهم في ~~الوقائع ، أو عامة المؤمنين . أقوال ، ورفع الجناح عن الرجال في بلوغ ~~النساء أجلهن لأنهم هم الذين ينكرون عليهن ، ويأخذونهن بأحكام العدد ، أو ~~لأنهم إذ ذاك يسوغ لهم نكاحهن ، إذ كان ذلك في العدة حراما ، فزال الجناح ~~بعد انقضاء العدة . # والذي فعلن بأنفسهن : النكاح الحلال ، قاله مجاهد ، وابن شهاب ، أو : ~~الطيب ، والتزين ، والنقلة من مسكن إلى مسكن ، قاله أبو جعفر الطبري ، ~~ومعنى : بالمعروف أي : بالإشهاد ، وقيل : ما أذن فيه الشرع مما يتوقف ~~النكاح عليه ، وقال الزمخشري : ) فيما فعلن فى أنفسهن ( من التعرض للخطاب ، ~~بالمعروف : بالوجه الذي لا ينكره الشرع ، والمعنى : أنهن لو فعلن ما هو ~~منكر كان على الأئمه أن يكفوهن ، وإن فرطوا كان عليهم الجناح . إنتهى كلامه ~~. وهو حسن . # ( والله بما تعلمون خبير ( وعيد يتضمن التحذير ، وخبير للمبالغة ، وهو ~~العلم بما لطف والتقصي له . # البقرة : ( 235 ) ولا جناح عليكم . . . . . # ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم فى أنفسكم ( ~~نفى الله الحرج في التعريض بالخطبة ، وهو : إنك لجميلة ، وإنك لصالحة ، وإن ~~من عزمي أن أتزوج ؛ وإنى فيك لراغب ، وما أشبه ذلك ، أو : أريد النكاح PageV02P235 ~~" صفحة رقم 236 " # وأحب امرأة كذا وكذا يعد أوصافها ، قاله ابن عباس . أو : إنك لنافقة ، ~~وإن قضي شيء سيكون ، قاله الشعبي . أو : يصف لها نفسه ، وفخره ، وحسبه ، ~~ونسبه ، كما فعل الباقر مع سكينة بنت حنظلة ، أو يقول لوليها : لا تسبقني ~~بها ، كما قال ( صلى الله عليه وسلم ) ) لفاطمة بنت ms1309 قيس : ( كوني عند أم ~~شريك ولا تسبقيني بنفسك ) . وقد أول هذا على أنه منه ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) لفاطمة على سبيل الرأي فيمن يتزوجها ، لا أنه أرادها لنفسه ، ولذلك كره ~~مجاهد أن يقول : لا تسبقيني بنفسك ، ورآه من المواعدة سرا ، أو يقول : ما ~~عليك تأيم ، ولعل الله يسوق إليك خيرا ، أو رب رجل يرغب فيك ، أو : يهدي ~~لها ويقوم بشغلها إذا كانت له رغبة في تزويجها . # قال إبراهيم : أو يقول كل ما سوى التصريح ، قاله ابن زيد ، والإجماع على ~~أنه لا يجوز التصريح بالتزويج ، ولا التنبيه عليه ، ولا الرفث ، وذكر ~~الجماع ، والتحريض عليه . وقد استدلت الشافعية بنفي الحرج في التعريض ~~بالخطبة على أن التعريض بالندب لا يوجب الحد ، فكما خالف نهي حكمي التعريض ~~والتصريح في الخطبة ، فكذلك في القذف . # ( أو أكننتم فى أنفسكم ( أي : أخفيتم في أنفسكم من أمر النكاح فلم تعرضوا ~~به ولم يصرحوا بذكر ، وكان المعنى رفع الجناح عمن أظهر بالتعريض أو ستر ذلك ~~في نفسه ، وإذا ارتفع الحرج عمن تعرض باللفظ فأحرى أن يرتفع عمن كتم ، ~~ولكنهما حالة ظهور وإخفاء عفي عنهما ، وقيل : المعنى أنه يعقد قلبه على أنه ~~سيصرح بذلك في المستقبل بعد انقضاء العدة ، فأباح الله التعريض ، وحرم ~~التصريح في الحال ، وأباح عقد القلب على التصريح في المستقبل . # ولا يجوز أن يكون الإكنان في النفس هو الميل إلى المرأة ، لأنه كان يكون ~~من قبيل إيضاح الواضحات ، لأن التعريض بالخطبة أعظم حالا من ميل القلب . # ( علم الله أنكم ستذكرونهن ( هذا عذر في التعريض ، لأن الميل متى حصل في ~~القلب عسر دفعه ، فأسقط الله الحرج في ذلك ، وفيه طرف من التوبيخ ، كقوله : ~~) علم الله أنكم كنتم تختانون ( وجاء الفعل بالسين التي تبدل على تقارب ~~الزمان المستقبل لا تراخيه ، لأنهن يذكرن عندما انفصلت حبالهن من أزواجهن ~~بالموت ، وتتوق إليهن الأنفس ، ويتمنى نكاحهن . # وقال الحسن ، معنى : ستذكرونهن ، كأنه قال : إن لم تنهوا . إنتهى . # وقوله : ستذكرونهن ، شامل لذكر اللسان وذكر القلب ، فنفى الحرج عن ~~التعريض ، وهو كسر اللسان ، وعن الإخفاء ms1310 في النفس وهو ذكر القلب . # ( ولاكن لا تواعدوهن سرا ( هذا الاستدراك من الجملة التي قبله ، وهو قوله ~~: ستذكرونهن ، والذكر يقع على أنحاء وأوجه ، فاستدرك منه وجه نهي فيه عن ~~ذكر مخصوص ، ولو لم يستدرك لكان مأذونا فيه لا لدراجه تحت مطلق الذكر الذي ~~أخبر الله بوقوعه ، وهو نظير قولك : زيد سيلقى خالدا ولكن لا يواجهه بشر ، ~~فاستدرك هذه الحالة مما يحتمله اللقاء ، وإن من أحواله المواجهة بالشر ، ~~ولا يحتاج لكن إلى جملة محذوفة قبلها ، لكن يحتاج ما بعد : لكن ، إلى وقوع ~~ما قبله من حيث المعنى لا من حيث اللفظ ، لأن نفي المواجهة بالشر يستدعي ~~وقوع اللقاء . # قال الزمخشري ، فإن قلت ، أين المستدرك بقوله : ) ولاكن لا تواعدوهن ). ~~قلت ، هو محذوف لدلالة : ) ستذكرونهن ( عليه ) علم الله أنكم ستذكرونهن ( ~~فاذكروهن ) ولاكن لا تواعدوهن سرا ( إنتهى كلامه . # وقد ذكرنا أنه لا يحتاج إلى تقدير محذوف قبل لكن ، بل الاستدراك جاء من ~~قبل قوله : ستذكرونهن ، ولم يأمر الله تعالى بذكر النساء ، لا على طريق ~~الوجوب ، ولا الندب ، فيحتاج إلى تقدير : فاذكروهن ، على ما قررناه قبل ~~قولك : سألقاك ولكن لا تخف مني ، لما كان اللقاء من بعض أحواله أن يخاف من ~~الملقى استدرك فقال : ولكن لا تخف مني . # والسر ضد الجهر ، ويكنى به عن الجماع حلاله وحرامه ، لكنه في سر ، وقد ~~يعبر به عن العقد ، لأنه سبب فيه ، وقد فسر : السر ، هنا : بالزنا الحسن ، PageV02P236 ~~" صفحة رقم 237 " # وجابر بن زيد ، وأبو مجلز ، والضحاك ، والنخعي . ومما جاء : السر ، في ~~الوطء الحرام ، قوله الحطيئة : ويحرم سر جارتهم عليهم # ويأكل جارهم أنف القصاع # وقال الأعشى : ولا تقربن جارة إن سرها # عليك حرام فانكحن أو تأبدا # وقال ابن جبير : السر ، هنا النكاح . وقال ابن زيد معنى ، ذلك : لا ~~تنكحوهن وتكتمون ذلك ، فإذا حلت أظهرتموه ودخلتم بهن ، فسمى العقد عليهم ~~مواعدة ، وهذا ينبو عنه لفظ المواعدة . # قال بعضهم : جماعا وهو أن يقول لها : إن نكحتك كان كيت وكيت ، يريد ما ~~يجري بينهما تحت اللحاف . وقال ابن عباس ، وابن جبير أيضا ms1311 ، والشعبي ، ~~ومجاهد ، وعكرمة ، والسدي ، ومالك ، وأصحابه ، والجمهور : المعنى : لا ~~توافقوهن المواعدة والتوثق وأخذ العهود في استسرار منكم وخفية . # فعلى هذا القول ، والقول الذي قبله ، ينتصب ، سرا ، على الحال ، أي : ~~مستسرين . وعلى القولين الأولين ينتصب على المفعول ، وإذا انتصب على الحال ~~كان مفعول : فواعدوهن محذوفا ، تقديره : النكاح ، وقيل : انتصب على أنه نعت ~~مصدر محذوف ، تقديره : مواعدة سرا . وقيل التقدير في : وانتصب انتصاب الظرف ~~، على أن المواعدة في السر عبارة عن المواعدة بما يستهجن لأن مسارتهن في ~~الغالب بما يستحي من المجاهرة به ، والذي تدل عليه الآية أنهم : نهوا أن ~~يواعد الرجل المرأة في العدة ، أن يطأها بعد العدة بوجه التزويج ، وأما ~~تفسير السر هنا بالزنا فبعيد ، لأنه حرام على المسلم مع معتدة وغيرها ، ~~وأما إطلاق المواعدة سرا على النقد فبعيد أيضا ، وأيد قول الجمهور فبعيد ~~أيضا ، لأنهم نهوا عن المواعدة بالنكاح سرا وجهرا ، فلا فائدة في تقييد ~~المواعدة بالسر . # ( إلا أن تقولوا قولا معروفا ). هذا الاستثناء منقطع لأنه لا يندرج تحت : ~~سرا ، من قوله : ) ولاكن لا تواعدوهن سرا ( على أي تفسير فسرته ، والقول ~~المعروف هو ما أبيح من التعريض ، وقال الضحاك : من القول المعروف أن تقول ~~للمعتدة : احبسى علي نفسك فإن لي بك رغبة فتقول هي : وأنا مثل ذلك . # قال ابن عطية : وهذا عندي مواعدة . # وإنما لتعريض قول الرجل إنكن لإماء كرام ، وما قدر كان ، وإنك المعجبة ~~ونحو هذا . # وقال الزمخشري : ) إلا أن تقولوا قولا معروفا ( وهو أن تعرضوا ولا تصرحوا . # فان قلت : بم يتعلق حرف الاستثناء ؟ قلت : بلا تواعدوهن ، أي : لا ~~تواعدوهن مواعدة قط PageV02P237 ~~" صفحة رقم 238 " # إلا مواعدة معروفة غير منكرة ، أو : لا تواعدوهن إلا بأن تقولوا ، أي : ~~لا تواعدوهن إلا بالتعريض ، ولا يجوز أن يكون استثناء من سرا ، لادائه إلى ~~قولك : لا تواعدوهن إلا التعريض إنتهى كلام الزمخشري . ويحتاج إلى توضيح ، ~~وذلك أنه جعله استثناء متصلا باعتبار أنه استثناء مفرغ ، وجعل ذلك على ~~وجهين . # أحدهما : أن يكون استثناء من المصدر المحذوف ، وهو الوجه الأول الذي ذكره ~~، وقدره : لا ms1312 تواعدوهن مواعدة قط إلا مواعدة معروفة غير منكرة ، فكأن ~~المعنى : لا تقولوا لهن قولا تعدونهن به إلا قولا معروفا ، فصار هذا نظير : ~~لا تضرب زيدا ضربا شديدا . # والثاني : أن يكون استثناء مفرغا من مجرور محذوف ، وهو الوجه الثاني الذي ~~ذكره ، وقدره : إلا بأن تقولوا ، ثم أوضحه بقوله : إلا بالتعريض ، فكان ~~المعنى : لا تواعدوهن سرا ، أي نكاحا بقول من الأقوال ، إلا بقول معروف ، ~~وهو التعريض . فحذف : من أن ، حرف الجر ، فيبقى منصوبا أو مجرورا على ~~الخلاف الذي تقدم في نظائره . # والفرق بين هذا الوجه والذي قبله أن الذي قبله انتصب نصب المصدر ، وهذا ~~انتصب على إسقاط حرف الجر ، وهو : الباء ، التي للسبب . # قوله ولا يجوز أن يكون استثناء منقطعا من سرا لأدائه إلى قوله : لا ~~تواعدوهن إلا التعريض ، والتعريض ليس مواعد ، فلا يصح عنده أن ينصب عليها ~~العامل ، وهذا عنده على أن يكون منقطعا نظير : ما رأيت أحدا إلا حمارا . ~~لكن هذا يصح فيه : ما رأيت إلا حمارا ، وذلك لا يصح فيه ، لا تواعدوهن إلا ~~التعريض ، لأن التعريض لا يكون مواعدا بل مواعدا به النكاح ، فانتصاب : سرا ~~، على أنه مفعول ، فكذلك ينبغي أن يكون : أن تقولوا ، مفعولا ، ولا يصح ذلك ~~فيه ، فلا يصح أن يكون استثناء منقطعا . هذا توجيه منع الزمخشري أن يكون ~~استثناء منقطعا . # وما ذهب إليه ليس بصحيح لأنه لا ينحصر الاستثناء المنقطع فيما ذكر ، وهو ~~أن يمكن تلك العامل السابق عليه ، وذلك أن الاستثناء المنقطع على قسمين . # أحدهما : ما ذكره الزمخشري ، وهو : أن يتسلط العامل على ما بعد ؛ إلا ، ~~كما مثلنا به في قولك : ما رأيت أحدا إلا حمارا . و: ما في الدار أحد إلا ~~حمارا . # وهذا النوع فيه خلاف عن العرب ، فمذهب الحجازيين نصب هذا النوع من ~~المستثنى ، ومذهب بني تميم اتباعه لما قبله في الإعراب ، ويصلح في هذا ~~النوع أن تحذف الأول وتسلط ما قبله على ما بعد إلا ، فتقول : ما رأيت إلا ~~حمارا ، وما في الدار إلا حمار . ويصح في الكلام : ما لهم به إلا ms1313 اتباع الظن . # والقسم الثاني : من قسمي الاستثناء المنقطع هو أن لا يمكن تسلط العامل ~~على ما بعد إلا ، وهذا حكمه النصب عند العرب قاطبة ، ومن ذلك : ما زاد إلا ~~ما نقص ، وما نفع إلا ما ضر . فما بعد إلا لا يمكن أن يتسلط عليه زاد ولا ~~نقص ، بل يقدر المعنى : ما زاد ، لكن النقص حصل له ، وما نفع لكن الضرر حصل ~~، فاشترك هذا القسم مع الأول في تقدير إلا بلكن ، لكن الأول يمكن تسليط ما ~~قبله عليه ، وهذا لا يمكن . # وإذا تقرر هذا فيكون قوله : ) إلا أن تقولوا ( استثناء منقطعا من هذا ~~القسم الثاني ، وهو ما لا يمكن أن يتوجه عليه العامل ، والتقدير : لكن ~~التعريض سائغ لكم ، وكأن الزمخشري ما علم أن الاستثناء المنقطع يأتي على ~~هذا النوع من عدم توجيه العامل على ما بعد إلا ، فلذلك منعه ، والله أعلم . # وظاهر النهي في قوله ) لا تواعدوهن سرا ( التحريم حتى قال مالك في رواية ~~ابن وهب عنه ، فيمن واعد في العدة ثم تزوجها بعد العدة ، قال : فراقها أحب ~~إلي دخل بها أو لم يدخل ، وتكون تطليقة واحدة ، فإذا حلت خطبها مع الخطاب ~~وروي أشهب عن مالك وجوب التفرقة بينهما . وقال ابن القاسم : وحكى مثل هذا ~~ابن حارث عن ابن الماجشون ، وزاد ما تقتضي تأبيد التحريم . وقال الشافعي : ~~لو صرح بالخطبة وصرحت بالإجابة ولم يعقد عليها إلا بعد انقضاء العدة صح ~~النكاح ، والتصريح بهما مكروه . وقال ابن عطية : أجمعت الأمة على كراهة ~~المواعدة في العدة للمرأة . # ( ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ( نهوا عن العزم على عقدة ~~النكاح ، وإذا كان العزم منهيا عنه فأحرى أن ينهي عن العقدة . # وانتصاب : عقدة ، على المفعول به لتضمين : تعزموا ، معنى ما يتعدى بنفسه ~~، فضمن معنى : تنووا ، أو معنى : تصمموا ، أو معنى : توجبوا ، أو معنى : ~~تباشروا ، أو معنى : تقطعوا ، أي : تبتوا . PageV02P238 # " صفحة رقم 239 " # وقيل : انتصب عقدة على المصدر ، ومعنى تعزموا تعقدوا . وقيل : انتصب على ~~إسقاط حرف الجر ، وهو على هذا التقدير : ولا تعزموا على ms1314 عقدة النكاح . وحكى ~~سيبويه أن العرب تقول : ضرب زيد الظهر والبطن ، أي على الظهر والبطن وقال ~~الشاعر : ولقد أبيت على الطوى وأظله # حتى أنال به كريم المأكل # الأصل وأظل عليه ، فحذف : على ، ووصل الفعل إلى الضمير فنصبه ، إذ أصل ~~هذا الفعل أن يتعدى بعلى ، قال الشاعر : عزمت على إقامة ذي صباح # لأمر ما يسود من يسود # وقد تقدم الكلام على نظير هذا في قوله : ) وإن عزموا الطلاق ( وعقدة ~~النكاح ما تتوقف عليه صحة النكاح على اختلاف العلماء في ذلك ، ولذلك قال ~~ابن عطية : عزم العقدة عقدها بالإشهاد والولي ، وبلوغ الكتاب أجله هو ~~انقضاء العدة ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والشعبي ، وقتادة ، والسدي . ولم ~~ينقل عن أحد خلافه ، بل هو من المحكم المجمع على تأويله بانقضاء العدة . # والكتاب هنا هو المكتوب أي : حتى يبلغ ما كتب ، وأوجب من العدة أجله أي : ~~وقت انقضائه وقال الزجاج الكتاب هو القرآن ، وهو على حذف مضاف ، التقدير : ~~حتى يبلغ فرض الكتاب أجله ، وهو ما فرض بالكتاب من العدة ، فإذا انقضت ~~العدة جاز الإقدام على التزوج ، وهذا النهي معناه التحريم ، فلو عقد عليها ~~في العدة فسخ الحاكم النكاح ، فإن كان ذلك قبل الدخول بها ، فقال عمر ، ~~والجمهور : لا يتأبد التحريم . وقال مالك ، وابن القاسم ، في المدونة : ~~ويكون خاطبا من الخطاب وحكى ابن الجلاب عن مالك : أنه يتأبد ، وإن عقد ~~عليها في العدة ودخل بعد انقضائها فقولان عن العلماء ، قال قوم : يتأبد ، ~~وقال قوم : لا يتأبد ، والقولان عن مالك ، ولو عقد عليها في العدة ، ودخل ~~بها في العدة ، فقال عمر ، ومالك ، وأصحابه ، والأوزاعي ، والليث ، وأحمد ~~وغيرهم : يتأبد التحريم . # وقال مالك ، والليث : ولا تحل له بملك اليمين ، وقال علي ، وابن مسعود ، ~~وإبراهيم ، وأبو حنيفة ، والشافعي : وعبد العزيز بن أبي سلمة ، وجماعة : لا ~~يتأبد ، بل يفسخ بينهما ، ثم تعتد منه ويكون خاطبا من الخطاب . # قال الحسن ، وأبو حنيفة ، والليث ، وأحمد ، وإسحاق ، والمدنيون غير مالك ~~: تعتد من الأول ، فإذا انقضت العدة فلا بأس أن يتزوجها الآخر . # وقال مالك ، وأصحاب الرأي ، والأوزاعي ms1315 والثوري : عدة واحدة تكفيهما جميعا ~~، سواء كانت بالحمل ، أم بالإقراء ، أم بالأشهر . # ( واعلموا أن الله يعلم ما فى أنفسكم فاحذروه ( قيل : المعنى ما في ~~أنفسكم من هواهن ، وقيل : من الوفاء والإخلاف ، قاله ابن عباس : فاحذروه ، ~~الهاء تعود على الله تعالى ، أي : فاحذروا عقابه . # وقال الزمخشري : يعلم ما في أنفسكم من العزم على ما لا يجوز فاحذروه ولا ~~تعزموا عليه . انتهى . فيحتمل أن تعود في كلام الزمخشري على ما لا يجوز من ~~العزم ، أي فاحذروا ما لا يجوز ولا تعزموا عليه ، فتكون الهاء في : فاحذروه ~~ولا تعزموا عليه ، عائدة على شيء واحد ، ويحتمل في كلامه أن تعود على الله ~~، والهاء في : عليه ، على ما لا يجوز ، فيختلف ما تعود عليه الهاءان ، ولما ~~هددهم بأنه مطلع على ما في أنفسهم ، وحذرهم منه ، أردف ذلك بالصفتين ~~الجليلتين ليزيل PageV02P239 ~~" صفحة رقم 240 " # عنهم بعض روع التهديد والوعيد ، والتحذير من عقابه ، ليعتدل قلب المؤمن ~~في الرجاء والخوف ، وختم بهاتين الصفتين المقتضيتين المبالغة في الغفران ~~والحلم ، ليقوي رجاء المؤمن في إحسان الله تعالى ، وطمعه في غفرانه وحلمه ~~إن زل وهفا ، وأبرز كل معنى من التحذير والإطماع في جملة مستقلة ، وكرر اسم ~~الله تعالى للتفخيم ، والتعظيم بمن يسند إليه الحكم ، وجاء خبر أن الأولى ~~بالمضارع ، لأن ما يهجس في النفوس يتكرر فيتعلق العلم به ، فكأن العلم ~~يتكرر بتكرر متعلقه ، وجاء خبر أن الثانية بالاسم ليدل على ثبوت الوصف ، ~~وأنه قد صار كأنه من صفات الذات ، وإن كان من صفات الفعل . # قيل : وتضمنت هذه الآيات ضروبا من البديع . # منها : معدول الخطاب ، وهو أن الخطاب بقوله : ) والذين يتوفون ( الآية ~~عام والمعنى على الخصوص . ومنها : النسخ ، إذ هي ناسخة للحول على قول ~~الأكثرين . ومنها : الاختصاص ، وهو أن يخص عددا فلا يكون ذلك إلا لمعنى ، ~~وذلك في قوله : ) أربعة أشهر وعشرا ( ومنها : الكناية ، في قوله : ) ولاكن ~~لا تواعدوهن سرا ( كنى بالسر عن النكاح ، وهي من أبلغ الكنايات . ومنها : ~~التعريض ، في قوله : ) يعلم ما فى أنفسكم ( ومنها : التهديد ، بقوله ) ~~فاحذروه ( ومنها : الزيادة ms1316 في الوصف ، بقوله : ) غفور حليم ). # البقرة : ( 236 ) لا جناح عليكم . . . . . # ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ( ~~نزلت في أنصارى تزوج حنيفية ولم يسم مهرا ، ثم طلقها قبل أن يمسها ، فقال ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) : ( متعها ولو بقلنسوتك ) : فذلك قوله : ) لا جناح ~~عليكم ( الآية . # ومناسبتها لما قبلها أنه : لما بين تعالى حكم المطلقات المدخول بهن ، ~~والمتوفى عنهن أزواجهن ، بين حكم المطلقة غير المدخول بها ، وغير المسمى ~~لها مدخولا بها ، أو غير ذلك . # والمطلقات أربع : مدخول بها مفروض لها ، ونقيضتها ، ومفروض لها غير مدخول ~~بها ، ونقيضتها . # والخطاب في قوله : ) لا جناح عليكم ( للأزواج ، ومعنى نفي الجناح هنا هو ~~أنه : لما نهى عن التزوج بمعنى الذوق وقضاء الشهوة ، وأمر بالتزوج طلبا ~~للعصمة والثواب ، ودوام الصحبة ، وقع في بعض نفوس المؤمنين أن من طلق قبل ~~البناء يكون قد أوقع جزءا من هذا المكروه ، فرفع الله الجناح في ذلك ، إذا ~~كان أصل النكاح على المقصد الحسن . # ( ما لم تمسوهن ( قرأ حمزة والكسائي : تماسوهن ، مضارع ما من ، فاعل . ~~وقرأ باقي السبعة مضارع مسست ، وفاعل . يقتضى اشتراك الزوجين في المسيس ، ~~ورجح أبو علي قراءة : تمسوهن ، بأن أفعال هذا الباب جاءت ثلاثية ، نحو : ~~نكح ، وسفد ، وفزع ، ودقط ، وضرب الفحل ، والقرابان حسنتان ، والمس هنا ~~والمماسة : الجماع ، كقوله : ) ولم يمسسنى بشر ( و: ما ، في قوله : ) ما لم ~~تمسوهن ( الظاهر أنها ظرفية مصدرية ، التقدير : زمان عدم المسيس كقوله ~~الشاعر : إني بحبلك واصل حبلي # وبريش نبلك رائش نبلي # ما لم أجدك على هدى أثر # يقرو مقصك قائف قبلي # وهذه ما ، الظرفية المصدرية ، شبيهة بالشرط ، وتقتضي التعميم نحو : أصحبك ~~ما دمت لي محسنا ، فالمعنى : كل وقت دوام إحسان . وقال بعضهم : ما ، شرطية ~~، ثم قدرها بأن ، وأراد بذلك ، والله أعلم ، تفسير المعنى ، و: ما إذا كانت ~~شرطا تكون إسما PageV02P240 ~~" صفحة رقم 241 " # غير ظرف زمان ولا مكان ، ولا يتأتى هنا أن تكون شرطا بهذا المعنى . # وزعم ابن مالك أن : ما ، تكون شرطا ظرف زمان ؛ وقد رد ذلك ms1317 عليه ابنه بدر ~~الدين محمد في بعض تعاليقه ، وتأول ما استدل به والده ، وتأولنا نحن بعض ~~ذلك ، بخلاف تأويل ابنه ، وذلك كله ذكرناه في كتاب ( التكميل ) من تأليفنا ~~. على أن ابن مالك ذكر أن ما ذهب إليه لا يقوله النحويون ، وإنما استنبط هو ~~ذلك من كلام الفصحاء على زعمه . # وزعم بعضهم أن : ما ، في قوله ) ما لم تمسوهن ( إسما موصولا والتقدير : ~~إن طلقتم النساء اللاتي لم تمسوهن ، فلا يكون لفظ . ما ، شرطا ، وهذا ضعيف ~~، لأن : ما ، إذ ذاك تكون وصفا للنساء ، إذ قدرها بمعنى اللاتي ، و: ما ، ~~من الموصولات التي لا يوصف بها بخلاف الذي والتي . # وكنى بالمسيس عن المجامعة تأديبا لعباده في اختيار أحسن الألفاظ فيما ~~يتخاطبون . # ( أو تفرضوا لهن فريضة ( الفريضة هنا هو الصداق ، وفرضه تسميته . # و: أو ، على بابها من كونها تأتي لأحد الشيئين ، أو لأشياء ، والفعل ~~بعدها معطوف على : تمسوهن ، فهو مجزوم ، أو معطوف على مصدر متوهم ، فهو ~~منصوب على إضمار أن بعد أو ، بمعنى إلا . التقدير : ما لم تمسوهن إلا أن ~~تفرضوا لهن فريضة ، أو معطوف على جملة محذوفة التقدير : فرضتم أو لم تفرضوا ~~، أو بمعنى الواو والفعل مجزوم معطوف على : تسموهن ، أقوال أربعة . # الأول : لابن عطية وغيره والثاني : للزمخشري والثالث : لبعض أهل العلم ~~ولم يسم والرابع : للسجاوندي وغيره . # فعلى القول الأول : ينتفي الجناح عن المطلق عند انتفاء أحد أمرين : إما ~~الجماع ، وإما تسمية المهر ، أما عند انتفاء الجماع فصحيح ، وأما عند ~~انتفاء تسمية المهر فالحكم ليس كذلك ، لأن المدخول بها التي لم يسم لها مهر ~~، وهي المفوضة ، إذا طلقها زوجها لا ينتفي الجناح عنه . # وعلى القول الثاني : ينتفي الجناح عند انتفاء الجماع إلا إن فرض لها مهر ~~، فلا تنتفي الجناح ، وإن انتفى الجماع ، لأنه استثنى من الحالات التي ~~ينتفي فيها الجناح حالة فرض الفريضة ، فيثبت فيها الجناح . # وعلى القول الثالث : ينتفي الجناح بانتفاء الجماع فقط ، سواء فرض أم لم ~~يفرض ، وقالوا : المراد هنا بالجناح لزوم المهر ، فينتفي ذلك بالطلاق قبل ~~الجماع ، فرض مهرا أو ms1318 لم يفرض ، لأنه إن فرض انتقل إلى النصف ، وإن لم يفرض ~~، فاختلف في ذلك ، فقال حماد بن أبي سليمان : إذا طلقها ولم يدخل بها ، ولم ~~يكن فرض لها ، أجبر على نصف صداق مثلها ، وقال غيره : ليس لها نصف مهر ~~المثل ، ولكن المتعة . # وفي هذا القول الثالث حذف جملة ، وهي قوله : فرضتم ، وإضمار : لم ، بعد : ~~أو ، وهذا لا يجوز إلا إذا عطف على مجزوم ، نحو : لم أقم وأركب ، على مذهب ~~من يجعل العامل في المعطوف مقدرا بعد حرف العطف . # وعلى القول الرابع : ينتفي الجناح بانتفاء الجماع ، وتسمية المهر معا ، ~~فإن وجد الجماع وانتفت التسمية فلها مهر مثلها ، وإن انتفى الجماع ووجدت ~~التسمية فنصف المسمى ، فيثبت الجناح إذ ذاك في هذين الوجهين ، وينتفى ~~بانتفائهما ، ويكون الجناح إذ ذاك يطلق على ما يلزم المطلق باعتبار هاتين ~~الحالتين . # وهذه الآية تدل على جواز الطلاق قبل البناء ، وأجمعوا على جواز ذلك ، ~~والظاهر جواز طلاق الحائض غير المدخول بها ، لأن الآية دلت على انتفاء ~~الحرج في طلاقهن عموما ، سواء كن حيضا أم لا ، وهو قول أكثر العلماء ومشهور ~~مذهب مالك ، ولمالك قول يمنع من طلاق الحائض مدخولا بها أو غير مدخول بها ، ~~وموت الزوج قبل البناء ، وقبل الفرض ينزل منزلة طلاقه قبل البناء وقبل ~~الفرض ، فليس لها مهر ولا ميراث ، قاله مسروق ، وهو مخالف للأصول . # وقال علي ، وزيد ، وابن عباس ، وابن عمر ، والزهري ، والأوزاعي ، ومالك . ~~والشافعي : لها الميراث ، ولا صداق لها . وعليها العدة . # وقال عبد الله بن مسعود ، وجماعة من الصحابة ، وأبو حنيفة ، والثوري ، ~~وأحمد ، وإسحاق : لها صداق مثل نسائها ، وعليها العدة ، ولها الميراث . # وظاهر الآية يدل على صحة نكاح التفويض ، وهو جائز عند فقهاء الأمصار ، ~~لأنه تعالى قسم حال المطلقة إلى قسمين : مطلقة لم يسم لها ، ومطلقة سمي لها ~~، فإن لم يفرض لها ، ووقع الطلاق قبل الدخول ، لم يجب لها صداق إجماعا . ~~قاله القاضي أبو بكر بن العربي ، وقد تقدم خلاف حماد بن أبي PageV02P241 ~~" صفحة رقم 242 " # سليمان في ذلك ، وأن لها نصف صداق مثلها ms1319 ، وإن فرض لها بعد العقد أقل من ~~مهر مثلها لم يلزمها تسليم نفسها ، أو مهر مثلها لزمها التسليم ، ولها حبس ~~نفسها حتى تقبض صداقها . # وقال أبو بكر الأصم ، وأبو إسحاق الزجاج : هذه الآية تدل على أن عقد ~~النكاح بغير مهر جائز ، وقال القاضي : لا تدل على الجواز ، لكنها تدل على ~~الصحة ، أما دلالتها على الصحة فلأنه لو لم يكن صحيحا لم يكن الطلاق مشروعا ~~، ولم تكن النفقة لازمة ، وأما أنها لا تدل على الجواز ، فلأنه لا يلزم من ~~الصحة الجواز بدليل أن الطلاق في زمان الحيض حرام ، ومع ذلك هو واقع صحيح . # ( ومتعوهن ( أي : ملكوهن ما يتمتعن به ، وذلك الشيء يسمى متعة . وظاهر ~~هذا الأمر الوجوب ، وروي ذلك عن : علي ، وابن عمر ، والحسن ، وابن جبير ، ~~وأبي قلابة ، وقتادة ، والزهري ، والضحاك بن مزاحم ؛ وحمله على الندب : ~~شريح ، والحكم ، وابن أبي ليلى ، ومالك ، والليث ، وأبو عبيد . # والضمير الفاعل في ) ومتعوهن ( للمطلقين ، والضمير المنصوب ضمير المطلقات ~~قبل المسيس ، وقبل الفرض ، فيجب لهن المتعة ، وبه قال ابن عباس ، وابن عمر ~~، وجابر بن زيد ، والحسن ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي . ~~وتندب في حق غيرهن من المطلقات . # وروي عن : علي والحسن ، وأبي العالية ، والزهري : لكل مطلقة متعة ، فإن ~~كان فرض لها وطلقت قبل المسيس ، فقال ابن عمر ، وشريح ، وإبراهيم ، ومحمد ~~بن علي : لا متعة لها ، بل حسبها نصف ما فرض لها ؛ وقال أبو ثور : لها ~~المتعة ، ولكل مطلقة . # واختلف فقهاء الأمصار ، فقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، وزفر ، ومحمد : ~~المتعة واجبة لغير المدخول بها ولم يسم لها ، وإن دخل بها متعها ، ولا يجبر ~~عليها ، وهو قول الثوري ، والحسن بن صالح ، والأوزاعي ، إلا أن الأوزاعي ~~يزعم أن أحد الزوجين ، إذا كان مملوكا لم تجب المتعة ، وإن طلقها قبل ~~الدخول . # وقال ابن أبي ليلى ، وأبو الزناد : المتعة غير واجبة ، ولم يفرقا بين ~~المدخول بها وبين من سمي لها ومن لم يسم لها . # وقال مالك : المتعة لكل مطلقة مدخول بها وغير بمدخول ، إلا الملاعنة ~~والمختلعة والمطلقة قبل الدخول ، وقد فرض ms1320 لها . # وقال الشافعي : المتعة لكل مطلقة إذا كان الفراق من قبله ، إلا التي سمى ~~لها وطلق قبل الدخول . # وقال أحمد : يجب للمطلقة قبل الدخول إذا لم يسم لها مهر ، فإن دخل بها ~~فلا متعة ، ولها مهر المثل . # وروي عن الأوزاعي والثوري وأبي حنيفة ، وقال عطاء ، والنخعي ، والترمذي ~~أيضا : للمختلعة متعة ، وقال أصحاب الرأي : للملاعنة متعة ، وقال ابن ~~القاسم : لا متعة في نكاح منسوخ ، قال ابن المواز : ولا فيما يدخله الفسخ ~~بعد صحة العقد ، مثل ملك أحد الزوجين صاحبه . # وروى ابن وهب عن مالك : أن المخيرة لها المتعة ، بخلاق الأمة ، تعتق تحت ~~العبد ، فتختار ، فهذه لا متعة لها . # وظاهر الآية : أن المتعة لا تكون إلا لإحدى مطلقتين : مطلقة قبل الدخول ، ~~سواء فرض لها ، أو لم يفرض . ومطلقة قبل الفرض ، سواء دخل بها أو لم يدخل . ~~وسيأتي الكلام على قوله : ) وللمطلقات متاع بالمعروف ( إن شاء الله تعالى . # ( على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ( هذا مما يؤكد الوجوب في المتعة ، ~~إذ أتى بعد الأمر الذي هو ظاهر في الوجوب بلفظة : على ، التي تستعمل في ~~الوجوب ، كقوله : ) وعلى المولود له رزقهن ( ) فعليهن نصف ما على المحصنات ~~من العذاب ( والموسع : الموسر ، والمقتر : الضيق الحال ، وظاهره اعتبار حال ~~الزوج ، فمن اعتبر ذلك بحال الزوج والزوجة ، فهو مخالف للظاهر ، وقد جاء ~~هذا القدر مبهما ، فطريقة الاجتهاد وغلبة الظن إذ لم يأت فيه بشيء مؤقت . # ومعنى : قدره ، مقدار ما يطيقه الزوج ، وقال ابن عمر أدناها ثلاثون درهما ~~أو شبهها ، وقال ابن عباس : أرفعها خادم ثم كسوة ثم نفقة ، وقال عطاء : من أوسط PageV02P242 ~~" صفحة رقم 243 " # ذلك درع وخمار وملحفة ، وقال الحسن : يمتع كل على قدره هذا بخادم ، وهذا ~~بأثواب ، وهذا بثوب ، وهذا بنفقة ، وهذا قول مالك ؛ ومتع الحسن بن علي ~~بعشرين ألفا وزقاق من عسل ، ومتع عائشة الخثعمية بعشرة آلاف ، فقالت : متاع ~~قليل من حبيب مفارق ، ومتع شريح بخمسمائة درهم . # وقال ابن مجيز : على صاحب الديوان ثلاثة دنانير ، وقال ابن المسيب : أفضل ~~المتعة خمار ، وأوضعها ثوب . وقال حماد ms1321 : يمتعها بنصف مهر مثلها . # وروي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنه قال لرجل من الأنصار ، تزوج ~~امرأة ولم يسم لها مهر ، ثم طلقها قبل أن يمسها : ( أمتعتها ) قال : لم يكن ~~عندي شيء قال : ( متعها بقلنسوتك ) . وعند أبي حنيفة لا تنقص عن خمسة دراهم ~~، لأن أقل المهر عنده عشرة دراهم ، فلا ينقص من نصفها . وقد متع عبد الرحمن ~~بن عوف زوجه أم أبي سلمة ابنه بخادم سوداء ، وهذه المقادير كلها صدرت عن ~~اجتهاد رأيهم ، فلم ينكر بعضهم على بعض ما صار إليه ، فدل على أنها موضوعة ~~عندهم على ما يؤدي إليه الاجتهاد ، وهي بمنزلة تقويم المتلفات وأروش ~~الجنايات التي ليس لها مقادير معلومة ، وإنما ذلك على ما يؤدي إليه ~~الإجتهاد ، وهي من مسألة تقويم المتلفات . # وقرأ الجمهور : على الموسع ، اسم فاعل من أوسع ؛ وقرأ أبو حيوة : الموسع ~~، بفتح الواو والسين وتشديدها ، اسم مفعول من وسع ؛ وقرأ ابن كثير ، ونافع ~~، وأبو عمرو ، وأبو بكر : قدره ، بسكوت الدال في الموضعين ؛ وقرأ حمزة ، ~~والكسائي ، وابن عامر ، وحفص ، ويزيد ، وروح : بفتح الدال فيهما ، وهما ~~لغتان فصيحتان ، بمعنى حكاهما أبو زيد ، والأخفش وغيرهما ، ومعناه : ما ~~يطيقه الزوج ، وعلى أنهما بمعنى واحد أكثر أئمة العربية ، وقيل : الساكن ~~مصدر ، والمتحرك اسم : كالعد والعدد ، والمد والمدد . # وكان القدر بالتسكين الوسع ، يقال : هو ينفق على قدره ، أي : وسعه ، قال ~~أبو جعفر : وأكثر ما يستعمل بالتحريك إذا كان مساويا للشيء يقال : هذا على ~~قدر هذا . # وقرىء : قدره ، بفتح الراء ، وجوزوا في نصبه وجهين : أحدهما : أنه انتصب ~~على المعنى ، لأن معنى : ) متعوهن ( ليؤد كل منكم قدر وسعه . والثاني : على ~~إضمار فعل ، التقدير : وأوجبوا على الموسع قدره . # وفي السجاوندي : وقرى ابن أبي عبلة : قدره ، أي قدره الله . إنتهى . وهذا ~~يظهر أنه قرأ بفتح الدال والراء ، فتكون ، إذ ذاك فعلا ماضيا ، وجعل فيه ~~ضميرا مستكنا يعود على الله ، وجعل الضمير المنصوب عائدا على الإمتاع الذي ~~يدل عليه قوله : ) فريضة ومتعوهن ). # والمعنى : أن الله قدر وكتب الإمتاع على الموسع وعلى المقتر . # وفي الجملة ضمير ms1322 محذوف تقديره : على الموسع منكم ، وقد يقال إن الألف ~~واللام نابت عن الضمير ، أي : على موسعكم وعلى مقتركم ، وهذه الجملة تحتمل ~~أن تكون مستأنفة بينت حال المطلق في المتعة بالنسبة إلى إيساره وإقتاره ، ~~ويحتمل أن تكون في موضع نصب على الحال ، وذو الحال هو الضمير المرفوع وفي ~~قوله : ) ومتعوهن ( والرابط هو ذلك الضمير المحذوف الذي قدرناه : منكم . # ( متاعا بالمعروف ( قالوا : انتصب متاعا على المصدر ، وتحريره أن المتاع ~~هو ما يمتع به ، فهو اسم له ، ثم أطلق على المصدر على سبيل المجاز ، ~~والعامل فيه ) ومتعوهن ( ولو جاء على أصل مصدر ) ومتعوهن ( لكان تمتيعا ، ~~وكذا قدره الزمخشري ، وجوز وافيه أن يكون منصوبا على الحال ، والعامل فيها ~~ما يتعلق به الجار والمجرور ، وصاحب الحال الضمير المستكن في ذلك العامل ، ~~والتقدير : قدر الموسع يستقر عليه في حال كونه متاعا ، وبالمعروف يتعلق ~~بقوله : ومتعوهن ، أو : بمحذوف ، فيكون صفة لقوله : متاعا ، أي PageV02P243 ~~" صفحة رقم 244 " # ملتبسا بالمعروف ، والمعروف هو المألوف شرعا ومروءة ، وهو ما لا حمل له ~~فيه على المطلق ولا تكلف . # ( حقا على المحسنين ( هذا يؤكد أيضا وجوب المتعة ، والمراد إحسان الإيمان ~~والإسلام . وقيل : المراد إحسان العشرة ، فيكون الله سماهم محسنين قبل ~~الفعل ، باعتبار ما يؤولون إليه من الإحسان ، نحو : ( من قتل قتيلا فله ~~سلبه ) . # وانتصاب حقا على أنه صفة لمتاعا أي : متاعا بالمعروف واجبا على المحسنين ~~، أو بإضمار فعل تقديره : يحق ذلك حقا ، أو حالا مما كان حالا منه متاعا ، ~~أو من قوله : بالمعروف ، أي : بالذي عرف في حال كونه على المحسنين . # البقرة : ( 237 ) وإن طلقتموهن من . . . . . # ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ( لما بين حال ~~المطلقة قبل المسيس وقبل الفرض ، بين حال المطلقة قبل المسيس وبعد الفرض ، ~~والمراد بالمسيس الجماع ، وبالفريضة الصداق ، والجملة من قوله : ) وقد ~~فرضتم ( في موضع الحال ، ويشمل الفرض المقارن للعقد ، والفرض بعد العقد ، ~~وقبل الطلاق ، فلو كان فرض لها بعد العقد ، ثم طلق بعد الفرض ، فنصف الصداق ~~بالطلاق لعموم الآية ، خلافا لأبي حنيفة ، إذ لا ms1323 يتنصف عنده ، لأنه لم يجب ~~بالعقد ، فلها مهر مثلها كقول مالك ، والشافعي ، ثم رجع إلى قول صاحبيه ، ~~وجواب الشرط ) فنصف ما فرضتم ( ، وارتفاع نصف على الابتداء وقدر الخبر : ~~فعليكم نصف ما فرضتم ، أو : فلهن نصف ما فرضتم ، ويجوز أن يقدر مؤخرا ، ~~ويجوز أن يكون خبرا ، أي : فالواجب نصف ما فرضتم . # وقرأت فرقة : فنصف ، بفتح الفاء أي : فادفعوا نصف ما فرضتم ، وظاهر قوله ~~: ما فرضتم ، أنه إذا أصدقها عرضا ، وبقي إلى وقت الطلاق وزاد أو نقص ، ~~فنماؤه ونقصانه لهما ويتشطر ، أو عينا ذهبا أو ورقا فاشترت به عرضا ، فنما ~~أو نقص ، فلا يكون له إلا نصف ما أصدق من العين لا من العرض ، لأن العرض ~~ليس هو المفوض . وقال مالك : هذا العرض كالعين ، أصل ثمنه يتشطر ، وهذا ~~تفريع على أنه هل يتبين بقاء ملكه على نصفه أو يرجع إليه بعد أن ملكته ؟ . # وظاهر الآية يدل على أنه لا يتشطر إلا المفروض فلو كان نحلها شيئا في ~~العقد ، أو قبله لأجله ، فلا يتشطر . وقيل : هو في معنى الصداق . # وظاهر الآية أن الطلاق قبل الجماع وبعد الفرض يوجب تشطير الصداق ، سواء ~~خلابها أم قبلها ، أم عانقها ، أم طال المقام معها ، وبه قال : الشافعي ، ~~والحسن بن صالح ، ولا عدة عليها ؛ وروري عن علي ، وعمرو بن عمر ، وزيد بن ~~ثابت ، وابن عباس ، وعلي بن الحسن ، وابراهيم : أن لها بالخلوة جميع المهر ~~. وقال مالك : إن خلابها وقبلها أو كشفها ، وكان ذلك قريبا ، فلها نصف ~~الصداق ، وإن طال فلها المهر ، إلا أن يضع منه ، وقال الثوري : إذا خلابها ~~ولم يدخل عليها ، وكان ذلك من جهته ، فلها المهر كاملا ، وإن كانت رتقاء ~~فلها شطر المهر . وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وزفر : الخلوة ~~الصحيحة تمنع سقوط شيء من المهر بعد الطلاق ، وطىء أو لم يطأ ، وهو أن لا ~~يكون أحدهما محرما أو مريضا ، أو لم تكن حائضة أو صائمة في رمضان ، أو ~~رتقاء ، فإنه إذا كان كذلك ثم طلقها وجب لها نصف المهر إذا لم يطأها . # والعبدة واجبة ms1324 في هذه الوجوه كلها إن طلقها فعليها العدة . # وقال الأوزاعي : اذا دخل بها عند أهلها ، قبلها أو لمسها ، ثم طلقها ولم ~~يجامعها ، وكان أرخى عليها سترا أو أغلق بابا فقد تم الصداق . وقال الليث : ~~إذا أرخى عليها سترا فقد وجب الصداق . # وقرأ الجمهور : فنصف بكسر النون وضم الفاء ، وقرأ السلمى بضم النون ، وهي ~~قراءة على والأصمعي عن أبي عمرو ، وفي جميع القرآن . وتقدم أن ذلك لغة ، ~~والاقتصار على قوله : ) فنصف ما فرضتم ( يدل على أن المطلقة قبل المسيس ، ~~وقد فرض لها ، ليس لها إلا النصف . وكذلك قال مالك وغيره : إن هذه الآية ~~مخرجة للمطلقة بعد الفرض وقبل المسيس من حكم التمتيع ، إذ كان قد تناولها ~~قوله : ) ومتعوهن ). # وقال ابن المسيب : نسخت هذه الآية آية الاحزاب ، وقال قتادة : نسخت الآية ~~التي قبلها ، وزعم زيد بن أسلم أنها منسوخة ، وقال فريق من العلماء ، منهم ~~أبو ثور : بينت هذه الآية أن المفروض لها تأخذ نصف ما فرض ، ولم تتعرض ~~الآية لإسقاط متعتها بل لها المتعة ونصف المفروض ، وقد تقدم الكلام على شيء ~~من هذا . # ( إلا أن يعفون ( نص ابن عطيه وغيره على أن هذا استثناء منقطع ، قاله ابن ~~عطية ، لأن PageV02P244 ~~" صفحة رقم 245 " # عفوهن عن النصف ليس من جنس أخذهن ، والمعنى إلا أن يتركن النصف الذي وجب ~~لهن عند الزوج . إنتهى . # وقيل : وليس على ما ذهبوا إليه ، بل هو استثناء متصل ، لكنه من الأحوال ، ~~لأن قوله : فنصف ما فرضتم ، معناه : عليكم نصف ما فرضتم في كل حال إلا في ~~حال عفوهن عنكم ، فلا يجب ، وإن كان التقدير : فلهن نصف فالواجب ما فرضتم ، ~~فكذلك أيضا وكونه استثناء من الأحوال ظاهر ، ونظيره : ) لتأتننى به إلا أن ~~يحاط بكم ( إلا أن سيبويه منع أن تقع أن وصلتها حالا ، فعلى قول سيبويه ~~يكون : ) إلا أن يعفون ( استثناء منقطعا . # وقرأ الحسن : إلا أن يعفونه ، والهاء ضمير النصف ، والأصل : يعفون عنه ، ~~أي : عن النصف ، فلا يأخذنه . وقال بعضهم : الهاء للاستراحة ، كما تأول ذلك ~~بعضهم في قول الشاعر : هم الفاعلون ms1325 الخير والآمرونه # على مدد الأيام ما فعل البر # وحركت تشبيها بهاء الضمير . وهو توجيه ضعيف . # وقرأ ابن أبي إسحاق : إلا أن تعفون ، بالتاء بثنتين من أعلاها ، وذلك على ~~سبيل الالتفات ، إذ كان ضميرهن غائبا في قوله : لهن ، وما قبله فالتفت ~~إليهن وخاطبهن ، وفي خطابه لهن ، وجعل ذلك عفوا ما يدل على ندب ذلك ~~واستحبابه . # وفرق الزمخشري بين قولك : الرجال يعفون ، والنساء يعفون ، بأن الواو في ~~الأول ضمير ، والنون علامة الرفع ، والوا في الثاني لام الفعل والنون ~~ضميرهن ، والفعل مبني لا أثر في لفظه للعامل . إنتهى . فرقه ، وهذا من ~~النحو الجلي الذي يدرك بأدنى قراءة في هذا العلم ، ونقصه أن يبين أن لازم ~~الفعل في الرجال : يعفون ، حذفت لالتقائها ساكنة مع واو الضمير ، وأن يذكر ~~خلافا في نحو النساء يعفون ، فذهب ابن درستويه من المتقدمين ، والسهيلي من ~~المتأخرين ، إلى أن الفعل إذا اتصلت به نون الإناث معرب لا مبني ، وينسب ~~ذلك إلى كلام سيبويه . والكلام على هذه المسألة موضح في علم النحو . # وظاهر قوله : ) إلا أن يعفون ( العموم في كل مطلقة قبل المسيس ، وقد فرض ~~لها ، فلها أن تعفو . قالوا : وأريد هنا بالعموم الخصوص ، وكل امرأة تملك ~~أمر نفسها لها أن تعفو ، فأما من كانت في حجاب أو وصي فلا يجوز لها العفو ، ~~وأما البكر التي لاولي لها ، فقال ابن عباس ، وجماعة من التابعين والفقهاء ~~: يجوز ذلك لها ، وحكى سحنون ، عن ابن القاسم : أنه لا يجوز ذلك لها . # ( أو يعفوا الذى بيده عقدة النكاح ( وهو : الزوج ، قاله علي ، وابن عباس ~~وجبير بن مطعم ، وشريح رجع إليه ، وابن جبير ، ومجاهد ، وجابر بن زيد ، ~~والضحاك ، ومحمد بن كعب القرظي ، والربيع بن أنس ، وابن بشرمة ، وأبو حنيفة ~~، وذكر ذلك عن الشافعي . # وعفوه أن يعطيها المهر كله ، وروي أن جبير بن مطعم تزوج وطلق قبل الدخول ~~، فأكمل الصداق ، وقال : أنا أحق بالعفو . # وسمي ذلك عفوا إما على طريق المشاكلة ، لأن قبله ) إلا أن يعفون ( أو لأن ~~من عادتهم أن كانوا يسوقون المهر عند التزوج ، ألا ms1326 ترى إلى قوله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) لعلي كرم الله وجهه : ( فأين درعك الحطيمة ) يعني أن يصدقها ~~فاطمة صلى الله على رسول الله وعليها ، فسمى ترك أخذهم النصف مما ساقوه ~~عفوا عنه . # وروي عن ابن عباس ، والحسن ، وعلقمة ، وطاووس ، والشعبي ، وابراهيم ، ~~ومجاهد ، وشريح ، وأبي صالح ، وعكرمة ، والزهري ، ومالك ، والشافعي ، ~~وغيرهم : أنه الولي الذي المرأة في حجره ، فهو : الأب في ابنته التي لم ~~تملك أمرها ، والسيد في أمته ؛ وجوز شريح عفو الأخ عن نصف المهر ، وقال : ~~أنا أعفو عن مهور بني مرة وإن كرهن ، وقال عكرمة : يجوز أن يعفو عما كان أو ~~أخا أو أبا ، وإن كرهت ، ويكون دخول أو : هنا للتنويع في العفو ، ( إلا أن ~~يعفون ( إن كن ممن يصح العفو منهن ، أو يعفو وليهن ، إن كن لا يصح العفو ~~منهن ، أو للتخيير ، أي : هن خيرات بين أن يعفون ، أو يعفو وليهن . # ورجح كونه الولي بأن الزوج المطلق يبعد فيه أن يقال بيده عقدة النكاح ، ~~وأن يجعل تكميله الصداق عفوا ، وأن يبهم أمره حتى يبقى كالملبس ، وهو قد ~~أوضح بالخطاب في قوله : ) فنصف ما فرضتم ( فلو جاء على مثل هذا التوضيح ~~لكان : إلا أن يعفون أو تعفوا أنتم ولا تنسوا الفضل بينكم ، فدل هذا على ~~أنها درجة ثالثة ، إذ ذكر الأزواج ، ثم الزوجات ، ثم PageV02P245 ~~" صفحة رقم 246 " # الأولياء . # وأجيب عن الأول : بأن ) بيده عقدة النكاح ( من حيث كان عقدها قبل ، فعبر ~~بذلك عن الحالة السابقة ، وللنص الذي سبق في قوله : ) ولا تعزموا عقدة ~~النكاح ( والمراد به خطاب الأزواج . # وعن الثاني : أنه على سبيل المشاكلة ، أو لكونه قد ساق الصداق إليها ، ~~وقد تقدم ذكر ذلك . # وعن الثالث : أنه لا إلباس فيه ، وهو من باب الالتفات ، إذ فيه خروج من ~~خطاب إلى غيبة ، وإنما قلنا : لا إلباس فيه ، وأنه يتعين أن يكون الزوج ، ~~لإجماع أهل العلم على أنه لا يجوز للأب أن يهب شيئا من مال بنته لا لزوج ~~ولا لغيره ، فكذلك المهر ، إذ لا فرق . # ويحتمل أن يكون قوله : ) بيده عقدة ms1327 النكاح ( على حذف مضاف أي : بيده حل ~~عقدة النكاح ، كما قالوا في قوله : ) ولا تعزموا عقدة النكاح ( أي : على ~~عقدة النكاح . # ولو فرضنا أن قوله : ) أو يعفوا الذى بيده عقدة النكاح ( من المتشابه ، ~~لوجب رده إلى المحكم . قال الله تعالى : ) وءاتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن ~~طبن لكم عن شىء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ( وقال تعالى : ) وإن أردتم ~~استبدال زوج مكان زوج وءاتيتم ( وقال : ) ولا يحل لكم أن تأخذوا مما ~~ءاتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ( الآية . فهذه الآية محكمة تدل ععلى أن الولي ~~لا دخول له في شيء من أخذ مال الزوجة ، ورجح أيضا أنه الزوج بأن عقدة ~~النكاح كانت بيد الولي فصارت بيد الزوج ، وبأن العفو يطلق على ملك الانسان ~~وعفو الولي عفو عما لا يملك ، وبأن قوله : ) ولا تنسوا الفضل ( يدل على أن ~~الفضل في هبة الإنسان مال نفسه لا مال غيره . # وقرأ الحسن : أو يعفو ، بتسكين الواو ، فتسقط في الوصل لالتقائها ساكنة ~~مع الساكن بعدها ، فإذا وقف أثبتها ، وفعل ذلك استثقالا للفتحة في حرف ~~العلة ، فتقدر الفتحة فيها كما تقدر في الألف في نحو : لن يخشى ، وأكثر ~~العرب على استخفاف الفتحة في الواو والياء في نحو : لن يرمي ولن يغزو ، ~~وحتى إن أصحابنا نصوا على أن إسكان ذلك ضرورة ، وقال : فما سودتني عامر عن وراثة # أبى الله أن أسمو بأم ولا أب # قال ابن عطية والذي عندي أنه استثقل الفتحة على واو متطرفة قبلها متحرك ~~لقلة مجيئها في كلام العرب ، وقد قال الخليل ، رحمه الله : لم يجيء في ~~الكلام واو مفتوحة متطرفة قبلها فتحة إلا في قولهم : عفوة ، وهو جمع : عفو ~~، وهو ولد الحمار ، وكذلك الحركة ما كانت قبل الواو مفتوحة ، فإنها ثقيلة . ~~إنتهى كلامه . # وقوله : لقلة مجيئها في كلام العرب ، يعني مفتوحة مفتوحا ما قبلها ، هذا ~~الذي ذكر فيه تفصيل ، وذلك أن الحركة قبلها إما أن تكون ضمة أو فتحة أو ~~كسرة ، إن كانت ضمة فإما أن يكون ذلك في فعل أو اسم ، إن كان في ms1328 فعل فليس ~~ذلك بقليل ، بل جميع المضارع إذا دخل عليه الناصب ، أو لحقه نون التوكيد ، ~~على ما أحكم في بابه ، ظهرت الفتحة فيه نحو : لن يغزو ، وهل يغزون ، والأمر ~~نحو : اغزون ، وكذلك الماضي على فعل نحو : سرو الرجل ، حتى ما بنى من ذوات ~~الياء على فعل تقول فيه : لقضو الرجل ، ولرموت اليد ، وهو قياس مطرد على ما ~~أحكم في بابه ؛ وإن كان في اسم فإما أن يكون مبنينا على هاء التأنيث ، أو ~~لا . إن كان مبنيا على هاء التأنيث فجاء كثيرا نحو : عرقوة ، وترقوه ، ~~وقمحدوه ، وعنصوة ، وتبنى عليه المسائل في علم التصريف ، وإن كانت الحركة ~~فتحة فهو قليل ، كما ذكره الخليل ، وإن كانت كسرة انقلبت الواو فيه ياء ، ~~نحو الغازي ، والغازية ، والقريقية ، وشذ من ذلك : أقروه جمع قرو ، وهي ~~ميلغة الكاب ، و: سواسوة وهم : المستوون في الشر ، و: مقاتوه جمع مقتو ، ~~وهو السايس الخادم . # والألف واللام في النكاح للعهد أي عقدة لها ، قال المغربي : وهذا على ~~طريقة البصريين ، وقال غيره الألف واللام بدل الإضافة أي : نكاحه ، قال ~~الشاعر : لهم شيمة لم يعطها الله غيرهم # من الناس والأحلام غير عوازب # أي : وأحلامهم ، وهذا على طريقة الكوفيين . # ( وأن تعفوا أقرب للتقوى ). هذا خطاب للزوج والزوجة ، وغلب PageV02P246 ~~" صفحة رقم 247 " # المذكر ، قاله ابن عباس . وقال ابن عطية : خاطب تعالى الجميع تأدبا بقوله ~~: ) وأن تعفوا أقرب للتقوى ( أي : يا جميع الناس . إنتهى كلامه . # والذي يظهر أنه خطاب للأزواج فقط ، وقاله الشعبي ، إذ هم الخاطبون في صدر ~~الآية ، فيكون ذلك من الالتفات ، إذ رجع من ضمير الغائب ، وهو الذي بيده ~~عقدة النكاح على ما اخترناه في تفسيره ، إلى الخطاب الذي استفتح به صدر ~~الآية ، وكون عفو الزوج أقرب للتقوى من حيث إنه كسر قلب مطلقته ، فيجبرها ~~بدفع جميع الصداق لها ، إذ كان قد فاتها منه صحبته ، فلا يفوتها منه نحلته ~~، إذ لا شيء أصعب على النساء من الطلاق ، فإذا بذل لها جميع المهر لم تيأس ~~من ردها إليه ، واستشعرت من نفسها أنه مرغوب فيها ، فانجبرت ms1329 بذلك . # وقرأ الشعبي ، وأبو نهيك : وأن يعفوا ، بالياء باثنيتين من تحتها ، جعله ~~غائبا ، وجمع على معنى : الذي بيده عقدة النكاح ، لأنه للجنس لا يراد به ~~واحد ، وقيل : هذه القراءة تؤيد أن العفو مسند للأزواج ، قيل : والعفوا ~~أقرب لا تقاء كل واحد منهما ظلم صاحبه . وقيل : لاتقاء معاصي الله . # و: أقرب ، يتعدى باللام كهذه ، ويتعدى بإلى كقوله : ) ونحن أقرب إليه ( ~~ولا يقال : إن اللام بمعنى إلى ، ولا إن اللام للتعليل ، بل على سبيل ~~التعدية لمعنى المفعول به المتوصل إليه بحرف الجر ، فمعنى اللام ومعنى إلى ~~متقاربان من حيث التعدية ، وقد قيل : بأن اللام بمعنى إلى ، فيكون ذلك من ~~تضمين الحروف ، ولا يقول به البصريون . وقيل أيضا : إن اللام للتعليل ، ~~فيدل على علة ازدياد قرب العفو على تركه ، والمفضل عليه في القرب محذوف ، ~~وحسن ذلك كون أفعل التفضيل وقع خبرا للمبتدأ ، والتقدير : والعفو منكم أقرب ~~للتقوى من ترك العفو . # ( ولا تنسوا الفضل بينكم ( الخطاب فيه من الخلاف ما في قوله : ) وأن ~~تعفوا ). # والنسيان هنا الترك مثل : ) نسوا الله فنسيهم ( والفضل : هو فعل ما ليس ~~بواجب من البر ، فهو من الزوج تكميل المهر ، ومن الزوجة ترك شطره الذي لها ~~، قاله مجاهد ، وإن كان المراد به الزوج فهو تكميل المهر . # ودخل جبير بن مطعم على سعد بن أبي وقاص ، فعرض عليه بنتا له ، فتزوجها ، ~~فلما خرج طلقها وبعث إليها بالصداق كاملا ، فقيل له : لم تزوجتها ؟ فقال : ~~عرضها علي فكرهت رده ، قيل : فلم بعثت بالصداق كاملا ؟ قال : فأين الفضل ؟ . # وقرأ علي ، ومجاهد ، وأبو حيوة ، وابن أبي عبلة : ولا تناسوا الفضل . قال ~~ابن عطية وهي قراءة متمكنة المعنى ، لأنه موضع تناس لا نسيان إلا على ~~التشبيه . إنتهى . # وقرأ يحيى بن يعمر : ولا تنسوا الفضل ، بكسر الواو على أصل التقاء ~~الساكنين ، تشبيها للواو التي هي ضمير بواو ولو في قوله تعالى : ) لو ~~استطعنا ( كما شبهوا : واو : لو ، بواو الضمير ، فضموها ، قرأ ) لو استطعنا ~~( بضم الواو . # وانتصاب : بينكم ، بالفعل المنهي عنه و: بين ، مشعر بالتخلل والتعارف ، ~~كقوله : ) ولا ms1330 تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( فهو أبلغ من أن يأتي النهي ~~عن شيء لا يكون بينهم ، لأن الفعل المنهي عنه لو وقع لكان ذلك مشتهرا بينهم ~~، قد تواطؤوا عليه وعلموا به ، لأن ما تخلل أقواما يكون معروفا عندهم . # ( إن الله بما تعملون بصير ( ختم هذه الآية بهذه الصفة الدالة على ~~المبصرات ، لأن ما تقدمه من العفو من المطلقات والمطلقين ، وهو أن يدفع شطر ~~ما قبضن أو يكملون لهن الصداق ، هو مشاهد مرئي ، فناسب ذلك المجيء بالصفة ~~المتعلقة بالمبصرات . # ولما كان آخر قوله : ) والذين يتوفون منكم ( الآية قوله : ) فلا جناح ~~عليكم فيما فعلن فى أنفسهن ( مما يدرك بلطف وخفاء ، ختم ذلك بقوله : ) ~~والله بما تعملون خبير ( وفي ختم هذه الآية بقوله : ) إن الله بما تعملون ~~بصير ( وعد جميل للمحسن وحرمان لغير المحسن . # وقد تضمنت هذه الآية الكريمة والتي قبلها أنواعا من الفصاحة ، وضروبا من ~~علم البيان والبلاغة . # الكناية في : أن تمسوهن ، والتجنيس المغاير ، في : فرضتم لهن فريضة ، ~~والطباق في : الموسع والمقتر والتأكيد بالمصدرين في : متاعا وحقا ، ~~والاختصاص : في : حقا على المحسنين ، ويمكن أن يكون من : التيمم ، لما قال ~~: حقا ، أفهم الإيجاب ، فلما قال : على المحسنين تمم المعنى ، وبين أنه من ~~باب التفضل والإحسان لا من باب الإيجاب ، فلما قال : على المحسنين تمم ~~التعميم ، وبين أنه من باب التفضل والإحسان ، لا من باب الإيجاب ؛ PageV02P247 ~~" صفحة رقم 248 " # والالتفات : في : وأن تعفوا ، ولا تنسوا ؛ والعدول عن الحقيقة إلى المجاز ~~في : الذي بيده عقدة النكاح ، عبر عن الإيجاب والقبول بالعقدة التي تعقد ~~حقيقة ، لما في ذلك القول من الارتباط لكل واحد من الزوجين بالآخر . # البقرة : ( 238 ) حافظوا على الصلوات . . . . . # ( حافظوا على الصلوات ( قالوا : هذه الآية معترضة بين آيات المتوفى عنها ~~زوجها ، والمطلقات ، وهي متقدمة عليهن في النزول ، متأخرة في التلاوة ورسم ~~المصحف ، وشبهوها بقوله : ) إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ( وبقوله : ) ~~وإذ قتلتم نفسا ( قالوا : فيجوز أن تكون مسوقة على الآيات التي ذكر فيها ~~القتال ، لأنه بين فيها أحوال الصلاة في حال الخوف ، قالوا : وجاء ms1331 ما هو ~~متعلق بأبعد من هذا ، زعموا أن قوله تعالى : ) ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل ~~الكتاب ( ردا لقوله : ) وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ( ~~قالوا : وأبعد منه : ) سأل سائل بعذاب واقع ( راجع إلى قوله : ) وإذا قالوا ~~اللهم إن كان هاذا هو الحق من عندك ( الآية قالوا : أو يجوز أن يكون حدث ~~خوف قبل إنزال إتمام أحكام المطلقات ، فبين تعالى أحكام صلاة الخوف عند ~~مسيس الحاجة إلى بيانه ، ثم أنزل إتمام أحكام المطلقات . # قالوا : ويجوز أن تكون متقدمة في التلاوة ورسم المصحف ، متأخرة في النزول ~~قبل هذه الآيات ، على قوله بعد هذه الآية : ) وقاتلوا في سبيل الله ( وهذه ~~كلها أقوال كما ترى . # والذي يظهر في المناسبة أنه تعالى ، لما ذكر تعالى جملة كثيرة من أحوال ~~الأزواج والزوجات ، وأحكامهم في النكاح والوطء ، والإيلاء والطلاق ، ~~والرجعة ، والإرضاع والنفقة والكسوة ، والعدد والخطبة ، والمتعة والصداق ~~والتشطر ، وغير ذلك ، كانت تكاليف عظيمة تشغل من كلفها أعظم شغل ، بحيث لا ~~يكاد يسع معها شيء من الأعمال ، وكان كل من الزوجين قد أوجب عليه للآخر ما ~~يستفرغ فيه الوقت ، ويبلغ منه الجهد ، وأمر كلا منهما بالإحسان إلى الآخر ~~حتى في حالة الفراق ، وكانت مدعاة إلى التكاسل عن الاشتغال بالعبادة إلا ~~لمن وفقه الله تعالى ، أمر تعالى بالمحافظة على الصلوات التي هي الوسيلة ~~بين الله وبين عبده ، وإذا كان قد أمر بالمحافظة على أداء حقوق الآدميين ، ~~فلأن يؤمر بأداء حقوق الله أولى وأحق ، ولذلك جاء : ( فدين الله أحق أن ~~يقضى ) فكأنه قيل : لا يشغلنكم التعلق بالنساء وأحوالهن عن أداء ما فرض ~~الله عليكم ، فمع تلك الأشغال العظيمة لا بد من المحافظة على الصلاة ، حتى ~~في حالة الخوف ، فلا بد من أدائها رجالا وركبانا ، وإن كانت حالة الخوف أشد ~~من حالة الاشتغال بالنساء ، فإذا كانت هذه الحالة الشاقة جدا لا بد معها من ~~الصلاة ، فأحرى ما هو دونها من الأشغال المتعلقة بالنساء . # وقيل : مناسبة الأمر بالمحافظة على الصلوات عقيب الأوامر السابقة أن ~~الصلاة تنهي عن الفحشاء ms1332 والمنكر ، فيكون ذلك عونا لهم على امتثالها ، وصونا ~~لهم عن مخالفتها ، وقيل : وجه ارتباطها بما قبلها وبما بعدها ، أنه لما أمر ~~تعالى بالمحافظة على حقوق الخلق بقوله : ) ولا تنسوا الفضل بينكم ( ناسب ~~يأمر بالمحافظة على حقوق الحق ، ثم لما كانت حقوق الآدميين منها ما يتعلق ~~بالحياة ، وقد ذكره ، ومنا ما يتعلق بالممات ، ذكره بعده ، في قوله : ) ~~والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية ( الآية . # والخطاب : ) يحافظوا ( لجميع المؤمنين ، وهل يعم الكافرين ؟ فيه خلاف . ~~و: حافظوا ، من باب : طارقت النعل ، ولما ضمن المعنى التكرار والمواظبة عدى ~~بعلى ، وقد رام بعضهم أن يبقى فاعل على معناها الأكثر فيها من الاشتراك بين ~~اثنين ، فجعل المحافظة بين العبد وبين الرب ، كأنه قيل : احفظ هذه الصلاة ~~يحفظك الله الذي أمر بها ، ومعنى المحافظة هنا : دوام ذكرها ، أو الدوام ~~على تعجيلها في أول أوقاتها ، أو : إكمال فروضها وسننها ، أو جميع ما تقدم ~~. أقوال أربعة . # والألف واللام فيها للعهد ، وهي : الصلوات الخمس . قالوا : وكل صلاة في ~~القرآن مقرونة بالمحافظة ، فالمراد بها الصلوات الخمس . # ( بصير حافظوا على ( الوسطى فعلى مؤنثة الأوسط ، كما قال أعرابي يمدح ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : يا أوسط الناس طرا في مفاخرهم # وأكرم الناس أما برة وأبا PageV02P248 ~~" صفحة رقم 249 " # وهو خيار الشيء وأعدله ، كما يقال : فلان من واسطة قومه ، أي : من ~~أعيانهم ، وهل سميت : الوسطى ، لكونها بين شيئين من : وسط فلان يسط ، إذا ~~كان وسطا بين شيئين ؟ أو : من وسط قومه إذا افضلهم ؟ فيه قولان ، والذي ~~تقتضيه العربية أن تكون الوسطى مؤنث الأوسط ، بمعنى الفضلى مؤنث الأفضل ، ~~كالبيت الذي أنشدناه : يا أوسط الناس ، وذكر أن أفعل التفضيل لا يبنى إلا ~~مما يقبل الزيادة والنقص ، وكذلك فعل التعجب ، فكل ما لا يقبل الزيادة ~~والنقص لا يبنيان منه ألا ترى أنك لا تقول زيد أموت الناس ؟ ولا : ما أموت ~~زيدا ؟ لأن الموت شيء لا يقبل الزيادة ولا النقص ، وإذا تقرر هذا فكون ~~الشيء وسطا بين شيئين لا يقبل الزيادة ولا النقص ، فلا يجوز أن يبنى ms1333 منه ~~أفعل التفضيل ، لأنه لا تفاضل فيه ، فتعين أن تكون الوسطى بمعنى الأخير ~~والأعدل ، لأن ذلك معنى يقبل التفاوت ، وخصت الصلاة الوسطى بالذكر ، وان ~~كانت قد اندرجت في عموم الصلوات قبلها ، تنبيها على فضلها على غيرها من ~~الصلوات ، كما نبه على فضل جبريل وميكال في تجريدهما بالذكر في قوله : ) ~~وملئكته ورسله وجبريل وميكال ( وعلى فضل من ذكر وجرد من الأنبياء بعد قوله ~~: ) وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ( الآية ، وعلى فضل النخل ~~والرمان في قوله : ) فيهما فاكهة ونخل ورمان ( وقد تكلمنا على هذا النوع من ~~الذكر في قوله : ) وملئكته ورسله وجبريل وميكال ). # وكثر اختلاف العلماء ، من الصحابة والتابعين والفقهاء بعدهم ، في المراد ~~بالصلاة الوسطى ، ولهذا قال سعيد بن المسيب : كان أصحاب رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) في الصلاة الوسطى هكذا ، وشبك بين أصابعه . # والذي تلخص فيه أقوال : # أحدها : أنها العصر ، قاله علي ، وابن مسعود ، وأبو أيوب ، وابن عمر في ~~رواية ، وسمرة بن جندب ، وأبو هريرة ، وابن عباس في رواية عطية ، وأبو سعيد ~~الخدري ، وعائشة في رواية ، وحفصة ، والحسن بن المسيب ، وابن جبير ، وعطاء ~~في رواية ، وطاووس ، والضحاك ، والنخعي ، وعبيد بن حميد ، وذر بن حبيش ، ~~وقتادة ، وأبو حنيفة ، وأحمد ، والشافعي في قول ، وعبد الملك بن حبيب ، من ~~أصحاب مالك ، وهو اختيار الحافظ أبي بكر بن العربي في كتابه المسمى ( ~~بالقبس في شرح موطأ مالك بن أنس ) واختيار أبي محمد بن عطية في تفسيره ، ~~وقد استفاض من الحديث الصحيح عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنه ~~قال يوم الأحزاب : ( شغلونا عن الصلاة الوسطى ، صلاة العصر ، ملأ الله ~~قلوبهم وبيوتهم نارا ) . وقال علي : كنا نراها الصبح حتى قال رسل الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ذلك ، فعرفنا أنها العصر . # وروى أبو مالك الاشعري ، وسمرة بن جندب : أن رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر ، وفي مصحف عائشة ، وإملاء حفصة ؛ ~~والصلاة الوسطى وهي العصر ، ومن روى : وصلاة العصر ، أول على أنه عطف إحدى ~~الصفتين على الأخرى . # وقرأ ms1334 أبي ، وابن عباس ، وعبيد بن عمير : والصلاة الوسطى ، صلاة العصر ، ~~على البدل . # الثاني : أنها الفجر ، روي ذلك عن عمر ، وعلي في رواية ، وأبي موسى ومعاذ ~~، وجابر ، وأبي أمامة ، وابن عمر . في رواية مجاهد ، وأنس ، وجابر بن زيد ، ~~وعطاء وعكرمة ، وطاووس في رواية ابنه ، ومجاهد ، وعبد الله بن شداد ، ومالك ~~، والشافعي في قول : وقد قال أبو العالية : صليت مع أصحاب رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) الغداة ، فقلت لهم : أيما الصلاة الوسطى ؟ فقالوا : ~~التي صليت قبل . ورووا عن أبي رجاء العطاردي قال : صلى بنار رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) صلاة الغداة ، فقنت فيها قبل الركوع ، ورفع يديه ، ~~فلما فرع قال : هذه الصلاة الوسطى التي أمرنا بها أن نقوم فيها قانتين . # الثالث : أنها الظهر ، روي ذلك عن ابن عمر ، وزيد ، وأسامة ، وأبي سعيد ، ~~وعائشة . وفي رواية قالوا : وروى زيد بن ثابت أن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) كان يصلي الهاجرة والناس في هاجرتهم ، فلم يجتمع إليه أحد فتكلم ~~في ذلك . فانزل الله تعالى : ) حافظوا على ( يريد الظهر ، وقد روي أنه لا PageV02P249 ~~" صفحة رقم 250 " # يكون وراءه إلا الصف والصفان ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~: ( لقد هممت أحرق على قوم لا يشهدون الصلاة بيوتهم ) فنزلت هذه الآية : ) ~~حافظوا على الصلوات والصلواة الوسطى ). # الرابع : أنها المغرب ، روي ذلك عن ابن عباس ، وقبيصة ابن ذؤيب . # الخامس : أنها العشاء الآخرة ، ذكره علي بن أحمد النيسابوري في تفسيره ، ~~وحكاه أبو عمر بن عبد البر عن فرقه . # السادس : أنها الصلوات الخمس ، قاله معاذ بن جبل . # السابع : أنها احدى الصلوات الخمس ، لا بعينها . وبه قال : سعيد بن ~~المسيب ، وأبو بكر بالوراق ، وأخفاها ليحافظ على الصلوات كلها ، كما أخفى ~~ليلة القدر في ليالي شهر رمضان ، واسم الله الأعظم في سائر الأسماء ، وساعة ~~الإجابة في يوم الجمعة ، وقد رواه نافع عن ابن عمر ، وقاله الربيع بن خيثم ~~، وقد روي أنه نزلت : والصلاة الوسطى ، صلاة العصر ، ثم نسخت فنزلت : ) ~~حافظوا على الصلوات والصلواة الوسطى ( فيلزم من هذا نسخ تعييينها ms1335 ، وأبهمت ~~بعد أن عينت . قال القرطبي المفسر : وهو الصحيح إن شاء الله لتعارض الأدلة ~~وعدم الترجيح ، فلم يبق إلا المحافظة على جميعها وأدائها . # الثامن : أنها الجمعة ، وفي سائر الأيام الظهر . روي ذلك عن علي ، ذكره ~~ابن حبيب . # التاسع : أنها العتمة والصبح ، قاله عمر وعثمان . # العاشر : أنها الصبح والعصر معا ، قاله أبو بكر الأبهري من فقهاء ~~المالكية . # ورجح كل قول من الأقوال التي عينت فيها : أن الوسطى هي كذا ، بأحاديث ~~وردت في فضل تلك الصلاة ، ورجح بعضها بأنها وسط بين كذا وكذا ، ولا حجة في ~~شيء من ذلك ، لأن ذكر فضل صلاة معينة لا يدل على أنا التي أراد الله بقوله ~~: ) حافظوا على ( ولأن كونها وسطا بين كذا وكذا لا يصلح أن يبنى منه أفعل ~~التفضيل ، كما بيناه قبل . # وقد صنف شيخنا الإمام المحدث ، أوحد زمانه وحافظ أوانه ، شرف الدين أبو ~~محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن العفيف شرف بن الخضر بن موسى ~~الدمياطي كتابا في هذا المعنى سماه ( كتاب كشف المغطى في تبيين الصلاة ~~الوسطى ) قرأناه عليه ، ورجح فيه أنها صلاة العصر ، وأن ذلك مروي نصا عن ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، روى ذلك عنه : علي بن أبي طالب ، ~~واستفاض ذلك عنه ، وعبد الله بن مسعود ، وحذيفة بن اليمان ، وعبد الله بن ~~عباس ، وسمرة بن جيدب ، وعبد الله بن عمر ، وأبو هريرة ، وأبو هاشم بن عتبة ~~بن ربيعة . وذكر فيه بقية الأقاويل العشرة التي سردناها ، وزاد سبعة أقاويل : # أحدها : أنها الجمعة خاصة . الثاني : أنها الجماعة في جميع الصلوات . ~~الثالث : أنها صلاة الخوف . الرابع : أنها الوتر ، واختاره أبو الحسن علي ~~بن محمد السخاوي النحوي المقري . الخامس : أنها صلاة عيد الأضحى . السادس : ~~أنها صلاة العيد يوم الفطر . السابع : أنها صلاة الضحى ، حكاه بعضهم وتردد فيه . # فإن ثبت هذا القول فيكون تمام سبعة عشر قولا ، والذي ينبغي أن نعول عليه ~~منها هو قول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وهو : أنها صلاة العصر ، ~~وبه قال شيخنا الحافظ أبو محمد ms1336 ، رحمه الله ، أخبرنا المسند أبو بكر محمد ~~بن أبي الطاهر اسماعيل بن عبد المحسن الدمشقي ، بقراءتي عليه بالقاهرة من ~~ديار مصر ، حرسها الله ، عن أبي الحسن المؤيد بن محمد بن علي الطوسي المقري ~~، قال : أخبرنا فقيه الحرم : أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الصاعدي ، ~~قال : أخبرنا أبو الحسن عبد الغفار بن محمد بن عبد الغفار الفارسي ( ح ) . # وأخبرنا أستادنا العلامة أبو جعفر ، أحمد بن إبراهيم بن الزبير بالثقفي ، ~~بقراءتي عليه بغرناطة ، من جزيرة الاندلس ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن ~~محمد بن يحيى الفارقي ، قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبيد ~~الله الحجري ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز بن زغيبة ~~المشاور ، قال : أخبرنا أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس بن دلهاث ( ح ) . # وأخبرنا القاضي أبو علي الحسين بن عبد العزيز بن أبي الأحوص ، مناولة عن ~~أبي القاسم أحمد بن عمر بن أحمد الخزرجي ، وهو آخر من PageV02P250 ~~" صفحة رقم 251 " # حدث عنه ، ولم يحدثنا عنه من شيوخنا غيره ، عن أبي الحسن علي بن عبد الله ~~بن موهب الجذامي ، وهو آخر من حدث عنه عن أبي العباس بن دلهاث ، قال : ~~أخبرنا أبو العباس أحمد بن الحسن بن مندار بمكة قالا ، أعني عبد الغفار ، ~~وابن مندار : أخبرنا أبو أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي ، قال : ~~أخبرنا أبو اسحاق إبراهيم بن محمد ابن سفيان الفقيه ، أخبرنا الحافظ أبو ~~الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري ، قال : وحدثنا عون بن سلام الكوفي ، ~~حدثنا محمد بن طلحة اليامي ، عن زبيد ، عن مرة ، عن عبد الله ، قال : حبس ~~المشركون رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عن صلاة العصر حتى احمرت ~~الشمس ، أو اصفرت ، فقال رسو الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( شغلونا عن ~~الصلاة الوسطى ، صلاة العصر ، ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا ) ، أو : ( ~~حشا الله أجوافهم وقبورهم نارا ) . . # وقرأ عبد الله ، : ) وعلى الصلواة الوسطى ( باعادة الجار على سبيل ~~التوكيد ، وقرأت عائشة : والصلاة ، بالنصب ، ووجه الزمخشري على أنه نصب على ms1337 ~~المدح والاختصاص ، ويحتمل أن يراعى موضع : على الصلاة ، لأنه نصب كما تقول ~~: مررت بزيد وعمرا ، وروي عن قالون أنه قرأ : الوسطى ، بالصاد أبدلت السين ~~صادا المجاورة الطاء ، وقد تقدم الكلام على هذا في قوله : الصراط . # ( وقوموا لله قانتين ( أي : مطيعين قاله الشعبي ، وجابر بن زيد ، وعطاء ، ~~وابن جبير ، والضحاك ، والحسن . أو : خاشعين ، قاله مجاهد ، أو : مطيلين ~~القيام ، قاله ابن عمر ، والربيع . أو : داعين ، قاله ابن عباس ، أو : ~~ساكتين ، قاله السدي ، أو : عابدين ، أو : مصلين ، أو : قارئين ، روي هذا ~~عن ابن عمر ، أو : ذاكرين الله في القيام ، قاله الزمخشري أو : راكدين كافي ~~الأيدي والأبصار ، قاله مجاهد ، وهو الذي بعبر عنه قبل بالخشوع . # والأظهر بحمله على السكوت ، إذ صح أنهم كانوا يتكلمون في الصلاة ، حتى ~~نزلت : ) وقوموا لله قانتين ( فأمروا بالسكوت . والمعنى : وقوموا في الصلاة . # وروي أنهم كانوا إذا قام أحدهم إلى الصلاة هاب الرحمن أن يمد بصره ، أو ~~يلتفت ، أو يقلب الحصا ، أو يحدث نفسه بشيء من أمور الدنيا ، وإذا كان ~~القنوت في الآية هو السكوت على ما جاء في الحديث ، فأجمعوا على أنه : لو ~~تكلم عامدا وهو يعلم أنه في الصلاة ، ولم يكن ذلك في إصلاح صلاته ، فسدت ~~صلاته إلا ما روي عن الأوزاعي : أن الكلام لإحياء نفس ، أو مثل ذلك من ~~الأمور الجسام ، لا يفسد الصلاة . # أو : ساهيا ، فقال مالك والشافعي : لا تفسد ، وعن مالك في بعض صور الكلام ~~خلاف بينه وبين أصحابه ، وقال أبو حنيفة ، والثوري : تفسد كالعمد ، لإصلاح ~~صلاة كان أو لغيره ، وهو قول النخعي ، وعطاء ، والحسن ، وقتادة ، وحماد بن ~~أبي سليمان . # واختلف قول أحمد فنقل الخرقي كقول أبي حنيفة ، ونقل الأثرم عنه : إن تكلم ~~لإصلاحها لم تفسد ، أو لغيره فسدت ، وهذا قول مالك . # وفي قوله : ) وقوموا لله قانتين ( دليل على مطلوبية القيام ، وأجمعوا على ~~أن القيام في صلاة الفرض واجب على كل صحيح قادر عليه ، كان منفردا أو إماما ~~؟ واختلفوا في المأموم الصحيح يصلي خلف إمام مريض قاعدا ولا يستطيع القيام ~~، فأجاز ذلك جمهور العلماء : جابر ms1338 بن زيد ، والأوزاعي ، ومالك ، وأحمد ، ~~واسحاق ، وأبو أيوب ، وسليمان بن داود الهاشمي ، وأبو خيثمة ، وابن أبي ~~شيبة ، ومحمد بن اسماعيل ، ومن تبعهم من أصحاب الحديث مثل : محمد بن نصر ، ~~ومحمد بن اسحاق بن خزيمة : فيصلي وراءه جالسا على مذهب هؤلاء ، وأفتى به من ~~الصحابة : جابر ، وأبو هريرة ، وأسيد بن حضير ، وقيس بن فهر وروي هذا عن ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : أنس ، وعائشة ، وأبو هريرة ، وجابر ، ~~وابن عمر ، وأبو أمامة الباهلي . # وأجازت طائفة صلاة القائم خلف صلاة المريض قاعدا ، وإلى هذا ذهب : ~~الشافعي ، وداوود ، وزفر ، وجماعة بالمدينة ، وهي رواية غريبة عنه . ~~والمشهور عن مالك أنه لا يؤم أحد جالسا ، فإن فعل بطلت صلاته وصلاتهم إلا ~~إن كان عليلا ، فتصح صلاته وتفسد صلاتهم ، وإلى هذا ذهب محمد بن الحسن ، ~~قال أبو حاتم محمد بن PageV02P251 ~~" صفحة رقم 252 " # حبان البستي : وأول من أبطل صلاة المأموم قاعدا إذا صلى إمامه جالسا ~~المغيرة بن مقسم صاحب النخعي ، وأخذ عنه حماد بن أبي سليمان ، ثم أخذ عن ~~حماد أبو حنيفة ، وتبعه عليه من بعده من أصحابه . # البقرة : ( 239 ) فإن خفتم فرجالا . . . . . # ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ( لما ذكر المحافظة على الصلوات ، وأمر ~~بالقيام فيها قاتنين ، كان مما يعرض للمصلين حالة يخافون فيها ، فرخص لهم ~~في الصلاة ماشين على الأقدام ، وراكبين . # والخوف يشمل الخوف من : عدو ، وسبع ، وسيل وغير ذلك ، فكل أمر يخاف منه ~~فهو مبيح ما تضمنته الآية هذه . # وقال مالك : يستحب في غير خوف العدو الإعادة في الوقت إن وقع الأمن ، ~~وأكثر الفقهاء على تساوي الخوف . # و: رجالا ، منصوب على الحال ، والعامل محذوف ، قالوا تقديره : فصلوا ~~رجالا ، ويحسن أن يقدر من لفظ الأول ، أي : فحافظوا عليها رجالا ، ورجالا ~~جمع راجل ، كقائم وقيام ، قال تعالى : ) وأذن فى الناس بالحج يأتوك رجالا ( ~~وقال الشاعر : وبنو غدانة شاخص أبصارهم # يمشون تحت بطونهن رجالا # والمعنى : ماشين على الأقدام ، يقال منه : رجل يرجل رجلا ، إذا عدم ~~المركوب ، ومشى على قدميه ، فهو راجل ورجل ورجل ، على وزن رجل مقابل ms1339 امرأة ~~. وهي لغة أهل الحجاز ، يقولون : مشى فلان إلى بيت الله حافيا رجلا ، ويقال ~~رجلان ورجيل ورجل ، قال الشاعر : علي إذا لاقيت ليلى بخلوة # أن ازدار بيت الله رجلان حافيا # قالوا : ويجمع على : رجال ورجيل ورجالى ورجالى ورجالة ورجلان ورجلة ورجلة ~~بفتح الجيم وأرجلة وأراجل وأراجيل ؛ قرأ عكرمة ، وأبو مجلز : فرجالا ، بضم ~~الراء وتشديد الجيم ، وروي عن عكرمة التخفيف مع ضم الراء ، وقرىء : فرجلا ، ~~بضم الراء وفتح الجيم مشدودة بغير ألف ؛ وقرىء : فرجلا ، بفتح الراء وسكون ~~الجيم . # وقرأ بديل بن ميسرة : فرجالا فركبانا بالفاء ، وهو جمع راكب . قال الفضل ~~: لا يقال راكب إلا لصاحب الجمل ، وأما صاحب الفرس فيقال له فارس ، ولراكب ~~الحمار حمار ، ولراكب البغل بغال ، وقيل : الأفصح أن يقال : صاحب بغل ، ~~وصاحب حمار . # وظاهر قوله : ) فإن خفتم ( حصول مطلق الخوف ، وأنه بمطلق الخوف تباح ~~الصلاة في هاتين الحالتين . # وقالوا : هي صلاة الغداة للذي قد ضايقه الخوف على نفسه في حالة المسايفة ~~أو ما يشبهه ، وأما صلاة الخوف بالإمام ، وانقسام الناس فليس حكمها في هذه ~~الآية . # وقيل : فرجالا ، مشاة بالجماعة لأنهم يمشون إلى العدو في صلاة الخوف ، أو ~~ركبانا أي : وجدانا بالإيماء . # وظاهر قوله : فرجالا ، أنهم يوقعون الصلاة وهم ماشون ، فيصلون على كل حال ~~، والركب يوميء ويسقط عنه التوجه إى القبلة ، وهو قول الشافعي ؛ وقال أبو ~~حنيفة : لا يصلون في حال المشي والمسايفة ما لم يمكن الوقوف . # ولم تتعرض الآية لعدد الركعات في هذا الخوف ، والجمهور أنها لا تقصر ~~الصلاة عن عدد صلاة المسافر إن كانوا في سفر تقصر فيه ، وقال الحسن ، ~~وقتادة ، وغيرهما : تصلى ركعة إيماء . وقال الضحاك بن مزاحم : تصلي في ~~المسايفة وغيرها ركعة ، فإن لم يقدر فليكبر تكبيرتين . وقال إسحاق : فإن لم ~~يقدر إلا على تكبيرة واحدة أجزأت عنه ، ولو رأوا سوادا فظنوه عدوا ثم تبين ~~أنه ليس بعدو ، فقال أبو حنيف : يعيدون . # وظاهر الآية : أنه متى عرض له الخوف فله أن يصلي على هاتي الحالتين ، فلو ~~صلى بركعة آمنا ثم طرأ له الخوف ركب وبنى ms1340 ، أو عكسه : أتم وبنى ، عند مالك ~~، وهو أحد قولي الشافعي ، وبه قال المزني . # وقال أبو حنيفة : إذا استفتح آمنا ثم خاف ، استقبل ولم يبن فإن صلى خائفا ~~ثم أمن بنى ؛ وقال أبو يوسف : لا يبنى في شيء من هذا كله . # وتدل هذه الآية على PageV02P252 ~~" صفحة رقم 253 " # عظيم قدر الصلاة وتأكيد طلبها إذا لم تسقط بالخوف ، فلا تسقط بغيره من ~~مرض وشغل ونحوه ، حتى المريض إذا لم يمكنه فعلها لزمه الإشارة بالعين عند ~~أكثر العلماء ، وبهذا تميزت عن سائر العبادات لأنها كلها تسقط بالأعذار ~~ويترخص فيها . # ( فإذا أمنتم ( قال مجاهد أي : خرجتم من السفر إلى دار الإقامة ، ورده ~~الطبري ، قيل : ولا ينبغي رده لأنه شرح الأمن بمحل الأمن لأن الإنسان إذا ~~رجع من سفره وحل دار اقامته أمن ، فكان السفر مظنة الخوف ، كما أن دار ~~الإقامة محل الأمن . وقيل : معنى فإذا أمنتم أي : زال خوفكم الذي ألجاكم ~~إلى هذة الصلاة . وقيل : فإذا كنتم آمنين ، أي : متى كنتم على أمن قبل أو ~~بعد . . # ( فاذكروا الله ( بالشكر والعبادة ) كما علمكم ( أي : أحسن إليكم ~~بتعليمكم ما كنتم جاهليه من أمر الشرائع ، وكيف تصلون في حال الخوف وحال ~~الأمن . # و: ما ، مصدرية ، و: الكاف ، للتشبيه . # أمر أن يذكروا الله تعالى ذكرا يعادل ويوازي نعمة ما علمهم ، بحيث يجتهد ~~الذاكر في تشبيه ذكره بالنعمة في القدر والكفاءة ، وإن لم يقدر على بلوغ ذلك . # ومعنى : كما علمكم ، كما أنعم عليكم فعلمكم ، فعبر بالمسبب عن السبب ، ~~لأن التعليم ناشيء عن إنعام الله على العبد وإحسانه له . # وقد تكون الكاف للتعلي ، أي : فاذكروا الله لأجل تعليمه إياكم أي : يكون ~~الحامل لكم على ذكره وشكره وعبادته تعليمه إياكم ، لأنه لا منحة أعظم من ~~منحة العلم . # ( ما لم تكونوا تعلمون ( ما : مفعول ثان لعلمكم ، وفيه الامتنان بالتعليم ~~على العبد ، وفي قوله : ) ما لم تكونوا تعلمون ( إفهام أنكم علمتم شيئا لم ~~تكونوا لتصلوا لإدراكه بعقولكم لولا أنه تعالى علمكموه ، أي : أنكم لو ~~تركتم دون تعليم لم تكونوا لتعلموه أبدا . # وحكى النقاش ms1341 وغيره أن معنى : ) فاذكروا الله ( أي صلوا الصلاة التي قد ~~علمتموها ، أي : صلاة تامة بجميع شروطها وأركانها وتكون : ما ، في : ) كما ~~علمكم ( موصولة أي : فصلوا الصلاة كالصلاة التي علمكم ، وعبر بالذكر عن ~~الصلاة والكاف إذ ذاك للتشبيه بين هيئتي الصلاتين : الصلاة التي كانت أولا ~~قبل الخوف ، والصلاة التي كانت بعد الخوف في حالة الأمن . # قال ابن عطية : وعلى هذا التأويل : ) ما لم تكونوا ( بدل من : ما ، التي ~~في قوله : كما ، وإلا لم يتسق لفظ الآية . انتهى . وهو تخريج يمكن ، وأحسن ~~منه أن يكون بدلا من الضمير المحذوف في علمكم العائد على ما ، إذ التقدير ~~علمكموه ، أي : علمكم ما لم تكونوا تعلمون . # وقد أجاز النحويون : جاءني الذي ضربت أخاك ، أي ضربته أخاك ، على البدل ~~من الضمير المحذوف . # 2 ( ) والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لازواجهم متاعا إلى الحول ~~غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فى ما فعلن فيأنفسهن من معروف والله ~~عزيز حكيم وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين كذلك يبين الله لكم ~~آياته لعلكم تعقلون ( ) ) 2 # البقرة : ( 240 ) والذين يتوفون منكم . . . . . # ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لازواجهم متاعا إلى الحول غير ~~إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فى ما ). # ) والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لازواجهم متاعا إلى الحول غير ~~إخراج ( الجمهور على أنها منسوخة بالآية المتقدمة المنصوص فيها على عدة ~~الوفاة أنها أربعة أشهر وعشر ، وقال مجاهد : هي محكمة ، والعدة كانت قد ~~ثبتت أربعة أشهر وعشرا ، ثم جعل الله لهن وصية منه : سكنى سبعة أشهر وعشرين ~~ليلة ، فإن شاءت سكنت في وصيتها ، وان شاءت خرجت . حكى ذلك عنه الطبري ، ~~وهو قوله : ) غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم ). # وقال ابن عطية : الألفاظ التي حكاها الطبري عن مجاهد لا تدل على أن الآية ~~محكمة ، ولا نص مجاهد على ذلك ، وقال السدي : كان PageV02P253 ~~" صفحة رقم 254 " # ذلك ، ثم نسخ بنزول الفرائض ، فأخذت ربعها أو ثمنها ، ولم يكن لها سكنى ~~ولا نفقة ، وصارت الوصايا لمن لا يرث . # ونقل القاضي أبو ms1342 الفضل عياض بن موسى اليحصبى ، وأبو محمد بن عطية الإجماع ~~على نسخ الحول باللآية التي قبل هذه . وروى بالبخاري عن ابن الزبير ، قال : ~~قلت لعثمان : هذه الآية في البقرة ) والذين يتوفون منكم وخلقناكم أزواجا ( ~~إلى قوله : ) غير إخراج ( قد نسخت الأخرى فلم تكتبها . قال : ندعها يا ابن ~~أخي ، لا أغير شيئا من مكانه . إنتهى . ويعني عثمان : من مكانه الذي رتبه ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فيه ، لأن ترتيب الآية من فعله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) لا من اجتهاد الصحابة . # واختلفوا هل الوصية كانت واجبة من الله بعد وفاة الزوج ؟ فقال ابن عباس ، ~~وعطاء ، وقتادة ، والضحاك ، وان زيد : كان لها بعد وفاته السكنى والنفقة ~~حولا في ماله ما لم تخرج برأيها ، ثم نسخت النفقة بالربع أو الثمن ، وسكنى ~~الحول بالأربعة الأشهر والعشر . أم كانت على سبيل الندب ؟ ندبوا بأن يوصوا ~~للزوجات بذلك ، فيكون يتوفون على هذا يقاربون . وقاله قتادة أيضا ، والسددي ~~، وعليه حمل الفارسي الآية في الحجة له . # وقرأ الحرميان ، والكسائي ، وأبو بكر : وصية بالرفع ، وباقي السبعة ، ~~بالنصب وارتفاع : والذين ، على الابتداء . ووصية بالرفع على الابتداء وهي ~~نكرة موصوفة في المعنى ، التقدير : وصية منهم أو من الله ، على اختلاف ~~القولين في الوصية ، أهي على الايجاب من الله ؟ أو على الندب للأزواج ؟ ~~وخبر هذا المبتدأ هو قوله : لأزواجهم ، والجملة : من وصية لأزواجهم ، في ~~موضع الخبر عن : بالذين ، وأجازوا أن يكون : وصية ، مبتدأ و: لأزواجهم ، ~~صفة . والخبر محذوف تقديره : فعليهم وصية لأزواجهم . # وحكي عن بعض النحاة أن : وصية ، مرفوع بفعل محذوف تقديره : كتب عليهم ~~وصية ، قيل : وكذلك هي في قراءة عبد الله ، وينبغي أن يحمل ذلك على أنه ~~تفسير معنى لا تفسير إعراب ، إذ ليس هذا من المواضع التي يضمر فيها الفعل . # وأجاز الزمخشري أن يكون التقدير : ووصية الذين يتوفون ، أو : وحكم الذين ~~يتوفون وصية لأزواجهم ، فيكون ذلك مبتدأ على بحذف مضاف ، وأجاز أيضا أن ~~يكون التقدير : والذين يتوفون أهل وصية ، فجعل المحذوف من الخبر ، ولا ~~ضرورة تدعو بنا إلى بادعاء بهذا ms1343 الحذف ، وانتصاب وصية على إضمار فعل ، ~~التقدير : والذين يتوفون ، فيكون : والذين ، مبتدأ و: يوصون المحذوف ، هو ~~الخبر ، وقدره ابن عطية : ليوصوا ، وأجاز الزمخشري ارتفاع : والذين ، على ~~أنه مفعول لم يسم فاعله على إضمار فعل ، وانتصاب وصية على أنه مفعول ثان ، ~~التقدير : وألزم الذين يتوفون منكم وصية ، وهذا ضعيف ، إذ ليس من مواضع ~~إضمار الفعل ، ومثله في الضعف من رفع : والذين ، على إضمار : وليوص ، الذين ~~يتوفون ، وبنصب وصية على المصدر ، ووفي حرف ابن مسعود : الوصية لأزواجهم ، ~~وهو مرفوع بالإبتداء و: لأزواجهم الخبر ، أو خبر مبتدأ محذوف أي : عليهم ~~الوصية . # وانتصب متاعا إما على إضمار فعل من لفظه أي : متعوهن متاعا ، أو من غير ~~لفظه أي : جعل الله لهن متاعا ، أو بقوله : وصية أهو مصدر منون يعمل ، ~~كقوله : فلولا رجاء النصر منك ورهبة # عقابك قد كانوا لنا كالموارد # ويكون الأصل : بمتاع ، ثم حذف حرف الجر ؟ فإن نصبت : وصية فيجوز أن ينتصب ~~متاعا بالفعل الناصب لقوله : وصية ، ويكون انتصابه على المصدر ، لأن معنى : ~~يوصي به بمتع بكذا ، وأجازوا أن يكون متاعا صفة لوصية ، وبدلا وحالا من ~~الموصين ، أي : ممتعين ، أو ذوى متاع ، ويجوز أن ينتصب حالا من أزواجهم ، ~~أي : ممتعات أو ذوات متاع ، ويكون حالا مقدرة إن كانت الوصية من الأزواج . # وقرأ أبي : متاع لأزواجهم متاعا إلى الحول ، وروي عنه : فمتاع ، ودخول ~~الفاء في خبر : والذين ، لأنه موصول ضمن معنى الشرط ، فكأنه قيل : ومن يتوف ~~، وينتصب : متاعا إلى الحول ، بهذا المصدر ، إذ معناه التمتيع ، كقولك : ~~أعجبني ضرب لك زيدا ضربا شديدا . # وانتصب : غير إخراج ، صفة لمتاعا ، أو بدلا من متاع أو حالا من الأزواج ~~أي : غير مخرجات ، أو : من الموصين أي : غير مخرجين ، أو مصدرا مؤكدا ، أي ~~: لا إخراجا ، قاله الأخفش . # ( فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن فى أنفسهن من معروف ( منع من له ~~الولاية عليهن من إخراجهن ، فإن خرجن مختارات للخروج ارتفع الحرج عن الناظر ~~في أمرهن ، إذ خروجهن مختارات جائز لهن ، وموضح انقطاع تعلقهن بحال الميت ، ~~فليس له منعهن PageV02P254 ~~" صفحة ms1344 رقم 255 " # مما يفعلن في أنفسهن من : تزويج ، وترك إحداد ، وتزين ، وخروج ، وتعرض ~~للخطاب ، إذا كان ذلك بالمعروف شرعا . # ويتعلق : فيما فعلن ، بما يتعلق به ، عليكم أي : فلا جناح يستقر عليكم ~~فيما فعلن . # وما ، موصولة ، والعائد محذوف ، أي : فعلنه ، و: من معروف ، في موضع ~~الحال من الضمير المحذوف في : فعلن ، فيتعلق بمحذوف أي فعلنه كائنا من ~~معروف . # وجاء هنا : من معروف ، نكرة مجرورة بمن ، وفي الآية الناسخة لها على قول ~~الجمهور ، جاء : بالمعروف ، معرفا مجرورا بالباء . # والألف واللام فيه نظيرتها في قولك : لقيت رجلا ، ثم تقول : الرجل من ~~وصفه كذا وكذا ، وكذلك : إن الآية السابقة متقدمة في التلاوة متأخرة في ~~التنزيل ، وهذه بعكسها ، ونظير ذلك ) سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم ( ~~على ظاهر ما نقل مع قوله : ) قد نرى تقلب وجهك في السماء ). # ) والله عزيز حكيم ( ختم الآية بهاتين الصفتين ، فقوله : عزيز ، إظهار ~~للغلبة والقهر لمن منع من إنفاذ الوصية بالتمتيع المذكور ، أو أخرجهن وهن ~~لا يخترن الخروج ، ومشعر بالوعيد على ذلك . وقوله : حكيم ، إظهار أن ما شرع ~~من ذلك فهو جار على الحكمة والإتقان ، ووضع الأشياء مواضعها . # قال ابن عطية : وهذا كله قد زال حكمه بالنسخ المتفق عليه إلا ما قاله ~~الطبري عن مجاهد وفي ذلك نظر على الطبري . إنتهى كلامه . # وقد تقدم أول الآي ما نقل عن مجاهد من أنها محكمة ، وهو قول ابن عطية في ذلك . # البقرة : ( 241 ) وللمطلقات متاع بالمعروف . . . . . # ( وللمطلقات متاع بالمعروف ( ظاهره العموم كما ذهب إليه أبو ثور ، وقد ~~تقدم في قوله : ) ومتعوهن ( اختلاف العلماء فيما يخصص به العموم ، فأغنى عن ~~إعادته ، وتعلق : بالمعروف ، بما تعلق به للمطلقات ، وقيل بقوله : متاع ، ~~وقيل : المراد بالمتاع هنا نفقة العدة . # ( حقا على المتقين ). قال ابن زيد : نزلت هذه الآية مؤكدة لأمر المتعة ، ~~لأنه نزل قبل : ) حقا على المحسنين ( فقال رجل : فإن لم أرد أن أحسن لم ~~أمتع ، فنزلت ) حقا على المتقين ). # وإعراب : حقا ، هنا كإعراب : حقا على المحسنين ، وظاهر : المتقين : من ~~يتصف بالتقوى التي هي أخص من ms1345 اتقاء الشرك ، وخصوا بالذكر تشريفا لهم ، أو ~~لأنهم أكثر الناس وقوفا ، والله أسرعهم لامتثال أمر الله ، وقيل : على ~~المتقين أي : متقي الشرك . # البقرة : ( 242 ) كذلك يبين الله . . . . . # ( كذلك يبين الله لكم آياته ( أي مثل هذا التبيين الذي سبق من الأحكام ، ~~يبين لكم في المستقبل ما بقي من الأحكام التي يكلفها العباد . # ( لعلكم تعقلون ( ما يراد منكم من التزام الشرائع والوقوف عندها ، لأن ~~التبيين للأشياء مما يتضح للعقل بأول إدراك ، بخلاف الأشياء المغيبات ~~والمجملات ، فإن العقل يرتبك فيها ، ولا يكاد يحصل منها على طائل . # قيل : وفي هذه الآيات من بدائع البديع ، وصنوف الفصاحة : النقل من صيغة : ~~إفعلوا ، إلى : فاعلوا ، للمبالغة وذلك في : حافظوا ، والاختصاص بالذكر في ~~: والصلاة الوسطى ، والطباق المعنوي في : فإن خفتم . # لأن التقدير في : حافظوا ، وهو مراعاة أوقاتها وهيآتها إذا كنتم آمنين ، ~~والحذف في : فإن خفتم ، العدو ، أو ما جرى مجراه . وفي : فرجالا ، أي : ~~فصلوا رجالا ، وفي : وصية لأزواجهم ، سواء رفع أم نصب ، وفي : غير إخراج ، ~~أي : لهن من مكانهن الذي يعتدون فيه ، وفي : فإن خرجن من بيوتهن من غير رضا ~~منهن ، وفي : فيما فعلن في أنفسهن ، أي : من ميلهن إلى التزويج أو الزينة ~~بعد انقضاء المدة وفي : بالمعروف ، أي : عادة أو شرعا وفي : عزيز ، أي : ~~انتقامه ، وفي : حكيم ، في أحكامه . وفي قوله : حقا ، أي : حق ذلك حقا ، ~~وفي : على المتقين ، أي عذاب الله والتشبيه : في : كما عملكم ، والتجنيس ~~المماثل : وهو أن يكون بفعلين أو بأسمين ، وذلك في : علمكم ما لم تكونوا ~~تعلمون ، والتجنيس المغاير : في غير إخراج فان خرجهن ، والمجاز في : يتوفون ~~، أي يقاربون الوفاة ، والتكرار : في متاعا إلى الحول ، ثم قال : وللمطلقات ~~متاع ، فيكون للتأكيد إن كان إياه ولاختلاف المعنيين إن كان غيره . PageV02P255 # " صفحة رقم 256 " # وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة حكم المتوفى عنها زوجها ، وأن عدتها أربعة ~~أشهر وعشر وأنهن إذا انقضت عدتهن لا حرج على من كان متوليا أمرهن من ولي ~~أوحاكم فيما فعلن من : تعرض لخطبة ، وتزين ، وترك إحداد ، وتزوج وذلك ~~بالمعروف شرعا ، وأعلم ms1346 تعالى أنه خبير بما يصدر منا ، وأنه لا جناح على من ~~عرض بالخطبة أو أكن بالخطبة أو أكن التزويج في نفسه ، وأفهم ذلك أن التصريح ~~فيه الجناح ، ثم ، إنه تعالى عذر في التعريض بأن النفوس تتوق إلى التزوج ~~وذكر النساء ، ونهى تعالى عن مواعدة السر وهو النكاح ، وأباح قولا معروفا ~~من التنبيه به على أن المرأة مرغوب فيها ، فإن في ذلك جبرا لها وبعض تأنيس ~~منه لها بذلك . ثم نهى عن بت النكاح قبل انقضاء العدة ، وأعلم أن ما في نفس ~~الإنسان يعلمه الله ، وأمر بأن يحذر ، ولما كان الأمر بالحذر يستدعي مخوفا ~~، أعلم أنه غفور يستر الذنب ، حليم يصفح عن المسيء ، ليتعادل خوف المؤمن ~~ورجاؤه ، ثم ذكر رفع الحرج عن من طلق المرأة قبل المسيس ، أو قبل أن يفرض ~~لها الصداق ، إذ كان يتوهم أن الطلاق قبل الدخول بها لا يباح ، ثم أمر ~~بالتمتيع ليكون ذلك عوضا لغير المدخول بها مما كان فاتها من الزوج ، ومن ~~نصف الصداق الذي تشطر بالطلاق ، وجبرا لها بذلك ولغير المفروض لها ، وأن ~~ذلك التمتيع على حسب وجد الزوج وإقتاره ، ولم يعين المقدار ، بل قال : إن ~~ذلك بالمعروف ، وهو الذي ألف عادة وشرعا ، وأن ذلك حق على من كان محسنا . ~~ثم ذكر أنه إذا اطلق قبل المسيس وبعد الفرض فإنه يتشطر المسمى ، فيجب لها ~~نصف الصداق إلا إن عفت المرأة فلم تأخذ منه شيئا ، أو عفا الزوج فأدى إليها ~~الصداق كاملا إذا كان الطلاق إنما كان من جهته ، ثم ذكر أن العفو من أي جهة ~~كان منهما أقرب لتحصيل التقوى للعافي ، إذ هو : إما بين تارك حقه ، أو باذل ~~فوق الحق . ثم نهى عن نسيان الفضل ، ففي هذا النهي الأمر بالفضل . # ثم ختم ذلك بأنه بصير بجميع أعمالهم ، فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء ~~باساءته . # ولما ذكر تعالى أحكام النكاح ، وكادت تستغرف المكلف ، نبه تعالى على أشرف ~~العبادات التي يتقرب بها إلى الله تعالى المكلف ، وأمر بالمحافظة عليها وهي ~~: الصلوات ، وخص الوسطى منها بالذكر تنبيها على ms1347 فضلها ، ومن تسميتها ~~بالوسطى تبين تمييزها على غيرها ، وهي بلا شك صلاة العصر ، ثم أمر بالقيام ~~لله متلبسين بطاعته ، ثم للمبالغة في توكيد إيجاب الصلوات لم يسامح بتركها ~~حالة الخوف ، بل أمر أن تؤدى في تلك الحال ، سواء كان الخائف ماشيا أو ~~راكبا ، وإن كان في ذلك بعض اختلال لشروطها ؛ ثم أمر أن تؤدي على حالها ~~الأول من إتمام شروطها ، وهيآتها إذا أمن الخائف ، وأن يؤديها على الحالة ~~التي علمه الله في أدائها قبل الخوف . # وذكر أن اللواتي يتوفى عنهن أزواجهن لهن وصية بتمتيع إلى انقضاء حول من ~~وفاة الأزواج ، وأنهن لا يخرجن من بيوتهن في ذلك الحول ، فإن اخترن الخروج ~~فخرجن ، فلا جناح على متولي أمرها فيما فعلت في نفسها ، ثم أعلم أنه عزيز ~~لا يغلب ويقهر ، حكيم بوضع الأشياء مواضعها . # ثم ذكر تعالى أن للمطلقات متاعا مما عرف شرعا وعادة ، واقتضى ذلك عموم كل ~~مطلقة ، وأن ذلك المتاع حق على من اتقى . # ولما كان تعالى قد بين عدة أحكام فيما تقدم من الآيات ، أحال على ذلك ~~التبيين ، وشبه التبيين الذي قد يأتي لسائر الآيات بالتبيين الذي سبق . وان ~~التبيين هو لرجائكم أن تتعقلوا عن الله أحكامه فتجنبوا ما نهى تعالى عنه ، ~~وتمتثلوا ما به أمر تعالى . # 2 ( ) ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم ~~الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولاكن أكثر الناس لا ~~يشكرون وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم من ذا الذى يقرض ~~الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون ألم ~~تر إلى الملإ من بنىإسرءيل من بعد موسى إذ قالوا لنبى لهم ابعث لنا ملكا ~~نقاتل فى سبيل الله قال PageV02P256 ~~" صفحة رقم 257 " # هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنآ ألا نقاتل فى ~~سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنآئنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا ~~قليلا منهم والله عليم بالظالمين وقال لهم ms1348 نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ~~ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من ~~المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتى ~~ملكه من يشآء والله واسع عليم } # البقرة : ( 243 ) ألم تر إلى . . . . . # ألف : عدد معروف وجمعه في القلة آلاف وفي الكثرة ألوف ، ويقال : آلفت ~~الدراهم وآلفت هي ، وقيل : ألوف جمع آلف كشاهد وشهود . # القرض : القطع بالسن ومنه سمى المقراض لأنه يقطع به ، ويقال : انقرض ~~القوم أي ماتوا ، وانقطع خبرهم ، ومنه : أقرضت فلانا أي قطعت له ؛ قطعة من ~~المال ، وقال الأخفش : تقول العرب : لك عندي قرض صدق وقرض سوء ، لأمر تأتي ~~مسرته ومساءته ؛ وقال الزجاج : القرض : البلاء الحسن والبلاء السيء ؛ وقال ~~الليث : القرض : اسم لكل ما يلتمس عليه الجزاء ، يقال : أقرض فلان فلانا ، ~~أعطاه ما يتجازاه منه . والاسم منه : القرض ، وهو ما أعطيته لتكافىء عليه ؛ ~~وقال ابن كيسان : القرض : أن تعطي شيئا ليرجع إليك مثله ، ويقال : تقارضا ~~الثناء أثنى كل واحد منهما على صاحبه ، ويقال قارضه الود والثناء ؛ وحكى ~~بالكسائي : القرض بالكسر ، والأشهر بفتح القاف . # الضعف : مثل قدرين متساويين ، ويقال مثل الشيء في المقدار ، وضعف الشيء ~~مثله ثلاث مرات إلا أنه إذا قيل ضعفان فقد يطلق على الإثنين المثلين في ~~القدر من حيث إن كل واحد يضعف الآخر ، كما يقال : الزوجان لكل واحد منهما ~~زوجا للآخر ، وفرق بعضهم بين : يضاعف ويضعف ، فقال : التضعيف : لما جعل ~~مثلين ، والمضاعفة لما زيد عليه أكثر من ذلك . # القبض : ضم الشيء والجمع عليه والبسط ضده ، ومنه قول أبي تمام : تعود بسط ~~الكف حتى لو أنه # دعاها لقبض لم تجبه أنامله # الملأ : الأشراف من الناس ، وهو اسم جمع ، ويجمع على أملاء ، قال الشاعر ~~: وقال لها الأملاء من كل معشر # وخير أقاويل الرجال سديدها # وسموا بذلك لأنهم يملؤون العيون هيبة ، أو المكان إذا حضروه ، أو لأنهم ~~مليئون بما يحتاج إليه . وقال الفراء : الملأ PageV02P257 ~~" صفحة رقم 258 " # الرجال في كل القرآن لا تكون فيهم امرأة ms1349 ، وكذلك : القوم ، والنفر ، ~~والرهط ؛ وقال الزجاج : الملأ : هم الوجوه وذوو الرأي . # طالوت : اسمه بالسريانية ، سايل ، وبالعبرانية ساول بن قيس ، من أولاد ~~بنيامين بن يعقوب ، وسمي طالوت . قالوا : لطوله ، وكان أطول من كل أحد ~~برأسه ومنكبيه ، فعلى بهذا يكون وزنه : فعلوتا ، كرحموت وملكوت ، فتكون ~~ألفه منقلبة عن واو ، إلا أنه يعكر على هذا الاشتقاق منعه الصرف ، إلا أن ~~يقال : إن هذا التركيب مفقود في اللسان العربي ، ولم يوجد إلا في اللسان ~~العجمي . وقد اتفقت اللغتان في مادة الكلمة ، كما زعموا في : يعقوب ، أنه ~~مشتق من العقب ، لكن هذا التركيب بهذا المعنى مفقود في اللسان العربي . # الجسم : معروف ، وجمع في الكثرة على : جسوم إذا كان عظيم الجسم . # ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف ( مناسبة هذه الآية لما ~~قبلها أنه تعالى متى ذكر شيئا من الأحكام التكليفية ، أعقب ذلك بشيء من ~~القصص على سبيل الاعتبار للسامع ، فيحمله ذلك على الإنقياد وترك العناد ، ~~وكان تعالى قد ذكر أشياء من أحكام الموتى ومن خلفوا ، فأعقب ذلك بذكر هذه ~~القصة العجيبة ، وكيف أمات الله هؤلاء الخارجين من ديارهم ، ثم أحياهم في ~~الدنيا ، فكما كان قادرا على إحيائهم في الدنيا هو قادر على إحياء المتوفين ~~في الآخرة ، فيجازي كلا منهم بما عمل . ففي هذه القصة تنبيه على المعاد ، ~~وأنه كائن لا محالة ، فيليق بكل عاقل أن يعمل لمعاده : بأن يحافظ على عبادة ~~ربه ، وأن يوفي في حقوق عباده . # وقيل : لما بين تعالى حكم النكاح ، بين حكم القتال ، لأن النكاح تحصين ~~للدين ، والقتال تحصين للدين والمال والروح ، وقيل : مناسبة هذه الآية لما ~~قبلها : هو أنه لما ذكر : ) كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون ( ذكر ~~هذه القصة لأنها من عظيم آياته ، وبدائع قدرته . # وهذه همزة الاستفهام دخلت على حرف النفي ، فصار الكلام تقريرا ، فيمكن أن ~~يكون المخاطب علم بهذه الصفة قبل نزول هذه الآية ، ويجوز أن يكون لم يعرفها ~~إلا من هذه الآية ، ومعناه التنبيه والتعجب من حال هؤلاء ، والرؤية هنا ~~علمية ، وضمنت معنى ما ms1350 يتعدى بإلى ، فلذلك لم يتعد إلى مفعولين ، وكأنه قيل ~~: ألم ينته علمك إلى كذا . # وقال الراغب : رأيت ، يتعدى بنفسه دون الجار ، لكن لما استعير قولهم : ~~ألم تر المعنى : ألم تنظر ، عدي تعديته ، وقلما يستعمل ذلك في غير التقرير ~~، ما يقال : رأيت إلى كذا . إنتهى . # و: ألم تر ، جرى مجرى التعجب في لسانهم ، كما جاء في الحديث : ( ألم تر ~~إلى مجزز ) وذلك في رؤيته أرجل زيد وابنه أسامه ، وكان أسود ، فقال هذه ~~الأقدام بعضها من بعض ، فدخل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) على بعض ~~نسائه ، فقال على سبيل التعجب : ( ألم تر إلى مجزز الحديث . # وقد جاء هذا اللفظ في القرآن : ) ألم تر إلى الذين نافقوا ( ) ألم تر إلى ~~الذين تولوا قوما كتب الله عليهم ( ) ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ( وقال ~~الشاعر : ألم ترياني كلما جئت طارقا # وجدت بها طيبا وإن لم تطيب # ويجوز أن يكون الخطاب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ويجوز أن يكون ~~لكل سامع . # وقرأ السلمي : تر ، بسكون الراء ، قالوا : على توهم أن الراء آخر الكلمة ~~، قال الراجز : قالت سليمى اشتر لنا سويقا # واشتر فعجل خادما لبيقا # ويجوز أن يكون من إجراء الوصل مجرى الوقف ، وقد جاء في القرآن : كإثبات ~~ألف : ) الظنونا ( ) والسبيلا ( ) والرسولا ( في الوصل . # وهؤلاء الذين خرجوا قوم من بني اسرائيل أمروا بالجهاد ، فخافوا القتل ، ~~فخرجوا من ديارهم فرارا من ذلك ، فأماتهم الله ليعرفهم أنه لا ينجيهم من ~~الموت شيء ، ثم أحياهم وأمرهم بالجهاد بقوله : ) تفلحون وقاتلوا في سبيل ~~الله ( الآية . # وقيل : قوم من بني اسرائيل وقع فيهم الوباء فخرجوا فرارا منه ، فأماتهم ~~الله فبنى عليهم سائر بني اسرائيل حائطا حتى إذا بليت عظامهم بعث الله ~~حزقيل فدعا الله فأحياهم له . حكى هذا قوم من اليهود لعمر بن الخطاب . # وقال السدي : هم أمة كانت قبل واسط في قرية يقال لها داوردان وقع بها ~~الطاعون ، فهربوا منه ، فأماتهم الله ، PageV02P258 ~~" صفحة رقم 259 " # ثم أحياهم ليعتبروا ويعلموا أن لا مفر من قضاء الله . وقيل : مر عليهم ms1351 ~~حزقيل بعد زمان طويل وقد عريت عظامهم ، وتفرقت أوصالهم ، فلوى شدقه وأصابعه ~~تعجبا مما رأى أي . فأوحى إليه : ناد فيهم أن قوموا بإذن الله . فنادى ، ~~فنظر إليهم قياما يقولون : سبحانك اللهم وبحمدك ، لا إله لا أنت . وممن قال ~~فروا من الطاعون : الحسن ، وعمار بن دينار . # وقيل : فروا من الحمى ، حكاه النقاش . # وقد كثر الاختلاف والزيادة والنقص في هذه القصص ، والله أعلم بصحة ذلك ، ~~ولا تعارض بين هذه القصص ، إلا أن عين أن ) الذين خرجوا من ديارهم ( هم من ~~ذكر في القصة لا غير ، وإلا فيجوز أن ذكرت كل قصة على سبيل المثال ، إذ لا ~~يمتنع أن يفر ناس من الجهاد ، وناس من الطاعون ، وناس من الحمى ، فيميتهم ~~ثم يحييهم ليعتبروا بذلك ، ويعتبر من يأتي بعدهم ، وليعلموا جميعا أن ~~الإماتة والإحياء بيد الله ، فلا ينبغي أن يخاف من شيء مقدر ، ولا يغتر فطن ~~بحيلة أنها تنجيه مما شاء الله . # ( وهم ( في هذا تنبيه على أن الكثرة والتعاضد ، وإن كانا نافعين في دفع ~~الأذيات الدنيوية ، فليسا بمغنيين في الأمور الإلهية . وهي جملة حالية ، ~~وألوف جمع ألف جمع كثرة ، فناسب أن يفسر بما زاد على عشرة آلاف ، فقيل : ~~ستمائة ألف . وقال عطاء : تسعون ، وقيل : ثمانون ، وقال عطاء أيضا سبعون ~~وقال ابن عباس : أربعون . وقال أيضا : بضع وثلاثون . وقال أبو مالك : ~~ثلاثون ، يعنون ألفا . # وقد فسر بما هو لأدنى العدد استعير لفظ الجمع الكثير للجمع القليل ، فقال ~~أبو روق : عشرة آلاف ، وقال الكلبي ومقاتل : ثمانية ، وقال أبو صالح : سبعة ~~، وقال ابن عباس ، وابن جبير : أربعة وقال عطاء الخراساني : ثلاثة آلاف . # وقال البغوى : ألاولى قول من قال : إنهم كانوا زيادة على عشرة آلاف ، لأن ~~ألوفا جمع الكثير ، ولا يقال لما دون العشرة الآلاف ألوف . انتهى . وهذا ~~ليس كما ذكر ، فقد يستعار أحد الجمعين للآخر ، وإن كان الأصل استعمال كل ~~واحد منهما في موضوعه . # وهذه التقديرات كلها لا دليل على شيء منها ، ولفظ القرآن : ) ديارهم وهم ~~ألوف ( لم ينص على عدد معين ، ويحتمل أن لا يراد ms1352 ظاهر جمع ألف ، بل يكون ~~ذلك المراد منه التكثير ، كأنه قيل : خرجوا من ديارهم وهم عالم كثيرون ، لا ~~يكادون يحصيهم عاد ، فعبر عن هذا المعنى بقوله : وهم ألوف ، كما يصح أن ~~تقول : جئتك ألف مرة ، لا تريد حقيقة العدد إنما تريد جئتك مرارا كثيرة لا ~~تكاد تحصى من كثرتها ونظير ذلك قول الشاعر : هو المنزل الآلاف من جو ناعط # بني أسد حزنا من الأرض أوعرا # ولعل من كان معه لم يكن ألوفا ، فضلا عن أن يكونوا آلافا ، ولكنه أراد ~~بذلك التكثير ، لأن العرب تكثر بآلاف وتجمعه ، والجمهور على أن قوله : وهم ~~ألوف ، جمع ألف العدد المعروف الذي هو تكرير مائة عشر مرات ، وقال ابن زيد ~~: ألوف جمع آلف . كقاعد وقعود . أي : خرجوا وهم مؤتلفون لم يخرجهم فرقة ~~قومهم ولا فتنة بينهم ، بل ائتلفوا ، فخالفت هذه الفرقة ، فخرجت فرارا من ~~الموت وابتغاء الحياة ، فأماتهم الله في منجاهم بزعمهم . وقال الزمخشري : ~~وهذا من بدع التفاسير ، وهو كما قال . # وقال القاضي : كونه جمع ألف من العدد أولى ، لأن ورود الموت عليهم وهم ~~كثرة عظيمة تفيد مزيد اعتبار ، وأما وروده على قوم بينهم ائتلاف فكوروده ~~وبينهم اختلاف في أن وجه الاعتبار لا يتغير . # ( حذر الموت ( هذا علة لخروجهم ، لما غلب على ظنهم الموت بالطاعون أو ~~بالجهاد ، حملهم على الخروج ذلك ، وهو مفعول من أجله ، وشروط PageV02P259 ~~" صفحة رقم 260 " # المفعول له موجودة فيه من كونه مصدرا متحد الفاعل والزمان . # ( فقال لهم الله موتوا ( ظاهره أن ثم قولا لله ، فقيل : قال لهم ذلك على ~~لسان الرسول الذي أذن له في أن يقول لهم ذلك عن الله ، وقيل : على لسان ~~الملك . وحكي : أن ملكين صاحا بهم : موتوا ، فماتوا . وقيل : سمعت الملائكة ~~ذلك فتوفتهم ، وقيل : لا قول هناك ، وهو كناية عن قابليتهم الموت في ساعة ~~واحدة وموتهم كموتة رجل واحد ، والمعنى : فأماتهم ، لكن أخرج ذلك مخرج ~~الشخص المأمور بشيء ، المسرع الامتثال من غير توقف ، ولا امتناع ، كقوله ~~تعالى : ) كن فيكون ). # وفي الكلام حذف ، التقدير : فماتوا ، وظاهر هذا الموت ms1353 مفارقة الأرواح ~~الأجساد ، فقيل : ماتوا ثمانية أيام ثم أحياهم بعد ، بدعاء حزقيل ؛ وقيل : ~~سبعة أيام ، وقد تقدم في بعض القصص أنه عريت عظامهم وتفرقت أوصالهم ، وهذا ~~لا يكون في العادة في ثمانية أيام ، وهذا الموت ليس بموت الآجال ، بل جعله ~~الله في هؤلاء كمرض وحادث مما يحدث على البشر ، كحال ) الذى مرج على قرية ( ~~المذكورة بعد هذا . # ( ثم أحياهم ( العطف بثم يدل على تراخي الأحياء عن الإماتة ، قال قتادة : ~~أحياهم ليستوفوا آجالهم . # وظاهره أن الله هو الذي أحياهم بغير واسطة ، وقال مقاتل : كانوا قوم ~~حزقيل ، فخرج فوجدهم موتى ، فأوحى الله إليه : إني جعلت حياتهم إليك ، فقال ~~لهم : احيوا . وقال ابن عباس : النبي شمعون ، وريح الموتى توجد في أولادهم ~~. وقيل : النبي يوشع بن نون ، وقال وهب : اسمه شمويل وهو ذو الكفل ، وقال ~~مجاهد : لما أحيوا رجعوا إلى قومهم يعرقون ، لكن سحنة الموت على وجوههم ولا ~~يلبس أحد منهم ثوبا إلا عاد كفنا دسما ، حتى ماتوا لآجالهم التي كتبت لهم ، ~~وقيل : معنى إماتتهم تذليلهم تذليلا يجري مجرى الموت ، فلم تغن ، عنهم ~~كثرتهم وتظاهرهم من الله شيئا ، ثم أعانهم وخلصهم ليعرفوا قدرة الله في أنه ~~يذل من يشاء ، ويعز من يشاء ، وقيل : عنى بالموت : الجهل ، وبالحياة : ~~العلم ، كما يحيا الجسد بالروح . # وأتت هذه القصة بين يدي الأمر بالقتال تشجيعا للمؤمنين ، وحثا على الجهاد ~~والتعريض للشهادة ، وإعلاما أن لا مفر مما قضى الله تعالى : ) قل لن يصيبنا ~~إلا ما كتب الله لنا ( واحتجاجا على اليهود ، والنصارى بإنبائه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) بما لا يدفعون صحته ، مع كونه أميا لم يقرأ كتابا ، ولم ~~يدارس أحدا ، وعلى مشركي العرب إذ من قرأ الكتب يصدقه في إخباره بما جاء به ~~مما هو في كتبهم . # ( إن الله لذو فضل على الناس ( أكد هذه الجملة : بإن ، واللام ، وأتى ~~الخبر : لذو ، الدالة على الشرف ، بخلاف صاحب ، و: الناس ، هنا عام ، لأن ~~كل أحد لله عليه فضل أي فضل ، وخصوصا هنا ، حيث نبههم على ما به يستبصرون ~~ويعتبرون على النشأة الآخرة ms1354 ، وأنها ممكنة عقلا ، كائنة بإخباره تعالى : إذ ~~أعاد إلى الأجسام البالية المشاهدة بالعين الأرواح المفارقة ، وأبقاها فيها ~~الأزمان الطويلة إلى أن قبضها ثانية ، وأي فضل أجل من هذا الفضل ، إذ تتضمن ~~جميع كليات العقائد المنجية وجزئياتها : ويجوز أن يراد : بالناس ، ههنا ~~الخصوص ، وهم هؤلاء الذين تفضل عليهم بالنعم ، وأمرهم بالجهاد ففروا منه ~~خوفا من الموت ، فأماتهم ، ثم تفضل عليهم بالإحياء وطول لهم في الحياة ~~ليستيقنوا أن لا مفر من القدر ، ويستدركوا ما فاتهم من الطاعات ، وقص الله ~~علينا ذلك تنبيها على أن لا نسلك مسلكهم بل نمتثل ما يأمر به تعالى . # ( ولاكن أكثر الناس لا يشكرون ( تقدم فضل الله على جميع الناس بالإيجاد ~~والرزق ، وغير ذلك ، فكان المناسب لهم أنهم يشكرون الله على ذلك ، وهذا ~~الاستدراك : بلكن ، مما تضمنه قوله : ) إن الله لذو فضل على الناس ( ~~والتقدير : فيجب عليهم أن يشكروا الله على فضله ، فاستدرك بأن أكثرهم لا ~~يشكرون ، ودل على أن الشاكر قليل ، كقوله : ) وقليل من عبادى الشكور ( ويخص ~~: الناس ، الثاني بالمكلفين . # البقرة : ( 244 ) وقاتلوا في سبيل . . . . . # ( وقاتلوا في سبيل الله ( هذا خطاب لهذه الأمة بالجهاد في سبيل الله ، ~~وتقدمت تلك القصة ، كما قلنا ، تنبيها لهذه الأمة أن لا تفر من الموت كفرار ~~أولئك ، وتشجيعا لها ، وتثبيتا . وروي عن ابن عباس ، والضحاك : أنه أمر لمن ~~أحياهم الله بعد موتهم بالجهاد ، أي : وقال لهم قاتلوا في سبيل الله . وقال ~~الطبري : لا وجه لهذا القول . انتهى . # والذي يظهر القول الأول ، وأن هذه الآية ملتحمة بقوله : ) حافظوا على ~~الصلوات ( وبقوله PageV02P260 ~~" صفحة رقم 261 " # ) فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ( لأن في هذا إشعارا بلقاء العدو ، ثم ما ~~جاء بين هاتين الآيتين جاء كالاعتراض ، فقوله : ) وللمطلقات متاع بالمعروف ~~في الدنيا والاخرة وما لهم من ناصرين ألم تر إلى الذين ( اعتبار بمن مضى ~~ممن فر من الموت ، فمات ، أن لا ننكص ولا نحجم عن القتال ، وبيان المقاتل ~~فيه ، وأنه سبيل الله فيه حث عظيم على القتال ، إذ كان الإنسان يقاتل ~~للحمية ، ولنيل عرض من الدنيا ms1355 ، والقتال في سبيل الله مورث للعز الأبدي ~~والفوز السرمدي . # ( واعلموا أن الله سميع عليم ( يسمع ما يقوله المتخلفون عن القتال ~~والمتبادرون إليه ، ويعلم ما انطوت عليه النيات ، فيجازي على ذلك . # البقرة : ( 245 ) من ذا الذي . . . . . # ( من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ( هذا على ~~سبيل التأسيس والتقريب للناس بما يفهمونه والله هو الغني الحميد ، شبه ~~تعالى عطاء المؤمن في الدنيا بما يرجو ثوابه في الآخرة بالقرض ، كما شبه ~~بذل النفوس والأموال في الجنة بالبيع والشراء . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها : أنه تعالى لما أمر بالقتال في سبيل الله ، ~~وكان ذلك مما يفضي إلى بذل النفوس والأموال في إعزاز دين الله ، أثنى على ~~من بذل شيئا من ماله في طاعة الله ، وكان هذا أقل حرجا على المؤمنين ، إذ ~~ليس فيه إلا بذل المال دون النفس ، فأتى بهذه الجملة الإستفهامية المتضمنة ~~معنى الطلب . # قال ابن المغربي : انقسم الخلق حين سمعوا هذه الآية إلى فرق ثلاثة . # الأولى : اليهود ، قالوا : إن رب محمد يحتاج إلينا ونحن أغنياء ، وهذه ~~جهالة عظيمة ، ورد عليهم بقوله : ) لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله ~~فقير ونحن أغنياء ). # والثانية : آثرت الشح والبخل ، وقدمت الرغبة في المال . # الثالثة : بادرت إلى الامتثال ، كفعل أبي الدحداح وغيره . انتهى . # و: من ، استفهامية في موضع رفع على الابتداء ، وخبره : ذا ، و: الذي ، ~~نعت : لذا ، أو : بدل منه ، ومنع أبو البقاء أن تكون : من ، وذا ، بمنزلة ~~اسم واحد ، كما كانت : ما ، مع : ذا ، قال : لأن : ما ، أشد إبهاما من : من ~~، إذا كانت : من ، لمن يعقل . وأصحابنا يجيزون تركيب : من ، مع : ذا ، في ~~الاستفهام وتصيرهما كاسم واحد ، كما يجيزون ذلك في : ما ، و: ذا ، فيجيزون ~~في : من ذا عندك ، أن يكون : من وذا ، بمنزلة اسم الاستفهام . # وانتصب لفظ الجلالة : بيقرض ، وهو على حذف مضاف أي : عباد الله المحاويج ~~، أسند الإستقراض إلى الله وهو المنزه عن الحاجات ، ترغيبا في الصدقة ، كما ~~أضاف الإحسان إلى المريض والجائع والعطشان إلى نفسه تعالى في قوله ms1356 ، جل ~~وعلا : ( يا إبن آدم مرضت فلم تعدني واستطعمتك فلم تطعمني واستسقيتك فلم ~~تسقني ) . الحديث خرجه مسلم ، والبخاري . # وانتصب : قرضا ، على المصدر الجاري على غير الصدر ، فكأنه قيل : إقراضا ، ~~أو على أنه مفعول به ، فيكون بمعنى : مقروض ، أي : قطعة من المال ، كالخلق ~~بمعنى المخلوق . # وانتصب : حسنا ، على أن يكون صفة لقوله : قرضا ، وهو الظاهر ، أو على أن ~~يكون نعتا لمصدر محذوف إذا أعربنا قرضا مفعولا به ، أي : إقراضا حسنا ، ~~ووصفه بالحسن لكونه طيب النية خالصا لله ، قاله ابن المبارك . أو : لكونه ~~يحتسب عند الله ثوابه ، أو : لكونه جيدا كثيرا ، أو : لكونه بلا من ولا أذى ~~، قاله عمرو بن عثمان ، أو : لكونه لا يطلب به عوضا ، قاله سهيل بن عبد ~~الله القشيري التستري . # وقرأ ابن كثير ، وابن عامر : فيضعفه ، بالتشديد من ضعف ، والباقون : ~~فيضاعفه ، من ضاعف ، وقد تقدم أنهما بمعنى . وقيل : معناهما مختلف ، وقد ~~ذكرنا ذلك عند الكلام على المفردات . # وقرأ ابن عامر ، وعاصم ، بنصب الفاء ، والباقون بالرفع على العطف على صلة ~~الذي ، وهو قوله : يقرض ، أو على الاستئناف ، أي : فهو يضاعفه ، والأول ~~أحسن ، لأنه لا حذف فيه ، والنصب على أن يكون جوابا للاستفهام على المعنى ، ~~لأن الاستفهام ، وإن كان عن المقرض ، فهو عن الإقراض في المعنى فكأنه قيل : ~~أيقرض الله أحد فيضاعفه ؟ وقال أبو علي : الرفع أحسن ، وذهب بعض النحويين ~~إلى أنه : إذا كان الاستفهام عن المسند إليه الحكم ، لا عن الحكم ، فلا ~~يجوز النصب بإضمار أن بعد الفاء في الجواب ، فهو محجوج بهذه القراءة ~~المتواترة ، وقد جاء في الحديث : ( من يدعوني فأستجيب له ، من يستغفرني ~~فأغفر له ) . وكذلك سائر أدوات الإستفهام الإسمية والحرفية . # وانتصب : أضعافا ، على الحال من الهاء في : يضاعفه ، قيل : ويجوز أن ~~ينتصب على أنه مفعول به ، تضمن معنى فيضاعفه : فيصيره . ويجوز أن ينتصب على ~~المصدر باعتبار أن يطلق الضعف ، وهو المضاعف أو المضعف ، بمعنى المضاعفة أو ~~التضعيف ، كما أطلق العطاء وهو اسم PageV02P261 ~~" صفحة رقم 262 " # المعطى بمعنى الإعطاء ، وجمع لاختلاف جهات التضعيف باعتبار الإخلاص ، ~~وهذه المضاعفة ms1357 غير محدودة لكنها كثيرة . # قال الحسن ، والسدي : لا يعلم كنه التضعيف إلا الله تعالى : وهو قول ابن ~~عباس ، وقد رويت مقادير من التضعيف ، وجاء في القرآن : ) كمثل حبة أنبتت ~~سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ( ثم قال : ) والله يضاعف لمن يشاء ). # قيل والآية عامة في سائر وجوه البر من : صدقة ، وجهاد ، وغير ذلك ، وقيل ~~: خاصة بالنفقة في الجهاد ، وقيل : بالصدقة وإنفاق المال على الفقراء ~~المحتاجين . # ( والله يقبض ويبسط ( أي : يسلب قوما ويعطي قوما ، أو : يقتر ويوسع ، ~~قاله الحسن ، أو : يقبض الصدقات ويخلف البذل مبسوطا ، أو : يقبض أي : يميت ~~لأن من أماته فقد قبضه ، ويبسط أي : يحييه ، لأن من مد له في عمره فقد بسطه ~~، أو : يقبض بعض القلوب فلا تنبسط ، ويبسط بعضها فيقدم خيرا لنفسه ، أو : ~~يقبض بتعجيل الأجل ، ويبسط بطول الأمل ، أو : يقبض بالخطر ويبسط بالإباحة ، ~~أو : يقبض الصدر ويوسعه ، أو يقبض يد من يشاء بالإنفاق في سبيله ، يبسط يد ~~من يشاء بالإنفاق ؛ قاله أبو سليمان الدمشقي وغيره ، أو : يقبض الصدقة ~~ويبسط الثواب ، قاله الزجاج . وهشام ، وقنبل ، والنقاش ، عن الأخفش هنا ، ~~وأبو قرة عن نافع : يبسط بالسين ، وخير الحلواني ، عن قالون ، عن نافع ، ~~والباقون : بالصاد . # ( وإليه ترجعون ( خبر معناه الوعيد أي : فيجازيكم بأعمالكم . # قيل : وتضمنت هذه الآية الكريمة من ضروب علم البيان ، وصنوف البلاغة : ~~الاستفهام الذي أجرى مجرى التعجب في قوله : ) ألم تر إلى الذين ( والحذف ~~بين : موتوا ثم أحياهم ، أي : فماتوا ثم أحياهم ، وفي قوله تعالى : فقال ~~لهم الله ، أي : ملك الله بإذنه ، وفي لا يشكرون أي : لا يشكرونه ، وفي ~~قوله : سميع لأقوالكم عليم باعمالكم ، وفي قوله : ترجعون ، فيجازي كلا بما ~~عمل . والطباق في قوله : موتوا ثم أحياهم ، وفي : يقبض ويبسط ؛ والتكرار في ~~: على الناس ، ولكن أكثر الناس ؛ والالتفات في : وقاتلوا في سبيل الله ؛ ~~والتشبيه بغير أداته في : قرضا حسنا ، شبه قبوله تعالى إنفاق العبد في ~~سبيله ومجازاته عليه بالقرض الحقيقي ، فأطلق اسم القرض عليه ، والاختصاص ~~بوصفه بقوله : حسنا ؛ والتجنيس المغاير في قوله : فيضاعفه له أضعافا . # البقرة ms1358 : ( 246 ) ألم تر إلى . . . . . # ( ألم تر إلى الملإ من بنى إسرءيل من بعد موسى إذ قالوا لنبى لهم ابعث ~~لنا ملكا نقاتل فى ( مناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة ، وذلك أنه لما أمر ~~المؤمنين بالقتال في سبيل الله ، وكان قد قدم قبل ذلك قصة الذين خرجوا من ~~ديارهم حذر الموت ، إما بالقتال أو بالطاعون ، على سبيل التشجيع والتثبيت ~~للمؤمنين ، والإعلام بأنه : لا ينجي حذر من قدر ، أردف ذلك بأن القتال كان ~~مطلوبا مشروعا في الأمم السابقة ، فليس من الأحكام التي خصصتم بها ، لأن ما ~~وقع فيه الاشتراك كانت النفس أميل لقبوله من التكليف الذي يكون يقع به ~~الانفراد ، وتقدم الكلام على قوله : ألم تر ، فأغنى عن إعادته ، والملأ هنا ~~، قال ابن عطية : جميع القوم ، قال : لأن المعنى يقتضيه ، وهذا هو أصل وضع ~~اللفظة . وتسمي الأشراف الملأ تشبيها . إنتهى . يعني : والله أعلم تشبيها ~~بجميع القوم . وقد تقدم تفسير الملأ في الكلام على المفرات . # ( من بنى إسراءيل ( في موضع الحال ، فيتعلق بمحذوف أي : كائنين من بني ~~إسرائيل وعلى مذهب الكوفيين هو صلة للملأ ، لأن الاسم المعرف بالألف واللام ~~يجوز عندهم أن يكون موصولا ، كما زعموا ذلك في قوله : # لعمري لأنت البيت أكرم أهله # فأكرم عندهم صلة للبيت لا موضع له من الإعراب ، كذلك : من بني إسرائيل ، ~~العامل فيه لا موضع له من الإعراب . # ( من بعد موسى ( متعلق بما تعلق به : ) من بنى إسراءيل ( هو كائنين ، ~~وتعدى إلى حرفي جر من لفظ واحد لإختلاف المعنى PageV02P262 ~~" صفحة رقم 263 " # فمن الأولى تبعيضية و: من ، الثانية لابتداء الغاية ، إذ العامل في هذا ~~الظرف ، قالوا : تر ، وقالوا : هو بدل من : بعد ، لأنهما زمانان لبني ~~إسرائيل ، ولا كلاهما لا يصح . # أما الأول : فإن ألم تر تقرير ، والمعنى : قد انتهى علمك إلى الملأ من ~~بني إسرائيل ، وقد نظرت إلى بني إسرائيل إذ قالوا ، وليس انتهاء عليه إليهم ~~، ولا نظره إليهم كان في وقت قولهم لنبي لهم : ) ابعث لنا ملكا ( وإذا لم ~~يكن ظرفا للإنتهاء ، ولا للنظر ، فكيف يكون ms1359 معمولا لهما ، أو لأحدهما ؟ هذا ~~ما لا يصح . # وأما الثاني : فبعيد جدا ، لأنه لو كان بدلا من : بعد ، لكان على تقدير ~~العامل ، وهو لا يصح دخوله عليه ، أعنى : من ، الداخلة على : بعد ، لا تدخل ~~على : إذ ، لا تقول : من إذ ، ولو كان من الظروف التي يدخل عليها : من ، ~~كوقت وحين ، لم يصح المعنى أيضا ، لأن : من ، بعد : موسى ، حال ، كما ~~قررناه . إذا العامل فيه : كائنين ، ولو قلت : كائنين من حين قالوا لنبي ~~لهم إبعث لنا ملكا ، لما صح هذا المعنى ، وإذا بطل هذان الوجهان ، فينظر ما ~~يعمل فيه مما يصح به المعنى ، وقد وجدناه ، وهو : أن يكون ثم محذوف به يصح ~~المعنى ، وهو العامل ، وذلك المحذوف تقديره : ألم تر إلى قصة الملأ ، أو : ~~حديث الملأ ، وما في معناه . لأن الذوات لا يتعجب منها ، وانما يتعجب مما ~~جرى لهم ، فصار المعنى : ألم تر إلى ما جرى للملأ من بني إسرائيل من بعد ~~موسى ، إذ قالوا ؟ فالعامل في : إذ ، هو ذلك المحذوف ، والمعنى على تقديره ~~، وتعلق قوله : لنبي ، بقالوا ، واللام فيه كما تقدم للتبليغ ، واسم هذا ~~النبي : شمويل بن بالي ، قاله ابن عباس ووهب بن منبه ، أو : شمعون ، قاله ~~السدي ، أو يوشع بن نون ، وقال المحاسبي اسمه عيسى ، وضعف قول من قال : إنه ~~يوشع بأن يوشع هو فتى موسى عليه السلام ، وبينه وبين داود قرون كثيرة ، وقد ~~طول المفسرون في هذه ونحن نلخصها فنقول : # لما مات موسى عليه السلام ، خلف من بعده في بني إسرائيل يوشع يقيم فيهم ~~التوارة ، ثم قبض فخلف حزقيل ، ثم قبض ففشت فهم الأحداث ، حتى عبدوا ~~الأوثان فبعث إليهم إلياس ، ثم من بعده اليسع ، ثم قبض ، فعظمت فيهم ~~الأحداث ، وظهر لهم عدوهم العمالقة قوم جالوت ، كانوا سكان ساحل بحر الروم ~~، بين مصر وفلسطين ، وظهروا عليهم وغلبوا على كثير من بلادهم ، وأسروا من ~~أبناء ملوكهم كثيرا ، وضربوا عليهم الجزية ، وأخذوا توراتهم ، ولم يكن لهم ~~من يدبر أمرهم ، وسألوا الله أن يبعث لهم نبيا يقاتلون معه ، وكان سبط ~~النبوة هلكوا ms1360 إلا امرأة حبلى دعت الله أن يرزقها غلاما ، فرزقها شمويل ، ~~فتعلم التوراة في بيت المقدس ، وكفله شيخ من علمائهم ؛ وتبناه فلما بلغ ~~النبوة ، أتاه جبريل وهو نائم إلى جنب الشيخ ، وكان لا يأمن عليه ، فدعاه ~~بلحن الشيخ : يا شمويل ، فقام فزعا ، وقال : يا أبت دعوتني ، فكره أن يقول ~~له : لا ، فيفزع ، فقال : يا بني نم ، فجرى بذلك له مرتين ، فقال له : إن ~~دعوتك الثالثة فلا تجبني ، فظهر له جبريل ، فقال له إذهب فبلغ قومك رسالة ~~ربك ، قد بعثك نبيا فأتاهم فكذبوه ، وقالوا إن كنت صادقا فابعث لنا ملكا ~~نقاتل في سبيل الله آية من نبوتك وكان قوام بني إسرائيل بالاجتماع على ~~الملوك ، وكان الملك يسير بالجموع ، والنبي يسدده ويرشده وقال وهب : بعث ~~شمويل نبيا فلبثوا أربعين سنة بأحسن حال ، وكان الله أسقط عنهم الجهاد إلا ~~من قاتلهم ، فلما كتب عليهم القتال تولوا ، ثم كان من أمر جالوت والعمالقة ~~ما كان . # ومعنى : ابعث لنا ملكا : انهض لنا من نصدر عنه في تدبير بالحرب ، وننتهي ~~إبلى أمره ، وانجزم : نقاتل ، على جواب الأمر . # وقرأ الجمهور بالنونن والجزم ، والضحاك ، وابن أبي عبلة بالياء ورفع ~~اللام على الصفة للملك ؛ وقرىء بالنون ورفع اللام على بالحال من المجرور ~~وقرىء بالياء والجزم على جواب الأمر . # ( قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال أن لا تقاتلوا ( لما طلبوا من نبيهم ~~أن ينهض لهم ملكا ، ورتبوا على بعثه أن يقاتلوا وكانوا قد ذلوا ، وسبي ~~ملوكهم ، فأخذتهم الأنفة ، ورغبوا في الجهاد ، أراد أن يسثبت ما طلبوه من ~~الجهاد ، وأن يتعرف ما انطوت عليه PageV02P263 ~~" صفحة رقم 264 " # بواطنهم ، فاستفهم عن مقاربتهم ترك القتال إن كتب عليهم ، فأنكروا أن ~~يكون لهم داع إلى ترك القتال ، فقالوا : ) وما لنا أن لا نقاتل فى سبيل ~~الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا ( أي هذه حال من يبادر إلى القتال ، ~~لأنه طالب ثأر ، ومترج أن يكون له الظفر من الله تعالى ، لأنهم علموا أن ما ~~أصابهم إنما كان بذنوبهم ، فلم أقلعوا وتابوا ، ورجعوا لطوع الأنبياء ، ~~قويت ms1361 آمالهم بالنصر والظفر ، قيل : وكان النبي قد ظن منهم الجبن والفشل في ~~القتال ، فلذلك استفهم ، وليبين أن ما ظنه وتوقعه من ذلك يكون منهم ، وكان ~~كما توقع . # وقرأ نافع : عسيتم ، بكسر السين هنا وفي سورة القتال ، وقرأ الباقون ~~بفتحها . # وقد تقدم الكلام على : عسى ، قال أبو علي : الأكثر فتح السين ، وهو ~~المشهور ، ووجه الكسر قول العرب : هو عس بذلك ، مثل : حروشج ، فإن أسند ~~الفعل إلى ظاهر فقياس عسيتم ، أن يقال : عسي زيد ، مثل : رضي ، فإن قيل : ~~فهو القياس وإن لم يقل فسائغ أن تأخذ باللغتين وتستعمل إحداهما في موضع ~~الأخرى ، كما فعل ذلك بغيره . إنتهى . والمحفوظ عن العرب أنه لا تكسر السين ~~إلا مع تاء المتكلم والمخاطب ونون الإناث ، نحو : عسيت ، وعسين ، وذلك على ~~سبيل الجواز لا الوجوب ، ويفتح فيما سوى ذلك على سبيل الوجوب ، ولا يسوغ ~~الكسر نحو : عسى زيد والزيدان عسيا ، والزيدون عسوا ، والهندان عسيا ، ~~وعساك ، وعاساني ، وعساه . وقاله أبو بكر الأدفوي وغيره : إن أهل الحجاز ~~يكسرون السين من عسى مع المضمر خاصة ، وإذا قيل : عسى زيد فليس إلا الفتح ، ~~وينبغي أن يقيد المضمر بما ذكرناه . وقال أبو عبيد : لو كان عسيتم بكسر ~~السين لقرىء : عسي ربكم وهذا جهل من أبي عبيد بهذه اللغة ، ودخول : هل ، ~~على : عسيتم ، دليل على أن عسى فعل خبري لا إنشائي ، والمشهور أن عسى إنشاء ~~لأنه ترج ، فهي نظيرة لعل ، ولذلك لا يجوز أن يقع صلة للموصول ، لا يجوز ~~أمن تقول : جاءني الذي عسى أن يحسن إلي وقد خالف في هذه المسألة هشام فأجاز ~~وصل الموصول بها ، ووقوعها خبرا لأن ، دليل على أنها فعل خبري ، وهو جائز . ~~قال الراجز : # لا تلحني إنى عسيت صائما # إلا إن قيل : إن ذلك على إضمار القول ، كما قيل في قوله : إن الذين قتلتم ~~أمس سيدهم # لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما # لأن : إن وأخواتها لا يجوز أن تقع خبرا لها من الجمل ، إلا الجمل الخبرية ~~، وهي التي تحتمل الصدق والكذب ، هذا على الصحيح ، وفي ذلك خلاف ضعيف ms1362 . # وجواب الشرط الذي هو : إن كتب عليكم القتال ، محذوف للدلالة عليه ، وتوسط ~~الشرط بين أجزاء الدليل على حذفه ، كما توسط في قوله : ) وإنا إن شاء الله ~~لمهتدون ( وخبر عسيتم : أن لا تقاتلوا ، هذا على المشهور أنها تدخل على ~~المبتدأ والخبر ، فيكون : أن ، زيدت في الخبر ، إذ : عسى للتراخي ، ومن ذهب ~~إلى أن : عسى ، يتعدى إلى مفعول ، جعل : أن لا تقاتلوا ، هو المفعول ، و: ~~أن ، مصدرية ، والواو في : ومالنا ، لربط هذا الكلام بما قبله ، ولو حذف ~~لجاز أن يكون منقطعا عنه ، وهو استفهام في اللفظ ، وانكار في المعنى ، و: ~~أن لا نقاتل ، أي : في ترك القتال ، حذف الجر المتعلق بما تعلق به : لنا ، ~~الواقع خبرا لما الاستفهامية إذ هي مبتدأ ، و: أن لا نقاتل ، في موضع نصب ، ~~أو : في موضع جر على الخلاف الذي بين سيبويه والخليل و: ذهب أو الحسن إلى ~~أن : أن ، زائدة ، وعملت النصب كما عمل باء الجر الزائد الجر ، والجملة PageV02P264 ~~" صفحة رقم 265 " # حال ، أي : ومالنا غير مقاتلين ، فيكون مثل قوله تعالى : ) مالك لا تأمنا ~~على يوسف ( ) ما لكم لا ترجون لله وقارا ( ) وما لكم لا تؤمنون بالله ( ~~وكقول العرب : مالك قائما ؟ وقال تعالى : ) فما لهم عن التذكرة معرضين وذهب ~~قوم منهم ابن جرير إلى حذف الواو من : أن لا نقاتل ، والتقدير : وما لنا ~~ولأن لا نقاتل ؟ قال : كما تقول : إياك أن تتكلم ، بمعنى إياك وأن تتكلم ، ~~وهذا ومذهب أبي الحسن ليسا بشيء ، لأن الزيادة والحذف على خلاف الأصل ، ولا ~~نذهب إليهما إلا لضرورة ، ولا ضرورة تدعو هنا إلى ذلك مع صحة المعنى في عدم ~~الزيادة والحذف ، وأما : اياك أن تتكلم ، فليس على حذف حرف العطف ، بل : ~~إياك ، مضمن معنى إحذر . فأن تتكلم في موضع نصب كأنه قيل : احذر التكلم ، ~~وقد أخرجنا جملة حالية : أنكروا ترك القتال ، وقد التبسوا بهذه الحال من ~~إخراجهم من ديارهم وأبنائهم ، والقائل هذا لم يخرج ، لكنه أخرج مثله ، فكان ~~ذلك إخراجا له ، ويمكن حمله على الظاهر ، لأن كثيرا منهم استولي على بلادهم ms1363 ~~، وأسر أبناؤهم ، فارتحلوا إلى غير بلادهم التي كان منشؤهم بها ، كما مر في ~~قصتهم . # وقرأ عبيد بن عمير : وقد أخرجنا ، أي العدو ، والمعنى . في : وأبنائنا ، ~~أي : من بين أبنائنا ، وقيل : هو على القلب أي : وأخرج منا أبناؤنا ، ~~ويحتمل أن يكون الفاعل : بأخرجنا ، على قراءة عبيد المذكور ضميرا يعود على ~~الله ، أي : وقد أخرجنا الله بعصياننا وذنوبنا ، فنحن نتوب ونقاتل في سبيله ~~ليردنا إلى أوطاننا ، ويجمع بيننا وبين أبنائنا ، كما تقول : ما لي لا أطيع ~~الله وقد عاقبني على مصعيته ؟ فينبغي أن أطيعه حتى لا يعاقبني ، قال ~~القشيري : أظهروا التجلد والتصلب في القتال ذبا عن أموالهم ومنازلهم حيث ) ~~قالوا ما لنا ان لا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا ( ~~فلذلك لم يتم قصدهم ، لأنه لم يخلص لحق الله عزمهم ، ولو أنهم قالوا : وما ~~لنا أن لا نقاتل في سبيل الله ، لأنه قد أمرنا ، وأوجب علينا ، لعلهم وفقوا ~~لإتمام ما قصدوا . # ( فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم ( هذا شأن المترف المنعم ، ~~متى كان متلبسا بالنعمة قوي عزمه وأنف ، فإذا ابتلي بشيء من الخطوب . # وذل التولي : حقيقة هو عند المباشرة للحرب ، ومعناه هنا : صرف عزائمهم عن ~~ما سألوه من القتال ، وانتصب : قليلا ، على الاستثناء المتصل ، ولا يجوز أن ~~يكون المستثنى منهما ، لو قلت : ضربت القوم إلا رجالا ، لم يصح ، وصح هذا ~~لاختصاصه بأنه في نفسه صفة لموصوف ، ولتقييده بقوله : منهم ، ولم يبين هنا ~~عدة هذا القليل ، وبينته السنة ، صح أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) لما ~~سئل عن عدة من كان معه يوم بدر قال : ( ثلاثمائة وثلاثة عشر على عدة قوم ~~طالوت ) ، وهؤلاء القليل ثبتوا على نياتهم السابقة ، واستمرت عزائمهم على ~~قتال أعدائهم . # وقرأ أبي : تولوا إلا أن يكون قليل منهم ، وهو استثناء منقطع ، لأن الكون ~~معنى من المعاني ، والمستثنى منهم جثث . وتقول العرب : قام القوم إلا أن ~~يكون زيد ، وزيدا ، بالرفع والنصب ، فالرفع على أن يكون تامة ، والنصب على ~~أنها ناقصة ، واسمهما ضمير مستكن فيها يعود على ms1364 البعض المفهوم مما قبله ، ~~التقدير : إلا أن يكون هو ، أي : بعضهم زيدا ، والمعنى قام القوم إلا كون ~~زيد في القائمين ، ويلزم من انتفاء كونه في القائمين أنه ليس قائما ، فلا ~~فرق من حيث المعنى بين قام القوم إلا زيدا ، وبين قام القوم إلا أن يكون ~~زيد أو زيدا . # ( والله عليم بالظالمين ( فيه وعيد وتهديد لمن تقاعد عن القتال بعد أن ~~فرض عليه بسؤاله ورغبته ، وأن الإعراض عما أوجب الله على العبد ظلم ، إذا ~~الظلم وضع الشيء في غير موضعه . # البقرة : ( 247 ) وقال لهم نبيهم . . . . . # ( وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ( قول النبي لهم : إن ~~الله قد بعث ، لا يكون إلا بوحي ، لأنهم سألوه أن يبعث لهم ملكا يقاتل في ~~سبيل الله ، فأخبر ذلك النبي أن الله قد بعثه ، فيحتمل أن يكون ذلك بسؤال ~~من النبي الله أن يبعثه ويحتمل أن يكون ذلك بغير سؤاله ، بل لما علم حاجتهم ~~إليه بعثه . # وقال المفسرون : إنه سأل الله أن يبعث لهم ملكا ، فأتى بعصا وقرن فيه دهن ~~القدس وقيل : الذي يكون ملكا طوله طول هذه العصا ، وقيل : للنبي . أنظر ~~القرن فإذا دخل رجل فنش الدهن الذي هو فيه فهو ملك بني اسرائيل ، فقاسوا ~~أنفسهم بالعصا فلم يكونوا مثلها ، وكان : طالوت سقاء على ماء ، قاله السدي ~~، أو : دباغا على PageV02P265 ~~" صفحة رقم 266 " # ما قاله وهب ، أو مكاريا ، وضاع حمار له ، أو حمر لأهله ، فاجتمع بالنبي ~~ليسأله عن ما ضاع له ويدعو الله له ، فبينا هو عنده نش ذلك القرن ، وقاسه ~~النبي بالعصا ، فكان طولها ، فقال له : قرب رأسك فقربه ودهنه بدهن القدس ، ~~وقال : أمرني الله أن أملكك على بني اسرائيل . فقال طالوت : أنا ؟ قال : ~~نعم . قال : أو ما علمت أن سبطي أدنى أسباط بني اسرائيل ؟ قال : بلى ، قال ~~: أفما علمت أن بيتي أدنى بيوت بني اسرائيل ؟ قال : بلى . قال : فبآية انك ~~ترجع وقد وجد أبوك حمره . وكان كذلك . # وانتصب : ملكا على الحال : والظاهر أنه ملكه الله عليهم ، وقال مجاهد : ~~معناه ms1365 أميرا على الجيش . # ( قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من ~~المال ( هذا كلام من تعنت وحاد عن أمر الله ، وهي عادة بني اسرائيل ، فكان ~~ينبغي لهم إذ قال لهم النبي عن الله ) إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ( أن ~~يسلموا الأمر لله ، ولا تنكره قلوبهم ، ولا يتعجبوا من ذلك ، ففي المقادير ~~أسرار لا تدرك ، فقالوا : كيف يملك علينا من هو دوننا . ليس من بيت الملك ~~الذي هو سبط يهودا . ومنه داود وسليمان ؟ وليس من بيت النبوة الذي هو سبط ~~لاوي ومنه موسى وهارون ؟ قال ابن السائب : وكان سبط طالوت قد عملوا ذنبا ~~عظيما ، نكحوا النساء نهارا على ظهر الطريق ، فغضب الله عليهم ، فنزع ~~النبوة والملك منهم ، وكانوا يسمون سبط الإثم . # وفي قولهم : ) أنى يكون له الملك علينا ( إلى آخره ما يدل على أنه مركوز ~~في الطباع أن لا يقدم المفضول على الفاضل ، واستحقار من كان غير موسع عليه ~~، فاستبعدوا أن يتملك عليهم من هم أحق بالملك منه ، وهو فقير والملك يحتاج ~~إلى أصالة فيه ، إذ يكون أعظم في النفوس ، وإلى غنى يستعبد به الرجال ، ~~ويعينه على مقاصد الملك ، لم يعتبروا السبب الأقوى ، وهو : قضاء الله وقدره ~~: ) قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء ( واعتبروا السبب الأضعف ، وهو ~~: النسب والغنى ) رحيم يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم ~~شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ( ( لا فضل لعربي على ~~عجمي ولا لعجمي على عربي إلا بالتقوى ) إن أكرمكم عند الله أتقاكم ( ) وقال ~~الله تعالى ) ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم ( قال الشاعر : وأعجب شيء ~~إلى عاقل # فتو عن المجد مستأخره # إذا سئلوا ما لهم من علا ؟ # أشاروا إلى أعظم ناخره # و: أنى ، هنا بمعنى : كيف ؟ وهو منصوب على الحال ، و: يكون ، الظاهر أنها ~~ناقصة ، و: له ، في موضع الخبر ، فيتعلق بمحذوف وهو العامل في : أنى ، و: ~~علينا ، متعلق : بالملك ، على معنى الاستعلاء ، تقول : فلان ملك على بني ~~فلان ، وقيل ms1366 : علينا ، حال من : الملك . # ويجوز أن تكون تامة و: له ، متعلق ، بيكون ، أي : كيف يقع ؟ أو : يحدث له ~~الملك علينا ونحن أحق ؟ جملة حالية اسمية عطف عليها جملة فعلية ، وهي ) لم ~~يؤت سعة من المال ( والمعطوف على الحال حال ، والمعنى : أن من اجتمع فيه ~~هذان الوصفان ، وجود من هو أحق منه ، وفقره ، لا يصلح للملك . ويعلق : ~~بالملك ، و: منه ، بأحق ، وتعلق : من المال ، بيؤت ، وفتحت سين السعة ~~لفتحها في المضارع ، إذ هو محمول عليه ، وقياسها الكسر ، لأنه كان أصله ، ~~يوسع ، كوثق يثق ، وإنما فتح عين طالمضارع لكون لامه حرف حلق ، فهذه فتحة ~~أصلها الكسر ، ولذلك حذفت الواو ، لوقوعها في يسع بين ياء وكسرة ، لكن فتح ~~لما ذكرناه ، ولو كان أصلها الفتح لم يجز حذف الواو ، ألا ترى ثبوتها في ~~يوجل ؟ لأنها لم تقع بين كسرة وياء ، فالمصدر والأمر في الحذف محمولان على ~~المضارع ، كما حملوا : عدة وعد على يعد . # ( قال إن الله اصطفاه عليكم ( أي : اختاره صفوة ، إذ هو أعلم تعالى ~~بالمصالح ، فلا تعترضوا على الله . # ( وزاده بسطة في العلم والجسم ( قيل : في العلم بالحروب ، والظاهر علم ~~الديانات والشرائع ، وقيل : قد أوحي إليه ونبيء ، وأما البسطة في الجسم ~~فقيل : أريد بذلك معاني : الخير ، والشجاعة ، وقهر الأعداء ، والظاهر أنه : ~~الامتداد ، والسعة في الجسم . # قال ابن عباس : كان طالوت يومئذ أعلم رجل في بني إسرائيل ، وأجمله وأتمه ، PageV02P266 ~~" صفحة رقم 267 " # وقد تقدم قول المفسرين في طوله ، ونبه على استحقاق طالوت للملك باصطفاء ~~الله له على بني اسرائيل ) وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ( ~~وبما أعطاه من السعة في العلم ، وهو الوصف الذي لا شيء أشرف منه : ) إنما ~~يخشى الله من عباده العلماء ( أنا أعلمكم بالله ومن بسطة الجسم ، فإن لذلك ~~عظما في النفوس وهيبة وقوة ، وكثيرا ما تمدحت العرب بذلك قال الشاعر : ~~فجاءت به سبط العظام كأنما # عمامته بين الرجال لواء # وقال : بطل كأن ثيابه في سرحة # يحذى نعال السبت ليس بتوأم # وقال : تبين لي أن القماءة ذلة # وان ms1367 أعزاء الرجال طيالها # وقالوا في المدح : طويل النجاد رفيع العماد ، وكان رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، إذا ماشى الطوال طالهم . قال ابن زيد : كانت هذه الزيادة ~~بعد الملك ، وقال وهب ، والسدي ، قبل الملك ، فالمعنى : وزاده على غيره من ~~الناس بسطة ، بالسين ، أبو عمرو ، وابن كثير ، و: بالصاد نافع ، وابن كثير ~~، رواية النقاش ، وزرعان ، والشموني . وزاد : لئن بصطت ، وبباصط ، وكباصط ، ~~ومبصوطتان ، ولا تبصطها كل البصط ، وأوصط ، وفما اصطاعوا : ويصطون ، ~~والقصطاس ، وروى نحوه : أبو نشيط عن قالون . # ( والله يؤتى ملكه من يشاء والله واسع عليم ( ظاهره أنه من معمول قول ~~النبي لهم ، لما علم بغيتهم في مسائلهم ومجادلتهم في الحجج التي تبديها ، ~~أتم كلامه بالأمر القطعي ، وهو أن الله هو الفاعل المختار ، يفعل ما يشاء . ~~ولما قالوا : ) ونحن أحق بالملك منه ( فكان في قولهم ادعاء الأحقية في ~~الملك ، حتى كأن الملك هو في ملكهم ، أضاف الملك إلى الله في قوله : ملكا ، ~~فالملك ملكه يتصرف فيه كما أراد ، فلستم بأحق فيه ، لأنه ملك الله يؤتيه من ~~يشاء ، وقيل : هاتان الجملتان ليستا داخلتين في قول النبي ، بل هي إخبار من ~~الله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فهي معترضة في هذه القصة ، ~~جاءت للتشديد والتقوية لمن يؤتيه الله الملك ، أي : فإذا كان الله تعالى هو ~~المتصرف في ملكه فلا اعتراض عليه ) لا يسأل عما يفعل ( وختم بهاتين الصفتين ~~، إذ تقدم دعواهم أنهم أهل الملك ، وأنهم الأغنياء ، وأن طالوت ليس من بيت ~~الملك ، وأنه فقير فقال تعالى : إنه واسع ، يوسع فضله على الفقير ، عليم ~~بمن هو أحق بالملك ، فيضعه فيه ويختاره له . # وفي قصة طالوت دلالة على أن الإمامة ليست وراثة ، لإنكار الله عليهم ما ~~أنكروه من التمليك عليهم من ليس من أهل النبوة والملك ، وبين أن ذلك مستحق ~~بالعلم والقوة لا بالنسب ، ودل أيضا على أنه لا حظ للنسب مع العلم ، وفضائل ~~النفس ، وأنها مقدمة عليه لاختيار الله طالوت عليهم ، لعلمه وقدرته ، وإن ~~كانوا أشرف منه نسبا . # وقد تضمنت هذه الآيات الشريفة الإخبار ms1368 بقصة الخارجين من ديارهم ، وهم ~~عالم لا يحصون ، فرارا من الموت ، إما بالقتل إذ فرض عليهم القتال ، وإما ~~بالوباء ، فأماتهم الله ثم أحياهم ليعلموا أنه لا مفر مما قدره الله تعالى ~~، وذلك لئلا نسلك ما سلكوه ، فنحجم عن القتال ، فأتت هذه الآية مثبتة لمن ~~جاهد في سبيله ، وذكر تعالى أنه ذو فضل على الناس ، وذلك بإحيائهم والإحسان ~~إليهم ، ومع ذلك فأكثرهم لا يؤدي شكر الله . ثم أمر بالقتال في سبيل الله ، ~~وبأن نعلم أنه سميع لأقوالنا ، عليم بنياتنا ، ثم ذكر أن من أقرض الله ~~فالله يضاعفه حيث يحتاج إليه ، ثم ذكر أن PageV02P267 ~~" صفحة رقم 268 " # بيده القبض والبسط ، وأن مرجع الكل إليه ، ثم أخبر تعالى بقصة الملأ من ~~بني اسرائيل ، وذلك لنعتبر بها ونقتدي منها بما كان من أحوالهم حسنا ، ~~ونجتنب ما كان قبيحا . وهذه الحكمة في قصص الأولين علينا لنعتبر بها ، ~~وأنهم حين استولى عليهم العدو ، فملك بلادهم وأسر أبناءهم ، ولم يكن لهم ~~ملك يسوسهم في أمر الحرب ، إذ هي محتاجة إلى من يصدر عن أمره ويجتمع عليه ، ~~فسألوا نبيهم أن ينهض . لهم ملكا برسم الجهاد في سبيل الله ، فتوقع النبي ~~منهم أنه لو فرض عليهم القتال نكصوا عنه ، فأجابوه : بأنا قد وترنا ، ~~وأخرجنا من ديارنا ، وأبنائنا ، وهذا أصعب شيء على النفوس ، وهو أن يخرج من ~~مسكن ألفه ، ويفرق بينه وبين أبنائه ، ولهذا دعا رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) : ( اللهم حبب لنا المدينة كحبنا مكة أو أكثر ) . وكثيرا ما بكى ~~الشعراء المساكن والمعاهد ، ألا ترى إلى قول بلال : ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة # بواد وحولي إذ حر وجليل # وكان قتيبة بن سعيد المحدث قد رزق من النصيب في الدنيا والجلالة ، وحمل ~~الناس العلم عنه ، وكان ببغداد ، فعبر مرة على مكان مولده ومنشئه صغيرا ~~ببغلان ، قيل : وهي ضيعة من أصغر الضياع ، فتمنى أن لو كان مقيما بها ، ~~ويترك رئاسة بغداد ، دار الخلافة ، وذلك نزوع إلى الوطن ، وذكر تعالى أنه ~~لما فرض القتال عليهم : أعرضوا عن قبوله إلا قليلا ms1369 فإنه أخذ أمر الله ~~بالقبول ، ثم عرض تعالى بالظالمين ، وهم : الذين لم يقبلوا أمر الله بعد أن ~~كانوا طلبوه ، فهو يجازيهم على ظلمهم ، ثم أخبر تعالى عن نبيهم أنه قال لهم ~~عن الله إنه قد بعث طالوت ملكا عليهم ، ولم يكن عندهم من أنفسهم ولا أشرفهم ~~منصبا ، إذ ليس من سبط النبوة ، ولا من سبط الملك ، فلم يأخذوا ما أخبرهم ~~عن الله بالقبول ، وشرعوا يتعنتون على عادتهم مع أنبيائهم ، فاستبعدوا ~~تمليكه عليهم ، لأن فيهم من هو أحق بالملك منه على زعمهم ، إذ لم يسبق له ~~أن يكون من آبائه ملك فيعظم عند العامة ، ولأنه فقير ، وهاتان الخلتان هما ~~يضعفان الملك ، إذ سابق الرئاسة والجاه والملاءة بالأموال مما يستتبع ~~الرجال ، ويستعبد الأحرار ، وما علموا أن عناية المقادير تجعل المفضول ~~فاضلا . فأخبرهم نبيهم ، أن الله تعالى قد اختاره عليكم ، وشرفه بخصلتين : ~~هما في ذاته : إحداهما : الخلق العظيم ، والأخرى : المعرفة التي هي الفضل ~~الجسيم ، واستغنى بهذين الوصفين الذاتيين عن الوصفين الخارجين عن الذات ، ~~وهما الفخر : بالعظم الرميم ، والاستكثار بالمال الذي مرتعه وخيم . ثم أخبر ~~أن الله تعالى يعطى ملكه من أراد ، وأنه الواسع الفضل ، العالم بمصالح ~~العباد ، فلا اعتراض عليه . # ( ) وقال لهم نبيهم إن ءاية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم ~~وبقية مما ترك ءال موسى وءال هارون تحمله الملئكة إن في ذالك لأية لكم إن ~~كنتم مؤمنين فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه ~~فليس مني ومن لم يطعمه فإنه منىإلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا ~~قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين ءامنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم ~~بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة ~~كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ولما برزوا لجالوت وجنوده PageV02P268 ~~" صفحة رقم 269 " # قالوا ربنآ أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ~~فهزموهم بإذن الله وقتل داوود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما ~~يشآء ولولا دفع الله ms1370 الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولاكن الله ذو فضل على ~~العالمين تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين } ) # 7 ) # البقرة : ( 248 ) وقال لهم نبيهم . . . . . # التابوت : معروف وهو الصندوق ، وفي التابوت قولان . # أحدهما : أن وزنه فاعول ولا يعرف له اشتقاق ولغة فيه التابوه ، بالهاء ~~آخرا ، ويجوز أن تكون الهاء بدلا من التاء كما أبدلوها منها في الوقت ، في ~~مثل : طلحة فقالوا : طلحه ، ولا يجوز أن يكون : فعلوتا كملكوت ، من : تاب ~~يتوب ، لفقدان معنى الاشتقاق فيه . # والقول الآخر : أنه فعلوت من التوب ، وهو الرجوع لأنه ظرف ، وضع فيه ~~الأشياء وتودعه فلا يزال يرجع إليه ما يخرج منه ، وصاحبه يرجع إليه فيما ~~يحتاج إليه من مودعاته قاله الزمخشري . قال : ولا يكون فاعولا لقلة نحو سلس ~~، وقلق ، ولانه تركيب غير معروف فلا يجوز ترك المعروف إليه ، وأما بالهاء ~~ففاعول إلا فيمن جعل هتاءه من التاء لاجتماعهما في الهمس ، وأنهما من حروف ~~الزيادة ، ولذلك أبدلت من تاء التأنيث . # السكينة : فعيله من السكون ، وهو الوقار تقول : في فلان سكينة أي : وقار ~~وثبات . # هارون : أسم أعجمي يمنع الصرف للعلمية والعجمة . # الجنود : جمع جند ، وهو معروف ، واشتقاقه من الجند وهو : الغليظ من الأرض ~~اذ بعضهم يعتصم ببعض . # الغرفة : بضم الغين اسم للقدر المغترف من الماء ، كالأكلة للقدر الذي ~~يؤكل ، وبفتح الغين مصدر للمرة الواحدة نحو : ضربت ضربة والاغتراف والغرف ~~معروف ، والغرفة البناء العالي المشرف . # جاوز : وجاز المكان قطعه . # جالوت : اسم أعجمي ممنوع الصرف للعجمة والعلمية ، كان ملك العمالقة ، ~~ويقال إن البربر من نسله . # الفئة : القطعة من الناس ، وقيل : هو مأخوذ من فاء يفيء إذا رجع ، فيكون ~~المحذوف عين الكلمة ، أو من فأوت رأسه : كسرته : فيكون المحذوف لام الكلمة قولا . # غلب : غلبا وغلبة : قهر ، والأغلب القوي الغليظ ، والأنثى غلبى . # برز : يبرز بروزا ، ظهر ، وامرأة برزة أخذ منها السن ، فلم تستر وجهها ، ~~ومن ذلك البراز والمتبرز . # أفرغ : صب وفرغ من كذا ، خلا منه . # ثبت : استقر ورسخ ، وثبته أقره ومكنه بحيث لا يتزحزح . # القدم : يالرجل وهي مؤنثة تقول في ms1371 تصغيرها : قديمة ، والاشتقاق في هذه ~~الكلمة يرجع لمعنى التقدم . # هزم : كسر الشيء ورد بعضه على بعض ، وتقول العرب : هزمت على زيد : عطفت ~~عليه . قال الشاعر : هزمت عليك اليوم يا ابنة مالك # فجودي علينا بالنوال وأنعمي PageV02P269 ~~" صفحة رقم 270 " # داود : اسم أعجمي منع الصرف للعملية والعجمة ، وهو هنا : أبو سليمان ، ~~على نبينا وعليهما السلام ، وهو داود بن إيسا ، بكسر الهمزة ، ويقال داود ~~بن إسحاق ابن إبراهيم ، على نبينا وعليهم السلام . # الدفع : الصرف : دفع يدفع دفعا ، ودافع مدافعة ودفاعا . # ( وقال لهم نبيهم إن ءاية ملكه أن يأتيكم التابوت ( ظاهر هذه الآية وما ~~قبلها يدل على أنهم كانوا مقرين بنبوة هذا النبي الذي كان معهم ، ألا ترى ~~إلى قولهم : ) ابعث لنا ملكا نقاتل فى سبيل الله ). # ولكن لما أخبرهم الله : ) بأن الله قد بعث لهم طالوت ملكا ( أراد أن ~~يعلمهم بآية تدل على ملكه على سبيل التغبيط والتنبيه على هذه النعمة التي ~~قرنها الله بملك طالوت وجعلها آية له . وقال الطبري ، وحكى معناه عن ابن ~~عباس والسدي ، وابن زيد : تعنت بنو إسرائيل ، وقالوا لنبيهم : وما آية ملك ~~طالوت ؟ وذلك على وجه سؤال الدلالة على صدق نبيهم في قوله : ) إن الله قد ~~بعث لكم طالوت ملكا ( وهذا القول أشبه من الأول بأخلاق بني إسرائيل ، ~~وتكذيبهم وتعنتهم لأنبيائهم ، وقيل : خيرهم النبي في آية ، فاختاروا ~~التابوت ، ولا يكون إتيان التابوت آية إلا إذا كان يقع على وجه يكون خارقا ~~للعادة ، فيكون ذلك آية على صدق الدعوى ، فيحتمل أن يكون مجيئه هو المعجزة ~~، ويحتمل أن يكون ما فيه هو المعجز ، وهو سبب لاستقرار قلوبهم ، واطمئنان ~~نفوسه ؛ ونسبة الاتيان إلى التابوت مجاز لأن التابوت لا يأتي ، إنما يؤتى ~~به ، كقوله : ) فإذا عزم الامر ( ) فما ربحت تجارتهم ). # وقرأ الجمهور : بالتابوت بالتاء ؛ وقرأ أبي وزيد : بالهاء ، وهي لغة ~~الأنصار ، وقد تقدم الكلام في هذه الهاء أهي بدل من التاء ؟ أم أصل ؟ قال ~~ابن عباس ، وابن السائب : كان التابوت من عود الشمشار ، وهو خشب تعمل منه ~~الأمشاط ، وعليه صفائح الذهب ، وقيل ms1372 : كانت الصفائح مموهة بالذهب ، وكان ~~طوله ثلاثة أذرع في ذراعين ، وقد كثر القصص في هذا التابوت والاختلاف في ~~أمره ، والذي يظهر أنه تابوت معروف حاله عند بني إسرائيل ، كانوا قد فقدوه ~~وهو مشتمل على ما ذكره الله تعالى مما أبهم حله ، ولم ينص على تعيين ما فيه ~~، وأن الملائكة تحمله ، ونحن نلم بشيء مما قاله المفسرون والمؤرخون على ~~سبيل الإيجاز ، فذكروا : أن الله تعالى أنزل تابوتا على آدم فيه صور ~~الأنبياء ، وبيوت بعددهم ، وآخره بيت محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~فتناقله بعد ، أولاده شيث فمن بعده إلى إبراهيم ، ثم كان عند إسماعيل ، ثم ~~عند ابنه قيدار ، فنازعه إياه بنو عمه أولد إسحاق ، وقالوا له : وقد صرفت ~~النبوة عنكم إلا هذا النور الواحد ، فامتنع عليهم ، وجاء يوما يفتحه فتعسر ~~، فناداه مناد من السماء لا يفتحه إلا نبي ، فادفعه إلى ابن عمك يعقوب ، ~~فحمله على ظهره إلى كنعان ، فدفعه ليعقوب ، فكان في بني إسرائيل إلى أن وصل ~~إلى موسى عليه السلام ، فوضع فيه التوراة ومتاعا من متاعه ، ثم توارثها ~~أنبياء بني إبسرائيل إلى أن وصل إلى شمويل ، فكان فيه ما ذكره الله في ~~كتابه . # وقيل : اتخذ موسى التابوت ليبجمع فيه رضاض الألواح . # والسكينة : هي الطمأنينة ولما كانت حاصلة بإتيان التابوت ، جعل التابوت ~~ظرفا لها ، وهذا من المجاز الحسن ، وهو تشبيه المعاني بالأجرام ، وجاء في ~~حديث عمران بن حصين أنه كان يقرأ سورة الكهف وعنده فرس مربوطة ، فغشيته ~~سحابة ، فجعلت تدور وتدنو ، وجعل فرسه ينفر منها ، فلما أصبح أتى النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، فذكر ذلك له فقال : ( تلك السكينة تنزلت للقرآن ) . # وفي حديث أسيد بن حضير ، بينما هو ليلة يقرأ في مربده الحديث ، وفيه : ~~فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( تلك الملائكة كانت تسمع لذلك ~~، ولو قرأت لأصبحت تراها الناس ما تستتر منهم ) . فأخبر ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) عن نزول السكينة مرة ، ومرة عن نزول الملائكة ، ودل حديث أسيد على ~~أن نزول السكينة في حديث عمران هو على حذف مضاف ، أي ms1373 : تلك أصحاب السكينة ، ~~وهم الملائكة المخبر PageV02P270 ~~" صفحة رقم 271 " # عنهم في حديث أسيد ، وجعلوا ذوي السكينة لأن إيمانهم في غاية الطمأنينة ، ~~وطواعيتهم دائمة لا يعصون الله ما أمرهم ، وقد جاء في ( الصحيح ) : ( ما ~~اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت ~~عليهم السكينة . وحفتهم الملائكة ، وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده ) . # فنزول السكينة عليهم كناية عن التباسهم بطمأنينة الإيمان ، واستقرار ذلك ~~في قلوبهم ، لأن من تلا كتاب الله وتدارسه يحصل له بالتدبر في معانيه . ~~والتفكر في أساليبه ، ما يطمئن إليه قلبه ، وتستقر له نفسه ، وكأنه كان قبل ~~التلاوة له والدراسة خاليا من ذلك ، فحين تلا نزل ذلك عليه . # وقد قال بهذا المعنى بعض المفسرين ، قال قتادة السكينة هنا الوقار . وقال ~~عطاء : ما يعرفون من الآيات فيسكنون إليها ، وقال نحوه الزجاج . # وقال الزمخشري : التابوت صندوق التوراة ، كان موسى عليه السلام إذا قاتل ~~قدمه فكانت تسكن نفوس بني إسرائيل ولا يفرون ، والسكينة : السكون ~~والطمأنينة ، وذكر عن علي أن السكينة لها وجه كوجه الإنسان ، وهي ريح هفافة ~~، وقيل : السكينة صورة من زبرجد أو ياقوت ، لها رأس كرأس الهر ، وذنب كذنبه ~~، وجناحان ، فتئن فيزف التابوت نحو العدو ، وهم يمضون معه ، فإذا استقر ~~ثبتت وسكنوا ، ونزل النصر . وقيل : بالسكينة بشارات من كتب الله المنزلة ~~على موسى وهارون ومن بعدهما من الأنبياء ، فإن الله ينصر طالوت وجنوده ، ~~ويقال : جعل تعالى سكينة بني إسرائيل في التابوت الذي فيه رضاض الألواح ، ~~والعصا ، وآثار أصحاب نبوتهم ، وجعل تعالى سكينة هذه الآمة في قلوبهم ، ~~وفرق بين مقر تداولته الأيدى ، قد فر مرة ، وغلب عليه مرة ، وبين مقربين ~~أصبعين من أصابع الرحمن . # وقرأ أبو السماك : سكينة ، بتشديد الكاف وارتفاع سكينة ، بقوله : فيه ، ~~وهو في موضع الحال ، أي : كائنا فيه سكينة . و: من ، لابتداء الغاية ، أي : ~~كائنة من ربكم ، فهو في موضع الصفة ، أو متعلقا بما تعلق به قوله : فيه ، ~~ويحتمل أن يكون للتبعيض على تقدير حذف مضاف ، أي : من سكينات ربكم . # والبقية ؛ قيل : رضاض الألواح ms1374 التي تكسرت حين ألقاها موسى على نبينا ~~وعليه الصلاة والسلام ، قاله عكرمة . وقيل : عصا موسى قاله وهب وقيل : عصا ~~موسى وهارون وثيابهما ولوحان من التوراة المن ، قاله أبو صالح . وقيل : ~~العلم والتوراة قاله مجاهد ، وعطاء وقيل : رضاض الألواح وطست من ذهب وعصا ~~موسى وعمامته ، قاله مقاتل وقيل : ققيز من من ورضاض الألواح حكاه سفيان ~~الثوري وقيل : العصا والنعلان ، حكاه الثوري أيضا ، وقيل : الجهاد في سبيل ~~الله ، وبذلك أمروا ، قاله الضحاك . وقيل : التوراة ورضاض الألواح قاله ~~السدي . وقيل : لوحان من التوراة ، وثياب موسى وهارون وعصواهما ، وكلمة ~~الله : لا إله إلا الله الحكيم الكريم ، وسبحان الله رب السموات السبع ورب ~~العرش العظيم ، والحمد لله رب العالمين ، وقيل : عصا موسى وأمور من التوراة ~~، قاله الربيع . ويحتمل أن يكون مجموع ما ذكر في التابوت ، فأخبر كل قائل ~~عن بعض ما فيه ، وانحصر بهذه الأقوال ما في التابوت من البقية . # ( مما ترك ( في موضع الصفة لبقية ، و: من ، للتبعيض . # و: ) وقال لهم نبيهم إن ( هم من الأنبياء ، إليهما من قرابة أو شريعة ، ~~والذي يظهر أن آل موسى وآل هارون هم الأنبياء الذين أتوا بعدهما ، فإنهم ~~كانوا يتوارثون ذلك إلى أن فقد . ونذكر كيفية فقده إن شاء الله . # وقال الزمخشضري : ويجوز أن يراد مما تركه موسى وهارون ، والآل مقحم ~~لتفخيم شأنهما . إنتهى . وقال غيره : آل هنا زائدة ، والتقدير : مما ترك ~~موسى وهارون ، ومنه اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وعلى آل أبي أوفى ، ~~يريد نفسه ، ولقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود ، أي : من مزامير داود ~~ومنه قول جميل : PageV02P271 # " صفحة رقم 272 " # بثينة من آل النساء وإنما # يكن لأدنى ، لا وصال لغائب # أي : من النساء . إنتهى . ودعوى الإقحام والزيادة في الأسماء لا يذهب ~~إليه نحوي محقق ، وقول الزمخشري : والآل مقحم لتفخيم شأنهما ان عنى ~~بالإقحام ما يدل عليه أول كلامه في قوله : ويجوز أن يراد مما تركه موسى ~~وهارون ، فلا أدري كيف يفيد زيادة آل تفخيم شأن موسى وهارون ؟ وإن عنى ~~بالآل الشخص ، فانه ms1375 يطلق على شخص الرجل آله ، فكأنه قيل : مما ترك موسى ~~وهارون أنفسهما ، فنسب تلك الأشياء العظيمة التي تضمنها التابوت إلى أنها ~~من بقايا موسى وهارون شخصيهما ، أي أنفسهما لا من بقايا غيرهما ، فجرى آل ~~هنا مجرى التوكيد الذي يراد به : أن المتروك من ذلك الخير هو منسوب لذات ~~موسى وهارون ، فيكون في التنصيص عليهما ذاتهما تفخيم لشأنهما ، وكان ذلك ~~مقحما لأنه لو قيل : مما ترك موسى وهارون لاكتفى ، وكان ظاهر ذلك أنهما ~~أنفسهما ، تركا ذلك وورث عنهما . # ( تحمله الملائكة ( وقرأ مجاهد : يحمله ، بالياء من أسفل ، والضمير يعود ~~على التابوت ، وهذه الجملة حال من التابوت ، أي حاملا له الملائكة ، ويحتمل ~~الاستئناف ، كأنه قيل : ومن يأتي به وقد فقد ؟ فقال : ) تحمله الملائكة ( ~~استعظاما لشأن هذه الآية العظيمة ، وهو أن الذي يباشر إتيانه إليكم ~~الملائكة الذين يكونون معدين للأمور العظام ، ولهم القوة والتمكينه ~~والإطلاع بأقدار الله لهم على ذلك ، ألا ترى إلى تلقيهم الكتب الإلهية ~~وتنزيلهم بها على من أوحي إليهم ، وقلبهم مدائن العصاة ، وقبض الأرواح ، ~~وإرجاء السحاب ، وحمل العرش ، وغير ذلك من الأمور الخارقة ، والمعنى : ~~تحمله الملائكة إليكم . # قال ابن عباس : جاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين السماء والأرض ، وهم ~~ينظرون إليه حتى وضعته عند طالوت . # قال وهب : قالوا لنبيهم : انعت وقتا تأتينا به فقال : الصبح ، فلم يناموا ~~ليلتهم حتى سمعوا حفيف الملائكة بين السماء والأرض . # وقال قتادة : كان التابوت في التيه خلفه موسى عند يوشع ، فبقي هناك ولم ~~يعلم به بنو إسرائيل ، فحملته الملائكة حتى وضعته في دار طالوت ، فأقروا ~~بملكه . قال ابن زيد : غير راضين ، وقيل : سبى التابوت أهل الأردن ، قرية ~~من قرى بفلسطين ، وجعلوه في بيت صنم لهم تحت الصنم ، فأصبح الصنم تحت ~~التابوت ، فسمروا قدمي الصنم على التابوت ، فأصبح وقد قطعت يداه ورجلاه ~~ملقى تحت التابوت ، وأصنامهم منكسة ، فوضعوه في ناحية من مدينتهم فأخذ ~~أهلها وجع في أعناقهم وهلك أكثرهم ، فدفنوه بالصحراء في متبرز لهم ، فكان ~~من تبرزب هناك أخذه الناسور والقولنج ، فتحيروا ، وقالت امرأة من أولا ~~الأنبياء من ms1376 بني إسرائيل : ما تزالوا ترون ما تكرهون ما دام هذا التابوت ~~فيكم فاخرجوه عنكم فحملوا التابوت على عجلة ، وعلقوا بها ثورين أو بقرتين ، ~~وضربوا جنوبهما ، فوكل الله أربعة من الملائكة يسوقونهما ، فما مر التابوت ~~بشيء من الأرض إلا كان مقدسا إلى أرض بني إسرائيل ، وضع التابوت في أرض ~~فيها حصاد بني إسرائيل ، ورجعا إلى أرضهما ، فلم يرع بني إسرائيل إلا ~~التابوت ، فكبوا وحمدوا الله على تمليك طالوت ، فذلك قوله : ) تحمله ~~الملائكة ). # وقال ابن عباس : إن التابوت والعصا في بحيرة طبرية يخرجان قبل يوم ~~القيامة ، وقيل يوم القيامة ، وقيل : عند نزول عيسى على نبينا وعليه السلام . # ( إن في ذالك لأية لكم إن كنتم مؤمنين ( قيل : الإشارة إلى التابوت ، ~~والأحسن أن يعود على الإتيان أي : إتيان التابوت على الوصف المذكور ليناسب ~~أول الآية آخرها ، لأن أولها ) وقال لهم نبيهم إن ءاية ملكه ( والمعنى لآية ~~لكم على ملكه واختياره لكم ، وقيل : علامة لكم على نصركم على عدوكم ، لأنهم ~~كانوا يستنصرون بالتابوت أينما توجهوا ، فينصرون . # و: إن ، قيل على حالها من وضعها للشرط . أي : ذلك آية لكم على تقدير ~~إيمانكم لأنهم قيل : صاروا كفرة بإنكارهم على نبيهم . وقيل : إن كان من ~~شأنكم وهممكم الإيمان بما تقوم به الحجة عليكم ، وقيل : إن كنتم مصدقين بأن ~~الله قد جعل لكم طالوت ملكا . وقيل : مصدقين بأن وعد الله حق . وقيل : إن ، ~~بمعنى : إذ ، ولم يسألوا تكذيبا لنبيهم ، وإنما سألوا تعرفا لوجه الحكمة ، ~~والسؤال عن الكيفية لا يكون انكارا كليا . # البقرة : ( 249 ) فلما فصل طالوت . . . . . # ( فلما فصل طالوت بالجنود ( بين هذه الجملة والجملة قبلها محذوف تقديره : ~~فجاءهم التابوت ، وأقروا له بالملك ، وتأهبوا للخروج ، فلما فصل طالوت ، أي ~~: انفصل من مكان اقامته ، يقال : فصل عن الموضع PageV02P272 ~~" صفحة رقم 273 " # انفصل ، وجاوزه . قيل : وأصله فصل نفسه ، ثم كثر ، فحذف المفعول حتى صار ~~في حكم غير المتعدي : كانفصل ، والباء في ، بالجنود ، للحال ، أي : والجنود ~~مصاحبوه ، وكان عددهم سبعين ألفا ، قاله ابن عباس . أو ثمانين ألفا قاله ~~عكرمة . أو مائة ألف ، قاله ms1377 مقاتل . أو ثلاثين ألفا . # قال عكرمة : لما رأى بنو اسرائيل التابوت سارعوا إلى طاعته والخروج معه ، ~~فقال لهم طالوت : لا يخرج معي من بنى بناء لم يفرغ منه ، ولا من تزوج امرأة ~~لم يدخل بها ، ولا صاحب زرع لم يحصده ، ولا صاحب تجارة لم يرحل بها ، ولا ~~من له أو عليه دين ، ولا كبير ، ولا عليل . فخرج معه من تقدم الاختلاف في ~~عددهم على شرطه ، فسار بهم ، فشكوا قلة الماء وخوف العطش ، وكان الوقت قيظا ~~، وسلكوا مفازة ، فسألوا الله أن يجري لهم نهرا . # ( قال إن الله مبتليكم بنهر ( قال وهب : هو الذي اقترحوه . وقال ابن عباس ~~، وقتادة : هو نهر بين الأردن وفلسطين . وقيل : نهر فلسطين ، قاله السدي ، ~~وابن عباس ، أيضا . # وقرأ الجمهور : بنهر ، بفتح الهاء . وقرأ مجاهد ، وحميد الأعرج ، وأبو ~~السماك ، وغيرهم : باسكان الهاء في جميع القرآن . # وظاهر قول طالوت : ان الله يوحي ، إمالة على قول من قال : إنه نبي ، أو ~~يوحي إلى نبيهم ، وإخبار النبي طالوت بذلك قال ابن عطية : ويحتمل أن يكون ~~هذا مما ألهم الله طالوت إليه ، فجرت به جنده ، وجعل الإلهام ابتلاء من ~~الله لهم ، ومعنى هذا الابتلاء اختبارهم ، فمن ظهرت طاعته في ترك الماء علم ~~أنه يطيع ، فيما عدا ذلك ، ومن غلبته شهوته في الماء ، وعصى الأمر فهو ~~بالعصيان في الشدائد أحرى . انتهى كلامه . وبعد أن يخبر طالوت عن ما خطر ~~بباله بأنه قول الله ، على طريق الجزم عن الله . # ( فمن شرب منه فليس مني ( أي : ليس من أتباعي في هذه الحرب ، ولا أشياعي ~~، ولم يخرجهم بذلك عن الإيمان نحو : ( من غشنا فليس منا ) ، ( ليس منا من ~~شق الجيوب ولطم الخدود ) ، أو : ليس بمتصل بي ومتحد معي ، من قولهم : فلان ~~مني كأني بعضه ، لاختلاطهما واتحادهما قال النابغة : إذا حاولت في أسد فجورا # فإني لست منك ولست مني # ) ومن لم يطعمه فإنه منى ( أي : من لم يذقه ، وطعم كل شيء ذوقه ، ومنه ~~التطعم ، يقال : تطعمت منه أي : ذقته ، وتقول العرب لمن لا تميل نفسه إلى ~~مأكول ms1378 ، تطعم منه يسهل أكله ، قال ابن الانباري : العرب تقول : أطعمتك ~~الماء تريد أذقتك ، وطعمت الماء أطعمه بمعنى ذقته قال الشاعر : فإن شئت ~~حرمت النساء عليكم # وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا # النقاخ : العذب ، والبرد : النوم ، ويقال : ما ذقت غماضا . وفي حديث أبي ~~ذر . ( في ماء زمزم . طعام طعم ) وفي الحديث : ( ليس لنا طعام إلا الأسودين ~~: التمر والماء ) . والطعم يقع على الطعام والشراب ، واختير هذا اللفظ لأنه ~~أبلغ ، لأن نفي الطعم يستلزم نفي الشرب ، ونفي الشرب لا يستلزم نفي الطعم ، ~~لأن الطعم ينطلق على الذوق ، والمنع من الطعم أشق في التكليف من المنع من ~~الشرب ، إذ يحصل بإلقائه في الفم ، وإن لم يشربه ، نوع راحة . # وفي قوله : ) ومن لم يطعمه ( دلالة على ان الماء طعام ، وقد تقدم أيضا ما ~~يدل على ذلك . # واختلف في جريان الربا فيه ، فقال الشافعي : لا يجوز بيع الماء بالماء ~~متفاضلا ، ولا يجوز فيه الأجل وقال مالك ، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف : يجوز ~~ذلك . وحكى ابن العربي : أن الصحيح من PageV02P273 ~~" صفحة رقم 274 " # مذهب مالك جريان الربا فيه . وقال محمد بن الحسن : هو مما يكال ويوزن ، ~~فعلى هذا لا يجوز عنده التفاضل . # وكأن قوله : ) فمن شرب منه ( يدل ظاهره على مباشرة الشرب من النهر ، حتى ~~لو أخذ بالكوز وشربه ، لا يكون داخلا في من شرب منه ، إذا لم يباشر الشرب ~~من النهر ، وفي مذهب أبي حنيفة ، رحمه الله تعالى ، أنه إن قال إن شربت من ~~القربة فعبدي حر ، يحمل على الكروع ، وإن اغترف منه ، أو شرب بإنا لم يحنث ~~. قالوا : لأنه تعالى حظر الشرب من النهر ، وحظر مع ذلك أن يطعم منه ، ~~واستثنى من الطعم منه الاغتراف ، فحظر الشرب ماق ، ودل على أن الاغتراف ليس ~~بشرب ، وأتى بقوله : ) ومن لم ( معدى لضمير الماء ، لا إلى النهر ، ليزيل ~~ذلك الإبهام ، وليعلم أن المقصود هو المنع من وصولهم إلى الماء من النهر ، ~~بمباشرة الشرب منه ، أو بواسطة . # قال ابن عطية : وفي قوله : ) ومن لم يطعمه فإنه منى ( سد الذرائع ms1379 ، لأن ~~أدنى الذوق يدخل في لفظ الطعم ، فإذا وقع النهي عن الطعم فلا سبيل إلى وقوع ~~الشرب ممن يتجنب الطعم ، ولهذه المبالغة ، لم يأت الكلام : ومن لم يشرب منه ~~، انتهى كلامه . # ( إلا من اغترف غرفة بيده ( هذا استثناء من الجملة الأولى ، وهي قوله : ) ~~فمن شرب منه فليس مني ( والمعنى : أن من اغترف غرفة بيده دون الكروع فهو ~~مني ، والاستثناء إذا اعتقب جملتين ، أو جملا ، يمكن عوده إلى كل واحدة ~~منها ، فإنه يتعلق بالأخيرة ، وهذا على خلاف في هذه المسألة مذكور في علم ~~أصول الفقه ، فإن دل دليل على تعلقها ببعض الجمل كان الاستثناء منه ، وهنا ~~دل الدليل على تعلقها بالجملة الأولى ، وإنما قدمت الجملة الثانية على ~~الاستثناء من الأولى لأن الجملة الثانية تدل عليها الأولى بالمفهوم ، لأنه ~~حين ذكر أن الله يبتليهم بنهر ، وأن من شرب منه فليس منه ، فهم من ذلك أن ~~من لم يشرب منه فإنه منه ، فصارت الجملة الثانية كلا فصل بين الأولى ~~والاستثناء منها إذا دلت عليها الأولى ، حتى إنها لو لم يكن مصرحا بها ~~لفهمت من الجملة الأولى ، وقد وقع في بعض التصانيف ما نصه : إلا من اغترف . ~~استثناء من الأولى ، وإن شئت جعلته استثناء من الثانية . انتهى . ولا يظهر ~~كونه استثناء من الجملة الثانية لأنه حكم على أن : من لم يطعمه فانه منه ، ~~فيلزم في الاستثناء من هذا أن من اغترف منه بيده غرفة فليس منه ، والأمر ~~ليس كذلك ، لأنه مفسوح لهم الاغتراف غرفة باليد دون الكروع فيه ، وهو ظاهر ~~الاستثناء من الأولى ، لأنه حكم فيها أن : من شرب منه فليس منه ، فيلزم في ~~الاستثناء أن : من اغترف غرفة بيده منه فإنه منه ، إذ هو مفسوح له في ذلك ، ~~وهكذا الاستثناء يكون من النفي إثباتا ، ومن الاثبات نفيا ، على الصحيح من ~~المذاهب في هذه المسألة . وفي الاستثناء محذوف تقديره : إلا من اغترف غرفة ~~بيده فشربها ، أو للشرب . # وقرأ الحرميان ، وأبو عمر ، و: غرفة ، بفتح الغين وقرأ الباقون بضمها ، ~~فقيل : هما بمعنى المصدر ، وقيل : هما ms1380 بمعنى PageV02P274 ~~" صفحة رقم 275 " # المغروف ، وقيل : الغرفة بالفتح المرة ، وبالضم ما نخمله اليد ، فإذا كان ~~مصدرا فهو على غير الصدر ، إذ لو جاء على الصدر لقال : اغترافة ، ويكون ~~مفعول اغترف محذوفا ، أي : ماء ، وإذا كان بمعنى المغروف كان مفعولا به ، ~~قال ابن عطية : وكان أبو علي يرجح ضم الغين ، ورجحه الطبري أيضا : أن غرفة ~~بالفتح إنما هو مصدر على غير اغتراف . انتهى . # وهذا الترجيح الذي يذكره المفسرون والنحويون بين القراءتين لا ينبغي ، ~~لأن هذه القراءات كلها صحيحة ومروية ثابتة عن رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، ولكل منها وجه ظاهر حسن في العربية ، فلا يمكن فيها ترجيح قراءة ~~على قراءة . # ويتعلق : بيده ، بقوله : اغتراف . قيل : ويجوز أن يكون نعتا لغرفة ، ~~فيتعلق بالمحذوف . وظاهر : غرفة بيده ، الاقتصار على غرفة واحدة ، وأنها ~~تكون باليد ، قال ابن عباس ، ومقاتل : كانت الغرفة يشرب منها هو ودوابه ~~وخدمه ويحمل منها ، قال مقاتل : ويملأ منها قربته ، قيل : فيجعل الله فيها ~~البركة حتى تكفي لكل هؤلاء ، وكان هذا معجزة لنبي ذلك الزمان قال بعض ~~المفسرين : لم يرد غرفة الكف ، وإنما أراد المرة الواحدة بقربة أو جرة أو ~~ما أشبه ذلك ، وهذا الابتلاء الذي ابتلى الله به جنود طالوت ابتلاء عظيم ، ~~حيث منعوا من الماء مع وجوده وكثرته في شدة الحر والقيظ ، وأن من أبيح له ~~شيء منه فإنما هو مقدار ما يغرف بيده ، فأين يصل منه ذلك ؟ وهذا أشد في ~~التكليف مما ابتلى به أهل أيلة من ترك الصيد يوم السبت ، مع إمكان ذلك فيه ~~، وكثرة ما يرد إليهم فيه من الحيتان . # ( فشربوا منه إلا قليلا منهم ( أي : كرعوا فيه ، ظاهره أن الأكثر شربوا ، ~~وإن القليل لم يشربوا ، ويحمل الشرب الذي وقع من أكثرهم ، على أنه الشرب ~~الذي لم يؤذن فيه ، ووقع به المخالفة ، ويكون الاستثناء على أن ذلك القليل ~~لم يشربوا ذلك الشرب الذي لم يؤذن فيه ، فبقي تحت القليل قسمان : أحدهما : ~~لم يطعمه البتة والثانية : الذين : اغترفوا بأيديهم ، وهذا التقسيم روي ~~معناه عن ابن عباس ms1381 ، أن الأكثر شربوا على قدر يقينهم ، فشرب الكفار شرب ~~الهيم ، وشرب العاصون دون ذلك ، وانصرف من القوم ستة وسبعون ألفا ، وبقي ~~بعض المؤمنين لم يشرب شيئا ، وأخذ بعضهم الغرفة . فأما من شرب فلم يرو ، بل ~~برح به العطش ، وأما من ترك الماء فحسنت حاله ، وكان أجدر ممن أخذ الغرفة . ~~وقيل : الذين شربوا وخالفوا أمر الله اسودت وجوههم وشفاههم ، فلم يرووا ، ~~وبقوا على شط النهر ، وجبنوا عن لقاء العدو ، فلم يجاوزوا ولم يشهدوا الفتح ~~. وقيل : بل كلهم جاوز لكن لم يحضر القتال إلا القليل الذين لم يشربوا . ~~والقليل المستثنى أربعة آلاف ، قاله عكرمة ، والسدي ، وقيل : ثلاثمائة ~~وثلاثة عشر . # وقرأ عبد الله ، وأبي والأعمش : إلا قليل ، بالرفع قال الزمخشري : وهذا ~~من ميلهم مع المعنى ، والإعراض عن اللفظ جانبا ، وهو باب جليل من علم ~~العربية ، فلما كان معنى : فشربوا منه ، في معنى : فلم يطيعوه ، حمل عليه ~~كأنه قيل : فلم يطيعوه إلا قليل منهم . ونحوه قول الفرزذق : وعض زمان يا بن ~~مروان ) لم يدع # من المال إلا مسحتا أو مجلف # كأنه قال : لم يبق من المال إلا مسحت ، أو مجلف انتهى كلامه . # والمعنى أن هذا الموجب الذي هو : فشربوا منه ، هو في معنى المنفي ، كأنه ~~قيل : فلم يطيعوه ، فارتفع : قليل ، على هذا المعنى ، ولو لم يلحظ فيه معنى ~~النفي لم يكن ليرتفع ما بعد : إلا ، فيظهر أن ارتفاعه على أنه بدل من جهة ~~المعنى ، فالموجب فيه كالمنفي ، وما ذهب إليه الزمخشري من أنه ارتفع ما بعد ~~: إلا ، على التأويل هنا ، دليل على أنه لم يحفظ الاتباع بعد الموجب ، ~~فلذلك تأوله . # ونقول : إذا تقدم موجب جاز في الذي بعد : إلا ، وجهان PageV02P275 ~~" صفحة رقم 276 " # أحدهما : النصب على الاستثناء وهو الأفصح : والثاني : أن يكون ما بعد : ~~إلا ، تابعا لإعراب المستثنى منه ، إن رفعا فرفع ، أو نصبا فنصب ، أو جرا ~~فجر ، فتقول : قام القوم إلا زيد ، ورأيت القوم إلا زيدا ، ومررت بالقوم ~~إلا زيد : وسواء كان ما قبل : إلا ، مظهرا أو مضمرا . واختلفوا في إعرابه ، ~~فقيل : هو ms1382 تابع على أنه نعت لما قبله ، فمنهم من حمل هذا على ظاهر العبارة ~~. وقال : ينعت بما بعد : إلا ، الظاهر والمضمر ، ومنهم من قال : لا ينعت به ~~إلا النكرة أو المعرفة بلام الجنس ، فإن كان معرفة بالإضافة نحو : قام ~~اخوتك ، أو بالألف واللام للعهد ، أو بغير ذلك من وجوه التعاريف غير لام ~~الجنس ، فلا يجوز الاتباع ، ويلزم النصب على الاستثناء . ومنهم من قال : إن ~~النحويين يعنون بالنعت هنا عطف البيان ، ومن الاتباع بعد الموجب قوله : وكل ~~أخ مفارقه أخوه # لعمر أبيك إلا الفرقدان # وهذه المسألة مستوفاة في علم النحو . # وإنما أردنا أن ننبه على أن تأويل الزمخشري هذا الموجب بمعنى النفي لا ~~نضطر إليه ، وأنه كان غير ذاكر لما قرره النحويون في الموجب . # ( فلما فصل طالوت بالجنود قال إن ( ظاهره أنه ما جاز النهر إلا هو ~~والمؤمنون ، وكذلك روي عن ابن عباس ، والسدي : أن الذين شربوا وخالفوا ~~انحرفوا ، ولم يجاوزوا ، وقيل : بل كلهم جاوز لكن لم يحضر القتال إلا ~~القليل . # وجاوز : فاعل فيه بمعنى فعل ، أي جاز . والذين آمنوا معه : عدة أهل بدر ~~وقال ابن عباس ، والسدي : جاز معه أربعة آلاف . قال ابن عباس : منهم من شرب ~~، قالا : فلما نظروا إلى جالوت وجنوده ، قالوا لا طاقة لنا اليوم ، ورجع ~~منهم ثلاثة آلاف وستمائة وبضعة وثمانون ، وأكثر المفسرين على أنه إنما جاوز ~~النهر من لم يشرب إلا غرفة . ومن لم يشرب جملة . ثم اختلفت بصائر هؤلاء ، ~~فبعض كع ، وقليل صم ، و: هو ، توكيد للضمير المستكن في جاوزه ، و: الذين ، ~~يحتمل أن يكون معطوفا على الضمير المستكن ، ويحتمل أن تكون الواو للحال ~~ويلزم من الحال أن يكونوا جاوزوا معه ، والأظهر أن يكون للعطف وإدغام جاوزه ~~في هو ضعيف ، ولا يستحسن ، إلا إن كانت الهاء مختلسة لا إمالة لها . # ( قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده ( قائل ذلك الكفرة الذين ~~انخزلوا ، وهو الفاعل في شربوا ، قاله ابن عباس والسدي . وقيل : من قلت ~~بصيرته من المؤمنين ، وهم الذين جاوزوا النهر وهم القليل ، قاله الحسن ، ~~وقتادة ms1383 ، والزجاج . # طاقة : من الطوق ، وهو القوة ، وهو من : أطاق ، كأطاع طاعة ، وأجاب جابة ~~، وأغار غارة . ويتعلق : لنا ، بمحذوف إذ هو في موضع الخبر ، ولا يجوز أن ~~يتعلق : بطاقة ، لأنه كان يكون طاقة مطولا ، فيلزم تنوين ، واليوم منصوب ~~بما تعلق به لنا وبجالوت : متعلق به . وأجاز بعضهم أن يكون : بجالوت ، في ~~موضع الخبر ، وليس المعنى على ذلك . # ( قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله ( يحتمل أن يكون الظن على بابه ، ~~ومعنى : ملاقو الله ، أي يستشهدون في ذلك اليوم لعزمهم على صدق القتال ، ~~وتصميمهم على لقاء أعدائهم ، كما جرى لعبد الله بن حزام في أحد ، وغيره ~~قاله الزجاج في آخرين . وقيل : ملاقو ثواب الله بسبب الطاعة . لأن كل أحد ~~لا يعلم عاقبة أمره فلا بد من أن يكون ظانا ، وقيل : ملاقو طاعة الله ، ~~لأنه لا يقطع أن عمله هذا إطاعة ، لأنه ربما شابه شيء من الرياء والسمعة ، ~~وقيل : ملاقو وعد الله إياهم بالنصر ، لأنه وإن كان مقطوعا به فهو مظنون في ~~المرة الأولى ، ويحتمل أن يكون الظن بمعنى الإيقان : أي : يوقنون بالبعث ~~والرجوع إلى الله قاله السدي في آخرين . # ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ). هذا القول تحريض من ~~العازمين على القتال وحض عليه ، واستشعار للصبر واقتداء بمن صدق الله . PageV02P276 # " صفحة رقم 277 " # والمعنى : أنا لا نكترث بجالوت وجنوده وإن كثروا ، فإن الكثرة ليست سببا ~~للإنتصار ، فكثيرا ما انتصر القليل على الكثير ؛ ولما كان قد سبق ذلك في ~~الأزمان الماضية وعلموا بذلك ، أخبروا بصيغة : كم ، المقتضية للتكثير . ~~وقرأ أبي وكأين ، وهو مرادفة : لكم ، في التكثير ، ولم يأت تمييزها في ~~القرآن إلا مصحوبا بمن ، ولو حذفت : من ، لأنجر تمييز : كم ، الخبرية ~~بالإضافة ، وقيل بإضمار : من ، ويجوز نصبه حملا على : كم ، الإستفامية ، ~~وانتصب تمييز : كأين ، فتقول كأين رجلا جاءك . قال الشاعر : أطرد اليأس ~~بالرجا فكأين # أملا حم يسره بعد عسر # و: كم ؛ في موضع رفع على الابتداء ، و: من فئة ، قيل زائدة ، وليس من ~~مواضع زيادتها ، وقيل : في موضع الصفة لكم ، و: ms1384 فئة ، هنا مفرد في معنى ~~الجمع ، كأنه قيل : كثير من فئات قليلة غلبت . وقرأ الأعشى فيه بابدال ~~الهمزة ياء ، نحو : ميرة في : مئرة ، وهو ابدال نفيس ، وخبر : كم ، قوله : ~~غلبت ، ومعنى : باذن الله ، بتمكينه وتسويفه الغلبة . # وفي هذه الآية دليل على جواز قتال الجمع القليل للجمع الكثير ، وإن كانوا ~~أضعاف أضعافهم ، إذا علموا أن في ذلك نكاية لهم ، وأما جواز الفار من الجمع ~~الكثير إذا زادوا عن ضعفهم فسيأتي بيانه في سورة الأنفال إن شاء الله تعالى . # ( والله مع الصابرين ( ، تحريض على الصبر في القتال ، فإن الله مع من صبر ~~لنصرة دينه ، ينصره ويعينه ويؤيده ، ويحتمل أن يكون من تمام كلامهم ، ~~ويحتمل أن يكون استئنافا من الله ، قاله القفال . # البقرة : ( 250 ) ولما برزوا لجالوت . . . . . # ( ولما برزوا لجالوت وجنوده ( صاروا بالبراز من الأرض ، وهو ما ظهر ~~واستوى ، والمبارزة في الحرب أن يظهر كل قرن لصاحبه بحيث يراه قرنه ، وكان ~~جنود طالوت ثلاثمائة ألف فارس ، وقيل : مائة ألف ، وقال عكرمة : تسعين ألفا . # ( قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا ( الصبر : هنا حبس النفس للقتال ، فزعوا ~~إلى الدعاء لله تعالى فنادوا بلفظ الرب الدال على الإصلاح وعلى الملك ، ففي ~~ذلك إشعار بالعبودية . وقولهم : أفرغ علينا صبرا سؤال بأن يصب عليهم الصبر ~~حتى يكون مستعليا عليهم ، ويكون لهم كالظرف وهم كالمظروفين فيه . # ( وثبت أقدامنا ( فلا تزل عن مداحض القتال ، وهو كناية عن تشجيع قلوبهم ~~وتقويتها ، ولما سألوا ما يكون مستعليا عليهم من الصبر سألوا تثبيت أقدامهم ~~وإرساخها . # ( وانصرنا على القوم الكافرين ( أي : أعنا عليهم ، وجاؤوا بالوصف المقتضي ~~لخذلان أعدائهم ، وهو الكفر ، وكانوا يعبدون الأصنام ، وفي قولهم : ربنا ، ~~إقرار لله تعالى بالوحدانية ، وقرار له بالعبودية . # البقرة : ( 251 ) فهزموهم بإذن الله . . . . . # ( فهزموهم بإذن الله ( أي : فغلبوهم بتمكين الله . # ( وقتل داوود جالوت ( طول المفسورن في قصة كيفية قتل داود لجالوت ، ولم ~~ينص الله على شيء من الكيفية ، وقد اختصر ذلك السجاوندي اختصارا يدل على ~~المقصود ، فقال : كان أصغر بنيه ، يعني بني إيشا ، والد داود ، الثلاثة عشر ~~. وكان مخلفا في ms1385 الغنم ، وأوحى إلى نبيهم أن قاتل جالوت من استوت عليه من ~~ولد إيشا درع عند طالوت ، فلم تستو إلا على داود ، وقيل : لما برز جالوت ~~نادى طالوت : من قتل جالوت أشاطره ملكي وأزوجه بنتي ، فبرز داود ورماه بحجر ~~في قذافة فنفذ من بين عينيه إلى قفاه وأصاب عسكره ، فقتل جماعة وانهزموا ، ~~ثم ندم طالوت من شرطه بعد الوفاء ، وهم بقتل داود ، ومات تائبا قاله الضحاك ~~. وقال وهب : ندم قبل الوفاء ومات عاصيا ، وقيل : أصاب PageV02P277 ~~" صفحة رقم 278 " # داود موضع أنف جالوت ، وقيل : تفتت الحجر حتى أصاب كل من في العسكر شيء ~~منه ، كالقبضة التي رمى بها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) يوم حنين . # وقال الزمخشري : كان أبو داود في عسكر طالوت مع ستة من بنيه ، وكان داود ~~سابعهم وهو صغير يرعى الغنم ، فأوحى إلى شمويل أن داود بن إيشا يقتل جالوت ~~، فطلبه من أبيه ، فجاء وقد مر في طريقه بثلاثة أحجار دعاه كل واحد منها أن ~~يحمله ، وقالت له : إنك تقتل بنا جالوت ، فحملها في مخلاته ، ورمى بها ~~جالوت فقتله ، وزوجه طالوت بنته ، وروي أنه حسده وأراد قتله ، ثم تاب . ~~إنتهى . وروي : أن داود كان من أرمى الناس بالمقلاع ، وروي : أن الاحجار ~~التأمت في المخلاة فصارت حجرا واحدا . # ( وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ( روي أن طالوت تخلى لداود عن ~~الملك ، فصار الملك . وروي : أن بني إسرائيل غلبت طالوت على ذلك بسبب قتل ~~داود جالوت ، وروي أن طالوت أخاف داود فهرب منه ، فكان في جبل إلى أن مات ~~طالوت ، فملكته بنو إسرائيل ، قال الضحاك ، والكلبي : ملك داود بعد قتل ~~جالوت سبع سنين ، فلم يجتمع بنو إسرائيل على ملك واحد إلا على داود . # واختلف أكان داود نبيا عند قتل جالوت أم لا ؟ فقيل : كان نبيا ، لأن ~~خوارق العادات لا تكون إلا من الأنبياء . وقال الحسن : لم يكن نبيا لأنه لا ~~يجوز أن يتولى من ليس بنبي على نبي ، والحكمة وضع الأمور مواضعها على ~~الصواب ، وكمال ذلك إنما يحصل بالنبوة ms1386 ، ولم يكن ذلك لغيره قبله ، كان ~~الملك في سبط والنبوة في سبط ، فلما مات شمويل وطالوت اجتمع لداود الملك ~~والنبوة . # وقال مقاتل : الحكمة الزبور ، وقيل : العدل في السيرة ؟ وقيل : الحكمة ~~العلم والعمل به . # وقال الضحاك : هي سلسلة كانت متدلية من السماء لا يمسكها ذو عاهة إلا ~~برىء ، يتحاكم إليها ، فمن كان محقا تمكن منها حتى إن رجلا كانت عنده درة ~~لرجل ، فجعلها في عكازته ودفعها إليه أن احفظها حتى أمس السلسلة ، فتمكن ~~منها لأنه ردها ، فرفعت لشؤم احتياله . # وإذا كانت الحكمة كان ذكر الملك قبلها . والنبوة بعده من باب الترقي . # ( وعلمه مما يشاء ( قيل : صنعة الدروع ، وقيل : منطق الطير وكلامه للنحل ~~والنمل ، وقيل : الزبور ، وقيل : الصوت الطيب والألحان ، قيل : ولم يعط ~~الله . أحدا من خلقه مثل صوته ، كان إذا قرأ الزبور تدنو الوحوش حتى يأخذ ~~بأعناقها ، وتظله الطير مصيخة له ، ويركد الماء الجاري ، وتسكن الريح ، وما ~~صنعت المزامير والصنوج إلا على صوته . # وقيل : ) مما يشاء ( فعل الطاعات والأمر بها ، واجتناب المعاصي . والضمير ~~الفاعل في : يشاء عائد على داود أي : مما يشاء داود . # ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ( قرأ نافع ، ويعقوب ، ~~وسهل : ولولا دفاع ، وهو مصدر دفع ، نحو : كتب كتابا أو مصدر دافع بمعنى ~~دفع . قال أبو ذؤيب : ولقد حرصت بأن أدافع عنهم # فإذا المنية أقبلت لا تدفع # وقرأ الباقون : دفع ، مصدر دفع ، كضرب ضربا . والمدفوع بهم جنود المسلمين ~~، والمدفوعون المشركون ، ولفسدت الأرض بقتل المؤمنين وتخريب البلاد ~~والمساجد ، قال معناه ابن عباس ، وجماعة من المفسرين . أو الأبدال وهم ~~أربعون ، كلما مات واحد أقام الله واحدا بدل آخر ، وعند القيامة يموتوت ~~كلهم : إثنان وعشرون بالشام ، وثمانية عشر بالعراق . # وروى حديث الأبدال عن علي وأبي الدرداء ، ورفعا ذلك إلى رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) . أو المذكورون في حديث : ( لولا عباد ركع ، وأطفال رضع ~~وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا ) أو : من يصلي ومن يزكي ومن يصوم يدفع ~~بهم عمن لا يفعل ذلك ، أو : المؤمن يدفع به عن الكافر كما ms1387 يبتلى المؤمن ~~بالكافر ، قاله قتادة ، أو : الرجل الصالح يدفع به عن ما به من أهل بيته ~~وجيرانه البلاء ، أو : الشهود الذين يستخرج بهم الحقوق ، قاله الثوري ، أو ~~: السلطان ، أو : الظالم يدفع يد الظالم ، أو : داود دفع به عن طالوت PageV02P278 ~~" صفحة رقم 279 " # ولولا ذلك غلبت العمالقة على بني إسرائيل ، فيكون : الناس ، عاما والمراد ~~الخصوص . # والذي يظهر : أن المدفوع بهم هم المؤمنون ، ولولا ذلك لفسدت الأرض ، لأن ~~الكفر كان يطبقها ويتمادى في جميع أقطارها ، ولكنه تعالى لا يخلي زمانا من ~~قائم يقوم بالحق ويدعو إلى الله تعالى ، إلى أن جعل ذلك في أمة محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) . # وقال الزمخشري : لولا أن الله يدفع بعض الناس ببعض ، ويكف بهم فسادهم ، ~~لغلب المفسدون ، وفسدت الأرض ، وبطلت منافعها ، وتعطلت مصالحها من الحرث ~~والنسل وسائر ما يعمر الأرض . إنتهى . وهو كلام حسن ، والذي قبله كلام ابن عطية . # والمصدر الذي هو : دفع ، أو : دفاع ، مضاف إلى الفاعل ، وبعضهم بدل من ~~الناس ، وهو بدل بعض من كل ، والباء في : ببعض ، متعلق بالمصدر والباء فيه ~~للتعدية فهو مفعول ثان للمصدر ، لأن دفع يتعدى إلى واحد ثم عدى إلى ثان ~~بالباء ، وأصل التعدية بالباء ، أن يكون ذلك في الفعل اللازم : نحو : ) ~~لذهب بسمعهم ( فإذا كان متعديا فقياسه أن يعدى بالهمزة ، تقول : طعم زيد ~~اللحم ، ثم تقول أطعمت زيدا اللحم ، ولا يجوز أن تقول : طعمت زيدا باللحم ، ~~وإنما جاء ذلك قليلا بحيث لا ينقاس ، من ذلك : دفع ، وصك ، تقول : صك الحجر ~~الحجر ، وتقول : صككت الحجر بالحجر ، أي جعلته يصكه . وكذلك قالوا : صككت ~~الحجرين أحدهما بالآخر نظير : ) دفع الله الناس بعضهم ببعض ( فالباء ~~للتعدية كالهمزة . # قال سيبوية ، وقد ذكر التعدية بالهمزة والتضعيف مانصه : وعلى ذلك دفعت ~~الناس بعضهم ببعض ، على حد قولك : ألزمت ، كأنك قلت في التمثيل : أدفعت ، ~~كما أنك تقول : أذهبت به ، وأذهبته من عندنا ، وأخرجته ، وخرجت به معك ، ثم ~~قال سيبوية : صككت الحجرين أحدهما بالآخر على أنه مفعول من قولك : اصطك ~~الحجران أحدهما بالأخر ، ومثل ذلك : ولولا دفاع ms1388 الله الناس بعضهم ببعض . ~~إنتهى كلام سيبوية . # ولا يبعد في قولك : دفعت بعض الناس ببعض ، أن تكون الباء للآلة ، فلا ~~يكون المجرور بها مفعولا به في المعنى ، بل الذي يكون مفعولا به هو المنصوب ~~، وعلى قول سيبويه يكون المنصوب مفعولا به في اللفظ فاعلا من جهة المعنى ~~وعلى أن تكون الباء للآلة يصح نسبة الفعل إليها على سبيل المجاز ، كما أنك ~~تقول في : كتبت بالقلم ، كتبت القلم . # وأسند الفساد إلى الأرض حقيقة : بالخراب ، وتعطيل المنافع ، أو مجازا : ~~والمراد أهلها . # ( ولاكن الله أم كنت من العالين ( وجه الاستدراك هنا هو أنه لما قسم ~~الناس إلى مدفوع ، وانه بدفعه بعضهم ببعض امتنع فساد ارض ، فيهجس في نفس من ~~غلب وقهر عن ما يريد من الفساد في الأرض أن الله تعالى ، غير متفضل عليه ، ~~إذ لم يبلغه مقاصده ومآربه ، فاستدرك أنه ، وإن لم يبلغ مقاصده هذا الطالب ~~للفساد أن الله لدو فضل عليه ، ويحسن إليه . واندرج في عموم العالمين ، ~~وقال تعالى : ) إن الله لذو فضل على الناس ( وما من أحد إلا ولله عليه فضل ~~، ولو لم يكن إلا فضل الإختراع . # وهذا الذي أبديناه من فائدة الاستدراك هو على ما قرره أهل العلم باللسان ~~من أن : لكن ، تكون بين متنافيين بوجه ما ويتعلق على العالمين بفضل ، لأن ~~فعله يتعدى : بعلى ، فكذلك المصدر ، وربما حذفت : على ، مع الفعل ، تقول : ~~فضلت فلانا أي على فلان ، وجمع بين الحذف والإثبات في قول الشاعر : وجدنا ~~نهشلا فضلت فقيما # كفضل ابن المخاض على الفصيل # واذا عدى إلى مفعول به بالتضعيف لزمت عليه ، كقوله : ) فضل الله ~~المجاهدين على القاعدين ). # البقرة : ( 252 ) تلك آيات الله . . . . . # ( تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين ( تلك إشارة للبعيد ~~، وآيات الله قيل : هي القرآن ، والأظهر أنها الآيات التي تقدمت في القصص ~~السابق من خروج أولئك الفارين من الموت ، وإمامة الله لهم دفعة واحدة ، ثم ~~أحياهم إحياءة واحدة ، وتمليك طالوت على بني إسرائيل وليس من أولاد ملوكهم ~~، والإتيان بالتابوت بعد فقده مشتملا على بقايا ms1389 من إرث آل موسى PageV02P279 ~~" صفحة رقم 280 " # وآل هارون ، وكونه تحمله الملائكة معاينة على ما نقل عن ترجمان القرآن ~~ابن عباس ، وذلك الابتلاء العظيم بالنهر في فصل القيظ والسفر ، وإجابة من ~~توكل على الله في النصرة ، وقتل داود جالوت ، وإيتاء الله إياه الملك ~~والحكمة ، فهذه كلها آيات عظيمة خوارق ، تلاها الله على نبيه بالحق أي ~~مصحوبة ، بالحق لا كذب فيها ولا انتحال ، ولا بقول كهنة ، بل مطابقا لما في ~~كتب بني إسرائيل . ولأمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) من هذا القصص الحظ ~~الأوفر في الاستنصار بالله والإعداد للكفار ، وأن كثرة العدد قد يغلبها ~~المقل ، وأن الوثوق بالله والرجوع إليه هو الذي يعول عليه في الملمات ، ~~ولما ذكر تعالى أنه تلا الآيات على نبيه ، أعلم أنه من المرسلين ، وأكد ذلك ~~بأن واللام حيث أخبر بهذه الآية ، من غير قراءة كتاب ، ولا مدارسة أحبار ، ~~ولا سماع أخبار . # وتضمنت الآيات الكريمة أخبار بني إسرائيل حيث استفيدوا تمليك طالوت عليهم ~~أن لذلك آية تدل على تملكيه ، وهو أن التابوت الذي فقد تموه يأتيكم مشتملا ~~على ما كان فيه من السكينة والبقية المخلفة عن آل موسى وآل هارون ، وأن ~~الملائكة تحمله ، وإن في ذلك آية أى آية لمن كان مؤمنا ، لأن هذا خارق عظيم ~~. وفصل طالوت بالجنود وتبريزه بهم من ديارهم للقاء العدو يدل على أنهم ~~ملكوه وانقادوا له ، وأخبرهم عن الله مبتليهم بنهر فاحتمل أن يكون الله ~~نبأه ، واحتمل أن يكون ذلك بإخبار نبيهم له عن الله ، وأن من شرب منه كرعا ~~فليس منه إلا من اغترف غرفة بيده ، وأن من لم يطعمه فإنه منه ، وأخبر الله ~~أنهم قد خالف أكثرهم فشربوا منه ، ولما عبروا النهر ورأوا ما هو فيه جالوت ~~من العدد والعدد أخبروا أنهم لا طاقة لهم بذلك ، فأجابهم من أيقن بلقاء ~~الله : بأن الكثرة لا تدل على الغلبة ، فكثيرا ما غلب القليل الكثير بتمكين ~~الله وإقداره ، وأنه إذا كان الله مع الصابرين فهم المنصورون ، فحضوا على ~~التصابر عند لقاء العدو ، وحين ms1390 برزوا لأعدائهم ، ووقعت العين على العين ~~لجؤوا إلى الله تعالى بالدعاء والاستغاثة ، وسألوا منه الصبر على القتال ~~وتثبيت الأقدام عند المداحض ، والنصر على من كفر به ، وكانت نتيجة هذا ~~القول وصدق القتال أن مكنهم من أعدائهم وهزموهم وقتل ملكهم ، واذا ذهب ~~الرأس ذهب الجسد ، وأعطى الله داود ملك بني إسرائيل والنبوة وهي : الحكمة ، ~~وعلمه مما أراد أن يعلمه من : الزبور ، وصنعة اللبوس ، وغير ذلك مما علمه . ~~ثم ذكر تعالى أن إصلاح الأرض هو بدفع بعض بعضا ، فلولا أن دفع الله عن بني ~~إسرائيل بهزيمة قوم جالوت وقتل داود جالوت ، لغلب عليهم أعداؤهم واستؤصلوا ~~قتلا ونهب وأسرا ، وكذلك من جرى مجراهم ، ولكن فضل الله هو السابق ، حيث لم ~~يمكن منهم أعداءهم ، ومكنهم منهم . # ثم أخبر تعالى أن هذه الآيات التي تضمنت هذه العبر وهذه الخوارق تلاها ~~الله على نبيه بالحق الذي لا شك فيه ، ثم أخبره أنه مرسل من جملة المرسلين ~~الذين تقدموه في الزمان ، والرسالة فوق النبوة ، ودل على رسالته إخباره ~~بهذا القصص المتضمن للآيات الباهرة الدالة على صدق من أخبر بها ، من غير أن ~~يعلمه بها معلم إلا الله . # ( ) تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات ~~وءاتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شآء الله ما اقتتل ~~الذين من بعدهم من بعد ما جآءتهم البينات ولاكن اختلفوا فمنهم من ءامن ~~ومنهم من كفر ولو شآء الله ما اقتتلوا ولاكن الله يفعل ما يريد ياأيها ~~الذين ءامنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلة ~~ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون الله لا إلاه إلا هو الحى القيوم لا تأخذه ~~سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الا رض من ذا الذى يشفع عنده إلا PageV02P280 ~~" صفحة رقم 281 " # بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شآء ~~وسع كرسيه السماوات والا رض ولا يؤوده حفظهما وهو العلى العظيم لا إكراه ms1391 فى ~~الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك ~~بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم الله ولي الذين ءامنوا ~~يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أوليآؤهم الطاغوت يخرجونهم من ~~النور إلى الظلمات أولائك أصحاب النار هم فيها خالدون } ) # البقرة : ( 253 ) تلك الرسل فضلنا . . . . . # البيع : معروف ، والفعل منه باع يبيع ، ومن قال : أباع في معنى باع أخطأ . # الخلة : الصداقة كأنها تتخلل الأعضاء أي : تدخل خلالها ، والخلة الصديق ، ~~قال الشاعر : وكان لها في سالف الدهر خلة # يسارق بالطرف الخباء المسترا # السنة والوسن : قيل : النعاس ، وهو الذي يتقدم النوم من الفتور قال ~~الشاعر : وسنان أقصده النعاس فرنقت # في عينه سنة وليس بنائم # ويبقى مع السنة بعض الذهن ، والنوم هو المستثقل الذي يزول معه الذهن ، ~~وهذا البيت يظهر منه التفرقة بين السنة والنوم . وقال ابن زيد : الوسنان ~~الذي يقوم من النوم وهو لا يعقل ، حتى ربما جرد السيف على أهله ، وهذا الذي ~~قاله ، ابن زيد ليس بمفهوم من كلام العرب ؛ قال المفضل : السنة ثقل في ~~الرأس ، والنعاس في العين ، والنوم في القلب . # الكرسي : آلة من الخشب أو غيره معلومة ، يقعد عليها ، والياء فيه كالياء ~~في : قمري ، ليست للنسب ، وجمعه كراسي ، وسيأتي تفسيره بالنسبة إلى الله ~~تعالى . آده الشيء يؤوده : أثقله ، وتحمل منه مشقة قال الشاعر : ألا ما ~~لسلمى اليوم بت جديدها # وضنت ، وما كان النوال يؤودها # الغي : مقابل الرشد ، يقال غوى الرجل يغوى أي : ضل في معتقد أو رأي ، ~~ويقال : أغوى الفصيل إذا بشم ، وإذا جاع على الضد . # الطاغوت : بناء مبالغة من طغى يطغى ، وحكى الطبري يطغو إذا جاوز الحد ~~بزيادة عليه ، ووزنه الأصلي : فعلوت ، قلب إذ أصله : طغووت ، فجعلت اللام ~~مكان العين ، والعين مكان اللام ، فصار : طوغوت ، تحركت الواو وانفتح ما ~~قبلها فقلبت ألفا ، فصار : طاغوت ، ومذهب أبي علي أنه مصدر : كرهبوت PageV02P281 ~~" صفحة رقم 282 " # وجبروت ، وهو يوصف به الواحد والجمع . ومذهب سيبويه أنه اسم مفرد كأنه ~~أسم جنس يقع للكثير والقليل ، وزعم أبو العباس ms1392 أنه جمع ، وزعم بعضهم أن ~~التاء في طاغوت بدل من لام الكلمة ، ووزنه : فاعول . # العروة : موضع الإمساك وشد الأيدي والتعلق ، والعروة شجرة تبقى على الجذب ~~لأن الإبل تتعلق بها في الخصب من : عروته : ألممت به متعلقا ، واعتراه ألم ~~: تعلق به . # الانفصام : الانقطاع ، وقيل الانكسار من غير بينونة ، والقصم بالقاف ~~الكسر ببينونة ، وقد يجيء الفصم بالفاء في معنى البينونة . # ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ( مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما ~~ذكر اصطفاء طالوت على بني اسرائيل ، وتفضل داود عليهم بايتائه الملك ~~والحكمة وتعليمه ، ثم خاطب نبيه محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، بأنه من ~~المرسلين ، وكان ظاهر اللفظ يقتضى التسوية بين المرسلين ، بين بأن المرسلين ~~متفاضلون أيضا ، كما كان التفاضل بين غير المرسلين : كطالوت وبني اسرائيل . # و: تلك ، مبتدأ وخبره : الرسل ، و: فضلنا ، جملة حالية ، وذو الحال : ~~الرسل ، والعامل فيه إسم الإشارة . ويجوز أن يكون : الرسل ، صفة لاسم ~~الإشارة ، أو عطف بيان ، وأشار بتلك التي للبعيد لبعد ما بينهم من الأزمان ~~وبين النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، قيل الإشارة إلى الرسل الذين ذكروا ~~في هذه السورة ، أو للرسل التي ثبت علمها عند رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، والأولى أن تكون إشارة إلى المرسلين في قوله : ) وإنك لمن ~~المرسلين ( ولا يلزم من ذلك علمه ( صلى الله عليه وسلم ) ) بأعيانهم ، بل ~~أخبر أنه من جملة المرسلين ، وأن المرسلين فضل الله بعضهم على بعض ، وأتى : ~~بتلك ، التي للواحدة المؤنثة ، وإن كان المشار إليه جمعا ، لأنه جمع تكسير ~~، وجمع التكسير حكمه حكم الواحدة المؤنثة في الوصف ، وفي عود الضمير ، وفي ~~غير ذلك ، وكان جمع تكسير هنا لاختصار اللفظ ، ولإزالة قلق التكرار ، لأنه ~~لو جاء : أولئك المرسلون فضلنا ، كان اللفظ فيه طول ، وكان فيه التكرار ~~والالتفات في : نتلوها ، وفي : فضلنا ، لأنه خروج إلى متكلم من غائب ، إذ ~~قبله ذكر لفظ : الله ، وهو لفظ غائب . # والتضعيف في : فضلنا ، للتعدية ، و: على بعض ، متعلق بفضلنا ، قيل : ~~والتفضيل بالفضائل بعد الفرائض أو الشرائع على غير ذي الشرائع ms1393 ، أو ~~بالخصائص كالكلام . # وقال الزمخشري : ) فضلنا بعضهم على بعض ( لما أوجب ذلك من تفاضلهم في ~~الحسنات . انتهى . وفيه دسيسه اعتزالية . # ونص تعالى في هذه الآية على تفضيل بعض الأنبياء على بعض في الجملة دون ~~تعيين مفضول . وهكذا جاء في الحديث : ( أنا سيد ولد آدم ) . وقال : ( لا ~~تفضلوني على موسى ) وقال : ( لا ينبغي لأحد أن يقول : أنا خير من يونس بن ~~متى ) . # ( منهم من كلم الله ( قرأ الجمهور بالتشديد ورفع الجلالة ، والعائد على : ~~من ، محذوف تقديره من كلمه وقرىء بنصب الجلالة والفاعل مستتر في : كلم ، ~~يعود على : من ، ورفع الجلالة أتم في التفضيل من النصب ، إذ الرفع يدل على ~~الحضور والخطاب منه تعالى للمتكلم ، والنصب يدل على الحضور دون الخطاب منه ~~وقرأ أبو المتوكل ، وأبو نهشل ، وابن السميفع : كالم الله بالألف ونصب ~~الجلالة من المكالمة ، وهي صدور الكلام من اثنين ، ومنه قيل : كليم الله أي ~~، مكالمه فعيل بمعنى مفاعل : كجليس وخليط . وذكر التفضيل بالكلام وهو من ~~أشرف تفضيل حيث جعله محلا لخطابه ومناجاته من غير سفير ، وتضافرت نصوص ~~المفسرين هنا على أن المراد بالمكلم هنا هو موسى على نبينا وعليه الصلاة ~~والسلام ، وقد سئل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عن آدم : أنبي مرسل ~~؟ فقال : ( نعم نبي مكلم ) . وقد صح في حديث الإسراء حيث ارتقي رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) إلى مقام تأخر عنه فيه جبريل ، أنه جرت بينه ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) وبين ربه تعالى مخاطبات ومحاورات ، فلا يبعد أن يدخل ~~تحت قوله : ) منهم من كلم الله ( : موسى وآدم ومحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) ، لأنه قد ثبت تكليم الله لهم . # وفي قوله : ) كلام الله ( إلفتات ، إذ هو خروج إلى ظاهر غائب من ضمير ~~متكلم ، لما في ذكر هذا الاسم العظيم من التفخيم والتعظيم ، ولزوال قلق ~~تكرار ضمير المتكلم ، إذ كأن يكون : فضلنا ، وكلمنا ، ورفعنا ، وآتينا . # ( ورفع بعضهم PageV02P282 ~~" صفحة رقم 283 " # درجات ( هو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أو إبراهيم ، أو إدريس صلى ~~الله عليهم ، ثلاثة أقوال ، قالوا : والأول أظهر ms1394 ، وهو قول مجاهد . قال ابن ~~عطية : ويحتمل اللفظ أن يراد به محمد وغيره ممن عظمت آياته ، ويكون الكلام ~~تأكيدا للأول . انتهى . ويعنى أنه توكيد لقوله ) فضلنا بعضهم على بعض ). ~~وقال الزمخشري : ) ورفع بعضهم درجات ( أي ومنهم من رفعه على سائر الأنبياء ~~، فكان بعد تفاوتهم في الفضل أفضل منهم بدرجات كثيرة ، والظاهر أنه أراد ~~محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، لأنه هو المفضل عليهم ، حيث أوتي ما لم ~~يؤته أحد من الآيات المتكاثرة المرتقية إلى ألف آية وأكثر ، ولو لم يؤت إلا ~~القرآن وحده لكفى به فضلا منيفا على سائر ما أوتي الأنبياء ، لأنه المعجزة ~~الباقية على وجه الدهر دون سائر المعجزات . # وفي هذا الإبهام من تفخيم فضله ، وإعلاء قدره ما لا يخفى ، لما فيه من ~~الشهادة على أنه العلم الذي لا يشتبه ، والمتميز الذي لا يلتبس ، ويقال ~~للرجل : من فعل هذا ؟ فيقول : أحدكم ، أو بعضكم يريد به الذي تعورف واشتهر ~~بنحوه من الأفعال ، فيكون ، أفخم من التصريح به ، وأنوه بصاحبه . # وسئل الحطيئة عن أشعر الناس ، فذكر ، زهيرا والنابغة ، ثم قال : ولو شئت ~~لذكرت الثالث . أراد نفسه ، ولو قال : ولو شئت لذكرت نفسي ، لم يفخم أمره . # ويجوز أن يريد : إبراهيم ومحمدا وغيرهما من أولى العزم من الرسل . انتهى ~~كلام الزمخشري . وهو كلام حسن . # وقال غيره : وهو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، لأنه بعث إلى الناس ~~كافة ، وأعطي الخمس التي لم يعطها أحد ، وهو أعظم الناس أمة ، وختم به باب ~~النبوات إلى غير ذلك من الخلق العظيم الذي أعطاه ، ومن معجزاته ، وباهر ~~آياته . وقال بعض أهل العلم : إنه أوتى ( صلى الله عليه وسلم ) ) ثلاثة ~~آلاف معجزة وخصيصة ، وما أوتي نبي معجزة إلا أوتي محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) مثلها وزاد عليهم بآيات . # وانتصاب : درجات ، قيل على المصدر ، لأن الدرجة بمعنى الرفعة ، أو على ~~المصدر الذي في موضع الحال ، أو على الحال على حذف مضاف ، أي : ذوي درجات ، ~~أو على المفعول الثاني لرفع على طريق التضمين لمعن : بلغ ، أو على إسقاط ~~حرف الجر ، فوصل ms1395 الفعل وحرف الجر ، إما : على ، أو : في ، أو : إلى . ~~ويحتمل أن يكون بدل اشتمال ، أي : ورفع درجات بعضهم ، والمعنى على درجات بعض . # ( ولقد ءاتينا ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ( تقدم الكلام على ~~تفسير هذه الجملة بعد قوله : ) ولقد ءاتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده ~~بالرسل ( فأغنى ذلك عن إعادته هنا ، وخص من كلمه الله وعيسى من بين ~~الأنبياء لما أوتيا من الآيات العظيمة ، والمعجزات الباهرة ، ولأن آيتيهما ~~موجودتان ، فتخصيصهما بالذكر طعن على تابعيهما حيث لم ينقادوا لهذين ~~الرسولين العظيمين ، ووقع منهم المنازعة والخلاف . # ونص هنا لعيسى على الآيات البينات تقبيحا لأفعال اليهود حيث أنكروا نبوته ~~مع ما ظهر على يديه من الآيات الواضحة ، ولما كان نبينا محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) هو الذي أوتي ما لم يؤته أحد من كثرة المعجزات وعظمها ، وكان ~~المشهود له بإحراز قصبات السبق ، حف ذكره بذكر هذين الرسولين العظيمين ، ~~ليحصل لكل منهما بمجاورة ذكره الشرف ، إذ هو بينهما واسطة عقد النبوة ، ~~فينزل منهما منزلة واسطة العقد التي يزدان بها ما جاورها من اللآليء ، ~~وتنوع هذا التقسيم ولم يرد على أسلوب واحد ، فجاءت الجملة الأولى من مبتدأ ~~وخبر مصدرة بمن الدالة على التقسيم ، وجاءت الثانية فعلية مسندة لضمير اسم ~~الله ، لا لفظه ، لقربه ، إذ لو أسند إلى الظاهر لكان منهم من كلم الله ، ~~ورفع الله ، فكان يقرب التكرار ، فكان الإضمار أحسن . # وفي الجملتين : المفضل منهم لا معين بالأسم ، لكن يعين الأول صلة الموصول ~~، لأنها معلومة عند السامع ، ويعين الثاني ما أخبر به عنه ، وهو أنه مرفوع ~~على غيره من الرسل بدرجات ، وهذه الرتبة ليست إلا لمحمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، وجاءت الثانية فعلية مسندة لضمير المتكلم على سبيل الإلتفات ، ~~إذ قبله غائب ، وكل هذا يدل على التوسع في افانين البلاغة وأساليب الفصاحة . # ( ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من PageV02P283 ~~" صفحة رقم 284 " # بعد ما جاءتهم البينات ( قيل : في الكلام حذف ، التقدير : فاختلف أممهم ~~واقتتلوا . ولو شاء الله ، ومفعول شاء محذوف تقديره : أن لا ms1396 تقتتلوا ، وقيل ~~: أن لا يأمر بالقتال ، قاله الزجاج وقال مجاهد : أن لا تختلفوا الإختلاف ~~الذي هو سبب القتال ، وقيل : ولو شاء الله أن يضطرهم إلى الإيمان فلم ~~يقتتلوا ، وقال أبو علي بأن يسلبهم القوى والعقول التي يكون بها التكليف ، ~~ولكن كلفهم فاختلفوا بالكفر والإيمان . وقال علي بن عيسى : هذه مشيئة ~~القدرة ، مثل : ) ولو شاء ربك لآمن من فى الارض كلهم جميعا ( ولم يشأ ذلك ، ~~وشاء تكليفهم فاختلفوا وقال الزمخشري : ولو شاء الله مشيئة إلجاء وقسر ، ~~وجواب : لو ما اقتتل ، وهو فعل منفي بما ، فالفصيح أن لا يدخل عليه اللام ~~كما في الآية ، ويجوز في القليل أن تدخل عليه اللام ، فتقول : لو قام زيد ~~لما قام عمرو ، و: من بعدهم صلة للذين ، فيتعلق بمحذوف أي : الذين كانوا من ~~بعدهم ، والضمير عائد على الرسل ، وقيل : عائد على موسى وعيسى وأتباعهما . # وظاهر الكلام أنهم القوم الذين كانوا من بعد جميع الرسل ، وليس كذلك ، بل ~~المراد : ما اقتتل الناس بعد كل نبي ، فلف الكلام لفا لم يفهمه السامع وهذا ~~كما تقول : اشتريت خيلا ثم بعتها ، وإن كنت قد اشتريتها فرسا فرسا وبعته ، ~~وكذلك هذا ، إنما اختلف بعد كل نبي ، و: من بعد ، قيل : بدل من بعدهم ، ~~والظاهر أنه متعلق بقوله ما اقتتل ، إذ كان في البينات ، وهي الدلائل ~~الواضحة ، ما يفضى إلى الاتفاق وعدم التقاتل ، وغنية عن الاختلاف الموجب ~~للتقاتل . # ( ولاكن اختلفوا ( هذا الاستدراك واضح لأن ما قبلها ضد لما بعدها ، لأن ~~المعنى : لو شاء الاتفاق لا تفقوا ، ولكن شاء الاختلاف فاختلفوا . # ( فمنهم من ءامن ومنهم من كفر ( من آمن بالتزامه دين الرسل واتباعهم ، ~~ومن كفر باعراضه عن اتباع الرسل حسدا وبغيا واستئثارا بحطام الدنيا . # ( ولو شاء الله ما اقتتلوا ( قيل : الجملة تكررت توكيدا للأولى ، قاله ~~الزمخشري . وقيل : لا توكيد لاختلاف المشيئتين ، فالأولى : ولو شاء الله أن ~~يحول بينهم وبين القتال بأن يسلبهم القوى والعقول ، والثانية : ولو شاء ~~الله أن يأمر المؤمنين بالقتال ، ولكن أمر وشاء أن يقتتلوا ، وتعلق بهذه ~~الآية مثبتو القدر ونافوه ms1397 ، ولم يزل ذلك مختلفا فيه حتى كان الأعشى في ~~الجاهلية نافيا حيث قال : استأثر الله بالوفاء وبالعد # ل وولى الملامة الرجلا # وكان لبيد مثبتا حيث قال : من هداه سبل الخير اهتدى # ناعم البال ومن شاء أضل # ) ولاكن الله يفعل ما يريد ( هذا يدل على أن ما أراد الله فعله فهو كائن ~~لا محالة ، وإن ارادة غيره غير مؤثرة ، وهو تعالى المستأثر بسر الحكمة فيما ~~قدر وقضى من خير وشر ، وهو فعله تعالى . وقال الزمخشري : ولكن الله يفعل ما ~~يريد من الخذلان والعصمة ، وهذا على طريقة الاعتزالية . # قيل : وتضمنت هذه الآية الكريمة من أنواع البلاغة : التقسيم ، في قوله : ~~) منهم من كلم الله ( بلا واسطة ، ومنهم من كلمه بواسطة ، وهذا التقسيم ~~اقتضاه المعنى ، وفي قوله ) فمنهم من ءامن ومنهم من كفر ( وهذا التقسيم ~~ملفوظ به . و: الاختصاص ، مشارا إليه ومنصوبا عليه ، و: التكرار ، في لفظ ~~البينات ، وفي ) ولو شاء الله ما اقتتلوا ( على أحد التأويلين . و: الحذف ، ~~في قوله ) منهم من كلم الله ( أي كفاحا وفي قوله ) يفعل ما يريد ( يعني من ~~هداية من شاء وضلالة من شاء . # البقرة : ( 254 ) يا أيها الذين . . . . . # ( يأيها الذين ءامنوا أنفقوا مما رزقناكم ( مناسبة هذه الآية لما قبلها PageV02P284 ~~" صفحة رقم 285 " # هو أنه لما ذكر أن الله تعالى أراد الاختلاف إلى مؤمن وكافر ، وأراد ~~الاقتتال ، وأمر به المؤمنين ، وكان الجهاد يحتاج صاحبه إلى الإعانة عليه ، ~~أمر تعالى بالنفقة من بعض ما رزق ، فشمل النفقة في الجهاد ، وهي ، وإن لم ~~ينص عليها ، مندرجة في قوله : أنفقوا ، وداخلة فيها دخولا أوليا ، إذ جاء ~~الأمر بها عقب ذكر المؤمن والكافر واقتتالهم ، قال ابن جريج ، والأكثرون : ~~الآية عامة في كل صدقة واجبة أو تطوع وقال الحسن : هي في الزكاة ، والزكاة ~~منها جزء للمجاهدين ، وقاله الزمخشري ، قال : أراد الإنفاق الواجب لاتصال ~~الوعيد به ) من قبل أن يأتى يوم ( لا تقدرون فيه على تدارك ما فاتكم من ~~الإنفاق ، لأنه لا بيع فيه حتى تبتاعوا ما تنفقونه ، ولا خلة حتى تسامحكم ~~أخلاؤكم به ms1398 ، وإن أردتم أن يحط عنكم ما في ذمتكم من الواجب لم تجدوا شفيعا ~~يشفع لكم في حط الواجبات ، لأن الشفاعة ثم في زيادة الفضل لا غير ، ( ~~والكافرون هم الظالمون ( أراد : والتاركون الزكاة هم الظالمون ، فقال : ~~والكافرون ، للتغليظ ، كما قال في آخر آية الحج . ومن كفر مكان : ومن لم ~~يحج ، ولأنه جعل ترك الزكاة من صفات الكفار ، في قوله ) وويل للمشركين ~~الذين لا يؤتون الزكواة ( انتهى كلامه . # ورد قوله بأنه ليس في الآية وعيد ، فكأنه قيل : حصلوا منافع الآخرة حين ~~تكون في الدنيا ، فإنكم إذا خرجتم من الدنيا لا يمكنكم تحصيلها واكتسابها ~~في الآخرة ، وقول الزمخشري : لأن الشفاعة ثم في زيادة الفضل لا غير ، هو ~~قول المعتزلة ، لأن عندهم أن الشفاعة لا تكون للعصاة ، فلا يدخلون النار ، ~~ولا للعصاة الذين دخلوا النار ، فلا يخرجون منها بالشفاعة . # وقيل : المراد منه الإنفاق في الجهاد ، ويدل عليه أنه مذكور بعد الأمر ~~بالجهاد ، فكأن المراد منه الأنفاق في الجهاد ، وهو قول الأصم . # قال ابن عطية : وظاهر هذه الآية أنها مراد بها جميع وجوه البر من سبيل ~~خير ، وصلة رحم ، ولكن ما تقدم من الآيات في ذكر القتال ، وأن الله يدفع ~~بالمؤمنين في صدور الكافرين ، يترجح منه أن هذا الندب إنما هو في سبيل الله ~~، ويقوي ذلك قوله في آخر الآية ) والكافرون هم الظالمون ( أي : فكافحوهم ~~بالقتال بالأنفس وإنفاق الأموال . انتهى كلامه . # وندب تعالى العبد إلى أن ينفق مما رزقه ، والرزق ، وإن تناول غير الحلال ~~، فالمراد منه هنا الحلال ، و: مما رزقناكم ، متعلق بقوله : أنفقوا ، و: ما ~~، موصولة بمعنى الذي ، والعائد محذوف ، أي : رزقناكموه ، وقيل : ما مصدرية ~~أي : من رزقنا إياكم ، و: من قبل ، متعلق : بأنفقوا ، أيضا ، واختلف في ~~مدلول : من : فالأولى : للتبعيض ، والثانية : لابتداء الغاية ، وزعم بعضهم ~~أنها تتعلق : برزقناكم . # ( من قبل أن يأتى يوم ( حذر تعالى من الإمساك قبل أن يأتي هذا اليوم ، ~~وهو يوم القيامة . # ( لا بيع فيه ( أي : لا فدية فيه لأنفسكم من عذاب الله ، وذكر لفظ البيع ~~لما فيه من المعاوضة ms1399 وأخذ البدل ، وقيل : لافداء عما منعتم من الزكاة ~~تبتاعونه تقدمونه عن الزكاة يومئذ . وقيل : لا بيع فيه للأعمال فتكتسب . # ( ولا خلة ( أي : لا صداقة تقتضي المساهمة ، كما كان ذلك في الدنيا ، ~~والمتقون بينهم في ذلك اليوم خلة ، لكن لا نحتاج إليها ، وخلة غيرهم لا ~~تغني من الله شيئا . # ( ولا شفاعة ( اللفظ عام والمراد الخصوص ، أي : ولا شفاعة للكفار ، وقال ~~تعالى : ) لنا من شافعين ولا صديق حميم ( أو : ولا شفاعة إلا باذن الله ، ~~قال تعالى : ) ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ( وقال : ) ولا يشفعون ~~إلا لمن ارتضى ( فعلى الخصوص بالكفار لا شفاعة لهم ولا منهم ، وعلى تأويل ~~الإذن : لا شفاعة للمؤمنين إلا بإذنه . وقيل : المراد العموم ، والمعنى أن ~~انتداب الشافع وتحكمه على كره المشفوع عنده لا يكون يوم القيام ألبتة ، ~~وأما الشفاعة التي توجد بالإذن من الله تعالى فحقيقتها رحمة الله ، لكن شرف ~~تعالى الذي أذن له في أن يشفع . # وقد تعلق بقوله : ولا PageV02P285 ~~" صفحة رقم 286 " # شفاعة منكرو الشفاعة ، واعتقدوا أن هذا نفي لأصل الشفاعة ، وقد أثبتت ~~الشفاعة في الآخرة مشروطة بإذن الله ورضاه ، وصح حديث الشفاعة الذين تلقته ~~الأمة بالقبول ، فلا التفات لمن أنكر ذلك . # وقرأ ابن كثير ، ويعقوب ، وأبو عمرو : بفتح الثلاثة من غير تنوين ، وكذلك ~~: ) لا بيع فيه ولا خلال ( في إبراهيم و: ) لا لغو فيها ولا تأثيم ( في ~~الطور وقرأ الباقون جميع ذلك بالرفع والتنوين ، وقد تقدم الكلام على إعراب ~~الاسم بعد : لا ، مبنيا على الفتح ، ومرفوعا منونا ، فأغنى ذلك بمن إعادته . # والجملة من قوله : لا بيع ، في موضع الصفة ، ويحتاج إلى إضمار التقدير : ~~ولا شفاعة فيه ، فحذف لدلالة : فيه ، الأولى عليه . # والكافرون هم الظالمون ( يعني الجائزين الحد ، و: هم ، يحتمل أن يكون ~~بدلا من : الكافرون ، وأن يكون مبتدأ ، وأن يكون فصلا . قال عطاء بن دينار ~~: الحمد لله الذي قال : والكافرون ، ولم يقل : والظالمون هم الكافرون ، ولو ~~نزل هكذا لكان قد حكم على كل ظالم ، وهو من يضع الشيء في غير موضعه ، ~~بالكفر ، فلم ms1400 يكن ليخلص من الكفر كل عاص إلا من عصمه الله من العصيان . # ( ( يعني الجائزين الحد ، و: هم ، يحتمل أن يكون بدلا من : الكافرون ، ~~وأن يكون مبتدأ ، وأن يكون فصلا . قال عطاء بن دينار : الحمد لله الذي قال ~~: والكافرون ، ولم يقل : والظالمون هم الكافرون ، ولو نزل هكذا لكان قد حكم ~~على كل ظالم ، وهو من يضع الشيء في غير موضعه ، بالكفر ، فلم يكن ليخلص من ~~الكفر كل عاص إلا من عصمه الله من العصيان . # البقرة : ( 255 ) الله لا إله . . . . . # ( الله لا إلاه إلا هو الحى القيوم ( هذه الآية تسمى آية الكرسي لذكره ~~فيها ، وثبت في ( صحيح مسلم ) من حديث أبي أنها أعظم آية ، وفي ( صحيح ~~البخاري ) من حديث أبي هريرة : أن قارئها إذا آوى إلى فراشه لن يزال عليه ~~من الله حافظ ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح ، وورد أنها تعدل ثلث القرآن ، ~~وورد أنا ما قرئت في دار إلا اهتجرتها الشياطين ثلاثين يوما ، ولا يدخلها ~~ساحر ولا ساحرة أربعين يوما ، وورد أن من قرأها إذا أخذ مضجعه أمنه الله ~~على نفسه وجاره وجار جاره ، والأبيات حوله ، وورد : أن سيد الكلام القرآن ، ~~وسيد القرآن البقرة ، وسيد البقرة آية الكرسي ، وفضلت هذا التفضيل لما ~~اشتملت عليه من توحيد الله وتعظيمه ، وذكر صفاته العلا ، ولا مذكور أعظم من ~~الله ، فذكره أفضل من كل ذكر . # قال الزمخشري : وبهذا يعلم : أن أشرف العلوم وأعلاها منزلة عند الله علم ~~العدل والتوحيد ، ولا ينفرنك عنه كثرة أعدائه ف : # إن العرانين تلقاها محسدة # انتهى كلامه . وأهل العدل والتوحيد الذين أشار إليهم هم المعتزلة ، سموا ~~أنفسهم بذلك قال بعض شعرائهم من أبيات : إن أنصر التوحيد والعدل في # كل مقام باذلا جهدي # وهذا الزمخشري لغلوه في محبة مذهبه يكاد أن يدخله في كل ما يتكلم به ، ~~وإن لم يكن مكانه . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما ذكر أنه فضل بعض الأنبياء على ~~بعض ، وأن منهم من كلمه ، وفسر بموسى عليه السلام ، وأنه رفع بعضهم درجات ، ~~وفسر بمحمد ( صلى الله ms1401 عليه وسلم ) ) ، ونص على عيسى عليه السلام ، وتفضيل ~~المتبوع يفهم منه تفضيل التابع ، وكانت اليهود والنصارى قد أحدثوا بعد ~~نبيهم بدعا في أديانهم وعقائدهم ، ونسبوا الله تعالى إلى ما لا يجوز عليه ، ~~وكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بعث إلى الناس كافة ، فكان منهم ~~العرب ، وكانوا قد اتخذوا من دون الله آلهة وأشركوا ، فصار جميع الناس ~~المبعوث إليهم ( صلى الله عليه وسلم ) ) على غير استقامة في شرائعهم ~~وعقائدهم ، وذكر تعالى أن الكافرين هم الظالمون ، وهم الواضعون الشيء غير ~~مواضعه ، أتى بهذه الآية العظيمة الدالة على إفراد الله بالوحدانية ، ~~والمتضمنة صفاته العلا من : الحياة ، والاستبداد بالملك ، واستحالة كونه ~~محلا للحوادث ، وملكه لما في السموات والأرض ، وامتناع الشفاعة عنده إلا ~~باذنه ، وسعة علمه ، وعدم إحاطة أحد بشيء من علمه إلا بارادته ، وباهر ما ~~خلق من الكرسي العظيم الاتساع ، ووصفه بالمبالغة العلو والعظيمة ، إلى سائر ~~ما تضمنته من أسمائه الحسنى وصفاته العلا ، نبههم بها على العقيدة الصحيحة ~~التي هي محض التوحيد ، وعلى طرح ما سواها . # وتقدم الكلام على لفظة : الله ، وعلى قوله : لا إله إلا هو ، فأغنى عن PageV02P286 ~~" صفحة رقم 287 " # إعادته . # الحي : وصف وفعله حي ، قيل : وأصله : حيو ، فقلبت الواو ياء لكسرة ما ~~قبلها ، وأدغمت في الياء ، وقيل : أصله فيعل ، فخفف كميت في ميت ، ولين في ~~لين ، وهو وصف لمن قامت به الحياة ، وهو بالنسبة إلى الله تعالى من صفات ~~الذات حي بحياة لم تزل ولا تزول ، وفسر هنا بالباقي ، قالوا : كما في قول ~~لبيد : فاما تريني اليوم أصبحت سالما # فلست بأحيا من كلاب وجعفر # أي : فلست بأبقى ، وحكى الطبري عن قوم أنه ، يقال : حي كما وصف نفسه ، ~~ويسلم ذلك دون أن ينظر فيه ، وحكي أيضا عن قوم : أنه حي لا بحياة ، وهو قول ~~المعتزلة ، ولذلك قال الزمخشري . الحي الباقي الذي لا سبيل للفناء عليه ، ~~وهو على اصطلاح المتكلمين الذي يصح أن يعلم ويقدر . انتهى كلامه ، وعنى ~~بالمتكلمين متكلمي مذهبه ، والكلام على وصف الله بالحياة مذكور في كتب أصول ~~الدين . # وقرأ ms1402 الجمهور : القيوم ، على وزن فيعول ، أصله قيووم اجتمعت الياء والواو ~~، وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت فيها الياء وقرأ ابن مسعود ~~، وابن عمر ، وعلقمة ، والنخعي والأعمش : القيام وقرأ علقمة أيضا : القيم ، ~~كما تقول : ديور وديار وقال أمية : لم تخلق السماء والنجوم # والشمس معها قمر يعوم # قدرها المهيمن القيوم # والحشر والجنة والنعيم # إلا لأمر شأنه عظيم # ومعناه : أنه قائم على كل شيء بما يجب له ، بهذا فسره مجاهد ، والربيع ، ~~والضحاك . وقال ابن جبير : الدائم الوجود وقال ابن عباس : الذي لا يزول ولا ~~يحول ، وقال قتادة : القائم بتدبير خلقه . وقال الحسن : القائم على كل نفس ~~بما كسبت . وقيل : العالم بالأمور ، من قولهم : فلان يقوم بهذا الكتاب أي : ~~يعلم ما فيه . وقيل : هو مأخوذ من الاستقامة وقال أبو روق : الذي لا يبلى ~~وقال الزمخشري : الدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه . وهذه الأقوال تقارب ~~بعضها بعضا . # وقالوا : فيعول ، من صيغ المبالغة ، وجوزوا رفع الحي على أنه صفة للمبتدأ ~~الذي هو : الله ، أو على أنه خبر بعد خبر ، أو على أنه بدل من : هو ، أو من ~~: الله تعالى ، أو : على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو ، أو : على أنه ~~مبتدأ والخبر : لا تأخذه ، وأجودها الوصف ، ويدل عليه قراءة من قرأ : الحي ~~القيوم بالنصب ، فقطع على إضمار : أمدح ، فلو لم يكن وصفا ما جاز فيه القطع ~~، ولا يقال : في هذا الوجه الفصل بين الصفة والموصوف بالخبر ، لأن ذلك جائز ~~حسن ، تقول : زيد قائم العاقل . # ( لا تأخذه سنة ولا نوم ( يقال : وسن سنة ووسنا ، والمعنى : أنه تعالى لا ~~يغفل عن دقيق ولا جليل ، عبر بذلك عن الغفلة لأنه سببها ، فأطلق اسم السبب ~~على المسبب قال ابن جرير : معناه لا تحله الآفات والعاهات المذهلة عن حفظ ~~المخلوقات ، وأقيم هذا المذكور من الآفات مقام الجميع ، PageV02P287 ~~" صفحة رقم 288 " # وهذا هو مفهوم الخطاب ، كما قال تعالى : ) ولا تقل لهما أف ( وقيل : نزه ~~نفسه عن السنة والنوم لما فيها من الراحة ، وهو تعالى لا يجوز عليه التعب ~~والاستراحة . وقيل : المعنى لا ms1403 يقهره شيء ولا يغلبه ، وفي المثل : النوم ~~سلطان قال الزمخشري : وهو تأكيد للقيوم ، لأن من جاز علمه ذلك استحال أن ~~يكون قيوما . ومنه حديث موسى أنه سأل الملائكة ، وكان ذلك من قومه كطلب ~~الرؤية : أينام ربنا ؟ فأوحى الله إليهم أن يوقظوه ثلاثا ولا تتركوه ينام . ~~ثم قال : خذ بيدك قارورتين مملوؤتين ، فأخذهما ، وألقى الله عليه ، النعاس ~~، فضرب إحداهما عن الأخرى فانكسرتا ، ثم أوحى إليه : قل لهؤلاء إني أمسك ~~السموات والأرض بقدرتي ، فلو أخذني نوم أو نعاس لزلتا . انتهى . هكذا أورد ~~الزمخشري هذا الخبر ، وفيه أنه سأل الملائكة ، وكان ذلك يعني السؤال من ~~قومه ، كطلب الرؤية ، يعني أن طلب الرؤية هو عنده من باب المستحيل ، كما ~~استحال النوم في حقه تعالى ، وهذا من عادته في نصرة مذهبه ، يذكره حيث لا ~~تكون الآية تتعرض لتلك المسألة . # وأورد غيره هذا الخبر عن أبي هريرة ، قال : سمعت رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) يحكي عن موسى عليه السلام على المنبر ، قال وقع في نفس موسى ~~: هل ينام الله ؟ وساق الخبر قريبا من معنى ما ذكره الزمخشري . # قال بعض معاصرينا : هذا حديث وضعه الحشوية ، ومستحيل أن سأل موسى ذلك عن ~~نفسه أو عن قومه ، لأن المؤمن لا يشك في أن الله ينام أو لا ينام ، فكيف ~~الرسل ؟ انتهى كلامه . # وفائدة تكرار : لا ، في قوله : ولا نوم ، انتفاؤهما على كل حال ، إذ لو ~~أسقطت ، لا : لااحتمل انتفاؤهما بقيد الاجتماع ، تقول : ما قام زيد وعمرو ، ~~بل أحدهما ، ولا يقال : ما قام زيد ولا عمرو ، بل أحدهما . # وتقدم قول من جعل هذه الجملة خبرا لقوله : الحي ، على أن يكون : الحي ، ~~مبتدأ ، ويجوز أن يكون خبرا عن الله ، فيكون قد أخبره بعده إخبارا ، على ~~مذهب من يجيز ذلك ، وجوز أبو البقاء أن تكون الجملة في موضع الحال من ~~الضمير المستكن في القيوم ، أي : قيوم بأمر الخلق غير غافل . # ( له ما في السماوات وما في الارض ( يصح أن يكون خبرا بعد خبر ، ويصح أن ~~يكون استئناف خبر ، كما يصح ذلك ms1404 في الجملة التي قبلها . و: ما ، للعموم ~~تشمل كل موجود ، و: اللام ، للملك أخبر تعالى أن مظروف السموات والأرض ملك ~~له تعالى ، وكرر : ما ، للتوكيد . وكان ذكر المظروف هنا دون ذكر الظرف ، ~~لأن المقصود نفي الإلهية عن غير الله تعالى ، وأنه لا ينبغي أن يعبد غيره ، ~~لأن ما عبد من دون الله من الأجرام النيرة التي في السموات : كالشمس ، ~~والقمر ، والشعرى ؛ والأشخاص الأرضية : كالأصنام ، وبعض بني آدم ، كل منهم ~~ملك لله تعالى ، مربوب مخلوق . # وتقدم أنه تعالى خالق السموات والأرض ، فلم يذكرهما كونه مالكا لهما ~~استغناء بما تقدم . # ( من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه ( كان المشركون يزعمون أن الأصنام تشفع ~~لهم عند الله ، وكانوا يقولون : إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى . وفي ~~هذه الآية أعظم دليل على ملكوت الله ، وعظم كبريائه ، بحيث لا يمكن أن يقدم ~~أحد على الشفاعة عنده إلا باذن منه تعالى ، كما قال تعالى : ) لا يتكلمون ~~إلا من أذن له الرحمن ( ودلت الآية على وجود الشفاعة بإذنه تعالى ، والإذن ~~هنا معناه الأمر ، كما ورد : إشفع تشفع ، أو العلم أو التمكين إن شفع أحد ~~بلا أمر . # و: من ، رفع على الابتداء ، وهو استفهام في معنى النفي ، ولذلك دخلت : ~~إلا ، في قوله : إلا بإذنه ، وخبر المبتدأ قالوا : ذا ، ويكون الذي نعتا ~~لذا ، أو بدلا منه ، وعلى هذا الذي قالوا يكون : ذا ، اسم إشارة ، وفي ذلك ~~بعد ، لأن : ذا ، إذا كان اسم إشارة وكان خبرا عن : من ، استقلت بهما ~~الجملة ، وأنت ترى احتياجها إلى الموصول بعدها . # والذي يظهر أن : من ، الإستفهامية ركب معها : ذا ، وهو الذي يعبر عنها ~~بعض النحويين أن : ذا ، لغو ، فيكون : من ذا ، كله في موضع رفع بالابتداء ، ~~والموصول بعدهما هو الخبر ، إذ به يتم معنى الجملة الابتدائية ، و: عنده ، ~~معمول : ليشفع ، وقيل : يجوز أن يكون حالا من الضمير في يشفع ، فيكون ~~التقدير : يشفع مستقرا عنده ، وضعف بأن المعنى PageV02P288 ~~" صفحة رقم 289 " # على يشفع إليه . وقيل : الحال أقوى لأنه إذا لم يشفع من هو عنده وقريب ms1405 ~~منه ، فشفاعة غيره أبعد ، و: بإذنه ، متعلق : بيشفع ، والباء للمصاحبة ، ~~وهي التي يعبر عنها بالحال ، أي : لا أحد يشفع عنده إلا مأذونا له . # ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ( الضمير يعود على : ما وهم الخلق ، وغلب ~~من يعقل ، وقيل : الضميران في : أيديهم وخلفهم ، عائدان على كل من يعقل ممن ~~تضمنه قوله : ) له ما في السماوات وما في الارض ( قاله ابن عطية ، وججوز ~~ابن عطية أن يعود على ما دل عليه : من ذا ، من الملائكة والأنبياء . وقيل : ~~على الملائكة ، قاله مقاتل ، و: ما بين أيديهم ، أمر الآخرة ، و: ما خلفهم ~~، أمر الدنيا . قاله ابن عباس ، وقتادة ، أو العكس قاله مجاهد ، وابن جريح ~~، والحكم بن عتبة ، والسدي وأشياخه . # و: ما بين أيديهم ، هو ما قبل خلقهم ، و: ما خلفهم ، هو ما بعد خلقهم ، ~~أو : ما بين أيديهم ، ما أظهروه ، و: ما خلفهم ، ما كتموه . قاله الماوردي ~~، أو : ما بين أيديهم ، من السماء إلى الأرض ، و: ما خلفهم ، ما في السموات ~~. أو : ما بين أيديهم ، الحاضر من أفعالهم وأحوالهم ، و: ما خلفهم ، ما ~~سيكون . أو : عكسه ، ذكر هذين القولين تاج القراء في تفسيره . # أو : ما بين أيدي الملائكة من أمر الشفاعة ، وما خلفهم من أمر الدنيا أو ~~بالعكس قاله مجاهد . أو ما فعلوه وما هم فاعلوه ، قاله مقاتل . # والذي يظهر أن هذا كناية عن إحاطة علمه تعالى بسائر المخلوقات من جميع ~~الجهات وكنى بهاتين الجهتين عن سائر جهات من أحاط علمه به ، كما تقول : ضرب ~~زيد الظهر والبطن ، وأنت تعني بذلك جميع جسده ، واستعيرت الجهات لأحوال ~~المعلومات ، فالمعنى أنه تعالى عالم بسائر أحوال المخلوقات ، لا يعزب عنه ~~شيء ، فلا يراد بما بين الأيدي ولا بما خلفهم شيء معين . كما ذهبوا إليه . # ( ولا يحيطون بشيء من علمه ( الإحاطة تقتضي الحفوف بالشيء من جميع جهاته ~~، والاشتمال عليه ، والعلم هنا المعلوم لأن علم الله الذي هو صفة ذاته لا ~~يتبعض ، كما جاء في حديث موسى والخضر : ما نقص علمي وعلمك من علمه إلا كما ~~نقص هذا ms1406 العصفور من هذا البحر ، والاستثناء يدل على أن المراد بالعلم ~~المعلومات ، وقالوا : اللهم اغفر علمك فينا ، أي معلومك ، والمعنى : لا ~~يعلمون من الغيب الذي هو معلوم الله شيئا إلا ما شاء أن يعلمهم ، قاله ~~الكلبي . وقال الزجاج : إبلا بما أنبأ به الأنبياء تثبيتا لنبوتهم . # و: بشيء وبما شاء ، متعلقان : بيحيطون ، وصار تعلق حرفي جر من جنس واحد ~~بعامل واحد لأن ذلك على طريق البدل ، نحو قولك : لا أمر بأحد إلا بزيد ، ~~والأولى أن تقدر مفعول شاء أن يحيطوا به ، لدلالة قوله : ولا يحيطون على ذلك . # ( وسع كرسيه السماوات والارض ( قرأ الجمهور وسع بكسر السين ، وقرىء شاذا ~~بسكونها ، وقرىء أيضا شاذا وسع بسكونها وضم العين ، والسموات والأرض بالرفع ~~مبتدأ ، وخبرا ، والكرسي : جسم عظيم يسع السموات والأرض ، فقيل : هو نفس ~~العرش ، قاله الحسن . وقال غيره : دون العرش وفوق السماء السابعة ، وقيل : ~~تحت الأرض كالعرش فوق السماء ، عن السدي وقيل : الكرسي موضع قدمي الروح ~~الأعظم ، أو : ملك آخر عظيم القدر . وقيل : السلطان والقدرة ، والعرب تسمى ~~أصل كل شيء الكرسي ، وسمي الملك بالكرسي لأن الملك في حال حكمه وأمره ونهيه ~~يجلس عليه فسمي باسم مكانه على سبيل المجاز . قال الشاعر : قد علم القدوس ~~مولى القدس # أن أبا العباس أولى نفس PageV02P289 ~~" صفحة رقم 290 " # في معدن الملك القديم الكرسي # وقيل : الكرسي العلم . لأن موضع العالم هو الكرسي ، سميت صفة الشيء باسم ~~مكانه على سبيل المحاز ، ومنه يقال للعلماء : كراسي ، لأنهم المعتمد عليهم ~~، كما يقال : أوتاد الأرض ، ومنه الكراسة ، وقال الشاعر : تحف بهم بيض ~~الوجوه وعصبة # كراسي بالأحداث حين تنوب # أي : ترجع ، وقيل : الكرسي السر قال الشاعر : مالي بأمرك كرسي أكاتمه # ولا بكرسي علم الله مخلوق # وقيل : الكرسي : ملك من الملائكة يملأ السموات والأرض ، وقيل : قدرة الله ~~، وقيل : تدبير الله ، حكاهما الماوردي ، وقال : هو الأصل المعتمد عليه . ~~قال المغربي : من تكرس الشيء تراكب بعضه على بعض ، وأكرسته أنا ، قال ~~العجاج : يا صاح هل تعرف رسما مكرسا # قال نعم أعرفه وأكرسا # وقال آخر : نحن الكراسي لا تعدهوازن ms1407 # أمثالنا في النائبات ولا الأشد # وقال الزمخشري : وفي قوله : ) وسع كرسيه ( أربعة أوجه : أحدها : أن كرسيه ~~لم يضق عن السموات والأرض لبسطته وسعته ، وما هو إلا تصوير لعظمته وتخييل ~~فقط ، ولا كرسي ثم ، ولا قعود ، ولا قاعد ، لقوله : ) وما قدروا الله حق ~~قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ( من غير ~~تصور قبضه وطى ويمين ، وإنما هو تخييل لعظمة شأنه ، وتمثيل حسي . ألا ترى ~~إلى قوله : ) وما قدروا الله حق قدره ( ؟ انتهى ما ذكره في هذا الوجه . # واختار القفال معناه قال : المقصود من هذا الكلام تصوير عظمة الله تعالى ~~وكبريائه وتعزيزه ، خاطب الخلق في تعريف ذاته بما اعتادوه في ملوكهم ~~وعظمائهم . # وقيل : كرسي لؤلؤ ، طول القائمة سبعمائة سنة ، وطول الكرسي حيث لا يعلمه ~~العالمون . ذكره ابن عساكر في تاريخه ، عن علي بن أبي طالب ، أن رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) قاله . # قال ابن عطية : والذي تقتضيه الأحاديث أن الكرسي مخلوق عظيم بين يدي ~~العرش ، والعرش أعظم منه ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( ~~ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس ) . وقال أبو ذر ~~: سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) يقول : ما الكرسي في العرش إلا ~~كحلقة من حديد ألقيت في فلاة من الأرض ) . وهذه الآية منبئة عن عظم مخلوقات ~~الله . إنتهى كلامه . # ( ولا يؤوده حفظهما ( قرأ الجمهور : يؤوده بالهمز ، وقرىء شاذا بالحذف ، ~~كما حذفت همزة أناس ، وقرىء أيضا : يووده ، بواو منضمومة على البدل من ~~الهمزة أي : لا يشقه ، ولا يثقل عليه ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، ~~وغيرهم . وقال ابان بن تغلب : لا يتعاظمه حفظهما ، وقيل : لا يشغله حفظ ~~السموات عن حفظ الأرضين ، ولا حفظ الأرضين عن حفظ السموات . # والهاء PageV02P290 ~~" صفحة رقم 291 " # تعود على الله تعالى ، وقيل : تعود على يالكرسي ، والظاهر الأول لتكون ~~الضمائر متناسبة لواحد ولا تختلف ، ولبعد نسبة الحفظ إلى الكرسي . # ( وهو العلى العظيم ( علي في جلاله ، عظيم في سلطانه . وقال ابن عباس : ~~الذي كمل في عظمته ، وقيل ms1408 : العظيم المعظم ، كما يقال : العتيق في المعتق ، ~~قال الأعشى : وكأن الخمر العتيق من الاس # فنط ممزوجة بماء زلال # وأنكر ذلك لانتفاء هذا الوصف قبل الخلق وبعد فنائهم ، إذ لا معظم له ~~حينئذ ، فلا يجوز هذا القول . وقيل : والجواب أنها صفة فعل : كالخلق والرزق ~~، فلا يلزم ما قالوه . وقيل : العلى الرفيع فوق خلقه ، المتعالي عن الأشباه ~~والأنداد ، وقيل : العالي من : علا يعلو : ارتفع ، أي : العالي على خلقه ~~بقدرته ، والعظيم ذو العظمة الذي كل شيء دونه ، فلا شيء أعظم منه . قال ~~الماوردي : وفي الفرق بين العلي والعالي وجهان : أحدهما : ان العالي هو ~~الموجود في محل العلو ، والعلي هو مستحق للعلو . الثاني : أن العالي هو ~~الذي يجوز أن يشارك ، والعلي هو الذي لا يجوز أن يشارك ، فعلى هذا الوجه ~~يجوز أن يوصف الله بالعلي لا بالعالي ، وعلى الأول يجوز أن يوصف بهما ، ~~وقيل : العلي : القاهر الغالب للأشياء ، تقول العرب : علا فلان فلانا غلبه ~~وقهره . قال الشاعر : فلما علونا واستوينا عليهم # تركناهم صرعى لنسر وكاسر # ومنه ) إن فرعون علا فى الارض ( وقال الزمخشري : العلي الشأن العظيم ~~الملك والقدرة . إنتهى . وقال قوم : العلي عن خلقه بارتفاع مكانه عن أماكن ~~خلقه . قال ابن عطية : وهذا قول جهلة مجسمين ، وكان الوجه أن لا يحكى . ~~وقال أيضا : العلي يراد به علو القدر والمنزلة ، لا علو المكان ، لأن الله ~~منزه عن التحيز . إنتهى . # قال الزمخشري : ) فان قلت ( كيف ترتبت الجمل في آية الكرسي من غير حرف عطف ؟ # ) قلت ( ما منها جملة إلا وهي واردة على سبيل البيان لما ترتبت عليه ، ~~والبيان متحد بالمبين ، فلو توسط بينهما عطف لكان كما تقول اعرب : بين ~~العصا ومحائها ، فالأولى : بيان لقيامه بتدبير الخلق وكونه مهيمنا عليه غير ~~ساه عنه ؛ والثانية : لكونه مالكا لما يدبره . والثالثة : لكبرياء شأنه ، ~~والرابعة : لإحاطته بأحوال الخلق وعلمه بالمرتضى منهم المستوجب للشفاعة ~~وغير المرتضى . والخامسة : لسعة علمه وتعلقه بالمعلومات كلها ، أو : يجلاله ~~وعظيم قدره . إنتهى كلامه . # وتضمنت هذه الآية الكريمة صفات الذات ، منها : الوحدانية ، بقوله : لا ~~إله إلا هو ms1409 ، والحياة ، الدالة على البقاء بقوله : الحي ، و: القدرة ، بقول ~~ه : القيوم ، واستطرد من القيومية لانتفاء ما يؤول إلى العجز ، وهو ما يعرض ~~للقادر غيره تعالى من الغفلة والآفات ، فينتفي عنه وصفه بالقدرة إذ ذاك ، ~~واستطرد من القيومية الدالة على القدرة إلى ملكه وقهره وغلبته لما في ~~السموات والأرض ، إذ الملك آثار القدرة ، إذ للمالك التصرف في المملوك . و: ~~الارادة ، بقوله : ) من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه ( فهذا دال على ~~الإختيار والإرادة ، و: العلم بقوله : ) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ( ثم ~~سلب عنهم العلم إلا إن أعلمهم هو تعالى ، فلما تكملت صفات الذات العلا ، ~~واندرج معها شيء من صفات الفعل وانتفى عنه تعالى أن يكون محلا للحوادث ، ~~ختم ذلك بكونه : العلي القدر العظيم الشأن . # البقرة : ( 256 ) لا إكراه في . . . . . # ( لا إكراه فى الدين ( ذكر في سبب نزولها أقوال مضمون أكثرها : أن بعض ~~أولاد الأنصار تنصر ، وبعضهم تهود ، فأراد آباؤهم أن يكرهوهم على الإسلام ، ~~فنزلت . وقال أنس : نزلت فيمن قال له PageV02P291 ~~" صفحة رقم 292 " # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( أسلم ) . فقال : أجدني كارها . # واختلف أهل العلم في هذه الآية : أهي منسوخة ؟ أم ليست بمنسوخة ؟ فقيل : ~~هي منسوخة ، وهي من آيات الموادعة التي نسختها آية السيف ، وقال قتادة ، ~~والضحاك : هي محكمة خاصة في أهل الكتاب الذين يبذلون الجزية ، قالا : أمر ~~بقتال أهل الأوثان لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف ، ثم أمر فيمن سواهم ~~أن يقبل الجزية . ومذهب مالك : أن الجزية تقبل من كل كافر سوى قريش ، فتكون ~~الآية خاصة فيمن أعطى الجزية من الناس كلهم ، غ لا يقف ذلك على أهل الكتاب ~~. وقال الكلبي : لا إكراه بعد إسلام العرب ، ويقبل الجزية . وقال الزجاج : ~~لا تنسبوا إلى الكراهة من أسلم مكرها ، يقال : أكفره نسبه إلى الكفر . قال ~~الشاعر : وطائفة قد أكفروني بحبهم # وطائفة قالوا : مسيء ومذنب # وقيل : لا يكره على الإسلام من خرج إلى غيره . وقال أبو مسلم ، والقفال : ~~معناه أنه ما بني تعالى أمر الإيمان على الإجبار والقسر ، وإنما ms1410 بناه على ~~التمكن والاختيار ، ويدل على هذا المعنى أنه لما بين دلائل التوحيد بيانا ~~شافيا ، قال بعد ذلك : لم يبق عذر في الكفر إلا أن يقسر على الإيمان ويجبر ~~عليه ، وهذا ما لا يجوز في دار الدنيا التي هي دار الإبتلاء ، إذ في القهر ~~والإكراه على الدين بطلان معنى الإبتلاء . ويؤكد هذا قوله بعد : ) قد تبين ~~الرشد من الغي ( يعني : ظهرت الدلائل ووضحت البينات ، ولم يبق بعدها إلا ~~طريق القسر والإلجاء وليس بجائز لأنه ينافي التكليف ، وهذا الذي قاله أبو ~~مسلم والقفال لائق بأصول المعتزلة ، ولذلك قال الزمخشري : لم يجر الله أمر ~~الإيمان على الإجبار والقسر ، ولكن على التمكين والإختيار ، ونحوه قوله : ) ~~ولو شاء ربك لآمن من فى الارض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا ~~مؤمنين ( أي : لو شاء لقسرهم على الإيمان ، ولكنه لم يفعل ، وبنى الأمر على ~~الأختيار . # والدين هنا ملة الإسلام واعتقاده ، والألف واللام للعهد ، وقيل : بدل من ~~الإضافة أي : في دين الله . # ( قد تبين الرشد من الغي ( أي : استبان الإيمان من الكفر ، وهذا يبين أن ~~الدين هو معتقد الإسلام . # وقرأ الجمهور : الرشد ، على وزن القفل ، والحسن : الرشد ، على وزن العنق ~~وأبو عبد الرحمن : الرشد ، على وزن الجبل ، ورويت هذه أيضا عن الشعبي ، ~~والحسن ومجاهد . وحكى ابن عطية عن أبي عبد الرحمن : الرشاد ، بالألف . # والجمهور على إدغام دال ، قد ، في : تاء ، تبين . وقرىء شاذا بالإظهار ، ~~وتبين الرشد ، بنصب الأدلة الواضحة وبعثة الرسول الداعي إلى الإيمان ، وهذه ~~الجملة كأنها كالعلة لانتفاء الإكراه في الدين ، لأن وضوح الرشد واستبانته ~~تحمل على الدخول في الدين طوعا من غير إكراه ، ولا موضع لها من الإعراب . # ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى ( الطاغوت : ~~الشيطان . قاله عمر ، ومجاهد ، والشعبي ، والضحاك ، وقتادة ، والسدي . أو : ~~الساحر ، قاله ابن سيرين ، وأبو العالية . أو : الكاهن ، قاله جابر ، وابن ~~جبير ، ورفيع ، وابن جريح . أو : ما عبد من دون الله ممن يرضى ذلك : كفرعون ~~، ونمروذ ، قاله الطبري . أو : الأصنام ، قاله بعضهم . # وينبغي أن تجعل هذه الأقوال ms1411 كلها تمثيلا ، لأن الطاغوت محصور في كل واحد منها . # قال ابن عطية وقدم ذكر الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله ليظهر الاهتمام ~~بوجوب الكفر بالطاغوت . إنتهى . # وناسب ذلك أيضا اتصاله بلفط الغي ، ولأن الكفر بالطاغوت متقدم على ~~الإيمان بالله ، لأن الكفر بها هو رفضها ، ورفض عبادتها ، ولم يكتف بالجملة ~~الأولى لأنها لا تستلزم الجملة الثانية ، إذ قد يرفض عبادتها ولا يؤمن ~~بالله ، لكن الإيمان يستلزم الكفر بالطاغوت ، ولكنه نبه بذكر الكفر ~~بالطاغوت على PageV02P292 ~~" صفحة رقم 293 " # الانسلاخ بالكلية ، مما كان مشتبها به ، سابقا له قبل الإيمان ، لأن في ~~النصية عليه مزيد تأكيد على تركه . # وجواب الشرط : فقد استمسك ، وأبرز في صورة الفعل الماضي المقرون بقد ~~الدالة في الماضي على تحقيقه ، وإن كان مستقبلا في المعنى لإنه جواب الشرط ~~، إشعارا بأنه مما وقع استمساكه وثبت وذلك للمبالغة في ترتيب الجزاء على ~~الشرط ، وأنه كائن لا محالة لا يمكن أن يتخلف عنه ، و: بالعروة ، متعلق ~~باستمسك ، جعل ما تمسك به من الإيمان عروة ، وهي في الأجرام موضع الإمساك ~~وشد الأيدي شبه الإيمان بذلك . قال الزمخشري : وهذا تمثيل للمعلوم بالنظر ، ~~والاستدلال بالمشاهد المحسوس ، حتى يتصوره السامع كأنه ينظر إليه بعينه ، ~~فيحكم اعتقاده والتيقن . # والمشبه بالعروة الإيمان ، قاله : مجاهد . أو : الإسلام قاله السدي أو : ~~لا إله إلا الله ، قاله ابن عباس ، وابن جبير ، والضحاك ، أو : القرآن ، ~~قاله السدي أيضا ، أو : السنة ، أو : التوفيق . أو : العهد الوثيق . أو : ~~السبب الموصل إلى رضا الله وهذه أقوال متقاربه . # ( لا انفصام لها ( لا انكسار لها ولا انقطاع ، قال الفراء : الانفصام ~~والانقصام هما لغتان ، وبالفاء أفصح ، وفرق بعضهم بينهما ، فقال : الفصم ~~انكسار بغير بينونه ، والقصم انكسار ببينونة . # وهذه الجملة في موضع نصب على الحال من العروة ، وقيل : من الضمير المستكن ~~في الوثقى ، ويجوز أن يكون خبرا مستأنفا من الله عن العروة ، و: لها ، في ~~موضع الخبر ، فتتعلق بمحذوف أي : كائن لها . # ( والله سميع عليم ( أتى بهذين الوصفين لأن الكفر بالطاغوت والإيمان ~~بالله مما ينطق به اللسان ويعتقده الجنان ، فناسب هذا ms1412 ذكر هذين الوصفين لأن ~~الكفر بالطاغوت والإيمان بالله ، وقيل : سميع لدعائك يا محمد ، عليم بحرصك ~~واجتهادك . # البقرة : ( 257 ) الله ولي الذين . . . . . # ( الله ولي الذين ءامنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ( الولي ، هنا ~~الناصر والمعين أو المحب أو متولى أمورهم ، ومعنى : آمنوا ، أرادوا أن ~~يؤمنوا ، والظلمات : هنا الكفر ، والنور الإيمان ، قاله قتادة ، والضحاك ، ~~والربيع . قيل : وجمعت الظلمات لاختلاف الضلالات ، ووحد النور لأن الإيمان واحد . # والإخراج هنا إن كان حقيقة فيكون مختصا بمن كان كافرا ثم آمن ، وإن كان ~~مجازا فهو مجاز عن منع الله إياهم من دخولهم في الظلمات قال الحسن : معنى ~~يخرجهم يمنعهم ، وإن لم يدخلوا ، والمعنى أنه لو خلا عن توفيق الله لوقع في ~~الظلمات ، فصار توفيقه سببا لدفع تلك الظلمة ، قالوا : ومثل هذه الاستعارة ~~شائع سائغ في كلامهم ، كما قال طفيل الغنوي : فإن تكن الأيام أحسن مرة # إلي فقد عادت لهن ذنوب # قال الواقدي : كل شيء في القرآن من الظلمات والنور فإنه أراد به الكفر ~~والإيمان غير التي في الأنعام ، وهو : ) وجعل الظلمات والنور ( فإنه أراد ~~به الليل والنهار . # وقال الواسطي : يخرجهم من ظلمات نفوسهم إلى آدابها : كالرضا والصدق ~~والتوكل والمعرفة والمحبة . # وقال أبو عثمان : يخرجهم من ظلمات الوحشة والفرقة إلى نور الوصلة والإلفة . # وقال الزمخشري : آمنوا أرادوا أن يؤمنوا ، تلطف بهم حتى يخرجهم بلطفه ~~وتأييده من الكفر إلى الإيمان ، أو : الله ولي المؤمنين يخرجهم من الشبه في ~~الدين إن وقعت لهم ، بما يهديهم ويوفقهم لها من حلها ، حتى يخرجوا منها إلى ~~نور اليقين . PageV02P293 # " صفحة رقم 294 " # انتهى . فيكون على هذا القول : آمنوا على حقيقته . # ( والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ( قال ~~مجاهد ، وعبدة بن أبي لبابة ، نزلت في قوم آمنوا بعيسى ، فلما جاء محمد ~~عليه السلام كفروا به ، فذلك إخراجهم من النور إلى الظلمات . # وقال الكلبي يخرجونهم من إيمانهم بموسى عليه السلام واستفتاحهم بمحمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) إلى كفرهم به ، وقيل : من فطرة الإسلام ، وقيل : من ~~نور الإقرار بالميثاق ، وقيل : من الإقرار باللسان ms1413 إلى النفاق . وقيل : من ~~نور الثواب في الجنة إلى ظلمة العذاب في النار . وقيل : من نور الحق إلى ~~ظلمة الهوى . وقيل : من نور العقل إلى ظلمة الجهل . # وقال الزمخشري : من نور البينات التي تظهر لهم إلى ظلمات الشك والشبهة . # وقال ابن عطية : لفظ الآية مستغن عن التخصيص ، بل هو مترتب في كل أمة ~~كافرة آمن بعضها كالعرب ، وذلك أن كان من آمن منهم فالله وليه ، أخرجه من ~~ظلمة الكفر إلى نور الإيمان ، ومن كفر بعد وجود الداعي ، النبي المرسل ، ~~فشيطانه ومغويه كأنه أخرجه من الإيمان ، إذ هو معد ، وأهل للدخول فيه ، ~~وهذا كما تقول لمن منعك الدخول في أمر : أخرجتني يا فلان من هذا الأمر ، ~~وإن كنت لم تدخل فيه ألبتة . انتهى . # والمراد بالطاغوت : الصنم ، لقوله : ) رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ( ~~وقيل : الشياطين والطاغوت اسم جنس . # وقرأ الحسن : الطواغيت بالجمع . # وقد تباين الإخبار في هاتين الجملتين ، فاستفتحت آية المؤمنين باسم الله ~~تعالى ، وأخبر عنه بأنه ولي المؤمنين تشريفا لهم إذ بدى في جملتهم باسمه ~~تعالى ، ولقربه من قوله : ) والله سميع عليم ( واستفتحت آية الكافرين ~~بذكرهم نعيا عليهم ، وتسمية لهم بما صدر منهم من القبيح ثم أخبر عنهم بأن ~~أولياءهم الطاغوت ، ولم يصدر الطاغوت استهانة به ، وأنه مما ينبغي أن لا ~~يجعل مقابلا لله تعالى ، ثم عكس الإخبار فيه فابتدىء بقوله : أولياؤهم ، ~~وجعل الطاغوت خبرا . كأن الطاغوت هو مجهول . أعلم المخاطب بأن أولياء ~~الكفار هو الطاغوت ، والأحسن في : يخرجهم ويخرجونهم أن لا يكون له موضع من ~~الإعراب ، لأنه خرج مخرج التفسير للولاية ، وكأنه من حيث إن الله ولي ~~المؤمنين بين وجه الولاية والنصر والتأييد ، بأنها آخراجهم من الظلمات إلى ~~النور ، وكذلك في الكفار . # وجوزوا أن يكون : يخرجهم ، حالا والعامل فيه : ولي ، وأن يكون خبرا ثانيا ~~، وجوزوا أن يكون : يخرجونهم ، حالا والعامل فيه معنى الطاغوت . وهو نظير ~~ما قاله أبو علي : من نصب : نزاعة ، على الحال ، والعامل فيها : لظى ، ~~وسنذكره في موضعه ان شاء الله و: من ، و: إلى ، متعلقان بيخرج ms1414 . # ( أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( تقدم تفسير هذه الجملة فأغنى عن ~~إعادته . # وذكروا في هذه الآيات أنواعا من الفصاحة وعلم البيان ، منها في آية ~~الكرسي : حسن الافتتاح لأنها افتتحت بأجل أسماء الله تعالى ، وتكرار اسمه ~~في ثمانية عشر موضعا ، وتكرير الصفات ، والقطع للجمل بعضها عن بعض ، ولم ~~يصلها بحرف العطف . والطباق : في قوله ) الحى القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم ~~( فإن النوم موت وغفلة ، والحي القيوم يناقضه . وفي قوله : ) يعلم ما بين ~~أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون ( والتشبيه : في قراءة من قرأ ) وسع كرسيه ~~السماوات والارض ( أي كوسع ، فإن كان الكرسي جرما فتشبيه محسوس بمحسوس ، أو ~~معنى فتشبيه معقول بمحسوس . # ومعدول الخطاب في ) لا إكراه فى الدين ( إذا كان المعنى لا تكرهوا على ~~الدين أحدا . والطباق : أيضا في قوله ) قد تبين الرشد من الغي ( وفي قوله : ~~) ءامنوا وكفروا ( وفي قوله ) من الظلمات إلى النور ( والتكرار : في PageV02P294 ~~" صفحة رقم 295 " # الإخراج لتباين تعليقهما ، والتأكيد : بالمضمر في قوله : ) هم فيها ~~خالدون ). # وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة الإشارة إلى الرسل المذكورين في قوله : ) ~~وإنك لمن المرسلين ( وأخبر تعالى أنه فضل بعضهم على بعض ، فذكر أن ) منهم ~~من كلم الله ( وفسر بموسى عليه السلام ، وبدىء به لتقدمه في الزمان ، وأخبر ~~أنه ) رفع بعضهم درجات ( وفسر برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وذكر ~~ثالثا عيسى بن مريم ، فجاء ذكر رسولالله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وسطا بين ~~هذين النبيين العظيمين ، فكان كواسطة العقد ، ثم ذكر تعالى أن اقتتال ~~المتقدمين بعد مجيء البينات هو صادر عن مشيئته . # ثم ذكر اختلافهم وانقسامم إلى مؤمن وكافر ، وأنه تعالى يفعل ما يريد ، ثم ~~أمر المؤمنين بالإنفاق مما رزقهم من قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه توسيل ~~بصداقة ولا شفاعة . # ثم ذكر أن الكافرين هم المجاوزون الحد الذي حده الله تعالى ، ثم ذكر ~~تعالى أنه هو المتوحد بالإلهية ، وذلك عقيب ذكر الكافرين . وذكرا أتباع ~~موسى عليهما السلام . # ثم سرد صفاته العلا وهي التي يجب أن تعتقد في الله تعالى ms1415 من كونه واحدا ~~حيا قائما بتدبير الخلق ، لا يلحقه آفة ، مالكا للسموات والأرض ، عالما ~~بسرائر المعلومات ، لا يعلم أحد شيئا من علمه إلا بما يشاء هو تعالى ، وذكر ~~عظيم مخلوقاته ، وأن بعضها ، وهو الكرسي ، يسع السموات والأرض ، ولا يثقل ~~ولا يشق عليه حفظ السموات والأرض . # ثم ذكر أنه بعد وضوح صفاته العلا ف ) لا إكراه فى الدين ( إذ قد تبينت ~~طرق الرشاد من طرق الغواية ، ثم ذكر أن من كفر بالطاغوت وآمن بالله فهو ~~مستمسك بالعروة الوثقى ، عروة الإيمان ، ووصفها بالوثقى لكونها لا تنقطع ~~ولا تنفصم ، واستعار للإيمان عروة إجراء للمعقول مجرى المحسوس ، ثم ذكر ~~تعالى أنه ولي المؤمنين أخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ، وأن ~~الكافرين أولياؤهم الأصنام والشياطين ، وهم على العكس من المؤمنين ، ثم ~~أخبر عن الكفار أنهم أصحاب النار وأنهم مخلدون فيها والحالة هذه ، والله ~~أعلم بالصواب . # 2 ( ) ألم تر إلى الذى حآج إبراهيم فى ربه أن آتاه الله الملك إذ قال ~~إبراهيم ربي الذى يحى ويميت قال أنا أحى وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتى ~~بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذى كفر والله لا يهدى القوم ~~الظالمين أو كالذى مر على قرية وهى خاوية على عروشها قال أنى يحى هاذه الله ~~بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض ~~يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ~~ولنجعلك ءاية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين ~~له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير وإذ قال إبراهيم رب أرنى كيف تحى ~~الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولاكن ليطمئن قلبى قال فخذ أربعة من الطير ~~فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن ~~الله عزيز حكيم ( ) ) 2 # البقرة : ( 258 ) ألم تر إلى . . . . . # بهت : تحير ودهش ، ويكون متعديا على وزن فعل ، ومنه : فتبهتهم ، ولازما ~~على وزن ms1416 فعل كظرف وفعل PageV02P295 ~~" صفحة رقم 296 " # كدهش ، والأكثر في اللازم الضم وحكي عن بعض العرب : بهت بفتح الهاء لازما ~~، ويقال بهته وباهته واجهه بالكذب ، وفي الحديث أن اليهود قوم بهت . # الخاوي : الخالي ، خوت الدار تخوى خوى غير ممدود ، وخويا ، والأولى أفصح ~~، ويقال خوى البيت انهدم لأنه بتهدمه يخلو من أهله ، والخوى : الجوع : لخلو ~~البطن من الغذاء ، وخوت المرأة وخويت خلا جوفها عند الولادة ، وخويت لها ~~تخوية علمت لها خوية تأكلها ، وهي طعام . والخوي على وزن فعيل : البطن ~~السهل من الأرض ، وخوي البعير جافى بطنه عن الأرض في مبركه ، وكذلك الرجل ~~في سجوده قال الراجز : خوى على مستويات خمس # كركرة وثفنات ملس # العرش : سقف البيت ، وكل ما يهيأ ليظل أو يكن فهو عريش الدالية ، وقال ~~تعالى : ) ومما يعرشون ( وفي الحديث لما أمر ببناء المسجد قالوا : نبنيه لك ~~بنيانا قال : ( لا بل عرش كعرش أخي موسى ) فوضعوا النخل على الحجارة وغشوه ~~بالجريد وسعفه ، وقيل : العرش البنيان قال الشاعر : إن يقتلونك فقد ثللث عروشهم # بعتيبة بن الحارث بن شهاب # مائة : اسم لرتبة من العدد معروفة ، ويجمع على مئات ومئين ، وهي مخففة ~~محذوفة اللام ، ولا مهاياء ، فالأصل مئية ، ويقال : أمأيت الدراهم إذا ~~صيرتها ، وأمأت هي ، أي : صارت مائة . # العام : مدة من الزمان معروفة ، وألفه منقلبة عن واو ، لقولهم : العويم ~~والأعوام . وقال النقاش : العام مصدر كالعوم ، سمي به هذا القدر من الزمان ~~لأنها عومة من الشمس في الفلك ، والعوم كالسبح ، وقال تعالى ) وكل فى فلك ~~يسبحون ( والعام على هذا : كالقول والقال . # اللبث : المكث والإقامة . # يتسنه : إن كانت الهاء أصلية فهو من السنة على من يجعل لامها المحذوف هاء ~~، قالوا في التصغير : سنيهة ، وفي الجمع سنهات . وقالوا : سانهت وأسنهت عند ~~بني فلان ، وهي لغة الحجاز وقال الشاعر : وليست بسنهاء ولا رجبية # ولكن عرايا في السنين الجوائح # وإن كانت الهاء للسكت ، وهو اختيار المبرد ، فلام الكلمة محذوفة للجازم ، ~~وهي ألف منقلبة عن واو على من يجعل PageV02P296 ~~" صفحة رقم 297 " # لام سنة المحذوف واوا . لقولهم : سنية وسنوات ، واشتق ms1417 منه الفعل ، فقيل : ~~سانيت وأسنى وأسنت . أبدل من الواو تاء ، أو تكون الألف منقلبة عن ياء ~~مبدلة من نون ، فتكون من المسنون أي : المتغير ، وأبدلت كراهة اجتماع ~~الأمثال ، كما قالوا : تظني ، ويتلع الأصل تطنن ويتلعع ، قاله أبو عرم ، ~~وخطأه الزجاج . قال : لأن المسنون : المصبوب على سنة الطريق وصوبه وقال ~~النقاش : هو من قوله من ماء غير آسن ورد النجاة عليه هذا القول لأنه لو كان ~~من أسن الماء لجاء لم يتأسن ، لأنك لو بنيت تفعل من الأكل لقلت تأكل ، ~~ويحتمل ما قاله النقاش على اعتقاد القلب ، وجعل فاء الكلمة مكان اللام ، ~~وعينها مكان الفاء ، فصار : تسنأ ، وأصله تأسن ، ثم أبدلت الهمزة كما قالوا ~~في : هدأ وقرأ واستقرأ ، هذا وقرا واستقرا . # الحمار : هو الحيوان المعروف ، ويجمع في القلة على : أفعلة قالوا : أحمرة ~~، وفي الكثرة على : فعل ، قالوا : حمر وعلى : فعيل ، قالوا : حمير . # أنشر : الله الموتى ، ونشرهم ، ونشر الميت حيي قال الشاعر : حتى يقول ~~الناس مما رأوا # يا عجبا للميت الناشر # وأما : أنشز ، بالزاي فمن النشز ، وهو ما ارتفع من الأرض ، ومعن : أنشز ~~الشيء جعله ناشزا ، أي : مرتفعا ، ومنه : انشزوا فانشزوا ، وامرأة ناشز ، ~~أي : مرتفعة عن الحالة التي كانت عليها مع الزوج . # الطمأنينة : مصدر اطمأن على غير القياس ، والقياس الإطمئنان ، وهو : ~~السكون ، وطامنته أسكنته ، وطامنته فتطامن : خفضته فانخفض ، ومذهب سيبويه ~~في اطمأن أنه مما قدمت فيه الميم على الهمزة ، فهو من باب المقلوب ، ومذهب ~~الجرمي : أن الأصل في اطمأن كاطأمن ، وليس من المقلوب ، والترجيح بين ~~المذهبين مذكور في علم التصريف . # الطير : اسم جمع : كركب وسفر ، وليس بجمع خلافا لأبي الحسن . # صار : يصور قطع وانصار : انقطع ، وصرته أصوره : أملته ، ويقال أيضا في ~~القطع والإمالة : صاره يصيره ، قاله أبو علي ، وقال الفراء : الضم في الصاد ~~يحتمل الإمالة والتقطيع ، والكسر فيها لا يحتمل إلا القطع ، وقال أيضا : ~~صاره مقلوب صراه عن كذا ، أي : قطعه ، وقال غيره : الكسر بمعنى القطع ، ~~والضم بمعنى الإمالة . # الجبل : معروف ويجمع في القلة على : أجبال وأجبل ، وفي الكثرة على : جبال . # الجزء ms1418 : من الشيء ، القطعة منه وجزأ الشيء جعله قطعا . # ( ألم تر إلى الذى حاج إبراهيم فى ربه أن آتاه الله الملك ( مناسبة هذه ~~القصة التي جرت بين إبراهيم والذي حاجه ، وانه ناظر ذلك الكافر فغلبه وقطعه ~~، إذ كان الله وليه ، وانقطع ذلك الكافر وبهت إذ كان وليه هو الطاغوت : ) ~~ألا إن حزب الله هم الغالبون ( ) ألا إن حزب الله هم المفلحون ( فصارت هذه ~~القصة مثلا للمؤمن والكافر اللذين تقدم ذكرهما ، وتقدم الكلام على قوله : ) ~~ألم تر إلى الذين ( فأغنى عن إعادته . # وقرأ علي بن أبي طالب : ألم تر ، بسكون الراء ، وهو من إجراء الوصل مجرى ~~الوقف ، والذي حاج إبراهيم : هو نمروذ بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح ، ملك ~~زمانه وصاحب النار والبعوضة ، قاله مجاهد ، وقتادة ، والربيع ، والسدي ، ~~وابن إسحاق ، وزيد بن أسلم ، وغيرهم . وقال ابن جريج : هو أول ملك في الأرض ~~، ورده ابن عطية . PageV02P297 # " صفحة رقم 298 " # وقال قتادة : هو أول من تجبر ، وهو صاحب الصرح ببابل . قيل : إنه ملك ~~الدنيا بأجمعها ونفذت فيها طينته ، وقال مجاهد : ملك الأرض مؤمنان : سليمان ~~وذو القرنين ، وكافران : نمروذ وبخت نصر . وقيل : هو نمروذ بن يجاريب بن ~~كوش بن كنعان ابن سام بن نوح . وقيل : نمروذ بن فايخ بن عابر بن سايخ بن ~~ارفخشده بن سام بن نوح . وحكى السهيلي أنه : النمروذ بن كوش بن كنعان بن ~~حام بن نوح ، وكان ملكا على السودان ، وكان ملكه الضحاك الذي يعرف ~~بالازدهاق ، واسمه اندراوست بن اندرشت ، وكان ملك الأقاليم كلها ، وهو الذي ~~قتله أفريدون بن أهبان ، وفيه يقول أبو تمام حبيب في قصيد مدح به الأفشين ، ~~وذكر أخذه بابك الخرمي : بل كان كالضحاك في فتكاته # بالعالمين ، وأنت أفريدون # وهو أول من صلب وقطع الأيدي والأرجل ، وملك نمروذ أربعمائة عام فيما ~~ذكروا : وله ابن يسمى نمروذا الأصغر ملك عاما واحدا . # ومعنى : ) حاج إبراهيم فى ربه ( أي : عارض حجته بمثلها ، أو : أتى على ~~الحجة بما يبطلها ، أو : أظهر المغالبة في الحجة . ثلاثة أقوال . # واختلفوا في وقت الحاجة ms1419 ، فقيل : خرجوا إلى عيد لهم ، فدخل إبراهيم على ~~أصنامهم فكسرها ، فلما رجعوا قال : أتعبدون ما تنحتون ؟ فقال له : فمن تعبد ~~؟ قال : أعبد ) ربي الذى يحى ( وقيل : كان نمروذ يحتكر ، فإذا احتاجوا ~~اشتروا منه الطعام ، فإذا دخلوا عليه سجدوا له ، فلما دخل إبراهيم لم يسجد ~~له ، فقال : مالك لم تسجد لي ؟ فقال : أنا لا أسجد إلا لربي فقال له نمروذ ~~: من ربك ؟ قال : ) إبراهيم ربي الذى يحى ويميت ). # وفي قوله : إنه كان كلما جاء قوم قال من ربكم وإلهكم ؟ فيقولون : أنت ، ~~فيقول : ميروهم وجاء إبراهيم يمتار ، فقال له : من ربك وإلهك ؟ فقال : ) ~~ربي الذى يحى ويميت ). # وقيل : كانت الحاجة بعد أن خرج من النار التي ألقاه فيها النمروذ ، ~~وذكروا أنه لما لم يمره النمروذ ، مر على رمل أعفر ، فأخذ منه وأتى أهله ~~ونام ، فوجدوه أجود طعام ، فصنعت منه وقربته له ، فقال : من أين هذا ؟ قالت ~~من الطعام الذي جئت به فعرف أن الله رزقه ، فحمد الله . # وقيل : مر على رملة حمراء ، فأخذ منها ، فوجدوها حنطة حمراء ، فكان إذا ~~زرع منها جاء سنبله من أصلها إلى فرعها حبا متراكبا . # في : ربه ، يحتمل أن يعود الضمير على إبراهيم ، وأن يعود على النمروذ ، ~~والظاهر الأول . # ( أن آتاه الله الملك ( الظاهر أن الضمير في : آتاه ، عائد على : الذي ~~حاج ، وهو قول الجمهور ، و: أن آتاه ، مفعول من أجله على معنيين : أحدهما : ~~أن الحامل له على المحاجة هو ايتاؤه الملك ، أبطره وأورثه الكبر ، والعتو ، ~~فحاج لذلك . والثاني : أنه وضع المحاجة موضع ما وجب عليه من الشكر لله ~~تعالى على ايتائه الملك ، كما تقول : عاداني فلان لأني أحسنت إليه ، تريد ~~أنه عكس ما كان يجب عليه من الموالاة لأجل الإحسان . ومنه : ) وتجعلون ~~رزقكم أنكم تكذبون ( وأجاز الزمخشري أن يكون التقدير : حاج وقت أن يكون ~~التقدير : حاج وقت أن آتاه الله الملك ، فإن عنى أن ذلك على حذف مضاف ، ~~فيمكن ذلك على أن فيه بعدا من جهة أن المحاجة لم تقع وقت أن آتاه الله ~~الملك . إلا أن ms1420 يجوز في الوقت ، فلا يحمل على ما يقتضيه الظاهر من أنه وقت ~~ابتداء ايتاء الله الملك له ، ألا ترى أن ايتاء الله الملك إياه سابق على ~~الحاجة وإن عنى أن : أن والفعل ، وقعت موقع المصدر الواقع موقع ظرف الزمان ~~؟ كقولك : جئت خفوق النجم ، ومقدم الحاج ، وصياح الديك ؟ فلا يجوز ذلك ، ~~لأن النحويين مضوا على أنه لا يقوم مقام ظرف الزمان إلا المصدر المصرح ~~بلفظه ، فلا يجوز : أجىء أن يصيح الديك ، ولا جئت أن صاح الديك . وقال ~~المهدوي : يحتمل أن يعود الضمير على إبراهيم : أي آتاه ملك النبوة . قال ~~ابن عطية : وهذا تحامل من التأويل . إنتهى . وما ذكره المهدوي PageV02P298 ~~" صفحة رقم 299 " # احتمالا هو قول المعتزلة ، قالوا : الهاء كناية عن إبراهيم لا عن الكافر ~~الذي حاجه ، لأن الله تعالى قال : ) لا ينال عهدي الظالمين ( والملك عهد ~~منه ، وقال تعالى : ) ما ءاتاهم الله من فضله فقد ءاتينا ءال إبراهيم ~~الكتاب والحكمة وءاتيناهم ملكا عظيما الحكمة أم يحسدون الناس ( ورد قول ~~المعتزلة بأن إبراهيم ما عرف بالملك ، وبقول الكافر : أنا أحيي وأميت ، ولو ~~كان إبراهيم الملك لما كان يقدر على محاجته في مثل هذه الحالة ، وبأنه لما ~~قال : أنا أحيي وأميت ، جاء برجلين فقتل أحدهما وترك الآخر ، ولو لم يكن ~~ملكا لم يقتل بين يدي إبراهيم بغير إذنه ، إذ كان إبراهيم هو الملك ، ولا ~~يرد على المعتزلة بهذه الأوجه ، لأن إثبات ملك النبوة لإبراهيم لا ينافي ~~ملك الكافر ، لأنهما ملكان : أحدهما : بفضل الشرف في الدين كالنبوة ~~والإمامة . والآخر : بفضل المال والقوة والشجاعة والقهر والغلبة والاتباع . ~~وحصول الملك للكافر بهذا المعنى يمكن ، بل هو واقع مشاهد . # وقال الزمخشري : ) فان قلت ( : كيف جاز أن يؤتى الله الملك الكافر ؟ # ) قلت ( : فيه قولان : آتاه ما غلب به وتسلط من المال والخدم والأتباع ، ~~وأما التغليب والتسليط فلا ، وقيل : ملكة امتحانا لعباده . إنتهى . وفيه ~~نزغة اعتزالية ، وهو قوله : وأما التغليب والتسليط فلا ، لأنه عندهم هو ~~الذي تغلب وتسلط ، فالتغليب والتسليط فعله لا فعل الله عندهم . # ( ألم تر إلى الذى ms1421 حاج إبراهيم فى ( هذا من إبراهيم عن سؤال سبق من ~~الكافر ، وهو أن قال : من ربك ؟ وقد تقدم في قصته شيء من هذ ، وإلا فلا ~~يببتدأ كلام بهذا . # واختص إبراهيم من آيات الله بالإحياء والإماتة لأنهما أبدع آيات الله ~~وأشهرها ، وأدلها على تمكن القدرة ، والعامل في إذ حاج ، وأجاز الزمخشري أن ~~يكون بدلا من : أن آتاه ، إذا جعل بمعنى يالوقت ، وقد ذكرنا ضعف ذلك ، ~~وأيضا فالظرفان مختلفان إذ وقت إيتاء الملك ليس وقت قوله : ) ربي الذى يحى ~~ويميت ( وفي قول إبراهيم : ) ربي الذى يحى ويميت ( تقوية لقول من قال إن ~~الضمير في قوله : في ربه ، عائد على إبراهيم . # وربي الذي يحيي ويميت ، مبتدأ وخبر ، وفيه إشارة إلى أنه هو الذي أوجد ~~الكافر ويحييه ويميته ، كأنه قال : ربي الذي يحيي ويميت هو متصرف فيك وفي ~~أشباهك بما لا تقدر عليه أنت ولا أشباهك من هذين الوصفين العظميين ~~المشاهدين للعالم اللذين لا ينفع فيهما حيل الحكماء ولا طب الأطباء ، وفيه ~~إشارة أيضا إلى المبدأ والمعاد وفي قوله : ) ألم تر إلى ( دليل على ~~الاختصاص لأنهم قد ذكروا أن الخبر ، إذا كان بمثل هذا ، دل على الاختصاص ، ~~فتقول : زيد الذي يصنع كذا ، أي : المختص بالصنع . # ( قال إبراهيم ربي ( لما ذكر إبراهيم أن ربه الذي يحيي ويميت عارضه ~~الكافر بأنه بحيي ويميت ، ولم يقل : أنا الذي يحيي ويميت ، لأنه كان يدل ~~على الاختصاص ، وكان الحس يكذبه إذ قد حيي ناس قبل وجوده وماتوا ، وإنما ~~أراد أن هذا الوصف الذي ادعيت فيه الاختصاص لربك ليس كذلك ، بل أنا مشاركه ~~في ذلك . قيل : أحضر رجلين ، قتل أحدهما وأرسل الآخر ، وقيل : أدخل أربعة ~~نفر بيتا حتى جاعوا ، فأطعم اثنين فحييا ، وترك إثنين فماتا ، وقيل : أحيا ~~بالمباشرة وإلقاء النطفة ، وأمات بالقتل . # وقرأ نافع باثبات ألف : أنا إذا كان بعدها همزة مفتوحة أو مضمر . وروى ~~أبو نشيط إثباتها مع الهمزة المكسورة . وقرأ الباقون بحذف الألف ، وأجمعوا ~~على إثباتها في الوقف ، وإثبات الألف وصلا ووقفا لغة بني تميم ، ولغة غيرهم ~~حذفها ms1422 في الوصل ، ولا تثبت عند غير بني تميم وصلا إلا في ضرورة الشعر نحو ~~قوله : فكيف أنا وانتحالي القوافي # بعد المشيب كفى ذاك عارا PageV02P299 ~~" صفحة رقم 300 " # والأحسن أن تجعل قراءة نافع على لغة بني تميم . لأنه من إجراء الوصل مجرى ~~الوقف على ما تأوله عليه بعضهم ، قال : وهو ضعيف جدا ، وليس هذا مما يحسن ~~الأخذ به في القرآن . إنتهى . فإذا حملنا ذلك على لغة تميم كان فصيحا . # ( وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ( ~~لما خيل الكافر أنه مشارك لرب إبراهيم في الوصف الذي ذكره إبراهيم ، ورأى ~~إبراهيم من معارضته ما يدل على ضعف فهمه أو مغالطته ، فإنه عارض اللفظ ~~بمثله ، ولم يتدبر اختلاف الوصفين ، ذكر له ما لا يمكن أن يدعيه ، ولا ~~يغالط فيه ، واختلف المفسرون هل ذلك انتقال من دليل إلى دليل ؟ أو هو دليل ~~واحد والانتقال فيه من مثال إلى مثال أوضح منه ؟ وإلى القول الأول ذهب ~~الزمخشري . قال : وكان الاعتراض عتيدا ، ولكن إبراهيم لما سمع جوابه الأحمق ~~لم يحاجه فيه ، ولكن انتقل إلى ما لا يقدر فيه على نحو ذلك الجواب ليبهته ~~أول شيء ، وهذا دليل على جواز الانتقال من حجة إلى حجة . إنتهى كلامه . # ومعنى قول الزمخشري : وكان الاعتراض عتيدا : أي من إبراهيم ، لو أراد أن ~~يعترض عليه بأن يقول له : أحي من أمت ، فكان يكون في ذلك نصرة الحجة الأولى ~~، وقد قيل : إنه قال له ذلك ، فانقطع به ، وأردفه إبراهيم بحجة ثانية ، ~~فحاجه من وجهين ، وكان ذلك قصدا لقطع المحاجة ، لا عجزا عن نصرة الحجة ~~الأولى ، وقيل : كان نمروذ يدعي الربوبية ، فلما قال له : ) ألم تر إلى ~~الذى حاج إبراهيم فى ربه وأميت ( أي : الذي يفعل ذلك أنا لا من نسبت ذلك ~~إليه ، فلما سمع إبراهيم افتراءه العظيم ، ودعاءه الباطل تمويها وتلبيسا ، ~~اقترح عليه ، فقال : ) فإن الله يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ( ~~فافحم وبان عجزه وظهر كذبه . # وقيل : لما قال : ) ربي الذى يحى ويميت ms1423 ( قال له النمروذ : وأنت رأيت هذا ~~؟ فلما لم يكن رآه مع علمه أن الله قادر عليه انتقل إلى ما هو واضح عنده ~~وعند غيره ، وقيل : انتقل لأنهم كانوا يعظمون الشمس ، فأشار إلى أنها لله ~~عز وجل مقهورة . # وأما القول الئاني : وهو أنه ليس انتقالا من دليل إلى دليل ، بل الدليل ~~واحد في الموضعين ، فهذا قول المحققين ، قالوا : وهو إنا نرى حدوث أشياء لا ~~يقدر أحد على إحداثها ، فلا بد من قادر يتولى إحداثها وهو الله تعالى ولها ~~أمثلة : منها : الإحياء والإماتة . ومنها : السحاب والرعد والبرق . ومنها : ~~حركات الأفلاك والكواكب . والمستدل لا يجوز له أن ينتقل من دليل إلى دليل ، ~~فكان ما فعله إبراهيم عليه السلام من باب ما يكون الدليل واحدا لا أنه يقع ~~الانتقال عند إيضاحه من مثال إلى مثال آخر ، وليس من باب ما قع الانتقال ~~فيه من دليل إلى دليل آخر ، ولما كان إبراهيم في المقام الأول الذي سأله ~~الكافر عن ربه حين ادعى الكافر الربوبية ، ( قال إبراهيم ربي الذى يحى ~~ويميت ( فلما انتقل إلى دليل أو مثال أوضح وأقطع للخصم ، عدل إلى الاسم ~~الشائع عند العالم كلهم فقال : ) فإن الله يأتى بالشمس من المشرق ( قرر ~~بذلك بأن ربه الذي يحيي ويميت هو الذي أوجدك وغيرك أيها الكافر ، ولم يقل : ~~فإن ربي يأتي بالشمس ، ليبين أن إله العالم كلهم هو ربه الذي يعبدونه ، ~~ولأن العالم يسلمون أنه لا يأتي بها من المشرق إلا إلهم . # ومجيء الفاء في : فإن ، يدل على جملة محذوفة قبلها ، إذ لو كانت هي ~~المحكية فقط لم تدخل افاء ، وكأن التركيب قال إبراهيم : إن الله يأتي ~~بالشمس ، وتقدير الجملة ، والله أعلم ؛ قال إبراهيم إن زعمت ذلك أو موهت ~~بذلك ، فإن الله يأتي بالشمس من المشرق ، و: الباء ، في بالشمس للتعدية ، ~~تقول : أتت الشمس ، وأتى بها الله ، أي أحياها ، و: من ، لابتداء الغاية . # ( فبهت الذى كفر ( قراءة الجمهور مبنيا لما لم يسم فاعله ، والفاعل ~~المحذوف إبراهيم إذ هو المناظر له ، فلما أتى بالحجة الدامغة بهته ms1424 بذلك ~~وحيره وغلبه ، ويحتمل أن يكونه الفاعل المحذوف المصدر المفهوم من : قال ، ~~أي : فحيره قول إبراهيم وبهته . # وقرأ ابن السميفع : فبهت ، بفتح الباء والهاء ، والظاهر أنه متعد كقراءة ~~الجمهور فبهت مبينا للمفعول أي فبهت إبراهيم الذي كفر وقيل : المعنى ، فبهت ~~الكافر إبراهيم ، أي : سب إبراهيم حين انقطع ولم تكن له حيلة ، ويحتمل أن ~~يكون لازما ويكون الذي كفر فاعلا ، والمعنى : : بهت أو أتى بالبهتان . # وقرأ أبو حيوة : فبهت ، بفتح الباء وضم الهاء . وقرىء فيما حكاه الأخفش : PageV02P300 # " صفحة رقم 301 " # فبهت بكسر الهاء . # ( والله لا يهدى القوم الظالمين ( إخبار من الله تعالى بأن الظالم لا ~~يهديه ، وظاهره العموم ، والمراد هداية خاصة ، أو ظالمون مخصوصون ، فما ذكر ~~في الهداية الخاصة أنه لا يرشدهم في حجتهم ، وقيل : لا يهديهم إلى الثواب ~~في الآخرة ولا إلى الجنة ، وقيل : لا يلطف بهم ولا يلهم ولا يوفق ، وخص ~~الظالمون بمن يوافي ظالما أي كافرا . # والذي يظهر أن هذا إخبار من الله بأن من حكم عليه ، وقضى بأن يكون ظالما ~~أي كافرا وقدر أن لا يسلم ، فإنه لا يمكن أن يقع هداية من الله له ) فمن ~~حقت عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من فى النار ). # ومناسبة هذه الآية بهذا الإخبار ظاهرة ، لأنه ذكر حال مدع شركة الله في ~~الإحياء والإماتة ، مموها بما فعله أنه إحياء وإماتة ، ولا أحد أظلم ممن ~~يدعي ذلك ، فأخبر الله تعالى : أن من كان بهذه الصفة من الظلم لا يهديه ~~الله إلى اتباع الحق ، ومثل هذا محتوم له عدم الهداية ، مختوم له بالكفر ، ~~لأن مثل هذه الدعوى ليست مما يلتبس على مدعيها ، بل ذلك من باب الزندقة ~~والفلسفة والسفسطة ، فدعيها إنما هو مكابر مخالف للعقل ، وقد منع الله هذا ~~الكافر أن يدعي أنه هو الذي يأتي بالشمس من المشرق إذ من كابر في ادعاء ~~الإحياء والإماتة قد يكابر في ذلك ويدعيه . وهل المسألتان إلا سواء في دعوى ~~ما لا يمكن لبشر ؟ ولكن الله تعالى جعله بهوتا دهشا متحيرا منقطعا إكراما ~~لنبيه إبراهيم ، وإظهارا ms1425 لدينه . # وقيل : إنما لم يدع أنه هو الذي يأتي بها من المشرق ، لظهور كذبه لأهل ~~مملكته ، إذ يعلمون أنه محدث ، والشمس كانت تطلع من المشرق قبل حدوثه ، ولم ~~يقل : أنا آتي بها من المغرب لعلمه بعجزه ، فلما رأى أنه لا مخلص له سكت ~~وانقطع . # البقرة : ( 259 ) أو كالذي مر . . . . . # ( أو كالذى مر على قرية ( قرأ الجمهور : أو ، ساكنة الواو ، قيل : ~~ومعناها التفصيل ، وقيل : التخيير في التعجيب من حال من ينشأ منهما . # وقرأ أبو سفيان بتن حسين : أو ، كالذي ، بفتح الواو ، وهي حرف عطف دخل ~~عليها ألف التقرير ، والتقدير : وأرأيت مثل الذي ؛ ومن قرأ : أو ، بحرف ~~العطف فجمهور المفسرين أنه معطوف على قوله : ) ألم تر إلى الذى حاج ( على ~~المعنى ، إذ معنى : ألم تر إلى الذي ؟ أرأيت كالذي حاج ؟ فعطف قوله : أو ~~كالذي مر ، على هذا المعنى ، والعطف على المعنى موجود في لسان العرب قال ~~الشاعر : تقي نقي لم يكثر غنيمة # بنهكة ذي قربى ولا بحقلد # المعنى في قوله : لم يكثر : ليس بمكثر : ولذلك راعى هذا المعنى فعطف عليه ~~قوله : ولا بحقلد وقال آخر : أجدك لن ترى بثعيلبات # أولاء بيداء ناحية ذمولا # ولا متدارك والليل طفل # ببعض نواشع الوادي حمولا # المعنى : أجدك لست برآء ، ولما راعى هذا المعنى عطف عليه قوله : ولا ~~متدارك ، والعطف على المعنى نصوا على أنه لا ينقاس . # وقال الزمخشري ، أو كالذي : معناه أورأيت مثل الذي ؟ فحذف لدلالة : ألم ~~تر ؟ عليه لأن كلتيهما كلمة تعجيب . انتهى . هو تخريج حسن ، لأن إضمار ~~الفعل لدلالة المعنى عليه أسهل من العطف على مراعاة المعنى ، وقد جوز ~~الزمخشري الوجه الأولى . # وقيل : الكاف زائدة ، فيكون : الذي ، قد عطف على : الذي ، التقدير : ألم ~~تر إلى الذي حاج إبراهيم ؟ أو الذي مر على قرية ؟ قيل : كما زيدت في قوله ~~تعالى : ) ليس كمثله شىء وهو السميع العليم ( وفي قوله الراجز . PageV02P301 # " صفحة رقم 302 " # فصيروا مثل كعصف مأكول # ويحتمل أن لا يكون ذلك على حذف فعل ، ولا على العطف على المعنى ، ولا على ~~زيادة الكاف ، بل تكون ms1426 الكاف اسما على ما يذهب إليه أبو الحسن ، فتكون ~~الكاف في موضع جر ، معطوفة على الذي ، التقدير : ) ألم تر إلى الذى حاج ~~إبراهيم ( أو إلى مثل ) الذى مرج على قرية ( ؟ ومجيء الكاف اسما فاعلة ، ~~ومبتدا ومجرورة بحرف الجر ثابت في لسان العرب ، وتأويلها بعيد ، فألاولى ~~هذا الوجه الأخير ، وإنما عرض لهم الإشكال من حيث اعتقاد حرفية الكاف ، ~~حملا على مشهور مذهب البصريين ، والصحيح ما ذهب إليه أبو الحسن ، ألا ترى ~~في الفاعلية لمثل في قول الشاعر : وإنك لم يفخر عليك كفاخر # ضعيف ولم يغلبك مثل مغلب ؟ # والكلام على الكاف يذكر في علم النحو . # والذي مر على قرية هو عزير ، قاله علي ، وابن عباس ، وعكرمة ، وأبو ~~العالية ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، والربيع ، والضحاك ، والسدي ، ومقاتل ، ~~وسليمان بن بريدة ، وناجية بن كعب ، وسالم الخواص . # وقيل : أرمياء ، قاله وهب ، ومجاهد ، وعبد الله بن عبيد بن عمير ، وبكر ~~بن مضر وقال ابن إسحاق : وأرمياء ، وهو الخضر ، وحكاه النقاش عن وهب . # قال ابن عطية : وهذا كما نراه إلا أن يكون إسما وافق اسما ، لأن الخضر ~~معاصر لموسى ، وهذا الذي مر على القرية هو بعده بزمان من سبط هارون فيما ~~روى وهب . # قال بعض شيوخنا ، يحتمل أن يكون الخضر بعينه ويكون من المعمرين ، فيكون ~~أدرك زمان خراب القرية ، وهو إلى الآن باق على قول أكثر العلماء . انتهى ~~كلامه . # وقيل : على كافر مر على قرية وكان على حمار ومعه سلة تين ، قاله الحسن . ~~وقيل : رجل من بني اسرائيل غير مسمى ، قاله مجاهد فيما حكاه مكي . وقيل : ~~غلام لوط عليه السلام ، وقيل : شعياء . # والذي أحياها بعد خرابها : لو سك الفارسي ، حكاه السهيلي عن القتيبي . # والقريبة : بيت المقدس ، قاله وهب ، وقتادة ، والضحاك ، وعكرمة ، والربيع ~~. أو : قرية العنب ، وهي على فرسخين من بيت المقدس ، أو : الأرض المقدسة ، ~~قاله الضحاك ، أو : المؤتفكة ، قاله قوم ، أو : القرية التي خرج منها ~~الألوف حذر الموت ، قاله ابن زيد ، أو : دير هرقل ، قاله ابن عباس . أو : ~~شابور أباد ، قاله الكلبي ، أو : سلماياذ ، قاله السدي . # ( وهى ms1427 خاوية على عروشها ( قيل : المعنى خاوية من أهلها ثابتة على عروشها ~~، فالبيوت قائمة . وقال السدي . ساقطة متهدمة جدرانها على سقوفها بعد سقوط ~~السقوف ، وقيل : على ، بمعنى : مع ، أي : مع أبنيتها ، والعروش على هذه ~~الأبنية . # وهذه الجملة في موضع الحال من الفاعل الذي في : مر ، أو : من قرية ، ~~والحال من النكرة إذا تأخرت تقل ، وقيل : الجملة في موضع الصفة للقرية ، ~~ويبعد هذا القول الواو ، و: على ، متعلقة بمحذوف إذا كان المعنى : خاوية من ~~أهلها ، أي : مستقرة على عروشها ، أو : بخاوية إذا كان المعنى ساقطة . وقيل ~~: على عروشها بدل من قوله : قرية ، أي : مر على عروشها ، وقيل : في موضع ~~الصفة لقرية ، أي : مر على قرية كائنة على عروشها وهي خاوية . # ( قال أنى يحى هاذه الله PageV02P302 ~~" صفحة رقم 303 " # بعد موتها ( قيل : لما خرب بخت نصر البابلي بيت المقدس ، حين أحدثت بنو ~~اسرائيل الأحداث ، وقف أرمياء ، أو عزير ، على القرية وهي كالتل العظيم وسط ~~بيت المقدس ، لأن بخت نصر أمر جنده بنقل التراب إليه حتى جعله كالجبل ، ~~فقال هذا الكلام . # قال الزمخشري : والماركان كافرا بالبعث وهو الظاهر لانتظامه مع نمروذ في ~~سلك ، ولكلمة الاستبعاد التي هي : أنى يحيي ، وقيل : عزير ، أو : الخضر ، ~~أراد أن يعاين إحياء الموتى ليزداد بصيرة كما طلبه إبراهيم . انتهى . # وقال أبو علي : لا يجوز أن يكون نبيا لأن مثل هذا الشك لا يقع للأنبياء . ~~والإحياء والإماتة هنا مجازان ، عبر بالإحياء عن العمارة ، وبالموت عن ~~الخراب . وقيل : حقيقتان فيكون ثم مضاف محذوف تقديره : أنى يحيي أهل هذه ~~القرية ، أو يكون هذه إشارة إلى ما دل عليه المعنى من عظام أهلها البالية ، ~~وجثثهم المتمزقة ، وأوصالهم المتفرقة ، فعلى القول بالمجاز يكون قوله : أنى ~~يحيي على سبيل التلهف من الواقف المعتبر على مدينته التي عهد فيها أهله ~~وأحبته ، وضرب له المثل في نفسه بما هو أعظم مما سأل عنه ، وعلى القول ~~الثاني يكون قوله : أنى يحيي اعترافا بالعجز عن معرفة طريقة الإحياء ~~واستعظاما لقدرة المحيي ، وليس ذلك على سبيل الشك . وحكى الطبري عن ms1428 بعضهم ~~أنه قال : كان هذا القول شكا في قدرة الله على الإحياء ، فلذلك ضرب له ~~المثل في نفسه . # ( فأماته الله مائة عام ثم بعثه ( أي أحياه وجعل له الحركة والانتقال . ~~قيل : لما مر سبعون سنة من موته ، وقد منعه من السباع والطير ، ومنع العيون ~~أن تراه ، أرسل الله ملكا إلى ملك من ملوك فارس عظيم يقال له لوسك ، فقال ~~له : إن الله يأمرك أن تنفر بقوم ؛ فتعمر بيت المقدس وإيلياء وأرضها حتى ~~تعود أحسن ما كانت ، فانتدب الملك قيل ثلاثة آلاف قهرمان مع كل قهرمان ألف ~~عامل ، وجعلوا يعمرونها ، وأهلك الله بخت نصر ببعوضة دخلت دماغه ، ونجى ~~الله من بقي من بني اسرائيل وردهم إلى بيت المقدس ونواحيه فعمروها ثلاثين ~~سنة ، وكثر واحتى كانوا كأحسن ما كانوا عليه . # ( قال كم لبثت ). الظاهر أن القائل هو الله تعالى لقوله : ) كيف ننشزها ( ~~وقيل : هاتف من السماء ، وقيل : جبريل ، وقيل : نبي ، وقيل : رجل مؤمن ~~شاهده حين مات وعمر إلى حين إحيائه . # وعلى اختيار الزمخشري لم يكن بعد البعث كافرا ، فلذلك ساغ أن يكلمه الله ~~. انتهى . ولا نص في الآية على أن الله كلمه شفاها . # و: كم ، ظرف أي : كم مدة لبثت ؟ أي : لبثت ميتا وهو سؤال على سبيل ~~التقرير . # ( قال لبثت يوما أو بعض يوم ( قال ابن جريج ، وقتادة ، والربيع : أماته ~~الله غدوة يوم ثم بعثه قبل الغروب بعد مائة سنة ، فقال : قبل النظر إلى ~~الشمس : يوما ، ثم التفت فرأى بقية من الشمس ، فقال : أو بعض يوم ، فكان ~~قوله : يوما على سبيل الظن ، ثم لما تحقق أنه لم يكمل اليوم ، قال ؛ أو بعض يوم . # والأولى أن لا تكون ، أو ، هنا للترديد ، بل تكون للإضراب ، كأنه قال : ~~بل بعض يوم ، لما لاحت له الشمس أضرب عن الإخبار الأول الذي كان على طريق ~~الظن ، ثم أخبر بالثاني على طريق التيقن عنده . # وفي قوله : أو بعض يوم ، دليل على أنه يطلق لفظ بعض على أكثر الشيء . # ( قال بل لبثت مائة عام ( بل ، لعطف هذه الجملة على ms1429 الجملة محذوفة ~~التقدير ، قال : ما لبثت هذه المدة بل : لبثت مائة عام . # وقرأ نافع ، وابن كثير ، وعاصم باظهار التاء في : لبثت وقرأ الباقون ~~بالإدغام ، وذلك في جميع القرآن . # وذكر تعيين المدة هنا في قوله : بل لبثت مائة عام ، ولم يذكر تعيينها في ~~قوله : ) قال إن لبثتم إلا قليلا ( وإن اشتركوا في جواب : ) لبثنا يوما أو ~~بعض يوم ( لأن المبعوث في البقرة واحد فانحصرت مدة إماتة الله إياه ، ~~وأولئك متفاوتو اللبث تحت الأرض نحو من مات في أول الدنيا ، ومن مات في ~~آخرها ، فلم ينحصروا تحت عدد مخصوص ، فلذلك أدرجوا تحت قوله : إلا قليلا ، ~~لأن مدة الحياة الدنيا بالنسبة إلى حياة الآخرة قليلة ، والله تعالى محيط ~~علمه بمدة لبث كل واحد واحد ، فلو ذكر مدة كل واحد واحد لاحتيج في عدة ذلك ~~إلى أسفار كثيرة . # ( فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه ( في قصة عزير أنه لما نجا من بابل ~~ارتحل على حمار له حتى نزل دير هرقل PageV02P303 ~~" صفحة رقم 304 " # على شط دجلة ، فطاف في القرية فلم ير فيها أحدا ، وعامة شجرها حامل ، ~~فأكل من الفاكهة واعتصر من العنب فشرب منه ، وجعل فضل الفاكهة في سلة وفضل ~~العنب في زق ، فلما رأى خراب القرية وهلاك أهلها قال : أنى يحيي ؟ على سبيل ~~التعجب ، لا شكا في البعث ، وقيل : كان شرابه لبنا . قيل : وجد التين ~~والعنب كما تركه جنيا ، والشراب على حاله . # وقرأ حمزة ، والكسائي بحذف الهاء في الوصل على أنها هاء السكت ، وقرأ ~~باقي السبعة بإثبات الهاء في الوصل والوقف ، والأظهر أن تكون الهاء أصلية ، ~~ويحتمل أن يكون ذلك من إجراء الوصل مجرى الوقف ، وقد تقدم الكلام على هذه ~~اللفظة في الكلام على المفردات ، وقرأ أبي : لم يسنه ، بادغام التاء في ~~السين ، كما قرىء : لا يسمعون ، والأصل : لا يتسمعون ، وقرأ طلحة بن مصرف ~~وغيره : لمائة سنة ، مكان : لم يتسنه . وقرأ عبد الله : وهذا شرابك لم ~~يتسنه ، والضمير في : يتسنه مفرد ، فيحتمل أن يكون عائدا على الشراب خاصة ، ~~ويكون قد حذف مثل هذه ms1430 الجملة الحالية من الطعام لدلالة ما بعده عليه ، ~~ويحتمل أن يكون الطعام والشراب أفرد ضميرهما لكونهما متلازمين ، فعوملا ~~معاملة المفرد ، أو لكونهما في معنى الغذاء ، فكأنه قيل : وانظر إلى غذائك ~~لم يتسنه وقال الشاعر في المتلازمين : وكأن في العينين حب قرنفل # أو سنبلا كحلت به فانهلت # والجملة من قوله : لم يتسنه ، في موضع الحال ، وهي منفية : بلم ، وزعم ~~بعض أصحابنا أن إثبات الواو في الجملة المنفية بلم هو المختار ، كما قال ~~الشاعر : بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم # ولم تكثر القتلى بها حين سلت # وزعم بعضهم أنه إذا كان منفيا فالأولى أن ينفي : بلما ، نحو : جاء زيد ~~ولما يضحك ، قال : وقد تكون منفية : بلم وما ، نحو : قام زيد ولم يضحك ، أو ~~: ما يضحك ، وذلك قليل جدا . انتهى كلامه . وليس إثبات : الواو ، مع : لم ، ~~أحسن من عدمها ، بل يجوز إثباتها وحذفها فصيحا ، وقد جاء ذلك في القرآن في ~~مواضع ، قال تعالى : ) فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء ( وقال ~~تعالى : ) أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شىء ( ومن قال : إن النفي بلم قليل ~~جدا فغير مصيب ، وقد أمعنا الكلام على هذه المسألة في باب : الحال ، في ( ~~منهج السالك على شرح ألفية ابن مالك ) من تأليفنا . # ( وانظر إلى حمارك ( قيل : لما مضت المائة أحيا الله منه عينيه وسائر ~~جسده ميت ، ثم أحيا جسده وهو ينظر . ثم نظر إلى حماره ، فإذا عظامه متفرقة ~~بيض تلوح ، فسمع صوتا من السماء : أيتها العظام البالية إن الله يأمرك أن ~~تجتمعي ، فاجتمع بعضها على بعض ، واتصلت ، ثم نودي : إن الله يأمرك أن ~~تكتسي لحما وجلدا ، فكان كذلك . وروي أنه حين أحياه الله نهق ، وقيل : رد ~~الله الحياة في عينيه وأخر جسده ميتا ، فنظر إلى إيلياء وما حولها وهي تعمر ~~وتجدد ، ثم نظر إلى طعامه وشرابه لم يتغير ، نظر إلى حماره واقفا كهيئته ~~يوم ربطه لم يطعم ولم يشرب أحياه الله له وهو يرى ، ونظر إلى الجبل وهو لم ~~يتغير وقد أتى عليه ريح مائة عام ومطرها ms1431 وشمسها وبردها . وقال وهب ، ~~والضحاك : وإنظر إلى حمارك قائما في مربطه لم يصبه شيء مائة سنة . # قال الزمخشري : وذلك من أعظم الآيات أن يعيشه مائة عام من غير علف ولا ~~ماء ، كما حفظ طعامه وشرابه من التغير . PageV02P304 # " صفحة رقم 305 " # ) ولنجعلك ءاية للناس ( قيل : الواو ، مقحمة أي : لنجعلك آية ، وقيل : ~~تتعلق اللام بفعل محذوف مقدر تقديره أي : أريناك ذلك لتعلم قدرتنا ، ~~ولنجعلك آية للناس . وقيل : بفعل محذوف مقدر تأخيره ، أي : ولنجعلك آية ~~للناس فعلنا ذلك ، يريد إحياءه بعد الموت وحفظ ما معه . وقال الأعمش : كونه ~~آية هو أنه جاء شابا على حاله يوم مات ، فوجد الحفدة والأبناء شيوخا . وقال ~~عكرمة : جاء وهو ابن أربعين سنة كما كان يوم مات ، ووجد بنيه قد ينوفون على ~~مائة سنة ، وقيل : كونه آية هو أنه جاء وقد هلك كل من يعرف ، وكان آية لمن ~~كان حيا من قومه ، إذ كانوا موقنين بحاله سماعا ، وقيل : أتى قومه راكب ~~حماره ، وقال : أنا عزير ، فكذبوه ، فقال : هاتوا التوراة ، فأخذ يهذهذ عن ~~ظهر قلبه وهم ينظرون في الكتاب ، فما خرم حرفا ، فقالوا هو : ابن الله . ~~ولم يقرأ التوراة ظاهرا أحد قبل عزير ، فذلك كونه آية . وفي إماتته هذه ~~المدة ثم إحيائه أعظم آية ، وأمره كله آية للناس غابر الدهر لا يحتاج إلى ~~تخصيص بعض دون بعض . # والألف واللام في : للناس ، للعهد إن غنى به من بقي من قومه ، أو من كان ~~في عصره . أو للجنس إذ هو آية لمن عاصره ولمن يأتي بعدهم إلى يوم القيامة . # ( وانظر إلى العظام كيف ننشزها ( يعني ، بالعظام عظام نفسه ، قاله قتادة ~~، والضحاك ، والربيع ، وابن زيد . أو : عظام حماره ، أو عظامهما . زاد ~~الزمخشري : أو عظام الموتى الذين تعجب من إحيائهم ، وهذا فيه بعد ، لأنهم ~~لم يحيوا له في الدنيا ، ولا يمكن أن يكون يقال له في الآخرة ) وانظر إلى ~~العظام كيف ننشزها ( وإنما هذا قيل له في الدنيا ، فلا يمكن حمله إلا على ~~عظامه ، أو عظام حماره ، أو عظامهما . والأظهر أن يراد عظام ms1432 الحمار ، ~~والتقدير : إلى العظام منه ، أو ، على رأى الكوفيين ، أن الألف واللام عوض ~~من الضمير ، أي : إلى عظامه ، لأنه قد أخبر أنه بعثه ، ثم أخبر بمحاورته ~~تعالى له في السؤال عن مقدار ما أقام ميتا ، ثم أعقب الأمر بالنظر بالفاء ، ~~فدل على أن إحياءه تقدم على المحاورة وعلى الأمر بالنظر . # وقرأ الحرميان وأبو عمرو : ننشرها ، بضم النون والراء المهملة ، وقرأ ابن ~~عباس ، والحسن ، وأبو حيوة ، وأبان عن عاصم : بفتح النون والراء المهملة ، ~~وهما من أنشر ونشر بمعنى : أحياء ويحتمل نشر أن يكون ضد الطي ، كأن الموت ~~طي العظام والأعضاء ، وكأن جمع بعضها إلى بعض نشر وقرأ باقي السبعة : ~~ننشزها ، بضم النون والزاي المعجمة وقرأ النخعي : بفتح النون ، وضم الشين ~~والزاي ، وروي ذلك عن ابن عباس ، وقتادة ، قاله ابن عطية . وقال السجاوندي ~~، عن النخعي أنه قرأ بفتح الياء وضمها مع الراء والزاي . # ومعنى : ننشزها ، بالزاي : نحركها ، أو نرفع بعضها إلى بعض للتركيب ~~للإحياء ، يقال : نشز وأنشزته . قال ابن عطية : وتعلق عندي أن يكون معنى ~~النشوز رفع العظام بعضها إلى بعض ، وإنما النشوز الارتفاع قليلا ، فكأنه ~~وقف على نبات العظام الرفات ، وخرج ما يوجد منها عند الاختراع . وقال ~~النقاشي : ننشزها معناه ننبتها ، وانظر استعمال العرب تجده على ما ذكرت لك ~~، ومن ذلك : نشز ناب البعير ، والنشز من الأرض على التشبيه بذلك ، ونشزت ~~المرأة ، كأنها فارقت الحال التي ينبغي أن تكون عليها ، وأنشزوا فأنشزوا أي ~~ارتفعوا شيئا فشيئا كنشوز الناب ، فبذلك تكون التوسعة ، فكأن النشوز ضرب من ~~الارتفاع . ويبعد في الاستعمال لمن ارتفع في حائط أو غرفة : نشز . انتهى ~~كلامه . # وقرأ أبي : كيف ننشيها ، بالياء أي نخلقها . وقال بعضهم : العظام لا تحيا ~~على الانفراد حتى ينضم بعضها إلى بعض ، فالزاي أولى بهذا المعنى ، إذ هو ~~بمعنى الإنضمام دون الإحياء ، فالموصوف بالإحياء الرجل دون العظام . ولا ~~يقال : هذا عظم حي . فالمعنى : وانظر إلى العظام كيف نرفعها من أماكنها من ~~الأرض إلى جسم صاحبها للإحياء . انتهى . # والقراءة بالراء متواترة ، فلا تكون قراءة الزاي أولى . # و: ms1433 كيف ، منصوبة بننشرها نصب الأحوال ، وذو الحال مفعول ننشرها ، ولا ~~يجوز أن يعمل فيها : انظر ، لأن الإستفهام لا يعمل فيه ما قبله . وأعربوا : ~~كيف ننشرها ، حالا من العظام ، تقديره : وانظر إلى العظام محياة ، وهذا ليس ~~بشيء ، لأن الجملة الاستفهامية لا تقع حالا ، وإنما تقع حالا : كيف ، وحدها ~~نحو : كيف ضربت زيدا ؟ ولذلك تقول : قائما أم قاعدا ؟ فتبدل منها الحال . # والذي يقتضيه النظر أن هذه الجملة PageV02P305 ~~" صفحة رقم 306 " # في موضع البدل من العظام ، وذلك أن : انظر ، البصرية تتعدى بإلى ، ويجوز ~~فيها التعليق ، فتقول : انظر كيف يصنع زيد ، قال تعالى : ) انظر كيف فضلنا ~~بعضهم على بعض ( فتكون هذه الجملة في موضع نصب على المفعول : بانظر ، لأن ~~ما يتعدى بحرف الجر ، إذا علق صار يتعدى لمفعول ، تقول : فكرت في أمر زيد ، ~~ثم تقول : فكرت هل يجيء زيد ؟ فيكون : هل يجيء زيد ، في موضع نصب على ~~المفعول بفكرت ، فكيف ، ننشرها بدل من العظام على الموضع ، لأن موضعه نصب ، ~~وهو على حذف مضاف أي : فأنظر إلى حال العظام كيف ننشزها ، ونظير ذلك قول ~~العرب : عرقت زيدا أبو من هو : على أحد الأوجه فالجملة من قولك : أبو من هو ~~في موضع البدل من قوله زيدا مفعول عرفت ، وهو على حذف مضاف ، التقدير : ~~عرفت قصة زيد أبو من . وليس الاستفهام في باب التعليق مرادا به معناه ، بل ~~هذا من المواضع التي جرت في لسان العرب مغلبا عليها أحكام اللفظ دون المعنى ~~، ونظير ذلك : أي ، في باب الاختصاص . في نحو قولهم : اللهم اغفر لنا أيتها ~~العصابة ، غلب عليها أكثر أحكام النداء وليس المعنى على النداء ، وقد تقدم ~~من قولنا ، إن كلام العرب على ثلاثة أقسام : قسم يكون فيه اللفظ مطابقا ~~للمعنى ، وهو أكثر كلام العرب . وقسم يغلب فيه أحكام اللفظ كهذا الاستفهام ~~الواقع في التعليق ، والواقع في التسوية . وقسم يغلب فيه أحكام المعنى نحو ~~: أقائم الزيدان . وقد أمعنا الكلام على مسألة الاستفهام الواقع في التعليق ~~في كتابنا الكبير المسمى ( بالتذكرة ) وهي إحدى المسائل التي سألني عنها ~~قاضي ms1434 القضاة تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي القشيري ، عرف بابن دقيق ~~العيد ؛ وسألني أن أكتب له فيها ، وكان سؤاله في قوله عليه السلام : ( فإن ~~أحدكم لا يدري أين باتت يده ) . # ( ثم نكسوها لحما ( الكسوة حقيقة هي ما وارى الجسد من الثياب ، واستعارها ~~هنا لما أنشأ من اللحم الذي غطى به العظم . كقوله : ) فكسونا العظام لحما ( ~~وهي استعارة في غاية الحسن ، إذ هي استعارة عين لعين ، وقد جاءت الاستعارة ~~في المعنى للجرم قال النابغة : الحمد لله إذ لم يأتني أجلي # حتى اكتسيت من الإسلام سربالا # وروي أنه كان يشاهد اللحم والعصب والعروق كيف تلئم وتتواصل ، والذي يدل ~~عليه ظاهر اللفظ : أن قول الله له كان بعد تمام بعثه ، لا أن القول كان بعد ~~إحياء بعضه . # والتعقيب بالفاء في قوله : فانظر إلى آخره ، يدل على أن العظام لا يراد ~~بها عظام نفسه ، وتقدم ذكر شيء من هذا ، إلا إن كان وضع : ننشرها ، مكان : ~~أنشرتها ، و: نكسوها ، مكان : كسوتها ، فيحتمل . وتكرر الأمر بالنظر إلى ~~الطعام والشراب في الثلاث الخوارق ، ولم ينسق نسق المفردات ، لأن كل واحد ~~منها خارق عظيم ، ومعجز بالغ ، وبدأ أولا بالنظر إلى العظام والشراب حيث لم ~~يتغيرا على طول هذه المدة ، لأن ذلك أبلغ ، إذ هما من الأشياء التي يتسارع ~~إليها الفساد ، إذ ما قام به الحياة وهو الحمار يمكن بقاؤه الزمان الطويل ، ~~ويمكن أن يحتش بنفسه ويأكل ويرد المياه . كما قال ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~في ضالة الإبل : ( معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يأتيها ~~ربها ) . ولما أمر بالنظر إلى الطعام والشراب ، وبالنظر إلى الحمار ، وهذه ~~الأشياء هي التي كانت صحبته ، وقال تعالى : ) ولنجعلك ءاية الناس ( أي ~~فعلنا ذلك : ولما كان قوله : ) وانظر إلى حمارك ( كالمجمل ، بين له جهة ~~النظر بالنسبة إلى الحمار ، فجاء النظر الثالث توضيحا للنظر الثاني ، من أي ~~جهة ينظر إلى الحمار ، وهي جهة إحيائه وارتفاع عظامه شيئا فشيئا عند ~~التركيب وكسوتها اللحم ، فليس نظرا مستقلا ، بل هو من تمام النظر الثاني ، ~~فلذلك ms1435 حسن الفصل بين النظرين بقوله : ) ولنجعلك ءاية للناس ). # وليس في الكلام تقديم وتأخير كما زعم بعضهم ، وأن الأنظار منسوق بعضها ~~على بعض ، وأن قوله PageV02P306 ~~" صفحة رقم 307 " # ) ولنجعلك ءاية للناس ( الخ وهو مقدم في اللفظ ، مؤخر في الرتبة . # وفي هذه الآية أقوى دليل على البعث إذ وقعت الإماتة والإحياء في دار ~~الدنيا مشاهدة . # ( فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير ( قرأ الجمهور : تبين ، ~~مبنيا للفاعل ، وقرأ ابن عباس : تبين له ، مبنيا للمفعول الذي لم يسم فاعله ~~. وقرأ ابن السميفع : بيه له ، بغير تاء مبنيا لما لم يسم فاعله ، فعلى ~~قراءة الجمهور الظاهر أن تبين فعل لازم والفاعل مضمر يدل عليه المعنى ، ~~وقدره الزمخشري : فلما تبين له ما أشكل عليه ، يعني أمر إحياء الموتى ، ~~وينبغي أن يحمل على أنه تفسير معنى ؛ وتفسير الإعراب أن يقدر مضمرا يعود ~~على كيفية الإحياء التي استغربها بعد الموت . وقال الطبري : لما اتضح له ~~عيانا ما كان مستنكرا في قدرة الله عنده قبل إعادته . قال ابن عطية : وهذا ~~خطأ ، لأنه ألزم ما لا يقتضيه ، وفسر على القول الشاذ ، والاحتمال الضعيف ~~ما حكى الطبري عن بعضهم أنه قال : كان هذا القول شكا في قدرة الله على ~~الإحياء ، ولذلك ضرب له المثل في نفسه . إنتهى . # وقال الزمخشري وبدأ به ما نصه : وفاعل تبين مضمر تقديره : فلما تبين له ~~أن الله على كل شيء قدير ، قال : أعلم أن الله على كل شيء قدير ، فحذف ~~الأول لدلالة الثاني عليه كما في قولهم : ضربني وضربت زيدا . إنتهى كلامه . ~~فجعل ذلك من باب الإعمال ، وهذا ليس من باب الإعمال ، لأنهم نصوا على أن ~~العاملين في هذا الباب لا بد أن يشتركا ، وأدى ذلك بحرف العطف حتى لا يكون ~~الفصل معتبرا ، ويكون العامل الثاني معمولا للأول ، وذلك نحو قولك : جاءني ~~يضحك زيد . فجعل في جاءني ضميرا أو في يضحك ، حتى لا يكونه هذا الفعل فاصلا ~~، ولا يرد على هذا جعلهم ) اتونى أفرغ عليه قطرا ( ولا ) هاؤم اقرؤا كتابيه ~~( ولا ms1436 ) تعالوا يستغفر لكم رسول الله ( ولا ) يستفتونك قل الله يفتيكم فى ~~الكلالة ( من الإعمال لأن هذه العوامل مشتركة بوجه ما من وجوه الاشتراك ، ~~ولم يحصل الاشتراك في العطف ولا العمل ، ولتقرير هذا بحث يذكر في النحو . ~~فإذا كان على ما نصوا فليس العامل الثاني مشركا بينه وبين : تبين ، الذي هو ~~العامل الأول بحرف عطف ، ولا بغيره ، ولا هو معمول : لتبين ، بل هو معمول : ~~لقال ، وقال جواب ، لما أن قلنا : إنها حرف وعاملة في ، لما أن قلنا إنها ~~ظرف ، و: تبين ، على هذا القول في موضع خفض بالظرف ، ولم يذكر النحويون في ~~مثل هذا الباب : لو جاء قتلت زيدا ، ولا : لما متى جاء قتلت زيدا ، ولا : ~~إذا جاء ضربت خالدا . ولذلك حكى النحويون أن العرب لا تقول : أكرمت أهنت زيدا . # وقد ناقض الزمخشري في قوله : فإنه قال : وفاعل تبين مضمر ، ثم قدره ، ~~فلما تبين له أن الله على كل شيء قدير قال أعلم . إلى آخره ، قال : فحذف ~~الأول لدلالة الثاني عليه ، كما في قولهم : ضربني وضربت زيدا ، والحذف ~~ينافي الإضمار للفاعل ، وهذا عند البصريين إضمار يفسره ما بعده ، ولا يجيز ~~البصريون في مثل هذا الباب حذف الفاعل أصلا ، فإن كان أراد بالإضمار الحذف ~~فقد خرج إلى قول الكسائي من أن الفاعل في هذا الباب لا يضمر ، لأنه يؤدي ~~إلى الإضمار قبل الذكر ، بل يحذف عنده الفاعل ، والسماع يرد عليه . قال ~~الشاعر : هو يتني وهويت الخرد العربا # أزمان كنت منوطا بي هوى وصبا # وأما على قراءة ابن عباس فالجار والمجرور هو المفعول الذي لم يسم فاعله ، ~~وأما في قراءة ابن السميفع فهو مضمر : أي : بين له هو ، أي : كيفية الإحياء . # وقرأ الجمهور و: قال مبنيا للفاعل ، على قراءة جمهور السبعة : أعلم ، ~~مضارعا ضميره يعود على المار ، وقال ذلك على سبيل الاعتبار ، كما أن ~~الانسان إذا رأى شيئا غريبا قال : لا إله إلا الله . # وقال أبو علي : معناه أعلم هذا الضرب من العلم الذي لم أكن علمته ، يعني ~~يعلم عيانا ما كان يعلمه ms1437 غيبا . وأما على قراءة PageV02P307 ~~" صفحة رقم 308 " # أبي رجاء ، وحمزة ، والكسائي إعلم ، فعل أمر من علم ، فالفاعل ضمير يعود ~~على الله تعالى ، أو على الملك القائل له عن الله ، ويناسب هذا الوجه ~~الأوامر السابقة من قوله : وانظر ، فقال له : إعلم ، ويؤيده قراءة عبد الله ~~والأعمش : قيل ، اعلم ، فبنى : قيل ، لما لم يسم فاعله ، والمفعول الذي لم ~~يسم فاعله ضمير القول لا الجملة ، وقد تقدم الكلام على ذلك أول هذه السورة ~~مشبعا فأغنى عن إعادته هنا . # وجوزوا أن يكون الفاعل ضمير المار ، ويكون نزل نفسه منزلة المخاطب ~~الأجنبي ، كأنه قال لنفسه : إعلم ، ومنه : ودع هريرة ، وألم تغتمض عيناك ، ~~وتطاول ليلك ، وإنما يخاطب نفسه ، نزلها منزلة الأجنبي . # وروى الجعبي عن أبي بكر قال : اعلم ، أمرا من أعلم ، فالفاعل بقال يظهر ~~أنه ضمير يعود على الله ، أمره أن يعلم غيره بما شاهد من قدرة الله ، وعلى ~~ما جوزوا في : اعلم الأمر ، من علم يجوز أن يكون الفاعل ضمير المار . # البقرة : ( 260 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # ( وإذ قال إبراهيم رب أرنى كيف تحى الموتى ( مناسبة هذة الآية لما قبلها ~~في غاية الظهور ، إذ كلاهما أتى بها دلالة على البعث المنسوب إلى الله ~~تعالى ، في قول إبراهيم أراه ذلك في غيره ، وقدمت آية المار على آية ~~إبراهيم ، وإن كان إبراهيم مقدما في الزمان على المار ، لأنه تعجب من ~~الإحياء بعد الموت ، وإن كان تعجب اعتبار فأشبه الإنكار ، وإن لم يكن ~~إنكارا فكان أقرب إلى قصة النمروذ وإبراهيم ، وأما إن كان المار كافرا ~~فظهرت المناسبة أقوى ظهور . وأما قصة إبراهيم فهي سؤال لكيفية إراءة ~~الإحياء ، ليشاهد عيانا ما كان يعلمه بالقلب ، وأخبر به نمروذ . # والعامل في : إذ ، على ما قالوا محذوف ، تقديره : واذكر إذ قال ، وقيل : ~~العامل مذكور وهو : ألم تر ، المعنى : ألم تر إذ قال ، وهو مفعول : بتر . ~~والذي يظهر أن العامل في : إذ ، قوله ) قال أوحى لم تؤمنوا ( كما قررنا ذلك ~~في قوله ) وإذ قال ربك للملائكة ( وفي افتتاح السؤال بقوله : رب ، حسن ~~استلطاف واستعطاف ms1438 للسؤال ، وليناسب قوله لنمروذ ) ربي الذى يحى ويميت ( لأن ~~الرب هو الناظر في حاله ، والمصلح لأمره ، وحذفت ياء الإضافة اجتزاء ، ~~بالكسرة ، وهي اللغة الفصحى في نداء المضاف لياء المتكلم ، وحذف حرف النداء ~~للدلالة عليه . و: أرني ، سؤال رغبة ، وهو معمول : لقال ، والرؤية هنا ~~بصرية ، دخلت على رأى همزة النقل ، فتعدت لاثنين : أحدهما ياء المتكلم ، ~~والآخر الجملة الاستفهامية . فقول ) كيف تحى الموتى ( في موضع نصب ، وتعلق ~~العرب رأى البصرية من كلامهم ، أما ترى ، أي برق هاهنا . كما علقت : نظر ، ~~البصرية . وقد تقرر . # وعلم أن الأنبياء ، عليهم السلام ، معصومون من الكبائر والصغائر التي ~~فيها رذيلة إجماعا ، قاله ابن عطية ، والذي اخترناه أنهم معصومون من ~~الكبائر والصغائر على الإطلاق ، وإذا كان كذلك ، فقد تكلم بعض المفسرين هنا ~~في حق من سأل الرؤية هنا بكلام ضربنا عن ذكره صفحا ، ونقول : ألفاظ الآية ~~لا تدل على عروض شيء يشين المعتقد ، لأن ذلك سؤال أن يريه عيانا كيفية ~~إحياء الموتى ، لأنه لما علم ذلك بقلبه وتيقنه ، واستدل به على نمروذ في ~~قوله ) ربي الذى يحى ويميت ( طلب من الله تعالى رؤية ذلك ، لما في معاينة ~~ذلك من رؤية اجتماع الأجزاء المتلاشية ، والأعضاء المتبددة ، والصور ~~المضمحلة ، واستعظام باهر قدرته تعالى . والسؤال عن الكيفية يقتضي تيقن ما ~~سأل عنه : وهو الإحياء وتقرره ، والإيمان به ، وأنه مما انطوى الضمير على ~~اعتقاده . وأماما ذكره الماوردي عن بعض أهل المعاني : أن إبراهيم سأل من ~~ربه كيف يحيي القلوب ، فتأويل ليس بشيء قالوا في سبب سؤاله أقوال أحدهما : ~~أنه رأى دابة قد توزعتها السباع والحيتان لأنها كانت على حاشية البحر ، ~~قاله ابن زيد . أو : الفكر في الحقيقة والمجاز لما قاله نمروذ : ) ألم تر ~~إلى ( قاله ابن إسحاق ، أو : التجربة للخلة من الله إذ بشر بها ، لأن ~~الخليل يدل بما لا يدل غيره ، قاله ابن جبير . # ( قال أوحى لم تؤمنوا ( الضمير في : قال ، عائد على الرب ، والهمزة ~~للتقرير ، كقوله . PageV02P308 # " صفحة رقم 309 " # ألستم خير من ركب المطايا # وقوله تعالى : ) ألم نشرح لك صدرك ms1439 ( المعنى : أنتم خير ، وقد شرحنا لك ~~صدرك ، وكذلك هذا معناه : قد آمنت بالإحياء . قال ابن عطية ، إيمانا مطلقا ~~دخل فيه فعل إحياء الموتى ، والواو : واو حال ، دخلت عليها ألف التقرير . ~~انتهى كلامه . وكون الواو هنا للحال غير واضح ، لأنها إذا كانت للحال فلا ~~بد أن يكون في موضع نصب ، وإذ ذاك لا بد لها من عامل ، فلا تكون الهمزة ~~للتقرير دخلت على هذه الجملة الحالية ، إنما دخلت على الجملة التي اشتملت ~~على العامل فيها وعلى ذي الحال ، ويصير التقدير : أسألت ولم تؤمن ؟ أي : ~~أسألت في هذه الحال ؟ . # والذي يظهر أن التقرير إنما هو منسحب على الجملة المنفية ، وأن : الواو ، ~~للعطف ، كما قال : ) أو لم يروا أنا جعلنا حرما ءامنا ( ونحوه . واعتنى ~~بهمزة الاستفهام ، فقدمت . وقد تقدم لنا الكلام في هذا ، ولذلك كان الجواب ~~: ببلى ، في قوله ) قال بلى ( وقد تقرر في علم النحو أن جواب التقرير ~~المثبت ، وإن كان بصورة النفي ، تجريه العرب مجرى جواب النفي المحض ، ~~فتجيبه على صورة النفي ، ولا يلتفت إلى معنى الإثبات ، وهذا مما قررناه ، ~~أن في كلام العرب ما يلحظ في اللفظ دون المعنى ، ولذلك علة ذكرت في علم ~~النحو ، وعلى ما قاله ابن عطية من أن : الواو ، للحال لا يتأتى أن يجاب ~~العامل في الحال بقوله : بلى ، لأن ذلك الفعل مثبت مستفهم عنه ، فالجواب ~~إنما يكون في التصديق : بنعم ، وفي غير التصديق : بلا ، أما أن يجاب : ببلى ~~، فلا يجوز ، وهذا على ما تقرر في علم النحو . # ( قال بلى ولاكن ليطمئن قلبى ). قال الزمخشري : فإن قلت : كيف قال : أو ~~لم تؤمن ، وقد علم أنه أثبت الناس إيمانا ؟ . # قلت : ليجيب بما أجاب به لما فيه من الفائدة الجليلة للسامعين ، و: بلى ، ~~إيجاب لما بعد النفي ، معناه : بلى آمنت ، ولكن ليطمئن قلبي ، ليزيد سكونا ~~وطمأنينة بمضامة علم الضرورة علم الاستدال . وتظاهر الأدلة أسكن للقلوب ، ~~وأزيد للبصيرة واليقين ، ولأن علم الاستدلال يجوز معه التشكيك ، بخلاف ~~العلم الضروري ، فأراد بطمأنينة القلب العلم الذي لا مجال فيه للتشكيك . ~~انتهى كلامه ms1440 . وليس علم الاستدلال يجوز معه التشكيك كما قال ، بل منه ما ~~يجوز معه التشكيك . أما إذا كان عن مقدمات صحيحة فلا يجوز معه التشكيك ، ~~كعلمنا بحدوث العالم ، وبوحدانية الموجد ، فمثل هذا لا يجوز معه التشكيك . # وقال ابن عطية : ليطمئن ، معناه : ليسكن عن فكره في الشيء المعتقد ، ~~والفكر في صورة الإحياء غير محظور ، كما لنا نحن اليوم أن نفكر فيها ، بل ~~هي فكر فيها عبر ، إذ حركه إلى ذلك ، أما أمر الدابة المأكولة ، وأما قول ~~النمروذ ) ألم تر أو وأميت ). انتهى كلامه . وهو حسن . # واللام في قوله : ليطمئن ، متعلقة بمحذوف بعد لكن ، التقدير : ولكن سألت ~~مشاهدة الكيفية لإحياء الموتى ليطمئن قلبي ، فيقتضي تقدير هذا المحذوف ~~تقدير محذوف آخر قبل لكن حتى يصح الاستدراك ، التقدير : قال : بلى أي آمنت ~~، وما سألت عن غير إيمان ، ولكن سألت ليطمئن قلبي . # وروي عن : ابن جبير ، وإبراهيم ، وقتادة : ليزداد يقينا ، وعن بعضهم : ~~لأزداد إيمانا مع إيماني . قال ابن عطية : ولا زيادة في هذا المعنى تمكن ~~إلا السكون عن الفكر ، وإلا فاليقين لا يتبعض انتهى . # وقال النصراباذي : حن الخليل إلى صنع خليله ولم يتهمه في أمره ، فكأنه ~~قوله الشوق : أرني ، كما قال موسى عليه السلام ، ثم تعلل برؤية الصنع له ~~تأدبا . وحكى القشيري أنه قيل : استجلب خطابا بهذه القالة ، حتى قال له ~~الحق : أو لم تؤمن ؟ قال : بلى آمنت ، ولكن اشتقت إلى قولك : أو لم تؤمن ؟ ~~فإني بقولك : أو لم تؤمن ؟ يطمئن قلي . والمحب أبدا يجتهد في أن يجد خطاب ~~حبيبه على أي وجه أمكنه . # ( قال فخذ أربعة من الطير ( لما سأل رؤية كيفية إحياء الموتى أجابة تعالى ~~لذلك ، وعلمه كيف يصنع أولا ، فأمره أن يأخذ أربعة من الطير ، ولم يذكر ~~الله تعالى تعيين الأربعة من أي جنس هي من الطير ، فيحتمل أن يكون المأمور ~~به معينا ، وما ذكر تعيينه ، PageV02P309 ~~" صفحة رقم 310 " # ويحتمل أن يكون أمر بأخذ أربعة ، أي أربعة كانت من غير تعيين ، إذ لا ~~كبير علم في ذكر التعيين . # وقد احتلفوا فيما أخذ ، فقال ms1441 ابن عباس : أخذ طاووسا ونسرا وديكا وغرابا . ~~وقال مجاهده ، وعكرمة ، وعطاء ، وابن جريج ، وابن زيد : كذلك ، إلا أنهم ~~جعلوا حمامة بدل النسر . وقال ابن عباس أيضا ، فيما روى عبد الرحمن بن ~~هبيرة عنه : أخذ حمامة وكركيا وديكا وطاووسا . وقال في رواية الضحاك : أخذ ~~طاووسا وديكا ودجاجة سندية وأوزة . وقال في رواية أخرى عن الضحاك : أنه ~~مكان الدجاجة السندية : الرأل ، وهو فرخ النعام . وقال مجاهد فيما روى ليث ~~: ديك وحمامة وبطة وطاووس . وقال : ديك وحمامة وبطة وغراب . # وزاد عطاء الخراساني وصفا في هذه الأربعة فقال : ديك أحمر ، وحمامة بيضاء ~~، وبطة خضراء ، وغراب أسود . # وقال أبو عبد الله : طاووس وحمامة وديك وهدهد ، ولما سأل ربه أن يريه ~~كيفية إحياء الموتى ، وكان لفظ الموتى جمعا ، أجيب بأن يأخذ ما مدلوله جمع ~~، لا أن يأخذ واحدا . قيل : وخص هذا العدد بعينه إشارة إلى الأركان الأربعة ~~التي في تركيب أبدان الحيوانات والنباتات ، وكانت من الطير ، قيل لأن الطير ~~همته الطيران في السماء والارتفاع ، والخليل عليه السلام كانت همته العلو ~~والوصول إلى الملكوت ، فجعلت معجزته مشاكلة لهمته ، وعلى القول الأول في ~~تعيين الأربعة بما عين قيل : خص الطاووس إشارة إلى شدة الشغف بالأكل وطول ~~الأمل ، والديك إشارة إلى شدة الشغف بقضاء شهوة النكاح ، والغراب إشارة إلى ~~شدة الحرص والطلب . وما أبدوه في تخصيص الأربعة وفي تعيينها لا تكاد تظهر ~~حكمته فيما ذكروه ، وما أجراه الله تعالى لأنبيائه من الخوارق مختلف ، ~~وحكمة اختصاص كل نبي بما أجرى الله له منها مغيبة عنا . ألا ترى خرق العادة ~~لموسى في أشياء ، ولعيسى في أشياء غيرها ، ولرسولنا محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) وعليهم في أشياء لا يظهر لنا سر الحكمة في ذلك ؟ فكذلك كون هذه ~~الأربعة من الطير ، لا يظهر لنا سر حكمته في ذلك . # وأمره بالأخذ للطيور وهو : إمساكها بيده ليكون أثبت في المعرفة بكيفية ~~الإحياء ، لأنه يجتمع عليه حاسة الرؤية ، وحاسة اللمس . # والطير اسم جمع لما لا يعقل ، يجوز تذكيره وتأنيثه ، وهنا أتى مذكرا ~~لقوله تعالى ) وخذ أربعة ms1442 من الطير ( وجاء على الأفصح في اسم الجمع في العدد ~~حيث فصل : بمن ، فقيل : أربعة من الطير يجوز الإضافة ، كما قال تعالى : ) ~~تسعة رهط ( ونص بعض أصحابنا على أن الإضافة لاسم الجمع في العدد نادرة لا ~~يقاس عليها ، ونص بعضهم على أن اسم الجمع لما لا يعقل مؤنث ، وكلا القولين ~~غير صواب . # ( فصرهن إليك ( أي قطعهن ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك ، وابن ~~إسحاق . وقال ابن عباس : هي بالنبطية . وقال أبو الأسود : هي بالسريانية ، ~~وقال أبو عبيدة : قطعهن . وأنشد للخنساء : فلو يلاقي الذي لاقيته حضن # لظلت الشم منه وهي تنصار # أي تتقطع . وقال قتادة : فصلهن ، وعنه : مزقهن وفرقهن . وقال عطاء بن أبي ~~رباح : اضممهن إليك . وقال ابن زيد : إجمعهن . وقال ابن عباس أيضا ، أوثقهن ~~. وقال الضحاك : شققهن ، بالنبطية . وقال الكسائي : أملهن . # وإذا كان : فصرهن ، بمعنى الإمالة فتتلعق إليك به ، وإذا كان بمعنى ~~التقطيع تعلق بخذ . # وقرأ حمزة ، ويزيد ، وخلف ، ورويس ، بكسر الصاد ، وباقي السبعة بالضم . ~~وهما لغتان ، كما تقدم : صار يصور ويصير ، بمعنى أمال . وقرأ ابن عباس وقوم PageV02P310 ~~" صفحة رقم 311 " # فصرهن ، بتشديد الراء وضم الصاد وكسرها من صره يصره ويصره ، إذا جمعه ، ~~نحو : ضره يضره ويضره ، وكونه مضاعفا متعديا جاء على يفعل بكسر العين قليل ~~، وعنه : فصرهن ، بفتح الصاد وتشديد الراء وكسرها من التصرية ، ورويت هذه ~~القراءة عن عكرمة . وعنه أيضا : فصرهن إليك ، بضم الصاد وتشديد الراء . # وإذا تؤول : فصرهن ، بمعنى القطع فلا حذف ، أو بمعنى : الإمالة فالحذف ، ~~وتقديره : وقطعهن واجعلهن أجزاء ، وعلى تفسير : فصرهن بمعنى أملهن وضمهن ~~إلى نفسك ، فإنما كان ذلك ليتأمل أشكالها وهيئاتها وحلاها لئلا يلتبس عليه ~~بعد الإحياء ولا يتوهم أنها غير تلك . # ( ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ( العموم في كل جبل مخصص بوصف محذوف أي : ~~يليك ، أو : بحضرتك ، دون مراعاة عدد . قاله مجاهد . وروي عن ابن عباس أنه ~~أمر أن يجعل على كل ربع من أرباع الدنيا ، وهو بعيد . وخصصت الجبال بعدد ~~الأجزاء ، فقيل : أربعة ، قاله قتادة ، والربيع ، وقيل : سبعة ، قاله السدي ~~، وابن ms1443 جريج ، قيل : عشرة ، قاله أبو عبد الله الوزير المغربي ، وقال عنه ~~في رجل أوصى بجزء من ماله : إنه العشر ، إذ كانت أشلاء الطيور عشرة . # والظاهر أنه أمر أن يجعل على كل جبل ثلاثة مما يشاهده بصره ، بحيث يرى ~~الأجزاء ، وكيف تلتئم إذا دعا الطيور . # وقرأ الجمهور جزءا باسكان الزاي وبالهمز ، وضم أبو بكر : الزاي ، وقرأ ~~أبو جعفر ، جزا ، بحذف الهمزة وتشديد الزاي ، ووجهه أنه حين حذف ضعف الزاي ~~، كما يفعل في الوقف ، كقولك : هذا فرج . ثم أجرى مجرى الوقف . # و: اجعل ، هنا يحتمل أن تكون بمعنى : ألق ، فيتعدى لواحد ، ويتعلق على كل ~~جبل . باجعل ، ويحتمل أن يكون بمعنى : صير ، فيتعدى إلى اثنين ، ويكون ~~الثاني على كل جبل ، فيتعلق بمحذوف . # ( ثم ادعهن يأتينك سعيا ( أمره بدعائهن أموات ، ليكون أعظم له في الآية ، ~~ولتكون حياتها متسببة عن دعائه ، ولذلك رتب على دعائه إياهن إتياهن إليه ، ~~والسعي هو الإسراع في الشيء . # وقال الخليل : لا يقال سعى الطائر ، يعنى على سبيل المجاز ، فيقال : ~~وترشيحه هنا هو أنه لما دعاهن فأتينه تنزلن منزلة العاقل الذي يوصف بالسعي ~~، وكان إتيانهن مسرعات في المشي أبلغ في الآية ، إذ اتيانهن إليه من الجبال ~~يمشين مسرعات هو على خلاف المعهود لهن من الطيران ، وليظهر بذلك عظم الآية ~~، إذ أخبره أنهن يأتين على خلاف عادتهن من الطيران ، فكان كذلك . وجعل ~~سيرهن إليه سعيا ، إذ هو مشية المجد الراغب فيما يمشي إليه ، لإظهار جدها ~~في قصد إبراهيم ، وإجابة دعوته . # وانتصاب : سعيا ، على أنه مصدر في موضع الحال من ضمير الطيور ، أي : ~~ساعيات ، وروي عن الخليل : أن المعنى يأتينك وأنت تسعى سعيا . فعلى هذا ~~يكون مصدر الفعل محذوف ، هو في موضع الحال من الكاف ، وكان المعنى : يأتينك ~~وأنت ساع إليهن ، أي يكون منهن إتيان # إليك ، ومنك سعي إليهن ، فتلتقي بهن . والوجه الأول أظهر ، وقيل : انتصب ~~: سعيا ، على أنه مصدر مؤكد لأن السعي والإتيان متقاربان . وروي في قصص ~~الآية أن إبراهيم أخذ هذه PageV02P311 ~~" صفحة رقم 312 " # الطيور وذكاها وقطعها قطعا صغارا ، وجمع ذلك ms1444 مع الدم والريش ، وجعل من ~~ذلك المجموع المختلط جزءا على كل جبل ، ووقف هو من حيث يرى الأجزاء ، وأمسك ~~رؤوس الطير في يده ثم قال : تعالين بأذن الله فتطايرت . تلك الأجزاء وصار ~~الدم إلى الدم ، والريش إلى الريش ، حتى التأمت كما كانت أولا ، بقيت بلا ~~رؤوس ، ثم كرر النداء فجاءته سعيا حتى وضعت أجسادها في رؤوسها ، وطارت بإذن الله . # زاد النحاس : أن إبراهيم : كان إذا أشار إلى واحد منها بغير رأسه تباعد ~~الطائر ، وإذا أشار إليه برأسه قرب منه حتى لقي كل طائر رأسه . وقال أبو ~~عبد الله : ذبحهن ونحز أجزاءهن في المنحاز ، يعني الهاون إلا رؤوسهن ، وجعل ~~ذلك المختلط عشرة أجزاء على عشرة جبال ، ثم جعل مناقيرهن بين أصابعه ، ثم ~~دعاهن فأتين سعيا يتطاير اللحم إلى اللحم ، والريش إلى الريش ، والجلد إلى ~~الجلد ، بقدرة الله تعالى . # وأجمع أهل التفسير أن إبراهيم قطع أعضاءها ولحومها وريشها وخلط بعضها ~~ببعض مع دمائها ، وأنكر ذلك أبو مسلم ، وقال : لما طلب إبراهيم احياء الميت ~~من الله ، أراه مثالا قرب به الأمر عليه ، والمراد : يصرهن إليك : أملهن ، ~~ومر بهن على الإجابة بحيث يصرن إذا دعوتههن أجبنك ، فاذا صرن كذلك فاجعل ~~على كل جبل منهن واحدا منها حال حياته ، ثم ادعهن يأتينك سعيا . # والغرض منه ذكر مثال محسوس في عود الأرواح إلى الأجساد على سبيل السهولة ~~، وأنكر القول بالتقطيع ، قال : لأن المشهور في اللغة في : فصرهن ، أملهن ~~وأما التقطيع والذبح ، فليس في اللفظ ما يدل عليه ، وبأنه لو كان المعنى : ~~قطعهن ، لم يقل : إليك ، وتعليقه : بخذ ، خلاف الظاهر ، وبأن الضمير في ثم ~~ادعهن ، وفي يأتينك عائد اليها لا إلى الأجزاء وعودة على الاجزاء المتفرقة ~~خلاف الظاهر ، ولا دليل فيما ذكر ، واحتج الأول بإجماع المفسرين الذين ~~كانوا قبل أبي مسلم على التقطيع ، وبأن ما ذكره غير مختص بابراهيم ، فلا ~~مزية له . وبأنه سأله أن يريه كيف يحي الموتى ، ولا إراءة فيما ذكره أبو مسلم . # واحتج للقول الأول باجماع المفسرين الذين كانوا قبل ذلك . # والظاهر أنه أجيب ms1445 بأن ظاهر : ثم اجعل ، على كل جبل منهن جزى ، يدل على أن ~~تلك الطيور جعلت جزءا جزءا ، لأن الواحد منها سمي جزءا ، وجعل كل واحد على جبل . # ( واعلم أن الله عزيز حكيم ( عزير لا يمتنع عليه ما يريد ، حكيم فيما ~~يريد ويمثل ، والعزة تتضمن القدرة ، لأن الغلبة تكون عن العزة . وقيل : ~~عزيز منتقم ممن ينكر بعث الأموات ، حكيم في نشر العظام الرفات . # وقد تضمنت هذه القصص الثلاث ، من فصيح المحاورة بذكر : قال ، سؤالا ~~وجوابا ، وغير ذلك من غير عطف ، إذ لا يحتاج إلى التشريك بالحرف إلا إذا ~~كان الكلام بحيث لو لم يشرك لم يستقل ، فيؤتى بحرف التشريك ليدل على معناه ~~. أما إذا كان المعنى يدل على ذلك ، فالأحسن ترك الحرف إذا كان أخذ بعضه ~~بعنق بعض ، ومرتب بعضه من حيث المعنى على بعض ، وقد أشرنا إلى شيء من هذا ~~في قوله : ) وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الارض خليفة ( ومما جاء ذلك ~~كثيرا محاورة موسى وفرعون في سورة الشعراء وسيأتي تفسير ذلك إن شاى الله ~~تعالى . # 2 ( ) مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل ~~في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشآء والله واسع عليم الذين ينفقون ~~أموالهم فى سبيل الله ثم لا يتبعون مآ أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ~~ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعهآ أذى ~~والله غنى حليم ياأيها الذين ءامنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والا ذى كالذى ~~ينفق ماله رئآء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الا خر فمثله كمثل صفوان عليه ~~تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا PageV02P312 ~~" صفحة رقم 313 " # يقدرون على شىء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين ومثل الذين ~~ينفقون أموالهم ابتغآء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها ~~وابل فأتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير أيود ~~أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجرى من تحتها ms1446 الأنهار له فيها من كل ~~الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفآء فأصابهآ إعصار فيه نار فاحترقت كذالك ~~يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ياأيها الذين ءامنوا أنفقوا من طيبات ~~ما كسبتم وممآ أخرجنا لكم من الا رض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم ~~بأخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد الشيطان يعدكم الفقر ~~ويأمركم بالفحشآء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم يؤتى الحكمة ~~من يشآء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب ~~ومآ أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار ~~إن تبدوا الصدقات فنعما هى وإن تخفوها وتؤتوها الفقرآء فهو خير لكم ويكفر ~~عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير } ) # البقرة : ( 261 ) مثل الذين ينفقون . . . . . # الحبة : اسم جنس لكل ما يزرعه ابن آدم ويقتاته ، وأشهر ذلك البر ، وكثيرا ~~ما يراد بالحب . ومنه قول المتلمس : آليت حب العراق الدهر أطعمه # والحب يأكله في القرية السوس # وحبة القلب سويداؤه ، والحبة بكسر الحاء بذور البقل مما ليس بقوت ، ~~والحبة بالضم الحب والحب الحبيب . # الإنبات : الإخراج على سبيل التولد . # السنبلة : معروفة ، ووزنها فنعله ، فالنون زائدة بذلك على قولهم : أسبل ~~الزرع أرسل ما فيه كما ينسبل الثوب ، وحكى بعض اللغويين سنبل الزرع . قال ~~بعض أصحابنا النون أصلية ، ووزنه فعلل ، لأن فنعل لم يثبت فيكون مع أسبل ~~كسبط وسبطر . # المن : ما يوزن به ، والمن قدر الشيء ووزنه ، والمن والمنة النعمة ، من ~~عليه أنعم . ومن أسمائه تعالى : المنان ، والمن النقص من الحق والبخس له ، ~~ومنه المن المذموم ، وهو ذكر المنة للمنعم عليه على سبيل الفخر عليه بذلك ، ~~والاعتداد عليه باحسانه ، وأصل المن القطع ، لأن المنعم يقطع قطعة من ماله ~~لمن ينعم عليه . # الغني : فعيل للمبالغة من غنى وهو الذي لا حاجة له إلى أحد كما قال ~~الشاعر : # كلانا غني عن أخيه حياته # ويقال غني أقام بالمكان ، والغانية هي التي غنيت بحسنها عن التحسن . # الرئاء : فعال مصدر من راء من الرؤية ms1447 ، ويجوز إبدال همزته ياء لكسرة ما ~~قبلها ، وهو أن يرى الناس ما يفعله من البر حتى يثنوا عليه ويعظموه بذلك لا ~~نية له غير ذلك . # الصفوان : الحجر الكبير الأملس ، وتحريك فائه بالفتح لغة ، وقيل : هو اسم ~~جنس واحده PageV02P313 ~~" صفحة رقم 314 " # صفوانة . وقال الكسائي : الصفوان واحده صفي ، وانكره المبرد ، وقال : صفي ~~جمع صفا نحو : عصا وعصي ، وقفا وقفي . وقال الكسائي أيضا : صفوان واحد ، ~~وجمعه صفوان بكر الصاد . وقاله النحاس : يجوز أن يكون المكسور الصاد واحدا ~~. وما قاله الكسائي غير صحيح ، بل صفوان جمع لصفا . كورل وورلان ، وأخ ~~وإخوان . وكرى وكروان . # التراب : معروف ويقال فيه توراب ، وترب الرجل افتقر ، واترب استغنى ، ~~الهمزة فيه للسلب ، أي : زال عنه الترب وهو القر ، وإذا زال عنه كان غنيا . # الوابل : المطر الشديد ، وبلت السماء تبل ، والأرض موبولة . وقال النضر : ~~أول ما يكون المطر رشا ، ثم طسا ، ثم طلا ، ورذاذا ، ثم نضحا وهو قطرتين ~~قطرتين ، ثم هطلا وتهتانا ثم وابلا وجودا . والوبيل : الوخيم ، والوبيل : ~~العصا الغليظة ، والوبيلة حزمة الحطب . # الصلد : الأجرد الأملس النقي من التراب الذي كان عليه ، ومنه صلد جبين ~~الأصلع برق . يقال : صلد يصلد صلدا . بتحريك اللام فهو صلد بالإسكان . وقال ~~النقاش : الصلد الأجرد بلغة هذيل . وحكى أبان بن تغلب : أن الصلد هو اللين ~~من الحجارة . وقال علي بن عيسى : الصلد ، الخالي من الخير من الحجارة ~~والأرضين وغيرهما ، ومنه : قدر صلود : بطيئة الغليان . # الربوة : قال الخليل : أرض مرتفعة طيبة ، ويقال فيها : الرباوة ، وتثلث ~~الراء في اللغتين ، ويقال : رابية . قال الشاعر : وغيث من الوسمي جو تلاعه # أجابت روابيه النجا وهواطله # وقال الأخفش : ويختار الضم في ربوة لأنه لا يكاد يسمع في الجمع إلا الربا ~~، وأصله من ربا الشيء زاد وارتفع . وتفسير السدي بأنها : ما انخفض من الأرض ~~ليس بشيء . # الطل : المستدق من القط الخفيف ، هذا مشهور اللغة . وقال قوم ، منهم ~~مجاهد : الطل الندى ، وهذا تجوز . وفي ( الصحاح ) : الطل أضعف المطر ، ~~والجمع طلال ، يقال : طلت الأرض وهو مطلوب . قال الشاعر : # ولما نزلنا منزلا طله الندى # ويقال ms1448 أيضا : أطلها الندى ، والطلة الزوجة . # النخيل : اسم جمع أو جمع تكسير ، كنخل إسم الجنس ، كما قالوا كلب وكليب . ~~قال الراغب : سمي بذلك لأنه منخول الأشجار وصفوها ، وذلك أنه أكرم ما ينبت ~~، لكونه مشبها للحيوان في احتياج الأنثى منه إلى الفحل في التذكير . أي ~~التلقيح ، وأنه إذا قطع رأسه لم يثمر . # العنب : ثمر الكرم ، وهو اسم جنس ، واحده عنبة ، وجمع على أعناب . ويقال ~~: عنباء بالمدغير منصرف على وزن سيراء في معنى العنب . # الإعصار : ريح شديدة ترتفع فيرتفع معها غبار إلى السماء يسميها العامة ~~الزوبعة ، قاله الزجاج ، وقيل : الريح السموم PageV02P314 ~~" صفحة رقم 315 " # التي تقتل ، سميت بذلك لأنها تعصر السحاب ، وجمعها أعاصير . # الاحتراق : معروف وفعله لا يتعدى ، ومتعديه رباعي ، تقول : أحرقت النار ~~الحطب والخبز ، وحرق ناب الرجل ثلاثي لازم إذا احتك بغيره غيظا ، ومتعد ~~تقول : حرق الرجل نابه ، حكه بغيره من الغيظ . قال الشاعر : أبى الضيم ~~والنعمان يحرق نابه # عليه فأفضى والسيوف معاقله # قرأناه برفع الناب ونصبه . # ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل ~~سنبلة مائة حبة ( مناسبة هذه الآية لما قبلها هي أنه لما ذكر قصة المار على ~~قرية وقصة إبراهيم ، وكانا من أدل دليل على البعث ، ذكر ما ينتفع به يوم ~~البعث ، وما يجد جدواه هناك . وهو الإنفاق في سبيل الله ، كما أعقب قصة ~~الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت بقوله : ) من ذا الذى يقرض الله ~~قرضا حسنا ( وكما أعقب قتل داود جالوت ، وقوله : ) ولو شاء الله ما اقتتلوا ~~( بقوله : ) ما يريد يأيها الذين ءامنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتى ~~يوم ( فكذلك أعقب هنا ذكر الإحياء والإماتة بذكر النفقة في سبيل الله ، لأن ~~ثمرة النفقة في سبيل الله إنما تظهر حقيقة يوم البعث : ) يوم تجد كل نفس ما ~~عملت من خير محضرا ( واستدعاء النفقة في سبيل الله مذكر بالبعث ، وخاض على ~~اعتقاده ، لأنه لو لم يعتقد وجوده لما كان ينفق في سبيل الله ، وفي تمثيل ~~النفقة بالحبة المذكورة إشارة ms1449 أيضا إلى البعث ، وعظيم القدرة ، إذ حبة ~~واحدة يخرج الله منها سبعائة حبة ، فمن كان قادرا على مثل هذا الأمر العجاب ~~، فهو قادر على إحياء الموات ، وبجامع ما اشتركا فيه من التغذية والنمو . # ويقال : لما ذكر المبدأ والمعاد ، ودلائل صحتها ، أتبع ذلك ببيان الشرائع ~~والأحكام والتكاليف ، فبدأ بإنفاق الأموال في سبيل الله ، وأمعن في ذلك ، ~~ثم انتقل إلى كيفية تحصيل الأموال بالوجه الذي جوز شرعا . ولما أمل في ذكر ~~التضعيف في قوله : ) أضعافا كثيرة ( وأطلق في قوله : ) أنفقوا مما رزقناكم ~~من قبل أن يأتى يوم ( فصل في هذه الآية ، وقيد بذكر المشبه به ، وما بين ~~الآيات دلالة على قدرته على الإحياء والإماتة ، إذا لولا ذلك لم يحسن ~~التكليف كما ذكرناه ، فهذه وجوه من المناسبة والمثل هنا الصفة ، ولذك قال : ~~) كمثل حبة ( أي كصفة حبة ، وتقدير زيادة الكاف ، أو زيادة مثل . قول بعيد ~~. وهذه الآية شبيهة في تقدير الحذف بقوله : ) ومثل الذين كفروا كمثل الذى ~~ينعق ( فيحتمل أن يكون الحذف من الأول ، أي : مثل منفق الذين ، أو من ~~الثاني : أي كمثل زارع حتى يصح التشبيه ، أو من الأول ومن الثاني باختلاف ~~التقدير ، أي : مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ومنفقهم . كمثل حبة ~~وزارعها . وقد تقدم الكلام في تقرير هذا الوجه في قصة الكافر والناعق ، ~~فيطالع هناك . # وهذا المثل يتضمن التحريض على الإنفاق في سبيل الله جميع ما هو طاعة ، ~~وعائد نفعه على المسلمين ، وأعظمها وأغناها الجهاد لإعلاء كلمة الله وقيل : ~~المراد : بسبيل الله ، هنا الجهاد خاصة ، وظاهر الإنفاق في سبيل الله يقتفي ~~الفرض والنفل ، ويقتضي الإنفاق على نفسه في الجهاد وغيره ، والإنفاق على ~~غيره ليتقوى به على طاعة من جهاد أو غيره . وشبه الإنفاق بالزرع ، لأن ~~الزرع لا ينقطع . # وأظهر تاء التأنيث عند السين : الحرميان ، وعاصم ، وابن ذكوان ، وأدغم ~~الباقون . ولتقارب السين من التاء أبدلت منها : النات ، والأكيات في : ~~الناس ، والأكياس . # ونسب الإنبات إلى الحبة على سبيل المجاز ، إذ كانت سببا للإنبات ، كما ~~ينسب ذلك إلى الماء والأرض والمنبت هو ms1450 الله ، والمعنى : أن الحبة خرج منها ~~ساق ، تشعب منها سبع شعب ، في كل شعبة سنبلة ، في كل سنبلة مائة حبة ، وهذا ~~التمثيل تصوير للأضعاف كأنها ماثلة بين عيني الناظر ، قالوا : والممثل به ~~موجود ، شوهد ذلك في سنبلة الجاورس . وقال الزمخشري : هو موجود في الدخن ~~والذرة وغيرهما ، وربما فرخت ساق PageV02P315 ~~" صفحة رقم 316 " # البرة في الأراضي القوية المغلة ، فبلغ حبها هذا المبلغ ، ولم لم يوجد ~~لكان صححيحا في سبيل الفرض والتقدير ؛ إنتهى كلامه . # وقال ابن عيسى : ذلك يتحقق في الدخن ، على أن التمثيل يصح بما يتصور ، ~~وإن لم يعاين . كما قال الشاعر : فما تدوم على عهد تكون به # كما تلون في أثوابها الغول # إنتهى كلامه . وكما قال امرؤ القيس : # أيقتلني والمشرفي مضاجعي # ومسنونة زرق كأنياب أغوال # وخص سبعا من العدد لأنه كما ذكر ، وأقصى ما تخرجه الحبة من الأسؤق . ~~وقتال ابن عطية : قد يوجد في سنبل القمح ما فيه مائة حبة ، وأما في سائر ~~الحبوب فأكثر ، ولكن المثال وقع بمائة ، وقد ورد القرآن بأن الحسنة في جميع ~~أعمال البر بعشرة أمثالها ، واقتضت هذه الآية أن نفقة الجهاد بسبعمائة ضعف ~~، ومن ذلك الحديث الصحيح . إنتهى ما ذكره . # وقيل : واختص هذا العدد لأن السبع أكثر أعداد العشرة ، والسبعين أكثر ~~أعداد المائة ، وسبع المائة أكثر أعداد الألف ، والعرب كثيرا ما تراعي هذه ~~الأعداد . قال تعالى : ) سبع سنابل ( و) سبع ليال ( و) سبع سنبلات ( و) سبع ~~بقرات ( و) سبع سماوات ( و) سبع سنين ( و) ءان تستغفر لهم سبعين مرة ( ) ~~ذرعها سبعون ذراعا ( وفي الحديث : ( إلى سبطعمائة ضعف ) ، ( إلى سبعة آلاف ~~) ( إلى ما لا يحصي عدده إلا الله وأتى التميير هنا بالجمع الذي لا نظير له ~~في الآحاد ، وفي سورة يوسف بالجمع بالألف والتاء في قوله : ) وسبع سنبلات خضر ). # قال الزمخشري : فإن قلت : هلا قيل : ) سبع سنبلات ( على حقه من التمييز ~~لجمع القله ، كما قال : ) وسبع سنبلات خضر ( ؟ # قلت : هذا لما قدمت عند قوله : ) ثلاثة قروء ( من وقوع أمثلة الجمع ~~متعاورة مواقعها إنتهى كلامه . فجعل هذا ms1451 من باب الاتساع ، ووقوع أحد ~~الجمعين موقع الآخر على سبيل المجاز ، إذ كان حقه أن يميز بأقل الجمع ، لأن ~~السبع من أقل العدد ، وهذا الذي قاله الزمخشري ليس على إطلاقه ، فنقول جمع ~~السلامة بالواو والنون ، أو بالألف والتاء ، لا يميز به من ثلاثة إلى عشرة ~~إلا إذا لم يكن لذلك المفرد جمع غير هذا الجمع ، أو جاور ما أهمل فيه هذا ~~الجمع ، وإن كان المجاور لم يهمل فيه هذا الجمع . # فمثال الأول : قوله تعالى : ) سبع سماوات ( فلم يجمع سماء هذه المظلة ~~تسوى هذا الجمع وأما قوله : # فوق سبع سمائيا # فنصوا على شذوذه ، وقوله تعالى : ) سبع بقرات ( ) عليهم ءايات ( وخمس ~~صلوات لأن البقرة والآية والصلاة ليس لها سوى هذا الجمع ، ولم يجمع على غيره . # ومثال الثاني : قوله تعالى : ) وسبع سنبلات خضر ( لما عطف على : ) سبع ~~بقرات ( وجاوره حسن فيه جمعه بالألف والتاء ، ولو كان لم يعطف ولم يجاور ~~لكان : ) سبع سنابل ( ، كما في هذه الآية ، ولذلك إذا عرى عن المجاور جاء ~~على مفاعل في الأكثر ، وألاولى ، وإن كان يجمع بالألف والتاء ، مثال ذلك ~~قوله تعالى : ) سبع طرائق ( و) سبع PageV02P316 ~~" صفحة رقم 317 " # ليال ( ولم يقل : طريقات ، ولا : ليلات ، وإن كان جائزا في جمع طريقة ~~وليلة ، وقوله تعالى : ) عشرة مساكين ( ، وإن كان جائزا في جمعه أن يكون ~~جمع سلامة . فتقول : مسكينون ومسكينين ، وقد آثروا ما لا يماثل مفاعل من ~~جموع الكثرة على جمع التصحيح ، وإن لم يكن هناك مجاور يقصد مشاكلته لقوله ~~تعالى : ) ثمانى حجج ( وإن كان جائزا فيه أن يجمع بالألف والتاء ، لأن ~~مفرده حجة ، فتقول : حجات ، فعلى هذا الذي تقرر إذا كان للاسم جمعان : جمع ~~تصحيح ، وجمع تكسير ، فجمع التكسير إما أن يكون للكثرة أو للقلة ، فإن كان ~~للكثرة ، فإما أن يكون من باب مفاعل ، أو من غير باب مفاعل ، إن كان من باب ~~مفاعل أوثر على جمع التصحيح ، فتقول : جاءني ثلاثة أحامد ، وثلاث زيانب ، ~~ويجوز التصحيح على قلة ، فتقول : جاءني ثلاثة أحامد ، وثلاث زينبات ، وإن ~~لم يكن من باب ms1452 مفاعل . فإما أن يكثر فيه غير التصحيح ، وغير جمع الكثرة ، ~~فلا يجوز التصحيح ، ولا جمع الكثرة إلا قليلا ، مثال ، ذلك : جاءني ثلاثة ~~زيود ، وثلاث هنود ، وعندي ثلاثة أفلس ، ولا يجوز : ثلاثة زيدين ، و، لا : ~~ثلاث هندات ، ولا : ثلاثة فلوس ، إلا قليلا . # وإن قل فيه غير التصحيح ، وغير جمع الكثرة أوثر التصحيح وجمع الكسرة ، ~~مثال ذلك : ثلاث سعادات ، وثلاثة شسوع ، ويجوز على قلة : ثلاث سعائد ، ~~وثلاثة أشسع . # وتحصل من هذا الذي قررناه أن قوله ) سبع سنابل ( جاء على ما تقرر في ~~العربية من كونه جمعا متناهيا ، وأن قوله : ) سبع سنبلات ( إنما جاز لأجل ~~مشاكلة : ) سبع بقرات ( ومجاورته ، فليس استعذار الزمخشري بصحيح . # و) في كل سنبلة ( في موضع الصفة : لسنابل ، فتكون في موضج جر ، أو : لسبع ~~، فيكون في موضع نصب ، وترتفع على التقديرين : مائة ، على الفاعل لأن الجار ~~قد اعتمد بكونه صفته ، وهو أحسن من أن يرتفع على الابتداء ، و: في كل ، ~~خبره ، والجملة صفة ، لأن الوصف بالمفرد أولى من الوصف بالجملة ، ولا بد من ~~تقدير محذوف ، أي : في كل سنبلة منها ، أي : من السنابل . # وقرىء شاذا : مائة حبة ، بالنصب ، وقدر بأخرجت ، وقدره ابن عطية بأنبتت ، ~~والضمير عائد على الحبة ، وجوز أن ينتصب على البدل من : ) سبع سنابل ( وفيه ~~نظر ، لأنه لا يصح أن يكون بدل كل من كل ، لأن ) مائة حبة ( ليس نفس ) سبع ~~سنابل ( ولا يصح أن يكون بدل بعض من كل ، لأنه لا ضمير في البدل يعود على ~~المبدل منه ، وليس : ) مائة حبة ( بعضا من ) سبع سنابل ( لأن المظروف ليس ~~بعضا من الظرف ، والسنبلة ظرف للحب . ألا ترى إلى قوله ) في كل سنبلة مائة ~~حبة ( ولا يصح أن يكون بدل اشتمال لعدم عود الضمير من البدل على المبدل منه ~~، ولأن المشتمل على مائة حبة هو سنبلة من سبع سنابل ، إلا إن قيل : المشتمل ~~على المشتمل على الشيء هو مشتمل على ذلك الشيء ، والسنبلة مشتمل على سبع ~~سنابل ، فالسبع مشتملة على حب السنبلة ، فإن قدرت في الكلام محذوفا . وهو : ~~أنبتت ms1453 حب سبع سنابل ، جاز أن يكون : ) مائة حبة ( بدل بعض من كل على حذف : ~~حب ، وإقامة سبع مقامه . # وظاهر قوله : ) مائة حبة ( العدد المعروف ، ويحتمل أن يكون المراد به ~~التكثير ، كأنه قيل : في كل سنبلة حب كثير ، لأن العرب تكثر بالمائة ، ~~وتقدم لنا ذكر نحو ذلك في قوله ) وهم ألوف حذر الموت ). # قيل : وفي هذه الآية دلالة على أن اتخاذ الزرع من أعلى الحرف التي يتخذها ~~الناس ، ولذلك ضرب الله به المثل في قوله : ) مثل الذين ينفقون أموالهم ( ~~الآية . وفي ( صحيح مسلم ) . ( ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل ~~منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له صدقة ) . وفي رواية أخرى . ( وما ~~رزىء فهو صدقة ) . وفي الترمذي : ( التمسوا الرزق في خبايا الأرض ) يعني : ~~الزرع وقال بعضهم ، وقد قال له رجل : دلني على عمل أعالجه ، فقال : تتبع ~~خبايا الأرض وادع مليكها # لعلك يوما أن تجاب وترزقا PageV02P317 ~~" صفحة رقم 318 " # والزراعة من فروض الكفاية ، فيجبر عليها بعض الناس إذا اتفقوا على تركها . # ( والله يضاعف لمن يشاء ( أي هذا التضعيف إذ لا تضعيف فوق سبعمائة ، وقيل ~~: يضاعف أكثر من هذا العدد وروي عن ابن عباس : أن التضعيف ينتهي لمن شاء ~~الله إلى ألفي ألف . قال ابن عطية : وليس هذا بثابت الإسناد عنه . انتهى . ~~وقال الضحاك : يضاعف إلى ألوف الألوف ، وخرج أبو حاتم في صحيحه المسمى ( ~~بالتقاسيم والأنواع ) عن ابن عمر قال : لما نزلت ) مثل الذين ينفقون ~~أموالهم في سبيل الله ( الآية قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( ~~رب زد أمتي ) . فنزلت ) إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ( وفي ( سنن ~~النسائي ) قريب من هذا ، إلا أنه ذكر بين الآيتين نزول . ) من ذا الذى يقرض ~~الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ). # وقوله : ) لمن يشاء ( أي : لمن يشاء التضعيف . وفيه دلالة على حذف ، ذلك ~~بمشيئة الله تعالى وارادته . وقال الزمخشري : أي يضاعف تلك المضاعفة لا لكل ~~منفق ، لتفاوت أحوال المنفقين ، أو يضاعف سبع المائة ويزيد عليها أضعافا ~~لمن يستوجب ذلك . انتهى ms1454 . فقوله : لمن يستوجب ذلك ، فيه دسيسه الاعتزال . # ( والله واسع عليم ( أي : واسع بالعطاء ، عليم بالنية . وقيل : واسع ~~القدرة على المجازاة ، عليم بمقادير المنفقات وما يرتب عليها من الجزاء . # البقرة : ( 262 ) الذين ينفقون أموالهم . . . . . # ( الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى ~~). قيل : نزلت في عثمان ، وقيل : في علي ، وقيل : في عبد الرحمن بن عوف ~~وعثمان ، جاء ابن عوف في غزوة تبوك بأربعة آلاف درهم وترك عنده مثلها ، ~~وجاء عثمان بألف بعير بأقتابها وأحلاسها ، وتصدق برمة ركية كانت له تصدق ~~بها على المسلمين . وقيل : جاء عثمان بألف دينار فصبها في حجر رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) لما شبه تعالى صفة المنفق في سبيل الله بزارع الحبة ~~التي أنجبت في تكثير حسناته ككثرة ما أخرجت الحبة ، وكان ذلك على العموم ~~بين في هذه الآية أن ذلك إنما هو لمن لا يتبع إنفاقه منا ولا أذى ، لأنهما ~~مبطلان للصدقة ، كما أخبر تعالى في الآية بعد هذا ، بل يراعى جهة الاستحقاق ~~لاجزاء من المنفق عليه ولا شكرا له ، فيكون قصده خالصا لوجه الله تعالى ، ~~فإذا التمس بإنفاقه الشكر والثناء كان صاحب سمعة ورياء ، وإن التمس الجزاء ~~كان تاجرا مربحا لا يستحق حمدا ولا شكرا . والمن من الكبائر ثبت في ( صحيح ~~مسلم ) وغيره أنه أحد . ( الثلاثة الذين لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ~~ولهم عذاب أليم ) . وفي النسائي : ( ثلاثة لا يدخلون الجنة : العاق لوالديه ~~، ومدمن الخمر ، والمان بما أعطى . . # وفي قوله : ) ثم لا يتبعون ( بعد قوله : ) فى سبيل الله ( دلالة على أن ~~النفقة تمضي في سبيل الله ، ثم يتبعها ما يبطلها ، وهو المن والأذى ، وقد ~~تبين ذلك في الآية بعدها ، فهي موقوفة ، أعني : قبولها على شريطة ، وهو أن ~~لا يتبعها منا ولا أذى . # وظاهر الآية يدل على أن المن والأذى يكونان من المنفق على المنفق عليه ، ~~سواء كان ذلك الإنفاق في الجهاد على سبيل التجهيز أو الإعانة فيه ، أم كان ~~في غير الجهاد . وسواء كان المنفق مجاهدا أم ms1455 غير مجاهد . # وقال ابن زيد : هي في الذين لا يخرجون إلى الجهاد ، بل ينفقون وهم قعود . ~~والآية قبلها في الذين يخرجون بأنفسهم وأموالهم ، ولذلك شرط على هؤلاء ولم ~~يشرط على الأولين . # والأذى يشمل المن وغيره ، ونص على المن وقدم لكثرة وقوعه من المتصدق ، ~~فمن المن أن يقول : قد أحسنت إليه ونعشتك ، وشبهه . أو يتحدث PageV02P318 ~~" صفحة رقم 319 " # بما أعطى ، فيبلغ ذلك المعطى ، فيؤذيه . ومن الأذى أن يسب المعطى ، أو ~~يشتكي منه ، أو يقول : ما أشد إلحاحك ، و: خلصنا الله منك ، و: أنت أبدا ~~تجيئني ، أو يكلفه الإعتراف بما أسدى إليه . وقيل : الأذى أن يذكر إنفاقه ~~عليه عند من لا يحب وقوفه عليه . وقال زيد بن أسلم : إن ظننت أن سلامك يثقل ~~على من أنفقت عليه ، تريد وجه الله ، فلا تسلم عليه . وقالت له : امرأة يا ~~أبا اسامة ؟ دلني على رجل يخرج في سبيل الله حقا ، فانهم إنما يخرجون ~~الفواكه ، فإن عندي أسهما وجيعة . فقال لها : لا بارك الله في أسهمك وجيعتك ~~، فقد آذيتهم قبل أن تعطيهم . # ( لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( تقدم تفسير هذه ~~الجملة فأغنى عن إعادته . # و) الذين ينفقون ( مبتدأ والجملة من قوله : ) لهم أجرهم ( خبر ، ولم يضمن ~~المبتدأ معنى اسم الشرط ، فلم تدخل الفاء في الخبر ، وكان عدم التضمين هنا ~~لأن هذه الجملة مفسرة للجملة قبلها ، والجملة التي قبلها أخرجت مخرج الشيء ~~الثابت المفروغ منه ، وهو نسبة إنفاقهم بالحبة الموصوفة ، وهي كناية عن ~~حصول الأجر الكثير ، فجاءت هذه الجملة ، كذلك أخرج المبتدأ والخبر فيهما ~~مخرج الشيء الثابت المستقر الذي لا يكاد خبره يحتاج إلى تعليق استحقاق ~~بوقوع ما قبله ، بخلاف ما إذا دخلت الفاء فإنها مشعرة بترتب الخبر على ~~المبتدأ ، واستحقاقه به . # وقيل : ) الذين ينفقون ( خبر مبتدأ محذوف تقديره : هم الذين ينفقون ) ~~ولهم أجرهم ( في موضع الحال ، وهذا ضعيف ، أعنى : جعل لهم أجرهم في موضع ~~الحال ، بل الأولى إذا أعرب : الذين ، خبر مبتدأ محذوف أن يكون : لهم أجرهم ~~، مستأنفا وكأنه جواب لمن ms1456 قال : هل لهم أجر ؟ وعند من أجرهم ؟ فقيل ) لهم ~~أجرهم عند ربهم ( وعطف : بثم ، التي تقتضي المهلة ، لأن من أنفق في سبيل ~~الله ظاهر ألا يحصل منه غالبا المن والأذى ، بل إذا كانت بنية غير وجه الله ~~تعالى ، لا يمن ولا يؤذي على الفور ، فذلك دخلت : ثم ، مراعاة للغالب . وإن ~~حكم المن والأذى المعتقبين للإنفاق ، والمقارنين له حكم المتأخرين . # وقال الزمخشري : ومعنى : ثم ، إظهار التفاوت بين الإنفاق وترك المن ~~والأذى ، وأن تركهما خير من نفس الإنفاق ، كما جعل الإستقامة على الإيمان ~~خيرا من الدخول فيه بقوله : ) ثم استقاموا ( انتهى كلامه . # وقد تكرر للزمخشري ادعاء هذا المعنى لثم ، ولا أعلم له في ذلك سلفا ، وقد ~~تكلمنا قبل هذا معه في هذا المعنى ، و: ما ، من ) ما أنفقوا ( موصول عائده ~~محذوف ، أي : أنفقوه ، ويجوز أن تكون مصدرية ، أي : إنفاقهم ، وثم محذوف ، ~~أي : منا على المنفق عليه ، ولا أذى له ، وبعد ما قاله بعضهم من أن ولا أذى ~~من صفة المعطي ، وهو مستأنف ، وكأنه قال : الذين ينفقون ولا يمنون ولا ~~يتأذون بالإنفاق ، وكذلك يبعد ما قاله بعضهم من أن قوله : ) ولا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون ( لا يراد به في الآخرة ، وأن المعنى : إن حق المنفق في سبيل ~~الله أن يطيب به نفسه ، وأن لا يعقبه المن ، وأن لا يشفق من فقر يناله من ~~بعد ، بل يثق بكفاية الله ولا يحزن إن ناله فقر . # البقرة : ( 263 ) قول معروف ومغفرة . . . . . # ( قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى ( أي : رد جميل من المسؤول ، ~~وعفو من السائل إذا وجد منه ما يثقل على المسؤول من إلحاح أو سب أو تعريض ~~بسبب ، كما يوجد في كثير من المستعطين ، وقيل : معنى و: مغفرة ، أي : نيل ~~مغفرة من الله بسبب الرد الجميل . وقيل : ومغفرة ، أي عفو من جهة السائل ، ~~لأنه إذا رده ردا جميلا عذره . وقيل : قول معروف ، هو الدعاء والتأسي ~~والترجئة بما عند الله ، وقيل : الدعاء لأخيه بظهر الغيب ، وقيل : الأمر ~~بالمعروف خير ثوابا عند الله من ms1457 صدقة يتبعها أذى . وقيل : التسبيحات ~~والدعاء والثناء والحمد لله والمغفرة ، أي : الستر على نفسه والكف عن إظهار ~~ما ارتكب من المآثم خير ، أي : أخف على البدن من صدقة يتبعها أذى . وقيل : ~~المغفرة الاقتصار على القول الحسن ، وقيل : المغفرة أن يسأل الله الغفران ~~لتقصير في عطاء وسد خلة ، وقيل : المغفرة هنا ستر خلة المحتاج ، وسوء حاله ~~. قاله ابن جرير ، وقيل ، لأعرابي سأل بكلام فصيح ، ممن الرجل ؟ PageV02P319 # " صفحة رقم 320 " # فقال اللهم غفرا سوء الاكتساب يمنع من الانتساب ، وقيل : أن يستر على ~~السائل سؤاله وبذل وجهه له ولا يفضحه ، وقيل : معناه السلامة من المعصية ، ~~وقيل : القول المعروف أن تحث غيرك على إعطائه . وهذا كله على أن يكون ~~الخطاب مع المسؤول لأن الخطاب في الآية قبل هذا ، وفي الآية بعد هذا ، إنما ~~هو مع المتصدق ، وقيل : الخطاب للسائل ، وهو حث له على إجمال الطلب ، أي ~~يقول قولا حسنا من تعريض بالسؤال أو إظهار للغنى حيث لا ضرورة ، ويكسب خير ~~من مثال صدقة يتبعها أذى ، واشترك القول المعروف والمغفرة مع الصدقة التي ~~يتبعها أذى في مطلق الخيرية ، وهو : النفع ، وإن اختلفت جهة النفع ، فنفع ~~القول المعروف والمغفرة باق ، ونفع تلك الصدقة فان ، ويحتمل أن يكون ~~الخيرية هنا من باب قولهم : شيء خير من لا شيء . وقال الشاعر : ومنعك للندى ~~بجميل قول # أحب إلي من بذل ومنه # وقال آخر فأجاد : إن لم تكن ورق يوما أجود بها # للمعتفين فإني لين العود # لا يعدم السائلون الخير من خلقي # إما نوالي وإما حسن مردود # وارتفاع : قول ، على أنه مبتدأ ، وسوغ الابتداء بالنكرة وصفها ، ومغفرة ~~معطوف على المبتدأ ، فهو مبتدأ ومسوغ جواز الإبتداء به وصف محذوف أي : ~~ومغفرة من المسؤول ، أو : من السائل . أو : من الله ، على اختلاف الأقوال . ~~و: خير ، خبر عنهما . # وقال المهدوي وغيره : هما جملتان ، وخبر : قول ، محذوف ، التقدير : قول ~~معروف أولى ومغفرة خير . قال ابن عطية : وفي هذا ذهاب تزويق المعنى ، وإنما ~~يكون المقدر كالظاهر . إنتهى . وما قاله حسن ، وجوز أن يكون : قول معروف ms1458 ، ~~خبر مبتدأ محذوف تقديره : المأمور به قول معروف ، ولم يحتج إلى ذكر المن في قوله : PageV02P320 # " صفحة رقم 321 " # يتبعها ، لأن الأذى يشمل المن وغيره كما قلنا . # ( والله غنى حليم ( أي غني عن الصدقة ، حليم بتأخر العقوبة ، وقيل : غني ~~لا حاجة به إلى منفق يمن ويؤذي ، حليم عن معاجلة العقوبة . وهذا سخط منه ~~ووعيد . # البقرة : ( 264 ) يا أيها الذين . . . . . # ( يأيها الذين ءامنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى كالذى ينفق ماله ~~رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الاخر ( لما شرط في الإنفاق أن لا يتبع ~~منا ولا أذى ، لم يكتف بذلك حتى جعل المن والأذى مبطلا للصدقة ، ونهى عن ~~الإبطال بهما ليقوي اجتناب المؤمن لهما ، ولذلك ناداهم بوصف الإيمان . ولما ~~جرى ذكر المن والأذى مرتين ، أعادهما هنا بالألف واللام ، ودلت الآية على ~~أن المن والأذى مبطلان للصدقة ، ومعنى إبطالهما أنه لا ثواب فيها عند الله ~~. والسدي يعتقد أن السيئات لا تبطل الحسنات ، فقال جمهور العلماء : الصدقة ~~التي يعلم الله من صاحبها انه يمن ويؤذى لا تتقبل ، وقيل : جعل الله للملك ~~عليها إمارة ، فهو لا يكتبها إذ نيته لم تكن لوجه الله . # ومعنى قوله : ) لا تبطلوا صدقاتكم ( أي : لا تأتوا بهذا العمل باطلا ، ~~لأنه إذا اقصد به غير وجه الله فقد أتى به على جهة البطلان . وقال القاضي ~~عبد الجبار : معلوم أن الصدقة قد وقعت وتقدمت ، فلا يصح أن تبطل . فالمراد ~~إذن إبطال أجرها ، لأن الأجر لم يحصل بعد ، وهو مستقبل ، فيصير إبطاله بما ~~يأتيه من المن والأذى . إنتهى كلامه . # والمعنيان تحملهما الآية ، ولتعظيم قبح المن أعاد الله ذلك في معارض ~~الكلام ، فأثنى على تاركه أولا وفضل المنع على عطية يتبعها المن ثانيا . ~~وصرح بالنهي عنها ثالثا ، وخص الصدقة بالنهي إذ كان المن فيها أعظم وأشنع . ~~والظاهر أن قوله : بالمن ، معناه على الفقير ، وهو قول الجمهور . # وقال ابن عباس : بالمن على الله تعالى بسبب صدقته ، والأذى للسائل . و: ~~الكاف ، قيل في موضع نعت لمصدر محذوف تقديره إبطالا ، كابطال صدقة الذي ~~ينفق ، وقيل : الكاف ms1459 في موضع الحال ، أي : لا تبطلوا مشبهين الذي ينفق ماله ~~بالرياء . # وفي هذا المنفق قولان : # أحدهما : أنه المنافق ، ولم يذكر الزمخشري غيره ينفق للسمعة وليقال إنه ~~سخي كريم ، هذه نيته ، لا ينفق لرضا الله . وطلب ثواب الآخرة ، لأنه في ~~الباطن لا يؤمن بالله واليوم الآخر . # وقيل : المراد به الكافر المجاهر ، وذلك بإنفاقه لقول الناس : ما أكرمه ~~وأفضله ولا يريد بإنفاقه إلا الثناء عليه ، ورجح مكي القول الأول بأنه أضاف ~~إليه الرياء ، وذلك من فعل المنافق الساتر لكفره ، وأما الكافر فليس عنده ~~رياء لأنه مناصب للدين مجاهر بكفره . # وانتصاب رئاء على أنه مفعول من أجله ، أو مصدر في موضع الحال . # وقرأ طلحة بي مصرف : رياء بابدال الهمزة الأولى ياء لكسر ما قبلها ، وهي ~~مروية عن عاصم . # ( فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا ( هذا تشبيه ثان ، ~~واختلف في الضمير في قوله : ) فمثله ( فأظاهر أنه عائد على ) الذى ينفق ~~ماله رئاء الناس ( لقربه منه ، ولإفراده ضرب الله لهذا المنافق المرائي ، ~~أو الكافر المباهي ، المثل بصفوان عليه تراب ، يظنه الظان أرضا منبتة طيبة ~~، فإذا أصابه وابل من المطر أذهب عنه التراب ، فيبقى صلدا منكشفا ، وأخلف ~~ما ظنه الظان ، كذلك هذا المنافق يرى الناس أن له أعمالا كما يرى التراب ~~على هذا الصفوان ، فإذا كان يوم القيامة اضمحلت وبطلت ، كما أذهب الوابل ما ~~كان على الصفوان من التراب . وقيل : الضمير في ) فمثله ( عائد على المان ~~المؤذي ، وأنه شبه بشيئين أحدهما : بالذي ينفق ماله رئاء الناس ، والثاني : ~~بصفوان عليه تراب ، ويكون قد عدل من خطاب إلى غيبة ، ومن جمع إلى افراد . # قال القاضي عبد الجبار : ذكر تعالى لكيفية إبطال الصدقة بالمن والأذى ~~مثلين ، فمثله أولا بمن ينفق ماله رئاء الناس ، وهو مع ذلك كافر لا يؤمن ~~بالله واليوم الآخر ، لأن إبطال نفقة هذا المرائي الكافر أظهر من بطلان أجر ~~صدقة من يتبعها بالمن والأذى . ثم مثله ثانيا بالصفوان الذي وقع عليه تراب ~~وغبار . ثم إذا أصابه المطر القوي فيزيل ذلك الغبار عنه حتى ms1460 يصير كأنه ما ~~عليه تراب ولا غبار أصلا ، قال : فكما أن الوابل أزال التراب الذي وقع على ~~الصفوان ، فكذا المن والأذى يجب أن يكونا مبطلين لأجر الإنفاق بعد حصوله ، ~~وذلك صريح القول في الإحاطة والتكفير . إنتهى كلامه . وهو مبني على ما ~~قدمناه عنه في القول في الإحباط والتكفير في قوله : ) لا تبطلوا PageV02P321 ~~" صفحة رقم 322 " # صدقاتكم ( من أن الصدقة وقعت صحيحة ثم بطلت بالمن والأذى ، وتقدم القول ~~بأن المعنى : لا توقعوها باطلة ، ويدل على هذا المعنى التشبيه بقوله : ~~كالذي ينفق ، فان نفقته وقعت باطلة لمقارنة الكفر لها ، فيمتنع دخولها ~~صحيحة في الوجود . # وأما التمثيل الثاني فإنه عند عبد الجيار وأصحابه ، جعل الوابل مزيلا ~~لذلك التراب بعد كينونته عليه ، فكذلك المن والأذى مزيلان للأجر بعد حصول ~~استحقاقه ، وعند غيرهم أن المشبه بالتراب الواقع على الصفوان هو الصدقة ~~المقترنة بالنية الفاسدة التي لولاها لكانت الصدقة مرتبا عليها حصول الأجر ~~والثواب . قيل : والحمل على هذا المعنى أولى ، لأن التراب إذ وقع على ~~الصفوان لم يكن ملتصقا به ، ولا غائضا فيه ، فهو في مرأى العين متصل ، وفي ~~الحقيقة منفصل . فكذا الإنفاق المقرون بالمن والأذى ، يرى في الظاهر أنه ~~عمل بر وفي الحقيقة ليس كذلك ، وعلى هذين القولين يكون التقدير : لا تبطلوا ~~أجور صدقاتكم ، أو : لا تبطلوا أصل صدقاتكم . # وقرأ ابن المسيب ، والزهري : صفوان بفتح الفاء ، قيل : وهو شاذ في ~~الأسماع . إنما بابه المصادر : كلغليان والتروان ، وفي الصفات نحو : رجل ~~صيحان ، وتيس عدوان . # وارتفع تراب على الفاعلية ، أي : استقر عليه تراب ، فأصابه وابل . و: ~~فأصابه ، معطوف على ذلك الفعل الرافع للتراب ، والضمير في : فأصابه ، عائد ~~على الصفوان ، ويحتمل أن يعود على التراب ، وفي : فتركه ، عائد على الصفوان ~~. وهذه الجملة جعل فيها العمل الظاهر : كالتراب ، والمان المؤذي ، أو ~~المنافق كالصفوان ، ويوم القيامة كالوابل ، وعلى قول المعتزلة : المن ~~والأذى كالوابل . # وقال القفال : وفيه احتمال آخر ، وهو أن أعمال العباد ذخائر لهم يوم ~~القيامة ، فمن عمل بإخلاص فكأنه طرح بذرا في أرض طيبة ، فهو يتضاعف له ~~وينمو ، ألا ms1461 ترى أنه ضرب المثل في ذلك بجنة فوق ربوة ؟ فهو يجده وقت الحاجة ~~إليه . وأما المان والمؤذي والمنافق ، فكمن بذر في الصفوان لا يقبل بذرا ~~ولا ينمو فيه شيء ، عليه غبار قليل أصابه جود فبقي مستودع بذر خاليا ، فعند ~~الحاجة إلى الزرع لا يجد فيه شيئا . إنتهى ما لخص من كلامه . وحاصله : أن ~~التشبيه انطوى من حيث المعنى على بذر وزرع . # ( لا يقدرون على شىء مما كسبوا ( اختلف في الضمير في : يقدرون ، فقيل : ~~هو عائد على المخاطبين في قوله : ) لا تبطلوا صدقاتكم ( ويكون من باب ~~الالتفات ، إذ هو رجوع من خطاب إلى غيبة ، والمعنى : أنكم إذا فعلتم ذلك لم ~~تقدروا على الانتفاع بشيء مما كسبتم ، وهذا فيه بعد . وقيل : هو عائد على ) ~~الذى ينفق ( لأن : كالذي جنس ، فلك أن تراعي لفظه كما في قوله : ) ينفق ~~ماله رئاء الناس ولا يؤمن ( فأفرد الضمير ، ولك أن تراعي المعنى ، لأن ~~معناه جمع ، وصار هذا ) كمثل الذى استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ( ثم قال ~~: ) ذهب الله بنورهم ). # قال ابن عطية : وقد انحمل الكلام قبل على لفظ : الذي ، وهذا هو مهيع كلام ~~العرب ، ولو انحمل أولا على المعنى لقبح بعد أن يحمل على اللفظ . إنتهى ~~كلامه . # وقد تقدم لنا الكلام معه في شيء من هذا ، وفي الحمل على اللفظ أو المعنى ~~تفصيل لا يوجد إلا في مبسوطات النحو . # وقيل : هو عائد على معلوم غير مذكور المعنى لا يقدر أحد من الخلق على ~~الانتفاع بذلك البذر الملقى في ذلك التراب الذي على الصفوان ، لأنه زال ذلك ~~التراب وزال ما كان فيه ، فكذلك المان والمؤذي والمنافق ، لا ينتفع أحد ~~منهم بعمله يوم القيامة . وقيل : هو عائد على المرائي الكافر أو المنافق ، ~~أو على المان ، أي : لا يقدرون على الانتفاع بثواب شيء من إنفاقهم ، وهو ~~كسبهم ، عند حاجتهم إليه ، وعبروا عن النفقة بالكسب لأنهم قصدوا بها الكسب ~~، وهذا كقوله تعالى : ) وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ( ~~وقوله : ) أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم ms1462 عاصف ( الآية . وقوله : ) ~~أعمالهم كسراب بقيعة ( ويكفي من ذكر العمل لغير وجه الله حديث الثلاثة ~~الذين هم أول الناس يقضى عليه يوم القيامة ، وهو : المستشهد والعالم ~~والجواد . # ( والله لا يهدي القوم الكافرين ( يعني الموافقين على الكفر ، ولا يهديهم ~~في كفرهم بل هو ضلال محض . أو : لا يهديهم في أعمالهم ، هم على الكفر ، وفي ~~هذا ترجح لمن قال : إن ضرب المثل عائد على الكافر . # البقرة : ( 265 ) ومثل الذين ينفقون . . . . . # ( ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل ~~جنة بربوة ( لما ضرب مثل : من أنفق ماله رئاء الناس وهو غير مؤمن ، ذكر ضده ~~بتمثيل محسوس للذهن ، حتى يتصور السامع PageV02P322 ~~" صفحة رقم 323 " # تفاوت ما بين الضدين ، وهذا من بديع أساليب فصاحة القرآن . ولما وصف صاحب ~~النفقة بوصفين ، قابل ذلك هنا بوصفين ، فقوله : ) ابتغاء مرضات الله ( ~~مقابل لقوله : ) رئاء الناس ( وقوله : ) وتثبيتا من أنفسهم ( مقابل لقوله : ~~) ولا يؤمن بالله واليوم الاخر ( لأن المراد بالتثبيت توطين النفس على ~~المحافظة عليه وترك ما يفسده ، ولا يكون إلا عن يقين بالآخرة . والتقادير ~~الثلاثة التي في قوله : ) مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة ~~( جارية هنا ، أي : ومثل المنافقين كمثل غارس حبة ، أو : مثل نفقتهم كحبة ، ~~أو : مثل المنفقين ونفقتهم كمثل حبة وغارسها . وجوزوا في : ابتغاء أن يكون ~~مصدرا في موضع الحال . أي : مبتغين ، وأن يكون مفعولا من أجله ، وكذلك : ~~وتثبيتا . # قال ابن عطية : ولا يصح أن يكون ابتغاء مفعولا من أجله ، لعطف ، وتثبيتا ~~عليه ، ولا يصح في : وتثبيتا أنه مفعول من أجله ، لأن الإنفاق ليس من أجل ~~التثبيت . # وقال مكي في ( المشكل ) : كلاهما مفعول من أجله ، وهو مردود بما بيناه . ~~إنتهى كلامه . # وتثبيت ، مصدر : ثبت ، وهو متعد ، ويحتمل أن يكون المفعول محذوفا تقديره ~~الثواب من الله تعالى ، أي : وتثبيتا وتحصيلا من أنفسهم الثواب على تلك ~~النفقة ، فيكون إذ ذاك تثبيت الثواب وتحصيله من الله حاملا على الإنفاق في ~~سبيل الله . ومن قدر المفعول غير ذلك أي : وتثبيتا من أنفسهم أعمالهم ~~بإخلاص ms1463 النية ، وجعله من أنفسهم على أن تكون : من ، بمعنى : اللام ، أي : ~~لأنفسهم ، كما تقول : فعلت ذلك كسرا من شهوتي ، أي : لشهوتي ، فلا يتضح فيه ~~أن ينتصب على المفعول له . قال الشعبي ، وقتادة ، والسدي ، وأبو صالح ، ~~وابن زيد : معناه وتيقنا ، أي : أن نفوسهم لها بصائر متأكدة ، فهي تثبتهم ~~على الإنفاق ويؤكده قراءة من قرأ : أو تبيينا من أنفسهم ، وقال قتادة أيضا ~~: وأحتسابا من أنفسهم . وقال الشعبي أيضا والضحاك ، والكلبي : وتصديقا ، أي ~~: يخرجون الزكاة طيبة بها أنفسهم . وقال ابن جبير ، وأبو مالك : تحقيقا في ~~دينهم . وقال إبن كيسان : إخلاصا وتوطيدا لأنفسهم على طاعة الله في نفقاتهم ~~. وقال الزجاج : ومقرين حين ينفقون أنها مما يثيب الله عليها . وقال الشعبي ~~أيضا : عزما . وقال يمان أيضا : بصيرة . وقال مجاهد ، والحسن : معناه أنهم ~~يثبتون ، أي يضعون صدقاتهم . قال الحسن : كان الرجل إذا هم بصدقة يتثبت ، ~~فإن كان ذلك لله أمضاه ، وإن خالطه شك أمسك . # وقد أجاز بعض المصريين أن يكون قوله : وتثبيتا . بمعنى : تثبتا ، فيكون ~~لازما . قال : والمصادر قد تختلف ، ويقع بعضها موقع بعض ، ومنه قوله : ) ~~وتبتل إليه تبتيلا ( أي تبتلا ورد هذا القول بأن ذلك لا يكون بالفعل ~~المتقدم على المصدر نحو الآية ، أما أن يأتي بالمصدر من غير بنائه على فعل ~~مذكور فلا يحمل على غير فعله الذي له في الأصل ، تقول : إن ثبت فعل لازم ~~معناه : تمكن ، ورسخ ، وتحقق . وثبت معدى بالتضعيف ، ومعناه : مكن ، وحقق . ~~قال ابن رواحة يخاطب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : فثبت الله ما ~~آتاك من حسن # تثبيت عيسى ونصرا كالذي نصروا # فالمعنى ، والله أعلم ، أنهم يثبتون من أنفسهم على الإيمان بهذا العمل ~~الذي هو إخراج المال الذي هو عديل الروح في سبيل الله ابتغاء رضا ، لأن مثل ~~هذا العمل شاق على النفس ، فهم يعملون لتثبيت النفس على الإيمان ، وما ترجو ~~من الله بهذا العمل الصعب ، لأنها إذا ثبتت على الأمر الصعب انقادت وذلت له . # وإذا كان التثبيت مسندا إليهم كانت : من ، في موضع نصب متعلقة بنفس ~~المصدر ، وتكون ms1464 للتبعيض ، مثلها في : هز من عطفه ، و: حرك من نشاطه ، وإن ~~كان التثبيت مسندا في المعنى إلى أنفسهم كانت : من ، في موضع نصب أيضا صفة ~~للمصدر تقديره : كائنا من أنفسهم . # قال الزمخشري PageV02P323 ~~" صفحة رقم 324 " # فإن قلت : فما معنى التبعيض ؟ # قلت : معناه أن من بذل ماله لوجه الله فقد ثبت بعض نفسه ، ومن بذل ماله ~~وروحه معا فهو الذي ثبتها كلها ) وتجاهدون فى سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ( ~~إنتهى . والظاهر أن نفسه هي التي تثبته وتحمله على الإنفاق في سبيل الله ، ~~ليس له محرك إلا هي ، لما اعتقدته من الإيمان وجزيل الثواب ، فهي الباعثه ~~له على ذلك ، والمثبتة له بحسن إيمانها وجليل اعتقادها . # وقرأ عاصم الجحدري ) كمثل حبة ( بالحاء والباء في : بربوة ، ظرفية ، وهي ~~في موضع الصفة فتتعلق بمحذوف . وخص الربوة لحسن شجرها وزكاء ثمرها . كما ~~قال الشاعر ، وهو الخليل بن أحمد ، رحمه الله تعالى : ترفعت عن ندى الأعماق ~~وانخفضت # عن المعاطش واستغنت بسقياها # شع فمال بالخوخ والرمان أسفلها # واعتم بالنخل والزيتون أعلاها # تفسير ابن عباس : الربوة ، بالمكان المرتفع الذي لا يجرى فيه الأنهار ، ~~إنما يريد المذكورة لقوله : ) أصابها وابل ( فدل على أنها ليس فيها ماء جار ~~، ولم يرد أن جنس الربوة لا يجرى فيها ماء ، ألا ترى قوله تعالى : ) إلى ~~ربوة ذات قرار ومعين ( وخصت بأن سقياها الوابل لا الماء الجاري فيها على ~~عادة بلاد العرب بما يحسونه كثيرا . # وقال أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي : المفسرون قالوا : البستان إذا ~~كان في ربوة كان أحسن ، وأكثر ريعا ، وفيه لي أشكال ، لأنه يكون فوق الماء ~~، ولا ترتفع إليه الأنهار ، وتضربه الرياح كثيرا ، فلا يحسن ريعه . وإذا ~~كان في وهدة انصبت إليه المياء ، ولا تصل إليه آثار الرياح ، فلا يحسن أيضا ~~ريعه ، وإنما يحسن ريعه في أرض مستوية ، فالمراد بالربوة ليس ما ذكروه ، ~~وإنما هو كون الأرض طيبة بحيث إذا نظر نزول المطر عليها انتفخت وربت ، ~~فيكثر ريعها ، وتكمل الأشجار فيها . ويؤيده : ) وترى الارض هامدة ( الآية . ~~وأنه في مقابلة المثل الأول ms1465 ، والأول لا يؤثر فيه المطر ، وهو : الصفوان . ~~انتهى كلامه . وفيه بعض تلخيص ، وما قاله قاله قبله الحسن . الربوة الأرض ~~المستوية التي لا تعلو فوق الماء . وقال الشاعر في رياض الحزن : # ما روضة من رياض الحزن معشبة # خضراء جاد عليها وابل هطل # ولا يراد : برياض الحزن ، رياض الربا ، كما زعم الطبري ، بل : رياض الحزن ~~هي المنسوبة إلى نجد ، ونجد يقال لها : الحزن ، وإنما نسبت الروضة إلى ~~الحزن وهو نجد ، لأن نباته أعطر ، ونسيمه أبرد ، وأرق . فهي خير من رياض ~~تهامة . # وقرأ ابن عامر ، وعاصم بفتح الراء ، وباقي السبعة بالضم . وكذلك خلافهم ~~في ) قد أفلح ( وقرأ ابن عباس بكسر الراء وقرأ أبو جعفر ، وأبو عبد الرحمن ~~: برباوة ، على وزن : كراهة . وأبو الأشهب العقيلي : برباوة ، على وزن ~~رسالة . # ( أصابها وابل ( جملة في موضع الصفة لجنة ، وبدىء بالوصف بالمجرور ، ثم ~~بالوصف بالجملة ، وهذا الأكثر في لسان العرب ، وبدىء بالوصف الثابت ، وهو : ~~كونها بربوة ، ثم بالوصف العارض ، وهو ) أصابها وابل ( وجاء في وصف صفوان ~~قوله : عليه تراب ، ثم عطف عليه بالفاء ، وهنا لم يعطف ، بل أخرج صفة ، ~~وينظر ما الفرق بين الموضعين ، وجوز أن يكون : ) أصابها وابل ( حالا من جنة ~~. لأنها نكرة ، وقد وصفت حالا من الضمير في الجار والمجرور . # ( فأتت أكلها ضعفين ( آتت بمعنى : أعطت ، والمفعول الأول محذوف ، التقدير ~~: فآتت صاحبها ، أو : أهلها أكلها . كما حذف في قوله ) كمثل جنة ( أي : ~~صاحب أو : غارس جنة ، ولأن المقصود ذكر ما يثمر لا لمن تثمر ، إذ هو معلوم ~~، ونصب : ضعفين ، على الحال ، ومن زعم أن : ضعفين ، مفعول ثان : لآتت ، فهو ~~ساه ، وليس المعنى عليه ، وكذلك قول من زعم إن آتت بمعنى أخرجت ، وأنها ~~تتعدى لواحد ، إذ لا يعلم ذلك في لسان العرب ، ونسبة الإيتاء إليها مجاز ، ~~والأكل بضم الهمزة الشيء PageV02P324 ~~" صفحة رقم 325 " # المأكول ، وأريد هنا الثمر ، وإضافته إلى الجنة إضافة اختصاص ، كسرج ~~الدابة ، إذ ليس الثمر مما تملكه الجنة . # وقرأ الحرميان ، وأبو عمرو بضم الهمزة ، وإسكان الكاف ، وكذا كل مضاف إلى ~~مؤنث . ونقل أبو عمرو ms1466 فيما أضيف إلى غير مكني ، أو إلى مكني مذكر ، ~~والباقون بالتثقيل . # ومعنى : ضعفين : مثلا ما كانت تثمر بسبب الوابل ، وبكونه في ربوة ، لأن ~~ريع الربا أكثر ، ومن السيل والبرد أبعد ، وقيل : ضعفي غيرها من الأرضين ، ~~وقيل : أربعة أمثالها ، وهذا مبني على أن ضعف الشيء مثلاه . # وقال أبو مسلم : ثلاثة أمثالها ، قال تاج القراء . وليس لهذا في العربية ~~وجه ، وإيتاء الضعفين هو في حمل واحد وقال عكرمة ، وعطاء : معنى ضعفين أنها ~~حملت في السنة مرتين . ويحتمل عندي أن يكون قوله : ضعفين ، مما لا يزاد به ~~شفع الواحد ، بل يكون من التشبيه الذي يقصد به التكثير . وكأنه قيل : فآتت ~~أكلها ضعفين ، ضعفا بعد ضعف أي : أضعافا كثيرة ، وهذا أبلغ في التشبيه ~~للنفقة بالجنة ، لأن الحسنة لا يكون لها ثواب حسنتين ، بل جاء تضاعف أضعافا ~~كثيرة ، وعشر أمثالها ، وسبع مائة وأزيد . # ( فإن لم يصبها وابل فطل ( قال ابن عيسى : فيه إضمار ، التقدير : فإن لم ~~يكن يصيبها وابل كما قال الشاعر : # إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة # أي : لم تكن تلدني ، والمعنى : أن الطل يكفيها وينوب مناب الوابل في ~~إخراج الثمرة ضعفين ، وذلك أكرم الأرض وطيبها ، فلا تنقص ثمرتها بنقصان ~~المطر . وقيل : المعنى فإن لم يصبها وابل فيتضاعف ثمرها ، وأصابها طل ~~فأخرجت دون ما تخرجه بالوابل ، فهي على كل حال لا تخلو من أن تثمر . قال ~~الماوردي : زرع الطل أضعف من زرع المطر وأقل ريعا ، وفيه : وإن قل تماسك ~~ونفع . انتهى . # ودعوى التقديم والتأخير في الآية ، على ما قاله بعضهم ، من أن المعنى ~~أصابها وابل ، فإن لم يصبها وابل فطل ، فآتت أكلها ضعفين حتى يجعل ايتاؤها ~~الأكل ضعفين على الحالين من الوابل والطل ، لا حاجة إليها . والتقديم ~~والتأخير من ضرورات الشعر ، فينزه القرآن عن ذلك . # قال زيد بن أسلم : المضروب به المثل أرض مصر ، إن لم يصبها مطر زكت ، وإن ~~أصابها مطر أضعفت . # قال الزمخشري : مثل حالهم عند الله بالجنة على الربوة ، ونفقتهم الكثيرة ~~والقليلة بالوابل والطل ، فكما أن كل واحد من المطرين يضعف ms1467 أكل الجنة ، ~~فكذلك نفقتهم كثيرة ، كانت أو قليلة ، بعد أن يطلب بها وجه الله ويبذل فيها ~~الوسع ، زاكية عند الله ، زائدة في زلفاهم وحسن حالهم عنده . انتهى كلامه . # وقال الماوردي قريبا من كلام الزمخشري ، قال : أراد بضرب هذا المثل أن ~~كثير البر مثل زرع المطر ، كثير النفع ، وقليل البر مثل زرع الطل ، قليل ~~النفع . فلا يدع قليل البر إذا لم يفعل كثيره ، كما لا يدع زرع الطل إذا لم ~~يقدر على زرع المطر . انتهى كلامه . # وقال ابن عطية : شبه نمو نفقات هؤلاء المخلصين الذين يربي الله صدقاتهم ~~كتربية الفصيل والفلو ، بنمو نبات هذه الجنة بالربوة الموصوفة ، بخلاف ~~الصفوان الذي انكشف عنه ترابه فبقي صلدا . # وقال ابن الجوزي : معنى الآية أن صاحب هذه الجنة لا يخيب فإنها إن أصابها ~~الطل حسنت ، وإن أصابها الوابل أضعفت ، فكذلك نفقة المؤمن المخلص . انتهى . # وقوله : فطل جواب للشرط ، فيحتاج إلى تقدير بحيث تصير جملة ، فقدره ~~المبرد مبتدأ محذوف الخبر لدلالة المعنى عليه ، أي : فطل يصيبها ، وابتدىء ~~بالنكرة لأنها جاءت في جواب الشرط . وذكر بعضهم أن هذا من مسوغات جواز ~~الابتداء بالنكرة ، ومثله ما جاء في المثل : إن ذهب عير فعير في الرباط . ~~وقدره غير المبرد : خبر مبتدأ محذوف . أي : فالذي يصيبها ، أو : فمصيبها طل ~~، وقدره بعضهم فاعلا ، أي فيصيبها طل ، وكل هذه التقادير سائغة . والآخر ~~يحتاج فيه إلى PageV02P325 ~~" صفحة رقم 326 " # حذف الجملة الواقعة جوابا ، وإبقاء معمول لبعضها ، لأنه متى دخلت الفاء ~~على المضارع فإنما هو على إضمار مبتدأ ، كقوله تعالى ) ومن عاد فينتقم الله ~~منه ( أي فهو ينتقم ، فكذلك يحتاج إلى هذا التقدير هنا أي : فهي ، أي : ~~الجنة يصيبها طل ، وأما في التقديرين السابقين فلا يحتاج إلا إلى حذف أحد ~~جزئي الجملة ، ونظير ما في الآية قوله : ألا إن لا تكن إبل فمعزى # كأن قرون جلتها العصي # ) والله بما تعملون بصير ( قرأ الزهري ، بالياء ، فظاهره أن الضمير يعود ~~على المنافقين ، ويحتمل أن يكون عاما فلا يختص بالمنافقين ، بل يعود على ~~الناس أجمعين . # وقرأ الجمهور ms1468 بالتاء ، على الخطاب ، وفيه التفات . والمعنى : أنه تعالى ~~لا يخفى عليه شيء من الأعمال والمقاصد من رياء وإخلاص ، وفيه وعد ووعيد . # البقرة : ( 266 ) أيود أحدكم أن . . . . . # ( أيود أحدكم أن تكون له جنة ( لما تقدم النهي عن إبطال الصدقة بالمن ~~والأذى ، وشبه فاعل ذلك بالمنفق رئاء ، ومثل حاله بالصفوان المذكور ، ثم ~~مثل حال من أنفق ابتغاء وجه الله ، أعقب ذلك كله بهذه الآية ، فقال السدي : ~~هذا مثل آخر للمرائي وقال ابن زيد : هو مثل للمان في الصدقة ، وقال مجاهد ، ~~وقتادة ، والربيع ، وغيرهم : للمفرط في الطاعة . وقال ابن جريج : لمن أعطي ~~الشباب والمال ، فلم يعمل حتى سلبا وقال ابن عباس : لمن عمل أنواع الطاعات ~~كجنة فيها من كل الثمرات ، فختمها بإساءة كإعصار ، فشبه تحسره حين لا عود ، ~~بتحسر كبير هلكت جنته أحوج ما كان إليها ، وأعجز عن عمارتها ، وروي نحو من ~~هذا عن عمر وقال الحسن : هذا مثل قل والله من يعقله : شيخ كبير ضعف جسمه ~~وكثر صبيانه ، أفقر ما كان إلى جنته ، وأن أحدكم والله أفقر ما يكون إلى ~~عمله إذا انقطعت عنه الدنيا . # والهمزة للاستفهام ، والمعنى على التبعيد والنفي ، أي : ما يود أحد ذلك ؟ ~~و: أحد ، هنا ليس المختص بالنفي وشهبه ، وإنما المعنى : أيود واحد منكم ؟ ~~على طريق البدلية . # وقرأ الحسن : جنات ، بالجمع . # ( من نخيل وأعناب ( لما كان النخيل والأعناب أكرم الشجر وأكثرها منافع ، ~~خصا بالذكر ، وجعلت الجنة منهما ، وإن كان في الجنة غيرهما ، وحيث جاء في ~~القرآن ذكر هذا ، نص على النخيل دون الثمرة . وعلى ثمرة الكرم دون الكرم ، ~~وذلك لأن أعظم منافع الكرم هو ثمرته دون أصله ، والنخيل كله منافعه عظيمة ، ~~توازي منفعة ثمرته من خشبه وجريده وليفه وخوصه ، وسائر ما يشتمل عليه ، ~~فلذلك ، والله أعلم ، اقتصر على ذكر النخيل وثمرة الكرم . # ( تجرى من تحتها الانهار ( تقدم شرح هذا في أول هذه السورة . # ( له فيها من كل الثمرات ( هذا يدل على أنه فيه أشجار غير النخيل والكرم ~~، كما ذكرنا قبل هذا الظاهر ، وأجاز الزمخشري أن يريد بالثمرات المنافع ms1469 ~~التي كانت تحصل له فيها . # وهذه الجملة مركبة من مبتدأ وخبر ، فعلى مذهب الأخفش : من ، زائدة ~~التقدير : له فيها كل الثمرات ، على إرادة التكثير . بلفظ العموم ، لا أن ~~العموم مراد ، ولا يجوز أن تكون زائدة على مذهب الكوفيين ، لأنهم شرطوا في ~~زيادتها أن يكون بعدها نكرة ، نحو : قد كان من مطر ، وأما على مذهب جمهور ~~البصريين ، فلا يجوز زيادتها ، لأنهم شرطوا أن يكون قبلها غير موجب ، ~~وبعدها نكرة ، ويحتاج هذا إلى تقييد ، قد ذكرناه في كتاب ( منهج السالك ) ~~من تأليفنا . ويتخرج مذهب جمهور البصريين على حذف المبتدأ المحذوف تقديره ، ~~له فيها رزق ، أو : ثمرات من كل الثمرات . ونظيره في الحذف قول الشاعر : PageV02P326 # " صفحة رقم 327 " # كأنك من جمال بني أقيش # تقعقع خلف رجليه بشن # التقدير : كأنك جمل من جمال بني أقيش ، حذف : جمل ، لدلالة : من جمال ، ~~عليه ، كما حذف ثمرات لدلالة : من كل الثمرات ، عليه وكذلك قوله تعالى ) ~~وما منا إلا له مقام معلوم ( أي : وما أحد منا ، فأحد مبتدأ محذوف ، و: منا ~~، صفة ، وما بعد إلا جملة خبر عن المبتدأ . # ( وأصابه الكبر ( الظاهر أن الواو للحال ، وقد مقدرة أي وقد أصابه الكبر ~~، كقوله : ) وكنتم أمواتا فأحياكم ( ) وقعدوا لو أطاعونا ( أي : وقد كنتم ، ~~و: قد قعدوا ، وقيل : معناه . ويصيبه ، فعطف الماضي على المضارع لوضعه ~~موضعه وقال الفراء : يجوز ذلك في : يود ، لأنه يتلقى مرة بأن ، ومرة بأو ، ~~فجاز أن يقدر أحدهما مكان الآخر قال الزمخشري : وقيل ، يقال : وددت لو كان ~~كذا ، فحمل العطف على المعنى ، كأنه قيل : أيود أحدكم لو كانت له جنة ، ~~وأصابه الكبر ؟ انتهى . # وظاهر كلامه أن يكون : وأصابه ، معطوفا على متعلق : أيود ، وهو : أن تكون ~~، لأنه في معنى : لو كانت ، إذ يقال : أيود أحدكم لو كانت ؟ وهذا ليس بشيء ~~، لأنه ممتنع من حيث : أن يكون ، معطوفا على : كانت ، التي قبلها لو ، لأنه ~~متعلق الود ، وأما : وأصابه الكبر ، فلا يمكن أن يكون متعلق الود ، لأن ~~إصابة الكبر لا يوده أحد ، ولا يتمناه ، لكن يحمل قول الزمخشري على أنه ms1470 : ~~لما كان : أيود ، استفهاما ، معناه الإنكار ، جعل متعلق الودادة الجمع بين ~~الشيئين ، وهما كون جنة له ، وأصابة الكبر إياه ، لا أن كل واحد منهما يكون ~~مودودا على انفراده ، وإنما أنكر وداده الجمع بينهما ، وفي لفظ الإصابة ~~معنى التأثير ، وهو أبلغ من : وكبر ، وكذلك بربوة أصابها وابل ، وعليه تراب ~~فأصابه وابل ، ولم يأت : وبلت ، ولا توبل . # والكبر الشيخوخة ، وعلو السن . # ( وله ذرية ضعفاء ( وقرىء : ضعاف ، وكلاهما جمع : ضعيف ، كظريف وظرفاء . ~~وظراف ، والمعنى ذرية صبية صغار ، ويحتمل أن يراد بضعفاء : محاويج . # ( فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت ( قال فيه ، فأتى بالضمير مذكرا ، لأن ~~الإعصار مذكر من سائر أسماء الرياح ، وارتفاع : نار ، على الفاعلية بالجار ~~قبله ، أو : كائن فيه نار ، وفي العطف بالفاء في قوله : فأصابها إعصار ، ~~دليل على أنها حين أزهت وحسنت للانتفاع بها أعقبها الإعصار . # ( فاحترقت ( هذا فعل مطاوع لأحرق ، كأنه قيل : فيه نار أحرقتها فاحترقت ، ~~كقوله : أنصفته فانتصف ، وأوقدته فاتقد . وهذه المطاوعة هي انفعال في ~~المفعول يكون له قابلية للواقع به ، فيتأثر له . # والنار التي في الإعصار هي السموم التي تكون فيها . وقال ابن مسعود : ~~السموم التي خلق الله منها الجان جزء من سبعين جزءا من النار ، يعني ، نار ~~الآخرة ، وقد فسر أنها هلكت بالصاعقة . وقال الحسن ، والضحاك . إعصار فيه ~~نار ، أي : ريح فيها صر برد . # ( كذالك يبين الله لكم الآيات ( أي : مثل هذا البيان تصرف الأمثال ~~المقربة الأشياء للذهن ، يبين لكم العلامات التي يوصل بها إلى اتباع الحق . # ( لعلكم تتفكرون ( أي : تعلمون أفكاركم فيما يفنى ويضمحل من الدنيا ، ~~وفيما هو باق لكم في الآخرة ، فتزهدون في الدنيا ، وترغبون في الآخرة . # وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة من ضروب الفصاحة وصنوف البلاغة أنواعا : من ~~الانتقال من الخصوص إلى العموم ، ومن الإشارة ، ومن التشبيه ، ومن الحذف ، ~~ومن الاختصاص ، ومن الأمثال ، ومن المجاز . وكل هذا قد نبه عليه غضون تفسير ~~هذه الآيات . PageV02P327 # " صفحة رقم 328 " # ( سقط : ياأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبيتم ووما أخرجنا لكم ~~من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ms1471 ولستم باخذيه إلا أن تغمضوا فيه ~~وأعلموا أن الله غني حميد ، الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله ~~يعدكم مغفرة ومنه وفضلا والله واسع عليم ، يؤتى الحكمة من يشاء ومن أوتى ~~الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب ، وماأنفقتم من ~~نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين منأنصار ، إن تبدوا ~~الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم ~~سيئاتكم والله بما تعملون خبير ، ( 2 ( ) ليس عليك هداهم ولاكن الله يهدى ~~من يشآء وما تنفقوا من خير فلانفسكم وما تنفقون إلا ابتغآء وجه الله وما ~~تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون للفقرآء الذين أحصروا فى سبيل ~~الله لا يستطيعون ضربا فى الا رض يحسبهم الجاهل أغنيآء من التعفف تعرفهم ~~بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم ( ) ) 2 # البقرة : ( 267 ) يا أيها الذين . . . . . # التيمم : القصد يقال أم كرد . وأمم كأخر ، وتيمم بالتاء والياء ، وتأمم ~~بالتاء والهمزة ، وكلها بمعنى . وقال الخليل أممته قصدت أمامه ، ويممته ~~قصدته من أي جهة كانت . # الخبيث : الرديء وهو ضد الطيب اسم فاعل من خبث . # الإغماض : التساهل يقال : أغمض في حقه تساهل فيه ورضى به ، والإغماض ~~تغميض العين ، وهو كالإغضاء . وأغمض الرجل أتى غامضا من الأمر ، كما يقال : ~~أعمن وأعرق وأنجد ، أي : أتى عمان والعراق ونجدا ، وأصل هذه الكلمة من ~~الغموض وهو : الخفاء ، غمض الشيء يغمض غموضا خفي ، وإطباق الجفن إخفاء ~~للعين ، والغمض المتطامن الخفي من الأرض . # الحميد : المحمود فعيل بمعنى مفعول ، ولا ينقاس ، وتقدمت أقسام فعيل في ~~أول هذه السورة . وتفسير الحمد في أول سورته . # النذر : تقدمت مادته في قوله : ) أم لم تنذرهم لا ( وهو عقد الإنسان ~~ضميره على فعل شيء والتزامه . وأصله من الخوف ، والفعل منه . نذر ينذر ~~وينذر ، بضم الذال وكسرها ، وكانت النذور من سيرة العرب يكثرون منها فيما ~~يرجون وقوعه ، وكانوا أيضا ينذرون قتل أعدائهم كما قال الشاعر : الشاتمي ~~عرضي ، ولم أشتمهما # والناذرين إذ لقيتهما دمي PageV02P328 ~~" صفحة رقم ms1472 329 " # وأما على ما ينطلق شرعا فسيأتى بيانه إن شاء الله . # نعم : أصلها نعم ، وهي مقابلة بئس ، وأحكامها مذكورة في النحو ، وتقدم ~~القول في : بئس ، في قوله : ) بئسما اشتروا به أنفسهم ). # التعفف : تفعل من العفة ، عف عن الشيء أمسك عنه ، وتنزه عن طلبه ، من عشق ~~فعف فمات مات شهيدا . أي : كف عن محارم الله تعالى ، وقال رؤبة بن العجاج : ~~فعف عن أسرارها بعد الغسق # ولم يدعها بعد فرك وعشق # السيما : العلامة ، ويمد ويقال : بالسيمياء ، كالكيمياء . قال الشاعر : ~~غلام رماه الله بالحسن يافعا # له سيمياء لا تشق على البصر # وهو من الوسم ، والسمة العلامة ، جعلت فأؤه مكان عينه ، وعينه مكان فائه ~~، وإذا مد : سيمياء ، فالهمزة فيه للإلحاق لا للتأنيث . # الإلحاف : الإلحاح واللجاج في السؤال ، ويقال : ألحف وأحفى ، واشتقاق : ~~الإلحاف ، من اللحاف ، لأنه يشتمل على وجوه الطلب في كل حال ، وقيل : من : ~~ألحف الشيء إذا اغطاه وعمه بالتغطية ، ومنه اللحاف . ومنه قول أبن أحمر : ~~يظل يحفهن بقفقفيه # ويلحفهن هفهافا ثخينا # يصف ذكر النعام يحضن بيضا بجناحيه ، ويجعل جناحه كاللحاف . وقال الشاعر : ~~ثم راحوا عبق المسك بهم # يلحفون الأرض هداب الأزر # أي : يجعلونها كاللحاف للأرض ، أي يلبسونها إياها . وقيل : اشتقاقه من ~~لحف الجبل لما فيه من الخشونة ، وقيل : من قولهم : لحفني من فضل لحافه ، أي ~~: أعطاني من فضل ما عنده . # ( تتفكرون يأيها الذين ءامنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ( تظافرت النصوص ~~في الحديث على أن سبب نزول هذه الآية هو أنهم لما أمروا بالصدقة كانوا ~~يأتون بالأقناء من التمر فيعلقونها في المسجد ليأكل منها المحاويج ، فجاء ~~بعض الصحابة بحشف ، وفي بعض الطرق : بشيص ، وفي بعضها : برديء ، وهو يرى أن ~~ذلك جائز ، فنزلت . وهذا الخطاب بالأمر بالإنفاق عام لجميع هذه الأمة . قال ~~علي ، وعبيدة السلماني ، وابن سيرين : هي في الزكاة المفروضة ، وأنه كما ~~يجوز التطوع بالقليل فله أن يتطوع بنازل في القدر ، ودرهم زائف خير من تمرة ~~، فالأمر PageV02P329 ~~" صفحة رقم 330 " # على هذا للوجوب . # والظاهر من قول البراء بن عازب ، والحسن ، وقتادة : أنها في ms1473 التطوع ، وهو ~~الذي يدل عليه سبب النزول ندبوا إلى أن لا يتطوعوا إلا بجيد مختار . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها هو أنه لما ذكر فضل النفقة في سبيل الله وحث ~~عليها ، وقبح المنة ونهى عنها ، ثم ذكر القصد فيها من الرياء وابتغاء رضا ~~الله ، ذكر هنا وصف المنفق من المختار ، وسواء كان الأمر للوجوب أو للندب . # والأكثرون على أن : ) طيبات ما كسبتم ( هو الجيد المختار ، وأن الخبيث هو ~~الرديء . وقال ابن زيد : من طيبات ، أي : الحلال والخبيث الحرام ، وقال علي ~~: هو الذهب والفضة . وقال مجاهد : هو أموال التجارة . # قال ابن عطية قوله : ) من طيبات ( يحتمل أن لا يقصد به لا الحل ولا الجيد ~~، لكن يكون المعنى كأنه قال : أنفقوا مما كسبتم ، فهو حض على الإنفاق فقط ، ~~ثم دخل ذكر الطيب تبيينا لصفة حسنه في المكسوب عاما ، وتقريرا للنعمة . كما ~~تقول : أطعمت فلانا من مشبع الخبز ، وسقيته من مروي الماء ، والطيب على هذه ~~الجهة يعم الجودة ، والحل ، ويؤيد هذا الاحتمال أن عبد الله بن مغفل قال : ~~ليس في مال المؤمن من خبيث . إنتهى كلامه . # وظاهر قوله : ) ما كسبتم ( عموم كل ما حصل بكسب من الإنسان المنفق ، ~~وسعاية وتحصيل بتعب ببدن ، أو بمقاولة في تجارة . وقيل : هو ما استقر عليه ~~الملك من حادث أو قديم ، فيدخل فيه المال الموروث لأنه مكسوب للموروث عنه . # الضمير في كسبتم إنما هو لنوع الإنسان أو المؤمنين ، وهو الظاهر . # وقال الراغب : تخصيص المكتسب دون الموروث لأن الإنسان بما يكتسبه أضن به ~~مما يرثه ، فاذن الموروث معقول من فحواه . إنتهى . وهو حسن . # و: من ، للتبعيض ، وهي في موضع المفعول ، و: ما ، في ) ما كسبتم ( موصولة ~~والعائد محذوف ، وجوز أن تكون مصدرية ، فيحتاج أن يكون المصدر مؤولا ~~بالمفعول ، تقديره : من طيبات كسبكم ، أي : مكسوبكم . # وظاهر الآية يدل على أن الأمر بالإنفاق عام في جميع أصناف الأموال الطيبة ~~، مجمل في المقدار الواجب فيها ، مفتقر إلى البيان بذكر المقادير ، فيصح ~~الإحتجاج بها في إيجاب الحق فيما وقع الخلاف فيه ، نحو : أموال ms1474 التجارة ، ~~وصدقة الخيل ، وزكاة مال الصبي ، والحلي المباح اللبس غير المعد للتجارة ، ~~والعروض ، والغنم ، والبقر المعلوفة ، والدين ، وغير ذلك مما اختلف فيه . # وقال خويزمنداذ : في الآية دليل على بجواز أكل الوالد من مال الولد ، ~~وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال : ( أولادكم من طيب أكسابكم ~~فكلوا من مال أولادكم هنيأ ) إنتهى . # وروت عائشة عنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( أن أطيب ما أكل الرجل من ~~كسبه وان ولده من كسبه ) . # ( ومما أخرجنا لكم من الارض ( يعني من أنواع الحبوب والثمار والمعادن ~~والركاز ، وفي قوله : أخرجنا لكم ، امتنان وتنبيه على الإحسان التام كقوله ~~: ) هو الذى خلق لكم ما فى الارض جميعا ( والمراد : من طيبات ما أخرجنا ، ~~فحذف لدلالة ما قبله . وما بعده عليه ، وكرر حرف الجر على سبيل التوكيد ، ~~أو إشعارا بتقدير عامل آخر ، حتى يكون الأمر مرتين . # وفي قوله : ) ومما أخرجنا لكم من الارض ( دلالة على وجوب الزكاة فيما ~~تخرجه الأرض من قليل وكثير من سائر الأصناف لعموم الآية ، إذ قلنا إن الأمر ~~للوجوب ، وبين العلماء خلاف في مسائل كثيرة مما أخرجت الأرض تذكر في كتب ~~الفقه . # ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ( هذا مؤكد للأمر ، إذ هو مفهوم من قوله ~~: ) أنفقوا من طيبات ما كسبتم ( وفي هذا طباق بذكر الطيبات والخبيث . # وقرأ البزي : ولا تمموا ، بتشديد التاء ، أصله : تتيمموا ، فأدغم التاء ~~في التاء ، وذلك في مواضع من القرآن ، وقد حصرتها في قصيدتي في القراءات ~~المسماة ( عقدة اللآلىء ) وذلك في أبيات وهي : تولوا بأنفال وهود هما معا # ونور وفي المحنه بهم قد توصلا PageV02P330 ~~" صفحة رقم 331 " # تنزل في حجر وفي الشعرا معا # وفي القدر في الأحزاب لا أن تبدل # ا تبرجن مع تناصرون تنازعوا # تكلم مع تيمموا قبلهن لا # تلقف أنى كان مع لتعارفوا # وصاحبتيها فتفرق حصلا # بعمران لا تفرقوا بالنساء أتى # توفاهم تخيرون له انجلا # تلهى تلقونه تلظى تربصو # ن زد لا تعارفوا تميز تكملا # ثلاثين مع احدى وفي اللات خلفه # تمنون مع ما بعد ظلتم تنزلا # وفي بدئه خفف ms1475 ، وإن كان قبلها # لدى الوصل حرف المد مد وطولا # وروي عن أبي ربيعة ، عن البزي : تخفيف التاء كباقي القراء ، وهذه التاءات ~~منها ما قبله متحرك ، نحو : ) فتفرق بكم ( ) فإذا هى تلقف ( ومنها ما قبله ~~ساكن من حرف المد واللين نحو : ) ولا تيمموا ( ومنها ما قبله ساكن غير حرف ~~مدولين نحو : ) فإن تولوا ( ) نار تلظى ( ) إذ تلقونه ( ) هل تربصون ( قال ~~صاحب ( الممتع ) : لا يجيز سيبويه إسكان هذه التاء في يتكلمون ونحوه ، ~~لأنها إذا سكنت احتيج لها ألف وصل ، وألف الوصل لا تلحق الفعل المضارع ، ~~فإذا اتصلت بما قبلها جاز ، لأنه لا يحتاج إلى همزة وصل . إلا أن مثل ) أن ~~تولوا ( و) إذ تلقونه ( لا يجوز عند البصريين على حال لما في ذلك من الجمع ~~بين الساكنين ، وليس الساكن الأول حرف مدولين . إنتهى كلامه . # وقراءة البزي ثابتة تلقتها الأمة بالقبول ، وليس العلم محصورا ولا مقصورا ~~على ما نقله وقاله البصريون ، فلا تنظر إلى قولهم : إن هذا لا يجوز . # وقرأ عبد الله : ولا تأمموا ، من : أممت ، أي : قصدت . وقرأ ابن عباس ، ~~والزهري ، ومسلم بن جندب : تيمموا . # وحكى الطبري أن في قراءة عبد تالله ولا تأموا ، من : أممت ، أي : قصدت ، ~~والخبيث والطيب صفتان غالبتان لا يذكر معهما الموصوف إلا قليلا ، ولذلك جاء ~~: ) والطيبون للطيبات ( وجاء : ) والخبيثون للخبيثات ( وقال تعالى : ) ~~ويحرم عليهم الخبئث ( وقال ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( أعوذ بالله من ~~الخبث والخبائث ) . # ومنه متعلق بقوله : تنفقون ، والضمير في : منه ، عائد على الخبيث . و: ~~تنفقون ، حال من الفاعل في : تيمموا ، قيل : وهي حال مقدرة ، لأن الإنفاق ~~منه يقع بعد القصد إليه ، ويجوز أن يكون حالا من المفعول ، لأن في الكلام ~~ضميرا يعود عليه ، وأجاز قوم أن يكون الكلام في قوله : الخبيث ، ثم ابتدأ ~~خبرا آخر في وصف الخبيث ، فقال : تنفقون منه وأنتم لا تأخذونه إلا إذا ~~أغمضتم ، أي تساهلتم ، كأن هذا المعنى عتاب للناس وتقريع ، وفيه تنبيه على ~~أن المنهي عنه هو القصد للرديء من جملة ما في يده ، فيخصه بالإنفاق في سبيل ~~الله ، وأما ms1476 إنفاق الرديء لمن ليس له غيره ، أو لمن لا يقصده ، فغير منهي عنه . # ( ولستم بأخذيه ). وقيل : هذه الجملة مستأنفة لا موضع لها من الإعراب ، ~~وقيل : الواو للحال ، فالجملة في موضع نصب . # قال البراء ، وابن عباس ، والضحاك ، وغيرهم : معناه : ولستم بآخذيه في ~~ديونكم وحقوقكم عند الناس ، إلا بأن تساهلوا في ذلك ، وتتركوا من حقوقكم ~~وتكرهوه ولا ترضوه ، أي : فلا تفعلوا مع الله ما لا ترضونه لأنفسكم . وقال ~~الحسن : المعنى : ولستم بآخذيه لو وجدتموه في السوق يباع إلا أن يهضم لكم ~~من ثمنه . وروري نحوه عن علي . وقال البراء أيضا : معناه : ولستم بآخذيه لو ~~أهدي لكم إلا أن تغمضوا ، أي : تستحوا من المهدي أن تقبلوا من ما لا حاجة ~~لكم به ، ولا قدر له في نفسه . وقال ابن زيد : ولستم بآخذي الحرام إلا أن ~~تغمضوا في مكروهه . # والظاهر PageV02P331 ~~" صفحة رقم 332 " # عموم نفي الأخذ بأي طريق أخذ الخبيث ، من أخذ حق ، أوهبة . # والهاء في : بآخذيه ، عائدة على الخبيث ، وهي مجرورة بالإضافة ، وأن كانت ~~من حيث المعنى مفعوله . قال بعض المعربين : والهاء في موضع نصب : بآخذين ، ~~والهاء والنون لا يجتمعان ، لأن النون زائدة ، وهاء الضمير زائدة ومتصلة ~~كاتصال النون ، فهي لا تجتمع مع المضمر المتصل . إنتهى كلامه . وهو قول ~~الأخفش : أن التنوين والنون قد تسقطان للطافة الضمير لا للإضافة ، وذلك في ~~نحو : ضاربك ، فالكاف ضمير نصب ، ومذهب الجمهور أنه لا يسقط شيء منها ~~للطافة الضمير ، وهذا مذكور في النحو . وقد أجاز هشام : ضاربنك ، بالتنوين ~~، ونصب الضمير ، وقياسه جواز إثبات النون مع الضمير ، ويمكن أن يستدل له ~~بقوله : # هم الفاعلون الخير والآمرونه # وقوله : # ولم يرتفق والناس محتضرونه # ) إلا أن تغمضوا فيه ( موضع أن نصب أو خفض عند من قدره إلا بأن تغمضوا ، ~~فحذف الحرف ، إذ حذف جائز مطرد ، وقيل : نصب بتغمضوا ، وهو موضع الحال ، ~~وقد قدمنا قبل ، أن سيبويه لا يجيز انتصاب أن والفعل مقدرا بالمصدر في موضع ~~الحال ، وقال الفراء : المعنى معنى الشرط والجزاء ، لأن معناه إن أغمضتم ~~أخذتم ، ولكن إلا وقعت على ms1477 أن ففتحتها ، ومثله : ( الا أن يخافه ) و) إلا ~~أن يعفون ( هذا كله جزاء ، وأنكر أبو العباس وغيره قول الفراء ، وقالوا : ~~أن ، هذه لم تكن مكسورة قط ، وهي التي تتقدر ، هي وما بعدها ، بالمصدر ، ~~وهي مفتوحة على كل حال ، والمعنى : إلا بإغماضكم . # وقرأ الجمهور : تغمضوا ، من أغمض ، وجعلوه مما حذف مفعوله ، أي : تغمضوا ~~، بضم التاء وفتح الغين وكسر الميم مشدودة ، ومعناه معنى قراءة الجمهور . ~~وروى عنه : تغمضوا ، بفتح التاء وسكون الغين وكسر الميم ، مضارع : غمض ، ~~وهي لغة في أغمض ، ورويت عن اليزيدي : تغمضوا ، بفتح وضم الميم ، ومعناه : ~~إلا أن يخفي عليكم رأيكم فيه . وروي عن الحسن : تغمضوا مشددة الميم مفتوحة ~~. وقرأ قتادة تغمضوا ، بضم التاء وسكون الغين وفتح الميم مخففا ، ومعناه : ~~إلا أن يغمض لكم . # وقال أبو الفتح : معناه إلا أن توجدوا قد أغمصتم في الأمر بتأولكم أو ~~بتساهلكم ، كما تقول : أحمد الرجل أصيب محمودا ، وقيل : معنى قراءة قتادة : ~~إلا أن تدخلوا فيه وتجذبوا إليه . # ( واعلموا أن الله غني حميد ( أي : غني عن صدقاتكم ، وإنما هي أعمالكم ~~ترد عليكم ، حميد أي : محمود على كل حال ، إذ هو مستحق للحمد . # وقال الحسن : يستحمد إلى خلقه ، أي : يعطيهم نعما يستدعي بها حمدهم . ~~وقيل : مستحق للحمد على ما تعبدكم به . # البقرة : ( 268 ) الشيطان يعدكم الفقر . . . . . # ( الشيطان يعدكم الفقر ( أي : يخوفكم بالفقر ، يقول للرجل أمسك فإن تصدقت ~~افتقرت وروى أبو حيوة عن رجل من أهل الرباط أنه قرأ : الفقر ، بضم الفاء ، ~~وهي لغة . وقرىء : الفقر ، بفتحتين . # ( ويأمركم بالفحشاء ( أي : يغريكم بها إغراء الآمر ، والفحشاء : البخل ~~وترك الصدقة ، أو المعاصي مطلقا ، أو الزنا ، أقوال . ويحتمل أن تكون ~~الفحشاء : الكلمة السيئة ، كما قال الشاعر : ولا ينطق الفحشاء من كان منهم # إذا جلسوا منا ولا من سوائنا # وكأن الشيطان يعد الفقر لمن أراد أن يتصدق ، ويأمره ، إذ منع ، بالرد ~~القبيح على السائل ، وبخه وأقهره بالكلام السيء . # وروي ابن مسعود عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أنه قال : ( إن ~~للشيطان لمة من ابن آدم ، وللملك لمة ، فأما لمة الشيطان ms1478 فإيعاد بالشر ~~وتكذيب بالحق ، فمن وجد ذلك فليتعوذ . وأما لمة الملك فوعد بالحق وتصديق ~~بالخير ، فمن وجد ذلك فليحمد الله ) . ثم قرأ عليه السلام : ) الشيطان ~~يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ( الآية . # وتقدم وعد الشيطان على أمره ، لأنه بالوعد يحصل PageV02P332 ~~" صفحة رقم 333 " # الاطمئنان إليه ، فإذا اطمأن إليه وخاف الفقر تسلط عليه بالأمر ، إذ ~~الأمر استعلاء على المأمور . # وقال الزمخشري : والفاحش عند العرب البخيل ، وقال أيضا : ويأمركم ~~بالفحشاء ويغريكم على البخل ومنع الصدقات ، انتهى . فتكون الجملة الثانية ~~كالتوكيد للأولى ، ونظرنا إلى ما شرحه الشراح في الفاحش في نحو قول الشاعر ~~: حتى تأوى إلى لا فاحش برم # ولا شحيح إذا أصحابه غنموا # وقال الآخر : أرى الموت يعتام الكرام ويصطفى # عقيلة مال الفاحش المتشدد # فقالوا : الفاحش السيء الخلق ، ولو كان الفاحش هو البخيل لكان قوله : ولا ~~شحيح ، من باب التوكيد . وقال في قول امرىء القيس : # وجيد كجيد الريم ليس بفاحش # إن معناه ليس بقبيح ، ووافق الزمخشري أبا مسلم في تفسير الفاحش بالبخيل ، ~~والفحشاء بالبخل ، قال بعضهم . وأنشد أبو مسلم قول طرفة : # عقيلة مال الفاحش المتشدد # قال : والأغلب في كلام العرب ، وفي تفسير البيت الذي أنشده أن الفاحش ~~السيء الرد لضيفانه ، وسؤاله . قال : وقد وجدنا بعد ذلك شعرا يشهد لتأويل ~~أبي مسلم أن الفحشاء البخل . وقال راجز من طيء : قد أخذ المجد كما أرادا # ليس بفحاش يصر الزادا # انتهى . ولا حجة في هذا البيت على أنه أراد بالفحاش البخيل ، بل يحمل على ~~السيء الخلق ، أو السيء الرد ، ويفهم البخيل من قوله : يصر الزادا . # ( والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ( أي سترا لذنوبكم مكافأة للبذل ، وفضلا ~~زيادة على مقتضى ثواب البذل . وقيل : وفضلا ، أن يخلف عليكم أفضل مما ~~أنفقتم ، أو وثوابا عليه في الآخرة ، ولما تقدم قوله : ) ولا تيمموا الخبيث ~~منه تنفقون ( وكان الحامل لهم على ذلك إنما هو الشح والبخل بالجيد الذي ~~مثيره الشيطان ، بدىء بهذه الجملة من قوله ) الشيطان يعدكم الفقر ( وإن ما ~~تصدقتم من الخبيث إنما ذلك من نزغات الشيطان ليقبح لهم ما ارتكبوه ms1479 من ذلك ~~بنسبته إلى الشيطان ، فيكون أبعد شيء عنه . # ثم ذكر تعالى في مقابلة وعد الشيطان وعد الله بشيئين : أحدهما : الستر ~~لما اجترحوه من الذنوب ، والثاني : الفضل وهو زيادة الرزق والتوسعة في ~~الدنيا والآخرة . روي أن في التوراة : عبدي ، أنفق من رزقي أبسط عليك فضلي ~~، فإن يدي مبسوطة على كل يد مبسوطة ، وفي كتاب الله مصداقه : ) وما أنفقتم ~~من شىء فهو يخلفه ). # ) والله واسع عليم ( أي : واسع بالجود والفضل على من أنفق ، عليم بنيات ~~من أنفق ، وقيل : عليم أين يضع فضله ، ووردت الأحاديث بتفضيل الإنفاق ~~والسماحة وذم البخل ، منها حديث البراء ، PageV02P333 ~~" صفحة رقم 334 " # قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( إن الله يحب الإنفاق ~~ويبغض الإقتار فكل وأطعم ولا تصرر ، فيعسر عليك الطلب ) . وقوله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) : ( وأي داء أردأ من البخل ) . # البقرة : ( 269 ) يؤتي الحكمة من . . . . . # ( يؤتى الحكمة من يشاء ( قرأ الربيع بن خيثم بالتاء في : تؤتي ، وفي : ~~تشاء ، على الخطاب ، وهو التفات إذ هو خروج من غيبة إلى خطاب ، والحكمة : ~~القرآن ، قاله ابن مسعود ، ومجاهد ، والضحاك ، ومقاتل في آخرين . # وقال ابن عباس فيما رواه عنه علي بن طلحة : معرفة ناسخ القرآن ومنسوخه ، ~~ومحكمه ومتشابهه ، ومقدمه ومؤخره . وقال ، فيما رواه عنه أبو صالح : النبوة ~~، وقاله السدي . وقال إبراهيم ، وأبو العالية ، وقتادة : الفهم في القرآن . ~~وقال مجاهد . وقال الحسن : الورع في دين الله ، وقال الربيع بن أنس : ~~الخشية ، وقال ابن زيد ، وأبوه زيد بن أسلم : العقل في أمر الله . وقال ~~شريك : الفهم . وقال ابن قتيبة : العلم والعمل ، لا يسمى حكيما حتى يجمعهما ~~. وقال مجاهد أيضا : الكتابة . وقال ابن المقفع : ما يشهد العقل بصحته ، ~~وقال القشيري ، وقال فيما روي عنه ابن القاسم : التفكر في أمر الله ~~والاتباع له ، وقال أيضا : طاعة الله والفقه والدين والعمل به . وقال عطاء ~~: المغفرة . وقال أبو عثمان : نور يفرق به بين الوسواس والمقام . ووجدت في ~~نسخة : والإلهام بدل المقام . وقال القاسم بن محمد : أن يحكم عليك خاطر ~~الحق دون شهوتك . وقال بندار بن ms1480 الحسين : سرعة الجواب مع إصابة الصواب . ~~وقال المفضل : الرد إلى الصواب . وقال الكتاني : ما تسكن إليه الأرواح . ~~وقيل إشارة بلا علة ، وقيل : إشهاد الحق على جميع الأحوال . وقيل : صلاح ~~الدين وإصلاح الدنيا . وقيل : العلم اللدني . وقيل : تجريد السر لورود ~~الإلهام . وقيل : التفكر في الله تعالى ، والاتباع له . وقيل : مجموع ما ~~تقدم ذكره : فهذه تسع وعشرون مقالة لأهل العلم في تفسير الحكمة . # قال ابن عطية ، وقد ذكر جملة من الأقوال في تفسير الحكمة ما نصه : وهذه ~~الأقوال كلها ، ما عدا قول السدي ، قريب بعضها من بعض ، لأن الحكمة مصدر من ~~الإحكام وهو الإتقان في عمل أو قول ، وكتاب الله حكمة ، وسنة نبيه حكمة ، ~~وكل ما ذكر فهو جزء من الحكمة التي هي الجنس . انتهى كلامه . # وقد تقدم تفسير الحكمة في قوله : ) ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ( ~~فكان يغني عن إعادة تفسيرها هنا ، إلا أنه ذكرت هنا أقاويل لم يذكرها ~~المفسرون هناك ، فلذلك فسرت هنا . # ( ومن يؤت الحكمة ( قرأ الجمهور مبنيا للمفعول الذي لم يسم فاعله ، وهو ~~ضمير : من ، وهو المفعول الأول : ليؤت وقرأ يعقوب : ومن يؤت ، بكسر التاء ~~مبنيا للفاعل قال الزمخشري : بمعنى ومن يؤته الله . انتهى . # فإن أراد تفسير المعنى فهو صحيح ، وإن أراد تفسير الإعراب فليس كذلك ، ~~ليس في يؤت ضمير نصب حذف ، بل مفعوله مقدم بفعل الشرط ، كما تقول : أيا تعط ~~درهما أعطه درهما . # وقرأ الأعمش : ومن يؤته الحكمة ، بإثبات الضمير الذي هو المفعول الأول : ~~ليؤت ، والفاعل في هذه القراءة ضمير مستكن في : يؤت ، عائد على الله تعالى ~~. وكرر ذكر الحكمة ولم يضمرها لكونها في جملة أخرى ، وللاعتناء بها ، ~~والتنبيه على شرفها وفضلها وخصالها . # ( فقد أوتى خيرا كثيرا ( هذا جواب الشرط ، والفعل الماضي المصحوب : بقد ، ~~الواقع جوابا للشرط في الظاهر قد يكون ماضي اللفظ ، مستقبل المعنى . كهذا . ~~فهو الجواب حقيقة ، وقد يكون ماضي اللفظ والمعنى ، كقوله تعالى PageV02P334 ~~" صفحة رقم 335 " # ) وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك ( فتكذيب الرسل واقع فيما مضى من ~~الزمان ، وإذا كان كذلك فلا يمكن ms1481 أن يكون جواب الشرط ، لأن الشرط مستقبل ، ~~وما ترتب على المستقبل مستقبل ، فالجواب في الحقيقة إنما هو محذوف ، ودل ~~هذا عليه ، التقدير : وإن يكذبوك فتسل ، فقد كذبت رسل من قبلك ، فحالك مع ~~قومك كحالهم مع قومهم . # قال الزمخشري : وخيرا كثيرا ، تنكير تعطيم ، كأنه قال : فقد أوتي أي خير ~~كثيرا . انتهى . # وهذا الذي ذكره يستدعي أن في لسان العرب تنكير تعظيم ، ويحتاج إلى الدليل ~~على ثبوته وتقديره ، أي خير كثير ، إنما هو على أن يجعل خير صفة لخير محذوف ~~، أي : فقد أوتي خيرا ، أي خير ، كثير . ويحتاج إلى إثبات مثل هذا التركيب ~~من لسان العرب ، وذلك أن المحفوظ أنه إذا وصف بأي ، فإنما تضاف للفظ مثل ~~الموصوف ، تقول : مررت برجل أي رجل كما قال الشاعر : دعوت امرأ ، أي امرىء ~~، فأجابني # وكنت وإياه ملاذا وموئلا # وإذا تقرر هذا ، فهل يجوز وصف ما يضاف إليه ؟ أي : إذا كانت صفة ، فتقول ~~: مررت برجل أي رجل كريم ، أو لا يجوز ؟ يحتاج جواب ذلك إلى دليل سمعي ، ~~وأيضا ففي تقديره : أي خير كثير ، حذف الموصوف وإقامة أي الصفة ، ولا يجوز ~~ذلك إلا في ندور ، لا تقول : رأيت أي رجل ، تريد رجلا ، أي رجل إلا في ندور ~~نحو قول الشاعر : إذا حارب الحجاج أي منافق # علاه بسيف كلما هز يقطع # يريد : منافقا ، أي منافق ، وأيضا : ففي تقديره : خيرا كثيرا أي كثير ، ~~حذف أي الصفة ، وإقامة المضاف إليه مقامها ، وقد حذف الموصوف به ، أي : ~~فاجتمع حذف الموصوف به وحذف الصفة ، وهذا كله يحتاج في إثباته إلى دليل . # ( وما يذكر إلا أولوا الالباب ). أصله : يتذكر ، فأدغم التاء في الذال ، ~~و: أولو الألباب ، هم أصحاب العقول السليمة ، وفي هذا حث على العمل بطاعة ~~الله ، والامتثال لما أمر به من الإنفاق ، ونهى عنه من التصدق بالخبيث ، ~~وتحذير من وعد الشيطان وأمره ، ووثوق بوعد الله ، وتنبيه على أن الحكمة هي ~~العقل المميز به بين الحق والباطل ، وذكر التذكر لما قد يعرض للعاقل من ~~الغفلة في بعض الأحيان ، ثم يتذكر ما به صلاح ms1482 دينه ودنياه فيعمل عليه . # البقرة : ( 270 ) وما أنفقتم من . . . . . # ( وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه ( ظاهره العموم في ~~كل صدقة في سبيل الله ، أو سبيل الشيطان ، وكذلك النذر عام في طاعة الله أو ~~معصيته ، وأتى بالمميز في قوله : من نفقة ، و: من نذر ، وإن كان مفهوما من ~~قوله : وما أنفقتم ، ومن قوله : أو نذرتم ، من نذر ، لتأكيد اندراج القليل ~~والكثير في ذلك ، ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ، وقيل : تختص النفقة ~~بالزكاة لعطف الواجب عليه وهو النذر ، والنذر على قسمين : محرم وهو كل نذر ~~في غير طاعة الله ، ومعظم نذور الجاهلية كانت على ذلك ؛ ومباح مشروط وغير ~~مشروط ، وكلاهما مفسر ، نحو : إن عوفيت من مرض كذا فعلى صدقة دينار ، ونحو ~~: لله علي عتق رقبة . وغير مفسر ، نحوه إن عوفيت فعلي صدقة أو نذر ، وأحكام ~~النذر مذكورة في كتب الفقه . # قال مجاهد معنى : يعلمه ، يحصيه ، وقال الزجاج : يجازي عليه ، وقيل : ~~يحفظه . وهذه الأقوال متقاربة . # وتضمنت هذه الآية وعدا ووعيدا بترتيب علم الله على ما أنفقوا أو نذروا ، ~~و: من نفقة ، و: من نذر ، تقدم نظائرها في الإعراب فلا تعاد ، وفي قوله : ~~من نذر ، دلالة على حذف موصول قبل قوله : نذرتم ، تقديره : أو ما نذرتم من ~~نذر ، لأن : من نذر ، تفسير وتوضيح لذلك PageV02P335 ~~" صفحة رقم 336 " # المحذوف ، وحذف ذلك للعلم به ، ولدلالة ما في قوله : وما أنفقتم ، عليه ، ~~كما حذف ذلك في قوله : أمن يهجو رسول الله منكم # ويمدحه وينصره سواء ؟ # التقدير : ومن يمدحه ، فحذفه لدلالة : من ، المتقدمة عليه ، وعلى هذا ~~الذي تقرر من حذف الموصول ، فجاء الضمير مفردا في قوله : فإن الله يعلمه ، ~~لأن العطف بأو ، وإذا كان العطف بأو كان الضمير مفردا ، لأن المحكوم عليه ~~هو أحدهما ، وتارة يراعى به الأول في الذكر ، نحو : زيد أو هند منطلق ، ~~وتارة يراعى به الثاني نحو : زيد أو هند منطلقة . وأما أن يأتى مطابقا لما ~~قبله في التثنية أو الجمع فلا ، ولذلك تأول النحويون قوله تعالى : ) إن يكن ms1483 ~~غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما ( بالتأويل المذكور في علم النحو ، وعلى ~~المهيع الذي ذكرناه ، جاء قوله تعالى : ) وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا ~~إليها ( وقوله تعالى : ) ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا ( كما جاء ~~في هذه الآية ) فإن الله يعلمه ( ولما عزبت معرفة هذه الأحكام عن جماعة ممن ~~تكلم في تفسير هذه الآية ، جعلوا إفراد الضمير مما يتأول ، فحكي عن النحاس ~~أنه قال : التقدير : وما أنفقتم من نفقة فان الله يعلمها ، أو نذرتم من نذر ~~فإن الله يعلمه . ثم حذف قال ، وهو مثل قوله : ) والذين يكنزون الذهب ~~والفضة ولا ينفقونها ( وقوله ) واستعينوا بالصبر والصلواة وإنها لكبيرة ( ~~وقول الشاعر : نحن بما عندنا ، وأنت بما # عندك راض ، والرأي مختلف # وقول الآخر : رماني بأمر كنت منه ، ووالدي # بريئا ومن أجل الطوي رماني # التقدير : نحن بما عندنا راضون ، وكنت منه بريئا ، ووالدي بريئا . انتهى ~~. فأجرى أو مجرى الواو في ذلك . قال ابن عطية : ووحد الضمير في يعلمه ، وقد ~~ذكر شيئين من حيث أراد ما ذكر أو نص . انتهى . # وقال القرطبي : وهذا حسن ، فإن الضمير يراد به جميع المذكور ، وإن كثر ~~انتهى . وقد تقدم لنا ذكر حكم أو ، وهي مخالفة للواو في ذلك ، ولا يحتاج ~~لتأويل ابن عطية لأنه جاء على الحكم المستقر في لسان العرب في : أو . # ( وما للظالمين من أنصار ( ظاهره العموم ، فكل ظالم لا يجد له من ينصره ~~ويمنعه من الله ، وقال مقاتل : هم المشركون . وقال أبو سليمان الدمشقي : هم ~~المنفقون بالمن والأذى والرياء ، والمبذورن في المعصية . وقيل : المنفقو ~~الحرام . # والأنصار : الأعوان جمع نصير ، كحبيب وأحباب ، وشريف وأشراف . أو : ناصر ~~، كشاهدو أشهاد ، وجاء جمعا باعتبار أن ما قبله جمع ، كما جاء : ) وما لهم ~~من ناصرين ( والمفرد يناسب المفرد نحو : ) مالك من الله من ولي ولا نصير ( ~~لا يقال : انتفاء الجمع لا يدل على انتفاء المفرد ، لأن ذلك في معرض نفي ~~النفع والإغناء ، وحصول الإستعانة ، فإذا لم يجد الجمع ولم يغن ، فأحرى أن ~~لا يجدي ولا يغني الواحد . # ولما ms1484 بين تعالى فضل الإنفاق في سبيله وحث عليه ، وحذرنا من الجنوح إلى ~~نزغات الشيطان ، وذكرنا بوعد الله الجامع لسعادة الآخرة PageV02P336 ~~" صفحة رقم 337 " # والدنيا من المغفرة والفضل ، وبين أن هذا الأمر والفرق بين الوعدين لا ~~يدركه إلا من تخصص بالحكمة التي يؤتيها الله من يشاء من عباده ، رجع إلى ~~ذكر النفقة والحث عليها ، وأنها موضوعة عند من لا ينسى ولا يسهو ، وصار ذكر ~~الحكمة مع كونه متعلقا بما تقدم كالاستطراد ، والتنويه بذكرها ، والحث على ~~معرفتها . # البقرة : ( 271 ) إن تبدوا الصدقات . . . . . # ( إن تبدوا الصدقات ( أي : إن تظهروا إعطاء الصدقات . قال الكلبي : لما ~~نزلت : ) وما أنفقتم من نفقة ( الآية قالوا : يا رسول االله أصدقة السر ~~أفضل أم صدقة العلانية ؟ فنزلت : ) إن تبدوا الصدقات ( وقال يزيد بن أبي ~~حبيب : نزلت في الصدقه على اليهود والنصارى ، وكان يأمر بقسم الزكاة في ~~السر ، والصدقات ظاهر العموم ، فيشمل المفروضة والمتطوع بها . # وقيل الألف واللام للعهد ، فتصرف إلى المفروضة ، فإن الزكاة نسخت كل ~~الصدقات ، وبه قال الحسن ، وقتادة ، ويزيد بن أبي حبيب . # وقيل : المراد هنا صدقات التطوع دون الفرض ، وعليه جمهور المفسرين ، ~~وقاله سفيان الثوري . # وقد اختلفوا : هل الأفضل إظهار المفروضة أم إخفاؤها ؟ فذهب ابن عباس ~~وآخرون إلى أن إظهارها أفضل من إخفائها . وحكى الطبري الإجماع عليه واختاره ~~، القاضي أبو يعلى ، وقال أيضا ابن عباس : إخفاء صدقة التطوع أفضل من ~~إظهارها ، وروي عنه : صدقات السر في التطوع تفضل علانيتها بسبعين ضعفا ، ~~وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفا . # قال القرطبي : ومثل هذا لا يقال بالرأي ، وانما هو توقيف ، وقال قتادة : ~~كلاهما إخفاؤه أفضل . وقال الزجاج : كان إخفاء الزكاة على عهد رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) أحسن ، فأما اليوم فالناس مسيئون الظن فاظهارها ~~أفضل . وقال ابن العربي : ليس في تفضيل صدقة السر على العلانية ، ولا صدقة ~~العلانية على صدقة السر ، حديث صحيح / . # ( فنعما هى ( الفاء جواب الشرط ، و: نعم ، فعل لا يتصرف ، فاحتيج في ~~الجواب إلى الفاء والفاعل بنعم مضمر مفسر بنكرة لا تكون مفردة ms1485 في الوجود ~~نحو : شمس وقمر . و: لا ، متوغلة في الإبهام نحو غير . ولا أفعل التفضيل ~~نحو أفضل منك ، وذلك نحو : نعم رجلا كزيد ، والمضمر مفرد واإن كان تمييزه ~~مثنى أو مجموعا ، وقد أعربوا : ما ، هنا تمييزا لذلك المضمر الذي في نعم ، ~~وقدروه بشيئا : فما ، نكرة تامة ليست موصوفة ولا موصولة ، وقد تقدم الكلام ~~على : ما ، اللاحقة لهذين الفعلين ، أعنى : نعم وبئس ، عند قوله تعالى : ) ~~بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا ( وقد ذكرنا مذاهب الناس فيها ، فأغنى ~~ذلك عن إعادته هنا ، وهي : ضمير عائد على الصدقات ، وهو على حذف مضاف أي : ~~فنعما ، ابداؤها ، ويجوز أن لا يكون على حذف مضاف ، بل يعود على الصدقات ~~بقيد وصف الإبداء ، والتقدير في : فنعما هي ، فنعما الصدقات المبدأة وهي ~~مبتدأ على أحسن الوجوه ، وجملة المدح خبر عنه ، والرابط هو العموم الذي في ~~المضمر المستكن في : نعم . # وقرأ ابن كثير ، وورش ، وحفص : فنعما ، بكسر النون والعين هنا وفي النساء ~~، ووجه هذه القراءة أنه على لغة من يحرك العين ، فيقول : نعم ، ويتبع حركة ~~النون بحركة العين ، وتحريك العين هو الأصل ، وهي لغة هذيل ، ولا يكون ذلك ~~على لغة من أسكن العين ، لأنه يصير مثل : جسم مالك ، وهو لا يجوز إدغامه ~~على ما ذكروا . # وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : فنعما ، فيهما بفتح النون وكسر العين ~~. وهو الأصل ، لأن وزنه على فعل . وقال قوم : يحتمل قراءة كسر العين أن ~~يكون على لغة من أسكن ، فلما دخلت ما وأدغمت حركت العين لالتقاء الساكنين . وقرأ PageV02P337 ~~" صفحة رقم 338 " # أبو عمرو ، وقالون ، وأبو بكر : بكسر النون وإخفاء حركة العين ، وقد روي ~~عنهم الإسكان ، والأول أقيس وأشهر ، ووجه الإخفاء طلب الخفة ، وأما الإسكان ~~فاختاره أبو عبيد ، وقال : الإسكان ، فيما يروي ، لغة النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) في هذا اللفظ ، قال لعمرو ابن العاص : ( نعما المال الصالح ~~للرجل الصالح ) . وانكر الإسكان أبو العباس ، وأبو إسحاق ، وأبو علي لأن ~~فيه جمعا بين ساكنين على غير حده . # وقال أبو العباس لا يقدر أحد أن ينطق به ms1486 ، وإنما يروم الجمع بين ساكنين ~~ويحرك ولا يأتيه . وقال أبو إسحاق : لم تضبط الرواة اللفظ في الحديث ، وقال ~~أبو علي : لعل أبا عمرو أخفى ، فظنه السامع إسكانا وقد أتى عن أكثر القراء ~~ما أنكر ، فمن ذلك الإسكان في هذا الموضع ، وفي بعض تاءات البزي ، وفي : ~~اسطاعوا وفي : يخصمون . إنتهى ما لخص من كلامهم . # وإنكار هؤلاء فيه نظر ، لأن أئمة القراءة لم يقرؤوا إلا بنقل عن رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ومتى تطرق إليهم الغلط فيما نقلوه من مثل ~~هذا ، تطرق إليهم فيما سواه ، والذي نختاره ونقوله : إن نقل القراءات السبع ~~متواتر لا يمكن وقوع الغلط فيه . # ( وإن تخفوها ( الضمير المنصوب في : تخفوها ، عائد على الصدقات ، لفظا ~~ومعنى ، بأي تفسير فسرت الصدقات ، وقيل : الصدقات المبداة هي الفريضة ، ~~والمخفاة هي التطوع ، فيكون الضمير قد عاد على الصدقات لفظا لا معنى ، ~~فيصير نظير : عندي درهم ونصفه ، أي : نصف درهم آخر ، كذلك : وان تخفوها ، ~~تقديره : وان تخفوا الصدقات غير الأولى ، وهي صدقة التطوع ، وهذا خلاف ~~الظاهر ، والأكثر في لسان العرب ، وإنما احتجنا في : عندى درهم ونصفه ، إلى ~~أن نقول : إن الضمير عائد على الدرهم لفظا لا معنى لأضطرار المعنى إلى ذلك ~~، لأن قائل ذلك لا يريد أن عنده درهما ونصف هذا الدرهم الذي عنده . وكذل ~~قول الشاعر : كأن ثياب راكبه بريح # خريق وهي ساكنة الهبوب # يريد : ريحا أخرى ساكنة الهبوب . # ( أنتم الفقراء ( فيه تنبيه على تطلب مصارفها وتحقق ذلك وهم الفقراء . # ( فهو خير لكم ( الفاء جواب الشرط ، وهو ضمير عائد على المصدر المفهوم من ~~قوله : ) وإن تخفوها ( التقدير : فالإخفاء خير لكم ، ويحتمل أن يكون : خير ~~، هنا أريد به خير من الخيور ، و: لكم ، في موضع الصفة ، فيتعلق بمحذوف . # والظاهر انه أفعل التفضيل ، والمفضل عليه محذوف لدلالة المعنى عليه وهو ~~الإبداء ، والتقدير : فهو خير لكم من إبدائها . # وظاهر الآية : أن إخفاء الصدقات على الإطلاق أفضل ، سواء كانت فرضا أو ~~نقلا ، وإنما كان ذلك أفضل لبعد المتصدق فيها عن الرياء والمن والأذى ، ولو ~~لم يعلم ms1487 الفقير بنفسه ، وأخفى عنه الصدقة أن يعرف ، كان أحسن وأجمل بخلوص ~~النية في ذلك . # قال بعض الحكماء : إذا اصطنعت المعروف فاستره ، وإذا اصطنع إليك فانشره . ~~وقال العباس بن عبد المطلب : لا يتم المعروف إلا بثلاث خصال : تعجيله ، ~~وتصغيره في نفسك ، وستره . فإذا عجلته هنيته ، وإذا صغرته عظمته ، وإذا ~~استرته أتممته . وقال سهل بن هارون : يخفي صنائعه والله يظهرها # إن الجميل اذا أخفيته ظهرا # وفي الإبداء والإخفاء طباق لفظي ، وفي قوله : وتؤتوها الفقراء طباق معنوى ~~، لأنه لا يؤتى الصدقات إلا الأغنياء ، فكأنه قيل : إن يبد الصدقات ~~الأغنياء وفي هذه الآية دلالة على أن الصدقة حق للفقير ، وفيها دلالة على ~~أنه يجوز لرب المال أن يفرق الصدق بنفسه . # ( ويكفر عنكم من ( قرأ بالواو الجمهور في : ويكفر ، وباسقاطها وبالياء ~~والتاء والنون ، وبكسر الفاء وفتحها ، وبرفع الراء وجزمها ونصبها ، فاسقاط ~~الواو رواه أبو حاتم عن الأعمش ، ونقل عنه أنه قرأ بالياء وجزم الراء ، ~~ووجه أن بدل على الموضع من قوله : فهو خير لكم لأنه في جزم ، وكأن المعنى : ~~يكن لكم الإخفاء خيرا من الإبداء ، أو على إضمار حرف العطف : أي ويكفر . # وقرأ ابن عامر بالياء ورفع الراء . وقرأ الحسن بالياء وجزم الراء ، وروي ~~عن الأعمش بالياء ونصب الراء . وقرأ ابن عباس بالتاء وجزم الراء ، PageV02P338 ~~" صفحة رقم 339 " # وكذلك قرأ عكرمة إلا أنه فتح الفاء وبنى الفعل للمفعول الذي لم يسم فاعله ~~. وقرأ ابن هرمز ، فيما حكى عنه المهدوي بالتاء ورفع الراء ، وحكي عن عكرمة ~~، وشهر بن حوشب : بالتاء ونصب الراء . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو ~~بكر : بالنون ورفع الراء . وقرأ نافع ، وحمزة ، والكسائي : بالنون والجزم ، ~~وروي الخفض عن الأعمش بالنون ونصب الراء فيمن قرأ بالياء . # فالأظهر أن الفعل مسند إلى الله تعالى ، كقراءة من قرأ : ونكفر ، بالنون ~~فإنه ضمير لله تعالى بلا شك ، وقيل : يعود على الصرف ، أي صرف الصدقات ، ~~ويحتمل أن يعول على الإخفاء أي : ويكفر إخفاء الصدقات ونسب التكفير إليه ~~على سبيل المجاز لأنه سبب التكفير ، ومن قرأ بالتاء فالضمير في ms1488 الفعل ~~للصدقات ، ومن رفع الراء فيحتمل أن يكون الفعل خبر مبتدأ محذوف ، أي : ونحن ~~نكفر ، أي : وهو يكفر ، أي : الله . أو الإخفاء أي : وهي تكفر أي : الصدقة . # ويحتمل أن يكون مستأنفا لا موضع له من الإعراب ، وتكون الواو عطفت جملة ~~كلام على جملة كلام ، ويحتمل أن يكون معطوفا على محل ما بعد الفاء ، إذ لو ~~وقع مضارع بعدها لكان مرفوعا ، كقوله : ) سلف ومن عاد فينتقم الله منه ( ~~ومن جزم الراء فعلى مراعاة الجملة التي وقعت جزاء ، إذ هي في موضع جزم ، ~~كقوله : ) ومن يضلل الله فلا هادي ). # ونذرهم ، في قراءة من جزم ، ونذرهم ، ومن نصب الراء فبإضمار : أن ، وهو ~~عطف على مصدر متوهم ، ونظيره قراءة من قرأ ) يحاسبكم به الله فيغفر ( بنصب ~~الراء ، إلا أنه هنا يعسر تقدير ذلك المصدر المتوهم من قوله : فهو خير لكم ~~، فيحتاج إلى تكلف بخلاف قوله : يحاسبكم ، فإنه يقدر تقع محاسبة فغفران . # وقال الزمخشري : ومعناه : وإن تخفوها يكن خيرا لكم ، وأن نكفر عنكم . ~~إنتهى . # وظاهر كلامه هذا أن تقديره ؛ وأن نكفر ، يكون مقدرا بمصدر ، ويكون معطوفا ~~على : خيرا ، خبر يكن التي قدرها كأنه قال : يكن الإخفاء خيرا لكم وتكفيرا ~~، فيكون : أن يكفر في موضع نصب . # والذي تقرر عند البصريين أن هذا المصدر المنسبك من أن المضمرة مع الفعل ~~المنصوب بها هو مرفوع معطوف على مصدر متوهم مرفوع ، تقديره من المعنى ، ~~فإذا قلت : ما تأتينا فتحدثنا ، فالتقدير : ما يكون منك إتيان فحديث ، ~~وكذلك إن تجيء وتحسن إلى أحسن إليك ، التقدير إن يكن منك مجيء وإحسان أحسن ~~إليك . وكذلك ما جاء بعد جواب الشرط . كالتقدير الذي قدرناه في : يحاسبكم ~~به الله ، في قراءة من نصب ، فيغفر ، فعلى هذا يكون التقدير : وإن تخفوها ~~وتؤتوها الفقراء يكن زيادة خير للإخفاء على خير للإبداء وتكفير . # وقال المهدوي : في نصب الراء : هو مشبه بالنصب في جواب الإستفام ، إذ ~~الجزاء يجب به الشيء لوجوب غيره كالاستفهام . # وقال ابن عطية : بالجزم في الراء أفصح هذه القراءات لأنها تؤذن بدخول ~~التكفير في الجزاء ، وكونه ms1489 مشروطا إن وقع الإخفاء ، وأما رفع الراء فليس ~~فيه هذا المعنى . إنتهى . # ونقول : إن الرفغ أبلغ وأعم ، لأن الجزم يكون على أنه معطوف على جواب ~~الشرط الثاني ، والرفع بدل على أن التكفير مترتب من جهة المعنى على بذل ~~الصدقات ، أبديت أو أخفيت ، لأنا نعلم أن هذا التكفير متعلق بما قبله ، ~~ولايختص التكفير بالإخفاء فقط ، والجزم يخصصه به ، ولا يمكن أن يقال : إن ~~الذي يبدي الصدقات لا يكفر من سيئآته ، فقد صار التكفير شاملا للنوعين من ~~إبداء الصدقات وإخفائها ، وإن كان الإخفاء خيرا من الإبداء . # و: من ، في قوله : من سيئاتكم ، للتبغيض ، لأن الصدقة لا تكفر جميع ~~السيئات . وحكى الطبري عن فرقة قالت : من ، زائدة في هذا الموضع . قال ابن ~~عطية وذلك منهم خطأ ، وقول من جعلها سببية وقدر : من أجل ذنوبكم ضعيف . # ( والله بما تعملون خبير ( ختم الله بهذه الصفة لأنها تدل على العلم بما ~~لطف من الاشياء وخفي ، فناسب الإخفاء ختمها بالصفة المتعلقة بما خفي ، ~~والله أعلم . # البقرة : ( 272 ) ليس عليك هداهم . . . . . # ( ليس عليك هداهم ولاكن الله يهدى من يشاء ( اختلف النقل في سبب نزول هذه ~~الآية ، ومضمونها أن من أسلم كره أن يتصدق على قريبه المشرك ، أو على ~~المشركين ، أو PageV02P339 ~~" صفحة رقم 340 " # نهاهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) من التصدق عليهم ، أو امتنع هو من ~~ذلك ، وقد سأله يهودي ، فنزلت هذه الآية . # وظاهر الهدى أنه مقابل الضلال ، وهو مصدر مضاف للمفعول ، أي : ليس عليك ~~أن تهديهم ، أي : خلق الهدى في قلوبهم ، وأما الهدى بمعنى الدعاء فهو عليه ~~، وليس بمراد هنا . وفي ذلك تسلية للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وهو ~~نظير : ) إن عليك إلا البلاغ ( فالمعنى : ليس عليك هدى من خالفك حتى تمنعه ~~الصدقة لأجل أن يدخلوا في الإسلام ، فتصدق عليهم لوجه الله ، هداهم ليس ~~إليك . وجعل الزمخشري هنا الهدى ليس مقابلا للضلال الذي يراد به الكفر ، ~~فقال : لا يجب عليك أن تجعلهم مهديين إلى الانتهاء عما نهوا عنه من المن ~~والأذى والإنفاق من الخبيث وغيره ، وما عليك ms1490 إلا أن تبلغهم النواهي فحسب ، ~~ويبعد ما قاله الزمخشري قوله : ) ولاكن الله يهدى من يشاء ( فظاهره أنه ~~يراد به هدى الإيمان . وقال الزمخشري قوله : ) ولاكن الله يهدى من يشاء ( ~~تلطف بمن يعلم أن اللطف ينفع فيه ، فينتهي عما نهى عنه . إنتهى . فلم يحمل ~~الهدى في الموضعين على الإيمان المقابل للضلال ، وإنما حمله على هدى خاص ، ~~وهو خلاف الظاهر ، كما قلنا . وقيل : الهداية هنا الغنى أي : ليس عليك أن ~~تغنيهم ، وإنما عليك أن تواسيهم ، فإن الله يغني من يشاء . وتسمية الغنى : ~~هداية ، على طريقة العرب من نحو قولهم : رشدت واهتديت ، لمن ظفر ، وغويت ~~لمن خاب وخسر وعلى هذا قول الشاعر : فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره # ومن يغو لا يعدم على الغي لائما # وتفسير الهدى بالغنى أبعد من تفسير الزمخشري ، وفي قوله : هداهم ، طباق ~~معنوي ، إذ المعنى : ليس عليك هدى الضالين ، وظاهر الخطاب في : ليس عليك ، ~~أنه لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وفي ذلك تسلية له ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) . # ومناسبة تعلق هذه الجملة بما قبلها أنه لما ذكر تعالى قوله : ) يؤتى ~~الحكمة من يشاء ( الآية اقتضى انه ليس كل أحد آتاه الله الحكمة ، فانقسم ~~الناس من مفهوم هذا إلى قسمين : من آتاه الله الحكمة فهو يعمل بها ، ومن لم ~~يؤته إياها فهو يخبط عشواء في الضلال . فنبه بهذه الآية أن هذا القسم ليس ~~عليك هداهم ، بل الهداية وإيتاء الحكمة إنما ذلك إلى الله تعالى ، ليتسلى ~~بذلك في كون هذا القسم لم يحصل له السعادة الأبدية ، ولينبه على أنهم وإن ~~لم يكونوا مهتدين ، تجوز الصدقة عليهم . وقيل : المعنى في : ) ليس عليك ~~هداهم ( هو ليس عليك أن تلجئهم إلى الهدى بواسطة أن تقف صدقتك على إيمانهم ~~، فإن مثل هذا الإيمان لا ينتفعون به ، بل المطلوب منهم الإيمان على سبيل ~~الطوع والاختيار . وفي قوله : ) ولاكن الله يهدى من يشاء ( رد على القدرية ~~، وتجنيس مغاير إذ : هداهم اسم ، ويهدي فعل . # ( وما تنفقوا من خير فلانفسكم ( أي : فهو لأنفسكم ، لا يعود نفعه ولا ~~جدواه ms1491 إلا عليكم ، فلا تمنوا به ، ولا تؤذوا الفقراء ، ولا تبالوا بمن ~~صادفتم من مسلم أو كافر ، فإن ثوابه إنما هو لكم . وقال سفيان بن عيينة : ~~معنى : فلأنفسكم ، فلأهل دينكم ، كقوله تعالى : ) فسلموا على أنفسكم ( ) ~~ولا تقتلوا أنفسكم ( أي : أهل ، دينكم ، نبه على أن حكم الفرض من الصدقة ~~بخلاف حكم التطوع ، فإن الفرض لأهل دينكم دون الكفار . # وحكي عن بعض أهل العلم أنه كان يصنع كثيرا من المعروف ، ثم يحلف أنه ما ~~فعل مع أحد خيرا قط ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنما فعلت مع نفسي ، ويتلو ~~هذه الآية . # وروي عن علي ، كرم الله وجهه ، أنه كان يقول : ما أحسنت إلى أحد قط ، ولا ~~أسأت له ثم يتلو : ) وأن PageV02P340 ~~" صفحة رقم 341 " # أحسنتم أحسنتم لانفسكم وإن أسأتم فلها ). # ) وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله ( أي : وما تنفقون النفقة المعتد لكم ~~قبولها إلا ما كان إنفاقه لابتغاء وجه الله ، فإذا عريت من هذا القصد فلا ~~يعتد بها فهذا خبر شرط فيه محذوف أي : وما تنفقون النفقة المعتدة القبول ، ~~فيكون هذا الخطاب للأمة . وقيل : هو خير من الله أن نفقتهم أي : نفقة ~~الصحابة ، رضي الله عنهم ، ما وقعت إلا على الوجه المطلوب من ابتغاء وجه ~~الله ، فتكون هذه شهادة لهم من الله بذلك ، وتبشيرا بقبولها ، إذ قصدوا بها ~~وجه الله تعالى ، فخرج هذا الكلام مخرج المدح والثناء ، فيكون هذا الخطاب ~~خاصا بالصحابة . # وقال الزمخشري : وليست نفقتكم إلا لابتغاء وجه الله ، ولطلب ما عنده ، ~~فما لكم تمنون بها وتنفقون الخبيث الذي لا يوجه مثله إلى الله ؟ وهذا فيه ~~إشارة إلى مذهب المعتزلة ، من أن الصدقة وقعت صحيحة ، ثم عرض لها الإبطال . ~~بخلاف قول غيرهم : إن المن والأذى قارنها . وقيل : هو نفي معناه النهي ، أي ~~: ولا تنفقوا إلا ابتغاء وجه الله ، ومجازه أنه : لما نهى عن أن يقع ~~الإنفاق إلا لوجه الله ، حصل الامتثال ، وإذا حصل الامتثال ، فلا يقع ~~الإنفاق إلا لإبتغاء وجه الله ، فعبر عن النهي بالنفي لهذا المعنى . # وانتصاب ابتغاء على أنه مفعول ms1492 من أجله ، وقيل : هو مصدر في موضع الحال ~~تقديره : مبتغين ، وعبر بالوجه عن الرضا ، كما قال : ابتغاء مرضاة الله ، ~~وذلك على عادة العرب ، وتنزه الله عن الوجه بمعنى : الجارحة ، تقدم الكلام ~~على نسبة الوجه إلى الله في قوله : ) فثم وجه الله ( مستوفي ، فأغنى عن ~~إعادته . # ( وما تنفقوا من خير يوف إليكم ( أي : يوفر عليكم جزاؤه مضاعفا ، وفي هذا ~~، وفيما قبله ، قطع عذرهم في عدم الإنفاق ، إذ الذي ينفقونه هو لهم حيث ~~يكونون محتاجين إليه ، فيوفون كاملا موفرا ، فينبغي أن يكون إنفاقهم على ~~أحسن الوجوه وأفضلها ، وقد جاء قوله تعالى : ) ويربى الصدقات ( وقوله / ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) في حديث أبي هريرة : ( إذا تصدق العبد بالصدقة وقعت ~~في يد الله قبل أن تقع في يد السائل ، فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم فلوه ~~، أو فصيله ، حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد ) . والضمير في : يوف ، عائد على ~~: ما ، ومعنى توفيته : إجزال ثوابه . # ( وأنتم لا تظلمون ( جملة حالية ، العامل فيها يوف . والمعنى : أنكم لا ~~تنفقون شيئا من ثواب إنفاقكم . # البقرة : ( 273 ) للفقراء الذين أحصروا . . . . . # ( للفقراء الذين أحصروا فى سبيل الله ( قال ابن عباس ، ومقاتل : هم أهل ~~الصفة حبسوا أنفسهم على طاعة الله ، ولم يكن لهم شيء ، وكانوا نحوا من ~~أربعمائة . وقال مجاهد : هم فقراء المهاجرين من قريش ، ثم يتناول من كان ~~بصفة الفقر ، وقال سعيد بن جبير : هم قوم أصابتهم جراحات مع النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، فصاروا زمنى ، واختار هذا الكسائي ، وقال : أحصروا من ~~المرض ، ولو أراد الحبس من العدو لقال : حصروا ، وقد تقدم الكلام على ~~الإحصار والحصر في قوله : ) فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ( وثبت من ~~اللغة هناك أنه يقال في كل منهما أحصر وحصر ، وحكاه ابن سيده . # وقال السدي : أحصروا من خوف الكفار ، إذ أحاطوا بهم ، وقال قتادة : حبسوا ~~أنفسهم للغزو ، ومنعهم الفقر من الغزو ، وقال محمد بن الفضل : منعهم علو ~~همتهم عن رفع حاجتهم إلا إلى الله . وقال الزمخشري : أحصرهم الجهاد ، لا ~~يستطيعون لاشتغالهم به ضربا في الأرض للكسب . إنتهى ms1493 . # و: للفقراء ، في موضع الخبر مبتدأ محذوف ، وكأنه جواب سؤال مقدر ، كأنه ~~قيل : لمن هذه الصدقات المحثوث على فعلها ؟ فقيل : للفقراء ، أي : هي ~~للفقراء . فبين مصرف النفقة . وقيل : تتعلق اللام بفعل محذوف ، تقديره : ~~أعجبوا للفقراء ، أو اعمدوا للفقراء ، واجعلوا ما تنفقون للفقراء ، وأبعد ~~القفال في تقدير : إن تبدوا الصدقات للفقراء ، وكذلك من علقه بقوله : ) وما ~~تنفقوا من خير ( وكذلك من جعل : للفقراء ، بدلا من قوله : فلأنفسكم ، لكثرة ~~الفواصل المانعة من ذلك . # ( لا يستطيعون ضربا فى الارض ( أي تصرفا فيها ، إما لزمنم وإما لخوفهم من ~~العدو لقلتهم ، فقلتهم PageV02P341 ~~" صفحة رقم 342 " # تمنعهم من الاكتساب بالجهاد ، وانكار الكفار عليهم إسلامهم يمنعهم من ~~التصرف في التجارة ، فبقوا فقراء . # وهذه الجملة المنفية في موضع الحال ، أي : أحصروا عاجزين عن التصرف . ~~ويجوز أن تكون مستأنفة ، لا موضع لها من الإعراب . # ( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ). قرأ ابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، ~~بفتح السين حيث وقع ، وهو القياس ، لأن ماضيه على فعل بكسر العين . وقرأ ~~باقي السبعة بكسرها ، وهو مسموع في الفاظ ، منها : عمد يعمدو يعمد ، وقد ~~ذكرها النحويون ، والفتح في السين لغة تميم ، والكسر لغة الحجاز ، والمعنى ~~: أنهم لفرط انقباضهم ، وترك المسألة ، واعتماد التوكل على الله تعالى ، ~~يحسبهم من جهل أحوالهم أغنياء ، و: من ، سببية ، أي الحامل على حسبانهم ~~أغنياء هو تعففهم ، لأن عادة من كان غني مال أن يتعفف ، ولا يسأل ، ويتعلق ~~، يحسبهم وجر المفعول له هناك بحرف السبب ، لانخرام شرط من شروط المفعول له ~~من أجله وهو اتحاد الفاعل ، لأن فاعل يحسب هو : الجاهل ، وفاعل التعفف هو : ~~الفقراء . وهذا الشرط هو على الأصح ، ولو لم يكن هذا الشرط منخرما لكان ~~الجر بحرف السبب أحسن في هذا المفعول له ، لأنه معرف بالألف واللام ، وإذا ~~كان كذلك فالأكثر في لسان العرب أن يدخل عليه حرف السبب ، وإن كان يجوز ~~نصبه ، لكنه قليل كما أنشدوا . # لا أقعد الجبن عن الهيجاء # أي : للجبن ، وإنما عرف المفعول له ، هنا لأنه سبق منهم التعفف مرارا ، ~~فصار معهودا منهم . وقيل : من ms1494 ، لابتداء الغاية ، أي من تعففهم ابتدأت ~~محسبتته ، لأن الجاهل بهم لا يحسبهم أغنياء غنى تعفف ، وإنما يحسبهم أغنياء ~~مال ، فمحسبته من التعفف ناشئة ، وهذا على أنهم متعففون عفة تامة من ~~المسألة ، وهو الذي عليه جمهور المفسرين ، وكونها للسبب أظهر ، ولا يجوز أن ~~تتعلق : من ، بأغنياء ، لأن المعنى يصير إلى ضد المقصود ، وذلك أن المعنى : ~~حالهم يخفى على الجاهل به ، فيظن أنهم أعنياء ، وعلى تعليق : من ، بأغنياء ~~يصير المعنى : أن الجاهل يظن أنهم أغنياء ، ولكن بالتعفف ، والغني بالتعفف ~~فقير من المال ، وأجاز ابن عطية أن تكون : من ، لبيان الجنس ، قال : يكون ~~التعفف داخلا في المحسبة ، أي : أنهم لا يظهر لهم سؤال ، بل هو قليل . ~~وبإجمال فالجاهل بهم مع علمه بفقرهم يحسبهم أغنياء عفة . فمن ، لبيان الجنس ~~على هذا التأويل . إنتهى . وليس ما قاله من أن : من ، هذه في هذا المعنى ~~لبيان الجنس المصطلح عليه في بيان الجنس ، لأن لها إعتبارا عند من قال بهذا ~~المعنى لمن يتقدر بموصول ، وما دخلت عليه يحصر خبر مبتدأ محذوف ، نحو : ) ~~فاجتنبوا الرجس من الاوثان ( التقدير : فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان . ~~ولو قلت هنا : ) يحسبهم الجاهل أغنياء الذي هو التعفف ، لم يصح هذا التقدير ~~، وكأنه سمى الجهة التي هم أغنياء بها بيان الجنس ، أي : بينت بأي جنس وقع ~~غناهم بالتعفف ، لا غنى بالمال . فتسمى : من ، الداخلة على ما يبين جهة ~~الغنى لبيان الجنس ، وليس المصطلح عليه كما قدمناه ، وهذا المعنى يؤول إلى ~~أن من سببية ، لكنها تتعلق : بأغنياء ، لا : بيحسبهم ، ويحتمل أن يكون : ~~يحسبهم ، جملة حالية ، ويحتمل أن يكون مستأنفة . # ( تعرفهم بسيماهم ( الخطاب يحتمل أن يكون لرسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، والمعنى : أنك تعرف أعيانهم بالسيما التي تدل عليهم ، ويحتمل أن ~~يكون المعنى : تعرف فقرهم بالسيما التي تدل على الفقر ، من : رثاثة الأطمار ~~، وشحوب الألوان لأجل الفقر . وقال مجاهد : السيما الخشوع والتواضع ، وقال ~~السدي : الفاقة ، والجوع في وجوههم ، وقلة النعمة . وقال ابن زيد : رثاثة ~~أثوابهم ، وصفرة وجوههم . وقيل : أثر السجود ، واستحسنه ابن عطية ، قال : ~~لأنهم ms1495 كانوا متفرغين للعبادة ، فكان الأغلب عليهم الصلاة . # وقال القرطبي : هذا مشترك بين الصحابة كلهم لقوله تعالى في حقهم : ) ~~سيماهم فى وجوههم من أثر السجود ( إلا إن كان PageV02P342 ~~" صفحة رقم 343 " # يكون أثر السجود في هؤلاء أكثر ، وأما من فسر السيما بالخشوع ، فالخشوع ~~محله القلب ، ويشترك فيه الغني والفقير ، والذي يفرق بين الغني والفقير ~~ظاهرا إنما هو : رثاثة الحال ، وشحوب الألوان . وللصوفية في تفسير السيما ~~مقالات . قال المرتعش : عزتهم على الفقر ، وقال الثوري : فرحهم بالفقر ، ~~وقال أبو عثمان : إيثار ما عندهم مع الحاجة ، إليه وقيل : تيههم على الغني ~~، وقيل : طيب القلب وبشاشة الوجه . # والباء متعلقة : بتعرفهم ، وهي للسبب ، وجوزوا في هذه الجملة ما جوزوا في ~~الجمل قبلها ، من الحالية ، ومن الاستئناف . # وفي هذه الآية طباق في موضعين : أحدهما : في قوله : أحصروا وضربا في ~~الأرض ، والثاني : في قوله : للفقراء وأغنياء . # ( لا يستطيعون ضربا فى ( إذا نفي حكم عن محكوم عليه بقيد ، فالأكثر في ~~لسان العرب إنصراف النفي لذلك القيد ، فيكون المعنى على هذا ثبوت سؤالهم ، ~~ونفي الإلحاح أي : وإن وقع منهم سؤال ، فإنما يكون بتلطف وتستر لا بإلحاح ، ~~ويجوز أن ينفي ذلك الحكم فينتفي ذلك القيد ، فيكون على هذا نفي السؤال ونفي ~~الإلحاح ، فلا يكون النفي على هذا منصبا على القيد فقط . # قال ابن عباس : لا يسألون إلحافا ولا غير إلحاف ، ونظير هذا : ما تأتينا ~~فتحدثنا . فعلى الوجه الأول : ما تأتينا محدثا ، إنما تأتي ولا تحدث ، وعلى ~~الوجه الثاني : ما يكون منك إتيان فلا يكون حديث ، وكذلك هذا لا يقع منهم ~~سؤال البتة فلا يقع إلحاح . ونبه على نفي الإلحاح دون غير الإلحاح لقبح هذا ~~الوصف ، ولا يراد به نفي هذا الوصف وحده ووجود غيره ، لأنه كان يصير المعنى ~~الأول وإنما يراد بنفي مثل هذا الوصف نفي المترتبات على المنفي الأول لأنه ~~نفى الأول على سبيل العموم ، فتنفى مترتباته ، كما أنك إذا نفيت الإتيان ~~فانتفى الحديث ، انتفت جميع مترتبات الإتيان من : المجالسة والمشاهدة ~~والكينونة في محل واحد ، ولكنه نبه بذكر مترتب واحد ms1496 لغرض ما عن سائر ~~المترتبات ، وتشبيه الزجاج هذا المعنى في الآية ، بقول الشاعر : # على لاحب لا يهتدى بمناره # إنما هو مطلق انتفاء الشيئين ، أي لا سؤال ولا إلحاف . وكذلك : هذا لا ~~منار ولا هداية ، لا أنه مثله في خصوصية النفي ، إذ كان يلزم أن يكون ~~المعنى : لا إلحاف ، فلا سؤال ، وليس تركيب الآية على هذا المعنى ، ولا يصح ~~: لا إلحاف فلا سؤال ، لأنه لا يلزم من نفي الخاص نفي العام ، كما لزم من ~~نفي المنار نفي الهداية التي هي من بعض لوازمه ، وإنما يؤدي معنى النفي على ~~طريقة النفي في البيت أن لو كان التركيب : لا يلحفون الناس سؤالا ، لأنه ~~يلزم من نفي السؤال نفي الإلحاف ، إذ نفي العام يدل على نفي الخاص ، فتلخص ~~من هذا كله : أن نفي الشيئين تارة يدخل حرف النفي على شيء فتنتفي جميع ~~عوارضه ، ونبه على بعضها بالذكر لغرض ما ، وتراه يدخل حرف النفي على عارض ~~من عوارضه ، والمقصود نفيه ، فينتفي لنفيه عوارضه . # وقال ابن عطية : تشبيهه ، يعني الزجاج ، الآية ببيت امرىء القيس غير صحيح ~~، ثم بين أن انتفاء صحة التشبيه من جهة أنه ليس مثله في خصوصية النفي ، لأن ~~انتفاء المنار في البيت يدل على انتفاء الهداية ، وليس انتفاء الإلحاح يدل ~~على انتفاء السؤال ، وأطال ابن عطية في تقرير هذا ، وقد بينا أن تشبيه ~~الزجاج إنما هو في مطلق انتفاء الشيئين ، وقررنا ذلك . # وقيل : معنى إلحافا أنه السؤال الذي يستخرج به المال لكثرة تلطفه ، أي : ~~لا يسألون الناس بالرفق والتلطف ، وإذا لم يوجد هذا ، فلأن لا يوجد بطريق ~~العنف أولى ، وقيل : معنى إلحافا أنهم يلحفون على أنفسهم في ترك السؤال ، ~~أي : لا يسألون لإلحاحهم على أنفسهم في : تركهم ، السؤال ، ومنعهم ذلك ~~بالتكليف الشديد ، وقيل : من سأل ، فلا بد أن يلح ، فنفي الإلحاح عنهم ~~مطلقا موجب لنفي السؤال مطلقا . وقيل : هو كناية عن عدم إظهار آثار الفقر ، ~~والمعنى : أنهم لا يضمون إلى السكون من رثاثة الحال والانكسار ، وما يقوم ~~مقام السؤال الملح ، ويحتمل أن تكون ms1497 هذه الجملة حالا ، وأن تكون مستأنفة . ~~ومن جوز الحال في هذه الجمل وذو الحال واحد ، إنما هو على مذهب من يجيز ~~تعدد الحال الذي حال ، وهي PageV02P343 ~~" صفحة رقم 344 " # مسألة خلاف وتفصيل مذكور في علم النحو . # وجوزوا في إعراب : إلحافا أن يكون مفعولا من أجله ، وأن يكون مصدرا لفعل ~~محذوف دل عليه : يسألون ، فكأنه قال : لا يلحفون . وأن يكون مصدرا في موضع ~~الحال تقديره : لا يسألون ملحفين . # ( وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم ( تقدم : ) وما تنفقوا من خير ~~فلانفسكم ( ) وما تنفقوا من خير يوف إليكم ( وليس على سبيل التكرار ، ~~والتأكيد بل كل منهما مقيد بغير قيد الآخر فالأول : ذكر أن الخير الذي ~~يعلمه مع غيره إنما هو لنفسه ، وأنه عائد إليه جزاؤه ، والثاني : ذكر أن ~~ذلك الجزاء الناشيء عن الخير يوفاه كاملا من غير نقص ولا بخس ، والثالث : ~~ذكر أنه تعالى عليم بما ينفقه الإنسان من الخير ، ومقداره ، وكيفية جهاته ~~المؤثرة في ترتب الثواب ، فأتى بالوصف المطلع على ذلك وهو : العلم . # البقرة : ( 274 ) الذين ينفقون أموالهم . . . . . # 2 ( ) الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ~~ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( ) ) 2 # ) الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سرا وعلانية ( قال أبو ذر ، وأبو ~~الدرداء ، وابن عباس ، وأبو أمامة ، وعبد الله بن بشر الغافقي ، ومكحول ، ~~ورباح بن بريد ، والأوزاعي : هي في علف الخيل المرتبطة في سبيل الله ، ~~ومرتبطها . وكان أبو هريرة إذا مر بفرس سمين قرأ هذه الآية . # وقال ابن عباس أيضا ، والكلبي : نزلت في علي ، كانت عنده أربعة دراهم ، ~~قال الكلبيب ، لم يملك غيرها ، فتصدق بدرهم ليلا ، وبدرهم نهارا وبدرهم سرا ~~، بدرهم علانية . # وقال ابن عباس أيضا : نزلت في علي بعث بوسق تمر إلى أهل الصفة ليلا ، وفي ~~عبد الرحمن بن عوف بعث إليهم بدراهم كثيرة نهارا . # وقال قتادة : نزلت في المنفقين من غير تبذير ولا تقتير . إنتهى . وقيل : ~~نزلت في أبي بكرب ، تصدق بأربعين ألف دينار : عشرة بالليل ، وعشرة بالأنهار ~~وعشرة في السر ، وعشرة ms1498 في الجهر . # والآية ، وإن نزلت على سبب خاص ، فهي عامة في جميع ما دلت عليه ألفاظ ~~الآية ، والمعنى أنهم فيما قال الزمخشري : يعمون الأوقات والأحوال بالصدقة ~~لحرصهم على الخير ، فكلما نزلت بهم حاجة محتاج عجلوا قضاءها ، ولم يؤخروه ، ~~ولم يتعللوا بوقت ولا حال . إنتهى . # ولم يبين في هذه الآية أفضلية الصدقة في أحد الزمانين ، ولا في إحدى ~~الحالتين اعتمادا على الآية قبلها ، وهي : ) إن تبدوا الصدقات ( أو جاء ~~تفصيلا على حسب الواقع من صداقة أبي بكر ، وصدقة علي ، وقد يقال : إن تقديم ~~الليل على النهار ، والسر على العلانية يدل على تلك الأفضلية ، والليل مظنة ~~صدقة السر ، فقدم الوقت الذي كانت الصدقة فيه أفضل ، والحال التي كانت فيها أفضل . # والباء في : بالليل ، ظرفية ، وانتصاب : سرا وعلانية ، على أنهما مصدران ~~في موضع الحال أي : مسرين ومعلنين ، أو : على أنهما حالان من ضمير الإنفاق ~~على مذهب سيبوية ، أو : نعتان لمصدر محذوف أي : إنفاقا سرا ، على مشهور ~~الإغراب في : قمت طويلا ، أي قياما طويلا . # ( فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( تقدم تفسير بهذا ~~فلا نعيده ، ودخلت : الفاء في فلهم ، لتضمن الموصول معنى اسم الشرط لعمومه . # قال ابن عطية : وإنما يوجد الشبه ، يعنى بين الموصول واسم الشرط ، إذا ~~كان : الذي ، موصولا بفعل ، وإذا لم يدخل على : الذي ، عامل يغير معناه . ~~إنتهى . فحصر الشبه فيما إذا كان : الذي ، موصولا بفعل PageV02P344 ~~" صفحة رقم 345 " # وهذا كلام غير محرر ، إذ ما ذكره له قيود . # أولها : أن ذلك لا يختص بالذي بل كل موصول غير الألف واللام حكمه في ذلك ~~حكم الذي بلا خلاف ، وفي الألف واللام خلاف ، ومذهب سيبويه المنع من دخول ~~الفاء . # الثاني : قوله موصولا بفعل ، فأطلق في الفعل واقتصر عليه وليس كذلك ، بل ~~شرط الفعل أن يكون قابلا لأداة الشرط ، فلو قلت : الذي يأتيني ، أو : لما ~~يأتيني ، أو : ما يأتيني ، أو : ليس يأتيني ، فله درهم ، لم يجز لأداة ~~الشرط ، لا يصلح أن تدخل على شيء من ذلك ، وأما الاقتصار على الفعل فليس ms1499 ~~كذلك ، بل الظرف والجار والمجرور كالفعل في ذلك ، فمتى كانت الصلة واحدا ~~منهما جاز دخول الفاء . وقوله : وإذا لم يدخل على : الذي ، عامل يغير عبارة ~~غير مخلصة ، لأن العامل الداخل عليه كائنا ما كان لا يغير معنى الموصول ، ~~إنما ينبغي أن يقول : معنى جملة الابتداء في الموصول ، وخبره فيخرجه إلى ~~تغيير المعنى الابتدائي من : تمن ، أو تشبيه ، أو ظن ، أو غير ذلك . لو قلت ~~: الذي يزورنا فيحسن إلينا لم يجز ، وكان ينبغي أيضا لابن عطية أن يذكر أن ~~شرط دخول الفاء في الخبر أن يكون مستحقا بالصلة ، نحو ما جاء في الآية ، ~~لأن ترتب الأجر إنما هو على الإنفاق . ومسألة دخول الفاء في خبر المبتدأ ~~يستدعي كلاما طويلا ، وفي بعض مسائلها خلاف وتفصيل ، قد ذكرنا ذلك في كتاب ~~( لتذكرة ) من تأليفنا . # 2 ( ) الذين يأكلون الربواا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان ~~من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربواا وأحل الله البيع وحرم ~~الربواا فمن جآءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد ~~فأولائك أصحاب النار هم فيها خالدون يمحق الله الربواا ويربى الصدقات والله ~~لا يحب كل كفار أثيم ( ) # البقرة : ( 275 ) الذين يأكلون الربا . . . . . # الربا : الزيادة يقال : ربا يربو وأرباه ، غيره : وأربى الرجل ، عامل ~~بالربا ، ومنه الربوة والرابي . وقال حاتم : وأسمر خطيا كأن كعوبه # نوى القشب قد أربى ذراعا على العشر # وكتب في القرآن بالواو والألف بعدها ، ويجوز أن يكتب بالياء للكسرة ، ~~وبالألف . وتبدل الباء ميما قالوا : الرما ، كماغ أبدلوها في كتب قالوا : ~~كتم ، ويثنى : ربوان ، بالواو عند البصريين ، لأن ألفه منقلبة عنها . وقال ~~الكوفيون : ويكتب بالياء ، وكذلك الثلاثي المضموم الأول نحو : ضحى ، فتقول ~~: ربيان وضحيان ، فإن كان مفتوحا نحو : صفا ، فاتفقوا على الواو . # وأما الربا الشرعي فهو محدود في كتب الفقهاء على حسب اختلاف مذاهبهم . # تخبط : تفعل من الخبط وهو الضرب على غير استواء ، وخبط البعير الأرض ~~بأخفافه ، ويقال للذي يتصرف ولا يهتدي : خبط عشواء ، وتورط في عمياء وقول ~~علقمة ms1500 : # وفي كل حي قد خبطت بنعمة PageV02P345 ~~" صفحة رقم 346 " # أي : أعطيت من أردت بلا تمييز كرما . # سلف : مضى وانقضى ، ومنه سالف الدهر أي ماضيه . # عاد عودا : رجع ، وذكر بعضهم أنها تكون بمعنى صار ، وأنشد : تعد فيكم جزر ~~الجزور رماحنا # ويرجعن بالأسياف منكسرات # المحق : نقصان الشيء حالا بعد حال . ومنه : المحاق في الهلال ، يقال : ~~محقه الله فانمحق وامتحق أنشد الليث : يزداد حتى إذا ما تم أعقبه # كر الجديدين نقصا ثم ينمحق # ) الذين يأكلون الربواا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من ~~المس ( مناسبة هذه الآية لما قبلها أن ما قبلها وارد في تفضيل الإنفاق ~~والصدقة في سبيل الله ، وأنه يكون ذلك من طيب ما كسب ، ولا يكون من الخبيث ~~. فذكر نوع غالب عليهم في الجاهلية ، وهو : خبيث ، وهو : الربا ، حتى يمتنع ~~من الصدقة بما كان من ربا ، وأيضا فتظهر مناسبة أخرى ، وذلك أن الصدقات ~~فيها نقصان مال ، والربا فيه زيادة مال ، فاستطرد من المأمور به إلى ذكر ~~المنهي عنه لما بينهما من مناسبة ذكر التضاد ، وأبدى لأكل الربا صورة ~~تستبشعها العرب على عادتها في ذكر ما استغربته واستوحشت منه ، كقوله : ) ~~طلعها كأنه رءوس الشياطين ( وقول الشاعر : # ومسنونة زرق كأنياب أغوال # وقل الآخر : # خيلا كأمثال السعالي شربا # وقل الآخر : # بخيل عليها جنة عبقرية # والأكل هنا قيل على ظاهره من خصوص الأكل ، وأن الخبر : عنهم ، مختص ~~بالآكل الربى ، وقيل : عبر عن معاملة الربا وأخذه بالأكل ، لأن الأكل غالب ~~ما ينتفع به فيه ، كما قال تعالى : ) وأخذهم الربا ( وقيل : الربا هنا ~~كناية عن الحرام ، لا يخص الربا الذي في الجاهلية ، ولا الربا الشرعي . ~~وفرأ العدوي : الربو ، بالواو وقيل : وهي لغة الحيرة ، ولذلك كتبها أهل ~~الحجاز بالواو لأنهم تعلموا الخط من أهل الحيرة ، وهذه القراءة على لغة من ~~وقف على أفعى بالواو ، فقال : هذه أفعو ، فأجرى هذا القارىء الوصل إجراء ~~الوقف . # وحكى أبو زيد : أن بعضهم قرأ بكسر الراء وضم الباء وواو ساكنة ، وهي ~~قراءة بعيدة ، لأن لا يوجد في لسان العرب اسم ms1501 آخره واو قبلها ضمة ، بل متى ~~أدى التصريف إلى ذلك قلبت تلك الواو ياء وتلك الضمة كسرة ، وقد أولت هذه ~~القراءة على أنها على لغة من قال : في أفعى : أفعو ، في الوقف . وأن ~~القارىء إما أنه لم يضبط حركة الباء ، أو سمى قربها من الضمة ضما . # و: لا يقومون ، خبر عن : الذين ، ووقع في بعض التصانيف أنها جملة PageV02P346 ~~" صفحة رقم 347 " # حالية ، وهو بعيد جدا ، إذ يتكلف إضمار خبر من غير دليل عليه . وظاهر هذا ~~الإخبار أنه عن الذين يأكلون الربا ، وقيل : هو إخبار ووعيد عن الذين ~~يأكلون الربا مستحلين ذلك ، بدليل قولهم : ) إنما البيع مثل ( وقوله : ) ~~الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم ( وقوله : ) فأذنوا بحرب من الله ورسوله ~~( ومن اختار حرب الله ورسوله فهو كافر ، وهذا القيام الذي في الآية قيل هو ~~يوم القيامة . # وقال ابن عباس ، ومجاهد ، وجبير ، والضحاك ، والربيع ، والسدي ، وابن زيد ~~: معناه لا يقومون من قبورهم في البعث يوم القيامة إلا كالمجانين ، عقوبة ~~لهم وتمقيتا عند جمع المحشر ، ويكون ذلك سيما لهم يعرفون بها ، ويقوي بهذا ~~التأويل قراءة عبد الله : لا يقومون يوم القيامة . # وقال بعضهم : يجعل معه شيطان يخنقه كأنه يخبط في المعاملات في الدنيا ، ~~فجوزي في الآخرة بمثل فعله . وقد أثر في حديث الإسراء أن رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) رأى أكلة الربا ، كل رجل منهم بطنه مثل البيت الضخم ، ~~وذكر حالهم أنهم إذا قاموا تميل بهم بطونهم فيصرعون ، وفي طريق أنه رأى ~~بطونهم كالبيوت فيها الحيات ترى من خارج بطونهم . # قال ابن عطية : وأما ألفاظ الآية فيحتمل تشبيه حال القائم بحرص وجشع إلى ~~تجارة الربا بقيام المجنون ، لأن الطمع والرغبة يستفزه حتى تضطرب أعضاؤه ، ~~كما يقوم المسرع في مشيه يخلط في هيئة حركاته ، إما من فزع أو غيره قد جن . ~~هذا وقد شبه الأعشى ناقته في نشاطها بالجنون في قوله : وتصبح عن غب السرى وكأنها # ألم بها من طائف الجن أولق # لكن ما جاءت به قراءة ابن مسعود وتظاهرت به أقوال ms1502 المفسرين يضعف هذا ~~التأويل . إنتهى كلامه . وهو حسن ، إلا كما يقوم الكاف في موضع الحال ، أو ~~نعتا لمصدر محذوف على الخلاف المتقدم بين سيبوية وغيره ، وتقدم في مواضع . # و: ما ، الظاهر أنها مصدرية ، أي : كقيام الذي ، وأجاز بعضهم أن يكون ~~بمعنى الذي والعائد محذوف تقديره إلا كما يقومه الذي يتخبطه الشيطان . قيل ~~: معناه كالسكران الذي يستجره الشيطان فيقع ظهرا لبطن ، ونسبه إلى الشيطان ~~لأنه مطيع له في سكره . # وظاهر الآيه أن الشيطان يتخبط الإنسان ، فقيل ذلك حقيقة هو من فعل ~~الشيطان بتمكين الله تعالى له من ذلك في بعض الناس ، وليس يفي العقل ما ~~يمنع من ذلك ، وقيل : ذلك من فعل الله لما يحدثه فيه من غلبة السوء أو ~~انحراف الكيفيات واحتدادها فتصرعه ، فنسب إلى الشيطان مجازا تشبيها بما ~~يفعله أعوانه مع الذين يصرعونهم ، وقيل : أضيف إلى الشيطان على زعمات العرب ~~أن الشيطان يخيبط الإنسان فيصرعه ، فورد على ما كانوا يعتقدون ، يقولون : ~~رجل ممسوس ، وجن الرجل . # قال الزمخشري : ورأيتهم لهم في الجن قصص وأخبار وعجائب ، وإنكار ذلك عنده ~~كإنكار المشاهدات . إنتهى . # وتخبط هنا : تفعل ، موافق للمجرد ، وهو خبط ، وهو أحد معاني : تفعل ، نحو ~~: تعدى الشيء وعداه إذا جاوزه . # من المس ، المس الجنون يقال : مس فهو ممسوس وبه مس . أنشد ابن الأنباري ، ~~رحمة الله تعالى : أعلل نفسي بما لا يكون # كذي المس جن ولم يخنق وأصله من المس باليد ، كأن الشيطان يمس الإنسان ~~فيجنه ، وسمي الجنون مسا كما أن الشيطان يخبطه ويطأه برجله فيخيله ، فسمي ~~الجنون خبطة ، فالتخبط بالرجل والمس باليد ، ويتعلق : من المس ، بقوله : ~~يتخبطه ، وهو على سبيل التأكيد ، ورفع ما يحتمله يتخبطه من المجاز إذ هو ~~ظاهر في أنه لا يكون إلا من المس ، ويحتمل أن يراد بالتخبط الإغواء وتزيين ~~المعاصي ، فأزال قوله : من المس ، هذا الاحتمال . وقيل : يتعلق : بيقوم ، ~~أي : كما يقوم من جنونه المصروع . # وقال الزمخشري : فإن قلت : بم يتعلق قوله : من المس ؟ . # قلت : بلا يقومون ، أي : لا يقومون من المس الذي بهم إلا كما يقوم PageV02P347 ~~" صفحة ms1503 رقم 348 " # المصروع . إنتهى . # وكان قد قدم في شرح المس أنه الجنون ، وهو الذي ذهب إليه في تعلق : من ~~المس ، بقوله : لا يقومون ، ضعيف لوجهين : # أحدهما : أنه قد شرح المس بالجنون ، وكان قد شرح أن قيامهم لا يكون إلا ~~في الآخرة ، وهناك ليس بهم جنون ولا مس ، ويبعد أن يكنى بالمس الذي هو ~~الجنون عن أكل الربا في الدينا ، فيكون المعنى : لا يقومون يوم القيامة . ~~أو من قبورهم من أجل أكل الربا إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان ، إذ لو ~~أريد هذا المعنى لكان التصريح به أولى من الكناية عنه بلفظ المس ، إذ ~~التصريح به أبلغ في الزجر والردع . # والوجه الثاني : أن : ما ، بعد : إلا ، لا يتعلق بما قبلها ، إلا إن كان ~~في حيز الاستثناء ، وهذا ليس في حيز الاستثناء ، ولذلك منعوا أن يتعلق ) ~~بالبينات والزبر ( بقوله : ) وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا ( وان التقدير : ~~ما أرسلنا بالبينات والزبر إلا رجالا . # ( ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل ( الإشارة بذلك إلى ذلك القيام المخصوص ~~بهم في الآخرة ، ويكون مبتدأ ، والمجرور الخبر ، أي : ذلك القيام كائن بسبب ~~أنهم ، وقيل : خبر مبتدأ محذوف تقديره : قيامهم ذلك إلا أن في هذا الوجه ~~فصلا بين المصدر ومتعلقه الذي هو : بأنهم ، على أنه لا يبعد جواز ذلك لحذف ~~المصدر ، فلم يظهر قبح بالفصل بالخبر ، وقدره الزمخشري : ذلك العقاب بسبب ~~أنهم ، والعقاب بسبب أنهم ، والعقاب هو ذلك القيام ، ويحتمل أن يكون ذلك ~~إشارة إلى أكلهم الربا ، أي ذلك الأكل الذي استحلوه بسبب قولهم واعتقادهم ~~أن البيع مثل الربا ، أي : مستندهم في ذلك التسوية عندهم بين الربا والبيع ~~، وشبهوا البيع وهو المجمع على جوازه بالربا وهو محرم ، ولم يعكسوا تنزيلا ~~لهذا الذي يفعلونه من الربا منزلة الأصل المماثل له البيع ، وهذا من عكس ~~التشبيه ، وهو موجود في كلام العرب . قاله ذو الرمة : # ورمل كأروال العذارى قطعته # وهو كثير في أشعار المولدين ، كما قال أبو القاسم بن هانيء : كأن ضياء ~~الشمس غرة جعفر # رأى القرن فازدادت طلاقته ضعفا # وكان ms1504 أهل الجاهلية إذا حل دينه على غريمه طالبه ، فيقول : زدني في الأجل ~~وأزيدك في المال ، فيفعلان ذلك ويقولان : سواء علينا الزيادة في أول البيع ~~بالربح ، أو عند المحل لأجل التأخير ، فكذبهم الله تعالى . وقيل : كانت ~~ثقيف أكثر العرب ربا ، فلما نهوا عنه قالوا : إنما هو مثل البيع . # ( الربواا وأحل الله البيع وحرم الربواا ). ظاهره أنه من كلام الله تعالى ~~لا من كلامهم ، وفي ذلك رد عليهم إذ ساووا بينهما ، والحكم في الأشياء إنما ~~هو إلى الله تعالى ، لا يعارض في حكمه ولا يخالف في أمره ، وفي هذه الآية ~~دلالة على أن القياس في مقابلة النص لا يصح ، إذ جعل الدليل في إبطال قولهم ~~هو : أن الله أحل البيع وحرم الربا . وقال بعض العلماء : قياسهم فاسد ، لأن ~~البيع عوض ومعوض لا غبن فيه ، والربا فيه التغابن وأكل المال البطل ، لأن ~~الزيادة لا مقابل لها من جنسها ، بخلاف البيع ، فإن الثمن مقابل بالمثمن . . # قال جعفر الصادق : حرم الله الربا ليتقارض الناس ، وقيل : حرم لأنه متلف ~~للأموال ، مهلك للناس . وقال بعضهم : يحتمل أن يكون : ) وأحل الله البيع ~~وحرم الربواا ( من كلامهم ، فكانوا قد عرفوا تحريم الله الربا فعارضوه ~~بآرائهم ، فكان ذلك كفرا منهم . # والظاهر : عموم البيع والربا في كل بيع ، وفي كل ربا ، إلا ما خصه الدليل ~~من تحريم بعض البيوع وإحلال بعض الربا ، وقيل : هما مجملان ، فلا يقدم على ~~تحليل بيع ولا تحريم ربا إلا ببيان ، وهذا فرق ما بين العام والمجمل ، وقيل ~~: هو عموم دخله التخصيص ، ومجمل دخله التفسير ، وتقاسيم البيع والربا ~~وتفاصيلهما مذكور في كتب الفقه . # والظاهر أن الآية كما قالوا في PageV02P348 ~~" صفحة رقم 349 " # الكفار ، لقوله : ) فله ما سلف ( لأن المؤمن العاصي بالربا ليس له ما سلف ~~، بل ينقض ويرد فعله ، وإن كان جاهلا بالتحريم ، لكنه يأخذ بطرف من وعيد ~~هذه الآية . # ( فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف ( حذف تاء التأنيث من : جاءته ~~، للفصل ، ولأن تأنيث الموعظة مجازي . وقرأ أبي ، والحسن : فمن جاءته ~~بالتاء على الأصل ms1505 ، وتلث عائشة هذه الآية حين سألتها العالية بنت أبقع ، ~~زوج أبي إسحاق السبيعي عن شرائها جارية بستمائة درهم نقدا من زيد بن أرقم ، ~~وكانت قد باعته إياها بثمانمائة درهم إلى عطائه ، فقالت عائشة : بئسما شريت ~~وما اشتريت ، فابلغي زيدا أنه أبطل جهاده مع رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) إلا أن يتوب ، فقالت العالية : أرأيت إن لم آخذ منه إلا رأس مالي ~~؟ فتلت الآية عائشة . والموعظة : التحريم ، أو : الوعيد ، أو : القرآن ، ~~أقوال . ويتعلق : من ربه ، بجاءته ، أو : بمحذوف ، فيكون صفة لموعظة ، وعلى ~~التقدير فيه تعظيم الموعظة إذ جاءته من ربه ، الناظر له في مصالحه ، وفي ~~ذكر الرب تأنيس لقبول الموعظة . إذ الرب فيه إشعار بإصلاح عبده ، فانتهى ~~تبع النهي ، ورجع عن المعاملة بالربا ، أو عن كل محرم من الاكتساب ) فله ما ~~سلف ( أي ما تقدم له أخذه من الربا لاتباعه عليه منه في الدنيا ولا في ~~الآخرة ، وهذا حكم من الله لمن أسلم من كفار قريش وثقيف ، ومن كان يتجر ~~هنالك . وهذا على قول من قال : الآية مخصوصة بالكفار ، ومن قال : إنها عامة ~~فمعناه : فله ما سلف ، قبل التحريم . # ( وأمره إلى الله ( الظاهر أن الضمير في : أمره ، عائد على المنتهي ، إذ ~~سياق الكلام معه ، وهو بمعنى التأنيس له وبسط أمله في الخير ، كما تقول : ~~أمره إلى طاعة وخير ، وموضع رجاء ، والأمر هنا ليس في الربا خاصة ، بل ~~وجملة أموره ، وقيل : في الجزاء والمحاسبة ، وقيل : في العفو والعقوبة ، ~~وقيل : أمره إلى الله يحكم في شأنه يوم القيامة ، لا إلى الذين عاملهم ، ~~فلا يطالبونه بشيء ، وقيل : المعنى فأجره على الله لقبوله الموعظة ، قال ~~الحسن . # وقيل : الضمير يعود على : ما سلف ، أي في العفو عنه ، وإسقاط التبعة فيه ~~، وقيل : يعود على ذي الربا ، أي : في أن يثبته على الانتهاء ، أو يعيده ~~إلى المعصية . قاله ابن جبير ، ومقاتل ، وقيل : يعود على الربا أي في إمرار ~~تحريمه ، أو غير ذلك ، وقيل : في عفو الله من شاء منه ، قاله أبو سليمان ~~الدمشقي . # ( ومن عاد ( إلى فعل ms1506 الربا ، والقول بأن البيع مثل الربا ، قال سفيان : ~~ومن عاد إلى فعل الربا حتى يموت فله الخلود ) فأولائك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون ( تقدم تفسير هذه الجملة الواقعة خبرا : لمن ، وحمل فيها على المعنى ~~بعد الحمل على اللفظ ، فإن كانت في الكفار فالخلود خلود تأبيد ، أو في مسلم ~~عاص فخلوده دوام مكثه لا التأبيد . # وقال الزمخشري : وهذا دليل بين على تخليد الفساق . إنتهى . وهو جار على ~~مذهبه الإعتزالي في : أن الفاسق يخلد في النار أبدا ولا يخرج منها ، وورد ~~عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وصح أن أكل الربا من السبع ~~الموبقات ، وروي عن عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه : أن رسول الله لعن آكل ~~الربا ومؤكله ، وسأل مالكا رحمه الله رجل رأى سكران يتقافز ، يريد أن يأخذ ~~القمر ، فقال : امرأته طالق إن كان يدخل جوف ابن آدم شر من الخمر ، أتطلق ~~امرأته ؟ فقال له مالك ، بعد أن رده مرتين : امرأتك طالق ، تصفحت كتاب الله ~~وسنة نبيه فلم أر شيئا أشر من الربا ، لأن الله تعالى قد آذن فيه بالحرب . # البقرة : ( 276 ) يمحق الله الربا . . . . . # ( يمحق الله الربواا ( أي : يذهب ببركته ويذهب المال الذي يدخل فيه ، ~~رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال ابن جبير ؛ وعن ابن مسعود : أن الربا ~~وإن كثر ، فعاقبته إلى قل . وروى الضحاك عن ابن عباس أن محاقه إبطال ما ~~يكون منه من صدقة وصلة رحم وجهاد ونحو ذلك . # ( ويربى الصدقات ( قيل : الإرباء حقيقة وهو أنه يزيدها وينميها في الدنيا ~~بالبركة ، PageV02P349 ~~" صفحة رقم 350 " # وكثرة الأرباح في المال الذي خرجت منه الصدقة ، وقيل : الزيادة معنوية ، ~~وهي تضاعف الحسنات والأجور الحاصلة بالصدقة ، كما جاء في كثير من الآيات ~~والأحاديث . # وقرأ ابن الزبير ، ورويت عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : يمحق ويربي ~~، من : محق وربى مشددا . # وفي ذكر المحق والإرباء بديع الطباق ، وفي ذكر الربا ويربى بديع التجنيس ~~المغاير . # ( والله لا يحب كل كفار أثيم ( فيه تغليط أمر الربا وإيذان أنه من فعل ~~الكفار لا من ms1507 فعل أهل الإسلام ، وأتى بصيغة المبالغة في الكافر والآثم ، ~~وإن كان تعالى لا يحب الكافر ، تنبيها على عظم أمر الربا ومخالفة الله ~~وقولهم : ) إنما البيع مثل الربواا ( وأنه لا يقول ذلك ، ويسوي بين البيع ~~والربا ليستدل به على أكل الربا إلا مبالغ في الكفر ، مبالغ في الإثم . ~~وذكر الأثيم على سبيل المبالغة والتوكيد من حيث اختلف اللفظان . وقال ابن ~~فورك : ذكر الأثيم ليزول الاشتراك الذي في : كفار ، إذ يقع على الزارع الذي ~~يستر الأرض . إنتهى . وهذا فيه بعد ، إطلاق القرآن : الكافر ، والكافرون ، ~~والكفار ، إنما هو على من كفر بالله ، وأما إطلاقه على الزارع فبقرينة ~~لفظية ، كقوله : ) كمثل غيث أعجب الكفار نباته ). # وقال ابن فورك : ومعنى الآية : ) والله لا يحب كل كفار أثيم ( محسنا ~~صالحا ، بل يريده مسيئا فاجرا ، ويحتمل أن يريد : والله لا يحب توفيق ~~الكفار الأثيم . # وقال ابن عطية : وهذه تأويلات مستكرهة : أما الأول فأفرط في تعدية الفعل ~~، وحمله من المعنى ما لا يحتمله لفظه ، وأما الثاني فغير صحيح المعنى ، بل ~~الله تعالى يحب التوفيق على العموم ويحببه ، والمحب في الشاهد يكون منه ميل ~~إلى المحبوب ، ولطف به ، وحرص على حفظه وتظهر دلائل ذلك ، والله تعالى يريد ~~وجود ظهور الكافر على ما هو عليه ، وليس له عنده مزية الحب بأفعال تظهر ~~عليه ، نحو ما ذكرناه في الشاهد ، وتلك المزية موجودة للمؤمن . إنتهى كلامه . # والحب حقيقة ، وهو الميل الطبيعي ، منتف عن الله تعالى ، وابن فورك جعله ~~بمعنى الإرادة ، فيكون صفة ذات ، وابن عطية جعله بمعنى اللطف وإظهر الدلائل ~~، فيكون صفة فعل وقد تقدم الكلام على ذلك . # ( ) إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلواة وآتوا الزكواة لهم ~~أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ياأيها الذين ءامنوا اتقوا ~~الله وذروا ما بقى من الربواا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من ~~الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وإن كان ذو ~~عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون واتقوا ms1508 يوما ~~ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ( ) # ) إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلواة وآتوا الزكواة لهم ~~أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( # البقرة : ( 277 ) إن الذين آمنوا . . . . . # مناسبة هذه الآية لما قبلها واضحة ، وذلك أنه لما ذكر حال آكل الربا ، ~~وحال من عاد بعد مجيء الموعظة ، وأنه كافر أثيم ، ذكر ضد هؤلاء ليبين فرق ~~ما بين الحالين . # وظاهر الآية العموم ، وقال مكي : معناه أن الذين تابوا من أكل الربا ~~وآمنوا ما أنزل عليهم ، وانتهوا عما نهوا عنه وعملوا الصالحات . إنتهى . ~~ونص على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، وإن كانا مندرجين في عموم الأعمال ~~البدنية والمالية ، وألفاظ الآية تقدم تفسيرها . # ( يحزنون يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربواا إن كنتم ~~مؤمنين ( # البقرة : ( 278 ) يا أيها الذين . . . . . # قيل : نزلت في بني عمرو بن عمير من ثقيف ، كانت لهم ديون ربا على بني ~~المغيرة من بني مخزوم ، وقيل : في PageV02P350 ~~" صفحة رقم 351 " # عباس ، وقيل : في عثمان ، وقال السدي : في عباس ، وخالد بن الوليد ، ~~وكانا شريكين في الجاهلية يسلفان في الربا ، وملخصه أنهم أرادوا أن يتقاضوا ~~رباهم ، فنزلت . ولما تقدم قوله : ) فله ما سلف ( وكان المعنى : فله ما سلف ~~قبل التحريم ، أي : لا تبعة عليه فيما أخذه قبل التحريم ، واحتمل أن يكون ~~قوله : ما سلف ، أي : ما تقدم العقد عليه ، فلا فرق بين المقبوض منه وبين ~~ما في الذمة ، وإنما يمنع إنشاء عقد ربوي بعد التحريم ، أزال تعالى هذا ~~الإحتمال بأن أمر بترك ما بقي من الربا في العقود السابقة ، قبل التحريم ، ~~وأن ما بقي في الذمة من الربا هو كالمنشأ بعد التحريم ، وناداهم بإسم ~~الإيمان تحريضا لهم على قبول الأمر بترك ما بقي من الربا ، وبدأ أولا ~~بالأمر بتقوى الله ، إذ هي أصل كل شيء ، ثم أمر ثانيا بترك ما بقي من الربا . # وفتحت عين : وذروا ، حملا على : دعوا ، وفتحت عين : دعوا ، حملا على : ~~يدع ، وفتحت في يدع ، وقياسها الكسر ms1509 ، إذ لامه حرف حلق وقرأ الحسن : ما بقا ~~، بقلب الياء ألفا ، وهي لغة لطيء ، ولبعض العرب . وقال علقمة بن عبدة ~~التميمي : زها الشوق حتى ظل إنسان عينه # يفيض بمغمور من الماء متأق # وروي عنه أيضا أنه قرأ : ما بقي ، باسكان الياء وقال الشاعر : لعمرك ما ~~أخشى التصعلك ما بقي # على الأرض قيسي يسوق الأباعرا # وقال جرير : هو الخليفة فارضوا ما رضى لكم # ماضي العزيمة ما في حكمه جنف # ) إن كنتم مؤمنين ( تقدم أنهم مؤمنون بخطاب الله تعالى لهم : ) ذلك بأن ~~الذين كفروا ( وجمع بينهما بأنه شرط مجازي على جهة المبالغة ، كما تقول لمن ~~تريد إقامة نفسه : إن كنت رجلا فافعل كذا قاله ابن عطية ، أو بأن المعنى : ~~إن صح إيمانكم ، يعني أن دليل صحة الإيمان وثباثه امتثال ما أمرتم به من ~~ذلك ، قاله الزمخشري ، وفيه دسيسه اعتزال ، لأنه إذا توقفت صحة الإيمان على ~~ترك هذه المعصية فلا يجامعها الصحة مع فعلها ، وإذا لم يصح إيمانه لم يكن ~~مؤمنا ، وهو قول البعض النحويين ، أن : إن ، تكون بمعنى : إذ ، وهو ضعيف ~~مردود ولا يثبت في اللغة ، وقيل : هو شرط يراد به الاستدامة ، وقيل : يراد ~~به الكمال ، وكأن الإيمان لا يتكامل إذا أصر الإنسان على كبيرة ، وإنما ~~يصير مؤمنا بالإطلاق إذا اجتنب الكبائر ، هذه وإن كانت الدلائل قد قامت على ~~أن حقيقة الإيمان لا يدخل العمل في مسماها ، وقيل : الإيبمان متغاير بحسب ~~متعلقه ، فمعنى الأول : ) ذلك بأن الذين كفروا ( بألسنتهم . ومعنى الثاني : ~~) إن كنتم مؤمنين ( بقلوبكم . # وقيل : يحتمل أن يريد : يا أيها الذي آمنوا بمن قبل ، محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) من الأنبياء ، ذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين بمحمد ، ~~إذ لا ينفع الأول إلا بهذا ، قاله ابن فورك . # قال ابن عطية : وهو مردود بما روي في سبب الآية . إنتهى . يعني أنها نزلت ~~في عباس ، وعثمان ، أو في عباس ، وخالد ، أو فيمن أسلم من ثقيف ولم يكونوا ~~هؤلاء قبل الإيمان آمنوا بأنبياء ، وقيل : هو شرط محض في ثقيف على بابه ، ~~لأنه ms1510 كان في أول دخولهم في الإسلام . إنتهى . وعلى هذا ليس بشرط صحيح إلا ~~على تأويل استدامة الإيمان ، وذكر ابن عطية : أن أبا السماك ، وهو العدوي ، ~~قرأ هنا : من PageV02P351 ~~" صفحة رقم 352 " # الربو ، بكسر الراء المشددة وضم الباء وسكون الواو ، وقد ذكرنا قراءته ~~كذلك في قوله : ) الذين يأكلون الربواا ( وشيئا من الكلام عليها . # وقال أبو الفتح : شذ هذا الحرف في أمرين ، أحدهما : الخروج من الكسر إلى ~~الضم بناء لازما ، والآخر : وقوع الواو بعد الضمة في آخر الأسم ، وهذا شيء ~~لم يأت إلا في الفعل ، نحو : يغزو ، ويدعو . # وأماذو ، الطائية بمعنى : الذي فشاذة جدا ، ومنهم من يغير واوها إذا فارق ~~الرفع ، فتقول : رأيت ذاقام . وجه القراءة أنه فخم الألف انتحى بها الواو ~~التي الألف بدل منها على حد قولهم : الصلاة والزكاة وهي بالجملة قراءة شاذة ~~. إنتهى كلام أبي الفتح . # ويعني بقوله : بناء لازما ، أنه قد يكون ذلك عارضا نحو : الحبك ، فكسرة ~~الحاء ليست لازمة ، ومن قولهم الردؤ ، في الوقف ، فضمة الدال ليست لازمة ، ~~ولذلك لم يوجد في أبنية كلامهم فعل لا في اسم ولا فعل ، وأما قوله : وهذا ~~شيء لم يأت إلا في الفعل ، نحو : يغزو ، فهذا كما ذكر إلا أنه جاء ذلك في ~~الأسماء الستة في حالة الرفع ، فله أن يقول : لما لم يكن ذلك لازما في ~~النصب والجر ، لم يكن ناقصا لما ذكروا ، ونقول : إن الضمة التي فيما قبل ~~الآخر إما هي للاتباع ، فليس ضمة تكون في أصل بنية الكلمة كضمة تغزو . # البقرة : ( 279 ) فإن لم تفعلوا . . . . . # ( فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ( ظاهره : فإن لم تتركوا ما ~~بقي من الربا ، وسمي الترك فعلا ، وإذا أمروا بترك ما بقي من الربا من ذلك ~~الأمر بترك إنشاء الربا على طريق الأولى والأحرى . وقال الرازي : فإن لم ~~تكونوا معترفين بتحريمه فأذنوا بحرب من الله ورسوله ، ومن ذهب إلى هذا قال ~~: فيه دليل على أن من كفر بشريعة واحدة من شرائع الإسلام خرج من الملة كما ~~لو كفر بجميعها . # وقرأ حمزة ms1511 ، وأبو بكر في غير رواية البرجمي ، وابن غالب عنه : فأذنوا ، ~~أمر من : آذن الرباعي بمعنى : أعلم ، مثل قوله : ) فقل ءاذنتكم على سواء ). # وقرأ باقي السبعة : فأذنوا ، أمر من : أذن ، الثلاثي ، مثل قوله : ) لا ~~يتكلمون إلا من أذن له الرحمن ). # وقرأ الحسن : فأيقنوا بحرب . # والظاهر أن الخطاب في قوله : ) فإن لم تفعلوا ( هو لمن صدرت الآية بذكره ~~، وهم المؤمنون ، وقيل : الخطاب للكفار الذين يستحلون الربا ، فعلى هذا ~~المحاربه ظاهرة ، وعلى الأول فالإعلام أو العلم بالحرب جاء على سبيل ~~المبالغة في التهديد دون حقيقة الحرب ، كما جاء : ( من أهان لي وليا فقد ~~آذنني بالمحاربة ) . وقيل : المراد نفس الحرب . # ونقول : الإصرار على الربا إن كان ممن يقدر عليه الإمام ، قبض عليه ~~الإمام وعزره وحبسه إلى أن يظهر منه التوبة ، أو ممن لا يقدر عليه ، حاربه ~~كما تحارب الفئة الباغية . # وقال ابن عباس : من عامل بالربا يستتاب ، فإن تاب وإلا ضربت عنقه . # ويحمل قوله هذا على من يكون مستبيحا للربا ، مصرا على ذلك ، ومعنى الآية ~~: فإن لم تنتهوا حاربكم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل : المعنى : ~~فأنتم حرب الله ورسوله ، أي : أعداء . والحرب داعية القتل ، وقالوا : حرب ~~الله النار ، وحرب رسوله السيف . # وروي عن ابن عباس أنه : ( يقال يوم القيامة لآكل الربا : خذ سلاحك للحرب ~~. والباء في بحرب على قراءة القصر للإاصاق ، تقول : أذن بكذا ، أي : علم ، ~~وكذلك قال ابن عباس وغيره : المعنى فاستيقنوا بحرب من الله . # وقال الزمخشري : وهو من الأذن ، وهو الاستماع ، لأنه من طريق PageV02P352 ~~" صفحة رقم 353 " # العلم . إنتهى . # وقراءة الحسن تقوي قراءة الجمهور بالقصر . وقال ابن عطية : هي عندي من ~~الإذن ، وإذا أذن المرء في شيء فقد قرره وبني مع نفسه عليه ، فكأنه قيل لهم ~~: قرروا الحرب بينكم وبين الله ورسوله . # ويلزمهم من لفظ الآية أنهم مستدعو الحرب والباغون ، إذ هم الآذنون فيها ، ~~وبها ، ويندرج في هذا علمهم بأنه حرب الله ، وتيقنهم لذلك . إنتهى كلامه . ~~فيظهر منه ان الباء في : ) بحرب ( ظرفية . أي : فاذنوا في حرب ، كما تقول ~~أذن في ms1512 كذا ، ومعناه أنه سوغه ومكن منه . # قال أبو علي : ومن قرأ فآذنوا بالمد ، فتقديره : فأعلموا من لم بنته عن ~~ذلك بحرب ، والمفعول محذوف ، وقد ثبت هذا المعفول في قوله تعالى : ) فقل ~~ءاذنتكم على سواء ( وإذا أمروا بإعلام غيرهم علموا هم لا محالة ، قال : ففي ~~إعلامهم علمهم ، وليس في علمهم إعلامهم غيرهم . # فقراءة المد أرجح ، لأنها أبلغ وآكد . # وقال الطبري : قراءة القصر أرجح لأنها تختص بهم ، وإنما أمروا على قراءة ~~المد بإعلام غيرهم ، وقال ابن عطية : والقراءتان عندي سواء ، لأن المخاطب ~~محصور ، لأنه كل من لم يذر ما بقي من الربا ، فإن قيل : فآذنوا ، فقد عمهم ~~الأمر . وإن قيل : فآذنوا ، بالمد فالمعنى : أنفسكم ، أو : بعضكم بعضا . ~~وكأن هذه القراءة تقتضي فسحا لهم في الارتياء والتثبت ، فأعلموا نفوسكم هذا ~~، ثم انظروا في الأرجح لكم : ترك الربا أو الحرب إنتهى . # وروي : أنها لما نزلت قالت ثقيف : لا يدلنا بحرب الله ورسوله . # ومن ، في قوله : من الله ، لابتداء الغاية ، وفيه تهويل عظيم ، إذا الحرب ~~من الله تعالى ومن نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) لا يطيقه أحد ، ويحتمل أن ~~تكون للتبعيض على حذف مضاف ، أي : من حروب الله . # قال الزمخشري : فإن قلت : هلا قيل بحرب الله ورسوله ؟ قلت : كان هذا أبلغ ~~لأن المعنى : فأذنوا بنوع من الحرب عظيم من عند الله ورسوله . إنتهى . ~~وإنما كان أبلغ لأن فيها نصا بأن الحرب من الله لهم ، فالله تعالى هو الذي ~~يحاربهم ، ولو قيل : بحرب الله ، لاحتمل أن تكون الحرب مضافة للفاعل ، ~~فيكون الله هو المحارب لهم ، وأن تكون مضافة للمفعول ، فيكونوا هم ~~المحاربين الله . فكون الله محاربهم أبلغ وأزجر في الموعظة من كونهم ~~محاربين الله . # ( فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب ( أي : إن تبتم من الربا ورؤوس الأموال : ~~أصولها ، وأما الأرباح فزوائد وطوارىء عليها . قال بعضهم : إن لم يتوبوا ~~كفروا برد حكم الله واستحلال ما حرم الله ، فيصير مالهم فيئا للمسلمين ، ~~وفي الاقتصار على رؤوس الأموال مع ما قبله دليل واضح على أنه ليس لهم إلا ~~ذلك ، ومفهوم ms1513 الشرط أنه : إن لم يتوبوا فليس لهم رؤوس أموالهم ، وتسمية أصل ~~المال رأسا مجاز . # ( لا تظلمون ولا تظلمون ( قرأ الجمهر الأول مبنيا للفاعل ، والثاني مبنيا ~~للمفعول ، أي : لا تظلمون الغريم بطلب زيادة على رأس المال ، ولا تظلمون ~~أنتم بنقصان رأس المال ، وقيل : بالمطل . وقرأ أبان ، والمفضل ، عن عاصم ~~الأول مبنيا للمفعول ، والثاني مبينا للفاعل ورجح أبو علي قراءة الجماعة ~~بأنها تناسب قوله : وإن تبتم ، في إسناد الفعلين إلى الفاعل ، فتظلمون بفتح ~~التاء أشكل بما قبله . # والجملة يظهر أنها مستأنفة وإخبار منه تعالى أنهم إذا اقتصروا على رؤوس ~~الأموال كان ذلك نصفة ، وقيل : الجملة حال من المجرور في : لكم ، والعامل ~~في الحال ما في حرف الجر من شوب الفعل ، قاله الأخفش PageV02P353 ~~" صفحة رقم 354 " # البقرة : ( 280 ) وإن كان ذو . . . . . # ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ( شكا بنو المغيرة العسرة وقالوا : ~~أخرونا إلى أن تدرك الغلات ، فأبوا أن يؤخروا ، فنزلت . قيل : هذه الآية ~~ناسخة لما كان في الجاهلية من بيع من أعسر بدين ، وقيل : أمر به في صدر ~~الإسلام ، فإن ثبت هذا فهو نسخ ، وإلا فليس بنسخ والعسرة ضيق الحال من جهة ~~عدم المال ، ومنه : جيش العسرة ، والنظرة : التأخير ، والميسرة : اليسر . # وقرأ الجمهور : ذو عسرة ، على أن : كان ، تامة ، وهو قول سيبوية ، وأبي ~~علي ، وإن ورقع غريم من غرمائكم ذو عسرة ، وأجاز بعض الكوفيين أن تكون : ~~كان ، ناقصة هنا . وقدر الخبر : وإن كان من غرمائكم ذو عسرة فحذف المجرور ~~الذي هو الخبر ، وقدر أيضا : وإن ذو عسرة لكم عليه حق ، وحذف خبر كان لا ~~يجوز عند أصحابنا ، لا إقتصارا ولا اختصارا لعلة ذكروها في النحو . # وقرأ أبي ، وابن مسعود ، وعثمان ، وابن عباس : ذا عسرة . وقرأ الأعمش : ~~معسرا . وحكى الداني عن أحمد بن موسى أنها كذلك في مصحف أبي علي إن في كان ~~إسمها ضميرا تقديره : هو ، أي : الغريم ، يدل على إضماره ما تقدم من الكلام ~~، لأن المرابي لا بد له ممن يرابيه . # وقرىء : ومن كان ذا عسرة ، وهي قراءة أبان بن ms1514 عثمان . وحكى المهدوي أن في ~~مصحف عثمان : فإن كان ، بالفاء ، فمن نصب ذا عسرة أو قرأ معسرا ، وذلك بعد ~~: إن كان ، فقيل : يختص بأهل الربا . ومن رفع فهو عام في جميع من عليه دين ~~وليس بلازم ، لأن الآية إنما سيقت في أهل الربا ، وفيهم نزلت . # وقيل : ظاهر الآية يدل على أن الأصل الإيسار ، وأن العدم طارىء جاذب ~~يحتاج إلى أن يثبت . # ( فنظرة إلى ميسرة ( قرأ الجمهور : فنظرة ، على وزن نبقة . وقرأ أبو رجاء ~~، ومجاهد ، والحسن ، والضحاك ، وقتادة : بسكون الظاء وهي لغة تميمية ، ~~يقولون في : كبد كبد . وقرأ عطاء : فناظرة ، على وزن : فاعله وخرجه الزجاج ~~على أنها مصدر كقوله تعالى : ) ليس لوقعتها كاذبة ( وكقوله : ) تظن أن يفعل ~~بها فاقرة ( وكقوله : ) يعلم خائنة الاعين ( وقال : قرأ عطاء : فناظره ، ~~بمعنى : فصاحب الحق ناظره ، أي : منتظره ، أو : صاحب نظرته ، على طريقة ~~النسب ، كقولهم : مكان عاشب ، وباقل ، بمعنى : ذو عشب وذو بقل . وعنه : ~~فناظره ، على الأمر بمعنى : فسامحه بالنظرة ، وباشره بها . إنتهى . ونقلها ~~ابن عطية . وعن مجاهد : جعلاه أمرا ، والهاء ضمير الغريم . وقرأ عبد الله : ~~فناظروه ، أي : فأنتم ناظروه . أي : فأنتم منتظروه . # فهذه ست قراآت ، ومن جعله اسم مصدر أو مصدرا فهو يرتفع على أنه خبر مبتدأ PageV02P354 ~~" صفحة رقم 355 " # محذوف تقديره : فالأمر والواجب على صاحب الدين نظرة منه لطلب الدين من ~~المدين إلى ميسرة منه . # وقرأ نافع وحده : ميسرة ، بضم السين ، والضم لغة أهل الحجاز ، وهو قليل ؛ ~~كمقبرة ، ومشرفة ، ومسر به . والكثير مفعلة بفتح العين . وقرأ الجمهور بفتح ~~السين على اللغة الكثيرة ، وهي لغة أهل نجد . وقرأ عبد الله : إلى ميسوره ، ~~على وزن مفعول مضافا إلى ضمير الغريم ، وهو عند الأخفش مصدر كالمعقول ~~والمجلود في قولهم : ماله معقول ولا مجلود ، أي : عقل وجلد ، ولم يثبت ~~سيبوية مفعولا مصدرا ، وقرأ عطاء ومجاهد : إلى ميسره ، بضم السين وكسر ~~الراء بعدها ضمير الغريم . وقرىء كذلك بفتح السين ، وخرج ذلك على حذف التاء ~~لأجل الإضافة . كقوله : # واخلفوك عد الأمر الذي وعدوا # أي : عدة ، وهذا أعني حذف التاء لأجل ms1515 الإضافة ، هو مذهب الفراء وبعض ~~المتأخرين ، وأداهم إلى هذا التأويل : أن مفعلا ليس في الأسماء المفردة ، ~~فأما في الجمع فقد ذكروا ذلك في قول عدي بن زيد : أبلغ النعمان عنى مألكا # أنه قد طال حبسي وانتظار # وفي قول جميل : بثين الزمي لا إن لا إن لزمته # على كثرة الواشين أي معون # فمألك ومعون جمع مألكة ومعونة . وكذلك قوله : # ليوم روع أو فعال مكرم # هذا تأويل أبي علي ، وتأول أبو الفتح على أنها مفردة حذف منها التاء . ~~وقال سيبوية : ليس في الكلام مفعل ، يعني في الآحاد ، كذا قال أبو علي ، ~~وحكي عن سيبوية : مهلك ، مثلث اللام . وأجاز الكسائي أن يكون : مفعل ، ~~واحدا ولا يخالف قول سيبويه ، إذ يقال : ليس في الكلام كذا ، وإن كان قد ~~جاء منه حرف أو حرفان ، كأنه لا يعتد بالقليل ، ولا يجعل له حكم . # وتقدم شيء من الإشارة إلى الخلاف : أهذا الإنظار يختص بدين الربا ؟ وهو ~~قول ابن عباس ، وشريح ، أم ذلك عام في كل معسر بدين ربا أو غيره ؟ وهو قول ~~أبي هريرة ، والحسن ، وعطاء ، والضحاك ، والربيع بن خيثم ، وعامة الفقهاء . PageV02P355 # " صفحة رقم 356 " # وقد جاء في فضل إنظار المعسر أحاديث كثيرة ، منها : ( من أنظر معسرا ، ~~ووضع عنه ، أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ) . ومنها : ( يؤتى بالعبد ~~يوم القيامة فيقول : يا رب ما عملت لك خيرا قط أريدك به إلا أنك رزقتني ~~مالا فكنت أوسع على المقتر ، وأنظر المعسر ، فيقول الله عز وجل : أنا أحق ~~بذلك منك . فتجاوزوا عن عبدي ) . # ( وأن تصدقوا خير لكم ( أي : تصدقوا على الغريم برأس المال أو ببعضه خير ~~من الإنظار ، قاله الضحاك والسدي ، وابن زيد ، والجمهور . وقيل : وان ~~تصدقوا فالإنظار خير لكم من المطالبة ، وهذا ضعيف ، لأن الإنظار للمعسر ~~واجب على رب الدين ، فالحمل على فائدة جديدة أولى . ولأن : أفعل التفضيل ~~باقية على أصل وصفها ، والمراد بالخير : حصول الثناء الجميل في الدنيا ~~والأجر الجزيل في الآخرة . وقال قتادة : ندبوا إلى أن يتصدقوا برؤوس ~~أموالهم على الغني والفقير . # وقرأ ms1516 الجمهور : وأن تصدقوا ، بادغام التاء في الصاد ، وقرأ عاصم : تصدقوا ~~، بحذف التاء . وفي مصحف عبد الله : تتصدقوا ، بتاءين وهو الأصل ، والإدغام ~~تخفيف . والحذف أكثر تخفيفا . # ( إن كنتم تعلمون ( : يريد العمل ، فجعله من لوازم العلم ، وقيل : تعلمون ~~فضل التصدق على الإنظار والقبض ، وقيل : تعلمون أن ما أمركم به ربكم أصلح لكم . # قيل : آخر آية نزلت آية الربا ، قاله عمر ، وابن عباس ، ويحمل على أنها ~~من آخر ما نزل ، لأنه الجمهور قالوا : آخر آية نزلت : # البقرة : ( 281 ) واتقوا يوما ترجعون . . . . . # ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ( فقيل : قبل موته بتسع ليال ، ثم لم ~~ينزل شيء . وروي : بثلاث ساعات ، وقيل : عاش بعدها ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) أحدا وثمانين يوما . وقيل : أحدا وعشرين يوما . وقيل : سبعة أيام . وروي ~~أنه قال : ( أجعلوها بين آية الربا وآية الدين ) . وروي أنه قال عليه ~~السلام : جاءني جبريل فقال : إجعلها على رأس مائتين وثمانين آية من البقرة . # وتقدم الكلام على : واتقوا يوما ، في قوله : ) واتقوا يوما ). # وقرأ يعقوب ، وأبو عمرو : ترجعون ، مبنيا للفاعل ، وخبر عباس عن أبي عمرو ~~وقرأ باقي السبعة منبيا للمفعول وقرأ الحسن : يرجعون ، على معنى يرجع جميع ~~الناس ، وهو من باب الالتفات . قال ابن جني : كان الله تعالى رفق بالمؤمنين ~~عن أن يواجههم بذكر الرجعة إذ هي مما تتفطر له القلوب ، فقال لهم : واتقوا ~~، ثم رجع في ذكر الرجعة إلى الغيبة رفقا بهم . انتهى . # وقرأ أبي : تردون ، بضم التاء ، حكاه عنه ابن عطية وقال الزمخشري : وقرأ ~~عبد الله : يردون . وقرأ أبي : تصيرون . انتهى . # قال الجمهور والمراد بهذا اليوم يوم القيامة ، وقال قوم : هو يوم الموت ، ~~والأول أظهر لقوله : ) ثم الله كل نفس ما كسبت ( والمعنى إلى حكم الله وفصل ~~قضائه . # ( ثم توفى كل نفس ( أي تعطى وافيا جزاء ) ما كسبت ( من خير وشر ، وفيه نص ~~على تعلق الجزاء بالكسب ، وفيه رد على الجبرية . # ( وهم لا يظلمون ( أي : لا ينقصون مما يكون جزاء العمل الصالح من الثواب ~~، ولا يزادون على جزاء العمل السيء من العقاب ، وأعاد الضمير ms1517 أولا في : ~~كسبت ، على لفظ : النفس ، وفي قوله : وهم لا يظلمون ، على المعنى لأجل ~~فاصلة الآي ، إذ لو أتى وهي لا تظلم لم تكن فاصلة ، ومن قرأ : يرجعون ، ~~بالياء فتجيء : وهم ، عليه غائبا مجموعا لغائب مجموع . # ( ) ياأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب ~~بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذى عليه PageV02P356 ~~" صفحة رقم 357 " # الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذى عليه الحق سفيها أو ~~ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من ~~رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهدآء أن تضل ~~إحداهما فتذكر إحداهما الا خرى ولا يأب الشهدآء إذا ما دعوا ولا تسأموا أن ~~تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذالكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ~~ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا ~~تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضآر كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق ~~بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم وإن كنتم على سفر ولم ~~تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن أمانته ~~وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه ءاثم قلبه والله بما ~~تعملون عليم لله ما في السماوات وما فى الا رض وإن تبدوا ما فيأنفسكم أو ~~تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء والله على كل شيء قدير ~~ءامن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل ءامن بالله وملائكته وكتبه ~~ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك ~~المصير لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا ~~تؤاخذنآ إن نسينآ أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينآ إصرا كما حملته على الذين ~~من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنآ ~~أنت مولانا ms1518 فانصرنا على القوم الكافرين } ) # تداين : تفاعل من الدين ، يقال : داينت الرجل عاملته بدين معطيا أو آخذا ~~، كما تقول : بايعته إذا بعته أو باعك قال رؤبة : داينت أروى والديون تقضى # فمطلت بعضا وأدت بعضا # ويقال : دنت الرجل إذا بعته بدين ، وادنت أنا أي : أخذت بدين . # أمل وأملى لغتان : الأولى لأهل الحجاز PageV02P357 ~~" صفحة رقم 358 " # وبني أسد ، والثانية لتميم ، يقال : أمليت وأمللت على الرجل أي : ألقيت ~~عليه ما يكتبه ، وأصله في اللغة الإعادة مرة بعد أخرى قال الشاعر : ~~ألاياديار الحي بالسبعان # أمل عليها بالبلى الملوان # وقيل : الأصل أمللت ، أبدل من اللام ياء لأنها أخف . # البخس : النقص ، يقال منه : بخس يبخس ، ويقال بالصاد ، والبخس : إصابة ~~العين ، ومنه : استعير بخس حقه ، كقولهم : عور حقه ، وتباخسوا في البيع ~~تغابنوا ، كان كل واحد يبخس صاحبه عن ما يريده منه باحتياله . # السأم والسآمة : الملل من الشيء والضجر منه ، يقال منه : سئم يسأم . # الصغير : اسم فاعل من صغر يصغر ، ومعناه قلة الجرم ، ويستعمل في المعاني أيضا . # القسط : بكسر القاف : العدل ، يقال منه : أقسط الرجل أي عدل ، وبفتح ~~القاف : الجور ، ويقال منه : قسط الرجل أي جار ، والقسط بالكسر أيضا : ~~النصيب . # الرهن : ما دفع إلى الدائن على استيثاق دينه ، ويقال : رهن يرهن رهنا ، ~~ثم أطلق المصدر على المرهون ، ويقال : رهن الشيء دام قال الشاعر : اللحم ~~والخبز لهم راهن # وقهوة راووقها ساكب # وأرهن لهم الشراب : دام ، قال ابن سيده : ورهنه ، أي : أدامه ، ويقال : ~~أرهن في السلعة إذا غالى بها حتى أخذها بكثير الثمن قال الشاعر : يطوى ابن ~~سلمى بها من راكب بعرا # عيدية أرهنت فيها الدنانير العيد : بطن من مهر ، وإبل مهرة موصوفة ~~بالنجابة ، ويقال ، من الرهن الذي هو من التوثقة : أرهن إرهانا قال همام بن مرة : # فلما خشيت أظافيرهم # نجوت وأرهنتهم مالكا # وقال ابن الأعرابي ، والزجاج : يقال في الرهن رهنت وأرهنت وقال الأعشى : # حتى يقيدك من بنيه رهينة # نعش ويرهنك السماك الفرقدا # وتقول : رهنت لساني بكذا ، ولا يقال فيه : أرهنت ، ولما أطلق الرهن على ~~المرهون صار إسما ، فكسر تكسير PageV02P358 ~~" صفحة ms1519 رقم 359 " # الأسماء وانتصب بفعله نصب المفاعيل ، فرهنت رهنا كرهنت ثوبا . # الإصر : الامر الغليظ الصعب ، والآصرة في اللغة : الأمر الرابط من ذمام ، ~~أو قرابة ، أو عهد ، ونحوه . والإصار : الحبل الذي تربط به الأحمال ونحوها ~~، يقال : أصر يأصر أصرا ، والإصر ، بكسر الهمزة الاسم من ذلك ، وروي ألاصر ~~بضمها وقد قرىء به قال الشاعر : يا مانع الضيم أن يغشى سراتهم # والحامل الإصر عنهم بعدما عرقوا # البقرة : ( 282 ) يا أيها الذين . . . . . # ( يأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ( قال ابن ~~عباس : نزلت في السلم خاصة ، يعنى : أن سلم أهل المدينة كان السبب ، ثم هي ~~تتناول جميع الديون بالإجماع . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما أمر بالنفقة في سبيل الله ، وبترك ~~الربا ، وكلاهما يحصل به تنقيص المال ، نبه على طريق حلال في تنمية المال ~~وزيادته ، وأكد في كيفية حفظه ، وبسط في هذه الآية وأمر فيها بعدة أوامر ~~على ما سيأتي بيانه . # وذكر قوله ؛ بدين ، ليعود الضمير عليه في قوله : فاكتبوه ، وإن كان ~~مفهوما من : تداينتم ، أو لإزالة اشتراك : تداين ، فإنه يقال ؛ تداينوا ، ~~أي جازى بعضهم بعضا ، فلما قال : بدين ، دل على غير هذا المعنى . أو ~~للتأكيد ، أو ليدل على أي دين كان صغيرا أو كبيرا ، وعلى أي وجه كان من سلم ~~أو بيع . # ( إلى أجل مسمى ( ليس هذا الوصف احترازا من أن الدين لا يكون إلى أجل ~~مسمى ، بل لا يقع الدين إلا إلى أجل مسمى ، فأما الآجال المجهولة فلا يجوز ~~، والمراد بالمسمى الموقت المعلوم ، نحو التوقيت بالنسبة والأشهر والأيام ، ~~ولو قال : إلى الحصاد ، أو إلى الدياس ، أو رجوع الحاج ، لم يجز لعدم ~~التسمية ، و: إلى أجل ، متعلق : بتداينتم ، أو في موضع الصفة لقوله : بدين ~~، فيتعلق بمحذوف . # ( فاكتبوه ( أمر تعالى بكتابته لأن ذلك أوثق وآمن من النسيان ، وأبعد من ~~الجحود . # وظاهر الأمر الوجوب ، وقد قال بعض أهل العلم ، منهم الطبري ، وأهل الظاهر ~~. وقال الجمهور : هو أمر ندب يحفظه له المال ، وتزال به الريبة ، وفي ذلك ~~حث على الاعتراف به وحفظه ms1520 ، فإن الكتاب خليفة اللسان ، واللسان خليفة القلب . # وروي عن أبي سعيد الخدري ، وابن زيد ، والشعبي ، وابن جريج أنهم كانوا ~~يرون أن قوله : ) فإن أمن بعضكم بعضا ( ناسخ لقوله : ) فاكتبوه ( وقال ~~الربيع وجب بقوله : فاكتبوه ، ثم خفف بقوله : فإن أمن . # ( وليكتب بينكم كاتب بالعدل ( وهذا الأمر قيل : على الوجوب على الكفاية ~~كالجهاد ، قال عطاء ، وغيره : يجب على الكاتب أن يكتب على كل حال ، وقال ~~الشعبي ، أيضا : إذا لم يوجد كاتب سواه فواجب عليه أن يكتب ، وقال السدي : ~~هو واجب مع الفراغ . واختار الراغب أن الصحيح كون الكتابة فرضا على الكفاية ~~، وقال : الكتابة فيما بين المتبايعين ، وإن لم تكن واجبة ، فقد تجب على ~~الكتابة إذا أتوه ، كما أن الصلاة النافلة ، وإن لم تكن واجبة على فاعلها ، ~~فقد يجب على العالم تبيينها إذا أتاه مستفت . # ومعنى : بينكم ، أي : بين صاحب الدين والمستدين ، والبائع والمشترى ، ~~والمقرض والمستقرض ، والتثنية تقتضي أن لا ينفرد أحد المتعاملين لأن يتهم ~~في الكتابة ، فإذا كانت واقعة بينهما كان كل واحد منهما مطلعا على ما سطره ~~الكاتب . # ومعنى : بالعدل ، أي : بالحق والإنصاف بحيث لا يكون في قلبه ولا في قلمه ~~ميل لأحدهما على الآخر . # واختلف فيما يتعلق به : بالعدل ، فقال الزمخشري : بالعدل ، متعلق بكاتب ~~صفة له ، أي : بكاتب مأمون على ما يكتب ، يكتب بالسوية والاحتياط ، لا يزيد ~~على ما يجب أن يكتب ، PageV02P359 ~~" صفحة رقم 360 " # ولا ينقص . وفيه أن يكون الكاتب فقيها عالما بالشروط ، حتى يجيء مكتوبه ~~معدلا بالشرع ، وهو أمر للمتداينين بتخير الكاتب ، وأن لا يستكتبوا إلا ~~فقيها دينا . # وقال ابن عطية : والباء متعلقة بقوله تعالى : وليكتب ، وليست متعلقة ~~بكاتب ، لأنه كان يلزم أن لا يكتب وثيقة إلا العدل في نفسه ، وقد يكتبها ~~الصبي والعبد والمتحوط إذا أقاموا فقهها ، أما أن المنتخبين لكتبها لا يجوز ~~للولاة أن يتركوهم إلا عدولا مرضيين ، وقيل : الباء زائدة ، أي فليكتب ~~بينكم كاتب العدل . # وقال القفال في معنى ) بالعدل ( : أن يكون ما يكتبه متفقا عليه بين أهل ~~العلم ، لا يرفع إلى قاض فيجد سبيلا ms1521 إلى إبطاله بألفاظ لا يتسع فيها ~~التأويل ، فيحتاج الحاكم إلى التوقف . # وقرأ الحسن : وليكتب ، بكسر لام الأمر ، والكسر الأصل . # ( يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله ( نهى الكاتب عن الامتناع من الكتابة . ~~و: كاتب ، نكرة في سياق النهي ، فتعم . وأن يكتب مفعول ، ولا يأب ، ومعنى : ~~كما علمه الله ، أي : مثل ما علمه الله من كتابة الوثائق ، لا يبدل ولا ~~يغير ، وفي ذلك حث على بذل جهده في مراعاة شروطه مما قد لا يعرفه المستكتب ~~، وفيه تنبيه على المنة بتعليم الله إياه . # وقيل : المعنى كما أمره الله به من الحق ، فيكون : علم ، بمعنى : أعلم ، ~~وقيل : المعنى كما فضله الله بالكتاب ، فتكون الكاف للتعليل ، أي : لأجل ما ~~فضله الله ، فيكون كقوله ) وأحسن كما أحسن الله إليك ( أي : لأجل إحسان ~~الله إليك . والظاهر تعلق الكاف بقوله : أن يكتب ، وقيل : تم الكلام عند ~~قوله : أن يكتب ، وتتعلق الكاف بقوله : فليكتب ، وهو قلق لأجل الفاء ، ~~ولأجل أنه لو كان متعلقا بقوله : فليكتب ، لكان النظم : فليكتب كما علمه ~~الله ، ولا يحتاج إلى تقديم ما هو متأخر في المعنى . # وقال ابن عطية : ويحتمل أن يكون : كما ، متعلقا بما في قوله : ولا يأب ، ~~أي : كما أنعم الله عليه بعلم الكتابة فلا يأب هو ، وليفضل كما أفضل عليه . ~~انتهى . وهو خلاف الظاهر . وتكون الكاف في هذا القول للتعليل ، وإذا كان ~~متعلقا بقوله : أن يكتب ، كان قوله : ولا يأب ، نهيا عن الامتناع من ~~الكتابة المقيدة ، ثم أمر بتلك الكتابة ، لا يعدل عنها ، أمر توكيد . وإذا ~~كان متعلقا بقوله : فليكتب ، كان ذلك نهيا عن الامتناع من الكتابة على ~~الإطلاق ، ثم أمر بالكتابة المقيدة . # وقال الربيع ، والضحاك : ولا يأب ، منسوخ بقوله : ) ولا يضار كاتب ولا ~~شهيد ). # ) فليكتب وليملل الذى عليه الحق ( أي : فليكتب الكاتب ، وليملل من وجب ~~عليه الحق ، لأنه هو المشهود عليه بأن الدين في ذمته ، والمستوثق منه ~~بالكتابة . # ( وليتق الله ربه ( ، فيما يمليه ويقربه ، وجمع بين اسم الذات وهو : الله ~~، وبين هذا الوصف الذي هو : الرب ، وإن كان اسم الذات ms1522 منطوقا على جميع ~~الأوصاف . ليذكره تعالى كونه مربيا له ، مصلحا لأمره ، باسطا عليه نعمه . ~~وقدم لفظ : الله ، لأن مراقبته من جهة العبودية والألوهية أسبق من جهة ~~النعم . # ( ولا يبخس منه شيئا ( أي : لا ينقص بالمخادعة أو المدافعة ، والمأمور ~~بالإملال هو المالك لنفسه . وفك المضاعفين في قوله : وليملل ، لغة الحجاز ، ~~وذلك في ماسكن آخره بجزم ، نحو ، هذا ، أو وقف نحو : أملل ، ولا يفك في رفع ~~ولا نصب وقرىء : شيئا ، بالتشديد . # ( فإن كان الذى عليه الحق سفيها ( قال مجاهد ، وابن جبير : هو الجاهل ~~بالأمور والإملاء . وقال الحسن : الصبي والمرأة ، وقال الضحاك ، والسدي : ~~الصغير . وضعف هذا لأنه قد يصدق السفيه على الكبير ، وذكر القاضي أبو يعلى ~~: أنه المبذر . وقال الشافعي : المبذر لماله المفسد لدينه وروي عن السدي : ~~أنه الأحمق ، وقيل : الذي PageV02P360 ~~" صفحة رقم 361 " # يجهل قدر المال فلا يمتنع من تبذيره ولا يرغب في تثميره . وقال ابن عباس ~~: الجاهل بالاسلام . # ( أو ضعيفا ( قال ابن عباس : وابن جبير : إنه العاجز ، والأخرس ، ومن به ~~حمق . وقال مجاهد ، والسدي : الأحمق . وذكر القاضي أبو يعلى ، وغيره : أنه ~~الصغير . وقيل : المدخول العقل ، الناقص الفطرة . وقال الشيخ : الكبير ، ~~وقال الطبري : العاجز عن الإملاء لعي أو لخرس . # ( أو لا يستطيع أن يمل هو ( قال أبن عباس : لعي أو خرس أو غيبة ، وقيل : ~~بجنون ، وقيل : بجهل بما له أو عليه . وقيل : لصغر . والذي يظهر تباين ~~هؤلاء الثلاثة ، فمن زعم زيادة : أو ، في قوله : أو ضعيفا ، أو زيادتها في ~~هذا ، وفي قوله : أو لا يستطيع ، فقوله ساقط ، إذ : أو لا ، تزاد ، وأن ~~السفه هو تبذير المال والجهل بالتصرف ، وأن الضعف هو في البدن لصغر أو ~~إفراط شيخ ينقص معه التصرف ، وأن عدم استطاعته الإملاء لعي أو خرس ، لأن ~~الإستطاعة هي القدرة على الإملاء . وهذا الشرح أكثره عن الزمخشري . # وقال ابن عطية : ذكر تعالى ثلاثة أنواع تقع نوازلهم في كل زمان ، ويترتب ~~الحق لهم في كل جهات سوى المعاملات : كالمواريث إذا قسمت . وغير ذلك . ~~والسفيه المهلهل الرأي في المال الذي لا يحسن الأخذ ms1523 والاعطاء ، وهذه الصفة ~~لا تخلو من حجر ولي أو وصي ، وذلك وليه . والضعيف المدخول العقل الناقص ~~الفطرة ، ووليه وصي أو أب ، والذي لا يستطيع أن يمل هو الغائب عن موضع ~~الإشهاد إما لمرض أو لغير ذلك ، ووليه وكيله ، والأخرس من الضعفاء ، ~~والأولى أنه ممن لا يستطيع ، وربما اجتمع اثنان أو الثلاثة في شخص . انتهى ~~. وفيه بعض تلخيص ، وهو توكيد الضمير المستكن في : أن يمل ، وفيه من ~~الفصاحة ما لا يخفى ، لأن في التأكيد به رفع المجاز الذي كان يحتمله إسناد ~~الفعل إلى الضمير ، والتنصيص على أنه غير مستطيع بنفسه . # وقرىء شاذا بإسكان هاء : هو ، وإن كان قد سبقها ما ينفصل ، إجراء للمنفصل ~~مجرى المتصل بالواو والفاء واللام ، نحو : وهو ، فهو ، لهو . وهذا أشذ من ~~قراءة من قرأ : ثم هو يوم القيامة ، لأن ثم شاركت في كونه للعطف ، وأنها لا ~~يوقف عليها فيتم المعنى . # ( فليملل وليه بالعدل ). الضمير في وليه عائد على أحد هؤلاء الثلاثة ، ~~وهو الذي عليه الحق ، وتقدم تفسير ابن عطية للولي . وقال الزمخشري : الذي ~~يلي أمره من وصي إن كان سفيها أو صبيا ، أو وكيل إن كان غير مستطيع ، أو ~~ترجمان يمل عنه . وهو يصدقه . وذهب الطبري إلى أن الضمير في وليه يعود على ~~الحق ، فيكون الولي هو الذي له الحق . وروي ذلك عن ابن عباس والربيع . # قال ابن عطية : ولا يصح عن ابن عباس ، وكيف تشهد البينة على شيء ويدخل ~~مالا في ذمة السفيه ، بإملاء الذي له الدين ، هذا شيء ليس في الشريعة . # قال الراغب : لا يجوز أن يكون ولي الحق كما قال بعضهم ، لأن قوله لا يؤثر ~~إذ هو مدع . # و: بالعدل ، متعلق بقوله : فليملل ، ويحتمل أن تكون الباء للحال ، وفي ~~قوله : بالعدل ، حث على تحريه لصاحب الحق ، والمولى عليه ، وقد استدل بهذه ~~الآية على جواز الحجر على الصغير ، واستدل بها على جواز تصرف السفيه ، وعلى ~~قيام ولاية التصرفات له في نفسه وأمواله . # ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ( أي : اطلبوا للإشهاد شهيدين ، فيكون ~~استفعل للطلب ، ويحتمل أن ms1524 يكون موافقة أفعل أي : وأشهدوا ، نحو : استيقن ~~موافق أيقن ، واستعجله بمعنى أعجله . ولفظ : شهيد ، للمبالغة ، وكأنهم ~~أمروا بأن يستشهدوا من كثرت منه الشهادة ، فهو عالم بمواقع الشهادة وما ~~يشهد فيه لتكرر ذلك منه ، فأمروا بطلب الأكمل ، وكان في ذلك إشارة إلى ~~العدالة ، لأنه لا يتكرر ذلك من الشخص عند الحكام إلا وهو مقبول عندهم . # من رجالكم ، الخطاب للمؤمنين ، وهم المصدر بهم الآية ، ففي قوله : من ~~رجالكم ، PageV02P361 ~~" صفحة رقم 362 " # دلالة على أنه لا يستشهد الكافر ، ولم تتعرض الآية لشهادة الكفار بعضهم ~~على بعض ، وأجاز ذلك أبو حنيفة . وإن اختلفت مللهم ، وفي ذلك دلالة على ~~اشتراط البلوغ ، واشتراط الذكورة في الشاهدين . # وظاهر الآية أنه : يجوز شهادة العبد ، وهو مذهب شريح ، وابن سيرين ، وابن ~~شبرمة ، وعثمان البتي ، وقيل عنه : يجوز شهادته لغير سيده . وروي عن علي ~~أنه كان يقول : شهادة العبد على العبد جارية جائزة . وروي المغيرة عن ~~إبراهيم أنه كان يجيز شهادة المملوك في الشيء التافه . وروي عن أنس أنه قال ~~: ما أعلم أن أحدا رد شهادة العبد . وقال الجمهور : أبو حنيفة ، وأبو يوسف ~~، ومحمد ، وزفر ، وابن شبرمة في إحدى الروايتين ، ومالك ، وابن صالح ، وابن ~~أبي ليلى ، والشافعي : لا تقبل شهادة العبد في شيء . وروي ذلك عن علي ، ~~وابن عباس ، والحسن . # وظاهر الآية يدل على أن شهادة الصبيان لا تعتبر ، وبه قال الثوري ، وأبو ~~حنيفة وأصحابه الثلاثة ، وابن شبرمة ، والشافعي . وروي ذلك عن : عثمان ، ~~وابن عباس ، وابن الزبير . وقال ابن أبي ليلى : تجوز شهادة بعضهم على بعض ، ~~وروي ذلك عن علي ، قال مالك : تجوز شهادتهم في الجراح وحدها بشروط ذكرت عنه ~~في كتب الفقه . # وظاهر الآية اشتراط الرجولية فقط في الشاهدين . # فلو كان الشاهد أعمى ، ففي جواز شهادته خلاف . ذهب أبو حنيفة ، ومحمد إلى ~~أنه لا يجوز بحال . وروي ذلك عن علي ، والحسن ، وابن جبير ، وإياس ابن ~~معاوية . وقال ابن أبي ليلى ، وأبو يوسف ، والشافعي : إذا علم قبل العمى ~~جازت ، أو بعده فلا . وقال زفر : لا يجوز إلا في النسب يشهد ms1525 أن فلان ، وقال ~~شريح والشعبي شهادته جائزة ، وقال مالك يجوز وإن علمه حال العمى إذا عرف ~~الصوت في الطلاق والإقرار ونحوه ، وإن شهد بزنا أو حد قذف لم تقبل شهادته . # ولو كان الشاهد أخرس ، فقيل : تقبل شهادته بإشارة ، وسواء كان طارئا أم ~~أصليا ، وقيل : لا تقبل . # وإن كان أصم ، فلا تقبل في الأقوال ، وتقبل فيما عدا ذلك من الحواس . # ولو شهد بدوي على قروي ، فروى ابن وهب عن مالك أنها لا تجوز إلا في ~~الجراح . وروى ابن القاسم عنه : لا تجوز في الحضر إلا في وصية القروي في ~~السفر في البيع . # ( فإن لم يكونا رجلين ( الضمير عائد على الشهيدين أي : فإن لم يكن ~~الشهيدان رجلين ، والمعنى أنه : إن أغفل ذلك صاحب الحق ، أو قصد أن لا يشهد ~~رجلين لغرض له ، وكان على هذا التقدير ناقصة . وقال قوم : بل المعنى : فإن ~~لم يوجد رجلان ، ولا يجوز استشهاد المرأتين إلا مع عدم الرجال ، وهذا لا ~~يتم إلا على اعتقاد أن الضمير في : يكونا ، عائد على : شهيدين ، بوصف ~~الرجولية ، وتكون : كان ، تامة ، ويكون : رجلين ، منصوبا على الحال المؤكد ~~، كقوله : ) فإن كانتا اثنتين ( على أحسن الوجهين . # ( فرجل وامرأتان ( ارتفاع رجل على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : فالشاهد ، ~~أو مبتدأ محذوف الخبر ، أي : فرجل وامرأتان يشهدون ، أو : فاعل ، أي فليشهد ~~رجل ، أو : مفعول لم يسم فاعله ، أي فليستشهد ، وقيل : المحذوف فليكن ، ~~وجوز أن تكون تامة ، فيكون رجل فاعلا ، وأن تكون ناقصة ، ويكون خبرها ~~محذوفا وقد ذكرنا أن أصحابنا لا يجيزون حذف خبر كان لا اقتصارا ولا اختصارا ~~. وقرىء شاذا : وامرأتان ، بهمزة PageV02P362 ~~" صفحة رقم 363 " # ساكنة ، وهو على غير قياس ، ويمكن أن سكنها تخفيفا لكثرة توالي الحركات ~~وجاء نظير تخفيف هذه الهمزة في قول الشاعر : يقولون جهلا ليس للشيخ عيل # لعمري لقد أعيلت وأن رقوب # يريد : وأنا رقوب ، قيل : خفف الهمزة بإبدالها ألفا ثم همزة بعد ذلك ، ~~قالوا : الخأتم ، والعأم . # وظاهر الآية يقتضي جواز شهادة المرأتين مع الرجل في سائر عقود المداينات ~~، وهي كل عقد وقع ms1526 على دين سواء كان بدلا أم بضعا ، أم منافع أم دم عمد ، ~~فمن ادعى خروج شيء من العقود من الظاهر لم يسلم له ذلك إلا بدليل . # وقال الشافعي : لا تجوز شهادة النساء مع الرجال في غير الأموال ، ولا ~~يجوز في الوصية إلا الرجل ، ويجوز في الوصية بالمال . # وقال الليث : تجوز شهادة النساء في الوصية والعتق ، ولا تجوز في النكاح ~~ولا الطلاق ولا قتل العمد الذي يقاد منه . # وقال الأوزاعي : لا تجوز شهادة رجل وامرأتين في نكاح . وقال الحسن بن حي ~~: لا تجوز شهادتهن في الحدود . وقال الثوري : تجوز في كل شيء إلا الحدود . # وقال مالك لا تجوز في الحدود ولا القصاص ، ولا الطلاق ولا النكاح ، ولا ~~الأنساب ولا الولاء ولا الإحصان ، وتجوز في الوكالة والوصية إذا لم يكن ~~فيها عتق . وقال الحسن ، والضحاك : لا تجوز شهادتهن إلا في الدين . وقال ~~عمر ، وعطاء ، والشعبي : تجوز في الطلاق . وقال شريح : تجوز في العتق ، ~~وقال عمر ، وابنه عبد الله : تجوز شهادة الرجل والمرأتين في النكاح . وقال ~~علي تجوز في العقد . وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وزفر ، وعثمان ~~البتي : لا تقبل شهادة النساء مع الرجال في الحدود والقصاص ، وتقبل فيما ~~سوى ذلك من سائر الحقوق . وأدلة هذه الأقوال مذكورة في كتب الفقة . # وأما قبول شهادتهن مفردات فلا خلاف في قبولها في : الولادة ، والبكارة ، ~~والإستهلال ، وفي عيوب النساء الإماء وما يجري مجرى ذلك مما هو مخصوص ~~بالنساء . وأجاز أبو حنيفة شهادة الواحدة العدلة في رؤية الهلال إذ هو عنده ~~من باب الإخبار ، وكذلك شهادة القابلة مفردة . # ( ممن ترضون من الشهداء ( قيل : هذا في موضع الصف لقوله : ) فرجل ~~وامرأتان ( وقيل : هو بدل من قوله : رجالكم ، على تكرير العامل ، وهما ~~ضعيفان ، لأن الوصف يشعر باختصاصه بالموصوف ، فيكون قد انتفى هذا الوصف عن ~~شهيدين ، ولأن البدل يؤذن بالاختصاص بالشهيدين الرجلين ، فعري عنه : رجل ~~وامرأتان ، والذي يظهر أنه متعلق بقوله : واستشهدوا ، أي : واستشهدوا ممن ~~ترضون من الشهداء ، ليكون قيدا في الجميع ، ولذلك جاء متأخرا بعد ذكر ~~الجميع ، والخطاب ms1527 في ترضون ظاهره أنه للمؤمنين ، وفي ذلك دلالة على أن في ~~الشهود من لا يرضى ، فيدل على هذا على أنهم ليسوا محمولين على العدالة حيث ~~تثبت لهم . وقال ابن بكير وغيره : الخطاب للحكام ، والأول أولى لأنه الظاهر ~~، وإن كان المتلبس بهذه القضايا هم الحكام ، ولكن يجيء الخطاب عاما ويتلبس ~~به بعض الناس ، وقيل : بالخطاب لأصحاب الدين . # واختلفوا في تفسير قوله : ) ممن ترضون ( فقال ابن عباس : من أهل الفضل ~~والدين والكفاءة . وقال الشعبي : ممن لم يطعن في فرج ولا بطن ، وفسر قوله ~~بأنه لم يقذف امرأة ولا رجلا ، ولم يطعن في نسب . وروي : من لم يطعن عليه ~~في فرج ولا بطن ، ومعناه : لا ينسب إلى ريبة ، ولا يقال إنه ابن زنا . وقال ~~الحسن : من لم تعرف له خربة . وقال النخعي : من لا ريبة فيه . وقال الخصاف ~~: من غلبت حسناته سيآته مع اجتناب الكبائر . # وقيل : المرضي من الشهود من اجتمعت فيه عشر خصال : أن يكون حرا ، بالغا ، ~~مسلما ، عدلا ، عالما بما يشهد به ، PageV02P363 ~~" صفحة رقم 364 " # لا يجر بشهادته منفعة لنفسه ، ولا يدفع بها عن نفسه مضرة ، ولا يكون ~~معروفا بكثرة الغلط ، ولا بترك المروءة ، ولا يكون بينه وبين من يشهد عليه ~~عداوة . # وذكر بشر بن الوليد عن أبي يوسف : أن من سلم من الفواحش التي يجب فيها ~~الحدود ، وما يجب فيها من العظائم ، وأدى الفرائض وأخلاق البر فيه أكثر من ~~المعاصي الصغار ، قبلت شهادته ، لأنه لا يسلم عبد من ذنب ، ولا تقبل شهادة ~~من ذنوبه أكثر من أخلاق البر ، ولا من يلعب بالشطرنج يقامر عليها ، ولا من ~~يلعب بالحمام ويطيرها ، ولا تارك الصلوات الخمس في جماعة استخفافا أو مجانة ~~أو فسقا ، لا أن تركها على تأويل ، وكان عدلا ، ومن يكثر الحلف بالكذب ، ~~ولا مداوم على ترك ركعتي الفجر ، ولا معروف بالكذب الفاحش ، ولا مظهر شتيمة ~~أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ولا شتام الناغس والجيران ، ~~ولا من اتهمه الناس بالفسق والفجور ، ولا متهم بسب الصحابة حتى يقولوا : ~~سمعناه يشتم . # وقال ms1528 ابن أبي ليلى ، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف : تقبل شهادة أهل الأهواء ~~العدول ، إلا صنفا من الرافضة وهم الخطابية . وقال محمد : لا أقبل شهادة ~~الخوارج ، وأقبل شهادة الحرورية ، لأنهم لا يستحلون أموالنا ، فإذا خرجوا ~~استحلوا . وروي عن أبي حنيفة أنه : لا يجوز شهادة البخيل . وعن إياس بن ~~معاوية لا يجيز شهادة الأشراف بالعراق ولا البخلاء ، ولا التجار الذين ~~يركبون البحر ، وعن بلال بن أبي بردة ، وكان على البصرة ، أنه لا يجيز ~~شهادة من يأكل الطين وينتف لحيته . ورد عمر بن عبد العزير شهادة من ينتف ~~عنفقته ويخفي لحيته . ورد شريح شهادة رجل اسمه ربيعة ويلقب بالكويفر ، فدعي ~~: يا ربيعة ، فلم يجب ، فدعي : يا ربيعة الكويفر ، فأجاب ، فقال له شريح : ~~دعيت باسمك فلم تجب ، فلما دعيت بالكفر أجبت فقال : أصلحك الله إنما هو لقب ~~. فقال له : قم ، وقال لصاحبه : هات غيره . وعن أبي هريرة : لا يجوز شهادة ~~أصحاب الحمر ، يعني : النخاسين . وعن شريح : لا يجيز شهادة صاحب حمام ، ولا ~~حمال ، ولا ضيق كم القباء ، ولا من قال : أشهد بشهادة الله عز وجل ، وعن ~~محمد : لا تقبل شهادة من ظهرت منه مجانة ، ولا شهادة مخنث ، ولا لاعب ~~بالحمام يطيرهن ، ورد ابن أبي ليلى شهادة الفقير ، وقال : لا يؤمن أن يحمله ~~فقره على الرغبة في المال . # وقال مالك : لا تجوز شهادة السؤال في الشيء الكثير ، وتجوز في الشيء ~~التافه . وعن الشافعي : إذا كان الأغلب من حاله المعصية وعدم المروءة ردت ~~شهادته ، وعنه : إذا كان أكثر أمره الطاعة ، ولم يقدم على كبيرة ، فهو عدل ~~، وينبغي أن تفسر المروءة بالتصاون ، والسمت الحسن ، وحفظ الحرمة ، وتجنب ~~السخف ، والمجون ، لا تفسر بنظافة الثوب ، وفراهة المركوب ، وجودة الآلة ، ~~والشارة الحسنة . لأن هذه ليست من شرائط الشهادة عند أحد من المسلمين . # واختلفوا في حكم من لم تظهر منه ريبة ، هل يسأل عنه الحاكم إذا شهد ؟ ففي ~~كتاب عمر لأبي موسى : والمسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد ، أو ~~مجربا عليه شهادة زور ، أو ظنينا أو قرابة . وكان الحسن ms1529 ، لما ولي القضاء ، ~~يجيز شهادة المسلمين إلا أن يكون الخصم يجرح الشاهد . وقال ابن شبرمة : إن ~~طعن المشهود عليه فيهم سألت عنهم في السر والعلانية . وقال محمد ، وأبو ~~يوسف : يسأل عنهم ، وإن لم يطعن فيهم في السر والعلانية ، وقال مالك : لا ~~يقضي بشهادة الشهود حتى يسأل عنهم في السر . وقال الليث : إنما كان الوالي ~~يقول للخصم PageV02P364 ~~" صفحة رقم 365 " # إن كان عندك من يخرج شهادتهم فأت به ، وإلا أجزنا شهادتهم عليك . وقال ~~الشافعي : يسأل عنه في السر ، فإذا عدل سأل عن تعديله في العلانية . # وأما ما ذكر من اعتبار نفي التهمة عن الشاهد إذا كان عدلا ، فاتفق فقهاء ~~الأمصار على بطلان شهادة الشاهد لولده ووالده إلا ما حكي عن البتي ، قال : ~~تجوز شهادة الولد لوالديه ، والأب لابنه وامرأته ، وعن إياس بن معاوية أنه ~~أجاز شهادة رجل لابنه . وذهب أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وزفر ، ومالك ~~، والأوزاعي ، والليث إلى أنه : لا يجوز شهادة أحد الزوجين للآخر . وعن أبي ~~حنيفة : لا تجوز شهادة الأجير الخاص لمستأجره ، وتجوز شهادة الأجير المشترك ~~له . وقال مالك : لا تجوز شهادة أجير لمن استأجره إلا أن يكون مبرزا في ~~العدالة . وقال الأوزاعي : لا تجوز مطلقا . وقال الثوري : تجوز إذا كان لا ~~يجر إلى نفسه منفعة . # ومن وردت شهادته لمعنى ، ثم زال ذلك المعنى ، فهل تقبل تلك المشهادة فيه ؟ # قال أبو حنيفة ، وأصحابه : لا تقبل إذا ردت لفسق أو زوجية ، وتقبل إذا ~~ردت لرق أو كفر أو صبي . وقال مالك : لا تقبل إن ردت لرق أو صبي . وروي عن ~~عثمان بن عفان مثل هذا . # وظاهر الآية : أن الشهود في الديون رجلان ، أو رجل وامرأتان ، ممن ترضون ~~، فلا يقضي بشاهد واحد ويمين ، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ، وابن شبرمة ، ~~والثوري والحكم ، والأوزاعي . وبه قال عطاء ، وقال : أول من قضى به عبد ~~الملك ابن مروان ، وقال الحكم : أول من حكم به معاوية . # واختلف عن الزهري ، فقيل ، قال : هذا شيءأحدثه الناس لا بد من شهيدين ، ~~وقال أيضا : ما أعرفه ، وإنها البدعة ms1530 ، وأول من قضاه معاوية ، وروي عنه أنه ~~أول ما ولي القضاء حكم بشاهد ويمين وقال مالك ، والشافعي وأتباعهما ، وأحمد ~~، وإسحاق ، وأبو عبيد : يحكم به في الأموال خاصة ، وعليه الخلفاء الأربعة ~~وهو عمل أهل المدينة ، وهو قول أبي بن كعب ، ومعاوية ، وأبي سلمة ، وأبي ~~الزياد ، وربيعة . # ( أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الاخرى ( قرأ الأعمش ، وحزة : إن تضل ~~بكسر الهمزة ، جعلها حرف شرط فتذكر ، بالتشديد ورفع الراء وجعله جواب الشرط . # وقرأ الباقون بفتح همزة : أن ، وهي الناصبة ، وفتح راء فتذكر عطفا على : ~~أن تضل وسكن الذال وخفف الكاف ابن كثير ، وأبو عمرو . وفتح الذال ، وشدد ~~الكاف الباقون من السبعة . # وقرأ الجحدري وعيسى بن عمران : تضل ، بضم التاء وفتح الضاد مبنيا للمفعول ~~، بمعنى : تنسى ، كذا حكى عنهما الداني . وحكى النقاش عن الجحدري : أن تضل ~~، بضم التاء وكسر الضاد ، بمعنى أن تضل الشهادة ، تقول : أضللت الفرس ~~والبعير إذا ذهبا فلم تجدهما . # وقرأ حميد بن عبد الرحمن ، ومجاهد : فتذكر ، بتخفيف الكاف المكسورة ، ~~ورفع الراء ، أي فهي : تذكر وقرأ زيد بن أسلم : فتذاكر ، من الذاكرة . # والجملة الشرطية من قوله ) أن تضل إحداهما فتذكر ( على قراءة الأعمش ~~وحمزة قال ابن عطية : في موضع رفع بكونه صفة للمذكر ، وهما المرأتان . ~~انتهى . كان قد قدم أن قوله ) ممن ترضون من الشهداء ( في موضع الصفة لقوله ~~) فرجل وامرأتان ( فصار نظير : جاءني رجل وامرأتان عقلاء حبليان ، وفي جواز ~~مثل هذا التركيب نظر ، بل الذي تقتضيه الأقيسة تقديم حبليان على عقلاء ، ~~وأما على قول من أعرب : ممن ترضون ، بدلا من : رجالكم ، وعلى ما اخترناه من ~~تعلقه بقوله : واستشهدوا ، فلا يجوز أن تكون جملة الشرط صفة لقوله : ~~وامرأتان ، للفصل بين الموصوف والصفة بأجنبي ، وأما : أن تضل ، بفتح الهمزة ~~، فهو في موضع المفعول من أجله ، أي لأن تضل على تنزيل السبب ، وهو الإضلال ~~منزلة المسبب عنه ، وهو الإذكار ، كما ينزل المسبب منزلة السبب لالتباسهما ~~واتصالهما ، فهو كلام محمول على المعنى ، أي : لأن تذكر إحداهما الأخرى إن ~~ضلت ، ونظيره : أعددت الخشبة أن يميل الحائط فأدعمه ms1531 ، وأعددت السلاح أن ~~يطرق العدو فأدفعه ، ليس إعداد الخشبة لأجل الميل إنما إعدادها لإدعام ~~الحائط إذا مال ، ولا يجوز أن يكون التقدير : مخالفة أن تضل ، لأجل عطف ~~فتذكر عليه . # وقال النحاس : سمعت علي بن سليمان يحكي عن أبي العباس أن التقدير : كراهة ~~أن تضل ، قال أبو جعفر : وهذا غلط ، إذ يصير المعنى كراهة أن تذكر . ومعنى ~~الضلال هنا هو عدم الاهتداء للشهادة لنسيان أو غفلة ، ولذلك قوبل بقوله : ~~فتذكر ، وهو من الذكر ، وأما ما روي عن أبي عمرو بن العلاء ، وسفيان بن ~~عيينة من أن قراءة التخفيف ، فتذكر ، معناه : تصيرها ذكرا في PageV02P365 ~~" صفحة رقم 366 " # الشهادة ، لأن شهادة امرأة نصف شهادة ، فإذا شهدتا صار مجموع شهادتها ~~كشهادة ذكر ، فقال الزمخشري : من بدع التفاسير . # وقال ابن عطية : هذا تأويل بعيد غير صحيح ، ولا يحسن في مقابله الضلال ~~إلا الذكر . انتهى . # وما قالاه صحيح ، وينبو عنه اللفظ من جهة اللغة ومن جهة المعنى ، أما من ~~جهة اللغة فإن المحفوظ أن هذا الفعل لا يتعدى ، تقول : أذكرت المرأة فهي ~~مذكر إذا ولدت الذكور ، وأما : أذكرت المرأة ، أي : صيرتها كالذكر ، فغير ~~محفوظ . وأما من جهة المعنى ، فإن لو سلم أن : أذكر ، بمعنى صيرها ذكرا فلا ~~يصح ، لأن التصيير ذكرا شامل للمرأتين ، إذ ترك شهادتهما بمنزلة شهادة ذكر ~~فليست إحداهما أذكرت الأخرى على هذا التأويل ، إذ لم تصير شهادتهما وحدها ~~بمنزلة شهادة ذكر . # ولما أبهم الفاعل في : أن تضل ، بقوله : إحداهما ، أبهم الفاعل في : ~~فتذكر ، بقوله : إحداهما ، إذ كل من المرأتين يجوز عليها الضلال ، والإذكار ~~، فلم يرد : بإحداهما ، معينة . والمعنى : إن ضلت هذه أذكرتها هذه ، وإن ~~ضلت هذه أذكرتها هذه ، فدخل الكلام معنى العموم ، وكأنه قيل : من ضل منهما ~~أذكرتها الأخرى ، ولو لم يذكر بعد : فتذكر ، الفاعل مظهرا للزم أن يكون ~~أضمر المفعول ليكون عائدا على إحداهما الفاعل بتضل ، ويتعين أن يكون : ~~الأخرى ، هو الفاعل ، فكان يكون التركيب : فتذكرها الأخرى . وأما على ~~التركيب القرآني فالمتبادر إلى الذهن أن : إحداهما ، فاعل تذكر ، والأخرى ~~هو المفعول ، ويراد ms1532 به الضالة ، لأن كلا من الإسمين مقصور ، فالسابق هو ~~الفاعل ، ويجوز أن يكون : إحداهما ، مفعولا ، والفاعل هو الأخرى لزوال ~~اللبس ، إذ معلوم أن المذكرة ليست الناسية ، فجاز أن يتقدم المفعول ويتأخر ~~الفاعل ، فيكون نحو : كسر العصا موسى ، وعلى هذا الوجه يكون قد وضع الظاهر ~~موضع المضمر المفعول ، فيتعين إذ ذاك أن يكون الفاعل هو : الأخرى ، ومن قرأ ~~: أن ، بفتح الهمزة و: فتذكر ، بالرفع على الاستئناف ، قيل : وقال : إن تضل ~~إحداهما ، المعنى : أن النسيان غالب على طباع النساء لكثرة البرد والرطوبة ~~، واجتماع المرأتين على النسيان أبعد في العقل من صدور النسيان عن المرأة ~~الواحدة ، فأقيمت المرأتان مقام الرجل ، حتى إن إحداهما لو نسيت ذكرتها ~~الأخرى ، وفيه دلالة على تفضيل الرجل على المرأة . # و: تذكر ، يتعدى لمفعولين ، والثاني محذوف ، أي : فتذكر إحداهما الأخرى ~~الشهادة ، وفي قوله ) فتذكر إحداهما الاخرى ( دلالة على أن من شرط جواز ~~إقامة الشهادة ذكر الشاهد لها ، وأنه لا يجوز الاقتصار فيها على الخط ، إذ ~~الخط والكتابة مأمور ربه لتذكر الشهادة ، ويدل عليه قوله : ) إلا من شهد ~~بالحق وهم يعلمون ( وإذا لم يذكرها فهو غير عالم بها . # وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، والشافعي : إذا كتب خطه بالشهادة فلا يشهد ~~حتى يذكرها ، وقال محمد بن أبي ليلى ، إذا عرف خطه وسعه أن يشهد عليها . ~~وقال الثوري : إذا ذكر أنه شهد ، ولا يذكر عدد الدراهم ، فإنه لا يشهد . # ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ( قال قتادة : سبب نزولها أن الرجل كان ~~يطوف في الحراء العظيم ، فيه القوم ، فلا يتبعه منهم أحد ، فأنزلها الله . # وظاهر الآية : أن المعنى : ولا يأب الشهداء من تحمل الشهادة إذا ما دعوا ~~لها ، قاله ابن عباس ، وقتادة ، والربيع وغيرهم . وهذا النهي ليس نهي تحريم ~~، فله أن يشهد ، وله أن لا يشهد . قاله عطاء ، والحسن وقال الشعبي : إن لم ~~يوجد غيره تعين عليه أن يشهد ، وإن وجد فهو مخير ، وقيل : المعنى : ولا يأب ~~الشهداء إذا ما دعوا لأداء الشهادة إذا كانوا قد شهدوا قبل ذلك ، قاله ~~مجاهد ، وعطاء ms1533 ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، والسدي ، وإبراهيم ، ~~ولاحق بن حميد ، وابن زيد . وروى النقاش : هكذا فسره رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، ولو صح هذا PageV02P366 ~~" صفحة رقم 367 " # عنه ، عليه السلام ، لم يعدل عنه فيكون نهي تحريم . # وقال ابن عباس أيضا ، والحسن ، والسدي : هي في التحمل والإقامة إذا كان ~~فارغا ، وقال ابن عطية : والآية كما قال الحسن ، جمعت الأمرين ، والمسلمون ~~مندوبون إلى معاونة إخوانهم ، فإذا كانت الفسحة في كثرة الشهود ، والأمن من ~~تعطيل الحق ، فالمدعو مندوب ، وله أن يتخلف لأدنى عذر وأن يتخلف لغير عذر ، ~~ولا إثم عليه . وإذا كانت الضرورة ، وخيف تعطيل الحق أدنى خوف ، قوي الندب ~~وقرب من الوجوب . وإذا علم أن الحق يذهب ويتلف بتأخر الشاهد عن الشهادة ، ~~فواجب عليه القيام بها ، لا سيما إن كانت محصلة . وكان الدعاء إلى أدائها ، ~~فإن هذا الطرف آكد ، لأنها قلادة في العنق وأمانة تقتضي الأداء انتهى . # ( ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب ( لما نهى عن امتناع الشهود ~~إذا ما دعوا للشهادة ، نهى أيضا عن السآمة في كتابة الدين ، كل ذلك ضبط ~~لأموال الناس ، وتحريض على أن لا يقع النزاع ، لأنه متى ضبط بالكتابة ~~والشهادة قل أن يحصل وهم فيه أو إنكار ، أو منازعة في مقدار أو أجل أو وصف ~~، وقدم الصغير اهتماما به ، وانتقالا من الأدنى إلى الأعلى . ونص على الأجل ~~للدلالة على وجوب ذكره ، فكتب كما يكتب أصل الدين ومحله إن كان مما يحتاج ~~فيه إلى ذكر المحل ، ونبه بذكر الأجل على صفة الدين ومقداره ، لأن الأجل ~~بعض أوصافه ، والأجل هنا هو الوقت الذي اتفق المتداينان على تسميته . # وقال الماتريدي : فيه دلالة على جواز السلم في الثياب ، لأن ما يؤكل أو ~~يوزن لا يقال فيه الصغير والكبير ، وإنما يقال ذلك في العددي والذرعي . ~~انتهى . # ولا يظهر ما قال : إذ الصغر ، والكبر هنا لا يراد به الجرم ، وإنما هو ~~عبارة عن القليل والكثير ، فمن أسلم في مقدار رويبة ، أو في مقدار عشرين ~~أردبا ، صدق على الأول أنه ms1534 حق صغير ودين صغير ، وعلى الثاني انه دين كبير ~~وحق كبير . # قيل : ومعنى : ولا تسأموا ، أي لا تكسلوا ، وعبر بالسأم عن الكسل ، لأن ~~الكسل صفة المنافق ، ومنه الحديث : ( لا يقل المؤمن كسلت ) ، وكأنه من ~~الوصف الذي نسبه الله إليهم في قوله : ) إن المنافقين يخادعون الله وهو ~~خادعهم ( وقيل : معناه لا تضجروا ، و: أن تكتبوا ، في موضع نصب على المفعول ~~به ، لأن سئم متعد بنفسه . كما قال الشاعر : سئمت تكاليف الحياة ومن يعي # ثمانين عاما لا أبك لك يسأم # وقيل : يتعدى سئم بحرف جر ، فيكون : أن تكتبوه ، في موضع نصب على إسقاط ~~الحرف ، أو في موضع جر على الخلاف الذي تقدم بين سيبويه والخليل ، ومما يدل ~~على أن سئم يتعدى بحرف جر قوله : # ولقد سئمت من الحياة وطولها # وسؤال هذا الناس كيف لبيد # وضمير النصب في : تكتبوه ، عائد على الدين ، لسبقه ، أو على الحق لقربه ، ~~والدين هو الحق من حيث المعنى ، وكان من كثرت ديونه يمل من الكتابة ، فنهوا ~~عن ذلك . # وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون الضمير للكتاب ، و: أن تكتبوه ، مختصرا أو ~~مشبعا ، ولا يخل بكتابته . انتهى . وهذا الذي قاله فيه بعد . # وقرأ السلمي : ولا يسأموا ، بالياء وكذلك : أن يكتبوه ، والظاهر في هذه ~~القراءة أن يكون ضمير الفاعل عائدا على الشهداء ، ويجوز أن يكون من باب ~~الالتفات ، فيعود على المتعاملين أو على الكتاب . وانتصاب : صغيرا أو كبيرا ~~، على الحال من الهاء في : أن تكتبوه ، وأجاز السجاوندي نصب : صغيرا ، على ~~أن يكون خبرا لكان مضمرة ، أي : كان صغيرا ، وليس موضع إضمار كان ، ويتعلق ~~: إلى أجله ، بمحذوف لا تكتبوه لعدم استمرار الكتابة إلى أجل الدين ، إذ ~~ينقضي في زمن يسير ، فليس نظير : سرت إلى الكوفة ، والتقدير : أن PageV02P367 ~~" صفحة رقم 368 " # تكتبوه مستقرا في الذمة إلى أجل حلوله . # ( ذالكم أقسط عند الله ( الإشارة إلى أقرب مذكور وهو الكتابة ، وقيل ~~الكتابة والاستشهاد وجميع ما تقدم مما يحصل به الضبط ، و: أقسط ، أعدل قيل ~~: وفيه شذوذ ، لأنه من الرباعي الذي على وزن : أفعل ، يقال : أقسط ms1535 الرجل أي ~~عدل ، ومنه وأقسطوا ، وقد راموا خروجه عن الشذوذ الذي ذكروه ، بأن يكون : ~~أقسط ، من قاسط على طريقة النسب بمعنى : ذي قسط ، قاله الزمخشري . # وقال ابن عطية : انظر هل هو من قسط بضم السين ، كما تقول : أكرم من كرم . ~~انتهى . وقيل : من القسط بالكسر ، وهو العدل ، وهو مصدر لم يشتق منه فعل ، ~~وليس من الإقساط ، لأن أفعل لا يبنى من الأفعال . # وقال الزمخشري : فإن قلت : مم بنى فعلا التفضيل . أعني : أقسط . وأقوم . # قلت : يجوز على مذهب سيبويه أن يكونا مبنيين من أقسط وأقام . انتهى . # لم ينص سيبويه على أن أفعل التفضيل . بني من أفعل ، إنما يؤخذ ذلك ~~بالاستدلال ، لأنه نص في أول كتابه على أن بناء أفعل للتعجب يكون من : فعل ~~وفعل وفعل وأفعل ، فظاهر هذا أن أفعل الذي للتعجب يبني من أفعل ، ونص ~~النحويون على أن ما يبنى منه أفعل للتعجب يبني منه أفعل التفضيل ، فما ~~انقاس في التعجب : انقاس في التفضيل ، وما شذ فيه شد فيه . # وقد اختلف النحويون في بناء أفعل للتعجب على ثلاثة مذاهب : الجواز ، ~~والمنع ، والتفصيل . بين أن يكون الهمزة للنقل فلا يبني منه أفعل للتعجب ، ~~أو لا تكون للنقل ، فيبنى منه . وزعم أن هذا مذهب سيبويه ، وتؤول قوله : ~~وأفعل على أنه أفعل الذي همزته لغير النقل ، ومن منع ذلك مطلقا ضبط قول ~~سيبويه . وأفعل على أنه على صيغة الأمر ، ويعني أنه يكون فعل التعجب على ~~أفعل ، وبناؤه من : فعل وفعل وفعل وعلى أفعل وحجج هذه المذاهب مستوفاة في ~~كتب النحو . # والذي ينبغي أن يحمل عليه أقسط هو أن يكون مبنيا من قسط الثلاثي بمعنى ~~عدل قال ابن السيد في ( الاقتضاب ) ما نصبه : حكى ابن السكيت في كتاب ~~الأضداد عن أبي عبيدة : قسط جار ، وقسط عدل ، وأقسط بالألف عدل لا غير . ~~وقال ابن القطاع : قسط قسوطا وقسطا ، جار وعدل ضد ، فعلى هذا لا يكون شاذا . # ومعنى : أقسط عند الله . أعدل في حكم الله أن لا يقع التظالم . # ( وأقوم للشهادة ( إن كان من أقام ففيه ms1536 شذوذ على قول بعضهم ، ومن جعله ~~مبنيا من قام بمعنى اعتدل فلا شذوذ فيه ، وتقدم قول الزمخشري إنه جائز على ~~مذهب سيبويه أن يكون من أقام ، وقال أيضا : يجوز أن يكون على معنى النسب من ~~قويم . انتهى . # وعد بعض النحويين في التعجب ما أقومه في الشذوذ ، وجعله مبنيا من استقام ~~، ويتعلق : للشهادة ، بأقوم ، وهو من حيث المعنى مفعول كما تقول : زيد أضرب ~~لعمرو من خالد ، ولا يجوز حذف هذه اللام والنصب إلا في الشعر كما قال ~~الشاعر . # وأضرب منا بالسيوف القوانسا # وقد تؤول على إضمار فعل أي : تضرب القوانس ومعنى : أقوم للشهادة ، أثبت وأصح . # ( وأدنى أن لا ترتابوا ( أي أقرب لانتفاء الريبة وقرأ السلمي : أن لا ~~يرتابوا بالياء ، والمفضل عليه محذوف ، وحسن حذفه كونه أفعل الذي للتفضيل ~~وقع خبرا للمبتدأ ، وتقديره : الكتب أقسط وأقوم وأدنى لكذا من عدم الكتب ، ~~وقدر : أدنى ، لأن : لا ترتابوا ، وإلى أن لا ترتابوا ، و: من أن لا ~~ترتابوا . ثم حذف حرف الجر فبقي منصوبا أو مجرورا على الخلاف الذي سبق . # ونسق هذه الإخبار في غاية الحسن ، إذ بدىء أولا بالأشرف ، وهو قوله ) ~~أقسط عند الله ( أي : في حكم الله ، فينبغي أن يتبع ما أمر به ، إذ اتباعه ~~هو متعلق الدين الإسلامي ، وبنى لقوله : ) وأقوم للشهادة ( لأن ما بعد ~~امتثال أمر الله هو الشهادة بعد الكتابة ، وجاء بالياء . و) أدنى أن لا ( ~~لأن انتفاء الريبة مترتب على طاعة الله في الكتابة والإشهاد ، فعنهما تنشأ ~~أقربية انتفاء الريبة ، إذ ذلك هو الغاية في أن لا يقع ريبة ، وذلك لا ~~يتحصل إلا بالكتب والإشهاد غالبا ، فيثلج الصدر بما كتب ، PageV02P368 ~~" صفحة رقم 369 " # وأشهد عليه . # و: ترتابوا ، بني افتعل من الريبة ، وتقدم تفسيرها في قوله ) القيامة لا ~~ريب فيه ( قيل : والمعنى : أن لا ترتابوا بمن عليه الحق أن ينكر ، وقيل : ~~أن لا ترتابوا بالشاهد أن يضل ، وقيل : في الشهادة ومبلغ الحق والأجل ، ~~وقيل : المعنى أقرب لنفي الشك للشاهد والحاكم والمتعاملين ، وما ضبط ~~بالكتابة والإشهاد لا يكاد يقع فيه شك ms1537 ولا لبس ولا نزاع . # ( إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح أن لا تكتبوها ~~( في التجارة الحاضرة قولان : أحدهما : ما يعجل ولا يدخله أجل من بيع وثمن ~~؛ والثاني : ما يجوزه المشتري من العروض المنقولة ، وذلك في الأغلب إنما هو ~~في قليل : كالمطعوم ، بخلاف الأملاك . ولهذا قال السدي ، والضحاك : هذا ~~فيما إذا كان يدا بيد تأخذه وتعطي . وفي معنى الإدارة ، قولان : أحدهما : ~~يتناولونها من يد إلى يد . والثاني : يتبايعونها في كل وقت ، والإدارة ~~تقتضي التقابض والذهاب بالمقبوض ، ولما كانت الرباع والأرض ، وكثير من ~~الحيوان لا تقوى البينونة ، ولا يعاب عليها حسن الكتب والإشهاد فيها ، ~~ولحقت بمبايعة الديون ، ولما كانت الكتابة في التجارة الحاضرة الدائرة ~~بينهم شاقة ، رفع الجناح عنهم في تركها ، ولأن ما بيع نقدا يدا بيد لا يكاد ~~يحتاج إلى كتابة ، إذ مشروعية الكتابة إنما هي لضبط الديون ، إذ بتأجيلها ~~يقع الوهم في مقدارها وصفتها وأجلها ، وهذا مفقود في مبايعة التاجر يدا بيد ~~. وهذا الاستثناء في قوله : إلا أن تكون ، منقطع لأن ما بيع لغير أجل ~~مناجزة لم يندرج تحت الديون المؤجلة . وقيل : هو استثناء متصل ، وهو راجع ~~إلى قوله ) إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ( إلا أن يكون الأجل ~~قريبا . وهو المراد من التجارة الحاضرة . وقيل : هو متصل راجع إلى قوله : ) ~~ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب ( وقرأ عاصم : تجارة حاضرة ، ~~بنصبهما على أن كان ناقصة ، التقدير إلا أن تكون هي أي التجارة . وقرأ ~~الباقون برفعهما على أن يكون : تكون ، تامة . و: تجارة ، فاعل بتكون ، ~~وأجاز بعضهم أن تكون ناقصة وخبرها الجملة من قوله : تديرونها بينكم . ونفي ~~الجناح هنا معناه لا مضرة عليكم في ترك الكتابة ، هذا على مذهب أكثر ~~المفسرين ، إذا الكتابة عندهم ليست واجبة ، ومن ذهب إلى الوجوب فمعني : لا ~~جناح ، لا إثم . # ( وأشهدوا إذا تبايعتم ( هذا أمر بالإشهاد على التبايع مطلقا ، ناجزا أو ~~كالئا ، لأنه أحوط وأبعد مما عسى أن يقع في ذلك من الاختلاف ، وقيل : يعود ~~إلى التجارة ms1538 الحاضرة ، لما رخص في ترك الكتابة أمروا بالإشهاد . # قيل : وهذه الآية منسوخة بقوله : ) فإن أمن بعضكم بعضا ( روي ذلك عن ~~الجحدري ، والحسن ، وعبد الرحمن بن يزيد ، والحكم . وقيل : هي محكمة ، ~~والأمر في ذلك على الوجوب قال ذلك أبو موسى الأشعري ، وابن عمر ، والضحاك ، ~~وابن المسيب ، وجابر بن زيد ، ومجاهد ، وعطاء ، وإبراهيم ، والشعبي ، ~~والنخعي ، وداود بن علي ، وابنه أبو بكر ، والطبري . # قال الضحاك : هي عزيمة من الله ولو على باقة بقل وقال عطاء : أشهد إذا ~~بعت أو اشتريت بدرهم ، أو نصف درهم ، أو ثلاث دراهم ، أو أقل من ذلك وقال ~~الطبري : لا يحل لمسلم إذا باع وإذا اشترى إلا أن يشهد ، وإلا كان مخالفا ~~لكتاب الله عز وجل . وذهب الحسن وجماعة إلى أن هذا الأمر على الندب ~~والإرشاد لا على الحتم قال ابن العربي : وهذا قول الكافة . # ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ( هذا نهي ، ولذلك فتحت الراء لأنه مجزوم . PageV02P369 # " صفحة رقم 370 " # والمشدد إذا كان مجزوما كهذا كانت حركته الفتحة لخفتها ، لأنه من حيث ~~أدغم لزم تحريكه ، فلو فك ظهر فيه الجزم . # واحتمل هذا الفعل أن يكون مبنيا للفاعل فيكون الكاتب والشهيد قد نهيا أن ~~يضارا أحدا بأن يزيد الكاتب في الكتابة ، أو يحرف . وبأن يكتم الشاهد ~~الشهادة ، أو يغيرها أو يمتنع من أدائها قال معناه الحسن ، وطاووس ، وقتادة ~~، وابن زيد واختاره : الزجاج لقوله بعد : ) وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم ( لأن ~~اسم الفسق بمن يحرف الكتابة ، ويمتنع من الشهادة ، حتى يبطل الحق بالكلية ~~أولى منه بمن أبرم الكاتب والشهيد ، ولأنه تعالى قال ، فيمن يمتنع من أداء ~~الشهادة ) ومن يكتمها فإنه ءاثم قلبه ( والآثم والفاسق متقاربان وقال ابن ~~عباس ، ومجاهد ، وعطاء : بأن يقولا : علينا شغل ولنا حاجة . # واحتمل أن يكون مبنيا للمفعول ، فنهى أن يضارهما أحد بأن يعنتا ، ويشق ~~عليهما في ترك أشغالهما ، ويطلب منهما ما لا يليق في الكتابة والشهادة قال ~~معناه أيضا ابن عباس ، ومجاهد ، وطاووس ، والضحاك ، والسدي . # ويقوي هذا الاحتمال قراءة عمر : ولا يضار ، بالفك وفتح الراء الأولى . ~~رواها ms1539 الضحاك عن ابن مسعود ، وابن كثير عن مجاهد ، واختاره الطبري لأن ~~الخطاب من أول الآيات إنما هو للمكتوب له ، وللمشهود له ، وليس للشاهد ~~والكاتب خطاب تقدم ، إنما رده على أهل الكتابة والشهادة ، فالنهي لهم أبين ~~أن لا يضار الكاتب والشهيد فيشغلونهما عن شغلهما ، وهم يجدون غيرهما . ورجح ~~هذا القول بأنه لو كان خطابا للكاتب والشهيد لقيل : وإن تفعلا فإنه . فسوق ~~بكما ، وإذا كان خطابا للمداينين فالمنهيون عن الضرار هم ، وحكى أبو عمرو ~~الذاني عن عمر ، وابن عباس ، ومجاهد ، وابن أبي إسحاق : أن الراء الأولى ~~مكسورة ، وحكى عنهم أيضا فتحها ، وفك الفعل . والفك لغة الحجاز ، والإدغام ~~لغة تميم . # وقرأ ابن القعقاع ، وعمرو بن عبيد : ولا يضار ، بجزم الراء ، وهو ضعيف ~~لأنه في التقدير جمع بين ثلاث سواكن ، لكن الألف لمدها يجري مجرى المتحرك ، ~~فكأنه بقي ساكنان ، والوقف عليه ممكن . ثم أجريا الوصل مجرى الوقف . # وقرأ عكرمة : ولا يضارر ، بكسر الراء الأولى والفك ، كاتبا ولا شهيدا ~~بالنصب أي : لا يبدأهما صاحب الحق بضرر . # ووجوه المضارة لا تنحصر ، وروي مقسم عن عكرمة أنه قرأ : ولا يضار ، ~~بالإدغام وكسر الراء لالتقاء الساكنين . # وقرأ ابن محيصن : ولا يضار ، برفع الراء المشددة ، وهي نفي معناه النهي . ~~وقد تقدم تحسين مجيء النهي بصورة النفي ، وذلك أن النهي إنما يكون عن ما ~~يمكن وقوعه ، فإذا برز في صورة النفي كان أبلغ ، لأنه صار مما لا يقع ، ولا ~~ينبغي أن يقع . # ( وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم ( ظاهره أن مفعول : تفعلوا ، المحذوف راجع ~~إلى المصدر المفهوم من قوله : ولا يضار ، وإن تفعلوا لمضارة أو الضرار فإنه ~~، أي الضرار ، فسوق بكم أي : ملتبس بكم ، أو تكون الباء ظرفية ، أي : فيكم ~~، وهذا أبلغ ، إذ جعلوا محلا للفسق . # والخطاب في : تفعلوا ، عائد الكاتب والشاهد ، إذ كان قوله : ولا يضار ، ~~قد قدر مبنيا للفاعل ، وأما إذا قدر مبنيا للمفعول فالخطاب للمشهود لهم . ~~وقيل : هو راجع إلى ما وقع النهي عنه ، والمعنى وإن تفعلوا شيئا مما نهيتكم ~~عنه ، أو تتركوا شيئا مما أمرتكم به ، فهو ms1540 عام في جميع التكاليف ، فإنه ~~فسوق بكم ، أي : خروج عن أمر الله وطاعته . # ( واتقوا الله ( أي : في ترك الضرار ، أو : في جميع أوامره ونواهيه ، ~~ولما كان قوله ) وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم ( خطابا على سبيل الوعيد ، أمر ~~بتقوى الله حتى لا يقع في الفسق . # ( ويعلمكم الله ( هذه جملة تذكر بنعم الله التي أشرفها : التعليم للعلوم ~~، وهي جملة مستأنفة لا موضع لها من الإعراب ، وقيل : هي في موضع نصب على ~~الحال من الفاعل في : واتقوا ، تقديره : واتقوا الله مضمونا لكم التعليم ~~والهداية . وقال أبو البقاء : ويجوز أن يكون حالا مقدرة . انتهى . وهذا ~~القول ، أعني : الحال ، ضعيف جدا ، لأن المضارع الواقع حالا ، لا يدخل عليه ~~واو الحال إلا فيما شذ من نحو : قمت وأصك عينه . ولا ينبغي أن يحمل القرآن ~~على الشذوذ . # ( والله بكل شيء عليم ( إشارة إلى احاطته تعالى بالمعلومات ، فلا يشذ عنه ~~منها شيء . وفيها PageV02P370 ~~" صفحة رقم 371 " # إشعار بالمجازاة للفاسق والمتقي ، وأعيد لفظ الله في هذه الجمل الثلاث ~~على طريق تعظيم الأمر ، جعلت كل جملة منها مستقلة بنفسها لا تحتاج إلى ربط ~~بالضمير ، بل اكتفي فيها بربط حرف العطف ، وليست في معنى واحد ، فالأولى : ~~حث على التقوى ، والثانية : تذكر بالنعم ، والثالثة : تتضمن الوعد والوعيد ~~. وقيل : معنى الآية الوعد ، فإن من اتقى علمه الله ، وكثيرا ما يتمثل بهذه ~~بعض المتطوعة من الصوفية الذين يتجافون عن الاشتغال بعلوم الشريعة ، من ~~الفقه وغيره ، إذا ذكر له العلم ، والاشتغال به ، قالوا : قال الله : ~~واتقوا الله ويعلمكم الله ، ومن أين تعرف التقوى ؟ وهل تعرف إلا بالعلم ؟ . # البقرة : ( 283 ) وإن كنتم على . . . . . # ( وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ). مفهوم الشرط يقتضي ~~امتناع الاستيثاق بالرهن ، وأخذه في الحضر ، وعند وجدان الكاتب ، لأنه ~~تعالى علق جواز ذلك على وجود السفر وفقدان الكاتب ، وقد ذهب مجاهد ، ~~والضحاك : إلى أن الرهن والائتمان إنما هو في السفر ، وأما في الحضر فلا ~~ينبغي شيء من ذلك ، ونقل عنهما أنهما لا يجوزان الارتهان إلا في حال السفر ~~، وجمهور العلماء ms1541 على جواز الرهن في الحضر ، ومع وجود الكاتب ، وأن الله ~~تعالى ذكر السفر على سبيل التمثيل للإعذار ، لأنه مظنة فقدان الكاتب ، ~~وإعواز الإشهاد ، فأقام التوثق بالرهن مقام الكتابة والشهادة ، ونبه بالسفر ~~على كل عذر ، وقد يتعذر الكاتب في الحضر ؛ كأوقات الاشتغال والليل وقد صح ~~أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) رهن درعه في الحضر ، فدل ذلك على أن ~~الشرط لا يراد مفهومه . # وقرأ الجمهور : كاتبا ، على الإفراد وقرأ أبي ، ومجاهد ، وأبو العالية : ~~كاتبا على أنه مصدر ، أو جمع كاتب . كصاحب وصحاب . ونفي الكاتب يقتضي نفي ~~الكتابة ، ونفي الكتابة يقتضي أيضا نفي الكتب . # وقرأ ابن عباس والضحاك : كتابا ، على الجمع اعتبارا بأن كل نازلة لها ~~كاتب ، وروي عن أبي العالية : كتبا جمع كتاب ، وجمع اعتبارا بالنوازل أيضا . # وقرأ الجمهور : فرهان ، جمع رهن نحو : كعب وكعاب . وقرأ ابن كثير ، وأبو ~~عمرو : فرهن ، بضم الراء والهاء . وروي عنهما تسكين الهاء . وقرأ بكل واحدة ~~منهما جماعة غيرهما ، فقيل : هو جمع رهان ، ورهان جمع رهن ، قاله الكسائي ، ~~والفراء . وجمع الجمع لا يطرد عند سيبويه ، وقيل : هو جمع رهن ، كسقف ، ومن ~~قرأ بسكون الهاء فهو تخفيف من رهن ، وهي لغة في هذا الباب ، نحو : كتب في ~~كتب ، واختاره أبو عمرو بن العلاء وغيره ، وقال أبو عمرو بن العلاء : لا ~~أعرف الرهان إلا في الخيل لا غير ، وقال يونس : الرهن والرهان عربيان ، ~~والرهن في الرهن أكثر ، والرهان في الخيل أكثر . انتهى . وجمع فعل على فعل ~~قليل ، ومما جاء فيه : رهن قول الأعشى : آليت لا يعطيه من أبنائنا # رهنا فيفسدهم كرهن أفسدا # وقال بكسر : رهن ، على أقل العدد لم أعلمه جاء ، وقياسه : أفعل ، فكأنهم ~~استغنوا بالكثير عن القليل . انتهى . # والظاهر من قوله : مقبوضة ، اشتراط القبض . وأجمع الناس على صحة قبض ~~المرتهن ، وقبض وكيله ، وإما قبض عدل يوضع الرهن على يديه ، فقال الجمهور ~~به وقال عطاء ، وقتادة ، والحكم ، وابن أبي ليلى : ليس بقبض ، فإن وقع ~~الرهن بالإيجاب والقبول ، ولم يقع القبض ، فالظاهر من الآية أنه لا يصح إلا ms1542 ~~بالقبض ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ، وقالت المالكية : يلزم الرهن بالعقد ~~، ويجبر الراهن على دفع الرهن ليحوزه المرتهن ، فالقبض عند مالك شرط في ~~كمال فائدته ، وعند أبي حنيفة والشافعي شرط في صحته ، وأجمعوا على أنه لا ~~يتم إلا بالقبض . # واختلفوا في استمراره ، فقال مالك : إذا رده بعارية أو غيرها بطل وقال ~~أبو حنيفة : إن رده بعارية أو وديعة لم يبطل . وقال الشافعي : يبطل برجوعه ~~إلى يد الراهن PageV02P371 ~~" صفحة رقم 372 " # مطلقا . # والظاهر من اشتراط القبض أن يكون المرهون ذاتا متقومة يصح بيعها وشراؤها ~~، ويتهيأ فيها القبض أو التخلية . فقال الجمهور : لا يجوز رهن ما في الذمة ~~. وقالت المالكية : يجوز ، وقال الجمهور : لا يصح رهن الغرر ، مثل : العبد ~~الآبق ، والبعير الشارد ، والأجنة في بطون أمهاتها ، والسمك في الماء ، ~~والثمرة قبل بدو صلاحها وقال مالك : لا بأس بذلك . # واختلفوا في رهن المشاع ، فقال مالك ، والشافعي : يصح فيما يقسم وفيما لا ~~يقسم . وقال أبو حنيفة : لا يصح مطلقا . وقال الحسن بن صالح : يجوز فيما لا ~~يقسم ، ولا يجوز فيما يقسم . # ومعنى : على سفر ، أي : مسافرين ، وقد تقدم الكلام على مثله في آية ~~الصيام . # ويحتمل قوله : ولم تجدوا ، أن يكون معطوفا على فعل الشرط ، فتكون الجملة ~~في موضع جزم ، ويحتمل أن تكون الواو للحال ، فتكون الجملة في موضع نصب . ~~ويحتمل أن يكون معطوفا على خبر كان ، فتكون الجملة في موضع نصب ، لأن ~~المعطوف على الخبر خبر ، وارتفاع : فرهان ، على أنه خبر مبتدأ محذوف ، ~~التقدير : فالوثيقة رهان مقبوضة . # ( فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن أمانته ( أي : إن وثق رب الدين ~~بأمانة الغريم ، فدفع إليه ماله بغير كتاب ولا إشهاد ولا رهن ، فليؤد ~~الغريم أمانته ، أي ما ائتمنه عليه رب المال وقرأ أبي : فإن أومن ، رباعيا ~~مبنيا للمفعول ، أي : آمنه الناس ، هكذا نقل هذه القراءة عن أبي الزمخشري ، ~~وقال السجاوندي : وقرأ أبي : فإن ائتمن ، افتعل من الأمن ، أي : وثق بلا ~~وثيقة صك ، ولا رهن . # والضمير في : أمانته ، يحتمل أن يعود إلى رب الدين ، ويحتمل أن ms1543 يعود إلى ~~الذي اؤتمن . والأمانة : هو مصدر أطلق على الشيء الذي في الذمة ، ويحتمل أن ~~يراد به نفس المصدر ، ويكون على حذف مضاف ، أي : فليؤد دين أمانته . واللام ~~في : فليؤد ، للأمر ، وهو للوجوب . وأجمعوا على وجوب أداء الديون ، وثبوت ~~حكم الحاكم به وجبره الغرماء عليه ، ويجوز إبدال همزة : فليؤد ، واوا نحو : ~~يوجل ويوخر ويواخذ ، لضمة ما قبلها . # وروى أبو بكر عن عاصم : الذي اؤتمن ، برفع الألف ، ويشير بالضمة إلى ~~الهمزة . قال ابن مجاهد : وهذه الترجمة غلط . وروي سليم عن حمزة إشمام ~~الهمزة الضم ، وفي الإشارة والإشمام المذكورين نظر . # وقرأ ابن محيصن ، وورش بإبدال الهمزة ياء ، كما أبدلت في بئر وذئب ، وأصل ~~هذا الفعل : أؤتمن ، بهمزتين : الأولى همزة الوصل ، وهي مضمومة . والثاني : ~~فالكلمة ، وهي ساكنة ، فتبدل هذه واوا لضمة ما قبلها ، ولاستثقال اجتماع ~~الهمزتين ، فإذا اتصلت الكلمة بما قبلها رجعت الواو إلى أصلها من الهمزة ، ~~لزوال ما أوجب إبدالها . وهي همزة الوصل ، فإذا كان قبلها كسرة جاز ، ~~إبدالها ياء لذلك . # وقرأ عاصم في شاذه : اللذتمن ، بإدغام التاء المبدلة من الهمزة قياسا على ~~: اتسر ، في الافتعال من اليسر قال الزمخشري : وليس بصحيح ، لأن التاء ~~منقلبة عن الهمزة في حكم الهمزة ، واتزر عامي ، وكذلك ريا في رؤيا . انتهى ~~. كلامه . # وما ذكر الزمخشري فيه أنه ليس بصحيح ، وأن اترز عامي يعني : أنه من إحداث ~~العامة ، لا أصل له في اللغة ، قد ذكره غيره ، أن بعضهم أبدل وأدغم ، فقال ~~: اتمن واتزر ، وذكر أن ذلك لغة رديئة . وأما قوله : وكذلك ريا في رؤيا ، ~~فهذا التشبيه إما أن يعود إلى قوله : واترز عامي ، فيكون إدغام ريا عاميا . ~~وإما أن يعود إلى قوله : فليس بصحيح ، أي : وكذلك إدغام : ريا ، ليس بصحيح ~~. وقد حكى الإدغام في ريا الكسائي . # ( وليتق الله PageV02P372 ~~" صفحة رقم 373 " # ربه ( أي عذاب الله في أداء ما ائتمنه رب المال ، وجمع بين قوله : الله ~~ربه ، تأكيدا الأمر التقوى في أداء الدين كما جمعهما في قوله : ) وليملل ~~الذى عليه الحق ( فأمر بالتقوى حين الإقرار بالحق ، وحين أداء ms1544 ما لزمه من ~~الدين ، فاكتنفه الأمر بالتقوى حين الأخذ وحين الوفاء . # ( ولا تكتموا الشهادة ( هذا نهي تحريم ، ألا ترى إلى الوعيد لمن كتمها ؟ ~~وموضع النهي حيث يخاف الشاهد ضياع الحق . وقال ابن عباس : على الشاهد أن ~~يشهد حيث ما استشهد ، ويخبر حيث ما استخبر . ولا تقل : أخبر بها عن الأمير ~~، بل أخبره بها لعله يرجع ويرعوي . # وقرأ السملي : ولا يكتموا ، بالياء على الغيبة . # ( ومن يكتمها فإنه ءاثم قلبه ( كتم الشهادة هو إخفاؤها بالامتناع من ~~أدائها ، والكتم من معاصي القلب ، لأن الشهادة علم قام بالقلب ، فلذلك علق ~~الإثم به . وهو من التعبير بالبعض عن الكل : إلا إن في الجسد مضغة إذا صلحت ~~صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب . وإسناد الفعل إلى ~~الجارحة التي يعمل بها أبلغ وآكد ، ألا ترى أنك تقول : أبصرته عيني ؟ ~~وسمعته أذني ؟ ووعاه قلبي ؟ فأسند الإثم إلى القلب إذ هو متعلق الإثم ، ~~ومكان اقترافه ، وعنه يترجم اللسان . ولئلا يظن أن الكتمان من الآثام ~~المتعلقة باللسان فقط ، وأفعال القلوب أعظم من أفعال سائر الجوارح ، وهي ~~لها كالأصول التي تتشعب منها ، لو خشع قلبه لخشعت جوارحه . وقراءة الجمهور ~~: آثم ، اسم فاعل من : أثم قلبه ، و: قلبه ، مرفوع به على الفاعلية ، و: ~~آثم ، خبر : إن ، وجوز الزمخشري أن يكون : آثم ، خبرا مقدما ، و: قلبه ، ~~مبتدأ . والجملة في موضع خبر : إن ، وهذا الوجه لا يجيزه الكوفيون . # وقال ابن عطية : ويجوز أن يكون يعني : آثم ابتداء وقلبه فاعل يسد مسد ~~الخبر ، والجملة خبر إن . انتهى . وهذا لا يصح على مذهب سيبويه وجمهور ~~البصريين ، لأن اسم الفاعل لم يعتمد على أداة نفي ولا أداة استفهام ، نحو : ~~أقائم الزيدان ؟ وأقائم الزيدون ؟ وما قائم الزيدان ؟ لكنه يجوز على مذهب ~~أبي الحسن ، إذ يجيز : قائم الزيدان ؟ فيرفع الزيدان باسم الفاعل دون ~~اعتماد على أداة نفي ولا استفهام . قال ابن عطية : ويجوز أن يكون : قلبه ، ~~بدلا على بدل بعض من كل ، يعنى : أن يكون ب لا من الضمير المرفوع المستكن ~~في : آثم ، والإعراب ms1545 الأول هو الوجه . # وقرأ قوم : قلبه ، بالنصب ، ونسبها ابن عطية إلى ابن أبي عبلة . وقال : ~~قال مكي : هو على التفسير يعنى التمييز ، ثم ضعف من أجل أنه معرفة . ~~والكوفيون يجيزون مجيء التمييز معرفة . وقد خرجه بعضهم على أنه منصوب على ~~التشبيه بالمفعول به ، نحو قولهم : مررت برجل حسن وجهه ومثله ما أنشد ~~الكسائي رحمه الله تعالى : أنعتها إني من نعاتها # مدارة الأخفاف مجمراتها # غلب الدفار وعفر يناتها # كوم الذرى وادقة سراتها # وهذا التخريج هو على مذهب الكوفيين جائز ، وعلى مذهب المبرد ممنوع ، وعلى ~~مذهب سيبويه جائز في الشعر لا في الكلام ، ويجوز أن ينتصب على البدل من اسم ~~إن بدل بعض من كل ، ولا مبالاة بالفصل بين البدل والمبدل منه بالخبر ، لأن ~~ذلك جائز . وقد فصلوا بالخبر بين الصفة والموصوف ، نحو : زيد منطلق العاقل ~~، نص عليه سيبويه ، مع أن العامل في النعت والمنعوت واحد ، فأحرى في البدل ~~، لأن الأصح أن العامل فيه هو غير العامل في المبدل منه . # ونقل الزمخشري وغيره : أن ابن أبي عبلة قرأ : أثم قلبه ، بفتح الهمزة ~~والثاء والميم وتشديد الثاء ، جعله فعلا ماضيا . وقلبه بفتح الباء نصبا على PageV02P373 ~~" صفحة رقم 374 " # المفعول بأثم ، أي : جعله آثما . # ( والله بما تعملون عليم ( بما تعملون عام في جميع الأعمال ، فيدخل فيها ~~كتمان الشهادة وأداؤها على وجهها . وفي الجملة توعد شديد لكاتم الشهادة ، ~~لأن علمه بها يترتب عليه المجازاة ، وإن كان لفظ العلم يعم الوعد والوعيد . # وقرأ السلمي : بما يعملون ، بالياء جريا على قراءته ، و: لا يكتموا ، ~~بالياء على الغيبة . # وقد تضمنت هذه الآية من ضروب الفصاحة . # التجنيس المغاير في قوله : إذا تداينتم بدين ، وفي قوله : وليكتب بينكم ~~كاتب . وفي قوله : ولا يأب كاتب أن يكتب . وفي قوله : ويعلمكم الله والله ~~بكل شيء عليم . وفي قوله واستشهدوا شهيدين من رجالكم . وفي قوله : أؤتمن ~~أمانته . # والتجنيس المماثل في قوله : ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها . # والتأكيد في قوله : تداينتم بدين ، وفي قوله : وليكتب بينكم كاتب ، إذ ~~يفهم من قوله : تداينتم ، قوله : بدين ms1546 ، ومن قوله : فليكتب ، قوله : كاتب . # والطباق في قوله : أن تضل إحداهما فتذكر ، لأن الضلال هنا بمعنى النسيان ~~. وفي قوله : صغيرا أو كبيرا . # والتشبيه في قوله : أن يكتب كما علمه الله . # والاختصاص في قوله : كاتب بالعدل . وفي قوله : فليملل وليه بالعدل ، وفي ~~قوله : أقسط عند الله وأقوم للشهادة . وفي قوله : تجارة حاضرة تديرونها ~~بينكم . # والتكرار في قوله : فاكتبوه وليكتب ، وأن يكتب كما علمه الله ، فليكتب ، ~~ولا يأب كاتب ، وفي قوله : فليملل الذي عليه الحق ، فإن كان الذي عليه الحق ~~. كرر الحق للدعاء إلى اتباعه ، وأتى بلفظة على للإعلام أن لصاحب الحق ~~مقالا واستعلاء ، وفي قوله : أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى . وفي ~~قوله : واتقوا الله ، ويعلمكم الله ، والله . # والحذف في قوله : يا أيها الذين آمنوا ، حذف متعلق الإيمان . وفي قوله : ~~مسمى ، أي بينكم فليكتب الكاتب ، أن يكتب الكتاب كما علمه الله الكتابة ~~والخط ، فليكتب كتاب الذي عليه الحق ما عليه من الدين ، وليتق الله ربه في ~~املائه سفيها في الرأي أو ضعيفا في البينة ، أو لا يستطيع أن يمل هو لخرس ~~أو بكم فليملل الدين وليه على الكاتب ، واستشهدوا إذا تعاملتم من رجالكم ~~المعينين للشهادة المرضيين ، فرجل مرضي وامرأتان مرضيتان من الشهداء ~~المرضيين فتذكر إحداهما الأخرى الشهادة ، ولا يأب الشهداء من تحمل الشهادة ~~أو من أدائها عند الحاكم إذا ما دعوا أي دعائهم صاحب الحق للتحمل ، أو ~~للأداء إلى أجله المضروب بينكم ، ذلكم الكتاب أقسط وأقوم للشهادة المرضية ~~أن لا ترتابوا في الشهادة تديرونها بينكم ، ولا تحتاجون إلى الكتب والإشهاد ~~فيها ، وأشهدوا إذا تبايعتم شاهدين ، أو رجلا وامرأتين ، ولا يضار كاتب ولا ~~شهيد أي صاحب الحق ، أو : لا يضار صاحب الحق كاتبا ولا شهيدا ، ثم حذف وبنى ~~للمفعول ، وأن تفعلوا الضرر ، واتقوا عذاب الله ، ويعلمكم الله الصواب ، ~~وإن كنتم على سبيل سفر ولم تجدوا كاتبا يتوثق بكتابته ، فالوثيقة رهن أمن ~~بعضكم بعضا ، فأعطاه مالا بلا إشهاد ولا رهن أمانته من غير حيف ولا مطل ، ~~وليتق عذاب الله ، ولا تكتموا الشهادة عن ms1547 طالبها . # وتلوين الخطاب ، وهو الانتقال من الحضور إلى الغيبة ، في قوله : فاكتبوه ~~، وليكتب ، ومن الغيبة إلى الحضور في قوله : ولا يأب كاتب ، وأشهدوا . ثم ~~انتقل إلى الغيبة بقوله : ولا يضار ، ثم إلى الحضور بقوله : ولا تكمتوا ~~الشهادة ، ثم إلى الغيبة بقوله : ومن يكتمها ، ثم إلى الحضور بقوله : بما ~~تعملون . # والعدول من فاعل إلى فعيل ، في قوله : شهيدين ، ولا يضار كاتب ولا شهيد . # والتقديم والتأخير في قوله : فليكتب ، وليملل ، أو الإملال ، بتقديم ~~الكتابة قبل ، ومن ذلك : ممن ترضون من الشهداء ، التقدير واستشهدوا ممن ~~ترضون ، ومنه وأشهدوا إذا تبايعتم . # انتهى ما لخصناه مما ذكر في هذه الآية . من أنواع الفصاحة . وفيها من ~~التأكيد في حفظ الأموال في المعاملات ما لا يخفي : من الأمر بالكتابة ~~للمتداينين ، ومن الأمر للكاتب بالكتابة بالعدل ، ومن النهي عن الامتناع من ~~الكتابة ، ومن أمره ثانيا بالكتابة ، ومن الأمر لمن عليه الحق بالإملال إن ~~أمكن ، أو لوليه إن لم يمكنه ، ومن الأمر بالاستشهاد ، ومن الاحتياط في من ~~يشهد وفي وصفه ، ومن النهي للشهود عن الامتناع من الشهادة إذا ما دعوا ~~إليها ، ومن النهي عن الملل في كتابة الدين وإن كان حقيرا ، ومن الثناء على ~~الضبط بالكتابة ، ومن الأمر بالإشهاد عند التبايع ، ومن النهي للكاتب ~~والشاهد عن ضرار من يشهد له ويكتب ، ومن التنبيه على أن الضرار في مثل هذا ~~هو فسوق ، ومن الأمر بالتقوى ، ومن الإذكار بنعمة التعلم ، ومن التهديد بعد ~~ذلك ، ومن الاستيثاق في السفر وعدم الكاتب بالرهن المقبوض ، ومن الأمر بأداء PageV02P374 ~~" صفحة رقم 375 " # أمانة من لم يستوثق بكاتب وشاهد ورهن ، ومن الأمر لمن استوثق بتقوى الله ~~المانعة من الإخلال بالأمانة ، ومن النهي عن كتم الشهادة ، ومن التنبيه على ~~أن كاتمها مرتكب الإثم ، ومن التهديد آخرها بقوله : ) والله بما تعملون ~~عليم ( فانظر إلى هذه المبالغة والتأكيد في حفظ الأموال وصيانتها عن الضياع ~~، وقد قرنها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بالنفوس والدماء ، فقال : ~~( من قتل دون ماله فهو شهيد ) . وقال : ( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام ~~عليكم ) . ولصيانتها ms1548 والمنع من إضاعتها ، ومن التبذير فيها كان حجر الإفلاس ~~، وحجر الجنون ، وحجر الصغر ، وحجر الرق ، وحجر المرض ، وحجر الإرتداد . # البقرة : ( 284 ) لله ما في . . . . . # ( لله ما فى السماوات وما في الارض ( قال الشعبي ، وعكرمة : نزلت في ~~كتمان الشهادة وإقامتها ، ورواه مجاهد ومقسم عن ابن عباس ، قال مقاتل ، ~~والواقدي : نزلت فيمن يتولى الكافرين من المؤمنين . # ومناسبتها ظاهرة ، لأنه لما ذكر أن من كتم الشهادة فإن قلبه آثم ، ذكر ما ~~انطوى عليه الضمير ، فكتمة أو أبداه ، فإن الله يحاسبه به ، ففيه وعيد ~~وتهديد لمن كتم الشهادة ، ولما علق الإثم بالقلب ذكر هنا الأنفس ، فقال : ) ~~وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ( وناسب ذكر هذه الآية خاتمة لهذه السورة ~~لأنه تعالى ضمنها أكثر علم الأصول والفروع من : دلائل التوحيد ، والنبوة ، ~~والمعاد ، والصلاة ، والزكاة ، والقصاص ، والصوم ، والحج ، والجهاد ، ~~والحيض ، والطلاق ، والعدة ، والخلع ، والإيلاء ، والرضاعة ، والربا ، ~~والبيع ، وكيفية المداينة . فناسب تكليفه إيانا بهذه الشرائع أن يذكر أنه ~~تعالى مالك لما في السموات وما في الأرض ، فهو يلزم من شاء من مملوكاته بما ~~شاء من تعبداته وتكليفاته . # ولما كانت هذه التكاليف محل اعتقادها إنما هو الأنفس ، وما تنطوي عليه من ~~النيات ، وثواب ملتزمها وعقاب تاركها إنما يظهر في الدار الآخرة ، نبه على ~~صفة العلم التي بها تقع المحاسبة في الدار الآخررة بقوله : ) وإن تبدوا ما ~~في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ( فصفة الملك تدل على القدرة الباهرة ، ~~وذكر المحاسبة يدل على العلم المحيط بالجليل والحقير ، فحصل بذكر هذين ~~الوصفين غاية الوعد للمطيعين ، وغاية الوعيد للعاصين . # والظاهر في : اللام ، أنها للملك ، وكان ملكا له لأنه تعالى هو المنشيء ~~له ، الخالق . وقيل : المعنى لله تدبير ما في السموات وما في الأرض ، وخص ~~السموات والأرض لأنها أعظم ما يرى من المخلوقات ، وقدم السموات لعظمها ، ~~وجاء بلفظ : ما ، تغليبا لما لا يعقل على من يعقل ، لأن الغالب فيما حوته ~~إنما هو جماد وحيوان ، لا يعقل ، وأجناس ذلك كثيرة . وأما العاقل فأجناسه ~~قليلة إذ هي ثلاثة : إنس وجن وملائكة . # ( وإن ms1549 تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ( ظاهر : ما ، العموم ~~، والمعنى : أن الحالتين من الإخفاء والإبداء بالنسبة إليه تعالى سواء ، ~~وإنما يتصف بكونه إبداء وإخفاء بالنسبة إلى المخلوقين لا إليه تعالى ، لأن ~~علمه ليس ناشئا عن وجود الأشياء ، بل هو سابق بعلم الأشياء قبل الإيجاد ، ~~وبعد الإيجاد ، وبعد الإعدام . بخلاف علم المخلوق ، فإنه لا يعلم الشيء إلا ~~بعد إيجاده ، فعلمه محدث . وقد خصص هذا العموم فقال ابن عباس ، وعكرمة ، ~~والشعبي ، واختاره ابن جرير : هو في معنى الشهادة أعلم في هذه الآية أن ~~الكاتم لها المخفي ما في نفسه محاسب ، وقيل : من الاحتيال للربا ، وقال ~~مجاهد : من الشك واليقين ، ومما يدل على أن الله تعالى يؤاخذ بما تجن ~~القلوب ، قوله : ) واعلموا أن الله يعلم ما فى أنفسكم فاحذروه ). # وبعد فإن المحبة والإرادة والعلم والجهل أفعال القلب وهي من أعظم أفعال ~~العباد وقال القاضي عبد الجبار بين أن أفعال القلوب كأفعال الجوارح في أن ~~الوعيد يتناولها ، ويعني ما يلزم إظهاره إذا خفي ، وما يلزم كتماته إذا ظهر ~~مما يتعلق به الحقوق ، ولم يرد بذلك ما يخطر بالقلب مما قد رفع فيه المأثم ~~. انتهى كلامه . وإلى ما يهجس في النفس أشار ، والله أعلم رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) بقوله : ( إن الله تعالى تجاوز لأمتى ما حدثت به أنفسها ~~ولم تعمل به وتكلم ) وقال : إن تظهروا العمل أو تسروه . # وقال أبو علي : يحاسب عباده على ما يخفون من أعمالهم وعلى ما يبدونه ، ~~فيغفر للمستحق ويعذب المستحق ودلت على أن الثواب PageV02P375 ~~" صفحة رقم 376 " # والعقاب يستحقان بالعزم وسائر أفعال القلوب إذا كانت طاعة أو معصية . # وقال الزمخشري : من السوء وهذا حسن لأنه جاء بعد ذلك ذكر الغفران ~~والتعذيب ، لكن ذيل ذلك الزمخشري بقوله : فيغفر لمن يشاء ، لمن استوجب ~~المغفرة بالتوبة مما أظهر منه ، أو أضمر . ويعذب من يشاء من استوجب العقوبة ~~بالإصرار . انتهى . وهذه نزعة إعتزالية ، وأهل السنة يقولون : إن الغفران ~~قد يكون من الله تعالى لمن مات مصرا على المعصية ولم ms1550 يتب ، فهو في المشيئة ~~، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه ) إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء ). # ثم قال الزمخشري : ولا يدخل فيما يخفيه الإنسان الوسواس ، وحديث النفس ، ~~لأن ذلك مما ليس في وسعه الخلو منه ، ولكن ما اعتقده وعزم عليه . وعن عبد ~~الله بن عمر ، أنه تلاها فقال : لئن أخذنا الله بهذا لنهلكن ، ثم بكى حتى ~~سمع نشجه ، فذكر لابن عباس فقال : يغفر الله لأبي عبد الرحمن ، قد وجد ~~المسلمون منها مثل ما وجد ، فنزل : ) لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ( انتهى ~~كلامه . # وقال ابن عطية : في أنفسكم ، يقتضي قوة اللفظ أنه ما تقرر في النفس ~~واعتقد واستصحب الفكر فيه ، وأما الخواطر التي لا يمكن دفعها فليست في ~~النفس إلا على تجوز . انتهى . # وقال بعضهم : إن هذه الآية مسنوخة بقوله : ) لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ~~( وينبغي أن يجعل هذا تخصيصا إذا قلنا : إن الوسوسة والهواجس مندرجة تحت ما ~~في قوله : ) ما في أنفسكم ( والأصح أنها محكمة ، وأنه تعالى يحاسبهم على ما ~~علموا وما لم يعملوا مما ثبت في نفوسهم ونووه وأرادوه ، فيغفر للمؤمنين ، ~~ويأخذ به أهل الكفر والنفاق ، وقيل : العذاب الذي يكون جزاء للخواطر هو ~~مصائب الدنيا وآلامها وسائر مكارهها وروي هذا المعنى عن عائشة . # ولما كان اللفظ مما يمكن أن يدخل فيه الخواطر ، أشفق الصحابة ، فبين الله ~~ما أراد بها وخصصها ، ونص على حكمه أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها ، والخواطر ~~ليس دفعها في الوسع ، وكان في هذا فرجهم وكشف كربهم . # والآية خبر ، والنسخ لا يدخل الأخبار ، وانجزم : يحاسبكم ، على أنه جواب ~~الشرط ، وقيل : عبر عن العلم بالمحاسبة إذ من جملة تفاسير الحسيب : العالم ~~، فالمعنى : أنه يعلم ما في السرائر والضمائر ، وقيل : الجزاء مشروط ~~بالمشيئة أو بعدم المحاسبة ، ويكون التقدير : يحاسبكم إن شاء أو يحاسبكم إن ~~لم يسمح . # وقرأ ابن عامر ، وعاصم ، ويزيد ، ويعقوب ، وسهل : فيغفر لمن يشاء ويعذب ، ~~بالرفع فيهما على القطع ، ويجوز على وجهين : أحدهما : أن يجعل الفعل ms1551 خبر ~~مبتدأ محذوف . والآخر : أن يعطف جملة من فعل وفاعل على تقدم وقرأ باقي ~~السبعة بالجزم عطفا على الجواب وقرأ ابن عباس ، والأعرج ، وأبو حيوة بالنصب ~~فيهما على إضمار : أن ، فينسبك منها مع ما بعدها مصدر مرفوع معطوف على مصدر ~~متوهم من الحساب ، تقديره : يكن محاسبة فمغفرة وتعذيب ، وهذه الأوجه قد ~~جاءت في قول الشاعر : فان يهلك أبو قابوس يهلك # ربيع الناس والشهر الحرام # ونأخذ بعده بذناب عيش # أجب الظهر ليس له سنام # يروى بجزم : ونأخذ ، ورفعه ونصبه وقرأ الجعفي ، وخلاد ، وطلحة بن مصرف : ~~يغفر لمن يشاء ، ويروى أنها كذلك في مصحف عبد الله . قال ابن جني : هي على ~~البدل من : يحاسبكم ، فهي تفسير للمحاسبة . انتهى . وليس بتفسير ، بل هما ~~مترتبان على المحاسبة ، ومثال الجزم على البدل من الجزاء قوله ) ومن يفعل ~~ذالك يلق أثاما يضاعف له العذاب ). PageV02P376 # " صفحة رقم 377 " # وقال الزمخشري : ومعنى هذا البدل التفصيل لجملة الحساب ، لأن التفصيل ~~أوضح من المفصل ، فهو جار مجرى بدل البعض من الكل ، أو بدل الاشتمال ، ~~كقولك : ضربت زيدا رأسه . وأحب زيدا عقله ، وهذا البدل واقع في الأفعال ~~وقوعه في الأسماء لحاجة القبيلين إلى البيان . انتهى كلامه . وفيه بعض ~~مناقشة . # أولا : فلقوله : ومعنى هذا البدل التفصيل لجملة الحساب ، وليس الغفران ~~والعذاب تفصيلا لجملة الحساب ، لأن الحساب إنما هو تعداد حسناته وسيئاته ~~وحصرها ، بحيث لا يشذ شيء منها ، والغفران والعذاب مترتبان على المحاسبة ، ~~فليست المحاسبة تفصل الغفران والعذاب . # وأما الثانية : فلقوله بعد ان ذكر بدل البعض والكل : وبدل الاشتمال هذا ~~البدل وقوعه في الأسماء لحاجة القبيلين إلى البيان . أما بدل الاشتمال فهو ~~يمكن ، وقد جاء لأن الفعل بما هو يدل على الجنس يكون تحته أنواع يشتمل ~~عليها ، ولذلك إذا وقع عليه النفي انتفت جميع أنواع ذلك الجنس ، وأما بدل ~~البعض من الكل فلا يمكن في الفعل ، إذ الفعل لا يقبل التجزيء ، فلا يقال في ~~الفعل : له كل وبعض إلا بمجاز بعيد ، فليس كالاسم في ذلك ، ولذلك يستحيل ~~وجود بدل البعض من الكل بالنسبة ms1552 لله تعالى ، إذ الباري تعالى واحد فلا ~~ينقسم ولا يتبعض . # قال الزمخشري ، وقد ذكر قراءة الجزم : فإن قلت : كيف يقرأ الجازم ؟ . # قلت : يظهر الراء ويدغم الباء ، ومدغم الراء في اللام لاحن مخطىء خطأ ~~فاحشا ، وراويه عن أبي عمرو مخطىء مرتين ، لأنه يلحن وينسب إلى أعلم الناس ~~بالعربية ما يؤذن بجهل عظيم ، والسبب في نحو هذه الروايات قلة ضبط الرواة ، ~~والسبب في قلة الضبط قلة الدراية ، ولا يضبط نحو هذا إلا أهل النحو . انتهى ~~كلامه . وذلك على عادته في الطعن على القراء . # وأما ما ذكر أن مدغم الراء في اللام لا حن مخطىء خطأ فاحشا إلى آخره ، ~~فهذه مسألة اختلف فيها النحويون ، فذهب الخليل ، وسيبويه وأصحابه : إلى أنه ~~لا يجوز إدغام الراء في اللام من أجل التكرير الذي فيها ، ولا في النون قال ~~أبو سعيد . ولا نعلم أحدا خالفه إلا يعقوب الحضرمي ، وإلا ما روي عن أبي ~~عمرو ، وأنه كان يدغم الراء في اللام متحركة متحركا ما قبلها ، نحو : ) ~~يغفر لمن ( ) العمر لكيلا ( ) واستغفر لهم الرسول ( فإن سكن ما قبل الراء ~~أدغمها في اللام في موضع الضم والكسر ، نحو ) الانهار لهم ( و) النار ليجزى ~~( فإن انفتحت وكان ما قبلها حرف مد ولين أو غيره لم يدغم نحو ) من مصر ~~لامرأته ( ) الابرار لفى نعيم ( ) ولن تبور ليوفيهم ( ) والحمير لتركبوها ( ~~فإن سكنت الراء أدغمها في اللام بلا خلاف عنه إلا ما روي أحمد بن جبير بلا ~~خلاف عنه ، عن اليزيدي ، عنه : أنه أظهرها ، وذلك إذا قرأ بإظهار المثلين ، ~~والمتقاربين المتحركين لا غير ، على أن المعمول في مذهبه بالوجهين جميعا ~~على الإدغام نحو ) ويغفر لكم ( انتهى . وأجاز ذلك الكسائي والفراء وحكياه ~~سماعا ، ووافقهما على سماعه رواية وإجازة أبو جعفر الرواسي ، وهو إمام من ~~أئمة اللغة والعربية من الكوفيين ، وقد وافقهم أبو عمرو على الإدغام رواية ~~وإجازة ، كما ذكرناه ، وتابعه يعقوب كما ذكرناه ، وذلك من رواية الوليد بن ~~حسان . والإدغام وجه من القياس ، ذكرناه في كتاب ( التكميل لشرح التسهيل ) ~~من تأليفنا ، وقد اعتمد بعض أصحابنا ms1553 على أن ما روي عن القراء من الإدغام ~~الذي منعه البصريون يكون ذلك إخفاء لا إدغاما ، وذلك لا يجوز أن يعتقد في ~~القراء أنهم غلطوا ، وما ضبطوا ، ولا فرقوا بين الإخفاء والإدغام ، وعقد ~~هذا الرجل بابا قال : هذا باب يذكر فيه ما أدغمت القراء مما ذكر أنه لا ~~يجوز إدغامه ، وهذا لا ينبغي ، فإن لسان العرب ليس PageV02P377 ~~" صفحة رقم 378 " # محصورا فيما نقله البصريون فقط ، والقراءات لا تجيء على ما علمه البصريون ~~ونقلوه ، بل القراء من الكوفيين يكادون يكونون مثل قراء البصرة ، وقد اتفق ~~على نقل إدغام الراء في اللام كبير البصريين ورأسهم : أبو عمرو بن العلاء ، ~~ويعقوب الحضرمي . وكبراء أهل الكوفة : الرواسي ، والكسائي ، والفراء ، ~~وأجازوه ورووه عن العرب ، فوجب قبوله والرجوع فيه إلى علمهم ونقلهم ، إذ من ~~علم حجة على من لم يعلم . # وأما قول الزمخشري : إن راوي ذلك عن أبي عمرو مخطىء مرتين ، فقد تبين أن ~~ذلك صواب ، والذي روي ذلك عنه الرواة ، ومنهم : أبو محمد اليزيدي وهو إمام ~~في النحو إمام في القراآت في اللغات . # قال النقاش : يغفر لمن ينزع عنه ، ويعذب من يشاء إن أقام عليه . # وقال الثوري : يغفر لمن يشاء العظيم ، ويعذب من يشاء على الصغير . # وقد تعلق قوم بهذه الآية في جواز تكليف ما لا يطاق ، وقالوا : كلفوا أمر ~~الخواطر ، وذلك مما لا يطاق . # قال ابن عطية : وهذا غير بين ، وإنما كان من الخواطر تأويلا تأوله أصحاب ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ولم يثبت تكليفا . # ( والله على كل شيء قدير ). لما ذكر المغفرة والتعذيب لمن يشاء ، عقب ذلك ~~بذكر القدرة ، إذ ما ذكر جزء من متعلقات القدرة . # البقرة : ( 285 ) آمن الرسول بما . . . . . # ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل ( سبب نزولها أنه لما ~~نزل : ) وإن تبدوا ما في أنفسكم ( الآية أشفقوا منها ، ثم تقرر الأمر على ~~أن ) قالوا سمعنا وأطعنا ( فرجعوا إلى التضرع والاستكانة ، فمدحهم الله ~~وأثنى عليهم ، وقدم ذلك بين يدي رفقه بهم ، وكشفه لذلك الكرب الذي أوجبه ~~تأولهم ، فجمع لهم ms1554 تعالى التشريف بالمدح والثناء ورفع المشقة في أمر ~~الخواطر ، وهذه ثمرة الطاعة والانقطاع إلى الله تعالى ، كما جرى لبني ~~اسرائيل ضد ذلك من : ذمهم وتحميلهم المشقات من الذلة والمسكنة والجلاء ، إذ ~~) قالوا سمعنا وعصينا ( وهذه ثمرة العصيان والتمرد على الله ، أعاذنا الله ~~تعالى من نقمه . انتهى هذا ، وهو كلام ابن عطية . # وظهر بسبب النزول مناسبة هذه الآية لما قبلها ، ولما كان مفتتح هذه ~~السورة بذكر الكتاب المنزل ، وأنه هدى للمتقين الموصوفين بما وصفوا به من ~~الإيمان بالغيب ، وبما أنزل إلى الرسول وإلى من قبله ، كان مختتمها أيضا ~~موافقا لمفتتحها . # وقد تتبعت أوائل السور المطولة فوجدتها يناسبها أواخرها ، بحيث لا يكاد ~~ينخرم منها شيء ، وسأبين ذلك إن شاء الله في آخر كل سورة سورة ، وذلك من ~~أبدع الفصاحة ، حيث يتلاقى آخر الكلام المفرط في الطول بأوله ، وهي عادة ~~للعرب في كثير من نظمهم ، يكون أحدهم آخذا في شيء ، ثم يستطرد منه إلى شيء ~~آخر ، ثم إلى آخر ، هكذا طويلا ، ثم يعود إلى ما كان آخذا فيه أولا . ومن ~~أمعن النظر في ذلك سهل عليه مناسبة ما يظهر ببادىء النظم أنه لا مناسبة له ~~، فبين تعالى في آخر هذه السورة أن أولئك المؤمنين هم أمة محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) . # قال المروزي : ) الرسول بما ( قال الحسن ، ومجاهد ، وابن سيرين ، وابن ~~عباس في رواية : أن هاتين الآيتين لم ينزل بهما جبريل ، وسمعهما ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ليلة المعراج بلا واسطة ، والبقرة مدنية إلا هاتين الآيتين . # وقال ابن عباس في رواية أخرى ، وابن جبير ، والضحاك ، وعطاء : إن جبريل ~~نزل عليه بهما بالمدينة ، وهي رد على من يقول : إن شاء الله في إيمانه ، ~~لأن الله تعالى شهد بإيمان المؤمنين ، فالشك فيه شك في علم الله تعالى . ~~انتهى كلامه . # والألف واللام في : الرسول ، هي للعهد ، وهو رسولنا محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، وقد كثر في القرآن تسميته من الله بهذا الاسم الشريف ، وما أنزل ~~إليه من ربه شامل لجميع ما أنزل إليه من الله تعالى : من ms1555 العقائد ، وأنواع ~~الشرائع ، وأقسام الأحكام في القرآن ، وفي غيره . آمن بأن ذلك وحي من الله ~~وصل إليه ، وقدم الرسول لأن إيمانه هو المتقدم وإيمان المؤمنين متأخر عن ~~إيمانه ، إذ هو المتبوع وهم التابعون في ذلك . # وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، لما نزلت عليه ، قال : ( ~~يحق له أن يؤمن ) . # والظاهر أن يكون قوله : والمؤمنون ، معطوفا على قوله : الرسول ، ويؤيده ~~قراءة علي ، وعبد الله : وآمن المؤمنون ، فأظهر الفعل الذي أضمره غيره من ~~القراء ، فعلى هذا يكون : كل ، لشمول الرسول والمؤمنين ، وجوزوا أن يكون ~~الوقف تم عند قوله : من ربه ، ويكون : المؤمنون ، مبتدأ ، و: كل PageV02P378 ~~" صفحة رقم 379 " # مبتدأ ثان لشمول المؤمنين خاصة . و: آمن بالله ، جملة في موضع خبر : كل ، ~~والجلمة ، من : كل وخبره ، في موضع خبر المؤمنين ، والرابط لهذه الجملة ~~بالمبتدأ الأول محذوف ، وهو ضمير مجرور تقديره : كل منهم آمن ، كقولههم : ~~السمن منوان بدرهم ، يريدون : منه بدرهم ، والإيمان بالله هو : التصديق به ~~، وبصفاته ، ورفض الأصنام ، وكل معبود سواه . والإيمان بملائكته هو اعتقاد ~~وجودهم ، وأنهم عباد الله ، ورفض معتقدات الجاهلية فيهم ، والإيمان بكتبه ~~هو التصديق بكل ما أنزل على الأنبياء الذين تضمنهم كتاب الله ، وما أخبر به ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من ذلك ، والإيمان برسله هو التصديق ~~بأن الله أرسلهم لعباده . # وهذا الترتيب في غاية الفصاحة ، لأن الإيمان بالله هو المرتبة الأولى ، ~~وهي التي يستبد بها العقل إذ وجود الصانع يقربه كل عاقل ، والإيمان ~~بملائكته ههي المرتبة الثانية ، لأنهم كالوسائط بين الله وعباده ، والإيمان ~~بالكتب ههو الوحي الذي يتلقنه الملك من الله ، يوصله إلى البشر ، هي ~~المرتبة الثالثة ، والإيمان بالرسل الذين يقتبسون أنوار الوحي فهم متأخرون ~~في الدرجة عن الكتب ، هي المرتبة الرابعة وقد تقدم الكلام على شيء من هذا ~~الترتيب في قوله : ) من كان عدوا لله وملئكته ورسله ( وقيل : الكلام في ~~عرفان الحق لذاته ، وعرفان الخير للعمل به واستكمال القوة النظرية بالعلم ~~والقوة العملية ، بفعل الخيرات ، والأولى أشرف ، فبدىء بها ، وهو : الإيمان ~~المذكور ، والثانية هي المشار ms1556 إليها بقوله ) سمعنا وأطعنا ( وقيل : للإنسان ~~مبدأ وحال ومعاد ، فالإيمان إشارة إلى المبدأ ، و: سمعنا وأطعنا إشارة إلى ~~الحال ، و: غفرانك ، وما بعده إشارة إلى المعاد . # وقرأ حمزة ، والكسائي : وكتابه ، على التوحيد ، وباقي السبعة : وكتبه ، ~~على الجمع . فمن وحد أراد كل مكتوب ، سمي المفعول بالمصدر ، كقولهم : نسج ~~اليمين أي : منسوجه قال أبو علي : معناه أن هذا الإفراد ليس كإفراد المصادر ~~، وإن أريد بها الكثير ، كقوله ) وادعوا ثبورا كثيرا ( ولكنه ، كما تفرد ~~الأسماء التي يراد بها الكثرة ، نحو : كثر الدينار والدرهم ، ومجيئها ~~بالألف واللام أكثر من مجيئها مضافة ، ومن الإضافة ) وإن تعدوا نعمة الله ~~لا تحصوها ( وفي الحديث : ( منعت العراق درهمها وقفيزها ) . يراد به : ~~الكثير ، كما يراد بما فيه لام التعريف . انتهى ملخصا . ومعناه أن المفرد ~~المحلى بالألف واللام يعم أكثر من المفرد المضاف . # وقال الزمخشري : وقرأ ابن عباس : وكتابه ، يريد القرآن . أو الجنس ، وعنه ~~: الكتاب أكثر من الكتب . فإن قلت : كيف يكون الواحد أكثر من الجمع ؟ . # قلت : لأنه إذا أريد بالواحد الجنس ، والجنسية ، قائمة في وحدان الجنس ~~كلها ، لم يخرج منه شيء ، وأما الجمع فلا يدخل تحته إلا ما فيه الجنسية من ~~الجموع . انتهى كلامه . وليس كما ذكر ، لأن الجمع إذا أضيف أو دخلته الألف ~~واللام الجنسية صار عاما ، ودلالة العام دلالة على كل فرد فرد ، فلو قال : ~~أعتقت عبيدي ، يشمل ذلك كل عبد عبد ، ودلالة الجمع أظهر في العموم من ~~الواحد ، سواء كانت فيه الألف واللام أم الإضافة ، بل لا يذهب إلى العموم ~~في الواحد إلا بقرينة لفظية ، كأن يستثني منه ، أو يوصف بالجمع ، نحو : ) ~~إن الإنسان لفى خسر إلا الذين ءامنوا ( و: أهلك الناس الدينار الصفر ~~والدرهم البيض ، أو قرينة معنوية نحو : نية المؤمن أبلغ من علمه ، وأقصى ~~حاله أن يكون مثل الجمع العام إذا أربد به العموم ، وحمل على اللفظ في قوله ~~: آمن ، فأفرد كقوله ) قل كل يعمل على شاكلته ). # وقرأ يحيي بن يعمر : وكتبه ورسله ، بإسكان التاء والسين ، وروي ذلك عن ~~نافع وقرأ الحسن : ورسله ، بإسكان ms1557 السين ، وهي رواية عن أبي عمرو وقرأ عبد ~~الله : وكتابه ولقائه ورسله . # ( لا نفرق بين أحد من رسله ( قرأ الجمهور بالنون ، وقدره : يقولون لا ~~نفرق ، ويجوز أن يكون التقدير : يقول لا نفرق ، لأنه يخبر عن نفسه . وعن ~~غيره ، فيكون : يقول ، على اللفظ ، و: يقولون ، على المعنى بعد الحمل على ~~اللفظ ، وعلى كلا التقديرين فموضع هذا المقدر نصب على الحال ، وجوز الحوفي ~~وغيره أن يكون خبرا بعد خبر لكل . # وقرأ ابن جبير ، وابن يعمر ، وأبو زرعة بن PageV02P379 ~~" صفحة رقم 380 " # عمرو بن جرير ، ويعقوب ، ونص رواة أبي عمر : ولا يفرق ، بالياء على لفظ : كل . # قال هارون : وهي في مصحف أبي ، وابن مسعود : لا يفرقون ، حمل على معنى : ~~كل بعد الحمل على اللفظ ، والمعنى : أنهم ليسوا كاليهود والنصارى يؤمنون ~~ببعض ويكفرون ببعض . # والمقصود من هذا الكلام إثبات النبوة ، وهو ظهور المعجزة على وفق الدعوى ~~فاختصاص بعض دون بعض متناقض ، لا ما ادعاه بعضهم من أن المقصود هو عدم ~~التفضيل بينهم ، و: أحد ، هنا هي المختصة بالنفي ، وما أشبهه ؟ فهي للعموم ~~، فلذلك دخلت : من ، عليها كقوله تعالى : ) فما منكم من أحد عنه حاجزين ( ~~والمعنى بين آحادهم قال الشاعر : إذا أمور الناس ديكت دوكا # لا يرهبون أحدا رأوكا # قال بعضهم : وأحد ، قيل : إنه بمعنى جميع ، والتقدير : بين جميع رسله ، ~~ويبعد عندي هذا التقدير ، لأنه لا ينافي كونهم مفرقين بين بعض الرسل . ~~والمقصود بالنفي وهذا ، لأن اليهود والنصارى ما كانوا يفرقون بين كل الرسل ~~، بل البعض ، وهو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فثبت أن التأويل الذي ~~ذكره باطل ، بل معنى الآية : لا يفرق أحد من رسله وبين غيره في النبوة . ~~انتهى . وفيه بعض تلخيص . ولا يعني من فسرها : بجميع ، أو قال : هي في معنى ~~الجميع ، إلا أنه يريد بها العموم نحو : ما قام أحد ، أي : ما قام فرد فرد ~~من الرجال ، مثلا ، ولا فرد فرد من النساء ، لا أنه نفي القيام عن الجميع ، ~~فيثبت لبعض ، ويحتمل عندي أن يكون مما حذف فيه المعطوف لدلالة المعنى ms1558 عليه ~~، والتقدير : لا يفرق بين أحد من رسله وبين أحد ، فيكون أحد هنا بمعنى واحد ~~، لا أنه اللفظ الموضوع للعموم في النفي . ومن حذف المعطوف : سرابيل تقيكم ~~الحر أي والبرد وقول الشاعر : فما كان بين الخير لو جاء سالما # أبو حجر إلا ليال قلائل أي : بين الخير وبيني ، فحذف ، وبيني ، لدلالة ~~المعنى عليه . # ( وقالوا سمعنا وأطعنا ( أي : سمعنا قولك وأطعنا أمرك ، ولا يراد مجرد ~~السماع ، بل القبول والإجابة . وقدم : سمعنا ، على : وأطعنا ، لأن التكليف ~~طريقه السمع ، والطاعة بعده ، وينبغي للمؤمن أن يكون قائلا هذا دهره . # ( غفرانك ربنا ( أي : من التقصير في حقك ، أو لأن عبادتنا ، وإن كانت في ~~نهاية الكمال ، فهي بالنسبة إلى جلالك تقصير . # ( وإليك المصير ( إقرار بالمعاد . أي : وإلى جزائك المرجع ، وانتصاب : ~~غفرانك ، على المصدر ، وهو من المصادر التي يعمل فيها الفعل مضمرا ، ~~التقدير عند سيبويه : إغفر لنا غفرانك ، قال السجاوندي : ونسبه ابن عطية ~~للزجاج ، وقال الزمخشري : غفرانك منصوب بإضمار فعله ، يقال : غفرانك ~~لاكفرانك ، أي : نستغفرك ولانكفرك . فعلى التقدير الأول : الجملة طلبية ، ~~وعلى الثاني : خبرية . # واضطرب قول ابن عصفور فيه ، فمرة قال : هو منصوب بفعل يجوز إظهاره ، ومرة ~~قال : هو منصوب يلتزم إضماره . وعده مع : سبحان الله ، واخواتها . وأجاز ~~بعضهم انتصابه على المفعول به ، أي : نطلب ، أو : نسأل غفرانك . وجوز بعضهم ~~الرفع فيه على أن يكون مبتدأ ، أي : غفرانك بغيتنا . # والمصير : اسم مصدر من صار يصير ، وهو مبني على : مفعل ، بكسر العين ، ~~وقد اختلف النحويون في بناء المفعل مما عينه ياء نحو : يبيت ، ويعش ، ويحيض ~~، ويقيل ، ويصير ، فذهب بعضهم إلى أنه كالصحيح ، نحو : يضرب ، يكون للمصدر ~~بالفتح ، وللمكان والزمان نحو PageV02P380 ~~" صفحة رقم 381 " # ) وجعلنا النهار معاشا ( أي : عيشا ، فيكون : المحيض بمعنى الحيض ، ~~والمصير بمعنى الصيرورة ، على هذا شاذا . وذهب بعضهم إلى التخيير في المصدر ~~بين أن تبنيه على مفعل بكسر العين ، أو : مفعل بفتحها ، وأما الزمان ~~والمكان فبالكسر . ذهب إلى ذلك الزجاج ، ورده عليه أبو علي ، وذهب بعضهم ~~إلى الاقتصار على السماع ، فحيث بنت العرب المصدر على مفعل ms1559 أو مفعل اتبعناه ~~، وهذا المذهب أحوط . # البقرة : ( 286 ) لا يكلف الله . . . . . # ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ( ظاهره أنه استئناف ، خبر من الله تعالى ~~أخبر به أنه لا يكلف العباد من أفعال القلوب والجوارح إلا ما هو في وسع ~~المكلف ، ومقتضى إدراكه وبنيته ، وانجلى بهذا أمر الخواطر الذي تأوله ~~المسلمون في قوله : ) إن تبدوا ( الآية ، وظهر تأويل من يقول : إنه لا يصح ~~تكليف ما لا يطاق ، وهذه الآية نظير . ) يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر ( ) وما جعل عليكم فى الدين من حرج ( ) فاتقوا الله ما استطعتم ). # وقال الزمخشري : أي ما يكلفها إلا ما يتسع فيه طوقها ، ويتيسر عليها دون ~~مدى الطاقة والمجهود ، وهذا إخبار عن عدله ورحمته ، لقوله ) يريد الله بكم ~~اليسر ولا يريد بكم العسر ( لأنه كان في إمكان الإنسان وطاقته أن يصلي أكثر ~~من الخمس ، ويصوم أكثر من الشهر ، ويحج أكثر من حجة . وقيل : هذا من كلام ~~الرسول والمؤمنين ، أي : وقالوا ) لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ( والمعنى : ~~أنهم لما قالوا ) سمعنا وأطعنا ( قالوا : كيف لا نسمع ذلك ، ولا نطيع ؟ وهو ~~تعالى لا يكلفنا إلا ما في وسعنا ؟ والوسع دون المجهود في المشقة ، وهو ما ~~يتسع له قدرة الإنسان . # وانتصابه على أنه مفعول ثان ليكلف وقال ابن عطية : يكلف ، يتعدى إلى ~~مفعولين . أحدهما محذوف تقديره : عبادة أو شيئا . انتهى . فإن عنى أن أصله ~~كذا ، فهو صحيح ، لأن قوله : إلا وسعها ، استثناء مفرغ من المفعول الثاني ، ~~وإن عنى أنه محذوف في الصناعة ، فليس كذلك . بل الثاني هو وسعها ، نحو : ما ~~أعطيت زيدا إلا درهما ، ونحو : ما ضربت إلا زيدا . هذا في الصناعة هو ~~المفعول ، وإن كان أصله : ما أعطيت زيدا شيئا إلا درهما . و: ما ضربت أحدا ~~إلا زيدا . # وقرأ ابن أبي عبلة : ) إلا وسعها ( جعله فعلا ماضيا . وأولوه على إضمار : ~~ما ، الموصولة ، وعلى هذا يكون الموصول المفعول الثاني ليكلف ، كما أن ~~وسعها في قراءة الجمهور هو المفعول الثاني ، وفيه ضعف من حيث حذف الموصول ~~دون أن ms1560 يدل عليه موصول آخر يقابله ، كقول حسان : فمن يهجو رسول الله منكم # ويمدحه وينصره سواء # أي : ومن ينصره ، فحذف : من ، لدلالة : من ، المتقدمة . وينبغي أن لا ~~يقاس حذف الموصول ، لأنه وصلته كالجزء الواحد ، ويجوز أن يكون مفعول : يكلف ~~، الثاني محذوفا ، لفهم المعنى ، ويكون : وسعها ، جملة في موضع الحال ، ~~التقدير : لا يكلف الله نفسا شيئا إلا وسعها ، أي : وقد وسعها ، وهذا ~~التقدير أولى من حذف الموصول . # قال ابن عطية : وهذا يشير إلى قراءة ابن أبي عبلة ، فيه تجوز لأنه مقلوب ~~، وكان وجه اللفظ : إلا وسعته . كما قال : ) وسع كرسيه السماوات والارض ( ) ~~وسع كل شىء علما ( ولكن يجيء هذا من باب : أدخلت القلنسوة في رأسي ، وفمي ~~في الحجر . انتهى . # وتكلم ابن عطية هنا في تكليف ما لا يطاق ، وهي مسألة يبحث فيها في أصول ~~الدين ، والذي يدل عليه ظاهر الآية أنه غير واقع . # ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ). أي : ما كسبت من الحسنات واكتسبت من ~~السيئات ، قاله السدي ، وجماعة المفسرين ، لا خلاف في ذلك . والخواطر ليست ~~من كسب الإنسان ، والصحيح عند أهل اللغة أن الكسب والإكتساب واحد ، والقرآن ~~ناطق بذلك . قال الله تعالى ) كل نفس بما كسبت رهينة ( وقال : ) ولا تكسب ~~كل نفس إلا عليها ( وقال : ) بل من كسب سيئة وأحاطت به خطيئة ( وقال : ) ~~بغير ما اكتسبوا ). # ومنهم من فرق فقال : الاكتساب أخص من الكسب ، لأن الكسب ينقسم إلى كسب ~~لنفسه ولغيره ، والاكتساب PageV02P381 ~~" صفحة رقم 382 " # لا يكون إلا لنفسه . يقال : كاسب أهله ، ولا يقال : مكتسب أهله قال ~~الشاعر : # ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة # وقال الزمخشري : ينفعها ما كسبت من خير ، ويضرها ما اكتسبت من شر ، لا ~~يؤاخذ غيرها بذنبها ولا يثاب غيرها بطاعتها . # فإن قلت لم خص الخير بالكسب والشر بالاكتساب . # قلت : في الاكتساب إعتمال ، فاما كان الشر مما تشتهيه النفس ، وهي منجذبة ~~إليه ، وأمارة به ، كانت في تحصيله أعمل وأجد ، فجعلت لذلك مكتسبة فيه . ~~ولما لم تكن كذلك في باب الخير وصفت بما لا دلالة فيه على الاعتمال . انتهى ms1561 ~~كلامه . # وقال ابن عطية : وكرر فعل الكسب ، فخالف بين التصريف حسنا لنمط الكلام ، ~~كما قال : ) فمهل الكافرين أمهلهم رويدا ( هذا وجه ، والذي يظهر لي في هذا ~~أن الحسنات هي مما تكتسب دون تكلف ، إذ كاسبها على جادة أمر الله ورسم شرعه ~~، والسيئات تكتسب ببناء المبالغة إذ كاسبها يتكلف في أمرها خرق حجاب نهى ~~الله تعالى ، ويتخطاه إليها ، فيحسن في الآية مجيء التصريفين احترازا لهذا ~~المعنى . انتهى كلامه . # وحصل من كلام الزمخشري ، وابن عطية : أن الشر والسيئات فيها اعتمال ، لكن ~~الزمخشري قال : إن سبب الاعتمال هو اشتهاء النفس وانجذابها إلى ما تريده ، ~~وابن عطية قال : إن سبب ذلك هو أنه متكلف ، خرق حجاب نهي الله تعالى ، فهو ~~لا يأتي المعصية إلا بتكلف ، ونحا السجاوندي قريبا من منحى ابن عطية ، وقال ~~: الافتعال الالتزام ، وشره يلزمه ، والخير يشرك فيه غيره بالهداية ~~والشفاعة . # والافتعال . الإنكماش ، والنفس تنكمش في الشر انتهى . وجاء : في الخير ، ~~باللام لأنه مما يفرح به ويسر ، فأضيف إلى ملكه . وجاء : في الشر ، بعلى من ~~حيث هو أوزار وأثقال ، فجعلت قد علته وصار تحتها ، يحملها . وهذا كما تقول ~~لي مال وعلى دين . # ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ( هذا على إضمار القول ، أي : ~~قولوا في دعائكم : ربنا لا تؤاخذنا ، والدعاء مخ العبادة ، إذ الداعي يشاهد ~~نفسه في مقام الحاجة والذلة والافتقار ، ويشاهد ربه بعين الاستغناء ~~والإفضال ، فلذلك ختمت هذه الصورة بالدعاء والتضرع ، وافتتحت كل جملة منها ~~بقولهم : ربنا ، إيذانا منهم بأنهم يرغبون من ربهم الذي هو مربيهم ، ومصلح ~~أحوالهم ، ولأنهم مقرون بأنهم مربوبون داخلون تحت رق العبودية والافتقار ، ~~ولم يأت لفظ : ربنا ، في الجمل الطلبية أخيرا لأنها نتائج ما تقدم من الجمل ~~التي دعوا فيها : بربنا ، وجاءت مقابلة كل جملة من الثلاث السوابق جملة ، ~~فقابل ) لا تؤاخذنا ( بقوله ) واعف عنا ( وقابل ) ولا تحمل علينا إصرا ). ~~بقوله : ) واغفر لنا ( وقابل قوله ) ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ( بقوله ~~: ) وارحمنا ( لأن من آثار عدم المؤاخذة بالنسيان والخطأ العفو ، ومن آثار ~~عدم حمل ms1562 الإصر عليهم المغفرة ، ومن آثار عدم تكليف ما لا يطاق الرحمة . # ومعنى : المؤاخذة ، العاقبة . وفاعل هنا بمعنى الفعل المجرد ، نحو : أخذ ~~، لقوله : ) فكلا أخذنا بذنبه ( وهو أحد المعاني التي جاءت لها فاعل ، وقيل ~~: جاء بلفظ المفاعلة ، وهو فعل واحد ، لأن المسيء قد أمكن من نفسه ، وطرق ~~السبيل إليها بفعله ، فصار من يعاقب تذنبه كالمعين لنفسه في إيذائها ، وقيل ~~إنه تعالى يأخذ المذنب بالعقوبة ، والمذنب كأنه يأخذ ربه بالمطالبة بالعفو ~~والتكرم ، إذ لا يجد من يخلصه من عذاب الله إلا هو تعالى ، فلذلك يتمسك ~~العبد عند الخوف منه به ، فعبر عن كل واحد بلفظ المؤاخذة والنسيان الذي هو ~~: عدم الذكر ، والخطأ موضوعان عن المكلف لا يؤاخذ بهما ، فقال عطاء : نسينا ~~: جهلنا ، وأخطأنا : PageV02P382 # " صفحة رقم 383 " # تعمدنا ، وقال قطرب ، والطبري : نسينا تركنا ، وأخطأنا . قال الطبري : ~~قصدنا . وقال قطرب : أخطأنا في التأويل . قال الأصمعي : يقال أخطأ : سها ~~وخطىء تعمد قال الشاعر : والناس يلحون الأمير إذا هم # خطئوا الصواب ولا يلام المرشد # ومن المفسرين من حمل النسيان هنا والأخطاء على ظاهرهما ، وهما اللذان لا ~~يؤاخذ المكلف بهما ، وتجوز عنهما إن صدرامنه ، وإياه أجاز الزمخشري في آخر ~~كلامه في هذه الآية ، واختاره ابن عطية قال الزمخشري : ذكر النيسان والخطأ ~~والمراد بهما ما هما منسيان عنه من التفريط والإغفال ألا ترى إلى قوله ) ~~وما أنسانيه إلا الشيطان ( ؟ والشيطان لا يقدر على فعل النسيان ، وإنما ~~يوسوس ، فتكون وسوسته سببا للتفريط الذي منه النسيان ، ولأنهم كانوا متقين ~~لله حق تقاته ، فما كانت تفرط منهم فرطة إلا على وجه النسيان والخطأ ، فكان ~~وصفهم بالدعاء بذلك إيذانا ببراءة ساحتهم عما يؤاخذون به ، كأنه قيل : إن ~~كان النسيان والخطأ مما يؤاخذ به فما منهم سبب مؤاخذة إلا الخطأ والنسيان ، ~~ويجوز أن يدعو الإنسان بما علم أنه حاصل له قبل الدعاء من فضل الله ، ~~لاستدامته والاعتداد بالنعمة فيه . انتهى كلامه . # قال ابن عطية ذهب كثير من العلماء إلى أن الدعاء في هذه الآية إنما هو في ~~النسيان الغالب والخطأ عن المقصود ، وهذا ms1563 هو الصحيح . # قال قتادة في تفسير الآية : بلغني أن النبي عليه السلام قال : ( إن الله ~~تجاوز لأمتي عن نسيانها وخطئها ) وقال السدي : لما نزلت هذه الآية تغالوا ~~قال جبريل للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : قد فعل الله ذلك يا محمد . # فظاهر قوليهما ، يعني قتادة والسدي ما صححته . وذلك أن المؤمنين لما كشف ~~عنهم ما خافوه في قوله تعالى : ) يحاسبكم به الله ( أمروا بالدعاء في دفع ~~ذلك النوع الذي ليس من طاقة الإنسان دفعه ، وذلك في النسيان والخطأ . انتهى ~~كلامه . # وقيل : النسيان فيه ومنه ما لا يعذر فالأول ، كنسيان النجاسة في الثوب ~~بعد العلم بها ، فمثل هذا هو المطلوب عدم المؤاخذة به ، وهو ما إذا ترك ~~التحفظ وأعرض عن أسباب الذكر ، وقيل : هذا دعاء على سبيل التقدير ، فكأنهم ~~قالوا : إن كان النسيان مما تجوز المؤاخذة به فلا تؤاخذ به ، وقيل : ~~المؤاخذة به غير ممتنعة عقلا ، وذلك أن الإنسان إذا علم أنه مؤاخذ به ~~استدام التذكر ، فحينئذ لا يصدر عنه إلا استدامة التذكر ، وذلك فعل شاق على ~~النفس ، فحسن الدعاء بترك المؤاخذة به . # وقد استدل بهذه الآية على جواز تكليف ما لا يطاق ، وقيل : في الآية دليل ~~على حصول العفو لأصحاب الكبائر ، لأن حمل النسيان والخطأ على ما لا يؤاخذ ~~به قبيح طلبه والدعاء به ، فتعين أن يحمل على ما كان فيه العمد إلى المعصية ~~، فيكون النسيان ترك الفعل ، والخطأ الفعل . وقد أمر تعالى المؤمنين بطلب ~~عدم المؤاخذة بهما ، فهو أمر منه لهم أن يطلبوا منه أن لا يعذبهم على ~~المعاصي ، وهذا دليل على إعطائه إياهم هذا المطلوب . # ( ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ( قال ابن عباس ~~، ومجاهد ، وقتادة ، والسدي ، وابن جريج ، والربيع ، وابن زيد : الإصر : ~~العهد والميثاق الغليظ وقال ابن زيد أيضا : الإصر : الذنب الذي لا كفارة ~~فيه ولا توبة PageV02P383 ~~" صفحة رقم 384 " # منه وقال مالك : الإصر : الأمر الغليظ الصعب وقال عطاء : الإصر : المسخ ~~قردة وخنازير ، وقيل : الإثم . حكاه ثعلب . وقيل : فرض يصعب أداؤه ، وقيل : ~~تعجيل ms1564 العقوبة . روي ذلك عن قتادة . وقال الزجاج : محنة تفتننا كالقتل ~~والجرح في بني اسرائيل ، والجعل لمن يكفر سقفا من فضة . وقال الزمخشري : ~~العبء الذي يأصر صاحبه ، أي يحبسه مكانه لا يستقل به ، استعير للتكليف ~~الشاق من نحو : قتل النفس ، وقطع موضع النجاسة من الجلد والثوب ، وغير ذلك ~~. انتهى . # قال القفال : من نظر في السفر الخامس منالتوراة التي يدعيها هؤلاء اليهود ~~، وقف على ما أخذ عليهم من غليظ العهود والمواثيق ، ورأى الأعاجيب الكثيرة . # وقرأ أبي : ولا تحمل ، بالتشديد ، و: آصارا ، بالجمع . وروي عن عاصم أنه ~~قرأ : أصرا ، بضم الهمزة . و: الذين من قبلنا ، المراد به اليهود . وقال ~~الضحاك : والنصارى . # ( ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ( قال قتادة : لا تشدد علينا كما ~~شددت على من كان قبلنا وقال الضحاك : لا تحملنا من الأعمال ما لا نطيق . ~~وقال نحوه ابن زيد . وقال ابن جريج : لا تمسخنا قردة وخنازير ، وقال مكحول ~~، وسلام بن سابور : الذي لا طاقة لنا به الغلمة ، وحكاه النقاش عن مجاهد ، ~~وعطاء ، ومكحول . وروي أن أبا الدرداء كان يقول في دعائه . وأعوذ بك من ~~غلمة ليس لها عدة . وقال النخعي : الحب . وقال محمد بن عبد الوهاب : العشق ~~، وقيل : القطيعة . وقيل : شماتة الأعداء . روى وهب أن أيوب ، على نبينا ~~وعليه السلام ، قيل له : ما كان أشق عليك في بلائك : قال شماتة الأعداء قال ~~الشاعر : أشمت بي الأعداء حين هجرتني # والموت دون شماتة الأعداء # وقال السدي : التغليظ والأغلال التي كانت على بني إسرائيل من التحريم . ~~وقيل : عذاب النار . وقيل : وساوس النفس . # وينبغي أن تحمل هذه التفاسير على أنها على سبيل التمثيل ، لا على سبيل ~~تخصيص العموم . # و: ما ، في ، قوله ) ما لا طاقة لنا به ( عام ، وهذا أعم من الذي قبله في ~~الآية ، لأنه قال في تلك : ) ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين ~~من قبلنا ( فشبه الإصر بالإصر الذي حمله على من قبلهم ، وهنا سألوا أن لا ~~يحملهم ما لا طاقة لهم به ، وهو أعم من الإصر السابق ms1565 لتخصيصه بالتشبيه . ~~وعموم هذا ، والتشديد في : ولا تحملنا ، للتعدية . وفي قراءة أبي في قوله : ~~) ولا تحمل علينا إصرا ( للتكثير في حمل : كجرحت زيدا وجرحته ، وقيل : ما ~~لا طاقة لنا به من العقوبات النازلة بمن قبلنا ، طلبوا أولا أن يعفيهم من ~~التكاليف الشاقة بقوله : ) ولا تحمل علينا إصرا ( ثم ثانيا طلبوا أن يعفيهم ~~عما نزل على أولئك من العقوبات على تفريطهم في المحافظة عليها . انتهى . # والطاقة القدرة على الشيء ، وهي مصدر جاء على غير قياس المصادر ، والقياس ~~طاقة ، فهو نحو : جابة ، من أجاب ، و: غارة ، من أغار . في ألفاظ سمعت لا ~~يقاس عليها . فلا يقال : أطال طالة ، وهذا يحتمل وجهين . # أحدهما : أن يعني بما لا طاقة ، ما لا قدرة لهم عليه ألبتة ، وليس في ~~وسعهم ، وهو المعنى الذي وقع فيه الخلاف . # والثاني : أن يعني بالطاقة ما فيه المشقة الفادحة ، وإن كان مستطاعا ~~حملها . # فبالمعنى الأول يرجع إلى PageV02P384 ~~" صفحة رقم 385 " # العقوبات . وما أشبهها . وبالمعنى الثاني يرجع إلى التكاليف قال ابن ~~الأنباري : المعنى لا تحملنا حملا يثقل علينا أداؤه ، وإن كنا مطيقين له ~~على تجشم وتحمل مكروه . خاطب العرب على حسب ما يعقل فإن الرجل منهم يقول ~~للرجل يبغضه : ما أطيق النظر إليه ، وهو مطيق للنظر إليه لكنه يثقل عليه ، ~~ومثله ) ما كانوا يستطيعون السمع ). # ) واعف عنا واغفر لنا وارحمنا ( تقدم تفسير العفو والغفران والرحمة ، ~~طلبوا العفو وهو الصفح عن الذنب : وإسقاط العقاب ، ثم ستره عليهم صونا لهم ~~من عذاب التخجيل ، لأن العفو عن الشيء لا يقتضي ستره فيقال : عفا عنه إذا ~~وقفه على الذنب ثم أسقط عنه عقوبة ذلك الذنب ، فسألوا الإسقاط للعقوبة أولا ~~لأنه الأهم ، إذ فيه التعذيب الجسماني والنعيم الروحاني بتجلى البارىء ~~تعالى لهم وقال الراغب : العفو إزالة الذنب بترك عقوبته ، والغفران ستر ~~الذنب وإظهار الإحسان بدله ، فكأنه جمع بين تغطية ذنبه ، وكشف الإحسان الذي ~~غطى به . والرحمة إفاضة الإحسان إليه ، فالثاني أبلغ من الأول ، والثالث ~~أبلغ من الثاني . انتهى . وقيل : واعف عنا من المسخ ، واغفر لنا عن الخسف ms1566 ~~من القذف ، وقيل : اعف عنا من الأفعال ، واغفر لنا من الأقوال ، وارحمنا ~~بثقل الميزان . وقيل : واعف عنا في سكرات الموت ، واغفر لنا في ظلمة القبر ~~، وارحمنا في أهوال يوم القيامة . وكل هذه الأقوال تخصيصات لا دليل عليها . # ( أنت مولانا ( المولى مفعل من ولي يلي ، يكون للمصدر والزمان والمكان . ~~أما إذا أريد به مالك التدبير والتصريف في وجوه الضر والنفع ، أو السيد ، ~~أو الناصر ، أو ابن العم أو غير ذلك من محامله ، فأصله المصدر ، سمي به ~~وغلبت عليه الإسمية ، ووليته العوامل . # ( فانصرنا على القوم الكافرين ( أدخل الفاء إيذانا بالسببية . لأن كونه ~~تعالى مولاهم ، ومالك تدبيرهم ، وأمرهم ، ينشأ عن ذلك النصرة لهم على ~~أعدائهم ، كما تقول : أنت الشجاع فقاتل ، وأنت الكريم فجد علي . أي : ~~أظهرنا عليهم بما تحدث في قلوبنا من الجرأة والقوة ، وفي قلوبهم من الخور ~~والجبن . # وتضمنت هذه الآية من أنواع الفصاحة وضروب البلاغة أشياء ، منها : الطباق ~~في ) وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ( والطباق المعنوي في : ) لها ما ~~كسبت وعليها ما اكتسبت ( لأن : لها ، إشارة إلى ما يحصل به نفع ، و: عليها ~~، إشارة إلى ما يحصل به ضرر . والتكرار في قوله : ) وما فى الارض ( كرر : ~~ما ، تنبيها وتوكيدا . وفي قوله : ) بين أحد من رسله ( وفي قوله : ما كسبت ~~وما اكتسبت . إذا قلنا إنهما بمعنى واحد ، إذ كان يعني : لها ما كسبت . ~~والتجنيس المغاير في : ) من والمؤمنون ). والحذف في عدة مواضع . والله أعلم . PageV02P385 # " صفحة رقم 386 " ### | AUTO 3 # ( سورة ءال عمران ) # ( 1 ) # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # 2 ( ) الم الله لاإلاه إلا هو الحى القيوم نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا ~~لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان إن ~~الذين كفروا بأيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام إن الله لا ~~يخفى عليه شىء في الا رض ولا فى السمآء هو الذي يصوركم في الا رحام كيف ~~يشآء لا إلاه إلا هو العزيز الحكيم هو الذىأنزل عليك الكتاب منه آيات ~~محكمات هن أم الكتاب ms1567 وأخر متشابهات فأما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما ~~تشابه منه ابتغآء الفتنة وابتغآء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله ~~والراسخون في العلم يقولون ءامنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا ~~الألباب ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت ~~الوهاب ربنآ إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد إن ~~الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولائك هم ~~وقود النار كدأب ءال فرعون والذين من قبلهم كذبوا بأياتنا فأخذهم الله ~~بذنوبهم والله شديد العقاب ( ) # آل عمران : ( 1 - 2 ) الم # التوراة : اسم عبراني ، وقد تكلف النحاة في اشتقاقها وفي وزنها وذلك بعد ~~تقرير النحاة أن الأسماء الأعجمية لا يدخلها اشتقاق ، وأنها لا توزن ، ~~يعنون اشتقاقا عربيا . فأما اشتقاق : التوراة ، ففيه قولان : أحدهما : إنها ~~من : ورى الزند يري ، إذا قدح وظهر منه النار ، فكأن التوراة ضياء من ~~الظلال ، وهذا الاشتقاق قول الجمهور . وذهب أبو فيد مؤرج السدوسي إلى أنها ~~مشتقة من : ورى ، كما روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) كان إذا أراد سفرا ~~ورى بغيره ، لأن أكثر التوراة تلويح PageV02P386 ~~" صفحة رقم 387 " # وأما وزنها فذهب الخليل ، وسيبويه ، وسائر البصريين إلى أن وزنها : فوعلة ~~، والتاء بدل من الواو ، كما أبدلت في : تولج ، فالأصل فيها ووزنه : وولج ، ~~لأنهما من ورى ، ومن ولج . فهي : كحوقلة ، وذهب الفراء إلى أن وزنها : ~~تفعلة ، كتوصية . ثم أبدلت كسرة العين فتحة والياء ألفا . كما قالوا في : ~~ناصية ، وجارية : ناصاه وجاراه . # وقال الزجاج : كأنه يجيز في توصية توصاه ، وهذا غير مسموع وذهب بعض ~~الكوفيين إلى أن وزنها : تفعلة ، بفتح العين من : وريت بك زنادي ، وتجوز ~~إمالة التوراة . # وقد قرىء بذلك على ما سيأتي ان شاء الله تعالى . # الإنجيل : اسم عبراني أيضا ، وينبغي أن لا يدخله اشتقاق ، وأنه لا يوزن ، ~~وقد قالوا : وزنه فعيل . كإجفيل ، وهو مشتق من النجل ، وهو الماء الذي ينز ~~من الأرض . قال الخليل : استنجلت الأرض نجالا ، وبها نجال ms1568 ، إذا خرج منها ~~الماء . والنجل أيضا : الولد والنسل ، قاله الخليل ، وغيره . ونجله أبوه أي ~~: ولده . وحكى أبو القاسم الزجاجي في نوادره : أن الولد يقال له : نجل ، ~~وأن اللفظة من الأضداد ، والنجل أيضا : الرمي بالشيء . # وقال الزجاج : الإنجيل مأخوذ من النجل ، وهو الأصل ، فهذا ينحو إلى ما ~~حكاه الزجاجي . # قال أبو الفتح : فهو من نجل إذا ظهر والده ، أو من ظهور الماء من الأرض ، ~~فهو مستخرج إما من اللوح المحفوظ ، وإما من التوراة . وقيل : هو مشتق من ~~التناجل ، وهو التنازع ، سمي بذلك لتنازع الناس فيه . # وقال الزمخشري : التوراة والإنجيل اسمان أعجميان ، وتكلف أشتقاقهما من ~~الوري والنجل ، ووزنهما متفعلة وإفعيل : إنما يصحح بعد كونهما عربيين . ~~إنتهى . وكلامه صحيح ، إلا أن في كلامه إستدراكا في قوله : متفعلة ، ولم ~~يذكر مذهب البصريين في أن وزنها : فوعلة ، ولم ينبه في : تفعلة ، على أنها ~~مكسورة العين ، أو مفتوحتها . # وقيل : هو مشتق من نجل العين ، كأنه وسع فيه ما ضيق في التوراة . # الإنتقام : افتعال من النقمة ، وهو السطوة والأنتصار . وقيل : هي ~~المعاقبة على الذنب مبالغة في ذلك ، ويقال : نقم ونقم إذا أنكر ، وانتقم عاقب . # صور : جعل له صورة . قيل : وهو بناء للمبالغة من صار يصور ، إذا أمال ، ~~وثنى إلى حال ، ولما كان التصوير إمالة إبلى حال وإثباتا فيها ، جاء بناؤه ~~على المبالغة . والصورة : الهيئة يكون عليها الشيء بالتأليف . وقال المروزي ~~: التصوير إنه ابتداء مثال من غير أن يسبقه مثله . # الزيغ : الميل ، ومنه : زاغت الشمس ) لاولى الابصار ). وقال الراغب : ~~الزيغ : الميل عن الاستقامة إلى أحد الجانبين ، وزاغ وزال وما يتقارب ، لكن ~~زاغ لا يقال إلا فيما كان من حق إلى باطل . # التأويل : مصدر أول ، ومعناه : آخر الشيء ومآله ، قاله الراغب . وقال ~~غيره : التأويل المرد والمرجع . قال : أؤول الحكم على وجهه # ليس قضاى بالهوى الجائر # الرسوخ : الثبوت . قال : لقد رسخت في القلب مني مودة # لليلى أبت أيامها أن تغيرا # الهبة : العطية المتبرع بها ، يقال : وهب يهب هبة ، وأصله : أن يأتي ~~المضارع على يفعل ، بكسر يالعين . ولذلك حذفت الواو لوقوعها ms1569 بين ياء وكسرة ~~، لكن لما كانت العين حرف حلق فتحت مع مراعاة الكسرة المقدرة ، وهو نحو : ~~وضع يضع ، إلا أن PageV02P387 ~~" صفحة رقم 388 " # هذا فتح لكون لامه حرف حلق ، والأصل فيهما : يوهب ويوضع . ويكون : وهب ، ~~بمعنى جعل ، ويتعدى إذ ذاك إلى مفعولين ، تقول العرب : وهبني الله فداك ، ~~أي : جعلني الله فداك . وهي في هذا الوجه لا تتصرف ، فلا تستعمل منها بهذا ~~المعنى إلا الفعل الماضي خاصة . # لدن : ظرف ، وقل أن تفارقها : من ، قاله ابن جني ، ومعناها : ابتداء ~~الغاية في زمان أو مكان ، أو غيره من الذوات غير المكانية ، وهي مبنية عند ~~أكثر العرب ، وإعرابها لغة قيسية ، وذلك إذا كانت مفتوحة اللام مضمومة ~~الدال بعدها النون ، فمن بناها قيل : فلشبها بالحروف في لزوم استعمال واحد ~~، وامتناع الإخبار بها ، بخلاف : عند ، ولدي . فإنهما يكونان لابتداء ~~الغاية ، وغير ذلك ، ويستعملان فضلة وعمدة ، فالفضلة كثير ، ومن العمدة ) ~~وعنده مفاتح الغيب ( ) ولدينا كتاب ينطق بالحق ( وأوضح بعضهم علة البناء ~~فقال : علة البناء كونها تدل على الملاصقة للشيء وتختص بها . بخلاف : عند ، ~~فإنها لا تختص بالملاصقة ، فصار فيها معنى لا يدل عليه الظرف ، بل هو من ~~قبيل ما يدل عليه الحرف ، فهي كأنها متضمنة للحرف الذي كان ينبغي أن يوضع ~~دليلا على القرب . ومثله : ثم ، و: هنا . لأنهما بنيا لما تضمنا معنى الحرف ~~الذي كان ينبغي أن يوضع ليدل على الإشارة . # من أعربها ، وهم قيس ، فتشبيها : بعند ، لكون موضعها صالحا لعند ، وفيها ~~تسع لغات غير الأولى : لدن ، ولدن ، ولدن ، ولدن ، ولدن ، ولد ولد ، ولد ~~ولت . بإبدال الدال تاء ، وتضاف إلى المفرد لفظا كثيرا ، وإلى الجملة قليلا ~~. فمن إضافتها إلى الجملة الفعلية قول الشاعر : صريع غوان راقهن ورقنه # لدن شب حتى شاب سود الذوائب # قوال الآخر : لزمنا لدن سالتمونا وفاقكم # فلا يك منكم للخلاف جنوح # ومن إضافتها إلى الجملة الإسمية قول الشاعر : تذكر نعماه لدن أنت يافع # إلى أنت ذو فودين أبيض كالنسر وجاء إضافتها إلى : أن والفعل ، قال : # وليت فلم يقطع لدن أن وليتناقرابة ذي قربى ms1570 ولا حق مسلم وأحكام لدن كثيرة ~~ذكرت في علم النحو . # الإغناء : الدفع والنفع ، وفلان عظيم الغنى ، أي : الدفع والنفع . # الدأب : العادة . دأب على كذا : واظب عليه وأدمن . قال زهير : لأرتحلن ~~بالفجر ثم لأدأبن # إلى الليل إلا أن يعرجني طفل PageV02P388 ~~" صفحة رقم 389 " # الذنب : التلو ، لأن العقاب يتلوه ، ومنه الذنب والذنوب لأنه يتبع الجاذب . # ( بسم الله الرحمن الرحيم الم الله لا إلاه إلا هو الحى القيوم ( هذه ~~السورة ، سورة آل عمران ، وتسمى : الزهراء ، والأمان ، والكنز ، والمعينة ، ~~والمجادلة ، وسورة الاستغفارد وطيبة . وهي : مدنية الآيات ، وسبب نزولها ~~فيما ذكره الجمهور : أنه وفد على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وفد ~~نصاري نجران ، وكانوا ستين راكبا ، فيهم أربعة عشر من أشرافهم ، منهم ثلاثة ~~إليهم يؤول أمرهم ، أميرهم : العاقب عبد المسيح ، وصاحب رحلهم : السيد ~~الأيهم ، وعالمهم : أبو حارثة بن علقمة ، أحد بني بكر بن وائد . وذكر من ~~جلالتهم ، وحسن شارتهم وهيئتهم . وأقاموا بالمدينة أياما يناظرون رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) في عيسى ، ويزعمون تارة أنه الله ، وتارة ولد ~~الإله ، وتارة : ثالث ثلاثة . ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) يذكر ~~لهم أشياء من صفات الباري تعالى ، وانتفاءها عن عيسى ، وهم يوافقونه على ~~ذلك ، ثم أبوا إلا جحودا ، ثم قالوا : يا محمد ألست تزعم أنه كلمة الله ~~وروح منه ؟ قال : ( بلى ) . قالوا : فحسبنا . فأنزل الله فيهم صدر هذه ~~السورة إلى نيف وثمانين آية منها ، إلى أن دعاهم رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) إبلى الإبتهال . # وقال مقاتل : نزلت في اليهود المبغضين لعيسى ، القاذفين لأمه ، المنكرين ~~لما أنزل الله عليه من الإنجيل . # ومناسبة هذه السورة لما قبلها واضحة لأنه ، لما ذكر آخر البقرة ) أنت ~~مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ( ناسب أن يذكر نصرة الله تعالى على ~~الكافرين ، حيث ناظرهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ورد عليهم ~~بالبراهين الساطعة ، والحجج القاطعة ، فقص تعالى أحوالهم ، ورد عليهم في ~~اعتقادهم ، وذكر تنزيهه تعالى عما يقولون ، وبداءة خلق مريم وابنها المسيح ~~إلى آخر ما رد عليهم ، ولما كان متفتح آية ms1571 آخر البقرة ) الرسول بما أنزل ~~إليه من ربه والمؤمنون ( فكأن في ذلك الإيمان بالله وبالكتب ، ناسب ذكر ~~أوصاف الله تعالى ، وذكر ما أنزل على رسوله ، وذكر المنزل على غيره صلى ~~الله عليهم . # قرأ السبعة : ألم الله ، بفتح الميم ، وألف الوصل ساقطة . وروى أبو بكر ~~في بعض طرقه ، عن عاصم : سكون الميم ، وقطع الألف . وذكرها الفراء عن عاصم ~~، ورويت هذه القراءة عن الحسن ، وعمرو بن عبيد ، والرؤاسي ، والأعمش ، ~~والبرجمي ، وابن القعقاع : وقفوا على الميم ، كما وقفوا على الألف واللام ، ~~وحقها ذلك ، وأن يبدأ بعدها كما تقول : واحد اثنان . # وقرأ أبو حيوة بكسر الميم ، ونسبها ابن عطية إلى الرؤاسي ، ونسبها ~~الزمخشري إلى عمرو بن عبيد ، وقال : توهم التحريك لالتقاء الساكنين ، وما ~~هي بمقبولة ، يعني : هذه القراءة . إنتهى . # وقال غيره : ذلك رديء ، لأن الياء تمنع من ذلك ، والصواب الفتح قراءة ~~جمهور الناس . إنتهى . # وقال الأخفش : يجوز : ألم الله ، بكسر الميم لالتقاء الساكنين . قال ~~الزجاج : هذا خطأ ، ولا تقوله العرب لثقله . # واختلفوا في فتحة الميم : فذهب سيبويه إلى أنها حركت لالتقاء الساكنين ، ~~كما حركوا : من الله ، وهمزة الوصل ساقطة للدرج كما سقطت في نحو : من الرجل ~~، وكان الفتح أولى من الكسر لأجل الياء ، كما قالوا : أين ؟ كيف ؟ ولزيادة ~~الكسرة قبل الياء ، فزال الثقل . وذهب الفراء إلى أنها حركة نقل من همزة ~~الوصل ، لأن حروف الهجاء ينوي بها الوقف ، فينوي بما بعدها الاستئناف . ~~فكأن الهمزة في حكم الثبات كما في أنصاف الأبيات نحو : لتسمعن وشيا في دياركم # الله أكبر : يا ثارات عثمانا PageV02P389 ~~" صفحة رقم 390 " # وضعف هذا المذهب بإجماعهم على أن الألف الموصولة في التعريف تسقط في ~~الوصل . وما يسقط لا تلقى حركته ، قاله أبو علي . وقد اختار مذهب الفراء في ~~أن الفتحة في الميم هي حركة الهمزة حين أسقطت للتخفيف الزمخشري ، وأورد ~~أسئلة وأجاب عنها . # فقال : فإن قلت : كيف جامز إلقاء حركتها عليها وهي همزة وصل لا تثبت في ~~درج الكلام ، فلا تثبت حركتها لأن ثبات حركتها كثباتها ؟ # قلت : ليس هذا بدرج ، لأن ميم ms1572 في حكم الوقف والسكون ، والهمزة في حكم ~~الثابت . وإنما حذفت تخفيفا ، وألقيت حركتها على الساكن قبلها لتدل عليها ، ~~ونظيره قولهم : واحد إثنان ، بالقاء حركة الهمزة على الدال . إنتهى هذا ~~السؤال وجوابه . وليس جوابه بشيء ، لأنه ادعى أن الميم حين حركت موقوفة ~~عليها . وأن ذلك ليس بدرج ، بل هو وقف ، وهذا خلاف لما أجمعت العرب والنحاة ~~عليه من أنه لا يوقف على متحرك ألبتة ، سواء كانت حركته إعرابية ، أو ~~بنائية ، أو نقلية ، أو لإلتقاء الساكنين ، أو للحكاية ، أو للاتباع . فلا ~~يجوز في : قد أفلح ، إذا حذفت الهمزة ، ونقلت حركتها إلى دال : قد ، أن تقف ~~على دال : قد ، بالفتحة ، بل تسكنها قولا واحدا . # وأما قوله : ونظير ذلك قولهم : واحد اثنان بالقاء حركة الهمزة على الدال ~~، فإن سيبوية ذكر أنهم يشمون آخر واحد لتمكنه ، ولم يحك الكسر لغة . فإن صح ~~الكسر فليس واحد موقوفا عليه ، كما زعم الزمخشري ، ولا حركته حركة نقل من ~~همزة الوصل ، ولكنه موصول بقولهم : إثنان ، فالتقى ساكنان ، دال ، واحد ، ~~و: ثاء ، إثنين ، فكسرت الدال لإلتقائهما ، وحذفت الهمزة لأنها لا تثبت في ~~الوصل . وأما ما استدل به الفراء من قولهم : ثلاثة أربعة ، بإلقائهم الهمزة ~~على بالهاء ، فلا دلالة فيه ، لأن همزة أربعة همزة قطع في حال الوصل بما ~~قبلها وابتدائها ، وليس كذلك همزة الوصل نحو : من الله ، وأيضا ، فقولهم : ~~ثلاثة أربعة بالنقل ليس فيه وقف على ثلاثة ، إذ لو وقف عليها لم تكن تقبل ~~الحركة ، ولكن أقرت في الوصل هاء اعتبارا بما آلت إليه في حال ما ، لا أنها ~~موقوف عليها . # ثم أورد الزمخشري سؤالا ثانيا . فقال : # فإن قلت : هلا زعمت أنها حركت لإلتقاء الساكنين ؟ . # قلت : لأن إلتقاء الساكنين لا نبالي به في باب الوقف ، وذلك كقولك : هذا ~~إبراهيم ، وداود ، وإسحاق . ولو كان لإلتقاء الساكنين في حال الوقف موجب ~~التحريك لحرك الميمان في ألف لام ميم لإلتقاء الساكنين ، ولما انتظر ساكن ~~آخر . إنتهى هذا السؤال وجوابه . وهو سؤال صحيح ، وجواب صحيح ، لكن الذي ~~قال : إن الحركة هي لإلتقاء الساكنين لا ms1573 يتوهم أنه أراد التقاء الياء ~~والميم من ألف لام ميم في الوقف ، وإنما عنى إلتقاء الساكنين اللذين هما : ~~ميم ميم الأخيرة . و: لام التعريف ، كالتقاء نون : من ، ولام : الرجل ، إذا ~~قلت : من الرجل . # ثم أورد الزمشخري سؤالا ثالثا ، فقال : # فإن قلت : إنما لم يحركوا لإلتقاء الساكنين في ميم ، لأنهم أرادوا الوقف ~~، وأمكنهم النطق بساكنين ، فإذا جاء بساكن ثالث لم يمكن إلا التحريك فحركوا ؟ # قلت : الدليل على أن الحركة ليست الملاقاة الساكن أنهم كان يمكنهم أن ~~يقولوا : واحد اثنان ، بسكون الدال مع طرح الهمزة ، فجمعوا بين ساكنين ، ~~كما قالوا : أصيم ومديق ، فلما حركوا الدال علم أن حركتها هي حركة الهمزة ~~الساقطة لا غير ، PageV02P390 ~~" صفحة رقم 391 " # وليست لالتقائ الساكنين . إنتهى هذا السؤال وجوابه . وفي سؤاله تعمية في ~~قوله : فإن قلت : إنما لم يحركوا لالتقاء الساكنين ؟ ويعني بالساكنين : ~~الياء والميم في ميم ، وحيئذ يجيء التعليل بقوله : لأنهم أرادوا الوقف ~~وأمكنهم النطق بساكنين ، يعني الياء والميم ، ثم قال : فإن جاء بساكن ثالث ~~، يعني لام التعريف ، لم يمكن إلا التحريك ، يعني في الميم ، فحركوا يعني : ~~الميم لالتقائها ساكنة مع لام التعريف ، إذ لو لم يحركوا لاجتمع ثلاث سواكن ~~، وهو لا يمكن . هذا شرح السؤال . # وأما جواب الزمخشري عن سؤاله ، فلا يطابق ، لأنه استدل على أن الحركة ~~ليست لملاقاة ساكن بامكانية الجمع بين ساكنين في قولهم : واحد اثنان ، بأن ~~يسكنوا الدال ، والثاء ساكنة ، وتسقط الهمزة . فعدلوا عن هذا الإمكان إلى ~~نقل حركة الهمزة إلى الدال ، وهذه مكابرة في المحسوس ، لا يمكن ذلك أصلا ، ~~ولا هو في قدرة البشر أن يجمعوا في النطق بين سكون الدال وسكون الثاء ، ~~وطرح الهمزة . # وأما قوله : فجمعوا بين ساكنين ، فلا يمكن الجمع كما قلناه ، وأما قوله : ~~كما قالوا : أصيم ومديق ، فهذا ممكن كما هو في : راد وضال ، لأن في ذلك ~~التقاء الساكنين على حدهما المشروط في النحو ، فأمكن النطق به ، وليس مثل : ~~واحد اثنان . لأن الساكن الأول ليس حرف علة ، ولا الثاء في مدغم ، فلا يمكن ~~الجمع بينهما . # وأما قوله ms1574 : فلما حركوا الدال علم أن حركتها هي حركة الهمزة الساقطة لا ~~غير ، وليست لالتقاء الساكنين ، لما بني على أن الجمع بين الساكنين في واحد ~~اثنان ممكن ، وحركة ا التقاء الساكنين إنما هي لا يمكن أن يجتمعا فيه في ~~اللفظ ، ادعى أن حركة الدال هي حركة الهمزة الساقطة لالتقاء الساكنين ، وقد ~~ذكرنا عدم إمكان ذلك ، فإن صح كسر الدال ، كما نقل هذا الرجل ، فتكون ~~حركتها لالتقاء الساكنين لا لنقل ، وقد رد قول الفراء ، واختيار الزمخشري ~~إياه بأن قيل : لا يجوز أن تكون حركة الميم حركة الهمزة ألقيت عليها ، لما ~~في ذلك من الفساد والتدافع ، وذلك أن سكون آخر ميم إنما هو على نية الوقف ~~عليها ، والقاء حركة الهمزة عليها إنما هو على نية الوصل ، ونية الوصل توجب ~~حذف الهمزة ، ونية الوقف على ما قبلها توجب ثباتها وقطعها ، وهذا متناقض . ~~إنتهى . وهو رد صحيح . # والذي تحرر في هذه الكلمات : أن العرب متى سردت أسماء مسكنة الآخر وصلا ~~ووقفا ، فلوا التقى آخر مسكن منها ، بساكن آخر ، حرك لالتقاء الساكنين . ~~فهذه الحركة التي في ميم : ألم الله ، هي حركة التقاء الساكنين . # والكلام على تفسير : ) الم ( ، تقدم في أول البقرة ، واختلاف الناس في ~~ذلك الاختلاف المنتشر الذي لا يوقف منه على شيء يعتمد عليه في تفسيره ~~وتفسير أمثاله من الحروف المقطعة . # والكلام على : ) الله لا إلاه إلا هو الحى القيوم ( تقدم في آية ) ~~وإلاهكم إلاه واحد لا إلاه إلا الله ( وفي أول آية الكرسي ، فأغنى ذلك عن ~~إعادته هنا . # وذكر ابن عطية عن القاضي الجرجاني أنه ذهب في النظم إلى أن أحسن الأقوال ~~هنا أن يكون ) الم ( إشارة إلى حروف المعجم ، كأنه يقول : هذه الحروف كتابك ~~، أو نحو هذا . # ( الله لا إلاه إلا هو الحى القيوم نزل عليك الكتاب ( على ما ترك ذكره ، ~~مما هو خبر عن الحروف ، قال : وذلك في نظمه مثل قوله : ) أفمن شرح الله ~~صدره للإسلام فهو على نور من ربه ( ترك الجواب لدلالة قوله ) فويل للقاسية ~~قلوبهم من ذكر الله ( عليه ms1575 ، تقديره : كمن قسا قبله ومنه قول الشاعر : فلا ~~تدفنوني ، إن دفني محرم # عليكم ، ولكن خامري أم عامر # أي : ولكن اتركوني للتي يقال لها : خامري أم عامر . # قال ابن عطية : يحسن في هذا القول أن يكون نزل خبر قوله : الله ، حتى ~~يرتبط الكلام إلى هذا المعنى الذي ذكره الجرجاني ، PageV02P391 ~~" صفحة رقم 392 " # وفيه نظر ، لأن مثليته ليست صحيحة الشبه بالمعنى الذي نحا إليه ، وما ~~قاله في الآية محتمل ، ولكن الآبرع في نظم الآية أن يكون ) الم ( لا يضم ما ~~بعدها إلى نفسها في المعنى ، وأن يكون ) الله لا إلاه إلا هو الحى القيوم ( ~~كلاما مبتدأ جزما ، جملة رادة على نصارى نجران الذين وفدوا على رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، فحاجوه في عيسى بن مريم ، وقالوا : إنه الله . ~~إنتهى كلامه . # قال ابن كيسان : موضع : ألم ، نصب ، والتقدير : قرؤوا ألم ، و: عليكم ألم ~~. ويجوز أن يكون في موضع رفع بمعنى : هذا ألم ، و: ذلك ألم . # وتقدم من قول الجرجاني أن يكون مبتدأ ، والخبر محذوف ، أي : هذه الحروف ~~كتابك . # وقرأ عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود ، وعلقمة بن قيس : القيام . وقال ~~خارجه في مصحف عبد الله : القيم ، وروي هذا أيضا عن علقمة . # ( الله ( رفع على الإبتداء ، وخبره : ) لا إلاه إلا هو ( و) نزل عليك ~~الكتاب ( خبر بعد خبر ، ويحتمل أن يكون : نزل ، هو الخبر ، و: لا إله إلا ~~هو ، جملة اعترض . # وتقدم في آية الكرسي استقصاء إعراب : ) لا إلاه إلا هو الحى القيوم ( ~~فأغنى عن إعادته هنا . # وقال الرازي : مطلع هذه السورة عجيب ، لأنهم لما نازعوا كأنه قيل : إما ~~أن تنازعوا في معرفة الله ، أو في النبوة ، فإن كان الأول فهو باطل ، لأن ~~الأدلة العقلية دلت على أنه : حي قيوم ، والحي القيوم يستحيل أن يكون له ~~ولد ، وإن كان في الثاني فهو باطل ، لأن الطريق الذي عرفتم أن الله تعالى ~~أنزل التوراة والإنجيل ، هو يعينه قائم هنا ، وذلك هو المعجزة . # آل عمران : ( 3 ) نزل عليك الكتاب . . . . . # ( نزل عليك الكتاب بالحق ( الكتاب هنا ms1576 : القرآن ، باتفاق المفسرين ، ~~وتكرر كثيرا ، والمراد القرآن ، فصار علما . بالغلبة . وقرأ الجمهور : نزل ~~، مشددا و: الكتاب ، بالنصب ، وقرأ النخعي ، والأعمش ، وابن أبي عبلة : نزل ~~، مخففا ، و: الكتاب ، بالرفع ، وفي هذه القراءة تحتمل الآية وجهين : ~~أحدهما : أن تكون منقطعة . والثاني : أن تكون متصلة بما قبلها ، أي : نزل ~~الكتاب عليك من عنده ، وأتى هنا بذكر المنزل عليه ، وهو قوله : عليك ، ولم ~~يأت بذكر المنزل عليه التوراة ، ولا المنزل عليه الإنجيل ، تخصيصا له ~~وتشريفا بالذكر ، وجاء بذكر الخطاب لما في الخطاب من المؤانسة ، وأتى بلفظة ~~: على ، لما فيها من الاستعلاء . كأن الكتاب تجلله وتغشاه / ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) . # ومعنى : بالحق : بالعدل ، قاله ابن عباس ، وفيه وجهان : أحدهما : العدل ~~فيما استحقه عليك من حمل أثقال النبوة . الثاني : بالعدل فيما اختصك به من ~~شرف النبوة . # وقيل : بالصدق فيما اختلف فيه ، قاله محمد بن جرير وقيل : بالصدق فيما ~~تضمنه من الأخبار عن القرون الخالية وقيل : بالصدق فيما تضمنه من الوعد ~~بالثواب على الطاعة ، ومن الوعيد بالعقاب على المعصية . # وقيل : معنى بالحق : بالحجج والبراهين القاطعة . # والباء : تحتمل السببية أي : بسبب إثبات الحق ، وتحتمل الحال ، أي : محقا ~~نحو : خرج زيد بسلاحه ، أي متسلحا . # ( مصدقا لما بين يديه ( أي : من كتب الأنبياء ، وتصديقه إياها أنها أخبرت ~~بمجيئه ، ووقوع المخبر به يجعل المخبر صادقا ، وهو يدل على صحة القرآن ، ~~لأنه لو كان من عند غير الله لم يوافقها ، قاله أبو مسلم وقيل : المراد منه ~~أنه لم يبعث نبيا قط ، إلا بالدعاء إلى توحيده ، والإيمان ، وتنزيهه عما لا ~~يليق به ، والأمر بالعدل والإحسان ، والشرائع التي هي صلاح أهل كل زمان . ~~فالقرآن مصدق لتلك الكتب في كل ذلك ، والقرآن ، وإن كان ناسخا لشرائع أكثر ~~الكتب ، فهي مبشرة بالقرآن وبالرسول ، ودالة على أن أحكامها تثبت إلى حين ~~بعثة الله تعالى رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وأنها تصير منسوخة عند ~~نزول القرآن . فقد وافقت القرآن ، وكان مصدقا لها ، ن الدلائل الدالة على ~~ثبوت الإلهية لا تختلف . # وانتصاب : مصدقا ، على الحال من الكتاب ، وهي حال ms1577 مؤكدة ، وهي لازمة ، ~~لأنه لا يمكن أن يكون غير مصدق لما بين يديه ، فهو كما قال PageV02P392 ~~" صفحة رقم 393 " # أنا ابن دارة معروفا به نسبي # وهل بدارة يا للناس من عار ؟ وقيل : انتصاب : مصدقا ، على أنه بدل من ~~موضع : بالحق ، وقيل : حال من الضمير المجرور . و: لما ، متعلق بمصدقا ، ~~واللام لتقوية التعدية ، إذ : مصدقا ، يتعدى بنفسه ، لأن فعله يتعدى بنفسه ~~. والمعنى هنا بقوله ) لما بين يديه ( المتقدم في الزمان . وأصل هذا أن ~~يقال لما يتمكن الإنسان من التصرف فيه . كالشيء الذي يحتوي عليه ، ويقال : ~~هو بين يديه إذا كان قدامه غير بعيد . # ( وأنزل التوراة والإنجيل من قبل ( فخم راء التوراة : ابن كثير ، وعاصم ، ~~وابن عامر ، وأضجعها : أبو عمرو ، والكسائي . وقرأها بين اللفظين : حمزة ، ~~ونافع وروي المسيبي عن نافع فتحها . # وقرأ الحسن : والأنجيل ، بفتح الهمزة ، وهذا يدل على أنه أعجمي ، لأن ~~أفعيلا ليس من أبنية كلام العرب ، بخلاف إفعيل ، فإنه موجود في أبنيتهم : ~~كإخريط ، وإصليت . # آل عمران : ( 4 ) من قبل هدى . . . . . # وتعلق : من قبل ، بقوله : وأنزل ، والمضاف إليه المحذوف هو الكتاب ~~المذكور ، أي : من قبل الكتاب المنزل عليك وقيل : التقدير من قبلك ، فيكون ~~المحذوف ضمير الرسول . وغاير بين نزل وأنزل ، وإن كانا بمعنى واحد ، إذ ~~التضعيف للتعدية ، كما أن الهمزة للتعدية . # وقال الزمخشري فإن قلت لم قيل : نزل الكتاب ، وأنزل التوراة والإنجيل ؟ . # قلت لأن القرآن نزل منجما ، ونزل الكتابان جملة . انتهى . وقد تقدم الرد ~~على هذا القول . وأن التعدية بالتضعيف لا تدل على التكثير ، ولا التنجيم ، ~~وقد جاء في القرآن : نزل وأنزل ، قال تعالى : ) وأنزلنا إليك الذكر ( و) ~~وأنزل عليك الكتاب ( ويدل على أنهما بمعنى واحد قراءة من قرأ ما كان : ممن ~~ينزل ، مشددا بالتخفيف ، إلا ما استثني ، فلو كان أحدهما يدل على التنجيم ، ~~والآخر يدل على النزول دفعة واحدة ، لتناقض الإخبار . وهو محال . # ( هدى للناس ( قيل : هو قيد في الكتاب والتوراة والإنجيل . والظاهر أنه ~~قيد في التوراة والإنجيل ، ولم يثن لأنه مصدر . وقيل : هو قيد في الإنجيل ~~وحده ، وحذف من ms1578 التوراة ، ودل عليه هذا القول الذي للإنجيل وقيل : تم ~~الكلام عند قوله ) من قبل ( ثم استأنف فقال ) هدى للناس وأنزل الفرقان ( ~~فيكون الهدى للفرقان فحسب ، ويكون على هذا الفرقان القرآن ، وهذا لا يجوز ، ~~لأن هدى إذ ذاك يكون معمولا لقوله : وأنزل الفرقان هدى ، وما بعد حرف العطف ~~لا يتقدم عليه ، لو قلت : ضربت زيدا ، مجردة و: ضربت هندا ، تريد ، وضربت ~~هندا مجردة لم يجز ، وانتصابه على الحال . وقيل : هو مفعول من أجله ، ~~والهدى : هو البيان ، فيحتمل أن يراد أن التوراة والإنجيل هدى بالفعل ، ~~فيكون الناس هنا مخصوصا ، إذا لم تقع الهداية لكل الناس ، ويحتمل أن يكون ~~أراد أنهما هدى في ذاتهما ، وأنهما داعيان للهدى ، فيكون الناس عاما ، أي : ~~هما منصوبان وداعيان لمن اهتدى بهما ، ولا يلزم من ذلك وقوع الهداية بالفعل ~~لجميع الناس وقيل : الناس قوم موسى وعيسى وقيل : نحن متعبدون بشرائع من ~~قبلنا ، فالناس عام . قال الكعبي : هذا يبطل قول من زعم أن القرآن عمى على ~~الكافر ، وليس هدى له ، ويدل على أن معنى ) وهو عليهم عمى ( أنهم عند نزوله ~~اختاروا العمى على وجه المجاز ، لقوله نوح ، ( فلم يزدهم دعائى إلا فرارا ( ~~انتهى . # قيل : وخص الهدى بالتوراة والإنجيل هنا ، وإن كان القرآن هدى ، لأن ~~المناظرة كانت مع النصارى وهم لا يهتدون بالقرآن ، بل PageV02P393 ~~" صفحة رقم 394 " # وصف بأنه حق في نفسه ، قبلوه أو لم يقبلوه ، وأما التوراة والإنجيل فهم ~~يعتقدون صحتهما ، فلذلك اختصا في الذكر بالهدى . # قال ابن عطية : قال هنا للناس ، وقال في القرآن هدى للمتقين ، لأن هذا ~~خبر مجرد ، و: هدى للمتقين ، خبر مقترن به الاستدعاء ، والصرف إلى الإيمان ~~، فحسنت الصفة ليقع من السامع النشاط والبدار ، وذكر الهدى الذي هو إيجاد ~~الهداية في القلب ، وهنا إنما ذكر الهدى الذي هو الدعاء ، أو الهدى الذي هو ~~في نفسه معد أن يهتدي به الناس ، فسمي هدى بذلك . # قال ابن فورك : التقدير هنا : هدى للناس المتقين ، ويرد هذا العام إلى ~~ذلك الخاص ، وفي هذا نظر . انتهى كلام ابن عطية . وملخصه ms1579 : أنه غاير بين ~~مدلولي الهدى ، فحيث كان بالفعل ذكر المتقون ، وحيث كان بمعنى الدعاء ، أو ~~بمعنى أنه هدى في ذاته ، ذكر العام . # وأما الموضعان فكلاهما خبر لا فرق في الخبرية بين قوله ) ذالك الكتاب لا ~~ريب فيه هدى للمتقين ( وبين قوله : ) وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى ~~للناس ). # ) وأنزل الفرقان ( الفرقان : جنس الكتب السماوية ، لأنها كلها فرقان يفرق ~~بين الحق والباطل ، من كتبه أو من هذه الكتب ، أو أراد الكتاب الرابع ، وهو ~~الزبور . كما قال تعالى : ) وءاتينا داوود زبورا ( أو الفرقان : القرآن ، ~~وكرر ذكره بما هو نعت له ومدح من كونه فارقا بين الحق والباطل ، بعدما ذكره ~~باسم الجنس تعظيما لشأنه ، واظهارا لفضله . واختار هذا القول الأخير ابن ~~عطية . قال محمد بن جعفر : فرق بين الحق والباطل في أمر عيسى عليه السلام ~~الذي جادل فيه الوفد . وقال قتادة ، والربيع ، وغيرهما : فرق بين الحق ~~والباطل في أحكام الشرائع ، وفي الحلال والحرام ، ونحوه وقيل : الفرقان : ~~كل أمر فرق بين الحق والباطل فيما قدم وحدث ، فدخل في هذا التأويل : طوفان ~~نوح ، وفرق البحر لغرق فرعون ، ويوم بدر ، وسائر أفعال الله المفرقة بين ~~الحق والباطل وقيل : الفرقان : النصر . وقال الرازي : المختار أن يكون ~~المراد بالفرقان هنا المعجزات التي قرنها الله بالإنزال هذه الكتب ، لأنهم ~~إذا ادعو أنها نازلة من عند الله افتقروا إلى ، تصحيح دعواهم بالمعجزات ، ~~وكانت هي الفرقان ، لأنها تفرق بين دعوى الصادق والكاذب ، فلما ذكر أنه ~~أنزلها ، أنزل معها ما هو الفرقان . وقال ابن جرير : أنزل بإنزال القرآن ~~الفصل بين الحق والباطل فيما اختلف فيه الأحزاب وأهل الملل . وقيل : ~~الفرقان : هنا الأحكام التي بينها الله ليفرق بها بين الحق والباطل . # فهذه ثمانية أقوال في تفسير الفرقان . والفرقان مصدر في الأصل ، وهذه ~~التفاسير تدل على أنه أريد به اسم الفاعل ، أي : الفارق ، ويجوز أن يراد به ~~المفعول أي : المفروق . قال تعالى : ) وقرءانا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ). # ) إن الذين كفروا بأيات الله لهم عذاب شديد ( لما قرر تعالى أمر الإلهية ~~، وأمر النبوة ms1580 بذكر الكتب المنزلة ، توعد من كفر بآيات الله من كتبه ~~المنزلة ، وغيرها ، بالعذاب الشديد من عذاب الدنيا ، كالقتل ، والأسر . ~~والغلبة ، وعذاب الآخرة : كالنار . # و) الذين كفروا ( عام داخل فيه من نزلت الآيات بسببهم ، وهم نصارى وفد ~~نجران . وقال النقاش : إشارة إلى كعب بن الأشرف ، وكعب بن أسد ، وبني أخطب ~~وغيرهم . # ( والله عزيز ذو انتقام ( أي : ممتنع أو غالب لم لا يغلب ، أو منتصر ذو ~~عقوبة ، وقد تقدم أن الوصف : بذو ، أبلغ من الوصف بصاحب ، ولذلك لم يجيء في ~~صفات الله صاحب ، وأشار بالعزة إلى القدرة التامة التي هي من صفات الذات ، ~~وأشار بذي انتقام ، إلى كونه فاعلا للعقاب ، وهي من صفات الفعل . # قال الزمخشري : ) ذو انتقام ( له انتقام شديد لا يقدر على مثله منتقم . ~~انتهى . PageV02P394 # " صفحة رقم 395 " # ولا يدل على هذا الوصف لفظ : ذو انتقام ، إنما يدل على ذلك من خارج اللفظ . # آل عمران : ( 5 ) إن الله لا . . . . . # ( إن الله لا يخفى عليه شىء في الارض ولا فى السماء هو الذي يصوركم في ~~الارحام كيف يشاء ( شيء نكرة في سياق النفي ، فتعم ، وهي دالة على كمال ~~العلم بالكليات والجزئيات ، وعبر عن جميع العالم بالأرض والسماء ، إذ هما ~~أعظم ما نشاهده ، والتصوير على ما شاء من الهيئات دال على كمال القدرة ، ~~وبالعلم والقدرة يتم معنى القيومية ، إذ هو القائم بمصالح الخلق ومهماتهم ، ~~وفي ذلك رد على النصارى ، إذ شبهتهم في إدعاء إلهية عيسى كونه : يخبر ~~بالغيوب ، وهذا راجع إلى العلم ، وكونه : يحيي الموتى ، وهو راجع إلى ~~القدرة . فنبهت الآية على أن الإله هو العالم بجميع الأشياء ، فلا يخفي ~~عليه شيء ، ولا يلزم من كون عيسى عالما ببعض المغيبات أن يكون إلها ، ومن ~~المعلوم بالضرورة أن عيسى لم يكن عالما بجميع المعلومات ، ونبهت على أن ~~الإله هو ذو القدرة التامة ، فلا يمتنع عليه شيء ، ولا يلزم من كون عيسى ~~قادرا على الإحياء في بعض الصور أن يكون إلها ، ومن المعلوم بالضرورة أن ~~عيسى لم يكن قادرا على تركيب الصور وإحيائها ، بل ms1581 إنباؤه ببعض المغيبات ، ~~وخلقه وأحياؤه بعض الصور ، إنما كان ذلك بإنباء الله له على سبيل الوحي ، ~~وإقداره تعالى له على ذلك ، وكلها على سبيل المعجزة التي أجراها ، وأمثالها ~~، على أيدي رسله . # وفي الذكر التصوير في الرحم رد على من زعم أن عيسى إله ، إذ من المعلوم ~~بالضرورة أنه صور في الرحم . # وقيل : في قوله ) لا يخفى عليه شىء ( تحذير من مخالفته سرا وجهرا ، ووعيد ~~بالمجازاة وقيل : المعنى شيء مما يقولونه في أمر عيسى عليه السلام . وقال ~~الزمخشري : مطلع على كفر من كفر ، وإيمان من آمن ، وهو مجازيهم عليه . وقال ~~الماتريدي : لا يخفى عليه شيء من الأمور الخفية عن الخلق ، فكيف تخفي عليه ~~أعمالكم التي هي ظاهرة عندكم ؟ وكل هذه تخصيصات . واللفظ عام ، فيندرج فيه ~~هذا كله . وقال الراغب : لا يخفى عليه شيء ، أبلغ من : يعلم في الأصل ، وإن ~~كان استعمال اللفظين فيه يفيدان معنى واحدا . # آل عمران : ( 6 ) هو الذي يصوركم . . . . . # وقال محمد بن جعفر بن الزبير ، والربيع ، في قوله : ) هو الذي يصوركم ( ~~رد على أهل الطبيعة ، إذ يجعلونها فاعلة مستبدة كيف يشاء . قال الماتريدي : ~~فيه إبطال قول من يجعل قول القائف حجة في دعوى النسب ، لأنه جعل علم ~~التصوير في الأرحام لنفسه ، فكيف يعرف القائف أنه صوره من مائه عند قيام ~~التشابه في الصور ؟ انتهى . # والأحسن أن تكون هذه الجمل مستقلة ، فتكون الأولى : إخبارا عنه تعالى ~~بالعلم التام ، والثانية : إخبارا بالقدرة التامة وبالإرادة . والثالثة : ~~بالإنفراد بالإلهية ، ويحتمل أن يكون خبرا عن : أن . # وقال الراغب ، هنا : يصوركم ، بلفظ الحال ، وفي موضع آخر : فصوركم ، لأنه ~~لا اعتبار بالأزمنة في أفعاله ، وإنما استعملت الألفاظ فيه للدلالة على ~~الأزمنة بحسب اللغات ، وأيضا : فصوركم ، إنما هو على نسبة التقدير ، وإن ~~فعله تعالى في حكم ما قد فرع منه . ويصوركم على حسب ما يظهر لنا حالا فحالا ~~. انتهى . # وقرأ طاووس : تصوركم ، أي صوركم لنفسه ولتعبده . كقولك : أثلت مالا ، أي ~~: جعلته أثلة . أي : أصلا . وتأثلته إذا أثلته لنفسك وتأتي : تفعل ، بمعنى ~~: فعل ، نحو : تولى ، بمعنى : ولي ms1582 . # ومعنى ) كيف يشاء ( أي : من الطول والقصر ، واللون ، والذكورة والأنوثة ، ~~وغير ذلك من الاختلافات . وفي قوله : ) كيف يشاء ( إشارة إلى أن ذلك يكون ~~بسبب وبغير سبب ، لأن ذلك متعلق بمشيئته فقط . # و: كيف ، هنا للجزاء ، لكنها لا تجزم . ومفعول : يشاء ، محذوف لفهم ~~المعنى ، التقدير : كيف يشاء أن يصوركم . كقوله ) ينفق كيف يشاء ( أي : كيف ~~يشاء أن ينفق ، و: كيف ، منصوب : بيشاء ، والمعنى : على أي حال شاء أن ~~يصوركم صوركم ، ونصبه على الحال ، وحذف فعل الجزاء لدلالة ما قبله عليه ، ~~نحو قولهم : أنت ظالم إن فعلت ، التقدير : أنت ظالم إن فعلت فأنت ظالم ، ~~ولا موضع لهذه الجملة من الإعراب ، وإن كانت متعلقة بما قبلها في المعنى ، ~~فتعلقها كتعلق إن فعلت ، كقوله : أنت ظالم . # وتفكيك هذا الكلام وإعرابه على ما ذكرناه ، لا يهتدى له إلا بعد تمرن في ~~الإعراب ، واستحضار للطائف النحو . # وقال بعضهم ) كيف يشاء ( في موضع الحال ، معمول : يصوركم ؛ ومعنى الحال PageV02P395 ~~" صفحة رقم 396 " # أي : يصوركم في الأرحام قادرا على تصوريكم مالكا ذلك وقيل : التقدير في ~~هذه الحال : يصوركم على مشيئته ، أي مريدا ، فيكون حالا من ضمير اسم الله ، ~~ذكره أبو البقاء ، وجوز أن يكون حالا من المفعول ، أي : يصوركم منقلبين على ~~مشيئته . # وقال الحوفي : يجوز أن تكون الجملة في موضع المصدر ، المعنى : يصوركم في ~~الأرحام تصوير المشيئة ، وكما يشاء . # ( لا إلاه إلا هو العزيز الحكيم ( كرر هذه الجملة الدالة على نفي الإلهية ~~عن غيره تعالى ، وانحصارها فيه ، توكيدا لما قبلها من قوله ) لا إلاه إلا ~~هو ( وردا على من ادعى إلهية عيسى ، وناسب مجيئها بعد الوصفين السابقين من ~~العلم والقدرة ، إذ من هذان الوصفان له ، هو المتصف بالإلهية لا غيره ، ثم ~~أتى بوصف العزة الدالة على عدم النظير ، والحكمة الموجبة لتصوير الإشياء ~~على الإتقان التام . # آل عمران : ( 7 ) هو الذي أنزل . . . . . # ( هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ~~( مناسبة هذا لما قبله أنه : لما ذكر تعديل البنية وتصويرها على ما يشاء من ~~الأشكال ms1583 الحسنة ، وهذا أمر جسماني ، استطرد إلى العلم ، وهو أمر روحاني . ~~وكان قد جرى لوفد نجران أن من شبههم قوله ) وروح منه ( فبين أن القرآن منه ~~محكم العبارة قد صينت من الاحتمال ، ومنه متشابه ، وهو ما احتمل وجوها . # ونذكر أقاويل المفسرين في المحكم والمتشابة . # وقد جاء وصف القرآن بأن آياته محكمة ، بمعنى كونه كاملا ، ولفظه أفصح ، ~~ومعناه أصح ، لا يساويه في هذين الوصفين كلام ، وجاء وصفه بالتشابه بقوله : ~~) كتابا متشابها ( معناه يشبه بعضه بعضا في الجنس والتصديق . وأما هنا ~~فالتشابه ما احتمل وعجز الذهن عن التمييز بينهما ، نحو : ) إن البقر تشابه ~~علينا ( ) وأتوا به متشابها ( أي : مختلف الطعوم متفق المنظر ، ومنه : ~~اشتبه الأمران ، إذا لم يفرق بينهما . ويقال لأصحاب المخاريق : أصحاب الشبه ~~، وتقول : الكلمة الموضوعة لمعنى لا يحتمل غيره نص ، أو يحتمل راجحا أحد ~~الاحتمالين على الآخر ، فبالنسبة إلى الراجح ظاهر ، وإلى المرجوح مؤول ، أو ~~يحتمل من غير رجحان ، فمشترك بالنسبة إليهما ، ومجمل بالنسبة إلى كل واحد ~~منهما . والقدر المشترك بين النص والظاهر هو المحكم ، والمشترك بين المجمل ~~والمؤول هو المتشابه ، لأن عدم الفهم حاصل في القسمين . # قال ابن عباس ، وابن مسعود ، وقتادة ، والربيع ، والضحاك : المحكم الناسخ ~~، والمتشابه المنسوخ . وقال مجاهد ، وعكرمة : المحكم : ما بين تعالى حلاله ~~وحرمه فلم تشتبه معانيه ، والمتشابه : ما اشتبهت معانيه . وقال جعفر بن ~~محمد ، ومحمد بن جعفر بن الزبير ، والشافعي : المحكم ما لا يتحمل إلا وجها ~~واحدا ، والمتشابه ما احتمل من التأويل أوجها . وقال ابن زيد : المحكم : ما ~~لم تتكرر ألفاظه ، والمتشابه : ما تكررت . وقال جابر بن عبد الله ، وابن ~~دئاب ، وهو مقتصى قول الشعبي والثوري وغيرهما : المحكم ما فهم العلماء ~~تفسيره ، والمتشابه ما استأثر الله بعلمه : كقيام الساعة ، وطلوع الشمس من ~~مغر بها ، وخروج عيسى . # وقال أبو عثمان : المحكم ، الفاتحة . وقال PageV02P396 ~~" صفحة رقم 397 " # محمد بن الفضل : سورة الإخلاص ، لأن ليس فيها إلا التوحيد فقط . وقال ~~محمد بن إسحاق : المحكمات ما ليس لها تصريف ولا تحريف . وقال مقاتل : ~~المحكمات خمسمائة آية ، لأنها تبسط معانيها ، فكانت ms1584 أم فروع قيست عليها ~~وتولدت منها ، كالأم يحدث منها الولد ، ولذلك سماها : أم الكتاب ، ~~والمتشابه : القصص والأمثال . # وقال يحي بن يعمر : المحكم الفرائض ، والوعد والوعيد ؛ والمتشابه : القصص ~~والأمثال . وقيل : المحكم ما قام بنفسه ولم يحتج إلى استدلال . والمتشابه ~~ما كان معاني أحكامه غير معقولة ، كأعداد الصلوات ، واختصاص الصوم بشهر ~~رمضان دون شعبان . وقيل : المحكم ما تقرر من القصص بلفظ واحد ، والمتشابه ~~ما اختلف لفظه ، كقوله : ) فإذا هى حية تسعى ( ) فإذا هى ثعبان مبين ( و) ~~قلنا احمل ( و) فاسلك ). # وقال أبو فاختة : المحكمات فواتح السور المستخرج منها السور : كألم والمر ~~. وقيل : المتشابه فواتح السور ، بعكس الأول . وقيل : المحكمات : التي في ~~سورة الأنعام إلى آخر الآيات الثلاث ، والمتشابهات : آلم وآلمر ، وما اشتبه ~~على اليهود من هذه ونحوها ، حين سمعوا : آلم ، فقالوا : هذه بالجمل : أحد ~~وسبعون ، فهو غاية أجل هذه الأمة ، فلما سمعوا : ألر ، وغيرها ، اشتبهت ~~عليهم . أو : ما اشتبه من النصارى من قوله : ) وروح منه ). # وقيل : المتشابهات ما لا سبيل إلى معرفته ، كصفة الوجه ، واليدين ، واليد ~~، والاستواء . # وقيل : المحكم ما أمر الله به في كل كتاب أنزله ، نحو قوله : ) قل تعالوا ~~أتل ( الآيات و) قضى ربك ( الآيات وما سوى المحكم متشابه . # وقال أكثر الفقهاء : المحكمات التي أحكمت بالإبانة ، فإذا سمعها السامع ~~لم يحتج إلى تأويلها ، لأنها ظاهرة بينه ، والمتشابهات : ما خالفت ذلك . ~~وقال بن أبي نجيح : المحكم ما فيه الحلال والحرام . وقال ابن خويز منداذ : ~~المتشابه ما له وجوه واختلف فيه العلماء ، كالآيتين في الحامل المتوفى عنها ~~زوجها ، علي وابن عباس يقولان : تعتد أقصى الأجلين ، وعمر ، وزيد ، وابن ~~مسعود يقولون : وضع الحمل . وخلافهم في النسخ ، وكالاختلاف في الوصية ~~للوراث هل نسخت أم لا . ونحو تعارض الآيتين : أيهما أولى أن يقدم إذا لم ~~يعرف النسخ ؟ نحو : ) وأحل لكم ما وراء ذلكم ( يقتضي الجمع بين الأقارب ~~بملك اليمين ) وأن تجمعوا بين الاختين إلا ما قد سلف ( يمنع من ذلك ؟ # ومعنى : أم الكتاب ، معظم الكتاب ، إذ المحكم في آيات الله كثير قد فصل . ~~وقال يحي ms1585 بن يعمر : هذا كما PageV02P397 ~~" صفحة رقم 398 " # يقال لمكة : أم القرى ، ولمرو : أم خراسان ، و: أم الرأس : لمجتمع الشؤون ~~، إذ هو أخطر مكان . # وقال ابن زيد : جماع الكتاب ، ولم يقل : أمهات ، لأنه جعل المحكمات في ~~تقدير شيء واحد ، ومجموع المتشابهات في تقدير شيء وآخر ، وأحدهما أم للآخر ~~، ونظيره ) وجعلنا ابن مريم وأمه ءاية ( ولم يقل : اثنين ، ويحتمل أن يكون ~~: هن ، أي كل واحدة منهن ، نحو : ) فاجلدوهم ثمانين جلدة ( أي كل واحد منهم ~~. قيل : ويحتمل أن إفراد في موضع الجمع . نحو : ) وعلى سمعهم ( وقال ~~الزمخشري : أم الكتاب أي أصل الكتاب ، تحمل المتشابهات عليها ، وترد إليها ~~. ومثال ذلك : ) لا تدركه الابصار ( ) إلى ربها ( ) الله لا يأمر بالفحشاء ~~( ) أمرنا مترفيها ( إنتهى . وهذا على مذهبه الإعتزالي في أن الله لا يرى ، ~~فجعل المحكم لا تدركه الأبصار . والمتشابه قوله : ) إلى ربها ناظرة ). # وأهل السنة يعكسون هذا ، أو يفرقون بين الإدراك والرؤية . وذكر من المحكم ~~: ) وما كان ربك نسيا ( ) لا يضل ربى ولا ينسى ( ومتشابهه : ) نسوا الله ~~فنسيهم ( ظاهر النسيان ضد العلم ، ومرجوحه الترك . وأرباب المذاهب مختلفون ~~في المحكم والمتشابه ، فما وافق المذهب فهو عندهم محكم ، وما خالف فهو ~~متشابه . فقوله : ) فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ( عند المعتزلة محكم ) ~~وما تشاءون إلا أن يشاء الله ( متشابه . وغيرهم بالعكس . # وصرف اللفظ عن الراجح إلى المرجوحي لا بد فيه من دليل منفصل ، فإن كان ~~لفظيا فلا يتم إلا بحصول التعارض ، وليس الحمل على أحدهما أولى من العكس ، ~~ولا قطع في الدليل اللفظي ، سواء كان نصا وأرجح لتوقفه على أمور ظنية ، ~~وذلك لا يجوز في المسائل الأصولية . فإذن المصير إلى المرجوح لا يكون ~~بواسطة الدلالة العقلية القاطعة ، وإذا علم صرفه عن ظاهره فلا يحتاج إلى ~~تعيين المراد ، لأن ذلك يكون ترجيح مجاز على مجاز ، وتأويل على تأويل . # ومن الملاحدة من طعن في القرآن إلى يوم القيامة ، ثم إنا نراه يتمسك به ~~صاحب كل مذهب على مذهبه ، فالجبري يتمسك بآيات الجبر : ) وجعلنا على قلوبهم ~~أكنة ( ) وجعلنا على قلوبهم ). والقدري ms1586 يقول : هذا مذهب الكفار في معرض ~~الذم لهم في قوله : ) وقالوا قلوبنا فى أكنة مما تدعونا إليه وفىءاذاننا ~~وقر ( وفي موضع آخر : ) قولوا قلوبنا غلف ). # ومثبتو الرؤية تمسكوا بقوله : ) إلى ربها ( والآخرون ، بقوله : ) وكيل لا ~~تدركه الابصار ). ومثبتو الجهة بقوله : ) يخافون ربهم من فوقهم ( وبقوله : ~~) على العرش استوى ( والآخرون بقوله : ) ليس كمثله شىء ( فكيف يليق بالمحكم ~~أن يرجع إلى المرجوع إليه هكذا ؟ إنتهى كلام الفخر الرازي . وبعضه ملخص . # وقد ذكر العلماء لمجيء المتشابه فوائد ، وأحسن ذلك ما ذكره الزمشخري . قاله : # فإن قلت : فهلا كان القرآن كله محكما ؟ # قلت : لو كان كله محكما لتعلق الناس به لسهولة مأخذه ، ولأعرضوا عما ~~يحتاجون فيه إلى الفحص والتأمل من النظر والاستدلال ، ولو فعلوا ذلك لعطلوا ~~الطريق الذي لا يتوصل إلى معرفة الله وتوحيده إلا به ، ولما في المتشابه من ~~الإبتلاء والتمييز بين الثابت على الحق والمتزلزل فيه ، ولما في تقادح ~~العلماء وإتقانهم القرائح في إستخراج معانيه ، ورده إلى المحكم من الفوائد ~~الجليلة ، والعلوم الجمة ، ونيل الدرجات عند الله ، ولأن المؤمن المعتقد أن ~~لا مناقضة في كلام الله ، ولا اختلاف إذا رأى فيه ما يتناقض PageV02P398 ~~" صفحة رقم 399 " # في ظاهره ، وأهمه طلب ما يوفق بينه ويجريه على سنن واحد ، ففكر وراجع ~~نفسه وغيره ، ففتح الله عليه ، وتبين مطابقة المتشابة المحكم ، إزداد ~~طمأنينة إلى معتقده ، وقوة في اتقانه . إنتهى كلام الزمخشري ، وهو مؤلف مما ~~قاله الناس في فائدة المجيء بالمشابه في القرآن . # ولما ذكر تعالى أول السورة ) الله لا إلاه إلا هو الحى القيوم نزل عليك ~~الكتاب ( ذكر هنا كيفية الكتاب ، وأتى بالموصول ، إذ في صلته حوالة على ~~التنزيل السابق ، وعهد فيه . وقوله : ) منه آيات محكمات ( إلى آخره ، في ~~موضع الحال ، أي : تركه على هذين الوجهين محكما ومتشابها ، وارتفع : آيات ، ~~على الفاعلية بالمجرور لأنه قد اعتمد ، ويجوز ارتفاعه على الإبتداء ، ~~والجملة حالية . ويحتمل أن تكون جملة مستأنفة ، ووصف الآيات بالأحكام صادق ~~على أن كل آية محكمة ، وأما قوله : ) وأخر متشابهات ( فأخر صفة لآيات ~~محذوفة ، والوصف بالتشابه ms1587 لا يصح في مفرد آخر ، لو قلت : وأخرى متشابهة لم ~~يصح إلا بمعنى أن بعضها يشبه بعضا ، وليس المراد هنا هذا المعنى ، وذلك أن ~~التشابه المقصود هنا لا يكون إلا بين اثنين فصاعدا ، فلذلك صح هذا الوصف مع ~~الجمع ، لأن كل واحد من مفرداته يشابه الباقي ، وإن كان الواحد لا يصح فيه ~~ذلك ، فهو نظير ، رجلين يقتتلان ، وإن كان لا يقال : رجل يقتتل . # وتقدم الكلام على أخر في قوله : ) فعدة من أيام أخر ( فاغنى عن إعادته هنا . # وذكر ابن عطية أن المهدوي خلط في مسألة : أخر ، وأفسد كلام سيبوية ، ~~فتوقف على ذلك من كلام المهدوي . # ( فأما الذين فى قلوبهم زيغ ( هم نصارى نجران لتعرضهم للقرآن في أمر عيسى ~~، قاله الربيع . أو : اليهود ، قاله ابن عباس ، والكلبي ، لأنهم طلبوا بقاء ~~هذه الآية من الحروف المقعطة والزيغ : عنادهم . # وقال الطبري : هو الأشبه . وذكر محاورة حي بن أخطب وأصحابه لرسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) في مدة ملته ، واستخراج ذلك من الفواتح ، وانتقالهم ~~من عدد إلى عدد إلى أن قالوا : خلطت علينا فلا ندري بكثير نأخذ أم بقليل ؟ ~~ونحن لا نؤمن بهذا . فأنزل الله تعالى : ) هو الذى أنزل عليك الكتاب ( ~~الآية ، وفسر الزيغ : بالميل عن الهدى ، ابن مسعود ، وجماعة من الصحابة ، ~~ومجاهد ، ومحمد بن جعفر بن الزبير ، وغيرهم . # وقال قتادة : هم منكرو البعث ، فإنه قال في آخرها ) وما يعلم تأويله إلا ~~الله ( وما ذاك إلا يوم القيامة ، فإنه أخفاه عن جميع الخلق . وقال قتادة ~~أيضا : هم الحرورية ، و: هم الخوارج . ومن تأول آية لا في محلها . وقال ~~أيضا : إن لم تكن الحرورية هم الخوارج السبائية ، فلا أدرى من هم . # وقال ابن جريح : هم المنافقون . وقيل : هم جميع المبتدعة . # وظاهر اللفظ العموم في الزائغين عن الحق ، وكل طائفة ممن ذكر زائغة عن ~~الحق ، فاللفظ يشملهم وإن كان نزل على سبب خاص ، فالعبرة لعموم اللفظ . # ( فيتبعون ما تشابه منه ( قال القرطبي : متبعو المتشابه إما طالبو تشكيك ~~وتناقض وتكرير ، وإما طالبو ظواهر المتشابه : كالمجمسة إذ أثبتوا ms1588 أنه جسم ، ~~وصورة ذات وجه ، وعين ويد وجنب ورجل وأصبع . وإما متبعو إبداء تأويل وإيضاح ~~معاينة ، كما سأل رجل ابن عباس عن أشياء اختلفت عليه في القرآن ، مما ~~ظاهرها التعارض ، نحو : ) ولا يتساءلون ( و) أقبل بعضهم على بعض يتساءلون ( ~~) ولا يكتمون الله حديثا ( ) والله ربنا ما كنا مشركين ( ونحو ذلك . وأجابه ~~ابن عباس بما أزال عنه PageV02P399 ~~" صفحة رقم 400 " # التعارض ، وإما متبعوه وسائلون عنه سؤال تعنت ، كما جرى لأصيبغ مع عمر ، ~~فضرب عمر رأسه حتى جرى دمه على وجهه . إنتهى كلامه ملخصا . # ( ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ( علل اتباعهم للمتشابه بعلتين : # إحداهما : إبتغاء الفتنة . قال السدي ، وربيع ، ومقاتل ، وابن قتيبة : هي ~~الكفر . وقال مجاهد : الشبهات واللبس . وقال الزجاج : إفساد ذات البين . ~~وقيل : الشبهات التي حاج بها وفد نجران . # والعلة الثانية : إبتغاء التأويل . قال ابن عباس : ابتغوا معرفة مدة ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل : التأويل : التفسير ، نحو ) سأنبئك ~~بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا ( وقال ابن عباس أيضا : طلبوا مرجع أمر ~~المؤمنين ، ومآل كتابهم ودينهم وشريعتهم ، والعاقبة المنتظرة . وقال الزجاج ~~: طلبوا تأويل بعثهم وإحيائهم ، فأعلم تعالى : أن تأويل ذلك ، ووقته يوم ~~يرون ما يوعدون من البعث والعذاب ، يقول الذين نسوه ، أي تركوه : قد جاءت ~~رسل ربنا ، أي : قد رأينا تأويل ما أنبأتنا به الرسل . وقال السدي : أرادوا ~~أن يعلموا عواقب القرآن ، وهو تأويله متى ينسخ منه شيء . وقيل : تأويله طلب ~~كنه حقيقته وعمق معانيه . وقال الفخر الرازي كلاما ملخصه : إن المراد ~~بالتأويل ما ليس في الكتاب دليل عليه ، مثل : متى الساعة ؟ ومقادير الثواب ~~والعقاب لكل مكلف ؟ # وقال الزمخشري : ) الذين فى قلوبهم زيغ ( هم أهل البدع ، فيتبعون ما ~~تشابه منه ، فيتعلقون بالمتشابه الذي يحتمل ما يذهب إليه المبتدع مما لا ~~يطابق المحكم ، ويحتمل ما يطابقه من قول أهل الحق ، إبتغاء الفتنة : طلب أن ~~يفتنوا الناس عن دينهم ويضلوهم ، وإبتغاء تأويله : طلب أن يؤولوه التأويل ~~الذي يشهونه . إنتهى كلامه . وهو كلام حسن . # ( وما يعلم تأويله إلا الله والرسخون في العلم يقولون ءامنا به ms1589 ( تم ~~الكلام عند قوله : إلا الله ، ومعناه إن الله استأثر بعلمه تأويل المتشابه ~~، وهو قول ابن مسعود ، وأبي ، وابن عباس ، وعائشة ، والحسن ، وعروة ، وعمر ~~بن عبد العزيز ، وأبي نهيك الأسدي ، ومالك بن أنس ، والكسائي ، والفراء ، ~~ولجلبائي ، والأخفش ، وأبي عبيد . واختاره : الخطابي والفخر الرازي . # ويكون قوله ) والرسخون ( مبتدأ و) يقولون ( خبر عنه وقيل : والراسخون ، ~~معطوف على الله ، وهم يعلمون تأويله ، و: يقولون ، حال منهم أي : قائلين ~~وروي هذا عن ابن عباس أيضا ، ومجاهد والربيع بن أنس ، ومحمد بن جعفر بن ~~الزبير ، وأكثر المتكلمين . ورجح الأول بأول بأن الدليل إذا دل على غير ~~الظاهر علم أن المراد بعض المجازات ، وليس الترجيح لبعض إلا بالأدلة ~~اللفظية ، وهي ظنية ، والظن لا يكفي في القطعيات ، ولأن ما قبل الآية يدل ~~على ذم طالب المتشابه ، ولو كان جائزا لما ذم بأن طلب وقت الساعة تخصيص بعض ~~المتشابهات ، وهو ترك للظاهر ، ولا يجوز ، ولأنه مدح الراسخين في PageV02P400 ~~" صفحة رقم 401 " # العلم بأنهم قالوا ) به إنه ( ولو كانوا عالمين بتأويل المتشابه على ~~التفصيل لما كان في الإيمان به مدح ، لأن من علم شيئا على التفصيل لا بد أن ~~يؤمن به ، وإنما الراسخون يعلمون بالدليل العقلي أن المراد غير الظاهر ، ~~ويفوضون تعيين المراد إلى علمه تعالى ، وقطعوا أنه الحق ، ولم يحملهم عدم ~~التعيين على ترك الإيمان ، ولأنه لو كان : الراسخون ، معطوف على : الله ، ~~للزم أن يكون : يقولون ، خبر مبتدأ وتقديره : هؤلاء ، أو : هم ، فيلزم ~~الإضمار ، أو حال والمتقدم : الله والراسخون ، فيكون حالا من الراسخين فقط ~~، وفيه ترك للظاهر . ولأن قوله : ) كل من عند ربنا ( يقتضي فائدة ، وهو ~~أنهم آمنوا بما عرفوا بتفصيله وما لم يعرفوه ، ولو كانوا عالمين بالتفصيل ~~في الكل عري عن الفائدة ، ولما نقل عن ابن عباس أن تفسير القرآن على أربعة ~~أوجه : تفسير لا يقع جهله ، وتفسير تعرفه العرب بألسنتها ، وتفسير يعلمه ~~العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا الله ، تعالى . # وسئل مالك ، فقال : الاستواء معلوم ، والكيفية مجهولة ، والإيمان به واجب ~~، والسؤال عنه بدعة . انتهى ما رجح به ms1590 القول الأول ، وفي ذلك نظر ، ويؤيد ~~هذا القول قراءة أبي ، وابن عباس ، فيما رواه طاووس عنه : إلا الله ويقول ~~الراسخون في العلم آمنا به . وقراءة عبد الله : وابتغاء تأويله إن تأويله ~~إلا عند الله ، والراسخون في العلم يقولون . # ورجح ابن فورك القول الثاني وأطنب في ذلك ، وفي قوله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) لابن عباس : ( اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ) ما يبين ذلك ، ~~أي : علمه معاني كتابك . وكان عمر إذا وقع مشكل في كتاب الله يستدعيه ويقول ~~له : غص غواص . ويجمع أبناء المهاجرين والأنصار ، ويأمرهم بالنظر في معاني ~~الكتاب . # وقال ابن عطية : إذا تأملت قرب الخلاف من الاتفاق ، وذلك أن الكتاب محكم ~~ومتشابه ، فالمحكم المتضح لمن يفهم كلام العرب من غير نظر ، ولا لبس فيه ، ~~ويستوى فيه الراسخ وغيره . والمتشابه منه ما لا يعلمه إلا الله ، كأمر ~~الروح ، وآماد المغيبات المخبر بوقوعها ، وغير ذلك . ومنه ما يحمل على وجوه ~~في اللغة ، فيتأول على الاستقامة كقوله في عيسى ) وروح منه ( إلى غير ذلك . ~~ولا يسمى راسخا إلا من يعلم من هذا النوع كثيرا بحسب ما قدر له ، وإلا فمن ~~لا يعلم سوى المحكم فليس براسخ . # فقوله ) إلا الله ( مقتض ببديهة العقل أنه تعالى يعلمه على استيفاء نوعيه ~~جميعا ، والراسخون يعلمون النوع الثاني ، والكلام مستقيم على فصاحة العرب . ~~ودخلوا بالعطف في علم التأويل كما تقول : ما قام لنصري إلا فلان وفلان ، ~~وأحدهما نصرك بأن ضارب معك ، والآخر أعانك بكلام فقط . # وإن جعلنا ) والرسخون ( مبتدأ مقطعوعا مما قبله ، فتسميتهم راسخين يقتضي ~~أنهم يعلمون أكثر من المحكم الذي استوى في علمه جميع من يفهم كلام العرب ، ~~وفي أي شيء رسوخهم إذا لم يعلموا إلا ما يعلم الجميع ؟ وما الرسوخ إلا ~~المعرفة بتصاريف الكلام ، وموارد الأحكام ، ومواقع المواعظ ؟ . # وإعراب : الراسخين ، يحتمل الوجهين ، ولذلك قال ابن عباس بهما . # ومن فسر المتشابه بأنه ما استأثر الله بعلمه فقط ، فتفسيره غير صحيح ، ~~لأنه تخصيص لبعض المتشابه . انتهى . وفيه بعض تلخيص ، وفيه اختياره أنه ~~معطوف على : الله ، وإياه اختار ms1591 الزمخشري . قال : لا يهتدي إلى تأويله الحق ~~الذي يجب أن يحمل عليه إلا الله وعباده الذين رسخوا في العلم ، أي ثبتوا ~~فيه وتمكنوا ، وعضوا فيه بضرس قاطع . ويقولون ، كلام مستأنف موضح لحال ~~الراسخين ، بمعنى : هؤلاء العالمون بالتأويل يقولون آمنا به ، أي : ~~بالمتشابه . انتهى كلامه . # وتلخص في إعراب ) والرسخون ( وجهان : . # أحدهما : أنه معطوف على قوله : الله ، ويكون في إعراب : يقولون ، وجهان : ~~أحدهما : أنه خبر مبتدأ محذوف . والثاني : أنه في موضع نصب على الحال من ~~الراسخين ، كما تقول : ما قام إلا زيد وهند ضاحكة . # والثاني : من إعراب : والراسخون ، أن يكون مبتدأ ، ويتعين أن يكون : ~~يقولون ، خبرا عنه ، ويكون من عطف الجمل . # وقيل : ) الراسخون فى العلم ( مؤمنو أهل الكتاب : كعبد الله بن سلام PageV02P401 ~~" صفحة رقم 402 " # وأصحابه ، بدليل ) لاكن الراسخون فى العلم منهم ( يعنى الراسخين في علم ~~التوراة ، وهذا فيه بعد ، وقد فسر الرسوخ في العلم بما لا تدل عليه اللغة ، ~~وإنما هي أشياء نشأت عن الرسوخ في العلم ، كقول نافع : الراسخ المتواضع لله ~~، وكقول مالك : الراسخ في العلم العامل بما يعلم ، المتبع . # ( كل من عند ربنا ( هذا من المقول ، ومفعول : يقولون قوله : ) به كل من ~~عند ربنا وما ( وجعلت كل جملة كأنها مستقلة بالقول ، ولذلك لم يشترك بينهما ~~بحرف العطف ، أو جعلا ممتزجين في القول امتزاج الجملة الواحدة ، نحو قوله : ~~كيف أصحبت ؟ كيف أمسيت ؟ مما # يزرع الود في فؤاد الكريم ؟ كأنه قال : هذا الكلام مما يزرع الود . ~~والضمير في : به ، يحتمل أن يعود على المتشابه ، وهو الظاهر ، ويحتمل أن ~~يعود على الكتاب . والتنوين في : كل ، للعوض من المحذوف ، فيحتمل أن يكون ~~ضمير الكتاب ، أي : كله من عند ربنا ، ويحتمل أن يكون التقدير : كل واحد من ~~المحكم والمتشابه من عند الله ، وإذا كان من عند الله فلا تناقض ولا أختلاف ~~، وهو حق يجب أن يؤمن به . وأضاف العندية إلى قوله : ربنا ، لا إلى غيره من ~~أسمائه تعالى لما في الإشعار بلفظة الرب من النظر في مصلحة عبيده ، فلولا ~~أن في المتشابه مصلحة ما ms1592 أنزله تعالى ، ولجعل كتابه كله محكما . # ( وما يذكر إلا أولوا الالباب ( أي : وما يتعظ بنزول المحكم والمتشابه ~~إلا أصحاب العقول ، إذ هم المدركون لحقائق الأشياء ، ووضع الكلام مواضعه ، ~~ونبه بذلك على أن ما أشتبه من القرآن ، فلا بد من النظر فيه بالعقل الذي ~~جعل مميزا لإدراك : الواجب ، والجائز ، والمستحيل ، فلا يوقف مع دلالة ظاهر ~~اللفظ ، بل يستعمل في ذلك الفكر حتى لا ينسب إلى البارىء تعالى ، ولا إلى ~~ما شرع من أحكامه ، ما لا يجوز في العقل . # وقال ابن عطية : أي ، ما يقول هذا ويؤمن به ، ويقف حيث وقف ، ويدع اتباع ~~المتشابه إلا ذولب . # وقال الزمخشري : مدح للراسخين بإلقاء الذهن وحسن التأمل . # آل عمران : ( 8 ) ربنا لا تزغ . . . . . # ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ( ويحتمل أن يكون هذا من جملة المقول ~~أي : يقولون ربنا ، وكأنهم لما رأوا انقسام الناس إلى زائغ ، ومتذكر مؤمن ، ~~دعوا الله تعالى بلفظ الرب أن لا يزيغ قلوبهم بعد هدايتهم ، فيلحقوا بمن في ~~قلبه زيغ ، ويحتمل أن يكون تعالى علمهم هذا الدعاء ، والتقدير : قولوا ربنا . # ومعنى الإزاغة هنا الضلالة . وفي نسبة ذلك إليه تعالى رد على المعتزلة في ~~قولهم : إن الله لا يضل ، إذ لو لم تكن الإزاغة من قبله تعالى لما جاز أن ~~يدعى في رفع ما لا يجوز عليه فعله . # وقال الزجاج : لا تكلفنا عبادة ثقيلة تزيغ بها قلوبنا ، وهذا القول فيه ~~التحفظ من خلق الله الزيغ والضلالة في قلب أحد من العباد . # وقال ابن كيسان : سألوا أن لا يزيغوا ، فيزيغ الله قلوبهم ، نحو : ) فلما ~~زاغوا أزاغ الله قلوبهم ( أي : ثبتنا على هدايتك ، وأن لا نزيغ ، فنستحق أن ~~تزيغ قلوبنا . وهذه نزغة إعتزالية ، كما قال الجبائي : لا تمنعها الألطاف ~~التي بها يستمر القلب على صفة الإيمان . ولما منعهم الألطاف لاستحقاقهم منع ~~ذلك ، جاز أن يقال : أزاغهم ، ويدل عليه : فلما زاغوا . وقال الجبائي أيضا ~~: لا تزغنا عن جنتك وثوابك . # وقال أبو مسلم : أحرسنا من الشيطان وشر أنفسنا حتى لا نزيغ . # وقال PageV02P402 ~~" صفحة رقم 403 ms1593 " # الزمخشري : لا تبلنا ببلايا تزيغ فيها قلوبنا ، أو : لا تمنعنا ألطافك ~~بعد أن لطفت بنا . انتهى . # وهذه مسألة كلامية : هل الله تعالى خالق الشر كما هو خالق الخبر ؟ أو لا ~~يخلق الشر ؟ فالأول : قول أهل السنة . والثاني : قول المعتزلة . وكل يفسر ~~على مذهبه . # وقرأ الصديق ، وأبو قائله ، والجراح : لا تزغ قلوبنا ، بفتح التاء ورفع ~~الباء وقرأ بعضهم : لا يزغ بالياء مفتوحة ، ورفع باء قلوبنا ، جعله من زاغ ~~، وأسنده إلى القلوب . وظاهره نهي القلوب عن الزيغ ، وإنما هو من باب : لا ~~أرينك ههنا . # ولا أعرفن ربربا حورا مدامعه # أي : لا تزغنا فتزيغ قلوبنا بعد إذ هديتنا . ظاهره الهداية التي هي ~~مقابلة الضلال وقيل : بعد اذ هديتنا للعلم بالمحكم ، والتسليم للمتشابه من ~~كتابك ، و: إذ ، أصلها أن تكون ظرفا ، وهنا أضيف إليها : بعد ، فصارت إسما ~~غير ظرف ، وهي كانت قبل أن تخرج عن الظرفية تضاف إلى الجملة ، واستصحب فيها ~~حالها من الإضافة إلى الجملة ، وليست الإضامة إليها تخرجها عن هذا الحكم . ~~ألا ترى إلى قوله تعالى : ) هاذا يوم ينفع الصادقين ( ؟ ) يوم لا تملك ( في ~~قراءة من رفع يوم ؟ وقول الشاعر . على حين عاتبت المشيب على الصبا # على حين من تكتب عليه ذنوبه # على حين الكرام قليل # ألا ليت أيام الصفاء جديد # كيف خرج الظرف هنا عن بابه ، واستعمل خبرا ومجرورا بحرف الجر ، واسم ليت ~~، وهو مع ذلك مضاف إلى الجملة ؟ . # ( وهب لنا من لدنك رحمة ( سألوا بلفظ الهبة المشعرة بالتفضل والإحسان ~~إليهم من غير سبب ولا عمل ولا معاوضة ، لأن الهبة كذلك تكون ، وخصوها بأنها ~~من عنده ، والرحمة إن كانت من صفات الذات فلا يمكن فيها الهبة ، بل يكون ~~المعنى : نعيما ، أو ثوابا صادرا عن الرحمة . ولما كان المسؤول صادرا عن ~~الرحمة ، صح أن يسألوا الرحمة إجراء للسبب مجرى المسبب وقيل : معنى رحمة ~~توفيقا وسدادا وتثبيتا لما نحن عليه من الإيمان والهدى . # ( إنك أنت الوهاب ( هذا كالتعليل لقولهم : وهب لنا ، كقولك : حل هذا ~~المشكل أنك أنت العالم بالمشكلات ، وأتى بصيغة المبالغة التي ms1594 على فعال ، ~~وإن كانوا قد قالوا : وهاب ، لمناسبة رؤوس الآي ، ويجوز في : أنت ، التوكيد ~~للضمير ، والفصل ، والابتداء . # آل عمران : ( 9 ) ربنا إنك جامع . . . . . # ( ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ( لما سألوه PageV02P403 ~~" صفحة رقم 404 " # تعالى أن لا يزيغ قلوبهم بعد الهداية ، وكانت ثمرة انتفاء الزيغ والهداية ~~إنما تظهر في يوم القيامة ، أخبروا أنهم موقنون بيوم القيامة ، والبعث فيه ~~للمجازاة ، وأن اعتقاد صحة الوعد به هو الذي هداهم إلى سؤال أن لا يزيغ ~~قلوبهم . ومعنى : ليوم لا ريب فيه ، أي : لجزاء يوم ، ومعنى : لا ريب فيه ، ~~لا شك في وجوده لصدق من أخبر به ، وإن كان يقع للمكذب به ريب فهو بحال ما ~~لا ينبغي أن يرتاب فيه . # وقيل : الللام ، بمعنى : في ، أي : في يوم ، ويكون المجموع لأجله لم يذكر ~~، وظاهر هذا الجمع أنه الحشر من القبور للمجازاة ، فهو اسم فاعل بمعنى ~~الاستقبال ، ويدل على أنه مستقبل قراءة أبي حاتم : جامع الناس ، بالتنوين ، ~~ونصب : الناس . # وقيل : معنى الجمع هنا أنه يجمعهم في القبور ، وكأن اللام تكون بمعنى إلى ~~للغاية ، أي : جامعهم في القبور إلى يوم القيامة ، ويكون اسم الفاعل هنا لم ~~يلحظ فيه الزمان ، إذ من الناس من مات ، ومنهم من لم يمت ، فنسب الجمع إلى ~~الله من غير اعتبار الزمان ، واالضمير في : فيه ، عائد على اليوم ، إذ ~~الجملة صفة له ، ومن أعاده على الجمع المفهوم من جامع ، أو على الجزاء ~~الدال عليه المعنى ، فقد أبعد . # ( إن الله لا يخلف الميعاد ( ظاهر العدول من ضمير الخطاب إلى الاسم ~~الغائب يدل على الاستئناف ، وأنه من كلام الله تعالى لا من كلام الراسخين ~~الداعين . # قال الزمخشري : معناه أن الإلهية تنافي خلف الميعاد ، كقولك : إن الجواد ~~لا يخيب سائله ، والميعاد : الموعد . انتهى كلامه ، وفيه دسيسه الاعتزال ~~بقوله : إن الإلهية تنافي خلف الميعاد . وقد استدل الجبائي بقوله ) إن الله ~~لا يخلف الميعاد ( على القطع بوعيد الفساق مطلقا ، وهو عندنا مشروط بعدم ~~العفو ، كما اتفقنا نحن وهم على أنه مشروط بعدم التوبة ، والشرطان يثبتان ms1595 ~~بدليل منفصل ، ولئن سلمنا ما يقولونه فلا نسلم أن الوعيد يدخل تحت الوعد . # وقال الواحدي : يجوز حمله على ميعاد الأولياء دون وعيد الأعداء ، لأن خلف ~~الوعيد كرم عند العرب ، ولذلك يمدحون به قال الشاعر : إذا وعد السراء أنجز وعده # وإن وعد الضراء فالعفو مانعه # ويحتمل أن تكون هذه الجملة من كلام الداعين ، ويكون ذلك من باب الالتفات ~~، إذ هو خروج من خطاب إلى غيبة لما في ذكره باسمه الأعظم من التفخيم ~~والتعظيم والهيبة ، وكأنهم لما والوا الدعاء بقولهم : ربنا ، أخبروا عن ~~الله تعالى بأنه الوفي بالوعد . وتضمن هذا الكلام الإيمان بالبعث ، ~~والمجازاة ، والإيفاء بما وعد تعالى . # آل عمران : ( 10 ) إن الذين كفروا . . . . . # ( إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ( قيل : ~~المراد وفد نجران لأنه روي أن أبا حارثة بن علقمة قال لأخيه : إني أعلم أنه ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ولكني إن أظهرت ذلك أخذ ملوك الروم ~~مني ما أعطوني من المال . وقيل : الإشارة إلى معاصري رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) . قال ابن عباس : قريظة ، والنضير . وكانوا يفخرون بأموالهم ~~وأبنائهم ، وهي عامة تتناول كل كافر . # ومعنى : من الله ، أي : من عذابه الدنيوي والأخروي ، ومعنى : أغنى عنه ، ~~دفع عنه ومنعه ، ولما كان المال في باب المدافعة والتقرب والفتنة أبلغ من ~~الأولاد ، قدم في هذه الآية ، وفي قوله : ) وما أموالكم ولا أولادكم بالتى ~~تقربكم عندنا زلفى وفى قوله إنما أموالكم وأولادكم فتنة ( وفي قوله : ) ~~وتكاثر فى الاموال والاولاد ( وفي قوله : ) لا ينفع مال ولا بنون ( بخلاف ~~قوله تعالى : ) زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة ~~( إلى آخرها ، فإنه ذكر هنا حب الشهوات ، فقدم فيه النساء والبنين على ذكر ~~الأموال . وسيأتى PageV02P404 ~~" صفحة رقم 405 " # الكلام على ذلك إن شاء الله . # وقرأ أبو عبد الرحمن : لن يغني ، بالياء على تذكير العلامة . وقرأ علي : ~~لن يغني ، بسكون الياء . وقرأ الحسن : لن يغني بالياء أولا وبالياء ~~منالساكنة آخرا ، وذلك لاستثقال الحركة في حرف اللين ، وإجراء المنصوب مجرى ms1596 ~~المرفوع . وبعض النحويين يخص هذا بالضرورة ، وينبغي أن لا يخص بها ، إذ كثر ~~ذلك في كلامهم . # و: من ، لابتداء الغاية عند اعبد ، وبمعنى : عند ، قاله أبو عبيدة ، ~~وجعله كقوله تعالى : ) الذى أطعمهم من جوع وءامنهم من ( قال : معناه عند ~~جوع وعند خوف ، وكون : من ، بمعنى : عند ، ضعيف جدا . # وقال الزمشخري : قوله : من الله ، مثله في قوله : ) إن الظن لا يغنى من ~~الحق شيئا ( والمعنى : لن تغني عنهم من رحمة الله ، أو من طاعة الله شيئا ، ~~أي : بدل رحمته وطاعته ، وبدل الحق . ومنه : ولا ينفع ذا الجد منك الجد أي ~~: لا ينفعه جده وحظه من الدنيا بذلك ، أي : بدل طاعتك وعبادتك . وما عندك . ~~وفي معناه قوله تعالى : ) وما أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم عندنا زلفى ~~( إنتهى كلامه . # وإثبات البدلية : لمن ، فيه خلاف أصحابنا ينكرونه ، وغيرهم قد أثبته ، ~~وزعم أنها تأتي بمعنى البدل . واستدل بقوله تعالى : ) ياأيها الذين ءامنوا ~~ما لكم ( ) لجعلنا منكم ملئكة ( أي : بدل الآخرة وبدلكم . وقال الشاعر : ~~أخذوا المخاض من الفصيل غلبة # ظلما ويكتب للأمير إفيلا # أي بدل الفصيل ، وشيئا ينتصب على أنه مصدر ، كما تقول ضربت شيئا من الضرب ~~، ويحتمل أن ينتصب على المفعول به ، لأن معنى : لن تغني ، لن تدفع أو تمنع ~~، فعلى هذا يجوز أن يكون : من ، في موضع الحال من شيئا ، لأنه لو تأخر لكان ~~في موضع النعت لها ، فلما تقدم انتصب على الحال . وتكون : من إذ ذاك ~~للتبعيض . # فتلخص في : من ، أربعة أقوال : ابتداء الغاية ، وهو قول المبرد ، والكلبي ~~. و: كونها بمعنى : عند ، وهو قول أبي عبيدة . و: البدلية ، وهو قول ~~الزمخشري ، و: التبعيض ، وهو الذي قررناه . # ( وأولئك هم وقود النار ( لما قدم : إن الذين كفروا لن تغني عنهم كثرة ~~أموالهم ، ولا تناصر أولادهم ، أخبر بمآلهم . وأن غاية من كفر ، ومنتهى من ~~كذب بآيات الله النار ، فاحتملت هذه الجملة أن تكون معطوفة على خبر : إن ، ~~واحتمل أن تكونه مستأنفة عطفت على الجملة الأولى ، وأشار : بأولئك ، إلى ~~بعدهم . وأتى بلفظ : هم ، المشعرة بالاختصاص ، وجعلهم نفس ms1597 الوقود مبالغة في ~~الاحتراق ، كأن النار ليس لها ما يضرمها إلا هم ، وتقدم الكلام في الوقود ~~في قوله : ) وقودها الناس والحجارة ). # وقرأ الحسن ، ومجاهد ، وغيرهما : وقود ، بضم الواو ، وهو مصدر : وقدت ~~النار تقد وقودا ، ويكون على حذف مضاف ، أي : أهل وقود النار ، أو : حطب ~~وقود ، أو جعلهم نفس الوقود مبالغة ، كما تقول : زيد رضا . # وقد قيل في المصدر أيضا : وقود ، بفتح الواو ، وهو من المصادر التي جاءت ~~على فعول بفتح الواو ، وتقدم ذكر ذلك ، و: PageV02P405 # " صفحة رقم 406 " # هم ، يحتمل أن يكون مبتدأ ، ويحتمل أن يكون فصلا . # آل عمران : ( 11 ) كدأب آل فرعون . . . . . # ( كدأب ءال فرعون ( لما ذكر أن من كفر وكذب بالله مآله إلى النار ، ولن ~~يغني عنه ماله ولا ولده ، ذكر أن شأن هؤلاء في تكذيبهم لرسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، وترتب العذاب على كفرهم ، كشأن من تقدم من كفار الأمم ~~، أخذوا بذنوبهم ، وعذبوا عليها ، ونبه على آل فرعون ، لأن الكلام مع بني ~~إسرائيل ، وهم يعرفون ما جرى لهم حين كذبوا بموسى من إغراقهم وتصييرهم آخرا ~~إلى النار ، وظهور بني إسرائيل عليهم ، وتوريثهم أماكن ملكهم ، ففي هذا كله ~~بشارة لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ولمن آمن به . أن الكفار ~~مآلهم في الدنيا إلى الاسئصال ، وفي الآخرة إلى النار ، كما جرى لآل فرعون ~~، أهلكوا في الدنياد وصاروا إلى النار . # واختلفوا في إعراب : كدأب ، فقيل : هو خبر مبتدأ محذوف ، فهو في موضع رفع ~~، التقدير : دأبهم كدأب ، وبه بدأ الزمشخري وابن عطية . # وقيل : هو في موضع نصب بوقود ، أي : توقد النار بهم ، كما توقد بآل فرعون ~~. كما تقول : إنك لتثلم الناس كدأب أبيك ، تريد : كظلم أبيك ، قاله ~~الزمخشري . # وقيل : يفعل مقدر من لفظ الوقود ، ويكون التشبيه في نفس الإحتراق ، قاله ~~ابن عطية . وقيل : من معناه أي عذبوا تعذيبا كدأب آل فرعون . ويدل عليه ~~وقود النار . # وقيل : بلن تغني ، أي : لن تغني عنهم مثل ما لم تغن عن أولئك ، قاله ~~الزمخشري . وهو ضعيف ، للفصل بين العامل والمعمول بالجملة التي هي ms1598 : ) ~~أولائك هم وقود النار ( على أي التقديرين اللذين قدرناهما ، فيها من أن ~~تكون معطوفة على خبر إن ، أو على الجملة المؤكدة بإن ، فان قدرتها اعتراضية ~~، وهو بعيد ، جاز ما قاله الزمخشري . # وقيل : بفعل منصوب من معنى : لن تغني ، أي بطل انتفاعهم بالأموال ~~والأولاد بطلانا كعادة آل فرعون . # وقيل : هو نعت لمصدر محذوف تقديره : كفرا كدأب والعامل فيه : كفروا ، ~~قاله الفراء وهو خطأ ، لأنه إذا كان معمولا للصلة كان من الصلة ، ولا يجوز ~~أن يخبر عن الموصول حتى يستوفي صلته ومتعلقاتها ، وهنا قد أخبر ، فلا تجوز ~~أن يكون معمولا لما في الصلة . # وقيل : بفعل محذوف يدل عليه : كفروا ، التقدير : كفروا كفرا كعادة آل ~~فرعون . # وقيل : العامل في الكاف كذبوا بآياتنا ، والضمير في : كذبوا ، على هذا ~~لكفار مكة وغيرهم من معاصري رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أي : ~~كذبوا تكذيبا كعادة آل فرعون . # وقيل : يتعلق بقوله : ) فأخذهم الله بذنوبهم ( أي : أخذهم أخذا كما أخذ ~~آل فرعون ، وهذا ضعيف ، لأن ما بعد الفاء العاطفة لا يعمل فيما قبلها . # وحكى بعض أصحابنا عن الكوفيين أنهم أجازوا : زيدا قمت فضربت ، فعلى هذا ~~يجوز هذا القول . # فهذه عشرة أقوال في العامل في الكاف . # قال ابن عطية : والدأب ، بسكون الهمزة وفتحها ، مصدر دأب يدأب ، إذا لازم ~~فعل شيء ودام عليه مجتهدا فيه ، ويقال للعادة : دأب . وقال أبو حاتم : ~~وسمعت يعقوب يذكر : كدأب ، بفتح الهمزة ، وقال لي : وأنا غليم على أي شيء ~~يجوز كدأب ؟ فقلت له : أظنه من : دئب يدأب دأبا ، فقبل ذلك مني ، وتعجب من ~~جودة تقديري على صغري ، ولا أدري : أيقال أم لا ؟ قال النحاس : لا يقال دئب ~~ألبتة ، وإنما يقال : دأب يدأب دؤبا هكذا حكى النحويون ، منهم الفراء ، ~~حكاه في كتاب ( المصادر ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # وآل فرعون : أشياعه وأتباعه . . # ( والذين من قبلهم ( هم كفار الأمم السالفة ، كقوم نوح ، وقوم هود ، وقوم ~~شعيب ، وغيرهم . فالضمير على هذا عائد على آل فرعون ، ويحتمل أن يعود ~~الضمير على الذين كفروا وهم معاصر ورسول الله ( صلى الله عليه ms1599 وسلم ) ) ، ~~وموضع : والذين ، جر عطفا على : آل فرعون . # ( كذبوا بئاياتنا ( بهذه الجملة تفسير للدأب ، كأنه قيل : ما فعلوا ؟ وما ~~فعلوا بهم ؟ فقيل : كذبوا بآياتنا ، فهي كأنها جواب سؤال مقدر ، وجوزوا أن ~~تكون في موضع الحال ، أي : مكذبين ، وجوزوا أن يكون الكلام تم عند قوله : ) ~~كدأب ءال فرعون ( ثم ابتدأ فقال : ) والذين من قبلهم كذبوا ( فيكون : الذين ~~، مبتدأ ، و: كذبوا خبره وفي قوله : بآياتنا ، التنفات ، إذ قبله من الله ، ~~فهو اسم غيبة ، فانتقل منه إلى التكلم . # و: الآيات ، يحتمل أن تكون المتلوة في كتب الله ، ويحتمل أن تكون ~~العلامات الدالة على توحيد الله وصدق أنبيائه PageV02P406 ~~" صفحة رقم 407 " # ) فأخذهم الله بذنوبهم ( رجع من التكلم إلى الغيبة ، ومعنى الأخذ بالذنب ~~: العقاب عليه ، والباء في : بذنوبهم ، للسبب . # ( والله شديد العقاب ( تقدم تفسير مثل هذا ، وفيه إشارة إلى سطوة الله ~~على من كفر بآياته وكذب بها . # قيل : وتضمنت هذه الآيات من ضروب الفصاحة . # حسن الإبهام ، وهو فيما افتتحت به ، لينبه الفكر إلى النظر فيما بعده من ~~الكلام . # ومجاز التشبيه في مواضع منها ) نزلت عليك الكتاب ( وحقيقة النزول طرح جرم ~~من علو إلى أسفل ، والقرآن مثمبت في اللوح الحفوظ ، فلما أثبت في القلب صار ~~بمنزلة جرم ألقي من علو إلى أسفل فشبه به ، وأطلق عليه لفظ الإنزال وفي ~~قوله : ) لما بين يديه ( القرآن مصدق لما تقدمه من الكتب ، شبه بالإنسان ~~الذي بين يديه شيء يناله شيئا فشيئا وفي قوله : ) وأنزل التوراة الإنجيل من ~~قبل هدى الناس وأنزل الفرقان ( أقام المصدر فيه مقام اسم الفاعل ، فجعل ~~التوراة كالرجل الذي يوري عنك أمرا ، أي : يستره لما فيها من المعاني ~~الغامضة ، والإنجيل شبه لما فيه من اتساع الترغيب والترهيب والمواعظ ~~والخضوع بالعين النجلاء ، وجعل ذلك هدى لما فيه من الإرشاد ، كالطريق الذي ~~يهديك إلى المكان الذي ترومه ، وشبه الفرقان بالجرم الفارق بين جرمين ، وفي ~~قوله : ) عذاب شديد ( شبه ما يحصل للنفس من ضيق العذاب وألمه بالمشدود ~~الموثق المضيق عليه ، وفي قوله : ) يصوركم ( شبه أمره بقوله : كن أو تعلق ms1600 ~~إرادته بكونه جاء على غاية من الإحكام والصنع بمصور يمثل شيئا ، فيضم جرما ~~إلى جرم ، ويصور منه صورة وفي قوله : ) منه آيات محكمات ( جعل ما اتضح من ~~معاني كتابه ، وظهرت آثار الحكمة عليه محكما ، وشبه المحكم لما فيه من أصول ~~المعاني التي تتفرع منها فروع متعددة ترجع إليها بالأم التي ترجع إليها ما ~~تفرع من نسلها ويؤمونها ، وشبه ما خفيت معانيه لاختلاف أنحائه كالفواتح ، ~~والألفاظ المحتملة معاني شتى ، والأيات الدالة على أمر المعاد والحساب ~~بالشيء المشتبه الملبس أمره الذي وجم العقل عن تكييفه ؛ وفي قوله : ) فى ~~قلوبهم زيغ ( شبه القلب المائل عن القصد بالشيء الزائغ عن مكانه ، وفي قوله ~~: ) وهب لنا من لدنك رحمة ( شبه المعقول من الرحمة عن إرادة الخير ، ~~بالمحسوس من الإجرام من العوض والمعوض في الهبة وفي قوله : ) وقود النار ( ~~شبهم بالحطب الذي لا ينتفع به إلا في الوقود . وقال تعالى : ) إنكم وما ~~تعبدون من دون الله حصب جهنم ( والحصب الحطب بلغة الحبشة ، وفي قوله : ) ~~فأخذهم الله بذنوبهم ( شبه إحاطة عذابه بهم بالمأخوذ باليد المتصرف فيه ~~بحكم إرادة الأخذ . # وقيل : هذه كلها استعارات ، ولا تشبيه فيها إلا ) كدأب ءال فرعون ( فإنه ~~صرح فيه بذكر أداة التشبيه . # والاختصاص في مواضع ، منها في قوله : ) نزل عليك الكتاب ( إلى ) وأنزل ~~الفرقان ( على من فسره بالزبور ، واختص الأربعة دون بقية ما أنزل ، لأن ~~أصحاب الكتب إذ ذاك : المؤمنون ، واليهود ، والنصارى ، وفي قوله : ) لا ~~يخفى عليه شىء في الارض ولا فى السماء ( خصمهما لأنهما أكبر مخلوقاته ~~الظاهرة لنا ، ولأنهما محلان للعقلاء ، ولأن منهما أكثر المنافع المختصة ~~بعباده . وفي قوله : ) والرسخون ( اختصهم بخصوصية الرسوخ في العلم بهم ؛ ~~وفي قوله : ) أولو الالباب ( لأن العقلاء لهم خصوصية التمييز ، والنظر ، ~~والاعتيار . وفي قوله : ) لا تزغ قلوبنا ( اختص القلوب لأن بها صلاح الجسد ~~وفساده ، وليس كذلك بقية الأعضاء ، ولأنها محل الإيمان ومحل العقل على قول ~~من يقول ذلك ، وفي قوله : ) إنك جامع الناس ليوم ( وهو جامعهم في الدنيا ~~على وجه الأرض أحياء وفي بطنها أمواتا ، لأن في ms1601 ذلك اليوم الجمع الأكبر ، ~~وهو الحشر ، ولا يكون إلا في ذلك اليوم ، ولا جامع إلا هو تعالى . وفي قوله ~~: ) إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم ( اختص الكفار لأن ~~المؤمنين تغني عنهم أموالهم التي ينفقونها في وجوه البر ، فهم يجنون ثمرتها ~~في الآخرة ، وتنفعهم أولادهم في الآخرة ، يسقونهم ويكونون لهم حجابا من ~~النار ، ويشفعون فيهم إذا ماتوا صغارا ، وينفعونهم بالدعاء الصالح كبارا . ~~وكل هذا ورد به الحديث الصحيح . # وفي قوله : ) كدأب ءال فرعون ( خصهم بالذكر ، وقدمهم لأنهم أكثر الأمم ~~طغيانا ، وأعظمهم تعنتا على أنبيائهم ، فكانوا أشد الناس عذابا . # والحذف في مواضع ، في قوله : ) لما بين يديه ( أي : من الكتب و) أنزل ~~التوراة والإنجيل ( أي : وأنزل الإنجيل ، لأن الإنزالين في زمانين ) هدى ~~للناس ( أي : الدين أراد هداهم : عذاب شديد ، أي يوم القيامة ، . ) ذو ~~انتقام ( أي ممن أراد عقوبته ) في الارض ولا فى السماء ( أي ولا في غيرهما ~~) العزيز ( أي : في ملكه . ) الحكيم ( أي في صنعه ) وأخر ( أي : آيات أخر ) زيغ ( PageV02P407 ~~" صفحة رقم 408 " # أي عن الحق ) ابتغاء الفتنة ( أي : لكم ) وابتغاء تأويله ( أي : على غير ~~الوجه المراد منه ) وما يعلم تأويله ( أي : على الحقيقة المطلوبة ) ربنا ( ~~أي يا ربنا ) لا تزغ قلوبنا ( أي : عن الحق ) بعد إذ هديتنا ( أي : إليه ) ~~كذبوا بئاياتنا ( أي : المنزلة على الرسل ، أو المنصوبات علما على التوحيد ~~) بذنوبهم ( أي السالفة . # والتكرار : نزل عليك الكتاب ، وأنزل التوراة ، وأنزل الفرقان . كرر ~~لاختلاف الإنزال ، وكيفيته ، وزمانه ، بآيات الله ، والله . كرر اسمه تعالى ~~تفخيما ، لأن في ذكر المظهر من التفخيم ما ليس في المضمر . لا إله إلا هو ~~الحي القيوم ، لا إله إلا هو العزيز . كرر الجملة تنبيها على استقرار ذلك ~~في النفوس ، وردا على من زعم أن معه إلها غيره . ابتغاء تأويله ، وما يعلم ~~تأويله . كرر لاختلاف التأويلين ، أو للتفخيم لشأن التأويل . ربنا لا تزغ ، ~~ربنا إنك . كرر الدعاء تنبيها على ملازمته ، وتحذيرا من الغفلة عنه لما فيه ~~من إظهار الافتقار . # والتقديم والتأخير ، وذلك في ذكر إنزال الكتب ms1602 ، لم يجيء الإخبار عن ذلك ~~على حسب الزمان ، إذ التوراة أولا ، ثم الزبور ، ثم الإنجيل ، ثم القرآن . ~~وقدم القرآن لشرفه ، وعظم ثوابه ونسخه لما تقدم ، وبقائه ، واستمرار حكمه ~~إلى آخر الزمان . وثنى بالتوراة لما فيها من الأحكام الكثيرة ، والقصص ، ~~وخفايا الاستنباط . # ورواها من : أن التوراة حين نزلت كانت سبعين وسقا ، ثم ثلث بالإنجيل ، ~~لأنه كتاب فيه من المواعظ والحكم ما لا يحصى ، ثم تلاه بالزبور لأن فيه ~~مواعظ وحكما لم تبلغ مبلغ الإنجيل ، وهذا إذا قلنا إن الفرقان هو الزبور ، ~~وفي قوله : ) في الارض ولا فى السماء ( قدم الأرض على السماء وإن كانت ~~السماء أكثر في العوالم ، وأكبر في الأجرام ، وأكبر في الدلائل والآيات ، ~~وأجزل في الفضائل لطهارة سكانها ، بخلاف سكان الأرض ، ليعلمهم ، إطلاعه على ~~خفايا أمورهم ، فاهتم بتقديم محلهم عسى أن يزدجروا عن قبيح أفعالهم ، لأنه ~~إذا أنبه على أن الله لا يخفى عليه شيء من أمره ، استحيا منه . # والالتفات ) ربنا إنك جامع ( ثم قال ) إن الله ( وفي قوله : ) كذبوا ~~بئاياتنا ( ثم قال ) والله شديد العقاب ). # والتأكيد : ) وأولئك هم وقود النار ( فاكد بلفظة : هم ، وأكد بقوله : ) ~~هو الذي يصوركم ( قوله ) لا إلاه إلا هو ( وأكد بقوله ) هو الذى أنزل عليك ~~الكتاب ( قوله ) نزل عليك الكتاب ). # والتوسع بإقامة المصدر مقام اسم الفاعل في قوله : هدى ، والفرقان ، أي : ~~هاديا ، والفارق . وبإقامة الحرف مقام الظرف في قوله : من الله ، أي : عند ~~الله ، على قول من أول : من ، بمعنى : عند . # والتجنيس المغاير في قوله : وهب ، والوهاب . # 2 ( ) قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد قد كان لكم ~~ءاية في فئتين التقتا فئة تقاتل فى سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم ~~رأى العين والله يؤيد بنصره من يشآء إن فى ذالك لعبرة لاولى الا بصار زين ~~للناس حب الشهوات من النسآء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة ~~والخيل المسومة والأنعام والحرث ذالك متاع الحيواة الدنيا والله عنده حسن ~~المأب ( ) ) 2 # العبرة : الاتعاظ يقال : منه اعتبر ، وهو الاستدلال بشيء على شيء يشبهه ، ~~واشتقاقها ms1603 من العبور ، وهو مجاوزة الشيء إلى الشيء ، ومنه : عبر النهر ، ~~وهو شطه ، والمعبر : السفينة ، والعبارة يعبر بها إلى المخاطب بالمعاني ، ~~وعبرت الرؤيا مخففا ومثقلا : نقلت ما PageV02P408 ~~" صفحة رقم 409 " # عندك من علمها إلى الرائي أو غيره ممن يجهل : وكان الاعتبار انتقالا عن ~~منزلة الجهل إلى منزلة العلم ، ومنه ، العبرة ، وهي الدمع ، لأنها تجاوز ~~العين . # الشهوة : ما تدعو النفس إليه ، والفعل منه : اشتهى ، ويجمع بالألف والتاء ~~فيقال : شهوات ، ووجدت أنا في شعر العرب جمعها على : شهى ، نحو : نزوة ونزى ~~، و: كوة وكوى ، على قول من زعم أن : كوى ، جمع كوة بفتح الكاف ، وهذا مع : ~~قرية وقرى ، ذكره النحويون مما جاء على وزن فعلة معتل اللام ، وجمع على فعل ~~، واستدركت أنا : شهى ، وقالت امرأة من بني نضر بن معاوية : فلولا الشهى ~~والله كنت جديرة # بأن أترك اللذات في كل مشهد # القنطار : فنعال نونه زائدة ، قاله ابن دريد ، فيكون وزنه : فنعالا من : ~~قطر يقطر وقيل : أصل ووزن فعلال ، وفيه خلاف : أهو واقع على عدد مخصوص ؟ أم ~~هو وزن لا يحد ولا يحصر ؟ والقائلون بأنه عدد مخصوص اختلفوا في ذلك العدد ، ~~ويأتي ذلك في التفسير ، إن شاء الله تعالى . # ويقال منه : قنطر الرجل إذا كان عنده قناطير ، أو قنطار من المال وقال ~~الزجاج : هو مأخوذ من : قنطرت الشيء ، عقدته وأحكمته ، ومنه سميت القنطرة ~~لإحكامها وقيل : قنطرته : عبيته شيئا على شيء ، ومنه سمي القنطرة . فشبه ~~المال الكثير الذي يعبى بعضه على بعض بالقنطرة . # الذهب : معروف ، وهو مؤنث يجمع على ذهاب وذهوب . وقيل : الذهب جمع ذهبية . # والفضة : معروفة ، وجمعها قضض ، فالذهب مشتق من الذهاب ، والفضة من انفض ~~الشيء : تفرق ، ومنه : فضضت القوم . # الخيل : جمع لا واحد له من لفظه ، بل واحدة : فرس . وقيل : واحده خايل ، ~~كراكب وركب ، قاله أبو عبيدة . سميت بذلك لاختيالها في مشيها . وقيل : ~~اشتقاقه من التخيل ، لأنه يتخيل في صورة من هو أعظم منه . وقيل : الاختيال ~~مأخوذ من التخيل . # النعم : الإبل فقط ، قال الفراء : وهو مذكر ولا يؤنث ، يقولون هذا نعم ~~وارد . وقال ms1604 الهروي : النعم ، يذكر ويؤنث ، وإذا جمع انطلق على الإبل ~~والبقر والغنم . وقال ابن قتيبة : الأنعام : الإبل والبقر والغنم ، واحدها ~~نعم ، وهو جمع لا واحد له من لفظه ، وسميت بذلك لنعومة مسها وهو لينها ، ~~ومنه : الناعم ، والنعامة ، والنعامي الجنوب ، سميت بذلك للين هبوبها . # المآب : مفعل من آب يؤوب إيابا . أي : رجع ، يكون للمصدر والمكان والزمان . # آل عمران : ( 12 ) قل للذين كفروا . . . . . # ( قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ( سبب نزولها أن ~~يهود بني قينقاع قالوا بعد وقعة بدر ، إن قريشا كانوا أغمارا ، ولو حاربتنا ~~لرأيت رجالا . وقيل : نزلت في قريش قبل بدر بسنتين ، فحقق الله تعالى ذلك ~~وقيل : لما غلب قريشا ببدر ، قالت اليهود : هو النبي المبعوث الذي في ~~كتابنا ، لا تهزم له راية . فقالت لهم شياطينهم : لا تعجلوا حتى PageV02P409 ~~" صفحة رقم 410 " # نرى أمره في وقعة أخرى . فلما كانت أحد كفروا جميعهم ، وقالوا : ليس ~~بالنبي المنصور . # وقيل : في أبي سفيان وقومه ، جمعوا لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~بعد بدر ، فنزلت . ولما أخبر تعالى قيل : ) إن الذين كفروا لن تغنى عنهم ~~أموالهم ولا أولادهم وإنهم وقود النار ( ناسب ذلك الوعد الصادق اتباعه هذا ~~الوعد الصادق ، وهو كالتوكيد لما قبله ، فالغلبة تحصل بعدم انتفاعهم ~~بالأموال والأولاد ، والحشر لجهنم مبدأ كونهم يكونون لها وقودا . # وقرأ حمزة ، والكسائي : سيغلبون ويحشرون ، بالياء على الغيبة وقرأ باقي ~~السبعة : بالتاء ، خطابا ، فتكون الجملة معمولا للقول . ومن قرأ بالياء ~~فالظاهر أن الضمير : للذين كفروا ، وتكون الجملة إذ ذاك ليست محكية بقل ، ~~بل محكية بقول آخر ، التقدير : قل لهم قولي سيغلبون ، وإخباري أنه يقع ~~عليهم الغلبة والهزيمة . كما قال تعالى : ) قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر ~~لهم ما قد سلف ( فبالتاء أخبرهم بمعنى ما أخبر به من أنهم سيغلبون ، ~~وبالياء أخبرهم باللفظ الذي أخبر به أنهم سيغلبون ، وأجاز بعضهم ، وهو : ~~الفراء ، وأحمد بن يحيى ، وأورده ابن عطية ، إحتمالا أن يعود الضمير في : ~~سيغلبون ، في قراءة التاء على قريش ، أي : قل لليهود ستغلب قريش ، وفيه بعد . # والظاهر ms1605 أن : الذين كفروا ، يعم الفريقين المشركين واليهود ، وكل قد غلب ~~بالسيف ، والجزية ، والذلة ، وظهور الدلائل والحجج ، وإلى معناها الغاية ، ~~وإن جهنم منتهى حشرهم ، وأبعد من ذهب إلى أن : إلى ، في معنى : في ، فيكون ~~المعنى : إنهم يجمعون في جهنم وبئس المهاد ، يحتمل أن يكون من جملة المقول ~~، ويحتمل أن يكون استئناف كلام منه تعالى ، قاله الراغب ؛ والمخصوص بالذم ~~محذوف لدلالة ما قبله عليه ، التقدير : وبئس المهاد جهنم . وكثيرا ما يحذف ~~لفهم المعني ، وهذا مما يستدل به لمذهب سيبويه : أنه مبتدأ والجملة التي ~~قبله في موضع الخبر ، إذ لو كان خبر مبتدأ محذوف ، أو مبتدأ محذوف الخبر ~~للزم من ذلك حذف الجملة برأسها من غير أن يبقى ما يدل عليها ، وذلك لا يجوز ~~، لأن حذف المفرد أسهل من حذف الجملة . وأما من جعل : المهاد ، ما مهدوا ~~لأنفسهم ، أي : بئسما مهدوا لأنفسهم ، وكان المعنى عنده ، و: بئس فعلهم ~~الذي أداهم إلى جهنم ، ففيه بعد ، # آل عمران : ( 13 ) قد كان لكم . . . . . # ويروى عن مجاهد . # ( قد كان لكم ءاية في فئتين التقتا ( قال في ( ري الظمآن ) : أجمع ~~المفسرون على أنهها وقعة بدر ، والخطاب للمؤمنين ، قاله ابن مسعود ، والحسن ~~. فعلى هذا معنى الآية تثبيت النفوس وتشجيعها ، لأنه لما أمر أن يقول ~~للكفار ما قال ، أمكن أن يستبعد ذلك المنافقون وبعض ضعفة المؤمنين ، كما ~~قال : من قال يوم الخندق : يعدنا محمد أموال كسرى وقيصر ونحن لا نأمن على ~~النساء في المذهب ، وكما قال عدي بن حاتم ، حين أخبره النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) بالأمنة التي تأتي ، فقلت في نفسي : فأين دعار طيء الذين ~~سعروا البلاد ؟ الحديث بكماله . # وقيل : الخطاب للكافرين ، وهو ظاهر ، ولا سيما على قراءة من قرأ : ~~ستغلبون ، بالتاء . ويخرج ذلك من قول ابن عباس ، وعلى هذا يكون ذلك تخويفا ~~لهم ، وإعلاما بأن الله سينصر دينه . وقد أراكم في ذلك مثالا بما جرى ~~لمشركي قريش من الخذلان والقتل والأسر . # وقيل : الخطاب لليهود ، قاله الفراء ، وابن الأنباري وابن جرير ، وعلى ~~هذا يكون ذلك تخويفا لهم ، كأنه قيل ms1606 : لا تغتروا بدربتكم في الحرب ، ومنعة ~~حصونكم ، ومجالبتكم لمشركي قريش ، فإن الله غالبكم ، وقد علمتم ما حل بأهل ~~بدر ، ولم يلحق التاء . كان ، وإن كان قد أسند إلى مؤنث ، وهو الآية ، لأجل ~~أنه تأنيث مجازي . وازداد حسنا بالفصل ، وإذا كان الفصل حسنا في المؤنث ~~الحقيقي ، فهو أولى في المؤنث المجازي ، ومن كلامهم : حضر القاضي امرأة ~~وقال : إن امرأ غره منكن واحدة # بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور PageV02P410 ~~" صفحة رقم 411 " # وقيل : ذكر لأن معنى الآية البيان ، فهو كما قال : برهرهة رودة رخصة # كخرعوبة البانة المنفطر # ذهب إلى القضيب ، وفي قوله ) في فئتين ( محذوف تقديره في : قصة فئتين ، ~~ومعنى : التقتا ، أي للحرب والقتال . # ( فئة تقاتل فى سبيل الله وأخرى كافرة ( أي : فئة مؤمنة تقاتل في سبيل ~~الله ، وفئة أخرى تقاتل في سبيل الشيطان ، فحذف من الأولى ما أثبتت مقابله ~~في الثانية ، ومن الثانية ما أثبت نظيره في الأولى ، فذكر في الأولى لازم ~~الإيمان ، وهو القتال في سبيل الله . وذكر في الثانية ملزوم القتال في سبيل ~~الشيطان ، وهو الكفر . # والجمهور برفع : فئة ، على القطع ، التقدير : إحداهما ، فيكون : فئة ، ~~على هذا خبر مبتدأ محذوف ، أو التقدير : منهما ، فيكون مبتدأ محذوف الخبر . # وقيل : الرفع على البدل من الضمير في التقتا . # وقرأ مجاهد ، والحسن ، والزهري وحميد : فئة ، بالجر على البدل التفصيلي ، ~~وهو بدل كل من كل ، كما قال : وكنت كذي رجلين رجل صحيحة # ورجل رمي فيها الزمان فشلت # ومنهم من رفع : كافرة ، ومنهم من خفضها على العطف ، فعلى هذه القراءة ~~تكون : فئة ، الأولى بدل بعض من كل ، فيحتاج إلى تقدير ضمير أي : فئة منهما ~~تقاتل في سبيل الله ، وترتفع أخرى على وجهي القطع إما على الإبتداء وإما ~~على الخبر . # وقرأ ابن السميفع ، وابن أبي عبلة : فئة ، بالنصب . قالوا : على المدح ، ~~وتمام هذا القول : إنه انتصب الأول على المدح ، والثاني على الذم ، كأنه ~~قيل : أمدح فئة تقاتل في سبيل الله ، وأذم أخرى كافرة . # وقال الزمخشري : النصب في : فئة ، على الاختصاص وليس بجيد ، لأن المنصوب ~~على الاختصاص لا ms1607 يكون نكرة ولا مبهما ، وأجاز هو ، وغيره قبله كالزجاج : أن ~~ينتصب على الحال من الضمير في : التقتا ، وذكر : فئة ، على سبيل التوطئة . # وقرأ الجمهور : تقاتل ، بالتاء على تأنيث الفئة ، وقرأ مجاهد ، ومقاتل : ~~يقاتل بالياء على التذكير ، قالوا : لأن معنى الفئة القوم فرد إليه ، وجرى ~~على لفظه . # ( يرونهم مثليهم رأى العين ( قرأ نافع ، ويعقوب ، وسهل ، ترونهم ، بالتاء ~~على الخطاب وقرأ باقي السبعة بالياء على الغيبة وقرأ ابن عباس ، وطلحة : ~~ترونهم بضم التاء على الخطاب وقرأ السلمي بضم الياء على الغيبة ، فأما من ~~قرأ بالتاء المفتوحة فهو جار على ما قبله من الخطاب ، فيكون الضمير في : ~~لكم ، للمؤمنين ، والضمير المرفوع في : ترونهم ، للمؤمنين أيضا . وضمير ~~النصب في : ترونهم ، وضمير الجر في : مثليهم ، عائد على الكافرين ، ~~والتقدير : ترون أيها المؤمنون الكافرين مثلي أنفسهم في العدد ، فيكون ذلك ~~أبلغ في الآية ، أنهم رأوا الكفار في مثلي عددهم ، ومع ذلك نصرهم الله ~~عليهم ، وأوقع المسلمون بهم . وهذه حقيقة التأييد بالنصر ، كقوله تعالى ) ~~كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ( واستبعد هذا المعنى لأنهم ~~جعلوا هذه الآية ، وآية الأنفال ، قصة واحدة ، وهناك نص على أنه تعالى قلل ~~المشركين في أعين المؤمنين ، فلا يجامع هذا التكثير في هذه الآية على هذا ~~التأويل ، ويحتمل على من قرأ بتاء الخطاب أن يكون الخطاب للمؤمنين ، ~~والضمير المنصوب في : ترونهم للكافرين والمجرور للمؤمنين . والتقدير : ترون ~~أيها المؤمنون الكافرين مثلي المؤمنين ، واستبعد هذا إذ كان التركيب يقتضي ~~أن يكون : ترونهم مثليكم . # وأجيب بأنه من الالتفات من ضمير الخطاب إلى ضمير الغيبة ، كقوله تعالى : ~~) حتى إذا كنتم فى الفلك وجرين بهم بريح طيبة ( ويحتمل أن يعود الضمير في : ~~مثليهم ، على الفئة المقاتلة في سبيل الله ، أي : ترون أيها المؤمنون الفئة ~~الكافرة مثلي الفئة المقاتلة في سبيل الله وهم أنفسهم . والمعنى : ترونهم ~~مثليكم ، وهذا تقليل ، إذا كانوا نيفا على ألف ، والمسلمون في تقدير ثلث . PageV02P411 # " صفحة رقم 412 " # منهم ، فأرى الله المسلمين الكافرين في ضعفي المسلمين على ما قرر في قوله ~~: ) إن يكن ms1608 منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين ( لتجترئوا عليهم . # وإذن كان الضمير في : لكم ، للكافرين وفي : ترونهم ، الخطاب لهم ، ~~والمنصوب والمجرور للمؤمنين . والتقدير : ترون أيها الكافرون المؤمنين مثلي ~~أنفسهم . # ويحتمل أن يكون الضمير المجرور عائدا على الفئة الكافرة ، أي : مثلي ~~الفئة الكافرة وهم أنفسهم ، فيكون الله تعالى قد أرى المشركين المؤمنين ~~أضعاف أنفس المؤمنين ، أو أضعاف الكافرين على قلة المؤمنين ليهابوهم ~~ويجبنوا عنهم ، وكانت تلك الرؤية مددا من الله للمؤمنين ، كما أمدهم تعالى ~~بالملائكة ، فإن كانت هذه ، وآية الأنفال في قصة واحدة ، فالجمع بين هذا ~~التكثير وذاك التقليل باعتبار حالين ، قللوا أولا في أعين الكفار حتى ~~يجترئوا على ملاقاة المؤمنين ، وكثروا حالة الملاقاة حتى قهروا وغلبوا ، ~~كقوله : ) وقفوهم إنهم ( ) فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان ( وأما من ~~قرأ بالياء المفتوحة . فالظاهر أن الجملة صفة لقوله : وأخرى كافرة ، وضمير ~~الرفع عائد عليها على المعنى ، إذ لو عاد على اللفظ لكان : تراهم ، وضمير ~~النصب عائد على : فئة تقاتل في سبيل الله ، وضمير الجر في : مثليهم ، عائد ~~على فئة أيضا ، وذلك على معنى الفئة ، إذ لو عاد على اللفظ لكان التركيب : ~~تراها مثليها ، أي ترى الفئة الكافرة الفئة المؤمنة في مثلي عدد نفسها . أي ~~: ستمائة ونيف وعشرين ، أو مثلي أنفس الفئة الكافرة ، أي ألفين ، أو قريبا ~~من ألفين . # ويحتمل أن يكون ضمير الفاعل عائدا على الفئة المؤمنة على المعنى ، ~~والضمير المنصوب والمجرور عائدا على الفئة الكافرة على المعنى ، أي : ترى ~~الفئة المؤمنة الفئة الكافرة مثلي نفسها . # ويحتمل أن يعود الضمير المجرور على الفئة الكافرة ، أي : مثلي الفئة ~~الكافرة . والجملة إذ ذاك صفة لقوله : وأخرى كافرة ، ففي الوجه الأول ~~الرابط الواو ، وفي هذا الوجه الرابط ضمير النصب . وإذا كان الضمير في : ~~لكم ، لليهود ؛ فالآية كما أمر الله نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن ~~يقوله لهم احتجاجا عليهم ، وتثبيتا لصورة الوعد السابق من أن الكفار : ~~سيغلبون . # فمن قرأ بالتاء كان معناه : لو حضرتم ، أو إن كنتم حضرتم ، وساغ هذا ~~الخطاب لوضوح الأمر في نفسه ، ووقوع ms1609 اليقين به ، لكل إنسان في ذلك العصر ، ~~ومن قرأ بالياء فضمير الفاعل يحتمل أن يكون للفئة المؤمنة ، ويحتمل أن يكون ~~للفئة الكافرة على ما تقرر قبل . # والرؤية في هاتين القراءتين بصرية تتعدى لواحد ، وانتصب : مثليهم ، على ~~الحال . قاله أبو علي ، ومكي ، والمهدوي . ويقوي ذلك ظاهر قوله : رأي العين ~~، وانتصابه على هذا انتصاب المصدر المؤكد . # قال الزمخشري : رؤية ظاهرة مكشوفة لا لبس فيها معاينة كسائر المعاينات . ~~وقيل : الرؤية هنا من رؤية القلب ، فيتعدى لإثنين ، والثاني هو : مثليهم . ~~ورد هذا بوجهين : أحدهما : قوله تعالى : رأي العين ، والثاني : أن رؤية ~~القلب علم ، ومحال أن يعلم الشيء شيئين . # وأجيب عن الأول : بأن انتصابه انتصاب المصدر التشبيهي ، أي : رأيا مثل ~~رأي العين أي يشبه رأي العين وليس في التحقيق به . وعن الثاني : بأن معنى ~~الرؤية هنا الإعتقاد ، فلا يكون ذلك محالا . وإذا كانوا قد أطلقوا العلم في ~~اللغة على الإعتقاد دون اليقين ، فلأن يطلقوا الرأي عليه أولى . قال تعالى ~~: ) فإن علمتموهن مؤمنات ( أي فإن اعتقدتم إيمانهن ، ويدل على هذا قراءة من ~~قرأ : ترونهم ، بضم التاء ، أو الباء . قالوا : فكأن المعنى أن اعتقاد ~~التضعيف في جمع الكفار أو المؤمنين كان تخمينا وظنا ، لا يقينا . فلذلك ترك ~~في العبارة ضرب من الشك ، وذلك أن : أري ، بضم الهمزة تقولها فيما عندك فيه ~~نظر ، وإذا كان كذلك ، فكما استحال أن يحمل الرأي هنا على العلم ، يستحيل ~~أن يحمل على النظر بالعين ، لأنه كما لا يقع : العلم غير مطابق للمعلوم ، ~~كذلك لا يقع : النظر البصري مخالفا للمنظور إليه ، فالظاهر أن ذلك إنما هو ~~على سبيل التخمين والظن ، وإنه لتمكن ذلك في اعتقادهم . # شبه برؤية العين ، والرأي مصدر : رأى ، يقال : رأى رأيا ورؤية ورؤيا ، ~~ويغلب رؤيا في المنام ورؤية في البصرية يقظة ، ورأيا في الإعتقاد ، يقال : ~~هذا رأي فلان ، قال PageV02P412 ~~" صفحة رقم 413 " # رأى الناس إلا من رأى مثل رأيه # خوارج تراكين قصد المخارج # ومعنى : مثليهم ، قدرهم مرتين . وزعم الفراء أن معنى : يرونهم مثليهم ، ~~ثلاثة أمثالهم كقول القائل : عندي ألف وأنا ms1610 محتاج إلى مثليها . وغلطه ~~الزجاج . وقال : إنما مثل الشيء مساو له . ومثلاه مساويه مرتين . # وقال ابن كيسان : أوقع الفراء في هذا التأويل أن المشركين كانوا ثلاثة ~~أمثال المسلمين يوم بدر ، فتوهم أنه لا يجوز أن يكونوا يرونهم إلا على ~~عدتهم ، وهذا بعيد ، وليس المعنى عليه ، وإنما المعنى أراهم الله على غير ~~عدتهم بجهتين : إحداهما : أنه رأى الصلاح في ذلك ، لأن المؤمنين يقوي ~~قلوبهم بذلك . والأخرى : أنه آية النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . انتهى ~~كلام ابن كيسان . # وتظاهرت الروايات أن جميع الكفار ببدر كانوا نحو الألف أو تسعمائة ، ~~والمؤمنين ثلثمائة وأربعة عشر . وقيل : وثلاثة عشرة ، لكن رجع بنو زهرة مع ~~الأخنس بن شريق ، ورجع طالب بن أبي طالب وأتباع ، وناس كثير حتى بقي للقتال ~~من بقرب من الثلثين ، فذكر الله المثلين ، إذ أمرهما متيقن لم يدفعه أحد . ~~وحكي عن ابن عباس : أن المشركين كانوا في قتال بدر ستمائة وستة وعشرين ، ~~وقد ذهب الزجاج وغيره إلى أنهم كانوا نحو الألف . # وروي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال : ( يوم بدر القوم ألف ) . ~~وقال ابن عباس : نظرنا إلى المشركين فرأيناهم يضعفون علينا ، ثم نظرنا ~~إليهم فما رأيناهم يزيدون علينا رجلا واحدا . وقال في رواية : لقد قللوا في ~~أعيننا حتى لقد قلت لرجل إلى جانبي تراهم سبعين ؟ قال : أراهم مائة . ~~فأسرنا منهم رجلا فقلنا : كم كنتم ؟ قال : ألفا . ونقل أن المشركين لما ~~أسروا ، قالوا للمسلمين : كم كنتم ؟ قالوا : كنا ثلاثمائة وثلاثة عشرة ، ~~قالوا : ما كنا نراكم إلا تضعفون علينا وتكثير كل طائفة في عين الأخرى ، ~~وتقليلها بالنسبة إلى وقتين جائز ، فلا يمتنع . # ( والله يؤيد بنصره من يشاء ( أي : يقويه بعونه . وقيل : النصر الحجة . ~~ونسبة التأييد إليه يدل على أن المؤيد هم المؤمنون ، ومفعول : من يشاء ، ~~محذوف أي : من يشاء نصره . # ( إن فى ذلك ( أي : النصر . وقيل : رؤية الجيش مثليهم ) لعبرة ( أي ~~اتعاظا ودلالة . ) لاولى الابصار ( إن كانت الرؤية بصرية ، فالمعنى : للذين ~~أبصروا الجمعين ، وإن كانت اعتقادية ، فالمعنى : لذوي العقول السليمة ~~القابلة للاعتبار . # آل عمران ms1611 : ( 14 ) زين للناس حب . . . . . # ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين ( قرأ الجمهور : زين مبنيا ~~للمفعول ، والفاعل محذوف ، فقيل : هو الله تعالى ، قاله عمر ، لأنه قال حين ~~نزلت : الآن يا رب حين زينتها ، فنزلت ) قل أؤنبئكم ( الآية ، ومعنى ~~التزيين : خلقها وإنشاء الجبلة على الميل إليه ، وهذا كقوله : ) إنا جعلنا ~~ما على الارض زينة لها لنبلوهم ( فزينها تعالى للابتلاء ، ويدل عليه قراءة ~~: زين للناس حب ، مبنيا للفاعل ، وهو الضمير العائد على الله في قوله : ) ~~والله يؤيد ). # وقيل : المزين الشيطان ، وهو ظاهر قول الحسن ، قال : من زينها : ما أحد ~~أشد ذما لها من خالقها ويصح إسناد التزيين إلى الله تعال بالإيجاد والتهيئة ~~للانتفاع ، ونسبته إلى الشيطان بالوسوسة ، وتحصيلها من غير وجهها . وأشارت ~~الآية إلى توبيخ معاصري رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من اليهود ~~وغيرهم ، المفتونين بالدنيا ، وأضاف المصدر إلى المفعول ، وهو الكثير في ~~القرآن ، وعبر عن المشتهيات : بالشهوات ، مبالغة . إذ جعلها نفس الأعيان ، ~~وتنبيها على خستها ، لأن الشهوة مسترذلة عند العقلاء ، يذم متبعها ويشهد له ~~بالانتظام في البهائم ، وناهيك لها ذما قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( ~~حفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره ) وأتى بذكر الشهوات أولا مجموعة على PageV02P413 ~~" صفحة رقم 414 " # سبيل الإجمال ، ثم أخذ في تفسيرها شهوة شهوة ليدل على أن المزين ما هو ~~إلا شهوة دنيوية لا غير ، فيكون في ذلك تنفير عنها ، وذم لطالبها وللذي ~~يختارها على ما عند الله ، وبدأ في تفصيلها بالأهم فالأهم ، بدأ بالنساء ~~لأنهن حبائل الشيطان وأقرب وأكثر امتزاجا : ( ما تركت بعدي فتنة أضر على ~~الرجال من النساء ) ( ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم ~~منكن ) . ويقال ؛ فيهن فتنتان : قطع الرحم وجمع المال من الحلال والحرام ، ~~وفي البنين فتنة واحدة وهي جمع المال . # وثنى بالبنين لأنهم من ثمرات النساء ، وفروع عنهن ، وشقائق النساء في ~~الفتن ، الولد مبخلة مجبنة : وإنما أولادنا بيننا # أكبادنا تمشي على الأرض # لو هبت الريح على بعضهم # لامتنعت عيني من الغمض # وقدموا على الأموال لأن حب الإنسان ولده ms1612 أكثر من حبه ماله ، وحيث ذكر ~~الامتنان والإنعام أو الاستعانة والغلبة . قدمت الأموال على الأولاد . # وظاهر قوله : والبنين ، الذكران . وقيل يشمل : الإناث ، وغلب التذكير . # ( والقناطير المقنطرة ( ثلث بالأموال لما في المال من الفتنة ، ولأنه ~~يحصل به غالب الشهوات ، ولأن المرء يرتكب الأخطار في تحصيله للولد . # واختلف في : القنطار ، أهو عدد مخصوص ، أم ليس كذلك ؟ فقيل : ألف ومائتا ~~أوقية ، وقيل : اثنا عشر ألف أوقية ، وقيل : ألف ومائتا دينار . وكل هذه ~~رويت عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : الأول : رواه أبي ، وقال به معاذ ~~، وابن عمر ، وعاصم بن أبي النجود ، والحسن في رواية . والثاني : رواه أبو ~~هريرة وقال به . والثالث : رواه الحسن ، ورواه العوفي عن ابن عباس . # وقيل : اثنا عشر ألف درهم ، أو ألف دينار ذهبا ، وروي عن ابن عباس ، وعن ~~الحسن ، والضحاك . # وقال ابن المسيب : ثمانون ألفا . وقال مجاهد ، وروي عن ابن عمر : سبعون ~~ألف دينار . وقال السدي : ثمانية آلاف مثقال ، وهي مائة رطل . وقال الكلبي ~~: ألف مثقال ذهب أو فضة . وقال قتادة : مائة رطل من الذهب ، أو ثمانون ألف ~~درهم من الفضة . وقال سعيد بن جبير ، وعكرمة : مائة ألف ، ومائة من ، ومائة ~~رطل ، ومائة مثقال ، ومائة درهم . ولقد جاء الإسلام يوم جاء ، وبمكة مائة ~~رجل قد قنطروا . وقيل : أربعون أوقية من ذهب أو فضة ، ذكره مكي ، وقاله ابن ~~سيده في ( المحكم ) . وقيل : ثمانية آلاف مثقال ، وهي مائة رطل . وقال ابن ~~سيده في ( المحكم ) القنطار : بلغة بربر : ألف مثقال . وروى أنس ، عن النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) في تفسير : ) وإن أردتم استبدال ( قال : ألف ~~دينار . وحكى الزجاج أنه قيل : إن القنطار هو رطل ذهبا أو فضة . قال ابن ~~عطية ، وأظنه وهما ، وإن القول مائة رطل ، فسقطت مائة للناقل . انتهى . ~~وقال أبو حمزة الثمالي : القنطار بلسان أفريقية والأندلس : ثمانية آلاف ~~مثقال وهذا يكون في الزمان الأول . # وأما الآن فهو عندنا : مائة PageV02P414 ~~" صفحة رقم 415 " # رطل ، والرطل عندنا ، ستة عشر أوقية . وقال أبو بصرة ، وأبو عبيدة : ملء ~~مسك ثور ذهبا . قال ابن سيده ms1613 : وكذا هو بالسريانية . وقال ابن الكلبي : ~~وكذا هو بلغة الروم . وقال الربيع بن أنس : المال الكثير بعضه على بعض . ~~وقال ابن كيسان : المال العظيم . وقال أبو عبيدة : القنطار عند العرب وزن ~~لا يحد ، وقال الحكم : القنطار ما بين السماء والأرض من مال . وقال ابن ~~عطية : القنطار معيار يوزن به ، كما أن الرطل معيار . # ويقال : لما بلغ ذلك الوزن قنطارا . أي يعدل القنطار ، وأصح الأقوال ~~الأول ، والقنطار يختلف باختلاف البلاد في قدر الأوقية . انتهى . # والمقنطرة : مفعللة ، أو مفيعلة من القنطار . ومعناه المجتمعة ، كما يقول ~~: الألوف المؤلفة ، والبدرة المبدرة . اشتقوا منها وصفا للتوكيد . وقيل : ~~المقنطرة المضعفة ، قاله قتادة والطبري . # وقيل : المقنطرة تسعة قناطير ، لأنه جمع جمع ، قاله النقاش . وهذا غير ~~صحيح . وقال ابن كيسان : لا تكون المقنطرة أقل من تسعة . وقال الفراء : لا ~~تكون أكثر من تسعة ، وهذا كله تحكم . وقال السدي : المقنطرة المضروبة ~~دنانير ، أو دراهم . وقال الربيع والضحاك المنضد : الذي بعضه فوق بعض ، ~~وقيل : المخزونة المدخورة . وقال يمان : المدفونة المكنوزة . وقيل : ~~الحاضرة العتيدة ، قاله ابن عطية . . # وقال مروان بن الحكم ، ما المال إلا ما حازته العيان ) من الذهب والفضة ( ~~تبيين للقناطير ، وهو في موضع الحال منها ، أي كائنا من الذهب ) والخيل ~~المسومة ( أي : الراعية في المروج ، سامت سرحت وأخذت سومها من الرعي : أي ~~غاية جهدها ، ولم تقصر على حال دون حال ، فيكون قد عدى الفعل بالتضعيف ، ~~كما عدى بالهمزة في قولهم : أسمتها ، قاله ابن عباس ، وابن جبير ، والحسن ، ~~وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى ، ومجاهد ، والربيع . وروي عن مجاهد : ~~أنها المطهمة الحسان . وقال السدي : هي الرائقة من سيما الحسن . وقال عكرمة ~~: سومها الحسن ، واختاره النحاس . # من قولهم : رجل وسيم ، ولا يكون ذلك لاختلاف المادتين ، إلا إن ادعى ~~القلب . وقال أبو عبيدة ، والكسائي : المعلمة بالشيات وروي عن ابن عباس ، ~~وهو من السومة ، وهي العلامة قال أبو طالب : أمين محب للعباد مسوم # بخاتم رب طاهر للخواتم # قال أبو زيد : أصل ذلك أن تجعل عليها صوفة أو علامة تخالف سائر جسدها ~~لتبين ms1614 من غيرها في المرعى : وقال ابن فارس في ( المجمل ) المسومة : هي ~~المرسل عليها ركبانها . وقال ابن زيد : المعدة للجهاد . وقال ابن المبرد : ~~المعروفة في البلدان . وقال ابن كيسان : البلق . وقيل : ذوات الأوضاح من ~~الغرة والتحجيل . وقيل : هي الهماليج . # ( والانعام والحرث ( يحتمل أن يكون المعاطيف من قوله : والقناطير ، إلى ~~آخرها . غير ما أتى تبيينا معطوفا على الشهوات ، أي : وحب القناطير وكذا ~~وكذا . ويحتمل أن يكون معطوفا على قوله : من النساء ، فيكون مندرجا في ~~الشهودات . ولم يجمع الحرث لأنه مصدر في الأصل . وقيل : يراد به المفعول ، ~~وتقدم الكلام فيه عند قوله ) ولا تسقى الحرث ). # ) ذالك متاع الحيواة الدنيا ( أشار : بذلك ، وهو مفرد إلى الأشياء ~~السابقة وهي كثيرة ، لأنه أراد ذلك المذكور ، أو المتقدم ذكره . والمعنى : ~~تحقير أمر الدنيا ، والإشارة إلى فنائها وفناء ما يستمتع به فيها ، وأدغم ~~أبو عمر وفي الإدغام الكبير ثاء : والحرث ، في : ذال : ذلك ، واستضعف لصحة ~~الساكن قبل الثاء . # ( والله عنده حسن المأب ( أي : المرجع ، وهو إشارة إلى نعيم الآخرة الذي ~~لا يفني ولا ينقطع . # ومن غريب ما استنبط من الأحكام في هذه الآية أن فيها دلالة على إيجاب ~~الصدقة في الخيل السائمة لذكرها مع ما تجب فيه الصدقة أو النفقة ، فالنساء ~~والبنون فيهم النفقة ، وباقيها فيها الصدقة ، قاله الماتريدي . # وذكروا في هذه الآية أنواعا من الفصاحة والبلاغة : الخطاب العام : ويراد ~~به الخاص في قوله : ) للذين كفروا ( على قول عامة المفسرين هم اليهود ، ~~وهذا من تلوين الخطاب . والتجنيس المغاير : في ) ترونهم مثليهم رأى العين ( ~~والاحتراس : في PageV02P415 ~~" صفحة رقم 416 " # ) رأى العين ( قالوا لئلا يعتقد أنه من رؤية القلب ، فهو من باب الحزر ~~وغلبة الظن . والإبهام : في ) زين للناس ). والتجنيس المماثل : في ) ~~والقناطير المقنطرة ). والحذف : في مواضع ، وهي كل موضع يضطر فيه إلى تصحيح ~~المعنى بتقدير محذوف . # 2 ( ) قل أؤنبئكم بخير من ذالكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجرى من تحتها ~~الا نهار خاالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد ~~الذين يقولون ربنآ إننآ ءامنا فاغفر لنا ms1615 ذنوبنا وقنا عذاب النار الصابرين ~~والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالا سحار شهد الله أنه لا إلاه ~~إلا هو والملائكة وأولوا العلم قآئما بالقسط لا إلاه إلا هو العزيز الحكيم ~~( ) ) 2 # آل عمران : ( 15 ) قل أؤنبئكم بخير . . . . . # الرضوان : مصدر رضي ، وكسر رائه لغة الحجاز ، وضمها لغة تميم وبكر ، وقيس ~~، وغيلان . وقيل : الكسر للأسم ، ومنه : رضوان خازن الجنة ، والضم للمصدر . # السحر : بفتح الحاء وسكونها ، قال قوم منهم الزجاج : الوقت قبل طلوع ~~الفجر ، ومنه يقال : تسحر أكل في ذلك الوقت ، واستحر : سار فيه قال . بكرن ~~بكورا واستحرت بسحرة # فهن لوادي الرس كاليد للفم # واستحر الطائر صالح وتحرك فيه قال : يعل به برد أنيابها # اذا غرد الطائر المستحر # وأسحر الرجل واسثحر دخل في السحر قال : وأدلج من طيبة مسرعا # فجاء إلينا وقد أسحرا # وقال بعض اللغويين السحر : من ثلث الليل الآخر إلى الفجر ، وجاء في بعض ~~الأشعار عن العرب أن السحر يستمر حكمه فيما بعد الفجر . وقيل : السحر عند ~~العرب بكون من آخر الليل ثم يستمر إلى الإسفار . وأصل السحر الخفاء للطفة ، ~~ومنه السحر والسحر . # ( قل أؤنبئكم بخير من ذالكم ( نزلت حين قال عمر عندما نزل : ) زين للناس ~~( يا رب الآن حين زينتها . ولما ذكر تعالى أن ) عنده حسن المأب ( ذكر المآب ~~وأنه خير من متاع الدنيا ، لأنه خير خال من شوب المضار ، وباق لا ينقطع . ~~والهمزة في : أؤنبئكم ، الأولى همزة الاستفهام دخلت على همزة المضارعة ~~وقرىء في السبعة بتحقيق الهمزتين من غير ادخال ألف بينهما ، وبتحقيقهما ، ~~وادخال ألف بينهما ، وبتسهيل الثانية من غير ألف بينهما . ونقل ورش الحركة ~~إلى اللام ، وحذف الهمزة . وبتسهيلها وإدخال ألف بينهما PageV02P416 ~~" صفحة رقم 417 " # وفي هذه الآية تسلية عن زخارف الدنيا ، وتقوية لنفوس تاركها وتشريف ~~الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، ولما قال : ذلك متاع ، فأفرد ، جاء : بخير ~~من ذلكم ، فأفرد اسم الإشارة ، وإن كان هناك مشارا به إلى ما تقدم ذكره ، ~~وهو كثير . فهذا مشار به إلى ما أشير بذلك ، و: خير ، هنا أفعل التفضيل ، ~~ولا يجوز أن ms1616 يراد به خير من الخيور ، ويكون : من ذلكم ، صفة لما يلزم في ~~ذلك من أن يكون ما رغبوا فيه بعضا مما هدوا فيه . # ( للذين اتقوا عند ربهم جنات تجرى من تحتها الانهار ( يحتمل أن يكون ~~للذين متعلقا بقوله : بخير من ذلكم ، و: جنات ، خبر مبتدأ محذوف أي : هو ~~جنات ، فتكون ذلك تبيينا لما أبهم في قوله : بخير من ذلكم ويؤيد ذلك قراءة ~~يعقوب : جنات ، بالجر بدلا من : بخير ، كما تقول : مررت برجل زيد ، بالرفع ~~و: زيد بالجر ، وجوز في قراءة يعقوب أن يكون : جنات ، منصوبا على إضمار : ~~أعني ، ومنصوبا على البدل على موضع بخير ، لأنه نصب . ويحتمل أن يكون : ~~للذين ، خبرا لجنات ، على أن تكون مرتفعة على الإبتداء ، ويكون الكلام تم ~~عند قوله : بخير من ذلكم ، ثم بين ذلك الخير لمن هو ، فعلى هذا العامل في : ~~عند ربهم ، العامل في : للذين ، وعلى القول الأول العامل فيه قوله : بخير . # ( خاالدين فيها وأزواج مطهرة ( تقدم تفسير هذا وما قبله . # ( ورضوان من الله ( بدأ أولا بذكر المقر ، وهو الجنات التي قال فيها ) ~~وفيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين ( ( فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ~~ولا خطر على قلب بشر ) ثم انتقل من ذكرها إلى ذكر ما يحصل به الأنس التام ~~من الأزواج المطهرة ، ثم انتقل من ذلك إلى ما هو أعظم الأشياء وهو رضا الله ~~عنهم ، فحصل بمجموع ذلك اللذة الجسمانية والفرح الروحاني ، حيث علم برضا ~~الله عنه ، كما جاء في الحديث أنه تعالى : ( يسأل أهل الجنة هل رضيم ؟ ~~فيقولون : ما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك ؟ ~~فيقول : ألا أعطيكم أفضل من ذلك ؟ فيقولون : يا رب وأي شيء أفضل من ذلك ؟ ~~قال : أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا . # ففي هذه الآية الإنتقال من عال إلى أعلى منه ، ولذلك جاء في سورة براءة ، ~~قد ذكر تعالى الجنات والمساكن الطيبة فقال : ) ورضوان من الله أكبر ( يعنى ~~أكبر مما ذكر من ذكر من الجنات والمساكن . وقال ms1617 الماتريدي : أهل الجنة ~~مطهرون لأن العيوب في الأشياء علم الفناء ، وهم خلقوا للبقاء ، وخص النساء ~~بالطهر لما فيهن في الدنيا من فضل المعايب والأذى . # وقال أبو بكر : ورضوان ، بالضم حيث وقع إلا في ثاني العقود ، فعنه خلاف . ~~وباقي السبعة بالكسر ، وقد ذكرنا أنهما لغتان . # ( والله بصير بالعباد ( أي بصير بأعمالهم ، مطلع عليها ، فيجازي كلا ~~بعمله ، فتضمنت الوعد والوعيد . # آل عمران : ( 16 ) الذين يقولون ربنا . . . . . # ولما ذكر المتقين أفهم مقابلهم فختم الآية بهذا . # ( الذين يقولون ربنا إننا ءامنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار ( لما ~~ذكر أن الجنة للمتقين ذكر شيئا من صفاتهم ، فبدأ بالإيمان الذي هو رأس ~~التقوى ، وذكر دعاءهم ربهم عند الإخبار عن أنفسهم بالإيمان ، وأكد الجملة ~~بأن مبالغة في الإخبار ، ثم سألوا الغفران ووقايتهم من العذاب مرتبا ذلك ~~على مجرد الإيمان ، فدل على أن الإيمان يترتب عليه المغفرة ، ولا يكون ~~الإيمان عبارة عن سائر الطاعات ، كما يذهب إليه بعضهم ، لأن من تاب وأطاع ~~الله لا يدخله النار بوعده الصادق ، فكان يكون السؤال في أن لا يفعله مما ~~لا ينبغي ، ونظيرها ، ( بنا إننا سمعنا مناديا ( الآية ، فالصفات الآتية ~~بعد هذا ليست شرائط بل هي صفات تقتضي كمال الدرجات . وقال الماتريدي : ~~مدحهم تعالى بهذا القول ، وفيه تزكية أنفسهم بالإيمان ، والله تعالى نهى عن ~~تزكية الأنفس بالطاعات ، كما قال تعالى : ) فلا تزكوا أنفسكم ( فلو كان ~~الإيمان إسما لجميع الطاعات لم يرض منهم التزكية بالإيمان ، كما لم يرضها ~~بسائر الطاعات ، فالآية حجة من جعل الطاعات من الإيمان ، وفيها دلالة على ~~أن إدخال الاستثناء في الإيماغن باطل ، لأنه رضيه منهم دون استثناء . إنتهى . # قيل : ولا تدل على شيء من التزكية ولا من الاسثنتاء ، لأن قولهم : آمنا ، ~~هو اعتراف بما أمروا به ، فلا يكون ذلك تزكية منهم لأنفسهم ، ولأن ~~الاستثناء إنما هو فيما يموت عليه المرء ، لا فيما هو متصف به ، ولا قائل ~~بأن الإيمان الذي يتصف به العبد يجوز الاستثناء فيه ، فإن ذلك محال عقلا . # وأعرب : الذين يقولون ، صفة وبدلا ومقطوعا لرفع أو ms1618 لنصب ، ويكون ذلك من ~~توابع : ) الذين اتقوا ( أو من توابع : العباد ، والأول أظهر . # آل عمران : ( 17 ) الصابرين والصادقين والقانتين . . . . . # ( الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين PageV02P417 ~~" صفحة رقم 418 " # والمستغفرين بالاسحار ( لما ذكر الإيمان بالقول ، أخبر بالوصف الدال على ~~حبس النفس على ما هو شاق عليها من التكاليف ، فصبروا على أداء الطاعة ، وعن ~~اجتناب المحارم ، ثم بالوصف الدال على مطابقة الإعتقاد في القلب للفظ ~~الناطق به اللسان ، فهم صادقون فيما أخبروا به من قولهم : ) ربنا إننا ~~ءامنا ( وفي جميع ما يخبرون . # وقيل : هم الذين صدقت نياتهم ، واستقامت قلوبهم وألسنتهم في السر ~~والعلانية ، وهذا راجع للقول الذي قبله ، ثم بوصف القنوت ، وتقدم تفسيره في ~~قوله : ) كل له قانتون ( فأغنى عن إعادته ، ثم بوصف الإنفاق ، لأن ما تقدم ~~هو من الأوصاف التي نفعها مقتصر على المتصف بها لا يتعدى ، فأبى في هذا ~~بالوصف المتعدي إلى غيره ، وهو الإنفاق ، وحذفت متعلقات هذه الأوصاف للعلم ~~بها ، فالمعنى : الصابرين على تكاليف ربهم ، والصادقين في أقوالهم ، ~~والقانتين لربهم ، والمنفقين أموالهم في طاعته ، والمستغفرين الله لذنوبهم ~~في الأسحار ولما ذكر أنهم رتبوا طلب المغفرة على الإيمان الذي هو أصل ~~التقوى ، أخبر أيضا عنهم ، أنهم عند اتصافهم بهذه الأوصاف الشريفة ، هم ~~مستغفرون بالأسحار ، فليسوا يرون اتصافهم بهذه الأوصاف الشريفة مما يسقط ~~عنهم طلب المغفرة ، وخص السحر بالذكر ، وإن كانوا مستغفرين دائما ، لأنه ~~مظنة الإجابة ، كما صح في الحديث : ( أنه تعالى ، تنزه عن سمات الحدوث ، ~~ينزل حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني ~~فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ فلا يزال كذلك حتى يطلع الفجر ) . وكانت ~~الصحابة : ابن مسعود ، وابن عمر ، وغيرهم يتحرون الأسحار ليستغفروا فيها ، ~~وكان السحر مستحبا فيه الإستغفار لأن العبادة فيه أشق ، ألا تراهم يقولون : ~~إن إغفاءة الفجر من ألذ النوم ؟ ولأن النفس تكون إذ ذاك أصفى ، والبدن أقل ~~تعبا ، والذهني أرق وأحد ، إذ قد أجم عن الأشياء الشاقة الجسمانية والقلبية ~~بسكون بدنه ، وترك فكرة بانغماره في وارد النوم . # وقال الزمخشري : إنهم كانوا يقدمون قيام ms1619 الليل ، فيحسن طلب الحاجة فيه ) ~~إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ( إنتهى . ومعناه ، عن الحسن ~~وهذه الأوصاف الخمسة هي لموصوف واحد وهم : المؤمنون ، وعطفت بالواو ولم ~~تتبع دون عطف لتباين كل صفة من صفة ، إذ ليست في معنى واحد ، فينزل تغاير ~~الصفات وتباينها منزلة تغاير الذوات فعطفت . # وقال الزمخشري : والواو المتوسطة بين الصفات للدلالة على كمالهم في كل ~~واحدة منها . إنتهى ولا نعلم العطف في الصفة بالواو يدل على الكمال . # قال المفسرون في الصابرين : صبروا عن المعاصي . وقيل : ثبتوا على العهد ~~الأول . وقيل : هم الصائمون . # قالوا في الصادقين : في الأقوال . وقيل : في القول والفعل والنية . وقيل ~~: في السر والعلانية . # قالوا في القانتين : الحافظين للغيب . وقال الزجاج : القائمين على ~~العبادة . وقيل : القائمين بالحق . وقيل : الداعين المتضرعين . وقيل : ~~الخاشعين . وقيل : المصلين . # وقالوا في المنفقين : المخرجين المال على وجه مشروع . وقيل : في الجهاد . ~~وقيل : في جميع أنواع البر . وقال ابن قتيبة : في الصدقات . # قالوا في المستغفرين السائلين قاله ابن عباس وقال ابن مسعود وان عمر وأنس وقتادة PageV02P418 ~~" صفحة رقم 419 " # السائلين المغفرة وقت فراغ البال وخفة الأشفال ، وقال قتادة أيضا : ~~المصلين بالأسحار . وقال زيد بن أسلم : المصلين الصبح في جماعة . # وهذا الذي فسروه كله متقارب . # آل عمران : ( 18 ) شهد الله أنه . . . . . # ( شهد الله أنه لا إلاه إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط ). # سبب نزولها أن حبرين من الشام قدما المدينة ، فقال أحدهما للآخر : ما ~~أشبه هذه بمدينة النبي الخارج في آخر الزمان ، ثم عرفا رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) بالنعت ، فقالا : أنت محمد ؟ قال : ( نعم ) . فقالا : ~~أنت أحمد ؟ فقال : ( نعم ) . فقالا : نسألك عن شهادة إن أخبرتنا بها آمنا . ~~فقال : ( سلاني فقال أحدهما : أخبرنا عن أعظم الشهادة في كتاب الله ، فنزلت ~~وأسلما . # وقال ابن جبير : كان حول البيت ثلاثمائة وستون صنما ، فلما نزلت هذه ~~الآية خرت سجدا . # وقيل : نزلت في نصارى نجران لما حاجوا في أمر عيسى . # وقيل : في اليهود والنصارى لما تركوا اسم الإسلام وتسموا باليهودية ~~والنصرانية . # وقيل : إنهم قالوا ms1620 : ديننا أفضل من دينك ، فنزلت . # وأصل : شهد ، حضر ، ثم صرفت الكلمة في أداء ما تقرر علمه في النفس ، فأي ~~وجه تقرر من حضور أو غيره . فقيل : معنى : شهد ، هنا : أعلم . قاله المفضل ~~وغيره ، وقال الفراء ، وأبو عبيدة : قضى ، وقال مجاهد : حكم ، وقيل : بين . ~~وقال ابن كيسان : شهد بإظهار صنعه . وفي كل شيء له آية # تدل على أنه الواحد # قال الزمخشري : شبهت دلالته على وحدانيته بأفعاله الخاصة التي لا يقدر ~~عليها غيره ، وبما أوحى من آياته الناطقة بالتوحيد كسورة الإخلاص ، وآية ~~الكحرسي وغيرهما . بشهادة الشاهد في البيان والكشف ، وكذلك إقرار الملائكة ~~وأولي العلم بذلك ، واحتجاجهم عليه . إنتهى . وهو حسن . # وقال المروزي : ذكر شهادته سبحانه على سبيل التعظيم لشهادة من ذكر بعده ، ~~كقوله : ) قل الانفال ( إنتهى . # ومشاركة الملائكة وأولي العلم لله تعالى في الشهادة . من حيث عطفا عليه ~~لصحة نسبة الإعلام ، أو صحة نسبة الإظهار والبيان ، وإن اختلفت كيفية ~~الإظهار والبيان من حيث أن إظهاره تعالى بخلق الدلائل ، وإظهار الملائكة ~~بتقريرها للرسل ، والرسل لأولي العلم . # وقال الواحدي : شهادة الله بيانه وإظهاره ، والشاهد هو العالم الذي بين ~~ما علمه ، والله تعالى بين دلالات التوحيد بجميع ما خلق ، وشهادة الملائكة ~~بمعنى بالإقرار كقوله : ) هاذا قالوا شهدنا على أنفسنا ( أي : أقررنا . ~~فنسق شهادة الملائكة على شهادة الله ، وإن اختلفت معنى ، لتماثلهما لفظا . ~~كقوله : ) إن الله وملائكته يصلون على النبى ( لأنها من الله الرحمة ، ومن ~~الملائكة الأستغفار والدعاء وشهادة أولي العلم يحتمل الإقرار ويحتمل ~~التبيين ، لأنهم أقروا وبينوا . إنتهى . # وقال المؤرخ : شهد الله ، بلغة قيس بن غيلان . # و) أولوا العلم ( قيل : هم الأنبياء . وقيل : العلماء وقيل PageV02P419 ~~" صفحة رقم 420 " # مؤمنو أهل الكتاب . وقيل : المهاجرون والأنصار . وقيل : علماء المؤمنين . ~~وقال الحسن : المؤمنون . # والمراد بأولي العلم : من كان من البشر عالما ، لأنهم ينقسمون إلى : عالم ~~وجاهل ، بخلاف الملائكة . فإنهم في العلم سواء . # و) وأنه لا إلاه إلا هو ( : مفعول : شهد ، وفصل به بين المعطوف عليه ~~والمعطوف ، ليدل على الاعتناء بذكر المفعول ، وليدل على تفاوت درجة ~~المتعاطفين ، بحيث لا ms1621 ينسقان متجاورين . وقدم الملائكة على أولي العلم من ~~البشر لأنهم الملأ الأعلى ، وعلمهم كله ضروري ، بخلاف البشر ، فإن علمهم ~~ضروري وإكتسابي . # وقرأ أبو الشعثاء : شهد ، بضم الشين مبنيا للمفعول ، فيكون : أنه ، في ~~موضع البدل أي : شهد وحدانية الله وألوهيته . وارتفاع : الملائكة ، على هذه ~~القراءة على الابتداء ، والخبر محذوف تقديره : والملائكة وأولو العلم ~~يشهدون . وحذف الخبر لدلال المعنى عليه ، ويحتمل أن يكون فاعلا بإضمار فعل ~~محذوف لدلالة شهد عليه ، لأنه إذا بني الفعل للمفعول فإنه قبل ذلك كان ~~مبنيا للفاعل ، والتقدير : وشهد بذلك الملائكة وأولو العلم . # وقرأ أبو المهلب ، عم محارب بن دثار : شهداء الله ، على وزن : فعلاء ، ~~جمعا منصوبا . # قال ابن جني : على الحال من الضمير في المستغفرين . وقيل : نصب على المدح ~~، وهو جمع شهداء ، وجمع شاهد : كظرفاء وعلماء . وروي عنه ، وعن أبي نهيك : ~~شهداء الله ، بالرفع أي : هم شهداء الله . وفي القراءتين : شهداء ، مضاف ~~إلى اسم الله . # وروي عن أبي المهلب : شهد بضم الشين والهاء ، جمع : شهيد ، كنذير ونذر ، ~~وهو منصوب على الحال ، واسم الله منصوب . وذكر النقاش : أنه قرىء كذلك بضم ~~الدال وبفتحها مضافا لام الله في القراءتين . # وذكر الزمخشري ، أنه قرىء : شهداء لله ، برفع الهمزة ونصبها ، وبلام الجر ~~داخلة على اسم الله ، فوجه النصب على الحال من المذكورين ، والرفع على ~~إضمارهم ، ووجه رفع الملائكة على هاتين القراءتين عطفا على الضمير المستكن ~~في شهداء ، وأجاز ذلك الوقوع الفاصل بينهما . وتقدم توجيه رفع الملائكة إما ~~على الفاعلية ، وإما على الإبتداء . # وقرأ أبو عمر وبخلاف عنه بإدغام : واو ، وهو في : واو ، والملائكة . وقرأ ~~ابن عباس : ) أنه لا إلاه إلا هو ( بكسر الهمزة في : أنه ، وخرج ذلك على ~~أنه أجرى : شهد ، مجرى : قال ، لأن الشهادة في معنى القول ، فلذلك كسر إن ، ~~أو على أن معمول : شهد ، هو إن الدين عند الله الإسلام ( ويكون قوله : ) ( ~~ويكون قوله : ) أنه لا إلاه إلا هو ( جملة اعتراض بين المعطوف عليه ~~والمعطوف ، إذ فيها تسديد لمعنى الكلام وتقوية ، هكذا خرجوه والضمير في : ~~أنه ، يحتمل أن يكون ms1622 عائدا على : الله ، ويحتمل أن يكون ضمير الشأن ، ويؤيد ~~هذا قراءة عبد الله ) شهد الله أنه لا إلاه إلا هو ( ففي هذه القراءة يتعين ~~أن يكون المحذوف إذا خففت ضمير الشأن ، لأنها إذا خففت لم تعمل في غيره إلا ~~ضرورة ، وإذا عملت فيه لزم حذفه . # قالوا : وانتصب : ) قائما بالقسط ( على الحال من اسم الله تعالى ، أو من ~~: هو ، أو من الجميع ، على اعتبار كل واحد واحد ، أو على المدح ، أو صفة ~~للمنفي ، كأنه قيل : لا إله قائما بالقسط إلا هو . أو : على القطع ، لأن ~~أصله : القائم ، وكذا قرأ ابن مسعبود ، فيكون كقوله : ) وله الدين واصبا ( ~~أي الواصب . # وقرأ أبو حنيفة : قيما ، وانتصابه على ما ذكر . وذكر السجاوندي : أن ~~قراءة عبد الله : قائم ، فأما انتصابه على الحال من اسم الله فعالمها شهد ، ~~إذ هو العامل في الحال ، وهي في هذا الوجه حال لازمة ، لأن القيام بالقسط ~~وصف ثابت لله تعالى . # وقال الزمخشري : وانتصابه على أنه حال مؤكدة منه ، أي : من الله ، PageV02P420 ~~" صفحة رقم 421 " # كقوله ) وهو الحق مصدقا ). انتهى . وليس من الحال المؤكدة ، لأنه ليس من ~~باب : ) ويوم يبعث حيا ( ولا من باب : أنا عبد الله شجاعا . فليس ) قائما ~~بالقسط ( بمعنى : شهد ، وليس مؤكدا مضمون الجملة السابقة في نحو : أنا عبد ~~الله شجاعا ، وهو زيد شجاعا . لكن في هذا التخريج قلق في التركيب ، إذ يصير ~~كقولك : أكل زيد طعاما وعائشة وفاطمة جائعا . فيفصل بين المعطوف عليه ~~والمعطوف بالمفعول ، وبين الحال وذي الحال بالمفعول والمعطوف ، لكن بمشيئة ~~كونها كلها معمولة لعامل واحد ، وأما انتصابه على الحال من الضمير الذي هو ~~: هو ، فجوزه الزمخشري وابن عطية . # قال الزمخشري : فإن قلت : قد جعلته حالا من فاعل : شهد ، فهل يصح أن ~~ينتصب حالا من : هو ، في : ) لا إلاه إلا هو ( ؟ # قلت : نعما لأنها حال مؤكدة ، والحال المؤكدة لا تستدعي أن يكون في ~~الجملة التي هي زيادة في فائدتها عامل فيها ، كقوله : أنا عبد الله شجاعا . ~~انتهى . ويعني . أن الحال المؤكدة لا يكون العامل فيها النصب ms1623 شيئا من ~~الجملة السابقة قبلها ، وإنما ينتصب بعامل مضمر تقديره : أحق ، أو نحوه ~~مضمرا بعد الجملة ، وهذا قول الجمهور . والحال المؤكدة لمضمون الجملة هي ~~الدالة على معنى ملازم للمسند إليه الحكم ، أو شبيه بالملازم ، فإن كان ~~المتكلم بالجملة مخبرا عن نفسه ، فيقدر الفعل : أحق ، مبنيا للمفعول ، نحو ~~: أنا عبد الله شجاعا ، أي : أحق شجاعا . وإن كان مخبرا عن غيره نحو : هو ~~زيد شجاعا ، فتقديره : أحقه شجاعا . # وذهب الزجاج إلى أن العامل في هذه الحال هو الخبر بما ضمن من معنى المسمى ~~، وذهب ابن خروف إلى أنه المبتدأ بما ضمن من معنى التنبيه . وأما من جعله ~~حالا من الجميع ، على ما ذكر ، فرد بأنه لو جاز ذلك لجاز : جاء القوم راكبا ~~، أي : كل واحد منهم . وهذا لا تقوله العرب . # وأما انتصابه على المدح ، فقال الزمخشري : فإن قلت أليس من حق المنتصب ~~على المدح أن يكون معرفة ، كقولك : الحمد لله الحميد ، ( إنا معشر الأنبياء ~~لا نورث ) . إنا بني نهشل لا ندعى لأب ؟ # قلت : قد جاء نكرة في قول الهذلي : # ويأوي إلى نسوة عطل # وشعثا مراضيع مثل السعالي PageV02P421 ~~" صفحة رقم 422 " # انتهى سؤاله وجوابه . وفي ذلك تخليط ، وذلك أنه لم يفرق بين المنصوب على ~~المدح أو الذم أو الترحم ، وبين المنصوب على الاختصاص ، وجعل حكمهما واحدا ~~، وأورد مثالا من المنصوب على المدح وهو : الحمد لله الحميد ، ومثالين في ~~المنصوب على الاختصاص وهما : ( إنا معشر الأنبياء لا نورث ) . إنا بني نهشل ~~لا ندعى لأب والذي ذكر النحويون أن المنصوب على المدح أو الذم أو الترحم قد ~~يكون معرفة ، وقبله معرفة يصلح أن يكون تابعا لها ، وقد لا يصلح ، وقد يكون ~~نكرة كذلك ، وقد يكون نكرة وقبلها معرفة ، فلا يصلح أن يكون نعتا لها نحو ~~قول النابغة : # أقارع عوف لا أحاول غيرها # وجوه قرود يبتغي من يخادع # فانتصب : وجوه قرود ، على الذم . وقبله معرفة وهو قوله : أقارع عوف . # وأما المنصوب على الاختصاص فنصبوا على أنه لا يكون نكرة ولا مبهما ، ولا ~~يكون إلا معرفا بالألف ms1624 واللام ، أو بالإضافة ، أو بالعلمية ، أو بأي ، ولا ~~يكون إلا بعد ضمير متكلم مختص به ، أو مشارك فيه ، وربما أتى بعد ضمير ~~مخاطب . وأما انتصابه على أنه صفة للمنفي فقال الزمخشري . # فإن قلت : هل يجوز أن يكون صفة للمنفي كأنه قيل : لا إله قائما بالقسط ~~إلا هو ؟ # قلت : لا يبعد ، فقد رأيناهم يتسعون في الفصل بين الصفة والموصوف ، ثم ~~قال : وهو أوجه من انتصابه عن فاعل : شهد ، وكذلك انتصابه على المدح . ~~انتهى . وكان قد مثل في الفصل بين الصفة والموصوف بقوله : لا رجل إلا عبد ~~الله شجاعا . ويعني أن انتصاب : قائما ، على أنه صفة لقوله : إله ، أو ~~لكونه انتصب على المدح أوجه من انتصابه على الحال من فاعل : شهد ، وهو الله ~~. وهذا الذي ذكره لا يجوز ، لأنه فصل بين الصفة والموصوف بأجنبي ، وهو ~~المعطوفان اللذان هما : الملائكة وأولو العلم ، وليسا معمولين من جملة ) لا ~~إلاه إلا الله ( بل هما معمولان : لشهد ، وهو نظير : عرف زيد أن هندا خارجة ~~وعمرو وجعفر ا لتميمية . فيفصل بين هندا والتميمية بأجنبي ليس داخلا فيما ~~عمل فيها ، وفي خبرها بأجنبي وهما : عمرو وجعفر ، المرفوعان بعرف ، ~~المعطوفان على زيد . # وأما المثال الذي مثل به وهو : لا رجل إلا عبد الله شجاعا ، فليس نظير ~~تخريجه في الآية ، لأن قولك : إلا عبد الله ، يدل على الموضع من : لا رجل ، ~~فهو تابع على الموضع ، فليس بأجنبي . على أن في جواز هذا التركيب نظرا ، ~~لأنه بدل ، و: شجاعا ، وصف ، والقاعدة أنه : إذا اجتمع البدل والوصف قدم ~~الوصف على البدل ، وسبب ذلك أنه على نية تكرار العامل على المذهب الصحيح ، ~~فصار من جملة أخرى على المذهب . # وأما انتصابه على القطع فلا يجيء إلا على مذهب الكوفيين ، وقد أبطله ~~البصريون . # والأولى من هذه الأقوال كلها أن يكون منصوبا على الحال من اسم الله ، ~~والعامل فيه : شهد ، وهو قول الجمهور . # وأما قراءة عبد الله : القائم بالقسط ، فرفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~تقديره : هو القائم بالقسط . قال الزمخشري وغيره : إنه بدل من : هو ms1625 ، ولا ~~يجوز ذلك ، لأن فيه فصلا بين البدل والمبدل منه بأجنبي . وهو المعطوفان ، ~~لأنهما معمولان لغير العامل في المبدل منه ، ولو كان العامل في المعطوف هو ~~العامل في المبدل منه لم يجز ذلك أيضا ، لأنه إذا اجتمع العطف والبدل قدم ~~البدل على العطف ، لو قلت جاء زيد وعائشة أخوك ، لم يجز . إنما الكلام : ~~جاء زيد أخوك وعائشة . PageV02P422 # " صفحة رقم 423 " # وقال الزمخشري فإن قلت : لم جاز إفراده بنصب الحال دون المعطوفين عليه ، ~~ولو قلت : جاءني زيد وعمر وراكبا لم يجز ؟ # قلت : إنما جاز هذا لعدم الإلباس ، كما جاز في قوله : ) ووهبنا له إسحاق ~~ويعقوب نافلة ( إن انتصب : نافلة ، حالا عن : يعقوب ، ولو قلت : جاءني زيد ~~وهند راكبا ، جاز لتميزه بالذكورة . انتهى كلامه . # وما ذكر من قوله في : جاءني زيد وعمرو راكبا ، أنه لا يجوز ليس كما ذكر ، ~~بل هذا جائز ، لأن الحال قيد فيمن وقع منه أو به الفعل ، أو ما أشبه ذلك ، ~~وإذا كان قيدا فإنه يحمل على أقرب مذكور ، ويكون راكبا حالا مما يليه ، ولا ~~فرق في ذلك بين الحال والصفة ، لو قلت : جاءني زيد وعمرو الطويل . لكان : ~~الطويل ، صفة : لعمرو ، ولا تقول : لا تجوز هذه المسألة ، لأنه يلبس بل لا ~~لبس في هذا ، وهو جائز فكذلك الحال . # وأما قوله : في : نافلة ، إنه انتصب حالا عن : يعقوب ، فلا يتعين أن يكون ~~حالا عن : يعقوب ، إذ يحتمل أن يكون : نافلة ، مصدرا كالعافية والعاقبة . ~~ومعناه : زيادة ، فيكون ذلك شاملا لإسحاق ويعقوب ، لأنهما زيدا لإبراهيم ~~بعد ابنه إسماعيل وغيره ، إذ كان إنما جاء له إسحاق على الكبر ، وبعد أن ~~عجزت سارة وأيست من الولادة ، وأولاد إبراهيم غير إسماعيل وإسحاق مديان ، ~~ويقال : مدين ، ويشتاق ، وشواح ، وهو خاضع ، ورمران وهو محدان ، ومدن ، ~~ويقشان وهو مصعب ، فهؤلاء ولد إبراهيم لصلبه . والعقب الباقي منهم لإسماعيل ~~وإسحاق لا غير . # قال الزمخشري : فإن قلت : ما المراد بأولي العلم ، الذين عظمهم هذا ~~التعظيم حيث جمعهم معه ومع الملائكة في الشهادة على وحدانيته وعدله ؟ # قلت : هم الذين يثبتون وحدانيته ms1626 وعدله بالحجج القاطعة ، والبراهين ~~الساطعة ، وهم علماء العدل والتوحيد . انتهى . # ويعني بعلماء العدل والتوحيد : المعتزلة ، وهم يسمون أنفسهم بهذا الاسم ~~كما أنشدنا شيخنا الإمام الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي رحمه ~~الله بقراءتي عليه قال : أنشدنا الصاحب أبو حامد عبد الحميد بن هبة بن محمد ~~بن أبي الحديد المعتزلي ببغداد لنفسه : لولا ثلاث لم أخف صرعتي # ليست كما قال فتى العبد # أن أنصر التوحيد والعدل في # كل مقام باذلا جهدي # وأن أناجي الله مستمتعا # بخلوة أحلى من الشهد # وأن أتيه الدهر كبرا على # كل لئيم أصعر الخد # لذاك أهوى لا فتاة ولا # خمر ولا ذي ميعة نهد # ) لا إلاه إلا هو العزيز الحكيم ( كرر التهليل توكيدا وقيل : الأول شهادة ~~الله ، والثاني شهادة الملائكة وأولي العلم ، وهذا بعيد جدا لأنه يؤدي إلى ~~قطع الملائكة عن العطف على الله تعالى ، وعلى إضمار فعل رافع ، أو على ~~جعلهم مبتدأ ، وعلى الفصل بين ما يتعلق بهم وبين التهليل بأجنبي ، وهو قوله ~~: ) قائما بالقسط ). # وقيل : الأول جار مجرى الشهادة ، والثاني جار مجرى الحكم وقيل : هذا ~~الكلام ينطوي على مقدمتين ، وهذا هو نتيجتهما ، فكأنه قال : شهد الله ~~والملائكة وأولو العلم وما PageV02P423 ~~" صفحة رقم 424 " # شهدوا به حق فلا إله إلا هو حق ، فحذف إحدى المقدمتين للدلالة عليها ، ~~وهذا التقدير كله لا يساعد عليه اللفظ . # وقال الراغب : إنما كرر ) لا إلاه إلا هو ( لأن صفات التنزيه أشرف من ~~صفات التمجيد لأن أكثرها مشارك في ألفاظها العبيد ، فيصح وصفهم بها ، وكذلك ~~وردت ألفاظ التنزيه في حقه أكثر ، وأبلغ ما وصف به من التنزيه : لا إله إلا ~~الله ، فتكريره هنا لأمرين : أحدهما : لكون الثاني قطعا للحكم ، كقولك : ~~أشهد أن زيدا خارج ، وهو خارج . والثاني : لئلا يسبق بذكر العزيز الحكيم ~~إلى قلب السامع تشبيه ، إذ قد يوصف بهما المخلوق انتهى . # وقال الزمخشري : صفتان مقررتان لما وصف به ذاته من الوحدانية والعدل ، ~~يعني أنه العزيز الذي لا يغالبه إله آخر ، الحكيم الذي لا يعدل عن العدل في ~~أفعاله . انتهى ms1627 . وهو تحويم على مذهب المعتزلة . # وارتفع : العزيز ، على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : والعزيز ، على الاستئناف ~~قيل : وليس بوصف ، لأن الضمير لا يوصف ، وليس هذا بالجمع عليه ، بل ذهب ~~الكسائي إلى أن ضمير الغائب كهذا يوصف . # وجوزوا في إعراب : العزيز ، أن يكون بدلا من : هو . وروي في حديث عن ~~الأعمش أنه قام يتهجد ، فقرأ هذه الآية ، ثم قال : وأنا أشهد بما شهد الله ~~به ، وأستودع الله هذه الشهادة وهي لي عند الله وديعة ، إن الدين عند الله ~~الإسلام قالها مرارا ، فسئل ، فقال : حدثني أبو وائل ، عن عبد الله قال : ~~قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( يجاء بصاحبها يوم القيامة ~~فيقول الله : عبدي عهد إلي وأنا أحق من وفى ، أدخلوا عبدي الجنة ) . # وقال أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي : العزيز ، إشارة إلى كمال القدرة ~~، و: الحكيم ، إشار ، إلى كمال العلم ، وهما الصفتان اللتان يمتنع حصول ~~الإلهية إلا معهما ، لأن كونه ) قائما بالقسط ( لا يتم إلا إذا كان عالما ~~بمقادير الحاجات ، فكان قادرا على تحصيل المهمات ، وقدم العزيز في الذكر ~~لأن العلم بكونه تعالى قادرا متقدم على العلم بكونه عالما في طريق المعرفة ~~الاستدلالية ، وهذا الخطاب مع المستدل . انتهى كلامه . # ( ) إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ~~ما جآءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب فإن ~~حآجوك فقل أسلمت وجهى لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والا ميين ~~ءأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير ~~بالعباد إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين ~~يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم أولائك الذين حبطت أعمالهم في ~~الدنيا والا خرة وما لهم من ناصرين ( ) # 7 ) # آل عمران : ( 19 ) إن الدين عند . . . . . # ( إن الدين عند الله الإسلام ( أي الملة والشرع ، والمعنى : إن الدين ~~المقبول أو النافع أو المقرر . # قرأ الجمهور : إن ، بكسر الهمزة وقرأ ابن عباس ، والكسائي ، ومحمد بن ~~عيسى الأصبهاني : أن ms1628 ، بالفتح ، وتقدمت قراءة ابن عباس : شهد الله إنه ، ~~بكسر الهمزة ، فأما قراءة الجمهور فعلى الاستئناف ، وهي مؤكدة للجملة ~~الأولى . # قال الزمخشري : فإن قلت : ما فائدة هذا التوكيد ؟ # قلت : فائدته أن قوله : لا إله إلا هو توحيد ، وقوله : قائما بالقسط ، ~~تعديل ، فإذا أردفه قوله : إن الدين عند الله الإسلام ، فقد آذن أن الإسلام ~~هو العدل والتوحيد ، وهو الدين عند الله ، وما عداه فليس عنده بشيء من ~~الدين ، وفيه أن من ذهب إلى تشبيه ، أو ما يؤدي إليه ، كإجازة الرؤية ، أو ~~ذهب إلى الجبر الذي هو محض الجور ، لم يكن على دينا لله الذي هو الإسلام ، ~~وهذا بين جلي كما ترى . انتهى كلامه . وهو على طريقة المعتزلة من إنكار ~~الرؤية ، وقولهم : إن أفعال العبد مخلوقة له لا لله تعالى . # وأما قراءة لكسائي ومن وافقه في نصب : أنه ، وأن ، فقال أبو علي الفارسي ~~: إن شئت جعلته من بدل PageV02P424 ~~" صفحة رقم 425 " # الشيء من الشيء وهو هو ، ألا ترى أن الدين الذي هو الإسلام يتضمن التوحيد ~~والعدل وهو هو في المعنى ؟ وإن شئت جعلته من بدل الاشتمال ، لأن الإسلام ~~يشتمل على التوحيد والعدل . وقال : وإن شئت جعلته بدلا من القسط ، لأن ~~الدين الذي هو الإسلام قسط وعدل ، فيكون أيضا من بدل الشيء من الشيء ، وهما ~~لعين واحدة . انتهت تخريجات أبي علي ، وهو معتزلي ، فلذلك يشتمل كلامه على ~~لفظ المعتزلة من التوحيد والعدل ، وعلى البدل من أنه لا إله إلا هو ، خرجه ~~غيره أيضا وليس بجيد ، لأنه يؤدي إلى تركيب بعيد أن يأتي مثله في كلام ~~العرب ، وهو : عرف زيد أنه لا شجاع إلا هو ، و: بنو تميم ، وبنو دارم ~~ملاقيا للحروب لا شجاع إلا هو البطل المحامي ، إن الخصلة الحميدة هي ~~البسالة . وتقريب هذا المثال : ضرب زيد عائشة ، والعمران حنقا أختك . فحنقا ~~: حال من زيد ، وأختك بدل من عائشة ، ففصل بين البدل والمبدل منه بالعطف ، ~~وهو لا يجوز . وبالحال لغير المبدل منه ، وهو لا يجوز ، لأنه فصل بأجنبي ~~بين المبدل منه والبدل . وخرجها الطبري ms1629 على حذف حرف العطف ، التقدير : وأن ~~الدين . قال ابن عطية : وهذا ضعيف ، ولم يبين وجه ضعفه ، ووجه ضعفه أنه ~~متنافر التركيب مع إضمار حرف العطف ، فيفصل بين المتعاطفين المرفوعين ~~بالمنصوب المفعول ، وبين المتعاطفين المنصوبين بالمرفوع المشارك الفاعل في ~~الفاعلية ، وبجملتي الاعتراض ، وصار في التركيب دون مراعاة الفصل ، نحو : ~~أكل زيد خبزا وعمرو وسمكا . وأصل التركيب : أكل زيد وعمرو خبرا وسمكا . فإن ~~فصلنا بين قولك : وعمرو ، وبين قولك : وسمكا ، يحصل شنع التركيب . وإضمار ~~حرف العطف لا يجوز على الأصح . # وقال الزمخشري : وقرئتا مفتوحتين على أن الثاني بدل من الأول ، كأنه قيل ~~: شهد الله أن الدين عند الله الإسلام ، والبدل هو المبدل منه في المعنى ، ~~فكان بيانا صريحا ، لأن دين الإسلام هو التوحيد والعدل . إنتهى . وهذا نقل ~~كلام أبي علي دون استيفاء . # وأما قراءة ابن عباس فخرج على ) إن الدين عند الله الإسلام ( هو معمول : ~~شهد ، ويكون في الكلام اعتراضان : أحدهما : بين المعطوف عليه والمعطوف وهو ~~) أنه لا إلاه إلا هو ( والثاني : بين المعطوف والحال وبين المفعول لشهد ~~وهو ) لا إلاه إلا هو العزيز الحكيم ( وإذا أعربنا : العزيز ، خبر مبتدأ ~~محذوف ، كان ذلك ثلاث اعتراضات ، فانظر إلى هذه التوجيهات البعيدة التي لا ~~يقدر أحد على أن يأتي لها بنظير من كلام العرب ، وإنما حمل على ذلك العجمة ~~، وعدم الإمعان في تراكيب كلام العرب ، وحفظ أشعارها . # وكما أشرنا إليه في خطبة هذا الكتاب : أنه لا يكفي النحو وحده في علم ~~الفصيح من كلام العرب ، بل لا بد من الاطلاع على كلام العرب ، والتطبع ~~بطباعها ، والاستكثار من ذلك ، والذي خرجت عليه قراءة : أن الدين ، بالفتح ~~هو أن يكون الكلام في موضع المعمول : للحكيم ، على إسقاط حرف الجر ، أي : ~~بأن ، لأن الحكيم فعيل للمبالغة : كالعليم والسميع والخبير ، كما قال تعالى ~~) من لدن حكيم خبير ( وقال ) من لدن حكيم عليم ( والتقدير : لا إله إلا هو ~~العزيز الحاكم أن الدين عند الله الإسلام . ولما شهد تعالى لنفسه ~~بالوحدانية ، وشهد له بذلك الملائكة وأولو العلم ، حكم أن الدين ms1630 المقبول ~~عند الله هو الإسلام ، فلا ينبغي لأحد أن يعدل عنه ) ومن يبتغ غير الإسلام ~~دينا فلن يقبل منه وهو فى الاخرة من الخاسرين ( وعدل من صيغة الحاكم إلى ~~الحكيم لأجل المبالغة ، ولمناسبة العزيز ، ومعنى المبالغة تكرار حكمه ~~بالنسبة إلى الشرائع إن الدين عنده هو الإسلام ، إذ حكم في كل شريعة بذلك . # فإن قلت : لم حملت الحكيم على أنه محول من فاعل إلى فعيل للمبالغة ، وهلا ~~جعلته فعيلا بمعنى مفعل ، فيكون معناه المحكم ، كما قالوا في : أليم ، إنه ~~بمعنى مؤلم ، وفي سميع من قول الشاعر : # أمن ريحانة الداعي السميع PageV02P425 ~~" صفحة رقم 426 " # أي المسمع ؟ # فالجواب : إنا لا نسلم أن فعيلا يأتي بمعنى مفعل ، وقد يؤول : أليم وسميع ~~، على غير مفعل ، ولئن سلمنا ذلك فهو من الندور والشذوذ والقلة بحيث لا ~~ينقاس ، وأما فعيل المحول من فاعل للمبالغة فهو منقاس كثير جدا ، خارج عن ~~الحصر : كعليم وسميع قدير وخبير وحفيظ ، في ألفاظ لا تحصى ، وأيضا فإن ~~العربي القح الباقي على سليقته لم يفهم من حكيم إلا أنه محول للمبالغة من ~~حاكم ، ألا ترى أنه لما سمع قارئا يقرأ ) والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ~~جزاء بما كسبا نكالا من الله والله غفور رحيم ( أنكد أن تكون فاصلة هذا ~~التركيب السابق : والله غفور رحيم فقيل له التلاوة : ) والله عزيز حكيم ( ~~فقال : هكذا يكون عز فحكم ، ففهم من حكم أنه محول للمبالغة من حالكم ، وفهم ~~هذا العربي حجة قاطعة بما قلناه ، وهذا تخريج سهل سائغ جدا ، يزيل تلك ~~التكلفات والتركيبات المعقدة التي ينزه كتاب الله عنها . # وأما على قراءة ابن عباس فكذلك نقول ، ولا نجعل : أن الدين معمولا : لشهد ~~، كما فهموا ، وأن : أنه لا إله إلا هو ، اعتراض ، وأنه بين المعطوف والحال ~~وبين : أن الدين ، اعتراض آخر ، أو اعتراضان ، بل نقول : معمول : شهد ، إنه ~~بالكسر على تخريج من خرج أن شهد ، لما كان بمعنى القول كسر ما بعدها إجراء ~~لها مجرى القول ، أو نقول : إنه معمولها ، وعلقت ولم تدخل اللام في الخبر ~~لأنه منفي بخلاف ms1631 أن لو كان مثبتا ، فإنك تقول : شهدت إن زيدا لمنطلق ، ~~فيعلق بأن مع وجود اللام لأنه لو لم تكن اللام لفتحت أن فقلت : شهدت أن ~~زيدا منطلق ، فمن قرأ بفتح : أنه ، فإنه لم ينو التعليق ، ومن كسر فإنه نوى ~~التعليق . ولم تدخل اللام في الخبر لأنه منفي كما ذكرنا . # والإسلام : هنا الإيمان والطاعات ، قاله أبو العالية ، وعليه جمهور ~~المتكلمين ، وعبر عنه قتادة ، ومحمد بن جعفر بن الزبير بالإيمان ومرادهما ~~أنه مع الأعمال . وقرأ عبد الله : إن الدين عند الله الحنيفية . # قال ابن الإنباري : ولا يخفي على ذي تمييز أن هذا كلام من النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) على جهة التفسير ، أدخله بعض من ينقل الحديث في ~~القراءات ، وقد تقدم الكلام في الإسلام والإيمان : أهما شيء واحد أهم هما ~~مختلفان ؟ والفرق ظاهر في حديث سؤال جبريل . # ( وما اختلف الذين أوتوا الكتاب ( أي : اليهود والنصارى ، أو هما والمجوس ~~، أقوال ثلاثة : # فعلى أنهم اليهود ، وهو قول الربيع بن أنس ، الذين اختلفوا فيه التوراة . ~~قال : لما حضرة موسى عليه السلام الوفاة ، استودع سبعين من أحبار بني ~~إسرائيل التوراة عند كل حبر جزء ، واستخلف يوشع ، فلما مضى ثلاثة قرون وقعت ~~الفرقة بينهم . # وقيل : الذين اختلفوا فيه PageV02P426 ~~" صفحة رقم 427 " # نبوة نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فقال بعضهم : بعث إلى العرب خاصة ~~، وقال بعضهم : ليس بالنبي المبعوث لأن ذلك حقق في بني إسحاق . # وعلى أنهم النصارى ، وهو قول محمد بن جعفر الزبير ، فالذي اختلفوا فيه : ~~دينهم ، أو أمر عيسى ، أو دين الإسلام . ثلاثة أقوال . # وقال الزمخشري : هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، واختلفوا أنهم تركوا ~~الإسلام وهو التوحيد والعدل من بعد ما جاءهم العلم أنه الحق الذي لا محيد ~~عنه ، فثلثت النصارى ) وقالت اليهود عزيز ابن الله ( ، وقالوا : كنا أحق ~~بأن تكون النبوة فينا من قريش لأنهم أميون ، ونحن أهل كتاب ، وهذا تجوير ~~لله تعالى . إنتهى . # ثم قال : وقيل : اختلافهم في نبوة محمد عليه السلام ، حيث آمن به بعض ~~وكفر بعض ، وقيل : اختلافهم في الإيمان بالأنبياء ms1632 فمنهم من آمن بموسى ، ~~ومنهم من آمن بعيسى . إنتهى . # والذي يظهر أن اللفظ عام في ) الذين أوتوا الكتاب ( وأن المختلف فيه هو : ~~الإسلام ، لأنه تعالى قرر أن الدين هو الإسلام ، ثم قال : ) وما اختلف ~~الذين أوتوا الكتاب ( أي : في الإسلام حتى تنكبوه إلى غيره من الأديان . # ( إلا من بعد ما جاءهم العلم ( الذي هو سبب لاتباع الإسلام ، والاتفاق ~~على اعتقاده ، والعمل به ، لكن عموا عن طريق العلم وسلوكه بالبغي الواقع ~~بينهم من الحسد ، والاسئثار بالرياسة ، وذهاب كل منهم مذهبا يخالف الإسلام ~~حتى يصير رأسا يتبع فيه ، فكانوا ممن ضل على علم . وقد تقدم ما يشبه هذا من ~~قوله ) وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات ). # ) بغيا بينهم ( وإعراب : بغيا ، فإنه أتى بعد إلا شيآن ظاهرهما أنهما ~~مستثنيان ، وتخريج ذلك : فأغنى عن إعادته هنا . # ( ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ( هذا عام في كل كافر بآيات ~~الله ، فلا يخص بالمختلفين من أهل الكتاب ، وإن جاءت الجملة الشرطية بعد ~~ذكرهم . # وآياته ، هنا قيل : حججه ، وقيل : التوراة والإنجيل وما فيهما من وصف ~~نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل : القرآن ، وقال الماتريدي : أي من ~~المختلفين . # وتقدم تفسير : سريع الحساب ، فأغنى عن إعادته ، وهذه الجملة جواب الشرط ~~والعائد منها على إسم الشرط محذود تقديره : سريع الحساب له . # آل عمران : ( 20 ) فإن حاجوك فقل . . . . . # ( فإن حاجوك فقل أسلمت وجهى لله ( الضمير في : حاجوك ، ابلظاهر أنه يعود ~~على ) الذين أوتوا الكتاب ( وقال أبو مسلم : يعود على جميع الناس ، لقوله ~~بعد ) وقل للذين أوتوا الكتاب والاميين ( وقيل : يعود على نصارى نجران ، ~~قدموا المدينة للمحاجة . وظاهر المحاج فيه أنه دين الإسلام ، لأنه السابق . ~~وجواب الشرط هو : ) فقل أسلمت وجهى لله ( والمعنى : انقدت وأطعت وخضعت لله ~~وحده ، وعبر : بالوجه ، عن جميع ذاته ، لأن الوجه أشرف الأعضاء ، وإذا خضع ~~الوجه فما سواه أخضع وقال الزوزي ، وسبقه الفراء إلى معناه : معنى أسلمت ~~وجهي ، أي : ديني ، لأن الإيمان كالوجه بين الأعمال إذ هو الأصل ، وجاء في ~~التفسير ms1633 أقوال : أقول لكم ، كما قال ابن نعيم : وقد أجمعتم على أنه محق ) ~~قال ياءادم قوم إنى برىء مما تشركون إنى وجهت وجهى للذى فطر السماوات ~~والارض حنيفا وما أنا من المشركين ). # وقال الزمخشري : وأسلمت وجهي ، أي : أخلصت نفسي وعملي لله وحده ، لم أجعل ~~له شريكا بأن أعبده وأدعوا إلها معه ، يعني : أن ديني التوحيد ، وهو الدين ~~القديم الذي ثبت عندكم صحته ، كما ثبت عندي . وما جئت بشيء بديع حتى ~~تجادلوني فيه ، ونحوه ) قل ياأهل أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة ( الآية ، فهو ~~دفع للمجادلة . إنتهى . # وفي تفسيره أطلق الوجه على النفس والعمل معا ، إلا إن كان أراد تفسير ~~المعنى لا تفسير اللفظ ، فيسوغ له ذلك . # وقال الرازي : في كيفية إيراد هذا الكلام طريقان : # الأول : أنه إعراض عن المحاجة ، إذ قد أظهر لهم الحجة على صدقة قبل نزول ~~هذه الآية ، فإن هذه السورة مدنية ، وذلك بإظهار بالمعجزات بالقرآن وغيره ، ~~وقد ذكر قبل هذه الآية الحجة بقوله : ) الحى القيوم ( على فساد قول النصارى ~~في إلهية عيسى ، وبقوله ) نزل عليك الكتاب ( على صحة نبوته ، وذكر شبه ~~القوم وأجاب عنها ، وذكر معجزات PageV02P427 ~~" صفحة رقم 428 " # أخرى ، وهي ما شاهدوه يوم بدر ، بين القول بالتوحيد بقوله : شهد الله . # والطريق الثاني : أنه إظهار للدليل ، وذلك أنهم كانوا مقرين بالصانع ~~واستحقاقه للعبادة فكأنه قال : أنا متمسك بهذا القدر المتفق عليه ، والخلف ~~فيما وراءه ، وعلى المدعي الإثبات . وأيضا كانوا معظمين إبراهيم عليه ~~السلام وأنه كان محقا ، وقد أمر أن يتبع ملته ، وهنا أمر أن يقول كقوله ، ~~فيكون هذا من باب الإلزام ، أي : أنا متمسك بطريق من هو عندكم محق ، وهذا ~~قاله أبو مسلم ، وأيضا لما تقدم أن الدين هو الإسلام ، قيل له : إن نازعوك ~~فقل : الدليل عليه أني أسلمت وجهي لله ، فهذا تمام الوفاء بلزوم الربوبية ~~والعبودية ، فصح أن الدين الكامل الإسلام ، وأيضا فالآية مناسبة لقول ~~إبراهيم ) لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ( أي : لا تجوز العبادة إلا لمن ~~يكون نافعا وضارا وقادرا على جميع الأشياء ، وعيسى ليس ms1634 كذلك ، وأيضا فهذه ~~إشارة إلى طريقة إبراهيم عليه السلام إذ قال له ربه : أسلم قال أسلمت لرب ~~العالمين ( وروي هذا عن ابن عباس . إنتهى ما لخص من كلام الرازي . وليس ~~أواخر كلامه بظاهرة من مراد الآية ومدلولها . # وفتح الياء : من : وجهي ، هنا ، وفي الأنعام نافع ، وابن عامر ، وحفص ، ~~وسكنها الباقون . # ( ( وروي هذا عن ابن عباس . إنتهى ما لخص من كلام الرازي . وليس أواخر ~~كلامه بظاهرة من مراد الآية ومدلولها . # وفتح الياء : من : وجهي ، هنا ، وفي الأنعام نافع ، وابن عامر ، وحفص ، ~~وسكنها الباقون . # ( ومن اتبعن ( قيل : من ، في موضع رفع ، وقيل : ي موضع نصب على أنه مفعول ~~معه ، وقيل : في موضع خفض عطفا على اسم الله . # ومعناه : جعلت مقصدي بالإيمان به ، والطاعة له ، ولمن اتبعني بالحفظ له ، ~~والتحفي بتعلمه ، وصحته . # فأما الرفع فعطفا على الفاعل في : أسلمت ، قاله الزمخشري ، وبدأ به قال : ~~وحسن للفاصل ، يعنى أنه عطف على الضمير المتصل ، ولا يجوز العطف على الضمير ~~المتصل المرفوع إلا في الشعر ، على رأي البصريين . إلا أنه فصل بين الضمير ~~والمعطوف ، فيحسن . وقاله ابن عطية أيضا ، وبدأ به . ولا يمكن حمله على ~~ظاهره لأنه إذا عطف على الضمير في نحو : أكلت رغيفا وزيد ، لزم من ذلك أن ~~يكونا شريكين في أكل الرغيف ، وهنا لا يسوغ ذلك ، لأن المعنى ليس على أنهم ~~أسلموا هم وهو ( صلى الله عليه وسلم ) ) وجهه لله ، وإنما المعنى : أنه ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) أسلم وجهه لله ، وهم أسلموا وجوههم لله ، فالذي ~~يقوى في الإعراب أنه معطوف على ضمير محذوف منه المفعول ، لا مشارك في مفعول ~~: أسلمت ، التقدير : ومن اتبعني وجهه . # أو أنه مبتدأ محذوف الخبر لدلالة المعنى عليه ، ومن اتبعني كذلك ، أي : ~~أسلموا وجوههم لله ، كما تقول : قضى زيد نحبه وعمرو ، أي : وعمرو كذلك . أي ~~: قضى نحبه . # ومن الجهة التي امتنع عطف . ومن ، على الضمير إذا حمل الكلام على ظاهره ~~دون تأويل ، يمتنع كون : من ، منصوبا على أنه مفعول معه ، لأنك إذا قلت : ~~أكلت رغيفا وعمرا ، أي : مع عمرو ms1635 ، دل ذلك على أنه مشارك لك في أكل الرغيف ~~، وقد أجاز هذا الوجه الزمخشري ، وهو لا يجوز لما ذكرنا على كل حال ، لأنه ~~لا يمكن تأويل حذف المفعول مع كون الواو واو المعية . # وأثبت ياء : اتبعني ، في الوصل أبو عمرو ، ونافع ، وحذفها الباقون ، ~~وحذفها أحسن لموافقة خط المصحف ، ولأنها رأس آية كقوله : أكرمن وأهانن ، ~~فتشبه قوافي الشعر كقول الشاعر : وهل يمنعني ارتياد البلا # د من حذر الموت أن يأتين PageV02P428 ~~" صفحة رقم 429 " # ) وقل للذين أوتوا الكتاب ( هم : اليهود والنصارى باتفاق ) والاميين ( هم ~~مشركو العرب ، ودخل في ذلك كل من لا كتاب له ) ءأسلمتم ( تقدير في ضمنه ~~الأمر . وقال الزجاج : تهدد . قال ابن عطية : وهذا احسن ، لأن المعنى : ~~أأسلمتم له أم لا ؟ وقال الزمخشري : يعني أنه قد أتاكم من البينات ما يوجب ~~الإسلام ويقتضى حصوله لا محالة ، فهل أسلمتم أم أنتم على كفركم ؟ وهذا ~~كقولكم لمن لخصت له المسألة ، ولم تبق من طرق البيان والكشف طريقا إلا ~~سلكته ، هل فهمتها لا أم لك ؟ ومنه قوله عز وعلا : ) فهل أنتم منتهون ( بعد ~~ما ذكر الصوارف عن الخمر والميسر ، وفي هذا الاستفهام استقصار وتغيير ~~بالمعاندة وقلة الإنصاف ، لأن المنصف إذا تجلت له الحجة ولم يتوقف إذعانه ~~للحق ، وللمعاند بعد تجلي الحجة ما يضرب أسدادا بينه وبين الإذعان ، وكذلك ~~في : هل فهمتها ؟ توبيخ بالبلادة وكله القريحة ، وفي ) فهل أنتم منتهون ( ~~بالتقاعد عن الانتهاء والحرص الشديد على تعاطي المنهي عنه . انتهى كلامه . ~~وهو حسن ، وأكثره من باب الخطابة . # ( فإن أسلموا فقد اهتدوا ( أي إن دخلوا في الإسلام فقد حصلت لهم الهداية ~~، وعبر بصيغة الماضي المصحوب بقد الدالة على التحقيق مبالغة في الإخبار ~~بوقوع الهدى ، ومن الظلمة إلى النور . انتهى . # ( وإن تولوا فإنما عليك البلاغ ( أي : هم لا يضرونك بتوليهم ، وما عليك ~~أنت إلا تنبيههم بما تبلغه إليهم من طلب إسلامهم وانتظامهم في عبادة الله ~~وحده ، وقيل : إنها آية مواعدة منسوخة بآية السيف ، ولا نحتاج إلى معرفة ~~تاريخ النزول ، وإذا نظرت إلى سبب نزول هذه الآيات ms1636 ، وهو وفود وفد نجران ، ~~فيكون المعنى : فإنما عليك البلاغ بقتال وغيره . # ( والله بصير بالعباد ). وفيه وعيد وتهديد شديد لمن تولى عن الإسلام ، ~~ووعد بالخير لمن أسلم ، إذ معناه : إن الله مطلع على أحوال عبيده فيجازيهم ~~بما تقتضي حكمته . # آل عمران : ( 21 ) إن الذين يكفرون . . . . . # ( إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين ( الآية هي في اليهود ~~والنصارى ، قاله محمد بن جعفر بن الزبير وغيره ، وصف من تولى عن الإسلام ~~وكفر بثلاث صفات : # إحداهما : كفره بآيات الله وهم مقرون بالصانع ، جعل كفرهم ببعض مثل كفرهم ~~بالجميع ، أو يجعل : بآيات الله ، مخصوصا بما يسبق إليه الفهم من القرآن ~~والرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # الثانية : قتلهم الأنبياء ، وقد تقدمت كيفية قتلهم في البقرة في قوله ) ~~ويقتلون النبيين بغير الحق ( والألف واللام في : النبيين ، للعهد . # والثالثة : قتل من أمر بالعدل . # فهذه ثلاثة أوصاف بدىء فيها بالأعظم فالأعظم ، وبما هو سبب للآخر : ~~فأولها : الكفر بآيات الله ، وهو أقوى الأسباب في عدم المبالاة بما يقع من ~~الأفعال القبيحة ، وثانيها : قتل من أظهر آيات الله واستدل بها . والثالث : ~~قتل أتباعهم ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . # وهذه الآية جاءت وعيدا لمن كان في زمانه ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~ولذلك جاءت الصلة بالمستقبل ، ودخلت الفاء في خبر : أن ، لأن الموصول ضمن ~~معنى اسم الشرط ، ولما كانوا على طريقة أسلافهم في ذلك ، نسب إليهم ذلك ، ~~ولأنهم أرادوا قتله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فقتل أتباعه PageV02P429 ~~" صفحة رقم 430 " # فأطلق ذلك عليهم مجازا أي : من شأنهم وإرادتهم ذلك . ويحتمل أن تكون ~~الفاء زائدة على مذهب من يرى ذلك ، وتكون هذه الجملة حكاية عن حال آبائهم ~~وما فعلوه في غابر الدهر من هذه الأوصاف القبيحة ، ويكون في ذلك إرذال لمن ~~انتصب لعداوة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، إذ هم سالكون في ذلك ~~طريقة آبائهم . # والمعنى : إن آباءكم الذين أنتم مستمسكون بدينهم كانوا على الحالة التي ~~أنتم عالمون بها من الاتصاف بهذه الأوصاف ، فينبغي لكم أن تسلكوا غير ~~طريقهم ، فإنهم لم يكونوا على ms1637 حق . فذكر تقبيح الأوصاف ، والتوعد عليها ~~بالعقاب ، مما ينفر عنها ، ويحمل على التحلي بنقائضها من الإيمان بآيات ~~الله وإجلال رسله وأتباعهم . # وقرأ الحسن : ويقتلون النبيين ، بالتشديد ، والتشديد هنا للتكثير بحسب ~~المحل وقرأ حمزة ، وجماعة من غير السبعة : ويقاتلون الثاني . وقرأها الأعمش ~~: وقاتلوا الذين ، وكذا هي في مصحف عبد الله وقرأ أبي : يقتلون النبيين ~~والذين يأمرون ، ومن غاير بين الفعلين فمعناه واضح إذا لم يذكر أحدهما على ~~سبيل التوكيد ، ومن حذف اكتفى بذكر فعل واحد لأشتراكهم في القتل ، ومن كرر ~~الفعل فذلك على سبيل عطف الجمل وابراز كل جملة في صورة التشنيع والتفظيع ، ~~لأن كل جملة مستقلة بنفسها ، أو لاختلاف ترتب العذاب بالنسبة على من وقع به ~~الفعل ، فقتل الأنبياء أعظم من قتل من يأمر بالمعروف من غير الأنبياء ، ~~فجعل القتل بسبب اختلاف مرتبته كأنهما فعلان مختلفان . # وقيل : يحتمل أن يراد بأحد القتلين تفويت الروح ، وبالآخر الإهانة وإماتة ~~الذكر ، فيكونان إذ ذاك مختلفين . # وجاء في هذه السورة ) بغير حق ( بصيغة التنكير ، وفي البقرة ) بغير الحق ~~( بصيغة التعريف ، لأن الجملة هنا أخرجت مخرج الشرط ، وهو عام لا يتخصص ، ~~فناسب أن يكون المنفي بصيغة التنكير حتى يكون عاما ، وفي البقرة جاء ذلك في ~~صورة الخبر عن ناس معهودين ، وذلك قوله ) ذالك بأنهم كانوا يكفرون بآيات ~~الله ويقتلون النبيين بغير الحق ( فناسب أن يأتي بصيغة التعريف ، لأن الحق ~~الذي كان يستباح به قتل الأنفس عندهم كان معروفا ، كقوله ) وكتبنا عليهم ~~فيها أن النفس بالنفس ( فالحق هنا الذي تقتل به الأنفس معهود معروف ، بخلاف ~~ما في هذه السورة . # وقد تقدم في البقرة أن قوله : ) بغير الحق ( هي حال مؤكدة ، إذ لا يقع ~~قتل نبي إلا بغير الحق ، وأوضحنا لك ذلك . فأغنى عن إعادته وإيضاحه هنا . # ومعنى : من الناس ، أي : غير الأنبياء ، إذ لو قال : ويقتلون الذين ~~يأمرون بالقسط ، لكان مندرجا في ذلك الأنبياء لصدق اللفظ عليهم ، فجاء من ~~الناس بمعنى : من غير الأنبياء . قال الحسن : تدل الآية على أن القائم ~~بالأمر بالمعروف تلى منزلته في ms1638 العظم منزلة الأنبياء . وعن أبيه عبيدة بن ~~الجراح ، قلت يا رسول الله : أي الناس أشد عذابا يوم القيامة ؟ قال : ( رجل ~~قتل نبيا أو رجلا أمر بمعروف ونهى عن منكر ) . ثم قرأها . ثم قال : ( يا ~~عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة واحدة ، ~~فقام مائة واثنا عشر رجلا من عباد بني اسرائيل ، فأمروا قتلتهم بالمعروف ~~ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا من آخر النهار ) . # ( فبشرهم بعذاب أليم ( الخطاب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وهو يدل ~~على أن المراد معاصروه لا آباؤهم ، فيكون إطلاق قتل الأنبياء مجازا لأنهم ~~لم يقتلوا أنبياء لكهنم رضوا ذلك وراموه . # وهذه الجملة هي خبر : إن ، ودخلت الفاء لما يتضمن الموصول من معنى اسم ~~الشرط كما قدمناه ، ولم يعب بهذا الناسخ لأنه لم يغير معنى الابتداء ، أعني : إن . # ومع ذلك في المسألة خلاف : الصحيح جواز دخول الفاء في خبر : إن ، إذا كان ~~اسمها مضمنا معنى الشرط ، وقد تقدمت شروط جواز دخول الفاء في خبر المبتدأ ، ~~وتلك الشروط معتبرة هنا ، ونظير هذه الآية في دخول الفاء ) إن الذين كفروا ~~وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم ( ) إن الذين ~~قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ( ) إن الذين فتنوا المؤمنين ~~والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ). # ومن منع ذلك جعل الفاء زائدة ، ولم يقس زيادتها . وتقدم أن البشارة هي ~~أول خبر سار ، فإذا استعملت مع ما ليس بسار ، فقيل : ذلك هو على سبيل ~~التهكم والاستهزاء كقوله : PageV02P430 # " صفحة رقم 431 " # تحية بينهم ضرب وجيع # أي : القائم لهم مقام الخبر السار هو العذاب الأليم وقيل : هو على معنى ~~تأثر البشرة من ذلك ، فلم يؤخذ فيه قيد السرور ، بل لوحظ معنى الاشتقاق . # آل عمران : ( 22 ) أولئك الذين حبطت . . . . . # ( أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والاخرة ). تقدم تفسير هذه الجملة ~~عند قوله ومن ) يرتدد منكم عن دينه ( فأغنى عن إعادته . # وقرأ ابن عباس ، وأبو السمال : حبطت ، بفتح الباء وهي لغة . # ( وما لهم من ms1639 ناصرين ( مجيء الجمع هنا أحسن من مجيء الإفراد ، لأنه رأس ~~آية ، ولأنه بإزاء من للمؤمنين من الشفعاء الذين هم الملائكة والأنبياء ~~وصالحو المؤمنين ، أي : ليس لهم كأمثال هؤلاء ، والمعنى : بانتفاء الناصرين ~~انتفاء ما يترتب على النصر من المنافع والفوائد ، وإذا انتفت من جمع ~~فانتفاؤها من واحد أولى ، وإذا كان جمع لا ينصر فأحرى أن لا ينصر واحد ، ~~ولما تقدم ذكر معصيتهم بثلاثة أوصاف ناسب أن يكون جزاؤهم بثلاثة ، ليقابل ~~كل وصف بمناسبة ، ولما كان الكفر بآيات الله أعظم ، كان التبشير بالعذاب ~~الأليم أعظم ، وقابل قتل الأنبياء بحبوط العمل في الدنيا والأخرة ، ففي ~~الدنيا بالقتل والسبي وأخذ المال والاسترقاق ، وفي الآخرة بالعقاب الدائم ، ~~وقابل قتل الآمرين بالقسط ، بانتفاء الناصرين عنهم إذا حل بهم العذاب ، كما ~~لم يكن للآمرين بالقسط من ينصرهم حين حل بهم قتل المعتدين ، كذلك المعتدون ~~لا ناصر لهم إذا حل بهم العذاب . # وفي قوله : أولئك ، إشارة إلى من تقدم موصوفا بتلك الأوصاف الذميمة ، ~~وأخبر عنه : بالذين ، إذ هو أبلغ من الخبر بالفعل ، ولأن فيه نوع انحصار ، ~~ولأن جعل الفعل صلة يدل على كونها معلومة للسامع ، معهودة عنده ، فإذا ~~أخبرت بالموصول عن اسم استفاد المخاطب أن ذلك الفعل المعهود المعلوم عنده ~~المعهود هو منسوب للمخبر عنه بالموصول ، بخلاف الإخبار بالفعل ، فإنك تخبر ~~المخاطب بصدوده عن من أخبرت به عنه ، ولا يكون ذلك الفعل معلوما عنده ، فإن ~~كان معلوما عنده جعلته صلة ، وأخبرت بالموصول عن الأسم . # قيل وجمعت هذه الآيات ضروبا من الفصاحة والبلاغة . أحدهما : التقديم ~~والتأخير في : ) إن الدين عند الله الإسلام ( قال ابن عباس التقدير : شهد ~~الله أن الدين عند الله الاسلام ، أنه لا إله إلا هو ، ولذلك قرأ إنه ، ~~بالكسر : وأن الدين ، بالفتح . # وأطلق اسم السبب على المسبب في قوله ) من بعدما جاءهم العلم ( عبر بالعلم ~~عن التوراة والإنجيل أو النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، على الخلاف الذي سبق . # وإسناد الفعل إلى غير فاعله في : ) حبطت أعمالهم ( وأصحاب النار PageV02P431 ~~" صفحة رقم 432 " # والإيماء في قوله : ) بغيا بينهم ms1640 ( فيه إيماء إلى أن النفي دائر شائع ~~فيهم ، وكل فرقة منهم تجاذب طرفا منه . # والتعبير ببعض عن كل في : ) أسلمت وجهى ). # والاستفهام الذي يراد به التقرير أو التوبيخ والتقريع في قوله ) ءأسلمتم ). # والطباق المقدر في قوله : ) فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك ~~البلاغ ( ووجهه : أن الإسلام الانقياد إلى الإسلام ، والإقبال عليه ، ~~والتولي ضد الإقبال . والتقدير : وإن تولوا فقد ضلوا ، والضلالة ضد الهداية . # والحشو الحسن في قوله ) بغير حق ( فإنه لم يقتل قط نبي بحق ، وإنما أتى ~~بهذه الحشوة ليتأكد قبح قتل الأنبياء ، ويعظم أمره في قلب العازم عليه . # والتكرار في ) ويقتلون الذين ( تأكيدا لقبح ذلك الفعل . # والزيادة في ) فبشرهم ( زاد الفاء إيذانا بأن الموصول ضمن معنى الشرط . # والحذف في مواضع قد تكلمنا عليها فيما سبق . # 2 ( ) ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم ~~بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ذالك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا ~~أياما معدودات وغرهم فى دينهم ما كانوا يفترون فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ~~ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون قل اللهم مالك الملك تؤتى ~~الملك من تشآء وتنزع الملك ممن تشآء وتعز من تشآء وتذل من تشآء بيدك الخير ~~إنك على كل شىء قدير تولج اليل فى النهار وتولج النهار فى اليل وتخرج الحى ~~من الميت وتخرج الميت من الحى وترزق من تشآء بغير حساب لا يتخذ المؤمنون ~~الكافرين أوليآء من دون المؤمنين ومن يفعل ذالك فليس من الله في شىء إلا أن ~~تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير قل إن تخفوا ما فى ~~صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما فى السماوات وما فى الا رض والله على ~~كل شىء قدير يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو ~~أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد قل إن ~~كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ms1641 ذنوبكم والله غفور رحيم قل ~~أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين ( ) PageV02P432 ~~" صفحة رقم 433 " # آل عمران : ( 23 ) ألم تر إلى . . . . . # غر ، يغر ، غرورا : خدع والغر : الصغير ، والغريرة : الصغيرة ، سميا بذلك ~~لأنهما ينخدعان بالعجلة ، والغرة منه يقال : أخذه على غرة ، أي : تغفل ~~وخداع ، والغرة : بياض في الوجه ، يقال منه : وجه أغر ، ورجل أغر ، وامرأة ~~غراء . والجمع على القياس فيهما غر . قالوا : وليس بقياس وغران . قال ~~الشاعر : ثياب بني عوف طهارى نقية # وأوجههم عند المشاهد غران # نزع ينزع : جذب ، وتنازعنا الحديث تجاذبناه ، ومنه : نزاع الميت ، ونزع ~~إلى كذا : مال إليه وانجذب ، ثم يعبر به عن الزوال ، يقال : نزع الله عنه ~~الشر : أزاله . # ولج يلج ولوجا ولجة وولجا ، وولج تولجا وأتلج إتلاجا قال الشاعر : فإن ~~القوافي يتلجن موالجا # تضايق عنها أن تولجها الإبر # الامد : غاية الشيء ، ومنتهاه ، وجمعه آماد . # اللهم : هو الله إلا أنه مختص بالنداء فلا يستعمل في غيره ، وهذه الميم ~~التي لحقته عند البصريين هي عوض من حرف النداء ، ولذلك لا تدخل عليه إلا في ~~الضرورة . وعند الفراء : هي من قوله : يا الله أمنا بخير ، وقد أبطلوا هذا ~~النصب في علم النحو ، وكبرت هذه اللفظة حتى حذفوا منها : أل ، فقالوا : لا ~~هم ، بمعنى : اللهم . قال الزاجر : لا هم إني عامر بن جهم # أحرم حجا في ثياب دسم # وخففت ميمها في بعض اللغات قال : كحلقه من أبي رياح # يسمعها اللهم الكبار # الصدر : معروف ، وجمعه : صدور . # ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ( قال السدي : دعا النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) اليهود إلى الإسلام ، فقال له النعمان بن أبي أوفى : ~~هلم نخاصمك إلى الأحبار . فقال : ( بل إلى كتاب الله ) . فقال : بل إلى ~~الأحبار . فنزلت . # وقال ابن عباس : دخل ( صلى الله عليه وسلم ) ) إلى المدارس على اليهود ، ~~فدعاهم إلى الله ، فقال نعيم بن عمرو ، والحارث بن زيد : على PageV02P433 ~~" صفحة رقم 434 " # أي دين أنت يا محمد ؟ فقال : ( على ملة إبراهيم ) . قالا : إن إبراهيم ~~كان يهوديا . فقال ( صلى الله عليه ms1642 وسلم ) ) : ( فهلموا إلى التوراة ) . ~~فأبيا عليه ، فنزلت . # وقال الكلبي : زنى رجل منهم بامرأة ولم يكن بعد في ديننا الرجم ، ~~فتحاكموا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) تخفيفا للزانيين لشرفهما ~~، فقال ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( إنما أحكم بكتابكم ) . فأنكروا الرجم ~~، فجيء بالتوراة ، فوضع حبرهم ، ابن صوريا ، يده على آية الرجم ، فقال عبد ~~الله بن سلام : جاوزها يا رسول الله ، فأظهرها فرجما . # وقال النقاش : نزلت في جماعة من اليهود أنكروا نبوته ، فقال لهم : ( ~~هلموا إلى التوراة ففيها صفتي ) . # وقال مقاتل : دعا جماعة من اليهود إلى الإسلام ، فقالوا : نحن أحق بالهدى ~~منك ، وما أرسل الله نبيا إلا من بين إسرائيل ، قال : ( فأخرجوا التوراة ~~فإني مكتوب فيها أني نبي ) فأبوا ، فنزلت ) والذين أوتوا نصيبا من الكتاب ( ~~هم : اليهود ، والكتاب : التوراة . # وقال مكي وغيره : اللوح المحفوظ ، وقيل : ) من الكتاب ( جنس للكتب ~~المنزلة ، قاله ابن عطية ، وبدأ به الزمخشري و: من ، تبعيض . # وفي قوله : نصيبا ، أي : طرفا ، وظاهر بعض الكتاب ، وفي ذلك إذ هم لم ~~يحفظوه ولم يعلموا جميع ما فيه . # ( يدعون إلى كتاب الله ( هو : التوراة ، وقال الحسن ، وقتادة ، وابن جريح ~~: القرآن . و: يدعون ، في موضع الحال من الذين ، والعامل : تر ، والمعنى : ~~ألا تعجب من هؤلاء مدعوين إلى كتاب الله ؟ أي : في حال أن يدعوا إلى كتاب ~~الله ) ليحكم بينهم ( أي : ليحكم الكتاب . وقرأ الحسن ، وأبو جعفر ، وعاصم ~~الجحدري : ليحكم ، مبينا للمفعول والمحكوم فيه هو ما ذكر في سبب النزول . # ( ثم يتولى فريق منهم ( هذا استبعاد لتوليهم بعد علمهم بأن الرجوع إلى ~~كتاب الله واجب ، ونسب التولي إلى فريق منهم لا إلى جميع المبعدين ، لأن ~~منهم من أسلم ولم يتول كابن سلام وغيره . # ( وهم معرضون ( جملة حالية مؤكدة لأن التولي هو الإعراض ، أو مبينة لكون ~~التولي عن الداعي ، والإعراض عما دعا إليه ، فيكون المتعلق مختلفا ، أو ~~لكون التولي بالبدن والإعراض بالقلب ، أو لكون التولي من علمائهم والإعراض ~~من أتباعهم ، قاله ابن الأنباري . أو جملة مستأنفة أخبر عنهم قوم لا يزال ~~الإعراض عن الحق وأتباعه ms1643 من شأنهم وعادتهم ، وفي قوله : ) بينهم ( دليل على ~~أن المتنازع فيه كان بينهم واقعا لا بينهم وبين رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، وهو خلاف ما ذكر في أسباب النزول ، فإن صح سبب منها كان المعنى ~~: ليحكم بينهم وبين رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وإن لم يصح حمل ~~على الاختلاف الواقع بين من أسلم من أحبارهم وبين من لم يسلم ، فدعوا إلى ~~التوراة التي لا اختلاف في صحتها عندكم ، ليحكم بين المحق والمبطل ، فتولى ~~من لم يسلم . # قيل وفي هذه الآية دليل على صحة نبوة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~، لأنهم ولولا علمهم بما ادعاه في كتبهم من نعته وصحة نبوته ، لما أعرضوا ~~وتسارعوا إلى موافقة ما في كتبهم ، حتى ينبئوا عن بطلان دعواه . وفيا دليل ~~على أن من دعاه خصمه إلى الحكم الحق لزمته إجابته لأنه دعاه إلى كتاب الله ~~، ويعضده : ) وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون ). # قال القرطبي : وإذا دعي إلى كتاب الله وخالف تعين زجره بالأدب على قدر ~~المخالف ، والمخالف . وهذا الحكم جار عندنا بالأندلس وبلاد المغرب ، وليس ~~بالديار المصرية . # قال ابن خويزمنداد المالكي : واجب على من دعي إلى مجلس الحكم أن يجيب ما ~~لم يعلم أن الحاكم فاسق . # آل عمران : ( 24 ) ذلك بأنهم قالوا . . . . . # ( ذالك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات ( الإشارة بذلك إلى ~~التولي ، أي : ذلك التولي بسبب هذه الأقوال الباطلة ، وتسهيلهم على أنفسهم ~~العذاب ، وطمعهم في الخروج من النار بعد أيام قلائل . # وقال الزمخشري : كما طمعت الجبرية والحشوية . # ( وغرهم فى PageV02P434 ~~" صفحة رقم 435 " # دينهم ما كانوا يفترون ( من أن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم ، كما غرى ~~أولئك بشفاعة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) في كبائرهم . إنتهى كلامه ~~. وهو على عادته من اللهج بسب أهل السنة والجماعة ، ورميهم بالتشبيه ، ~~والخروج إلى الطعن عليهم بأي طريق أمكنه . # وتقدم تفسير هذه : الأيام المعدودات ، في سورة البقرة فأغنى عن إعادته ~~هنا ، إلا أنه جاء هناك : معدودة ، وهنا : معدودات ، وهما ms1644 طريقان فصيحان ~~تقول : جبال شامخة ، وجبال شامخات . فتجعل صفة جمع التكسير للمذكر الذي لا ~~يعقل تارة لصفة الواحدة المؤنثة ، وتارة لصفة المؤنثات . فكما تقول : نساء ~~قائمات ، كذلك تقول : جبال راسيات ، وذلك مقيس مطرد فيه . # ( وغرهم فى دينهم ما كانوا يفترون ( قال مجاهد : الذي افتروه هو قولهم : ~~) لن تمسنا النار إلا أياما معدودات ( وقال قتادة : بقولم : نحن أبناء الله ~~وأحباؤه . وقيل : ) لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ). وقيل : ~~مجموع هذه الأقوال . # وارتفع : ذلك ، بالابتداء ، و: بأنهم ، هو الخبر ، أي : ذلك الإعراض ~~والتولي كائن لهم وحاصل بسبب هذا القول ، وهو قولهم : إنهم لا تمسهم النار ~~إلا أياما قلائل ، يحصرها العدد . وقيل : خبر مبتدأ محذوف ، أي : شأنهم ذلك ~~، أي التولي والإعراض ، قاله الزجاج . وعلى هذا يكون : بأنهم ، في موضع ~~الحال ، أي : مصحوبا بهذا القول ، و: ما في : ما كانوا ، موصولة ، أو ~~مصدرية . # آل عمران : ( 25 ) فكيف إذا جمعناهم . . . . . # ( فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ( هذا تعجيب من حالهم ، واستعظام ~~لعظم مقالتهم حين اختلفت مطامعهم ، وظهر كذب دعواهم ، إذ صاروا إلى عذاب ما ~~لهم حيلة في دفعه ، كما قال تعالى : ) تلك أمانيهم ( هذا الكلام يقال عند ~~التعظيم لحال الشيء ، فكيف إذا توفتهم الملائكة ؟ وقال الشاعر : فكيف بنفس ~~، كلما قلت : أشرفت # على البرء من دهماء ، هيض اندمالها # وقال : فكيف ؟ وكل ليس يعدو حمامه # وما لامرىء عما قضى الله مرحل # وانتصاب : فكيف ، قيل على الحال ، والتقدير : كيف يصنعون ؟ وقدره الحوفي ~~: كيف يكحون حالهم ؟ فإن أراد كان التامة كانت في موضع نصب على الحال ، وإن ~~كانت الناقصة كانت في موضع نصب على خبر كان ، والأجود أن تكون في موضع رفع ~~خبر لمبتدأ محذوف يدل عليه المعنى : التقدير : كيف حالهم ؟ والعامل في : ~~إذا ، ذلك الفعل الذي قدره ، والعامل في : كيف ، إذا كانت خبرا عن المبتدأ ~~إن قلنا إن انتصابها انتصاب الظروف ، وإن قلنا إنها اسم غير ظرف ، فيكون ~~العامل في : إذا ، المبتدأ الذي قدرناه ، أي : فكيف حالهم في ذلك الوقت ؟ ~~وهذا الاستفهام لا يحتاج ms1645 إلى جواب ، وكذا أككثر استفهامات القرآن ، لأنها ~~من عالم الشهادة ، وإنما استفهامه تعالى تقريع . # واللام ، تتعلق : بجمعناهم ، والمعنى : لقضاء يوم وجزائه كقوله : ) إنك ~~جامع الناس ليوم ( قال النقاش : اليوم ، هنا الوقت ، وكذلك : ) أياما ~~معدودات ( و) فى يومين ( و) فى أربعة أيام ( إنما هي عبارة عن أوقات ، ~~فإنما الأيام والليالي عندنا في الدنيا . # وقال ابن عطية : الصحيح في يوم القيامة أنه يومك ، لأنه قبله ليلة وفيه شمس . # ومعنى : ) لا ريب فيه ( أي في نفس الأمر ، أو عند المؤمن ، أو عند المخبر ~~عنه ، أو حين يجمعهم فيه ، أو معناه : الأمر خمسة أقوال . # ( ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ( تقدم تفسير مثل يهذا في البقرة ، ~~آخر آيات الربا . # آل عمران : ( 26 ) قل اللهم مالك . . . . . # ( قل اللهم مالك PageV02P435 ~~" صفحة رقم 436 " # الملك ( قال الكلبي : ظهرت صخرة في الخندق ، فضربها ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) ، فبرق برق فكبر ، وكذا في الثانية والثالثة ، فقال ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) : ( في الأولى : قصور العجم ، وفي الثانية : قصور الروم . وفي ~~الثالثة : قصور اليمن فأخبرني جبريل عليه السلام : أن أمتي ظاهرة على الكل ~~) . فعيره المنافقون بأنه يضرب المعول ويحفر الخندق فرقا ، ويتمنى ملك فارس ~~والروم ، فنزلت . اختصره السجاوندي هكذا ، وهو سبب مطول جد . # وقال ابن عباس : لما فتحت مكة ، كبر على المشركين وخافوا فتح العجم ، ~~فقال عبد الله بن أبي : هم أعز وأمنع ، فنزلت . # وقال ابن عباس ، وأنس : لما فتح ( صلى الله عليه وسلم ) ) مكة ، وعد أمته ~~ملك فارس والروم ، فنزلت . # وقيل : بلغ ذلك اليهود فقالو : هيهات هيهات فنزلت ، فذلوا وطلبوا ~~المواصمة . وقال الحسن : سأل ( صلى الله عليه وسلم ) ) ملك فارس والروم ~~لأمته ، فنزلت على لفظ النهي . وروي نحوه عن قتادة أنه ذكر له ذلك . وقال ~~أبو مسلم الدمشقي : قالت اليهود : والله لا نطيع رجلا جاء بنقل النبوة من ~~بني إسرائيل إلى غيرهم ، فنزلت . # وقيل : نزلت ردا على نصارى نجران في قولهم : إن عيسى هو الله ، وليس فيه ~~شيء من هذه الأوصاف . # والملك هنا ظاهره السلطان والغلبة ، وعلى هذا ms1646 التفسير جاءت أسباب النزول ~~. وقال مجاهد : الملك النبوة ، وهذا يتنزل على نقل أبي مسلم في سبب النزول ~~. وقيل : المال والعبيد ، وقيل : الدنيا والآخرة . # وقال الزجاج : مالك العباد وما ملكوا . وقال الزمخشري : أي تملك جنس ~~الملك فتتصرف فيه تصرف الملاك فيما يملكون . وقال معناه ابن عطية ، وقد ~~تكلم في لفظة : اللهم ، من جهة النحو ، فقال : أجمعوا على أنها مضمومة ~~الهاء مشددة الميم المفتوحة ، وأنها منادى . إنتهى . وما ذكر من الإجماع ~~على تشديد الميم قد نقل الفراء تخفيف ميمها في بعض اللغات ، قال : وأنشد ~~بعضهم : كحلفة من أبي رياح # يسمعها اللهم الكبار # قال الراد عليه : تخفيف الميم خطأ فاحش خصوصا عند الفراء ، لأن عنده هي ~~التي في أمنا ، إذ لا يحتمل التخفيف أن تكون الميم فيه بقية أمنا . قال : ~~والرواية الصحيحة يسمعها لاهه الكبار . إنتهى . وإن صح هذا البيت عن العرب ~~كان فيه شذوذ آخر من حيث استعماله في غير النداء ، ألا ترى أنه جعله في هذا ~~البيت فاعلا بالفعل الذي قبله ؟ قال أبو رجاء العطاردي : هذه الميم تجمع ~~سبعين اسما من اسمائه وقال النضر بن شميل : من قال اللهم فقد دعا الله بجيع ~~أسمائه كلها . وقال الحسن : اللهم مجمع الدعاء . ومعنى قول النضر : إن ~~اللهم هو الله زيدت فيه الميم ، فهو الأسم العلم المتضمن لجميع أوصاف الذات ~~، لأنك إذا قلت : جاء زيد ، فقد ذكرت الأسم الخاص ، فهو متضمن جميع أوصافه ~~التي هي فيه من شهلة أو طول أو جود أو شجاعة ، أو اضدادها وما أشبه ذلك . # وانتصاب : مالك الملك ، على أنه منادى ثان أي : يا مالك الملك ، ولا يوصف ~~اللهم عند سيبويه ، وأجاز أبو العباس وأبو إسحاق وصفه ، فهو عندهما صفة ~~للاهم ، وهي مسألة خلافية يبحث عنها في علم النحو . # ( تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ( الظاهر أن الملك هو السلطان ~~والغلبة ، كما أن ظاهر الملك الأول كذلك ، فيكون الأول عاما ، وهذان PageV02P436 ~~" صفحة رقم 437 " # خاصين . والمعنى : إنك تعطي من شئت قسما من الملك ، وتنزع ممن شئت قسما ~~من ms1647 الملك وقد فسر الملك هنا بالنبوة أيضا ، ولا يتأتى هذا التفسير في : ~~تنزع الملك ، لأن الله لم يؤت النبوة لأحد ثم نزعها منه إلا أن يكون تنزع ~~مجازا بمعنى : تمنع النبوة ممن تشاء ، فيمكن . # وقال أبو بكر الوراق : هو ملك النفس ومنعها من اتباع الهوى . وقيل : ~~العافية ، وقيل : القناعة . وقيل : الغلبة بالدين والطاعة . وقيل : قيام ~~الليل . وقال الشبلي : هو الاستغناء بالمكون عن الكونين . وقال عبد العزيز ~~بن يحيى : هو قهر إبليس كما كان يفر من ظل عمر ، وعكسه من كان يجري الشيطان ~~منه مجرى الدم . وقيل : ملك المعرفة بلا علة ، كما أتى سحرة فرعون ، ونزع ~~من بلعام . وقال أبو عثمان : هو توفيق الإيمان . # وإذا حملناه على الأظهر : وهو السلطنة والغلبة ، وكون المؤتى هو الآمر ~~المتبع ، فالذي آتاه الملك هو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأمته ، ~~والمنزوع منهم فارس والروم . وقيل : المنزوع منه أبو جهل وصناديد قريش . ~~وقيل : العرب وخلفاء الإسلام وملوكه ، والمنزوع فارس والروم . وقال السدي : ~~الأنبياء أمر الناس بطاعتهم ، والمنزوع منه الجبارون أمر الناس بخلافهم . ~~وقيل : داود عليه السلام ، والمنزوع منه طالوت . وقيل : صخر ، والمنزوع منه ~~سليما أيام محنته . وقيل : المعنى تؤتي الملك في الجنة من تشاء وتنزع الملك ~~من ملوك الدنيا في الآخرة ممن تشاء . وقيل : الملك العزلة والانقطاع ، ~~وسموه الملك المجهول . # وهذه أقوال مضطربة ، وتخصيصات ليس في الكلام ما يدل عليها ، والأولى أن ~~يحمل على جهة التمثيل لا الحصر في المراد . # ( وتعز من تشاء وتذل من تشاء ( قيل : محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~وأصحابه ، حين دخلوا مكة في اثني عشر ألفا ك ظاهرين عليها ، وأذل أبا جهل ~~وصناديد قريش حتى حزت رؤوسهم وألقوا في القليب . وقيل : بالتوفيق والعرفان ~~، وتذل بالخذلان . وقال عطاء : المهاجرين والأنصار وتذل فارس والروم . وقيل ~~: بالطاعة وتذل بالمعصية . وقيل : بالظفر والغنيمة وتذل بالقتل والجزية . ~~وقيل : بالإخلاص وتذل بالرياء . وقيل بالغنى وتذل بالفقر . وقيل : بالجنة ~~والرؤية وتذل بالحجاب والنار ، قاله الحسن بن الفضل . وقيل : بقهر النفس ~~وتذل باتباع الخزي ، قاله الوراق . وقيل : بقهر الشيطان وتذل ms1648 بقهر الشيطان ~~اياه ، قاله الكتاني . وقيل : بالقناعة والرضا وتذل بالحرص والطمع . # ينبغي حمل هذه الأقاويل على التمثيل لأنه لا مخصص في الآية ، بل الذي يقع ~~به العز والذل مسكوت عنه ، وللمعتزلة هنا كلام مخالف لكلام أهل السنة ، قال ~~الكعبي : تؤتى الملك على سبيل الاستحقاق من يقوم به ، ولا تنزعه إلا ممن ~~فسق ، يدل عليه ) لا ينال عهدي الظالمين ( ) إن الله اصطفاه عليكم ( جعل ~~الاصطفاء سببا للملك ، فلا يجوز أن يكون ملك الظالمين بإيتائه وقد يكون ، ~~وقد ألزمهم أن لا يتملكوه ، فصح أن الملوك العادلين PageV02P437 ~~" صفحة رقم 438 " # هم المخصوصون بايتاء الله الملك ، وأما الظالمون فلا . # أما النزع فبخلافه ، فكما ينزعه من العادل لمصلحة ، فقد ينزعه من الظالم . # وقال القاضي عبد الجبار : الإعزاز المضاف إليه تعالى يكون في الدين ~~بالإمداد بالألطاف ومدحهم وتغلبهم على الأعداء ، ويكون في الدنيا بالمال ~~وإعطاء الهيبة . وأشرف أنواع العزة في الدين هو الإيمان ، وأذل الأشياء ~~الموجبه للذلة هو الكفر ، فلو كان حصول الإيمان والكفر من العبد لكان إعزاز ~~العبد نفسه بالإيمان وإذلاله نفسه بالكفر أعظم من إعزاز الله إياه وإذلاله ~~، ولو كان كذلك كان حظه من هذا الوصف أتم من حظه سبحانه ، وهو باطل قطعا . # وقال الجبائي : يذل أعداءه في الدنيا والآخرة ، ولا يذل أولياءه وإن ~~أفقرهم وأمرضهم وأخافهم وأحوجهم إلى غير ذلك ، لأن ذلك لعزهم في الآخرة ~~بالثواب أو العوض فصار كالفصد يؤلم في الحال ويعقب نفعا . قال : ووصف الفقر ~~بكونه ذلا مجازا ، كقوله أذلة على المؤمنين ( وإذلال الله المبطل بوجوه ~~بالذم واللعن ، وخذلانهم بالحجة والنصرة ، وبجعلهم لأهل دينه غنيمة ، ~~وبعقوبتهم في الآخرة . # ( ( وإذلال الله المبطل بوجوه بالذم واللعن ، وخذلانهم بالحجة والنصرة ، ~~وبجعلهم لأهل دينه غنيمة ، وبعقوبتهم في الآخرة . # ( بيدك الخير ( أي : بقدرتك وتصديقك وقع الخير ، ويستحيل وجود اليد بمعنى ~~الجارحه لله تعالى . # قيل : المعنى والشر ، نحو : تقيكم الحر ، أي والبرد . وحذف المعطوف جائز ~~لفهم المعنى ، إذ أحد الضدين يفهم منه الآخر ، وهو تعالى قد ذكر إيتاء ~~الملك ونزعه ، والإعزاز والإذلال ، وذلك خير لناس وشر ms1649 لآخرين ، فلذلك كان ~~التقدير : بيدك الخير والشر ، ثم ختمها بقوله ) إنك على كل شىء قدير ( فجاء ~~بهذا العام المندرج تحته الأوصاف السابقة ، وجمع الخيور والشرور ، وفي ~~الاقتصار على ذكر الخير تعليم لنا كيف نمدح بأن نذكر أفضل الخصال . # وقال الزمخشري . فإن قلت : كيف قال ) بيدك الخير ( فذكر الخير دون الشر ؟ # قلت لأن الكلام إنما وقع في الخير الذي يسوقه إلى المؤمنين ، وهو الذي ~~أنكرته الكفرة ، فقال : ) بيدك الخير ( تؤتيه أولياءك على رغم أعدائك ، ~~ولأن كل أفعال الله من نافع وضار صادر عن الحكمة والمصلحة فهو خير كله . ~~انتهى كلامه ، وهو يدافع آخره أوله ، لأنه ذكر في السؤال ؛ لم اقتصر على ~~ذكر الخير دون الشر ؟ # وأجاب بالجواب الأول ، وذلك يدل على أن بيده تعالى الخير والشر ، وإنما ~~كان اقتصاره على الخير لأن الكلام إنما وقع فيما يسوقه تعالى من الخير ~~للمؤمنين ، فناسب الاقتصار على ذكر الخير فقط . # وأجاب بالجواب الثاني : وذلك يدل على أنه تعالى جميع أفعاله خير ليس فيها ~~شر ، وهذا الجواب يناقض الأول . # وقال ابن عطية : خص الخير بالذكر ، وهو تعالى بيده كل شيء ، إذ الآية في ~~معنى دعاء ورغبة ، فكان المعنى : ) بيدك الخير ( فأجزل حظي منه . # وقال الراغب : لما كانت في الحمد والشكر لا للحكم ، ذكر الخير إذ هو ~~المشكور عليه . # وقال الرازي : الخير فيه الألف واللام الدالة على العموم ، وتقديم : بيدك ~~، يدل على الحصر ، فدل على أن لا خير إلا بيده ، وأفضل الخيرات الإيمان ، ~~فوجب أن يكون بخلق الله . ولأن فاعل الأشرف أشرف ، والإيمان أشرف . # آل عمران : ( 27 ) تولج الليل في . . . . . # ( تولج اليل فى النهار وتولج النهار فى اليل ( قال ابن عباس ، ومجاهد ، ~~والحسن ، وقتادة ، والسدي ، وابن زيد : المعنى ما ينتقص من النهار يزيد في ~~الليل ، وما ينتقص من الليل يزيد في النهار ، دأبا كل فصل من السنة ، قيل : ~~حتى يصير الناقص تسع ساعات ، والزائد خمس عشرة ساعة . وذكر بعض معاصرينا : ~~أجمع أرباب علم الهيئة على أن الذي تحصل به الزيادة من الليل والنهار يأخذ ~~كل واحد ms1650 منهما من صاحبه ثلاثين درجة ، فتنتهي زيادة الليل على النهار إلى ~~أربع عشرة ساعة ، وكذلك العكس . # وذكر الماوردي : أن المعنى في الولوج هنا تغطية الليل بالنهار إذا أقبل ، ~~وتغطية النهار بالليل ، إذا أقبل ، فصيرورة كل واحد منهما في زمان الآخر ~~كالولوج فيه ، وأورد هذا القول احتمالا ابن عطية ، فقال : ويحتمل لفظ الآية ~~أن يدخل فيها تعاقب الليل والنهار ، وكان زوال أحدهما ولوج الآخر . # ( وتخرج الحى من الميت وتخرج الميت من الحى ( معنى الإخراج التكوين هنا ، ~~والإخراج حقيقة هو إخراج الشيء من الظرف قال ابن مسعود ، وابن جبير ، ~~ومجاهد ، وقتادة ، وإبراهيم ، والسدي ، وإسماعيل بن أبي خالة إبراهيم ، ~~وعبد الرحمن بن زيد . تخرج PageV02P438 ~~" صفحة رقم 439 " # الحيوان من النطفة وهي ميتة إذا انفصلت النطفة من الحيوان ، وتخرج النطفة ~~وهي ميتة من الرجل وهو حي ، فعلى هذا يكون الموت مجازا إذ النطفة لم يسبق ~~لها حياة ، ويكون المعنى : وتخرج الحي من ما لا تحله الحياة وتخرج ما لا ~~تحله الحياة من الحي ، والإخراج عبارة عن تغير الحال . # وقال عكرمة ، والكلبي : أي الفرخ من البيضة ، والبيضة من الطير ، والموت ~~أيضا هنا مجاز والإخراج حقيقة . # وقال أبو مالك : النخلة من النواة ، والسنبلة من الحبة ، والنواة من ~~النخلة ، والحبة من السنبلة ، والموت والحياة في هذا مجاز . # وقال الحسن ، وروى نحوه عن سامان الفارسي : تخرج المؤمن من الكافر ، ~~والكافر من المؤمن ، وهما أيضا مجاز . وفي الحديث : أن رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) قال : ( سبحان الله الذي يخرج الحي من الميت ) . وقد ~~رأى امرأة صالحة مات أبوها كافرا وهي خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث . # وقال الزجاج : يخرج النبات الغض الطري من الحب ، ويخرج الحب اليابس من ~~النبات الحي . # وقيل : الطيب من الخبيث والخبيث من الطيب وقال الماوردي : ويحتمل يخرج ~~الجلد الفطن من البليد العاجز ، والعكس ، لأن الفطنة حياة الحس والبلادة ~~موته . وقيل : يخرج الحكمة من قلب الفاجر لأنها لا تستقر فيه ، والسقطة من ~~لسان العارف وهذه كلها مجازات بعيدة . # والأظهر في قوله ) الحى من الميت ( تصور ms1651 اثنين وقيل : عنى بذلك شيئا ~~واحدا يتغير به الحال ، فيكون ميتا ثم يحيا ، وحيا ثم يموت . نحو قولك : ~~جاء من فلان أسد وقال ابن عطية : ذهب جمهور من العلماء إلى أن الحياة ~~والموت هنا حقيقتان لا استعارة فيهما ، ثم اختلفوا في المثل الذي فسروا به ~~، وذكر قول ابن مسعود وقول عكرمة المتقدمين ، ولا يمكن الحمل إذ ذاك على ~~الحقيقة أصلا ، وكذلك في الموت ، وشدد حفص ، ونافع ، وحمزة ، والكسائي : ~~الميت ، في هذه الآية . وفي الأنعام ، والأعراف ، ويونس ، والروم ، وفاطر ~~زاد نافع تشديد الياء في : ) أو من كان ميتا فأحييناه ( وفي الأنعام و) ~~الارض الميتة ( في يس و) لحم أخيه ميتا ( في الحجرات . وقرأ الباقون بتخفيف ~~ذلك ، ولا فرق بين التشديد والتخفيف في الاستعمال ، كما تقول : لين ولين ~~وهين وهين . ومن زعم أن المخفف لما قد مات ، والمشدد لما قد مات ولما لم ~~يمت فيحتاج إلى دليل . # ( وترزق من تشاء بغير حساب ( تقدم تفسير نظيره في قوله ) والله يرزق من ~~يشاء بغير حساب كان الناس أمة واحدة ( فأغنى ذلك عن اعادته هنا وقال ~~الزمخشري : ذكر قدرته الباهرة ، فذكر حال الليل والنهار في المعاقبة بينهما ~~، وحال الحي والميت في إخراج أحدهما من الآخر ، وعطف عليه رزقه بغير حساب ~~دلالة على أن من قدر على تلك الأفعال العظيمة المحيرة للأفهام ، ثم قدر أن ~~يرزق بغير حساب من يشاء من عباده ، فهو قادر على أن ينزع الملك من العجم ~~ويذلهم ، ويؤتيه العرب ويعزهم . انتهى . وهو حسن . # قيل : وتضمنت هذه الآيات أنواعا من : الفصاحة ، والبلاغة ، والبديع . # الاستفهام الذي معناه التعجب في ) ألم تر إلى الذين ). والإشارة في ) ~~نصيبا من الكتاب ( فإدخال : من ، يدل على أنهم لم يحيطوا بالتوراة علما ولا ~~حفظا ، وذلك إشارة إلى الإزراء بهم PageV02P439 ~~" صفحة رقم 440 " # وتنقيص قدرهم وذمهم ، اذ يزعمون أنهم أخياروهم بخلاف ذلك ، وفي قوله ) ~~ذلك بأنهم ( إشارة إلى توليهم وإعراضهم اللذين سببهما افتراؤهم ، وفي ) ~~ووفيت كل نفس ( إشارة إلى أن جزاء أعمالهم لا ينقص منه شيء . # والتكرار في ) علم من ms1652 الكتاب ( ) يدعون إلى كتاب الله ( إما في اللفظ ~~والمعنى إن كان المدلول واحدا ، وإما في اللفظ إن كان مختلفا . وفي التولي ~~والإعراض إن كانا بمعنى واحد . وفي : ) مالك الملك ( ) تؤتى الملك ( ) ~~وتنزع الملك ( وتكراره في جمل للتفخيم والتعظيم إن كان المراد واحدا ، وإن ~~اختلف كان من تكرار اللفظ فقط ، وتكرار ) من تشاء ( وفي ) تولج ( وفي ) ~~تخرج ( وفي متعلقيهما . والاتساع في جعل : في ، بمعنى : على ، على قول من ~~زعم ذلك في قوله ) تولج اليل فى النهار ( أي على النهار ، ( وتولج النهار ~~فى اليل ( أي على الليل . وعبر بالإيلاج عن العلو والتغشية . # والنفي المتضمن الأمر في ) لا ريب فيه ( على قول الزجاج ، أي لا ترتابوا ~~فيه ، والتجنيس المماثل في ) مالك الملك ( والطباق : في : تؤتي وتنزع ، ~~وتعز وتذل ، وفي الليل والنهار ، وفي الحي والميت . ورد العجز على الصدر في ~~: تولج ، وما بعده ، والحذف وهو في مواضع مما يتوقف فهم الكلام على تقديرها ~~. كقوله ) تؤتى الملك من تشاء ( أي من تشاء أن تؤتيه . والإسناد المجازي في ~~) ليحكم بينهم ( أسند الحكم إلى الكتاب لأنه يبين الأحكام فهو سبب الحكم ~~وروي في الحديث : ( إن من أراد قضاء دينه قرأ كل يوم : قل اللهم مالك الملك ~~إلى بغير حساب . ويقول رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ، تعطي منهما من تشاء ~~إقض عني ديني . فلو كان ملء الأرض ذهبا لأداه الله ) . # آل عمران : ( 28 ) لا يتخذ المؤمنون . . . . . # ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ( قيل : نزلت في ~~عبادة بن الصامت ، كان له حلفاء من اليهود فأراد أن يستظهر بهم على العدو ~~وقيل : في عبد الله بن أبي وأصحابه كانوا يتوالون اليهود وقيل : في قوم من ~~اليهود ، وهم : الحجاح بن عمر ، وكهمس بن أبي الحقيق ، وقيس بن يزيد ، ~~كانوا يباطنون نفرا من الأنصار يفتنونهم عن دينهم فنهاهم قوم من المسلمين ~~وقالوا : اجتنبوا هؤلاء اليهود ، فأبوا ، فنزلت هذه الأقوال مروية عن ابن ~~عباس . وقيل : في حاطب بن بلتعة ، وغيره كانوا يظهرون المودة لكفار قريش ، ~~فنزلت . # ومعنى : اتخاذهم أولياء : اللطف بهم في ms1653 المعاشرة ، وذلك لقرابة أو صداقة ~~. قبل الإسلام ، أو يد سابقة أو غير ذلك ، وهذا فيما PageV02P440 ~~" صفحة رقم 441 " # يظهر نهوا عن ذلك ، وأما أن يتخذ ذلك بقلبه ونيته فلا يفعل ذلك مؤمن ، ~~والمنهيون هنا قد قرر لهم الإيمان ، فالنهي هنا إنما معناه النهي عن اللطف ~~بهم والميل إليهم ، واللطف عام في جميع الأعصار ، وقد تكرر هذا في القرآن . ~~ويكفيك من ذلك قوله تعالى : ) لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر ~~يوادون من حاد الله ورسوله ( الآية ، والمحبة في الله والبغض في الله أصل ~~عظيم من أصول الدين . # وقرأ الجمهور : لا يتخذ ، على النهي وقرأ الضبي برفع الذال على النفي ، ~~والمراد به النهي ، وقد أجاز الكسائي فيه الرفع كقراءة الضبي . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما ذكر ما يجب أن يكون المؤمن ~~عليه من تعظيم الله تعالى والثناء عليه بالأفعال التي يختص بها ، ذكر ما ~~يجب على المؤمن من معاملة الخلق ، وكان الآيات السابقة في الكفار فنهوا عن ~~موالاتهم وأمروا بالرغبة فيما عنده وعند أوليائه دون أعدائه إذ هو تعالى ~~مالك الملك . # وظاهر الآية تقتضي النهي عن موالاتهم إلا ما فسح لنا فيه من اتخاذهم ~~عبيدا ، والاستعانة بهم استعانه العزيز بالذليل ، والأرفع بالأوضع ، ~~والنكاح فيهم . فهذا كله ضرب من الموالاة أذن لنا فيه ، ولسنا ممنوعين منه ~~، فالنهي ليس على عمومه . # ( من دون المؤمنين ( تقدم تفسير : من دون ، في قوله ) وادعوا شهداءكم من ~~دون الله ( فأغنى عن إعادته . # و: يتخذ ، هنا متعدية إلى اثنين ، و: من دون ، متعلقة بقوله : لا يتخذ ، ~~و: من ، لابتداء الغاية قال علي بن عيسى : أي لا تجعلوا ابتداء الولاية من ~~مكان دون مكان المؤمنين . # ( ومن يفعل ذالك فليس من الله في شىء ( ذلك إشارة إلى اتخاذهم أولياء ، ~~وهذا يدل على المبالغة في ترك الموالاة ، إذ نفي عن متوليهم أن يكون في شيء ~~من الله ، وفي الكلام مضاف محذوف أي : فليس من ولاية الله في شيء وقيل : من ~~دينه وقيل : من عبادته وقيل : من حزبه . وخبر ms1654 : ليس ، هو ما استقلت به ~~الفائدة ، وهي : في شيء ، و: من الله ، في موضع نصب على الحال ، لأنه لو ~~تأخر لكان صفة لشيء ، والتقدير : فليس في شيء من ولاية الله . و: من ، ~~تبعيضية نفي ولاية الله عن من اتخذ عدوه وليا ، لأن الولايتين متنافيتان ، ~~قال : تود عدوي ثم تزعم أنني # صديقك ، ليس النوك عنك بعازب # وتشبيه من شبه الآية ببيت النابغة : إذا حاولت في أسد فجورا # فإني لست منك ولست مني # ليس بجيد ، لأن : منك ومني ، خبر ليس ، وتستقل به الفائدة . وفي الآية ~~الخبر قوله : في شيء ، فليس البيت كالآية . # قال ابن عطية ) فليس من الله في شىء ( معناه في شيء مرضي على الكمال ~~والصواب ، وهذا كما قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( من غشنا فليس ~~منا ) . وفي الكلام حذف مضاف تقديره : فليس من التقرب إلى الله والتزلف . ~~ونحو هذا مقوله : في شيء ، هو في موضع نصب على الحال من الضمير الذي في ~~قوله : ) ليس من الله في شىء ). انتهى كلامه . وهو كلام مضطرب ، لأن تقديره ~~: فليس من التقرب إلى الله ، يقتضي أن لا يكون من الله خبرا لليس ، إذ لا ~~يستقل . فقوله : في شيء ، هو في موضع نصب على الحال يقتضي أن لا يكون خبرا ~~، فيبقى : ليس ، على قوله لا يكون لها خبر ، وذلك لا يجوز . وتشبيهه بقوله ~~عليه السلام : ( من غشنا فليس منا ) ليس بجيد لما بيناه من الفرق في بيت ~~النابغة بينه وبين الآية . # ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ( هذا استثناء مفرع من المفعول له ، والمعنى لا ~~يتخذوا كافرا وليا لشيء من الأشياء إلا لسبب التقية ، فيجوز إظهار الموالاة ~~باللفظ والفعل دون PageV02P441 ~~" صفحة رقم 442 " # ما ينعقد عليه القلب والضمير ، ولذلك قال ابن عباس : التقية المشار إليها ~~مداراة ظاهرة وقال : يكون مع الكفار أو بين أظهرهم ، فيتقيهم بلسانه ، ولا ~~مودة لهم في قلبه . # وقال قتادة : إذا كان الكفار غالبين ، أو يكون المؤمنون في قوم كفار ~~فيخافونهم ، فلهم أن يحالفوهم ويداروهم دفعا للشر وقلبهم مطمئن بالإيمان . # وقال ابن ms1655 مسعود : خالطوا الناس وزايلوهم وعاملوهم بما يشتهون ، ودينكم ~~فلا تثلموه وقال صعصعة بن صوحان لأسامة بن زيد : خالص المؤمن وخالق الكافر ~~، إن الكافر يرضى منك بالخلق الحسن . # وقال الصادق : التقية واجبة ، إني لأسمع الرجل في المسجد يشتمني فاستتر ~~منه بالسارية لئلا يراني وقال : الرياء مع المؤمن شرك ، ومع المنافق عبادة . # وقال معاذ بن جبل ، ومجاهد : كانت التقية في جدة الإسلام قبل استحكام ~~الدين وقوة المسلمين ، فأما اليوم فقد أعز الله المسلمين أن يتقوهم بأن ~~يتقوا من عدوهم . # وقال الحسن : التقية جائزة إلى يوم القيامة ، ولا تقية في القتل وقال ~~مجاهد : إلا أن تتقوا قطيعة الرحم فخالطوهم في الدنيا . # وفي قوله ) إلا أن تتقوا ( التفات ، لأنه خرج من الغيبة إلى الخطاب ، ولو ~~جاء على نظم الأول لكان : إلا أن يتقوا ، بالياء المعجمة من أسفل ، وهذا ~~النوع في غاية الفصاحة ، لأنه لما كان المؤمنون نهوا عن فعل ما لا يجوز ، ~~جعل ذلك في اسم غائب ، فلم يواجهوا بالنهي ، ولما وقعت المسامحة والإذن في ~~بعض ذلك ووجهوا بذلك إيذانا بلطف الله بهم ، وتشريفا بخطابه إياهم . # وقرأ الجمهور : تقاة ، وأصله : وقية ، فأبدلت الواو تاء ، كما أبدلوها في ~~: تجاه وتكاه ، وانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وهو مصدر ~~على فعلة : كالتؤدة والتخمة ، والمصدر على فعل أو فعلة جاء قليلا . وجاء ~~مصدرا على غير الصدر ، إذ لو جاء على المقيس لكان : اتقاء ونظير وقوله ~~تعالى : ) وتبتل إليه تبتيلا ( وقول الشاعر : ولاح بجانب الجبلين منه # ركام يحفر الأرض احتفارا # والمعنى : إلا أن تخافوا منهم خوفا . وأمال الكسائي : تقاة ، وحق تقاته ، ~~ووافقه حمزة هنا وقرأ ورش بين اللفظين ، وفتح الباقون . # وقال الزمخشري : إلا أن تخافوا من جهتهم أمرا يجب اتقاؤه وقرىء : تقية . ~~وقيل : للمتقي تقاة وتقية ، كقولهم : ضرب الأمير لمضروبه . انتهى فجعل : ~~تقاة ، مصدرا في موضع اسم المفعول ، فانتصابه على أنه مفعول به لا على أنه ~~مصدر ، ولذلك قدره إلا أن تخافوا أمرا . # وقال أبو علي : يجوز أن يكون : تقاة ، مثل : رماة ، حالا من : تتقوا ، ~~وهو جمع ms1656 فاعل ، وإن كان لم يستعمل منه فاعل ، ويجوز أن يكون جمع تقي . ~~انتهى كلامه . # وتكون الحال مؤكدة لأنه قد فهم معناها من قوله ) إلا أن تتقوا منهم ( ~~وتجويز كونه جمعا ضعيف جدا ، ولو كان جمع : تقي ، لكان أتقياء ، كغني ~~وأغنياء ، وقولهم : كمي وكماة ، شاذ فلا يخرج عليه ، والذي يدل على تحقيق ~~المصدرية فيه قوله تعالى : ) اتقوا الله حق تقاته ( المعنى حق اتقائه ، PageV02P442 ~~" صفحة رقم 443 " # وحسن مجيء المصدر هكذا ثلاثيا أنهم قد حذفوا : اتقى ، حتى صار : تقي يتقي ~~، تق الله فصار كأنه مصدر لثلاثي . # وقرأ ابن عباس ، ومجاهد ، وأبو رجاء ، وقتادة ، والضحاك ، وأبو حيوة ، ~~ويعقوب ، وسهل ، وحميد ابن قيس ، والمفضل عن عاصم : تقية على وزن مطية ~~وجنية ، وهو مصدر على وزن : فعيلة ، وهو قليل نحو : النميمة . وكونه من ~~افتعل نادر . # وظاهر الآية يقتضى جواز موالاتهم عند الخوف منهم ، وقد تكلم المفسرون هنا ~~في التقية ، إذ لها تعلق بالآية ، فقالو : أما الموالاة بالقلب فلا خلاف ~~بين المسلمين في تحريمها ، وكذلك الموالاة بالقول والفعل من غير تقية ، ~~ونصوص القرآن والسنة تدل على ذلك ، والنظر في التقية يكون فيمن يتقى منه ؟ ~~وفيما يبيحها ؟ وبأي شيء تكون من الأقوال والأفعال ؟ فأما من يتقى منه فكل ~~قادر غالب يكره بجور منه ، فيدخل في ذلك : الكفار ، وجورة الرؤساء ، ~~والسلابة ، وأهل الجاه في الحواضر . قال مالك : وزوج المرأة قد يكره ؛ وأما ~~ما يببحها : فالقتل ، والخوف على الجوارح ، والضرب بالسوط ، والوعيد ، ~~وعداوة أهل الجاه الجورة . وأما بأي شيء تكون من الأقوال ؟ فبالكفر فما ~~دونه من : بيع ، وهبة ، وغير ذلك . وأما من الأفعال : فكل محرم . # وقال مسروق : إن لم يفعل حتى مات دخل النار ، وهذا شاذ . # وقال جماعة من أهل العلم : التقية تكون في الأقوال دون الأفعال ، روي ذلك ~~عن ابن عباس ، والربيع ، والضحاك . # وقال أصحاب أبي حنيفة : التقية رخصة من الله تعالى ، وتركها أفضل ، فلو ~~أكره على الكفر فلم يفعل حتى قتل فهو أفضل ممن أظهر ، وكذلك كل أمر فيه ~~إعزاز الدين فالإقدام عليه حتى يقتل أفضل من ms1657 الأخذ بالرخصة . قال أحمد بن ~~حنبل ، وقد قيل له : إن عرضت على السيف تجيب ؟ قال : لا . وقال : إذا أجاب ~~العالم تقية ، والجاهل يجهل ، فمتى يتبين الحق ؟ والذي نقل إلينا خلفا عن ~~سلف أن الصحابة ، وتابعيهم ، بذلوا أنفسهم في ذات الله . وأنهم لا تأخذهم ~~في الله لومة لائم ولا سطوة جبار ظالم . # وقال الرازي : إنما تجوز التقية فيما يتعلق بإظهار الحق والدين ، وأما ما ~~يرجع ضرورة إلى الغير : كالقتل ، والزنا ، وغصب الأموال ، والشهادة بالزور ~~، وقذف المحصنات ، وإطلاع الكفار على عورات المسلمين فغير جائز البتة . # وظاهر الآية يدل على أنها مع الكفار الغالبين ، إلا أن مذهب الشافعي : أن ~~الحالة بين المسلمين إذا شاكت الحال بين المشركين جازت التقية محاماة عن ~~النفس ، وهي جائزة لصون النفس والمال . إنتهى . # قيل : وفي الآية دلالة على أنه لادلالة لكافر على مسلم في شيء ، ماذا كان ~~له ابن صغير مسلم باسلام أمة فلا ولا به له عليه في تصرف ولا تزوج ولا غيره . # قيل : وفيها دلالة على أن الذمي لا يعقل جناية المسلم ، وكذلك المسلم لا ~~يعقل جنايته ، لأن ذلك من الموالاة والنصرة والمعونة . # ( ويحذركم الله نفسه ( قال ابن عباس : بطشه ، وقال الزجاج : نفسه أي : ~~إياه تعالى ، كما قال الأعشى : يوما بأجود نائلا منه إذا # نفس الجبان تجهمت سؤالها # أراد إذا البخيل تجهم سؤاله . قال ابن عغطية : وهذه مخاطبة على معهود ما ~~يفهمه البشر ، والنفس في مثل هذا راجع إلى الذات . وفي الكلام حذف مضاف لأن ~~التحذير إنما هو من عقاب وتنكيل ونحوه . فقال ابن عباس ، والحسن : ويحذركم ~~الله عقابه . إنتهى كلامه . # ولما نهاهم تعالى عن اتخاذ الكافرين أولياء ، حذرهم من مخالفته بموالاة ~~أعداه قال : ) وإلى الله المصير ( أي : صيرورتكم ورجوعكم ، فيجازيكم إن ~~ارتكبتم موالاتهم بعد النهي . وفي ذلك تهديد وعيد شديد . # آل عمران : ( 29 ) قل إن تخفوا . . . . . # ( قل إن تخفوا ما فى صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ( تقدم تفسير نظير هذه ~~الآية في أواخر آي البقرة ، وهناك قدم الإبداء على الإخفاء ، وهنا قدم ~~الإخفاء على الإبداء ms1658 ، وجعل محلهما ما في الصدور ، وأتى جواب الشرط قوله : ~~) يعلمه الله ( وذلك من التفنن في الفصاحة . والمفهوم أن PageV02P443 ~~" صفحة رقم 444 " # الباري تعالى مطلع على ما في الضمائر ، لا يتفاوت علمه تعالى بخفاياها ، ~~وهو مرتب على ما فيها الثواب والعقاب إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . وفي ذلك ~~تأكيد لعدم الموالاة ، وتحذير من ذلك . # ( ويعلم ما فى السماوات وما في ( هذا دليل على سعة علمه ، وذكر عموم بعد ~~خصوص ، فصار علمه بما في صدورهم مذكورا مرتين على سبيل التوكيد ، أحدهما : ~~بالخصوص ، والآخر : بالعموم ، إذ هم ممن في الأرض . # ( يشاء والله على كل شيء قدير ( فيه تحذير مما يترتب على علمه تعالى ~~بأحوالهم من المجازاة على ما أكنته صدروهم . # وقال الزمخشري : وهذا بيان لقوله ) ويحذركم الله نفسه ( لأن نفسه ، وهي ~~ذاته المتميزة من سائر الذوات ، متصفة بعلم ذاتي لا يختص بمعلوم دون معلوم ~~، فهي متعلقة بالمعلومات كلها وبقدرة ذاتية لا تختص بمقدور دون مقدور ، فهي ~~قادرة على المقدورات كلها ، فكان حقها أن تحذر وتتقي ، فلا يجسر أحد على ~~قبيح ، ولا يقصر عن واجب ، فإن ذلك مطلع عليه لا محالة ، فلا حق به العذاب ~~. إنتهى . وهو كلام حسن ، وفيه التصريح بإثبات صفة العلم ، والقدرة لله ~~تعالى ، وهو خلاف ما عليه أشياخه من المعتزلة ، وموافقة لأهل السنة في ~~إثبات الصفات . # آل عمران : ( 30 ) يوم تجد كل . . . . . # ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها ~~وبينه أمدا ( اختلف في العامل في : يوم ، فقال الزجاج : العامل فيه : ~~ويحذركم ، ورجحه . وقال أيضا : العامل فيه : المصير . وقال مكي بن أبي طالب ~~: العامل فيه : قدير ، وقال أيضا : فيه مضمر تقديره اذكر . وقال ابن جرير : ~~تقديره : اتقوا ، ويضعف نصبه بقوله : ويحذركم ، لطول الفصل . هذا من جهة ~~اللفظ ، وأما من جهة المعنى فلأن التحذير موجود ، واليوم موعود ، فلا يصح ~~له العمل فيه ، ويضعف انتصابه : بالمصير ، للفصل بين المصدر ومعموله ، ~~ويضعف نصبه : بقدير ، لأن قدرته على كل شيء لا تختص بيوم دون ms1659 يوم ، بل هو ~~تعالى متصف بالقدرة دائما . وأما نصبه باضمار فعل ، فالإضمار على خلاف ~~الأصل . # وقال الزمخشري : ) يوم تجد ( منصوب : بتود ، والضمير في : بينه ، ليوم ~~القيامة ، حين تجد كل نفس خيرها وشرها حاضرين تتمنى لو أن بينها وبين ذلك ~~اليوم وهو له أمدا بعيدا . إنتهى هذا التخريأ . # والظاهر في بادىء النظر حسنه وترجيحه ، إذ يظهر أنه ليس فيه شيء من ~~مضعفات الأقوال السابقة ، لكن في جواز هذه المسألة ونظائرها خلاف بين ~~النحويين ، وهي : إذا كان الفاعل ضميرا عائدا على شيء اتصل بالمعمول للفعل ~~، نحو : غلام هند ضربت ، وثوبي أخويك يلبسان ، ومال زيد أخذ ، فذهب الكسائي ~~، وهشام ، وجمهور البصريين : إلى جوزاز هذه المسائل . ومنها الآية على ~~تخريج الزمخشري ، لأن الفاعل : بتود ، هو ضمير عائد على شيء اتصل بمعمول : ~~تود ، وهو : يوم ، لأن : يوم ، مضاف إلى : تجد كل نفس ، والتقدير : يوم ~~وجدان كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود . # وذهب الفراء ، وأبو الحسن الأخفش ، وغيره من البصريين إلى أن هذه المسائل ~~وأمثالها لا تجوز ، لأن هذا المعمول فضلة ، فيجوز الاستغناء عنه ، وعود ~~الضمير على ما اتصل به في هذه المسائل يخرجه عن ذلك ، لأنه يلزم ذكر ~~المعمول ليعود الضمير الفاعل على ما اتصل به ، ولهذه العلة امتنع : زيدا ~~ضرب ، وزيدا ظن قائما . والصحيح جواز ذلك قال الشاعر : أجل المرء يستحث ولا يد # ري إذا يبتغي حصول الأماني # أي : المرء في وقت ابتغائه حصول الأماني يستحث أجله ولا يشعر . # و: تجد ، الظاهر أنها متعدية إلى واحد وهو : ما عملت ، فيكون بمعنى نصيب ~~، ويكون : محضرا ، منصوبا على الحال . وقيل : تجد ، هنا بمعنى : تعلم ، ~~فتتعدى إلى اثنين ، PageV02P444 ~~" صفحة رقم 445 " # وينتصب : محضرا على أنه مفعول ثان لها ، وما ، في : ما عملت ، موصولة ، ~~والعائد عليها من الصلة محذوف ، ويجوز أن تكون مصدرية أي : عملها ، ويراد ~~به إذ ذاك اسم المفعول ، أي : معمولها ، فقوله : ما عملت ، هو على حذف مضاف ~~أي : جزاء ما عملت وثوابه . # قيل : ومعنى : محضرا على هذا موفرا غير ms1660 مبخوس . وقيل : ترى ما عملت ~~مكتوبا في الصحف محضرا إليها تبشيرا لها ، ليكون الثواب بعد مشاهدة العمل . # وقرأ الجمهور : محضرا ، بفتح الضاد ، اسم مفعول . وقرأ عبيد بن عمير : ~~محضرا بكسر الضاد ، أي محضرا الجنة أو محضرا مسرعا به إلى الجنة من قولهم : ~~أحضر الفرس ، إذا جرى وأسرع . # وما عملت من سوء ، يجوز أن تكون في موضع نصب ، معطوفا على : ما عملت من ~~خير ، فيكون المفعول الثاني إن كان : تجد ، متعدية إليهما ، أو الحال إن ~~كان يتعدى إلى واحد محذوفا ، أي : وما عملت من سوء محضرا . وذلك نحو : ظننت ~~زيدا قائما وعمرا ، إذا أردت : وعمرا قائما ، وعلى هذا الوجه يجوز أن يكون ~~: تود ، مستأنفا . ويجوز أن يكون : تود ، في موضع الحال أي : وادة تباعد ما ~~بينها وبين ما عملت من سوء ، فيكون الضمير في بينه عائدا على ما عملت من ~~سوء ، وأبعد الزمخشري في عوده على اليوم ، لأن أحد القسمين اللذين أحضر له ~~في ذلك اليوم هو : الخير الذي عمله ، ولا يطلب تباعد وقت إحضار الخير إلا ~~بتجوز إذا كان يشتمل على إحضار الخير والشر ، فتود تباعدة لتسلم من الشر ، ~~ودعه لا يحصل له الخير . والأولى : عوده على : ما عملت من السوء ، لأنه ~~أقرب مذكور ، لأن المعنى : أن السوء يتمنى في ذلك اليوم التباعد منه ، وإلى ~~عطف : ما عملت من سوء ، على : ما عملت من خير ، وكون ، تود ، في موضع الحال ~~ذهب إليه الطبري ، ويجوز أن يكون : وما عملت من سوء ، موصولة في موضع رفع ~~بالابتداء و: تود ، جملة في موضع الخبر : لما ، التقدير : والذي عملته من ~~سبوء تود هي لو تباعد ما بينها وبينه ، وبهذا الوجه بدأ الزمخشري وثنى به ~~ابن عطية ، واتفقا على أنه لا يجوز أن يكون : وما عملت من سوء ، شرطا . قال ~~الزمخشري : لارتفاع : تود . وقال ابن عطية : لأن الفعل مستقبل مرفوع يقتضى ~~جزمه ، اللهم إلا أن يقدر في الكلام محذوف ، أي : فهي تود ، وفي ذلك ضعف . ~~إنتهى كلامه . وظهر من كلاميهما امتناع الشرط لأجل رفع : تود ms1661 ، وهذه ~~المسألة كان سألني عنها قاضي القضاة أبون العباس أحمد بن إبراهيم بن عبد ~~الغني السروجي الحنفي ، رحمه الله ، واستشسكل قول الزمخشري . وقال : ينبغي ~~أن يجوز غاية ما في هذا أن يكون مثل قول زهير : وإن أتاه خليل يوم مسألة # يقول : لا غائب مالي ولا حرم # وكتبت جواب ما سألني عنه في كتابي الكبير المسمى : ( بالتذكرة ) ، ونذكر ~~هنا ما تمس إليه الحاجة من ذلك ، بعد أن نقدم ما ينبغي تقديمه في هذه ~~المسألة ، فنقول : إذا كان فعل الشرط ماضيا ، وما بعده مضارع تتم به جملة ~~الشرط والجزاء ، جاز في ذلك المضارع الجزم ، وجاز فيه الرفع ، مثال ذلك : ~~إن قام زيد يقوم عمرو ، وان قام زيد يقم عمرو . فاما الجزم فعلى أنه جواب ~~الشرط ، ولا تعلم في جواز ذلك خلافا ، وأنه فصيح ، إلا ما ذكره صاحب كتاب ( ~~الإعراب ) عن بعض النحويين أنه : لا يجيء في الكلام الفصيح ، وإنما يجيء مع ~~: كان ، لقوله تعالى ) من كان يريد الحيواة الدنيا وزينتها نوف إليهم ~~أعمالهم فيها ( لأنها أصل الأفعال ، ولا يجوز ذلك مع غيرها . # وظاهر كلام سيبويه ، ونص الجماعة ، أنه لا يختص ذلك بكان ، بل سائر ~~الأفعال في ذلك مثل كان ، وأنشد سيبويه للفرزدق : PageV02P445 # " صفحة رقم 446 " # دست رسولا بأن القوم إن قدروا # وقال أيضا : تعال فإن عاهدتني لا تخونني # نكن مثل من يا ذئب يصطحبان # وأما الرفع فإنه مسموع من لسان العرب كثير . وقال بعض أصحابنا : وهو أحسن ~~من الجزم ، ومنه بين زهير السابق إنشاده ، وهو قوله أيضا : وإن سل ريعان ~~الجميع مخافة # يقول جهارا : ويلكم لا تنفروا # وقال أبو صخر : ولا بالذي إن بان عنه حبيبه # يقول ويخفي الصبر : إني لجازع # وقال الآخر : وإن بعدوا لا يأمنون اقترابه # تشوف أهل الغائب بالمتنظر # وقال الآخر : وإن كان لا يرضيك حتى تردني # إلى قطري لا إخالك راضيا # وقال الآخر : إن يسألوا الخير يعطوه ، وإن خبروا # في الجهد أدرك منهم طيب إخبار # هذا الرفع ، كما رأيت كثير ، ونصوص الأمة على جوازه في الكلام ، وإن ~~اختلفت ms1662 تأويلاتهم كما سنذكره . وقال صاحبنا أبو جعفر أحمد بن رشيد المالقي ~~، وهو مصنف ( وصف المباني ) رحمه الله : لا أعلم منه شيئا جاء في الكلام ، PageV02P446 ~~" صفحة رقم 447 " # وإذا جاء فقياسه الجزم لأنه أصل العمل في المضارع ، تقدم الماضي أو تأخر ~~، وتأول هذا المسموع على إضمار الفاء ، وجعله مثل قول الشاعر : # إنك إن يصرغ أخوك تصرغ . # على مذهب من جعل الفاء منه محذوفة . # وأما المقدمون فاختلفوا في تخريج الرفع ، فذهب سيبويه إلى أن ذلك على ~~سبيل التقديم . وأما جواب الشرط فهو محذوف عنده . # وذهب الكوفيون ، وأبو العباس إلى أنه هو الجواب حذفت منه الفاء ، وذهب ~~غيرهما إلى أنه لما لم تظهر لأداة الشرط تأثير في فعل الشرط ، لكونه ماضيا ~~، ضعف عن العمل في فعل الجواب ، وهو عنده جواب لا على إضمار الفاء ، ولا ~~على نية التقديم ، وهذا والمذهب الذي قبله ضعيفان . # وتلخص من هذا الذي قلناه : أن رفع المضارع لا يمنع أن يكون ما قبله شرطا ~~، لكن امتنع أن يكون : وما عملت ، شرطا لعلة أخرى ، لا لكون : تود ، مرفوعا ~~، وذلك على ما نقرره على مذه سيبويه من أن النية بالمرفوع التقديم ، ويكون ~~إذ ذاك دليلا على الجواب لا نفس الجواب ، فنقول : إذا كان : تود ، منويا به ~~كالتقديم أدى إلى تقدم المضمر على ظاهره في غير الأبواب المستثناة في ~~العربية . ألا ترى أن الضمير في قوله : وبينه ، عائد على اسم الشرط الذي هو ~~: ما ، فيصير التقدير : تود كل نفس لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ما عملت ~~من سوء ؟ فيلزم من هذا التقدير تقدم المضمر على الظاهر ، وذلك لا يجوز . # فإن قلت : لم لا يجوز ذلك والضمير قد تأخر عن اسم الشرط ؟ فإن كان نيته ~~التقديم فقد حصل عود الضمير على الاسم الظاهر قبله ، وذلك نظير : ضرب زيدا ~~غلامه ، فالفاعل رتبته التقديم ووجب تأخيره لصحة عود الضمير . # فالجواب : إن اشتمال الدليل على ضمير اسم الشرط يوجب تأخيره عنه لعود ~~الضمير ، فيلزم من ذلك اقتضاء جملة الشرط لجملة الدليل ، وجملة الشرط إنما ~~تقتضي ms1663 جملة الجزاء لا جملة دليله ، ألا ترى أنها ليست بعاملة في جملة ~~الدليل ، بل إنما تعمل في جملة الجزاء وجملة الدليل لا موضع لها من الإعراب ~~. وإذا كان كذلك تدافع الأمر ، لأنها من حيث هي جملة دليل لا يقتضيها فعل ~~الشرط ، ومن حيث عود الضمير على اسم الشرط اقتضتها ، فتدافعا . وهذا بخلاف ~~: ضرب زيدا غلامه ، هي جملة واحدة ، والفعل عامل في الفاعل والمفعول معا ، ~~وكل واحد منهما يقتضي صاحبه ، ولذلك جاز عند بعضهم : ضرب غلامها هندا ، ~~لاشتراك الفاعل المضاف للضمير والمفعول الذي عاد عليه الضمير في العامل ، ~~وامتنع : ضرب غلامها جار هند ، لعدم الاشتراك في العامل ، فهذا فرق ما بين ~~المسألتين . ولا يحفظ من لسان العرب : أودلو أني أكرمه أيا ضربت هند ، لأنه ~~يلزم منه تقديم المضمر على مفسره في غير المواضع التي ذكرها النحويون ، ~~فلذلك لا يجوز تأخيره . # وقرأ عبد الله ، وابن أبي عبلة : من سوء ودت لو أن ، وعلى هذه القراءة ~~يجوز أن تكون : ما ، شرطية في موضع نصب ، فعملت . أو في موضع رفع على إضمار ~~الهاء في : عملت ، على مذهب الفراء ، إذ يجيز ذلك في اسم الشرط في فصيح ~~الكلام ، وتكون : ودت ، جزاء الشرط . # قال الزمخشري : لكن الحمل على الابتداء والخبر أوقع في المعنى ، لأنه ~~حكاية الكائن في ذلك اليوم ، وأثبت لموافقة قراءة العامة . انتهى . # و: لو ، هنا حرف لما كان سيقع لوقوع غيره ، وجوابها محذوف ، ومفعول : تود ~~، محذوف ، والتقدير : تود تباعد ما بينهما لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ~~لسرت بذلك ، وهذا الإعراب والتقدير هو على المشهور في : لو ، و: أن ، وما ~~بعدها في موضع مبتدا على مذهب سيبويه ، وفي موضع فاعل على مذهب أبي العباس . # وأما على قول من يذهب إلى أن : لو ، بمعنى : أن ، وأنها مصدرية فهو بعيد ~~هنا لولايتها أن وأن مصدرية ، ولا يباشر حرف مصدري حرفا مصدريا إلا PageV02P447 ~~" صفحة رقم 448 " # قليلا ، كقوله تعالى ) مثل ما أنكم تنطقون ( والذي يقتضيه المعنى أن : لو ~~أن ، وما يليها هو معمول : لتود ، في موضع المفعول ms1664 به . قال الحسن : يسر ~~أحدهم أن لا يلقى عمله ذلك أبدا ، ذلك معناه . # ومعنى أمدا بعيدا : غاية طويلة ، وقيل : مقدار أجله ، وقيل : قدر ما بين ~~المشرق والمغرب . # ( ويحذركم الله نفسه ). كرر التحذير للتوكيد والتحريض على الخوف من الله ~~بحيث يكونون ممتثلي أمره ونهيه . # ( والله رءوف بالعباد ( لما ذكر صفة التخويف وكررها ، كان ذلك مزعجا ~~للقلوب ، ومنبها على إيقاع المحذور مع ما قرن بذلك من اطلاعه على خفايا ~~الأعمال واحضاره لها يوم الحساب ، وهذا هو الاتصاف بالعلم والقدرة اللذين ~~يجب أن يحذر لأجلهما ، فذكر صفة الرحمة ليطمع في إحسانه ، وليبسط الرجاء في ~~أفضاله ، فيكون ذلك من باب ما إذا ذكر ما يدل على شدة الأمر ، ذكر ما يدل ~~على سعة الرحمة ، كقوله تعالى : ) إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم ( ~~وتكون هذه الجملة أبلغ في الوصف من جملة التخويف ، لأن جملة التخويف جاءت ~~بالفعل الذي يقتضي المطلق ولم يتكرر فيها اسم الله ، وجاء المحذر مخصوصا ~~بالمخاطب فقط ، وهذه الجملة جاءت إسمية ، فتكرر فيها اسم الله ، إذا لوصف ~~محتمل ضميره تعالى ، وجاء المحكوم به على وزن فعول المقتضي للمبالغة ~~والتكثير ، وجاء بأخص ألفاظ الرحمة وهو : رؤوف ، وجاء متعلقة عاما ليشمل ~~المخاطب وغيره ، وبلفظ العباد ليدل على الإحسان التام ، لأن المالك محسن ~~لعبده وناظر له أحسن نظر ، إذ هو ملكه . # قالوا : ويحتمل أن يكون إشارة إلى التحذير ، أي : إن تحذيره نفسه وتعريفه ~~حالها من العلم والقدرة من الرأفة العظيمة بالعباد ، لأنهم إذا عرفوه حق ~~المعرفة وحذروا دعاهم ذلك إلى طلب رضاه واجتناب سخطه . وعن الحسن : من ~~رأفته بهم أن حذرهم نفسه ، وقال الحوفي : جعل تحذيرهم نفسه إياه ، وتخويفهم ~~عقابه رأفة بهم ، ولم يجعلهم في عمى من أمرهم . وروي عن ابن عباس هذا ~~المعنى أيضا ، والكلام محتمل لذلك ، لكن الأظهر الأول ، وهو أن يكون ابتداء ~~إعلامه بهذه الصفة على سبيل التأنيس والإطماع لئلا يفرط الوعيد على قلب ~~المؤمن . # آل عمران : ( 31 ) قل إن كنتم . . . . . # ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ms1665 ذنوبكم والله ~~غفور رحيم ). نزلت في اليهود ، قالوا : ) نحن أبناء الله وأحباؤه ( أو : في ~~قول المشركين ) ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ( قالوا ذلك ، وقد ~~نصبت قريش أصنامها يسجدون لها ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ~~( يا معشر قريش لقد خالفتم ملة أبيكم إبراهيم ) وكلا هذين القولين عن ابن عباس . # وقال الحسن ، وابن جريج : في قوم قالوا : إنا لنحب ربنا حبا شديدا . وقال ~~محمد بن جعفر بن الزبير : في وفد نجران حيث قالوا : إنا نعظم المسيح حبا ~~لله . انتهى . # ولفظ الآية يعم كل من ادعى محبة الله ، فمحبة العبد لله عبارة عن عن ميل ~~قلبه إلى ما حده له تعالى وأمره به ، والعمل به واختصاصه إياه بالعبادة ، ~~ومحبته تعالى للعبد تقدم الكلام عليها ، وهل هي من صفات الذات أم من صفات ~~الفعل ، فأغنى عن إعادته . رتب تعالى على محتبهم له واتباع رسوله محبته لهم ~~، وذلك أن الطريق الموصل إلى رضاه تعالى إنما هو مستفاد من نبيه ، فإنه هو ~~المبين عن الله ، إذ لا يهتدي العقل إلى معرفة أحكام اا في العبادات ولا في ~~غيرها ، بل رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) هو الموضح لذلك ، فكان اتباعه ~~فيما أتى به احتماء لمن يحب أن يعمل بطاعة الله تعالى . # وقرأ الجمهور : تحبون ، ويحببكم ، من أحب . وقرأ أبو رجاء العطاردي : ~~تحبون ويحببكم ، بفتح التاء والياء من حب ، وهما لغتان وقد تقدم ذكرهما . ~~وذكر الزمخشري أنه قرىء : يحبكم ، بفتح الياء والإدغام . # وقرأ الزهري : فاتبعوني ، بتشديد النون ، ألحق فعل الأمر نون التوكيد ~~وأدغمها في نون الوقاية ، ولم يحذف الواو شبها : بأتحاجوني ، وهذا توجيه ~~شذوذ . قال PageV02P448 ~~" صفحة رقم 449 " # الزمخشري : أراد أن يجعل لقولهم تصديقا من عمل ، فمن أدعى محبته وخالف ~~سنة رسوله فهو كذاب ، وكتاب الله يكذبه . # ثم ذكر من يذكر محبة الله ، ويصفق بيديه مع ذكرها ، ويطرب وينعر ويصفق ، ~~وقبح من فعله هذا ، وزرى على فاعل ذلك بما يوقف عليه في كتابه . # وروي عن أبي عمر إدغم : راء ، و: يغفر لكم ، في لام ms1666 : لكم ، وذكر ابن ~~عطية عن الزجاج أن ذلك خطأ وغلط ممن رواها عن أبي عمرو ، وقد تقدم لنا ~~الكلام على ذلك ، وذكرنا أن رؤساء الكوفة : أبا جعفر الرواسي ، والكسائي ، ~~والفراء رووا ذلك عن العرب ، ورأسان من البصريين وهما : أبو عمرو ، ويعقوب ~~قرآ بذلك وروياه ، فلا التفات لمن خالف في ذلك . # آل عمران : ( 32 ) قل أطيعوا الله . . . . . # ( قل أطيعوا الله والرسول ( هذا توكيد لقوله : فاتبعوني ، وروي عن ابن ~~عباس أنه لما نزل ) قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ( قال عبد ~~الله بن أبي لاصحابه : إن محمدا يجعل طاعته كطاعة الله ، ويأمر بأن نحبه ~~كما أحبت النصارى عيسى بن مريم ، فنزل ) قل أطيعوا الله ). # ) فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين ( يحتمل أن يكون : تولوا ، ماضيا . ~~ويحتمل أن يكون مضارعا حذفت منه التاء ، أي : فإن تتولوا ، والمعنى : فإن ~~تولوا عما أمروا به من اتباعه وطاعته فإن الله لا يحب من كان كافرا . وجعل ~~من لم يتبعه ولم يطعه كافرا ، وتقييد انتفاء محبة الله بهذا الوصف الذي هو ~~الكفر مشعر بالعلية ، فالمؤمن من العاصي لا يندرج في ذلك . # قيل : وفي هذه الآيات من ضروب الفصاحة وفنون البلاغة الخطاب العام الذي ~~سببه خاص . وفي قوله ) لا يتخذ المؤمنون الكافرين ( والتكرار ، في قوله : ~~المؤمنون من دون المؤمنين ، وفي قوله : من الله ، ويحذركم الله نفسه ، وإلى ~~الله ، وفي : يعلمه الله ، ويعلم ، وفي قوله : يعلمه الله ، والله علي ، ~~وفي قوله : ما عملت ، وما عملت ، وفي قوله : الله نفسه ، والله ، وفي قوله ~~: ويحذركم الله ، والله روؤف ، وفي قوله : تحبون الله ، يحببكم الله ، ~~والله غفور ، قل أطيعوا الله ، فإن الله . # والتجنيس المماثل في : تحبون ويحببكم ، والتجنيس المغاير ، في : تتقوا ~~منهم تقاه ، وفي يغفر لكم وغفور . # والطباق في : تخفوا وتبدوه ، وفي : من خير ومن سوء ، وفي : محضرا وبعيدا . # والتعبير بالمحل عن الشيء في قوله : ما في صدوركم ، عبر بها عن القلوب ، ~~قال تعالى : ) فإنها لا تعمى الابصار ( الآية . # والإشارة في قوله : ومن يفعل ذلك ، الآية . أشار إلى انسلاخهم ms1667 من ولاية الله . # والاختصاص في قوله : ما في صدوركم ، وفي قوله : ما في السموات وما في ~~الأرض . # والتأنيس بعد الإيحاش في قوله : والله روؤف بالعباد ، والحذف في عدة ~~مواضع تقدم ذكرها في التفسير . # 2 ( ) إن الله اصطفى آدم ونوحا وءال إبراهيم وءال عمران على العالمين ~~ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم إذ قالت امرأت عمران رب إني نذرت لك ما ~~في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم فلما وضعتها قالت رب إنى ~~وضعتهآ أنثى والله أعلم بما وضعت وليس PageV02P449 ~~" صفحة رقم 450 " # الذكر كالا نثى وإنى سميتها مريم وإنى أعيذها بك وذريتها من الشيطان ~~الرجيم فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل ~~عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يامريم أنى لك هاذا قالت هو من عند ~~الله إن الله يرزق من يشآء بغير حساب هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لى من ~~لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعآء فنادته الملائكة وهو قائم يصلى فى المحراب ~~أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين ~~قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتى عاقر قال كذالك الله يفعل ~~ما يشآء قال رب اجعل لىءاية قال ءايتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ~~واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشى والإبكار ( ) # 7 ) # آل عمران : ( 33 ) إن الله اصطفى . . . . . # نوح : اسم أعجمي مصروف عند الجمهور وإن كان فيه ما كان يقتضي منع صرفه ~~وهو : العلمية والعجمة الشخصية ، وذلك لخفة البناء بكونه ثلاثيا ساكن الوسط ~~لم يضف إليه سبب آخر ، ومن جوز فيه الوجهين فبالقياس على هذا لا بالسماع ، ~~ومن ذهب إلى أنه مشتق من النواح فقوله ضعيف ، لأن العجمة لا يدخل فيها ~~الاشتقاق العربي إلا ادعى أنه مما اتفقت فيه لغة العرب ولغة العجم ، فيمكن ~~ذلك . ويسمى : آدم الثاني واسمه السكن ، قاله غير واحد ، وهو ابن لملك بن ~~متوشلخ بن اخنوخ بن سارد بن مهلابيل بن قينان بن انوش ms1668 بن شيث بن آدم . # عمران : اسم أعجمي ممنوع الصرف للعلمية والعجمة ، ولو كان عربيا لامتنع ~~أيضا للعلمية ، وزيادة الألف والنون إذ كان يكون اشتقاقه من العمر واضحا . # محررا : اسم مفعول من حرر ، ويأتي اختلاف المفسرين في مدلوله في الآية ، ~~والتحرير : العتق ، وهو تصيير المملوك حرا . # الوضع : الحط والإلقاء ، تقول : وضع يضع وضعا وضعة ، ومنه الموضع . # الأنثى والذكر : معروفان ، وألف أنثى للتأنيث ، وجمعت على إناث ، كربى ~~ورباب ، وقياس الجمع : أناثى ، كحبلى وحبالى . وجمع الذكر : ذكور وذكران . # مريم : اسم عبراني ، وقيل عربي جاء شاذا : كمدين ، وقياسه : مرام كمنال ، ~~ومعناه في العربية التي تغازل الفتيان ، قال الراجز : . # قلت لزيد لم تصله مريمه # عاذ بكذا : اعتصم به ، عوذا وعياذ أو معاذ أو معاذة ومعناه : التجأ ~~واعتصم وقيل : اشتقاقه من العوذ وهو : عوذ يلجأ إليه الحشيش في مهب الريح . # رجم : رمى وقذف ، ومنه ) رجما بالغيب ( أي : رميا به من غير تيقن ، ~~والحديث المرجم هو : المظنون ليس فيه يقين . # والرجيم : يحتمل أن يكون للمبالغة من فاعل ، أي إنه يرمي ويقذف بالشر ~~والعصيان في قلب ابن آدم ، ويحتمل أن يكون بمعنى : مرجوم ، أي يرجم بالشهب ~~أو يبعد ويطرد . # الكفالة : الضمان ، يقال : كفل يكفل فهو كافل وكفيل ، هذا أصله ثم يستعار ~~للضم والقيام على الشيء . # زكريا : أعجمي شبه بما فيه الألف الممدودة والألف المقصورة فهو ممدود ~~ومقصور ، ولذلك يمتنع صرفه نكرة ، وهاتان اللغتان فيه عند أهل الحجاز ، ولو ~~كان امتناعه للعلمية PageV02P450 ~~" صفحة رقم 451 " # والعجمة انصرف نكرة . وقد ذهب إلى ذلك أبو حاتم ، وهو غلط منه ، ويقال : ~~ذكرى بحذف الألف ، وفي آخره ياء كياء بحتى ، منونة فهو منصرف ، وهي لغة نجد ~~، ووجهه فيما قال أبو علي ؛ إنه حذف ياءي الممدود والمقصور ، وألحقه ياءي ~~النسب يدل على ذلك صرفه ، ولو كانت الياءان هما اللتين كانتا في زكريا لوجب ~~أن لا يصرف للعجمة والتعريف . انتهى كلامه . وقد حكي : ذكر على وزن : عمر ، ~~وحكاها الأخفش . # المحراب : قال أبو عبيدة : سيد المجالس وأشرفها ومقدمها ، وكذلك هو من ~~المسجد ، وقال الاصمعي : الغرفة وقال ms1669 : وماذا عليه إن ذكرت أوانسا # كغزلان رمل في محاريب أقتال # شرحه الشراح في غرف أقيال وقال الزجاج : الموضع العالي الشريف وقال أبو ~~عمرو بن العلاء : القصر ، لشرفه وعلوه وقيل : المسجد وقيل : محرابه المعهود ~~سمي بذلك لتحارب الناس عليه وتنافسهم فيه ، وهو مقام الإمام من المسجد . # هنا : اسم إشارة للمكان القريب ، والتزم فيه الظرفية إلا أنه يجر بحرف ~~الجر ، فإن ألحقته كاف الخطاب دل على المكان البعيد . وبنو تميم تقول : ~~هناك ، ويصح دخول حرف التنبيه عليه إذا لم تكن فيه اللام ، وقد يراد بها ~~ظرف الزمان . # النداء : رفع الصوت ، وفلان أندى صوتا ، أي أرفع ، ودار الندوة لأنهم ~~كانوا ترتفع أصواتهم بها ، والمنتدى والنادي مجتمع القوم منه ، ويقال : ~~نادى مناداة ونداء ونداء ، بكسر النون وضمها قيل : فبالكسر المصدر ، وبالضم ~~اسم ، وأكثر ما جاءت الأصوات على الضم : كالدعاء والرغاء والصراخ وقال ~~يعقوب : يمد مع كسر النون ، ويقصر مع ضمها . والندي : المطر ، يقال منه ندى ~~يندى ندى . # يحيي : اسم أعجمي امتنع الصرف للعجمة والعلمية ، وقيل : هو عربي ، وهو ~~فعل مضارع من : حي ، سمي به فامتنع الصرف للعلمية ووزن الفعل ، وعلى ~~القولين يجمع على : يحيون ، بحذف الألف وفتح ما قبلها على مذهب الخليل ، ~~وسيبويه ونقل عن الكوفيين : إن كان عربيا فتحت الياء ، وإن كان أعجميا ضمت ~~الياء . # سيد : فيعل من : ساد ، أي : فاق في الشرف ، وتقدم الكلام في نظير هذا ، ~~وجمعه على : فعلة ، فقالوا : سادة ، شاذ وقال الراغب : هو السايس بسواد ~~الناس ، أي : معظمهم ، ولهذا يقال : سيد العبد ، ولا يقال سيد الثوب . ~~انتهى . # الحصور : فعول من الحصر ، وهو للمبالغة من حاصر وقيل : فعول بمعنى مفعول ~~، أي محصور ، وهو في الآية بمعنى الذي لا يأتي النساء . # الغلام : الشاب من الناس ، وهو الذي طر شاربه ، ويطلق على الطفل على سبيل ~~التفاؤل ، وعلى الكهل ومنه قول ليلى الأخيلية : شفاها من الداء العضال الذي بها # غلام إذا هز القناة سقاها # تسمية بما كان عليه قبل الكهولة ، وهو من الغلمة والاغتلام ، وذلك شدة ~~طلب النكاح . ويقال : اغتلم الفحل : هاج من ms1670 شدة شهوة الضراب ، واغتلم البحر ~~: هاج وتلاطمت أمواجه ، وجمعه على ، غلمة ، شاذ وقياسه في القلة : أغلمة ، ~~وجمع في الكثرة على : غلمان ، وهو قياسه : الكبر ، مصدر : كبر يكبر من السن ~~قال : صغيرين نرعى البهم يا ليت إننا # إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم PageV02P451 ~~" صفحة رقم 452 " # العاقر : من لا يولد له من رجل أو امرأة ، وفعله لازم ، والعاقر اسم فاعل ~~من عقر أي : قتل ، وهو متعد . # الرمز : الإشارة باليد أو بالرأس أو بغيرهما وأصله التحرك يقال ارتمز ~~تحرك ومنه قيل للبحر الراموز . # العشي : مفرد عشية ، كركي . وركية والعشية : أواخر النهار ، ولامها واو ، ~~فهي كمطي . # الإبكار : مصدر أبكر ، يقال أبكر : خرج بكرة . # ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وءال إبراهيم وءال عمران على العالمين ( قال ~~ابن عباس : قالت اليهود : نحن أبناء إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب . ونحن على ~~دينهم ، فنزلت . وقيل : في نصارى نجران لما غلوا في عيسى ، وجعلوه ، ابن ~~الله تعالى ، واتخذوه إلها ، نزلت ردا عليهم ، وإعلاما أن عيسى من ذرية ~~البشر المتنقلين في الأطوار المستحيلة على الإله ، واستطرد من ذلك إلى ~~ولادة أمه ، ثم إلى ولادته هو ، وهذه مناسبة هذه الآيات لما قبلها . وأيضا ~~. لما قدم قبل : ) قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ( ووليه ) ~~قل أطيعوا الله والرسول ( وختمها بأنه ) لا يحب الكافرين ( ذكر المصطفين ~~الذين يحب اتباعهم ، فبدأ أولا بأولهم وجودا وأصلهم ، وثنى بنوح عليه ~~السلام إذ هو آدم الأصغر ليس أحد على وجه الأرض إلا من نسله ، ثم أتى ثالثا ~~بآل إبراهيم ، فاندرج فيهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، المأمور ~~باتباعه وطاعته ، وموسى عليه السلام ، ثم أتى رابعا بآل عمران ، فاندرج في ~~آله مريم وعيسى عليهما السلام ، ونص على آل إبراهيم لخصوصية اليهود بهم ، ~~وعلى آل عمران لخصوصية النصارى بهم ، فذكر تعالى جعل هؤلاء صفوة ، أي ~~مختارين نقاوة . والمعنى أنه نقاهم من الكدر . وهذا من تمثيل المعلوم ~~بالمحسوس . . # واصطفاء آدم بوجوه . # منها خلقة أول هذا الجنس الشريف ، وجعله خليفة في الأرض ، وإسجاد ~~الملائكة له ، واسكانه جنته ، إلى ms1671 غير ذلك مما شرفه به . # واصطفاء نوح عليه السلام بأشياء ، منها : أنه أول رسول بعث إلى أهل الأرض ~~بتحريم : البنات والأخوات والعمات والخالات وسائر ذوي المحارم ، وأنه أب ~~الناس بعد آدم وغير ذلك ، واصطفاء آل إبراهيم عليه السلام بأن جعل فيهم ~~النبوة والكتاب . قال ابن عباس ، والحسن : آل إبراهيم من كان على دينه . ~~وقال مقاتل : آله اسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط . وقيل : المراد بآل ~~إبراهيم إبراهيم نفسه . وتقدم لناشىء من الكلام على ذلك في قوله : ) وبقية ~~مما ترك ءال موسى وءال هارون ). # وعمران هذا المضاف إليه PageV02P452 ~~" صفحة رقم 453 " # آل ، قيل هو : عمران بن ماثان من ولد سليمان بن داود ، وهو أبو مريم ~~البتول أم عيسى عليه السلام ، قاله : الحسن ووهب . وقيل : هو عمران أبو ~~موسى وهارون ، وهو عمران بن نصير قاله مقاتل . فعلى الأول آله عيسى ، قاله ~~الحسن وعلى الثاني آله موسى وهارون ، قاله مقاتل . وقيل : المراد بآل عمران ~~عمران نفسه ، والظاهر في عمران أنه أبو مريم لقوله بعد ) إذ قالت امرأت ~~عمران ( فذكر قصة مريم وابنها عيسى ، ونص على أن الله اصطفاها بقوله ) إذ ~~قالت الملئكة يامريم مريم إن الله اصطفاك ( فقوله : ) إذ قالت امرأت عمران ~~( كالشرح لكيفية الاصطفاء ، لقوله : وآل عمران ، وصار نظير تكرار الاسم في ~~جملتين ، فيسبق الذهن إلى أن الثاني هو الأول ، نحو : أكرم زيدا رجل صالح . ~~وإذا كان المراد بالثاني غير الأول ، كان في ذلك إلباس على السامع . وقد ~~رجح القول الآخر بأن موسى يقرن بإبراهيم كثيرا في الذكر ، ولا يتطرق الفهم ~~إلى أن عمران الثاني هو أبو موسى وهارون ، وإن كانت له بنت تسمى مريم ، ~~وكانت أكبر من موسى وهارون سنا ، للنص على أن مريم بنت عمران بن ماثان ولدت ~~عيسى ، وأن زكريا كفل مريم أم عيسى ، وكان زكريا قد تزوج أخت مريم إمشاع ~~ابنة عمران بن ماثان فكان يحيى وعيسى ابني خالة ، وبين العمرانين والمريمين ~~أعصار كثيرة . قيل : بين العمرانين ألف سنة وثمانمائة سنة . # والظاهر أن الآل من يؤول إلى الشخص في قرابة ms1672 أو مذهب ، والظاهر أنه نص ~~على هؤلاء هنا في الاصطفاء للمزايا التي جعلها الله تعالى فيهم . # وذهب قاضي القضاة بالأندلس : أبو الحكم منذر بن سعيد البلوطي ، رحمه الله ~~ورضى عنه ، إلى أن ذكر آدم ونوح تضمن الإشارة إلى المؤمنين من بينهما ، وأن ~~الآل الأتباع ، فالمعنى أن الله اصطفى المؤمنين على الكافرين ، وخص هؤلاء ~~بالذكر تشريفا لهم ، ولأن الكلام في قصة بعضهم . إنتهى ما قال ملخصا ، ~~وقوله شبيه في المعنى بقول من تأول قوله آدم وما بعده على حذف مضاف ، أي : ~~أن الله اصطفى دين آدم . # وروي معناه عن ابن عباس ، قال : المراد اصطفى دينهم على سائر الأديان ، ~~واختاره الفراء . وقال التبريزي : هذا ضعيف ، لأنه لو كان ثم مضاف محذوف ~~لكان : ونوح مجرورا ، لأن آدم محله الجر بالإضافة ، وهذا الذي قاله ~~التبريزي ليس بشيء ، ولولا تسطيره في الكتب ما ذكرته . لأنه لا يلزم أن يجر ~~المضاف إليه إذا حذف المضاف ، فيلزم جر ما عطف عليه ، بل يعرب المضاف إليه ~~بإعراب المضاف المحذوف . ألا ترى إلى قوله واسأل القرية ؟ وأما إقراره ~~مجرورا فلا يجوز إلا بشرط ذكر في علم النحو . # ( على العالمين ( متعلق باصطفى ، ضمنه معنى فضل ، فعداه بعلى . ولو لم ~~يضمنه معنى فضل لعدى بمن . قيل : والمعنى على عالمي زمانهم ، واللفظ عام ، ~~والمراد به الخصوص كما قال جرير : # ويضحى العالمون له عيالا # وقال الحطيئة : # أراح الله منك العالمينا # وكما تؤول في ) وأنى فضلتكم على العالمين ). # وقال القتبي : لكل دهر عالم ، ويمكن أين يخص بمن PageV02P453 ~~" صفحة رقم 454 " # سوى هؤلاء ، ويكون قد اندرج في قوله : وآل إبراهيم محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، فيكون المعنى : أن هؤلاء فضلوا على من سواهم من العالمين . ~~واشتراكهم في القدر المشترك من التفضيل لا يدل على التساوي في مراتب ~~التفضيل ، كما تقول : زيد وعمر وخال أغنياء ، فاشتراكهم في القدر المشترك ~~من الغنى لا يدل على التساوي في مراتب الغنى ، وإذا حملنا : العالمين ، على ~~من سوى هؤلاء ، كان في ذلك دلالة على تفضيل البشر على الملائكة ، لأنهم من ms1673 ~~سوى هؤلاء الصطفين ، وقد استدل بالآية على ذلك . ولا يمكن حمل : العالمين ، ~~على عمومه لأجل التناقض ، لأن الجمع الكثير إذا وصفوا بأن كل واحد منهم ~~أفضل من كل العالمين ، يلزم كل واحد منهم أن يكون أفضل من الآخر ، وهو محال . # وقرأ عبد الله : وآل محمد على العالمين . # آل عمران : ( 34 ) ذرية بعضها من . . . . . # ( ذرية بعضها من بعض ( أجازوا في نصب : ذرية ، وجهين : . # أحدهما : أن يكون بدلا . قال الزمخشري ) من ءال إن الله اصطفى ( يعني أن ~~الآلين ذرية واحدة ، وقال غيره بدل من نوح ومن عطف عليه من الأسماء . قال ~~أبو البقاء : ولا يجوز أن يكون بدلا من آدم لأنه ليس بذرية انتهى . وقال ~~ابن عطية : لا يسوغ أن تقول في والد هذا ذرية لولده . وقال الراغب : الذرية ~~يقال للواحد والجمع والأصل والنسل . كقوله : ) حملنا ذريتهم ( أي آباءهم ، ~~ويقال للنساء : الذراري . وقال صاحب النظم : الآية توجب أن تكون الآباء ~~ذرية للأبناء ، والابناء ذرية للآباء ، وجاز ذلك لأنه من ذرأ الله الخلق ، ~~فالأب ذرىء منه الولد ، والولد ذرىء من الأب . وقال معناه النقاش فعلى قول ~~الراغب وصاحب النظم ، يجوز أن يكون : ذرية ، بدلا من : آدم ، ومن عطف عليه . # وأجازوا أيضا نصب : ذرية ، على الحال ، وهو الوجه الثاني من الوجهين ، ~~ولم يذكره الزمخشري ، وذكره ابن عطية . وقال : وهو أظهر من البدل . # وتقدم الكلام على ذرية دلالة واشتقاقا ووزنا ، فأغنى عن إعادته . # وقرأ زيد بن ثابت والضحاك : ذرية ، بكسر الذال ، والجمهور بالضم . # ( بعضها من بعض ( جملة في موضع الصفة لذرية و: من ، للتبعيض حقيقة أي : ~~متشعبة بعضها من بعض في التناسل ، فإن فسر عمران بوالد موسى وهارون فهما ~~منه ، وهو من يصهر ، ويصهر من قاهث ، وقاهث من لاوي ، ولاوى من يعقوب ، ~~ويعقوب من إسحاق ، وإسحاق من إبراهيم عليهم السلام . وإن فسر عمران بوالد ~~مريم أم عيسى ، فعيسى من مريم ، ومريم من عمران بن ماثان ، وهو من ولد ~~سليمان بن داود ، وسليمان من ولد يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وقد ~~دخل في آل ms1674 إبراهيم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # وقيل : من ، للتبعيض مجازا أي : من بعض في الإيمان والطاعة والإنعام ~~عليهم بالنبوة ، وإلى نحو من هذا ذهب الحسن ، قال : من بعض في تناصر الدين ~~، وقال أبورون : بعضها على دين بعض . وقال قتادة : في النية والعمل ~~والإخلاص والتوحيد . # ( والله سميع عليم ( أي سميع لما يقوله الخلق ، عليم بما بضمرونه . أو : ~~سميع لما تقوله امرأة عمران ، عليم بما تقصد . أو : سميع لما تقوله الذرية ~~، عليم بما تضمره . ثلاثة أقوال . # وقال الزمشخري : عليم بمن يصلح للاصطفاء ، أو : يعلم أن بعضهم من بعض في ~~الدين . إنتهى . # والذي يظهر أن ختم هذه الآية بقوله ) والله سميع عليم ( مناسب لقوله ) ~~إبراهيم الكتاب إن الله ( لأن إبراهيم عليه السلام دعا لآله في قوله : ) ~~ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع ( بقوله : ) فاجعل أفئدة من الناس ~~تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات ( وحمد ربه تعالى فقال : ) الحمد لله الذى ~~وهب لى على الكبر إسماعيل وإسحاق ( وقال مخبرا عن ربه : ) إن ربى لسميع ~~الدعاء ( ثم دعا ربه بأنه يجعله مقيم الصلاة وذريته ، وقال حين بنى هو ~~واسماعيل الكعبة ) ربنا تقبل منا ( إلى سائر ما دعا به حتى قوله : ) وابعث ~~فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ( ولذا قال رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) : ( أنا دعوة إبراهيم ) . فلما تقدمت من إبراهيم تضرعات وأدعية ~~لربه تعالى في آله وذريته ، ناسب أن يختم بقوله : ) والله سميع عليم ( ~~وكذلك آل عمران ، دعت امرأة عمران بقبول ما كانت نذرته لله تعالى ، فناسب ~~أيضا ذكر الوصفين ، ولذلك حين ذكرت النذر PageV02P454 ~~" صفحة رقم 455 " # ودعت بتقبله ، أخبرت عن ربها بأنه ) السميع العليم ( أي : السميع لدعائها ~~، العليم بصدق نيتها بنذرها ما في بطنها الله تعالى . # آل عمران : ( 35 ) إذ قالت امرأة . . . . . # ( إذ قالت امرأت عمران رب إني نذرت لك ( الآية ، لما ذكر أنه تعالى اصطفى ~~آل عمران ، وكان معظم صدر هذه السورة في أمر النصارى وفد نجران ، ذكر ~~ابتداء حال آل عمران ، وامرأة عمران اسمها : حنة ، بالحاء المهملة ms1675 والنون ~~المشددة مفتوحتين وآخرها تاء تأنيث ، وهو اسم عبراني ، وهي حنة بنت فاقود ، ~~ودير حنة بالشام معروف ، وثم دير آخر يعرف بدير حنة ، وقد ذكر أبو نواح دير ~~حنة في شعره فقال : يا دير حنة من ذات الاكيداح # من يصح عنك فاني لست بالصاح # وقبر حنة ، جدة عيسى ، بظاهر دمشق . وقال القرطبي : لا يعرف في العربي ~~اسم امرأة حنة ، وذكر عبد الغني بن سعيد الحافظ : حنة أم عمر ويروي حديها ~~ابن جريج . # ويستفاد حنة مع : حبة ، بالحاء المهملة وباء بواحدة من أسفل ، و: حية ، ~~بالحاء المهملة وياء باثنتين من أسفل ، وهما اسمان لناس ، ومع : خبة ، ~~بالخاء المعجمة والباء بواحدة من أسفل ، وهي خبة بنت يحيى بن أكثم القاضي ، ~~أم محمد بن نصر ، ومع : جنة بجيم ونون وهو أبو جنة خال ذي الرمة الشاعر ، ~~لا نعرف سواه . # ولم تكتف حنة بنية النذر حتى أظهرته باللفظ ، وخاطبت به الله تعالى ، ~~وقدمت قبل التلفظ بذلك نداء ها له تعالى بلفظ الرب . الذي هو مالكها ومالك ~~كل شيء ، وتقدم معنى النذر وهو استدفاع المخوف بما يعقده الإنسان على نفسه ~~من أعمال البر . وقيل : ما أوجبه الإنسان على نفسه بشريطة وبغير شريطة . ~~قال الشاعر : # فليت رجالا فيك قد نذروا دمي # وهموا بقتلي يا بثين لفوني # و: لك ، اللام فيه لام السبب ، وهو على حذف التقدير : لخدمة بيتك ، أو ~~للاحتباس على طاعتك . # ( ما في بطني ( جزمت النذر على تقدير أن يكون ذكرا ، أو لرجاء منها أن ~~يكون ذكرا . # ( محررا ( معناه عتيقا من كل شغل من أشغال الدنيا ، فهو من لفظ الحرية . ~~قال محمد بن جعفر بن الزبير : أو خادما للبيعة . قاله مجاهد ، أو : مخلصا ~~للعبادة ، قاله الشعبي . ورواه خصيف عن عكرمة ، ومجاهد ، وأتى بلفظ : ما ، ~~دون : من ، لأن الحمل إذ ذاك لم يتصف بالعقل ، أو لأن : ما ، مبهمة تقع على ~~كل شيء ، فيجوز أن تقع موقع : من . ونسب هذا إلى سيبويه . # ( فتقبل مني ( دعت الله تعالى بأن يقبل منها ما نذرته له ، والتقبل أخذ ~~الشيء على ms1676 الرضا به ، وأصله المقابلة بالجزاء ، و: تقبل ، هنا بمعنى : قبل ~~، فهو مما تفعل فيه بمعنى الفعل المجرد ، كقولهم : تعدى الشيء وعداه ، وهو ~~أحد المعاني التي جاءت لها تفعل . # ( إنك أنت السميع العليم ( ختمت بهذين الوصفين لأنها اعتقدت النذر ، ~~وعقدته بنيتها ، وتلفظت به ، ودعت بقبوله . فناسب ذلك ذكر هذين الوصفين . # والعامل في : إذ ، مضمر تقديره : إذكر ، قاله الأخفش ، والمبرد ، أو معنى ~~الاصطفاء ، التقدير : واصطفى آل عمران . قاله الزجاج ، وعلى هذا يجعل ) إن ~~الله ( من باب عطف الجمل لا من باب عطف المفردات ، لأنه إن جعل من باب عطف ~~المفردات لزم أن يكون العامل فيه اصطفى آدم ، ولا يسوغ ذلك لتغاير زمان هذا ~~الاصطفاء ، وزمان قول امرأة عمران ، فلا يصح عمله فيه . # وقال الطبري ما معناه : إن العامل فيه : سميع ، وهو ظاهر قول الزمخشري ، ~~أو : سميع عليم ، لقول امرأة عمران ونيتها ، و: إذ ، منصوب به . انتهى . ~~ولا يصح ذلك لأن قوله : عليم ، إما ان يكون خبرا بعد خبر ، أو وصفا لقوله : ~~سميع ، فإن كان خبرا فلا يجوز الفصل به بين العامل والمعمول لأنه أجنبي ~~منهما ، وإن كان وصفا فلا يجوز أن يعمل : سميع ، في الظرف ، لأنه قد PageV02P455 ~~" صفحة رقم 456 " # وصف . اسم الفاعل وما جرى مجراه إذا وصف قبل أخذ معموله لا يجوز له إذ ~~ذاك أن يعمل على خلاف لبعض الكوفيين في ذلك ، ولأن اتصافه تعالى : بسميع ~~عليم ، لا يتقيد بذلك الوقت . # وذهب أبو عبيدة إلى أن إذ زائدة ، المعنى : قالت امرأة عمران . وتقدم له ~~نظير هذا القول في : مواضع ، وكان أبو عبيدة يضعف في النحو . # وانتصب محررا ، على الحال . قيل : من ما ، فالعامل : نذرت وقيل من الضمير ~~الذي في : استقر ، العامل في الجار والمجرور ، فالعامل في هذا : استقر ، ~~وقال مكي فمن نصبه على النعت لمفعول محذوف يقدره : غلاما محررا . وقال ابن ~~عطية : وفي هذا نظر ، يعني أن : نذر ، قد أخذ مفعوله ، وهو : ما في بطني ، ~~فلا يتعدى إلى آخره ، ويحتمل أن ينتصب : محررا ، على أن يكون مصدرا في معنى ~~: تحريرا ms1677 ، لأن المصدر يجوز أن يكون على زنة المفعول من كل فعل زائد على ~~الثلاثة ، كما قال الشاعر : ألم تعلم مسرجي القوافي # فلاعيا بهن ولا اجتلابا # التقدير : تسريجي القوافي ، ويكون إذ ذاك على حذف مضاف ، أي : نذر تحرير ~~، أو على أنه مصدر من معنى : نذرت ، لأن معنى : ) نذرت لك ما في بطني ( ~~حررت لك بالنذر ما في بطني . والظاهر القول الأول ، وهو أن يكون حالا من : ~~ما ، ويكون ، إذ ذاك حالا مقدرة إن كان المراد بقوله : محررا ، خادما ~~للكنيسة ، وحالا مصاحبة إن كان المراد عتيقا ، لأن عتق ما في البطن يجوز . # وكتبوا : امرأة عمران ، بالتاء لا بالهاء ، وكذلك امرأة العزيز في موضعين ~~، وامرأة نوح ، وامرأة لوط ، وامرأة فرعون . سبعة مواضع ، فأهل المدينة ~~يقفون بالتاء اتباعا لرسم المصحف مع أنها لغة لبعض العرب يقفون على طلحة ~~طلحت ، بالتاء . ووقف أبو عمرو ، والكسائي : بالهاء ولم يتبعوا رسم المصحف ~~في ذلك ، وهي لغة أكثر العرب ، وذكر المفسرون سبب هذا الحمل الذي اتفق ~~لامرأة عمران فروي أنها كانت عاقرا ، وكانوا أهل بيت لهم عند الله مكانة ، ~~فبينا هي يوما في ظل شجرة نظرت إلى طائر يذق فرخا له ، فتحركت به نفسها ~~للولد ، فدعت الله تعالى أن يهب لها ولدا . فحملت . ومات عمران زوجها وهي ~~حامل ، فحسبت الحمل ولدا فنذرته لله حبيسا لخدمة الكنيسة أو بيت المقدس ، ~~وكان من عادتهم التقرب بهبة أولادهم لبيوت عباداتهم ، وكان بنو ماثان رؤوس ~~بني إسرائيل وملوكهم وأحبارهم ، ولم يكن أحد منهم إلا ومن نسله محرر لبيت ~~المقدس من الغلمان ، وكانت الجارية لا تصلح لذلك ، وكان جائزا في شريعتهم ، ~~وكان على أولادهم أن يطيعوهم ، فإذا حرر خدم الكنيسة بالكنس والإسراج حتى ~~يبلغ ، فيخير ، فإن أحب أن يقيم في الكنيسة أقام فيها ، وليس له الخروج بعد ~~ذلك ، وإن أحب أن يذهب ذهب حيث شاء ، ولم يكن أحد من الأنبياء والعلماء إلا ~~ومن نسله محرر لبيت المقدس . # آل عمران : ( 36 ) فلما وضعتها قالت . . . . . # ( فلما وضعتها قالت رب إنى وضعتها أنثى ( أنث الضمير في ms1678 وضعتها حملا على ~~المعنى في : ما ، لأن ما في بطنها كان أنثى في علم الله تعالى وقال ابن ~~عطية : حملا على الموجدة ، ورفعا للفظ : ما ، في قولها : ما في بطني . وقال ~~الزمخشري : أو على تأويل الجبلة ، أو النفس ، أو النسمة . جواب : لما ، هو ~~: قالت وخاطبت ربها على سبيل التحسر على ما فاتها من رجائها ، وخلاف ما ~~قدرت لأنها كانت ترجو أن تلد ذكرا يصلح للخدمة ، ولذلك نذرته محررا . وجاء ~~في قوله : ) إنى وضعتها ( الضمير مؤنثا ، فإن كان على معنى النسمة أو النفس ~~فظاهر ، إذ تكون الحال في قوله : أنثى ، مبينة إذا النسمة والنفس تنطلق على ~~المذكر والؤنث . PageV02P456 # " صفحة رقم 457 " # وقال الزمخشري : فإ قلت : كيف جاز انتصاب أنثى حالا من الضمير في وضعتها ~~؛ وهو كقولك : وضعت الأنثى أنثى ؟ . # قلت : الأصل وضعته أنثى ، وإنما أنث لتأنيث الحال لأن الحال ، وذا الحال ~~شيء واحد ، كما أنث الأسم في من كانت أمك لتأنيث الخبر ، ونظيره قوله تعالى ~~: ) فإن كانتا اثنتين ). إنتهى . وآل قوله إلى أن : أنثى ، تكون حالا مؤكدة ~~، لا يخرجه تأنيثه لتأنيث الحال من أن يكون الحال مؤكدة . وأما تشبيهه ذلك ~~بقوله : من كانت أمك ، حيث عاد الضمير على معنى : من ، فليس ذلك نظير : ~~وضعتها أنثى ، لأن ذلك حمل على معنى : من ، إذ المعنى : أية امرأة ، كانت ~~امك ، أي : كانت هي أي المرأة أمك ، فالتأنيث ليس لتأنيث الخبر ، وإنما هو ~~من باب الحمل على معنى : من ، ولو فرضنا أنه تأنيث للأسم لتأنيث الخبر لم ~~يكن نظير : وضعتها أنثى ، لأن الخبر مخصص بالإضافة إلى الضمير ، فقد استفيد ~~من الخبر ما لا يستفاد من الاسم بخلاف أنثى ، فإنه لمجرد التأكيد . # وأما تنظيره بقوله : ) فإن كانتا اثنتين ( فيعنى أنه ثنى بالأسم لتثنية ~~الخبر ، والكلام عليه يأتي في مكانه ، فإنه من المشكلات ، فالأحسن أن يجعل ~~الضمير في : وضعتها أنثى ، عائدا على النسمة ، أو النفس ، فتكون الحال ~~مبنية لا مؤكدة . # وقيل : خاطبت الله تعالى بذلك على سبيل الاعتذار ، والتنصل من نذر ما لا ~~يصلح لسدانة البيت ، إذ ms1679 كانت الأنثى لا تصلح لذلك في شريعتهم . # وقيل : كانت مريم أجمل نساء زمانها وأكملهن . # ( والله أعلم بما وضعت ( قرأ ابن عامر ، وأبو بكر ، ويعقوب : بضم التاء ، ~~ويكون ذلك وما بعده من كلام أم مريم ، وكأنها خاطبت نفسها بقولها : والله ~~أعلم . ولم تأت على لفظ : رب ، إذ لو أتت على لفظه لقالت : وأنت أعلم بما ~~وضعت . ولكن خاطبت نفسها على سبيل التسلية عن الذكر ، وأن علم الله وسابق ~~قدرته وحكمته يحمل ذلك على عدم التحسر والتحذر على ما فاتنى من المقصد ، إذ ~~مراده ينبغي أن يكون المراد ، وليس الذكر الذي طلبته ورجوته مثل الأنثى ~~التي علمها وأرادها وقضى بها . ولعل هذه الأنثى تكون خيرا من الذكر ، إذ ~~أرادهنا الله ، سلت بذلك نفسها . # وتكون : الألف واللام في : الذكر ، للعهد فيكون مقصودها ترجيح هذه الأنثى ~~التي هي موهوبة الله على ما كان قد رجت من أنه يكون ذكرا ، ويحتمل أن يكون ~~مقصودها أنه ليس كالأنثى في الفضل والدرجة والمزية ، لأن الذكر يصلح ~~للتحرير ، والاستمرار على خدمة موضع العبادة ، ولأنه أقوى على الخدمة ، ولا ~~يلحقه عيب في الخدمة والاختلاط بالناس ولا تهمة . # قال ابن عطية : كالانثى ، في امتناع نذره إذا الأنثى تحيض ولا تصلح لصحبة ~~الرهبان ؟ قاله قتادة ، والربيع ، والسدي ، وعكرمة ، وغيرهم . وبدأت بذكر ~~الأهم في نفسها ، وإلا فسياق الكلام أن تقول : وليست الانثى كالذكر ، فتضع ~~حرف النفي مع الشيء الذي عندها ، وانتفت عنه صفات الكمال للغرض المراد . ~~إنتهى . وعلى هذا الاحتمال تكون الألف واللام في : الذكر ، للجنس . # وقرأ باقي السبعة : بما وضعت ، بتاء التأنيث الساكنة على أنه إخبار من ~~الله بأنه أعلم بالذي وضعته . أي : بحاله ، وما يؤول إليه أمر هذه الأنثى ، ~~فإن قولها : وضعتها أنثى ، يدل على أنها لم تعلم من حالها إلا على هذا ~~القدر من كون هذه النسمة جاءت أنثى لا تصلح للتحرير ، فأخبر تعالى أنه أعلم ~~بهذه الموضوعة ، فأتى بصيغة التفضيل المقتضية للعلم بتفاصيل الأحوال ، وذلك ~~على سبيل التعظيم لهذه الموضوعة ، والإعلام بما علق بها وبابنها من عظيم ~~الأمور ms1680 ، إذ جعلها وابنها آية للعالمين . ووالدتها جاهلة بذلك لا تعلم منه ~~شيئا . وقرأ ابن عباس : بما وضعت ، بكسر تاء الخطاب ، خاطبها الله بذلك أي ~~: إنك لا تعلمين قدر هذه الموهوبة ، وما علمه الله تعالى من عظم شأنها وعلو ~~قدرها . # و: ما ، موصولة بمعنى : الذي ، أو : التي ، وأتى بلفظ : ما ، كما في قوله ~~: ) نذرت لك ما في بطني ( والعائد عليها محذوف على كل قراءة . # ( وإنى سميتها مريم ( مريم في لغتهم معناه : العابدة ، أرادت بهذه ~~التسمية التفاؤل لها بالخير ، والتقرب إلى الله تعالى ، والتضرع إليه بأن ~~يكون فعلها مطابقا PageV02P457 ~~" صفحة رقم 458 " # لاسمها ، وأن تصدق فيها ظنها بها . ألا ترى إلى إعاذتها بالله وإعاذة ~~ذريتها من الشيطان ؟ وخاطبت الله بهذا الكلام لترتب لاستعاذة عليه ، ~~واستبدادها بالتسمية يدل على أن أباها عمران كان قد مات ، كما نقل أنه مات ~~وهي حامل ، على أنه يحتمل من حيث هي أنثى أن تستبد الأم بالتسمية لكراهة ~~الرجال البنات ، وفي الآية تسمية الطفل قرب الولادة ، وفي الحديث : ( ولد ~~لي الليلة مولود فسميته باسم أبي إبراهيم ) . وفي الحديث أنه : ( يعق عن ~~المولود في السابع ويسمى ) . # وهذه الجملة معطوفة على ما قبلها من كلامها ، وهي كلها داخله تحت القول ~~على قراءة من قرأ : بما وضعت ، بضم التاء . وأما من قرأ : بما وضعت ، بسكون ~~التاء أو بالكسر . فقال الزمخشري : هي معطوفة على : إني وضعتها أنثى ، وما ~~بينهما جملتان معترضان ، كقوله : ) وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ). إنتهى ~~كلامه . ولا يتعين ما ذكر من أنهما جملتا معترضتان ، لأنه يحتمل أن يكونه ) ~~وليس الذكر كالانثى ( في هذه القراءة من كلامها ، ويكون المعترض جملة واحدة ~~، كما كان من كلامها في قراءة من قرأ : وضعت ، بضم التاء ، بل ينبغي أن ~~يكون هذا المتعين لثبوت كونه من كلامها في هذه القراءة ، لأن في اعتراض ~~جملتين خلافا مذهب أبي علي : أنه لا يعترض جملتان وقد تقدم لنا الكلام على ذلك . # وأيضا تشبيهه هاتين الجملتين اللتين اعترض بهما بين المعطوف والمعطوف ~~عليه على زعمه بقوله : ) وإنه لقسم لو ms1681 تعلمون عظيم ( ليس تشبيها مطابقا ~~للآية ، لأنه لم يعترض جملتان بين طالب ومطلوب ، بل اعترض بين القسم الذي ~~هو : ) فلا أقسم بمواقع النجوم ( وجوابه الذي هو : ) إنه لقرءان كريم ( ~~بجملة واحدة وهي قوله : ) وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ( لكنه جاء في جملة ~~الأعتراض بين بعض أجزائه وبعض ، اعتراض بجملة وهي قوله : ) لو تعلمون ( ~~اعترض به بين المنعوت الذي هو : لقسم ، وبين نعته الذي هو : عظيم ، فهذا ~~اعتراض في اعتراض ، فليس فصلا بجملتي اعتراض لقوله : ) والله أعلم بما وضعت ~~وليس الذكر كالانثى ( وسمي من الأفعال التي تتعدى إلى واحد بنفسها ، وإلى ~~آخر بحرف الجر ، ويجوز حذفه واثباته هو الأصل ، يقول سميت ابني بزيد ، ~~وسميته زيدا . قال : وسميت كعبا بشر العظام # وكان أبوك يسمى الجعل # أي : وسميت بكعب ، ويسمى : بالجعل ، وهو باب مقصور على السماع ، وفيه ~~خلاف عن الأخفش الصغير ، وتحرير ذلك في علم النحو . # ( وإنى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ( أتى خبر : إن ، مضارعا وهو ~~: أعيذها ، لأن مقصودها ديمومة الإستعاذة ، والتكرار بخلاف : وضعتها ، ~~وسميتها ، فإنهما ماضيان قد انقطعا ، وقدمت ذكر المعاذ به على المعطوف على ~~الضمير للأهتمام به ، ثم استدركت بعد ذلك الذكر ذريتها ، ومناجاتها الله ~~بالخطاب السابق إنما هو وسيلة إلى هذة الاستعاذة ، كما يقدم الانسان بين ~~يدى مقصوده ما يستنزل به إحسان من يقصده ، ثم يأتي بعد ذلك بالمقصود ، وورد ~~في الحديث ، من رواية أبي هريرة : ( كل مولولد من بني آدم له طعنة من ~~الشيطان ، وبها يستهل الصبي ، إلا ما كان من مريم ابنة عمران وابنها ، فإن ~~أمها قالت حين وضعتها : واني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم . فضرب ~~بينهما حجاب فطعن الشيطان في الحجاب ) . # وقد اختلفت ألفاظ هذا الحديث من طرق ، والمعنى واحد . وطعن القاضي عبد ~~الجبار في هذا الحديث ، قال : لأنه خبر واحد على خلاف PageV02P458 ~~" صفحة رقم 459 " # الدليل ، فوجب رده ، وإنما كان على خلاف الدليل لأن الشيطان إنما يدعو ~~إلى الشر من يعرف الشر والخير ، والصبي ليس كذلك ، ولأنه لو تمكن من هذا ~~المس لفعل ms1682 أكثر من ذلك من إهلاك الصالحين وغير ذكل ، لأنه خص فيه مريم ~~وابنها عيسى دون سائر الأنبياء ، ولأنه لو وجد المس لنفي أثره ، ولو نفي ~~لدام الصراخ والبكاء ، فلما لم يكن كذلك علمنا بطلان هذا الحديث . # وقال الزمخشري : وما يروي في الحديث : ( ما من مولولد يولد إلا والشيطان ~~يمسه حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان إياه إلا مريم وابنها ) . فالله ~~أعلم بصحته ، فإن صح فمعناه : أن كل مولود يطمع الشيطان في اغوائه إلا مريم ~~وابنها ، فإنهما كانا معصومين . وكذلك كل من كان صفتهما لقوله : ) لاغوينهم ~~أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ( واستهلاله صارخا من مسه ، تخييل وتصوير ~~لطمعه فيه كأنه يمسه ويضرب بيده عليه ويقول : هذا ممن أغويه ، ونحوه من ~~التخييل قول ابن الرومي : لما تؤذن الدنيا به من صروفها # يكون بكاء الطفل ساعة يولد # وأما حقيقة المس والنخس كما يتوهم أهل الحشو فكلا ، ولو سلط إبليس على ~~الناس بنخسهم لامتلأت الدنيا صراخا وعياطا مما يبلونا به من نخسه . إنتهى ~~كلامه . وهو جار على طريقة أهل الاعتزال ، وقد مرلنا شيء من الكلام على هذا ~~في قوله : ) كالذى يتخبطه الشيطان من المس ). # آل عمران : ( 37 ) فتقبلها ربها بقبول . . . . . # ( فتقبلها ربها بقبول حسن ( قال الزجاج : الأصل فتقبلها بتقبل حسن ، ولكن ~~قبول محمول على : قبلها قبولا ، يقال : قبل الشيء قبولا والقياس فيه الضم : ~~كالدخول والخروج ، ولكنه جاء بالفتح ، وأجاز الفراء والزجاج ضم القاف ، ~~ونقلها ابن الأعرابي فقال : قبلته قبولا وقبولا . وقال ابن عباس : معناه ~~سلك بها طريق السعداء وقال قوم : تكفل بتربيتها والقيام بشأنها . وقال ~~الحسن : معناه لم يعذيها ساعة قط من ليل ولا نهار وعلى هذه الأقوال يكون ~~تقبل بمعنى استقبل ، فيكون تفعل بمعنى استفعل ، أي : استقبلها ربها ، نحو : ~~تعجلت الشيء فاستعجلته ، وتقصيت الشيء واستقصيته ، من قولهم : استقبل الأمر ~~أي أخذه بأوله . قال : وخير الأمر ما استقبلت منه # وليس ببأن تتبعه اتباعا # أي فأخذها في أول أمرها حين ولدت . وقيل : المعنى فقبلها أي : رضى بها في ~~النذر مكان الذكر في النذر كما ms1683 نذرت أمها وسنى لها الأمل في ذلك ، وقبل ~~دعاءها في قولها : فتقبل مني إنك أنت السميع العليم ، ولم تقبل أنثى قبل ~~مريم في ذلك ، ويكون : تفعل ، بمعنى الفعل المجرد نحو : تعجب وعجب ، وتبرأ ~~وبريء . # والباء في : بقبول ، قيل : زائدة ، ويكون إذ ذاك ينتصب انتصاب المصدر على ~~غير الصدر ، وقيل : ليست بزائدة . # والقبول اسم لما يقبل به الشيء : كالسعوط واللدود لما يسعط به ويلد ، وهو ~~اختصاصه لها باقامتها مقام الذكر في النذر ، أو : مصدر على تقدير حذف مضاف ~~أي : بذي قبول حسن ، أي : بأمر ذي قبول PageV02P459 ~~" صفحة رقم 460 " # حسن ، وهو الاختصاص . # ( وأنبتها نباتا حسنا ( عبارة عن حسن النشأة والجودة في خلق وخلق ، ~~فأنشأها على يالطاعة والعبادة . قال ابن عباس : لما بلغت تسع سنين صامت من ~~النهار وقامت الليل حتى أربت على الأحبار . وقيل : لم تجر عليها خطيئة . ~~قال قتادة : حدثنا أنها كانت لا تصيب الذنوب كما يصيب بنو آدم . وقيل : ~~معنى ) وأنبتها نباتا حسنا ( أي : جعل ثمرتها مثل عيسى . # وانتصب : نباتا ، على أنه مصدر على غير الصدر ، أو مصدر لفعل محذوف أي : ~~فنبتت نباتا حسنا ، ويقال : القبول الحسن الاستقامة على الطاعة وإيثار رضا ~~الله في جميع الأوقات . # ( وكفلها زكريا ( قال قتادة : ضمها إليه . وقال أبو عبيدة : ضمن القيام ~~بها ، ومن القبول الحسن والنبات الحسن أن جعل تعالى كافلها والقيم بأمرها ~~وحفظها نبيا . أوحى الله إلى داود عليه السلام : إذا رأيت لي طالبا فكن له ~~خادما . # وقرأ الكوفيون : وكفلها ، بتشديد الفاء ، وباقي السبعة بتخفيفها . وأبي : ~~وأكفلها ، ومجاهد : فتقبلها بسكون اللام ربها ، بالنصب على النداء ، و: ~~أبنتها ، بكسر الباء وسكون التاء ، و: كفلها ، بكسر الفاء مشددة وسكون ~~اللام على الدعاء من أم مريم لمريم . وقرأ عبد الله المزني : وكفلها ، بكر ~~الفاء وهي لغة يقال : كفل يكفل وكفل يكفل ، كعلم يعلم . # وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص : زكريا ، مقصورا وباقي السبعة ممدودا . ~~وتقدم ذكر اللغات فيه . # روي أن حنة حين ولدت مريم لفتها في خرقة وحملتها إلى المسجد فوضعتها عند ~~الأحبار أبناء هارون ، وهم في ms1684 بيت المقدس كالحجبة في الكعبة ، فقالت لهم : ~~دونكم هذه النذيرة فتنافسوا فيها لأنها كانت بنت إمامهم ، وصاحب قربانهم ، ~~وكانت بنو ماثان رؤوس بني إسرائيل وأحبارهم وملوكهم ، فقال لهم زكريا : أنا ~~أحق بها ، عندي خالتها . فقالوا : لا ، حتى نقترع عليها . فانطلقوا ، ~~وكانوا سبعة وعشرين ، إلى نهر . قيل : هو نهر الأردن وهو قول الجمهور . ~~وقيل : في عين ماء كانت هناك ، فألقوا فيه أقلامهم ، فارتفع قلم زكريا ~~ورسبت أقلامهم فتكفلها . قيل : واسترضع لها . وقال الحسن : لم تلتقم ثديا ~~قط . وقال عكرمة : ألقوا أقلامهم فجرى قلم زكريا عكس جرية الماء . وقيل : ~~عامت مع الماء معروضة ، وبقي قلم زكريا واقفا كأنما ركز في طين ، قال ابن ~~إسحاق : إن زكريا كان تزوج خالتها لأنه وعمران كانا سلفين على أختين ، ولدت ~~امرأة زكريا يحيى ، وولدت امرأة عمران مريم . وقال السدي ، وغيره : كان ~~زكريا تزوج ابنة أخرى لعمران . ويعضد هذا القول قول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) في يحيى وعيسى : ابنا الخالة . وقيل : إنما كفلها لأن أمها هلكت ، وكان ~~أبوها قد هلك وهي في بطن أمها . وقيل : كان زكريا ابن عمها وكانت أختها ~~تحته . وقال ابن إسحاق : ترعرعت وأصاب بني إسرائيل مجاعة ، فقال لهم زكريا ~~: أني قد عجزت عن إنفاق مريم ، فاقترعوا على من يكفلها ، ففعلوا ، فخرج ~~إليهم رجل يقال له جريح ، فجعل ينفق عليها ، وهذا استهام غير الأول ، هذا ~~المراد منه دفعها للإنفاق عليها ، والأول المراد منه : أخذها ، فعلى هذا ~~القول يكون زكريا قد كفلها من لدن الطفولة دون استهام ، والذي عليه الناس ~~أن زكريا إنما كفلها بالاستهام ، ولم يدل القرآن على أن غير زكريا كفلها ، ~~وكان زكريا أولى بكفالتها ، لأنه من أقربائها من جهة أبيها ، ولأن خالتها ~~أو أختها تحته ، على اختلاف القولين ، ولأنه كان نبيا ، فهو أولى بها ~~لعصمته . # وزكريا هو ابن أذن بن مسلم من ولد سليمان بن داود عليهم السلام وذكر ~~النقيب أبو البركات الجواني النسابة : أن يحيى بن زكريا ، واليسع ، والياس ~~، والعزير من ولد هارون أخي موسى ، فلا يكون على هذا زكريا من ms1685 ولد سليمان ، ~~ولا يكون ابن عم مريم ، لأن مريم من ذرية سليمان عليه السلام ، وسليمان من ~~يهوذا بن يعقوب ، وموسى وهارون بن لاوي بن يعقوب . # قال ابن إسحاق : ضمها إلى خالتها أم يحيى حتى إذا شبت وبلغت مبلغ النساء ~~بنى لها محرابا في المسجد ، وجعل بابه في وسطه لا يرقى إليه إلا بسلم ، مثل ~~باب الكعبة ، ولا يصعد إليها غيره . وقيل : كان يغلق عليها سبعة أبواب إذا PageV02P460 ~~" صفحة رقم 461 " # خرج قال مقاتل : كان يغلق عليها الباب ومعه المفتاح لا يأمن عليه أحدا ، ~~فإذا حاضت أخرجها إلى منزلة تكون مع خالتها أم يحيى أو أختها ، فإذا طهرت ~~ردها إلى بيت المقدس وقيل : كانت مطهرة من الحيض . # ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ). قال مجاهد ، والضحاك ، ~~وقتادة ، والسدي : وجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في ~~الشتاء وقال الحسن : تكلمت في المهد ولم تلقم ثديا قط ، وإنما كانت يأتيها ~~رزقها من الجنة . # والذي ورد في الصحيح أن الذي تكلم في المهد ثلاثة : عيسى ، وصاحب جريج ، ~~وابن المرأة وورد من طريق شاذ : صاحب الأخدود . والأغرب أن مريم منهم . # وقيل : كان جريج النجار ، واسمه يوسف بن يعقوب ، وكان ابن مريم حين كفلها ~~بالقرعة وقد ضعف زكريا عن القيام بها ، يأتيها من كسبه بشيء لطيف على قدر ~~وسعه ، فيزكو ذلك الطعام ويكثر ، فيدخل زكريا عليها فيتحقق أنه ليس من وسع ~~جريج ، فيسألها . وههذا يدل على أن ذلك كان بعد أن كبرت وهو الأقرب للصواب . # وقيل : كانت ترزق من غير رزق بلادهم قال ابن عباس : كان عنبا في مكتل ولم ~~يكن في تلك البلاد عنب ، وقاله ابن جبير ، ومجاهد وقيل : كان بعض الصالحين ~~يأتيها بالرزق . # والذي يدل عليه ظاهر الآية أن الذي كفلها بالتربية هو زكريا لا غيره ، ~~فإن الله تعالى كفاه لما كفلها مؤونة رزقها ، ووضع عنه بحسن التكفل مشقة ~~التكلف . # و: كلما ، تقتضي التكرار ، فيدل على كثرة تعهده وتفقده لأحوالها . ودلت ~~الآية على وجود الرزق عندها كل وقت يدخل عليها ms1686 ، والمعنى : أنه غذاء يتغذى ~~به لم يعهده عندها ، ولم يوجهه هو . وأبعد من فسر الرزق هنا بأنه فيض كان ~~يأتيها من الله من العلم والحكمة من غير تعليم آدمي ، فسماه رزقا قال ~~الراغب : واللفظ محتمل ، انتهى ، وهذا شبيه بتفسير الباطنية . # ( قال ياءادم مريم إنى لك هاذا قالت هو من عند الله ( استغرب زكريا وجود ~~الرزق عندها وهو لم يكن أتى به ، وتكرر وجوده عندها كلما دخل عليها ، فسأل ~~على سبيل التعجب من وصول الرزق إليها ، وكيف أتى هذا الرزق ؟ و: أنى ، سؤال ~~عن الكيفية وعن المكان وعن الزمان ، والأظهر أنه سؤال عن الجهة ، فكأنه قال ~~: من أي جهة لك هذا الرزق ؟ ولذلك قال أبو عبيدة : معناه من أين ؟ ولا يبعد ~~أن يكون سؤالا عن الكيفية ، أي كيف تهيأ وصول هذا الرزق إليك ؟ وقال الكميت ~~: أنى ومن أين أتاك الطرب # من حيث لا صبوة ولا طرب # وجوابها سؤاله بأنه ) من عند الله ( ظاهره أنه لم : يأت به آدمي ألبتة ، ~~بل هو رزق يتعهدني به الله تعالى . وظاهره أنه كان يسأل كلما وجد عندها ~~رزقا ، لأن من الجائز في الفعل أن يكون هذا الثاني من جهة غير الجهة التي ~~تقدمت ، فتجيبه بأنه من عند الله ، وتحيله على مسبب الأسباب ، ومبرز ~~الأشياء من العدم الصرف إلى الوجود المحض ، فعند ذلك يستريح قلب زكريا ~~بكونه لم يسبقه أحد إلى تعهد مريم ، وبكونه يشهد مقاما شريفا ، واعتناء ~~لطيفا بمن اختارها الله تعالى بأن جعلها في كفالته . # وهذا الخارق العظيم قيل : هو بدعوة زكريا لها بالرزق ، فيكون من خصائص ~~زكريا وقيل : كان تأسيسا لنبوة ولدها PageV02P461 ~~" صفحة رقم 462 " # عيسى . وهذان القولان شبيهان بأقوال المعتزلة حيث ينفون وجود الخارق على ~~غير النبي ، إلا إن كان ذلك في زمان نبي ، فيكون ذلك معجزة لذلك النبي . # والظاهر أنها كرامة خص الله بها مريم ، ولو كان خارقا لأجل زكريا لم يسأل ~~عنه زكريا ، وأما كون ذلك لأجل نبوة عيسى ، فهو كان لم يخلق بعد . # قال الزجاج : وهذا الخارق من الآية ms1687 التي قال تعالى : ) وجعلناها وابنها ~~ءاية للعالمين ( وقال الجبائي : يجوز أن يكون من معجزات زكريا ، دعا لها ~~على الإجمال . لأن يوصل لها رزقها ، وربما غفل عن تفاصيل ذلك ، فلما رأى ~~شيئا معينا في وقت معين ، سأل عنه ، فعلم أنه معجزة ، فدعا به أو سأل عن ~~ذلك خشية أن يكون الآتي به إنسانا ، فأخبرته أنه ) من عند الله ( ويحتمل أن ~~يكون على أيدي المؤمنين ، وسأل لئلا يكون على وجه لا ينبغي . # ( إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ( تقدم تفسير هذه الجملة ، والظاهر ~~أنها من كلام مريم وقال الطبري : ليس من كلام مريم ، وأنه خبر من الله ~~تعالى لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . . # وروى جابر حديثا مطولا فيه تكثير الخبز واللحم على سبيل خرق العادة ~~لفاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فسألها : من أين لك هذا ؟ ~~فقالت : هو من عند الله . فحمد الله ، وقال : الحمد لله الذي جعلك شبيهة ~~بسيدة نساء بني إسرائيل . # قيل : وفي هذه الآيات أنواع من الفصاحة . العموم الذي يراد به الخصوص في ~~قوله : على العالمين ، والإختصاص في قوله : آدم ، ونوحا ، وآل إبراهيم ، ~~وآل عمران . وإطلاق اسم الفرع على الأصل والمسبب على السبب ، في قوله : ~~ذرية ، فيمن قال المراد الآدباء ، والإبهام في قوله : ما في بطني ، لما ~~تعذر عليها الإطلاع على ما في بطنها أتت بلفظ : ما ، الذي يصدق على الذكر ~~والأنثى ، والتأكيد في قوله : ) إنك أنت السميع العليم ( والخبر الذي يراد ~~به الاعتذار في قولها : وضعتها أنثى ، والاعتراض في قوله : والله أعلم بما ~~وضعت ، في قراءة من سكن التاء أو كسرها وتلوين الخطاب ومعدوله في قوله : ~~والله أعلم بما وضعت ، في قراءة من كسر التاء ، خرج من خطاب الغيبة في ~~قولها : فلما وضعتها ، إلى خطاب المواجهة في قوله : بما وضعت والتكرار في : ~~وأنى ، وفي : زكريا ، وزكريا ، وفي : من عند الله ، إن الله والتجنيس ~~المغاير في : فتقبلها ربها بقبول ، وأنبتها نباتا ، وفي : رزقا ويرزق ~~والإشارة ، وهو أن يعبر باللفظ الظاهر عن المعنى الخفي ، في قوله : هو ms1688 من ~~عند الله ، أي هو رزق لا يقدر على الإتيان به في ذلك الوقت إلا الله . وفي ~~قوله : رزقا ، أتى به منكرا مشيرا إلى أنه ليس من جنس واحد ، بل من أجناس ~~كثيرة ، لأن النكرة تقتضي الشيوع والكثرة . والحذف في عدة مواضع لا يصح ~~المعنى إلا باعتبارها . # آل عمران : ( 38 ) هنالك دعا زكريا . . . . . # ( هنالك دعا زكريا ربه ( أصل : هنالك ، أن يكون إشارة للمكان ، وقد ~~يستعمل للزمان وقيل بهما في هذه الآية ، أي في ذلك المكان دعا زكريا ، أو : ~~في ذلك الوقت لما رأى هذا الخارق PageV02P462 ~~" صفحة رقم 463 " # العظيم لمريم ، وأنها ممن اصطفاها الله ، ارتاح إلى طلب الولد واحتاج ~~إليه لكبر سنه ، ولأن يرث منه ومن آل يعقوب ، كما قصه تعالى في سورة مريم ، ~~ولم يمنعه من طلب كون امرأته عاقرا ، إذ رأى من حال مريم أمرا خارجا عن ~~العادة ، فلا يبعد أن يرزقه الله ولدا مع كون امرأته كانت عاقرا ، إذ كانت ~~حنة قد رزقت مريم بعدما أيست من الولد . # وانتصاب : هنالك ، بقوله : دعا ، ووقع في تفسير السجاوندي : أن هناك في ~~المكان ، وهنالك في الزمان ، وهو وهم ، بل الأصل أن يكون للمكان سواء اتصلت ~~به اللام والكاف أو الكاف فقط أو لم يتصلا . وقد يتجوز بها عن المكان إلى ~~الزمان ، كما أن أصل : عند ، أن يكون للمكان ، ثم يتجوز بها للزمان ، كما ~~تقول : آتيك عند طلوع الشمس . # قيل : واللام في : هنالك ، دلالة على بعد المسافة بين الدعاء والإجابة ، ~~فإنه نقل المفسرون أنه كان بين دعائه وإجابته أربعون سنة . وقيل : دخلت ~~اللام لبعد منال هذا الأمر لكونه خارقا للعادة ، كما أدخل اللام في قوله : ~~) ذالك الكتاب ( لبعد مناله وعظم ارتفاعه وشرفه . وقال الماتريدي : كانت ~~نفسه تحدثه بأن يهب الله له ولدا يبقى به الذكر إلى يوم القيامة ، لكنه لم ~~يكن يدعو مراعاة للأدب ، إذ الأدب أن لا يدعو لمراد إلا فيما هو معتاد ~~الوجود وإن كان الله قادرا على كل شيء ، فلما رأى عندها ما هو ناقض للعادة ~~حمله ذلك ms1689 على الدعاء في طلب الولد غير المعتاد . انتهى . # وقوله : كانت تحدثه نفسه بذلك ، يحتاج إلى نقل . وفي قوله : ) هنالك دعا ~~( دلالة على أن يتوخى العبد بدعائه الأمكنة المباركة والأزمنة المشرفة . # ( قال رب هب لى من لدنك ذرية طيبة ( هذه الجملة شرح للدعاء وتفسير له ، ~~وناداه بلفظ : رب ، إذ هو مربيه ومصلح حاله ، وجاء الطلب بلفظ : هب ، لأن ~~الهبة إحسان محض ليس في مقابلتها شيء يكون عوضا للواهب ، ولما كان ذلك يكاد ~~يكون على سبيل ما لا تسبب فيه : لا من الوالد لكبر سنة ، ولا من الوالدة ~~لكونها عاقرا لا تلد ، فكان وجوده كالوجود بغير سبب ، أتى هبة محضة منسوبة ~~إلى الله تعالى بقوله : من لدنك ، أي من جهة محض قدرتك من غير توسط سبب . # وتقدم أن : لدن ، لما قرب ، و: عند ، لما قرب ولما بعد ، وهي أقل إبهاما ~~من : لدن ، ألا ترى أن : عند ، تقع جوابا لأين ، ولا تقع له جوابا : لدن ؟ . # ( ومن لدنك ( متعلق : بهب ، وقيل : في موضع الحال من : ذرية ، لأنه لو ~~تأخر لكان صفة ، فعلى هذا تتعلق بمحذوف ، والذرية جنس يقع على واحد ، فأكثر ~~. وقال الطبري : أراد بالذرية هنا واحدا دليل ذلك طلبه : وليا ، ولم يطلب : ~~أولياء . قال ابن عطية : وفيما قاله الطبري تعقب ، وإنما الذرية والولي ~~اسما جنس يقعان للواحد فما زاد ، وهكذا كان طلب زكريا . انتهى . # وفسر : طيبة ، بأن تكون سليمة في الخلق وفي الدين تقية . وقال الراغب : ~~صالحة ، واستعمال الصالح في الطيب كاستعمال الخبيث في ضده ، على أن في ~~الطيب زيادة معنى على الصالح . وقيل : أراد : بطيبة ، أنها تبلغ في الدين ~~رتبة النبوة ، فإن كان أراد بالذرية مدلولها من كونها اسم جنس ، ولم يقيد ~~بالوحدة ، فوصفها : بطيبة ، واضح وإن كان أراد ذكرا واحدا ، فأنث لتأنيث ~~اللفظ ، كما قال : أبوك خليفة ولدته أخرى # سكات إذا ما عض ليس بأدردا # وكما قال : أبوك خليفة ولدته أخرى # وأنت خليفة ذاك الكمال # وفي قوله : ) هب لى ( دلالة على طلب الولد الصالح ، والدعاء بحصوله وهي ~~سنة المرسلين والصديقين والصالحين ms1690 . PageV02P463 # " صفحة رقم 464 " # ) إنك سميع الدعاء ( لما دعا ربه بأنه يهب له ولدا صالحا ، أخبر بأنه ~~تعالى مجيب الدعاء . وليس المعنى على السماع المعهود ، بل مثل قوله : سمع ~~الله لمن حمده . عبر بالسماع عن الإجابة إلى المقصد ، واقتفى في ذلك جده ~~الأعلى إبراهيم عليه السلام إذ ذال : ) الحمد لله الذى وهب لى على الكبر ~~إسماعيل وإسحاق إن ربى لسميع الدعاء ( فأجاب الله دعاءه ورزقه على الكبر ~~كما رزق إبراهيم على الكبر ، وكان قد تعود من الله إجابة دعائه . ألا ترى ~~إلى قوله : ) ولم أكن بدعائك رب شقيا ( ؟ . # قيل : وذكر تعالى في كيفية دعائه ثلاث صيغ : أحدها : هذا ، والثاني : ) ~~إنى وهن العظم منى ( إلى آخره . والثالث : ) رب لا تذرنى فردا وأنت خير ~~الوارثين ( فدل على أن الدعاء تكرر منه ثلاث مرات بهذه الثلاث الصيغ ، ودل ~~على أن بين الدعاء والإجابة زمانا . انتهى . ولا يدل على ذلك تكرير الدعاء ~~، كما قيل : لأنه حالة الحكاية قد يكون حكي في قوله ) رب لا تذرنى فردا ( ~~على سبيل الإيجاز ، وفي سورة مريم على سبيل الإسهاب ، وفي هذه السورة على ~~سبيل التوسط . # وهذه الحكاية في هذه الصيغ إنما هي بالمعنى ، إذ لم يكن لسانهم عربيا ، ~~ويدل على أنه دعاء واحد متعقب بالتبشير العطف بالفاء في قوله : ) فنادته ~~الملئكة ( وفي قوله : ) فاستجبنا له ووهبنا له يحى ( وظاهر قوله في مريم : ~~) رضيا يازكريا إنا نبشرك ( اعتقاب التبشير الدعاء لا تأخره عنه . . # آل عمران : ( 39 ) فنادته الملائكة وهو . . . . . # ( فنادته الملئكة ( قيل : النداء يستعمل في التبشير وفيما ينبغي أن يسرع ~~به وينهى إلى نفس السامع ليسر به ، فلم يكن هذا إخبارا من الملائكة على عرف ~~الوحي ، بل نداء كما نادى الرجل الأنصاري : كعب بن مالك ، من أعلى الجبل . ~~قاله ابن عطية ، وغيره . ولا يظهر ذلك ، بل المناداة تكون لتبشير ولتحزين ~~ولغير ذلك ، كما جاء . ( يا أهل النار خلود بلا موت ) وجاء : ) فرعون ~~ياهامان ابن لى صرحا ( وإنما فهمت البشارة في الآية من قولهم ) إن الله ~~يبشرك ( لا إن لفظ نادته ms1691 يدل على ذلك ، لا بالوضع ولا بالاستعمال . ويحتمل ~~أن يكون نداؤهم إياه على سبيل الوحي ، أي : أوحي إليهم بأن ينادوه ، أو ~~يكون نادوه من تلقاء أنفسهم ، كما يقال لك : بلغ زيدا كذا وكذا ، فتقول له ~~: يا زيد جرى كذا وكذا . وهما قولان للمفسرين . # وفي الكلام حذف تقديره : فتقبل الله دعاءه ، ووهب له يحيى ، وبعث إليه ~~الملائكة بذلك ، فنادته . وذكر أنه كان بين دعائه والإستجابة له أربعون سنة ~~، والظاهر خلاف ذلك . # والظاهر أن مناديه جماعة من الملائكة لصيغة اللفظ ، وقد بعث تعالى ملائكة ~~إلى قوم لوط وإلى إبراهيم وفي غير ما قصة . # وذكر الجمهور أن المنادي هو جبريل وحده ، ويؤيده قراءة عبد الله ومصحفه : ~~فناداه جبريل وهو قائم . وقال الزمخشري : وإنما قيل الملائكة على قولهم : ~~فلان يركب الخيل ، يعني : إن الذي ناداه هو من جنس الملائكة ، لا يريد ~~خصوصية الجمع ، كما أن قولهم : فلان يركب الخيل لا يريد خصوصية الجمع ، ~~إنما يريد مركوبه من هذا الجنس . وخرج عليه الذين قال لهم الناس ، وهو نعيم ~~بن مسعود . وقال الفضل : الرئيس يخبر عنه أخبار الجمع لاجتماع أصحابه معه ، ~~أو لاجتماع الصفات الجميلة فيه ، المتفرقة في غيره . فعبر عنه بالكثرة لذلك ~~. قيل : وجبريل رئيس الملائكة . # وقرأ حمزة ، والكسائي : فناداه ، ممالة وباقي السبعة : فنادته ، بتاء ~~التأنيث و: الملائكة ، جمع تكسير ، فيجوز أن يلحق العلامة ، وإن لا يلحق . ~~تقول : قام الرجال ، وقامت الرجال . وإلحاق العلامة قيل . أحسن ، ألا ترى : ~~إذ قالت الملائكة ؟ ولما جاءت رسلنا ؟ ومحسن الحذف هنا الفصل بالمفعول . # ( وهو قائم يصلى فى المحراب ( ذكر البغوي أن زكريا كان الحبر الكبير الذي ~~يقرب القربان ، ويفتح باب المذبح ، فلا يدخلون حتى يؤذن . فبينما هو قائم ~~يصلي في المحراب ، يعنى المسجد عند المذبح ، والناس ينتظرون أن يؤذن لهم في ~~الدخول ، إذا هو برجل عليه ثياب بيض ، ففزع منه ، فناداه ، وهو جبريل : يا ~~زكريا إن الله يبشرك . وقيل : المحراب موقف PageV02P464 ~~" صفحة رقم 465 " # الإمام من المسجد ، وهو قول جمهور المفسرين . وقيل : القبلة . والظاهر أن ~~المحراب هو المحراب الذي ms1692 قبله في قوله : ) كلما دخل عليها زكريا المحراب ( ~~ففي المكان الذي رأى فيه خرق العادة ، فيه دعا ، وفيه جاءته البشارة . وهذا ~~يدل على مشروعية الصلاة في شريعتهم . # وقيل : الصلاة هنا الدعاء ، وفي الآية دليل على جواز نداء المتلبس ~~بالصلاة وتكليمه ، وإن كان في ذلك شغل له عن صلاته . # وهذه الجملة في موضع نصب على الحال من ضمير المفعول ، أو من الملائكة ، ~~و: يصلي ، يحتمل أن يكون صفة : لقائم ، ويحتمل أن يكون حالا من الضمير ~~المستكن في : قائم ، أو : من ضمير المفعول ، على مذهب من جوز حالين من ذي ~~حال واحد ، ويحتمل أن يكون خبرا ثانيا : لهو ، على مذهب من يجيز تعداد ~~الأخبار لمبتدأ واحد ، وإن لم تكن في معنى خبر واحد . # ويتعلق : في المحراب ، بقوله : يصلي ، ولا يجوز أن يتعلق : بقائم ، في ~~وجه من احتمالات إعراب : يصلي ، إلا في وجه واحد ، وهو أن يكون : يصلي ، ~~حالا من الضمير الذي استكن في : قائم ، فيجوز . لأنه إذ ذاك يتحد العامل ~~فيه وفي : يصلى ، وهو : قائم ، لأن العامل إذ ذاك في الحال هو : قائم ، إذ ~~هو العامل في ذي الحال ، وبه يتعلق المجرور . # وفي قوله : ) قائم يصلى فى المحراب ( قالوا : دلالة على جواز قيام الإمام ~~في محرابه ، وقد كرهه أبو حنيفة ، وقال : كان ذلك شرعا لمن قبلنا . # ورقق ورش راء : المحراب ، وأمال الراء ابن ذكوان إذا كانت : المحراب ، ~~مجرورا ونسب ذلك أبو علي إلى ابن عامر . ولم يقيد بالجر . # ( أن الله يبشرك بيحيى ( قرأ ابن عامر ، وحمزة : إن الله ، بكسر الهمزة . ~~فعند البصريين الكسر على إضمار القبول ، أي : وقالت . وعند الكوفيين لا ~~إضمار ، لأن غير القول مما هو في معناه : كالنداء والدعاء ، يجري مجرى ~~القول في الحكاية ، فكسرت بنادته ، لأن معناه قالت له . # وقرأ الباقون بفتح الهمزة ، وهو معمول لباء محذوفة في الأصل ، أي بتبشير : # وحين حذفت فالموضع نصب بالفعل أو جر بالباء المحذوفة ، قولان قد تقدما في ~~غير ما موضع من هذا الكتاب . # وقرأ عبد الله : يا زكريا إن الله . فقوله : يا ms1693 زكرياء ، هو معمول النداء ~~. فهو في موضع نصب ، ولا يجوز فتح : إن ، على هذه القراءة ، لأن الفعل قد ~~استوفى مفعوليه ، وهما : الضمير والمنادى . وتبليغ البشارة على لسان الرسول ~~إلى المرسل إليه ليست بشارة من الرسول ، بل من المرسل . ألا ترى إضافة ذلك ~~إليه في قوله : يبشرك ؟ وقد قال في سورة مريم : ) رضيا يازكريا إنا نبشرك ( ~~فأسند ذلك إليه تعالى . وقرأ حمزة ، والكسائي : يبشرك ، في الموضعين في قصة ~~زكريا وقصة مريم ، وفي الإسراء ، وفي الكهف ، وفي الشورى ، من : بشر ، ~~مخففا . وافقهما ابن كثير ، وأبو عمر ، وفي الشورى زاد حمزة في الحجر : ألا ~~فبم تبشرون ، ومريم وقرأ الباقون : يبشر ، من بشر المضعف العين وقرأ عبد ~~الله يبشر في جميع القرآن من أبشر ، وهي لغى ثلاث ذكرها غير واحد من ~~اللغويين وقال الشاعر : بشرت عيالي إذ رأيت صحيفة # أتتك من الحجاج يتلى كتابها # وقال الآخر : يا بشر حق لوجهك التبشير # هلا غضبت لنا وأنت أمير # بيحيى ، متعلق بقوله : نبشرك ، والمعنى : بولادة يحيى منك ومن امرأتك ، ~~فإن كان أعجميا فمنع صرفه للعلمية والعجمة ، وإن كان عربيا فللعلمية ووزن ~~الفعل ، كيعمر . وقد ذكرنا هذا . # وهذا الذي عليه كثير من المفسرين لاحظوا فيه PageV02P465 ~~" صفحة رقم 466 " # معنى الاشتقاق من الحياة . # قال قتادة : سماه الله يحيى لأنه أحياه بالإيمان . وقال الحسن بن المفضل ~~: حيي بالعصمة والطاعة وقال أبو القاسم بن حبيب : سمي يحيى لأنه استشهد ، ~~والشهداء أحياء روي في الحديث : ( من هوان الدنيا على الله أن يحيى بن ~~زكريا قتلته امرأة ) وقال مقاتل : سمي يحيى لأنه أحياه بين شيخ وعجوز وقال ~~الزجاج : حيي بالعلم والحكمة التي أوتيها وقال ابن عباس : إن الله أحيا به ~~عقر أمه وقيل : معناه يموت فسمي يحيى تفاؤلا ، كالمفازة والسليم وقيل : لأن ~~الله أحيا به الناس بالهدى . # ( مصدقا بكلمة من الله ( الجمهور على أن الكلمة هو عيسى ، وسيأتي لم سمي ~~كلمة ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والحسن ، وقتادة ، والسدي وغيرهم . قال ~~الربيع ، وغيره : كان يحيى أول من صدق بعيسى وشهد أنه كلمة من الله ms1694 ، وكان ~~يحيى أكبر من عيسى بستة أشهر ، قاله الأكثرون وقيل : بثلاث سنين ، وقتل قبل ~~رفع عيسى ، وكانت أم يحيى تقول لمريم : إني لأجد الذي في بطني يتحرك ، وفي ~~رواية : يسجد ، وفي رواية : يومي برأسه لما في بطنك ، فذلك تصديقه ، وهو ~~أول التصديق . # وقال أبو عبيدة ، وغيره ) بكلمة من الله ( أي : بكتاب من الله التوراة ~~والإنجيل وغيرهما ، أوقع المفرد موقع الجمع ، فالكلمة اسم جنس ، وقد سمت ~~العرب القصيدة كلمة روي أن الحويدرة ذكر لحسان ، فقال : لعن الله كلمته ، ~~أي قصيدته . وفي الحديث : ( أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد : ألاكل شيء ما ~~خلا الله باطل # وكل نعيم لا محالة زائل ) # وقيل معنى : ) بكلمة من الله ( هنا أي : بوعد من الله ، وقرأ أبو السمال ~~العدوي : بكلمة ، بكسر الكاف وسكون اللام في جميع القرآن ، وهي لغة فصيحة ~~مثل : كتف وكتف ، ووجهه أنه أتبع فاء الكلمة لعينها ، فيقل اجتماع كسرتين ، ~~فسكن العين . ومنهم من يسكنها مع فتح الفاء استثقالا للكسرة في العين . # وانتصب : مصدقا ، على الحال قال ابن عطية : وهي حال مؤكدة بحسب حال هؤلاء ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . # ( وسيدا ( قال ابن عباس : السيد الكريم وقال قتادة : الحليم ، ومنه قول ~~الشاعر : سيد لا تحل حبوته # بوادر الجاهلين إن جهلوا # وقال عكرمة : من لا يغلبه الغضب وقال الضحاك : الحسن الخلق وقال سالم : ~~التقي وقال ابن زيد : الشريف وقال ابن المسيب : الفقيه العالم وقال أحمد بن ~~عاصم : الراضي بقضاء الله وقال الخليل : المطاع الفائق أقرانه وقال أبو بكر ~~الوراق : المتوكل وقال الترمذي : العظيم الهمة وقال الثوري : السيد من لا ~~يحسد من قولهم : الحسود لا يسود وقال أبو إسحاق : السيد الذي يفوق في الخير ~~قومه . وقال بعض أهل اللغة : السيد المالك الذي PageV02P466 ~~" صفحة رقم 467 " # تجب طاعته . ولهذا قيل للزوج : سيد وقيل : سيد الغلام ، وقال سلمة عن ~~الفراء : السيد المالك ، والسيد الرئيس ، والسيد الحكيم ، والسيد السخي . # وجاء في الحديث : ( السيد من أعطى مالا ورزق سماحا ، فأدنى الفقراء ، ~~وقلت شكايته في الناس ) . وفي معناه : من بذل معروفه وكف أذاه ms1695 وقال في ~~الحديث بني سلمة وقد سألهم من سيدكم فقالوا الجد بن قيس على بخله فقال عليه ~~السلام : ( وأي داء أدوى من البخل ؟ سيدكم عمرو بن الجموح ) . وسمي أيضا ~~سعد بن معاذ سيدا في قوله : ( قوموا إلى سيدكم ) . أي رئيسكم والمطاع فيكم ~~. وسمي الحسن بن علي : سيدا . في قوله : ( إن ابني هذا سيد ، ولعل الله ~~يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ) . # وقال الزمخشري : السيد الذي يسود قومه أي يفوقها في الشرف . وكان يحيى ~~قائما لقومه ، قائما للناس كلهم في أنه لم يرتكب سيئة قط ، ويا لها من ~~سيادة ؟ انتهى كلامه . # وقال ابن عطية ما ملخصه : خصه الله بذكر السؤدد ، وهو الإعتمال في رضا ~~الناس على أشرف الوجوه دون أن يوقع في باطل ، وتفضيله : بذل الندى وهو ~~الكرم ، وكف الأذى وهي العفة في الفرج واليد واللسان ، واحتمال العظائم ~~وهنا هو الحلم من تحمل الغرامات وجبر الكسير والإنقاذ من الهلكات . وقد ~~يوجد من الثقات العلماء من لا يبرز في هذه الخصال ، وقد يوجد من يبرز فيها ~~، فيسمى سيدا وإن قصر في مندوب ، ومكافحة في حق وقلة مبالاة باللائمة . # وقال ابن عمر : ما رأيت أسود من معاوية ؟ قيل له : وأبو بكر وعمر ؟ قال : ~~هما خير منه ، ومعاوية أسود منهما انتهى كلامه . # وهذه الأقوال التي ذكرت في تفسير السيد كلها يصلح أن يكون تفسيرا في وصف ~~يحيى عليه السلام ، وأحق الناس بصفات الكمال هم النبيون . # وفي قوله : وسيدا ، دلالة على إطلاق هذا الاسم على من فيه سيادة ، وهو من ~~أوصاف المدح . ولا يقال ذلك للظالم والمنافق والكافر . # وورد النهي : ( لا تقولوا للمنافق سيدا ) ، وما جاء من قوله ) أطعنا ~~سادتنا ( فعلى ما في اعتقادهم وزعمهم . # قيل : وما جاء في حديث وفد بني عامر من قولهم لرسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) : أنت سيدنا وذو الطول علينا ، فقال ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( ~~السيد هو الله ، تكلموا بكلامكم ) ، فمحمول على أنه رآهم متكلفين لذلك ، أو ~~كان ذلك قبل أن يعلم أنه سيد البشر ، وقد سمى هو ms1696 الحسن بن علي سيدا ، وكذلك ~~سعد بن معاذ ، وعمرو بن الجموح . # ( وحصورا ( هو الذي لا يأتي النساء مع القدرة على ذلك ، قاله ابن مسعود ، ~~وابن عباس ، وابن جبير ، وقتادة ، وعطاء ، وأبو الشعثاء ، والحسن ، والسدي ~~، وابن زيد ، قال الشاعر : وحصورا لا يريد نكاحا # لا ولا يبتغي النساء الصباحا # وقد روي أنه تزوج مع ذلك ليكون أغض لبصره وقيل : الحاضر نفسه عن الشهوات ~~وقيل : عن معاصي PageV02P467 ~~" صفحة رقم 468 " # الله وقيل : الحصور الهيوب وقال ابن مسعود أيضا ، وابن عباس أيضا ، ~~والضحاك ، والمسيب : هو العنين الذي لا ذكر له يتأتى به النكاح ولا ينزل . # وإيراد الحصور وصفا في معرض الثناء الجميل إنما يكون عن الفعل المكتسب ~~دون الجبلة في الغالب ، والذي يقتضيه مقام يحيى عليه السلام أنه كان يمنع ~~نفسه من شهوات الدنيا من النساء وغيرهن ، ولعل ترك النساء زهادة فيهن كان ~~شرعهم إذ ذاك . # قال مجاهد : كان طعام يحيي العشب ، وكان يبكي من خشية الله حتى لو كان ~~القار على عينيه لخرقه ، وكان الدمع اتخذ مجرى في وجهه . # قيل : ومن هذا حاله فهو في شغل عن النساء وغيرهن من شهوات الدنيا . # وقيل : الحصور الذي لا يدخل مع القوم في الميسر . قال الأخطل : وشارب ~~مربح بالكأس نادمني # لا بالحصور ولا فيها بسآر # فاستعير لمن لا يدخل في اللعب واللهو . # وقد روي أنه : مر وهو طفل بصبيان فدعوه إلى اللعب ، فقال : ما للعب خلقت ~~. والحصور والحصر كما تم السر قال جرير : ولقد تساقطني الوشاة فصادفوا # حصرا بسرك يا أميم ضنينا # وجاء في الحديث عن ابن العاصي ، ما معناه : أن يحيى لم يكن له ما للرجل ~~إلا مثل هذا العود ، يشير إلى عويد صغير . وفي رواية أبي هريرة : كان ذكره ~~مثل هذه القذاة ، يشير إلى قذاة من الأرض أخذها . وقد استدل بقوله ) وحصورا ~~( من ذهب إلى أن التبتل لنوافل العبادات أفضل من الاشتغال بالنكاح ، وهو ~~مذهب الجمهور خلافا لمذهب أبي حنيفة ، فإنه بالعكس . # ( ونبيا ( هذا الوصف الأشرف ، وهو أعلى الأوصاف ، فذكر أولا الوصف الذي ~~تبنى ms1697 عليه الأوصاف بعده ، وهو : التصديق الذي هو الإيمان ، ثم ذكر السيادة ~~وهي الوصف يفوق به قومه ، ثم ذكر الزهادة وخصوصا فيما لا يكاد يزهد فيه ~~وذلك النساء ، ثم ذكر الرتبة العليا وهي : رتبة النبوة . وفي هذه الأوصاف ~~تشابه من أوصاف . مريم عليها السلام ، وذلك أن زكريا لما رأى ما اشتملت ~~عليه مريم من الأوصاف الجميلة ، وما خصها الله تعالى به من الخوارق للعادة ~~، دعا ربه أن يهب له ذرية طيبة ، فأجابة إلى ذلك ، ووهب له يحيى على وفق . ~~ما طلب ، فالتصديق مشترك بين مريم ويحيى ، وكانت مريم سيدة بني إسرائيل بنص ~~الرسول في حديث فاطمة ، وكان يحيى سيدا ، فاشتركا في هذا الوصف . وكانت ~~مريم عذراء بتولا لم يمسسها بشر وكان يحيى لا يقرب النساء . وكانت مريم ~~أتاها الملك رسولا من عند الله وحاوراها عن الله بمحاورات حتى زعم قوم أنها ~~كانت نبية ، وكان يحيى نبيا ، وحقيقة النبوة هو أن يوحي الله إليه ، فقد ~~اشتركا في هذا الوصف . # ( من الصالحين ( يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون المعنى من أصلاب ~~الأنبياء ، كما قال : ) ذرية بعضها من بعض ( ويحتمل أن يكون المعنى : ~~وصالحا من جملة الصالحين . كما قال تعالى في وصف إبراهيم ) وإنه فى الاخرة ~~لمن الصالحين ( قال ابن الأنباري : معناه من صالحي الحال عند الله قال ~~الكرماني : خص الأنبياء بذكر الصلاح لأنه لا يتخلل صلاحهم خلاف ذلك وقال ~~الزجاج : الصالح هو الذي يؤدي ما افترض عليه وإلى الناس حقوقهم . انتهى . PageV02P468 # " صفحة رقم 469 " # وقد قال سليمان بعد حصول النبوة له ) وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين ( ~~قيل : وتحقيق ذلك أن للأنبياء قدرا من الصلاح لو انتقص لانتفت النبوة ، ثم ~~بعد اشتراكهم في ذلك القدر تتفاوت درجاتهم في الزيادة على ذلك القدر ، فمن ~~كان أكثر نصيبا من الصلاح كان أعلى قدرا . # وقال الماتريدي : الصلاح يتحقق في كل نبي من جميع الوجوه ، وفي غيرهم لا ~~يتحقق إلا بعضها ، وإن كان الاسم ينطلق على الكل لكن سبب استحقاق الاسم في ~~الأنبياء هو تحقيق الصلاح من جميع الوجوه ms1698 ، وفي غيرههم من بعضها ، فخصه ~~بالذكر حتى ينقطع احتمال جواز النبوة في مطلق المؤمنين ، فكان تقييده باسم ~~الصلاح مفيدا . # وقيل : من الصالحين في الدنيا والآخرة ، فيكون إشارة إلى الدوام على ~~الإيمان ، والأمن من خوف الخاتمة . # آل عمران : ( 40 ) قال رب أنى . . . . . # ( قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتى عاقر ( كان قد تقدم ~~سؤاله به : ) رب هب لى من لدنك ذرية طيبة ( فلا شك في إمكانية ذلك ، وجوازه ~~: وإذا كان ذلك ممكنا وبشرته به الملائكة ، فما وجه هذا الاستفهام ؟ . # وأجيب بوجوه : . # أحدهما : أنه سؤال عن الكيفية ، والمعنى : أيولد لي على سن الشيخوخة وكون ~~امرأتي عاقرا ؟ أي بلغت سن من لا تلد ، وكان قد بلغ تسعا وتسعين سنة ، ~~وامرأته بلغت ثمانيا وتسعين سنة وقال ابن عباس : كان يوم بشر ابن عشرين ~~ومائة سنة وقال الكلبي : ابن اثنتين وتسعين سنة . # أم أعاد أنا وامرأتي إلى سن الشبيبة وهيئة من يولد له ؟ فأجيب : بأنه ~~يولد له على هذه الحال . قال معناه : الحسن ، والأصم . # الثاني : أنه لما بشر بالولد استعلم : أيكون ذلك الولد من صلبه نفسه أم ~~من بنيه ؟ . # الثالث : أنه كان نسي السؤال ، وكان بين السؤال والتبشير أربعون سنة ونقل ~~عن سفيان أنه كان بينهما ستون سنة . # الرابع : أن هذا الاستعلام هو على سبيل الاستعظام لقدرة الله تعالى ، ~~يحدث ذلك عند معاينة الآيات وهو يرجع معناه إلى ما قاله بعضهم : إن ذلك من ~~شدة الفرح ، لكونه كالمدهوش عند حصول ما كان مستعبدا له عادة . # الخامس : إنما سأل لأنه كان عاجزا عن الجماع لكبر سنه ، فسأل ربه : هل ~~يقويه على الجماع وامرأته على القبول على حال الكبر ؟ # السادس : سأل هل يرزق الولد من امرأته العاقر أم من غيرها . # السابع : أنه لما بشر بالولد أتاه الشيطان ليكدر عليه نعمة ربه ، فقال له ~~: هل تدري من ناداك ؟ قال : ملائكة ربي قال له : بل ذلك الشيطان ، ولو كان ~~هذا من عند ربك لأخفاه لك كما أخفيت نداءك ، فخالطت قلبه وسوسة ، فقال : ) ~~أنى يكون لي غلام ms1699 ( ليبين الله له من الوحي ، قاله عكرمة ، والسدي . قال ~~القاضي : لو اشتبه على الرسل كلام الملك بكلام الشيطان لم يبق الوثوق بجميع ~~الشرائع . # وأجيب : بأن ما قاله لا يلزم لاحتمال أن تقوم المعجزة على الوحي بما ~~بتعلق بالدين ، وأما ما يتعلق بمصالح الدنيا فربما لا يؤكد بالمعجزة ، ~~فيبقى الاحتمال ، فيطلب زواله . # وقال الزمخشري : استبعاد من حيث العادة . كما قالت مريم . إنتهى . وعلى ~~ما قاله : لو كان استبعادا لما سأله بقوله : ) هب لى من لدنك ذرية طيبة ( ~~لأنه لا يسأل إلا ما كان ممكنا لا سيما PageV02P469 ~~" صفحة رقم 470 " # الأنبياء ، لأن خرق العادة في حقهم كثير الوقوع . # و: يكون ، يجوز أن تكون تامة وفاعلها غلام ، أي : أني يحدث لي غلام ؟ ~~ويجوز أن تكون ناقصة ، ولا يتعين إذ ذاك تقديم الخبر على الأسم ، لأنه قيل ~~: دخول كان مصحح لجواز الإبتداء بالنكرة ، إذ تقدم أداة الإستفهام مسوغ ~~لجواز الإبتداء بالنكرة ، والجملتان بعد كل منهما حال ، والعامل فيهما : ~~يكون ، إن كانت تامة ، أو العامل في : لي ، إن كانت ناقصة . # وقيل : ) وامرأتى عاقر ( حال من المفعول في : بلغني ، والعامل بلغني ، ~~وكانت الجملة الأولى فعلية لأن الكبر يتجدد شيئا فشيئا ، فلم يكن وصفا ~~لازما ، وكانت الثانية اسمية والخبر : عاقر ، لأنه كونها عاقرا أمر لازم ~~لها لم يكن وصفا طارئا عليها ، فناسب لذلك أن تكون الأولى جملة فعلية ، ~~وناسب أن تكون الثانية جملة اسمية ، ومعنى : بلغني الكبر ، أثر في : وحقيقة ~~البلوغ في الأجرام ، وهو أن ينتقل البالغ إلى المبلوغ إليه . # وأسند البلوغ إلى الكبر توسعا في الكلام ، كأن الكبر طالب له ، لأن ~~الحوادث طارئة على الإنسان ، فكأنهما طالبة له وهو المطلوب ، وقيل : هو من ~~المقلوب ، كما جاء : ) وقد بلغت من الكبر عتيا ( وكما قال : مثل القنافذ ~~هداجون قد بلغت # نجران أو بلغت سوءاتهم هجر # وقال الراغب : إذا بلغت الكبر فقد بلغك الكبر . إنتهى . وهنا قدم حال ~~نفسه وأخر حال امرأته ، وفي مريم عكس ، فقال الماتريدي : لا تراعي الألفاظ ~~في الحكاية إنما تراعي المعاني المدرجة في الألفاظ . # وقال ms1700 غيره : صدر الآيات في مريم مطابق لهذا الترتيب هنا ، لأنه قدم : أنه ~~وهن العظم منه ، ( واشتعل الرأس شيبا ). وقال : ) وإني خفت الموالى من ~~ورائى وكانت امرأتى عاقرا ( ، فلما أعاد ذكرها في الاستعلام أخر ذكر الكبر ~~ليوافق عتيا روؤس الآي ، وهو باب مقصود في الفصاحة يترجح إذا لم يخل ~~بالمعنى ، والعطف هنا بالواو ، فليس التقديم والتأخير مشعرا بتقدم زمان ، ~~وإنما هذا من باب تقديم المناسب في فصاحة الكلام . # ( قال كذالك الله يفعل ما يشاء ( الكاف : للتشبيه ، وذلك : إشارة إلى ~~الفعل ، أي : مثل ذلك الفعل ، وهو تكون الولد بين الفاني والعاقر ، يفعل ~~الله ما يشاء من الأفعال الغريبة فيكون إخبارا من الله أنه يفعل الأشياء ~~التي تتعلق بها مشيئته فعلا ، مثل ذلك الفعل لا يعجزه شيء ، بل سبب إيجاده ~~هو تعلق الإرادة : سواء كان من الأفعال الجارية على العادة أم من التي لا ~~تجري على العادة ؟ وإذا كان تعالى يوجد الأشياء من العدم الصرف بلا مادة ~~ولا سبب ، فكيف بالأشياء التي لها مادة وسبب وإن كان ذلك على خلاف العادة ؟ ~~وتكون الكاف على هذا الوجه في موضع نصب على أنها صفة لمصدر محذوف ، أي : ~~فعلا مثل ذلك الفعل ، أو على انها في موضع الحال من ضمير المصدر المحذوف : ~~من يفعل ، وذكل على مذهب سيبويه ، وقد تقدم لنا مثل هذا ، ويحتمل أن يكون ~~كذلك الله مبتدأ وخبرا ، وذلك على حذف مضاف ، أي صنع الله الغريب مثل ذلك ~~الصنع ، ويكون ) يفعل ما يشاء ( شرحا للإبهام الذي في اسم الإشارة ، وقدره ~~الزمخشري على نحو هذه الصفة : الله ، قال : ) ويفعل ما يشاء ( بيان له ، أي ~~يفعل ما يشاء من الأفاعيل الخارقة للعادات . إنتهى . # وقال ابن عطية : أي : كهذه القدرة المستغربة هي قدرة الله . إنتهى . # وعلى هذا الاحتمال ، تكون الكاف في موضع رفع ، لأن الجار والمجرور في ~~موضع خبر المبتدأ والكلام جملتان ، وعلى التفسير الأول الكلام جملة واحدة . ~~قال ابن عطية وغيره : واللفظ لابن عطية : ويحتمل أن تكون الإشارة بذلك إلى ~~حال زكريا وحال امرأته ، كأنه قال ms1701 : رب على أي وجه يكون لنا غلام ونحن بحال ~~كذا ؟ فقال له : كما أنتما يكحون لكما الغلام . والكلام تام على هذا ~~التأويل . في قوله : كذلك وقوله : الله يفعل ما يشاء . جملة مبينة مقررة في ~~النفس وقوع هذا الأمر المستغرب . إنتهى كلامه . فيكون : كذلك ، متعلقا ~~بمحذوف وشرح الراغب المعنى فقال : يهب لك الولد وأنت بحالتك . PageV02P470 # " صفحة رقم 471 " # والظاهر من هذه الأقوال الثلاثة هو الأول . # آل عمران : ( 41 ) قال رب اجعل . . . . . # ( قال رب اجعل لىءاية قال ءايتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ( ~~قال الربيع ، والسدي ، وغيرهما : هن زكريا قال : يا رب إن كان ذلك الكلام ~~من قبلك ، والبشارة حق ، فاجعل لي آية ، علامة أعرف بها صحة ذلك فعوقب على ~~هذا الشك في أمر الله بأن منع الكلام ثلاثة أيام مع الناس . وقالت فرقة من ~~المفسرين : لم يشك قط زكريا ، وإنما سأل عن الجهة التي بها يكون الولد ، ~~وتتم به البشارة ، فلما قيل له : . # ( كذالك الله يفعل ما يشاء ( سأل علامة على وقت الحمل ليعرف متى يكون ~~العلوق بيحيى . # واختلفوا في منعه الكلام : هل كان لآفة نزلت به أم لغير آفة ؟ فقال جبير ~~بن نفير : ربا لسانه في فيه حتى ملأه ، ثم أطلقه الله بعد ثلاث . وقال ~~الربيع ، وغيره : أخذ الله عليه لسانه فجعل لا يقدر على الكلام معاقبة على ~~سؤال آية بعد مشافهة الملائكة له بالبشارة . وقالت طائفة : لم تكن آفة ، ~~ولكنه منع مجاورة الناس ، فلم يقدر عليها ، وكان يقدر على ذكر الله . قاله ~~الطبري ، وذكر نحوه عن محمد بن كعب ، وكانت الآية حبس اللسان لتخلص المدة ~~لذكر الله لا يشغل لسانه بغيره توفرا منه على قضاء حق تلك النعمة الجسيمة ~~وشكرها ، وكأنه لما طلب الآية من أجل الشكر قيل له : آيتك أن يحبس لسانك ~~إلا عن الشكر . # وأحسن الجواب وأوقعه ما كان مشتقا من السؤال ، ومنتزعا منه وكان الإعجاز ~~في هذه الآية من جهة قدرته على ذكر الله ، وعجزه عن تكليم الناس ، مع سلامة ~~البنية واعتدال المزاج ms1702 ، ومنه جهة وقوع العلوق وحصوله على وفق الأخبار . # وقيل : أمر أن يصوم ثلاثة أيام ، وكانوا لا يتكلمون في صومهم . وقال أبو ~~مسلم : يحتمل أن يكون معناه : آيتك أن تصير مأمورا بأن لا تكلم الخلق ، وأن ~~تشتغل بالذكر شكرا على إعطاء هذه الموهبة ، وإذا أمرت بذلك فقد حصل المطلوب ~~. قيل : فسأل الله أن يفرض عليه فرضا يجعله شكرا لذلك . # والذي يدل عليه ظاهر الآية أنه سأل آية تدل على أنه يولد له ، فأجابه بأن ~~آيته انتفاء الكلام منه مع الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ، وأمر بالذكر ~~والتسبيح وانتفاء الكلام قد يكون لمتكلف به ، أو بملزومه في شريعتهم ، وهو ~~الصوم ، وقد يكون لمنع قهري مدة معينة لآفة تعرض في الجارحة ، أو لغير آفة ~~، قالوا : مع قدرته على الكلام بذكر الله . قال الزمخشري : ولذلك قال : ) ~~واذكر ربك ( إلى آخره يعني في أيام عجزك عن تكليم الناس ، وهي من الآيات ~~الباهرة . إنتهى . # ولا يتعين ما قاله لما ذكرناه من احتمالات وجوه الإنتفاء ، ولأن الأمر ~~بالذكحر والتسبيح ليس مقيدا بالزمان الذي لا يكلم الناس ، وعلى تقدير تقييد ~~ذلك لا يتعين أن يكون الذكر والتسبيح بالنطق بالكلام ، وظاهر : جعل ، هنا ~~أنها بمعنى صير ، فتتعدى لمفعولين : الأول آية ، والثاني المجرور ، قبله ~~وهو : لي ، وهو يتعين تقديمه ، لأنه قبل دخول : اجعل ، هو مصحح لجواز ~~الابتداء بالنكرة . # وقرأ ابن أبي عبلة : أن لا تكلم ، برفع الميم على أن : أن ، هي المخففة ~~من الثقيلة ، أي أنه لا تكلم ، واسمها محذوف ضمير الشأن ، أو على إجراء : ~~أن ، مجرى : ما المصدرية ، وانتصاب : ثلاثة أيام ، على الظرف خلافا ~~للكوفيين ، إذ زعموا أنه كان اسم الزمان يستغرقه الفعل ، فليس بظرف ، وإنما ~~ينتصب انتصاب المفعول به نحو : صمت يوما ، فانتصاب ثلاثة أيام عندهم على ~~أنه مفعول به ، لأن انتفاء الكلام منه للناس كان واقعا في جميع الثلاثة ، ~~لم يخل جزء منها من انتفاء فيه . والمراد : ثلاثة أيام بلياليها ، يدل على ~~ذلك قوله في سورة مريم : ) قال رب أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ( وهذا ms1703 ~~يضعف تأويل من قال : أمر بالصوم ثلاثة أيام ، وكانوا لا يتكلمون في صومهم ، ~~والليالي تبعد مشروعية صومها ، ولم يعين ابتداء ثلاثة أيام ، بل أطلق فقال ~~: ثلاثة أيام ، فإن كان ذلك بتكليف فيمكن أن يكون ذلك موكولا إلى اختياره ، ~~يمتنع من تكليم الناس ثلاثة أيام متى شاء ، ويمكن أن يكون ذلك من حين ~~الخطاب ، وإن كان بمنع قهري فيظهر أنه من حين الخطاب . # قيل : وفي ذلك دلالة على نسخ القرآن بالسنة ، وهذا على تقدير قدرة زكريا ~~على الكلام في تلك الأيام الثلاثة ، وأن شرعه شرع لنا وإن نسخه قوله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) : لا صمت يوم إلى الليل . # وقد ذهب كثير من العلماء PageV02P471 ~~" صفحة رقم 472 " # إلى أن معناه : لا صمت يوم ، أي عن ذكر الله ، وأما الصمت عما لا منفعة ~~فيه ، فحسن . # واستثناء الرمز ، قيل : هو استثناء منقطع ، إذا الرمز لا يدخل تحت ~~التكليم ، من أطلق الكلام في اللغة على الإشارة الدالة على ما في نفس ~~المشير ، فلا يبعد أن يكون هذا استثناء متصلا على مذهبه . ولذلك أنشد ~~النحويون : أرادت كلاما فاتقت من رقيبها # فلم يك إلا ومؤها بالحواجب # وقال : إذا كلمتني بالعيون الفواتر # رددت عليها بالدموع البوادر # واستعمل المولدون هذا المعنى . قال حبيب : # كلمته بجفون غير ناطقة # فكان من رده ما قال حاجبه وكونه استثناء متصلا بدأ به الزمخشري . قال : ~~لما أدى مؤدي الكلام ، وفهم منه ما يفهم منه ، سمي كلاما . # وأما ابن عطية فاختار أن يكون منقطعا . قال : والكلام المراد به في الآية ~~إنما هو النطق باللسان لا الإعلام بما في النفس ، فحقيقة هذا الأستثناء أنه ~~منقطع ، وبدأ به أولا ، فقال استثناء الرمز وهو استثناء منقطع ، ثم قال : ~~وذهب الفقهاء في الإشارة ونحوها إلى أنها في حكم الكلام في الإيمان ونحوها ~~، فعلى هذا يجيء الاستثناء متصلا ، والرمز هنا : تحريك بالشضفتين ، قاله ~~مجاهد . أو : إشارة باليد والرأس ، قاله الضحاك ، والسدي ، وعبد الله بن ~~كثير . أو : إشارة باليد ، قاله الحسن . أو : إيماء ، قاله قتادة . ~~فالإيماء هو الإشارة لكنه لم يعين ms1704 بماذا أشار . وروي عن قتادة : إشارة ~~باليد أو أشارة بالعين ، روي ذلك عن الحسن . # وقيل : رمزه الكتابة على الأرض . وقيل : الإشارة بالإصبع المسبحة . وقيل ~~: باللسان . ومنه قول الشاعر : ظل أياما له من دهره # يرمز الأقوال من غير خرس # وقيل : الرمز الصوت الخفي . # وقرأ علقمة بن قيس ، ويحيى بن وثاب : رمزا ، بضم الراء والميم ، وخرج على ~~أنه جمع رموز ، كرسل ورسول ، وعلى أنه مصدر كرمز جاء على فعل ، وأتبعت ~~العين الفاء كاليسر واليسر . # وقرأ الأعمش : رمزا ، بفتح الراء والميم ، وخرج على أنه جمع رامز ، كخادم ~~وخدم ، وانتصابه إذا كان جمعا على الحال من الفاعل ، وهو الضمير في تكلم ، ~~ومن المفعول وهو : الناس . كما قال الشاعر : فلئن لقيتك خاليين لتعلمن # أيى وأيك فارس الأحزاب # أي : إلا مترامزين كما يكلم الأخرس الناس ويكلمونه . # وفي قوله : ) إلا رمزا ( دلالة على أن الإشارة تتنزل منزلة الكلام ، وذلك ~~موجود في كثير من السنة . وفي الحديث : ( أين الله ) . فأشارت برأسها إلى ~~السماء ، فقال : ( أعتقها فإنها مؤمنة ) . فأجاز الإسلام بالإشارة وهو أصل ~~الديانة التي تحقن الدم وتحفظ المال وتدخل الجنة ، فتكون الإشارة عامة في ~~جميع الديانات ، وهو PageV02P472 ~~" صفحة رقم 473 " # قول عامة الفقهاء . # ( واذكر ربك كثيرا ( قيل : الذكر هنا هو بالقلب ، لأنه منع من الكلام . ~~وقيل : باللسان لأنه منع من الكلام مع الناس ولم يمنع من الذكر . وقيل : هو ~~على حذف مضاف ، أي : واذكر عطاء ربك وإجابته دعائك . وقال محمد بن كعب ~~القرظي : لو رخص لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا ، وللرجل في الحرب . وقد ~~قال تعالى : ) إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا ( وأمر بكثرة ~~الذكر ليكثر ذكر الله له بنعمه وألطافه ، كما قال تعالى : ) فاذكرونى ~~أذكركم ). # وانتصاب : كثيرا ، على أنه نعت لمصدر محذوف ، أو منصوب على الحال من ضمير ~~المصدر المحذوف الدال عليه : اذكروا ، على مذهب سيبويه . # ( وسبح بالعشى والإبكار ( أي : نزه الله عن سمات النقص بالنطق باللسان ~~بقولك : سبحان الله . وقيل : معنى وسبح وصل ، ومنه : كان يصلي سبحة الضحى ~~أربعا ، فلولا أنه كان من المسبحين ms1705 على أحد الوجهين . # والظاهر أنه أمر بتسبيح الله في هذين الوقتين : أول الفجر ، ووقت ميل ~~الشمس للغروب ، قاله مجاهد وقال غيره : يحتمل أن يكون أراد بالعشي الليل ، ~~وبالإبكار النهار ، فعبر بجزء كل واحد منهما عن جملته ، وهو مجاز حسن . # ومفعول : وسبح ، محذوف للعلم به ، لأن قبله : ) واذكر ربك كثيرا ( أي : ~~وسبح ربك . و: الباء في : بالعشي ، ظرفية أي : في العشي . # وقرىء شاذا والإبكار ، بفتح الهمزة ، وهو جمع بكر بفتح الباء والكاف ، ~~تقول : أتيتك بكرا ، وهو مما يلتزم فيه الظرفية إذا كان من يوم معين ونظيره ~~: سحر وأسحار ، وجبل وأجبال . وهذه القراءة مناسبة للعيش على قول من جعله ~~جمع عشية إذ يكون فيها تقابل من حيث الجمعية ، وكذلك هي مناسبة إذا كان ~~العيش مفردا ، وكانت الألف واللام فيه للعموم ، كقوله : ) إن الإنسان لفى ~~خسر ( وأهلك الناس الدينار الصفر . # وأما على قراءة الجمهور : والإبكار ، بكسر الهمزة ، فهو مصدر ، فيكون قد ~~قابل العشي الذي هو وقت ، بالمصدر ، فيحتاج إلى حذف أي : بالعشي ووقت ~~الإبكار . والظاهر في : بالعشي والإبكار ، أن الألف واللام فيهما للعموم ، ~~ولا يراد به عشى تلك الثلاثة الأيام ولا وقت الإبكار فيها . # وقال الراغب : لم يعن التسبيح طرفي النهار فقط ، بل إدامة العبادة في هذه ~~الأيام . وقال غيره : يدل على أن المراد بالتسبيح الصلاة ، ذكره العشي ~~وازبكار فكأنه قال : اذكر ربك في جميع هذه الأيام والليالي ، وصل طرفي ~~النهار . إنتهى . # ويتعلق : بالعشي ، بقوله : وسبح ، ويكون على إعمال الثاني وهو الأولى ، ~~إذ لو كان متعلقا بقوله : واذكر ربك ، لأضمر في الثاني ، إذ لا يجوز حذفه ~~إلا في ضرورة . # قيل : أو في قليل من الكلام ، ويحتمل أن يكون من باب الإعمال ، فيكون ~~الأمر بالذكر غير مقيد بهذين الزمانين . # قيل : وتضمنت هذه الآية من فنون الفصاحة أنواعا : الزيادة في البناء في ~~قوله : هنالك ، وقد ذكرت فائدته و: التكرار ، في ربه : قال رب ، وفي أن ~~الله يبشرك ، وبكلمة من الله . وفي آية قال : آيتك ، وفي : يكون لي غلام ~~كانت وتأنيث المذكر حملا على اللفظ . وفي ms1706 : ذرية طيبة ، و: الإسناد المجازي ~~في : وقد بلغني الكبر ، والسؤال والجواب : قال رب أني ؟ قال كذلك قال رب ، ~~اجعل لي آية . قال : آيتك . # قال أرباب الصناعة : أحسن هذا النوع ما كثرت فيه القلقلة والحذف في مواضع . PageV02P473 # " صفحة رقم 474 " # 2 ( ) وإذ قالت الملائكة يامريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نسآء ~~العالمين يامريم اقنتى لربك واسجدى واركعى مع الراكعين ذالك من أنبآء الغيب ~~نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم ~~إذ يختصمون إذ قالت الملائكة يامريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح ~~عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والا خرة ومن المقربين ويكلم الناس فى المهد ~~وكهلا ومن الصالحين قالت رب أنى يكون لى ولد ولم يمسسنى بشر قال كذالك الله ~~يخلق ما يشآء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ويعلمه الكتاب والحكمة ~~والتوراة والإنجيل ورسولا إلى بنىإسراءيل أنى قد جئتكم بآية من ربكم ~~أنىأخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرىء ~~الا كمه والا برص وأحى الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون فى ~~بيوتكم إن في ذالك لأية لكم إن كنتم مؤمنين ومصدقا لما بين يدي من التوراة ~~ولا حل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بأية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون إن ~~الله ربى وربكم فاعبدوه هاذا صراط مستقيم ( ) ) 2 # آل عمران : ( 42 ) وإذ قالت الملائكة . . . . . # القلم : معروف وهو الذي يكتب به ، وجمعه أقلام ويقع على السهم الذي يقترع ~~به ، وهو فعل بمعنى مفعولا لأنه يقلم أي : يبرى ويسوى وقيل : هو مشتق من ~~القلامة ، وهي نبت ضعيف لترقيقه ، والقلامة أيضا ما سقط من الظفر إذا قلم ، ~~وقلمت أظفاره أخذت منها وسويتها قال زهير : لدى أسد شاكي السلاح مقذف # له لبد أظفاره لم تقلم # وقال بعض المولدين : يشبه بالهلال وذاك نقص # قلامة ظفره شبه الهلال # الوحي : إلقاء المعنى في النفس في خفاء ، فقد يكون بالملك للرسل ~~وبالإلهام كقوله : ) وأوحى ربك إلى النحل ms1707 ( وبالإشارة كقوله . # لأوحت إلينا والأنامل رسلها # ) فأوحى إليهم أن سبحوا ( وبالكتابة : قال زهير : أتى العجم والآفاق منه قصائد # بقين بقاء الوحي في الحجر ألاصم PageV02P474 ~~" صفحة رقم 475 " # والوحي : الكتاب قال : # فمدافع الريان عرى رسمها # خلقا كما ضمن الوحي سلامها # وقيل : الوحي جمع : وحي ، وأما الفعل فيقال أوحى ووحى . # المسيح : عبراني معرب ، وأصله بالعبراني مشيحا ، بالشين عرب بالسين كما ~~غيرت في موشى ، فقيل : موسى ، قاله أبو عبيد وقال الزمخشري : ومعناه ~~المبارك ، كقوله ) وجعلنى مباركا أينما كنت ( وهو من الألقاب المشرفة ، ~~كالصديق ، والفاروق ، انتهى . وقيل : المسيح عربي ، واختلف : أهو مشتق من ~~السياحة فيكون وزنه مفعلا ؟ أو من المسيح فيكون وزنه فعيلا ؟ وهل يكون ~~بمعنى مفعول أو فاعل خلاف ، ويتبين في التفسير لم سمي بذلك . # الكهل : الذي بلغ سن الكهولة وآخرها ستون وقيل : خمسون وقيل : اثنان ~~وخمسون ، ثم يدخل سن الشيخوخة . # واختلف في أولها فقيل : ثلاثون وقيل : اثنان وثلاثون وقيل : ثلاثة ~~وثلاثون . وقيل : خمسة وثلاثون وقيل : أربعون عاما . # وهو من اكتهل النبات إذا قوي وعلا ، ومنه : الكاهل ، وقال ابن فارس : ~~اكتهل الرجل وخطه الشيب ، من قولهم : اكتهلت الروضة إذا عمها النور ، ويقال ~~للمرأة : كهلة . انتهى . # ونقل عن الأئمة في ترتيب سن المولود وتنقل أحواله : أنه في الرحم : جنين ~~، فإذا ولد : فوليد ، فإذا لم يستتم الأسبوع : فصديع ، وإذا دام يرضع : ~~فرضيع ، وإذا فطم : ففطيم ، وإذا لم يرضع : فجحوش ، فإذا دب ونما : فدارج ، ~~فإذا سقطت رواضعه : فمثغور ، فإذا نبتت بعد السقوط : فمتغر ، بالتاء والثاء ~~. فإذا كان يجاوز العشر : فمترعرع وناشيء ، فإذا كان يبلغ الحلم : فيافع ، ~~ومراهق ، فإذا احتلم : فمحزور ، وهو في جميع هذه الأحوال : غلام . فإذا ~~اخضر شاربه وسال عذاره : فباقل ، فإذا صار ذاقنا : ففتى وشارخ ، فإذا كملت ~~لحيته : فمجتمع ، ثم ما دام بين الثلاثين والأربعين : فهو شاب ، ثم هو كهل ~~: إلى أن يستوفي الستين . هذا هو المشهور عند أهل اللغة . # الطين : معروف ، ويقال طانه الله على كذا ، وطامه بابدال النون ميما ، ~~جبله وخلقه على كذا ، ومطين لقب لمحدث معروف . # الهيئة : الشكل والصورة ، وأصله مصدر ms1708 يقال : هاء الشيء بهاء هيأ وهيئة ~~إذا ترتب واستقر على حال ما ، وتعديه بالتضعيف ، فتقول : هيأته ، قال ) ~~الله لكم ). # النفخ : معروف . # الإبراء : إزالة العلة والمرض ، يقال : برىء الرجل وبرأ من المرض ، وأما ~~من الذنب ومن الدين فبريء . # الكمه : العمى يولد به الإنسان وقد يعرض ، يقال : كمه يكمه كمها : فهو ~~أكمه . وكمهتها أنا أعميتها قال سويد : . # كمهت عيناه حتى ابيضتا PageV02P475 ~~" صفحة رقم 476 " # وقال رؤبة . # فارتد عنها كارتداد الأكمه # البرص : داء معروف وهو بياض يعتري الجلد ، يقال منه : برص فهو أبرص ، ~~ويسمى القمر أبرص لبياضه ، والوزغ سام أبرص للبياض الذي يعلو جلده . # ذخر : الشيء يذخره خبأه ، والذخر المذخور قال : لها أشارير من لخم تثمره # من الثعالي وذخر من أرانبها # ) وإذ قالت الملئكة يامريم مريم إن الله اصطفاك ( لما فرغ من قصة زكريا ، ~~وكان قد استطرد من قصة مريم إليها ، رجع إلى قصة مريم ، وهكذا عادة أساليب ~~العرب ، متى ذكروا شيئا استطردوا منه إلى غيره ثم عادوا إلى الأول إن كان ~~لهم غرض في العود إليه ، والمقصود تبرئة مريم عن ما رمتها به اليهود ، ~~وإظهار استحالة أن يكون عيسى إلها ، فذكر ولادته . # وظاهر قوله الملائكة أنه جمع من الملائكة وقيل : المراد جبريل ومن معه من ~~الملائكة ، لأنه نقل أنه : لا ينزل لأمر إلا ومعه جماعة من الملائكة وقيل : ~~جبريل وحده . # وقرأ ابن مسعود ، وعبد الله بن عمرو : وإذ قال الملائكة ، وفي نداء ~~الملائكة لها باسمها تأنيس لها وتوطئة لما تلقيه إليها ومعمول القول الجملة ~~المؤكدة : بإن . # والظاهر مشافهة الملائكة لها بالقول قال الزمخشري : روي أنهم كلموها ~~شفاها معجزة لزكريا ، أو إرهاصا لنبوة عيسى . انتهى . يعني : بالارهاص ~~التقدم ، والدلالة على نبوة عيسى وهذا مذهب المعتزلة ، لأن الخارق للعادة ~~عندهم لا يكون على يد غير نبي إلا إن كان في وقته نبي ، أو انتظر بعث نبي ، ~~فيكون ذلك الخارق مقدمة بين يدي بعثة ذلك النبي . # ( وطهرك ( التطهير هنا من الحيض ، قاله ابن عباس قال السدي : وكانت مريم ~~لا تحيض . وقال قوم : من الحيض والنفاس ms1709 وروي عن ابن عباس : من مس الرجال ~~وعن مجاهد : عما يصم النساء في خلق وخلق ودين ، وعنه أيضا : من الريب ~~والشكوك . # ( واصطفاك على نساء العالمين ( قيل : كرر على سبيل التوكيد والمبالغة ~~وقيل : لا توكيد إذ المراد بالاصطفاء الأول اصطفاء الولاية ، وبالثاني ~~اصطفاء ولادة عيسى ، لأنها بولادته حصل لها زيادة اصطفاء وعلو منزلة على ~~الأكفاء وقيل : الاصطفاء الأول : اختيار وعموم يدخل فيه صوالح من النساء ، ~~والثاني : اصطفاء على نساء العالمين . وقيل : لما أطلق الاصطفاء الأول بين ~~بالثاني أنها مصطفاة على النساء دون الرجال وقال الزمخشري : اصطفاك أولا ~~حين تقبلك من أمك ورباك ، واختصك بالكرامة السنية ، وطهرك مما يستقذر من ~~الأفعال ، ومما قذفك به اليهود ، واصطفاك آخرا على نساء العالمين بأن وهب ~~لك عيسى من غير أب ، ولم يكن ذلك لأحد من النساء . انتهى . وهو كلام حسن ، ~~ويكون : نساء العالمين ، على قوله عاما ، ويكون الأمر الذي اصطفيت به من ~~أجله هو اختصاصها بولادة عيسى وقيل : هو خدمة البيت وقيل : التحرير ولم ~~تحرر أنثى غير مريم وقيل : سلامتهها من نخس الشيطان وقيل : نبوتها ، فإنه ~~قيل إنها نبئت ، وكانت الملائكة تظهر لها وتخاطبها برسالة الله لها ، وكان ~~زكريا يسمع PageV02P476 ~~" صفحة رقم 477 " # ذلك ، فيقول : إن لمريم لشأنا . والجمهور على أنه لم ينبأ امرأه ، ~~فالمعنى الذي اصطفيت لأجله مريم على نساء العالمين هو شيء يخصها ، فهو ~~اصطفاء خاص إذ سببه خاص وقيل : نساء العالمين ، خاص بنساء عالم زمانها ، ~~فيكون الاصطفاء إذ ذاك عاما ، قاله ابن جريج . # وروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنه قال : ( خير نساء الجنة ~~مريم بنت عمران ) . وروي : ( خير نسائها مريم بنت عمران ) وروي : ( خير ~~نساء العالمين أربع : مريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، ~~وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ) وروي : ( فضلت خديجة على نساء أمتي ~~كما فضلت مريم على نساء العالمين ) وروي : أنها من الكاملات من النساء . # وقد روي في الأحاديث الصحاح تفضيل مريم على نساء العالمين ، فذهب جماعة ~~من المفسرين إلى ظاهر هذا التفضيل قال بعض ms1710 شيوخنا : والذي رأيت ممن اجتمعت ~~عليه من العلماء ، أنهم ينقلون عن أشياخهم : أن فاطمة أفضل النساء ~~المتقدمات والمتأخرات لأنها بضعة من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # آل عمران : ( 43 ) يا مريم اقنتي . . . . . # ( يامريم اقنتى لربك ( لا خلاف بين المفسرين أن المنادي لها بذلك ~~الملائكة الذين تقدم ذكرهم على الخلاف المذكور ، والمراد بالقنوت هنا : ~~العبادة ، قاله الحسن ، وقتادة . أو : طول القيام في الصلاة ، قاله مجاهد ، ~~وابن جريج ، والربيع ، أو : الطاعة ، أو : الإخلاص ، قاله ابن جبير . # وفي قوله : لربك ، إشارة إلى أن تفرده بالعبادة وتخصصه بها ، والجمهور ~~على ما قاله مجاهد ، وهو المناسب في المعنى لقوله : ) واسجدى واركعى ( وروي ~~مجاهد أنها : لما خوطبت بهذا قامت حتى ورمت قدماها . وقال الأوزاعي : قامت ~~حتى سال الدم والقيح من قدميها . وروي : أن الطير كانت تنزل على رأسها ~~تظنها جمادا لسكونها في طول قيامها . # ( واسجدى واركعى مع الركعين ( أمرتها الملائكة بفعل ثلاثة أشياء من هيئات ~~الصلاة ، فإن أريد ظاهر الهيئات فهي معطوفة بالواو ، والواو لا ترتب ، فلا ~~يسأل لم قدم PageV02P477 ~~" صفحة رقم 478 " # السجود على الركوع إلا من جهة علم البيان . # والجواب : أن السجود لما كانت الهيئة التي هي أقرب ما يكون العبد فيها ~~إلى الله قدم ، وإن كانت متأخرا في الفعل على الركوع ، فيكون إذ ذاك ~~التقديم بالشرف . وقيل : كان السجود مقدما على الركوع في شرع زكريا وغيره ~~منهم ، ذكره أبو موسى الدمشقي . وقيل : في كل الملل إلا ملة الإسلام ، فجاء ~~التقديم من حيث الوقوع في ذلك الشرع ، فيكون إذ ذاك التقديم زمانيا من حيث ~~الوقوع ، وهذا التقديم أحد الأنواع الخمسة التي ذكرها البيانيون ، وكذلك ~~التقديم الذي قبله ، وتوارد الزمخشري ، وابن عطية على أنه لا يراد ظاهر ~~الهيئات . # فقال الزمخشري : أمرت بالصلاة بذكر القنوت والسجود لكونهما من هيئات ~~الصلاة وأركانها ، ثم قيل لها ) واركعى مع الركعين ( المعنى : ولتكن صلاتك ~~مع المصلين أي في الجماعة ، أي وانظمي نفسك في جملة المصلين ، وكوني معهم ~~وفي عدادهم ، ولا تكون في عداد غيرهم . # وقال ابن عطية : القول عندي ms1711 في ذلك أن مريم أمرت بفعلين ومعلمين من معالم ~~الصلاة ، وهما : طول القيام والسجود ، وخصا بالذكر لشرفهما في أركان الصلاة ~~. وهذان يختصان بصلاتها منفردة ، وإلا فمن يصلي وراء إمام لا يقال له : أطل ~~قيامك ، ثم أمرت بعد بالصلاة في الجماعة ، فقيل لها : ) واركعى مع الركعين ~~( وقصد هنا معلم آخر من معالم الصلاة لئلا يتكرر لفظ . ولم يرد بالآية ~~السجود والركوع الذي هو منتظم في ركعة واحدة . انتهى كلامه . ولا ضرورة بنا ~~تخرج اللفظ عن ظاهره . # وقد ذكرنا مناسبة لتقديم السجود على الركوع ، وقد استشكل ابن عطية هذا ، ~~فقال : وهذه الآية أشد إشكالا من قولنا : قام زيد وعمرو ، لأن قيام زيد ~~وعمر وليس له رتبة معلومة ، وقد علم أن السجود بعد الركوع ، فكيف جاءت ~~الواو بعكس ذلك في هذه الآية ؟ انتهى . وهذا كلام من لم يمعن النظر في كتاب ~~سيبويه ، فإن سيبويه ذكر أن الواو يكون معها في العطف المعية ، وتقديم ~~السابق وتقديم اللاحق يحتمل ذلك احتمالات سواء ، فلا يترجح أحد الاحتمالات ~~على الآخر ، ولا التفات لقول بعض أصحابنا المتأخرين في ترجيح المعية على ~~تقديم السابق وعلى تقديم اللاحق ، ولا في ترجيح تقديم السابق على تقديم ~~اللاحق . # وذكر الزمخشري توجيها آخر في تأخير الركوع عن السجود ، فقال : ويحتمل أن ~~يكون في زمانها من كان يقوم ويسجد في صلاته ولا يركع ، وفيه من يركع ، ~~فأمرت بأن تركع مع الراكعين ، ولا تكون مع من لا يركع . انتهى . فكأنه قيل ~~: لا تقتصري على القيام والسجود ، بل أضيفي إلى ذلك الركوع . # وقيل : المراد : باقنتي : أطيعي ، وباسجدي : صلي ، ومنه ) وأدبار السجود ~~( أي : الصلوات ، و: باركعي : أشكري مع الشاكرين ، ومنه : ) وخر راكعا ~~وأناب ( ويقوي هذا المعنى ، ويرد على من زعم أنه لم تشرع صلاة إلا والركوع ~~فيها مقدم على السجود ، فإن المشاهد من صلاة اليهود والنصارى خلوها من ~~الركوع ، ويبعد أن يراد بالركوع الإنحناء الذي يتوصل منه إلى السجود ، ~~ويحتمل أن يكون ترك الركوع مما غيرته اليهود والنصارى من معالم شريعتهم . # و: مع ، في قوله : مع الراكعين ms1712 ، تقتضي الصحبة والإجتماع في إيقاع الركوع ~~مع من يركع ، فتكون مأمورة بالصلاة في جماعة ، ويحتمل أن يتجوز في : مع ، ~~فتكون للموافقة للفعل فقط دون اجتماع ، أي : إفعلي كفعلهم ، وإن لم توقعي ~~الصلاة معهم ، فإنها كانت تصلي في محرابها . وجاء : مع الراكعين ، دون ~~الراكعات لأن هذا الجمع أعم إذ يشمل الرجال والنساء على سبيل التغليب ، ~~ولمناسبة أواخر الآيات قبل وبعد ، ولأن الاقتداء بالرجال أفضل إن قلنا إنها ~~مأمورة بصلاة الجماعة . # قال الماتريدي : ولم تكره لها الصلاة في الجماعة ، وإن كانت شابة ، لأنهم ~~كانوا ذوي قرابة منها ورحم ، ولذلك اختصوا في ضمها وإمساكها . انتهى . # آل عمران : ( 44 ) ذلك من أنباء . . . . . # ( ذالك من من أنباء الغيب نوحيه إليك ( الإشارة إلى ما تقدم من قصص امرأة ~~عمران ، وبنتها مريم ، وزكريا ، ويحيى ، والمعنى : أن هذه القصص وصولها ~~إليك من جهة الوحي إذ لست ممن دارس الكتب ، ولا PageV02P478 ~~" صفحة رقم 479 " # صحب من يعرف ذلك ، وهو من قوم أميين ، فمدرك ذلك إنما هو الوحي من عند ~~الله كما قال في الآية الأخرى ، وقد ذكر قصة أبعد الناس زمانا من زمانه / ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) . وهو نوح عليه السلام ، واستوفاها له في سورة هود ~~أكثر مما استوفاها في غيرها ) تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت ~~تعلمها أنت ولا قومك من قبل هاذا ( وفي هذا دليل على نبوة رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) إذ أخبر بغيوب لم يطلع عليها إلا من شاهدها ، أو : من ~~قرأها في الكتب السابقة ، أو : من أوحي الله إليه بها . وقد انتفى العيان ~~والقراءة ، فتعين الثالث وهو الوحي من الله تعالى . # والكاف في : ذلك ، و: إليك ، خطاب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~والأحسن في الإعراب أن يكون : ذلك ، مبتدأ و: من أنباء الغيب ، خبره . وأن ~~يكون : نوحيه ، جملة مستأنفة ، ويكون الضمير في : نوحيه ، عائدا على الغيب ~~، أي : شأننا أننا نوحي إليك الغيب ونعلمك به ، ولذلك أتى بالمضارع ، ويكون ~~أكثر فائدة من عوده على : ذلك ، إذ يشتمل ما تقدم من القصص وغيرها ms1713 التي ~~يوحيها إليه في المستقبل ، إذ يصير نظير : زيد يطعم المساكين ، فيكون ~~إخبارا بالحالة الدائمة . والمستعمل في هذا المعنى إنما هو المضارع ، وإذ ~~يلزم من عوده على : ذلك ، أن يكون : نوحيه ، بمعنى : أوحيناه إليك ، لأن ~~الوحي به قد وقع وانفصل ، فيكون أبعد في المجاز منه إذا كان شاملا لهذه ~~القصص وغيرها مما سيأتي ، وجوزوا أن يكون : نوحيه ، خبرا : لذلك ، و: من ~~أنباء ، حال من : الهاء ، في : نوحيه ، أو متعلقا : بنوحيه . # ( وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ( هذا تقرير وتثبيت أن ~~ما علمه من ذلك إنما هو بوحي من الله تعالى ، والمعلم به قصتان : قصة مريم ~~، وقصة زكريا . فنبه على قصة مريم إذ هي المقصودة بالإخبار أولا ، وإنما ~~جاءت قصة زكريا على سبيل الاستطراد ، ولأندراج بعض قصة زكريا في ذكر من ~~يكفل ، فما خلت من تنبيه على قصة . # ومعنى : ) ما كنت لديهم ( أي : ما كنت معهم بحضرتهم إذ يلقون أقلامهم . ~~ونفي المشاهدة ، وإن كانت منتفية بالعلم ولم تنتف القراءة والتلقي ، من ~~حفاظ الأنباء على سبيل التهكم بالمنكرين للوحي ، وقد علموا أنه ليس ممن ~~يقرأ ، ولا ممن ينقل عن الحفاظ للأخبار ، فتعين أن يكون علمه بذلك بوحي من ~~الله تعالى إليه ، ونظيره في قصة موسى : ) وما كنت بجانب الغربى ( ) وما ~~كنت بجانب الطور ( وفي قصة يوسف ) ما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم ). # والضمير ، في : لديهم ، عائد على غير مذكور ، بل على ما دل عليه المعنى ، ~~أي : وما كنت لدى المتنازعين ، كقوله : ) فأثرن به نقعا ( أي : بالمكان . # والعامل في : إذ ، العامل في : لديهم . وقال أبو علي الفارسي : العامل في ~~: إذ ، كنت . إنتهى . ولا يناسب ذلك مذهبه في كان الناقصة . لأنه يزعم أنها ~~سلبت الدلالة على الحدث ، وتجردت للزمان وما سبيله هكذا ، فكيف يعمل في ظرف ~~؟ لأن الظرف وعاء للحدث ولا حدث فلا يعمل فيه ، والمضارع بعد : إذ ، في ~~معنى الماضي ، أي : إذ ألقوا أقلامهم للاستهام على مريم ، والظاهر أنها ~~الأقلام التي للكتابة . وقيل : كانوا يكتبون بها التوراة ، فاختاروها ~~للقرعة تبركا ms1714 بها . وقيل : الأقلام هنا الأزلام ، وهي : القداح ، ومعنى ~~الإلقاء هنا الرمي والطرح ، ولم يذكر في الآية ما الذي ألقوها فيه ، ولا ~~كيفية حال الإلقاء ، كيف خرج قلم زكريا . وقد ذكرنا فيما سبق شيئا من ذلك ~~عن المفسرين ، والله أعلم بالصحيح منها . وقال أبو مسلم : كانت الأمم ~~يكتبون أسماءهم على سهام عند المنازعة ، فمن خرج له السهم سلم له الأمر ، ~~وهو شبيه بأمر القداح التي يتقاسم بهال الجزور . # وارتفع ) أيهم يكفل مريم ( على الابتداء والخبر ، وهو في موضع نصب إما ~~على الحكاية بقول محذوف ، أي : يقولون أيهم يكفل ، ودل على المحذوف : ) ~~يلقون أقلامهم ( وقد استدل بهذه الآية على إثبات القرعة وهي مسألة فقهية ~~تذكر في علم الفقه . # ( وما كنت لديهم إذ يختصمون ( أي : بسبب مريم ، ويحتمل أن يكون هذا ~~الاختصام هو الاقتراع ، وأن يكون اختصاما آخر بعده ، والمقصود شدة رغبتهم ~~في التكفل بشأنها . والعامل في : اذ ، العامل في : لديهم ، أو ، كنت ، على ~~قول أبي علي في : إذ يلقون PageV02P479 ~~" صفحة رقم 480 " # وتضمنت هذه الآية من ضروب الفصاحة : التكرار في : اصطفاك ، وفي : يا مريم ~~، وفي : ما كنت لديهم . قيل : والتقديم والتأخير في : واسجدي واركعي ، على ~~بعض الأقوال . والأشتعارة ، فيمن جعل القنوعت والسجود والركوع ليس كناية عن ~~الهيئات التي في الصلاة ، والإشارة بذلك من أنباء الغيب ، والعموم المراد ~~به الخصوص في نساء العالمين على أحد التفسيرين ، والتشبيه في أقلامهم ، إذا ~~قلنا إنه أراد القداح . والحذف على عدة مواضع . # آل عمران : ( 45 ) إذ قالت الملائكة . . . . . # ( إذ قالت الملئكة يامريم مريم إن الله يبشرك بكلمة منه ( العامل في : ~~إذا ، اذكر أو : يختصمون ، أو إذ ، بدل من إذ ، في قوله : إذ يختصمون ، أو ~~من : وإذ قالت الملائكة ، أقوال يلزم في القولين المتوسطين اتحاد زمان ~~الاختصام وزمان قول الملائكة ، وهو بعيد ، وهو قول الزجاج . ويبعد الرابع ~~لطول الفصل بين البدل والمبدل منه . والرابع اختيار الزمخشري وبه بدأ . # والخلاف في الملائكة : أهم جمع من الملائكة أو جبريل وحده على ما سبق قبل ~~في خطابهم لزكريا ولمريم ؟ وتقدم تكليم ms1715 الملائكة قبل هذا التبشير بذكر ~~الاصطفاء والتطهير من الله ، وبالأمن بالعبادة له على سبيل التأنيس واللطف ~~، ليكون ذلك مقدمة لهذا التبشضير بهذا الأمر العجيب الخارق الذي لم يجر ~~لامرأة قبلها ، ولا يجري لأمرأة بعدها ، وهو أنها تحمل من غير مس ذكر لها ، ~~وكان جرى ذلك الخارق من رزق الله لها أيضا تأنيسا لهذا الخارق . # وقرأ ابن مسعود ، وابن عمر : وإذ قال الملائكة . # والكلمة من الله هو عيسى عليه السلام ، سمي كلمة لصدوره بكلمة : كن ، بلا ~~أب . قاله قتادة . وقيل : لتسميته المسيح ، وهو كلمة من الله أي : من كلام ~~الله . وقيل : لوعد الله به في كتابه التوراة والكتب السابقة . وفي التوراة ~~: أتانا الله من سيناء ، وأشرق من ساعر ، واستعلن من جبال فاران . وساعر هو ~~الموضع الذي بعث منه المسيح . وقيل : لأن الله يهدي بكلمته . وقيل : لأنه ~~جاء على وفق كلمة جبريل ، وهو : ) إنما أنا رسول ربك لاهب لك غلاما زكيا ( ~~فجاء على الصفة التي وصف . وقيل : سماه الله بذلك كما سمى من شاء من سائر ~~خلقه بما شاء من الأسماء ، فيكون على هذا علما موضوعا له لم تلحظ فيه جهة ~~مناسبة . وقيل : الكلمة هنا لا يراد بها عيسى ، بل الكلمة بشارة الملائكة ~~لمريم بعيسى . وقيل : بشارة النبي لها . # ( اسمه المسيح عيسى ابن مريم ( الضمير في اسمه ، عائد على : الكلمة ، على ~~معنى : نبشرك بمكون منه ، أو بموجود من الله . وسمي : المسيح ، لأنه مسح ~~بالبركة ، قاله الحسن ، وسعيد ، وشمر . أو : بالدهن الذي يمسح به الأنبياء ~~، خرج من بطن أمه ممسوحا به ، وهو دهن طيب الرائحة إذا مسح به شخص علم أنه ~~نبي . أو : بالتطهير من الذنوب ، أو : بمسح جبريل له بجناحه أو : لمسح ~~رجليه فليس فيهما خمص ، والأخمص ما تجافى عن الأرض من باطن الرجل ، وكان ~~عيسى أمسح القدم لا أخمص له . قال الشاعر : PageV02P480 # " صفحة رقم 481 " # بات يقاسيها غلام كالزلم # خدلج الساقين ممسوح القدم # أو : لمسح الجمال إياه وهو ظهوره عليه ، كما قال الشاعر : # على وجه مي مسحة من ملاحة # أو : لمسحة ms1716 من الأقذار التي تنال المولودين ، لأن أمه كانت لا تحيض ولم ~~تدنس بدم نفاس . أقوال سبعة ، ويكون : فعيل ، فيها بمعنى مفعول ، والألف ~~واللام في : المسيح ، للغلبة مثلها في : الدبران والعيوق . وقال ابن عباس : ~~سمي بذلك لأنه كان لا يمسح بيده ذا عاهة إبلا بريء ، فعلى هذا يكون : فعيل ~~، مبنيا للمبالغة : كعليم ، ويكون من الأمثلة التي حولت من فاعل إلى فعيل ~~للمبالغة . وقيل : من المساحة ، وكان يجول في الأرض فكأنه كان يمسحها . ~~وقيل : هو مفعل من ساح يسيح من السياحة . وقال مجاهد ، والنخعي : المسيح : ~~الصديق . وقال ابن عباس ، وابن جبير : المسيح : الملك ، سمي بذلك لأنه ملك ~~إحياء الموتى وغير ذلك من الآيات . وقال أبو عبيد : أصله بالعبرانية مشيحا ~~، فغير ، فعلى هذا يكون اسما مرتجلا ليس هو مشتقا من المسح ولا من السياحة ~~) عيسى ابن مريم ( الأبناء ينسبون إلى الآباء ، ونسب إليها . وإن كان ~~الخطاب لها إعلاما أنه يولد من غير أب فلا ينسب إلا إليها . # والظاهر أن اسمه : المسيح ، فيكون : اسمه المسيح ، مبتدأ وخبرا ، و: عيسى ~~، جوزوا فيه أن يكون خبرا بعد خبر ، وأن يكون بدلا ، وأن يكون عطف بيان . ~~ومنع بعض النحويين أن يكون خبرا بعد خبر ، وقال : كان يلزم أن يكون أسماه ~~على المعنى ، أو أسماها على لفظ الكلمة ، ويجوز أن يكون : عيسى ، خبرا ~~لمبتدأ محذوف ، أي : هو عيسى ابن مريم . قال ابن عطية : ويدعو إلى هذا كون ~~قوله : ابن مريم ، صفة : لعيسى ، إذ قد أجمع الناس على كتبه دون الألف . ~~وأما على البدل ، أو عطف البيان ، فلا يجوز أن يكون : ابن مريم ، صفة : ~~لعيسى ، لأن الاسم هنا لم يرد به الشخص . هذه النزعة لأبي علي . وفي صدر ~~الكلام نظر . إنتهى كلامه . # وقال الزمخشري فإن قلت لم قيل : ) اسمه المسيح عيسى ابن مريم ( وهذه ~~ثلاثة أشياء الاسم منها : عيسى ، وأما : المسيح و: الأبن ، فلقب وصفة ؟ . # قلت : الاسم للمسمى علامة يعرف بها ، ويتميز من غيره ، فكأنه قيل : الذي ~~يعرف به ويتميز ممن سواه مجموع هذه الثلاثة . إنتهى كلامه . ويظهر من ms1717 كلامه ~~أن اسمه مجموع هذه الثلاثة ، فتكون الثلاثة أخبارا عن قوله : اسمه ، ويكون ~~من باب : هذا حلو حامض ، و: هذا أعسر يسر . فلا يكون أحدها على هذا مستقلا ~~بالخبرية . ونظيره في كون الشيئين أو الأشياء في حكم شيء واحد قول الشاعر : PageV02P481 # " صفحة رقم 482 " # كيف أصبحت كيف أمسيت مما # يزرع الود في فؤاد الكريم ؟ # أي : مجموع هذا مما يزرع الود ، فلما جاز في المبتدأ أن يتعدد دون حرف ~~عطف إذا كان المعنى على المجموع ، كذلك يجوز في الخبر . وأجاز أبو البقاء ~~أن يكون : ابن مريم ، خبر مبتدأ محذوف أي : هو ابن مريم ، ولا يجوز أن يكون ~~بدلا مما قبله ، ولا صفة لأن : ابن مريم ، ليس باسم . ألا ترى أنك لا تقول ~~: اسم هذا الرجل ابن عمرو إلا إذا كان علما عليه ؟ إنتهى . # قال بعضهم : ومن قال إن المسيح صفة لعيسى ، فيكون في الكلام تقديم وتأخير ~~تقديره : اسمه عيسى المسيح ، لأن الصفة تابعة لموصوفها . إنتهى . ولا يصح ~~أن يكون المسيح في هذا التركيب صفة ، لأن المخبر به على هذا اللفظ ، ~~والمسيح من صفة المدلول لا من صفة الدال ، إذ لفظ عيسى ليس المسيح . # ومن قال : إنهما اسمان تقدم المسيح على عيسى لشهرته . قال ابن الأنباري : ~~وإنما بدأ بلقبه لأن : المسيح ، أشهر من : عيسى ، لأنه قل أن يقع على سمي ~~يشتبه ، وعيسى قد يقع على عدد كثير ، فقدمه لشهرته . ألا ترى أن ألقاب ~~الخلفاء أشهر من أسمائهم ؟ وهذا يدل على أن المسيح عند ابن الأنباري لقب لا اسم . # قال الزجاج : وعيسى معرب من : ايسوع ، وإن جعلته عربيا لم ينصرف في معرفة ~~ولا نكرة لأن فيه ألف تأنيث ، ويكون مشتقا من : عاسه يعوسه ، إذا ساسه وقام عليه . # وقال الزبمخشري : مشتق من العيس كالرقم في الماء . # ( وجيها في الدنيا والاخرة ( قال ابن قتيبة : الوجيه ذو الجاه ، يقال : ~~وجه الرجل يوجه وجاهة . وقال ابن دريد : الوجيه المحب المقبول . وقال ~~الأخفش : الشريف ذو القدر والجاه . وقيل : الكريم على من يسأله ، لأنه لا ~~يرده لكرم وجهه . # ومعناه ms1718 في حق عيسى أن وجاهته في الدنيا بنبوته ، وفي الآخرة بعلو درجته . ~~وقيل : في بالدنيا بالطاعة ، وفي الآخرة بالشفاعة . وقيل : في الدنيا ~~بإحياء الموتى وإبراء الأكمة والأبرص ، وفي الآخرة بالشفاعة . وقيل : في ~~الدنيا كريما لا يرد وجهه ، وفي الآخرة في علية المرسلين . وقال الزمشخري : ~~الوجاهة في الدنيا النبوة والتقدم على الناس ، وفي الآخرة الشفاعة وعلو ~~الدرجة في الجنة . وقال ابن عطية : وجاهة عيسى في الدنيا نبوته وذكره ورفعه ~~، وفي الآخرة مكانته ونعميه وشفاعته . # ( ومن المقربين ( معناه من الله تعالى . وقال الزمخشري : وكونه من ~~المقربين رفع إلى السماء وصحبته الملائكة . وقال قتادة : ومن المقربين عند ~~الله يوم القيامة . وقيل : من الناس بالقبول والإجابة ، قاله الماوردي . ~~وقيل : معناه : المبالغ في تقريبهم ، لأن فعل من صغ المبالغة ، فقال : قربه ~~يقربه إذا بالغ في تقريبه إنتهى . وليس فعل هنا من صبغ المبالغة ، لأن ~~التضعيف هنا للتعدية ، إنما يكون للمبالغة في نحو : جرحت زيدا و: موت الناس . # ( ومن المقربين ( معطوف على قوله : وجيها ، وتقديره : ومقربا من جملة ~~المقربين . # أعلم تعالى أن ثم مقربين ، وأن عيسى منهم . ونظير هذا العطف قوله تعالى : ~~) وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وباليل ( فقوله : وبالليل ، جار ومجرور في ~~موضع الحال ، وهو معطوف على : مصبحين ، وجاءت هذه الحال هكذا لأنها من ~~الفواصل ، فلو جاء : ومقربا ، لم تكن فاصلة ، وأيضا فأعلم تعالى أن عيسى ~~مقرب من جملة المقربين ، والتقريب صفة جليلة عظيمة . ألا ترى إلى قوله : ) ~~ولا الملئكة المقربون ( ؟ وقوله : ) فأما إن كان من المقربين فروح ( وهو ~~تقريب من الله تعالى بالمكانة والشرف وعلو المنزلة . # آل عمران : ( 46 ) ويكلم الناس في . . . . . # ( ويكلم الناس فى المهد وكهلا ( وعطف : ويكلم ، وهو حال أيضا على : وجيها ~~، ونظيره : ) إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ( أي : وقابضات . وكذلك : ويكلم ~~، أي : ومكلما . وأتى في الحال الأولى بالاسم لأن الأسم PageV02P482 ~~" صفحة رقم 483 " # هو للثبوت ، وجاءت الحال الثانية جارا ومجرورا لأنه يقد بالأسم . وجاءت ~~الحالة الثالثة جملة لأنها في الرتبة الثالثة . ألا ترى في الحال وصف في ~~المعنى ؟ فكما أن الأحسن والأكثر ms1719 في لسان العرب أنه إذا اجتمع أوصاف ~~متغايرة بدىء بالأسم ، ثم الجار والمجرور ، ثم بالجملة . كقوله تعالى : ) ~~وقال رجل مؤمن من ءال فرعون يكتم إيمانه ( فكذلك الحال ، بدىء بالأسم ، ثم ~~الجار والمجرور ، ثم بالجملة . وكانت هذه الجملة مضارعية لأن الفعل يشعر ~~بالتجدد ، كما أن الأسم يشعر بالثبوت ، ويتعلق : في المهد ، بمحذوف إذ هو ~~في موضع الحال ، التقدير : كائنا في المهد وكهلا ، معطوف على هذه الحال ، ~~كأنه قيل : طفلا وكهلا ، فعطف صريح الحال على الجار والمجرور الذي في موضع ~~الحال . ونظيره عكسا : ) وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وباليل ( ومن زعم أن : ~~وكهلا ، معطوف على : وجيها ، فقد أببعد . # والمهد : مقر الصبي في رضاعه ، وأصله مصدر سمي به يقال : مهدت لنفسي ~~بتخفيف الهاء وتشديدها ، أي : وطأت ، ويقال : أمهد الشيء ارتفع . # وتقدم تفسير : الكهل لغة . وقال مجاهد : الكهل الحليم ، وهذا تفسير ~~باللازم غالبا ، لأن الكهل يقوى عقله وإدراكه وتجربته ، فلا يكون في ذلك ~~كالشارخ ، والعرب تتمدح الكهولة ، قال : وما ضر من كانت بقاياه مثلنا # شباب تسامى للعلى وكهول # ولذلك خص هذا السن في الآية دون سائر العمر ، لأنها الحالة الوسطى في ~~استحكام العقل وجودة الرأي ، وفي قوله : وكهلا ، تبشير بأنه يعيش إلى سن ~~الكهولة ، قاله الربيع ، ويقال : إن مريم ولدته لثمانية أشهر ، ومن ولد ~~لذلك لم يعش ، فكان ذلك بشارة لها بعيشه إلى هذا السن . وقيل : كانت العادة ~~أن من تكلم في المهدمات ، وفي قوله : ) فى المهد وكهلا ( إشارة إلى تقلب ~~الأحوال عليه ، ورد على النصارى في دعواهم إلهيته . وقال ابن كيسان : ذكر ~~ذلك قبل أن يخلقه إعلاما به أنه يكتهل ، فإذا أخبرت به مريم علم أنه من علم ~~الغيب . واختلف في كلامه : في المهد ، أكان ساعة واحدة ثم لم يتكلم حتى بلغ ~~مبلغ النطق ؟ أو كان يتكلم دائما في المهد حتى بلغ إبان الكلام ؟ قولان : ~~الأول : عن ابن عباس . # ونقل الثعالبي أشياء من كلامه لأمه وهو رضيع ، والظاهر أنه كان حين كلم ~~الناس في الهد نبيا لقوله : ) قال إنى عبد الله ءاتانى الكتاب وجعلنى ms1720 ( ~~ولظهور هذه المعجزة منه والتحدي بها . وقيل : لم يكن نبيا في ذلك الوقت ، ~~وإنما كان الكلام تأسيسا لنبوته ، فيكون قوله : ) وجعلنى نبيا ( إخبارا عما ~~يؤول إليه بدليل قوله : ) وجعلنى مباركا أين ( ولم يتعرض لوقت كلامه إذا ~~كان كهلا ، فقيل : كلامه قبل رفعه إلى السماء كلمهم بالوحي والرسالة . # وقيل : ينزل من السماء كهلا ابن ثلاث وثلاثين سنة ، فيقول لهم : إني عبد ~~الله ، كما قال في المهد ، وهذه فائدة قوله : وكهلا ، أخبر أنه ينزل عند ~~قتله الدجال كهلا ، قاله ابن زيد . وقال الزمشخري : معناه : ويكلم الناس في ~~هاتين الحالتين كلام الأنبياء من غير تفاوت بين حال الطفولة وحال الكهولة ~~التي يستحكم فيها العقل ، وينبأ فيها الأنبياء . إنتهى . # قيل : وتكلم في المهد سبعة : عيسى ، ويحيى ، وشاهد يوسف ، وصاحب جريج . ~~وصبي ماشطة امرأة فرعون ، وصاحب الجبار ، وصاحب الأخدود ، وقصص هؤلاء مروية ~~، ولا يعارض هذا ما جاء من حصر من تكلم رضيعا في ثلاثة ، لأن ذلك كان ~~إخبارا قبل أن يعلم بالباقين ، فأخبر على سبيل ما أعلم به أولا ، ثم أعلم ~~بالباقين . # ( ومن الصالحين ( أي : وصالحا من جملة الصالحين ، وتقدم تفسير الصلاح ~~الموصوف به الأنبياء . # وانتصاب : وجيها ، وما عطف عليه على الحال من قوله : بكلمة منه ، وحسن ~~ذلك ، وإن كان نكرة ، كونه وصف بقوله : منه ، وبقوله : منه ، وبقوله : اسمه ~~المسيح . # آل عمران : ( 47 ) قالت رب أنى . . . . . # ( قالت رب أنى يكون لى ولد ولم يمسسنى بشر ( لما أخبرتها الملائكة أن ~~الله بشرها بالمسيح ، نادت ربها ، وهو الله ، مستفهمة على طريق التعجب من ~~حدوث الولد من غير أب إذ ذاك من الأمور الموجبة للتعجب ، وهذه القضية أعجب PageV02P483 ~~" صفحة رقم 484 " # من قضية زكريا ، لأن قضية زكريا حدث منها الولد بين رجل وامرأة ، وهنا ~~حدث من امرأة بغير واسطة بشر ، ولذلك قالت : ) ولم يمسسنى بشر ). # وقيل : استفهمت عن الكيفية ، كما سأل زكريا عن الكيفية ، تقديره : هل ~~يكون ذلك على جري العادة بتقدم وطء ؟ أم بأمر من قدرة الله ؟ . # وقال الانباري : لما خاطبها جبريل ظنته آدميا يريد بها سوءا ms1721 ، ولهذا قالت ~~: ) إنى أعوذ بالرحمان منك إن كنت تقيا ( فلما بشرها لم تتيقن صحة قوله ~~لأنها لم تعلم أنه ملك ، فقال : ) رب أنى يكون لى ولد ( ؟ # ومن ذهب إلى أن قولها : رب ، وقول زكريا : رب ، إنما هو نداء لجبريل لما ~~بشرهما ، ومعناه : يا سيدي فقد أبعد وقال الزمخشري : هو من بدع التفاسير ، ~~و: يكون ، يحتمل أن تكون الناقصة والتامة ، كما سبق في قصة زكريا . و: لم ~~يمسسني بشر ، جملة حالية ، والمسيس هنا كناية عن الوطء ، وهذا نفي عام أن ~~يكون باشرها أحد بأي نوع كان من تزوج أو غيره ، والبشر يطلق على الواحد ~~والجمع ، والمراد هنا النفي العام ، وسمي بشرا لظهور بشرته وهو جلده ، ~~وبشرت الأديم قشرت وجهه ، وأبشرت الأرض أخرجت نباتها ، وتباشير الصبح أول ~~ما يبدو من نوره . # ( قال كذالك الله يخلق ما يشاء ( تقدم الكلام في نظيرها في قصة زكريا ، ~~إلا أن في قصته ) يفعل ما يشاء ( من حيث إن أمر زكريا داخل في الإمكان ~~العادي الذي يتعارف ، وإن قل ، وفي قصة مريم : يخلق ، لأنه لا يتعارف مثله ~~، وهو وجود ولد من غير والد ، فهو إيجاد واختراع من غير سبب عادي ، فلذلك ~~جاء بلفظ : يخلق ، الدال على هذا المعنى . # وقد ألغز بعض العرب المستشهد بكلامها فقال : ألا رب مولود وليس له أب # وذي ولد لم يلده أبوان يريد : عيسى وآدم . # ( إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ( تقدم الكلام على هذه الجملة في ~~البقرة : لغة وتفسيرا وقراءة وإعرابا ، فأغنى ذلك عن إعادته . # آل عمران : ( 48 ) ويعلمه الكتاب والحكمة . . . . . # ( ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ( الكتاب : هنا مصدر ، أي : ~~يعلمه الخط باليد ، قاله ابن عباس ، وابن جريج وجماعة وقيل : الكتاب هو ~~كتاب غير معلوم ، علمه الله عيسى مع التوراة والإنجيل وقيل : كتب الله ~~المنزلة . والألف واللام للجنس وقيل : هو التوراة والإنجيل . # قالوا : وتكون الواو في : والتوراة ، مقحمة ، والكتاب عبار عن المكتوب ، ~~وتعليمه إياها قيل : بالإلهام ، وقيل : بالوحي ، وقيل : بالتوفيق والهداية ~~للتعلم والحكمة . تقدم تفسيرها ، وفسرت هنا : بسنن الأنبياء ، وبما ms1722 شرعه من ~~الدين ، وبالنبوة ، وبالصواب في القول والعمل وبالعقل ، وبأنواع العلم . ~~وبمجموع ما تقدم أقوال سبعة . # روي أن عيسى كان يستظهر التوراة ، ويقال لم يحفظها عن ظهر قلب غير : موسى ~~، ويوشع ، وعزير ، وعيسى . # وذكر الإنجيل لمريم وهو لم ينزل بعد لأنه كان كتابا مذكورا عند الأنبياء ~~والعلماء ، وأنه سينزل . # وقرأ نافع ، وعاصم ، ويعقوب ، وسهل : ويعلمه ، بالياء وقرأ الباقون : ~~بالنون ، وعلى كلتا القراءتين هو معطوف على الجملة المقولة ، وذلك إن قوله ~~: قال كذلك ، الضمير في : قال ، عائد على الرب ، والجملة بعده هي المقولة ، ~~وسواء كان لفظ الله مبتدأ ، وخبره فيما قبله ، لزم مبتدأ وخبره يخلق على ما ~~مر إعرابه في : ) قال كذالك الله يفعل ما يشاء ( فيكون هذا من المقول لمريم ~~، أم على سبيل الاغتباط والتبشير بهذا الولد الذي يوجده الله منها ، ويجوز ~~أن يكون معطوفا على : يخلق ، سواء كانت خبرا عن الله أم تفسيرا لما قبلها ، ~~إذا أعربت لفظ : الله مبتدأ وما قبله الخبر ، وهذا ظاهر كله على قراءة ~~الياء . PageV02P484 # " صفحة رقم 485 " # وأما على قراءة النون ، فيكون من باب الإلتفات ، خرج من ضمير الغيبة إلى ~~ضمير التكلم لما في ذلك من الفخامة . # وقال أبو علي : وجوزه الزمخشري ، وغيره عطف : ويعلمه ، على : يبشرك ، ~~وهذا بعيد جدا لطول الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه . وأجاز ابن عطية ~~وغيره أن يكون معطوفا على : ويكلم ، وأجاز الزمخشري أن يكون معطوفا على : ~~وجيها ، فيكون على هذين القولين في موضع نصب على الحال . وفيما أجازه أبو ~~علي والزمخشري في موضع رفع لأنه معطوف على خبر إن ، وهذا القولان بعيدان ~~أيضا لطول الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه ، ولا يقع مثله في لسان العرب . # وقال بعضهم : ونعلمه ، بالنون حمله على قوله ) نوحيه إليك ( فإن عنى ~~بالحمل العطف فلا شيء أبعد من هذا التقدير ، وإن عنى بالحمل أنه من باب ~~الالتفات فهو صحيح وقال الزمخشري : أو هو كلام مبتدأ يعنى أنه لا يكون ~~معطوفا على شيء من هذه التي ذكرت ، فإن عنى أنه استئناف إخبار عن الله ، أو ~~من ms1723 الله ، على اختلاف القراءتين ، فمن حيث ثبوت الواو لا بد أن يكون معطوفا ~~على شيء قبله ، فلا يكون ابتداء كلام إلا أن يدعى زيادة الواو في : ويعلمه ~~، فحينئذ يصح أن يكون ابتداء كلام ، وإن عنى أنه ليس معطوفا على ما ذكر ، ~~فكان ينبغي أن يبين ما عطف عليه ، وأن يكون الذي عطف عليه ابتداء كلام حتى ~~يكون المعطوف كذلك . # وقال الطبري : قراءة الياء عطف على قوله ) يخلق ما يشاء ( وقراءة النون ~~عطف على قوله ) نوحيه إليك ( قال ابن عطية : وهذا القول الذي قاله في ~~الوجهين مفسد للمعنى . انتهى . ولم يبين ابن عطية جهة إفساد المعنى ، أما ~~قراءة النون فظاهر فساد عطفه على : نوحيه ، من حيث اللفظ ، ومن حيث المعنى ~~، أما من حيث اللفظ فمثله لا يقع في لسان العرب لبعد الفصل المفرط ، وتعقيد ~~التركيب ، وتنافر الكلام . وأما من حيث المعنى فإن المعطوف بالواو شريك ~~المعطوف عليه ، فيصير المعنى بقوله ذلك من أنباء الغيب أي : إخبارك يا محمد ~~بقصة امرأة عمران ، وولادتها لمريم ، وكفالة زكريا ، وقصته في ولادة يحيى ~~له ، وتبشير الملائكة لمريم بالاصطفاء والتطهير ، كل ذلك من أخبار الغيب ، ~~نعلمه ، أي : نعلم عيسى الكتاب ، فهذا كلام لا ينتظم معناه مع معنى ما قبله . # وأما قراءة الياء وعطف : ويعلمه ، على : يخلق ، فليست مفسدة للمعنى ، بل ~~هو أولى وأصح ما يحمل عليه عطف : ويعلمه ، لقرب لفظه وصحة معناه . وقد ~~ذكرنا جوازه قبل ، ويكون الله قد أخبر مريم بأنه تعالى يخلق الأشياء ~~الغريبة التي لم تجر بها عادة ، مثل ما خلق لك ولدا من غير أب ، وأنه تعالى ~~يعلم هذا الولد الذي يخلقه لك ما لم يعلمه قبله من الكتاب والحكمة والتوراة ~~والإنجيل ، فيكون في هذا الإخبار أعظم تبشير لها بهذا الولد ، وإظهار بركته ~~، وأنه ليس مشبها أولاد الناس من بني إسرائيل ، بل هو مخالف لهم في أصل ~~النشأة ، وفيما يعلمه تعالى من العلم ، وهذا يظهر لي أنه أحسن ما يحمل عليه ~~عطف : ويعلمه . # آل عمران : ( 49 ) ورسولا إلى بني . . . . . # ( ورسولا إلى بنى ms1724 إسراءيل أنى قد جئتكم بآية من ربكم ( اختلفوا في : ~~رسولا ، هنا فقيل : هو وصف بمعنى المرسل على ظاهر ما يفهم منه وقيل : هو ~~مصدر بمعنى رسالة ، إذ قد ثبت أن رسولا يكون بمعنى رسالة ، وممن جوز ذلك ~~فيه هنا الحوفي ، وأبو البقاء ، وقالا : هو معطوف على الكتاب ، أي : ويعلمه ~~رسالة إلى بني اسرائيل ، فتكون : رسالة ، داخلا في ما يعلمه الله عيسى . ~~وأجاز أبو البقاء في هذا الوجه أن يكون مصدرا في موضع الحال . وأما الوجه ~~الأول فقالوا في إعرابه ، وجوها . PageV02P485 # " صفحة رقم 486 " # أحدها : أن يكون منصوبا بإضمار فعل تقديره : ويجعله رسولا إلى بني ~~إسرائيل ، قالوا : فيكون مثل قوله : يا ليت زوجك قد غدا # متقلدا سيفا ورمحا # أي : ومعتقلا رمحا . لما لم يمكن تشريكه مع المنصوبات قبله في العامل ~~الذي هو : يعلمه ، أضمر له فعل ناصب يصح به المعنى ، قاله ابن عطية وغيره . # الثاني : أن يكون معطوفا على : ويعلمه ، فيكون : حالا ، إذ التقدير : ~~ومعلما الكتاب ، فهذا كله عطف بالمعنى على قوله : وجيها ، قاله الزمخشري ، ~~وثنى به ابن عطية ، وبدأ به وهو مبني على إعراب : ويعلمه وقد بينا ضعف ~~إعراب من يقول : إن : ويعلمه ، معطوف على : وجيها ، للفصل المفرط بين ~~المتعاطفين . # الثالث : أن يكون منصوبا على الحال من الضمير المستكن في : ويكلم ، فيكون ~~معطوفا على قوله : وكهلا ، أي : ويكلم الناس طفلا وكهلا ورسولا إلى بني ~~إسرائيل ، قاله ابن عطية ، وهو بعيد جدا لطول الفصل بين المتعاطفين . # الرابع : أن تكون الواو زائدة ، ويكون دالا من ضمير : ويعلمه ، قاله ~~الأخفش ، وهو ضعيف لزيادة الواو ، لا يوجد في كلامهم : جاء زيد وضاحكا ، أي ~~: ضاحكا . # الخامس : أن يكون منصوبا على إضمار فعل من لفظ رسول ، ويكون ذلك الفعل ~~معمولا لقول من عيسى ، التقدير : وتقول أرسلت رسولا إلى بني إسرائيل ، ~~واحتاج إلى هذا التقدير كله ، لقوله : ) أنى قد جئتكم ( وقوله : ) ومصدقا ~~لما بين يدي ( ، إذ لا يصح في الظاهر حمله على ما قبله من المنصوبات ~~لاختلاف الضمائر ، لأن ما قبله ضمير غائب ، وهذان ضمير متكلم ، فاحتاج ms1725 إلى ~~هذا الإضمار لتصحيح المعنى . قاله الزمخشري ، وقال : هو من المضايق ، يعني ~~من المواضع التي فيها إشكال . وهذا الوجه ضعيف ، إذ فيه إضمار القول ~~ومعموله الذي هو : أرسلت ، والاستغناء عنهما باسم منصوب على الحال المؤكدة ~~، إذ يفهم من قوله : وأرسلت ، أنه رسول ، فهي على هذا التقدير حال مؤكدة . # فهذه خمسة أوجه في إعراب : ورسولا ، أولاها الأول ، إذ ليس فيه إلا إضمار ~~فعل يدل عليه المعنى ، أي : ويجعله رسولا ، ويكون قوله ) أنى قد جئتكم ( ~~معمولا لرسول ، أي ناطقا بأني قد جئتكم ، على قراءة الجمهور ، ومعمولا لقول ~~محذوف على قراءة من كسر الهمزة ، وهي قراءة شاذة ، أي : قائلا إني قد جئتكم ~~، ويحتمل أن يكون محكيا بقوله : ورسولا ، لأنه في معنى القول ، وذلك على ~~مذهب الكوفيين . # وقرأ اليزيدي : ورسول ، بالجر ، وخرجه الزمخشري على أنه معطوف على : ~~بكلمة منه ، وهي قراءة شاذة في القياس لطول البعد بين المعطوف عليه ~~والمعطوف . # وأرسل عيسى إلى بني إسرائيل مبينا حكم التوراة ، وداعيا إلى العمل بها ، ~~ومحللا أشياء مما حرم فيها : كالثروب ، ولحوم الإبل ، وأشياء من الحيتان . ~~والطير ، وكان عيسى قد هربت به أمه من قومها إلى مصرحين عزلوا أولادهم ، ~~ونهوهم عن مخالطته ، وحبسوهم في بيت ، فجاء عيسى يطلبهم فقالوا : ليسوا ها ~~هنا ، فقال ما في هذا البيت ؟ قالوا : خنازير ، قال : كذلك يكونون ، ففتحوا عنهم PageV02P486 ~~" صفحة رقم 487 " # فإذا هم خنازير . ففشا ذلك في بني إسرائيل ، فهموا به ، فهربت به أمه إلى ~~أرض مصر . فلما بلغ اثنتي عشرة سنة أوحى الله إليها : أن انطلقي إلى الشام ~~، ففعلت حتى إذا بلغ ثلاثين سنة جاءه الوحي على رأس الثلاثين ، فكانت نبوته ~~ثلاث سنين ، ثم رفعه الله إليه . وكأن أول أنبياء بني إسرائيل : يوسف ، ~~وقيل : موسى ، وآخرهم عيسى . # والظاهر أن قوله : ) أنى قد جئتكم بآية ( إلى قوله ) مستقيم ( متعلق ~~بقوله ) ورسولا إلى بنى إسراءيل ( ومعمول له ، فيكون ذلك مندرجا تحت القول ~~السابق . والخطاب لمريم بقوله : قال كذلك الله ، فتكون مريم قد بشرت بأشياء ~~مما يفعلها الله لولدها عيسى : من تعليمه ما ms1726 ذكر ، ومن جعله رسولا ناطقا ~~بما يكون منه إذا أرسل : من مجيئه بالآيات ، وإظهار الخوارق على يديه ، ~~وغير ذلك مما ذكر إلى قوله : مستقيم . ويكون بعد قوله : مستقيم . # وقيل : قوله : فلما أحس ، محذوف يدل عليه وتضطرء إلى تقديره ، المعنى ، ~~تقديره : فجاء عيسى بني إسرائيل ورسولا ، فقال لهم ما تقدم ذكره ، وأتى ~~بالخوارق التي قالها ، فكفروا به وتمالؤوا على قتله وإذايته ، فلما أحس ~~عيسى منهم الكفر . # وقيل : يحتمل أن يكون الكلام تم عند قوله ) ورسولا إلى بنى إسراءيل ( ولا ~~يكون ) أنى قد جئتكم ( متعلقا بما قبله ، ولا داخلا تحت القول والخطاب ~~لمريم ، ويكون المحذوف هنا : لا بعد قوله : مستقيم ، والتقدير : فجاء عيسى ~~كما بشر الله رسولا إلى بني اسرائيل بأني قد جئتكم بآية من ربكم . # وقرأ الجمهور : بأنه ، على الإفراد ، وكذلك في ) وجئتكم بأية من ربكم ( ~~وفي مصحف عبد الله : بآيات ، على الجمع في الموضعين . ويجوز أن يكون : من ~~ربكم ، في موضع الصفة ، لأنه يتعلق بمحذوف ، ويجوز أن يتعلق : بجئتكم ، أي ~~: جئتكم من ربكم بآية . # ( أنى أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله ( ~~قرأ الجمهور : أني أخلق ، بفتح الهمزة على أن يكون بدلا من : آية ، فيكون ~~في موضع جر ، أو بدلا من قوله : أني قد جئتكم ، فيكون في موضع نصب أو جر ~~على الخلاف ، أو على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هي ، أي : الآية أني أخلق ~~، فيكون في موضع رفع . وقرأ نافع بالكسر على الاستئناف ، أو على إضمار ~~القول ، أو على التفسير للآية . كما فسر المثل في قوله : ) كمثل ءادم ( ~~بقوله : ) خلقه من تراب ( ومعنى : أخلق : أقدر وأهيء ، والخلق يكون بمعنى ~~الإنشاء وإبراز العين من العدم الصرف إلى الوجود . وهذا لا يكون إلا لله ~~تعالى . ويكون بمعنى : التقدير والتصوير ، ولذلك يسمون صانع الأديم ونحوه : ~~الخالق ، لأنه يقدر ، وأصله في الإجرام ، وقد نقلوه إلى المعاني قال تعالى ~~) وتخلقون إفكا ( ومما جاء الخلق فيه بمعنى التقدير قوله تعالى : ) فتبارك ~~الله أحسن الخالقين ( أي المقدرين . وقال الشاعر : ولأنت تتفري ms1727 ما خلقت # وبعض القوم يخلق ثم لا يفري # واللام في : لكم ، معناها التعليل ، و: من الطين ، تقييد بأنه لا يوجد من ~~العدم الصرف ، بل ذكر المادة التي يشكل منها صورة . # وقرأ الجمهور : كهيئة ، على وزن : جيئة ، وقرأ الزهري : كهية ، بكسر ~~الهاء وياء مشددة مفتوحة بعدها تاء التأنيث ، و: الكاف ، من : كهيئة ، اسم ~~على مذهب أبي الحسن ، فهي مفعولة : بأخلق ، وعلى قول الجمهور : يكون ، صفة ~~لمفعول محذوف تقديره : هيئة مثل هيئة ، ويكون : هيئة ، مصدرا في معنى ~~المفعول ، أي : مثالا مهيأ مثل . # وقرأ الجمهور : الطير ، وقرأ أبو جعفر بن القعقاع : كهيئة الطائر ، ~~والمراد به الجنس : فأنفخ فيه الضمير في : فيه ، يعود على : الكاف ، أو على PageV02P487 ~~" صفحة رقم 488 " # موصوفها على القولين المذكورين . وقرأ بعض القراء : فأنفخها ، أعاد ~~الضمير على الهيئة المحذوفة ، إذ يكون التقدير : هيئة كهيئة الطير ، أو : ~~على الكاف على المعنى ، إذ هي بمعنى : مماثلة هيئة الطير ، فيكون التأنيث ~~هنا كما هو في المائدة في قوله : ) فتنفخ فيها ( ويكون في هذه القراءة قد ~~حذف حرف الجر . كما قال : ما شق جيب ولا قامتك نائحة # ولا بكتك جياد عند إسلاب # يريد : ولا قامت عليك ، وهي قراءة شاذة نقلها الفراء . وقال النابغة : # كالهبرقي تنحى ينفخ الفحماء # فعدى : نفخ ، لمنصوب ، فيمكن أن يكون على إسقاط حرف الجر ، ويمكن أن يكون ~~على التضمين ، أي : يضرم بالنفخ الفحم ، فيكون هنا ناقصة على بابها ، أو ~~بمعنى : تصير . # وقرأ نافع ويعقوب هنا وفي المائدة : طائرا ، وقرأ الباقون : طيرا ، ~~وانتصابه على أنه خبر : يكون ، ومن جعل : يكون ، هنا تامة ، و: طائرا ، ~~حالا فقد أبعد . وتعلق بإذن الله ، قيل : بيكون . وقيل : بطائر ، ومعنى : ~~بإذن الله ، أي بتمكينه وعلمه بأني أفعل ، وتعاطي عيسى التصوير بيده والنفخ ~~في تلك الصورة تبيين لتلبسه بالمعجزة ، وتوضيح أنها من قبله ، وأما خلق ~~الحياة في تلك الصورة الطينية فمن الله وحده . # وظاهر الآية يدل على أن خلقه لذلك لم يكن باقتراح منهم ، بل هذه الخوارق ~~جاءت تفسيرا لقوله : ) أنى قد جئتكم بآية من ربكم ( وقيل : كان ms1728 ذلك باقتراح ~~منهم ، طلبوا منه أن يخلق لهم خفاشا على سبيل التعنت جريا على عاداتهم مع ~~أنبيائهم ، وخصوا الخفاش لأنه عجيب الخلق ، وهو أكمل الطير خلقا ، له : ثدي ~~، وأسنان ، وآذان ، وضرع ، يخرج منه اللبن ، ولا يبصر في ضوء النهار ولا في ~~ظلمة الليل ، إنما يرى في ساعتين : بعد غروب الشمس ساعة ، وبعد طلوع الفجر ~~ساعة قبل أن يسفر جدا ، ويضحك كما يضحك الإنسان ، ويطير بغير ريش ، وتحيض ~~أنثاه وتلد . # روي عن أبي سعيد الخدري : أنه قال لهم : ماذا تريدون ؟ قالوا : الخفاش . ~~فسألوه أشد الطير خلقا لأنه يطير بغير ريش ، ويقال : ما صنع غير الخفاش ، ~~ويقال : فعل ذلك أولا وهو مع معلمه في الكتاب ، وتواطأ النقل عن المفسرين ~~أن الطائر الذي خلقه عيسى كان يطير ما دام الناس ينظرون إليه ، فإذا غاب عن ~~أعينهم سقط ميتا ليتميز فعل المخلوق من فعل الخالق ، وكان بنو إسرائيل مع ~~معاينتهم لذلك الطائر يطير يقولون في عيسى : هذا ساحر . # ( وأبرىء الاكمه والابرص ( تقدم تفسيرهما في المفردات . وقال مجاهد : ~~الأكمه هو الأعشى . وقال عكرمة : هو الأعمش . وقال الزمخشري : هو الذي ولد ~~أعمى . وقيل : هو الممسوح العين ، ولم يكن في هذه الأمة أكمه غير قتادة بن ~~دعامة السدوسي صاحب التفسير . وقال ابن عباس ، والحسن ، والسدي : هو الأعمى ~~على الإطلاق . وحكى النقاش : أن الأكمه هو الأبكم الذي لا يفهم ولا يفهم ، ~~الميت الفؤاد ، وقال ابن عباس أيضا ، وقتادة : هو الذي يولد PageV02P488 ~~" صفحة رقم 489 " # أعمى مضموم العينين . # قيل : وقد كان عيسى يبرىء بدعائه ، والمسح بيده ، كل علة . ولكن لا يقوم ~~الحجة على بني إسرائيل في معنى النبوة إلا بالإبراء من العلل التي يعجز عن ~~إبرائها الأطباء ، حتى يكون فعله ذلك خارقا للعادات . والإبراء من العشي ~~والعمش ليس بخارق ، وأما العمى فالأبلغ الإبراء من عمى الممسوح العين . # روي أنه ربما اجتمع عليه خمسون ألفا من المرضى ، من أطاق منهم أتاه ، ومن ~~لم يطق أتاه عيسى ، وما كانت مداواته إلا بالدعاء وحده ، وخص بالذكر الكمه ~~والبرص لأنهما داءان معضلان لا ms1729 يقدر على الإبراء منهما ، إلا الله تعالى ، ~~وكان الغالب على زمان عيسى الطب ، فأراهم الله المعجزة في جنس علمهم ، كما ~~أرى قوم موسى ، إذ كان الغالب عليهم السحر ، المعجزة بالعصا واليد البيضاء ~~، وكما أرى العرب ، إذ كان الغالب عليهم البلاغة ، المعجزة بالقرآن . # روي أن جالينوس كان في زمان عيسى ، وأنه رحل إليه من رومية إلى الشام ~~ليلقاه ، فمات في طريقه . # ( وأحى الموتى بإذن الله ( نقل أئمة التفسير أنه أحيا أربعة : عاذر ، ~~وكان صديقا له ، بعد ثلاثة أيام . فقام من قبره يقطر ودكه ، وبقي إلى أن ~~ولد له . و: ابن العجوز ، وهو على سريره ، فنزل عن أعناق الرجال وحمل سريره ~~وبقي إلى أن ولد له ، و: بنت العاشر ، متعث بولدها بعد ما حييت ، وسألوه أن ~~يحيى سام بن نوح ليخبرهم عن حال السفينة ، فخرج من قبره فقال : أقد قامت ~~الساعة ؟ وقد شاب نصف رأسه ، وكان شابا ابن خمسمائة ، فقال : شيبني هول يوم ~~القيامة . # وروي أنه في إحيائه الموتى كان يضرب بعصاه الميت ، أو القبر ، أو الجمجمة ~~، فيحيي الإنسان ويكلمه ويعيش . وقيل : تموت سريعا . # وروي عن الزهري أنه قال : بلغني أن عيسى خرج هو ومن معه من حوارييه حتى ~~بلغ الأندلس ، وذكر قصة فيها طول ، مضمونها : أنه أحيا بها ميتا ، وسألوه ~~فإذا هو من قوم عاد . ووردت قصص في إحياء خلق كثير على يد عيسى ، وذكروا ~~أشياء مما كان يدعو بها إذا أحيا ، الله أعلم بصحتها . # ( وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون فى بيوتكم ( قال السدي ، وابن جبير ، ~~ومجاهد ، وعطاء ، وابن إسحاق : كان عيسى من لدن طفوليته ، وهو في الكتاب ~~يخبر الصبيان بما يفعل آباؤهم ، وبما يؤكل من الطعام ، وما يدخر إلى أن ~~نبىء ، ويقول لمن سأله : أكلت البارحة كذا ، وادخرت . وقيل : كان ذلك بعد ~~النبوة لما أحيا لهم الموتى ، طلبوا منه آية أخرى ، وقالوا : أخبرنا بما ~~نأكل وما ندخر للغد ، فأخبرهم . وقال قتادة : كان ذلك في نزول المائدة ، ~~عهد إليهم أن يأكلوا منها ولا يخبؤوا ولا يدخروا ، فخالفوا ، فكان عيسى ~~يخبرهم بما ms1730 أكلوه وما ادخروا في بيوتهم ، وعوقبوا على ذلك . # وأتى بهذه الخوارق الأربع مصدرة بالمضارع الدال على التجدد ، والحالة ~~الدائمة : وبدأ بالخلق إذ هو أعظم في الإعجاز ، وثنى بإبراء الأكمه والأبرص ~~، وأتى ثالثا بإحياء الموتى ، وهو خارق شاركه فيه غيره بإذن الله تعالى ، ~~وكرر : بإذن الله ، دفعا لمن يتوهم فيه الآلوهية ، وكان ، بإذن الله ، عقب ~~قوله : أني أخلق ، وعطف عليه : وأبرىء الأكمه والأبرص ، ولم يذكر : بإذن ~~الله ، اكتفاء به في الخارق الأعظم ، وعقب قوله : وأحيى الموتى ، بقوله : ~~بإذن الله ، وعطف عليه : وأنبئكم ، ولم يذكر فيه ، بإذن الله ، لأن إحياء ~~الأموات أعظم من الإخبار بالمغيبات ، فاكتفى به في الخارق الأعظم أيضا ، ~~فكل واحد من PageV02P489 ~~" صفحة رقم 490 " # الخارقين الأعظمين قيد بقوله : بإذن الله ، ولم يحتج إلى ذلك فيما عطف ~~عليهما اكتفاء بالأول إذ كل هذه الخوارق لا تكون إلا بإذن الله . # و: ما ، في : ما تأكلون وما تدخرون ، موصولة اسمية ، وهو الظاهر . وقيل : ~~مصدري . # وقرأ الجمهور : تدخرون ، بدال مشددة ، وأصله : إذتخر ، من الذخر ، أبدلت ~~التاء دالا ، فصار : إذدخر ، ثم أدغمت الذال في الدال ، فقيل : ادخر ، كما ~~قيل : ادكره . وقرأ مجاهد ، والزهري ، وأيوب السختياني ، وأبو السمال : ~~تذخرون ، بذال ساكنة وخاء مفتوحة . وقرأ أبو شعيب السوسي ، في رواية عنه : ~~وما تذدخرون ، بذال ساكنة ودال مفتوحة من غير إدغام ، وهذا الفك جائز . ~~وقراءة الجمهور بالإدغام أجود ، ويجوز جعل بالدال ذالا ، والإدغام فتقول : ~~اذخر ، بالذال المعجمة المشددة . # ( إن في ذالك لأية لكم إن كنتم مؤمنين ( ظاهر هذه الجملة أنها من كلام ~~عيسى لاحتفافها بكلامه من قبلها ومن بعدها ، حكاه الله عنه . وقيل : هو من ~~كلام الله تعالى ، استئناف صيغته صيغة الخبر ، ومعناه التوبيخ والتقريع ، ~~وأشير بذلك إلى ما تقدم من جعل الطين طائرا ، والإبراء والإحياء والإنباء . # وتقدم أن في مصحف ابن مسعود : آيات ، على الجمع ، فمن أفرد أراد الجنس ~~وهو صالح للقليل والكثير ، ويعين المراد القرائن : اللفظية ، والمعنوية ، ~~والحالية ، ومن جمع فعلى الأصل ، إذ هي : آيات ، وهي : آية في نفسها ، ~~آمنوا أو كفروا ، فيحتمل أن يكون ms1731 ثم صفة محذوفة حتى يتجه التعليق بهذا الشر ~~، أي : لآية نافعة هادئة لكم إن آمنتم ، ويكون خطابا لمن لم يؤمن بعد ، وإن ~~كان خطابا لم آمن فذلك على سبيل التثبيت وتطمين النفس وهزها . كما تقول ~~لإبنك : أطعني إن كنت إبني ، ومعلوم أنه ابنك ، ولكن تريد أن تهزه بذكر ما ~~هو محقق . ذكر ما جعل معلقا به ما قبله على سبيل أن يحصل . # آل عمران : ( 50 - 51 ) ومصدقا لما بين . . . . . # ( ومصدقا لما بين يدي من التوراة ( عطف و: مصدقا ، على قوله : بآية إذ ~~الباء فيه للحال ، ولا تكون للتعدية لفساد المعنى ، فالمعنى : وجئتكم ~~مصحوبا بآية من ربكم ، ومصدقا لما بين يدي . ومنعوا أن يكون : ومصدقا ، ~~معطوفا على : رسولا إلى بني إسرائيل ، ولا على : وجيها ، لما يلزم من كون ~~الضمير في قوله : لما بين يدي ، غائبا . فكان يكون : لما بين يديه ، وقد ~~ذكرنا أنه يجوز في قوله : ورسولا ، أن يكون منصوبا بإضمار فعل ، أي : ~~وأرسلت رسولا ، فعلى هذا التقدير يكون : ومصدقا ، معطوفا على : ورسولا . ~~ومعنى تصديقه للتوراة الإيمان بها وإن كانت شريعته تخالف في أشياء . قال ~~وهب بن منبه : كان يسبت ويستقبل بيت المقدس . # ( ولاحل لكم بعض الذي حرم عليكم ( قال ابن جريج : أحل لهم لحوم الأبل ~~والشحوم . وقال الربيع : وأشياء من السمك وما لا ضئضئة له من الطير ، وكان ~~ذلك في التوراة محرما . # وقال بعض المفسرين : حرم عليكم ، إشارة إلى ما حرمه الأحبار بعد موسى ~~وشرعوه ، فكأن عيسى رد أحكام التوراة إلى حقائقها التي نزلت من عند الله . ~~إنتهى كلامه . # واختلفوا في إحلاله لهم السبت . وقرأ عكرمة : ما حرم عليكم ، مبنيا ~~للفاعل ، والفاعل ضمير يعود على : ما ، من قوله : لما بين يدي ، أو يعود ~~على : الله ، منزل التوراة ، أو على : موسى ، صاحب التوراة . والظاهر الأول ~~لأنه مذكور . وقرأ : حرم ، بوزن : كرم ، إبراهيم النخعي ، والمراد ببعض ~~مدلولها المتعارف ، وزعم أبو عبيدة أن المراد به هنا معنى كل خطأ ، لأنه ~~كان يلزم أن يحل لهم : القتل ، والزنا ، والسرقه ، لأن ذلك محرم عليهم ، ~~واستدلاله ms1732 على أن : بعضا ، تأتي بمعنى : كل ، بقول لبيد : PageV02P490 # " صفحة رقم 491 " # تراك أمكنة إذا لم أرضها # أو ترتبط بعض النفوس حمامها # ليس بصحيح ، لأن بعضا على مدلوله ، إذ يريد نفسه ، فهو تبعيض صحيح ، ~~وكذلك استدلال من استدل بقوله : إن الأمور إذا الأحداث دبرها # دون الشيوخ ترى في بعضها خللا # لصحة التبعيض ، إذ ليس كل ما دبره الأحداث يكون فيه الخلل . وقال بعضهم : ~~لا يقوم : بعض ، مقام : كل إلا إذل دلت قرينة على ذلك ، نحو قوله : # أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا # حنانيك بعض الشر أهون من بعض # يريد : بعض الشر أهون من كله . إنتهى . وفي ذكل نظر . # واللام في : ولأحل لكم ، لام كي ، ولم يتقدم ما يسوغ عطفه عليه من جهة ~~اللفظ ، فقيل : هو معطوف على المعنى ، إذ المعنى في : ومصدقا ، أي : لأصدق ~~ما بين يدي من التوراة ، ولأحل لكم . وهذا هو العطف على التوهم ، وليس هذا ~~منه ، لأن معقولية الحال مخالفة لمعقولية التعليل ، والعطف على التوهم لا ~~بد أن يكون المعنى متحدا في المعطوف والمعطوف عليه . ألا ترى إلى قوله : ~~فأصدق وأكن كيف اتحد المعنى من حيث الصلاحية لجواب التحضيض ؟ وكذلك قوله : # تقي نقي لم يكثر غنيمة # بنكهة ذي قربى ولا بحفلد # كيف اتحد معنى النفي في قوله : لم يكثر ، ولا في قوله : ولا بحفلد ؟ أي : ~~ليس بمكثر ولا بحفلد . وكذلك ما جاء من هذا النوع . وقيل : اللام تتعلق ~~بفعل مضمر بعد الواو يفسره المعنى : أي وجئتكم لأحل لكم . وقيل : تتعلق ~~اللام بقوله : وأطيعون ، والمعنى : واتبعون لأحل لكم ، وهذا بعيد جدا . ~~وقال أبو البقاء : هو معطوف على محذوف تقديره : لأخفف عنكم ، أو نحو ذلك . # وقال الزمخشري : ولأحل ، رد على قوله : بآية من ربكم ، أي : جئتكم بآية ~~من ربكم ، لأن : بآية ، في موضع حال ، و: لأحل ، تعليل ، ولا يصح عطف ~~التعليل على الحال لأن العطف بالحرف المشترك في بالحكم يوجب التشريك في جنس ~~المعطوف عليه ، فإن عطفت على مصدر ، أو مفعول به ، أو ظرف ، أو حال ، أو ~~تعليل ، أو غير ذلك ms1733 شاركه في ذلك المعطوف . # ( وجئتكم بأية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربى وربكم فاعبدوه ( ~~ظاهر اللفظ أن يكون قوله : ) وجئتكم بأية من ربكم ( للتأسيس لا للتوكيد ، ~~لقوله : قد جئتكم بآية من ربكم ، وتكون هذه الآية قوله : ) إن الله ربى ~~وربكم فاعبدوه ( لأن هذا القول شاهد على صحة رسالته ، إذ جميع الرسل كانوا ~~عليه لم يختلفوا فيه ، وجعل هذا القول آية وعلامة ، لأنه رسول كسائر الرسل ~~، حيث هداه للنظر في أدلة العقل والأستدلال . وكسر : إن ، على هذا القول ~~لأن : قولا ، قبلها محذوف ، وذلك القول بدل من الآية ، فهو معمول للبدل . ~~ومن قرأ بفتح : أن ، فعلى جهة البدل من : آية ، ولا تكون PageV02P491 ~~" صفحة رقم 492 " # الجملة من قوله : إن ، بالكسر مستأنفة على هذا التقدير من إضمار القول ، ~~ويكون قوله : ) فاتقوا الله وأطيعون ( جملة اعتراضية بين البدل والمبدل منه . # وقيل : الآية الأولى في قوله : ) قد جئتكم بآية ( هي معجزة . وفي قوله : ~~) وجئتكم بأية ( هي الآية من الإنجيل ، فاختلف متعلق المجيء ، ويجوز أن ~~يكون ) وجئتكم بأية من ربكم ( كررت على سبيل التوكيد ، أي جئتكم بآية بعد ~~أخرى مما ذكرت لكم من : خلق الطير والإبراء والإحياء والإنباء بالخفيات ، ~~وبغيره من ولادتي من غير أب ، ومن كلامي في المهد ، وسائر الآيات . فعلى ~~بهذا من كسر : إن ، فعلى الأستئناف ، ومن فتح فقيل التقدير ، لأن الله ربي ~~وربك فاعبدوه ، فيكون متعلقا بقوله : فاعبدوه ، كقوله : ) لإيلاف قريش ( ثم ~~قال : ) فليعبدوا ( فقدم : أن ، على عاملها . ومن جوز : أن تتقدم : أن ، ~~ويتأخر عنها العامل في نحو هذا غير مصيب ، لا يجوز : أن زيدا منطلق عرفت ، ~~نص على ذلك سيبويه وغيره ، ويجوز أن يكون المعنى : وجئتكم بآية على أن الله ~~ربي وربكم ، وما بينهما اعتراض . وقال ابن عطية : التقدير : أطيعون لأن ~~الله ربي وربكم . إنتهى . وليس قوله بظاهر . # والأمر بالتقوى والطاعة تحذير ودعاء ، والمعنى أنه : تظاهر بالحجج ~~والخوارق في صدقه ، فاتقوا الله في خلافي ، وأطيعون في أمري ونهيي . وقيل : ~~اتقوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه في كتابه الذي أنزله ms1734 على موسى ، ~~وأطيعون فيما دعوتكم إليه من تصديقي فيما أرسلني به إليكم . # وتكرار : ربي وربكم ، أبلغ في التزام العبودية من قوله : ربنا ، وأدل على ~~التبري من الربوبية . # ( هاذا صراط مستقيم ( أي : طريق واضح لمن يسلكه لا اعوجاج فيه ، والإشارة ~~بهذا إلى قوله : ) إن الله ربى وربكم فاعبدوه ( أي إفراد الله وحده ~~بالعبادة هو الطريق المستقيم ، ولفظ العبادة يجمع الإيمان والطاعات . # وفي هذه الآيات من ضروب الفصاحة والبديع : إسناد الفعل للآمر به لا ~~لفاعله ، في قوله : إن الله يبشرك ، اذ هم المشافهون بالبشارة ، والله ~~الآمر بها . ومثله : نادى السلطان في البلد بكذا ، وإطلاق اسم السبب على ~~المسبب في قوله : بكلمة منه ، على الخلاف الذي في تفسير : كلمة . # والاحتراس : في قوله : وكهلا ، من ما جرت به العادة أن من تكلم في حال ~~الطفولة لا يعيش . # والكناية : في قوله : ولم يمسسني بشر ، كنت بالمس عن الوطء ، كما كنى عنه ~~: بالحرث ، واللباس ، والمباشرة . # والسؤال والجواب في : قالت الملائكة وفي أنى يكون ؟ والتكرار : في : ~~جئتكم بآية . وفي : أنى أخلق لكم . و، في : الطير ، وفي : بإذن الله ، وفي ~~: ربي وربكم ، وفي : ما ، في قوله : بما تأكلون وما . # والتعبير عن الجمع بالمفرد في : الآية ، وفي : الأكمة والأبرص ، وفي : ~~إذا قضى أمرا . # والطباق في : وأحيي الموتى ، وفي : لأحل وحرم والالتفات في : ونعلمه فيمن ~~قرأ بالنون والتفسير بعد الإبهام في : من قال : الكتاب مبهم غير معين ، ~~والتوراة والإنجيل تفسير له والحذف في عدة مواضع . PageV02P492 # " صفحة رقم 493 " # 2 ( ) فلمآ أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصارىإلى الله قال الحواريون نحن ~~أنصار الله ءامنا بالله واشهد بأنا مسلمون ربنآ ءامنا بمآ أنزلت واتبعنا ~~الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين إذ قال ~~الله ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين ~~اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما ~~كنتم فيه تختلفون فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والا خرة ~~وما لهم من ناصرين وأما الذين ءامنوا ms1735 وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله ~~لا يحب الظالمين ذالك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم إن مثل عيسى عند ~~الله كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من ~~الممترين فمن حآجك فيه من بعد ما جآءك من العلم فقل تعالوا ندع أبنآءنا ~~وأبنآءكم ونسآءنا ونسآءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على ~~الكاذبين ( ) ) 2 # آل عمران : ( 52 ) فلما أحس عيسى . . . . . # الإحساس : الإدراك ببعض الحواس الخمس وهي : السمع والبصر والشم والذوق ~~واللمس . يقال : أحسست الشيء ، وحسست به . وتبدل سينه ياء فيقال : حسيت به ~~، أو تحذف أولى سنييه في أحسست فيقول : أحست . قال : سوى ان العتاق من ~~المطايا # أحسن به فهن إليه شوس # وقال سيبويه : وما شذ من المضاعف ، يعني في الحذف ، فشبيه بباب : أقمت ، ~~وذلك قولهم : أحست وأحسن يريدون : أحسست ، وأحسسن ، وكذلك يفعل بكل بناء ~~تبنى لام الفعل فيه على السكون ولا تصل إليه الحركة ، فإذا قلت لم أحس لم تحذف . # الحواري : صفوة الرجل وخاصته . ومنه قيل : الحضريات الحواريات لخلوص ~~ألوانهن ونظافتهن قال أبو جلذة اليشكري : فقل للحواريات تبكين غيرنا # ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح # ومثله في الوزن : الحوالي ، للكثير الحيل ، وليست الياء فيهما للنسب ، ~~وهو مشتق من : الحور ، وهو البياض . حورت الثوب بيضته . # المكر : الخداع والخبث وأصله الستر ، يقال : مكر الليل إذا أظلم واشتقاقه ~~من المكر ، وهو شجر ملتف ، فكأن PageV02P493 ~~" صفحة رقم 494 " # الممكور به يلتف به المكر ، ويشتمل عليه ، ويقال : امرأة ممكورة إذا كانت ~~ملتفة الخلق . والمكر : ضرب من النبات . # تعالى : تفاعل من العلو ، وهو فعل ، لاتصال الضمائر المرفوعة به ، ومعناه ~~: استدعاء المدعو من مكانه إلى مكان داعيه ، وهي كلمة قصد بها أولا تحسين ~~الأدب مع المدعو ، ثم اطردت حتى يقولها الإنسان لعدوه ولبهيمته ونحو ذلك . # الابتهال : قوله بهلة الله على الكاذب ، والبهلة بالفتح والضم : اللعنة ، ~~ويقال بهله الله : لعنه وأبعده ، من قولك أبهله إذا أهمله ، وناقة باهلة لا ~~ضرار عليها ، وأصل الابتهال هذا ، ثم استعمل في كل دعاء يجتهد ms1736 فيه ، وإن لم ~~يكن التعانا . وقال لبيد : من قروم سادة من قومهم # نظر الدهر إليهم فابتهل # ) فلما أحس عيسى منهم الكفر ( تقدم ترتيب هذه الجملة على ما قبلها من ~~الكلام ، وهل الحذف بعد قوله ) صراط مستقيم ( أو بعد قوله : ) ورسولا إلى ~~بنى إسراءيل ( وذلك عند تفسير ) ورسولا إلى بنى إسراءيل ). # قال مقاتل : أحس ، هنا رأى من رؤية العين أو القلب وقال الفراء : أحس وجد ~~وقال أبو عبيدة : عرف . وقيل : علم وقيل : خاف . # والكفر : هنا جحود نبوته وإنكار معجزاته ، و: منهم ، متعلق بأحس قيل : ~~ويجوز أن يكون حالا من الكفر . # ( قال من أنصارى إلى الله ( لما أرادوا قتله استنصر عليهم ، قال مجاهد ~~وقال غيره : إنه استنصر لما كفروا به وأخرجوه من قريتهم وقيل : استنصرهم ~~لإقامة الحق . # قال المغربي : إنما قال عيسى : ) من أنصارى إلى الله ( بعد رفعه إلى ~~السماء وعوده إلى الأرض ، وجمع الحواريين الأثني عشر ، وبثهم في الآفاق ~~يدعون إلى الحق ، وما قاله من أن ذلك القول كان بعد ما ذكر بعيد جدا ، لم ~~يذكره غيره بل المنقول . والظاهر أنه قال ذلك قبل رفعه إلى السماء . # قال السدي : من أعواني مع الله وقال الحسن : من أنصاري في السبيل إلى ~~الله وقال أبو علي الفارسي معنى : إلى الله : لله ، كقوله : ) يهدى إلى ~~الحق ( أي للحق وقيل : من ينصرني إلى نصر الله . وقيل : من ينقطع معي إلى ~~الله ، قاله ابن بحر وقيل : من ينصرني إلى أن أبين أمر الله وقال أبو عبيدة ~~: من أعواني في ذات الله ؟ وقال ابن عطية : من أنصاري إلى الله . عبارة عن ~~حال عيسى في طلبه من يقوم بالدين ، ويؤمن بالشرع ويحميه ، كما كان محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) يعرض نفسه على القبائل ، ويتعرض للأحياء في المواسم ~~. انتهى وقال الزمخشري وإلى الله من صلة أنصاري ؟ مضمنا معنى الإضافة ، ~~كأنه قيل : من الذين يضيفون أنفسهم إلى الله ينصرونني كما ينصرني ؟ أو ~~يتعلق بمحذوف حالا من الياء ، أي : من أنصاري ذاهبا إلى الله ملتجئا إليه ؟ ~~انتهى . # ( قال الحواريون ( أي أصفياء ms1737 عيسى . قاله ابن عباس . أو : خواصه ، قاله ~~الفراء . أو : البيض الثياب ، رواه ابن جبير عن ابن عباس . أو : القصارون ، ~~سموا بذلك لأنهم يجودون الثياب ، أي يبيضونها ، قاله الضحاك ، ومقاتل . أو ~~: المجاهدون ، أو PageV02P494 ~~" صفحة رقم 495 " # الصيادون ، قال لهم عيسى على نبينا وعليه السلام : ألا تمشون معي تصطادون ~~الناس لله ؟ فأجابوا . قال مصعب : كانوا اثني عشر رجلا يسيحون معه ، يخرج ~~لهم ما احتاجوا إليه من الأرض ، فقالوا : من أفضل منا ؟ نأكل من أين شئنا . ~~فقال عيسى : من يعمل بيده ؟ ويأكل من كسبه ؟ فصاروا قصارين وحكى ابن ~~الأنباري : الحواريون : الملوك وقال الضحاك ، وأبو أرطاة : الغسالون وقال ~~ابن المبارك : الحوار النور ، ونسبوا إليه لما كان في وجوههم من سيما ~~العبادة ونورها وقال تاج القراء : الحواري : الصديق . # قيل : لما أراهم الآيات وضع لهم ألوانا شتى من حب واحد آمنوا به واتبعوه ~~وقرأ الجمهور : الحواريون ، بتشديد الياء . وقرأ إبراهيم النخعي ، وأبو بكر ~~الثقفي ، بتخفيف الياء في جميع القرآن ، والعرب تستثقل ضمة الياء المكسور ~~ما قبلها في مثل : القاضيون ، فتنقل الضمة إلى ما قبلها وتحذف الياء ~~لالتقائها ساكنة مع الساكن بعدها ، فكان القياس على هذا أن يقال : الحوارون ~~، لكن أقرت الضمة ولم تنقل دلالة على أن التشديد مراد ، إذ التشديد يحتمل ~~الضمة كما ذهب إليه الأخفش في : يستهزئون ، إذ أبدل الهمزة ياء ، وحملت ~~الضمة تذكرا لحال الهمزة المراد فيها . # ( نحن أنصار الله ( أي : أنصار دينه وشرعه . والداعي إليه . # ( بالله واشهد بأنا مسلمون ربنا ( لما ذكروا أنهم أنصار الله ذكروا مستند ~~لإيمانهم ، لأن انقياد الجوارح تابعة لانقياد القلب وتصديقه ، والرسل تشهد ~~يوم القيامة لقومهم ، وعليهم . ودل ذلك على أن عيسى عليه السلام كان على ~~دين الإسلام ، برأه الله من سائر الأديان كما برأ إبراهيم بقوله : ) ما كان ~~إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ( الآية ، ويحتمل أن يكون : واشهد ، خطابا لله ~~تعالى أي : واشهد يا ربنا ، وفي هذا توبيخ لنصارى نجران ، إذ حكى الله ~~مقالة أسلافهم المؤمنين لعيسى ، فليس كمقالهم فيه ، ودعوى الإلهية له . # آل عمران : ( 53 ) ربنا آمنا بما ms1738 . . . . . # ( ربنا ءامنا بما أنزلت ( أي : من الآيات الدالة على صدق أنبيائك ، أو : ~~بما أنزلت من كلامك على الرسل أو بالإنجيل . # ( واتبعنا الرسول ( هو : عيسى على قول الجمهور . # ( فاكتبنا مع الشاهدين ( هم : محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأمته ، ~~لأنهم يشهدون للرسل بالتبليغ ، ومحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) يشهد لهم ~~بالصدق . روى ذلك عكرمة عن ابن عباس ، أو : من آمن قبلهم ، رواه أبو صالح ~~عن ابن عباس . أو : الأنبياء لأن كل نبي شاهد على أمته . أو : الصادقون ، ~~قاله مقاتل . أو : الشاهدون للأنبياء بالتصديق ، قاله الزجاج . أو : ~~الشاهدون لنصرة رسلك ، أو : الشاهدون بالحق عندك ، رغبوا في أن يكونوا عنده ~~في عداد الشاهدين بالحق من مؤمني الأمم ، وعبروا عن فعل الله ذلك بهم بلفظ ~~: فاكتبنا ، إذ كانت الكتابة تقيد وتضبط ما يحتاج إلى تحقيقه وعلمه في ثاني حال . # آل عمران : ( 54 ) ومكروا ومكر الله . . . . . # ( ومكروا ومكر الله ( الضمير في : مكروا ، عائد على من عاد عليه الضمير ~~في : ) فلما أحس عيسى منهم الكفر ( وهم : بنو إسرائيل ، ومكرهم هو احتيالهم ~~في قتل عيسى بأن وكلوا به من يقتله غيلة ، وسيأتي ذكر كيفية حصره وحصر ~~أصحابه في مكان ، ورومهم قتله وإلقاء الشبه على رجل ، وقتل ذلك الرجل وصلبه ~~في مكانه ، إن شاء الله . # ( ومكر الله ( مجازاتهم على مكرهم سمى ذلك مكرا ، لأن المجازاة لهم ناشئة ~~عن المكر ، كقوله : ) وجزاء سيئة سيئة مثلها ( وقوله ) فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه ( وكثيرا ما تسمى العقوبة باسم الذنب ، وإن لم تكن في معناه . # وقيل : مكر الله بهم هو ردهم عما أرادوا برفع عيسى إلى السماء ، وإلقاء ~~شبهه على من أراد اغتياله حتى PageV02P495 ~~" صفحة رقم 496 " # قتل . # وقال الأصم : مكر الله بهم أن سلط عليهم أهل فارس فقتلوهم وسبوا ذراريهم ~~وذكر ابن إسحاق : أن اليهود غزوا الحواريين بعد رفع عيسى ، فأخذوهم وعذبوهم ~~، فسمع بذلك ملك الروم ، وكان ملك اليهود من رعيته ، فأنقذهم ثم غزا بني ~~إسرائيل وصار نصرانيا ، ولم يظهر ذلك . ثم ولي ملك آخر بعد وغزا بيت المقدس ~~بعد رفع عيسى ms1739 بنحو من أربعين سنة ، فلم يترك فيه حجرا على آخر ، وخرج عند ~~ذلك قريظة والنضير إلى الحجاز . # وقال المفضل : ودبروا ودبر الله ، والمكر لطف التدبير وقال ابن عيسى : ~~المكر قبيح ، وإنما جاز في صفة الله تعالى على مزاوجة الكلام وقيل : مكر ~~الله بهم إعلاء دينه وقهرهم بالذل ، ومكرهم لزومهم إبطال دينه . والمكر ~~عبارة عن الاحتيال في إيصال الشر في خفية ، وذلك غير ممتنع وقيل : المكر ~~الأخذ بالغفلة لمن استحقه ، وسأل رجل الجنيد ، فقال : كيف رضي الله سبحانه ~~لنفسه المكر وقد عاب به غيره ؟ فقال : لا أدري ما تقول ، ولكن أنشدني فلان ~~الظهراني : ويقبح من سواك الفعل عندي # فتفعله فيحسن منك ذاكا # ثم قال : قد أجبتك إن كنت تعقل . # ( والله خير الماكرين ( معناه أي : المجازين أهل الخير بالفضل وأهل الجور ~~بالعدل ، لأنه فاعل حق في ذلك ، والماكر من البشر فاعل باطل في الأغلب ، ~~وقال تعالى : ) والله أشد بأسا وأشد تنكيلا ). # وقيل : خير ، هنا ليست للتفضيل ، بل هي : كهي في قوله : ) أصحاب الجنة ~~يومئذ خير مستقرا ( وقال حسان . # فشركما لخيركما الفداء # وفي هذه الآية من ضروب البلاغة : الاستعارة في : أحس ، إذ لا يحس إلا ما ~~كان متجسدا ، والكفر ليس بمحسوس ، وإنما يعلم ويفطن به ، ولا يدرك بالحس ~~إلا إن كان أحس ، بمعنى رأى ، أو بمعنى : سمع منهم كلمة الكفر ، فيكون : ~~أحس ، لا استعارة فيه ، إذ يكون أدرك ذلك منهم بحاسة البصر ، أو بحاسة ~~الأذن ، وتسمية الشيء باسم ثمرته . # قال الجمهور : أحس منهم القتل ، وقتل نبي من أعظم ثمرات الكفر . # والسؤال والجواب في : قال ) من أنصارى إلى الله قال الحواريون ( والتكرار ~~في : من أنصاري إلى الله ، وأنصار الله ، وآمنا بالله ، وآمنا بما أنزلت ، ~~ومكروا ومكر الله ، والماكرين ، وفي هذا التجنيس المماثل ، والمغاير ، ~~والحذف ، في مواضع . # آل عمران : ( 55 ) إذ قال الله . . . . . # ( إذ قال الله ياعيسى عيسى إني متوفيك ( العامل في : إذ ، ومكر الله قاله ~~الطبري ، أو : اذكر ، قاله بعض النحاة ، أو : خير الماكرين ، قاله الزمخشري ~~. وهذا القول هو بواسطة الملك ، لأن عيسى ليس ms1740 PageV02P496 ~~" صفحة رقم 497 " # بمكلم ، قاله ابن عطية : . # و: متوفيك ، هي وفاة يوم رفعه الله في منامه ، قاله الربيع من قوله : ) ~~وهو الذى يتوفاكم باليل ( أي : ورافعك وأنت نائم ، حتى لا يلحقك خوف ، ~~وتستيقظ وأنت في السماء آمن مقرب . أو : وفاة موت ، قاله ابن عباس . وقال ~~وهب : مات ثلاث ساعات ورفعه فيها ثم أحياه الله بعد ذلك في السماء ، وفي ~~بعض الكتب : سبع ساعات . # وقال الفراء : هي وفاة موت ، ولكن المعنى : متوفيك في آخر أمرك عند نزولك ~~وقتلك الدجال ، وفي الكلام تقديم وتأخير . # وقال الزمخشري : مستوفي أجلك ، ومعناه أي : عاصمك من أن يقتلك الكفار ، ~~ومؤخرك إلى أجل كتبته لك ، ومميتك حتف أنفك لا قتلا بأيديهم . وقيل : ~~متوفيك : قابضك من الأرض من غير موت ، قاله الحسن ، والضحاك ، وابن زيد ، ~~وابن جريج ، ومطر الوراق ، ومحمد بن جعفر ابن الزبير ، من : توفيت مالي على ~~فلان إذا استوفيته . # وقيل : أجعلك كالمتوفى ، لأنه بالرفع يشبهه وقيل : آخذك وافيا بروحك ~~وبدنك وقيل : متوفيك : متقبل عملك ، ويضعف هذا من جهة اللفظ وقال أبو بكر ~~الواسطي : متوفيك عن شهواتك . # قال ابن عطية : وأجمعت الأمة على ما تضمنه الحديث المتواتر من : ( أن ~~عيسى في السماء حي ، وأنه ينزل في آخر الزمان ، فيقتل الخنزير ، ويكسر ~~الصليب ، ويقتل الدجال ، ويفيض العدل ، وتظهر به الملة ، ملة محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، ويحج البيت ، ويعتمر ، ويبقى في الأرض أربعا وعشرين ~~سنة ) وقيل : أربعين سنة . انتهى . # ( ورافعك إلى ( الرفع نقل من سفل إلى علو ؛ و: إلي ، إضافة تشريف . ~~والمعنى : إلى سمائي ومقر ملائكتي . وقد علم أن الباري تعالى ليس بمتحيز في ~~جهة ، وقد تعلق بهذا المشبهة في ثبوت المكان له تعالى وقيل : إلى مكان لا ~~يملك الحكم فيه في الحقيقة ولا في الظاهر إلا أنا ، بخلاف الأرض ، فإنه قد ~~يتولى المخلوقون فيها الأحكام ظاهرا وقيل : إلى محل ثوابك . # قال ابن عباس : رفعه إلى السماء ، سماء الدنيا ، فهو فيها يسبح مع ~~الملائكة ، ثم يهبطه الله عند ظهور الدجال على صخرة بيت المقدس قيل : كان ~~عيسى على ms1741 طور سيناء ، وهبت ريح فهرول عيسى فرفعه الله في هرولته ، وعليه ~~مدرعة من شعر . # وقال الزجاج : كان عيسى في بيت له كوة ، فدخل رجل ليقتله ، فرفع عيسى من ~~البيت وخرج الرجل في شبه عيسى يخبرهم أن عيسى ليس في البيت ، فقتلوه . # وروي أبو بكر بن أبي شيبة ، عن ابن عباس قال : رفع الله عيسى من روزنة ~~كانت في البيت . # ( ومطهرك من الذين كفروا ( جعل الذين كفروا دنسا ونجسا فطهره منهم ، لأن ~~صحبة الأشرار وخلطة الفجار تتنزل منزلة الدنس في الثوب ، والمعنى : أنه ~~تعالى يخلصه منهم ، فكنى عن إخراجه منهم وتخليصه بالتطهير ، وأتى بلفظ ~~الظاهر لا بالضمير ، وهو : الذين كفروا ، إشارة إلى علة الدنس والنجس وهو ~~الكفر ، كما قال : ) إنما المشركون نجس ( وكما جاء في الحديث : ( المؤمن لا ~~ينجس ) فجعله علة تطهيره الإيمان . # وقيل : مطهرك من أذى الكفرة . وقيل : من الكفر والفواحش . وقيل : مما ~~قالوه فيك وفي أمك . وقيل : ومطهرك أي مطهر بك وجه الناس من نجاسة الكفر ~~والعصيان . # وقال الراغب : متوفي : آخذك عن هواك ، ورافعك إلي عن شهواتك ، ولم يكن ~~ذلك رفعا مكانيا وإنما هو رفعة المحل ، وإن كان قدر رفع إلى السماء ، ~~وتطهيره من الكافرين إخراجه من بينهم . وقيل : تخليصه من قتلهم ، لأن ذلك ~~نجس طهره الله منه . قال أبو مسلم : التخليص والتطهير واحد ، إلا أن لفظ ~~التطهير فيه رفعة للمخاطب ، كما أن الشهود والحضور واحد ، وفي الشهود رفعة ~~. ولهذا ذكره الله في المؤمني ، وذكر الحضور والإحضار في الكافرين . # ( وجاعل الذين اتبعوك ( الكاف : ضمير عيسى كالكاف السابقة . وقيل : هو ~~خطاب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وهو من تلوين الخطاب . إنتهى هذا ~~القول ، ولا يظهر . ومعنى اتبعوك : أي في الدين والشريعة ، وهم المسلمون . ~~لأنهم متبعوه في أصل الإسلام وإن اختلفت الشرائع . # ( فوق الذين كفروا ( معلونهم بالحجة ، وفي أكثر بالأحوال بها PageV02P497 ~~" صفحة رقم 498 " # وبالسيف ، والذين كفروا هم الذين كذبوه وكذبوا عليه من اليهود والنصارى ، ~~قاله الزمخشري ، بتقديم وتأخير في كلامه . # فالفوقية هنا بالحجة والبرهان ، قاله الحسن . أو : بالعز والمنعة ، قاله ms1742 ~~ابن زيد . فهم فوق اليهود ، فلا تكون لهم مملكة كما للنصارى . فالآية ، على ~~قوله ، مخبرة عن إذلال اليهود وعقوبتهم بأن النصارى فوقهم في جميع أقطار ~~الأرض إلى يوم القيامة ، فخصص ابن زيد المتبعين والكافرين ، وجعله حكما ~~دنيويا لافضلية فيه للمتبعين الكفار ، بل كونهم فوق اليهود عقوبة لليهود . # وقال الجمهور : بعموم المتبعين ، فتدخل في ذلك أمة محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، نص عليه قتادة ، وبعموم الكافرين . # والآية تقتضي إعلام عيسى أن أهل الإيمان به كما يحب هم فوق الذين كفروا ~~بالحجة والبرهان والعزة والمنعة والغلبة ، ويظهر عن عبارة ابن جريج أن ~~المتبعين له هم في وقت استنصاره ، وهم الحواريون ، جعلهم الله فوق الكافرين ~~لأنه شرفهم ، وأبقى لهم في الصالحين ذكرا ، فهم فوقهم بالحجة والبرهان ، ~~وما ظهر عليهم من رضوان الله . # وقيل : فوق الذين كفروا يوم القيامة في الجنة ، إذ هم في الغرفات ، ~~والذين كفروا في أسفل سافلين في الدركات . # وتلخص من أقوال هؤلاء المفسرين أن متبعيه هم متبعوه في أصل الإسلام ، ~~فيكون عاما في المسلمين ، وعاما في الكافرين ، أوهم متبعوه في الإنتماء إلى ~~شريعته ، وإن لم يتبعوها حقيقة ، يكون الكافرون خاصا باليهود ، أو متبعوه ~~هم الحواريون ، والكافرون : من كفر به . وأما الفوقية فإما حقيقة وذلك ~~بالجنة والنار ، وإما مجازا أي : بالحجة والبرهان ، فيكون ذلك دينيا ، و: ~~إما بالعزة والغلبة فيكون ذلك دنيويا ، وإما بهما . # ( إلى يوم القيامة ( الظاهر أن : إلى ، تتعلق بمحذوف ، وهو العامل في : ~~فوق ، وهو المفعول الثاني : لجاعل ، إذ معنى جاعل هنا مصير ، فالمعنى ~~كائنين فوقهم إلى يوم القيامة ، وهذا على أن الفوقية مجاز ، وأما إن كانت ~~الفوقية حقيقة ، وهي الفوقية بالجنة ، فلا تتعلق : إلى ، بذلك المحذوف ، بل ~~بما تقدم من : متوفيك ، أو من : رافعك ، أو من : مطهرك ، إذ يصح تعلقه بكل ~~واحد منها ، أما برافعك أو مطهرك ، فظاهر . وأما بمتوفيك فعلى بعض الأقوال ~~. وهذه الأخبار الأربعة ترتيبها في غاية الفصاحة ، بدأ أولا : بإخباره ~~تعالى لعيسى أنه متوفيه ، فليس للماكرين به تسلط عليه ولا توصل إليه ، ثم ~~بشره ثانيا ms1743 : برفعه إلى سمائه وسكناه مع ملائكته وعبادته فيها ، وطول عمره ~~في عبادة ربه . ثم ثالثا : برفعه إلى سمائه بتطهيره من الكفار ، فعم بذلك ~~جميع زمانه حين رفعه ، وحين ينزله في آخر الدنيا فهي بشارة عظيمة له أنه ~~مطهر من الكفار أولا وآخرا . ولما كان التوفي والرفع كل منهما خاص بزمان ، ~~بدىء بهما . ولما كان التطهير عاما يشمل سائر الأزمان أخر عنهما ، ولما ~~بشره بهذه البشائر الثلاث ، وهو أوصاف له في نفسه ، بشره برفعة أتباعه فوق ~~كل كافر ، لتقر بذلك عينه ، ويسر قلبه . # ولما كان هذا الوصف من إعتلاء تابعيه على الكفار من أوصاف تابعيه ، تأخر ~~عن الأوصاف الثلاثة التي لنفسه ، إذ البداءة بالأوصاف التي للنفس أهم ، ثم ~~أتبع بهذا الوصف الرابع على سبيل التبشير بحال تابعيه في الدنيا ، ليكمل ~~بذلك سروره بما أوتيهن ، وأوتى تابعوه من الخير . # ( ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون ( هذا إخبار بالحشر ~~والبعث ، والمعنى ثم إلى حكمي ، وهذا عندي من الالتفات ، لأنه سبق ذكر ~~مكذبيه : وهم اليهود ، وذكر من آمن به ؛ وهم الحواريون . وأعقب ذلك قوله : ~~) وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا ( فذكر متبعيه والكافرين ، فلو جاء ~~على نمط هذا السابق لكان التركيب : ثم إلي مرجعهم ، ولكنه التفت على سبيل ~~الخطاب للجميع ، ليكون الإخبار أبلغ في التهديد ، وأشد زجرا لمن يزدجر . # ثم ذكر لفظة : إلي ، ولفظة : فأحكم ، بضمير المتكلم ، ليعلم أن الحاكم ~~هناك من لا تخفى عليه خافية ، وذكر أنه يحكم فيما اختلفوا فيه من أمر ~~الأنبياء واتباع شرائعهم ، وأتى بالحكم مبهما ، ثم فصل المحكوم بينهم إلى : ~~كافر ومؤمن ، وذكر جزاء كل واحد منهم . # وقال ابن عطية : مرجعكم ، الخطاب لعيسى ، والمراد الإخبار بالقيامة ~~والحشر ، فلذلك جاء اللفظ عاما من حيث الأمر في نفسه لا يخص عيسى وحده ، ~~فخاطبه كما يخاطب الجماعة ، إذ هو أحدها ، وإذ هي مرادة في المعنى . إنتهى ~~كلامه . # والأولى عندي أن يكون من الالتفات كما ذكرته . # آل عمران : ( 56 ) فأما الذين كفروا . . . . . # ( فأما الذين كفروا ( قيل : يحتمل أن يكون خاصا ms1744 ، أي : كفروا بك وجحدوا ~~نبوتك ، والظاهر العموم ، ويجوز أن يكون الذين ، مبتدأ PageV02P498 ~~" صفحة رقم 499 " # ويجوز أن يكون منصوبا بفعل محذوف يفسره ما بعده ، فيكون من باب الإشتغال . # ( فأعذبهم عذابا شديدا ( وصف العذاب بالشدة لتضاعفه وازدياده . وقيل : ~~لاختلاف أجناسه . # ( فى الدنيا ( بالأسر والقتل والجزية والذل ، ومن لم ينله شيء من هذا فهو ~~على وجل ، إذ يعلم أن الإسلام يطلبه . # ( والاخرة ( بعذاب النار . وهذا إخبار منه تعالى بما يفعل بالكافر من أول ~~أمره في دنياه إلى آخر أمره في عقباه . # ( وما لهم من ناصرين ( تقدم تفسير هذه الجملة في هذه السورة ، فأغنى ذلك ~~عن إعادته هنا . # آل عمران : ( 57 ) وأما الذين آمنوا . . . . . # ( وأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ( بدأ أولا بقسم ~~الكفار ، لأن ما قبله من ذكر حكمه تعالى بينهم هو على سبيل التهديد والوعيد ~~للكفار ، والإخبار بجزائهم ، فناسبت البداءة بهم ، ولأنهم أقرب في الذكر ~~بقوله : ) فوق الذين كفروا ( وبكون الكلام مع اليهود الذين كفروا بعيسى ~~وراموا قتله ، ثم أتى ثانيا بذكر المؤمنين ، وعلق هناك العذاب على مجرد ~~الكفر ، وهنا علق توفية الأجر على الإيمان وعمل الصالحات تنبيها على درجة ~~الكمال في الإيمان ، ودعاء إليها . # والتوفية : دفع الشيء وافيا من غير نقص ، والأجور : ثواب الأعمال ، شبهه ~~بالعامل الذي يوفى أجره عند تمام عمله . وتوفية الأجور هي : قسم المنازل في ~~الجنة بحسب الأعمال على ما رتبها تعالى ، وفي الآية قبلها قال : ) فأعذبهم ~~( أسند الفعل إلى ضمير المتكلم وحده ، وذلك ليطابق قوله : ) فأحكم بينكم ( ~~وفي هذه الآية قال : فيوفيهم ، بالياء على قراءة حفص ، ورويس ، وذلك على ~~سبيل الالتفات والخروج من ضمير المتكلم إلى ضمير الغيبة للتنوع في الفصاحة ~~. وقرأ الجمهور : فنوفيهم ، بالنون الدالة على المتكلم المعظم شأنه ، ولم ~~يأت بالهمزة كما في تلك الآية ليخالف في الإخبار بين النسبة الإسنادية فيما ~~يفعله بالكافر وبالمؤمن ، كما خالف في الفعل ، ولأن المؤمن العامل للصالحات ~~عظيم عند الله ، فناسبه الإخبار عن المجازي بنون العظمة . # ويجوز أن يكون : الذين آمنوا ، مبتدأ ، ويجوز انتصابه على إضمار فعل ms1745 يفسر ~~ما بعده ، ويكون ذلك من باب الإشتغال ، كقوله : ) وأما ثمود فهديناهم ( ~~فيمن نصب الدال . # ( والله لا يحب الظالمين ( تقدم تفسير ما يشبه هذا ، وهو قوله : ) فإن ~~تولوا فإن الله لا يحب الكافرين ( واحتج المعتزلة بهذا على أنه تعالى لا ~~يريد الكفر والمعاصي ، لأن مريد الشيء محب له إذا كان ذلك الشيء من الأفعال ~~، وإنما تخالف المحبة الإرادة إذا علقتا بالأشخاص ، فيقال : أحب زيدا ، ولا ~~يقال : أريده ، وأما الأفعال فهما فيها واحد ، فقوله : لا يحب : لا يريد ~~ظلم الظالمين ، هكذا قرره عبد الجبار ، وعند أصحابنا المحبة عبارة عن إرادة ~~إيصال الخير له ، فهو تعالى ، وإن أراد كفر الكافر ، لا يريد إيصال الثواب إليه . # آل عمران : ( 58 ) ذلك نتلوه عليك . . . . . # ( ذالك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم ( ذلك : إشارة إلى ما تقدم من ~~خبر عيسى وزكريا وغيرهما ، و: نتلوه ، نسرده ونذكره شيئا بعد شيء ، وأضاف ~~التلاوة إلى نفسه وإن كان الملك هو التالي تشريفا له ، جعل تلاوة المأمور ~~تلاوة الآمر ، وفي : نتلوه ، التفات ، لأن قبله ضمير غائب في قوله : لا يحب ~~، ونتلوه : معناه تلوناه ، كقوله : ) واتبعوا ما تتلوا الشياطين ( ويجوز أن ~~يراد به ظاهره من الحال ، لأن قصة عيسى لم يفرغ منها ، ويكون : ذلك ، بمعنى ~~: هذا . # والآيات هنا الظاهر أنه يراد بها آيات القرآن ، ويحتمل أن يراد بها ~~المعجزات والمستغربات ، أي : نأتيهم بهذه الغيوب من قبلنا ، وبسبب تلاوتنا ~~، وأنت أمي لا تقرأ ولا تصحب أهل الكتاب ، فهي آيات لنبوتك . قالن ابن عباس ~~، والجمهور : والذكر : القرآن والحكيم أي : الحاكم ، أتى بصيغة المبالغة ~~فيه ، ووصف بصفة من هو من سببه وهو الله تعالى ، أو : كأنه ينطق بالحكمة ~~لكثرة حكمه . قال الزجاج : لأنه ذو حكمة في تأليفه ونظمه ، ويجوز أن يكون ~~بمعنى المحكم ، قاله الجمهور ، أحكم عن طرق الخلل ، ومنه قوله : ) الر كتاب ~~( ويكون : فعيل ، بمعنى : مفعل ، وهو قليل ، ومنه : أعقدت العسل فهو معقد ~~وعقيد ، وأحبست فرسا في سبيل الله فهو محبس وحبيس . # وقيل : المراد بالذكر هنا اللوح المحفوظ الذي منه نقلت جميع كتب ms1746 الله ~~المنزلة على الأنبياء ، أخبر أنه أنزل هذه القصص مما كتب هناك . # و: ذلك ، مبتدأ ، و: نتلوه ، خبر و: من الآيات ، متعلق بمحذوف لأنه في ~~موضع الحال ، أي : كائنا من الآيات . و: من ، للتبعيض لأن هذا المتلو بعض ~~الآيات والذكر ، وجوزوا أن يكون : من PageV02P499 ~~" صفحة رقم 500 " # الآيات ، خبرا بعد خبر ، وذلك على رأي من يجيز تعداد الأخبار بغير حرف ~~عطف ، إذا كان لمبتدأ واحد ، ولم يكن في معنى خبر واحد ، وجوزوا أن يكون : ~~من ، لبيان الجنس ، وذلك على رأي من يجيز أن تكون : من ، لبيان الجنس . ولا ~~يتأتى ذلك هنا من جهة المعنى إلا بمجاز ، لأن تقدير : من ، البيانية ~~بالموصول . ولو قلت : ذلك نتلوه عليك الذي هو الآيات والذكر الحكيم ، ~~لاحتيج إلى تأويل ، لأن هذا المشار إليه من نبأ من تقدم ذكره ليس هو جميع ~~الآيات ، والذكر الحكيم إنما هو بعض الآيات ، فيحتاج إلى تأويل أنه جعل بعض ~~الآيات ، والذكر هو الآيات ، والذكر على سبيل المجاز . # وممن ذهب إلى أنها لبيان الجنس : أبو محمد بن عطية ، وبدأ به ، ثم قال : ~~ويجوز أن تكون للتبعيض وجوزوا أن يكون ذلك منصوبا بفعل محذوف يفسره ما بعده ~~، فيكون من باب الإشتغال ، أي : نتلو ذلك نتلوه عليك ، والرفع على الإبتداء ~~أفصح لأنه عرى من مرجح النصب على الإشتغال ؛ فزيد ضربته ، أفصح من : زيدا ~~ضربته ، وإن كان عربيا ، وعلى هذا الإعراب يكون : نتلوه ، لا موضع له من ~~الإعراب ، لأنه مفسر لذلك الفعل المحذوف ، ويكون : من الآيات ، حالا من ~~ضمير النصب في : نتلوه . # وأجاز الزمخشري أن يكون : ذلك ، بمعنى : الذي ، و: نتلوه ، صلته . و: ~~الآيات ، الخبر . وقاله الزجاج قبله ، وهذه نزعة كوفية ، يجيزون في أسماء ~~الإشارة أن تكون موصولة ، ولا يجوز ذلك عند البصريين ، إلا في : ذا ، وحدها ~~إذا سبقها : ما ، الإستفهامية باتفاق ، أو : من ، الإستفهامية باختلاف . ~~وتقرير هذا في علم النحو . # وجوزوا أيضا أن يكون : ذلك ، مبتدأ و: من الآيات ، خبر . و: نتلوه ، حال ~~. وأن يكون : ذلك ، خبر مبتدأ محذوف ، أي : الأمر ذلك . و: ms1747 نتلوه ، حال . # والظاهر في قوله : ) والذكر الحكيم ( أنه معطوف على الآيات ، ومن جعلها ~~للقسم وجواب القسم : ) إن مثل عيسى ( فقد أبعد . # آل عمران : ( 59 ) إن مثل عيسى . . . . . # ( إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم ( قال ابن عباس ، وعكرمة ، وقتادة ، ~~والسدي وغيرهم : جادل وفد نجران النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) في أمر ~~عيسى ، وقالوا : بلغنا أنك تشتم صاحبنا ، وتقول : هو ، عبد ، فقال النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) : ( وما يضر ذلك عيسى ، أجل هو عبد الله ، وكلمته ~~ألقاها إلى مريم ، وروح منه ) . فقالوا : فهل رأيت بشرا قط جاء من غير فحل ~~أو سمعت به ؟ فخرجوا ، فنزلت . # وفي بعض الروايات أنهم قالوا : فإن كنت صدقا فأرنا مثله فنزلت . # وروي وكيع عن مبارك عن الحسن قال : جاء راهبا نجران فعرض عليهما الإسلام ~~فقال أحدهما : قد أسلمنا قبلك ، فقال : ( كذبتما ، يمنعكما من الإسلام ثلاث ~~: عبادتكما الصليب ، وأكلكما الخنزير ، وقولكما لله ولد . قالا : من أبو ~~عيسى ؟ وكان لا يعجل حتى يأمره ربه . فأنزل ) إن مثل عيسى ( وتقدم الكلام ~~في تفسير نحو هذا التركيب في قولهم : ) مثلهم كمثل الذى استوقد نارا ). # وقال الزمخشري : إن شأن عيسى وحاله الغريبة كشأن آدم ، فجعل المثل بمعنى ~~الشأن والحال . وهو راجع لقول من قال : المثل هنا الصفة : كقوله : ) مثل ~~الجنة ( وفي هذا إقرار الكاف في قوله : ) كمثل ءادم ( على معناها التشبيهي . # وقال ابن عطية : في قول من قال إن المثل هنا بمعنى الصفة ما نصه : وهذا ~~عندي خطأ وضعف في فهم الكلام ، وإنما المعنى : أن المثل الذي تتصوره النفوس ~~والعقول ، من عيسى فهو كالمتصور من آدم ، إذ الناس كلهم مجمعون على أن الله ~~تعالى خلقه من تراب من غير فحل . وكذلك ) مثل الجنة ( عبارة عن المتصور منها . # وفي هذه الآية صحة القياس أي إذا تصور أمر آدم قيس عليه جواز أمر عيسى . ~~والكاف في ) كمثل ءادم ( اسم على ما ذكرناه من المعنى . إنتهى كلامه . # ولا يظهر لي فرق بين كلامه هذا ، وكلام من جعل المثل بمعنى الشأن والحال ~~. أو بمعنى الصفة ms1748 ، وفي ( ري الظمآن ) قيل : المثل بمعنى الصفة ، وقولك صفة ~~عيسى كصفة آدم كلام مطرد ، على هذا جل اللغويين والمفسرين ، وخالف أبو علي ~~الفارسي الجميع ، وقال : المثل بمعنى الصفة لا يمكن تصحيحه في اللغة ، إنما ~~المثل الشبه . # على هذا تدور تصاريف الكلمة ، ولا معنى للوصفية في التشابه . والمثل كلمة ~~يرسلها قائلها لحكمة يشبه بها الأمور ، ويقابل بها الأحوال . إنتهى . # ومن جعل PageV02P500 ~~" صفحة رقم 501 " # المثل هنا مرادفا للمثل ، كالشبه : والشبه . قال : جمع بين أداتي تشبيه ~~على طريق التأكيد للشبه ، والتنبيه على عظم خطره وقدره . # وقال بعض هؤلاء : الكاف زائدة . وقال بعضهم : مثل زائدة ، وجعل بعضهم ~~المثل هنا من ضرب الأمثال . وقال : العرب تضرب الأمثال لبيان ما خفي معناه ~~ودق إيضاحه ، لما خفي سر ولادة عيسى من غير أب ، لأنه خالف المعروف ، ضرب ~~الله المثل بآدم الذي استقر في الأذهان . وعلم أنه أوجد من غير أب ولا أم ، ~~كذلك خلق عيسى بلا أب ، ولا بد من مشاركة معنوية بين من ضرب به المثل ، ~~وبين من ضرب له المثل ، من وجه واحد ، أو من وجوه لا يشترط الإشتراك في ~~سائر الصفات . والمعنى الذي وقعت فيه المشاركة بين آدم وعيسى كون كل واحد ~~منهما خلق من غير أب . وقال بعض أهل العلم : المشاركة بين ( آدم وعيسى في ~~خمسة عشر وصفا : في التكوين ، و: في الخلق من العناصر التي ركب الله منها ~~الدنيا . وفي العبودية ، وفي النبوة . وفي المحنة : عيسى باليهود ، وآدم ~~بابليس ، وفي : أكلهما الطعام والشراب ، وفي الفقر إلى الله . وفي الصورة ، ~~وفي الرفع إلى بالسماء والإنزال منها إلى الأرض ، وفي الإلهام ، عطس آدم ~~فألهم ، فقال الحمد لله . وألهم عيسى ، حين أخرج من بطن أمة فقال : ) إنى ~~عبد الله ( وفي العلم ، قال : ) وعلم ءادم الاسماء ( وقال : ) ويعلمه ~~الكتاب والحكمة ( وفي نفخ الروح فيهما ) ونفخت فيه من روحى ( ) فنفخنا فيه ~~من روحنا ( وفي الموت ، وفي فقد الأب ، ومعنى : عند الله أي عند من يعرف ~~حقيقة الأمر ، وكيف هو . أي : هكذا هو الأمر فيما غاب عنكم ms1749 ولم تطلعوا على كنهه . # والعامل في : عند ، العامل في : كاف التشبيه ، وهذا التشبيه هو من أحد ~~الطرفين كما تقدم ، وهو الوجود من غير أب وهما نظيران في أن كلا منهما ~~أوجده الله خارجا عما استقروا واستمر في العادة من خلق الإنسان متولدا من ~~ذكر وأنثى ، كما قال تعالى : ) رحيم يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ~~( والوجود من غير أب وأم أغرب في العادة من وجود من غير أب ، فشبه الغريب ~~بالأغرب ليكون أقطع للخصم وأحسم لمادة شبهته إذا نظر فيما هو أغرب مما ~~استغربه ، وأسر بعض العلماء بالروم فقال لهم لم تعبدون عيسى ؟ قالوا : لأنه ~~لا أب له . قال : فآدم أولى لأنه لا أبوين له . قالوا : كان يحيي الموتى . ~~قال : فخرقيل أولى لأن عيسى أحيا أربعة نفر ، وأحيا حزقيل ثمانية آلاف . ~~فقالوا : كان يبريء الأكمه والأبرص . قال : فجر جيس أولى لأنه طحن وأحرق ، ~~ثم قام سالما . إنتهى . # وصح أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) رد عين قتادة بعد ما قلعت ، ~~ورد الله نورها ، وصح أن أعمى دعا له فرد الله له بصره . # وفي حديث الشاب الذي أتي به ليتعلم من سحر الساحر ، فترك الساحر ودخل في ~~دين عيسى وتعبد به ، فصار يبرىء الأكمه والأبرص ، وفيه انه دعا لجليس الملك ~~وابن عمه ، وكان أعمى ، فرد الله عليه بصره . # ( خلقه من تراب ( هي من تسمية الشيى باسم أصله . كقوله ) الله الذى خلقكم ~~من تراب ثم من نطفة ( كان ترابا ثم صار طينا وخلق منه آدم . كما قال : ) ~~ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ( وقال تعالى : ) إنى خالق بشرا من طين ~~( وقال : ) قال أءسجد لمن خلقت طينا ). # والضمير المنصوب في : خلقه ، عائد على آدم ، وهذه الجملة تفسيرية لمثل ~~آدم ، فلا موضع لها من الإعراب . وقيل : هي في موضع الحال ، وقدر مع خلقه ~~مقدرة ، والعامل فيها معنى التشبيه . قال ابن عطية : ولا يجوز أن يكون خلقه ~~صفة لآدم ولا حالا منه . قال الزجاج : إذ الماضي لا يكون حالا أنت فيها ، ~~بل ms1750 هو كلام مقطوع منه مضمنه تفسير المثل . إنتهى كلامه . وفيه نظر ، ~~والمعنى : قدره جسدا من طين ) ثم قال له كن ( أي أنشأه بشرا ، قاله ~~الزمشخري ، وسبقه إلى معناه أبو مسلم . قلنا : ولو كان الخلق بمعنى الإنشاء ~~. لا بمعنى التقدير ، لم يأت بقوله : ) ثم قال له كن ( لأن ما خلق لا يقال ~~له : كن ، ولا ينشأ إلا إن كان معنى ) ثم قال له كن ( عبارة عن نفخ PageV02P501 ~~" صفحة رقم 502 " # الروح فيه ، وقاله عبد الجبار . فيمكن أن يكون خلقه بمعنى أنشأه لا بمعنى ~~قدره . قيل : أو يكون : كن ، عبارة عن كونه لحما ودما ، وقوله : فيكون ، ~~حكاية حال ماضية ولا قول هناك حقيقة ، وإنما ذلك على سبيل التمثيل ، وكناية ~~عن سرعة الخلق والتمكن من ايجاد ما يريد تعالى إيجاده ، إذ المعدوم لا يمكن ~~أن يؤمر . # و: ثم ، قيل لترتيب الخبر ، لأن قوله : كن ، لم يتأخر عن خلقه ، وإنما هو ~~في المعنى تفسير للخلق ، ويجوز أن يكون للترتيب الزماني أي : أنشأه أولا من ~~طين ، ثم بعد زمان أوجد فيه الروح أي صيره لحما ودما على من قال ذلك . # وقال الراغب : ومعنى : كن . بعد : خلقه من تراب : كن إنسانا حيا ناطقا ، ~~وهو لم يكن كذلك ، بل كان دهرا ملقى لا روح فيه ، ثم جعل له الروج . وقوله ~~: كن عبارة عن إيجاد الصورة التي صار بها الإنسان إنسانا . إنتهى . # والضمير في : له ، عائد على آدم وأبعد من زعم أنه عائد على عيسى ، وأبعد ~~من هذا قول من زعم أنه يجوز أن يعود على كل مخلوق خلق بكن ، وهو قول الحوفي . # آل عمران : ( 60 ) الحق من ربك . . . . . # ( الحق من ربك ( جملة من مبتدأ وخبر ، أخبر تعالى أن الحق ، وهو الشيء ~~الثابت الذي لا شك فيه هو وارد إليك من ربك ، فجميع ما أنبأك به حق ، فيدخل ~~فيه قصة عيسى وآدم وجميع أنبائه تعالى ، ويجوز أن يكون : الحق ، خبر مبتدأ ~~محذوف ، أي : هو . أي : خبر عيسى في كونه خلق من أم فقط هو الحق ، و: من ~~ربك ms1751 ، حال أو : خبر ثان وأخبر عن قصة عيسى بأنها حق . ومع كونها حقا فهي ~~إخبار صادر عن الله . # ( فلا تكن من الممترين ( قيل : الخطاب بهذا لكل سامع قصة عيسى ، والأخبار ~~الواردة من الله تعالى . وقيل : المراد به أمة من ظاهر الخطاب له . قال ~~الزمخشري : ونهيه عن الامتراء وجل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن ~~يكون ممتريا ، من باب التهييج لزيادة الثبات والطمأنينة ، وأن يكون لطفا ~~لغيره . وقال الراغب : الامتراء استخراج الرأي للشك العارض ، ويجعل عبارة ~~عن الشك ، وقال : فلا تكن من الممترين ولم يكن ممتريا ليكون فيه ذم من شك ~~في عيسى . # آل عمران : ( 61 ) فمن حاجك فيه . . . . . # ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم ( أي : من نازعك وجادلك ، وهو من ~~باب المفاعلة التي تكون بين اثنين ، وكان الأمر كذلك بينه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) وبين وفد نجران . # والضمير في : فيه ، عائد على عيسى ، لأن المنازعة كانت فيه ، ولأن تصدير ~~الآية السابقة في قوله : ) إن مثل عيسى ( وما بعده جاء من تمام أمره ، وقيل ~~: يعود على الحق ، وظاهر من العموم في كل من يحاج في أمر عيسى . وقيل : ~~المراد وفد نجران . # و: من ، يصح أن تكون موصولة ، ويصح أن تكون شرطية ، و: العلم هنا : الوحي ~~الذي جاء به جبريل ، وقيل : الآيات المتقدمة في أمر عيسى ، الموجبة للعمل . ~~و: ما ، في : ما جاءك ، موصولة بمعنى : الذي ، وفي : جاءك ، ضمير الفاعل ~~يعود عليها . و: من العلم ، متعلق بمحذوف في موضع الحال ، أي : كائنا من ~~العلم . وتكون : من ، تبعيضية . ويجوز أن تكون لبيان الجنس على مذهب من يرى ~~ذلك ، قال بعضهم ، ويخرج على قول الأخفش : أن تكون : ما ، مصدرية ، و: من ، ~~زائدة ، والتقدير : من بعد مجيء العلم إياك . # ( فقل تعالوا ( قرأ الجمهور بفتح اللام وهو الأصل والقياس ، إذا التقدير ~~تفاعل ، وألفة منقلبة عن ياء وأصلها واو ، فإذا أمرت الواحد قلت : تعال ، ~~كما تقول : إخش واسع . وقرأ الحسن ، وأبو واقد ، وأبو السمال : بضم اللام ، ~~ووجههم أن أصله : تعاليوا ، كما تقول : تجادلوا ms1752 ، نقل الضمة من الياء إلى ~~اللام بعد حذف فتحتها ، فبقيت الياء ساكنة وواو الضمير ساكنة فخذفت الياء ~~لإلتقاء الساكنين ، وهذا تعليل شذوذ . # ( ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ( أي : يدع كل ~~مني ومنكم أبناءه ونساءه ونفسه إلى المباهلة . وظاهر هذا أن الدعاء ~~والمباهلة بين المخاطب : بقل : وبين من حاجه ، وفسر على هذا الوجه : ~~الأبناء بالحسن والحسين ، و: بنسائه : فاطمة ، و: الأنفس بعلى . قال الشعبي ~~: ويدل على أن ذلك مختص بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) مع حاجة ما ثبت في ~~صحيح مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص ، قال : لما نزلت هذه الآية : ) تعالوا ~~ندع أبناءنا وأبناءكم ( دعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : فاطمة ~~وحسنا وحسينا ، فقال : ( اللهم هؤلاء أهلي ) . # وقال قوم : المباهلة كانت عليه وعلى المسلمين ، بدليل ظاهر قوله ندع ~~أبناءنا وأبناءكم على الجمع ، ولما دعاهم دعا بأهله الذين في حوزته ، ولو ~~عزم نصارى PageV02P502 ~~" صفحة رقم 503 " # نجران على المباهلة وجاؤا لها ، لأمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~المسلمين أن يخرجوا بأهاليهم لمباهلته . # وقيل : المراد : بأنفسنا ، الإخوان ، قاله ابن قتتيبة . قال تعالى : ) ~~ولا تلمزوا أنفسكم ( أي : إخوانكم . وقيل : أهل دينه ، قاله أبو سليمان ~~الدمشقي . وقيل : الأزواج ، وقيل : أراد القرابة القريبة ، ذكرهما علي بن ~~أحمد النيسابوري . # ( ثم نبتهل ( أي : ندع بالالتعان . وقيل : نتضرع إلى الله ، قاله ابن ~~عباس . وقال مقاتل : نخلص في الدعاء . وقال الكلبي : نجهد في الدعاء . وقيل ~~: نتداعى بالهلاك . # ( فنجعل لعنت الله على الكاذبين ( أي : يقول كل منا : لعن الله الكاذب ~~منا في أمر عيسى ، وفي هذا دليل على جواز اللعن لمن أقام على كفره ، وقد ~~لعن ( صلى الله عليه وسلم ) ) اليهود . قال أبو بكر الرازي : وفي الآية ~~دليل على أن الحسن والحسين ابنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال ~~أبو أحمد بن علان : كانا إذ ذاك مكلفين ، لأن المباهلة عنده لا تصح إلا من مكلف . # وقد طول المفسرون بما رووا في قصة المباهلة ، ومضمونها أنه دعاهم إلى ~~المباهلة ، وخرج بالحسن والحسين وفاطمة وعلي إلى الميعاد ms1753 ، وأنهم كفوا عن ~~ذلك ، ورضوا بالإقامة على دينهم وأن يؤدوا الجزية ، وأخبرهم أحبارهم أنهم ~~إن باهلوا عذبوا ، وأخبر هو ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنهم إن باهلوا عذبوا ~~، وفي ترك النصارى الملاعنة لعلمهم بنبوته شاهد عظيم على صحة نبوته . # قال الزمخشري : فإن قلت : ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلا لتبيين الكاذب ~~منه ومن خصمه ، وذلك أمر يختص به وبمن يكاذبه ، فما معنى ضم الأبناء ~~والنساء ؟ . # قلت : ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله ، واستيقانه بصدقه ، حيث استجرأ ~~على تعريض نفسه له ، وعلى ثقته بكذب خصمه حتى يهلك خصمه مع أحبته وأعزته ~~هلاك الاستئصال إن تمت المباهلة . وخص الأبناء والنساء لأنهم أعز الأهل ، ~~وألصقهم بالقلوب . وربما فداهم الرجل بنفسه وحارب دونهم حتى يقتل ، ومن ثم ~~كانوا يسوقون مع أنفسهم الظعائن في الحروب لتمنعهم من الهرب ، ويسمون ~~الذادة عنها بأرواحهم حماة الحقائق ، وقدمهم في الذكر على الأنفس لينبه على ~~لطف مكانهم ، وقرب منزلتهم ، وليؤذن بأنهم مقدمون على الأنفس يفدون بها ، ~~وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السلام ، وفيه برهان ~~واضح على صحة نبوة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، لأنه لم ير واحد من ~~موافق ولا مخالف أنهم أجابوا إلى ذلك . إنتهى كلامه . # وقال ابن عطية : وما رواه الرواة من أنهم تركوا الملاعنة لعلمهم بنبوته ~~أحج لنا على سائر الكفرة ، وأليق بحال محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~ودعاء النساء والأبناء للملاعنة أهز للنفوس وأدعى لرحمة الله أو لغضبه على ~~المبطلين ، وظاهر الأمر أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) جاءهم بما يخصه ~~، ولو عزموا استدعى المؤمنين بأبنائهم ونسائهم ، ويحتمل أنه كان يكتفي ~~بنفسه وخاصته فقط . إنتهى . # وفي الآية دليل على المظاهرة بطريق الإعجاز على من يدعي الباطل بعد وضوح ~~البرهان بطريق القياس ، ومن أغرب الاستدلال ما استدل به من الآية محمد بن ~~علي الحمصي . وكان متكلما على طريق الإثنى عشرية . على : أن علينا أفضل من ~~جميع الأنبياء سوى محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . قال : وذلك أن قوله ~~تعالى : ) وأنفسنا وأنفسكم ms1754 ( ليس المراد نفس محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~، لأن الإنسان لا يدعو نفسه ، بل المراد غيره . وأجمعوا على أن الذي هو ~~غيره : علي ، فدلت الآية على أن نفسه نفس الرسول ، ولا يمكن أن يكون عينها ~~، فالمراد مثلها ، وذلك يقتضي العموم إلا أنه ترك في حق النبوة الفضل لقيام ~~الدليل ودل الإجماع على أنه كان ( صلى الله عليه وسلم ) ) أفضل من سائر ~~الأنبياء ، فلزم أن يكون علي كذلك . # قال : ويؤكد ذلك الحديث المنقول عنه من الموافق والمخالف : ( من أراد أن ~~يرى آدم في علمه ، ونوحا في طاعته ، وإبراهيم في حلمه ، وموسى في قومه ، ~~وعيسى في صفوته فلينظر إلى علي بن أبي طالب ) . فيدل ذلك على أنه اجتمع فيه ~~ما كان متفرقا فيهم . # قال : وذلك يدل على أنه أفضل من جميع الأنبياء والصحابة . PageV02P503 # " صفحة رقم 504 " # وأجاب الرازي : بأن الإجماع منعقد على أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~أفضل ممن ليس بنبي ، وعلي لم يكن نبيا ، فلزم القطع بأنه مخصوص في حق جميع ~~الأنبياء . # وقال الرازي : استدلال الحمصي فاسد من وجوه . # منها قوله : إن الإنسان لا يدعو نفسه بل يجوز للإنسان أن يدعو نفسه ، ~~تقول العرب : دعوت نفسي إلى كذا فلم تجبني ، وهذا يسميه أبو علي بالتجريد . # ومنها قوله : وأجمعوا على أن الذي هو غيره هو علي ، ليس بصحيح ، بدليل ~~الأقوال التي سيقت في المعنى بقوله : وأنفسنا . # ومنها قوله : فيكون نفسه مثل نفسه ، ولا يلزم من المماثلة أن تكون في ~~جميع الأشياء ، بل تكفي المماثلة في شيء ما ، هذا الذي عليه أهل اللغة ، لا ~~الذي يقوله المتكلمون : من أن المماثلة تكون في جميع صفات النفس ، هذا ~~اصطلاح منهم لا لغة . فعلى هذا تكفي المماثلة في صفة واحدة ، وهي كونه من ~~بني هاشم ، والعرب تقول : هذا من أنفسنا ، أي : من قبيلتنا . وأما الحديث ~~الذي استدل به فموضوع لا أصل له . وهذه النزغة التي ذهب إليها هذا الحمصي ~~من كون علي أفضل من الأنبياء عليهم السلام سوى محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) ، وتلقفها بعض ms1755 من ينتحل كلام الصوفية ، ووسع المجال فيها ، فزعم أن الولي ~~أفضل من النبي ، ولم يقصر ذلك على ولي واحد ، كما قصر ذلك الحمصي ، بل زعم ~~: أن رتبة الولاية التي لا نبوة معها أفضل من رتبة النبوة . قال : لأن ~~الولي يأخذ عن الله بغير واسطة ، والنبي يأخذ عن الله بواسطة ومن أخذ بلا ~~واسطة أفضل ممن أخذ بواسطة . وهذه المقالة مخالفة لمقالات أهل الإسلام . ~~نعوذ بالله من ذلك ، ولا أحد أكذب ممن يدعي أن الولي يأخذ عن الله بغير ~~واسطة ، لقد يقشعر المؤمن من سماع هذا الافتراء وحكى لي من لا أتهمه عن بعض ~~المنتمين ، إلى أنه من أهل الصلاح ، أنه رؤي في يده كتاب ينظر فيه ، فسئل ~~عنه . فقال : فيه ما أخذته عن رسول الله ، وفيه ما أخذته عن الله شفاها ، ~~أو شافهني به ، الشك من السامع . فانظر إلى جراءة هذا الكاذب على الله حيث ~~ادعى مقام من كلمه الله : كموسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام وعلى سائر ~~الأنبياء # قيل : وفي هذه الآية ضروب من البلاغة : منها إسناد الفعل إلى غير فاعله ، ~~وهو : ) إذ قال الله ياعيسى عيسى ( والله لم يشافهه بذلك ، بل بإخبار جبريل ~~أو غيره من الملائكة . والاستعارة في : ) متوفيك ( وفي : ) فوق الذين كفروا ~~( والتفصيل لما أجمل في : ) إلي مرجعكم فأحكم ( بقوله : فأما ، وأما ، ~~والزيادة لزيادة المعنى في ) من ناصرين ( أو : المثل في قوله ) إن مثل عيسى ~~). والتجوز بوضع المضارع موضع الماضي في قوله ) نتلوه ( وفي ) فيكون ( ~~وبالجمع بين أداتي تشبيه على قول في ) كمثل ءادم ( وبالتجوز بتسمية الشيء ~~باسم أصله في ) خلقه من تراب ). وخطاب العين ، والمراد به غيره ، في ) فلا ~~تكن من ). والعام يراد به الخاص في ) تعالوا ندع أبناءنا ( الآية PageV02P504 ~~" صفحة رقم 505 " # والتجوز بإقامة ابن العم مقام النفس على أشهر الأقوال ، والحذف في مواضع ~~كثيرة . # 2 ( ) إن هاذا لهو القصص الحق وما من إلاه إلا الله وإن الله لهو العزيز ~~الحكيم فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة ~~سوآء بيننا ms1756 وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا ~~أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ياأهل الكتاب لم ~~تحآجون فىإبراهيم ومآ أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون ~~هاأنتم هاؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحآجون فيما ليس لكم به علم ~~والله يعلم وأنتم لا تعلمون ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان ~~حنيفا مسلما وما كان من المشركين إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه ~~وهاذا النبى والذين ءامنوا والله ولى المؤمنين ( ) ) 2 # آل عمران : ( 62 ) إن هذا لهو . . . . . # ( إن هاذا لهو القصص الحق ( هذا خبر من الله جزم مؤكد فصل به بين ~~المختصمين ، والإشارة إلى القرآن على قول الجمهور ، والظاهر أنه إشارة إلى ~~ما تقدم من أخبار عيسى ، وكونه مخلوقا من غير أب ، قاله ابن عباس ، وابن ~~جريج ، وابن زيد ، وغيرهم . أي : هذا هو الحق لا ما يدعيه النصارى فيه من ~~كونه إلها أو ابن الله ، ولا ما تدعيه اليهود فيه ، وقيل : هذا إشارة إلى ~~ما بعده من قوله ) وما من إلاه إلا الله ( ويضعف بأن هذه الجملة ليست بقصص ~~وبوجود حرف العطف في قوله : وما قال بعضهم إلا إن أراد بالقصص الخبر ، فيصح ~~على هذا ، ويكون التقدير : إن الخبر الحق أنه ما من إله إلا الله . انتهى . ~~لكن يمنع من هذا التقدير وجود واو العطف واللام في : لهو ، دخلت على الفصل ~~. والقصص خبر إن ، والحق صفة له ، والقصص مصدر ، أو فعل بمعنى مفعول ، أي : ~~المقصوص كالقبض ، بمعنى المقبوض ، ويجوز أن يكون : هو ، مبتدأ و: القصص ، ~~خبره ، والجملة ، في موضع خبر إن ووصف القصص بالحق إشارة إلى القصص المكذوب ~~الذي أتى به نصارى نجران ، وغيرهم ، في أمر عيسى وإلا هيته . # ( وما من إلاه إلا الله ( أي : المختص بالإلهية هو الله وحده ، وفيه رد ~~على الثنوية والنصارى ، وكل من يدعي غير الله إلها . # و: من ، زائدة لاستغراق الجنس ، و: إله ، مبتدأ محذوف الخبر ، و: الله ، ~~بدل منه على الموضع ms1757 ، ولا يجوز البدل على اللفظ ، لأنه يلزم منه زيادة : من ~~، في الواجب ، ويجوز في العربية في نحو هذا التركيب نصب ما بعد : إلا ، نحو ~~ما من شجاع إلا زيدا ، ولم يقرأ بالنصب في هذه الآية ، وإن كان جائزا في ~~العربية النصب على الاستثناء . # ( وإن الله لهو العزيز الحكيم ( إشارة إلى وصفي الإلهية وهما : القدرة ~~الناشئة عن الغلبة فلا يمتنع عليه شيء ، والعلم المعبر عنه بالحكمة فيما ~~صنع والإتقان لما اخترع ، فلا يخفي عنه شيء . وهاتان الصفتان منفيتان عن عيسى . # ويجوز في : لهو ، من الإعراب ما جاز في : لهو القصص ، وتقديم ذكر فائدة ~~الفصل . # ( فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين ( # آل عمران : ( 63 ) فإن تولوا فإن . . . . . # قال مقاتل : فإن تولوا عن الملاعنة . وقال الزجاج : عن البيان الذي أبانه ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وقال أبو سليمان الدمشقي : عن الإقرار ~~بالوحدانية والتنزيه عن الصاحبة والولد وقال المرسي : عن هذا الذكر وقيل : ~~عن الإيمان . # و: تولوا ، ماض أو مضارع حذفت تاؤه ، وجواب الشرط في الظاهر الجملة من ~~قوله : ) فإن الله عليم بالمفسدين ( ، والمعنى : ما يترتب على علمه ~~بالمفسدين من معاقبته لهم ، فعبر عن العقاب بالعلم الذي ينشأ عنه عقابهم ، ~~ونبه على العلة التي PageV02P505 ~~" صفحة رقم 506 " # توجب العقاب ، وهي الإفساد ، ولذلك أتى بالاسم الظاهر دون الضمير ، وأتى ~~به جمعا ليدل على العموم الشامل لهؤلاء الذين تولوا ولغيرهم ، ولكونه رأس ~~آية ، ودل على أن توليهم إفساد أي إفساد . # آل عمران : ( 64 ) قل يا أهل . . . . . # ( قل ياأهل أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ( نزلت في وفد ~~نجران ، قاله الحسن ، والسدي ، ومحمد بن جعفر بن الزبير قال ابن زيد : لما ~~أبى أهل نجران ما دعوا إليه من الملاعنة ، دعوا إلى أيسر من ذلك ، وهي ~~الكلمة السواء وقال ابن عباس : نزلت في القسيسين والرهبان ، بعث بها النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) إلى جعفر وأصحابه بالحبشة ، فقرأها جعفر ، ~~والنجاشي جالس وأشراف الحبشة وقال قتادة ، والربيع ، وابن جريج : في يهود ~~المدينة ، وهم الذين حاجوا في إبراهيم ms1758 . وقيل : نزلت في اليهود والنصارى ، ~~قالوا : يا محمد ما تريد إلا أن نقول فيك ما قالت اليهود في عزير ؟ # ولفظ : يا أهل الكتاب ، يعم كل من أوتي كتابا ، ولذلك دعا رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) اليهود بالآية ، والأقرب حمله على النصارى لأن ~~الدلالة وردت عليهم ، والمباهلة معهم ، وخاطبهم : بيا أهل الكتاب ، هزا لهم ~~في استماع ما يلقى إليهم ، وتنبيها على أن من كان أهل كتاب من الله ينبغي ~~أن يتبع كتاب الله ، ولما قطعهم بالدلال الواضحة فلم يذعنوا ، ودعاهم إلى ~~المباهلة فامتنعوا ، عدل إلى نوع من التلطف ، وهو : دعاؤهم إلى كلمة فيها ~~إنصاف بينهم . # وقرأ أبو السمال : كلمة ، كضربة ، و: كلمة ، كسدرة ، وتقدم هذا عند قوله ~~: ) مصدقا بكلمة ( والكلمة هي ما فسرت به بعد . وقال أبو العالية : ) لا ~~إلاه إلا الله ( ، وهذا تفسير المعنى . # وعبر بالكلمة عن الكلمات ، لأن الكلمة قد تطلقها العرب على الكلام ، وإلى ~~هذا ذهب الزجاج ، إما لوضع المفرد موضع الجمع ، كما قال : بها جيف الحسرى ، ~~فأما عظامها # فبيض ، وأما جلدها فصليب # وإما لكون الكلمات مرتبطة بعضها ببعض ، فصارت في قوة الكلمة الواحدة إذا ~~اختل جزء منها اختلت الكلمة ، لأن كلمة التوحيد : لا إله إلا الله ، هي ~~كلمات لا تتم النسبة المقصودة فيها من حصر الإلهية في الله إلا بمجموعها . # وقرأ الجمهور : سواء ، بالجر على الصفة . وقرأ الحسن : سواء ، بالنصب ، ~~وخرجه الحوفي والزمخشري على أنه مصدر . قال الزمخشري : بمعنى استوت استواء ~~، فيكون : سواء ، بمعنى استواء ، ويجوز أن ينتصب على الحال من : كلمة ، وإن ~~كان نكرة PageV02P506 ~~" صفحة رقم 507 " # ذو الحال ، وقد أجاز ذلك سيبويه وقاسه ، والحال والصفة متلاقيان من حيث ~~المعنى ، والمصدر يحتاج إلى إضمار عامل ، وإلى تأويل : سواء ، بمعنى : ~~استواء ، والأشهر استعمال : سواء ، بمعنى اسم الفاعل ، أي : مستو ، وقد ~~تقدم الكلام على سواء في أول سورة البقرة ، وقال قتادة ، والربيع ، والزجاج ~~: هنا يعني بالسواء العدل ، وهو من : استوى الشيء ، وقال زهير : أروني خطة ~~لا ضيم فيها # يسوي بيننا فيها السواء # والمعنى : إلى كلمة عادلة بيننا ms1759 وبينكم . وقال أبو عبيدة : تقول العرب : ~~قد دعاك فلان إلى سواء فاقبل منه . وفي مصحف عبد الله : إلى كلمة عدل بيننا ~~وبينكم . وقال ابن عباس : أي كلمة مستوية ، أي مستقيمة . وقيل : إلى كلمة ~~قصد . قال ابن عطية : والذي أقوله في لفظة : سواء ، أنها ينبغي أن تفسر ~~بتفسير خاص بها في هذا الموضع ، وهو أنه دعاهم إلى معان جميع الناس فيها ~~مستوون ، صغيرهم وكبيرهم ، وقد كانت سيرة المدعوين أن يتخذ بعضهم بعضا ~~أربابا ، فلم يكونوا على استواء حال ، فدعاهم بهذه الآية إلى ما يألف ~~النفوس من حق لا يتفاضل الناس فيه ، فسواء على هذا التأويل بمنزلة قولك ~~لآخر : هذا شريكي في مال سواء بيني وبينه ، والفرق بين هذا التفسير وبين ~~تفسير لفظة : العدل ، أنك لو دعوت أسيرا عندك إلى أن يسلم أو تضرب عنقه ، ~~لكنت قد دعوته إلى السواء الذي هو العدل ، على هذا الحد جاءت لفظة : سواء ، ~~في قوله تعالى ) فانبذ إليهم على سواء ( على بعض التأويلات ، وإن دعوت ~~أسيرك إلى أن يؤمن فيكون حرا مقاسما لك . في عيشك لكنت قد دعوته إلى السواء ~~الذي هو استواء الحال على ما فسرته واللفظة على كل تأويل فيها معنى العدل ، ~~ولكني لم أر لمتقدم أن يكون في اللفظة معنى قصد استواء الحال ، وهو عندي ~~حسن ، لأن النفوس تألفه ، والله الموفق للصواب . انتهى كلامه ، وهو تكثير ~~لا طائل تحته ، والظاهر انتصاب الظرف بسواء . # ( أن لا نعبد إلا الله ( موضع : أن ، جر على البدل من : كلمة ، بدل شيء ~~من شيء ، ويجوز أن في موضع رفع خبر لمبتدأ محذوف ، أي : هي أن لا نعبد إلا ~~الله . وجوزوا أن يكون الكلام تم عند قوله : سواء ، وارتفاع : أن لا نعبد ، ~~على الابتداء والخبر قوله : بيننا PageV02P507 ~~" صفحة رقم 508 " # وبينكم . قالوا : والجملة صفة للكلمة ، وهذا وهم لعرو الجملة من رابط ~~يربطها بالموصوف ، وجوزوا أيضا ارتفاع : أن لا نعبد ، بالظرف ، ولا يصح إلا ~~على مذهب الأخفش والكوفيين حيث أجازوا إعمال الظرف من غير اعتماد ، ~~والبصريون يمنعون ذلك ، وجوز علي ms1760 بن عيسى أن يكون التقدير : إلى كلمة مستو ~~بيننا وبينكم فيها الامتناع من عبادة غير الله ، فعلى هذا يكون : أن لا ~~نعبد ، في موضع رفع على الفاعل بسواء ، إلا أن فيه إضمار الرابط ، وهو فيها ~~، وهو ضعيف . # والمعنى : أن نفرد الله وحده بالعبادة ولا نشرك به شيئا ، أي : لا نجعل ~~له شريكا . وشيئا يحتمل أن يكون مفعولا به ، ويحتمل أن يكون مصدرا أي شيئا ~~من الإشراك ، والفعل في سياق النفي ، فيعم متعلقاته من مفعول به ومصدر ~~وزمان ومكان وهيئة . # ( ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ( أي لا نتخذهم أربابا فنعتقد ~~فيهم الإلهية ونعبدهم على ذلك : كعزير وعيسى ، قاله مقاتل ، والزجاج ، ~~وعكرمة . # وقيل عنه : إنه سجود بعضهم لبعض أو لا نطيع الأساقفة والرؤساء فيما أمروا ~~به من الكفر والمعاصي ونجعل طاعتهم شرعا . قاله ابن جريج ، كقوله تعالى ) ~~اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم ( وعن عدي بن ~~حاتم : ما كنا نعبدهم يا رسول الله . قال : ( أليس كانوا يحلون لكم ويحرمون ~~فتأخذون بقولهم ) ؟ قال : نعم . قال : ( هو ذاك ) . # وفي قوله : بعضنا بعضا ، إشارة لطيفة ، وهي أن البعضية تنافي الإلهية إذ ~~هي تماثل في البشرية ، وما كان مثلك استحال أن يكون إلها ، وإذا كانوا قد ~~استبعدوا اتباع من شاركهم في البشرية للاختصاص بالنبوة في قولهم : ) إن ~~أنتم إلا بشر مثلنا ( ) إن نحن إلا بشر مثلكم ( ) أنؤمن لبشرين مثلنا ( ~~فادعاء الإلهية فيهم ينبغي أن يكونوا فيه أشد استبعادا : وهذه الأفعال ~~الداخل عليها أداة النفي متقاربة في المعنى ، يؤكد بعضها بعضا ، إذ اختصاص ~~الله بالعبادة يتضمن نفي الاشتراك ونفي اتخاذ الأرباب من دون الله ، ولكن ~~الموضع موضع تأكيد وإسهاب ونشر كلام ، لأنهم كانوا مبالغين في التمسك ~~بعبادة غير الله ، فناسب ذلك التوكيد في انتفاء ذلك ، والنصارى جمعوا بين ~~الأفعال الثلاثة : عبدوا عيسى ، وأشركوا بقولهم : ثالث ثلاثة واتخذوا ~~أحبارهم أربابا في الطاعة لهم في تحليل وتحريم وفي السجود لهم . # قال الطبري : في قوله : ) أربابا من دون الله ( أنزلوهم منزلة ربهم في ms1761 ~~قبول التحريم والتحليل لما لم يحرمه الله ، ولم يحله . وهذا يدل على بطلان ~~القول بالاستحسان المجرد الذي لا يستند إلى دليل شرعي ، كتقديرات دون مستند ~~، والقول بوجوب قبول قول الإمام دون إبانة مستند شرعي ، كما ذهب إليه ~~الروافض . انتهى . وفيه بعض اختصار . # ( فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ( أي : فإن تولوا عن الكلمة ~~السواء فأشهدوهم أنكم منقادون إليها ، وهذا مبالغة في المباينة لهم ، أي : ~~إذا كنتم متولين عن هذه الكلمة ، فإنا قابلون لها ومطيعون . وعبر عن العلم ~~بالشهادة على سبيل المبالغة ، إذ خرج ذلك من حيز المعقول إلى حيز المشهود ، ~~وهو المحضر في الحس . قال ابن عطية : هذا أمر بإعلام بمخالفتهم ومواجهتهم ~~بذلك ، وإشهادهم على معنى التوبيخ والتهديد ، أي سترون أنتم أيها المتولون ~~عاقبة توليكم كيف يكون . انتهى . # وقال الزمخشري : أي لزمتكم الحجة ، فوجب عليكم أن تعترفوا وتسلموا بأنا ~~مسلمون دونكم ، كما يقول الغالب للمغلوب في جدال أو صراع ، أو غيرهما : ~~اعترف بأني أنا الغالب ، وسلم لي الغلبة ، ويجوز أن يكون من باب التعريض ، ~~ومعناه : اشهدوا واعترفوا بأنكم كافرون حيث توليتم عن الحق بعد ظهوره . ~~انتهى . # وهذه الآية في الكتاب الذي وجه به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~دحية إلى عظيم بصرى ، فدفعه إلى هرقل . # ( قل ياأهل أيها الكتاب لم تحاجون فى إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل ~~إلا من بعده أفلا تعقلون PageV02P508 ~~" صفحة رقم 509 " # آل عمران : ( 65 ) يا أهل الكتاب . . . . . # عن ابن عباس وغيره . أن اليهود قالوا : كان إبراهيم يهوديا ، وأن النصارى ~~قالوا : كان نصرانيا . فأنزلها الله منكرا عليهم . وقال ابن عباس ، والحسن ~~: كان إبراهيم سأل الله أن يجعل له ) لسان صدق فى الاخرين ( فاستجاب الله ~~دعاءه حتى ادعته كل فرقة . # و: ما ، في قوله : لم ، استفهامية حذفت ألفها مع حرف الجر ، ولذلك علة ~~ذكرت في النحو ، وتتعلق : اللام بتحاجون ، ومعنى هذا الاستفهام الإنكار ، ~~ومعنى : في إبراهيم ، في شرعه ودينه وما كان عليه ، ومعنى : المحاجة ، ~~ادعاء من الطائفتين أنه منها وجدالهم في ذلك ، فرد الله عليهم ذلك بأن ms1762 ~~شريعة اليهود والنصارى متأخرة عن إبراهيم ، وهو متقدم عليهما ، ومحال أن ~~ينسب المتقدم إلى المتأخر ، ولظهور فساد هذه الدعوى قال : ) أفلا تعقلون ( ~~أي : هذا كلام من لا يعقل ، إذ العقل يمنع من ذلك . ولا يناسب أن يكون ~~موافقا لهم ، لا في العقائد ولا في الأحكام . # أما في العقائد فعبادتهم عيسى وادعاؤهم أنه الله ، أو ابن الله ، أو ثالث ~~ثلاثة . وادعاء اليهود أن عزيرا ابن الله ، ولم يكونا موجودين في زمان ~~إبراهيم . # وأما الأحكام فإن التوراة والإنجيل فيهما أحكام مخالفة للأحكام التي كانت ~~عليها شريعة إبراهيم ، ومن ذلك قوله ) فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم ~~طيبات أحلت لهم ( وقوله : ) إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه ( وغير ~~ذلك فلا يمكن أن يكون إبراهيم على دين حدث بعده بأزمنة متطاوله . # ذكر المؤرخون أن بين إبراهيم وموسى ألف سنة ، وبينه وبين عيسى ألفان . ~~وروي أبو صالح عن ابن عباس : أنه كان بين إبراهيم وموسى خمسمائة سنة وخمس ~~وسبعون سنة ، وبين موسى وعيسى ألف سنة وستمائة واثنان وثلاثون سنة . # وقال ابن إسحاق : كان بين إبراهيم وموسى خمسمائة سنة وخمس وستون سنة ، ~~وبين موسى وعيسى ألف وتسعمائة سنة وخمس وعشرون . # والواو في : ) وما أنزلت التوراة ( لعطف جملة على جملة ، هكذا ذكروا . ~~والذي يظهر أنها للحال كهي في قوله تعالى : ) لم تكفرون بأيات الله وأنتم ~~تشهدون ( وقوله ) لم تلبسون ( ثم قال ) وأنتم تعلمون ( وقوله : ) كيف ~~تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ( أنكر عليهم ادعاء أن إبراهيم كان على ~~شريعة اليهود أو النصارى ، والحال أن شريعتيهما متأخرتان عنه في الوجود ، ~~فكيف يكون عليها مع تقدمه عليها ؟ # وأما الحنيفية والإسلام فمن الأوصاف التي يختص بها كل ذي دين حق ، ولذلك ~~قال تعالى : ) إن الدين عند الله الإسلام ( إذ الحنيف هو المائل للحق ، ~~والمسلم هو المستسلم للحق ، وقد أخبر القرآن بأن إبراهيم ) كان حنيفا مسلما ). # وفي قوله : ) أفلا تعقلون ( توبيخ على استحالة مقالتهم ، وتنبيه على ما ~~يظهر به غلطهم ومكابرتهم . # آل عمران : ( 66 ) ها أنتم هؤلاء . . . . . # ( هأنتم هاؤلاء حاججتم فيما ms1763 لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم ( ~~الذي لهم به علم هو دينهم الذي وجدوه في كتبهم وثبت عندهم صحته ، والذي ليس ~~لهم به علم هو أمر إبراهيم ودينه ، ليس موجودا في كتبهم ، ولا أتتهم به ~~أنبياؤهم ، ولا شاهدوه فيعلموه . قاله قتادة ، والسدي ، والربيع ، وغيرهم . ~~وهو الظاهر لما حف به من قبله ، ومن بعده من الحديث في إبراهيم ، ونسب هذا ~~القول إلى الطبري ابن عطية ، وقال : ذهب عنه أن ما كان هكذا فلا يحتاج معهم ~~فيه إلى محاجة ، لأنهم يجدونه عند محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) كما كان ~~هنالك على حقيقته . # وقيل : الذي لهم به علم هو أمر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، لأنهم ~~وجدوا نعته في PageV02P509 ~~" صفحة رقم 510 " # كتبهم ، فجادلوا بالباطل . والذي ليس لهم به علم هو أمر إبراهيم . # والظاهر في قوله : ) فيما لكم به علم ( إثبات العلم لهم . وقال ابن عطية ~~: فيما لكم به علم على زعمكم ، وإنما المعنى : فيما يشبه دعواكم ، ويكون ~~الدليل العقلي يرد عليكم . وقال قتادة أيضا : حاججتم فيما شهدتم ورأيتم ، ~~فلم تحاجون فيما لم تشاهدوا ولم تعلموا ؟ وقال الرازي : ) ثم أنتم هاؤلاء ( ~~الآية . أي : زعمتم أن شريعة التوراة والإنجيل مخالفة لشريعة القرآن ، فكيف ~~تحاجون فيما لا علم لكم به ؟ وهو ادعاؤهم أن شريعة إبراهيم مخالفة لشريعة ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ؟ # ويحتمل أن يكون قوله ) لكم به علم ( أي : تدعون علمه لا أنه وصفهم بالعلم ~~حقيقة ، فكيف يحاجون فيما لا علم لهم به ألبتة . # وقرأ الكوفيون ، وابن عامر ، والبزي : ها أنتم ، بألف بعد الهاء بعدها ~~همزة : أنتم ، محققة . وقرأ نافع ، وأبو عمرو ، ويعقوب : بهاء بعدها ألف ~~بعدها همزة مسهلة بين بين ، وأبدل أناس هذه الهمزة ألفا محضة لورش : ها ، ~~للتنبيه لأنه يكثر وجودها مع المضمرات المرفوعة مفصولا بينها وبين اسم ~~الإشارة حيث لا استفهام ، وأصلها أن تباشر إسم الإشارة ، لكن اعتني بحرف ~~التنبيه ، فقدم ، وذلك نحو قول العرب : ها أناذا قائما ، و: ها أنت ذا تصنع ~~كذا . و: ها هوذا ms1764 قائما . ولم ينبه المخاطب هنا على وجود ذاته ، بل نبه على ~~حال غفل عنها لشغفه بما التبس به ، وتلك الحالة هي أنهم حاجوا فيما لا ~~يعلمون ، ولم ترد به التوراة والإنجيل ، فتقول لهم : هب أنكم تحتجون فيما ~~تدعون أن قد ورد به كتب الله المتقدمة ، فلم تحتجون فيما ليس كذلك ؟ وتكون ~~الجملة خبرية وهو الأصل ، لأنه قد صدرت منهم المحاجة فيما يعلمون ، ولذاك ~~أنكر عليهم بعد المحاجة فيما ليس لهم به علم ، وعلى هذا يكون : ها ، قد ~~أعيدت مع اسم الإشارة توكيدا ، وتكون في قراءة قنبل قد حذف ألف : ها ، كما ~~حذفها من وقف على : ) أيه الثقلان ( يا أيه بالسكون وليس الحذف فيها يقوى ~~في القياس . وقال أبو عمرو ابن العلاء ، وأبو الحسن الأخفش : الأصل في : ها ~~أنتم . فأبدل من الهمزة الأولى التي للاستفهام هاء . لأنها أختها . ~~واستحسنه النحاس . وإبدال الهمزة هاء مسموع في كلمات ولا ينقاس ، ولم يسمع ~~ذلك في همزة الاستفهام ، لا يحفظ من كلامهم : هتضرب زيدا ، بمعنى : زيدا ~~إلا في بيت نادر جاءت فيه : ها ، بدل همزة الاستفهام ، وهو : وأتت صواحبها ~~وقلن هذا الذي # منح المودة غيرنا وجفانا # ثم فصل بين الهاء المبدلة من همزة الاستفهام ، وهمزة : أنت ، لا يناسب ، ~~لأنه إنما يفصل لاستثقال اجتماع الهمزتين ، وهنا قد زال الاستثقال بإبدال ~~الأولى : هاء ، ألا ترى أنهم حذفوا الهمزة في نحو : أريقه ، إذ أصله : ~~أأريقه ؟ فلما أبدلوها هاء لم يحذفوا ، بل قالوا : أهريقه . # وقد وجهوا قراءة قنبل على أن : الهاء ، بدل من همزة الاستفهام لكونها هاء ~~لا ألف بعدها ، وعلى هذا من أثبت الألف ، فيكون عنده فاصلة بين الهاء ~~المبدلة من همزة الاستفهام ، وبين همزة : أنتم ، أجرى البدل في الفصل مجرى ~~المبدل منه ، والاستفهام على هذا معناه التعجب من حماقتهم ، وأما من سهل ~~فلأنها همزة بعد ألف على حد تسهيلهم إياها في : هيأه . وأما تحقيقها فهو ~~الأصل ، وأما إبدالها ألفا فقد تقدم الكلام في ذلك في قوله ) أم لم تنذرهم لا ). # و: أنتم ، مبتدأ ، و: هؤلاء . الخبر . و: ms1765 حاججتم ، جملة حالية . كقول : ~~ها أنت ذا قائما . وهي من الأحوال التي ليست يستغنى عنها ، كقوله : ) ثم ~~أنتم هاؤلاء تقتلون ( على أحسن الوجوه في إعرابه . # وقال الزمخشري : أنتم ، مبتدأ ، و: هؤلاء ، خبره ، و: حاججتم ، جملة ~~مستأنفة مبينة للجملة الأولى ، يعني : أنتم هؤلاء الأشخاص الحمقي ، وبيان ~~حماقتكم ، وقلة عقولكم ، أنكم حاججتم فيما لكم به علم مما نطق به التوراة ~~والإنجيل ، فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم ، ولا ذكر له في كتابيكم من دين ~~إبراهيم ؟ انتهى . # وأجازوا أن يكون : هؤلاء ، بدلا ، وعطف بيان ، والخبر : حاججتم ، وأجازوا ~~أن يكون PageV02P510 ~~" صفحة رقم 511 " # هؤلاء ، موصولا بمعنى الذي ، وهو خبر المبتدأ ، أو : حاججتم ، صلته . ~~وهذا على رأي الكوفيين . وأجازوا أيضا أن يكون منادي أي : يا هؤلاء ، وحذف ~~منه حرف النداء ، ولا يجوز حذف حرف النداء من المشار على مذهب البصريين ، ~~ويجوز على مذهب الكوفيين ، وقد جاء في الشعر حذفه ، وهو قليل ، نحو قول رجل ~~من طيء : إن ألالى وصفوا قومي لهم فهم # هذا اعتصم تلق من عاداك مخذولا # وقال : لا يغرنكم أولاء من القو # م جنوح للسلم فهو خداع # يريد : يا هذا اعتصم ، و: يا أولاء . # ( والله يعلم وأنتم لا تعلمون ( أي : يعلم دين إبراهيم الذي حاججتم فيه ، ~~وكيف حال الشرائع في الموافقة . والمخالفة ، وأنتم لا تعلمون ذلك ، وهو ~~تأكيد لما قبله من نفي العلم عنهم في شأن إبراهيم ، وفي قوله : والله يعلم ~~، استدعاء لهم أن يسمعوا ، كما تقول لمن تخبره بشيء لا يعلمه : إسمع فإني ~~أعلم ما لا تعلم . # ( ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من ~~المشركين ( # آل عمران : ( 67 ) ما كان إبراهيم . . . . . # أعلم تعالى براءة إبراهيم من هذه الأديان ، وبدأ بانتفاء اليهودية ، لأن ~~شريعة اليهود أقدم من شريعة النصارى ، وكرر ، لا ، لتأكيد النفي عن كل واحد ~~من الدينين ، ثم استدرك ما كان عليه بقوله ) ولكن كان حنيفا مسلما ( ووقعت ~~لكن هنا أحسن موقعها ، إذ هي واقعة بين النقضين بالنسبة إلى اعتقاد الحق ~~والباطل . # ولما كان الكلام ms1766 مع اليهود والنصارى ، كان الاستدارك بعد ذكر الانتفاء عن ~~شريعتهما ، ثم نفى على سبيل التكميل للتبري من سائر الأديان كونه من ~~المشركين ، وهم : عبدة الأصنام ، كالعرب الذين كانوا يدعون أنهم على دين ~~إبراهيم ، وكالمجوس عبدة النار ، وكالصابئة عبدة الكواكب ، ولم ينص على ~~تفصيلهم ، لأن الإشراك يجمعهم . # وقيل : أراد بالمشركين اليهود والنصارى لإشراكهم به عزيرا والمسيح ، ~~فتكون هذه الجملة توكيدا لما قبلها من قوله ) ما كان إبراهيم يهوديا ولا ~~نصرانيا ( وجاء : من المشركين ، ولم يجىء : وما كان مشركا ، فيناسب النفي ~~قبله ، لأنها رأس آية . # وقال ابن عطية : نفى عنه اليهودية والنصرانية والإشراك الذي هو عبادة ~~الأوثان ؛ ودخل في ذلك الإشراك الذي تتضمنه اليهودية والنصرانية . وجاء ~~ترتيب النفي على غاية الفصاحة ، نفي نفس الملل ، وقرر الحال الحسنة ، ثم ~~نفي نفيا بين به أن تلك الملل فيها هذا الفساد الذي هو الشرك ، وهذا كما ~~تقول : ما أخذت لك مالا ، بل حفظته . وما كنت سارقا ، فنفيت أقبح ما يكون ~~في الأخذ . انتهى كلامه . # وتلخص بما تقدم أن قوله . ) وما كان من المشركين ( ثلاثة أقوال : أحدهما ~~: أن المشركين عبدة الأصنام والنار والكواكب والثاني : أنهم اليهود ~~والنصارى والثالث : عبدة الأوثان واليهود والنصارى . # وقال عبد الجبار : معنى ) ما كان يهوديا ولا نصرانيا ( لم يكن على الدين ~~الذي يدين به هؤلاء المحاجون ، ولكن كان على جهة الدين الذي يدين به ~~المسلمون . وليس المراد أن شريعة موسى وعيسى لم تكن صحيحة . # وقال علي بن عيسى : لا يوصف إبراهيم بأنه كان يهوديا ولا نصرانيا لأنهما ~~صفتا دم لاختصاصهما بفرقتين ضالتين ، وهما طريقان محرفان عن دين موسى وعيسى ~~، وكونه مسلما لا يوجب أن يكون على شريعة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~بل كان على جهة الإسلام . # والحنيف : اسم لمن يستقبل في صلاته الكعبة ، ويحج إليها ، ويضحي PageV02P511 ~~" صفحة رقم 512 " # ويختتن . ثم سمي من كان على دين إبراهيم حنيفا . انتهى . # وفي حديث زيد بن عمرو بن نفيل : أنه خرج إلى الشام يسأل عن الدين ، وأنه ~~لقي عالما من اليهود ، ثم عالما من ms1767 النصارى ، فقال له اليهودي : لن تكون ~~على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله . وقال له النصراني : لن تكون على ~~ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله . فقال زيد : ما أفر إلا من غضب الله ، ~~ومن لعنته . فهل تدلاني على دين ليس فيه هذا ؟ قالا : ما نعلمه إلا أن تكون ~~حنيفا . قال : وما الحنيف ؟ قال : دين إبراهيم ، لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ~~، وكان لا يعبد إلا الله وحده ، فلم يزل رافعا يديه إلى السماء . وقال : ~~اللهم إني أشهدك أني على دين إبراهيم . # وقال الرازي ما ملخصه : إن النفي إن كان في الأصول ، فتكون في الموافقة ~~ليهود زمان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ونصاراه . لأنهم غيروا ~~فقالوا : المسيح ابن الله ، وعزير ابن الله . لا في الأصول التي كان عليها ~~اليهود والنصارى الذين كانوا على ما جاء به موسى وعيسى ، وجميع الأنبياء ~~متوافقون في الأصول ، وإن كان في الفروع فلأن الله نسخ شريعة إبراهيم ~~بشريعة موسى وعيسى ، وأما موافقته لشريعة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~فإن كان في الأصول فظاهر ، وإن كان في الفروع فتكون الموافقة في الأكثر ، ~~وإن خالف في الأقل فلم يقدح في الموافقة . # ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهاذا النبى والذين ءامنوا والله ~~ولى المؤمنون ( # آل عمران : ( 68 ) إن أولى الناس . . . . . # قال ابن عباس : قالت رؤساء اليهود : والله يا محمد ، لقد علمت أنا أولى ~~الناس بدين إبراهيم منك ومن غيرك ، وإنه كان يهوديا ، وما بك إلا الحسد . ~~فنزلت . # وروي حديث طويل في اجتماع جعفر وأصحابه ، وعمرو بن العاص ، وأصحابه . ~~بالنجاشي ، وفيه : أن النجاشي قال : لا دهورة اليوم على حزب إبراهيم . أي : ~~لا خوف ولا تبعة ، فقال عمرو : من حزب إبراهيم ؟ فقال النجاشي : هؤلاء ~~الرهط وصاحبهم ، يعني : جعفرا وأصحابه . ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) أنه قال : ( لكل نبي ولاة من النبيين ، وإن وليي منهم أبي ، وخليل ربي ~~إبراهيم ) . ثم قرأ هذه الآية . ومعنى : أولى الناس : أخصهم به وأقربهم منه ~~من الولي ، وهو القرب . والذين اتبعوه يشمل كل ms1768 من اتبعه في زمانه وغير ~~زمانه ، فيدخل فيه متبعوه في زمان الفترات . وعنى بالأتباع أتباعه في ~~شريعته . # وقال علي بن عيسى : أحقهم بنصرته أي : بالمعونة وبالحجة ، فمن تبعه في ~~زمانه نصره بمعونته على مخالفته . ومحمد والمؤمنون نصروه بالحجة له أنه كان ~~محقا سالما من المطاعن ، وهذا النبي : يعني به محمدا ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) ، وخص بالذكر من سائر من اتبعه لتخصيصه بالشرف والفضيلة ، كقوله ) ~~وجبريل وميكال ). # ) والذين ءامنوا ( قيل : آمنوا من أمة محمد ، وخصوا أيضا بالذكر تشريفا ~~لهم ، إذ هم أفضل الأتباع للرسل ، كما أن رسولهم أفضل الرسل . وقيل : ~~المؤمنون في كل زمان وعطف ) وهاذا النبى ( على خبر إن ، ومن أعرب ) وهاذا ~~النبى والذين ءامنوا معه ( مبتدأ والخبر : هم المتبعون له ، فقد تكلف ~~إضمارا لا ضرورة تدعو إليه . # وقرىء : وهذا النبي ، بالنصب عطفا على : الهاء ، في اتبعوه ، فيكون متبعا ~~لا متبعا : أي : أحق الناس بإبراهيم من اتبعه ، ومحمدا صلى الله عليهما ~~وسلم ، ويكون : والذين آمنوا ، عطفا على خبر : إن ، فهو في موضع رفع . # وقرىء : وهذا النبي ، بالجر ، ووجه على أنه عطف على : إبراهيم ، أي : إن ~~أولى الناس بإبراهيم وبهذا النبي للذين اتبعوا إبراهيم . و: النبي ، قالوا ~~: بدل من هذا ، أو : نعت ، أو : عطف بيان . ونبه على الوصف الذي يكون به ~~الله وليا لعباده ، وهو : الإيمان . فقال : ولي المؤمنين ، ولم يقل : وليهم ~~. وهذا وعد لهم بالنصر في الدنيا ، وبالفوز في الآخرة . وهذا كما قال تعالى ~~: ) الله ولي الذين ءامنوا ). # قيل : وجمعت هذه الآيات من البلاغة : PageV02P512 # " صفحة رقم 513 " # التنبيه والإشارة والجمع بين حرفي التأكيد ، وبالفصل في قوله : ) إن هاذا ~~لهو القصص الحق ( وفي : ) وإن الله لهو العزيز ( والإختصاص في : ) عليم ~~بالمفسدين ( وفي : ) ولى المؤمنين ( والتجوز بإطلاق اسم الواحد على الجمع ~~في : ) إلى كلمة سواء ( وباطلاق اسم الجنس على نوعه في : ) من أهل الكتاب ( ~~إذا فسر باليهود . والتكرار في : إلا الله ، و: إن الله ، وفي : يا أهل ~~الكتاب تعالوا ، يا أهل الكتاب لم . وفي : إبراهيم ، و: ما كان إبراهيم ، ~~و: إن أولى ms1769 الناس بإبراهيم . والتشبيه في : أربابا ، لما أطاعوهم في ~~التحليل والتحريم ، وأذعنوا إليهم أطلقب عليه : أربابا تشبيها بالرب ~~المستحق للعبادة والربوبية ، والإجمال في الخطاب في : يا أهل الكتاب ، ~~تعالوا يا أهل الكتاب ، لم تحاجون ، كقول إبراهيم : يا أبت . وكقول الشاعر ~~: مهلا بني عمنا مهلا موالينا # لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا # وقول الآخر : بني عمنا لا تنبشوا الشر بيننا # فكم من رماد صار منه لهيب والتجنيس المماثل في : أولى وولي # . # 2 ( ) ودت طآئفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما ~~يشعرون ياأهل الكتاب لم تكفرون بأيات الله وأنتم تشهدون ياأهل الكتاب لم ~~تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ( ) ) 2 # آل عمران : ( 69 ) ودت طائفة من . . . . . # ( ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم ( أجمع المفسرون على أنها نزلت في ~~: معاذ ، وحذيفة ، وعمار . دعاهم يهود : بني النضير ، وقريظة ، وقينقاع ، ~~إلى دينهم . وقيل : دعاهم جماعة من أهل نجران ومن يهود وقال ابن عباس : هم ~~اليهود ، قالوا لمعاذ وعمار تركتما دينكما واتبعتما دين محمد ، فنزلت . ~~وقيل : عيرتهم اليهود بوقعة أحد . # وقال أبو مسلم الأصبهاني : ود بمعنى : تمنى ، فتستعمل معها : لو ، و: أن ~~، وربما جمع بينهما ، فيقال : وددت أن لو فعل ، ومصدره : الودادة ، والأسم ~~منه : ود ، وقد يتداخلان في المصدر والأسم . قال الراغب : إذا كان : ود ، ~~بمعنى أحب لا يجوز إدخال : لوغ فيه أبدا . وقال علي بن عيسى : إذا كان : ود ~~، بمعنى : تمنى ، صلح للماضي والحال والمستقبل ، وإذا كان بمعنى المحبة ~~والإرادة لم يصلح للماضي لأن الإرادة كاستدعاء الفعل . وإذا كان للحال ~~والمستقبل جاز : أن ولو ، وإذا كان للماضي لم يجز : أن ، لأن : أن ، ~~للمستقبل . وما قال فيه نظر ، ألا ترى أن : أن ، توصل بالفعل الماضي نحو : ~~سرني أن قمت ؟ . # ( من أهل الكتاب ( في موضع الصفة لطائفة ، والطائفة رؤساؤهم وأحبارهم . ~~وقال ابن عطية : ويحتمل : من ، أن تكون لبيان الجنس ، وتكون الطائفة جميع ~~أهل الكتاب ، وما قاله يبعد من دلالة اللفظ ، ولو ، هنا قالوا بمعنى : أن ~~فتكون مصدرية ، ولا يقول بذلك جمهور البصريين ms1770 ، والأولى إقرارها على وضعها ~~. ومفعول : ود ، محذوف ، وجواب : لو ، محذوف ، حذف من كل من الجملتين ما ~~يدل المعنى عليه ، التقدير : ودوا إضلالكم لو يضلونكم لسروا بذلك ، وقد ~~تقدم لنا الكلام في نظير هذا مشبعا في قوله : ) يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ~~( فيطالع هناك . # ومعنى : يضلونكم ، يردونكم إلى كفركم ، قاله ابن عباس . وقيل : يهلكونكم ~~، قاله ابن جرير ، والدمشقي . قال ابن عطية : واستدل يعني ابن جرير الطبري ~~ببيت جرير PageV02P513 ~~" صفحة رقم 514 " # كنت القذى في موج أخضر مزيد # قذف الأتى به فضل ضلالا # وبقول النابغة : فآب مضلوه بعين جلية # وغودر بالجولان حزم ونائل # وهو تفسير غير مخلص ولا خاص باللفظة ، وإنما اطرد له ، لأن هذا الضلال في ~~الآية في البيتين اقترن به هلاك ، وأما أن يفسر لفظة الضلال بالهلاك فغير ~~قويم . إنتهى . # وقال غير ابن عطية أضل الضلال في اللغة الهلاك من قولهم : ضل اللبن في ~~الماء ، إذا صار مستهلكا فيه . وقيل : معناه يوقعونكم في الضلال ، ويلقون ~~إليكم ما يشككونكم به في دينكم ، قاله أبو علي . # ( وما يضلون إلا أنفسهم ( إن كان معناه الإهلاك فالمعنى أنهم يهلكون ~~أنفسهم وأشياعهم ، لاستحقاقهم بإيثارهم إهلاك المؤمنين سخط الله وغضبه ، ~~وإن كان المعنى الإخراج عن الدين فذلك حاصل لهم بجحد نبوة رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، وتغيير صفته صاروا بذلك كفارا ، وخرجوا عن ملة موسى ~~وعيسى . وإن كان المعنى الإيقاع في الضلال ، فذلك حاصل لهم مع تمكنهم من ~~اتباع الهدى بإيضاح الحجج وإنزال الكتب وإرسال الرسل . # وقال ابن عطية : إعلام أن سوء فعلهم عائد عليهم ، وأنه يبعدهم عن الإسلام ~~. وقال الزمخشري : وما يعود وبال الضلال إلا عليهم ، لأن العذاب يضاعف لهم ~~بضلالهم وإضلالهم ، أو : وما يقدرون على إضلال المسلمين ، وإنما يضلون ~~أمثالهم من أشياعهم . إنتهى . # ( وما يشعرون ( إن ذلك الضلال هو مختص بهم أي : لا يفطنون لذلك لما دق ~~أمره وخفي عليهم لما اعترى قلوبهم من القساوة ، فهم لا يعلمون أنهم يضلون ~~أنفسهم . ودل ذلك على أن من أخطأ الحق جاهلا كان ضالا ، أو ms1771 ) وما يشعرون ( ~~أنهم لا يصلون إلى إضلالكم ، أو : لا يفطنون بصحة الإسلام ، وواجب عليهم أن ~~يعلموا لظهور البراهين والحجج ، ذكره القرطبي . أو : ما يشعرون أن الله يدل ~~المسلمين على حالهم ، ويطلعهم على مكرهم وضلالتهم ، ذكره ابن الجوزي . # وفي قوله : ما يشعرون ، مبالغة في ذمهم حيث فقدوا المنفعة بحواسهم . # آل عمران : ( 70 ) يا أهل الكتاب . . . . . # ( ياأهل الكتاب لمن تكفرون بئيات الله ( قال ابن عباس : هي التوراة ~~والإنجيل من وصف النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والإيمان به ، كما بين ~~في قوله : ) يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل ( قاله قتادة ، ~~والسدي ، والربيع ، وابن جريح . أو : القرآن من جهة قولهم : ) إنما يعلمه ( ~~) كفروا إن هاذا إلا إفك ( ) أساطير الاولين ( والآيات التي أظهرها على ~~يديه من : انشقاق القمر ، وحنين الجذع ، وتسبيح الحصى ، وغير ذكل . أو : ~~محمد والإسلام ، قاله قتادة ، أو : ما تلاه من أسرار كتبهم وغريب أخبارهم ، ~~قاله ابن بحر أو : كتب الله ، أو : الآيات التي يبين لهم فيها صدق محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، وصحة نبوته ، وأمروا فيها باتباعه ، قاله أبو علي . # ( وأنتم تشهدون ( جملة حالية أنكر عليهم كفرهم بآيات الله وهم يشهدون ~~أنها آيات الله ، ومتعلق الشهادة محذوف ، يقدر على حسب تفسير الآيات ، ~~فيقدر بما يناسب ما فسرت PageV02P514 ~~" صفحة رقم 515 " # به ، فلذلك قال قتادة ، والسدي ، والربيع : وأنتم تشهدون بما يدل على ~~صحتها من كتابكم الذي فيه البشارة . # وقيل : تشهدون بمثلها من آيات الأنبياء التي تقرون بها ، وقيل : بما ~~عليكم فيه من الحجة . وقيل : إن كتبكم حق ، ولا تتبعون ما أنزل فيها . وقيل ~~: بصحتها إذا خلوتم . # فيكون : تشهدون ، بمعنى : تقرون وتعترفون . وقال الراغب : أو عنى ما يكون ~~من شهادتهم ) يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم ). # وقيل : تكفرون بآيات الله : تنكرون كون القرآن معجزا ، ثم تشهدون بقلوبكم ~~وعقولكم أنه معجز . # ( ياأهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ( # آل عمران : ( 71 ) يا أهل الكتاب . . . . . # تقدم تفسير مثل هذا في قوله : ) ولا تلبسوا الحق بالباطل ( وفسر : اللبس ~~، بالخلط والتغطية ، وتكلم المفسرون هنا ، ففسروا ms1772 الحق بما يجدونه في كتبهم ~~من صفة الرسول ، والباطل الذي يكتبونه بأيديهم ويحرفونه : قال معناه الحسن ~~، وابن زيد . # وقيل : إظهار الإسلام وإبطال اليهودية والنصرانية ، قال قتادة ، وابن ~~جرير والثعلبي . وقيل : الإيمان بموسى وعيسى ، والكفر بالرسول . وقال أبو ~~علي : يتأولون الآيات التي فيها الدلالة على نبوة محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) على خلاف تأويلها ، ليظهر منها للعوام خلاف ما هي عليه ، وأنتم ~~تعلمون بطلان ما تقولون . # وقيل : هو ما ذكره تعالى بعد ذلك من قوله : ) بالذي أنزل على ( وقيل : ~~إقرارهم ببعض أمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . والباطل : كتمانهم لبعض ~~أمره ، وهذان القولان عن ابن عباس . وقيل : إقرارهم بنبوته ورسالته ، ~~والباطل قول أحبارهم : ليس رسولا ألينا ، بل شريعتنا مؤبدة . # وقرأ يحيى بن وثاب : تلبسون ، بفتح الباء مضارع : لبس ، جعل الحق كأنه ~~ثوب لبسوه ، والباء في : بالباطل ، للحال أي : مصحوبا بالباطل . # وقرأ أبو مجلز : تلبسون ، بضم التاء وكسر الباء المشددة ، والتشديد هنا ~~للتكثير ، كقولهم : جرحت وقتلت ، وأجاز الفراء ، والزجاج في : ويكتمون ، ~~النصب ، فتسقط النون من حيث العربية على قولك : لم تجمعون ذاوذا ؟ فيكون ~~نصبا على الصرف في قول الكوفيين ، وبإضمار : أن ، في قول البصريين . وأنكر ~~ذلك أبو علي ، وقال : الإستفهام وقع على اللبس فحسب . # وأما : يكتمون ، فخبر حتما لا يجوز فيه إلا الرفع بمعنى أنه ليس معطوف ~~على : تلبسون ، بل هو استئناف ، خبر عنهم أنهم يكتمون الحق مع علمهم أنه حق ~~، وقال ابن عطية : قال أبو علي : الصرف ها هنا يقبح ، وكذلك إضمار : أن ، ~~لأن : يكتمون ، معطوف على موجب مقرر ، وليس بمستفهم عنه ، وإنما استفهم عن ~~السبب في اللبس ، واللبس موجب ، فليست الآية بمنزلة قولهم : لا تأكل السمك ~~وتشرب اللبن ، وبمنزلة ، قولك : أتقوم فأقوم ؟ والعطف على الموجب المقرر ~~قبيح متى نصب ، إلا في ضرورة شعر ، كما روي : # والحق بالحجاز فاستريحا # وقد قال سيبويه : في قولك : أسرت حتى تدخلها ، الا يجوز إلا النصب ، في : ~~تدخل ، لأن السير مستفهم عنه غير موجب . وإذا قلنا : أيهم سار حتى يدخلها ، ~~رفعت ، لأن السير موجب ، والاستفهام إنما ms1773 وقع عن غيره . إنتهى ما نقله ابن ~~عطية عن أبي علي . # والظاهر تعارض ما نقل مع ما قبله ، لأن ما قبله فيه : أن الأستفهام وقع ~~على اللبس فحسب ، وأما : يكتمون ، فخبر حتما لا يجوز فيه إلا الرفع ، وفيما ~~نقله ابن عطية أن : يكتمون ، معطوف على موجب مقرر ، وليس بمستفهم عنه ، ~~فيدل العطف على PageV02P515 ~~" صفحة رقم 516 " # اشتراكهما في الإستفهام عن سبب اللبس وسبب الكتم الموجبين ، وفرق بين هذا ~~المعنى وبين أن يكون : ويكتمون ، إخبارا محضا لم يشترك مع اللبس في السؤال ~~عن السبب ، وهذا الذي ذهب إليه أبو علي من أن الاستفهام إذا تضمن وقوع ~~الفعل لا ينتصب الفعل بإضمار أن في جوابه ، تبعه في ذلك ابن مالك . فقال في ~~( التسهيل ) حين عد ما يضمر : أن ، لزوما في الجواب ، فقال : أو لإستفهام ~~لا يتضمن وقوع الفعل ، فإن تضمن وقع الفعل لم يجز النصب عنده ، نحو : لم ~~ضربت زيدا ، فيجازيك ؟ لأن الضرب قد وقع ولم نر أحدا من أصحابنا يشترط هذا ~~الشرط الذي ذكره أبو علي ، وتبعه فيه ابن مالك في الاستفهام ، بل إذا تعذر ~~سبك مصدر مما قبله ، إما لكونه ليس ثم فعل ، ولا ما في معناه ينسبك منه ، ~~وإما لإستحالة سبك مصدر مراد استقباله لأجل مضي الفعل ، فإنما يقدر فيه ~~مصدر استقباله مما يدل عليه المعنى ، فإذا قال : لم ضربت زيدا فأضربك . أي ~~: ليكن منك تعريف بضرب زيد فضرب منا ، وما رد به أبو علي على أبي إسحاق ليس ~~بمتجه . لأن قوله : ) لم تلبسون ( ليس نصا على أن المضارع أريد به الماضي ~~حقيقة ، إذ قد ينكر المستقبل لتحقق صدوره ، لا سيما على الشخص الذي تقدم ~~منه وجود أمثاله . ولو فرضنا أنه ماض حقيقة ، فلا رد فيه على أبي إسحاق ، ~~لأنه كما قررنا قبل : إذا لم يمكن سبك مصدر مستقبل من الجملة ، سبكناه من ~~لازم الجملة . # وقد حكى أبو الحسن بن كيسان نصب الفعل المستفهم عنه محقق الوقوع ، نحو : ~~أين ذهب زيد فنتبعه ؟ وكذلك في : كم مالك فنعرفه ؟ و: من ms1774 أبوك فنكرمه ؟ ~~لكنه يتخرج على ما سبق ذكره من أن التقدير : ليكن منك إعلام بذهاب زيد ~~فاتباع منا . و: ليكن منك إعلام بقدر مالك فمعرفة منا . و: ليكن منك إعلام ~~بأبيك فاكرام منا له . # وقرأ عبيد بن عمير : لم تلبسوا ، وتكتموا ، بحذف النون فيهما ، قالوا : ~~وذلك جزم ، قالوا : ولا وجه له سوى ما ذهب إليه شذوذ من النحاة في إلحاق : ~~لم بلم في عمل الجزم . وقال السجاوندي : ولا وجه له إلا أن : لم ، تجزم ~~الفعل عند قوم كلم . إنتهى . والثابت في لسان العرب أن : لم ، لا ينجزم ما ~~بعدها ، ولم أر أحدا من النحويين ذكر أن لم تجري مجرى : لم في الجزم إلا ما ~~ذكره أهل التفسير هنا ، وإنما هذا عندي من باب حذف النون حالة الرفع ، وقد ~~جاء ذلك في النثر قليلا جدا ، وذلك في قراءة أبي عمر ، ومن بعض طرقه قالوا ~~: ساحران تظاهران ، تتشديد الطاء ، أي أنتما ساحران تتظاهرن فأدغم التاء في ~~الظاء وحذف النون ، وأما في النظم ، فنحو : قول الراجز : # أبيت أسرى وتبيتي تدلكي # يريد : وتبيتين تدلكين . وقال : فإن يك قوم سرهم ما صنعتمو # ستحتلبوها لاقحا غير باهل # والظاهر أنه أنكر عليهم لبس الحق بالباطل ، وكتم الحق ، وكأن الحق منقسم ~~إلى قسمين : قسم خلطوا فيه الباطل حتى لا يتميز ، وقسم كتموه بالكلية حتى ~~لا يظهر . # ( وأنتم تعلمون ( جملة حالية تنعي عليهم ما التبسوا به من لبس الحق ~~بالباطل وكتمانه ، أي : لا يناسب من علم الحق أن يكتمه ، ولا أن يخلطه ~~بالباطل ، والسؤال عن السبب سؤال عن المسبب ، فإذا أنكر السبب فبالأولى أن ~~ينكر المسبب ، وختمت الآية قبل هذه بقوله : ) وأنتم تشهدون ( وهذه بقوله : ~~) وأنتم تعلمون ( لأن المنكر عليهم في تلك هو الكفر بآيات الله ، وهي أخص ~~من الحق ، لأن آيات الله بعض الحق ، والشهادة أخص من العلم ، فناسب الأخص ~~الأخص ، وهنا الحق أعم من الآيات وغيرها ، والعلم أعم من الشهادة ، فناسب ~~الأعم الأعم . وقالوا في PageV02P516 ~~" صفحة رقم 517 " # قوله : ) وأنتم تعلمون ( أي : أنه نبي حق ، وأن جاء ms1775 به من عند الله حق . ~~وقيل : قال : ) وأنتم تعلمون ( ليتبين لهم الأمر الذي يصح به التكليف ، ~~ويقوم عليهم به الحجة . وقيل : ) وأنتم تعلمون ( الحق بما عرفتموه من كتبكم ~~وما سمعتموه من ألسنة أنبيائكم . # وفي هذه الآيات أنواع من البديع . الطباق في قوله : الحق بالباطل ، ~~والطباق المعنوي في قوله : لم تكفرون وأنتم تشهدون ، لأن الشهادة إقرار ~~وإظهار ، والكفر ستر . والتجنيس المماثل في : يضلونك وما يضلون والتكرار في ~~: أهل الكتاب والحذف في مواضع قد بينت . # 2 ( ) وقالت طآئفة من أهل الكتاب ءامنوا بالذيأنزل على الذين ءامنوا وجه ~~النهار واكفروا ءاخره لعلهم يرجعون ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن ~~الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل مآ أوتيتم أو يحآجوكم عند ربكم قل إن الفضل ~~بيد الله يؤتيه من يشآء والله واسع عليم يختص برحمته من يشآء والله ذو ~~الفضل العظيم ( ) ) 2 # ) وقالت طائفة من أهل الكتاب ءامنوا بالذي أنزل على الذين ءامنوا وجه ~~النهار واكفروا ءاخره لعلهم يرجعون ( # آل عمران : ( 72 ) وقالت طائفة من . . . . . # قال الحسن ، والسدي : تواطأ اثنا عشر حبرا من يهود خيبر وقرى عرينة ، ~~وقال بعضهم لبعض : ادخلوا في دين محمد أول النهار باللسان دون الإعتقاد ، ~~واكفروا به في آخر النهار ، وقولوا إنا نظرنا في كتبنا ، وشاورنا علماءنا ، ~~فوجدنا محمدا ليس كذلك ، وظهر لنا كذبه وبطلان دينه ، فإذا فعلتم ذلك شك ~~أصحابه في دينهم ، وقالوا : هم أهل الكتاب فهم أعلم منا ، فيرجعون عن دينهم ~~إلى دينكم ، فنزلت . # وقال مجاهد ، ومقاتل ، والكلبي : هذا في شأن القبلة ، لما صرفت إلى ~~الكعبة شق ذلك على اليهود ، فقال كعب بن الأشرف وأصحابه : صلوا إليها أول ~~النهار ، وارجعوا إلى كعبتكم الصخرة آخره ، فنزلت . # وقال ابن عباس ، ومجاهد : صلوا مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) صلاة ~~الصبح ، ثم ارجعوا آخر النهار فصلوا صلاتها ليرى الناس أنه قد بدت لهم منه ~~ضلالة بعد أن كانوا اتبعوه ، فنزلت . # وقال السدي : قالت اليهود لسفلتهم : آمنوا بمحمد أول النهار ، فإذا كان ~~بالعشي قولوا : قد عرفنا علماؤنا أنكم لستم ms1776 على شيء ، فنزلت . # وحكى ابن عطية ، عن الحسن : أن يهود خيبر قالت ذلك ليهود المدينة . انتهى ~~. جعلت اليهود هذا سببا إلى خديعة المسلمين . # والمقول لهم محذوف ، فيحتمل أن يكون بعض هذه الطائفة لبعض ، ويحتمل أن ~~يكون المقول لهم ليسوا من هذه الطائفة ، والمراد : بآمنوا ، أظهروا الإيمان ~~، ولا يمكن أن يراد به التصديق ، وفي قوله : ) بالذي أنزل على الذين ءامنوا ~~( حذف أي : على زعمهم ، وإلا فهم يكذبون ، ولا يصدقون أن الله أنزل شيئا ~~على المؤمنين . # وانتصب : وجه النهار ، على الظرف ومعناه : أول النهار ، شبه بوجه الإنسان ~~إذ هو أول ما يواجه منه . # وقال الربيع بن زياد العبسي في مالك بن زهير بن خزيمة العبسي : من كان ~~مسرورا بمقتل مالك # فليأت نسوتنا بوجه نهار # والضمير في : آخره ، عائد على النهار ، أي : آخر النهار . # والناصب للظرف الأول : آمنوا ، وللآخر : اكفروا . وقيل : الناصب لقوله : ~~وجه النهار ، أنزل . أي : بالذي أنزل على الذين آمنوا في أول النهار ، ~~والضمير في : آخره ، يعود على الذي PageV02P517 ~~" صفحة رقم 518 " # أنزل ، أي : واكفروا آخر المنزل ، وهذا فيه بعد ومخالفة لأسباب النزول ، ~~ومتعلق الرجوع محذوف أي : يرجعون عن دينهم . # وظاهر الآية الدلالة على هذا القول ، وأما امتثال الأمر ممن أمر به فسكوت ~~عن وقوعه ، وأسباب النزول تدل على وقوعه ، وهذا القول طمعوا أن ينخدع العرب ~~به ، أو يقول قائلهم : هؤلاء أهل الكتاب القديم وجودة النظر والإطلاع ، ~~دخلوا في هذا الأمر ورجعوا عنه ، وفيه تثبيت أيضا لضعفائهم على دينهم . # آل عمران : ( 73 ) ولا تؤمنوا إلا . . . . . # ( ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ( اللام في : لمن ، قيل : زائدة للتأكيد ~~، كقوله ) عسى أن يكون ردف لكم ( أي ردفكم ، وقال الشاعر : ما كنت أخدع ~~للخليل بخلة # حتى يكون لي الخليل خدوعا # أراد : ما كنت أخدع الخليل ، والأجود أن لا تكون : اللام ، زائدة بل ضمن ~~، آمن معنى : أقر واعترف ، فعدى باللام . وقال أبو علي : وقد تعدى آمن ~~باللام في قوله ) فما ءامن لموسى إلا ذرية ( ) وءامنتم له ( ) ويؤمن بالله ~~ويؤمن للمؤمنين ( انتهى . والأجود ما ذكرناه من ms1777 جملة قول طائفة اليهود ، ~~لأنه معطوف على كلامهم ، ولذلك قال ابن عطية : لا خلاف بين أهل التأويل أن ~~هذا القول من كلام الطائفة . انتهى . وليس كذلك ، بل من المفسرين من ذهب ~~إلى أن ذلك من كلام الله ، يثبت به قلوب المؤمنين لئلا يشكوا عند تلبيس ~~اليهود وتزويرهم ، فأما إذا كان من كلام طائفة اليهود ، فالظاهر أنه انقطع ~~كلامهم إذ لا خلاف ، ولا شك أن قوله : ) قل إن الهدى هدى الله ( من كلام ~~الله مخاطبا لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وما بعده يظهر أنه من كلام ~~الله ، وأنه من جملة قوله لنبيه وأن يؤتى مفعول من أجله ، وتقدير الكلام : ~~قل يا محمد لأولئك اليهود الذين قالوا : إن الهدى هدى الله ، لا ما رمتم من ~~الخداع بتلك المقالة ، وذاك الفعل ، لمخافة ) أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو ~~يحاجوكم عند ربكم ( قلتم ذلك القول ودبرتم تلك المكيدة ، أي : فعلتم ذلك ~~حسدا وخوفا من أن تذهب رئاستكم ، ويشارككم أحد فيما أوتيتم من فضل العلم ، ~~أو يحاجوكم عند ربكم ، أي : يقيمون الحجة عليكم عند الله إذ كتابكم طافح ، ~~بنبوة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وملزم لكم أن تؤمنوا به ~~وتتبعوه ، ويؤيد هذا المعنى قوله : ) قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ( ~~إلى آخره ، ويؤيد هذا المعنى أيضا قراءة ابن كثير أن يؤتي على الاستفهام ~~الذي معناه الإنكار عليهم والتقرير والتوبيخ والاستفهام الذي معناه الإنكار ~~هو مثبت من حيث المعنى ، أي ألمخافة أن يؤتى أحد . مثل ما أوتيتم ؟ أو ~~يحاجوكم عند ربكم قلتم ذلك وفعلتموه ؟ ويكون : أو يحاجوكم ، معطوفا على : ~~يؤتى ، وأو : للتنويع ، وأجازوا أن يكون : هدى الله ، بدلا من : الهدى . لا ~~خبرا لأن . والخبر قوله : ) أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ( أي أن هدى الله ~~إيتاء أحد مثل ما أوتيتم من العلم ، ويكون : أو يحاجوكم ، منصوبا بإضمار : ~~أن ، بعد أو بمعنى : حتى ، أي : حتى يحاجوكم عند ربكم فيغلبوكم ويدحضوا ~~حجتكم عند الله ، لأنكم تعلمون صحة دين الإسلام ، وأنه يلزمكم اتباع هذا ~~النبي ms1778 ، ولا يكون : أو يحاجوكم ، معطوفا على : PageV02P518 # " صفحة رقم 519 " # يؤتى ، وداخلا في خبر إن ، و: أحد ، في هذين القولين ليس الذي يأتي في ~~العموم مختصا به ، لأن ذلك شرطه أن يكون في نفي ، أو في خبر نفي ، بل : أحد ~~، هنا بمعنى : واحد ، وهو مفرد ، إذ عنى به الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) ، وإنما جمع الضمير في : يحاجوكم ، لأنه عائد على الرسول وأتباعه ، لأن ~~الرسالة تدل على الأتباع . وقال بعض النحويين : إن ، هنا للنفي بمعنى : لا ~~، التقدير : لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، ونقل ذلك أيضا عن الفراء ، وتكون ~~: أو ، بمعنى إلا ، والمعنى إذ ذاك : لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا أن ~~يحاجوكم ، فإن إيتاءه ما أوتيتم مقرون بمغالبتكم ومحاجتكم عند ربكم ، لأن ~~من آتاه الله الوحي لا بد أن يحاجهم عند ربهم في كونهم لا يتبعونه ، فقوله ~~: أو يحاجوكم ، حال من جهة المعنى لازمة ، إذ لا يوحي الله إلى رسول إلا ~~وهو محاج مخالفيه . وفي هذا القول يكون ، أحد ، هو الذي للعموم . لتقدم ~~النفي عليه ، وجمع الضمير في : يحاجوكم ، حملا على معنى : أحد ، كقوله ~~تعالى ) فما منكم من أحد عنه حاجزين ( جمع حاجزين حملا على معنى : أحد ، لا ~~على لفظه ، إذ لو حمل على لفظه لأفرد . # لكن في هذا القول القول بأن : أن ، المفتوحة تأتي للنفي بمعنى لا ، ولم ~~يقم على ذلك دليل من كلام العرب . والخطاب في : أو يتتم ، وفي : يحاجوكم ، ~~على هذه الأقوال الثلاثة للطائفة السابقة ، القائلة : ) بالذي أنزل على ( ~~وأجاز بعض النحويين أن يكون المعنى : أن لا يؤتى أحد ، وحذفت : لا ، لأن في ~~الكلام دليلا على الحذف . قال كقوله : ) يبين الله لكم أن تضلوا ( أي : لا ~~تضلوا . ورد ذلك أبو العباس ، وقال : لا تحذف : لا ، وإنما المعنى : كراهة ~~أن تضلوا ، وكذلك هنا : كراهة أن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم ، أي : ممن خالف ~~دين الإسلام ، لأن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ، فهدى الله بعيد من غير ~~المؤمنين . # والخطاب في : أوتيتم ، و: يحاجوكم ، لأمة محمد ( صلى ms1779 الله عليه وسلم ) ) ~~، فعلى هذا : أن يؤتى مفعول من أجله على حذف كراهة ، ويحتاج إلى تقديره ~~عامل فيه ، ويصعب تقديره ، إذ قبله جملة لا يظهر تعليل النسبة فيها بكراهة ~~الإيتاء المذكور . # وقال ابن عطية : ويحتمل أن يكون قوله : أن يؤتى ، بدلا من قوله : هدى ~~الله ، ويكون المعنى : قل إن الهدى هدى الله وهو أن يؤتى أحد كالذي جاءنا ~~نحن . ويكون قوله : أو يحاجوكم ، بمعنى : أو فليحاجوكم ، فإنهم يغلبونكم . ~~انتهى هذا القول . وفيه الجزم بلام الأمر وهي محذوفة ولا يجوز ذلك على مذهب ~~البصريين إلا في الضرورة . # وقال الزمخشري : ويجوز أن ينتصب : أن يؤتى ، بفعل مضمر يدل عليه قوله ) ~~ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ( كأنه قيل : ) قل إن الهدى هدى الله ( فلا ~~تنكروا أن يؤتى أحد مثل ما أوتوا . انتهى كلامه . وهو بعيد ، لأن فيه حذف ~~حرف النهي ومعموله ، ولم يحفظ ذلك من لسانهم . وأجازوا أن يكون قوله ) أن ~~يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم ( ليس داخلا تحت قوله : قل ، ~~بل هو من تمام قول الطائفة ، متصل بقوله : ) ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ~~( ويكون قوله : ) هل أنبئكم الهدى هدى الله ( جملة اعتراضية بين ما قبلها ~~وما بعدها . # ويحتمل هذا القول وجوها : # أحدهما : أن يكون المعنى : ولا تصدقوا تصديقا صحيحا وتؤمنوا إلا لمن جاء ~~بمثل دينكم ، مخافة أن يؤتى أحد من النبوة والكرامة مثل ما أوتيتم ، ومخافة ~~أن يحاجوكم بتصديقكم إياهم عند ربكم إذا لم يستمروا عليه ، وهذا القول ، ~~على هذا المعنى ، ثمرة الحسد والكفر مع المعرفة بصحة نبوة محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) . # الثاني : أن يكون التقدير : أن لا يؤتى ، فحذفت : لا ، لدلالة الكلام ، ~~ويكون ذلك منتفيا داخلا في حيز : إلا ، لا مقدرا دخوله قبلها ، والمعنى : ~~ولا تؤمنوا لأحد بشيء إلا لمن تبع دينكم ، بانتفاء أن يؤتى أحد مثل ما ~~أوتيتم ، وانتفاء أن يحاجوكم عند ربكم أي : إلا بانتفاء كذا . # الثالث : أن يكون التقدير : بأن يؤتى ، ويكون متعلقا بتؤمنوا ، ولا يكون ~~داخلا في حيز إلا ، والمعنى ms1780 : ولا تؤمنوا بأن PageV02P519 ~~" صفحة رقم 520 " # يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم ، وجاء بمثله ، وعاضدا له ، ~~فإن ذلك لا يؤتاه غيركم . ويكون معنى : ) أو يحاجوكم عند ربكم ( بمعنى : ~~إلا أن يحاجوكم ، كما تقول : أنا لا أتركك أو تقضيني حقي ، وهذا القول على ~~هذا المعنى ثمرة التكذيب لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، على اعتقاد أن ~~النبوة لا تكون إلا في بني إسرائيل . # الرابع : أن يكون المعنى : لا تؤمنوا بمحمد وتقروا بنبوته إذ قد علمتم ~~صحتها إلا لليهود الذين هم منكم ، و) أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ( صفة لحال ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فالمعنى : تستروا بإقراركم أن قد أوتي أحد ~~مثل أوتيتم ، أو فإنهم يعنون العرب ، يحاجونكم بالإقراب عند ربكم . وقال ~~الزمخشري في هذا الوجه ، وبدأ به ما نصه : ولا تؤمنوا ، متعلق بقوله : أن ~~يؤتى أحد ، و: ما بينهما اعتراض ، أي : ولا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد ~~مثل ما أوتيتم إلا لأهل دينكم دون غيرهم ، أرادوا : أسروا تصديقكم بأن ~~المسلمين قد أوتوا مثل ما أوتيتم ولا تفشوه إلا لأشياعكم وحدهم دون ~~المسلمين ، لئلا يزتدهم ثباتا ودون المشركين لئلا يدعوهم إلى الإسلام : ) ~~أو يحاجوكم عند ربكم ( عطف على ) أن يؤتى ( والضمير في : يحاجوكم ، لأحد ~~لأنه في معنى الجميع بمعنى : ولا تؤمنوا لغير أتباعكم أن المسلمين يحاجونكم ~~يوم القيامة بالحق ، ويغالبونكم عند الله بالحجة . انتهى كلامه . # وأما : أحد ، على هذه الأقوال فإن كان الذي للعموم ، وكان ما قبله مقدرا ~~بالنفي ، كقول بعضهم إن المعنى : لا يؤتى ، أو : إن المعنى : أن لا يؤتى ~~أحد ، فهو جار على المألوف في لسان العرب من أنه لا يأتي إلا في النفي أو ~~ما أشبه النفي : كالنهي ، وإن كان الفعل مثبتا يدخل هنا لأنه تقدم النفي في ~~أول الكلام ، كما دخلت من في قوله : ) أن ينزل عليكم من خير ( للنفي قبله ~~في قوله : ) ما يود ). # ومعنى الاعتراض على هذه الأوجه أنه أخبر تعالى بأن ما راموا من الكيد ~~والخداع بقولهم : ) بالذي أنزل على ( الآية ms1781 ، لا يجدي شيئا ، ولا يصد عن ~~الإيمان من أراد الله إيمانه ، لأن الهدى هو هدى الله ، فليس لأحد أن يحصله ~~لأحد ، ولا أن ينفيه عن أحد . # وقرأ ابن كثير : أن يؤتى أحد ؟ بالمد على الاستفهام ، وخرجه أبو علي على ~~أنه من قول الطائفة ، ولا يمكن أن يحمل على ما قبله من الفعل ، لأن ~~الإستفهام قاطع ، فيكون في موضع رفع على الإبتداء وخبره محذوف تقديره ~~تصدقون به ، أو تعترفون ، أو تذكرونه لغيركم ، ونحوه مما يدل عليه الكلام . ~~و: يحاجوكم ، معطوف على : أن يؤتى . # قال أبو علي : ويجوز أن يكون موضع : أن ، نصبا ، فيكون المعنى : أتشيعون ~~، أو : أتذكرون أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ؟ ويكون بمعنى : أتحدثونهم بما ~~فتح الله عليكم ؟ فعلى كلا الوجهين معنى الآية توبيخ من الأحبار للاتباع ~~على تصديقهم بأن محمدا نبي مبعوث ، ويكون : أو يحاجوكم ، في تأويل نصب أن ~~بمعنى : أو تريدون أن يحاجوكم ؟ . # قال أبو علي وأحد ، على قراءة ابن كثير هو الذي لا يدل على الكثرة ، وقد ~~منع الإستفهام القاطع من أن يشيع لامتناع دخوله في النفي الذي في أول ~~الكلام ، فلم يبق إلا أنه : أحد ، الذي في قولك : أحد وعشرون ، وهو يقع في ~~الإيجاب ، لأنه في معنى : واحد ، وجمع ضميره في قوله : أو يحاجوكم ، حملا ~~على المعنى ، إذ : لأحد ، المراد بمثل النبوة أتباع فهو في المعنى للكثرة ~~قال أبو علي : وهذا موضع ينبغى أن ترجح فيه قراءة غير ابن كثير على قراءة ~~ابن كثير ، لأن الأسماء المفردة ليس بالمستمر أن يدل على الكثرة . انتهى ~~تخريج أبي علي لقراءة ابن كثير ، وقد تقدم تخريج قراءته على أن يكون قوله : ~~أن يؤتيى ، مفعولا من أجله ، على أن يكون داخلا تحت القول من قول الطائفة ، ~~وهو أظهر من جعله من قول الطائفة . # وقد اختلف السلف في هذه الآية ، فذهب السدي وغيره إلى أن الكلام كله من ~~قوله : ) قل إن الهدى هدى الله ( إلى آخر الآية مما أمر الله به محمدا ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) أن يقوله لأمته . # وذهب ms1782 قتادة ، والربيع : إلى أن هذا كله من قول الله ، أمره أن يقوله ~~للطائفة التي قالت : ) ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ( وذهب مجاهد وغيره ~~إلى أن قوله ) أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم ( كله من قول ~~الطائفة لأتباعهم ، وقوله ) قل إن الهدى هدى الله ( اعتراض بين ما قبله وما ~~بعده من PageV02P520 ~~" صفحة رقم 521 " # قول الطائفة لأتباعهم . وذهب ابن جريج إلى أن قوله : ) أن يؤتى أحد مثل ~~ما أوتيتم ( داخل تحت الأمر الذي هو : قل ، يقوله الرسول لليهود ، وتم ~~مقوله في قوله : أوتيتم . وأما قوله : ) أو يحاجوكم عند ربكم ( فهو متصل ~~بقول الطائفة ) ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ( وعلى هذه ، الانحاء ترتيب ~~الأوجه السابقة . # وقرأ الأعمش وشعيب بن أبي يؤتى ، بكسر الهمزة بمعنى : لم يعط أحد مثل ما ~~أعطيتم من الكرامة ، وهذه القراءة يحتمل أن يكون الكلام خطابا من الطائفة ~~القائلة ؟ ويكون قولها : أو يحاجوكم ، بمعنى : أو ، فليحاجوكم ، وهذا على ~~التصميم على أنه لا يؤتى أحد مثل ما أوتى ، أو يكون بمعنى : إلا أن يحاجوكم ~~، وهذا على تجويز : أن يؤتى ، أحد ذلك إذا قامت الحجة له . هذا تفسير ابن ~~عطية لهذه القراءة ، وهذا على أن يكون من قول الطائفة . # وقال أيضا في تفسيرها : كأنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) يخبر أمته أن الله ~~لا يعطي أحدا ، ولا أعطى فيما سلف مثل ما أعطى أمة محمد من كونها وسطا ، ~~فهذا التفسير على أنه من كلام محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) لأمته ، ~~ومندرج تحت : قل . # وعلى التفسير الأول فسرها الزمخشري ، قال : وقرىء : إن يؤتى أحد على : إن ~~، النافية وهو متصل بكلام أهل الكتاب أي : ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ~~وقولوا ما يؤتى أحد مثل ما أوتيتم حتى يحاجوكم عند ربكم ، أي : ما يؤتون ~~مثله فلا يحاجوكم . # قال ابن عطية : وقرأ الحسن : ان يؤتى أحد ، بكسر التاء على اسناد الفعل ~~إلى : أحد ، والمعنى أن إنعام الله لا يشبهه إنعام أحد من خلقه ، وأظهر ما ~~في هذه القراءة أن ms1783 يكون خطابا من محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) لأمته ، ~~والمفعول محذوف تقديره : ان يؤتى أحد أحدا . انتهى . ولم يتعرض ابن عطية ~~للفظ : ان ، في هذه القراءة : أهي بالكسر أم بالفتح . # وقال السجاوندي : وقرأ الأعمش : ان يؤتى ، و: الحسن : ان يؤتى أحدا ، ~~جعلا : أن ، نافية ، وإن لم تكن بعد إلا كقوله تعالى : ) فيما إن مكناكم كم ~~فيه ( و: أو ، بمعنى : إلا إن ، وهذا يحتمل قول الله عز وجل ، ومع اعتراض : ~~قل ، قول اليهود . انتهى . # وفي معنى : الهدى ، هنا قولان : أحدهما : ما أوتيه المؤمنون من التصديق ~~برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . والثاني : التوفيق والدلالة إلى ~~الخير حتى يسلم ، أو يثبت على الإسلام . # ويحتمل : عند ربكم ، وجهين : أحدهما : أن ذلك في الآخرة . والثاني : عند ~~كتب ربكم الشاهدة عليكم ولكم ، وأضاف ذلك إلى الرب تشريفا ، وكان المعنى : ~~أو يحاجوكم عند الحق ، وعلى هذين المعنيين تدور تفاسير الآية ، فيحمل كل ~~منها على ما يناسب من هذين المعنيين . # ( قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ( هذا توكيد لمعنى ) قل إن الهدى ~~هدى الله ( وفي ذلك تكذيب لليهود حيث قالوا : شريعة موسى مؤبدة ولن يؤتى ~~الله أحدا مثل ما أوتي بنو إسرائل من النبوة ، فالفضل هو بيد الله . أي : ~~متصرف فيه كالشيء في اليد ، وهذه كناية عن قدرة التصرف والتمكن فيها ~~والباري تعالى منزه عن الجارحة . ثم أخبر بأنه يعطيه من أراد ، فاختصاصه ~~بالفضل من شاء ، إنما سببه الإرادة فقط ، وفسر : الفضل ، هنا بالنبوة ~~دهواكم والنبوة أشرف أفراده . # ( والله واسع عليم ( تقدم تفسيره . # آل عمران : ( 74 ) يختص برحمته من . . . . . # ( يختص برحمته من يشاء ( قال الحسن ، ومجاهد ، والربيع : يفرد بنبوته من ~~يشاء . وقال ابن جريج : بالإسلام والقرآن . وقال ابن عباس ، ومقاتل : ~~الإسلام . وقيل : كثرة الذكر لله تعالى . # ( والله ذو الفضل العظيم ( تقدم تفسير هذا وتفسير ما قبله في آخر آية : ) ~~ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ( وتضمنت هذه الآيات من البديع : التجنيس ~~المماثل ، والتكرار في : آمنوا وآمنوا ، وفي الهدى ، هدى الله PageV02P521 ~~" صفحة رقم 522 " # وفي ms1784 : يؤتى وأوتيتم ، وفي : ان افضل ، وذو الفضل والتكرار أيضا في : اسم ~~الله ، في أربعة مواضع . والطباق : في آمنوا واكفروا ، وفي وجه النهار وفي ~~آخره ، والإختصاص . في : وجه النهار ، لأنه وقت اجتماعهم بالمؤمنين ~~يراؤونهم ، وآخره لأنه وقت خلوتهم بأمثالهم من الكفار ، والحذف في مواضع . # 2 ( ) ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه ~~بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قآئما ذالك بأنهم قالوا ليس علينا فى ~~الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون بلى من أوفى بعهده واتقى ~~فإن الله يحب المتقين إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ~~أولائك لا خلاق لهم فى الا خرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ~~ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه ~~من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ~~ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب ~~والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لى من دون الله ولاكن كونوا ~~ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ( ) ) 2 # آل عمران : ( 75 ) ومن أهل الكتاب . . . . . # الدينار : معروف وهو أربعة وعشرون قيراما ، والقيراط : ثلاث حبات من وسط ~~الشعير ، فمجموعه : اثنتان وسبعون حبة ، وهو مجمع عليه . وفاؤه بدل من نون ~~، يدل على ذلك الجمع ، قالوا : دنانير ، وأصله : دنار ، أبدل من أول ~~المثلين ، كما أبدلوا من النون في ثالث الأمثال ياء في : تظنيت . أصله ~~تظننت ، لأنه من الظن ، وهو بدل مسموع ، والدينار : لفظ أعجمي تصرفت فيه ~~العرب وألحقته بمفردات كلامها . # دام : ثبت ، والمضارع : يدوم ، فوزنه ، فعل نحو قال : يقول ، قال الفراء ~~: هذه لغة الحجاز وتميم ، تقول : دمت ، بكسر الدال . قال : ويجتمعون في ~~المضارع ، يقولون : يدوم . وقال أبو إسحاق يقول : دمت تدام ، مثل : نمت ~~تنام ، وهي لغة ، فعلى هذا يكون وزن دام ، فعل بكسر العين ، نحو : خاف يخاف ~~. والتدويم الاستدارة حول الشيء . ومنه قول ذي الرمة : # والشمس حيرى ms1785 لها في الجو تدويم # وقال علقمة في وصف خمر : تشفي الصداع ولا يؤذيك صالبها # ولا يخالطها في الرأس تدويم # والدوام : الدوار ، يأخذ في رأس الإنسان فيرى الأشياء تدور به . وتدويم ~~الطائر في السماء ثبوته إذا صف واستدار PageV02P522 ~~" صفحة رقم 523 " # ومنه : الماء الدائم ، كأنه يستدير حول مركزه . # لوى الحبل والتوى : فتله ثم استعمل في الإراغة في الحجج والخصومات ، ومنه ~~: ليان الغريم : وهو دفعه ومطله ، ومنه : خصم ألوى : شديد الخصومة ، شبهت ~~المعاني بالأجرام . # اللسان : الجارحة المعروفة . قال أبو عمرو : اللسان يذكر ويؤنث ، فمن ذكر ~~جمعه ألسنة ومن أنث أجمعه ألسنا . وقال الفراء : اللسان بعينه لم نسمعه من ~~العرب إلا مذكرا . انتهى . ويعبر باللسان عن الكلام ، وهو أيضا يذكر ويؤنث ~~إذا أريد به ذلك . # الرباني : منسوب إلى الرب ، وزيدت الألف والنون مبالغة . كما قالوا : ~~لحياني ، وشعراني ، ورقباني . فلا يفردون هذه الزيادة عن ياء النسبة . وقال ~~قوم : هو منسوب إلى ربان ، وهو معلم الناس وسائسهم ، والألف والنون فيه كهي ~~في : غضبان وعطشان ، ثم نسب إليه فقالوا : رباني ، فعلى هذا يكون من النسب ~~في الوصف ، كما قالوا : أحمري في أحمر ، و: دواري في دوار ، وكلا القولين ~~شاذ لا يقاس عليه . # درس الكتاب يدرسه : أدمن قراءته وتكريره ، ودرس المنزل : عفا ، وطلل دارس ~~: عاف . # ( ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار ~~لا يؤده إليك إلا ما ( الجمهور على أن أهل الكتاب هم اليهود والنصارى أخبر ~~الله تعالى بذم الخونة منهم ، فظاهره أن في اليهود والنصارى من يؤتمن فيفي ~~ومن يؤتمن فيخون . وقيل : أهل الكتاب عنى به أهل القرآن ، قاله ابن جريج . ~~وهذا ضعيف حدا لما يأتي بعده من قولهم : ) ذالك بأنهم قالوا ليس علينا فى ~~الاميين سبيل ( وقيل : المراد بأهل الكتاب : اليهود ، لأن هذا القول ) ليس ~~علينا فى الاميين سبيل ( لم يقله ولا يعتقده إلا اليهود . # وقيل : ) من إن تأمنه بقنطار ( هم النصارى لغلبة الأمانة عليهم . و: ) من ~~إن تأمنه بدينار ( هم اليهدو لغلبة الخيانة عليهم . وعين منهم كعب ms1786 بن ~~الأشرف وأصحابه . وقيل : ) من إن تأمنه بقنطار ( هم من أسلم من أهل الكتاب ~~. و: ) من إن تأمنه بدينار ( من لم يسلم منهم . # وروي أنه بايع بعض العرب بعض اليهود وأودعوهم فخانوا من أسلم ، وقالوا : ~~قد خرجتم عن دينكم الذي عليه بايعناكم ، وفي كتابنا : لا حرمة لأموالكم ، ~~فكذبهم الله تعالى . قيل : وهذا سبب نزول هذه الآية . # وعن ابن عباس : ) من إن تأمنه بقنطار يؤده ( هو عبد الله بن سلام ، ~~استودعه رجل من قريش ألفا ومائتي أوقية ذهبا ، فأداه إليه . و: ) من إن ~~تأمنه بدينار ( فنحاص بن عازوراء ، استودعه رجل من قريش دينارا فجحده وخانه ~~. انتهى . ولا ينحصر الشرط في ذينك المعينين ، بل كل منهما فرد ممن يندرج ~~تحت : من . ألا ترى كيف جمع في قوله : ) ذالك بأنهم قالوا ليس علينا ( ~~قالوا والمخاطب بقوله : تأمنه ، هو النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) بلا ~~خلاف ، ويحتمل أن يكون السامع من أهل الإسلام ، وبينه قولهم : ) ليس علينا ~~فى الاميين سبيل ( فجمع الأميين وهم اتباع النبي الأمي . # وقرأ أبي بن كعب : تأمنه ، في الحرفين ، و: تئمنا ، في يوسف . وقرأ ابن ~~مسعود ، والأشهب العقيلي ، وابن وثاب : تيمنه ، بتاء مكسورة وياء ساكنة ~~بعدها ، قال الداني : وهي لغة تميم . وأما إبدال الهمزة ياء في : تئمنه ، ~~فلكسرة ما قبلها كما أبدلوا في بئر . # وقد ذكرنا الكلام على حروف المضارعة من : ي فعل ، ومن : ما أوله همزة وصل ~~عند الكلام على قوله ) نستعين ( فأغنى عن إعادته . # وقال : ابن عطية ، حين ذكر قراءة أبي : وما أراها إلا لغة : قرشية ، وهي ~~كسر نون الجماعة : كنستعين ، وألف المتكلم ، كقول ابن عمر : لا إخاله ، ~~وتاء الخاطب كهذه الآية ، ولا يكسرون الياء في الغائب ، وبها قرأ أبي في : ~~تئمنه . انتهى . ولم يبين ما يكسر فيه حروف PageV02P523 ~~" صفحة رقم 524 " # المضارعة بقانون كلي ، وما ظنه من أنها لغة قرشية ليس كما ظن . وقد بينا ~~ذلك في ) نستعين ( وتقدم تفسير : القنطار ، في قوله : ) والقناطير المقنطرة ). # وقرأ الجمهور : يؤده ، بكسر الهاء ووصلها بياء . وقرأ قالون باختلاس ~~الحركة ، وقرأ ms1787 أبو عمرو ، وأبو بكر ، وحمزة ، والأعمش بالسكون . قال أبو ~~إسحاق : وهذا الإسكان الذي روي عن هؤلاء غلط بين ، لأن الهاء لا ينبغي أن ~~تجزم ، وإذا لم تجزم فلا يجوز أن تسكن في الوصل . وأما أبو عمرو فأراه كان ~~يختلس الكسرة ، فغلطب عليه كما غلط عليه في : بارئكم ، وقد حكى عنه سيبويه ~~، وهو ضابط لمثل هذا ، أنه كان يكسر كسرا خفيفا . انتهى كلام ابن إسحاق . ~~وما ذهب إليه أبو إسحاق من أن الإسكان غلط ليس بشيء ، إذ هي قراءة في ~~السبعة ، وهي متواترة ، وكفى أنها منقولة من إمام البصريين أبي عمرو بن ~~العلاء . فإنه عربي صريح ، وسامع لغة ، وإمام في النحو ، ولم يكن ليذهب عنه ~~جواز مثل هذا . # وقد أجاز ذلك الفراء وهو إمام في النحو واللغة . وحكى ذلك لغة لبعض العرب ~~تجزم في الوصل والقطع . # وقد روى الكسائي أن لغة عقيل وكلاب : أنهم يختلسون الحركة في هذه الهاء ~~إذا كانت بعد متحرك ، وأنهم يسكنون أيضا . قال الكسائي : سمعت أعراب عقيل ~~وكلاب يقولون : ) لربه لكنود ( بالجزم ، و: لربه لكنود ، بغير تمام وله مال ~~وغير عقيل وكلاب لا يوجد في كلامهم اختلاس ولا سكون في : له ، وشبهه إلا في ~~ضرورة نحو قوله . # له زجل كأنه صوت حاد # وقال : # إلا لأن عيونه سيل واديها # ونص بعض أصحابنا على أن حركة هذه الهاء بعد الفعل الذاهب منه حرف لوقف أو ~~جزم يجوز فيها الإشباع ، ويجوز الاختلاس ، ويجوز السكون . وأبو إسحاق ~~الزجاج ، يقال عنه : إنه لم يكن إماما في اللغة ، ولذلك أنكد على ثعلب في ~~كتابه : ( الفصيح ) مواضع زعم أن العرب لا تقولها ، ورد الناس على أبي ~~إسحاق في إنكاره ، ونقلوها من لغة العرب . وممن رد عليه : أبو منصور ~~الجواليقي ، وكان ثعلب إماما في اللغة وإماما في النحو على مذهب الكوفيين ، ~~ونقلوا أيضا قراءتين : إحداهما ضم الهاء ووصلها بواو ، وهي قراءة الزهري ، ~~والأخرى : ضمها دون وصل ، وبها قرأ سلام . # والباء في : بقنطار ، وفي : بدينارد قيل : للإلصاق . وقيل : بمعنى على ، ~~إذا الأصل أن تتعدى بعلى ، كما ms1788 قال مالك : ) لا تأمنا على يوسف ( وقال : ) ~~هل امنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه ( وقيل : بمعنى في أي : في حفظ ~~قنطار ، وفي حفظ دينار . والذي يظهر أن القنطار والدينار مثالان للكثير ~~والقليل ، فيدخل أكثر من القنطار وأقل . وفي الدينار أقل منه . # قال ابن عطية : ويحتمل أن يريد طبقه يعني في الدينار لا يجوز إلا في ~~دينار فما زاد ، ولم يعن بذكر الخائنين في : أقل ، إذ هم طغام حثالة . ~~انتهى . # ومعنى : ) إلا ما دمت عليه قائما ( قال قتادة ، ومجاهد ، والزجاج ، ~~والفراء ، وابن قتيبة : متقاضيا بأنواع التقاضي من : الخفر ، والمرافعة إلى ~~الحكام ، فليس المراد هيئة القيام ، إنما هو من قيام المرء على أشغاله : أي ~~اجتهاده فيها . # وقال السدي وغيره : قائما على رأسه وهي الهيئة المعروفة وذلك نهاية الخفر ~~، لأن معنى ذلك الخفر ، لأن معنى ذلك أنه في صدد شغل آخر يريد أن يستقبله . ~~وذهب إلى هذا التأويل جماعة من الفقهاء ، وانتزعوا من الآية جواز السجن ، ~~لأن الذي يقوم عليه غريمه هو يمنعه من تصرفاته في غير القضاء ، ولا فرق بين ~~المنع من التصرفات وبين السجن . وقيل : قائما بوجهك فيها بك ويستحي منك . ~~وقيل : معنى : دمت عليه قائما ، أي : مستعليا ، فإن استلان جانبك لم يؤد ~~إليك أمانتك . # وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، ويحيى بن وثاب ، والأعمش ، وابن PageV02P524 ~~" صفحة رقم 525 " # أبي ليلى ، والفياض بن غزوان ، وطلحة ، وغيرهم : دمت بكسر الدال ، وتقدم ~~أنها لغة تميم وتقدم الخلاف في مضارعه . # و: ما ، في : ما دمت ، مصدرية ظرفية . و: دمت ، ناقصة فخبرها : قائما ، ~~وأجاز أبو البقاء أن تكون : ما ، مصدرية فقط لا ظرفية ، فتتقدر بمصدر ، ~~وذلك المصدر ينتصب على الحال ، فيكون ذلك استثناء من الأحوال لا من الأزمان ~~. قال : والتقدير : إلا في حال ملازمتك له . فعلى هذا يكون : قائما ، ~~منصوبا على الحال ، لا خبرا لدام ، لأن شرط نقص : دام ، أن يكون صلة لما ~~المصدرية الظرفية . # ( ذالك بأنهم قالوا ليس علينا فى الاميين سبيل ( روي أن بني إسرائيل ~~كانوا يعتقدون استحلال أموال . العرب لكونهم أهل أوثان ms1789 ، فلما جاء الإسلام ~~، وأسلم من أسلم من العرب ، بقي اليهود فيهم على ذلك المعتقد ، فنزلت الآية ~~مانعة من ذلك . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : كل شيء من أمر ~~الجاهلية فهو تحت قدمي ، إلا الأمانة فإنها مؤادة إلى البر والفاجر . ( ~~والإشارة بذلك إلى ترك الأداء الذي دل عليه لا يؤده ، أي : كونهم لا يؤدون ~~الأمانة كان بسبب قولهم . # والضمير في : بأنهم ، قيل : عائد على اليهود وقيل : عائد على لفيف بني ~~إسرائيل . والأظهر أنه عائد على : من ، في قوله : ) من إن تأمنه بدينار لا ~~يؤده إليك ( وجمع حملا على المعنى ، أي : ترك الأداء في الدينا فما دونه ~~وفما فوقه كائن بسبب قول المانع للأداء الخائن : ) ليس علينا فى الاميين ( ~~وهم الذين ليسوا من أهل الكتاب ، وهم العرب . وتقدم كونهم سموا أميين في ~~سورة البقرة . # والسبيل ، قيل : العتاب والذم وقيل : الحجة على ، نحو قول حميد بن ثور : # وهل أنا إن عللت نفسي بسرحة # من السرح موجود علي طريق # وقوله : فأولئك ما عليهم من سبيل من هذا المعنى ، وهو كثير في القرآن ~~وكلام العرب وقيل : السبيل هنا الفعل المؤدي إلى الإثم . والمعنى : ليس ~~عليهم طريق فيما يستحلون من أموال المؤمنين الأميين . # قال : وسبب استباحتهم لأموال الأميين أنهم عندهم مشركون ، وهم بعد ~~إسلامهم باقون على ما كانوا عليه ، وذلك لتكذيب اليهود للقرآن وللنبي e # وقيل : لأنهم انتقض العهد الذي كان بينهم بسبب إسلامهم ، فصاروا ~~كالمحاربين ، فاستحلوا أموالهم وقيل : لأن ذلك مباح في كتابهم أخذ مال من ~~خالفهم . # وقال الكلبي : قالت اليهود : الأموال كلها كانت لنا ، فما في أيدي العرب ~~منها فهو لنا ، وأنهم ظلمونا وغصبونا ، فلا سبيل علينا في أخذ أموالنا منهم ~~وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن صعصعة ، أن رجلا ~~قال لابن عباس : أنا نصيب في الغزو من أموال أهل الذمة : الشاة والدجاجة ، ~~ويقولون : ليس علينا بذلك بأس ، فقال له : هذا كما قال أهل الكتاب : ) ليس ~~علينا فى الاميين سبيل ( أنهم إذا أدوا الجزية لم تحل لكم أموالهم ms1790 إلا عن ~~طيب أنفسهم . وذكر هذا الأثر الزمخشري ، وابن عطية ، وفيه بعد ذكر الشاة أو ~~الدجاجة ، قال : فيقولون ماذا قال ؟ يقول : ليس علينا في ذلك بأس . # ( ويقولون على الله الكذب ( أي القول الكذب يفترونه على الله بادعائهم أن ~~ذلك في كتابهم . قال السدي ، وابن جريج ، وغيرهما : ادعت طائفة من أهل ~~الكتاب أن في التوراة إحلالا لهم أموال الأميين كذبا منها وهي عالمة بكذبها ~~، فيكون الكذب المقول هنا هو هذا الكذب المخصوص في هذا الفصل . والظاهر أنه ~~أعم من هذا ، فيندرج هذا PageV02P525 ~~" صفحة رقم 526 " # فيه ، أي : هم يكذبون على الله في غير ما شيء وهم علماء بموضع الصدق . # وجوزوا أن يكون : علينا ، خبر : ليس ، وأن يكون الخبر : في الأميين ، ~~وذهب قوم إلى عمل : ليس ، في الجار ، فيجوز على هذا أن يتعلق بها . # قيل : ويجوز أن يرتفع : سبيل ، بعلينا ، وفي : ليس ، ضمير الأمر ، ويتعلق ~~: على الله ، بيقولون بمعنى : يفترون . # قيل : ويجوز أن يكون حالا من الكذب مقدما عليه ولا يتعلق بالكذب . # قيل : لأن الصلة لا تتقدم على الموصول . # ( وهم يعلمون ( جملة حالية تنعى عليهم قبيح ما يرتكبون من الكذب ، أي : ~~إن العلم بالشيء يبعد ويقبح أن يكذب فيه ، فكذبهم ليس عن غفلة ولا جهل ، ~~إنما هو عن علم . # آل عمران : ( 76 ) بلى من أوفى . . . . . # ( بلى ( جواب لقولهم : ) ليس علينا فى الاميين سبيل ( وهذا مناقض لدعواهم ~~، والمعنى : بلى عليهم في الأميين سبيل ، وقد تقدم القول في : بلى ، في ~~قوله ) بلى من كسب سيئة ( فأغنى عن إعادته هنا . # ( من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين ( أخبر تعالى بأن من أوفى ~~بالعهد واتقى الله في نقضه فهو محبوب عند الله وقال ابن عباس : اتقى هنا ~~معناه اتقى الشرك ، وهذه الجملة مقررة للجملة المحذوفة بعد بلى ، و: من ، ~~يحتمل أن تكون موصولة ، والأظهر أنها شرطية ، و: أوفى ، لغة الحجاز و: وفى ~~، خفيفة لغة نجد و: وفى ، مشددة لغة أيضا . وتقدم ذكر هذه اللغات . # والظاهر في : بعهده ، أن الضمير عائد على : من وقيل : يعود على ms1791 الله ~~تعالى ، ويدخل في الوفاء بالعهد ، العهد الأعظم من ما أخذ عليهم في كتابهم ~~من الإيمان برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، سواء أضيف العهد إلى : ~~من ، أو : إلى الله ، والشرائط للجملة الخبرية أو الجزائية بمن هو العموم ~~الذي في المتقين ، أو ما قبله ، فرد من أفراده ، ويحتمل أن يكون الخبر ~~محذوفا لدلالة المعنى عليه ، التقدير : يحبه الله ، ثم قال ) فإن الله يحب ~~المتقين ( وأتى بلفظ : المتقين ، عاما تشريفا للتقوى وحظا عليها . # آل عمران : ( 77 ) إن الذين يشترون . . . . . # ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ( نزلت في أحبار اليهود ~~: أبي رافع ، وكنانة بن أبي الحقيق ، وكعب بن الأشرف ، وحيي بن أخطب ، قاله ~~عكرمة . أو : فيمن حرف نعته ( صلى الله عليه وسلم ) ) من اليهود ، قاله ~~الحسن . أو : في خصومة الأشعث بن قيس مع يهودي ، أو مع بعض قرابته . أو : ~~في رجل حلف على سلعة مساء لأعطي بها أول النهار كذا ، يمينا كاذبة ، قاله ~~مجاهد ، والشعبي . # والإضافة في ) بعهد الله ( إما للفاعل وإما للمفعول ، أي : بعهد الله ~~إياه من الإيمان بالرسول الذي بعث مصدقا لما معهم ، وبأيمانهم التي حلفوها ~~لنؤمنن به ولننصرنه ، أو بعهد الله . والاشتراء هنا مجاز ، والثمن القليل : ~~متاع الدنيا من الرشى والتراؤس ونحو ذلك ، والظاهر أنها في أهل الكتاب لما ~~احتف بها من الآيات التي قبلها والآيات التي بعدها . # ( أولائك ليس لهم فى الاخرة ( أي : لا نصيب لهم في الآخرة ، اعتاضوا ~~بالقليل الفاني عن النعيم الباقي ، ونعني : لا نصيب له من الخير ، نفي نصيب ~~الخير عنه . # ( ولا يكلمهم الله ( قال الطبري : أي بما يسرهم وقال غيره : لا يكلمهم ~~جملة وإنما تحاسبهم الملائكة ، قاله الزجاج . وقال قوم : هو عبارة عن الغضب ~~، أي : لا يحفل بهم ، ولا يرضى عنهم ، وقاله ابن بحر . وقد تقدم في البقرة ~~شرح : ) ولا يكلمهم الله ). # ) ولا ينظر إليهم يوم القيامة ( قال الزمخشري : ولا ينظر إليهم مجاز عن ~~الاستهانة بهم والسخط عليهم ، تقول : فلان لا ينظر إلى فلان ، يريد نفي ~~اعتداده به ، واحسانه إليه . # فإن قلت ms1792 أي فرق بين استعماله PageV02P526 ~~" صفحة رقم 527 " # فيمن يجوز عليه النظر وفيمن لا يجوز عليه . # قلت أصله فيمن يجوز عليه النظر الكناية ، لأن من اعتد بالإنسان التفت ~~إليه وأعاره نظر عينيه ، ثم كثر حتى صار عبارة عن الاعتداد والإحسان ، وإن ~~لم يكن ثم نظر ، ثم جاء فيمن لا يجوز عليه النظر مجردا لمعنى الإحسان مجازا ~~عما وقع كناية عنه فيمن يجوز عليه النظر . انتهى كلامه . وقال غيره : ولا ~~ينظر أي : لا يرحم قال : فقلت انظري يا أحسن الناس كلهم # لذي غلة صديان قد شفه الوجد # ) ولا يزكيهم ( ولا يثني عليهم أو لا ينمي أعمالهم ، فهي تنمية لهم ، أو ~~لا يطهرهم من الذنوب . أقوال ثلاثة ، وتقدم شرحه في البقرة . # ( ولهم عذاب أليم ( تقدم شرحه أيضا . # آل عمران : ( 78 ) وإن منهم لفريقا . . . . . # ( وإن منهم لفريقا ( أي : من اليهود ، قاله الحسن : أو : من أهل الكتابين ~~، قاله ابن عباس . وعن ابن عباس أيضا : هم اليهود الذين قدموا على كعب بن ~~الأشرف غيروا التوراة . وكتبوا كتابا بدلوا فيه صفة رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، ثم أخذت قريظة ما كتبوه فخلطوه بالكتاب الذي عندهم . # ( يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب ( أي : يفتلونها بقراءته عن ~~الصحيح إلى المحرف ، قاله الزمخشري وقال ابن عطية : يحرفون ويتحيلون لتبديل ~~المعاني من جهة اشتباه الألفاظ واشتراكها وتشعب التأويلات فيها ، ومثال ذلك ~~قولهم : راعنا ، وأسمع غير مسمع ، ونحو ذلك وليس التبديل المحض . انتهى . # والذي يظهر أن اللي وقع بالكتاب أي : بألفاظه لا بمعانيه وحدها كما يزعم ~~بعض الناس ، بل التحريف والتبديل وقع في الألفاظ ، والمعاني تبع للألفاظ ، ~~ومن طالع التوراة علم يقينا أن التبديل في الألفاظ والمعاني ، لأنها تضمنت ~~أشياء يجزم العاقل أنها ليست من عند الله ، ولا أن ذلك يقع في كتاب إلهي من ~~كثرة التناقض في الإخبار والأعداد ونسبة أشياء إلى الله تعالى من الأكل ~~والمصارعة وغير ذلك ، ونسبة أشياء إلى الأنبياء من الكذب والسكر من الخمر ~~والزنا ببناتهم . وغير ذلك من القبائح التي ينزه العاقل نفسه عن أن ms1793 يتصف ~~بشيء منها ، فضلا عن منصب النبوة . # وقد صنف الشيخ علاء الدين علي بن محمد بن خطاب الباجي ، رحمه الله تعالى ~~، كتابا في ( السؤالات على ألفاظ التوراة ومعانيه ) ومن طالع ذلك الكتاب ~~رأى فيه عجائب وغرائب ، وجزم بالتبديل لألفاظ التوراة ومعانيها ، هذا مع ~~خلوها من ذكر : الآخرة ، والبعث ، والحشر ، والنشر ، والعذاب والنعيم ~~الأخرويين ، والتبشير برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وأين هذا من ~~قوله تعالى ) الذين يتبعون الرسول النبى الامى الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى ~~التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم ( وقوله ~~تعالى وقد ذكر رسوله وصحابته . ) ذلك مثلهم فى التوراة ). # وقد نص تعالى في القرآن على ما يقتضي إخفاءهم لكثير من التوراة ، قال ~~تعالى : ) قل من أنزل الكتاب الذى جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه ~~قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا ( وقال تعالى ) يصنعون يأهل الكتاب قد جاءكم ~~رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ( فدلت هاتان الآيتان على ~~أن الذي أخفوه من الكتاب كثير ، ودل بمفهوم الصفة أن الذي أبدوه من الكتاب قليل . # وقرأ الجمهور : يلوون ، مضارع : لوى وقرأ أبو جعفر بن القعقاع ، وشيبة بن ~~نصاح ، وأبو حاتم عن نافع : يلوون بالتشديد ، مضارع : لوى ، مشددا . ونسبها ~~الزمخشري لأهل المدينة ، والتضعيف للمبالغة والتكتير في الفعل لا للتعدية ~~وقرأ حميد : يلون ، بضم اللام ، ونسبها الزمخشري إلى أنها رواية عن مجاهد ، ~~وابن كثير ، ووجهت على أن الأصل : يلوون ، ثم أبدلت الواو همزة ، ثم نقلت ~~حركتها إلى الساكن قبلها ، وحذفت هي . # والكتاب : هنا التوراة ، والمخاطب في : PageV02P527 # " صفحة رقم 528 " # لتحسبوه ، المسلمون وقرىء : ليحسبوه ، بالياء وهو يعود على الذين يلوون ~~ألسنتهم لهم ، أي : ليحسبه المسلمون ، والضمير المفعول في : ليحسبوه ، عائد ~~على ما دل عليه ما قبله من المحرف ، أي ليحسبوا المحرف من الكتاب . # ويحتمل أن يكون قوله : بالكتاب ، على حذف مضاف أي : يلوون ألسنتهم بشبه ~~الكتاب ، فيعود الضمير على ذلك المضاف المحذوف ، كقوله تعالى : ) أو كظلمات ~~فى بحر لجى يغشاه ( أي : أو كذي ظلمات ، فأعاد المفعول في : يغشاه ، على ms1794 : ~~ذي ، المحذوف . # ( وما هو من الكتاب ( أي : وما المحرف والمبدل الذي لووه بألسنتهم من ~~التوراة ، فلا تظنوا ذلك أنه من التوراة . # ( ويقولون هو من عند الله ( تأكيد لما قصدوه من حسبان المسلمين أنه من ~~الكتاب ، وافتراء عظيم على الله ، إذ لم يكتفوا بهذا الفعل القبيح من ~~التبديل والتحريف حتى عضدوا ذلك بالقول ليطابق الفعل القول ، ودل ذلك على ~~أنهم لا يعرضون ، ولا يودون في ذلك ، بل يصرحون بأنه في التوراة هكذا ، وقد ~~أنزله الله على موسى كذلك ، وذلك لفرط جرأتهم على الله ويأسهم من الآخرة . # ( وما هو من عند الله ( رد عليهم في إخبارهم بالكذب ، وهذا تأكيد لقوله ) ~~وما هو من الكتاب ( نفي أولا أخص ، إذ التعليل كان لأخص ، ونفي هنا أعم ، ~~لأن الدعوى منهم كانت الأعم ، لأن كونه من عند الله أعم من أن يكون في ~~التوراة أو غيرها . # قال أبو بكر الرازي : هذه الآية فيها دلالة على أن المعاصي ليست من عند ~~الله ولا من فعله ، لأنها لو كانت من فعله كانت من عنده وقد نفى الله تعالى ~~نفيا عاما لكون المعاصي من عنده . انتهى . وهذا مذهب المعتزلة ، وكان ~~الرازي يجنح إلى مذهبهم . # وقال ابن عطية ) وما هو من عند الله ( نفي أن يكون منزلا كما ادعوا ، وهو ~~من عند الله بالخلق والاختراع والإيجاد ، ومنهم بالتكسب . ولم تعن الآية ~~إلا معنى التنزيل ، فبطل تعلق القدرية بظاهر قوله : ) وما هو من عند الله ). # ) ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ( تقدم تفسير مثل هذا آنفا . # آل عمران : ( 79 ) ما كان لبشر . . . . . # ( ما كان لبشر أن يأتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا ~~عبادا لى من دون الله ( روي أن أبا رافع القرظي قال للنبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، حين اجتمت الأحبار من يهود ، والوفد من نصارى نجران : يا محمد ~~إنما تريد أن نعبدك ونتخذك إلها كما عبدت النصارى عيسى فقال الرئيس من ~~نصارى نجران : أو ذاك تريد يا محمد واليه تدعونا ؟ فقال النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) : ( معاذ ms1795 الله ما بذلك أمرت ولا إليه دعوت ) ، فنزلت . # وقيل : قال رجل : يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض ، أفلا ~~نسجد لك ؟ قال : ( لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله ، ولكن أكرموا نبيكم ~~واعرفوا الحق لأهله ) . # واختلف المفسرون إلى من هي الإشارة بقوله : ) ما كان لبشر ( فقال ابن ~~عباس ، والربيع ، وابن جريج ، وجماعة : الإشارة إلى محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، وذكروا سبب النزول المذكور . # وقال النقاش ، وغيره : الإشارة إلى عيسى ، والآية رادة على النصارى الذين ~~قالوا : عيسى إله ، وادعوا أن عبادته هي شرعة مستندة إلى أوامره ، ومعنى ) ~~ما كان لبشر أن يؤتيه الله ( وما جاء نحوه أنه ينفي عنه الكون ، والمراد ~~نفي الخبر ، وذلك على قسمين . # أحدهما : أن يكون الانتفاء من حيث العقل ، ويعبر عنه بالنفي التام ، ~~ومثاله قوله : ) ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ( ) وما كان لنفس أن تموت إلا ~~بإذن الله ). # والثاني : أن يكون الانتفاء فيه على سبيل الانتفاء ، ويعبر عنه بالنفي ~~غير التام ، ومثاله قول أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه : ما كان لابن أبي ~~قحافة أن يتقدم أن يصلى بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # ومدرك القسمين إنما يعرف بسياق الكلام الذين النفي فيه ، وهذه الآية من ~~القسم الأول ، لأنا نعلم أنه الله لا يعطي الكذبة والمدعين النبوة ، وفي ~~هذه الآية دلالة على عصمة الأنبياء عليهم السلام . # والكتاب : هنا اسم جنس ، والحكم : قيل بمعنى الحكمة ، ومنه : ( إن من ~~الشعر لحكما ) . وقيل : الحكم هنا السنة ، يعنون لمقابلته الكتاب ، والظاهر ~~أن الحكم هنا القضاء والفصل بين الناس ، وهذا من باب الترقي ، بدأ أولا ~~بالكتاب وهو العلم ، ثم ترقى إلى التمكين وهو الفصل بين الناس ثم ترقى إلى ~~الرتبة العليا وهي النبوة وهي مجمع الخير ، ثم يقول للناس . # أتى بلفظ : ثم ، التي هي للمهلة تعظيما لهذا القول ، وإذا انتفى هذا ~~القول بعد المهلة كان انتفاؤه بدونها أولى وأحرى ، أي : إن هذا الإيتاء ~~العظيم لا يجامع هذا القول ، وإن كان بعد مهلة من هذا الإنعام ms1796 العظيم . # ( كونوا عبادا لى من دون PageV02P528 ~~" صفحة رقم 529 " # الله ( عبادا جمع عبد . قال ابن عطية : ومن جموعه : عبيد وعبدي . قال بعض ~~اللغويين : هذه الجموع كلها بمعنى . وقال قوم : العباد لله والعبيد للبشر . ~~وقال قوم : العبدي إنما يقال في العبيد بني العبيد ، كأنه مبالغة تقتضى ~~الاستغراق في العبودية . # والذي استقرئت في لفظة : العباد ، أنه جمع عبد ، متى سيقت اللفظة في ~~مضمار الترفيع والدلالة على الطاعة دون أن يقترن بها معنى التحقير وتصغير ~~الشأن فانظر قوله تعالى : ) والله رءوف بالعباد ( ) وعباد مكرمون ( ) قل ~~ياعبادى الذين أسرفوا على أنفسهم ( وقول عيسى في معنى الشفاعة والتعريض ) ~~إن تعذبهم فإنهم عبادك ). # وأما : العبيد ، فيستعمل في التحقير ، ومنه قول امرىء القيس : قولا ~~لدودان عبيد العصا # ما غركم بالأسد الباسل # ومنه قول حمزة بن عبد المطلب : وهل أنتم إلا عبيد لأبي ، ومنه ) وما ربك ~~بظلام للعبيد ( لأنه مكان تشقيق وإعلام بقلة انتصارهم ومقدرتهم ، وأنه ~~تعالى ليس بظلام لهم مع ذلك ، ولما كانت لفظة العباد تقتضي الطاعة ، لم يقع ~~هنا ، ولذلك أنس بها في قوله : ) قل ياأهل عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم ( ~~فهذا النوع من النظر يسلك بك سبيل العجائب في حيز فصاحة القرآن العزيز على ~~الطريقة العربية السليمة ، ومعنى قوله : ) كونوا عبادا لى من دون الله ( ~~اعبدوني واجعلوني إلها . انتهى كلام ابن عطية . وفيه بعض مناقشة . # أما قوله : ومن جموعه : عبيد وعبدي ، أما عبيد فالأصح أنه جمع . وقيل : ~~اسم جمع ، و: أما عبدبي فاسم جمع ، وألفاء للتأنيث . وأما ما استقرأه أن ~~عبادا يساق في مضمار الترفيع والدلالة على الطاعة دون أن يقترن بها معنى ~~التحقير والتصغير ، وإيراده ألفاظا في القرآن بلفظ العباد ، وقوله : وأما ~~العبيد فيستعمل في تحقير ، وأنشد بيت أمرىء القيس ، وقول حمزة وقوله تعالى ~~) بظلام للعبيد ( فليس باستقراء صحيح ، وإنما كثر استعمال : عباد ، دون : ~~عبيد ، لأن فعالا في جمع فعل غير اليائي العين قياس مطرد ، وجمع فعل على ~~فعيل لا يطرد . # قال سيبويه : وربما جاء فعيلا وهو قليل ، نحو : الكليب والعبيد . انتهى . # فلما كان ms1797 فعال هو المقيس في جمع : عبد ، جاء : عباد ، كثيرا . وأما ) وما ~~ربك بظلام للعبيد ( فحسن مجيئه هنا وإن لم يكن مقيسا أنه جاء لتواخي ~~الفواصل ، ألا ترى أن قبله ) أولئك ينادون من مكان بعيد ( وبعده ) قالوا ~~ءاذناك ما منا من شهيد ( فحسن مجيئه بلفظ العبيد مواخاة هاتين الفاصلتين ، ~~ونظير هذا قوله في سورة ق : ) وما أنا بظلام للعبيد ( لأن قبله ) قال لا ~~تختصموا لدى قدمت إليكم بالوعيد ( وبعده ) يوم نقول لجهنم هل امتلات وتقول ~~هل من مزيد ( وأما مدلوله فمدلول : عباد ، سواء . # وأما بيت امرىء القيس فلم يفهم التحقير من لفظ : عبيد ، إنما فهم من ~~إضافتهم إلى العصا ، ومن مجموع البيت . وكذلك قول حمزة إنما فهم منه معنى ~~التحقير من قرينة الحال التي كان عليها ، وأتى في البيت ، وفي وقول حمزة ~~على أحد الجائزين . # وقرأ الجمهور : ثم يقول ، بالنصب عطفا على : أن يؤتيه ، وقرأ شبل عن ابن ~~كثير ، ومحبوب عن أبي عمرو : بالرفع على القطع أي : ثم هو يقول . وقرأ ~~الجمهور : عبادا لي ، بتسكين ياء الإضافة . وقرأ عيسى بن عمر : بفتحها . # ( ولاكن كونوا ( هذا على إضمار القول تقديره : ولكن يقول كونوا ربانيين ، ~~والرباني الحكيم العالم ، قاله قتادة ، وأبو رزين . أو : الفقيه ، قاله علي ~~، وابن عباس ، والحسن ، ومجاهد . أو : العالم الحليم ، قاله قتادة وغيره . ~~أو : الحكيم الفقيه ، قاله ابن عباس . أو : الفقيه العالم ، قاله الحسن ، ~~والضحاك . أو : والي الأمر يربيهم ويصلحهم ، قاله ابن زيد . PageV02P529 # " صفحة رقم 530 " # أو : الحكيم التقي ، قاله ابن جبير . أو : المعلم ، قاله الزجاج . أو : ~~العالم ، قاله المبرد . أو : التائب لربه ، قاله المؤرج . أو : الشديد ~~التمسك بدين الله وطاعته ، قاله الزمخشري . أو : العالم الحكيم الناصح لله ~~في خلقه ، قاله عطاء . أو : العالم العامل بعلمه ، قاله ابن جبير . أو : ~~العالم المعلم ، قاله بعضهم . وهذه أقوال متقاربة . # وللصوفية في تفسيره أقوال كثيرة غير هذه ، وقال مجاهد : الرباني فوق ~~الحبر ، لأن الحبر هو العالم ، والرباني الذي جمع إلى العلم والفقه النظر ~~بالسياسة والتدبير والقيام بأمور الرعية وما يصلحهم في دينهم ودنياهم ms1798 . وفي ~~البخاري : الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره . # قال ابن عطية : فجملة ما يقال في الرباني : إنه العالم المصيب في التقدير ~~من الأقوال والأفعال التي يحاولها في الناس انتهى . ولما مات ابن عباس قال ~~محمد بن الحنفية : اليوم مات رباني هذه الآمة . # ( ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ( الباء للسبب ، و: ~~ما ، الظاهر أنها مصدرية ، و: تعلمون ، متعد لواحد على قراءة الحرميين وأبي ~~عمرو إذ قرؤوا بالتخفيف مضارع علم ، فأما قراءة باقي السبعة بضم التاء وفتح ~~العين وتشديد اللام المكسورة ، فيتعدى إلى اثنين ، إذ هي منقولة بالتضعيف ~~من المتعدية إلى واحد ، وأول المفعولين محذوف تقديره : تعلمون الناس الكتاب ~~. وتكلموا في ترجيح أحد القراءتين على الأخرى ، وقد تقدم أني لا أرى شيئا ~~من هذه التراجيح ، لأنها كلها منقولة متواترة قرآنا ، فلا ترجيح في إحدى ~~القراءتين على الأخرى . # وقرأ مجاهد ، والحسن : تعلمون ، بفتح التاء والعين واللام المشددة ، وهو ~~مضارع حذفت منه التاء ، التقدير : تتعلمون ، وقد تقدم الخلاف في المحذوف ~~منهما . # وقرأ أبو حيوة : تدرسون بكسر الراء . وروي عنه : تدرسون ، بضم التاء وفتح ~~الدال وكسر الراء المشددة أي : تدرسون غيركم العلم ، ويحتمل أن يكون ~~التضعيف للتكثير لا للتعدية . وقرىء : تدرسون ، منن أدرس بمعنى درس نحو : ~~أكرم وكرم ، و: أنزل نزل ، وقال الزمخشري : أوجب أن تكون الرئاسة التي هي ~~قوة التمسك بطاعة الله مسببة عن العلم والدراسة ، وكفى به دليلا على خيبة ~~سعى من جهد نفسه وكد روحه في جمع العلم ، ثم لم يجعله ذريعة إلى العمل ، ~~فكان مثل من غرس شجرة حسناء تونقه بمنظرها ولا تنفعه بثمرها ، ثم قال أيضا ~~، بعد أسطر : وفيه أن من علم ودرس العلم ولم يعمل به فليس من الله في شيء ، ~~وأن السبب بينه وبين ربه منقطع حيث لم تثبت النسبة إليه إلا للمتمسكين ~~بطاعته . انتهى كلامه . وفيه دسيسة الاعتزال ، وهو أنه : لا يكون مؤمنا ~~عالما إلا بالعمل ، وأن العمل شرط في صحة الإيمان . # 2 ( ) ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر ms1799 بعد ~~إذ أنتم مسلمون ( ) ) 2 # آل عمران : ( 80 ) ولا يأمركم أن . . . . . # ( ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ( قرأ الحرميان ، ~~والنحويان ، والأعشى والبرجمي : برفع الراء على القطع ، ويختلس أبو عمرو ~~الحركة على أصله ، والفاعل ضمير مستكن في يأمر عائد على الله ، قاله سيبويه ~~، والزجاج . وقال ابن جريج : عائد على : بشر ، الموصوف بما سبق ، وهو محمد ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والمعنى على هذه القراءة : أنه لا يقع من بشر ~~موصوف بما وصف به أن يجعل نفسه ربا فيعبد ، ولا هو أيضا يأمر باتخاذ غيره ~~من ملائكة وأنبياء أربابا ، فانتفى أن يدعو لنفسه ولغيره . وإن كان الضمير ~~عائدا على الله فيكون إخبارا من الله أنه لم يأمر بذلك ، فانتفى أمر الله ~~بذلك ، وأمر أنبيائه . # وقرأ عاصم وابن عامر ، وحمزة ولا يأمركم ، بنصب الراء ، وخرجه أبو علي ~~وغيره على أن يكون المعنى : ولا له أن يأمركم ، فقدروا : أن ، مضمرة بعد : ~~لا ، وتكون : لا ، مؤكدة معنى النفي السابق ، كما تقول : ما كان من زيد ~~إتيان ولا قيام . وأنت تريد انتفاء كل واحد منهما عن زيد ، فلا للتوكيد في ~~النفي السابق ، وصار المعنى : ما كان من زيد إتيان ولا منه قيام . # وقال الطبري قوله : ولا يأمركم ، بالنصب معطوف على PageV02P530 ~~" صفحة رقم 531 " # قوله : ثم يقول : قال ابن عطية : وهذا خطأ لا يلتئم به المعنى . انتهى ~~كلامه . ولم يبين جهة الخطأ ولا عدم التئام المعنى به ، ووجه الخطأ انه إذا ~~كان معطوفا على : ثم يقول ، وكانت لا لتأسيس النفي ، فلا يمكن إلا أن يقدر ~~العامل قبل : لا ، وهو : أن ، فينسبك من : ان ، والفعل المنفي مصدر منتف ~~فيصير المعنى : ما كان لبشر موصوف بما وصف به انتفاء امره باتخاذ الملائكة ~~والنبيين أربابا ، وإذا لم يكن له الأنتفاء كان له الثبوت ، فصار آمرا ~~باتخاذهم أربابا وهو خطأ ، فإذا جعلت لا لتأكيد النفي السابق كان النفي ~~منسحبا على المصدرين المقدر ثبوتهما ، فينتفي قوله : ) كونوا عبادا لى ( ~~وأمره باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا ، ويوضح هذا المعنى وضع : غير ، ~~موضع : لا ، فإذا ms1800 قلت : ما لزيد فقه ولا نحو ، كانت : لا ، لتأكيد النفي ، ~~وانتفى عنه الوصفان ، ولو جعلت : لا ، لتأسيس النفي كانت بمعنى : غير ، ~~فيصير المعنى انتفاء الفقه عنه وثبوت النحو له ، إذ لو قلت : ما لزيد فقه ~~وغير نحو ، كان في ذلك إثبات النحو له ، كأنك قلت : ماله غير نحو . ألا ترى ~~أنك إذا قلت : جئت بلا زاد ، كان المعنى : جئت بغير زاد ، وإذا قلت : ما ~~جئت بغير زاد ، معناه : أنك جئت بزاد ؟ لأن : لا ، هنا لتأسيس النفي ، وأن ~~يكون من عطف المنفي بلا على الثبت الداخل عليه النفي ، نحو : ما أريد أن ~~تجهل وأن لا تتعلم ، تريد : ما أريد أن لا تتعلم . # وأجاز الزمخشري أن أن تكون : لا ، لتأسيس النفي ، فذكر أولا كونها زائدة ~~لتأكيد معنى النفي ، ثم قال : والثاني أن يجعل : لا ، غير مزيده ، والمعنى ~~: أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) كان ينهي قريشا عن عبادة الملائكة ~~، واليهود والنصارى عن عبادة عزير والمسيح ، فلما قالوا له : أنتخذك ربا ، ~~قيل لهم : ما كان لبشر أن يستنبئه الله ، ثم يأمر الناس بعبادته وينهاكم عن ~~عبادة الملائكة والأنبياء . # قال : والقراءة بالرفع على ابتداء الكلام أظهر ، وينصرها قراءة عبد الله ~~: ولن يأمركم ، انتهى كلام الزمخشري . # ( أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ( هذا استفهام إنكار وكونه بعد ~~كونهم مسلمين أفحش وأقبح ، إذ الأمر بالكفر على كل حال منكر ، ومعناه : أنه ~~لا يأمر بكفر لا بعد الأسلام ولا قبله ، سواء كان الآمر الله أم الذي ~~استنبأه الله . # وفي هذه الآية دلالة على أن المخاطبين كانوا مسملمين ، ودلالة على أن ~~الكفر ملة واحدة إذ الذين اتخذوا الملائكة أربابا ثم الصابئة وعبدة الأوثان ~~، والذين اتخذوا النبيين أربابا هم اليهود والنصارى والمجوس ، ومع هذا ~~الاختلاف سمى الله الجميع : كفرا . و: بعد ، ينتصب بالكفر ، أو : بيأمركم ، ~~وإذ ، مضافة للجملة الإسمية كقوله : ) واذكروا إذ أنتم قليل ( وأضيف إليها ~~: بعد ، ولا يضاف إليها إلا ظرف زمان . # ( ) وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لمآ ءاتيتكم من كتاب وحكمة ثم جآءكم رسول ~~مصدق لما ms1801 معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال ءأقررتم وأخذتم على ذالكم إصرى قالوا ~~أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ( ) # آل عمران : ( 81 ) وإذ أخذ الله . . . . . # ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما ءاتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول ~~مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ( مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى ~~: لما نفى عن أهل الكتاب قبائح أقوالهم وأفعالهم ، وكان مما ذكر أخيرا ~~اشتراءهم بآيات الله ثمنا قليلا ، وما يؤول أمرهم إليه في الآخرة ، وإن ~~منهم من بدل في كتابه وغير ، وصف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ونزه ~~رسوله عن الأمر بأن يعبد هو أو غيره ، بل تفرد بالله تعالى بالعبادة ، أخذ ~~تعالى يقيم الحجة على أهل الكتاب وغيرهم ممن أنكر نبوته ودينه ، فذكر أخذ ~~الميثاق على أنبيائهم بالإيمان برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~والتصديق له ، والقيام بنصرته ، وإقرارهم بذلك ، وشهادتهم على أنفسهم ، PageV02P531 ~~" صفحة رقم 532 " # وشهادته تعالى عليهم بذلك ، وهذا العهد مذكور في كتبهم وشاهد بذلك ~~أنبياؤهم . # وقرأ أبي ، وعبد الله : ميثاق الذين أوتوا الكتاب ، بدل : النبيين ، وكذا ~~هو في مصحفيهما . وروي عن مجاهد أنه قال : هكذا هو القرآن ، وإثبات النبيين ~~خطأ من الكاتب ، وهذا لا يصح عنه لأن الرواة الثقات نقلوا عنه أنه قرأ : ~~النبيين كعبد الله بن كثير وغيره ، وإن صح ذلك عن غيره فهو خطأ مردود ~~بإجماع الصحابة على مصحف عثمان . # والخطاب بقوله : وإذ أخذ ، يجوز أن يكون للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~، أمره أن يذكر أهل الكتاب بما هو في كتبهم من أخذ الميثاق على النبيين ، ~~ويجوز أن يتوجه إلى أهل الكتاب أمروا أن يذكروا ذلك ، وعلى هذين التقديرين ~~يكون العامل : أذكر ، أو : أذكروا ، ويجوز أن يكون العامل في : إذ ، قال من ~~قوله : ) قال ءأقررتم ( وهو حسن ، إذ لا تكلف فيه . # قيل : ويجوز أن يكون معطوفا على ما تقدم من لفظ إذ ، والعامل فيها : ~~اصطفى ، وهذا بعيد جدا . # وظاهر الكلام يدل على أن الله هو الآخذ ميثاق النبيين فروي عن علي ، وابن ~~عباس ، وطاووس ms1802 ، والحسن ، والسدي : أن الذين أخذ ميثاقهم هم الأنبياء دون ~~أممهم ، أخذ عليهم أن يصدق بعضهم بعضا ، وأن ينصر بعضهم بعضا ، ونصرة كل ~~نبي لمن بعده توصية من آمن به أن ينصره إذا أدرك زمانه . وينبو عن هذا ~~المعنى لفظ : ) ثم جاءكم رسول ( إلى آخر الكلام . # وقال ابن عباس أيضا فيما روى عنه : أخذ ميثاق النبيين وأممهم على الأيمان ~~بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ونصره ، واجتزأ بذكر النبيين من ذكر أممها ~~لأن الأمم أتباع للأنبياء ، ويدل عليه قول علي كرم الله وجهه : ما بعث الله ~~نبيا إلا أخذ عليه العهد في محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وأمره بأخذ ~~العهد على قومه فيه بأن يؤمنوا به وينصروه إن أدركوا زمانه . وروي عن ابن ~~عباس أيضا : أنه تعالى لما أخرج ذرية آدم من صلبه أخذ الميثاق على جميع ~~المرسلين أن يقروا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وعلى هذين القولين ~~يكون قوله : ) ثم جاءكم رسول ( عني به واحد وهو محمد ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) ، ولا يكون جنسا . ويبعد قول ابن عباس : أن الميثاق كان حين أخرجهم من ~~ظهر آدم كالذر . # قرأ حمزة : لما آتيناكم ، لأن الظاهر أن ذلك كان بعد إيتاء الكتاب ~~والحكمة . و: ميثاق ، مضاف إلى النبيين ، فيحتمل أن يكون النبيون هم ~~الموثقون للعهد على أممهم ، ويحتمل أن يكونوا هم الموثق عليهم ، والذي يدل ~~عليه ما قبل الآية من قوله : ) ما كان لبشر أن يؤتيه الله ( الآية وما ~~بعدها من قوله : ) ومن يبتغ غير الإسلام دينا ( أن المراد بقوله ) ثم جاءكم ~~رسول ( هو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ولذلك جاء مصدقا لما معكم . ~~وكثيرا ما وصف بهذا الوصف في القرآن رسولنا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~، ألا ترى إلى قوله ) ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق ~~( ؟ وكذلك وصف كتابه بأنه مصدق لما في كتبهم ، وإذا تقرر هذا كان المجاز في ~~صدر الآية فيكون على حذف مضاف أي : وإذ أخذ الله ميثاق أتباع النبيين من ~~أهل الكتاب ، أو ميثاق ms1803 أولاد النبيين ، فيوافق صدر الآية ما بعدها ، وجعل ~~ذلك ميثاقا للنبيين على سبيل التعظيم لهذا الميثاق ، أو يكون المأخوذ عليهم ~~الميثاق مقدرا بعد النبيين ، التقدير : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين على ~~أممهم . ويبين هذا التأويل قراءة أبي ، وعبد الله : ميثاق الذين أوتوا ~~الكتاب ، ويبين أيضا أن الميثاق كان على الأمم قوله : ) فمن تولى بعد ذالك ~~فأولئك هم الفاسقون ( ومحال هذا الفرض في حق النبيين ، وإنما ذلك في حق ~~الأتباع . # وقرأ جمهور السبعة : لما ، بفتح اللام وتخفيف الميم وقرأ حمزة : لما ، ~~بكسر اللام وقرأ سعيد بن جبير ، والحسن : لما ، بتشديد الميم . # فأما توجيه قراءة الجمهور ففيه أربعة أقوال . # أحدهما : أن : ما ، شرطية منصوبة على المفعول بالفعل بعدها ، واللام ~~قبلها موطئة لمجيء : ما ، بعدها جوابا باللقسم ، وهو أخذ الله ميثاق . و: ~~من ، في قوله : من كتاب ، كهي ، في قوله : ) ما ننسخ من ءاية ( والفعل بعد ~~: ما ، ماض معناه الاستقبال لتقدم ، ما ، الشرطية عليه . وقوله : ثم جاءكم ~~، معطوف على الفعل بعد : ما ، فهو في حيز الشرط ، ويلزم أن يكون في قوله : ~~ثم جاءكم ، رابط يربطها بما عطفت عليه ، لأن : جاءكم ، معطوف على الفعل بعد ~~: ما ، و: لتؤمنن به ، جواب لقوله ) أخذ الله ميثاق النبيين ( ونظيره من ~~الكلام في التركيب : أقسم لأيهم صحبت ، ثم أحسن إليه رجل تميمي لأحسنن إليه ~~، تريد لأحسنن إلى الرجل التميمي . فلأحسنن جواب القسم ، وجواب الشرط محذوف لدلالة PageV02P532 ~~" صفحة رقم 533 " # جواب القسم عليه ، وكذلك في الآية جواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم ~~عليه ، والضمير في : به ، عائد على : رسول ، وهذا القول ، وهو أن : ما ، ~~شرطية هو قول الكسائي . # وسأل سيبويه الخليل عن هذه الآية فقال ما نصه : ما ، ههنا بمنزلة : الذي ~~، ودخلت اللام كما دخلت على : إن ، حين قلت : والله لئن فعلت لأفعلن ، ~~فاللام في : ما ، كهذه التي في : أن ، واللام التي في الفعل كهذه التي في ~~الفعل هنا انتهى ثم قال سيبويه : ومثل ذلك ) لمن تبعك منهم لاملان جهنم ( ~~إنما دخلت اللام على نية اليمين انتهى . # وقال أبو ms1804 علي : لم يرد الخليل بقوله : بمنزلة الذي أنها موصولة ، بل أنها ~~اسم ، كما أن الذي اسم وأقر أن تكون حرفا كما جاءت حرفا : ) وإن كلا لما ~~ليوفينهم ( وفي قوله : ) وإن كل ذلك لما متاع ( انتهى . وتحصل من كلام ~~الخليل وسيبويه أن : ما ، في : لما أتيتكم ، شرطية وقد خرجها على الشرطية ~~غير هؤلاء : كالمازني ، والزجاج ، وأبي علي ، والزمخشري ، وابن عطية وفيه ~~خدش لطيف جدا ، وهو أنه : إذا كانت شرطية كان الجواب محذوفا لدلالة جواب ~~القسم عليه ، وإذا كان كذلك فالمحذوف من جنس المثبت ، ومتعلقاته متعلقاته ، ~~فإذا قلت : والله لمن جاءني لأكرمنه ، فجواب : من ، محذوف ، التقدير : من ~~جاءني أكرمه . وفي الآية اسم الشرط : ما ، وجوابه محذوف من جنس جواب القسم ~~، وهو الفعل المقسم عليه ، ومتعلق الفعل هو ضمير الرسول بواسطة حرف الجر لا ~~ضمير : ما ، المقدر ، فجواب : ما ، المقدر إن كان من جنس جواب القسم فلا ~~يجوز ذلك ، لأنه تعد . والجملة الجوابية إذ ذاك من ضمير يعود على اسم الشرط ~~، وإن كان من غير جنس جواب القسم فيكف يدل عليه جواب القسم وهو من غير جنسه ~~وهو لا يحذف إلا إذا كان من جنس جواب القسم ؟ ألا ترى أنك لو قلت : والله ~~لئن ضربني زيد لأضربنه ؟ فكيف تقدره : إن ضربني زيد أضربه ؟ ولا يجوز أن ~~يكون التقدير : والله إن ضربني زيد أشكه لأضربنه ، لأن : لأضربنه ، لا يدل ~~على : أشكه ، فهذا ما يرد على قول من خرج : ما ، على أنها شرطية . # وأما قول الزمخشري : ولتؤمنن ، ساد مسد جواب القسم ، والشرط جميعا فقول ~~ظاهره مخالف لقول من جعل : ما ، شرطية ، لأنهم نصوا على أن جواب الشرط ~~محذوف لدلالة جواب القسم عليه ، اللهم إن عنى أنه من حيث تفسير المعنى لا ~~تفسير الإعراب يسد مسدهما ، فيمكن أن يقال ؛ وأما من حيث تفسير الإعراب فلا ~~يصح ، لأن كلا منهما ، أعني : الشرط والقسم ، يطلب جوابا على حدة ، ولا ~~يمكن أن يكون هذا محمولا عليهما ، لأن الشرط يقتضيه على جهة العمل فيه ، ~~فيكون في موضع جزم ، والقسم يطلبه ms1805 على جهة التعلق المعنوي به بغير عمل فيه ~~، فلا موضع له من الإعراب . ومحال أن يكون الشيء الواحد له موضع من الإعراب ~~ولا موضع له من الإعراب . # والقول الثاني : قاله أبو علي الفارسي وغيره ، وهو : أن تكون : ما ، ~~موصولة مبتدأة ، وصلتها : آتيناكم ، والعائد محذوف تقديره : آتيناكموه ، و: ~~ثم جاءكم ، معطوف على الصلة ، والعائد منها على الموصول محذوف تقديره : ثم ~~جاءكم رسول به ، فحذف لدلالة المعنى عليه ، هكذا خرجوه ، وزعموا أن ذلك على ~~مذهب سيبويه ، وخرجوه على مذهب الأخفش : أن الربط لهذه الجملة العارية عن ~~الضمير حصل بقوله : لما معكم ، لأنه هو الموصول ، فكأنه قيل : ثم جاءكم ~~رسول مصدق له ، وقد جاء الربط في الصلة بغير الضمير ، إلا أنه قليل : روي ~~من كلامهم : أبو سعيد الذي رويت عن الخدري ، يريدون : رويت عنه وقال : فيا ~~رب ليلى أنت في كل موطن # وأنت الذي في رحمة الله أطمع # يريد في رحمته أطمع . # وخبر المبتدأ ، الذي هو : ما ، الجملة من القسم المحذوف وجوابه ، وهو : ~~لتؤمنن به ، والضمير في : به ، عائد على الموصول المبتدأ ، ولا يعود على : ~~رسول ، لئلا تخلو الجملة التي وقعت خبرا عن المبتدأ من رابط يربطها به ، PageV02P533 ~~" صفحة رقم 534 " # والجملة الابتدائية التي هي : لما آتيناكم ، إلى آخره هي الجملة المتلقى ~~بها ما أجرى مجرى القسم ، وهو قوله : ) وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ). # والقول الثالث : قاله بعض أهل العلم ، وهو : أن تكون : ما ، موصولة ~~مفعولة بفعل جواب القسم ، التقدير : لتبلغن ما آتيناكم من كتاب وحكمة ، قال ~~: إلا أنه حذف : لتبلغن ، لدلالة عليه ، لأن لام القسم إنما تقع على الفعل ~~، فلما دلت هذه اللام على هذا الفعل حذف ، ثم قال تعالى : ) ثم جاءكم رسول ~~مصدق لما معكم ( وهو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ) لتؤمنن به ولتنصرنه ( ~~وعلى هذا التقدير يستقيم النظم ، انتهى . ويعني : يكون : لتؤمنن به ، جواب ~~قسم محذوف ، وهذا بعيد جدا لا يحفظ من كلامهم ، والله لزيدا تريد ليضربن زيدا . # والقول الرابع : قاله ابن أبي إسحاق ، وهو : أن يكون : لما ، تخفيف لما ms1806 ، ~~والتقدير : حين آتيناكم ، ويأتي توجيه قراءة التشديد . # وأما توجيه قراءة حمزة : فاللام هي للتعليل ، و: ما ، موصولة : بآتيناكم ~~، والعائد محذوف . و: ثم جاءكم ، معطوف على الصلة ، والرابط لها بالموصول ~~إما إضمار : به ، على ما نسب إلى سيبويه ، وإما هذا الظاهر الذي هو : لما ~~معكم ، لأنه في المعنى هو الموصول على مذهب أبي الحسن . # وقول الزمخشري : فجواب : أخذ الله ميثاق النبيين هو لتؤمنن به ، والضمير ~~في : به ، عائد على رسول ، ويجوز الفصل بين القسم والمقسم عليه بمثل هذا ~~الجار والمجرور ، لو قلت : أقسمت للخبر الذي بلغني عن عمر ولأحسنن إليه ، ~~جاز . وأجاز الزمخشري ، في قراءة حمزة ، أن تكون : ما ، مصدرية ، وبدأ به ~~في توجيه هذه القراءة ، قال : ومعناه لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب والحكمة ~~، ثم لمجيء رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ، على أن : ما ، مصدرية ، ~~والفعلان معها أعني : آتيناكم وجاءكم ، في معنى المصدرين ، واللام داخلة ~~للتعليل على معنى : أخذ الله ميثاقهم ليؤمنن بالرسول ولينصرنه لأجل أن ~~آتيتكم الحكمة ، وأن الرسول الذي أمرتكم بالإيمان به ونصرته موافق لكم غير ~~مخالف . انتهى كلامه . إلا أن ظاهر هذا التعليل الذي ذكره ، وهذا التقدير ~~الذي قدره ، أنه تعليل للفعل المقسم عليه ، فإن عنى هذا الظاهر فهو مخالف ~~لظاهر الآية ، لأن ظاهر الآية يقتضي أن يكون تعليلا لأخذ الميثاق لا ~~لمتعلقة ، وهو الإيمان . فاللام متعلقة بأخذ ، وعلى ظاهر تقدير الزمخشري ~~تكون متعلقة بقوله : لتؤمنن به ، ويمتنع ذلك من حيث إن اللام المتلقى بها ~~القسم لا يعمل ما بعدها فيما قبلها . تقول : والله لأضربن زيدا ، فلا يجوز ~~: والله زيدا لاضربن ، فعلى هذا لا يجوز أن تتعلق اللام في : لما ، بقوله : ~~لتؤمنن به . # وقد أجاز بعض النحويين في معمول الجواب ، إذا كان ظرفا أو مجرورا ، تقدمه ~~، وجعل من ذلك عوض لا نتفرق ، وقوله تعالى : ) عما قليل ليصبحن نادمين ( ~~فعلى هذا يجوز أن تتعلق بقوله : لتؤمنن به ، وفي هذه المسألة تفصيل يذكر في ~~علم النحو . # وذكر السجاوندي ، عن صاحب النظم : أن هذه اللام في قراءة حمزة هي بمعنى ms1807 : ~~بعد ، كقول النابغة : توهمت آيات لها فعرفتها # لستة أعوام وذا العام سابع # فعلى ذا لا تكون اللام في : لما ، للتعليل . # وأما توجيه قراءة سعيد بن جبير ، والحسن : لما ، فقال أبو إسحاق : أي لما ~~آتاكم الكتاب والحكمة أخذ الميثاق ، وتكون : لما ، تؤول إلى الجزاء كما ~~تقول : لما جئتني أكرمتك . انتهى كلامه . # قال ابن عطية : ويظهر أن : لما ، هذه هي الظرفية ، أي : لما كنتم بهذه ~~الحال رؤساء الناس وأماثلهم أخذ عليكم الميثاق ، إذ على القادة يؤخذ ، ~~فيجيء على هذا المعنى كالمعنى في قراءة حمزة . # وقال الزمخشري : لما ، بالتشديد بمعنى : حين آتيتكم بعض الكتاب والحكمة ~~ثم جاءكم رسول مصدق وجب عليكم الإيمان به ونصرته . انتهى . فاتفق ابن عطية ~~والزمخشري على أن : لما PageV02P534 ~~" صفحة رقم 535 " # ظرفية ، واختلفا في تقدير الجواب العامل في : لما ، على زعمهما . فقدره ~~ابن عطية من القسم ، وقدره الزمخشري من جواب القسم ، وكلا قوليهما مخالف ~~لمذهب سيبويه في : لما ، المقتضية جوابا ، فإنها عند سيبويه حرف وجواب ~~لوجوب ، وليست ظرفية بمعنى : حين ، ولا بمعنى غيره ، وإنما ذهب إلى ظرفيتها ~~أبو علي الفارسي . # وقد تكلمنا على ذلك كلاما مشبعا في كتاب ( التكميل لشرح التسهيل ) وبينا ~~أن الصحيح مذهب سيبويه . # وذهب ابن جني في تخريج هذه القراءة إلى أن أصلها : لمن ما ، وزيدت : من ، ~~في الواجب على مذهب الأخفش ، ثم أدغمت كما يجب في مثل هذا ، فجاء : لمما ، ~~فثقل اجتماع ثلاث ميمات ، فحذفت الميم الأولى فبقي : لما . # قال ابن عطية : وتفسير هذه القراءة على هذا التوجيه الملحق تفسير : لما ، ~~بفتح الميم مخففة ، وقد تقدم . انتهى . # وظاهر كلامه أن : من ، في قوله : لمن ما ، زائدة في الواجب على مذهب ~~الأخفش ، وقد ذكر هذا التقدير في توجيه قراءة : لما ، بالتشديد الزمخشري ~~ولم ينسبه إلى أحد ، فقال : وقيل أصله : لمن ما ، فاستثقلوا اجتماع ثلاث ~~ميمات وهي : الميمان والنون المنقلبة ميما بإدغامها في الميم ، فحذفوا ~~إحداها ، فصارت : لما ، ومعناه : لمن أجل ما آتيناكم لتؤمنن به ، وهذا نحو ~~من قراءة حمزة في المعنى . انتهى كلامه . وهو مخالف لكلام ms1808 ابن جني في : من ~~، المقدر دخولها على : ما ، فإن ظاهر كلام ابن جني أنها زائدة ، وظاهر كلام ~~الزمخشري أنها ليست بزائدة ، لأنه جعلها للتعليل . # وفي قول الزمخشري : فحذفوا إحداهما ، إبهام في المحذوف ، وقد عينها ابن ~~جني : بأن المحذوفة هي الأولى ، وهذا التوجيه في قراءة التشديد في غاية ~~البعد ، وينزه كلام العرب أن يأتي فيه مثله ، فكيف كلام الله تعالى ؟ وكان ~~ابن جني كثير التحمل في كلام العرب . ويلزم في : لما ، على ما قرره ~~الزمخشري أن تكون اللام في : لمن ما آتيناكم ، زائدة ، ولا تكون اللام ~~الموطئة ، لأن اللام الموطئة إنما تدخل على أدوات الشرط لا على حرف الجر ، ~~لو قلت : أقسم بالله لمن أجلك لأضربن عمرا ، لم يجز ، وإنما سميت موطئة ~~لأنها توطىء ما يصلح أن يكون جوابا للشرط للقسم ، فيصير جواب الشرط إذ ذاك ~~محذوفا لدلالة جواب القسم عليه . # وقرأ نافع : آتيناكم ، على التعظيم وتنزيل الواحد منزلة الجمع ، وقرأ ~~الجمهور : آتيتكم ، على الإفراد وهو الموافق لما قبله وما بعده ، إذ تقدمه ~~) وإذ أخذ الله ( وجاء بعده ) إصرى ). # وقرأ عبد الله : رسول مصدقا ، نصبه على الحال ، وهو جائز من النكرة ، وإن ~~تقدمت النكرة . وقد ذكرنا أن سيبويه قاسه ، ويحسن هذه القراءة أنه نكرة في ~~اللفظ معرفة من حيث المعنى ، لأن المعني به محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~على قول الجمهور ، وقوله : لما آتيتكم ، إن أريد جميع الأنبياء ، وهو ظاهر ~~اللفظ ، فإن أريد بالإيتاء الإنزال فليس كلهم أنزل عليهم ، فيكون من خطاب ~~الكل بخطاب أشرف أنواعه ، ويكون التعميم في الأنبياء مجازا ، وإن أريد ~~بالإيتاء كونه مهتدى به وداعيا إلى العمل به صح ذلك في جميع الأنبياء ، ~~ويكون التعميم حقيقة . وكذلك إن أريد بالأنبياء المجاز ، وهو : أممهم ، ~~يكون إيتاؤهم الكتاب كونه تعالى جعله هاديا لهم وداعيا . # ( ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم ( أي : ثم جاء في زمانكم . ومعنى التصديق ~~كونه موافقا في التوحيد والنبوات وأصول الشرائع ، وجميعهم متفقون على أن ~~الحق في زمان كل نبي شرعه وفي قول : رسول ، دلالة على أن ms1809 الميثاق المأخوذ ~~هو ما قرر في العقول من الدلائل التي توجب الإنقياد لأمر الله ، وفي قوله : ~~) مصدق لما معكم ( دلالة على أن الميثاق هو شرحه لصفات الرسول في كتب ~~الأنبياء ، فهذان الوجهان محتملان ، وأوجب الإيمان أولا ، والنصرة ثانيا ، ~~وهو ترتيب ظاهر . # ( قال ءأقررتم وأخذتم على ذالكم إصرى ( ظاهره أن الضمير في : قال ، عائد ~~على الله تعالى ، وفي : أقررتم ، خوطب به الأنبياء المأخوذ عليهم الميثاق ~~على الخلاف ، أهو على ظاهره ؟ أم هو على حذف مضاف ؟ أم هو مما حذف بعد ~~النبيين وتقديره ميثاق النبيين على أممهم ؟ لم يكتف بأخذ الميثاق حتى ~~استنطقه بالإقرار بالإيمان به والنصرة له . # قيل : ويحتمل أن يكون الضمير في : قال ، على كل فرد فرد من النبين ، أي : ~~قال كل نبي لأمته : أأقررتم ، ومعنى هذا القول على هذا الاحتمال الإثبات ~~والتأكيد ، لم يقتصروا على أخذ الميثاق على الأمم ، بل طالبوهم بالإقرار ~~بالقول . # ويكون : إصري ، على الظاهر مضافا إلى الله تعالى ، وعلى هذا القول الثاني ~~يكون مضافا إلى النبي والإصر : العهد لأنه مما يؤصر أي يشد ويعقد . وقرىء ~~بضم الهمزة ، وهي مروية PageV02P535 ~~" صفحة رقم 536 " # عن أبي بكر عن عاصم ، فيحتمل أن يكون ذلك لغة في : اصر ، كما قالوا : ~~اناقة أسفار عبر ، وعبر أسفار ، وهي المعدة للأسفار . ويحتمل أن يكون جمعا ~~لإصار ، كإزار وأزر ومعنى الأخذ هنا : القبول . # ( قالوا أقررنا ( معناه أقررنا بالإيمان به وبنصرته ، وقبلنا ذلك ~~والتزمناه . وثم جملة محذوفة أي : أقررنا وأخذنا على ذلك الإصر ، وحذفت ~~لدلالة ما تقدم عليها . # ( قال فاشهدوا ( الظاهر أنه تعالى قال للنبيين المأخوذ عليهم الميثاق : ~~فاشهدوا ، ومعناه من الشهادة أي : ليشهد بعضكم على بعض بالإقرار وأخذ الإصر ~~، قاله مقاتل . وقيل : فاشهدوا هو خطاب لملائكة ، قاله ابن المسيب . وقيل : ~~معنى : فاشهدوا ، بينوا هذا الميثاق للخاص والعام لكيلا يبقى لأحد عذر في ~~الجهل به ، وأصله : أن الشاهد هو الذي يبين صدق الدعوى ، قاله الزجاج ، ~~ويكون : اشهدوا ، بمعنى : أدوا ، لا يمعنى : تحملوا . وقيل : معناه ~~استيقنوا ما قررته عليكم من هذا الميثاق وكونوا فيه كالمشاهد للشيء ms1810 المعاين ~~له ، قاله ابن عباس . وقيل : فاشهدوا ، خطاب للأنبياء إذا قلنا : إن أخذ ~~الميثاق كان على أتباعهم أمروا بأن يكونوا شاهدين على أممهم ، وروي هذا عن ~~علي بن أبي طالب . # وعلى القول : بأن المعنى في : قال أأقررتم ، أي : قال كل نبي ، يكون ~~المعنى على بكل نبي لأمته فاشهدوا ، أي : ليشهد بعضكم على بعض . وقوله : ~~فاشهدوا ، معطوف على محذوف التقدير ، قال : أأقرتم فاشهدوا ، فالفاء دخلت ~~للعطف . ونظير ذلك قوله : ألقيت زيدا ؟ قال : فأحسن إليه . التقدير : لقيت ~~زيدا فاحسن إليه ، فما فيه الفاء بعض المقول ، ولا يجوز أن يكون كل المقول ~~لأجل الفاء ، ألا ترى قال : أأقررتم ، وقوله : قالوا أقررنا ؟ لما كان كل ~~المقول لم تدخل بالفاء . # ( وأنا معكم من الشاهدين ( يحتمل الاسئناف على سبيل بالتوكيد ، ويحتمل أن ~~يكون جملة حالية # 2 ( ) فمن تولى بعد ذالك فأولائك هم الفاسقون ( ) ) 2 # ) فمن تولى بعد ذالك فأولئك هم الفاسقون ( # آل عمران : ( 82 ) فمن تولى بعد . . . . . # أي : من أعرض عن الإيمان بهذا الرسول ، وعن نصرته بعد أخذ الميثاق ~~والإقرار والتزام العهد ، قاله علي بن أبي طالب وغيره . وقال ابن عطية : ~~ويحتمل أن يريد بعد الشهادة عند الأمم بهذا الميثاق ، على أن قوله تعالى : ~~فاشهدوا ، أمر بالأداء . # و: من ، الظاهر أنها شرط ، والجملة من : فأولئك وما بعده جزاء ، ويحتمل ~~أن تكون موصولة ، وأعاد الضمير في : تولى ، مفردا على لفظ : من وجمع في : ~~فأولئك ، حملا على المعنى ، وهذه : ذلك الجملة تدل عل أن الذين أخذ منهم ~~الميثاق هم أتباع الأنبياء ، لأنه حكم تعالى بالفسق على من تولى بعد ذلك ، ~~وهذا الحكم لا يليق إلا بأمم الأنبياء ، وأيضا فالأنبياء ، عليهم السلام ، ~~كانوا أمواتا عند مبعثه ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، يعلمنا أن المأخوذ ~~عليهم الميثاق هم أممهم . # وذكروا في هذه الآية أنواعا من الفصاحة . منها : الطباق : في : بقنطار ~~وبدينار ، إذ أريد بهما القليل والكثير ، وفي : يؤده ولا يؤده ، لأن الأداء ~~معناه الدفع وعدمه معناه المنع ، وهما ضدان ، وفي قوله : بالكفر ومسلمون ، ~~والتجنيس المغاير في : اتقى والمتقين ، وفي : فاشهدوا والشاهدين ms1811 ، والتجنيس ~~المماثل في : ولا يأمركم أيأمركم ، وفي : أقررتم وأقررنا . والإشارة في ~~قوله : ذلك بأنهم ، وفي أولئك لا خلاق لهم . والسؤال والجواب ، وهو في : ~~قال أأقررتم ؟ ثم : قالوا أقررنا . والاختصاص في : يحب المتقين ، وفي يوم ~~القيامة ، اختصه بالذكر لأنه اليوم الذي تظهر فيه مجازاة الأعمال . ~~والتكرار في : يؤده ولا يؤده ، وفي اسم الله في مواضع ، وفي : من الكتاب ~~وما هو من الكتاب . والاستعارة في : يشترون بعهد الله . والالتفات في : لما ~~آتيتكم ، وهو خطاب بعد قوله : النبيين ، وهو لفظ غائب . والحذف في عدة ~~مواضع تقدمت . PageV02P536 # " صفحة رقم 537 " # 2 ( ) أفغير دين الله يبغون وله أسلم من فى السماوات والا رض طوعا وكرها ~~وإليه يرجعون قل ءامنا بالله ومآ أنزل علينا ومآ أنزل على إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب والا سباط وما أوتى موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين ~~أحد منهم ونحن له مسلمون ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى ~~الا خرة من الخاسرين كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن ~~الرسول حق وجآءهم البينات والله لا يهدى القوم الظالمين أولائك جزآؤهم أن ~~عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ~~ولا هم ينظرون إلا الذين تابوا من بعد ذالك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم إن ~~الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولائك هم ~~الضآلون إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الا رض ذهبا ~~ولو افتدى به أولائك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين ( ) ) 2 # آل عمران : ( 83 ) أفغير دين الله . . . . . # الملء : مقدار ما يملأ ، وهو اسم يثنى ويجمع يقال : ملء القدح ، وملآه ، ~~وثلاثة أملائه ، وبفتح الميم المصدر ، يقال : ملأت الشيء املأه ملأ ، ~~والملاءة التي تلبس ، وهي الملحفة بضم الميم والهمز . وتقدمت هذه المادة في ~~شرح : الملأ . # ( أفغير دين الله يبغون ( روي عن ابن عباس : اختصم أهل الكتاب فزعمت كل ~~فرقة أنها أولى بدين إبراهيم ، فقال النبي كلا الفريقين بريء من دين ms1812 ~~إبراهيم ، فغضبوا . وقالوا : والله ما نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك . فنزلت ~~هذه الآية . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهر جدا . # والهمزة في : أفغير ؟ للإنكار والتنبيه على الخطأ في التولي والإعراض ، ~~وأضيف الدين إلى الله لأنه تعالى هو الذي شرعه وتعبد به الخلق ، ومعنى : ~~تبغون ، تطلبون ، وهو هنا بمعنى : تدينون لأنهم متلبسون بدين غير دين الله ~~لا طالبوه ، وعبر بالطلب إشعارا بأنهم في كل الوقت باحثون عنه ومستخرجوه ~~ومبتغوه . # وقال الماتريدي : فإن قيل كل عاقل يبتغي دين الله ويدعي أن الذي هو عليه ~~دين الله . # قيل : الجواب من وجهين . # أحدهما : أنه لما قصر في الطلب جعل في المعنى كأنه باغ غير دين الله ، إذ ~~لو كان باغيا لبالغ في الطلب من الوجه الذي يوصل إليه منه ، فكأنه ليس ~~باغيا من حيث المعنى ، ولكنه من حيث الصورة . # والثاني : أنه قد بان للبعض في الابتغاء ما هو الحق لظهور الحجج والآيات ~~، ولكن أبى إلا العناد ، فهو باغ غير دين الله ، فتكون الآية في المعاندين ~~. انتهى كلامه . # وقرأ أبو عمرو ، وحفص ، وعياش ، ويعقوب ، وسهل : يبغون ، بالياء على ~~الغيبة ، وينسبها ابن عطية لأبي عمرو ، وعاصم بكماله . وقرأ الباقون : ~~بالتاء ، على الخطاب ، فالياء على نسق : هم الفاسقون ، والتاء على الالتفات ~~من الغيبة إلى الخطاب ، والفاء لعطف هذه الجملة على ما قبلها ، وقدمت ~~الهمزة اعتناء بالاستفهام . والتقدير : فأغير ؟ وجوز PageV02P537 ~~" صفحة رقم 538 " # هذا الوجه الزمخشري ، وهو قول جميع النحاة قبله . قال : ويجوز أن يعطف ~~على محذوف تقديره : أيتولون فغير دين الله يبغون . انتهى . وقد تقدم ذكر ~~هذا والكلام على مذهبه في ذلك ، وأمعنا الكلام عليه في كتاب ( التكميل ) من ~~تأليفنا . # وانتصب : غير ، على أنه مفعول يبغون ، وقدم على فعله لأنه أهم من حيث إن ~~الإنكار الذي هو معنى الهمزة متوجه إلى المعبود بالباطل ، قاله الزمخشري . ~~ولا تحقيق فيه ، لأن الإنكار الذي هو معنى الهمزة لا يتوجه إلى الذوات ، ~~إنما يتوجه إلى الأفعال التي تتعلق بالذوات ، فالذي أنكر إنما هو الابتغاء ~~الذي متعلقه غير دين الله ، وانما جاء ms1813 تقديم المفعول هنا من باب الاتساع ، ~~وشبه : يبغون ، بالفاصلة بآخر الفعل . # ( وله أسلم من فى السماوات والارض طوعا وكرها ( أسلم عند الجمهور : ~~استسلم وانقاد ، قال ابن عباس : أسلم طوعا بحالته الناطقة عند أخذ الميثاق ~~عليه ، وكرها عند دعاء الأنبياء لهم إلى الإسلام . وقال مجاهد : سجود ظل ~~المؤمن طائعا وسجود ظل الكافر كاره . كما قال تعالى : ) ولله يسجد من فى ~~السماوات والارض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والاصال ( وقال مجاهد أيضا ، ~~وأبو العالية ، والشعبي : ما يقار معناه : أسلم أقر بالخالقية والعبودية ، ~~وإن كان فيهم من أشرك في العبادة ، فمن أشرك أسلم كرها . ومن أخلص أسلم ~~طوعا . وقال الحسن : أسلم قوم طوعا وقوم خوف السيف . وقال مطر الوراق : ~~أسلم من في السموات طوعا وكذلك الأنصار ، وبنو سليم ، وعبد القيس ، وأسلم ~~سائر الناس كرها حذر القتال والسيف . وأسلم على هذا القول في ضمنه الإيمان ~~. وقال قتادة : الإسلام كرها هو إسلام الكافر عند الموت والمعاينة حيث لا ~~ينفعه . وقال ابن عطية : ويلزم على هذا أن كل كافر يفعل ذلك ، وهذا غير ~~موجود إلا في أفراد . انتهى . وقال عكرمة : طوعا باضطرار الحجة . وقال ~~الزمخشري : طوعا بالنظر في الأدلة والإنصاف من نفسه ، وكرها وبالسيف ، أو ~~بمعاينة ما يلجىء إلى الإسلام كنتق الجبل على بني إسرائيل ، وإدراك الغرق ~~فرعون ، والإشفاء على الموت ) فلما رأوا بأسنا قالوا ءامنا بالله وحده ). ~~انتهى . فلفق الزمخشري تفسير : طوعا ، من قول عكرمة وتفسير قوله : وكرها ، ~~من قول مطر الوراق وقول قتادة . وقال الكلبي : طوعا بالولادة على الإسلام ، ~~وكرها بالسيف . # وقال ابن كيسان : المعنى : وله خضع من في السموات والأرض فيما صورهم فيه ~~ودبرهم عليه ، وما يحدث فيهم فهم لا يمتنعون عليه كرهوا ذلك أو أحبوه ، ~~رضوا بذلك أو سخطوه ؛ وهذا معنى قول الزجاج : إن الأسلام هنا الخضوع لنفوذ ~~أمره في جبلته ، لا يقدر أحد أن يمتنع مما جبل عليه ولا أن يغيره والذي ~~يظهر عموم من في السموات ، وخصوص من في الأرض . # والطوع هو الذي لا تكلف فيه ، والكره ما فيه مشقة ، فإسلام ms1814 من في السموات ~~طوع صرف إذ هم خالون من الشهوات الداعية إلى المخالفة ، وإسلام من في الأرض ~~، من كان منهم معصوما كان طوعا ، ومن كان غير معصوم كان كرها ، بمعنى أنه ~~في مشقة ، لأن التكاليف جاءت على مخالفة الشهوات النفسانية ، فلو لم يأت ~~رسول من الله مبشر بالثواب ومنذر بالعقاب لم يلتزم الإنسان شيئا من ~~التكاليف . # وهذه الأقوال لا تخرج : أسلم ، فيها عن أن يحمل على الاستسلام ، وعلى ~~الإعتقاد ، وعلى الإقرار باللسان ، وعلى التزام الأحكام . وقد قيل بهذا كله . # والجملة من قوله : ) وله أسلم ( حالية . و: طوعا وكرها ، مصدران في موضع ~~الحال ، أي : طائعين وكارهين . وقيل : هما مصدران على خلاف الصدر . PageV02P538 # " صفحة رقم 539 " # وقرأ الأعمش : كرها ، بضم الكاف ، والجمهور بفتحها . # ( وإليه يرجعون ( تهديد عظبم لمن اتبع وابتغى غير دين الله ، وتقدم معنى ~~الرجوع إليه ، ويحتمل أن يكون قد عطف على قوله : ) وله أسلم ( فيكون مشاركا ~~له في الحالية ، وكأنه نعى عليهم ابتغاء غير دين من انقاد إليه المكلفون ~~كلهم ومن إليه مرجعهم ، فيجازيهم على أعمالهم . والمعنى : أن من كان بهاتين ~~الصفتين لا يبتغي دينا غير دينه ، ويحتمل أن يكون اسئتنافا وإخبارا بأنه ~~تعالى إليه مصيرهم ومنقلبهم فيجازيهم بأعمالهم . # وقرأ حفص ، وعباس ، ويعقوب ، وسهل : يرجعون ، بالياء على الغيبة ، ~~فيحتخمل أن يكون عائدا على من أسلم ، ويحتمل أن يكون عائدا على غير ضمير ~~يبغون ، فيكون على سبيل الالتفات على قراءة من قرأ : تبغون ، بالتاء إذ ~~يكون قد انتقل من خطاب إلى غيبة . وقرأ الباقون : بالتاء ، فإن عاد الضمير ~~على من كان التفاتا ، أو على ضمير : تبغون ، كان التفاتا على قراءة من قرأ ~~: يبغون ، بالياء ، أو يكون قد انتقل من غيبة إلى خطاب . # آل عمران : ( 84 ) قل آمنا بالله . . . . . # ( قل ءامنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~ويعقوب والاسباط وما أوتى موسى وعيسى والنبيون ( هذه الآية موافقة لما في ~~البقرة إلا في : قل ، وفي : علينا ، وفي : عيسى والنبيون ، وقد تقدم شرح ما ~~في البقرة فأغنى عن إعادته هنا ms1815 ، إلا ما وقع فيه الخلاف ، فنقول : الظاهر ~~في : قل ، أنه خطاب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أمر أن يخبر عن نفسه ~~وعن أمته بقوله : آمنا به ، ويقوي أنه إخبار عنه وعن أمته قوله أخيرا : ~~ونحن له مسلمون . وأفرده بالخطاب بقوله : قل ، لأنه تقدم ذكره في أخذ ~~الميثاق في قوله : ثم جاءكم رسول ، فعينه في هذا التكليف ليظهر فيه كونه ~~مصدقا لما مع الأنبياء الذين أخذ عليهم الميثاق . وقال : آمنا ، تنبيها على ~~أن هذا التكليف ليس من خواصه ، بل هو لازم لكل المؤمنين . قال تعالى : ، كل ~~آمن بالله ( بعد قوله : ) ( بعد قوله : ) الرسول بما أنزل إليه من ربه ~~والمؤمنون كل ). # قال الزمخشري ويجوز أن يؤمر بأن يتكلم عن نفسه كما يتكلم الملوك إجلالا ~~من الله لقدر نبيه وقال ابن عطية : المعنى قل يا محمد ، أنت وأمتك : آمنا ~~بالله ، فيظهر من كلام ابن عطية أن ثم معطوفا حذف ، وأن ثم الأمر متوجه إلى ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأمته . # وأما تعدية أنزل ، هنا : بعلى ، وفي البقرة بإلى فقال ابن عطية : الإنزال ~~على نبي الأمة إنزال عليها . # وقال الزمخشري : فإن قلت لم عدى أنزل في هذه الآية بحرف الاستعلاء ، ~~وفيما تقدم من مثلها بحرف الانتهاء ؟ . # قلت لوجود المعنيين جميعا ، لأن الوحي ينزل من فوق وينتهى إلى الرسل ، ~~فجاء تارة بأحد المعنيين وأخرى بالآخر . # وقال الراغب : إنما قال هنا : على ، لأن ذلك لما كان خطابا للنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، وكان واصلا إليه من الملأ الأعلى بلا واسطة بشر كان ~~لفظ على المختص بالعلو أولى به ، وهناك ، لما كان خطابا للأمة ، وقد وصل ~~إليهم بواسطة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، كان لفظ : إلى ، المختص ~~بالإيصال أولى ، ويجوز أن يقال : أنزل عليه إنما على ما أمر المنزل عليه أن ~~يبلغ غيره ، وأنزل إليه على ما خص به في نفسه . وإليه نهاية الإنزال ، وعلى ~~ذلك قال : ) أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ( وقال : ) ~~وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ( خص هنا ms1816 : بإلى ، لما كان ~~مخصوصا بالذكر الذي هو بيان المنزل ، وهذا كلام في الأولى لا في الوجوب . ~~انتهى كلامه . # وذكر الزمخشري أن : من قال هذا الفرق فقد تعسف ، قال : ألا ترى إلى قوله ~~: ) بما أنزل إليك ( ) وأنزلنا إليك الكتاب ( وإلى قوله : ) وقالت طائفة من ~~أهل الكتاب ءامنوا ( ؟ انتهى . # وأما إعادة لفظ : وما أوتي ، فلأنه لما كان لفظ الخطاب عاما ، ومن حكم ~~خطاب العام البسط دون الإيجاز ، ولما كان الخطاب هنا خاصا اكتفى فيه ~~بالإيجاز . # آل عمران : ( 85 ) ومن يبتغ غير . . . . . # ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ( الإسلام هنا قيل هو ~~الاستسلام إلى الله والتفويض إليه ، وهو PageV02P539 ~~" صفحة رقم 540 " # مطلوب في كل زمان ومكان وشريعة ، ولذلك فسره الزمخشري بالتوحيد ، وإسلام ~~الوجه لله . # وقيل : المراد بالإسلام شريعة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، بين تعالى ~~أن من تحرى بعد مبعثه شريعة غير شريعته فغير مقبول منه ، وهو الدين الذي ~~وافق في معتقداته دين من ذكر من الأنبياء . # قيل : وعن ابن عباس لما نزلت : ) إن الذين ءامنوا والذين هادوا والنصارى ~~( الآية أنزل الله بعدها : ) ومن يبتغ ( الآية . وهذا إشارة إلى نسخ ) إن ~~الذين ءامنوا ). وعن عكرمة : لما نزلت قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) : قد أسلمنا قبلك ونحن المسلمون ، فقال الله له : حجهم يا محمد ، وأنزل ) ~~ولله على الناس حج البيت ( فحج المسلمون وقعد الكفار . # وقيل : نزلت في الحارث بن سويد ، وستأتي قصته بعد هذا . وقبول العمل هو ~~رضاه وإثابة فاعله عليه . # وانتصب : دينا على التمييز : لغير ، لأن : غير ، مبهمة ، ففسرت بدين ، ~~كما أن مثلا مبهمة فتفسر أيضا . وهذا كقولهم : لنا غيرها إبلا وشاء ، ~~ومفعول : يبتغ هو : غير ، وقيل : دينا ، مفعول ، و: غير ، منصوب على الحال ~~لأنه لو تأخر كان نعتا وقيل : دينا ، بدل من : غير ، والجمهور على إظهار ~~الغينين وروي عن أبي عمرو الإدغام . # ( وهو فى الاخرة من الخاسرين ( الخسران في الآخرة هو حرمان الثواب وحصول ~~العقاب شبه في تضييع زمانه في الدنيا باتباع غير الإسلام بالذي خسر في ~~بضاعته ، ويحتمل ms1817 أن تكون هذه الجملة قد عطفت على جواب الشرط ، فيكون قد ~~ترتب على ابتغاء غير الإسلام دينا عدم القبول والخسران ، ويحتمل أن لا تكون ~~معطوفة عليه بل هي استئناف إخبار عن حاله في الآخرة . # و: في الآخرة متعلق بمحذوف يدل عليه ما بعده ، أي : وهو خاسر في الآخرة ، ~~أو : بإضمار أعني ، أو : بالخاسرين على أن الألف واللام ليست موصولة بل ~~للتعريف ، كهي في : الرجل ، أو : به على أنها موصولة ، وتسومح في الظرف ~~والمجرور لأنه يتسع فيهما ما لا يتسع في غيرهما ، وكل منقول ، وقد تقدم لنا نظير . # آل عمران : ( 86 ) كيف يهدي الله . . . . . # ( كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم ~~البينات والله لا يهدى القوم الظالمين ( نزلت في أهل الكتاب آمنوا بالتوراة ~~والإنجيل وفيهما ذكر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فغيروه وكفروا بعد ~~إيمانهم بنبوته ، قاله الحسن وروى عطية قريبا منه عن ابن عباس وقال مقاتل : ~~في عشرة رهط ارتدوا فيهم الحارث بن سويد الأنصاري ، فندم ورجع ، ورواه أبو ~~صالح عن ابن عباس ، وذكر مجاهد ، والسدي : أن الحارث كان يظهر الإسلام ، ~~فلما كان يوم أحد قتل المجدر بن زياد بدم كان له عليه ، وقتل زيد بن قيس ، ~~وارتد ولحق بالمشركين ، فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عمر أن ~~يقتله إن ظفر به ، ففاته ، ثم بعث إلى أخيه من مكة يطلب التوبة ، فنزلت إلى ~~قوله : ) إلا الذين تابوا ( فكتب بها قومه ، إليه فرجع تائبا . # ورواه عكرمة عن ابن عباس ، ولم يسمه ، ولم يذكر سوى أنه رجل من الأنصار ~~ارتد فلحق بالمشركين ، وخرجه النسائي عن ابن عباس مطولا وقيل : لحق بالروم ~~وقيل : ارتد الحارث في أحد عشر رجلا ، وسمى منهم الزمخشري : طعمة بن أبيرق ~~، والحارث بن سويد بن الصامت ، ووحوح بن الأسلت ، وذكر عكرمة أنهم كانوا ~~اثني عشر ، وسمى منهم : أبا عامر الراهب ، والحارث ووجوها . # وقال النقاش : نزلت في طعمة بن أبيرق . ألفاظ الآية تعم كل من ذكر وغيرهم ~~. وقيل : هي في عامة المشركين وقال مجاهد ms1818 : حمل الآيات إلى الحارث رجل من ~~قومه فقرأها عليه فقال له الحارث : إنك والله ما علمت لصدوق ، وإن رسول ~~الله لأصدق منك ، وإن الله تعالى لأصدق PageV02P540 ~~" صفحة رقم 541 " # الثلاثة . قال فرجع الحارث فأسلم وحسن إسلامه . # كيف : سؤال عن الأحوال ، وهي هنا للتعجيب والتعظيم لكفرهم بعد الإيمان ، ~~أي : كيف يستحق الهداية من أتى بما ينافيها بعد التباسه بها ووضوحها ؟ ~~فاستبعد حصولها لهم مع شدة الجرائم ، كما قال ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( ~~كيف تفلح أمة أدمت وجه نبيها ) ؟ . # وقال الزمخشري : كيف يلطف بهم وليسوا من أهل اللطف لما علم الله من ~~تصميمهم على كفرهم ؟ انتهى . وهذه نزعة إعتزالية ، إذ ليس المعنى عنده : إن ~~الله يخلق الهداية فيهم كما لا يخلق الضلال فيهم ، بل هما مخلوقان للعبد . # وقيل : الاستفهام هنا يراد به الجحد ، والمعنى : ليس يهدي ، ونظيره قول ~~الشاعر : فهذي سيوف ، يا صدي بن مالك # كثير ، ولكن : أين بالسيف ضارب ؟ # وقول الآخر : كيف نومي على الفراش ولما # يشمل الشام غارة شعواء ؟ # والهداية هنا هي إلى الإيمان واتباع الحق ، وأبعد من زعم أن المعنى : لا ~~يهديهم إلى الجنة إلا إن تجوز ، فأطلق المسبب على السبب ، لأن دخول الجنة ~~مسبب عن الإيمان ، فيعود إلى القول الأول . # وشهدوا : ظاهره أنه معطوف على قوله كفروا ، وبه قال الحوفي ، وابن عطية ، ~~ورده مكي وقال : لا يجوز عطف : شهدوا ، على : كفروا ، لفساد المعنى ، ولم ~~يبين من أي جهة فساد المعنى ، وكأنه توهم الترتيب ، فلذلك فسد المعنى عنده ~~وقال ابن عطية : المعنى مفهوم أن الشهادة قبل الكفر ، و: الواو ، لا ترتب ، ~~وأجاز قوم منهم : مكي ، والزمخشري : أن يكون معطوفا على : ما في إيمانهم ، ~~من معنى الفعل ، إذ المعنى : بعد أن آمنوا وشهدوا . وأجاز الزمخشري وغيره ~~أن تكون : الواو ، للحال لا للعطف ، التقدير : كفروا بعد إيمانهم وقد شهدوا ~~، والعامل فيه : كفروا . # والرسول هنا : محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، قاله الجمهور ، وجوز أن ~~يكون الرسول هنا بمعنى الرسالة ، وفيه بعد . # والبينات : هي شواهد القرآن ، والمعجزات التي تأتي بمثلها الأنبياء . # ( والله لا ms1819 يهدى القوم الظالمين ( أي : لا يخلق في قلوبهم الهداية . و: ~~الظالمين ، عام معناه الخصوص أي : لا يهدي من قضى عليه بأنه يموت على الكفر ~~قال ابن عطية : ويحتمل أن يريد الإخبار عن أن الظالم في ظلمه ليس على هدى ~~من الله ، فتجيء الآية عامة تامة العموم . انتهى . وهذا المعنى الذي ذكره ~~ينبو عنه لفظ الآية وقال الزمخشري : الظالمين ، المعاندين الذين علم الله ~~أن اللطف لا ينفعهم . انتهى . وتفسيره على طريقته الإعتزالية . # آل عمران : ( 87 - 88 ) أولئك جزاؤهم أن . . . . . # ( أولئك جزآؤهم أن عليهم لعنة الله والملئكة والناس أجمعين خالدين فيها ~~لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ( تقدم تفسير مثل هذه الجملة . وتوجيه ~~قراءة الحسن : والناس أجمعون ، في سورة البقرة ، فأغنى عن إعادته ، إلا أن ~~هنا ) أولئك جزآؤهم ( أي : جزاء كفرهم ، وهناك ) أولئك عليهم لعنة الله ( ، ~~لأن هناك جاء الإخبار عن من مات كافرا ، فلذلك تحتمت اللعنة عليهم ، وهنا ~~ليس كذلك ، ألا ترى إلى سبب النزول ؟ وأن أكثر الأقوال إنها نزلت في قوم ~~ارتدوا ثم راجعوا الإسلام ؟ ولذلك جاء الاستثناء وهو قوله # آل عمران : ( 89 ) إلا الذين تابوا . . . . . # : ) إلا الذين تابوا من بعد ذالك ( وهو استثناء متصل ، ولذلك قال ) من ~~بعد ذالك ( أي : من بعد ذلك الكفر العظيم . # ( وأصلحوا ( أي : ما أفسدوا ، أو : دخلوا في الصلاح ، كما تقول : أمسى ~~زيد أي : دخل في المساء وقيل : معنى أصلحوا أظهروا أنهم كانوا على ضلال ، ~~وتقدم تفسير هذه اللفظة في البقرة في قوله ) إلا الذين تابوا وأصلحوا PageV02P541 ~~" صفحة رقم 542 " # وبينوا ). # ) فإن الله غفور رحيم ( غفور أي لكفرهم ، رحيم لقبول توبتهم ، وهما ~~صيغتان مبالغة دالتان على سعة رحمته . # آل عمران : ( 90 ) إن الذين كفروا . . . . . # ( إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم ~~الضالون ( نزلت في اليهود ، كفروا بعيسى وبالإنجيل بعد إيمانهم بأنبيائهم ، ~~ثم ازدادوا كفرا بكفرهم بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) بعد إيمانهم بنعته ~~، قاله قتادة ، والحسن وقيل : في اليهود كفروا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) بعد إيمانهم بصفاته ms1820 ، وإقرارهم أنها في التوراة ، ثم ازدادوا كفرا ~~بالذنوب التي أصابوها في خلاف النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) من الافتراء ~~والبهت والسعى على الاسلام ، قاله أبو العالية . أو : معنى : ثم ازدادوا ~~كفرا ، تموا على كفرهم وبلغوا الموت به ، فيدخل فيه اليهود والمرتدون ، ~~قاله مجاهد ، وقال نحوه السدي وقيل : نزلت فيمن مات على الكفر من أصحاب ~~الحارث بن سويد ، فإنهم قالوا : نقيم ببكة ونتربص بمحمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ريب المنون ، قاله الكلبي . # ويفسر بهذه الأقوال معنى ازدياد الكفر ، وهو بحسب متعلقاته ، إذ الإيمان ~~والكفر في التحقيق لا يزدادان ولا ينقصان ، وإنما تحصل الزيادة والنقصان ~~للمتعلقات ، فينسب ذلك إليهما على سبيل المجاز . وازدادوا افتعلوا من ~~الزيادة ، وانتصاب : كفرا ، على التمييز المنقول من الفاعل ، المعني : ثم ~~ازداد كفرهم ، والدال الأولى بدل من تاء الافتعال . # ويحتمل قوله ) لن تقبل توبتهم ( وجهين : . # أحدهما : أنه تكون منهم توبة ولا تقبل ، وقد علم أن توبة كل كافر تقبل ~~سواء كفر بعد إيمان وازداد كفرا ، أم كان كافرا أول مرة . فاجتيج في ذلك ~~إلى تخصيص ، فقال الحسن ، وقتادة ، ومجاهد ، والسدي : نفي توبتهم مختص ~~بالحشرجة والغرغرة والمعاينة قال النحاس : وهذا قول حسن ، كقوله : ) وليست ~~التوبة للذين يعملون السيئات ( الآية . وقال أبو العالية : لن تقبل توبتهم ~~من الذنوب التي أصابوها مع إقامتهم على الكفر بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) . وقال ابن عباس : لن تقبل توبتهم لأنها توبة غير خالصة ، إذ هم مرتدون ، ~~وعزموا على إظهار التوبة لستر أحوالهم وفي ضمائرهم الكفر وقال مجاهد : لن ~~تقبل توبتهم بعد الموت إذا ماتوا على الكفر وقيل : لن تقبل توبتهم التي ~~تابوها قبل أن كفروا ، لأن الكفر قد أحبطها . وقيل : لن تقبل توبتهم إذا ~~تابوا من كفر إلى كفر ، وإنما تقبل إذا تابوا إلى الاسلام . وفاصل هذا ~~التخصيص أنه تخصيص بالزمان ، أو يوصف في التوبة . # والوجه الثاني : أن يكون المعنى : لا توبة لهم فتقبل ، فنفى القبول ، ~~والمراد نفي التوبة فيكون من باب قوله . # على لا حب لا يهتدي لمناره # أي : لا منار له فيهتدي ms1821 به ، ويكون ذلك في قوم بأعيانهم ، حتم الله عليهم ~~بالكفر أي : ليست لهم توبة فهم لا محالة يموتون على الكفر . وقد أشار إلى ~~هذا المعنى الزمخشري ، وابن عطية . # ولم تدخل : الفاء ، في : لن تقبل ، هنا ، ودخلت في : فلن تقبل ، لأن ~~الفاء مؤذنة بالإستحقاق بالوصف السابق ، وهناك قال : وماتوا وهم كفار وهنا ~~لم يصرح بهذا القيد . # وقال الزمخشري : فإن قلت فحين كان معنى : ) لن تقبل توبتهم ( بمعنى الموت ~~على الكفر فهلا جعل الموت على الكفر مسببا عن ارتدادهم وازديادهم الكفر لما ~~في ذلك من قساوة القلوب ، وركوب الرين ، وجره إلى الموت على الكفر ؟ . # قلت لأنه : كم من مرتد ازداد الكفر يرجع إلى الإسلام ولا يموت على الكفر ؟ . # فإن قلت : فأي فائدة في هذه الكناية : أعني : إن كنى عن الموت على الكفر ~~بامتناع قبول التوبة ؟ . # قلت الفائدة فيها جليلة ، وهي التغليظ في شأن أولئك الفريق من الكفار ، ~~وإبراز حالهم PageV02P542 ~~" صفحة رقم 543 " # في صورة حال الآيسين من الرحمة التي هي أغلظ الأحوال ، وأشدها . ألا ترى ~~أن الموت على الكفر إنما يخاف من أجل اليأس من الرحمة ؟ انتهى كلامه . # وقرأ عكرمة : لن تقبل ، بالنون ، توبتهم ، بالنصب ، والضالون المخطئون ~~طريق الحق والنجاة في الآخرة ، أو : الها لكون ، من : ضل اللبن في الماء ~~إذا صار هالكا . والواو في : وأولئك ، للعطف إما على خبر إن ، فتكون الجملة ~~في موضع رفع ، وإما على الجملة من : إن ومطلوبيها ، فلا يكون لها موضع من ~~الأعراب . # وذكر الراغب قولا : إن الواو في : وأولئك ، واو الحال ، والمعنى : لن ~~تقبل توبتهم من الذنوب في حال أنهم ضالون ، فالتوبة والضلال متنافيان لا ~~يجتمعان . انتهى هذا القول . وينبوعن هذا المعنى هذا التركيب ، إذ لو أريد ~~هذا المعنى لم يؤت باسم الإشارة ، ويجوز في : هم ، الفصل ، والابتداء ، ~~والبدل . # آل عمران : ( 91 ) إن الذين كفروا . . . . . # ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الارض ذهبا ( ~~قرأ عكرمة : فلن نقبل ، بالنون و: ملء ، بالنصب . وقرىء : فلن يقبل بالياء ~~مبنيا للفاعل ، أي فلن يقبل الله ms1822 . و: ملء ، بالنصب . وقرأ أبو جعفر ، وأبو ~~السمال : مل الأرض ، يدون همز . ورويت عن نافع ، ووجهه أنه نقل حركة الهمزة ~~إلى الساكن قبل ، وهو اللام ، وحذفت الهمزة ، وهو قياس في كل ما كان نحو ~~هذا ، وأتى بلفظ : أحدهم ، ولم يأت بلفظ : منهم ، لأن ذلك أبلغ وأنص في ~~المقصود ، إذ كان : منهم ، يحتمل أن يكون يفيد الجميع . # وانتصاب : ذهبا ، على التمييز ، وفي ناصب التمييز خلاف ، وسماه الفراء : ~~تفسيرا ، لأن المقدار معلوم ، والمقدر به مجمل . وقال الكسائي : نصب على ~~إضمار : من ، أي : من ذهب ، كقوله : ) أو عدل ذالك صياما ( أي : من صيام . ~~وقرأ الأعمش : ذهب ، بالرفع . قال الزمخشري : رد على : ملء ، كما يقال عندي ~~عشرون نفسا رجال . انتهى . ويعني بالرد : البدل ، ويكون من بدل النكرة من ~~المعرفة ، لأن : ملء الأرض ، معرفة ولذلك ضبط الحذاق قوله : لك الحمد ملء ~~السموات والأرض بالرفع على بالصفة للحمد ، واستعفوا نصبه على الحال لكونه ~~معرفة . # ( ولو افتدى به ( قرأ ابن أبي عبلة : لو افتدى به ، دون واو ، و: لو ، ~~هنا هي بمعنى : إن ، الشرطية لا : لو ، التي هي لما كان سيقع لوقوع غيره ، ~~لأن : لو ، هنا معلقة بالمستقبل ، وهو : فلن يقبل ، وتلك معلقة بالماضي . ~~فأما قراءة ابن أبي عبلة فإنه جعل الافتداء شرطا في عدم القبول فلم يتعمم ~~نفي وجود القبول ، وأما قراءة الجمهور بالواو ، فقيل : الواو زائدة ، وهو ~~ضعيف ، ويكون المعنى إذ ذاك معنى قراءة ابن أبي عبلة . وقيل : ليست بزائدة . # قال الزمخشري : فإن قلت : كيف موقع قوله ) لو افتدى به ( ؟ قلت : هو كلام ~~محمول على المعنى ، كأنه قيل : فلن يقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء ~~الأرض ذهبا . انتهى . وهذا المعنى ينبو عنه هذا التركيب ولا يحتمله ، والذي ~~يقتضيه هذا التركيب ، وينبغي أن يحمل عليه ، أن الله تعالى أخبر أن من مات ~~كافرا لا يقبل منه ما يملأ الأرض من ذهب على كل حال يقصدها ، ولو في حالة ~~افتداء به من العذاب ، لأن حالة الافتداء هي حال لا يمتن فيها المفتدي على ~~المفتدي منه ، إذ ms1823 هي حالة قهر من المفتدى منه للمفتدي ، وقد قررنا في نحو ~~هذا التركيب أن : لو ، تأتي منبهة على أن ما قبلها جاء على سبيل الاستقصاء ~~، وما بعدها جاء تنصيصا على الحالة التي يظن أنها لا تندرج فيما قبلها ، ~~كقوله : ( أعطوا السائل ولو جاء على فرس وردوا السائل ولو بظلف محرق ) كأن ~~هذه الأشياء مما كان لا ينبغي أن يؤتى بها ، لأن كون السائل على فرس يشعر ~~بغناه فلا يناسب أن يقبل منه ملء الأرض ذهبا ، لكنه لا يقبل . ونظيره قوله ~~تعالى : ) وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ( لأنهم نفوا أن يصدقهم على كل ~~حال ، حتى في حالة صدقهم ، وهي الحالة التي ينبغي أن يصدقوا فيها . فلفظ : ~~ولو ، هنا لتعميم النفي والتأكيد له . وقد ذكرنا فائدة مجيئها . # وذهب الزجاج إلى أن المعنى : لن يقبل من أحدهم إنفاقه وتقرباته في الدنيا ~~، ولو أنفق ملء الأرض ذهبا ، ولو افتدى أيضا به في الآخرة لم يقبل منه . ~~قال : فأعلم الله أنه لا يثيبهم على أعمالهم من الخير ، ولا يقبل منهم ~~الافتداء من العذاب . قال ابن عطية : وهذا قول PageV02P543 ~~" صفحة رقم 544 " # حسن . انتهى . # وقال الزمخشري : ويجوز أن يراد : فلن يقبل من أحدهم ملء الأض ذهبا كان قد ~~تصدق به ، ولو افتدى به أيضا لم يقبل منه . انتهى . وهذا معنى قول الزجاج ، ~~إلا أنه لم يقيد الافتداء بالآخرة . # وحكى صاحب ( ري الظمآن ) وغيره عن الزجاج أنه قال : معنى الآية : لو ~~افتدى به في الدنيا مع إقامته على بالكفر لن يقبل منه ، والذي يظهر أن ~~انتفاء القبول ، ولو على سبيل الفدية ، إنما يكون ذلك في الآخرة . وبينه ما ~~ثبت في صحيح البخاري من حديث أنس : أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال ~~: ( يحاسب الكافر يوم القيامة ، فيقال له : أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا ~~أكنت تفتدي به ؟ فيقول : نعم ، فيقال له : قد كنت سئلت أيسر من ذلك ) . ~~وهذا الحديث يبين أن قوله : ) فلن يقبل من أحدهم ملء الارض ذهبا ولو افتدى ~~به ( هو على ms1824 سبيل الفرض والتقدير أي : لو أن الكافر قدر على أعز الأشياء ، ~~ثم قدر على بذله ، لعجز أن يتوسل بذلك إلى تخليص نفسه من عذا الله . ~~والمعنى : أنهم آيسون من تخليص أنفسهم من العذاب . فهو نظير ) ولو أن للذين ~~ظلموا ما فى الارض جميعا ( الآيتين ، وعلى هذا يبعد ما قاله الزجاج من أن ~~يكون المعنى : أنهم لو أنفقوا في الدنيا ملء الأرض ذهبا لم يقبل ذلك ، لأن ~~الطاعة مع الكفر لا تكون مقبولة . # وافتدى : افتعل من الفدية . قيل : وهو بمعنى فعل ، كشوى واشتوى ، ومفعوله ~~محذوف ، ويحتاج في تعدية افتدى إلى سماع من العرب ، والضمير في : به ، عائد ~~على : ملء الأرض ، وهو : مقدار ما يملؤها ، ويوجد في بعض التفاسير أنه عائد ~~على : الملء ، أو : على الذهب . فقيل : على الذهب غلط . # وقال الزمخشري : ويجوز أن يراد : ولو افتدى بمثله ، لقوله : ) فى ما ~~كانوا فيه يختلفون ولو أن للذين ظلموا ما فى الارض جميعا ومثله معه ( ~~والمثل يحذف كثيرا في كلامهم ، كقولك : ضربت ضرب زيد ، تريد : مثل ضربه ، ~~وأبو يوسف أبو حنيفة ، تريد : مثله . # ولا هيثم الليلة للمطي # و: قضية ولا أبا حسن لها تريد : ولا هيثم ، و: لا مثل أبي حسن ، كما أنه ~~يراد في نحو قولهم : مثلك لا يفعل كذا ، تريد : أنت : وذلك أن المثلين يسد ~~أحدهما مسد الآخر ، فكانا في حكم شيء واحد . انتهى كلامه . # ولا حاجة إلى تقدير : مثل ، في قوله ) ولو افتدى به ( وكان الزمخشري تخيل ~~أن ما نفي أن يقبل لا يمكن أن يفتدى به ، فاحتاج إلى إضمار : مثل ، حتى ~~يغاير بين ما نفي قبوله وبين ما يفتدى به ، وليس كذلك ، لأن ذلك كما ذكرناه ~~هو على سبيل الفرض ، والتقدير : إذ لا يمكن عادة أن أحدا يملك ملء الأرض ~~ذهبا بحيث لو بذله على أي جهة بذله لم يقبل منه ، بل لو كان ذلك ممكنا لم ~~يحتج إلى تقدير مثل ، لأنه نفي قبوله حتى في حالة الافتداء ، وليس ما قدر ~~في الآية نظير ما مثل به ، لأن هذا ms1825 التقدير لا يحتاج إليه ، ولا معنى له ، ~~ولا في الفظ ولا المعنى ما يدل عليه ، فلا يقدر . وأما فيما مثل به من : ~~ضربت ضرب زيد ، وأبو يوسف أبو حنيفة ، فبضرورة العقل نعلم أنه لا بد من ~~تقدير : مثل ، إذ ضربك يستحيل أن يكون ضرب زيد ، وذات أبي يوسف يستحيل أن ~~تكون ذات أبي حنيفة . وأما : # لا هيثم الليلة للمطي . # يدل على حذف : مثل ما تقرر في اللغة العربية أن : لا ، التي لنفي الجنس ~~لا تدخل على الأعلام فتؤثر فيها ، فاحتاج إلى إضمار : مثل ، لتبقى على ما ~~تقرر فيها ، إذ تقرر أنها لا تعمل إلا فى الجنس ، لأن العلمية تنافي عموم ~~الجنس . وأما قوله : كما أن يزاد في : مثلك لا يفعل كذا ، تريد ، أنت ، ~~فهذا قول قد قيل ، ولكن المختار عند حذاق النحويين أن الأسماء لا تزاد ، ~~ولتقرير أن مثلك لا يفعل كذا ، ليست فيه مثل زائدة مكان غير هذا . # ( أولئك لهم عذاب أليم ( هذا إخبار ثان عمن مات وهو كافر ، لما بين تعالى ~~في الإخبار الأول أنه لا يقبل منه شيء حتى يخلص به نفسه ، بين في هذا ~~الإخبار ما له من العذاب PageV02P544 ~~" صفحة رقم 545 " # الموصوف بالمبالغة في الآلام له ، إذ الافتداء ، وبذل الأموال إنما يكون ~~لما يلحق المفتدى من الآلام حتى يبذل في الخلاص من ذلك أعز الأشياء . كما ~~قال : ) يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه ( الآية ، وارتفاع : عذاب ~~، على أنه فاعل بالجار والمجرور قبله ، لأنه قد اعتمد على أولئك ، لكونه ~~خبرا عنه ويجوز ارتفاعه على الإبتداء . # ( وما لهم من ناصرين ( تقدم تفسير مثل هذه الجملة ، وهذا إخبار ثالث لما ~~بين أنه لا خلاص له من العذاب ببذل المال ، بين أيضا أنه لا خلاص له منه ~~بسبب النصرة ، واندرج فيها النصرة بالمغالبة ، والنصرة بالشفاعة . # وتضمنت هذه الآية من أصناف البديع : الطباق : في قوله : طوعا وكرها . وفي ~~: كفروا بعد إيمانهم في موضعين . والتكرار : في : يهدي ولا يهدي . وفي : ~~كفروا بعد إيمانهم . والتجنيس المغاير : في كفروا وكفروا . والتأكيد ms1826 : بلفظ ~~: هم ، في قوله : وأولئك هم الضالون . قيل : والتشبيه في : ثم ازدادوا كفرا ~~، شبه تماديهم على كفرهم وإجرامهم بالأجرام التي يزاد بعضها على بعض ، وهو ~~من تشبيه المعقول بالمحسوس . والعدول من مفعل إلى فعيل ، في : عذاب أليم ، ~~لما في : فعيل ، من المبالغة . والحذف في مواضع . # 2 ( ) لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شىء فإن الله ~~به عليم ( ) ) 2 # آل عمران : ( 92 ) لن تنالوا البر . . . . . # النيل : حوق الشيء وإدراكه ، الفعل منه : نال ينال . قيل : والنيل : ~~العطية . # الوضع : الإلقاء . وضع الشيء ألقاه ، ووضعت ما في بطنها ألقته ، والفعل : ~~وضع يضع وضعا وضعة ، والموضع : محل إلقاء الشيء . وفلان يضع الحديث أي : ~~يلقيه من قبل نفسه من غير نقل ، يختلفه . . # بكة : مرادف لمكة ، قاله مجاهد ، والزجاج . والعرب تعاقب بين الباء ~~والميم ، قالوا : لازم ، وراتم . والنميط ، وبالباء فيها . وقيل : اسم لبطن ~~مكة ، قاله أبو عبيدة . وقيل : اسم لمكان البيت ، قاله النخعي PageV02P545 ~~" صفحة رقم 546 " # وقيل : اسم للمسجد خاصة ، قاله ابن شهاب . قيل : ويدل عليه أن البك هو ~~دفع الناس بعضهم بعضا وازدحامهم ، وهذا إنما يحصل في المسجد عند الطواف لا ~~في سائر المواضع ، وسيأتي الكلام على لفظ مكة إن شاء الله . # البركة : الزيادة ، والفعل منه : بارك ، وهو متعد ، ومنه ) أن بورك من فى ~~النار ( ويضمن معنى ما تعدى بعلى ، لقوله : وبارك على محمد ، و: تبارك ، لازم . # العوج : الميل ، قال أبو عبيدة : في الدين والكلام والعمل . وبالفتح في : ~~الحائط والجذع . وقال الزجاج بمعناه . قال : فيما لا نرى له شخصا ، وبالفتح ~~فيما له شخص . قال ابن فارس : بالفتح في كل منتصب كالحائط . والعوج : ما ~~كان في بساط أو دين وأرض أو معاش . # العصم : المنع ، واعتصم واستعصم : امتنع ، واعتصمت فلانا هيأت له ما ~~يعتصم به ، وكل متمسك بشيئ معتصم ، وكل مانع شيء عاصم ، ويرجع لهذا المعنى ~~: الأعصم ، والمعصم ، والعصام . ويسمى الخبز عاصما لأنه يمنع من الجوع . # ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ( مناسبة هذه الآية لما قبلها هو ~~أنه لما أخبر عمن مات ms1827 كافرا أنه لا يقبل ما أنفق في الدنيا ، أو ما أحضره ~~لتخليص نفسه في الآخرة على الاختلاف الذي سبق ، حض المؤمن على الصدقة وبين ~~أنه لن يدرك البر حتى ينفق مما يحب . # والبر هنا . قال ابن مسعود ، وابن عباس ، ومجاهد ، والسدي ، وعمرو بن ~~ميمون : البر الجنة . وقال الحسن ، والضحاك : الصدقة المفروضة . وقال أبو ~~روف : الخير كله . وقيل : الصدق . وقيل : أشرف الدين ، قاله عطاء . وقال ~~ابن عطية : الطاعة . وقال مقاتل بن حيان : التقوى . وقال الزجاج : كل ما ~~تقرب به إلى الله من عمل خير . وقال معناه ابن عطية . قال أبو مسلم : وله ~~مواضع ، فيقال : الصدق البر ، ومنه : صدقت وبررت ، وكرام بررة ، والإحسان : ~~ومنه بررت والدي ، واللطف والتعاهد : ومنه يبر أصحابه إذا كان يزورهم ~~ويتعاهدهم ، والهبة والصدقة : برة بكذا إذا وهبه له . # وقال : ويحتمل لن تنالوا بر الله بكم أي ، رحمته ولطفه . انتهى . وهو قول ~~أبي بكر الوراق ، قال : معنى الآية لن تنالوا بري بكم إلا ببركم بإخوانكم ، ~~والإنفاق عليهم من أموالكم وجاهكم . وروي نحوه على ابن جرير . ويحتمل أن ~~يريد : لن تنالوا درجة الكمال من فعل البر حتى تكونوا أبرارا إلا بالإنفاق ~~المضاف إلى سائر أعمالكم ، قاله ابن عطية . وقد تقدم شرح البر في قوله : ) ~~أتأمرون الناس بالبر ( ولكن فعلنا ما قال الناس في خصوصية هذا الموضع . # و: من ، في : مما تحبون ، للتبعيض ، ويدل على ذلك قراءة عبد الله : حتى ~~تنفقوا بعض ما تحبون . و: ما ، موصولة ، والعائد محذوف . # والظاهر : أن المحبة هنا هو ميل النفس وتعلقها التعلق التام بالمنفق ، ~~فيكون إخراجه على النفس أشق وأصعب من إخراج ما لا تتعلق به النفس ذلك ~~التعلق ، ولذلك فسره الحسن ، والضحاك : : بأنه محبوب المال ، كقوله : ) ~~ويطعمون الطعام على حبه ( لذلك ما روي عن جماعة أنهم لهذه الآية تصدقوا ~~بأحب شيء إليهم ، فتصدق أبو طلحة ببير حاء ، وتصدق زيد بن حارثة بفرس له ~~كان يحبها ، وابن عمر بالسكر واللوز لأنه كان يحبه ، وأبو ذر يفحل خير إبله ~~وببرنس على مقرور ، وتلا الآية ، والربيع بن ms1828 خيثم بالسكر لحبه له ، وأعتق ~~عمر جارية أعجبته ، وابنه عبد الله جارية كانت أعجب شيء إليه . # وقيل : معنى مما تحبون ، نفائس المال وطيبه لا رديئه وخبيثه . وقيل : ما ~~يكون محتاجا إليه . وقيل : كل شيء ينفقه المسلم من ماله يطلب به وجه الله . # ولفظة : تحبون ، تنبو عن هذه الأقوال ، والذي يظهر أن الإنفاق هو في ~~الندب ، لأن المزكي لا يجب عليه أن يخرج أشرف أمواله ولا أحبها إليه ، ~~وأبعد من ذهب إلى أن هذه الآية منسوخة ، لأن الترغيب في الندب لوجه الله لا ~~ينافي الزكاة . قال بعضهم : وتدل هذه الآية على أن الكلام يصير شعرا بأشياء ~~، منها : قصد المتكلم إلى أن يكون شعرا ، لأن هذه الآية على وزن بيت الرمل ~~، يسمى المجزؤ والمسبع ، وهو : PageV02P546 # " صفحة رقم 547 " # يا خليلي أربعا واستخبر ال # منزل الدارس عن حي حلال # رسما بعسفان # ولا يجوز أن يقال : إن في القرآن شعرا . # ( وما تنفقوا من شىء فإن الله عليم ( تقدم تفسير مثل هذا . PageV02P547 # " صفحة رقم 3 " # 2 ( آل عمران : ( 93 ) كل الطعام كان . . . . . # ( كل الطعام كان حلا لبنىإسراءيل إلا ما حرم إسراءيل على نفسه من قبل أن ~~تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين فمن افترى على الله ~~الكذب من بعد ذلك فأولائك هم الظالمون قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم ~~حنيفا وما كان من المشركين إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى ~~للعالمين فيه ءايات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان ءامنا ولله على الناس ~~حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين قل ياأهل ~~الكتاب لم تكفرون بأيات الله والله شهيد على ما تعملون قل ياأهل الكتاب لم ~~تصدون عن سبيل الله من ءامن تبغونها عوجا وأنتم شهدآء وما الله بغافل عما ~~تعملون ياأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم ~~بعد إيمانكم كافرين وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم ءايات الله وفيكم رسوله ~~ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم ( ) ) 2 ms1829 # ) كل الطعام كان حلا لبنى إسراءيل إلا ما حرم إسراءيل على نفسه من قبل أن ~~تنزل التوراة ( قال أبو روق وابن السائب : نزلت حين قال النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) : ( أنا على ملة إبراهيم ) فقالت اليهود : فكيف وأنت تأكل ~~لحوم الإبل وألبانها ؟ فقال ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( ذلك حلال لأبي ~~إبراهيم ونحن نحله ) فقالت اليهود : كل شيء أصبحنا اليوم نحرمه فإنه كان ~~محرما على نوح وإبراهيم حتى انتهى إلينا ، فأنزل الله ذلك تكذيبا لهم . ~~ومناسبة هذه الآية لما قبلها والجامع بينهما أنه تعالى أخبر أنه لا ينال ~~المرء البر إلا بالإنفاق مما يحب . ونبي الله إسرائيل روي في الحديث : ( ~~أنه مرض مرضا شديدا فطال سقمه فنذر لله نذرا إن عافاه الله من سقمه أن يحرم ~~، أو ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه ، وكان أحب الطعام إليه لحوم الإبل ، ~~وأحب الشراب ألبانها ، ففعل ذلك تقربا إلى الله . فقد اجتمعت هذه الآية وما ~~قبلها في أن كلا منهما فيما ترك ما يحبه الإنسان وما يؤثره على سبيل التقرب ~~به لله تعالى . وكل : من صيغ العموم . والطعام : أصله مصدر أقيم مقام ~~المفعول ، وهو اسم لكل ما يطعم ويؤكل . وزعم بعض أصحاب أبي حنيفة أنه اسم ~~للبر خاصة . قال الرازي : والآية تبطله لأنه استثنى منه ما حرم إسرائيل على ~~نفسه . واتفقوا على أنه شيء سوى الحنطة ، وسوى ما يتخذ منها . ومما يؤكد ~~ذلك قوله في الماء ومن لم يطعمه . وقال : ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل ~~لكم ) وأراد الذبائح انتهى . # ويجاب عن الاستثناء أنه منقطع ، فلا يندرج تحت الطعام . وقال القفال : لم ~~يبلغنا أن الميتة والخنزير كانا مباحين لهم مع انهما طعام ، فيحتمل أن يكون ~~ذلك على الأطعمة التي كانت اليهود في وقت الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~تدعي أنها كانت محرمة على إبراهيم ، فيزول الإشكال يعني إشكال العموم . ~~والحل : الحلال ، وهو مصدر حل نحو عز عزا ومنه ( وأنت حل بهذا البلد ) أي ~~حلال به . وفي الحديث عن عائشة : ( كنت أطيب رسول الله ( صلى الله عليه ms1830 ~~وسلم ) ) لحله ولحرمه ) ولذلك استوى فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث . ~~قال : ( لا هن حل لهم ) وهي كالحرم ، أي الحرام . واللبس ، أي اللباس . ~~وإسرائيل : هو يعقوب ، وتقدم الكلام عليه ، وتقدم أن PageV03P003 ~~" صفحة رقم 4 " # الذي حرمه إسرائيل هو لحوم الإبل وألبانها ؛ ورواه أبو صالح عن ابن عباس ~~، وهو قول : الحسن ، وعطاء ، وأبي العالية ، ومجاهد ، وعبد الله بن كثير في ~~آخرين . وقيل : العروق . رواه سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . وهو قول : ~~مجاهد أيضا ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي ، وأبي مجلز في آخرين . # قال ابن عباس : عرضت له الآنساء فأضنته ، فجعل لله إن شفاه من ذلك أن لا ~~يطعم عرقا . قال : فلذلك اليهود تنزع العروق من اللحم ، وليس في تحريم ~~العروق قربة فيما يظهر . وروي عن ابن عباس أنه حرم العروق ولحوم الإبل . ~~وقيل : زيادتا الكبد والكليتان والشحم إلا ما على الظهر قاله : عكرمة . ~~وتقدم سبب تحريمه لما حرمه . # قال ابن عطية : ولم يختلف فيما علمت أن سبب التحريم هو بمرض أصابه ، فجعل ~~تحريم ذلك شكرا لله تعالى إن شفي . وقيل : هو وجع عرق النسا . وهذا ~~الاستثناء يحتمل الاتصال والانقطاع ، فإن كان متصلا كان التقدير : إلا ما ~~حرم إسرائيل على نفسه فحرم عليهم في التوراة ، فليست فيها الزوائد التي ~~افتروها وادعوا تحريمها . وإن كان منقطعا كان التقدير : لكن إسرائيل حرم ~~ذلك على نفسه خاصة ، ولم يحرمه الله على بني إسرائيل . والاتصال أظهر . ~~وظاهر قوله : على نفسه ، أن ذلك باجتهاد منه لا بتحريم من الله تعالى . ~~واستدل بذلك على أن للأنبياء أن يحرموا بالاجتهاد . وقيل : كان تحريمه بإذن ~~الله تعالى . وقيل : يحتمل أن يكون التحريم في شرعه كالنذر في شرعنا . وقال ~~الأصم : لعل نفسه كانت مائلة إلى تلك الأنواع فامتنع من أكلها قهرا للنفس ~~وطلبا لمرضاة الله كما يفعله كثير من الزهاد ، فعبر عن ذلك الامتناع ~~بالتحريم . # واختلفوا في سبب التحريم للطعام الذي حرمه إسرائيل على بنيه ومن بعدهم من ~~اليهود ، وهذا إذا قلنا : بأن الاستثناء متصل . أما إذا كان منقطعا فلم ~~يحرم عليهم . وقال ms1831 ابن عطية : حرمها عليهم بتحريم إسرائيل ، ولم يكن محرما ~~في التوراة ، وروي عن ابن عباس أن يعقوب قال : ( إن عافاني الله لا يأكله ~~لي ولد . وقال الضحاك : وافقوا أباهم في تحريمه ، لا أنه حرم عليهم بالشرع ~~، ثم أضافوا تحريمه إلى الشرع فأكذبهم الله تعالى . وقال ابن السائب : حرمه ~~الله عليهم بعد التوراة لا فيها ، وكانوا إذا أصابوا ذنبا عظيما حرم به ~~عليهم طعام طيب ، أو صب عليهم عذاب ، ويؤكده ( فبظلم ) الآية . # وقيل : لم يحرم عليهم قبل نزول التوراة ولا بعدها ، ولا بتحريم إسرائيل ~~عليهم ، ولا لموافقته بل قالوا ذلك تحرضا وافتراء . وقال السدي : لما أنزل ~~الله التوراة حرم عليهم ما كانوا يحرمون على أنفسهم قيل نزولها . # قال الزمخشري : والمعنى أن المطاعم كلها لم تزل حلالا لبني إسرائيل من ~~قبل إنزال التوراة ، وتحريم ما حرم عليهم منها لظلمهم وبغيهم ، لم يحرم ~~منها شيء قبل ذلك غير المطعوم الواحد الذي حرمه أبوهم إسرائيل على نفسه ، ~~فتبعوه على تحريمه وهو رد على اليهود وتكذيب لهم حيث أرادوا براءة ساحتهم ~~بما نعى عليهم في قوله : ) فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات ( الآية ~~. وجحود ما غاظهم واشمأزوا منه وامتغضوا . فما نطق به القرآن من تحريم ~~الطيبات عليهم لبغيهم وظلمهم فقالوا : لسنا بأول من حرمت عليه ، وما هو إلا ~~تحريم قديم كانت محرمة على نوح وإبراهيم ومن بعده من بني إسرائيل وهلم جرا ~~، إلى أن انتهى التحريم إلينا فحرمت علينا كما PageV03P004 ~~" صفحة رقم 5 " # حرمت على من قبلنا . وغرضهم تكذيب شهادة الله عليهم بالبغي والظلم والصد ~~عن سبيل الله ، وأكل الربا ، وأخذ أموال الناس بالباطل وما عدد من مساويهم ~~التي كلما ارتكبوا منها كبيرة حرم عليهم نوع من الطيبات عقوبة لهم انتهى ~~كلامه . # ( من قبل أن تنزل التوراة ) قال أبو البقاء : من متعلقة ب ( حرم ) ، يعني ~~في قوله : إلا ما حرم إسرائيل على نفسه . ويبعد ذلك ، إذ هو من الاخبار ~~بالواضح ، لأنه معلوم أن ما حرم إسرائيل على نفسه هو من قبل إنزال التوراة ~~ضرورة ms1832 لتباعد ما بين وجود إسرائيل وإنزال التوراة . ويظهر أنه متعلق بقوله ~~: كان حلا لبني إسرائيل ، أي من قبل أن تنزل التوراة ، وفصل بالاستثناء إذ ~~هو فصل جائز وذلك على مذهب الكسائي وأبي الحسن : في جواز أن ، يعمل ما قبل ~~إلا فيما بعدها إذا كان ظرفا أو مجرورا أو حالا نحو : ما حبس إلا زيد عندك ~~، وما أوى إلا عمرو وإليك ، وما جاء إلا زيد ضاحكا . وأجاز الكسائي ذلك في ~~منصوب مطلقا نحو : ما ضرب إلا زيد عمرا وأجاز هو وابن الأنباري ذلك في ~~مرفوع نحو : ما ضرب إلا زيدا عمرو ، وأما تخريجه على مذهب غير الكسائي وأبي ~~الحسن فيقدر له عامل من جنس ما قبله تقديره هنا : حل من قبل أن تنزل ~~التوراة . # ( قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ). قل : خطاب للنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) . وقيل : فأتوا محذوف تقديره : هذا الحق ، لا زعمكم ~~معشر اليهود . فأتوا : وهذه أعظم محاجة أن يؤمروا بإحضار كتابهم الذي فيه ~~شريعتهم ، فإنه ليس فيه ما ادعوه بل هو مصدق لما أخبر به ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) : من أن تلك المطاعم كانت حلالا لهم من قديم ، وأن التحريم هو ~~حادث . وروي أنهم لم يتجاسروا على الإتيان بالتوراة لظهور افتضاحهم ~~بإتيانها ، بل بهتوا وذلك كعادتهم في كثير من أحوالهم . وفي استدعاء ~~التوراة منهم وتلاوتها الحجة الواضحة على صدق رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، إذ كان عليه السلام النبي الأمي الذي لم يقرأ الكتب ولا عرف ~~أخبار الأمم السالفة ، ثم أخذ يحاجهم ويستشهد عليهم بما في كتبهم ولا يجدون ~~من إنكاره محيصا . وفي الآية دليل على جواز النسخ في الشرائع ، وهم ينكرون ~~ذلك . وخرج قوله : إن كنتم صادقين مخرج الممكن ، وهم معلوم كذبهم . وذلك ~~على سبيل الهزء بهم كقولك : إن كنت شجاعا فالقني ، ومعلوم ، عندك أنه ليس ~~بشجاع ، ولكن هزأت به إذ جعلت هذا الوصف مما يمكن أن يتصف به . # آل عمران : ( 94 ) فمن افترى على . . . . . # ( فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك ms1833 هم الظالمون ( يحتمل أن ~~يكون مندرجا تحت القول ، ويحتمل أن يكون ابتداء إخبار من الله بذلك ، ~~وافتراؤه الكذب هو زعمه أن ذلك كان محرما على بني إسرائيل قبل إنزال ~~التوراة ، والإشارة بذلك قيل يحتمل ثلاثة أوجه . أحدها : أن يكون إلى ~~التلاوة ، إذ مضمنها بيان مذهبهم وقيام الحجة البالغة القاطعة ، ويكون ~~افتراء الكذب أن ينسب إلى كتب الله ما ليس فيها . والثاني : أن يكون إلى ~~استقرار التحريم في التوراة ، إذ المعنى : إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ، ~~ثم حرمته التوراة عليهم عقوبة لهم . وافتراء الكذب أن يزيد في المحرمات ما ~~ليس فيها . والثالث : أن يكون إلى الحال بعد تحريم إسرائيل على نفسه وقبل ~~نزول التوراة من سنن يعقوب . وشرع ذلك دون إذن من الله . ويؤيد هذا ~~الاحتمال قوله : ) فبظلم من الذين ( الآية . فنص على أنه كان لهم ظلم في ~~معنى التحليل والتحريم ، وكانوا يشددون فيشدد عليهم الله كما فعلوا في أمر ~~البقرة . وجاءت شريعتنا بخلاف هذا ، دين الله ( يسر يسروا ولا تعسروا ، ~~وابعثت بالحنيفية السمحة ) ) اجتباكم وما جعل عليكم فى الدين من حرج ( ~~والأظهر في من أنها شرطية ، ويجوز أن تكون موصولة . وجمع في فأولئك حملا ~~على المعنى . وهم : يحتمل أن تكون فصلا ، ومبتدأ ، وبدلا . والظلم : وضع ~~الشيء في غير موضعه . وقيل : هو هنا الكفر . # آل عمران : ( 95 ) قل صدق الله . . . . . # ( قل صدق الله ( أمر تعالى نبيه أن يصدع بخلافهم ، أي الأمر الصدق هو ما ~~أخبر الله به لا ما افتروه ومن الكذب . ونبه بذلك على أن ما أخبر به من ~~قوله : ) كل الطعام ( وسائر ما تقدم صدق ، وأنه ملة إبراهيم . والأحسن أن ~~يكون قوله : ( قل صدق الله ) أي في جميع ما أخبر به في كتبه المنزلة . وقيل ~~: في أن محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) هو على ملة إبراهيم ، وإبراهيم كان ~~مسلما . وقيل في قوله : ( كل الطعام ) الآية قاله ابن السائب . وقيل : في ~~أنه ما كان يهوديا ولا نصرانيا قاله : مقاتل وأبو سليمان PageV03P005 ~~" صفحة رقم 6 " # الدمشقي ، ثم أمرهم باتباع ملة ms1834 إبراهيم فقال : # ) فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ( وهي ملة الإسلام التي ~~عليها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) والمؤمنون معه ، فيخلصون من ملة ~~اليهودية . وعرض بقوله : وما كان من المشركين : إلى أنهم مشركون في اتخاذ ~~بعضهم بعضا أربابا من دون الله . وتقدم الكلام على نظير هذه الجملة في سورة ~~البقرة تفسيرا وإعرابا فأغنى عن إعادته . وقرأ أبان بن ثعلب قل صدق : ~~بإدغام اللام في الصاد ، و( قل سيروا ) بإدغام اللام في السين . وأدغم حمزة ~~والكسائي وهشام أبل سولت ) . قال ابن جني : علة ذلك فشو هذين الحرفين في ~~الفم وانتشار الصوت المثبت عنهما ، فقاربتا بذلك مخرج اللام ، فجاز إدغامها ~~فيهما انتهى . وهو راجع لمعنى كلام سيبويه ، قال سيبويه : والإدغام يعني ~~إدغام اللام مع الطاء والصاد وأخواتهما جائز ، وليس ككثرته مع الراء ، لأن ~~هذه الحروف تراخين عنها وهي من الثنايا . قال : وجواز الإدغام لأن آخر مخرج ~~اللام قريب من مخرجها انتهى كلامه . # ( إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة ( روي عن مجاهد : أنه تفاخر المسلمون ~~واليهود فقالت اليهود : بيت المقدس أفضل وأعظم من الكعبة ، لأنها مهاجر ~~الأنبياء ، وفي الأرض المقدسة . وقال المسلمون : بل الكعبة أفضل ، فنزلت . ~~ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة وهو : أنه لما أمر تعالى باتباع ملة ~~إبراهيم وكان حج البيت من أعظم شعائر ملة إبراهيم ومن خصوصيات دينه ، أخذ ~~في ذكر البيت وفضائله ليبني على ذلك ذكر الحج ووجوبه . وأيضا فإن اليهود ~~حين حولت القبلة إلى الكعبة طعنوا في نبوة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) وقالوا : بيت المقدس أفضل وأحق بالاستقبال لأنه وضع قبل الكعبة ، وهو ~~أرض المحشر ، وقبله جميع الأنبياء ، فأكذبهم الله في ذلك بقوله : # آل عمران : ( 96 ) إن أول بيت . . . . . # ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة ) كما أكذبهم في دعواهم قبل : إنما حرم ~~عليهم ما كان محرما على يعقوب من قبل أن تنزل التوراة ، وأيضا فإن كل فرقة ~~من اليهود والنصارى زعمت أنها على ملة إبراهيم ، ومن شعائر ملته حج الكعبة ~~وهم ms1835 لا يحجونها ، فأكذبهم الله في دعواهم تلك ، والأول هو الفرد السابق ~~غيره . وتقدم الكلام على لفظ أول في قوله : ( ولا تكونوا أول كافر به ) ~~ووضع جملة في موضع الصفة . واختلف في معنى كونه أول بيت وضع للناس . فقيل : ~~هو أول بيت ظهر على وجه الماء حين خلقت السموات والأرض ، خلقه قبل الأرض ~~بألفي عام ، وكان زبدة بيضاء على الماء فدحيت الأرض تحته . وقيل : هو أول ~~بيت بناه آدم في الأرض . وقيل : لما أهبط آدم قالت له الملائكة : طف حول ~~هذا البيت فلقد طفنا قبلك بألفي عام ، وكان في موضعه قبل آدم ببيت يقال له ~~: الضراح ، فرفع في الطوفان إلى السماء الرابعة يطوف به ملائكة السموات . ~~وذكر الشريف أبو البركات أسعد بن علي بن أبي الغنائم الحسيني الجواني ~~النسابة : أن شيث بن آدم هو الذي بنى الكعبة بالطين والحجارة على موضع ~~الخيمة التي كان الله وضعها لآدم من الجنة ، فعلى هذه الأقاويل يكون أول ~~بيت وضع للناس على ظاهره ، وروي عن ابن عباس أنه أول بيت حج بعد الطوفان ، ~~فتكون الأولية باعتبار هذا الوصف من الحج إذ كان قبله بيوت ، وروي عن علي ~~أنه سأله رجل : أهو أول بيت ؟ فقال علي : لا قد كان قبله بيوت ، ولكنه أول ~~بيت وضع للناس مباركا فيه الهدى والرحمة والبركة ، فأخذ الأولية بقيد هذه ~~الحال . وقيل : أول من بناه إبراهيم ثم قوم من العرب من جرهم ، ثم هدم ~~فبنته العمالقة ، ثم هدم فبنته قريش . وقال أبو ذر : قلت يا رسول الله أي ~~مسجد وضع أول ؟ قال : ( المسجد الحرام ) قلت ؛ ثم أي ؟ قال : ( المسجد ~~الأقصى ) قلت : كم كان بينهما ؟ قال : ( أربعون سنة ) وظاهر هذا الحديث PageV03P006 ~~" صفحة رقم 7 " # أنه من وضع إبراهيم ، وهو معارض لما ذكر في الأقوال السابقة : إلا إن حمل ~~الوضع على التجديد فيمكن الجمع بينهما . وظاهر حديث أبي ذر يضعف قول الزجاج ~~: إن بيت المقدس هو من بناء سليمان بن داود عليهما السلام ، بل يظهر منه ~~أنه من وضع إبراهيم ، فكما وضع الكعبة ms1836 وضع بيت المقدس . وقد بين ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) : ( أن بين الوضعين أربعين سنة ) وأين زمان إبراهيم من زمان ~~سليمان ومعنى وضع للناس : أي متعبدا يستوي في التعبد فيه الناس ، إذ غيره ~~من البيوت يختص بأصحابها ، والمشترك فيه الناس هو محل طاعتهم وعبادتهم ~~وقبلتهم . وقرأ الجمهور ( وضع ) مبنيا للمفعول . وقرأ عكرمة وابن السميقع ~~وضع مبنيا للفاعل ، فاحتمل أن يعود على الله ، واحتمل أن يعود على إبراهيم ~~، وهو أقرب في الذكر وأليق وأوفقق لحديث أبي ذر . وللناس متعلق بوضع ، ~~واللام فيه للتعليل ، وللذي ببكة خبر إن . والنعنى : للبيت الذي ببكة . ~~وأكدت النسبة بتأكيدين : إن واللام . وأخبر هنا عن النكرة وهو أول بيت ~~لتخصصها بالإضافة ، وبالصفة التي هي وضع إمالها ، وإما لما أضيفت إليه . إذ ~~تخصيصه تخصيص لها بالمعرفة وهو للذي ببكة ، لأن المقصود الإخبار عن أول بيت ~~وضع للناس ، ويحسن الإخبار عن النكرة بالمعرفة دخول إن . ومن أمثلة سيبويه ~~: أن قريبا منك زيد . تخصص قريب بلفظ منك ، فحسن الإخبار عنه . وقد جاء ~~بغير تخصيص وهو جائز في الاختيار قال : وإن حراما أن أسب مجاشعا # بآبائي الشم الكرام الخضارم # والباء في ببكة ظرفية كقولك : زيد بالبصرة . ويضعف أن يكون بكة هي المسجد ~~، لأنه يلزم أن يكون الشيء ظرفا لنفسه ، وهو لا يصح . # ( مباركا وهى للعالمين ( أما بركته فلما يحصل فيه من الثواب وتكفير ~~السيئات لمن PageV03P007 ~~" صفحة رقم 8 " # حجه واعتمره وطاف به وعكف عنده . وقال القفال : يجوز أن تكون بركته ما ~~ذكر في قوله : ( يحيي إليه ثمرات كل شيء ) . وقيل : بركته دوام العبادة فيه ~~ولزومها ، لأن البركة لها معنيان : أحدهما : النمو ، والآخر : الثبوت ، ~~ومنه البركة لثبوت الماء فيها . والبرك الصدر لثبوت الحفظ فيه ، والبراكاء ~~الثبوت في القتال ، وتبارك الله ثبت ولم يزل . وقيل : بركته تضعيف الثواب ~~فيه . روى ابن عمر عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنه قال : ( من طاف ~~بالبيت لم يرفع قدما ولم يضع أخرى إلا كتب الله بها له حسنة ورفع له بها ~~درجة ) . وقال الفراء : سمي مباركا لأنه ms1837 مغفرة للذنوب . وقال ابن جرير : ~~بركته تطهيره من الذنوب . وقيل : بركته أن من دخله أمن حتى الوحش ، فيجتمع ~~فيه الظبي والكلب . وأما كونه هدى فلأنه لما كان مقوما مصلحا كان فيه إرشاد ~~. وبولغ بكونه هدى ، أو هو على حذف مضاف أي : وذا هدى . قيل : ومعنى هدى أي ~~قبلة . وقيل : رحمة . وقيل : صلاح . وقيل : بيان ودلالة على الله بما فيه ~~من الآيات التي لا يقدر عليها غيره تعالى . وقال ابن عطية : يحتمل هنا هدى ~~أن يكون بمعنى الدعاء ، أي من حيث دعى العالمون إليه ، وانتصاب مباركا على ~~الحال . وجوزوا أن يكون حالا من الضمير الذي استكن في وضع ، والعامل فيها ~~وضع أي أن أول بيت مباركا ، أي في هذه الحال للذي ببكة . وهذا التقدير ليس ~~بجائز ، لأنك فصلت بين العامل في الحال وبين الحال بأجنبي وهو : الخبر ، ~~لأنه معمول لأن خبر لها ، فإن أضمرت وضع بعد الخبر أمكن أن يعمل في الحال ، ~~وكان تقديره : للذي ببكة وضع مباركا . وعلى هذا التقدير ينبغي أن يحمل ~~تفسير علي بن أبي طالب السابق ذكره عند ذكر كون هذا البيت أولا ، إذ كان قد ~~لاحظ في هذا البيت كونه وضع أولا بقيد هذه الحال . # وجوزوا أيضا أن يكون العامل في الحال العامل في ببكة ، أي استقر ببكة في ~~حال بركته . وهو وجه ظاهر الجواز ، ولم يذكر الزمخشري غيره . وأما هدى ~~فظاهره أنه معطوف على مباركا ، والمعطوف على الحال حال . وجوز بعضهم أن ~~يكون مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي وهو هدى ، ولا حاجة إلى تكلف هذا ~~الإضمار . # آل عمران : ( 97 ) فيه آيات بينات . . . . . # ( فيه ءايات بينات ( أي علامات واضحات منها : مقام إبراهيم ، والحجر الذي ~~قام عليه ، والحجر الأسود وهو : من حجارة الكعبة ، وهو يمين الله في الأرض ~~يشهد لمن مسه . والحطيم ، وزمزم ، وأمن الخائف وهيبته وتعظيمه في قلوب ~~الناس ، وأمر الفيل ، ورمى طير الله عنه بحجارة السجيل ، وكف الجبابرة عنه ~~على وجه الدهر ، وإذعان نفوس العرب لتوفير هذه البقعة دون ناه ولا زاجر ، ~~وجباية ms1838 الأرزاق إليه ، وهو ( بواد غير ذي زرع ) وحمايته من السيول . ودلالة ~~عموم المطر إياه من جميع جوانبه على خصب آفاق الأرض ، فإن كان المطر من ~~جانب أخصب الأفق الذي يليه . وذكر مكي وغيره : أن من آياته كون الطير لا ~~يعلوم عليه . قال ابن عطية : وهذا ضعيف ، والطير يعاين يعلوه ، وقد علته ~~العقاب التي أخذت الحية المشرفة على جداره ، وتلك كانت من آياته انتهى . ~~وأي عبد علا عليه عتق . وتعجيل العقوبة لمن عتا فيه ، وإجابة دعاء من دعا ~~تحت الميزاب ، ومضاعفة أجر المصلي ، وغير ذلك من الآيات . وقوله : فيه آيات ~~بينات ، الضمير في فيه عائد على البيت ، فينبغي أن لا يذكر من الآيات إلا ~~ما كان في البيت . لكنهم توسعوا في الظرفية ، إذ لا يمكن حملها على الحقيقة ~~لأنه كان يلزم أن الآيات تكون داخل الجدران . ووجه التوسع أن البيت وضع ~~بحرمه وجميع فضائله ، فهي فيه على سبيل المجاز . ولذلك عد المفسرون آيات في ~~الحرم وأشياء مما التزمت في شريعتنا من : تحريم قطع شجره PageV03P008 ~~" صفحة رقم 9 " # ومنع الاصطياد فيه . والذي تعرضت له الآية هو مقام إبراهيم ، لأنه آية ~~باقية على مر الأعصار . وذلك أنه لما قام إبراهيم على حجر المقام وقت رفعه ~~القواعد من البيت طال له البناء ، فكلما علا الجدار ارتفع الحجر به في ~~الهواء ، فما زال يبني وهو قائم عليه وإسماعيل يناوله الحجارة والطين حتى ~~كمل الجدار . ثم أراد الله إبقاء ذلك آية للعالمين لين الحجر فغرقت فيه ~~قدما إبراهيم كأنها في طين ، فذلك الاثر باق إلى اليوم . وقد نقلت كافة ~~العرب ذلك في الجاهلية على مرور الاعصار . وقال في ذلك أبو طالب : وموطىء ~~إبراهيم في الصخر رطبة # على قدميه حافيا غير ناعل # فما حفظ أن أحدا من الناس نازع في هذا القول . وقيل : سبب أثر قدميه في ~~هذا الحجر أنه وافى مكة زائرا من الشام فقالت له زوجة إسماعيل : انزل . حتى ~~اغسل رأسك ، فأبى أن ينزل ، فجاءت بهذا الحجر من جهة شقه الأيمن ، فوضع ~~قدمه عليه حتى ms1839 غسلت شق رأسه ، ثم حولته إلى شقه الأيسر حتى غسلت الشق الآخر ~~، فبقي أثر قدميه فيه . وارتفاع آيات على الفاعلية بالمجرور قبله ، فيكون ~~المجرور في موضع الحال ، والعامل فيها محذوف ، وذلك المحذوف هو الحال حقيقة ~~. ونسبة الحالية إلى الظرف والمجرور مجاز ، كنسبة الخبر إليها . إذا قلت : ~~زيد في الدار ، أو عندك . ولذلك قال بعض أصحابنا : وما يعزى للظرف من خبرية ~~وعمل ، فالأصح كونه لعامله . وكون فيه في موضع حال مقدرة ، سواء كان العامل ~~فيها هو العامل في ببكة ، أم كان العامل فيها هو وضع على ما أعربوه ، أو ~~على ما أعربناه . ويجوز أو يكون جملة مستأنفة . أخبر الله تعالى أن فيه ~~آيات بينات . # ( مقام إبراهيم ( مقام : مفعل من القيام . وقرأ الجمهور : آيات بينات على ~~الجمع . وقرأ أبي وعمرو بن عباس ومجاهد وأبو جعفر في رواية قتيبة ( آية ~~بينة ) على التوحيد . فعلى قراءة الجمهور أعربوا مقام إبراهيم بدلا ، وهو ~~بدل كل من كل ، من قوله : آيات ، وأعربوه خبر مبتدأ محذوف . أي هن مقام ~~إبراهيم . وعلى ما أعربوه فكيف يبدل المفرد من الجمع ، أو يخبر به عن الجمع ~~؟ وأجيب بوجهين : أحدهما : أن يجعل وحده بمنزلة آيات كثيرة لظهور شأنه وقوة ~~دلالته على قدرة الله ونبوة إبراهيم عليه السلام من تأثير قدمه في حجر صلد ~~كقوله تعالى : ) إن إبراهيم كان أمة قانتا ). والثاني : اشتماله على آيات ، ~~لأن أثر القدم في الصخرة الصماء آية ، وغوصه فيها إلى الكعبين آية ، وإلانة ~~بعض الصخرة دون بعض آية ، وإبقاؤه دون سائر آيات الأنبياء آية لابراهيم ~~خاصة ، وحفظه مع كثرة أعدائه من المشركين وأهل الكتاب والملاحدة ألوف سنين ~~آية . قال الزمخشري : ويجوز أن يراد فيه ( آيات بينات مقام إبراهيم ) وأمن ~~من دخله ، لأن الآيتين نوع من الجمع كالثلاثة والأربعة . وقال ابن عطية : ~~والمترجح عندي أن المقام وأمن الداخل جعلا مثالا مما في حرم الله من الآيات ~~، وخصا بالذكر لعظمهما ، وأنهما تقوم بهما الحجة على الكفار ؛ إذ هم مدركون ~~لهاتين الآيتين بحواسهم . فظاهر كلامه وكلام الزمخشري قبله : أن مقام ms1840 ~~إبراهيم وأمن الداخل تفسير للآيات وهي جمع ، ولكن لم يذكر أمن الداخل في ~~الآية تفسيرا صناعيا ، إنما جاء ( ومن دخله كان آمنا ) جملة من شرط وجزاء ، ~~أو مبتدأ أو خبر ، لا على سبيل أن يكون اسما مفردا يعطف على قوله : مقام ~~إبراهيم ، فيكون ذلك تفسيرا صناعيا . بل لم يأت بعد قوله : ) بينات فاسأل ( ~~سوى مفرد وهو : مقام إبراهيم فقال . فإن قلت : كيف أجزت أن يكون مقام ~~إبراهيم والا من عطف بيان وقوله : ومن دخله كان آمنا جملة مستأنفة : إما ~~ابتدائية ، وإما اشترطية ؟ قلت : أجزت ذلك من حيث المعنى . ولأن قوله : ( ~~ومن دخله كان آمنا ) دل على PageV03P009 ~~" صفحة رقم 10 " # أمن داخله ، فكأنه قيل : فيه آيات بينات مقام إبراهيم ، وأمن داخله . ألا ~~ترى أنك لو قلت فية آية بينة من دخله كان آمنا صح ، لأنه في معنى فيه آية ~~بينة أمن من دخله انتهى سؤاله وجوابه وليس بواضح . لأن تقديره وأمن الداخل ~~، هو مرفوع عطفا على مقام إبراهيم ، وفسر بهما الآيات . والجملة من قوله : ~~ومن دخله كان آمنا لا موضع لها من الإعراب ، فتدافعا إلا أن اعتقد أن ذلك ~~معطوف محذوف يدل عليه ما بعده ، فيمكن التوجيه . فلا يجعل قوله : ومن دخله ~~كان آمنا في معنى : وأمن داخله ، إلا من حيث تفسير المعنى لا تفسير الإعراب ~~. قال الزمخشري : ويجوز أن يذكر هاتين الآيتين ويطوي ذكر غيرهما دلالة على ~~تكاثر الآيات ، كأنه قيل : فيه آيات بينات مقام إبراهيم وأمن من دخله وكثير ~~سواهما . ونحوه في طي الذكر قول جرير : كانت حنيفة أثلاثا فثلثهم # من العبيد وثلث من مواليها # ومنه قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( حبب إلي من دنياكم ثلاث : الطيب ~~، والنساء ، وقرة عيني في الصلاة ) انتهى كلامه . وفيه حذف معطوفين ، ولم ~~يذكر الزمخشري في إعراب مقام إبراهيم إلا أنه عطف بيان لقوله : آيات بينات ~~. ورد عليه ذلك ، لأن آيات نكرة ، ومقام إبراهيم معرفة ، ولا يجوز التخالف ~~في عطف البيان . وقوله مخالف لإجماع الكوفيين والبصريين ، فلا يلتفت إليه . ~~وحكم عطف البيان عند الكوفيين ms1841 حكم النعت ، فتتبع النكرة النكرة والمعرفة ~~المعرفة ، وقد تبعهم في ذلك أبو علي الفارسي . وأما عند البصريين فلا يجوز ~~إلا أن يكونا معرفتين ، ولا يجوز أن يكونا نكرتين . وما أعربه الكوفيون ومن ~~وافقهم : عطف بيان وهو نكرة على النكرة قبله ، أعربه البصريون بدلا ، ولم ~~يقم لهم دليل على تعيين عطف البيان في النكرة ، فينبغي أن لا يجوز . ~~والأولى والأصوب في إعراب مقام إبراهيم أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره : ~~أحدها : أي أحد تلك الآيات البينات مقام إبراهيم . أو مبتدأ محذوف الخبر ~~تقديره منها : أي من الآيات البينات مقام إبراهيم . ويكون ذكر المقام لعظمه ~~ولشهرته عندهم ، ولكونه مشاهدا لهم لم يتغير ، ولاذ كاره إياهم دين أبيهم ~~إبراهيم . وأما على قراءة من قرأ : آية بينة بالتوحيد ، فإعرابه بدل ، وهو ~~بدل معرفة من نكرة موصوفة ، كقوله تعالى : ) وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم ~~صراط الله ( ويكون الله تعالى قد أخبر عن هذه الآية العظيمة وحدها وهي مقام ~~إبراهيم لما ذكرنا ، وإن كان في البيت آيات كثيرة . واختلفوا في تفسير مقام ~~إبراهيم . فقال PageV03P010 ~~" صفحة رقم 11 " # الجمهور : هو الحجر المعروف . وقال قوم : البيت كله مقام إبراهيم ، لأنه ~~بناه ، وقام في جميع أقطاره . وقال قوم : مكة كلها مقام إبراهيم . وقال قوم ~~: الحرم كله . والحرم مما يلي المدينة نحوا من أربعة أميال إلى منتهى ~~التنعيم ، ومما يلي العراق نحوا من ثمانية أميال يقال له المقطع ، ومما يلي ~~عرفة تسعة أميال إلى منتهى الحديبية . # ( ومن دخله كان ءامنا ( : الضمير في ( ومن دخله ) عائد على البيت : إذ هو ~~المحدث عنه ، والمقيد بتلك القيود من البركة والهدى والآيات البينات من ~~مقام إبراهيم وغيره . ولا يمكن أن يعود على مقام إبراهيم إذا فسرناه بالحجر ~~. وظاهر الآية وسياق الكلام أن هذه الجملة هي مفسرة لبعض آيات البيت ، ~~ومذكرة للعرب بما كانوا عليه في الجاهلية من احترام هذا البيت ، وأمن من ~~دخله من ذوي الحرائم . وكانت العرب يغير بعضها على بعض ويتخطف الناس بالقتل ~~، وأخذ الأموال ، وأنواع الظلم ، إلا في الحرم كقوله تعالى ms1842 : ) أو لم يروا ~~أنا جعلنا حرما ءامنا ويتخطف الناس من حولهم ( وذلك بدعوة إبراهيم عليه ~~السلام ) رب اجعل هاذا بلدا آمنا ( فأما في الإسلام فمن أصاب حدا فإن الحرم ~~لا يعيذه وإلى هذا ذهب : عطاء ، ومجاهد ، والحسن ، وقتادة وغيره . فمن زنى ~~، أو سرق ، أو قتل ، أقيم عليه الحد واستحسن كثير ممن قال هذا القول : أن ~~يخرج من وجب عليه القتل إلى الحل فيقتل فيه . وقال ابن عباس : من أحدث حدثا ~~واستجار بالبيت فهو آمن . والأمر في الإسلام على ما كان في الجاهلية ، فلا ~~يعرض أحد لقاتل وليه . إلا أنه يجب على المسلمين أن لا يبايعوه ، ولا ~~يكلموه ، ولا يؤووه حتى يتبرم فيخرج من الحرم فيقام عليه الحد . وقال بمثل ~~هذا عطاء أيضا ، والشعبي ، وعبيد بن عمير ، والسدي ، وابن جبير ، وغيرهم ~~إلا أن أكثرهم قالوا : هذا فيمن يقتل خارج الحرم ثم يعوذ بالحرم ، أما من ~~قتل فيه فيقام عليه الحد فيه . واختلف فقهاء الأمصار : إذا جنى في غير ~~الحرم ثم التجأ إليه فقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وزفر ، والحسن ~~بن زياد ، وأحمد في رواية حنبل عنه : إن كانت الجناية في النفس لم يقتص منه ~~ولا يخالط ، أو فيما دون النفس اقتص منه في الحرم . وقال مالك في رواية : ~~لا يقتص منه فيه ، لا بقتل ولا فيما دون النفس ، ولا يخالط . قالوا : ~~وانعقد الإجماع على أن من جنى فيه لا يؤمن ، لأنه هتك حرمة الحرم ورد ~~الأمان . فبقي حكم الآية فيمن جنى صار خارجا منه ثم التجأ إليه . وقالوا : ~~هذا خبر معناه الأمر . أي ومن دخله فأمنوه . وهو عام فيمن جنى فيه أو في ~~غيره ثم دخله ، لكن صد الإجماع عن العمل به فيمن جنى فيه وبقي حكم الآية ~~مختصا بمن جنى خارجا منه ثم دخله . وقال يحيى بن جعدة في آخرين : آمنا من ~~النار ، ولا بد من قيد في . ومن دخله كان آمنا : أي ومن دخله حاجا ، أو من ~~دخله مخلصا في دخوله . وقيل المعنى : ومن دخله عام عمرة القضاء ms1843 مع النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) لقوله : ) لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ءامنين ~~). وقال جعفر الصادق : من دخله ورقى على الصفا أمن أمن الأنبياء . وظاهر ~~الآية ما بدأنا به أولا ، وكل هذه الأقوال سواه متكلفات ، وينبو اللفظ عنها ~~، ويخالف بعضها ظواهر الآيات وقواعد الشريعة ) ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا ( روى عكرمة : أنه لما نزلت : ( ومن يبتغ غير الإسلام ~~دينا قالت اليهود : نحن على الإسلام فنزلت : ولله على الناس حج البيت الآية ~~، قيل له : حجهم يا محمد . إن كانوا على ملة إبراهيم التي هي الإسلام ، ~~فليحجوا إن كانوا مسلمين فقالت اليهود : لا نحجه أبدا . ودلت هذه الآية على ~~تأكيد فرض الحج ، إذ جاء PageV03P011 ~~" صفحة رقم 12 " # ذلك بقوله : ولله ، فيشعر بأن ذلك له تعالى ، وجاء بعلى الدالة على ~~الاستعلاء ، وجاء متعلقا بالناس بلفظ العموم وإن كان المراد منه الخصوص ~~ليكون من وجب عليه ذكر مرتين . قال الزمخشري : وفي هذا الكلام أنواع من ~~التأكيد والتشديد . فمنها قوله : ) ولله على الناس حج البيت ( يعني أنه حق ~~واجب لله في رقاب الناس لا ينفكون عن أدائه والخروج عن عهدته . ومنها أنه ~~ذكر الناس ثم أبدل منه ، . من استطاع إليه سبيلا وفيه ضربان من التأكيد : ~~أحدهما : أن الإبدال تنبيه للمراد وتكرير له . والثاني : أن الإيضاح بعد ~~الإبهام والتفصيل بعد الإجمال إيراد له في صورتين مختلفتين انتهى كلامه ، ~~وهو حسن . وقرأ حمزة والكسائي وحفص حج بكسر الحاء ، والباقون بفتحها . وهما ~~لغتان : الكسر لغة نجد ، والفتح لغة أهل العالية . وجعل سيبويه الحج بالكسر ~~مصدرا نحو : ذكر ذكرا . وجعله الزجاج اسم العمل . ولم يختلفو في الفتح أنه ~~مصدر ، وحج مبتدأ وخبره في المجرور الذي هو ولله وعلى الناس متعلق بالعامل ~~في الجار والمجرور الذي هو خبر . وجوز أن يكون على الناس حالا ، وأن يكون ~~خبر الحج . ولا يجوز أن يكون ( ولله ) حالا ، لما يلزم في ذلك من تقدمها ~~على العامل المعنوي . وحج مصدر أضيف إلى المفعول الذي هو البيت ، والألف ~~واللام فيه للعهد ms1844 . إذ قد تقدم ( أن أول بيت وضع للناس للذي ببكة ) هذا ~~الأصل ثم صار علما بالغلبة . فمتى ذكر البيت لا يتبادر إلى الذهن إلا أنه ~~الكعبة ، وكأنه صار كالنجم للثريا وقال الشاعر : لعمري لأنت البيت أكرم أهله # وأقعد في أفنائه بالأصائل # ولم يشترط في هذه الآية في وجوبه إلا الاستطاعة . وذكروا أن شروطه : ~~العقل ، والبلوغ ، والحرية ، والإسلام ، والاستطاعة . وظاهر قوله : ) ولله ~~على الناس ( وجوبه على العبد ، وهو مخاطب به ، وقال بذلك داود . وقال ~~الجمهور : ليس مخاطبا به ، لأنه غير مستطيع ، إذ السيد يمنعه عن هذه ~~العبادة لحقوقه . قالوا : وكذلك الصغير . فلو حج العبد في حال رقه ، والصبي ~~قبل بلوغه ، ثم عتق وبلغ فعليهما حجة الإسلام . وظاهره الاكتفاء بحجة واحدة ~~، وعليه انعقد إجماع الجمهور خلافا لبعض أهل الظاهر إذ قال : يجب في كل ~~خمسة أعوام مرة ، والحديث الصحيح يرد عليه . والظاهر أن شرطه القدرة على ~~الوصول إليه بأي طريق قدر عليه من : مشي ، وتكفف ، وركوب بحر ، وإيجاز نفسه ~~للخدمة . الرجال والنساء في ذلك سواء ، والمشروط مطلق الاستطاعة . وليست في ~~الآية من المجملات فتحتاج إلى تفسير . ولم تتعرض الآية لوجوب الحج على ~~الفور ، ولا على التراخي ، بل الظاهر أنه يجب في وقت حصول الاستطاعة . ~~والقولان عن الحنفية والمالكية . وقال أبو عمر بن عبد البر : ويدل على ~~التراخي إجماع العلماء على ترك تفسيق القادر على الحج إذا أخره العام ~~الواجب عليه في وقته ، بخلاف من فوت صلاة حتى خرج وقتها فقضاها . وأجمعوا ~~على أنه لا يقال لمن حج بعد أعوام من وقت استطاعته أنت قاض . وكل من قال ~~بالتراخي لا يجد في ذلك حدا إلا ما روي عن سحنون : أنه إذا زاد على الستين ~~وهو قادر وترك فسق ، وروي قريب من هذا عن ابن القاسم . # وفي إعراب من خلاف ، ذهب الأكثرون إلى أنه بدل بعض من كل ، فتكون من ~~موصولة في موضع جر ، وبدل بعض من كل لا بد فيه من الضمير ، فهو محذوف ~~تقديره ، من استطاع إليه سبيلا منهم . وقال الكسائي وغيره ms1845 : من شرطية ، ~~فتكون في موضع رفع بالابتداء . ويلزم حذف الضمير الرابط لهذه الجملة بما ~~قبلها ، وحذف جواب الشرط ، إذ التقدير من استطاع إليه سبيلا منهم فعليه ~~الحج ، أو فعلية ذلك . والوجه الأول أولى لقلة الحذف فيه وكثرته في هذا . ~~ويناسب الشرط مجيء الشرط بعده في قوله : ) ومن كفر ( وقيل : من موصولة في PageV03P012 ~~" صفحة رقم 13 " # موضع رفع خبر مبتدأ محذوف تقديره : هم من استطاع إليه سبيلا . وقال بعض ~~البصريين : من موصولة في موضع رفع على أنه فاعل بالمصدر الذي هو حج ، فيكون ~~المصدر قد أضيف إلى المفعول ورفع به الفاعل نحو : عجبت من شرب العسل زيد ، ~~وهذا القول ضعيف من حيث اللفظ والمعنى . أما من حيث اللفظ فإن إضافة المصدر ~~للمفعول ورفع الفاعل به قليل في الكلام ، ولا يكاد يحفظ في كلام العرب إلا ~~في الشعر ، حتى زعم بعضهم أنه لا يجوز إلا في الشعر . وأما من حيث المعنى ~~فإنه لا يصح ، لأنه يكون المعنى : إن الله أوجب على الناس مستطيعهم وغير ~~مستطيعهم أن يحج البيت المستطيع . ومتعلق الوجوب إنما هو المستطيع لا الناس ~~على العموم ، والضمير في إليه يعود على البيت ، وقيل : على الحج . وإليه ~~متعلق باستطاع ، وسبيلا مفعول بقوله استطاع لأنه فعل متعد . قال تعالى : ) ~~لا يستطيعون نصركم ( وكل موصل إلى شيء ، فهو سبيل إليه . # وظاهر الآية يدل على وجوب الحج على من استطاع إلى البيت سبيلا ، وليست ~~الاستطاعة من باب المجملات كما قدمنا . وقال عمر ، وابنه ، وابن عباس ، ~~وعطاء ، وابن جبير : هي حال الذي يجد زادا وراجلة ، وعلى هذا أكثر العلماء ~~. وقال ابن الزبير والضحاك : إذا كان مستطيعا غير شاق على نفسه وجب عليه . ~~قال الضحاك : إذا قدر أن يؤجر نفسه فهو مستطيع ، وقيل له في ذلك ؛ فقال : ~~إن كان لبعضهم ميراث بمكة ، أكان يتركه ، بل كان ينطلق إليه ؟ ولو حبوا ~~فكذلك يجب عليه الحج . وقال الحسن : من وجد شيئا يبلغه فقد وجب عليه . وقال ~~عكرمة : استطاعة السبيل الصحة . ومذهب مالك : أن الرجل إذا وثق بقوته لزمه ms1846 ~~، وعنه ذلك على قدر الطاقة . PageV03P013 # " صفحة رقم 14 " # وقد يجد الزاد والراحلة من لا يقدر على السفر ، وقد يقدر عليه من لا ~~راحلة ولا زاد . وقال ابن عباس : من ملك ثلاثمائة درهم فهو السبيل إليه . ~~وقال الشافعي : الاستطاعة على وجهين بنفسه : أولا : فمن منعه مرض أو عذر ~~وله مال فعليه أن يجعل من يحج عنه وهو مستطيع لذلك . واختلف قول مالك فيمن ~~سأل ذاهبا وآيبا ممن ليست عادته ذلك في إقامته . فروى عنه ابن وهب : لا بأس ~~بذلك . وروي عنه ابن القاسم : لا أرى ذلك ، ولا يخرج إلى الحج والغزو سائلا ~~. وكره مالك أن تحج النساء في البحر . واختلف عنه في حج النساء ماشيات إذا ~~قدرن على ذلك . ولا حج على المرأة إلا إذا كان معها ذو محرم ، واختلف إذا ~~عدمته . فقال الحسن ، والنخعي ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، وأحمد ، وإسحاق : ~~المحرم من السبيل ولا حج عليها إلا مع ذي محرم . قال أبو حنيفة : إذا كان ~~بينها وبين مكة مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا ، وإذا وجدت محرما فهل لزوجها أن ~~يمنعها في الفرض ؟ قال الشافعي : له أن يمنعها وعن مالك روايتان : المنع ، ~~وعدمه . والمحرم من لا يجوز له نكاحها على التأبيد بقرابة ، أو رضاع ، أو ~~صهر ، والحر والعبد والمسلم والذمي في ذلك سواء ، إلا أن يكون مجوسيا يعتقد ~~إباحة نكاحها أو مسلما غير مأمون ، فلا تخرج ولا تسافر معه . وقال مالك : ~~تخرج مع جماعة نساء . وقال الشافعي : مع حرة ثقة مسلمة . وقال ابن سيرين : ~~مع رجل ثقة من المسلمين . وقال الأوزاعي : مع قوم عدول ، وتتخذ سلما تصعد ~~عليه وتنزل ، ولا يقربها رجل . # واختلفوا في وجوب الحج مع وجود المكوس والغرامة . فقال سفيان الثوري : ~~إذا كان المكس ، ولو درهما سقط فرض الحج عن الناس . وقال عبد الوهاب : إذا ~~كانت الغرامة كثيرة مجحفة سقط الفرض . فظاهر كلامه هذا أنها إذا كانت كثيرة ~~غير مجحفة به لسعة ماله فلا يسقط ، وعلى هذا جماعة أهل العلم ، وعليه مضت ~~الأعصار . وأجمعوا على أن المريض والمعضوب لا يلزمهما المسير ms1847 إلى الحج . ~~فقال مالك : يسقط عن المعضوب فرض الحج ، ولا يحج عنه في حال حياته . فإن ~~وصى أن يحج عنه بعد موته حج من الثلث ، وكان تطوعا . وقال الثوري ، وأبو ~~حنيفة ، وأصحابه ، وابن المبارك ، وأحمد ، وإسحاق : إذا كان قادرا على مال ~~يستأجر به لزمه ذلك ، وإذا بذل أحد له الطاعة والنيابة لزمه ذلك ببذل ~~الطاعة عند الشافعي وأحمد وإسحاق . وقال أبو حنيفة : لا يلزمه الحج ببذل ~~الطاعة ، ولو بذل له مالا فالصحيح أنه لا يلزمه قبوله . ومسائل فروع ~~الاستطاعة كثيرة مذكورة في كتب الفقه . # ( ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين ( قال ابن عباس : بوجوب الحج ، فمن ~~زعم أنه ليس بفرض عليه فقد كفر . وقال مثله : الضحاك ، وعطاء ، والحسن ، ~~ومجاهد ، وعمران القطان . وقال ابن عمر وغيره : ومن كفر بالله واليوم الآخر ~~. وقال ابن زيد : ومن كفر بهذه الآيات التي في البيت . وقال السدي وجماعة : ~~ومن كفر بأن وجد ما يحج به فلم يحج ، فهذا كفر معصية ، بخلاف القول الأول ~~فإنه كفر جحود . ويصير على قول السدي لقوله : ( من ترك الصلاة فقد كفر ) ( ~~لا ترجعوا بعدي PageV03P014 ~~" صفحة رقم 15 " # كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) . على أحد التأويلين . وقال الزمخشري : ~~ومنها يعني من أنواع التأكيد والتشديد قوله : ومن كفر ، مكان ومن لم يحج ~~تغليظا على تارك الحج ، ولذلك قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( ~~من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا ) ونحوه من التغليظ من ترك ~~الصلاة متعمدا فقد كفر ، انتهى كلامه ، وهو من معنى كلام السدي . وقال سعيد ~~بن المسيب : ومن كفر بكون البيت قبله الحق ، فعلى هذا يكون راجعا إلى ~~اليهود الذين قالوا حين حولت القبلة : ) ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا ~~عليها ( وكفروا بها وقالوا : لا نحج إليها أبدا . # ومن شرطية وجواب الشرط الجملة المصدرة بالفاء ، والرابط لها بجملة الشرط ~~هو العموم الذي في قوله : ) عن العالمين ( إذ من كفر فهو مندرج تحت هذا ~~العموم . وفي هذا اللفظ وعيد شديد لمن كفر قال ابن عطية ms1848 : والقصد بالكلام : ~~فإن الله غني عنهم ، ولكن عم اللفظ ليبرع المعنى ويتنبه الفكر على قدرة ~~الله وسلطانه واستغنائه عن جميع الوجوه ، حتى ليس به افتقار إلى شيء ، لا ~~رب سواه انتهى . وقال الزمخشري : ومنها يعني من أنواع التأكيد ذكر ~~الاستغناء عنه ، وذلك مما يدل على المقت والسخط والخذلان . ومنها قوله : عن ~~العالمين ، ولم يقل عنه . وما فيه من الدلالة على الاستغناء عنه ببرهان ، ~~لأنه إذا استغنى عن العالمين تناوله الاستغناء عنه لا محالة . ولأنه يدل ~~على الاستغناء الكامل ، فكان أدل على عظم السخط الذي وقع عبارة عنه . وقيل ~~: في الكلام محذوف تقديره : فإن الله غني عن حج العالمين . # آل عمران : ( 98 ) قل يا أهل . . . . . # ( قل ياأهل أهل الكتاب لمن تكفرون بئيات الله والله شهيد على ما تعملون ( ~~: قال الطبري : سبب نزولها ونزول ما بعدها إلى قوله : ) وأولئك لهم عذاب ~~عظيم ( أن رجلا من اليهود حاول الإغراء بين الأوس والخزرج واسمه : شاس بن ~~قيس ، وكان أعمى شديد الضغن والحسد للمسلمين ، فرأى ائتلاف الأوس والخزرج ، ~~فقال : ما لنا من قرار بهذه البلاد مع اجتماع ملا بني قيلة ، فأمر شابا من ~~اليهود أن يذكرهم يوم بعاث وما جرى فيه من الحرب وما قالوه من الشعر ، ففعل ~~، فتكلموا حتى ثاروا إلى السلاح بالحرة . فقال رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) : ( أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ) ؟ ووعظهم فرجعوا وعانق ~~بعضهم بعضا ، هذا ملخصه وذكروه مطولا . وقال الحسن : وقتادة ، والسدي : ~~نزلت في أحبار اليهود الذين كانوا يصدون المسلمين عن الإسلام بأن يقولوا ~~لهم : إن محمدا ليس بالموصوف في كتابنا ، والظاهر نداء أهل الكتاب عموما ~~والعامة ، وإن لم يعلموا فالحجة قائمة عليهم كقيامها على الخاصة . وكأنهم ~~بترك الاستذلال والعدول إلى التقليد بمنزلة من علم ثم أنكره . وقيل : ~~المراد علماء أهل الكتاب الذين علموا صحة نبوته ، واستدل بقوله : ( وأنتم ~~شهداء ) انتهى هذا القول . وخص أهل الكتاب بالذكر دون سائر الكفار لأنهم هم ~~المخاطبون في صدر هذه الآية المورد الدلائل عليهم من التوراة والإنجيل على ~~صحة نبوة محمد ( صلى ms1849 الله عليه وسلم ) ) ، والمجابون عن شبههم في ذلك . ~~ولأن معرفتهم بآيات الله أقوى لتقدم اعترافهم بالتوحيد وأصل النبوة ، ~~ولمعرفتهم بما في كتبهم من الشهادة للرسول والبشارة به . ولما ذكر تعالى أن ~~في البيت ) بينات فاسأل ( وأوجب حجه ، ثم قال : ) ومن كفر فإن الله غنى عن ~~العالمين ( ناسب أن ينكر على الكفار كفرهم بآيات الله ، فناداهم بيا أهل ~~الكتاب لينبههم على أنهم أهل الكتاب ، فلا يناسب من يعتزي إلى كتاب الله أن ~~يكفر بآياته ، بل ينبغي طواعيته وإيمانه بها ، إذ له مرجع من العلم يصير ~~إليه إذا اعترته شبهة . # والآيات : هي العلامات التي نصبها الله دلالة على الحق . وقيل : آيات ~~الله هي آيات من التوراة فيها صفة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ويحتمل ~~القرآن ، PageV03P015 ~~" صفحة رقم 16 " # ومعجزة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ) والله شهيد على ما تعملون ~~( جملة حالية فيها تهديد ووعيد . أي إن من كان الله مطلعا على أعماله ~~مشاهدا له في جميع أحواله لا يناسبه أن يكفر بآياته ، فلا يجامع العلم بأن ~~الله مطلع على جميع أعمال الكفر بآيات الله ، لأن من تيقن أن الله مجازيه ~~لا يكاد يقع منه الكفر الذي هو أعظم الكبائر . وأتت صيغة ( شهيد ) لتدل على ~~المبالغة بحسب المتعلق . لأن الشهادة يراد بها العلم في حق الله ، وصفاته ~~تعالى من حيث هي هي لا تقبل التفاوت بالزيادة والنقصان . فإذا جاءت الصفة ~~من أوصافة للمبالغة فذلك بحسب متعلقاتها . وتقدم الكلام على ( لم ) وحذف ~~الألف من ما الاستفهامية إذا دخل عليها الجار . وقوله : ( على ما تعملون ) ~~متعلق بقوله : شهيد . وما موصولة . وجوزوا أن تكون مصدرية ، أي على عملكم . # آل عمران : ( 99 ) قل يا أهل . . . . . # ( قل ياأهل أهل الكتاب لمن تصدون عن سبيل الله من ءامن تبغونها عوجا ~~وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون ( لما أنكر عليهم كفرهم في أنفسهم ~~وضلالهم ، ولم يكتفوا حتى سعوا في إضلال من آمن ، أنكر عليهم تعالى ذلك ، ~~فجمعوا بين الضلال والإضلال ) من سندس سنة سيئة فعليه ). وصد : لازم ومتعد ms1850 ~~. يقال : صد عن كذا ، وصد غيره عن كذا . وقراءة الجمهور : يصدون ثلاثيا ، ~~وهو متعد ومفعوله من آمن . وقرأ الحسن : تصدون من أصد ، عدى صد اللازم ~~بالهمز ، وهما لغتان . # وقال ذو الرمة : # أناس أصدوا الناس بالسيف عنهم # ومعنى صد هنا : صرف . وسبيل الله : هو دين الله ، وطريق شرعه ، وقد تقدم ~~أنها تذكر وتؤنث . ومن التأنيث قوله : فلا تبعد فكل فتى أناس # سيصبح سالكا تلك السبيلا # قال الراغب : وقد جاء ) من أهل الكتاب ( دون قل ، وجاء هنا قل . فبدون قل ~~هو استدعاء منه تعالى لهم إلى الحق ، فجعل خطابهم منه استلانة للقوم ~~ليكونوا أقرب إلى الانقياد . ولما قصد الغض منهم ذكر قل تنبيها على أنهم ~~غير مستأهلين أن يخاطبهم بنفسه ، وإن كان كلا الخطابين وصل على لسان النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) . وأطلق أهل الكتاب على المدح تارة ، وعلى الذم ~~أخرى . وأهل القرآن والسنة لا ينطلق إلا على المدح ، لأن الكتاب قد يراد به ~~ما افتعلوه دون ما أنزل الله نحوا : ) يكتبون الكتاب بأيديهم ( وقد يراد به ~~ما أنزل الله . وأيضا فقد يصح أن يقال على سبيل الذم والتهكم ، كما لو قيل ~~: يا أهل الكتاب لمن لا يعمل بمقتضاه ، انتهى ما لخص من كلامه . # والهاء في يبغونها عائدة على السبيل . قال الزجاج والطبري : يطلبون لها ~~اعوجاجا . تقول العرب : ابغني كذا بوصل الألف ، أي اطلبه . أي وأبغني بقطع ~~الألف أعني على طلبه . قال الزمخشري : ( فإن قلت ) كيف يبغونها عوجا وهو ~~محال ؟ ( قلت ) فيه معنيان : أحدهما : أنكم تلبسون على الناس حتى توهموهم ~~أن فيها عوجا بقولكم : إن شريعة موسى لا تنسخ ، وبتغييركم صفة رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) عن وجهها ، ونحو ذلك . والثاني : أنكم تتعبون ~~أنفسكم في إخفاء الحق ، وابتغاء ما لا يتأتى لكم من وجود العوج فيما هو ~~أقوم من كل مستقيم انتهى . وقيل : يبغون هنا من البغي وهو التعدي . أي ~~يتعدون عليها ، أو فيها . ويكون عوجا على هذا التأويل نصبه على الحال من ~~الضمير في تبغون PageV03P016 ~~" صفحة رقم 17 " # أي عوجا ms1851 منكم وعدم استقامة انتهى . وعلى التأويل الأول يكون عوجا مفعولا ~~به ، والجملة من قوله : ( تبغونها عوجا تحتمل الاستئناف ، وتحتمل أن تكون ~~حالا من الضمير في تصدون أو من سبيل الله ، لأن فيها ضميرين يرجعان إليهما . # وأنتم شهداء أي بالعقل نحو : ( وألقى السمع وهو شهيد ) أي عارف بعقله ، ~~وتارة بالفعل . نحو قال : ( فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ) وتارة بإقامة ~~ذلك ، أي شهدتم بنبوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) قبل بعثه على ما في ~~التوراة من صفته وصدقه . وقال الزمخشري : وأنتم شهداء أنها سبيل الله التي ~~لا يصد عنها إلا ضال مضل . أو وأنتم شهداء بين أهل دينكم عدول يثقون ~~بأقوالكم ، ويستشهدون في عظام أمورهم ، وهم الأحبار انتهى . قيل : وفي قوله ~~: وأنتم شهداء دلالة على أن شهادة بعضهم على بعض جائزة ، لأنه تعالى سماهم ~~شهداء ، ولا يصدق هذا الإسم إلا على من يكون له شهادة . وشهادتهم على ~~المسلمين لا تجوز بإجماع ، فتعين وصفهم بأن تجوز شهادة بعضهم على بعض ، وهو ~~قول أبي حنيفة وجماعة . والأكثرون على أن شهادتهم لا تقبل بحال ، وأنهم ~~ليسوا من أهل الشهادة . وما الله بغافل عما تعملون وعيد شديد لهم ، وتقدم ~~تفسير هذه الجملة فأغنى عن إعادته . # آل عمران : ( 100 ) يا أيها الذين . . . . . # ( تعملون ياأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب ~~يردوكم بعد إيمانكم كافرين ( لما أنكر تعالى عليهم صدهم عن الإسلام ~~المؤمنين حذر المؤمنين من إغواء الكفار وإإضلالهم وناداهم بوصف الإيمان ~~تنبيها على تباين ما بينهم وبين الكفار ، ولم يأت بلفظ ( قل ) ليكون ذلك ~~خطابا منه تعالى لهم وتأنيسا لهم . وأبرز نهيه عن موافقتهم وطواعيتهم في ~~صورة شرطية ، لأنه لم تقع طاعتهم لهم . والإشارة ب يا أيها الذين آمنوا إلى ~~الأوس والخزرج بسب ثائرة شاس بن قيس . وأطلق الطواعية لتدل على عموم البدل ~~، أي أن يصدر منك طواعية ما في أي شيء كان مما يحاولونه من إضلالكم ، ولم ~~يقيد الطاعة بقصة الأوس والخزرج على ما ذكر في سبب النزول . والرد هنا ~~التصيير أي يصيرونكم ms1852 . والكفر المشار إليه هنا ليس بكفر حقيقة ، لأن سبب ~~النزول هو في إلقاء العداوة بين الأوس والخزرج . ولو وقعت لكانت معصية لا ~~كفرا إلا أن يفعلوا ذلك مستحبين له . وقد يكون ذلك بتحسين أهل الكتاب لهم ~~منهيا بعد منهي ، واستدراجهم شيئا فشيئا إلى أن يخرجوا عن الإسلام ويصيروا ~~كافرين حقيقية . وانتصاب كافرين على أنه مفعول ثان ليرد ، لأنها هنا بمعنى ~~صير كقوله : فرد شعورهن السود بيضا # ورد وجوههن البيض سودا # وقيل : انتصب على الحال ، والقول الأول أظهر . # آل عمران : ( 101 ) وكيف تكفرون وأنتم . . . . . # ( وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم ءايات الله وفيكم رسوله ( هذا سؤال ~~استبعاد وقوع الكفر منهم مع هاتين الحالتين : وهما تلاوة كتاب الله عليهم ~~وهو القرآن الظاهر الإعجاز ، وكينونة الرسول فيهم الظاهر على يديه الخوارق ~~. ووجود هاتين الحالتين تنافي الكفر ولا تجامعه ، فلا يتطرق إليهم كفر مع ~~ذلك . وليس المعنى أنه وقع منهم الكفر فوبخوا على وقوعه لأنهم مؤمنون ، ~~ولذلك نودوا بقوله : يا أيها الذين آمنوا . فليس نظير قوله : ) كيف تكفرون ~~بالله وكنتم أمواتا ( والرسول هنا : محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) بلا ~~خلاف . والخطاب قال الزجاج : لأصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) خاصة ، ~~لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) كان فيهم وهم يشاهدونه . وقيل : لجميع ~~الأمة ، لأن آثاره وسنته فيهم ، وإن لم يشاهدوه . قال قتادة : في هذه الآية ~~علمان بينان : كتاب الله ، ونبي الله . فأما نبي الله فقد مضى ، وأما كتاب ~~الله فأبقاه الله بين أظهرهم رحمة منه ونعمة فيه ، حلاله وحرامه ، وطاعته ~~ومعصيته . وقيل : الخطاب PageV03P017 ~~" صفحة رقم 18 " # للأوس والخزرج الذين نزلت هذه الآية فيما شجر بينهم على ما ذكره الجمهور ~~. وقرأ الجمهور تتلى بالتاء . وقرأ الحسن والأعمش : يتلى بالياء ، لأجل ~~الفصل ، ولأن التأنيث غير حقيقي ، ولأن الآيات هي القرآن . قال ابن عطية : ~~وفيكم رسوله هي ظرفية الحضور والمشاهدة لشخصه ( صلى الله عليه وسلم ) ) وهو ~~في أمته إلى يوم القيامة بأقواله وآثاره . وقال الزمخشري : وكيف تكفرون ~~معنى الاستفهام فيه الإنكار والتعجيب ، والمعنى : من أين يتطرف إليكم الكفر ms1853 ~~، والحال أن آيات الله وهي القرآن المعجز تتلى عليكم على لسان الرسول غضة ~~طرية وبين أظهركم رسول الله ينبهكم ويعظكم ويزيح شبهكم ؟ . # ( ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم ( قال ابن جريج : ومن يؤمن ~~بالله . ويناسب هذا القول قوله : ) وكيف تكفرون ). وقيل : يستمسك بالقرآن . ~~وقيل : يلتجىء إليه ، فيكون على هذا القول حقا على الالتجاء إلى الله في ~~دفع شرور الكفار . وجواب من فقد هدى وهو ماضي اللفظ مستقبل المعنى ، ودخلت ~~قد للتوقع ، لأن المعتصم بالله متوقع للهدى . # وذكروا في هذه الآيات من فنون البلاغة والفصاحة : الاستفهام الذي يراد به ~~الإنكار في ) لم تكفرون ( ) لم تصدون ( ) وكيف تكفرون ( والتكرار : في يا ~~أهل الكتاب ، وفي اسم الله في مواضع ، وفيما يعملون ، والطباق : في الإيمان ~~والكفر ، وفي الكفر إذ هو ضلال والهداية ، وفي العوج والاستقامة ، والتجوز ~~: بإطلاق اسم الجمع في فريقا من الذين أوتوا الكتاب فقيل : هو يهودي غير ~~معين . وقيل : هو شاس بن قيس اليهودي . وإطلاق العموم والمراد الخصوص : في ~~يا أيها الذين آمنوا على قول الجمهور أنه خطاب للأوس والخزرج . والحذف في ~~مواضع . # ( ) ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ~~واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم ~~أعدآء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار ~~فأنقذكم منها كذالك يبين الله لكم ءاياته لعلكم تهتدون ولتكن منكم أمة ~~يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولائك هم المفلحون ~~ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جآءهم البينات وأولائك لهم ~~عذاب عظيم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد ~~إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم ففى رحمة ~~الله هم فيها خالدون تلك ءايات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما ~~للعالمين ولله ما فى السماوات وما فى الا رض وإلى الله ترجع الا مور كنتم ~~خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ms1854 ولو ~~ءامن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون لن يضروكم ~~إلا أذى PageV03P018 ~~" صفحة رقم 19 " # وإن يقاتلوكم يولوكم الا دبار ثم لا ينصرون ضربت عليهم الذلة أين ما ~~ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وبآءوا بغضب من الله وضربت عليهم ~~المسكنة ذالك بأنهم كانوا يكفرون بأايات الله ويقتلون الا نبيآء بغير حق ~~ذالك بما عصوا وكانوا يعتدون ( ) # آل عمران : ( 102 ) يا أيها الذين . . . . . # أصبح : من الأفعال الناقصة لاتصاف الموصوف بالصفة وقت الصباح . وقد تأتي ~~بمعنى صار وهي ناقصة أيضا ، وتأتي أيضا لازمة تقول : أصبحت أي دخلت في ~~الصباح . وتقول : أصبح زيد ، أي أقام في الصباح ومنه . إذا سمعت بسري القين ~~فاعلم أنه مصبح ، أي مقيم في الصباح . # شفا الشيء طرفه وحرفه ، وهو من ذوات الواو ، وتثنيته : شفوان ، وهو حرف ~~كل جرم له مهوى كالحفرة والبئر والجرف والسقف والجدار . ويضاف في الاستعمال ~~إلى الأعلى نحو : شفا جرف . وإلى الأسفل نحو : شفا حفرة . ويقال : أشفى على ~~كذا أي أشرف . ومنه أشفى المريض على الموت . قال يعقوب : يقال للرجل عند ~~موته وللقمر عند محاقه وللشمس عند غروبها ما بقي منه أو منها إلا شفا أي ~~قليل . . # الحفرة : معروفة وهي واحدة الحفر ، فعلة بمعنى مفعوله ، كغرفة من الماء . ~~أنقذ خلص . # الابيضاض والأسوداد معروفان ، ويقال : بيض فهو أبيض . وسود : فهو أسود ، ~~ويقال : هما أصل الألوان . ذاق الشيء استطعمه ، وأصله بالفم ثم استعير لكل ~~ما يحس ويدرك على وجه التشبيه بالذي يعرف عند الطعم . تقول العرب : قد ذقت ~~من إكرام فلان ما يرغبني في قصده . ويقولون : ذق الفرق واعرف ما عنده . ~~وقال تميم بن مقبل : أو كاهتزاز رديني تذاوقه # أيدي التجار فزادوا متنه لينا # وقال آخر : وإن الله ذاق حلوم قيس # فلما راء حفتها قلاها # يعنون بالذوق العلم ، إما بالحاسة ، وإما بغيرها . ثقفت الرجل غلبته ~~وظفرت به . # ( مستقيم ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ). لما حذرهم تعالى من ~~إضلال من يريد إضلالهم ، أمرهم بمجامع الطاعات ، فرهبهم أولا بقوله : اتقوا ~~الله ms1855 ، إذ التقوى إشارة إلى التخويف من عذاب الله ، ثم جعلها سببا للأمر ~~بالاعتصام بدين الله ، ثم أردف الرهبة بالرغبة ، وهي قوله : ) واذكروا نعمة ~~الله عليكم ( وأعقب الأمر بالتقوى والأمر بالاعتصام بنهي آخر هو من تمام ~~الاعتصام . قال ابن مسعود ، والربيع ، وقتادة ، والحسن : حق تقاته هو أن ~~يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر . وروي مرفوعا . وقيل : ~~حق تقاته اتقاء جميع معاصيه . وقال قتادة ، والسدي ، وابن زيد ، والربيع : ~~هي منسوخة بقوله : ) فاتقوا PageV03P019 ~~" صفحة رقم 20 " # الله ما استطعتم ( أمروا أولا بغاية التقوى حتى لا يقع إخلال بشيء ثم نسخ ~~. وقال ابن عباس ، وطاوس : هي محكمة . ) واتقوا الله ما استطعتم ( بيان ~~لقوله : اتقوا الله حق تقاته . وقيل : هو أن لا تأخذه في الله لومة لائم ، ~~ويقوم بالقسط ولو على نفسه أو ابنه أو أبيه . وقيل : لا يتقي الله عبد حق ~~تقاته حتى يخزن لسانه . وقال ابن عباس : المعنى جاهدوا في الله حق جهاده . ~~وقال الماتريدي : وفي حرف حفصة اعبدوا الله حق عبادته . وتقاة هنا مصدر ، ~~وتقدم الكلام عليه في ) إلا أن تتقوا منهم تقاة ). # قال ابن عطية : ويصح أن يكون التقاة في هذه الآية جمع فاعل وإن كان لم ~~يتصرف منه ، فيكون : كرماة ورام ، أو يكون جمع تقي ، إذ فعيل وفاعل بمنزلة ~~. والمعنى على هذا : اتقوا الله كما يحق أن يكون متقوه المختصون به ، ولذلك ~~أضيفوا إلى ضمير الله تعالى انتهى كلامه . وهذا المعنى ينبو عنه هذا اللفظ ~~، إذ الظاهر أن قوله : حق تقاته من باب إضافة إلى موصوفها ، كما تقول : ~~ضربت زيدا شديد الضرب ، أي الضرب الشديد . فكذلك هذا أي اتقوا الله الاتقاء ~~الحق ، أي الواجب الثابت . أما إذا جعلت التقاة جمعا فإن التركيب يصير مثل ~~: اضرب زيدا حق ضرابه ، فلا يدل هذا التركيب على معنى : اضرب زيدا كما يحق ~~أن يكون ضرابه . بل لو صرح بهذا التركيب لاحتيج في فهم معناه إلى تقدير ~~أشياء يصح بها المعنى ، والتقدير : اضرب زيدا ضربا حقا كما يحق أن يكون ضرب ~~ضرابه ms1856 . ولا حاجة تدعو إلى تحميل اللفظ غير ظاهره وتكلف تقادير يصح بها ~~معنى لا يدل عليه ظاهر اللفظ . # ( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ( ظاهره النهي عن أن يموتوا إلا وهم ~~متلبسون بالإسلام . والمعنى : دوموا على الإسلام حتى يوافيكم الموت وأنتم ~~عليه . ونظيره ما حكى سيبويه من قولهم : لا أرينك ههنا ، وإنما المراد لا ~~تكن هنا فتكون رؤيتي لك . وقد تقدم لنا الكلام على هذا المعنى مستوفى في ~~سورة البقرة في قوله : ) إن الله اصطفى لكم الدين ( الآية والجملة من قوله ~~: وأنتم مسلمون حالية ، والاستثناء مفرع من الأحوال . التقدير : ولا تموتن ~~على حال من الأحوال إلا على حالة الإسلام . ومجيئها إسمية أبلغ لتكرر ~~الضمير ، وللمواجهة فيها بالخطاب . وزعم بعضهم أن الأظهر في الجملة أن يكون ~~الحال حاصلة قبل ، ومستصحبة . وأما لو قيل : مسلمين ، لدل على الاقتران ~~بالموت لا متقدما ولا متأخرا . # آل عمران : ( 103 ) واعتصموا بحبل الله . . . . . # ( واعتصموا بحبل الله جميعا ( أي استمسكوا وتحصنوا . وحبل الله : العهد ، ~~أو القرآن ، أو الدين ، أو الطاعة ، أو إخلاص التوبة ، أو الجماعة ، أو ~~إخلاص التوحيد ، أو الإسلام . أقوال للسلف يقرب بعضها من بعض . وروى أبو ~~سعيد الخدري أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال : ( كتاب الله هو ~~حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض ) . وروي عنه ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) أنه قال : ( القرآن حبل الله المتين لا تنقضي عجائبه ولا تخلق على كثرة ~~الرد من قال به صدق ، ومن عمل به رشد ، ومن اعتصم به هدي إلى صراط مستقيم ) PageV03P020 ~~" صفحة رقم 21 " # وقولهم : اعتصمت بحبل فلان يحتمل أن يكون من باب التمثيل ، مثل استظهاره ~~به ووثوقه بإمساك المتدلي من مكان مرتفع بحبل وثيق يأمن انقطاعه . ويحتمل ~~أن يكون من باب الاستعارة ، استعار الحبل للعهد والاعتصام للوثوق بالعهد ، ~~وانتصاب جميعا على الحال من الضمير في ) واعتصموا ( ) ولا تفرقوا ( نهوا عن ~~التفرق في الدين والاختلاف فيه كما اختلف اليهود والنصارى . وقيل : عن ~~المخاصمة والمعاداة التي كانوا عليها في الجاهلية . وقيل : عن إحداث ما ~~يوجب التفرق ويزول ms1857 معه الاجتماع . وقد تعلق بهذه الآية فريقان : نفاة ~~القياس والاجتهاد كالنظام وأمثاله من الشيعة ، ومثبتو القياس والاجتهاد . ~~قال الأولون ، غير جائز أن يكون التفرق والاختلاف دينا لله تعالى مع نهي ~~الله تعالى عنه . وقال الآخرون : التفرق المنهى عنه هو في أصول الدين ~~والإسلام . ) واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم ~~فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار ( الخطاب لمشركي العرب ~~قاله : الحسن وقتادة يعني من آمن منهم ، إذ كان القوي يستبيح الضعيف . وقيل ~~: للأوس والخزرج . ورجح هذا بأن العرب وقت تزول هذه الآية لم تكن مجتمعة ~~على الإسلام ، ولا مؤتلفة القلوب عليه ، وكانت الأوس والخزرج قد اجتمعت على ~~الإسلام وتألفت عليه بعد العداوة المفرطة والحروب التي كانت بينهم ، ولما ~~تقدم أنه أمرهم بالاعتصام بحبل الله وهو الدين ونهاهم عن التفرق وهو أمر ~~ونهي ، بديمومة ما هم عليه إذ كانوا معتصمين ومؤتلفين ذكرهم بأن ما هم عليه ~~من الاعتصام بدين الإسلام وائتلاف القلوب إنما كان سببه إنعام الله عليهم ~~بذلك . إذ حصل منه تعالى خلق تلك الداعية في قلوبهم المستلزمة بحصول الفعل ~~، فذكر بالنعمة الدنيوية والأخروية . أما الدنيوية فتألف قلوبهم وصيرورتهم ~~إخوة في الله متراحمين بعدما أقاموا متحاربين متقاتلين نحوا من مائة وعشرين ~~سنة إلى أن ألف الله بينهم بالإسلام . وكان أعني الأوس والخزرج جداهم أخوان ~~لأب وأم . وأما الأخروية فإنقاذهم من النار بعد أن كانوا أشفوا على دخولها ~~. وبدأ أولا بذكر النعمة الدنيوية لأنها أسبق بالفعل ، ولاتصالها بقوله : ) ~~ولا تفرقوا ( وصار نظير ) يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت ( ~~ومعنى فأصبحتم ، أي صرتم . وأصبح كما ذكرنا في المفردات تستعمل لاتصاف ~~الموصوف بصفته وقت الصباح ، وتستعمل بمعنى صار ، فلا يلحظ فيها وقت الصباح ~~بل مطلق الانتقال والصيرورة من حال إلى حال . وعليه قوله : أصبحت لا أحمل ~~السلاح ولا # أملك رأس البعير أن نفرا # قال ابن عطية : فأصبحتم عبارة عن الاستمرار ، وإن كانت اللفظة مخصوصة ~~بوقت ما ، وإنما خصت هذه اللفظة بهذا المعنى من حيث هي ms1858 مبتدأ النهار ، ~~وفيها مبدأ الأعمال . فالحال التي يحسبها المرء من نفسه فيها هي الحال التي ~~يستمر عليها يومه في الأغلب ، ومنه قول الربيع بن ضبع : أصبحت لا أحمل ~~السلاح ولا # أملك رأس البعير إن نفرا # وهذا الذي ذكره : من أن أصبح للاستمرار ، وعلله بما ذكره لا أعلم أحدا من ~~النحويين ذهب إليه ، إنما ذكروا أنها تستعمل على الوجهين اللذين ذكرتهما . ~~وجوز الحوفي في ( إذ ) أن ينتصب باذكروا ، وجوز غيره أن ينتصب بنعمة . أي ~~إنعام الله ، PageV03P021 ~~" صفحة رقم 22 " # وبالعامل في عليكم . إذ جوزوا أن يكون حالا من نعمة ، وجوزا أيضا تعلق ~~عليكم بنعمة ، وجوزوا في أصبحتم أن تكون ناقصة والخبر بنعمته والباء ظرفية ~~وإخوانا حال يعمل فيها أصبح ، أو ما تعلق به الجار والمجرور . وأن يكون ~~إخوانا خبر أصبح والجار حال يعمل فيه أصبح ، أو حال من إخوانا لأنه صفة له ~~تقدمت عليه ، أو العامل فيه ما فيه من معنى تآخيتم بنعمته . وأن يكون ~~أصبحتم تامة ، وبنعمته متعلق به ، أو في موضع الحال من فاعل أصبحتم أو من ~~إخوانا ، وإخوانا حال . والذي يظهر أن أصبح ناقصة وإخوانا خبر ، وبنعمته ~~متعلق بأصبحتم ، والباء للسبب لا ظرفية . # وقال بعض الناس : الأخ في الدين يجمع إخوانا ، ومن النسب إخوة ، هكذا كثر ~~استعمالهم . وفي كتاب الله تعالى : ) إنما المؤمنون إخوة ( والصحيح أنهما ~~يقالان من النسب . وفي الدين : وجمع أخ على أخوة لا يراه سيبويه ، بل أخوة ~~عنده اسم جمع ، لأن فعلا لا يجمع على فعله . وابن السراج يرى فعلة إذا فهم ~~منه الجمع اسم جمع ، لأن فعلة لم يطرد جمعا لشيء . والضمير في منها عائد ~~على النار ، وهو أقرب مذكور ، أو على الحفرة . وحكى الطبري أن بعض الناس ~~قال : يعود على الشفا ، وأنت من حيث كان الشفا مضافا إلى مؤنث . كما قال ~~جرير : أرى مر السنين أخذن مني # كما أخذ السرار من الهلال # قال ابن عطية : وليس الأمر كما ذكروا ، لأنه لا يحتاج في الآية إلى هذه ~~الصناعة إلا لو لم يجد معادا للضمير ms1859 إلا الشفا . وهنا معنا لفظ مؤنث يعود ~~الضمير عليه ، ويعضده المعنى المتكلم فيه ، فلا يحتاج إلى تلك الصناعة ~~انتهى . وأقول : لا يحسن عوده إلا على الشفا ، لأن كينونتهم على الشفا هو ~~أحد جزأي الإسناد ، فالضمير لا يعود إلا عليه . وأما ذكر الحفرة فإنما جاءت ~~على سبيل الإضافة إليها ، ألا ترى أنك إذا قلت : كان زيد غلام جعفر ، لم ~~يكن جعفر محدثا عنه ، وليس أحد جزأي الإسناد . وكذلك لو قلت : ضرب زيد غلام ~~هند ، لم تحدث عن هند بشيء ، وإنما ذكرت جعفرا وهندا مخصصا للمحدث عنه . ~~أما ذكر النار . فإنما جيء بها لتخصيص الحفرة ، وليست أيضا أحد جزأي ~~الإسناد ، لا محدثا عنها . وأيضا فالإنقاذ من الشفا أبلغ من الإنقاذ من ~~الحفرة ومن النار ، لأن الإنقاذ منه يستلزم الإنقاذ من الحفرة ومن النار ، ~~والإنقاذ منهما لا يستلزم الإنقاذ من الشفا . فعوده على الشفا هو الظاهر من ~~حيث اللفظ ومن حيث المعنى . ومثلت حياتهم التي يتوقع بعدها الوقوع في النار ~~بالقعود على جرفها مشفين على الوقوع فيها . وقيل : شبه تعالى كفرهم الذي ~~كانوا عليه وحربهم المدينة من الموت بالشفا ، لأنهم كانوا يسقطون في جهنم ~~دأبا ، فأنقذهم الله بالإسلام . وقال السدي : بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) . وقال أعرابي لابن عباس وهو يفسر هذه الآية : والله ما أنقذهم منها ، ~~وهو يريد أن يوقعهم فيها . فقال ابن عباس : خذوها من غير فقيه . وذكر ~~المفسرون هنا قصة ابتداء إسلام الأنصار وما شجر بينهم بعد الإسلام ، وزوال ~~ذلك ببركات رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # ( كذالك يبين الله لكم ءاياته لعلكم تهتدون ( : تقدم الكلام على مثل هذه ~~الجملة ، إلا أن آخر هذه مختتم بالهداية لمناسبة ما قبلها . وقال الزمخشري ~~: ( لعلكم تهتدون ) إرادة أن تزدادوا هدى . وقال ابن عطية : وقوله لعلكم ~~تهتدون في حق البشر ، أي من تأمل منكم الحال رجاء الأهتداء . فالزمخشري جعل الترجي PageV03P022 ~~" صفحة رقم 23 " # مجازا عن إرادة الله زيادة الهدى ، وابن عطية أبقى الترجي على حقيقته ، ~~لكنه جعل ذلك بالنسبة إلى البشر لا إلى الله ms1860 تعالى ، إذ يستحيل الترجي من ~~الله تعالى ، وفي كلا القولين المجاز . أما في قول الزمخشري فحيث جعل ~~الترجي بمعنى إرادة الله ، وأما في قول ابن عطية فحيث أسند ما ظاهره ~~الإسناد إليه تعالى إلى البشر . # آل عمران : ( 104 ) ولتكن منكم أمة . . . . . # ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~وأولئك هم المفلحون ( الأمر متوجه لمت بتوجه الخطاب عليهم . قيل : وهو ~~الأوس والخزرج على ما ذكره الجمهور . وأمره لهم بذلك أمر لجميع المؤمنين ، ~~ومن تابعهم إلى يوم القيامة ، فهو من الخطاب الخاص الذي يراد به العموم . ~~ويحتمل أن يكون الخطاب عاما فيدخل فيه الأوس والخزرج . والظاهر أن قوله ) ~~منكم ( يدل على التبعيض ، وقاله : الضحاك والطبري . لأن الدعاء إلى الخير ~~والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يصلح إلا لمن علم المعروف والمنكر ، ~~وكيف يرتب الأمر في إقامته ، وكيف يباشر ؟ فإن الجاهل ربما أمر بمنكر ، ~~ونهى عن معروف ، وربما عرف حكما في مذهبه مخالفا لمذهب غيره ، فينهى عن غير ~~منكر ويأمر بغير معروف ، وقد يغلظ في مواضع اللين وبالعكس . فعلى هذا تكون ~~من للتبعيض ، ويكون متعلق الأمر ببعض الأمة ، وهم الذين يصلحون لذلك . وذهب ~~الزجاج إلى أن من لبيان الجنس ، وأتى على زعمه بنظائر من القرآن وكلام ~~العرب ، ويكون متعلق الأمر جميع الأمة يكونون يدعون جميع العالم إلى الخير ~~، الكفار إلى الإسلام ، والعصاة إلى الطاعة . وظاهر هذا الأمر الفرضية ، ~~فالجمهور على أنه فرض كفاية ، فإذا قام به بعض سقط عن الباقين . وذهب جماعة ~~، من العلماء إلى أنه فرض عين ، فيتعين على كل مسلم الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر متى قدر على ذلك وتمكن منه . واختلفوا في الذي يسقط الوجوب . ~~فقال قوم : الخشية على النفس ، وما عدا ذلك لا يسقطه . وقال قوم : إذا تحقق ~~ضربا أو حبسا أو إهانة سقط عنه الفرض ، وانتقل إلى الندب والأمر والنهي وإن ~~كانا مطلقين في القرآن فقد تقيد ذلك بالسنة بقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~: ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ms1861 ، فإن لم يستطع ~~فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) ولم يدفع أحد من علماء الأمة سلفها وخلفها وجوب ~~ذلك الأقوم من الحشوية وجهال أهل الحديث ، فإنهم أنكروا فعال الفئة الباغية ~~، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالسلاح ، مع ما سمعوا من قوله تعالى : ~~) فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء إلى أمر الله ( وزعموا أن السلطان لا ينكر ~~عليه الظلم والجور وقتل النفس التي حرم الله ، وإنما ينكر على غير السلطان ~~بالقول أو باليد بغير سلاح . وقد ذكر أبو بكر الرازي في أحكامه فصلا مشبعا ~~في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ذكر فيه أن دماء أصحاب الضرائب ~~والمكوس مباحة ، وأنه يجب على المسلمين قتلهم ، ولكل واحد من الناس أن يقتل ~~من قدر عليه منهم من غير إنذار له ولا تقدم بالقول . # يدعون إلى الخير هو الإسلام قاله مقاتل ، أو العمل بطاعة الله قاله أبو ~~سليمان الدمشقي ، أو الجهاد والإسلام . وقرأ الجمهور : ولتكن بسكون اللام . ~~وقرأ أبو عبد الرحمن ، والحسن ، والزهري ، وعيسى بن عمر ، وأبو حيوة : ~~بكسرها ، وعلة بنائها على الكسر مذكورة في النحو . وجوزوا في ( ولتكن ) أن ~~تكون تامة ، فيكون منكم متعلقا بها ، أو بمحذوف على أنه حال ، إذ لو تأخر ~~لكان صفة لأمة . وأن تكون ناقصة ، ويدعون الخبر ، وتعلق من على الوجهين ~~السابقين . وجوزوا أيضا أن يكون منكم الخبر ، ويدعون صفة . ومحط الفائدة ~~إنما هو في يدعون فهو الخبر . # و) يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ( ذكر أولا الدعاء إلى الخير وهو ~~عام في التكاليف من الأفعال والتروك ، ثم جيء بالخاص إعلاما بفضله وشرفه ~~لقوله : ) وجبريل وميكال PageV03P023 ~~" صفحة رقم 24 " # و) الصلواة الوسطى ( وفسر بعضهم المعروف بالتوحيد ، والمنكر بالكفر . ولا ~~شك أن التوحيد رأس المعروف ، والكفر رأس المنكر . ولكن الظاهر العموم في كل ~~معروف مأمور به في الشرع ، وفي كل منهي نهي عنه في الشرع . وذكر المفسرون ~~أحاديث مروية في فضل من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وفي إثم من ترك ~~ذلك ، وآثارا عن الصحابة وغيرهم في ذلك ، وما طريق الوجوب هل السمع وحده ~~كما ms1862 ذهب إليه أبو هاشم ؟ أم السمع والعقل كما ذهب إليه أبوه أبو علي ؟ وهذا ~~على آراء المعتزلة . وأما شرائط النهي والوجوب ، ومن يباشر ، وكيفية ~~المباشرة ، وهل ينهى عما يرتكبه ، لم تتعرض الآية لشيء من ذلك ، وموضوع هذا ~~كله علم الفقه . # وقرأ عثمان ، وعبد الله ، وابن الزبير : وينهون عن المنكر ، ويستعينون ~~الله على ما أصابهم . ولم تثبت هذه الزيادة في سواد المصحف ، فلا يكون ~~قرآنا . وفيها إشارة إلى ما يصيب الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر من ~~الأذى كما قال تعالى : ) وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك ~~( وأولئك هم المفلحون : تقدم الكلام على هذه الجملة في أول البقرة . وهو ~~تبشير عظيم ، ووعد كريم لمن اتصف بما قبل هذه الجملة . # آل عمران : ( 105 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ( هذه ~~والآية قبلها كالشرح لقوله تعالى : ) واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ~~( فشرح الإعتصام بحبل الله بقوله : ) ولتكن منكم أمة ( ولا سيما على قول ~~الزجاج . وشرح ) ولا تفرقوا ( بقوله : ) ولا تكونوا كالذين تفرقوا ( قال ~~ابن عباس : هم الأمم السالفة التي افترقت في الدين . وقال الحسن : هم ~~اليهود والنصارى اختلفوا وصاروا فرقا . وقال : قتادة هم أصحاب البدع من هذه ~~الأمة . زاد الزمخشري : وهم المشبهة ، والمجبرة ، والحشوية ، وأشباههم . ~~وقال أبو أمامة : هم الحرورية ، وروي في ذلك حديث : قال بعض معاصرينا : في ~~قول قتادة وأبي أمامة نظر ، فإن مبتدعة هذه الأمة والحرورية لم يكونوا إلا ~~بعد موت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) بزمان ، وكيف نهى الله المؤمنين أن ~~يكونوا كمثل قوم ما ظهر تفرقهم ولا بدعهم إلا بعد انقطاع الوحي وموت النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) ؟ فإنك لا تنهى زيدا أن يكون مثل عمرو إلا بعد ~~تقدم أمر مكروه جرى من عمرو ، وليس لقوليهما وجه إلا أن يكون تفرقوا ~~واختلفوا من الماضي الذي أراد به المستقبل ، فيكون المعنى : ولا تكونوا ~~كالذين يتفرقون ويختلفون ، فيكون ذلك من إعجاز القرآن وإخباره بما لم يقع ~~ثم وقع . انتهى كلامه . والبينات ms1863 على قول ابن عباس : آيات الله التي أنزلت ~~على أهل كل ملة . وعلى قول الحسن : التوراة . وعلى قول قتادة وأبي أمامة : ~~القرآن ) وأولئك لهم عذاب عظيم ( يتصف عذاب الله بالعظيم ، إذ هو أمر نسبي ~~يتفاوت فيه رتب المعذبين ، كعذاب أبي طالب وعذاب العصاة من أمة محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) . # آل عمران : ( 106 ) يوم تبيض وجوه . . . . . # ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ( الجمهور على أن ابيضاض الوجوه واسودادها ~~على حقيقة اللون . والبياض من النور ، والسواد من الظلمة . قال الزمخشري : ~~فمن كان من أهل نور الدين وسم ببياض اللون وإسفاره وإشراقه ، وابيضت صحيفته ~~وأشرقت ، وسعى النور بين يديه وبيمينه . ومن كان من أهل ظلمة الباطل وسم ~~بسواد اللون وكسوفه وكمده واسودت صحيفته وأظلمت ، وأحاطت به الظلمة من كل ~~جانب . انتهى كلامه . وقال ابن عطية : وبياض الوجوه عبارة عن إشراقها ~~واستنارتها وبشرها برحمة الله قاله الزجاج وغيره . ويحتمل عندي أن تكون من ~~آثار الوضوء كما قال ( صلى الله عليه وسلم ) ) : أأنتم الغر المحجلون ) من ~~آثار الوضوء . وأما سواد الوجوه فقال المفسرون : هو عبارة عن PageV03P024 ~~" صفحة رقم 25 " # ارتدادها وأظلامها بغمم العذاب . ويحتمل أن يكون ذلك تسويدا ينزله الله ~~بهم على جهة التشويه والتمثيل بهم ، على نحو حشرهم زرقا ، وهذه أقبح طلعة . ~~ومن ذلك قول بشار : وللبخيل على أمواله علل # زرق العيون عليها أوجه سود # انتهى كلامه . وقال قوم : البياض والسواد مثلان عبر بهما عن السرور ~~والحزن لقوله تعالى : ) ظل وجهه مسودا ( وكقول العرب لمن نال أمنيته : ابيض ~~وجهه . ولمن جاء خائبا : جاء مسود الوجه . وقال أبو طالب : # وأبيض يستسقي الغمام بوجهه # وقال امرؤ القيس : # وأوجههم عند المشاهد غران # وقال زهير : # وأبيض فياض يداه غمامة # وبدأ بالبياض لشرفه ، وأنه الحالة المثلى . وأسند الابيضاض والإسوداد إلى ~~الوجوه وإن كان جميع الجسد أبيض أو أسود ، لأن الوجه أول ما يلقاك من الشخص ~~وتراه ، وهو أشرف أعضائه . والمراد : وجوه المؤمنين ووجوه الكافرين قاله ~~أبي بن كعب . وقيل : وجوه المهاجرين والأنصار ، ووجوه بني قريظة والنضير . ~~وقيل : وجوه أهل ms1864 السنة ، ووجوه أهل البدعة . وقال عطاء : وجوه المخلصين ، ~~ووجوه المنافقين . وقيل : وجوه المؤمنين ، ووجوه أهل الكتاب والمنافقين . ~~وقيل : وجوه المجاهدين ، ووجوه الفرار من الزحف . وقيل : تبيض بالقناعة ، ~~وتسود بالطمع . وقال الكلبي : تسفر وجوه من قدر على السجود إذا دعوا إليه ، ~~وتسود وجوه من لم يقدر . # واختلفوا في وقت ابيضاض الوجوه واسودادها ، فقيل : وقت البعث من القبور . ~~وقيل : وقت قراءة الصحف . وقيل : وقت رجحان الحسنات والسيئات في الميزان . ~~وقيل : عند قوله : ) وامتازوا اليوم أيها المجرمون ). # وقيل : وقت أن يؤمر كل فريق بأن يتبع معبوده والعامل في ) يوم تبيض ( ما ~~يتعلق به . ولهم عذاب عظيم أي وعذاب عظيم كائن لهم يوم تبيض وجوه . وقال ~~الحوفي : العامل ، فيه محذوف تدل عليه الجملة السابقة ، أي : يعذبون يوم ~~تبيض وجوه . وقال الزمخشري : بإضمار اذكروا ، أو بالظرف وهو لهم . وقال قوم ~~: العامل عظيم ، وضعف من جهة المعنى لأنه يقتضي أن عظم العذاب في ذلك اليوم ~~، ولا يجوز أن يعمل فيه عذاب ، لأنه مصدر قد وصف . وقرأ يحيى بن وثاب ، ~~وأبو رزين العقيلي ، وأبو نهيك : تبيض وتسود بكسر التاء فيهما ، وهي لغة ~~تميم : وقرأ الحسن ، والزهري ، وابن محيصن ، وأبو الجوزاء : تبياض وتسواد ~~بألف فيهما . ويجوز كسر التاء في تبياض وتسواد ، ولم ينقل أنه قرىء بذلك . # ( فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم PageV03P025 ~~" صفحة رقم 26 " # فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ( هذا تفصيل لأحكام من تبيض وجوههم وتسود ~~. وابتدىء بالذين اسودت للاهتمام بالتحذير من حالهم ، ولمجاورة قوله : ~~وتسود وجوه ، وللابتداء بالمؤمنين والاختتام بحكمهم . فيكون مطلع الكلام ~~ومقطعه شيئا يسر الطبع ، ويشرح الصدر . وقد تقدم الكلام على أما في أول ~~البقرة وأنها حرف شرط يقتضي جوابا ، ولذلك دخلت الفاء في خبر المبتدأ بعدها ~~، والخبر هنا محذوف للعلم به . والتقدير : فيقال لهم : أكفرتم ؟ كما حذف ~~القول في مواضع كثيرة كقوله : ) والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام ~~عليكم ( أي يقولون : سلام عليكم . ولما حذف الخبر حذفت الفاء ، وإن كان ~~حذفها في غير هذا لا يكون إلا في الشعر نحو قوله ms1865 : فأما القتال لا قتال لديكم # ولكن سيرا في عرض المواكب # يريد فلا قتال ، وقال الشيخ كمال الدين عبد الواحد بن عبد الله بن خلف ~~الأنصاري في كتابه الموسوم بنهاية التأميل في أسرار التنزيل : قد اعترض على ~~النحاة في قولهم : لما حذف . يقال : حذفت الفاء بقوله تعالى : ) وأما الذين ~~كفروا أفلم تكن ءاياتى تتلى عليكم ( تقديره فيقال لهم : أفلم تكن آياتي ~~تتلى عليكم ، فحذف فيقال ، ولم تحذف الفاء . فلما بطل هذا تعين أن يكون ~~الجواب : فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ، فوقع ذلك جوابا له . ولقوله : ~~أكفرتم ، ومن نظم العرب : إذا ذكروا حرفا يقتضي جوابا له أن يكتفوا عن ~~جوابه حتى يذكروا حرفا آخر يقتضي جوابا ثم يجعلون لهما جوابا واحدا ، كما ~~في قوله تعالى : ) فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون ( فقوله : فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون جواب للشرطين ، وليس أفلم ~~جواب أما ، بل الفاء عاطفة على مقدر والتقدير : أأهملتكم ، فلم أتل عليكم ~~آياتي . انتهى ما نقل عن هذا الرجل وهو كلام أديب لا كلام نحوي . أما قوله ~~: قد اعترض على النحاة فيكفي في بطلان هذا الاعتراض أنه اعتراض على جميع ~~النحاة ، لأنه ما من نحوي إلا خرج الآية على إضمار فيقال لهم : أكفرتم ، ~~وقالوا : هذا هو فحوى الخطاب ، وهو أن يكون في الكلام شيء مقدر لا يستغني ~~المعنى عنه ، فالقول بخلافه مخالف للإجماع ، فلا التفات إليه . وأما ما ~~اعترض به من قوله : ) وأما الذين كفروا أفلم تكن ءاياتى ( وأنهم قدروه ~~فيقال لهم : أفلم تكن آياتي ، فحذف فيقال : ولم تحذف الفاء ، فدل على بطلان ~~هذا التقدير فليس بصحيح ، بل هذه الفاء التي بعد الهمزة في أفلم ليست فاء ، ~~فيقال التي هي جواب أما حتى يقال حذف ، فيقال : وبقيت الفاء ، بل الفاء ~~التي هي جواب أما ، ويقال بعدها محذوف . وفاء أفلم تحتمل وجهين ، أحدهما أن ~~تكون زائدة . وقد أنشد النحويون على زيادة الفاء قول الشاعر : يموت أناس أو ~~يشيب فتاهم # ويحدث ناس والصغير فيكبر # يريد ms1866 : يكبر وقول الآخر : لما اتقى بيد عظيم جرمها # فتركت ضاحي جلدها بتذبذب PageV03P026 ~~" صفحة رقم 27 " # يريد : تركت . وقال زهير : أراني إذا ما بت بت على هوى # فثم إذا أصبحت أصبحت غاديا # يريد ثم . وقول الأخفش : وزعموا أنهم يقولون أخوك ، فوجد يريدون أخوك وجد ~~. والوجه الثاني : أن تكون الفاء تفسيرية ، وتقدم الكلام فيقال لهم : ما ~~يسوؤهم ، فالم تكن آياتي ، ثم اعتنى بهمزة الاستفهام فتقدمت على الفاء ~~التفسيرية ، كما تقدم على الفاء التي للتعقيب في نحو قوله : ) أفلم يسيروا ~~فى الارض ( وهذا على مذهب من يثبت أن الفاء تكون تفسيرية نحو : توضأ زيد ~~فغسل وجهه ويديه إلى آخر أفعال الوضوء . فالفاء هنا ليست مرتبة ، وإنما هي ~~مفسرة للوضوء . كذلك تكون في ) وأما الذين كفروا أفلم تكن ( مفسرة للقول ~~الذي يسوؤهم وقول هذا الرجل . فلما بطل هذا يعني أن يكون الجواب فذوقوا أي ~~تعين بطلان حذف ما قدره النحويون من قوله ، فيقال لهم لوجود هذا الفاء في ~~أفلم تكن ، وقد بينا أن ذلك التقدير لم يبطل ، وأنه سواء في الآيتين . وإذا ~~كان كذلك فجواب أما هو ، فيقال في الموضعين ، ومعنى الكلام عليه . وأما ~~تقديره : أأهملتكم ، فلم تكن آياتي ، فهذه نزعة زمخشرية ، وذلك أن الزمخشري ~~يقدر بين همزة الاستفهام وبين الفاء فعلا يصح عطف ما بعدها عليه ، ولا ~~يعتقد أن الفاء والواو وثم إذا دخلت عليها الهمزة أصلهن التقديم على الهمزة ~~، لكن اعتنى بالاستفهام ، فقدم على حروف العطف كما ذهب إليه سيبويه وغيره ~~من النحويين . وقد رجع الزمخشري أخيرا إلى مذهب الجماعة في ذلك ، وبطلان ~~قوله الأول مذكور في النحو . وقد تقدم في هذا الكتاب حكاية مذهبه في ذلك . ~~وعلى تقدير قول هذا الرجل : أأهملتكم ، فلا بد من إضمار القول وتقديره ، ~~فيقال : أأهملتكم لأن هذا المقدر هو خبر المبتدأ ، والفاء جواب أما . وهو ~~الذي يدل عليه الكلام ، ويقتضيه ضرورة . وقول هذا الرجل : فوقع ذلك جوابا ~~له ، ولقوله : أكفرتم ، يعني أن فذوقوا العذاب جواب لأما ، ولقوله : أكفرتم ~~؟ والاستفهام هنا لا جواب له ، إنما هو استفهام ms1867 على طريق التوبيخ والإرذال ~~بهم . وأما قول هذا الرجل : ومن نظم العرب إلى آخره ، فليس كلام العرب على ~~ما زعم ، بل يجعل لكل جواب أن لا يكن ظاهرا فمقدر ، ولا يجعلون لهما جوابا ~~واحدا ، وأما دعواه ذلك في قوله تعالى : ) فإما يأتينكم ( الآية . وزعمه أن ~~قوله تعالى : ) فلا خوف عليهم ( جواب للشرطين . فقول روي عن الكسائي . وذهب ~~بعض الناس إلى أن جواب الشرط الأول محذوف تقديره : فاتبعوه . والصحيح أن ~~الشرط الثاني وجوابه هو جواب الشرط الأول . وتقدمت هذه الأقوال الثلاثة عند ~~الكلام على قوله : ) فإما يأتينكم ( الآية . والهمزة في ) أكفرتم ( للتقرير ~~والتوبيخ والتعجيب من حالهم . والخطاب في أكفرتم إلى آخره يتفرع على ~~الاختلاف في الذين اسودت وجوههم ، فإن كانوا الكفار فالتقدير : بعد أن ~~آمنتم حين أخذ عليكم الميثاق وأنتم في صلب آدم الكذر ، وإن كانوا أهل البدع ~~فتكون البدعة المخرجة عن الإيمان . وإن كانوا قريظة والنضير فيكون إيمانهم ~~به قبل بعثه ، وكفرهم به بعده ، أو إيمانهم بالتوراة وما جاء فيها من نبوته ~~ووصفه والأمر باتباعه ، وإن كانوا المنافقين فالمراد بالكفر كفرهم بقلوبهم ~~، وبالإيمان الإيمان بألسنتهم . وإن كانوا الحرورية أو المرتدين فقد كان ~~حصل منهم الإيمان حقيقة وفي قوله : ) أكفرتم ). قالوا : تلوين الخطاب وهو ~~أحد أنواع الالتفات ، لأن قوله : فأما الذين اسودت غيبة ، وأكفرتم مواجهة ~~بما كنتم ، الباء سببية وما مصدرية . # آل عمران : ( 107 ) وأما الذين ابيضت . . . . . # ( وأما الذين ابيضت وجوههم ففى رحمة الله هم فيها خالدون ( انظر تفاوت ما ~~بين التقسيمين هناك جمع لمن اسودت وجوههم بين التعنيف بالقول PageV03P027 ~~" صفحة رقم 28 " # والعذاب ، وهنا جعلهم مستقرين في الرحمة ، فالرحمة ظرف لهم وهي شاملتهم . ~~ولما أخبر تعالى أنهم مستقرون في رحمة الله بين أن ذلك الاستقرار هو على ~~سبيل الخلود لا زوال منه ولا انتقال ، وأشار بلفظ الرحمة إلى سابق عنايته ~~بهم ، وأن العبد وإن كثرت طاعته لا يدخل الجنة إلا برحمة الله تعالى . وقال ~~ابن عباس : المراد بالرحمة هنا الجنة ، وذكر الخلود للمؤمن ولم يذكر ذلك ~~للكافر إشعارا بأن جانب ms1868 الرحمة أغلب . وأضاف الرحمة هنا إليه ولم يضف ~~العذاب إلى نفسه ، بل قال : ) فذوقوا العذاب ( ولما ذكر العذاب علله بفعلهم ~~، ولم ينص هنا على سبب كونهم في الرحمة . وقرأ أبو الجوزاء وابن يعمر : ~~فأما الذين اسوادت ، وأما الذين ابياضت بألف . وأصل افعل هذا افعلل يدل ، ~~على ذلك اسوددت واحمررت ، وأن يكون للون أو عيب حسي ، كأسود ، وأعوج ، ~~واعوز . وأن لا يكون من مضعف كاحم ، ولا معتل لام كألمى ، وأن لا يكون ~~للمطاوعة . وندر نحو : انقض الحائط ، وابهار الليل ، وإشعار الرجل بفرق ~~شعره ، وشذا رعوى ، لكونه معتل اللام بغير لون ولا عيب مطاوعا لرعوته بمعنى ~~كففته . وأما دخول الألف فالأكثر أن يقصد عروض المعنى إذا جيء بها ، ولزومه ~~إذا لم يجأ بهما . وقد يكون العكس . فمن قصد اللزوم مع ثبوت الألف قوله ~~تعالى : ) مد ( ومن قصد العروض مع عدم الألف قوله تعالى : ) تزاور عن كهفهم ~~( واحمر خجلا . وجواب أما ففي الجنة ، والمجرور خبر المبتدأ ، أي فمستقرون ~~في الجنة . وهم فيها خالدون جملة مستقلة من مبتدأ وخبر ، لم تدخل في حيز ~~أما ، ولا في إعراب ما بعده . دلت على أن ذلك الاستقرار هو على سبيل الخلود ~~. وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) كيف موقع قوله : هم فيها خالدون بعد قوله : ~~ففي رحمة الله ؟ ( قلت ) : موقع الاستئناف . كأنه قيل : كيف يكونون فيها ؟ ~~فقيل : هم فيها خالدون ، لا يظعنون عنها ولا يموتون انتهى . وهو حسن . وقيل ~~: جواب أما ففي الجنة هم فيها خالدون ، وهم فيها خالدون ابتداء . وخبر ~~وخالدون العامل في الظرفين ، وكرر على طريق التوكيد لما يدل عليه من ~~الاستدعاء والتشويق إلى النعيم المقيم . # آل عمران : ( 108 ) تلك آيات الله . . . . . # ( تلك ءايات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين ( ~~الإشارة بتلك قيل : إلى القرآن كله . وقيل : إلى ما أنزل من الآيات في أمر ~~الأوس والخزرج واليهود الذين مكروا بهم ، والتقدم إليهم بتجنب الافتراق . ~~وكشف تعالى للمؤمنين عن حالهم وحال أعدائهم بقوله : ) يوم تبيض وجوه وتسود ~~وجوه ( وقيل : تلك بمعنى هذه لما انقصت صارت ms1869 كأنها بعدت . وقال الزمخشري : ~~تلك آيات الله الواردة في الوعد والوعيد ، وكذا قال ابن عطية . قال الإشارة ~~بتلك إلى هذه الآيات المتقدمة المتضمنة تعذيب الكفارة وتنعيم المؤمنين . # وقرأ الجمهور نتلوها بالنون على سبيل الالتفات ، لما في إسناد التلاوة ~~للمعظم ذاته من الفخامة والشرف . وقرأ أبو نهيك بالياء . والأحسن أن يكون ~~الضمير المرفوع في نتلوها في هذه القراءة عائد على الله ، ليتحد الضمير . ~~وليس فيه التفات ، لأنه ضمير غائب عاد على اسم غائب . ومعنى التلاوة : ~~القراءة شيئا بعد شيء ، وإسناد ذلك إلى الله على سبيل المجاز ، إذ التالي ~~هو جبريل لما أمره بالتلاوة كان كأنه هو التالي تعالى . وقيل : يجوز أن ~~يكون معنى يتلوها ينزلها متوالية شيئا بعد شيء . وجوزوا في قراءة أبي نهيك ~~أن يكون ضمير الفاعل عائدا على جبريل وإن لم يجر له ذكر للعلم به . # ومعنى بالحق أي بإخبار الصدق . وقيل : المعنى متضمنة الأفاعيل التي هي ~~أنفسها حق من كرامة قوم وتعذيب آخرين . وتلك مبتدأ أو آيات الله خبره ، ~~ونتلوها جملة حالية . قالوا : والعامل فيها اسم الإشارة . وجوزوا أن يكون ~~آيات الله بدلا ، والخبر نتلوها . وقال الزجاج : في الكلام حذف تقديره تلك ~~آيات القرآن المذكورة حجج الله ودلائله انتهى . فعلى هذا الذي قدره يكون ~~خبر المبتدأ محذوف ، لأنه عنده بهذا التقدير يتم معنى الآية . ولا حاجة إلى ~~تقدير هذا PageV03P028 ~~" صفحة رقم 29 " # المحذوف ، إذ الكلام مستغن عنه تام بنفسه . والباء في بالحق باء المصاحبة ~~، فهي في موضع الحال من ضمير المفعول أي : ملتبسة بالحق . وقال الزمخشري : ~~ملتبسة بالحق والعدل من جزاء المحسن والمسيء بما يستوجبانه انتهى . فدس في ~~قوله بما يستوجبانه دسيسة اعتزالية . ثم أخبر تعالى أنه لا يريد الظلم ، ~~وهذا لم يرده لم يقع منه لأحد . فما وقع منه تعالى من تنعيم قوم وتعذيب ~~آخرين ليس من باب الظلم ، والظلم وضع الشيء في غير موضعه . روى أبو ذر أن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال فيما يروى عن ربه عز وجل أنه قال : ) ~~يا عبادي إني حرمت ms1870 الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ( وفي ~~الحديث الصحيح أيضا أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال : ) إن الله ~~لا يظلم المؤمن حسنة يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في ~~الدنيا وإنه فى الاخرة لمن الصالحين إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب ~~العالمين ووصى بها ( وقيل : المعنى لا يزيد في إساءة المسيء ولا ينقص من ~~إحسان المحسن ، وفيه تنبيه على أن تسويد الوجوه عدل انتهى . # وللعالمين في موضع المفعول للمصدر الذي هو ظلم ، والفاعل محذوف مع المصدر ~~التقدير : ظلمه ، والعائد هو ضمير الله تعالى أي : ليس الله مريدا أن يظلم ~~أحدا من العالمين . ونكر ظلما لأنه في سياق النفي ، فهو يعم . وقيل : ~~المعنى أنه تعالى لا يريد ظلم العالمين بعضهم لبعض . واللفظ ينبو عن هذا ~~المعنى ، إذ لو كان هذا المعنى مرادا لكان من أحق به من الكلام ، فكان يكون ~~التركيب : وما الله يريد ظلما من العالمين . وقال الزمخشري : وما الله يريد ~~ظلما فيأخذ أحذا بغير جرم ، أو يزيد في عقاب مجرم ، أو ينقص من ثواب محسن ، ~~ثم قال : فسبحان من يحلم عن من يصفه بإرادة القبائح والرضا بها ، انتهى ~~كلامه جاريا على مذهبه الاعتزالي . ونقول له : فسبحان من يحلم عمن يصفه بأن ~~يكون في ملكه ما لا يريد ، وإن إرادة العبد تغلب إرادة الرب تعالى الله عن ذلك . # آل عمران : ( 109 ) ولله ما في . . . . . # ( ولله ما فى السماوات وما في الارض وإلى الله ترجع الامور ( لما ذكر ~~أحوال الكافرين والمؤمنين ، وأنه يختص بعمل من آمن فيرحمهم به ، ويختص بعمل ~~من كفر فيعذبهم ، نبه على أن هذا التصرف هو فيما يملكه ، فلا اعتراض عليه ~~تعالى . ودلت الآية على اتساع ملكه ومرجع الأمور كلها إليه ، فهو غني عن ~~الظلم ، لأن الظلم إنما يكون فيما كان مختصا به عن الظالم . وتقدم شرح ~~هاتين الجملتين فأغنى ذلك عن إعادته . # قالوا وتضمنت هذه الآيات الطباق : في تبيض وتسود ، وفي اسودت وابيضت ، ~~وفي أكفرتم بعد إيمانكم ms1871 ، وفي بالحق وظلما . والتفصيل : في فأما وأما . ~~والتجنيس : المماثل في أكفرتم وتكفرون . وتأكيد المظهر بالمضمر في : ففي ~~رحمة الله هم فيها خالدون . والتكرار : في لفظ الله . ومحسنه : أنه في جمل ~~متغايرة المعنى ، والمعروف في لسان العرب إذا اختلفت الجمل أعادت المظهر لا ~~المضمر ، لأن في ذكره دلالة على تفخيم الأمر وتعظيمه ، وليس ذلك نظير . # لا أرى الموت يسبق الموت شيء PageV03P029 ~~" صفحة رقم 30 " # لاتحاد الجملة . لكنه قد يؤتى في الجملة الواحدة بالمظهر قصدا للتفخيم . ~~والإشارة في قوله : تلك ، وتلوين الخطاب في فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم ~~، والتشبيه والتمثيل في تبيض وتسود ، إذا كان ذلك عبارة عن الطلاقة والكآبة ~~والحذف في مواضع . # آل عمران : ( 110 ) كنتم خير أمة . . . . . # ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون ~~بالله ( قال عكرمة ومقاتل : نزلت في ابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وسالم مولى ~~أبي حذيفة ، ومعاذ بن جبل ، وقد قال لهم بعض اليهود : ديننا خير مما ~~تدعوننا إليه ، ونحن خير وأفضل . وقيل : نزلت في المهاجرين . والذي يظهر ~~أنها من تمام الخطاب الأول في قوله : ) مستقيم ياأيها الذين ءامنوا اتقوا ~~الله ( وتوالت بعد هذا مخاطبات المؤمنين من أوامر ونواه ، وكان قد استطرد ~~من ذلك لذكر من يبيض وجهه ويسود ، وشيء من أحوالهم في الآخرة ، ثم عاد إلى ~~الخطاب الأول فقال تعالى : كنتم خير أمة تحريضا بهذا الإخبار على الانقياد ~~والطواعية . والظاهر أن الخطاب هو لمن وقع الخطاب له أولا وهم : أصحاب رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فتكون الإشارة بقوله : أمة إلى أمة معينة ~~وهي أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فالصحابة هم خيرها . # وقال الحسن ومجاهد وجماعة : الخطاب لجميع الأمة بأنهم خير الأمم ، ويؤيد ~~هذا التأويل كونهم ) شهداء على الناس ( وقوله : ) نحن والسابقون السابقون ( ~~الحديث وقوله : ) نحن ). # وطاهر كان هنا أنها الناقصة ، وخير أمة هو الخبر . ولا يراد بها هنا ~~الدلالة على مضي الزمان وانقطاع النسبة نحو قولك : كان زيد قائما ، بل ~~المراد دوام النسبة كقوله : ) على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ms1872 ومغفرة ~~ورحمة وكان الله غفورا رحيما ( ) ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء ~~سبيلا ( وكون كان تدل على الدوام ومرادفه لم يزل قولا مرجوحا ، بل الأصح ~~أنها كسائر الأفعال تدل على الانقطاع ، ثم قد تستعمل حيث لا يراد الانقطاع ~~. وقيل : كان هنا بمعنى صار ، أي صرتم خير أمة . وقيل : كان هنا تامة ، ~~وخير أمة حال . وأبعد من ذهب إلى أنها زائدة ، لأن الزائدة لا تكون أول ~~كلام ، ولا عمل لها . وقال الزمخشري : كان عبارة عن وجود الشيء في من ماض ~~على سبيل الإبهام ، وليس فيه دليل على عدم سابق ، ولا على انقطاع طارىء . ~~ومنه قوله تعالى : ) وكان الله غفورا ). # ومنه قوله : كنتم خير أمة ، كأنه قيل : وجدتم خير أمة انتهى كلامه . ~~فقوله : أنها لا تدل على عدم سابق هذا إذا لم تكن بمعنى صار ، فإذا كانت ~~بمعنى صار دلت على عدم سابق . فإذا قلت : كان زيد عالما بمعنى صار ، دلت ~~على أنه انتقل من حالة الجهل إلى حالة العلم . وقوله : ولا على انقطاع ~~طارىء قد ذكرنا قبل أن الصحيح أنها كسائر الأفعال يدل لفظ المضي منها على ~~الانقطاع ، ثم قد تستعمل حيث لا يكون انقطاع . وفرق بين الدلالة والاستعمال ~~، ألا ترى أنك تقول : هذا اللفظ يدل على العموم ؟ ثم تستعمل حيث لا يراد ~~العموم ، بل المراد الخصوص . وقوله : كأنه قال وجدتم خير أمة ، هذا يعارض ~~أنها مثل قوله : ) وكان الله غفورا رحيما ( لأن تقديره وجدتم خير أمة يدل ~~على أنها تامة ، وأن خير أمة حال . وقوله : وكان الله غفورا لا شك أنها هنا ~~الناقصة فتعارضا . وقيل : المعنى : كنتم في علم الله . وقيل : في اللوح ~~المحفوظ . وقيل : فيما أخبر به الأمم قديما عنكم . وقيل : هو على الحكاية ، ~~وهو متصل بقوله : ) ففى رحمة الله هم فيها خالدون ( أي فيقال لهم في ~~القيامة : كنتم في الدنيا خير أمة ، وهذا قول بعيد من سياق الكلام . وخير ~~مضاف للنكرة ، وهي أفعل تفضيل فيجب إفرادها وتذكيرها ، وإن كانت جارية على ~~جمع . والمعنى : أن الأمم إذا فضلوا ms1873 أمة أمة كانت هذه الأمة خيرها . وحكم ~~عليهم بأنهم خير أمة ، ولم يبين جهة الخيرية في اللفظ وهي : سبقهم إلى ~~الإيما برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وبدارهم إلى نصرته ، ونقلهم ~~عنه علم الشريعة ، وافتتاحهم البلاد . وهذه فضائل اختصوا بها مع ما لهم من ~~الفضائل . وكل من عمل بعدهم حسنة فلهم مثل PageV03P030 ~~" صفحة رقم 31 " # أجرها ، لأنهم سبب في إيجادها ، إذ هم الذين سنوها ، وأوضحوا طريقها ( من ~~سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ) لا ينقص ذلك من ~~أجرهم شيئا . # ومعنى أخرجت : أظهرت وأبرزت ، ومخرجها هو الله تعالى ، وحذف للعلم به . ~~وقال ابن عباس : أخرجت من مكة إلى المدينة ، وهي جملة في موضع الصفة لأمة ، ~~أي خير أمة مخرجة ، ويجوز أن تكون في موضع الصفة لخير أمة ، فتكون في موضع ~~نصب أي مخرجة . وعلى هذا الوجه يكون قد روعي هنا لفظ الغيبة ، ولم يراع لفظ ~~الخطاب . وهما طريقان للعرب ، إذا تقدم ضمير حاضر لمتكلم أو مخاطب ، ثم جاء ~~بعده خبره إسما ، ثم جاء بعد ذلك ما يصلح أن يكون وصفا ، فتارة يراعى حال ~~ذلك الضمير فيكون ذلك الصالح للوصف على حسب الضمير فتقول : أنا رجل آمر ~~بالمعروف ، وأنت رجل تأمر بالمعروف . ومنه ) بل أنتم قوم تفتنون ( وأنك ~~امرؤ فيك جاهلية : وأنت امرؤ قد كثأت لك لحية # كأنك منها قاعد في جوالق # وتارة يراعى حال ذلك الاسم ، فيكون ذلك الصالح للوصف على حسبه من الغيبة ~~. فتقول : أنا رجل يأمر بالمعروف ، وأنت امرؤ تأمر بالمعروف . ومنه : كنتم ~~خير أمة أخرجت ولو جاء أخرجتم فيراعى ضمير الخطاب في كنتم لكان عربيا فصيحا ~~. والأولى جعله أخرجت للناس صفة لأمة ، لا لخير لتناسب الخطاب في كنتم خير ~~أمة مع الخطاب في تأمرون وما بعده . وظاهر قوله : للناس أنه متعلق بأخرجت . ~~وقيل : متعلق بخير . ولا يلزم على هذا التأويل أنها أفضل الأمم من نفس هذا ~~اللفظ ، بل من موضع آخر . وقيل : بتأمرون ، والتقدير تأمرون الناس بالمعروف ~~. فلما قدم المفعول جر باللام ms1874 كقوله : ) إن كنتم للرؤيا تعبرون ( أي تعبرون ~~الرؤيا ، وهذا فيه بعد . تأمرون بالمعروف كلام خرج مخرج الثناء من الله ~~قاله : الربيع . أو مخرج الشرط في الخيرية ، روى هذا المعنى عن : عمرو ، ~~ومجاهد ، والزجاج . فقيل : هو مستأنف بين به كونهم خير أمة كما تقول : زيد ~~كريم يطعم الناس ويكسوهم ويقوم بمصالحهم . وقال ابن عطية : تأمرون وما بعده ~~أحوال في موضع نصب انتهى . وقاله الراغب : والاستئناف أمكن وأمدح . وأجاز ~~الحوفي في أن يكون تأمرون خبرا بعد خبر ، وأن كون نعتا لخير أمة . قيل : ~~وقدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان ، لأن الإيمان مشترك بين ~~جميع الأمم ، فليس المؤثر لحصول هذه الزيادة ، بل المؤثر كونهم أقوى حالا ~~في الأمر والنهي . وإنا الإيمان شرط للتأثير ، لأنه ما لم يوجد لم يضر شيء ~~من الطاعات مؤثرا في صفة الخيرية ، والمؤثر ألصق بالأثر من شرط التأثير . ~~وإنما اكتفى بذكر الإيمان بالله عن الإيمان بالنبوة لأنه مستلزم له انتهى . ~~وهو من كلام محمد بن عمر الرازي . وقال الزمخشري : جعل الإيمان بكل ما يجب ~~الإيمان به إيمانا بالله ، لأن من آمن ببعض ، ما يجب الإيمان به من رسول أو ~~كتاب أو بعث أو حساب أو عقاب أو ثواب أو غير ذلك لم يعتد بإيمانه ، فكأنه ~~غير مؤمن بالله . ويقولون : نؤمن ببعض الآية انتهى . وقيل : هو على حذف ~~مضاف ، أي وتؤمنون برسول الله . والظاهر في المعروف ، والمنكر العموم . ~~وقال ابن عباس : المعروف الرسول ، والمنكر عبادة الأصنام . وقال أبو ~~العالية : المعروف التوحيد ، والمنكر الشرك . # ( ولو ءامن أهل الكتاب لكان خيرا لهم ( أي ولو آمن عامتهم PageV03P031 ~~" صفحة رقم 32 " # وسائرهم . ويعني الإيمان التام النافع . واسم كان ضمير يعود على المصدر ~~المفهوم من آمن كما يقول من صدق كان خيرا له ، أي لكان هو ، أي الإيمان . ~~وعلق كينونة الإيمان خيرا لهم على تقدير حصوله توبيخا لهم مقرونا بنصحه ~~تعالى لهم أن لو آمنوا لنجوا أنفسهم من عذاب الله . وخبر هنا أفعل التفضيل ~~، والمعنى : لكان خيرا لهم مما هم عليه ، لأنهم إما ms1875 آثروا دينهم على دين ~~الإسلام حبا في الرئاسة واستتباع العوام ، فلهم في هذا خط دنيوي . وإيمانهم ~~يحصل به الحظ الدنيوي من كونهم يصيرون رؤساء في الإسلام ، والحظ الأخروي ~~الجزيل بما وعدوه على الإيمان من إيتائهم أجرهم مرتين . وقال ابن عطية : ~~ولفظة خير صيغة تفضيل ، ولا مشاركة بين كفرهم وإيمانهم في الخير ، وإنما ~~جاز ذلك لما في لفظة خير من الشياع وتشعب الوجوه ، وكذلك هي لفظة أفضل وأحب ~~وما جرى مجراها انتهى كلامه . وإبقاؤها على موضوعها الأصلي أولى إذا أمكن ~~ذلك ، وقد أمكن إذ الخيرية مطلقة فتحصل بأدنى مشاركة . # ( منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ( ظاهر اسم الفاعل التلبس بالفعل ، ~~فأخبر تعالى أن من أهل الكتاب من هو ملتبس بالإيمان كعبد الله بن سلام ، ~~وأخيه ، وثعلبة بن سعيد ، ومن أسلم من اليهود . وكالنجاشي ، وبحيرا ، ومن ~~أسلم من النصارى إذ كانوا مصدقين رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) قبل ~~أن يبعث وبعده . وهذا يدل على أن المراد بقوله : ) ولو ءامن أهل الكتاب ( ~~الخصوص ، أي باقي أهل الكتاب إذ كانت طائفة منهم قد حصل لها الإيمان . وقيل ~~: المراد باسم الفاعل هنا الاستقبال . أي منهم من يؤمن ، فعلى هذا يكون ~~المراد بأهل الكتاب العموم ، ويكون قوله : منهم المؤمنون إخبارا بمغيب وأنه ~~سيقع من بعضهم الإيمان ، ولا يستمرون كلهم على الكفر . وأخبر تعالى أن ~~أكثرهم الفاسقون ، فدل على أن المؤمنين منهم قليل . والألف واللام في ~~المؤمنون وفي الفاسقون يدل على المبالغة والكمال في الوصفين ، وذلك طاهر ~~لأن من آمن بكتابه وبالقرآن فهو كامل في إيمانه ، ومن كذب بكتابه إذ لم ~~يتبع ما تضمنه من الإيمان برسول الله ، وكذب بالقرآن فهو أيضا كامل في فسقه ~~متمرد في كفره . # آل عمران : ( 111 ) لن يضروكم إلا . . . . . # ( لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الادبار ثم لا ينصرون ( هاتان ~~الجملتان تضمنتا الأخبار بمعنيين مستقبلين وهو : إن ضررهم إياكم لا يكون ~~إلا أذى ، أي شيئا تتأذون به ، لا ضررا يكون فيه غلبة واستئصال . ولذلك إن ~~قاتلوكم خذلوا ونصرتم ، وكلا هذين الأمرين وقع ms1876 لأصحاب رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، ما ضرهم أحد من أهل الكتاب ضررا يبالون به ، ولا قصدوا جهة ~~كافر إلا كان لهم النصر عليهم والغلبة لهم . # والظاهر أن قوله : إلا أذى استثناء متصل ، وهو استثناء مفرغ من المصدر ~~المحذوف التقدير : لن يضروكم ضررا إلا ضررا يسيرا لا نكاية فيه ، ولا إجحاف ~~لكم . وقال الفراء والزجاج والطبري وغيرهم : هو استثناء منقطع ، والتقدير : ~~لن يضروكم لكن أذى باللسان ، فقيل : هو سماع كلمة الكفر . وقيل : هو بهتهم ~~وتحريفهم . وقيل : موعد وطعن . وقيل : كذب يتقولونه على الله قاله : الحسن ~~، وقتادة . # ودلت هذه الجملة على ترغيب المؤمنين في تصلبهم في دينهم وتثبيتهم عليه ، ~~وعلى تحقير شأن الكفار ، إذ صاروا ليس لهم من ضرر المسلمين شيء إلا ما ~~يصلون إليه من إسماع كلمة بسوء . # ( وإن يقاتلوكم يولوكم الادبار ( ، هذه مبالغة في عدم مكافحة الكفار ~~للمؤمنين إذا أرادوا قتالهم ، بل بنفس ما تقع المقابلة ولوا الأدبار ، ~~فليسوا ممن يغلب ويقتل وهو مقبل على قرنه غير مدبر عنه . وهذه الجملة جاءت ~~كالمؤكدة للجملة قبلها ، إذ تضمنت الإخبار أنهم لا تكون لهم غلبة ولا قهر ~~ولا دولة على المؤمنين ، لأن حصول ذلك إنما يكون سببه صدق القتال والثبات ~~فيه ، أو النصر المستمد من الله ، وكلاهما ليس لهم . وأتى بلفظ الإدبار لا ~~بلفظ الظهور ، لما في ذكر الإدبار من الإهانة دون ما في الظهور ، ولأن ذلك ~~أبلغ في الانهزام والهرب . ولذلك ورد في القرآن مستعملا دون لفظ الظهور ~~لقوله تعالى : ) سيهزم الجمع ويولون الدبر ( ) ومن يولهم يومئذ دبره ( ثم ~~لا ينصرون : هذا استئناف أخبار أنهم لا ينصرون أبدا . ولم يشرك في الجزاء ~~فيجزم ، لأنه ليس مرتبا على الشرط ، بل التولية مترتبة على PageV03P032 ~~" صفحة رقم 33 " # المقاتلة . والنصر منفى عنهم أبدا سواء قاتلوا أم لم يقاتلوا ، إذ منع ~~النصر سببه الكفر . فهي جملة معطوفة على جملة الشرط والجزاء ، كما أن جملة ~~الشرط والجزاء معطوفة على لن يضروكم إلا أذى . وليس امتناع الجزم لأجلهم ~~كما زعم بعضهم زعم أن جواب الشرط ms1877 يقع عقيب المشروط . قال : # وثم للتراخي ، فلذلك لم تصلح في جواب الشرط . والمعطوف على الجواب ~~كالجواب وما ذهب إليه هذا الذاهب خطأ ، لأن ما زعم أنه لا يجوز قد جاء في ~~أفصح كلام . قال تعالى : ) وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا ~~أمثالكم ( فجزم المعطوف بثم على جواب الشرط . وثم هنا ليست للمهلة في ~~الزمان ، وإنما هي للتراخي في الإخبار . فالإخبار بتوليهم في القتال ~~وخذلانهم والظفر بهم أبهج وأسر للنفس . ثم أخبر بعد ذلك بانتفاء النصر عنهم ~~مطلقا . وقال الزمخشري : التراخي في المرتبة ، لأن الإخبار بتسليط الخذلان ~~عليهم أعظم من الإخبار بتوليهم الإدبار . ( فإن قلت ) : ما موقع الجملتين ، ~~أعني منهم : المؤمنون ولن يضروكم ؟ ( قلت ) : هما كلامان واردان على طريق ~~الاستطراد عند إجراء ذكر أهل الكتاب ، كما يقول القائل : وعلى ذكر فلان فإن ~~من شأنه كيت وكيت ، ولذلك جاء من غير عاطف . # آل عمران : ( 112 ) ضربت عليهم الذلة . . . . . # ( ضربت عليهم الذلة ( تقدم شرح هذه الجملة ، وهي وصف حال تقررت على ~~اليهود في أقطار الأرض قبل مجيء الإسلام . قال الحسن : جاء الإسلام والمجوس ~~تجبي اليهود الجزية ، وما كانت لهم غيرة ومنعه إلا بيثرب وخيبر وتلك الأرض ~~، فأزالها بالإسلام ولم تبق لهم راية في الأرض . # ( أينما ثقفوا ( عام في الأمكنة . وهي شرط ، وما مزيدة بعدها ، وثقفوا في ~~موضع جزم ، وجواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله ، ومن أجاز تقديم جواب ~~الشرط قال : ضربت هو الجواب ، ويلزم على هذا أن يكون ضرب الذلة مستقبلا . ~~وعلى الوجه الأول هو ماض يدل على المستقبل ، أي ضربت عليهم الذلة ، وحيثما ~~ظفر بهم ووجدوا تضرب عليهم ، ودل ذكر الماضي على المستقبل ، كما دل في قول ~~الشاعر : وندمان يزيد الكأس طيبا # سقيت إذا تغورت النجوم # التقدير : سقيت ، وأسقية إذا تغورت النجوم . # ( إلا بحبل من الله وحبل من الناس ( هذا استثناء ظاهره الانقطاع ، وهو ~~قول : الفراء ، والزجاج . واختيار ابن عطية ، لأن الذلة لا تفارقهم . وقدره ~~الفراء : إلا أن يعتصموا بحبل من الله ، فحذف ما يتعلق به الجار كما قال ms1878 : ~~حميد بن نور الهلالي : # رأتني بحبليها فصدت مخافة # ونظره ابن عطية بقوله تعالى : ) وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا ( قال : ~~لأن بادىء الرأي يعطي أن له أن يقتل خطأ . وأن الحبل من الله ومن الناس ~~يزيل ضرب الذلة ، وليس الأمر كذلك . وإنما في الكلام محذوف يدركه فهم ~~السامع الناظر في الأمر وتقديره : في أمتنا ، فلا نجاة من الموت إلا بحبل . ~~نتهى كلامه . وعلى ما قدره لا يكون استثناء منقطعا ، لأنه مستثنى من جملة ~~مقدرة وهي قوله : فلا نجاة من الموت ، وهو متصل على هذا التقدير فلا يكون ~~استثناء منقطعا من الأول ضرورة أن الاستثناء الواحد لا يكون منقطعا متصلا . ~~والاستثناء المنقطع كما قرر في علم النحو على قسمين منه : ما يمكن أن يتسلط ~~عليه العامل ، ومنه ما لا يمكن فيه ذلك ، ومنه هذه الآية . على تقدير ~~الانقطاع ، إذ التقدير : لكن اعتصامهم بحبل من الله وحبل من الناس ينجيهم ~~من القتل والأسر وسبي الذراري واستئصال أموالهم . ويدل على أنه منقطع ~~الأخبار بذلك في قوله تعالى في سورة البقرة : ) وضربت عليهم الذلة والمسكنة ~~وباءوا بغضب من الله ( فلم يستثن PageV03P033 ~~" صفحة رقم 34 " # هناك . وذهب الزمخشري وغيره إلى أنه استثناء متصل قال : وهو استثناء من ~~أعم عام الأحوال ، والمعنى : ضربت عليهم الذلة في عامة الأحوال إلا في حال ~~اعتصامهم بحبل من الله وحبل من الناس ، يعني : ذمة الله وذمة المسلمين . أي ~~لا عزلهم قط إلا هذه الواحدة ، وهي التجاؤهم إلى الذمة لما قبلوه من الجزية ~~انتهى كلامه . وهو متجه وشبه العهد بالحبل لأنه يصل قوما بقوم ، كما يفعل ~~الحبل في الإجرام . والظاهر في تكرار الحبل أنه أريد حبلان ، وفسر حبل الله ~~بالإسلام ، وحبل الناس بالعهد والذمة . وقيل : حبل الله هو الذي نص الله ~~عليه من أخذ الجزية . والثاني : هو الذي فوض إلى رأي الإمام فيزيد فيه ~~وينقص بحسب الاجتهاد . وقيل : المراد حبل واحد ، إذ حبل المؤمنين هو حبل ~~الله وهو العهد . # ( وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذالك بأنهم كانوا يكفرون ms1879 ~~بئايات الله ويقتلون الانبياء بغير حق ذالك بما عصوا ( تقدم تفسير نظائر ~~هذه الجمل فأغنى ذلك عن إعادته هنا . # 2 ( ) ليسوا سوآء من أهل الكتاب أمة قآئمة يتلون ءايات الله ءانآء اليل ~~وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الا خر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~ويسارعون فى الخيرات وأولائك من الصالحين وما يفعلوا من خير فلن يكفروه ~~والله عليم بالمتقين إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من ~~الله شيئا وأولائك أصحاب النار هم فيها خالدون مثل ما ينفقون فى هاذه ~~الحيواة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ~~ظلمهم الله ولاكن أنفسهم يظلمون ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا بطانة من ~~دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضآء من أفواههم وما تخفى ~~صدورهم أكبر قد بينا لكم الا يات إن كنتم تعقلون هآأنتم أولاء تحبونهم ولا ~~يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا ءامنا وإذا خلوا عضوا عليكم ~~الا نامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور إن تمسسكم ~~حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم ~~شيئا إن الله بما يعملون محيط ( ) ) 2 # آل عمران : ( 113 ) ليسوا سواء من . . . . . # الآناء : الساعات . وفي مفردها لغات أني كمعي ، وأني كفتى ، وأني كنحي ، ~~وأتى كظبي ، وانو كجرو PageV03P034 ~~" صفحة رقم 35 " # الصر : البرد الشديد المحرق . وقيل : البارد بمعنى الصرصر كما قال : لا ~~تعدلن إناء بين تضر بهم # نكباء ضر بأصحاب المحلات # وقالت ليلى الأخيلية : ولم يغلب الخصم الألد ويملأ # الجفان سديفا يوم منكباء صرصر # وقال ابن كيسان : هو صوت لهب النار ، وهو اختيار الزجاج من الصرير . وهو ~~الصوت من قولهم : صر الشيء ، ومنه الريح الصرصر . وقال الزجاج : والصر صوت ~~النار التي في الريح . # البطانة في الثوب بإزاء الظهارة ، ويستعار لمن يختصه الإنسان كالشعار ~~والدثار . يقال : بطن فلان من فلان بطونا وبطانة إذا كان خاصا به ، داخلا ~~في أمره . وقال الشاعر : أولئك خلصاني نعم وبطانتي # وهم عيبتي ms1880 من دون كل قريب # ألوت في الأمر : قصرت فيه . قال زهير : سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم # فلم يفعلوا ولم يليموا لم يألووا # أي لم يقصروا . الخبال والخبل : الفساد الذي يلحق الحيوان . يقال : في ~~قوائم الفرس خبل وخبال أي فساد من جهة الاضطراب . والخبل والجنون . ويقال : ~~خبله الحب أي أفسده . # البغضاء : مصدر كالسراء والبأساء يقال : بغض الرجل فهو بغيض ، وأبغضته ~~أنا اشتدت كراهتي له . # الأفواه معروفة ، والواحد منها في الأصل فوه . ولم تنطق به العرب بل قالت ~~: فم . وفي الفم لغات تسع ذكرت في بعض كتب النحو . # العض : وضع الأسنان على الشيء بقوة ، والفعل منه على فعل بكسر العين ، ~~وهو بالضاد . فأماعظ الزمان وعظ الحرب فهو بالظاء أخت الطاء قال : وعض زمان ~~يا ابن مروان لم يدع # من المال إلا مسحتا أو مجلف # والعض بضم العين علف أهل الأمصار مثل : الكسب والنوى المرضوض : يقال منه ~~: أعض القوم إذا أكل PageV03P035 ~~" صفحة رقم 36 " # إبلهم العض . وبعير عضاضي أي سمين ، كأنه منسوب إليه . والعض بالكسر ~~الداهية من الرجال . # الأنامل جمع أنملة ، ويقال : بفتح الميم وضمها ، وهي أطراف الأصابع . قال ~~ابن عيسى : أصلها النمل المعروف ، وهي مشبهة به في الدقة والتصرف بالحركة . ~~ومنه رجل نمل : أي نمام . # الغيض : مصدر غاضة ، وغيض اسم علم . # الفرح : معروف يقال منه : فرح بكسر العين . # الكيد : المكر كاده يكيده مكر به . وهو الاحتيال بالباطل . قال ابن قتيبة ~~: وأصله المشقة من قولهم : فلان يكيد بنفسه ، أي يعالج مشقات النزع وسكرات ~~الموت . # ( ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة ( سببت النزول إسلام عبد الله بن ~~سلام وغيره من اليهود ، وقول الكفار من أحبارهم : ما آمن بمحمد إلا شرارنا ~~، ولو كانوا خيارا ما تركوا دين آبائهم قاله : ابن عباس ، وقتادة ، وابن ~~جريج . والواو في ليسوا هي لأهل الكتاب السابق ذكرهم في قوله : ) ولو ءامن ~~أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ( والأصح : أن ~~الواو ضمير عائد على أهل الكتاب ، وسواء خبر ليس . والمعنى : ليس أهل ~~الكتاب مستوين ، بل منهم من ms1881 آمن بكتابه وبالقرآن ممن أدرك شريعة الإسلام ، ~~أو كان على استقامة فمات قبل أن يدركها . # ومن أهل الكتاب أمة قائمة : مبتدأ وخبر . وقال الفراء : أمة مرتفعة بسواء ~~، أي ليس أهل الكتاب مستويا من أهل الكتاب أمة قائمة موصوفة بما ذكر وأمة ~~كافرة ، فحذفت هذه الجملة المعادلة ، ودل عليها القسم الأول كقوله : عصيت ~~إليها القلب إني لأمره # سميع فما أدري أرشد طلابها # التقدير : أم غي فحذف لدلالة أرشد وقال : أراك فما أدري أهم ضممته # وذو الهم قدما خاشع متضائل # التقدير : أم غيره . قال الفراء : لأن المساواة تقتضي شيئين : سواء ~~العاكف فيه والبادي سواء محياهم ومماتهم . ويضعف قول الفراء من حيث الحذف . ~~ومن حذف وضع الظاهر موضع المضمر ، إذ التقدير : ليس أهل الكتاب مستويا منهم ~~أمة قائمة كذا ، وأمة كافرة . وذهب أبو عبيدة : إلى أن الواو في ليسوا ~~علامة جمع لا ضمير مثلها ، في قول الشاعر : يلومونني في شراء النخي # ل قومي وكلهم ألوم # واسم ليس : أمة قائمة ، أي ليس سواء من أهل الكتاب أمة قائمة موصوفة بما ~~ذكروا أمة كافرة . # قال ابن عطية : وما قاله أبو عبيدة خطأ مردود انتهى . ولم يبين جهة الخطأ ~~، وكأنه توهم أن اسم ليس هو أمة قائمة فقط ، وأنه لا محذوف . ثم إذ ليس ~~الغرض تفاوت الأمة القائمة التالية ، فإذا قدر ثم محذوف لم يكن قول أبي ~~عبيدة خطأ مردودا . قيل : وما قاله أبو عبيدة هو على لغة أكلوني البراغيث ، ~~وهي لغة رديئة والعرب على خلافها ، فلا يحمل عليها مع ما فيه من مخالفة الظاهر PageV03P036 ~~" صفحة رقم 37 " # انتهى . وقد نازع السهيلي النحويين في قولهم : إنها لغة ضعيفة ، وكثيرا ~~ما جاءت في الحديث . والإعراب الأول هو الظاهر . وهو : أن يكون من أهل ~~الكتاب أمة قائمة مستأنف بيان لانتفاء التسوية كما جاء ) يأمرون بالمعروف ( ~~بيانا لقوله : ) كنتم خير أمة ( والمراد بأهل الكتاب واليهود والنصارى . # وأمة قائمة أي مستقيمة من أقمت العود فقام ، أي استقام . قال مجاهد ~~والحسن وابن جريج : عادلة . وقال ابن عباس وقتادة والربيع : قائمة على ms1882 كتاب ~~الله وحدوده مهتدية . وقال السدي : قانتة مطيعة ، وكلها راجع للقول الأول . # وقال ابن مسعود والسدي : الضمير في ليسوا عائد على اليهود . وأمة محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) إذ تقدم ذكر اليهود وذكر هذه الأمة في قوله : ( ~~كنتم خير أمة ) . والكتاب على هذا القول جنس كتب الله ، وليس بالمعهود من ~~التوراة والإنجيل فقط . والمراد بقوله : من أهل الكتاب أمة قائمة أهل ~~القرآن . والظاهر عود الضمير على أهل الكتاب المذكورين في قوله : ) ولو ~~ءامن أهل الكتاب ( لتوالي الضمائر عائدة عليهم فكذلك ضمير ليسوا . وقال ~~عطاء : من أهل الكتاب أمة قائمة الآية يريد أربعين رجلا من أهل نجران من ~~العرب ، واثنين وثلاثين من الحبشة ، وثمانية من الروم ، كانوا على دين عيسى ~~وصدقوا محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وكان ناس من الأنصار موحدين ~~ويغتسلون من الجنابة ، ويقومون بما عرفوا من شرائع الحنيفية قبل قدوم النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) ، حتى جاءهم منه أسعد بن زرارة والبراء بن معرور ~~ومحمد بن مسلمة وقيس بن صرمة بن أنس . ) يتلون ءايات الله ءاناء اليل وهم ~~يسجدون ( وصف الأمة القائمة بأنها تالية آيات الله ، وعبر بالتلاوة في ~~ساعات الليل عن التهجد بالقرآن . وقوله : وهم يسجدون جملة في موضع الصفة ~~أيضا معطوفة على يتلون ، وصفهم بالتلاوة للقرآن وبالسجود . فتلاوة القرآن ~~في القيام ، وأما السجود فلم تشرع فيه التلاوة . وجاءت الصفة الثانية اسمية ~~لتدل على التوكيد بتكرر الضمير وهو هم ، والواو في يسجدون إذ أقرب ما يكون ~~العبد من ربه وهو ساجد . وأخبر عن المبتدأ بالمضارع ، وجاءت الصفة الأولى ~~بالمضارع أيضا لتدل على التجدد ، وعطفت الثانية على الأولى بالواو لتشعر ~~بأن تلك التلاوة كانت في صلاة ، فلم تكن التلاوة وحدها ولا السجود وحده . # وظاهر قوله : آناء الليل أنها جميع ساعات الليل . فيبعد صدور ذلك أعني ~~التلاوة والسجود من كل شخص شخص ، وإنما يكون ذلك من جماعة إذ بعض الناس ~~يقوم أول الليل ، وبعضهم آخره ، وبعضهم بعد هجعة ثم يعود إلى نومه ، فيأتي ~~من مجموع ذلك في المدن والجماعات استيعاب ms1883 ساعات الليل بالقيام في تلاوة ~~القرآن والسجود ، وعلى هذا كان صدر هذه الأمة . وعرف الناس القيام في أول ~~الثلث الأخير من الليل ، أو قبله بقليل ، والقائم طول الليل قليل ، وقد كان ~~في الصالحين من يلتزمه ، وقد ذكر الله القصد في ذلك في أول المزمل . وآناء ~~الليل : ساعاته قاله الربيع وقتادة وغيرهما . وقال السدي : جوفه وهو من ~~إطلاق الكل على الجزء ، إذ الجوف فرد من الجمع . وعن منصور : أنها نزلت في ~~المصلين بين العشاءين ، وهو مخالف لظاهر قوله : ) يتلون ءايات الله ءاناء ~~اليل ). وعن ابن مسعود : أنها صلاة العتمة . وذكر أن سبب نزولها هو احتباك ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) في صلاة العتمة وكان عند PageV03P037 ~~" صفحة رقم 38 " # بعض نسائه فلم يأت حتى مضى الليل ، فجاء ومنا المصلي ومنا المضطجع فقال : ~~( أبشروا فإنه ليس أحد من أهل الكتاب يصلي هذه الصلاة ) ولهذا السبب ذكر ~~ابن مسعود أن قوله : ليسوا سواء عائد على اليهود وهذه الأمة ، وهو خلاف ~~الظاهر . والظاهر من قوله : وهم يسجدون أنه أريد به السجود في الصلاة . ~~وقيل : عبر بالسجود عن الصلاة تسمية للشيء بجزء شريف منه ، كما يعبر عنها ~~بالركوع قاله : مقاتل ، والفراء ، والزجاج . لأن القراءة لا تكون في الركوع ~~ولا في السجود ، فعلى هذا تكون الجملة في موضع الحال ، أي يتلون آيات الله ~~متلبسين بالصلاة . وقيل : سجود التلاوة . وقيل : أريد بالسجود الخشوع ~~والخضوع . وذهب الطبري وغيره إلى أنها جملة معطوفة من الكلام الأول ، أخبر ~~عنهم أيضا أنهم أهل سجود ، ويحسنه أن كانت التلاوة في غير صلاة . ويكون ~~أيضا على هذا التأويل في غير صلاة نعتا عدد بواو العطف ، كما تقول : جاءني ~~زيد الكريم والعاقل . وأجاز بعضهم في قوله : وهم يسجدون أن يكون حالا من ~~الضمير في قائمة ، وحالا من أمة ، لأنها قد وصفت بقائمة . فتلخص في هذه ~~الجملة قولان : أحدهما : أنها لا موضع لها من الإعراب ، بأن تكون مستأنفة . ~~والقول الآخر : أن يكون لها موضع من الإعراب ويكون رفعا بأن يكون في موضع ~~الصفة ، أو بأن يكون ms1884 نصبا بأن يكون في موضع الحال ، إما من الضمير في يتلون ~~، أو من الضمير في قائمة ، أو من أمة . ودلت هذه الآية على الترغيب في قيام ~~الليل ، وقد جاء في كتاب الله : ) ومن اليل فتهجد به نافلة لك ( ) أمن هو ~~قانت ءاناء اليل ساجدا وقائما ( ) عددا يأيها المزمل قم اليل ). وفي الحديث ~~: ( يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فتركه وقبله ، نعم الرجل ~~عبد الله إلا أنه لا يقوم من الليل ) وغير ذلك كثير . وعن رجل من بني شيبة ~~كان يدرس الكتب قال : إنا نجد كلاما من كلام الرب عز وجل : أيحسب راعي إبل ~~وغنم إذا جنه الليل انجدل كمن هو قائم وساجد الليل . # آل عمران : ( 114 ) يؤمنون بالله واليوم . . . . . # ( يؤمنون بالله واليوم والاخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ( تقدم ~~تفسير مثل هذه الجمل . # ( ويسارعون فى الخيرات ( المسارعة في الخير ناشئة عن فرط الرغبة فيه ، ~~لأن من رغب في أمر بادر إليه وإلى القيام به ، وآثر الفور على التراخي . ~~وجاء في الحديث : ( اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ~~، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك ، وغناك قبل فقرك ) . # وصفهم تعالى بأنهم إذا دعوا إلى خير من نصر مظلوم ، وإغاثة مكروب ، ~~وعبادة الله ، بادروا إلى فعله . والظاهر في يؤمنون أن يكون صفة أي تالية ~~مؤمنة . وجوزوا أن تكون الجملة مستأنفة ، أو في موضع الحال من الضمير في ~~يسجدون ، وأن تكون بدلا من السجود . قيل : لأن السجود بمعنى الإيمان . قال ~~الزمخشري : وصفهم بخصائص ما كانت في اليهود من تلاوة آيات الله بالليل ~~ساجدين ، ومن الإيمان بالله ، لأن إيمانهم به كلا إيمان ، لإشراكهم به ~~عزيرا وكفرهم ببعض الكتب والرسل دون بعض ، ومن الإيمان باليوم الآخر لأنهم ~~يصفونه بخلاف صفته ، ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنهم كانوا ~~مداهنين ، ومن المسارعة في الخيرات لأنهم كانوا متباطئين عنها غير راغبين ~~فيها انتهى لامه . وهو حسن . ولما ذكر تعالى هذه الأمة وصفها بصفات ست : ~~إحداها : أنها قائمة ، أي مستقيمة على ms1885 النهج القويم . ولما كانت الاستقامة ~~وصفا ثابتا لها لا يتغير جاء باسم الفاعل . الثانية : الصلاة بالليل المعبر ~~عنها بالتلاوة والسجود ، وهي العبادة التي يظهر بها الخلو لمناجاة الله ~~بالليل . الثالثة : الإيمان بالله واليوم الآخر ، وهو الحامل على عبادة ~~الله وذكر اليوم الآخر لأن فيه ظهور آثار عبادة الله من الجزاء الجزيل . ~~وتضمن الإيمان باليوم الآخر الإيمان بالأنبياء ، PageV03P038 ~~" صفحة رقم 39 " # إذ هم الذين أخبروا بكينونة هذا الجائز في العقل ووقوعه ، فصار الإيمان ~~به واجبا . # الرابعة : الأمر بالمعروف . # الخامسة : النهي عن المنكر ، لما كملوا في أنفسهم سعوا في تكميل غيرهم ~~بهذين الوصفين . # السادسة : المسارعة في الخيرات . وهي صفة تشمل أفعالهم المختصة بهم ، ~~والأفعال المتعدية منهم إلى غيرهم . وهذه الصفات الثلاثة ناشئة أيضا عن ~~الإيمان ، فانظر إلى حسن سياق هذه الصفات حيث توسط الإيمان ، وتقدمت عليه ~~الصفة المختصة بالإنسان في ذاته وهي الصلاة بالليل ، وتأخرت عنه الصفتان ~~المتعديتان والصفة المشتركة ، وكلها نتائج عن الإيمان . # ( وأولئك من الصالحين ( هذه إشارة إلى من جمع هذه الصفات الست ، أي ~~وأولئك الموصوفون بتلك الأوصاف من الذين صلحت أحوالهم عند الله . قال ~~الزمخشري : ويجوز أن يريد بالصالحين المسلمين انتهى . ويشبه قوله قول ابن ~~عباس من أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وفيما قاله الزمخشري بعد بل ~~: الظاهر أن في الوصف بالصلاح زيادة على الوصف بالإسلام ، ولذلك سأل هذه ~~الرتبة بعض الأنبياء فقال تعالى حكاية عن سليمان على نبينا وعليه أفضل ~~الصلاة وأتم التسليم : ) وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين ( وقال تعالى في ~~حق إبراهيم عليه السلام : ) ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه فى الاخرة لمن ~~الصالحين ( وقال تعالى : ) ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين ~~( وقال تعالى بعد ذكر إسماعيل : ) وإدريس وذى الكفل كل من الصابرين ~~وأدخلناهم فى رحمتنا إنهم من الصالحين ). وقال : ) والشهداء والصالحين ( ~~ومن للتبعيض . وقال ابن عطية : ويحسن أن تكون لبيان الجنس انتهى . ولم ~~يتقدم شيء فيه إبهام فيبين جنسه . # آل عمران : ( 115 ) وما يفعلوا من . . . . . # ( وما يفعلوا من خير فلن يكفروه ( قرأ نافع وابن ms1886 عامر وابن كثير وأبو بكر ~~بالتاء فيهما على الخطاب ، واختلفوا في المخاطب . فقال أبو حاتم : هو مردود ~~إلى قوله : ) كنتم خير أمة ( فيكون من تلوين الخطاب ومعدوله . وقال مكي : ~~التاء فيها عموم لجميع الأمة . والذي يظهر أنها التفات إلى قوله : أمة ~~قائمة ، لما وصفهم بأوصاف جليلة اقبل عليهم تأنيسا لهم واستعطافا عليهم ، ~~فخاطبهم بأن ما تفعلون من الخير فلا تمنعون ثوابه . ولذلك اقتصر على قوله : ~~من خير ، لأنه موضع عطف عليهم وترحم ، ولم يتعرض لذكر الشر . ومعلوم أن كل ~~ما يفعل من خير وشر يترتب عليه موعوده . ويؤيد هذا الالتفات وأنه راجع إلى ~~أمة قائمة قراءة الياء ، وهي قراءة : ابن عباس ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص ، ~~وعبد الوارث عن أبي عمرو ، واختيار أبي عبيد ، وباقي رواة أبي عمرو ، خير ~~بين التاء والياء ، ومعلوم في هذه القراءة ، ومعلوم في هذه القراءة أن ~~الضمير عائد على أمة قائمة ، كما عاد في قوله تعالى : يتلون وما بعده . ~~وكفر : يتعدى إلى واحد ، يقال : كفر النعمة ، وهنا ضمن معنى حرم ، أي : فلن ~~تحرموا ثوابه ، ولما جاء وصفه تعالى بأنه شكور في معنى توفية الثواب ، نفى ~~عنه تعالى نقيض الشكر وهو كفر الثواب ، أي حرمانه . # ( والله عليم بالمتقين ( لما كانت الآية واردة فيمن اتصف بالأوصاف ~~الجميلة ، وأخبر تعالى أنه يثيب على فعل الخير ناسب ختم الآية بذكر علمه ~~بالمتقين ، وإن كان عالما بالمتقين وبضدهم . ومعنى عليم بهم : أنه مجازيهم ~~على تقواهم ، وفي ذلك وعد للمتقين ، ووعيد للمفرطين . # آل عمران : ( 116 ) إن الذين كفروا . . . . . # ( إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ( تقدم ~~تفسير هذه الجملة في أوائل هذه السورة . # ( وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( تقدم تفسير نظير هذه الجملة في ~~أوائل البقرة ، ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة . وأنه لما ذكر شيئا من ~~أحوال المؤمنين ذكر شيئا من أحوال الكافرين ليتضح الفرق بين القبيلين . # آل عمران : ( 117 ) مثل ما ينفقون . . . . . # ( مثل ما PageV03P039 ~~" صفحة رقم 40 " # ينفقون فى هاذه الحيواة الدنيا كمثل ريح فيها ms1887 صر أصابت حرث قوم ظلموا ~~أنفسهم فأهلكته ( لما ذكر تعالى أن ما فعله المؤمنون من الخير فإنهم لا ~~يحرمون ثوابه ، بل يجنون في الآخرة ثمرة ما غرسوه في الدنيا ، أخذ في بيان ~~نفقة الكافرين ، فضرب لها مثلا اقتضى بطلانها وذهابها مجانا بغير عوض . قال ~~مجاهد : نزلت في نفقات الكفار وصدقاتهم . وقال مقاتل : في نفقات سفلة ~~اليهود على علمائهم . وقيل : في نفقة المشركين يوم بدر . وقيل : في نفقة ~~المنافقين إذا خرجوا مع المسلمين لحرب المشركين . قال الزمخشري : شبه ما ~~كانوا ينفقونه من أموالهم في المكارم والمفاخر وكسب الثناء وحسن الذكر بين ~~الناس لا يبتغون به وجه الله بالزرع الذي حسه البرد فصار حطاما . وقيل : هو ~~ما يتقربون به إلى الله مع كفرهم . وقيل : ما أنفقوا في عداوة رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) لأنهم لم يبلغوا بإنفاقه ما أنفقوه لأجله انتهى . # وقال ابن عطية : معناه المثال القائم في النفس من إنفاقهم الذي يعدونه ~~قربة وحسبة وتحنثا ، ومن حبطة يوم القيامة وكونه هباء منثورا ، وذهابه ~~كالمثال القائم في النفس . من زرع قوم نبت واخصر وقوي الأمل فيه فهبت عليه ~~ريح صر محرق فأهلكته انتهى . والظاهر أن ما في قوله : مثل ما ينفقون موصولة ~~، والعائد محذوف ، أي ينفقونه . والظاهر تشبيه ما ينفقونه بالريح ، والمعنى ~~: تشبيهه بالحرث . فقيل : هو من التشبيه المركب لم يقابل فيه الإفراد ~~بالإفراد ، وقد مر نظيره في قوله تعالى : ) مثلهم كمثل الذى استوقد نارا ( ~~ولذلك قال ثعلب : بدأ بالريح ، والمعنى على الحرث ، وهو اختيار الزمخشري . ~~وقيل : وقع التشبيه بين شيئين وشيئين ، وذكر أحد المشبهين وترك ذكر الآخر ، ~~ثم ذكر أحد الشيئين المشبه بهما وليس الذي يوازن المذكور الأول وترك ذكر ~~الآخر ، ودل المذكوران على المتروكين . وهذا اختيار ابن عطية . قال : وهذه ~~غاية البلاغة والإعجاز ، ومثل ذلك قوله تعالى : ) ومثل الذين كفروا كمثل ~~الذى ينعق ( انتهى . ويجوز أن يكون على حذف مضاف من الأول تقديره : مثل ~~مهلك ما ينفقون . أو من الثاني تقديره : كمثل مهلك ريح . وقيل : يجوز أن ~~تكون ما ms1888 مصدرية ، أي مثل إنفاقهم ، فيكون قد شبه المعقول بالمحسوس ، إذ شبه ~~الإنفاق بالريح . وظاهر قوله : ينفقون أنه من نفقة المال . وقال السدي : ~~معناه ينفقون من أقوالهم التي يبطنون ضدها . ويضعف هذا أنها في الكفار ~~الذين يعلنون لا في المنافقين الذين يبطنون . وقيل : متعلق الإنفاق هو ~~أعمالهم من الكفر ونحوه ، هي كالريح التي فيها صر أبطلت أعمالهم كل ما لهم ~~من صلة رحم وتحنث بعتق ، كما يبطل الريح الزرع . قال ابن عطية : وهذا قول ~~حسن ، لولا بعد الاستعارة في الإنفاق انتهى . وقال الراغب : ومنهم من قال : ~~ما ينفقون عبارة عن أعمالهم كلها ، لكنه خص الإنفاق لكونه أظهروا أكثر ~~انتهى . # وقرأ ابن هرمز والأعرج : تنفقون بالتاء على معنى قل لهم ، وأفرد ريحا ~~لأنها مختصة بالعذاب ، كما أفردت في قوله : ) بل هو ما استعجلتم به ريح ( ~~ولئن أرسلنا ريحا إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا الريح العقيم . كما أن الجمع ~~مختص بالرحمة أن يرسل الرياح مبشرات ( ) ( ) وأرسلنا الرياح لواقح ( ) يرسل ~~الرياح بشرا ( ولذلك روي : ) اللهم بئاياتنا يجحدون فأرسلنا عليهم ريحا ( ~~وارتفاع صر على أنه فاعل بالمجرور قبله ، إذ قد اعتمد بكونه وقع صفة للريح ~~. فإن كان الصر البرد وهو قول : ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، والسدي ، أو PageV03P040 ~~" صفحة رقم 41 " # صوت لهيب النار أو صوت الريح الشديدة . فظاهر كون ذلك في الريح . وإن كان ~~الصر صفة للريح كالصرصر ، فالمعنى فيها قرة صر كما تقول : برد بارد ، وحذف ~~الموصوف ، وقامت الصفة مقامه . أو تكون الظرفية مجازا جعل الموصوف ظرفا ~~للصفة . كما قال : وفي الرحمن كاف للضعفاء . وقولهم : إن ضيعني فلان ففي ~~الله كاف . المعنى الرحمن كاف ، والله كاف . وهذا فيه بعد . # وقوله : أصابت حرث قوم في موضع الصفة لريح . بدأ أولا بالوصف بالمجرور ، ~~ثم بالوصف بالجملة . وقوله : ظلموا أنفسهم جملة في موضع الصفة لقوم . ~~وظاهره أنهم ظلموا أنفسهم بمعاصيهم ، فكان الإهلاك أشد إذ كان عقوبة لهم . # وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن مصائب الدنيا إنما هي بمعاصي العبد . ~~ويستنبط ذلك من غير ما آية ms1889 في القرآن ، فيستقيم على ذلك أن كل حرث تحرقه ~~الريح فإنما هو لمن قد ظلم نفسه . وقيل : ظلموا أنفسهم معناه زرعوا في غير ~~أوان الزراعة ، أي وضعوا أفعال الفلاحة غير موضعها من وقت أو هيئة عمل . ~~وخص هؤلاء بالذكر لأن الحرث فيما جرى هذا المجرى أوعب وأشد تمكنا ، ونحا ~~إلى هذا القول المهدوي . # ( وما ظلمهم الله ( جوز الزمخشري وغيره أن يعود الضمير على المنفقين ، أي ~~: ما ظلمهم بأن لم تقبل نفقاتهم . وأن يعود على أصحاب الحرث أي : ما ظلمهم ~~بإهلاك حرثهم ، ولكن ظلموا أنفسهم بارتكاب المعاصي . وقال ابن عطية : ~~الضمير في ظلمهم للكفار الذين تقدم ضميرهم في ينفقون ، وليس هو للقوم ذوي ~~الحرث ، لأنهم لم يذكروا ليرد عليهم ، ولا لتبين ظلمهم . وأيضا قوله : ) ~~ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون ). # يدل على فعل الحال في حاضرين انتهى . وهو ترجيح حسن . وقرىء شاذا : ولكن ~~بالتشديد ، واسمها أنفسهم ، والخبر يظلمون . والمعنى : يظلمونها هم . وحسن ~~حذف هذا الضمير ، وإن كان الحذف في مثله قليلا كون ذلك فاصلة رأس آية ، فلو ~~صرح به لزال هذا المعنى . ولا يجوز أن يعتقد أن اسم لكن ضمير الشأن . وحذف ~~وأنفسهم مفعول بيظلمون ، لأن حذف هذا الضمير يختص بالشعر . # آل عمران : ( 118 ) يا أيها الذين . . . . . # ( ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ( نزلت ~~في رجال من المؤمنين يواصلون رجالا من يهود للجوار والحلف والرضاع قاله : ~~ابن عباس . وقال أيضا هو وقتادة والسدي والربيع : نزلت في المنافقين . نهى ~~الله المؤمنين عنهم شبه الصديق الصدق بما يباشر بطن الإنسان من ثوبه . يقال ~~: له بطانة ووليجة . وقوله : من دونكم في موضع الصفة لبطانة ، وقدره ~~الزمخشري : من دون أبناء جنسكم ، وهم المسلمون . وقيل : يتعلق من بقوله : ~~لا تتخذوا . وقيل : من زائدة ، أي بطانة دونكم . والمعنى : أنهم نهوا أن ~~يتخذوا أصفياء من غير المؤمنين . ودل هذا النهي على المنع من استكتاب أهل ~~الذمة وتصريفهم في البيع والشراء والاستبانه إليهم . وقد عتب عمر أبا موسى ~~على استكتابه ذميا ، وتلا عليه هذه الآية . وقد ms1890 قيل لعمر في كاتب مجيد من ~~نصارى الحيرة : ألا يكتب عنك ؟ فقال : إذن أتخذ بطانة . # والجملة من قوله : ) لا يألونكم خبالا ( لا موضع لها من الإعراب ، إذ ~~جاءت بيانا لحال البطانة الكافرة ، هي والجمل التي بعدها لتنفير المؤمنين ~~عن اتخاذهم بطانة . ومن ذهب إلى أنها صفة للبطانة أو حال مما تعلقت به من ، ~~فبعيد عن فهم الكلام الفصيح . لأنهم نهوا عن اتخاذ بطانة كافرة ، ثم نبه ~~على أشياء مما هم عليه من ابتغاء الغوائل للمؤمنين ، وودادة مشقتهم ، وظهور ~~بغضهم . والتقييد بالوصف أو بالحال يؤذن بجواز الاتخاذ عند PageV03P041 ~~" صفحة رقم 42 " # انتفائهما . وألا متعد إلى واحد بحرف الجر ، يقال : ما ألوت في الأمر أي ~~ما قصرت فيه . وقيل : انتصب خبالا على التمييز المنقول من المفعول ، كقوله ~~تعالى : ) وفجرنا الارض عيونا ( التقدير : لا يألونكم خبالكم ، أي في ~~خبالكم . فكان أصل هذا المفعول حرف الجر . وقيل : انتصابه على إسقاط حرف ، ~~التقدير : لا يألونكم في تخبيلكم . وقيل : انتصابه على أنه مصدر في موضع ~~الحال . قال ابن عطية : معناه لا يقصرون لكم لكم فيما فيه الفساد عليكم . ~~فعلى هذا يكون قد تعدى للضمير على إسقاط اللام ، وللخبال على إسقاط في . ~~وقال الزمخشري : يقال : ألا في الأمر يألو إذا قصر فيه ، ثم استعمل معدي ~~إلى مفعولين في قولهم : لا آلوك نصحا ، ولا آلوك جهدا ، على التضمين . ~~والمعنى : لا أمنعك نصحا ولا أنقصكه انتهى . # ( ودوا ما عنتم ( قال ابن جرير : ودوا إضلالكم . وقال الزجاج : مشقتكم . ~~وقال الراغب : المعاندة والمعانتة يتقاربان ، لكن المعاندة هي الممانعة ، ~~والمعانتة أن تتحرى مع الممانعة المشقة انتهى . ويقال : عنت بكسر النون ، ~~وأصله انهياض العظم بعد جبره . وما في قوله : ما عنتم مصدرية ، وهذه الجملة ~~مستأنفة كما قلنا في التي قبلها . وجوزوا أن يكون نعتا لبطانة ، وحالا من ~~الضمير في يألونكم ، وقد معه مرادة . # ( قد بدت البغضاء من أفواههم ( وقرأ عبد الله : قد بدا ، لأن الفاعل مؤنث ~~مجازا أو على معنى البغض ، أي لا يكتفون ببغضكم بقلوبهم حتى يصرحوا بذلك ~~بأفواههم . وذكر الأفواه دون ms1891 الألسنة إشعارا بأن ما تلفظوا به يملأ أفواههم ~~، كما يقال : كلمة تملأ الفم إذا تشدق بها . وقيل : المعنى لا يتمالكون مع ~~ضبطهم أنفسهم وتحاملهم عليها أن ينفلت من ألسنتهم ما يعلم به بغضهم ~~للمسلمين انتهى . # ولما ذكر تعالى ما انطووا عليه من ودادهم عنت المؤمنين ، وهو إخبار عن ~~فعل قلبي ، ذكر ما أنتجه ذلك الفعل القلبي من الفعل البدني ، وهو : ظهور ~~البغض منهم للمؤمنين في أقوالهم ، فجمعوا بين كراهة القلوب وبذاذة الألسن . ~~ثم ذكر أن ما أبطنوه من الشر والإيذاء للمؤمنين والبغض لهم أعظم مما ظهر ~~منهم فقال : # ) وما تخفى صدورهم أكبر ( أي أكثر مما ظهر منها . والظاهر أن بدو البغضاء ~~منهم هو للمؤمنين ، أي اظهروا للمؤمنين البغض . وقال قتادة : قد بدت ~~البغضاء لأوليائهم من المنافقين والكفار لاطلاع بعضهم بعضا على ذلك . وقيل ~~: بدت بإقرارهم بعد الجحود ، وهذه صفة المجاهر . وأسند الإخفاء إلى الصدور ~~مجازا ، إذ هي محال القلوب التي تخفي كما قال : ) فإنها لا تعمى الابصار ~~ولاكن تعمى القلوب التى فى الصدور ). # ) قد بينا لكم الايات ( أي الدالة على وجوب الإخلاص في الدين ، وموالاة ~~المؤمنين ، ومعاداة الكفار . # ( إن كنتم تعقلون ( أي ما بين لكم فعملتم به ، أو إن كنتم عقلاء وقد علم ~~تعالى أنهم عقلاء ، لكن علقه على هذا الشرط على سبيل الهز للنفوس كقولك : ~~إن كنت رجلا فافعل كذا . وقال ابن جرير : معناه إن كنتم تعقلون عن الله ~~أمره ونهيه . وقيل : إن كنتم تعقلون فلا تصافوهم ، بل عاملوهم معاملة ~~الأعداء . وقيل : معنى إن معنى إذ أي إذ كنتم عقلاء . # آل عمران : ( 119 ) ها أنتم أولاء . . . . . # ( هاأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله ( تقدم لنا ~~الكلام على نظيرها ، أنتم أولاء في قوله : ) هأنتم هاؤلاء حاججتم ( قراءة ~~وإعرابا . وتلخيصه هنا أن يكون أولاء خبرا عن أنتم ، وتحبونهم مستأنف أو ~~حال أو صلة ، على أن يكون أولاء موصولا أو خبرا لأنتم ، وأولاء منادا ، أو ~~يكون أولاء مبتدأ ثانيا ، وتحبونهم خبر عنه ، والجملة خبر عن الأول . أو ~~يكون أولاء في موضع ms1892 نصب نحو : أنا زيدا ضربته ، فيكون من الاشتغال . واسم ~~الإشارة في هذين الوجهين واقع على غير ما وقع عليه أنتم ، لأن أنتم خطاب ~~للمؤمنين ، وأولاء إشارة إلى الكافرين . وفي الأوجه السابقة مدلوله ومدلول ~~أنتم واحد . وهو : المؤمنون . وعلى تقدير الاستئناف في تحبونهم ، لا ينعقد ~~مما قبله مبتدأ وخبر إلا بإضمار وصف تقديره : أنتم أولاء الخاطئون في ~~موالاة غير المؤمنين إذ تحبونهم ولا يحبونكم . بيان لخطئهم في موالاتهم حيث ~~يبذلون المحبة لمن يبغضهم ، PageV03P042 ~~" صفحة رقم 43 " # وضمير المفعول في تحبونهم قالوا لمنافقي اليهود . وفي الزمخشري : لمنافقي ~~أهل الكتاب . والذي يظهر أنه عائد على بطانة من دون المؤمنين ، فهو كل ~~منافق حتى منافق المشركين . # والمحبة هنا : الميل بالطبع لموضع القرابة والرضاع والحلف قاله ابن عباس ~~. أو لأجل إظهار الإيمان والإحسان إلى المؤمنين قاله : أبو العالية : أو ~~الرحمة لهم لما يقع منهم من المعاصي قاله : قتادة . أو إرادة الإسلام لهم ~~قاله : المفضل والزجاج . وهذا ليس بجيد ، لأنه لا يقع توبيخ على معنى إرادة ~~إسلام الكافر ، أو المصافاة ، لأنها من ثمرة المحبة . # وتؤمنون بالكتاب كله ، الكتاب : اسم جنس ، أي بالكتب المنزلة قاله : ابن ~~عباس . والتوراة والإنجيل أو التوراة أقوال ثلاثة ، وثم جملة محذوفة ~~تقديرها : ولا تؤمنون به كله بل يقولون : نؤمن ببعض ونكفر ببعض . يدل عليها ~~إثبات المقابل في تحبونهم ولا يحبونكم . والواو في وتؤمنون للعطف على ~~تحبونهم ، فلها من الإعراب ما لها . وقال الزمخشري : والواو في وتؤمنون ~~للحال ، وانتصابها من لا يحبونكم أي لا يحبونكم . والحال : إنكم تؤمنون ~~بكتابهم كله ، وهم مع ذلك يبغضونكم ، فما بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون بشيء ~~من كتابكم ؟ وفيه توبيخ شديد بأنهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم ونحوه . ~~فإنهم يألمون كما تألمون ، وترجون من الله ما لا يرجون انتهى كلامه وهو حسن ~~. إلا أنه فيه من الصناعة النحوية ما يخدشه ، وهو : أنه جعل الواو في ~~وتؤمنون للحال ، وأنها منتصبة من لا يحبونكم . والمضارع المثبت إذا وقع ~~حالا لا تدخل عليه واو الحال تقول : جاء زيد يضحك ، ولا ms1893 يجوز ويضحك . فأما ~~قولهم : قمت وأصك عينه ففي غاية الشذوذ . وقد أول على إضمار مبتدأ أي قمت ~~وأنا أصك عينه ، فتصير الجملة اسمية . ويحتمل هذا التأويل هنا ، أي : ولا ~~يحبونكم وأنتم تؤمنون بالكتاب كله ، لكن الأولى ما ذكرناه من كونها للعطف . ~~قال ابن عطية : وتؤمنون بالكتاب كله يقتضي أن الآية في منافقي اليهود ، لا ~~منافقي العرب . ويعترضها : أن منافقي اليهود لم يحفظ عنهم أنهم كانوا ~~يؤمنون في الظاهر إيمانا مطلقا ويكفرون في الباطن ، كما كان المنافقون من ~~العرب ، إلا ما روي من أمر زيد بن الصيف القينقاعي . فلم يبق إلا أن قولهم ~~: آمنا ، معناه صدقنا أنه نبي مبعوث إليكم . أي فكونوا على دينكم ونحن ~~أولياؤكم وأخوانكم لا نضمر لكم إلا المودة ، ولهذا كان بعض المؤمنين يتخذهم ~~بطانة . وهذا منزع قد حفظ أن كثيرا من اليهود كان يذهب إليه . ويدل على هذا ~~التأويل أن المعادل لقولهم : آمنا غض الأنامل من الغيظ ، وليس فيه ما يقتضي ~~الارتداد كما في قوله : ) وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم ( بل هو ~~ما يقتضي البغض وعدم المودة . وكان أبو الجوزاء إذا تلا هذه الآية قال : هم ~~الأباضية . وهذه الصفة قد تترتب في أهل البدع من الناس إلى يوم القيامة ~~انتهى كلامه . وما ذكر من أن منافقي اليهود لم يحفظ عنهم أنهم كانوا يؤمنون ~~في الظاهر إيمانا مطلقا ويكفرون في الباطن إلا ما روي من أمر زيد فيه نظر ، ~~فإنه قد روى أن جماعة منهم كانوا يعتمدون ذلك ، ذكره البيهقي وغيره . ولو ~~لم يرو ذلك إلا عن زيد القينقاعي لكان في ذلك مذمة لهم بذلك ، إذ وجد ذلك ~~في جنسهم . وكثيرا ما تمدح العرب أو تذم بفعل الواحد من القبيلة ، ويؤيد ~~صدور ذلك من اليهود قوله تعالى : ) وقالت طائفة من أهل الكتاب ءامنوا بالذي ~~أنزل على الذين ءامنوا وجه النهار واكفروا ءاخره ). PageV03P043 # " صفحة رقم 44 " # ) وإذ لقوكم قالوا آمنا ( هذا الإخبار جرى على منازعتهم في التوراة ~~والستر والخبث ، إذ لم يذكروا متعلق الإيمان ، ولكنهم يوهمون المؤمنين ms1894 بهذا ~~اللفظ أنهم مؤمنون . # ( وإذا خلوا ( أي خلا بعضهم ببعض وانفردوا دونكم . والمعنى : خلت مجالسهم ~~، منكم ، فأسند الخلو إليهم على سبيل المجاز . # ( عضوا عليكم الانامل من الغيظ ( وظاهره فعل ذلك ، وأنه يقع منهم عض ~~الأنامل لشدة الغيظ مع عدم القدرة على إنفاذ ما يريدون . ومنه قول أبي طالب ~~: وقد صالحوا قوما علينا أشحة # يعضون عضا خلفنا بالأباهم # وقال الآخر : إذا رأوني أطال الله غيظهم # عضوا من الغيظ أطراف الأباهيم # وقال الآخر : وقد شهدت قيس فما كان نصرها # قتيببة إلا عضها بالأباهم # وقال الحرث بن ظالم المري : وأقتل أقواما لئاما أذلة # يعضون من غيظ رؤوس الأباهم # ويوصف المغتاظ والنادم بعض الأنامل والبنان والإبهام . وهذا العض هو ~~بالأسنان ، وهي هيئة في بدن الإنسان تتبع هيئة النفس الغاضبة . كما أن ضرب ~~اليد على اليد يتبع هيئة النفس المتلهفة على فائت قريب الفوت . وكما أن قرع ~~السن هيئة تتبع هيئة النفس النادمة ، إلى غير ذلك من عد الحصى والخط في ~~الأرض للمهموم ونحوه . ويحتمل أن لا يكون ثم عض أنامل ، ويكون ذلك من مجاز ~~التمثيل عبر بذلك عن شدة الغيظ ، والتأسف على ما يفوتهم من إذايتكم . ونبه ~~تعالى بهذه الآية على أن من كان بهذه الأوصاف من : بغض المؤمنين ، والكفر ~~بالقرآن ، والرياء بإظهار ما لا ينطوي عليه باطنه ، جدير بأن لا يتخذ صديقا . # ( قل موتوا بغيظكم ( ظاهره : أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) أمر بأن يقول ~~لهم ذلك . وهي صيغة أمر ، ومعناها الدعاء أن : أذن الله لنبيه أن يدعو ~~عليهم لما يئس من إيمانهم ، هذا قول الطبري . وكثير من المفسرين قالوا : ~~فله أن يدعو مواجهة . وقيل : أمر هو وأمته أن يواجهوهم بهذا . فعلى هذا زال ~~معنى الدعاء ، وبقي معنى التقريع ، قاله : ابن عطية . وقيل : صورته أمر ، ~~ومعناه الخبر ، والباء للحال أي تموتون ومعكم الغيظ وهو على جهة الذم على ~~قبيح ما عملوه . وقال الزمخشري : دعا عليهم بأن يزداد غيظهم حتى يهلكوا به ~~. والمراد بزيادة الغيظ ما يغيظهم من قوة الإسلام وعزة أهله ، وما لهم في ms1895 ~~ذلك من الذل والخزي والتبار انتهى كلامه . وليس ما فسر به ظاهر قوله : قل ~~موتوا بغيظكم ، ويكون ما قاله الزمخشري يشبه قولهم : مت بدائك ، أي أبقى ~~الله داءك حتى تموت به . لكن في لفظ الزمخشري زيادة الغيظ ، ولا يدل عليه ~~لفظ القرآن . قال بعض شيوخنا : هذا ليس بأمر جازم ، لأنه لو كان أمرا ~~لماتوا من فورهم كما جاء فقال لهم الله PageV03P044 ~~" صفحة رقم 45 " # موتوا . وليس بدعاء ، لأنه لو أمره بالدعاء لماتوا جميعهم على هذه الصفة ~~، فإن دعوته لا ترد . وقد آمن منهم بعد هذه الآية كثير ، وليس بخبر لأنه لو ~~كان خبر الوقع على حكم ما أخبر به يعني ولم يؤمن أحد بعد ، وإنما هو أمر ~~معناه التوبيخ والتقريع كقوله : اعملوا ما شئتم ، إذا لم تستحي فاصنع ما ~~شئت . قيل : ويجوز أن لا يكون ثم قول ، وإن يكون أمرا بطيب النفس وقوة ~~الرجاء والاستبشار بوعد الله أن يهلكوا غيظا بإعزاز الإسلام وإذلالهم به ، ~~كأنه قيل : حدث نفسك بذلك . # ( إن الله عليم بذات الصدور ( قيل : يجوز أن يكون من جملة المقول ، ~~والمعنى : أخبرهم بما يسرونه من عضهم الأنامل غيظا إذا خلوا وقل لهم : إن ~~الله عليم بما هو أخفى مما تسرونه بينكم وهو مضمرات الصدور ، فلا تظنوا أن ~~شيئا من أسراركم يخفى عليه . ويجوز أن لا تدخل تحت القول ، ومعناه : قل لهم ~~ذلك ، ولا تتعجب من اطلاعي إياك على ما يسرون ، فإني أعلم ما هو أخفى من ~~ذلك وهو مضمرات صدورهم لم يظهروه بألسنتهم . والظاهر الأول أورد ذلك على ~~أنه وعيد مواجهون به . # والذات لفظ مشترك ومعناه هنا أنه تأنيث ذي بمعنى صاحب . فاصله هنا عليم ~~بالمضمرات ذوات الصدور ، ثم حذف الموصوف ، وغلبت إقامة الصفة مقامه . ومعنى ~~صاحبة الصدور : الملازمة له التي لا تنفك عنه كما تقول : فلان صاحب فلان ، ~~ومنه أصحاب الجنة أصحاب النار . واختلفوا في الوقف على ذات . فقال الأخفش ~~والفراء وابن كيسان : بالتاء مراعاة لرسم المصحف . وقال الكسائي والجرمي : ~~بالهاء لأنها تاء تأنيث . # آل عمران : ( 120 ) إن ms1896 تمسسكم حسنة . . . . . # ( إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها ( الحسنة هنا ما يسر ~~من رخاء وخصب ونصرة وغنيمة ، ونحو ذلك من المنافع . والسيئة ضد ذلك . بين ~~تعالى بذلك فرط عداوتهم حيث يسوءهم ما نال المؤمنين من الخير ، ويفرحون بما ~~يصيبهم من الشدة . قال الزمخشري : المس مستعار لمعنى الإصابة ، فكان المعنى ~~واحدا . ألا ترى إلى قوله : ) إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة ( الآية ) ~~ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ( ) إذا مسه الشر ~~جزوعا وإذا مسه الخير منوعا ( وقال ابن عطية : ذكر الله تعالى المس في ~~الحسنة ليبين أن بادني طروء الحسنة تقع المساءة بنفوس هؤلاء المبغضين ، ثم ~~عادل ذلك في السيئة بلفظ الإصابة ، وهي عبارة عن التمكن . لأن الشيء المصيب ~~لشيء هو متمكن منه ، أو فيه . فدل هذا النوع البليغ على شدة العداوة ، إذ ~~هو حقد لا يذهب عند نزول الشدائد ، بل يفرحون بنزول الشدائد بالمؤمنين ~~انتهى كلامه . والنكرة هنا في سياق الشرط بأن تعم عموم البدل ، ولم يأت ~~معرفا لإيهام التعيين بالعهد ، ولإيهام العموم الشمولي . وقابل الحسنة ~~بالسيئة ، والمساءة بالفرح وهي مقابلة بديعة . # قال قتادة والربيع وابن جريج : الحسنة بظهوركم على العدو ، والغنيمة منهم ~~، والتتابع بالدخول في دينكم ، وخصب معاشكم . والسيئة بإخفاق سرية منكم ، ~~أو إصابة عدو منكم ، أو اختلاف بينكم . وقال الحسن : الحسنة الألفة ، ~~واجتماع الكلمة . والسيئة إصابة العدو ، واختلاف الكلمة . وقال ابن قتيبة : ~~الحسنة النعمة . والسيئة المصيبة . وهذه الأقوال هي على سبيل التمثيل ، ~~وليست على سبيل التعيين . # ( وأن تصبروا تتقوا لا يضركم كيدهم شيئا ( قال ابن عباس : وإن تصبروا على ~~أذاهم ، وتتقوا الله ، ولا تقنطوا ، ولا تسأموا أذاهم وإن تكرر . وقال ~~مقاتل : وإن تصبروا على أمر الله ، وتتقوا مباطنتهم . وقال ابن عباس أيضا : ~~وإن تصبروا على الإيمان وتتقوا الشرك . وقيل : وإن تصبروا على الطاعة ~~وتتقوا المعاصي . وقيل : وإن تصبروا على حربهم . والذي يظهر أنه لم يذكر ~~هنا متعلق الصبر ، ولا متعلق التقوى . لكن الصبر هو حبس النفس على المكروه ms1897 ~~، والتقوى اتخاذ الوقاية من عذاب الله . فيحسن أن يقدر المحذوف من جنس ما ~~دل عليه لفظ الصبر ولفظ التقوى . وفي هذا تبشير للمؤمنين ، وتثبيت لنفوسهم ~~، وإرشاد إلى الاستعانة على كيد العدو بالصبر والتقوى . # وقرأ الجمهور : أن تمسسكم PageV03P045 ~~" صفحة رقم 46 " # بالتاء . وقرأ السلمي بالياء معجمة من أسفل ، لأن تأنيث الحسنة مجازى . ~~وقرأ الحرميان وأبو عمرو وحمزة في رواية عنه : لا يضركم من ضار يضير . ~~ويقال : ضار يضور ، وكلاهما بمعنى ضر . وقرأ الكوفيون وابن عامر : لا يضركم ~~بضم الضاد والراء المشددة ، من ضر يضر . واختلف ، أحركة الراء إعراب فهو ~~مرفوع أم حركة اتباع لضمة الضاد وهو مجزوم كقولك : مد ؟ ونسب هذا إلى ~~سيبويه ، فخرج الإعراب على التقديم . والتقدير : لا يضركم أن تصبروا ، ونسب ~~هذا القول إلى سيبويه . وخرج أيضا على أن لا بمعنى ليس ، مع إضمار الفاء . ~~والتقدير : فليس يضركم ، وقاله : الفراء والكسائي . وقرأ عاصم فيما روى أبو ~~زيد عن المفضل عنه : بضم الضاد ، وفتح الراء المشددة . وهي أحسن من قراءة ~~ضم الراء نحو لم يرد زيد ، والفتح هو الكثير المستعمل . وقرأ الضحاك : بضم ~~الضاد ، وكسر الراء المشددة على أصل التقاء الساكنين . وقال ابن عطية : ~~فأما الكسر فلا أعرفه قراءة ، وعبارة الزجاج في ذلك متجوز فيها ، إذ يظهر ~~من درج كلامه أنها قراءة انتهى . وهي قراءة كما ذكرنا عن الضحاك . وقرأ أبي ~~لا يضرركم بفك الإدغام وهي لغة أهل الحجاز ، وعليها في الآية إن تمسسكم . ~~ولغة سائر العرب الإدغام في هذا كله . # ( إن الله بما يعملون محيط ( من قرأ بالياء فهو وعيد ، والمعنى : محيط ~~جزاؤه . وعبر بالإحاطة عن الاطلاع التام والقدرة والسلطان . ومن قرأ بالتاء ~~وهو : الحسن بن أبي الحسن فعلى الالتفات للكفار ، أو على إضمار قل : لهم يا ~~محمد . أو على أنه خطاب للمؤمنين تضمن توعدهم في اتخاذ بطانة من الكفار . # قالوا : وتضمنت هذه الآيات ضروبا من البلاغة والفصاحة . منها : الوصل ~~والقطع في ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة . والتكرار : في أصحاب النار ~~هم . والعدول عن اسم الفاعل إلى ms1898 غيره : في يتلون وما بعده ، وفي يظلمون . ~~والاكتفاء بذكر بعض الشيء عن كله إذا كان فيه دلالة على الباقي في : يؤمنون ~~بالله واليوم الآخر . والمقابلة : في تأمرون وتنهون ، وفي المعروف والمنكر ~~. ويجوز أن يكون طباقا معنويا ، وفي حسنة وسيئة ، وفي تسؤهم ويفرحوا . ~~والاختصاص : وفي عليم بذات الصدور . والتشبيه : في مثل ما ينقون ، وفي ~~بطانة ، وفي عضوا عليكم الأنامل من الغيظ على أحد التأويلين ، وفي تمسسكم ~~حسنة وتصبكم سيئة . شبه حصولهما بالمس والإصابة ، وهو من باب تشبيه المعقول ~~بالمحسوس ، والصحيح أن هذه استعارة . وفي محيط شبه القدرة على الأشياء ~~والعلم بها بالشيء المحدق بالشيء من جميع جهاته ، وهو من تشبيه المعقول ~~بالمحسوس . والتجنيس المماثل : في ظلمهم ويظلمون ، وفي تحبونهم ولا يحبونكم ~~، وفي تؤمنون وآمنا ، وفي من الغيظ PageV03P046 ~~" صفحة رقم 47 " # وبغيظكم . والالتفات : في وما تفعلوا من خير فلن تكفرواه على قراءة من ~~قرأ بالتاء ، وفي ما تعملون محيط على أحد الوجهين . وتسمية الشيء باسم محلة ~~: في من أفواههم عبر بها عن الألسنة لأنها محلها . والحذف في مواضع . # 2 ( ) وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم إذ ~~همت طآئفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون ولقد ~~نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون إذ تقول للمؤمنين ألن ~~يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة ءالاف من الملائكة منزلين بلىإن تصبروا وتتقوا ~~ويأتوكم من فورهم هاذا يمددكم ربكم بخمسة ءالاف من الملائكة مسومين وما ~~جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله ~~العزيز الحكيم ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خآئبين ( ) ) 2 # آل عمران : ( 121 ) وإذ غدوت من . . . . . # غدا الرجل : خرج غدوة . والغدو يكون في أول النهار . وفي استعمال غدا ~~بمعنى صار ، فيكون فعلا ناقصا خلاف . # الهم : دون العزم ، والفعل منه هم يهم . وتقول العرب : هممت وهمت يحذفون ~~أحد المضعفين كما قالوا : أمست ، وظلت ، وأحست ، في مسست وظللت وأحسست . ~~وأول ما يمر الأمر بالقلب يسمى خاطرا ، فإذا تردد ms1899 صار حديث نفس ، فإذ ترجح ~~فعله صار هما ، فإذا قوي واشتد صار عزما ، فإذا قوي العزم واشتد حصل الفعل ~~أو القول . # الفشل في البدن : الإعياء . وفي الحرب : الجبن والخور ، وفي الرأي : ~~العجز والفساد . وفعله : فشل بكسر الشين . # التوكل : تفعل من وكل أمره إلى فلان ، إذا فوضه له . قال ابن فارس : هو ~~إظهار العجز والاعتماد على غيرك ، يقال : فلان وكلة تكلة ، أي عاجز بكل ~~أمره إلى غيره . وقيل : هو من الوكالة ، وهو تفويض الأمر إلى غيره ثقة بحسن ~~تدبيره . # بدر في الآية : اسم علم لما بين مكة والمدينة . سمي بذلك لصفائه ، أو ~~لرؤية البدر فيه لصفائه ، أو لاستدارته . قيل : وسمي باسم صاحبه بدر بن ~~كلدة . قيل : بل بدر بن بجيل بن النضر بن كنانة . وقيل : هو بئر لغفار . ~~وقيل : هو اسم وادي الصفراء . وقيل : اسم قرية بين المدينة والجار . # الفور : العجلة والإسراع . تقول : اصنع هذا على الفور . وأصله من فارت ~~القدر اشتد غليانها ، وبادر ما فيها إلى الخروج . ويقال : فار غضبه إذا جاش ~~وتحرك . وتقول : خرج من فوره ، أي من ساعته ، لم يلبث استعير الفور للسرعة ~~، ثم سميت به الحالة التي لا ريب فيها ولا تعريج على شيء من صاحبها . # الخمسة : رتبة من العدد معروفة ، ويصرف منها فعل يقال : خمست الأربعة أي ~~صيرتهم في خمسة . # الطرف : جانب الشيء الأخير ، ثم يستعمل للقطعة من الشيء PageV03P047 ~~" صفحة رقم 48 " # وإن لم يكن جانبا أخيرا . الكبت : الهزيمة . وقيل : الصرع على الوجه أو ~~إلى اليدين . وقال النقاش وغيره : التاء بدل من الدال . أصله : كبده ، أي ~~فعل فعلا يؤذي كبده . الخيبة : عدم الظفر بالمطلوب . # ( وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال ( قال المسور بن مخرمة : ~~قلت لعبد الرحمن بن عوف : أي خال أخبرني عن قصتكم يوم أحد ، فقال : اقرأ ~~العشرين ومائة من آل عمران تجد : ) وإذ غدوت من أهلك إلى ثم أنزل عليكم ( ~~ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما نهاهم عن اتخاذ بطانة من الكفار ~~ووعدهم أنهم إن صبروا واتقوا فلا يضركم كيدهم . ذكرهم ms1900 بحالة اتفق فيها بعض ~~طواعية ، واتباع لبعض المنافقين ، وهو ما جرى يوم أحد لعبد الله بن أبي بن ~~سلول حين انخذل عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، واتبعه في ~~الانخذال ثلاثمائة رجل من المنافقين وغيرهم من المؤمنين . والجمهور على أن ~~ذلك كان في غزوة أحذ ، وفيها نزلت هذه الآيات كلها ، وهو قول : عبد الرحمن ~~بن عوف ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وقتادة ، والزهري ، والسدي ، وابن إسحاق ~~. وقال الحسن : كان هذا الغدو في غزوة الأحزاب . وهو قول : مجاهد ، ومقاتل ~~، وهو ضعيف . لأن يوم الأحزاب كان فيه ظفر المؤمنين ، ولم يجر فيه شيء مما ~~ذكر في هذه الآيات بل قصتاهما متباينتان . وقال الحسن أيضا : كان هذا الغدو ~~يوم بدر . وذكر المفسرون قصة غزوة أحد وهي مستوعبة في كتب السير ، ونحن ~~نذكر منها ما يتعلق بألفاظ الآية بعض تعلق عند تفسيرها . وظاهر قوله : وإذ ~~غدوت ، خروجه غدوة من عند أهله . وفسر ذلك بخروجه من حجرة عائشة يوم الجمعة ~~غدوة حين استشار الناس ، فمن مشير بالإقامة وعدم الخروج إلى القتال . وأن ~~المشركين إن جاؤا قاتلوهم بالمدينة ، وكان ذلك رأيه ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) . ومن مشير بالخروج وهم : جماعة من صالحي المؤمنين فأتتهم وقعة بدر ~~وتبوئة المؤمنين مقاعد للقتال ، على هذا القول هو أن يقسم أفطار المدينة ~~على قبائل الأنصار . وقيل : غدوه هو نهوضه يوم الجمعة بعد الصلاة وتبوئته ~~في وقت حضور القتال . وسماه غدوا إذ كان قد عزم عليه غدوة . وقيل : غدوه ~~كان يوم السبت للقتال . ولما لم تكن تلك الليلة موافقة للغدو وكأنه كان في ~~أهله ، والعامل في إذا ذكر . وقيل : هو معطوف على قوله : ) قد كان لكم ءاية ~~في فئتين التقتا ( أي وآية إذ غدوت ، وهذا في غاية البعد . ولولا أنه مسطور ~~في الكتب ما ذكرته . وكذلك قول من جعل من في معنى مع ، أي : وإذ غدوت مع ~~أهلك . وهذه تخريجات يقولها وينقلها على سبيل التجويز من لا بصر له بلسان ~~العرب . ومعنى تبويء تنزل ، من المباءة وهي المرجع ومنه ) لنبوئنهم من ms1901 ~~الجنة غرفا ( فليتبوأ مقعده من النار ، وقال الشاعر : كم صاحب لي صالح # بوأته بيدي لحدا PageV03P048 ~~" صفحة رقم 49 " # وقال الأعشى : وما بوأ الرحمن بيتك منزلا # بشرقي أجياد الصفا والمحرم # ومقاعد : جمع مقعد ، وهو هناك مكان القعود . والمعنى : مواطن ومواقف . ~~وقد استعمل المقعد والمقام في معنى المكان . ومنه : ) فى مقعد صدق ( ) وقبل ~~أن تقوم من مقامك ). # وقال الزمخشري : وقد اتسع في قعد وقام حتى أجريا مجرى صار انتهى . أما ~~إجراء قعد مجرى صار فقال أصحابنا : إنما جاء في لفظة واحدة وهي شاذة لا ~~تتعدى ، وهي في قولهم : شحذ شفرته حتى قعدت كأنها حربة ، أي صارت . وقد نقد ~~على الزمخشري تخريج قوله تعالى : ) فتقعد ملوما على ( أن معناه : فتصير ، ~~لأن ذلك عند النحويين لا يطرد . وفي اليواقيت لأبي عمر الزاهد قال ابن ~~الأعرابي : القعد الصيرورة ، والعرب تقول : قعد فلان أميرا بعدما كان ~~مأمورا أي صار . وأما إجراء قام مجرى صار فلا أعلم أحدا عدها في أخوات كان ~~، ولا ذكر أنها تأتي بمعنى صار ، ولا ذكر لها خبرا إلا أبا عبد الله بن ~~هشام الحضراوي فإنه قال في قول الشاعر : على ما قام يشتمني لئيم # إنها من أفعال المقاربة # وقال ابن عطية : لفظة القعود أدل على الثبوت ، ولا سيما أن الرماة إنما ~~كانوا قعودا ، وكذلك كانت صفوف المسلمين أولا ، والمبارزة والسرعان يجولون ~~. وجمع المقاعد لأنه عين لهم مواقف يكونون فيها : كالميمنة والميسرة ، ~~والقلب ، والشاقة . وبين لكل فريق منهم موضعهم الذي يقفون فيه . # خرج ( صلى الله عليه وسلم ) ) بعد صلاة الجمعة ، وأصبح بالشعب يوم السبت ~~للنصف من شوال ، فمشى على رجليه ، فجعل يصف أصحابه للقتال كأنما يقوم بهم ~~القدح . إن رأى صدرا خارجا قال : ( تأخر ) ، وكان نزوله في غدوة الوادي ، ~~وجعل ظهره وعسكره إلى أحد . وأمر عبد الله بن جبير على الرماة وقال لهم : ( ~~انصحوا عنا بالنبل ) لا يأتونا من ورائنا ) . # وتبوىء جملة حالية من ضمير المخاطب . فقيل : هي حال مقدرة ، أي خرجت قاصد ~~التبوئة ، لأن وقت الغدو لم يكن وقت التبوئة . وقرأ الجمهور ms1902 تبوىء من بوأ . ~~وقرأ عبد الله : تبوىء من أبوأ ، عداه الجمهور بالتضعيف ، وعبد الله ~~بالهمزة . وقرأ يحيى بن وثاب : تبوى بوزن تحيا ، عداه بالهمزة ، وسهل لام ~~الفعل بإبدال الهمزة ياء نحو : يقرى في يقرىء . وقرأ عبد الله : للمؤمنين ~~بلام الجر على معنى : ترتب وتهيىء . ويظهر أن الأصل تعديته لواحد بنفسه ، ~~وللآخر باللام لأن ثلاثيه لا يتعدى بنفسه ، إنما يتعدى بحرف جر . # وقرأ الأشهب : مقاعد القتال على الإضافة ، وانتصاب مقاعد على أنه مفعول ~~ثان لتبوى . ومن قرأ للمؤمنين كان مفعولا لتبوىء ، وعداه باللام كما في ~~قوله : ) وإذ بوأنا أنا لإبراهيم مكان البيت ( وقيل : اللام في لابراهيم ~~زائدة ، واللام في للقتال لام العلة تتعلق بتبوىء . وقيل : في موضع الصفة ~~لمقاعد . وفي الآية دليل على أن الأئمة هم الذين يتولون أمر العساكر ~~ويختارون لهم المواضع للحرب ، وعلى PageV03P049 ~~" صفحة رقم 50 " # الأجناد طاعتهم قاله : الماتريدي . وهو ظاهر . # ( والله سميع عليم ( أي سميع وقوالكم ، عليم بنياتكم . وجاءت هاتان ~~الصفتان هنا لأن في ابتداء هذه الغزوة مشاورة ومجاوبة بأقوال مختلفة ، ~~وانطواء على نيات مضطربة حبسما تضمنته قصة غزوة أحد . # آل عمران : ( 122 ) إذ همت طائفتان . . . . . # ( إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا ( الطائفتان : بنو سلمة من الخزرج ، وبنو ~~حارثة من الأوس ، وهما الجناحان قاله : ابن عباس ، وجابر ، والحسن ، وقتادة ~~، ومجاهد ، والربيع ، والسدي ، وجمهور المفسرين . وقيل : الطائفتان هما من ~~الأنصار والمهاجرين . # روي أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) خرج في ألف . وقيل : في ~~تسعمائة وخمسين ، والمشركون في ثلاثة آلاف . ووعدهم الفتح إن صبروا ، ~~فانخذل عبد الله بن أبي بثلث الناس . وسبب انخذاله أنه أشار على رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) بالمدينة حين شاوره رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ولم يشاوره قبلها ، فأشار عليه بالمقام في المدينة فلم يفعل وخرج ~~، فغضب عبد الله وقال : أطاعهم ، وعصاني . وقال : يا قوم علام نقتل أنفسنا ~~وأولادنا ، فتبعهم عمرو بن حزم الأنصاري . وفي رواية أبو جابر السلمي فقال ~~: أنشدكم الله في نبيكم وأنفسكم . فقال عبد الله : لو نعلم قتالا لاتبعناكم ms1903 ~~، فهم الجبان باتباع عبد الله ، فعصمهم الله ومضوا مع رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) . قال ابن عباس : أضمروا أن يرجعوا ، فعزم الله لهم على ~~الرشد فثبتوا ، وهذا لهم غير مؤاخذ به ، إذ ليس بعزيمة ، إنما هو ترجيح من ~~غير عزم . ولا شك أن النفس عندما تلاقى الحروب ومن يجالدها يزيد عليها ~~مثلين وأكثر ، يلحقها بعض الضعف عن الملاقاة ، ثم يوطئها صاحبها على القتال ~~فتثبت وتستقر . ألا ترى إلى قول الشاعر : وقولي : كلما جشأت وجاشت # مكانك تحمدي أو تستريحي # وإذ همت : بدل من إذ غدوت . قال الزمخشري : أو عمل فيه معنى سميع عليم ~~انتهى . وهذا غير محرر ، لأن العامل لا يكون مركبا من وصفين ، فتحريره أن ~~يقول : أو عمل فيه معنى سميع أو عليم ، وتكون المسألة من باب التنازع . ~~وجوز أن يكون معمولا لتبوى ، ولغدوت . وهم يتعدى بالباء ، فالتقدير : بأن ~~تفشلا والمعنى : أن تفشلا عن القتال . وأما أحسن قول الشاعر في التحريض على ~~القتال والنهي عن الفشل : قاتلوا القوم بالخداع ولا # يأخذكم عن قتالهم فشل # القوم أمثالكم لهم شعر # في الرأس لا ينشرون إن قتلوا # وأدغم السبعة تاء التأنيث في الطاء ، وعن قالون خلاف ذكرناه في عقد ~~اللآلىء في القراءات السبع العوالي من إنشائنا . والظاهر أن هذا لهم كان ~~عند تبوئة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) مقاعد للقتال وانخذال عبد الله ~~بمن انخذل . وقيل : حين أشاروا عليه بالخروج وخالفوا عبد الله بن أبي . وفي ~~قوله : طائفتان إشارة لطيفة إلى الكناية عن من يقع منه ما لا يناسب والستر ~~عليه ، إذ لم يعين الطائفتين بأنفسهما ، ولا صح بمن هما منه من القبائل ~~سترا عليهما . # ( والله وليهما ( معنى الولاية هنا التثبيت والنصر ، فلا ينبغي لهما أن ~~يفشلا . وقيل : جعلها من أوليائه المثابرين على طاعته . وفي البخاري عن ~~جابر بن عبد الله الأنصاري قال : فينا نزلت ) إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا ~~والله وليهما ( قال : نحن الطائفتان بنو PageV03P050 ~~" صفحة رقم 51 " # حارثة ، وبنو سلمة . وما تحب أنها لم تنزل لقول الله : ) والله وليهما ms1904 ( ~~، قال ذلك جابر لفرط الاستبشار بما حصل لهم من الشرف بثناء الله ، وإنزاله ~~فيهم آية ناطقة بصحة الولاية ، وأن تلك الهمة المصفوح عنها لكونها ليست ~~عزما ، كانت سببا لنزولها . وقرأ عبد الله : والله وليهم أعاد الضمير على ~~المعنى لا على لفظ التثنية ، كقوله : ) وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ( ~~) هاذان خصمان اختصموا ( وهذه الجملة لا موضع لها من الإعراب ، بل جاءت ~~مستأنفة لثناء الله على هاتين الطائفتين . # ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( لما ذكر تعالى ما همت به الطائفتان من ~~الفشل ، وأخبر تعالى أنه وليهما ، ومن كان الله وليه فلا يفوض أمره لا إليه ~~. أمرهم بالتوكل عليه ، وقدم المجرور للاعتناء بمن يتوكل عليه ، أو ~~للاختصاص على مذهب من يرى ذلك . ونبه على الوصف الذي يقتضي ذلك وهو الإيمان ~~، لأن من آمن بالله خير أن لا يكون اتكاله إلا عليه ، ولذلك قال : ) وعلى ~~الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ( وأتى به عاما لتندرج الطائفتان الهامتان ~~وغيرهم في هذا الأمر ، وأن متعلقة من قام به الإيمان . وفي هذا الأمر تحريض ~~على التغبيط بما فعلته الطائفتان من اتباع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) والمسير معه . # آل عمران : ( 123 ) ولقد نصركم الله . . . . . # ( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة ( لما أمرهم بالتوكل عليه ذكرهم بما ~~يوجب التوكل عليه ، وهو ما سنى لهم ويسر من الفتح والنصر يوم بدر ، وهم في ~~حال قلة وذلة ، إذ كان ذلك النصر ثمرة التوكل عليه والثقة به . والنصر ~~المشار إليه ببدر بالملائكة ، أو بإلقاء الرعب ، أو بكف الحصى التي رمى بها ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أو بإرادة الله لقوله : ) وما النصر ~~إلا من عند الله ( أقوال . # والجملة من قوله : وأنتم أذلة حال من المفعول في نصركم ، والمعنى : وأنتم ~~أذلة في أعين غيركم ، إذ كانوا أعزة في أنفسهم ، وكانوا بالنسبة إلى عدوهم ~~، وجميع الكفار في أقطار الأرض عند المتأمل مغلوبين . وقال رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) : ( اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد ) . # والأذلة : جمع ذليل . وجمع الكثرة ذلان ، فجاء ms1905 على جمع القلة ليدل أنهم ~~كانوا قليلين . والذلة التي ظهرت لغيرهم عليهم هي ما كانوا عليه من الضعف ~~وقلة السلاح والمال والمركوب . خرجوا على النواضح يعتقب النفر على البعير ~~الواحد ، وما كان معهم من الخيل إلا فرس واحد ، ومع عدوهم مائة فرس . وكان ~~عدد المسلمين ثلاثمائة رجل وثلاثة عشر رجلا : سبعة وسبعون من المهاجرين ~~وصاحب رايتهم علي بن أبي طالب ، ومائتان وستة وثلاثون من الأنصار وصاحب ~~رايتهم سعد بن عبادة . وقيل : ثلاثمائة وستة عشر رجلا . وقيل : ثلاثمائة ~~وأربعة عشر رجلا . وفي رواية : ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا . وكان عدوهم في ~~حال كثرة زهاء ألف مقاتل . وما أحسن قول الشاعر : وقائلة ما بال أسوة عاديا # تفانت وفيها قلة وخمول # تعيرنا أنا قليل عديدنا # فقلت لها إن الكرام قليل # وما ضرنا أنا قليل وجارنا # عزيز وجار الأكثرين ذليل # والنصر ببدر هو المشهور الذي قتل فيه صناديد قريش ، وعلى يوم بدر انبنى ~~الإسلام . وكان يوم الجمعة السابع عشر من رمضان لثمانية عشر شهرا من الهجرة . # ( فاتقوا الله لعلكم تشكرون ( أمر بالتقوى مطلقا . وقيل : في الثبات مع ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وترجيه الشكر إما على الأنعام السابق ~~بالنصر يوم بدر ، أو على الأنعام المرجو أن يقع . فكأنه قيل : لعلكم ينعم ~~عليكم نعمة أخرى فتشكرونها . وضع الشكر موضع الأنعام لأنه سبب له . # آل عمران : ( 124 ) إذ تقول للمؤمنين . . . . . # ( إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم PageV03P051 ~~" صفحة رقم 52 " # أن يمدكم ربكم بثلاثة ءالاف من الملئكة منزلين بلى ( ظاهر هذه الآية ~~اتصالها بما قبلها ، وأنها من قصة بدر ، وهو قول الجمهور ، فيكون إذ معمولا ~~لنصركم . وقيل : هذا من تمام قصة أحد ، فيكون قوله : ) ولقد نصركم الله ~~ببدر ( معترضا بين الكلامين لما فيه من التحريض على التوكل والثبات للقتال ~~. وحجة هذا القول أن يوم بدر كان المدد فيه من الملائكة بألف ، وهنا بثلاثة ~~آلاف وخمسة آلاف . والكفار يوم بدر كانوا ألفا ، والمسلمون على الثلث . ~~فكان عدد الكفار ثلاثة آلاف ، فوعدوا بثلاثة آلاف من الملائكة . وقال : ~~ويأتوكم من فورهم ms1906 ، أي الإمداد . ويوم بدر ذهب المسلمون إليهم . قال ~~الزمخشري : ( فإن قلت ) : كيف يصح أن يقوله لهم يوم أحد ، ولم ينزل فيه ~~الملائكة ؟ ( قلت ) : قاله لهم مع اشتراط الصبر والتقوى عليهم . فلم يصبروا ~~عن الغنائم ، ولم يتقوا حيث خالفوا أمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~، فلذلك لم تنزل الملائكة ، ولو تموا على ما شرط عليهم لنزلت . وإنما قدم ~~الوعد بنزول الملائكة لتقوى قلوبهم ويعزموا على الثبات ، ويثقوا بنصر الله ~~انتهى كلامه . # وقوله : لم تنزل فيه الملائكة ليس مجمعا عليه ، بل قال مجاهد : حضرت فيه ~~الملائكة ولم تقاتل ، فعلى قول مجاهد يسقط السؤال . وقوله : قاله لهم مع ~~اشتراط الصبر والتقوى عليهم ، فلم يصبروا عن الغنائم ، ولم يتقوا إلى آخره ~~المشروط بالصبر والتقوى هو الإمداد بخمسة آلاف . أما الإمداد الأول وهو ~~بثلاثة آلاف فليس بمشروط ، ولا يلزم من عدم إنزال خمسة آلاف لفوات شرطه أن ~~لا ينزل ثلاثة آلاف ، ولا شيء منها ، وأجيب عن عدم إنزال ثلاثة آلاف : أنه ~~وعد من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) للمؤمنين الذين بوأهم مقاعد ~~للقتال ، وأمرهم بالسكون والثبات فيها ، فكان هذا الوعد مشروطا بالثبوت في ~~تلك المقاعد . فلما أهملوا الشرط لم يحصل المشروط انتهى . ولا خفاء بضعف ~~هذا الجواب . قال الضحاك : كان هذا الوعد والمقالة للمؤمنين يوم أحد ، ففر ~~الناس وولوا مدبرين فلم يهدهم الله ، وإنما مدوا يوم بدر بألف من الملائكة ~~. وقال ابن زيد : لم يصبروا . وقال عكرمة : لم يصبروا ، ولم يتقوا يوم أحد ~~، فلم يمدوا . ولو مدوا لم ينهزموا . وكان الوعد بالإمداد يوم بدر ، ورجح ~~أنه قال ذلك يوم بدر ، فظاهر اتصال الكلام . ولأن قلة العدد ، والعدد كان ~~يوم بدر ، فكانوا إلى تقوية قلوبهم بالوعد أحوج . ولأن الوعد بثلاثة آلاف ~~كان ، غير مشروط ، فوجب حصوله . وإنما حصل يوم بدر والجمع بين ألف وثلاثة ~~آلاف كان غير مشروط ، فوجب حصوله ، وإنما حصل يوم بدر أنهم مدوا أولا بألف ~~، ثم زيد فيهم ألفان ، وصارت ثلاثة آلاف . أو مدوا بألف أولا ، ثم بلغهم ~~إمداد المشركين بعدد ms1907 كثير ، فوعد بالخمسة على تقدير إمداد الكفار . فلم يمد ~~الكفار ، فاستغنى عن إمداد المسلمين . # والظاهر في هذه الأعداد إدخال الناقص في الرائد ، فيكون وعدوا بألف ، ثم ~~ضم إليه ألفان ، ثم ألفان ، فصار خمسة . ومن ضم الناقص إلى الزائد وجعل ذلك ~~في قصة أحد ، فيكونون قد وعدوا بثمانية آلاف . أو في قصة بدر فيكونون قد ~~وعدوا بتسعة آلاف . ولم تتعرض الآية الكريمة لنزول الملائكة ، ولا لقتالهم ~~المشركين وقتلهم ، بل هو أمر مسكوت عنه في الآية . وقد تظاهرت الروايات ~~وتظافرت على أن الملائكة حضرت بدرا وقاتلت . ذكر ذلك ابن عطية عن جماعة من ~~الصحابة بما يوقف عليه في كتابه . ولما لم تتعرض له الآية لم نكثر كتابنا ~~بنقله . وذكر ابن عطية أن الشعبي قال : لم تمد المؤمنون بالملائكة يوم بدر ~~، وكانت الملائكة بعد ذلك تحضر حروب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) مددا ، ~~وهي تحضر حروب المسلمين إلى يوم القيامة . قال : وخالف الناس الشعبي في هذه ~~المقالة ، وذكر أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي ما نصه وأجمع أهل التفسير ~~والسير : على أن الله تعالى أنزل الملائكة يوم بدر وأنهم قاتلوا PageV03P052 ~~" صفحة رقم 53 " # الكفار . ثم قال : وأما أبو بكر الأصم فإنه أنكر ذلك أشد الإنكار ، وذكر ~~عنه حججا ثم قال : وكل هذه الشبه تليق بمن ينكر القرآن والنبوة ، لأن ~~القرآن والسنة ناطقان بذلك ، يعني بإنزال الملائكة . ثم قال : واختلفوا في ~~نصرة الملائكة . فقيل : بالقتال . وقيل : بتقوية نفوس المؤمنين وإلقاء ~~الرعب في قلوب الكفار . والظاهر في المدد أنهم يشركون الجيش في القتال ، ~~وأن يكون مجرد حضورهم كافيا انتهى كلامه . # ودخلت أداة الاستفهام على حرف النفي على سبيل الإنكار ، لانتفاء الكفاية ~~بهذا العدد من الملائكة . وكان حرف النفي ( لن ) الذي هو أبلغ في الاستقبال ~~من لا ، إشعارا بأنهم كانوا لقلتهم وضعفهم وكثرة عدوهم وشوكتهم كالآيسين من ~~النصرة . # وبلى : إيجاب لما بعد لن ، يعني : بلى يكفيكم الإمداد بهم ، فأوجب ~~الكفاية . وفي مصحف أبي : ألا يكفيكم انتهى . ومعظمه من كلام الزمخشري . # وقال ابن عطية : ألن يكفيكم ms1908 تقرير على اعتقادهم الكفاية في هذا العدد من ~~الملائكة ؟ ومن حيث كان الأمر بيتا في نفسه أن الملائكة كافية ، بادر ~~المتكلم إلى جواب ليبني ما يستأنف من قوله عليه فقال : بلى ، وهي جواب ~~المقررين . وهذا يحسن في الأمور البينة التي لا محيد في جوابها ، ونحوه ~~قوله تعالى : ) قل أى شىء أكبر شهادة قل الله ( انتهى . وقال أبو عبد الله ~~محمد بن أبي الفضل المرسي : ألن يكفيكم جواب الصحابة حين قالوا : هلا ~~أعلمتنا بالقتال لنتأهب . فقال لهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( ألن ~~يكفيكم ) . قال ابن عيسى : والكفاية مقدار سد الخلة ، والإمداد إعطاء الشيء ~~حالا بعد حال انتهى . # وقرأ الحسن : بثلاثة آلاف يقف على الهاء ، وكذلك بخمسة آلاف . قال ابن ~~عطية : ووجه هذه القراءة ضعيف ، لأن المضاف والمضاف إليه يقتضيان الاتصال ، ~~إذ هما كالاسم الواحد ، وإنما الثاني كمال الأول . والهاء إنما هي أمارة ~~وقف ، فتعلق الوقف في موضع إنما هو للاتصال ، لكن قد جاء نحو هذا للعرب في ~~مواضع . فمن ذلك ما حكاه الفراء أنهم يقولون : أكلت لحما شاة ، يريدون لحم ~~شاة ، فمطلوا الفتحة حتى نشأت عنها ألف ، كما قالوا في الوقف قالا : يريدون ~~. قال : ثم مطلوا الفتحة في القوافي ونحوها في مواضع الروية والتثبت . ومن ~~ذلك في الشعر قول الشاعر : ينباع من زفرى غضوب جسرة # زيانة مثل الغنيق المكرم # يريد ينبع فمطل . ومنه قول الآخر : أقول إذ خرت على الكلكال # يا ناقتا ما جلت من مجال # يريد الكلكال فمطل . ومنه قول الآخر : فأنت من الغوائل حين ترمى # ومن ذم الرجال بمنتزاح # يريد بمنتزح . قال أبو الفتح : فإذا جاز أن يعترض هذا التمادي بين أثناء ~~الكلمة الواحدة ، جاز التمادي والتأني بين المضاف والمضاف إليه ، إذ هما في ~~الحقيقة إثنان انتهى كلامه . وهو تكثير وتنظير بغير ما يناسب ، والذي يناسب ~~توجيه هذه القراءة الشاذة أنها من إجراء الوصل مجرى الوقف ، أبدلها هاء في ~~الوصل ، كما أبدلوا لها هاء في الوقف ، وموجود في كلامهم إجراء الوصل مجرى ~~الوقف ، وإجراء الوقف مجرى الوصل . وأما ms1909 قوله : لكن قد جاء نحو هذا للعرب ~~في مواضع ، وجميع ما ذكر إنما هو من باب إشباع الحركة . وأشباع الحركة ليس ~~نحو إبدال التاء هاء في الوصل ، وإنما هو نظير قولهم : ثلاثة PageV03P053 ~~" صفحة رقم 54 " # أربعة ، أبدل التاء هاء ، ثم نقل حركة همزة أربعة إليها ، وحذف الهمزة ، ~~فأجرى الوصل مجرى الوقف في الإبدال . ولأجل الوصل نقل إذ لا يكون هذا النقل ~~إلا في الوصل . # وقرىء شاذا بثلاثة آلاف بتكسين التاء في الوصل ، أجراه مجرى الوقف . ~~واختلفوا في هذه التاء الساكنة أهي بدل من الهاء التي يوقف عليها أم تاء ~~التأنيث هي ؟ وهي التي يوقف عليها بالتاء كما هي ؟ وهي لغة . # وقرأ الجمهور منزلين بالتخفيف مبنيا للمفعول ، وابن عامر بالتشديد مبنيا ~~للمفعول أيضا ، والهمزة والتضعيف للتعدية فهما سيان . وقرأ ابن أبي عبلة : ~~منزلين بتشديد الزاي وكسرها مبنيا للفاعل . وبعض القراء بتخفيفها وكسرها ~~مبنيا للفاعل أيضا ، والمعنى : ينزلون النصر . # آل عمران : ( 125 ) بلى إن تصبروا . . . . . # ( إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هاذا يمددكم ربكم بخمسة ءالاف من ~~الملئكة مسومين ( رتب تعالى على مجموع الصبر والتقوى وإتيان العدد من فورهم ~~إمداده تعالى المؤمنين بأكثر من العدد السابق وعلقه على وجودها ، بحيث لا ~~يتأخر نزول الملائكة عن تحليهم بثلاثة الأوصاف . ومعنى من فورهم : من سفرهم ~~. هذا قاله ابن عباس . أو من وجههم هذا قاله : الحسن ، وقتادة ، والسدي . ~~قيل : وهي لغة هذيل ، وقيس ، وغيلان ، وكنانة : أو من غصبهم هذا قاله : ~~مجاهد ، وعكرمة ، والضحاك ، وأبو صالح مولى أم هانىء أو معناه في نهضتهم ~~هذه قاله : ابن عطية . أو المعنى من ساعتهم هذه قاله الزمخشري . # ولفظة الفور تدل على السرعة والعجلة . تقول : افعل هذا على الفور ، لا ~~على التراخي . ومنه الفور في الحج والوضوء . وفي إسناد الإمداد إلى لفظة ~~ربكم دون غيره من أسماء الله إشعار بحسن النظر لهم ، واللطف بهم . # وقرأ الصاحبان والأخوان مسومين بفتح الواو ، وأبو عمرو وابن كثير وعاصم : ~~بكسرها . وقيل : من السوم ، وهي العلامة يكون على الشاة وغيرها ، يجعل ~~عليها لون يخالف لونها ms1910 لتعرف . وقيل : من السوم وهو ترك البهيمة ترعى . ~~فعلى الأول روي أن الملائكة كانت بعمائم بيض ، إلا جبريل فبعمامة صفراء ~~كالزبير قاله : ابن إسحاق ، والزجاج . وقيل : بعمائم صفر كالزبير قاله : ~~عروة وعبد الله ابنا الزبير ، وعباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير ، ~~والكلبي وزاد : مرخاة على أكتافهم . قيل : وكانوا على خيل بلق ، وكانت ~~سيماهم قاله : قتادة ، والربيع . أو خيلهم مجزوزة النواصي والأذناب ، ~~معلمتها بالصوف والعهن . قاله : مجاهد . فبفتح الواو ومعلمين ، وبكسرها ~~معلمين أنفسهم أو خيلهم . ورجح الطبري قراءة الكسر ، بأنه عليه الصلاة ~~والسلام قاله يوم بدر : ) سوموا فإن الملائكة قد سومته ( وعلى القول الثاني ~~: وهو السوم . فمعنى مسومين بكسر الواو : وسوموا خيلهم أي أعطوها من الجري ~~والجولان للقتال ، ومنه سائمة الماشية . وأما بفتح الواو فيصح فيه هذا ~~المعنى أيضا ، قاله : المهدوي وابن فورك . أي سومهم الله تعالى ، بمعنى أنه ~~جعلهم يجولون ويجرون للقتال . وقال أبو زيد : سوم الرجل خيله أي أرسلها في ~~الغارة . وحكى بعض البصريين : سوم الرجل غلامه أرسله وخلى سبيله . ولهذا ~~قال الأخفش : معنى مسومين مرسلين . وفي الآية دليل على جواز اتخاذ العلامة ~~للقبائل والكتائب لتتميز كل قبيلة وكتيبة عند الحرب . # آل عمران : ( 126 ) وما جعله الله . . . . . # ( وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به ( الظاهر أن الهاء في ~~جعله عائدة على المصدر والمفهوم من يمددكم وهو الإمداد . وجوز أن يعود على ~~التسويم ، أو على النصر ، أو على التنزيل ، أو على العدد ، أو على الوعد . ~~وإلا بشرى مستثنى من المفعول له ، أي : ما جعله الله لشيء إلا بشرى لكم . ~~فهو استثناء فرغ له العامل ، وبشرى مفعول من أجله . وشروط نصبه موجودة وهو : PageV03P054 # " صفحة رقم 55 " # أنه مصدر متحد الفاعل والزمان . ولتطمئن معطوف على موضع بشرى ، إذ أصله ~~لبشرى . ولما اختلف الفاعل في ولتطمئن ، أتى باللام إذ فات شرط اتحاد ~~الفاعل ، لأن فاعل بشرى هو الله ، وفاعل تطمئن هو قلوبكم . وتطمئن منصوب ~~بإضمار أن بعد لام كي ، فهو من عطف الإسم على توهم . موضع اسم آخر ، وجعل ms1911 ~~على هذا التقدير متعدية إلى واحد . # وقال الحوفي : إلا بشرى في موضع نصب على البدل من الهاء ، وهي عائدة على ~~الوعد بالمدد . وقيل : بشرى مفعول ثان لجعله الله . فعلي هذين القولين ~~تتعلق اللام في لتطمئن بمحذوف ، إذ ليس قبله عطف يعطف عليها . قالوا : ~~تقديره ولتطمئن قلوبكم به بشركم . وبشرى : فعلى مصدر كرجعى ، وهو مصدر من ~~بشر الثلاثي المجرد ، والهاء في به تعود على ما عادت عليه في جعله على ~~الخلاف المتقدم . # وقال ابن عطية : اللام في ولتطمئن متعلقة بفعل مضمر يدل عليه جعله . ~~ومعنى الآية : وما كان هذا الإمداد إلا لتستبشروا به ، وتطمئن به قلوبكم ~~انتهى . وكأنه رأى أنه لا يمكن عنده أن يعطف ولتطمئن على بشرى على الموضع ، ~~لأن من شرط العطف على الموضع عند أصحابنا أن يكون ثم محزر للموضع ، ولا ~~محرز هنا ، لأن عامل الجر مفقود . ومن لم يشترط المحرز فيجوز ذلك على مذهبه ~~، وإن لا فيكون من باب العطف على التوهم كما ذكرناه أولا . # وقال أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي : قال بعضهم : الواو زائدة في ~~ولتطمئن . وقال أيضا في ذكر الإمداد : مطلوبان ، أحدهما : إدخال السرور في ~~قلوبهم ، وهو المراد بقوله : ألا بشرى . والثاني : حصول الطمأنينة بالنصر ، ~~فلا تجبنوا ، وهذا هو المقصود الأصلي . ففرق بين هاتين العبارتين تنبيها ~~على حصول التفاوت بين الأمرين ، فعطف الفعل على الإسم . ولما كان الأقوى ~~حصول الطمأنينة أدخل حرف التعليل انتهى . وفيه بعض ترتيب وتناقش في قوله : ~~فعطف الفعل على الاسم ، إذ ليس من عطف الفعل على الاسم . وفي قوله : أدخل ~~حرف التعليل ، وليس ذلك لما ذكر . # ( وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ( حصر كينونة النصر في جهته ، ~~لا أن ذلك يكون من تكثير المقاتلة ، ولا من إمداد الملائكة . وذكر الإمداد ~~بالملائكة تقوية لرجاء النصر لهم ، وتثبيتا لقلوبهم . وذكر وصف العزة وهو ~~الوصف الدال على الغلبة ، ووصف الحكمة وهو الوصف الدال على وضع الأشياء ~~مواضعها من : نصر وخذلان وغير ذلك . # آل عمران : ( 127 ) ليقطع طرفا من . . . . . # ( ليقطع طرفا ms1912 من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين ( الطرف : من قتل ~~ببدر هم سبعون من رؤساء قريش ، أو من قتل بأحد وهم إثنان وعشرون رجلا على ~~الصحيح . وقال السدي : ثمانية عشر ، أو مجموع المقتولين في الوقعتين ثلاثة ~~أقوال . وكنى عن الجماعة بقوله : طرفا ، لأن من قتله المسلمون في حرب هم ~~طرف من الكفار ، إذ هم الذين يلون القاتلين ، فهم حاشية منهم . فكان جميع ~~الكفار رفقة ، وهؤلاء المقتولون طرفا منها . قيل : ويحتمل أن يراد بقوله : ~~طرفا دابرا أي آخرا ، وهو راجع لمعنى الطرف ، لأن آخر الشيء طرف منه ) أو ~~يكبتهم ( : أي ليخزيهم ويغيظهم ، فيرجعوا غير ظافرين بشيء مما أملوه . ومتى ~~وقع النصر على الكفار ، فإما بقتل ، وإما بخيبة ، وإما بهما . وهو كقوله : ~~) ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا ). وقرأ الجمهور أو تكبتهم ~~بالتاء . وقرأ لاحق بن حميد : أو يكبدهم بالدال مكان التاء ، والمعنى : ~~يصيب الحزن كبدهم . وللمفسرين في يكبتهم أقوال : يهزمهم قاله : ابن عباس ~~والزجاج ، أو يخزيهم قاله : قتادة ومقاتل ، أو يصرعهم قاله . أبو عبيدة ~~واليزيدي ، أو يهلكهم قاله : أبو عبيدة . أو يلعنهم قاله : السدي . أو يظفر ~~عليهم قاله : المبرد . أو يغيظهم قاله : النضر بن شميل ، واختاره ابن قتيبة ~~. وأما قراءة لاحق فهي من إبدال الدال بالتاء كما قالوا . هوت الثوب وهرده ~~إذا حرفه ، وسبت رأسه وسبده إذا حلقه ، فكذلك كبت العدو وكبده أي أصاب كبده . # واللام في ليقطع يتعلق قيل : بمحذوف تقيديره أمدكم أو نصركم . وقال ~~الحوفي : يتعلق PageV03P055 ~~" صفحة رقم 56 " # بقوله : ) ولقد نصركم الله ( أي نصركم ليقطع . قال : ويجوز أن يتعلق ~~بقوله : ) وما النصر إلا من عند الله ). ويجوز أن تكون متعلقة بيمددكم . ~~وقال ابن عطية : وقد يحتمل أن تكون اللام متعلقة بجعله ، وقيل : هو معطوف ~~على قوله . ولتطمئن ، وحذف حرف العطف منه ، التقدير : ) ولتطمئن قلوبكم به ~~( ، وتكون الجملة من قوله : وما النصر إلا من عند الله اعتراضية بين ~~المعطوف عليه والمعطوف . والذي يظهر أن تتعلق بأقرب مذكور وهو : العامل في ~~من عند الله وهو خبر المبتدأ . كأن ms1913 التقدير : وما النصر إلا كائن من عند ~~الله ، لا من عند غيره . لأحد أمرين : إما قطع طرف من الكفار بقتل وأسر ، ~~وإما بخزي وانقلاب بخيبة . وتكون الألف واللام في النصر ليست للعهد في نصر ~~مخصوص ، بل هي للعموم ، أي : لا يكون نصر أي نصر من الله للمسلمين على ~~الكفار إلا لأحد أمرين . # 2 ( # آل عمران : ( 128 ) ليس لك من . . . . . # ( ليس لك من الا مر شىء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ولله ما فى ~~السماوات وما فى الا رض يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء والله غفور رحيم ~~ياأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم ~~تفلحون واتقوا النار التىأعدت للكافرين وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ~~( ) ) 2 # ) خائبين ليس لك من الامر شىء ( اختلف في سبب النزول وملخصه : أنه لعن ~~ناسا أو شخصا عين أنه عتبة بن أبي وقاص ، أو أشخاصا دعا عليهم وعينوا : أبا ~~سفيان ، والحارث بن هشام ، وصفوان بن أمية . أو قبائل عين منها : لحيان ، ~~ورعل ، وذكوان ، وعصية . أو هم بسبب الذين انهزموا يوم أحد ، أو استأذن ربه ~~أن يدعو . ودعا يوم أحد حين شج في وجهه ، وكسرت رباعيته ، ورمي بالحجارة ، ~~حتى صرع لجنبه ، فلحقه ناس من فلاحهم ، ومال إلى أن يستأصلهم الله ويريح ~~منهم ، فنزلت . فعلى هذه الأسباب يكون معنى الآية : التوقيف على أن جميع ~~الأمور إنما هي لله ، فيدخل فيها هداية هؤلاء وإقرارهم على حالة . وفي ~~خطابه : دليل على صدور أمر منه أو هم به ، أو استئذان في الدعاء كما تقدم ~~ذكره ، وأن عواقب الأمور بيد الله . قال الكوفيون : نسخت هذه الآية القنوت ~~على رعل وذكوان وعصية وغيرهم من المشركين . وقال السخاوي : ليس هذا شرط ~~الناسخ ، لأنه لم ينسخ قرآنا . # ( أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ( قيل : هو عطف على ما قبله من ~~الأفعال المنصوبة . ويكون قوله : ليس لك من الأمر شيء جملة اعتراضية ، ~~والمعنى : أن الله مالك أمرهم ، فإما أن يهلكهم ، أو يهزمهم ، أو يتوب ~~عليهم إن أسلموا ، أو يعذبهم ms1914 إن أصروا على الكفر . وقيل : أن مضمرة بعد أو ~~، بمعنى : إلا أن ، وهي التي في قولهم : لألزمنك أو تقضيني حقي ، والمعنى : ~~أنه ليس له من أمرهم شيء إلا أن يتوب الله عليهم بالإسلام فيسر بهداهم ، أو ~~يعذبهم بقتل وأسر في الدنيا ، أو بنار في الآخرة ، فيستشفى بذلك ويستريح . ~~وعلى هذا التأويل تكون الجملة المنفية للتأسيس ، لا للتأكيد . وقيل : أو ~~يتوب معطوف على الأمر . وقيل : على شيء . أي : ليس لك من الأمر ، أو من ~~توبتهم ، أو تعذيبهم شيء . أو ليس لك من الأمر شيء ، أو تعذيبهم . والظاهر ~~من هذه التخاريج الأربعة هو الأول . وأبعد من ذهب إلى أن قوله : ليس لك من ~~الأمر ، أي أمر الطائفتين اللتين همتا أن تفشلا . # وقال ابن بحر : من الأمر أي ، من هذا النصر ، وإنما هو من الله كما قال : ~~) وما رميت إذ رميت ( وقيل : المراد بالأمر أمر القتال . والظاهر الحمل على ~~العموم ، والأمور كلها لله تعالى . # وقرأ أبي : أو يتوب عليهم أو يعذبهم برفعهما على معنى : أو هو يتوب عليهم ~~، ثم نبه على العلة المقتضية للتعذيب بقوله : فإنهم ظالمون ، وأتى بأن ~~الدالة على التأكيد في نسبة الظلم إليهم . # ( ولله ما فى السماوات وما في الارض PageV03P056 ~~" صفحة رقم 57 " # آل عمران : ( 129 ) ولله ما في . . . . . # لما قدم ليس لك من الأمر شيء ، بين أن الأمور إنما هي لمن له الملك ، ~~والملك فجاء بهذه الجملة مؤكدة للجملة السابقة . وتقدم شرح هذه الجملة . ~~وما : إشارة إلى جملة العالم وما هيأته ، فلذلك حسنت ما هنا . # ( يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ( لما تقدم قوله : أو يتوب عليهم أو ~~يعذبهم ، أتى بهذه الجملة موضحة أن تصرفاته تعالى على وفق مشيئته ، وناسب ~~البداءة بالغفران ، والإرداف بالعذاب ما تقدم من قوله : أو يتوب عليهم أو ~~يعذبهم ، ولم يشرط في الغفران هنا التوبة . إذ يغفر تعالى لمن يشاء من تائب ~~وغير تائب ، ما عدا ما استثناه تعالى من الشرك . وقال الزمخشري ما نصه عن ~~الحسن رحمه الله : يغفر لمن يشاء بالتوبة ، ولا يشاء ms1915 أن يغفر إلا للتائبين ~~. ويعذب من يشاء ، ولا يشاء أن يعذب إلا المستوجبين للعذاب . وعن عطاء : ~~يغفر لمن يتوب إليه ، ويعذب من لقيه ظالما وأتباعه قوله : أو يتوب عليهم أو ~~يعذبهم فإنهم ظالمون ، تفسير بين لمن يشاء ، فإنهم المتوب عليهم أو ~~الظالمون . ولكن أهل الأهواء والبدع يتصامون ويتعامون عن آيات الله تعالى ، ~~فيخبطون خبط عشواء ، ويطيبون أنفسهم بما يفترون . عن ابن عباس من قولهم : ~~يهب الذنب الكبير لمن يشاء ، ويعذب من يشاء على الذنب الصغير . انتهى كلامه ~~. وهو مذهب المعتزلة . وذلك أن من مات مصرا على كبيرة لا يغفر الله له . ~~وما ذكره عن الحسن لا يصح ألبتة . ومذهب أهل السنة ؛ أن الله تعالى يغفر ~~لمن يشاء وإن مات مصرا على كبيرة غير تائب منها . # ( والله غفور رحيم ( في هذه الجملة ترجيح لجهة الإحسان والإنعام ) ياأيها ~~الذين ءامنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ( # آل عمران : ( 130 ) يا أيها الذين . . . . . # قال ابن عطية : هذا النهي عن أكل الربا اعترض أثناء قصة أحد ، ولا أحفظ ~~شيئا في ذلك مرويا انتهى . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها ومجيئها بين أثناء القصة : أنه لما نهى ~~المؤمنين عن اتخاذ بطانة من غيرهم ، واستطرد لذكر قصة أحد . وكان الكفار ~~أكثر معاملاتهم بالربا مع أمثالهم ومع المؤمنين ، وهذه المعاملة مؤدية إلى ~~مخالطة الكفار ، نهوا عن هذه المعاملة التي هي الربا قطعا لمخالطة الكفار ~~ومودتهم ، واتخاذ إخلاء منهم ، لا سيما والمؤمنون في أول حال الإسلام ذوو ~~إعسار ، والكفار من اليهود وغيرهم ذوو يسار . وكان أيضا أكل الحرام له مدخل ~~عظيم في عدم قبول الأعمال الصالحة والأدعية ، كما جاء في الحديث : ( إن ~~الله تعالى لا يستجيب لمن مطعمه حرام ومشربه حرام إذا دعا ) ( وأن آكل ~~الحرام يقول إذا حج : لبيك وسعديك . فيقول الله له : لا لبيك ولا سعديك ، ~~وحجك مردود عليك ) فناسب ذكر هذه الآية هنا . # وقيل : ناسب اعتراض هذه الجملة هنا أنه تعالى وعد المؤمنين بالنصر ~~والإمداد مقرونا بالصبر والتقوى ، فبدأ بالأهم منها وهو : ما كانوا ~~يتعاطونه من أكل ms1916 الأموال بالباطل ، وأمر بالتقوى ، ثم بالطاعة . وقيل : لما ~~قال تعالى : ) ولله ما فى السماوات وما في الارض ( وبين أن ما فيهما من ~~الموجودات ملك له ، ولا يجوز أن يتصرف في شيء منها إلا بإذنه على الوجه ~~الذي شرعه . وآكل الربا متصرف في ماله بغير الوجه الذي أمر ، نبه تعالى على ~~ذلك ، ونهى عما كانوا في الإسلام مستمرين عليه من حكم الجاهلية ، وقد تقدم ~~الربا في سورة البقرة . # وانتصب أضعافا ، فانهوا عن الحالة الشنعاء التي يوقعون الربا عليها ، كان ~~الطالب يقول : أتقضي أم تربي ، وربما استغرق بالنزر اليسير مال المدين ، ~~لأنه إذا لم يجد وفاء زاد في الدين ، وزاد في الأصل . وأشار بقوله : مضاعفة ~~، إلى أنهم كانوا يكررون التضعيف عاما بعد عام . والربا محرم جميع أنواعه ، ~~فهذه الحال لا مفهوم لها ، وليست قيدا في النهي ، إذ ما لا يقع أضعافا ~~مضاعفة مساو في التحريم لما كان أضعافا مضاعفة . وقد تقدم الكلام في نسبة ~~الآكل إلى الربا في البقرة . # وقيل : المضاعفة منصرفة إلى الأموال . فإن كان الربا في السن يرفعونها ابنة PageV03P057 ~~" صفحة رقم 58 " # مخاض بابنة لبون ، ثم حقة ، ثم جذعة ، ثم رباع ، هكذا إلى فوق . وإن كان ~~في النقود فمائة إلى قابل بمائتين ، فإن لم يوفهما فأربعمائة . والأضعاف : ~~جمع ضعف ، وهو من جموع القلة . فلذلك أردفه بالمضاعفة . ) واتقوا الله ~~لعلكم تفلحون ( لما نهاهم عن أمر صعب عليهم فراقه وهو الربا ، أمر بتقوى ~~الله إذ هي الحاملة على مخالفة ما تعوده المرء مما نهي الشرع عنه . ثم ذكر ~~أن التقوى سبب لرجاء الفلاح وهو الفوز ، وأمر بها مطلقا لا مقيدا بفعل ~~الربا ، لأنه لما نهى عن الربا كان المؤمنون أسرع شيء لطواعية الله تعالى ، ~~فلم يأت واتقوا الله في أكل الربا بل أمروا بالتقوى ، لا بالنسبة إلى شيء ~~خاص منعوه من جهة الشريعة . ) واتقوا النار التى أعدت للكافرين ( # آل عمران : ( 131 ) واتقوا النار التي . . . . . # لما تقدم ( واتقوا الله ) والذوات لا تتقى ، فإنما المتقي محذوف أوضحه في ~~هذه الآية . فقال : واتقوا النار . والألف ms1917 واللام في النار للجنس ، فيجوز ~~أن تكون النار التي وعد بها آكل الربا أخف من نار الكافر ، أي أعد جنسها ~~للكافرين . ويجوز أن تكون للعهد ، فيكون آكل الربا قد توعد بالنار التي ~~يعذب بها الكافر . وقيل : توعد أكلة الربا بنارالكفرة ، إذ النار سبع طبقات ~~: العليا منها وهي جهنم للعصاة ، والخمس للكفار ، والدرك الأسفل للمنافقين ~~. فأكلة الربا يعذبون بنار الكفار ، لا بنار العصاة . وقال ابن عباس : هذا ~~تهديد للمؤمنين لئلا يستحلوا الربا . # وقال الزجاج : والمعنى واتقوا أن تحلوا ما حرم الله فتكفروا . وقيل : ~~اتقوا العمل الذي ينزع منكم الإيمان وتستوجبون به النار . وكان أبو حنيفة ~~يقول : هي أخوف آية في القرآن ، حيث أوعد الله المؤمنين بالنار المعدة ~~للكافرين إن لم يتقوه باجتناب محارمه . قال الزمخشري : وقد أمد ذلك أتبعه ~~بما من تعليق رجاء المؤمن لرحمته بتوفرهم على طاعته وطاعة رسوله ، ومن تأمل ~~هذه الآيات وأمثالها لم يحدث نفسه بالأطماع الفارغة ، والتمني على الله ~~تعالى . وفي ذكره تعالى لعل وعسى في نحو هذه المواضع ، وإن قال الناس ما ~~قالوا ما لا يخفى على العارف الفطن من دقة مسلك التقوى ، وصعوبة إصابة رضا ~~الله عز وجل ، وعزة التوصل إلى رحمته وثوابه انتهى . كلامه وهو جار على ~~مذهبه من تقنيط العاصي غير التائب من رحمة ربه ، وولوعه بمذهبه يجعله يحمل ~~ألفاظ القرآن ما لا يحتمله ، أو ما هو بعيد عنها . وتقدم شرح أعدت للكافرين ~~في أوائل البقرة . # آل عمران : ( 132 ) وأطيعوا الله والرسول . . . . . # ( وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ( قيل : أطيعوا الله في الفرائض ، ~~والرسول في السنن . وقيل : في تحريم الربا ، والرسول فيما بلغكم من التحريم ~~. وقيل : وأطيعوا الله والرسول فيما يأمركم به وينهاكم عنه . فإن طاعة ~~الرسول طاعة الله قال تعالى : ) من يطع الرسول فقد أطاع الله ( وقال ~~المهدوي : ذكر الرسول زيادة في التبيين والتأكيد والتعريف بأن طاعته طاعة ~~الله . وقال ابن إسحاق : هذه الآية هي ابتداء المعاتبة في أمر أحد ، ~~وانهزام من فر ، وزوال الرماة من مركزهم . وقيل : صيغتها الأمر ومعناها ~~العتب على ms1918 المؤمنين فيما جرى منهم من أكل الربا ، والمخالفة يوم أحد . ~~والرحمة من الله إرادة الخير لعبيده ، أو ثوابهم على أعمالهم . # وقد تضمنت هذه الآيات ضروبا من الفصاحة والبديع . من ذلك العام المراد به ~~الخاص : في من أهلك ، قال الجمهور : أراد به بيت عائشة . فالاختصاص في : ~~والله سميع عليم ، وفي : فليتوكل المؤمنون ، وفي : ما في السموات وما في ~~الأرض ، وفي : يغفر لمن يشاء ويعذب من PageV03P058 ~~" صفحة رقم 59 " # يشاء خص نفسه بذلك كقوله : ) ومن يغفر الذنوب إلا الله ( نبىء عبادي أني ~~أنا الغفور الرحيم ( وفي ) ( وفي ) العزيز الحكيم ( لأن العز من ثمرات ~~النصر ، والتدبير الحسن من ثمرات الحكمة . # والتشبيه : في ليقطع طرفا ، شبه من قتل منهم وتفرق بالشيء المقتطع الذي ~~تفرقت أجزاؤه وانخرم نظامه ، وفي : ولتطمئن قلوبكم شبه زوال الخوف عن القلب ~~وسكونه عن غليانه باطمئنان الرجل الساكن الحركة . وفي : فينقلبوا خائبين ~~شبه رجوعهم بلا ظفر ولا غنيمة بمن أمل خيرا من رجل فأمه ، فأخفق أمله وقصده ~~. والطباق : في نصركم وأنتم أذلة ، النصر إعزاز وهو ضد الذل . وفي : يغفر ~~ويعذب ، الغفران ترك المؤاخذة والتعذيب المؤاخذة بالذنب . والتجوز بإطلاق ~~التثنية على الجمع في : أن يفشلا . وبإقامة اللام مقام إلى في : ليس لك أي ~~إليك ، أو مقام على : أي ليس عليك . والحذف والاعتراض في مواضع اقتضت ذلك ~~والتجنيس المماثل في : أضعافا مضاعفة . وتسمية الشيء بما يؤول إليه في : لا ~~تأكلوا سمى الأخذ أكلا ، لأنه يؤول إليه . # 2 ( ) وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والا رض أعدت ~~للمتقين الذين ينفقون فى السرآء والضرآء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ~~والله يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله ~~فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم ~~يعلمون أولائك جزآؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الا نهار خالدين ~~فيها ونعم أجر العاملين قد خلت من قبلكم سنن فسيروا فى الا رض فانظروا كيف ~~كان عاقبة المكذبين هاذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ولا تهنوا ms1919 ولا ~~تحزنوا وأنتم الا علون إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ~~وتلك الا يام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين ءامنوا ويتخذ منكم شهدآء ~~والله لا يحب الظالمين وليمحص الله الذين ءامنوا ويمحق الكافرين ( ) ) 2 # آل عمران : ( 133 ) وسارعوا إلى مغفرة . . . . . # الكظم : الإمساك على غيظ وغم . والكظيم : الممتلىء أسفار ، وهو المكظوم . ~~وقال عبد المطلب : فخضضت قومي واحتسبت قتالهم # والقوم من خوف المنايا كظم # وكظم الغيظ رده في الجوف إذا كان يخرج من كثرته ، فضبطه ومنعه كظم له . ~~ويقال : كظم القربة إذا شدها وهي ملأى . والكظام : السير الذي يشد به فمها ~~. وكظم البعير : جرته ردها في جوفه ، أو حبسها قبل أن يرسلها إلى فيه PageV03P059 ~~" صفحة رقم 60 " # ويقال : كظم البعير والناقة إذا لم يجترا ، ومنه قول الراعي : فأفضن بعد ~~كظومهن بجرة # من ذي الأباطح أذرعين حقيلا # الحقيل : موضع ، والحقيل أيضا نبت . ويقال : لا تمنع الإبل جرتها إلا عند ~~الجهد والفزع ، فلا تجتر . ومنه قول أعشى باهلة يصف نحار الإبل : قد تكظم ~~البزل منه حين تبصره # حتى تقطع في أجوافها الجرر # الإصرار : اعتزام الدوام على الأمر . وترك الإقلاع عنه ، من صر الدنانير ~~ربط عليها . وقال أبو السمال : # علم الله أنها مني صرى # أي عزيمة . وقال الحطيئة يصف الخيل : عوابس بالشعث الكماة إذا ابتغوا # علاليها بالمحضرات أصرت # أي ثبتت على عدوها . وقال آخر : يصر بالليل ما تخفى شواكله # يا ويح كل مصر القلب ختار # السنة : الطريقة . وقال المفضل : الأمة وأنشد : ما عاين الناس من فضل كفضلكم # ولا رؤى مثله في سالف السنن # وسنة الإنسان الشيء الذي يعمله ويواليه ، كقول خالد الهذلي لأبي ذؤيب : ~~فلا تجزعن من سنة أنت سرتها # فأول راض سنة من يسيرها # وقال سليمان بن قتيبة : وإن الألى بألطف من آل هاشم # تأسوا فسنوا للكرام التأسيا # وقال لبيد : من أمة سنت لهم آباؤهم # ولكل قوم سنة وإمامها # وقال الخليل : سن الشيء صورة . والمسنون المصور ، وسن عليهم شرا صبه ، ~~والماء والدرع صبهما . واشتقاق السنة يجوز أن يكون ms1920 من أحد هذين المعنيين ، ~~أو من سن السنان والنصل حدهما على المسن ، أو من سن الإبل إذا أحسن PageV03P060 ~~" صفحة رقم 61 " # رعيها . السير في الأرض : الذهاب . # وهن الشيء ضعف ، ووهنه الشيء أضعفه . يكون متعديا ولازما . وفي الحديث : ~~( وهنتهم حمى يثرب ) والوهن الضعف . وقال زهير : # فأصبح الحبل منها واهنا خلقا # القرح والقرح لغتان ، كالضعف والضعف ، والكره والكره : الفتح لغة الحجاز ~~: وهو الجرح . قال حندج : وبدلت قرحا داميا بعد صحة # لعل منايانا تحولن أبؤسا # وقال الأخفش : هما مصدران . ومن قال : القرح بالفتح الجرح ، وبالضم المد ~~، فيحتاج في ذلك إلى صحة نقل عن العرب . وأصل الكلمة الخلوص ، ومنه : ماء ~~قراح لا كدورة فيه ، وأرض قراح خالصة الطين ، وقريحة الرجل خالصة طبعه . # المداولة : المعاودة ، وهي المعاهدة مرة بعد مرة . يقال : داولت بينهم ~~الشيء فتداولوه . قال : يرد المياه فلا يزال مداويا # في الناس بين تميل وسماع # وأدلته جعلت له دولة وتصريفا ، والدولة بالضم المصدر ، وبالفتح الفعلة ~~الواحدة ، فلذلك يقال : في دولة فلان ، لأنها مرة في الدهر . والدور والدول ~~متقاربان ، لكن الدور أعم . فإن الدولة لا تقال إلا في الحظ الدنيوي . # المحص كالفحص ، لكن الفحص يقال في إبراز الشيء عن خلال أشياء منفصلة عنه ~~. والمحص عن إبرازه عن أشياء متصلة به . قال الخليل : التمحيص التخليص عن ~~العيوب ، ويقال : محص الحبل إذا زال عنه بكثرة مره على اليد زبيره وأملس ، ~~هكذا ساق الزجاج اللفظة الحبل . ورواها النقاش : محص الجمل إذا زال عنه ~~وبره وأملس . وقال حنيف الحناتم : وقد ورد ماء اسمه طويلع ، إنك لمحص ~~الرشاء ، بعيد المستقى ، مطل على الأعداء . المعنى : أنه لبعده يملس حبله ~~بمر الأيدي . ) وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض أعدت ~~للمتقين ( قرأ ابن عامر ونافع : سارعوا بغير واو على الاستئناف ، والباقون ~~بالواو على العطف . لما أمروا بتقوى النار أمروا بالمبادرة إلى أسباب ~~المغفرة والجنة . وأمال الدوري في قراءة الكسائي : وسارعوا لكسرة الراء . ~~وقرأ أبي وعبد الله : وسابقوا والمسارعة : مفاعلة . إذ الناس كل واحد منهم ~~ليصل قبل غيره فبينهم في ذلك ms1921 مفاعلة . ألا ترى إلى قوله : ) فاستبقوا ~~الخيرات ( والمسارعة إلى سبب المغفرة وهو الإخلاص ، قاله عثمان . أو أداء ~~الفرائض قاله علي . أو الإسلام قاله : ابن عباس . أو PageV03P061 ~~" صفحة رقم 62 " # التكبيرة الأولى من الصلاة مع الإمام قاله : أنس ومكحول . أو الطاعة قاله ~~: سعيد بن جبير . أو التوبة قاله : عكرمة . أو الهجرة قاله : أبو العالية . ~~أو الجهاد قاله : الضحاك . أو الصلوات الخمس قاله : يمان . أو الأعمال ~~الصالحة قاله : مقاتل . وينبغي أن تحمل هذه الأقوال على التمثيل لا على ~~التعيين والحصر . # قال الزمخشري : ومعنى المسارعة إلى المغفرة والجنة الإقبال على ما ~~يستحقان به انتهى . وفي ذكر الاستحقاق دسيسة الاعتزال ، وتقدم ذكر المغفرة ~~على الجنة لأنها السبب الموصل إلى الجنة ، وحذف المضاف من السموات أي : عرض ~~السموات بعد حذف أداة التشبيه أي : كعرض . وبعد هذا التقدير اختلفوا ، هل ~~هو تشبيه حقيقي ؟ أو ذهب به مذهب السعة العظيمة ؟ لما كانت الجنة من ~~الاتساع والانفساح في الغاية القصوى ، إذ السموات والأرض أوسع ما علمه ~~الناس من مخلوقاته وأبسطه ، وخص العرض لأنه في العادة أدنى من الطول ~~للمبالغة ، فعلى هذا لا يراد عرض ولا طول حقيقة قاله : الزجاج . وتقول ~~العرب : بلاد عريضة ، أي واسعة . وقال الشاعر : كأن بلاد الله وهي عريضة # على الخائف المطلوب كفة حابل # والقول الأول عن ابن عباس وغيره . قال ابن عباس وسعيد بن جبير : والجمهور ~~تقرن السموات والأرض بعضها إلى بعض كما تبسط الثياب ، فذلك عرض الجنة ، ولا ~~يعلم طولها إلا الله انتهى ولا ينكر هذا . فقد ورد في الحديث في وصف الجنة ~~وسعتها ما يشهد لذلك . وأورد ابن عطية من ذلك أشياء في كتابه . والجنة على ~~هذا القول أكبر من السموات ، وهي ممتدة في الطول حيث شاء الله . وخص العرض ~~بالذكر لدلالته على الطول ، والطول إذا ذكر لا يدل على سعة العرض ، إذ قد ~~يكون العرض يسيرا كعرض الخيط . # وقال قوم : معناه كعرض السموات والأرض طباقا ، لا بأن تقرن كبسط الثياب . ~~فالجنة في السماء وعرضها كعرضها ، وعرض ما وازاها من الأرضين إلى ms1922 السابعة ، ~~وهذه دلالة على العظيم . وأغنى ذكر العرض عن ذكر الطول . وقال ابن فورك : ~~الجنة في السماء ، ويزاد فيها يوم القيامة ، وتقدم الكلام في الجنة أخلقت ؟ ~~وهو ظاهر القرآن . ونص الآثار الصحيحة النبوية أم لم تخلق ؟ بعد وهو قول : ~~المعتزلة ، ووافقهم من أهل بلادنا القاضي منذر بن سعيد . وأما قول ابن فورك ~~أنه يزاد فيها فيحتاج إلى صحة نقل عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ~~وقال الكلبي : الجنان أربع : جنة عدن ، وجنة المأوى ، وجنة الفردوس ، وجنة ~~النعيم . كل جنة منها كعرض السماء والأرض ، لو وصل بعضها ببعض ما علم طولها ~~إلا الله . وقال ابن بحر : هو من عرض المتاع على البيع ، لا العرض المقابل ~~للطول . أي لو عورضت بها لساوها نصيب كل واحد منكم ، وجاء إعدادها للمتقين ~~فخصوا بالذكر تشريفا لهم ، وإعلاما بأنهم الأصل في ذلك ، وغيرهم تبع لهم في ~~إعدادها . وإن أريد بالمتقين متقو الشرك كان عاما في كل مسلم طائع أو عاص . # آل عمران : ( 134 ) الذين ينفقون في . . . . . # ( الذين ينفقون فى السراء والضراء ( قال ابن عباس والكلبي ومقاتل : ~~السراء اليسر ، والضراء العسر . وقال عبيد بن عمير والضحاك : الرخاء والشدة ~~. وقيل : في الحياة ، وبعد الموت بأن يوصى . وقيل : في الفرح وفي PageV03P062 ~~" صفحة رقم 63 " # الترح . وقيل : فيما يسر كالنفقة على الولد والقرابة ، وفيما يضر كالنفقة ~~على الأعداء . وقيل : في ضيافة الغني والإهداء إليه ، وفيما ينفقه على أهل ~~الضر ويتصدق به عليهم . وقيل : في المنشط والمكره . ويحتمل التقييد بهاتين ~~الحالتين ، ويحتمل أن يعني بهما جميع الأحوال ، لأن هاتين الحالتين لا يخلو ~~المنفق أن يكون على إحداهما . والمعنى : لا يمنعهم حال سرور ولا حال ابتلاء ~~عن بذل المعروف . وروي عن عائشة أنها تصدقت بحبة عنب . وعن بعض السلف ببصلة ~~. وابتدىء بصفة التقوى الشاملة لجميع الأوصاف الشريفة ، ثم جيء بعدها بصفة ~~البذل ، إذ كانت أشق على النفس وأدل على الإخلاص . وأعظم الأعمال للحاجة ~~إلى ذلك في الجهاد ، ومواساة الفقراء . ويجوز في الدين الاتباع والقطع ~~للرفع والنصب . # ( والكاظمين الغيظ ( أي الممسكين ما في ms1923 أنفسهم من الغيظ بالصبر ، ولا ~~يظهر له أثر ، والغيظ : أصل الغضب ، وكثيرا ما يتلازمان ، ولذلك فسره بعضهم ~~هنا بالغضب . # والغيظ فعل نفساني لا يظهر على الجوارح ، والغضب فعل لها معه ظهور في ~~الجوارح ، وفعل ما ولا بد ، ولذلك أسند إلى الله تعالى إذ هو عبارة عن ~~أفعاله في المغضوب عليهم ، ولا يسند الغيظ إليه تعالى . ووردت أحاديث في ~~كظم الغيظ وهو من أعظم العبادة . وروي عنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( من ~~كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأه الله أمنا وإيمانا ) وعنه عليه السلام : ~~( ما من جرعة يتجرعها العبد خير له وأعظم أجرا من جرعة غيظ في الله ) وعن ~~عائشة أن خادما لها غاظها فقالت : لله در التقوى ما تركت لذي غيظ شفاء وقال ~~مقاتل : بلغنا أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال في هذه الآية : ) ~~إن هذه في أمتي لقليل وقد كانوا أكثر في الأمم الماضية ) . وأنشد أبو ~~القاسم بن حبيب : وإذا غضبت فكن وقورا كاظما # للغيظ تبصر ما تقول وتسمع # فكفى به شرفا تصبر ساعة # يرضى بها عنك الإله ويدفع # ) والعافين عن الناس ( أي الجناة والمسيئين . وقال ابن عباس وأبو العالية ~~والربيع : المماليك . وهذا مثال ، إذ الأرقاء تكثر ذنوبهم لجهلهم وملازمتهم ~~، وإنفاذ العقوبة عليهم سهل للقدرة عليهم . وقال الحسن : والكاظمين الغيظ ~~عن الأرقاء ، والعافين عن الناس إذا جهلوا عليهم . ووردت أخبار نبوية في ~~العفو منها : ( ينادي مناد يوم القيامة أين الذين كانت أجورهم على الله ~~فليدخلوا الجنة ، فيقال : من ذا الذي أجره على الله فلا يقوم إلا من عفا ) ~~. ورواه أبو سفيان للرشيد وقد غضب على رجل فخلاه . ويجوز في الكاظمين ~~والعافين القطع إلى النصب والاتباع ، بشرط اتباع الذين ينفقون ) والله يحب ~~المحسنين ( الألف واللام للجنس ، فيتناول كل محسن . أو للعهد فيكون ذلك ~~إشارة إلى من تقدم ذكره من المتصفين بتلك الأوصاف . والأظهر الأول ، فيعم ~~هؤلاء وغيرهم . وهذه الآية في المندوب إليه . ألا ترى إلى حديث جبريل عليه ~~السلام : ( ما الإيمان ) فبين له العقائد ( ما الإسلام ) ؟ فبين ms1924 له الفرائض ~~. ( ما الإحسان ؟ ) قال : ( أن تعبد الله كأنك تراه ) والمعنى : أن الله ~~يحب المحسنين ، وهم الذين يوقعون الأعمال الصالحة ، مراقبين الله كأنهم ~~مشاهدوه . وقال الحسن : الإحسان أن تعم ولا تخص ، كالريح والمطر والشمس ~~والقمر . وقال الثوري : الإحسان أن تحسن إلى المسيء ، فإن الإحسان إليه ~~مناجزة كنقد السوق ، خذ مني وهات . # آل عمران : ( 135 ) والذين إذا فعلوا . . . . . # ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا PageV03P063 ~~" صفحة رقم 64 " # أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ( نزلت في قول الجمهور بسبب منهال ~~التمار ، ويكنى : أبا مقبل ، أتته امرأة تشتري منه تمرا فضمها وقبلها ثم ~~ندم . وقيل : ضرب على عجزها . # والعطف بالواو مشعر بالمغايرة . لما ذكر الصنف الأعلى وهم المتقون ~~الموصوفون بتلك الأوصاف الجميلة ، ذكر من دونهم ممن قارف المعاصي وتاب ~~وأقلع ، وليس من باب عطف الصفات واتحاد الموصوف . وقيل : أنه من عطف الصفات ~~، وأنه من نعت المتقين روى ذلك عن الحسن . # قال ابن عباس : الفاحشة الزنا ، وظلم النفس ما دونه من النظر واللمسة . ~~وقال مقاتل : الفاحشة الزنا ، وظلم النفس سائر المعاصي . وقال النخعي : ~~الفاحشة القبائح ، وظلم النفس من الفاحشة وهو لزيادة البيان . وقيل : جميع ~~المعاصي وظلم النفس العمل بغير علم ولا حجة . وقال الباقر : الفاحشة النظر ~~إلى الأفعال ، وظلم النفس رؤية النجاة بالأعمال . وقيل : الفاحشة الكبيرة ، ~~وظلم النفس الصغيرة . وقيل : الفاحشة ما تظوهر به من المعاصي ، وقيل : ما ~~أخفى منها . وقال مقاتل والكلبي : الفاحشة ما دون الزنا من قبله أو لمسة أو ~~نظرة فيما لا يحل ، وظلم النفس بالمعصية ، وقيل : الفاحشة الذنب الذي فيه ~~تبعة للمخلوقين ، وظلم النفس ما بين العبد وبين ربه . وهذه تخصيصات تحتاج ~~إلى دليل . وكثر استعمال الفاحشة في الزنا ، ولذلك قال جابر حين سمع الآية ~~: زنوا ورب الكعبة . # ومعنى ذكروا الله ذكروا وعيده قاله : ابن جرير وغيره . وقيل : العرض على ~~الله قاله الضحاك . أو السؤال عنه يوم القيامة قاله : الكلبي ومقاتل ~~والواقدي . وقيل : نهى الله . وقيل : غفرانه . وقيل : تعرضوا لذكره بالقلوب ~~ليبعثهم على التوبة . وقيل : عظيم عفوه فطمعوا في مغفرته . وقيل ms1925 : إحسانه ~~فاستحيوا من إساءتهم . وهذه الأقوال كلها على أن الذكر هو بالقلب . وقيل : ~~هو باللسان ، وهو الاستغفار . ذكروا الله بقلوبهم : اللهم اغفر لنا ذنوبنا ~~، قاله : ابن مسعود ، وأبو هريرة ، وعطاء في آخرين . وروي عن أبي هريرة ( ~~ما رأيت أكثر استغفارا من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ) ولا بد مع ~~ذكر اللسان من مواطأة القلب ، وإلا فلا اعتبار بهذا الاستغفار . ومن استغفر ~~وهو مصرفا فاستغفاره يحتاج إلى استغفار . والاستغفار سؤال الله بعد التوبة ~~الغفران . # وقيل : ندموا وإن لم يسألوا . والظاهر الأول . ومفعول استغفروا الله ~~محذوف لفهم المعنى ، أي فاستغفروه لذنوبهم . وتقدم الكلام على هذا الفعل ~~وتعديته . # ( ومن يغفر الذنوب إلا الله ( جملة اعتراض المتعاطفين ، أو بين ذي الحال ~~والحال . وتقدم الكلام على نظير هذه الجملة إعرابا في قوله : ) ومن يرغب عن ~~ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ( وهذه الجملة الاعتراضية فيها ترفيق للنفس ، ~~وداعية إلى رجاء الله وسعة عفوه ، واختصاصه بغفران الذنب . قال الزمخشري : ~~وصف ذاته بسعة الرحمة وقرب المغفرة ، وأن التائب من الذنب عنده كمن لا ذنب ~~له ، وأنه لا مفزع للمذنبين إلا فضله وكرمه ، وأن عدله يوجب المغفرة للتائب ~~، لأن العبد إذا جاء في الاعتذار والتنصل بأقصى ما يقدر عليه وجب العفو ~~والتجاوز . وفيه تطييب لنفوس العباد ، وتنشيط للتوبة وبعث عليها ، وردع عن ~~اليأس والقنوط . وأن الذنوب وإن جلت فإن عفوه أجل ، وكرمه أعظم . والمعنى : ~~أنه وحده معه مصححات المغفرة انتهى . وهو كلام حسن ، غير أنه لم يخرج عن ~~ألفاظ المعتزلة في قوله : وإن عدله يوجب المغفرة للتائب . وفي قوله : وجب ~~العفو والتجاوز ، ولو لم PageV03P064 ~~" صفحة رقم 65 " # نعلم أن مذهبه الاعتزال لتأولنا كلامه بأن هذا الوجوب هو بالوعد الصادق ، ~~فهو من جهة السمع لا من جهة العقل فقط . # ( ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ( أي ولم يقيموا على قبيح فعلهم . ~~وهذه الجملة معطوفة على فاستغفروا ، فهي من بعض أجزاء الجزاء المترتب على ~~الشرط . ويجوز أن تكون الواو للحال ويكون حالا من الفاعل في فاستغفروا فهي ~~من ms1926 بعض أجزاء الجزاء ، أي : فاستغفروا لذنوبهم غير مصرين . وما موصولة ~~اسمية ، ويجوز أن تكون مصدرية . # قال قتادة : الإصرار المضي في الذنب قدما . وقال الحسن : هو إتيان الذنب ~~حتى يتوب . وقال مجاهد : لم يصروا لم يمضوا . وقال السدي : هو ترك ~~الاستغفار والسكوت عنه مع الذنب . والجملة من قوله : وهم يعلمون قال ~~الزمخشري : حال من فعل الإصرار ، وحرف النفي منصب عليهما معا ، والمعنى : ~~وليسوا ممن يصر على الذنوب وهم عالمون بقبحها وبالنهي عنها والوعيد عليها ، ~~لأنه قد يعذر من لم يعلم قبح القبيح . # وفي هذه الآيات بيان قاطع أن الذين آمنوا على ثلاث طبقات : متقون ، ~~وتائبون ، ومصرون . وأن الجنة للمتقين والتائبين منهم دون المصرين ، ومن ~~خالف في ذلك فقد كابر عقله وعاند ربه انتهى كلامه . وآخره على طريقته ~~الاعتزالية من : أن من مات مصرا دخل النار ولا يخرج منها أبدا . وأجاز أبو ~~البقاء أن يكون : وهم يعلمون حالا من الضمير في فاستغفروا ، فإن أعربنا ولم ~~يصروا جملة حالية من الضمير في فاستغفروا ، جاز أن يكون : وهم يعلمون حالا ~~منه أيضا . وإن كان ولم يصروا معطوفا على فاستغفروا كان ما قاله أبو البقاء ~~بعيدا للفصل بين ذي الحال والحال بالجملة . وأما متعلق العلم فتقدم في كلام ~~الزمخشري . # وقال أبو البقاء : وهم يعلمون المؤاخذة بها ، أو عفو الله عنها . وقال ~~ابن عباس والحسن : وهم يعلمون أن تركه أولى من التمادي . وقال مجاهد وأبو ~~عمارة : يعلمون أن الله يتوب على من تاب . وقال السدي ومقاتل : يعلمون أنهم ~~قد أذنبوا . وقيل : يذكرون ذنوبهم فيتوبون منها ، أطلق اسم العلم على الذكر ~~لأنه من ثمرته . وقال ابن إسحاق : يعلمون ما حرمت عليهم . وقال الحسين بن ~~الفضل : يعلمون أن لهم ربا يغفر الذنب . وقال ابن بحر : يعلمون بالذنب . ~~وقيل : يعلمون العفو عن الذنوب وإن كثرت . # آل عمران : ( 136 ) أولئك جزاؤهم مغفرة . . . . . # ( أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها ( ~~أولئك إشارة إلى الصنفين . وجوز أن يكون مختصا بالصنف الثاني ، ويكون : ~~والذين إذا فعلوا مبتدأ ، وأولئك ms1927 وما بعده خبره ، وجزاؤهم مغفرة مبتدأ وخبر ~~في موضع خبر أولئك . وثم محذوف أي : جزاء أعمالهم مغفرة من ربهم لذنوبهم . # وقال ابن عطية : أوجب على نفسه بهذا الخبر الصادق قبول توبة التائب ، ~~وليس يجب عليه تعالى من جهة العقل شيء ، بل هو بحكم الملك لا معقب لأمره . ~~وقال الزمخشري : قال أجر العاملين بعد قوله جزاؤهم ، لأنهما في معنى واحد ، ~~وإنما خالف بين اللفظين لزيادة PageV03P065 ~~" صفحة رقم 66 " # التنبيه على أن ذلك جزاء واجب على عمل ، وأجر مستحق عليه ، لا كما يقول ~~المبطلون . وروى أن الله عز وجل أوحى إلى موسى عليه السلام : ما أقل حياء ~~من يطمع في جنتي بغير عمل ، كيف أجود برحمتي على من يبخل بطاعتي ؟ وعن شهر ~~بن حوشب : طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب ، وانتظار الشفاعة بلا سبب نوع ~~من الغرور ، وارتجاء الرحمة ممن لا يطاع حمق وجهالة . وعن الحسن يقول الله ~~يوم القيامة : جوزوا الصراط بعفوي ، وادخلوا الجنة برحمتي ، واقتسموها ~~بأعمالكم . وعن رابعة البصرية أنها كانت تنشد : ترجو النجاة ولم تسلك ~~مسالكها # إن السفينة لا تجري على اليبس # انتهى ما ذكره ، والبيت الذي كانت رابعة تنشده هو لعبد الله بن المبارك . ~~وكلام الزمخشري جار على مذهبه الاعتزال من أن الإيمان دون عمل لا ينفع في ~~الآخرة . # ( ونعم أجر العاملين ( المخصوص بالمدح محذوف تقديره : ونعم أجر العاملين ~~ذلك ، أي المغفرة والجنة # آل عمران : ( 137 ) قد خلت من . . . . . # ( قد خلت من قبلكم سنن فسيروا فى الارض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ( ~~الخطاب للمؤمنين ، والمعنى : أنه إن ظهر عليكم الكفار يوم أحد فإن حسن ~~العاقبة للمتقين ، وإن أديل الكفار فالعاقبة للمؤمنين . وكذلكم كفاركم ~~هؤلاء عاقبتهم إلى الهلاك . وقال النقاش : الخطاب للكفار لقوله بعد ) ولا ~~تهنوا ( ولما ذكر تعالى الجمل المعترضة في قصة أحد عاد إلى كمالها ، ~~فخاطبهم بأنه إن وقعت إدالة الكفار فالعاقبة للمؤمنين . والمعنى : قد تقدمت ومضت . # وقال الزجاج : أهل سنن أي طرائق أو أمم ، على شرح المفضل أن السنة الأمة ~~. وقال الحسن : سنة أقضية في ms1928 إهلاك الأمم السالفة عاد وثمود وغيرهم . وقال ~~ابن زيد : أمثال . وقال ابن عباس : وقائع وطلب السير في الأرض ، وإن كانت ~~أحوال من تقدم تدرك بالأخبار دون السير . لأن الأخبار إنما تكون ممن سار ~~وعاين ، وعنه ينقل : فطلب منه الوجه الأكمل إذ للمشاهدة أثر أقوى من أثر ~~السماع . وقيل : السير هنا مجاز عن التفكر ، وهو من تشبيه المعقول بالمحسوس ~~. وقال الجمهور : النظر هنا من نظر العين . وقال قوم : هو بالفكر . والجملة ~~الاستفهامية في موضع المفعول لانظروا لأنها معلقة وكيف في موضع نصب خبر كان ~~. والمعنى : ما سنة الله في الأمم المكذبين من وقائعه كما قال تعالى : ) ~~فكلا أخذنا بذنبه ( ) وقتلوا تقتيلا سنة الله فى الذين خلوا من قبل ). # وفي هذه الآية دلالة على جواز السفر في فجاج الأرض للاعتبار ، ونظر ما ~~حوت من عجائب مخلوقات الله تعالى ، وزيارة الصالحين وزيارة الأماكن المعظمة ~~كما يفعله سياح هذه الملة ، وجواز النظر في كتب المؤرخين لأنها سبيل إلى ~~معرفة سير العالم وما جرى عليهم من المثلاث . # آل عمران : ( 138 ) هذا بيان للناس . . . . . # ( هاذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ( قال الحسن وقتادة وابن جريج ~~والربيع : الإشارة إلى القرآن . وقيل : الإشارة إلى قوله : قد خلت من قبلكم ~~سنن قاله : ابن إسحاق ، والطبري ، وجماعة . أي هذا تفسير للناس إن قبلوه . ~~وقال الشعبي : هذا بيان للناس من العمى . وقال الزمخشري : هذا بيان للناس ، ~~إيضاح لسوء عاقبة ما هم عليه من التكذيب . يعني : حثهم على النظر في سوء عواقب PageV03P066 ~~" صفحة رقم 67 " # المكذبين قبلهم ، والاعتبار بما يعاينون من آثار هلاكهم . وهدى وموعظة ~~للمتقين يعني : أنه مع كونه بيانا وتنبيها للمكذبين فهو زيادة وتثبيت ~~وموعظة للذين اتقوا من المؤمنين . ويجوز أن يكون قد خلت جملة معترضة للبعث ~~على الإيمان ، وما يستحق به ما ذكر من أجر العاملين . ويكون قوله : هذا ~~بيان إشارة إلى ما لخص وبين من أمر المتقين والتائبين والمصرين انتهى كلامه ~~. وهو حسن . ولما كان ظاهرا واضحا قال : بيان للناس . ولما كانت الموعظة ~~والهدى لا يكونان إلا لمن ms1929 اتقى خص بذلك المتقين ، لأن من عمى فكره وقسا ~~فؤاده لا يهتدي ولا يتعظ ، فلا يناسب أن يضاف إليه العدى والموعظة . # آل عمران : ( 139 ) ولا تهنوا ولا . . . . . # ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الاعلون إن كنتم مؤمنين ). لما انهزم من ~~انهزم من المؤمنين أقبل خالد يريد أن يعلو الجبل ، فقال رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) : ( لا يعلن علينا اللهم لا قوة لنا إلا بك ) فنزلت ~~قاله : ابن عباس . وزاد الواقدي : أن رماة المسلمين صعدوا الجبل ورموا بحبل ~~المشركين حتى هزموهم ، فذلك قوله : وأنتم الأعلون . وقال القرطبي : وأنتم ~~الغالبون بعد أحد ، فلم يخرجوا بعد ذلك إلا ظفروا في كل عسكر كان في عهده ~~عليه السلام ، وفي كل عسكر كان بعد ولو لم يكن فيه إلا واحد من الصحابة . ~~وقال الكلبي : نزلت بعد أحد حين أمروا بطلب القوم مع ما أصابهم من الجراح . ~~وقال : لا يخرج إلا من شهد معنا أمس ، فاشتد ذلك على المسلمين فنزلت . ~~نهاهم عن أن يضعفوا عن جهاد أعدائهم ، وعن الحزن على من استشهد من إخوانهم ~~، فإنهم صاروا إلى كرامة الله قاله : ابن عباس . أو لأجل هزيمتهم وقتلهم ~~يوم أحد قاله : مقاتل . أو لما أصاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) من شجه ~~وكسر رباعيته ذكره : الماوردي . أو لما فات من الغنيمة ذكره : أحمد ~~النيسابوري . أو لمجموع ذلك . وآنسهم بقوله : وأنتم الأعلون ، أي الغالبون ~~وأصحاب العاقبة . وهو إخبار بعلو كلمة الإسلام قاله : الجمهور ، وهو الظاهر . # وقيل : ) أنتم الاعلون ( ، أي قد أصبتم ببدر ضعف ما أصابوا منكم بأحد ~~أسرا وقتلا فيكون وأنتم الأعلون نصبا على الحال ، أي لاتحزنوا عالين أي ~~منصورين على عدوكم انتهى . وأما كونه من علوهم الجبل كما أشير إليه في سبب ~~النزول فروي ذلك عن ابن عباس وابن جبير . قال ابن عطية : ومن كرم الخلق أن ~~لا يهن الإنسان في حربه وخصامه ، ولا يلين إذا كان محقا ، وأن يتقضى جميع ~~قدرته ، ولا يضرع ولو مات . وإنما يحسن اللين في السلم والرضا ، ومنه قوله ~~عليه السلام : ( المؤمن هين ms1930 لين والمؤمنون هينون لينون ) وقال منذر بن سعيد ~~: يجب بهذه الآية ألا يوادع العدو ما كانت للمسلمين قوة وشوكة ، فإن كانوا ~~في قطر ما على غير ذلك فينظر الإمام لهم في لا صلح انتهى . # وفي قوله : وأنتم الأعلون دلالة على فضيلة هذه الأمة ، إذ خاطبهم مثل ما ~~خاطب موسى كليمه ( صلى الله عليه وسلم ) ) على نبينا وعليه ، إذ قال له : ~~لا تخف إنك أنت الأعلى . وتعلق قوله : إن كنتم مؤمنين بالنهي ، فيكون ذلك ~~هزا للنفوس يوجب قوة القلب والثقة بصنع الله ، وقلة المبالاة بالأعداء . أو ~~بالجملة الخبرية : أي إن صدقتم بما وعدكم وبشركم به من الغلبة . ويكون شرطا ~~على بابه يحصل به الطعن على من ظهر نفاقه في ذلك اليوم ، أي : لا تكون ~~الغلبة والعلو إلا للمؤمنين ، فاستمسكوا بالإيمان . # آل عمران : ( 140 ) إن يمسسكم قرح . . . . . # ( ءان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ( المعنى : إن نالوا منكم يوم ~~أحد فقد نلتم منهم يوم بدر ، ثم لم يضعفوا إن قاتلوكم بعد ذلك ، فلا تضعفوا ~~أنتم . أو فقد مس القوم في غزوة أحد قبل مخالفة أمر رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ونحوه ، فإنهم يألمون كما تألمون ، وترجون من الله ما لا ~~يرجون . وهذه تسلية منه تعالى للمؤمنين والتأسي فيه أعظم مسلاة . وقالت ~~الخنساء : ولولا كثرة الباكين حولي # على إخوانهم لقتلت نفسي PageV03P067 ~~" صفحة رقم 68 " # وما يبكون مثل أخي ولكن # أعزي النفس عنه بالتأسي # والمثلية تصدق بأدنى مشابهة . وقال ابن عباس والحسن : أصاب المؤمنين يوم ~~أحد ما أصاب المشركين يوم بدر ، استشهد من المؤمنين يوم أحد سبعون . وقال ~~الزمخشري : قتل يومئذ أي يوم أحد خلق من الكفار ، ألا ترى إلى قوله تعالى : ~~) إذ تحسونهم بإذنه ( فعلى قوله يكون مس القوم قرح مثله يوم بدر . وأبعد من ~~ذهب إلى أن القوم هنا الأمم التي قد خلت ، أي نال مؤمنهم من أذى كافرهم مثل ~~الذي نالكم من أعدائكم . ثم كانت العاقبة للمؤمنين ، فلكم بهم أسوة . فإن ~~تأسيكم بهم مما يخفف ألمكم ، ويثبت عند اللقاء ms1931 أقدامكم . # وقرأ الأخوان وأبو بكر والأعمش من طريقة قرح بضم القاف فيهما ، وباقي ~~السبعة بالفتح ، والسبعة على تسكين الراء . قال أبو علي : والفتح أولى ~~انتهى . ولا أولوية إذ كلاهما متواتر . وقرأ أبو السمال وابن السميقع قرح ~~بفتح القاف والراء ، وهي لغة : كالطرد والطرد ، والشل والشلل . وقرأ الأعمش ~~: إن تمسسكم بالتاء من فوق قروح بالجمع ، وجواب الشرط محذوف تقديره : ~~فتأسوا فقد مس القوم قرح ، لأن الماضي معنى يمتنع أن يكون جوابا للشرط . ~~ومن زعم أن جواب الشرط هو فقد مس ، فهو ذاهل . # ( وتلك الايام نداولها بين الناس ( أخبر تعالى على سبيل التسلية أن ~~الأيام على قديم الدهر لا تبقى لناس على حالة واحدة . والمراد بالأيام ~~أوقات الغلبة والظفر ، يصرفها الله على ما أراد تارة لهؤلاء وتارة لهؤلاء ، ~~كما جاء الحرب سجال . وقال : فيوم علينا ويوم لنا # ويوم نساء ويوم نسر # وسمع بعض العرب الأقحاح قارئا يقرأ هذه الآية فقال : إنما هو نداولها بين ~~العرب ، فقيل له : إنما هو بين الناس ، فقال : أنا الله ، ذهب ملك العرب ~~ورب الكعبة . وقرىء شاذا . يداولها بالياء . وهو جار على الغيبة قبله وبعده ~~. وقراءة النون فيها التفات ، وإخبار بنون العظمة المناسبة لمداولة الأيام ~~، والأيام : صفة لتلك ، أو بدل ، أو عطف بيان . والخبر نداولها ، أو خبر ~~لتلك ، ونداولها جملة حالية . # ( وليعلم الله الذين ءامنوا ( هذه لام كي قبلها حرف العطف ، فتتعلق ~~بمحذوف متأخر أي : فعلنا ذلك وهو المداولة ، أو نيل الكفار منكم . أو هو ~~معطوف على سبب محذوف هو وعامله أي : فعلنا ذلك ليكون كيت وكيت وليعلم . ~~هكذا قدره الزمخشري وغيره ، ولم يعين فاعل العلة المحذوفة إنما كنى عنه ~~بكيت وكيت ، ولا يكنى عن الشيء حتى يعرف . ففي هذا الوجه حذف العلة ، وحذف ~~عاملها ، وإبهام فاعلها . فالوجه الأول أظهر إذ ليس فيه غير حذف العامل . ~~ويعلم هنا ظاهره التعدي إلى واحد ، فيكون كعرف . وقيل : يتعدى إلى ثنين ، ~~الثاني محذوف تقديره : مميزين بالإيمان من غيرهم . أي الحكمة في هذه ~~المداولة : أن يصير الذين آمنوا متميزين عن من يدعي ms1932 الإيمان بسبب صبرهم ~~وثباتهم على الإسلام . # وعلم الله تعالى لا يتجدد ، بل لم يزل عالما بالأشياء قبل كونها ، وهو من ~~باب التمثيل بمعنى فعلنا ذلك فعل من يريد أن يعلم من الثابت على الإيمان ~~منكم من غير الثابت . وقيل : معناه ليظهر في الوجود إيمان الذين قد علم ~~أزلا أنهم يؤمنون ، ويساوق علمه إيمانهم ووجودهم ، وإلا فقد علمهم في الأزل ~~. إذ علمه لا PageV03P068 ~~" صفحة رقم 69 " # يطرأ عليه التغير . ومثله أن يضرب حاكم رجلا ثم يبين سبب الضرب ويقول : ~~فعلت هذا التبيين لا ضرب مستحقا معناه : ليظهر أن فعلي وافق استحقاقه . ~~وقيل : معناه وليعلمهم علما يتعلق به الجزاء ، وهو أن يعلمهم موجودا منهم ~~الثبات . وقيل : العلم باق على مدلوله ، وهو على حذف مضاف التقدير : وليعلم ~~أولياء الله ، فأسند ذلك إلى نفسه تفخيما . ) ويتخذ منهم شهداء ( أي بالقتل ~~في سبيله ، فيكرمهم بالشهادة . يعني يوم أحد . وقد ورد في فضل الشهيد غير ~~ما آية وحديث . أو شهداء على الناس يوم القيامة أي وليتخذ منكم من يصلح ~~للشهادة على الأمم يوم القيامة بما يبتلي به صبركم على الشدائد من قوله ~~تعالى : ) لتكونوا شهداء على الناس ). والقول الأول أظهر وأليق بقصة أحد . # ( والله لا يحب الظالمين ( أي لا يحب من لا يكون ثابتا على الإيمان صابرا ~~على الجهاد . وفيه إشارة إلى أن من انخذل يوم أحد كعبد الله بن أبي وأتباعه ~~من المنافقين ، فإنهم بانخذالهم ، لم يطهر إيمانهم بل نجم نفاقهم ، ولم ~~يصلحوا لاتخاذهم شهداء بأن يقتلوا في سبيل الله . وذلك إشارة أيضا إلى أن ~~ما فعل من ادالة الكفار ، ليس سببه المحبة منه تعالى ، بل ما ذكر من ~~الفوائد من ظهور إيمان المؤمن وثبوته ، واصطفائه من شاء من المؤمنين ~~للشهادة . وهذه الجملة اعترضت بين بعض العلل وبعض ، لما فيها من التشديد ~~والتأكيد . وأ مناط انتفاء المحبة هو الظلم ، وهو دليل على فحاشته وقبحه من ~~سائر الأوصاف القبيحة . # آل عمران : ( 141 ) وليمحص الله الذين . . . . . # ( وليمحص الله الذين ءامنوا ( أي يطهرهم من الذنوب ، ويخلصهم من العيوب ms1933 ، ~~ويصفيهم . قال ابن عباس والحسن ومجاهد والسدي ومقاتل وابن قتيبة في آخرين : ~~التمحيص الابتلاء والاختبار . قال الشاعر : رأيت فضيلا كان شيئا ملففا # فكشفه التمحيص حتى بداليا # وقال الزجاج : التنقية والتخليص ، وذكره عن : المبرد ، وعن الخليل . وقيل ~~: التطهير . وقال الفراء : هو على حذف مضاف ، أي وليمحص الله ذنوب الذين ~~آمنوا . # ( ويمحق الكافرين ( أي يهلكهم شيئا فشيئا . والمعنى : أن الدولة إن كانت ~~للكافرين على المؤمنين كانت سببا لتمييز المؤمن من غيره ، وسببا لاستشهاد ~~من قتل منهم ، وسببا لتطهير المؤمن من الذنب . فقد جمعت فوائد كثيرة ~~للمؤمنين ، وإن كان النصر للمؤمنين على الكافرين كان سببا لمحقهم بالكلية ~~واستئصالهم قاله : ابن عباس . وقال ابن عباس أيضا : ينقصهم ويقللهم ، وقاله ~~: الفراء . وقال مقاتل : يذهب دعوتهم . وقيل : يحبط أعمالهم ، ذكره الزجاج ~~، فيكون على حذف مضاف . # والظاهر أن المراد بالكافرين هنا طائفة مخصوصة ، وهم الذين حاربوا رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . لأنه تعالى لم يمحق كل كافر ، بل كثير ~~منهم باق على كفره . فلفظة الكافرين عام أريد به الخصوص . قيل : وقابل ~~تمحيص المؤمن بمحق الكافر ، لأن التمحيص إهلاك الذنوب ، والمحق إهلاك ~~النفوس ، وهي مقابلة لطيفة في المعنى انتهى . وفي ذكر ما يلحق المؤمن عند ~~إدالة الكفار تسلية لهم وتبشير بهذه الفوائد الجليلة ، وأن تلك الإدالة لم ~~تكن لهوان بهم ، ولا تحط من أقدارهم ، بل لما ذكر تعالى . # وقد تضمنت هذه الآيات فنونا من الفصاحة والبديع والبيان : من ذلك ~~الاعتراض في : والله يحب المحسنين ، وفي : ومن يغفر الذنوب إلا الله ، وفي ~~: والله لا يحب الظالمين . وتسمية الشيء باسم سببه في : إلى مغفرة من ربكم ~~. والتشبيه في : عرضها السموات والأرض . وقيل : هذه استعارة وإضافة الحكم ~~إلى الأكثر في أعدت للمتقين ، وهي معدة لهم ولغيرهم من العصاة . والطباق في ~~: السراء والضراء ، وفي : ولا تهنوا والأعلون ، لأن الوهن والعلو ضدان . ~~وفي آمنوا PageV03P069 ~~" صفحة رقم 70 " # والظالمين ، لأن الظالمين هنا هم الكافرون ، وفي : آمنوا ويمحق الكافرين ~~. والعام يراد به الخاص في : والعافين عن الناس يعني من ظلمهم أو المماليك ~~. والتكرار في ms1934 : واتقوا الله ، واتقوا النار ، وفي لفظ الجلالة ، وفي والله ~~يحب ، وذكروا الله ، وفي وليعلم الله ، والله لا يحب ، وليمحص الله ، وفي ~~الذين ينفقون ، والذين إذا فعلوا . والاختصاص في : يحب المحسنين ، وفي : ~~وهم يعلمون ، وفي : عاقبة المكذبين ، وفي : موعظة للمتقين ، وفي : إن كنتم ~~مؤمنين ، وفي : لا يحب الظالمين ، وفي : وليمحص الله الذين آمنوا ، وفي : ~~ويمحق الكافرين . والاستعارة في : فسيروا ، على أنه من سير الفكر لا القدم ~~، وفي : وأنتم الأعلون ، إذا لم تكن من علو المكان ، وفي : تلك الأيام ~~نداولها ، وفي : وليمحص ويمحق ، والإشارة في هذا بيان . وفي : وتلك الأيام ~~. وإدخال حرف الشرط في الأمر المحقق في : إن كنتم مؤمنين ، إذا علق عليه ~~النهي والحذف في عدة مواضع . # 2 ( ) أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم ~~الصابرين ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ~~وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإين مات أو قتل انقلبتم على ~~أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين وما ~~كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ~~ومن يرد ثواب الا خرة نؤته منها وسنجزى الشاكرين وكأين من نبى قاتل معه ~~ربيون كثير فما وهنوا لمآ أصابهم فى سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا ~~والله يحب الصابرين وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا ~~وإسرافنا فىأمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فأاتاهم الله ~~ثواب الدنيا وحسن ثواب الا خرة والله يحب المحسنين ياأيها الذين ءامنوا إن ~~تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين بل الله مولاكم وهو ~~خير الناصرين سنلقى فى قلوب الذين كفروا الرعب بمآ أشركوا بالله ما لم ينزل ~~به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين ولقد صدقكم الله وعده إذ ~~تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم فى الا مر وعصيتم من بعد مآ أراكم ما ~~تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الا ms1935 خرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ~~ولقد عفا عنكم والله PageV03P070 ~~" صفحة رقم 71 " # ذو فضل على المؤمنين ( ) # آل عمران : ( 142 ) أم حسبتم أن . . . . . # كائن : كلمة يكثر بها بمعنى كم الخبرية . وقل الاستفهام بها . والكاف ~~للتشبيه ، دخلت على أي وزال معنى التشبيه ، هذا مذهب سيبويه والخليل ، ~~والوقف على قولهما بغير تنوين . وزعم أبو الفتح : أن أيا وزنه فعل ، وهو ~~مصدر أوى يأوى إذا انضم واجتمع ، أصله : أوى عمل فيه ما عمل في طي مصدر طوي ~~. وهذا كله دعوى لا يقوم دليل على شيء منها . والذي يظهر أنه اسم مبني بسيط ~~لا تركيب فيه ، يأتي للتكثير مثل كم ، وفيه لغات : الأولى وهي التي تقدمت . ~~وكائن ومن ادعى أن هذه اسم فاعل من كان فقوله بعيد . وكئن على وزن كعن ، ~~وكأين وكيين ، ويوقف عليها بالنون . وأكثر ما يجيء تمييزها مصحوبا بمن . ~~ووهم ابن عصفور في قوله : إنه يلزمه من ، وإذا حذفت انتصب التمييز سواء ~~أوليها أم لم يليها ، نحو قول الشاعر : أطرد اليأس بالرجاء فكاين # آلما عم يسره بعد عسر # وقول الآخر : وكائن لنا فضلا عليكم ونعمة # قديما ولا تدرون ما من منعم # الرعب : الخوف ، رعبته فهو مرعوب . وأصله من الملي . يقال : سيل راعب ~~يملأ الوادي ، ورعبت الحوض ملأته . # السلطان : الحجة والبرهان ، ومنه قيل للوالي : سلطان . وقيل : اشتقاق ~~السلطان من السليط ، وهو ما يضيء به السراج من دهن السمسم . وقيل : السليط ~~الحديد ، والسلاطة الحدة ، والسلاطة من التسليط وهو القهر . والسلطان من ~~ذلك فالنون زائدة . والسليطة : المرأة الصخابة . والسليط : الرجل الفصيح ~~اللسان . # المثوى : مفعل من ثوى يثوى أقام . يكون للمصدر والزمان والمكان ، والثواء ~~: الإقامة بالمكان . # الحس : القتل الذريع ، يقال : حسه يحسه . قال الشاعر : حسسناهم بالسيف ~~حسا فأصبحت # بقيتهم قد شردوا وتبددوا # وجراد محسوس قتله البرد ، وسنة حسوس أتت على كل شيء . # التنازع : الاختلاف ، وهو من النزع وهو الجذب . ونزع ينزع جذب ، وهو متعد ~~إلى واحد . ونازع متعد إلى اثنين ، وتنازع متعد إلى واحد . قال : فلما ~~تنازعنا الحديث وأسمحت # هصرت بغصن ذي شماريخ ميال # ) أم حسبتم ms1936 أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم ~~الصابرين ( هذه الآية وما بعدها عتب شديد لمن وقعت منهم الهفوات يوم أحد . ~~واستفهم على سبيل الإنكار أن يظن أحد أن يدخل الجنة وهو مخل بما افترض عليه ~~من الجهاد والصبر عليه . والمراد بنفي العلم انتفاء متعلقه ، لأنه منتف ~~بانتفائه كما قال تعالى : ) ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ( المعنى : لم ~~يكن فيهم خير ، لأن ما لم يتعلق به علم الله تعالى موجودا لا يكون موجودا أبدا . # وأم هنا منقطعة في قول الأكثرين تتقدر ببل ، والهمزة على ما قرر في النحو ~~. وقيل : PageV03P071 # " صفحة رقم 72 " # هي بمعنى الهمزة . وقيل : أم متصلة . قال ابن بحر : هي عديلة همزة تتقدر ~~من معنى ما تتقدم ، وذلك أن قوله : ) إن يمسسكم قرح وتلك الايام نداولها ( ~~إلى آخر القصة يقتضي أن يتبع ذلك : أتعلمون أن التكليف يوجب ذلك ، أم حسبتم ~~أن تدخلوا الجنة من غير اختبار وتحمل مشقة وأن تجاهدوا فيعلم الله ذلك منكم ~~واقعا . انتهى كلامه . وتقدم لنا إبطال مثل هذا القول . وهذا الاستفهام ~~الذي تضمنته معناه الإنكار والإضراب الذي تضمنته أيضا هو ترك لما قبله من ~~غير إبطال وأخذ فيما بعده . # وقال أبو مسلم الأصبهاني : أم حسبتم نهي وقع بلفظ الاستفهام الذي يأتي ~~للتبكيت . وتلخيصه : لا تحسبوا أن تدخلوا الجنة ولما يقع منكم الجهاد . لما ~~قال : ) ولا تهنوا ولا تحزنوا ( كان في معنى : أتعلمون أن ذلك كما تؤمرون ~~به ، أم تحسبون أن تدخلوا الجنة من غير مجاهدة وصبر . وإنما استبعد هذا لأن ~~الله تعالى أوجب الجهاد قبل هذه الواقعة ، وأوجب الصبر على تحمل مشاقها ، ~~وبين وجوه مصالحها في الدين والدنيا . فلما كان كذلك كان من البعد أن يصل ~~الإنسان إلى السعادة والجنة مع إهمال هذه القاعدة انتهى كلامه . وظاهره : ~~أن أم متصلة ، وخسبتم هنا بمعنى ظننتم الترجيحية ، وسد مسد مفعوليها أن وما ~~بعدها على مذهب سيبويه ، وسد مسد مفعول واحد والثاني محذوف على مذهب أبي ~~الحسن . # ولما يعلم : جملة حالية ، وهي نفي مؤكد ms1937 لمعادلته للمثبت المؤكد بقد . ~~فإذا قلت : قد قام زيد ففيه من التثبيت والتأكيد ما ليس في قولك : قام زيد ~~. فإذا نفيته قلت : لما يقم زيد . وإذا قلت : قام زيد كان نفيه لم يقم زيد ~~، قاله سيبويه وغيره . وقال الزمخشري : ولما بمعنى لم ، إلا أن فيه ضربا من ~~التوقع فدل على نفي الجهاد فيما مضى ، وعلى توقعه فيما يستقبل . وتقول : ~~وعدني أن يفعل كذا ، ولما تريد ، ولم يفعل ، وأنا أتوقع فعله انتهى كلامه . ~~وهذا الذي قاله في لما أنها تدل على توقع الفعل المنهى بها فيما يستقبل ، ~~لا أعلم أحدا من النحويين ذكره . بل ذكروا أنك إذا قلت : لما يخرج زيد دل ~~ذلك على انتفاء الخروج فيما مضى متصلا نفيه إلى وقت الإخبار . أما أنها تدل ~~على توقعه في المستقبل فلا ، لكنني وجدت في كلام الفراء شيئا يقارب ما قاله ~~الزمخشري . قال : لما لتعريض الوجود بخلاف لم . # وقرأ الجمهور بكسر الميم لالتقاء الساكنين . وقرأ ابن وثاب والنخعي ~~بفتحها ، وخرج على أنه اتباع لفتحة اللام وعلى إرادة النون الخفيفة وحذفها ~~كما قال الشاعر : لا تهين الفقير علك أن # تركع يوما والدهر قد رفعه # وقرأ الجمهور : ( ويعلم ) برفع الميم فقيل : هو مجزوم ، وأتبع الميم ~~اللام في الفتح كقراءة من قرأ : ولما يعلم بفتح الميم على أحد التخريجين . ~~وقيل : هو منصوب . فعلى مذهب البصريين بإضمار أن بعد واو مع نحو ، لا تأكل ~~السمك وتشرب اللبن . وعلى مذهب الكوفيين بواو الصرف ، وتقرير المذهبين في ~~علم النحو . وقرأ الحسن وابن يعمر وأبو حيوة وعمرو بن عبيد بكسر الميم عطفا ~~على ولما يعلم . وقرأ عبد الوارث عن أبي عمرو ويعلم برفع الميم . قال ~~الزمخشري : على أن الواو للحال كأنه قيل : ولما تجاهدوا وأنتم صابرون انتهى ~~. ولا يصلح ما قال ، لأن واو الحال لا تدخل على المضارع ، لايجوز : جاء ~~زيدو يضحك ، وأنت تريد جاء زيد يضحك ، لأن المضارع واقع موقع PageV03P072 ~~" صفحة رقم 73 " # اسم الفاعل . فكما لا يجوز جاء زيد وضاحكا ، كذلك لا يجوز جاء زيد ويضحك ~~. فإن ms1938 أول على أن المضارع خبر مبتدأ محذوف أمكن ذلك ، التقدير : وهو يعلم ~~الصابرين كما أولوا قوله : نجوت وأرهنهم مالكا ، أي وأنا أرهنهم . وخرج غير ~~الزمخشري قراءة الرفع على استئناف الاخبار ، أي : وهو يعلم الصابرين . # وفي إنكار الله تعالى على من ظن أن دخول الجنة يكون مع انتفاء الجهاد ، ~~والصبر عند لقاء العدو دليل على فرضية الجهاد إذ ذاك ، والثبات للعدو وقد ~~ذكر في الحديث : ( أن التولي عند الزحف من السبع الموبقات ) . # آل عمران : ( 143 ) ولقد كنتم تمنون . . . . . # ( ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ( ~~الخطاب للمؤمنين ، وظاهره العموم والمراد الخصوص . وذلك أن جماعة من ~~المؤمنين لم يحضروا غزوة بدر ، إذ كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~إنما خرج مبادرا يريد عير القريش ، فلم يظنوا حربا ، وفاز أهل بدر بما ~~فازوا به من الكرامة في الدنيا والآخرة ، فتمنوا لقاء العدو ليكون لهم يوم ~~كيوم بدر ، وهم الذين حرضوا على الخروج لأحد . فلما كان في يوم أحد ما كان ~~من قتل عبد الله بن قميئة مصعب بن عمير الذاب عن رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ظانا أنه رسول الله وقال : قتلت محمدا وصرخ بذلك صارخ ، وفشاد ذلك ~~في الناس انكفوا فارين ، فدعاهم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ( إلي ~~عباد الله ) حتى انحازت إليه طائفة واستعذروا عن انكفافهم قائلين : أتانا ~~خبر قتلك ، فرعبت قلوبنا ، فولينا مدبرين ، فنزلت هذه الآية تلومهم على ما ~~صدر منهم مع ما كانوا قرروا على أنفسهم من تمني الموت . وعبر عن ملاقاة ~~الرجال ومجالدتهم بالحديد بالموت ، إذ هي حالة تتضمن في الأغلب الموت ، فلا ~~يتمناها إلا من طابت نفسه بالموت . ومتمني الموت في الجهاد ليس متمنيا ~~لغلبة الكافر المسلم ، إنما يجيء إلا من طابت نفسه بالموت . ومتمني الموت ~~في الجهاد ليس متمنيا لغلبة الكافر المسلم ، إنما يجيء ذلك في الضمن لا أنه ~~مقصود ، إنما مقصده نيل رتبة الشهادة لما فيه من الكرامة عند الله . وأنشد ~~عبد الله بن رواحة وقد نهض إلى ms1939 موته وقال لهم : ردكم الله تعالى فقال : ~~لكنني أسأل الرحمن مغفرة # وضربة ذات فرع تقذف الزبدا # حتى يقولوا إذا مروا على جدثي # رشد الله من غاز وقد رشدا # ) من قبل أن تلقوه ( : أي من قبل أن تشاهدوا شدائده ومضائقه . وضمير ~~المفعول في تلقوه عائد على الموت ، وقيل : على العدو ، وأضمر لدلالة الكلام ~~عليه . والأول أظهر ، لأنه يعود على مذكور . وقرأ النخعي والزهري : تلا قوه ~~ومعناها ومعنى تلقوه سواء ، من حيث أن معنى لقي يتضمن أنه من اثنين ، وإن ~~لم يكن على وزن فاعل . وقرأ مجاهد من قبل بضم اللام مقطوعا عن الإضافة ، ~~فيكون موضع أن تلقوه نصبا على أنه بدل اشتمال من الموت . فقد رأيتموه أي ~~عاينتم أسبابه وهي الحرب المستعرة كما قال : # لقد رأيت الموت قبل ذوقه # وقال : ووجدت ريح الموت من تلقائهم # في مأزق والخيل لم تتبدد PageV03P073 ~~" صفحة رقم 74 " # وقيل : معنى الرؤية هنا العلم ، ويحتاج إلى حذف المفعول الثاني أي : فقد ~~علمتم الموت حاضرا ، وحذف لدلالة المعنى عليه . وحذف أحد مفعولي ظن ~~وأخواتها عزيز جدا ، ولذلك وقع فيه الخلاف بين النحويين . وقرأ طلحة بن ~~مصرف . فلقد رأيتموه باللام ، وأنتم تنظرون جملة حالية للتأكيد ، ورفع ما ~~يحتمله رأيتموه من المجاز أو من الاشتراك الذي بين رؤية القلب ورؤية العين ~~، أي معاينين مشاهدين له حين قتل بين أيديكم من قتل من إخوانكم وأقاربكم ~~وشارفتم أن تقتلوا ، فعلى هذا يكون متعلق النظر متعلق الرؤية ، وهذا قول ~~الأخفش ، وهو الظاهر . وقيل : وأنتم بصراء أي ليس بأعينكم علة . ويرجع ~~معناه إلى القول الأول ، وقاله الزجاج والأخفش أيضا . وقيل : تنظرون إلى ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) وما فعل به . وقيل : تنظرون نظر تأمل بعد ~~الرؤية . وقيل : تنظرون في أسباب النجاة والفرار ، وفي أمر رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) هل قتل أم لا ؟ وقيل : تنظرون ما تمنيتم وهو عائد على ~~الموت . وقيل : تنظرون في فعلكم الآن بعد انقضاء الحرب ، هل وفيتم أو ~~خالفتم ؟ فعلى هذا المعنى لا تكون جملة حالية ، بل هي جملة ms1940 مستأنفة الاخبار ~~أتى بها على سبيل التوبيخ . فكأنه قيل : وأنتم حسباء أنفسكم فتأملوا قبح ~~فعلكم . وهذه الآية وإن كانت صيغتها صيغة الخبر فمعناها العتب والإنكار على ~~من انهزم يوم أحد ، وفيها محذوف أخيرا بعد قوله : فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ~~، أي تفرقهم بعد رؤية أسبابه وكشف الغيب ، أن متعلق تمنيكم نكصتم عنه وقال ~~ابن الأنباري : يقال : إن معنى رأيتموه قابلتموه وأنتم تنظرون بعيونكم ، ~~ولهذه العلة ذكر النظر بعد الرؤية حين اختلف معناهما ، لأن الأول بمعنى ~~المقابلة والمواجهة والثاني بمعنى رؤية العين انتهى . ويكون إذ ذاك ، وأنتم ~~تنظرون جملة في موضع الحال المبينة لا المؤكدة إلا أن المشهور في اللغة أن ~~الرؤية هي الأبصار ، لا المقابلة والمواجهة . # آل عمران : ( 144 ) وما محمد إلا . . . . . # ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ( هذا استمرار في عتبهم آخر أن ~~محمدا رسول كمن مضى من الرسل ، بلغ عن الله كما بلغوا . وليس بقاء الرسل ~~شرطا في بقاء شرائعهم ، بل هم يموتون وتبقى شرائعهم يلتزمها أتباعهم . فكما ~~مضت الرسل وانقضوا ، فكذلك حكمهم هو في ذلك واحد . # وقرأ الجمهور الرسل بالتعريف على سبيل التفخيم للرسل ، والتنويه بهم على ~~مقتضى حالهم من الله . وفي مصحف عبد الله رسل بالتنكير ، وبها قرأ : ابن ~~عباس ، وقحطان بن عبد الله . ووجهها أنه موضع تبشير لأمر النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) في معنى الحياة ، ومكان تسوية بينه وبين البشر في ذلك . ~~وهكذا يتصل في أماكن الاقتضاء به بالشيء ومنه : ) وقليل من عبادى الشكور ( ~~) وما ءامن معه إلا قليل ( إلى غير ذلك . ذكر هذا الفرق بين التعريف ~~والتنكير في نحو هذا المساق أبو الفتح ، وقراءة التعريف أوجه ، إذ تدل على ~~تساوي كل في الخلق والموت ، فهذا الرسول هو مثلهم في ذلك . # ( وما محمد إلا رسول قد خلت من ( لما صرخ بأن محمدا قد قتل ، تزلزلت ~~أقدام المؤمنين ورعبت قلوبهم وأمعنوا في الفرار ، وكانوا ثلاث فرق : فرقة ~~قالت : ما نصنع بالحياة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ؟ قاتلوا ~~على ما قاتل عليه ms1941 ، فقاتلوا حتى قتلوا ، منهم : أنس بن النضر . وفرقة قالوا ~~: نلقى إليهم بأيدينا فإنهم قومنا وبنو عمنا . وفرقة أظهرت النفاق وقالوا : ~~ارجعوا إلى دينكم الأول ، فلو كان محمد نبيا ما قتل . # وظاهر الانقلاب على العقبين هو الارتداد . وقيل : هو بالفرار لا الارتداد ~~. وقد جاء هذا اللفظ في الارتداد والكفر في قوله : ( لنعلم من يتبع الرسول ~~ممن ينقلب على عقبيه ) وهذه الهمزة هي همزة الاستفهام الذي معناه الإنكار . ~~والفاء للعطف ، وأصلها التقديم . إذ التقدير : فأإن مات . لكنهم يعتنون ~~بالاستفهام فيقدممونه على حرف العطف ، وقد تقدم لنا مثل هذا وخلاف الزمخشري ~~فيه . وقال الخطيب كمال الدين الزملكاني : الأوجه أن يقدر محذوف بعد الهمزة ~~وقيل الفاء ، تكون الفاء عاطفة عليه . ولو صرح به لقيل : PageV03P074 # " صفحة رقم 75 " # أتؤمنون به مدة حياته ، فإن مات ارتددتم ، فتخالفوا سنن اتباع الأنبياء ~~قبلكم في ثباتهم على ملل أنبيائهم بعد وفاتهم انتهى . وهذه نزعة زمخشرية . ~~وقد تقدم الكلام معه في نحو ذلك . وأن هذه الفاء إنما عطفت الجملة المستفهم ~~عنها على الجملة الخبرية قبلها ، وهمزة الاستفهام داخلة على جملة الشرط ~~وجزائه . وجزاؤه ، هو انقلبتم ، فلا تغير همزة الاستفهام شيئا من أحكام ~~الشرط وجزائه . فإذا كانا مضارعين كانا مجزومين نحو : أإن تأتني آتك . وذهب ~~يونس إلى أن الفعل الثاني يبني على أداة الاستفهام ، فينوي به التقديم ، ~~ولا بد إذ ذاك من جعل الفعل الأول ماضيا لأن جواب الشرط محذوف ، ولا يحذف ~~الجواب إلا إذا كان فعل الشرط لا يظهر فيه عمل لأداة الشرط ، فيلزم عنده أن ~~تقول : أإن أكرمتني أكرمك . التقدير فيه : أكرمك أن أكرمتني ، ولا يجوز ~~عنده إن تكرمني أكرمك بجزمهما أصلا ، ولا إن تكرمني أكرمك بجزم الأول ورفع ~~الثاني إلا في ضرورة الشعر . والكلام على هذه المسألة مستوفى في علم النحو ~~. فعلى مذهب يونس : تكون همزة الاستفهام دخلت في التقدير على انقلبتم ، وهو ~~ماض معناه الاستقبال ، لأنه مقيد بالموت أو بالقتل . وجواب الشرط عند يونس ~~محذوف ، وبقول يونس : قال كثير من المفسرين في الآية قالوا : ألف الاستفهام ~~دخلت ms1942 في غير موضعها ، لأن الغرض إنما هو أتنقلبون على أعقابكم إن مات محمد ~~. ودخلت إن هنا على المحقق وليس من مظانها ، لأنه أورد مورد المشكوك فيه ~~للتردد بين الموت والقتل ، وتجويز قتله عند أكثر المخاطبين . ألا ترى إليهم ~~حين سمعوا أنه قتل اضطربوا وفروا ، وانقسموا إلى ثلاث فرق ، ومن ثبت منهم ~~فقاتل حتى قتل ؟ قال بعضهم : يا قوم إن كان محمد قد قتل فإن رب محمد لم ~~يقتل ، موتوا على ما مات عليه . وقال بعضهم : إن كان محمد قد قتل فإنه قد ~~بلغ ، فقاتلوا عن دينكم . فهذا يدل على تجويز أكثر المخاطبين لأن يقتل . ~~فأما العلم بأنه لا يقتل من جهة قوله تعالى : ) والله يعصمك من الناس ( فهو ~~مختص بالعلماء من المؤمنين وذوي البصيرة منهم ، ومن سمع هذه الآية وعرف سبب ~~نزولها . # ( ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ( أي من رجع إلى الكفر أو ارتد ~~فارا عن القتال وعن ما كان عليه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) من أمر ~~الجهاد على التفسيرين السابقين . وهذه الجملة الشرطية هي عامة في أن كل من ~~انقلب على عقبيه فلا يضر إلا نفسه ، ولا يلحق من ذلك شيء لله تعالى ، لأنه ~~تعالى لا يجوز عليه مضار العبد . ولم تقع ردة من أحد من المسلمين في ذلك ~~اليوم إلا ما كان من قول المنافقين . # وقرأ الجمهور على عقبيه بالتثنية . وقرأ ابن أبي إسحاق على عقبه بالإفراد ~~، وانتصاب شيئا على المصدر . أي : شيئا من الضرر لا قليلا ولا كثيرا . ~~والانقلاب على الأعقاب أو على العقبين أو العقب من باب التمثيل مثل من يرجع ~~إلى دينه الأول بمن ينقلب على عقبيه . وتضمنت هذه الجملة الوعيد الشديد . # ( وسيجزى الله الشاكرين ( وعد عظيم بالجزاء . وجاء بالسين التي هي في قول ~~بعضهم : قرينة التفسير في الاستقبال ، أي : لا يتأخر جزاء الله إياهم عنهم ~~. والشاكرين هم الذين صبروا على دينه ، وصدقوا الله فيما وعدوه ، وثبتوا . ~~شكروا نعمة الله عليهم بالإسلام ، ولم يكفروها ، كأنس بن النضر ، وسعد بن ~~الربيع ، والأنصاري ms1943 الذي كان يتشخط في دمه ، وغيرهم ممن ثبت ذلك اليوم . # والشاكرون لفظ عام يندرج فيه كل شاكر فعلا وقولا . وقد تقدم الكلام على ~~الشكر . وظاهر هذا الجزاء أنه في الآخرة . وقيل : في الدنيا بالرزق ، ~~والتمكين في الأرض . وفسروا الشاكرين هنا بالثابتين على دينهم قاله : علي . ~~وقال هو والحسن بن أبي الحسن أبو بكر ، أمير الشاكرين يشيران إلى ثباته يوم ~~مات رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، واضطراب الناس إذ ذاك ، وثباته ~~في أمر الردة وما قام به من أعباء الإسلام . وفسر أيضا بالطائعين . # آل عمران : ( 145 ) وما كان لنفس . . . . . # ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ( قال الزمخشري : المعنى أن موت ~~الأنفس محال أن تكون إلا PageV03P075 ~~" صفحة رقم 76 " # بمشيئة الله ، فأخرجه مخرج فعل لا ينبغي لأحد أن يقدم عليه إلا أن يأذن ~~الله له فيه تمثيلا . ولأن ملك الموت هو الموكل بذلك ، فليس له أن يقبض ~~نفسا إلا بإذن من الله . وهو على معنيين : أحدهما : تحريضهم على الجهاد ، ~~وتشجيعهم على لقاء العدو ، بإعلامهم أن الحذر لا ينفع ، وأن أحد إلا بموت ~~قبل بلوغ أجله وإن خاض المهالك واقتحم المعارك . والثاني : ذكر ما صنع الله ~~تعالى برسوله عند غلبة العدو ، والتفافهم عليه ، وإسلام قومه له نهزة ~~للمختلسين من الحفظ والكلاء وتأخر الأجل انتهى كلام الزمخشري . وهو حسن وهو ~~بسط كلام غيره من المفسرين أنه لا تموت نفس إلا بأجل محتوم . فالجبن لا ~~يزيد في الحياة والشجاعة لا تنقص منها . وفي هذه الجملة تقوية للنفوس على ~~الجهاد ، وفيها تسلية في موت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # وقول العرب : ما كان لزيد أن يفعل معناه انتفاء الفعل عن زيد وامتناعه . ~~فتارة يكون الامتناع في مثل هذا التركيب لكونه ممتنعا عقلا كقوله تعالى : ) ~~ما كان لله أن يتخذ من ولد ( وقوله : ) ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ( وتارة ~~لكونه ممتنعا عادة نحو : ما كان لزيد أن يطير . وتارة لكونه ممتنعا شرعا ~~كقوله تعالى : ) وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا ( وتارة ( وتارة لكونه ms1944 ممتنعا ~~أدبا ، كقول أبي بكر : ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، ويفهم هذا من سياق الكلام . ولا تتضمن هذه الصيغة ~~نهيا كما يقوله بعضهم . # وقوله : لنفس ، المراد الجنس لا نفس واحدة . ومعنى : إلا بإذن الله ، أي ~~بتمكينه وتسويغه ذلك . وقد تقدم شرح الإذن ، والأحسن فيه أنه تمكين من ~~الشيء مع العلم به ، فإن انضاف إلى ذلك قول فيكون أمرا . والمعنى : إلا ~~بإذن الله للملك الموكل بالقبض . وأن تموت في موضع اسم كان ، ولنفس هو في ~~موضع الخبر ، فيتعلق بمحذوف . وجعل بعضهم كان رائدة . فيكون أن تموت في ~~موضع مبتدأ ، ولنفس في موضع خبره . وقدره الزجاج على المعنى فقال : وما ~~كانت نفس لتموت ، فجعل ما كان اسما خبرا ، وما كان خبرا اسما ، ولا يريد ~~بذلك الإعراب ، إنما فسر من جهة المعنى . وقال أبو البقاء : اللام في : ~~لنفس ، للتبيين متعلقة بكان انتهى . وهذا لا يتم إلا أن كانت كان تامة . ~~وقول من قال : هي متعلقة بمحذوف تقديره : وما كان الموت لنفس وإن تموت ، ~~تبيين للمحذوف مرغوب عنه ، لأن اسم كان إن كانت ناقصة أو الفاعل إن كانت ~~تامة لا يجوز حذفه ، ولما في حذفه أن لو جاز من حذف المصدر وإبقاء معموله ، ~~وهو لا يجوز على مذهب البصريين . # ( ( وتارة لكونه ممتنعا أدبا ، كقول أبي بكر : ما كان لابن أبي قحافة أن ~~يصلي بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ويفهم هذا من سياق ~~الكلام . ولا تتضمن هذه الصيغة نهيا كما يقوله بعضهم . # وقوله : لنفس ، المراد الجنس لا نفس واحدة . ومعنى : إلا بإذن الله ، أي ~~بتمكينه وتسويغه ذلك . وقد تقدم شرح الإذن ، والأحسن فيه أنه تمكين من ~~الشيء مع العلم به ، فإن انضاف إلى ذلك قول فيكون أمرا . والمعنى : إلا ~~بإذن الله للملك الموكل بالقبض . وأن تموت في موضع اسم كان ، ولنفس هو في ~~موضع الخبر ، فيتعلق بمحذوف . وجعل بعضهم كان رائدة . فيكون أن تموت في ~~موضع مبتدأ ، ولنفس في موضع خبره . وقدره ms1945 الزجاج على المعنى فقال : وما ~~كانت نفس لتموت ، فجعل ما كان اسما خبرا ، وما كان خبرا اسما ، ولا يريد ~~بذلك الإعراب ، إنما فسر من جهة المعنى . وقال أبو البقاء : اللام في : ~~لنفس ، للتبيين متعلقة بكان انتهى . وهذا لا يتم إلا أن كانت كان تامة . ~~وقول من قال : هي متعلقة بمحذوف تقديره : وما كان الموت لنفس وإن تموت ، ~~تبيين للمحذوف مرغوب عنه ، لأن اسم كان إن كانت ناقصة أو الفاعل إن كانت ~~تامة لا يجوز حذفه ، ولما في حذفه أن لو جاز من حذف المصدر وإبقاء معموله ، ~~وهو لا يجوز على مذهب البصريين . # ( كتابا مؤجلا ( أي له أجل لا يتقدم ولا يتأخر وفي هذا رد على المعتزلة ~~في قولهم بالأجلين والكتابة هنا عبارة عن القضاء ، وقيل : مكتوبا في اللوح ~~المحفوظ مبينا فيه . ويحتمل هذا الكلام أن يكون جوابا لقولهم : لو كانوا ~~عندنا ما ماتوا وما قتلوا . وانتصاب كتابا على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة ~~السابقة والتقدير : كتب الله كتابا مؤجلا ونظيره : ) كتاب الله عليكم صنع ~~الله عبد الله ). وقيل : هو منصوب على الإغراء ، أي الزموا وآمنوا بالقدر ~~وهذا بعيد . وقال ابن عطية : كتابا نصب على التمييز ، وهذا لا يظهر فإن ~~التمييز كما قسمه النحاة ينقسم إلى منقول وغير منقول ، وأقسامه في النوعين ~~محصورة ، وليس هذا واحدا منها . # ( ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الاخرة نؤته منها ( هذا ~~تعريض بالذين رغبوا في الغنائم يوم أحد واشتغلوا بها ، والذين ثبتوا على ~~القتال فيه ولم يشغلهم شيء عن نصرة الدين ، وهذا الجزاء من إيتاء الله من ~~أراد ثواب الدنيا مشروط بمشيئة الله تعالى ، كما جاء في الآية الأخرى : ) ~~عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ). # وقوله : ( نؤته بالنون فيهما ) وفي : سنجزي قراءة الجمهور وهو التفات ، ~~إذ هو خروج من غيبة إلى تكلم بنون العظمة . وقرأ الأعمش : يؤته بالياء ~~فيهما وفي سيجزي ، وهو جار على ما سبق من الغيبة . قال ابن عطية : وذلك على ~~حذف الفاعل لدلالة الكلام عليه انتهى . وهو وهم ms1946 ، وصوابه : على إضمار ~~الفاعل ، والضمير عائد على الله . وظاهر التقسيم يقتضي اختصاص كل واحد بما ~~أراد ، لأن من كانت نيته مقصورة على طلب دنياه لا نصيب له في PageV03P076 ~~" صفحة رقم 77 " # الآخرة ، لكن من كانت نيته مقصورة على طلب الآخرة قد يؤتى نصيبا من ~~الدنيا . # وللمفسرين فيها أقوال : نؤته نصيبا من الغنيمة لجهاده الكفار ، أو لم ~~نحرمه ما قسمناه له إذ من طلب الدنيا بعمل الآخرة نؤته منها ، وما له في ~~الآخرة من نصيب . أو هي خاصة في أصحاب أحد أو من أراد ثواب الدنيا بالتعرض ~~لها بعمل النوافل مع مواقعة الكبائر جوزي عليها في الدنيا والآخرة . # ( وسنجزى الشاكرين ( وعد لمن شكر نعم الله فقصر همه ونيته على طلب ثواب ~~الآخرة . قال ابن فورك : وفيه إشارة إلى أنهم ينعمهم الله بنعيم الدنيا ، ~~ولا يقصرهم على نعيم الآخرة . وأظهر الحرميان ، وعاصم ، وابن عامر في بعض ~~طرق من رواية هشام ، وابن ذكوان دال يرد عند ثواب ، وأدغم في الوصل . وقرأ ~~قالون والحلواني عن هشام من طريق : باختلاس الحركة ، وقرأ الباقون بالإشباع ~~. وأما في الوقف فبالسكون للجميع . ووجه الإسكان أن الهاء لما وقعت موقع ~~المحذوف الذي كان حقه لو لم يكن حرف علة أن يسكن ، فأعطيت الهاء ما تستحقه ~~من السكون . ووجه الاختلاس بأنه استصحب ما كان للهاء قبل أن تحذف الياء ، ~~لأنه قبل الحذف كان أصله يؤتيه والحذف عارض فلا يعتد به . ووجه الإشباع ~~بأنه جاز نظر إلى اللفظ وإن كانت الهاء متصلة بحركة والأولى ترك هذه ~~التوجيهات . فإن اختلاس الضمة والكسرة بعد متحرك لغة حكاها الكسائي عن بني ~~عقيل وبني كلاب . قال الكسائي : سمعت أعراب كلاب وعقيل يقولون : ) إن ~~الإنسان لربه لكنود ( ولربه لكنود بغير تمام وله مال ، وله مال . وغير بني ~~كلاب وبني عقيل لا يوجد في كلامهم اختلاس ، ولا سكون في له وشبهه إلا في ~~ضرورة نحو قول الشاعر : # له رجل كأنه صوت حاد # إذا طلب الوسيقة أو زمير # وقول الآخر : واشرب الماء ما بي نحوه عطش # إلا لأن ms1947 عيونه سيل واديها # آل عمران : ( 146 ) وكأين من نبي . . . . . # ( وكأين من نبى قتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم فى سبيل الله ~~وما ضعفوا وما استكانوا ( لما كان من المؤمنين ما كان يوم أحد وعتب عليهم ~~الله ما حذر منهم في الآيات التي تقدمت ، أخبرهم بأن الأمم السالفة قتلت ~~أنبياء لهم كثيرون أو قتل ربيون كثير معهم ، فلم يلحقهم ما لحقكم من الوهن ~~والضعف ، ولا ثناهم عن القتال فجعهم بقتل أنبيائهم ، أو قتل ربيبهم ، بل ~~مضوا قدما في نصرة دينهم صابرين على ما حل بهم . وقتل نبي أو أتباعه من ~~أعظم المصاب ، فكذلك كان ينبغي لكم التأسي بمن مضى من صالحي الأمم السابقة ~~، هذا وأنتم خير الأمم ، ونبيكم خير الأنبياء . وفي هذه الجملة من العتب ~~لمن فر عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # وقرأ الجمهور وكأين قالوا : وهي أصل الكلمة ، إذ هي أي دخل عليها كاف ~~التشبيه ، وكتبت بنون في المصحف ، ووقف عليها أبو عمرو . وسورة بن المبارك ~~عن الكسائي بياء دون نون ، ووقف الجمهور على النون اتباعا للرسم . واعتل ~~لذلك أبو علي الفارسي بما يوقف عليه في كلامه وذلك على عادة المعللين ، ~~ومما جاء على هذه اللغة قول الشاعر : وكائن في المعاسر من أناس # أخوهم فوقهم وهم كرام # وقرأ ابن كثير : وكائن وهي أكثر استعمالا في لسان العرب وأشعارها . قال : . # وكائن رددنا عنكم من مدجج PageV03P077 ~~" صفحة رقم 78 " # وقرأ ابن محيصين والأشهب العقيلي : وكأين على مثال كعين . وقرأ بعض ~~القراء من الشواذ كيئن ، وهو مقلوب قراءة ابن محيصين . وقرأ ابن محيصين ~~أيضا فيما حكاه الداني كان على مثال كع وقال الشاعر : كان صديق خلته صادق الأخا # أبان اختباري أنه لي مداهن # وقرأ الحسن كي بكاف بعدها ياء مكسورة منونة . وقد طول المفسرون ابن عطية ~~وغيره بتعليل هذه التصرفات في كأين ، وبما عمل في كأين ، فلذلك أضربنا عن ~~ذكره صفحا . # وقرأ الحرميان وأبو عمرو قتل مبنيا للمفعول ، وقتادة كذلك ، إلا أنه شدد ~~التاء ، وباقي السبعة قاتل بألف فعلا ماضيا ms1948 . وعلى كل من هذه القرآت يصلح ~~أن يسند الفعل إلى الضمير ، فيكون صاحب الضمير هو الذي قتل أو قتل على معنى ~~التكثير بالنسة لكثرة الأشخاص ، لا بالنسبة لفرد فرد . إذ القتل لا يتكثر ~~في كل فرد فرد . أو هو قاتل ويكون قوله : معه ربيون محتملا أن تكون جملة في ~~موضع الحال ، فيرتفع ربيون بالابتداء ، والظرف قبله خبره ، ولم يحتج إلى ~~الواو لأجل الضمير في معه العائد على ذي الحال ، ومحتملا أن يرتفع ربيون ~~على الفاعلية بالظرف ، ويكون الظرف هو الواقع حالا التقدير : كائنا معه ~~ربيون ، وهذا هو الأحسن . لأن وقوع الحال مفردا أحسن من وقوعه جملة . وقد ~~اعتمد الظرف لكونه وقع حالا فيعمل وهي حال محكية ، فلذلك ارتفع ربيون ~~بالظرف . وإن كان العامل ماضيا لأنه حكى الحال كقوله تعالى : ) وكلبهم باسط ~~ذراعيه ( وذلك على مذهب البصريين . وأما الكسائي وهشام فإنه يجوز عندهما ~~إعمال اسم الفاعل الماضي غير المعرف بالألف واللام من غير تأويل ، بكونه ~~حكاية حال ، ويصلح أن يسند الفعل إلى ربيون فلا يكون فيه ضمير ، ويكون ~~الربيون هم الذين قتلوا أو قتلوا أو قاتلوا ، وموضع كأين رفع على الابتداء ~~. والظاهر أن خبره بالجملة من قوله : قتل أو قتل أو قاتل ، سواء أرفع الفعل ~~الضمير ، أم الربيين . وجوزوا أن يكون قتل إذا رفع الضمير في موضع الصفة ~~ومعه ربيون في موضع الخبر كما تقول : كم من رجل صالح معه مال . أو في موضع ~~الصفة فيكون قد وصف بكونه مقتولا ، أو مقتلا ، أو مقاتلا ، وبكونه معه ~~ربيون كثير . ويكون خبر كأين قد حذف تقديره : في الدنيا أو مضى . وهذا ضعيف ~~، لأن الكلام مستقل بنفسه لا يحتاج إلى تكلف إضمار . وأما إذا رفع الظاهر ~~فجوزوا أن تكون الجملة الفعلية من قتل ومتعلقاتها في موضع الصفة لنبي ، ~~والخبر محذوف . وهذا كما قلنا ضعيف . ولما ذكروا أن أصل كأين هو أي دخلت ~~عليها كاف التشبيه فجرتها ، فهي عاملة فيها ، كما دخلت على ذا في قولهم : ~~له عندي كذا . وكما دخلت على أن في قولهم ms1949 : كأن ادعى أكثرهم إن كأن ، بقيت ~~فيها الكاف على معنى التشبيه . وإن كذا ، وكأن ، زال عنهما معنى التشبيه . ~~فعلى هذا لا تتعلق الكاف بشيء ، وصار معنى كأين معنى كم ، فلا تدل على ~~التشبيه ألبتة . وقال الحوفي : أما العامل في الكاف فإن حملناها على حكم ~~الأصل فمحمول على المعنى ، والمعنى : إصابتكم كإصابة من تقدم من الأنبياء ~~وأصحابهم . وإن حملنا الحكم على الانتقال إلى معنى كم ، كان العامل بتقدير ~~الابتداء ، وكانت في موضع رفع وقتل الخبر . ومن متعلقة بمعنى الاستقرار ، ~~والتقدير الأول أوضح لحمل الكلام على اللفظ دون المعنى بما يجب من الخفض في ~~أي . وإذا كانت أي على بابها من معاملة اللفظ ، فمن متعلقة بما تعلقت به ~~الكاف من المعنى المدلول عليه انتهى كلامه . وهو كلام فيه غرابة . وجرهم ~~إلى التخليط في هذه الكلمة ادعاؤهم بأنها مركبة من : كاف التشبيه ، وإن ~~أصلها أي : فجرت بكاف التشبيه . وهي دعوى لا يقوم على صحتها دليل . وقد ~~ذكرنا رأينا فيها أنها بسيطة مبنية على السكون ، والنون من أصل الكلمة وليس ~~بتنوين ، وحملت في البناء على نظيرتها كم . وإلى أن الفعل مسند إلى الضمير . # ذهب الطبري وجماعة ورجح ذلك بأن القصة هي سبب غزوة أحد ، وتخاذل المؤمنين ~~حين قتل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فضرب المثل بنبي قتل . ويؤيد هذا PageV03P078 ~~" صفحة رقم 79 " # الترجيح قوله : أفإن مات أو قتل . وقد قال ابن عباس في قوله : ) وما كان ~~لنبى أن يغل ( النبي ، يتقل ، فكيف لا يخان ؟ وإذا أسند لغير النبي كان ~~المعنى تثبيت المؤمنين لفقد من فقد منهم فقط . وإلى أن الفعل مسند إلى ~~الربيين ذهب الحسن وجماعة . قال هو وابن جبير : لم يقتل نبي في حرب قط . ~~وقال ابن : عطية قراءة من قرأ قاتل أعم في المدح ، لأنه يدخل فيها من قتل ~~ومن بقي . ويحسن عندي على هذه القراءة إسناد الفعل إلى الربيين ، وعلى ~~قراءة قتل إسناده إلى نبي انتهى كلامه . ونقول : قتل : يظهر أنها مدح ، وهي ~~أبلغ في مقصود الخطاب ، لأنها نص في وقوع ms1950 القتل ، ويستلزم المقاتلة . وقاتل ~~: لا تدل على القتل ، إذ لا يلزم من المقاتلة وجود القتل . قد تكون مقاتلة ~~ولا يقع قتل . وما ذكر من أنه يحسن عنده ما ذكر لا يظهر حسنه ، بل ~~القراءتان تحتملان الوجهين . وقال أبو الفتح بن جني : في قراءة قتادة لا ~~يحسن أن يستند الفعل إلى الربيين لما فيه من معنى التكثير الذي لا يجوز أن ~~يستعمل في قتل شخص واحد . فإن قيل : يستند إلى نبي مراعاة لمعنى كأين ، ~~فالجواب : أن اللفظ قد مشى على جهة الإفراد في قوله : من نبي ، ودل الضمير ~~المفرد في معه على أن المراد إنما هو التمثيل بواحد واحد ، فخرج الكلام على ~~معنى كأين . قال أبو الفتح : وهذه القراءة تقوى قول من قال لمن قتل وقاتل : ~~إنما يستند إلى الربيين . انتهى كلامه وليس بظاهر . لأن كأين مثل كم ، وأنت ~~خبير إذا قلت : كم من عان فككته ، فأفردت . راعيت لفظ كم ومعناها الجمع : ~~وإذا قلت : كم من عان فككتهم ، راعيت معنى كم لا لفظها . وليس معنى مراعاة ~~اللفظ إلا أنك أفردت الضمير ، والمراد به الجمع . فلا فرق من حيث المعنى ~~بين فككته وفككتهم ، كذلك لا فرق بين قتلوا معهم ربيون وقتل معه ربيون ، ~~وإنما جاز مراعاة اللفظ تارة ، ومراعاة المعنى تارة ، لأن مدلول كم وكأين ~~كثير ، والمعنى جمع كثير . وإذا أخبرت عن جمع كثير فتارة تفرد مراعاة للفظ ~~، وتارة تجمع مراعاة للمعنى كما قال تعالى : ) أم يقولون نحن جميع منتصر ~~سيهزم الجمع ويولون الدبر ( فقال : منتصر ، وقال : ويولون . فأفرد منتصر ، ~~وجمع في يولون . وقول أبي الفتح في جواب السؤال الذي فرضه : أن اللفظ قد ~~جرى على جهة الإفراد في قوله : من نبي ، أي روعي لفظ كأين لكون تمييزها جاء ~~مفردا ، فناسب لما ميزت بمفرد أن يراعي لفظها ، والمعنى على الجمع . وقوله ~~: ودل الضمير المفرد في معه على أن المراد إنما هو التمثيل بواحد واحد ، ~~هذا المراد مشترك بين أن يفرد الضمير ، أو يجمع . لأن الضمير المفرد ليس ~~معناه هنا إفراد مدلوله ، بل ms1951 لا فرق بينه مفردا ومجموعا من حيث المعنى . ~~وإذ لا فرق فدلالته عامة ، وهي دلالته على كل فرد فرد . وقوله : فخرج ~~الكلام عن معنى كأين ، لم يخرج الكلام عن معنى كأين ، إنما خرج عن جمع ~~الضمير على معني كأين دون لفظها ، لأنه إذا أفرد لفظا لم يكن مدلوله مفردا ~~، إنما يكون جمعا كما قالوا : هو أحسن الفتيان وأجمله ، معناه : وأجملهم . ~~ومن أسند قتل أو قتل إلى ربيون ، فالمعنى عنده : قتل بعضهم . كما تقول : ~~قتل بنو فلان في وقعة كذا ، أي جماعة منهم . # والربي عابد الرب . وكسر الراء من تغيير النسب ، كما قالوا : أمسي في ~~النسبة إلى أمس ، قاله : الأخفش . أو الجماعة قاله : أبو عبيدة . أو منسوب ~~إلى الربة وهي الجماعة ، ثم جمع بالواو والنون قاله : الزجاج . أو الجماعة ~~الكثيرة قاله : يونس بن حبيب . وربيون منسوب إليها . قال قطرب : جماعة ~~العلماء على قول يونس ، وأما المفسرون فقال ابن مسعود ، وابن عباس : هم ~~الألوف ، واختاره الفراء وغيره . عدد ذلك بعض المفسرين فقال : هم عشرة آلاف ~~. وقال ابن عباس في رواية ، ومجاهد ، وعكرمة ، والضحاك ، وقتادة ، PageV03P079 ~~" صفحة رقم 80 " # والسدي ، والربيع : هم الجماعات الكثيرة ، واختاره ابن قتيبة . وقال ابن ~~عباس في رواية الحسن : هم العلماء الأتقياء الصبر على ما يصيبهم . واختاره ~~اليزيدي والزجاج . وقال ابن زيد : الاتباع ، والربانيون الولاة . وقال ابن ~~فارس : الصالحون العارفون بالله . وقيل : وزراء الأنبياء . وقال الضحاك : ~~الربية الواحدة ألف ، والربيون جمعها . وقال الكلبي : الربية الواحدة عشرة ~~آلاف . وقال النقاش : هم المكثرون العلم من قولهم : ربا الشيء بربو إذا كثر ~~. وهذا لا يصح لاختلاف المادتين ، لأن ربا أصوله راء وباء وواو ، وأصول هذا ~~راء وباء وباء . وقرأ الجمهور بكسر الراء . وقرأ علي ، وابن مسعود ، وابن ~~عباس ، وعكرمة ، والحسن ، وأبو رجاء ، وعمرو بن عبيد ، وعطاء بن السائب بضم ~~الراء ، وهو من تغيير النسب . كما قالوا : دهري بضم الدال ، وهو منسوب إلى ~~الدهر الطويل . وقرأ ابن عباس فيما روى قتادة عنه : بفتح الراء . قال ابن ~~جني : هي لغة تميم ، وكلها لغات والضمير في ms1952 وهنوا عائد على الربيين ، إن ~~كان الضمير في قتل عائدا على النبي . وإن كان ربيون مسندا إليه الفعل مبنيا ~~للفاعل ، فكذلك أو للمفعول ، فالضمير يعود على من بقي منهم ، إذ المعنى يدل ~~عليه . إذ لا يصح عوده على ربيون لأجل العطف بالفاء ، لما أصابهم في سبيل ~~الله بقتل أنبيائهم أو ربيبهم . # وقرأ الجمهور : وهنوا بفتح الهاء . وقرأ الأعمش ، والحسن ، وأبو السمال ~~بكسرها . وهما لغتان ، وهن يهن كوعد يعد ، ووهن يوهن كوجل يوجل . وقرأ ~~عكرمة وأبو السمال أيضا : وهنوا بإسكان الهاء كما قالوا نعم في نعم ، وشهد ~~في شهد . وتميم تسكن عين فعل . # وما ضعفوا عن الجهاد بعد ما أصابهم ، وقيل : ما ضعف يقينهم ، ولا انحلت ~~عزيمتهم . وأصل الضعف نقصان القوة ، ثم يستعمل في الرأي والعقل . وقرىء ~~ضعفوا بفتح العين وحكاها الكسائي لغة . # وما استكانوا قال ابن إسحاق : ما قعدوا عن الجهاد في دينهم . وقال السدي ~~: ما ذلوا . وقال عطاء : ما تضرعوا . وقال مقاتل : ما استسلموا . وقال أبو ~~العالية : ما جبنوا . وقال المفضل : ما خشعوا . وقال قتادة والربيع : ما ~~ارتدوا عن نصرتهم دينهم ، ولكنهم قاتلوا على ما قاتل عليه نبيهم حتى لحقوا ~~بربهم . وكل هذه أقوال متقاربة . وهذا تعريض لما أصابهم يوم أحد من الوهن ~~والانكسار عند الإرجاف بقتل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وبضعفهم ~~عند ذلك من مجاهدة المشركين واستكانتهم لهم ، حين أراد بعضهم أن يعتضد ~~بالمنافق عبد الله بن أبي في طلب الأمان من أبي سفيان . # واستكان ظاهره أنه استفعل من الكون ، فتكون أصل ألفه واوا أو من قول ~~العرب : مات فلان بكينة سوء ، أي بحالة سوء . وكأنه يكينه إذا خضعه قال هذا ~~: الأزهري وأبو علي . فعلى قولهما أصل الألف ياء . وقال الفراء وطائفة من ~~النحاة : أنه افتعل من السكون ، وأشبعت الفتحة فتولد منها ألف . كما قال : ~~أعوذ بالله من العقراب ، يريد من العقرب . وهذا الإشباع لا يكون إلا في ~~الشعر . وهذه الكلمة في جميع تصاريفها بنيت على هذا الحرف تقول : استكان ~~بستكين فهو مستكين ومستكان له ، والإشباع ms1953 لا يكون على هذا الحد . # ( والله يحب الصابرين ( أي على قتال PageV03P080 ~~" صفحة رقم 81 " # عدوهم قاله : الجمهور . أو على دينهم وقتال الكفار . والظاهر العموم لكل ~~صابر على ما أصابه من قتل في سبيل الله ، أو جرح ، أو بلاء ، أو أذى يناله ~~بقول أو فعل أو مصيبة في نفسه ، أو أهله أو ماله ، أو ما يجري مجرى ذلك . ~~وكثيرا ما تمدحت العرب بالصبر وحرصت عليه كما قال طرفة بن العبد : وتشكي ~~النفس ما أصاب بها # فاصبري إنك من قوم صبر # إن تلاقي منفسيا لاتلفنا # فرح الخير ولا نكبو لضر # آل عمران : ( 147 ) وما كان قولهم . . . . . # ( وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا فى أمرنا ~~وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ( لما ذكر ما كانوا عليه من الجلد ~~والصبر وعدم الوهن والاستكانة للعدو ، وذلك كله من الأفعال النفسانية التي ~~يظهر أثرها على الجوارح ، ذكر ما كانوا عليه من الإنابة والاستغفار ~~والالتجاء إلى الله تعالى بالدعاء ، وحصر قولهم في ذلك القول ، فلم يكن لهم ~~ملجأ ولا مفزع إلا إلى الله تعالى ، ولا قول إلا هذا القول . لا ما كنتم ~~عليه يوم أحد من الاضطراب ، واختلاف الأقوال . فمن قائل : نأخذ أمانا من ~~أبي سفيان ، ومن قائل : نرجع إلى ديننا ، ومن قائل ما قال حين فر . وهؤلاء ~~قد فجعوا بموت نبيهم أو ربيبهم لم يهنوا ، بل صبروا وقالوا هذا القول ، وهم ~~ربيون أحبار هضما لأنفسهم ، وإشعارا أن ما نزل من بلاد الدنيا إنما هو ~~بذنوب من البشر ، كما كان في قصة أحد بعصيان من عصى . # وقرأ الجمهور قولهم بالنصب على أنه خبر كان . وإن قالوا في موضع الاسم ، ~~جعلوا ما كان أعرف الاسم ، لأن إن وصلتها تتنزل منزلة الضمير . وقولهم : ~~مضاف للضمير ، يتنزل منزلة العلم . وقرأت طائفة منهم حماد بن سلمة عن ابن ~~كثير ، وأبو بكر عن عاصم فيما ذكره المهدوي برفع قولهم ، جعلوه اسم كان ، ~~والخبران قالوا . والوجهان فصيحان ، وإن كان الأول أكثر . وقد قرىء : ثم لم ~~تكن فتنتهم بالوجهين ms1954 في السبعة ، وقدم طلب الاستغفار على طلب تثبيت الأقدام ~~والنصرة ، ليكون طلبهم ذلك إلى الله عن زكاة وطهارة . فيكون طلبهم التثبيت ~~بتقديم الاستغفار حريا بالإجابة ، وذنوبنا وإسرافنا متقاربان من حيث المعنى ~~، فجاء ذلك على سبيل التأكيد . # وقيل : الذنوب ما دون الكبائر ، والإسراف الكبائر . وقال أبو عبيدة : ~~الذنوب هي الخطايا ، وإسرافنا أي تفريطنا . وقال الضحاك : الذنوب عام ، ~~والإسراف في الأمر الكبائر خاصة . # والإقدام هنا قيل : حقيقة ، دعوا بتثبيت الأقدام في مواطىء الحرب ولقاء ~~العدو كي لا تزل . وقيل : المعنى شجع قلوبنا على لقاء العدو . وقيل : ثبت ~~قلوبنا على دينك . والأحسن حمله على الحقيقة لأنه من مظانها . وثبوت القدم ~~في الحرب لا يكون إلا من ثبوت صاحبها في الدين . وكثيرا ما جاءت هذه اللفظة ~~دائرة في الحرب ومع النصرة كقوله : ( أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا ~~) ) إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ( وقيل : اغفر لنا ذنوبنا في ~~المخالفة ، وإسرافنا في الهزيمة ، وثبت أقدامنا بالمصابرة ، وانصرنا على ~~القوم الكافرين بالمجاهدة . # قال ابن فورك : في هذا الدعاء رد على القدرية لقولهم : إن الله لا يخلق ~~أفعال العبد ، ولو كان ذلك لم يسغ أن يدعي فيما لم يفعله ، وفي هذا دليل ~~على مشروعية الدعاء عند لقاء العدو ، وأن يدعو بهذا الدعاء المعين . وقد ~~جاء في القرآن أدعية أعقب الله بالإجابة فيها # آل عمران : ( 148 ) فآتاهم الله ثواب . . . . . # ( فاتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الاخرة ( قرأ الجحدري : فأثابهم من ~~الإثابة . ولما تقدم في دعائهم ما يتضمن الإجابة فيه الثوابين وهو قولهم : ~~اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا ، فهذا يتضمن ثواب الآخرة . وثبت أقدامنا وانصرنا ~~يتضمن ثواب الدنيا ، أخبر تعالى أنه منحهم الثوابين . وهناك بدؤا في الطلب ~~بالأهم عندهم ، وهو ما ينشأ عنه ثواب الآخرة ، وهنا أخبر بما أعطاهم مقدما ~~. ذكر ثواب الدنيا ليكون ذلك إشعارا لهم بقبول دعائهم وإجابتهم إلى طلبهم ، PageV03P081 ~~" صفحة رقم 82 " # ولأن ذلك في الزمان متقدم على ثواب الآخرة . قال قتادة وابن إسحاق ~~وغيرهما : ثواب الدنيا هو الظهور على عدوهم . وقال ابن جريج : هو الظفر ms1955 ~~والغنيمة . وقال الزمخشري : ثواب الدنيا من النصرة والغنيمة والعز وطيب ~~الذكر . وقال النقاش : ليس إلا الظفر والغلبة ، لأن الغنيمة لم تحل إلا ~~لهذه الأمة . وهذا صحيح ثبت في الحديث الصحيح : ( وأحلت لي الغنائم ولم تحل ~~لأحد قبلي ) وهي إحدى الخمس الذي أوتيها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) ولم يؤتها أحد قبله . وحسن ثواب الآخرة الجنة بلا خلاف قاله : ابن عطية . ~~وقيل : الأجر والمغفرة . وخص ثواب الآخرة بالحسن دلالة على فضله وتقدمه ، ~~وأنه هو المعتد به عنده ) تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة ( وترغيبا ~~في طلب ما يحصله من العمل الصالح ومناسبة لآخر الآية . قال علي : من عمل ~~لدنياه أضر بآخرته ، ومن عمل لآخرته أضر بدنياه ، وقد يجمعهما الله تعالى ~~لأقوام . # ( والله يحب المحسنين ( قد فسر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~الإحسان حين سئل عن حقيقته في حديث سؤال جبريل : ) ءان تعبد الله كأنك ( ~~وفسره المفسرون هنا بأحد قولين ، وهو من أحسن ما بينه وبين ربه في لزوم ~~طاعته ، أو من ثبت في القتال مع نبيه حتى يقتل أو يغلب . # آل عمران : ( 149 ) يا أيها الذين . . . . . # ( ياأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم ~~فتنقلبوا خاسرين ( الخطاب عام يتناول أهل أحد وغيرهم . وما زال الكفار ~~مثابرين على رجوع المؤمنين عن دينهم ، ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون ~~سواء . وودوا لو تكفرون ، لن تنفعكم ) ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من ~~بعد إيمانكم كفارا ). ) ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم ( وقيل : ~~الخطاب خاص بمن كان مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من المؤمنين يوم ~~أحد . فعلى الأول علق على مطلق طاعتهم الرد على العقب والانقلاب بالخسران ~~وهذا غاية في التحرز منهم والمجانبة لهم ، فلا يطاعون في شيء ولا يشاورون ، ~~لأن ذلك يستجر إلى موافقتهم ، ويكون الذين كفروا عاما . وعلى القول الثاني ~~: يكون الذين كفروا خاصا . فقال علي وابن عباس : هم المنافقون قالوا ~~للمؤمنين لما رجعوا من أحد : لو كان نبيا ما أصابه الذي أصابه فارجعوا ms1956 إلى ~~إخوانكم . وقال ابن جريج : هم اليهود والنصارى وقاله : الحسن . وعنه : إن ~~تستنصحوا اليهود والنصارى وتقبلوا منهم لأنهم كانوا يستغوونهم ، ويوقعون ~~لهم الشبه ، ويقولون : لو كان لكم نبيا حقا لما غلب ولما أصابه وأصحابه ما ~~أصابهم ، وإنما هو رجل حاله كحال غيره من الناس ، يوما له ويوما عليه . # وقال السدي : هم أبو سفيان وأصحابه من عباد الأوثان . وقال الحسن أيضا : ~~هو كعب وأصحابه . وقال أبو بكر الرازي : فيها دلالة على النهي عن طاعة ~~الكفار مطلقا ، لكن أجمع المسلمون على أنه لا يندرج تحته من وثقنا بنصحه ~~منهم ، كالجاسوس والخريت الذي يهدي إلى الطريق ، وصاحب الرأي ذي المصلحة ~~الظاهرة ، والزوجة تشير بصواب . والردة هنا على العقب كناية عن الرجوع إلى ~~الكفر . وخاسرين : أي مغبونين ببيعكم الآخرة . # آل عمران : ( 150 ) بل الله مولاكم . . . . . # ( بل الله مولاكم ( بل : لترك الكلام الأول من غير إبطال وأخذ في كلام ~~غيره . والمعنى : ليس الكفار أولياء فيطاعوا في شيء ، بل الله مولاكم . ~~وقرأ الحسن : بنصب الجلالة على معنى : بل أطيعوا الله ، لأن الشرط السابق ~~يتضمن معنى النهي ، أي لا تطيعوا الكفار فتكفروا ، بل أطيعوا الله مولاكم . # ( وهو خير الناصرين ( لما ذكر أنه مولاهم ، أي ناصرهم ذكر أنه خير ناصر ~~لا يحتاج معه إلى نصرة أحد ، ولا ولايته . وفي هذا PageV03P082 ~~" صفحة رقم 83 " # دلالة على أن من قاتل لنصر دين الله لا يخذل ولا يغلب لأن الله مولاه . ~~وقال تعالى : ) إن تنصروا الله ينصركم ( ) إن ينصركم الله فلا غالب لكم ). # آل عمران : ( 151 ) سنلقي في قلوب . . . . . # ( سنلقى فى قلوب الذين كفروا الرعب ( أي هؤلاء الكفار ، وإن كانوا ظاهرين ~~عليكم يوم أحد فإنا نخذلهم بإلقاء الرعب في قلوبهم . وأتى بالسين القريبة ~~الاستقبال ، وكذا وقع . لألقى الله في قلوبهم الرعب يوم أحد فانهزموا إلى ~~مكة من غير سبب من المسلمين ، ولهم إذ ذاك القوة والغلبة . وقيل : ذهبوا ~~إلى مكة ، فلما كانوا ببعض الطريق قالوا : ما صنعنا شيئا قتلنا منهم ثم ~~تركناهم ونحن قاهرون ، ارجعوا فاستأصلوهم ، فلما عزموا على ذلك ألقى ms1957 الله ~~الرعب في قلوبهم فأمسكوا . والإلقاء حقيقة في الإجرام ، واستعير هنا للجعل ~~، ونظيره : ) والذين يرمون المحصنات ( ومثله قول الشاعر : هما نفثا في في ~~من فمويهما # على النابح العاوي أشد رجام # وقرأ الجمهور : سنلقي بالنون ، وهو مشعر بعظم ما يلقي ، إذ أسنده إلى ~~المتكلم بنون العظمة . وقرأ أيوب السختياني : سيلقي بالياء جريا على الغيبة ~~السابقة في قوله : ) وهو خير الناصرين ( وقدم في قلوبهم : وهو مجرور على ~~المفعول للاهتمام بالمحل الملقى فيه قبل ذكر الملقى . وقرأ ابن عامر ~~والكسائي : الرعب بضم العين ، والباقون بسكونها . فقيل : لغتان . وقيل : ~~الأصل السكون ، وضم اتباعا كالصبح والصبح . وقيل : الأصل الضم ، وسكن ~~تخفيفا ، كالرسل والرسل . وذكروا في إلقاء الرعب في قلوب الكفار يوم أحد ~~قصة طويلة أردنا أن لا نخلي الكتاب من شيء منها ، فلخصنا منها أن عليا أخبر ~~الرسول بأن أبا سفيان وأصحابه حين ارتحلوا ركبوا الإبل وجنبوا الخيل ، فسر ~~بذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ثم رجع الرسول إلى المدينة ~~فتجهزوا تبع المشركين إلى حمراء الأسد . وأن معبد الخزاعي جاء إلى الرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) وهو كافر ممتعض مما حل بالمسلمين ، وكانت خزاعة ~~تميل إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وأن المشركين هموا بالرجوع إلى ~~القتال فخذلهم صفوان بن أمية ومعبد . وقال معبد : خرجوا يتحرقون عليكم في ~~جمع لم أر مثله ، ولم أر إلا نواصي خيلهم قد جاءتكم . وحملني ما رأيت أني ~~قلت في ذلك شعرا وأنشد : كادت تهد من الأصوات راحلتي # إذ سالت الأرض بالحرد الأبابيل # تردي بأسد كرام لا تنابله # عند اللقاء ولا ميل مهازيل # فظلت أعدو أظن الأرض مائلة # لما سموا برئيس غير مخذول # إلى آخر الشعر ، فوقع الرعب في قلوب الكفار . وقوله : سنلقي ، وعد ~~للمؤمنين بالنصر بعد أحد ، والظفر . وقال : ) خير من ألف شهر ( وفيها دلالة ~~على صدق نبوة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) إذ أخبر عن الله بأنه ~~يلقي الرعب في قلوبهم فكان كما أخبر به . # ( بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ( الباء للسبب ، وما ms1958 مصدرية : ~~أي بسبب إشراكهم بالله آلهة لم ينزل بإشراكها حجة ولا برهانا ، وتسليط ~~النفي على الإنزال ، والمقصود : نفي السلطان ، أي آلهة لا سلطان في إشراكها ~~، فينزل نحو قوله : # على لاحب لا يهتدى بمناره PageV03P083 ~~" صفحة رقم 84 " # أي لا منار له فيهتدى به وقوله : # ولا ترى الضب بها ينجحر # أي لا ينجحر الضب فيرى بها . والمراد نفي السلطان والنزول معا . وكان ~~الإشراك بالله سببا لإلقاء الرعب ، لأنهم يكرهون الموت ويؤثرون الحياة ، إذ ~~لم تتعلق آمالهم بالآخرة ولا بثواب فيها ولا عقاب ، فصار اعتقادهم ذلك ~~مؤثرا في الرغبة في الحياة الدنيا كما قالوا : ) وأن هى إلا حياتنا الدنيا ~~نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين ( وفي قوله : ما لم ينزل به سلطانا ، دليل على ~~إبطال التقليد ، إذ لا برهان مع المقلد . # ( ومأواهم النار ( أخبر تعالى بأن مصيرهم ومرجعهم إلى النار فهم في ~~الدنيا مرعوبون وفي الآخرة معذبون ، بسبب إشراكهم . فهو جالب لهم الشر في ~~الدنيا والآخرة . # ( وبئس مثوى الظالمين ( بالغ في ذم مثواهم والمخصوص بالذم محذوف ، أي : ~~وبئس مثوى الظالمين النار . وجعل النار مأواهم ومثواهم . وبدأ بالمأوى وهو ~~المكان الذي يأوي إليه الإنسان ولا يلزم منه الثواء ، لأن الثواء دال على ~~الإقامة ، فجعلها مأوى ومثوى كما قال تعالى : ) والنار مثوى لهم ( ونبه على ~~الوصف الذي استحقوا به النار وهو الظلم ، ومجاوزة الحد إذ أشركوا بالله ~~غيره . كما قال : ) إن الشرك لظلم عظيم ). # آل عمران : ( 152 ) ولقد صدقكم الله . . . . . # ( ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم فى ~~الامر وعصيتم من بعد ما أراكم ما ( هذا جواب لمن رجع إلى المدينة من ~~المؤمنين قالوا : وعدنا الله النصر والإمداد بالملائكة ، فمن أي وجه أتينا ~~فنزلت إعلاما أنه تعالى صدقهم الوعد ونصرهم على أعدائهم أولا ، وكان ~~الإمداد مشروطا بالصبر والتقوى . واتفق من بعضهم من المخالفة ما نص الله في ~~كتابه ، وجاءت المخاطبة بجمع ضمير المؤمنين في هذه الآيات ، وإن كان لم ~~يصدر ما يعاتب عليه من جميعهم ، وذلك على طريقة العرب في نسبة ما ms1959 يقع من ~~بعضهم للجميع على سبيل التجوز ، وفي ذلك إبقاء على مع فعل وستر ، إذ لم ~~يعين وزجر لمن لم يفعل أن يفعل . # وصدق الوعد : هو أنهم هزموا المشركين أولا ، وكان لعلي بن أبي طالب وحمزة ~~بن عبد المطلب والزبير وأبي دجانة وعاصم بن أبي الأفلح بلاء عظلم في ذلك ~~اليوم ، وهو مذكور في السير . وكان المشركون في ثلاثة آلاف ، ومعهم مائتا ~~فرس . والمسلمون في سبعمائة رجل . وتعدت صدق هنا لى اثنين ، ويجوز أن تتعدى ~~إلى الثاني بحرف جر ، تقول : صدقت زيدا الحديث ، وصدقت زيدا في الحديث ، ~~ذكرها بعض النحويين في باب ما يتعدى إلى اثنين . ويجوز أن يتعدى إلى الثاني ~~بحرف الجر ، فيكون من باب استغفر . واختار والعامل في إذ صدقكم . # ومعنى تحسونهم : تقتلونهم . وكانوا قتلوا من المشركين اثنين وعشرين رجلا ~~. وقرأ عبيد بن عمير تحسونهم رباعيا من الإحساس ، أي تذهبون حسهم بالقتل . ~~وتمني القتل بوقت الفشل وهو : الجبن ، والضعف . # والتنازع وهو التجاذب في الأمر . وهذا التنازع صدر من الرماة . كان رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) قد رتب الرماة على فم الوادي وقال : ( ~~اثبتوا مكانكم ، وإن رأيتمونا هزمناهم ، فإنا لا نزال غالبين ما ثبتم ~~مكانكم ) ووعدهم بالنصر إن انتهوا إلى أمره . فلما انهزم المشركون قال بعض ~~الرماة : قد انهزموا فما موقفنا هنا ؟ الغنيمة الغنيمة ، الحقوا بالمسلمين ~~. وقال بعضهم : بل نثبت مكاننا كما أمرنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) . وقيل : التنازع هو ما صدر من المسلمين من الاختلاف حين صيح أن محمدا قد قتل . # والعصيان هو ذهاب من ذهب من الرماة من مكانه طلبا للنهب والغنيمة ، وكان ~~خالد حين رأى قلة الرماة صاح في خيله وحمل على من بقي من الرماة فقتلهم ، ~~وحمل على عسكر المسلمين فتراجع المشركون ، فأصيب من المسلمين يومئذ سبعون رجلا . # من بعد ما أراكم ما تحبون ، وهو ظفر المؤمنين وغلبتهم . قال الزبير بن ~~العوام : لقد رأيتني أنظر إلى PageV03P084 ~~" صفحة رقم 85 " # خدم هند وصواحبها مشمرات هوارب ما دون أخذهن قليل ولا كثير ، إذ مالت ms1960 ~~الرماة إلى العسكر يريدون النهب ، وخلوا ظهورنا للخيل ، فأتينا من أدبارنا ~~وصرخ صارخ : ألا إن محمدا قد قتل ، فانكفأنا وانكفأ القوم علينا . # وإذا في قوله : إذا فشلتم ، قيل : بمعنى إذ ، وحتى حرف جر ولا جواب لها ~~إذ ذاك ، ويتعلق بتحسونهم أي : تقتلونهم إلى هذا الوقت . وقيل : حتى حرف ~~ابتداء دخلت على الجملة الشرطية ، كما تدخل على جمل الابتداء والجواب ملفوظ ~~به وهو قوله : وتنازعتم على زيادة الواو ، قاله : الفراء وغيره . وثم صرفكم ~~على زيادة ثم ، وهذان القولان واللذان قبلهما ضعاف . والصحيح : أنه محذوف ~~لدلالة المعنى عليه ، فقدره ابن عطية : انهزمتم . والزمخشري : منعكم نصرة ، ~~وغيرهما : امتحنتم . والتقادير متقاربة . وحذف جواب الشرط لفهم المعنى جائز ~~لقوله تعالى : ) وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغى نفقا فى ~~الارض أو ( تقديره فافعل ويظهر أن الجواب المحذوف غير ما قدروه وهو : ~~انقسمتم إلى قسمين . ويدل عليه ما بعده ، وهو نظير : ) فلما نجاهم إلى البر ~~فمنهم مقتصد ( التقدير : انقسموا قسمين : فمنهم مقتصد لا يقال : كيف ، يقال ~~: انقسموا فيمن فشل وتنازع ، وعصى . لأن هذه الأفعال لم تصدر من كلهم ، بل ~~من بعضهم كما ذكرناه في أول الكلام على هذه الآية . # وقال أبو بكر الرازي : دلت هذه الآية على تقدم وعد الله تعالى للمؤمنين ~~بالنصر على عدوهم ما لم يعصوا بتنازعهم وفشلهم ، وكان كما أخبر به هزموهم ~~وقتلوا ، ودل ذلك على صدق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) النبي بأن ~~الأخبار بالغيوب من خصائص الربوبية وصفات الألوهية لا يطلع عليها إلا من ~~أطلعه الله عليها ، ولا ينتهي علمها إلينا إلا على لسان رسول يخبر بها عن ~~الله تعالى . ) منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الاخرة ( قال ابن عباس ~~وجمهور المفسرين : الدنيا الغنيمة . وقال ابن مسعود ، ما شعرنا أن أحدا من ~~أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) يريد الدنيا حتى كان يوم أحد ، ~~والذين أرادوا الآخرة هم الذين ثبتوا في مركزهم مع أميرهم عبد الله بن جبير ~~في نفر دون العشرة قتلوا جميعا ، وكان الرماة ms1961 خمسين ذهب منهم نيف على ~~أربعين للنهب وعصوا الأمر . وممن أراد الآخرة من ثبت بعد تخلخل المسلمين ~~فقاتل حتى قتل ، كأنس بن النضر وغيره ممن لم يضطرب في قتاله ولا في دينه . ~~وهاتان الجملتان اعتراض بين المعطوف عليه والمعطوف . ) ثم صرفكم عنهم ( أي ~~جعلكم تنصرفون . ) ليبتليكم ( أي ليمتحن صبركم على المصائب وثباتكم على ~~الإيمان عندها . وقيل : صرفكم عنهم أي لم تتماد الكسرة عليكم فيستأصلوكم . ~~وقيل : المعنى لم يكلفكم طلبهم عقيب انصرافهم . وتأولته المعتزلة على معنى ~~: ثم انصرفتم عنهم ، فإضافته إلى الله تعالى بإخراجه الرعب من قلوب ~~الكافرين ابتلاء للمؤمنين . وقيل : معنى ليبتليكم أي لينزل بكم ذلك البلاء ~~من القتل والتمحيص . ) ولقد عفا عنكم ( قيل : عن عقوبتكم على فراركم ، ولم ~~يؤاخذكم به . وقيل : برد العدو عنكم . وقيل : بترك الأمر بالعود إلى قتالهم ~~من فوركم . وقيل : بترك الاستئصال بعد المعصية والمخالفة . فمعنى عفا عنكم ~~أبقى عليكم . # قال الحسن : قتل منهم جماعة سبعون ، وقتل عم النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) ، وشج وجهه وكسرت رباعيته . وإنما العفو إن لم يستأصلهم هؤلاء مع رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وفي سبيل الله غضاب لله يقاتلون أعداء ~~الله ، نهوا عن شيء فضيعوه ، فوالله ما تركوا حتى غموا بهذا الغم . يا فسق ~~الفاسقين اليوم يحل كل كبيرة ، ويركب كل داهية ، ويسحب عليها ثيابه ، ويزعم ~~أن لا بأس عليه فسوف يعلم انتهى كلام الحسن . والظاهر أن العفو إنما هو عن ~~الذنب ، أي لم يؤاخذكم بالعصيان . ويدل عليه قرينة قوله : PageV03P085 # " صفحة رقم 86 " # وعصيتم . والمعنى : أن الذنب كان يستحق أكثر مما نزل بكم ، فعفا عنكم ، ~~فهو إخبار بالعفو عما كان يستحق بالذنب من العقاب . وقال بهذا : ابن جريج ، ~~وابن إسحاق ، وجماعة . وفيه مع ذلك تحذير . ) والله ذو فضل على المؤمنين ( ~~أي في الأحوال ، أو بالعفو . # وتضمنت هذه الآيات من البيان والبديع ضروبا : من ذلك الاستفهام الذي ~~معناه الإنكار في : أم حسبتم . والتجنيس المماثل في : انقلبتم ومن ينقلب ، ~~وفي ثواب الدنيا وحسن ثواب . والمغاير في قولهم : إلا أن قالوا . وتسمية ms1962 ~~الشيء باسم سببه في : تمنون الموت أي الجهاد في سبيل الله ، وفي قوله : ~~وثبت أقدامنا فيمن فسر ذلك بالقلوب ، لأن ثبات الأقدام متسبب عن ثبات ~~القلوب . والالتفات في : وسنجزي الشاكرين . والتكرار في : ولما يعلم ويعلم ~~لاختلاف المتعلق . أو للتنبيه على فضل الصابر . وفي : أفإن مات أو قتل لأن ~~العرف في الموت خلاف العرف في القتل ، والمعنى : مفارقة الروح الجسد فهو ~~واحد . ومن في ومن يرد ثواب الجملتين ، وفي : ذنوبنا وإسرافنا في قول من ~~سوى بينهما ، وفي : ثواب وحسن ثواب . وفي : لفظ الجلالة ، وفي : منكم من ~~يريد الجملتين . والتقسيم في : ومن يرد وفي منكم من يريد . والاختصاص في : ~~الشاكرين ، والصابرين ، والمؤمنين . والطباق : في آمنوا أن تطيعوا الذين ~~كفروا . والتشبيه في : يردوكم على أعقابكم ، شبه الرجوع عن الدين بالراجع ~~القهقري ، والذي حبط عمله بالكفر بالخاسر الذي ضاع ربحه ورأس ماله ~~وبالمنقلب الذي يروح في طريق ويغدو في أخرى ، وفي قوله : سنلقى . وقيل : ~~هذا كله استعارة . والحذف في عدة مواضع . # 2 ( ) إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم فىأخراكم فأثابكم غما ~~بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا مآ أصابكم والله خبير بما تعملون ثم ~~أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طآئفة منكم وطآئفة قد أهمتهم ~~أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الا مر من شىء ~~قل إن الا مر كله لله يخفون فىأنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من ~~الا مر شىء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم فى بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم ~~القتل إلى مضاجعهم وليبتلى الله ما فى صدوركم وليمحص ما فى قلوبكم والله ~~عليم بذات الصدور إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم ~~الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم ياأيها الذين ~~ءامنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا فى الا رض أو ~~كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذالك حسرة فى ~~قلوبهم ms1963 والله يحيى ويميت والله بما تعملون بصير ولئن قتلتم فى سبيل الله أو ~~متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ولئن متم أو قتلتم لإلى الله PageV03P086 ~~" صفحة رقم 87 " # تحشرون فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من ~~حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الا مر فإذا عزمت فتوكل على الله إن ~~الله يحب المتوكلين إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذى ~~ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون وما كان لنبى أن يغل ومن يغلل ~~يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون أفمن اتبع ~~رضوان الله كمن بآء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير هم درجات عند ~~الله والله بصير بما يعملون ( ) # آل عمران : ( 153 ) إذ تصعدون ولا . . . . . # الإصعاد : ابتداء السفر ، والمخرج . والصعود : مصدر صعد رقى من سفل إلى ~~علو ، قاله : الفراء ، وأبو حاتم والزجاج . وقال القتبي : أصعد أبعد في ~~الذهاب ، فكأنه إبعاد كإبعاد الارتفاع . قال : ألا أيهذا السائلي أين صعدت # فإن لها في أرض يثرب موعدا # وأنشد أبو عبيدة : قد كنت تبكيني على الاصعاد # فاليوم سرحت وصاح الحادي # وقال المفضل : صعد ، وأصعد ، وصعد بمعنى واحد . والصعيد : وجه الأرض . ~~وصعدة : إسم من أسماء الأرض . وأصعد : معناه دخل في الصعيد . # فات الشيء أعجز إدراكه ، وهو متعد ، ومصدره : فوت ، وهو قياس فعل المتعدي . # النعاس : النوم الخفيف . يقال : نعس ينعس نعاسا فهو ناعس ، ولا يقال : ~~نعسان . وقال الفراء : قد سمعتها ولكني لا أشتهيها . # المضجع : المكان الذي يتكأ فيه للنوم ، ومنه : ) واهجروهن فى المضاجع ( ~~والمضاجع : المصارع ، وهي أماكن القتل ، سميت بذلك لضجعة المقتول فيها . # الغزو القصد وكذلك المغزى ، ثم أطلق على قصد مخصوص وهو : الإيقاع بالعدو ~~. وتقول : غزا بني فلان ، أوقع بهم القتل والنهب وما أشبه ذلك . وغزى : جمع ~~غاز ، كعاف وعفى . وقالوا : غزاء بالمدر . وكلاهما لا ينقاس . أجرى جمع ~~فاعل الصفة من المعتل اللام مجرى صحيحها ، كركع وصوام . والقياس : فعله ~~كقاض وقضاة . ويقال ms1964 : أغزت الناقة عسر لقاحها . وأتان مغزية تأخر نتاجها ثم تنتج . # يقال : لأن الشيء يلين ، فهو لين . والمصدر : لين وليان بفتح اللام ، ~~وأصله في الجرم وهو نعومته ، وانتفاء خشونته ، ولا يدرك إلا باللمس . ثم PageV03P087 ~~" صفحة رقم 88 " # توسعوا ونقلوه إلى المعاني . # الفظاظة الجفوة في المعاشرة قولا وفعلا . قال الشاعر في ابنة له : أخشى ~~فظاظة عم أو جفاء أخ # وكنت أخشى عليها من أذى الكلم # الغلظ : أصله في الجرم ، وهو تكثر أجزائه . ثم يستعمل في قلة الانفعال ~~والإشفاق والرحمة . كما قال : يبكي علينا ولا نبكي على أحد # لنحن أغلظ أكبادا من الإبل # الانفضاض : التفرق . وفضضت الشيء كسرته ، وهو تفرقة أجزائه . # الخذل والخذلان : هو الترك في موضع يحتاج فيه إلى التارك . وأصله : من ~~خذل الظبي ، ولهذا قيل لها : خاذل إذا تركتها أمها . وهذا على النسب أي ذات ~~خذل ، لأن المتروكة هي الخاذل بمعنى مخذولة ، ويقال : خاذلة . قال الشاعر : ~~بجيد مغزلة إدماء خاذلة # من الظباء تراعي شادنا خرقا # ويقال أيضا لها : خذول فعول ، بمعنى مفعول . قال : خذول تراعي ربربا بخميلة # تناول أطراف البريد وترتدي # الغلول : أخذ المال من الغنيمة في خفاء . والفعل منه غل يغل بضم الغين . ~~والغل الضغن ، والفعل منه غل يغل بكسر الغين . وقال أبو علي : تقول العرب : ~~أغل الرجل إغلالا ، خان في الأمانة . قال النمر : جزى الله عني جمرة بن نوفل # جزاء مغل بالأمانة كاذب # وقال بعض النحويين : الغلول مأخوذ من الغلل وهو الماء الجاري في أصول ~~الشجر والروح . ويقال أيضا في الغلول : أغل إغلالا وأغل الحارز سرق شيئا من ~~اللحم مع الجلد . ويقال : أغله وجده غالا كقولك : أبخلته وجدته بخيلا . ~~السخط مصدر سخط ، جاء على القياس . ويقال فيه : السخط بضم السين وسكون ~~الخاء . ويقال : مات فلان في سخطة الملك أي في سخطة . والسخط الكراهة ~~المفرطة ، ويقابله الرضا . ) إذ تصعدون ولا تلوون على أحد PageV03P088 ~~" صفحة رقم 89 " # والرسول يدعوكم فى أخراكم } هذه الجمل التي تضمنت التوبيخ والعتب الشديد ~~. إذ هو تذكار بفرار من فر وبالغ في الهرب ، ورسول الله ( صلى الله ms1965 عليه ~~وسلم ) ) يدعوه إليه . فمن شدة الفرار واشتغاله بنفسه وهو يروم نجاتها لم ~~يصغ إلى دعاء الرسول ، وهذا من أعظم العتب حيث فر ، والحالة أن رسول الله ~~يدعوه إليه . # وقرأ الجمهور : تصعدون مضارع أصعد ، والهمزة في أصعد للدخول . أي : دخلتم ~~في الصعيد ، ذهبتم فيه . كما تقول : أصب ح زيد ، أي دخل في الصباح . ~~فالمعنى : إذ تذهبون في الأرض . وتبين ذلك قراءة أبي : إذ تصعدون في الوادي ~~. وقرأ أبو عبد الرحمن والحسن ومجاهد وقتادة واليزيدي : تصعدون من صعد في ~~الجبل إذا ارتقى إليه . وقرأ أبو حيرة : تصعدون من تصعد في السلم ، وأصله : ~~تتصعدون ، فحذفت إحدى التاءين على الخلاف في ذلك ، أي تاء المضارعة ؟ أم ~~تاء تفعل ؟ والجمع بينهما أنهم أولا أصعدوا في الوادي لما أرهقهم العدو ، ~~وصعدوا في الجبل . وقرأ ابن محيصن وابن كثير في رواية شبل : يصعدون ولا ~~يلوون بالياء على الخروج من الخطاب إلى الغائب . والعامل في إذا ذكر محذوفة ~~. أو عصيتم ، أو تنازعتم ، أو فشلتم ، أو عفا عنكم ، أو ليبتليكم ، أو ~~صرفكم ، وهذان عن الزمخشري ، وما قبله عن ابن عطية . والثلاثة قبله بعيدة ~~لطول الفصل . والأول جيد ، لأن ما قبل إذ جمل مستقلة يحسن السكوت عليها ، ~~فليس لها تعلق إعرابي بما بعدها ، إنما تتعلق به من حيث أن السياق كله في ~~قصة واحدة . وتعلقه بصرفكم جيد من حيث المعنى ، وبعفا عنكم جيد من حيث ~~القرب . # ومعنى ولا تلوون على أحد : أي لا ترجعون لأحد من شدة الفرار . لوى بكذا ~~ذهب به . ولوى عليه : كر عليه وعطف . وهذا أشد في المبالغة من قوله : # أخو الجهد لا يلوي على من تعذرا # لأنه في الآية نفي عام ، وفي هذا نفي خاص ، وهو على من تعذرا ، وقال دريد ~~بن الصمة : وهل يرد المنهزم شيء وقرىء تلؤن بإبدال واو وهمزة وذلك لكراهة ~~إجتماع الواوين وقياس هذه الواو المضمومة ، أن لاتبدل همزة لأن الضمة فيها ~~عارضة ، ومتى وقعت الواو غير ، وهي مضمومة فلا يجوز الإبدال منها همزة إلا ~~بشرطين أحدهما : أن تكون الضمة لازمة ms1966 . الثاني : أن لا تكون يمكن تخفيفها ~~بالإسكان . مثال ذلك : فووج وفوول . وغوور . فهنا يجوز فؤوج وقؤول وغؤور ~~بالهمز . ومثل كونها عارضة : هذا دلوك . ومثل إمكان تخفيفها بالإسكان : هذا ~~سور ، ونور ، جمع سوار ونوار . فإنك تقول فيهما : سور ونور . ونبه بعض ~~أصحابنا على شرط آخر وهو لا بد منه ، وهو : أن لا يكون مدغما فيها نحو : ~~تعود ، فلا يجوز فيه تعوذ بإبدال الواو المضمومة همزة . وزاد بعض النحويين ~~شرطا آخر وهو : أن لا تكون الواو زائدة نحو : الترهوك وهذا الشرط ليس مجمعا ~~عليه . وقرأ الحسن : تلون ، وخرجوها على قراءة من همز الواو ، ونقل الحركة ~~إلى اللام ، وحذف الهمزة . قال ابن عطية : وحذفت إحدى الواوين الساكنين ، ~~وكان قد قال في هذه القراءة : هي قراءة متركبة على قراءة من همز الواو ~~المضمومة ، ثم نقلت حركة الهمزة إلى اللام انتهى . وهذا كلام عجيب تخيل هذا ~~الرجل أنه قد نقلت الحركة إلى اللام فاجتمع واوان ساكنان ، إحداهما : الواو ~~التي هي عين الكلمة ، والأخرى : واو الضمير . فحذفت إحدى الواوين لأنهما ~~ساكنان ، وهذا قول من لم يمعن في صناعة النحو . لأنها إذا كانت متركبة على ~~لغة من همز الواو ثم نقل حركتها إلى اللام ، فإن الهمزة إذ ذاك تحذف ، ولا ~~يلتقي واوان ساكنان . ولو قال : استثقلت الضمة على الواو ، لأن الضمة كأنها ~~واو ، فصار ذلك كأنه جمع ثلاث واواوت ، فتنقلب الضمة إلى اللام ، فالتقى ~~ساكنان ، فحذفت الأولى منهما ، ولم يبهم في قوله إحدى الواوين لأمكن ذلك في ~~توجيه هذه القراءة الشاذة ، أما أن يبنى ذلك على أنه على لغة من همز على ~~زعمه ، فلا يتصور . ويحتمل أن يكون مضارع ولي وعدي بعلي ، على تضمين معنى ~~العطف . أي : لا تعطفون على أحد . وقرأ PageV03P089 ~~" صفحة رقم 90 " # الأعمش وأبو بكر في رواية عن عاصم : تلوون من ألوى ، وهي لغة في لوى . ~~وظاهر قوله على أحد العموم . # وقيل : المراد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وعبر بأحد عنه تعظيما له ~~وصونا لاسمه أن يذكر عند ذهابهم عنه ، قاله : ابن عباس والكلبي ms1967 . # وقرأ حميد بن قيس على أحد بضم الهمزة والحاء ، وهو الجبل . قال ابن عطية ~~: والقراءة الشهيرة أقوى ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) لم يكن على ~~الجبل إلا بعد ما فر الناس عنه ، وهذه الحال من أصعادهم إنما كانت وهو ~~يدعوهم انتهى . وقال غيره : الخطاب فيه لمن أمعن في الهرب ولم يصعد الجبل ~~على من صعد . ويجوز أن يكون أراد بقوله : ولا تلوون على أحد ، أي من كان ~~على جبل أحد ، وهو النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ومن معه الذين صعدوا . ~~وتلوون هو من لي العنق ، لأن من عرج على الشيء يلوي عنقه ، أو عنان دابته . ~~والألف واللام في الرسول للعهد . ودعاء رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~، روي أنه كان يقول : ( إلي عباد الله ) والناس يفرون عنه . وروي : ( أي ~~عباد الله ارجعوا ) قاله : ابن عباس : وفي رواية : ( ارجعوا إلي فإني رسول ~~الله من يكر له الجنة ) وهو قول : السدي ، والربيع . قال القرطبي : وكان ~~دعاؤه تغيير للمنكر ، ومحال أن يرى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~المنكر وهو الانهزام ثم لا ينهى عنه . # ومعنى في أخراكم : أي في ساقتكم وجماعتكم الأخرى ، وهي المتأخرة . يقال : ~~جئت في آخر الناس وأخراهم ، كما تقول : في أولهم وأولاهم بتأويل مقدمتهم ~~وجماعتهم الأولى . وفي قوله : في أخراكم دلالة عظيمة على شجاعة رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، فإن الوقوف على أعقاب الشجعان وهم فرار والثبات ~~فيه إنما هو للأبطال الأنجاد ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~أشجع الناس . قال سلمة : كنا إذا احمر البأس اتقيناه برسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) . ) فأثابكم غما بغم ( الفاعل بأثابكم هو الله تعالى . وقال ~~الفراء : الإثابة هنا بمعنى المغالبة انتهى . وسمى الغم ثوابا على معنى أنه ~~قائم في هذه النازلة مقام الثواب الذي كان يحصل لولا الفرار . فهو نظير قوله : # تحية بينهم ضرب وجيع # وقوله : أخاف زياد أن يكون عطاؤه # أداهم سودا أو محدرجة سمرا # جعل القيود والسياط عطاء ، ومحدرجة بمعنى مدحرجة . والباء في بغم : إما ~~أن تكون ms1968 للمصاحبة ، أو للسبب . فإن كانت للمصاحبة وهي التي عبر بعضهم عنها ~~بمعنى : مع . والمعنى : غما مصاحبا لغم ، فيكون الغمان إذ ذاك لهم . فالأول ~~: هو ما أصابهم من الهزيمة والقتل . والثاني : إشراف خالد بخيل المشركين ~~عليهم ، قاله : ابن عباس ، ومقاتل . وقيل : الغم الأول سببه فرارهم الأول ، ~~والثاني سببه فرارهم حين سمعوا أن محمدا قد قتل قاله : مجاهد . وقيل : ~~الأول ما فاتهم من الغنيمة وأصابهم من الجراح والقتل . والثاني حين سمعوا ~~أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) قتل ، قاله : قتادة والربيع . وقيل : ~~عكس هذا الترتيب ، وعزاه ابن عطية إلى قتادة ومجاهد . وقيل : الأول ما ~~فاتهم من الغنيمة والفتح . والثاني : إشراف أبي سفيان عليهم ، ذكره الثعلبي ~~. وقيل : الأول هو قتلهم وجراحهم وكل ما جرى في ذلك المأزق . والثاني : ~~إشراف أبي PageV03P090 ~~" صفحة رقم 91 " # سفيان على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ومن كان معه ، قاله : السدي ~~ومجاهد أيضا وغيرهما . وعبر الزمخشري عن هذا المعنى وهو اجتماع الغمين لهم ~~بقوله : غما بعد غم ، وغما متصلا بغم من الاغتمام بما أرجف به من قتل رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والجرح ، والقتل ، وظفر المشركين ، وفوت ~~الغنيمة ، والنصر انتهى كلامه . وقوله : غما بعد غم تفسير للمعنى ، لا ~~تفسير إعراب . لأن الباء لا تكون بمعنى بعد . وإن كان بعضهم قد ذهب إلى ذلك ~~. ولذلك قال بعضهم : إن المعنى غما على غم ، فينبغي أن يحمل على تفسير ~~المعنى ، وإن كان بعضهم قد ذهب إلى ذلك . ولذلك قالبعضهم : إن المعنى غما ~~على غم ، فينبغي أن يحمل على تفسير المعنى ، وإن كان بعضهم قد ذهب إلى ذلك ~~. وإن كانت الباء للسبب وهي التي عبر بعضهم عنها أنها بمعنى الجزا ، فيكون ~~الغم الأول للصحابة . والثاني قال الحسن وغيره : متعلقه المشركون يوم بدر . ~~والمعنى : أثابكم غما بالغم الذي أوقع على أيديكم بالكفار يوم بدر . قال ~~ابن عطية : فالباء على هذا باء معادلة ، كما قال أبو سفيان يوم بدر : ~~والحرب سجال . وقال قوم منهم الزجاج ، وتبعه الزمخشري : متعلقه رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ms1969 ) ) ، والمعنى : جازاكم غما بسبب الغم الذي أدخلتموه ~~على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وسائر المؤمنين بفشلكم وتنازعكم ~~وعصيانكم . قال الزمخشري : ويجوز أن يكون الضمير في : فأثابكم للرسول ، أي ~~فآساكم في الاغتمام ، وكما غمكم ما نزل به من كسر الرباعية والشجة وغيرهما ~~غمه ما نزل بكم ، فأثابكم عما اغتمه لأجلكم بسبب غم اغتممتموه لأجله ، ولم ~~يثربكم على عصيانكم ومخالفتكم ، وإنما فعل ذلك ليسليكم وينفس عنكم ، كيلا ~~تحزنوا على ما فاتكم من نصر الله ، ولا على ما أصابكم من غلبة العدو انتهى ~~كلامه . وهو خلاف الظاهر . لأن المسند إليه الأفعال السابقة هو الله تعالى ~~، وذلك في قوله : ) ولقد صدقكم الله وعده ( وقوله : ) ثم صرفكم عنهم ~~ليبتليكم ( ) ولقد عفا عنكم ( والله فيكون قوله : ) ولقد صدقكم الله وعده ( ~~وقوله : ) ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ( ) ولقد عفا عنكم ( والله فيكون قوله : ~~فأثابكم مسندا إلى الله تعالى . وذكر الرسول إنما جاء في جملة حالية نعى ~~عليهم فرارهم مع كون من اهتدوا على يده يدعوهم ، فلم يجيء مقصودا لأن يحدث ~~عنه ، إنما الجملة التي ذكر فيها في تقدير المفرد إذ هي حال . وقال ~~الزمخشري : فأثابكم عطف على صرفكم انتهى . وفيه بعد لطول الفصل بين ~~المتعاطفين . والذي يظهر أنه معطوف على تصعدون ولا تلوون ، لأنه مضارع في ~~معنى الماضي ، لأن إذ تصرف المضارع إلى الماضي ، إذ هي ظرف لما مضى . ~~والمعنى : إذ صعدتم وما لويتم على أحد فأثابكم . # ( لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم ( اللام لام كي ، وتتعلق ~~بقوله : فأثابكم . فقيل : لا زائدة لأنه لا يترتب على الاغتمام انتفاء ~~الحزن . فالمعنى : على أنه غمهم ليحزنهم عقوبة لهم على تركهم موافقتهم قاله ~~: أبو البقاء وغيره . وتكون كهي في قوله : ) لئلا يعلم أهل الكتاب ( إذ ~~تقديره : لأن يعلم . ويكون أعلمهم بذلك تبكيتا لهم ، وزجرا أن يعودوا لمثله ~~. والجمهور على أن لا ثابتة على معناها من النفي . واختلفوا في تعليل ~~الإثابة بانتفاء الحزن على ما ذكر . # فقال الزمخشري : لكيلا تحزنوا لتتمرنوا على تجرع الغموم ، وتضروا باحتمال ~~الشدائد ، فلا تحزنوا ms1970 فيما بعد على فائت من المنافع ، ولا على مصيب من ~~المضار انتهى . فجعل العلة في الحقيقة ثبوتية ، وهي التمرن على تجرع الغموم ~~والاعتياد لاحتمال الشدائد ، ورتب على ذلك انتفاء الحزن ، وجعل ظرف الحزن ~~هو مستقبل لا تعلق به بقصة أحد ، بل لينتفي الحزن عنكم بعد هذه القصة . ~~وقال ابن عطية : المعنى لتعلموا أن ما وقع بكم إنما هو بجنايتكم ، فأنتم ~~أذيتم أنفسكم . وعادة البشر أن جاني الذنب يصبر للعقوبة ، وأكثر قلق ~~المعاقب وحزنه إنما وقع هو مع ظنه البراءة بنفسه انتهى . وهذا تفسير مخالف ~~لتفسير الزمخشري . ومن المفسرين من ذهب إلى أن قوله : PageV03P091 # " صفحة رقم 92 " # لكيلا تحزنوا متعلق بقوله : ولقد عفا عنكم ، ويكون الله أعلمهم بذلك ~~تسلية لمصابهم وعوضا لهم عن ما أصابهم من الغم ، لأن عفوه يذهب كل غم . ~~وفيه بعد لطول الفصل ، ولأن ظاهره تعلقه بمجاورة وهو فأثابكم . # قال ابن عباس : والذي فاتهم من الغنيمة ، والذي أصابهم من الفشل والهزيمة ~~، ومما تحتمله الآية : أنه لما ذكر اصعادهم وفرارهم مجدين في الهرب في حال ~~ادعاء الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) إليه بالرجوع عن الهرب والانحياز ~~إلى فئته ، كان الجد في الهرب سببا لاتصال الغموم بهم ، وشغلهم بأنفسهم ~~طلبا للنجاة من الموت ، فصار ذلك أي : شغلهم بأنفسهم واغتمامهم المتصل بهم ~~من جهة خوف القتل سببا لانتفاء الحزن على فائت من الغنيمة ، ومصاب من ~~الجراح والقتل لإخوانهم ، كأنه قيل : صاروا في حالة من اغتمامهم واهتمامم ~~بنجاة أنفسهم بحيث لا يخطر لهم ببال حزن على شيء فايت ولا مصاب وإن جل ، ~~فقد شغلهم بأنفسهم لينتفي الحزن منهم . ) والله خبير بما تعملون ( هذه ~~الجملة تقتضي تهديدا ، وخص العمل هنا وإن كان تعالى خبيرا بجميع الأحوال من ~~الأعمال والأقوال والنيات ، تنبيها على أعمالهم من تولية الأدبار والمبالغة ~~في الفرار ، وهي أعمال تخشى عاقبتها وعقابها . # آل عمران : ( 154 ) ثم أنزل عليكم . . . . . # ( ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا ( الأمنة : الأمن ، قاله : ابن ~~قتيبة وغيره . وفرق آخرون فقالوا : الأمنة تكون مع بقاء أسباب الخوف ms1971 ، ~~والأمن يكون مع زوال أسبابه . وقرأ الجمهور : أمنة بفتح الميم ، على أنه ~~بمعنى الأمن . أو جمع آمن كبار وبرره ، ويأتي إعرابه . وقرأ النخعي وابن ~~محيصن : أمنة بسكون الميم ، بمعنى الأمن . ومعنى الآية : امتنان الله عليهم ~~بأمنهم بعد الخوف والغم ، بحيث صاروا من الأمن ينامون . وذلك أن الشديد ~~الخوف والغم لا يكاد ينام . ونقل المفسرون ما أخبرت به الصحابة من غلبة ~~النوم الذي غشيهم كأبي طلحة : والزبير ، وابن مسعود . واختلفوا في الوقت ~~الذي غشيهم فيه النعاس . # فقال الجمهور : حين ارتحل أبو سفيان من موضع الحرب ، فقال رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) لعلي وكان من المتحيزين إليه : ( إذهب فانظر إلى ~~القوم فإن كانوا جنبوا الخيل فهم ناهضون إلى مكة ، وإن كانوا على خيلهم فهم ~~عائدون إلى المدينة فاتقوا الله واصبروا ) ووطنهم على القتال ، فمضى علي ثم ~~رجع فأخبر : أنهم جنبوا الخيل ، وقعدوا على أثقالهم عجالا ، فأمن المؤمنون ~~المصدقون رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وألقى الله تعالى عليهم ~~النعاس . وبقي المنافقون الذين في قلوبهم مرض لا يصدقون ، بل كان ظنهم أن ~~أبا سفيان يؤم المدينة ، فلم يقع على أحد منهم نوم ، وإنما كان همهم في ~~أحوالهم الدنيوية . وثبت في البخاري من حديث أبي طلحة قال : غشينا النعاس ~~ونحن في مصافنا يوم أحد ، فجعل يسقط من يدي وآخذه ، ويسقط وآخذه ، وفي طريق ~~رفعت رأسي فجعلت ما أرى أحدا من القوم إلا وهو يميل تحت جحفته . وهذا يدل ~~على أنهم غشيهم النعاس وهم في المصاف وسياق الآية والحديث الأول يدلان على ~~خلاف ذلك . قال تعالى ) فأثابكم غما بغم ). والغم كان بعد أن كسروا وتفرقوا ~~عن مصافهم ورحل المشركون عنهم . والجمع بين هذين القولين : أن المصاف الذي ~~أخبر عنه أبو طلحة كان في الجبل بعد الكسرة ، أشرف عليهم أبو سفيان من علو ~~في الخيل الكثيرة ، فرماهم من كان انحاز إلى الجبل من الصحابة بالحجارة ، ~~وأغنى هناك عمر حتى أنزلوهم ، وما زالوا صافين حتى جاءهم خبر قريش أنهم ~~عزموا على الرحيل إلى مكة ، فأنزل الله ms1972 عليهم النعاس في ذلك الموطن ، ~~فأمنوا ولم يأمن المنافقون . والفاعل بانزل ضمير يعود على الله تعالى ، وهو ~~معطوف على فأثابكم . وعليكم يدل على تجلل النعاس واستعلائه وغلبته ، ونسبة ~~الإنزال مجاز لأن حقيقته في الإجرام . وأعربوا أمنة مفعولا بأنزل ، ونعاسا ~~بدل منه ، وهو بدل اشتمال . لأن كلا منهما قد يتصور اشتماله على الآخر ، أو ~~يتصور اشتمال العامل عليهما على الخلاف في ذلك . أو عطف بيان ، ولا PageV03P092 ~~" صفحة رقم 93 " # يجوز على رأي الجمهور من البصريين لأن من شرط عطف البيان عندهم أن يكون ~~في المعارف . أو مفعول من أجله وهو ضعيف ، لاختلال أحد الشروط وهو : اتحاد ~~الفاعل ، ففاعل الإنزال هو الله تعالى ، وفاعل النعاس هو المنزل عليهم ، ~~وهذا الشرط هو على مذهب الجمهور من النحويين . وقيل : نعاسا هو مفعول أنزل ~~، وأمنة حال منه ، لأنه في الأصل نعت نكرة تقدم عليها فانتصب على الحال . ~~التقدير : نعاسا ذا أمنة ، لأن النعاس ليس هو الأمن . أو حال من المجرور ~~على تقدير : ذوي أمنة . أو على أنه جمع آمن ، أي آمنين ، أو مفعول من أجله ~~أي لأمنة قاله : الزمخشري ، وهو ضعيف بما ضعفنا به قول من أعرب نعاسا ~~مفعولا من أجله . # ( يغشى طائفة منكم ( هم المؤمنون . ويدل هذا على أن قوله : ثم أنزل عليكم ~~، عام مخصوص ، لأنه في الحقيقة ما أنزل إلا على من آمن . # وقرأ حمزة والكسائي : تغشى بالتاء حملا على لفظ أمنة هكذا قالوا . وقالوا ~~: الجملة في موضع الصفة ، وهذا ليس بواضح ، لأن النحويين نصوا على أن الصفة ~~مقدمة على البدل وعلى عطف البيان إذا اجتمعت . فمن أعرب نعاسا بدلا أو عطف ~~بيان لا يتم له ذلك ، لأنه مخالف لهذه القاعدة ، ومن أعربه مفعولا من أجله ~~ففيه أيضا الفصل بين النعت والمنعوت بهذه الفضلة . وفي جواز ذلك نظر مع ما ~~نبهنا عليه من فوات الشرط وهو : اتحاد الفاعل . فإن جعلت تغشى جملة مستأنفة ~~وكأنها جواب لسؤال من سأل : ما حكم هذه الأمنة ؟ فأخبر تعالى تغشى طائفة ~~منكم ، جاز ذلك . وقال ابن عطية : أسند ms1973 الفعل إلى ضمير المبدل منه انتهى . ~~لما أعرب نعاسا بدلا من أمنة ، كان القياس أن يحدث عن البدل لا عن المبدل ~~منه ، فحدث هنا عن المبدل منه ، فحدث هنا عن المبدل منه . فإذا قلت : إن ~~هندا حسنها فاتن ، كان الخبر عن حسنها ، هذا هو المشهور في كلام العرب . ~~وأجاز بعض أصحابنا أن يخبر عن المبدل منه كما أجاز ذلك ابن عطية في الآية ، ~~واستدل على ذلك بقوله : إن السيوف غدوها ورواحها # تركت هوازن مثل قرن الأعضب # ويقول الآخر : وكأنه لهق السراة كأنه # ما حاجبيه معين بسواد # فقال : تركت ، ولم يقل تركا . وقال معين : ولم يقل معينان ، فأعاد الضمير ~~على المبدل منه وهو السيوف ، والضمير في كأنه ولم يعد على البدل وهي : ~~غدوها ورواحها وحاجبيه . وما زائدة بين المبدل منه والبدل . ولا حجة فيما ~~استدل به لاحتمال أن يكون انتصاب غدوها ورواحها على الظرف لا على البدل ، ~~ولاحتمال أن يكون معين خبرا عن حاجبيه ، لأنه يجوز أن يخبر عن الاثنين ~~اللذين لا يستغني أحدهما عن الآخر ، كاليدين والرجلين والعينين والحاجبين ~~إخبار الواحد . كما قال : لمن زحلوقه زل # بها العينان تنهل # وقال : وكأن في العينين حب قرنفل # أو سنبلا كحلت به فانهلت # فقال تنهل وكحلت به ، ولم يقل تنهلان ولا كحلتا به وهذا كما أجازوا أن ~~يخبر عن الواحد من هذين إخبار المثنى ، قال : PageV03P093 # " صفحة رقم 94 " # إذا ذكرت عيني الزمان الذي مضى # بصحراء فلج ظلتا تكفان # فقال : ظلتا ولم يقل : ظلت تكف . وقرأ الباقون : يغشى بالياء ، حمله على ~~لفظ النعاس . # ( وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل ~~لنا من الامر من شىء قل إن ( قال مكي : أجمع المفسرون على أن هذه الطائفة ~~هم المنافقون ، وقالوا : غشي النعاس أهل الإيمان والإخلاص ، فكان سببا ~~لأمنهم وثباتهم . وعرى منه أهل النفاق والشك ، فكان سببا لجزعهم وانكشافهم ~~عن مراتبهم في مصافهم انتهى . # ويقال : أهمني الشيء ، أي : كان من همي وقصدي . أي : مما أهم به أو قصد . ~~وأهمني الأمر أقلقني وأدخلني ms1974 في الهم ، أي الغم . فعلى هذا اختلف المفسرون ~~في قد أهمتهم أنفسهم . فقال قتادة والربيع وابن إسحاق وأكثرهم : هو بمعنى ~~الغم ، والمعنى : أن نفوسهم المريضة وظنونهم السيئة قد جلبت إليهم خوف ~~القتل ، وهذا معنى قول الزمخشري : أو قد أوقعتهم أنفسهم وما حل بهم في ~~الغموم والأشجان ، فهم في التشاكي . وقال بعض المفسرين : هو من هم بالشيء ~~أراد فعله . والمعنى : أهمتهم أنفسهم المكاشفة ونبذ الدين . وهذا القول من ~~قال : قد قتل محمد فنلرجع إلى ديننا الأول ، ونحو هذا من الأقوال . وقال ~~الزمخشري في قوله : قد أهمتهم أنفسهم ، ما بهم إلا هم أنفسهم ، لا هم الدين ~~، ولا هم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) والمسلمين انتهى . فيكون من ~~قولهم : أهمني الشيء أي : كان من همي وإرادتي . والمعنى : أهمهم خلاص ~~أنفسهم خاصة ، أي : كان من همهم وإرادتهم خلاص أنفسهم فقط ، ومن غير الحق ~~يظنون أن الإسلام ليس بحق ، وأن أمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~يذهب ويزول . # ومعنى ظن الجاهلية عند الجمهور : المدة الجاهلية القديمة قبل الإسلام ، ~~كما قال : ) حمية الجاهلية ( ) ولا تبرجن تبرج الجاهلية ( وكما تقول : شعر ~~الجاهلية . وقال ابن عباس : سمعت أبي في الجاهلية يقول : اسقنا كأسا دهاقا ~~. وقال بعض المفسرين : المعنى ظن الفرقة الجاهلية ، والإشارة إلى أبي سفيان ~~ومن معه ، ونحا إلى هذا القول : قتادة والطبري . قال مقاتل : ظنوا أن أمره ~~مضمحل . وقال الزجاج : إن مدته قد انقضت . وقال الضحاك عن ابن عباس : ظنوا ~~أن محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) قد قتل . وقيل : ظن الجاهلية إبطال ~~النبوات والشرائع . وقيل : يأسهم من نصر الله وشكهم في سابق وعده بالنصرة . ~~وقيل : يظنون أن الحق ما عليه الكفار ، فلذلك نصروا . وقيل : كذبوا بالقدر ~~. قال الزمخشري : وظن الجاهلية كقولك : خاتم الجود ورجل صدق ، تريد الظن ~~المختص بالملة الجاهلية . ويجوز أن يراد ظن أهل الجاهلية ، أي لا يظن مثل ~~ذلك الظن إلا أهل الشرك الجاهلون بالله . انتهى وظاهر قوله : هل لنا من ~~الأمر من شيء الاستفهام ؟ فقيل : سألوا الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~هل ms1975 لهم معاشر المسلمين من النصر والظهور على العدو شي أي نصيب ؟ وأجيبوا ~~بقوله : ) قل إن الامر كله لله ( وهو النصر والغلبة . كتب الله لأغلبن أنا ~~ورسلي ، وأن جندنا لهم الغالبون . وقيل : المعنى ليس النصر لنا ، بل هو ~~للمشركين . وقال قتادة وابن جريج : قيل لعبد الله بن أبي بن سلول : قتل بنو ~~الخزرج ، فقال : وهل لنا من الأمر من شيء ؟ يريد : أن الرأي ليس لنا ، ولو ~~كان لنا منه شيء لسمع من رأينا ولم نخرج ولم يقتل أحد منا . وهذا منهم قول ~~بأجلين . وذكر المهدوي وابن فورك : أن المعنى لسنا على حق في اتباع محمد . ~~ويضعف هذا التأويل الرد عليهم بقوله : قل . فأفهم أن كلامهم إنما هو في ~~معنى سوء الرأي في الخروج ، وأنه لو لم يخرج لم يقتل أحد . # وعلى هذا المعنى وما قبله من قول قتادة وابن جريج يكون الاستفهام معناه ~~النفي . ولما أكد في كلامهم بزيادة من في قوله : من شيء ، جاء الكلام مؤكدا ~~بأن ، وبولغ في توكيد العموم بقوله : كله لله . فكان الجواب أبلغ . # والخطاب بقوله : قل ، متوجه إلى الرسول بلا خلاف . PageV03P094 # " صفحة رقم 95 " # والذي يظهر أنه استفهام باق على حقيقته ، لأنهم أجيبوا بقوله : قل إن ~~الأمر كله لله . ولو كان معناه النفي لم يجابوا بذلك ، لأن من نفي عن نفسه ~~أن يكون له شيء من الأمر لا يجاوب بذلك ، إلا إن قدر مع جملة النفي جملة ~~ثبوتية لغيرهم ، فكان المعنى : ليس لنا من الأمر من شيء بل لغيرنا ممن ~~حملنا على الخروج وأكرهنا عليه ، فيمكن أن يكون ذلك جوابا لهذا المقدر . ~~وهذه الجملة الجوابية معترضة بين الجمل التي أخبر الله بها عنهم . # والواو في قوله : وطائفة ، واو الحال . وطائفة مبتدأ ، والجملة المتصلة ~~به خبره . وجاز الابتداء بالنكرة هنا إذ فيه مسوغان : أحدهما : واو الحال ~~وقد ذكرها بعضهم في المسوغات ، ولم يذكر ذلك أكثر أصحابنا وقال الشاعر : ~~سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا # محياك أخفى ضوؤه كل شارق # والمسوغ الثاني : أن الموضع موضع تفصيل . إذ المعنى ms1976 : يغشى طائفة منكم ، ~~وطائفة لم يناموا ، فصار نظير قوله : إذا ما بكى من خلفها انصرفت له # بشق وشق عندنا لم يحول # ونصب طائفة على أن تكون المسألة من باب الاشتغال على هذا التقدير من ~~الإعراب جائز . ويجوز أن يكون قد أهمتهم في موضع الصفة ، ويظنون الخبر . ~~ويجوز أن يكون الخبر محذوفا ، والجملتان صفتان ، التقدير : ومنكم طائفة . ~~ويجوز أن يكون يظنون حالا من الضمير في أهمتهم ، وانتصاب غير الحق . قال ~~أبو البقاء : على أنه مفعول أول لتظنون ، أي أمرا غير الحق ، وبالله الثاني ~~. وقال الزمخشري : غير الحق في حكم المصدر ، ومعناه : يظنون بالله ظن ~~الجاهلية ، وغير الحق تأكيد ليظنون كقولك : هذا القول غير ما تقول ، وهذا ~~القول لا قولك ، انتهى . فعلى هذا لم يذكر ليظنون مفعولين ، وتكون الباء ~~ظرفية كما تقول : ظننت بزيد . وإذا كان كذلك لم تتعد ظننت إلى مفعولين ، ~~وإنما المعنى : جعلت مكان ظني زيدا . وقد نص النحويون على هذا . وعليه : ~~فقلت لهم ظنوا بألفي مدحج # سراتهم في السائري المسرد # أي : اجعلوا مكان ظنكم ألفي مدحج . وانتصاب ظن على أنه مصدر تشبيهي ، أي ~~: ظنا مثل ظن الجاهلية . ويجوز في : يقولون أن يكون صفة ، أو حالا من ~~الضمير في يظنون ، أو خبرا بعد خبر على مذهب من يجيز تعداد الأخبار في غير ~~ما اتفقوا على جواز تعداده . ومن شيء في موضع مبتدأ ، إذ من زائدة ، وخبره ~~في لنا ، ومن الأمر في موضع الحال ، لأنه لو تأخر عن شيء لكان نعتا له ، ~~فيتعلق بمحذوف . وأجاز أبو البقاء أن يكون من الأمر هو الخبر ، ولنا تبيين ~~وبه تتم الفائدة كقوله تعالى : ) ولم يكن له كفوا أحد ( وهذا لا يجوز : لأن ~~ما جاء للتبيين العامل فيه مقدر ، وتقديره : أعني لنا هو جملة أخرى ، فيبقى ~~المبتدأ والخبر جملة لا تستقل بالفائدة ، وذلك لا يجوز . وأما تمثيله بقوله ~~: ولم يكن له كفوا أحد فهما لا سواء ، لأن له معمول لكفوا ، وليس تبيينا . ~~فيكون عامله مقدرا ، والمعنى : ولم يكن أحد كفوا له ، أي مكافيا له ، فصار ms1977 ~~نظير لم يكن له ضار بالعمرو ، فقوله : لعمرو ليس تبيننا ، بل معمولا لضارب ~~. وقرأ الجمهور كله بالنصب تأكيدا للأمر . وقرأ أبو عمر : وكله على أنه ~~مبتدأ ، ويجوز أن يعرب توكيدا للأمر على الموضع على مذهب من يجيز ذلك وهو : ~~الجرمي ، والزجاج ، والفراء . قال ابن عطية : ورجح الناس قراءة PageV03P095 ~~" صفحة رقم 96 " # الجمهور ، لأن التأكيد أملك بلفظة كل انتهى . ولا ترجيح ، إذ كل من ~~القراءتين متواتر ، والابتداء بكل كثير في لسان العرب . # ( يخفون فى أنفسهم ما لا يبدون لك ( قيل : معناه يتسترون بهذه الأقوال ~~التي ليست بمحض كفر ، بل هي جهالة . ويحتمل أن يكون إخبارا عما يخفونه من ~~الكفر الذي لا يقدرون أن يظهروا منه أكثر من هذه النزغات . وقيل : الذي ~~أخفوه قولهم : لو كنا في بيوتنا ما قتلنا هاهنا . وقيل : الندم على حضورهم ~~مع المسلمين بأحد . # ( يقولون لو كان لنا من الامر شىء ما قتلنا هاهنا ( قال الزبير بن العوام ~~فيما أسند عنه الطبري : والله لكأني أسمع قول معتب بن قشير أخي بني عمرو بن ~~عوف والنعاس يغشاني ما أسمعه إلا كالحلم حين قال : لو كان لنا من الأمر شيء ~~ما قتلنا هاهنا . ومعتب هذا شهد بدرا ، ذكر ذلك ابن إسحاق وغيره ، وكان ~~مغموصا عليه بالنفاق . والمعنى : ما قتل إشرافنا وخيارنا ، وهذا إطلاق اسم ~~الكل على البعض مجازا . # وقوله : يقولون ، يجوز أن يكون هو الذي أخفوه ، فيكون ذلك تفسيرا بعد ~~إبهام قوله : ما لا يبدون لك . ومعناه : يقولون في أنفسهم أو بعضهم لبعض . # وقوله : من الأمر ، فسر الأمر هنا بما فسر في قول عبد الله بن أبي بن ~~سلول : هل لنا من الأمر من شيء . فقيل : المعنى لو كان الأمر كما قال محمد ~~إن الأمر كله لله ولأوليائه وإنهم الغالبون ، لما غلبنا قط ، ولما قتل من ~~المسلمين من قتل في هذه المعركة ، وقيل : من الرأي والتدبير . وقيل : من ~~دين محمد . أي لسنا على حق في اتباعه . # وجواب لو هو الجملة المنفية بما . وإذا نفيت بما فالفصيح أن لا تدخل عليه ms1978 ~~اللام . # قيل : وفي قصة أحد اضطراب . ففي أولها أن عبد الله بن أبي ومن معه من ~~المنافقين رجعوا ولم يشهدوا أحدا ، فعلى هذا يكون قالوا هذا بالمدينة ، ولم ~~يقتل أحد منهم ولا من أصحابهم بالمدينة ، وإنما قتلوا بأحد ، فكيف جاء قوله ~~هاهنا ، وحديث الزبير في سماعه معتبا يقول ذلك دليل على أن معتبا حضر أحدا ~~؟ فإن صح حديث الزبير فيكون قد تخلف عن عبد الله بعض المنافقين وحضر أحدا ، ~~فيتجه قوله هاهنا ، وإن لم يصح فيوجه قوله : هاهنا إلى أنه إشارة إلى أحد ~~إشارة القريب الحاضر لقرب أحد من المدينة . ) قل لو كنتم فى بيوتكم لبرز ~~الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ( هذا النوع عند علماء البيان يسمى ~~الاحتجاج النظري : وهو أن يذكر المتكلم معنى يستدل عليه بضروب من المعقول ~~نحو : ) لو كان فيهما الهة إلا الله لفسدتا ( ) قل يحييها الذى أنشأها أول ~~مرة ( ) أو ليس الذى خلق السماوات والارض بقادر ( وبعضهم يسميه : المذهب ~~الكلامي . ومنه قول الشاعر : جرى القضاء بما فيه فإن تلم # فلا ملام على ما خط بالقلم # وكتب : بمعنى فرض ، أو قضى وحتم ، أو خط في اللوح ، أو كتب ذلك الملك ~~عليهم وهم أجنة ، أقوال . ومعنى الآية : أنه لو تخلفتم في البيوت لخرج من ~~حتم عليه القتل إلى مكان مصرعه فقتل فيه ، وهذا رد على قول معتب ، ودليل ~~على أن كل امرىء له أجل واحد لا يتعداه . فإن قيل : فهو الأجل الذي سبق له ~~في الأزل وإلا مات لذلك الأجل ، ولا فرق بين موته وخروج روحه بالقتل ، أو ~~بأي أسباب المرض ، أو فجأه من غير مرض هو أجل واحد لكل امرىء وإن تعددت ~~الأسباب . وقد تكلم الزمخشري هنا بألفاظ مسهبة على عادته . فقال : لو كنتم ~~في بيوتكم يعني من علم الله أنه يقتل ويصرع في هذه المصارع وكتب ذلك في ~~اللوح المحفوظ ، لم يكن بد من وجوده . فلو قعدتم في بيوتكم لبرز من بينكم ~~الذين علم الله أنهم يقتلون إلى مضاجعهم وهي مصارعهم ، ليكون ما علم أنه ms1979 ~~يكون . والمعنى : أن الله كتب في اللوح قتل من يقتل من المؤمنين ، وكتب مع ~~ذلك أنهم الغالبون لعلمه أن العاقبة في الغلبة لهم ، وأن دين الإسلام يظهر ~~على الدين كله . وإنما PageV03P096 ~~" صفحة رقم 97 " # ينكبون به في بعض الأوقات . تمحيص لهم ، وترغيب في الشهادة ، وحرصهم على ~~الشهادة مما يحرضهم على الجهاد فتحصل الغلبة . انتهى كلامه . وهو نوع من ~~الخطابة والمعنى في الآية واضح جدا لا يحتاج إلى هذا التطويل . # وقرأ الجمهور : لبرز ، ثلاثيا مبنيا للفاعل . أي لصاروا في البراز من ~~الأرض . وقرأ أبو حيوة : لبرز مبنيا للمفعول مشدد الراء ، عدي برز بالتضعيف ~~. وقرأ الجمهور : كتب مبنيا للمفعول ، ورفع القتل . وقرىء : كتب مبنيا ~~للفاعل ، ونصب القتل . وقرأ الحسن والزهري : القتال مرفوعا . وتحتمل هذه ~~القراءة الاستغناء عن المنافقين ، أي : لو تخلفتم أنتم لبرز المطيعون ~~المؤمنون الذين فرض عليهم القتال ، وخرجوا طائعين إلى مواضع استشهادهم ، ~~فاستغنى بهم عنكم . # ( وليبتلى الله ما فى صدوركم وليمحص ما فى قلوبكم ( تقدم معنى الابتلاء ~~والتحيص . فقيل : المعنى إن الله فرض عليكم القتال ولم ينصركم يوم أحد ~~ليختبر صبركم ، وليمحص عنكم سيئاتكم إن تبتم وأخلصتم . وقيل : ليعاملكم ~~معاملة المختبر . وقيل : ليقع منكم مشاهدة علمه غيبا كقوله : ) فينظر كيف ~~تعملون ). وقيل : هو على حذف مضاف . أي : وليبتلي أولياء الله ما في صدوركم ~~، فإضافة إليه تعالى تفخيما لشأنه . والواو قيل : زائدة . وقيل : للعطف على ~~علة محذوفة ، أي : ليقضي الله أمره وليبتلي . وقال ابن بحر : عطف على ~~ليبتليكم ، لما طال الكلام أعاده ثم عطف عليه ليمحص . وقيل : تتعلق اللام ~~بفعل متأخر ، التقدير : وليبتلي وليمحص فعل هذه الأمور الواقعة . وكان ~~متعلق الابتلاء ما انطوت عليه الصدور وهي القلوب كما قال : ) ولاكن تعمى ~~القلوب التى فى الصدور ( ومتعلق التمحيص وهو التصفية والتطهير ما انطوت ~~عليه القلوب من النيات والعقائد . # ( والله عليم بذات الصدور ( تقدم تفسير مثل هذه الجملة ، وجاء بها عقيب ~~قوله : وليمحص ما في قلوبكم على معنى : أنه عليم بما انطوت عليه الصدور ، ~~وما أضمرته من العقائد ، فهو يمحص منها ما أراد ms1980 تمحيصه . # آل عمران : ( 155 ) إن الذين تولوا . . . . . # ( إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما ~~كسبوا ( خطب عمر يوم الجمعة فقرأ آل عمران ، وكان يعجبه إذا خطب أن يقرأها ~~، فلما انتهى إلى هذه الآية قال : لما كان يوم أحد فهزمنا مررت حتى صعدت ~~الجبل ، فلقد رأيتني انزو كأنني أروى ، والناس يقولون : قتل محمد ، فقلت : ~~لا أجد أحدا يقول : قتل محمد إلا قتلته ، حتى اجتمعنا على الجبل ، فنزلت ~~هذه الآية كلها . وقال عكرمة : نزلت فيمن فر من المؤمنين فرارا كثيرا منهم ~~: رافع بن المعلى ، وأبو حذيفة بن عتبة ، ورجل آخر . # والذين تولوا : كل من ولى الدبر عن المشركين يوم أحد قاله : عمر ، وقتادة ~~، والربيع . أو كل من قرب من المدينة وقت الهزيمة قاله السدي . أو رجال ~~بأعيانهم قاله : ابن إسحاق منهم : عتبة بن عثمان الزرقي ، وأخوه سعد ~~وغيرهما ، بلغوا الجلعب جبلا بناحية المدينة مما يلي الأعوص فأقاموا به ~~ثلاثا ، ثم رجعوا إلى سول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فقال لهم : ) لقد ~~( ولم يبق مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) يومئذ إلا ثلاثة عشر رجلا ~~أبو بكر ، وعلي ، وطلحة ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، وباقيهم ~~من الأنصار منهم : أبو طلحة ، وظاهر تولوا يدل على مطلق التولي يوم اللقاء ~~، سواء فر إلى المدينة ، أم صعد الجبل . # والجمع : اسم جمع . ونص النحويون على أن اسم الجمع لا يثني ، لكنه هنا ~~أطلق يراد به معقولية اسم الجمع ، بل بعض الخصوصيات . أي : جمع المؤمنين ، ~~وجمع المشركين ، فلذلك صحت تثنيته . ونظير ذلك قوله : PageV03P097 # " صفحة رقم 98 " # وكل رفيقي كل رحل وإن هما # تعاطي القنا قوما هما أخوان # فثنى قوما لأنه أراد معنى القبيلة . واستزل هنا استفعل لطلب ، أي طلب ~~منهم الزلل ودعاهم إليه ، لأن ذلك هو مقتضى وسوسته وتخويفه ، هكذا قالوه . ~~ولا يلزم من طلب الشيء واستدعائه حصوله ، فالأولى أن يكون استفعل هنا بمعنى ~~أفعل ، فيكون المعنى : أزلهم الشيطان ، فيدل على حصول الزلل ، ويكون استزل ~~وأزل بمعنى واحد ، كاستبان ms1981 وأبان ، واستبل وأبل كقوله تعالى : ) فتكونا من ~~الظالمين فأزلهما الشيطان عنها ( على أحد تأويلاته . واستزلال الشيطان ~~إياهم سابق على وقت التولي ، أي كانوا أطاعوا الشيطان واجترحوا ذنوبا قبل ~~منعتهم النصر ففروا . وقيل : الاستزلال هو توليهم ذلك اليوم . أي : إنما ~~استزلهم الشيطان في التولي ببعض ما سبقت لهم من الذنوب ، لأن الذنب يجر إلى ~~الذنب ، فيكون نظير ذلك بما عصوا . وفي هذين القولين يكون بعض ما كسبوا هو ~~تركهم المركز الذي أمرهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بالثبات فيه ، ~~فجرهم ذلك إلى الهزيمة . ولا يظهر هذا لأن الذين تركوا المركز من الرماة ~~كانوا دون الأربعين ، فيكون من باب إطلاق اسم الكل على البعض . وقال ~~المهدوي : ببعض ما كسبوا هو حبهم الغنيمة ، والحرص على الحياة . وذهب ~~الزجاج وغيره إلى أن المعنى : إن الشيطان ذكرهم بذنوب لهم متقدمة ، فكرهوا ~~الموت قبل التوبة منها والإقلاع عنها ، فأخروا الجهاد حتى يصلحوا أمرهم ~~ويجاهدوا على حالة مرضية . ولا يظهر هذا القول لأنهم كانوا قادرين على ~~التوبة قبل القتال وفي حال القتال ، ( والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ) ~~وظاهر التولي : هو تولي الإدبار والفرار عن القتال ، فلا يدخل فيه من صعد ~~إلى الجبل ، لأنه من متحيز إلى جهة اجتمع في التحيز إليها رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ومن ثبت معه فيها . وظاهر هذا التولي أنه معصية لذكر ~~استزلال الشيطان وعفو الله عنهم . ومن ذهب إلى أن هذا التولي ليس معصية ، ~~لأنهم قصدوا التحصن بالمدينة ، وقطع طمع العدو منهم ، لما سمعوا أن محمدا ~~قد قتل . أو لكونهم لم يسمعوا دعاء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ) إلى ~~عباد الله ( للهول الذي كانوا فيه . أو لكونهم كانوا سبعمائة والعدو ثلاثة ~~آلاف ، وعند هذا يجوز الانهزام . أو لكونهم ظنوا أن الرسول ما انحاز إلى ~~الجبل ، وأنه يجعل ظهره المدينة . فمذهبه خلاف الظاهر ، وهذه الأشياء يجوز ~~الفرار معها . وقد ذكر تعالى استزلال الشيطان إياهم وعفوه تعالى عنهم ، ولا ~~يكون ذلك فيما يجوز فعله . وجاء قوله : ببعض ما كسبوا ، ولم ms1982 يجيء بما كسبوا ~~، لأنه تعالى يعفو عن كثير كما قال تعالى : ) ويعفوا عن كثير ( فالاستزلال ~~كان بسبب بعض الذنوب التي لم يعف عنها ، فجعلت سببا للاستزلال . ولو كان ~~معفوا عنه لما كان سببا للاستزلال . # ( ولقد عفا الله عنهم ( الجمهور على أن معنى العفو هنا هو حط التبعات في ~~الدنيا والآخرة . وكذلك تأوله عثمان في محاورة جرت بينه وبين عبد الرحمن بن ~~عوف ، قال له عبد الرحمن : قد كنت توليت مع من تولى يوم الجمع ، يعني يوم ~~أحد . فقال له عثمان : قال الله : ولقد عفا الله عنهم ، فكنت فيمن عفا الله ~~عنه . وكذلك ابن عمر مع الرجل العراقي حين نشده بحرمة هذا البيت : أتعلم أن ~~عثمان فر يوم أحد ؟ أجابه : بأنه يشهد أن الله قد عفا عنه . # وقال ابن جريج : معنى عفا الله عنهم أنه لم يعاقبهم . قال ابن عطية : ~~والفرار من الزحف كبيرة من الكبائر بإجماع فيما علمت ، وعدها رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ( في الموبقات مع الشرك وقتل النفس وغيرهما ) انتهى ~~ولما كان مذهب الزمخشري أن العفو والغفران عن الذنب لا يكون إلا لمن تاب ، ~~وأن الذنب إذا لم يتب منه لا يكون معه العفو ، دس مذهبه في هذه الجملة ، PageV03P098 ~~" صفحة رقم 99 " # فقال : ولقد عفا الله عهم لتوبتهم واعتذارهم انتهى . # ( أن الله غفور حليم ( أي غفور الذنوب حليم لا يعاجل بالعقوبة . وجاءت ~~هذه الجملة كالتعليل لعفوه تعالى عن هؤلاء الذين تولوا يوم أحد ، لأن الله ~~تعالى واسع المغفرة ، واسع الحلم . # آل عمران : ( 156 ) يا أيها الذين . . . . . # ( يأيها الذين ءامنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا ~~فى الارض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ( لما تقدم من قول المنافقين : لو ~~كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا ، وأخبر الله عنهم أنهم قالوا لإخوانهم ~~: وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا ، وكان قولا باطلا واعتقادا فاسدا نهى تعالى ~~المؤمنين أن يكونوا مثلهم في هذه المقالة الفاسدة والاعتقاد السيىء . وهو ~~أن من سافر في تجارة ونحوها فمات ، أو ms1983 قاتل فقتل ، لو قعد في بيته لعاش ولم ~~يمت في ذلك الوقت الذي عرض نفسه للسفر فيه أو للقتال ، وهذا هو معتقد ~~المعتزلة في القول بالأجلين ، والكفار القائلون . قيل : هو عام ، أي اعتقاد ~~الجميع هذا قاله : ابن إسحاق وغيره ، أو عبد الله بن أبي وأصحابه سمع منهم ~~هذا القول قاله : مجاهد والسدي وغيرهما ، أو هو ومعتب وجد بن قيس وأصحابهم . # واللام في : لإخوانهم لام السبب ، أي لأجل إخوانهم . وليست لام التبليغ ، ~~نحو : قلت لك . والإخوة هنا إخوة النسب ، إذ كان قتلى أحد من الأنصار ~~وأكثرهم من الخزرج ، ولم يقتل من المهاجرين إلا أربعة . وقيل : خمسة . ~~ويكون القائلون منافقي الأنصار جمعهم أب قريب ، أو بعيد ، أو إخوة المعتقد ~~والتآلف ، كقوله : ) فأصبحتم بنعمته إخوانا ( وقال : صفحنا عن بني ذهل # وقلنا القوم إخوان # والضرب في الأرض : الإبعاد فيها ، والذهاب لحاجة الإنسان . وقال السدي : ~~الضرب هنا السير في التجارة . وقال ابن إسحاق : السير في الطاعات . # وإذا ظرف لما يستقبل . وقالوا : ماض ، فلا يمكن أن يعمل فيه . فمنهم من ~~جرده عن الاستقبال وجعله لمطلق الوقت بمعنى حين ، فاعمل فيه قال : وقال ابن ~~عطية : دخلت إذا وهي حرف استقبال من حيث الذين اسم في إبهام يعم من قال في ~~الماضي ، ومن يقول في المستقبل ، ومن حيث هذه النازلة تتصور في مستقبل ~~الزمان . قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : كيف قيل إذا ضربوا في الأرض مع ~~قالوا ؟ ( قلت ) : هو حكاية الحال الماضية ، كقولك : حين تضربون في الأرض ~~انتهى كلامه . ويمكن إقرار إذا على ما استقر لها من الاستقبال ، والعامل ~~فيها مضاف مستقبل محذوف ، وهو لا بد من تقدير مضاف غاية ما فيه أنا نقدره ~~مستقبلا حتى يعمل في الظرف المستقبل ، لكن يكون الضمير في قوله : لو كانوا ~~عائدا على إخوانهم لفظا ، وعلى غيرهم معنى ، مثل قوله تعالى : ) وما يعمر ~~من معمر ولا ينقص من عمره ( وقول العرب : عندي درهم ونصفه . وقول الشاعر : ~~قالت : ألا ليتما هذا الحمام لنا # إلى حمامتنا ونصفه فقد # المعنى : من معمر آخر ونصف درهم آخر ms1984 ، ونصف حمام آخر ، ونصف حمام آخر ، ~~فعاد الضمير على درهم والحمام لفظا لا معنى . كذلك الضمير في قوله : لو ~~كانو ، يعود على إخوانهم لفظا . والمعنى : لو كان إخواننا الآخرون . ويكون ~~معنى الآية : وقالوا مخافة هلاك إخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى : ~~لو كان إخواننا الآخرون الذين تقدم موتهم وقتلهم عندنا أي مقيمين لم ~~يسافروا ما ماتوا وما قتلوا ، فتكون هذه المقالة تثبيطا لإخوانهم الباقين ~~عن الضرب في الأرض وعن الغزو ، وإيهاما لهم أن يصيبهم مثل ما أصاب إخوانهم ~~الآخرين الذين سبق موتهم وقتلهم بالضرب في الأرض والغزو ، PageV03P099 ~~" صفحة رقم 100 " # ويكون العامل في إذا هلاك وهو مصدر ينحل بأن والمضارع ، أي مخافة أن يهلك ~~إخوانهم الباقون إذا ضربوا في الأرض ، أو كانوا غزا . وهذا أبلغ في المعنى ~~إذ عرضوا للأحياء بالإقامة لئلا يصيبهم ما أصاب من مات أو قتل . قالوا : ~~ويجوز أن يكون وقالوا في معنى . ويقولون : وتعمل في إذا ، ويجوز أن يكون ~~إذا بمعنى إذ فيبقى ، وقالوا على مضيه . وفي الكلام إذ ذاك حذف تقديره : ~~إذا ضربوا في الأرض فماتوا ، أو كانوا غزا فقتلوا . وما أجهل من يدعي أنه ~~لولا الضرب في الأرض والغزو وترك القعود في الوطن لما مات المسافر ولا ~~الغازي ، وأين عقل هؤلاء من عقل أبي ذؤيب على جاهليته حيث يقول : يقولون لي ~~: لو كان بالرمل لم يمت # نسيبة والطراق يكذب قيلها # ولو أنني استودعته الشمس لارتقت # إليه المنايا عينها ، ورسولها # قال الرازي : وذكر الغزو بعد الضرب ، لأن من الغزو ما لا يكون ضربا ، لأن ~~الضرب الإبعاد ، والجهاد قد يكون قريب المسافة ، فلذلك أفرد الغزو عن الضرب ~~انتهى . يعني : أن بينهما عموما وخصوصا فتغايرا ، فصح إفراده ، إذ لم يندرج ~~من جهة تحته . وقيل : لا يفهم الغزو من الضرب ، وإنما قدم لكثرته كما قال ~~تعالى : ) إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى اليل ونصفه وثلثه وطائفة من ). # وقرأ الجمهور غزا بتشديد الزاي ، وقرأ الحسن والزهري بتخفيف الزاي . ووجه ~~على حذف أحد المضعفين تخفيفا ، وعلى ms1985 حذف التاء ، والمراد : غزاة . وقال بعض ~~من وجه على أنه حذف التاء وهو : ابن عطية ، قال : وهذا الحذف كثير في ~~كلامهم ، ومنه قول الشاعر يمدح الكسائي : أبى الذم أخلاق الكسائي وانتحى # به المجد أخلاق الأبو السوابق # يريد الأبوة . جمع أب ، كما أن العمومة جمع عم ، والبنوة جمع ابن . وقد ~~قالوا : ابن وبنو انتهى . وقوله : وهذا الحذف كثير في كلامهم ليس كما ذكر ، ~~بل لا يوجد مثل رام ورمى ، ولا حام وحمى ، يريد : رماة وحماة . وإن أراد ~~حذف التاء من حيث الجملة كثير في كلامهم فالمدعي إنما هو الحذف من فعله ، ~~ولا نقول أن الحذف أعني حذف التاء كثير في كلامهم ، لأنه يشعر أن بناء ~~الجمع جاء عليها ، ثم حذفت كثيرا وليس كذلك ، بل الجمع جاء على فعول نحو : ~~عم وعموم ، وفحل وفحول ، ثم جيء بالتاء لتأكيد معنى الجمع ، فلا نقول في ~~عموم : أنه حذفت منه التاء كثيرا لأن الجمع لم يبن عليها ، بخلاف قضاة ~~ورماة فإن الجمع بني عليها . وإنما تكلف النحويون لدخولها فيما كان لا ~~ينبغي أن تدخل فيه ، إن ذلك على سبيل تأكيد الجمع ، لما رأوا زائدا لا معنى ~~له ذكروا أنه جاء بمعنى التوكيد ، كالزوائد التي لا يفهم لها معنى غير ~~التأكيد . وأما البيت فالذي يقوله النحويون فيه : أنه مما شذ جمعه ولم يعل ~~، فيقال فيه : أبى كما قالوا : عصى في عصا ، وهو عندهم جمع على فعول ، وليس ~~أصله أبوه . ولا يجمع ابن على بنوة ، وإنما هما مصدران . والجملة من لو ~~وجوابها هي معمول القول فهي في موضع نصب على المفعول ، وجاءت على نظم ما ~~بعد إذا من تقديم نفي الموت على نفي القتل ، كما قدم الضرب على الغزو . ~~والضمير في : لو كانوا ، هو لقتلى أحد ، قاله : الجمهور . أو للسرية الذين ~~قتلوا ببئر معونة قاله : بكر بن سهل الدمياطي . وقرأ الجمهور : وما قتلوا ~~بتخفيف التاء . وقرأ الحسن : بتشديدها للتكثير في المحال ، لا بالنسبة إلى ~~محل واحد ، لأنه لا يمكن التكثير فيه . # ( ليجعل الله ذالك حسرة فى قلوبهم ms1986 ( اختلفوا في هذه اللام فقيل : هي لام ~~كي . وقيل : لام الصيرورة . فإذا كانت لام كي فبماذا تتعلق ، ولماذا يشار ~~بذلك ؟ فذهب بعضهم : إلى أنها تتعلق بمحذوف يدل PageV03P100 ~~" صفحة رقم 101 " # عليه معنى الكلام وسياقه ، التقدير : أوقع ذلك ، أي القول والمعتقد في ~~قلوبهم ليجعله حسرة عليهم . وإنما احتيج إلى تقدير هذا المحذوف لأنه لا يصح ~~أن تتعلق اللام على أنها لام كي يقال : لأنهم لم يقولوا تلك المقالة ليجعل ~~الله لأنه لا يصح أن تتعلق اللام على أنها لام كي يقال ؛ لأنهم لم يقولوا ~~تلك المقالة ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ، فلا يصح ذلك أن يكون تعليلا ~~لقولهم ، وإنما قالوا ذلك تثبيطا للمؤمنين عن الجهاد . ولا يصح أن يتعلق ~~بالنهي وهو : لا يكونوا كالذين كفروا . لأن جعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ، ~~لا يكون سببا لنهي الله المؤمنين عن مماثلة الكفار . # قال الزمخشري : وقد أورد سؤالا على ما تتعلق به ليجعل ، قال : أو لا ~~يكونوا بمعنى : لا يكونوا مثلهم في النطق بذلك القول واعتقاده ، ليجعله ~~الله حسرة في قلوبهم خاصة ، ويصون منها قلوبكم انتهى كلمه . وهو كلام شيخ ~~لا تحقيق فيه ، لأن جعل الحسرة لا يكون سببا للنهي كما قلنا ، إنما يكون ~~سببا لحصول امتثال النهي وهو : انتفاء المماثلة ، فحصول ذلك الانتفاء ~~والمخالفة فيما يقولون ويعتقدون يحصل امتصال النهي وهو : انتفاء المماثلة ، ~~فحصول ذلك الانتفاء والمخالفة فيما يقولون ويعتقدون يحصل عنه ما يغيظهم ~~ويغمهم ، إذ لم يوافقوهم فيما قالوه واعتقدوه . فلا تضربوا في الأرض ولا ~~تغزوا ، فالتبس على الزمخشري استدعاء انتفاء المماثلة لحصول الانتفاء ، ~~وفهم هذا فيه خفاء ودقة . وقال ابن عيسى وغيره : اللام متعلقة بالكون ، أي ~~: لا تكونوا كهؤلاء ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم دونكم انتهى . ومنه أخذ ~~الزمخشري قوله : لكن ابن عيسى نص على ما تتعلق به اللام ، وذاك لم ينص . ~~وقد بينا فساد هذا القول . # وإذا كانت لام الصيرورة والعاقبة تعلقت بقالوا ، والمعنى : أنهم لم ~~يقولوا لجعل الحسرة ، إنما قالوا ذلك لعلة ، فصار مآل ذلك إلى ms1987 الحسرة ~~والندامة ، ونظروه بقوله فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ، ولم ~~يلتقطوه لذلك ، إنما آل أمره إلى ذلك . وأكثر أصحابنا لا يثبتون للام هذا ~~المعنى أعني أن تكون اللام للعاقبة والمآل وينسبون هذا المذهب للأخفش . ~~وأما الإشارة بذلك فقال الزجاج : هو إشارة إلى الظن ، وهو أنهم إذا ظنوا ~~أنهم لو لم يحضروا لم يقتلوا ، كان حسرتهم على من قتل منهم أشد . وقال ~~الزمخشري : ما معناه الإشارة إلى النطق والاعتقاد بالقول . وقال ابن عطية : ~~الإشارة بذلك إلى هذا المعتقد الذي لهم ، جعل الله ذلك حسرة ، لأن الذي ~~يتيقن أن كل موت وقتل بأجل سابق يجد برد اليأس والتسليم لله تعالى على قلبه ~~، والذي يعتقد أن حميمه لو قعد في بيته لم يمت يتحسر ويتلهف انتهى . وهذه ~~أقوال متوافقة فيما أشير بذلك إليه . وقيل : الإشارة بذلك إلى نهي الله ~~تعالى عن الكون مثل الكافرين في هذا المعتقد ، لأنهم إذا رأوا أن الله قد ~~وسمهم بمعتقد وأمر بخلافهم كان ذلك حسرة في قلوبهم . وقال ابن عطية : ~~ويحتمل عندي أن تكون الإشارة إلى النهي والانتهاء معا ، فتأمله انتهى . # وهذه كلها أقوال تخالف الظاهر . والذي يقتضيه ظاهر الآية أن الإشارة إلى ~~المصدر المفهوم من قالوا ، وأن اللام للصيرورة ، والمعنى : أنهم قالوا هذه ~~المقالة قاصدين التثبيط عن الجهاد والإبعاد في الأرض ، سواء كانوا معتقدين ~~صحتها أو لم يكونوا معتقديها ، إذ كثير من الكفار قائل بأجل واحد ، فخاب ~~هذا القصد ، وجعل الله ذلك القول حسرة في قلوبهم أي غما على ما فاتهم ، إذ ~~لم يبلغوا مقصدهم من التثبيط عن الجهاد . وظاهر جعل الحسرة وحصولها أنه ~~يكون ذلك في الدنيا وهو الغم الذي يلحقهم على ما فات من بلوغ مقصدهم . وقيل ~~: الجعل يوم القيامة لما هم فيه من الخزي والندامة ، ولما فيه المسلمون من ~~النعيم والكرامة . وأسند الجعل إلى الله ، لأنه هو الذي يضع الغم والحسرة ~~في قلوبهم عقوبة لهم على هذا القول الفاسد . # ( والله يحيى ويميت ( رد عليهم في تلك المقالة الفاسدة ، بل ذلك بقضائه ~~الحتم ms1988 والأمر بيده . قد يحيي المسافر والغازي ، ويميت المقيم والقاعد . ~~وقال خالد بن الوليد عنه موته : ما في موضع شبر إلا وفيه ضربة أو طعنة ، ~~وها أنا ذا أموت كما يموت البعير ، فلا نامت أعين الجبناء . وقيل : هذه ~~الجملة متعلقة بقوله : ) حليم يأيها الذين ءامنوا لا تكونوا كالذين كفروا ~~وقالوا ( أي : لا تقولوا مثل قولهم ، فإن الله هو المحيي ، من قدر حياته لم ~~يقتل في الجهاد ، والمميت من قدر له الموت لم يبق وإن لم يجاهد ، قاله : ~~الرازي . وقال أيضا : المراد منه إبطال شبهتهم ، أي لا تأثير لشيء آخر في PageV03P101 ~~" صفحة رقم 102 " # الحياة والموت ، لأن قضاءه لا يتبدل . ولا يلزم ذلك في الأعمال ، لأن له ~~أن يفعل ما يشاء انتهى . ورد عليه هذا الفرق بين الموت والحياة وسائر ~~الأعمال ، لأن سائر الأعمال مفروغ منها كالموت والحياة ، فما قدر وقوعه ~~منها فلا بد من وقوعه ، وما لم يقدر فيستحيل وقوعه ، فإذا لا فرق . # ( والله بما تعملون بصير ( قال الراغب : علق ذلك بالبصر لا بالسمع ، وإن ~~كان الصادر منهم قولا مسموعا لا فعلا مرئيا . لما كان ذلك القول من الكافر ~~قصدا منهم إلى عمل يحاولونه ، فخص البصر بذلك كقولك لمن يقول شيئا وهو يقصد ~~فعلا يحاوله : أنا أرى ما تفعله . وقرأ ابن كثير والأخوان بما يعملون ~~بالياء على الغيبة ، وهو وعيد للمنافقين . وقرأ الباقون بالتاء على خطاب ~~المؤمنين ، كما قال : لا تكونوا ، فهو توكيد للنهي ووعيد لمن خالف ، ووعد ~~لمن امتثل . # آل عمران : ( 157 ) ولئن قتلتم في . . . . . # ( ولئن قتلتم فى سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ( ~~تقدم قبل هذا تكذيب الكفار في دعواهم : أن من مات أو قتل في سفر وغزو لو ~~كان أقام ما مات وما قتل ، ونهى المؤمنين عن أن يقولوا مثل هذه المقالة ، ~~لأنها سبب للتخاذل عن الغزو وأخبر في هذه الجملة أنه أن ثم ما يحذرونه من ~~القتل في سبيل الله أو الموت فيه ، فما يحصل لهم من مغفرة الله ورحمته بسبب ~~ذلك ms1989 خير مما يجمعون من حطام الدنيا ومنافعها ، لو لم يهلكوا بالقتل أو ~~الموت ، وأكد دلك بالقسم . لأن اللام في لئن هي الموطئة للقسم ، وجواب ~~القسم هو : لمغفرة . وكان نكرة إشارة إلى أن أيسر جزء من المغفرة والرحمة ~~خير من الدنيا ، وأنه كاف في فوز المؤمن . وجاز الابتداء به لأنه وصف بقوله ~~من الله . وعطف عليه نكرة ومسوغ الابتداء بها ، كونها عطفت على ما يسوغ به ~~الابتداء . أو كونها موصوفة في المعنى إذ التقدير : ورحمة منه . وثم صفة ~~أخرى محذوفة لا بد منها وتقديرها : ورحمة لكم . وخير هنا على بابها من ~~كونها افعل تفضيل ، كما روي عن ابن عباس : خير من طلاع الأرض ذهبة حمراء . ~~وارتفاع خير على أنه خبر عن قوله : لمغفرة . # قال ابن عطية وتحتمل الآية أن يكون قوله : لمغفرة إشارة إلى القتل أو ~~الموت في سبيل الله ، فسمى ذلك مغفرة ورحمة ، إذ هما مقترنان به . ويجيء ~~التقدير لذلك : مغفرة ورحمة . وترتفع المغفرة على خبر الابتداء المقدر . ~~وقوله : خير صفة لا خبر ابتداء انتهى قوله . وهو خلاف الظاهر . وجواب الشرط ~~الذي هو إن قتلتم محذوف ، لدلالة جواب القسم عليه . وقول الزمخشري : سد مسد ~~جواب الشرط إن عنى أنه حذف لدلالته عليه فصحيح ، وإن عنى أنه لا يحتاج إلى ~~تقدير فليس بصحيح . وظاهر الآية يدل على أنه جعلت المغفرة والرحمة لمن اتفق ~~له أحد هذين : القتل في سبيل الله ، أو الموت فيه . # وقال الرازي : لمغفرة من الله إشارة إلى تعبده خوفا من عقابه ، ورحمة ~~إشارة إلى تعبده لطلب ثوابه انتهى . وليس بالظاهر . وقدم القتل هنا لأنه ~~ابتداء إخبار ، فقدم الأشرف الأهم في تحصيل المغفرة والرحمة ، إذ القتل في ~~سبيل الله أعظم ثوابا من الموت في سبيله . # قال الراغب : تضمنت هاتان الآيتان إلزاما هو جار مجرى قياسين شرطيين ~~اقتضيا الحرص على القتل في سبيل الله تمثيله : إن قتلتم في سبيل الله ، أو ~~متم ، حصلت لكم المغفرة والرحمة ، وهما خير مما تجمعون . فإذا الموت والقتل ~~في سبيل الله خير مما تجمعون . ولئن ms1990 متم أو قتلتم فالحشر لكم حاصل . وإذا ~~كان الموت والقتل لا بد منه والحشر فنتيجة ذلك أن القتل والموت اللذين ~~يوجبان المغرفة والرحمة خير من القتل والموت اللذين لا يوجبانهما انتهى . # وقرأ الإبنان والأبوان بضم الميم في جميع القرآن ، وحفص في هذين أو متمم ~~، ولئن متم ، وكسر الباقون . والضم أقيس وأشهر . والكسر مستعمل كثيرا وهو ~~شاذ في القياس ، جعله المازني من فعل يفعل ، نظير دمت تدوم ، وفضلت تفضل ، ~~وكذا أبو علي ، فحكما عليه بالشذوذ . وقد نقل غيرهما فيه لغتين إحداهما : ~~فعل يفعل ، فتقول مات يموت . والأخرى : فعل يفعل نحو مات يمات ، أصله موت . ~~فعلى هذا ليس بشاذ ، إذ هو مثل خاف يخاف ، فأصله موت يموت . فمن قرأ بالكسر ~~فعلى هذه اللغة ولا شذوذ فيه ، وهي لغة الحجاز يقولون : متم من مات يمات ~~قال الشاعر : عيشي ولا تومي بأن تماتي ) PageV03P102 ~~" صفحة رقم 103 " # وسفلى مضر يقولون : متم بضم الميم من مات يموت ، نقله الكوفيون : وقرأ ~~الجمهور : تجمعون بالتاء على سياق الخطاب في قوله : ولئن قتلتم . وقرأ قوم ~~منهم حفص عن عاصم بالياء ، أي مما يجمعه الكفار المنافقون وغيرهم . آل ~~عمران : ( 158 ) ولئن متم أو . . . . . # ( ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون ( هذا خطاب عام للمؤمن والكافر . ~~أعلم فيه أن مصير الجميع إليه ، فيجازي كلا بعمله . هكذا قال بعضهم . وكأنه ~~لما رأى الموت والقتل أطلقا ولم يقيدا بذكر سبيل الله كما قيدا في الآية ، ~~فهم أن ذلك عام . والظاهر أنه خطاب للمؤمنين كالخطاب السابق ، ولذلك قدره ~~الزمخشري : لإلى الرحيم الواسع الرحمة المميت العظيم الثواب تحشرون . قال : ~~ولوقوع اسم الله هذا الموقع مع تقديمه وإدخال اللام على الحرف المتصل به ~~سيان ليس بالخفي انتهى . يشير بذلك إلى مذهبه : من أن التقديم يؤذن ~~بالاختصاص ، فكان المعنى عنده : فإلى الله لا غيره تحشرون . وهو عندنا لا ~~يدل بالوضع على ذلك ، وإنما يدل التقديم على الاعتناء بالشيء والاهتمام ~~بذكره ، كما قال سيبويه : وزاده حسنا هنا أن تأخر الفعل هنا فاضلة ، فلو ~~تأخر المجرور لفات هذا الغرض ms1991 وتضمنت الآية تحقير أمر الدنيا والحرص على ~~الشهادة ، وأن مصير العالم كلهم إلى الله ، فالموافاة على الشهادة أمثل ~~بالمرء ليحرز ثوابها ويجده وقت الحشر . وقدم الموت هنا على القتل لأنها آية ~~وعظ بالآخرة والحشر ، وتزهيد في الدنيا والحياة ، والموت فيها مطلق لم يقيد ~~بشيء . فإما أن يكون الخطاب مختصا بمن خوطب قبل أو عاما واندرج أولئك فيه ، ~~فقدم لعمومه ، ولأنه أغلب في الناس منا لقتل ، فهذه ثلاثة مواضع . ما ماتوا ~~وما قتلوا : فقدم الموت على القتل لمناسبة ما قبله من قوله : ) إذا ضربوا ~~فى الارض أو كانوا ( وتقدم القتل على الموت بعد ، لأنه محل تحريض على ~~الجهاد ، فقدم الأهم والأشرف . وقدم الموت هنا لأنه الأغلب ، ولم يؤكد ~~الفعل الواقع جوابا للقسم المحذوف لأنه فصل بين اللام المتلقى بها القسم ~~وبينه بالجار والمجرور . ولو تأخر لكان : لتحشرن إليه كقوله : ليقولن ما ~~يحبسه . وسواء كان الفصل بمعمول الفعل كهذا ، أو بسوف . كقوله : ) السحر ~~فلسوف تعلمون ( أو بقد كقول الشاعر : # كذبت لقد أصبى على المرء عرسه # وأمنع عرسي أن يزن بها الخالي # قال أبو علي : الأصل دخول النون فرقا بين لام اليمين ولام الابتداء ، ~~ولام الابتداء لا تدخل على الفضلات ، فبدخول لام اليمين على الفضلة وقع ~~الفصل ، فلم يحتج إلى النون . وبدخولها على سوف وقع الفرق ، فلم يحتج إلى ~~النون ، لأن لام الابتداء لا تدخل على الفعل إلا إذا كان حالا ، أما إذا ~~كان مستقبلا فلا . # آل عمران : ( 159 ) فبما رحمة من . . . . . # ( فبما رحمة من الله لنت لهم ( متعلق الرحمة المؤمنون . فالمعنى : فبرحمة ~~من الله عليهم لنت لهم ، فتكون الرحمة امتن بها عليهم . أي : دمثت أخلاقك ~~ولان جانبك لهم بعدما خالفوا أمرك وعصوك في هذه القراءة ، وذلك برحمة الله ~~إياهم . وقيل : متعلق الرحمة المخاطب ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أي برحمة ~~الله إياك جعلك لين الجانب موطأ الأكناف ، فرحمتهم ولنت لهم ، ولم تؤاخذهم ~~بالعصيان والفرار وإفرادك للأعداء ، ويكون ذلك امتنانا على رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) . ويحتمل أن يكون متعلق الرحمة النبي ( صلى ms1992 الله عليه ~~وسلم ) ) بأن جعله على خلق عظيم ، وبعثه بتتميم محاسن الأخلاق والمؤمنين ، ~~بأن لينه لهم . # وما هنا زائدة للتأكيد ، وزيادتها بين الباء وعن ومن والكاف ، وبين ~~مجروراتها شيء معروف في اللسان ، مقرر في علم العربية . وذهب بعض الناس إلى ~~أنها منكرة تامة ، ورحمة بدل منها . كأنه قيل : فبشيء أبهم ، ثم أبدل على ~~سبيل التوضيح ، فقال : رحمة . وكان قائل هذا يفر من الإطلاق عليها أنهار ~~زائدة . وقيل : ما هنا استفهامية . قال الرازي : قال المحققون : دخول اللفظ ~~المهمل الوضع في كلام أحكم الحاكمين غير جائز ، وهنا يجوز أن تكون ما ~~استفهامية للتعجب تقديره : فبأي رحمة من الله لنت لهم ، وذلك بأن جنايتهم ~~لما كانت عظيمة ثم PageV03P103 ~~" صفحة رقم 104 " # أنه ما أظهر البتة تغليظا في القول ، ولا خشونة في الكلام ، علموا أن هذا ~~لا يتأتى إلا بتأييد رباني قبل ذلك انتهى كلامه . وما قاله المحققون : صحيح ~~، لكن زيادة ما للتوكيد لا ينكره في أماكنه من له أدنى تعلق بالعربية ، ~~فضلا عن من يتعاطى تفسير كلام الله ، وليس ما في هذا المكان مما يتوهمه أحد ~~مهملا فلا يحتاج ذلك إلى تأويلها بأن يكون استفهاما للتعجب . ثم إن تقديره ~~ذلك : فبأي رحمة ، دليل على أنه جعل ما مضافة للرحمة ، وما ذهب إليه خطى من ~~وجهين : أحدهما : أنه لا تضاف ما الاستفهامية ، ولا أسماء الاستفهام غير أي ~~بلا خلاف ، وكم على مذهب أبي إسحاق . والثاني : إذا لم تصح الإضافة فيكون ~~إعرابه بدلا ، وإذا كان بدلا من اسم الاستفهام فلا بد من إعادة همزة ~~الاستفهام في البدل ، وهذا الرجل لحظ المعنى ولم يلتفت إلى ما تقرر في علم ~~النحو من أحكام الألفاظ ، وكان يغنيه عن هذا الارتباك والتسلق إلى ما لا ~~يحسنه والتسور عليه . قول الزجاج في ما هذه ؟ إنها صلة فيها معنى التوكيد ~~بإجماع النحويين . # ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ( بين تعالى أن ثمرة اللين هي ~~المحبة ، والاجتماع عليه . وأن خلافها من الجفوة والخشونة مؤد إلى التفرق ، ~~والمعنى : لو شافهتهم بالملامة ms1993 على ما صدر منهم من المخالفة والفرار ~~لتفرقوا من حولك هيبة منك وحياء ، فكان ذلك سببا لتفرق كلمة الإسلام وضعف ~~مادته ، وإطماعا للعدو واللين والرفق ، فيكون فيما لم يفض إلى إهمال حق من ~~حقوق الله تعالى . وقال تعالى في حق الكفار : ) واغلظ عليهم ( وفي وصفه ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) في الكتب المنزلة أنه ليس بفظ ولا غليظ ، ولا صخاب ~~في الأسواق . والوصفان قيل بمعنى واحد ، فجمعا للتأكيد . وقيل : الفظاظة ~~الجفوة قولا وفعلا . وغلظ القلب : عبارة عن كونه خلق صلبا لا يلين ولا ~~يتأثر ، وعن الغلظ تنشأ الفظاظة تقدم ما هو ظاهر للحس على ما هو خاف ، ~~وإنما يعلم بظهور أثره . # ( فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الامر ( أمره تعالى بالعفو عنهم ، ~~وذلك فيما كان خاصا به من تبعة له عليهم ، وبالاستغفار لهم فيما هو مختص ~~بحق الله تعالى وبمشاورتهم . وفيها فوائد تطييب نفوسهم ، والرفع من مقدارهم ~~بصفاء قلبه لهم ، حيث أهلهم للمشاورة ، وجعلهم خواص بعد ما صدر منهم ، ~~وتشريع المشاورة لمن بعده ، والاستظهار برأيهم فيما لم ينزل فيه وحي . فقد ~~يكون عندهم من أمور الدنيا ما ينتفع به ، واختبار عقولهم ، فينزلهم منازلهم ~~، واجتهادهم فيما فيه وجه الصلاح . وجرى على مناهج العرب وعادتها في ~~الاستشارة في الأمور ، وإذا لم يشاور أحدا منهم حصل في نفسه شيء ، ولذلك عز ~~على علي وأهل البيت كونهم استبد عليهم في المشورة في خلافة أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنهم أجمعين ، وفيما ذا أمر أن يشاورهم . قيل : في أمر الحرب ~~والدنيا وقيل : في الدين والدنيا ما لم يرد نص ، ولذلك استشار في أسرى بدر . # وظاهر هذه الأوامر يقتضي أنه أمر بهذه الأشياء ، ولا تدل على تريب زماني ~~. وقال ابن عطية : أمر بتدريج بليغ ، أمر بالعفو عنهم فيما يخصه ، فإذا ~~صاروا في هذه الدرجة أمر باستغفار فيما لله ، فإذا صاروا في هذه الدرجة ~~صاروا أهلا للاستشارة في الأمور انتهى . وفيه بعض تلخيص ، ولا يظهر هذا ~~التدريج من اللفظ ، ولكن هذه حكمة تقديم هذه الأوامر بعضها على بعض ms1994 . أمر ~~أولا بالعفو عنهم ، إذ عفوه عنهم مسقط لحقه ، ودليل على رضاه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) عليهم ، وعدم مؤاخذته . ولما سقط حقه بعفوه استغفر لهم الله ~~ليكمل لهم صفحه وصفح الله عنهم ، ويحصل لهم رضاه ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~ورضا الله تعالى . ولما زالت عنهم التبعات من الجانبين شاورهم إيذانا بأنهم ~~أهل للمحبة الصادقة والخلة الناصحة ، إذ لا يستشير الإنسان إلا من كان ~~معتقدا فيه المودة والعقل والتجربة . والظاهر أن قوله : فاعف عنهم أمر له ~~بالعفو . وقيل : معناه سلني العفو عنهم لأعفو عنهم ، والمعفو عنه والمسؤول ~~الاستغفار لأجله . قيل : قرارهم يوم أحد ، وترك إجابته ، وزوال الرماة عن ~~مراكزهم . وقيل : ما يبدون من هفواتهم وألسنتهم من السقطات التي لا ~~يعتقدونها ، كمناداتهم من وراء الحجرات . وقول بعضهم : إن كان ابن عمتك وجر ~~رداءه حتى أثر في عنقه ، وغير ذلك مما وقع منهم على سبيل الهفوة . ومن غريب ~~النقول والمقول وضعيفه الذي ينزه عنه القرآن قول بعضهم : أن قوله تعالى : ~~وشاورهم في الأمر ، أنه من المقلوب ، والمعنى : وليشاوروك في الأمر . وذكر ~~المفسرون هنا جملة مما ورد في المشاورة من الآيات والأحاديث PageV03P104 ~~" صفحة رقم 105 " # والآثار . وذكر ابن عطية : إن الشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام ، ~~ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب ، هذا ما لا خلاف له . ~~والمستشار في الدين عالم دين ، وقل ما يكون ذلك إلا في عاقل . قال الحسن : ~~ما كمل دين امرىء لم يكمل عقله ، وفي الأمور الدنيوية عاقل مجرب وادفى ~~المستشير انتهى كلام ابن عطية ، وفيه بعض تلخيص . وقراءة الجمهور : في ~~الأمر ، وليس على العموم . إذ لا يشاور في التحليل والتحريم . والأمر : اسم ~~جنس يقع للكل وللبعض . وقرأ ابن عباس : في بعض الأمر ) فإذا عزمت فتوكل على ~~الله ( أي : فإذا عقدت قلبك على أمر بعد الاستشارة فاجعل تفويضك فيه إلى ~~الله تعالى ، فإنه العالم بالأصلح لك ، والأرشد لأمرك ، لا يعلمه من أشار ~~عليك . وفي هذه الآية دليل على المشاورة وتخمير الرأي وتنقيحه ، والفكر فيه ~~. وإن ذلك مطلوب شرعا ms1995 خلافا لما كان عليه بعض العرب من : ترك المشورة ، ومن ~~: الاستبداد برأيه من غير فكر في عاقبة ، كما قال : إذا هم ألقى بين عينيه عزمه # ونكب عن ذكر العواقب جانبا # ولم يستشر في رأيه غير نفسه # ولم يرض إلا قائم السيف صاحبا # وقرأ الجمهور عزمت على الخطاب كالذي قبله . وقرأ عكرمة وجابر بن زيد وأبو ~~نهيك وجعفر الصادق عزمت بضم التاء على أنها ضمير لله تعالى والمعنى فإذا ~~عزمت لك على شيء أي أرشدتك إليه وجعلتك تقصده ويكون قوله على الله من باب ~~الالتفات إذ لو جرى على نسق ضم التاء لكان فتوكل علي ونظيره في نسبة العزم ~~إلى الله على سبيل التجوز قول أم سلمة ، ثم عزم الله ) إن الله يحب ~~المتوكلين ( حث على التوكل على الله ، إذ أخبر أنه يحب من توكل عليه ، ~~والمرء ساع فيما يحصل له محبة الله تعالى . # وقد تضمنت هذه الآيات فنونا من البيان والبديع والإبهام في : ولا تلوون ~~على أحد ، فمن قال : هو الرسول أبهمه تعظيما لشأنه ، ولأن التصريح فيه هضم ~~لقدره . والتجنيس المماثل في : غما بغم ، ثم أنزل عليكم من بعد الغم . ~~والطباق : في يخفون ويبدون ، وفي فاتكم وأصابكم . والتجنيس المغاير في : ~~تظنون وظن ، وفي فتوكل والمتوكلين . وذكر بعضهم ذلك في فظا ولا تفضوا ، ~~وليس منه ، لأنه قد اختلفت المادتان والتفسير بعد الإبهام في ما لا يبدون ~~يقولون . والاحتجاج النظري في : لو كنتم في بيوتكم والاعتراض في : قل إن ~~الأمر كله لله . والاختصاص في : بذات الصدور ، وفي بما تعملون بصير ، وفي ~~يحب المتوكلين . والإشارة في قوله : ليجعل الله ذلك حسرة . والاستعارة في : ~~إذا ضربوا في ا لأرض ، وفي لنت ، وفي غليظ القلب ، والتكرار في : ما ماتوا ~~، وما قتلوا ، وما بعدهما ، وفي : على الله إن الله . وزيادة الحرف للتأكيد ~~في : فبما رحمة . والالتفات والحذف في عدة مواضع . # آل عمران : ( 160 ) إن ينصركم الله . . . . . # ( إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذى ينصركم من بعده ( ~~هذا التفات ، إذ هو خروج من ms1996 غيبة إلى الخطاب . ولما أمره بمشاورتهم ~~وبالتوكل عليه ، أوضح أن ما صدر من النصر أو الخذلان إنما هو راجع لما يشاء ~~. وأنه متى نصركم لا يمكن أن يغلبكم أحد ، ومتى خذلكم فلا ناصر لكم فيما ~~وقع لكم من النصر ، أو بكم من الخذلان كيومي : بدر وأحد ، فبمشيئته . وفي ~~هذا تسلية لهم عما وقع لهم من الفرار . ثم أمرهم بالتوكل ، وناط الأمر ~~بالمؤمنين ، فنبه على الوصف الذي يناسب معه التوكل وهو الإيمان ، لأن ~~المؤمن مصدق بأن الله هو الفاعل المختار بيده النصر والخذلان . وأشركهم مع ~~نبيهم في مطلوبية التوكل ، وهو إضافة الأمور إلى الله تعالى وتفويضها إليه . # والتوكل على الله من فروض الإيمان ، ولكنه يقترن بالتشمير في الطاعة ~~والجزامة بغاية الجهد ، ومعاطاة أسباب التحرز ، وليس الإلقاء باليد ~~والإهمال لما يجب مراعاته بتوكل ، وإنما هو كما قال ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) : ( قيدها وتوكل ) ونظير هذه الآية : ) ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ~~ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده ( والضمير في من بعده عائد على الله ~~تعالى ، إما على حذف مضاف أي : من بعد خذلانه ، أي من بعد ما يخذل من الذي ينصر PageV03P105 ~~" صفحة رقم 106 " # وإما أن لا يحتاج إلى تقدير هذا المحذوف ، بل يكون المعنى : إذا جاوزته ~~إلى غيره وقد خذلك فمن ذا الذي تجاوزه إليه فينصرك ؟ ويحتمل أن يكون الضمير ~~عائدا على المصدر المفهوم من قوله : وإن يخذلكم ، أي : من بعد الخذلان . ~~وجاء جواب : إن ينصركم الله بصريح النفي العام ، وجواب وإن يخذلكم يتضمن ~~النفي وهو الاستفهام ، وهو من تنويع الكلام في الفصاحة والتلطف بالمؤمنين ~~حتى لا يصرح لهم بأنه لا ناصر لهم ، بل أبرز ذلك في صورة الاستفهام الذي ~~يقتضي السؤال عن الناصر ، وإن كان المعنى على نفي الناصر . لكن فرق بين ~~الصريح والمتضمن ، فلم يجر المؤمنين في ذلك مجرى الكفار الذي نص عليه ~~بالصريح أنه لا ناصر لهم كقوله : ) أهلكناهم فلا ناصر لهم ( وظاهره النصرة ~~أنها في لقاء العدو ، والإعانة على مكافحته ، والاستيلاء عليه ms1997 . وأكثر ~~المفسرين جعلوا النصرة بالحجة القاهرة ، وبالعاقبة في الآخرة . فقالوا : ~~المعنى إن حصلت لكم النصرة فلا تعدوا ما يعرض من العوارض الدنيوية في بعض ~~الأحوال غلبة ، وإن خذلكم في ذلك فلا تعدوا ما يحصل لكم من القهر في الدنيا ~~نصرة ، فالنصرة والخذلان معتبران بالمآل . وفي قوله : إن ينصركم الله إشارة ~~إلى الترغيب في طاعة الله ، لأنه بين فيما تقدم أن من اتقى الله نصره . # وقال الزمخشري في قوله : وعلى الله ، وليخص المؤمنون ربهم بالتوكل ~~والتفويض إليه ، علمهم أنه لا ناصر سواه ، ولأن إيمانكم يوجب ذلك ويقتضيه ~~انتهى كلامه . وأخذ الاختصاص من تقديم الجار والمجرور وذلك على طريقته ، ~~بأن تقديم المفعول يوجب الحصر والاختصاص . وقرأ الجمهور : يخذلكم من خذل . ~~وقرأ عبيد بن عمير : يخذلكم من أخذل رباعيا . والهمزة فيه للجعل أي : يجعلكم # آل عمران : ( 161 ) وما كان لنبي . . . . . # ( وما كان لنبى أن يغل ( قال ابن عباس ، وعكرمة ، وابن جبير : فقدت قطيفة ~~حمراء من المغانم يوم بدر فقال بعض من كان مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) : لعل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أخذها ، فنزلت ، وقائل ذلك ~~مؤمن لم يظن في ذلك حرجا . وقيل : منافق ، وروي أن المفقود سيف . وقال ~~النقاش : قالت الرماة يوم أحد : الغنيمة الغنيمة ، أيها الناس إنا نخشى أن ~~يقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) من أخذ شيئا فهو له ، فلما ذكروا ذلك ~~قال : ( خشيتم أن نغل ) فنزلت . وروي نحوه عن الكلبي ومقاتل . وقيل غير هذا ~~من ذلك ما قال ابن إسحاق : إنما نزلت إعلاما بأن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) لم يكتم شيئا مما أمر بتبليغه . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها من حيث أنها تضمنت حكما من أحكام الغنائم في ~~الجهاد ، وهي من المعاصي المتوعد عليها بالنار كما جاء في قصة مدعم ، ~~فحذرهم من ذلك . وتقدم لنا الكلام في معنى ما كان لزيد أن يفعل . وقرأ ابن ~~عباس وابن كثير وأبو عمرو وعاصم أن يغل من غل مبنيا للفاعل ، والمعنى : أنه ~~لا يمكن ذلك منه ، لأن الغلول ms1998 معصية ، والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~معصوم من المعاصي ، فلا يمكن أن يقع في شيء منها . وهذا النفي إشارة إلى ~~أنه لا ينبغي أن أن يتوهم فيه ذلك ، ولا أن ينسب إليه شيء من ذلك . وقرأ ~~ابن مسعود وباقي السبعة : أن يغل بضم الياء وفتح الغين مبنيا للمفعول . ~~فقال الجمهور : هو من غل . والمعنى : ليس لأحد أن يخونه في الغنيمة ، فهي ~~نهي للناس عن الغلول في المغانم ، وخص النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~بالذكر وإن كان ذلك حراما مع غيره ، لأن المعصية بحضرة النبي أشنع لما يحب ~~من تعظيمه وتوقيره ، كالمعصية بالمكان الشريف ، واليوم المعظم . وقيل : هو ~~من أغل رباعيا ، والمعنى : أنه يوجد غالا كما تقول : أحمد الرجل وجد محمودا ~~. وقال أبو علي الفارسي : هو من أغل أي نسب إلى الغلول . وقيل له : غللت ~~كقولهم : أكفر الرجل ، نسب إلى الكفر . # ( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ( ظاهر هذا أنه يأتي بعين ما غل ، ورد ~~ذلك في صحيح PageV03P106 ~~" صفحة رقم 107 " # البخاري ومسلم . ففي الحديث ذكر الغلول وعظمه وعظم أمره ، ثم قال : ( لا ~~ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء فيقول : يا رسول الله ~~أغثني فأقول : ما أملك لك من الله شيئا ، قد أبلغتك ) الحديث وكذلك ما جاء ~~في حديث ابن اللتبية : ( والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منها شيئا إلا جاء به ~~يحمله يوم القيامة على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة ~~تيعر ) . وروي عنه أيضا وفرس له حمجة وفي حديث مدعم : ( أن الشملة التي غلت ~~من المغانم يوم حنين لتشتعل عليه نارا ومجيئه بما غل فضيحة له على رؤوس ~~الاشهاد يوم القيامة ) وقال الكلبي بمثل له ذلك الشيء الذي غله في النار ، ~~ثم يقال له : انزل فخذه ، فينزل فيحمله على ظهره فإذا بلغ صومعته وقع في ~~النار ، ثم كلف أن ينزل إليه فيخرجه ، يفعل ذلك به . وقيل : يأتي حاملا إثم ~~ما غل . وقيل : يؤخذ من حسناته عوض ما غل ms1999 . وقد وردت أحاديث كثيرة في تعظيم ~~الغلول والوعيد عليه . # ( ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ( هذه جملة معطوفة على الجملة ~~الشرطية لما ذكر من مسألة الغلول ، وما يجري لصاحبها يوم القيامة . ذكر أن ~~ذلك الجزاء ليس مختصا بمن غل ، بل كل نفس توفى جزاء ما كسبت من غير ظلم ، ~~فصار الغال مذكورا مرتين : مرة بخصوصه ، ومرة باندراجه في هذا العام ليعلم ~~أنه غير متخلص من تبعة ما غل ، ومن تبعة ما كسبت من غير الغلول . وتقدم ~~تفسير هذه الجملة ، فأغنى عن إعادته هنا . # آل عمران : ( 162 ) أفمن اتبع رضوان . . . . . # ( أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ( ~~هذا لاستفهام معناه النفي ، أي ليس من اتبع رضا الله فامتثل أوامره واجتنب ~~مناهيه كمن عصاه فباء بسخطه ، وهذا من الاستعارة البديعية . جعل ما شرعه ~~الله كالدليل الذي يتبعه من يهتدي به ، وجعل العاصي كالشخص الذي أمر بأن ~~يتبع شيئا عن اتباعه ورجع مصحوبا بما يخالف الاتباع . وفي الآية من حيث ~~المعنى حذف والتقدير : أفمن اتبع ما يؤول به إلى رضا الله عنه ، فباء برضاه ~~كمن لم يتبع ذلك فباء بسخطه . وقال سعيد بن جبير والضحاك والجمهور : أفمن ~~اتبع رضوان الله فلم يغل كمن باء بسخط من الله حين غل . وقال الزجاج : أفمن ~~اتبع رضوان الله باتباع الرسول يوم أحد ، كمن باء بسخط من الله بتخلفه وهم ~~جماعة من المنافقين . وقال الزجاج أيضا : رضوان الله الجهاد ، والسخط ~~الفرار . وقيل : رضا الله طاعته ، وسخطه عقابه . وقيل : سخطه معصيته قاله ~~ابن إسحاق . ويعسر ما يزعم الزمخشري من تقدير معطوف بين همزة الاستفهام ~~وبين حرف العطف في مثل هذا التركيب ، وتقديره متكلف جدا فيه ، رجح إذ ذاك ~~مذهب الجمهور : من أن الفاء محلها قبل الهمزة ، لكن قدمت الهمزة لأن ~~الاستفهام له صدر الكلام . وتقدم اختلاف القراء في رضوان في أوائل هذه ~~السورة ، والظاهر استئناف . # ( ومأواه جهنم ( : أخبر أن من باء بسخط من الله فمكانه الذي يأوي إليه هو ms2000 ~~جهنم ، وأفهم هذا أن مقابله وهو من اتبع رضوان الله مأواه الجنة . ويحتمل ~~أن تكون في صلة من فوصلها بقوله : باء . وبهذه الجملة كان المعنى : كمن باء ~~بسخط الله ، وآل إلى النار . وبئس المصير : أي جهنم . # آل عمران : ( 163 ) هم درجات عند . . . . . # ( هم درجات ( قال ابن عباس والحسن : لكل درجات من الجنة والنار . وقال ~~أبو عبيدة : كقوله : هم طبقات . وقال مجاهد وقتادة : أي ذوو درجات ، فإن بعض PageV03P107 ~~" صفحة رقم 108 " # المؤمنين أفضل من بعض . وقيل : يعود على الغال وتارك الغلول ، والدرجة : ~~الرتبة . وقال الرازي : تقديره لهم درجات . قال بعض المصنفين رادا عليه : ~~اتبع الرازي في ذلك أكثر المفسرين بجهله وجهلهم بلسان العرب ، لأن حذف لام ~~الجر هنا لا مساغ له ، لأنه إنما تحذف لام الجر في مواضع الضرورة ، أو ~~لكثرة الاستعمال ، وهذا ليس من تلك المواضع . على أن المعنى دون حذفها حسن ~~متمكن جدا ، لأنه لما قال : أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ، ~~وكأنه منتظر للجواب قيل له في الجواب : لا ، ليسوا سواء ، بل هم درجات . # ( عند الله ( على حسب أعمالهم . وهذا معنى صحيح لا يحتاج معه إلى تقدير ~~حذف اللام ، لو كان سائغا كيف وهو غير سائغ انتهى كلام المصنف . ويحمل ~~تفسير ابن عباس والحسن أن المعنى : لكل درجات من الجنة والنار على تفسير ~~المعنى ، لا تفسير اللفظ الأعرابي . والظاهرمن قولهم : هم درجات ، أن ~~الضمير عائد على الجميع ، فهم متفاوتون في الثواب والعقاب ، وقد جاء ~~التفاوت في العذاب كما جاء التفاوت في الثواب . ومعنى عند الله على هذا ~~القول : في حكم الله . وقيل : الضمير يعود على أهل الرضوان ، فيكون عند ~~الله معناها التشريف والمكانة لا المكان . كقوله : ) عند مليك مقتدر ( ~~والدرجات إذ ذاك مخصوصة بالجنة وهذا معنى قول : ابن جبير وأبي صالح ومقاتل ~~، وظاهر ما قاله مجاهد والسدي . والدرجات المنازل بعضها أغلى من بعض من ~~المسافة أو في التكرمة . وقرأ الجمهور درجات ، فهي مطابقة للفظ هم . وقرأ ~~النخعي درجة بالإفراء . # ( والله بصير بما يعملون ( أي : عالم ms2001 بأعمالهم ودرجاتها ، فمجازيهم على ~~حسبها . # وتضمنت هذه الآيات الطباق في : ينصركم ويخذلكم ، وفي رضوان الله وبسخط . ~~والتكرار في : ينصركم وينصركم ، وفي الجلالة في مواضع . والتجنيس المماثل : ~~في يغل وما غل . والاستفهام الذي معناه في : أفمن اتبع الآية . والاختصاص ~~في : فليتوكل المؤمنون ، وفي : وما كان لنبي ، وفي : بما يعملون خص العمل ~~دون القول لأن العمل جل ما يترتب عليه الجزاء . والحذف في عدة مواضع . # 2 ( ) لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم ~~ءاياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين أو ~~لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هاذا قل هو من عند أنفسكم إن ~~الله على كل شىء قدير ومآ أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم ~~المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا فى سبيل الله أو ~~ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان ~~يقولون بأفواههم ما ليس فى قلوبهم والله أعلم بما يكتمون الذين قالوا ~~لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم ~~صادقين ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم ~~يرزقون فرحين بمآ ءاتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من ~~خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( ) ) 2 . # ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ( # آل عمران : ( 164 ) لقد من الله . . . . . # مناسبة هذه الآية لما قبلها : أنه تعالى لما ذكر الفريقين : فريق الرضوان ~~، وفريق السخط ، وأنهم درجات عند الله مجملا من غير تفصيل ، فصل أحوالهم ~~وبدأ بالمؤمنين ، وذكر ما امتن عليهم به من بعث الرسول إليهم تاليا لآيات ~~الله ، ومبينا لهم طريق الهدى ، ومطهرا لهم من أرجاس الشرك ، ومنقذا لهم من ~~غمرة الضلالة بعد أن كانوا فيها . وسلاهم عما أصابهم يوم أحد من الخذلان ~~والقتل والجرح ، لما أنالهم يوم بدر من الظفر والغنيمة . ثم فصل حال ~~المنافقين الذين هم أهل السخط بما نص ms2002 عليه تعالى . # ومعنى من تطول وتفضل ، وخص المؤمنين لأنهم هم المنتفعون ببعثه ، والظاهر ~~عمومه . فعلى هذا يكون معنى من أنفسهم من أهل ملتهم ، كما قال : ) لقد ~~جاءكم رسول من أنفسكم ( والمعنى : من جنس بني آدم ، والامتنان بذلك لحصول ~~الأنس بكونه من الإنس ، فيسهل المتلقى منه ، وتزول الوحشة والنفرة الطبيعية ~~التي بين الجنسين المختلفين ، ولمعرفة قوى جنسهم . فإذا ظهرت المعجزة ~~أدركوا أن ذلك ليس في قوى بني آدم ، فعلموا أنه من عند الله ، فكان ذلك ~~داعية إلى الإجابة . ولو كان الرسول من غير الجنس لتخيل أن تلك المعجزة هي ~~في طباعه ، أشار إلى هذه العلة الماتريدي . # وقيل : المراد بالمؤمنين العرب ، لأنه ليس حي من أحياء العرب إلا PageV03P108 ~~" صفحة رقم 109 " # له فيهم نسب ، من قبل أمهاته ، إلا بني تغلب لنصرانيتهم قاله : النقاش ، ~~فصار بعثه فيهم شرفا لهم على سائر الأمم . # ويكون معنى من أنفسهم : أي من جنسهم عربيا مثلهم . وقيل : من ولد إسماعيل ~~، كما أنهم من ولده . قال ابن عباس وقتادة : قال من أنفسهم لكونه معروف ~~النسب فيهم ، معروفا بالأمانة والصدق . قال أبو سليمان الدمشقي : ليسهل ~~عليهم التعليم منه ، لموافقة اللسان . وقال الماوردي : لأن شرفهم يتم بظهور ~~نبي منهم انتهى . # والمنة عليهم بكونه من أنفسهم ، إذ كان اللسان واحدا ، فيسهل عليهم أخذ ~~ما يجب أخذه عنه . وكانوا واقفين على أحواله في الصدق والأمانة ، فكان ذلك ~~أقرب إلى تصديقه والوثوق به . وقرىء شاذا : لمن من الله على المؤمنين بمن ~~الجارة ومن مجرور بها بدل قد من . قال الزمخشري : وفيه وجهان : أن يراد لمن ~~من الله على المؤمنين منه أو بعثه فيهم ، فحذف لقيام الدلالة . أو يكون إذ ~~في محل الرفع كإذا في قولك : أخطب ما يكون الأمير ، إذ كان قائما بمعنى لمن ~~من الله على المؤمنين وقت بعثه انتهى . # أما الوجه الأول فهو سائغ ، وقد حذف المبتدأ مع من في مواضع منها : ) وإن ~~من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به ( ) وما منا إلا له مقام ( ) وما دون ذلك ( ~~على قول . وأما الوجه الثاني ms2003 فهو فاسد ، لأنه جعل إذ مبتدأة ولم يستعملها ~~العرب متصرفة ألبتة ، إنما تكون ظرفا أو مضافا إليها اسم زمان ، ومفعولة ~~باذكر على قول . أما أن تستعمل مبتدأة فلم يثبت ذلك في لسان العرب ، ليس في ~~كلامهم نحو : إذ قام زيد طويل وأنت تريد وقت قيام زيد طويل . وقد قال أبو ~~علي الفارسي : لم ترد إذ وإذا في كلام العرب إلا ظرفين ، ولا يكونان فاعلين ~~ولا مفعولين ، ولا مبتدأين انتهى كلامه . وأما قوله : في محل الرفع كإذا ، ~~فهذا التشبيه فاسد ، لأن المشبه مرفوع بالابتداء ، والمشبه به ليس مبتدأ . ~~إنما هو ظرف في موضع الخبر على زعم من يرى ذلك . وليس في الحقيقة في موضع ~~رفع ، بل هو في موضع نصب بالعامل المحذوف ، وذلك العامل هو مرفوع . فإذا ~~قال النحاة : هذا الظرف الواقع خبرا في محل الرفع ، فيعنون أنه لما قام ~~مقام المرفوع صار في محله ، وهو في التحقيق في موضع نصب كما ذكرنا . وأما ~~قوله في قولك : أخطب ما يكون الأمير إذا كان قائما ، فهذا في غاية الفساد . ~~لأن هذا الظرف على مذهب من يجعله في موضع خبر المبتدأ الذي هو أخطب ، لا ~~يجيز أن ينطق به ، إنما هو أمر تقديري . ونص أرباب هذا المذهب وهم القائلون ~~بإعراب أخطب مبتدأ ، أن هذه الحال سدت مسد الخبر ، وأنه مما يجب حذف الخبر ~~فيه لسد هذه الحال مسده . وفي تقرير هذا الخبر أربعة مذاهب ، ذكرت في ~~مبسوطات النحو . # وقرأ الجمهور : من أنفسهم بضم الفاء ، جمع نفس . وقرأت فاطمة ، وعائشة ، ~~والضحاك ، PageV03P109 ~~" صفحة رقم 110 " # وأبو الجوزاء : من أنفسهم بفتح الفاء من النفاسة ، والشيء النفيس . وروي ~~عن أنس أنه سمعها كذلك من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وروى علي ~~عنه عليه السلام : ( أنا من أنفسكم نسبا وحسبا وصهرا ، ولا في آبائي من آدم ~~إلى يوم ولدت سفاح كلها نكاح والحمد لله ) . # قيل : والمعنى من أشرفهم ، لأن عدنان ذروة ولد إسماعيل ، ومضر ذروة نزار ~~بن معد بن عدنان ، وخندف ذروة مضر ، ومدركة ذروة خندف ، وقريش ms2004 ذروة مدركة ، ~~وذروة قريش محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وفيما خطب به أبو طالب في ~~تزويج خديجة رضي الله عنها وقد حضر معه بنو هاشم ورؤساء مضر : الحمد لله ~~الذي جعلنا من ذرية إبراهيم ، وزرع اسماعيل ، وضئضىء معه ، وعنصر مضر ، ~~وجعلنا حضنة بيته وسواس حرمه ، وجعل لنا بيتا محجوجا ، وحرما آمنا ، وجعلنا ~~الحكام على الناس ، ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله من لا يوازن به فتى ~~من قريش إلا رجح به ، وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم وخطر جليل . وقال ابن ~~عباس : ما خلق الله نفسا هي أكرم على الله من محمد رسوله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، وما أقسم بحياة أحد غيره فقال : لعمرك . # ( يتلو عليهم ءاياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ( تقدم تفسير هذه ~~الجمل . # ( وإن كانوا من قبل ( أي من قبل بعثه . # ( لفى ضلال ( أي حيرة واضحة فهداهم به . وإن هنا هي الخففة من الثقيلة ، ~~وتقدم الكلام عليها وعلى اللام في قوله : ) وإن كانت لكبيرة ( والخلاف في ~~ذلك فأغنى عن إعادته هنا . وقال الزمخشري : إن هي المخففة من الثقيلة ، ~~واللام هي الفارقة بينها وبين النافية ، وتقديره : وإن الشأن والحديث كانوا ~~من قبل لفي ضلال مبين . انتهى . وقال مكي : وقد ذكر أنه قبل إن نافية ، ~~واللام بمعنى إلا ، أي : وما كانوا من قبل إلا في ضلال مبين ، قال : وهذا ~~قول الكوفيين . وأما سيبويه فإنه قال : إن مخففة من الثقيلة ، واسمها مضمر ~~، والتقدير على قوله : وإنهم كانوا من قبل في ضلال مبين . فظهر من كلام ~~الزمخشري أنه حين خففت حذف اسمها وهو ضمير الشأن والحديث . ومن كلام مكي ~~أنها حين خففت حذف اسمها وهو ضمير عائد على المؤمنين ، وكلا هذين الوجهين ~~لا نعرف . نحو : يا ذهب إليه . إنما تقرر عندنا في كتب النحو ومن الشيوخ ~~أنك إذا قلت : إن زيدا قائم ثم خففت ، فمذهب البصريين فيها إذ ذاك وجهان : ~~أحدهما : جواز الأعمال ، ويكون حالها وهي مخففة كحالها وهي مشددة ، إلا ~~أنها لا تعمل في مضمر . ومنع ذلك ms2005 الكوفيون ، وهم محجوجون بالسماع الثابت من ~~لسان العرب . والوجه الثاني : وهو الأكثر عندهم أن تهمل فلا تعمل ، لا في ~~ظاهر ، ولا في مضمر لا ملفوظ به ولا مقدر ألبتة . فإن وليها جملة اسمية ~~ارتفعت بالابتداء والخبر ، ولزمت اللام في ثاني مضمونيها إن لم ينف ، وفي ~~أولهما إن تأخر فنقول : إن زيد لقائم ومدلوله مدلول إن زيدا قائم . وإن ~~وليها جملة فعلية فلا بد عند البصريين أن تكون من فواتح الابتداء . وإن جاء ~~الفعل من غيرها فهو شاذ لا يقاس عليه عند جمهورهم . والجملة من قوله : وإن ~~كانوا ، حالية . والظاهر أن العامل فيها هو : ويعلمهم ، فهو حال من المفعول . # ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هاذا PageV03P110 ~~" صفحة رقم 111 " # آل عمران : ( 165 ) أو لما أصابتكم . . . . . # الهمزة للاستفهام الذي معناه الإنكار . وقال ابن عطية : دخلت عليها ألف ~~التقرير ، على معنى إلزام المؤمنين هذه المقالة في هذه الحال . وقال ~~الزمخشري : ولما نصب بقلتم وأصابتكم في محل الجر بإضافة لما إليه ، وتقديره ~~: أقلتم حين أصابتكم ، وأنى هذا نصب لأنه مقول ، والهمزة للتقرير والتقريع ~~. ( فإن قلت ) : علام عطفت الواو هذه الجملة ؟ ( قلت ) : على ما مضى من قصة ~~أحد من قوله : ) ولقد صدقكم الله وعده ) ويجوز أن تكون معطوفة على محذوف ، ~~فكأنه قال : أفعلتم كذا وقلتم حينئذ كذا ؟ انتهى . # أما العطف على ما مضى من قصة أحد من قوله : ولقد صدقكم الله وعده . ففيه ~~بعد ، وبعيد أن يقع مثله في القرآن . وأما العطف على محذوف فهو جار على ما ~~تقرر في غير موضع من مذهبه ، وقد رددناه عليه . وأما على مذهب الجمهور ~~سيبويه وغيره قالوا : وأصلها التقديم ، وعطفت الجملة الاستفهامية على ما ~~قبلها . وأما قوله : ولما نصب إلى آخره وتقديره : وقلتم حينئذ كذا ، فجعل ~~لما بمعنى حين فهذا ليس مذهب سيبويه ، وإنما هو مذهب أبي علي الفارسي . زعم ~~أن لما ظرف زمان بمعنى حين ، والجملة بعدها في موضع جر بها ، فجعلها من ~~الظروف التي تجب إضافتها إلى الجمل ، وجعلها معمولة للفعل الواقع جوابا ms2006 لها ~~في نحو : لما جاء زيد جاء عمرو ، فلما في موضع نصب بجاء من قولك : جاء عمرو ~~. وأما مذهب سيبويه فلما حرف لا ظرف ، وهو حرف وجوب لوجوب ، ومذهب سيبويه ~~هو الصحيح . وقد بينا فساد مذهب أبي علي من وجوه في كتابنا المسمى : ~~بالتكميل . # والمصيبة : هي ما نزل بالمؤمنين يوم أحد من قتل سبعين منهم ، وكفهم عن ~~الثبات للقتال . وإسناد الإصابة إلى المصيبة هو مجاز ، كإسناد الإرادة إلى ~~الجدار ، والمثلان اللذان أصابوهما . قال ابن عباس ، والضحاك ، وقتادة ، ~~والربيع ، وجماعة : قتلهم يوم بدر سبعين ، وأسرهم سبعين ، فالمثلية وقعت في ~~العدد من إصابة الرجال . وقال الزجاج : قتلهم يوم بدر سبعين وقتلهم يوم أحد ~~اثنين وعشرين ، فهو قتل بقتل ، ولا مدخل للأسرى في الآية ، لأنهم فدوا فلا ~~مماثلة بين حالهم وبين قتل سبعين من المؤمنين ، وقيل : المثلية في الانهزام ~~. هزم المؤمنون الكفار يوم بدر ، وهزموهم أولا يوم أحد ، وهزمهم المشركون ~~في آخر يوم أحد . وملخص ذلك : هل المثلية في الإصابة من قتل وأسر ، أو من ~~قتل ، أو من هزيمة ؟ ثلاثة أقوال ، والأظهر الأول . لأن قوله : قد أصبتم ~~مثليها هو على طريق التفضل منه تعالى على المؤمنين يا دالتهم على الكفار ، ~~والتسلية لهم على ما أصابهم ، فيكون ذلك بالأبلغ في التسلية . وتنبيههم على ~~أنهم قتلوا منهم سبعين ، وأسروا سبعين أبلغ في المنة وفي التسلية . وأدعى ~~إلى أن يذكروا نعم الله عليهم السابقة ، وأن يتناسوا ما جرى عليهم يوم أحد . # وأنى هذا : جملة من مبتدأ وخبر ، وهي في موضع نصب على أنها معمولة لقوله ~~: قلتم . قالوا ذلك على سبيل التعجب والإنكار لما أصابهم ، والمعنى : كيف ~~أصابنا هذا ونحن نقاتل أعداء الله ، وقد وعدنا بالنصر وإمداد الملائكة ؟ ~~فاستفهموا على سبيل التعجب عن ذلك . وأنى سؤال عن الحال هنا ، ولا يناسب أن ~~يكون هنا بمعنى أين أو متى ، لأن الاستفهام لم يقع عن المكان ولا عن الزمان ~~هنا ، إنما الاستفهام وقع عن الحالة التي اقتضت لهم ذلك ، سألوا عنها على ~~سبيل التعجب . وقال الزمخشري : أنى هذا من ms2007 أين هذا ، كقوله : ( أنى لك هذا ~~) لقوله : ( من عند أنفسكم ) وقوله : ( من عند الله ) انتهى كلامه . والظرف ~~إذا وقع خبر للمبتدأ ألا يقدر داخلا عليه حرف جر غير في ، أما أن يقدر ~~داخلا عليه من فلا ، لأنه إنما انتصب على إسقاط في . ولك إذا أضمر الظرف ~~تعدى إليه الفعل بوساطة في ألا أن يتسع في الفعل فينصبه PageV03P111 ~~" صفحة رقم 112 " # نصب التشبيه بالمفعول به ، فتقدير الزمخشري : أنى هذا ، من أين هذا تقدير ~~غير سائغ ، واستدلاله على هذا التقدير بقوله : من عند أنفسكم ، وقوله : من ~~عند الله ، وقوف مع مطابقة الجواب للسؤال في اللفظ ، وذهول عن هذه القاعدة ~~التي ذكرناها . وأما على ما قررناه ، فإن الجواب جاء على مراعاة المعنى ، ~~لا على مطابقة الجواب للسؤال في اللفظ . وقد تقرر في علم العربية أن الجواب ~~يأتي على حسب السؤال مطابقا له في اللفظ ، ومراعي فيه المعنى لا اللفظ . ~~والسؤال بأبي سؤال عن تعيين كيفية حصول هذا الأمر ، والجواب بقوله : من عند ~~أنفسكم يتضمن تعيين الكيفية ، لأنه بتعيين السبب تتعين الكيفية من حيث ~~المعنى . لو قيل على سبيل التعجب والإنكار : كيف لا يحج زيد الصالح ، وأجيب ~~ذلك بأن يقال : بعدم استطاعته حصل الجواب وانتظم من المعنى ، أنه لا يحج ~~وهو غير مستطيع . # ( قل هو من عند أنفسكم ( الإضمار في هو راجع إلى المصيبة على المعنى ، لا ~~على اللفظ . وتقدم تفسير المصيبة في تفسير مقابل المثلين : أهو القتل ~~المقابل للقتل والأسر ، أو المقابل للقتل فقط ؟ أو الانهزام المقابل ~~للانهزامين ؟ والمعنى : أن سبب هذه المصيبة صدر من عند أنفسكم . فقيل : هو ~~الفداء الذي آثروه على القتل يوم بدر من غير إذن الله تعالى ، قال معناه : ~~عمر بن الخطاب ، وعلي ، والحسن ، وروى علي في ذلك : أنه لما فرغت هزيمة ~~المشركين يوم بدر جاء جبريل إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) فقال : ( ~~يا محمد إن الله قد كره ما صنع قومك في أخذهم فداء الأسرى ، وقد أمرك أن ~~تخيرهم بين أمرين : أن يقدموا الأسرى فتضرب أعناقهم ، أو ms2008 يأخذوا الفداء على ~~أن يقتل من أصحابك عدة هؤلاء الأسرى ، فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) الناس ، فذكر ذلك لهم فقالوا : يا رسول الله عشائرنا وأخواننا نأخذ ~~فداءهم فنتقوى به على قتال عدونا ، ويستشهد منا عدتهم ، فليس في ذلك ما ~~نكره ) . فقتل منهم يوم أحد سبعون رجلا . وقال الجمهور : هو مخالفة الرسول ~~في الرأي حين رأى أن يقيم بالمدينة ويترك الكفار بشر مجلس ، فخالفوا وخرجوا ~~حتى جرت القصة . وقالت طائفة منهم ابن عباس ، ومقاتل : هو عصيان الرماة ~~وتسبيبهم الهزيمة على المؤمنين . وقد لخص الزمخشري هذه الأقوال الثلاثة ~~أحسن تلخيص . فقال : المعنى أنتم السبب فيما أصابكم لاختياركم الخروج من ~~المدينة ، أو لتخليتكم المركز . وعن علي : لأخذكم الفداء من أساري بدر قبل ~~أن يؤذن لكم انتهى . ولم يعين الله تعالى السبب ما هو لطفا بالمؤمنين في ~~خطابه تعالى لهم . والظاهر في قوله : ( أنى هذا ) هو من سؤال المؤمنين على ~~سبيل التعجب . # وذكر الرازي أن الله لما حكى عن المنافقين طعنهم في الرسول بأن نسبوه إلى ~~الغلول والخيانة ، حكى عنهم شبهة أخرى في هذه الآية وهي قولهم : لو كان ~~رسولا من عند الله لما انهزم عسكره يوم أحد ، وهو المراد من قولهم : أنى ~~هذا . فأجاب عنه بقوله : قل هو من عند أنفسكم ، أي هذا الانهزام إنما حصل ~~بشؤم عصيانكم انتهى كلامه . ودل على أن قوله : أنى هذا من كلام المنافقين . ~~وقال الماتريدي أيضا : إنه من كلام المنافقين . والظاهر ما قلناه أنه من ~~كلام المؤمنين ، وهم المخاطبون بقوله : ( أو لما أصابتكم مصيبة ) لأن ~~المنافقين لم تصبهم مصيبة ، لأنهم رجعوا مع عبد الله بن أبي ولم يحضروا ~~القتال ، إلا أن تجوز في قوله : أصابتكم مصيبة بمعنى أصابت أقرباءكم ~~وأخوانكم ، فهو يمكن على بعد . # ( إن الله على كل شىء قدير ( أي قادر على النصر ، وعلى منعه ، وعلى أن ~~يصيب بكم تارة ، ويصيب منكم أخرى . ونبه بذلك على أن ما أصابهم كان لوهن في ~~دينهم ، لا لضعف في قدرة الله ، لأن من هو قادر على كل ms2009 شيء PageV03P112 ~~" صفحة رقم 113 " # هو قادر على دفاعهم على كل حال . # آل عمران : ( 166 ) وما أصابكم يوم . . . . . # ( وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله ( هو يوم أحد . والجمعان ، ~~جمع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وكفار قريش ، والخطاب للمؤمنين . وما ~~موصولة مبتدأ ، والخبر قوله : فبإذن الله ، وهو على إضمار أي : فهو بإذن ~~الله . ودخول الفاء هنا . قال الحوفي : لما في الكلام من معنى الشرط لطلبته ~~للفعل . وقال ابن عطية : ودخلت الفاء رابطة مسددة . وذلك للإبهام الذي في ~~ما فأشبه الكلام الشرط ، وهذا كما قال سيبويه : الذي قام فله درهمان ، ~~فيحسن دخول الفاء إذا كان القيام سبب الإعطاء انتهى كلامه . وهو أحسن من ~~كلام الحوفي ، لأن الحوفي زعم أن في الكلام معنى الشرط . وقال ابن عطية : ~~فأشبه الكلام الشرط . ودخول الفاء على ما قاله الجمهور وقرروه قلق هنا ، ~~وذلك أنهم قرروا في جواز دخول الفاء على خبر الموصول أن الصلة تكون مستقلة ~~، فلا يجيزون الذي قام أمس فله درهم ، لأن هذه الفاء إنما دخلت في خبر ~~الموصول لشبهه بالشرط . فكما أن فعل الشرط لا يكون ماضيا من حيث المعنى ، ~~فكذلك الصلة . # والذي أصابهم يوم التقى الجمعان هو ماض حقيقة ، فهو إخبار عن ماض من حيث ~~المعنى . فعلى ما قرروه يشكل دخول الفاء هنا . والذي نذهب إليه : أنه يجوز ~~دخول الفاء في الخبر الصلة ماضية من جهة المعنى لورود هذه الآية ، ولقوله ~~تعالى : ) وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ( ~~ومعلوم أن هذا ماض معنى مقطوع بوقوعه صلة وخبر ، أو يكون ذلك على تأويل : ~~وما يتبين إصابته إياكم . كما تأولوا : ( إن كان قميصه قد ) أي إن تبين كون ~~قميصه قد . وإذا تقرر هذا فينبغي أن يحمل عليه قوله تعالى : ) ما أصابك من ~~حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ~~أيديكم فإن ظاهر هذه كلها أخبار عن الأمور الماضية . ويكون المعنى على ~~التبين المستقبل . # وفسر الإذن هنا بالعلم . وعبر عنه ms2010 به لأنه من مقتضايه قاله : الزجاج . أو ~~بتمكين الله وتخليته بين الجمعين قاله : القفال . أو بمرأى ومسمع ، أو ~~بقضائه وقدره . وقال الزمخشري : فهو كائن بإذن الله ، استعار الإذن لتخلية ~~الكفار ، وأنه لم يمنعهم منهم ليبتلهم ، لأن الآذن مخل بين المأذون له ~~ومراده . انتهى . وفيه دسيسة الاعتزال ، لأن قتل الكفار للمؤمنين قبيح عنده ~~، فلا إذن فيه . وقال ابن عطية : يحسن دخول الفاء إذا كان سبب الإعطاء ، ~~وكذلك ترتيب هذه الآية . فالمعنى : إنما هو وما أذن الله فيه فهو الذي أصاب ~~، لكن قدم الأهم في نفوسهم والأقرب إلى حسهم . والإذن : التمكين من الشيء ~~مع العلم به انتهى كلامه . لما كان من حيث المعنى أن الإصابة مترتبة على ~~تمكين الله ، من ذلك حمل الآية على ذلك ، وادعى تقديما وتأخيرا ، ولا تحتاج ~~الآية إلى ذلك ، لأنه ليس شرطا وجزاء فيحتاج فيه إلى ذلك ، بل هذا من باب ~~الاخبار عن شيء ماض ، والاخبار صحيح . أخبر تعالى أن الذي أصابهم يوم أحد ~~كان لا محالة بإذن الله ، فهذا إخبار صحيح ، ومعنى صحيح ، فلا نتكلف تقديما ~~ولا تأخيرا ، وتجعله من باب الشرط والجزاء . # ( وليعلم المؤمنين PageV03P113 ~~" صفحة رقم 114 " # آل عمران : ( 167 ) وليعلم الذين نافقوا . . . . . # وليعلم الذين نافقوا ( هو على حذف مضاف أي : وليعلم إيمان المؤمنين ، ~~ويعلم نفاق الذين نافقوا . أو المعنى : وليميز أعيان المؤمنين من أعيان ~~المنافقين . وقيل : ليكون العلم مع وجود المؤمنين والمنافقين مساوقا للعلم ~~الذي لم يزل ولا يزال . وقيل : ليظهر إيمان هؤلاء ونفاق هؤلاء . وقد تقدم ~~تأويل مثل هذا في قوله : ) لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب ( وقالوا : ~~تتعلق الآية بمحذوف أي : ولكذا فعل ذلك . والذي يظهر أنه معطوف على قوله : ~~بإذن الله ، عطف السبب على السبب . ولا فرق بين الباء واللام ، فهو متعلق ~~بما تعلقت به الباء من قوله : فهو كائن . والذين نافقوا هنا عبد الله بن ~~أبي وأصحابه . # ( وقيل لهم تعالوا قاتلوا فى سبيل الله أو ادفعوا ( القائل : رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل : عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري ms2011 أبو ~~جابر بن عبد الله لما انخذل عبد الله بن أبي في نحو ثلاثمائة تبعهم عبد ~~الله فقال لهم : اتقوا الله ولا تتركوا نبيكم ، وقاتلوا في سبيل الله أو ~~ادفعوا ، ونحو هذا من القول . فقال عبد الله بن أبي : ما أرى أن يكون قتال ~~، ولو علمناه لكنا معكم . فلما يئس منهم عبد الله قال : اذهبوا أعداء الله ~~، فسيغني الله عنكم ، ومضى حتى استشهد . قال السدي : وابن جريج ، ومجاهد ، ~~والحسن ، والضحاك ، والفراء : معناه : كثروا السواد وإن لم تقاتلوا فتدفعون ~~القوم بالتكثير . وقال أبو عون الأنصاري معناه : رابطوا ، وهو قريب من ~~الأول ، لأن المرابط في الثغور دافع للعدو ، إذ لولاه لطرقها . قال أنس : ~~رأيت عبد الله بن أم مكتوم يوم القادسية وعليه درع بجر أطرافها ، وبيده ~~راية سوداء ، فقيل له : أليس قد أنزل الله عذرك ؟ قال : بلى ولكني أكثر ~~المسلمين بنفسي . وقيل : القتال بالأنفس ، والدفع بالأموال . وقيل : المعنى ~~أو ادفعوا حمية ، لأنه لما دعاهم أولا إلى أن يقاتلوا في سبيل الله وجد ~~عزائمهم منحلة عن ذلك ، إذ لا باعث لهم في ذلك لنفاقهم ، فاستدعى منهم أن ~~يدفعوا عن الحوزة ، فنبه على ما يقاتل لأجله : إما لإعلاء الدين ، أو لحمى ~~الذمار . ألا ترى إلى قول قزمان : والله ما قاتلت إلا على أحساب قومي . ~~وقول الأنصاري وقد رأى قريشا ترعى زرع قناة : أترعى زروع بني قيلة ولما ~~تضارب ، مع أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) أمر أن لا يقاتل أحد حتى يأمره . # وأو على بابها من أنها لأحد الشيئين . وقيل : يحتمل أن تكون بمعنى الواو ~~، فطلب منهم الشيئين : القتال في سبيل الله ، والدفع عن الحريم والأهل ~~والمال . فكفار قريش لا تفرق بين المؤمن والمنافق في القتل والسبي والنهب ، ~~والظاهر أن قوله : وقيل لهم ، كلام مستأنف . قسم الأمر عليهم فيه بين أن ~~يقاتلوا للآخرة ، أو يدفعوا عن أنفسهم وأهليهم وأموالهم . حكى الله عنهم ما ~~يدل على نفاقهم في هذا السؤال والجواب ، ويحتمل أن يكون قوله : وقيل لهم ~~معطوف على نافقوا ، فيكون من الصلة . # ( قالوا لو نعلم ms2012 قتالا لاتبعناكم ( إنما لم ترد بالفاء لأنه جواب لسؤال ~~اقتضاه دعاؤهم إلى القتال كأنه قيل : فماذا قالوا ؟ فقيل : قالوا لو نعلم ، ~~ونعلم هنا في معنى علمنا ، لأن لو من القرائن التي تخلص المضارع PageV03P114 ~~" صفحة رقم 115 " # لمعنى الماضي إذا كانت حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره ، فإذا كانت بمعنى ~~إن الشرطية تخلص المضارع لمعنى الاستقبال . ومضمون هذا الجواب أنهم علقوا ~~الاتباع على تقدير وجود علم القتال ، وعلمهم للقتال منتف ، فانتفى الاتباع ~~واخبارهم بانتفاء علم القتال منهم إما على سبيل المكابرة والمكادبة ، إذ ~~معلوم أنه إذا خرج عسكران وتلاقيا وقد قصد أحدهما الآخر من شقة بعيدة في ~~عدد كثير وعدد ، وخرج إليهم العسكر الآخر من بلدهم للقائهم قبل أن يصلوا ~~بلدهم واثقين بنصر الله مقاتلين في سبيل الله ، وإن كانوا أقل من أولئك ، ~~أنه سينشب بينهم قتال لا محالة ، فأنكروا علم ذلك رأسا لما كانوا عليه من ~~النفاق والدغل والفرح بالاستيلاء على المؤمنين . وإما على سبيل التخطئة لهم ~~في ظنهم أن ذلك قتال في سبيل الله . وليس كذلك ، إنما هو رمي النفوس في ~~التهلكة ، إذ لا مقاومة لهم بحرب الكفار لكثرتهم وقلة المؤمنين ، لأن رأى ~~عبد الله بن أبي كان في الإقامة بالمدينة وجعلها ظهرا للمؤمنين ، وما كان ~~يستصوب الخروج كما مر ذكره في قصة أحد . # ( هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان ( وجه الأقربية التي هي الزيادة في ~~القرب إنهم كانوا يظهرون الإيمان ، ولم تكن تظهر لهم إمارة تدل على الكفر ، ~~فلما انخذلوا عن المؤمنين وقالوا ما قالوا زادوا قربا للكفر ، وتباعدوا عن ~~الإيمان . وقيل : هو على حذف مضاف أي : هم لأهل الكفر أقرب نصرة منهم لأهل ~~الإيمان ، لأن تقليلهم سواد المسلمين بالانخذال تقوية للمشركين . # وأقرب هنا افعل تفضيل ، وهي من القرب المقابل للبعد . ويعدي بإلى وباللام ~~وبمن ، فيقال : زيد أقرب لكذا ، وإلى كذا ، ومن كذا من عمرو . فمن الأولى ~~ليست التي يتعدى بها افعل التفضيل مطلقا في نحو : زيد أفضل من عمرو . وحرفا ~~الجر هنا يتعلقان بأقرب ، وهذا من خواص ms2013 أفعل التفضيل إنه يتعلق به حرفا جر ~~من جنس واحد ، وليس أحدهما معطوفا على الآخر . ولا بدلا منه بخلاف سائر ~~العوامل ، فإنه لا يتعلق به حرفا جر من جنس واحد إلا بالعطف ، أو على سبيل ~~البدل . فتقول : زيد بالنحو أبصر منه بالفقه . # والعامل في يومئذ أقرب . ومنهم متعلق بأقرب أيضا ، والجملة المعوض منها ~~التنوين هي السابقة ، أي : هم قوم إذ قالوا : لو نعلم قتالا لاتبعناكم . ~~وذهب بعض المفسرين فيما حكى النقاش : إلى أن أقرب ليس هو هنا المقابل ~~للأبعد ، وإنما هو من القرب بفتح القاف والراء وهو المطلب ، والقارب طالب ~~الماء ، وليلة القرب ليلة الوداد ، فاللفظة بمعنى الطلب . ويتعين على هذا ~~القول التعدية باللام ، ولا يجوز أن تعدى بإلى ولا بمن التي لا تصحب كل ~~أفعل التفضيل ، وصار نظير زيد أقرب لعمرو من بكر . وأكثر العلماء على أن ~~هذه الجملة تضمنت النص على كفرهم . قال الحسن : إذا قال الله : أقرب ، فهو ~~اليقين بأنهم مشركون . كقوله : ( مائة ألف أو يزيدون ) فالزيادة لا شك فيها ~~، والمكلف لا ينفك عن الكفر أو الإيمان . فلما دلت على الأقربية من الكفر ~~لزم حصول الكفر . # وقال الواحدي في الوسيط : هذه الآية دليل على أن من أتى بكلمة التوحيد لم ~~يكفر ، لأنه تعالى لم يطلق القول عليهم بتكفيرهم مع أنهم كانوا كافرين مع ~~إظهارهم لقول : لا إلاه إلا الله محمد رسول الله . قال الماتريدي : أقرب أي ~~ألزم على الكفر ، وأقبل له مع وجود الكفر منهم حقيقة ، لا على القرب إليه ~~قبل الوقوع والوجود لقوله : ) ءان رحمت الله قريب من المحسنين ( أي هي لهم ~~لا على القرب قبل الوجود ، لكنهم لما كانوا أهل نفاق والكفر لم يفارق ~~قلوبهم وما كان من أيمانهم ، كان بظاهر اللسان قد يفارقها في أكثر أوقاتهم ~~، وصفوا به . ويحتمل أن يحمل على القرب من حيث كانوا شاكين في الأمر ، ~~والشاك في أمر الكفر والإيمان تارك للإيمان ، فهو أقرب إلى الكفر . أو من ~~حيث قالوا للمؤمنين : ( ألم نكن معكم ) وللكافرين : ( ألم نستحوذ عليكم ~~ونمنعكم من ms2014 المؤمنين ) أو من حيث ما أظهروا من الإيمان كذب ، والكفر نفسه ~~كذب . فما أظهروا من الإيمان فهو كذب إلى الكذب الذي هم أقرب إليه وهو ~~الكفر ، أو من PageV03P115 ~~" صفحة رقم 116 " # حيث أنهم أحق به أن يعرفوا . كما جعل الله لهم أعلاما يعرفون بها ، أو من ~~حيث لا يعبدون الله ولا يعرفونه ، بل هم عباد الأصنام لاتخاذهم لها أربابا ~~، أو لتقربهم بها إلى الله ، فإذا أصابتهم شدة فرعوا إلى الله ، والمؤمنون ~~يرجعون إلى الله في الشدة والرخاء . # ( يقولون بأفواههم ما ليس فى قلوبهم ( أي يظهرون من الإسلام ما يحقنون به ~~دماءهم ، ويحفظون أهليهم من السبي ، وأموالهم من النهب . وليس ما يظهرون ما ~~تنطوي عليه ضمائرهم ، بل هو لا يتجاوز أفواههم ومخارج الحروف منها ، ولم تع ~~قلوبهم منه شيئا . وذكر الأفواه مع القلوب تصوير لنفاقهم ، وأن إيمانهم ~~موجود في أفواههم معدوم في قلوبهم ، بخلاف إيمان المؤمنين في مواطأة عقد ~~قلوبهم للفظ ألسنتهم . قال ابن عطية : بأفواههم توكيد مثل : يطير بجناحيه ~~انتهى . ولا يظهر أنه توكيد ، إذ القول ينطلق على اللساني والنفساني ، فهو ~~مخصص لأحد الانطلاقين إلا إن قلنا : إن إطلاقه على النفساني مجاز ، فيكون ~~إذ ذاك توكيدا لحقيقة القول . # ( والله أعلم بما يكتمون ( أي من الكفر وعداوة الدين . وقال : أعلم ، لأن ~~علمه تعالى بهم علم إحاطة بتفاصيل ما يكتمونه وكيفياته ، ونحن نعلم بعض ذلك ~~علما مجملا . وتضمنت هذه الجملة التوعد الشديد لهم ، إذ المعنى : ترتب ~~الجزاء على علمه تعالى بما يكتمون . # ( الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا ( # آل عمران : ( 168 ) الذين قالوا لإخوانهم . . . . . # هذه الآية نظير قوله : ( وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض ) الآية ~~وفسر الإخوان هنا بما فسر به هناك . وتحتمل لام الجر ما احتملته في تلك ، ~~وجوزوا في إعراب الذين وجوها : الرفع على النعت للذين نافقوا ، أو على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف ، أو على أنه بدل من الواو في يكتمون ، والنصب على الذم أي ~~: أذم الذين ، والجر على البدل من الضمير في بأفواههم أو في قلوبهم . # والجملة ms2015 من قوله : وقعدوا حالية أي : وقد قعدوا . ووقوع الماضي حالا في ~~مثل هذا التركيب مصحوبا بقد ، أو بالواو ، أو بهما ، أو دونهما ، ثابت من ~~لسان العرب بالسماع . ومتعلق الطاعة هو ترك الخروج . والقعود كما قعدوا هم ~~، وهذا منهم قول بالأجلين أي : لو وافقونا في التخلف والقعود ما قتلوا ، ~~كما لم نقتل نحن . وقرأ الحسن : ما قتلوا بالتشديد . ) قل فادرءوا عن ~~أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ( أكذبهم الله تعالى في دعواهم ذلك ، فكأنه ~~قيل : القتل ضرب من الموت ، فإن كان لكم سبيل إلى دفعه عن أنفسكم بفعل ~~اختياري فادفعوا عنها الموت ، وإن لم يكن ذلك دل على أنكم مبطلون في دعواكم ~~. والدرة : الدفع ، وتقدمت مادته في قوله : ( فادارأتم فيها ) وقال دغفل ~~النسابة : صادف درء السيل درأ يدفعه # والعبء لا تعرفه أو ترفعه # والمعنى : إن كنتم صادقين في دعواكم أن التحيل والتحرز ينجي من الموت ، ~~فجدوا أنتم في دفعه ، ولن تجدوا إلى ذلك سبيلا بل لا بد أن يتعلق بكم بعض ~~أسباب المنون . وهب أنكم على زعمكم دفعتم بالقعود هذا السبب الخاص ، ~~فادفعوا سائر أسباب الموت ، وهذا لا يمكن لكم ألبتة . قال الزمخشري : ( فإن ~~قلت ) : فقد كانوا صادقين في أنهم دفعوا القتل عن أنفسهم بالقعود ، فما ~~معنى قوله : إن كنتم صادقين ؟ ( قلت ) : معناه أن النجاة من القتل يجوز أن ~~يكون سببها القعود عن القتال ، وأن يكون غيره . لأن أسباب النجاة كثيرة . ~~وقد يكون قتال الرجل نجاته ، ولو لم يقاتل لقتل ، فما يدريكم أن سبب نجاتكم ~~القعود وإنكم صادقون في مقاتلتكم وما أنكرتم أن يكون السبب غيره ؟ ووجه PageV03P116 ~~" صفحة رقم 117 " # آخر : إن كنتم صادقين في قولكم : لو أطاعونا وقعدوا ما قتلوا ، يعني : ~~أنهم لو أطاعوكم وقعدوا لقتلوا قاعدين ، كما قتلوا مقاتلين . وقوله : ~~فادرؤا عن أنفسكم الموت ، استهزاء بهم ، أي إن كنتم رجالا دفاعين لأسباب ~~الموت فادرؤا جميع أسبابه حتى لا تموتوا انتهى كلامه . وهو حسن على طوله . # ( ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ( # آل عمران ms2016 : ( 169 ) ولا تحسبن الذين . . . . . # قيل : هم قتلى أحد ، وقيل : شهداء بئر معونة . وقيل : شهداء بدر . وهل ~~سبب ذلك قول من استشهد وقد دخل الجنة فأكل كل من ثمارها : من يبلغ عنا ~~أخواننا أنا في الجنة نرزق ، لا تزهدوا في الجهاد . فقال الله : أنا أبلغ ~~عنكم ، فنزلت . أو قول من لم يستشهد من أولياء الشهداء : إذا أصابتهم نعمة ~~نحن في النعمة والسرور ، وآباؤنا وأبناؤنا وأخواننا في القبور ، فنزلت . # وقرأ الجمهور : ولا تحسبن بالتاء ، أي ولا تحسبن أيها السامع . وقال ~~الزمخشري : الخطاب لرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أو لكل أحد . وقرأ ~~حميد بن قيس وهشام بخلاف عنه بالياء ، أي : ولا يحسبن هو ، أي : حاسب واحد ~~. قال ابن عطية : وأرى هذه القراءة بضم الياء ، فالمعنى : ولا يحسبن الناس ~~انتهى . # قال الزمخشري : ويجوز أن يكون الذين قتلوا فاعلا ، ويكون التقدير : ولا ~~يحسبنهم الذين قتلوا أمواتا ، أي : لا تحسبن الذين قتلوا أنفسهم أمواتا . ( ~~فإن قلت ) : كيف جاز حذف المفعول الأول ؟ ( قلت ) : هو في الأصل مبتدأ فحذف ~~كما حذف المبتدأ في قوله : أحياء . والمعنى : هم أحياء لدلالة الكلام عليها ~~انتهى كلامه . وما ذهب إليه من أن التقدير : ولا تحسبنهم الذين قتلوا ~~أمواتا لا يجوز ، لأن فيه تقديم المضمر على مفسره ، وهو محصور في أماكن لا ~~تتعدى وهي باب : رب بلا خلاف ، نحو : ربه رجلا أكرمته ، وباب نعم وبئس في ~~نحو : نعم رجلا زيد على مذهب البصريين ، وباب التنازع على مذهب سيبويه في ~~نحو : ضرباني وضربت الزيدين ، وضمير الأمر والشأن وهو المسمى بالمجهول عند ~~الكوفيين نحو : هو زيد منطلق ، وباب البدل على خلاف فيه بين البصريين في ~~نحو : مررت به زيد ، وزاد بعض أصحابنا أن يكون الظاهر المفسر خبرا للضمير ، ~~وجعل منه قوله تعالى : ) وقالوا إن هى إلا حياتنا الدنيا ( التقدير عنده : ~~ما الحياة إلا حياتنا الدنيا . وهذا الذي قدره الزمخشري ليس واحدا من هذه ~~الأماكن المذكورة . وأما سؤاله وجوابه فإنه قد يتمشى على رأي الجمهور في ~~أنه : يجوز حذف أحد مفعولي ظن وأخواتها اختصارا ، وحذف الاختصار ms2017 هو لفهم ~~المعنى ، لكنه عندهم قليل جدا . قال أبو علي الفارسي : حذفه عزيز جدا ، كما ~~أن حذف خبر كان كذلك ، وإن اختلفت جهتا القبح انتهى . قول أبي علي . وقد ~~ذهب الأستاذ أبو إسحاق إبراهيم بن ملكون الحضرمي الإشبيلي إلى منع ذلك ~~اقتصارا ، والحجة له وعليه مذكورة في علم النحو . وما كان بهذه المثابة ~~ممنوعا عند بعضهم عزيزا حذفه عند الجمهور ، ينبغي أن لا يحمل عليه كلام ~~الله تعالى . فتأويل من تأول الفاعل مضمرا يفسره المعنى ، أي : لا يحسبن هو ~~أي أحد ، أو حاسب أولى . وتنفق القراءتان في كون الفاعل ضميرا وإن اختلفت ~~بالخطاب والغيبة . # وتقدم الكلام على معنى موت الشهداء وحياتهم في قوله : ) ولا تقولوا PageV03P117 ~~" صفحة رقم 118 " # لمن يقتل فى سبيل الله أمواتا بل أحياء } فأغنى ذلك عن إعادته هنا . وقرأ ~~الحسن وابن عامر قتلوا بالتشديد . وروي عن عاصم : قاتلوا . وقرأ الجمهور : ~~قتلوا مخففا . وقرأ الجمهور : بل أحياء بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~تقديره : بل هم أحياء . وقرأ ابن أبي عبلة : أحياء بالنصب . قال الزمخشري : ~~على معنى بل أحسبهم أحياء انتهى . وتبع في إضمار هذا الفعل الزجاج قال ~~الزجاج : ويجوز النصب على معنى : بل أحسبهم أحياء . ورده عليه أبو علي ~~الفارسي في الإغفال وقال : لا يجوز ذلك ، لأن الأمر يقين ، فلا يجوز أن ~~يؤمر فيه بمحسبة ، ولا يصح أن يضمر له إلا فعل المحسبة . فوجه قراءة ابن ~~أبي عبلة أن يضمر فعلا غير المحسبة اعتقدهم أو اجعلهم ، وذلك ضعيف ، إذ لا ~~دلالة في الكلام على ما يضمر انتهى كلام أبي علي . وقوله : لا يجوز ذلك لأن ~~الأمر يقين ، فلا يجوز أن يؤمر فيه بمحسبة معناه : أن المتيقن لا يعبر عنه ~~بالمحسبة ، لأنها لا تكون لليقين . وهذا الذي ذكره هو الأكثر ، وقد يقع حسب ~~لليقين كما تقع ظن ، لكنه في ظن كثير ، وفي حسب قليل . ومن ذلك في حسب قول ~~الشاعر : حسبت التقى والحمد خير تجارة # رباحا إذا ما المرء أصبح ثاقلا # وقول الآخر : شهدت وفاتوني وكنت حسبتني # فقيرا ms2018 إلى أن يشهدوا وتغيبي # فلو قدر بعد : بل أحسبهم بمعنى أعلمهم ، لصح لدلالة المعنى عليه ، لا ~~لدلالة لفظ ولا تحسبن ، لاختلاف مدلوليهما . وإذا اختلف المدلول فلا يدل ~~أحدهما على الآخر . وقوله : ولا يصح أن يضمر له إلا فعل المحسبة غير مسلم ، ~~لأنه إذا امتنع من حيث المعنى إضماره أضمر غيره لدلالة المعنى عليه لا ~~اللفظ . وقوله : أو اجعلهم ، هذا لا يصح ألبتة ، سواء كانت اجعلهم بمعنى ~~اخلقهم ، أو صيرهم ، أو سمهم ، أو القهم . وقوله : وذلك ضعيف أي النصب ، ~~وقوله : إذ لا دلالة في الكلام على ما يضمر إن عنى من حيث اللفظ فصحيح ، ~~وإن عنى من حيث المعنى فغير مسلم له ، بل المعنى يسوغ النصب على معنى ~~اعتقدهم ، وهذا على تسليم إن حسب لا يذهب بها مذهب العلم . # ومعنى عند ربهم : بالمكانة والزلفى ، لا بالمكان . قال ابن عطية : فيه ~~حذف مضاف تقديره : عند كرامة ربهم ، لأن عند تقتضي غاية القرب ، ولذلك يصغر ~~قاله سيبويه انتهى . ويحتمل عند ربهم أن يكون خبرا ثانيا ، وصفة ، وحالا . ~~وكذلك يرزقون : يجوز أن يكون خبرا ثالثا ، وأن يكون صفة ثانية . وقدم صفة ~~الظرف على صفة الجملة ، لأن الأفصح هذا وهو : أن يقدم الظرف أو المحرور على ~~الجملة إذا كانا وصفين ، ولأن المعنى في الوصف بالزلفى عند الله والقرب منه ~~أشرف من الوصف بالرزق . وأن يكون حالا من الضمير المستكن في الظرف ، ويكون ~~العامل فيه في الحقيقة هو العامل في الظرف . # قال ابن عطية : أخبر تعالى عن الشهداء أنهم في الجنة يرزقون ، هذا موضع ~~الفائدة . ولا محالة أنهم ماتوا ، وإن أجسادهم في التراب ، وأرواحهم حية ~~كأرواح سائر المؤمنين . وفضلوا بالرزق في الجنة من وقت القتل ، حتى كأن ~~حياة الدنيا دائمة لهم . فقوله : بل أحياء مقدمة لقوله : يرزقون ، إذ لا ~~يرزق إلا حي . وهذا كما يقول لمن ذم رجلا . بل هو رجل فاضل ، فتجيء باسم ~~الجنس الذي تركب عليه الوصف بالفضل انتهى ما قاله ابن عطية . ولا يلزم ما ~~ذكره من أن لفظة أحياء جيء بها مجتلبة ms2019 لذكر الرزق ، لكون الحياة مشتركا ~~فيها الشهيد والمؤمنون ، لأنه يجوز أن يكون هذا الإخبار بحياة الشهداء ~~متقدما على الإخبار بأن أرواح المؤمنين على العموم حية فاستفيد ، أو لا ~~حياة أرواح الشهداء ، ثم جاء بعد الإخبار بحياة أرواح PageV03P118 ~~" صفحة رقم 119 " # المؤمنين . وأيضا ففي ذكره النص على نقيض ما حسبوه وهو : كون الشهداء ~~أمواتا . والبعد عن أن يراد بقوله : يرزقون ، ما يحتمله المضارع من ~~الاستقبال . فإذا سبقه ما يدل على الالتباس بالوصف حالة الإخبار كان حكم ما ~~بعده حكمه ، إذ الأصل في الأخبار أن يكون من أسندت إليه متصفا بذلك في ~~الحال ، إلا إن دلت قرينة على مضي أو استقبال من لفظ أو معنى ، فيصار إليه . # آل عمران : ( 170 ) فرحين بما آتاهم . . . . . # ( فرحين بما ءاتاهم الله من فضله ( أي مسرورين بما أعطاهم الله من قربه ، ~~ودخول جنته ، ورزقهم فيها ، إلى سائر ما أكرمهم به ، ولا تعارض بين : فرحين ~~، وبين ) إن الله لا يحب الفرحين ( في قصة قارون . لأن ذاك بالملاذ ~~الدنيوية ، وهذا بالملاذ الأخروية . ولذلك جاء قل بفضل الله وبرحمته ، ~~فبذلك فليفرحوا وجاء : ) وفى ذلك فليتنافس المتنافسون ). # ومن يحتمل أن تكون للسبب ، أي : ما آتاهم الله متسبب عن فضله ، فتتعلق ~~الباء بآتاهم . ويحتمل أن تكون للتبعيض ، فتكون في موضع الحال من الضمير ~~المحذوف العائد على ما ، أي : بما آتاهموه الله كائنا من فضله . ويحتمل أن ~~تكون لابتداء الغاية ، فتتعلق بآتاهم . وجوزوا في فرحين أن يكون حالا من ~~الضمير في يرزقون ، أو من الضمير في الظرف ، أو من الضمير في أحياء ، وأن ~~يكون صفة لأحياء إذا نصب . # ( ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ( وهم : جميع المؤمنين ، أي : ~~يحصل لهم البشرى بانتفاء الخوف والحزن عن أخوانهم المؤمنين الذين لم يلحقوا ~~بهم في الشهادة ، فهم فرحون بما حصل لهم ، مستبشرون بما يحصل لأخوانهم ~~المؤمنين قاله : الزجاج وابن فورك وغيرهما . وقال قتادة وابن جريج والربيع ~~وغيرهم : هم الشهداء الذين يأتونهم بعد من أخوانهم المؤمنين الذين تركوهم ~~يجاهدون فيستشهدون ، فرحوا لأنفسهم ولمن يلحق بهم من ms2020 الشهداء ، إذ يصيرون ~~إلى ما صاروا إليه من كرامة الله تعالى . # قال ابن عطية : وليست استفعل في هذا الموضع بمعنى طلب البشارة ، بل هي ~~بمعنى استغنى الله واستمجد المرخ والعفار . انتهى كلامه . أما قوله : ليست ~~بمعنى طلب البشارة فصحيح ، وأما قوله : بل هي بمعنى استغنى الله واستمجد ~~المرخ والعفار ، فيعني أنها تكون بمعنى الفعل المجرد كاستغنى بمعنى غني ، ~~واستمجد بمعنى مجد ، ونقل أنه يقال : بشر الرجل بكسر الشين ، فيكون استبشر ~~بمعناه . ولا يتعين هذا المعنى ، بل يجوز أن يكون مطاوعا لأفعل ، وهو ~~الأظهر أي : أبشره الله فاستبشر ، كقولهم : أكانه فاستكان ، وأشلاه فاستشلى ~~، وأراحه فاستراح ، وأحكمه فاستحكم ، وأكنه فاستكن ، وأمره فاستمر ، وهو ~~كثير . وإنما كان هذا الأظهر هنا ، لأنه من حيث المطاوعة يكون منفعلا عن ~~غيره ، فحصلت له البشر بابشار الله له بذلك . ولا يلزم هذا المعنى إذا كان ~~بمعنى المجرد ، لأنه لا يدل على المطاوعة . ومعنى : من خلفهم ، قد بقوا ~~بعدهم ، وهم قد تقدموهم إذا كان المعنى بالذين لم يلحقوا الشهداء ، وإن كان ~~المعني بهم المؤمنين فمعنى لم يلحقوا بهم أي : لم يدركوا فضلهم ومنزلتهم . # ( أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( وجوزوا في إعراب ويستبشرون أن يكون ~~معطوفا على فرحين ومستبشرين كقوله : ( صافات ويقبضن ) أي قابضات وأن يكون ~~على إضمارهم . والوا للحال ، فتكون حالية من الضمير في فرحين ، أو من ضمير ~~المفعولين في آتاهم ، أو للعطف . ويكون مستأنفا من باب عطف الجملة الاسمية ~~أو الفعلية على نظيرها . # وإن هي المخففة من PageV03P119 ~~" صفحة رقم 120 " # الثقيلة ، واسمها محذوف ضمير الشأن ، وخبرها الجملة المنفية بلا . وإن ما ~~بعدها في تأويل مصدر مجرور على أنه بدل اشتمال من الذين ، فيكون هو ~~المستبشر به في الحقيقة . أو منصوب على أنه مفعول من أجله ، فيكون علة ~~للاستبشار ، والمستبشر به غيره . التقدير : لأنه لا خوف عليهم . والذوات لا ~~يستبشر بها فلا بد من تقدير مضاف مناسب ، وتقدم تفسير : لا خوف عليهم ولا ~~هم يحزنون ، فأغني عن إعادته . # وفي ذكر حال الشهداء واستبشارهم بمن خلفهم بعث ms2021 للباقين بعدهم على ازدياد ~~الطاعة ، والجد في الجهاد ، والرغبة في نيل منازل الشهداء وإصابة فضلهم ، ~~وإحماد لحال من يرى نفسه في خير فيمتنى مثله لإخوانه في الله ، وبشرى ~~للمؤمنين بالفوز في المآب قاله : الزمخشري . وهو كلام حسن . # قيل : وتضمنت هذه الآيات من ضروب البديع ، الطباق في قوله : لقد من الله ~~الآية ، إذ التقدير من الله عليهم بالهداية ، فيكون في هذا المقدر . وفي ~~قوله : في ضلال مبين ، وفي : يقولون بأفواههم ، والقول ظاهر ويكتمون . وفي ~~قالوا لإخوانهم وقعدوا ، إذ التقدير حين خرجوا وقعدوا هم . وفي : أمواتا بل ~~أحياء وفي : فرحين ويحزنون . والتكرار في : وليعلم المؤمنين ، وليعلم الذين ~~نافقوا الاختلاف متعلق العلم . وفي فرحين ويستبشرون . والتجنيس المغاير في ~~: إصابتكم مصيبة ، والمماثل في : أصابتكم قد أصبتم . والاستفهام الذي يراد ~~به الإنكار في : أو لما أصابتكم . والاحتجاج النظري في : قل فادرأوا عن ~~أنفسكم . والتأكيد في : ولا هم يحزنون . والحذف في عدة مواضع لا يتم المعنى ~~إلا بتقديرها . # 2 ( ) يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين الذين ~~استجابوا لله والرسول من بعد مآ أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر ~~عظيم الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا ~~وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء ~~واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم إنما ذالكم الشيطان يخوف أولياءه فلا ~~تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ولا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر إنهم لن ~~يضروا الله شيئا يريد الله ألا يجعل لهم حظا فى الا خرة ولهم عذاب عظيم إن ~~الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ولا يحسبن ~~الذين كفروا أنما نملى لهم خير لانفسهم إنما نملى لهم ليزدادوا إثما ولهم ~~عذاب مهين ما كان الله ليذر المؤمنين على مآ أنتم عليه حتى يميز الخبيث من ~~الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبى من رسله من يشآء ~~فأامنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم ms2022 ولا يحسبن الذين ~~يبخلون بمآ ءاتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا ~~به يوم القيامة ولله ميراث السماوات PageV03P120 ~~" صفحة رقم 121 " # والا رض والله بما تعملون خبير ( ) # آل عمران : ( 171 ) يستبشرون بنعمة من . . . . . # الحظ النصيب ، وإذا لم يقيد فإنما يستعمل في الخير . ماز ومير : فصل ~~الشيء من الشيء . قال يعقوب : هما لغتان بمعنى واحد انتهى . والتضعيف ليس ~~للنقل . وقيل : التشديد أقرب إلى الفخامة وأكثر في الاستعمال ، ألا ترى ~~أنهم استعملوا المصدر على نية التشديد فقالوا : التمييز ، ولم يقولوا الميز ~~انتهى . ويعني : ولم تقولوه مسموعا ، وأما بطريق القياس فيقال . وقيل : لا ~~يكون ما زالا في كثير من كثير ، فأما واحد من واحد فيتميز على معنى يعزل ، ~~ولهذا قال أبو معاذ : يقال : ميزت بين شيئين ، ومزت بين الأشياء . اجتبى : ~~اختار واصطفى ، وهي من جبيت الماء ، والمال وجبوتهما فاجتبى ، افتعل منه . ~~فيحتمل أن تكون اللام واو أو ياء . # ( يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين ( كرر ~~الفعل على سبيل التوكيد ، إن كانت النعمة والفضل بيانا لمتعلق الاستبشار ~~الأول ، قاله : الزمخشري . قال : وكرر يستبشرون ليعلق به ما هو بيان لقوله ~~: ) أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( من ذكر النعمة والفضل ، وأن ذلك أجر ~~لهم على إيمانهم ، يجب في عدل الله وحكمته أن يحصل لهم ولا يضيع انتهى . ~~وهو على طريقة الاعتزال ، في ذكره وجوب الأجر وتحصيله على إيمانهم . وسلك ~~ابن عطية طريقة أهل السنة فقال : أكد استبشارهم بقوله : يستبشرون ، ثم بين ~~بقوله : وفضل إدخالهم الجنة الذي هو فضل منه ، لا بعمل أحد ، وأما النعمة ~~في الجنة والدرجات فقد أخبر أنها على قدر الأعمال انتهى . # وقال غيرهما : هو بدل من الأول ، فلذلك لم يدخل عليه واو العطف . ومن ذهب ~~إلى أن الجملة حال من الضمير في يحزنون ، ويحزنون هو العامل فيها ، فبعيد ~~عن الصواب . لأن الظاهر اختلاف المنفى عنه الحزن والمستبشر ، ولأن الحال ~~قيد ، والحزن ليس بمقيد . والظاهر أن قوله : يستبشرون ليس بتأكيد ms2023 للأول ، ~~بل هو استئناف متعلق بهم أنفسهم ، لا بالذين لم يلحقوا بهم . فقد اختلف ~~متعلق الفعلين ، فلا تأكيد لأن هذا المستبشر به هو لهم ، وهو : نعمة الله ~~عليهم وفضله . وفي التنكثير دلالة على بعض غير معين ، وإشارة إلى إبهام ~~المراد تعظيما لأمره وتنبيها على صعوبة إدراكه ، كما جاء فيها ) ما لا عين ~~ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون وإذا بشر ( والظاهر تباين النعمة ~~والفضل للعطف ، ويناسب شرحهما أن ينزل على قوله : ) للذين أحسنوا الحسنى ( ~~وزيادة فالحسنى هي النعمة ، والزيادة هي الفضل لقرينة قوله : أحسنوا وقوله ~~) للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ). # وقال الزجاج : النعمة هي الجزاء والفضل زائد عليه قدر الجزاء . وقيل : ~~النعمة قدر الكفاية ، والفضل المضاعف عليها مع مضاعفة السرور بها واللذة . ~~وقيل : الفضل داخل في النعمة دلالة على اتساعها ، وأنها ليست كنعم الدنيا . ~~وقرأ الكسائي وجماعة : وإن الله بكسر الهمزة على الاستئناف ويؤيده قراءة ~~عبد الله ومصحفه : والله لا يضيع أجره . وقال الزمخشري : وعلى أن PageV03P121 ~~" صفحة رقم 122 " # الجملة اعتراض ، وهي قراءة الكسائي انتهى . وليست الجملة هنا اعتراضا ~~لأنها لم تدخل بين شيئين أحدهما يتعلق بالآخر ، وإنما جاءت لاستئناف أخبار ~~. وقرأ باقي السبعة والجمهور : بفتح الهمزة عطفا على متعلق الاستبشار ، فهو ~~داخل فيه . قال أبو علي : يستبشرون بتوفير ذلك عليهم ، ووصوله إليهم ، لأنه ~~إذا لم يضعه وصل إليهم ولم يبخسوه . ولا يصح الاستبشار بأن الله لا يضيع ~~أجر المؤمنين ، لأن الاستبشار إنما يكون بما لم يتقدم به علم ، وقد علموا ~~قبل موتهم إن الله لا يضيع أجر المؤمنين ، فهم يستبشرون بأن الله ما أضاع ~~أجورهم حتى اختصهم بالشهادة ومنحهم أتم النعمة ، وختم لهم بالنجاة والفوز ، ~~وقد كانوا يخشون على إيمانهم ، ويخافون سوء الخاتمة المحبطة للأعمال ، فلما ~~رأوا ما للمؤمنين عند الله من السعادة وما اختصهم به من حسن الخاتمة التي ~~تصح معها الأجور وتضاعف الأعمال ، استبشروا ، لأنهم كانوا على وجل من ذلك ~~انتهى كلامه . وفيه تطويل شبيه بالخطابة . قيل : ويجوز أن يكون الاستبشار ~~لمن خلفوه بعدهم من ms2024 المؤمنين لما عاينوا منزلته عند الله . # آل عمران : ( 172 ) الذين استجابوا لله . . . . . # ( الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم ~~واتقوا أجر عظيم ( قيل : الاستجابة كانت أثر الانصراف من أحغد . استنفر ~~الرسول لطلب الكفار ، فاستجاب له تسعون . وذلك لما ذكر للرسول أن أبا سفيان ~~في جمع كثير ، فأبى الرسول إلا أن يطلبهم ، فسبقه أبو سفيان ودخل مكة فنزلت ~~، قاله : عمرو بن دينار . وفي ذكر هذا السبب اختلاف في مواضع . وقيل : ~~الاستجابة كانت من العام القابل بعد قصة أحد ، حيث تواعد أبو سفيان ورسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) موسم بدر ، فلما كان العام المقبل خرج أبو ~~سفيان فارعب ، وبدا له الرجوع وقال لنعيم بن مسعود : واعدت محمدا وأصحابه ~~أن نلتقي بموسم بدر الصغرى ، وهو عام جدب لا يصلح لنا ، فثبطتهم عنا ~~واعلمهم أنا في جمع كثير ففعل ، وخوفهم ، فخرج رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) بأصحابه وأقاموا ببدر ينتظرون أبا سفيان فنزلت . قال معناه : ~~مجاهد وعكرمة . وقيل : لما كان الثاني من أحد وهو يوم الأحد ، نادى رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) في الناس باتباع المشركين ، وقال : ) لا ~~يخرجن معنا إلا من نفسا بالامس ( وكانت بالناس جراحة وفرح عظيم ، ولكن ~~تجلدوا ، ونهض معه مائتا رجل من المؤمنين حتى بلغ حمراء الأسد وهي : على ~~ثمانية أميال من المدينة وأقام بها ثلاثة أيام ، وجرت قصة معبد بن أبي معبد ~~، وقد ذكرت ومرت قريش ، فانصرف الرسول إلى المدينة فنزلت . وروى أنه خرج ~~أخوان وبهما جراحة شديدة ، وضعف أحدهما فكان أخوه يحمله عقبة ويمشي هو عقبة ~~، ولما لم تتم استجابة العبد لله إلا باستجابته للرسول جمع بينهما ، لأن ما ~~لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . قيل : والاستجابتان مختلفتان ، فإنهما ~~بالنسبة إلى الله بالتوحيد والعبادة ، وللرسول بتلقي الرسالة منه والنصيحة ~~له . والظاهر أنها استجابة واحدة ، وهو إجابتهم له حين انتدبهم لاتباع ~~الكفار على ما نقل في سبب النزول . والإحسان هنا ما هو زائد على الإيمان من ~~الاتصاف بما يستحب مع ms2025 الاتصاف بما يجب . # والظاهر إعراب الذين مبتدأ ، والجملة بعده الخبر . وجوزوا الاتباع نعتا ، ~~أو بدلا ، والقطع إلى الرفع والنصب . ومن في منهم قال الزمخشري : للتبيين ~~مثلها في قوله تعالى : ) وعد الله الذين ءامنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة ~~وأجرا عظيما ( لأن الذين استجابوا لله والرسول قد أحسنوا كلهم واتقوا ، إلا ~~بعضهم . وعن عروة بن الزبير قالت لي عائشة : أن أبويك لممن استجابوا لله ~~والرسول تعني : أبا بكر والزبير انتهى . وقال أبو البقاء : منهم حال من ~~الضمير في أحسنوا ، فعلى هذا تكون من للتبعيض وهو قول من لا يرى أن من تكون ~~لبيان الجنس . # آل عمران : ( 173 ) الذين قال لهم . . . . . # ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا ~~وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ( قيل : أريد PageV03P122 ~~" صفحة رقم 123 " # بالناس الأول أبو نعيم بن مسعود الأشجعي ، وهو قول : ابن قتيبة ، وضعفه ~~ابن عطية . وبالثاني : أبو سفيان . وتقدم ذكر قصة نعيم وذكرها المفسرون ~~مطولة ، وفيها : أن أبا سفيان جعل له جعلا على تثبيط الصحابة عن بدر الصغرى ~~وذلك عشرة من الإبل ضمنها له سهيل بن عمرو ، فقدم على رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) وأفزع الناس وخوفهم اللقاء ، فقال الرسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) : ( والذي نفسي بيده لأخرجن ولو وحدي ) فأما الجبان فرجع ، ~~وأما الشجاع فتجهز للقتال وقال : حسبنا الله ونعم الوكيل ، فوافى بدرا ~~الصغرى فجعلوا يلقون المشركين ويسألونهم عن قريش فيقولون : قد جمعوا لكم ، ~~وكانت موضع سوق لهم في الجاهلية يجتمعون إليها في كل عام ثمانية أيام ، ~~فأقام ببدر ينتظر أبا سفيان ، وقد انصرف أبو سفيان من مجنة إلى مكة ، فسمى ~~أهل مكة حسبة جيش السويق قالوا : إنما خرجتم لتشربوا السويق . وكانت مع ~~الصحابة تجارات ونفقات ، فباعوا وأصابوا للدرهم درهمين ، وانصرفوا إلى ~~المدينة غانمين ، وحسبها الرسول لهم غزوة ، وظفر في وجهة ذلك بمعاوية بن ~~المغيرة بن العاص وأبي غزة الجمحي فقتلهما . فعلى هذا القول أن المثبط أبو ~~نعيم وحده ، وأطلق عليه الناس على سبيل المجاز ، لأنه من جنس ms2026 الناس كما ~~يقال : فلان يركب الخيل ، ويلبس البرود ، وما له إلا فرس واحد ، وبرد واحد ~~، قاله الزمخشري . وقال أيضا : ولأنه حين قال ذلك لم يخل من ناس من أهل ~~المدينة يضامونه ويصلون جناح كلامه ، ويثبطون مثل تثبيطه انتهى . ولا يجيء ~~هذا على تقدير السؤال وهو : أن نعيما وحده هو المثبط ، لأنه قد انضاف إليه ~~ناس ، فلا يكون إذ ذاك منفردا بالتثبيط . # وقيل : الناس الأول ركب من عبد القيس مروا على أبي سفيان يريدون المدينة ~~للميرة ، فجعل لهم جعلا وهو حمل إبلهم زبيبا على أن يخبروا أنه جمع ليستأصل ~~بقية المؤمنين ، فأخبروا بذلك ، فقال الرسول وأصحابه وهم إذ ذاك بحمراء ~~الأسد : ) حسبنا الله ونعم الوكيل ( والناس الثاني قريش ، وهذا القول أقرب ~~إلى مدلول اللفظ . # وجوزوا في إعراب الذين قال : أوجه الذين قبله ، والفاعل بزاد ضمير مستكن ~~يعود على المصدر المفهوم من قال أي : فزادهم ذلك القول إيمانا . وأجاز ~~الزمخشري أن يعود إلى القول ، وأن يعود إلى الناس إذا أريد به نعيم وحده . ~~وهما ضعيفان ، من حيث أن الأول لا يزيد إيمانا إلا بالنطق به ، لا هو في ~~نفسه . ومن حيث أن الثاني إذا أطلق على المفرد لفظ الجمع مجازا فإن الضمائر ~~تجزي على ذلك الجمع ، لا على المفرد . فيقول : مفارقه شابت ، باعتبار ~~الإخبار عن الجمع ، ولا يجوز مفارقه شاب ، باعتبار مفرقه شاب . # وظاهر اللفظ أن الإيمان يزيد ، ومعناه هنا : أن ذلك القول زادهم تثبيتا ~~واستعدادا ، فزيادة الإيمان على هذا هي في الأعمال . وقد اختلف العلماء في ~~ذلك ، فقال قوم : يزيد وينقص باعتبار الطاعات ، لأنها من ثمرات الإيمان ، ~~وينقص بالمعصية وهو : مذهب مالك ونسب للشافعي . وقال قوم : من جهة أعمال ~~القلوب كالنية والإخلاص والخوف والنصيحة . وقال قوم : من طريق الأدلة ~~وكثرتها وتظافرها على معتقد واحد . وقال قوم : من طريق نزول الفرائض ~~والإخبار في مدة الرسول . وقال قوم : لا يقبل الزيادة والنقص ، وهو مذهب ~~أبي حنيفة ، وحكاه الباقلاني عن الشافعي . وقال أبو المعالي في الإرشاد : ~~زيادته من حيث ثبوته وتعاوره دائما ، لأنه عرض ms2027 لا يثبت زمانين ، فهو للصالح ~~متعاقب متوال ، وللفاسق والغافل غير متوال ، فهذا معنى الزيادة والنقص . ~~وذهب قوم : إلى ما نطق به النص ، وهو أنه يزيد ولا ينقص ، وهو مذهب ~~المعتزلة . وروى شبهه عن ابن المبارك . والذي يظهر أن الإيمان إذا أريد به PageV03P123 ~~" صفحة رقم 124 " # التصديق فيعلق بشيء واحد : أنه تستحيل فيه الزيادة والنقص ، فإنما ذلك ~~بحسب متعلقاته دون ذاته ، وحجج هذه الأقوال مذكورة في المصنفات التي تضمنت ~~هذه المسألة ، وقد أفردها بعض العلماء بالتصنيف في كتاب . ولما تقدم من ~~المثبطين إخبار بأن قريشا قد جمعوا لكم ، وأمر منهم لهم بخشيتهم لهذا الجمع ~~الذي جمعوه ، ترتب على هذا القول شيئان : أحدهما : قلبي وهو زيادة الإيمان ~~، وهو مقابل للأمر بالخشية . فأخبر بحصول طمأنينة في القلب تقابل الخشية ، ~~وأخبر بعد بما يقابل جمع الناس وهو : إن كافيهم شر الناس هو الله تعالى ، ~~ثم أثنوا عليه تعالى بقوله : ونعم الوكيل ، فدل على أن قولهم : حسبنا الله ~~هو من المبالغة في التوكل عليه ، وربط أمورهم به تعالى . فانظر إلى براعة ~~هذا الكلام وبلاغته ، حيث قوبل قول بقول ، ومتعلق قلب بمتعلق قلب . وتقدم ~~الكلام في حسب في قوله : ) فحسبه جهنم ( ومن قولهم : أحسبه الشيء كفاه . ~~وحسب بمعنى المحسب ، أي الكافي ، أطلق ويراد به معنى اسم الفاعل . ألا ترى ~~أنه يوصف به فتقول : مررت برجل حسبك من رجل ، أي : كافيك . فتصف به النكرة ~~، إذ إضافته غير محضة ، لكونه في معنى اسم الفاعل غير الماضي المجرد من أل ~~. وقال : وحسبك من غنى شبع وري أي كافيك . والوكيل : فعيل بمعنى مفعول ، أي ~~الموكول إليه الأمرور . قيل : وهذه الحسبلة هي قول إبراهيم عليه السلام حين ~~ألقي في النار . والمخصوص بالمدح محذوف لفهم المعنى ، التقدير : ونعم ~~الوكيل الله . قال ابن الأنباري : الوكيل الرب قاله : قوم انتهى . والمعنى ~~: أنه من أسماء صفاته تعالى كما تقول : القهار هو الله . وقيل : هو بمعنى ~~الولي والحفيظ ، وهو راجع إلى معنى الموكول إليه الأمور . قال الفراء : ~~والوكيل الكفيل # آل عمران : ( 174 ) فانقلبوا بنعمة من . . . . . # ( فانقلبوا ms2028 بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ~~ذو فضل عظيم ( أي : فرجعوا من بدر مصحوبين بنعمة من الله وهي : السلامة ~~وحذر العدو إياهم ، وفضل : وهو الريح في التجارة . كقوله : ) ليس عليكم ~~جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ( هذا الذي اختاره الزمخشري في تفسير هذا ~~الانقلاب ، ولم يذكر غيره ، وهو قول مجاهد . قال ابن عطية : والجمهور على ~~أن معنى هذه الآية فانقلبوا بنعمة ، يريد : في السلامة والظهور ، وفي اتباع ~~العدو ، وحماية الحوزة ، وبفضل في الأجر الذي حازوه ، والفخر الذي تخللوه ، ~~وأنها في غزوة أحد في الخرجة إلى حمراء الأسد . وشذ مجاهد وقال : في خروج ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) إلى بدر الصغرى ، وذكر قصة نعيم وأبي سفيان ~~. قال : والصواب ما قاله الجمهور : إن هذه الآية نزلت في غزوة حمراء الأسد ~~، انتهى كلامه . # والكلام في هذه الآية مبني على الخلاف في قوله : ) الذين استجابوا لله ~~والرسول ( وقد تقدم ذكره عند ذكر تفسيرها . وفرق بعضهم بين الانقلاب ~~والرجوع ، بأن الانقلاب صيرورة الشيء إلى خلاف ما كان عليه . قال : ويوضح ~~هذا أنك تقول : انقلبت الخمر خلا ، ولا تقول : رجعت الخمر خلا انتهى كلامه ~~، وفي ذلك نظر . وقيل : النعمة الأجر قاله : مجاهد . وقيل : العافية والنصر ~~. قاله : الزجاج . قيل : والفضل ربح التجارة قاله : مجاهد ، والسدي ، ~~والزهري . وتقدم حكاية هذا القول عن مجاهد . وقيل : أصابوا سرية بالصفراء ~~فرزقوا منها قاله : مقاتل . وقيل : الثواب ذكره الماوردي . والجملة من قوله ~~: لم يمسسهم سوء في موضع الحال ، أي سالمين . وبنعمة حال أيضا ، لأن الباء ~~فيه باء المصاحبة ، أي : انقلبوا متنعمين سالمين . والجملة الحالية المنفية ~~بلم المشتملة على ضمير ذي الحال ، يجوز دخول الواو عليها ، وعدم دخولها . ~~فمن الأول قوله تعالى : ) أو قال أوحى إلى ( ولم يوح إليه شيء ، وقول ~~الشاعر : # لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم # أذنب وإن كثرت في الأقاويل PageV03P124 ~~" صفحة رقم 125 " # ومن الثاني قوله تعالى : ) ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا ( ~~وقول قيس بن الأسلب : واضرب القوس يوم الوغى # بالسيف لم يقصر ms2029 به باعي # ووهم الأستاذ أبو الحسن بن خروف في ذلك فزعم : أنها إذا كانت الجملة ~~ماضية معنى لا لفظا احتاجت إلى الواو كان فيها ضميرا ، ولم يكن فيها . ~~والمستعمل في لسان العرب ما ذكرناه . # واتباعهم رضوان الله هو بخروجهم إلى العدو ، وجراءتهم ، وطواعيتهم للرسول ~~الله . وختمها بقوله : والله ذو فضل عظيم ، مناسب لقوله : ) بنعمة من الله ~~وفضل ( تفضل عليهم بالتيسير والتوفيق في ما فعلوه ، وفي ذلك تحسير لمن تخلف ~~عن الخروج حيث حرموا أنفسهم ما فاز به هؤلاء من الثواب في الآخرة والثناء ~~الجميل في الدنيا . وروي أنهم قالوا : هل يكون هذا غزوا ؟ فأعطاهم الله ~~تعالى ثواب الغزو ، ورضي عنهم . وهذه عاقبة تفويض أمرهم إليه تعالى ، ~~جازاهم بنعمته ، وفضله ، وسلامتهم واتباعهم رضاه . # آل عمران : ( 175 ) إنما ذلكم الشيطان . . . . . # ( إنما ذالكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ( ~~ما : هي الكافة لأن عن العمل . وهي التي يزعم معظم أهل أصول الفقه أنها إذا ~~لم تكن موصولة أفادت مع أن الحصر . وذلكم : إشارة إلى الركب المثبط . وقيل ~~: المراد بالشيطان نعيم بن مسعود ، أو أبو سفيان . فعلى هذا الأقوال تكون ~~الإشارة إلى أعيان . وقيل : ذلكم إشارة إلى جميع ما جرى من أخبار الركب ~~العبديين عن رسالة أبي سفيان ، وتحميل أبي سفيان ذلك الكلام ، وجزع من جزع ~~منه من مؤمن أو متردد . فعلى هذا تكون الإشارة إلى معان ، ولا بد إذ ذاك من ~~تقدير مضاف محذوف تقديره : إنما ذلكم فعل الشيطان . وقدره الزمخشري قول ~~الشيطان ، أي قول إبليس . فتكون الإشارة على هذا التقدير إلى القول السابق ~~وهو : أن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم . وعلى هذه الأقوال كلها فالخبر عن ~~المبتدأ الذي هو ذلكم بالشيطان هو مجاز ، لأن الأعيان ليست من نفس الشيطان ~~، ولا ما جرى من قول فقط ، أو من قول ، وما انضم إليه مما صدر من العدو من ~~تخويف ، وما صدر من جزع ، ليس نفس قول الشيطان ولا فعله ، وإنما نسب إليه ~~وأضيف ، لأنه ناشىء عن وسوسته وإغوائه وإلقائه . # والتشديد في ms2030 يخوف للنقل ، كان قبله يتعدى لواحد ، فلما ضعف صار يتعدى ~~لاثنين . وهو من الأفعال التي يجوز حذف مفعوليها ، وأحدهما اقتصار أو ~~اختصار ، أو هنا تعدى إلى واحد ، والآخر محذوف . فيجوز أن يكون الأول ويكون ~~التقدير : يخوفكم أولياء ، أي شر أوليائه في هذا الوجه . لأن الذوات لا ~~تخاف ، ويكون المخوفون إذ ذاك المؤمنين ، ويجوز أن يكون المحذوف المفعول ~~الثاني ، أي : يخوف أولياءه شر الكفار ، ويكون أولياءه في هذا الوجه هم ~~المنافقون ، ومن في قلبه مرض المتخلفون عن الخروج مع رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) أي : أنه لا يتعدى تخويفه المنافقين ، ولا يصل إليكم تخويفه ~~. وعلى الوجه الأول يكون أولياءه هم الكفار : أبو سفيان ومن معه . ويدل على ~~هذا الوجه قراءة ابن مسعود وابن عباس يخوفكم أولياءه ، إذ ظهر فيها أن ~~المحذوف هو المفعول الأول . وقرأ أبي والنخعي : يخوفكم بأوليائه ، فيجوز أن ~~تكون الباء زائدة مثلها في يقرأن بالسور ، ويكون المفعول الثاني هو ~~بأوليائه ، أي : أولياءه ، كقراءة الجمهور . ويجوز أن تكون البار للسبب ، ~~ويكون مفعول يخوف الثاني محذوفا أي : يخوفكم الشر بأوليائه ، فيكونون آلة ~~للتخويف . وقد حمل بعض المعربين قراءة الجمهور يخوف أولياءه على أن التقدير ~~: بأوليائه ، فيكون إذ ذاك قد حذف مفعولا يخوف لدلالة ، المعنى على الحذف ، ~~والتقدير : يخوفكم الشر بأوليائه ، وهذا بعيد . والأحسن في الإعراب أن يكون ~~ذلكم مبتدأ ، والشيطان خبره ، ويخوف جملة حالية ، يدل على أن هذه الجملة ~~حال مجيء المفرد منصوبا على الحال مكانها نحو قوله تعالى : ) فتلك بيوتهم ~~خاوية ( ) وهاذا بعلى شيخا ( وأجاز أبو البقاء أن يكون الشيطان بدلا أو عطف ~~بيان ، ويكون بخوف PageV03P125 ~~" صفحة رقم 126 " # خبرا عن ذلكم . وقال الزمخشري : الشيطان خبر ذلكم ، بمعنى : إنما ذلكم ~~المثبط هو الشيطان ، ويخوف أولياءه جملة مستأنفة بيان لتثبيطه ، أو الشيطان ~~صفة لاسم الإشارة ، ويخوف الخبر . والمراد بالشيطان نعيم أو أبو سفيان ~~انتهى كلامه . فعلى هذا القول تكون الجملة لا موضع لها من الإعراب . وإنما ~~قال : والمراد بالشيطان نعيم ، أو أبو سفيان ، لأنه لا يكون صفة ، والمراد ~~به ms2031 إبليس . لأنه إذا أريد به إبليس كان إذ ذاك علما بالغلبة ، إذ أصله صفة ~~كالعيوق ، ثم غلب على إبليس ، كما غلب العيوق على النجم الذي ينطلق عليه . # وقال ابن عطية : وذلكم في الإعراب ابتداء ، والشيطان مبتدأ آخر ، ويخوف ~~أولياءه خبر عن الشيطان ، والجملة خبر الابتداء الأول . وهذا الإعراب خبر ~~في تناسق المعنى من أن يكون الشيطان خبر ذلكم ، لأنه يجيء في المعنى ~~استعارة بعيدة انتهى . وهذا الذي اختاره إعراب لا يجوز ، إن كان الضمير في ~~أولياءه عائدا على الشيطان ، لأن الجملة الواقعة خبرا عن ذلكم ليس فيها ~~رابط يربطها بقوله : ذلكم ، وليست نفس المبتدأ في المعنى نحو قولهم : هجيري ~~أبي بكر لا إلاه إلا الله ، وإن كان عائدا على ذلكم ، ويكون ذلك عن الشيطان ~~جاز ، وصار نظير : إنما هند زيد يضرب غلامها والمعنى : إذ ذاك ، إنما ذلكم ~~الربك ، أو أبو سفيان الشيطان يخوفكم أولياءه ، أي : أولياء الركب ، أو أبي ~~سفيان . والضمير المنصوب في تخافوهم الظاهر عوده على أولياءه ، هذا إذا كان ~~المراد بقوله : أولياءه كفار قريش ، وغيرهم من أولياء الشيطان . وإن كان ~~المراد به المنافقين ، فيكون عائدا على الناس من قوله : ) إن الناس قد ~~جمعوا لكم ( قوى نفوس المسلمين فنهاهم عن خوف أولياء الشيطان ، وأمر بخوفه ~~تعالى ، وعلق ذلك على الإيمان . أي إن وصف الإيمان يناسب أن لا يخاف المؤمن ~~إلا الله كقوله : ) ولا يخشون أحدا إلا الله ( وأبرز هذا الشرط في صفة ~~الإمكان ، وإن كان واقعا إذ هم متصفون بالإيمان ، كما تقول : إن كنت رجلا ~~فافعل كذا . وأثبت أبو عمروياء وخافون وهي ضمير المفعول ، والأصل الإثبات . ~~ويجوز حذفها للوقف على نون الوقاية بالسكون ، فتذهب الدلالة على المحذوف # آل عمران : ( 176 ) ولا يحزنك الذين . . . . . # ( ولا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا ( لما نهى ~~المؤمنين عن خوف أولياء الشيطان ، وأمرهم بخوفه وحده تعالى ، نهى رسوله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) عن الحزن لمسارعة من سارع في الكفر . والمعنى : لا ~~يتوقع حزنا ولا ضررا منهم ، ولذلك علله بقوله : إنهم ms2032 لن يضروا الله شيئا ، ~~أي : لن يضروا نبي الله والمؤمنين . والمنفي هنا ضرر خاص ، وهو إبطال ~~الإسلام وكيده حتى يضمحل ، فهذا لن يقع أبدا ، بل أمرهم يضمحل ويعلو أمرك ~~عليهم . # قيل : نزلت في المنافقين . وقيل : نزلت في قوم ارتدوا . وقيل : المراد ~~كفار قريش . وقيل : رؤساء اليهود . والأولى حمله على العموم كقوله : ) قدير ~~يأيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر ( وقيل : مثير الحزن وهو ~~شفقته ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وإيثاره إسلامهم حتى ينقذهم من النار ، ~~فنهى عن المبالغة في ذلك كقوله تعالى : ) فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ( ~~وقوله : ) لعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين ( وهذا من فرط رحمته للناس ، ~~ورأفته بهم . # وقرأ نافع : يحزنك من أحزن ، وكذا حيث وقع المضارع ، إلا في لا يحزنهم ~~الفزع الأكبر ، فقرأه من حزن كقراءة الجماعة في جميع القرآن . يقال : حزن ~~الرجل أصابه الحزن ، وحزنته جعلت فيه ذلك ، وأحزنته جعلته حزينا . وقرأ ~~النحوي : يسرعون من أسرع في جميع القرآن . قال ابن عطية : وقراءة الجماعة ~~أبلغ ، لأن من يسارع غيره أشد اجتهادا من الذي يسرع وحده . وفي ضمن قوله : ~~إنهم لن يضروا الله شيئا دلالة على أن وبال ذلك عائد عليهم ، ولا يضرون إلا ~~أنفسهم . وانتصب شيئا على المصدر ، أي شيئا من الضرر . وقيل : انتصابه على PageV03P126 ~~" صفحة رقم 127 " # إسقاط حرف الجر أي شيء ) يريد الله أن لا يجعل لهم حظا فى الاخرة ولهم ~~عذاب عظيم ( بين تعالى أن ما هم عليه من المسارعة في الكفر هو بإرادة الله ~~تعالى ، أنهم لا يهديهم إلى الإيمان ، فيكون لهم نصيب من نعيم الآخرة . ~~فهذه تسلية منه تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) في ترك الحرب ، لأن ~~مراد الله منهم هو ما هم عليه ، ولهم بدل النعيم عذاب عظيم . قال الزمخشري ~~: ( فإن قلت ) : هل قيل : لا يجعل الله لهم حظا في الآخرة ، وأي فائدة في ~~ذكر الإرادة ؟ ( قلت ) : فائدته الإشعار بأن الداعي إلى حرمانهم وتعذيبهم ~~قد خلص خلوصا لم يبق معه صارف قط ، حين يسارعون في الكفر تنبيها ms2033 على ~~تماديهم في الطغيان وبلوغهم الغاية فيه ، حتى أن أرحم الراحمين يريد أن لا ~~يرحمهم انتهى . وفيه دسيسة اعتزال لأنه استشعر أن إرادته تعالى أن لا يجعل ~~لهم حظا في الآخرة موجبة ، أن سبب ذلك هو مريد له تعالى وهو : الكفر . ومن ~~مذهبه أنه تعالى لا يريد الكفر ولا يشاؤه ، فتأول تعلق إرادته بانتفاء حظهم ~~من الآخرة بتعلقها بانتفاء رحمته لهم لفرط كفرهم . # ونقل الماوردي في يريد ثلاثة أقوال : أحدها : أنه يحكم بذلك . والثاني : ~~يريد في الآخرة أن يحرمهم ثوابهم لإحباط أعمالهم بكفرهم . والثالث : يريد ~~يحبط أعمالهم بما استحقوه من ذنوبهم قاله : ابن إسحاق . # آل عمران : ( 177 ) إن الذين اشتروا . . . . . # ( إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ( ~~هذا عام في الكفار كلهم . وقوله : ) ولا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر ( ~~كان عاما ، فكرر هذا على سبيل التوكيد وإن كان خاصا بالمنافقين أو المرتدين ~~أو كفار قريش ، فيكون ليس تكريرا على سبيل التأكيد ، بل حكم على العام ~~بأنهم لن يضروا الله شيئا . ويندرج فيه ذلك الخاص أيضا ، فيكون الحكم في ~~حقهم على سبيل التأكيد ، ويكون قد جمع للخاص العذاب بنوعية من العظم والألم ~~، وهو أبلغ في حقهم في العذاب . وجعل ذلك اشتراء . من حيث تمكنهم من قبول ~~الخير والشر ، فآثروا الكفر على الإيمان . # آل عمران : ( 178 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # ( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خير لانفسهم إنما نملى لهم ~~ليزدادوا إثما ( معنى نملي : نمهل ونمد في العمر . والملاءة المدة من الدهر ~~، والملوان الليل والنهار . ويقال : ملاك الله نعمته ، أي منحكها عمرا ~~طويلا ، وقرأ حمزة تحسين بتاء الخطاب ، فيكون الذين كفروا مفعولا أول . ولا ~~يجوز أن يكون : إنما نملي لهم خير ، في موضع المفعول الثاني ، لأنه ينسبك ~~منه مصدر المفعول الثاني في هذا الباب هو الأول من حيث المعنى ، والمصدر لا ~~يكون الذات ، فخرج ذلك على حذف مضاف من الأول أي : ولا تحسبن شأن الذين ~~كفروا . أو من الثاني أي : ولا تحسبن الذين كفروا أصحاب ، أن ms2034 الإملاء خير ~~لأنفسهم حتى يصح كون الثاني هو الأول . وخرجه الأستاذ أبو الحسن بن الباذش ~~والزمخشري : على أن يكون إنما نملي لهم خير لأنفسهم بدل من الذين . قال ابن ~~الباذش : ويكون المفعول الثاني حذف لدلالة الكلام عليه ، ويكون التقدير : ~~ولا تحسبن الذين كفروا خيرية إملائنا لهم كائنة أو واقعة . وقال الزمخشري : ~~( فإن قلت ) : كيف صح مجيء البدل ولم يذكر إلا أحد المفعولين ، ولا يجوز ~~الاقتصار بفعل الحسبان على مفعول واحد ؟ ( قلت ) : صح ذلك من حيث أن ~~التعويل على البدل والمبدل منه في حكم المنحي ، ألا تراك تقول : جعلت متاعك ~~بعضه فوق بعض مع امتناع سكوتك على متاعك انتهى . كلامه وهذا التخريج الذي ~~خرجه ابن الباذش والزمخشري سبقهما إليه الكسائي والفراء ، فالأوجه هذه ~~القراءة التكرير والتأكيد . التقدير : ولا تحسبن الذين كفروا ، ولا تحسبن ~~إنما نملي لهم . قال الفراء ومثله : هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم ، أي ~~ما ينظرون إلا أن تأتيهم انتهى . وقدر بعضهم قول الكسائي والفراء فقال : ~~حذف المفعول الثاني من هذه الأفعال لا يجوز عند أحد ، فهو غلط منهما انتهى . # وقد أشبعنا الكلام في حذف أحد مفعولي ظن اختصارا PageV03P127 ~~" صفحة رقم 128 " # فيما تقدم من قول الزمخشري في قوله : ) ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل ~~الله أمواتا ( إن تقديره : ولا تحسبنهم . وذكرنا هناك أن مذهب ابن ملكون ~~أنه لا يجوز ذلك ، وأن مذهب الجمهور الجواز لكنه عزيز جدا بحيث لا يوجد في ~~لسان العرب إلا نادرا وأن القرآن ينبغي أن ينزه عنه . وعلى البدل خرج هذه ~~القراءة أبو إسحاق الزجاج ، لكن ظاهر كلامه أنها بنصب خير . قال : وقد قرأ ~~بها خلق كثير ، وساق عليها مثالا قول الشاعر : فما كان قيس هلكه هلك واحد # ولكنه بنيان قوم تهدما # بنصب هلك الثاني على أن الأول بدل ، وعلى هذا يكون : إنما نملي بدل ، ~~وخيرا : المفعول الثاني أي إملائنا خيرا . وأنكر أبو بكر بن مجاهد هذه ~~القراءة التي حكاها الزجاج ، وزعم أنه لم يقرأ بها أحد . وابن مجاهد في باب ~~القراءات هو المرجوع ms2035 إليه . # وقال أبو حاتم : سمعت الأخفش يذكر قبح أن يحتج بها لأهل القدر لأنه كان ~~منهم ، ويجعله على التقديم والتأخير كأنه قال : ولا تحسبن الذين كفروا إنما ~~نملي لهم ليزدادوا إثما ، إنما نملي لهم خير لأنفسهم انتهى . وعلى مقالة ~~الأخفش يكون إنما نملي لهم ليزدادوا إثما في موضع المفعول الثاني ، وإنما ~~نملي لهم خير مبتدأ وخبر ، أي إملاؤنا لهم خير لأنفسهم . وجاز الابتداء بأن ~~المفتوحة ، لأن مذهب الأخفش جواز ذلك . ولإشكال هذه القراءة زعم أبو حاتم ~~وغيره أنها لحن وردوها . وقال أبو علي الفارسي : ينبغي أن تكون الألف من ~~إنما مكسورة في هذه القراءة ، وتكون إن وما دخلت عليه في موضع المفعول ~~الثاني . وقال مكي في مشكله : ما علمت أحدا قرأ تحسبن بالتاء من فوق ، وكسر ~~الألف من إنما . وقرأ باقي السبعة والجمهور يحسبن بالياء ، وإعراب هذه ~~القراءة ظاهر ، لأن الفاعل هو الذين كفروا ، وسدت إنما نملي لهم خير مسد ~~مفعولي يحسبن كما تقول : حسبت أن زيدا قائم . وتحتمل ما في هذه القراءة وفي ~~التي قبلها أن تكون موصولة بمعنى الذي ، ومصدرية ، أي : أن الذي نملي ، ~~وحذف العائد أي : عليه وفيه شرط جواز الحذف من كونه متصلا معمولا لفعل تام ~~متعينا للربط ، أو أن إملائنا خير . وجوز بعضهم أن يسند الفعل إلى النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، فيكون فاعل الغيب كفاعل الخطاب ، فتكون القراءتان ~~بمعنى واحد . # وقرأ يحيى بن وثاب : ولا يحسبن بالياء ، وإنما نملي بالكسر . فإن كان ~~الفعل مسندا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فيكون المفعول الأول الذين ~~كفروا ، ويكون إنما نملي لهم جملة في موضع المفعول الثاني . وإن كان مسندا ~~للذين كفروا فيحتاج يحسبن إلى مفعولين . فلو كانت إنما مفتوحة سدت مسد ~~المفعولين ، ولكن يحيى قرأ بالكسر ، فخرج على ذلك التعليق فكسرت إن ، وإن ~~لم تكن اللام في حيزها . والجملة المعلق عنها الفعل في موضع مفعولي يحسبن ، ~~وهو بعيد : لحذف اللام نظير تعليق الفعل عن العمل ، مع حذف اللام من ~~المبتدأ كقوله : # إني وجدت ملاك الشيمة الأدب # أي ms2036 لملاك الشيمة الأدب ، ولولا اعتقاد حذف اللام لنصب . وحكى الزمخشري أن ~~يحيى بن وثاب قرأ بكسر إنما الأولى ، وفتح الثانية . ووجه ذلك على أن ~~المعنى : ولا تحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم ليزدادوا إثما كما يفعلون ، ~~وإنما هو ليتوبوا ويدخلوا في الإيمان . والجملة من إنما نملي لهم خير ~~لأنفسهم اعتراض بين الفعل ومعموله ، ومعناه : أن إملاءنا خير لأنفسهم إن ~~عملوا فيه وعرفوا إنعام الله عليهم بتفسيح المدة ، وترك المعاجلة بالعقوبة ~~. وظاهر الذين كفروا العموم . # وقال ابن عباس : نزلت في اليهود والنصارى والمنافقين . وقال عطاء : في ~~قريظة والنضير . وقال مقاتل : في مشركي مكة . وقال PageV03P128 ~~" صفحة رقم 129 " # الزجاج : هؤلاء قوم أعلم الله نبيه أنهم لا يؤمنون أبدا ، وليست في كل ~~كافر ، إذ قد يكون الإملاء مما يدخله في الإيمان ، فيكون أحسن له . وقال ~~مكي : هذا هو الصحيح من المعاني . وقال ابن عطية : معنى هذه الآية الرد على ~~الكفار في قولهم : إن كوننا ظاهرين ممولين أصحة دليل على رضا الله بحالنا ~~واستقامة طريقتنا عنده . وأخبر الله تعالى أن ذلك التأخير والإهمال إنما هو ~~إملاء واستدراج لتكثير الآثام . قال عبد الله بن مسعود : ما من نفس برة ولا ~~فاجرة إلا والموت خير لها أما البرة فلتسرع إلى رحمة الله . وقرأ : ) وما ~~عند الله خير للابرار ( وأما الفاجرة فلئلا تزداد إثما ، وقرأ هذه الآية ~~انتهى . # وقال الزمخشري : والإملاء لهم تحليتهم ، وشأنهم مستعار من أملى لفرسه إذا ~~أرخى له الطول ليرعى كيف شاء . وقيل : هو إمهالهم وإطالة عمرهم ، والمعنى : ~~أن الإملاء خير لهم من منعهم أو قطع آجالهم ، إنما نملي لهم جملة مستأنفة ~~تعليل للجملة قبلها ، كأنه قيل : ما بالهم يحسبون الإملاء خيرا لهم ، فقيل ~~: إنما نملي لهم ليزدادوا إثما . ( فإن قلت ) : كيف جاز أن يكون ازدياد ~~الإثم غرضا لله تعالى في إملائه لهم ؟ ( قلت ) : هو علة الإملاء ، وما كل ~~علة بغرض . ألا تراك تقول : قعدت عن الغزو للعجز والفاقة ، وخرجت من البلد ~~لمخافة الشر ، وليس شيء منها بغرض لك ، وإنما هي علل وأسباب . فكذلك ms2037 ازدياد ~~الإثم جعل علة للإملاء ، وسببا فيه . ( فإن قلت ) : كيف يكون ازدياد الإثم ~~علة للإملاء ، كما كان العجز علة للقعود عن الحرب ؟ ( قلت ) : لما كان في ~~علم الله المحيط بكل شيء أنهم مزدادون إثما ، فكان الإملاء وقع لأجله ~~وبسببه على طريق المجاز انتهى كلامه . وكله جار على طريقة المعتزلة . وقال ~~الماتريدي : المعتزلة تناولوها على وجهين : أحدهما : على التقديم والتأخير ~~. أي : ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم ليزدادو إثما ، إنما نملي لهم ~~خير لأنفسهم . الثاني : أن هذا إخبار منه سبحانه وتعالى عن حسبانهم فيما ~~يؤول إليه أمرهم في العاقبة ، بمعنى أنهم حسبوا أن إمهالهم في الدنيا ~~وإصابتهم الصحة والسلامة والأموال خير لأنفسهم في العاقبة ، بل عاقبة ذلك ~~شر . وفي التأويل إفساد النظم ، وفي الثاني تنبيه على من لايجوز تنبيهه . ~~فإن الأخبار عن العاقبة يكون لسهو في الابتداء أو غفله ، والعالم في ~~الابتداء لا ينبه نفسه انتهى كلامه . وكتبوا ما متصلة بأن في الموضعين . ~~قيل : وكان القياس الأولى في علم الخط أن تكتب مفصوله ، ولكنها وقعت في ~~الإمام متصلة فلا تخالف ، ونتبع سنة الإمام في المصاحف . وأما الثانية ، ~~فحقها أن تكتب متصلة لأنها كافة دون العمل ، ولا يجوز أن تكون موصولة بمعنى ~~الذي . ولا مصدرية ، لأن لازم كي لا يصح وقوعها خبر للمبتدأ ولا لنواسخه . ~~وقيل : اللام في ليزدادوا للصيرورة . ) ولهم عذاب مهين ( هذه الواو في : ~~ولهم ، للعطف . وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : فما معنى قوله : ولهم عذاب ~~مهين على هذه القراءة ، يعني قراءة يحيى بن وثاب بكسر إنما الأولى وفتح ~~الثانية ؟ ( قلت ) : معناه ولا تحسبوا أن إملاءنا الزيادة الإثم وللتعذيب ، ~~والواو للحال . كأنه قيل : ليزدادوا إثما معدا لهم عذاب مهين انتهى . ~~والذين نقلوا قراءة يحيى لم يذكروا أن أحدا قرأ الثانية بالفتح إلا هو ، ~~إنما ذكروا أنه قرأ الأولى بالكسر . ولكن الزمخشري من ولوعه بنصرة مذهبه ~~يروم رد كل شيء إليه . ولما قرر في هذه القراءة أن المعنى على نهي الكافر ~~أن يحسب إنما يملي الله لزيادة الإثم ، وأنه إنما يملي ms2038 لأجل الخير كان قوله ~~: ولهم عذاب مهين يدفع هذا التفسير ، فخرج ذلك على أن الواو للحال حتى يزول ~~هذا التدافع الذي بين هذه القراءة وبين ظاهر آخر الآية . ووصف تعالى عذابه ~~في مقاطع هذه الآيات الثلاث : بعظيم ، وأليم ، ومهين . ولكل من هذه الصفات PageV03P129 ~~" صفحة رقم 130 " # مناسبة تقتضي ختم الآية بها . أما الأولى فإن المسارعة في الشيء ~~والمبادرة في تحصيله والتحلي به يقتضي جلالة ما سورع فيه ، وأنه من النفاسة ~~والعظم بحيث يتسابق فيه ، فختمت الآية بعظم الثواب وهو جزاؤهم على المسارعة ~~في الكفر إشعارا بخساسة ما سابقوا فيه . وأما الثانية فإنه ذكر فيها اشتراء ~~الكفر بالإيمان ، ومن عادة المشتري الاغتباط بما اشتراه والسرور به والفرح ~~، فختمت الآية لأن صفقته خسرت بألم العذاب ، كما يجده المشتري المغبون في ~~تجارته . وأما الثالثة فإنه ذكر الإملاء وهو الإمتاع بالمال والبنين والصحة ~~وكان هذا الإمتاع سببا للتعزز والتمتع والاستطاعة فختمت الآية بإهانة ~~العذاب لهم . وأن ذلك الإملاء المنتج عنه في الدنيا التعزز والاستطالة مآله ~~في الآخرة إلى إهانتهم بالعذاب الذي يهين الجبابرة . # آل عمران : ( 179 ) ما كان الله . . . . . # ( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ~~( الخطاب في أنتم للمؤمنين ، والمعنى : على ما أنتم عليه أيها المؤمنون من ~~اختلاطكم بالمنافقين . وإشكال أمرهم وإجراء المنافق مجرى المؤمن ، ولكنه ~~ميز بعضا من بعض بما ظهر من هؤلاء وهؤلاء من الأقوال والأفعال قاله : مجاهد ~~، وابن جريج ، وابن إسحاق . وقيل : الخطاب للكفار ، والمعنى : على ما أنتم ~~عليه أيها الكفار من اختلاطكم بالمؤمنين قاله : قتادة ، والسدي . قال السدي ~~وغيره : قال الكفار في بعض جدلهم : أنت يا محمد تزعم في الرجل منا أنه من ~~أهل النار ، وأنه إذا اتبعك من أهل الجنة ، فكيف يصح هذا ؟ ولكن أخبرنا بمن ~~يؤمن منا ، وبمن يبقى على كفره ، فنزلت . فقيل لهم : لا بد من التمييز . ~~وقال ابن عباس : وأكثر المفسرين الخطاب للكفار والمنافقين . وقيل : الخطاب ~~للمؤمنين والكافرين ، وهو قريب مما قاله الزمخشري : غاية ما فيه أنه بدل ms2039 ~~الكافرين بالمنافقين فقال : ( فإن قلت ) : لمن الخطاب في أنتم ؟ ( قلت ) : ~~للمصدقين جميعا من أهل الإخلاص والنفاق ، كأنه قيل : ما كان الله ليذر ~~المخلصين منكم على الحال التي أنتم عليها من اختلاط بعضكم ببعض ، وأنه لا ~~يعرف مخلصكم من منافقكم ، لاتفاقكم على التصديق جميعا حتى يميزهم منكم ~~بالوحي إلى نبيه بأخباره بأحوالكم . قال الزمخشري : ويجوز أن يراد لا ~~يترككم مختلطين حتى يميز الخبيث من الطيب ، بأن يكلفكم التكاليف الصعبة ~~التي لا يصبر عليها إلا الخلص الذين امتحن الله قلوبهم كبذل الأرواح في ~~الجهاد ، وإنفاق الأموال في سبيل الله ، فيجعل ذلك عيارا على عقائدكم ، ~~وشاهدا بضمائركم ، حتى يعلم بعضكم ما في قلب بعض من طريق الاستدلال ، لا من ~~جهة الوقوف على ذات الصدور والاطلاع عليها ، فإن ذلك مما استأثر الله به ~~انتهى . ومعنى هذا القول لابن كيسان . قال ابن كيسان : المعنى ما يذركم على ~~الإقرار حتى يختبركم بالشرائع والتكاليف ، فأخذه الزمخشري والقول الذي قبله ~~ونمقهما ببلاغته وحسن خطابته . # وقيل : المعنى ما كان الله ليذر أولادكم الذين حكم عليهم بالإيمان على ما ~~أنتم عليه من الشرك حتى يفرق بينكم وبينهم . وقيل : كانوا يستهزؤن ~~بالمؤمنين سرا فقال : لا يدعكم على ما أنتم عليه من الطعن فيهم والاستهزاء ~~، ولكن يمتحنكم لتفتضحوا ويظهر نفاقكم عندهم ، لا في دار واحدة ، ولكن يجعل ~~لهم دارا أخرى يميز فيها الخبيث من الطيب ، فيجعل الخبيث في النار ، والطيب ~~في يالجنة . والخبيث الكافر ، والطيب المؤمن ، وتمييزه بالهجرة والجهاد . ~~وقال مجاهد : الطيب المؤمن ، والخبيث المنافق ، ميز بينهما يوم أحد . وقيل ~~: الخببث الكافر ، والطيب المؤمن ، وتمييزه بإخراج أحدهما من صلب الآخر . ~~وقيل : تمييز الخبيث هو إخراج الذنوب من أحياء المؤمنين بالبلايا والرزايا ~~. وقيل : الخبيث العاصي ، والطيب المطيع ، والألف واللام في الخبيث والطيب ~~للجنس أو للعهد ، إذ كان المعهود في ذلك الوقت أن PageV03P130 ~~" صفحة رقم 131 " # الخبيث هو الكافر والطيب هو المؤمن كما قال : ) الخبيثات للخبيثين ( ~~الآية . # واللام في قوله : ليذر هي المسماة لام الجحود ، وهي عند الكوفيين زائدة ~~لتأكيد النفي ، وتعمل بنفسها النصب ms2040 في المضارع . وخبر كان هو الفعل بعدها ~~فتقول : ما كان زيد يقوم ، وما كان زيد ليقوم ، إذا أكدت النفي . ومذهب ~~البصريين أن خبر كان محذوف ، وأن النصب بعد هذه اللام بأن مضمرة واجبة ~~الإضمار ، وأن اللام مقوية لطلب ذلك المحذوف لما بعدها ، وأن التقدير : ما ~~كان الله مريدا ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه ، أي : ما كان مريدا لترك ~~المؤمنين . وقد تكلمنا على هذه المسألة في كتابنا المسمى بالتكميل في شرح ~~التسهيل . وحتى للغاية المجردة ، والتقدير : إلى أن يميزها كذا قالوا ، وهو ~~مشكل على أن تكون غاية على ظاهر اللفظ ، لأنه يكون المعنى : لا يتركهم ~~مختلطين إلى أن يميز ، فيكون قد غيا نفي الترك إلى وجود التمييز ، فإذا وجد ~~التمييز تركهم على ما هم عليه من الاختلاط ، وصار نظير ما أضرب زيدا إلى أن ~~يجيء عمرو ، فمفهومه : إذا جاء عمرو ضربت زيدا ، وليس المراد من الآية هذا ~~المعنى ، وإنما هي غاية لما تضمنه الكلام السابق من المعنى الذي يصح أن ~~يكون غاية له . ومعنى ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه : أنه ~~تعالى يخلص ما بينكم بالابتلاء والامتحان ، إلى أن يميز الخبيث من الطيب . ~~وقرأ الأخوان : يميز من ميز ، وباقي السبعة يميز من ماز . وفي رواية عن ابن ~~كثير : يميز من أماز ، والهمزة ليست للنقل ، كما أن التضعيف ليس للنقل ، بل ~~أفعل وفعل بمعنى الثلاثي المجرد كحزن وأحزن ، وقدر الله PageV03P131 ~~" صفحة رقم 132 " # وقدر ) وما كان الله ليطلعكم على الغيب ( لما قدم أنه تعالى هو الذي يميز ~~الخبيث من الطيب وليس لهم تمييز ذلك ، أخبر أنه لا يطلع أحدا من المخاطبين ~~على الغيب . # ( ولكن الله يجتبى ( أي : يختار ويصطفي ) من رسله من يشاء ( فيطلعه على ~~ما شاء من المغيبات . فوقوع لكن هنا لكون ما بعدها ضدا لما قبلها في المعنى ~~. إذ تضمن اجتباء من شاء من رسله اطلاعه إياه على ما أراد تعالى من علم ~~الغيب ، فاطلاع الرسول على الغيب هو باطلاع الله تعالى بوحي إليه ، فيخبر ~~بأن ms2041 في الغيب كذا من نفاق هذا وإخلاص هذا فهو عالم بذلك من جهة الوحي ، لا ~~من جهة اطلاعه نفسه من غير واسطة وحي على المغيبات . قال السدي وغيره : ~~ليطلعكم على الغيب ، فيمن يؤمن ، ومن يبقى كافرا ، ولكن هذا رسول مجتبي . ~~وقال مجاهد وابن جريج وغيره : هي في أمر أحد أي : ليطلعكم على أنكم تهزمون ~~، أو تكفون عن القتال . وقيل : ليطلعكم على المنافقين تصريحا بهم ، وتسمية ~~بأعيانهم ، ولكن بقرائن أفعالهم وأقوالهم . والغيب هنا ما غاب عن البشر مما ~~هو في علم الله تعالى من الحوادث التي تحدث ، ومن الأسرار التي في قلوب ~~المنافقين ، ومن الأقوال التي يقولونها إذا غابوا عن الناس . وقال الزجاج ~~وغيره : روي أن بعض الكفار قال : لم لا يكون جميعنا أنبياء ؟ فنزلت . وقيل ~~: قالوا : لم لم يوح إلينا في أمر محمد ؟ فنزلت . وقيل : قالوا : نحن أكثر ~~أموالا وأولادا فهلا كان الوحي إلينا ، فنزلت . وقيل : كانت الشياطين ~~يصعدون إلى السماء فيسترقون السمع ، فيأتون بأخبارها إلى الكهنة قبل أن ~~يبعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فأنزلها الله بعد بعثته . ولكن ~~الله يصطفي من يشاء فيجعله رسولا فيوحي إليه ، أي : ليس الوحي من السماء ~~لغير الأنبياء . وظاهر الآية هو ما قدمناه من أنه تعالى هو الذي يميز بين ~~الخبيث والطيب ، أخبر أنكم لا تدركون أنتم ذلك ، لأنه تعالى لم يطلعكم على ~~ما أكنته القلوب من الإيمان والنفاق ، ولكنه تعالى يختار من رسله من يشاء ~~فيطلعه على ذلك ، فتطلعون عليه من جهة الرسول بأخباره لكم عن ذلك بوحي الله ~~. وهذا معنى ما روي أيضا عن السدي أنه قال : حكم بأنه يظهر هذا التمييز . ~~ثم بين بهذه الآية أنه لا يجوز أن يجعل هذا التمييز في عوام الناس بأن ~~يطلعهم على غيبة فيقولون : إن فلانا منافق ، وفلانا مؤمن . بل سنة الله ~~تعالى جارية بأن لا يطلع عوام الناس ، ولا سبيل لهم إلى معرفة ذلك إلا ~~بالامتحان . فأما معرفة ذلك على سبيل الاطلاع على الغيب فهو من خواص ~~الأنبياء ، ولهذا قال تعالى : ولكن ms2042 الله يجتبي من رسله من يشاء ، فيخصهم ~~بإعلام أن هذا مؤمن وهذا منافق . وهذه الأقوال كلها والتفاسير مشعرة بأن ~~هذا الغيب الذي نفى الله اطلاع الناس عليه راجع إلى أحوال المؤمنين ~~والمنافقين ، ويحتمل أن يكون ذلك على سبيل العموم . أي : ما كان الله ~~ليجعلكم كلكم عالمين بالمغيبات من حيث يعلم الرسول حتى تصيروا مستغنين عنه ~~، بل الله يخص من يشاء من عباده بذلك وهو الرسول ، فتندرج أحوال المنافق ~~والمؤمن في هذا العام . # ( ما كان الله ( لما ذكر أنه تعالى يختار من رسله من يشاء فيطلعه على ~~المغيبات ، أمر بالتصديق بالمجتبى ، والمجتبي ومن يشاء هو محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، إذ ثبتت نبوته باطلاع الله إياه على المغيبات ، وأخباره ~~لكم بها في غير ما موطن . وجمع في قوله ورسله تنبيها على أن طريق إثبات ~~نبوة جميع الأنبياء واحدة ، وهو ظهور المعجز على أيديهم . قال الزمخشري في ~~قوله تعالى : فآمنوا بالله ورسله ، بأن تقدروه حق قدره ، وتعلمونه وحده ~~مطلعا على الغيوب ، وأن ينزلوهم منازلهم بأن تعلموهم عبادا مجتبين لا PageV03P132 ~~" صفحة رقم 133 " # يعلمون إلا ما علمهم الله ، ولا يخبرون إلا بما أخبر الله به من الغيوب ، ~~وليسوا من علم الغيب في شيء انتهى . # ( وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم ( رتب حصول الأجر العظيم على الإيمان ~~، والمعنى : الإيمان السابق ، وهو الإيمان بالله ورسله ، وعلى التقوى وهي ~~زائدة على الإيمان ، وكأنها مرادة في الجملة السابقة فكأنه قيل : فآمنوا ~~بالله ورسله واتقوا الله . # آل عمران : ( 180 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # ( ولا يحسبن الذين يبخلون بما ءاتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر ~~لهم ( قال السدي وجماعة : نزلت في البخل بالمال والإنفاق في سبيل الله . ~~وقال ابن عباس في رواية عطية ، ومجاهد وابن جريج وجماعة ، واختاره الزجاج : ~~في أهل الكتاب وبخلهم وتبيان ما علمهم الله من أمر محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) . وقيل : نزلت في مانعي الزكاة المفروضة قاله : ابن مسعود ، وأبو ~~هريرة ، وابن عباس في رواية أبي صالح والشعبي ومجاهد . وقيل : في النفقة ms2043 ~~على العيال وذوي الأرحام . # ومناسبتها لما قبلها أنه تعالى لما بالغ في التحريض على بذل الأرواح في ~~الجهاد في الآيات السابقة ، شرع في التحريض هنا على بذل الأموال في الجهاد ~~وغيره ، وبين الوعيد الشديد لمن يبخل ، والبخل الشرعي عبارة عن منع بذل ~~الواجب . وقرأ حمزة تحسين بالتاء ، فتكون الذين أول مفعولين لتحسبن ، وهو ~~على حذف مضاف أي : بخل الذين . وقرأ باقي السبعة بالياء . فإن كان الفعل ~~مسندا إلى الضمير ، فيكون المفعول الأول محذوفا تقديره : بخلهم ، وحذف ~~لدلالة يبخلون عليه . وحذفه كما قلنا : عزيز جدا عند الجمهور ، فلذلك ~~الأولى تخريج هذه القراءة على قراءة التاء من كون الذين هو المفعول الأول ~~على حذف مضاف ، وهو فصل . وقرأ الأعمش بإسقاط هو ، وخيرا هو المفعول بتحسبن ~~. قال ابن عطية : ودل قوله : يبخلون على هذا البخل المقدر ، كما دل السفيه ~~على السفه في قول الشاعر : إذا نهى السفيه جرى إليه # وخالف والسفيه إلى خلاف # والمعنى : جرى إلى السفه انتهى . وليست الدلالة فيهما سواء لوجهين : ~~أحدهما أن الدال في الآية هو الفعل ، وفي البيت هو اسم الفاعل ، ودلالة ~~الفعل على المصدر أقوى من دلالة اسم الفاعل ، ولذلك كثر إضمار المصدر ~~لدلالة الفعل عليه في القرآن وكلام العرب ، ولم تكثر دلالة اسم الفاعل على ~~المصدر إنما جاء في هذا البيت أو في غيره إن وجد . والثاني أن في الآية ~~حذفا لظاهر ، إذ قدروا المحذوف بخلهم ، وأما في البيت فهو إضمار ، لا حذف . ~~ويظهر لي تخريج غريب في الآية تقتضيه قواعد العربية ، وهو أن تكون المسألة ~~من باب الإعمال ، إذا جعلنا الفعل مسندا للذين ، وذلك أن تحسبن تطلب ~~مفعولين ، ويبخلون يطلب مفعولا بحرف جر ، فقوله : ما آتاهم يطلبه يحسبن ، ~~على أن يكون المفعول الأول ، ويكون هو فصلا ، وخيرا المفعول الثاني ويطلبه ~~يبخلون بتوسط حرف الجر ، فاعمل الثاني على الأفصح في لسان العرب ، وعلى ما ~~جاء في القرآن وهو يبخلون . فعدى بحرف الجر واحد معموله ، وحذف معمول تحسين ~~الأول ، وبقي معموله الثاني ، لأنه لم يتنازع فيه ، إنما التنازع ms2044 بالنسبة ~~إلى المفعول الأول . وساغ حذفه وحده ، كما ساغ حذف المفعولين في مسألة ~~سيبويه : متى رأيت أو فلت : زيد منطلق ، لأن رأيت وقلت في هذه المسألة ~~تنازعا زيد منطلق ، وفي الآية : لم يتنازعا إلا في المفعول الواحد ، وتقدير ~~المعنى : ولا تحسبن ما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم الناس الذين يبخلون ~~به ، فعلى هذا التقدير والتخريج يكون هو فصلا لما آتاهم المحذوف ، لا ~~لتقديرهم بخلهم . ونظير هذا PageV03P133 ~~" صفحة رقم 134 " # التركيب ظن الذي مر بهند هي المنطلقة المعنى ، ظن هندا الشخص الذي مر بها ~~هي المنطلقة ، فالذي تنازعه الفعلان هو الاسم الأول ، فاعمل الفعل الثاني ~~وبقي الأول يطلب محذوفا ، ويطلب المفعول الثاني مثبتا ، إذ لم يقع فيه ~~التنازع . ولما تضمن النهي انتفاء كون البخل أو المبخول به خيرا لهم ، وكان ~~تحت الانتفاء قسمان : أحدهما أن لا خير ولا شر ، والآخر إثبات الشر ، أتى ~~بالجملة التي تعين أحد القسمين وهو : إثبات كونه شرا لهم . # ( سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ( هذا تفسير لقوله : ) بل هو شر لهم ( ~~والظاهر حمله على المجاز ، أي سيلزمون عقابه إلزام الطوق ، وفي المثل لمن ~~جاء بهنة تقلدها طوق الحمامة . وقال إبراهيم النخعي : سيجعل لهم يوم ~~القيامة طوق من نار . قال مجاهد وغيره : هو من الطاقة لا من التطويق ، ~~والمعنى : سيحملون عقاب ما بخلوا به . كقوله : ) وعلى الذين ( وقال مجاهد : ~~سيكلفون أن يأتوا بمثل ما بخلوا به . وهذا التفسير لا يناسب قوله : إن ~~البخل هو العلم الذي تفضل الله عليهم به من أمر الرسول . وقال أبو وائل : ~~هو الرجل يرزقه الله مالا فيمنع منه قرابته الحق الذي جعل الله لهم في ماله ~~، فيجعل حية يطوقها فيقول : ما لي ولك ، فيقول : أنا مالك . وجاء في الحديث ~~: ( ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه فيسأله من فضل عنده فيبخل به عليه إلا أخرج ~~له يوم القيامة شجاع من النار يتلمظ حتى يطوقه ) والأحاديث في مثل هذا من ~~منع الزكاة واكتناز المال كثيرة صحيحة . # ( ولله ميراث السماوات والارض ( فيه ms2045 قولان : أحدهما أنه تعالى له ملك ~~جميع ما يقع من إرث في السموات والأرض ، وأنه هو المالك له حقيقة ، فكل ما ~~يحصل لمخلوقاته مما ينسب إليهم ملكه هو مالكه حقيقة . وهذا كان هو مالكه ~~فما لكم تبخلون بشيء أنتم ممتعون به لا مالكوه حقيقة ، كما قال تعالى : ) ~~وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ). والقول الثاني : أنه خبر بفناء العالم ، ~~وأن جميع ما يخلقونه فهو وارثه . وهو خطاب على ما يفهم البشر ، دل على فناء ~~الجميع ، وأنه لا يبقى مالك إلا الله ، وإن كان ملكه على كل شيء لم يزل . # ( والله بما تعملون خبير ( ختم بهذه الصفة ومعناها التهديد والوعيد على ~~قبيح مرتكبهم من البخل . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : يعملون على الغيبة جريا ~~على يبخلون وسيطوقون . وقرأ الباقون : بالتاء على الالتفات ، فيكون ذلك ~~خطابا للباخلين . وقال ابن عطية : وذلك على الرجوع من الغيبة إلى المخاطبة ~~، لأنه قد تقدم ) وإن تؤمنوا وتتقوا ). انتهى . فلا يكون على قوله التفاتا ~~، والأحسن الالتفات . # وتضمنت هذه الآيات فنونا من البلاغة والبديع . الاختصاص في : أجر ~~المؤمنين . والتكرار في : يستبشرون ، وفي : لن يضروا الله شيئا ، وفي : ~~اسمه في عدة مواضع ، وفي : لا يحسبن الذين كفروا ، وفي ذكر الإملاء . ~~والطباق في : اشتروا الكفر بالإيمان ، وفي : ليطلعكم على الغيب . ~~والاستعارة في : يسارعون ، وفي : اشتروا ، وفي : نملي وفي : ليزدادوا إثما ~~، وفي : الخبيث والطيب . والتجنيس المماثل في : فآمنوا وإن تؤمنوا . ~~والالتفات في : أنتم إن كان خطابا للمؤمنين ، إذ لو جرى على لفظ المؤمنين ~~لكان على ما هم عليه ، وإن كان خطابا لغيرهم كان من تلوين الخطاب ، وفي : ~~تعملون خبير فيمن قرأ بتاء الخطاب . والحذف في مواضع . # 2 ( ) لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنيآء سنكتب ما ~~قالوا وقتلهم الا نبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق ذالك بما قدمت ~~أيديكم وأن الله PageV03P134 ~~" صفحة رقم 135 " # ليس بظلام للعبيد الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى ~~يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جآءكم رسل من قبلى ms2046 بالبينات وبالذى قلتم ~~فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جآءوا بالبينات ~~والزبر والكتاب المنير كل نفس ذآئقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ~~فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحيواة الدنيا إلا متاع الغرور ( ) # آل عمران : ( 181 ) لقد سمع الله . . . . . # الزبر : جمع زبور ، وهو الكتاب . يقال : زبرت أي كتبت ، فهو بمعنى مفعول ~~أي : مزبور ، كالركوب بمعنى المركوب . وقال امرؤ القيس : لمن طلل أبصرته فشجاني # كخط زبور في عسيب يمان # ويقال : زبرته قرأته ، وزبرته حسنته ، وتزبرته زجرته . وقيل : اشتقاق ~~الزبور من الزبرة ، وهي القطعة من الحديد التي تركت بحالها . # الزحزحة : التنحية والإبعاد ، تكرير الزح وهو الجذب بعجلة ويقال : مكان ~~زحزح أي بعيد . # الفوز : النجاة مما يحذر والظفر بما يؤمل ، وسميت الأرض القفر البعيدة ~~المخوف من الهلاك فيها مفازة على سبيل التفاؤل ، لا من قطعها فاز . وقيل : ~~لأنها مظنة تفويز ، ومظنة هلاك . تقول العرب : فوز الرجل مات . # ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ( نزلت في ~~فنحاص بن عازوراء ، حاوره أبو بكر في الإسلام وأن يقرض الله قرضا حسنا فقال ~~: هذه المقالة فضربه أبو بكر ومنعه من قبله العهد ، فشكاه إلى الرسول وأنكر ~~ما قال ، فنزلت تكذيبا لفنحاص ، وتصديقا للصديق قاله : ابن عباس ، وعكرمة ، ~~والسدي ، ومقاتل ، وابن إسحاق رضي الله عنهم ، وساقوا القصة مطولة . وقال ~~قتادة : نزلت في حيي بن أخطب ، وقال هو أيضا والحسن ومعمر وغيرهم : في ~~اليهود . وذكر أبو سليمان الدمشقي في الياس بن عمر . ولما نزل ) من ذا الذى ~~يقرض الله قرضا حسنا ( قال أو قالوا : إنما يستقرض الفقير الغني ، والظاهر ~~أن قائل ذلك جمع ، فيمكن أن ذلك صدر من فنحاص أو حيي أولا ، ثم تقاولها ~~اليهود ، أو صدر ذلك من واحد فقط ، ونسب للجماعة على عادة كلام العرب في ~~نسبتها إلى القبيلة فعل الواحد منها . # ومعنى لقد سمع الله : أنه لم يخف عليه تعالى مقالتهم ، ومقالتهم هذه إما ~~على سبيل الاستهزاء بما نزل من طلب ms2047 الإقراض ، وإما على سبيل الجدل والإلزام ~~، لأن من طلب الإقراض كان فقيرا . وإما على الإعتقاد ، ولا يستبعد ذلك من ~~عقولهم ، إذ قد حكى الله عنهم ) وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ( ~~وأياما كان من هذه الأسباب ، فذلك دليل PageV03P135 ~~" صفحة رقم 136 " # على تمردهم في الكفر والمبالغة فيه ، حيث نسبوا الموجد الأشياء من العدم ~~الصرف إلى الوجود الغني بذاته عما أوجده الوصف الدال على الافتقار لبعض ما ~~أوجده ، ونسبوا العكس إلى أنفسهم ، وجاءت الجملة مؤكدة باللام مؤذنة بعلمه ~~بمقالتهم ومؤكدة له ، وحيث نسبوا إلى الله ما نسبوا ، أكدوا الجملة بأن على ~~سبيل المبالغة . وحيث نسبوا إلى أنفسهم ما نسبوا لم يؤكدوا ، بل أخرجوا ~~الجملة مخرج ما لا يحتاج إلى تأكيد ، كأن الغنى وصف لهم لا يمكن فيه نزاع ، ~~فيحتاج إلى أن يؤكد . # ( سنكتب ما قالوا وقتلهم الانبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق ( ~~الظاهر إجراء الكتابة على أنها حقيقة ، قال ذلك كثير من العلماء . وأنها ~~تكتب الأعمال في صحف ، وأن تلك الصحف هي التي توزن ، ويحدث الله سبحانه ~~وتعالى فيها الخفة والثقل بحسب ما كتب فيها من الخير والشر . وقيل : سنكتب ~~ما قالوا في القرآن حتى يعلم القوم شدة تعنتهم وحسدهم في الطعن عليه ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) . وذهب قوم : إلى أن الكتابة مجاز ومعناها الإحصاء ~~للشيء وضبطه وعدم إهماله وكينونته في علم الله شيئا محفوظا لا ينسى ، كما ~~يثبت المكتوب . وذهب إلى أن معنى سنكتب : سنوجب عليهم في الآخرة جزاء ما ~~قالوه في الدنيا كقوله : ) كتب عليكم الصيام ( وجاء سنكتب بلفظ المستقبل ~~دون لفظ الماضي ، لأنه تضمن المجازاة على ما قالوه . وفيه من التهديد ~~والوعيد ما لا يخفى . ونسب إليهم قتلهم الأنبياء ، وإن كان من فعل آبائهم ، ~~لما كانوا راضين به . وقد سموا أيضا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~وهموا بقتله ، ودل هذا القول وهذا الفعل على جميع الأقوال والأفعال القبيحة ~~التي صدرت منهم . إذ القول في هذه الآية أشنع الأقوال في الله تعالى ، ~~والقتل أشنع الأفعال التي ms2048 فعلوها مع أنبياء الله تعالى ، وتشريك القتل مع ~~هذا القول يدل على أنهما يسببان في استحقاق العقاب . ولما كان الصادر منهم ~~قولا وفعلا ناسب أن يكون الجزاء قولا وفعلا ، فتضمن القول والفعل قوله ~~تعالى : ونقول ذوقوا عذاب الحريق . وفي الجمع بين القول والفعل أعظم انتقام ~~، ويقال للمنتقم منه : أحس وذق . # وقال أبو سفيان لحمزة رضي الله عنه لما طعنه وحشي : ذق عقق ، واستعير ~~لمباشرة العذاب الذوق ، لأن الذوق من أبلغ أنواع المباشرة ، وحاستها متميزة ~~جدا . والحريق : المحرق فعيل بمعنى مفعل ، كأليم بمعنى مؤلم . وقيل : ~~الحريق طبقة من طباق جهنم . وقيل : الحريق الملتهب من النار ، والنار تشمل ~~الملتهبة وغير الملتهبة ، والملتهبة أشدها . والظاهر أن هذا القول يكون عند ~~دخولهم جهنم . وقيل : قد يكون عند الحساب ، أو عند الموت . وأن وما بعدها ~~محكى بقالوا . وأجاز أبو البقاء أن يكون محكيا بالمصدر ، فيكون من باب ~~الأعمال . قال : وإعمال الأول أصل ضعيف ، ويزداد ضعفا لأن الثاني فعل ~~والأول مصدر ، وإعمال الفعل أقوى . والظاهر أن ما فيما قالوا موصولة بمعنى ~~الذي ، وأجيز أن تكون مصدرية . # وقرأ الجمهور : سنكتب وقتلهم بالنصب . ونقول : بنون المتكلم المعظم . أو ~~تكون للملائكة . وقرأ الحسن والأعرج سيكتب بالياء على الغيبة . وقرأ حمزة : ~~سيكتب بالياء مبنيا للمفعول ، وقتلهم بالرفع عطفا على ما ، إذ هي مرفوعة ~~بسيكتب ، ويقول بالياء على الغيبة . وقرأ طلحة بن مصرف : سنكتب ما يقولون . ~~وحكى الداني عنه : ستكتب ما قالوا بتاء مضمومة على معنى مقالتهم . وقرأ ابن ~~مسعود : ويقال ذوقوا . ونقلوا عن أبي معاذ النحوي أن في حرف ابن مسعود ~~سنكتب ما يقولون ونقول لهم ذوقوا . # آل عمران : ( 182 ) ذلك بما قدمت . . . . . # ( ذالك بما قدمت أيديكم ( الإشارة إلى ما تقدم من عقابهم ، ونسب ما قدموه ~~من المعاصي القولية والفعلية والاعتقادية إلى الأيدي على سبيل التغليب ، ~~لأن الأيدي تزاول أكثر الأعمال ، فكان كل عمل واقع بها . وهذه الجملة داخلة ~~في المقول ، وبخوا بذلك ، وذكر لهم السبب الذي أوجب لهم العقاب . ويحتمل أن ~~يكون خطابا لمعاصري الرسول ( صلى الله عليه وسلم ms2049 ) ) يوم نزل الآية ، فلا ~~يندرج تحت معمول قوله ونقول . # ( وأن الله ليس بظلام للعبيد ( هذا معطوف على قوله : بما قدمت أيديكم ، ~~أي ذلك العقاب حاصل بسبب معاصيكم ، وعدل الله تعالى PageV03P136 ~~" صفحة رقم 137 " # فيكم . وجاء لفظ ظلام الموضوع للتكثير ، وهذا تكثير بسبب المتعلق . وذهب ~~بعضهم إلى أن فعالا قد يجيء لا يراد به الكثرة ، كقول طرفة : ولست بحلال ~~التلاع مخافة # ولكن متى يسترقد القوم أرفد # لا يريد أنه قد يحل التلاع قليلا ، لأن عجز البيت يدفعه ، فدل على نفي ~~البخل في كل حال ، وتمام المدح لا يحصل بإرادة الكثرة ، وقيل : إذا نفى ~~الظلم الكثير اتبع القليل ضرورة ، لأن الذي يظلم إنما يظلم لانتفاعه بالظلم ~~، فإذا ترك الكثير مع زيادة نفعه في حق من يجوز عليه النفع والضرر كان ~~للظلم القليل المنفعة أترك . # وقال القاضي : العذاب الذي توعد أن يفعله بهم : لو كان ظالما لكان عظيما ~~، فنفاه على جد عظمه لو كان ثابتا والعبيد جمع عبد ، كالكليب . وقد جاء اسم ~~الجمع على هذا الوزن نحو الضيفن وغيره من جمع التكسير ، جواز الأخبار عنه ~~أخبار الواحد كأسماء الجموع ، وناسب لفظ هذا الجمع دون لفظ العباد ، ~~لمناسبة الفواصل التي قبله مما جاءت على هذا الوزن ، كما ناسب ذلك في سورة ~~فصلت ، وكما ناسب لفظ العباد في سورة غافر ما قبله وما بعده . قال ابن عطية ~~: وجمع عبدا في هذه الآية على عبيد لأنه مكان تشقيق وتنجية من ظلم انتهى ~~كلامه . ولا تظهر لي هذه العلة التي ذكرها في هذا الجمع . وقال الزمخشري : ~~( فإن قلت ) : فلم عطف قوله : وأن الله ليس بظلام للعبيد ، ( على ما قدمت ~~أيديكم ( وكيف جعل كونه غير ظلام للعبيد شريكا لاجتراحهم السيئات في ~~استحقاقهم العذاب ؟ ( قلت ) : معنى كونه غير ظلام للعبيد : أنه عادل عليهم ~~، ومن العدل أن يعاقب المسيء منهم ويثب المحسن انتهى . وفيه رائحة الاعتزال . # آل عمران : ( 183 ) الذين قالوا إن . . . . . # ( الذين قالوا إن الله عهد إلينا أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان ~~تأكله النار ( قال الكعبي : نزلت ms2050 في كعب بن الأشرف ، ومالك بن الصيف ، ووهب ~~بن يهوذا ، وزيد بن مانوه ، وفنحاص بن عازوراء ، وحيي بن أخطب ، أتوا رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فقالوا : تزعم أن الله بعثك إلينا رسولا ، ~~وأنزل عليك كتابا ، وأن الله قد عهد إلينا في التوراة أن لا نؤمن لرسول ~~يزعم أنه من عند الله حتى يأتينا بقربان تأكله النار ، فإن جئتنا به صدقناك ~~. وظاهر هذا القول أنه عهد إليهم في التوراة ، فقيل : كان هذا في التوراة ، ~~ولكن كان تمام الكلام حتى يأتيكم المسيح ومحمد ، فإذا أتياكم فآمنوا بهما ~~من غير قربان . وقيل : كان أمر القرابين ثابتا ، إلى أن نسخت على لسان ~~المسيح . وقيل : ذكرهم هذا العهد هو من كذبهم على الله تعالى ، وافترائهم ~~عليه ، وعلى أنبيائه . # ومعنى عهد : وصي ، والعهد أخص من الأمر ، لأنه في كل ما يتطاول أمره ~~ويبقى في غابر الزمان ، وتقدم تفسيره . وتعدى نؤمن باللام كما في قوله : ) ~~فما ءامن لموسى ( يؤمن لله . والقربان : ما يتقرب به من شاة أو بقرة أو غير ~~ذلك ، وهو في الأصل مصدر سمي المفعول به كالرهن ، وكان حكمه قديما في ~~الأنبياء . ألا ترى إلى قصة ابني آدم ، وكان أكل النار ذلك القربان دليلا ~~على قبول العمل من صدقة أو عمل ، أو صدق مقالة . وإذا لم تنزل النار فليس ~~بمقبول ، وكانت النار أيضا تنزل للغنائم فتحرقها . وإسناد الأكل إلى النار ~~مجاز واستعارة عن إذهاب الشيء وإفنائه ، إذ حقيقة الأكل إنما توجد في ~~الحيوان المتغذي ، والقربان وأكل النار معجز للنبي يوجب الإيمان به ، فهو ~~وسائر المعجزات سواء . ولله أن يعين من الآيات ما شاء لأنبيائه ، وهذا نظير ~~ما يقترحونه من الآيات على سبيل التبكيت والتعجيز . وقد أخبر تعالى أنه لو ~~نزل ما اقترحوه لما آمنوا . # والذين قالوا صفة للذين قالوا . وقال الزجاج : الذين صفة للعبيد . قال ~~ابن عطية : وهذا مفسد للمعنى والوصف انتهى . وهو كما قال . وجوزوا قطعة ~~للرفع ، والنصب PageV03P137 ~~" صفحة رقم 138 " # واتباعه بدلا . وفي أن لا نؤمن تقدير حرف جر ، فحذف وبقي على ms2051 الخلاف فيه ~~: أهو في موضع نصب أو جر ؟ وأن يكون مفعولا به على تضمين عهد معنى الزم ، ~~فكأنه ألزمنا أن لا نؤمن . وقرأ عيسى بن عمر بقربان بضم الراء . قال ابن ~~عطية : اتباعا لضمة القاف ، وليس بلغة . لأنه ليس في الكلام فعلان بضم ~~الفاء والعين . وحكى سيبويه السلطان بضم اللام ، وقال : إن ذلك على الاتباع ~~انتهى . ولم يقل سيبويه : إن ذلك على الاتباع ، بل قال : ولا نعلم في ~~الكلام فعلان ولا فعلان ، ولا شيئا من هذا النحو لم يذكره . ولكنه جاء ~~فعلان وهو قليل ، قالوا : السلطان وهو اسم انتهى . وقال الشارح : صاحب في ~~اللغة لا يسكن ولا يتبع ، وكذا ذكر التصريفيون أنه بناء مستقبل . قالوا ~~فيما لحقه زيادتان بعد اللام وعلى فعلان ولم يجيء إلا اسما : وهو قليل نحو ~~سلطان . # ( قل قد جاءكم رسل من قبلى بالبينات وبالذى قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم ~~صادقين ( رد الله تعالى عليهم وأكذبهم في اقتراحهم ، وألزمهم أنهم قد ~~جاءتهم الرسل بالذي قالوه من الإتيان بالقربان الذي تأكله النار وبالآيات ~~غيره ، فلم يؤمنوا بهم ، بل قتلوهم . ولم يكتفوا بتكذيبهم حتى أوقعوا بهم ~~شر فعل ، وهو إتلاف النفس بالقتل . فالمعنى أن هذا منكم معشر اليهود تعلل ~~وتعنت ، ولو جاءهم بالقربان لتعللوا بغير ذلك مما يقترحونه . والاقتراح لا ~~غاية له ، ولا يجاب طالبه إلا إذا أراد الله هلاكه ، كقصة قوم صالح وغيره . ~~وكذلك قيل لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) في اقتراح قريش فأبى عليه ~~السلام وقال : ) بل ادعوهم ( ومعنى : إن كنتم صادقين في دعواكم أن الإيمان ~~يلزم بإتيان البينات والقربان ، أو صادقين في أن الله عهد إليكم . # آل عمران : ( 184 ) فإن كذبوك فقد . . . . . # ( فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير ( ~~الخطاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) وذلك على سبيل التسلية لما ظهر ~~كذبهم على الله بذكر العهد الذي افتروه ، وكان في ضمنه تكذيبه إذ علقوا ~~الإيمان به على شيء مقترح منهم على سبيل التعنت ، ولم يجبهم الله لذلك ، ~~فسلى الرسول ( صلى ms2052 الله عليه وسلم ) ) بأن هذا دأبهم ، وسبق منهم تكذيبهم ~~لرسل جاءوا بما يوجب الإيمان من ظهور المعجزات الواضحة الدلالة على صدقهم ، ~~وبالكتب السماوية الإلهية النيرة المزيلة لظلم الشبه . # والزبر : جمع زبور ، وهو الكتاب سمي بذلك قيل : لأنه مكتوب ، إذ يقال : ~~زبره كتبه . أو لكونه زاجرا من زبره زجره ، وبه سمي كتاب داود زبورا لكثرة ~~ما فيه من الزواجر والمواعظ ، أو لأحكامه . والزبر : الأحكام . وقال الزجاج ~~: الزبور كل كتاب فيه حكمة . قيل : والكتاب هو الزبر . وجمع بين اللفظين ~~على سبيل التأكيد ، أو لاختلاف معنييهما ، مع أن المراد واحد ، ولكن اختلف ~~معنياهما من حيث الصفة . وقيل : الكتاب هنا جنس للتوراة والإنجيل وغيرهما ، ~~ويحتمل أن يراد بقوله : والزبر الزواجر من غير أن يراد به الكتب . أي : ~~جاؤوا بالمعجزات الواضحة والتخويفات والكتب النيرة . # وجواب الشرط محذوف لدلالة الكلام عليه التقدير : وإن يكذبوك فتسل به . ~~ولا يمكن أن يكون فقد كذب رسل الجواب لمضيه ، إذ جواب الشرط مستقبل لا ~~محالة لترتبه على المستقبل ، وما يوجد في كلام المعربين أن مثل هذا من ~~الماضي هو جواب الشرط ، فهو على سبيل التسامح لا الحقيقة . وبنى الفعل ~~للمفعول لأنه لم يقتصر في تكذيب الرسل على تكذيب اليهود وحدهم لأنبيائهم ، ~~بل نبه على أن من عادة اليهود وغيرهم من الأمم تكذيب الأنبياء ، فكان ~~المعنى : فقد كذبت أمم من اليهود وغيرهم الرسل . قيل : ونكر رسل لكثرتهم ~~وشياعهم . ومن قبلك : متعلق بكذب ، والجملة من قوله : جاؤوا في موضع الصفة ~~لرسل انتهى . والباء في بالبينات تحتمل الحال والتعدية ، أي : جاؤا أممهم ~~مصحوبين بالبينات ، أو جاؤوا البينات . وقرأ الجمهور : والزبر . وقرأ ابن ~~عامر : وبالزبر ، وكذا هي في مصاحف أهل الشأم . وقرأ هشام بخلاف عنه ~~وبالكتاب . وقرأ الجمهور : والكتاب . وإعادة حرف الجر في العطف هو على سبيل ~~التأكيد . وكان ذكر الكتاب مفردا وإن كان مجموعا من حيث المعنى لتناسب ~~الفواصل ، ولم يلحظ فيه أن يجمع كالمعطوف عليهما لذلك . # آل عمران : ( 185 ) كل نفس ذائقة . . . . . # ( كل نفس ذائقة الموت ( تضمنت هذه الجملة وما بعدها الوعظ ms2053 والتسلية لرسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عن الدنيا وأهلها ، والوعد بالنجاة في ~~الآخرة بذكر الموت ، والفكرة فيه تهون ما يصدر من الكفار من تكذيب وغيره . ~~ولما تقدم ذكر PageV03P138 ~~" صفحة رقم 139 " # المكذبين الكاذبين على الله من اليهود والمنافقين وذكرهم المؤمنين ، ~~نبهوا كلهم على أنهم ميتون ومآلهم إلى الآخرة ، ففيها يظهر الناجي والهالك ~~، وأن ما تعلقوا به في الدنيا من مال وأهل وعشيرة إنما هو على سبيل التمتع ~~المغرور به ، كلها تضمحل وتزول ولا يبقى إلا ما عمله الإنسان ، وهو يوفاه ~~في الآخرة ، يوفى على طاعته ومعصيته . # وقال محمد بن عمر الرازي : في هذه الآية دلالة على أن النفس لا تموت بموت ~~البدن ، وعلى أن النفس . غير البدن انتهى . وهذه مكابرة في الدلالة ، فإن ~~ظاهر الآية يدل على أن النفس تموت . قال أيضا : لفظ النفس مختص بالأجسام ~~انتهى . وقرأ اليزيدي : ذائقة بالتنوين ، الموت بالنصب ، وذلك فيما نقله ~~عنه الزمخشري . ونقلها ابن عطية عن أبي حيوة ، ونقلها غيرهما عن الأعمش ، ~~ويحيى ، وابن أبي إسحاق . وقرأ الأعمش فيما نقله الزمخشري ذائقة بغير تنوين ~~الموت بالنصب ومثله : فألفيته غر مستعتب # ولا ذاكر الله إلا قليلا # حذف التنوين لالتقاء الساكنين ، كقراءة من قرأ ) قل هو الله أحد الله ~~الصمد ( بحذف التنوين من أحد ) وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ( لفظ ~~التوفية يدل على التكميل يوم القيامة ، فما قبله من كون القبر روضة من رياض ~~الجنة ، أو حفرة من حفر النار ، هو بعض الأجور . وما لم يدخل الجنة أو ~~النار فهو غير موفى . والذي يدل عليه السياق أن الأجور هي ما يترتب على ~~الطاعة والمعصية ، وإن كان الغالب في الاستعمال أن الأجر هو ما يترتب على ~~عمل الطاعة . ولهذا قال ابن عطية : وخص تعالى ذكر الأجور لشرفها ، وإشارة ~~إلى مغفرته لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأمته . ولا محالة أن يوم ~~القيامة يقع فيه الأجور ، وتوفية العقوبات انتهى . # ( فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ( علق الفوز وهو نيل الحظ من ~~الخير والنجاة من الشر على ms2054 التنحية من النار ودخول الجنة ، لأن من لم ينج ~~عن النار بل أدخلها ، وإن كان سيدخل الجنة لم يفز كمن يدخلها من أهل ~~الكبائر . ومن نحى عنها ولم يدخل الجنة كأصحاب اوعراف ، لم يفز أيضا . وروي ~~في الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( من سره أن يزحزح عن ~~النار وأن يدخل الجنة فلتأته منيته وهو يشهد أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله ، ويأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه ، قيل : فاز معناه نجا . ~~وقيل : سبق . وقيل : غنم . # ( وما الحيواة الدنيا إلا متاع الغرور ( المتاع : ما يستمتع به من آلات ~~وأموال وغير ذلك . وفسره عكرمة : بالفأس ، والقصعة ، والقدر . وفسره الحسن ~~فقال : هو كخضرة النبات ، ولعب البنات لا حاصل له يلمع لمع السراب ، ويمر ~~مر السحاب ، وهذا من عكرمة والحسن على سبيل التمثيل . قال الزمخشري : شبه ~~الدنيا بالمتاع الذي يدلس به على المستام ويغر حتى يشتريه ، ثم يتبين له ~~فساده ورداءته ، والشيطان هو المدلس . الغرور انتهى . وقال سعيد بن جبير : ~~إنما هذا المن آثرها على الآخرة ، فأما من طلب الآخرة بها فإنها متاع بلاغ ~~. وقال عكرمة أيضا : متاع الغرور القوارير التي لا بد لها من الانكسار ~~والفساد ، فكذلك أمر الدنيا كله . وهذا تشبيه من عكرمة والغرور الخدع ~~والترجئة بالباطل . وقال عبد الرحمن بن سابط : متاع الغرور كزاد الراعي ~~يزود الكف من التمر والشيء من الدقيق يشرب عليه PageV03P139 ~~" صفحة رقم 140 " # اللبن ، يعني : أن متاع الدنيا قليل لا يكفي من تمتع به ولا يبلغه سفره . ~~ومن كلام العرب عش ولا تغتر . أي : لا تجتزىء بما لا يكفيك . وقال ابن عرفة ~~: الغرور ما رأيت له ظاهرا حسنا وله باطن مكروه أو مجهول ، والشيطان غرور ~~لأنه يحمل على مخبآت الناس ووراء ذلك ما يسوء . قال : ومن هذا بيع الغرور ، ~~وهو ما كان له ظاهر بيع وباطن مجهول . وقال أبو مسلم الأصبهاني : وما ~~الحياة الدنيا بحذف المضاف تقديره : وما نفع الحياة الدنيا إلا نفع الغرور ~~. أي : نفع يغفل عن النفع ms2055 الحقيقي لدوامه ، وهو النفع في الحياة الأخروية . ~~وإضافة المتاع إلى الغرور أن جعل الغرور جمعا فهو كقولك : نفع الغافلين . ~~وإن جعل مصدرا فهو كقولك : نفع إغفال ، أي إهمال فيورث الغفلة عن التأهب ~~للآخرة . وقرأ عبد الله بن عمر : المغرور بفتح الغين ، وفسر بالشيطان ~~ويحتمل أن يكون فعولا بمعنى مفعول ، أي : متاع المغرور ، أي : المخدوع . # وتضمنت هذه الآيات التجنيس المغاير في قوله : الذين قالوا : والمماثل في ~~: قالوا ، وسنكتب ما قالوا ، وفي : كذبوك فقد كذب . والطباق في : فقير ~~وأغنياء ، وفي : الموت والحياة ، وفي : زحزح عن النار وأدخل الجنة . ~~والالتفات في : سنكتب ونقول ، وفي : أجوركم ، إذ تقدمه كل نفس . والتكرار ~~في : لفظ الجلالة ، وفي البينات . والاستعارة في : سنكتب على قول من لم ~~يجعل الكتابة حقيقة ، وفي : قدمت أيديكم ، وفي : تأكله النار ، وفي : ذوقوا ~~وذائقة . والمذهب الكلامي في فلم قتلتموهم . والاختصاص في : أيديكم . ~~والإشارة في : ذلك ، والشرط المتجوز فيه . والزيادة للتوكيد في : وبالزبر ~~وبالكتاب في قراءة من قرأ كذلك . والحذف في مواضع . # 2 ( ) لتبلون فىأموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ~~ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذالك من عزم الا مور وإذ ~~أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه ورآء ~~ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون لا تحسبن الذين يفرحون بمآ ~~أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم ~~عذاب أليم ولله ملك السماوات والا رض والله على كل شىء قدير إن فى خلق ~~السماوات والا رض واختلاف اليل والنهار لايات لا ولى الا لباب الذين يذكرون ~~الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون فى خلق السماوات والا رض ربنآ ما ~~خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ربنآ إنك من تدخل النار فقد أخزيته ~~وما للظالمين من أنصار ربنآ إننآ سمعنا مناديا ينادى للإيمان أن ءامنوا ~~بربكم فأامنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الا برار ~~ربنا وءاتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا ms2056 يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد ~~فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع عمل عامل PageV03P140 ~~" صفحة رقم 141 " # منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم ~~وأوذوا فى سبيلى وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجرى ~~من تحتها الا نهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب لا يغرنك تقلب ~~الذين كفروا فى البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد لكن الذين ~~اتقوا ربهم لهم جنات تجرى من تحتها الا نهار خالدين فيها نزلا من عند الله ~~وما عند الله خير للأبرار وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ومآ أنزل إليكم ~~ومآ أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بأايات الله ثمنا قليلا أولائك لهم ~~أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب ياأيها الذين ءامنوا اصبروا وصابروا ~~ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ( ) # آل عمران : ( 186 ) لتبلون في أموالكم . . . . . # الجنوب : جمع جنب وهو معروف . المرابطة : الملازمة في الثغر للجهاد ، ~~وأصلها من ربط الخيل . # ( لتبلون فى أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن ~~الذين أشركوا أذى كثيرا ( قيل : نزلت في قصة عبد الله بن أبي حين قال لرسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وقد قرأ عليهم الرسول القرآن : إن كان حقا ~~فلا تؤذنا به في مجالسنا . ورد عليه ابن رواحة فقال : اغشنا به في مجالسنا ~~يا رسول الله . وتساب المسلمون والمشركون واليهود . وقيل : فيما جرى بين ~~أبي بكر وفنحاص . وقيل : في كعب بن الأشرف كان يحرض المشركين على الرسول ~~وأصحابه في شعره ، وأعلمهم تعالى بهذا الابتلاء والسماع ليكونوا أحمل لما ~~يرد عليهم من ذلك ، إذا سبق الإخبار به بخلاف من يأتيه الأمر فجأة فاته ~~يكثر تألمه . والآية مسوقة في ذم أهل الكتاب وغيرهم من المشركين ، فناسبت ~~ما قبلها من الآيات التي جاءت في ذم أهل الكتاب وغيرهم من المشركين . # والظاهر في قوله : لتبلون أنهم المؤمنون . وقال عطاء : المهاجرون ، أخذ ~~المشركون رباعهم فباعوها ، وأموالهم فنهبوها . وقيل : الابتلاء في الأموال ~~هو ما أصيبوا به ms2057 من نهب أموالهم وعددهم يوم أحد . والظاهر أن هذا خطاب ~~للمؤمنين بما سيقع من الامتحان في الأموال ، بما يقع فيها من المصائب ~~والذهاب والإنفاق في سبيل الله وفي تكاليف الشرع ، والابتلاء في النفس ~~بالشهوات أو الفروض البدنية أو الأمراض ، أو فقد الأقارب والعشائر ، أو ~~بالقتل والجراحات والأسر ، وأنواع المخاوف أقوال . وقدم الأموال على الأنفس ~~على سبيل الترقي إلى الأشرف ، أو على سبيل الكثرة . لأن الرزايا في الأموال ~~أكثر من الرزايا في الأنفس . والأذى : اسم جامع في معنى الضرر ، PageV03P141 ~~" صفحة رقم 142 " # ويشمل أقوالهم في الرسول وأصحابه ، وفي الله تعالى وأنبيائه . والمطاعن ~~في الدين وتخطئة من آمن ، وهجاء كعب وتشبيه بنساء المؤمنين . # ( وأن تصبروا ( على ذلك الابتلاء وذلك السماع . # ( وتتقوا فإن ذالك ( أي فإن الصبر والتقوى . # ( من عزم الامور ( قيل : من أشدها وأحسنها . والعزم : إمضاء الأمر المروى ~~المنقح . وقال النقاش : العزم هو الحزم بمعنى واحد ، الحاء مبدلة من العين ~~. قال ابن عطية : وهذا خطأ . الحزم جودة النظر في الأمر ، ونتيجته الحذر من ~~الخطأ فيه . والعزم قصد الإمضاء ، والله تعالى يقول : ) وشاورهم فى الامر ~~فإذا عزمت ( فالمشاورة وما كان في معناها والحزم . والعرب تقول : قد أحزم ~~لو أعزم . وقال الزمخشري : من عزم الأمور من معزومات الأمور . أي : مما يجب ~~عليه العزم من الأمور . أو مما عزم الله أن يكون ، يعني : أن ذلك عزمة من ~~عزمات الله لا بد لكم أن تصبروا وتتقوا . وقيل : من عزم الأمور من جدها . ~~وقال مجاهد في قوله : فإذا عزم الأمر ، أي فإذا وجد الأمر # آل عمران : ( 187 ) وإذ أخذ الله . . . . . # ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ( هم ~~اليهود أخذ عليهم الميثاق في أمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) فكتموه ~~ونبذوه قاله : ابن عباس ، وابن جبير ، والسدي ، وابن جريج . وقال قوم : هم ~~اليهود والنصارى . وقال الجمهور : هي عامة في كل من علمه الله علما ، ~~وعلماء هذا الأمة داخلون في هذا الميثاق . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو ~~بكر : بالياء فيهما على الغيبة ، إذ ms2058 قبله الذين أوتوا الكتاب وبعده فنبذوه ~~. وقرأ باقي السبعة : بالتاء للخطاب ، وهي كقوله : ) لا تعبدون إلا الله ( ~~قرىء بالتاء والياء ، والظاهر عود الضمير إلى الكتاب . وقيل : هو للنبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل : للميثاق . وقيل : للإيمان بالرسول لقوله : # ) لتؤمنن به ولتنصرنه ( وارتفاع ولا تكتموانه لكونه وقع حالا ، أي : غير ~~كاتمين له وليس داخلا في المقسم عليه . قالوا وللحال لا العطف ، كقوله : ) ~~فاستقيما ولا تتبعان ( وقوله : ولا يسأل في قراءة من خفف النون ورفع اللام ~~. وقيل : الواو للعطف ، وهو من جملة المقسم عليه . ولما كان منفيا بلا لم ~~يؤكد ، تقول : والله لا يقوم زيد ، فلا تدخله النون . وهذا الوجه عندي أعرب ~~وأفصح ، لأن الأول يحتاج إلى إضمار مبتدأ ، قبل لا ، حتى تكون الجملة اسمية ~~في موضع الحال ، إذ المضارع المنفي بلالا تدخل عليه واو الحال . وقرأ عبد ~~الله : ليبينونه بغير نون التوكيد . قال ابن عطية : وقد لا تلزم هذه النون ~~لام التوكيد ، قاله : سيبويه انتهى . وهذا ليس معروفا من قول البصريين ، بل ~~تعاقب اللام والنون عندهم ضرورة . والكوفيون يجيزون ذلك في سعة الكلام ، ~~فيجيزون : والله لأقوم ، ووالله أقومن . وقال الشاعر : وعيشك يا سلمى لا ~~وقن إنني # لما شئت مستحل ولو أنه القتل # وقال آخر : يمينا لأبغض كل امرىء # يزخرف قولا ولا يفعل PageV03P142 ~~" صفحة رقم 143 " # وقرأ ابن عباس : ميثاق النبيين لتبيننه للناس ، فيعود الضمير في فنبذوه ~~على الناس إذ يستحيل عوده على النبيين ، أي : فنبذه الناس المبين لهم ~~الميثاق ، وتقدم تفسير معنى : ) فنبذوه وراء ظهورهم ( في قوله : ) نبذ فريق ~~من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم ). # ) واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ( وتقدم تفسير مثل هذه الجملة ~~والكلام في إعراب ما بعد بئس فأغنى عن الإعادة . # آل عمران : ( 188 ) لا تحسبن الذين . . . . . # ( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا ~~تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب ( نزلت في المنافقين كانوا يتخلفون عن ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) في الغزو ، فإذا جاء استعذروا له ms2059 ، ~~فيظهر القبول ويستغفر لهم ، ففضحهم الله بهذه الآية قاله : أبو سعيد الخدري ~~وابن زيد وجماعة . وقال كثير من المفسرين : نزلت في أحبار اليهود . وأتى ~~تكون بمعنى فعل ، كقوله تعالى : ) إنه كان وعده مأتيا ( أي مفعولا . فمعنى ~~بما أتوا بما فعلوا ، ويدل عليه قراءة أبى بما فعلوا . وفي الذي فعلوه ~~وفرحوا به أقوال : أحدها كتم ما سألهم عنه الرسول ، وإخبارهم بغيره ، وأروه ~~أنهم قد أخبروه به واستحمدوا بذلك إليه قاله : ابن عباس . الثاني ما أصابوا ~~من الدنيا وأحبوا أن يقال : إنهم علماء قاله : ابن عباس أيضا . الثالث ~~قولهم : نحن على دين إبراهيم ، وكتمهم أمر الرسول قاله : ابن جبير . الرابع ~~كتبهم إلى اليهود يهود الأرض كلها أن محمدا ليس بنبي ، فأثبتوا على دينكم ، ~~فاجتمعت كلمتهم على الكفر به . وقالوا : نحن أهل الصوم والصلاة وأولياء ~~الله قاله : الضحاك والسدي . الخامس قول يهود خيبر للنبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) وأصحابه : نحن على دينكم ، ونحن لكم ردء ، وهم مستمسكون بضلالهم ، ~~وأرادوا أن يحمدهم بما لم يفعلوا قاله : قتادة . السادس تجهيز اليهود جيشا ~~إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وإنفاقهم على ذلك الجيش قاله : النخعي ~~. السابع إخبار جماعة من اليهود للمسلمين حين خرجوا من عند النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) قد أخبرهم بأشياء عرفوها ، فحمدهم المسلمون على ذلك ، ~~وأبطنوا خلاف ما أظهر ، وأذكره الزجاج . الثامن اتباع الناس لهم في تبديل ~~تأويل التوراة ، وأحبوا حمدهم إياهم على ذلك ، ولم يفعلوا شيئا نافعا ولا ~~صحيحا قاله : مجاهد . التاسع تخلف المنافقين عن الغزو وحلفهم للمسلمين أنهم ~~يسرون بنصرهم ، وكانوا يحبون أن يقال أنهم في حكم المجاهدين قاله : أبو ~~سعيد الخدري . # والأقوال السابقة غير هذا الأخير مبنية على أن الآية نزلت في اليهود . ~~قيل : ويجوز أن يكون شاملا لكل من يأتي بحسنة فرح بها فرح إعجاب ، ويحب أن ~~يحمده الناس ويثنوا عليه بالديانة والزهد ، وبما ليس فيه . وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو : لا يحسبن ولا يحسبنهم بالياء فيهما ، ورفع باء يحسبنهم على ~~إسناد يحسبن للذين ، وخرجت هذه القراءة على وجهين ms2060 : أحدهما ما قاله أبو علي ~~: وهو أن لا يحسبن لم يقع على شيء ، والذين رفع به . وقد تجيء هذه الأفعال ~~لغوا لا في حكم الجمل المفيدة نحو قوله : وما خلت أبقي بيننا من مودة # عراض المداكي المسنفات القلائصا # وقال الخليل : العرب تقول : ما رأيته يقول ذلك إلا زيد ، وما ظننته يقول ~~ذلك إلا زيد . قال ابن عطية : فتتجه PageV03P143 ~~" صفحة رقم 144 " # القراءة بكون فلا يحسبنهم بدلا من الأول ، وقد تعدى إلى المفعولين وهما : ~~الضمير وبمفازة ، واستغنى بذلك عن المفعولين ، كما استغنى في قوله : بأي ~~كتاب أم بأية سنة # ترى حبهم عارا علي وتحسب # أي : وتحسب حبهم عارا علي . والوجه الثاني ما قاله الزمخشري : وهو أن ~~يكون المفعول الأول محذوفا على لا يحسبنهم الذين يفرحون بمفازة ، بمعنى : ~~لا يحسبن أنفسهم الذين يفرحون فائزين . وفلا يحسبنهم تأكيد ، وتقدم لنا ~~الرد على الزمخشري في تقديره لا يحسبنهم الذين في قوله : ) ولا يحسبن الذين ~~كفروا أنما ( وإن هذا التقدير لا يصح فيطلع هناك . وتعدى في هذه القراءة ~~فعل الحسبان إلى ضميريه المتصلين : المرفوع والمنصوب ، وهو مما يختص به ~~ظننت وأخواتها ، ومن غيرها : وجدت ، وفقدت ، وعدمت ، وذلك مقرر في علم ~~النحو . # وقرأ حمزة ، والكسائي ، وعاصم : لا تحسبن ، وفلا تحسبنهم بتاء الخطاب ، ~~وفتح الباء فيهما خطابا للرسول ، وخرجت هذه القراءة على وجهين : أحدهما ~~ذكره ابن عطية ، وهو أن المفعول الأول هو : الذين يفرحون . والثاني محذوف ~~لدلالة ما بعده عليه كما قيل آنفا في المفعولين . وحسن تكرار الفعل فلا ~~يحسبنهم لطول الكلام ، وهي عادة العرب ، وذلك تقريب لذهن المخاطب . والوجه ~~الثاني ذكره الزمخشري ، قال : وأحد المفعولين الذين يفرحون ، والثاني ~~بمفازة . وقوله : فلا يحسبنهم توكيد تقديره لا يحسبنهم ، فلا يحسبنهم ~~فائزين . وقرىء لا تحسبن فلا تحسبنهم بتاء الخطاب وضم الباء فيهما خطابا ~~للمؤمنين . ويجيء الخلاف في المفعول الثاني كالخلاف فيه في قراءة الكوفيين ~~. وقرأ نافع وابن عامر : لا يحسبن بياء الغيبة ، وفلا تحسبنهم بتاء الخطاب ~~، وفتح الباء فيهما ، وخرجت هذه القراءة على حذف مفعولي يحسبن لدلالة ما ~~بعدهما ms2061 عليهما . ولا يجوز في هذه القراءة البدل الذي جوز في قراءة ابن كثير ~~وأبي عمرو لاختلاف الفعلين لاختلاف الفاعل . وإذا كان فلا يحسبنهم توكيدا ~~أو بدلا ، فدخول الفاء إنما يتوجه على أن تكون زائدة ، إذ لا يصح أن تكون ~~للعطف ، ولا أن تكون فاء جواب الجزاء . وأنشدوا على زيادة الفاء قول الشاعر ~~: حتى تركت العائدات يعدنه # يقلن فلا تبعد وقلت له : ابعد # وقال آخر : لما اتقى بيد عظيم جرمها # فتركت ضاحي : كفه يتذبذب # أي : لا تبعد ، وأي تركت . وقرأ النخعي ومروان بن الحكم بما آتوا بمعنى : ~~أعطوا . وقرأ ابن جبير والسلمي : بما أوتوا مبنيا للمفعول . وتقدمت الأقوال ~~في أتوا ، وبعضها يستقيم على هاتين القراءتين . # وفي حرف عبد الله بما لم يفعلوا بمفازة ، وأسقط فلا يحسبنهم . ومفازة ~~مفعلة من فاز ، وهي للمكان أي : موضع فوز ، أي : نجاة . وقال الفراء : أي ~~يبعد من العذاب ، لأن الفوز معناه التباعد من المكروه . وفي هذه الآية ~~دلالة على أن تزين الإنسان بما PageV03P144 ~~" صفحة رقم 145 " # ليس فيه وحبه المدح عليه منهى عنه ومذموم شرعا . وقال تعالى : ) لم ~~تقولون ما لا تفعلون ( وفي الحديث الصحيح : ) المتشبع بما ليس فيه كلابس ~~ثوبي زور ( وقد أخبر تعالى عنهم بالعذاب الأليم في قوله : ولهم عذاب أليم . ~~وناسب وصفه بأليم لأجل فرحهم ومحبتهم المحمدة على ما لم يفعلوا . # آل عمران : ( 189 ) ولله ملك السماوات . . . . . # ( ولله ملك السماوات والارض والله على كل شيء قدير ( ذكر تعالى أنهم من ~~جملة ما ملك ، وأنه قادر عليهم ، فهم مملوكون مقهورون مقدور عليهم ، فليسوا ~~بناجين من العذاب . # آل عمران : ( 190 ) إن في خلق . . . . . # ( إن في خلق السماوات والارض واختلاف اليل والنهار لايات لاولى الالباب ( ~~تقدم شرح نظير هذه الجملة في سورة البقرة . ومعنى لآيات : العلامات واضحة ~~على الصانع وباهر حكمته ، ولا يظهر ذلك إلا لذوي العقول ينظرون في ذلك ~~بطريق الفكر والاستدلال ، لا كما تنظر البهائم . وروي ابن جبير عن ابن عباس ~~أن قريشا قالوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ادع لنا ربك يجعل ms2062 لنا ~~الصفا ذهبا ، حين ذكرت اليهود والنصارى لهم بعض ما جاء به من المعجزات موسى ~~عليهما السلام ، فنزلت هذه الآية . ومناسبة هذه الآية لما قبلها واضحة ، ~~لأنه تعالى لما ذكر أنه مالك السموات والأرض ، وذكر قدرته ، ذكر أن في ~~خلقهما دلالات واضحة لذوي العقول . # آل عمران : ( 191 ) الذين يذكرون الله . . . . . # ( الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ( الظاهر أن الذكر هو ~~باللسان مع حضور القلب ، وأنه التحميد والتهليل والتكبير ، ونحو ذلك من ~~الاذكار . هذه الهيئات الثلاثة هي غالب ما يكون عليها المرء ، فاستعملت ~~والمراد بها جميع الأحوال . كما قالت عائشة : ( كان رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) يذكر الله على كل أحيانه ) وظاهر هذا الحديث والآية يدل على ~~جواز ذكر الله على الخلاء . وقال بجواز ذلك : عبد الله بن عمر ، وابن سيرين ~~والنخعي . وكرهه : ابن عباس ، وعطاء ، والشعبي . وعن ابن عمر وعروة بن ~~الزبير وجماعة أنهم خرجوا يوم العيد إلى المصلى فجعلوا يذكروا الله فقال ~~بعضهم : أما قال الله تعالى : قياما وقعودا ؟ فقاموا يذكرون الله على ~~أقدامهم . # وروي في الحديث : ( من أحب أن يرتع في رياض لجنة فليكثر ذكر الله ( وإلى ~~أن المراد بالذكر هو الظاهر الذي ذكرناه . ذهب ابن جريج والجمهور : والذكر ~~من أعظم العبادات ، والأحاديث فيه كثيرة . وقال ابن عباس وجماعة : المراد ~~بالذكر الصلوات ، ففي حال العذر يصلونها قعودا وعلى جنوبهم ، وسماها ذكرا ~~لاشتمالها على الذكر . وقيل : المراد بالذكر صلاة النفل يصليها كيف شاء . ~~وجلب المفسرون في هذه الآية أشياء من كيفية إيقاع الصلاة في القيام والقعود ~~والاضطجاع ، وخلاف الفقهاء في ذلك ، ودلائلهم . وذلك مقرر في علم الفقه . ~~وعلى الظاهر من تفسير الذكر فتقديم القيام ، لأن الذكر فيه أخف على الإنسان ~~، ثم انتقل إلى حالة القعود والذكر فيه أشق منه في حالة القيام ، لأن ~~الإنسان لا يقعد غالبا إلا لشغل يشتغل به من صناعة أو غيرها . ثم انتقل إلى ~~هيئة الاضطجاع والذكر فيها أشق منه في هيئة القعود ، لأن الاضطجاع هو هيئة ~~استراحة وفراغ عن الشواغل . ويمكن في ms2063 هذه الهيئات أن يكون التقديم لما هو ~~أقصر زمانا ، فبدىء بالقيام لأنها هيئة زمانها في الغالب أقصر من زمان ~~القعود ، ثم بالقعود إذ زمانه أطول ، وبالاضطجاع إذ زمانه أطول من زمان ~~القعود . ألا ترى أن الليل جميعه هو زمان الاضطجاع ، وهو مقابل لزمان ~~القعود والقيام ، وهو النهار ؟ وأما إذا كان الذكر يراد به الصلاة المفروضة ~~، فالهيئات جاءت على سبيل الندرة . فمن قدر على القيام لا يصلي قاعدا ، ومن ~~قدر على القعود لا يصلي مضطجعا ، وأما إذا كان يراد به صلاة النفل فالهيئات ~~على سبيل PageV03P145 ~~" صفحة رقم 146 " # الأفضلية ، إذ الأفضل التنفل قائما ثم قاعدا ثم مضطجعا . وأبعد في ~~التفسير من ذهب إلى أن المعنى : يذكرون الله قياما بأوامره ، وقعودا عن ~~زواجره ، وعلى جنوبهم أي تجانبهم مخالفة أمره ونهيه . وهذا شبيه بكلام ~~أرباب القلوب ، وقريب من الباطنية . # وجوزوا في الذين النعت والقطع للرفع والنصب ، وعلى جنوبهم حال معطوفة على ~~حال ، وهنا عطف المجرور على صريح الاسم . وفي قوله : دعانا لجنبه أو قاعدا ~~أو قائما عطف صريح الاسم على المجرور . # ( ( وإلى أن المراد بالذكر هو الظاهر الذي ذكرناه . ذهب ابن جريج ~~والجمهور : والذكر من أعظم العبادات ، والأحاديث فيه كثيرة . وقال ابن عباس ~~وجماعة : المراد بالذكر الصلوات ، ففي حال العذر يصلونها قعودا وعلى جنوبهم ~~، وسماها ذكرا لاشتمالها على الذكر . وقيل : المراد بالذكر صلاة النفل ~~يصليها كيف شاء . وجلب المفسرون في هذه الآية أشياء من كيفية إيقاع الصلاة ~~في القيام والقعود والاضطجاع ، وخلاف الفقهاء في ذلك ، ودلائلهم . وذلك ~~مقرر في علم الفقه . وعلى الظاهر من تفسير الذكر فتقديم القيام ، لأن الذكر ~~فيه أخف على الإنسان ، ثم انتقل إلى حالة القعود والذكر فيه أشق منه في ~~حالة القيام ، لأن الإنسان لا يقعد غالبا إلا لشغل يشتغل به من صناعة أو ~~غيرها . ثم انتقل إلى هيئة الاضطجاع والذكر فيها أشق منه في هيئة القعود ، ~~لأن الاضطجاع هو هيئة استراحة وفراغ عن الشواغل . ويمكن في هذه الهيئات أن ~~يكون التقديم لما هو أقصر زمانا ، فبدىء بالقيام لأنها ms2064 هيئة زمانها في ~~الغالب أقصر من زمان القعود ، ثم بالقعود إذ زمانه أطول ، وبالاضطجاع إذ ~~زمانه أطول من زمان القعود . ألا ترى أن الليل جميعه هو زمان الاضطجاع ، ~~وهو مقابل لزمان القعود والقيام ، وهو النهار ؟ وأما إذا كان الذكر يراد به ~~الصلاة المفروضة ، فالهيئات جاءت على سبيل الندرة . فمن قدر على القيام لا ~~يصلي قاعدا ، ومن قدر على القعود لا يصلي مضطجعا ، وأما إذا كان يراد به ~~صلاة النفل فالهيئات على سبيل الأفضلية ، إذ الأفضل التنفل قائما ثم قاعدا ~~ثم مضطجعا . وأبعد في التفسير من ذهب إلى أن المعنى : يذكرون الله قياما ~~بأوامره ، وقعودا عن زواجره ، وعلى جنوبهم أي تجانبهم مخالفة أمره ونهيه . ~~وهذا شبيه بكلام أرباب القلوب ، وقريب من الباطنية . # وجوزوا في الذين النعت والقطع للرفع والنصب ، وعلى جنوبهم حال معطوفة على ~~حال ، وهنا عطف المجرور على صريح الاسم . وفي قوله : دعانا لجنبه أو قاعدا ~~أو قائما عطف صريح الاسم على المجرور . # ( ويتفكرون فى خلق السماوات والارض ( الظاهر أنه معطوف على الصلة ، فلا ~~موضع له من الإعراب . وقيل : الجملة في موضع نصب على الحال ، عطفت على ~~الحال قبلها . ولما ذكر الذكر الذي محله اللسان ، ذكر الفكر الذي محله ~~القلب . ويحتمل خلق أن يراد به المصدر ، فإن الفكرة في الخلق لهذه ~~المصنوعات الغريبة الشكل والقدرة على إنشاء هذه من العدم الصرف ، يدل على ~~القدرة التامة والعلم والأحدية إلى سائر الصفات العلية . وفي الفكر في ذلك ~~ما يبهر العقول ، ويستغرق الخواطر . ويحتمل أن يراد به المخلوق ، ويكون ~~أضافه من حيث المعنى إلى الظرفين ، لا إلى المفعول ، والفكر في ما أودع ~~الله في السموات من الكواكب النيرة والأفلاك التي جاء النصر فيها وما أودع ~~في الأرض من الحيوانات والنبات والمعادن ، واختلاف أجناسها وأنواعها ~~وأشخاصها أيضا يبهر العقل ويكثر العبر وفي كل شيء له آية # تدل على أنه الواحد # ومر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) على قوم يتفكرون في الله فقال : ( ~~تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق فإنكم لا تقدرون قدره ) . وقال ms2065 بعض ~~العلماء : المتفكر في ذات الله كالناظر في عين الشمس ، لأنه تعالى ليس ~~كمثله شيء . وإنما التفكر وانبساط الذهن في المخلوقات وفي مخلوق الآخرة . ~~وفي الحديث : ( لا عبادة كتفكر ) . وذكر المفسرون من كلام الناس في التفكر ~~ومن أعيان المتفكرين كثيرا ، رأينا أن لا نطول كتابنا بنقلها ) ربنا ما ~~خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ( هذه الجملة محكية بقول محذوف ~~تقديره : يقولون . وهذا الفعل في موضع نصب على الحال ، والإشارة بهذا إلى ~~الخلق إن كان المراد المخلوق ، أو إلى السموات والأرض لأنها في معنى ~~المخلوق . أي : ما خلقت هذا المخلوق العجيب باطلا . قيل : المعنى خلقا أي : ~~لغير غاية ، بل خلقته وخلقت البشر لينظر فيه ، فيوحد ويعبد . فمن فعل ذلك ~~نعمته ، ومن ضل عن ذلك عذبته . وقال الزمخشري : المعنى ما خلقته خلقا باطلا ~~بغير حكمة بل خلقته لداعي حكمة عظيمة وهو : أن تجعلها مساكن للمكلفين وأدلة ~~لهم على معرفتك ، ووجوب طاعتك ، واجتناب معصيتك . ولذلك وصل به قوله : فقنا ~~عذاب النار ، ولأنه جزاء من عصى ولم يطع انتهى . وفيه إشارات المعتزلة من ~~قوله : بل خلقته لداعي حكمة عظيمة ، وعلى هذا فيكون انتصاب باطلا على أنه ~~نعت لمصدر محذوف . وقيل : انتصب باطلا على الحال من المفعول . وقيل : انتصب ~~على إسقاط الباء ، أي بباطل ، بل خلقته بقدرتك التي هي حق . وقيل : على ~~إسقاط اللام وهو مفعول من أجله ، وفاعل بمعنى المصدر أي بطولا . وقيل : على ~~أنه مفعول ثان لخلق ، وهي بمعنى جعل التي تتعدى إلى اثنين ، وهذا عكس ~~المنقول في النحو وهو : أن جعل يكون بمعنى خلق ، فيتعدى لواحد . أما أن PageV03P146 ~~" صفحة رقم 147 " # خلق يكون بمعنى جعل فيتعدى لاثنين ، فلا أعلم أحدا ممن له معرفة ذهب إلى ~~ذلك . والباطل : الزائل الذاهب ومنه : # ألا كل شيء ما خلا الله باطل # والأحسن من أعاريبه انتصابه على الحال من هذا ، وهي حال لا يستغنى عنها ~~نحو قوله : ) وما خلقنا السماوات والارض وما بينهما لاعبين ( لا يجوز في ~~هذه الحال أن تحذف لئلا يكون المعنى على النفي ms2066 ، وهو لا يجوز . # ولما تضمنت هذه الجملة الإقرار بأن هذا الخلق البديع لم يكن باطلا ، ~~والتنبيه على أن هذا كلام أولي الألباب الذاكرين الله على جميع أحوالهم ~~والمتفكرين في الخلق ، دل على أن غيرهم من أهل الغفلة والجهالة يذهبون إلى ~~خلاف هذه المقالة ، فنزهوه تعالى عن ما يقول أولئك المبطلون من ما أشار ~~إليه تعالى في قوله : لاعبين ، وفي قوله : ) أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ( ~~واعترض بهذا التنزيه المتضمن براءة الله من جميع النقائص وأفعال المحدثين . ~~بين ذلك الإقرار وبين رغبتهم إلى ربهم بأن يقيهم عذاب النار ، ولم يكن لهم ~~هم في شيء من أحوال الدنيا ، ولا اكتراث بها ، إنما تضرعوا في سؤال وقايتهم ~~العذاب يوم القيامة . وهذا السؤال هو نتيجة الذكر والفكر والإقرار والتنزيه ~~. والفاء في : فقنا للعطف ، وترتيب السؤال على الإقرار المذكور . وقيل : ~~لترتيب السؤال على ما تضمنه سبحان من الفعل ، أي : نزهناك عما يقول ~~الجاهلون فقنا . وأبعد من ذهب إلى أنه للترتيب على ما تضمن النداء . # آل عمران : ( 192 ) ربنا إنك من . . . . . # ( ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ( هذه استجارة واستعادة . أي : فلا ~~تفعل بنا ذلك ، ولا تجعلنا ممن يعمل بعملها . ومعنى أخزيته : ففضحته . من ~~خزى الرجل يخزى خزيا ، إذا افتضح . وخزاية إذا استحيا الفعل واحد واختلف في ~~المصدر فمن الافتضاح خزي ، ومن الاستحياء خزاية . ومن ذلك ) ولا تخزون فى ~~ضيفى ( أي لا تفضحون . وقيل : المعنى أهنته . وقال المفضل : أهلكته . ويقال ~~: خزيته وأخزيته ثلاثيا ورباعيا ، والرباعي أكثر وأفصح . وقال الزجاج : ~~المخزى في اللغة هو المذل المحقور بأمر قد لزمه ، يقال : أخزيته ألزمته حجة ~~أذللته معها . وقال أنس وسعيد ، وقتادة ، ومقاتل ، وابن جريج ، وغيرهم : هي ~~إشارة إلى من يخلد في النار ، أما من يخرج منها بالشفاعة والإيمان فليس ~~بمخزي . وقال جابر بن عبد الله وغيره : كل من دخل النار فهو مخزى وإن خرج ~~منها ، وإن في دون ذلك لخزيا ، واختاره ابن جريج وأبو سليمان الدمشقي . # ( وما للظالمين من أنصار ( هو من قول الداعين . وقال ابن عباس : الظالمون ~~هنا ms2067 هم الكافرون ، وهو قول جمهور المفسرين . وقد صرح به في قوله : ) ~~والكافرون هم الظالمون ( وقوله : ) إن الشرك لظلم عظيم ( ويناسب هذا ~~التفسير أن يكون ما قبله فيمن يخلد في النار ، لأن نفي الناصر إما بمنع أو ~~شفاعة مختص بالكفار ، وأما المؤمن فالله ناصره والرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) شافعه ، وبعض المؤمنين يشفع لبعض كما ورد في الحديث . وقال ~~الزمخشري : وما للظالمين اللام إشارة إلى من يدخل النار ، وإعلام بأن من ~~يدخل النار ، فلا ناصر له بشفاعة ولا غيرها انتهى . وهو على طريقة الاعتزال ~~أن من يدخل النار لا يخرج منها أبدا ، سواء كان كافرا أم فاسقا ، ومن ~~مفعوله لفعل الشرط . وحكى بعض المعربين ما نصه ، وأجاز قوم أن يكون من ~~منصوبا بفعل دل عليه جواب الشرط وهو : فقد أخزيته . وأجاز آخرون أن يكون من ~~مبتدأ ، والشرط وجوابه الخير انتهى . أما القول الأول فصادر عن جاهل بعلم ~~النحو ، وأما الثاني فإعراب من مبتدأ في غاية الضعف . وأما إدخاله جواب ~~الشرط في الخبر مع فعل الشرط فجهالة . ومن أعظم وزرا ممن تكلم في كتاب الله ~~بغير علم . # آل عمران : ( 193 ) ربنا إننا سمعنا . . . . . # ( ربنا إننا سمعنا مناديا ينادى للإيمان أن ءامنوا بربكم فئامنا ( سمع إن ~~دخل على PageV03P147 ~~" صفحة رقم 148 " # مسموع تعدي لواحد نحو : سمعت كلام زيد ، كغيره من أفعال الحواس . وإن دخل ~~على ذات وجاء بعده فعل أو اسم في معناه نحو : سمعت زيدا يتكلم ، وسمعت زيدا ~~يقول كذا ، ففي هذه المسألة خلاف . منهم من ذهب إلى أن ذلك الفعل أو الاسم ~~إن كان قبله نكرة كان صفة لها ، أو معرفة كان حالا منها . ومنهم من ذهب إلى ~~أن ذلك الفعل أو الاسم هو في موضع المفعول الثاني لسمع ، وجعل سمع مما يعدي ~~إلى واحد إن دخل على مسموع ، وإلى اثنين إن دخل على ذات ، وهذا مذهب أبي ~~علي الفارسي . والصحيح القول الأول ، وهذا مقرر في علم النحو . فعلى هذا ~~يكون ينادي في موضع الصفة لأن قبله نكره ، وعلى مذهب أبي ms2068 علي يكون في موضع ~~المفعول الثاني . وذهب الزمخشري إلى القول الأول قال : تقول : سمعت رجلا ~~يقول كذا ، وسمعت زيدا يتكلم ، لتوقع الفعل على الرجل ، وتحذف المسموع لأنك ~~وصفته بما يسمع ، أو جعلته حالا عنه ، فأغناك عن ذكره . ولولا الوصف أو ~~الحال لم يكن منه بد . وإن يقال : سمعت كلام فلان ، أو قوله انتهى كلامه . ~~وقوله : ولولا الوصف أو الحال إلى آخره ليس كذلك ، بل لا يكون وصف ولا حال ~~، ويدخل سمع على ذات ، لا على مسموع . وذلك إذا كان في الكلام ما يشعر ~~بالمسموع وإن لم يكن وصفا ولا حالا ، ومنه قوله تعالى : ) هل يسمعونكم إذ ~~تدعون ( أغني ذكر ظرف الدعاء عن ذكر المسموع . # والمنادى هنا هو الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . قال تعالى : ) وداعيا ~~إلى الله بإذنه ( ) ادع إلى سبيل ربك ( قاله ابن جريج وابن زيد وغيرهما : ~~أو القرآن ، قاله : محمد بن كعب القرظي ، قال : لأن كل المؤمنين لم يلقوا ~~الرسول ، فعلى الأول يكون وصفه بالنداء حقيقة ، وعلى الثاني مجازا ، وجمع ~~بين قوله : مناديا ينادي ، لأنه ذكر الأول مطلقا وقيد الثاني تفخيما لشأن ~~المنادى ، لأنه لا منادى أعظم من مناد ينادي للإيمان . وذلك أن المنادي إذا ~~أطلق ذهب الوهم إلى مناد للحرب ، أو لإطفاء الثائرة ، أو لإغاثة المكروب ، ~~أو لكفاية بعض النوازل ، أو لبعض المنافع . فإذا قلت : ينادي للإيمان فقد ~~رفعت من شأن المنادي وفخمته . واللام متعلقة بينادي ، ويعدي نادي ، ودعا ، ~~وندب باللام وبالي ، كما يعدي بهما هدي لوقوع معنى الاختصاص ، وانتهاء ~~الغاية جميعا . ولهذا قال بعضهم : إن اللام بمعنى إلى . لما كان ينادي في ~~معنى يدعو ، حسن وصولها باللام بمعنى : إلى . وقيل : اللام لام العلة ، أي ~~لأجل الإيمان . وقيل : اللام بمعنى الباء ، أي بالإيمان . والسماع محمول ~~على حقيقته ، أي سمعنا صوت مناد . قيل : ومن جعل المنادي هو القرآن ، ~~فالسماع عنده مجاز عن القبول ، وأن مفسرة التقدير : أن آمنوا . وجوز أن ~~تكون مصدرية وصلت بفعل الأمر ، أي : بأن آمنوا . فعلى الأول لا موضع لها من ~~الإعراب ، وعلى الثاني لها ms2069 موضع وهو الجر ، أو النصب على الخلاف . وعطف ~~فآمنا بالفاء مؤذن بتعجيل القبول ، وتسبيب الإيمان عن السماع من غير تراخ ، ~~والمعنى : فآمنا بك أو بربنا . # ( ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا ( قال ابن عباس : الذنوب هي ~~الكبائر ، والسيئات هي الصغائر . ويؤيده : ) إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ~~نكفر عنكم سيئاتكم ( وقيل : الذنوب ترك الطاعات ، والسيئات فعل المعاصي . ~~وقيل : غفران الذنوب وتكفير السيئات أمر قريب بعضه من بعض ، لكنه كرر ~~للتأكيد ، ولأنها مناح من الستر وإزالة حكم الذنوب بعد حصوله ، والغفران ~~والتكفير بمعنى ، والذنوب والسيئات بمعنى ، وجمع بينهما تأكيدا ومبالغة ، ~~وليكون في ذلك إلحاج في الدعاء . فقد روى : ( إن الله يحب الملحين في ~~الدعاء ) . وقيل : في التفكير معنى وهو : التغطية ، ليأمنوا الفضوح . ~~والكفارة هي الطاعة المغطية للسيئة ، كالعتق والصيام والإطعام . ورجل مكفر ~~بالسلاح ، أي مغطى . # ( وتوفنا مع الابرار ( جمع بر ، على زن فعل ، كصلف . أو جمع بار على وزن ~~فاعل كضارب ، وأدغمت الراء في الراء . وهم : الطائعون لله ، وتقدم معنى ~~البر . وقيل : هم هنا الذين بروا الآباء والأبناء . ومع هنا مجاز عن الصحبة ~~الزمانية إلى الصحبة في الوصف ، أي : توفنا أبرارا معدودين في جملة الأبرار ~~. والمعنى : اجعلنا ممن توفيتهم طائعين لك . وقيل : المعنى احشرنا معهم في ~~الجنة . # آل عمران : ( 194 ) ربنا وآتنا ما . . . . . # ( ربنا وءاتنا وعدتنا على PageV03P148 ~~" صفحة رقم 149 " # رسلك ( الظاهر أنهم سألوا ربهم أن يعطيهم ما وعدهم على رسله ، ففسر هذا ~~الموعود به بالجنة قاله : ابن عباس . وقيل : الموعود به النصر على الأعداء ~~. وقيل : استغفار الأنبياء ، كاستغفار نوح وابراهيم ورسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) وعليهم أجمعين ، واستغفار الملائكة لهم . # وقوله : على رسلك هو على حذف مضاف ، فقدره الطبري وابن عطية : على ألسنة ~~رسلك . وقدره الزمخشري : على تصديق رسلك . قال : فعلى هذه صلة للوعد في ~~قولك : وعد الله الجنة على الطاعة . والمعنى : ما وعدتنا على تصديق رسلك . ~~ألا تراه كيف اتبع ذكر المنادي للإيمان وهو الرسول ، وقوله : آمنا وهو ~~التصديق . ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف أي : ما وعدتنا ms2070 منزلا على رسلك ، أو ~~محمولا على رسلك ، لأن الرسل يحملون ذلك ، فإنما عليه ما حمل انتهى . وهذا ~~الوجه الذي ذكر آخرا أنه يجوز لبس بجائز ، لأن من قواعد النحويين أن الجار ~~والمجرور والظرف متى كان العامل فيهما مقيدا فلا بد من ذكر ذلك العامل ، ~~ولا يجوز حذفه ، ولا يحذف العامل إلا إذا كان كونا مطلقا . مثال ذلك : زيد ~~ضاحك في الدار ، لا يجوز حذف ضاحك ألبتة . وإذا قلت : زيد في الدار فالعامل ~~كون مطلق يحذف . وكذلك زيد ناج من بني تميم ، لا يجوز حذف ناج . ولو قلت : ~~زيد من بني تميم جاز على تقدير كائن من بني تميم ، والمحذوف فيما جوزه ~~الزمخشري وهو قوله : منزلا أو محمولا ، لا يجوز حذفه على ما تقرر في علم ~~النحو . وإذا كان العامل في الظرف أو المجرور مقيدا صار ذلك الظرف أو ~~المجرور ناقصا ، فلا يجوز أن يقع صلة ، ولا خبر إلا في الحال . ولا في ~~الأصل ، ولاصفة ، ولا حالا ، ولا معنى سؤالهم : أن يعطيهم ما وعدهم ، أن ~~يثيبهم على الإيمان والطاعة حتى يكونوا ممن يؤتيهم الله ما وعد المؤمنين ، ~~ومعلوم أنه تعالى منجز ما وعد ، فسألوا إنجاز ما ترتب على الإيمان . ~~والمعنى : التثبيت على الإيمان حتى يكونوا ممن يستحق برحمة الله تعالى ~~إنجاز الوعد . وقيل : هذا السؤال جاء على سبيل الالتجاء إلى الله تعالى ~~والتضرع له ، كما كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يستغفرون ، مع علمهم ~~أنهم معفور لهم ، يقصدون بذلك التذلل والتضرع إليه والالتجاء . وقيل : ~~استبطؤوا النصر الذي وعدوا به فسألوا أن يعجل لهم وعده ، فعلى هذا وهو أن ~~يكون الموعود به النصر يكون الإيتاء في الدنيا ، وعلى ن يكون الجنة يكون ~~الإيتاء في الآخرة . وقرأ الأعمش : على رسلك بإسكان السين . # ( ولا تخزنا يوم القيامة ( فسر الإخزاء هنا بما فسر في فقد أخزيته . ويوم ~~القيامة معمول لقوله : ولا تخزنا . ويجوز أن يكون من باب الإعمال ، إذ يصلح ~~أن يكون منصوبا بتخزنا وبآتنا ما وعدتنا ، إذا كان الموعود به الجنة . # ( إنك لا تخلف الميعاد ms2071 ( ظاهره أنه تعليل لقوله : ) ربنا وءاتنا ما ). ~~وقال ابن عطية : إشارة إلى قوله تعالى : ) يوم لا إلى الله توبة نصوحا عسى ~~ربكم ( فهذا وعده تعالى ، وهو دال على أن الخزي إنما هو مع الخلود انتهى . # وانظر إلى حسن محاورة هؤلاء الذاكرين المتفكرين ، فإنهم خاطبوا الله ~~تعالى بلفظة ربنا ، وهي إشارة إلى أنه ربهم أصلحهم وهيأهم للعباد ، فأخبروا ~~أولا بنتيجة الفكر وهو قولهم : ) ربنا ما خلقت هذا باطلا ( ثم سألوه أن ~~يقيهم النار بعد تنزيهه عن النقائص . وأخبروا عن حال من يدخل النار وهم ~~الظالمون الذين لا يذكرون الله ، ولا يتفكرون في مصنوعاته . ثم ذكروا أيضا ~~ما أنتج لهم الفكر من إجابة الداعي إلى الإيمان ، إذ ذاك مترتب على أنه ~~تعالى ما خلق هذا الخلق العجيب باطلا . ثم سألوا غفران ذنوبهم ووفاتهم على ~~الإيمان الذي أخبروا به في قولهم : فآمنا . ثم سألوا الله الجنة وإن لا ~~يفضحهم يوم القيامة ، وذلك هو غاية ما سألوه . # وتكرر لفظ ربنا خمس مرات ، كل ذلك على سبيل الاستعطاف وتطلب رحمة الله ~~تعالى بندائه بهذا الاسم الشريف الدال على التربية والملك PageV03P149 ~~" صفحة رقم 150 " # والإصلاح . وكذلك تكرر هذا الاسم في قصة آدم ونوح وغيرهما . وفي تكرار ~~ربنا ربنا دلالة على جواز الإلحاح في المسألة ، واعتماد كثرة الطلب من الله ~~تعالى . وفي الحديث : ( ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام ) وقال الحسن : ما ~~زالوا يقولون ربنا ربنا حتى استجاب لهم . وهذه مسألة أجمع عليها علماء ~~الأمصار خلافا لبعض الصوفية ، إذا جاز ذلك فيما يتعلق بالآخرة لا بالدنيا ، ~~ولبعض المتصوفة أيضا إذ قال الله تعالى : ) من رأسه قضى الامر ( واجتنب ~~النهي وارتفع عنه كلف طلباته ودعائه . خرج أبو نصر الوايلي السجستاني ~~الحافظ في كتاب الإبانة عن أبي هريرة : ( أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) كان يقرأ عشر آيات من آخر سورة آل عمران كل ليلة ) يعني : أن في خلق ~~السموات والأرض . قال العلماء : ويستحب لمن انتبه من نومه أن يمسح على وجهه ~~، ويستفتح قيامه بقراءة هذا العشر آيات اقتداء بالنبي ms2072 ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) ، ثبت ذلك في الصحيحين وغيرهما ، ثم يصلي ما كتب له ، فيجمع بين التفكر والعمل # آل عمران : ( 195 ) فاستجاب لهم ربهم . . . . . # ( فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من ~~بعض ( روي أن أم سلمة قالت : يا رسول الله قد ذكر الله الرجال في الهجرة ~~ولم يذكر النساء في شيء من ذلك ، فنزلت ، ونزل آيات في معناها فيها ذكر ~~النساء . ومعنى استجاب : أجاب ، ويعدى بنفسه وباللام . وتقدم الكلام في ) ~~فليستجيبوا لى ( ونقل تاج القراء أن أجاب عام ، واستجاب خاص في حصول ~~المطلوب . وقرأ الجمهور : إني على إسقاط الباء ، أي : بأني . وقرأ أبي بأني ~~بالباء . وقرأ عيسى بن عمر : إني بكسر الهمزة ، فيكون على إضمار القول على ~~قول البصريين ، أو على الحكاية بقوله : فاستجاب . لأن فيه معنى القول على ~~طريقة الكوفيين . وقرأ الجمهور : أضيع من أضاع . وقرأ بعضهم : أضيع ~~بالتشديد من ضيع ، والهمزة والتشديد فيه للنقل كما قال الشاعر : كمرضعة ~~أولاد أخرى وضيعت # بنى بطنها هذا الضلال عن القصد # ومعنى ذلك : لا أترك جزاء عامل منكم . ومنكم في موضع الصفة ، أي : كائن ~~منكم . وقوله : من ذكر أو أنثى ، قيل : من تبيين لجنس العامل ، فيكون ~~التقدير الذي هو ذكر أو أنثى . ومن قيل : زائدة لتقدم النفي في الكلام . ~~وقيل : من في موضع الحال من الضمير الذي في العامل في منكم أي : عامل كائن ~~منكم كائنا من ذكر أو أنثى . وقال أبو البقاء : من ذكر أو أنثى بدل من منكم ~~، بدل الشيء من الشيء ، وهما لعين واحدة انتهى . فيكون قد أعاد العامل وهو ~~حرف الجر ، ويكون بدلا تفصيليا من مخاطب . ويعكر على أن يكون بدلا تفصيليا ~~عطفه بأو ، والبدل التفصيلي لا يكون إلا بالواو كقوله : وكنت كذي رجلين رجل صحيحة # ورجل رمى فيها الزمان فشلت # ويعكر على كونه من مخاطب أن مذهب الجمهور : أنه لا يجوز أن يبدل من ضمير ~~المتكلم وضمير المخاطب بدل شيء من شيء وهما لعين واحدة ، وأجاز ذلك الأخفش ~~. هكذا ms2073 أطلق بعض أصحابنا الخلاف وقيده بعضهم بما كان البدل فيه لإحاطة ، ~~فإنه يجوز إذ ذاك . وهذا التقييد صحيح ، ومنه ( تكون لنا عيدا لأولنا ~~وآخرنا ) فقوله لأولنا وآخرنا بدل من ضمير المتكلم في قوله : لنا وقول ~~الشاعر : PageV03P150 # " صفحة رقم 151 " # فما برحت أقدامنا في مقامنا # ثلاثتنا حتى أرينا المنائيا # فثلاثتنا بدل من ضمير المتكلم . وأجاز ذلك لأنه بدل في معنى التوكيد ، ~~ويشهد لمذهب الأخفش قول الشاعر : بكم قريش كفينا كل معضلة # وأم نهج الهدى من كان ضليلا # وقول الآخر : وشوهاء تغدو بي إلى صارخ الوغى # بمستلئم مثل الفنيق المرجل # فقريش بدل من ضمير المخاطب . وبمستلئم بدل من ضمير المتكلم . وقد تجيء أو ~~في معنى الواو إذا عطفت ما لا بد منه كقوله : قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم # من بين ملجم مهره أو سافع # يريد : وسافع . فكذلك يجوز ذلك هنا في أو ، أن تكون بمعنى الواو ، لأنه ~~لما ذكر عمل عامل دل على العموم ، ثم أبدل منه على سبيل التأكيد ، وعطف على ~~حد الجزئين ما لا بد منه ، لأنه لا يؤكد العموم إلا بعموم مثله ، فلم يكن ~~بد من العطف حتى يفيد المجموع من المتعاطفين تأكيد العموم ، فصار نظير من ~~بين ملجم مهره أو سافع . لأن بين لا تدخل على شيء واحد ، فلا بد من عطف ~~مصاحب مجرورها . # ومعنى بعضكم من بعض : أي مجمع ذكوركم وإناثكم أصل واحد ، فكل واحد منكم ~~من الآخر أي من أصله . فإذا كنتم مشتركين في الأصل ، فكذلك أنتم مشتركون في ~~الأجر وتقبل العمل . فيكون من هنا تفيد التبعيض الحقيقي ، ويشير بذلك ~~الاشتراك الأصلي إلى الاشتراك في الأجر على حد واحد . وقيل : معناه بعضكم ~~من بعض في الدين والنصرة ، والمعنى : أن وصف الإيمان يجمعهم ، كما جاء ( ~~المسلمون تتكافا دماؤهم ) وقيل : معناه الذكور من الإناث ، والإناث من ~~الذكور ، فكذلك الثواب . فكما اشتركوا في هذه البعضية كذلك اشتركوا في ~~الأجر والثواب . ومحصول معنى هذه الجملة : أنه جيء بها لتبيين شركة النساء ~~مع الرجال فيما وعد الله به عباده العاملين ، وقد ms2074 تقدم ذكر سبب نزولها وهو ~~: سؤال أم سلمة وخرجه الحاكم في صحيحه . # ( فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا فى سبيلى ( لما ذكر تعالى أنه ~~لا يضيع عمل عامل ، ذكر من عمل الأعمال السنية التي يستحق بها أن لا يضيع ~~عمله ، وأن لا يترك جزاؤه . فذكر أولا الهجرة وهي : الخروج من الوطن الذي ~~لا يمكن إقامة دينه فيه إلى المكان الذي يمكن ذلك فيه ، وهذا من أصعب شيء ~~على الإنسان ، إذ هو مفارقة المكان الذي ربا فيه ونشأ مع أهله وعلى طريقتهم ~~، ولولا نوازع الغوى المربى على وازع النشأة ما أمكنه ذلك . ألا ترى لقول ~~الشاعر هما لابن الرومي : وحبب أوطان الرجال إليهم # مآرب قضاها الشباب هنالكا # إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم # عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا # وقال ابن الصفي رفاعة بن عاصم الفقعسي : أحب بلاد الله ما بين منعج # إلي وسلمى أن يصوب سحابها PageV03P151 ~~" صفحة رقم 152 " # بلاد بها نيطت علي تمائمي # وأول أرض مس جلدي ترابها # بها طال تجراري ردائي حقبة # وزينب ريا الحجل درم كعابها # واسم الهجرة وفضلها الخاص قد انقطع بعد الفتح ، ولكن المعنى باق إلى يوم ~~القيامة . وقد تقدم معنى المفاعلة في هاجر ، ثم ذكر الإخراج من الديار وهو ~~: أنهم ألجئوا واضطروا إلى ذلك ، وفيه إلزام الذنب للكفار . والمعنى : أن ~~المهاجرين إنما أخرجهم سوء عشرة الكفار وقبيح أفعالهم معهم ، كما قال تعالى ~~: ) وإخراج أهله منه أكبر عند الله ( وإذا كان الخروج برأي الإنسان وقوة ~~منه على الأعداء جاء الكلام بنسبة الخروج إليه ، فقيل : خرج فلان ، قال ~~معناه : ابن عطية . قال : فمن ذلك إنكار النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~على أبي سفيان بن الحارث حين أنشده . # وردني إلى الله من طردته كل مطرد # فقال له الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( أنت طردتني كل مطرد ) ~~إنكارا عليه . ومن ذلك قول كعب بن زهير : في عصبة من قريش قال قائلهم # ببطن مكة لما أسلموا زولوا زالوا فما زال انكاس ولا كشف # عند اللقاء ولا ميل معازيل # انتهى . ثم ذكر الإذابة ms2075 في سبيل الله ، والمعنى : في دين الله . وبدأ ~~أولا بالخاص وهي الهجرة وكانت تطلق على الهجرة إلى المدينة إلى رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، وثنى بما ينشأ عنه ما هو أعم من الهجرة وهو ~~الإخراج من الديار . فقد يخرج إلى الهجرة إلى المدينة أو إلى غيرها كخروج ~~من خرج إلى الحبشة ، وكخروج أبي جندل إذ لم يترك يقيم بالمدينة . وأتى ~~ثالثا بذكر الإذاية وهي أعم من أن تكون بإخراج من الديار أو غير ذلك من ~~أنواع الأذى ، وارتقى بعد هذه الأوصاف السنية إلى رتبة جهاد من أخرجه ~~ومقاومته واستشهاده في دين الله ، فجمع بين رتب هذه الأعمال من تنقيص ~~أحواله في الحياة لأجل دين الله بالمهاجرة ، وإخراجه من داره وإذايته في ~~الله ، ومآله أخيرا إلى إفنائه بالقتل في سبيل الله . والظاهر : الإخبار عن ~~من جمع هذه الأوصاف كلها بالخبر الذي بعد ، ويجوز أن يكون ذلك من عطف ~~الصلاة . والمعنى : اختلاف الموصول لا اتحاده ، فكأنه قيل : فالذين هاجروا ~~، والذين أخرجوا والذين أوذوا ، والذين قاتلوا ، والذين قتلوا ، ويكون ~~الخبر عن كل من هؤلاء . وقرأ جمهور السبعة : وقاتلوا وقتلوا ، وقرأ حمزة ~~والكسائي وقتلوا وقاتلوا يبدآن بالمبني للمفعول ، ثم بالمبني للفاعل ، ~~فتتخرج هذه القراءة على أن الواو لا تدل على الترتيب ، فيكون الثاني وقع ~~أولا ويجوز أن يكون ذلك على التوزيع فالمعنى : قتل بعضهم وقاتل باقيهم . ~~وقرأ عمر بن عبد العزيز : وقتلوا وقتلوا بغير ألف ، وبدأ ببناء الأول ~~للفاعل ، وبناء الثاني للمفعول ، وهي قراءة حسنة في المعنى ، مستوفية ~~للحالين على الترتيب المتعارف . وقرأ محارب بن دثار : وقتلوا بفتح القاف ~~وقاتلوا . وقرأ طلحة بن مصرف : وقتلوا وقاتلوا بضم قاف الأولى ، وتشديد ~~التاء ، وهي في التخريج كالقراءة الأولى . وقرأ أبو رجاء والحسن : # ) وقاتلوا وقتلوا ( بتشديد التاء والبناء للمفعول ، أي قطعوا في المعركة . # ( لاكفرن عنهم سيئاتهم ولادخلنهم جنات تجرى من تحتها الانهار ( لأكفرن : ~~جواب قسم محذوف ، والقسم وما تلقى به خبر عن قوله : ) فالذين هاجروا ( وفي ~~هذه الآية ونظيرها من قوله : ) والذين هاجروا فى الله من ms2076 بعد ما ظلموا ~~لنبوئنهم ( ) والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ( وقول الشاعر PageV03P152 ~~" صفحة رقم 153 " # جشأت فقلت اللذ خشيت ليأتين # وإذا أتاك فلات حين مناص # رد على أحمد بن يحيى ثعلب إذ زعم أن الجملة الواقعة خبرا للمبتدأ لا تكون ~~قسمية . # ( ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب ( انتصب ثوابا على المصدر ~~المؤكد ، وإن كان الثواب هو المثاب به ، كما كان العطاء هو المعطى . ~~واستعمل في بعض المواضع بمعنى المصدر الذي هو الإعطاء ، فوضع ثوابا موضع ~~إثابة ، أو موضع تثويبا ، لأن ما قبله في معنى لأثيبنهم . ونظيره صنع الله ~~ووعد الله . وجوز أن يكون حالا من جنات أي : مثابا بها ، أو من ضمير ~~المفعول في : ) ولادخلنهم ( أي مثابين . وأن يكون بدلا من جنات على تضمين ، ~~ولأدخلنهم معنى : ولأعطينهم . وأن يكون مفعولا بفعل محذوف يدل عليه المعنى ~~أي : يعطيهم ثوابا . وقيل : انتصب على التمييز . وقال الكسائي : هو منصوب ~~على القطع ، ولا يتوجه لي معنى هذين القولين هنا . # ومعنى : من عند الله ، أي من جهة فضل الله ، وهو مختص به ، لا يثيبه غيره ~~، ولا يقدر عليه . كما تقول عندي ما تريد ، تريد اختصاصك به وتملكه ، وإن ~~لم يكن بحضرتك . وأعربوا عنده حسن الثواب مبتدأ ، وخبرا في موضع خبر ~~المبتدأ الأول . والأحسن أن يرتفع حسن على الفاعلية ، إذ قد اعتمد الظرف ~~بوقوعه خبرا فالتقدير : والله مستقر ، أو استقر عنده حسن الثواب . قال ~~الزمخشري : وهذا تعليم من الله كيف يدعى ، وكيف يبتهل إليه ويتضرع ، وتكرير ~~ربنا من باب الابتهال ، وإعلام بما يوجب حسن الإجابة وحسن الإثابة من ~~احتمال المشاق في دين الله والصبر على صعوبة تكاليفة ، وقطع لأطماع الكسالى ~~المتمنين عليه ، وتسجيل على من لا يرى الثواب موصولا إليه بالعمل بالجهل ~~والغباوة انتهى . وآخر كلامه إشارة إلى مذهبه المعتزلة وطعن على أهل السنة ~~والجماعة . # آل عمران : ( 196 ) لا يغرنك تقلب . . . . . # ( لا يغرنك تقلب الذين كفروا فى البلاد ( قيل : نزلت في اليهود كانوا ~~يضربون في الأرض فيصيبون الأموال قاله : ابن عباس . وقال أيضا : هم أهل ms2077 مكة ~~. وروي أن ناسا من المؤمنين كانوا يرون ما كانوا فيه من الخصب والرخاء ولين ~~العيش ، فيقولون : إن أعداء الله فيما نرى من الخير وقد هلكنا من الجوع ~~والجهد . وقال مقاتل : في مشركي العرب والذين كفروا لفظ عام ، والكاف ~~للخطاب . فقيل : لكل سامع . وقيل : هو خطاب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~، والمراد أمته . قاله : ابن عطية . وقال : نزلت لا يغرنك في هذه الآية ~~منزلة لا تظن أن حال الكفار حسنة فتهتم لذلك ، وذلك أن المغتر فارح بالشيء ~~الذي يغتر به . فالكفار مغترون بتقلبهم ، والمؤمنون مهتمون به . لكنه ربما ~~يقع في نفس مؤمن أن هذا الإملاء للكفار إنما هو خير لهم ، فيجيء هذا جنوحا ~~إلى حالهم ، ونوعا من الاغترار ، ولذلك حسنت لا يغرنك . ونظيره قول عمر ~~لحفصة : ( لا يغرنك أن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ) المعنى : لا تغتري بما يتم لتلك من الإدلال فتقعي فيه ~~فيطلقك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) انتهى . وقال الزمخشري : لا ~~يغرنك الخطاب لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أو لكل أحد . أي : لا ~~تنظر إلى ما هم عليه من سعة الرزق ، والمضطرب ودرك العاجل وإصابة حظوظ ~~الدنيا ، ولا نغترر بظاهر ما ترى من تبسطهم في الأرض وتصرفهم في البلاد . ( ~~فإن قلت ) : كيف جاز أن يغتر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بذلك حتى ~~ينهى عنه وعن الاغترار به ؟ ( قلت ) : فيه وجهان : أحدهما أن مدرة القوم ~~ومقدمهم يخاطب بشيء فيقوم خطابه مقام خطابهم جميعا ، فكأنه قيل : لا يغرنكم ~~. والثاني أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) كان غير مغرور بحالهم ، ~~فأكد عليه ما كان وثبت على التزامه كقوله : ) ولا تكن من الكافرين ( ) ولا ~~تكونن من المشركين ( ) فلا تطع المكذبين ( وهذا في النهي PageV03P153 ~~" صفحة رقم 154 " # نظير قوله في الأمر : ) اهدنا الصراط المستقيم ( ) خبيرا يأيها الذين ~~ءامنوا ءامنوا ( وقد جعل النهي في الظاهر للتقلب ، وهو في المعنى للمخاطب . ~~وهذا من تنزيل السبب منزلة المسبب ، لأن التقلب لو غره لاغتر به ms2078 ، فمنع ~~السبب ليمتنع المسبب انتهى كلامه . وملخص الوجهين اللذين ذكرهما : أن يكون ~~الخطاب له والمراد أمته ، أوله على جهة التأكيد والتنبيه ، وإن كان معصوما ~~من الوقوع فيه كما قيل : قد يهز الحسام وهو حسام # ويجب الجواد وهو جواد # وقرأ ابن أبي إسحاق ويعقوب : لا يغرنك ولا يصدنك ولا يغرنكم وشبهه بالنون ~~الخفيفة . وتقلبهم : هو تصرفهم في التجارات قاله : ابن عباس ، والفراء ، ~~وابن قتيبة ، والزجاج . أو ما يجري عليهم من النعم قاله : عكرمة ، ومقاتل . ~~أو تصرفهم غير مأخوذين بذنوبهم قاله : بعض المفسرين . # آل عمران : ( 197 ) متاع قليل ثم . . . . . # ( متاع قليل ( أي ذلك التقلب والتبسط شيء قليل متعوا به ، ثم مأواهم جهنم ~~وبئس المهاد . وقلته باعتبار انقضائه وزواله ، وروي : ) ما الدنيا فى ~~الاخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع ( أخرجه ~~الترمذي . # وروي : ) ما ( أو باعتبار ما فاتهم من نعيم الآخرة ، أو باعتبار ما أعد ~~الله للمؤمنين من الثواب . # ( الله والله عنده حسن الثواب لا يغرنك تقلب الذين كفروا فى البلاد متاع ~~قليل ثم مأواهم جهنم ( ثم المكان الذي يأوون إليه إنما هو جهنم ، وعبر ~~بالمأوى إشعارا بانتقالهم عن الأماكن التي تقلبوا فيها وكان البلاد التي ~~تقلبوا فيها إنما كانت لهم أماكن انتقال من مكان إلى مكان ، لا قرار لهم ~~ولا خلود . ثم المأوى الذي يأوون إليه ويستقرون فيه هو جهنم . # ( وبئس المهاد ( أي وبئس المهاد جهنم . وقال الحطيئة : أطوف ما أطوى ثم آوى # إلى بيت قعيدته لكاع # آل عمران : ( 198 ) لكن الذين اتقوا . . . . . # ( لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها ( ~~لما تضمن ما تقدم إن ذلك التقلب والتصرف في البلاد هو متاع قليل ، وإنهم ~~يأوون بعد إلى جهنم ، فدل على قلة ما متعوا به ، لأن ذلك منقض بانقضاء ~~حياتهم ، ودل على استقرارهم في النار . استدرك بلكن الأخبار عن المتقين ~~بمقابل ما أخبر به عن الكافرين ، وذلك شيئان : أحدهما مكان استقرار وهي ~~الجنات ، والثاني ذكر الخلود فيها وهو الإقامة دائما والتمتع بنعيمها سرمدا ms2079 ~~. فقابل جهنم بالجنات ، وقابل قلة متاعهم بالخلود الذي هو الديمومة في ~~النعيم ، فوقعت لكن هنا أحسن موقع ، لأنه آل معنى الجملتين إلى تكذيب ~~الكفار وإلى تنعيم المتقين ، فهي واقعة بين الضدين . وقرأ الجمهور : لكن ~~خفيفة النون . وقرأ أبو جعفر : بالتشديد ، ولم يظهر لها عمل ، لأن اسمها مبني . # ( نزلا من عند الله ( النزل ما يعد للنازل من الضيافة والقرى . ويجوز ~~تسكين راية ، وبه قرأ : الحسن ، والنخعي ، ومسلمة بن محارب ، والأعمش . ~~وقال الشاعر : وكنا إذا الجبار بالجيش خافنا # جعلنا القنا والمرهفات له نزلا PageV03P154 ~~" صفحة رقم 155 " # قال ابن عباس : النزل الثواب ، وهي كقوله : ) ثوابا من عند الله ( وقال ~~ابن فارس : النزل ما يهيأ للنزيل ، والنزيل الضيف . وقيل : النزل الرزق وما ~~يتغذى به . ومنه : ) فنزل من حميم ( أي فغذاؤه . ويقال : أقمت للقوم نزلهم ~~أي ما يصلح أن ينزل عليه من الغذاء ، وجمعه أنزال . وقال الهروي : الأنزال ~~التي سويت ، ونزل عليها . ومعنى من عند الله : أي لا من عند غيره ، وسماه ~~نزلا لأنه ارتفع عنهم تكاليف السعي والكسب ، فهو شيء مهيأ يهيأ لهم لا تعب ~~عليهم في تحصيله هناك ، ولا مشقة . كالطعام المهيأ للضيف لم يتعب في تحصيله ~~، ولا في تسويته ومعالجته . وانتصاب نزلا قالوا : إما على الحال من جنات ~~لتخصصها بالوصف ، والعامل فيها العامل في لهم . وإما بإضمار فعل أي : جعلها ~~نزلا . وإما على المصدر المؤكد فقدره ابن عطية : تكرمة ، وقدره الزمخشري : ~~رزقا أو عطاء . وقال الفراء : انتصب على التفسير كما تقول : هو لك هبة ~~وصدقة انتهى . وهذا القول راجع إلى الحال . # ( وما عند الله خير للابرار ( ظاهره حوالة الصلة على ما تقدم من قوله : ~~نزلا من عند الله . والمعنى : أن الذي أعده الله للأبرار في الآخرة خير لهم ~~، فيحتمل أن يكون المفضل عليه بالنسبة للأبرار أي خير لهم مما هم فيه في ~~الدنيا ، وإليه ذهب : ابن مسعود . وجاء ) وارحم وأنت خير الرحمين سورة ~~أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها ( ويحتمل أن يكون بالنسبة إلى الكفار ، أي ~~: خير لهم مما يتقلب فيه الكفار من المتاع ms2080 الزائل . وقيل : خير هنا ليست ~~للتفضيل ، كما أنها في قوله تعالى : ) أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا ( ~~والأظهر ما قدمناه . # وللأبرار متعلق بخير ، والأبرار هم المتقون الذين أخبر عنهم بأن لهم جنات ~~. وقيل : فيه تقديم وتأخير . أي الذي عند الله للأبرار خير لهم ، وهذا ذهول ~~عن قاعدة العربية من أن المجرور إذ ذاك يتعلق بما تعلق به الظرف الواقع صلة ~~للموصول ، فيكون المجرور داخلا في حيز الصلة ، ولا يخبر عن الموصول إلا بعد ~~استيفائه صلته ومتعلقاتها . # آل عمران : ( 199 ) وإن من أهل . . . . . # ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم ( لما ~~مات أصمحة النجاشي ملك الحبشة . ومعنى أصمحة بالعربية عطية ، قال سفيان بن ~~عيينة وغيره : ( صلى عليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ) فقال قائل ~~: يصلي عليه العلج النصراني وهو في أرضه فنزلت ، قاله : جابر بن عبد الله ، ~~وابن عباس ، وأنس . وقال الحسن وقتادة : في النجاشي وأصحابه . وقال ابن ~~عباس فيما روى عنه أبو صالح : في مؤمني أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، ~~وبه قال : مجاهد . وقال ابن جريج وابن زيد ومقاتل : في عبد الله بن سلام ~~وأصحابه . وقال عطاء : في أربعين من نجران ، واثنين وثلاثين من الحبشة ، ~~وثمانية من الروم ، كانوا على دين عيسى فآمنوا بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) ، ومن في لمن الظاهر أنها موصولة ، وأجيز أن تكون نكرة موصوفة أي : ~~لقوما . والذي أنزل إلينا هو القرآن ، والذي أنزل إليهم هو كتابهم . # ( خاشعين لله لا يشترون بئايات الله ثمنا قليلا ( كما اشترت بها أحبارهم ~~الذين لم يؤمنوا . وانتصاب خاشعين على الحال من الضمير في يؤمن ، وكذلك لا ~~يشترون هو في موضع نصب على الحال . وقيل : حال من الضمير في PageV03P155 ~~" صفحة رقم 156 " # إليهم ، والعامل فيها أنزل . وقيل : حال من الضمير في لا يشترون ، وهما ~~قولان ضعيفان . ومن جعل من نكرة موصوفة ، يجوز أن يكون خاشعين ولا يشترون ~~صفتين للنكرة . وجمع خاشعين على معنى من كما جمع في وما أنزل إليهم . وحمل ~~أولا على اللفظ في ms2081 قوله : يؤمن ، فأفرد وإذا اجتمع الحملان ، فالأولى أن ~~يبدأ بالحمل على اللفظ . وأتى في الآية بلفظ يؤمن دون آمن ، وإن كان إيمان ~~من نزل فيهم قد وقع إشارة إلى الديمومة والاستمرار . ووصفهم بالخشوع وهو ~~التذلل والخضوع المنافي للتعاظم والاستكبار ، كما قال تعالى : ) وأنهم لا ~~يستكبرون ). # ) أولئك لهم أجرهم عند ربهم ( أي ثواب إيمانهم ، وهذا الأجر مضاعف مرتين ~~بنص الحديث الصحيح : ) وإن من منهم أتعلمون أهل الكتاب يؤتى أجره مرتين ( ~~يضاعف لهم الثواب بما تضاعف منهم من الأسباب . وعند ظرف في موضع الحال ، ~~والعامل فيه العامل في لهم ، ومعنى عند ربهم : أي في الجنة . # ( إن الله سريع الحساب ( أي سريع الإتيان بيوم القيامة وهو يوم الحساب . ~~والمعنى : أن أجرهم قريب إتيانه أو سريع حسابه لنفوذ علمه ، فهو عالم بما ~~لكل عامل من الأجر . وتقدم تفسير هذه الجملة مستوفى . # آل عمران : ( 200 ) يا أيها الذين . . . . . # ( يأيها الذين ءامنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ~~( ختم الله تعالى هذه السورة بهذه الوصاية التي جمعت الظهور في الدنيا على ~~العدو ، والفوز بنعيم الآخرة ، فأمره تعالى بالصبر والمصابرة والرباط . ~~فقيل : اصبروا وصابروا بمعنى واحد للتأكيد . وقال الحسن ، وقتادة ، والضحاك ~~، وابن جريج : اصبروا على طاعة الله في تكاليفه ، وصابروا أعداء الله في ~~الجهاد ، ورابطوا في الثغور في سبيل الله . أي : ارتبطوا الخيل كما يرتبطها ~~أعداؤكم . وقال أبي ومحمد بن كعب القرظي : هي مصابرة وعد الله بالنصر ، أي ~~: لا تسأموا وانتظروا الفرج . وقيل : رابطوا ، استعدوا للجهاد كما قال : ) ~~وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ). ~~وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن : الرباط انتظارا الصلاة بعد الصلاة ، ولم يكن ~~في زمن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) غزو مرابط فيه . واحتج بقوله عليه ~~السلام : ( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ ~~الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة ~~فذلكم الرباط ثلاثا ( فعلى هذا لا يكون رابطوا من باب المفاعلة . قال ابن ~~عطية ms2082 : والقول الصحيح هو أن الرباط هو الملازمة في سبيل الله ، أصلها من ~~ربط الخيل ، ثم سمى كل ملازم لثغر من ثغور الإسلام مرابطا ، فارسا كان أو ~~راجلا ، واللقطة مأخوذة من الربط . وقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ؛ ~~فذلكم الرباط إنما هو تشبيه بالرباط في سبيل الله ، إذ انتظار الصلاة إنما ~~هو سبيل من السبل المنجية ، والرباط اللغوي هو الأول . والمرابط في سبيل ~~الله عند الفقهاء هو الذي يشخص إلى ثغر من الثغور ليرابط فيه مدة ما قاله : ~~ابن المواز ، ورواه . فأما سكان الثغور دائما بأهليهم الذين يعتمرون ~~ويكتسبون هناك فهم وإن كانوا حماة ، ليسوا بمرابطين انتهى كلامه . وقال ~~الزمخشري : وصابروا أعداء الله في الجهاد أي غالبوهم في الصبر على شدائد ~~الحرب ، لا تكونوا أقل صبرا منهم وثباتا . والمصابرة باب من الصبر ، ذكر ~~بعد الصبر على ما يجب الصبر عليه تحقيقا لشدته وصعوبته . ورابطوا : وأقيموا ~~في الثغور رباطين خيلكم فيها مترصدين مستعدين للغزو . قال الله تعالى : ) ( ~~فعلى هذا لا يكون رابطوا من باب المفاعلة . قال ابن عطية : والقول الصحيح ~~هو أن الرباط هو الملازمة في سبيل الله ، أصلها من ربط الخيل ، ثم سمى كل ~~ملازم لثغر من ثغور الإسلام مرابطا ، فارسا كان أو راجلا ، واللقطة مأخوذة ~~من الربط . وقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ؛ فذلكم الرباط إنما هو ~~تشبيه بالرباط في سبيل الله ، إذ انتظار الصلاة إنما هو سبيل من السبل ~~المنجية ، والرباط اللغوي هو الأول . والمرابط في سبيل الله عند الفقهاء هو ~~الذي يشخص إلى ثغر من الثغور ليرابط فيه مدة ما قاله : ابن المواز ، ورواه ~~. فأما سكان الثغور دائما بأهليهم الذين يعتمرون ويكتسبون هناك فهم وإن ~~كانوا حماة ، ليسوا بمرابطين انتهى كلامه . وقال الزمخشري : وصابروا أعداء ~~الله في الجهاد أي غالبوهم في الصبر على شدائد الحرب ، لا تكونوا أقل صبرا ~~منهم وثباتا . والمصابرة باب من الصبر ، ذكر بعد الصبر على ما يجب الصبر ~~عليه تحقيقا لشدته وصعوبته . ورابطوا : وأقيموا في الثغور رباطين خيلكم ~~فيها مترصدين مستعدين للغزو . قال الله ms2083 تعالى : ) ومن رباط الخيل ترهبون به ~~عدو الله وعدوكم ( وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( من رابط يوما ~~وليلة في سبيل الله كان كعدل صيام PageV03P156 ~~" صفحة رقم 157 " # شهر وقيامه لا يفطر ولا ينفتل عن صلاته إلا لحاجة ) انتهى كلام الزمخشري ~~. وفي البخاري قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( رباط يوم في ~~سبيل الله خير من الدنيا وما فيها ) وفي مسلم : ( رباط يوم وليلة خير من ~~صيام شهر وقيامه وإن مات جرى عليه رزقه وأمن الفتان ) وفي سنن أبي داود قال ~~: ( كل الميت يختم على عمله إلا المرابط فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ~~ويؤمن من فتاني القبر ) . # وتضمنت هذه الآيات من ضروب البيان والبديع الاستعارة . عبر بأخذ الميثاق ~~عن التزامهم أحكام ما أنزل عليهم من التوراة والإنجيل ، وبالنبذ وراء ~~ظهورهم عن ترك عملهم بمقتضى تلك الأحكام ، وباشتراء ثمن قليل عن ما تعوضوه ~~من الحطام على كتم آيات الله ، وبسماع المنادي إن كان القرآن عن ما تلقوه ~~من الأمر والنهي والوعد والوعيد بالاستجابة عن قبول مسألتهم ، وبانتفاء ~~التضييع عن عدم مجازته على يسير أعمالهم ، وبالتقلب عن ضربهم في الأرض لطلب ~~المكاسب ، وبالمهاد عن المكان المستقر فيه ، وبالنزل عما يعجل الله لهم في ~~الجنة من الكرامة ، وبالخشوع الذي هو تهدم المكان وتغير معالمه عن خضوعهم ~~وتذللهم بين يديه ، وبالسرعة التي هي حقيقة في المشي عن تعجيل كرامته . قيل ~~: ويحتمل أن يكون الحساب استعير للجزاء ، كما استعير ( ولم أدر ما حسابيه ) ~~لأن الكفار لا يقام لهم حساب كما قال تعالى : ) فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم ~~يوم القيامة وزنا ( والطباق في : لتبيينه للناس ولا تكتمونه ، وفي السموات ~~والأرض ، واختلاف الليل والنهار ، فالسماء جهة العلو والأرض جهة السفل ، ~~والليل عبارة عن الظلمة والنهار عبارة عن النور ، وفي : قياما وقعودا ومن : ~~ذكر أو أنثى . والتكرار : في لا تحسبن فلا تحسبنهم ، وفي : ربنا في خمسة ~~مواضع ، وفي : فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا إن كان المعنى واحد وفي : ~~ما أنزل إليكم وما أنزل إليهم ms2084 ، وفي : ثوابا وحسن لثواب . والاختصاص في : ~~لأولي الألباب ، وفي : وما للظالمين من أنصار ، وفي : توفنا مع الأبرار ، ~~وفي : ولا تحزنا يوم القيامة ، وفي : وما عند الله خير للأبرار . والتجنيس ~~المماثل في : أن آمنوا فآمنا ، وفي : عمل عامل منكم . والمغاير في : مناديا ~~ينادي . والإشارة في : ما خلقت هذا باطلا ، والحذف في مواضع . PageV03P157 # " صفحة رقم 158 " ### | AUTO 4 # ( سورة النساء ) # مائة وخمس وسبعون آية وهي مدنية # 2 ( ) ياأيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ~~وبث منهما رجالا كثيرا ونسآء واتقوا الله الذى تسآءلون به والا رحام إن ~~الله كان عليكم رقيبا وءاتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ~~ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا وإن خفتم ألا تقسطوا فى ~~اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النسآء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا ~~تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذالك أدنى ألا تعولوا وءاتوا النسآء ~~صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شىء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ولا تؤتوا ~~السفهآء أموالكم التى جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم ~~قولا معروفا وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ءانستم منهم رشدا ~~فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوهآ إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا ~~فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا ~~عليهم وكفى بالله حسيبا للرجال نصيب مما ترك الوالدان والا قربون وللنسآء ~~نصيب مما ترك الوالدان والا قربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا وإذا حضر ~~القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا ~~معروفا وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله ~~وليقولوا قولا سديدا إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون فى ~~بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ( ) ) 2 # النساء : ( 1 ) يا أيها الناس . . . . . # الرقيب : فعيل للمبالغة من رقب يرقب رقبا ورقوبا ورقبانا ، أحد النظر إلى ~~أمر ليتحققه على ما هو عليه . ويقترن به PageV03P158 ~~" صفحة رقم 159 " # الحفظ ومنه قيل للذي ms2085 يرقب خروج السهم : رقيب . # وقال أبو داود : # كمقاعد الرقباء للضضرباء أيديهم نواهد # والرقيب : السهم الثالث من السبعة التي لها أنصباء . والرقيب : ضرب من ~~الحيات ، والمرقب : المكان العالي المشرف الذي يقف عليه الرقيب . والارتقاب ~~: الانتظار . # الحوب : ازثم . يقال : حاب يحوب حوبا وحوبا وحابا وحؤوبا وحيابه . قال : ~~المخبل السعدي . فلا يدخلني الدهر قبرك حوب # فإنك تلقاه عليك حسيب # وقال آخر : وإن تهاجرين تكففاه # غرايته لقد خطيا وحابا # وقيل : الحوب بفتح الحاء المصدر وبضمها الاسم ، وتحوب الرجل ألقى الحوب ~~عن نفسه كتحنث وتأثم وتحرج . وفلان يتحوب من كذا يتوقع . وأصل الحوب : ~~الزجر للإبل ، فسمى الإثم حوبا لأنه يزجر عنه ، وبه الحوبة الحاجة ، ومنه ~~في الدعاء إليك أرفع حوبتي . ويقال : الحق الله به الحوبة أي المسكنة ~~والحاجة . # مثنى وثلاث ورباع : معدولة عن اثنين اثنين ، وثلاثة ثلاثة ، وأربعة أربعة ~~. ولا يراد بالمعدول عنه التوكيد ، إنما يراد بذلك تكرار العدد إلى غاية ~~المعدود . كقوله : ونفروا بعيرا بعيرا ، وفصلت الحساب لك بابا بابا ، ~~ويتحتم منع صرفها لهذا العدل . والوصف على مذهب سيبويه والخليل وأبي عمرو ، ~~وأجاز الفراء أن تصرف ، ومنع الصرف عنده أولى . وعلة المنع عنده العدل ~~والتعريف بنية الألف واللام ، وامتنع عنده إضافتها لأنها في نية الألف ~~واللام . وامتنع ظهور الألف واللام لأنها في نية الإضافة ، وقد ذكرنا الرد ~~عليه في كتاب التكميل من تأليفنا . # وقال الزمخشري : إنما منعت الصرف لما فيها من العدلين : عدلها عن صيغتها ~~، وعدلها عن تكريرها . وهي نكرات تعرفن بلام التعريف يقال : فلان ينكح ~~المثنى والثلاث والرباع انتهى كلامه . وما ذهب إليه من امتناع الصرف لما ~~فيها من العدلين : عدلها عن صيغتها ، وعدلها عن تكررها ، لا أعلم أحدا ذهب ~~إلى ذلك ، بل المذاهب في علة منع الصرف المنقولة أربعة : أحدها : ما نقلناه ~~عن سيبويه . والثاني : ما نقلناه عن الفراء . والثالث : ما نقل عن الزجاج ~~وهو لأنها معدولة عن اثنين اثنين ، وثلاثة ثلاثة ، وأربعة أربعة ، وأنه عدل ~~عن التأنيث . والرابع : ما نقله أبو الحسن عن بعض النحويين أن العلة ~~المانعة من الصرف هي ms2086 تكرار العدل فيه ، لأنه PageV03P159 ~~" صفحة رقم 160 " # عدل عن لفظ اثنين وعدل عن معناه . وذلك أنه لا يستعمل في موضع تستعمل فيه ~~الأعداد غير المعدولة تقول : جاءني اثنان وثلاثة ، ولا يجوز : جاءني مثنى ~~وثلاث حتى يتقدم قبله جمع ، لأن هذا الباب جعل بيانا لترتيب الفعل . فإذا ~~قال : جاءني القوم مثنى ، أفاد أن ترتيب مجيئهم وقع اثنين اثنين . فأما ~~الاعداد غير المعدولة فإنما الغرض منها الأخبار عن مقدار المعدودون غيره . ~~فقد بان بما ذكرنا اختلافهما في المعنى ، فلذلك جاز أن تقوم العلة مقام ~~العلتين لإيجابهما حكمين مختلفين انتهى ما قرر به هذا المذهب . # وقد رد الناس على الزجاج قوله : أنه عدل عن التأنيث بما يوقف عليه في كتب ~~النحو ، والزمخشري لم يسلك شيئا من هذه العلل المنقولة ، فإن كان تقدمه سلف ~~ممن قال ذلك فيكون قد تبعه ، وإلا فيكون مما انفرد بمقالته . وأما قوله : ~~يعرفن بلام التعريف ، يقال : فلان ينكح المثنى والثلاث والرباع ، فهو معترض ~~من وجهين : أحدهما : زعمه أنها تعرف بلام التعريف ، وهذا لم يذهب إليه أحد ~~، بل لم يستعمل في لسان العرب إلا نكرات . والثاني : أنه مثل بها ، وقد ~~وليت العوامل في قوله : فلان ينكح المثنى ، ولا يلي العوامل ، إنما يتقدمها ~~ما يلي العوامل ، ولا تقع إلا خبرا كما جاء : ) صلواة اليل مثنى ). أو حالا ~~نحو : ) ما طاب لكم من النساء مثنى ( أو صفه نحو : ) أولى أجنحة مثنى وثلاث ~~ورباع ( وقوله : # ذئاب يبغى الناس مثنى وموحدا # وقد تجيء مضافة قليلا نحو ، قول الآخر : # بمثنى الزقاق المترعات وبالجزر # وقد ذكر بعضهم أنها تلي العوامل عل قلة ، وقد يستدل له بقول الشاعر : ~~ضربت خماس ضربة عبشمي # أدار سداس أن لا يستقيما # ومن أحكام هذا المعدول أنه لا يؤنث ، فلا تقول : مثناة ، ولا ثلاثة ، ولا ~~رباعة ، بل يجري بغير تاء على المذكر والمؤنث . عال : يعول عولا وعيالة ، ~~مال . وميزان فلان عائل . وعال الحاكم في حكمه جار ، وقال أبو طالب في ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : # له شاهد من نفسه غير عائل # وحكى ms2087 ابن الأعرابي : أن العرب تقول : عال الرجل يعول كثر عياله . ويقال : ~~عال يعيل افتقر وصار عالة . وعال الرجل عياله يعولهم ما نهم ومنه : ( ابدأ ~~بنفسك ثم بمن تعول ) والعول في الفريضة مجاوزته لحد السهام المسماة . وجماع ~~القول في عال : أنها تكون لازمة ومتعدية . فاللازمة بمعنى : مال ، وجار ، وكثر PageV03P160 ~~" صفحة رقم 161 " # عياله ، وتفاقم ، وهذا مضارعه يعول . وعال الرجل افتقر ، وعال في الأرض ~~ذهب فيها ، وهذا مضارعه يعيل . والمتعدية بمعنى أثقل ، ومان من المؤنة . ~~وغلب منه أعيل صبري وأعجز . وإذا كان بمعنى أعجز فهو من ذوات الياء ، تقول ~~: عالني الشيء يعيلني عيلا ومعيلا أعجزني ، وباقي المتعدي من ذوات الواو . # الصدقة على وزن سمرة المهر ، وقد تسكن الدال ، وضمها وفتح الصاد لغة أهل ~~الحجاز . ويقال : صدقة بوزن غرفة . وتضم داله فيقال : صدقة وأصدقها أمهرها . # النحلة : العطية عن طيب نفس . والنحلة الشرعة ، ونحلة الإسلام خير النحل ~~. وفلان ينحل بكذا أي يدين به . # هنيئا مريئا : صفتان من هنؤ الطعام ومرؤ ، إذا كان سائغا لا تنغيص فيه . ~~ويقال : هنا يهنا بغير همز ، وهنأني الطعام ومرأني ، فإذا لم تذكر هنأني ~~قلت : أمرأني رباعيا ، واستعمل مع هنأني ثلاثيا للاتباع . قال سيبويه : ~~هنيئا مريئا صفتان نصبوهما نصب المصادر المدعو بها بالفعل غير المستعمل ~~إظهاره المختزل ، للدلالة التي في الكلام عليه كأنهم قالوا : ثبت ذلك هنيئا ~~مريئا انتهى . وقال كثير : هنيئا مريئا غير داء مخامر # لعزة من أعراضنا ما استحلت # قيل : واشتقاق الهنيء من هناء البعير ، وهو الدواء الذي يطلى به من الجرب ~~، ويوضع في عقره . ومنه قوله : متبذل تبدو محاسنه # يضع الهناء مواضع النقب # والمريء ما يساغ في الحلق ، ومنه قيل لمجرى الطعام في الحلقوم إلى فم ~~المعدة : المريء . آنس كذا أحس به وشعر . قال : # آنست شاة وأفزعها القناص عصرا وقددنا الامساء # وقال الفراء : وجد . وقال الزجاج : علم . وقال عطاء : أبصر . وقال ابن ~~عباس : عرف . وهي أقوال متقاربة . السديد من القول هو الموافق للحق منه . ~~أعلمه الرماية كل يوم # فلما اشتد ساعده رماني # المعنى : لما وافق الأغراض التي ms2088 يرمي إليها . صلى بالنار تسخن بها ، ~~وصليته أدنيته منها . التسعير : الجمر المشتعل من سعرت النار أوقدتها ، ~~ومنه مسعر حرب . # ( تفلحون يأيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها ~~زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ( الجمهور على أن هذه السورة مدنية إلا ~~قوله تعالى : ) إن الله يأمركم أن تؤدوا الاحمانات إلى أهلها ). وقال ~~النحاس : مكية . وقال النقاش : نزلت عند الهجرة من مكة إلى المدينة انتهى . ~~ولا خلاف أن فيها ما نزل بالمدينة . وفي البخاري : آخر آية نزلت ) يستفتونك ~~قل الله يفتيكم فى الكلالة ). # ومناسبة هذه السورة لما قبلها أنه تعالى لما ذكر أحوال المشركين ~~والمنافقين وأهل الكتاب والمؤمنين أولي الألباب ، ونبه تعالى بقوله : ) أنى ~~لا أضيع عمل عامل منكم ( على المجازاة . وأخبر أن بعضهم من بعض في أصل ~~التوالد ، نبه تعالى في أول هذه السورة على إيجاد الأصل ، وتفرع العالم ~~الإنساني منه ليحث على التوافق والتواد والتعاطف وعدم الاختلاف ، ولينبه PageV03P161 ~~" صفحة رقم 162 " # بذلك على أن أصل الجنس الإنساني كان عابدا لله مفرده بالتوحيد والتقوى ، ~~طائعا له ، فكذلك ينبغي أن تكون فروعه التي نشأت منه . فنادى تعالى : دعاء ~~عاما للناس ، وأمرهم بالتقوى التي هي ملاك الأمر ، وجعل سببا للتقوى تذكاره ~~تعالى إياهم بأنه أوجدهم وأنشأهم من نفس واحدة . ومن كان قادرا على مثل هذا ~~الإيجاد الغريب الصنع وإعدام هذه الأشكال والنفع والضر فهو جدير بأن يتقي . ~~ونبه بقوله : من نفس واحدة ، على ما هو مركوز في الطباع من ميل بعض الأجناس ~~إلى بعض ، وألف له دون غيره ، ليتألف بذلك عباده على تقواه . والظاهر في ~~الناس : العموم ، لأن الألف واللام فيه تفيده ، وللأمر بالتقوى وللعلة ، إذ ~~ليسا مخصوصين بل هما عامان . وقيل : المراد بالناس أهل مكة ، كان صاحب هذا ~~القول ينظر إلى قوله : ) تساءلون به والارحام ( لأن العرب هم الذين ~~يتساءلون بذلك . يقول : أنشدك بالله وبالرحم . وقيل : المراد المؤمنون نظرا ~~إلى قوله : ) إنما المؤمنون إخوة ( وقوله : ( المسلم أخو المسلم ) والأغلب ~~أنه إذا كان الخطاب والنداء بيا أيها الناس وكان ms2089 للكفرة فقط ، أو لهم مع ~~غيرهم أعقب بدلائل الوحدانية والربوبية ، لأنهم غير عارفين بالله ، فنبهوا ~~على الفكر في ذلك لأن يعرفوا نحو : ) الامور يأيها الناس إن وعد الله حق ( ~~) قدير ياأيها الناس اعبدوا ربكم ( وإذا كان الخطاب للمؤمنين أعقب بذكر ~~النعم لمعرفتهم بالربوبية . # قيل : وجعل هذا المطلع مطلعا السورتين : إحداهما : هذه وهي الرابعة من ~~النصف الأول . والثانية : سورة الحج ، وهي الرابعة من النصف الثاني . وعلل ~~هنا الأمر بالتقوى بما يدل على معرفة المبدأ ، وهناك بما يدل على معرفة ~~المعاد . وبدأ بالمبدأ بأنه الأول ، وهو ظاهر الأمر بالتقوى أنها تقوى عامة ~~فيما يتقي من موجب العقاب ، ولذلك فسر باجتناب ما جاء فيه الوعيد . وقيل : ~~يجوز أن يكون أراد بالتقوى خاصة ، وهو أن يتقوه فيما يتصل بحفظ الحقوق ~~بينهم ، فلا يقطعوا ما يجب عليهم وصله . فقيل : اتقوا ربكم الذي وصل بينكم ~~بأن جعلكم صنوانا مفرعة من أرومة واحدة فيما يجب لبعضكم على بعض ولبعض ، ~~فحافظوا عليه ولا تغفلوا عنه . وهذا المعنى مطابق لمعاني السورة . # وقال ابن عباس : المراد بالتقوى الطاعة . وقال مقاتل : الخشية . وقيل : ~~اجتناب الكبائر والصغائر . والمراد بقوله : من نفس واحدة آدم . وقرأ ~~الجمهور : واحدة بالتاء على تأنيث لفظ النفس . وقرأ ابن أبي عبلة : واحد ~~على مراعاة المعنى ، إذ المراد به آدم ، أو على أن النفس تذكر وتؤنث ، ~~فجاءت قراءته على تذكير النفس . ومعنى الخلق هنا : الاختراع بطريق التفريع ~~، والرجوع إلى أصل واحد كما قال الشاعر : إلى عرق الثرى وشجت عروقي # وهذا الموت يسلبني شبابي # قال : في ري الظمآن ، ودلت الإضافة على جواز إضافة الشيء إلى الأصل الذي ~~يرجع إليه ، وأن يعد ذلك الراجع إلى التوالد والتعاقب والتتابع . وعلى أنا ~~لسنا فيه كما زعم بعض الدهرية ، وإلا لقال : أخرجكم من نفس واحدة ، فأضاف ~~خلقنا إلى آدم ، وإن لم نكن من نفسه بل كنا من نطفة واحدة حصلت بمن اتصل به ~~من أولاده ، ولكنه الأصل انتهى . وقال الأصم : لا يدل العقل على أن الخلق ~~مخلوقين من نفس واحدة ، بل السمع . ولما كان ms2090 ( صلى الله عليه وسلم ) ) أميا ~~ما قرأ كتابا ، كان معنى PageV03P162 ~~" صفحة رقم 163 " # خلقكم دليلا على التوحيد ، ومن نفس واحدة دليلا على النبوة انتهى . # وفي قوله : من نفس واحدة إشارة إلى ترك المفاخرة والكبر ، لتعريفه إياهم ~~بأنهم من أصل واحد ودلالة على المعاد ، لأن القادر على إخراج أشخاص مختلفين ~~من شخص واحد فقدرته على إحيائهم بطريق الأولى . وزوجها : هي حواء . وظاهر ~~منها ابتداء خلق حواء من نفسه ، وأنه هو أصلها الذي اخترعت وأنشئت منه ، ~~وبه قال : ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي . وقتادة قالوا إن الله تعالى خلق ~~آدم وحشا في الجنة وحده ، ثم نام فانتزع الله تعالى أحد أضلاعه القصرى من ~~شماله . وقيل : من يمينه ، فحلق منها حواء . قال ابن عطية : ويعضد هذا ~~القول الحديث الصحيح في قوله عليه السلام : ( إن المرأة خلقت من ضلع أعوج ، ~~فإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها ) . انتهى . ويحتمل أن يكون ذلك على ~~جهة التمثيل لاضطراب أخلاقهن ، وكونهن لا يثبتن على حالة واحدة ، أي : ~~صعبات المراس ، فهي كالضلع العوجاء كما جاء خلق الإنسان من عجل . ويؤيد هذا ~~التأويل قوله : إن المرأة ، فأتى بالجنس ولم يقل : إن حواء . وقيل : هو على ~~حذف مضاف ، التقدير : وخلق من جنسها زوجها قاله : ابن بحر وأبو مسلم لقوله ~~: ) من أنفسكم أزواجا ( ) ورسولا منهم ). قال القاضي : الأول أقوى ، إذ لو ~~كانت حواء مخلوقة ابتداء لكان الناس مخلوقين من نفسين لا من نفس واحدة . ~~ويمكن أن يجاب عنه بأن كلمة من لابتداء الغاية ، فلما كان ابتداء الخلق وقع ~~بآدم ، صح أن يقال خلقكم من نفس واحدة . ولما كان قادرا على خلق آدم من ~~التراب كان قادرا على خلق حواء أيضا كذلك . وقيل : لا حذف ، والضمير في ~~منها ، ليس عائدا على نفس ، بل هو عائد على الطينة التي فصلت عن طينة آدم . ~~وخلقت منها حواء أي : أنها خلقت مما خلق منه آدم . وظاهر قول ابن عباس ومن ~~تقدم : أنها خلقت وآدم في الجنة ، وبه قال : ابن مسعود . وقيل : قبل دخوله ~~الجنة وبه قال : كعب ms2091 الأحبار ووهب ، وابن إسحاق . وجاءت الواو في عطف هذه ~~الصلة على أحد محاملها ، من أن خلق حواء كان قبل خلق الناس . إذ الواو لا ~~تدل على ترتيب زماني كما تقرر في علم العربية ، وإنما تقدم ذكر الصلة ~~المتعلقة بخلق الناس ، وإن كان مدلولها واقعا بعد خلق حواء ، لأجل أنهم ~~المنادون المأمورون بتقوى ربهم . فكان ذكر ما تعلق بهم أولا آكد ، ونظيره : ~~) قدير ياأيها الناس اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم ( ومعلوم أن ~~خلقهم تأخر عن خلق من قبلهم . ولكنهم لما كانوا هم المأمورين بالعبادة ~~والمنادين لأجلها ، اعتنى بذكر التنبيه على إنشائهم أولا ، ثم ذكر إنشاء من ~~كان قبلهم . وقد تكلف الزمخشري في إقرار ما عطف بالواو متأخرا عن ما عطف ~~عليه ، فقدر معطوفا عليه محذوفا متقدما على المعطوف في الزمان ، فقال : ~~يعطف على محذوف كأنه قيل : من نفس واحدة أنشأها أو ابتدأها وخلق منها زوجها ~~، وإنما حذف لدلالة المعنى عليه . والمعنى : شعبكم من نفس واحدة هذه صفتها ~~، وهي أنه أنشأها من تراب وخلق منها زوجها حواء من ضلع من أضلاعها . ولا ~~حاجة إلى تكلف هذا الوجه مع مساغ الوجه الذي ذكرناه على ما اقتضته العربية ~~. وقد ذكر ذلك الوجه الزمخشري فقال : يعطف على خلقكم . ويكون الخطاب في : ~~يا أيها الناس الذين بعث إليهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ~~والمعنى : خلقكم من نفس آدم ، لأنهم من جملة الجنس المفرع منه ، وخلق منها ~~أمكم حواء انتهى . ويجوز أن يكون قوله : وخلق منها زوجها معطوفا على اسم ~~الفاعل الذي هو واحدة التقدير من نفس وحدت ، أي انفردت . وخلق منها زوجها ، ~~فيكون نظير ) صافات ويقبضن ( وتقول العرب : وحد يحد وحدا ووحدة ، بمعنى ~~انفرد . # ومن غريب التفسير أنه عنى بالنفس الروح المذكورة فيما قيل أنه قال عليه ~~الصلاة والسلام : ( إن الله خلق الأرواح قبل الأجسام بكذا وكذا سنة ) وعنى ~~بزوجها البدن ، وعنى بالخلق التركيب . وإلى نحوه أشار بقوله تعالى : ) ومن ~~كل شىء خلقنا زوجين ( وقوله : ) سبحان الذى خلق الازواج كلها مما تنبت ~~الارض ms2092 ومن أنفسهم ( ولا يصح ذلك في النبات إلا على معنى التركيب . وبدأ ~~بذكر الزوجين والأزواج في الأشياء على أنها لا تنفك من تركيب PageV03P163 ~~" صفحة رقم 164 " # والواحد في الحقيقة ليس إلا الله تعالى انتهى . وهذا مخالف لكلام ~~المتقدمين ، قال بعضهم : ونبه بقوله : وخلق منها زوجها على نقصها وكمالها ، ~~لكونها بعضه . وبث منهما أي من تلك النفس ، وزوجها أي : نشر وفرق في الوجود ~~. ويقال : أبث الله الخلق رباعيا ، وبث ثلاثيا ، وهو الوارد في القرآن ~~رجالا كثيرا ونساء . قيل : نكر لما في التنكير من الشيوع ولم يكتف بالشيوع ~~حتى صرح بالكثرة وقدم الرجال لفضلهم على النساء ، وخص رجالا بذكر الوصف ~~بالكثرة ، فقيل : حذف وصف الثاني لدلالة وصف الأول عليه ، والتقدير : ونساء ~~كثيرة . وقيل : لا يقدر الوصف وإن كان المعنى فيه صحيحا ، لأنه نبه بخصوصية ~~الرجال بوصف الكثرة ، على أن اللائف بحالهم الاشتهار والخروج والبروز ، ~~واللائق بحال النساء الخمول والاختفاء . وفي تنويع ما خلق من آدم وحواء إلى ~~رجال ونساء دليل على انتفاء الخنثى ، إذ حصر ما خلق في هذين النوعين ، فإن ~~وجد ما ظاهره الإشكال فلا بد من صيرورته إلى هذين النوعين . وقرىء : وخالق ~~منها زوجها ، وبات على اسم الفاعل وهو : خبر مبتدأ محذوف تقديره وهو خالق . # ( واتقوا الله الذى تساءلون به والارحام ( كرر الأمر بالتقوى تأكيدا ~~للأول . وقيل : لاختلاف التعليل وذكر أولا : الرب الذي يدل على الإحسان ~~والتربية ، وثانيا : الله الذي يدل على القهر والهيبة . بنى أولا على ~~الترغيب ، وثانيا على الترهيب . كقوله : ) يدعون ربهم خوفا وطمعا ( و) ~~ويدعوننا رغبا ورهبا ( كأنه قال : إنه ربك أحسن إليك فاتق مخالفته ، فإن لم ~~تتقه لذلك فاتقه لأنه شديد العقاب . وقرأ الجمهور من السبعة : تساءلون . ~~وقرأ الكوفيون : بتخفيف السين ، وأصله تتساءلون . # قال ابن عطية : وذلك لأنهم حذفوا التاء الثانية تخفيفا ، وهذه تاء ~~تتفاعلون تدغم في لغة وتحذف في أخرى لاجتماع حروف متقاربة . قال أبو علي : ~~وإذا اجتمعت المتقاربة خففت بالحذف والإدغام والإبدال ، كما قالوا : طست ~~فابدلوا من السين الواحدة تاء ، إذ الأصل طس . قال ms2093 العجاج : # لو عرضت لأسقفي قس # أشعث في هيكله مندس # حن إليها كحنين الطس # انتهى . أما قول ابن عطية : حذفوا التاء الثانية فهذا مذهب أهل البصرة . ~~وذهب هشام بن معاوية الضرير الكوفي : إلى أن المحذوفة هي الأولى ، وهي تاء ~~المضارعة ، وهي مسألة خلاف ذكرت دلائلها في علم النحو . وأما قوله : وهذه ~~تاء تتفاعلون تدغم في لغة وتحذف في أخرى ، كان ينبغي أن ينبه على الإثبات ، ~~إذ يجوز الإثبات وهو الأصل ، والإدغام وهو قريب من الأصل ، إذ لم يذهب ~~الحرف إلا بأن أبدل منه مماثل ما بعده وأدغم . والحذف . أما الإدغام فلا ~~يختص به ، بل ذلك في الأمر والمضارع والماضي واسم الفاعل واسم المفعول ~~والمصدر . وأما الحذف فيختص بما دخلت عليه التاء من المضارع ، فقوله : ~~لاجتماع حروف متقاربة ظاهرة تعليل الحذف فقط لقربه ، أو تعليل الحذف ~~والإدغام ، وليس كذلك . أما إن كان تعليلا فليس كذلك ، بل الحذف علة اجتماع ~~متماثلة لا متقاربة . وأما إن كان تعليلا لهما PageV03P164 ~~" صفحة رقم 165 " # فيصح الإدغام لا الحذف كما ذكرنا . # وأما قول أبي علي : إذا اجتمعت المتقاربة فكذا ، فلا يعني أن ذلك حكم ~~لازم ، إنما معناه : أنه قد يكون التخفيف بكذا ، فكم وجد من اجتماع متقاربة ~~لم يخفف لا بحذف ولا إدغام ولا بدل . وأما تمثيله بطست في طس فليس البدل ~~هنا لاجتماع ، بل هذا من اجتماع المثلين كقولهم في لص لصت . # ومعنى يتساءلون به : أي يتعاطون به السؤال ، فيسأل بعضكم بعضا . أو يقول ~~: أسألك بالله أن تفعل ، وظاهر تفاعل الاشتراك أي : تسأله بالله ، ويسألك ~~بالله . وقالت طائفة : معناه تسألون به حقوقكم وتجعلونه معظما لها . وقرأ ~~عبد الله : تسألون به مضارع سأل الثلاثي . وقرى : تسلون بحذف الهمزة ونقل ~~حركتها إلى السين . قال ابن عباس : معنى تساءلون به أي تتعاطفون . وقال ~~الضحاك والربيع : تتعاقدون وتتعاهدون . # وقال الزجاج : تتطلبون به حقوقكم والأرحام . قرأ جمهور : السبعة بنصب ~~الميم . # وقرأ حمزة : بجرها ، وهي قراءة النخعي وقتادة والأعمش . # وقرأ عبد الله بن يزيد : بضمها ، فأما النصب فظاهره أن يكون معطوفا على ms2094 ~~لفظ الجلالة ، ويكون ذلك على حذف مضاف ، التقدير : واتقوا الله ، وقطع ~~الأرحام . وعلى هذا المعنى فسرها ابن عباس وقتادة والسدي وغيرهم . # والجامع بين تقوى الله وتقوى الأرحام هذا القدر المشترك ، وإن اختلف معنى ~~التقويين ، لأن تقوى الله بالتزام طاعته واجتناب معاصيه ، واتقاء الأرحام ~~بأن توصل ولا تقطع فيما يفضل بالبر والإحسان ، وبالحمل على القدر المشترك ~~يندفع قول القاضي : كيف يراد باللفظ الواحد المعاني المختلفة ؟ ونقول أيضا ~~أنه في الحقيقة من باب عطف الخاص على العام ، لأن المعنى : واتقوا الله أي ~~اتقوا مخالفة الله . وفي عطف الأرحام على اسم الله دلالة على عظم ذنب قطع ~~الرحم ، وانظر إلى قوله : ) لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذى ~~القربى ( كيف قرن ذلك بعبادة الله في أخذ الميثاق . # وفي الحديث : ( من أبر ؟ قال : أمك وفيه : أنت ومالك لأبيك ) وقال تعالى ~~في ذم من أضله : من الفاسقين ) الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ~~ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ). وقيل : النصب عطفا على موضع به كما تقول ~~: مررت بزيد وعمرا . لما لم يشاركه في الاتباع على اللفظ اتبع على موضعه . ~~ويؤيد هذا القول قراءة عبد الله : تساءلون به وبالأرحام . أما الرفع فوجه ~~على أنه مبتدأ والخبر محذوف قدره ابن عطية : والأرحام أهل أن توصل . وقدره ~~الزمخشري : والأرحام مما يتقي ، أو مما يتساءل به ، وتقديره أحسن من تقدير ~~ابن عطية ، إذا قدر ما يدل عليه اللفظ السابق ، وابن عطية قدر من المعنى . ~~وأما الجر فظاهره أنه معطوف على المضمر المجرور من غير إعادة الجار ، وعلى ~~هذا فسرها الحسن والنخعي ومجاهد . ويؤيده قراءة عبد الله : وبالأرحام . ~~وكانوا يتناشدون بذكر الله والرحم . # قال الزمخشري : وليس بسديد يعني : الجر عطفا على الضمير . قال : لأن ~~الضمير المتصل متصل كاسمه ، والجار والمجرور كشيء واحد ، فكانا في قولك : ~~مررت به وزيد ، وهذا غلامه وزيد شديدي الاتصال ، فلما اشتد الاتصال لتكرره ~~اشتبه العطف على بعض الكلمة فلم يجر ، ووجب تكرير العامل كقولك : مررت به ~~وبزيد ، وهذا غلامه وغلام زيد . ألا ترى ms2095 إلى صحة رأيتك وزيدا ، ومررت بزيد ~~وعمرو لما لم يقو الاتصال لأنه لم يتكرر ؟ وقد تمحل لصحة هذه القراءة بأنها ~~على تقدير تكرير الجار ، ونظير هذا قول الشاعر : PageV03P165 # " صفحة رقم 166 " # فما بك والأيام من عجب وقال ابن عطية : وهذه القراءة عند رؤساء نحويين ~~البصرة لا تجوز ، لأنه لا يجوز عندهم أن يعطف ظاهر على مضمر مخفوض . قال ~~الزجاج عن المازني : لأن المعطوف والمعطوف عليه شريكان ، يحل كل واحدمنهما ~~محل صاحبه . فكما لا يجوز مررت بزيدوك ، فكذلك لا يجوز مررت بك وزيد . وأما ~~سيبويه فهي عنده قبيحة لا تجوز إلا في الشعر كما قال : # فاليوم قد بت تهجونا وتشتمنا # فاذهب فما بك والأيام من عجب # وكما قال : # تعلق في مثل السواري سيوفنا # وما بينها والكف غوط تعانف # واستسهلها بعض النحويين انتهى كلام ابن عطية . وتعليل المازني معترض بأنه ~~يجوز أن تقول : رأيتك وزيدا ، ولا يجوز رأيت زيداوك ، فكان القياس رأيتك ~~وزيدا ، أن لا يجوز . وقال ابن عطية أيضا : المضمر المخفوض لا ينفصل ، فهو ~~كحرف من الكلمة ، ولا يعطف على حرف . # ويرد عندي هذه القراءة من المعنى وجهان : أحدهما : أن ذكر الأرحام مما ~~تساءل به لا معنى له في الحض على تقوى الله تعالى ، ولا فائدة فيه أكثر من ~~الإخبار بأن الأرحام يتساءل بها ، وهذا تفريق في PageV03P166 ~~" صفحة رقم 167 " # معنى الكلام . وغض من فصاحته ، وإنما الفصاحة في أن تكون في ذكر الأرحام ~~فائدة مستقلة . والوجه الثاني : أن في ذكرها على ذلك تقدير التساؤل بها ~~والقسم بحرمتها ، والحديث الصحيح يرد ذلك في قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~: ( من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ) انتهى كلامه . وذهبت طائفة إلى ~~أن الواو في والأرحام واو القسم لا واو العطف ، والمتلقى به القسم هي ~~الجملة بعده . ولله تعالى أن يقسم بما شاء من مخلوقاته على ما جاء في غير ~~ما آية في كتاب الله تعالى ، وذهبوا إلى تخريج ذلك فرارا من العطف على ~~الضمير المجرور بغير إعادة الجار ، وذهابا إلى أن في القسم ms2096 بها تنبيها على ~~صلتها وتعظيما لشأنها ، وأنها من الله تعالى بمكان . قال ابن عطية : وهذا ~~قول يأباه نظم الكلام وسره انتهى . وما ذهب إليه أهل البصرة وتبعهم فيه ~~الزمخشري وابن عطية : من امتناع العطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجار ~~، ومن اعتلالهم لذلك غير صحيح ، بل الصحيح مذهب الكوفيين في ذلك وأنه يجوز ~~. وقد أطلنا الاحتجاج في ذلك عند قوله تعالى : ) وكفر به والمسجد الحرام ). ~~وذكرنا ثبوت ذلك في لسان العرب نثرنا ونظمها ، فأغنى ذلك عن إعادته هنا . # وأما قول ابن عطية : ويرد عندي هذه القراءة من المعنى وجهان ، فجسارة ~~قبيحة منه لا تليق بحاله ولا بطهارة لسانه . إذ عمد إلى قراءة متواترة عن ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) قرأ بها سلف الأمة ، واتصلت بأكابر ~~قراء الصحابة الذين تلقوا القرآن من في رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~بغير واسطة عثمان وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت . وأقرأ الصحابة أبي بن كعب ~~عمد إلى ردها بشيء خطر له في ذهنه ، وجسارته هذه لا تليق إلا بالمعتزلة ~~كالزمخشري ، فإنه كثيرا ما يطعن في نقل القراء وقراءتهم ، وحمزة رضي الله ~~عنه : أخذ القرآن عن سليمان بن مهران الأعمش ، وحمدان بن أعين ، ومحمد بن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وجعفر بن محمد الصادق ، ولم يقرأ حمزة حرفا من ~~كتاب الله إلا بأثر . وكان حمزة صالحا ورعا ثقة في الحديث ، وهو من الطبقة ~~الثالثة ، ولد سنة ثمانين وأحكم القراءة وله خمس عشرة سنة ، وأم الناس سنة ~~مائة ، وعرض عليه القرآن من نظرائه جماعة منهم : سفيان الثوري ، والحسن بن ~~صالح . ومن تلاميذه جماعة منهم إمام الكوفة في القراءة والعربية أبو الحسن ~~الثوري ، والحسن بن صالح . ومن تلاميذه جماعة منهم إمام الكوفة في القراءة ~~والعربية أبو الحسن الكسائي . وقال الثوري وأبو حنيفة ويحيى بن آدم : غلب ~~حمزة الناس على القرآن والفرائض . وإنما ذكرت هذا وأطلت فيه لئلا يطلع عمر ~~على كلام الزمخشري وابن عطية في هذه القراءة فيسيء ظنا بها وبقارئها ، ~~فيقارب أن يقع في ms2097 الكفر بالطعن في ذلك . ولسنا متعبدين بقول نحاة البصرة ~~ولا غيرهم ممن خالفهم ، فكم حكم ثبت بنقل الكوفيين من كلام العرب لم ينقله ~~البصريون ، وكم حكم ثبت بنقل البصريين لم ينقله الكوفيون ، وإنما يعرف ذلك ~~من له استبحار في علم العربية ، لا صحاب الكنانيس المشتغلون بضروب من ~~العلوم الآخذون عن الصحف دون الشيوخ . # ( إن الله كان عليكم رقيبا ( لا يراد بكان تقييد الخبر بالمخبر عنه في ~~الزمان الماضي المنقطع في حق الله تعالى ، وإن كان موضوع كان ذلك ، بل ~~المعنى على الديمومة فهو تعالى رقيب في الماضي وغيره علينا ، والرقيب تقدم ~~شرحه في المفردات . وقال بعضهم : هنا هو العليم ، والمعنى : أنه مراع لكم ~~لايخفى عليه ن أمركم شيء فاتقوه # النساء : ( 2 ) وآتوا اليتامى أموالهم . . . . . # ( وءاتوا اليتامى أموالهم ( قال مقاتل والكلبي : نزلت في رجل من غطفان ~~كان عنده مال كثير لابن أخ له يتيم ، فلما بلغ طلب المال فمنعه . ومناسبتها ~~لما قبلها أنه لما وصل الأرحام أتبع بالأيتام ، لأنهم صاروا بحيث لا كافل ~~لهم ، ففارق حالهم حال من له رحم ماسه . وظاهره الأمر بإعطاء اليتامى ~~أموالهم . # واليتم في بني آدم : فقد الأب ، وهو جمع يشمل الذكور والإناث . وينقطع ~~هذا الاسم شرعا بالبلوغ ، فلا بد من مجاز ، ما في اليتامى لإطلاقه على ~~البالغين اعتبارا وتسمية بما PageV03P167 ~~" صفحة رقم 168 " # كانوا عليه شرعا قبل البلوغ من اسم اليتم ، فيكون الأولياء قد أمروا بأن ~~لا تؤخر الأموال عن حد البلوغ ، ولا يمطلوا إن أونس منهم الرشد . وأما أن ~~يكون المجاز في أوتوا ، ويكون معنى إيتاؤهم الأموال : الإنفاق عليهم منها ~~شيئا فشيئا ، وأن لا يطمع فيها الأولياء والأوصياء ، ويكفوا عنها أيديهم ~~الخاطئة . وعلى كلا المعنيين الخطاب لمن له وضع اليد على مال اليتيم شرعا . ~~وقال ابن زيد : الخطاب لمن كانت عادته من العرب أن لا يرث الصغير من ~~الأولاد مع الكبير ، فقيل لهم : ورثوهم أموالهم ، ولا تتركوا أيها الكبار ~~حظوظكم حلالا طيبا حراما خبيثا ، فيجيء فعلكم ذلك تبدلا . وقيل : كان الولي ~~يربح على يتيمه فتستنفد ms2098 تلك الأرباح مال اليتيم ، فنهوا عن ذلك . واحتج أبو ~~بكر الرازي بهذه الآية على السفيه لا يحجر عليه بلوغه خمسا وعشرين سنة . ~~قال : لأن وآتوا اليتامى مطلق يتناول سفيها وغيره ، أونس منه الرشد أولا ، ~~ترك العمل به قبل السن المذكور بالإنفاق على أن إيناس الرشد قبل بلوغ هذا ~~السن شرط في وجوب دفع المال إليه ، وهذا الإجماع لم يوجد بعد هذا السن ، ~~فوجب إجراء الأمر بعد هذا السن على حكم ظاهره . وأجيب بأن هذه الآية عامة ~~وخصصت بقوله : وابتلوا اليتامى ولا تؤتوا السفهاء ، ولا شك أن الخاص مقدم ~~على العام ) ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ( قال ابن المسيب والنخعي والزهر ~~والضحاك والسدي : كان بعضهم يبدل الشاة السمينة من مال اليتيم بالهزيلة من ~~ماله ، والدرهم الطيب بالزيف من ماله . وقال مجاهد وأبو صالح : المعنى ولا ~~تتعجلوا أكل الخبيث من أموالهم ، وتدعوا انتظار الرزق الحلال من عند الله . ~~وقيل : المعنى ولا تأكلوا أموالهم خبيثا وتدعوا أموالكم طيبا . وقيل : ~~المعنى لا تأخذوا مال اليتيم وهو خبيث ليؤخذ منكم المال الذي لكم وهو طيب . ~~وقيل : لا تأكلوا أموالهم في الدنيا فتكون هي نار تأكلونها وتتركون الموعود ~~لكم في الآخرة بسبب إبقاء الخبائث والمحرمات ، وقيل : لا تستبدلوا الأمر ~~الخبيث وهو : اختزال أموال اليتامى بالأمر الطيب وهو : حفظها والتورع منها ~~. وتفعل هنا بمعنى استفعل كتعجل ، وتأخر بمعنى استعجل واستأخر . وظاهره أن ~~الخبيث والطيب وصفان في الأجرام المتبدلة والمتبدل به ، فإما أن يكون ذلك ~~باعتبار اللغة فيكونان بمعنى الكريه المتناول واللذيذ ، وإما أن يكون ~~باعتبار الشرع فيكونان بمعنى الحرام والجلال . أما أن يكونا وصفين لاختزال ~~الأموال وحفظها ففيه بعد ظاهر ، وإن كان له تعلق ما بقوله : وآتوا اليتامى ~~أموالهم . # وقرأ ابن محيصن : ولا تبدلوا بإدغام التاء الأولى في الثانية . # ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ( لما نهوا عن استبدال الخبيث من ~~أموالهم بالطيب من أموال اليتامى ، ارتقى في النهي إلى ما هو أفظع من ~~الاستبدال وهو : أكل أموال اليتامى فنهوا عنه . ومعنى إلى أموالكم : قيل مع ~~أموالكم ، وقيل : إلى ms2099 في موضع الحال التقدير : مضمومة إلى أموالكم . وقيل : ~~تتعلق بتأكلوا على معنى التضمين أي : ولا تضموا أموالهم في الأكل إلى ~~موالكم . وحكمة : إلى أموالكم ، وإن كانوا منهيين عن أكل أموال اليتامى ~~بغير حق ، أنه تنبيه على غنى الأولياء . كأنه قيل : ولا تأكلوا أموالهم مع ~~كونكم ذوي مال أي : مع غناكم ، لأنه قد أذن للولي إذا كان فقيرا أن يأكل ~~بالمعروف . وهذا نص على النهي عن الأكل ، وفي حكمه التمول على جميع وجوهه . # وقال مجاهد : الآية ناهية عن الخلط في الإنفاق ، فإن العرب كانت تخلط ~~نفقتها بنفقة أيتامها فنهوا عن ذلك ، ثم نسخ منه النهي بقوله تعالى : وإن ~~تخالطوهم فإخوانكم ). وقال الحسن قريبا من هذا . # قال : تأول الناس من هذه الآية النهي عن الخلط ، فاجتنبوه من قبل أنفسهم ~~، فخفف عنهم في آية PageV03P168 ~~" صفحة رقم 169 " # البقرة . وحسن هذا القول الزمخشري بقوله : وحقيقته ولا تضموها إليها في ~~الإنفاق حتى لا تفرقوا بين أموالكم وأموالهم قلة مبالاة بما لا يحل لكم ، ~~وتسوية بينه وبين الحلال . قال : ( فإن قلت ) قد حرم عليهم أكل مال اليتامى ~~وحده ومع أموالهم ، فلم ورد النهي عن أكله معها ؟ ( قلت ) : لأنهم إذا ~~كانوا مستغنين عن أموال اليتامى بما رزقهم الله من مال حلال ، وهم على ذلك ~~يطمعون فيها ، كان القبح أبلغ والذم أحق . ولأنهم كانوا يفعلون ذلك فتعي ~~عليهم فعلهم وسمع بهم ليكون أزجر لهم انتهى كلامه . وملخصه أن قوله : إلى ~~أموالكم ليس قيدا للاحتراز ، إنما جيء به لتقبيح فعلهم ، ولأن يكون نهيا عن ~~الواقع ، فيكون نظير قوله : ) أضعافا مضاعفة ( وإن كان الربا على سائر ~~أحواله منهيا عنه . وما قدمناه نحن يكون ذلك قيدا للاحتراز ، فإنه إذا كان ~~الولي فقيرا جاز أن يأكل بالمعروف ، فيكون النهي منسحبا على أكل مال اليتيم ~~لمن كان غنيا كقوله : ) ومن كان غنيا فليستعفف ). # ) إنه كان حوبا كبيرا ( قرأ الجمهور بضم الحاء ، والحسن بفتحها وهي لغة ~~بني تميم وغيرهم ، وبعض القراء : إنه كان حابا كبيرا ، وكلها مصادر . قال ~~ابن عباس والحسن وغيرهما : الحوب الإثم ms2100 . وقيل : الظلم . وقيل : الوحشة . ~~والضمير في إنه عائد على الأكل . وقيل : على لتبدل . وعوده على الأكل أقرب ~~لقربه منه ، ويجوز أن يعود عليهما . كأنه قيل : إن ذلك كما قال : فيها خطوط ~~من سواد وبلق # كأنه في الجلد توليع البهق # أي كان ذلك # النساء : ( 3 ) وإن خفتم ألا . . . . . # ( وإن خفتم أن لا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى ~~وثلاث ورباع ( ثبت في صحيح مسلم عن عائشة أنها قالت : ) نزلت في أولياء ~~اليتامى الذين يعبجهم جمال ولياتهم فيريدون أن يبخسوهم في المهر لمكان ولا ~~يتهم عليهن . قيل لهم : أقسطوا في مهورهن ، فمن خاف أن لا يقسط فليتزوج ما ~~طاب له من الاجنبيات اللواتي بما كسن في حقوقهن . وقاله أيضا ربيعة . وقال ~~عكرمة : نزلت في قريش يتزوج منهم الرجل العشرة وأكثر وأقل ، فإذا ضاق ماله ~~مال على مال يتيمه فيتزوج منه ، فقيل له : إن خفتم عجز أموالكم حتى تجوروا ~~في اليتامى فاقتصروا . وقال ابن عباس ، وابن جبير ، وقتادة ، والسدي : كانت ~~العرب تتخرج في أموال اليتامى ولا تتحرج في العدل بين النساء ، يتزوجون ~~العشرة فأكثر ، فنزلت في ذلك : كما تخافون أن لا تقسطوا في اليتامى فكذلك ~~فتحرجوا في النساء ، وانكحوا على هذا الحد الذي يبعد الحور عنه . وقال ~~مجاهد : إنما الآية تحذير من الزنا وزجر عنه ، كما تتحرجون في مال اليتامى ~~فكذلك تحرجوا من الزنا ، وانكحوا على ما حد لكم . وعلى هذه الأقوال غير ~~الأول لا يختص اليتامى بإناث ولا ذكور ، وعلى ما روي عن عائشة يكون مختصا ~~بالإناث كأنه قيل في يتامى النساء . # والظاهر من هذه الأقوال أن يكون التقدير : وإن خفتم أن لا تقسطوا في نكاح ~~يتامى النساء فانكحوا ما طاب لكم من غيرهن ، لما أمروا بأن يؤتوا اليتامى ~~أموالهم ، ونهوا عن الاستبدال المذكور ، وعن أكل أموال اليتامى ، كان في ~~ذلك مزيدا اعتناء باليتامى واحتراز من ظلمهم كما قال تعالى : ) إن الذين ~~يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ( فحوطب أولياء ~~يتامى النساء أو الناس بقوله ms2101 : وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى أي : في ~~نكاح يتامى النساء ، فانكحوا غيرهن ، وعلى هذا الذي اخترناه من أن المعنى ~~في نكاح اليتامى . فاليتامى إن كان أريد به اليتم PageV03P169 ~~" صفحة رقم 170 " # الشرعي فينطلق على الصغيرات اللاتي لم يبلغن . # وقد استدل بذلك أبو حنيفة على جواز نكاح اليتيمة قبل البلوغ وقال : أما ~~بعد البلوغ فليست يتيمة ، بدليل أنها لو أرادت أن تحط عن صداق مثلها جاز ~~لها . خلافا لمالك والشافعي والجمهور إذ قالوا : لا يجوز وإن كان المراد ~~اليتم اللغوي ، فيندرج فيه البالغات ، والبالغة يجوز تزويجها بدون مهر ~~المثل إذا رضيت ، فأي معنى للعدول إلى نكاح غيرها ؟ والجواب : أن العدول ~~إنما كان لأن الولي يستضعفها ويستولي على مالها وهي لا تقدر على مقاومته ، ~~وإذا كان المراد باليتامى هنا البالغات فلا حجة لأبي حنيفة في الآية على ~~جواز تزويج الصغيرة التي لم تبلغ . ومعنى : خفتم حذرتم ، وهو على موضوعه في ~~اللغة من أن الخوف هو الحذر . وقال أبو عبيدة : معنى خفتم هنا أيقنتم ، ~~وخاف تكون بمعنى أيقن ، ودليله قول الشاعر : # فقلت لهم خافوا بألفي مدحج # وما قاله لا يصح ، لا يثبت من كلام العرب خاف بمعنى أيقن ، وإنما خاف من ~~أفعال التوقع ، وقد يميل فيه الظن إلى أحد الجائزين . وقد روى ذلك البيت : ~~فقلت لهم : ظنوا بألفي مدحج . هذه الرواية أشهر من خافوا . قال الراغب : ~~الخوف يقال فيما فيه رجاء ما ، ولهذا لا يقال : خفت أن لا أقدر على بلوغ ~~السماء ، أو نسف الجبال انتهى . # ومعنى أن لا تقسطوا أي : أن لا تعدلوا . أي : وإن خفتم الجوز وأقسط : ~~بمعنى عدل . وقرأ النخعي وابن وثاب تقسطوا بفتح التاء من قسط ، والمشهور في ~~قسط أنه بمعنى جار . وقال الزجاج : ويقال قسط بمعنى أقسط أي عدل . فإن حملت ~~هذه القراءة على مشهور اللغة كانت لا زائدة ، أي : وإن خفتم أن تقسطوا أي : ~~إن تجوروا ، والآن لا يتم إلا باعتقاد زيادتها . وإن حملت على أن تقسطوا ~~بمعنى تقسطوا ، كانت للنفي كما في تقسطوا . # وقرأ ms2102 ابن أبي عبلة من طاب . وقرأ الجمهور : ما طاب . فقيل : ما بمعنى من ~~، وهذا مذهب من يجوز وقوع ما على آحاد العقلاء ، وهو مذهب مرجوح . وقيل : ~~عبر بما عن النساء ، لأن إناث العقلاء لنقصان عقولهن يجرين مجرى غير ~~العقلاء . وقيل : ما واقعة على النوع ، أي : فانكحوا النوع الذي طاب لكم من ~~النساء ، وهذا قول أصحابنا أن ما تقع على أنواع من يعقل . وقال أبو العباس ~~: ما لتعميم الجنس على المبالغة ، وكان هذا القول هو القول الذي قبله . ~~وقيل : ما مصدرية ، والمصدر مقدر باسم الفاعل . والمعنى : فانحوا النكاح ~~الذي طاب لكم . وقيل : ما نكرة موصوفة ، أي : فانكحوا جنسا أو عددا يطيب ~~لكم . وقيل : ما ظرفية مصدرية ، أي : مدة طيب النكاح لكم . والظاهر أن ما ~~مفعولة بقوله : فانكحوا ، وأن من النساء معناه : من البالغات . ومن فيه إما ~~لبيان الجنس للإبهام الذي في ما على مذهب من يثبت لها هذا المعنى ، وإما ~~للتبعيض وتتعلق بمحذوف أي : كائنا من النساء ، ويكون في موضع الحال . وأما ~~إذا كانت ما مصدرية أو ظرفية ، فمفعول فانكحوا هو من النساء ، كما تقول : ~~أكلت من الرغيف ، والتقدير فيه : شيئا من الرغيف . ولا يجوز أن يكون مفعول ~~فانكحوا مثنى ، لأن هذا المعدول من العدد لا يلي العوامل كما تقرر في ~~المفردات . # وقرأ ابن أبي إسحاق والجحدري والأعمش طاب بالامالة . وفي مصحف أبي PageV03P170 ~~" صفحة رقم 171 " # طيب بالياء ، وهو دليل الإمالة . وظاهر فانكحوا الوجوب ، وبه قال أهل ~~الظاهر مستدلين بهذا الأمر وبغيره . وقال غيرهم : هو ندب لقوم ، وإباحة ~~الآخرين بحسب قرائن المرء ، والنكاح في الجملة مندوب إليه . ومعنى ما طاب : ~~أي ما حل ، لأن المحرمات من النساء كثير قاله : الحسن وابن جبير وأبو مالك ~~. وقيل : ما استطابته النفس ومال إليه القلب . قالوا : ولا يتناول قوله ~~فانكحوا الجيد . # ولما كان قوله : ما طاب لكم من النساء عاما في الأعداد كلها ، خص ذلك ~~بقوله : مثنى وثلاث ورباع . فظاهر هذا التخصيص تقسيم المنكوحات إلى أن لنا ~~أن أن نتزوج اثنين اثنين ، وثلاثة ثلاثة ، وأربعة ms2103 أربعة ، ولا يجوز لنا أن ~~نتزوج خمسة خمسة ، ولا ما بعد ذلك من الأعداد . وذلك كما تقول : أقسم ~~الدراهم بين الزيدين درهمين درهمين ، وثلاثة ثلاثة ، وأربعة أربعة ، فمعنى ~~ذلك أن تقع القسمة على هذا التفصيل دون غيره . فلا يجوز لنا أن نعطى أحدا ~~من المقسوم عليهم خمسة خمسة ، ولا يسوغ دخول أو هنا مكان الواو ، لأنه كان ~~يصير المعنى أنهم لا ينكحون كلهم إلا على أحد أنواع العدد المذكور ، وليس ~~لهم أن يجعلوا بعضه على تثنية وبعضه على تثليث وبعضه على تربيع ، لأن أو ~~لأحد الشيئين أو الأشياء . والواو تدل على مطلق الجمع ، فيأخذ الناكحون من ~~أرادوا نكاحها على طريق الجمع إن شاؤا مختلفين في تلك الأعداد ، وإن شاؤا ~~متفقين فيها محظورا عليهم ما زاد . وذهب بعض الشيعة : إلى أنه يجوز النكاح ~~بلا عدد ، كما يجوز التسري بلا عدد . وليست الآية تدل على توقيت في العدد ، ~~بل تدل على الإباحة كقولك : تناول ما أحببت واحدا واثنين وثلاثا . وذكر بعض ~~مقتضى العموم جاء على طريق التبيين ، ولا يقتضي الاقتصار عليه . وذهب بعضهم ~~إلى أنه يجوز نكاح تسع ، لأن الواو تقتضي الجمع . فمعنى : مثنى وثلاث ورباع ~~اثنين وثلاثا وأربعا وذلك تسع ، وأكد ذلك بأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) مات عن تسع . وذهب بعضهم إلى أن هذه الأعداد وكونها عطفت بالواو تدل على ~~نكاح جواز ثمانية عشر ، لأن كل عدد منها معدول عن مكرر مرتين ، وإذا جمعت ~~تلك المكررات كانت ثمانية عشر . والكلام على هذه الأقوال استدلالا وإبطالا ~~مذكور في كتب الفقه الخلافية . # وأجمع فقهاء الأمصار على أنه لا تجوز الزيادة على أربع . والظاهر أنه لا ~~يباح النكاح مثنى أو ثلاث أو رباع إلا لمن خاف الجور في اليتامى لأجل ~~تعليقه عليه ، أما من لم يخف فمفهوم الشرط يدل على أنه لا يجوز له ذلك ، ~~والإجماع على خلاف ما دل عليه الظاهر من اختصاص الإباحة بمن خاف الجور . ~~أجمع المسلمون على أن من لم يجف الجور في أموال اليتامى يجوز له أن ms2104 ينكح ~~أكثر من واحدة ثنتين وثلاثا وأربعا كمن خاف . فدل على أن الآية جواب لمن ~~خاف ذلك ، وحكمها أعم . # وقرأ النخعي وابن وثاب : وربع ساقطة الألف ، كما حذفت في قوله : وحليانا ~~بردا يريد باردا . وإذا أعربنا ما من ما طاب مفعوله وتكون موصولة ، فانتصاب ~~مثنى وما بعده على الحال منها ، وقال أبو البقاء : حال من النساء . وقال ~~ابن عطية : موضعها من الإعراب نصب على البدل من ما طاب ، وهي نكرات لا ~~تتصرف لأنها معدولة وصفه انتهى . وهما إعرابان ضعيفان . أما الأول فلأن ~~المحدث عنه هو ما طاب ، ومن النساء جاء على سبيل التبيين وليس محدثا عنه ، ~~فلا يكون الحال منه ، وإن كان يلزم من تقييده بالحال تقييد المنكوحات . ~~وأما الثاني فالبدل هو على نية تكرار العامل ، فيلزم من ذلك أن يباشرها ~~العامل . وقد تقرر في المفردات أنها لا يباشرها العامل . وأيضا فإنه قال : ~~إنها نكرة وصفة ، وما كان نكرة وصفة فإنه إذا جاء تابعا لنكرة كان صفة لها ~~كقوله تعالى : ) أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع ( وما وقع صفة للنكرة وقع ~~حالا للمعرفة . وما طاب معرفة فلزم أن يكون مثنى حالا . # ( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ( أي أن لا تعدلوا بين ~~ثنتين إن نكحتموهما ، أو بين ثلاث أو أربع إن نكحتموهن في القسم أو النفقة ~~أو الكسوة ، فاختاروا واحدة . أو ما ملكت أيمانكم هذا إن حملنا فانكحوا على ~~تزوجوا ، وإن حملناه على الوطء قدرنا الفعل الناصب لقوله : فواحدة . ~~فانكحوا واحدة أو ما ملكت أيمانكم . ويحتمل أن يكون من باب علفتها تبنا ~~وماء باردا PageV03P171 ~~" صفحة رقم 172 " # على أحد التخريجين فيه ، والتقدير : فانكحوا أي تزوجوا واحدة ، أوطئوا ما ~~ملكت أيمانكم . ولم يقيد مملوكات اليمين بعدد ، فيجوز أن يطأ ما شاء منهن ~~لأنه لا يجب العدل بينهن لا في القسم ولا في النفقة ولا في الكسوة . وقرأ ~~الحسن والجحدري وأبو جعفر وابن هرمز : فواحدة بالرفع . ووجه ذلك ابن عطية ~~على أنه مرفوع بالابتداء ، والخبر مقدر أي : فواحدة كافية . ووجهه ms2105 الزمخشري ~~على أنه مرفوع على الخبر أي : فالمقنع ، أو فحسبكم واحدة ، أو ما ملكت ~~أيمانكم . وأو هنا لأحد الشيئين : إما على التخيير ، وإما على الإباحة . # وروي عن أبي عمرو : فما ملكت أيمانكم يريد به الإماء ، والمعنى : على هذا ~~أن خاف أن لا يعدل في عشرة واحدة فما ملكت يمينه . وقرأ ابن أبي عبلة : أو ~~من ملكت أيمانكم ، وأسند الملك إلى اليمين لأنها صفة مدح ، واليمين مخصوصة ~~بالمحاسن . ألا ترى أنها هي المنفقة في قوله : ( حتى لا تعلم شماله ما تنفق ~~يمينه ) وهي المعاهدة والمتلقية لرايات المجد ، والمأمور في تناول المأكول ~~بالأكل بها ، والمنهي عن الاستنجاء بها . وهذان شرطان مستقلان لكل واحد ~~منهما جواب مستقل ، فأول الشرطين : وإن ختفم أن لا تقسطوا ، وجوابه : ~~فانكحوا . صرف من خاف من الجور في نكاح اليتامى إلى نكاح البالغات منهن ومن ~~غيرهن وذكر تلك الأعداد . وثاني الشرطين قوله : فإن خفتم أن لا تعدلوا ~~وجوابه : فواحدة ، أو ما ملكت أيمانكم صرف من خاف من الجور في نكاح ما ذكر ~~من العدد إلى نكاح واحدة ، أو تسر بما ملك وذلك على سبيل اللطف بالمكلف ~~والرفق به ، والتعطف على النساء والنظر لهن . # وذهب بعض الناس إلى أن هذه الجمل اشتملت على شرط واحد ، وجملة اعتراض . ~~فالشرط : وإن خفتم أن لا تقسطوا ، وجوابه : فواحدة . وجملة الاعتراض قوله : ~~فانكحوا ما طاب لكمك من النساء مثنى وثلاث ورباع ، وكرر الشرط بقوله : فإن ~~خفتم أن لا تعدلوا . لما طال الكلام بالاعتراض إذ معناه : كما جاء في فلما ~~جاءهم ما عرفوا بعد قوله ، ولما جاءهم كتاب من عند الله إذ طال الفصل بين ~~لما وجوابها فأعيدت . وكذلك ) فلا تحسبنهم بمفازة ( بعد قوله : ) لا تحسبن ~~الذين يفرحون ( إذ طال الفصل بما بعده بين : لا تحسبن ، وبين بمفازة ، ~~فأعيدت الجملة ، وصار المعنى على هذا التقدير ، إن لم تستطيعوا أن تعدلوا ~~فانكحوا واحدة . قال : وقد ثبت أنهم لا يستطيعون العدل بقوله : ) ولن ~~تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ( انتهى هذا القول وهو منسوب إلى ~~أبي ms2106 علي . ولعله لا يصح عنه ، فإن أبا علي كان من علم النحو بمكان ، وهذا ~~القول فيه إفساد نظم القرآن التركيبي ، وبطلان للأحكام الشرعية : لأنه إذا ~~أنتج من الآيتين هذه وقوله : ولن تستطيعوا بما نتج من الدلالة ، اقتضى أنه ~~لا يجوز أن يتزوج غير واحدة ، أو يتسرى بما ملكت يمينه . ويبقى هذا الفصل ~~بالاعتراض بين الشرط وبين جوابه لغوا لا فائدة له على زعمه . والعدل المنفي ~~استطاعته غير هذا العدل المنفي هنا ، ذاك عدل في ميل القلب وقد رفع الحرج ~~فيه عن الإنسان ، وهذا عدل في القسم والنفقة . ولذلك نفيت هناك استطاعته ، ~~وعلق هنا على خوف انتفائه ، لأن الخوف فيه رجاء وظن غالبا . وانتزع الشافعي ~~من قوله : فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ، أن الاشتغال بنوافل العبادات أفضل ~~من الاشتغال بالنكاح ، خلافا لأبي حنيفة ، إذ عكس . ووجه انتزاعه ذلك ~~واستدلاله بالآية أنه تعالى خير بين تزوج الواحدة والتسري ، والتخيير بين ~~الشيئين مشعر بالمساواة بينهما في الحكمة المطلوبة ، والحكمة سكون النفس ~~بالأزواج ، وتحصين الدين ومصالح البيت ، وكل ذلك حاصل بالطريقين ، وأجمعنا ~~على أن الاشتغال بالنوافل أفضل من التسري ، فوجب أن يكون أفضل من النكاح ، ~~لأن الزائد على المتساويين يكون زائدا على المساوي الثاني لا محالة . # ( ذلك أدنى أن لا تعدلوا ( الإشارة إلى اختيار الحرة الواحدة والأمة . ~~أدنى من الدنو أي : أقرب أن لا تعولوا ، أي : أن لا تميلوا عن الحق . PageV03P172 # " صفحة رقم 173 " # قاله : ابن عباس ، وقتادة ، والربيع بن أنس ، وأبو مالك ، والسدي . وقال ~~مجاهد : لا تضلوا . وقال النخعي : لا تخونوا . # وقالت فرقة منهم زيد بن أسلم وابن زيد والشافعي : معناه لا يكثر عيالكم . ~~وقد رد على الشافعي في هذا القول من جهة المعنى ومن جهة اللفظ ، أما من جهة ~~المعنى فقال أبو بكر بن داود والرازي ما معناه : غلط الشافعي ، لأن صاحب ~~الإماء في العيال كصاحب الأزواج . وقال الزجاج : إن الله قد أباح كثرة ~~السراري ، وفي ذلك تكثير العيال ، فكيف يكون أقرب إلى أن لا يكثروا ؟ وقال ~~صاحب النظم : قال : أولا أن ms2107 لا تعدلوا فيجب أن يكون ضد العدل هو الجور ، ~~وأما من جهة اللفظ ويقتضي أيضا الرد من جهة المعنى ، فتفسير الشافعي تعولوا ~~بتعيلوا . وقالوا : يقال أعال يعيل إذا كثر عياله ، فهو من ذوات الياء لا ~~من ذوات الواو ، فقد اختلفا في المادة ، فليس معنى تعولوا تعيلوا . وقال ~~الرازي أيضا عن الشافعي : أنه خالف المفسرين . وما قاله ليس بصحيح ، بل قد ~~قال بمقالته زيد بن أسلم وابن زيد كما قدمناه وغيرهم . وأما تفسيره تعولوا ~~بتعيلوا فليس فيه دليل على أنه أراد أن تعولوا وتعيلوا من مادة واحدة ، ~~وأنهما يجمعهما اشتقاق واحد ، بل قد يكون اللفظان في معنى واحد ولا يجمعهما ~~اشتقاق واحد ، نحو قولهم : دمت ودشير ، وسبط وسبطة ، فكذلك هذا . # وقد نقل عال الرجل يعول ، أي كثر عياله ابن الأعرابي ، كما ذكرناه في ~~المفردات . ونقله أيضا الكسائي قال : وهي لغة فصيحة . قال الكسائي : العرب ~~تقول : عال يعول ، وأعال يعيل كثر عياله ، ونقلها أيضا أبو عمرو الدوري ~~المقري وكان إماما في اللغة غير مدافع قال : هي لغة حمير . # وأنشد أبو عمرو حجة لها : وإن الموت يأخذ كل حي # بلا شك وأن أمشي وعالا # أمشي كثرت ماشيته ، وعال كثر عياله . وجعل الزمخشري كلام الشافعي وتفسيره ~~تعولوا تكثر عيالكم على أن جعله من قولك : عال الرجل عياله يعولهم . وقال : ~~لا يظن به أنه حول تعيلوا إلى تعولوا ، وأثنى على الشافعي بأنه كان أعلى ~~كعبا وأطول باعا في كلام العرب من أن يخفى عليه مثل هذا . # قال : ولكن للعلماء طرقا وأساليب ، فسلك في تفسير هذه الكلمة طريقة ~~الكنايات . وأما ما رد به ابن داود والرازي والزجاج فقال ابن عطية : هذا ~~القدح يشير إلى قدح الزجاج غير صحيح ، لأن السراري إنما هي مال يتصرف فيه ~~بالبيع ، وإنما العيال القادح الحرائر ذوات الحقوق الواجبة . # وقال الزمخشري : الغرض بالتزوج التوالد والتناسل ، بخلاف التسري . ولذلك ~~جاز العزل عن السراري بغير إذنهن ، فكان التسري مظنة لقلة الولد بالإضافة ~~إلى التزوج ، والواحدة بالإضافة إلى تزوج الأربع . وقال القفال : إذا كثرت ~~الجواري ms2108 فله أن يكلفهن الكسب فينفقن على أنفسهن وعلى مولاهن أيضا ، وتقل ~~العيال . أما إذا كانت حرة فلا يكون الأمر كذلك انتهى . وروي عن الشافعي ~~أيضا أنه فسر قوله تعالى : أن لا تعولوا بمعنى أن لا تفتقروا ، ولا يريد أن ~~تعولوا من مادة تعيلوا من عال يعيل إذا افتقر ، إنما يريد أيضا الكناية ، ~~لأن كثرة العيال يتسبب عنها الفقر . والظاهر أن المعنى : أن اختيار الحرة ~~الواحدة أو الأمة أقرب إلى انتفاء الجور ، إذا هو المحذور المعلق على خوفه ~~الاختيار المذكور . أي : عبر عن قوله : أن لا تعولوا بأن لا يكثر عيالكم ، ~~فإنه عبر عن المسبب بالسبب ، لأن كثرة العيال ينشأ عنه الجور . # وقرأ طلحة أن لا تعيلوا بفتح التاء ، أي لا تفتقروا من العيلة كقوله : ) ~~وإن خفتم ( وقال الشاعر : PageV03P173 # " صفحة رقم 174 " # فما يدري الفقير متى غناه # ولا يدري الغني متى يعيل # وقرأ طاوس : أن لا تعيلوا من أعال الرجل إذا كثر عياله ، وهذه القراءة ~~تعضد تفسير الشافعي من حيث المعنى الذي قصده . وأن تتعلق بأدنى وهي في موضع ~~نصب أو جر على الخلاف ، إذ التقدير : أدنى إلى أن لا تعولوا . وافعل ~~التفضيل إذا كان الفعل يتعدى بحرف جر يتعدى هو إليه . تقول : دنوت إلى كذا ~~فلذلك كان التقدير أدنى إلى أن تعولوا . ويجوز أن يكون الحرف المحذوف لام ~~الجر ، لأنك تقول : دنوت لكذا . # النساء : ( 4 ) وآتوا النساء صدقاتهن . . . . . # ( وءاتوا النساء صدقاتهن نحلة ( الظاهر : أن الخطاب للأزواج ، لأن الخطاب ~~قبله لهم ، قاله : ابن عباس ، وقتادة ، وابن زيد ، وابن جريج . قيل : كان ~~الرجل يتزوج بلا مهر يقول : أرثك وترثيني فتقول : نعم . فأمروا أن يسرعوا ~~إعطاء المهور . وقيل : الخطاب لأولياء النساء ، وكانت عادة بعض العرب أن ~~يأكل ولي المرأة مهرها ، فرفع الله ذلك بالإسلام . قاله : أبو صالح ، ~~واختاره : الفراء وابن قتيبة . وقيل : المراد بالآية ترك ما كان يفعله ~~المتشاغرون من تزويج امرأة بأخرى ، وأمروا بضرب المهور قاله : حضرمي ، ~~والأمر بإيتاء النساء صدقاتهن نحلة يتناول هذه الصور كلها . # والصدقات المهور . قال ابن عباس وابن ms2109 جريج وابن زيد وقتادة : نحلة فريضة ~~. وقيل : عطية تمليك قاله الكلبي والفراء . وقيل : شرعة ودينا قاله : ابن ~~الأعرابي . قال الراغب : والنحلة أخص من الهبة ، إذ كل هبة نحلة ولا ينعكس ~~، وسمي الصداق نحلة من حيث لا يجب في مقابلته أكثر من تمتع دون عوض مالي . ~~ومن قال : النحلة الفريضة نظر إلى حكم الآية ، لا إلى موضوع اللفظ ~~والاشتقاق ، والآية اقتضت إتيانهن الصداق انتهى . ودل هذا الأمر على التحرج ~~من التعرض لمهور النساء كما دل الأمر في : ) وءاتوا اليتامى أموالهم ( ، ~~وأنهما متساويان في التحريم . ولما أذن في نكاح الأربع أمر الأزواج ~~والأولياء باجتناب ما كانوا عليه من سنن الجاهلية . # وقرأ الجمهور صدقاتهن جمع صدقة ، على وزن سمرة . وقرأ قتادة وغيره : ~~بإسكان الدال وضم الصاد . وقرأ مجاهد وموسى بن الزبير وابن أبي عبلة وفياض ~~بن غزوان وغيرهم : بضمها . وقرأ النخعي وابن وثاب : صدقتهن بضمها والافراد ~~، وانتصب نحلة على أنه مصدر على غير الصدر ، لأن معنى : وآتوا انحلوا ~~فالنصب فيها بآتوا . وقيل : بانحلوهن مضمرة . وقيل : مصدر في موضع الحال ، ~~إما عن الفاعلين أي ناحلين ، وإما من المفعول الأول أو الثاني أي : منحولات ~~. وقيل : انتصب على إضمار فعل بمعنى شرع ، أي : أنحل الله ذلك نحلة ، أي ~~شرعه شرعة ودينا . وقيل : إذا كان بمعنى شرعة فيجوز انتصابه على أنه مفعول ~~من أجله ، أو حال من الصدقات . وفي قوله : وآتوا النساء صدقاتهن دلالة على ~~وجوب الصداق للمرأة ، وهو مجمع عليه إلا ما روي عن بعض أهل العراق : أن ~~السيد إذا زوج عبده بأمته لا يجب فيه صداق ، وليس في الآية تعرض لمقدار ~~الصداق ، ولا لشيء من أحكامه . وقد تكلم بعض المفسرين في ذلك هنا ، ومحل ~~الكلام في ذلك هو كتب الفقه . # ( فإن طبن لكم عن شىء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ( الخطاب فيه الخلاف : ~~أهو للأزواج ؟ أو للأولياء ؟ وهو مبني على الخلاف في : وآتوا النساء . وقال ~~حضرمي : سبب نزولها أن قوما تحرجوا أن يرجع إليهم شيء ما دفعوا إلى الزوجات ~~، والضمير في : منه ، عائد على الصداق ms2110 قاله : عكرمة . إذ لو وقع مكان ~~صدقاتهن لكان جائزا وصار شبيها بقولهم : هو أحسن الفتيان وأجمله لصلاحية ، ~~هو أحسن فتى . قال الزمخشري : ويجوز أن يكون تذكير الضمير لينصرف إلى ~~الصداق الواحد ، فيكون متناولا بعضه . فلو أنث لتناول ظاهرة هبة الصداق كله ~~، لأن بعض الصدقات واحد منها فصاعدا انتهى . وأقول : حسن PageV03P174 ~~" صفحة رقم 175 " # تذكير الضمير ، لأن معنى : فإن طبن ، فإن طابت كل واحدة ، ولذلك أفرد ~~متكأ . وقيل : يعود على صدقاتهن مسلوكا به مسلك اسم الإشارة ، كأنه قيل عن ~~شيء من ذلك . واسم الإشارة وإن كان مفردا قد يشار به إلى مجموع كقوله : ) ~~قل أؤنبئكم بخير من ذالكم ). وقد تقدمت عليه أشياء كثيرة . وقيل : لرؤبة ~~كيف قلت : كأنه في الجلد توليع البهق ، وقد تقدم ، فيها خطوط من سواد وبلق ~~. فقال : أردت كان ذاك . وقيل : يعود على المال ، وهو غير مذكور ، ولكن يدل ~~عليه صدقاتهن . وقيل : يعود على الإيتاء وهو المصدر الدال عليه : وآتوا ، ~~قاله الراغب ، وذكره ابن عطية . ويتعلق المجروران بقوله : طبن ، ومنه في ~~موضع الصفة لشيء ، فيتعلق بمحذوف ، وظاهر من التبعيض . وفيه إشارة إلى أن ~~ما تهبه يكون بعضا من الصداق ، ولذلك ذهب الليث بن سعد إلى أنه لا يجوز ~~تبرعها له إلا باليسير . وقال ابن عطية : ومن تتضمن الجنس هاهنا . وكذلك ~~يجوز أن تهب المهر كله ، ولو وقعت على التبعيض لما جاز ذلك . # وانتصب نفسا على التمييز ، وهو من التمييز المنقول من الفاعل . وإذا جاء ~~التمييز بعد جمع وكان منتصبا عن تمام الجملة ، فإما أن يكون موافقا لما ~~قبله في المعنى ، أو مخالفا فإن كان موافقا طابقه في الجمعية نحو : كرم ~~الزيدون رجالا ، كما يطابق لو كان خبرا ، وإن كان مخالفا ، فإما أن يكون ~~مفردا لمدلول أو مختلفة ، إن كان مفردا لمدلول لزم إفراد اللفظ الدال كقولك ~~في أبناء رجل واحد : كرم بنو فلان أصلا وأبا . وكقولك : زكاة الأتقياء ، ~~وجاد الأذكياء وعيا . وذلك إذا لم تقصد بالمصدر اختلاف الأنواع لاختلاف ~~محاله . وإن كان مختلف المدلول ، فإما أن يلبس أفراده ms2111 لو أفرد ، أو لا يلبس ~~. فإن ألبس وجبت المطابقة نحو : كرم الزيدون آباء ، أي : كرم آباء الزيدين ~~. ولو قلت : كرم الزيدون أبا ، لأوهم أن أباهم واحد موصوف بالكرم . وإن لم ~~يلبس جاز الإفراد والجمع . والإفراد أولى ، كقوله : فإن طبن لكم عن شيء منه ~~نفسا إذ معلوم أن لكل نفسا ، وإنهن لسن مشتركات في نفس واحدة . وقر الزيدون ~~عينا ، ويجوز أنفسا وأعينا . وحسن الإفراد أيضا في الآية ما ذكرناه قبل من ~~محسن تذكير الضمير وإفراده ، وهو أن المعنى : فإن طابت كل واحدة عن شيء منه نفسا . # وقال بعض البصريين : أراد بالنفس الهوى . والهوى مصدر ، والمصادر لا تثني ~~ولا تجمع . وجواب الشرط : فكلوه ، وهو أمر إباحة . والمعنى : فانتفعوا به . ~~وعبر بالأكل لأنه معظم الانتفاع . # وهنيئا مريئا أي : شافيا سائغا . وقال أبو حمزة : هنيئا لا إثم فيه ، ~~مريئا لأداء فيه . وقيل : هنيئا لذيذا ، مريئا محمود العاقبة . وقيل : ~~هنيئا مريئا أي ما لا تنغيص فيه . وقيل : ما ساغ في مجراه ولا غص به من ~~تحساه . وقيل : هنيئا مريئا أي : حلالا طيبا . وقرأ الحسن والزهري : هنيا ~~مريا دون همزة ، أبدلوا الهمزة التي هي لام الكلمة ياء ، وأدغموا فيها ياء ~~المد . وانتصاب هنيئا على أنه نعت لمصدر محذوف ، أي : فكلوه أكلا هنيئا ، ~~أو على أنه حال من ضمير المفعول ، هكذا أعربه الزمخشري وغيره . وهو قول ~~مخالف لقول أئمة العربية ، لأنه عند سيبويه وغيره : منصوب بإضمارفعل لا ~~يجوز إظهاره . وقد ذكرنا في المفردات نص سيبويه على ذلك . فعلى ما قاله ~~أئمة العربية يكون هنيئا مريئا من جملة أخرى غير قوله : فكلوه هنيئا مريئا ~~، ولا تعلق له به من حيث الإعراب ، بل من PageV03P175 ~~" صفحة رقم 176 " # حيث المعنى . وجماع القول في هنيئا : أنها حال قائمة مقام الفاعل الناصب ~~لها . فإذا قيل : إن فلانا أصاب خيرا فقلت هنيئا له ، ذلك فالأصل ثبت له ~~ذلك هنيئا فحذف ثبت ، وأقيم هنيئا مقامه . واختلفوا إذ ذاك فيما يرتفع به ~~ذلك . فذهب السيرافي إلى أنه مرفوع بذلك الفعل المختزل الذي هو ثبت ، ~~وهنيئا ms2112 حال من ذلك ، وفي هنيئا ضمير يعود على ذلك . وإذا قلت : هنيئا ولم ~~تقل له ذلك ، بل اقتصرت على قولك : هنيئا ، ففيه ضمير مستتر يعود على ذي ~~الحال ، وهو ضمير الفاعل الذي استتر في ثبت المحذوفة . وذهب الفارسي إلى أن ~~ذلك إذا قلت : هنيئا له ، ذلك مرفوع بهنيئا القائم مقام الفعل المحذوف ، ~~لأنه صار عوضا منه ، فعمل عمله . كما أنك إذا قلت : زيد في الدار ، رفع ~~المجرور الضمير الذي كان مرفوعا بمستقر ، لأنه عوض منه . ولا يكون في هنيئا ~~ضمير ، لأنه قد رفع الظاهر الذي هو اسم الإشارة . وإذا قلت : هنيئا ففيه ~~ضمير فاعل بها ، وهو الضمير فاعلا لثبت ، ويكون هنيئا قد قام مقام الفعل ~~المختزل مفرعا من الفعل . وإذا قلت : هنيئا مريئا ، فاختلفوا في نصب مريء . ~~فذهب بعضهم : إلى أنه صفة لقولك هنيئا ، وممن ذهب إلى ذلك الحوفي . وذهب ~~الفارسي : إلى أن انتصابه انتصاب قولك هنيئا ، فالتقدير عنده : ثبت مريئا ، ~~ولا يجوز عنده أن يكون صفة لهنيئا ، من جهة أن هنيئا لما كان عوضا من الفعل ~~صار حكمه حكم الفعل الذي ناب منابه ، والفعل لا يوصف ، فكذلك لا يوصف هو . ~~وقد ألم الزمخشري بشيء مما قاله النحاة في هنيئا لكنه حرفه فقال بعد أن قدم ~~أن انتصابه على أنه وصف للمصدر ، أو حال من الضمير في فكلوه أي : كلوه وهو ~~هنيء مريء . قال : وقد يوقف على فكلوه ، ويبتدأ هنيئا مريئا على الدعاء ، ~~وعلى أنهما صفتان أقيمتا مقام المصدر ، كأنه قيل : هنئا مرئا انتهى . ~~وتحريفه أنه جعلهما أقيما مقام المصدر ، فانتصابهما على هذا انتصاب المصدر ~~، ولذلك قال : كأنه قيل هنأ مرأ ، فصار كقولك : سقيا ورعيا ، أي : هناءة ~~ومراءة . والنحاة يجعلون انتصاب هنيئا على الحال ، وانتصاب مريئا على ما ~~ذكرناه من الخلاف . إما على الحال ، وإما على الوصف . ويدل على فساد ما ~~حرفه الزمخشري وصحة قول النحاة ارتفاع الأسماء الظاهرة بعد هنيئا مريئا ، ~~ولو كانا ينتصبان انتصاب المصادر . والمراد بها : الدعاء . أجاز ذلك فيها ~~تقول : سقيا لك ورعيا ، ولا يجوز سقيا ms2113 الله لك ، ولا رعيا الله لك ، وإن ~~كان ذلك جائزا في فعله فتقول : سقاك الله ورعاك . والدليل على جواز رفع ~~الأسماء الظاهرة بعدها قول الشاعر : هنيئا مريئا غيرداء مخامر # لعزة من أعراضنا ما استحلت # فما : مرفوع بما تقدم من هنيء أو مريء . أو بثبت المحذوفة على اختلاف ~~السيرافي وأبي علي على طريق الأعمال . وجاز الأعمال في هذه المسألة وإن لم ~~يكن بينهما رابط عطف ، لكون مريئا لا يستعمل إلا تابعا لهنيئا ، فصارا ~~كأنهما مرتبطان لذلك . ولو كان ذلك في الفعل لم يجز لو قلت : قام خرج زيد ، ~~لم يصح أن يكون من الأعمال إلا على نية حرف العطف . وذهب بعضهم : إلى أن ~~مريئا يستعمل وحده غير تابع لهنيئا ، ولا يحفظ ذلك من كلام العرب ، وهنيئا ~~مريئا اسما فاعل للمبالغة . وأجاز أبو البقاء أن يكونا مصدرين جاءآ على وزن ~~فعيل ، كالصهيل والهدير ، وليسا من باب ما يطرد فيه فعيل في المصدر . # وظاهر الآية يدل على أن المرأة إذا وهبت لزوجها شيئا من صداقها طيبة بها ~~نفسها غير مضطرة إلى ذلك بإلحاح أو شكاسة خلق ، أو سوء معاشرة ، فيجوز له ~~أن يأخذ ذلك منها ويتملكه وينتفع به . ولم يوقت هذا التبرع بوقت ، ولا ~~استثناء فيه رجوع . وذهب الأوزاعي : إلى أنه لا يجوز تبرعها ما لم تلد ، أو ~~تقم في بيت زوجها سنة ، فلو رجعت بعد الهبة فقال شريح وعبد الملك بن مروان ~~: لها أن ترجع . وروى مثله عن عمر . كتب عمر إلى قضاته : أن النساء PageV03P176 ~~" صفحة رقم 177 " # يعطين رغبة ورهبة ، فأيما امرأة أعطت زوجها ثم أرادت أن ترجع فلها ذلك . ~~قال شريح : لو طابت نفسها لما رجعت . وقال عبد الملك : قال تعالى : ) فلا ~~تأخذوا منه شيئا ( وكلا القولين خلاف الظاهر من هذه الآية . وفي تعليق ~~القبول على طيب النفس ذون لفظة الهبة أو الإسماح ، دلالة على وجوب الاحتياط ~~في الأخذ ، وإعلام أن المراعى هو طيب نفسها بالموهوب . وفي قوله : هنيئا ~~مريئا مبالغة في الإباحة والقبول وزوال التبعة . # النساء : ( 5 ) ولا تؤتوا ms2114 السفهاء . . . . . # ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياما ( قال ابن مسعود ~~والحسن والضحاك والسدي وغيرهم : نزلت في ولد الرجل الصغار وامرأته . وقال ~~ابن جبير : في المحجورين . وقال مجاهد : في النساء خاصة . وقال أبو موسى ~~الأشعري والطبري وغيرهما : نزلت في كل من اقتضى الصفة التي شرط الله من ~~السفه كائنا من كان . ويضعف قول مجاهد أنها في النساء ، كونها جمع سفيهة ، ~~والعرب إنما تجمع فعيلة على فعائل أو فعيلات قاله : ابن عطية . ونقلوا أن ~~العرب جمعت شفيهة على سفهاء ، فهذا اللفظ قد قالته العرب للمؤنث ، فلا يضعف ~~قول مجاهد . وإن كان جمع فعيلة الصفة للمؤنث نادرا لكنه قد نقل في هذا ~~اللفظ خصوصا . وتخصيص ابن عطية جمع فعيلة بفعائل أو فعيلات ليس بجيد ، لأنه ~~يطرد فيه فعال كظريفة وظراف ، وكريمة وكرام ، ويوافق في ذلك المذكر . ~~وإطلاقه فعيلة دون أن يخصها بأن لا يكون بمعنى مفعولة نحو : قتيلة ، ليس ~~بجيد ، لأن فعيلة لا تجمع على فعائل . # وقيل : عنى بالسفهاء الوارثين الذين يعلم من حالهم أنهم يتسفهون في ~~استعمال ما تناله أيديهم ، فنهى عن جمع المال الذي ترثه السفهاء . والسفهاء ~~: هم المبذرون الأموال بالإنفاق فيما لا ينبغي ، ولا يد لهم بإصلاحها ~~وتثميرها والتصرف فيها . والظاهر في قوله : أموالكم أن المال مضاف إلى ~~المخاطبين بقوله : ولا تؤتوا . قال أبو موسى الأشعري وابن عباس والحسن ~~وقتادة : نهى أن يدفع إلى السفيه شيء من مال غيره ، وإذا وقع النهي عن هذا ~~فإن لا يؤتى شيئا من مال نفسه أولى وأحرى بالنهي ، وعلى هذا القول : وهو أن ~~يكون الخطاب لأرباب الأموال . قيل : يكون في ذلك دلالة على أن الوصية ~~للمرأة جائزة ، وهو قول عامة أهل العلم . وأوصى عمر إلى حفصة . وروي عن ~~عطاء : أنها لا تكون وصيا . قال : ولو فعل حولت إلى رجل من قومه . # قيل : ويندرج تحتها الجاهل بأحكام البيع . وروي عن عمر أنه قال : ( من لم ~~يتفقه في الدين فلا يتجر في أسواقنا ، والكفار ) . وكره العلماء أن يوكل ~~المسلم ذميا بالبيع والشراء ، أو ms2115 يدفع إليه يضاربه . وقال ابن جبير : يريد ~~أموال السفهاء ، وإضافها إلى المخاطبين تغبيط بالأموال ، أي : هي لهم إذا ~~احتاجوها كأموالكم التي تقي أغراضكم وتصونكم وتعظم أقذاركم . ومن مثل هذا : ~~) ولا تقتلوا أنفسكم ( وما جرى مجراه . وهذا القول ذكره الزمخشري أولا قال ~~: والخطاب للأولياء ، وأضاف الأموال إليهم لأنها من جنس ما يقيم به الناس ~~معائشهم . كما قال : ولا تقتلوا أنفسكم ، ( فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم ~~المؤمنات ( ، والدليل على أنه خطاب للأولياء في أموال اليتامى قوله : ) ~~وارزقوهم فيها واكسوهم ). # وقرأ الحسن والنخعي : اللاتي . وقرأ الجمهور : التي . قال ابن عطية : ~~والأموال جمع لا يعقل ، فالأصوب فيه قراءة الجماعة انتهى . واللاتي جمع في ~~المعنى للتي ، فكان قياسه أن لا يوصف به الإماء وصف مفرده بالتي ، والمذكر ~~لا يوصف بالتي سواء كان عاقلا أو غير عاقل ، فكان قياس جمعه أن لا يوصف ~~بجمع التي الذي هو اللاتي . والوصف بالتي يجري مجرى الوصف بغيره من الصفات ~~التي تلحقها التاء للمؤنث . فإذا كان لنا جمع لا يعقل فيجوز أن يجري الوصف ~~عليه كجريانه على الواحدة المؤنثة ، ويجوز أن يجري الوصف عليه كجريانه على ~~جمع المؤنثات فتقول : عندي جذوع منكسرة ، كما تقول : امرأة طويلة ، وجذوع ~~منكسرات . كما تقول : PageV03P177 # " صفحة رقم 178 " # نساء صالحات جرى الوصف في ذلك مجرى الفعل . والأولى في الكلام معاملته ~~معاملة ما جرى على الواحدة ، هذا إذا كان جمع ما لا يعقل للكثرة . فإذا كان ~~جمع فلة ، فالأولى عكس هذا الحكم : فأجذاع منكسرات أولى من أجذاع منكسرة ، ~~وهذا فيما وجد له الجمعان : جمع القلة ، وجمع الكثرة . أما ما لا يجمع إلا ~~على أحدهما ، فينبغي أن يكون حكمه على حسب ما تطلقه عليه من القلة والكثرة ~~. وإذا تقرر هذا نتج أن التي أولى من اللاتي ، لأنه تابع لجمع لا يعقل . ~~ولم يجمع مال على غيره ، ولا يراد به القلة لجريان الوصف به مجرى الوصف ~~بالصفة التي تلحقها التاء للمؤنث ، فلذلك كانت قراءة الجماعة أصوب . وقال ~~الفراء : تقول العرب في النساء : اللاتي ، أكثر مما تقول التي ms2116 . وفي ~~الأموال تقول التي أكثر مما تقول اللاتي ، وكلاهما في كليهما جائز . وقرىء ~~شاذ اللواتي ، وهو أيضا في المعنى جمع التي ومعنى قياما تقومون بها ~~وتنتعشون بها ، ولو ضيعتموها لتلفت أحوالكم . قال الضحاك : جعلها الله ~~قياما لأنه يقام بها الحج والجهاد وإكمال البر ، وبها فكاك الرقاب من رق ~~ومن النار ، وكان السلف تقول : المال سلاح المؤمن ، ولأن أترك ما يحاسبني ~~الله عليه خير من أن أحتاج إلى الناس . وعن سفيان الثوري وكانت له بضاعة ~~يقلبها : لولاها لتمندل أي : بنو العباس . وكانوا يقولون : اتجروا فإنكم في ~~زمان إذا احتاج أحدكم كان أول ما يأكل كل دينه . وقرأ نافع وابن عامر : ~~قيما ، وجمهور السبعة : قياما ، وعبد الله بن عمر : قواما بكسر القاف ، ~~والحسن وعيسى بن عمر : قواما بفتحها . ورويت عن أبي عمرو . وقرىء شاذا : ~~قوما . فأما فيما فمقدر كالقيام ، والقيام قاله : الكسائي والفراء والأخفش ~~، وليس مقصورا من قيام . وقيل : هو مقصور منه . قالوا : وحذفت الألف كما ~~حذفت في خيم وأصله خيام ، أو جمع قيمة كديم جمع قاله : البصريون غير الأخفش ~~. ورده أبو علي : بأنه وصف به في قوله : ) دينا قيما ( والقيم لا يوصف به ، ~~وإنما هو مصدر بمعن القيام الذي يراد به الثبات والدوام . ورد هذا بأنه لو ~~كان مصدرا لما أعل كما لم يعلوا حولا وعوضا ، لأنه على غير مثال الفعل ، لا ~~سيما الثلاثية المجردة . وأجيب : بأنه اتبع فعله في الإعلال فأعل ، لأنه ~~مصدر بمعنى القيام ، فكما أعل القيام أعل هو . وحكى الأخفش : قيما وقوما ، ~~قال : والقياس تصحيح الواو ، وإنما اعتلت على وجه الشذوذ كقولهم : تيره ، ~~وقول بني ضبة : طيال في جمع طويل ، وقول الجميع : جياد في جمع جواد . وإذا ~~أعلوا ديما لاعتلال ديمة ، فإن إعلال المصدر لاعتلال فعله أولى . ألا ترى ~~إلى صحة الجمع مع اعتلال مفرده في معيشة ومعائش ، ومقامة ومقاوم ، ولم ~~يصححوا مصدرا أعلوا فعله . وقيل : يحتمل هنا أن يكون جمع قيمة ، وإن كان لا ~~يحتمله دينا قيما . وأما قيام فظاهر فيه المصدر ، وأما قوام فقيل : مصدر ~~قاوم ms2117 . وقيل : هو اسم غير مصدر ، وهو ما يقام به كقولك : هو ملاك الأمر لما ~~يملك به . وأما قوام فخطأ عند أبي حاتم . وقال : القوام امتداد القامة ، ~~وجوزه الكسائي . وقال : هو في معنى القوام ، يعني أنه مصدر . وقيل : اسم ~~للمصدر . وقيل : القوام القامة ، والمعنى : التي جعلها الله سبب بقاء ~~قاماتكم . # ( وارزقوهم فيها واكسوهم ( أي : اطعموهم واجعلوا لهم نصيبا . قيل : معناه ~~فيمن يلزم الرجل نفقته من زوجته وبنيه الصغار . قال ابن عباس : لا تعمد إلى ~~هلاك الشيء الذي جعله الله لك معيشة فتعطيه امرأتك أو بنيك ثم تنظر إلى ما ~~في أيديهم ، وأمسك ذلك وأصلحه ، وكن أنت تنفق عليهم في رزقهم وكسوتهم ~~ومؤونتهم . وقيل : في المحجورين ، وهو خلاف مرتب على الخلاف في المخاطبين ~~بقوله : وآتوا من هم . والمعنى على هذا القول : اجعلوها مكانا لزرقهم بأن ~~تتجروا فيها وتربحوا ، حتى تكون نفقتهم من الأرباح لا من صلب المال ، فلا ~~يأكلها الإنفاق . قيل : وقال فيها : ولم يقل منها تنبيها على ما قاله عليه ~~السلام : ( ابتغوا في أموال اليتامى التجارة لا تأكلها الزكاة ) والمستحب ~~أن يكون الإنفاق عليهم من فضلاتها المكتسبة . وقيل في : بمعنى من ، أي منها . # ( وقولوا لهم قولا معروفا ( المعروف : ما تألفه النفوس PageV03P178 ~~" صفحة رقم 179 " # وتأنس إليه ويقتضيه الشرع ، فإن كان المراد بالسفهاء المحجورين ، فمن ~~المعروف وعدهم الوعد الحسن بأنكم إذا رشدتم سلمنا إليكم أموالكم قاله : ابن ~~عباس ، ومجاهد ، وعطاء ، ومقاتل ، وابن جريج . وقال عطاء : إذا ربحت أعطيتك ~~، وإذا غنمت في غزاتي ، جعلت لك حظا . وإن كان المراد النساء والبنين ~~الأصاغر والسفهاء الأجانب ، فتدعو لهم : بارك الله فيكم ، وحاطكم ، وشبهه ~~قاله : ابن زيد . وقال الضحاك : الرد الجميل . ولما أمرالله تعالى أولا ~~بإيتاء اليتامى بقوله : ) وءاتوا اليتامى أموالهم ( وأمر ثانيا بإيتاء ~~أموال النساء بقوله : ) وءاتوا النساء صدقاتهن ( وكان ذلك عاما من غير ~~تخصيص بين في هذه الآية . إن ذلك الإيتاء إنما هو لغير السفيه ، وخص ذلك ~~العموم ، وقيد الإطلاق الذي في الأمر بالإيتاء . # النساء : ( 6 ) وابتلوا اليتامى حتى . . . . . # ( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا ms2118 النكاح فإن ءانستم منهم رشدا فادفعوا ~~إليهم أموالهم ( قيل : توفي رفاعة وترك ابنه ثابتا صغيرا فسأل : إن ابن أخي ~~في حجري ، فما يحل لي من ماله ، ومتى أدفع إليه ماله ؟ فنزلت . وقيل : توفي ~~أوس بن ثابت ، ويقال : أوس بن سويد عن زوجته أم كجه وثلاث بنات وابني عم ~~سويد . وقيل : قتادة وعرفجة فأخذا ماله ولم يعطيا المرأة ولا البنات شيئا . ~~وقيل : المانع ارثهن هو عم بنيها واسمه : ثعلبة . وكانوا في الجاهلية لا ~~يورثون النساء ولا البنات ولا الابن الصغير الذكر ، فشكتهما أم كجه إلى ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فدعاهما ، فقال : لا يا رسول الله ، ~~ولدها لا يركب فرسا ، ولا يحمل كلا ، ولا ينكى عدوا فقال : ( انصرفوا حتى ~~أنظر ما يحدث الله ) فنزلت . # وابتلاء اليتامى اختبارهم في عقولهم قاله : ابن عباس والسدي ، ومقاتل ، ~~وسفيان . أو في عقولهم ودينهم وحفظهم لأموالهم وحسن تصرفهم فيها . ذكره : ~~الثعلبي . وكيفية اختبار الصغير أن يدفع إليه نزر يسيرمن المال يتصرف فيه ، ~~والوصي يراعي حاله فيه لئلا يتلفه . واختبار الصغيرة أن يرد إليها أمر ~~البيت والنظر في الاستغزال دفعا وأجرة واستيفاء . واختلاف كل منهما بحال ما ~~يلق به وبما يعانيه من الأشغال والصنائع ، فإذا أنس منه الرشد بعد البلوغ ~~والاختبار دفع إليه ماله ، وأشهد عليه هذا ظاهر الآية ، وهو يعقب الدفع . ~~والإشهاد الإيناس المشروط . وقال ابن سيرين : لا يدفع إليه بعد الإيناس ~~والاختبار المذكورين حتى تمضي عليه سنة وتداولة الفصول الأربع ، ولم تتعرض ~~الآية لسن البلوغ ، ولا بماذا يكون . وتكلم فيها هنا بعض المفسرين . ~~والكلام في البلوغ مذكور في كتب الفقه . وظاهر الآية أنه إن لم يؤنس منه ~~رشد بقي محجورا عليه دائما ، ولا يدفع إليه المال ، وبه قال الجمهور . وقال ~~النخعي وأبو حنيفة : ينتظر به خمس وعشرون سنة ، ويدفع إليه ماله أونس منه ~~الرشد أو لم يؤنس . وظاهر الآية يدل على استبداد الوصي بالدفع والاستقلال ~~به . وقالت طائفة : يفتقر إلى أن يدفعه إلى السلطان ويثبت عنده رشده ، أو ~~يكون ممن يأمنه الحاكم . وظاهر عموم ms2119 اليتامى اندراج البنات في هذا الحكم ، ~~فيكون حكمهن حكم البنين في ذلك . فقيل : يعتبر رشدها ، وإن لم تتزوج ~~بالبلوغ . وقيل : المدة بعد الدخول خمسة أعوام . وقيل : سنة . وقيل : سبعة ~~في ذاب الأب ، وعام واحد في اليتيمة التي لا وصي لها . # وحتى هنا غاية للابتلاء ، ودخلت على الشرط وهو : إذا ، وجوابه : فإن ~~آنستم ، وجوابه وجواب إن آنستم : فادفعوا . وإيناس الرشد مترتب على بلوغ ~~النكاح ، فيلزم أن يكون بعده . وحتى إذا دخلت على الشرط لا تكون عاملة ، بل ~~هي التي تقع بعدها الجمل كقوله PageV03P179 ~~" صفحة رقم 180 " # وحتى الجياد ما يقدن بأرسان # وقوله : # وحتى ماء دجلة أشكل # على أن في هذه المسألة خلافا ذهب الزجاج وابن درستويه إلى أن الجملة في ~~موضع جر ، وذهب الجمهور إلى أنها غير عاملة البتة . وفي قوله : بلغوا ~~النكاح تقدير محذوف وهو : بلغوا حد النكاح أو وقته . وقال ابن عباس : معنى ~~آنستم عرفتم . وقال عطاء : رأيتم . وقال الفراء : وجدتم . وقال الزجاج : ~~علمتم . وهذه الأقوال متقاربة . # وقرأ ابن مسعود : فإن أحستم ، يريد أحسستم . فحذف عين الكلمة ، وهذا ~~الحذف شذوذ لم يرد إلا في ألفاظ يسيرة . وحكى غير سيبويه : أنها لغة سليم ، ~~وأنها تطرد في عين كل فعل مضاعف اتصل بتاء الضمير أو نونه . وقرأ ابن مسعود ~~وأبو عبد الرحمن وأبو السمال وعيسى الثقفي : رشدا بفتحتين . وقرىء شاذا : ~~رشدا بضمتين ، ونكر رشدا لأن معناه نوع من الرشد ، وطرف ومخيلة من مخيلته ، ~~ولا ينتظر به تمام الرشد . قال ابن عطية ومالك : يرى الشرطين : البلوغ ~~والرشد ، وحيئنذ يدفع المال . وأبو حنيفة : يرى أن يدفع المال بالشرط ~~الواحد ما لم يحفظ له سفه ، كما أبيحت التسرية بالشرط الواحد . وكتاب الله ~~قد قيدها بعدم الطول ، وخوف العنت . والتمثيل عندي في دفع المال بتوالي ~~الشرطين غير صحيح ، وذلك أن البلوغ لم تسقه الآية سببا في الشرط ، ولكنها ~~حالة الغالب على بني آدم أن تلتئم عقولهم فيها ، فهو الوقت الذي لا يعتبر ~~شرط الرشد إلا فيه . فقال : إذا بلغ ذلك الوقت فلينظر إلى الشرط وهو ms2120 : ~~الرشد حينئذ . وفصاحة الكلام تدل على ذلك لأن التوقيت بالبلوغ جاء بإذا ، ~~والمشروط جاء بإن التي هي قاعدة حروف الشرط . وإذا ليست بحرف شرط لحصول ما ~~بعدها ، وأجاز سيبويه أن يجازى بها في الشعر . وقال : فعلوا ذلك مضطرين ، ~~وإنما جوزى بها لأنها تحتاج إلى جواب ، ولأنها يليها الفعل مظهرا أو مضمرا ~~. واحتج الخليل على منع شرطيتها بحصول ما بعدها . ألا ترى أنك تقول : أجيئك ~~إذا احمر البسر ، ولا تقول : إن احمر البسر انتهى كلامه . ودل كلامه على أن ~~إذا ظرف مجرد من معنى الشرط ، وهذا مخالف لكلام النحويين . بل النحويون ~~كالمجمعين على أن إذا ظرف لما يستقبل فيه معنى الشرط غالبا ، وإن صرح أحد ~~منهم بأنها ليست أداة شرط فإنما يعني أنها لا تجزم كأدوات الشرط ، لا نفي ~~كونها تأتي للشرط . وكيف تقول ذلك ، والغالب عليها أنها تكون شرطا ؟ ولم ~~تتعرض الآية إلى حكم من أونس منه الرشد بعد البلوغ ، ودفع إليه ماله ، ثم ~~عاد إلى السفه ، أيعود الحجر عليه أم لا ؟ وفيه قولان : قال مالك : يعود . ~~وقال أبو حنيفة : لا يعود ، والقولان عن الشافعي . # ( ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ( تقدم أنه يعبر بالأكل عن الأخذ ~~، لأن الأكل أعظم وجوه الانتفاع بالمأخوذ . وهذه الجملة مستقلة . نهاهم ~~تعالى عن أكل أموال اليتامى وإتلافها بسوء التصرف ، وليست معطوفة على جواب ~~الشرط ، لأنه وشرطه مترتبان على بلوغ النكاح . وهو معارض لقوله : وبدارا أن ~~يكبروا ، فيلزم منه مشقة على ما ترتب عليه ، وذلك ممتنع . وبهذا الذي ~~قررناه يتضح خطأ من جعل ولا تأكلوها عطفا على فادفعوا ، وليس تقييد النهي ~~بأكل أموال اليتامى في هاتين الحالتين مما يبيح الأكل بدونهما ، فيكون من ~~باب دليل الخطاب . والإسراف : الإفراط في الإنفاق ، والسرف الخطأ في مواضع ~~الإنفاق . قال : أعطوا هنيدة تجدوها ثمانية # ما في عطائهم من ولا سرف PageV03P180 ~~" صفحة رقم 181 " # أي : ليس يخطئون مواضع العطاء . قال ابن عباس وغيره : ومبادرة كبرهم أن ~~الوصي يستغنم مال محجوره فيأكل ويقول : أبادر كبره لئلا يرشد ويأخذ ماله . # وانتصب إسرافا ms2121 وبدارا على أنهما مصدران في موضع الحال ، أي : مسرفين ~~ومبادرين . والبدار مصدر بادر ، وهو من باب المفاعلة التي تكون بين اثنين . ~~لأن اليتيم مبادر إلى الكبر ، والولي مبادر إلى خذ ماله ، فكأنهما مستبقان ~~. ويجوز أن يكون من واحد ، وأجيز أن ينتصبا على المفعول من أجله ، أي : ~~لإسرافكم ومبادرتكم . وإن يكبروا مفعول بالمصدر ، أي : كبركم كقوله : ) أو ~~إطعام يتيما ( وفي إعمال المصدر المنون خلاف . وقيل : التقدير مخافة أن ~~يكبروا ، فيكون أن يكبروا مفعولا من أجله ، ومفعول بدارا محذوف . # ( ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ( ظاهر هذه ~~الجملة يدل على أنه تقسيم لحال الوصي على اليتيم ، فأمره تعالى بالاستعفاف ~~عن ماله إن كان غنيا ، واقتناعه بما رزقه الله تعالى من الغنى ، وأباح له ~~الأكل بالمعروف من مال اليتيم إن كان فقيرا ، بحيث يأخذ قوتا محتاطا في ~~تقديره . # وظاهر هذه الإباحة أنه لا تبعة عليه ، ولا يترتب في ذمته ما أخذ مما يسد ~~جوعته بما لا يكون رفيعا من الثياب ، ولا يقضي إذا أيسر قاله : إبراهيم ، ~~وعطاء ، والحسن ، وقتادة ، وعلى هذا القول الفقهاء . وقال عمرو ، ابن عباس ~~، وعبيدة ، والشعبي ، ومجاهد ، وأبو العالية ، وابن جبير : يقضي إذا أيسر ، ~~ولا يستلف أكثر من حاجته . وبه قال الأوزاعي . وقال ابن عباس أيضا وأبو ~~العالية ، والحسن ، والشعبي : إنما يأكل بالمعروف إذا شرب من اللبن ، وأكل ~~من التمر ، بما يهنأ الجرباء ويليط الحوض ، ويجد التمر وما أشبهه . فأما ~~أعيان الأموال وأصولها فليس للولي أخذها . # وقالت طائفة : المعروف أن يكون له أجر بقدر عمله وخدمته ، وهذه رواية عن ~~الإمام أحمد . وفصل الحسن بن حي فقال : إن كان وصي أب فله الأكل بالمعروف ، ~~أو وصي حاكم فلا سبيل له إلى المال بوجه ، وأجرته على بيت المال . وفصل أبو ~~حنيفة وصاحباه فقالوا : إن كان وصي اليتيم مقيما فلا يجوز له أن يأخذ من ~~ماله شيئا ، وإن كان مسافرا فله أن يأخذ ما يحتاج إليه ، ولا يقتني شيئا . ~~وفصل الشعبي فقال : إن كان مضطرا بحال من يجوز له أكل ms2122 الميتة أكل بقدر ~~حاجته ورد إذا وجد ، وإلا فلا يأكل لا سفرا ولا حضرا . وقال مجاهد : هذه ~~الإباحة منسوخة بقوله : ) إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ). وقال أبو ~~يوسف : لعلها منسوخة بقوله : ) ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( فليس له ~~أن يأخذ قرضا ولا غيره . وقال ابن عباس والنخعي أيضا : هذا الأمر ليس ~~متعلقا بمال اليتيم ، والمعنى : أن الغني يستعفف بغناه ، وأما الفقير فيأكل ~~بالمعروف من مال نفسه ، ويقوم على نفسه بماله حتى لا يحتاج إلى مال يتيمه . ~~واختار هذا القول من الشافعية الكيا الطبري . وقيل : إن كان مال اليتيم ~~كثيرا يحتاج إلى قيام كثير عليه بحيث يشغل الولي عن مصالح نفسه ومهماته فرض ~~له في مال اليتيم أجر عمله ، وإن كان لا يشغله فلا يأكل منه شيئا ، غير أنه ~~يستحب له شرب قليل اللبن ، وأكل قليل الطعام والسمن ، غير مضربه ولا مستكثر ~~منه على ما جرت به العادة والمسامحة . وقالت طائفة منهم ربيعة ويحيى بن ~~سعيد : هذا تقسيم لحال اليتيم ، لا لحال الوصي . والمعنى : من كان منهم ~~غنيا فليعف بماله ، ومن كان منهم فقيرا فليقتر عليه بالمعروف والاقتصاد . ~~ويكون من خطاب العين ، ويراد به الغير . خوطب اليتامى بالاستعفاف والأكل ~~بالمعروف ، والمراد الأولياء . لأن اليتامى ليسوا من أهل الخطاب ، فكأنه ~~قال للأولياء والأوصياء : إن كان اليتيم غنيا فانفقوا عليه نفقة متعفف ~~مقتصد لئلا يذهب ماله بالتوسع في نفقته ، وإن كان فقيرا فلينفق عليه بقدر ~~ماله لئلا يذهب فيبقى كلا مضعفا . # فهذه أقوال ملخصها : هل تقسيم في الولي أو الصبي قولان : فإذا كان في ~~الولي فهل الأمر متوجه إلى مال نفسه ، أو مال الصبي ؟ قولان . وإذا كان ~~متوجها إلى مال الصبي ، هل ذلك منسوخ أم لا ؟ قولان . وإذا لم يكن منسوخا ، ~~فهل يكون تفصيلا بالنسبة إلى الأكل أو المأكول ؟ قولان . فإذا كان بالنسبة ~~إلى الأكل ، فهل يختص بولي الأب ، PageV03P181 ~~" صفحة رقم 182 " # أو بالمسافر ، أو بالمضطر ، أو بالمشتغل بذلك عن مهمات نفسه ؟ أقوال . ~~وإذا كان بالنسبة للمأكول ، فهل يختص بالتافه أم يتعدى ms2123 إلى غيره ؟ قولان . ~~وإذا تعدى إلى غيره ، فهل يكون أجرة أم لا ؟ قولان . وإذا لم يكن أجرة فأخذ ~~، فهل يترتب دينا في ذمته يجب قضاؤه إذا أيسر أم لا ؟ قولان . ودلائل هذه ~~الأقوال مذكورة في مسائل الخلاف . ولفظه فليستعفف أبلغ من فليعف ، لأن فيه ~~طلب زيادة العفة . # ( فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم ( أمر تعالى بالإشهاد لحسم ~~مادة النزاع ، وسوء الظن بهم ، والسلامة من الضمان والغرم على تقدير إنكار ~~اليتيم ، وطيب خاطر اليتيم بفك الحجر عنه ، وانتظامه في سلك من يعامل ~~ويعامل . وإذا لم يشهد فادعى عليه صدق مع يمينه عند أبي حنيفة وأصحابه ، ~~وعند مالك . والشافعي : لا يصدق إلا بالبينة . فكان في الإشهاد الاحتراز من ~~توجه الحلف المفضي إلى التهمة ، أو من وجوب الضمان إذ لم يقم البينة . ~~وظاهر الأمر أنه واجب . وقال قوم : هو ندب . # وظاهر الآية الأمر بالإشهاد عليهم إذا دفع إليهم أموالهم ، وهي المأمور ~~بدفعها في قوله : ) وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ( وقال عمرو ~~بن جبير : هذا الإشهاد إنما هو على دفع الولي ما استقرضه من مال اليتيم ~~حالة فقره إذا أيسر . وقيل : فيها دليل على وجوب القضاء على من أكل من مال ~~اليتيم ، المعنى : أقرضتم أو أكلتم فأشهدوا هذا غرمتم . وقيل : المعنى إذا ~~أنفقتم شيئا على المولى عليه فاشهدوا ، حتى لو وقع خلاف أمكن إقامة البينة ~~، فإن مالا قبض على وجه الأمانة بإشهاد لا يبرأ منه إلا بإشهاد على دفعه . # ( وكفى بالله حسيبا ( أي كافيا في الشهادة عليكم . ومعناه : محسبا من ~~أحسبني كذا ، أي كفاني ، قاله : الأعمش والطبري . فيكون فعيلا بمعنى مفعل ، ~~أو محاسبا ، أو حاسبا لأعمالكم يجازيكم بها ، فعليكم بالصدق ، وإياكم ~~والكذب . فيكون في ذلك وعيد لجاحد الحق . # وحسيب فعيل بمعنى مفاعل ، كجليس وخليط ، أو بمعنى فاعل ، حول للمبالغة في ~~الحسبان . وقال ابن عباس والسدي ومقاتل : معنى حسيبا شهيدا . وفي كفى خلاف ~~: أهي اسم فعل ، أم فعل ؟ والصحيح أنها فعل ، وفاعله اسم الله ، والباء ~~زائدة . وقيل : الفاعل مضمر وهو ضمير الاكتفاء ، أي ms2124 : كفى هو ، أي الاكتفاء ~~بالله ، والباء ليست بزائدة ، فيكون بالله في موضع نصب ، ويتعلق إذ ذاك ~~بالفاعل . وهذا الوجه لا يسوغ إلا على مذهب الكوفيين ، حيث يجيزون أعمال ~~ضمير المصدر كأعمال ظاهره . وإن عنى بالإضمار الحذف ففيه إعمال المصدر وهو ~~موصول ، وإبقاء معموله وهو عند البصريين لا يجوز ، أعني : حذف الفاعل وحذف ~~المصدر . وانتصب حسيبا على التمييز لصلاحية دخول من عليه . وقيل : على ~~الحال . وكفى هنا متعدية إلى واحد وهو محذوف ، التقدير : وكفاكم الله حسيبا ~~. وتأتي بغير هذا المعنى ، فتعديه إلى اثنين كقوله : ) فسيكفيكهم الله ( # النساء : ( 7 ) للرجال نصيب مما . . . . . # ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان ~~والاقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ( قيل : سبب نزولها هو خير أم ~~كجه وقد تقدم ، قاله : عكرمة وقتادة وابن زيد . قال المروزي : كان اليونان ~~يعطون جميع المال للبنات ، لأن الرجل لا يعجز عن الكسب ، والمرأة تعجز . ~~وكانت العرب لا يعطون البنات ، فرد الله على الفريقين . والمعني : بالرجال ~~الذكور ، وبالنساء الإناث كقوله : ) وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ). # وأبهم في قوله : نصيب ، ومما ترك في موضع الصفة لنصيب . وقيل : يتعلق ~~بلفظ نصيب فهو من تمامه . والوالدان : يعني والدي الرجال والنساء ، وهما ~~أبواهم ، وسمى الأب والد ، لأن الولد منه ، ومن الوالدة . وللاشتراك جاء ~~الفرق بينهما بالتاء كقوله : ) لا تضار والدة بولدها ( وجمع بالألف والتاء ~~قياسا كقوله : ) والوالدات ( قال ابن عطية : كما قال الشاعر : PageV03P182 # " صفحة رقم 183 " # بحيث يعتش الغراب البائض # لأن البيض من الأنثى والذكر انتهى . ولا يتعين أن يراد بالغراب هنا الذكر ~~، لأن لفظ الغراب ينطلق على الذكر والأنثى ، وليس مما فرق بينه وبين مؤنثه ~~بالتاء . فهو كالرعوب ينطلق على الذكر والأنثى ، ولا يرجح كونه ذكرا وصفه ~~بالبائض ، وهو وصف مذكر لاحتمال أن يكون ذكر حملا على اللفظ ، ولا يرجح ~~كونه ذكرا وصفه بالبائض ، وهو وصف مذكر لاحتمال أن يكون ذكر جملا على اللفظ ~~، إذ لم تظهر فيه علامة تأنيث كما أنث المذكر حملا على لفظ التأنيث في قوله ms2125 ~~: وعنترة الفلحاء . وفي قوله : أبوك حليفة ولدته أخرى . # والأقربون : هم المتوارثون من ذوي القرابات . وقد أبهم في لفظ الأقربون ~~كما أبهم في النصيب ، وعين الوارث والمقدار في الآيات بعدها . وقوله : مما ~~قل منه ، هو بدل من قوله : مما ترك إلا خيرا ، أعيد معه حرف الجر ، والضمير ~~في منه عائد على من قوله : مما ترك إلا خير . واكتفى بذكره في هذه الجملة ، ~~وهو مراد في الجملة الأولى ، ولم يضطر إلى ذكره لأن البدل جاء على سبيل ~~التوكيد ، إذ ليس فيه إلا توضيح أنه أريد بقوله : مما ترك العموم في ~~المتروك . وهذا البدل فيه ذكر توعى المتروك من القلة أو الكثرة . # وقال أبو البقاء : مما قل يجوز أن يكون حالا من الضمير المحذوف في ترك ، ~~أي : مما تركه مستقرا مما قل . # ومعنى نصيبا مفروضا : أي حظا مقطوعا به لا بد لهم من أن يحوزوه . وقال ~~الزجاج ومكي : نصيبا منصوب على الحال ، المعنى : لهؤلاء أنصباء على ما ~~ذكرنا هنا في حال الفرض . وقال الفراء : نصب لأنه أخرجه مخرج المصدر ، ~~ولذلك وحده كقولك له : علي كذا حقا لازما ، ونحوه : ) فريضة من الله ( ولو ~~كان اسما صحيحا لم ينصب ، لا تقول : لك علي حق درهما انتهى . وقال الزمخشري ~~قريبا من هذا القول قال : ويجوز أن ينتصب انتصاب المصدر المؤكد لقوله : ~~فريضة من الله ، كأنه قسمة مفروضة . وقال ابن عطية نحوا من كلام الزجاج قال ~~: إنما هو اسم نصب كما ينصب المصدر في موضع الحال تقديره : فرضا . ولذلك ~~جاز نصبه كما تقول له : علي كذا وكذا حقا واجبا ، ولولا معنى المصدر الذي ~~فيه ما جاز في اسم الذي ليس بمصدر هذا النصب ، ولكن حقه الرفع انتهى كلامه ~~. وهو مركب من كلام الزجاج والفراء ، وهما متباينان لأن الانتصاب على الحال ~~مباين للانتصاب على المصدر المؤكد مخالف له . وقال الزمخشري : ونصيبا ~~مفروضا نصب على الاختصاص بمعنى أعني : نصيبا مفروضا مقطوعا واجبا انتهى . ~~فإن عني بالاختصاص ما اصطلح عليه النحويون فهو مردود بكونه نكرة ، والمنصوب ~~على الاختصاص نصوا على ms2126 أنه لا يكون نكرة . وقيل : انتصب نصب المصدر الصريح ~~، لأنه مصدر أي نصيبه نصيبا . وقيل : حال من النكرة ، لأنها قد وصفت . وقيل ~~: بفعل محذوف تقديره : جعلته أو ، أوجبت لهم نصيبا . وقيل : حال من الفاعل ~~في قل أو كثر . # واستدل بظاهر هذه الآية على وجوب القسمة في الحقوق المتميزة إذا أمكنت ~~وطلب ذلك كل واحد من الشريكين بلا خلاف . واختلفوا في قسمة المتروك على ~~الفرائض ، إذا كانت القسمة بغيره على حاله كالحمام والرحا والبثر والدار ~~التي تبطل منافعها بافتراق السهام . فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة : تقسم ~~. وقال ابن أبي ليلى وأبو ثور : لا تقسم . قال ابن المنذر : وهو أصح ~~القولين . واستدل بها أيضا على وجوب توريث الأخ للميت مع البنت ، PageV03P183 ~~" صفحة رقم 184 " # فإذا أخذت النصف أخذ الباقي . واختلف في ابني عم أحدهما أخ لام ، فقال ~~علي وزيد : للأخ من الأم السدس ، وما بقي بينهما نصفان ، وهو قول فقهاء ~~الأمصار . وقال عمر وعبد الله وشريح والحسن : المال للأخ من الأم . # النساء : ( 8 ) وإذا حضر القسمة . . . . . # ( وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا ~~لهم قولا معروفا ( قيل : نزلت في أرباب الأموال يقسمونها عندما يحضر الموت ~~في وصية ، وجهات يختارونها ، ويحضرهم من القرابات محجوب عن الإرث ، فيوصون ~~للأجانب ويتركون المحجوبين فيحرمون الإرث والوصية قاله : ابن عباس وابن ~~المسيب وابن زيد وأبو جعفر . وقيل : نزلت في أرباب الفرائض يحضرهم أيضا ~~محجوب ، فأمروا أن يرضخوا لهم مما أعطاهم الله . روي عن ابن عباس وابن ~~المسيب : أنها منسوخة ، وبه قال : عكرمة والضحاك قالوا : كانت قسمة جعلها ~~الله ثلاثة أصناف ، ثم نسخ ذلك بآية الميراث ، وأعطى كل ذي حظ حظه ، وجعل ~~الوصية للذين يحرمون ولا يرثون . وقيل : هي محكمة أمر الله من استحق إرثا ، ~~وحضر القسمة قريب أو يتيم أو مسكين لا يرث ، أن لا يحرموا إن كان المال ~~كثيرا ، وأن يعتذر إليهم إن كان قليلا ، وأمر به أبو موسى الأشعري . وقال ~~الحسن والنخعي : كان المؤمنون يفعلون ذلك يقسمون لهم من العين الورق والفضة ms2127 ~~، فإذا قسموا الأرضين والرقيق قالوا لهم قولا معروفا : بورك فيكم . وفعله ~~عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر وتلا هذه الآية . وإذا كان الوارث صغيرا ~~لا يتصرف ، هل يفعل ذلك الولي أولا ؟ قولان . والظاهر من سياق هذه الآية ~~عقيب ما قبلها أنها في الوارثين لا في المحتضرين الموضين ، والذي يظهر من ~~القسمة أنها مصدر بمعنى القسم قال تعالى : ) تلك إذا قسمة ضيزى ). # وقيل : المراد بالقسمة المقسوم . وقيل : القسمة الإسم من الاقتسام لا من ~~القسم ، كالخيرة من الاختيار . ولا يكاد الفصحاء يقولون قسمت بينهم قسمة ، ~~وروى ذلك الكسائي . وقسمتك ما أخذته من الإقسام ، والجمع قسم . وقال الخليل ~~: القسم الحظ والنصيب من الجزء ، ويقال : قاسمت فلانا المال وتقاسمناه ~~واقتسمناه ، والقسم الذي يقاسمك . # وظاهر قوله : فارزقوهم ، الوجوب . وبه قال جماعة منهم : مجاهد ، وعطاء ، ~~والزهري . وقال ابن عباس ، وابن جبير ، والحسن : هو ندب . وفي قوله : ~~فارزقوهم إضافة الرزق إلى غير الله تعالى ، كما قال : ) والله خير الرزقين ~~( وقيل : كان ذلك في الورثة واجبا فنسخته آية الميراث ، والضمير في : منه ~~عائد على المال المقسوم ، ودل عليه القسمة ، لأن القسمة وهي المصدر تدل على ~~متعلقها وهو المال . وقيل : يعود إلى ما من قوله : ما ترك الوالدان ~~والأقربون . ومن قال : القسمة المقسوم ، أعاد الضمير إلى القسمة على معنى ~~التذكير ، إذ المراد المقسوم . وقدم اليتامى على المساكين لأن ضعفهم أكثر ، ~~وحاجتهم أشد ، فوضع الصدقات فيهم أفضل وأعظم للأجر . والظاهر أنهم يرزقون ~~من عين المال المقسوم ، ورأى عبيدة وابن سيرين : أن الرزق في هذه الآية أن ~~يصنع لهم طعام يأكلونه ، وفعلا ذلك وذبحاشاة من التركة ، وقسم عند عبيدة ~~مال ليتيم فاشترى منه شاة وذبحها ، وقال عبيدة : لولا هذه لكانت من مالي . ~~وقوله : منه يدل على التبعيض ، ولا تقدير فيه بالإجماع ، وهذا مما يدل على ~~الندب . إذ لو كان لهؤلاء حق معين لبين الله قدر ذلك الحق ، كما بين في ~~سائر الحقوق . وعلى هذا فقهاء الأمصار إذا كان الورثة كبار ، وإن كانوا ~~صغارا فليس إلا القول المعروف . # والضمير في ms2128 قوله : وقولوا لهم ، عائد على ما عاد عليه الضمير في : ~~فارزقوهم ، وهم : أولو القربى واليتامى والمساكين . وقال ابن جرير : الآية ~~محكمة في الوصية ، والضمير في فارزقوهم عائد على أولي القربى الموصي لهم ، ~~وفي لهم عائد على اليتامى والمساكين . أمر أن يقال لهم قول معروف . وقيل ~~أيضا بتفريق الضمير ، ويكون المراد من PageV03P184 ~~" صفحة رقم 185 " # أولي القربى الذين يرثون ، والمراد من اليتامى والمساكين الذين لا يرثون ~~. فقوله : فارزقوهم راجع إلى أولي القربى . وقوله : لهم ، راجع إلى اليتامى ~~والمساكين . وما قيل من تفريق الضمير تحكم لا دليل عليه . # والمقول المعروف فسره هنا ابن جبير أن يقول لهم : هذا المال لقوم غيب أو ~~ليتامى صغار ، وليس لكم فيه حق . وقيل : الدعاء لهم بالرزق والغنى . وقيل : ~~هو القول الدال على استقلال ما أرضخوهم به ، وروي عن ابن جبير . وقيل : ~~العدة الحسنة بأن يقال : هؤلاء أيتام صغار ، فإذا بلغوا أمرناهم أن يعرفوا ~~حقكم قاله ، عطاء بن يسار ، عن ابن جبير . وقيل : المعروف ما يؤنس به من ~~دعاء وغيره . وظاهر الكلام أن الأصناف الثلاثة يجمع لهم بين الرزق والقول ~~المعروف . وقيل : إما أن يعطوا وإما أن يقال لهم قول معروف . # النساء : ( 9 ) وليخش الذين لو . . . . . # ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله ~~وليقولوا قولا سديدا ( ظاهر هذه الجملة أنه أمر بخشية الله واتقائه . ~~والقول السديد من ينظر في حال ذرية ضعاف لتنبيهه على ذلك بكونه هو يترك ~~ذرية ضعافا ، فيدخل في ذلك ولاة الأيتام ، وبه فسر ابن عباس . والذي ينهى ~~المحتضر عن الوصية لذوي القربى ، ومن يستحق ويحسن له الإمساك على قرابته ~~وأولاده . وبه فسر مقسم وحضرمي ، والذي يأمر المحتضر بالوصية لفلان وفلان ~~ويذكره بأن يقدم لنفسه ، وقصده إيذاء ورثته بذلك . وبه فسر ابن عباس أيضا ~~وقتادة والسدي وابن جبير والضحاك ومجاهد . وقالت فرقة : المراد جميع الناس ~~أمروا باتقاء الله في الأيتام وأولاد الناس ، وإن لم يكونوا في حجرهم . وأن ~~يسددو لهم القول كما يحبون أن يفعل بأولادهم . قال الزمخشري : ويجوز ms2129 أن ~~يتصل بما قبله ، وأن يكون آمرا للورثة بالشفقة على الذين يحضرون القسمة من ~~ضعفاء أقاربهم واليتامى والمساكين ، وأن يتصور أنهم لو كانوا أولادهم بقوا ~~خلفهم ضائعين محتاجين ، هل كانوا يخافون عليهم الحرمان والخشية ؟ انتهى ~~كلامه . وهو ممكن أن يكون مرادا . قال القاضي : الأليق بما تقدم وما تأخر ~~أن يكون من الآيات الواردة في الأيتام ، فجعل تعالى آخر ما دعاهم به إلى ~~حفظ مال اليتيم أن ينبههم على حال أنفسهم وذريتهم إذا تصوروها ، ولا شك أن ~~هذا من أقوى البواعث في هذا المقصود على الاحتياط فيه . # وقرأ الزهري والحسن وأبو حيوة وعيسى بن عمر : بكسر لام الأمر في : وليخش ~~، وفي : فليتقوا ، وليقولوا . وقرأ الجمهور : بالإسكان . ومفعول وليخش ~~محذوف ، ويحتمل أن يكون اسم الجلالة أي الله ، ويحتمل أن يكون هذا الحذف ~~على طريق الأعمال ، أعمل فليتقوا . وحذف معمول الأول ، إذ هو منصوب يجوز أن ~~يحذف اقتصارا ، فكان حذفه اختصارا أجوز ، ويصير نحو قولك : أكرمت فبررت ~~زيدا . وصلة الذين الجملة من لو وجوابها . قال ابن عطية : تقديره لو تركوا ~~لخانوا . ويجوز حذف اللام في جواب لو تقول : لو قام زيد لقام عمرو ، ولو ~~قام زيد قام عمرو ، انتهى كلامه . وقال الزمخشري : معناه وليخش الذين صفتهم ~~وحالهم أنهم لو شارفوا أن يتركوا خلفهم ذرية ضعافا وذلك عند احتضارهم ، ~~خافوا عليهم الضياع بعدهم لذهاب كافلهم وكاسبهم كما قال القائل : لقد زاد ~~الحياة إلي حبا # بناتي إنهن من الضعاف # أحاذر أن يرثن البؤس بعدي # وأن يشربن رنقا بعد صاف # انتهى كلامه . وقال غيرهما : لو تركوا ، لو يمتنع بها الشيء لامتناع غيره ~~، وخافوا جواب لو انتهى . # فظاهر هذه PageV03P185 ~~" صفحة رقم 186 " # النصوص أن لو هنا التي تكون تعليقا في الماضي ، وهي التي يعبر عنها ~~سيبويه : بأنها حرف لما كان يقع لوقوع غيره . ويعبر غيره عنها بأنها حرف ~~يدل على امتناع الشيء لامتناع غيره . وذهب صاحب التسهيل : إلى أن لو هنا ~~شرطية بمعنى أن فتقلب الماضي إلى معنى الاستقبال ، والتقدير : وليخش الذين ~~إن تركوا من خلفهم . قال ms2130 : ولو وقع بعد لو هذه مضارع لكان مستقبل المعنى ~~كما يكون بعد أن قال الشاعر : لا يلفك الراجيك إلا مظهرا # خلق الكريم ولو تكون عديما # وكان قائل هذا توهم أنه لما أمروا بالخشية ، والأمر مستقبل ، ومتعلق ~~الأمر هو موصول ، لم يصلح أن تكون الصلة ماضية على تقدير دالة على العدم ~~الذي ينافي امتثال الأمر . وحسن مكان لو لفظ أن فقال : إنها تعليق في ~~المستقبل ، وأنها بمعنى إن . وكأن الزمخشري عرض له هذا التوهم ، فلذلك قال ~~: معناه وليخش الذين صفتهم وحالهم أنهم لو شارفوا أن يتركوا ، فلم تدخل لو ~~على مستقبل ، بل أدخلت على شارفوا الذي هو ماض أسند للموصول حالة الأمر . ~~وهذا الذي توهموه لا يلزم في الصلة إلا إن كانت الصلة ماضية في المعنى ، ~~واقعة بالفعل . إذ معنى : لو تركوا من خلفهم ، أي ماتوا فتركوا من خلفهم ، ~~فلو كان كذلك للزم التأويل في لو أن تكون بمعنى : أن إذ لا يجامع الأمر ~~بإيقاع فعل من مات بالفعل . أما إذا كان ماضيا على تقدير يصح أن يقع صلة ، ~~وأن يكون العامل في الموصول الفعل المستقبل نحو قولك : ليزرنا الذي لو مات ~~أمس بكيناه . وأصل لو أن تكون تعليقا في الماضي ، ولا يذهب إلى أنه يكون في ~~المستقبل بمعنى : إن ، إلا إذ دل على ذلك قرينة كالبيت المتقدم . لأن جواب ~~لو فيه محذوف مستقبل لاستقبال ما دل عليه وهو قوله : لا يلفك . وكذلك قوله ~~: قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم # دون النساء ولو بانت بإطهار # لدخول ما بعدها في حيز إذا ، وإذا للمستقبل . ولو قال قائل : لو قام زيد ~~قام عمر ، ولتبادر إلى الذهن أنه تعليق في الماضي دون المستقبل . ومن خلفهم ~~متعلق بتركوا . وأجاز أبو البقاء أن يكون في موضع الحال من ذرية . # وقرأ الجمهور ضعافا جمع ضعيف ، كظريف وظراف . وأمال فتحة العين حمزة ، ~~وجمعه على فعال قياس . وقرأ ابن محيصن : ضعفا بضمتين ، وتنوين الفاء . ~~وقرأت عائشة والسلمي والزهري وأبو حيوة وابن محيصن أيضا : ضعفاء بضم الضاد ~~والمد ، كظريف وظرفاء ، وهو ms2131 أيضا قياس . وقرىء ضعافى وضعافى بقالإمالة ، ~~نحو سكارى وسكارى . وأمال حمزة خافوا للكسرة التي تعرض له في نحو : خفت . ~~وانظر إلى حسن ترتيب هذه الأوامر حيث بدأ أولا بالخشية التي محلها القلب ~~وهي الاحتراز من الشيء بمقتضى العلم ، وهي الحاملة على التقوى ، ثم أمر ~~بالتقوى ثانيا وهي متسببة عن الخشية ، إذ هي جعل المرء نفسه في وقاية مما ~~يخشاه . ثم أمر بالقول السديد ، وهو ما يظهر من الفعل الناشىء عن التقوى ~~الناشئة عن الخشية . ولا يراد تخصيص القول السديد فقط ، بل المعنى على ~~الفعل والقول السديدين . وإنما اقتصر على القول السديد لسهولة ذلك على ~~الإنسان ، كأنه قيل : أقل ما يسلك هو القول السديد . قال مجاهد : يقولون ~~للذين يفرقون المال زد فلانا وأعط فلانا . وقيل : هو الأمر بإخراج الثلث ~~فقط . وقيل : هو تلقين المحتضر الشهادة . وقيل : الصدق في الشهادة . وقيل : ~~الموافق للحق . وقيل : للعدل . وقيل : للقصد . وكلها متقاربة . # والسداد : الاستواء في القول والفعل . وأصل السد إزالة الاختلال . ~~والسديد يقال في معنى الفاعل ، وفي معنى المفعول . ورجل PageV03P186 ~~" صفحة رقم 187 " # سديد متردد بين المعنيين ، فإنه يسدد من قبل متبوعه ، ويسدد لتابعه . # النساء : ( 10 ) إن الذين يأكلون . . . . . # ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا ~~وسيصلون سعيرا ( نزلت في المشركين كانوا يأكلون أموال اليتامى ولا يورثونهم ~~ولا النساء ، قاله : ابن زيد . وقيل : في حنظلة بن الشمردل ، ولي يتيما ~~فأكل ماله . وقيل : في زيد بن زيد الغطفاني ولي مال ابن أخيه فأكله ، قاله ~~: مقاتل . وقال الأكثرون : نزلت في الأوصياء الذين يأكلون من أموال اليتامى ~~ما لم يبح لهم ، وهي تتناول كل أكل بظلم لم يكن وصيا وانتصاب ظلما على أنه ~~مصدر في موضع الحال أو مفعول من أجله ، وخبران هي الجملة من قوله : إنما ~~يأكلون . وفي ذلك دليل على جواز وقوع الجملة المصدرة بأن خبرا ، لأن وفي ~~ذلك خلاف . وحسن ذلك هنا تباعدهما بكون اسم إن موصولا ، فطال الكلام بذكر ~~صلته . وفي بطونهم : معناه ملء بطونهم يقال : أكل في بطنه ، وفي ms2132 بعض بطنه . ~~كما قال : كلوا في بعض بطنكم تعفوا # فإن زمانكم زمن خميص # والظاهر : تعلق في بطونهم بيأكلون ، وقاله الحوفي . وقال أبو البقاء : هو ~~في موضع الحال من قوله : نارا . ونبه بقوله : في بطونهم على نقصهم ، ووصفهم ~~بالشره في الأكل ، والتهافت في نيل الحرام بسبب البطن . وأين يكون هؤلاء من ~~قول الشاعر ؟ # تراه خميص البطن والزاد حاضر # وقول الشنفري : وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن # بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل # وظاهر قوله : نارا أنهم يأكلون نارا حقيقة . وفي حديث أبي سعيد عن ليلة ~~الإسراء قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( رأيت قوما لهم مشافر ~~كمشافر الإبل ، وقد وكل بهم من يأخذ بمشافرهم ثم يجعل في أفواههم صحرا من ~~نار يخرج من أسافلهم ، فقلت : يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : هم الذين يأكلون ~~أموال اليتامى ظلما ويأكلهم النار حقيقة ) قالت طائفة : وقيل : هو مجاز ، ~~لما كان أكل مال اليتيم يجر إلى النار والتعذيب ، بها عبر عن ذلك بالأكل في ~~البطن ، ونبه على الحامل على أخذ المال وهو البطن الذي هو أخس الأشياء التي ~~ينتفع بالمال لأجلها ، إذ مآل ما يوضع فيه إلى الاضمحلال والذهاب في أقرب ~~زمان . ولذلك قال : ) أما ملأ الإنسان وعاء شرا من بطنه ). # وقرأ الجمهور : وسيصلون مبنيا للفاعل من الثلاثي . وقرأ ابن عامر وأبو ~~بكر : بضم الياء وفتح اللام مبنيا للمفعول من الثلاثي . وابن أبي عبلة : ~~بضم الياء وفتح الصاد واللام مشددة مبنيا للمفعول . والصلامن : التسخن بقرب ~~النار ، والإحراق إتلاف الشيء بالنار . وعبر بالصلا بالنار عن العذاب ~~الدائم بها ، إذ النار لا تذهب ذواتهم بالكلية ، بل كما قال : ) كلما نضجت ~~جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ( وهذا وعيد عظيم على هذه ~~المعصية . وجاء يأكلون PageV03P187 ~~" صفحة رقم 188 " # بالمضارع دون سين الاستقبال ، وسيصلون بالسين ، فإن كان الأكل للنار ~~حقيقة فهو مستقبل ، واستغنى عن تقييده بالسين بعطف المستقبل عليه . وإن كان ~~مجازا فليس بمستقبل ، إذ المعنى : يأكلون ما يجر إلى النار ويكون سببا إلى ~~العذاب بها . ولما كان لفظ ms2133 نار مطلقا في قوله : إنما يأكلون في بطونهم نارا ~~، قيد في قوله سعيرا ، إذ هو الجمر المتقد . # وتضمنت هذه الآيات من ضروب البيان والفصاحة . الطباق في : واحدة وزوجها ، ~~وفي غنيا وفقيرا ، وفي : قل أو كثر . والتكرار في : اتقوا ، وفي : خلق ، ~~وفي : خفتم ، وأن لا تقسطوا ، وأن لا تعدلوا من جهة المعنى ، وفي اليتامى ، ~~وفي النساء ، وفي فادفعوا إليهم أموالهم ، فإذا دفعتم إليهم أموالهم ، وفي ~~نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ، وفي قوله : وليخش ، وخافوا من جهة ~~المعنى على قول من جعلهما مترادفين ، وإطلاق اسم المسبب على السبب في : ولا ~~تأكلوا وشبهه لأن الأخذ سبب للأكل . وتسمية الشيء باسم ما كان عليه في : ~~وآتوا اليتامى ، سماهم يتامى بعد البلوغ . والتأكيد بالاتباع في : هنيئا ~~مريئا وتسمية الشيء باسم ما يؤول اليه في : نصيب مما ترك ، وفي نارا على ~~قول من زعم أنها حقيقة . والتجنيس المماثل في : فادفعوا فإذا دفعتم ، ~~والمغاير في : وقولوا لهم قولا . والزيادة للزيادة في المعنى في : فليستعفف ~~. وإطلاق كل على بعض في : الأقربون ، إذ المراد أرباب الفرائض . وإقامة ~~الظرف المكاني مقام الزماني في : خلفهم ، أي من بعد وفاتهم . والاختصاص في ~~: بطونهم ، خصها دون غيرها لأنها محل للمأكولات . والتعريض في : في بطونهم ~~، عرض بذكر البطون لحسنهم وسقوط هممهم والعرب تذم بذلك قال : دع المكارم لا ~~ترحل لبغيتها # واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي # وتأكيد الحقيقة بما يرفع احتمال المجاز بقوله : في بطونهم . رفع المجاز ~~العارض في قوله : ) أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ( وهذا على قول من ~~حمله على الحقيقة ، ومن حمله على المجاز فيكون عنده من ترشيخ المجاز ، ~~ونظير كونه رافعا للمجاز قوله : ) يطير بجناحيه ( ، وقوله : ) يكتبون ~~الكتاب بأيديهم ). والحذف في عدة مواضع . # 2 ( ) يوصيكم الله فىأولادكم للذكر مثل حظ الا نثيين فإن كن نسآء فوق ~~اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولابويه لكل واحد منهما ~~السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلا مه الثلث ~~فإن كان له ms2134 إخوة فلا مه السدس من بعد وصية يوصى بهآ أو دين ءابآؤكم ~~وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما ~~حكيما ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم ~~الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بهآ أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم ~~يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بهآ ~~أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما ~~السدس فإن كانوا أكثر من ذالك فهم شركآء فى الثلث من بعد وصية يوصى بهآ أو ~~دين غير مضآر وصية من الله والله عليم حليم تلك حدود الله ومن يطع الله ~~ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الا نهر خالدين فيها وذالك الفوز العظيم ~~ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ( ) ) 2 # النساء : ( 11 ) يوصيكم الله في . . . . . # ( يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين ( لما أبهم في قوله : ) ~~نصيب مما ترك الوالدان والاقربون ( في المقدار والأقربين ، بين في هذه ~~الآية المقادير ومن يرث من الأقربين ، وبدأ بالأولاد وارثهم من والديهم ، ~~كما بدأ في قوله : للرجال نصيب مما ترك الوالدان بهم . وفي قوله : يوصيكم ~~الله في أولادكم إجمال أيضا بينه بعد . وبدأ بقوله : للذكر ، وتبين ما له ~~دلالة على فضله . وكان تقديم الذكر أدل على فضله من ذكر بيان نقص الأنثى ~~عنه ، ولأنهم كانوا يورثون الذكور دون الإناث ، فكفاهم إن ضوعف لهم نصيب ~~الإناث فلا يحرمن إذ هن يدلين بما يدلون به من PageV03P188 ~~" صفحة رقم 189 " # الولدية . # وقد اختلف القول في سبب النزول ، ومضمن أكثر تلك الأقاويل : أنهم كانوا ~~لا يورثون البنات كما تقدم ، فنزلت تبيينا لذلك ولغيره . وقيل : نزلت في ~~جابر إذ مرض ، فعاده الرسول فقال : كيف أصنع في مالي ؟ وقيل : كان الإرث ~~للولد والوصية للوالدين ، فنسخ بهذه الآيات . قيل : معنى يوصيكم يأمركم ms2135 . ~~كقوله : ) ذالكم وصاكم به ( وعدل إلى لفظ الإيصاء لأنه أبلغ وأدل على ~~الاهتمام ، وطلب حصوله سرعة ، وقيل : يعهد إليكم كقوله : ) ما وصى به نوحا ~~( وقيل : يبين لكم في أولادكم مقادير ما أثبت لهم من الحق مطلقا بقوله ) ~~للرجال وألو الارحام ( وقيل : يفرض لكم . وهذه أقوال متقاربة . # والخطاب في : يوصيكم ، للمؤمنين ، وفي أولادكم : هو على حذف مضاف . أي : ~~في أولاد موتاكم ، لأنه لا يجوز أن يخاطب الحي بقسمة الميراث في أولاده ~~ويفرض عليه ذلك ، وإن كان المعنى بيوصيكم يبين جاز أن يخاطب الحي ، ولا ~~يحتاج إلى حذف مضاف . والأولاد يشمل الذكور والإناث ، إلا أنه خص من هذا ~~العموم من قام به مانع الإرث ، فأما الرق فمانع بالإجماع ، وأما الكفر ~~فكذلك ، إلا ما ذهب إليه معاذ من : أن المسلم يرث الكافر . وأما القتل فإن ~~قتل أباه لم يرث ، وكذا إذا قتل جده وأخاه أو عمه ، لا يرث من الدية ، هذا ~~مذهب ابن المسيب ، وعطاء ، ومجاهد ، والزهري ، والأوزاعي ، ومالك ، وإسحاق ~~، وأبي ثور ، وابن المنذر . وقال أبو حنيفة وسفيان وأصحاب الرأي والشافعي ~~وأحمد : لا يرث من المال ، ولا من الدية شيئا . واستثنى النخعي من عموم ~~أولادكم الأسير ، فقال : لا يرث . # وقال الجمهور : إذا علمت حياته يرث ، فإن جهلت فحكمه حكم المفقود . ~~واستثنى من العموم الميراث من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وأما ~~الجنين فإن خرج ميتا لم يرث ، وإن خرج حيا فقال القاسم ، وابن سيرين ، ~~وقتادة ، والشعبي ، والزهري ، ومالك ، والشافعي : يستهل صارخا ، ولو عطس أو ~~تحرك أو صاح أو رضع أو كان فيه نفس . وقال الأوزاعي وسفيان والشافعي : إذا ~~عرفت حياته بشيء من هذه ، وإن لم يستهل فحكمه حكم الحي في الإرث . وأما ~~الجنين في بطن أمه فلا خلاف في أنه يرث ، وإنما الخلاف في قسمة المال الذي ~~له فيه سهم . وذلك مذكور في كتب الفقه . وأما الخنثى فداخل في عموم أولادكم ~~، ولا خلاف في توريثه ، والخلاف فيما يرث وفيما يعرف به أنه خنثى ، وذلك ~~مذكور في كتب الفقه . وأما المفقود فقال أبو حنيفة ms2136 : لا يرث في حال فقده من ~~أحد شيئا . # وقال الشافعي : يوقف نصيبه حتى يتحقق موته ، وهو ظاهر قول مالك : وأما ~~المجنون والمعتوه والسفيه فيرثون إجماعا ، والولد حقيقة في ولد الصلب ~~ويستعمل في ولد الابن ، والظاهر أنه مجاز . إذ لو كان حقيقة بطريق الاشتراك ~~أو التواطىء لشارك ولد الصلب مطلقا ، والحكم أنه لا يرث إلا عند عدم ولد ~~الصلب ، أو عند وجود من لا يأخذ جميع الميراث منهم . # وهذا البحث جار في الأب والجد والأم والجدة ، والأظهر أنه ليس على سبيل ~~الحقيقة لاتفاق الصحابة على أن الجد ليس له حكم مذكور في القرآن ، ولو كان ~~اسم الأب يتناوله حقيقة لما صح هذا الاتفاق . ولو أوصى لولد فلان فعند ~~الشافعي لا يدخل ولد الولد ، وعند مالك يدخل ، وعند أبي حنيفة يدخل إن لم ~~يكن لفلان ولد صلب . # وللذكر : إما أن يقدر محذوف أي : للذكر منهم ، أو تنوب الألف واللام عن ~~الضمير على رأي من يرى ذلك التقدير لذكرهم . ومثل : صفة لمبتدأ محذوف ~~تقديره حظ مثل . # قال الفراء : ولم يعمل يوصيكم في مثل إجراء له مجرى القبول في حكاية ~~الجمل ، فالجملة في موضع نصب بيوصيكم . وقال الكسائي : ارتفع مثل على حذف ~~أن تقديره : أن للذكر . وبه قرأ ابن أبي عبلة وأريد بقوله : للذكر مثل حظ ~~الأنثيين حالة اجتماع الذكر والأنثيين فله سهمان ، كما أن لهما سهمين . ~~وأما إذا انفرد الابن فيأخذ المال أو البنتان ، فسيأتي حكم ذلك . ولم تتعر ~~الآية للنص على هاتين المسألتين . # وقال أبو مسلم الأصبهاني : نصيب الذكر هنا هو الثلثان ، فوجب أن يكون ~~نصيب الانثيين . وقال أبو بكر الرازي : إذا كان نصيبها مع الذكر الثلث ، ~~فلا أن يكون نصيبها مع أنثى الثلث أولى ، لأن الذكر أقوى من الأنثى . وقيل ~~: حظ الأنثيين أزيد من حظ الأنثى ، وإلا لزم حظ PageV03P189 ~~" صفحة رقم 190 " # الذكر مثل حظ الأنثى ، وهو خلاف النص ، فوجب أن يكون حظهما الثلثين ، ~~لأنه لا قائل بالفرق . فهذه وجوه ثلاثة مستنبطة من الآية تدل على أن فرض ~~البنتين الثلثان . ووجه ms2137 رابع من القياس الجلي وهو أنه لم يذكر هنا حكم ~~الثنتين ، وذكر حكم الواحدة وما فوق الثنتين . وفي آخر السورة ذكر حكم ~~الأخت الواحدة ، وحكم الأختين ، ولم يذكر حكم الأخوات ، فصارت الآيتان ~~مجملتين من وجه ، مبينتين من وجه . # فنقول : لما كان نصيب الأختين الثلثين ، كانت البنتان أولى بذلك لأنهما ~~أقرب إلى الميت . ولما كان نصيب البنات الكثيرة لا يزاد على الثلثين ، وجب ~~أن لا يزاد نصيب الأخوات على ذلك ، لأن البنت لما كانت أشد اتصالا بالميت ~~امتنع جعل الأضعف زائدا على الأقوى . وقال الماتريدي : في الآية دليل على ~~أن المال كله للذكر إذا لم كن معه أنثى ، لأنه جعل للذكر مثل ما للأنثيين . ~~وقد جعل للأنثى النصف إذا لم يكن معها ذكر بقوله : ) وإن كانت واحدة فلها ~~النصف ( فدل على أن للذكر حالة الانفراد مثلي ذلك ومثلا النصف ، هو الكل ~~انتهى . # وقرأ الحسن وابن أبي عبلة : يوصيكم بالتشديد . وقرأ الحسن ونعيم بن ميسرة ~~والأعرج : ثلثا والثلث والربع والسدس والثمن بإسكان الوسط ، والجمهور بالضم ~~، وهي لغة الحجاز وبني أسد ، قاله : النحاس من الثلث إلى العشر . وقال ~~الزجاج هي لغة واحدة ، والسكون تخفيف ، وتقدير الآية : يوصيكم الله في شأن ~~أولادكم الوارثين للذكر منهم حظ مثل حظ الأنثيين حالة اجتماعهم مما ترك ~~المورثون أن انفرد بالإرب ، فإن كان معهما ذو فرض كان ما يبقى من المال ~~لهما ، والفروض هي المذكورة في القرآن وهي ستة : النصف ، والربع ، والثمن ، ~~والثلثان ، والثلث ، والسدس . # ( فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ( ظاهر هذا التقسيم أن ما زاد ~~على الثنتين من الأولاد يرثن الثلثين مما ترك موروثهما ، وظاهر السياق ~~انحصار الوارث فيهن . ولما كان لفظ الأولاد يشمل الذكور والإناث ، وقصد هنا ~~بيان حكم الإناث ، أخلص الضمير للتأنيث . إذ الإناث أحد قسمي ما ينطلق عليه ~~الأولاد ، فعاد الضمير على أحد القسمين ، وكأن قوله تعالى : ) فى أولادكم ( ~~في قوة قوله : ) فى أولادكم ( الذكور والإناث . وإذا كان الضمير قد عاد على ~~جمع التكسير العاقل المذكر بالنون في نحو قوله ms2138 : ورب الشياطين ومن أضللن ~~كما يعود على الإناث كقوله : ) والوالدات يرضعن ( فلأن يعود على جمع ~~التكسير العاقل الجامع للمذكر والمؤنث ، باعتبار أحد القسمين الذي هو ~~المؤنث أولى ، واسم كان الضمير العائد على أحد قسمي الأولاد ، والخبر نساء ~~بصفته الذي هو فوق اثنتين ، لأنه لا تستقل فائدة الأخبار بقوله : نساء وحده ~~، وهي صفة للتأكيد ترفع أن يراد بالجمع قبلهما طريق المجاز ، إذ قد يطلق ~~الجمع ويراد به التشبيه وأجاز الزمخشري نساء خبرا ثانيا ، لكان ، وليس بشيء ~~، لأن الخبر لا بد أن تستقل به فائدة الإسناد . ولو سكت على قوله فإن كن ~~نساء لكان نظير ، أن كان الزيدون رجالا ، وهذا ليس بكلام . وقال بعض ~~البصريين : التقدير وإن كان المتروكات نساء فوق اثنتين . وقدره الزمخشري : ~~البنات أو المولودات . # وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : هل يصح أن يكون الضميران في كن وكانت ~~مبهمين ، ويكون نساء وواحدة تفسيرا لهما على أن كان تامة ؟ ( قلت ) : لا ~~أبعد ذلك انتهى . ونعني بالإبهام أنهما لا يعودان على مفسر متقدم ، بل يكون ~~مفسرهما هو المنصوب بعدهما ، وهذا الذي لم يبعده الزمخمشري هو بعيد ، أو ~~ممنوع ألبتة . لأن كان ليست من الأفعال التي يكون فاعلها مضمرا يفسره ما ~~بعده ، بل هو مختص من الأفعال بنعم وبئس وما حمل عليهما ، وفي باب التنازع ~~على ما قرر في PageV03P190 ~~" صفحة رقم 191 " # النحو . ومعنى فوق اثنتين : أكثر من اثنتين بالغات ما بلغن من العدد ، ~~فليس لهن إلا الثلثان . ومن زعم أن معنى قوله : نساء فوق اثنتين ، اثنتان ~~فما فوقهما ، وأن قوة الكلام تقتضي ذلك كابن عطية ، أو أن فوق زائدة مستدلا ~~بأن فوق قد زيدت في قوله : ) فاضربوا فوق الاعناق ( فلا يحتاج في رد ما زعم ~~إلى حجة لوضوح فساده . وذكروا أن حكم الثنتين في الميراث الثلثان كالبنات . ~~قالوا : ولم يخالف في ذلك إلا ابن عباس ، فإنه يرى لهما النصف إذا انفردا ~~كحالهما إذا اجتمعا مع الذكر ، وما احتجوا به تقدم ذكره . وورد في الحديث ~~في قصة أوس بن ثابت : ( أنه ( صلى الله عليه ms2139 وسلم ) ) أعطى البنتين الثلثين ~~) وبنات الابن أو الأخوات الأشقاء أو لأب كبنات الصلب في الثلثين إذا ~~انفردن عن من يحجبهن . # ( وإن كانت واحدة فلها النصف ( قرأ الجمهور واحدة بالنصب على أنه خبر كان ~~، أي : وإن كانت هي أي البنت فذة ليس معها أخرى . وقرأ نافع واحدة بالرفع ~~على إن كان تامة وواحدة الفاعل . وقرأ السلمي : النصف بضم النون ، وهي ~~قراءة علي وزيد في جميع القرآن . وتقدم الخلاف في ضم النون وكسرها في ( ~~فنصف ما فرضتم ( في البقرة . وبنت الابن إذا لم تكن بنت صلب ، والأخت ~~الشقيقة أو لأب ، والزوج إذا لم يكن للزوجة ولد ، ولا ولد ابن كبنت الصلب ~~لكل منهم النصف . # ( ( في البقرة . وبنت الابن إذا لم تكن بنت صلب ، والأخت الشقيقة أو لأب ~~، والزوج إذا لم يكن للزوجة ولد ، ولا ولد ابن كبنت الصلب لكل منهم النصف . # ( ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد ( لما ذكر الفروع ~~ومقدار ما يرثون أخذ في ذكر الأصول ومقدار ما يرثون ، فذكر أن الميت يرث ~~منه أبواه كل واحد السدس إن كان للميت ولد ، وأبواه هما : أبوه وأمه . وغلب ~~لفظ الأب في التثنية كما قيل : القمران ، فغلب القمر لتذكيره على الشمس ، ~~وهي تثنية لا تقاس . وشمل قوله : وله ولد الذكر والأنثى ، والواحد والجماعة . # وظاهر الآية أن فرض الأب السدس إذا كان للميت ولد أي ولد كان ، وباقي ~~المال للولد ذكرا كان أو أنثى . والحكم عند الجمهور أنه لو كان الولد أنثى ~~أخذ السدس فرضا ، والباقي تعصيبا . وتعلقت الروافض بظاهر لفظ ولد فقالوا : ~~السدس لكل واحد من أبويه ، والباقي للبنت أو الابن ، إذ الولد يقع على : ~~الذكر ، والأنثى ، والجد ، وبنات الابن مع البنت ، والأخوات لأب مع أخت لأب ~~وأم ، والواحدة من ولد الأم ، والجدات كالأب مع البنت في السدس . وقال مالك ~~: لا ترث جدة أبي الأب . وقال ابن سيرين : لا ترث أم الأم . # والضمير في لأبويه عائد على ما عاد عليه الضمير في ترك ، وهو ضمير الميت ~~الدال عليه ms2140 معنى الكلام وسياقه . ولكل واحد منهما بدل من أبويه ، ويفيد ~~معنى التفصيل . وتبيين أن السدس لكل واحد ، إذ لولا هذا البدل لكان الظاهر ~~اشتراكهما في السدس ، وهو أبلغ وآكد من قولك : لكل واحد من أبويه السدس ، ~~إذ تكرر ذكرهما مرتين : مرة بالإظهار ، ومرة بالضمير العائد عليهما . قال ~~الزمخشري : والسدس مبتدأ ، وخبره لأبويه ، والبدل متوسط بينهما انتهى . ~~وقال أبو البقاء : السدس رفع بالابتداء ، ولكل واحد منهما الخبر ، ولكل بدل ~~من الأبوين ، ومنهما نعت لواحد . وهذا البدل هو بدل بعض من كل ، ولذلك أتى ~~بالضمير ، ولا يتوهم أنه بدل شيء من شيء ، وهما لعين واحدة ، لجواز أبواك ~~يصنعان كذا ، وامتناع أبواك كل واحد منهما يصنعان كذا . بل تقول : يصنع كذا ~~. وفي قول الزمخشري : والسدس مبتدأ وخبره لأبويه نظر ، لأن البدل هو الذي ~~يكون الخبر له PageV03P191 ~~" صفحة رقم 192 " # دون المبدل منه ، كما مثلناه في قولك : أبواك كل واحد منهما يصنع كذا ، ~~إذا أعربنا كلا بدلا . وكما تقول : إن زيدا عينه حسنه ، فلذلك ينبغي أن ~~يكون إذا وقع البدل خبرا فلا يكون المبدل منه هو الخبر ، واستغنى عن جعل ~~المبدل منه خبرا بالبدل كما استغنى عن الاخبار عن اسم إن وهو المبدل منه ~~بالاخبار عن البدل . ولو كان التركيب : ولأبويه السدسان لا وهم التنصيف أو ~~الترجيح في المقدار بين الأبوين ، فكان هذا التركيب القرآني في غاية النصية ~~والفصاحة ، وظاهر قوله : ولأبويه ، أنهما اللذان ولدا الميت قريبا لا جداه ~~، ولا من علا من الأجداد . وزعموا أن قوله : أولادكم ، يتناول من سفل من ~~الأبناء . قالوا : لأن الأبوين لفظ مثنى لا يحتمل العموم ولا الجمع ، بخلاف ~~قوله : في أولادكم . وفيما قالوه : نظروهما عندي سواء في الدلالة ، إن نظر ~~إلى حمل اللفظ على حقيقته فلا يتناول إلا الأبناء الذين ولدهم الأبوان ~~قريبا ، لا من سفل كالأبوين لا يتناول إلا من ولداه قريبا ، لا من علا . أو ~~إلى حمل اللفظ على مجازه ، فيشترك اللفظان في ذلك ، فينطلق الأبوان على من ~~ولداه قريبا . ومن علا كما ينطلق الأولاد على ms2141 من ولداهم قريبا . ومن سفل ~~يبين حمله على الحقيقة في الموضعين أن ابن الابن لا يرث الابن ، وأن الجدة ~~لا يفرض لها الثلث بإجماع ، فلم ينزل ابن الابن منزلة الابن مع وجوده ، ولا ~~الحدة منزلة الأم . # ( فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث ( قوله : فإن لم يكن له ولد ~~قسيم لقوله : ) إن كان له ولد ( وورثه أبواه دليل عل أنهما انفردا بميراثه ~~ليس معهما أحد من أهل السهام ، لا ولد ولا غيره ، فيكون قوله : وورثه أبواه ~~حكما لهما بجميع المال . فإذا خلص للأم الثلث كان الثاني وهو الثلثان للأب ~~، فذكر القسم الواحد يدل على الآخر كما تقول : هذا المال لزيد وعمرو ، لزيد ~~منه الثلث ، فيعلم قطعا أن باقيه وهو الثلثان لعمرو . فلو كان معهما زوج ~~كان للأم السدس وهو : الثلث بالإضافة إلى الأب . وقال ابن عباس وشريح : ~~للأم الثلث من جميع المال مع الروح ، والنصف للزوج ، وما بقي للأب ، فيكون ~~معنى : وورثه أبواه منفردين أو مع غير ولد ، وهذا مخالف لظاهر قوله : وورثه ~~أبواه . إذ يدل على أنهما انفرد بالإرث ، فيتقاسمان للذكر مثل حظ الأنثيين ~~. ولا شك أن الأب أقوى في الإرث من الأم ، إذ يضعف نصيبه على نصيبها إذ ~~انفرد بالإرث ، ويرث بالفرض وبالتعصيب وبهما . وفي قول ابن عباس وشريح : ~~يكون لها مع الزوج والأب مثل حظ الذكرين ، فتصير أقوى من الأب ، وتصير ~~الأنثى لها مثلا حظ الذكر ، ولا دليل على ذلك من نص ولا قياس . # وفي إقامة الجد مقام الأب خلاف . فمن قال : أنه أب وحجب به الإخوة جماعة ~~منهم : أبو بكر رضي الله عنه ، ولم يخالفه أحد من الصحابة في أيام حياته . ~~وقال بمقالته بعد وفاته : أبي ومعاذ ، وأبو الدرداء ، وابن عباس ، وابن ~~الزبير عبد الله ، وعائشة ، وعطاء ، وطاووس ، والحسن ، وقتادة ، وأبو حنيفة ~~، وإسحاق ، وأبو ثور . وذهب علي ، وزيد ، وابن مسعود : إلى توريث الجد مع ~~الأخوة ، ولا ينقص من الثلث مع الإخوة للأب والأم أو للأم أو للأب ، إلا مع ~~ذوي الفروض ، فإنه لا ينقص ms2142 معهم من السدس شيئا في قول : زيد ، وهو قول : ~~مالك ، والأوزاعي ، والشافعي ، ومحمد ، وأبي يوسف . كان علي يشرك بين الجد ~~والإخوة في السدس ، ولا ينقصه من السدس شيئا مع ذوي الفروض وغيرهم ، وهو ~~قول ابن أبي ليلى . وذهب الجمهور : إلى أن الجد يسقط بني الإخوة من الميراث ~~، إلا ما روي عن الشعبي عن علي : أنه أجرى بني الإخوة في المقاسمة مجرى ~~الإخوة . # وأما أم الأم فتسمى أما مجاز ، لكن لا يفرض لها الثلث إجماعا ، وأجمعوا ~~على أن للجدة السدس إذا لم يكن للميت أم ، وعلى أن الأم تحجب أمها وأم الأب ~~، وعلى أن الأب لا يحجب أم الأم . واختلفوا في توريث الجدة وابنتها . فروي ~~عن عثمان وعلي وزيد : أنها لا ترث وابنتها حية ، وبه قال : الأوزاعي ، ~~والثوري ، ومالك ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي . وروي عن عثمان وعلي أيضا ، ~~وعمروابن مسعود وأبي موسى وجابر : أنها ترث معها . وقال به : شريك ، وعبيد ~~الله بن PageV03P192 ~~" صفحة رقم 193 " # الحسن ، وأحمد ، وإسحاق ، وابن المنذر . وقال : كما أن الجد لا يحجبه إلا ~~الأب ، كذلك الجدة لا يحجبها إلا الأم . وقرأ الإخوان : فلامه هنا موضعين ، ~~وفي القصص ) فى أمها ( وفي الزخرف : في ) أم الكتاب ( بكسر الهمزة ، ~~لمناسبة الكسرة والياء . وكذا قرأ من ) بطون أمهاتكم ( في النحل والزمر ~~والنجم ، أو ) بيوت أمهاتكم ( في النور . وزاد حمزة : في هذه كسر الميم ~~اتباعا لكسرة الهمزة وهذا في الدرج . فإذا ابتدأ بضم الهمزة ، وهي قراءة ~~الجماعة درجا وابتداء . وذكر سيبويه أن كسر الهمزة من أم بعد الياء ، ~~والكسر لغة . وذكر الكسائي والفراء : أنها لغة هوازن وهذيل . # ( فإن كان له إخوة فلامه السدس ( ، وصار الأب يأخذ خمسة الأسداس . وذهب ~~ابن عباس إلى أن الأخوة يأخذون ما حجبوا الأم عنه وهو السدس ، ولا يأخذه ~~الأب . وروي عنه : أن الأب يأخذه لا الأخوة ، لقول الجماعة من العلماء . ~~قال قتادة : وإنما أخذه الأب دونهم لأنه يمونهم ويلي نكاحهم والنفقة عليهم ~~. وظاهر لفظ إخوة اختصاصه بالجمع المذكر ، لأن إخوة جمع أخ . وقد ذهب إلى ~~ذلك طائفة ms2143 فقالوا : الأخوة تحجب الأم عن الثلث دون الأخوات ، وعندنا يتناول ~~الجمعين على سبيل التعليب . فإذن يصير المراد بقوله : أخوة ، مطلق الأخوة ، ~~أي : أشقاء ، أو لأب ، أو لأم ، ذكورا أو إناثا ، أو الصنفين . وظاهر لفظ ~~أخوة ، الجمع . وأن الذين يحطون الأم إلى السدس ثلاثة فصاعدا ، وهو قول : ~~ابن عباس : الأخوات عنده في حكم الواحد لا يحطان كما لا يحط ، فالجمهور على ~~أن الأخوين حكمهما في الحط حكم الثلاث فصاعدا . # ومنشأ الخلاف : هل الجمع أقله اثنان أو ثلاثة ؟ وهي مسألة يبحث فيها في ~~أصول الفقه ، والبحث فيها في علم النحو أليق . وقال الزمخشري : الأخوة تفيد ~~معنى الجمعية المطلقة بغير كمية ، والتثنية كالتثليث والتربيع في إفادة ~~الكمية ، وهو موضع الدلالة على الجمع المطلق ، فدل بالأخوة عليه انتهى . ~~ولا نسلم له دعوى أن الأخوة تفيد معنى الجمعية المطلقة ، بل تفيد معنى ~~الجمعية التي بعد التثنية بغير كمية فيما بعد التثنية ، فيحتاج في إثبات ~~دعواه إلى دليل . وظاهر أخوة الإطلاق ، فيتناول الأخوة من الأم فيحجبون كما ~~قلنا قبل . وذهب الروافض : إلى أن الأخوة من الأم لا يحجبون الأم ، لأنهم ~~يدلون بها ، فلا يجوز أن يحجبوها ويجعلوه لغيرها فيصيرون ضارين لها نافعين ~~لغيرها . واستدل بهذه الآية على أن البنت تقلب حق الأم من الثلث إلى السدس ~~بقوله : فإن كان له أخوة ، لأنها إذا حرمت الثلث بالأخوة وانتقلت إلى السدس ~~فلان تحرم بالبنت أولى . # ( من بعد وصية يوصى بها أو دين ( المعنى : أن قسمة المال بين من ذكر إنما تكون PageV03P193 ~~" صفحة رقم 194 " # بعد خروج ما يجب إخراجه بوصية ، أو بدين . وليس تعلق الدين والوصية ~~بالتركة سواء ، إذ لو هلك من التركة شيء قبل القسمة ذهب من الورثة والموصى ~~له جميعا ، ويبقى الباقي بينهم بالشركة ، ولا يسقط من الدين شيء بهلاك شيء ~~من التركة . وتفصيل الميراث على ما ذكروا أنه بعد الوصية يدل على أنه لا ~~يراد ظاهر إطلاق وصية من جواز الوصية بقليل المال وكثيره ، بل دل ذلك على ~~جواز الوصية بنقص المال . ويبين أيضا ذلك ms2144 قوله : ) للرجال نصيب ( ، الآية . ~~إذ لو جازت الوصية بجميع المال لكان هذا الجواز ناسخا لهذه الآية ، وقد دل ~~الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول على أن الوصية غير جائزة في أكثر من الثلث ~~. وقد استحبوا النقصان عنه هذا إذا كان له وارث ، فإن لم يكن له وارث ، ~~فقال مالك والأوزاعي والحسن بن صالح : لا تجوز الوصية إلا في الثلث . وقال ~~شريك وأبو حنيفة وأصحابه : يجوز بجميع ماله ، لأن الامتناع في الوصية بأكثر ~~من الثلث معلل بوجود الورثة ، فإذا لم يوجد وأجاز لظاهر إطلاق الوصية ، ~~لأنه إذا فقد موجب تخصيص البعض جاز حمل اللفظ على ظاهره . # وقد استدل بقوله : من بعد وصية يوصي بها أو دين ، على أنه إذا لم يكن دين ~~لآدمي ولا وصية ، يكون جميع ماله لورثته وأنه إن كان عليه حج أو زكاة أو ~~كفارة أو نذر لا يجب إخراجه إلا أن يوصي بذلك . وفي هذا الاستدلال نظر . ~~والوصية مندوب إليها ، وقد كانت واجبة قبل نزول الفرائض فنسخت . وادعى قوم ~~وجوبها . وتتعلق من بمحذوف أي : يستحقون ذلك ، كما فصل من بعد وصية ، ويوصي ~~في موضع الصفة ، وبها متعلق بيوصي ، وهو مضارع وقع موقع الماضي . والمعنى : ~~من بعد وصية أوصى بها . ومعنى : أو دين ، لزمه . وقدم الوصية على الدين ، ~~وإن كان أداء الدين هو المقدم على الوصية بإجماع اهتماما بها وبعثا على ~~إخراجها ، إذ كانت مأخوذة من غير عوض شاقا على الورثة إخراجها مظنة للتفريط ~~فيها ، بخلاف الدين . فإن نفس الوارث موطنة على أدائه ، ولذلك سوى بينها ~~وبين الدين بلفظ : أو ، في الوجوب . أو لأن الوصية مندوب إليها في الشرع ~~محضوض عليها ، فصارت للمؤمن كالأمر اللازم له . والدين لا يلزم أن يوجد ، ~~إذ قد يكون على الميت دين وقد لا يكون ، فبدىء بما كان وقوعه كاللازم ، ~~وأخر ما لا يلزم وجوده . ولهذه الحكمة كان العطف بأو ، إذ لو كان الدين لا ~~يموت أحد إلا وهو راتب لازم له ، لكان العطف بالواو ، أو لأن الوصية حظ ~~مساكين وضعاف ، والدين حظ غريم ms2145 يطلبه بقوة . وله فيه مقال . قال الزمخشري : ~~( فإن قلت ) : ما معنى أو ؟ ( قلت ) : معناها الإباحة ، وأنه إن كان أحدهما ~~أو كلاهما قدم على قسمة الميراث كقولك : جالس الحسن ، أو ابن سيرين انتهى . # ودلت الآية على أن الميراث لا يكون إلا بعد إخراج ما وجب بالوصية أو ~~الدين ، فدل على أن إخراج ما وجب بها سابق على الميراث ، ولم يدل على أنهما ~~أسبق ما يخرج من مال الميت ، إذ الأسبق هو مؤنة تجهيزه من غسله وتكفينه ~~وحمله ووضعه في قبره ، أو ما يحتاج إليه من ذلك . وقرأ الابنان وأبو بكر : ~~يوصي فيهما مبنيا للمفعول ، وتابعهم حفص على الثاني فقط ، وقرأهما الباقون ~~: مبنيا للفاعل . # ( وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة ( قال ابن عباس والحسن : ~~هو في الآخرة لا يدرون أي الوالدين أرفع درجة عند الله ليشفع في ولده ، ~~وكذا الولد في والديه . وقال مجاهد وابن سيرين والسدي : معناه في الدنيا ، ~~أي : إذا اضطر إلى إنفاقهم للفاقة . ونحا إليه الزجاج ، وقد ينفقون دون ~~اضطرار . وقال ابن زيد : في الدنيا والآخرة ، واللفظ يقتضي ذلك . وروى عن ~~مجاهد : أقرب لكم نفعا في الميراث والشفاعة . وقال ابن بحر : أسرع موتا ~~فيرثه الآخر . وقال ابن عيسى : أي فاقسموا الميراث على ما بين لكم من يعلم ~~النفع والمصلحة ، فإنكم لا تدرون أنتم ذلك ، PageV03P194 ~~" صفحة رقم 195 " # وقريب منه قول الزجاج . قال : معنى الكلام أنه تعالى قد فرض الفرائض على ~~ما هو عنده حكمة ، ولو وكل ذلك إليكم لم تعلموا أيهم أنفع لكم ، فتضعون ~~الأموال على غير حكمة ، ولهذا أتبعه بقوله : ) إن الله كان عليما حكيما ( ~~أي عليم بما يصلح لخلقه ، حكيم فيما فرض . قال ابن عطية : وهذا تعريض ~~للحكمة في ذلك ، وتأنيس للعرب الذين كانوا يورثون على غير هذه الصفة . # وقيل : تضمنت هذه الجملة النهي عن تمني موت الموروث . وقيل : المعنى في ~~أقرب لكم نفعا الأب بالحفظ والتربية ، أو الأولاد بالطاعة والخدمة والشفقة ~~. وقريب من هذا قول أبي يعلى ، قال : معناه أن الآباء والأبناء يتفاوتون في ms2146 ~~النفع ، حتى لا يدري أيهم أقرب نفعا ، لأن الأولاد ينتفعون في صغرهم ~~بالآباء ، والآباء ينتفعون في كبرهم بالابناء . وقال الزمخشري معلقا هذه ~~الجملة : بالوصية ، وأنها جاءت ترغيبا فيها وتأكيدا . قال : لا تدرون من ~~أنفع لكم من آبائكم وأبنائكم الذين يموتون ، أمن أوصى منهم أم من لم يوص ~~يعني : أن من أوصى ببعض ماله فعرضكم لثواب الآخرة بإمضاء وصيته ، فهو أقرب ~~لكم نفعا ، وأحضر جدوى ممن ترك الوصية فوفر عليكم عرض الدنيا ، وجعل ثواب ~~الآخرة أقرب وأحضر من عرض الدنيا ذهابا إلى حقيقة الأمر ، لأن عرض الدنيا ~~وإن كان عاجلا قريبا في الصورة إلا أنه فان ، فهو في الحقيقة الأبعد الأقصى ~~، وثواب الآخرة وإن كان آجلا إلا أنه باق فهو في الحقيقة الأقرب الأدنى ~~انتهى كلامه . وهو خطابه . والوصية في الآية لم يأت ذكرها لمشروعيتها ~~وأحكامها في نفسها ، وإنما جاء ذكرها ليبين أن القسمة تكون بعد إخراجها ~~وإخراج الدين ، فليست مما يحدث عنها ، وتفسر هذه الجملة بها . ولكنه لما ~~اختلف حكم الابن والأب في الميراث ، فكان حكم الابن إذا مات الأب عنه وعن ~~أنثى ، أن يرث مثل حظ الأنثيين ، وكان حكم الأبوين إذا مات الابن عنهما وعن ~~ولد أن يرث كل منهما السدس ، وكان يتبادر إلى الذهن أن يكون نصيب الوالد ~~أوفر من نصيب الابن ، إذ ذاك لماله على الولد من الإحسان والتربية من نشئه ~~إلى اكتسابه المال إلى موته ، مع ما أمر به الابن في حياته من بر أبيه . أو ~~يكون نصيبه مثل نصيب ابنه في تلك الحالة إجراء للأصل مجرى الفرع في الإرث ، ~~بين تعالى أن قسمته هي القسمة التي اختارها وشرعها ، وأن الآباء والأبناء ~~الذين شرع في ميراثهم ما شرع لا ندري نحن أيهم أقرب نفعا ، بل علم ذلك منوط ~~بعلم الله وحكمته . فالذي شرعه هو الحق لا ما يخطر بعقولنا نحن ، فإذا كان ~~علم ذلك عازبا عنا فلا نخوض فيما لا نعلمه ، إذ هي أوضاع من الشارع لا نعلم ~~نحن عللها ولا ندركها ، بل يجب التسليم فيها ms2147 لله ولرسوله . وجميع المقدرات ~~الشرعية في كونها لا تعقل عللها هي مثل قسمة المواريث سواء . # قالوا : وارتفع أيهم على الابتداء ، وخبره أقرب ، والجملة في موضع نصب ~~لتدرون ، وتدرون من أفعال القلوب . وأيهم استفهام تعلق عن العمل في لفظه ، ~~لأن الاستفهام في غير الاستثبات لا يعمل فيه ما قبله على ما قرر في علم ~~النحو ، ويجوز فيه عندي وجه آخر لم يذكروه وهو على مذهب سيبويه ، وهو : أن ~~تكون أيهم موصولة مبنية على الضم ، وهي مفعول ببتدرون ، وأقرب خبر مبتدأ ~~محذوف تقديره هم أقرب ، فيكون نظير قوله تعالى : ) ثم لننزعن من كل شيعة ~~أيهم أشد ( وقد اجتمع شرط جواز بنائها وهو أنها مضافة لفظا محذوف صدر صلتها ~~) فريضة من الله ( انتصب فريضة انتصاب المصدر المؤكد لمضمون الجملة السابقة ~~لأن معنى يوصيكم الله يفرض الله لكم . وقال مكي وغيره هي حال مؤكدة لأن ~~الفريضة ليست مصدرا . ) إن الله كان عليما حكيما ( أي عليما بمصالح العباد ~~، حكيما فيما فرض ، وقسم من المواريث وغيرها . وتقدم الكلام في كان إذا ~~جاءت في نسبة الخبر لله تعالى ، ومن زعم أنها التامة وانتصب عليما على ~~الحال فقوله : ضعيف ، أو أنهار زائدة فقوله : خطأ . # ( ولاكن نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم ~~الربع مما تركن من بعد ( لما ذكر تعالى ميراث الفروع من الأصول ، وميراث ~~الأصول من الفروع ، أخذ في ذكر ميراث المتصلين بالسبب لا بالنسب وهو ~~للزوجية هنا ، ولم يذكر في القرآن التوارث بسبب الولاء . والتوارث المستقر ~~في الشرع هو بالنسب ، والسبب الشامل للزوجية والولاء . وكان في صدر الإسلام ~~يتوارث بالموالاة والخلف والهجرة ، فنسخ ذلك . وقدم ذكر ميراث سبب الزوجية ~~على ذكر الكلالة وإن كان بالنسب ، لتواشج ما بين الزوجين واتصالهما ، ~~واستغناء كل منهما بعشرة صاحبه دون عشرة الكلاله ، وبدىء بخطاب الرجال لما ~~لهم من الدرجات على النساء . ولما كان الذكر من الأولاد حظه مع الأنثى مثل ~~حظ الأنثيين ، جعل في سبب التزوج الذكر له مثلا حظ الأنثى . ومعنى : كان ms2148 ~~لهن ولد أي : منكم أيها الوارثون ، أو من غيركم . والولد : هنا ظاهره أنه ~~من ولدته لبطنها ذكرا كان أو أنثى واحدا كان أو أكثر ، وحكم بني الذكور ~~منها وإن سفلوا حكم الولد للبطن ، في أن فرض الزوج منها الربع مع وجوده ~~بإجماع . # ( ولهن الربع PageV03P195 ~~" صفحة رقم 196 " # مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد ( # النساء : ( 12 ) ولكم نصف ما . . . . . # لما ذكر تعالى ميراث الفروع من الأصول ، وميراث الأصول من الفروع ، أخذ ~~في ذكر ميراث المتصلين بالسبب لا بالنسب وهو للزوجية هنا ، ولم يذكر في ~~القرآن التوارث بالموالاة ، والخلف ، والهجرة فنسخ ذلك ، وقدم ذكر ميراث ~~سبب الزوجية على ذكر الكلالة ، وإن كان بالنسب لتواشج ما بين الزوجين ، ~~واتصالهما ، واستغناء كل منهما بعشرة صاحبه ، دون عشرة الكلالة ، وبدئ ~~بخطاب الرجال ، لما لهم من الدرجات على النساء ، ولما كان للذكر من الأولاد ~~حظه مع الأنثى مثل حظ الأنثيين جعل في سبب التزوج الذكر له مثلا حظ الأنثى ~~، ومعنى ) كان لهن ولد ( أي : منكم أيها الوارثون ، أو من غيركم ، والولد ~~هنا ظاهره أنه من ولدته لبطنها ذكرا أو انثى ، واحدا كان أو أكثر ، وحكم ~~بتي الذكور منها ، وإن سفلوا حكم الولد للبطن في أن فرض الزوج منها الربع ~~مع وجوده بإلإجماع ) ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ~~ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين ( الولد هنا كالولد ~~في تلك الآية . والربع والثمن يشترك فيه الزوجات إن وجدن ، وتنفرد به ~~الواحدة . وظاهر الآية : أنهما يعطيان فرضهما المذكور في الآيتين من غير ~~عول ، وإلى ذلك ذهب ابن عباس . وذهب الجمهور إلى أن العول يلحق فرض الزوج ~~والزوجة ، كما يلحق سائر الفرائض المسماة . # ( وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس ~~( الكلالة : خلو الميت عن الوالد ولولد قاله : أبو بكر ، وعمر ، وعلي ، ~~وسليم بن عبيد ، وقتادة ، والحكم ، وابن زيد ms2149 ، والسبيعي . وقالت طائفة : هي ~~الخلو من الولد فقط . وروي عن أبي بكر وعمر ثم رجعا عنه إلى القول الأول . ~~وروى أيضا عن ابن عباس ، وذلك مستقر من قوله في الأخوة مع الوالدين : إنهم ~~يحطون الأم ويأخذون ما يحطونه . ويلزم على قوله : إذ ورثهم بأن الفريضة ~~كلالة أن يعطيهم الثلث بالنص . وقالت طائفة منهم : الحكم بن عيينة ، هي ~~الخلو من الولد . قال ابن عطية : وهذا إن القولان ضعيفان ، لأن من بقي ~~والده أو ولده فهو موروث بنسب لا بتكلل . وأجمعت الأمة الآن على أن الأخوة ~~لا يرثون مع ابن ولا أرب ، وعلى هذا مضت الأعصار والأمصار انتهى . # واختلف في اشتقاقها . فقيل : من الكلال وهو الإعياء ، فكأنه يصير الميراث ~~إلى الوارث من بعد إعياء . قال الأعشى : فا ليت لا أرثي لها من كلالة # ولا من وجى حتى نلاقي محمدا # وقال الزمخشري : والكلالة في الأصل مصدر بمعنى الكلال ، وهو ذهاب القوة ~~من الإعياء . فاستعيرت للقرابة PageV03P196 ~~" صفحة رقم 197 " # من غير جهة الولد والوالد ، لأنها بالإضافة إلى قرابتها كالة ضعيفة . ~~انتهى . وقيل : هي مشتقة من تكلله النسب أحاط به . وإذا لم يترك والدا ولا ~~ولدا فقد انقطع طرفاه ، وهما عمودا نسبه ، وبقي موروثه لمن يتكلله نسبه أي ~~: يحيط به من نواحيه كالإكليل . ومنه روض مكلل بالزهر . وقال الفرزدق : ~~ورثتم قناة المجد لا عن كلاله # عن ابني مناف عبد شمس وهاشم # وقال الأخفش : الكلالة من لا يرثه أب ولا أم . والذي عليه الجمهور أن ~~الكلالة الميت الذي لا ولد له ولا مولود ، وهو قول جمهور أهل اللغة صاحب ~~العين ، وأبي منصور اللغوي ، وابن عرفة ، وابن الأنباري ، والعتبي ، وأبي ~~عبيدة . وغلط أبو عبيدة في ذكر الأخ مع الأب والولد . وقطرب في قوله : ~~الكلالة اسم اسم لمن عدا الأبوين والأخ ، وسمى ما عدا الأب والولد كلالة ، ~~لأنه بذهاب طرفيه تكلله الورثة وطافوا به من جوانبه . ويرجح هذا القول نزول ~~الآية في جابر ولم يكن له يوم نزولها ابن ولا أب ، لأن أباه قتل يوم أحد ~~فصارت قصة ms2150 جابر بيانا لمراد الآية . وأما الكلالة في الآية فقال عطاء : هو ~~المال . وقالت طائفة : الكلالة الورثة ، وهو قول الراغب قال : الكلالة اسم ~~لكل وارث . قال الشاعر : والمرء يجمع للغنى # وللكلالة ما يسيم # وقال عمرو بن عباس : الكلالة الميت الموروث . وقالت طائفة : الورثة ~~بجملتها كلهم كلالة . # وقرأ الجمهور : يورث بفتح الراء مبنيا للمفعول ، من أورث مبنيا للمفعول . ~~وقرأ الحسن : كسرها مبنيا للفاعل من أورث أيضا . وقرأ أبو رجاء والحسن ~~والأعمش : بكسر الراء وتشديدها . من ورث . فأما على قراءة الجمهور ومعنى ~~الكلالة أنه الميت أو الوارث ، فانتصاب الكلالة على الحال من الضمير ~~المستكن في يورث . وإذا وقع على الوارث احتيج إلى تقدير : ذا كلالة ، لأن ~~الكلالة إذ ذاك ليست نفس الضمير في يورث . وإن كان معنى الكلالة القرابة ، ~~فانتصابها على أنها مفعول من أجله أي : يورث لأجل الكلالة . وأما على قراءة ~~الحسن وأبي رجاء ، فإن كانت الكلالة هي الميت فانتصابها على الحال ، ~~والمفعولان محذوفان ، التقدير : يورث وارثه ماله في حال كونه كلالة . وإن ~~كان المعنى بها الوارث فانتصاب الكلالة على المفعول به بيورث ، ويكون ~~المفعول الثاني محذوفا تقديره : يورث كلالة ماله أو القرابة ، فعلى المفعول ~~من أجله والمفعولان محذوفان أيضا ، ويجوز في كان أن تكون ناقصة ، فيكون ~~يورث في موضع نصب على الخبر . وتامة فتكون في موضع رفع على الصفة . ويجوز ~~إذا كانت ناقصة والكلالة بمعنى الميت ، أن يكون يورث صفة ، وينتصب كلالة ~~على خبر كان ، أو بمعنى الوارث . فيجوز ذلك على حذف مضاف أي : وإن كان رجل ~~موروث ذا كلالة . وقال عطاء : الكلالة المال ، فينتصب كلالة على أنه مفعول ~~ثان ، سواء بني الفعل للفاعل أو للمفعول . وقال ابن زيد : الكلالة الوراثة ~~، وينتصب على الحال أو على النعت لمصدر محذوف تقديره : وراثة كلاله . # وقد كثر الاختلاف في الكلالة ، وملخص ما قيل فيها : أنها الوارث ، أو ~~الميت الموروث ، أو المال الموروث ، أو الوراثة ، أو القرابة . وظاهر قوله ~~: يورث أي : يورث منه ، فيكون هو الموروث لا الوارث . ويوضحه قراءة من كسر ~~الراء . وقال الزمخشري ms2151 : ( فإن قلت ) : فإن جعلت يورث على البناء للمفعول ~~من أورث فما وجهه ؟ ( قلت ) : الرجل حينئذ هو الوارث لا الموروث . ( فإن ~~قلت ) : فالضمير في قوله : فلكل واحد منهما إلى من يرجع حينئذ ؟ ( قلت ) : ~~إلى الرجل وإلى أخيه وأخته ، وعلى الأول إليهما ( فإن قلت ) : إذا رجع PageV03P197 ~~" صفحة رقم 198 " # الضمير إليهما أفاد استواءهما في حيازة السدس من غير مفاضلة الذكر ~~والأنثى ، فهل تبقى هذه الفائدة قائمة في هذا الوجه ؟ قلت : نعم ، لأنك إذا ~~قلت : السدس له ، أو لواحد من الأخ أو الأخت على التخيير ، فقد سويت بين ~~الذكر والأنثى انتهى كلامه . وملخص ما قال : أن يكون المعنى : إن كان أحد ~~اللذين يورثهما غيرهما من رجل أو امرأة له أحد هذين من أخ أو أخت ، فلكل ~~واحد منهما السدس . وعطف وامرأة على رجل ، وحذف منها ما قيد به الرجل ~~لدلالة المعنى ، والتقدير : أو امرأة تورث كلالة . وإن كان مجرد العطف لا ~~يقتضي تقييد المعطوف بقيد المعطوف عليه . والضمير في : وله ، عائد على ~~الرجل نظير : ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ( في كونه عاد على ~~المعطوف عليه . وإن كان يجوز أن يعاد الضمير على المعطوف تقول : زيد أو هند ~~قامت ، نقل ذلك الأخفش والفراء . وقد تقدم لنا ذكر هذا الحكم . وزاد الفراء ~~وجها ثالثا وهو : أن يسند الضمير إليهما . قال الفراء : عادة العرب إذا ~~رددت بين اسمين بأو ، وأن تعيد الضمير إليهما جميعا ، وإلى حدهما أيهما شئت ~~. تقول : من كان له أخ أو أخت فليصله . وإن شئت فليصلها انتهى . وعلى هذا ~~الوجه ظاهر قوله : ) ( في كونه عاد على المعطوف عليه . وإن كان يجوز أن ~~يعاد الضمير على المعطوف تقول : زيد أو هند قامت ، نقل ذلك الأخفش والفراء ~~. وقد تقدم لنا ذكر هذا الحكم . وزاد الفراء وجها ثالثا وهو : أن يسند ~~الضمير إليهما . قال الفراء : عادة العرب إذا رددت بين اسمين بأو ، وأن ~~تعيد الضمير إليهما جميعا ، وإلى حدهما أيهما شئت . تقول : من كان له أخ أو ~~أخت فليصله . وإن شئت فليصلها انتهى . وعلى ms2152 هذا الوجه ظاهر قوله : ) إن يكن ~~غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما ( وقد تأوله من منع الوجه . وأصل أخت أخوة ~~على وزن شررة ، كما أن بنتا أصله بنية على أحد القولين في ابن ، أهو ~~المحذوف منه واو أو ياء ؟ قيل : فلما حذفت لام الكلمة وتاء التأنيث ، ~~وألحقوا الكلمة بقفل وجذع بزيادة التاء آخرهما قال الفراء : ضم أول أخت ~~ليدل على أن المحذوف واو ، وكسر أول بنت ليدل على أن المحذوف ياء انتهى . ~~ودلت هذه التاء التي للإلحاق على ما دلت عليه تاء التأنيث من التأنيث . ~~وظاهر قوله : وله أخ أو أخت الإطلاق ، إذ الأخوة تكون بين الأحقاف والأعيان ~~وأولاده العلات ، وأحمعوا على أن المراد في هذه الآية الأخوة للأم . ويوضح ~~ذلك قراءة أبي وله أخ أو أخت من الأم . وقراءة سعد بن أبي وقاص : وله أخ أو ~~أخت من أم ، واختلاف الحكمين هنا ، وفي آخر السورة يدل على اختلاف المحكوم ~~له ، إذ هنا الإبنان أو الأخوة يشتركون في الثلث فقط ذكورا أو إناثا ~~بالسوية بينهم . وهناك يحوزون المال للذكر مثل حظ الأنثيين ، والبنتان لهما ~~الثلثان ، والضمير في منهما الظاهر أنه يعود على أخ أو أخت . وعلى ما جوزه ~~الزمخشري يعود على أحد رجل وامرأة واحد أخ وأخت ، ولو ماتت عن زوج وأم ~~وأشقاء فله النصف ولهما السدس ، ولهم الباقي أولا فلهم الثلث . أو أخوين ~~لأم أشقاء فهذه الحمادية . فهل يشترك الجميع في الثلث ، أم ينفرد به ~~الأخوان لأم ؟ قولان ، قال بالتشريك عمر في آخر قضائه ، وابن مسعود وزيد بن ~~ثابت وأبو حنيفة وأصحابه . وقال بالانفراد : علي وأبو موسى ، وأبي ، وابن عباس . # ( فإن كانوا أكثر من ذالك فهم شركاء فى الثلث ( الإشارة بذلك إلى أخ أو ~~أخت ، أي أكثر من واحد . لأن المحكوم عليه بأن له السدس هو كل واحد من الأخ ~~والأخت فهو واحد ، ولم يحكم على الاثنين بأن لهما جميعا السدس ، فتصح ~~الأكثرية فيما أشير إليه وهو ذلك ، بل المعنى هنا بأكثر يعني : فإن كان من ~~يرث زائدا على ms2153 ذلك أي : على الواحد ، لأنه لا يصح أن يقول هذا أكثر من واحد ~~إلا بهذا المعنى ، لتنافي معنى كثير وواحد ، إذ الواحد لا كثرة فيه . وفي ~~قوله : فإن كانوا ، وفهم شركاء غلب ضمير المذكر ، ولذلك جاء بالواو وبلفظ ، ~~فهم هذا كله على ما قررت فيه الأحكام . وظاهر الآية : أنه إذا ترك أخا أو ~~أختا ، أي أحد هذين ، فلكل واحد منهما السدس أو أكثر اشتركوا في الثلث ، ~~أما إذا ترك اثنين من أخ أو أخت ، فلا يدل على ذلك ظاهر الآية . # ( من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله ( الضمير في يوصي ~~عائد على رجل ، كما عاد عليه في : وله أخ . ويقوي عود الضمير عليه أنه هو ~~الموروث لا الوارث ، لأن الذي يوصي أو يكون عليه الدين هو الموروث لا ~~الوارث . ومن فسر قوله : ) وإن كان رجل ( أنه هو الوارث لا الموروث ، جعل ~~الفاعل في يوصي عائدا على ما دل عليه المعنى من الوارث . كما دل المعنى على ~~الفاعل في قوله : ) فلهن ثلثا ما ترك ( لأنه علم أن الموصي والتارك لا يكون ~~إلا الموروث ، لا الوارث . والمراد : غير مضار ، ورثته بوصيته أو دينه . ~~ووجوه المضارة كثيرة : كان يوصي بأكثر من الثلث ، أو PageV03P198 ~~" صفحة رقم 199 " # لوارثه ، أو بالثلث ، أو يحابى به ، أو يهبه ، أو يصرفه إلى وجوه القرب ~~من عتق وشبهه فرارا عن وارث محتاج ، أو يقر بدين ليس عليه . ومشهور مذهب ~~مالك أنه ما دام في الثلث لا بعد مضارا ، وينبغي اعتبار هذا القيد وهو ~~انتفاء الضرر فيما تقدم من ذكر قوله : ) من بعد وصية يوصى بها ( ) وتوصون ~~ويوصين ( ويكون قد حذف مما سبق لدلالة ما بعده عليه ، فلا يختص من حيث ~~المعنى انتفاء الضرر بهذه الآية المتأخرة . قال ابن عباس : الضرار في ~~الوصية من الكبائر ، ورواه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وعنه ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) من حديث أبي هريرة : ( من ضار في وصيته ألقاه الله في ~~وادي جهنم ) . وقال قتادة : نهى الله عن ms2154 الضرار في الحياة وعند الممات . # قالوا : وانتصاب غير مضار على الحال من الضمير المستكن في يوصي ، والعامل ~~فيهما يوصي . ولا يجوز ما قالوه ، لأن فيه فصلا بين العامل والمعمول بأجنبي ~~منهما وهو قوله : أو دين . لأن قوله : أو دين ، معطوف على وصية الموصوفة ~~بالعامل في الحال . ولو كان على ما قالوه من الأعراب لكان التركيب من بعد ~~وصية يوصي بها غير مضار أو دين . وعلى قراءة من قرأ : يوصى بفتح الصاد ~~مبنيا للمفعول ، لا يصح أن يكون حالا لما ذكرناه ، ولأن المضار لم يذكر ~~لأنه محذوف قام مقامه المفعول الذي لم يسم فاعله ، ولا يصح وقوع الحال من ~~ذلك المحذوف . لو قلت : ترسل الرياح مبشرا بها بكسر الشين ، لم يجز وإن كان ~~المعنى يرسل الله الرياح مبشرا بها . والذي يظهر أنه يقدر له ناصب يدل عليه ~~ما قبله من المعنى ، ويكون عاما لمعنى ما يتسلط على المال بالوصية أو الدين ~~، وتقديره : يلزم ذلك ماله أو يوجبه فيه غير مضار بورثته بذلك الإلزام أو ~~الإيجاب . وقيل : يضمر يوصي لدلالة يوصي عليه ، كقراءة يسبح بفتح الباء . ~~وقال رجال : أي يسبحه رجال . وانتصاب وصية من الله على أنه مصدر مؤكد أي : ~~يوصيكم الله بذلك وصية ، كما انتصب ) لكم نفعا فريضة من الله ). # وقال ابن عطية : هو مصدر في موضع الحال ، والعامل يوصيكم . وقيل : هو نصب ~~على لخروج من قوله : ) فلكل واحد منهما السدس ( أو من قوله : ) فهم شركاء ~~فى الثلث ( وجوز هو والزمخشري نصب وصية بمضار على سبيل التجوز ، لأن ~~المضارة في الحقيقة إنما تقع بالورثة لا بالوصية ، لكنه ما كان الورثة قد ~~وصى الله تعالى بهم صار الضرر الواقع بالورثة كأنه وقع بالوصية . ويؤيد هذا ~~التخريج قراءة الحسن غير مضار وصية ، فخفض وصية بإضافة مضار إليه ، وهو ~~نظير يا سارق الليلة المعنى : يا سارقي في الليلة ، لكنه اتسع في الفعل ~~فعداه إلى الظرف تعديته للمفعول به ، وكذلك التقدير في هذا غير مضار في : ~~وصية من الله ، فاتسع وعدي اسم الفاعل إلى ما ms2155 يصل إليه بوساطة في تعديته ~~للمفعول به . # ( والله عليم حليم ( عليم بمن جار أو عدل ، حليم عن الجائر لا يعاجله ~~بالعقوبة قاله : الزمخشري . وفيه دسيسة الاعتزال أي : أن الجائر وإن لم ~~يعاجله الله بالعقوبة فلا بد له منها . والذي يدل عليه لفظ حليم هو أن لا ~~يؤاخذ بالذنب كما يقوله أهل السنة . وعلى قولهم يكون هذا الوصف يدل على ~~الصفح عنه البتة . وحسن ذلك هنا لأنه لما وصف نفسه بقوله : عليم ، ودل على ~~اطلاعه على ما يفعله الموروث في مضارته بورثته في وصيته ودينه ، وأن ذكر ~~علمه بذلك دليل على مجازاته على مضارته ، أعقب ذلك بالصفة الدالة على الصفح ~~عمن شاء ، وذلك على عادة أكثر القرآن بأنه لا يذكر ما يدل على العقاب ، إلا ~~ويردف بما دل على العفو . وانظر إلى حسن هذا التقسيم في الميراث ، وسبب ~~الميراث هو الاتصال بالميت ، فإن كان بغير واسطة فهو النسب أو الزوجية ، أو ~~بواسطة فهو الكلالة . فتقدم الأول على الثاني لأنه ذاتي ، والثاني عرض ، ~~وأخر الكلالة عنهما لأن الاثنين لا يعرض لهما سقوط بالكلية ، ولكون ~~اتصالهما بغير واسطة ، ولأكثرية المخالطة . PageV03P199 # " صفحة رقم 200 " # انتهى ملخصا من كلام الرازي في تفسيره . # النساء : ( 13 ) تلك حدود الله . . . . . # ( تلك حدود الله ( قيل : الإشارة بتلك إلى القسمة المتقدمة في المواريث . ~~والأولى أن تكون إشارة إلى الأحكام السابقة في أحوال اليتامى والزوجات ~~والوصايا والمواريث ، وجعل هذه الشرائع حدودا ، لأنها مؤقتة للمكلفين لا ~~يجوز لهم أن يتعدوها إلى غيرها . وقال ابن عباس : حدود الله طاعته . وقال ~~السدي : شروطه . وقيل : فرائضه . وقيل : سننه . وهذه أقوال متقاربة . # ( ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الانهر خالدين فيها ~~وذالك الفوز العظيم ( لما أشار تعالى إلى حدوده التي حدها قسم الناس إلى ~~عامل بها مطيع ، وإلى غير عامل بها عاص . وبدأ بالمطبع لأن الغالب على من ~~كان مؤمنا بالله تعالى الطاعة ، إذ السورة مفتتحة بخطاب الناس عامة ، ثم ~~أردف بخطاب من يتصف بالإيمان إلى آخر المواريث ، ولأن قسم الخير ينبغي أن ms2156 ~~يبتدأ به وأن يعتني بتقديمه . وحمل أولا على لفظ من في قوله : يطع ، ويدخله ~~، فأفرد ثم حمل على المعنى في قوله : خالدين . وانتصاب خالدين على الحال ~~المقدرة ، والعامل فيه يدخله ، وصاحب الحال هو ضمير المفعول في يدخله . # قال ابن عطية : وجمع خالدين على معنى من بعد أن تقدم الإفراد مراعاة للفظ ~~من ، وعكس هذا لا يجوز انتهى . وما ذكر أنه لا يجوز من تقدم الحمل على ~~المعنى ثم على اللفظ جائز عند النحويين ، وفي مراعاة الحملين تفصيل وخلاف ~~مذكور في كتب النحو المطولة . وقال الزمخشري : وانتصب خالدين وخالدا على ~~الحال . ( فإن قلت ) : هل يجوز أن يكونا صفتين لجنات ونارا ؟ ( قلت ) : لا ~~، لأنهما جريا على غير من هما له ، فلا بد من الضمير وهو قولك : خالدين هم ~~فيها ، وخالدا هو : فيها انتهى . وما ذكره ليس مجمعا عليه ، بل فرع على ~~مذهب البصريين . وأما عند الكوفيين فيجوز ذلك ، ولا يحتاج إلى إبراز الضمير ~~إذا لم يلبس على تفصيل لهم في ذلك ذكر في النحو . وقد جوز ذلك في الآية ~~الزجاج والتبريزي أخذ بمذهب الكوفيين . وقرأ نافع وابن عامر : ندخله هنا ، ~~وفي : ندخله نارا بنون العظمة . وقرأ الباقون : بالياء عائدا على الله ~~تعالى . قال الراغب : ووصف الفوز بالعظم اعتبار يفوز الدنيا الموصوف بقوله ~~: ) قل متاع الدنيا قليل ( والصغير والقليل في وصفهما متقاربان . # ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا فيها وله عذاب مهين ( # النساء : ( 14 ) ومن يعص الله . . . . . # لما ذكر ثواب مراعي الحدود ذكر عقاب من يتعداها ، وغلظ في قسم المعاصي ، ~~ولم يكتف بالعصيان بل أكد ذلك بقوله : ويتعد حدوده ، وناسب الختم بالعذاب ~~المهين ، لأن العاصي المتعدي للحدود برز في صورة من اغتر وتجاسر على معصية ~~الله . وقد تقل المبالاة بالشدائد ما لم ينضم إليها الهوان ، ولهذا قالوا : ~~المنية ولا الدنية . قيل : وأفرد خالدا هنا ، وجمع في خالدين فيها ، لأن ~~أهل الطاعة أهل الشفاعة ، وإذا شفع في غير دخلها ، والعاصي لا يدخل النار ~~به غيره ، فبقي وحيدا انتهى . # وتضمنت هذه الآيات من ms2157 أصناف البديع : التفصيل في : الوارث والأنصباء بعد ~~الإبهام في قوله : للرجال نصيب الآية . والعدول من صيغة : يأمركم الله إلى ~~يوصيكم ، لما في الوصية PageV03P200 ~~" صفحة رقم 201 " # من التأكيد والحرص على اتباعها . والطباق في : للذكر مثل حظ الأنثيين ، ~~وفي : من يطع ومن يعص ، وإعادة الضمير إلى غير مذكور لقوة الدلالة على ذلك ~~في قوله : مما ترك أي : ترك الموروث . والتكرار في : لفظ كان ، وفي فريضة ~~من الله ، أن الله ، وفي : ولدا ، وأبواه ، وفي : من يعد وصية يوصي بها أو ~~دين ، وفي : وصية من الله أن الله ، وفي : حدود الله ، وفي : الله ورسوله . ~~وتلوين الخطاب في : من قرأ ندخله بالنون . والحذف في مواضع . # 2 ( ) واللاتى يأتين الفاحشة من نسآئكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن ~~شهدوا فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ~~واللذان يأتيانها منكم فأاذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهمآ إن الله كان ~~توابا رحيما إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من ~~قريب فأولائك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما وليست التوبة للذين ~~يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الا ن ولا الذين ~~يموتون وهم كفار أولائك أعتدنا لهم عذابا أليما ياأيها الذين ءامنوا لا يحل ~~لكم أن ترثوا النسآء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض مآ ءاتيتموهن إلا أن ~~يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ~~ويجعل الله فيه خيرا كثيرا وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وءاتيتم إحداهن ~~قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا وكيف تأخذونه وقد ~~أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من ~~النسآء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وسآء سبيلا حرمت عليكم أمهاتكم ~~وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الا خ وبنات الا خت وأمهاتكم ~~اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسآئكم وربائبكم اللاتى فى ~~حجوركم من نسآئكم اللاتى دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ms2158 ~~وحلائل أبنآئكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الا ختين إلا ما قد سلف إن ~~الله كان غفورا رحيما والمحصنات من النسآء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب PageV03P201 ~~" صفحة رقم 202 " # الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ~~فما استمتعتم به منهن فأاتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به ~~من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح ~~المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم ~~بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وءاتوهن أجورهن بالمعروف محصنات ~~غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذآ أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب ذلك لمن خشى العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور ~~رحيم يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله ~~عليم حكيم والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ~~ميلا عظيما يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا } ) # النساء : ( 15 ) واللاتي يأتين الفاحشة . . . . . # العشرة : الصحبة والمخالطة . يقال : عاشروا ، وتعاشروا ، واعتشروا . وكان ~~ذلك من أعشار الجذور ، لأنها مقاسمة ومخالطة . الإفضاء إلى الشيء : الوصول ~~إلى فضاء منه ، أي سعة غير محصورة . وفي مثل الناس فوضى فضى أي : مختلطون ، ~~يباشر بعضهم بعضا . ويقال : فضا يفضو فضاء إذا اتسع ، فألف أفضى منقلبة عن ~~ياء أصلها واو . المقت : البغض المقرون باستحقار حصل بسبب أمر قبيح ارتكبه ~~صاحبه . العمة : أخت الأب . الخالة : أخت الأم ، وألفها منقلبة عن واو ، ~~دليل ذلك قولهم : أخوال في جمع الخال ، ورجل مخول كريم الأخوال . الربيبة : ~~بنت زوج الرجل من غيره . الحجر بفتح الحاء وكسرها : مقدم ثوب الإنسان وما ~~بين يديه منه في حال اللبس ، ثم استعملت PageV03P202 ~~" صفحة رقم 203 " # اللفظة في السير والحفظ ، لأن اللابس إنما يحفظ طفلا ، وما أشبهه في ذلك ~~الموضع من الثوب ، وجمعه حجور . الحليلة : الزوجة ، والحليل الزوج قال : ~~أغشى فتاة الحي عند حليلها # وإذا غزا في الجيش لا ms2159 أغشاها # سميت حليلة لأنها تحل مع الزوج حيث حل ، فهي فعيلة بمعنى فاعلة . وذهب ~~الزجاج وغيره إلى أنها من لفظ الحلال ، فهي حليلة بمعنى محللة . وقيل : كل ~~واحد منهما يحل إزار صاحبه . الصلب : الظهر ، وصلب صلابة قوي واشتد . وذكر ~~الفراء في كتاب لغات القرآن له : أن الصلب وهو الظهر ، على وزن قفل هو لغة ~~أهل الحجاز ويقول فيه تميم وأسد : الصلب بفتح الصاد واللام . قال : وأنشدني ~~بعضهم : # وصلب مثل العنان المؤدم قال وأنشدني بعض بني أسد إذا أقوم أتشكي صلبي ~~المحصنة : المرأة العفيفة . يقال : أحصنت فهي محصن ، وحصنت فهي حصان عفت عن ~~الريبة ومنعت نفسها منها . وقال شمر : يقال امرأة حصان ، وحاصن . قال : ~~وحاصن من حاصنات ملس # من الأذى ومن فراق الوقس # ومصدر حصنت حصن . قال سيبويه : وقال أبو عبيدة والكسائي : حصانة . ويقال ~~في اسم الفاعل من أحصن وأسهب وأبعج ، مفعل بفتح عين الكلمة ، وهو شذوذ نقله ~~ثعلب عن ابن الأعرابي . وأصل الإحصان المنع ، ومنه قيل للدرع وللمدينة : ~~حصينة والحصن وفرس حصان . المسافحة والسفاح : الزنا ، وأصله من السفح وهو ~~الصب ، يسفح كل من الزانيين نطفته . الخدن والخدين : الصاحب . الطول : ~~الفضل ، يقال منه : طال عليه يطول طولا فضل عليه . وقال الليث والزجاج : ~~الطول القدرة . انتهى . ويقال له : عليه طول أي زيادة وفضل ، وقد طاله طولا ~~فهو طائل . قال الشاعر : PageV03P203 # " صفحة رقم 204 " # لقد زادني حبا لنفسي أنني # بغيض إلى كل امرىء غير طائل # ومنه الطول في الجسم لأنه زيادة فيه ، كما أن القصر قصور فيه ونقصان . ~~الفتاة الحديثة السن والفتاء الحداثة . قال : فقد ذهب المروءة والفتاء . ~~وقال ابن منصور الجواليقي : المتفتية والفتاة المراهقة ، والفتى الرفيق ، ~~ومنه : ) وإذ قال موسى لفتاه ( والفتى : العبد . ومنه : ) لا يقل أحدكم ). ~~الميل : العدول عن طريق الاستواء . ) يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ~~واللاتى يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ( قال مجاهد ~~واختاره أبو مسلم بن بحر الأصبهاني : هذه الآية نزلت في النساء . والمراد ~~بالفاحشة هنا : المساحقة ، جعل حدهن الحبس إلى أن يمتن أو ms2160 يتزوجن . قال : ~~ونزلت ) واللذان يأتيانها منكم ( في أهل اللواط . والتي في النور : في ) ~~الزانية والزانى ( وخالف جمهور المفسرين . وبناه أبو مسلم على أصل له : وهو ~~يرى أنه ليس في القرآن ناسخ ولا منسوخ . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما أمر بالإحسان إلى النساء فذكر ~~إيتاء صدقاتهن وتوريثهن ، وقد كن لا يورثن في الجاهلية ، ذكر التغليظ عليهن ~~فيما يأتينه من الفاحشة ، وفي الحقيقة هو إحسان إليهن ، إذ هو نظر في أمر ~~آخرتهن ، ولئلا يتوهم أن من الإحسان إليهن أن لا تقام عليهن الحدود فيصير ~~ذلك سببا لوقوعهن في أنواع المفاسد . ولأنه تعالى لما ذكر حدوده وأشار بتلك ~~إلى جميع ما وقع من أول السورة إلى موضع الإشارة ، فكان في مبدأ السورة ~~التحصن بالتزويج ، وإباحة ما أباح من نكاح أربع لمن باح ذلك ، استطرد بعد ~~ذلك إلى حكم من خالف ما أمر الله به من النكاح من الزواني ، وأفردهن بالذكر ~~أولا ، لأنهن على ما قيل أدخل في باب الشهوة من الرجال ، ثم ذكرهن ثانيا مع ~~الرجال الزانين في قوله : ) واللذان يأتيانها منكم ( فصار ذكر النساء ~~الزواني مرتين : مرة بالإفراد ، ومرة بالشمول . # واللاتي جمع من حيث المعنى للتي ، ولها جموع كثيرة أغربها : اللاآت ، ~~وإعرابها إعراب الهندات . # ومعنى يأتين الفاحشة : يجئن ويغشين . والفاحشة هنا الزنا بإجماع من ~~المفسرين ، إلا ما نقل عن مجاهد وتبعه أبو مسلم في أن المراد به المساحقة ، ~~ويأتي الكلام معه في ذلك ، وأطلق على الزنا اسم الفاحشة لزيادتها في القبح ~~على كثير من القبائح . قيل : فإن قيل : القتل والكفر أكبر من الزنا ، قيل : ~~القوى المدبرة للبدن ثلاث : الناطقة وفسادها بالكفر والبدعة وشبههما ، ~~والغضبية وفسادها بالقتل والغضب وشبههما ، وشهوانية وفسادها بالزنا واللواط ~~والسحر وهي : أخس هذه القوى ، ففسادها أخس أنواع الفساد ، فلهذا خص هذا ~~العمل بالفاحشة . وحجة أبي مسلم في أن الفاحشة هي السحاق قوله : ) واللاتى ~~يأتين ومن نسائكم ( وفي الرجال : ) واللذان ( ومنكم وظاهره التخصيص ، وبأن ~~ذلك لا يكون فيه نسخ ، وبأنه لا يلزم فيه التكرار . ولأن تفسير السبيل ms2161 ~~بالرجم أو الجلد والتغريب عند القائلين بأنها نزلت في الزنا ، يكون عليهن ~~لا لهن ، وعلى قولنا : يكون السبيل تيسر الشهوة لهن بطريق النكاح . وردوا ~~على أبي مسلم بأن ما قاله لم يقله أحد من المفسرين ، فكان باطلا . وأجاب : ~~بأنه قاله مجاهد ، فلم يكن إجماعا وتفسير السبيل بالحديث الثابت : ) قد جعل ~~الله لهن سبيلا ( ( الثيب ترجم والبكر تجلد ) فدل على أن ذلك في الزناة . ~~وأجاب بأنه يقتضي نسخ القرآن بخبر الواحد ، وأنه غير جائز . وبأن الصحابة ~~اختلفوا في أحكام اللوطية ولم يتمسك أحد منهم بقوله : واللذان يأتيانها ~~منكم ، فدل على أنها ليست فيهم . وأجاب بأن مطلوب الصحابة : هل يقام الحد ~~على اللوطي وليس فيها دلالة على ذلك لا بالنفي ولا بالإثبات ؟ فلهذا لم ~~يرجعوا إليه . انتهى . ما احتج به أبو مسلم ، وما رد به عليه ، وما أجاب به ~~. والذي يقتضيه ظاهر اللفظ هو قول مجاهد وغيره : أن اللاتي مختص بالنساء ، ~~وهو عام أحصنت أو لم تحصن . وإن واللذان مختص بالذكور ، وهو عام في المحصن ~~وغير المحصن . فعقوبة النساء الحبس ، وعقوبة الرجال الأذى . ويكون هاتان ~~الآيتان وآية النور قد استوفت أصناف الزناة ، ويؤيد هذا الظاهر قوله : من ~~نسائكم وقوله : منكم ، لا يقال : إن السحاق واللواط لم يكونا معروفين في ~~العرب ولا في PageV03P204 ~~" صفحة رقم 205 " # الجاهلية ، لأن ذلك كان موجودا فيهم ، لكنه كان قليلا . ومن ذلك قول طرفة ~~بن العبد : ملك النهار وأنت الليل مومسة # ماء الرجال على فخذيك كالقرس # وقال الراجز : يا عجبا لساحقات الورس # الجاعلات المكس فوق المكس # وقرأ عبد الله : واللاتي يأتين بالفاحشة ، وقوله : من نسائكم اختلف ، هل ~~المراد الزوجات أو الحرائر أو المؤمنات أو الثيبات دون الأبكار ؟ لأن لفظ ~~النساء مختص في العرف بالثيب ، أقوال . الأول : قاله قتادة والسدي وغيرهما ~~. قال ابن عطية : قوله من نسائكم إضافة في معنى الإسلام ، لأن الكافرة قد ~~تكون من نساء المسلمين ينسب ولا يلحقها هذا الحكم انتهى . وظاهر استعمال ~~النساء مضافة للمؤمنين في الزوجات كقوله تعالى : ) للذين يؤلون من نسائهم ( ~~) والذين يظاهرون ms2162 من نسائهم ( وكون المراد الزوجات وأن الآية فيهم ، هو قول ~~أكثر المفسرين . وأمر تعالى باستشهاد أربعة تغليظا على المدعي ، وسترا لهذه ~~المعصية . وقيل : يترتب على كل واحد شاهدان . وقوله : عليهن ، أي على ~~إتيانهن الفاحشة . والظاهر أنه يختص بالذكور المؤمنين لقوله : أربعة منكم ، ~~وأنه يجوز الاستشهاد لمعاينة الزنا . وإن تعمد النظر إلى الفرح لا يقدح في ~~العدالة إذا كان ذلك لأجل الزنا . # وإعراب اللاتي مبتدأ ، وخبره فاستشهدوا . وجاز دخول الفاء في الخبر ، وإن ~~كان لا يجوز فاضربه على الابتداء والخبر ، لأن المبتدأ موصول بفعل مستحق به ~~الخبر ، وهو مستوف شروط ما تدخل الفاء في خبره ، فأجرى الموصول لذلك مجرى ~~اسم الشرط . وإذ قد أجرى مجراه بدخول الفاء فلا يجوز أن ينتصب بإضمار فعل ~~يفسره فاستشهدوا ، فيكون من باب الاشتغال ، لأن فاستشهدوا لا يصح أن يعمل ~~فيه لجريانه مجرى اسم الشرط ، فلا يصح أن يفسر هكذا . قال بعضهم : وأجاز ~~قوم النصب بفعل محذوف تقديره : اقصدوا اللاتي . وقيل : خير اللاتي محذوف ~~تقديره : فيما يتلى عليكم حكم اللاتي يأتين ، كقول سيبويه في قوله : ) ~~والسارق والسارقة ( وفي قوله : ) الزانية والزانى ( وعلى ذلك جملة سيبويه . ~~ويتعلق من نسائكم بمحذوف ، لأنه في موضع الحال من الفاعل في : يأتين ، ~~تقديره : كائنات من نسائكم . ومنكم يحتمل أن يتعلق بقوله : فاستشهدوا ، أو ~~بمحذوف فيكون صفة لأربعة ، أي : كائنين منكم . # ( فإن شهدوا فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن ~~سبيلا ( أي : فإن شهد أربعة منكم عليهن . والمخاطب بهذا الأمر : أهم ~~الأزواج أمروا بذلك إذا بدت من الزوجة فاحشة الزنا ، ولا تقربوهن عقوبة لهن ~~وكانت من جنس جريمتهن ؟ أم الأولياء إذا بدت ممن لهم عليهن ولاية ونظر ~~يحبسن حتى يمتن ؟ أو أولو الأمر من الولاة والقضاة إذ هم الذين يقيمون ~~الحدود وينهون عن الفواحش ؟ أقوال ثلاثة . والظاهر أن الإمساك في البيوت ~~إلى الغاية المذكورة كان على سبيل الحد لهن ، وأن حدهن كان ذلك حتى نسخ ، ~~وهو الصحيح ، قاله : ابن عباس ، والحسن . والحبس في البيت آلم وأوجع من ~~الضرب والإهانة ms2163 ، لا سيما إذا انضاف إلى ذلك أخذ المهر على ما ذكره السدي ، ~~لأن ألم الحبس مستمر ، وألم الضرب يذهب . قال ابن زيد : منعن من النكاح حتى ~~يمتن عقوبة لهن حين طلبن النكاح من غير وجهه . وقال قوم : ليس بحد بل هو ~~إمساك لهن بعد أن يحدهن الإمام صيانة لهن أن يقعن في مثل ما جرى لهن بسبب ~~الخروج من البيوت ، وعلى هذا لا يكون الإمساك حدا . وإذا كان يتوفى بمعنى ~~يميت ، فيكون التقدير حتى يتوفاهن ملك الموت . وقد صرح بهذا المضاف المحذوف ~~، وهنا في قوله : قل يتوفاكم ملك الموت . وإن كان المعنى بالتوفي الأخذ ، ~~فلا يحتاج إلى حذف مضاف ، إذ يصير التقدير : حتى يأخذهن الموت . والسبيل ~~الذي جعله الله لهن مبني على الاختلاف المراد بالآية . فقيل : هو النكاح ~~المحصن لهن المغنى عن السفاح ، وهذا على تأويل أن الخطاب للأولياء أو ~~للأمراء أو القضاة ، دون الأزواج . وقيل : السبيل هو ما استقر عليه حكم ~~الزنا من الحد ، وهو ) البكر بالبكر جلد مائة وتغريب PageV03P205 ~~" صفحة رقم 206 " # عام ، والثيب بالثيب ( رمى بالحجارة . وثبت تفسير السبيل بهذا من حديث ~~عبادة بن الصامت في صحيح مسلم عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فوجب ~~المصير إليه . وحديث عبادة ليس بناسخ لهذه الآية ، ولا لأنه الجلد ، بل هو ~~مبين لمجمل في هذه الآية إذ غيا إمساكهن في البيوت إلى أن يجعل لهن سبيلا ، ~~وهو مخصص لعموم آية الجلد . وعلى هذا لا يصح طعن أبي بكر الرازي على ~~الشافعي في قوله : إن السنة لا تنسخ القرآن ، بدعواه أن آية الحبس منسوخة ، ~~بحديث عبادة ، وحديث عبادة منسوخ بآية الجلد ، فيلزم من ذلك نسخ القرآن ~~بالسنة ، والسنة بالقرآن ، خلاف قول الشافعي ، بل البيان والتخصيص أولى من ~~ادعاء نسخ ثلاث مرات على ما ذهب إليه أصحاب أبي حنيفة ، إذ زعموا أن آية ~~الحبس منسوخة بالحديث ، وأن الحديث منسوخ بآية الجلد ، وآية الجلد منسوخة ~~بآية الرجم . # النساء : ( 16 ) واللذان يأتيانها منكم . . . . . # ( واللذان يأتيانها منكم فئاذوهما ( تقدم قول مجاهد واختيار أبي مسلم ~~أنها ms2164 في اللواطة ، ويؤيده ظاهر التثنية . وظاهر منكم إذ ذلك في الحقيقة هو ~~للذكور ، والجمهور على أنها في الزناة الذكور والإناث . واللذان أريد به ~~الزاني والزانية ، وغلب المذكر على المؤنث ، وترتب الأذى على إتيان الفاحشة ~~وهو مقيد بالشهادة على إتيانها . وبين ذلك في الآية السابقة وهو : شهادة ~~أربعة . والأمر بالأذى بدل على مطلق الأذى بقول أو فعل أو بهما . # فقال ابن عباس : هو النيل باللسان واليد ، وضرب النعال وما أشبهه . وقال ~~قتادة والسدي : هو التعبير والتوبيخ . وقال قوم : بالفعل دون القول . وقالت ~~فرقة : هو السب والجفا دون تعيير . وقيل : الأذى المأمور به هو الجمع بين ~~الحدين : الجلد والرجم ، وهو قول علي ، وفعله في الهمدانية : جلدها ثم ~~رجمها . # وظاهر قوله : واللذان يأتيانها العموم . وقال قتادة والسدي وابن زيد ~~وغيرهم : هي في الرجل والمرأة البكرين ، وأما الأولى ففي النساء المزوجات ، ~~ويدخل معهن في ذلك من أحصن من الرجال بالمعنى . ورجح هذا القول الطبري . ~~وأجمعوا على أن هاتين الآيتين منسوختان بآية الجلد ، إلا في تفسير على ~~الأذى فلا نسخ ، وإلا في قول من قال : إن الأذى بالتعيير مع الجلد باق فلا ~~نسخ عنده ، إذ لا تعارض ، بل يجمعان على شخص واحد . وإذا حملت الآيتان على ~~الزنا تكون الأولى قد دلت على حبس الزواني ، والثانية على إيذائها وإيذائه ~~، فيكون الإيذاء مشتركا بينهما ، والحبس مختص بالمرأة فيجمع عليها الحبس ~~والإيذاء ، هذا ظاهر اللفظ . وقيل : جعلت عقوبة المرأة الحبس لتنقطع مادة ~~هذه المعصية ، وعقوبة الرجل الإيذاء ، ولم يجعل الحبس لاحتياجه إلى البروز ~~والاكتساب . وأما على قول قتادة والسدي : من أن الأولى في الثيب والثانية ~~في البكر من الرجال والنساء ، فقد اختلف متعلق العقوبتين ، فليس الإيذاء ~~مشتركا . وذهب الحسن إلى أن هذه الآية قبل الآية المتقدمة ، ثم نزل ) ~~فأمسكوهن فى البيوت ( يعني إن لم يتبن PageV03P206 ~~" صفحة رقم 207 " # وأصررن فامسكوهن إلى إيضاح حالهن ، وهذا قول يوجب فساد الترتيب ، فهو ~~بعيد . وعلى هذه الأقوال يظهر للتكرار فوائد . وعلى قول قتادة والسدي : لا ~~تكرار ، وكذلك لا تكرار على قول : مجاهد ms2165 وأبي مسلم . # وإعراب واللذان كإعراب واللاتي . وقرأ الجمهور : واللذان بتخفيف المنون . ~~وقرأ ابن كثير : بالتشديد . وذكر المفسرون علة حذف الياء ، وعلة تشديد ~~النون ، وموضوع ذلك علم النحو . وقرأ عبد الله : والذين يفعلونه منكم ، وهي ~~قراءة مخالفة لسواد مصحف الإمام ، ومتدافعة مع ما بعدها . إذ هذا جمع ، ~~وضمير جمع وما بعدهما ضمير تثنية ، لكنه يتكلف له تأويل : بأن الذين جمع ~~تحته صنفا الذكور والإناث ، فعاد الضمير بعده مثنى باعتبار الصنفين ، كما ~~عاد الضمير مجموعا على المثنى باعتبار أن المثنى تحتهما أفراد كثيرة هي في ~~معنى الجمع في قوله : ) وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ( ) هاذان خصمان ~~اختصموا ( والأولى اعتقاد قراءة عبد الله أنها على جهة التفسير ، وأن ~~المراد بالتثنية العموم في الزناة . وقرىء واللذأن بالهمزة وتشديد النون ، ~~وتوجيه هذه القراءة أنه لما شدد النون التقى ساكنان ، ففر القارىء من ~~التقائهما إلى إبدال الألف همزة تشبيها لها بألف فاعل المدغم عينه في لامه ~~، كما قرىء : ) ولا الضالين ( ) ولا جان ( وقد تقدم لنا الكلام في ذلك ~~مشبعا في قوله : ولا الضالين في الفاتحة . # ( فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما ( أي : إن تابا عن الفاحشة وأصلحا ~~عملهما فاتركوا أذاهما . والمعنى : أعرضوا عن أذاهما . وقيل : الأمر بكف ~~الأذى عنهما منسوخ بآية الجلد . قال ابن عطية : وفي قوة اللفظ غض من الزناة ~~وإن تابوا ، لأن تركهم إنما هو إعراض . ألا ترى إلى قوله تعالى : ) وأعرض ~~عن الجاهلين ( وليس هذا الإعراض في الآيتين أمرا بهجرة ، ولكنها متاركة ~~معرض ، وفي ذلك احتقار لهم بسبب المعصية المتقدمة . انتهى كلامه . # ( إن الله كان توابا رحيما ( أي رجاعا بعباده عن معصيته إلى طاعته ، ~~رحيما لهم بترك أذاهم إذا تابوا . # النساء : ( 17 ) إنما التوبة على . . . . . # ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ~~فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما ( تقدم الكلام في إنما وفي دلالتها ~~على الحصر ، أهو من حيث الوضع ، أو الاستعمال ؟ أم دلالة لها عليه ؟ وتقدم ~~الكلام في التوبة وشروطها ، فأغنى ذلك عن إعادته . وقوله : إنما التوبة ms2166 على ~~الله هو على حذف مضاف من المبتدأ والخبر ، والتقدير : إنما قبول التوبة ~~مترتب على فضل الله ، فتكون على باقية على بابها . وقال الزمخشري : يعني ~~إنما القبول والغفران واجب على الله تعالى لهؤلاء انتهى . وهذا الذي قاله ~~هو على طريق المعتزلة ، والذي نعتقده أن الله لا يجب عليه تعالى شيء من جهة ~~العقل ، فأما ما ظاهره الوجوب من جهة السمع على نفسه كتخليد الكفار وقبول ~~الإيمان من الكافر بشرطه فذلك واقع قطعا ، وأما قبول التوبة فلا يحب على ~~الله عقلا وأما من جهة السمع فتظافرت ظواهر الآي والسنة على قبول الله ~~التوبة ، وأفادت القطع بذلك . وقد ذهب أبو المعالي الجويني وغيره : إلى أن ~~هذه الظواهر إنما تفيد غلبة الظن لا القطع بقبول التوبة ، والتوبة فرض ~~بإجماع الأمة ، وتصح وإن نقضها في ثاني حال بمعاودة الذنب ومن ذنب ، وإن ~~أقام على ذنب غيره خلافا للمعتزلة ومن نحا نحوهم ممن ينتمي إلى السنة ، إذ ~~ذهبوا إلى أنه لا يكون تائبا من أقام على ذنب . وقيل : على بمعنى عند . ~~وقال الحسن : بمعنى من ، والسوء يعم الكفر والمعاصي غيره سمي بذلك لأنه ~~تسوء عاقبته . # وموضع بجهالة حال ، أي : جاهلين ذوي سفه وقلة تحصيل ، إذ ارتكاب السوء ، ~~لا يكون إلا عن غلبة الهوى للعقل ، والعقل يدعو إلى الطاعة ، والهوى ~~والشهوة يدعوان إلى المخالفة ، فكل عاص جاهل بهذا التفسير . ولا تكون ~~الجهالة هنا التعمد ، كما ذهب إليه الضحاك . وروي عن مجاهد لإجماع المسلمين ~~: على أن من تعمد الذنب وتاب ، تاب الله PageV03P207 ~~" صفحة رقم 208 " # عليه . وأجمع أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) على أن كل معصية ~~هي بجهالة عمدا كانت أو جهلا . وقال الكلبي : بجهالة أي لا يجهل كونها ~~معصية ، ولكن لا يعلم كنه العقوبة . وقال عكرمة : أمور الدنيا كلها جهالة ، ~~يعني ما اختص بها وخرج عن طاعته الله . وقال الزجاج : جهالته من حيث آثر ~~اللذة الفانية على اللذة الباقية ، والحظ العاجل على الآجل . وقيل : ~~الجهالة الإصرار على المعصية ، ولذلك عقبه بقوله : ثم يتوبون من ms2167 قريب . ~~وقيل : معناه فعله غير مصر عليه ، فأشبه الجاهل الذي لا يتعمد الشيء . وقال ~~الترمذي : جهل الفعل الوقوع فيه من غير قصد ، فيكون المراد منه العفو عن ~~الخطأ ، ويحتمل قصد الفعل والجهل بموقعه أي : حرام ، أو في الحرمة : أي : ~~قدر هي فيرتكبه مع الجهالة بحاله ، لا قصد الاستخفاف به والتهاون به . ~~والعمل بالجهالة قد يكون عن غلبة شهوة ، فيعمل لغرض اقتضاء الشهوة على طمع ~~أنه سيتوب من بعد ويصير صالحا ، وقد يكون على طمع المغفرة والاتكال على ~~رحمته وكرمه . وقد تكون الجهالة جهالة عقوبة عليه . # ومعنى من قريب : أي من زمان قريب . والقرب هنا بالنسبة إلى زمان المعصية ~~، وهي بقية مدة حياته إلى أن يغرغر ، أو بالنسبة إلى زمان مفارقة الروح . ~~فإذا كانت توبته تقبل في هذا الوقت فقبولها قبله أجدر ، وقد بين غاية منع ~~قبول التوبة في الآية بعدها بحضور الموت . وقيل : قبل أن يحيط السوء ~~بحسناته ، أي قبل أن تكثر سيئاته وتزيد على حسناته ، فيبقى كأنه بلا حسنات ~~. وقيل : قبل أن تتراكم ظلمات قلبه بكثرة ذنوبه ، ويؤديه ذلك إلى الكفر ~~المحيط . وقال عكرمة والضحاك ومحمد بن قيس وأبو مجلز وابن زيد وغيرهم : قبل ~~المعاينة للملائكة والسوق . وقال ابن عباس والسدي : قبل المرض والموت . ~~فذكر ابن عباس أحسن أوقات التوبة ، وذكر من قبله آخر وقتها . وقال ابن عباس ~~أيضا : قبل أن ينزل به سلطان الموت ، وروى أبو أيوب عن النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) : ( أن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ) وعن الحسن أن ~~إبليس قال حين أهبط إلى الأرض : وعزتك لا أفارق ابن آدم ما دام روحه في ~~جسده ، فقال : وعزتي لا أغلق عليه باب التوبة ما لم يغرغر . قيل : وسميت ~~هذه المدة قريبة لأن الأجل آت ، وكل ما هو آت قريب . وتنبيها على أن مدة ~~عمر الإنسان وإن طالت فهي قليلة قريبة ، ولأن الإنسان يتوقع كل لحظة نزول ~~الموت به ، وما هذه حاله فإنه يوصف بالقرب . # وارتفاع التوبة على الابتداء ، والخبر هو على الله ، وللذين متعلق ms2168 بما ~~يتعلق به على الله ، والتقدير : إنما التوبة مستقرة على فضل الله وإحسانه ~~للذين . وقال أبو البقاء : في هذا الوجه يكون للذين يعملون السوء حالا من ~~الضمير في قوله : على الله ، والعامل فيها الظرف ، والاستقرار أي ثابتة ~~للذين انتهى . ولا يحتاج إلى هذا التكلف . وأجاز أبو البقاء أن يكون الخبر ~~للذين ، ويتعلق على الله بمحذوف ، ويكون حالا من محذوف أيضا والتقدير : ~~إنما التوبة إذا كنت ، أو إذ كانت على الله . فإذا وإذ ظرفان العامل فيهما ~~للذين ، لأن الظرف يعمل فيه المعنى وإن تقدم عليه . وكان تامة ، وصاحب ~~الحال ضمير الفاعل لكان . قال : ولا يجوز أن يكون على الله حالا يعمل فيها ~~للذين ، لأنه عامل معنوي ، والحال لا يتقدم على المعنوي . ونظير هذه ~~المسألة قولهم : هذا بسرا أطيب منه رطبا انتهى . وهو وجه متكلف في الإعراب ~~، غير متضح في المعنى ، وبجهالة في موضع الحال أي : مصحوبين بجهالة . ويجوز ~~عندي أن تكون باء السبب أي الحامل PageV03P208 ~~" صفحة رقم 209 " # لهم على عمل السوء هو الجهالة ، إذ لو كانوا عالمين بما يترتب على ~~المعصية متذكرين له حالة إتيان المعصية ما عملوها كقوله ( لا يزني الزاني ~~حتى يزني وهو مؤمن ) لأن العقل حينئذ يكون مغلوبا أو مسلوبا . ومن في قوله ~~: من قريب ، تتعلق بيتوبون ، وفيها وجهان : أحدهما : أنها للتبعيض ، أي بعض ~~زمان قريب ، ففي أي جزء من أجزاء هذا الزمان أتى بالتوبة فهو تائب من قريب ~~. والثاني : أن تكون لابتداء الغاية ، أي يبتدىء التوبة من زمان قريب من ~~المعصية لئلا يقع في الإصرار . ومفهوم ابتداء الغاية : أنه لو تاب من زمان ~~بعيد فإنه يخرج عن من خص بكرامة ختم قبول التوبة على الله المذكورة في ~~الآية بعلى ، في قوله : على الله . وقوله : يتوب الله عليهم ، ويكون من ~~جملة الموعودين بكلمة عسى في قوله : فأولئك ) عسى الله أن يتوب عليهم ). # ودخول من الابتدائية على الزمان لا يجيزه البصريون ، وحذف الموصوف هنا ~~وهو زمان ، وقامت الصفة التي هي قريب مقامه ، ليس مقيسا . لأن هذه الصفة ~~وهي ms2169 القريب ليست من الصفات التي يجوز حذفها بقياس ، لأنها ليست مما استعملت ~~استعمال الأسماء ، فلم يلفظ بموصوفها كالأبطح ، والأبرق ، ولا مختصة بجنس ~~الموصوف نحو : مررت بمهندس ، ولا تقدم ذكر موصوفها نحو : اسقني ماء ولو ~~باردا ، وما لم يكن كذلك مما كان الوصف فيه اسما وحذف فيه الموصوف وأقيمت ~~صفته مقامه فليس بقياس . # فأولئك يتوب الله عليهم ، لما ذكر تعالى أن قبول التوبة على الله لمن ذكر ~~أنه تعالى هو يتعطف عليهم ويرحمهم ، ولذلك اختلف متعلقا التوبة باختلاف ~~المجرور . لأن الأول على الله ، والثاني عليهم ، ففسر كل بما يناسبه . ولما ~~ضمن يتوب معنى ما يعدى بعلى عداه بعلى ، كأنه قال : يعطف عليهم . وفي على ~~الأولى روعي فيها المضاف المحذوف وهو قبول . قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : ~~ما فائدة قوله فأولئك يتوب الله عليهم بعد قوله : إنما التوبة على الله لهم ~~؟ ( قلت ) : قوله : إنما التوبة على الله إعلام بوجوبها عليه ، كما يجب على ~~العبد بعض الطاعات . وقوله : فأولئك يتوب الله عليهم ، عدة بأنه يفي بما ~~وجب عليه ، وإعلام بأن الغفران كائن لا محالة ، كما بعد العبد الوفاء ~~بالواجب . انتهى كلامه . وهو مشير إلى طريق الاعتزال في قولهم : إن الله ~~يجب عليه ، وتقدم ذكر مذهبهم في ذلك . وقال محمد بن عمر الرازي ما ملخصه : ~~إن قوله : إنما التوبة على الله إعلام بأنه يجب قبولها لزوم إحسان لا ~~استحقاق ، ويتوب عليهم إخبار بأنه سيفعل ذلك . أو يكون الأولى بمعنى ~~الهداية إلى التوبة والإرشاد ، ويتوب عليهم بمعنى يقبل توبتهم . وكان الله ~~عليما حكيما . أي عليما بمن يطيع ويعصى ، حكيما أي : يضع الأشياء مواضعها ، ~~فيقبل توبة من أناب إليه . # النساء : ( 18 ) وليست التوبة للذين . . . . . # ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى ~~تبت الان ولا الذين يموتون وهم كفار ( نفى تعالى أن يكون التوبة للعاصي ~~الصائر في حيز اليأس من الحياة ، ولا للذي وافى على الكفر . فالأول : ~~كفرعون إذ لم ينفعه إيمانه وهو في غمرة الماء والغرق ، وكالذين قال تعالى ~~فيهم : ) فلم يك ms2170 ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ( وحضور الموت أول أحوال ~~الآخرة ، فكما أن من مات على الكفر لا تقبل منه التوبة في الآخرة ، فكذلك ~~هذا الذي حضره الموت . قال الزمخشري : سوى بين الذين سوفوا توبتهم إلى حضرة ~~الموت ، وبين الذين ماتوا على الكفر أنه لا توبة لهم ، لأن حضرة الموت أول ~~أحوال الآخرة . فكما أن الميت على الكفر قد فاتته التوبة على اليقين ، ~~فكذلك المسوف إلى حضرة الموت ، لمجاوزة كل واحد منهما . أوان التكليف ~~والاختيار انتهى كلامه . وهو على طريق الاعتزال . زعمت المعتزلة أن العلم ~~بالله في دار التكليف يجوز أن يكون نظريا ، فإذا صار العلم بالله ضروريا ~~سقط التكليف . وأهل الآخرة لأجل مشاهدتهم أهوالها يعرفون الله بالضرورة ، ~~فلذلك سقط التكليف . وكذلك الحالة التي يحصل عندها العلم بالله على سبيل ~~الاضطرار . والذي قاله المحققون : إن القرب من الموت لا يمنع من قبول ~~التوبة ، لأن جماعة من بني PageV03P209 ~~" صفحة رقم 210 " # إسرائيل أماتهم الله ، ثم أحياهم وكلفهم ، فدل على أن مشاهدة الموت لا ~~تخل بالتكليف ، ولأن الشدائد التي تلقاها عند قرب الموت ليست أكثر مما ~~تلقاها بالقولنج والطلق وغيرهما ، وليس شيء من هذه يمنع من بقاء التكليف ، ~~فكذلك تلك . ولأنه عند القرب يصير مضطرا فيكون ذلك سببا للقبول ، ولكنه ~~تعالى يفعل ما يشاء . وعد بقبول التوبة في بعض الأوقات ، وبعدله أخبر عن ~~عدم قبولها في وقت آخر ، وله أن يجعل المقبول مردود ، والمردود مقبولا ، ( ~~لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون ( وقد رد على المعتزلة في دعواهم سقوط التكليف ~~بالعلم بالله إذا صار ضرورة ، وفي دعواهم أن مشاهدة أحوال الآخرة يوجب ~~العلم بالله على سبيل الاضطرار . # وقال الربيع : نزلت وليست التوبة في المسلمين ، ثم نسخها : ) إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( فحتم أن لا يغفر للكافرين ، ~~وأرجى المؤمنين إلى مشيئته . وطعن على ابن زيد : بأن الآية خبر ، والأخبار ~~لا تنسخ . وأجيب : بأنها تضمنت تقرير حكم شرعي ، فيجوز نسخ ذلك الحكم ، ولا ~~يحتاج إلى ادعاء نسخ ، لأن ms2171 هذه الآية لم تتضمن أن من لا توبة له مقبولة من ~~المؤمنين لا يغفر له ، فيحتاج أن ينسخ بقوله : ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء . ~~وظاهر قوله : ولا الذين يموتون وهم كفار أن هؤلاء مغايرون لقوله : الذين ~~يعملون السيئات ، لأن أصل المتعاطفين أن يكونا غيرين ، وللتأكيد بلا ~~المشعرة بانتفاء الحكم عن كل واحد تقول : هذا ليس لزيد وعمرو بل لأحدهما ، ~~وليس هذا لزيد ولا لعمر ، وفينتفي عن كل واحد منهما ، ولا يجوز أن تقول : ~~بل لأحدهما ، وليس هذا لزيد ولا لعمرو ، فينتفي عن كل واحد منهما ، ولا ~~يجوز أن تقول : بل لأحدهما . وإذا تقرر هذا اتضح ضعف قول الزمخشري في قوله ~~: ( فإن قلت ) : من المراد بالذين يعملون السيئات ، أهم الفساق من أهل ~~القبلة ، أم الكفار ؟ ( قلت ) : فيه وجهان : أحدهما : أن يراد به الكفار ~~لظاهر قوله : وهم كفار ، وأن يراد الفساق لأن الكلام إنما وقع في الزانيين ~~، والإعراض عنهما إن تابا وأصلحا ، ويكون قوله : وهم كفار واردا على سبيل ~~التغليظ كقوله : ) ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين ( وقوله : ( سقط : ~~فليمت إن شاء يهوديا ، أو نصرانيا من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر ، لأن من ~~كان مصدقا ، ومات وهو لا يحدث نفسه بالتوبة حاله قريبة من حالة الكافر ، ~~لأنه لا يجتري على ذلك إلا قلب مصمت انتهى كلامه ، وهو في غاية الاضطراب ، ~~لأنه قبل ذلك حمل الآية على أنها دالة على قسمين ، أحدهما الذين سوفوا ~~التوبة إلى حضور الموت ، والثاني الذين ماتوا على الكفر ، وفي هذا الجواب ~~حمل الآية ، على أنها أريد بها أحد القسمين ، إما الكفار فقط ، وهو الذين ~~وصفوا عنده ، بأنهم يعملون السيئات ، ويموتون على الكفر ، وعلل هذا الوجه ~~بقوله لظاهر قوله ( وهم كفار ) فجعل هذه الحالة على أنه أريد بالذين يعملون ~~السيئات هم الكفار ، وإما الفساق من المؤمنين ، فيكون قوله ( وهم كفار ) لا ~~يراد به الكفر حقيقة ، ولا أنهم يوافون على الكفر حقيقة ، وإنما جاء ذلك ~~على سبيل التغليظ عنده ، فقد خالف تفسيره في هذا الجواب صدر تفسيره للآية ms2172 ~~أولا ، وكل ذلك انتصار لمذهبه ، حتى يترتب العذاب إما للكافر ، وإما للفاسق ~~، فخرج بذلك عن قوانين النحو ، والحمل على الظاهر لأنه قوله ( وهم كفار ) ~~ليس ظاهره إلا أنه قيد في قوله ( ولا الذين يموتون ) وظاهره الموافاة على ~~الكفر حقيقة ، وكما أنه شرط في انتفاء قبول التوبة الذين يعملون السيئات ~~وإيقاعها في حال حضور الموت ، وكذلك شرط في ذلك كفرهم حالة الموت وظاهر ~~العطف التغاير والزمخشري كما قيل في المثل ، حبك الشي يعمي ويصم ، وجاء ( ~~يعلمون ) بصيغة المضارع ، لا بصيغة الماضي إشعارا بأنهم مصرون على عمل ~~السيئات إلى أن يحضره الموت ، وظاهر قوله ( تبت الآن ) توبة شريطية ، فلم ~~تقبل ، لأنه لم يقطع بها ، وقوله ( وليست التوبة ) ظاهره النفي ، لوجودها ، ~~والمعنى على نفي القبول أي : أت توبتهم وإن وجدت ليست مقبولة ، وظاهر قوله ~~( ولا الذين يموتون وهم كفار ) وقوع الموت حقيقة ، فالمعنى أنهم لو تابوا ~~في الآخرة لم تقبل توبتهم ، لأنه لا يمكن ذلك في الدنيا ، لأنهم ماتوا ~~ملتبسين في الكفر ، قيل : يحتمل أن يراد PageV03P210 ~~" صفحة رقم 211 " # بقوله ( يموتون ) يقربون من الموت ، كما في قوله ( حضر أحدهم الموت ) أي ~~علاماته فكما أن التوبة عن المعصية لا تقبل عند القرب من الموت ، كذلك ~~الإيمان لا يقبل عند القرب من الموت . # ( أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما ( يحتمل أن تكون الإشارة إلى الصنفين ، ~~ويكونان قد شركا في إعداد العذاب لهما ، وإن كان عذاب أحدهما منقطعا والآخر ~~خالدا . ويكون ذلك وعيدا للعاصي الذي لم يتب إلا عند معاينة الموت حيث شرك ~~بينه وبين الذي وافى على الكفر ، ويحتمل أن يكون أولئك إشارة إلى الصنف ~~الأخير إذ هو أقرب مذكور . واسم الإشارة يجري مجرى الضمير ، فيشار به إلى ~~أقرب مذكور ، كما يعود الضمير على أقرب مذكور ، ويكون إعداد العذاب مرتبا ~~على الموافاة على الكفر ، إذ الكفر هو مقطع الرجاء من عفو الله تعالى . ~~وظاهر الإعداد أن النار مخلوقة وسبق الكلام على ذلك . # وقال الزمخشري : أولئك أعتدنا لهم في الوعيد ، نظير قوله : ) أولائك يتوب ~~الله عليهم ( في ms2173 الوعد ليتبين أن الأمرين كائنان لا محالة انتهى . وتلطف ~~الزمخشري في دسه الاعتزال هنا ، وذلك أنه كان قد قرر أول كلامه بأن من نفى ~~عنهم التوبة صنفان ، ثم ذكر هذا عقيبه ، وفهم منه أن الوعيد في حق هذين ~~الصنفين ، كائن لا محالة ، كما أن الوعد للذين تقبل توبتهم من الصنف ~~المذكور ، قبل هذه الآية واقع لا محالة ، فدل على أن العصاة الذين لا توبة ~~لهم وعيدهم كائن مع وعيد الكفار ، وهذا هو مذهب المعتزلة . ومع احتمال أن ~~يكون أولئك إشارة إلى الذين يوافون على الكفر ، ويرجح ذلك بأن فعل الكافر ~~أقبح من فعل الفاسق ، لا يتعين أن يكون الوعيد مقطوعا به للفاسق . وعلى ~~تقدير أن يكون الوعيد للفاسق الذي لا توبة له ، فلا يلزم وقوع ما دل عليه ، ~~إذ يجوز العقاب ويجوز العفو . وفائدة وروده حصول التخويف للفاسق . وكل وعيد ~~للفساق الذين ماتوا على الإسلام فهو مقيد بقوله تعالى : ) إن الله لا يغفر ~~أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( وهذه هي الآية المحكمة التي يرجع ~~إليها . # وذهب أبو العالية الرياحي وسفيان الثوري : إلى أن قوله : ) للذين يعملون ~~السيئات ( في حق المنافقين ، واختاره المروزي . قال : فرق بالعطف ، ودل على ~~أن المراد بالأول المنافقون . كما فرق بينهم في قوله : ) فاليوم لا يؤخذ ~~منكم فدية ولا من الذين كفروا ( لأن المنافق كان مخالفا للكافر بظاهره في ~~الدنيا . والذي يظهر أنها في عصاة المؤمنين الذين يتوبون حال اليأس من ~~الحياة ، لأن المنافقين مندرجون في قوله : ) ولا الذين يموتون وهم كفار ( ~~فهم قسم من الكفار لا قسيم لهم . وقيل : إنما التوبة على الله في الصغائر ، ~~وليست التوبة للذين يعملون السيئات في الكبائر ، ولا الذين يموتون وهم كفار ~~في الكفر . # النساء : ( 19 ) يا أيها الذين . . . . . # ( يأيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ( قال ابن عباس ، ~~وعكرمة ، والحسن ، وأبو مجلز : كان أولياء الميت أحق بامرأته من أهلها ، إن ~~شاؤوا تزوجها أحدهم ، أو زوجوها غيرهم ، أو منعوها . وكان ابنه من غيرها ~~يتزوجها ms2174 ، وكان ذلك في الأنصار لازما ، وفي قريش مباحا . وقال مجاهد : كان ~~الابن الأكبر أحق بامرأة أبيه ، إذا لم يكن ولدها . وقال السدي : إن سبق ~~الولي فوضع ثوبه عليها كان أحق بها ، أو سبقته إلى أهلها كانت أحق بنفسها ، ~~فأذهب الله ذلك بهذه الآية . # والخطاب على هذا للأولياء نهو أن يرثوا النساء المخلفات عن الموتى كما ~~يورث المال . والمراد نفي الوراثة في حال الطوع والكراهة ، لا جوازها في ~~حال الطوع استدلالا بالآية ، فخرج هذا الكره مخرج الغالب ، لأن غالب ~~أحوالهن أن يكن مجبورات على ذلك إذ كان أولياؤه أحق بها من أولياء نفسها . ~~وقيل : هو إمساكهن دون تزويج حتى يمتن فيرثون أموالهن ، أو في حجرة يتيمة ~~لها مال فيكره أن يزوجها غيره محافظة PageV03P211 ~~" صفحة رقم 212 " # على مالها ، فيتزوجها كرها لأجله . أو تحته عجوز ذات مال ، ويتوق إلى ~~شابة فيمسك العجوز لمالها ، ولا يقربها حتى تفتدي منه بمالها ، أو تموت ~~فيرث مالها . والخطاب للأزواج ، وعلى هذا القول وما قبله يكون الموروث ~~مالهن ، لا هن . وانتصب كرها على أنه مصدر في موضع الحال من النساء ، فيقدر ~~باسم فاعل أي : كإرهاب ، أو باسم مفعول أي : مكرهات . وقرأ الحرميان وأبو ~~عمرو : وبفتح الكاف ، حيث وقع وحمزة والكسائي بضمها ، وعاصم وابن عامر ~~بفتحها في هذه السورة وفي التوبة ، وبضمها في الأحقاف وفي المؤمنين ، وهما ~~لغتان : كالصمت والصمت قاله : الكسائي والأخفش وأبو علي . وقال الفراء : ~~الفتح بمعنى الإكراه ، والضم من فعلك تفعله كارها له من غير مكره كالأشياء ~~التي فيها مشقة وتعب ، وقاله : أبو عمرو بن العلاء وابن قتيبة أيضا . وتقدم ~~الكلام عليه في قوله : ) وهو كره لكم ( في البقرة . وقرىء : لا تحل لكم ~~بالتاء على تقدير لا نحل لكم الوراثة ، كقراءة من قرأ : ) ثم لم تكن فتنتهم ~~إلا أن قالوا ( أي إلا مقالتهم ، وانتصاب النساء على أنه مفعول به إما ~~لكونهن هن أنفسهن الموروثات ، وإما على حذف مضاف أي : أموال النساء . # ( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن ( أي لا تحبسوهن ولا تضيقوا ~~عليهن . وظاهر هذا ms2175 الخطاب أنه للأزواج لقوله : ببعض ما آتيتموهن ، لأن ~~الزوج هو الذي أعطاها الصداق . وكان يكره صحبة زوجته ولها عليه مهر ، ~~فيحبسها ويضربها حتى تفتدي منه قاله : ابن عباس وقتادة والضحاك والسدي . أو ~~ينكح الشريفة فلا توافقه ، فيفارقها على أن لا تتزوج إلا بإذنه ، ويشهد على ~~ذلك ، فإذا خطبت وأرضته أذن لها ، وإلا عضلها قاله : ابن زيد . أو كانت ~~عادتهم منع المطلقة من الزوج ثلاثا فنهوا عن ذلك . وقيل : هو خطاب للأولياء ~~كما بين في قوله : ) لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ( ويحتمل أن يكون ~~الخطاب للأولياء والأزواج في قوله : ) ذلك بأن الذين كفروا ( فلقوا في هذا ~~الخطاب ، ثم أفرد كل في النهي بما يناسبه ، فخوطب الأولياء بقوله : لا يحل ~~لكم أن ترثوا النساء كرها ، وخوطب الأزواج بقوله : ولا تعضلوهن ، فعاد كل ~~خطاب إلى من يناسبه . وتقدم تفسير العضل في البقرة في قوله : ) فلا تعضلوهن ~~( والباء في ببعض ما آتيتموهن للتعدية ، أي : لتذهبوا بعض ما آتيتموهن . ~~ويحتمل أن تكون الباء للمصاحبة أي : لتذهبوا مصحوبين ببعض ما آتيتموهن . # ( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ( هذا استثناء متصل ، ولا حاجة إلى دعوى ~~الانقطاع فيه كما ذهب إليه بعضهم . وهو استثناء من ظرف زمان عام ، أو من ~~علة . كأنه قيل : ولا تعضلوهن في وقت من الأوقات إلا وقت أن يأتين . أو لا ~~تعضلوهن لعلة من العلل إلا لأن يأتين . والظاهر أن الخطاب بقوله : ولا ~~تعضلوهن للأزواج إذ ليس للولي حبسها حتى يذهب بمالها إجماعا من الأمة ، ~~وإنما ذلك للزوج على ما تبين . # والفاحشة هنا الزنا قاله : أبو قلابة والحسن . قال الحسن : إذا زنت البكر ~~جلدت مائة ونفيت سنة ، وردت إلى زوجها ما أخذت منه . وقال أبو قلابة : إذا ~~زنت امرأة الرجل فلا بأس أن يضارها ويشق عليها حتى تفتدي منه . وقال السدي ~~: إذا فعلن ذلك فخذوا مهورهن . وقال عطاء : كان هذا الحكم ثم نسخ بالحدود . ~~وقال ابن سيرين وأبو قلابة : لا يحل الخلع حتى يوجد رجل على بطنها . وقال ~~قتادة : لا يحل له أن ms2176 يحبسها ضرارا حتى تفتدي منه ، يعني : وإن PageV03P212 ~~" صفحة رقم 213 " # زنت . وقال ابن عباس وعائشة والضحاك وغيرهم : الفاحشة هنا النشوز ، فإذا ~~نشزت حل له أن يأخذ مالها ، وهذا مذهب مالك وقال قوم : الفاحشة البدء ~~باللسان وسوء العشرة قولا وفعلا وهذا في معنى النشوز . والمعنى : إلا أن ~~يكون سوء العشرة من جهتين ، فيجوز أخذ مالهن على سبيل الخلع . ويدل على هذا ~~المعنى قراءة أبي : إلا أن يفحشن عليكم ، وقراءة ابن مسعود : إلا أن يفحشن ~~وعاشروهن ، وهما قراءتان مخالفتان لمصحف الإمام ، وكذا ذكر الداني عن ابن ~~عباس وعكرمة . والذي ينبغي أن يحمل عليه أن ذلك على سبيل التفسير والإيضاح ~~، لا على أن ذلك قرآن . ورأى بعضهم أن لا يتجاوز ما أعطاها ركونا لقوله : ) ~~لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن ( وقال مالك : للزوج أن يأخذ من الناشز جميع ما ~~تملكه . وظاهر الاستثناء يقتضي إباحة العضل له ليذهب ببعض ما أعطاها لأكله ~~، ولا ما لم يعطها من ماله إذا أتت بالفاحشة المبينة . وقرأ ابن كثير وأبو ~~بكر : مبينة هنا ، وفي الأحزاب ، والطلاق بفتح الياء ، أي أي يبينها من ~~يدعيها ويوضحها . وقرأ الباقون : بالكسر أي : بينة في نفسها ظاهرة . وهي ~~اسم فاعل من بين ، وهوفعل لازم بمعنى بان أي ظهر ، وظاهر قوله : ولا ~~تعضلوهن ، أن لا نهى ، فالفعل مجزوم بها ، والواو عاطفة جملة طلبية على ~~جملة خبرية . فإن قلنا : شرط عطف الجمل المناسبة ، فالمناسبة أن تلك ~~الخبرية تضمنت معنى النهي كأنه قال : لا ترثوا النساء كرها فإنه غير حلال ~~لكم ولا تعضلوهن . وإن قلنا : لا يشترط في العطف المناسبة وهو مذهب سيبويه ~~، فظاهر . وقال ابن عطية : ويحتمل أن يكون تعضلوهن نصبا عطفا على ترثوا ، ~~فتكون الواو مشركة عاطفة فعلا على فعل . وقرأ ابن مسعود : ولا أن تعضلوهن ، ~~فهذه القراء تقوي احتمال النصب ، وأن العضل مما لا يحل بالنص . وعلى تأويل ~~الجزم هي نهي معوض لطلب القرائن في التحريم أو الكراهة ، واحتمال النصب ~~أقوى انتهى ما ذكره من تجويز هذا الوجه ، وهو لا يجوز . وذلك أنك إذا عطفت ms2177 ~~فعلا منفيا بلا على مثبت وكانا منصوبين ، فإن الناصب لا يقدر إلا بعد حرف ~~العطف ، لا بعد لا . فإذا قلت : أريد أن أتوب ولا أدخل النار ، فالتقدير : ~~أريد أن أتوب وأن لا أدخل النار ، لأن الفعل يطلب الأول على سبيل الثبوت ، ~~والثاني على سبيل النفي . فالمعنى : أريد التوبة وانتفاء دخولي النار . فلو ~~كان الفعل المتسلط على المتعاطفين منفيا ، فكذلك ولو قدرت هذا التقدير في ~~الآية لم يصح لو قلت : لا يحل لكم أن لا تعضلوهن لم يصح ، إلا أن تجعل لا ~~زائدة لا نافية ، وهو خلاف الظاهر . وأما أن تقدر أن بعد لا النافية فلا ~~يصح . وإذا قدرت أن بعد لا كان من باب عطف المصدر المقدر على المصدر المقدر ~~، لا من باب عطف الفعل على الفعل ، فالتبس على ابن عطية العطفان ، وظن أنه ~~بصلاحية تقدير أن بعد لا يكون من عطف الفعل على الفعل ، وفرق بين قولك : لا ~~أريد أن يقوم وأن لا يخرج ، وقولك : لا أريد أن يقوم ولا أن يخرج ، ففي ~~الأول : نفي إرادة وجود قيامه وإرادة انتفاء خروجه ، فقد أراد خروجه . وفي ~~الثانية نفي إرادة وجود قيامه ، ووجود خروجه ، فلا يريد لا القيام ولا ~~الخروج . وهذا في فهمه بعض غموض على من لم يتمرن في علم العربية . . # ( وعاشروهن بالمعروف ( هذا أمر بحسن المعاشرة ، والظاهر أنه أمر للأزواج ~~، لأن التلبس بالمعاشرة غالبا إنما هو للأزواج ، وكانوا يسيئون معاشرة ~~النساء ، وبالمعروف هو النصفة في المبيت والنفقة ، والإجمال في القول . ~~ويقال : المرأة تسمن من أذنها . # ( فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ( أدب ~~تعالى عباده بهذا . والمعنى : أنه لا تحملكم الكراهة على سوء المعاشرة ، ~~فإن كراهة الأنفس للشيء لا تدل على انتفاء الخير منه ، كما قال تعالى : ) ~~وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ( ولعل ما كرهت النفس يكون أصلح في الدين ~~وأحمد في العاقبة ، وما أحبته يكون بضد ذلك . ولما كانت عسى فعلا جامدا ~~دخلت عليه فاء الجواب ، وعسى هنا تامة ، فلا تحتاج إلى ms2178 اسم وخبر . والضمير ~~في فيه عائد على شيء أي : ويجعل الله في ذلك الشيء المكروه . ( وقيل ) : PageV03P213 # " صفحة رقم 214 " # عائد على الكره وهو المصدر المفهوم من الفعل . ( وقيل ) : عائد على الصبر ~~. وفسر ابن عباس والسدي : الخير بالولد الصالح ، وهو على سبيل التمثيل لا ~~الحصر . وانظر إلى فصاحة فعسى أن تكرهوا شيئا ، حيث علق الكراهة بلفظ شيء ~~الشامل شمول البدل ، ولم يعلق الكراهة بضميرهن ، فكان يكون فعسى أن تكرهوهن ~~. وسياق الآية يدل على أن المعنى الحث على إمساكهن وعلى صحبتهن ، وإن كره ~~الإنسان منهن شيئا من أخلاقهن . ولذلك جاء بعده : # النساء : ( 20 ) وإن أردتم استبدال . . . . . # وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج . ( وقيل ) : معنى الآية : ويجعل الله في ~~فراقكم لهن خيرا كثيرا لكم ولهن ، كقوله : ) وإن يتفرقا يغن الله كلا من ~~سعته ( قاله الأصم : وهذا القول بعيد من سياق الآية ، ومما يدل عليه ما ~~قبلها وما بعدها . وقل أن ترى متعاشرين يرضى كل واحد منهما جميع خلق الآخر ~~، ويقال : ما تعاشر إثنان إلا وأحدهما يتغاضى عن الآخر . وفي صحيح مسلم : ( ~~لا يفزك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر ) . وأنشدوا في هذا ~~المعنى : ومن لا يغمض عينه عن صديقه # وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب ومن يتتبع جاهدا كل عثرة يجدها ولا يسلم له ~~الدهر صاحب # ) وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وءاتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه ~~شيئا ( لما أذن في مضارتهن إذا أتين بفاحشة ليذهب ببعض ما أعطاها ، بنى ~~تحريم ذلك في غير حال الفاحشة ، وأقام الإرادة مقام الفعل . فكأنه قال : ~~وإن استبدلتم . أو حذف معطوف أي : واستبدلتم . وظاهر قوله : وآتيتم أن ~~الواو للحال ، أي : وقد آتيتم . وقيل : هو معطوف على فعل الشرط وليس بظاهر ~~. والاستبدال وضع الشيء مكان الشيء والمعنى : أنه إذا كان الفراق من ~~اختياركم فلا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا . واستدل بقوله : وآتيتم إحداهن ~~قنطارا على جواز المغالاة في الصدقات ، وقد استدلت بذلك المرأة التي خاطبت ~~عمر حين خطب وقال : ) إلا لاجل من الرضاعة وأمهات ms2179 نسائكم ). وقال قوم : لا ~~تدل على المغالاة ، لأنه تمثيل على جهة المبالغة في الكثرة كأنه : قيل ~~وآتيتم هذا القدر العظيم الذي لا يؤتيه أحد ، وهذا شبيه بقوله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) : ( من بنى مسجدا لله ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في ~~الجنة ) ومعلوم أن مسجدا لا يكون كمفحص قطاة ، وإنما هو تمثيل للمبالغة في ~~الصغر . وقد قال ( صلى الله عليه وسلم ) ) لمن أمهر مائتين وجاء يستعين في ~~مهره وغضب ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( كأنكم تقطعون الذهب والفضة من عرض ~~الحرة ) وقال محمد بن عمر الرازي : لا دلالة فيها على المغالاة لأن قوله : ~~وآتيتم لا يدل على جواز إيتاء القنطار ، ولا يلزم من جعل الشيء شرطا لشيء ~~آخر كون ذلك الشرط في نفسه جائز الوقوع كقوله : ) من قتل له ( انتهى . ولما ~~كان قوله : وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج ، خطابا لجماعة كان متعلق ~~الاستبدال أزواجا مكان أزواج ، واكتفى بالمفرد عن الجمع لدلالة جمع ~~المستبدلين ، إذ لا يوهم اشتراط المخاطبين في زوج واحدة مكان زوج واحدة ، ~~ولا إرادة معنى الجماع عاد الضمير في قوله : إحداهن جمعا والتي نهى أن نأخذ ~~منها هي المستبدل مكانها ، إلا المستبدلة . إذ تلك هي التي أعطاها المال ، ~~لا التي أراد استحداثها بدليل قوله : ) أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا وكيف ~~تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض ( وقال : وآتيتم إحداهن قنطارا ليدل على أن ~~قوله : وآتيتم المراد منه ، وأتى كل واحد منكم إحداهن ، أي إحدى الأزواج ~~قنطارا ، ولم يقل : وآتيتموهن قنطارا PageV03P214 ~~" صفحة رقم 215 " # لئلا يتوهم أن الجميع المخاطبين أتوا الأزواج قنطارا . والمراد : آتى كل ~~واحد زوجته قنطارا . فدل لفظ إحداهن على أن الضمير في : آتيتم ، المراد منه ~~كل واحد واحد ، كما دل لفظ : وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج على أن المراد ~~استبدال أزواج مكان أزواج ، فأريد بالمفرد هنا الجمع لدلالة : وإن أردتم . ~~وأريد بقوله : وآتيتم كل واحد واحد لدلالة إحداهن ، وهي مفردة على ذلك . ~~وهذا من لطيف البلاغة ، ولا يدل على هذا المعنى بأوجز من هذا ms2180 ولا أفصح . ~~وتقدم الكلام في قنطار في أول آل عمران والضمير في منه عائد على قنطار . ~~وقرأ ابن محيصن : بوصل ألف إحداهن ، كما قرىء : أنها لإحدى الكبقر بوصل ~~الألف ، حذفت على جهة التحقيق كما قال : # وتسمع من تحت العجاج لها ازملا # وقال : # إن لم أقاتل فألبسوني برقعا # وظاهر قوله : فلا تأخذوا منه شيئا تحريم أخذ شيء مما آتاها إذا كان ~~استبدال مكانها بإرادته . قالوا : وهذا مقيد بقوله : ) فإن طبن لكم عن شىء ~~منه نفسا فكلوه ( قالوا : وانعقد عليه الإجماع . ويجري هذا المجرى المختلعة ~~لأنها طابت نفسها أن تدفع للزوج ما افتدت به . وقال بكر بن عبد الله المزني ~~: لا تأخذ من المختلعة شيئا لقوله : فلا تأخذوا منه شيئا وآية البقرة ~~منسوخة بهذا ، وتقدم الكلام في ذلك في سورة البقرة . وظاهر قوله : وآتيتم ~~إحداهن قنطارا ، والنهي بعده يدل على عموم ما آتاها ، سواء كان مهرا أو غيره . # أفضى بعضكم إلى بعض لأن هذا لا يقتضي أن يكون الذي آتاها مهرا فقط ، بل ~~المعنى : أنه قد صار بينهما من الاختلاط والامتزاج ما لا يناسب أن يأخذ ~~شيئا مما آتاها ، سواء كان مهرا أو غيره . وقال أبو بكر الرازي : لا يمتنع ~~أن يكون أول الخطاب عموما في جميع ما تضمنه الاسم ، ويكون المعطوف عليه ~~بحكم خاص فيه ، ولا يوجب ذلك خصوص اللفظ الأول انتهى كلامه . وهو منه تسليم ~~أن المراد بقوله : وكيف تأخذونه ، أي المهر . وبينا أنه لا يلزم ذلك . قال ~~أبو بكر الرازي : وفي الآية دليل على أن من أسلف امرأته نفقتها لمدة ثم ~~ماتت قبل انقضاء المدة ، لا يرجع في ميراثها بشيء مما أعطاها لعموم اللفظ ~~لأنه جائز ، أن يريد أن يتزوج أخرى بعد موتها مستبدلا بها مكان الأولى . ~~وظاهر الأمر قد تناول هذه الحالة انتهى . وليس بظاهر لأن الاستبدال يقتضي ~~وجود البدل والمبدل منه ، أما إذا كان قد عدم فلا يصح ذلك ، لأن المستبدل ~~يترك هذا ويأخذ آخر بدلا منه ، فإذا كان معدوما فكيف يتركه ويأخذ بدله آخر ~~؟ وظاهر الآية ms2181 يدل على تحريم أخذ شيء مما أعطاها إن أراد الاستبدال ، وآخر ~~الآية يدل بتعليله بالإفضاء على العموم ، في حالة الاستبدال وغيرها . ~~ومفهوم الشرط غير مراد ، وإنما خص بالذكر لأنها حالة قد يتوهم فيها أنه ~~لمكان الاستبدال وقيام غيرها مقامها ، له أن يأخذ مهرها ويعطيه الثانية ، ~~وهي أولى به من المفارقة . فبين الله أنه لا يأخذ منها شيئا . وإذا كانت ~~هذه التي استبدل مكانها لم يبح له أحد شيء مما آتاها ، مع سقوط حقه عن ~~بضعها ، فأحرى أن لا يباح له ذلك مع بقاء حقه واستباحة بضعها ، وكونه أبلغ ~~في الانتفاع بها منها بنفسه . وقرأ أبو السمال وأبو جعفر : شيا بفتح الياء ~~وتنوينها ، حذف الهمزة وألقى حركتها على الياء . # ( أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا ( أصل البهتان : الكذب الذي يواجه به ~~الإنسان صاحبه على جهة المكابرة فيبهت المكذوب عليه . أي : يتحير ثم سمى كل ~~باطل يتحير من بطلانه بهتانا . وهذا الاستفهام على سبيل الإنكار ، أي : ~~أتفعلون هذا مع ظهور قبحه ؟ وسمي بهتانا لأنهم كانوا إذا أرادوا تطليق ~~امرأة رموها بفاحشة حتى PageV03P215 ~~" صفحة رقم 216 " # تخاف وتفتدي منه مهرها ، فجاءت الآية على الأمر الغالب . وقيل : سمي ~~بهتانا لأنه كان فرض لها المهر ، واسترداده يدل على أنه يقول : لم أفرضه ، ~~وهذا بهتان . وانتصب بهتانا وإثما على أنهما مصدران في موضع الحال من ~~الفاعل ، التقدير : باهتين وآثمين . أو من المفعول التقدير : مبهتا محيرا ~~لشنعته وقبح الأحدونة ، أو مفعولين من أجلهما أي : أتأخذونه لبهتانكم ~~وإثمكم ؟ قال ذلك الزمخشري قال : وإن لم يكن غرضا كقولك : قعد عن القتال جبنا . # النساء : ( 21 ) وكيف تأخذونه وقد . . . . . # ( وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض ( وهذا استفهام إنكار أيضا ، أنكر ~~أولا الأخذ ، ونبه على امتناع الأخذ بكونه بهتانا وإثما . وأنكر ثانيا حاله ~~الأخذ ، وأنها ليست مما يمكن أن يجامع حال الإفضاء ، لأن الإفضاء وهو ~~المباشرة والدنو الذي ما بعده دنو ، يقتضي أن لا يؤخذ معه شيء مما أعطاه ~~الزوج ، ثم عطف على الإفضاء أخذ النساء الميثاق الغليظ من الأزواج . ~~والإفضاء : الجماع قاله ms2182 ، ابن مسعود ، وابن عباس ، ومجاهد ، والسدي . وقال ~~عمر ، وعلي ، وناس من الصحابة ، والكلبي ، والفراء : هي الخلوة والميثاق ، ~~هو قوله تعالى : ) فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ( قاله : ابن عباس ، ~~والحسن ، والضحاك ، وابن سيرين ، والسدي ، وقتادة . قال قتادة : وكان يقال ~~للنكاح في صدر الإسلام : عليكم لتمسكن بمعروف ، أو لتسرحن بإحسان . وقال ~~مجاهد وابن زيد : الميثاق كلمة الله التي استحللتم بها فروجهن ، وهي قول ~~الرجل : نكحت وملكت النكاح ونحوه . وقال عكرمة : هو قوله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) : ( استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم ، أخذتموهن بأمانة ~~الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ) وقال قوم : الميثاق الولد ، إذ به ~~تتأكد أسباب الحرمة وتقوى دواعي الألفة . وقيل : ما شرط في العقد من أن على ~~كل واحد منهما تقوى الله ، وحسن الصحبة والمعاشرة بالمعروف ، وما جرى مجرى ~~ذلك . وقال الزمخشري : الميثاق الغليظ حق الصحبة والمضاجعة ، كأنه قيل : ~~وأخذن به منكم ميثاقا غليظا ، أي بإفضاء بعضكم إلى بعض . ووصفه بالغلظ ~~لقوته وعظمه ، فقد قالوا : صحبه عشرين يوما قرابة ، فكيف بما يجري بين ~~الزوجين من الاتحاد والامتزاج ؟ انتهى كلامه . # النساء : ( 22 ) ولا تنكحوا ما . . . . . # ( ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ( تقدم ذكر شيء من ~~سبب نزول هذه الآية في قوله : ) لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ( وقد ~~ذكروا قصصا مضمونها : أن من العرب من كان يتزوج امرأة أبيه ، وسموا جماعة ~~تزوجوا زوجات آبائهم بعد موت آبائهم ، فأنزل الله تحريم ذلك . وتقدم الخلاف ~~في النكاح : أهو حقيقة في الوطء ، أم في العقد ، أم مشترك ؟ قالوا : ولم ~~يأت النكاح بمعنى العقد إلا في ) فانكحوهن بإذن أهلهن ( وهذا الحصر منقوض ~~بقوله : ) إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ). واختلف في ~~ما من قوله : ما نكح . فالمتبادر إلى الذهن أنها مفعوله ، وأنها واقعة على ~~النوع كهي في قوله تعالى : ) فانكحوا ما طاب لكم من النساء ( أي : ولا ~~تنكحوا النوع الذي نكح آباؤكم . وقد تقرر في علم العربية أن ما تقع على ~~أنواع من يعقل ، وهذا على ms2183 مذهب من يمنع وقوعها على آحاد من يعقل . أما من ~~يجيز ذلك فإنه يتضح حمل ما في اة ية عليه ، وقد زعم أنه مذهب سيبويه . وعلى ~~هذا المفهوم من إطلاق ما على منكوحات الآباء تلقت الصحابة الآية واستدلوا ~~بها على تحريم نكاح الأبناء حلائل الآباء . قال ابن عباس : كان أهل ~~الجاهلية يحرمون ما يحرم إلا امرأة الأب ، والجمع بين الأختين فنزلت هذه ~~الآية في ذلك . وقال ابن عباس : كل امرأة تزوجها أبوك دخل بها أو لم يدخل ، ~~فهي عليك حرام . # وقال قوم : ما مصدرية . والتقدير : ولا تنكحوا نكاح آبائكم أي : مثل نكاح ~~آبائكم الفاسد ، أو الحرام الذي كانوا يتعاطونه في الجاهلية كالشغار وغيره ~~، كما تقول : ضربت ضرب الأمير أي : مثل ضرب الأمير . ويبين كونه حراما أو ~~فاسدا قوله : ) إنه كان فاحشة ( واختار هذا القول محمد بن جرير قال : ولو ~~كان معناه ولا PageV03P216 ~~" صفحة رقم 217 " # تنكحوا النساء اللاتي نكح آباؤكم ، لوجب أن يكون موضع ما من . وحمل ابن ~~عباس وعكرمة وقتادة وعطاء النكاح هنا على الوطء ، لأنهم كانوا يرثون نكاح ~~نسائهم . وقال ابن زيد في جماعة : المراد به العقد الصحيح ، لا ما كان منهم ~~بالزنا انتهى . # والاستثناء في قوله : إلا ما قد سلف منقطع ، إذ لا يجامع الاستقبال ~~الماضي ، والمعنى : أنه لما حرم عليهم أن ينكحوا ما نكح آباؤهم ، دل على أن ~~متعاطي ذلك بعد التحريم آثم ، وتطرق الوهم إلى ما صدر منهم قبل النهي ما ~~حكمه . فقيل : إلا ما قد سلف أي : لكن ما قد سلف ، فلم يكن يتعلق به النهي ~~فلا إثم فيه . ولما حمل ابن زيد النكاح على العقد الصحيح ، حمل قوله : إلا ~~ما قد سلف ، على ما كان يتعاطاه بعضهم من الزنا ، فقال : إلا ما قد سلف من ~~الآباء في الجاهلية من الزنا بالنساء ، فذلك جائز لكم زواجهم في الإسلام ، ~~أنه كان فاحشة ومقتا وكأنه قيل : ولا تعقدوا على من عقد عليه آباؤكم إلا ما ~~قد سلف من زناهم ، فإنه يجوز لكم أن تتزوجوهم ، ويكون على ms2184 هذا استثناء ~~منقطعا . وقيل عن ابن زيد : إن معنى الآية النهي أن يطأ الرجل امرأة وطنها ~~أبوه إلا ما قد سلف من الأب في الجاهلية من الزنا بالمرأة ، فإنه يجوز ~~للابن تزوجها ، فعلى هذا يكون إلا ما قد سلف استثناء متصلا ، إذ ما قد سلف ~~مندرج تحت قوله : ما نكح ، إذ المراد : ما وطىء آباؤكم . وما وطىء يشمل ~~الموطوءة بزنا وغيره ، والتقدير : ما وطىء آباؤكم إلا التي تقدم هو أي : ~~وطؤها بزنا من آبائكم فانكحوهن . ومن جعل ما في قوله : ما نكح مصدرية كما ~~قررناه ، قال : المعنى إلا ما تقدم منكم من تلك العقود الفاسدة فمباح لكم ~~الإقامة عليه في الإسلام ، إذ كان مما تقرر الإسلام عليه . وقال الزمخشري : ~~( فإن قلت ) : كيف استثنى ما قد سلف من ما نكح آباؤكم ؟ ( قلت ) : كما ~~استثنى غير أن سيوفهم من قوله : ولا عيب فيهم . يعني : إن أمكنكم أن تنكحوا ~~ما قد سلف فانكحوه ، فلا يحل لكم غيره ، وذلك غير ممكن . والغرض المبالغة ~~في تحريمه وسد الطريق إلى إباحته ، كما يعلق بالمجال في التأبيد في نحو ~~قولهم : حتى يبيض القار ، وحتى يلج الجمل في اسم الخياط . انتهى كلامه . ~~وقال الأخفش المعنى : تعذبون به إلا ما قد سلف ، فقد وضعه الله عنكم . # وقيل : في الآية تقديم وتأخير ، تقديره : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء أنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا إلا ما قد سلف ، وهذا جهل بعلم ~~النحو ، وعلم المعاني . أما من حيث علم النحو فما كان في حيز أن لا يتقدم ~~عليها ، وكذلك المستثنى لا يتقدم على الجملة التي هو من متعلقاتها بالاتصال ~~أو الانقطاع ، وإن كان في هذا خلاف ولا يلتفت إليه . وأما من حيث المعنى ~~فإنه أخبر أنه فاحشة ومقت في الزمان الماضي ، فلا يصح أن يستثنى منه الماضي ~~، إذ يصير المعنى هو فاحشة في الزمان الماضي ، إلا ما وقع منه في الزمان ~~الماضي فليس بفاحشة ، وهذا معنى لا يمكن أن يقع في القرآن ، ولا في كلام ~~عربي لتهافته . والذي يظهر ms2185 من الآية أن كل امرأة نكحها أبو الرجل بعقد أو ~~ملك فإنه يحرم عليه أن ينكحها بعقد أو ملك ، لأن النكاح ينطلق على الموطوءة ~~بعقد أو ملك ، لأنه ليس الإنكاح أو سفاح ، والسفاح هو الزنا ، والنكاح هو ~~المباح ، وأشار إلى تحريم ذلك بقوله : # ) إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ( أي أن نكاح الأبناء نساء آبائهم هو ~~فاحشة أي : بالغة في القبح . ومقت : أي يمقت الله فاعله ، قاله أبو سليمان ~~الدمشقي . أو تمقته العرب أي : مبغض محتقر عندهم ، وكان ناس من ذوي المروآت ~~في الجاهلية يمقتونه . قال أبو عبيدة وغيره : كانت العرب تسمي الولد الذي ~~يجىء من زوج الوالد المقتي ، نسبة إلى المقت . ومن فسر الا ما قد سلف ~~بالزنا جعل الضمير في أنه عائد عليه أي : ان ما قد سلف من زنا الآباء كان ~~فاحشة ، وكان يستعمل كثيرا بمعنى لم يزل ، فالمعنى : أن ذلك لم يزل فاحشة ، ~~بل هو متصف بالفحش في الماضي والحال والمستقبل ، فالفحش وصف لازم له . # وقال المبرد : هي زائدة . ورد عليه بوجود الخبر ، إذ الزائدة لا خبر لها ~~. وينبغي أن يتأول كلامه على أن كان لا يراد بها تقييد الخبر بالزمن الماضي ~~فقط ، فجعلها زائدة بهذا الاعتبار . # وساء سبيلا هذه مبالغة في الذم ، كما يبالغ ببئس . فان كان فيها PageV03P217 ~~" صفحة رقم 218 " # ضمير يعود على ما عاد عليه ضمير إنه ، فانها لا تجري عليها أحكام بئس . ~~وإن كان الضمير فيها مبهما كما يزعم أهل البصرة فتفسيره سبيلا ، ويكون ~~المخصوص بالذم اذ ذاك محذوفا التقدير : وبئس سبيلا سبيل هذا النكاح ، كما ~~جاء بئس الشراب أي : ذلك الماء الذي كالمهل . وبالغ في ذم هذه السبيل ، إذ ~~هي سبيل موصلة إلى عذاب الله . وقال البراء بن عازب : لقيت خالي ومعه ~~الراية فقلت : أين تريد ؟ قال : أرسلني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده ان أضرب عنقه . # النساء : ( 23 ) حرمت عليكم أمهاتكم . . . . . # ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ( لما تقدم تحريم نكاح امرأة الأب على ابنه ms2186 ~~وليست أمه ، كان تحريم أمه أولى بالتحريم . وليس هذا من المجمل ، بل هذا ~~مما حذف منه المضاف الدلالة المعنى عليه . لأنه إذا قيل : حرم عليك الخمر ، ~~إنما يفهم منه شربها . وحرمت عليك الميتة أي : أكلها . وهذا من هذا القبيل ~~، فالمعنى : نكاح أمهاتكم . ولأنه قد تقدم ما يدل عليه وهو قوله : ) ولا ~~تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النساء ). # وقال محمد بن عمر الرازي : فيها عندي بحث من وجوه : أحدها : أن بناء ~~الفعل للمفعول لا تصريح فيه بأن المحرم هو الله . وثانيها : أن حرمت لا يدل ~~على التأبيد ، إذ يمكن تقسيمه إلى المؤبد والمؤقت . وثالثها : أن عليكم ~~خطاب مشافهة ، فيختص بالحاضرين . ورابعها : أن حرمت ماض ، فلا يتناول الحال ~~والمستقبل . وخامسها : أنه يقتضي أنه يحرم على كل أحد جميع أمهاتهم . ~~وسادسها : أن حرمت يشعر ظاهره بسبق الحل ، إذ لو كان حراما لما قيل : حرمت ~~. وثبت بهذه الوجوه أن ظاهر الآية وحده غير كاف في إثبات المطلوب انتهى ~~ملخصا . # وهذه البحوث التي ذكرها لا تختص بهذا الموضع ولا طائل فيها ، إذ من ~~البواعث على حذف الفاعل العلم به ، ومعلوم أن المحرم هو الله تعالى . ألا ~~ترى إلى آخر الآية وهو قوله : ) وأن تجمعوا بين الاختين إلا ما قد سلف إن ~~الله كان غفورا رحيما ( وقال بعد : ) وأحل لكم ما وراء ذلكم ( على قراءة من ~~بناه للفاعل . ومتى جاء التحريم من الله فلا يفهم منه إلا التأبيد ، فإن ~~كان له حالة إباحة نص عليها كقوله : ) فمن اضطر غير باغ ولا عاد ( وأما أنه ~~صيغة ماض فيخصه فالأفعال التي جاءت يستفاد منها الأحكام الشرعية ، وإن كانت ~~بصيغة الماضي فإنها لا تخصه ، فإنها نظير أقسمت لأضربن زيدا لا يراد بها ~~أنه صدر منه إقسام في زمان ماض . فإن كان الحكم ثابتا قبل ورود الفعل ~~ففائدته تقرير ذلك الحكم الثابت ، وإن لم كن ثابتا ففائدته إنشاء ذلك الحكم ~~وتجديده . وأما أن الظاهر أنه يحرم على كل أحد جميع أمهاتهم فليس بظاهر ، ~~ولا مفهوم من اللفظ . لأن عليكم أمهاتكم ms2187 عام يقابله عام ، ومدلول العموم أن ~~تقابل كل واحد بكل واحد واحد . أما أن يأخذ ذلك على طريق الجمعية فلا ، ~~لأنها ليست دلالة العام . فإنما المفهوم : حرم على كل واحد واحد منكم كل ~~واحدة ، واحدة من أم نفسه . والمعنى : حرم على هذا أمة . وعلى هذا أمة ~~والأم المحرمة شرعا هي كل امرأة رجع نسبك إليها بالولادة من جهة أبيك ، أو ~~من جهة أمك . ولفظ الأم حقيقة في التي ولدتك نفسه . ودلالة لفظ الأم على ~~الجدة إن كان بالتواطىء أو بالاشتراك ، وجاز حمله على المشتركين ، كان ~~حقيقة ، وتناولها النص . وإن كان بالمجاز وجاز حمله على الحقيقة والمجاز ، ~~فكذلك وإلا فيستفاد تحريم الجدات من الإجماع أو من نص آخر . # وحرمة الأمهات والبنات كانت من زمان آدم عليه السلام إلى زماننا هذا ، ~~وذكروا أن سبب هذا التحريم : أن الوطء إذلال وامتهان ، فصينت الأمهات عنه ، ~~إذ إنعام الأم على الولد أعظم وجوه الأنعام . # والبنت المحرمة كل أنثى رجع نسبها إليك بالولادة بدرجة أو درجات بإناث أو ~~ذكور ، وبنت البنت هل تسمى بنتا حقيقة ، أو مجاز الكلام فيها كالكلام في ~~الجدة ، وقد كان في العرب من تزوج ابنته وهو حاجب بن زرارة تمجس ، ذكر ذلك ~~: النضر بن شميل في كتاب المثالب . # ( وأخواتكم ( الأخت المحرمة كل من جمعك وإياها صلب أو بطن PageV03P218 ~~" صفحة رقم 219 " # ) وعماتكم وخالاتكم ( العمة : أخت الأب ، والخالة : أخت الأم . وخص تحريم ~~العمات والخالات دون أولادهن . وتحرم عمة الأب وخالته وعمة الأم وخالتها ، ~~وعمة العمة . وأم خالة العمة فإن كانت العمة أخت أب لأم ، أو لأب وأم ، فلا ~~تحل خالة العمة لأنها أخت الجدة . وإن كانت العمة إنما هي أخت أب لأب فقط ، ~~فخالتها أجنبية من بني أخيها تحل للرجال ، ويجمع بينها وبين النساء . وأما ~~عمة الخالة فإن كانت الخالة أخت أم لأب فلا تحل عمة الخالة ، لأنها أخت جد ~~. وإن كانت الخالة أخت أم لأم فقط فعمتها أجنبية من بني أختها . # ( وبنات الاخ وبنات الاخت ( تحرم بناتهما وإن سفلن . وأفرد الأخ والأخت ms2188 ~~ولم يأت جمعا ، لأنه أضيف إليه الجمع ، فكان لفظ الإفراد أخف ، وأريد به ~~الجنس المنتظم في الدلالة الواحدة وغيره . فهؤلاء سبع من النسب تحريمهن ~~مؤبد . وأما اللواتي صرن محرمات بسبب طارىء فذكرهن في القرآن سبعا وهن في ~~قوله تعالى : # ) وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ( وسمى المرضعات أمهات ~~لأجل الحرمة ، كما سمى أزواج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أمهات ~~المؤمنين . ولما سمى المرضعة أما والمرضعة مع الراضع أختا ، نبه بذلك على ~~إجراء الرضاع مجرى النسب . وذلك لأنه حرم بسبب النسب سبع : اثنتان هما ~~المنتسبتان بطريق الولادة وهما : الأم والبنت . وخمس بطريق الأخوة وهن : ~~الأخت ، والعمة ، والخالة ، وبنت الأخ ، وبنت الأخت . ولما ذكر الرضاع ذكر ~~من كل قسم من هذين القسمين صورة تنبيها على الباقي ، فذكر من قسم قرابة ~~الأولاد الأمهات ، ومن قسم قرابة الأخوة والأخوات ، ونبه بهذين المثالين ~~على أن الحال في باب الرضاع كالحال في باب النسب . ثم إنه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) أكد هذا بصريح قوله : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) فصار ~~صريح الحديث مطابقا لما أشارت إليه الآية . فزوج المرضعة أبوه ، وأبواه ~~جداه ، وأخته عمته . وكل ولد ولد له من غير المرضعة قبل الرضاع وبعده فهو ~~أخوته وأخواته لأبيه ، وأم المرضعة جدته ، وأختها خالته . وكل من ولد لها ~~من هذا الزوج فهم أخوته وأخوانه لأبيه وأمه . وأما ولدها من غيره فهم أخوته ~~وأخواته لأمه . # وقالوا : تحريم الرضاع كتحريم النسب إلا في مسألتين : إحداهما أنه لا ~~يجوز للرجل أن يتزوج أخت ابنه من النسب ، ويجوز له أن يتزوج أخت ابنه من ~~الرضاع . لأن المعنى في النسب وطؤه أمها ، وهذا المعنى غير موجود في الرضاع ~~. والثانية : لا يجوز أن يتزوج أم أخيه من النسب ، ويجوز في الرضاع . لأن ~~المانع في النسب وطء الأب إياها ، وهذا المعنى غير موجود في الرضاع ، وظاهر ~~الكلام إطلاق الرضاع . ولم تتعرض الآية إلى سن الراضع ، ولا عدد الرضعات . ~~ولا للبن الفحل ، ولا لإرضاع الرجل لبن نقسه للصبي ، أو إيجاره به ، أو ms2189 ~~تسعيطه بحيث يصل إلى الجوف . وفي هذا كله خلاف مذكور في كتب الفقه . وقرأ ~~الجمهور : اللاتي أرضعنكم . وقرأ عبد الله : اللاي بالياء . وقرأ ابن هرمز ~~: التي . وقرأ أبو حيوة : من الرضاعة بكسر الراء . # ( وأمهات نسائكم ( الجمهور على أنها على العموم . فسواء عقد عليها ولم ~~يدخل ، أم دخل بها . وروي عن علي ومجاهد وغيرهما : أنه إذا طلقها قبل ~~الدخول ، فله أن يتزوج أمها . وأنها في ذلك بمنزلة الربيبة . # ( وربائبكم اللاتى فى حجوركم ( ظاهره أنه يشترط في تحريمها أن تكون في ~~حجره ، وإلى هذا ذهب علي ، وبه أخذ داود وأهل الظاهر . فلو لم تكن في حجره ~~وفارق أمها بعد الدخول جاز له أن يتزوجها . قالوا : حرم الله الربيبة ~~بشرطين : أحدهما : أن تكون في حجر الزوج . الثاني : الدخول بالأم . فإذا ~~فقد أحد الشرطين لم يوجد التحريم . واحتجوا بقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~: ( لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها ابنة أخي من الرضاعة ) فشرط ~~الحجر . وقال الطحاوي وغيره : إضافتهن إلى الحجور حملا على PageV03P219 ~~" صفحة رقم 220 " # أغلب ما يكون الربائب ، وهي محرمة وإن لم تكن في الحجر . وقال الزمخشري : ~~( فإن قلت ) : ما فائدة قوله : في حجوركم ؟ ( قلت ) فائدته التعليل للتحريم ~~، وأنهن لاحتضانكم لهن ، أو لكونهن بصدد احتضانكم . وفي حكم التقلب في ~~حجوركم إذا دخلتم بأمهاتهن ، وتمكن حكم الزواج بدخولكم جرت أولادهن مجرى ~~أولادكم ، كأنكم في العقد على بناتهن عاقدون على بناتكم انتهى . وفيه بعض ~~اختصار . # ( من نسائكم اللاتى دخلتم بهن ( ظاهر هذا أنه متعلق بقوله : وربائبكم فقط ~~. واللاتي : صفة لنسائكم المجرور بمن ، ولا جائز أن يكون اللاتي وصفا ~~لنسائكم من قوله : وأمهات نسائكم ، ونسائكم المجرور بمن ، لأن العامل في ~~المنعوتين قد اختلف : هذا مجرور بمن ، وذاك مجرور بالإضافة . ولا جائز أن ~~يكون من نسائكم متعلقا بمحذوف ينتظم أمهات نسائكم وربائبكم ، لاختلاف مدلول ~~حرف الجر إذ ذاك ، لأنه بالنسبة إلى قوله : وأمهات نسائكم يكون من نسائكم ~~لبيان النساء ، وتمييز المدخول بها من غير المدخول بهن . وبالنسبة إلى قوله ~~: وربائبكم اللاتي في ms2190 حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ، يكون من نسائكم ~~لبيان ابتداء الغاية كما تقول : هذا ابني من فلانة . قال الزمخشري : إلا أن ~~أعلقه بالنساء والربائب ، وأجعل من للاتصال كقوله تعالى : ) المنافقون ~~والمنافقات بعضهم من بعض ( ، فإني لست منك ولست مني ، ما أنا من دد ولا ~~الدد مني . وأمهات النساء متصلات بالنساء ، لأنهن أمهاتهن . كما أن الربائب ~~متصلات بأمهاتهن ، لأنهن بناتهن انتهى . ولا نعلم أحدا ذهب إلى أن من معاني ~~من الاتصال . وأما ما شبه به من الآية والشعر والحديث ، فمتأول : وإذا ~~جعلنا من نسائكم متعلقا بالنساء ، والربائب كما زعم الزمخشري . فلا بد من ~~صلاحيته لكل من النساء والربائب . فأما تركيبه مع لربائب ففي غاية الفصاحة ~~والحسن ، وهو نظم الآية . وأما تركيبه مع قوله : وأمهات نسائكم ، فإنه يصير ~~: وأمهات نسائكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ، فهذا تركيب لا يمكن أن يقع ~~في القرآن ، ولا في كلام فصيح ، لعدم الاحتياج في إفادة هذا المعنى إلى ~~قوله : من نسائكم . والدخول هنا كناية عن الجماع لقولهم : بني عليها ، وضرب ~~عليها الحجاب . # والباء : للتعدية ، والمعنى : اللاتي أدخلتموهن الستر قاله : ابن عباس ، ~~وطاوس ، وابن دينار . فلو طلقها بعد البناء وقبل الجماع ، جاز أن يتزوج ~~ابنتها . وقال عطاء ، ومالك ، وأبو حنيفة ، والثوري ، والأوزاعي ، والليث : ~~إذا مسها بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها ، وحرمت على الأب والابن ، وهو أحد ~~قولي الشافعي . واختلفوا في النظر إليها بشهوة ، فقال ابن أبي ليلى : لا ~~يحرم النظر حتى تلمس ، وهو قول الشافعي . وقال مالك : يحرم النظر إلى شعرها ~~، أو شيء من محاسنها بلذة . وقال الكوفيون : يحرم النظر إلى فرجها بشهوة . ~~وقال الثوري : يحرم إذا كان تعمد النظر إلى فرجها ، ولم يذكر الشهوة . وقال ~~عطاء ، وحماد بن أبي سليمان : إذا نظر إلى فرج امرأة فلا ينكح أمها ولا ~~ابنتها ، وعدوا هذا الحكم إلى الإماء . وقال الحسن : إذا ملك الأمة وغمزها ~~بشهوة ، أو كشفها ، أو قبلها ، لا تحل لولده بحال . وأمر مسروق أن تباع ~~جاريته بعد موته وقال : أما أني لم أصب منها إلا ما ms2191 يحرمها على ولدي من ~~اللمس والنظر . وجرد عمر أمة خلا بها فاستوهبها ابن له فقال : لا تحل لك . # ( فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ( أي : في نكاح الربائب . وليس ~~جواز نكاح الربائب موقوفا على انتفاء مطلق الدخول ، بل لا بد من محذوف مقدر ~~تقديره : فإن لم PageV03P220 ~~" صفحة رقم 221 " # تكونوا دخلتم بهن ، وفارقتموهن بطلاق منكم إياهن ، أو موت منهن . # ( وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ( أجمعوا على تحريم ما عقد عليه ~~الآباء على الأبناء ، وما عقد عليه الأبناء على الآباء كان مع العقد وطء ، ~~أو لم يكن . والحليلة : اسم يختص بالزوجة دون ملك اليمين ، ولذلك جاء في ~~أزواج أدعيائهم . ولما علق حكم التحريم بالتسمية دون الوطء ، اقتضى تحريمهن ~~بالعقد دون شرط الوطء . وجاء الذين من أصلابكم وهو وصف لقوله : أبنائكم ، ~~برفع المجاز الذي يحتمله لفظ أبنائكم إذ كانوا يطلقون على من اتخذته العرب ~~ابنا من غيرهم ، وتبنته ابنا ، كما كانوا يقولون : زيد بن محمد ، إلى أن ~~نزل : ) ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ( الآية وكما قالت امرأة أبي حذيفة ~~في سالم : إنا كنا نراه ابنا . وقد تزوج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) زينب بنت جحش الأسدية وهي بنت عمته ، أميمة بنت عبد المطلب حين فارقها ~~زيد بن حارثة ، وأجمعوا على أن حليلة الابن من الرضاع في التحريم كحليلة ~~الابن من الصلب ، استنادا إلى قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب ) وظاهر قوله : وحلائل أبنائكم اختصاص ذلك ~~بالزوجات كما ذكرناه ، واتفقوا على أن مطلق عقد الشراء للجارية لا يحرمها ~~على أبيه ولا ابنه ، فلو لمسها أو قبلها حرمت على أبيه وابنه ، لا يختلف في ~~تحريم ذلك . واختلفوا في مجرد النظر بشهوة . # ( وأن تجمعوا بين الاختين ( أن تجمعوا في موضع رفع لعطفه على مرفوع ، ~~والمعنى : وإن تجمعوا بين الأختين في النكاح ، لأن سياق الآية إنما هو في ~~النكاح ، وإن كان الجمع بين الأختين أعم من أن يكون في زوجين ، أو بملك ~~اليمين . فأما إذا ms2192 كان على سبيل التزويج ، فأجمعت الأمة على تحريم العقد ~~على ذلك سواء وقع العقدان معا ، أم مرتبا . واختلفوا في تزويج المرأة في ~~عدة أختها : فروي عن زيد ، وابن عباس ، وعبيدة ، وعطاء ، وابن سيرين ، ~~ومجاهد في آخرين من التابعين : أن ذلك لا يجوز فبعضهم أطلق العدة ، وبعضهم ~~قال : إذا كانت من الثلاث وهو قول : أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد ، وزفر ~~، والثوري ، والحسن بن صالح . وروي عن عروة ، والقاسم ، وخلاس : أنه يجوز ~~له ذلك إذا كانت من طلاق بائن ، وهو قول : مالك والأوزاعي والليث والشافعي ~~. واختلف عن سعيد والحسن وعطاء . والجواز ظاهر الآية ، إذا لم يكن الطلاق ~~رجعيا . وأما الجمع بينهما بملك اليمين فلا خلاف في شرائهما ودخولهما في ~~ملكه ، وأما الجمع بينهما في الوطء : فذهب عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، ~~والزبير ، وابن عمر ، وعمار وزيد : إلى أنه لا يجوز ذلك . وهل ذلك على سبيل ~~الكراهة أو التحريم ؟ فذكر ابن المنذر عن جمهور أهل العلم : الكراهة . وذكر ~~عن إسحاق : التحريم وكان المستنصر بالله أبو عبد الله محمد بن الأمير أبي ~~زكريا بن أبي محمد بن أبي حفص ملك أفريقية قد سأل أحد شيوخنا الذين لقيناهم ~~بتونس ، وهو الشيخ العابد المنقطع أبو العباس أحمد بن علي بن خالص الإشبيلي ~~: ألا ترى عن الجمع بين الأختين بملك اليمين في الوطء ؟ فأجابه بالمنع ، ~~وكان غيره قد أفتاه بالجواز . واستدل شيخنا على منع ذلك بظاهر قوله : وأن ~~تجمعوا بين الأختين . وروي عن عثمان ، وابن عباس : إباحة ذلك . وإذا اندرج ~~أيضا الجمع بينهما بأن يجمع بينهما في الوطء بتزوج وملك يمين ، فيكون قد ~~تزوج واحدة ، وملك أختها . وقد أكثر المفسرون من الفروع هنا ، وموضع ذلك ~~كتب الفقه . # ( إلا ما قد سلف ( إستثناء منقطع يتعلق بالأخير ، وهو : أن تجمعوا بين ~~الأختين . والمعنى : لكن ما سلف من ذلك ، ووقع . وأزالت شريعة الإسلام حكمه ~~، فإن الله يغفره والإسلام يجبه ويدل على عدم المؤاخذة به قوله . # ( إن الله كان غفورا رحيما ( وقد يكون معنى قوله : إلا ما قد سلف ، فلا ~~ينفسخ به ms2193 العقد على أختين ، بل يخير بين من شاء منهما ، فيطلق الواحدة ، ~~ويمسك الأخرى كما جاء في حديث فيروز الديلمي : أنه أسلم وتحته أختان فقال ~~له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( طلق إحداهما وأمسك الأخرى ) ~~وظاهر حديث فيروز : التخيير من غير نظر إلى وقت العقد ، وهو PageV03P221 ~~" صفحة رقم 222 " # مذهب مالك ، ومحمد ، والليث ، وذهب : أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، والثوري ~~إلى أنه يختار من سبق نكاحها ، فإن كانا في عقد واحد فرق بينه وبينهما . ~~وقال عطاء ، والسدي : هذا الاستثناء يدل على أن ما تقدم قبل ورود النهي كان ~~مباحا ، هذا يعقوب عليه السلام جمع بين أم يوسف وأختها . ويضعف هذا لبعد ~~صحة إسناد قصة يعقوب في ذلك ، وكون هذا التحريم متعلقا بشرعنا نحن ، لا ~~يظهر منه ذكر عفو عنه فيما فعل غيرنا . # النساء : ( 24 ) والمحصنات من النساء . . . . . # ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ( الإحصان : التزوج ، أو ~~الحرية ، أو الإسلام ، أو العفة . وعلى هذه المعاني تصرفت هذه اللفظة في ~~القرآن ، ويفسر كل مكان بما يناسبه منها . وروى أبو سعيد أن الآية نزلت ~~بسبب أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بعث جيشا إلى أوطاس ، فلقوا ~~عدوا وأصابوا سببا لهن أزواج من المشركين ، فتأثم المسلمون من غشيانهن ، ~~فنزلت . فالمحصنات هنا المزوجات . والمستثنى هو السبايا ، فإذا وقعت في ~~سهمه من لها زوج فهي حلال له ، وإلى هذا ذهب : أبو سعيد ، وابن عباس ، وأبو ~~قلابة ، ومكحول ، والزهري ، وابن زيد ، وهذا كما قال الفرزدق : وذات حليل ~~أنكحتها رماحنا # حلال لمن يبنى بها لم تطلق # وقيل : المحصنات المزوجات ، والمستثنى هن الإماء ، فتحرم المزوجات إلا ما ~~ملك منهن بشراء ، أو هبة ، أو صدقة ، أو إرث . فإن مالكها أحق ببضعها من ~~الزوج ، وبيعها ، وهبتها ، والصدقة بها وارثها طلاق لها . وإلى هذا ذهب عبد ~~الله ، وأبي جابر ، وابن عباس أيضا ، وسعيد ، والحسن . وذهب عمرو بن عباس ~~أيضا ، وأبو العالية ، وعبيدة ، وطاووس ، وابن جبير ، وعطاء : إلى أن ~~المحصنات هن العفائف ، وأريد به كل النساء حرام ، والشرائع كلها تقتضي ذلك ~~. والمستثنى ms2194 معناه : إلا ما ملكت أيمانكم بنكاح أو بملك ، فيدخل ذلك كله ~~تحت ملك اليمين . وبهذا التأويل يكون المعنى تحريم الزنا . وروي عن عمر في ~~المحصنات أنهن الحرائر ؟ فعلى هذا يكون قوله : إلا ما ملكت أيمانكم أي ~~بنكاح إن كان الاستثناء متصلا ، وإن كان أريد به الإماء كان منقطعا . قيل : ~~والذي يقتضيه لفظ الإحصان أن تعلق بالقدر المشترك بين معانية الأربعة ، وإن ~~اختلفت جهات الإحصان ، ويحمل قوله : إلا ما ملكت أيمانكم على ظاهر استعماله ~~في القرآن وفي السنة . وعرف العلماء من أن المراد به الإماء ، ويعود ~~الاستثناء إلى ما صح أن يعود عليه من جهات الإحصان . وكل ما صح ملكها ملك ~~يمين حلت لمالكها من مسبية أو مملوكة مزوجة . # ولم يختلف القراء السبعة في فتح الصاد من قوله : والمحصنات من النساء ، ~~واختلفوا في سوى هذا فقرأ الكسائي : بكسر الصاد ، سواء كان معرفا بالألف ~~واللام ، أم نكرة . وقرأ باقيهم وعلقمة : بالفتح ، كهذا المتفق عليه . وقرأ ~~يزيد بن قطيب : والمحصنات بضم الصاد اتباعا لضمة الميم ، كما قالوا : منتن ~~، ولم يعتدوا بالحاجز لأنه ساكن ، فهو حاجز غير حصين . وقال مكي : فائدة ~~قوله : من النساء ، أن المحصنات تقع على الأنفس فقوله : ) والذين يرمون ~~المحصنات ( لو أريد به النساء خاصة ، لما حد من قذف رجلا بنص القرآن ، ~~وأجمعوا على أن حده بهذا النص . # ( كتاب الله عليكم ( انتصب بإضمار فعل وهو فعل مؤكد لمضمون الجملة ~~السابقة من قوله : حرمت عليكم . وكأنه قيل : كتب الله عليكم تحريم ذلك ~~كتابا . ومن جعل ذلك متعلقا بقوله PageV03P222 ~~" صفحة رقم 223 " # ) فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ( كما ذهب إليه عبيدة ~~السلماني ، فقد أبعد وما ذهب إليه الكسائي من أنه يجوز تقديم المفعول في ~~باب الإعراب الظروف والمجرورات مستدلا بهذه الآية ، إذ تقدير ذلك عنده : ~~عليكم كتاب الله أي : الزموا كتاب الله . لا يتم دليله لاحتماله أن يكون ~~مصدرا مؤكدا كما ذكرناه . ويؤكد هذا التأويل قراءة أبي حيوة ومحمد بن ~~السميقع اليماني : كتب الله عليكم ، جعله فعلا ماضيا رافعا ms2195 ما بعده ، أي : ~~كتب الله عليكم تحريم ذلك . وروي عن ابن السميقع أيضا أنه قرأ : كتب الله ~~عليكم جمعا ورفعا أي : هذه كتب الله عليكم أي : فرائضه ولازماته . # ( وأحل لكم وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ( لما نص ~~على المحرمات في النكاح أخبر تعالى أنه أحل ما سوى من ذكر ، وظاهر ذلك ~~العموم . وبهذا الظاهر استدلت الخوارج ومن وافقهم من الشيعة على جواز نكاح ~~المرأة على عمتها وعلى خالتها ، والجمع بينهما . وقد أطال الاستدلال في ذلك ~~أبو جفعر الطاوسي أحد علماء الشيعة الاثنى عشرية في كتابه في التفسير ، ~~وملخص ما قال : أنه لا يعارض القرآن بخبر آحاد . وهو ما روي أنه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) قال : ( لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ) بل إذا ~~ورد حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عرض على القرآن ، فإن ~~وافقه قبل ، وإلا رد . وما ذهبوا إليه ليس بصحيح ، لأن الحديث لم يعارض ~~القرآن ، غاية ما فيه تخصيص عموم ، ومعظم العمومات التي جاءت في القرآن لا ~~بد فيها من التخصيصات ، وليس الحديث خبر آحاد بل هو مستفيض ، روي عن جماعة ~~من الصحابة رواه : علي ، وابن عباس ، وجابر ، وابن عمر ، وأبو موسى ، وأبو ~~سعيد ، وأبو هريرة ، وعائشة . حتى ذكر بعض العلماء أنه متوتر موجب للعلم ~~والعمل . وذكر ابن عطية : إجماع الأمة على تحريم الجمع ، وكأنه لم يعتد ~~بخلاف من ذكر لشذوذه ، ولا يعد هذا التخصيص نسخا للعموم خلافا لبعضهم . وقد ~~خصص بعضهم هذا العموم بالأقارب من غير ذوات المحارم كأنه قيل : وأحل لكم ما ~~وراء ذلكم من أقاربكم ، فهي حلال لكم تزويجهن ، وإلى هذا ذهب عطاء والسدي ، ~~وخصة قتادة بالإماء : أي : وأحل لكم ما وراء ذلكم من الإماء . وأبعد عبيدة ~~والسدي في رد ذلك إلى مثنى وثلاث ورباع والمعنى : وأحل لكم ما دون الخمس أن ~~تبتغوا بأموالكم على وجه النكاح . وقال السدي أيضا في قوله : ما وراء ذلكم ~~يعني النكاح فيما دون الفرج . والظاهر العموم إلا ما خصته السنة المستفيضة ms2196 ~~من تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها ، فيندرج تحت هذا ~~العموم الجمع بين المرأة وبنت عمها ، وبينها وبين بنت عمتها ، وبينها وبين ~~بنت خالها ، أو بنت خالتها . وقد روى المنع من ذلك عن : إسحاق بن طلحة ، ~~وعكرمة ، وقتادة ، وعطاء . وقد نكح حسن بن حسين بن علي في ليلة واحدة بنت ~~محمد بن علي ، وبنت عمر بن علي ، فجمع بين ابنتي عم . وقد كره مالك هذا ، ~~وليس بحرام عنده . # قال ابن المنذر : لا أعلم أحد ، أبطل هذا النكاح وهما داخلتان في جملة ما ~~أبيح بالنكاح ، غير خارجتين منه بكتاب ولا سنة ، ولا إجماع ، وكذلك الجمع ~~بين ابنتي عمة وابنتي خالة انتهى . واندرج تحت هذا العموم أيضا أنه لو زنا ~~بامرأة لم يحرم عليه نكاحها لأجل زناه بها ، وكذلك لا تحرم عليه امرأته إذا ~~زنا بأمها أو بابنتها . ولو زنا بامرأة ثم أراد نكاح أمها أو ابنتها لم ~~يحرما عليه بذلك ، وعلى هذا أكثر أهل العلم . وروي عن عمران بن حصين ~~والشعبي ، وعطاء ، والحسن ، وسفيان ، وأحمد ، وإسحاق ، أنهما يحرمان عليه ، ~~وبه قال : أبو حنيفة . ويندرج أيضا تحت هذا العموم : أنه لو عبت رجل برجل ~~لم تحرم عليه أمه ولا ابنته ، وبه قال : مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابه ~~قالوا : لا يحرم النكاح العبث بالرجال . وقال الثوري ، وعبيد الله بن الحسن ~~: هو مثل وطء المرأة سواء في تحريم الأم والبنت ، فمن حرم بهذا من النساء ~~حرم من الرجال . وقال PageV03P223 ~~" صفحة رقم 224 " # الأوزاعي في غلامين : يعبث أحدهما بالآخر فتولد للمفعول به جارية قال : ~~لا يتزوجها الفاعل . # وقرأ حمزة والكسائي وحفص : وأحل مبنيا للمفعول ، وهو معطوف على قوله : ) ~~حرمت عليكم ). وقرأ باقي السبعة : وأحل مبنيا للفاعل ، والفاعل ضمير يعود ~~على الله تعالى ، وهو أيضا معطوف على قوله : حرمت . ولا فرق في العطف بين ~~أن يكون الفعل مبنيا للفاعل ، أو للمفعول . ولا يشترط المناسبة ولا يختار ، ~~وإن اختلف الفاعل المحذوف لقيام المفعول مقامه ، والفاعل الذي أسند إليه ~~الفعل المبني للفاعل ، فكيف إذا اتحد كهذا ms2197 ، لأنه معلوم أن الفاعل المحذوف ~~في حرمت : هو الله تعالى ، وهو الفاعل المضمير في : أحل المبني للفاعل . # وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : علام عطف قوله : وأحل لكم ؟ ( قلت ) : على ~~الفعل المضمر الذي نصب كتاب الله : أي كتب الله عليكم تحريم ذلك ، وأحل لكم ~~ما وراء ذلكم . ويدل عليه قراءة اليماني : كتب الله عليكم ، وأحل لكم . ثم ~~قال : ومن قرأ ) وأحل لكم ( على البناء للمفعول ، فقد عطفه على : حرمت ~~عليكم انتهى كلامه . ففرق في العطف بين القراءتين ، وما اختاره من التفرقة ~~غير مختار . لأن انتصاب كتاب الله عليكم إنما هو انتصاب المصدر المؤكد ~~لمضمون الجملة السابقة من قوله : حرمت ، فالعامل فيه وهو كتب ، إنما هو ~~تأكيد لقوله : حرمت ، فلم يؤت بهذه الجملة على سبيل التأسيس للحكم ، إنما ~~التأسيس حاصل بقوله : حرمت ، وهذه جيء بها على سبيل التأكيد لتلك الجملة ~~المؤسسة وما كان سبيله هكذا فلا يناسب أن يعطف عليه الجملة المؤسسة للحكم ، ~~إنما يناسب أن يعطف على جملة مؤسسة مثلها ، لا سيما والجملتان متقابلتان : ~~إذا حداهما للتحريم ، والأخرى للتحليل ، فناسب أن يعطف هذه على هذه . وقد ~~أجاز الزمخشري ذلك في قراءة من قرأ : وأحل مبنيا للمفعول ، فكذلك يجوز فيه ~~مبنيا للفاعل ، ومفعول أحل هو : ما وراء ذلكم . # قال ابن عطية : والوراء في هذه الآية ما يعتبر أمره بعد اعتبار المحرمات ~~، فهو وراء أولئك بهذا الوجه . وقال الفراء : ما وراء ذلكم أي : ما سوى ~~ذلكم . وقال الزجاج : ما دون ذلكم ، أي : ما بعد هذه الأشياء التي حرمت . ~~وهذه التفاسير بعضها يقرب من بعض . # وموضع أن تبتغوا نصب على أنه بدل اشتمال من ما وراء ذلكم ، ويشمل ~~الابتغاء بالمال النكاح والشراء . وقيل : الابتغاء بالمال هو على وجه ~~النكاح . وقال الزمخشري : أن تبتغوا مفعول له ، بمعنى : بين لكم ما يحل مما ~~يحرم ، إرادة أن يكون ابتغاؤكم بأموالكم التي جعل الله لكم قياما في حال ~~كونكم محصنين غير مسافحين لئلا تضيعوا أموالكم وتفقروا أنفسكم فيما لا يحل ~~لكم ، فتخسروا دنياكم ودينكم ، ولا مفسدة أعظم مما يجمع ms2198 بين الخسرانين ~~انتهى كلامه . وانظر إلى جعجعة هذه الألفاظ وكثرتها ، وتحميل لفظ القرآن ما ~~لا يدل عليه ، وتفسير الواضح الجلي باللفظ المعقد ، ودس مذهب الاعتزال في ~~غضون هذه الألفاظ الطويلة دسا خفيا إذ فسر قوله : وأحل لكم بمعنى بين لكم ~~ما يحل . وجعل قوله : أن تبتغوا على حذف مضافين : أي إرادة أن يكون ~~ابتغاؤكم ، أي : إرادة كون ابتغائكم بأموالكم . وفسر الأموال بعد بالمهور ، ~~وما يخرج في المناكح ، فتضمن تفسيره : أنه تعالى بين لكم ما يحل لإرادته ~~كون ابتغائكم بالمهور ، فاختصت إرادته بالحلال الذي هو النكاح دون السفاح . ~~وظاهر الآية غير هذا الذي فهمه الزمخشري . إذ الظاهر أنه تعالى أحل لنا ~~ابتغاء ما سوى المحرمات السابق ذكرها بأموالنا حالة الإحصان ، لا حالة ~~السفاح . وعلى هذا الظاهر لا يجوز أن يعرب : أن تبتغوا مفعولا له ، كما ذهب ~~إليه الزمخشري ، لأنه فات شرط من شروط المفعول له ، وهو اتحاد الفاعل في ~~العامل والمفعول له . لأن الفاعل بقوله : وأحل ، هو الله تعالى . والفاعل في : PageV03P224 # " صفحة رقم 225 " # أن تبتغوا ، هو ضمير المخاطبين ، فقد اختلفا . ولما أحس الزمخشري أن كان ~~أحس بهذا ، جعل أن تبتغوا على حذف إرادة حتى يتحد الفاعل في قوله : وأحل ، ~~وفي المفعول له ، ولم يجعل أن تبتغوا مفعولا له إلا على حذف مضاف وإقامته ~~مقامه ، وهذا كله خروج عن الظاهر لغير داع إلى ذلك . ومفعول تبتغوا مفعولا ~~له إلا على حذف مضاف وإقامته مقامه ، وهذا كله خروج عن الظاهر لغير داع إلى ~~ذلك . ومفعول تبتغوا محذوف اختصارا ، إذ هو ضمير يعود على ما من قوله : ما ~~وراء ذلكم ، وتقديره : أن تبتغوه . # وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : أين مفعول تبتغوا ؟ ( قلت ) : يجوز أن ~~يكون مقدرا وهو . النساء ، وأجود أن لا يقدر . وكأنه قيل : أن تخرجوا ~~أموالكم انتهى كلامه . فأما تقديره : إذا كان مقدرا بالنساء فإنه لما جعله ~~مفعولا له غاير بين متعلق المفعول له وبين متعلق المعلول . وأما قوله : ~~وأجود أن لا يقدر ، وكأنه قيل : أن تخرجوا أموالكم ، فهو مخالف للظاهر ، ~~لأن مدلول ms2199 تبتغوا ليس مدلول تخرجوا ، ولأن تعدى تبتغوا إلى الأموال بالباء ~~ليس على طريق المفعول به الصريح ، كما هو في تخرجوا ، وهذا كله تكلف ينبغي ~~أن ينزه كتاب الله عنه . # وظاهر قوله : بأموالكم ، أنه يطلق على ما يسمى مالا وإن قل وهو قول : أبي ~~سعيد ، والحسن ، وابن المسيب ، وعطاء ، والليث ، وابن أبي ليلى ، والثوري ، ~~والحسن بن صالح ، والشافعي ، وربيعة قالوا : يجوز النكاح على قليل المال ~~وكثيره . وقيل : لا مهر أقل من عشرة دراهم ، وروي عن علي ، والشعبي ، ~~والنخعي ، في آخرين من التابعين . وهو قول : أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، وزفر ~~، والحسن ، ومحمد بن زياد . وقال مالك : أقل المهر ربع دينار أو ثلاثة ~~دراهم . وقال أبو بكر الرازي : من كان له درهم أو درهمان لا يقال عنده مال ~~، وظاهر قوله : بأموالكم يدل على أنه لا يجوز أن يكون المهر منفعة ، لا ~~تعليم قرآن ولا غيره ، وقد أجاز أن يكون المهر خدمتها مدة معلومة جماعة من ~~العلماء ، ولهم في ذلك تفصيل . وأجاز أن يكون تعليم سورة من القرآن الشافعي ~~، ومنع من ذلك : مالك والليث ، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف ، وحججهم في كتب ~~الفقه وفي كتب أحكام القرآن . # والاحصان : الفقه ، وتحصين النفس عن الوقوع في الحرام . وانتصب محصنين ~~على الحال ، وغير مسافحين حال مؤكدة ، لأن الإحصان لا يجامع السفاح وكذلك ~~قوله : ) ولا متخذى أخدان ( والمسافحون هم الزانون المبتذلون ، وكذلك ~~المسافحات هن الزواني المبتذلات اللواتي هن سوق للزنا . ومتخذوا الأخدان هم ~~الزناة المتسترون الذين يصحبون واحدة واحدة ، وكذلك متخذات الأخدان هن ~~الزواني المتسترات اللواتي يصحبن واحدا واحدا ، ويزنين خفية . وهذان نوعان ~~كانا في زمن الجاهلية قاله : ابن عباس ، والشعبي ، والضحاك ، وغيرهم . وأصل ~~المسافح من السفح ، وهو الصب للمني . وكان الفاجر يقول للفاجرة : سافحيني ~~وماذيني من المذي . # ( فما استمتعتم به منهن فئاتوهن أجورهن فريضة ( قال ابن عباس ، ومجاهد ، ~~والحسن ، وابن زيد ، وغيرهم : المعنى فإذا استمتعتم بالزوجة ووقع الوطء ، ~~ولو مرة ، فقد وجب إعطاء الأجر وهو المهر ، ولفظة ما تدل على أن يسيرالوطء ~~يوجب إيتاء الأجرة . وقال الزمخشر : فما ms2200 استمتعتم به من المنكوحات من جماع ~~أو خلوة صحيحة ، أو عقد عليهن ، فآتوهن أجورهن عليه انتهى . وأدرج في ~~الاستمتاع الخلوة الصحيحة على مذهب أبي حنيفة ، إذ هو مذهبه . وقد فسر ابن ~~عباس وغيره الاستمتاع هنا بالوطء ، لأن إيتاء الأجر كاملا لا يترتب إلا ~~عليه ، وذلك على مذهبه ومذهب من يرى ذلك . # وقال ابن عباس أيضا ومجاهد ، والسدي ، وغيرهم : الآية في نكاح المتعة . ~~وقرأ أبي ، وابن عباس ، وابن جبير : فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ~~فآتوهن أجورهن . وقال ابن عباس لأبي نضرة : هكذا أنزلها الله . وروي عن علي ~~أنه قال : لولا أن عمر نهى عن PageV03P225 ~~" صفحة رقم 226 " # المتعة ما زنى إلا شقي . وروي عن ابن عباس : جواز نكاح المتعة مطلقا . ~~وقيل عنه : بجوازها عند الضرورة ، والأصح عنه الرجوع إلى تحريمها . واتفق ~~على تحريمها فقهاء الأمصار . وقال عمران بن حصين : أمرنا رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) بالمتعة ، ومات بعدما أمرنا بها ، ولم ينهنا عنه قال ~~رجل بعده برأيه ما شاء . وعلى هذا جماعة من أهل البيت والتابعين . وقد ثبت ~~تحريمها عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من حديث علي وغيره . وقد ~~اختلفوا في ناسخ نكاح المتعة ، وفي كيفيته ، وفي شروطه ، وفيما يترتب عليه ~~من لحاق ولد أو حد بما هو مذكور في كتب الفقه ، وكتب أحكام PageV03P226 ~~" صفحة رقم 227 " PageV03P227 # " صفحة رقم 228 " # القرآن ، وما من قوله : فما استمتعتم به منهن ، مبتدأ . ويجوز أن تكون ~~شرطية ، والخبر الفعل الذي يليها ، والجواب : فآتوهن ، ولا بد إذ ذاك من ~~راجع يعود على اسم الشرط . فإن كانت ما واقعة على الاستمتاع فالراجع محذوف ~~تقديره : فأتوهن أجورهن من أجله أي : من أجل ما استمتعتم به . وإن كانت ما ~~واقعة على النوع المستمتع به من الأزواج ، فالراجع هو المفعول بآتوهن وهو ~~الضمير ، ويكون أعاد أولا في به على لفظ ما ، وأعاد على المعنى في : فآتوهن ~~، ومن في : منهن على هذا يحتمل أن يكون تبعيضا . وقيل : يحتمل أن يكون ~~للبيان . ويجوز أن تكون ما موصولة ms2201 ، وخبرها إذ ذاك هو : فآتوهن ، والعائد ~~الضمير المنصب في : فآتوهن إن كانت واقعة على النساء ، أو محذوف إن كانت ~~واقعة على الاستمتاع على ما بين قبل . # والأجور : هي المهور . وهذا نص على أن المهر يسمى أجرا ، إذ هو مقابل لما ~~يستمتع به . وقد اختلف في المعقود عليه بالنكاح ما هو ؟ أهو بدن المرأة ، ~~أو منفعة العضو ، أو الكل ؟ وقال القرطبي : الظاهر المجموع ، فإن العقد ~~يقتضي كل هذا . وإن كان الاستمتاع هنا المتعة ، فالأجر هنا لا يراد به ~~المهر بل العوض كقوله : ) ليجزيك أجر ما سقيت لنا ( وقوله : ) لو شئت ~~لاتخذت عليه أجرا ( وظاهر الآية : أنه يجب المسمى في النكاح الفاسد لصدق ~~قوله : فما استمتعتم به منهن عليه جمهور العلماء ، على أنه لا يجب فيه إلا ~~مهر المثل ، ولا يجب المسمى . والحجة لهم : ) أيما امرأت الفضل العظيم ما ~~ننسخ من ءاية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ( وانتصب فريضة على الحال من ~~أجورهن ، أو مصدر على غير الصدر . أي : فآتوهن أجورهن إيتاء ، لأن الإيتاء ~~مفروض . أو مصدر مؤكد أي : فرض ذلك فريضة . # ( ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ( لما أمروا بإيتاء ~~أجور النساء المستمتع بهن ، كان ذلك يقتضي الوجوب ، فأخبره تعالى أنه لا ~~حرج ولا إثم في نقص ما تراضوا عليه ، أو رده ، أو تأخره . أعني : الرجال ~~والنساء من بعد الفريضة . فلها إن ترده عليه ، وإن تنقص ، وإن تؤخر ، هذا ~~ما يدل عليه سياق الكلام . وهو نظير ) فإن طبن لكم عن شىء منه نفسا فكلوه ~~هنيئا مريئا ( وإلى هذا ذهب الحسن وابن زيد . وقال السدي : هو في المتعة . ~~والمعنى : فيما تراضيتم به من PageV03P228 ~~" صفحة رقم 229 " # بعد الفريضة زيادة في الأجل ، وزيادة في المهر قبل استبراء الرحم . وقال ~~ابن عباس : في رد ما أعطيتموهن إليكم . وقال ابن المعتمر : فيما تراضيتم به ~~من النقصان في الصداق إذا أعسرتم . وقيل : معناه إبراء المرأة عن المهر ، ~~أو توفيته ، جو توفية الرجل كل المهر إن طلق قبل الدخول . وقيل : فيما ~~تراضيتم ms2202 به من بعد فرقة ، أو إقامة بعد أداء الفريضة ، وروي عن ابن عباس ~~وقد استدل على الزيادة في المهر بقوله : ) ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به ~~من بعد الفريضة ( ، قيل : لأن ما عموم في الزيادة والنقصان والتأخير والحظ ~~والإبراء ، وعموم اللفظ يقتضي جواز الجميع ، وهو بالزيادة أخص منه بغيرها ~~مما ذكرناه ، لأن المرأة والحظ والتأجيل لا يحتاج في وقوعه إلى رضا الرجل ، ~~والاقتصار على ما ذكر دون الزيادة يسقط فائدة ذكر تراضيهما . وذهب أبو ~~حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد : إلى أن الزيادة في الصداق بعد النكاح جائزة ، ~~وهي ثابتة إن دخل بها أو مات عنها . وإن طلقها قبل الدخول بطلت الزيادة . ~~وقال مالك : تصح الزيادة ، فإن طلقها قبل الدخول رجع ما زادها إليه ، وإن ~~مات عنها قبل أن يقبض فلا شيء لها . وقال الشافعي وزفر : الزيادة بمنزلة ~~هبة مستقبلة إن أقبضها جازت ، وإلا بطلت . # ( إن الله كان عليما ( بما يصلح أمر عباده . # ( حكيما ( في تقديره وتدبيره وتشريعه . # النساء : ( 25 ) ومن لم يستطع . . . . . # ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ما ملكت أيمانكم من ~~فتياتكم المؤمنات ( الطول : السعة في المال قاله : ابن عباس ، ومجاهد ، ~~وابن جبير ، والسدي ، وابن زيد ، ومالك في المدونة . وقال ابن مسعود ، ~~وجابر ، وعطاء ، والشعبي ، والنخعي ، وربيعة : الطول هنا الجلد والصبر لمن ~~أحب أمة وهو بها حتى صار لا يستطيع أن يتزوج غيرها فله أن يتزوجها ، وإن ~~كان يجد سعة في المال لنكاح حرة . والمحصنات هنا الحرائر ، يدل على ذلك ~~التقسيم بينهن وبين الإماء . وقالت فرقة : معناه العفائف ، وهو ضعيف . # واختلفوا في جواز نكاح الأمة لواجد طول الحرة . وظاهر الآية يدل على أن ~~من لم يستطع ما يتزوج به الحرة المؤمنة وخاف العنت ، فيجوز له أن يتزوج ~~الأمة المؤمنة ، ويكون هذا تخصيصا العموم قوله : ) وأنكحوا الايامى منكم ~~والصالحين من عبادكم وإمائكم ( فيكون تخصيصا في الناكح بشرط أن لا يجد طول ~~الحرة ويخاف العنت ، وتخصيصا في إمائكم بقوله : من فتيانكم المؤمنات ، ~~وتخصيص جواز نكاح الإماء بالمؤمنات لغير واجد ms2203 طول الحرة ، هو مذهب أهل ~~الحجاز . فلا يجوز له نكاح الأمة الكتابية ، وبه قال : الأوزاعي ، والليث ، ~~ومالك ، والشافعي . وذهب العراقيون أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد والحسن ~~بن زياد والثوري ومن التابعين الحسن ومجاهد إلى جواز ذلك . ونكاح الأمة ~~المؤمنة أفضل ، فحملوه على الفضل لا على الوجوب . واستدلوا على أن الإيمان ~~ليس بشرط بكونه وصف به الحرائر في قوله : أن ينكح المحصنات المؤمنات ، وليس ~~بشرط فيهن اتفاقا ، لكنه أفضل . # وقال ابن عباس : وسع الله على هذه الأمة بنكاح الأمة ، واليهودية ، ~~والنصرانية . وقد اختلف السلف في ذلك اختلافا كثيرا : روي عن ابن عباس ، ~~وجابر ، وابن جبير ، والشعبي ، ومكحول : لا يتزوج الأمة إلا من لا يجد طولا ~~للحرة ، وهذا هو ظاهر القرآن . وروي عن مسروق ، والشعبي : أن نكاحها PageV03P229 ~~" صفحة رقم 230 " # بمنزلة الميتة والدم ولحم الخنزير ، يعني : أنه يباح عند الضرورة . وروي ~~عن علي ، وأبي جعفر ، ومجاهد ، وابن المسيب ، وابراهيم ، والحسن ، والزهري ~~: أن له نكاحها ، وإن كان موسرا . وروي عن عطاء ، وجابر بن زيد : أنه ~~يتزوجها إن خشي أن يزني بها ، ولو كان تحته حرة . فال عطاء : يتزوج الأمة ~~على الحرة . وقال ابن مسعود : لا يتزوجها عليها إلا المملوك . وقال عمر ، ~~وعلي ، وابن المسيب ، ومكحول في آخرين : لا يتزوجها عليها . وهذا الذي ~~يقتضيه النظر ، لأن القرآن دل على أنه لا ينكح الأمة إلا من لا يجد طولا ~~للحرة . فإذا كانت تحته حرة ، فبالأولى أن لا يجوز له نكاح الأمة ، لأن ~~وجدان الطول للحرة إنما هو سبب لتحصيلها ، فإذا كانت حاصلة كان أولى بالمنع ~~. وقال إبراهيم : يتزوج الأمة على الحرة إن كان له من الأمة ولد . وقال ابن ~~المسيب : لا ينكحها عليها إلا أن تشاء الحرة ، ويقسم للحرة يومين ، وللأمة ~~يوما وظاهر قوله : فمما ملكت أيمانكم ، جواز نكاح عادم طول الحرة المؤمنة ~~أربعا من الإماء إن شاء . وروي عن ابن عباس : أنه لا يتزوج من الإماء أكثر ~~من واحدة ، وإذا لم يكن شرطا في الأمة الإيمان فظاهر قوله : فمما ملكت ~~أيمانكم من فتيانكم ms2204 ، أنه لو كانت الكتابية مولاها كافر لم يجز نكاحها ، ~~لأنه خاطب بقوله : فمما ملكت أيمانكم من فتيانكم المؤمنات ، فاختص بفتيات ~~المؤمنين ، وروي عن أبي يوسف : جواز ذلك على كراهة . وإذا لم يكن الإيمان ~~شرطا في نكاح الأمة ، فالظاهر جواز نكاح الأمة الكافرة مطلقا ، سواء كانت ~~كتابية ، أو مجوسية ، أو وثنية ، أم غير ذلك من أنواع الكفار . # وأجمعوا على تحريم نكاح الأمة الكافرة غير الكتابية : كالمجوسية ، ~~والوثنية ، وغيرهما . وأما وطء المجوسية بملك اليمين فأجازه : طاوس ، وعطاء ~~، ومجاهد ، وعمرو بن دينار . ودلت على هذا القول ظواهر القرآن في عموم : ما ~~ملكت أيمانكم ، وعموم ) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ( قالوا : وهذا ~~قول شاذ مهجور ، لم يلتفت إليه أحد من فقهاء الأمصار . وقالوا : لا يحل له ~~أن يطأها حتى تسلم . وقالوا : إنما كان نكاح الأمة منحطا عن نكاح الحرة لما ~~فيه من اتباع الولد لأمه في الرق ، ولثبوت حق سيدها فيها ، وفي استخدامها ، ~~ولتبذلها بالولوج والخروج ، وفي ذلك نقصان نكاحها ومهانته إذ رضي بهذا كله ~~، والعزة من صفات المؤمنين . # ومن مبتدأ ، وظاهره أنه شرط . والفاء في : فمما ملكت فاء الجواب ، ومن ~~تتعلق بمحذوف تقديره : فلينكح من ما ملكت . ويجوز أن يكون من موصولة ، ~~ويكون العامل المحذوف الذي يتعلق به قوله : مما ملكت جملة في موضع الخبر . ~~ومسوغات دخول الفاء في خبر المبتدأ موجودة هنا . والظاهر أن مفعول يستطع هو ~~طولا ، وأن ينكح على هذا أجازوا ، فيه أن يكون أصله بحرف جر ، فمنهم من ~~قدره بإلى ، ومنهم من قدره باللام أي : طولا إلى أن ينكح ، أو لأن ينكح ، ~~ثم حذف حرف الجر ، فإذا قدر إلى ، كان المعنى : ومن لم يستطع منكم وصلة إلى ~~أن ينكح . وإذا قدر باللام ، كان في موضع الصفة القدير : طولا أي : مهرا ~~كائنا لنكاح المحصنات . وقيل : اللام المقدرة لام المفعول له أي : طولا ~~لأجل نكاح المحصنات ، وأجازوا أن يكون : أن ينكح في موضع نصب على المفعول ~~به ، وناصبة طول . إذ جعلوه مصدر طلت الشيء أي نلته ، قالوا : ومنه قول ms2205 ~~الفرزدق : إن الفرزدق صخرة عادية # طالت فليس تنالها الأوعالا # أي وطالت إلا وعال أي : ويكون التقدير ومن لم يستطع منكم أن ينال نكاح ~~المحصنات . ويكون قد أعمل المصدر المنون في المفعول به كقوله : PageV03P230 # " صفحة رقم 231 " # يضرب بالسيوف رؤوس قوم # أزلناها مهن عن المقيل # وهذا على مذهب البصريين إذ أجازوا إعمال المصدر المنون . وإلى أن طولا ~~مفعول ل يستطيع ، وإن ينكح في موضع مفعول بقوله : طولا ، إذ هو مصدر . ذهب ~~أبو علي في التذكرة ، وأجازوا أيضا أن يكون أن ينكح بدلا من طول ، قالوا : ~~بدل الشيء من الشيء ، وهما لشيء واحد ، لأن الطول هو القدرة والنكاح قدرة . ~~وأجازوا أن يكون مفعول يستطع قوله : أن ينكح . وفي نصب قوله : طولا وجهان : ~~أحدهما : أن يكون مفعولا من أجله على حذف مضاف ، أي : ومن لم يستطع منكم ~~لعدم طول نكاح المحصنات . والثاني : قاله : ابن عطية . قال : ويصح أن يكون ~~طولا نصب على المصدر ، والعامل فيه الاستطاعة ، لأنها بمعنى يتقارب . وأن ~~ينكح على هذا مفعول بالاستطاعة ، أو بالمصدر انتهى كلامه . وكأنه يعني أن ~~الطول هو استطاعة ، فيكون التقدير : ومن لم يستطع منكم استطاعة أن ينكح . # وما من قوله : فمما ملكت ، موصولة اسمية أي : فلينكح من النوع الذي ملكته ~~أيمانكم . ومن فتياتكم : في موضع الحال من الضمير المحذوف في ما ملكت ، ~~العائد على ما . ومفعول الفعل المحذوف الذي هو فلينكح محذوف ، التقدير : ~~فلينكح أمة مما ملكت أيمانكم . ومن للتبعيض ، نحو : أكلت من الرغيف . وقيل ~~: من في من ما زائدة ، ومفعول ذلك الفعل هو ما من قوله : ما ملكت أيمانكم . ~~وقيل : مفعوله فتياتكم على زيادة من . وقيل : مفعوله المؤمنات ، والتقدير : ~~فلينكح مما ملكت أيمانكم من فتياتكم الفتيات المؤمنات . والأظهر أن ~~المؤمنات صفة لفتياتكم . وقيل : ما مصدرية التقدير ، من ملك إيمانكم . وعلى ~~هذا يتعلق من فتياتكم بقوله : ملكت . # ومن أغرب ما سطروه في كتب التفسير ونقلوه عن قول الطبري : أن فاعل ذلك ~~الفعل المحذوف هو قوله : ) بعضكم من بعض ( وفي الكلام تقديم وتأخير . ~~والتقدير : ومن لم يستطع ms2206 منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فلينكح بعضهم ~~من بعض الفتيات ، وهذا قول ينزه حمل كتاب الله عليه ، لأنه قول جمع الجهل ~~بعلم النحو وعلم المعاني ، وتفكيك نظم القرآن عن أسلوبه الفصيح ، فلا ينبغي ~~أن يسطر ولا يلتفت إليه . ومنكم : خطاب للناكحين ، وفي : أيمانكم من ~~فتياتكم خطاب للمالكين ، وليس المعنى أن الرجل ينكح فتاة نفسه ، وهذا ~~التوسع في اللغة كثير . # ( والله أعلم بإيمانكم ( لما خاطب المؤمنين بالحكم الذي ذكره من تجويز ~~نكاح عادم طول الحرة المؤمنة للأمة المؤمنة ، نبه على أن الإيمان هو وصف ~~باطن ، وأن المطلع عليه هو الله . فالمعنى : أنه لا يشترط في إيمان الفتيات ~~أن يكونوا عالمين بذلك العلم اليقين ، لأن ذلك إنما هو لله تعالى ، فيكفي ~~من الإيمان منهن إظهاره . فمن كانت مظهرة للإيمان فنكاحها صحيح ، وربما ~~كانت خرساء ، أو قريبة عهد بسباء وأظهرت الإيمان ، فيكتفي بذلك منها . # والخطاب في بإيمانكم للمؤمنين ذكورهم وإناثهم ، حرهم ورقهم ، وانتظم ~~الإيمان في هذا الخطاب ، ولم يفردن بذلك فلم يأت والله أعلم بإيمانهن ، ~~لئلا يخرج غيرهن عن هذا الخطاب . والمقصود : عموم الخطاب ، إذ كلهم محكوم ~~عليه بذلك . وكم أمة تفوق حرة في الإيمان وفعل الخير ، وامرأة تفوق رجلا في ~~ذلك ، وفي ذلك تأنيس لنكاح الإماء ، وأن المؤمن لا يعتبر الأفضل الإيمان ، ~~لا فضل الأحساب والأنساب ) إن أكرمكم عند الله أتقاكم لا فضل صلى أرءيت إن ~~كان على الهدى أو أمر بالتقوى ). # ) بعضكم من بعض ( هذه جملة من مبتدأ وخبر ، وقد تقدم قول الطبري في أن ~~ارتفاع بعضكم على الفاعلية بالفعل المحذوف ، ومعنى هذه الجملة الابتدائية : ~~التأنيس أيضا بنكاح الإماء ، وأن الأحرار والأرقاء كلهم متواصلون متناسبون ~~يرجعون إلى أصل واحد ، وقد اشتركوا في الإيمان ، فليس بضائر نكاح الإماء . ~~وفيه توطئة العرب ، إذ كانت في الجاهلية تستهجن ولد الأمة ، وكانوا يسمونه ~~الهجين ، فلما جاء الشرع أزال ذلك . وما أحسن ما روي عن علي من قوله : PageV03P231 # " صفحة رقم 232 " # الناس من جهة التمثيل أكفاء # أبوهم آدم والأم حواء # ) فانكحوهن بإذن أهلهن ( هذا أمر ms2207 إباحة ، والمعنى : بولاية ملاكهن . ~~والمراد بالنكاح هنا : العقد ، ولذلك ذكر إيتاء الأجر بعده أي المهر . وسمي ~~ملاك الإماء أهلا لهن ، لأنهم كالأهل ، إذ رجوع الأمة إلى سيدها في كثير من ~~الأحكام . وقد قال ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ) لا تحلوا بالله حسيبا ما ~~كان محمد ). وقال ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ) موالى القوم منهم ). # وقيل : هو على حذف مضاف بإذن أهل ولايتهن ، وأهل ولاية نكاحهن هم الملاك ~~. ومقتضى هذا الخطاب أن الأدب شرط في صحة النكاح ، فلو تزوجت بغير إذن ~~السيد لم يصح النكاح ، ولو أجازه السيد بخلاف العبد . فإنه لو تزوج بغير ~~إذن سيده فإن مذهب الحسن وعطاء ، وابن المسيب ، وشريح ، والشعبي ، ومالك ، ~~وأبي حنيفة : أن تزوجه موقوف على إذن السيد ، فإن أجازه جاز ، وإن رده بطل ~~. وقال الأوزاعي ، والشافعي ، وداود : لا يجوز ، أجازه المولى أو لم يجزه . # وأجمعوا على أنه لا يجوز نكاح العبد بغير إذن سيده ، وكان ابن عمر يعده ~~زانيا ويحده ، وهو قول : أبي ثور . # وقال عطاء : لا حد عليه ، وليس بزنا ، ولكنه أخطأ السنة . وهو قول أكثر ~~السلف . وظاهر قوله : بإذن أهلهن أنه يشمل الملاك ذكورا وإناثا ، فيشترط ~~إذن المرأة في تزويج أمتها ، وإذا كان المراد بالإذن هو العقد فيجوز للمرأة ~~أن تزوج أمتها وتباشر العقد ، كما يجوز للذكر . وقال الشافعي : لا يجوز ، ~~بل توكل غيرها في التزويج . وقال الزمخشري : بإذن أهلهن ، اشترط الإذن ~~للموالي في نكاحهن ، ويحتج به لقول أبي حنيفة : إن لهن أن يباشرن العقد ~~بأنفسهن ، لأنه اعتبر إذن الموالي لا عقدهم . # ( ومن لم يستطع ( الأجور هنا المهور . وفيه دليل على وجوب إيتاء الأمة ~~مهرها لها ، وأنها أحق بمهرها من سيدها ، وهذا مذهب مالك ، قال : ليس للسيد ~~أن يأخذ مهر أمته ويدعها بلا جهاز . وجمهور العلماء : على أنه يجب دفعه ~~للسيد دونها . قيل : الإماء وما في أيديهن مال الموالي ، فكان أداؤه إليهن ~~أداء إلى الموالي . وقيل : على حذف مضاف أي : وآتوا مواليهن . وقيل : حذف ~~بإذن أهلهن بعد قوله : ) ومن لم ( لدلالة قوله : ) فانكحوهن بإذن أهلهن ms2208 ( ~~عليه وصار نظيرا ) لحافظين فروجهم والحافظات ( أي فروجهن ، ( والذكرين الله ~~كثيرا والذكرات ( أي الله كثيرا . # وقال بعضهم : أجورهن نفقاتهن . وكون الأجور يراد بها المهور هو الوجه ، ~~لأن النفقة تتعلق بالتمكين لا بالعقد . وظاهر قوله : بالمعروف ، أنه متعلق ~~بقوله : وآتوهن أجورهن . قيل : ومعناه بغير مطل وضرار ، وإخراج إلى اقتضاء ~~ولز . وقيل : معناه بالشرع والسنة أي : المعروف من مهور أمثالهن اللاتي ~~ساوينهن في المال والحسب . وقيل : بالمعروف ، متعلق بقوله : فانكحوهن ، أي ~~: فانكحوهن بالمعروف بإذن أهلهن ، ومهر مثلهن ، والإشهاد على ذلك . فإن ذلك ~~هو المعروف في غالب الأنكحة . # ( محصنات ( أي عفائف ، ويحتمل مسلمات . # ( غير مسافحات ( أي غير معلنات بالزنا . # ( ولا متخذات ( أي : ولا متسترات بالزنا مع أخدانهن . وهذا تقسيم الواقع ~~لأن الزانية إما أن تكون لا ترديد لامس ، وإما أن تقتصر على واحد ، وعلى ~~هذين النوعين كان زنا الجاهلية . قال ابن عباس : كان قوم يحرمون ما ظهر من ~~الزنا ويستحلون ما خفي منه . والخدن : هو الصديق للمرأة يزني بها سرا ، ~~فنهى الله تعالى عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن . وانتصاب محصنات على ~~الحال ، والظاهر أن العامل فيه : وآتوهن ، ويجوز على هذا الوجه أن يكون ~~معنى محصنات مزوجات أي : وآتوهن أجورهن في حال تزويجهن ، لا في حال سفاح ، ~~ولا اتخاذ خدن . قيل : ويجوز أن يكون العامل في محصنات فانكحوهن محصنات أي ~~: عفائف أو مسلمات ، غير زوان . # ( أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ~~( قال الجمهور ومنهم ابن مسعود : الإحصان هنا PageV03P232 ~~" صفحة رقم 233 " # الإسلام . والمعنى : أن الأمة المسلمة عليها نصف حد الحرة المسلمة . وقد ~~ضعف هذا القول ، بأن الصفة لهن بالإيمان قد تقدمت في قوله : ) من فتياتكم ~~المؤمنات ( فكيف يقال في المؤمنات : فإذا أسلمن ؟ قاله : إسماعيل القاضي . ~~وقال ابن عطية : ذلك غير لازم ، لأنه جائز أن يقطع في الكلام ويزيد ، فإذا ~~كن على هذه الصفة المتقدمة من الإيمان فإن أتين فعليهن ، وذلك سائغ صحيح ~~انتهى . وليس كلامه بظاهر ، لأن أسلمن فعل دخلت عليه أداة الشرط ، فهو ~~مستقبل ms2209 مفروض التجدد والحدوث فيما يستقبل ، فلا يمكن أن يعبر به عن الإسلام ~~، لأن الإسلام متقدم سابق لهن . ثم إنه شرط جا بعد قوله تعالى : ) فانكحوهن ~~( فكأنه قيل : فإذا أحصن بالنكاح ، فإن أتين . # ومن فسر الإحصان هنا بالإسلام جعله شرطا في وجوب الحد ، فلو زنت الكافر ~~لم تحد ، وهذا قول : الشعبي ، والزهري ، وغيرهما ، وقد روي عن الشافعي . ~~وقالت فرقة : هو التزويج ، فإذا زنت الأمة المسلمة التي لم تتزوج فلا حد ~~عليها قاله : ابن عباس ، والحسن ، وابن جبير ، وقتادة . وقالت فرقة : هو ~~التزوج . وتحد الأمة المسلمة بالسنة تزوجت أو لم تتزوج ، بالحديث الثابت في ~~صحيح البخاري ومسلم ، وهو أنه قيل : يا رسول الله ، الأمة ، إذا زنت ولم ~~تحصن ، فأوجب عليها الحد ) . قال الزهري : فالمتزوجة محدودة بالقرآن ، ~~والمسلمة غير المتزوجة محدودة بالحديث . وهذا السؤال من الصحابة يقتضي أنهم ~~فهموا أن معنى : فإذا أحصن ، تزوجن . وجواب الرسول : يقتضي تقرير ذلك ، ولا ~~مفهوم لشرط الإحسان الذي هو التزوج ، لأنه وجب عليه الحد بالسنة وإن لم ~~تحصن ، وإنما نبه على حالة الإحصان الذي هو التزوج ، لئلا يتوهم أن حدها ~~إذا تزوجت كخد الحرة إذا أحصنت وهو الرجم ، فزال هذا التوهم بالإخبار : أنه ~~ليس عليها إلا نصف الحد الذي يجب على الحرائر اللواتي لم يحصن بالتزويج ، ~~وهو الجلد خمسين . # والمراد بالعذاب الجلد كقوله تعالى : ) وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ~~( ولا يمكن أن يراد الرجم ، لأن الرجم لا يتنصف . والمراد بفاحشة هنا : ~~الزنا ، بدليل إلزام الحد . والظاهر أنه يجب نصف ما على الحرة من العذاب ، ~~والحرة عذابها جلد مائة وتغريب عام ، فحد الأمة خمسون وتغريب ستة أشهر . ~~وإلى هذا ذهب جماعة من التابعين ، واختاره الطبري . وذهب ابن عباس والجمهور ~~: إلى أنه ليس عليها إلا جلد خمسين فقط ، ولا تغرب . فإن كانت الألف واللام ~~في العذاب لعهد العذاب المذكور في القرآن فهو الجلد فقط ، وإن كانت للعهد ~~في العذاب المستقر في الشرع على الحرة كان الجلد والتغريب . والظاهر وجوب ~~الحد من قوله : فعليهن ، فلا يجوز العفو عن الأمة من ms2210 السيد إذا زنت ، وهو ~~مذهب الجمهور . وذهب الحسن إلى أن للسيد أن يعفو ، ولم تتعرض الآية لمن ~~يقيم الحد عليها . # قال ابن شهاب : مضت السنة أن يحد الأمة والعبد في الزنا أهلوهم ، إلا أن ~~يرفع أمرهم إلى السلطان ، فليس لأحد أن يفتات عليه . وقال ابن أبي ليلى : ~~أدركت بقايا الأنصار يضربون الوليدة من ولائدهم إذا زنت في مجالسهم . وأقام ~~الحد على عبيدهم جماعة من الصحابة منهم : ابن عمر ، وأنس . وجاءت بذلك ~~ظواهر الأحاديث كقوله : ) إذا ( وبه قال الثوري والأوزاعي . وقال مالك ~~والليث : يحد السيد إلا في القطع ، فلا يقطع إلا الإمام . وقال أبو حنيفة : ~~لا يقيم الحدود على العبيد والإماء إلا السلطان دون الموالي وظاهر الآية ~~يدل على وجوب الحد عليها في حال كونها أمة ، فلو عتقت قبل أن يقام عليها ~~الحد أقيم عليها حد أمة ، وهذا مجمع عليه . والمحصنات هنا الإبكار PageV03P233 ~~" صفحة رقم 234 " # الحرائر ، لأن الثيب عليها الرجم . وظاهر الآية أنه لا يجب إلا هذا الحد ~~. وذهب أهل الظاهر منهم داود : إلى أنه يجب بيعها إذا زنت زنية رابعة . # وقرأ حمزة والكسائي : أحصن مبنيا للفاعل ، وباقي السبعة : مبنيا للمفعول ~~إلا عاصما ، فاختلف عنه . ومن بناه للمفعول فهو ظاهر حدا في أنه أريد به ~~التزوج ، ويقوى حمله مبنيا للفاعل على هذا المعنى أي : أحصن أنفسهن ~~بالتزويج . وجواب فإذا الشرط وجوابه وهو قوله : فإن أتين بفاحشة فعليهن ، ~~فالفاء في : فإن أتين هي فاء الجواب ، لا فاء العطف ، ولذلك ترتب الثاني ، ~~وجوابه على وجود الأول ، لأن الجواب مترتب على الشرط في الوجود ، وهو نظير ~~: إن دخلت الدار فإن كلمت زيدا فأنت طالق ، لا يقع الطلاق إلا إذا دخلت ~~الدار أولا ثم كلمت زيدا ثانيا . ولو أسقطت الفاء من الشرط الثاني لكان له ~~حكم غير هذا ، وتفصيل ذكر في النحو . ومن العذاب في موضع الحال من الضمير ~~المستكن في صلة ما . # ( ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشى العنت منكم ( ذلك إشارة إلى ~~نكاح عادم طول الحرة المؤمنة . والعنت : هو الزنا ms2211 . قاله : ابن عباس ، ~~ومجاهد ، وابن جبير ، والضحاك ، وعطية العوفي ، وعبد الرحمن بن زيد . ~~والعنت : أصله المشقة ، وسمي الزنا عنتا باسم ما يعقبه من المشقة في الدنيا ~~والآخرة . قال المبرد : أصل العنت أن يحمله العشق والشبق على الزنا ، فيلقى ~~العذاب في الآخرة ، والحد في الدنيا . وقال أبو عبيدة والزجاج : العنت ~~الهلاك . وقالت طائفة : الحد . وقالت طائفة : الإثم الذي تؤدي إليه غلبة ~~الشهوة . وظاهر هذا أنه إذا لم يخش العنت لا يجوز له نكاح الأمة . والذي دل ~~عليه ظاهر القرآن : أنه لا يجوز نكاح الحر الأمة إلا بثلاثة شروط : ) اثنان ~~فى ( وهما : عدم طول الحرة المؤمنة ، وخوف العنت . وواحد في الأمة وهو ~~الإيمان . # ( منكم وأن تصبروا خير لكم ( ظاهره الإخبار عن صبر خاص ، وهو غير نكاح ~~الإماء ، وقاله ابن عباس ومجاهد وابن جبير والسدي : وجهة الخيرية كونه لا ~~يرق ولده ، وأن لا يبتذل هو ، وينتقص في العادة بنكاح الأمة . وفي سنن ابن ~~ماجة من حديث أنس قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) يقول : ( ~~من أراد أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر ) وجاء في الحديث : ( ~~انكحوا الأكفاء واختاروا لنطفكم ) . وقيل : المراد وإن تصبروا عن الزنا ~~بنكاح لإماء خير لكم ، وعلى هذا فالخيرية ظاهرة . ويكون على هذا القول في ~~الآية إيناس لنكاح الإماء ، وتقريب منه ، إذ كانت العرب تنفر عنه . وإذا ~~جعل : وإن تصبروا عاما ، اندرج فيه الصبر المقيد وهو : عن نكاح الإماء ، ~~وعن الزنا . إذ الصبر خير ، من عدمه ، لأنه يدل على شجاعة النفس وقوة عزمها ~~، وعظم إبائها ، وشدة حفاظها . وهذا كله يستحسنه العقل ، ويندب إليه الشرع ~~، وربما أوجبه في بعض المواضع . وجعل الله تعالى أجر الصابر موفاة بغير ~~حساب ، وقد قال بعض أهل العلم : إن سائر العبادات لا بد لها من الصبر . قال ~~تعالى : ) واستعينوا بالصبر والصلواة ). # ) والله غفور رحيم ( لما ندب بقوله : وأن تصبروا إلى الصبر عن نكاح ~~الإماء ، صار كأنه في حيز الكراهة ، فجاء بصفة الغفران المؤذنة بأن ذلك مما ~~سامح فيه تعالى ، وبصفة الرحمة حيث رخص ms2212 في نكاحهن وأباحه . # النساء : ( 26 ) يريد الله ليبين . . . . . # ( يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم ( مفعول ~~يتوب محذوف وتقديره : يريد الله هذا هو مذهب سيبويه فيما نقل ابن عطية ، أي ~~: تحليل ما حلل ، وتحريم ما حرم ، وتشريع ما تقدم ذكره . والمعنى : يريد ~~الله تكليف ما كلف به عباده مما ذكر لأجل التبيين لهم بهدايتهم ، فمتعلق ~~الإرادة غير التبيين وما عطف عليه ، هذا مذهب البصريين . ولا يجوز عندهم أن ~~يكون متعلف الإرادة التبيين ، لأنه يؤدي إلى تعدي الفعل إلى مفعوله المتأخر ~~بوساطة اللام ، وإلى إضمار أن بعد لام ليست لام الجحود ، ولا لام كي ، ~~وكلاهما لا يجوز عندهم . ومذهب الكوفيين : أن PageV03P234 ~~" صفحة رقم 235 " # متعلق الإرادة هو التبيين ، واللام هي الناصبة بنفسها لا أن مضمرة بعدها ~~. وقال بعض البصريين : إذا جا مثل هذا قدر الفعل الذي قبل اللام بالمصدر ~~فالتقدير : إرادة الله لما يريد ليبين ، وكذلك أريد لا ينسى ذكرها ، أي : ~~إرادتي لا ينسى ذكرها . وكذلك قوله تعالى : ) وأمرنا لنسلم لرب العالمين ( ~~أي : أمرنا بما أمرنا لنسلم انتهى . وهذا القول نسبه ابن عيسى لسيبويه ~~والبصريين ، وهذا يبحث في علم النحو . # وقال الزمخشري : أصله يريد الله أن يبين لكم ، فزيدت اللام مؤكدة لإرادة ~~التبيين ، كما زيدت في لا أبا لك لتأكيد إضافة الأب ، والمعنى : يريد الله ~~أن يبين لكم ما خفي عنكم من مصالحكم وأفاضل أعمالكم انتهى كلامه وهو خارج ~~عن أقوال البصريين والكوفيين . وأما كونه خارجا عن أقوال البصريين فلأنه ~~جعل اللام مؤكدة مقوية لتعدي يريد ، والمفعول متأخر ، وأضمر أن بعد هذه ~~اللام . وأما كونه خارجا عن قول الكوفيين فإنهم يجعلون النصب باللام ، لا ~~بأن ، وهو جعل النصب بأن مضمرة بعد اللام . وذهب بعض النحويين إلى أن اللام ~~في قوله : ليبين لكم ، لام العاقبة ، قال : كما في قوله : ليكون لهم عدوا ~~وحزنا ) ولم يذكر مفعول يبين . # قال عطاء : يبين لكم ما يقربكم . وقال الكلبي : يبين لكم أن الصبر عن ~~نكاح الإماء خير . وقيل : ما فصل من المحرمات ms2213 والمحللات . وقيل : شرائع ~~دينكم ، ومصالح أموركم . وقيل : طريق من قبلكم إلى الجنة . ويجوز عندي أن ~~يكون من باب الإعمال ، فيكون مفعول ليبين ضميرا محذوفا يفسره مفعول ويهديكم ~~، نحو : ضربت وأهنت زيدا ، التقدير : ليبينها لكم ويهديكم سنن الذين من ~~قبلكم ، أي ليبين لكم سنن الذين من قبلكم . # والسنن : جمع سنة ، وهي الطريقة . واختلفوا في قوله : سنن الذين من قبلكم ~~، هل ذلك على ظاهره من الهداية لسننهم ؟ أو على التشبيه ؟ أي : سننا مثل ~~سنن الذين الذين من قبلكم . فمن قال بالأول أراد أن السنن هي ما حرم علينا ~~وعليهم بالنسب والرضاع والمصاهرة . وقيل : المراد بالسنن ما عنى في قوله ~~تعالى : ) ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ( وقيل : المراد بها ~~ما ذكره في قوله تعالى : ) شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ( وقيل : طرق ~~من قبلكم إلى الجنة . وقيل : مناهج من كان قبلكم من الأنبياء والصالحين ، ~~والطرق التي سلكوها في دينهم لتقتدوا بهم ، وهذا قريب مما قبله . وعلى هذا ~~الأقوال فيكون الذين من قبلكم المراد به الأنبياء وأهل الخير . وقيل : ~~المراد بقوله سنن طرق أهل الخير والرشد والغي ، ومن كان قبلكم من أهل الحق ~~والباطل ، لتجتنبوا الباطل ، وتتبعوا الحق . # والذين قالوا : إن ذلك على التشبيه قالوا : إن المعنى أن طرق الأمم ~~السابقة في هدايتها كان بإرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، وبيان الأحكام ، ~~وكذلك جعل طريقكم أنتم . فأراد أن يرشدكم إلى شرائع دينكم وأحكام ملتكم ~~بالبيان والتفصيل ، كما أرشد الذين من قبلكم من المؤمنين . وقيل : الهداية ~~في أحد أمرين : أما أنا خوطبنا في كل قصة نهيا أو أمرا كما خوطبوا هم أيضا ~~في قصصهم ، وشرع لنا كما شرع لهم ، فهدايتنا سننهم في الإرشاد ، وإن اختلفت ~~أحكامنا وأحكامهم . والأمر الثاني : أن هدايتنا سننهم في أن سمعنا وأطعنا ~~كما سمعوا وأطاعوا ، فوقع التماثل من هذه الجهة . # والمراد بالهداية هنا الإرشاد والتوضيح ، ولا يتوجه غير ذلك بقرينة السنن ~~، والذين من قبلناهم المؤمنون من كل شريعة . وقال صاحب ري الظمآن وهو أبو ~~عبد الله محمد بن ms2214 أبي الفضل المرسي : قوله تعالى : يريد الله ليبين لكم ، ~~أي : يريد أن يبين ، أو يريد إنزال الآيات ليبين لكم . وقوله تعالى : ~~ويهديكم ، قال المفسرون : معناهما واحد ، والتكرار لأجل التأكيد ، وهذا ~~ضعيف . والحق أن المراد من الأول تبيين التكاليف ، ثم قال : ويهديكم . وفيه ~~قولان : أحدهما : أن هذا دليل على أن كل ما بين تحريمه لنا وتحليله من ~~النساء في الآيات المتقدمة ، فقد كان الحكم PageV03P235 ~~" صفحة رقم 236 " # كذلك أيضا في جميع الشرائع ، وإن كانت مختلفة في نفسها ، متفقة في باب ~~المصالح انتهى . وتقدم معنى هذه الأقوال التي ذكرها . وقوله : أي يريد أن ~~يبين ، موافق لقول الزمخشري . # ( ويتوب عليكم ( أي يردكم من عصيانه إلى طاعته ، ويوفقكم لها . # ( والله عليم حكيم ( عليم بأحوالكم وبما تقدم من الشرائع والمصالح ، حكيم ~~يصيب بالأشياء مواضعها بحسب الحكمة والإتقان . # النساء : ( 27 ) والله يريد أن . . . . . # ( والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا ~~عظيما ( تعلق الإرادة أولا بالتوبة على سبيل العلية على ما اخترناه من ~~الأقوال ، لأن قوله : ويتوب عليكم ، معطوف على العلة ، فهو علة . ونعلقها ~~هنا على سبيل المفعولية ، فقد اختلف التعلقان فلا تكرار . وكما أراد سبب ~~التوبة فقد أراد التوبة عليهم ، إذ قد يصح إرادة السبب دون الفعل . ومن ذهب ~~إلى أن متعلق الإرادة في الموضعين واحد كان قوله : والله يريد أن يتوب ~~عليكم تكرارا لقوله : ويتوب عليكم ، لأن قوله : ويتوب عليكم ، معطوف على ~~مفعول ، فهو مفعول به . قال ابن عطية : وتكرار إرادة الله للتوبة على عباده ~~تقوية للأخبار الأول ، وليس المقصد في الآية إلا الأخبار عن إرادة الذين ~~يتبعون الشهوات ، فقدمت إرادة الله توطئة مظهرة لفساد متبعي الشهوات . ~~انتهى كلامه . فاختار مذهب الكوفيين في أن جعلوا قوله : ليبين ، في معنى أن ~~يبين ، فيكون مفعولا ليريد ، وعطف عليه : ويتوب ، فهو مفعول مثله ، ولذلك ~~قال : وتكرار إرادة الله التوبة على عباده إلى آخر كلامه . وكان قد حكى قول ~~الكوفيين وقال : وهذا ضعيف ، فرجع أخيرا إلى ما ضعفه ، وكان قد قدم أن مذهب ~~سيبويه ms2215 : أن مفعول : يريد ، محذوف ، والتقدير : يريد الله هذا التبيين . # والشهوات جمع شهوة ، وهي ما يغلب على النفس محبته وهواه . ولما كانت ~~التكاليف الشرعية فيها قمع النفس وردها عن مشتهياتها ، كان اتباع شهواتها ~~سببا لكل مذمة ، وعبر عن الكافر والفاسق بمتبع الشهوات كما قال تعالى : ) ~~فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلواة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ( واتباع ~~الشهوة في كل حال مذموم ، لأن ذلك ائتمار لها من حيث ما دعته الشهوة إليه . ~~أما إذا كان الاتباع من حيث العقل أو الشرع فذلك هو اتباع لهما لا للشهوة . ~~ومتبعو الشهوات هنا هم الزناة قاله : مجاهد . أو اليهود والنصارى قاله : ~~السدي . أو اليهود خاصة لأنهم أرادوا أن يتبعهم المسلمون في نكاح الأخوات ~~من الأب ، أو المجو كانوا يحلون نكاح الأخوات من الأب ، ونكاح بنات الأخ ، ~~وبنات الأخت ، فلما حرمهن الله قالوا : فإنكم تحلون بنت الخالة والعمة ، ~~والعمة عليكم حرام ، فانكحوا بنات الأخ والأخت ، أو متبعو كل شهوة قاله : ~~ابن زيد ، ورجحه الطبري . وظاهره العموم والميل ، وإن كان مطلقا فالمراد ~~هنا الميل عن الحق ، وهو الجور والخروج عن قصد السبيل . ولذلك قابل إرادة ~~الله بإرادة متبعي الشهوات ، وشتان ما بين الإرادتين . وأكد فعل الميل ~~بالمصدر على سبيل المبالغة ، لم يكتف حتى وصفه بالعظم . وذلك أن الميول قد ~~تختلف ، فقد يترك الإنسان فعل الخير لعارض شغل أو لكسل أو لفسق يستلذ به ، ~~أو لضلالة بأن يسبق له سوء اعتقاد . ويتفاوت رتب معالجة هذه الأشياء ، ~~فبعضها أسهل من بعض ، فوصف مثل هؤلاء بالعظم ، إذ هو أبعد الميول معالجة ~~وهو الكفر . كما قال تعالى : ) ودوا لو تكفرون ( ) ويريدون أن تضلوا السبيل ). # وقرأ الجمهور : أن تميلوا بتاء الخطاب . وقرىء : بالياء على الغيبة . ~~فالضمير في يميلوا يعود على الذين يتبعون الشهوات . وقرأ الجمهور : ميلا ~~بسكون الياء . وقرأ الحسن : بفتحها ، وجاءت الجملة الأولى اسمية ، والثانية ~~فعلية لإظهار تأكيد الجملة الأولى ، لأنها أدل على الثبوت . ولتكرير اسم ~~الله تعالى فيها على طريق الإظهار والإضمار . وأما الجملة الثانية فجاءت ~~فعلية مشعرة بالتجدد ms2216 ، لأن أرادتهم تتجدد في كل وقت . والواو في قوله : ~~ويريد للعطف على ما قررناه . وأجاز الراغب أن تكون الواو للحال لا للعطف ، ~~قال : تنبيها على أنه يريد التوبة عليكم في حال ما تريدون أن تميلوا ، ~~فخالف بين الإخبارين في تقديم المخبر عنه في الجمل الأولى ، وتأخيره في PageV03P236 ~~" صفحة رقم 237 " # الجملة الثانية ، ليبين أن الثاني ليس على العطف انتهى . وهذا ليس بجيد ، ~~لأن إرادته تعالى التوبة علينا ليست مقيدة بإرادة غيره الميل ، ولأن ~~المضارع باشرته الواو ، وذلك لا يجوز ، وقد جاء منه شيء نادر يؤول على ~~إضمار مبتدأ قبله ، لا ينبغي أن يحمل القرآن عليه ، لا سيما إذا كان للكلام ~~محمل صحيح فصيح ، فحمله على النادر تعسف لا يجوز . # النساء : ( 28 ) يريد الله أن . . . . . # ( يريد الله أن يخفف عنكم ( لم يذكر متعلق التخفيف ، وفي ذلك أقوال : ~~أحدها أن يكون في إباحة نكاح الأمة وغيره من الرخص . الثاني في تكليف النظر ~~وإزالة الحيرة فيما بين لكم مما يجوز لكم من النكاح وما لا يجوز . الثالث : ~~في وضع الاصر المكتوب على من قبلنا ، وبمجيء هذه الملة الحنيفية سهلة سمحة ~~. الرابع : بإيصالكم إلى ثواب ما كلفكم من تحمل التكاليف . الخامس : أن ~~يخفف عنكم إثم ما ترتكبون من المآثم لجهلكم . # وأعربوا هذه الجملة حالا من قوله : والله يريد أن يتوب عليكم ، والعامل ~~في الحال يريد ، التقدير : والله يريد أن يتوب عليكم مريدا أن يخفف عنكم ، ~~وهذا الإعراب ضعيف ، لأنه قد فصل بين العامل والحال بجملة معطوفة على ~~الجملة التي في ضمنها العامل ، وهي جملة أجنبية من العامل والحال ، فلا ~~ينبغي أن يتجوز إلا بسماع من العرب . ولأنه رفع الفعل الواقع حالا الاسم ~~الظاهر ، وينبغي أن يرفع ضميره لا ظاهره ، فصار نظير : زيد يخرج يضرب زيد ~~عمرا . والذي سمع من ذلك إنما هو في الجملة الابتدائية ، أو في شيء من ~~نواسخها . أما في جملة الحال فلا أعرف ذلك . وجواز ذلك فيما ورد إنما هو ~~فصيح حيث يراد التفخيم والتعظيم ، فيكون الربط في الجملة الواقعة خبرا ms2217 ~~بالظاهر . أما جملة الحال أو الصفة فيحتاج الربط بالظاهر فيها إلى سماع من ~~العرب ، والأحسن أن تكون الجملة مستأنفة ، فلا موضع لها من الإعراب . أخبر ~~بها تعالى عن إرادته التخفيف عنا ، كما جاء ) يريد الله بكم اليسر ولا يريد ~~بكم العسر ). # ) وخلق الإنسان ضعيفا ( قال مجاهد وطاووس وابن زيد : الإخبار عن ضعف ~~الإنسان إنما هو في باب النساء ، أي لما علمنا ضعفكم عن النساء خففنا عنكم ~~بإباحة الإماء . قال طاووس : ليس يكون الإنسان أضعف منه في أمر النساء . ~~وقال ابن المسيب : ما أيس الشيطان من بني آدم قط إلا أتاهم من النساء ، فقد ~~أتى علي ثمانون سنة وذهبت إحدى عيني وأنا أعشق بالأخرى ، وأن أخوف ما أخاف ~~علي فتنة النساء . # قال الزمخشري : ضعيفا لا يصبر عن الشهوات ، وعلى مشاق الطاعات . قال ابن ~~عطية : ثم بعد هذا المقصد أي : تخفيف الله بإباحة الإماء ، يخرج الآية مخرج ~~التفضل ، لأنها تتناول كل ما خفف الله عن عباده وجعله الدين يسرا ، ويقع ~~الإخبار عن ضعف الإنسان عاما حسبما هو في نفسه ضعيف يستميله هواه في الأغلب ~~. قال الراغب : ووصف الإنسان بأنه خلق ضعيفا ، إنما هو باعتباره بالملأ ~~الأعلى نحو : ) أشد خلقا أم السماء بناها ( أو باعتباره بنفسه دون ما ~~يعتريه من فيض الله ومعونته ، أو اعتبارا بكثرة حاجاته وافتقار بعضهم إلى ~~بعض ، أو اعتبارا بمبدئه ومنتهاه كما قال تعالى : ) الله الذى خلقكم من ضعف ~~( فأما إذا اعتبر بعقله وما أعطاه من القوة التي يتمكن بها من خلافة الله ~~في أرضه ويبلغ بها في الآخرة إلى جواره تعالى ، فهو أقوى ما في هذا العالم ~~. ولهذا قال تعالى : ) وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ). وقال الحسن : ~~ضعيفا لأنه خلق من ماء مهين . قال الله تعالى : الذي خلقكم من ضعف . # وقرأ ابن عباس ومجاهد : وخلق الإنسان مبنيا للفاعل مسندا إلى ضمير اسم ~~الله ، وانتصاب ضعيفا على الحال . وقيل : انتصب على التمييز . لأنه يجوز أن ~~يقدر بمن ، وهذا PageV03P237 ~~" صفحة رقم 238 " # ليس بشيء . وقيل : انتصب على إسقاط حرف ms2218 الجر ، والتقدير : من شيء ضعيف ، ~~أي من طين ، أو من نطفة وعلقة ومضغة . ولما حذف الموصوف والجابر انتصبت ~~الصفة بالفعل نفسه . قال ابن عطية : ويصح أن يكون خلق بمعنى جعل ، فيكسبها ~~ذلك قوة التعدي إلى مفعولين ، فيكون قوله : ضعيفا مفعولا ثانيا انتهى . ~~وهذا هو الذي ذكره من أن خلق يتعدى إلى اثنين بجعلها بمعنى جعل ، لا أعلم ~~أحدا من النحويين ذهب إلى ذلك ، بل الذي ذكر الناس أن من أقسام جعل أن ~~يكونن بمعنى خلق ، فيتعدى إلى مفعول واحد ، كقوله تعالى : ) وجعل الظلمات ~~والنور ( أما العكس فلم يذهب إلى ذلك أحد فيما علمناه ، والمتأخرون الذين ~~تتبعوا هذه الأفعال لم يذكروا ذلك . وقد تضمنت هذه الآيات أنواعا من البيان ~~والبديع . منها : التجوز بإطلاق اسم الكل على البعض في قوله : يأتين ~~الفاحشة ، لأن أل تستغرق كل فاحشة وليس المراد بل بعضها ، وإنما أطلق على ~~البعض اسم الكل تعظيما لقبحه وفحشه ، فإن كان العرف في الفاحشة الزنا ، ~~فليس من هذا الباب إذ تكون الألف واللام للعهد . والتجوز بالمراد من المطلق ~~بعض مدلوله في قوله : فآذوهما إذ فسر بالتعيير أو الضرب بالنعال ، أو الجمع ~~بينهما ، وبقوله : سبيلا والمراد الحد ، أو رجم المحصن . وبقوله : فأعرضوا ~~عنهما أي اتركوهما . وإسناد الفعل إلى غير فاعله في قوله : حتى يتوفاهن ~~الموت ، وفي قوله : حتى إذا حضر أحدهم الموت . والتجنيس المغاير في : إن ~~تابا إن الله كان توابا ، وفي : أرضعنكم ومن الرضاعة ، وفي : محصنات فإذا ~~أحصن . والتجنيس المماثل في : فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا ، وفي : ولا ~~تنكحوا ما نكح . والتكرار في : اسم الله في مواضع ، وفي : إنما التوبة ~~وليست التوبة ، وفي : زوج مكان زوج ، وفي : أمهاتكم وأمهاتكم اللاتي ، وفي ~~: إلا ما قد سلف ، وفي : المؤمنات في قوله : المحصنات المؤمنات ، وفي : ~~فتياتكم المؤمنات ، وفي : فريضة ومن بعد الفريضة ، وفي : المحصنات من ~~النساء والمحصنات ، ونصف ما على المحصنات ، وفي : بعضكم من بعض ، وفي : ~~يريد في أربعة مواضع ، وفي : يتوب وأن يتوب ، وفي : إطلاق المستقبل على ~~الماضي ، في : واللاتي يأتين الفاحشة وفي ms2219 : واللذان يأتيانها منكم ، وفي : ~~يعملون السوء وفي : ثم يتوبون ، وفي : يريد وفي : ليبين ، لأن إرادة الله ~~وبيانه قديمان ، إذ تبيانه في كتبه المنزلة والإرادة والكلام من صفات ذاته ~~وهي قديمة . والإشارة والإيماء في قوله ؛ كرها ، فإن تحريم الإرث كرها ~~يومىء إلى جوازه طوعا ، وقد صرح بذلك في قوله : فإن طين ، وفي قوله : ولا ~~تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ، فله أن يعضلها على غير هذه الصفة ~~لمصلحة لها تتعلق بها ، أو بمالها ، وفي : أنه كان فاحشة أومأ إلى نكاح ~~الأبناء في الجاهلية نساء الآباء ، وفي : أحل لكم ما وراء ذلكم إشارة إلى ~~ما تقدم في المحرمات ، ذلك لمن خشي العنت إشارة إلى تزويج الإماء . ~~والمبالغة في تفخيم الأمر وتأكيده في قوله : وآتيتم إحداهن قنطارا عظم ~~الأمر حتى ينتهي عنه . والاستعارة في قوله : وأخذن منكم ميثاقا غليظا ، ~~استعار الأخذ للوثوق بالميثاق والتمسك به ، والميثاق معنى لا يتهيأ فيه ~~الأخذ حقيقة ، وفي : كتاب الله عليكم أي فرض الله ، استعار للفرض لفظ ~~الكتاب لثبوته وتقريره ، فدل بالأمر المحسوس على المعنى المعقول . وفي : ~~محصنين ، استعار لفظ الإحصان وهو الامتناع في المكان الحصين للامتناع ~~بالعقاب ، واستعار لكثرة الزنا السفح وهو صب الماء في الأنهار والعيون ~~بتدفق وسرعة ، وكذلك : فآتوهن أجورهن استعار لفظ الأجور للمهور ، والأجر هو ~~ما يدل على عمل ، فجعل تمكين المرأة من الانتفاع بها كأنه عمل تعمله . وفي ~~قوله : طولا استعارة للمهر يتوصل به للغرض ، والطول وهو الفضل يتوصل به إلى ~~معالي الأمور . وفي قوله : يتبعون الشهوات استعار الاتباع والميل اللذين ~~هما حقيقة في الإجرام لموافقة هوى النفس المؤدي إلى الخروج عن الحق . وفي ~~قوله : أن يخفف ، والتخفيف أصله من خفة الوزن وثقل الجرم ، وتخفيف التكاليف ~~رفع مشاقها من النفس ، وذلك من PageV03P238 ~~" صفحة رقم 239 " # المعاني . وتسمية الشيء بما يؤول إليه في قوله : أن ترثوا النساء كرها ، ~~سمي تزويج النساء أو منعهن للأزواج إرثا ، لأن ذلك سبب الإرث في الجاهلية . ~~وفي قوله : وخلق الإنسان ضعيفا جعله ضعيفا باسم ما يؤول إليه ، أو باسم ~~أصله ms2220 . والطباق المعنوي في قوله : وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا ~~كثيرا ، وقد فسر الخير الكثير بما هو محبوب . وفي قوله : والمحصنات من ~~النساء ، أي حرام عليكم ثم قال : وأحل لكم . والذي يظهر أنه من الطباق ~~اللفظي ، لأن صدر الآية حرمت عليكم أمهاتكم ، ثم نسق المحرمات ، ثم قال : ~~وأحل لكم ، فهذا هو الطباق . وفي قوله : محصنين غير مسافحين ، والمحصن الذي ~~يمنع فرجه ، والمسافح الذي يبذله . والاحتراس في قوله : اللاتي دخلتم بهن ~~احترز من اللاتي لم يدخل بهن ، وفي وربائبكم اللاتي في جحوركم احترس من ~~اللاتي ليست في الحجور . وفي قوله : والمحصنات من النساء إذا المحصنات قد ~~يراد بها الأنفس المحصنات ، فيدخل تحتها الرجال ، فاحترز بقوله : من النساء ~~. والاعتراض بقوله : والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض . والحذف في مواضع ~~لا يتم المعنى إلا بها . # 2 ( ) ياأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذالك ~~عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذالك على الله يسيرا إن تجتنبوا كبآئر ~~ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ولا تتمنوا ما فضل ~~الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنسآء نصيب مما اكتسبن ~~واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شىء عليما ولكل جعلنا موالى مما ترك ~~الوالدان والا قربون والذين عقدت أيمانكم فأاتوهم نصيبهم إن الله كان على ~~كل شىء شهيدا الرجال قوامون على النسآء بما فضل الله بعضهم على بعض وبمآ ~~أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حفظات للغيب بما حفظ الله واللاتى ~~تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن فى المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا ~~عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من ~~أهله وحكما من أهلهآ إن يريدآ إصلاحا يوفق الله بينهمآ إن الله كان عليما ~~خبيرا واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذى القربى ~~واليتامى والمساكين والجار ذى القربى والجار الجنب والصاحب ms2221 بالجنب وابن ~~السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا الذين يبخلون ~~ويأمرون الناس بالبخل PageV03P239 ~~" صفحة رقم 240 " # ويكتمون مآ ءاتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا والذين ~~ينفقون أموالهم رئآء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الا خر ومن يكن ~~الشيطان له قرينا فسآء قرينا ( ) # النساء : ( 29 ) يا أيها الذين . . . . . # الجار : القريب المسكن منك ، وألفه منقلبة عن واو لقولهم : جاورت ، ويجمع ~~على جيران وجيرة . والجنب : البعيد . والجنابة البعد قال : فلا تحرمني ~~نائلا عن جنابة # فإني امرؤ وسط القباب غريب # وهو من الاجتناب ، وهو أن يترك الرجل جانبا . وقال تعالى : ) واجنبنى ( ~~أي بعدني ، وهو وصف على فعل كناقة سرح . # المختال : المتكبر ، وهو اسم فاعل من اختال ، وألفه منقلبة عن ياء لقولهم ~~: الخيلاء والمخيلة . ويقال : خال الرجل يخول خولا إذا تكبر وأعجب بنفسه ، ~~فتكون هذه مادة أخرى ، لأن تلك مركبة من خيل خ ي ل ، وهذه مادة من خ ول . ~~الفخور : فعول من فخر ، والفخر عد المناقب على سبيل الشغوف والتطاول . # القرين : فعيل بمعنى مفاعل ، من قارنه إذا لازمه وخالطه ، ومنه سميت ~~الزوجة قرينة . ومنه قيل لما يلزمن الإبل والبقر : قرينان ، وللحبل الذي ~~يشدان به قرن قال الشاعر : وابن اللبون إذا ما لزفى قرن # لم يستطع صوله البزل القناعيس # وقال : كمدخل رأسه لم يدنه أحد # من القرينين حتى لزه القرن # ) ضعيفا يأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( تقدم شرح ~~نظير هذه الجملة في قوله : ) ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا ( ~~ومناسبة هذه الآية لما قبلها : أنه تعالى لما بين كيفية التصرف في النفوس ~~بالنكاح ، بين كيفية التصرف في الأموال الموصلة إلى النكاح ، وإلى ملك ~~اليمين ، وأن المهور والأثمان المبذولة في ذلك لا تكون مما ملكت بالباطل ، ~~والباطل هو كل طريق لم تبحه الشريعة ، فيدخل فيه : السرقة ، والخيانة ، ~~والغصب ، والقمار ، وعقود الربا ، وأثمان البياعات الفاسدة ، فيدخل فيه بيع ~~العربان وهو : أن يأخذ منك السلعة ويكرى الدابة ويعطى درهما مثلا عربانا ، ~~فإن اشترى ، أو ركب ، فالدرهم ms2222 من ثمن السلعة أو الكراء ، وإلا فهو للبائع . ~~فهذا لا يصح ولا يجوز عند جماهير الفقهاء ، لأنه من باب أكل المال بالباطل ~~. وأجاز قوم منهم : ابن سيرين ، ومجاهد ، ونافع بن عبيد ، وزيد بن أسلم : ~~بيع العربان على ما وصفناه ، والحجج في كتب الفقه . # وقد اختلف السلف في تفسير قوله : بالباطل . فقال ابن عباس والحسن : هو أن ~~يأكله بغير عوض . وعلى هذا التفسير قال ابن عباس : هي منسوخة ، إذ يجوز أكل ~~المال بغير عوض إذا كان هبة أو صدقة أو تمليكا أو وارثا ، أو نحو ذلك مما ~~أباحت الشريعة أخذه بغير عوض . وقال السدي : هو أن يأكل بالربا والقمار ~~والبخس والظلم ، وغير ذلك مما لم يبح الله تعالى أكل المال به . وعلى هذا ~~تكون الآية محكمة وهو قول ابن مسعود PageV03P240 ~~" صفحة رقم 241 " # والجمهور . وقال بعضهم : الآية مجملة ، لأن معنى قوله : بالباطل ، بطريق ~~غير مشروع . ولما لم تكن هذه الطريق المشروعة مذكورة هنا على التفصيل ، ~~صارت الآية مجملة . وإضافة الأموال إلى المخاطبين معناه : أموال بعضكم . ~~كما قال تعالى : ) وما ملكت أيمانكم ( وقوله : ) ولا تقتلوا أنفسكم ( وقيل ~~: يشمل قوله : أموالكم ، مال الغير ومال نفسه . فنهى أن يأكل مال غيره إلا ~~بطريق مشروع ، ونهى أن يأكل مال نفسه بالباطل ، وهو : إنفاقه في معاصي الله ~~تعالى . وعبر هنا عن أخذ المال بالأكل ، لأن الأكل من أغلب مقاصده وألزمها . # ( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ( هذا استثناء منقطع لوجهين : أحدهما : ~~أن التجارة لم تندرج في الأموال المأكولة بالباطل فتستثنى منها سواء أفسرت ~~قوله بالباطل بغير عوض كما قال : ابن عباس ، أم بغير طريق شرعي كما قاله ~~غيره . والثاني : أن الاستثناء إنما وقع على الكون ، والكون معنى من ~~المعاني ليس مالا من الأموال . ومن ذهب إلى أنه استثناء متصل فغير مصيب لما ~~ذكرناه . وهذا الاستثناء المنقطع لا يدل على الحصر في أنه لا يجوز أكل ~~المال إلا بالتجارة فقط ، بل ذكر نوع غالب من أكل المال به وهو : التجارة ، ~~إذ أسباب الرزق أكثرها متعلق بها ms2223 . # وفي قوله : عن تراض دلالة على أن ما كان على طريق التجارة فشرطه التراضي ~~، وهو من اثنين : الباذل للثمن ، والبائع للعين . ولم يذكر في الآية غير ~~التراضي ، فعلى هذا ظاهر الآية يدل على أنه لو باع ما يساوي مائة بدرهم جاز ~~إذا تراضيا على ذلك ، وسواء أعلم مقدار ما يساوي أم لم يعلم . وقالت فرقة : ~~إذا لم يعلم قدر الغبن وتجاوز الثلث ، رد البيع . وظاهرها يدل على أنه إذا ~~تعاقد بالكلام أنه تراض منهما ولا خيار لهما ، وإن لم يتفرقا . وبه قال : ~~أبو حنيفة ، ومالك ، وروى نحوه عن عمر . وقال الثوري ، والليث ، وعبيد الله ~~بن الحسن ، والشافعي : إذا عقدا فهما على الخيار ما لم يتفرقا ، واستثنوا ~~صورا لا يشترط فيها التفرق ، واختلفوا في التفرق . فقيل : بأن يتوارى كل ~~منهما عن صاحبه . وقال الليث : بقيام كل منهما من المجلس . وكل من أوجب ~~الخيار يقول : إذا خيره في المجلس فاختار ، فقد وجب البيع . وروى خيار ~~المجلس عن عمر أيضا . وأطال المفسرون بذكر الاحتجاج لكل من هذه المذاهب ، ~~وموضوع ذلك كتب الفقه . # والتجارة اسم يقع على عقود المعاوضات المقصود منها طلب الأرباح . وأن ~~تكون في موضع نصب أي : لكن كون تجارة عن تراض غير منهي عنه . وقرأ الكوفيون ~~: تجارة بالنصب ، على أن تكون ناقصة على قدير مضمر فيها يعود على الأموال ، ~~أو يفسره التجارة ، والتقدير : إلا أن تكون الأموال تجارة ، أو يكون ~~التقدير : إلا أن تكون التجارة تجارة عن تراض منكم . كما قال : إذا كان ~~يوما ذا كوكب أشنعا . أي إذا كان هواي اليوم يوما ذا كوكب . واختار قراءة ~~الكوفيين أبو عبيد ، وقرأ باقي السبعة : تجارة بالرفع ، على أن كان تامة . ~~وقال مكي بن أبي طالب : الأكثر في كلام العرب أن قولهم إلا أن تكون في ~~الاستثناء بغير ضمير فيها على معنى يحدث أو يقع ، وهذا مخالف لاختيار أبي ~~عبيد . وقال ابن عطية : تمام كان يترجح عند بعض لأنها صلة ، فهي محطوطة عن ~~درجتها إذا كانت سليمة من صلة وغيرها ، وهذا ترجيح ليس ms2224 بالقوي ، ولكنه حسن ~~انتهى ما ذكره . ويحتاج هذا الكلام إلى فكر ، ولعله نقص من النسخة شيء يتضح ~~به هذا المعنى الذي أراده . وعن تراض : صفة للتجارة أي : تجارة صادرة عن تراض . # ( ولا تقتلوا أنفسكم ( ظاهره النهي عن قتل الإنسان نفسه كما يفعله بعض ~~الجهلة بقصد منه ، أو بحملها على غرر يموت بسببه ، كما يصنع بعض الفتاك ~~بالملوك ، فإنهم يقتلون الملك ويقتلون بلا شك . وقد PageV03P241 ~~" صفحة رقم 242 " # احتج عمرو بن العاص بهذه الآية حين امتنع من الاغتسال بالماء البارد ، ~~وأقر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) احتجاجه . وقيل : يحتمل أن يكون ~~المعنى : لا تفعلوا ما تستحقون به القتل من القتل والردة والزنا بعد ~~الإحصان . قال ابن عطية : وأجمع المتأولون أن القصد النهي عن أن يقتل بعض ~~الناس بعضا . وقال الزمخشري عن الحسن : إن المعنى لا تقتلوا أخوانكم انتهى ~~. وعلى هذا المعنى أضاف القتل إلى أنفسهم لأنهم كنفس واحدة ، أو من جنس ~~واحد ، أو من جوهر واحد . ولأنه إذا قتل قتل على سبيل القصاص ، وكأنه هو ~~الذي قتل نفسه . وما ذكره ابن عطية من إجماع المتأولين ذكر غيره فيه الخلاف ~~. قال ما ملخصه : يحتمل أن يراد حقيقة القتل ، فيحتمل أن يكون المعنى : لا ~~يقتل بعضكم بعضا . ويحتمل أن يكون المعنى : لا يقتل أحد نفسه لضر نزل به ، ~~أو ظلم أصابه ، أو جرح أخرجه عن حد الاستقامة . ويحتمل أن يراد مجاز القتل ~~أي : يأكل المال بالباطل ، أو بطلب المال والانهماك فيه ، أو يحمل نفسه على ~~الغرر المؤدي إلى الهلاك ، أو يفعل هذه المعاص والاستمرار عليها . فيكون ~~القتل عبر به عن الهلاك مجازا كما جاء : شاهد قتل ثلاثا نفسه ، والمشهود له ~~، والمشهود عليه أي : أهلك . وقرأ علي والحسن : ولا تقتلوا بالتشديد . # ( إن الله كان بكم رحيما ( حيث نهاكم عن إتلاف النفوس ، وعن أكل الحرام ، ~~وبين لكم جهة الحل التي ينبغي أن يكون قوام الأنفس . وحياتها بما يكتسب ~~منها ، لأن طيب الكسب ينبني عليه صلاح العبادات وقبولها . ألا ترى إلى ما ~~ورد من حج ms2225 بمال حرام أنه إذا قال : لبيك قال الله له : لا لبيك ولا سعديك ، ~~وحجك مردود عليك . وألا ترى إلى الداعي ربه ومطعمه حرام وملبسه حرام كيف ~~جاء أنى يستجاب له ؟ وكان النهي عن أكل المال بالباطل متقدما على النهي عن ~~قتل أنفسهم ، لأنه أكثر وقوعا ، وأفشى في الناس من القتل ، لا سيما إن كان ~~المراد ظاهر الآية من أنه نهى أن يقتل الإنسان نفسه ، فإن هذه الحالة نادرة ~~. وقيل : رحيما حيث لم يكلفكم قتل أنفسكم حين التوبة كما كلف بني إسرائيل ~~قتلهم أنفسهم ، وجعل ذلك توبة لهم وتمحيصا لخطاياهم . # النساء : ( 30 ) ومن يفعل ذلك . . . . . # ( ومن يفعل ذالك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا ( الإشارة بذلك إلى ما وقع ~~النهي عنه في هذه الجملة من أكل المال بالباطل ، وقتل الأنفس . لأن النهي ~~عنهما جاء متسقا مسرودا ، ثم ورد الوعيد حسب النهي . وذهب إلى هذا القول ~~جماعة . وتقييد أكل المال بالباطل بالاعتداء والظلم على هذا القول ليس ~~المعنى أن يقع على جهة لا يكون اعتداء وظلما ، بل هو من الأوصاف التي لا ~~يقع الفعل إلا عليه . وقيل : إنما قال : عدوانا وظلما ليخرج منه السهو ~~والغلط ، وما كان طريقه الاجتهاد في الأحكام . وأما تقييد قتل الأنفس على ~~تفسير قتل بعضنا بعضا بقوله : عدوانا وظلما ، فإنما ذلك لأن القتل يقع كذلك ~~، ويقع خطأ واقتصاصا . وقيل الإشارة بذلك إلى أقرب مذكور وهو : قتل الأنفس ~~، وهو قول عطاء ، واختيار الزمخشري . قال : ذلك إشارة إلى القتل أي : ومن ~~يقدم على قتل الأنفس عدوانا وظلما لا خطأ ولا اقتصاصا انتهى . ويكون نظير ~~قوله : ) ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ( وذهب الطبري : إلى أن ذلك ~~إشارة إلى ما سبق من النهي الذي لم يقترن به وعيد وهو من قوله : ) أليما ~~يأيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن ( إلى هذا ~~النهي الذي هو ولا تقتلوا أنفسكم ، فأما ما قبل ذلك من النهي فقد اقترن به ~~الوعيد . وما ذهب إليه الطبري بعيد جدا لأن كل جملة قد ms2226 استقلت بنفسها ، ولا ~~يظهر لها تعلق بما بعدها إلا تعلق المناسبة ، ولا تعلق اضطرار المعنى . ~~وأبعد من قول الطبري ما ذهب إليه جماعة من أن ذلك إشارة إلى كل ما نهى عنه ~~من القضايا ، من أول السورة إلى النهي الذي أعقبه قوله : ومن يفعل ذلك . ~~وجوز الماتريدي أن يكون ذلك إشارة إلى أكل المال بالباطل ، قال : وذلك يرجع ~~إلى ما سبق من أكل المال بالباطل ، أو قتل النفس بغير حق ، أو إليهما جميعا ~~انتهى . فعلى هذا القول يكون في المشار إليه بذلك خمسة أقوال . # وانتصاب عدوانا وظلما على المفعول من PageV03P242 ~~" صفحة رقم 243 " # أجله ، وجوزوا أن يكونا مصدرين في موضع الحال ، أي : معتدين وظالمين . ~~وقرىء عدوانا بالكسر . وقرأ الجمهور : نصليه بضم النون . وقرأ النخعي ~~والأعمش : بفتحها من صلاة ، ومنه شاة مصلية . وقرىء أيضا : نصليه مشددا . ~~وقرىء : يصليه بالياء ، والظاهر أن الفاعل هو ضمير يعود على الله أي : فسوف ~~يصليه هو أي : الله تعالى . وأجاز الزمخشري أن يعود الضمير على ذلك قال : ~~لكونه سببا للمصلي ، وفيه بعد . ومدلول نارا مطلق ، والمراد والله أعلم ~~تقييدها بوصف الشدة ، أو ما يناسب هذا الجرم العظيم من أكل المال بالباطل ~~وقتل الأنفس . # ( وكان ذالك على الله يسيرا ( ذلك إشارة إلى إصلائه النار ، ويسره عليه ~~تعالى سهولته ، لأن حجته بالغة وحكمه لا معقب له . وقال الزمخشري : لأن ~~الحكمة تدعو إليه ، ولا صارف عنه من ظلم أو نحوه ، وفيه دسيسة الاعتزال . # النساء : ( 31 ) إن تجتنبوا كبائر . . . . . # ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ~~( مناسبة هذه الآية ظاهره ، لأنه تعالى لما ذكر الوعيد على فعل بعض الكبائر ~~، ذكر الوعد على اجتناب الكبائر . والظاهر أن الذنوب تنقسم إلى كبائر ~~وسيئات ، وهي التي عبر عنها أكثر العلماء بالصغائر . وقد اختلفوا في ذلك ، ~~فذهب الجمهور إلى انقسام الذنوب إلى كبائر وصغائر ، فمن الصغائر النظرة ~~واللمسة والقبلة ونحو ذلك مما يقع عليه اسم التحريم ، وتكفر الصغائر ~~باجتناب الكبائر . وذهب جماعة من الأصوليين منهم الأستاذ أبو إسحاق ~~الاسفرايني ms2227 ، وأبو المعالي ، وأبو نصر عبد الرحيم القشيري : إلى أن الذنوب ~~كلها كبائر ، وإنما يقال لبعضها صغيرة بالإضافة إلى ما هو أكبر منها ، كما ~~يقال : الزنا صغيرة بالنسبة إلى الكفر ، والقبلة المحرمة صغيرة بالنسبة إلى ~~الزنا ، ولا ذنب يغفر باجتناب ذنب آخر ، بل كل ذنب كبيرة وصاحبه ومرتكبه في ~~المشيئة غير الكفر . وحملوا قوله تعالى : كبائر ما تنهون عنه على أنواع ~~الشرك والكفر قالوا : ويؤيده قراءة كبير على التوحيد ، وقوله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) : ( من اقتطع حق امرىء مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار ~~وحرم عليه الجنة ) فقال له رجل : يا رسول الله وإن كان يسيرا ؟ قال : ( وإن ~~كان قضيبا من أراك ) فقد جاء الوعيد على اليسير ، كما جا على الكثير . وروي ~~عن ابن عباس مثل قول هؤلاء قال : كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة . # والذين ذهبوا إلى انقسام الذنوب إلى كبائر وصغائر ، وأن الصغائر تكفر ~~باجتناب الكبائر على ما اقتضاه ظاهر الآية وعضده الحديث الثابت عن رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) في صحيح مسلم من قوله : ( ما من امرىء مسلم ~~تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها ~~من الذنوب ما لم يأت كبيرة وذلك الدهر كله ) وفي صحيح مسلم : ( الصلوات ~~الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت ~~الكبائر ) . # واختلفوا في الكبائر فقال ابن مسعود : هي ثلاث ، القنوط من رحمة الله ، ~~واليأس من روح الله ، والأمن من مكر الله . وروي عنه أيضا أنها أربع : فزاد ~~الإشراك بالله . وقال علي : هي سبع : الإشراك بالله ، وقتل النفس ، وقذف ~~المحصنة ، وأكل مال اليتيم ، وأكل الربا ، والفرار يوم الزحف ، والتعرب بعد ~~الهجرة . وقال عبيد بن عمير : الكبائر سبع كقول علي في كل واحدة منها آية ~~في كتاب الله ، وجعل الآية في التعرب : ) إن الذين ارتدوا على أدبارهم من ~~بعد ما تبين لهم الهدى ( الآية وفي البخاري : ) اتقوا السبع ( فذكر هذه إلا ~~التعرب ، فجاء بدله السحر . وقد ذهب قوم إلى أن هذه الكبائر ms2228 هي هذه السبع ~~التي ثبتت في البخاري . وقال ابن عمر : فذكر هذه إلا السحر ، وزاد الإلحاد ~~في المسجد الحرام . والذي يستسخر PageV03P243 ~~" صفحة رقم 244 " # بالوالدين من العقوق . وقال ابن مسعود أيضا والنخعي : هي جميع ما نهى عنه ~~من أول سورة النساء إلى ثلاثين آية منها ، وهي : ) يسيرا إن تجتنبوا كبائر ~~ما تنهون عنه ( وقال ابن عباس أيضا فيما روي عنه : هي إلى السبعين أقرب ~~منها إلى السبع . وقال ابن عباس أيضا : الكبائر كل ما ورد عليه وعيد بنار ، ~~أو عذاب ، أو لعنة ، أو ما أشبه ذلك . وإلى نحو من هذا ذهب أبو محمد علي بن ~~أحمد بن سعيد بن حزم الفارسي القرطبي ، قال : قد أطلت التفتيش عن هذا منذ ~~سنين فصح لي أن كل ما توعد الله عليه بالنار فهو من الكبائر ، ووجدناه عليه ~~السلام قد أحل في الكبائر بنص لفظه أشياء غير التي ذكر في الحديث يعني الذي ~~في البخاري فمنها ، قول الزور ، وعقوق الوالدين ، والكذب عليه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، وتعريض المرء أبويه للسب بأن يسب آباء الناس ، وذكر عليه ~~السلام الوعيد الشديد بالنار على الكبر ، وعلى كفر نعمة المحسن في الحق ، ~~وعلى النياحة في المآتم ، وحلق الشعر فيها ، وخرق الجيوب ، والنميمة ، وترك ~~التحفظ من البول ، وقطيعة الرحم ، وعلى الخمر ، وعلى تعذيب الحيوان بغير ~~الذكاة لأكل ما يحل أكله منها أو ما أبيح أكله منها ، وعلى لسان الإزار على ~~سبيل التجوه ، وعلى المنان بما يفعل من الخير ، وعلى المنفق سلعته بالحلف ~~الكاذب ، وعلى المانع فضل مائه من الشارب ، وعلى الغلول ، وعلى متابعة ~~الأئمة للدنيا فإن أعطوا منها وفي لهم وإن لم يعطوا منها لم يوف لهم ، وعلى ~~المقطتع بيمينه حق امرىء مسلم ، وعلى الإمام الغاش لرعيته ، ومن ادعى إلى ~~غير أبيه ، وعلى العبد الآبق ، وعلى من غل ، ومن ادعى ما ليس له ، وعلى ~~لاعن من لا يستحق اللعن ، وعلى بغض الأنصار ، وعلى تارك الصلاة ، وعلى تارك ~~الزكاة ، وعلى بغض علي رضي الله عنه ، ووجدنا الوعيد الشديد في نص ms2229 القرآن ~~قد جاء على الزناة ، وعلى المفسدين في الأرض بالحرابة ، فصح بهذا قول ابن ~~عباس انتهى كلامه . عني قوله هي : إلى السبعين أقرب منها إلى السبع . وروي ~~عن ابن عباس أنه قال : هي إلى سبعمائة أقرب ، لأنه لا صغيرة مع الإصرار ، ~~ولا كبيرة مع الاستغفار . # وقد اختلف القائلون بأنه يكفر الصغائر باجتناب الكبائر ، هل التكفير قطعي ~~؟ أو غالب ظن ؟ فجماعة من الفقهاء وأهل الحديث ذهبوا إلى أنه قطعي كما دلت ~~عليه الآية والأحاديث ، والأصوليون قالوا : هو على غلبة الظن ، وقالوا : لو ~~كان ذلك قطعيا لكانت الصغائر في حكم المباح يقطع بأن لا تبعة فيه ، ووصف ~~مدخلا بقوله : كريما ومعنى كرمه : فضيلته ، ونفى العيوب عنه كما تقول : ثوب ~~كريم ، وفلان كريم المحتد . ومعنى تكفير السيئات إزالة ما يستحق عليها من ~~العقوبات ، وجعلها كأن لم تكن ، وذلك مرتب على اجتناب الكبائر . # وقرأ ابن عباس وابن جبير : أن تجتنبوا كبير على الافراد ، وقد ذكرنا من ~~احتج به على أنه أريد الكفر . وأما من لم يقل ذلك فهو عنده جنس . # وقرأ المفضل عن عاصم : يكفر ويدخلكم بالياء على الغيبة . # وقرأ ابن عباس : من سيئاتكم بزيادة من . # وقرأ نافع : مدخلا هنا ، وفي الحج بفتح الميم ، ورويت عن أبي بكر . وقرأ ~~باقي السبعة بضمها وانتصاب المضموم الميم إما على المصدر أي : إدخالا ، ~~والمدخل فيه محذوف أي : ويدخلكم الجنة إدخالا كريما . وإما على أنه مكان ~~الدخول ، فيجيء الخلاف الذي في دخل ، أهي متعدية لهذه الأماكن على سبيل ~~التعدية للمفعول ؟ أم على سبيل الظرف ؟ فإذا دخلت همزة النقل فالخلاف . ~~وأما انتصاب المفتوح الميم فيحتمل أن يكون مصدر الدخل المطاوع لأدخل ، ~~التقدير : ويدخلكم فتدخلون دخولا كريما ، وحذف فتدخلون لدلالة المطاوع عليه ~~، ولدلالة مصدره أيضا . ويحتمل أن يراد به المكان ، فينتصب إذ ذاك إما ~~بيدخلكم ، وإما بدخلتم المحذوفة على الخلاف ، أهو مفعول به أو ظرف . # النساء : ( 32 ) ولا تتمنوا ما . . . . . # ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ( قال قتادة والسدي : لما نزل ~~) للذكر مثل حظ الانثيين ( قال الرجال ms2230 : إنا لنرجو أن نفضل PageV03P244 ~~" صفحة رقم 245 " # على النساء في الحسنات كالميراث . # وقال النساء : إنا لنرجو أن يكون الوزر علينا نصف ما على الرجال كالميراث ~~. وقال عكرمة : قال النساء : وددنا أن الله جعل لنا الغزو فنصيب من الأجر ~~مثل ما يصيب الرجال . وزاد مجاهد : أن ذلك عن أم سلمة . وأنها قالت : وإنما ~~لنا نصف الميراث فنزلت . وروي عنها أنها قالت : ليتنا كنا رجالا فنزلت . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها : أنه تعالى لما نهى عن أكل المال بالباطل ، ~~وعن قتل الأنفس ، وكان ما نهى عنه مدعاة إلى التبسط في الدنيا والعلو فيها ~~وتحصيل حطامها ، نهاهم عن تمني ما فضل الله به بعضهم على بعض ، إذ التمني ~~لذلك سبب مؤثر في تحصيل الدنيا وشوق النفس إليها بكل طريق ، فلم يكتف ~~بالنهي عن تحصيل المال بالباطل وقتل الأنفس ، حتى نهى عن السبب المحرض على ~~ذلك ، وكانت المبادرة إلى النهي عن المسبب آكد لفظاعته ومشقته فبدىء به ، ~~ثم أتبع بالنهي عن السبب حسما لمادة المسبب ، وليوافق العمل القلبي العمل ~~الخارجي فيستوي الباطن والظاهر في الامتناع عن الأفعال القبيحة . وظاهر ~~الآية يدل على النهي أن يتمنى الإنسان لنفسه ما فضل به عليه غيره ، بل عليه ~~أن يرضى بما قسم الله له . # وتمني ذلك هو أن يكون له مثل ما لذلك المفضل . وقال ابن عباس وعطاء : هو ~~أن يتمنى مال غيره . وقال الزمخشري : نهوا عن الحسد ، وعن تمني ما فضل الله ~~به بعض الناس على بعض من الجاه والمال ، لأن ذلك التفضيل قسمة من الله ~~تعالى صادرة عن حكمة وتدبير وعلم بأحوال العباد ، وبما يصلح للمقسوم له من ~~بسط في الرزق أو قبض انتهى . وهو كلام حسن . وظاهر النهي إنما يتناول ما ~~فضل الله به بعضهم على بعض . أما تمني أشياء من أحوال صالحة له في الدنيا ~~وأعمال يرجو بها الثواب في الآخرة فهو حسن لم يدخل في الآية . وقد جاء في ~~الحديث : ) وما كيد الكافرين إلا فى ضلال وقال فرعون ذرونى أقتل ( وفي آخر ~~الآية ms2231 : ) واسألوا الله من فضله ( فدل على جواز ذلك . وإذا كان مطلق تمني ~~ما فضل الله به بعضهم على بعض منهيا عنه ، فإن يكون ذلك بقيد . زوال نعمة ~~من فضل عليه عنه بجهة الأحرى . والأولى إذ هو الحسد المنهى عنه في الشرع ، ~~والمستعاذ بالله منه في نص القرآن . وقد اختلفوا إذا تمنى حصول مثل نعمة ~~المفضل عليه له من غير أن تذهب عن المفضل ، فظاهر الآية المنع ، وبه قال ~~المحققون ، لأن تلك النعمة ربما كانت مفسدة في حقه في الدين ، ومضرة عليه ~~في الدنيا ، فلا يجوز أن يقول : اللهم أعطني . دارا مثل دار فلان ، ولا ~~زوجا مثل زوجه ، بل يسأل الله ما شاء من غير تعرض لمن فضل عليه . وقد أجازه ~~بعض الناس . # ( للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ( قال ابن عباس ~~وقتادة : معناه من الميراث ، لأن العرب كانت لا تورث النساء . وضعف هذا ~~القول لأن لفظ الاكتساب ينبو عنه ، لأن الاكتساب يدل على الاعتمال والتطلب ~~للمكسوب ، وهذا لا يكون في الإرث ، لأنه مال يأخذه الوارث عفوا بغير اكتساب ~~فيه ، وتفسير قتادة هذا متركب على ما قاله في سبب نزول الآية . وقيل : يعبر ~~بالكسب عن الإصابة ، كما روي أن بعض العرب أصاب كنزا فقال له ابنه : بالله ~~يا أبه أعطني من كسبك نصيبا ، أي مما أصبت . ومنه قول خديجة رضي الله عنها ~~: وتكسب المعدوم . قالوا : ومنه قول الشاعر : فإن أكسبوني نزر مال فإنني # كسبتهم حمدا يدوم مع الدهر # وقالت فرقة : المعنى أن الله تعالى جعل لكل من الصنفين مكاسب تختص به ، ~~فلا يتمنى أحد منها ما جعل للآخر . PageV03P245 # " صفحة رقم 246 " # فجعل للرجال الجهاد والإنفاق في المعيشة ، وحمل التكاليف الشاقة كالأحكام ~~والإمارة والحسبة وغير ذلك . وجعل للنساء الحمل ومشقته ، وحسن التبعل ، ~~وحفظ غيب الزوج ، وخدمة البيوت . وقيل : المعنى مما اكتسب من نعيم الدنيا ، ~~فينبغي أن يرضى بما قسم الله له . وهذه الأقوال الثلاثة هي بالنسبة لأحوال ~~الدنيا . وقالت فرقة : المعنى نصيب من الأجر والحسنات . وقال الزمخشري : ~~جعل ما قسم ms2232 لكل من الرجال والنساء على حسب ما عرف الله من حاله الموجبة ~~للبسط والقبض كسبا له انتهى . وفي قوله : عرف الله نظره ، فإنه لا يقال في ~~الله عارف ، نص الأئمة على ذلك ، لأن المعرفة في اللغة تستدعي قبلها جهلا ~~بالمعروف ، وذلك بخلاف العلم ، فإنه لا يستدعي جهلا قبله . وتسمية ما قسم ~~الله كسبا له فيه نظر أيضا ، فإن الاكتساب يقتضي الاعتمال والتطلب كما ~~قلناه ، إلا إن قلنا أن أكثر ما قسم له يستدعي اكتسابا من الشخص ، فأطلق ~~الاكتساب على جميع ما قسم له تغليبا للأكثر . وفي تعليق النصيب بالاكتساب ~~حض على العمل ، وتنبيه على كسب الخير . # ( واسألوا الله من فضله ( أي من زيادة إحسانه ونعمه . لما نهاهم عن تمني ~~ما فضل به بعضهم ، أمرهم بأن يعتمدوا في المزيد عليه تبارك وتعالى . وظاهر ~~قوله : من فضله ، العموم فيما يتعلق بأحوال الدنيا وأحوال الآخرة ، لأن ~~ظاهر قوله : ) ولا تتمنوا ( ما فضل العموم أيضا ، وهو قول الجمهور . وقال ~~ابن جبير وليث بن أبي سليم : هذا في العبادات والدين وأعمال البر ، وليس في ~~فضل الدنيا . وفي قوله : من فضله ، دلالة على عدم تعيين المطلوب ، لكن يطلب ~~من فضل الله ما يكون سببا لإصلاح دينه ودنياه على سبيل الإطلاق ، كما قال ~~تعالى : ) ومنهم من يقول ربنا ءاتنا فى الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة ). # وقرأ ابن كثير والكسائي : وسلوا بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على السين ، ~~وذلك إذا كان أمرا للمخاطب ، وقبل السين واو أو فاء نحو : ) فسل الذين ~~يقرؤن ( و) فاسألوا أهل الذكر ). وقرأ باقي السبعة بالهمز . قال ابن عطية : ~~إلا في قوله : ) ياأيها الذين ءامنوا ( فإنهم أجمعوا على الهمز فيه انتهى . ~~وهذا الذي ذكره ابن عطية وهم ، بل نصوص المقرئين في كتبهم على أن واسألوا ~~ما أنفقتم من جملة المختلف فيه . بين ابن كثير والكسائي ، وبين الجماعة ، ~~ونص على ذلك بلفظه ابن شيطا في كتاب التذكار ، ولعل الوهم وقع له في ذلك من ~~قول ابن مجاهد في كتاب السبعة له ، ولم يختلفوا في قوله : ) ياأيها ms2233 الذين ~~ءامنوا ( أنه مهموز لأنه لغائب انتهى . وروى الكسائي عن اسماعيل بن جعفر عن ~~أبي جعفر وشيبة : أنهما لم يهمزا وسل ولا فسل ، مثل قراءة الكسائي ، وحذف ~~الهمزة في سل لغة الحجاز ، وإثباتها لغة لبعض تميم . وروى اليزيدي عن أبي ~~عمرو : أن لغة قريش سل . فإذا أدخلوا الواو والفاء همزوا ، وسأل يقتضي ~~مفعولين ، والثاني لقوله : واسألوا الله هو قوله : من فضله . كما تقول : ~~أطعمت زيدا من اللحم ، وكسوته من الحرير ، والتقدير : شيئا من فضله ، وشيئا ~~من اللحم ، وشيئا من الحرير . وقال بعض النحويين : من زائدة ، والتقدير : ~~وسلوا الله فضله ، وهذا لا يجوز إلا على مذهب الأخفش . وقال ابن عطية : ~~ويحسن عندي أن يقدر المفعول أمانيكم إذ ما تقدم يحسن هذا المعنى . # ( إن الله كان بكل شىء عليما ( أي علمه محيط بجميع الأشياء فهو عالم بما ~~فضل به بعضكم على بعض وما يصلح لكل منكم من توسيع أو تقتير فإياكم ~~والاعتراض بتمن أو غيره وهو عالم أيضا بسؤالكم من فضله فيستجيب دعاءكم # النساء : ( 33 ) ولكل جعلنا موالي . . . . . # ( ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والاقربون والذين عقدت أيمانكم ~~فئاتوهم نصيبهم ( لما نهى عن التمني المذكور ، وأمر بسؤال الله من فضله ، ~~أخبر تعالى بشيء من أحوال الميراث ، وأن في شرعه ذلك مصلحة عظيمة من تحصيل ~~مال للوارث لم يسع فيه ، ولم يتعن بطلبه ، فرب ساع لقاعد . وكل لا تستعمل ~~إلا مضافة ، إما الظاهر ، وإما المقدر ، واختلفوا في تعيين المقدر هنا ، PageV03P246 ~~" صفحة رقم 247 " # فقيل : المحذوف إنسان ، وقيل : المحذوف مال . والمولى : لفظ مشترك بين ~~معان كثيرة ، منها : الوارث وهو الذي يحسن أن يفسر به هنا ، لأنه يصلح ~~لتقدير إنسان وتقدير مال ، وبذلك فسر ابن عباس وقتادة والسدي وغيرهم : أن ~~الموالي العصبة والورثة ، فإذا فر عنا على أن المعنى : ولكل إنسان ، احتمل ~~وجوها : # أحدها : أن يكون لكل متعلقا بجعلنا ، والضمير في ترك عائد على كل المضاف ~~لإنسان ، والتقدير : وجعل لكل إنسان وارثا مما ترك ، فيتعلق مما بما في ~~معنى موالي من معنى الفعل ، أو بمضمر ms2234 يفسره المعنى ، التقدير : يرثون مما ~~ترك ، وتكون الجملة قد تمت عند قوله : مما ترك ، ويرتفع الولدان على إضمار ~~كأنه قيل : ومن الوارث ؟ فقيل : هم الوالدان والأقربون وراثا ، والكلام ~~جملتان . # والوجه الثاني : أن يكون التقدير وجعلنا لكل إنسان موالي ، أي وراثا . ثم ~~أضمر فعل أي : يرث الموالي مما ترك الوالدان ، فيكون الفاعل بترك الوالدان ~~. وكأنه لما أبهم في قوله : وجعلنا لكل إنسان موالي ، بين أن ذلك الإنسان ~~الذي جعل له ورثة هو الوالدان والأقربون ، فأولئك الوراث يرثون مما ترك ~~والداهم وأقربوهم ، ويكون الوالدان والأقربون موروثين . وعلى هذين الوجهين ~~لا يكون في : جعلنا ، مضمر محذوف ، ويكون مفعول جعلناه لفظ موالي . والكلام ~~جملتان . # الوجه الثالث : أن يكون التقدير : ولكل قوم جعلناهم موالي أي : وراثا ~~نصيب مما ترك والداهم وأقربوهم ، فيكون جعلنا صفة لكل ، والضمير من الجملة ~~الواقعة صفة محذوف ، وهو مفعول جعلنا . وموالي منصوب على الحال ، وفاعل ترك ~~الوالدان . والكلام منعقد من مبتدأ وخبر ، فيتعلق لكل بمحذوف ، إذ هو خبر ~~المبتدأ المحذوف القائم مقامه صفته وهو الجار والمجرور ، إذ قدر نصيب مما ~~ترك . والكلام إذ ذاك جملة واحدة كما تقول : لكل من خلقه الله إنسانا من ~~رزق الله ، أي حظ من رزقه الله . وإذا فرعنا على أن المعنى : ولكل مال ، ~~فقالوا : التقدير ولكل مال مما تركه الوالدان والأقربون ، جعلنا موالي أي ~~وراثا يلونه ويحرزونه . وعلى هذا التقدير يكون مما ترك في موضع الصفة لكل ، ~~والوالدان واوقربون فاعل بترك ويكونون موروثين ، ولكل متعلق بجعلنا . إلا ~~أن في هذا التقدير الفصل بين الصفة والموصوف بالجملة المتعلقة بالفعل الذي ~~فيها المجرور وهو نظير قولك : بكل رجل مررت تميمي ، وفي جواز ذلك نظر . # واختلفوا في المراد بالمعاقدة هنا . فقال ابن عباس ، وابن جبير ، والحسن ~~، وقتادة وغيرهم : هي الحلف . فإن العرب كانت تتوار بالحلف ، فقرر ذلك بهذه ~~الآية ثم نسخ بقوله : ) وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ( ~~وعنه أيضا هي : الحلف ، والنصيب هو المؤازرة في الحق والنصر ، والوفاء ~~بالكلف ، لا الميراث . وقال ابن عباس أيضا : هي ms2235 المؤاخاة ، كانوا يتوارثون ~~بها حتى نسخ . وعنه كان المهاجرون يرثون الأنصار دون ذوي رحمهم حتى نسخ بما ~~تقدم ، وبقي اثنان : النصيب من النصر والمعونة ، ومن المال على جهة الندب ~~في الوصية . وقال ابن المسيب : هي التبني والنصيب الذي أمرنا بإتيانه ، هو ~~الوصية لا الميراث ، ومعنى عاقدت أيمانكم في هذا القول : عاقدتهم أيمانكم ~~وما سحتموهم . وقيل : كانوا يتوارثون بالتبني لقوم يموتون قبل الوصية ~~ووجوبها ، فأمر الموصي أن يؤديها إلى ورثة الموصي له . وقيل : المعاقدة هنا ~~الزواج ، والنكاح يسمى عقدا ، فذكر الوالدين والأقربين ، وذكر معهم الزوج ~~والزوجة . وقيل : المعاقدة هنا الولاء . وقيل : هي حلف أبي بكر الصديق أن ~~لا يورث عبد الرحمن شيئا ، فلما أسلم أمره الله أن يؤتيه نصيبه من المال ، ~~قال أبو روق : وفيهما نزلت . # فتلخص من هذه الأقوال في المعاقدة أهي الحلف أن لا يورث الحالف ؟ أم ~~المؤاخاة ؟ أم التبني ؟ أم الوصية المشروحة ؟ أم الزواج ؟ أم الموالاة ؟ ~~سبعة أقوال . قال ابن عطية : ولفظة المعاقدة والإيمان ترجح أن المراد ~~الأحلاف ، لأن ما ذكر من غير الأحلاف ليس في جميعه معاقدة ولا أيمان انتهى . # وكيفية الحلف في الجاهلية : كان الرجل يعاقد الرجل فيقول : دمي دمك ، ~~وهدمي هدمك ، وناري نارك ، وحربي حربك ، وسلمي سلمك ، وترثني وأرثك ، وتطلب ~~بي وأطلب بك ، وتعقل عني وأعقل عنك . فيكون للحليف التسدس من ميراث الحليف ~~، فنسخ الله ذلك . وعلى الأقوال السابقة جاء الخلاف في قوله : ) والذين فى ~~أيمانكم ( أهو منسوخ أم لا ؟ وقد استدل بها على PageV03P247 ~~" صفحة رقم 248 " # ميراث مولى الموالاة وبه قال : أبو يوسف ، وأبو حنيفة ، وزفر ، ومحمد ، ~~قالوا : من أسلم على يد رجل ووالاه وعاقده ثم مات ولا وارث له غيره ، ~~فميراثه له . وروى نحوه عن يحيى بن سعيد ، وربيعة ، وابن المسيب ، والزهري ~~، وابراهيم ، والحسن ، وعمر ، وابن مسعود . وقال مالك ، وابن شبرمة ، ~~والثوري ، والأوزاعي ، والشافعي : ميراثه للمسلمين . وقد أطال الكلام في ~~هذه المسألة أبو بكر الرازي ناصرا مذهب أبي حنيفة . # وقرأ الكوفيون : عقدت بتخفيف القاف من غير ألف ، وشدد القاف حمزة من ~~رواية علي ms2236 بن كبشة ، والباقون عاقدت بألف ، وجوزوا في إعراب الذين وجوها . ~~أحدها : أن يكون مبتدأ والخبر فآتوهم . والثاني : أن يكون منصوبا من باب ~~الاشتغال نحو : زيدا فاضربه . الثالث : أن يكون مرفوعا معطوفا على الوالدان ~~والأقربون ، والضمير في فآتوهم عائد على موالي إذا كان الوالدان ومن عطف ~~عليه موروثين ، وإن كانوا وارثين فيجوز أن يعود على موالي ، ويجوز أن يعود ~~على الوالدين والمعطوف عليه . الرابع : أن يكون منصوبا معطوفا على موالي ~~قاله : أبو البقاء ، وقال : أي وجعلنا الذين عاقدت وراثا ، وكان ذلك ونسخ ~~انتهى . ولا يمكن أن يكون على هذا التقدير الذي قدره أن يكون معطوفا على ~~موالي لفساد العطف ، إذ يصير التقدير : ولكل إنسان ، أو : لكل شيء من المال ~~جعلنا وراثا . والذين عاقدت أيمانكم ، فإن كان من عطف الجمل وحذف المفعول ~~الثاني لدلالة المعنى عليه أمكن ذلك ، أي جعلنا وراثا لكل شيء من المال ، ~~أي : لكل إنسان ، وجعلنا الذين عاقدت أيمانكم وراثا . وهو بعد ذلك توجيه ~~متكلف ، ومفعول عاقدت ضمير محذوف أي : عاقدتهم أيمانكم ، وكذلك في قراءة ~~عقدت هو محذوف تقديره : عقدت حلفهم ، أو عهدهم أيمانكم . وإسناد المعاقدة ~~أو العقد للإيمان سواء أريد بها القسم ، أم الجارحة ، مجاز بل فاعل ذلك هو ~~الشخص . # ( إن الله كان على كل شىء شهيدا ( لما ذكر تعالى تشريع التوريث ، وأمر ~~بإيتاء النصيب ، أخبر تعالى أنه مطلع على كل شيء فهو المجازى به ، وفي ذلك ~~تهديد للعاصي ، ووعد للمطيع ، وتنبيه على أنه شهيد على المعاقدة بينكم . ~~والصلة فأوفوا بالعهد . # النساء : ( 34 ) الرجال قوامون على . . . . . # ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من ~~أموالهم ( قيل : سبب نزول هذه الآية أن امرأة لطمها زوجها فاستعدت ، فقضى ~~لها بالقصاص ، فنزلت . فقال ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( أردت أمرا وأراد ~~الله غيره ) قاله : الحسن ، وقتادة ، وابن جريج ، والسدي وغيرهم . فذكر ~~التبريزي والزمخشري وابن عطية : أنها حبيبة بنت زيد بن أبي زهير زوج الربيع ~~بن عمر ، وأحد النقباء من الأنصار . وطولوا القصة وفي آخرها : فرفع القصاص ~~بين ms2237 الرجل والمرأة ، وقال الكلبي : هي حبيبة بنت محمد بن سلمة زوج سعيد بن ~~الربيع . وقال أبو روق : هي جميلة بنت عبد الله بن أبي أوفى زوج ثابت بن ~~قيس بن شماس . وقيل : نزل معها : ) ولا تعجل بالقرءان من قبل إن يقضى إليك ~~وحيه ( وفي سبب من عين المرأة أن زوجها لطمها بسبب نشوزها . وقيل : سبب ~~النزول قول أم سلمة المتقدم : لما تمنى النساء درجة الرجال عرفن وجه ~~الفضيلة قيل : المراد بالرحال هنا من فيهم صدامة وحزم ، لا مطلق من له لحية ~~. فكم من ذي لحية لا يكون له نفع ولا ضر ولا حرم ، ولذلك يقال : رجل بين ~~الرجولية والرجولة . ولذلك ادعى بعض المفسرين أن في الكلام حذفا تقديره : ~~الرجال قوامون على النساء إن كانوا رجالا . وأنشد : أكل امرىء تحسبين امرأ # ونار توقد بالليل نارا PageV03P248 ~~" صفحة رقم 249 " # والذي يظهر أن هذا إخبار عن الجنس لم يتعرض فيه إلى اعتبار أفراده ، كأنه ~~قيل : هذا الجنس قوام على هذا الجنس . وقال ابن عباس : قوامون مسلطون على ~~تأديب النساء في الحق . ويشهد لهذا القول طاعتهن لهم في طاعة الله . وقوام ~~: صفة مبالغة ، ويقال : قيام وقيم ، وهو الذي يقوم بالأمر ويحفظه . وفي ~~الحديث : ( أنت قيام السموات والأرض ومن فيهن ) والباء في بما للسبب ، وما ~~مصدرية أي : بتفضيل الله . ومن جعلها بمعنى الذي فقد أبعد ، إذ لا ضمير في ~~الجملة وتقديره محذوفا مسوغ لحذفه ، فلا يجوز . # والضمير في بعضهم عائد على الرجال والنساء . وذكر تغليبا للمذكر على ~~المؤنث ، والمراد بالبعض الأول الرجال ، وبالثاني النساء . والمعنى : أنهم ~~قوامون عليهن بسبب تفصيل الله الرجال على النساء ، هكذا قرروا هذا المعنى . ~~قالوا : وعدل عن الضميرين فلم يأت بما فضل الله عليهن لما في ذكر بعض من ~~الإبهام الذي لا يقتضي عموم الضمير ، فرب أنثى فضلت ذكرا . وفي هذا دليل ~~على أن الولاية تستحق بالفضل لا بالتغلب والاستطالة ، وذكروا أشياء مما فضل ~~به الرجال على النساء على سبيل التمثيل . فقال الربيع : الجمعة والجماعة . ~~وقال الحسن : النفقة عليهن . وينبو عنه ms2238 قوله : وبما أنفقوا . وقيل : التصرف ~~والتجارات . وقيل : الغزو ، وكمال الدين ، والعقل . وقيل : العقل والرأي ، ~~وحل الأربع ، وملك النكاح ، والطلاق ، والرجعة ، وكمال العبادات ، وفضيلة ~~الشهادات ، والتعصيب ، وزيادة السهم في الميراث ، والديات ، والصلاحية ~~للنبوة ، والخلافة ، والإمامة ، والخطابة ، والجهاد ، والرمي ، والآذان ، ~~والاعتكاف ، والحمالة ، والقسامة ، وانتساب الأولاد ، واللحي ، وكشف الوجوه ~~، والعمائم التي هي تيجان العرب ، والولاية ، والتزويج ، والاستدعاء إلى ~~الفراش ، والكتابة في الغالب ، وعدد الزوجات ، والوطء بملك اليمين . # وبما أنفقوا من أموالهم : معناه عليهن ، وما : مصدرية ، أو بمعنى الذي ، ~~والعائد محذوف فيه مسوغ الحذف . قيل : المعنى بما أخرجوا بسبب النكاح من ~~مهورهن ، ومن النفقات عليهن المستمرة . وروى معاذ : أنه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) قال : ) لو أمرت أحدا ءان يسجد لاحد ). قال القرطبي : فهم الجمهور ~~من قوله : وبما أنفقوا من أموالهم ، أنه متى عجز عن نفقتها لم يكن قواما ~~عليها ، وإذا لم يكن قواما عليها كان لها فسخ العقد لزوال المعقود الذي شرع ~~لأجله النكاح . وفيه دلالة واضحة من هذا الوجه على ثبوت فسخ النكاح عند ~~الإعسار بالنفقة والكسوة ، وهو مذهب مالك والشافعي . وقال أبو حنيفة : لا ~~يفسخ لقوله : ) أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ~~ميسرة ). # فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ( قال ابن عباس : الصالحات ~~المحسنات لأزواجهن ، لأنهن إذا أحسن لأزواجهن فقد صلح حالهن معهم . وقال ~~ابن المبارك : المعاملات بالخير . وقيل : اللائي أصلحن الله لأزواجهن قال ~~تعالى : ) ( قال ابن عباس : الصالحات المحسنات لأزواجهن ، لأنهن إذا أحسن ~~لأزواجهن فقد صلح حالهن معهم . وقال ابن المبارك : المعاملات بالخير . وقيل ~~: اللائي أصلحن الله لأزواجهن قال تعالى : ) وأصلحنا له ). وقيل : اللواتي ~~أصلحن أقوالهن وأفعالهن . وقيل : الصلاة الدين هنا . # وهذه الأقوال متقاربة . والقانتات : المطيعات لأزواجهن ، أو لله تعالى في ~~حفظ أزواجهن ، وامتثال أمرهم ، أو لله تعالى في كل أحوالهن ، أو قائمات بما ~~عليهن للأزواج ، أو المصليات ، أقوال آخرها للزجاج . حافظات للغيب : قال ~~عطاء وقتادة : يحفظن ما غاب عن الأزواج ، وما يجب لهن من صيانة أنفسهن لهن ~~، ولا يتحدثن بما كان بينهم وبينهن . وقال ms2239 ابن عطية : الغيب ، كل ما غاب عن ~~علم زوجها مما استتر عنه ، وذلك يعم حال غيبة الزوج ، وحال حضوره . وقال ~~الزمخشري : الغيب خلاف الشهادة ، أي حافظات لمواجب الغيب إذا كان الأزواج ~~غير شاهدين لهن ، حفظن ما يجب عليهن حفظه في حال الغيبة من الزوج والبيوت ~~والأموال انتهى . والألف واللام في الغيب تغني عن الضمير ، والاستغناء بها ~~كثير كقوله : ) منى واشتعل الرأس PageV03P249 ~~" صفحة رقم 250 " # شيبا ( أي رأسي . وقال ذو الرمة : لمياء في شفتيها حوة لعس # وفي اللثات وفي أنيابها شنب # تريد : وفي لثاتها . وروى أبو هريرة عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) قال : ( خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك ، وإذا أمرتها أطاعتك ، ~~وإذا غبت عنها حفظتك في مالها ونفسها ، ثم قرأ رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) هذه الآية . # وقرأ الجمهور : برفع الجلالة ، فالظاهر أن تكون ما مصدرية ، والتقدير : ~~بحفظ الله إياهن . قاله ابن عباس وعطاء ومجاهد . ويحتمل هذا الحفظ وجوها أي ~~: يحفظ ، أي : بتوفيقه إياهن لحفظ الغيب ، أو لحفظه إياهن حين أوصى بهن ~~الأزواج في كتابه وأمر رسوله ، فقال : ( استوصوا بالنساء خيرا ) أو بحفظهن ~~حين وعدهن الثواب العظيم على حفظ الغيب ، وأوعدهن العذاب الشديد على ~~الخيانة . وجوزوا أن تكون ما بمعنى الذي ، والعائد على ما محذوف ، والتقدير ~~: بما حفظه الله لهن من مهور أزواجهن ، والنفقة عليهن ، قاله الزجاج . وقال ~~ابن عطية : ويكون المعنى إما حفظ الله ورعايته التي لا يتم أمر دونها ، ~~وإما أوامره ونواهيه للنساء ، وكأنها حفظه ، فمعناه : أن النساء يحفظن ~~بإزاء ذلك وبقدره . وأجاز أبو البقاء أن تكون ما نكرة موصوفة . # وقرأ أبو جعفر بن القعقاع : بنصب الجلالة فالظاهر أن ما بمعنى الذي ، وفي ~~حفظ ضمير يعود على ما مرفوع أي : بالطاعة والبر الذي حفظ الله في امتثال ~~أمره . وقيل : التقدير بالأمر الذي حفظ حق الله وأمانته ، وهو التعفف ~~والتحصن والشفقة على الرجال والنصيحة لهم . وقدره ابن جني : بما حفظ دين ~~الله ، أو أمر الله . وحذف المضاف متعين تقديره : لأن الذات المقدسة لا ~~ينسب إليها ms2240 أنها يحفظها أحد . وقيل : ما مصدرية ، وفي حفظ ضمير مرفوع ~~تقديره : بما حفظن الله ، وهو عائد على الصالحات . قيل : وحذف ذلك الضمير ، ~~وفي حذفه قبح لا يجوز إلا في الشعر كما قال : فإن الحوادث أودي بها . # يريد : أو دين بها . والمعنى : يحفظن الله في أمره حين امتثلته . والأحسن ~~في هذا أن لا يقال أنه حذف الضمير ، بل يقال : إنه عاد الضمير عليهن مفردا ~~، كأنه لوحظ الجنس ، وكأن الصالحات في معنى من صلح ، وهذا كله توجيه شذوذ ~~أدى إليه قول من قال في هذه القراءة : إن ما مصدرية . ولا حاجة إلى هذا ~~القول ، بل ينزه القرآن عنه . وفي قراءة عبد الله ومصحفه : فالصوالح قوانت ~~حوافظ للغيب بما حفظ الله ، فأصلحوا إليهن . وينبغي حملها على التفسير ~~لأنها مخالفة لسواد الإمام ، وفيها زيادة . وقد صح عنه بالنقل الذي لا شك ~~فيه أنه قرأ : وأقرأ على رسم السواد ، فلذلك ينبغي أن تحمل هذه القراءة على ~~التفسير . قال ابن جني : والتكسير أشبه بالمعنى ، إذ هو يعطي الكثرة وهي ~~المقصودة هنا . ومعنى قوله : فأصلحوا إليهن أي أحسنوا ضمن أصلحوا معنى ~~أحسنوا ، ولذلك عداه بإلى . روى في الحديث : ( يستغفر للمرأة المطيعة ~~لزوجها الطير في الهواء ، والحيتان في البحر ، والملائكة في السماء ، ~~والسباع في البراري ) . قالت أم سلمة : قلت : يا رسول الله نساء الدنيا ~~أفضل أم الحور ؟ فقال : نساء الدنيا أفضل من الحور . قلت : يا رسول الله بم ~~؟ قال : بصلاتهن ، وصيامهن ، وعبادتهن ، وطاعة أزواجهن . # ( واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن فى المضاجع واضربوهن ( لما ذكر ~~تعال صالحات الأزواج وأنهن من المطيعات الحافظات للغيب ، ذكر مقابلهن وهن ~~العاصيات للأزواج . والخوف هنا قيل : معناه اليقين ، ذهب في ذلك إلى أن ~~الأوامر التي بعد ذلك إنما يوجبها وقوع النشوز لا توقعه ، واحتج في جواز ~~وقوع الخوف موقع اليقين بقول أبي محجن الثقفي رضي الله عنه : PageV03P250 # " صفحة رقم 251 " # ولا تدفنني بالفلاة فإنني # أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها # وقيل الخوف علي بابه من بعض الظن . قال : أتاني كلام من نصيب بقوله ms2241 # وما خفت ياسلام أنك عاتبي # أي : وما ظننت . وفي الحديث : ( أمرت بالسواك حتى خفت لأدردن ) وقيل : ~~الخوف على بابه من ضد الأمن ، فالمعنى : يحذرون ويتوقعون ، لأن الوعظ وما ~~بعده إنما هو في دوام ما ظهر من مبادىء ما يتخوف . والنشوز : أن تتعوج ~~المرأة ويرتفع خلقها وتستعلي على زوجها ، ويقال : نسور بالسين والراء ~~المهملتين ، ويقال : نصور ، ويقال : نشوص . وامرأة ناشر وناشص . قال الأعشي ~~: تجللها شيخ عشاء فأصبحت # مضاعية تأتي الكواهن ناشصا # قال ابن عباس : نشوزهن عصيانهن . وقال عطاء : نشوزها أن لا تتعطر ، ~~وتمنعه من نفسه ، وتتغير عن أشياء كانت تتصنع للزوج بها . وقال أبو منصور : ~~نشوزها كراهيتها للزوج . وقيل : امتناعها من المقام معه في بيته ، وإقامتها ~~في مكان لا يريد الإقامة فيه . وقيل : منعها نفسها من الاستمتاع بها إذا ~~طلبها لذلك . وهذه الأقوال كلها متقاربة . # ووعظهن : تذكيرهن أمر الله بطاعة الزوج ، وتعريفهن أن الله أباح ضربهن ~~عند عصيانهن ، وعقاب الله لهن على العصيان قاله : ابن عباس . وقال مجاهد : ~~يقول لها : اتقي الله ، وارجعي إلى فراشك . وقيل : يقول لها أن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) قال : ( لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن ~~تسجد لزوجها ) وقال : ( لا تمنعه نفسها ولو كانت على قتب ) . وقال : ( أيما ~~امرأة باتت هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح ) وزاد آخرون أن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال : ( ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم ~~العبد الآبق وامرأة بات عليها زوجها ساخطا وإمام قوم هم له كارهون ) . # وهجرهن في المضاجع : تركهن لكراهة في المراقد . والمضجع المكان الذي ~~يضطجع فيه على جنب . وأصل الاضطجاع الاستلقاء ، يقال : ضجيع ضجوعا واضطجع ~~استلقى للنوم ، وأضجعته أملته إلى الأرض ، وكل شيء أملته من إناء وغيره فقد ~~أضجعته . قال ابن عباس وابن جبير : معناه لا تجامعوهن . وقال الضحاك والسدي ~~: اتركوا كلامهن ، وولوهن ظهوركم في الفراش . وقال مجاهد : فارقوهن في ~~الفرش ، أي ناموا ناحية في فرش غير فرشهن . وقال عكرمة PageV03P251 ~~" صفحة رقم 252 " # والحسن : قولوا لهن في المضاجع هجرا ، أي كلاما غليظا . وقيل : اهجروهن ms2242 ~~في الكلام ثلاثة أيام فما دونها . وكنى بالمضاجع عن البيوت ، لأن كل مكان ~~يصلح أن يكون محلا للاضطجاع . وقال النخعي ، والشعبي ، وقتادة ، والحسن : ~~من الهجران ، وهو البعد وقيل : اهجروهن بترك الجماع والاجتماع ، وإظهار ~~التجهم ، والإعراض عنهن مدة نهايتها شهرا كما فعل عليه السلام ( حين حلف أن ~~لا يدخل على نسائه شهرا ) وقيل : اربطوهن بالهجار ، وأكرهوهن على الجماع من ~~قولهم : هجر البعير إذا شده بالهجار ، وهو حبل يشد به البعير قاله : الطبري ~~ورجحه . وقدح في سائر الأقوال . وقال الزمخشري في قول الطبري : وهذا من ~~تفسير الثقلاء انتهى . وقيل في للسبب : أي اهجروهن بسبب تخلفهن عن الفرش . ~~وقرأ عبد الله والنخعي : في المضجع على الأفراد وفيه معنى الجمع ، لأنه اسم جنس . # وضربهن هو أن يكون غير مبرح ولا ناهك ، كما جاء في الحديث . قال ابن عباس ~~: بالسواك ونحوه . والضرب غير المبرح هو الذي لا يهشم عظما ، ولا يتلف عضوا ~~، ولا يعقب شيئا ، والناهك البالغ ، وليجتنب الوجه . وعن النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) : ( علق سوطك حيث يراه أهلك ) وعن أسماء بنت الصديق رضي الله ~~عنها : كنت رابعة أربع نسوة عند الزبير ، فإذا غضب على إحدانا ضربها بعود ~~المشجب حتى يكسره عليها . وهذا يخالف قول ابن عباس ، وكذلك ما رواه ابن وهب ~~عن مالك : أن أسماء زوج الزبير كانت تخرج حتى عوتبت في ذلك وعيب عليها وعلى ~~ضراتها ، فعقد شعر واحدة بالأخرى ، ثم ضربهما ضربا شديدا ، وكانت الضرة ~~أحسن اتقاء ، وكانت أسماء لا تتقي الضرب ، فكان الضرب بها أكثر ، فشكت إلى ~~أبيها أبي بكر رضي الله عنه فقال : يا بنية اصبري فإن الزبير رجل صالح ، ~~ولعله أن يكون زوجك في الجنة . # وظاهر الآية يدل : على أنه يعظ ، ويهجر في المضجع ، ويضرب التي يخاف ~~نشوزها . ويجمع بينها ، ويبدأ بما شاء ، لأن الواو لا ترتب . وقال بهذا قوم ~~وقال الجمهور : الوعظ عند خوف النشوز ، والضرب عند ظهوره . وقال ابن عطية : ~~هذه العظة والهجر والضرب مراتب ، إن وقعت الطاعة عند إحداها لم يتعد إلى ~~سائرها . وقال الزمخشري ms2243 : أمر بوعظهن أولا ، ثم بهجرانهن في المضاجع ، ثم ~~بالضرب إن لم ينجع فيهن الوعظ والهجران . وقال الرازي ما ملخصه : يبدأ بلين ~~القول في الوعظ ، فإن لم يفد فبخشنه ، ثم يترك مضاجعتها ، ثم بالإعراض عنها ~~كلية ، ثم بالضرب الخفيف كاللطمة واللكزة ونحوها مما يشعر بالاحتقار وإسقاط ~~الحرمة ، ثم بالضرب بالسوط والقضيب اللين ونحوه مما يحصل به الألم والإنكاء ~~ولا يحصل عنه هشم ولا إراقة دم ، فإن لم يفد شيء من ذلك ربطها بالهجار وهو ~~الحبل ، وأكرهها على الوطء ، لأن ذلك حقه . وأي شيء من هذه رجعت به عن ~~نشوزها على ما رتبناه لم يجز له أن ينتقل إلى غيره لقوله : . # ( فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ( انتهى . وقوله : فإن أطعنكم أي : ~~وافقنكم وانقدن إلى ما أوجب الله عليهن من طاعتكم . يدل على أنهن كن عاصيات ~~بالنشوز ، وأن النشوز منهن كان واقعا ، فإذن ليس الأمر مرتبا على خوف ~~النشوز . وآخرها يدل على أنه مرتب على عصيانهن بالنشوز ، فهذا مما حمل على ~~تأول الخوف بمعنى التيقن . والأحسن عندي أن يكون ثم معطوفا حذف لفهم المعنى ~~واقتضائه له ، وتقديره : واللاتي تخافون نشوزهن ونشزن . كما حذف في قوله : ~~) أن اضرب بعصاك الحجر فانفجرت ( تقديره فضرب فانفجرت ، لأن الانفجار لا ~~يتسبب عن الأمر ، إنما هو متسبب عن الضرب . فرتبت هذه الأوامر على الملفوظ ~~به . والمحذوف : أمر بالوعظ عند خوف النشوز ، وأمر بالهجر والضرب عند ~~النشوز . # ومعنى فلا تبغوا : فلا تطلبوا عليهن سبيلا من السبل الثلاثة المباحة وهي ~~: الوعظ ، والهجر ، والضرب . وقال سفيان : معناه لا تكلفوهن ما ليس في PageV03P252 ~~" صفحة رقم 253 " # قدرتهن من الميل والمحبة ، فإن ذلك إلى الله . وقيل : يحتمل أن يكون ~~تبعوا من البغي وهو الظلم ، والمعنى : فلا تبغوا عليهن من طريق من الطرق . ~~وانتصاب سبيلا على هذا هو على إسقاط الخافض . وقيل : المعنى فإن أطعنكم فلا ~~تبغوا عليهن سبيلا من سبل البغي لهن والإضرار بهن توصيلا بذلك إلى نشوزهن ~~أي : إذا كانت طائعة فلا يفعل معها ما يؤدي إلى نشوزها . ولفظ عليهن يؤذن ms2244 ~~بهذا المعنى . وسبيلا نكرة في سياق النفي ، فيعم النهي عن الأذى بقول أو فعل . # ( إن الله كان عليا كبيرا ( لما كان في تأديبهن بما أمر تعالى به الزوج ~~اعتلاء للزوج على المرأة ، ختم تعالى الآية بصفة العلو والكبر ، لينبه ~~العبد على أن المتصف بذلك حقيقة هو الله تعالى . وإنما أذن لكم فيما أذن ~~على سبيل التأديب لهن ، فلا تستعلوا عليهن ، ولا تتكبروا عليهن ، فإن ذلك ~~ليس مشروعا لكم . وفي هذا وعظ عظيم للأزواج ، وإنذار أن قدرة الله عليكم ~~فوق قدرتكم عليهن . وفي حديث أبي مسعود وقد ضرب غلاما له اعلم أبا مسعود أن ~~الله أقدر عليك منك على هذا العبد . أو يكون المعنى : إنكم تعصونه تعالى ~~على علو شأنه وكبرياء سلطانه ، ثم يتوب عليكم ، فيحق لكم أن تعفوا عنهن إذا ~~أطعنكم . # النساء : ( 35 ) وإن خفتم شقاق . . . . . # ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ( الخلاف في ~~الخوف هنا مثله في : واللاتي تخافون . ولما كان حال المرأة مع زوجها إما ~~الطواعية ، وإما النشوز . وكان النشوز إما تعقبه الطواعية ، وإما النشوز ~~المستمر ، فإن أعقبته الطواعية فتعود كالطائعة أولا . وإن استمر النشوز ~~واشتد ، بعث الحكمان . # والشقاق : المشاقة . والأصل شقاقا بينهما ، فاتسع وأضيف . والمعنى على ~~الظرف كما تقول : يعجبني سير الليلة المقمرة . أو يكون استعمل اسما وزال ~~معنى الظرف ، أو أجرى البين هنا مجرى حالهما وعشرتهما وصحبتهما . # والخطاب في : وإن خفتم ، وفي فابعثوا ، للحكام ، ومن يتولى الفصل بين ~~الناس . وقيل : للأولياء لأنهم الذين يلون أمر الناس في العقود والفسوخ ، ~~ولهم نصب الحكمين . وقيل : خطاب للمؤمنين . وأبعد من ذهب إلى أنه خطاب ~~للأزواج ، إذ لو كان خطابا للأزواج لقال : وإن خافا شقاق بينهما فليبعثا ، ~~أو لقال : فإن خفتم شقاق بينكم ، لكنه انتقال من خطاب الأزواج إلى خطاب من ~~له الحكم والفصل بين الناس ، وإلى أنه خطاب للأزواج ذهب الحسن والسدي . ~~والضمير في بينهما عائد على الزوجين ، ولم يجرد ذكرهما ، لكن جرى ما يدل ~~عليهما من ذكر الرجال والنساء . # والحكم : هو من يصلح ms2245 للحكومة بين الناس والإصلاح . ولم تتعرض الآية لماذا ~~يحكمان فيه ، وإنما كان من الأهل ، لأنه أعرف بباطن الحال ، وتسكن إليه ~~النفس ، ويطلع كل منهما حكمه على ما في ضميره من حب وبغض وإرادة صحبة وفرقة ~~. قال جماعة من العلماء : لا بد أن يكونا عارفين بأحوال الزوجين ، عدلين ، ~~حسني السياسة والنظر في حصول المصلحة ، عالمين بحكم الله في الواقعة التي ~~حكما فيها . فإن لم يكن من أهلهما من يصلح لذلك أرسل من غيرهما عدلين ~~عالمين ، وذلك إذا أشكل أمرهما ورغبا فيمن يفصل بينهما . وقال بعض العلماء ~~: إنما هذا الشرط في الحكمين اللذين يبعثهما الحاكم . وأما الحكمان اللذان ~~يبعثهما الزوجان فلا يشترط فيهما إلا أن يكونا بالغين عاقلين مسلمين ، من ~~أهل العفاف والستر ، يغلب على الظن نصحهما . واختلفوا في المقدار الذي ينظر ~~فيه الحكمان ، فذهب الجمهور إلى أنهما ينظران في كل شيء ، ويحملان على ~~الظالم ، ويمضيان ما رأيا من بقاء أو فراق ، وبه قال : مالك ، والأوزاعي ، ~~وإسحاق ، وأبو ثور . وهو مروي عن : علي ، وعثمان ، وابن عباس ، والشعبي ، ~~والنخعي ، ومجاهد ، وأبي سلمة ، وطاووس . قال مالك : إذا رأيا التفريق فرقا ~~، سواء أوافق مذهب قاضي البلد أو خالفه ، وكلاه أم لا ، والفراق أم لا ، ~~والفراق في ذلك طلاق بائن ، وقالت طائفة : لا ينظر الحكمان إلا فيما وكلهما ~~به الزوجان وصرحا بتقديمهما عليه ، فالحكمان وكيلان : أحدهما للزوج ، ~~والآخر للزوجة ، ولا تقع الفرقة إلا برضا الزوجين ، وهو مذهب أبي حنيفة ، ~~وعن الشافعي القولان . وقال الحسن وغيره : ينظر الحكمان في الإصلاح وفي ~~الأخذ والإعطاء ، إلا في الفرقة فإنها ليست إليهما . وأما ما يقول الحكمان ~~، فقال جماعة : يقول حكم الزوج له أخبرني ما في خاطرك ، فإن قال : لا حاجة ~~لي فيها ، خذ لي ما استطعت وفرق بيننا ، علم أن النشوز من قبله . وإن قال : ~~أهواها ورضها من مالي بما شئت ولا تفرق بيننا ، علم أنه PageV03P253 ~~" صفحة رقم 254 " # ليس بناشز ويقول الحكم من جهتها لها كذلك ، فإذا ظهر لهما أن النشوز من ~~جهته وعظاه ، وزجراه ، ونهياه . # ( إن يريدا إصلاحا ms2246 يوفق الله بينهما ( الضمير في يريدا عائد على الحكمين ~~قاله : ابن عباس ، ومجاهد ، وغيرهما . وفي بينهما عائد على الزوجين ، أي : ~~قصدا إصلاح ذات البين ، وصحت نيتهما ، ونصحا لوجه الله ، وفق الله بين ~~الزوجين وألف بينهما ، وألقى في نفوسهما المودة . وقيل : الضميران معا ~~عائدان على الحكمين أي : إن قصدا إصلاح ذات البين ، وفق الله بينهما ~~فيجتمعان على كلمة واحدة ، ويتساعدان في طلب الوفاق حتى يحصل الغرض . وقيل ~~: الضميران عائدان على الزوجين أي : إن يرد الزوجان إصلاحا بينهما ، وزوال ~~شقاق ، يزل الله ذلك ويؤلف بينهما . وقيل : يكون في يريدا عائدا على ~~الزوجين ، وفي بينهما عائدا على الحكمين : أي : إن يرد الزوجان إصلاحا وفق ~~الله بين الحكمين فاجتمعا على كلمة واحدة ، وأصلحا ، ونصحا . # وظاهر الآية أنه لا بد من إرسال الحكمين وبه قال الجمهور . # وروي عن مالك : أنه يجري إرسال واحد ، ولم تتعرض الآية لعدالة الحكمين ، ~~فلو كانا غير عدلين فقال عبد الملك : حكمهما منقوض . وقال ابن العربي : ~~الصحيح نفوذه . وأجمع أهل الحل والعقد : على أن الحكمين يجوز تحكيمهما . ~~وذهبت الخوارج : إلى أن التحكيم ليس بجائز ، ولو فرق الحكمان بين الزوجين ~~خلعا برضا الزوجين . فهل يصح من غير أمر سلطان ؟ ذهب الحسن وابن سيرين : ~~إلى أنه لا يجوز الصلح إلا عند السلطان . وذهب عمر وعثمان وابن عمر وجماعة ~~من الصحابة والتابعين : إلى أنه يصح من غير أمر السلطان منهم : مالك ، وأبو ~~حنيفة ، وأصحابه ، والشافعي . # ( إن الله كان عليما خبيرا ( يعلم ما يقصد الحكمان ، وكيف يوفقا بين ~~المختلفين ، ويخبر خفايا ما ينطقان به في أمر الزوجين . # النساء : ( 36 ) واعبدوا الله ولا . . . . . # ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذى القربى ~~واليتامى والمساكين ( مناسبة هذه الآية لما قبلها : أنه تعالى لما ذكر أن ~~الرجال قوامون على النساء بتفضيل الله إياهم عليهن ، وبإنفاق أموالهم ، ودل ~~بمفهوم اللقب أنه لا يكون قواما على غيرهن ، أوضح أنه مع كونه قواما على ~~النساء هو أيضا مأمور بالإحسان إلى الوالدين ، وإلى من عطفه على الوالدين . ~~فجاءت حثا على الإحسان ms2247 ، واستطرادا لمكارم الأخلاق . وأن المؤمن لا يكتفي ~~من التكاليف الإحسانية بما يتعلق بزوجته فقط ، بل عليه غيرها من بر ~~الوالدين وغيرهم . وافتتح التوصل إلى ذلك بالأمر بإفراد الله تعالى ~~بالعبادة ، إذ هي مبدأ الخير الذي تترتب الأعمال الصالحة عليه . ونظير : ) ~~وإذا أخذنا ميثاق بنى إسرءيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا ( وتقدم ~~شرح قوله : ) وبالوالدين إحسانا وبذى القربى واليتامى والمساكين ( إلا أن ~~هنا وبذي ، وهناك وذي ، وإعادة الباء تدل على التوكيد والمبالغة ، فبولغ في ~~هذه الآية لأنها في حق هذه الأمة ، ولم يبالغ في حق تلك ، لأنها في حق بني ~~إسرائيل . والاعتناء بهذه الأمة أكثر من الاعتناء بغيرها ، إذ هي خير أمة ~~أخرجت للناس . وقرأ ابن أبي عبلة : وبالوالدين إحسان بالرفع ، وهومبتدأ أو ~~خبر فيه ما في المنصوب من معنى الأمر ، وإن كان جملة خبرية نحو قوله : # فصبر جميل فكلانا مبتلي # ) والجار ذى القربى ( قال ابن عباس : ومجاهد ، وعكرمة ، والضحاك ، وقتادة ~~، وابن زيد ، ومقاتل في آخرين : هو الجار القريب النسب ، والجار الجنب هو ~~الجار الأجنبي ، الذي لا قرابة بينك وبينه . وقال بلعاء بن قيس : لا ~~يجتوينا مجاور أبدا # ذو رحم أو مجاور جنب # وقال نوف الشامي : هو الجار المسلم . # ( والجار الجنب ( هو : الجار اليهودي ، والنصراني . فهي عنده قرابة ~~الإسلام ، وأجنبية الكفر . وقالت فرقة ، هو الجار القريب المسكن منك ، ~~والجنب هو البعيد المسكن منك . كأنه انتزع PageV03P254 ~~" صفحة رقم 255 " # من الحديث الذي فيه : إن لي جارين فإلى أهيما أهدي ؟ قال : ( إلى أقربهما ~~منك بابا ) . وقال ميمون بن مهران : والجار ذي القربى أريد به الجار القريب ~~. قال ابن عطية : وهذا خطأ في اللسان ، لأنه جمع على تأويله بين الألف ~~واللام والإضافة ، وكان وجه الكلام : وجار ذي القربى انتهى . ويمكن تصحيح ~~قول ميمون على أن لا يكون جمعا بين الألف واللام والإضافة على ما زعم ابن ~~عطية بأن يكون قوله : ذي القربى بدلا من قوله : والجار ، على حذف مضاف ~~التقدير : والجار جار ذي القربى ، فحذف جار لدلالة الجار عليه ، وقد حذفوا ~~البدل في ms2248 مثل هذا . قال الشاعر : رحم الله أعظما دفنوها # بسجستان طلحة الطلحات # يريد : أعظم طلحة الطلحات . ومن كلام العرب : لو يعلمون العلم الكبيرة ~~سنة ، يريدون : علم الكبيرة سنة . والجنب : هو البعيد ، سمي بذلك لبعده عن ~~القرابة . وقال : فلا تحرمني نائلا عن جنابة . والمجاورة مساكنة الرجل ~~الرجل في محله ، أو مدينة ، أو كينونة أربعين دارا من كل جانب ، أو يعتبر ~~بسماع الأذان ، أو بسماع الإقامة ، أقوال أربعة ثانيها : قول الأوزاعي . ~~وروى في ذلك حديثا أنه عليه الصلاة والسلام ( أمر مناديه ينادي : ) ألا إن ~~أربعين دارا جواز ، ولا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ) والمجاورة ~~مراتب ، بعضها ألصق من بعض ، أقربها الزوجة . قال الأعشى : # أجارتنا بيني فإنك طالقة # وقرىء : والجار ذا القربى . قال الزمخشري : نصبا على الاختصاص كما قرىء ) ~~حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ( تنبيها على عظم حقه لإدلائه بحقي ~~الجوار والقربى انتهى ، وقرأ عاصم في رواية المفضل عنه : والجار الجنب بفتح ~~الجيم وسكون النون ، ومعناه البعيد . وسئل أعرابي عن الجار الجنب فقال : هو ~~الذي يجيء فيحل حيث تقع عينك عليه . # ( والصاحب بالجنب ( قال ابن عباس ، وابن جبير ، وقتادة ، ومجاهد ، ~~والضحاك : هو الرفيق في السفر . وقال علي وابن مسعود والنخعي ، وابن أبي ~~ليلى : الزوجة . وقال ابن زيد : هو من يعتريك ويلم بك لتنفعه . وقال ~~الزمخشري : هو الذي صحبك بأن حصل بجنبك إما رفيقا في سفر ، وإما جارا ~~ملاصقا ، وإما شريكا في تعلم علم أو حرفة ، وإما قاعدا إلى جنبك في مجلس أو ~~مسجدا ، أو غير ذلك من أدنى صحبة التأمت بينك وبينه ، فعليك أن تراعي ذلك ~~الحق ولا تنساه ، وتجعله ذريعة للإحسان . وقال مجاهد أيضا : هو الذي يصحبك ~~سفرا وحضرا . وقيل : الرفيق الصالح . # ( وابن السبيل ( تقدم شرحه . # ( وما ملكت أيمانكم ( قيل : ما وقعت على العاقل باعتبار النوع كقوله ~~تعالى : ) فانكحوا ما طاب لكم ( وقيل : لأنها أعم من من ، فتشمل الحيوانات ~~على إطلاقها من عبيد وغيرهم ، والحيوانات غير الارقاء أكثر في يد الإنسان ~~من الارقاء ، فغلب جانب الكثرة ، فأمر الله تعالى PageV03P255 ~~" صفحة رقم ms2249 256 " # بالإحسان إلى كل مملوك من آدمي وحيوان غيره . وقد ورد غير ما حديث في ~~الوصية بالارقاء خيرا في صحيح مسلم وغيره . ومن غريب التفسير ما نقل عن سهل ~~التستري قال : الجار ذو القربى هو القلب ، والجار الجنب النفس ، والصاحب ~~بالجنب العقل الذي يجهر على اقتداء السنة والشرائع ، وابن السبيل الجوارح ~~المطيعة . # ( إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا ( نفى تعالى محبته عمن اتصف بهاتين ~~الصفتين : الاختيال وهو التكبر ، والفخر هو عد المناقب على سبيل التطاول ~~بها والتعاظم على الناس . لأن من اتصف بهاتين الصفتين حملتاه على الإخلال ~~بمن ذكر في الآية ممن يكون لهم حاجة إليه . وقال أبو رجاء الهروي : لا تجد ~~سيىء الملكة إلا وجدته مختالا فخورا ، ولا عاقا إلا وجدته جبارا شقيا . قال ~~الزمخشري : والمختال التياه الجهول الذي يتكبر عن إكرام أقاربه وأصحابه ~~ومماليكه ، فلا يحتفى بهم ، ولا يلتفت إليهم . وقال غيره : ذكر تعالى ~~الاختيال لأن المختال يأنف من ذوي قرابته إذا كانوا فقراء ، ومن جيرانه إذا ~~كانوا ضعفاء ، ومن الأيتام لاستضعافهم ومن المساكين لاحتقارهم ، ومن ابن ~~السبيل لبعده عن أهله وماله ، ومن مماليكه لأسرهم في يده انتهى . وتظافرت ~~هذه النقول على أن ذكر هاتين الصفتين في آخر الآية إنما جاء تنبيها على أن ~~من اتصف بالخيلاء والفخر بأنف من الإحسان للأصناف المذكورين ، وأن الحامل ~~له على ذلك اتصافه بتينك الصفتين . والذي يظهر لي أن مسافهما غير هذا ~~المساق الذي ذكروه ، وذلك أنه تعالى لما أمر بالإحسان للأصناف المذكورة ~~والتحفي بهم وإكرامهم ، كان في العادة أن ينشأ عن من اتصف بمكارم الأخلاق ~~أن يجد في نفسه زهوا وخيلا ، وافتخارا بما صدر منه من الإحسان . وكثيرا ما ~~افتخرت العرب بذلك وتعاظمت في نثرها ونظمها به ، فأراد تعالى أن ينبه على ~~التحلي بصفة التواضع ، وأن لا يرى لنفسه شفوفا على من أحسن إليه ، وأن لا ~~يفخر عليه كما قال تعالى : ) لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى ( فنفى تعالى ~~محبته عن المتحلي بهذين الوصفين . وكان المعنى أنهم أمروا بعبادة الله ms2250 ~~تعالى ، وبالإحسان إلى الوالدين . ومن ذكر معهما : ونهوا عن الخيلاء والفخر ~~، فكأنه قيل : ولا تختالوا وتفخروا على من أحسنتم إليه ، إن الله لا يحب من ~~كان مختالا فخورا . إلا أن ما ذكرناه لا يتم إلا على أن يكون الذين يبخلون ~~مبتدأ مقتطعا مما قبله ، أما إن كان متصلا بما قبله فيأتي المعنى الذي ذكره ~~المفسرون ، ويأتي إعراب الذين يبخلون ، وبه يتضح المعنى الذي ذكروه ، ~~والمعنى الذي ذكرناه إن شاء الله تعالى . # النساء : ( 37 ) الذين يبخلون ويأمرون . . . . . # ( الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما ءاتاهم الله من فضله ~~وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ( نزلت هذه الآية في قوم كفار . روى عن ابن ~~عباس ، ومجاهد ، وابن زيد ، وحضرمي : أنها نزلت في أحبار اليهود بخلوا ~~بالإعلام بأمر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وكتموا ما عندهم من العلم ~~في ذلك ، وأمروا بالبخل على جهتين : أمروا أتباعهم بجحود أمر محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) وقالوا للأنصار : لم تنفقون على المهاجرين فتفتقرون ؟ ~~وقيل : نزلت في المنافقين . وقيل : في مشركي مكة . # وعلى اختلاف سبب النزول اختلف أقوال المفسرين من المعنى بالذين يبخلون . ~~وقيل : هي عامة في كل من يبخل ويأمر بالبخل من اليهود وغيرهم . والبخل في ~~كلام العرب : منع السائل شيئا مما في يد المسؤول من المال ، وعنده فضل . ~~قال طاووس : البخل أن يبخل الإنسان بما في يده ، والشح أن يشح على ما في ~~أيدي الناس . والبخل في الشريعة ، هو منع الواجب . وقال الراغب : لم يرد ~~البخل بالمال ، بل بجميع ما فيه نفع للغير انتهى . ولما أمر تعالى بالإحسان ~~إلى الوالدين ومن ذكر معهما من المحتاجين على سبيل ابتداع أمر الله ، بين ~~أن من لا يفعل ذلك قسمان . أحدهما : البخيل الذي لا يقدم على إنفاق المال ~~ألبتة حتى أفرط في ذلك وأمر بالبخل . والثاني : الذين ينفقون أموالهم رئاء ~~الناس ، لا لغرض أمر الله وامتثاله وطاعته . وذم تعالى القسمين بأن أعقب ~~القسم الأول : وأعتدنا للكافرين ، وأعقب الثاني بقوله : ) ومن يكن الشيطان ~~له قرينا ). # والبخل أنواع : بخل بالمال ، وبخل بالعلم ms2251 وبخل PageV03P256 ~~" صفحة رقم 257 " # بالطعام ، وبخل بالسلام ، وبخل بالكلام ، وبخل على الأقارب دون الأجانب ، ~~وبخل بالجاه ، وكلها نقائض ورذائل مذمومة عقلا وشرعا وقد جاءت أحاديث في ~~مدح السماحة وذم البخل منها : ) مضيا ولا يرجعون ومن نعمره ننكسه فى الخلق ~~( وظاهر قوله بالبخل أنه متعلق بقوله : ويأمرون ، كما تقول : أمرت زيدا ~~بالصبر ، فالبخل مأمور به . وقيل : متعلق الأمر محذوف ، والباء في بالبخل ~~حالية ، والمعنى : ويأمرون الناس بشكرهم مع التباسهم بالبخل ، فيكون نحو ما ~~أشار إليه الشاعر بقوله : أجمعت أمرين ضاع الحزم بينهما # تيه الملوك وأفعال المماليك # وقرأ الجمهور : بالبخل بضم الباء وسكون الخاء . وعيسى بن عمرو الحسن : ~~بضمهما . وحمزة الكسائي : بفتحهما ، وابن الزبير وقتادة وجماعة . بفتح ~~الباء ، وسكون الخاء . وهي كلها لغات . قال الفراء : البخل مثقلة لأسد ، ~~والبخل خفيفة لتميم ، والبخل لأهل الحجاز . ويخففون أيضا فتصير لغتهم ولغة ~~تميم واحدة ، وبعض بكر بن وائل بقولون البخل قال جرير : تريدين أن ترضي ~~وأنت بخيلة # ومن ذا الذي يرضي الأخلاء بالبخل # وأنشدني المفضل : # وأوفاهم أوان بخل # وينشد هذا البيت بفتحتين وضمتين : # وإن امرأ لا يرتجى الخير عنده لذو بخل كل على من يصاحب # واختلفوا في إعراب الذين يبخلون ، فقيل : هو في موضع نصب بدل من قوله : ~~من كان . وقيل : من قوله مختالا فخورا . أفرد اسم كان ، والخبر على لفظ من ~~، وجمع الذين حملا على المعنى . وقيل : انتصب على الذم . ويجوز عندي أن ~~يكون صفة لمن ، ولم يذكروا هذا الوجه . وقيل : هو في موضع رفع على إضمار ~~مبتدأ محذوف ، أي : هم الذين . وقال أبو البقاء : يجوز أن يكون بدلا من ~~الضمير في فخورا ، وهو قلق . فهذه ستة أوجه يكون فيها الذين يبخلون متعلقا ~~بما قبله ، ويكون الباخلون منفيا عنهم محبة الله تعالى ، وتكون الآية إذن ~~في المؤمنين ، والمعنى : أحسنوا أيها المؤمنون إلى من سمى الله ، فإن الله ~~لا يحب من فيه الخلال المانعة من الإحسان إليهم وهي : الخيلاء ، والفخر ، ~~والبخل ، والأمر به ، وكتمان ما أعطاهم الله من الرزق والمال . وقيل : ~~الذين يبخلون في موضع ms2252 رفع على الابتداء ، واختلفوا في الخبر : أهو محذوف ؟ ~~أم ملفوظ به ؟ فقيل : هو ملفوظ به وهو قوله : ) إن الله لا يظلم مثقال ذرة ~~وإن تك حسنة يضاعفها ( ويكون الرابط محذوفا تقديره : مثقال ذرة لهم ، أو لا ~~يظلمهم مثقال ذرة . وإلى هذا ذهب الزجاج ، وهو بعيد متكلف لكثرة الفواصل ~~بين المبتدأ والخبر ، ولأن الخبر لا ينتظم مع المبتدأ معناه : انتظاما ~~واضحا لأن سياق المبتدأ وما عطف عليه ظاهرا من قوله : والذين ينفقون ~~أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، لا يناسب أن يخبر ~~عنه بقوله : إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه ~~أجرا عظيما ، بل مساق أن الله لا يظلم أن يكون استئناف كلام إخبارا عن عدله ~~وعن فضله تعالى وتقدس . وقيل : هو محذوف فقدره الزمخشري : الذين يبخلون ~~ويفعلون PageV03P257 ~~" صفحة رقم 258 " # ويصنعون أحقاء بكل ملامة . وقدره ابن عطية : معذبون أو مجازون ونحوه . ~~وقدره أبو البقاء : أولئك قرناؤهم الشيطان ، وقدره أيضا : مبغضون . ويحتمل ~~أن يكون التقدير : كافرون ) وأعتدنا للكافرين ( فإن كان ما قبل الخبر مما ~~يقتضي كفرا حقيقة كتفسيرهم البخل بأنه بخل بصفة رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، وبإظهار نبوته . والأمر بالبخل لأتباعهم أي : بكتمان ذلك ، ~~وكتمهم ما تضمنته التوراة من نبوته وشريعته ، كان قوله : وأعتدنا للكافرين ~~، حقيقة فإن كان ما قبل الخبر كفر نعمة كتفسيرهم : أنها في المؤمنين ، كان ~~قوله : وأعتدنا للكافرين كفر نعمة ولكل من هذه التقادير مناسب من الآية ، ~~والآية على هذه التقادير . وقول الزجاج : في الكفار ، ويبين ذلك سبب النزول ~~المتقدم . وتقدم تفسير البخل والأمر به ، والكتمان على هذا الوجه في سبب ~~النزول . وأعتدنا للكافرين : أي أعددنا وهيأنا . والعتيد : الحاضر المهيأ ~~والمهين الذي فيه خزي وذل ، وهو أنكى وأشد على المعذب . # النساء : ( 38 ) والذين ينفقون أموالهم . . . . . # ( والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ( ~~تقدم تفسير مثل هذه الآية في قوله : ) كالذى ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن ~~بالله واليوم الاخر ( وهنا : ولا باليوم الآخر ms2253 ، وهناك : واليوم الآخر . ~~قال السدي ، والزجاج وأبو سليمان الدمشقي والجمهور : هم المنافقون نزلت ~~فيهم ، وإنفاقهم هو إعطاؤهم الزكاة ، وإخراجهم المال في السفر للغزو رئاء ~~ودفعا عن أنفسهم ، لا إيمانا ولا حبا في الدين . وقال ابن عباس : ومقاتل ، ~~ومجاهد : نزلت في اليهود . وضعفه الطبري من حيث أنهم يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر . ووجه ابن عطية هذا القول بأنهم لم يؤمنوا على ما ينبغي جعل إيمانهم ~~كلا إيمان من حيث لا ينفعهم . وقيل : هم مشركو مكة ، لأنهم كانوا ينكرون ~~البعث . وإنفاق اليهود هو ما أعانوا به قريشا في غزوة أحد وغزوة الخندق ، ~~وإنفاق مشركي مكة هو ما كان في عداوة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~وطلبهم الانتصار . # وفي إعراب والذين ينفقون وجوه : أحدها : أنه مبتدأ محذوف الخبر ، ويقدر : ~~معذبون ، أو قرينهم الشيطان ، ويكون العطف من عطف الجمل . والثاني : أن ~~يكون معطوفا على الكافرين ، فيكون مجرورا قاله : الطبري . والثالث : أن ~~يكون معطوفا على الذين يبخلون ، فيكون إعرابه كإعراب الذين يبخلون . والعطف ~~في هذين الوجهين من عطف المفردات . ورئاء مصدر راء ، أو انتصابه على أنه ~~مفعول من أجله ، وفيه شروطه فلاينبغي أن يعدل عنه . وقيل : هو مصدر في موضع ~~الحال قاله : ابن عطية ، ولم يذكر غيره . وظاهر قوله : ولا يؤمنون أنه عطف ~~على صلة الذين ، فيكون صلة . ولا يضر الفصل بين إبعاض الصلة بمعمول للصلة ، ~~إذ انتصاب رئاء على وجهيه بينفقون . وجوزوا أن يكون : ولا يؤمنون في موضع ~~الحال ، فتكون الواو واو الحال أي : غير مؤمنين ، والعامل فيها ينفقون أيضا ~~. وحكى المهدوي : أنه يجوز انتصاب رئاء على الحال من نفس الموصول لا من ~~الضمير في ينفقون ، فعلى هذا لا يجوز أن يكون : ولا يؤمنون معطوفا على ~~الصلة ، ولا حالا من ضمير ينفقون ، لما يلزم من الفصل بين أبعاض الصلة ، أو ~~بين معمول الصلة بأجنبي وهو رئاء المنصوب على الحال من نفس الموصول ، بل ~~يكون قوله : ولا يؤمنون مستأنف . وهذا وجه متكلف . وتعلق رئاء بقوله : ~~ينفقون واضح ، إما على المفعول له ، أو الحال ، فلا ينبغي أن ms2254 يعدل عنه . ~~وتكرار لا وحرف الجر في قوله : ولا باليوم الآخر مفيد لانتفاء كل واحد من ~~الإيمان بالله ، ومن الإيمان باليوم الآخر . لأنك إذا قلت : لا أضرب زيدا ~~وعمرا ، احتمل أن لا تجمع بين ضربيهما . ولذلك يجوز أن تقول بعد ذلك : بل ~~أحدهما . واحتمل نفي الضرب عن كل واحد منهما علي سبيل الجمع ، وعلى سبيل ~~الإفراد . فإذا قلت : لا أضرب زيدا ولا عمرا ، تعين هذا الاحتمال الثاني ~~الذي كان دون تكرار . # ( ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ( لما ذكر تعالى من اتصف بالبخل ~~والأمر به ، وكتمان فضل الله تعالى ، والإنفاق رئاء ، وانتفاء إيمانه بالله ~~وباليوم الآخر ، ذكر أن هذه من نتائج مقارنة الشيطان ومخالطته وملازمته ~~للمتصف بذلك ، لأنها شر محض ، PageV03P258 ~~" صفحة رقم 259 " # إذ جمعت بين سوء الإعتقاد الصادر عنه الإنفاق رئاء ، وسائر تلك الأوصاف ~~المذمومة . ولذلك قدم تلك الأوصاف وذكر ما صدرت عنه وهو انتفاء الإيمان ~~بالموحد ، وبدار الجزاء . ثم ذكر أن ذلك من مقارنة الشيطان . # والقرين هنا فعيل بمعنى مفاعل ، كالجليس والخليط أي : المجالس والمخالط . ~~والشيطان هنا جنس لا يراد به إبليس وحده وهو كقوله : ) ومن يعش عن ذكر ~~الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ( وله متعلق بقرينا أي : قرينا له . ~~والفاء جواب الشرط ، وساء هنا هي التي بمعنى بئس للمبالغة في الذم ، ~~وفاعلها على مذهب البصريين ضمير عام ، وقرينا تمييز لذلك الضمير . والمخصوص ~~بالذم محذوف وهو العائد على الشيطان الذي هو قرين ، ولا يجوز أن يكون ساء ~~هنا هي المتعدية ومفعولها محذوف وقرينا حال ، لأنها إذ ذاك تكون فعلا ~~متصرفا فلا تدخله الفاء ، أو تدخله مصحوبة بقد . وقد جوزوا انتصاب قرينا ~~على الحال ، أو على القطع ، وهو ضعيف . وبولغ في ذم هذا القرين لحمله على ~~تلك الأوصاف الذميمة . قال الزمخشري وغيره : ويجوز أن يكون وعيدا لهم بأن ~~الشيطان يقرن بهم في النار انتهى . فتكون المقارنة إذ ذاك في الآخرة يقرن ~~به في النار فيتلاعنان ويتباغضان كما قال : ) مقرنين فى الاصفاد ( و) إذا ~~ألقوا منها مكانا ms2255 ضيقا مقرنين ). وقال الجمهور : هذه المقارنة هي في الدنيا ~~كقوله : ) وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ( ونقيض له شيطانا فهو له قرين ( ~~وقال قرينه ربنا ما أطغيته ( قال ابن عطية : وقرن الطبري هذه الآية بقوله ~~تعالى : ) ( وقال قرينه ربنا ما أطغيته ( قال ابن عطية : وقرن الطبري هذه ~~الآية بقوله تعالى : ) ( قال ابن عطية : وقرن الطبري هذه الآية بقوله تعالى ~~: ) بئس للظالمين بدلا ( وذلك مردود ، لأن بدلا حال ، وفي هذا نظر . والذي ~~قاله الطبري صحيح ، وبدلا تمييز لا حال ، وهو مفسر للضمير المستكن في بئس ~~على مذهب البصريين ، والمخصوص بالذم محذوف تقديره : هم أي الشيطان وذريته . ~~وإنما ذهب إلى إعراب المنصوب بعد نعم وبئس حالا الكوفيون على اختلاف بينهم ~~مقرر في علم النحو . # 2 ( ) وماذا عليهم لو ءامنوا بالله واليوم الا خر وأنفقوا مما رزقهم الله ~~وكان الله بهم عليما إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت ~~من لدنه أجرا عظيما ( ) ) 2 # ) وماذا عليهم لو ءامنوا بالله واليوم الاخر وأنفقوا مما رزقهم الله ( # النساء : ( 39 ) وماذا عليهم لو . . . . . # ظاهر هذا الكلام أنه ملتحم لحمة واحدة ، والمراد بذلك : ذمهم وتوبيخهم ~~وتجهيلهم بمكان سعادتهم ، وإلا فكل الفلاح والمنفعة في اتصافهم بما ذكر ~~تعالى . فعلى هذا الظاهر يحتمل أن يكون الكلام جمليتن ، وتكون لو على بابها ~~من كونها حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره ، والتقدير : وماذا عليهم في ~~الإيمان بالله واليوم الآخر والإنفاق في سبيل الله لو آمنوا بالله واليوم ~~الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله لحصلت لهم السعادة . ويحتمل أن يكون جملة ~~واحدة ، وذلك على مذهب من يثبن أن لو تكون مصدرية في معنى : أن كأنه قيل : ~~وماذا عليهم أن آمنوا ، أي في الإيمان بالله ، ولا جواب لها إذ ذاك ، فيكون ~~كقوله : وماذا عليه أن ذكرت أوانسا # كغزلان رمل في محاريب أقيال # قالوا : ويجوز أن يكون قوله : وماذا عليهم ، مستقلا لا تعلق به بما بعده ~~، بل ما بعده مستأنف . أي : وماذا عليهم يوم القيامة من الوبال والنكال ~~باتصافهم بالبخل وتلك الأوصاف ms2256 المذمومة ، ثم استأنف وقال : لو آمنوا ، وحذف ~~جواب لو . وقال ابن عطية : وجواب لو في قوله : ماذا ، فهو جواب مقدم انتهى ~~. فإن أراد ظاهر هذا الكلام فليس موافقا لكلام النحويين ، لأن الاستفهام لا ~~يقع جواب لو ، ولأن قولهم : أكرمتك لو قام زيد ، إن ثبت أنه من كلام العرب ~~حمل على أكرمتك دال على الجواب ، لا جواب كما قالوا في قولهم : أنت ظالم إن ~~فعلت . وإن أراد تفسير المعنى فيمكن ما قاله . # وماذا : يحتمل أن تكون كلها استفهاما ، والخبر في عليهم . ويحتمل أن يكون ~~ما هو الاستفهام ، وذا بمعنى الذي وهو الخبر ، وعليهم صلة ذا . وإذا كان لو ~~آمنوا بالله واليوم الآخر من متعلقات قوله : وماذا PageV03P259 ~~" صفحة رقم 260 " # عليهم ، كان في ذلك تفجع عليهم واحتياط وشفقة ، وقد تعلقت المعتزلة بذلك ~~. قال أبو بكر الرازي : تدل على بطلان مذهب الجهمية أهل الجبر ، لأنهم لو ~~لم يكونوا مستطيعين للإيمان بالله والإنفاق لما أجاز أن يقال ذلك فيهم ، ~~لأن عذرهم واضح وهو أنهم غير متمكنين مما دعوا إليه ، ولا قادرين ، كما لا ~~يقال للأعمى : ماذا عليه لو أبصر ، ولا يقال للمريض ماذا عليه لو كان صحيحا ~~. وفي ذلك أوضح دليل على أن الله قد قطع عذرهم في فعل ما كلفهم من الإيمان ~~وسائر الطاعات ، وأنهم متمكنون من فعلها انتهى كلامه . وهو قول المعتزلة ~~والمذاهب في هذا أربعة كما تقرر : الجبرية ، والقدرية ، والمعتزلة ، وأهل ~~السنة . قال ابن عطية : والانفصال عن شبهة المعتزلة أن المطلوب إنما هو ~~تكسبهم واجتهادهم وإقبالهم على الإيمان ، وأما الاختراع فالله المنفرد به ~~انتهى . ولما صفهم تعالى بتلك الأوصاف المذمومة كان فيه الترقي من وصف قبيح ~~إلى أقبح منه ، فبدأ أولا بالبخل ، ثم بالأمر به ، ثم بكتمان فضل الله ، ثم ~~بالإنفاق رياء ، ثم بالكفر بالله وباليوم الآخر . ولما وبخهم وتلطف في ~~استدعائهم بدأ بالإيمان بالله واليوم الآخر ، إذ بذلك تحصل السعادة الأبدية ~~، ثم عطف عليه الإنفاق أي : في سبيل الله ، إذ به يحصل نفي تلك الأوصاف ~~القبيحة من البخل ، والأمر به ms2257 وكتمان فضل الله والإنفاق رئاء الناس . # ( وكان الله بهم عليما ( خبر يتضمن وعيدا وتنبيها على سوء بواطنهم ، وأنه ~~تعالى مطلع على ما أخفوه في أنفسهم . # قيل : وتضمنت هذه الآيات أنواعا من الفصاحة والبلاغة والبديع . التكرار ~~وهو في : نصيب مما اكتسبوا ، ونصيب مما اكتسبن . والجلالة : في واسئلوا ~~الله ، إن الله ، وحكما من أهله ، وحكما من أهلها ، وبعضكم على بعض ، ~~والجار ذي القربى ، والجار الجنب ، والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا ~~يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر . وقوله : لو آمنوا بالله واليوم الآخر ~~وأنفقوا مما رزقهم الله وقرينا وساء قرينا . والجلالة في : مما رزقهم الله ~~، وكان الله . والتجنيس المغاير في : حافظات للغيب بما حفظ الله ، وفي : ~~يبخلون وبالبخل . ونسق الصفات من غير حرف في : قانتات حافظات . والنسق ~~بالحروف على طريق ذكر الأوكد فالأوكد في : وبالوالدين إحسانا وما بعده . ~~والطابق المعنوي في : نشوزهن فإن أطعنكم ، وفي : شقاق بينهما ويوفق الله . ~~والاختصاص في قوله : من أهله ومن أهلها ، وفي قوله : عاقدت أيمانكم . ~~والإبهام في قوله : به شيئا وإحسانا ، وما ملكت فشيوع شيئا وإحسانا وما ~~واضح . والتعريض في : مختالا فخورا . أعرض بذلك إلى ذم الكبر المؤدي للبعد ~~عن الأقارب الفقراء واحتقارهم واحتقار من ذكر معهم . والتأكيد بإضافة الملك ~~إلى اليمين في : وما ملكت أيمانكم . والتمثيل : في ومن يكن الشيطان له ~~قرينا فساء قرينا . والحذف في عدة مواضع . # 2 ( ) فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هاؤلاء شهيدا يومئذ ~~يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الا رض ولا يكتمون الله حديثا ~~ياأيها الذين ءامنوا لا تقربوا الصلواة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ~~ولا جنبا إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جآء أحد ~~منكم من الغآئط أو لامستم النسآء فلم تجدوا مآء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا ( ) PageV03P260 ~~" صفحة رقم 261 " # النساء : ( 40 ) إن الله لا . . . . . # المثقال : مفعال من الثقل ، ومثقال كل شيء وزنه ، ولا تظن أنه الدينار لا ~~غير . الذرة ms2258 : النملة الصغيرة وقيل : أصغر ما تكون إذا مر عليها حول ، وقيل ~~في وصفها . الحمراء . قيل : إذا مر عليها حول صغرت وجرت . قال : من ~~القاصرات الطرف لو دب محول # من الذر فوق الاتب منها لاثرا # وقال حسان : لو يدب الحولى من ولد الذر # ر عليها لأندبتها الكلوم # وقيل عن ابن عباس : الذرة رأس النملة . وقيل عنه : أدخل يده في التراب ~~ورفعها ثم نفخ فيه ، وقال : كل واحدة من هؤلاء ذرة . وقيل : كل جزء الهباء ~~في الكوة ذرة . وقيل : الذرة هي الخردلة . # السكر : انسداد طريق التمييز بشرب ما يسكر من قولهم : سكرت عين البازي ، ~~إذا خالها النوم . ومنه : سكر النهر إذا اسندت مجاريه وسكرته أنا . والسكر ~~: أيضا بضم السين السد . قال : فما زلنا على الشرب # نداوي السكر بالسكر # والسكر : بالفتح ما أسكر ، أي منع من التمييز . # الغائط : ما انخفض من الأرض ، وجمعه غيطان . ويقال : عيط وغوط . وزعم ابن ~~جني : أن غيطا فعيل ، إذ أصله عنده غيط مثل هين وسيد إذا أخففتهما . ~~والصحيح : أنه فعل . كما أن غوطا فعل ، لأن العرب قالت : غاط يغوط ويغيط ، ~~فأتت به مرة في ذوات الياء ، ومرة في ذوات الواو . وجمعوا غوطا على أغواط ~~ويقال : تغوط إذا أحدث وغاط في الأرض يغيط ويغوط غاب فيها حتى لا يظهر إلا ~~لمن وقف عليه . وكان الرجل إذا أراد التبرز ارتاد غائطا من الأرض يستتر فيه ~~عن أعين الناس ، ثم قيل : للحدث . نفسه غائطا ، كما قيل : سال الميزان وجرى ~~النهر . # ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة ( نزلت في المهاجرين الأولين . وقيل : في ~~الخصوم . وقيل : في عامة المؤمنين . ومناسبة هذه لما قبلها واضحة لأنه ~~تعالى لما أمر بعبادته تعالى وبالإحسان للوالدين ومن ذكر معهم ، ثم أعقب ~~ذلك بذم البخل والأوصاف المذكورة معه ، ثم وبخ من لم يؤمن ، ولم ينفق في ~~طاعة الله ، فكان هذا كله توطئة لذكر الجزاء على الحسنات والسيئات فأخبر ~~تعالى بصفة عدله ، وأنه عز وجل لا يظلم أدنى شيء ، ثم أخبر بصفة الإحسان فقال : # ) وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت ms2259 من لدنه أجرا عظيما ( وضرب مثلا لأحقر ~~الأشياء وزن ذرة ، وذلك مبالغة عظيمة في الانتفاء عن الظلم البتة . وظاهر ~~قوله : مثقال ذرة ، أن الذرة لها وزن . وقيل : الذرة لا وزن لها ، وأنه ~~امتحن ذلك فلم يكن لها وزن . وإذا كان تعالى لا يظلم مثقال ذرة فلأن لا ~~يظلم فوق ذلك أبلغ ، ولما كانت الذرة أصغر الموجودات ضرب بها المثل في ~~القلة . وقرأ ابن مسعود : مثقال نملة ، ولعل ذلك على سبيل الشرح للذرة . # قال الزمخشري : وفيه دليل على أنه لو نقص من أجره أدنى شيء وأصغره ، أو ~~زاد في العقاب ، لكان ظلما . وأنه لا يفعله لاستحالته في الحكمة ، لا ~~لاستحالته PageV03P261 ~~" صفحة رقم 262 " # في القدرة انتهى . وهي نزعة اعتزالية . وثبت في صحيح مسلم عن أنس أن رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال : ) إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة يرغب عن ~~ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه فى الاخرة لمن ~~الصالحين إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ووصى بها ( ويظلم ~~يتعدى لواحد ، وهو محذوف وتقديره : لا يظلم أحدا مثقال ذرة . وينتصب مثقال ~~على أنه نعت لمصدر محذوف أي : ظلما وزن ذرة ، كما تقول : لا أظلم قليلا ولا ~~كثيرا . وقيل : ضمنت معنى ما يتعدى لاثنين ، فانتصب مثقال على أنه مفعول ~~ثان ، والأول محذوف التقدير : لا ينقص ، أو لا يغضب ، أو لا يبخس أحدا ~~مثقال ذرة من الخير أو الشر ، ( وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا ~~عظيما ). # حذفت النون من تلك لكثرة الاستعمال ، وكان القياس إثبات الواو ، لأن ~~الواو إنما حذفت لالتقاء الساكنين . فكان ينبغي أنه إذا حذفت ترجع الواو ، ~~ولأن الموجب لحذفها قد زال . ولجواز حذفها شرط على مذهب سيبويه وهو : أن ~~تلاقي ساكنان ، فإن لاقته نحو : لم يكن ابنك قائما ، ولم يكن الرجل ذاهبا ، ~~لم يجز حذفها . وأجازه يونس ، وشرط جواز هذا الحذف دخول جازم على مضارع ~~معرب مرفوع بالضمة ، فلو كان مبنيا على نون التوكيد ، أو نون الإناث ، أو ~~مرفوعا ms2260 بالنون ، لم يجز حذفها . # وقرأ الجمهور : حسنة بالنصب ، فتكون ناقصة ، واسمها مستتر فيها عائد على ~~مثقال . وأنث الفعل لعوده على مضاف إلى مؤنث ، أو على مراعاة المعنى ، لأن ~~مثقال معناه زنة أي : وإن تك زنة ذرة . وقرأ الحسن والحرميان : حسنة بالرفع ~~على أن تك تامة ، التقدير : وإن تقع أو توجد حسنة . وقرأ الإبنان : يضعفها ~~مشددة من غير ألف . قال أبو علي : المعنى فيهما واحد ، وهما لغتان . ويدل ~~على هذا قراءة من قرأ ) يضاعف لها العذاب ضعفين ( و) فيضاعفه له أضعافا ~~كثيرة ). وقال أبو عبيدة في كتاب المجاز والطبري : ضاعف يقتضي مرارا كثيرة ~~، وضعف يقتضي مرتين ، وكلام العرب يقتضي عكس هذا . لأن المضاعفة تقتضي ~~زيادة المثل ، فإذا شددت اقتضت البنية التكثير فوق مرتين إلى أقصى ما يزيد ~~من العدد ، وقد تقدم لنا الكلام في هذا . وقال الزمخشري : يضاعف ثوابها ~~لاستحقاقها ضده الثواب في كل وقت من الأوقات المستقبلة غير المتناهية . ~~وورد تضعيف الحسنة لعشر أمثالها في كتاب الله ، وتضعيف النفقة إلى سبعمائة ~~، ووردت أحاديث التضعيف ألفا وألف ألف ، ولا تضاد في ذلك ، إذ المراد ~~الكثرة لا التحديد . وإن أريد التحديد فلا تضاد أيضا ، لأن الموعود بذلك ~~جميع المؤمنين ، ويختلف باختلاف الأعمال . وظاهر قوله : إن الله لا يظلم ~~مثقال ذرة الآية أنها عامة في كل أحد ، وتخصيص ذلك بالمهاجرين غير ظاهر من ~~لدنه أي : من عنده على سبيل التفضل . قال الزمخشري : سماه أجرا لأنه تابع ~~للأجر لا يثبت إلا بثباته . انتهى قال ابن مسعود وابن جبير وابن زيد الأجر ~~: هنا الجنة . وقيل : لا حد له ولا عد . # النساء : ( 41 ) فكيف إذا جئنا . . . . . # ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ( هو نبيهم ~~يشهد عليهم بما فعلوا كما قال تعالى : ) وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ( ~~والأمة هنا من بعث إليهم النبي من مؤمن به وكافر . لما أعلم تعالى بعدله ~~وإيتاء فضله أتبع ذلك بأن نبه على الحالة التي يحضرونها للجزاء ويشهد عليهم فيها . # وكيف في موضع رفع إن ms2261 كان المحذوف مبتدأ التقدير : فكيف حال هؤلاء السابق ~~ذكرهم ، أو كيف صنعهم . وهذا المبتدأ هو العامل في إذا ، أو في موضع نصب إن ~~كان المحذوف فعلا أي : فكيف يصنعون ، أو كيف يكونون . والفعل أيضا هو ~~العامل في إذا . ونقل ابن عطية عن مكي : أن العامل في كيف جئنا . قال : وهو ~~خطأ ، والاستفهام هنا للتوبيخ ، والتقريع ، والإشارة بهؤلاء إلى أمة الرسول ~~. وقال مقاتل : إلى الكفار . وقيل : إلى اليهود والنصارى . وقيل : إلى كفار ~~قريش . وقيل : إلى المكذبين وشهادته بالتبليغ لأمته قاله : ابن مسعود ، ~~وابن جريج ، والسدي ، ومقاتل . أو بإيمانهم قاله أبو PageV03P262 ~~" صفحة رقم 263 " # العالية ، أو بأعمالهم قاله : مجاهد وقتادة . والظاهر أن الشهادة تكون ~~على المشهود عليهم . وقيل : على بمعنى اللام ، أي : وجئنا بك لهؤلاء ، وهذا ~~فيه بعد . وقال الزجاجي : يشهد لهم وعليهم ، وحذف المشهود عليهم في قوله : ~~إذا جئنا من كل أمة بشهيد لجريان ذكره في الجار والمجرور فاختصر ، والتقدير ~~: من كل أمة بشهيد على أمته . وظاهر المقابلة يقتضي أن تكون الشهادة عليهم ~~لا لهم ، ولا يكون عليهم إلا والمشهود عليهم كانوا منكرين مكذبين بما شهد ~~عليهم به . وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : كان إذا قرأ هذه ~~الآية فاضت عيناه ، وكذلك حين قرأ عليه ابن مسعود ذرفت عيناه وبكاؤه والله ~~أعلم هو إشفاق على أمته ورحمة لهم من هول ذلك اليوم . وظاهر قوله : وجئنا ~~بك ، أنه معطوف على قوله : جئنا من كل أمة . وقيل : حال على تقدير قد أي ~~وقد جئنا . # النساء : ( 42 ) يومئذ يود الذين . . . . . # ( يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الارض ( التنوين في ~~يومئذ هو تنوين العوض ، حذفت الجملة السابقة وعوض منها هذا التنوين ، ~~والتقدير : يوم إذ جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا يود ~~الذين كفروا وعصوا الرسول أي : كفروا بالله وعصوا رسوله . والرسول : هنا ~~اسم جنس ، ويحتمل أن يكون التنوين عوضا من الجملة الأخيرة ، ويكون الرسول ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وأبرز ظاهرا ، ولم يأت وعصوك لما في ms2262 ذكر ~~الرسول من الشرف والتنويه بالرسالة التي هي أشرف ما تحملها الإنسان من الله ~~تعالى ، إذ هي سبب السعادة الدنيوية والأخروية ، والعامل في : يوم يود . ~~ومعنى يود : يتمنى . وظاهر وعصوا أنه معطوف على كفروا . وقيل : هو على ~~إضمار موصول آخر أي : والدين عصوا فهما فرقتان . وقيل : الواو واو الحال أي ~~: كفروا وقد عصوا الرسول . وقال الحوفي : يجوز أن يكون يوم مبنيا مع إذ ، ~~لأن الظرف إذا أضيف إلى غير متمكن جاز بناؤه معه . وإذ في هذا الموضع اسم ~~ليست بظرف ، لأن الظروف إذا أضيف إليها خرجت إلى معنى الاسمية من أجل تخصيص ~~المضاف إليها ، كما تخصص الأسماء ، ومع استحقاقها الجر ، والجر ليس من ~~علامات الظروف انتهى ، وهو كلام جيد . # وقرأ الجمهور : وعصوا الرسول بضم الواو . وقرأ يحيى بن يعمر وأبو السمال ~~: وعصوا الرسول بكسر الواو على أصل التقاء الساكنين . وقرأ ابن كثير ، وأبو ~~عمرو ، وعاصم : تسوى بضم التاء وتخفيف السين مبنيا للمفعول ، وهو مضارع سوى ~~. وقرأ نافع ، وابن عامر : بفتح التاء وتشديد السين ، وأصله تتسوى ، فأدغمت ~~التاء في السين ، وهو مضارع تسوى . وقرأ حمزة والكسائي : تسوى بفتح التاء ~~وتخفيف السين ، وذلك على حذف التاء ، إذ أصله تتسوى وهو مضارع تسوى . فعلى ~~قراءة من قرأ تتسوى وتسوى فتكون الأرض فاعلة . قال أبو عبيدة وجماعة : ~~معناه لو تنشق الأرض ويكونون فيها ، وتنسوي هي في نفسها عليهم . والباء ~~بمعنى على . وقالت فرقة : معناه لو تسوى هي معهم في أن يكونوا ترابا ~~كالبهائم ، فجاء اللفظ على أن الأرض هي المسوية معهم ، والمعنى : إنما هو ~~أنهم يستوون مع الأرض . ففي اللفظ قلب يخرج على قولهم : أدخلت القلنسوة في ~~رأسي . وعلى قراءة من قرأ : تسوى مبنيا للمفعول ، فالمعنى أن الله يفعل ذلك ~~على حسب المعنيين السابقين . وقيل : المعنى لو دفنون فتسوى بهم الأرض كما ~~تسوى بالموتى ، ومعنى هذا القول هو معنى القول الأول . وقيل : المعنى لو ~~تعدل بهم الأرض أي : يؤخذ منهم ما عليها فدية . # والعامل في يومئذ يود ، ومفعول يود محذوف تقديره : تسوية الأرض بهم ms2263 ، ودل ~~عليه قوله : لو تسوى بهم الأرض . ولو حرف لما كان سيقع لوقوع غيره ، وجوابه ~~محذوف تقديره : لسروا بذلك ، وحذف لدلالة يود عليه . ومن أجاز في لو أن ~~تكون مصدرية مثل أن جوز ذلك هنا ، وكانت إذ ذاك لا جواب لها ، بل تكون في ~~موضع مفعول يود . # ( ولا يكتمون الله حديثا ( روي عن ابن عباس أن معنى هذه : ودوا إذ ~~فضحتحهم PageV03P263 ~~" صفحة رقم 264 " # جوارحهم أنهم لم يكتموا الله شركهم . وروي عنه أيضا : أنهم لما شهدت ~~عليهم جوارحهم لم يكتموا الله شيئا . وقال الحسن : القيامة مواقف ، ففي ~~موطن يعرفون سوء أعمالهم ويسألون أن يردوا إلى الدنيا ، وفي موطن يكتمون ~~ويقولون : والله ربنا ما كنا مشركين . وقال الفراء والزجاج : هو كلام ~~مستأنف لا يتعلق بقوله : وتسوى بهم الأرض ، والمعنى : لا يقدرون على كتمان ~~الحديث لأنه ظاهر عند الله . وقيل : ودوا لو سويت بهم الأرض ، وأنهم لم ~~يكتموا الله حديثا . وقيل : لم يعتقدوا أنهم مشركون ، وإنما اعتقدوا أن ~~عبادة الأصنام طاعة ، ذكر هذين القولين : ابن الأنباري . قال القاضي : ~~أخبروا بما توهموا ، وكانوا يظنون أنهم ليسوا بمشركين ، وذلك لا يخرجهم ~~أنهم قد كذبوا . وإذا كانت الجملة مندرجة تحت يود فقال الجمهور : هو قولهم ~~والله ربنا ما كنا مشركين ، ما كنا نعمل من سوء ، وهذا يتعلق بالآخرة . ~~وقال عطاء : أمر الرسول ونعته وبعثه ، وهذا متعلق بالدنيا انتهى . ما خص من ~~كتاب التحرير والتحبير . # وقال ابن عطية ما ملخصه : استأنف الكلام وأخبر أنهم لا يكتمون حديثا لنطق ~~جوارحهم بذلك كله حتى يقول بعضهم : والله ربنا ما كنا مشركين ، فيقول الله ~~تعالى : كذبتم ، ثم تنطق جوارحهم فلا تكتم حديثا ، وهذا قول ابن عباس . ~~وقالت طائفة مثله : إلا أنها قالت : استأنف ليخبر أن الكتم لا ينفع وإن ~~كتموا لعلم الله جميع أسرارهم ، فالمعنى : ليس ذلك المقام الهائل مقاما ~~ينفع فيه الكتم . والفرق بين هذا والأول ، أن الأول يقتضي أن الكتم لا يقع ~~بوجه ، والآخر يقتضي أن الكتم لا ينفع وقع أو لم يقع ، كما تقول : هذا مجلس ms2264 ~~لا يقال فيه باطل ، وأنت تريد أنه لا ينفع فيه ولا يستمع إليه . وقالت ~~طائفة : الكلام كله متصل ، والمعنى : ويودون أنهم لا يكتمون الله حديثا . ~~وودهم ذلك إنما هو ندم على كذبهم حين قالوا : والله ربنا ما كنا مشركين . ~~وقالت طائفة : هي مواطن وفرق انتهى . وقال الزمخشري : لا يقدرون على كتمانه ~~، لأن جوارحهم تشهد عليهم . # وقيل : الواو وللحال يودون أن يدفنوا تحت الأرض ، وأنهم لا يكتمون الله ~~حديثا ، ولا يكذبون في قولهم : والله ربنا ما كنا مشركين . لأنهم إذا قالوا ~~ذلك وجحدوا شركهم ، ختم الله على أفواههم عند ذلك وتكلمت أيديهم وأرجلهم ~~بتكذيبهم ، والشهادة عليهم بالشرك . فلشدة الأمر عليهم يتمنون أن تسوى بهم ~~الأرض انتهى . والذي يتلخص في هذه الجملة أن الواو في قوله : ولا يكتمون ~~إما أن تكون للحال ، أو للعطف فإن كانت للحال كان المعنى : أنهم يوم ~~القيامة يودون إن كانوا ماتوا وسويت بهم الأرض ، غير كاتمين الله حديثا ، ~~فهي حال من بهم ، والعامل فيها تسوى . وهذه الحال على جعل لو مصدرية بمعنى ~~أن ، ويصح أيضا الحال على جعل لو حرفا لما سيقع لوقوع غيره ، أي : لو تسوى ~~بهم الأرض غير كاتمين الله حديثا لكان بغيتهم وطلبتهم . ويجوز أن يكون حالا ~~من الذين كفروا ، والعامل يود على تقدير أن تكون لو مصدرية أي : يوم ~~القيامة يود الذين كفروا إن كانوا سويت بهم الأرض غير كاتمين ، وتكون هذه ~~الحال قيدا في الودادة . أي تقع الودادة منهم لما ذكر في حال انتفاء ~~الكتمان ، وهي حالة إقرارهم بما كانوا عليه في الدنيا من الكفر والتكذيب ، ~~ويكون إقرارهم في موطن دون موطن ، إذ قد ورد أنهم يكتمون ، ويبعد أن يكون ~~حالا على هذا الوجه . ولو حرف لما كان سيقع لوقوع غيره للفصل بين الحال ، ~~وعاملها بالجملة . وإن كانت الواو في : ولا يكتمون ، للعطف فيحتمل أن يكون ~~من عطف المفردات ، ومن عطف الجمل . فإن كانت من عطف المفردات كان ذلك ~~معطوفا على مفعول يود أي : يودون تسوية الأرض بهم وانتفاء الكتمان . ويحتمل ~~أن ms2265 يكون انتفاء الكتمان في الدنيا ، ويحتمل أن يكون في الآخرة ، وهو قولهم ~~: والله ربنا ما كنا مشركين . ويبعد جدا أن يكون عطف على مفعول يود المحذوف ~~، ولو حرف لما كان سيقع لوقوع غيره . وإن كانت من عطف الجمل فيحتمل أن يكون ~~معطوفا على يود ، أي : يودون كذا ولا يكتمون الله حديثا ، فأخبر تعالى عنهم بخبرين PageV03P264 ~~" صفحة رقم 265 " # الودادة وانتفاء الكتمان ، ويكون انتفاء الكتمان في بعض مواقف القيامة . ~~ويحتمل أن يكون مفعول يود محذوفا كما قررناه ، ولو حرف لما كان سيقع لوقوع ~~غيره ، وجوابها محذوف كما تقدم . والجملة من قوله : ولا يكتمون معطوفة على ~~لو ومقتضيتها ، ويكون تعالى قد أخبر بثلاث جمل : جملة الودادة ، والجملة ~~التعليقية من لو وجوابها ، وجملة انتفاء الكتمان . # النساء : ( 43 ) يا أيها الذين . . . . . # ( يأيها الذين ءامنوا لا تقربوا الصلواة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما ~~تقولون ( روي أن جماعة من الصحابة شربوا الخمر قبل التحريم ، وحانت صلاة ، ~~فتقدم أحدهم فقرأ : قل يا أيها الكافرون فخلط فيها فنزلت . وقيل : نزلت ~~بسبب قول ثانيا : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ، وكانوا يتحامونها ~~أوقات الصلوات ، فإذا صلوا العشاء شربوها ، فلا يصبحون إلا وقد ذهب عنهم ~~السكر ، إلى أن سأل عمر ثالثا فنزل تحريمها مطلقا . وهذه الآية محكمة عند ~~الجمهور . وذهب ابن عباس إلى أنها منسوخة بآية المائدة . وأعجب من هذا قول ~~عكرمة : أن قوله لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى منسوخ بقوله : ) يأيها الذين ~~ءامنوا إذا قمتم ( الآية أي أبيح لهم أن يؤخروا الصلاة حتى يزول السكر ، ثم ~~نسخ ذلك فأمروا بالصلاة على كل حال ، ثم نسخ شرب الخمر بقوله : ) فاجتنبوه ~~( ولم ينزل الله هذه الآية في إباحة الخمر فلا تكون منسوخة ، ولا أباح بعد ~~إنزالها مجامعة الصلاة مع السكر . ووجه قول ابن عباس : أن مفهوم الخطاب يدل ~~على جواز السكر ، وإنما حرم قربان الصلاة في تلك الحال ، فنسخ ما فهم من ~~جواز الشرب والسكر بتحريم الخمر . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها هي : أنه لما أمر تعالى بعبادة الله ~~والإخلاص ms2266 فيها ، وأمر ببر الوالدين ومكارم الأخلاق ، وذم البخل واستطر منه ~~إلى شيء من أحوال القيامة ، وكان قد وقع من بعض المسلمين تخليط في الصلاة ~~التي هي رأس العبادة بسبب شرب الخمر ، ناسب أن تخلص الصلاة من شوائب الكدر ~~التي يوقعها على غير وجهها ، فأمر تعالى بإتيانها على وجهها دون ما يفسدها ~~، ليجمع لهم بين إخلاص عبادة الحق ومكارم الأخلاق التي بينهم ، وبين الخلق ~~والخطاب بقوله : يا أيها الذين آمنوا للصاحين ، لأن السكران إذا عدم ~~التمييز لسكره ليس بمخاطب ، لكنه مخاطب إذا صحا بامتثال ما يجب عليه ، ~~وبتكفيره ما أضاع في وقت سكره من الأحكام التي تقرر تكليفه إياها قبل السكر ~~، وليس في هذا تكليف ما لا يطاق على ما ذهب إليه بعض الناس . # وبالغ تعالى في النهي عن أن يصلي المؤمن وهو سكران بقوله : ) لا تقربوا ~~الصلواة لان ( ) ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم ~~من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ( ) ولا تقربوا مال اليتيم ~~( والمعنى : لا تغشوا الصلاة . وقيل : هو على حذف مضاف أي : لا تقربوا ~~مواضع الصلاة لقوله : ولا جنبا إلا عابري سبيل على أحد التأويلين في عابري ~~سبيل ، وسيأتي إن شاء الله . ومواضع الصلاة هي المساجد لقوله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) : ( جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ) . # والجمهور على أن المراد : وأنتم سكارى من الخمر . وقال الضحاك : المراد ~~السكر من النوم ، لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( إذا نعس أحدكم في ~~الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم ، فإنه لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه ) ~~وقال عبيدة السلماني : المراد بقوله وأنتم سكارى إذا كنتم حاقنين ، لقوله ~~عليه السلام : ( لا يصلين أحدكم وهو حاقن ) . وفي رواية : ( وهو ضام فخذيه ~~) واستضعف قول الضحاك PageV03P265 ~~" صفحة رقم 266 " # وعبيدة واستبعد . وقال القرطبي : قولهما صحيح المعنى ، لأن المطلوب من ~~المصلي الإقبال على عبادة الله تعالى بقلبه وقالبه ، بصرف الأسباب التي ~~تشوش عليه وتقل خشوعه من : نوم ، وحقنة ، وجوع ، وغيره مما يشغل البال . ~~وظاهر الآية يدل على النهي عن قربان الصلاة في حالة ms2267 السكر . وقيل : المراد ~~النهي عن السكر ، لأن الصلاة قد فرضت عليهم وأوقات السكر ليست محفوظة عندهم ~~ولا بمقدرة ، لأن السكر قد يقع تارة بالقليل وتارة بالكثير ، وإذا لم يتحرر ~~وقت ذلك عندهم تركوا الشرب احتياطا لأداء ما فرض عليهم من الصلوات . وأيضا ~~فالسكر يختلف باختلاف أمزجة الشاربين ، فمنهم من سكره الكثير ، ومنهم من ~~سكره القليل . # وقرأ الجمهور : سكارى بضم السين . واختلفوا : أهو جمع تكسير ؟ أم اسم جمع ~~؟ ومذهب سيبويه أنه جمع تكسير . قال سيبويه في حد تكسير الصفات : وقد ~~يكسرون بعض هذه على فعالى ، وذلك قول بعضهم : سكارى وعجالى . فهذا نص منه ~~على أن فعلى جمع . ووهم الأستاذ أبو الحسن بن الباذش فنسب إلى سيبويه أنه ~~اسم جمع ، وأن سيبويه بين ذلك في الأبنية . قال ابن الباذش : وهو القياس ، ~~لأنه جاء على بناء لم يجيء عليه جمع ألبتة ، وليس في الأبنية إلا نص سيبويه ~~على أنه تكسير ، وذلك أنه قال : ويكون فعالى في الاسم نحو حبارى وسماني ~~وكباري ، ولا يكون وصفا ، إلا أن يكسر عليه الواحد للجمع نحو عجالى وسكارى ~~وكسالى . وحكى السيرافي فيه القولين ، ورجح أنه تكسير ، وأنه الذي يدل عليه ~~كلام سيبويه . وقرأت فرقة : سكارى بفتح السين نحو ندمان وندامى ، وهو جمع ~~تكسير . وقرأ النخعي : سكرى ، فاحتمل أن يكون صفة لواحدة مؤنثة كامرأة سكرى ~~، وجرى على جماعة إذ معناه : وأنتم جماعة سكرى . وقال ابن جني : هو جمع ~~سكران على وزن فعلى كقوله : روبي نياما وكقولهم : هلكى وميدي جمع هالك ~~ومائد . وقرأ الأعمش : سكرى بضم السين على وزن حبلى ، وتخريجه على أنه صفة ~~لجماعة أي : وأنتم جماعة سكرى . وحكى جناح بن حبيش : كسلى وكسلى بالضم ~~والفتح قاله الزمخشري . ومعنى حتى تعلموا ما تقولون : حتى تصحوا فتعلموا . ~~جعل غاية السبب والمراد السبب ، لأنه ما دام سكران لا يعلم ما يقول وظاهر ~~الآية يدل على أن السكران لا يعلم ما يقول ، ولذلك ذهب عثمان ، وابن عباس ، ~~وطاووس ، وعطاء ، والقاسم ، وربيعة ، والليث ، وإسحاق ، وأبو ثور ، والمزني ~~إلى أن السكران لا يلزمه طلاق ms2268 ، واختاره الطبري . وقال أجمع العلماء : على ~~أن طلاق المعتوه لا يجوز ، والسكران معتوه كالموسوس ، معتوه بالوسواس . ولا ~~يختلفون في أن طلاق من ذهب عقله بالبنج غير جائز ، فكذلك من سكر من الشراب ~~. وروي عن عمر ومعاوية وجماعة من التابعين : أن طلاقه نافذ عليه وهو قول : ~~أبي حنيفة ، والثوري ، والأوزاعي . قال أبو حنيفة : أفعاله وعقوده كلها ~~ثابتة كأفعال الصاحي إلا الردة ، فإنه إذا ارتد لا تبين امرأته منه . وقال ~~أبو يوسف : يكون مرتدا في حال سكره ، وهو قول الشافعي ، إلا أنه لا يقتله ~~في حال سكره ، ولا يستتيبه . واختلف قوله في الطلاق ، وألزم مالك السكران ~~الطلاق والقود في الجراح والعقل ، ولم يلزمه النكاح والبيع . قال الماوردي ~~: وقد رويت عندنا رواية شاذة أنه لا يلزمه طلاقه . وقال محمد بن عبد الحكم ~~: لا يلزمه طلاق ولا عتاق . واختلفوا في السكر . فقيل : هو الذي لا يعرف ~~صاحبه الرجل من المرأة قاله : جماعة من السلف ، وهو مذهب أبي حنيفة ، ويدل ~~عليه قوله : حتى تعلموا ما تقولون . فظاهره يدل على أن السكر الذي يتعلق به ~~الحكم هو الذي لا يعقل صاحبه ما يقول . وقال الثوري : السكر اختلال العقل ، ~~فإذا خلط في قراءته وتكلم بما لا يعرف حده . وقال أحمد : إذا تغير عقله في ~~حاله الصحة فهو سكران . وحكى عن مالك نحوه . # قيل : وفي الآية دلالة على أن الشرب كان مباحا في أول الإسلام حتى ينتهي ~~بصاحبه إلى السكر . وقال القفال : يحتمل أنه كان أبيح لهم من الشراب ما ~~يحرك الطبع إلى السخاء PageV03P266 ~~" صفحة رقم 267 " # والشجاعة والحمية ، وأما ما يزيل العقل حتى يصير صاحبه في حالة الجنون ~~والإغماء فما أبيح قصده ، بل لو أنفق من غير قصد كان مرفوعا عن صاحبه . # ( ولا جنبا ( هذه حالة معطوفة على قوله : وأنتم سكارى . إذ هي جملة حالية ~~، والجملة الاسمية أبلغ لتكرار الضمير ، فالتقييد بها أبلغ في الانتفاء ~~منها من التقييد بالمفرد الذي هو : ولا جنبا . ودخول لا دال على مراعاة كل ~~قيد منهما بانفراده . وإذا كان النهي عن إيقاع ms2269 الصلاة مصاحبة لكل حال منهما ~~بانفراده ، فالنهي عن إيقاعها بهما مجتمعين ، وأدخل في الحظر . والجنب : هو ~~غير الصحابة : لا غسل إلا على من أنزل ، وبه قال الأعمش وداود . وهي مسألة ~~تذكر أدلتها في علم الفقه . # والجنب من الجنابة وهي البعد ، كأنه جانب الطهر ، أو من الجنب كأنه ضاجع ~~ومس بجنبه . قال الزمخشري : الجنب يستوي فيه الواحد والجمع ، والمذكر ~~والمؤنث ، لأنه اسم جرى مجرى المصدر الذي هو الإجناب انتهى . والذي ذكره هو ~~المشهور في اللغة والفصيح ، وبه جاء القرآن . وقد جمعوه جمع سلامة بالواو ~~وإلنون قالوا : قوم جنبون ، وجمع تكسير قالوا : قوم أجناب . وأما تثنيته ~~فقالوا : جنبان . # ( إلا عابرى سبيل ( العبور : الخطور والجواز ، ومنه ناقة عبر الهواجر ~~وعبر أسفار قال : عيرانه سرح اليدين شمله # عبر الهواجر كالهجف الخاضب # وعابر السبيل هو المار في المسجد من غير لبث فيه ، وهو مذهب الشافعي قال ~~: يمر فيه ولا يقعد فيه . وقال الليث : لا يمر فيه إلا إن كان بابه إلى ~~المسجد . وقال أحمد وإسحاق : إذا توضأ الجنب فلا بأس به أن يقعد في المسجد ~~. وقال الزمخشري : من فسر الصلاة بالمسجد قال : معناه لا تقربوا المسجد ~~جنبا إلا مجتازين فيه ، إذا كان الطريق فيه إلى الماء ، أو كان الماء فيه ، ~~أو احتلمتم فيه . وقيل : إن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد ~~فتصيبهم الجنابة ولا يجدون ممرا إلا في المسجد ، فرخص لهم . # وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( لم يأذن لأحد أن يجلس في ~~المسجد أن يمر فيه وهو جنب ، إلا لعلي . لأنه بيته كان في المسجد ) وقال ~~علي وابن عباس أيضا وابن جبير ومجاهد والحكم وغيرهم : عابر السبيل المسافر ~~، فلا يصح لأحد أن يقرب الصلاة وهو جنب إلا بعد الاغتسال ، إلا المسافر ~~فإنه يتيمم وهو مذهب أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد ، وزفر ، قالوا : لا ~~يدخل المسجد إلا الطاهر سواء أراد القعود فيه أم الاجتياز ، وهو قول : مالك ~~والثوري وجماعة . ورجح هذا القول بأن قوله : لا تقربوا الصلاة يبقى على ~~ظاهره ، وحقيقته بخلاف ms2270 تأويل مواضع الصلاة فإنه مجاز ، ولا يعدل إليه إلا ~~بعد تعذر حمل الكلام على حقيقته . وليس في المسجد قول مشروط يمنع من دخوله ~~لتعذره عليه عند السكر ، وفي الصلاة قراءة مشروطة يمنع لأجل تعذر إقامتها ~~من فعل الصلاة . وسمي المسافر عابر سبيل لأنه على الطريق ، كما سمي ابن ~~السبيل . # وأفاد الكلام معنيين : أحدهما : جواز التيمم للجنب إذا لم يجد الماء ~~والصلاة به . والثاني : أن التيمم لا يرفع الجنابة ، لأنه سماه جنبا مع ~~كونه متيمما . وعلى هذا المعنى فسر الزمخشري الآية أولا فقال : إلا عابري ~~سبيل ، الاستثناء من عامة أحوال المخاطبين ، وانتصابه على الحال . فإن قلت ~~: كيف جمع بين هذه الحال والتي قبلها ؟ قلت : كأنه قيل : لا تقربوا الصلاة ~~في حال الجنابة إلا ومعكم حال أخرى تعذرون فيها وهي حال السفر وعبور السبيل ~~عبارة عنه . ويجوز أن لا يكون حالا ولكن صفة كقوله : جنبا أي : ولا تقربوا ~~الصلاة جنبا غير عابري سبيل ، أي : جنبا مقيمين غير معذورين . فإن قلت : ~~كيف تصح صلاتهم على الجنابة لعذر السفر ؟ قلت : أريد PageV03P267 ~~" صفحة رقم 268 " # بالجنب الذين لم يغتسلوا ، كأنه قيل : لا تقربوا الصلاة غير مغتسلين حتى ~~تغتسلوا ، إلا أن تكونوا مسافرين انتهى كلامه . ومن قال : بمنع الجنب من ~~المرور في المسجد والجلوس فيه تعظيما له ، فالأولى أن يمنعه والحائض من ~~قراءة القرآن ، وبه قال الجمهور ، فلا يجوز لهما أن يقرآ منه شيئا سواء كان ~~كثيرا أم قليلا حتى يغتسلا ، ورخص مالك لهما في الآية اليسيرة للتعوذ ، ~~وأجاز للحائض أن تقرأ مطلقا إذا خافت النسيان عند الحيض ، وذكروا هذه ~~المسألة ولا تعلق لها في التفسير بلفظ القرآن . # ( حتى تغتسلوا ( هذه غاية لامتناع الجنب من الصلاة ، وهي داخلة في الحظر ~~إلى أن يوقع الاغتسال مستوعبا جميعه . والخلاف : هل يدخل في ماهية الغسل ~~إمرار اليد أو شبهها مع الماء على المغسول ؟ فلو انغمس في الماء أو صبه ~~عليه فمشهور مذهب مالك : أنه لا يجزئه حتى يتدلك ، وبه قال المزني : ومذهب ~~الجمهور : أنه يجزئه من غير تدلك . وهل ms2271 يجب في الغسل تخليل اللحية ؟ فيه عن ~~مالك خلاف . وأما المضمضة والاستنشاق في الغسل فذهب أبو حنيفة إلى فرضيتهما ~~فيه لا في الوضوء . وقال ابن أبي ليلى وإسحاق وأحمد وبعض أصحاب داود : هما ~~فرض فيهما . وروي عن عطاء ، والزهي وقال مجاهد وجماعة من التابعين ، ومالك ~~، والأوزاعي ، والليث ، والشافعي ، ومحمد بن جرير : ليسا بفرض فيهما . وروي ~~عن أحمد : أن المضمضة سنة ، والاستنشاق فرض ، وقال به بعض أصحاب داود . ~~وظاهر قوله : حتى تغتسلوا حصول الاغتسال ، ولم يشترط فيه نية الاغتسال ، بل ~~ذكر حصول مطلق الاغتسال ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه في كل طهارة بالماء . ~~وروي هذا الوليد بن مسلم عن مالك ، ومشهور مذهبه أنه لا بد من النية ، وبه ~~قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور . # ( وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء ~~فلم تجدوا ماء فتيمموا ( قال الجمهور : نزلت بسبب عدم الصحابة الماء في ~~غزوة المريسيع ، حين أقام على التماس العقد . وقال النخعي : في قوم أصابتهم ~~جراح وأجنبوا . وقيل : كان ذلك عبد الرحمن بن عوف ، ومرضى يعني في الحضر . ~~ويدل على مطلق المرض قل أو كثر ، زاد أو نقص ، تأخر برؤه أو تعجل ، وبه قال ~~داود . فأجاز التيمم لكل من صدق عليه مطلق الاسم . وخصص العلماء غيره المرض ~~بالجدري ، والحصبة ، والعلل المخوف عليها من الماء فقالوا : إن خاف تيمم ~~بلا خلاف ، إلا ما روي عن عطاء والحسن : أنه يتطهر وإن مات ، وهما محجوجان ~~بحديث عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل ، وأنه أشفق أن يهلك إن اغتسل ~~فتيمم ، فأقره الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) على ذلك ، خرجه أبو داود ~~والدارقطني . # وإن خاف حدوث مرض أو زيادته ، أو تأخر البرء ، فذهب أبو حنيفة ومالك : ~~إلى أنه يتيمم . وقال الشافعي : لا يجوز ، وقيل : الصحيح عن الشافعي أنه ~~إذا خاف طول المرض جاز له التيمم . وظاهر قوله تعالى : أو على سفر مطلق ~~السفر ، فلو لم يجد الماء في الحضر جاز له التيمم عند مالك وأبي حنيفة ~~ومحمد ms2272 . وقال الشافعي والطبري : لا يتيمم . وقال الليث والشافعي أيضا : إن ~~خاف فوت الوقت تيمم وصلى ، ثم إذا وجد الماء أعاد . وقال أبو يوسف وزفر : ~~لا يتيمم إلا لخوف الوقت . والسفر المبيح عند الجمهور مطلق السفر ، سواء ~~أكان مما تقصر فيه الصلاة أو لا تقصر . وشرط قوم سفرا تقصر فيه الصلاة ، ~~وشرط آخرون أن يكون سفر طاعة . وقال أبو حنيفة : لو خرج من مصره لغير سفر ~~فلم يجد الماء جاز له التيمم ، وقد المسافة أن يكون بينه وبين الماء ميل . ~~وقيل : إذا كان بحيث لا يسمع أصوات الناس ، لأنه في معنى المسافر . فلو وجد ~~ماء قليلا إن توضأ به خاف على نفسه العطش تيمم على قول الجمهور ، فلو وجده ~~بثمن مثله فلا خلاف أنه يلزمه شراؤه ، أو بما زاد . فمذهب أبي حنيفة ~~والشافعي . يتيمم . ومذهب مالك : يشتريه بماله كله ويبقى عديما . فلو حال ~~بينه وبين الماء عدو أو سبع أو غير ذلك مما يحول فكالعادم للماء . # ومجيئه من الغائط كناية عن الحدث PageV03P268 ~~" صفحة رقم 269 " # بالغائط ، وحمل عليه الريح والبول والمني والودي ، لا خلاف أن هذه الستة ~~أحداث . وقد اختلفوا في أشياء ذكرت في كتب الفقه . وقرأ ابن مسعود : من ~~الغيط وخرج على وجهين : أحدهما : أنه مصدر إذ قالوا : غاط يغيط . والثاني : ~~أن أصله فيعل ، ثم حذف كميت . واختلفوا في تفسير اللمس ، فقال عمرو بن ~~مسعود وغيرهما : هو اللمس باليد ، ولا ذكر للجنب إنما يغتسل أو يدع الصلاة ~~حتى يجد الماء . قال أبو عمر : لم يقل بقولهم أحد من فقهاء الأمصار لحديث ~~عمار ، وأبي ذر ، وعمران بن حصين في تيمم الجنب . وقال علي وابن عباس ~~والحسن ومجاهد وقتادة : المراد الجماع ، والجنب يتيمم . ولا ذكر للامس بيده ~~، وهو مذهب أبي حنيفة . فلو قبل ولو بلذة لم ينتقض الوضوء . وقال مالك : ~~الملامس بالجماع يتيمم ، وكذا باليد إذا التذ فإن لمس بغير شهوة فلا وضوء ، ~~وبه قال أحمد وإسحاق . وقال الشافعي : إذا أفضى بشيء من جسده إلى بدن ~~المرأة نقض الطهارة ، وهو قول : ابن ms2273 مسعود ، وابن عمر ، والزهري ، وربيعة ، ~~وعبيدة ، والشعبي ، وابراهيم ، ومنصور ، وابن سيرين . وقال الأوزاعي : إن ~~كان باليد نقض وإلا فلا . وقرأ حمزة ، والكسائي : لمستم وباقي السبعة ~~بالألف ، وفاعل هنا موافق فعل المجرد نحو : جاوزت الشيء وجزته ، وليست ~~لأقسام الفاعلية والمفعولية لفظا ، والاشتراك فيهما معنى ، وقد حملها ~~الشافعي على ذلك في أظهر قوليه . # فقال : الملموس كاللامس في نقض الطهارة . # وقوله : أو على سفر في موضع نصب عطفا على مرضى . وفي قوله : أو جاء ، أو ~~لامستم دليل على جواز وقوع الماضي خبرا لكان من غير قد وادعاء إضمارها تكلف ~~خلافا للكوفيين لعطفها على خبر كان ، والمعطوف على الخبر خبر . فلم تجدوا ~~ماء الضمير عائد على من أسند إليهم الحكم في الأخبار الأربعة . وفيه تغليب ~~الخطاب إذ قد اجتمع خطاب وغيبة ، فالخطاب : كنتم مرضى ، أو على سفر ، أو ~~لامستم . والغيبة قوله : أو جاء أحد . وما أحسن ما جاءت هذه الغيبة ، لأنه ~~لما كنى عن الحاجة بالغائط كره إسناد ذلك إلى المخاطبين ، فنزع به إلى لفظ ~~الغائب بقوله : أو جاء أحد ، وهذا من أحسن الملاحظات وأجمل المخاطبات . ~~ولما كان المرض والسفر ولمس النساء لا يفحش الخطاب بها جاءت على سبيل ~~الخطاب . وظاهر انتفاء الوجدان سبق تطلبه وعدم الوصول إليه ، فأما في حق ~~المريض فجعل الموجود حسا في حقه إذا كان لا يستطيع استعماله كالمفقود شرعا ~~، وأما غيره باقي الأربعة فانتفاء وجدان الماء في حقهم هو على ظاهره . وفلم ~~تجدوا معطوف على فعل الشرط فتيمموا صعيدا طيبا هذا جواب الشرط ، أمر الله ~~تعالى بالتيمم عند حصول سبب من هذه الأسباب الأربعة وفقدان الماء . # قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : كيف نظم في سلك واحد بين المرضى والمسافرين ~~، وبين المحدثين والمجنبين ، والمرض والسفر سببان من أسباب الرخصة ، والحدث ~~سبب لوجوب الوضوء ، والجنابة سبب لوجوب الغسل ؟ ( قلت ) : أراد سبحانه ~~وتعالى أن يرخص للذين وجب عليهم التطهر وهم عادمون للماء في التيمم والتراب ~~، فخص أولا من بينهم مرضاهم وسفرهم لأنهم المتقدمون في استحقاق بيان الرخصة ~~لهم ، لكثرة المرض والسفر وغلبتهما على ms2274 سائر الأسباب الموجبة للرخصة ، ثم ~~عم كل من وجب عليه التطهر وأعوزه الماء لخوف عدو ، أو سبع ، أو عدم آلة ~~استقاء ، أو إرهاق في مكان لا ماء فيه ، أو غير ذلك مما لا يكثر كثرة المرض ~~والسفر انتهى . وفيه تفسيره : أو لامستم النساء أنه أريد به الجماع الذي ~~تترتب عليه الجنابة ، فسر ذلك على مذهب أبي حنيفة ، ولم ينقل غيره من ~~المذاهب . وملخص ما طول به : أنه اعتذر عن تقديم المرض والسفر بما ذكر . ~~ومن يحمل اللمس على ظاهره يقول : إن هذا من باب الترقي من الإقل إلى الأكثر ~~، لأن حالة المرض أقل من حالة السفر ، وحالة السفر أقل من حالة قضاء الحاجة ~~، وحالة قضاء الحاجة أقل من حالة لمس المرأة . ألا ترى أن حالة الصحة غالبا ~~أكثر من حال المرض ، وكذا في سائر البواقي ؟ . PageV03P269 # " صفحة رقم 270 " # قال أبو عبيدة والفراء : الصعيد التراب . وقال الليث : الصعيد الأرض ~~المستوية لا شيء فيها من غراس ونبات ، وهو قول قتادة ، قال : الصعيد الأرض ~~الملساء . وقال الخليل : الصعيد ما صعد من وجه الأض ، يريد وجه الأرض . ~~وقال الزجاج : الصعيد وجه الأرض ترابا كان أو غيره ، وإن كان صخرا لا تراب ~~عليه زاد غيره : أو رملا ، أو معدنا ، أو سبخة . والطيب الطاهر وهذا تفسير ~~طائفة ، ومذهب أبي حنيفة ومالك واختيار الطبري . ومنه ) الذين تتوفاهم ~~الملائكة طيبين ( أي طاهرين من أدناس المخالفات . وقال قوم : الطيب هنا ~~الحلال ، قاله سفيان الثوري وغيره . وقال الشافعي وجماعة : الطيب المنبت ، ~~وقاله ابن عباس لقوله تعالى : ) والبلد الطيب يخرج نباته ( فالصعيد على هذا ~~التراب . وهؤلاء يجيزون التيمم بغير ذلك ، فمحل الإجماع هو أن يتيمم بتراب ~~منبت طاهر غير منقول ولا مغصوب . ومحل المنع إجماعا هو : أن يتيمم على ذهب ~~صرف ، أو فضة ، أو ياقوت ، أو زمرد ، وأطعمة كخبز ولحم ، أو على نجاسة ، ~~واختلف في المعادن : فأجيز ، وهو مذهب مالك ، ومنع وهو مذهب الشافعي . وفي ~~الملح ، وفي الثلج ، وفي التراب المنقول ، وفي المطبوخ كالآجر ، وعلى ~~الجدار ، وعلى النبات ، والعود ، والشجر خلاف ms2275 . وأجاز الثوري وأحمد بغبار ~~اليد . وقال أحمد وأبو يوسف : لا يجوز إلا بالتراب والرمل ، والجمهور على ~~إجازته بالسباخ ، إلا ابن راهويه . وأجاز ابن علية وابن كيسان التيمم ~~بالمسك والزعفران . # وظاهر الكلام : أن التيمم مسح الوجه واليدين من الصعيد الطيب ، فمتى حصلت ~~هذه الكيفية حصل التيمم . والعطف بالواو لا يقتضي ترتيبا بين الوجه واليدين ~~والباء في بوجوهكم مما يعدى بها الفعل تارة ، وتارة بنفسه . حكى سيبويه : ~~مسحت رأسه وبرأسه ، وخشنت صدره وبصدره على معنى واحد . وظاهر مسح الوجه ~~التعميم ، فيمسحه جميعه كما يغسله بالماء جميعه . وأجاز بعضهم أن لا يتتبع ~~الغضون . وأما اليدان فظاهر مسحهما تعميم مدلولهما ، وهي تنطلق لغة إلى ~~المناكب ، وبه قال ابن شهاب ، قال : يمسح إلى الآباط ، وروى ذلك عن أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه . وفي سنن أبي داود : ( أنه عليه السلام مسح إلى انصاف ~~ذراعيه ) قال ابن عطية : لم يقل أحد بهذا الحديث فيما حفظت انتهى . وذهب ~~أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما والثوري وابن أبي سلمة والليث : أنه يمسح إلى ~~بلوغ المرفقين فرضا واجبا ، وهو قول : جابر ، وابن عمر ، والحسن ، وابراهيم ~~. وذهب طائفة إلى أنه يبلغ به إلى الكوعين وهما الرسغان ، وهو : قول علي ، ~~وعطاء ، والشعبي ، ومكحول ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وداود بن علي ، ~~والطبري ، والشافعي في القديم ، وروي عن مالك . وذهب الشعبي إلى أنه يمسح ~~كفيه فقط ، وبه قال بعض فقهاء الحديث ، وهو الذي ينبغي أن يذهب إليه لصحته ~~في الحديث . ففي مسلم من حديث عمار ( إنما كان يكفيك أن يضرب بيدك الأرض ثم ~~تنفخ وتمسح بها وجهك وكفيك ) وعنه في هذا الحديث : ( وضرب بيده الأرض فنفض ~~يديه ، فمسح وجهه وكفيه ) وللبخاري : ( أدناهما من فيه ، ثم مسح بهما وجهه ~~وكفيه ) وفي مسلم أيضا : ( أما يكفيك أن تقول بيدك هكذا ، ثم ضرب بيده ~~الأرض ضربة واحدة ، ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه ) وعند أبي ~~داود ( فضرب بيده الأرض فقبضها ، ثم ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على ~~شماله على الكفين ، ثم مسح وجهه ) . فهذه الأحاديث الصحيحة مبينة ms2276 ما تطرق ~~إليه الاحتمال في الآية من محل المسح وكيفيته . # وظاهر هذه الأحاديث الصحيحة وظاهر الآية يدل على الاجتزاء بضربة واحدة ~~للوجه واليدين ، وهو قول : عطاء والشعبي في رواية ، والأوزاعي في الأشهر ~~عنه ، وأحمد وإسحاق وداود والطبري . وذهب مالك في المدونة ، والأوزاعي في ~~رواية ، وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم ، والثوري ، والليث ، وابن أبي سلمة ~~: إلى وجوب ضربتين ضربة للوجه ، وضربة لليدين ، وذهب ابن أبي ليلى والحسن ~~إلى أنه ضربتان ، ويمسح بكل ضربة منهما وجهه وذراعيه ومرفقيه ، ولم يقل ~~بذلك أحد من أهل العلم غيرهما . وأحكام التيمم ومسائله كثيرة مذكورة في كتب PageV03P270 ~~" صفحة رقم 271 " # الفقه ، ولم يذكر في هذه السورة منه ، وذكر ذلك في المائدة ، فدلت على ~~مذهب الشافعي في نقل شيء من الممسوح به إلى الوجه والكفين ، وحمل هذا ~~المطلق على ذلك المقيد ، ولذلك قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : فما تصنع ~~بقوله في سورة المائدة : ) فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ( أي بعضه وهذا لا ~~يتأتى في الصخر الذي لا تراب عليه ؟ ( قلت ) : قالوا : إنها أي من لابتداء ~~الغاية ( فإن قلت ) : قولهم أنها لابتداء الغاية قول متعسف ، ولا يفهم أحد ~~من العرب من قول القائل : مسحت برأسه من الدهن ، ومن الماء ، ومن التراب ، ~~إلا معنى التبعيض ( قلت ) : هو كما تقول ، والإذعان للحق أحق من المراء . # ( إن الله كان عفوا غفورا ( كناية عن الترخيص والتيسير ، لأن من كانت ~~عاته أن يعفو عن الخطائين ويغفر لهم ، آثر أن يكون ميسرا غير معسر انتهى ~~كلامه . والعجب منه إذ أذعن إلى الحق ، وليس من عادته ، بل عادته أن يحرف ~~الكلام عن ظاهره ويحمله على غير محمله لأجل ما تقرر من مذهبه . وأيضا ~~فكلامه أخيرا حيث أطلق أن الله يعفو عن الخطائين ويغفر لهم ، العجب له إذ ~~لم يقيد ذلك بالتوبة على مذهبه وعادته فيما هو يشبه هذا الكلام . # 2 ( ) ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن ~~تضلوا السبيل والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا من ~~الذين هادوا يحرفون الكلم ms2277 عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع ~~وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا فى الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع ~~وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ~~( ) ) 2 # ) ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ( # النساء : ( 44 ) ألم تر إلى . . . . . # قال قتادة : نزلت في اليهود . وفي رواية عن ابن عباس : في رفاعة بن زيد ~~بن التابوت . وقيل : في غيره من اليهود . ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه ~~تعالى لما ذكر شيئا من أحوال الآخرة ، وأن الكفار إذ ذاك يودون لو تسوى بهم ~~الأرض ولا يكتمون الله حديثا ، وجاءت هذه الآية بعد ذلك كالاعتراض بين ذكر ~~أحوال الكفار في الآخرة ، وذكر أحوالهم في الدنيا وما هم عليه من معاداة ~~المؤمنين ، وكيف يعاملون رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) الذي يأتي ~~شهيدا عليهم وعلى غيرهم . ولما كان اليهود أشد إنكارا للحق ، وأبعد من قبول ~~الخير . وكان قد تقدم أيضا الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ، ~~وهم أشد الناس تحليا بهذين الوصفين ، أخذ يذكرهم بخصوصيتهم . وتقدم تفسير ~~ألم تر إلى الذين في قوله تعالى : ) ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم ( ~~فأغنى عن إعادته . . # والنصيب : الحظ . ومن الكتاب : يحتمل أن يتعلق بأوتوا ، ويحتمل أن يكون ~~في موضع الصفة لنصيبا . وظاهر لفظ الذين أوتوا ، يشمل اليهود والنصارى ، ~~ويكون الكتاب عبارة عن التوراة والإنجيل . وقيل : الكتاب هنا التوراة ، ~~والنصيب قيل : بعض علم التوراة ، لا العمل بما فيها . وقيل : علم ما هو حجة ~~عليهم منه فحسب . وقيل : كفرهم به . وقيل : علم نبوة محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) . # ( يشترون الضلالة ( المعنى : يشترون الضلالة بالهدى ، كما قال : ) أولائك ~~الذين اشتروا الضلالة بالهدى ). # قال ابن عباس : استبدلوا الضلالة بالإيمان . وقال مقاتل : استبدلوا ~~التكذيب بالنبي بعد ظهوره بإيمانهم به قبل ظهوره واستنصارهم به انتهى . ودل ~~لفظ الاشتراء على إيثار الضلالة على الهدى ، فصار ذلك بغيا شديدا عليهم ، ~~وتوبيخا فاضحا لهم ، حيث هم عندهم حظ من علم التوراة والإنجيل ، ومع ذلك ~~آثروا الكفر على ms2278 الإيمان . وكتابهم طافح بوجوب اتباع النبي الأمي الذي ~~يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل . وقيل : اشتراء الضلالة هنا هو ~~ما كانوا يبذلون من أموالهم لأحبارهم على تثبيت دينهم قاله : الزجاج . # ( ويريدون أن تضلوا السبيل ( أي : لم يكفهم أن PageV03P271 ~~" صفحة رقم 272 " # ضلوا في أنفسهم حتى تعلقت آمالهم يضلا لكم أنتم أيها المؤمنون عن سبيل ~~الحق ، لأنهم لما علموا أنهم قد خرجوا من الحق إلى الباطل كرهوا أن يكون ~~المؤمنون مختصين باتباع الحق ، فأرادوا أن يضلوا كما ضلوا هم كما قال تعالى ~~: ) ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ( وقرأ النخعي : وتريدون بالتاء ~~باثنتين من فوق ، قيل : معناه وتريدون أيها المؤمنون أن تضلوا السبيل أي : ~~تدعون الصواب في اجتنابهم ، وتحسبونهم غير أعداء الله . وقرىء : أن يضلوا ~~بالياء وفتح الضاد وكسرها . # النساء : ( 45 ) والله أعلم بأعدائكم . . . . . # ( والله أعلم بأعدائكم ( فيه تنبيه على الوصف المنافي لوداد الخير ~~للمؤمنين وهي العداوة . وفيه إشارة إلى التحذير منهم ، وتوبيخ على ~~الاستنامة إليهم والركون ، والمعنى : أنه تعالى قد أخبر بعداوتهم للمؤمنين ~~، فيجب حذرهم كما قال تعالى : ) هم العدو فاحذرهم ( واعلم على بابها من ~~التفضيل ، أي : أعلم بأعدائكم منكم . وقيل : بمعنى عليم ، أي عليم بأعدائكم . # ( وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ( ومن كان الله وليه ونصيره فلا ~~يبالي بالأعداء ، فثقوا بولايته ونصرته دونهم أو لا تبالوا بهم ، فإنه ~~ينصركم عليهم ، ويكفيكم مكرهم . وقيل : المعنى وليا لرسوله ، نصيرا لدينه . # والباء في بالله زائدة ويجوز حذفها كما قال : سحيم : # كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا # وزيادتها في فاعل كفى وفاعل يكفى مطردة كما قال تعالى : ) أو لم يكف بربك ~~أنه على كل شىء شهيد ( وقال الزجاج : دخلت الباء في الفاعل ، لأن معنى ~~الكلام الأمر أي : اكتفوا بالله . وكلام الزجاج مشعر أن الباء ليست بزائدة ~~، ولا يصح ما قال من المعنى ، لأن الأمر يقتضي أن يكون فاعله هم المخاطبون ~~، ويكون بالله متعلقا به . وكون الباء دخلت في الفاعل يقتضي أن يكون الفاعل ~~هو الله لا المخاطبون ، فتناقض قوله . وقال ابن السراج : معناه ms2279 كفى ~~الاكتفاء بالله ، وهذا أيضا يدل على أن الباء ليست زائدة إذ تتعلق ~~بالاكتفاء ، فالاكتفاء هو الفاعل لكفى . وهذا أيضا لا يصح لأن فيه حذف ~~المصدر وهو موصول ، وإبقاء معموله وهو لا يجوز إلا في الشعر نحو قوله : هل ~~تذكرن إلى الديرين هجرتكم # ومسحكم صلبكم رحمان قربانا # التقدير : وقولكم يا رحمن قربانا . وقال ابن عطية : بالله في موضع رفع ~~بتقدير زيادة الخافض ، وفائدة زيادته تبيين معنى الأمر في صورة الخبر ، أي ~~: اكتفوا بالله ، فالباء تدل على المراد من ذلك . وهذا الذي قاله ابن عطية ~~ملفق بعضه من كلام الزجاج ، وهو أفسد من قول الزجاج ، لأنه زاد على تناقض ~~اختلاف الفاعل اختلاف معنى الحرف ، إذ بالنسبة لكون الله فاعلا هو زائد ، ~~وبالنسبة إلى أن معناه اكتفوا بالله هو غير زائد . وقال ابن عيسى : إنما ~~دخلت الباء في كفى بالله لأنه كان يتصل الفاعل وبدخول الباء اتصل اتصال ~~المضاف واتصال الفاعل ، لأن الكفاية منه ليست كالكفاية من غيره ، فضوعف ~~لفظها المضاعفة معناها ، وهو كلام يحتاج إلى تأويل . وقد تقدم الكلام على ~~كفى بالله في قوله : ) فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا ( لكن تكرر هنا لما ~~تضمن من مزيد : نقول : ورد بعضها . وانتصاب وليا ونصيرا قيل : على الحال . ~~وقيل : على التمييز ، وهو أجود لجواز دخول من . PageV03P272 # " صفحة رقم 273 " # ) من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ( # النساء : ( 46 ) من الذين هادوا . . . . . # ظاهره الانقطاع في الإعراب عن ما قبله ، فيكون على حذف موصوف هو مبتدأ ، ~~ومن الذين خبره ، والتقدير : من الذين خبره ، والتقدير : من الذين هادوا ~~قوم يحرفون الكلم ، وهذا مذهب سيبويه ، وأبى علي ، وحذف الموصوف بعد من ~~جائز وإن كانت الصفة فعلا كقولهم : منا ظعن ، ومنا أقام أي : منا نفر ظعن ، ~~ومنا نفر أقام . وقال الشاعر : وما الدهر إلا تارتان فمنهما # أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح # يريد : فمننهما تارة أموت فيها . وخرجه الفراء على إضمار من الموصولة أي ~~: من الذين هادوا من يحرفون الكلم ، وهذا عند البصريين لا يجوز . وتأولوا ~~ما جاء مما يشبه ms2280 هذا على أنه من حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، قال ~~الفراء : ومثله قول ذي الرمة : فظلوا ومنهم دمعه سابق لها # وآخر يثني دمعة العين باليد # وهذا لا يتعين أن يكون المحذوف موصولا ، بل يترجح أن يكون موصوفا لعطف ~~النكرة عليه وهو آخر ، إذ يكون التقدير : فظلوا ومنهم عاشق دمعه سابق لها . ~~وقيل : هو على إضمار مبتدأ التقدير : هم من الذين هادوا ، ويحرفون حال من ~~ضمير هادوا ، ومن الذين هادوا متعلق بما قبله ، فقيل : بنصيرا أي نصيرا من ~~الذين هادوا ، وعداه بمن كما عداه في : ) ونصرناه من القوم ( وفمن ينصرنا ~~من بأس الله ( ومنعناه وفمن يمنعنا . وقيل : من الذين هادوا بيان لقوله : ~~بأعدائكم ، وما بينهما اعتراض . وقيل : حال من الفاعل في يريدون قاله أبو ~~البقاء . قال : ولا يجوز أن يكون حالا من الضمير في أوتوا لأن شيئا واحدا ~~لا يكون له أكثر من حال واحدة ، إلا أن يعطف بعض الأحوال على بعض ، ولا ~~يكون حالا من الذين لهذا المعنى انتهى . وما ذكره من أن ذا الحال إذا لم ~~يكن متعددا لا يقتضي أكثر من حال واحدة ، مسئلة خلاف فمن النحويين من أجاز ~~ذلك . وقيل : من الذين هادوا بيان ) ( ومنعناه وفمن يمنعنا . وقيل : من ~~الذين هادوا بيان لقوله : بأعدائكم ، وما بينهما اعتراض . وقيل : حال من ~~الفاعل في يريدون قاله أبو البقاء . قال : ولا يجوز أن يكون حالا من الضمير ~~في أوتوا لأن شيئا واحدا لا يكون له أكثر من حال واحدة ، إلا أن يعطف بعض ~~الأحوال على بعض ، ولا يكون حالا من الذين لهذا المعنى انتهى . وما ذكره من ~~أن ذا الحال إذا لم يكن متعددا لا يقتضي أكثر من حال واحدة ، مسئلة خلاف ~~فمن النحويين من أجاز ذلك . وقيل : من الذين هادوا بيان ) للذين أوتوا ~~نصيبا من الكتاب ( لأنهم يهود ونصارى ، وقوله : ) والله أعلم بأعدائكم ( ~~وكفى بالله وليا ) وكفى بالله وليا ( ) وكفى بالله نصيرا ( جمل توسطت بين ~~البيان والمبين على سبيل الاعتراض قاله الزمخشر ، وبدأ به . ويضعفه أن هذه ~~جمل ثلاث ms2281 ، وإذا كان الفارسي قد منع أن يعترض بجملتين ، فأحرى أن يمنع أن ~~يعترض بثلاث . # يحرفون الكلم أي : كلم التوراة ، وهو قول الجمهور . أو كلم القرآن وهو ~~قول طائفة ، أو كلم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) وهو قول ابن عباس . ~~قال : كان اليهود يأتون النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ويسألونه عن الأمر ~~فيخبرهم ، ويرى أنهم يأخذون بقوله ، فإذا انصرفوا من عنده حرفوا PageV03P273 ~~" صفحة رقم 274 " # الكلام . وكذا قال مكي : إنه كلام النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ~~فتحريف كلم التوراة بتغيير اللفظ ، وهو الأقل لتحريفهم أسمر ربعة في صفته ~~عليه السلام بآدم طوال مكانه ، وتحريفهم الرجم بالحديد له ، وبتغيير ~~التأويل ، وهو الأكثر قاله الطبري . وكانوا يتأولون التوراة بغير التأويل ~~الذي تقتضيه معاني ألفاظها الأمور يختارونها ويتوصلون بها إلى موال سفلتهم ~~، وأن التحريف في كلم القرآن أو كلم الرسول فلا يكون إلا في التأويل . # وقرىء : يحرفون الكلم بكسر الكاف وسكون اللام ، جمع كلمة تخفيف كلمة . ~~وقرأ النخعي وأبو رجاء : يحرفون الكلام ، وجاء هنا عن مواضعه . وفي المائدة ~~جاء : ) عن مواضعه ( وجاء ) من بعد مواضعه ). # قال الزمخشري : أما عن مواضعه فعلى ما فسرنا من إزالته عن مواضعه التي ~~أوجبت حكمة الله وضعه فيها بما اقتضت شهواتهم من إبدال غيره مكانه . وأما ~~من بعد مواضعه : فالمعنى أنه كانت له مواضع هو قمن بان يكون فيها ، فحين ~~حرفوه تركوه كالغريب الذي لا موضع له بعد مواضعه ومقاره ، والمعنيان ~~متقاربان انتهى . والذي يظهر أنهما سياقان ، فحيث وصفوا بشدة التمرد ~~والطغيان ، وإظهار العداوة ، واشترائهم الضلالة ، ونقض الميثاق ، جاء ~~يحرفون الكلم عن مواضعه . ألا ترى إلى قوله : ) ويقولون سمعنا وعصينا ( ~~وقوله : ) فيما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن ~~مواضعه ( فكأنهم لم يتركوا الكلم من التحريف عن ما يراد بها ، ولم تستقر في ~~مواضعها ، فيكون التحريف بعد استقرارها ، بل بادروا إلى تحريفها بأول وهلة ~~. وحيث وصفوا ببعض لين وترديد وتحكيم للرسول في بعض الأمر ، جاء من بعد ~~مواضعه . ألا ترى إلى قوله : ) يقولون إن أوتيتم هاذا فخذوه ms2282 وإن لم تؤتوه ~~فاحذروا ( وقوله بعد : ) فان جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ( فكأنهم لم ~~يبادروا بالتحريف ، بل عرض لهم التحريف بعد استقرار الكلم في مواضعها . وقد ~~يقال : أنهما شيئان ، لكنه حذف هنا . وفي أول المائدة : من بعد مواضعه ، ~~لأن قوله : عن مواضعه يدل على استقرار مواضع له ، وحذف في ثاني المائدة عن ~~مواضعه . لأن التحريف من بعد مواضعه يدل على أنه تحريف عن مواضعه ، فالأصل ~~يحرفون الكلم من بعد مواضعه . فحذف هنا البعدية ، وهناك حذف عنها . كل ذلك ~~توسع في العبارة ، وكانت البداءة هنا بقوله : عن مواضعه ، لأنه أخضر . وفيه ~~تنصيص باللفظ على عن ، وعلى المواضع ، وإشارة إلى البعدية . # ( ويقولون سمعنا وعصينا ( أي : سمعنا قولك ، وعصينا أمرك ، أو سمعناه ~~جهرا ، وعصيناه سرا قولان . والظاهر أنهم شافهوا بالجملتين النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) مبالغة منهم في عتوهم في الكفر ، وجريا على عادتهم مع ~~الأنبياء . ألا ترى إلى قوله : ) خذوا ما ءاتيناكم بقوة واسمعوا قالوا ~~سمعنا وعصينا ). # ) واسمع غير مسمع ( هذا الكلام غير موجه ، ويحتمل وجوها . والظاهر أنهم ~~أرادوا به الوجه المكروه لسياق ما قبله من قوله : سمعنا وعصينا ، فيكون ~~معناه : اسمع لا سمعت . دعوا عليه بالموت أو بالصمم ، وأرادوا ذلك في ~~الباطن ، وأرادوا في الظاهر تعظيمه بذلك . إذ يحتمل أن يكون المعنى : واسمع ~~غير مأمور وغير صالح أن تسمع مأمورا بذلك . وقال الزمخشري : أو اسمع غير ~~مجاب إلى ما تدعو إليه ومعناه : غير مسمع جوابا يوافقك ، فكأنك لم تسمع ~~شيئا انتهى ، وقاله ابن عباس . قال الزمخشري : أو اسمع غير مسمع كلاما ~~ترضاه ، فسمعك عنه ناب . ويجوز على هذا أن يكون غير مسمع مفعول اسمع ، أي : ~~اسمع كلاما غير مسمع إياك ، لأن أذنك لا تعيه نبوا عنه . ويحتمل المدح أي : ~~اسمع غير مسمع مكروها من قولك : أسمع فلان فلانا إذا سبه . قال ابن عطية : ~~ومن قال : غير مسمع غير مقبول منك ، فإنه لا يساعده التصريف ، وقد حكاه ~~الطبري عن الحسن ومجاهد انتهى . ووجه أن التصريف لا يساعد عليه هو PageV03P274 ~~" صفحة رقم ms2283 275 " # أن العرب لا تقول أسمعتك بمعنى قبلت منك ، وإنما تقول : سمعت منك بمعنى ~~قبلت ، فيعبرون عن القبول بالسماع على جهة المجاز ، لا بالأسماع . ولو أريد ~~ما قاله الحسن ومجاهد لكان اللفظ : واسمع غير مسموع منك . # ( وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا فى الدين ( تقدم تفسير راعنا في قوله تعالى ~~: ) مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم ( أي ~~فتلا بها . وتحريفا عن الحق إلى الباطل حيث يضعون راعنا مكان انظرنا ، وغير ~~مسمع مكان لا أسمعت مكروها . أو يفتلون بألسنتهم ما يضمرونه من الشتم إلى ~~ما يظهرونه من التوقير نفاقا . وانتصاب غير مسمع على الحال من المضمر في ~~اسمع ، وتقدم إعراب الزمخشري إياه مفعولا في أحد التقادير ، وانتصاب ليا ~~وطعنا على المفعول من أجله . # وقيل : هما مصدران في موضع الحال أي : لاوين وطاعنين . ومعنى : وطعنا في ~~الدين ، أي باللسان . وطعنهم فيه إنكار نبوته ، وتغيير نعته ، أو عيب أحكام ~~شريعته ، أو تجهيله . وقولهم : لو كان نبيا لدرى أنا نسبه ، أو استخفافهم ~~واعتراضهم وتشكيكهم اتباعه أقوال أربعة . قال ابن عطية : وهذا اللي باللسان ~~إلى خلاف ما في القلب موجود حتى الآن في بني إسرائيل ، ويحفظ منه في عصرنا ~~أمثلة ، إلا أنه لا يليق ذكرها بهذا الكتاب انتهى . وهو يحكي عن يهود ~~الأندلس ، وقد شاهدناهم وشاهدنا يهود ديار مصر على هذه الطريقة ، وكأنهم ~~يربون أولادهم الصغار على ذلك ، ويحفظونهم ما يخاطبون به المسلمين مما ~~ظاهره التوقير ويريدون به التحقير . قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : كيف جاؤا ~~بالقول المحتمل ذي الوجهين ، بعدما صرحوا وقالوا سمعنا وعصينا ؟ ( قلت ) : ~~جميع الكفرة كانوا يواجهونه بالكفر والعصيان ، ولا يواجهونه بالسب ودعاء ~~السوء ، ويحتمل أن يقولوه فيما بينهم ، ويجوز أن لا ينطقوا بذلك ، ولكنهم ~~لما لم يؤمنوا به جعلوا كأنهم نطقوا به . # ( ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ( أي : ~~لو تبدلوا بالعصيان الطاعة ، ومن الطاعة الإيمان بك ، واقتصروا على لفظ ~~اسمع ، وتبدلوا براعنا قولهم : وانظرنا ، فعدلوا عن الألفاظ الدالة على عدم ~~الانقياد ، والموهمة إلى ما ms2284 أمروا به ، لكان أي : ذلك القول ، خيرا لهم عند ~~الله وأعدل أي : أقوم وأصوب . قال عكرمة ومجاهد وغيرهما : أنظرنا أي ~~انتظرنا بمعنى أفهمنا وتمهل علينا حتى نفهم عنك ونعي قولك ، كما قال ~~الحطيئة : وقد نظرتكم أثناء صادرة # للخمس طال بها مسحى وابساسي # وقالت فرقة : معناه انظر إلينا ، وكأنه استدعاء اهتبال وتحف منهم . ومنه ~~قول ابن قيس الرقيان : # ظاهرات الجمال والحسن ينظرن كما تنظر الاراك الظباء # وقرأ أبي : وأنظرنا من الأنظار وهو الإمهال . قال الزمخشري : المعنى ولو ~~ثبت قولهم سمعنا وأطعنا لكان قولهم ذلك خيرا لهم وأقوم وأعدل وأسد انتهى . ~~فسبك من أنهم قالوا مصدرا مرتفعا بثبت على الفاعلية ، وهذا مذهب المبرد ~~خلافا لسيبويه . إذ يرى سيبويه أن أن بعد لو مع ما عملت فيه مقدر باسم ~~مبتدأ ، وهل الخبر محذوف ، أم لا يحتاج إلى تقدير خبر لجريان المسند ~~والمسند إليه في صلة أن ؟ قولان أصحهما هذا . فالزمخشري وافق مذهب المبرد ، ~~وهو مذهب مرجوح في علم النحو . # ( ولكن لعنهم الله بكفرهم ( أي : أبعدهم الله عن الهدى بسبب كفرهم السابق ~~. وقال الزمخشري : أي خذلهم بسبب كفرهم وأبعدهم عن ألطافه انتهى . وهذا على ~~طريقة الاعتزالي . # ( فلا يؤمنون إلا قليلا ( استثناء من ضمير المفعول في لعنهم أي : إلا ~~قليلا لم يلعنهم فآمنوا ، أو استثناء من الفاعل في : فلا يؤمنون ، PageV03P275 ~~" صفحة رقم 276 " # أي : إلا قليلا فآمنوا كعبد الله بن سلام ، وكعب الأحبار ، وغيرهما . أو ~~هو راجع إلى المصدر المفهوم من قوله : فلا يؤمنون أي : إلا إيمانا قليلا ~~قلله إذ آمنوا بالتوحيد ، وكفروا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) وبشرائعه ~~. وقال الزمخشري : إلا إيمانا قليلا أي : ضعيفا ركيكا لا يعبأ به ، وهو ~~إيمانهم بمن خلقهم مع كفرهم بغيره . وأراد بالقلة العدم كقوله : قليل ~~التشكي للهموم تصيبه . أي عديم التشكي . # وقال ابن عطية : من عبر بالقلة عن الإيمان قال : هي عبارة عن عدمه ما حكى ~~سيبويه من قولهم : أرض قلما تنبت كذا ، وهي لا تنبته جملة . وهذا الذي ذكره ~~الزمخشري وابن عطية من أن التقليل يراد به ms2285 العدم هو صحيح في نفسه ، لكن ليس ~~هذا التركيب الاستثنائي من تراكيبه . فإذا قلت : لا أقوم إلا قليلا ، لم ~~يوضع هذا لانتقاء القيام ألبتة ، بل هذا يدل على انتفاء القيام منك إلا ~~قليلا فيوجد منك . وإذا قلت : قلما يقوم أحد إلا زيد ، وأقل رجل يقول ذلك ~~احتمل هذا ، أن يراد به التقليل المقابل للتكثير ، واحتمل أن يراد به النفي ~~المحض . وكأنك قلت : ما يقوم أحد إلا زيد ، وما رجل يقول ذلك . إما أن تنفى ~~ثم توجب ويصير الإيجاب بعد النفي يدل على النفي ، فلا إذ تكون إلا وما ~~بعدها على هذا التقدير ، جيء بها لغوا لا فائدة فيه ، إذ الانتفاء قد فهم ~~من قولك : لا أقوم . فأي فائدة في استثناء مثبت يراد به الانتفاء المفهوم ~~من الجملة السابقة ، وأيضا ، فإنه يؤدي إلى أنه يكون ما بعد إلا موافقا لما ~~قبلها في المعنى . وباب الاستثناء لا يكون فيه ما بعد إلا موافقا لما قبلها ~~، وظاهر قوله : فلا يؤمنون إلا قليلا ، إذا جعلناه عائدا إلى الإيمان ، إن ~~الإيمان يتجزأ بالقلة والكثرة ، فيزيد وينقص ، والجواب : إن زيادته ونقصه ~~هو بحسب قلة المتعلقات وكثرتها . # وتضمنت هذه الآيات أنواعا من الفصاحة والبلاغة والبديع . قالوا : التجوز ~~بإطلاق الشيء على ما يقاربه في المعنى في قوله : إن الله لا يظلم ، أطلق ~~الظلم على انتقاص الأجر من حيث أن نقصه عن الموعود به قريب في المعنى من ~~الظلم . والتنبيه بما هو أدنى على ما هو أعلى في قوله : مثقال ذرة . ~~والإبهام في قوله : يضاعفها ، إذ لم يبين فيه المضاعفة في الأجر . والسؤال ~~عن المعلوم لتوبيخ السامع ، أو تقريره لنفسه في : فكيف إذا جئنا . والعدول ~~من بناء إلى بناء لمعنى في : بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا . والتجنيس ~~المماثل في : وجئنا وفي : وجئنا وفي : بشهيد وشهيدا . والتجنيس المغاير : ~~في واسمع غير مسمع . والتجوز بإطلاق المحل على الحال فيه في : من الغائط . ~~والكناية في : أو لامستم النساء . والتقديم والتأخير في : إلا عابري سبيل ~~حتى تغتسلوا إلى قوله : فتيمموا . والاستفهام المراد ms2286 به التعجب في : ألم تر ~~. والاستعارة في : يشترون الضلالة . والطباق في : هذا أي بالهدى ، والطباق ~~الظاهر في : وعصينا وأطعنا . والتكرار في : وكفى بالله وليا ، وكفى بالله ، ~~وفي سمعنا وسمعنا . والحذف في عدة مواضع . # ( ) ياأيهآ الذين أوتوا الكتاب ءامنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل ~~أن نطمس وجوها فنردها على أدبارهآ أو نلعنهم كما لعنآ أصحاب السبت وكان أمر ~~الله مفعولا إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء ومن ~~يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله ~~يزكى من يشآء ولا يظلمون فتيلا انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به ~~إثما مبينا ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون PageV03P276 ~~" صفحة رقم 277 " # بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هاؤلاء أهدى من الذين ءامنوا سبيلا ~~أولائك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا أم لهم نصيب من ~~الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا أم يحسدون الناس على مآ ءاتاهم الله من ~~فضله فقد ءاتينآ ءال إبراهيم الكتاب والحكمة وءاتيناهم ملكا عظيما فمنهم من ~~ءامن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا إن الذين كفروا بأاياتنا سوف ~~نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله ~~كان عزيزا حكيما ( ) # النساء : ( 47 ) يا أيها الذين . . . . . # طمس : متعد ولازم . تقول : طمس المطر الأعلام أي محا آثارها ، وطمست ~~الأعلام درست ، وطمس الطريق درس وعفت أعلامه قاله : أبو زيد . ومن المتعدي ~~: ) وإذا النجوم طمست ( أي استؤصلت . وقال ابن عرفة في قوله : اطمس على ~~أموالهم أي أذهبها كلية ، وأعمى مطموس أي : مسدود العينين . وقال كعب : من ~~كل نضاخة الذفرى إذا عرقت # عرضتها طامس الأعلام مجهول # والطمس والطسم والطلس والدرس كلها متقاربة في المعنى . الفتيل : فعيل ~~بمعنى مفعول . فقيل : هو الخيط الذي في شق نواة التمرة . وقيل : ما خرج من ~~الوسخ من بين كفيك وأصبعيك إذا فتلتهما . الجبت : اسم لصنم ثم صار مستعملا ~~لكل باطل ، ولذلك اختلفت ms2287 فيه أقاويل المفسرين على ما سيأتي . وقال قطرب : ~~الجبت الجبس ، وهو الذي لا خير عنده ، قلبت السين تاء . قيل : وإنما قال ~~هذا لأن الجبت مهمل . النقير : النقطة التي على ظهر النواة منها تنبت ~~النخلة قاله : ابن عباس . وقال الضحاك : هو البياض الذي في وسطها . النضج : ~~أخذ الشيء في التهري وتفرق أجزائه ، ومنه نضج اللحم ، ونضج الثمرة . يقال : ~~نضج الشيء ينضج نضجا ونضاجا . الجلد معروف . # ( قليلا يأيها الذين أوتوا الكتاب ءامنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم ( دعا ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أحبار اليهود منهم عبد الله بن صوريا ~~إلى الإسلام وقال لهم : ) إنكم الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق ( فقالوا : ~~ما نعرف ذلك ، فنزلت . قاله ابن عباس . ومناسبة PageV03P277 ~~" صفحة رقم 278 " # هذه الآية لما قبلها هو أنه تعالى لما رجاهم بقوله : ) ولو أنهم قالوا ( ~~الآية . خاطب من يرجى إيمانه منهم بالأمر بالإيمان ، وقرن بالوعيد البالغ ~~على تركه ليكون أدعى لهم إلى الإيمان والتصديق به ، ثم أزال خوفهم من سوء ~~الكبائر السابقة بقوله : ) إن الله لا يغفر أن يشرك به ( الآية . وأعلمهم ~~أن تزكيتهم أنفسهم بما لم يزكهم به الله لا ينفع . # والذين أوتوا الكتاب هنا اليهود ، والكتاب التوراة قاله : الجمهور ، أو ~~اليهود والنصارى قاله : الماوردي وابن عطية . والكتاب التوراة والإنجيل ، ~~وبما نزلنا هو القرآن بلا خلاف ، ولما معكم من شرع وملة لا لما معهم من ~~مبدل ومغير من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدباها . قرأ الجمهور : نطمس ~~بكسر الميم . وقرأ أبو رجاء : بضمها . وهما لغتان ، والظاهر أن يراد ~~بالوجوه مدلولها الحقيقي ، وأما طمسها فقال ابن عباس وعطية العوفي : هو أن ~~تزال العينان خاصة منها وترد في القفا ، فيكون ذلك ردا على الدبر ويمشي ~~القهقرى . وعلى هذا يكون ذلك على حذف مضاف أي : من قبل أن نطمس عيون وجوه ، ~~ولا يراد بذلك مطلق وجوه ، بل المعنى وجوهكم . وقالت طائفة : طمس الوجوه أن ~~يعفى آثار الحواس منها فترجع كسائر الأعضاء في الخلو من آثار الحواس منها ، ~~والرد على الإدبار هو ms2288 بالمعنى أي : خلوه من الحواس . دثر الوجه لكونه عابرا ~~بها ، وحسن هذا القول الزمخشري وجوزه وأوضحه ، فقال : إن نطمس وجوها أي ~~نمحو تخطيط صورها من عين وحاجب وأنف وفم ، فنردها على أدبارها ، فنجعلها ~~على هيئة أدبارها وهي الإقفاء مطموسة مثلها . والفاء للتسبيب ، وإن جعلتها ~~للتعقيب على أنهم توعدوا بالعقابين أحدهما عقيب الآخر ردها على أدبارها بعد ~~طمسها ، فالمعنى : أن نطمس وجوها فننكسها الوجوه إلى خلف ، والإقفاء إلى ~~قدام انتهى . والطمس بمعنى المحو الذي ذكره مروي عن ابن عباس ، واختاره ~~القتبي . وقال قتادة والضحاك : معناه نعمى أعينها . وذكر الوجوه وأراد ~~العيون ، لأن الطمس من نعوت العين . قال تعالى : ) فطمسنا أعينهم ). ويروى ~~هذا أيضا عن ابن عباس . وقال الفراء : طمس الوجوه جعلها منابت للشعر كوجوه ~~القردة . وقيل : ردها إلى صورة بشيعة كوجوه الخنازير والقردة . وقال مجاهد ~~والسدي والحسن . ذلك تجوز ، والمراد وجوه الهدى والرشد ، وطمسها حتم ~~الإضلال والصد عنها ، والرد على الإدبار التصيير إلى الكفر . وقال ابن زيد ~~: الوجوه هي أوطانهم وسكناهم في بلادهم التي خرجوا إليها ، وطمسها إخراجهم ~~منها . والرد على الإدبار رجوعهم إلى الشام من حيث أتوا أولا . وحسن ~~الزمخشري هذا القول ، فقال : ووجه آخر وهو أن يراد بالطمس القلب والتغيير ، ~~كما طمس أموال القبط فقلبها حجارة ، وبالوجوه رؤوسهم ووجهاؤهم أي : من قبل ~~أن نغير أحوال وجهائهم فنسلبهم إقبالهم ووجاهتهم ، وتكسوها صغارهم وأدبارهم ~~، أو نردهم إلى حيث جاؤا منه . وهي أذرعات الشام ، يريد إجلاء بني النضير ~~انتهى . # ( أو نلعنهم ( هو معطوف على قوله : أن نطمس . وظاهر اللعنة هو المتعارف ~~كما في قوله : ) من لعنه الله وغضب عليه ). وقال الحسن : معناه نمسخهم كما ~~مسخنا أصحاب السبت . وقال ابن عطية : هم أصحاب ايلة الذين اعتدوا في السبت ~~بالصيد ، وكانت لعنتهم إن مسخوا خنازير وقردة . وقيل : معناه نهيمهم في ~~التيه حتى يموت أكثرهم . # وظاهر قوله : من قبل أن نطمس أو نلعن ، أن ذلك يكون في الدنيا . ولذلك ~~روي أن عبد الله بن سلام لما سمع هذه الآية جاء إلى النبي ( صلى الله عليه ms2289 ~~وسلم ) ) قبل أن يأتي أهله ويده على وجهه فأسلم وقال : يا رسول الله ما كنت ~~أرى أن أصل إليك حتى يحول وجهي في قفاي . وقال PageV03P278 ~~" صفحة رقم 279 " # مالك : كان إسلام كعب الأحبار أنه مر برجل من الليل وهو يقرأ هذه الآية ، ~~فوضع كفه على وجهه ورجع القهقرى إلى بيته فأسلم مكانه ، وقال : والله لقد ~~خفت أن لا أبلغ بيتي حتى يطمس وجهي . وقيل : الطمس المسخ لليهود قبل يوم ~~القيامة ولا بد . وقيل : المراد أنه يحل بهم في القيامة ، فيكون ذلك أنكى ~~لهم لفضيحتهم بين الأولين والآخرين ، ويكون ذلك أول ما عجل لهم من العذاب . ~~وهذا إذا حمل طمس الوجوه على الحقيقة ، وإما إن أريد بذلك تغيير أحوال ~~وجهائهم أو وجوه الهدى والرشد ، فقد وقع ذلك . وإن كان الطمس غير ذلك فقد ~~حصل اللعن ، فإ نهم ملعونون بكل لسان . وتعليق الإيمان بقبلية أحد أمرين لا ~~يلزم منه وقوعهما ، بل متى وقع أحدهما صح التعليق ، ولا يلزم من ذلك تعيين ~~أحدهما . وقيل : الوعيد مشروط بالإيمان ، وقد آمن منهم ناس . ومن قبل : ~~متعلق بآمنوا ، وعلى أدبارها متعلق بفنردها . # وقال أبو البقاء : على أدبارها حال من ضمير الوجوه ، والضمير المنصوب في ~~نلعنهم . # قيل : عائد على الوجوه إن أريد به الوجهاء ، أو عائد على أصحاب الوجوه ، ~~لأن المعنى : من قبل أن نطمس وجوه قوم ، أو على الذين أوتوا الكتاب على ~~طريق الالتفات ، وهذا عندي أحسن . ومحسن هذا الالتفات هو أنه تعالى لما ~~ناداهم كان ذلك تشريفا لهم ، وهز السماع ما يلقيه إليهم ، ثم ألقى إليهم ~~الأمر بالإيمان بما نزل ، ثم ذكر أن الذي نزل هو مصدق لما معهم من كتاب ، ~~فكان ذلك أدعى إلى الإيمان ، ثم ذكر هذا الوعيد البالغ فحذف المضاف إليه من ~~قوله : من قبل أن نطمس وجوها والمعنى : وجوهكم ، ثم عطف عليه قوله : أو ~~نلعنهم ، فأتى بضمير الغيبة ، لأن الخطاب حين كان الوعيد بطمس الوجوه ~~وباللعنة ليس لهم ليبقى التأنيس والهم والاستدعاء إلى الإيمان غير مشوب ~~بمفاجأة الخطاب الذي يوحش السامع ms2290 ويروع القلب ويصير أدعى إلى عدم القبول ، ~~وهذا من جليل المخاطبة . وبديع المحاورة . # ( وكان أمر الله مفعولا ( الأمر هنا واحد الأمور ، واكتفى به لأنه دال ~~على الجنس ، وهو عبارة عن المخلوقات : كالعذاب ، واللعنة ، والمغفرة . وقيل ~~: المراد به المأمور ، مصدر وقع موقع المفعول ، والمعنى : الذي أراده أوجده ~~. وقيل : معناه أن كل أمر أخر تكوينه فهو كائن لا محالة والمعنى : أنه ~~تعالى لا يتعذر عليه شيء يريد أن يفعله . وقال : وكان إخبارا عن جريان عادة ~~الله في تهديده الأمم السالفة ، وأن ذلك واقع لا محالة ، فاحترزوا وكونوا ~~على حذر من هذا الوعيد . ولذلك قال الزمخشري : ولا بد أن يقع أحد الأمرين ~~إن لم يؤمنوا يعني : الطمس واللعنة . # النساء : ( 48 ) إن الله لا . . . . . # ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( قال ابن ~~الكلبي : نزلت في وحشي وأصحابه ، وكان جعل له على قتل حمزة رضي الله عنه أن ~~يعتق ، فلم يوف له ، فقدم مكة وندم على الذي صنعه هو وأصحابه ، فكتبوا إلى ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : إنا قد ندمنا على ما صنعنا ، وليس ~~يمنعنا عن الإسلام إلا أنا سمعناك تقول بمكة : ) والذين لا يدعون مع الله ~~إلاها ءاخر ( الآيات وقد دعونا مع الله إلها آخر ، وقتلنا النفس التي حرم ~~الله ، وزنينا ، فلولا هذه الآيات لاتبعناك ، فنزلت : ) إلا من تاب وءامن ~~وعمل ( الآيات ، فبعث بها إليهم فكتبوا : إن هذا شرط شديد نخاف أن لا نعمل ~~عملا صالحا ، فنزلت إن الله لا يغفر أن يشرك به الآية ، فبعث بها إليهم ، ~~فبعثوا إنا نخاف أن لا نكون من أهل مشيئته ، فنزلت : ) قل ياأهل عبادى ~~الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ( الآيات فبعث بها إليهم ، ~~فدخلوا في الإسلام ، فقبل منهم ثم قال لوحشي : # أخبرني كيف قتلت حمزة ) ؟ فلما أخبره قال : ) حيث خرجت فول وجهك ( فلحق ~~وحشي بالشام إلى أن مات . # وأجمع المسلمون على تخليد من مات كافرا في النار ، وعلى تخليد من مات ~~مؤمنا لم يذنب قط ms2291 في الجنة . فأما تائب مات على توبته فالجمهور : على أنه ~~لاحق بالمؤمن الذي لم يذنب ، وطريقة بعض المتكلمين أنه في المشيئة . وأما ~~مذنب مات قبل توبته فالخوارج تقول : هو مخلد في النار PageV03P279 ~~" صفحة رقم 280 " # سواء كان صاحب كبيرة أم صاحب صغيرة . والمرجئة تقول : هو في الجنة ~~بإيمانه ولا تضره سيئاته . والمعتزلة تقول : إن كان صاحب كبيرة خلد في ~~النار . وأما أهل السنة فيقولون : هو في المشيئة ، فإن شاء غفر له وأدخله ~~الجنة من أول وهلة ، وإن شاء عذبه وأخرجه من النار وأدخله الجنة بعد مخلدا فيها . # وسبب هذا الاختلاف تعارض عمومات آيات الوعيد وآيات الوعد ، فالخوارج ~~جعلوا آيات الوعيد عامة في العصاة كافرين ومؤمنين غير تائبين . وآيات الوعد ~~مخصوصة في المؤمن الذي لم يذنب قط ، أو المذنب التائب . والمرجئة جعلوا ~~آيات الوعيد مخصوصة في الكفار ، وآيات الوعد مخصوصة في المؤمن تقيهم ~~وعاصيهم . وأهل السنة خصصوا آيات الوعيد بالكفر وبمن سبق في علمه أنه يعذبه ~~من المؤمنين العصاة ، وخصصوا آيات الوعد بالمؤمن الذي لم يذنب ، وبالتائب ، ~~وبمن سبق في علمه العفو عنه من المؤمنين العصاة . والمعتزلة خصصوا آيات ~~الوعد بالمؤمن الذي لم يذنب ، وبالتائب . وآيات الوعيد بالكافر وذي الكبيرة ~~الذي لم يتب . # وهذه الآية هي الحاكمة بالنص في موضع النزاع ، وهي جلت الشك ، وردت على ~~هذه الطوائف الثلاث . فقوله تعالى : إن الله لا يغفر أن يشرك به ، والمعنى ~~: أن من مات مشركا لا يغفر له ، هو أصل مجمع عليه من الطوائف الأربع . ~~وقوله : ويغفر ما دون ذلك ، راد على الخوارج وعلى المعتزلة ، لأن ما دون ~~ذلك عام تدخل فيه الكبائر والصغائر . وقوله : لمن يشاء راد على المرجئة ، ~~إذ مدلوله أن غفران ما دون الشرك إنما هو لقوم دون قوم على ما شاء تعالى ، ~~بخلاف ما زعموه بأن كل مؤمن مغفور له . وأدلة هؤلاء الطوائف مذكورة في علم ~~أصول الدين . وقد رامت المعتزلة والمرجئة رد هذه الآية إلى مقالاتهما ~~بتأويلات لا تصح ، وهي منافية لما دلت عليه الآية . # قال الزمخشري : ( فإن ms2292 قلت ) : قد ثبت أن الله عز وعلا يغفر الشرك لمن تاب ~~منه ، وأنه لا يغفر ما دون الشرك من الكبائر إلا بالتوبة ، فما وجه قوله : ~~إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ؟ ( قلت ) : الوجه ~~أن يكون الفعل المنفي والمثبت جميعا موجهين إلى قوله : لمن يشاء كأنه قيل : ~~إن الله لا يغفر لمن يشاء الشرك ، ويغفر لمن يشاء ما دون الشرك . على أن ~~المراد بالأول من لم يتب ، وبالثاني من تاب . ونظيره قولك : إن الأمير لا ~~يبذل الدينار ويبذل القنطار لمن يستأهله انتهى كلامه . فتأول الآية على ~~مذهبه . وقوله : قد ثبت أن الله عز وعلا يغفر الشرك لمن تاب عنه ، هذا مجمع ~~عليه . وقوله : وإنه لا يغفر ما دون الشرك من الكبائر إلا بالتوبة . فنقول ~~له : وأين ثبت هذا ؟ وإنما يستدلون بعمومات تحتمل التخصيص ، كاستدلالهم ~~بقوله : ) ومن يقتل مؤمنا متعمدا ( الآية ، وقد خصصها ابن عباس بالمستحل ~~ذلك وهو كافر . وقوله : قال : فجزاؤه إن جازاه الله . وقال : الخلود يراد ~~به المكث الطويل لا الديمومة لا إلى نهاية ، وكلام العرب شاهد بذلك . وقوله ~~: إن الوجه أن يكون الفعل المنفي والمثبت جميعا موجهين إلى قوله : لمن يشاء ~~، إن عنى أن الجار يتعلق بالفعلين ، فلا يصح ذلك . وإن عنى أن يقيد الأول ~~بالمشيئة كما قيد الثاني فهو تأويل . والذي يفهم من كلامه أن الضمير الفاعل ~~في قوله : يشاء عائد على من ، لا على الله . لأن المعنى عنده : أن الله لا ~~يغفر الشرك لمن يشاء أن لا يغفر له بكونه مات على الشرك غير تائب منه ، ~~ويغفر ما دون الشرك من الكبائر لمن يشاء أن يغفر له بكونه تاب منها . والذي ~~يدل عليه ظاهر الكلام أنه لا قيد في الفعل الأول بالمشيئة ، وإن كانت جميع ~~الكائنات متوقفا وجودها على مشيئته على مذهبنا . وأن الفاعل في يشاء هو ~~عائد على الله تعالى ، لا على من ، والمعنى : ويغفر ما دون الشرك لمن يشاء ~~أن يغفر له . وفي قوله تعالى : لمن يشاء ، ترجئة ms2293 عظيمة بكون من مات على ذنب ~~غير الشرك لانقطع عليه بالعذاب ، وإن مات مصرا . # قال عبد الله بن عمر : كنا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~إذا مات الرجل على كبيرة شهدنا له أنه من أهل النار ، حتى نزلت هذه الآية ، ~~فأمسكنا عن الشهادات . وفي حديث عبادة بن الصامت في آخره ( ومن أصاب PageV03P280 ~~" صفحة رقم 281 " # شيئا من ذلك أي من المعاصي التي تقدم ذكرها فستره عليه ، فأمره إلى الله ~~إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه ) أخرجه مسلم . ويروى عن علي وغيره من الصحابة ~~: ما في القرآن آية أحب إلينا من هذه الآية . وفي هذه الآية دليل على أن ~~اليهودي يسمى مشركا في عرف الشرع ، وإلا كان مغايرا للمشرك ، فوجب أن يكون ~~مغفورا له . ولأن اتصال هذه الآية بما قبلها إنما كان لأنها تتضمن تهديد ~~اليهود ، فاليهود داخلة تحت اسم الشرك . فأما قوله : ) إن الذين ءامنوا ~~والذين هادوا ( ثم قال : ) والذين أشركوا ( وقوله : ) ما يود الذين كفروا ~~من أهل الكتاب ولا المشركين ( ) ولم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ~~والمشركين ( فالمغايرة وقعت بحسب المفهوم اللغوي ، والاتحاد بحسب المفهوم ~~الشرعي . # وقد قال الزجاج : كل كافر مشرك ، لأنه إذا كفر مثلا ة بنبي زعم أن هذه ~~الآيات التي أتى بها ليست من عند الله ، فيجعل ما لا يكون إلا لله لغير ~~الله ، فيصير مشركا بهذا المعنى . فعلى هذا يكون التقدير : إن الله لا يغفر ~~كفر من كفر به ، أو بنبي من أنبيائه . والمراد : إذ ألقى الله بذلك ، لأن ~~الإيمان يزيل عنه إطلاق الوصف بما تقدمه من الكفر بإجماع ، ولقوله عليه ~~السلام : ) الإسلام يحب ما قبله ). # ) ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ( أي اختلق وافتعل ما لا يمكن . ~~وسئل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أي الذنب أعظم ؟ قال : ( أن تجعل ~~الله ندا وقد خلقك ) . # النساء : ( 49 ) ألم تر إلى . . . . . # ( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ( ( قال الجمهور : هم اليهود . وقال ~~الحسن وابن زيد : هم النصارى . قال ابن مسعود ms2294 : يزكي بعضهم بعضا لتقبل ~~عليهم الملوك وسفلتهم ، ويواصلوهم بالرشا . وقال عطية عن ابن عباس : قالوا ~~آباؤنا الذين ماتوا يزكوننا عند الله ويشفعون لنا . وقال الضحاك والسدي في ~~آخرين : أتى مرحب بن زيد وبحري بن عمرو وجماعة من اليهود إلى النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ومعهم أطفالهم فقالوا : هل على هؤلاء من ذنب ؟ فقال : ~~لا . فقالوا : نحن كهم ما أذنبنا بالليل يكفر عنا بالنهار ، وما أذنبنا ~~بالنهار يكفر عنا بالليل فنزلت . وقيل : هو قولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه ~~. وعلى القول بأنهم اليهود والنصارى فتزكيهم أنفسهم . قال عكرمة ، ومجاهد ، ~~وأبو مالك : كانوا يقدمون الصبيان الذين لم يبلغوا الحلم فيصلون بهم ~~ويقولون : ليست لهم ذنوب ، فإذا صلى بنا المغفور له غفر لنا . وقال قتادة ~~والحسن : هو قولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه ) ( قال الجمهور : هم اليهود . ~~وقال الحسن وابن زيد : هم النصارى . قال ابن مسعود : يزكي بعضهم بعضا لتقبل ~~عليهم الملوك وسفلتهم ، ويواصلوهم بالرشا . وقال عطية عن ابن عباس : قالوا ~~آباؤنا الذين ماتوا يزكوننا عند الله ويشفعون لنا . وقال الضحاك والسدي في ~~آخرين : أتى مرحب بن زيد وبحري بن عمرو وجماعة من اليهود إلى النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ومعهم أطفالهم فقالوا : هل على هؤلاء من ذنب ؟ فقال : ~~لا . فقالوا : نحن كهم ما أذنبنا بالليل يكفر عنا بالنهار ، وما أذنبنا ~~بالنهار يكفر عنا بالليل فنزلت . وقيل : هو قولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه ~~. وعلى القول بأنهم اليهود والنصارى فتزكيهم أنفسهم . قال عكرمة ، ومجاهد ، ~~وأبو مالك : كانوا يقدمون الصبيان الذين لم يبلغوا الحلم فيصلون بهم ~~ويقولون : ليست لهم ذنوب ، فإذا صلى بنا المغفور له غفر لنا . وقال قتادة ~~والحسن : هو قولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه ) لن يدخل الجنة إلا من كان ~~هودا أو نصارى ( ) كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ( وفي الآية دلالة على الغض ~~ممن يزكي نفسه بلسانه ويصفها بزيادة الطاعة والتقوى والزلفى عند الله . ~~وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( والله إني لأمين في السماء ، أمين في ~~الأرض ) حين قال له المنافقون : إعدل في القسمة ، أكذاب ms2295 لهم إذ وصفوه بخلاف ~~ما وصفه به ربه ، وشتان من شهد الله له بالتزكية ، ومن شهد لنفسه أو شهد له ~~من لا يعلم . قاله الزمخشري وفيه بعض تلخيص . # قال الراغب ما ملخصه : التزكية ضربان : بالفعل ، وهو أن يتحرى فعل ما ~~يظهره وبالقول ، وهو الإخبار عنه بذلك ومدحه به . وحظر أن يزكي الإنسان ~~نفسه ، بل أن يزكي غيره ، إلا على وجه مخصوص . فالتزكية إخبار بما ينطوي ~~عليه الإنسان ، ولا يعلم ذلك إلا الله تعالى . # ( بل الله يزكى من يشاء ( : بل إضراب عن تزكيتهم أنفسهم ، إذ ليسوا أهلا ~~لذلك . واعلم أن المزكي هو الله تعالى ، وأنه تعالى هو المعتد بتزكيته ، إذ ~~هو العالم ببواطن الأشياء والمطلع على خفياتها . ومعنى يزكي من يشاء أي : ~~من يشاء تزكيته بأن جعله طاهرا مطهرا ، فذلك هو الذي يصفه الله تعالى بأنه مزكي . # ( ولا يظلمون فتيلا ( إشارة إلى أقل شيء كقوله : ) إن الله لا PageV03P281 ~~" صفحة رقم 282 " # يظلم مثقال ذرة ( فإذا كان تعالى لا يظلم مقدار فتيل ، فكيف يظلم ما هو ~~أكبر منه ؟ وجوزوا أن يعود الضمير في : ولا يظلمون ، إلى الذين يزكون ~~أنفسهم ، وأن يعود إلى من على المعنى ، إذ لو عاد على اللفظ لكان : ولا ~~يظلم وهو أظهر ، لأنه أقرب مذكور ، ولقطع بل ما بعدها عن ما قبلها . وقيل : ~~يعود على المذكورين من زكى نفسه ، ومن يزكيه الله . ولم يذكر ابن عطية غير ~~هذا القول . # وقال الزمخشري : ولا يظلمون أي ، الذين يزكون أنفسهم يعاقبون على تزكيتهم ~~أنفسهم حق جزائهم ، أو من يشاء يثابون ولا ينقصون من ثوابهم ونحوه ، فلا ~~تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى انتهى . وقرأ الجمهور : ألم تر بفتح الراء . ~~وقرأ السلمي : بسكونها إجراء للوصل مجرى الوقف . وقيل : هي لغة قوم لا ~~يكتفون بالجزم بحذف لام الفعل ، بل يسكنون بعده عين الفعل . وقرأ الجمهور : ~~ولا يظلمون بالياء . وقرأت طائفة : ولا تظلمون بتاء الخطاب ، وانتصاب فتيلا ~~. قال ابن عطية : على أنه مفعول ثان ، ويعني على تضمين تظلمون معنى ما ~~يتعدى لاثنين ، والمعنى : مقدار فتيل ms2296 ، وهو كناية عن أحقر شيء ، وإلى أنه ~~الخيط الذي في شق النواة ذهب ابن عباس وعطاء ومجاهد ، وإلى أنه ما يخرج من ~~بين الأصابع أو الكفين بالفتل ذهب ابن عباس أيضا . وأبو مالك والسدي ، وإلى ~~أنه نفس الشق ذهب الحسن . # النساء : ( 50 ) انظر كيف يفترون . . . . . # ( انظر كيف يفترون على الله الكذب ( هو خطاب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) . ولما خاطبه أولا بقوله : ) ألم تر ( أي ألا تعجب لهؤلاء الذين يزكون ~~أنفسهم ؟ خاطبه ثانيا بالنظر في كيفية افترائهم الكذب على الله ، وأتى ~~بصيغة يفترون الدالة على الملابسة والديمومة ، ولم يخص الكذب في تزكيتهم ~~أنفسهم ، بل عمم في ذلك وفي غيره . وأي ذنب أعظم ممن يفتري على الله الكذب ~~) ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ( فمن أظلم ممن كذب على الله . # وكيف : سؤال عن حال ، وانتصابه على الحال ، والعامل فيه يفترون ، والجملة ~~في موضع نصب بانظر ، لأن انظر معلقة . وقال ابن عطية : وكيف يصح أن يكون في ~~موضع نصب بيفترون ؟ ويصح أن يكون في موضع رفع بالابتداء ، والخبر في قوله : ~~يفترون انتهى . أما قوله : يصح أن يكون في موضع نصب بيفترون فصحيح على ما ~~قررناه ، وأما قوله ويصح أن يكون في موضع رفع بالابتداء ، والخبر في قوله ~~يفترون ، فهذا لم يذهب إليه أحد ، لأن كيف ليست من الأسماء التي يجوز ~~الابتداء بها ، وإنما قوله : كيف يفترون على الله الكذب في التركيب نظير ~~كيف يضرب زيد عمرا ، ولو كانت مما يجوز الابتداء بها ما جاز أن يكون مبتدأ ~~في هذا التركيب ، لأنه ذكر أن الخبر هي الجملة من قوله : يفترون ، وليس ~~فيها رابط يربط هذه الجملة بالمبتدأ ، وليست الجملة نفس المبتدأ في المعنى ~~، فلا يحتاج إلى رابط . فهذا الذي قال فيه : ويصح ، هو فاسد على كل تقدير . # ( وكفى به إثما مبينا ( تقدم الكلام في نظير وكفى به . والضمير في به ، ~~عائد على الافتراء ، وهو الذي أنكر عليهم . وقيل : على الكذب . وقال ~~الزمخشري : وكفى بزعمهم لأنه قال : ( كيف يفترون على الله الكذب ) في ms2297 زعمهم ~~أنهم عند الله أزكياء ، وكفى بزعمهم هذا اثما مبينا من بين سائر آثامهم ~~انتهى . فجعل افتراءهم الكذب مخصوصا بالتزكية ، وذكرنا نحن أنه في هذا وفي ~~غيره ، وانتصاب اثما على التمييز ، ومعنى مبينا أي : بينا واضحا لكل أحد . # وقال ابن عطية : وكفى به خبر في ضمنه تعجب وتعجيب من الأمر ، ولذلك دخلت ~~الباء لتدل على معنى الأمر بالتعجب أن يكتفي لهم بهذا الكذب اثما ، ولا ~~يطلب لهم غيره ، إذ هو موبق ومهلك انتهى . وفي ما ذكر من أن الباء دخلت ~~لتدل على معنى الأمر بالتعجب نظر ، وقد أمعنا الكلام في قوله . # ( وكفى بالله وليا ) فيطالع هناك . # النساء : ( 51 ) ألم تر إلى . . . . . # ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ( ~~أجمعوا أنها في اليهود . وسبب نزولها أن كعب بن الأشرف ويحيى بن أخطب ~~وجماعة معهما وردوا مكة يحالفون قريشا على محاربة رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) فقالوا : أنتم أهل كتاب ، وأنتم أقرب إلى محمد منكم إلينا ~~فلا نأمن مكركم فاسجدوا لآلهتنا حتى نطمئن إليكم ، ففعلوا . وقال أبو سفيان : أنحن PageV03P282 ~~" صفحة رقم 283 " # أهدى سبيلا أم محمد ؟ فقال كعب : ماذا يقول محمد ؟ قالوا : يأمر بعبادة ~~الله وحده ، وينهى عن الشرك . قال : وما دينكم ؟ قالوا : نحن ولاة البيت ~~نسقي الحاج ، ونقرى الضيف ، ونفك العانى ، وذكروا أفعالهم . فقال : أنتم ~~أهدى سبيلا . وفي بعض ألفاظ هذا السبب خلاف قاله ابن عباس . وقال عكرمة ، ~~خرج كعب في سبعين راكبا من اليهود إلى مكة بعد وقعة أحد ، والكتاب هنا ~~التوراة على قول الجمهور ، ويحتمل أن يكون التوراة والأنجيل . # والجبت والطاغوت صنمان كانا لقريش قاله : عكرمة وغيره . أو الجبت هنا حيي ~~، والطاغوت كعب ، قاله : ابن عباس أيضا . أو الجبت السحر ، والطاغوت ~~الشيطان ، قاله : مجاهد ، والشعبي وروى عن عمر والجبت الساحر ، والطاغوت ~~الشيطان قاله : زيد بن أسلم . أو الجبت الساحر ، والطاغوت الكاهن ، قاله : ~~رفيع وابن جبير . أو الجبت الكاهن ، والطاغوت الشيطان ، قاله : ابن جبير ~~أيضا . أو الجبت الكاهن ، والطاغوت الساحر ، قاله : ابن سيرين . أو الجبت ms2298 ~~الشيطان ، والطاغوت الكاهن قاله : قتادة . أو الجبت كعب ، والطاغوت الشيطان ~~كان في صورة انسان ، أو الجبت الأصنام وكل ما عبد من دون الله ، والطاغوت ~~الشيطان قاله : الزمخشري . أو الجبت والطاغوت كل معبود من دون الله من حجر ~~، أو صورة ، أو شيطان قاله : الزجاج ، وابن قتيبة . # وأورد بعض المفسرين الخلاف مفرقا فقال : الجبت السحر قاله : عمر ، ومجاهد ~~، والشعبي . أو الأصنام رواه عطية عن ابن عباس ، وبه قال الضحاك ، والفراء ~~، أو كعب بن الأشرف . رواه الضحاك ، عن ابن عباس . وليث ، عن مجاهد . أو ~~الكاهن روى عن ابن عباس ، وبه قال : مكحول ، وابن سيرين . أو الشيطان قاله ~~: ابن جبير في رواية ، وقتادة والسدى أو الساحر قاله : أبو العالية وابن ~~زيد . وروى أبو بشر عن ابن جبير قال : الجبت الساحر بلسان الحبشة ، وأما ~~الطاغوت فالشيطان قاله : عمر ، ومجاهد في رواية الشعبي وابن زيد . أو ~~المترجمون بين يدى الأصنام رواه العوفى عن ابن عباس ، أو كعب ، رواه ابن ~~أبي طلحة عن ابن عباس وبه قال : الضحاك ، والفراء . أو الكاهن قاله عكرمة ~~أو الساحر ، روى عن ابن عباس ، وابن سيرين ، ومكحول ، أو كل ما عبد من دون ~~الله قاله : مالك . وقال قوم : الجبت والطاغوت مترادفان على معنى واحد ، ~~والجمهور وأقوال المفسرين على خلاف ذلك ، وأنهما اثنان . وقد جعل رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) الكلام على المغيبات جبتا لكون علم الغيب يختص ~~بالله تعالى . خرج أبو داود في سننه عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~أنه قال : ( الطرق والطيرة والعيافة من الجبت ) الطرق الزجر ، والعيافة ~~الخط . فان الجبت والطاغوت الأصنام أو ما عبد من دون الله ، فالإيمان بهما ~~التصديق بأنهما آلهة يشركونهما في العبادة مع الله ، وان كان حييا ، وكعبا ~~، أو جماعة من اليهود ، أو الساحر ، أو الكاهن ، أو الشيطان ، فالإيمان بهم ~~عبارة عن طاعتهم وموافقتهم على ما هم عليه ، ويكون من باب اطلاق ثمرة ~~الإيمان وهي الطاعة على الإيمان . # ( ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين ءامنوا سبيلا ( الضمير في ~~يقولون عائد على الذين ms2299 أوتوا . وفي سبب النزول ان كعبا هو قائل هذه المقالة ~~، والجملة من يؤمنون حال ، ويقولون معطوف على يؤمنون فهي حال . ويحتمل أن ~~يكون استئناف أخبار تبين التعجب منهم كأنه قال : ألا تعجب إلى حال الذين ~~أوتوا نصيبا ، فكأنه قيل : وما حالهم وهم قد أوتوا نصيبا من كتاب الله ؟ ~~فقال : يؤمنون بكذا ، يقولون كذا . أي : أن أحوالهم متنافية . فكونهم أوتوا ~~نصيبا من الكتاب يقتضي لهم أن لا يقعوا فيما وقعوا فيه ، ولكن الحامل لهم ~~على ذلك هو الحسد . واللام في للذين كفروا للتبليغ PageV03P283 ~~" صفحة رقم 284 " # متعلقة بيقولون . والذين كفروا هم قريش ، والإشارة بهؤلاء إليهم ، والذين ~~آمنوا هم النبي وأمته . والظاهر أنهم أطلقوا أفعل التفضيل ولم يلحظوا معنى ~~التشريك فيه ، أو قالوا ذلك على سبيل الاستهزاء لكفرهم . # النساء : ( 52 ) أولئك الذين لعنهم . . . . . # ( أولئك الذين لعنهم الله ( اشارة إلى من آمن بالجبت والطاغوت وقال تلك ~~المقالة ، أبعدهم الله تعالى ومقتهم . # ( ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ( أي من ينصره ويمنعه من آثار اللعنة ~~وهو العذاب العظيم . # النساء : ( 53 ) أم لهم نصيب . . . . . # ( أم لهم نصيب من الملك ( أم هنا منقطعة التقدير : بل ألهم نصيب من الملك ~~انتقل من الكلام إلى كلام تام ، واستفهم على الانكار أن يكون لهم نصيب من ~~الملك . وحكى ابن قتيبة أن أم يستفهم بها ابتداء . وقال بعض المفسرين . أم ~~هنا بمعنى بل ، وفسروا على سبيل الاخبار أنهم ملوك أهل الدنيا وعتو وتنعم ~~لا يبغون غير ذلك ، فهم بخلاء حريصون على أن . لا يكون ظهور لغيرهم . ~~والمعنى على القول الأول : ألهم نصيب من الملك ؟ فلو كان لهم نصيب من الملك ~~لبخلوا به . والملك ملك أهل الدنيا ، وهو الظاهر . أو ملك الله لقوله : ( ~~قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لامسكتم خشية الانفاق ) وقيل : المال ~~، لأنه به ينال الملك وهو أساسه . وقيل : استحقاق الطاعة . وقيل : النبوة . ~~وقيل : صدق الفراسة ذكره الماوردي . والأفصح إلغاء اذن بعد حرف العطف الواو ~~والفاء ، وعليه أكثر القراء . # وقرأ عبد الله بن مسعود وعبد الله ms2300 بن عباس : لا يؤنوا بحذف النون على ~~إعمال اذن . والناس هنا العرب ، أو المؤمنون ، أو النبي ، أو من اليهود ~~وغيرهم أقوال . والنقير : النقطة في ظهر النواة رواه ابن أبي طلحة عن ابن ~~عباس ، وبه قال مجاهد ، وعطاء ، وقتادة ، والضحاك ، وابن زيد ، والسدى ، ~~ومقاتل ، والفراء ، وابن قتيبة في آخرين . وقيل : القشر يكون في وسط النواة ~~، رواه التميمي عن ابن عباس . أو الخيط في وسط النواة ، روى عن مجاهد ، أو ~~نقر الرجل الشيء بطرف إبهامه رواه أبو العالية عن ابن عباس . أو حبة النواة ~~التي في وسطها رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد . وقال الأزهري : الفتيل والنقير ~~، والقطمير ، يضرب مثلا للشيء التافة الحقير ، وخصت الأشياء الحقيرة بقوله ~~: ( فتيلا في قوله : ولا يظلمون فتيلا ) وهنا بقوله نقيرا الوفاق النظير من ~~الفواصل . # النساء : ( 54 ) أم يحسدون الناس . . . . . # ( أم يحسدون الناس على ما ءاتاهم الله من فضله ( أم أيضا منقطعة فتقدر ~~ببل . والهمزة قبل : للانتقال من كلام إلى كلام ، والهمزة للاستفهام الذي ~~يصحبه الانكار . أنكر عليهم أولا البخل ، ثم ثانيا الحسد . فالبخل منع وصول ~~خير من الإنسان إلى غيره ، والحسد تمنى زوال ما أعطى الله الانسان من الخير ~~وايتاؤه له . نعى الله تعالى عليهم تحليهم بهاتين الخصلتين الذميمتين ، ~~ولما كان الحسد شر الخصلتين ترقي إلى ذكره بعد ذكر البخل . والناس هنا ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والفضل النبوة ، قاله : ابن عباس ، ~~ومجاهد ، وعكرمة ، والسدي ، والضحاك ، ومقاتل . # وقال ابن عباس ، والسدي أيضا : والفضل ما أبيح له من النساء . وسبب نزول ~~الآية عندهم أن اليهود قالت لكفار العرب : انظروا إلى هذا الذي يقول أنه ~~بعث بالتواضع ، وأنه لا يملأ بطنه طعاما ، ليس همه إلا في النساء ونحو هذا ~~، فنزلت . والمعنى : لم تخصونه بالحسد ، ولا تحسدون آل إبراهيم يعني : ~~سليمان وداود في أنهما أعطيا النبوة والكتاب ، وأعطيا مع ذلك ملكا عظيما في ~~أمر النساء ، وهو ما روى أنه كان لسليمان سبعمائة امرأة وثلاثمائة سرية ، ~~ولداود مائة امرأة . فالملك في هذه القول إباحة النساء ، كأنه المقصود أولا ~~بالذكر . وقال ms2301 قتادة : الناس هنا العرب حسدتها بنو إسرائيل ان كان الرسول ~~منها ، والفضل هنا الرسول . والمعنى : لم يحسدون العرب على هذا النبي وقد ~~أوتى أسلافهم أنبياء . وكتبا كالتوراة والزبور ، وحكمة وهي الفهم في الدين ~~ما لم ينص عليه الكتاب ؟ وروى عن ابن عباس أنه قال : نحن الناس يريد قريشا . # ( فقد ءاتينا ءال إبراهيم الكتاب والحكمة PageV03P284 ~~" صفحة رقم 285 " # وءاتيناهم ملكا عظيما ( أي ملك سليمان قاله : ابن عباس . وقال مجاهد : هو ~~النبوة . وقال همام بن الحرث وأبو مسلمة وابن زيد هو التأييد بالملائكة . ~~وقيل : الناس هنا الرسول ، وأبو بكر ، وعمر . والكتاب : التوراة والإنجيل ~~أو هما ، والزبور أقوال ، والحكمة النبوة قاله : السدي ومقاتل . أو الفقه ~~في الدين قاله أبو سليمان الدمشقي . وقيل : الملك العظيم هو الجمع بين ~~سياسة الدنيا وشرع الدين ذكره الماوردي . وقال الزمخشري : أم يحسدونهم على ~~ما آتاهم الله من فضله النصرة والغلبة وازدياد العز والتقدم كل يوم ، فقد ~~آتينا الزام لهم بما عرفوه من ايتاء الله لكتاب والحكمة آل إبراهيم الذين ~~هم أسلاف محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وأنه ليس ببدع أن يؤتيه الله مثل ~~ما أوتى أسلافه . وعن ابن عباس : الملك في آل إبراهيم ملك يوسف ، وداود ، ~~وسليمان ، انتهى كلامه . وهو كلام حسن . # النساء : ( 55 ) فمنهم من آمن . . . . . # ( فمنهم من ءامن به ومنهم من صد عنه ( أي : من آل إبراهيم من آمن ~~بإبراهيم ، ومنهم من كفر كقوله : ( فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون ) قاله ~~السدي : أو فمن آل إبراهيم من آمن بالكتاب ، أو فمن اليهود المخاطبين بقوله ~~: ( يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا ) من آمن به أي بالقرآن ، ~~وهو المأمور بالإيمان به في قوله : بما نزلنا قاله مجاهد ، ومقاتل ، ~~والفراء ، والجمهور ولذلك ارتفع الطمس ولم يقع . أو فمن اليهود من آمن ~~بالفضل الذي أوتيه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) أو العرب على ما تقدم . ~~أو فمن اليهود من آمن به ، أي بما ذكر من حديث آل إبراهيم . أو فمن اليهود ~~من آمن برسول الله ، ومنهم من أنكر نبوته ms2302 . والظاهر أنه تعالى لما أنكر على ~~اليهود حسدهم الناس على فضل الله الذي آتاهم ، أتى بما بعده على سبيل ~~الاستطراد والنظر والاستدلال عليهم بأنه لا ينبغي لكم أن تحسدوا فقد جاز ~~أسلافكم من الشرف ما ينبغي أن لا تحسدوا أحدا . # وتضمنت هذه الآية تسلية الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) في كونهم ~~يحسدونه ولا يتبعونه ، فذكر أنهم أيضا مع أسلافهم وأنبيائهم انقسموا إلى ~~مؤمن وكافر ، هذا وهم أسلافهم فكيف بنبي ليس هو منهم ؟ . # وقرأ ابن مسعود وابن عباس ، وابن جبير ، وعكرمة ، وابن يعمر ، والجحدري : ~~ومن صد عنه برفع الصاد مبنيا للمفعول . وقرأ أبي وأبو الحوراء وأبو رجاء ~~والحوقي ، بكسر الصاد مبنيا للمفعول . والمضاعف المدغم الثلاثي يجوز فيه ~~إذا بني للمفعول ما جاز في باع إذا بني للمفعول ، فتقول : حب زيد بالضم ، ~~وحب بالكسر . ويجوز الاشمام . والصد ليس مقابلا للإيمان إلا من حيث المعنى ~~، وكان المعنى والله أعلم : فمنهم من آمن به واتبعه ، ومنهم من كذب به وصد عنه . # ( وكفى بجهنم سعيرا ( أي احتراقا والتهابا أي لمن صد عنه . وسعيرا يميز ~~وهو شدة توقد النار . والتقدير : وكفى بسعير جهنم سعيرا ، وهو كناية عن شدة ~~العذاب والعقوبة . # النساء : ( 56 ) إن الذين كفروا . . . . . # ( إن الذين كفروا بئاياتنا سوف نصليهم نارا ( لما ذكر قوله : ومنهم من صد ~~عنه ، وكفى بجهنم سعيرا أتبع ذلك بما أعد الله للكافرين بآياته ، ثم بعد ~~يتبع بما أعد للمؤمنين ، وصار نظير وتسود وجوه ، ( فأما الذين اسودت وجوههم ~~) . وقرأ الجمهور نصليهم من أصلى . وقرأ حميد : نصليهم من صليت . وقرأ سلام ~~ويعقوب : نصليهم بضم الهاء . # ( كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ( انتصاب على كل الظرف لأنه مضاف ~~إلى ما المصدرية الظرفية ، والعامل فيه بدلناهم ، وهي جملة فيها معنى الشرط ~~، وهي في موضع الحال ، والعامل فيها نصليهم . والتبديل على معنيين : تبديل ~~في الصفات مع بقاء العين ، وتبديل في الذوات بأن تذهب العين وتجيء مكانها ~~عين أخرى ، يقال : هذا بدل هذا . والظاهر في الآية هذا المعنى الثاني . ~~وأنه إذا نضج ذلك الجلد وتهري وتلاشى ms2303 جيء بجلد آخر مكانه ، ولهذا قال : ~~جلودا غيرها . قال السدي : إن الجلود تخلق من اللحم ، فإذا أحرق جلد بدله ~~الله من PageV03P285 ~~" صفحة رقم 286 " # لحم الكافر جلدا آخر . وقيل : هي بعينها تعاد بعد إحراقها ، كما تعاد ~~الأجساد بعد البلى في القبور ، فيكون ذلك عائدا إلى الصفة ، لا إلى الذات . ~~وقال الفضيل : يجعل النضج غير نضيج . وقيل : تبدل كل يوم سبع مرات . وقال ~~الحسن : سبعين . وأبعد من ذهب إلى أن الجلود هي سرابيل من قطران تخالط ~~جلودهم مخالطة لا يمكن إزالتها . فيبدل الله تلك السرابيل كل يوم مائة مرة ~~. أو كما قيل : مائة ألف مرة . وسميت جلودا لملابستها الجلود . وأبعد أيضا ~~من ذهب إلى أن هذا استعاره عن الدوام ، كلما انتهى فقد ابتدأ من أوله ، ~~يعني : كلما ظنوا أنهم نضجوا واحترقوا وانتهوا إلى الهلاك أعطيناهم قوة ~~جديدة من الحياة ، بحيث ظنوا أنهم الآن حدثوا ووجدوا ، فيكون المقصود بيان ~~دوام العذاب وعدم انقطاعه . وقال ابن عباس : يلبسهم الله جلودا بيضاء كأنها ~~قراطيس . وقال عبد العزيز بن يحيى : يلبس أهل النار جلودا تؤلمهم ولا تؤلم هي . # ( ليذوقوا العذاب ( أي ذلك التبديل كلما نضجت الجلود ، هو ليذوقوا ألم ~~العذاب . وأتى بلفظ الذوق المشعر بالإحساس الأول وهو آلم ، فجعل كلما وقع ~~التبديل كان لذوق العذاب بخلاف من تمرن على العذاب . وقال الزمخشري : ~~ليذوقوا العذاب ليدوم لهم دونه ولا ينقطع ، كقولك للعزيز : أعزك الله أي ~~أدامك على عزك ، وزادك فيه . # ( إن الله كان عزيزا حكيما ( أي عزيزا لا يغالب ، حكيما يضع الأشياء ~~مواضعها . وقال الزمخشري : عزيز لا يمتنع عليه شيء مما يريده بالمجرمين ، ~~حكيما لا يعذب إلا بعدل من يستحقه . # 2 ( ) والذين ءامنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجرى من تحتها الا ~~نهار خالدين فيهآ أبدا لهم فيهآ أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا ( ) ) 2 # النساء : ( 57 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # ( والذين ءامنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجرى من تحتها الانهار ~~خالدين فيها أبدا ( لما ذكر تعالى وعيد الكفار أعقب بوعد المؤمنين ، وجاءت ~~جملة الكفار مؤكدة بأن على سبيل ms2304 تحقيق الوعيد المؤكد ، ولم يحتج إلى ذلك في ~~جملة المؤمنين ، وأتى فيها بالسين المشعرة بقصر مدة التنفيس على سبيل تقريب ~~الخير من المؤمن وتبشيره به . # ( لهم فيها أزواج مطهرة ( تقدم تفسير مثل هذا . # ( وندخلهم ظلا ظليلا ( قال ابن عطية : أي يقي من الحر والبرد . ويصح أن ~~يريد أنه ظل لا ينتقل ، كما يفعل ظل الدنيا فأكده بقوله : ظليلا لذلك ويصح ~~أن يصفه بظليل لامتداده ، فقد قال عليه السلام : ( إن في الجنة شجرة يسير ~~الراكب الجواد المضمر في ظلها مائة سنة ما يقطعها ) انتهى كلامه . وقال أبو ~~مسلم الظليل : هو القوي المتمكن . قال : ونعت الشيء بمثل ما اشتق من لفظه ~~يكون مبالغة كقولهم : ليل أليل ، وداهية دهياء . وقال أبو عبد الله الرازي ~~: وإنما قال ظل ظليلا لأن بلاد العرب في غاية الحرارة ، فكان الظل عندهم من ~~أعظم أسباب الراحة ، ولهذا المعنى جعل كناية عن الراحة ووصفه بالظليل ~~مبالغة في الراحة . وقال الزمخشري : ظليل صفة مشتقة من لفظ الظل لتأكيد ~~معناه ، كما يقال : ليل أليل ، ويوم أيوم ، وما أشبه ذلك وهو ما كان فينانا ~~لا جوب فيه ، ودائما لا تنسخه الشمس . وسجسجا لا حر فيه ولا برد ، وليس ذلك ~~إلا ظل الجنة رزقنا الله بتوفيقه ما PageV03P286 ~~" صفحة رقم 287 " # يزلف إليه التقيؤ تحت ذلك الظل . وفي قراءة عبد الله : سيدخلهم بالياء ~~انتهى . وقال الحسن : قد يكون ظل ليس بظليل يدخله الحر والشمس ، فلذلك وصف ~~ظل الجنة بأنه ظليل . وعن الحسن : ظل أهل الجنة يقي الحر والسموم ، وظل أهل ~~النار من يحموم لا بارد ولا كريم . ويقال : إن أوقات الجنة كلها سواء ~~اعتدال ، لا حر فيها ولا برد . وقرأ النخعي وابن وثاب : سيدخلهم بالياء ، ~~وكذا ويدخلهم ظلا ، فمن قرأ بالنون وهم الجمهور فلاحظ قوله في وعيد الكفار ~~: ) سوف نصليهم ( ومن قرأ بالياء لاحظ قوله : ) إن الله كان عزيزا حكيما ( ~~فأجراه على الغيبة . # وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة أنواعا من الفصاحة والبيان والبديع . ~~الاستفهام الذي يراد به التعجب في : ألم تر في الموضعين . والخطاب ms2305 العام ~~ويراد به الخاص في : يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا وهو دعاء ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ابن صوريا وكعبا وغيرهما من الأحبار إلى ~~الإيمان حسب ما في سبب النزول . والاستعارة في قوله : من قبل أن نطمس وجوها ~~، في قول من قال : هو الصرف عن الحق ، وفي : ليذوقوا العذاب ، أطلق اسم ~~الذوق الذي هو مختص بحاسة اللسان وسقف الحلق على وصول الألم للقلب . ~~والطباق في : فتردها على أدبارها ، والوجه ضد القفا ، وفي للذين كفروا ~~هؤلاء أهدى من الذين آمنوا ، وفي : إن الذين كفروا والذين آمنوا ، وفي : من ~~آمن ومن صد ، وهذا طباق معنوي . والاستطراد في : أو نلعنهم كما لعن أصحاب ~~السبت . والتكرار في : يغفر ، وفي : لفظ الجلالة ، وفي : لفظ الناس ، وفي : ~~آتينا وآتيناهم ، وفي : فمنهم ومنهم ، وفي : جلودهم وجلودا ، وفي : سندخلهم ~~وندخلهم . والتجنيس المماثل في : نلعنهم كما لعنا وفي : لا يغفر ويغفر ، ~~وفي : لعنهم الله ومن يلعن الله ، وفي : لا يؤتون ما آتاهم آتينا وآتيناهم ~~وفي : يؤمنون بالجبت وآمنوا أهدى . والتعجب : بلفظ الأمر في قوله : انظر ~~كيف يفترون . وتلوين الخطاب في : يفترون أقام المضارع مقام الماضي إعلاما ~~أنهم مستمرون على ذلك . والاستفهام الذي معناه التوبيخ والتقريع في : أم ~~لهم نصيب وفي : أم يحسدون . والإشارة في : أولئك الذين . والتقسيم في : ~~فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه . والتعريض في : فإذن لا يؤتون الناس ~~نقيرا عرض بشدة بخلهم . وإطلاق الجمع على الواحد في : أم يحسدون الناس إذا ~~فسر بالرسول ، وإقامة المنكر مقام المعرف لملاحظة الشيوع . والكثرة في : ~~سوف نصليهم نارا . والاختصاص في : عزيزا حكيما . والحذف في : مواضع . # ( ) إن الله يأمركم أن تؤدوا الاحمانات إلىأهلها وإذا حكمتم بين الناس أن ~~تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا يأيها الذين ~~ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الا مر منكم فإن تنازعتم فى شىء ~~فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الا خر ذالك خير وأحسن ~~تأويلا ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا ms2306 بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من ~~قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان ~~أن يضلهم ضلالا بعيدا وإذا قيل لهم تعالوا إلى مآ أنزل الله وإلى الرسول ~~رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا فكيف إذآ أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم PageV03P287 ~~" صفحة رقم 288 " # ثم جآءوك يحلفون بالله إن أردنآ إلا إحسانا وتوفيقا أولائك الذين يعلم ~~الله ما فى قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم فىأنفسهم قولا بليغا ( ) # النساء : ( 58 ) إن الله يأمركم . . . . . # الزعم : قول يقترن به الإعتقاد الظني . وهو بضم الزاي وفتحها وكسرها . ~~قال الشاعر وهو أبو ذؤيب الهذلي : فإن تزعميني كنت أجهل فيكم # فإني شريت الحلم بعدك بالجهل # وقال ابن دريد : أكثر ما يقع على الباطل . وقال النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) : ( مطية الرجل زعموا ) . وقال الأعشى : ونبئت قيسا ولم أبله # كما زعموا خير أهل اليمن # فقال الممدوح وما هو إلا الزعم وحرمه . وإذا قال سيبويه : زعم الخليل ، ~~فإنما يستعملها فيما انفرد الخليل به ، وكان أقوى . وذكر صاحب العين : أن ~~الأحسن في زعم أن توقع على أن قال ، قال . وقد توقع في الشعر على الاسم . ~~وأنشد بيت أبي ذؤيب هذا وقول الآخر : زعمتني شيخا ولست بشيخ # إنما الشيخ من يدب دبيبا # ويقال : زعم بمعنى كفل ، وبمعنى رأس ، فيتعدى إلى مفعول واحد مرة ، وبحرف ~~جر أخرى . ويقال : زعمت الشاة أي سمنت ، وبمعنى هزلت ، ولا يتعدى . التوفيق ~~: مصدر وفق ، والوفاق والوفق ضد المخالفة . # ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الاحمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن ~~تحكموا بالعدل ( سبب نزولها فيما رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وقاله : ~~مجاهد والزهري وابن جريج ومقاتل ما ذكروا في قصة مطولة مضمونها : أن رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أخذ مفتاح الكعبة من سادنيها عثمان بن طلحة ~~، وابن عمه شيبة بن عثمان بعد تأب منن عثمان ولم يكن أسلم ، فسأل العباس ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن يجمع له بين السقاية والسدانة ، فنزلت ~~. فرد المفتاح إليهما وأسلم عثمان . وقال ms2307 الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~: ( خذوها ابني طلحة خالدة تالدة لا يأخذها منكم إلا ظالم ) . وروى ابن أبي ~~طلحة عن ابن عباس ، وقاله : زيد بن أسلم ، PageV03P288 ~~" صفحة رقم 289 " # ومكحول ، واختاره أبو سليمان الدمشقي : نزلت في الأمراء أن يؤدوا الأمانة ~~فيما ائتمنهم الله من أمر رعيته . وقيل : نزلت عامة ، وهو مروي عن : أبي ، ~~وابن عباس ، والحسن ، وقتادة . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها هو أنه تعالى لما ذكر وعد المؤمنين ، وذكر ~~عمل الصالحات ، نبه على هذين العملين الشريفين اللذين من اتصف بهما كان ~~أحرى أن يتصف بغيرهما من الأعمال الصالحة ، فأحدهما ما يختص به الإنسان ~~فيما بينه وبين غيره وهو أذاء الأمانة التي عرضت على السموات والأرض ~~والجبال فأبين أن يحملنها ، والثاني ما يكون بين اثنين من الفصل بينهما ~~بالحكم العدل الخالي عن الهوى ، وهو من الأعمال العظيمة التي أمر الله بها ~~رسله وأنبياءه والمؤمنين . ولما كان الترتيب الصحيح أن يبدأ الإنسان بنفسه ~~في جلب المنافع ودفع المضار ، ثم يشتغل بحال غيره ، أمر بأداء الأمانة أولا ~~ثم بعده بالأمر بالحكم بالحق . والظاهر في : يأمركم أن الخطاب عام لكل أحد ~~في كل أمانة . # وقال ابن جريج : خطاب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) في شأن مفتاح ~~الكعبة . وقال علي ، وابن أسلم ، وشهر ، وابن زيد : خطاب لولاة المسلمين ~~خاصة ، فهو للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأمرائه ، ثم يتناول من بعدهم . ~~وقال ابن عباس : في الولاة أن يعظوا النساء في النشوز ونحوه ، ويردوهن إلى ~~الأزواج . وقيل : خطاب لليهود أمروا برد ما عندهم من الأمانة ، من نعت ~~الرسول أن يظهروه لأهله ، إذ الخطاب معهم قبل هذه الآية . ونقل التبريزي : ~~أنها خطاب لأمراء السرايا بحفظ الغنائم ووضعها في أهلها . وقيل : ذلك عام ~~فيما كلفه العبد من العبادات . والأظهر ما قدمناه من أن الخطاب عام يتناول ~~الولاة فيما إليهم من الأمانات في قسمة الأموال ، ورد الظلامات ، وعدل ~~الحكومات . ومنه دونهم من الناس في الودائع ، والعواري ، والشهادات ، ~~والرجل يحكم في نازلة . قال ابن عباس : لم يرخص الله لموسر ولا ms2308 معسر أن ~~يمسك الأمانة . # وقرىء : أن تؤدوا الأمانة على التوحيد ، وأن تحكموا ، ظاهره : أن يكون ~~معطوفا على أن تؤدوا ، وفصل بين حرف العطف والمعطوف بإذا . وقد ذهب إلى ذلك ~~بعض أصحابنا وجعله كقوله : ) ربنا ءاتنا فى الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة ( ~~) وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا ( ) سبع سماوات ومن الارض مثلهن ~~( ففصل في هذه الآية بين الواو والمعطوف بالمجرور . وأبو علي يخص هذا ~~بالشعر ، وليس بصواب . فإن كان المعطوف مجرورا أعيد الجار نحو : امرر بزيد ~~وغدا بعمرو . ولكن قوله : وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا ، ليس من هذه ~~الآيات ، لأن حرف الجر يتعلق في هذه الآيات بالعامل في المعطوف ، والظرف ~~هنا ظاهره أنه منصوب بأن تحكموا ، ولا يمكن ذلك لأن الفعل في صلة أن ، ولا ~~يمكن أن ينتصب بالناصب لأن تحكموا لأن الأمر ليس واقعا وقت الحكم . وقد ~~خرجه على هذا بعضهم . والذي يظهر أن إذا معمولة لأن تحكموا مقدرة ، وأن ~~تحكموا المذكورة مفسرة لتلك المقدرة ، هذا إذا فرغنا على قول الجمهور . ~~وأما إذا قلنا بمذهب الفراء فإذا منصوبة بأن تحكموا هذه الملفوظ بها ، لأنه ~~يجير : يعجبني العسل أن يشرب ، فتقدم معمول صلة أن عليها . # ( إن الله نعما يعظكم به ( أصله : معم ما ، وما معرفة تامة على مذهب ~~سيبويه والكسائي . كأنه قال : نعم الشيء يعظكم به ، أي شيء يعظكم به . ~~ويعظكم صفة لشيء ، وشيء هو المخصوص بالمدح وموصولة على مذهب الفارسي في أحد ~~قوليه . والمخصوص محذوف التقدير : نعم الذي يعظكم به تأدية الأمانة والحكم ~~بالعدل ، ونكرة في موضع نصب على التمييز ويعظكم صفة له على مذهب الفارسي في ~~أحد قوليه ، والمخصوص محذوف تقديره كتقدير ما قبله . وقد تأولت ما هنا على ~~كل هذه الأقوال ، وتحقيق ذلك في علم النحو . وقال ابن عطية : وما المردفة ~~على نعم إنما هي مهيئة لاتصال الفعل بها كما هي في ربما ، ومما في قوله : ~~وكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) مما يحرك شفتيه وكقول الشاعر PageV03P289 ~~" صفحة رقم 290 " # وإنا لمما نضرب ms2309 الكبشر ضربة # على رأسه تلقى اللسان من الفم # ونحوه . وفي هذا هي بمنزلة ربما ، وهي لها مخالفة في المعنى : لأن ربما ~~معناها التقليل ، ومما معناها التكثير . ومع أن ما موطئه ، فهي بمعنى الذي ~~. وما وطأت إلا وهي اسم ، ولكن القصد إنما هو لما يليها من المعنى الذي في ~~الفعل انتهى كلامه . وهو كلام متهافت ، لأنه من حيث جعلها موطئة مهيئة لا ~~تكون اسما ، ومن حيث جعلها بمعنى الذي لا تكون مهيئة موطئة فتدافعا . وقرأ ~~الجمهور : نعما بكسر العين اتباعا لحركة العين . وقرأ بعض القراء : نعما ~~بفتح النون على الأصل ، إذ الأصل نعم على وزن شهد . ونسب إلى أبي عمرو سكون ~~العين ، فيكون جمعا بين ساكنين . # ( إن الله كان سميعا ( أي لأقوالكم الصادرة منكم في الأحكام . # ( بصيرا ( برد الأمانات إلى أهلها . # النساء : ( 59 ) يا أيها الذين . . . . . # ( ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم ( ~~قيل : نزلت في أمراء رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وذكروا قصة ~~طويلة مضمونها : أن عمارا أجار رجلا قد أسلم ، وفر أصحابه حين أنذروا ~~بالسرة فهربوا ، وأقام الرجل وإن أميرها خالدا أخذ الرجل وماله ، فأخبره ~~عمار بإسلامه وإجارته إياه فقال خالد : وأنت تجيز ؟ فاستبا وارتفعا إلى ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فأجاز أمان عمار ، ونهاه أن يجير على أمير . # ومناسبتها لما قبلها أنه لما أمر الولاة أن يحكموا بالعدل أمر الرعية ~~بطاعتهم ، قال عطاء : أطيعوا الله في فريضته ، والرسول في سنته . وقال ابن ~~زيد : في أوامره ونواهيه ، والرسول ما دام حيا ، وسنته بعد وفاته . وقيل : ~~فيما شرع ، والرسول فيما شرح . وقال ابن عباس ، وأبو هريرة ، والسدي ، وابن ~~زيد : أولو الأمر هم الأمراء . وقال مجاهد : أصحاب الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) . وقال التبريزي : المهاجرون والأنصار . وقيل : الصحابة والتابعون ~~. وقيل : الخلفاء الأربع . وقال عكرمة : أبو بكر وعمر . وقال جابر ، والحسن ~~، وعطاء ، وأبو العالية ، ومجاهد أيضا : العلماء ، واختاره مالك . وقال ~~ميمون ، ومقاتل ، والكلبي ، أمراء السرايا ، أو الأئمة من أهل البيت قاله : ~~الشيعة . أو علي وحده قالوه أيضا ms2310 . والظاهر أنه كل من ولي أمر شيء ولاية ~~صحيحة . قالوا : حتى المرأة يجب عليها طاعة زوجها ، والعبد مع سيده ، ~~والولد مع والديه ، واليتيم مع وصية فيما يرضى الله وله فيه مصلحة . # وقال الزمخشري : والمراد ، بأولي الأمر منكم ، أمراء الحق ، لأن أمراء ~~الجور الله ورسوله بريئان منهم ، فلا يعطفون على الله ورسوله . وكان أول ~~الخلفاء يقول : أطيعوني ما عدلت فيكم ، فإن خالفت فلا طاعة لي عليكم . وعن ~~أبي حازم : أن مسلمة بن عبد الملك قال له : ألستم أمرتم بطاعتنا في قوله ~~وأولي الأمر منكم ؟ قال : أليس قد نزعت منكم إذ خالفتم الحق بقوله : ) فإن ~~تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول ). وقيل : هم أمراء السرايا . وعن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني ~~فقد عصى الله ، ومن يطع أميري فقد أطاعني ، ومن يعص أميري فقد عصاني ) وقيل ~~: هم العلماء الدينون الذين يعلمون الناس الدين ، يأمرونهم بالمعروف ~~وينهونهم عن المنكر انتهى . وقال سهل التستري : أطيعوا السلطان في سبعة : ~~ضرب الدنانير ، والدراهم ، والمكاييل ، والأوزان ، والأحكام ، والحج ، ~~والجمعة ، والعيدين ، والجهاد . وإذا نهى السلطان العالم أن يفتى فليس له ~~أن يفتى ، فإن أفتى فهو عاص وإن كان أميرا جائرا . قيل : ويحمل قول سهل على ~~أنه يترك الفتيا إذا خاف منه على نفسه . PageV03P290 # " صفحة رقم 291 " # وقال ابن خويز منداد : وأما طاعة السلطان فتجب فيما كان فيه طاعة ، ولا ~~تجب فيما كان فيه معصية . قال : ولذلك قلنا : أن أمراء زماننا لا تجوز ~~طاعتهم ، ولا معاونتهم ، ولا تعظيمهم ، ويجب الغزو معهم متى غزوا ، والحكم ~~من قبلهم ، وتولية الإمامة والحسبة ، وإقامة ذلك على وجه الشريعة . فإن ~~صلوا بنا وكانوا فسقة من جهة المعاصي جازت الصلاة معهم ، وإن كانوا مبتدعة ~~لم تجز الصلاة معهم إلا أن يخافوا فتصلى معهم تقية ، وتعاد الصلاة فيما بعد ~~. انتهى . # واستدل بعض أهل العلم على إبطال قول من قال : بإمام معصوم بقوله : وأولي ~~الأمر منكم . فإن الأمراء والفقهاء يجوز عليهم الغلط والسهو ، وقد أمرنا ~~بطاعتهم . ومن شرط الإمام العصمة ms2311 فلا يجوز ذلك عليه ، ولا يجوز أن يكون ~~المراد الإمام لأنه قال في نسق الخطاب : فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ~~والرسول ، فلو كان هناك إمام مفروض الطاعة لكان الرد إليه واجبا ، وكان هو ~~يقطع التنازع ، فلما أمر برد المتنازع فيه إلى الكتاب والسنة دون الإمام ، ~~دل على بطلان الإمامة . وتأويلهم : أن أولى الأمر علي رضي الله عنه فاسد ، ~~لأن أولي الأمر جمع ، وعلي واحد . وكان الناس مأمورين بطاعة أولي الأمر في ~~حياة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وعلي لم يكن إماما في حياته ، فثبت ~~أنهم كانوا أمراء ، وعلى المولى عليهم طاعتهم ما لم يأمروا بمعصية . فكذلك ~~بعد موتهم في لزوم اتباعهم طاعتهم ما لم تكن معصية . وقال أبو عبد الله ~~الرازي : وأولي الأمر منكم إشارة إلى الإجماع ، والدليل عليه أنه أمر بطاعة ~~أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر بطاعته على الجزم والقطع ~~لا بد أن يكون معصوما عن الخطأ ، وإلا لكان بتقدير إقدامه على الخطأ مأمورا ~~باتباعه ، والخطأ منهى عنه ، فيؤدي إلى اجتماع الأمر والنهي في فعل واحد ~~باعتبار واحد ، وأنه محال . وليس أحد معصوما بعد الرسول إلا جمع الأمة أهل ~~العقد والحل ، وموجب ذلك أن إجماع الأمة حجة . # ( فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول ( قال مجاهد ، وقتادة ، ~~والسدي ، والأعمش ، وميمون بن مهران : فردوه إلى كتاب الله ، وسؤال رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) في حياته ، وإلى سنته بعد وفاته . وقال قوم ~~منهم الأصم : معناه قولوا : الله ورسوله أعلم . وقال الزمخشري : فإن ~~اختلفتم أنتم وأولوا الأمر في شيء من أمور الذين فردوه ارجعوا فيه إلى ~~الكتاب والسنة انتهى . وقد استدل نفاة القياس ومثبتوه بقوله : فردوه إلى ~~الله ورسوله ، وهي مسألة يبحث فيها في أصول الفقه . # ( إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ( شرط وجوابه محذوف ، أي : فردوه ~~إلى الله والرسول . وهو شرط يراد به الحض على اتباع الحق ، لأنه ناداهم ~~أولا بيا أيها الذين آمنوا ، فصار نصير : إن كنت ابني فأطعني . وفيه إشعار ms2312 ~~بوعيد من لم يرد إلى الله والرسول . # ( ذالك خير وأحسن تأويلا ( ذلك الرد إلى الكتاب والسنة ، أو إلى أن ~~تقولوا : الله ورسوله أعلم . وقال قتادة ، والسدي ، وابن زيد : أحسن عاقبة ~~. وقال مجاهد : أحسن جزاء . وقيل : أحسن تأويلا من تأويلكم أنتم . وقالت ~~فرقة : المعنى : أن الله ورسوله أحسن نظرا وتأويلا منكم إذا انفردتم ~~بتأويلكم . # النساء : ( 60 ) ألم تر إلى . . . . . # ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ~~يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ( ذكر في سبب نزولها قصص طويل ملخصه : أن ~~أبا بردة الأسلمي كان كاهنا يقضي بين اليهود ، فتنافر إليه نفر من أسلم ، ~~أو أن قيسا الأنصاري أحد من يدعي الإسلام ورجلا من اليهود تداعيا إلى ~~الكاهن وتركا الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) بعدما دعا اليهودي إلى ~~الرسول ، والأنصاري يأبى إلا الكاهن . أو أن منافقا ويهوديا اختصما ، ~~فاختار اليهودي الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، واختار المنافق كعب بن ~~الأشرف ، فأبى اليهودي ، ونجاكما إلى الرسول ، فقضى لليهودي ، فخرجا ولزمه ~~المنافق ، وقال : ننطلق إلى عمر ، فانطلقا إليه فقال اليهودي : قد تحاكمنا ~~إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) PageV03P291 ~~" صفحة رقم 292 " # فلم يرض بقضائه ، فأقر المنافق بذلك عند عمر ، فقتله عمر وقال : هكذا ~~أقضي فيمن لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة لأنه تعالى لما أمر المؤمنين بطاعة ~~الله ورسوله وأولي الأمر ، ذكر أنه يعجب بعد ورود هذا الأمر من حال من يدعي ~~الإيمان ويريد أن يتحاكم إلى الطاغوت ويترك الرسول . وظاهر الآية يقتضي أن ~~تكون نزلت في المنافقين ، لأنه قال : يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما ~~أنزل من قبلك ، فلو كانت في يهود أو في مؤمن ويهودي كان ذلك بعيدا من لفظ ~~الآية ، إلا إن حمل على التوزيع ، فيجعل بما أنزل إليك في منافق ، وما أنزل ~~من قبلك في يهودي ، وشملوا في ضمير يزعمون فيمكن . وقال السدي : نزلت في ~~المنافقين من قريظة والنضير ، تفاخروا بسبب تكافؤ دمائهم ، إذ كانت النضير ~~في ms2313 الجاهلية تدي من قتلت وتستقيه إذا قتلت قريظة منهم ، فأبت قريظة لما جاء ~~الإسلام ، وطلبوا المنافرة ، فدعا المؤمنون منهم إلى النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، ودعا المنافقون إلى بردة الكاهن ، فنزلت . وقال الحسن : احتكم ~~المنافقون بالقداح التي يضرب بها عند الأوثان فنزلت . أو لسبب اختلافهم في ~~أسباب النزول اختلفوا في الطاغوت . فقيل : كعب بن الأشرف . وقيل : الأوثان ~~. وقيل : ما عبد من دون الله . وقيل : الكهان . # ( وقد أمروا أن يكفروا به ( جملة حالية من قوله : يريدون ، ويريدون حال ، ~~فهي حال متداخل . وأعاد الضمير هنا مذكرا ، وأعاده مؤنثا في قوله : اجتنبوا ~~الطاغوت أن يعبدوها . وقرأ بها هنا عباس بن الفضل على التأنيث ، وأعاد ~~الضمير كضمير جمع العقلاء في قوله : ) أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم ). # ) ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا ( ضلالا ليس جاريا على يضلهم ، ~~فيحتمل أن يكون جعل مكان إضلال ، ويحتمل أن يكون مصدر المطاوع يضلهم ، أي : ~~فيضلون ضلالا بعيدا . وقرأ الجمهور : بما أنزل إليك وما أنزل مبنيا للمفعول ~~فيهما . وقرىء : مبنيا للفاعل فيهما . # النساء : ( 61 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين ~~يصدون عنك صدودا ( قرأ الحسن : تعالوا بضم اللام . قال أبو الفتح : وجهها ~~أن لام الفعل من تعاليت حذفت تخفيفا ، وضمت اللام التي هي عين الفعل لوقوع ~~واو الجمع بعدها . ولظهر الزمخشري حذف لام الكلمة هنا بحذفها في قولهم : ما ~~باليت به بالة ، وأصله : بالية كعافية . وكمذهب الكسائي في آية ، أن أصلها ~~أيلة فحذفت اللام . قال : ومنه قول أهل مكة : تعالي بكسر اللام للمرأة . ~~وفي شعر الحمداني : # تعالي أقاسمك الهموم تعالي # والوجه : فتح اللام انتهى . وقول الزمخشري : قول أهل مكة تعالي يحتمل أن ~~تكون عربية قديمة ، ويحتمل أن يكون ذلك مما غبرته عن وجهه العربي فلا يكون ~~عربيا . وأما قوله في شعر الحمداني فقد صرح بعضهم بأنه أبو فراس ، وطالعت ~~ديوانه جمع الحسين بن خالويه فلم أجد ذلك فيه . وبنو حمدان كثيرون ، وفيهم ~~عدة من الشعراء ، وعلى تقدير PageV03P292 ~~" صفحة رقم 293 " # ثبوت ذلك ms2314 في شعرهم لا حجة فيه ، لأنه لا يستشهد بكلام المولدين . والظاهر ~~من قوله : رأيت المنافقين أنها من رؤية العين ، صدوا مجاهرة وتصريحا ، ~~ويحتمل أن يكون من رؤية القلب أي : علمت . ويكون صدهم مكرا وتخابثا ومسارقة ~~حتى لا يعلم ذلك منه إلا بالتأويل عليه . وصدودا : مصدر لصد ، وهو هنا متعد ~~بحرف الجر ، وقد يتعدى بنفسه نحو : ( قصدهم عن السبيل ) وقياس صد في المصدر ~~فعل نحو : صده صدا . وحكى ابن عطية : أن صدودا هنا ليس مصدرا ، والمصدر ~~عنده صد . # النساء : ( 62 ) فكيف إذا أصابتهم . . . . . # ( فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن ~~أردنا إلا إحسانا وتوفيقا ( قال الزجاج : كيف في موضع نصب تقديره : كيف ~~تراهم ، أو في موضع رفع أي : فكيف صنيعهم والمصيبة . قال الزجاج : قتل عمر ~~الذي رد حكم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل : كل مصيبة تصيب ~~المنافقين في الدنيا والآخرة ، ثم عاد الكلام إلى ما سبق يخبر عن فعلهم ~~فقال : ثم جاؤك يحلفون بالله . وقيل : هي هدم مسجد الضرار ، وفيه نزلت ~~الآية ، حلفوا دفاعا عن أنفسهم ما أردنا ببناء المسجد إلا طاعة وموافقة ~~الكتاب . وقيل : ترك الاستعانة بهم وما يلحقهم من الذل من قوله : فقل إن ~~تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا ، والذي قدمت أيديهم ردهم حكم الرسول ~~أو معاصيهم المتقدمة أو نفاقهم واستهزاؤهم ثلاثة أقوال . وقيل في قوله : ~~إلا إحسانا وتوفيقا أي : ما أردنا بطلب دم صاحبنا الذي قتله عمر إلا إحسانا ~~إلينا ، وما يوافق الحق في أمرنا . وقيل : ما أردنا بالرفع إلى عمر إلا ~~إحسانا إلى صاحبنا بحكومة العدل ، وتوفيقا بينه وبين خصمه . وقيل : جاؤا ~~يعتذرون إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) من محاكمتهم إلى غيره ما ~~أردنا في عدولنا عنك إلا إحسانا بالتقريب في الحكم ، وتوفيقا بين الخصوم ، ~~دون الحمل على الحق . وفي قوله : فكيف إذا أصابتهم مصيبة ، وعيد لهم على ~~فعلهم ، وأنهم سيندمون عليه عند حلول بأس الله تعالى حين لا ينفعهم الندم ، ~~ولا يغني عنهم الاعتذار . # النساء : ( 63 ) أولئك ms2315 الذين يعلم . . . . . # ( أولئك الذين يعلم الله ما فى قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم فى ~~أنفسهم قولا بليغا ( أي : يعلم ما في قلوبهم من النفاق . والمعنى : يعلمه ~~فيجازيهم عليه ، أو يجازيهم على ما أسروه من الكفر ، وأظهروه من الحلف ~~الكاذب . وعبر بالعلم عن المجازاة . فأعرض عنهم : أي عن معاتبتهم وشغل ~~البال بهم ، وقبول إيمانهم وأعذارهم . وقيل : المعنى بالإعراض معاملتهم ~~بالرفق والإناة ، ففي ذلك تأديب لهم ، وهو عتابهم . ولا يراد بالإعراض ~~الهجر والقطيعة ، فإن قوله : وعظهم يمنع من ذلك . وعظهم : أي خوفهم بعذاب ~~الله وازجرهم ، وأنكر عليهم أن يعودوا لمثل ما فعلوا . # والقول البليغ هو الزجر والردع . قال الحسن : هو التوعد بالقتل إن ~~استداموا حالة النفاق . ويتعلق قوله : في أنفسهم بقوله : قل على أحد معنيين ~~، أي : قل لهم خاليا بهم لا يكون معهم أحد من غيرهم مسارا لأن النصح إذا ~~كان في السر كان أنجح ، وكان بصدد أن يقبل سريعا . ومعنى بليغا : أي مؤثرا ~~فيهم . أو قل لهم في معنى أنفسهم النجسة المنطوية على النفاق قولا يبلغ ~~منهم ما يزجرهم عن العود إلى ما فعلوا . # وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : ثم تعلق قوله : في أنفسهم ؟ ( قلت ) : ~~بقوله : بليغا أي : قل لهم قولا بليغا في أنفسهم ، مؤثرا في قلوبهم يغتمون ~~به اغتماما ، ويستشعرون منه الخوف استشعارا ، وهو التوعد بالقتل والاستئصال ~~إن نجم منهم النفاق ، وأطلع قرنه ، وأخبرهن أن ما في نفوسهم من الدغل ~~والنفاق معلوم عند الله ، وأنه لا فرق بينكم وبين المشركين . وما هذه ~~المكافة إلا لإظهاركم الإيمان ، وإسراركم الكفر وإضماره ، فإن فعلتم ما PageV03P293 ~~" صفحة رقم 294 " # تكشفون به غطاءكم لم يبق إلا السيف انتهى كلامه . وتعليقه في أنفسهم ~~بقوله : بليغا لا يجوز على مذهب البصريين ، لأن معمول الصفة لا يتقدم عندهم ~~على الموصوف . لو قلت : هذا رجل ضارب زيدا لم يجز أن تقول : هذا زيدا رجل ~~ضارب ، لأن حق المعمول ألا يحل إلا في موضع يحل فيه العامل ، ومعلوم أن ~~النعت لا يتقدم على المنعوت ، لأنه تابع ، والتابع في ذلك بمذهب ms2316 الكوفيين . ~~وأما ما ذكره الزمخشري بعد ذلك من الكلام المسهب فهو من نوع الخطابة ، ~~وتحميل لفظ القرآن ما لا يحتمله ، وتقويل الله تعالى ما لم يقله ، وتلك ~~عادته في تفسيره وهو تكثير الألفاظ . ونسبة أشياء إلى الله تعالى لم يقلها ~~الله تعالى ، ولا دل عليها اللفظ دلالة واضحة ، والتفسير في الحقيقة إنما ~~هو شرح اللفظ المستغلق عند السامع مما هو واضح عنده مما يرادفه أو يقاربه ، ~~أو له دلالة عليه بإحدى طرق الدلالات . وحكى عن مجاهد أن قوله : في أنفسهم ~~متعلق بقوله : مصيبة ، وهو مؤخر بمعنى التقديم ، وهذا ينزه مجاهد أن يقوله ~~، فإنه في غاية الفساد . # 2 ( ) ومآ أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ~~جآءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما فلا وربك ~~لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فىأنفسهم حرجا مما قضيت ~~ويسلموا تسليما ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ~~ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد ~~تثبيتا وإذا لاتيناهم من لدنآ أجرا عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما ومن يطع ~~الله والرسول فأولائك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ~~والشهدآء والصالحين وحسن أولائك رفيقا ذالك الفضل من الله وكفى بالله عليما ~~ياأيها الذين ءامنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا وإن منكم لمن ~~ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم شهيدا ( ) ) 2 # النساء : ( 64 ) وما أرسلنا من . . . . . # شجرأمر : التبس ، يشجر شجورا وشجرا ، وشاجر الرجل غيره في الأمر نازعه ~~فيه ، وتشاجروا . وخشبات الهودج يقال لها شجار لتداخل بعضها ببعض . ورمح ~~شاجر ، والشجير الذي امتزجت مودته بمودة غيره ، وهو من الشجر شبه PageV03P294 ~~" صفحة رقم 295 " # بالتفاف الأغصان . وقد تقدم ذكر هذه المادة في البقرة وأعيدت لمزيد ~~الفائدة . # نفر الرجل ينفر نفيرا ، خرج مجدا بكسر الفاء في المضارع وضمها ، وأصله ~~الفزع ، يقال : نفر إليه إذا فزع إليه ، أي ms2317 طلب إزالة الفزع . والنفير ~~النافور ، والنفر الجماعة . ونفرت الدابة تفر بضم الفاء نفورا أي هربت ~~باستعجال . # الثبة : الجماعة الإثنان والثلاثة في كلام العرب قاله : الماتريدي . وقيل ~~: هي فوق العشرة من الرجال ، وزنها فعلة . ولامها قيل : واو ، وقيل : ياء ، ~~مشتقة من تثبيت على الرجل إذا أثنيت عليه ، كأنك جمعت محاسنه . ومن قال : ~~إن لامها واو ، جعلها من ثبا يثبو مثل حلا يحلو . وتجمع بالألف والتاء ~~وبالواو والنون فتضم في هذا الجمع تاؤها ، أو تكسر وثبة الحوض وسطه الذي ~~يثوب الماء إليه ، المحذوف منه عينه ، لأنه من ثاب يثوب ، وتصغيره ثويبة ~~كما تقول في سه سييهة ، وتصغير تلك ثبية . البطء التثبط عن الشيء . يقال : ~~أبطأ وبطؤ مثل أسرع وسرع مقابله ، وبطآن اسم فعل بمعنى بطؤ . # ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ( نبه تعالى على جلالة الرسل ، ~~وأن العالم يلزمهم طاعتهم ، والرسول منهم تجب طاعته . ولام ليطاع لام كي ، ~~وهو استثناء مفرغ من المفعول من أجله أي : وما أرسلنا من رسول بشيء من ~~الأشياء إلا لأجل الطاعة . وبإذن الله أي بأمره ، قاله : ابن عباس . أو ~~بعلمه وتوفيقه وإرشاده . وحقيقة الإذن التمكين مع العلم بقدر ما مكن فيه . ~~والظاهر أن بإذن الله متعلق بقوله : ليطاع . وقيل : بأرسلنا أي : وما ~~أرسلنا بأمر الله أي : بشريعته ، ودينه وعبادته من رسول إلا ليطاع . قال ~~ابن عطية : وعلى التعليقين فالكلام عام اللفظ ، خاص المعنى ، لأنا نقطع أن ~~الله تبارك وتعالى قد أراد من بعض خلقه أن لا يطيعوه ، ولذلك خرجت طائفة ~~معنى الإذن إلى العلم ، وطائفة خرجته إلى الإرشاد لقوم دون قوم ، وهو تخريج ~~حسن . لأن الله إذا علم من أحد أنه يؤمن وفقه لذلك ، فكأنه أذن له انتهى . ~~ولا يلزم ما ذكره من أن الكلام عام اللفظ خاص المعنى ، لأن قوله : ليطاع ~~مبني للمفعول الذي لم يسم فاعله ، ولا يلزم من الفاعل المحذوف أن يكون عاما ~~، فيكون التقدير : ليطيعه العالم ، بل المحذوف ينبعي أن يكون خاصا ليوافق ~~الموجود ، فيكون أصله : إلا ليطيعه من أردنا طاعته ms2318 . وقال عبد الله الرازي ~~: والآية دالة على أنه لا رسول إلا ومعه شريعة ليكون مطاعا في تلك الشريعة ~~، ومتبوعا فيها ، إذ لو كان لا يدعو إلا إلى شرع من قبله لم يكن هو في ~~الحقيقة مطاعا ، بل المطاع هو الرسول المتقدم الذي هو الواضع لتلك الشريعة ~~، والله تعالى حكم على كل رسول بأنه مطاع انتهى . ولا يعجبني قوله : الواضع ~~لتلك الشريعة ، والأحسن أن يقال : الذي جاء بتلك الشريعة من عند الله . # ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول ~~لوجدوا الله توابا رحيما ( ظلموا أنفسهم بسخطهم لقضائك أو بتحاكمهم إلى ~~الطاغوت ، أو بجميع ما صدر عنهم من المعاصي . جاؤوك فاستغفروا الله ~~بالإخلاص ، واعتذروا إليك . واستغفر لهم الرسول أي : شفع لهم الرسول في ~~غفران ذنوبهم . والعامل في إذ جاؤوك ، والتفت في قوله : واستغفر لهم الرسول ~~، ولم يجيء على ضمير الخطاب في جاؤوك تفخيما لشأن الرسول ، وتعظيما ~~لاستغفاره ، وتنبيها على أن شفاعة من اسمه الرسول من الله تعالى بمكان ، ~~وعلى أن هذا الوصف الشريف وهو إرسال الله إياه موجب لطاعته ، وعلى أنه PageV03P295 ~~" صفحة رقم 296 " # مندرج في عموم قوله : ) وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ( ومعنى ~~وجدوا : علموا ، أي : بإخباره أنه قبل توبتهم ورحمهم . # وقال أبو عبد الله الرازي ما ملخصه : فائدة ضم استغفار الرسول إلى ~~استغفارهم بأنهم بتحاكمهم إلى الطاغوت خالفوا حكم الله ، وأساءوا إلى ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فوجب عليهم أن يعتذروا ويطلبوا من ~~الرسول الاستغفار ، أو لما لم يرضوا بحكم الرسول ظهر منهم التمرد ، فإذا ~~تابوا وجب أن يظهر منهم ما يزيد التمرد بأن يذهبوا إلى الرسول ويطلبوا منه ~~الاستغفار ، أو إذا تابوا بالتوبة أتوا بها على وجه من الخلل ، فإذا انضم ~~إليها استغفار الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) صارت مستحقة . والآية تدل ~~على قبول توبة التائب لأنه قال بعدها : ) لوجدوا الله ( وهذا لا ينطبق على ~~ذلك الكلام إلا إذا كان المراد من قوله : ) توابا رحيما ( قبول توبته انتهى ~~. وروي عن علي كرم ms2319 الله وجهه أنه قال : قدم علينا أعرابي بعدما دفنا رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بثلاثة أيام فرمى بنفسه على قبره وحثا من ~~ترابه على رأسه ثم قال : يا خير من دفنت في الترب أعظمه # فطاب من طيبهن القاع والأكم # نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم # ثم قال : قد قلت : يا رسول الله فسمعنا قولك ، ووعيت عن الله فوعينا عنك ~~، وكان فيما أنزل الله عليك ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك الآية ، وقد ~~ظلمت نفسي وجئت أستغفر الله ذنبي ، فاستغفر لي من ربي ، فنودي من القبر أنه ~~قد غفر لك . # النساء : ( 65 ) فلا وربك لا . . . . . # ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ( قال مجاهد وغيره : ~~نزلت فيمن أراد التحاكم إلى الطاغوت . ورجحه الطبري لأنه أشبه بنسف الآيات ~~. وقيل : في شأن الرجل الذي خاصم الزبير في السقي بماء الحرة ، وأن الرسول ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) قال : ( اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك ) ~~فغضب وقال : ( إن كان ابن عمتك ، فغضب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~واستوعب للزبير حقه فقال : احبس يا زبير الماء حتى يبلغ الجدر ، ثم أرسل ~~الماء ) . والرجل هو من الأنصار بدري . وقيل : هو حاطب بن أبي بلتعة . وقيل ~~: نزلت نافية لإيمان الرجل الذي قتله عمر ، لكونه رد حكم النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، ومقيمة عذر عمر في قتله ، قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) : ( ما كنت أظن أن عمر يجترىء على قتل رجل مؤمن ) . وأقسم بإضافة الرب ~~إلى كاف الخطاب تعظيما للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وهو التفات راجع ~~إلى قوله : ) جاؤوك ( ولا في قوله : فلا . قال الطبري : هي رد على ما تقدم ~~تقديره : فليس الأمر كما يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك ، ثم استأنف ~~القسم بقوله : وربك لا يؤمنون . وقال غيره : قدم لا على القسم اهتماما ~~بالنفي ، ثم كررها بعد توكيدا للإهتمام بالنفي ، وكان يصح إسقاط لا الثانية ~~، ويبقى أكثر الاهتمام بتقديم الأولى ، وكان يصح إسقاط الأولى ويبقى معنى ~~النفي ms2320 ، ويذهب معنى الاهتمام . وقيل : الثانية زائدة ، والقسم معترض بين ~~حرف النفي والمنفي . وقال PageV03P296 ~~" صفحة رقم 297 " # الزمخشري : لا مزيدة لتأكيد معنى القسم ، كما زيدت في لئلا يعلم لتأكيد ~~وجوب العلم . ولا يؤمنون جواب القسم . ( فإن قلت ) : هلا زعمت أنها زيدت ~~لتظاهر لا في . لا يؤمنون . ( قلت ) : يأبى ذلك استواء النفي والإثبات فيه ~~، وذلك قوله : ) فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم ( ~~انتهى كلامه . ومثل الآية قول الشاعر : ولا والله لا يلقى لما بي # ولا للما بهم أبدا دواء # وحتى هنا غاية ، أي : ينتفي عنهم الإيمان إلى هذه الغاية ، فإذا وجد ما ~~بعد الغاية كانوا مؤمنين . وفيما شجر بينهم عام في كل أمر وقع بينهم فيه ~~نزاع وتجاذب . ومعنى يحكموك ، يجعلوك حكما . وفي الكلام حذف التقدير : ~~فتقضي بينهم . # ( ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ( أي ضيقا من حكمك ~~. وقال مجاهد : شكا لأن الشاك في ضيق من أمره حتى يلوح له البيان . وقال ~~الضحاك : إثما أي : سبب إثم . والمعنى : لا يخطر ببالهم ما يأثمون به من ~~عدم الرضا . وقيل : هما وحزنا ، ويسلموا أي ينقادوا ويذعنوا لقضائك ، لا ~~يعارضون فيه بشيء قاله : ابن عباس والجمهور . وقيل : معناه ويسلموا ما ~~تنازعوا فيه لحكمك ، ذكره الماوردي ، وأكد الفعل بالمصدر على سبيل صدور ~~التسليم حقيقة ، وحسنه كونه فاصلة . وقرأ أبو السمال : فيما شجر بسكون ~~الجيم ، وكأنه فر من توالي الحركات ، وليس بقوي لخفة الفتحة بخلاف الضمة ~~والكسرة ، فإن السكون بدلهما مطرد على لغة تميم . # النساء : ( 66 ) ولو أنا كتبنا . . . . . # ( ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه ~~إلا قليل منهم ( قالت اليهود لما لم يرض المنافق بحكم الرسول : ما رأينا ~~أسخف من هؤلاء لا يؤمنون بمحمد ويتبعونه ، ويطؤن عقبه ، ثم لا يرضون بحكمه ~~، ونحن قد أمرنا بقتل أنفسنا ففعلنا ، وبلغ القتل فينا سبعين ألفا . فقال ~~ثابت بن قيس : لو كتب ذلك علينا لفعلنا فنزلت . وروي هذا السبب بألفاظ ~~متغايرة والمعنى قريب . # ومعنى الآية ms2321 : أنه تعالى لو فرض عليهم أن يقتلوا أنفسهم ، إما أن يقتل ~~نفسه بيده ، أو يقتل بعضهم بعضا ، أو أن يخرجوا من ديارهم كما فرض ذلك على ~~بني إسرائيل حين استتيبوا من عبادة العجل لم يطع منهم إلا القليل ، وهذا ~~فيه توبيخ عظيم حيث لا يمتثل أمر الله إلا القليل . وقال السبيعي : لما ~~نزلت قال رجل : لو أمرنا لفعلنا ، والحمد لله الذي عافانا . فبلغ ذلك رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فقال : ( إن من أمتي رجالا الإيمان أثبت في ~~قلوبهم من الجبال الرواسي ) قال ابن وهب : الرجل القائل ذلك هو أبو بكر . ~~وروي عنه أنه قال : لو كتب علينا ذلك لبدأت بنفسي وأهل بيتي . وذكر النقاش ~~: أنه عمر . وذكر أبو الليث السمرقندي : أن القائل منهم عمار ، وابن مسعود ~~، وثابت بن قيس . # والضمير في عليهم قيل : يعود على المنافقين ، أي : ما فعله إلا قليل منهم ~~رياء وسمعة ، وحينئذ يصعب الأمر عليهم وينكشف كفرهم . وقيل : يعود على ~~الناس مؤمنهم ومنافقهم . وكسر النون من أن ، وضم الواو من أو ، أبو عمرو . ~~وكسرهما حمزة وعاصم ، وضمهما باقي السبعة . وأن هنا يحتمل أن تكون تفسيرية ~~، وأن تكون مصدرية على ما قرروا أن أن توصل بفعل الأمر . # وفي الآية دليل على صعوبة الخروج من الديار ، إذ قرنه الله تعالى بقتل ~~الأنفس ، وقد خرج الصحابة المهاجرون من ديارهم وفارقوا أهاليهم حين أمرهم ~~الله تعالى بالهجرة ، وارتفع قليل ، على البدل من الواو في فعلوه على مذهب ~~البصريين ، وعلى العطف على الضمير على قول الكوفيين PageV03P297 ~~" صفحة رقم 298 " # وبالرفع قرأ الجمهور . وقرأ أبي ، وابن أي إسحاق ، وابن عامر ، وعيسى بن ~~عمر : إلا قليلا بالنصب ، ونص النحويون على أن الاختيار في مثل هذا التركيب ~~اتباع ما بعد إلا لما قبلها في الإعراب على طريقة البدل أو العطف ، باعتبار ~~المذهبين اللذين ذكرناهما . # وقال الزمخشري : وقرىء إلا قليلا بالنصب على أصل الاستثناء ، أو على إلا ~~فعلا قليلا انتهى . الأما النصب على أصل الاستثناء فهو الذي وجه الناس عليه ~~هذه القراءة . وأما قوله : على ms2322 إلا فعلا قليلا فهو ضعيف لمخالفة مفهوم ~~التأويل قراءة الرفع ، ولقوله منهم فإنه تعلق على هذا التركيب : لو قلت ما ~~ضربوا زيدا إلا ضربا قليلا منهم لم يحسن أن يكون منهم لا فائدة في ذكره . ~~وضمير النصب في فعلوه عائد على أحد المصدرين المفهومين من قوله : أن اقتلوا ~~أو اخرجوا . وقال أبو عبد الله الرازي : الكناية في قوله ما فعلوه عائد على ~~القتل والخروج معا ، وذلك لأن الفعل جنس واحد ، وإن اختلفت صورته انتهى . ~~وهو كلام غير نحوي . # ( ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا ( الضمير في : ~~ولو أنهم مختص بالمنافقين ، ولا يبعد أن يكون أول الآية عاما وآخرها خاصا . ~~قال الزمخشري : ما يوعظون به من اتباع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~وطاعته ، والانقياد لما يراه ويحكم به ، لأنه الصادق المصدوق الذي لا ينطق ~~عن الهوى ، لكان خيرا لهم في عاجلهم وآجلهم ، وأشد تثبيتا لإيمانهم ، وأبعد ~~من الاضطراب فيه . وقال ابن عطية : ولو أن هؤلاء المنافقين اتعظوا وأنابوا ~~لكان خيرا لهم ، وتثبيتا معناه يقينا وتصديقا انتهى . وكلاهما شرح ما ~~يوعظون به بخلاف ما يدل عليه الظاهر . لأن الذي يوعظ به ليس هو اتباع ~~الرسول وطاعته ، وليس مذلول ما يوعظون به اتعظوا وأنابوا ، وقيل : الوعظ ~~هنا بمعنى الأمر أي : ولو أنهم فعلوا ما يؤمرون به فانتهوا عما نهوا عنه . ~~وقال في ري الظمآن : ما يوعظون به أي : ما يوصون ويؤمرون به من الإخلاص ~~والتسليم . وقال الراغب : أخبر أنهم لو قبلوا الموعظة لكان خيرا لهم . وقال ~~أبو عبد الله الرازي : المراد أنهم لو فعلوا ما كلفوا به وأمروا ، وسمي هذا ~~التكليف والأمر وعظا ، لأن تكاليف الله تعالى مقرونة بالوعد والوعيد ، ~~والترغيب والترهيب ، والثواب والعقاب ، وما كان كذلك فإنه يسمى وعظا . وقال ~~الماتريدي : وقيل ما يوعظون به من الأمر من القرآن . # وهذه كلها تفاسير تخالف الظاهر ، لأن الوعظ هو التذكار بما يحل بمن خالف ~~أمر الله تعالى من العقاب ، فلموعظ به هي الجمل الدالة على ذلك ، ولا يمكن ms2323 ~~حمله على هذا الظاهر ، لأنهم لم يؤمروا بأن يفعلوا الموعظ به ، وإنما عرض ~~لهم شرح ذلك بما خالف الظاهر ، لأنهم علقوا به بقوله : ما يوعظون ، على ~~طريقة ما يفهم من قولك : وعظتك بكذا ، فتكون الباء قد دخلت على الشيء ~~الموعظ به وهي الجملة الدالة على الوعظ . أما إذا كان المعنى على أن الباء ~~للسببية فيحمل إذ ذاك اللفظ على الظاهر ، ويصح المعنى ، ويكون التقدير : ~~ولو أنهم فعلوا الشيء الذي يوعظون بسببه أي : بسبب تركه . ودل على حذف تركه ~~قوله : ولو أنهم فعلوا . ويبقى لفظ يوعظون على ظاهره ، ولا يحتاج إلى ما ~~تأولوه . # لكان خيرا لهم : أي يحصل لهم خير الدارين ، فلا يكون أفعل التفضيل . ~~ويحتمل أن يكونه أي : لكان أنفع لهم من غيره : وأشد تثبيتا ، لأنه حق ، فهو ~~أبقى وأثبت . أو لأن الطاعة تدعو إلى أمثالها ، أو لأن الإنسان يطلب أولا ~~تحصيل الخير ، فإذا حصله طلب بقاءه . فقوله : لكان خيرا لهم إشارة إلى ~~الحالة الأولى . وقوله : وأشد تثبيتا إشارة إلى الحالة الثانية . قاله : ~~أبو عبد الله الرازي . # النساء : ( 67 - 68 ) وإذا لآتيناهم من . . . . . # ( وإذا لاتيناهم من لدنا أجرا عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما ( قال ~~الزمخشري : وإذا جواب لسؤال مقدر كأنه قيل : وماذا يكون لهم أيضا بعد ~~التثبيت ؟ فقيل : وإذا لو ثبتوا لآتيناهم . لأن إذا جواب وجزاء انتهى . ~~وظاهر قول الزمخشري : لأن إذا جواب وجزاء يفهم منه أنها تكون للمعنيين في ~~حال واحد على كل حال ، وهذه مسألة خلاف . ذهب PageV03P298 ~~" صفحة رقم 299 " # الفارسي إلى أنها قد تكون جوابا فقط في موضع ، وجوابا وجزاء في موضع نفي ~~، مثل : إذن أظنك صادقا لمن قال : أزورك ، هي جواب خاصة . وفي مثل : إذن ~~أكرمك لمن قال : أزورك ، هي جواب وجزاء . وذهب الأستاذ أبو علي إلى أنها ~~تتقدر بالجواب والجزاء في كل موضع وقوفا مع ظاهر كلام سيبويه . والصحيح قول ~~الفارسي ، وهي مسألة يبحث عنها في علم النحو . # والأجر كناية عن الثواب على الطاعة ، ووصفه بالعظم باعتبار الكثرة ، أو ~~باعتبار الشرف . والصراط المستقيم هو الإيمان المؤدي ms2324 إلى الجنة قاله : ابن ~~عطية . وقيل : هو الطريق إلى الجنة . وقيل : الأعمال الصالحة . ولما فسر ~~ابن عطية الصراط المستقيم بالإيمان قال : وجاء ترتيب هذه الآية كذا . ~~ومعلوم أن الهداية قبل إعطاء الأجر ، لأن المقصد إنما هو تعديد ما كان الله ~~ينعم به عليهم دون ترتيب ، فالمعنى : وكهديناهم قبل حتى يكونوا ممن يؤتى ~~الأجر انتهى . وأما إذا فسرت الهداية إلى الصراط هنا بأنه طريق الجنة ، أو ~~الأعمال الصالحة ، فإنه يظهر الترتيب . # النساء : ( 69 ) ومن يطع الله . . . . . # ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين ( قال الكلبي : نزلت في ثوبان مولى رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) وكان شديد الحب لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) ، فأتى ذات يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه فقال : ( يا ثوبان ما غير لونك ~~؟ ) فقال : يا رسول الله ما بي مرض ولا وجع ، غير أني إذا لم أرك اشتقت ~~إليك ، واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ثم ذكرت الآخرة فأخاف أن لا أراك ~~هناك ، لأني أعرف أنك ترفع مع النبيين ، وإني وإن كنت أدخل الجنة كنت في ~~منزل أدنى من منزلك ، وإن لم أدخل الجنة فذلك حين لا أراك أبدا . انتهى قول ~~الكلبي . وحكى مثل قول ثوبان عن جماعة من الصحابة منهم : عبد الله بن زيد ~~بن عبد ربه الأنصاري ، وهو الذي أرى الأذان قال : يا رسول الله ، إذا مت ~~ومتنا ، كنت في عليين فلا نراك ولا نجتمع بك ، وذكر حزنه على ذلك ، فنزلت . ~~وحكى مكي عن عبد الله هذا أنه لما مات النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال ~~: اللهم اعمني حتى لا أرى شيئا بعده ، فعمى . والمعنى في مع النبيين : إنه ~~معهم في دار واحدة ، وكل من فيها رزق الرضا بحاله ، وهم بحيث يتمكن كل واحد ~~منهم من رؤية الآخر ، وإن بعد مكانه . # وقيل : المعية هنا كونهم يرفعون إلى منازل الأنبياء متى شاؤا تكرمة لهم ، ~~ثم يعودون إلى منازلهم . وقيل : إن الأنبياء والصديقين والشهداء ينحدرون ~~إلى من أسفل منهم ms2325 ليتذاكروا نعمة الله ، ذكره المهدوي في تفسيره الكبير . ~~قال أبو عبد الله الرازي : هذه الآية تنبيه على أمرين من أحوال المعاد : ~~الأول : إشراق الأرواح بأنوار المعرفة . والثاني : كونهم مع النبيين . وليس ~~المراد بهذه المعية في الدرجة ، فإن ذلك ممتنع ، بل معناه : إن الأرواح ~~الناقصة إذا استكملت علائقها مع الأرواح الكاملة في الدنيا بقيت بعد ~~المفارقة تلك العلائق ، فينعكس الشعاع من بعضها على بعض ، فتصير أنوارها في ~~غاية القوة ، فهذا ما خطر لي انتهى كلامه . وهو شبيه بما قالته الفلاسفة في ~~الأرواح إذا فارقت الأجساد . وأهل الإسلام يأبون هذه الألفاظ ومدلولاتها ، ~~ولكن من غلب عليه شيء وحبه جرى في كلامه . وقوله : مع الذي أنعم الله عليهم ~~، تفسير لقوله : ) صراط الذين أنعمت عليهم ( وهم من ذكر في هذه الآية . ~~والظاهر أن قوله : من النبيين ، تفسير للذين أنعم الله عليهم . فكأنه قيل : ~~من يطع الله ورسوله منكم ألحقه الله بالذين تقدمهم ممن أنعم عليهم . قال ~~الراغب : ممن أنعم عليهم من الفرق الأربع في المنزلة والثواب : النبي ~~بالنبي ، والصديق بالصديق ، والشهيد بالشهيد ، والصالح بالصالح . وأجاز ~~الراغب أن يتعلق من النبيين بقوله : ومن يطع الله والرسول . أي : من ~~النبيين ومن بعدهم ، ويكون قوله PageV03P299 ~~" صفحة رقم 300 " # فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم إشارة إلى الملأ الأعلى . ثم قال : ) ~~وحسن أولئك رفيقا ( ويبين ذلك قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) حين ~~الموت ) اللهم إنك أنت الاعلى ( وهذا ظاهر انتهى . وهذا الوجه الذي هو عنده ~~ظاهر فاسد من جهة المعنى ، ومن جهة النحو . أما من جهة المعنى فإن الرسول ~~هنا هو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أخبر الله تعالى أن من يطيعه ويطيع ~~رسوله فهو مع من ذكر ، ولو كان من النبيين معلقا بقوله : ومن يطع الله ~~والرسول ، لكان قوله : من النبيين تفسيرا لمن في قوله : ومن يطع . فيلزم أن ~~يكون في زمان الرسول أو بعده أنبياء يطيعونه ، وهذا غير ممكن ، لأنه قد ~~أخبر تعالى أن محمدا هو خاتم النبيين . وقال هو ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ~~( لا ms2326 نبي بعدي ) . وأما من جهة النحو فما قبل فاء الجزاء لا يعمل فيما ~~بعدها ، لو قلت : إن تقم هند فعمرو ذاهب ضاحكة ، لم يجز . # واختلفوا في الأوصاف الثلاثة التي بعد النبيين . فقال بعضهم : كلها أوصاف ~~لموصوف واحد ، وهي صفات متداخلة ، فإنه لا يمتنع في الشخص الواحد أن يكون ~~صديقا وشهيدا وصالحا . وقيل : المراد بكل وصف صنف من الناس . فأما الصديق ~~فهو فعيل للمبالغة كشريب . فقيل : هو الكثير الصدق ، وقيل : هو الكثير ~~الصدقة . وللمفسرين في تفسيره وجوه : الأول : أن كل من صدق بكل الذي لا ~~يتخالجه فيه شك فهو صديق لقوله تعالى : ) والذين ءامنوا بالله ورسله أولئك ~~هم الصديقون ). الثاني : أفاضل أصحاب الرسول . الثالث : السابق إلى تصديق ~~الرسول . فصار في ذلك قدوة لسائر الناس . وأما الشهيد : فهو المقتول في ~~سبيل الله ، المخصوص بفضل الميتة . وفرق الشرع حكمهم في ترك الغسل والصلاة ~~، لأنهم أكرم من أن يشفع فيهم . وقد تقدم الكلام في كونهم سموا شهداء ، ~~ولكن لفظ الشهداء في الآية يعم أنواع الشهداء الذين ذكرهم رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) . وقال أبو عبد الله الرازي : لا يجوز أن تكون الشهادة ~~مفسرة بكون الإنسان مقتول الكافر ، بل نقول : الشهيد فعيل بمعنى فاعل ، وهو ~~الذي يشهد لدين الله تارة بالحجة بالبيان ، وتارة بالسيف والسنان . ~~فالشهداء هم القائمون بالقسط ، وهم الذين ذكرهم الله في قوله : ) شهد الله ~~أنه لا إلاه إلا هو ). والصالح : هو الذي يكون صالحا في اعتقاده وعمله . ~~وجاء هذا التركيب على هذا القول على حسب التنزل من الأعلى إلى الأدنى ، إلى ~~أدنى منه . وفي هذا الترغيب للمؤمنين في طاعة الله وطاعة رسوله ، حيث وعدوا ~~بمرافقة أقرب عباد الله إلى الله ، وأرفعهم درجات عنده . # وقال الراغب : قسم الله المؤمنين في هذه الآية أربعة أقسام ، وجعل لهم ~~أربعة منازل بعضها دون بعض ، وحث كافة الناس أن يتأخروا عن منزل واحد منهم ~~: الأول : الأنبياء الذين تمدهم قوة الإلهية ، ومثلهم كمن يرى الشيء عيانا ~~من قريب . ولذلك قال تعالى : ) أفتمارونه على ما يرى ). الثاني : الصديقون ms2327 ~~وهم الذين يزاحمون الأنبياء في المعرفة ، ومثلهم كمن يرى الشيء عيانا من ~~بعيد وإياه عني أمير المؤمنين حين قيل له : هل رأيت الله ؟ فقال : ما كنت ~~لأعبد شيئا لم أره ثم قال : ( لم تره العيون بشواهد الأبصار ، ولكن رأته ~~القلوب بحقائق الإيمان . الثالث : الشهداء وهم الذين يعرفون الشيء ~~بالبراهين . ومثلهم كمن يرى الشيء في المرآة من مكان قريب ، كحال حارثة حيث ~~قال : كأني أنظر إلى عرش ربي ، وإياه قصد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~حيث قال : ( اعبد الله كأنك تراه ) . الرابع : الصالحون ، وهم الذين يعرفون ~~الشيء باتباعات وتقليدات الراسخين في العلم ، ومثلهم كمن يرى الشيء من بعيد ~~في مرآة . وإياه قصد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) بقوله : ( اعبد الله ~~كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) انتهى كلامه . وهو شبيه بكلام ~~المتصوفة . # وقال عكرمة : النبيون محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والصديقون أبو بكر ~~، والشهداء عمر وعثمان وعلي ، والصالحون صالحو أمة محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) انتهى . PageV03P300 # " صفحة رقم 301 " # وينبغي أن يكون ذلك على طريق التمثيل ، وأما على طريق الحصر فلا ، ولا ~~يفهم من قوله : ومن يطع الله والرسول ظاهر اللفظ من الاكتفاء بالطاعة ~~الواحدة ، إذ اللفظ الدال على الصفة يكفي في العمل في جانب الثبوت حصول ذلك ~~المسمى مرة واحدة لدخول المنافقين فيه ، لأنهم قد يأتون بالطاعة الواحدة ، ~~بل يحمل على غير الظاهر بأن تحمل الطاعة على فعل جميع المأمورات ، وترك ~~جميع المنهيات . # ( وحسن أولئك رفيقا ( أولئك : إشارة إلى النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين . لم يكتف بالمعية حتى جعلهم رفقاء لهم ، فالمطيع لله ولرسوله ~~يوافقونه ويصحبونه ، والرفيق الصاحب ، سمي بذلك للارتفاق به . وعلى هذا ~~يجوز أن ينتصب رفيقا على الحال من أولئك ، أو على التمييز . وإذا انتصب على ~~التمييز فيحتمل أن لا يكون منقولا ، فيجوز دخول من عليه ، ويكون هو المميز ~~. وجاء مفردا إما لأن الرفيق مثل الخليط والصديق ، يكون للمفرد والمثنى ~~والمجموع بلفظ واحد . وأما لإطلاق المفرد في باب التمييز اكتفاء ويراد به ~~الجمع ، ويحسن ذلك هنا كونه ms2328 فاصلة ، ويحتمل أن يكون منقولا من الفاعل ، فلا ~~يكون هو المميز والتقدير : وحسن رفيق أولئك ، فلا تدخل عليه من ويجوز أن ~~يكون أولئك إشارة إلى من يطع الله والرسول ، وجمع على معنى من ويجوز في ~~انتصاب رفيقا إلا وجه السابقة . # وقرأ الجمهور : وحسن بضم السين ، وهي الأصل ، ولغة الحجاز . وقرأ أبو ~~السمال : وحسن بسكون السين وهي لغة تميم . ويجوز : وحسن بسكون السين وضم ~~الحاء على تقدير نقل حركة السين إليها ، وهي لغة بعض بني قيس . قال ~~الزمخشري : وحسن أولئك رفيقا فيه معنى التعجب ، كأنه قيل : وما أحسن أولئك ~~رفيقا . ولاستقلاله بمعنى التعجب : وحسن بسكون السين . يقول المتعجب . وحسن ~~الوجه وجهك بالفتح والضم مع التسكين انتهى كلامه . وهو تخليط ، وتركيب مذهب ~~على مذهب . فنقول : اختلفوا في فعل المراد به المدح والذم ، فذهب الفارسي ~~وأكثر النحويين إلى جواز إلحاقه بباب نعم وبئس فقط ، فلا يكون فاعلا إلا ~~بما يكون فاعلا لهما . وذهب الأخفش والمبرد إلى جواز إلحاقه بباب نعم وبئس ~~، فيجعل فاعلها كفاعلهما ، وذلك إذا لم يدخله معنى التعجب . وإلى جواز ~~إلحاقه بفعل التعجب فلا يجري مجرى نعم وبئس في الفاعل ، ولا في بقية ~~أحكامهما ، بل يكون فاعله ما يكون مفعولا لفعل التعجب ، فيقول : لضربت يدك ~~ولضربت اليد . والكلام على هذين المذهبين تصحيحا وإبطالا مذكور في علم ~~النحو . والزمخشري لم يتبع واحدا من هذين المذهبين ، بل خلط وركب ، فأخذ ~~التعجب من مذهب الأخفش ، وأخذ التمثيل بقوله : وحسن الوجه وجهك ، وحسن ~~الوجه وجهك من مذهب الفارسي . وأما قوله : ولاستقلاله بمعنى التعجب ، قرىء ~~: وحسن بسكون السين ، وذكر أن المتعجب يقول : وحسن وحسن ، فهذا ليس بشيء ، ~~لأن الفراء ذكر أن تلك لغات للعرب ، فلا يكون التسكين ، ولا هو والنقل لأجل ~~التعجب . # النساء : ( 70 ) ذلك الفضل من . . . . . # ( ذالك الفضل من الله ( الظاهر أن الإشارة إلى كينونة المطيع من النبيين ~~، ومن عطف عليهم ، لأنه هو المحكوم به في قوله : ) فأولئك مع الذين ( وكأنه ~~على تقدير سؤال أي : وما الموجب لهم استواؤهم مع النبيين في الآخرة ، مع أن ms2329 ~~الفرق بينهم في الدنيا بين ؟ فذكر أن ذلك بفضله ، لا بوجوب عليه . ومع ~~استوائهم معهم في الجنة فهم متباينون في المنازل . # وقيل : الإشارة إلى الثواب في قوله أجرا عظيما . وقيل : إلى الطاعة . ~~وقيل : إلى المرافقة . وقال الزمخشري : إن ما أعطى المطيعون من الأجر ~~العظيم ومرافقة المنعم عليهم من الله ، لأنه تفضل به عليهم تبعا لثوابهم ، ~~وذلك مبتدأ والفضل خبره ، ومن الله حال ، ويجوز أن يكون الفضل صفة ، والخبر ~~من الله ، ويجوز أن يكونا خبرين على مذهب من يجيز ذلك . # ( وكفى بالله عليما ( لما ذكر الطاعة وذكر جزاء من يطيع أتى بصفة العلم التي PageV03P301 ~~" صفحة رقم 302 " # تتضمن الجزاء أي : وكفى به مجازيا لمن أطاع . قال ابن عطية : فيه معنى أن ~~تقول : فشملوا فعل الله وتفضله من الاعتراض عليه ، واكتفوا بعلمه في ذلك ~~وغيره ، ولذلك دخلت الباء على اسم الله تعالى لتدل على الأمر الذي في قوله ~~: وكفى ، انتهى . وقد بينا فساد قول من يدعي أن قولك : كفى بزيد معناه اكتف ~~بزيد عند الكلام على قوله : ) وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ). وقال ~~الزمخشري : وكفى بالله عليما ، بجزاء من أطاعه . أو أراد فصل المنعم عليهم ~~، ومزيتهم من الله لأنهم اكتسبوه بتمكينه وتوفيقه ، وكفى بالله عليما ~~بعباده ، فهو يوفقهم على حسب أحوالهم انتهى . وهي ألفاظ المعتزلة . # النساء : ( 71 ) يا أيها الذين . . . . . # ( يأيها الذين ءامنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا ( مناسبة ~~هذه الآية لما قبلها هو أنه تعالى لما ذكر طاعته وطاعة رسوله ، وكان من أهم ~~الطاعات إحياء دين الله ، أمر بالقيام بإحياء دينه ، وإعلاء دعوته ، وأمرهم ~~أن لا يقتحموا على عدوهم على جهالة فقال : خذوا حذركم . فعلمهم مباشرة ~~الحروب . ولما تقدم ذكر المنافقين ، ذكر في هذه الآية تحذير المؤمنين من ~~قبول مقالاتهم وتثبيطهم عن الجهاد ، فنادى ولا باسم الإيمان على عادته ~~تعالى إذا أراد أن يأمر المؤمنين أو ينهاهم ، والحذر والحذر بمعنى واحد . ~~قالوا : ولم يسمع في هذا التركيب الأخذ حذرك لأخذ حذرك . ومعنى خذ حذرك : ~~أي استعد بأنواع ما ms2330 يستعد به للقاء من تلقاه ، فيدخل فيه أخذ السلاح وغيره ~~. ويقال : أخذ حذره إذا احترز من المخوف ، كأنه جعل الحذر آلته التي يتقي ~~بها ويعتصم ، والمعنى : احترزوا من العدو . ثم أمر تعالى بالخروج إلى ~~الجهاد جماعة جماعة ، وسرية بعد سرية ، أو كتيبة واحدة مجتمعة . # وقرأ الجمهور : فانفروا بكسر الفاء فبهما . وقرأ الأعمش : بضمها فيهما ، ~~وانتصاب ثبات وجميعا على الحال ، ولم يقرأ ثبات فيما علمناه إلا بكسر التاء ~~. وقال الفراء : العرب تخفض هذه التاء في النصب وتنصبها . أنشدني بعضهم : ~~فلما جلاها بالأيام تحيزت # ثباتا عليها ذلها واكتئابها # ينشد بكسر التاء وفتحها انتهى . وأوفى أو انفروا للتخيير . وقال ابن عباس ~~: هذه الآية نسختها . ) وما كان المؤمنون لينفروا كافة ( قيل : وإنما عنى ~~بذلك التخصيص إذ ليس يلزم النفر جماعتهم . # النساء : ( 72 ) وإن منكم لمن . . . . . # ( وإن منكم لمن ليبطئن ( الخطاب لعسكر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) . وقال الحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، وابن جريج وابن زيد في آخرين : لمن ~~ليبطئن هم المنافقون ، وجعلوا من المؤمنين باعتبار الجنس ، أو النسب ، أو ~~الانتماء إلى الإيمان ظاهرا . وقال الكلبي : نزلت في عبد الله بن أبي ~~وأصحابه . وقيل : هم ضعفه المؤمنين . ويبعد هذا القول قوله : عند مصيبة ~~المؤمنين ) قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم شهيدا ( وقوله : ) كأن لم تكن ~~بينكم وبينه مودة ( ومثل هذا لا يصدر عن مؤمن ، إنما يصدر عن منافق . ~~واللام في ليبطئن لام قسم محذوف التقدير : للذي والله ليبطئن . والجملتان ~~من القسم وجوابه صلة لمن ، والعائد الضمير المستكن في ليبطئن . # قالو : وفي هذه الآية رد على من زعم من قدماء النحاة أنه لا يجوز وصل ~~الموصول بالقسم وجوابه إذا كانت جملة القسم قد عريت من ضمير ، فلا يجوز ~~جاءني الذي أقسم بالله لقد قام أبوه ، ولا حجة فيها لأن جملة القسم محذوفة ~~، فاحتمل أن يكون فيها ضمير يعود على الموصول ، واحتمل أن لا يكون . وما ~~كان يحتمل وجهين لا حجة فيه على تعيين أحدهما ، ومثل هذه الآية قوله تعالى ~~: ) وإن كلا لما ليوفينهم ربك ms2331 أعمالهم ( في قراءة من نصب كلا وخفف ميم لما ~~أي : وأن كلا للذي ليوفينهم على أحسن التخاريج . وقال ابن عطية : اللام في ~~ليبطئن لام قسم عند الجمهور . وقيل : هي لام تأكيد بعد تأكيد انتهى . وهذا ~~القول الثاني خطأ . وقرأ الجمهور : ليبطئن ، بالتشديد . وقرأ مجاهد : ~~ليبطئن بالتخفيف . والقراءتان يحتمل أن PageV03P302 ~~" صفحة رقم 303 " # يكون الفعل فيهما لازما ، لأنهم يقولون : أبطأ وبطأ في معنى بطؤ ، ويحتمل ~~أن يكون متعديا بالهمزة أو التضعيف من بطؤ ، فعل اللزوم المعنى أنه يتثاقل ~~ويثبط عن الخروج للجهاد ، وعلى التعدي أكثر المفسرين . # ( فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم شهيدا ( ~~المصيبة : الهزيمة . سميت بذلك لما يلحق الإنسان من العتب بتولية الإدبار ~~وعدم الثبات . ومن العرب من يختار الموت على الهزيمة وقد قال الشاعر : إن ~~كنت صادقة كما حدثتني # فنجوت منجى الحارث بن هشامترك الأحبة أن يقاتل عنهمونجا برأس طمره ولجام # عيره بالانهزام وبالفرار عن الأحبة . وقال آخر في المدح على الثبات في ~~الحرب والقتل فيه : وقد كان فوت الموت سهلا فرده # إليه الحفاظ المرء والخلق الوعرفأثبت في مستنقع الموت رجله وقال لها من ~~تحت أخمصك الحشر # وقيل : المصيبة القتل في سبيل الله ، سموا ذلك مصيبة على اعتقادهم الفاسد ~~، أو على أن الموت كله مصيبة كما سماه الله تعالى . وقيل : المصيبة الهزيمة ~~والقتل . والشهيد هنا الحاضر معهم في معترك الحرب ، أو المقتول في سبيل ~~الله ، يقوله المنافق استهزاء ، لأنه لا يعتقد حقيقة المشهادة في سبيل الله . # 2 ( ) ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ~~ياليتنى كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ( ) ) 2 # ) ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ياليتنى ~~ليتنى كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ( # النساء : ( 73 ) ولئن أصابكم فضل . . . . . # الفضل هنا : الظفر بالعدو والغنيمة . وقرأ الجمهور : ليقولن بفتح اللام . ~~وقرأ الحسن : ليقولن بضم اللام ، أضمر فيه ضمير الجمع على معنى من . وقرأ ~~ابن كثير وحفص . كأن لم تكن بتاء التأنيث ، والباقون بالياء ms2332 . وقرأ الحسن ~~ويزيد النحوي : فأفوز برفع الزاي عطفا على كنت ، فتكون الكينونة معهم ~~والفوز بالقسمة داخلين في التمني ، أو على الاستئناف أي فأنا أفوز . وقرأ ~~الجمهور : بنصب الزاي ، وهو جواب التمني ، ومذهب جمهور البصريين : أن النصب ~~بإضمار أن بعد الفاء ، وهي حرف عطف عطفت المصدر المنسبك من أن المضمرة ~~والفعل المنصوب بها على مصدر متوهم . ومذهب الكوفيين : أنه انتصب بالخلاف ، ~~ومذهب الجرمي : أنه انتصب بالفاء نفسها ، ويا عند قوم للنداء ، والمنادي ~~محذوف تقديره : يا قوم ليتني . وذهب أبو علي : إلى أن يا للتنبيه ، وليس في ~~الكلام منادى محذوف ، وهو الصحيح . وكأن هنا مخففة من الثقيلة ، وإذا ~~وليتها الجملة الفعلية فتكون مبدوءة بقد ، نحو قوله : لا يهولنك اصطلاؤك للحر # ب فمحذورها كان قد ألما # أو بلم كقوله : ( كان لم يكن ) كان لم ( تغن بالأمس ) ووجدت في شعر عمار ~~الكلبي ابتداءها في قوله : بددت منها الليالي شملهم # فكأن لما يكونوا قبل ثم PageV03P303 ~~" صفحة رقم 304 " # وينبغي التوقف في جواز ذلك حتى يسمع من لسان العرب . وقال ابن عطية : ~~وكأن مضمنة معنى التشبيه ، ولكنها ليست كالثقيلة في الحاجة إلى الاسم ~~والخبر ، وإنما تجيء بعدها الجمل انتهى . وهذا الذي ذكره غير محرر ، ولا ~~على إطلاقه . أما إذا خفقت ووليها ما كان يليها وهي ثقيلة ، فالأكثر ~~والأفصح أن ترتفع تلك الجملة على الابتداء والخبر ، ويكون اسم كان ضمير شأن ~~محذوفا ، وتكون تلك الجملة في موضع رفع خبر كان . وإذا لم ينو ضمير الشأن ~~جاز لها أن تنصب الاسم إذا كان مظهرا ، وترفع الخبر هذا ظاهر كلام سيبويه . ~~ولا يخص ذلك بالشعر ، فنقول : كأن زيدا قائم . قال سيبويه : وحدثنا من يوثق ~~به أنه سمع من العرب من يقول : إن عمر المنطلق وأهل المدينة يقرؤون : وأن ~~كلا لما يخففون وينصبون كما قال : كأن ثدييه حقان ، وذلك لأن الحرف بمنزلة ~~الفعل ، فلما حذف من نفسه شيء لم يغير عمله ، كما لم يغير عمل لم يك ، ولم ~~أبل حين حذف انتهى . فظاهر تشبيه سيبويه أن عمر المنطلق بقوله : كأن ms2333 ثدييه ~~حقان جواز ذلك في الكلام ، وأنه لا يختص بالشعر . # وقد نقل صاحب رؤوس المسائل : أن كأن إذا خفقت لا يجوز إعمالها عند ~~الكوفيين ، وأن البصريين أجازوا ذلك . فعلى مذهب الكوفيين قد يتمشى قول ابن ~~عطية في أن كان المخففة ليست كالثقيلة في الحاجة إلى الاسم والخبر ، وأما ~~على مذهب البصريين فلا ، لأنها عندهم لا بد لها من اسم وخبر . # والجملة من قوله : كأن لم يكن بينكم وبينه مودة اختلف المفسرون فيها ونحن ~~نسرد كلام من وقفنا على كلامه فيها . فنقول : قال الزمخشري : اعتراض بين ~~الفعل الذي هو ليقولن ، وبين مفعوله وهو يا ليتني ، والمعنى : كأن لم يتقدم ~~له معكم مودة ، لأن المنافقين كانوا يوادون المؤمنين ويصادقونهم في الظاهر ~~، وإن كانوا يبغون لهم الغوائل في الباطن . والظاهر أنه تهكم ، لأنهم كانوا ~~أعدى عدو للمؤمنين وأشدهم حسدا لهم ، فكيف يوصفون بالمودة إلا على وجه ~~العكس تهكما بحالهم ؟ وقال ابن عطية : المنافق يعاطي المؤمنين المودة ، ~~ويعاهد على التزام كلف الإسلام ، ثم يتخلف نفاقا وشكا وكفرا بالله ورسوله ، ~~ثم يتمنى عندما يكشف الغيب الظفر للمؤمنين . فعلى هذا يجيء قوله تعالى : ~~كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ، التفاتة بليغة واعتراضا بين القائل والمقول ~~بلفظ يظهر زيادة في قبح فعلهم . وقال الزجاج : هذه الجملة اعتراض ، أخبر ~~تعالى بذلك لأنهم كانوا يوادون المؤمنين . وقال أيضا ، وتبعه الماتريدي هذا ~~على التقديم والتأخير تقديره : فإن أصابتكم مصيبة قال : قد أنعم الله علي ~~إذ لم أكن معهم شهيدا ، كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ، ولئن أصابكم فضل من ~~الله . قال الراغب : وذلك مستقبح ، فإنه لا يفصل بين الجملة وبعض ما يتعلق ~~بجملة أخرى . وقال أيضا : وتبعه أبو البقاء : PageV03P304 # " صفحة رقم 305 " # موضع الجملة نصب على الحال كما تقول : مررت بزيد وكان لم يكن بينك وبينه ~~معرفة ، فضلا عن مودة . وقال أبو علي الفارسي : هذه الجملة من قول ~~المنافقين الذين أقعدوهم عن الجهاد وخرجوا هم ، كأن لم تكن بينكم وبينه أي ~~: وبين النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) مودة فيخرجكم معهم ms2334 لتأخذوا من ~~الغنيمة ، ليبغضوا بذلك الرسول إليهم . وتبع أبو علي في ذلك مقاتلا . قال ~~مقاتل : معناه كأنه ليس من أهل ملتكم ولا مودة بينكم ، يريد : أن المبطىء ~~قال لمن تخلف عن الغزو من المنافقين وضعفة المؤمنين ، ومن تخلف بإذن كأن لم ~~تكن بينكم وبين محمد مودة فيخرجكم إلى الجهاد ، فتفوزون بما فاز . وقال أبو ~~عبد الله الرازي : هو اعتراض في غاية الحسن ، لأن من أحب إنسانا فرح عند ~~فرحه ، وحزن عند حزنه ، فإذا قلب القضية فذلك إظهار للعداوة . فنقول : حكى ~~تعالى عن المنافق سروره وقت نكبة المسلمين ، ثم أراد أن يحكي حزنه عند دولة ~~المسلمين بسبب أنه فاتته الغنيمة ، فقبل أن يذكر الكلام بتمامه ألقى قوله : ~~كأن لم يكن بينكم وبينه ، والمراد التعجب . كأنه يقول تعالى : انظروا إلى ~~ما يقوله هذا المنافق ، كأن لم يكن بينكم وبينه مودة أيها المؤمنون ولا ~~مخالطة أصلا ، فهذا هو المراد من الكلام . # وقال قتادة وابن جريج : قول المنافق : يا ليتني كنت معهم على معنى الحسد ~~منه للمؤمنين في نيل رغبته . # وتلخص من هذه الأقوال أن هذه الجملة : إما أن يكون لها موضع من الإعراب ~~نصب على الحال من الضمير المستكن في ليقولن ، أو نصب على المفعول بيقولن ~~على الحكاية ، فيكون من جملة المقول ، وجملة المقول هو مجموع الجملتين : ~~جملة التشبيه ، وجملة التمني . وضمير الخطاب للمتخلفين عن الجهاد ، وضمير ~~الغيبة في وبينه للرسول . وعلى الوجه الأول ضمير الخطاب للمؤمنين ، وضمير ~~الغيبة للقائل . وإما أن لا يكون لها موضع من الإعراب لكونها اعتراضا في ~~الأصل بين جملة الشرط وجملة القسم وأخرت ، والنية بها التوسط بين الجملتين ~~. أو لكونها اعتراضا بين : ليقولن ومعموله الذي هو جملة التمني ، ولبس ~~اعتراضا يتعلق بمضمون هذه الجملة المتأخرة ، بل يتعلق بمضمون الجملتين ، ~~والضمير الذي للخطاب هو للمؤمنين ، وفي بينه للقائل . واعترض به بين أثناء ~~الحملة الأخيرة ، ولم يتأخر بعدها وإن كان من حيث المعنى متأخرا إذ معناه ~~متعلق بمضمون الجملتين ، لأن معمول القول النية به التقديم ، لكنه حسن ~~تأخيره كونه وقع ms2335 فاصلة . ولو تأخرت جملة الاعتراض لم يحسن لكونها ليست ~~فاصلة ، والتقدير : ليقولن يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما كأن لم يكن ~~بينكم وبينه مودة ، إذ صدر منه قوله وقت المصيبة : قد أنعم الله علي إذ لم ~~أكن معهم شهيدا . وقوله : وقت الغنيمة يا ليتني كنت معهم ، وهذا قول من لم ~~تسبق منه مودة لكم . # وفي الآيتين تنبيه على أنهم لا يعدون من المنح إلا أغراض الدنيا ، يفرحون ~~بما ينالون منها ، ولا من المحن إلا مصائبها فيتألمون لما يصيبهم منها ~~كقوله تعالى : ) فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه ( الآية . وتضمنت هذه ~~الجملة أنواعا من الفصاحة والبديع : دخول حرف الشرط على ما ليس بشرط في ~~الحقيقة في قوله : إن كنتم تؤمنون . والإشارة في ذلك : خير أولئك الذين ~~يعلم الله ، فأولئك مع الذين ، وحسن أولئك رفيقا ، ذلك الفضل من الله . ~~والاستفهام المراد به التعجب في : ألم تر إلى الذين يزعمون . والتجنيس ~~المغاير في : أن يضلهم ضلالا ، وفي : أصابتهم مصيبة ، وفي : وقل لهم في ~~أنفسهم قولا ، وفي : يصدون عنك صدودا ، وفي : ويسلموا تسليما ، وفي : فإن ~~أصابتكم مصيبة ، وفي : فأفوز فوزا عظيما . والاستعارة في : فإن تنازعتم ، ~~أصل المنازعة الجذب باليد ، ثم استعير للتنازع في الكلام . وفي : ضلالا ~~بعيدا استعار البعد المختص بالأزمنة والأمكنة للمعاني المختصة بالقلوب ~~لدوام القلوب عليها ، وفي : فيما شجر بينهم استعار ما اشتبك وتضايق من ~~الشجر للمنازعة التي يدخل بها بعض الكلام في بعض استعارة المحسوس للمعقول ~~وفي : أنفسهم حرجا أطلق اسم الحرج الذي هو من وصف الشجر إذا تضايق على ~~الأمر الذي يشق على النفس للمناسبة التي بينهما وهو من الضيق والتتميم ، ~~وهو أن يتبع الكلام كلمة تزيد المعنى تمكنا وبيانا للمعنى المراد وهو في PageV03P305 ~~" صفحة رقم 306 " # قوله قولا بليغا أي : يبلغ إلى قلوبهم ألمه أو بالغا في زجرهم . وزيادة ~~الحرف لزيادة المعنى في : من رسول أتت للاستغراق إذ لو لم تدخل لا وهم ~~الواحد . والتكرار في : استغفر واستغفروا أنفسهم ، وفي أنفسهم واسم الله في ~~مواضع . والالتفات في : واستغفر ms2336 لهم الرسول . والتوكيد بالمصدر في : ~~ويسلموا تسليما . والتقسيم البليغ في قوله : من النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين . وإسناد الفعل إلى ما لا يصح وقوعه منه حقيقة في : أصابتكم ~~مصيبة ، وأصابكم فضل . وجعل الشيء من الشيء وليس منه لمناسبة في قوله : وإن ~~منكم لمن ليبطئن . والاعتراض على قول الجمهور في قوله : كان لم يكن بينكم ~~وبينه مودة . والحذف في مواضع . # 2 ( ) فليقاتل فى سبيل الله الذين يشرون الحيواة الدنيا بالا خرة ومن ~~يقاتل فى سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما وما لكم لا ~~تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنسآء والولدان الذين يقولون ~~ربنآ أخرجنا من هاذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا ~~من لدنك نصيرا الذين ءامنوا يقاتلون فى سبيل الله والذين كفروا يقاتلون فى ~~سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا ألم تر إلى ~~الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة فلما كتب عليهم ~~القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم ~~كتبت علينا القتال لولاأخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والا خرة ~~خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج ~~مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هاذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هاذه ~~من عندك قل كل من عند الله فما لهاؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ( ) ) 2 # النساء : ( 74 ) فليقاتل في سبيل . . . . . # إدراك الشيء الوصول إليه ونيله . البرج : الحصن . وقيل : القصر . والبروج ~~: منازل القمر ، وكلها من برج إذا ظهر ، ومنه التبرج وهو إظهار المرأة ~~محاسنها ، والبرج في العين اتساعها . المشيد : المصنوع بالشيد وهو الجص . ~~يقال : شاد وشيد كرر العين للمبالغة ، ككسرت العود مرة وكسرته في مواضع ، ~~وخرقت الثوب وخرقته إذا كان الخرق منه في مواضع . فعلى هذا يقال : شاد ~~الجدار . ومنه قال والشاعر : # شاده مرمرا وجلله كلسا فللطير في ذراه وكور PageV03P306 ~~" صفحة رقم 307 " # والمشيد : المطول المرفوع يقال : شيد وأشاد ms2337 البناء رفعه وطوله ، ومنه ~~أشاد الرجل ذكر الرجل إذا رفعه . الفقه : الفهم . يقال : فقهت الحديث إذا ~~فهمته ، وفقه الرجل صار فقيها . # ( فليقاتل فى سبيل الله الذين يشرون الحيواة الدنيا بالاخرة ( قيل : نزلت ~~في المنافقين الذين تخلفوا عن أحد . ويشرون بمعنى يشترون . والمعنى : ~~أخلصوا الإيمان بالله ورسوله ، ثم جاهدوا في سبيل الله . وقيل : نزلت في ~~المؤمنين بالجهاد من تخلف من ضعفة المؤمنين . # ( ومن يقاتل فى سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما ( ثم وعد ~~من قاتل في سبيل الله بالأجر العظيم ، سواء استشهد ، أو غلب . واكتفى في ~~الحالتين بالغاية ، لأن غاية المغلوب في القتال أن يقتل ، وغاية الذي يقتل ~~أن يغلب ويغنم ، فأشرف الحالتين ما بدء به من ذكر الاستشهاد في سبيل الله ، ~~ويليها أن يقتل أعداء الله ، ودون ذلك الظفر بالغنيمة ، ودون ذلك أن يغزو ~~فلا يصيب ولا يصاب . ولفظ الجهاد في سبيل الله يشمل هذه الأحوال ، والأجر ~~العظيم فسر بالجنة . والذي يظهر أنه مزيد ثواب من الله تعالى مثل كونهم ~~أحياء عند ربهم يرزقون ، لأن الجنة موعود دخولها بالإيمان . وكان الذي فسره ~~بالجنة ينظر إلى قوله تعالى : ) إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ~~بأن لهم الجنة ( الآية . وقرأ الجمهور : فليقاتل بسكون لام الأمر . وقرأت ~~فرقة : بكسرها على الأصل . وقرأ الجمهور : فيقتل مبنيا للمفعول . وقرأ ~~محارب بن دثار : فيقتل على بناء الفعل للفاعل . وأدغم يغلب في الفاء أبو ~~عمرو والكسائي وهشام وخلاد بخلاف عنه ، وأظهرها باقي السبعة . وقرأ الجمهور ~~: نؤتيه بالنون . وقرأ الأعمش وطلحة بن مصرف : يؤتيه بالياء . # النساء : ( 75 ) وما لكم لا . . . . . # ( وما لكم لا تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء ~~والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هاذه القرية ( هذا الاستفهام فيه حث ~~وتحريض على الجهاد في سبيل الله ، وعلى تخليص المستضعفين . والظاهر أن قوله ~~: لا تقاتلون في موضع الحال ، وجوزوا أن يكون التقدير : وما لكم في أن لا ~~تقاتلوا ، فلما حذف حرف الجر ، وحذف أن ، ارتفع الفعل ، والمستضعفين هو ~~مطعوف على اسم الله ms2338 أي : وفي سبيل المستضعفين . وقال المبرد والزجاج : هو ~~معطوف على سبيل الله أي : في سبيل الله ، وفي خلاص المستضعفين . وقرأ ابن ~~شهاب : في سبيل الله المستضعفين بغير واو عطف . فإما أن يخرج على إضمار حرف ~~العطف ، وإما على البدل من سبيل الله أي : في سبيل الله سبيل المستضعفين ~~لأنه سبيل الله تعالى . وأجاز الزمخشري أن يكون : والمستضعفين منصوبا على ~~الاختصاص يعني : واختص من سبيل الله خلاص المستضعفين ، لأن سبيل الله عام ~~في كل خير ، وخلاص المستضعفين من المسلمين من أيدي الكفار من أعظم الخير ~~وأخصه انتهى كلامه . ولا حاجة إلى تكلف نصبه على الاختصاص ، إذ هو خلاف ~~الظاهر . # ويعني بالمستضعفين من كان بمكة من المؤمنين تحت إذلال قريش وأذاهم ، إذ ~~كانوا لا يستطيعون خروجا ، ولا تطيب لهم على اوذى إقامة . ومن المستضعفين : ~~عبد الله بن عباس وأمه ، وقد دعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~بالنجاة للمستضعفين من المؤمنين وسمى منهم : الوليد بن الوليد ، وسلمة بن ~~هشام ، وعياش بن أبي ربيعة . وقوله : من الرجال والنساء والولدان تبيين ~~للمستضعفين . # والظاهر أن الولدان المراد به الصبيان ، وهو جمع وليد . قيل : وقد كون ~~جمع ولد ، كورل وورلان . ونبه على الولدان تسجيلا بإفراط ظلم من ظلمهم ، ~~وهم غير مكلفين ليتأذى بذلك آباؤهم ، ولأنهم كانوا يشركون آباءهم في الدعاء ~~طلبا لرحمة الله تعالى ، وتخليصهم من أذى الكفار . وهم أقرب إلى الإجابة ~~حيث لم تكن لهم ذنوب كما فعل قوم يونس ، وكما هي السنة في خروج الصبيان في ~~العيد ، لأنه يطلق على العبد وليد ، وعلى الأمة وليدة وغلب المذكر على ~~المؤنث إذ درج المؤنث في الجمع PageV03P307 ~~" صفحة رقم 308 " # الاستسقاء . وقيل : المراد بقوله من الرجال والنساء الأحرار ، وبالولدان ~~المذكرو ) والذين يقولون ربنا أخرجنا ( ليس لهم من القوة والمنعة من الظلم ~~إلا بالدعاء والاستنصار بالله تعالى ، والقرية هنا مكة بإجماع . # وتكلموا في جريان الظالم وهو مذكر على القرية وهو مؤنث ، وهذا من واضح ~~النحو . وقال الزمخشري : لو أنث فقيل : الظالمة ، أو جمع فقيل : الظالمين ، ~~وأجاب عن ذلك ms2339 وهذا لم يقرأ به ، فيحتاج إلى الكلام فيه . ولو تعرضنا لما ~~يجوز في العربية في تراكيب القرآن لطال ذلك وخرجنا به عن طريقة التفسير . ~~ووصف أهلها بالظلم إما لإشراكهم ، وإما لما حصل منهم من شدة الوطأة على ~~المؤمنين وإذلالهم . # قال ابن عطية : والآية تتناول المؤمنين والأسرى ، وحواضر الشرك إلى يوم ~~القيامة انتهى . ولما دعوا ربهم أجاب كثيرا منهم في الخروج ، فهاجر بعضهم ~~إلى المدينة ، وفر بعضهم إلى الحبشة ، وبقي بعضهم إلى الفتح . والجمهور على ~~أن الله تعالى استجاب دعاءهم ، فجعل لهم من لدنه خير ولي وناصر وهو محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، فتولاهم أحسن التولي ، ونصرهم أقوى النصر . ولما ~~خرج من مكة ولى عليهم عتاب بن أسيد وعمره أحد وعشرون سنة ، فرأوا منه ~~الولاية والنصر كما سألوا . قال ابن عباس : كان ينصف الضعيف من القوي ، حتى ~~كانوا أعز بها من الظلمة . # النساء : ( 76 ) الذين آمنوا يقاتلون . . . . . # ( الذين ءامنوا يقاتلون فى سبيل الله والذين كفروا يقاتلون فى سبيل ~~الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ( لما أمر تعالى ~~المؤمنين أولا بالنفر إلى الجهاد ، ثم ثانيا بقوله : ) فليقاتل فى سبيل ~~الله ( ثم ثالثا على طريق الحث والحض بقوله : ) وما لكم لا تقاتلون ( أخبر ~~في هذه الآية بالتقسيم أن المؤمن هو الذي يقاتل في سبيل الله ، وأن الكافر ~~هو الذي يقاتل في سبيل الطاغوت ، ليبين للمؤمنين فرق ما بينهم وبين الكفار ~~، ويقويهم بذلك ويشجعهم ويحرضهم . وإن من قاتل في سبيل الله هو الذي يغلب ، ~~لأن الله هو وليه وناصره . ومن قاتل في سبيل الله الطاغوت فهو المخذول ~~المغلوب . والطاغوت هنا الشيطان لقوله : فقاتلوا أولياء الشيطان . وهنا ~~محذوف ، التقدير : فقاتلوا أولياء الشيطان فإنكم تغلبونهم لقوتكم بالله ، ~~ثم علل هذا المحذوف وهو غلبتكم إياهم بأن كيد الشيطان ضعيف ، فلا يقاوم نصر ~~الله وتأييده ، وشتان بين عزم يرجع إلى إيمان بالله وبما وعد على الجهاد ، ~~وعزم يرجع إلى غرور وأماني كاذبة . ودخلت كان في قوله : كان ضعيفا إشعارا ~~بأن هذا الوصف سابق لكيد الشيطان ، وأنه ms2340 لم يزل ضعيفا . وقيل : هي بمعنى ~~صار أي : صار ضعيفا بالإسلام . وقول من زعم : أنها زائدة ، ليس بشيء . وقال ~~الحسن : أخبرهم أنهم سيظهرون عليهم ، فلذلك كان ضعيفا . # النساء : ( 77 ) ألم تر إلى . . . . . # ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة ~~فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية ( ~~خرج النسائي في سنته عن ابن عباس : أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابا له أتوا ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بمكة فقالوا : يا نبي الله كنا في عز ~~ونحن مشركون ، فلما آمنا صرنا أذلة . فقال : إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا ~~القوم ، فلما حوله الله تعالى إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا ، فأنزل الله ~~هذه الآية . ونحو هذا روي عن قتادة والسدي ومقاتل . وروي عن ابن عباس أيضا ~~: نزلت واصفة أحوال قوم كانوا في الزمن المتقدم . قال أبو سليمان الدمشقي : ~~كأنه يومىء إلى قصة الذين قالوا : ( ابعث لنا مليكا ) . وقال مجاهد : نزلت ~~في اليهود . وقال الحسن : في PageV03P308 ~~" صفحة رقم 309 " # المؤمنين لقوله : يخشون الناس ، أي : مشركي مكة . والخشية هي ما طبع عليه ~~البشر من المخافة ، لا على المخالفة . ونحو ما قال الحسن . قال الزمخشري : ~~قال كع فريق منهم لا شكا في الدين ولا رغبة عنه ، ولكن نفورا عن الأخطار ~~بالأرواح ، وخوفا من الموت . وقال قوم : كان كثير من العرب استحسنوا الدخول ~~في الدين على فرائضه التي قبل القتال من الصلاة والزكاة ونحوها ، والموادعة ~~، فلما نزل القتال شق ذلك عليهم وجزعوا له ، فنزلت . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة لأنه تعالى لما أمر بالقتال حين طلبوه ~~وجب امتثال أمر الله ، فلما كع عنه بعضهم قال تعالى : ألا تعجب يا محمد من ~~ناس طلبوا القتال فأمروا بالموادعة ، فلما كتب عليهم فرق فريق وجزع . ومعنى ~~كفوا أيديكم : أي عن القتال ، يدل عليه : فلما كتب عليهم القتال . وقال أبو ~~عبد الله الرازي : لا يقال كفوا إلا للراغبين فيه ، وهم المؤمنون . وقيل : ~~يريد المنافقين . وإنما قال : كفوا لأنهم ms2341 كانوا يظهرون الرغبة فيه انتهى . # وقال أيضا : ودلت الآية على أن إيجاب الصلاة والزكاة كان مقدما على إيجاب ~~الجهاد ، وهذا الترتيب هو المطابق لما في العقول ، لأن الصلاة عبارة عن ~~التعظيم لأمر الله ، والزكاة عبارة عن الشفقة على خلق الله . ولا شك أنهما ~~متقدمان على الجهاد . والفريق إما منافقون ، وإما مؤمنون ، أو ناس في ~~الزمان المتقدم ، أو أسلموا قبل فرض القتال حسب اختلاف سبب النزول . والناس ~~هنا أهل مكة قاله الجمهور ، أو كفار أهل الكتاب ومشركو العرب . # ولما حرف وجوب لوجوب على مذهب سيبويه ، وظرف زمان بمعنى حين على مذهب أبي ~~علي . وإذا كانت حرفا وهو الصحيح فجوابه إذا الفجائية ، وإذا كانت ظرفا ~~فيحتاج إلى عامل فيها فيعسر ، لأنه لا يمكن أن يعمل ما بعد إذا الفجائية ~~فيما قبلها ، ولا يمكن أن يعمل في لما الفعل الذي يليها ، لأن لما هي مضافة ~~إلى الجملة بعدها . فقال بعضهم : العامل في لما معنى يخشون ، كأنه قيل : ~~جزعوا . قال : وجزعوا هو العامل في إذا بتقدير الاستقبال . وهذه الآية ~~مشكلة لأن فيها ظرفين أحدهما : لما مضى ، والآخر : لما يستقبل انتهى . ~~والذي نختاره مذهب سيبويه في لما ، وأنها حرف . ونختار أن إذا الفجائية ظرف ~~مكان يصح أن يجعل خبرا للاسم المرفوع بعده على الابتداء ، ويصح أن يجعل ~~معمولا للخبر . فإذا قلت : لما جاء زيد إذا عمرو قائم ، يجوز نصب قائم على ~~الحال . وإذا حرف يصح رفعه على الخبر ، وهو عامل في إذا . وهنا يجوز أن ~~يكون إذا معمولا ليخشون ، ويخشون خبر فريق . ويجوز أن يكون خبرا ، ويخشون ~~حال من فريق ، ومنهم على الوجهين صفة لفريق . ومن زعم أن إذا هنا ظرف زمان ~~لما يستقبل فقوله فاسد ، لأنه إن كان العامل فيها ما قبلها استحال ، لأن ~~كتب ماض ، وإذا للمستقبل . وإن تسومح فجعلت إذا بمعنى إذ صار التقدير : ~~فلما كتب عليهم القتال في وقت خشية فريق منهم ، وهذا يفتقر إلى جواب لما ، ~~ولا جواب لها . وإن كان العامل فيها ما بعدها ، احتاجت إلى جواب هو العامل ms2342 ~~فيها ، ولا جواب لها . والقول في إذا الفجائية : أهي ظرف زمان ؟ أم ظرف ~~مكان ؟ أم حرف مذكور في علم النحو ؟ والكاف في كخشية الله في موضع نصب . ~~قيل : على أنه نعت لمصدر محذوف أي : خشية كخشية الله . وعلى ما تقرر من ~~مذهب سيبويه أنها على الحال من ضمير الخشية المحذوف ، أي : يخشونها الناس ~~أي : يخشون الخشية الناس مشبهة خشية الله . # وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : ما محل كخشية الله من الإعراب ؟ ( قلت ) : ~~محلها النصب على الحال من الضمير في يخشون ، أي : يخشون الناس مثل أهل خشية ~~الله أي : PageV03P309 # " صفحة رقم 310 " # مشبهين لأهل خشية الله . أو أشد خشية ، يعني : أو أشد خشية من أهل خشية ~~الله . وأشد معطوف على الحال . ( فإن قلت ) : لم عدلت عن الظاهر وهو كونه ~~صفة للمصدر ولم تقدره : يخشون خشية الله ، بمعنى مثل ما يخشى الله ؟ ( قلت ~~) : أبى ذلك قوله : أو أشد خشية ، لأنه وما عطف عليه في حكم واحد . ولو قلت ~~: يخشون الناس أشد خشية لم يكن إلا حالا عن ضمير الفريق ، ولم ينتصب انتصاب ~~المصدر ، لأنك لا تقول : خشي فلان أشد خشية ، فتنصب خشية وأنت تريد المصدر ~~، إنما تقول : أشد خشية فتجرها ، وإذا نصبتها لم يكن أشد خشية إلا عبارة عن ~~الفاعل حالا منه ، اللهم إلا أن تجعل الخشية خاشية على حد قولهم : جد جده ، ~~فتزعم أن معناه يخشون الناس خشية مثل خشية أشد خشية من خشية الله . ويجوز ~~على هذا أن يكون محل أشد مجرورا عطفا على خشية الله ، يريد : كخشية الله أو ~~كخشية أشد خشية منها انتهى كلامه . وقد يصح خشية ، ولا يكون تمييزا فيلزم ~~من ذلك ما التزمه الزمخشري ، بل يكون خشية معطوفا على محل الكاف ، وأشد ~~منصوبا على الحال لأنه كان نعت نكرة تقدم عليها فانتصب على الحال والتقدير ~~: يخشون الناس مثل خشية الله أو خشية أشد منها . وقد ذكرنا هذا التخريج في ~~قوله تعالى : ) أو أشد ذكرا ( وأوضحناه هناك . وخشية الله مصدر مضاف إلى ~~المفعول ، والفاعل محذوف أي : كخشيتهم الله ms2343 . وأو على بابها من الشك في حق ~~المخاطب ، وقيل : للإبهام على المخاطب . وقيل : للتخيير . وقيل : بمعنى ~~الواو . وقيل : بمعنى بل . وتقدم نظير هذه الأقوال في قوله : ) أو أشد قسوة ~~( ولو قيل أنها للتنويه ، لكان قولا يعني : أن منهم من يخشى الناس كخشية ~~الله ، ومنهم من يخشاهم خشية تزيد على خشيتهم الله . # ( وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب ( الظاهر ~~أن القائلين هذا : هم منافقون ، لأن الله تعالى إذا أمر بشيء لا يسأل عن ~~علته من هو خالص الإيمان ، ولهذا جاء السياق بعده : ) وإن تصبهم حسنة ~~يقولوا هاذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هاذه من عندك ( وهذا لا ~~يصدر إلا من منافق . ولولا للتحضيض بمعنى هلا وهي كثيرة في القرآن . والأجل ~~القريب هنا هو موتهم على فرشهم كذا قاله المفسرون . وذكر في حرف ابن مسعود ~~: لولا أخرتنا إلى أجل قريب فنموت حتف أنفنا ولا نقتل ، فتسر بذلك الأعداء ~~. ومن قال : إنه من قول المؤمنين ، فيكونون قد طلبوا التأخير في كتب القتال ~~إلى وقت ظهور الإسلام وكثرته ، وهو بعيد . لأن لفظ لم رد في صدر أمر الله ، ~~وعدم استسلامهم له مع قولهم : وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك . وقال ~~الزمخشري : لولا أخرتنا إلى أجل قريب استزادة في مدة الكف ، واستمهال إلى ~~وقت آخر كقوله : ) لولا أخرتنى إلى أجل قريب فأصدق ). وقال الراغب : وقالوا ~~ربنا لم كتبت علينا القتال ، يجوز أن يكون تفوهوا به ، ويجوز أن يكون ~~اعتقدوه وقالوا في أنفسهم ، فحكى تعالى ذلك عنهم تنبيها على أنهم لما ~~استصعبوا ذلك دل استصعابهم على أنهم غير واثقين بأحوالهم . # ( قل متاع الدنيا قليل والاخرة خير لمن اتقى ( تقدم الكلام على كون متاع ~~الدنيا قليلا في قوله : ) متاع قليل ( وإنما قل : لأنه فان ، ونعيم الآخرة ~~مؤبد ، فهو خير لمن اتقى الله وامتثل أمره في ما أحب ، وفي ما كان شاقا من ~~قتال وغيره . وقرأ حمزة والكسائي وابن كثير : ولا يظلمون بالياء ، وباقي ~~السبعة بالتاء على الخطاب ، وهو التفات ms2344 أي : لا تنقصون من أجور أعمالكم ~~ومشاق التكاليف أدنى شيء ، فلا ترغبوا عن الأجر . # النساء : ( 78 ) أينما تكونوا يدرككم . . . . . # ( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج مشيدة ( أي : هذا التأخر ~~الذي سألوه لا فائدة فيه ، لأنه لا منجي من الموت سواء أكان بقتل أم بغيره ~~، فلا فائدة في خور الطبع وحب الحياة . وتحتمل هذه الجملة أن يكون ذلك تحت ~~معمول قل ، ويحتمل أن يكون إخبارا من الله مستأنفا بأنه لا PageV03P310 ~~" صفحة رقم 311 " # ينجو من الموت أحد . والبروج هنا القصور في الأرض ، قاله : مجاهد ، وابن ~~جريج ، والجمهور . أو القصور من حديد ، روي عن ابن عباس . أو قصور في سماء ~~الدنيا مبنية قاله : السدي . أو الحصون والآكام والقلاع قاله : ابن عباس . ~~أو البيوت التي تكون فوق الحصون قاله : بعضهم . أو بروح السماء التي هي ~~منازل القمر قاله : الربيع أنس ، والثوري ، وحكاه ابن القاسم عن مالك . ~~وقال : ألا ترى إلى قوله : ) والسماء ذات البروج ( وجعل فيها بروجا ) ولقد ~~جعلنا فى السماء بروجا ( وقال زهير : ومن هاب أسباب المنية يلقها # ولو رام أسباب السماء بسلم # مشيدة مطولة قاله : أبو مالك ، ومقاتل ، وابن قتيبة ، والزجاج . أو مطلية ~~بالشيد قاله : أبو سليمان الدمشقي . أو حصينة قاله : ابن عباس ، وقتادة . ~~ومن قال : أنها بروج في السماء فلأنها بيض شبهها بالمبيض بالشيد ، ولهذا ~~قال الذي هي قصور بيض في السماء مبنية . # والجزم في يدرككم على جواب الشرط ، وأينما تدل على العموم ، وكأنه قيل : ~~في أي مكان تكونون فيه أدرككم الموت . ولو هنا بمعنى إن ، وجاءت لدفع توهم ~~النجاة من الموت بتقدير : إن لو كانوا في بروج مشيدة ، ولإظهار استقصاء ~~العموم في أينما . وقرأ طلحة بن سليمان : يدرككم برفع الكافين ، وخرجه أبو ~~الفتح : على حذف فاء الجواب أي : فيدرككم الموت وهي قراءة ضعيفة . قال ~~الزمخشري : ويجوز أن يقال : حمل على ما يقع موقع أينما تكونوا ، وهو : ~~أينما كنتم كما حمل ولا ناعب على ما يقع موقع ليسوا مصلحين ، وهو ليسوا ~~بمصلحين . فرفع كما رفع زهير يقول : لا ms2345 غائب ما لي ولا حرم . وهو قول نحوي ~~سيبويهي انتهى . ويعني : أنه جعل يدرككم ارتفع لكون أينما تكونوا في معنى ~~أينما كنتم ، بتوهم أنه نطق به . وذلك أنه متى كان فعل الشرط ماضيا في ~~اللفظ فإنه يجوز في المضارع بعده وجهان : أحدهما : الجزم على الجواب . ~~والثاني : الرفع . وفي توجيه الرفع خلاف ، الأصح أنه ليس الجواب ، بل ذلك ~~على التقديم والتأخير ، والجواب محذوف . وإذا حذف الجواب فلا بد أن يكون ~~فعل الشرط ماضي اللفظ ، فتخريج هذه القراءة على هذا يأباه كون فعل الشرط ~~مضارعا . وحمله علي ولا ناعب ليس بجيد ، لان ولا ناعب عطف على التوهم ، ~~والعطف على لتوهم لا ينقاس . وقال الزمخشري أيضا ويجوز أن يتصل بقوله : ) ~~ولا تظلمون فتيلا ( أي : لا تنقصون شيئا مما كتب من آجالكم أينما تكونوا في ~~ملاحم حروب أو غيرها . ثم ابتدأ بقوله : يدرككم الموت ولو كنتم في بروج ~~مشيدة ، والوقف على هذا الوجه أينما تكونوا انتهى كلامه . وهذا تخريج ليس ~~بمستقيم ، لا من حيث المعنى ، ولا من حيث الصناعة النحوية . أما من حيث ~~المعنى فإنه لا يناسب أن يكون متصلا بقوله : ولا تظلمون فتيلا ، لأن ظاهر ~~انتفاء الظلم إنما هو في الآخرة لقوله : ) قل متاع الدنيا قليل والاخرة خير ~~لمن اتقى ( وأما من حيث الصناعة النحوية فإنه على ظاهر كلامه يدل على أن ~~أينما تكونوا متعلق بقوله : ولا تظلمون ، ما فسره من قوله أي : لا تنقصون ~~شيئما مما كتب من آجالكم أينما تكونوا في ملاحم الحرب أو غيرها ، وهذا لا ~~يجوز ، لأن أينما اسم شرط ، فالعامل فيه إنما هو فعل الشرط بعده . ولأن اسم ~~الشرط لا يتقدم عليه عامله ، فلا يمكن أن يعمل فيه ، ولا تظلمون . بل إذا ~~جاء نحو : اضرب زيدا متى جاء ، لا يجوز أن يكون الناصب لمتى اضرب . فإن قال ~~: يقدر له جواب محذوف يدل عليه ما بله وهو : ولا تظلمون ، كما تقدر في اضرب ~~زيدا : متى جاء ، فالتقدير : أينما تكونوا فلا تظلمون فتيلا أي : PageV03P311 # " صفحة رقم 312 " # فلا ينقص شيء ms2346 من آجالكم وحذفه لدلالة ما قبله عليه . قيل له : لا يحذف ~~الجواب إلا إذا كان فعل الشرط بصيغة الماضي ، وفعل الشرط هنا مضارع . تقول ~~العرب : أنت ظالم إن فعلت ، ولا تقل أنت ظالم إن تفعل . وقرأ نعيم بن ميسرة ~~: مشيدة بكسر الياء وصفا لها بفعل فاعلها مجازا ، كما قال : قصيدة شاعرة ، ~~وإنما الشاعر ناظمها . # ( وإن تصبهم حسنة يقولوا هاذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هاذه من ~~عندك ( قال ابن عباس : الضمير للمنافقين واليهود ، وقال الحسن : للمنافقين ~~، وقال السدي : لليهود . والظاهر أنه للمنافقين لأن مثل هذا لا يصدر من ~~مؤمن ، واليهود لم يكونوا في طاعة الإسلام حتى يكتب عليهم القتال . وروي عن ~~ابن عباس : أن الحسنة هنا هي السلامة والأمن ، والسيئة الأمراض والخوف . ~~وعنه أيضا : الحسنة الخصب والرخاء ، والسيئة الجدب والغلاء . وعنه أيضا : ~~الحسنة السراء ، والسيئة الضراء . وقال الحسن وابن زيد : الحسنة النعمة ~~والفتح والغنيمة يوم بدر ، والسيئة البلية والشدة والقتل يوم أحد . وقيل : ~~الحسنة الغنى ، والسيئة الفقر . والمعنى : أن هؤلاء المنافقين إذا أصابتهم ~~حسنة نسبوها إلى الله تعالى ، وأنها ليست باتباع الرسول ، ولا الإيمان به ، ~~وإن تصبهم سيئة أضافوها إلى الرسول وقالوا : هي بسببه ، كما جاء في قوم ~~موسى : ) وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ( وفي قوم صالح : ) قالوا ~~اطيرنا بك وبمن معك ). وروى جماعة من المفسرين أن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) لما قدم المدينة قال اليهود والمنافقون : ما زلنا نعرف النقص في ~~ثمارنا ومزارعنا مذ قدم علينا هذا الرجل وأصحابه . # ( قل كل من عند الله ( أمر الله نبيه أن يخبرهم أن كلا من الحسنة والسيئة ~~إنما هو من عند الله ، لا خالق ولا مخترع سوا ، فليس الأمر كما زعمتم ، ~~فالله تعالى وحده هو النافع الضار ، وعن إرادته تصدر جميع الكائنات . # ( فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ( هذا استفهام معناه التعجب ~~من هذه المقالة ، وكيف ينسب ما هو من عند الله لغير الله ؟ أي أن هؤلاء ~~كانوا ينبغي لهم أن يكونوا ممن يتفهم الأشياء ، ويتوقفون ms2347 عما يريدون أن ~~يقولوا حتى يعرضوه على عقولهم . وبالغ تعالى في قلة فهمهم وتعلقهم ، حتى ~~نفى مقاربه الفقه ، ونفى المقاربة أبلغ من نفي الفعل . وهذا النوع من ~~الاستفهام يتضمن إنكار ما استفهم عن علته ، وأنه ينبغي أن يوجد مقابله . ~~فإذا قيل : ما لك قائما ، فهو إنكار للقيام ، ومتضمن أن يوجد مقابله . وإذا ~~قيل : ما لك لا تقوم ، فهو إنكار لترك القيام ، ومتضمن أن يوجد مقابله . ~~قيل في قوله : حديثا ، أي القرآن لو تدبروه لبصرهم في الدين ، وأورثهم ~~اليقين . وقال ابن بحر : لامهم على ترك التفقه فيما أعلمهم به وأدبهم في ~~كتابه . ووقف أبو عمرو والكسائي على قوله : فما ، ووقف الباقون على اللام ~~في قوله : فمال ، اتباعا للخط . ولا ينبغي تعمد ذلك ، لأن الوقف على فما ~~فيه قطع عن الخبر ، وعلى اللام فيه قطع عن المجرور دون حرف الجر ، وإنما ~~يكون ذلك لضرورة انقطاع النفس . # ( # النساء : ( 79 ) ما أصابك من . . . . . # ( مآ أصابك من حسنة فمن الله ومآ أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس ~~رسولا وكفى بالله شهيدا ( ) # ) ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ( الخطاب عام ~~كأنه قيل : ما أصابك يا إنسان . وقيل : للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~والمراد غيره . وقال ابن بحر : هو خطاب للفريق في قوله : ) إذا فريق منهم ( ~~قال : ولما كان لفظ الفريق مفردا ، صح أن يخبر عنه بلفظ الواحد تارة ، ~~وبلفظ الجمع تارة . وعليه قوله : تفرق أهلا نابثين فمنهم # فريق أقام واستقل فريق PageV03P312 ~~" صفحة رقم 313 " # هذا مقتضى اللفظ . وأما المعنى بالناس خاصتهم وعامتهم مراد بقوله : ما ~~أصابك من حسنة . وقال ابن عباس ، وقتادة ، والحسن ، وابن زيد ، والربيع ، ~~وأبو صالح : معنى الآية أنه أخبر تعالى على سبيل الاستئناف والقطع أن ~~الحسنة منه بفضله ، والسيئة من الإنسان بذنوبه ، ومن الله بالخلق والاختراع ~~. وفي مصحف ابن مسعود : فمن نفسك ، وإنما قضيتها عليك ، وقرأ بها ابن عباس ~~. وحكى أبو عمرو : أنها في مصحف ابن مسعود ، وأنا كتبتها . وروي أن ابن ~~مسعود وأبيا قرآ : وأنا ms2348 قدرتها عليك . ويؤيد هذا التأويل أحاديث عن النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) معناها : ) إن ما يصيب الانسان من ( وقالت طائفة : ~~معنى الآية هو على قول محذوف تقديره : فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون ~~حديثا ؟ يقولون : ما أصابك من حسنة الآية . والابتداء بقوله : ) أصابك من ~~سيئة فمن نفسك وأرسلناك ( والوقف على قوله : فمن نفسك . وقالت طائفة : ما ~~أصابك من حسنة فمن الله ، هو استئناف إخبار من الله أن الحسنة منه وبفضله . ~~ثم قال : وما أصابك من سيئة فمن نفسك ، على وجه الإنكار والتقدير : وألف ~~الاستفهام محذوفة من الكلام كقوله : ) وتلك نعمة تمنها على ( أي : وتلك ~~نعمة . وكذا ) بازغا قال هاذا ربى ( على أحد الأقوال ، والعرب تحذف ألف ~~الاستفهام قال أبو خراش : رموني وقالوا يا خويلد لم ترع # فقلت وأنكرت الوجوه هم هم # أي : أهم هم . وحكى هذا الوجه عن ابن الأنباري . وروى الضحاك عن ابن عباس ~~أن الحسنة هنا ما أصاب المسلمين من الظفر والغنيمة يوم بدر ، والسيئة ما ~~نكبوا به يوم أحد . وعن عائشة رضي الله عنها : ( ما من مسلم يصيبه وصب ولا ~~نصب ، حتى الشوكة يشاكها ، حتى انقطاع نعله إلا بذنب ، وما يعفو الله عنه ~~أكثر ) . وقال تعالى : ) وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم ويعفوا عن ~~كثير ). # وقد تجاذبت القدرية وأهل السنة الدلالة من هذه الآيات على مذاهبهم ، ~~فتعلقت القدرية بالثانية وقالوا : ينبغي أن لا ينسب فعل السيئة إلى الله ~~بوجه ، وجعلوا الحسنة والسيئة في الأولى بمعنى الخصب والجدب والغنى والفقر ~~. وتعلق أهل السنة بالأولى وقالوا : ) قل كل من عند الله ( عام يدل على أن ~~الأفعال الظاهرة من العباد هي من الله تعالى ، وتأولوا الثانية وهي : مسألة ~~يبحث عنها في أصول الدين . وقال القرطبي : هذه الآيات لا يتعلق بها إلا ~~الجهال من الفريقين ، لأنهم بنوا ذلك على أن السيئة هي المعصية ، وليست ~~كذلك . والقدرية قالوا : ما أصابك من حسنة أي : من طاعة فمن الله ، وليس ~~هذا اعتقادهم ، لأن اعتقادهم الذي بنوا عليه مذاهبهم : أن الحسنة فعل ~~المحسن ، والسيئة ms2349 فعل المسيء . وأيضا فلو كان لهم فيه حجة لكان يقول : ما ~~أصبت من حسنة وما أصبت من سيئة ، لأنه الفاعل للحسنة والسيئة جميعا ، فلا ~~تضاف إليه إلا بفعله لهما لا يفعل غيره ، نص على هذا الإمام أبو الحسن شيث ~~بن إبراهيم بن محمد بن حيدر في كتابه المسمى بحز العلاصم في إفحام المخاصم . # وقال الراغب : إذا تؤمل مورد الكلام وسبب النزول فلا تعلق لأحد الفريقين ~~بالآية على PageV03P313 ~~" صفحة رقم 314 " # وجه يثلج صدرا أو يزيل شكا ، إذ نزلت في قوم أسلموا ذريعة إلى غنى وخصب ~~ينالونه ، وظفر يحصلونه ، فكان أحدهم إذا نابتة نائبة ، أو فاته محبوب ، أو ~~ناله مكروه ، أضاف سببه إلى الرسول متطيرا به . والحسنة هنا والسيئة كهما ~~في : ) وبلوناهم بالحسنات والسيئات ( وفي ) فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا ~~هاذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ( انتهى . وقد طعن بعض الملاحدة ~~فقال : هذا تناقض ، لأنه قال : قل كل من عند الله وقال عقيبه : ما أصابك من ~~حسنة الآية . وقال الراغب : وهذا ظاهر الوهى ، لأن الحسنة والسيئة من ~~الألفاظ المشتركة كالحيوان الذي يقع على الإنسان والفرس والحمار . ومن ~~الأسماء المختلفة كالعين . فلو أن قائلا قال : الحيوان المتكلم والحيوان ~~غير المتكلم ، وأراد بالأول الإنسان ، وبالثاني الفرس أو الحمار ، لم يكن ~~متناقضا . وكذلك إذا قال : العين في الوجه ، والعين ليس في الوجه ، وأراد ~~بالأولى الجارحة ، وبالثانية عين الميزان أو السحاب . وكذلك الآية أريد ~~بهما في الأولى غير ما أريد في الثانية كما بيناه انتهى . # والذي اصطلح عليه الراغب بالمشتركة وبالمختلفة ليس اصطلاح الناس اليوم ، ~~لأن المشترك هو عندهم كالعين ، والمختلفة هي المتباينة . والراغب جعل ~~الحيوان من الأسماء المشتركة وهو موضوع للقدر المشترك ، وجعل العين من ~~الأسماء المختلفة وهو في الاصطلاح اليوم من المشترك . قال بعض أهل العلم : ~~والفرق بين من عند الله ، ومن الله : أن من عند الله أعم . يقال : فيما كان ~~برضاه وبسخطه ، وفيما يحصل ، وقد أمر به ونهى عنه ، ولا يقال : هو من الله ~~إلا فيما كان برضاه وبأمره ، وبهذا ms2350 النظر قال عمر : إن أصبت فمن الله ، وإن ~~أخطأت فمن الشيطان انتهى . وعنى بالنفس هنا المذكورة في قوله : ) إن النفس ~~لامارة بالسوء ( وقرأت عائشة رضي الله عنها : فمن نفسك بفتح الميم ورفع ~~السين ، فمن استفهام معناه الإنكار أي : فمن نفسك حتى ينسب إليها فعل ~~المعنى ما للنفس في الشيء فعل . # ( وأرسلناك للناس رسولا ( أخبر تعالى أنه قد أزاح عللهم بإرساله ، فلا ~~حجة لهم لقوله : ) وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ( وللناس عام عربهم ~~وعجمهم ، وانتصب رسولا على الحال المؤكدة . وجوز أن يكون مصدرا بمعنى ~~إرسالا ، وهو ضعيف . # ( وكفى بالله شهيدا ( أي مطلعا على ما يصدر منك ومنهم ، أو شهيدا على ~~رسالتك . ولا ينبغي لمن كان الله شاهده إلا أن يطاع ويتبع ، لأنه جاء بالحق ~~والصدق ، وشهد الله له بذلك . # وقد تضمنت هذه الآيات من البيان والبديع : الاستعارة في : يشرون الحياة ~~الدنيا بالآخرة ، وفي : فسوف نؤتيه أجرا عظيما لما يناله من النعيم في ~~الآخرة ، وفي : سبيل الله ، وفي : سبيل الطاغوت ، استعار الطريق للاتباع ~~وللمخالفة وفي : كفوا أيديكم أطلق كف اليد الذي هو مختص بالإجرام على ~~الإمساك عن القتال . والاستفهام الذي معناه الاستبطاء والاستبعاد في : وما ~~لكم لا تقاتلون . والاستفهام الذي معناه التعجب في : ألم تر إلى الذين قيل ~~لهم كفوا . والتجوز بفي التي للوعاء عن دخولهم في : الجهاد . والالتفات في ~~: فسوف نؤتيه في قراءة النون . والتكرار في : سبيل الله ، وفي : واجعل لنا ~~من لدنك ، وفي : يقاتلون ، وفي : الشيطان ، وفي : وإن تصبهم ، وفي : ما ~~أصابك وفي : اسم الله . والطباق اللفظي في : الذين آمنوا والذين كفروا . ~~والمعنوي في : سبيل الله طاعة وفي سبيل الطاغوت معصية . والاختصاص في : إن ~~كيد الشيطان كان ضعيفا ، وفي : والآخرة خير لمن اتقى . والتجوز بإسناد ~~الفعل إلى غير فاعله في : يدرككم الموت ، وفي : إن تصبهم ، وفي : ما أصابك ~~. والتشبيه في : كخشية . وإيقاع أفعل التفضيل حيث لا مشاركة في : خير لمن ~~اتقى . والتجنيس المغاير في : يخشون وكخشية . والحذف في مواضع . # 2 ( ) من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فمآ ms2351 أرسلناك عليهم حفيظا ~~ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طآئفة منهم غير الذى تقول والله يكتب ~~ما يبيتون فأعرض PageV03P314 ~~" صفحة رقم 315 " # عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا أفلا يتدبرون القرءان ولو كان من ~~عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وإذا جآءهم أمر من الا من أو الخوف ~~أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الا مر منهم لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ~~فقاتل فى سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس ~~الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب ~~منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شىء مقيتا وإذا ~~حييتم بتحية فحيوا بأحسن منهآ أو ردوهآ إن الله كان على كل شىء حسيبا } ) # النساء : ( 80 ) من يطع الرسول . . . . . # التبييت قال الأصمعي وأبو عبيدة وأبو العباس : كل أمر قضي بليل ، قيل : ~~قد بيت . وقال الزجاج : كل أمر مكر فيه أو خيض بليل فقد بيت . وقال الشاعر ~~: أتوني فلم أرض ما بيتوا # وكانوا أتوني بأمر نكر # وقال الأخفش : العرب تقول للشيء إذا قدر : بيت . وقال أبو رزين : بيت ألف ~~. وقيل : هيىء وزور . وقيل : قصد ، ومنه قول الشاعر : لما تبيتنا أخا تميم # أعطى عطاء اللحز اللئيم # أي : قصدنا . وقيل : التبييت التبديل بلغة طيىء ، قال شاعرهم : # وتبييت قولي عند المليك قاتلك الله عبدا كفورا التدبر : تأمل الأمر ~~والنظر في إدباره وما يؤول إليه في عاقبته ، ثم استعمل في كل تأمل . والدبر ~~: المال الكثير ، سمي بذلك لأنه يبقى للإعقاب وللإدبار قاله : الزجاج وغيره . # الإذاعة : إظهار الشيء وإفشاؤه يقال : ذاع ، يذيع ، وأذاع ، ويتعدى بنفسه ~~وبالباء ، فيكون إذ ذاك أذاع في معنى الفعل المجرد . قال أبو الأسود : ~~أذاعوا به في الناس حتى كأنه # بعلياء نار أوقدت بثقوب # الاستنباط : الاستخراج ، والنبط الماء يخرج من البئر أول ما تحفر ، ~~والانباط والاستنباط إخراجه . وقال الشاعر : PageV03P315 # " صفحة رقم 316 " # نعم ms2352 صادقا والفاعل القائل الذي # إذا قال قولا نبطا الماء في الثرى # وقال ابن الأعرابي : يقال للرجل إذا كان بعيد العز والمنعة ما يجد عدوه ~~له : نبطا . قال كعب : قريب تراه لا ينال عدوه # له نبطا آبى الهوان قطوب # والنبط الذين يستخرجون المياه والنبات من الأرض . وقال الفراء : نبط مثل ~~استنبط ، ونبط الماء ينبط بضم الباء وفتحها . التحريض : الحث . التنكيل : ~~الأخذ بأنواع العذاب وترديده على المعذب ، وكأنه مأخوذ من النكل وهو : ~~القيد . الكفل : النصيب ، والنصيب في الخير أكثر استعمالا . والكفل في الشر ~~أكثر منه في الخير . المقيت : المقتدر . قال الزبير بن عبد المطلب : وذي ~~ضغن كففت النفس عنه # وكان على إساءته مقيتا # أي مقتدرا . وقال السموءل : ليت شعري واشعرت إذا ما # قربوها منشورة ودعيت # أتى الفصل ثم علي إذا حو # سبت أني على الحساب مقيت # وقال أبو عبيدة : المقيت الحاضر . وقال ابن فارس : المقيت المقتدر ، ~~والمقيت : الحافظ والشاهد . وقال النحاس : هو مشتق من القوت ، والقوت مقدار ~~ما يحفظ به الإنسان من التلف . التحية قال عبد الله بن إدريس : هي الملك ~~وأنشد : أوم بها أبا قابوس حتى # أنيخ على تحيته بجندي PageV03P316 ~~" صفحة رقم 317 " # وقال الأزهري : التحية بمعنى الملك ، وبمعنى البقاء ، ثم صارت بمعنى ~~السلامة . انتهى . ووزنها تفعلة ، وليس الإدغام في هذا الوزن واجبا على ~~مذهب المازني ، بل يجوز الإظهار كما قالوا : أعيبة بالإظهار ، وأعية ~~بالإدغام في جمع عبي . وذهب الجمهور إلى أنه يجب الإدغام في تحية ، والكلام ~~على المذهبين مذكور في كتب النحو . # ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ( قال ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) : ( من أحبني فقد أحب الله ) فاعترضت اليهود فقالوا ~~: هذا محمد يأمر بعبادة الله ، وهو في هذا القول مدع للربوبية فنزلت . وفي ~~رواية : قال المنافقون لقد قارب الشرك . وفي رواية : قالوا ما يريد هذا ~~الرجل إلا أن يتخذ ربا كما اتخذت النصارى عيسى . وتعلق الطاعتين لأنه لا ~~يأمر إلا بما أمر الله به ، ولا ينهى إلا عن ما نهى الله عنه ، فكانت ms2353 طاعته ~~في ذلك طاعة الله . ومن تولى بنفاق أو أمر فما أرسلناك هذا التفات ، إذ لو ~~جرى على الرسول لكان فما أرسله . والحافظ هنا المحاسب على الأعمال ، أو ~~الحافظ للأعمال ، أو الحافظ من المعاصي ، أو الحافظ عن التولي ، أو المسلط ~~من الحفاظ أقوال . وتتضمن هذه الآية الإعراض عمن تولى ، والترك رفقا من ~~الله ، وهي قبل نزول القتال . # النساء : ( 81 ) ويقولون طاعة فإذا . . . . . # ( ويقولون طاعة ( نزلت في المنافقين باتفاق . أي : أمرتهم بشيء قالوا ~~طاعة ، أي : أمرنا طاعة ، أو منا طاعة . قال الزمخشري : ويجوز النصب بمعنى ~~أطعناك طاعة ، وهذا من قول المرتسم سمعا وطاعة ، وسمع وطاعة ، ونحوه قول ~~سيبويه . وسمعنا بعض العرب الموثوق بهم يقال له : كيف أصبحت ؟ فيقول : حمدا ~~لله وثناء عليه ، كأنه قال : أمري وشأني حمد الله . ولو نصب حمد الله وثناء ~~عليه كان على الفعل ، والرفع يدل على ثبات الطاعة واستقرارها انتهى . ولا ~~حاجة لذكر ما لم يقرأ به ولا لتوجيهه ولا لتنظيره بغيره ، خصوصا في كتابه ~~الذي وضعه على الاختصار لا على التطويل . # ( فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذى تقول ( أي إذا خرجوا من ~~عندك رووا وسووا أي : طائفة منهم غير الذي تقوله لك يا محمد من إظهار ~~الطاعة ، وهم في الباطن كاذبون عاصون ، فعلى هذا الضمير في تقول عائد على ~~الطائفة ، وهو قول ابن عباس . وقيل : يعود على الرسول أي : غير الذي تقوله ~~وترسم به يا محمد ، وهو الخلاف والعصيان المشتمل عليه بواطنهم . ويؤيد هذا ~~التأويل قراءة عبد الله بيت مبيت منهم يا محمد . وقرأ يحيى بن يعمر يقول : ~~بالياء ، فيحتمل أن يكون الضمير للرسول ، ويكون التفاتا إذ خرج من ضمير ~~الخطاب في من عندك ، إلى ضمير الغيبة . ويحتمل أن يعود على الطائفة ، لأنها ~~في معنى القوم أو الفريق ، وخص طائفته بالتبيين لأنه لم يكونوا ليجتمعوا ~~كلهم في دار واحدة ، أو لأنه إخبار عن من علم الله أنه يبقى على كفره ~~ونفاقه . وأدغم حمزة وأبو عمرو بيت طائفة ، وأظهر الباقون . # ( والله يكتب ما يبيتون ms2354 ( أي : يكتبه في صحائف أعمالهم حسبما تكتبه ~~الحفظة ليجازوا به . وقال الزجاج : يكتبه في كتابه إليك ، أي : ينزله في ~~القرآن ويعلم به ويطلع على سرهم . وقيل : يكتب يعلم عبر بالكتابة عن العلم ~~، لأنه من ثمراتها . # ( فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ( هذا مؤكد لقوله : ) ومن ~~تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ( أي لا تحدث نفسك بالانتقام منهم . وليس ~~المعنى فاعرض عن دعوتهم إلى الإيمان وعن وعظهم . وقال الضحاك : معنى أعرض ~~عنهم لا تخبر بأسمائهم فيجاهروك بالعداوة بعد المجاملة في القول ، ثم أمره ~~بإدامة التوكل عليه ، هو ينتقم لك منهم ، وهذا أيضا قبل نزول القتال . # النساء : ( 82 ) أفلا يتدبرون القرآن . . . . . # ( أفلا يتدبرون القرءان ( قرأ الجمهور : يتدبرون بياء وتاء بعدها على ~~الأصل . وقرأ ابن محيص : بإدغام التاء في الدال ، وهذا استفهام معناه ~~الإنكار أي : فلا يتأملون ما نزل عليك من الوحي ولا يعرضون عنه ، فإنه في ~~تدبره يظهر برهانه وسطع نوره ولا يظهر ذلك لمن أعرض عنه ولم يتأمله . # ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ( الظاهر أن المضمر ~~في فيه عائد على القرآن ، وهذا في علم البيان الاحتجاج النظري ، وقوم ~~يسمونه المذهب الكلامي PageV03P317 ~~" صفحة رقم 318 " # ووجه هذا الدليل أنه ليس من متكلم كلاما طويلا إلا وجد في كلامه اختلاف ~~كثير ، إما في الوصف واللفظ ، وإما في المعنى بتناقض أخبار ، أو الوقوع على ~~خلاف المخبر به ، أو اشتماله على ما لا يلتئم ، أو كونه يمكن معارضته . ~~والقرآن العظيم ليس فيه شيء من ذلك ، لأنه كلام المحيط بكل شيء مناسب بلاغة ~~معجزة فائتة لقوى البلغاء ، وتظافر صدق أخبار ، وصحة معان ، فلا يقدر عليه ~~إلا العالم بما لا يعلمه أحد سواه . # قال ابن عطية : فإن عرضت لأحد شبهة وظن اختلافا فالواجب أن يتهم نظره ، ~~ويسأل من هو أعلم منه . وما ذهب إليه بعض الزنادقة المعاندين من أن فيه ~~أحكاما مختلفة وألفاظا غير مؤتلفة فقد أبطل مقالتهم علماء الإسلام ، وما ~~جاء في القرآن من اختلاف في تفسير وتأويل وقراءة وناسخ ms2355 ومنسوخ ومحكم ~~ومتشابه وعام وخاص ومطلق ومقيد فليس هو المقصود في الآية ، بل هذه من علوم ~~القرآن الدالة على اتساع معانيه ، وأحكام مبانيه . وذهب الزجاج إلى أن ~~الضمير في فيه عائد على ما يخبره به الله تعالى مما يبيتون ويسرون ، ~~والمعنى : أنك تخبرهم به على حد ما يقع ، وذلك دليل على أنه من عند الله ~~غيب من الغيوب . وفي ذكر تدبر القرآن رد على من قال من الرافضة : إن القرآن ~~لا يفهم معناه إلا بتفسير الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # النساء : ( 83 ) وإذا جاءهم أمر . . . . . # ( وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به ( روى مسلم من حديث ابن ~~عباس عن عمر : ( أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) لما اعتزل نساءه ، ~~فدخل عمر المسجد فسمع الناس يقولون : طلق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) نساءه ، فدخل على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) فسأله : أطلقت نساءك ؟ ~~قال : لا . فخرج فنادى : ألا إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) لم ~~يطلق نساءه ، فنزلت ) . وكان هو الذي استنبط الأمر ، وروى أبو صالح عن ابن ~~عباس : أن الرسول كان إذا بعث سرية من السرايا فغلبت ، أو غلبت ، تحدثوا ~~بذلك وأفشوه ولم يصبروا حتى يكون هو المحدث به ، فنزلت . والضمير في : ~~جاءهم على المنافقين ، قاله ابن عباس والجمهور . أو على ناس من ضعفة ~~المؤمنين قاله : الحسن والزجاج . ولم يذكر الزمخشري غيره أو عليهما نقله ~~ابن عطية ، أو على اليهود قاله بعضهم . والأمر من الأمن أو الخوف فوز ~~السرية بالظفر والغنيمة ، أو الخيبة والنكبة ، فيبادرون بإفشائه قبل أن ~~يخبر الرسول بذلك . أو ما كان ينزل من الوحي بالوعظ بالظفر ، أو بتخفيف من ~~جهة الكفار ، كان يسر النبي عليه السلام ذلك إليهم فيفشونه ، وكان في ذلك ~~مضرة على المسلمين ، أو ما يعزم عليه النبي من الوداعة والأمان لقوم ، ~~والخوف الخبر يأتي أن قوما يجمعون للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) فيخاف ~~المسلمون منهم قاله : الزجاج ، والماوردي ، وأبو سليمان الدمشقي . وقال ابن ~~عطية : المعنى أن المنافقين كانوا يشرئبون ms2356 إلى سماع ما يسوء النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) في سراياه ، فإذا طرأت لهم شبهة أمن للمسلمين ، أو فتح ~~عليهم ، حقروها وصغروا شأنها انتهى . والضمير في به عائد على الأمر ، قيل : ~~ويجوز أن يعود على الأمن أو الخوف ، ووحد الضمير لأن ، أو تقتضي أحدهما . # ( ولو ردوه إلى الرسول وأولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ( أي ~~: ولو ردوا الأمرالذي بلغهم إلى الرسول وأولي الأمر وهم : الخلفاء الأربعة ~~ومن يجري على سننهم ، قاله : ابن عباس ، أو أبو بكر ، وعمر خاصة ، قاله : ~~عكرمة . أو أمراء السرايا قاله : السدي ، ومقاتل ، وابن زيد . أو العلماء ~~من الصحابة قاله : الحسن ، وقتادة ، وابن جريج . والمعنى : لو أمسكوا عن ~~الخوض فيما بلغهم ، واستقصوا الأمر من الرسول وأولي الأمر ، لعلم حقيقة ذلك ~~الأمر الوارد من له PageV03P318 ~~" صفحة رقم 319 " # بحث ونظر وتجربة ، فأخبروهم بحقيقة ذلك ، وأن الأمر ليس جاريا على أول ~~خبر يطرأ . # قال الزمخشري : هم ناس من ضعفة المسلمين الذين لم تكن فيهم خبرة بالأحوال ~~والاستبطان للأمور ، كانوا إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) من أمن وسلامة أو خوف وخلل أذاعوا به ، وكانت إذاعتهم مفسدة ~~. ولو ردوا ذلك الخبر إلى رسول الله ، وإلى أولي الأمر منهم وهم : كبار ~~الصحابة البصراء بالأمور ، أو الذين كانوا يؤمرون منهم لعلمه ، لعلم تدبير ~~ما أخبروا به الذين يستنبطونه أي : الذين يستخرجون تدبيره بفطنهم وتجاربهم ~~ومعرفتهم بأمور الحرب ومكايدها . وقيل : كانوا يقفون من رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) وأولي الأمر على أمن ووثوق بالظهور على بعض الأعداء ، ~~أو على خوف واستشعار ، فيذيعونه فينشر ، فيبلغ الأعداء فتعود إذاعتهم مفسدة ~~، ولو ردوه إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وإلى أولي الأمر وفوضوه ~~إليهم ، وكانوا كأن لم يسمعوا لعلمه الذين يستنبطون تدبيره كيف يدبرونه ، ~~وما يأتون ويدرون فيه . وقيل : كانوا يسمعون من أفواه المنافقين شيئا من ~~الخبر عن السرايا مظنونا غير معلوم الصحة فيذيعونه ، فيعود ذلك وبالأعلى ~~المؤمنين . ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر ، وقالوا : نسكت حتى ms2357 نسمعه ~~منهم ، ونعلم هل هو مما يذاع أو لا يذاع ؟ لعلمه الذين يستنبطونه منهم لعلم ~~صحته ، وهل هو مما يذيع هؤلاء المذيعون وهم الذين يستنبطونه من الرسول ~~وأولي الأمر أي : يتلقونه منهم ويستخرجون علمه من جهتهم انتهى كلامه . # وهذه كلها تأويلات حسنة ، وأجراها على نسق الكلام هذا التأويل الأخير وهو ~~: أن المعنى إذا طرأ خبر بأمن المسلمين أو خوف ، فينبغي أن لايشاع ، وأن ~~يرد إلى الرسول وأولي الأمر ، فإنهم يخبرون عن حقيقة الأمر فيعلمه من ~~يسألهم ، ويستخرج ذلك من جهتهم ، لأن ما أخبر به الرسول وأولوا الأمر إذ هم ~~مخبرون عنه حق لا شك فيه . وقال أبو بكر الرازي : في هذه الآية دلالة على ~~وجوب القول بالقياس واجتهاد الرأي في أحكام الحوادث ، لأنه أمر برد الحوادث ~~إلى الرسول في حياته إذ كانوا بحضرته ، وإلى العلماء بعد وفاته والغيبة عن ~~حضرته ، والمنصوص عليه لا يحتاج إلى استنباطه ، فثبت بذلك أن من الأحكام ما ~~هو مودع في النص قد كلف الوصول إلى علمه بالاستدلال والاستنباط . وطول ~~الرازي في هذه المسألة اعتراضا وانفصالا واستقرأ من الآية أحكاما . # قال : ويدل على بطلان قول القائل بالإمامة : لأنه لو كان كل شيء من ~~الأحكام منصوصا عليه يعرفه الإمام لزال موضع الاستنباط ، وسقط الرد إلى ~~أولي الأمر ، بل كان الواجب الرد إلى الإمام الذي يعرف صحة ذلك من باطله من ~~جهة النص . وقال الشيخ جمال الدين أبو عبد الله محمد بن سليمان بن النقيب ~~وهو جامع كتاب التحرير والتحبير لأقوال أئمة التفسير ما نصه في ذلك الكتاب ~~: وقد لاح لي في هذه الآية أن في الكلام حذفا وتقديما وتأخيرا وأن هذا ~~الكلام متعلق بالذي قبله مردود إليه ، ويكون التقدير : أفلا يتدبرون القرآن ~~، ولو تدبروه لعلموا أنه من كلام الله ، والمشكل عليهم من متشابهه لو ردوه ~~إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ، لعلمه الذين يستنبطونه منهم يعني : لعلم ~~معنى ذلك المتشابه الذين يستنبطونه منهم من أهل العلم بالكتاب إلا قليلا ، ~~وهو ما ستأثر الله به من علم كتابه ms2358 ومكنون خطابه . ثم قال : وإذا جاءهم أمر ~~من الأمن أو الخوف أذاعوا به ، والذي حسن لهم ذلك وزينه الشيطان ، ثم التفت ~~إلى المؤمنين فقال : ) ولولا فضل الله عليكم ( وقد أشار إلى شيء من هذا أبو ~~طالب المكي في كتابه المعروف بقوت القلوب ، وقال : إن قوله : ) إلا قليلا ( ~~متصل بقوله ) لعلمه الذين يستنبطونه منهم ( وعلى هذا يكون الاستنباط ~~استخراجا من معنى اللفظ المتشابه بنوع من النظرة والاجتهاد والتفكر انتهى ~~كلامه . وهو كما ترى تركيب ونظم غير تركيب القرآن ونظمه ، وكثيرا ما يذكر ~~هذا الرجل في القرآن تقديما وتأخيرا ، وأغرب من ذلك أنه يجعله من أنواع علم ~~البيان ، وأصحابنا وحذاق النحويين يجعلونه من باب ضرائر الأشعار ، وشتان ما ~~بين القولين . وقرأ أبو السمال : لعلمه بسكون اللام . قال ابن عطية : وذلك ~~مثل شجر بينهم انتهى . وليس مثله لأن تسكين علم قياس مطرد في لغة تميم PageV03P319 ~~" صفحة رقم 320 " # وشجر ليس قياسا مطردا ، إنما هو على سبيل الشذوذ . وتسكين علم مثل ~~التسكين في قوله : فإن تبله يضجر كما ضجر بازل # من الادم دبرت صفحتاه وغاربه # ) ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ( هذا خطاب ~~للمؤمنين باتفاق من المتأولين قاله : ابن عطية . قال : والمعنى لولا هداية ~~الله لكم وإرشاده لبقيتم على كفركم وهو اتباع الشيطان . وقيل : الفضل ~~الرسول . وقيل : الإسلام . وقيل : القرآن . وقيل : في الرحمة أنها الوحي . ~~وقيل : اللطف . وقيل : النعمة . وقيل : التوفيق . والظاهر أن الاستثناء هو ~~من فاعل اتبعتم . قال الضحاك : هدى الكل منهم للإيمان ، فمنهم من تمكن فيه ~~حتى لم يخطر له قط خاطر شك ، ولا عنت له شبهة ارتياب ، وذلك هو القليل ، ~~وسائر من أسلم من العرب لم يخل من الخواطر ، فلولا فضل الله بتجريد الهداية ~~لهم لضلوا واتبعوا الشيطان ، ويكون الفضل معينا أي : رسالة محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) والقرآن ، لأن الكل إنما هدي بفضل الله على الإطلاق . # وقال قوم : إلا قليلا إشارة إلى من كان قبل الإسلام غير متبع للشيطان على ~~ملة إبراهيم ، أدركوا بعقولهم معرفة الله ووحدوه ms2359 قبل أن يبعث الرسول ، كزيد ~~بن عمرو بن نفيل أدرك فساد ما عليه اليهود والنصارى والعرب ، فوحد الله ~~وآمن به ، فعلى هذا يكون استثناء منقطعا إذ ليس مندرجا في المخاطبين بقوله ~~: لاتبعتم . # وقال قوم : الاستثناء إنما هو من الاتباع ، فقدره الزمخشري : إلا اتباعا ~~قليلا ، فجعله مستثنى من المصدر الدال عليه الفعل وهو لاتبعتم . وقال ابن ~~عطية : في تقدير أن يكون استثناء من الاتباع قال : أي لاتبعتم الشيطان كلكم ~~إلا قليلا من الأمور كنتم لا تتبعونه فيها ، ففسره في الاستثناء بالمتبع ~~فيه ، فيكون استثناء من المتبع فيه المحذوف لا من الاتباع ، ويكون استثناء ~~مفرعا ، والتقدير : لاتبعتم الشيطان في كل شيء إلا قليلا من الأشياء فلا ~~تتبعونه فيه . فإن كان ابن عطية شرح من حيث المعنى فهو صحيح ، لأنه يلزم من ~~الاستثناء الاتباع القليل أن يكون المتبع فيه قليلا ، وإن كان شرح من حيث ~~الصناعة النحوية فليس بجيد ، لأن قوله : إلا اتباعا قليلا ، لا يرادف إلا ~~قليلا من الأمور كنتم لا تتبعونه فيها . وقال قوم : قوله إلا قليلا عبارة ~~عن العدم ، يريد : لاتبعتم الشيطان كلكم . قال ابن عطية : وهذا قول قلق ، ~~وليس يشبه ما حكى سيبويه من قولهم : أرض قلما تنبت كذا ، بمعنى لا تنبته . ~~لأن اقتران القلة بالاستثناء يقتضي حصولها ، ولكن ذكره الطبري انتهى . وهذا ~~الذي ذكره ابن عطية صحيح ، ولكن قد جوزه هو في قوله : ) ولكن لعنهم الله ~~بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ( ولم يقلق عنده هناك ولا رده ، وقد رددناه ~~عليه هناك فيطالع ثمة . # وقيل : إلا قليلا مستثنى من قوله : أذاعوا به ، والتقدير : أذاعوا به إلا ~~قليلا ، قاله : ابن عباس وابن زيد ، واختاره : الكسائي ، والفراء ، وأبو ~~عبيد ، وابن حرب ، وجماعة من النحويين ، ورجحه الطبري . وقيل : مستثنى من ~~قوله : لعلمه الذين يستنبطونه منهم ، قاله : الحسن ، وقتادة ، واختاره ابن ~~عيينة . وقال مكي : ولولا فضل الله عليكم أي : رحمته ونعمته إذ عافاكم مما ~~ابتلى به هؤلاء المنافقين الذين وصفهم بالتبييت ، والخلاف لاتبعتم الشيطان ~~هو خطاب للذين قال لهم : ) خذوا حذركم فانفروا ثبات ms2360 ( وقيل : الخطاب عام ، ~~والقليل المستثنى هم أمة الرسول ، لأنهم قليل بالنسبة إلى الكفار . وفي ~~الحديث الصحيح : ( ما أنتم إلا كالرقمة البيضاء في الثور الأسود ) . # النساء : ( 84 ) فقاتل في سبيل . . . . . # ( فقاتل فى سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين ( قيل : نزلت في ~~بدر الصغرى . دعا الناس إلى الخروج ، وكان أبو سفيان وعاد رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) اللقاء فيها ، فكره بعض الناس أن يخرجوا فنزلت . فخرج ~~وما معه إلا سبعون لم يلو على أحد ، ولو لم يتبعه أحد لخرج وحده . PageV03P320 # " صفحة رقم 321 " # ومناسبة هذه الآية هي : أنه لما ذكر في الآيات قبلها تثبيطهم عن القتال ، ~~واستطرد من ذلك إلى أن الموت يدرك كل أحد ولو اعتصم بأعظم معتصم ، فلا ~~فائدة في الهرب من القتال ، وأتبع ذلك بما أتبع من سوء خطاب المنافقين ~~للرسول عليه السلام ، وفعلهم معه من إظهار الطاعة بالقول وخلافها بالفعل ، ~~وبكتهم في عدم تأملهم ما جاء به الرسول من القرآن الذي فيه كتب عليهم ~~القتال ، عاد إلى أمر القتال . وهكذا عادة كلام العرب تكون في شيء ثم ~~تستطرد من ذلك إلى شيء آخر له به مناسبة وتعلق ، ثم تعود إلى ذلك الأول . # والفاء هنا عاطفة جملة كلام على جملة كلام يليه ، ومن زعم أن وجه العطف ~~بالفاء هو أن يكون متصلا بقوله : ) وما لكم لا تقاتلون ( أو بقوله : ) فسوف ~~يؤتيه أجرا عظيما ( وهو محمول على المعنى على تقدير شرط أي : إن أردت الفوز ~~فقاتل . أو معطوفة على قوله : ) فقاتلوا أولياء الشيطان ( فقد أبعد . وظاهر ~~الأمر أنه خطاب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وحده ، ويؤكده : لا تكلف ~~إلا نفسك . وحمله الزمخشري على تقدير شرط ، قال : أي إن أفردوك وتركوك وحدك ~~لا تكلف إلا نفسك وحدها أن تقدمها للجهاد ، فإن الله هو ناصرك لا الجنود ، ~~فإن شاء نصرك وحدك كما ينصرك وحولك الألوف انتهى . وسبقه إليه الزجاج قال : ~~أمره بالجهاد وإن قاتل وحده ، لأنه ضمن له النصرة . وقال ابن عطية : لم نجد ~~قط في خبر أن القتال ms2361 فرض على النبي دون الأمة مرة ما ، فالمعنى والله أعلم ~~أنه خطاب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) في اللفظ ، وهو مثال ما يقال لكل ~~واحد في خاصة نفسه : أي : أنت يا محمد وكل واحد من أمتك القول له فقاتل في ~~سبيل الله ، ولهذا ينبغي لكل مؤمن أن يستشعر ، أن يجاهد ولو وحده ، ومن ذلك ~~قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( لأقاتلنهم حتى تنفرد سالفتي ) وقول ~~أبي بكر وقت الردة : ولو خالفتني يميني لجاهدتها بشمالي . # ومعنى لا تكلف إلا نفسك : أي : لا تكلف في القتال إلا نفسك ، فقاتل ولو ~~وحدك . وقيل : المعنى إلا طاقتك ووسعك . والنفس يعبر بها عن القوة يقال : ~~سقطت نفسه أي قوته . وقرأ الجمهور : لا تكلف خبرا مبنيا للمفعول ، قالوا : ~~والجملة في موضع الحال ، ويجوز أن يكون إخبارا من الله لنبيه ، لا حالا شرع ~~له فيها أنه لا يكلف أمر غيره من المؤمنين ، إنما يكلف أمر نفسه فقط . ~~وقرىء : لا نكلف بالنون وكسر اللام ، ويحتمل وجهي الإعراب : الحال ~~والاستئناف . وقرأ عبد الله بن عمر : لا تكلف بالتاء وفتح اللام ، والجزم ~~على جواب الأمر . وأمره تعالى بحث المؤمنين على القتال ، وتحريك هممهم إلى ~~الشهادة . # ( عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا ( قال عكرمة وغيره : عسى من الله ~~واجبه ، ومن البشر متوقعة مرجوة . والذين كفروا : هم كفار قريش ، وقد كف ~~الله تعالى بأسهم ، وبدا لأبي سفيان ترك القتال . وقال : هذا عام مجدب ، ~~وما كان معهم إلا السويق ، ولا يلقون إلا في عام مخصب فرجع بهم . وقيل : كف ~~البأس يكون عند نزول عيسى ابن مريم عليه السلام . وقيل : ذلك يوم الحديبية ~~. وقيل : هي فيمن ضربت عليهم الجزية . والجمهور على ما قدمناه من أن ذلك ~~كان عند خروجهم إلى بدر الصغرى . والظاهر في هذا أنه لا يتقيد كف بأس الذين ~~كفروا بما ذكروا ، والتخصيص بشيء يحتاج إلى دليل . # ( والله أشد بأسا وأشد تنكيلا ( هذا تقوية لقلوب المؤمنين ، وأن بأس الله ~~أشد من بأس الكفار . وقد رجى كف بأسهم ، ثم ذكر ما أعد ms2362 لهم من النكال ، وأن ~~الله تعالى هو أشد عقوبة . فذكر قوته وقدرته عليهم ، وما يؤول إليه أمرهم ~~من التعذيب . قال الحسن وقتادة : وأشد تنكيلا أي عقوبة فاصحة ، والأظهر أن ~~أفعل التفضيل هنا على بابها . وقيل : هو من باب العسل أحلى من الخل ، لأن ~~بأسهم بالنسبة إلى بأسه تعالى ليس بشيء . # النساء : ( 85 ) من يشفع شفاعة . . . . . # ( من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل ~~منها ( قال قوم : من يكن شفيعا لوتر أصحابك يا محمد في الجهاد فيسعفهم في ~~جهاد عدوهم يكن له نصيب من الجهاد أو من PageV03P321 ~~" صفحة رقم 322 " # يشفع وتر الإسلام بالمعونة للمسلمين ، فتلك حسنة ، وله نصيب منها . ~~وحملهم على هذا التأويل ما تقدم من ذكر القتال والأمر به ، وقال قريبا منه ~~الطبري . وقال مجاهد والحسن وابن زيد وغيرهم : هي في حوائج الناس ، فمن ~~يشفع لنفع فله نصيب ، ومن يشفع لضر فله كفل . # وقال الزمخشري : الشفاعة الحسنة هي التي روعي فيها حق مسلم ، ودفع عنه ~~بها شر ، أو جلب إليه خير وابتغى بها وجه الله ، ولم يؤخذ عليها رشوة ، ~~وكانت في أمر جائز لا في حد من حدود الله ، ولا حق من الحقوق . والسيئة ما ~~كان بخلاف ذلك انتهى . وهذا بسط ما قاله الحسن ، قال : الشفاعة الحسنة هي ~~في البر والطاعة ، والسيئة في المعاصي . وقيل : الشفاعة الحسنة هي الدعوة ~~للمسلم لأنها في معنى الشفاعة إلى الله تعالى . وعن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) : ( من دعا لأخيه بظهر الغيب استجيب له ، وقال له الملك : ولك مثل ~~ذلك النصيب ) ولدعوة على المسلم بضد ذلك . وقال ابن السائب ومقاتل : ~~الشفاعة الحسنة هنا الصلح بين الاثنين ، والسيئة الإفساد بينهما والسعي ~~بالنميمة . وقيل : الشفاعة الحسنة أن يشفع إلى الكافر حتى يوضح له من الحجج ~~لعله يسلم ، والسيئة أن يشفع إلى المسلم عسى يرتد أو ينافق . والظاهر أن من ~~للسبب أي : نصيب من الخير بسببها ، وكفل من الشر بسببها . وتقدم في ~~المفردات أن الكفل النصيب . وسمي المجازي . # وقال ms2363 أبان بن تغلب : الكفل المثل . وقال الحسن وقتادة : هو الوزر والإثم ~~، وغاير في النصيب فذكره بلفظ الكفل في الشفاعة السيئة ، لأنه أكثر ما ~~يستعمل في الشر ، وإن كان قد استعمل في الخير لقوله : ) يؤتكم كفلين من ~~رحمته ( قالوا : وهو مستعار من كفل البعير ، وهو كساء يدار على سنامه ليركب ~~عليه ، وسمي كفلا لأنه لم يعم الظهر ، بل نصيبا منه . # ( وكان الله على كل شىء مقيتا ( أي : مقتدرا قاله السدي وابن زيد ~~والكسائي . وقال ابن عباس ومجاهد : حفيظا وشهيدا . وقال عبد الله بن كثير : ~~واصبا قيما بالأمور . وقيل : المحيط . وقيل : الحسيب . وقيل : المجازي . ~~وقيل : المواظب للشيء الدائم عليه . قال ابن كثير : وهو قول ابن عباس أيضا ~~. وهذه أقوال متقاربة لاستلزام بعضها معنى بعض . وقال الطبري في قوله : إني ~~على الحساب مقيت ، إنه من غير هذه المعاني المتقدمة ، وإنه بمعنى موقوت . ~~وهذا يضعفه أن يكون بناء اسم الفاعل بمعنى بناء اسم المفعول . وقال غيره : ~~معناه مقتدر . # النساء : ( 86 ) وإذا حييتم بتحية . . . . . # ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ( الظاهر أن التحية هنا ~~السلام ، وأن المسلم عليه مخير بين أن يرد أحسن منها ، أو أن يردها يعني ~~مثلها ، فأو هنا للتخيير . وقال ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، وابن زيد : ~~بأحسن منها إذا كان مسلما ، أو ردوها إذا كان يسلم عليك كافر فاردد ، وإن ~~كان مجوسيا فتكون أو هنا للتنويع . والذي يظهر أن الكافر لا يرد عليه مثل ~~تحيته ، لأن المشروع في الرد عليهم أن يقال لهم : وعليكم ، ولا يزادوا على ~~ذلك ، فيكون قوله : وإذا حييتم معناه : وإذا حياكم المسلمون ، وإلى هذا ذهب ~~. عطاء . وعن الحسن : ويجوز أن يقال للكافر : وعليك السلام ، ولا يقل : ~~ورحمة الله ، فإنها استغفار ، وعن الشعبي أنه قال لنصراني سلم PageV03P322 ~~" صفحة رقم 323 " # عليه : وعليك السلام ورحمة الله فقيل له ، فقال : أليس في رحمة الله يعيش ~~؟ وكأن من قال بهذا أخذ بعموم وإذا حييتم ، لكن ذلك مخالف للنص النبوي من ~~قوله : ( فقولوا وعليكم ) وكيفية رد الأحسن أنه إذا قال : سلام ms2364 عليك ، ~~فيقول : عليك السلام ورحمة الله . فإذا قال : سلام عليك ورحمة الله قال : ~~عليك السلام ورحمة الله وبركاته . فإذا قال المسلم هذا بكماله رد عليه مثله ~~. وروي عن عمر ، وابن عباس ، وغيرهما : أن غاية السلام إلى البركة . # وفي الآية دليل على أن الرد واجب لأجل الأمر ، ولا يدل على وجوب البداءة ~~، بل هي سنة مؤكدة ، هذا مذهب أكثر العلماء . والجمهور على أن لا يبدأ أهل ~~الكتاب بالسلام ، وشذ قوم فأباحوا ذلك . وقد طول الزمخشري وغيره بذكر فروع ~~كثيرة في السلام ، وموضوعها علم الفقه . وذهب مجاهد : إلى تخصيص هذه التحية ~~بالجهاد ، فقال : إذا حييتم في سفركم بتحية الإسلام ) فلا تقولوا لمن ألقى ~~إليكم السلام لست مؤمنا ( فإن أحكام الإسلام تجري عليهم . وروى ابن وهب ~~وابن القاسم عن مالك : أن هذه الآية في تشميت العاطس ، والرد على المشمت . ~~وضعف ابن عطية وغيره من أصحاب مالك هذا القول . قال ابن عطية : لأنه ليس في ~~الكلام على ذلك دلالة . أما أن الرد على المشمت مما يدخل بالقياس في معنى ~~رد التحية ، وهذا هو منحى مالك إن صح ذلك ، انتهى . وذهب قوم إلى أن المراد ~~بالتحية هنا الهداية واللطف ، وقال : حق من أعطى شيئا من ذلك أن يعطى مثله ~~أو أحسن منه . قال ابن خويز منداد : يجوز أن تحمل هذه الآية على الهبة إذا ~~كانت للثواب ، وقد شحن بعض الناس تليفه هنا بفروع من أحكام القتال والسلام ~~، وتشميت العاطس ، والهدايا ، وموضوعها علم الفقه وذكروا أيضا في ما يدخل ~~في التحية مقارنا للسلام ، واللقاء والمصافحة ، وأن الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) أمر بها وفعلها مع السلام والمعانقة ، وأول من سنها إبراهيم عليه ~~السلام ، والقبلة . وعن الحسن في قوله تعالى : ) رحماء بينهم ( قال : كان ~~الرجل يلقى أخاه فما يفارقه حتى يلزمه ويقبله . وعن علي قبلة الولد رحمة ، ~~وقبلة المرأة شهوة ، وقبلة الوالدين بر ، وقبلة الأخ دين ، وقبلة الإمام ~~العادل طاعة ، وقبلة العالم إجلال الله تعالى . قال القشيري : في الآية ~~تعليم لهم حسن العشرة وآداب الصحبة ، وأن من ms2365 حملك فضلا صار ذلك في ذمتك ~~قرضا ، فإن زدت على فعله وإلا فلا تنقص عن مثله . # ( إن الله كان على كل شىء حسيبا ( أي : حاسبا من الحساب ، أو محسبا من ~~الاحساب ، وهو الكفاية . فإما فعيل للمبالغة ، وإما بمعنى مفعل . # وتضمنت هذه الآيات من البيان والبديع أنواعا الالتفات في قوله : فما ~~أرسلناك . والتكرار في : من يطع فقد أطاع ، وفي : بيت ويبيتون ، وفي : اسم ~~الله في مواضع ، وفي : أشد ، وفي : من يشفع شفاعة . والتجنيس المماثل في : ~~يطع وأطاع ، وفي : بيت ويبيتون ، وفي : حييتم فحيوا . والمغاير في : وتوكل ~~ووكيلا ، وفي : من يشفع شفاعة ، وفي : وإذا حييتم بتحية . والاستفهام ~~المراد به الإنكار في : أفلا يتدبرون . والطباق في : من الأمن أو الخوف ، ~~وفي : شفاعة حسنة وشفاعة سيئة . والتوجيه في : غير الذي تقول . والاحتجاج ~~النظري ويسمى المذهب الكلامي في : ولو كان من عند غير الله . وخطاب العين ~~والمراد به الغير في : فقاتل . والاستعارة في : في سبيل الله ، وفي : أن ~~يكف بأس . وافعل في : غير المفاضلة في أشد . وإطلاق كل على بعض في : بأس ~~الذين كفروا واللفظ مطلق والمراد بدر الصغرى . والحذف في عدة مواضع تقتضيها ~~الدلالة . # ( ) الله لاإلاه إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من ~~الله حديثا فما لكم فى المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن ~~تهدوا من أضل الله ومن PageV03P323 ~~" صفحة رقم 324 " # يضلل الله فلن تجد له سبيلا ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سوآء فلا ~~تتخذوا منهم أوليآء حتى يهاجروا فى سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم ~~حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا إلا الذين يصلون إلى قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق أو جآءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلونكم أو يقاتلوا قومهم ~~ولو شآء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا ~~إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ستجدون ءاخرين يريدون أن يأمنوكم ~~ويأمنوا قومهم كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها فإن لم يعتزلوكم ويلقوا ~~إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ms2366 ثقفتموهم وأولائكم جعلنا ~~لكم عليهم سلطانا مبينا وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل ~~مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان ~~من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ~~ميثاق فدية مسلمة إلىأهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزآؤه ~~جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما } ) # النساء : ( 87 ) الله لا إله . . . . . # لاركاس : الرد والرجع . قيل : من آخره على أوله ، والركس : الرجيع . ومنه ~~قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) في ( الروثة هذا ركس ) وقال أمية بن أبي ~~الصلت : فأركسوا في حميم النار أنهم # كانوا عصاة وقالوا الإفك والزورا # وحكى الكسائي والنضر بن شميل : ركس وأركس بمعنى واحد أي : رجعهم . ويقال ~~: ركس مشددا بمعنى أركس ، وارتكس هو أي ارتجع . وقيل : أركسه أوبقه قال : ~~بشؤمك أركستني في الخنا # وأرميتني بضروب العنا PageV03P324 ~~" صفحة رقم 325 " # وقيل : أضلهم . وقال الشاعر : وأركستني عن طريق الهدى # وصيرتني مثلا للعدا # وقيل : نكسه . قاله الزجاج قال : ركسوا في فتنة مظلمة # كسواد الليل يتلوها فتن # الدية : ما غرم في القتل من المال ، وكان لها في الجاهلية أحكام ومقادير ~~، ولها في الشرع أحكام ومقادير ، سيأتي ذكر شيء منها . وأصلها : مصدر أطلق ~~على المال المذكور ، وتقول : منه ودي ، يدي ، وديا ودية . كما تقول : وشى ~~يشي ، وشيا وشية ، ومثاله من صحيح اللام : زنة وعدة . # التعمد والعمد : القصد إلى الشيء ) الله لا إلاه إلا هو ليجمعنكم إلى يوم ~~القيامة لا ريب فيه ( قال مقاتل : نزلت فيمن شك في البعث ، فاقسم الله ~~ليبعثه . ومناسبتها لما قبلها ظاهرة وهي : أنه تعالى لما ذكر أن الله كان ~~على كل شيء حسيبا ، تلاه بالاعلام بوحدانية الله تعالى والحشر والبعث من ~~القبور للحساب . ويحتمل أن يكون لا إله إلا هو خبر عن الله ، ويحتمل أن ~~يكون جملة اعتراض ، والخبر الجملة المقسم عليها ، وحذف هنا ms2367 القسم للعلم به ~~. وإلى إما على بابها ومعناها : من الغاية ، ويكون الجمع في القبور ، أو ~~يضمن معنى : ليجمعنكم معنى : ليحشرنكم ، فيعدى بإلى . قيل : أو تكون إلى ~~بمعنى في ، كما أولوه في قول النابغة : فلا تتركني بالوعيد كأنني # إلى الناس مطلى به القار أجرب # أي : في الناس . وقيل : إلى بمعنى مع . والقيامة والقيام بمعنى واحد ، ~~كالطلابة والطلاب . قيل : ودخلت الهاء للمبالغة لشدة ما يقع فيه من الهول ، ~~وسمي بذلك إما لقيامهم من القبور ، أو لقيامهم للحساب . قال تعالى : ) يوم ~~يقوم الناس لرب العالمين ( ولما كان الحشر جائزا بالعقل ، واجبا بالسمع ، ~~أكده بالقسم قبله وبالجملة بعده من قوله : لا ريب فيه . واحتمل الضمير في ~~فيه أن يعود إلى اليوم ، وهو الظاهر . وأن يعود على المصدر المفهوم من قوله ~~تعالى : ليجمعنكم . وتقدم تفسير لا ريب فيه في أول البقرة . # ( ومن أصدق من الله حديثا ). هذا استفهام معناه النفي ، التقدير : لا أحد ~~أصدق من الله حديثا . وفسر الحديث بالخبر أو بالوعد قولان ، والأظهر هنا ~~الخبر . قال ابن عطية : وذلك أن دخول الكذب في حديث البشر إنما علته الخوف ~~أو الرجاء أو سوء السجية ، وهذه منفية في حق الله تعالى ، والصدق في حقيقته ~~أن يكون ما يجري على لسان المخبر موافقا لما في قلبه ، والأمر المخير عنه ~~في وجوده انتهى . وقال الماتريدي : أي إنكم تقبلون حديث بعضكم من بعض مع ~~احتمال صدقه وكذبه ، فإن تقبلوا حديث من يستحيل عليه الكذب في كل ما أخبركم ~~به من طريق الأولى . وطول الزمخشري هنا إشعارا بمذهبه فقال : لا يجوز عليه ~~الكذب ، وذلك أن الكذب مستقبل بصارف عن الإقدام عليه وهو قبحه الذي هو كونه ~~كذبا وإخبارا عن الشيء بخلاف ما هو عليه ، فمن كذب لم يكذب إلا لأنه محتاج ~~إلى أن يكذب ، ليجر منفعة ، أو يدفع مضرة ، أو هو غني عنه ، إلا أنه يجهل ~~غناه ، أو هو جاهل بقبحه ، أو هو سفيه لا يفرق بين الصدق والكذب في أخباره ~~، ولا يبالي بأنهما نطق ، وربما كان الكذب أحلى على ms2368 حنكه من الصدق . وعن ~~بعض السفهاء : أنه عوتب على الكذب فقال : لو غرغرت لهراتك به ، ما فارقته . ~~وقيل لكذاب : هل صدقت قط ؟ فقال : لولا أني صادق في قولي لا ، لقلتها . ~~فكان الحكيم الغني الذي لا تجوز عليه الحاجات ، العالم بكل معلوم ، منزها ~~عنه كما هو منزه عن سائر القبائح انتهى . وكلامه تكثير لا يليق بكتابه ، ~~فإنه مختصر في التفسير . PageV03P325 # " صفحة رقم 326 " # وقرأ حمزة والكسائي : أصدق بإشمام الصاد زايا ، وكذا فيما كان مثله من ~~صاد ساكنة بعدها دال ، نحو : يصدقون وتصدية . وأما إبدالها زايا محضة في ~~ذلك فهي لغة كلب . وأنشدوا : يزيد الله في خيراته # حامي الذمار عنده مضد مصدوقاته # يريد : عند مصدوقاته . # النساء : ( 88 ) فما لكم في . . . . . # ( فما لكم فى المنافقين فئتين ( ذكروا في سبب نزولها أقوالا طولوا بها ~~وملخصها : أنهم قوم أسلموا فاستوبؤا المدينة فخرجوا ، فقيل هم : أما لكم في ~~الرسول أسوة ؟ أو ناس رجعوا من أحد لما خرج الرسول ، وهذا في الصحيحين من ~~قول زيد بن ثابت . أو ناس بمكة تكلموا بالإسلام وهم يعينون الكفار ، فخرجوا ~~من مكة . قال الحسن ، ومجاهد : خرجوا الحاجة لهم ، فقال قوم من المسلمين ، ~~اخرجوا إليهم فاقتلوهم ، فإنهم يظاهرون عدوكم . وقال قوم : كيف نقتلهم وقد ~~تكلموا بالإسلام ؟ رواه ابن عطية عن ابن عباس . أو قوم قدموا المدينة ~~وأظهروا الإسلام ثم رجعوا إلى مكة فأظهروا الشرك ، أو قوم أعلنوا الإيمان ~~بمكة وامتنعوا من الهجرة قاله : الضحاك . أو العرنيون الذين أغاروا على ~~السرح وقتلوا يسارا ، أو المنافقون الذين تكلموا في حديث الإفك . # وما كان من هذه الأقوال يتضمن أنهم كانوا بالمدينة ، يرده قوله : ) حتى ~~يهاجروا فى سبيل الله ( إلا إن حملت المهاجرة على هجرة ما نهى الله عنه ، ~~والمعنى : أنه تعالى أنكر عليهم اختلافهم في نفاق من ظهر منه النفاق أي : ~~من ظهر منه النفاق قطع بنفاقه ، ولو لم يكونوا باديا نفاقهم ، لما أطلق ~~عليه اسم النفاق . وفي المنافقين متعلق بما تعلق به لكم ، وهو كائن أي : أي ~~شيء كائن لكم في شأن المنافقين . أو ms2369 بمعنى فئتين أي : فرقتين في أمر ~~المنافقين . وانتصب فئتين على الحال عند البصريين من ضمير الخطاب في لكم ، ~~والعامل فيها العامل في لكم . وذهب الكوفيون إلى أنه منصوب على إضمار كان ~~أي : كنتم فئتين . ويجيزون مالك الشاتم أي : كنت الشاتم ، وهذا عند ~~البصريين لا يجوز ، لأنه عندهم حال ، والحال لا يجوز تعريفها . # ( والله أركسهم بما كسبوا ( أي : رجعهم وردهم في كفرهم قاله : ابن عباس ، ~~واختار الفراء والزجاج : أوبقهم . روى عن ابن عباس : أو أضلهم ، قاله السدي ~~. أو أهلكهم قاله قتادة ، أو نكسهم قاله الزجاج . وكلها متقاربة . ومن عبر ~~به عن الإهلاك فإنه أخذ بلازم الإركاس . ومعنى بما كسبوا أي : بما أجراه ~~الله عليهم من المخالفة ، وذلك الاركاس هو بخلق الله واختراعه ، وينسب ~~للعبد كسبا . # وقال الزمخشري : والله أرسكهم أي : ردهم في حكم المشركين كما كانوا بما ~~كسبوا من ارتدادهم ، ولحوقهم بالمشركين ، واحتيالهم على رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) . أو أركسهم في الكفر بأن خذلهم حتى ارتكبوا فيه لما ~~علم من مرض قلوبهم انتهى . وهو جار على عقيدته الاعتزالية ، فلا ينسب ~~الاركاس إلى الله حقيقة ، بل يؤوله على معنى الخذلان وترك اللطف ، أو على ~~الحكم بكونهم من المشركين . إذ هم فاعلو الكفر ومخترعوه ، لا الله تعالى ~~الله عن قولهم . # وقرأ عبد الله : ركسهم ثلاثيا . وقرىء : ركسهم ركسوا فيها بالتشديد ، قال ~~الراغب : الركس والنكس الرذل ، والركس أبلغ من النكس ، لأن النكس ما جعل ~~أسفله أعلاه ، والركس أصله ما رجع رجيما بعد أن كان طعاما فهو كالرجس وصف ~~أعمالهم به ، كما قال : ) إنما المشركون نجس ( وأركسه أبلغ من ركسه ، كما ~~أن أسقاه بلغ من سقاه انتهى . وهذه الجملة في موضع الحال ، أنكر تعالى ~~عليهم اختلافهم في هؤلاء المنافقين في حال أن الله تعالى قد ردهم في الكفر ~~، ومن يرده الله إلى الكفر لا يختلف في كفره . # ( أتريدون أن تهدوا PageV03P326 ~~" صفحة رقم 327 " # من أضل الله ( هذا استفهام إنكار أي : من أراد الله ضلاله ، لا يريد أحد ~~هدايته لئلا تقع إرادته مخالفة لإرادة ms2370 الله تعالى ، ومن قضى الله عليه ~~بالضلال لا يمكن إرشاده ، ومن أضل الله اندرج فيه المركسون وغيرهم . ممن ~~أضله الله فكأنه قيل : أتريدون أن تهدوا هؤلاء المنافقين ؟ ومن أضله الله ~~تعالى من غيرهم واندراجهم في عموم من بعد قوله : والله أركسهم ، هو على ~~سبيل التوكيد ، إذ ذكروا أولا على سبيل الخصوص ، وثانيا على سبيل اندراجهم ~~في العموم . وقال الزمخشري : أتريدون أن تجعلوا من جملة المهتدين ؟ من أضله ~~الله من جعله من الضلال وحكم عليه بذلك ، أو خذله حتى ضل انتهى . وهو على ~~طريقته الاعتزالية من أنه لا ينسب إلا ضلال إلى الله على سبيل الحقيقة . # ( ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ( أي : فلن تجد لهدايته سبيلا . ~~والمعنى : لخلق الهداية في قلبه ، وهذا هو المنفى . والهداية بمعنى الإرشاد ~~والتبيين ، هي للرسل . وخرج من خطابهم إلى خطاب الرسول على سبيل التوكيد في ~~حق المختلفين ، لأنه إذا لم يكن له ذلك ، فالأحرى أن لا يكون ذلك لهم . ~~وقيل : من يحرمه الثواب والجنة لا يجد له أحد طريقا إليهما . وقيل : من ~~يهلكه الله فليس لأحد طريق إلى نجاته من الهلاك . وقيل : ومن يضلل الله فلن ~~تجد له مخرجا وحجة . # النساء : ( 89 ) ودوا لو تكفرون . . . . . # ( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ( من أثبت أن لو تكون مصدرية ~~قدره : ودوا كفركم كما كفروا . ومن جعل لو حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره ، ~~جعل مفعول ودوا محذوفا ، وجواب لو محذوفا ، والتقدير : ودوا كفركم لو ~~تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ، لسروا بذلك . وسبب ودهم ذلك إما حسدا لما ~~ظهر من علو الإسلام كما قال في نظيرتها : ) حسدا من عند أنفسهم ( وإما ~~إيثارا لهم أن يكونوا عباد أصنام لكونهم يرون المؤمنين على غير شيء ، وهذا ~~كشف من الله تعالى لخبيث معتقدهم ، وتحذير للمؤمنين منهم . وفتكونون معطوف ~~على قوله : تكفرون . # قال الزمخشري : ولو نصب على جواب التمني لجاز ، والمعنى : ودوا كفركم ~~وكونكم معهم شرعا واحدا فيما هم عليه من الضلال واتباع دين الآباء انتهى . ~~وكون التمني بلفظ الفعل ms2371 ، ويكون له جواب فيه نظر . وإنما المنقول أن الفعل ~~ينتصب في جواب التمني إذا كان بالحرف نحو : ليت ، ولو وإلا ، إذا أشربتا ~~معنى التمني ، أما إذا كان بالفعل فيحتاج إلى سماع من العرب . بل لو جاء لم ~~تتحقق فيه الجوابية ، لأن ود التي تدل على التمني إنما متعلقها المصادر لا ~~الذواب ، فإذا نصب الفعل بعد الفاء لم يتعين أن تكون فاء جواب ، لاحتمال أن ~~يكون من باب عطف المصدر المقدر على المصدر الملفوظ به ، فيكون من باب : ~~للبس عباءة وتقر عيني . # ( فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا فى سبيل الله ( لما نص على كفرهم ، ~~وأنهم تمنوا أن تكونوا مثلهم بانت عداوتهم لاختلاف الدينين ، فهي تعالى أن ~~يوالي منهم أحد وإن آمنوا ، حتى يظاهروا بالهجرة الصحيحة لأجل الإيمان ، لا ~~لأجل حظ الدنيا ، وإنما غيا بالهجرة فقط لأنها تتضمن الإيمان . وفي هذه ~~الآية دليل على وجوب الهجرة إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) إلى ~~المدينة ، ولم يزل حكمها كذلك إلى أن فتحت مكة ، فنسخ بقوله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) : ( لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ، وإذا استنفرتم ~~فانفروا ). وخالف الحسن البصري فقال بوجوبها ، وإن حكمها لم ينسخ ، وهو باق ~~فتحرم الإقامة بعد الإسلام في دار الشرك . وإجماع أهل المذاهب على خلافه . ~~قال القاضي أبو يعلى وغيره : من هو قادر على الهجرة ولا يقدر على إظهار ~~دينه فهي تجب عليه لقوله تعالى : ) ). وخالف الحسن البصري فقال بوجوبها ، ~~وإن حكمها لم ينسخ ، وهو باق فتحرم الإقامة بعد الإسلام في دار الشرك . ~~وإجماع أهل المذاهب على خلافه . قال القاضي أبو يعلى وغيره : من هو قادر ~~على الهجرة ولا يقدر على إظهار دينه فهي تجب عليه لقوله تعالى : ) ألم تكن ~~أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ( PageV03P327 ~~" صفحة رقم 328 " # ومن كان قادرا على إظهار دينه استحبت له ، ومن لا يقدر على إظهار دينه ~~ولا على الحركة كالشيخ الفاني والزمن ، لا يستحب له . # ( فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا ~~نصيرا ( أي . فإن ms2372 تولوا عن الإيمان المظاهر بالهجرة الصحيحة فحكمهم حكم ~~الكفار يقتلون حيث وجدوا في حل وحرم ، وجانبوهم مجانبة كلية ، ولو بذلوا ~~لكم الولاية والنصرة فلا تقبلوا منهم . # النساء : ( 90 ) إلا الذين يصلون . . . . . # ( إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدورهم أن ~~يقاتلونكم أو يقاتلوا قومهم ( هذا استثناء من قوله : فخذوهم واقتلوهم ، ~~والوصول هنا : البلوغ إلى قوم . وقيل : معناه ينتسبون قاله أبو عبيدة . ~~وأنشد الأعشى : إذا اتصلت قالت لبكر بن وائل # وبكر سبتها والأنوف رواغم # وقال النحاس : هذا غلط عظيم ، لأنه ذهب إلى أنه تعالى حظر أن يقاتل أحد ~~بينه وبين المسلمين نسب والمشركون قد كان بينهم وبين المسلمين السابقين ~~أنساب . يعني : وقد قاتل الرسول ومن معه من انتسب إليهم بالنسب الحقيقي ، ~~فضلا عن الانتساب . قال النحاس : وأشد من هذا الجهل قول من قال : إنه كان ~~ثم نسخ ، لأن أهل التأويل مجمعون على أن الناسخ له براءة ، وإنما نزلت بعد ~~الفتح ، وبعد أن انقطعت الحروب ، ووافقه على ذلك الطبري . # وقال القرطبي : حمل بعض أهل العلم معنى ينتسبون على الأمان ، أو أن ينتسب ~~إلى أهل الأمان ، لا على معنى النسب الذي هو القرابة انتهى . قال عكرمة : ~~إلى قوم هم قوم هلال بن عويمر الأسلمي ، وادع الرسول على أن لا يعينه ولا ~~يعين عليه ، ومن لجأ إليهم فله مثل ما لهلال . وروي عن ابن عباس : أنهم بنو ~~بكر بن زيد مناة . والجمهور على أنهم خزاعة وذو خزاعة . وقال مقاتل : خزاعة ~~وبنو مدلج . وقال ابن عطية : كان هذا الحكم في أول الإسلام قبل أن يستحكم ~~أمر الطاعة من الناس ، فكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) قد هادن من ~~العرب قبائل كرهط هلال بن عويمر الأسلمي ، وسراقة بن مالك بني جعشم ، ~~وخزيمة بن عامر بن عبد مناف ، فقضت هذه الآية أنه من وصل من المشركين الذين ~~لا عهد بينهم وبين النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) إلى هؤلاء أهل العهد ، ~~ودخل في عدادهم ، وفعل فعلهم من الموادعة ، وفعل فعلهم من الموادعة ، فلا ms2373 ~~سبيل عليه . قال عكرمة والسدي وابن زيد : ثم لما تقوى الإسلام وكثرنا صره ~~نسخت هذه الآية والتي بعدها بما في سورة براءة انتهى . وقيل : هم خزاعة ~~وخزيمة بن عبد مناف . والذين حصرت صدورهم هم ، بنو مدلج ، اتصلوا بقريش . ~~وبه وعن ابن عباس : إنهم قوم من الكفار اعتزلوا المسلمين يوم فتح مكة ، فلم ~~يكونوا مع لكافرين ، ولا مع المسلمين ، ثم نسخ ذلك بآية القتال . # وأصل الاستثناء أن يكون متصلا ، وظاهر الآية وهذه الأقوال التي تقدمت : ~~أنه استثناء متصل . والمعنى : إلا الكفار الذين يصلون إلى قوم معاندين ، أو ~~يصلون إلى قوم جاؤوكم غير مقاتلين ولا مقاتلي قومهم . إن كان جاؤوكم عطفا ~~على موضع صفة قوم ، وكلا العطفين جوز الزمخشري وابن عطية ، إلا أنهما اختار ~~العطف على الصلة . قال ابن عطية بعد أن ذكر العطف على الصلة قال : ويحتمل ~~أن يكون على قوله : بينكم وبينهم ميثاق ، والمعنى في العطفين مختلف انتهى . ~~واختلافه أن المستثنى إما أن يكونا صنفين واصلا إلى معاهد ، وجائيا كافا عن ~~القتال . أو صنفا واحدا يختلف باختلاف من وصل إليه من معاهد أو كاف . قال ~~ابن عطية : وهذا أيضا حكم ، كان قبل أن يستحكم أمر الإسلام ، فكان المشرك ~~إذا جاء PageV03P328 ~~" صفحة رقم 329 " # إلى دار الإسلام مسالما كارها لقتال قومه مع المسلمين ولقتال المسلمين مع ~~قومه ، لا سبيل عليه . وهذه نسخت أيضا بما في براءة انتهى . # وقال الزمخشري : الوجه العطف على العلة لقوله : ) فإن اعتزلوكم فلم ~~يقاتلوكم ( الآية بعد قوله : فخذوهم واقتلوهم ، فقرر أن كفهم عن القتال أحد ~~سببي استحقاقهم لنفي التعرض لهم ، وترك الإيقاع بهم . ( فإن قلت ) : كل ~~واحد من الاتصالين له تأثير في صحة الاستثناء ، واستحقاق ترك التعرض ~~الاتصال بالمعاهدين والاتصال بالكافين ، فهلا جوزت أن يكون العطف على صفة ~~قوم ، ويكون قوله : فإن اعتزلوكم تقريرا لحكم اتصالهم بالكافين ، واختلاطهم ~~فيهم ، وجريهم على سننهم ؟ ( قلت ) : هو جائز ، ولكن الأول أظهر وأجرى على ~~أسلوب الكلام انتهى . وإنما كان أظهروا وأجرى على أسلوب الكلام لأن ~~المستثنى محدث عنه محكوم له بخلاف ms2374 حكم المستثنى منه . وإذا عطفت على الصلة ~~كان محدثا عنه ، وإذا عطفت على الصفة لم يكن محدثا عنه ، إنما يكون ذلك ~~تقييدا في قوم الذين هم قيد في الصلة المحدث عن صاحبها ، ومتى دار الأمر ~~بين أن تكون النسبة إسنادية في المعنى ، وبين أن تكون تقييدية ، كان حملها ~~على الإسنادية أولي للاستثقال الحاصل بها ، دون التقييدية هذا من جهة ~~الصناعة النحوية . وأما من حيث ما يترتب على كل واحد من العطفين من المعنى ~~، فإنه يكون تركهم القتال سببا لترك التعرض لهم ، وهو سبب قريب ، وذلك على ~~العطف على الصلة ، ووصولهم إلى من يترك القتال سبب لترك التعرض لهم ، وهو ~~سبب بعيد ، وذلك على العطف على الصفة . ومراعاة السبب القريب أولى من ~~مراعاة البعيد . وعلى أن الاستثناء متصل من مفعول : فخذوهم واقتلوهم ، ~~والمعنى : أنه تعالى أوجب قتل الكافر إلا إذا كان معاهدا أو داخلا في حكم ~~المعاهد ، أو تاركا للقتال ، فإنه لا يجوز قتلهم . وقول الجمهور : إن ~~المستثنين كفار . # وقال أبو مسلم : إنه تعالى لما أوجب الهجرة على كل من أسلم ، استثنى من ~~له عذر فقال : ) إلا الذين يصلون ( وهم قوم من المؤمنين قصدوا الرسول ~~بالهجرة والنصرة ، إلا أنهم كان في طريقهم من الكفار ما لم يجدوا طريقا ~~إليه خوفا من أولئك الكفار ، فصاروا إلى قوم بين المسلمين وبينهم عهد ، ~~وأقاموا عندهم إلى أن يمكنهم الخلاص ، واستثنى بعد ذلك من صار إلى الرسول ~~وإلى الصحابة ، لأنه يخاف الله فيه ، ولا يقاتل الكفار أيضا لأنهم أقاربه ، ~~أو لأنه بقي أزواجه وأولاده بينهم فيخاف لو قاتلهم أن يقتلوا أولاده ~~وأصحابه . فهذان الفريقان من المسلمين لا يحل قتالهم ، وإن كان لم توجد ~~منهم الهجرة ، ولا مقاتلة الكفار انتهى . واختاره الراغب . وعلى قول أبي ~~مسلم : يكون استثناء منقطعا ، لأن المؤمنين لم يدخلوا تحت قوله : ) فما لكم ~~فى المنافقين فئتين ). # وقال الماتريدي : إلا الذين يصلون أي : إن لحق المنافقون بمن لا ميثاق ~~بينكم وبينهم فاقتلوهم حتى يتوبوا ويهاجروا ، وإن لحقوا بأهل الميثاق فلا ~~تقاتلوهم ، أو جاؤوكم ms2375 حصرت صدورهم هذا صفة لمن سبق ذكرهم ، فيكون الاستثناء ~~عن الذين يصلون إلى أهل العهد ، إذا كان وصفهم أن تضيق صدورهم عن مقاتلة ~~المؤمنين والكفار جميعا ، إما لنفار طباعهم ، وإما لوفاء العهد ، وإما ~~لكونهم في مهلة النظر ليتبينوا الحق من الباطل ، وعلى هذا وصف الله جميع ~~المعاهدين الذين عزموا على الوفاء بالعهد : أنهم إنما قبلوا العهد والذمة ~~لما تعذر عليهم قتال المسلمين وأبت نفوسهم معاونة المسلمين على قومهم ، فلم ~~يسلموا حقيقة ، ولكن سالموا لقبول العهد انتهى . وقال القفال بعد ذكر من ~~دخل في عهد من كان داخلا في عهدكم ، فهو أيضا داخل في العهد ، قال : وقد ~~يدخل في الآية أن يقصد قوم حضرت الرسول عليه السلام ، فيتعذر عليهم ذلك ~~المطلوب ، فيلجوا إلى قوم بينهم وبين الرسول عهد ، إلى أن يجدوا السبيل ~~إليه انتهى . # وفي مصحف أبي وقراءته : ميثاق جاؤكم بغير واو . قال الزمخشري : ووجهه أن ~~يكون جاؤوكم بيانا ل يصلون ، أو بدلا ، أو استئنافا ، أو صفة بعد صفة لقوم ~~انتهى . وهي وجوه محتملة ، وفي بعضها ضعف . وهو البيان والبدل ، لأن البيان ~~لا يكون في الأفعال ، ولأن البدل لا PageV03P329 ~~" صفحة رقم 330 " # يتأتى لكونه ليس إياه ، ولا بعضا ، ولا مشتملا . ومعنى حصرت : ضاقت ، ~~وأصل الحصر في المكان ، ثم توسع فيه حتى صار في القول . قال : ولقد تكنفني ~~الوشاة فصادفوا # حصرا بسرك يا أميم ضنينا # وقيل : معناه كرهت . والمعنى : كرهوا قتالكم مع قومهم معكم . وقيل : ~~معناه أنهم لا يقاتلونكم ولا يقاتلون قومهم معكم ، فيكونون لا عليكم ولا ~~لكم . وقرأ الجمهور : حصرت . وقرأ الحسن وقتادة ويعقوب : حصرة على وزن نبقة ~~، وكذا قال المهدوي عن عاصم في رواية حفص . وحكى عن الحسن أنه قرأ : حصرات ~~. وقرىء : حاصرات . وقرىء : حصرة بالرفع على أنه خبر مقدم ، أي : صدورهم ~~حصرة ، وهي جملة اسمية في موضع الحال . فأما قراءة الجمهور فجمهور النحويين ~~على أن الفعل في موضع الحال . فمن شرط دخول قد على الماضي إذا وقع حالا زعم ~~أنها مقدرة ، ومن لم ير ذلك لم يحتج إلى تقديرها ms2376 ، فقد جاء منه ما لا يحصى ~~كثرة بغير قد . ويؤيد كونه في موضع الحال قراءة من قرأ ذلك اسما منصوبا ، ~~وعن المبرد قولان : أحدهما : أن ثم محذوفا هو الحال ، وهذا الفعل صفته أي : ~~أو جاؤوكم قوما حصرت صدورهم . والآخر : أنه دعاء عليهم ، فلا موضع له من ~~الإعراب . ورد الفارسي على المبرد في أنه دعاء عليهم بأنا أمرنا أن نقول : ~~اللهم أوقع بين الكفار العداوة ، فيكون في قوله : أو يقاتلوا قومهم ، في ما ~~اقتضاه دعاء المسلمين عليهم . قال ابن عطية : ويخرج قول المبرد على أن ~~الدعاء عليهم بأن لا يقاتلوا المسلمين تعجيز لهم ، والدعاء عليهم بأن لا ~~يقاتلوا قومهم تحقيرهم ، أي : هم أقل وأحقر ، ويستغني عنهم كما تقول إذا ~~أردت هذا المعنى : لا جعل الله فلانا علي ولا معي ، بمعنى : استغنى عنه ، ~~واستقل دونه . وقال غير ابن عطية : أو تكون سؤالا لموتهم ، على أن قوله : ~~قومهم ، قد يعبر به عن من ليسوا منهم ، بل عن معاديهم . وأجاز أبو البقاء ~~أن يكون حصرت في موضع جر صفة لقوم ، وأو جاؤوكم معترض . قال : يدل عليه ~~قراءة من أسقط أو ، وهو أبى . وأجاز أيضا أن يكون حصرت بدلا من جاؤكم ، قال ~~: بدل اشتمال ، لأن المجيء مشتمل على الحصر وغيره . وقال الزجاج : حصرت ~~صدورهم خبر بعد خبر . قال ابن عطية : يفرق بين تقدير الحال ، وبين خبر ~~مستأنف في قولك : جاء زيد ركب الفرس ، إنك إن أردت الحال بقولك : ركب الفرس ~~، قدرت قد . وإن أردت خبرا بعد خبر لم نحتج إلى تقديرها . وقال الجرجاني : ~~تقديره إن جاؤكم حصرت ، فحذف إن ، وما ادعاه من الإضمار لا يوافق عليه ، أن ~~يقاتلوكم تقديره : عن أن يقاتلوكم . # ( ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم ( هذا تقرير للمؤمنين على مقدار ~~نعمته تعالى عليهم . أي : لو شاء لقواهم وجرأهم عليكم ، فإذا قد أنعم عليكم ~~بالهدنة فاقبلوها . وهذا إذا كان المستثنون كفارا ، فأما على قول من PageV03P330 ~~" صفحة رقم 331 " # قال : إنهم مؤمنون ، فالمعنى أنه تعالى أظهر نعمته على المسلمين ، وأنه ~~تعالى لو لم يهدهم ms2377 لكانوا في جملة المسلطين عليكم . # قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : كيف يجوز أن يسلط الله الكفرة على المؤمنين ~~ما كان مكافتهم إلا لقذف الله الرعب في قلوبهم ؟ ولو شاء لمصلحة يراها من ~~ابتلاء ونحوه لم يقذفه ، فكانوا مسلطين مقاتلين غير كافين ، فذلك معنى ~~التسليط انتهى . وهذا على طريقته الاعتزالية . وهذا الذي قاله الزمخشري ~~قاله أبو هاشم قبله . قال : أخبر تعالى عن قدرته على ما يشاء أن يفعل ، ~~وتسليط الله المشركين على المؤمنين ليس بأمر منه ، وإنما هو بإزالة خوف ~~المسلمين من قلوبهم ، وتقوية أسباب الجرأة عليهم . والغرض بتسليطهم عليهم ~~لأمور ثلاثة : أحدها : تأديبا لهم وعقوبة لما اجترحوا من الذنوب . الثاني : ~~ابتلاء لصبرهم واختبارا لقوة إيمانهم وإخلاصهم كما قال : ) ولنبلونكم ( ~~الآية . الثالث : لرفع درجاتهم وتكثير حسناتهم . أو المجموع وهو أقرب ~~للصواب انتهى . # وأما غيرهما من المعتزلة فقال الجبائي : قد بينا أن القوم الذين استثنوا ~~مؤمنون لا كافرون ، وعلى هذا معنى الآية . ولو شاء الله لسلطهم عليكم ~~بتقوية قلوبهم ليدفعوا عن أنفسهم إن أقدمتهم على مقاتلتهم على سبيل الظلم . ~~وقال الكعبي : إنه تعالى أخبر أنه لو شاء فعل ، وهذا لا يفيد ، إلا أنه ~~قادر على الظلم ، وهذا مذهبنا إلا أنا نقول : إنه تعالى لا يفعل الظلم ، ~~وليس في الآية دلالة على أنه شاء ذلك وأراده ، انتهى كلامه . # وقال أهل السنة : في هذه الآية دليل على أنه تعالى لا يقبح منه تسليط ~~الكافر على المؤمن وتقويته عليه . # وقرأ الجمهور : فيقاتلوكم بألف المفاعلة . وقرأ مجاهد وطائفة : فلقتلوكم ~~على وزن ضربوكم . وقرأ الحسن والجحدري : فلقتلوكم بالتشديد ، واللام في ~~لقاتلوكم لام جواب لو ، لأن المعطوف على الجواب جواب ، كما لو قلت : لو قام ~~زيد لقام عمرو ولقام بكر . وقال ابن عطية : واللام في لسلطهم جواب لو ، وفي ~~فلقاتلوكم لام المحاذاة والازدواج ، لأنها بمثابة الأولى لو لم تكن الأولى ~~كنت تقول : لقاتلوكم انتهى . وتسميته هذه اللام لام المحاذاة والازدواج ~~تسمية غريبة ، لم أر ذلك إلا في عبارة هذا الرجل ، وعبارة مكي قبله . # ( فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم ms2378 السلم فما جعل الله لكم عليهم ~~سبيلا ( إذا كان المستثنون كفارا فالاعتزال حقيقة لا يتهيأ إلا في حالة ~~المواجهة في الحرب كأنه يقول : إذا اعتزلوكم بانفرادهم عن قومهم الذين ~~يقاتلونكم فلا تقتلوهم . وقيل : أراد بالاعتزال هنا المهادنة ، وسميت ~~اعتزالا لأنها سبب الاعتزال عن القتال . والسلم هنا الانقياد قاله : الحسن ~~، أو الصلح قاله : الربيع ومقاتل ، أو الإسلام قاله : الحسن أيضا . وأما ~~على من قال : إن المستثنين مؤمنون ، فالمعنى أنهم إذ قد اعتزلوكم وأظهروا ~~الإسلام فاتركوهم ، فعلى هذا تكون في ) الذين أسلموا ولم جهد أيمانهم ( ~~والمعنى : سبيلا إلى قتلهم ومقاتلتهم . وقرأ الجحدري : السلم بسكون اللام . ~~وقرأ الحسن : بكسر السين ، وسكون اللام . # النساء : ( 91 ) ستجدون آخرين يريدون . . . . . # ( ستجدون ءاخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة ~~أركسوا فيها ( لما ذكر صفة المحقين في المتاركة ، المجدين في إلقاء السلم ، ~~نبه على طائفة أخرى مخادعة يريدون الإقامة في مواضعهم مع أهليهم يقولون لهم ~~: نحن معكم وعلى دينكم ، ويقولون للمسلمين كذلك إذا وجدوا . قيل : كانت أسد ~~وغطفان بهذه الصفة فنزلت فيهم ، قاله : مقاتل . وقيل : نزلت في نعيم بن ~~مسعود الأشجعي كان ينقل بين النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) الأخبار قاله : ~~السدي . وقيل : في قوم يجيئون من مكة إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~رياء ويظهرون الإسلام ثم يرجعون إلى قريش يكفرون ، ففضحهم الله تعالى ، ~~وأعلم أنهم ليسوا على صفة من تقدم قاله : مجاهد . وقيل : إنهم من أهل تهامة ~~قاله : قتادة . وقيل : إنهم من المنافقين قاله : الحسن . # والظاهر من قوله : ستجدون آخرين ، أنهم قوم غير المستثنين في قوله : ) ~~إلا الذين يصلون ). وذهب قوم : إلى أنها بمنزلة الآية الأولى ، والقوم ~~الذين نزلت فيهم هم الذين نزلت فيهم الأولى ، وجاءت مؤكدة لمعنى الأولى ~~مقررة لها . والسين في ستجدون ليست للاستقبال قالوا : إنما هي دالة PageV03P331 ~~" صفحة رقم 332 " # على استمرارهم على ذلك الفعل في الزمن المستقبل كقوله : ) سيقول السفهاء ~~( وما نزلت إلا بعد قوله : ) ما ولاهم عن قبلتهم ( فدخلت السين إشعارا ~~بالاستمرار انتهى . ولا تحرير في قولهم : إن ms2379 السين ليست للاستقبال وإنما ~~تشعر بالاستمرار ، بل السين للاستقبال ، لكن ليس في ابتداء الفعل ، لكن في ~~استمراره أن يأمنوكم أي : يأمنوا أذاكم ويأمنوا أذى قومهم . والفتنة هنا : ~~المحنة في إظهار الكفر . ومعنى أركسوا فيها رجعوا أقبح رجوع وأشنعه ، ~~وكانوا شرا فيها من كل عدو . وحكى أنهم كانوا يرجعون إلى قومهم فيقال ~~لأحدهم : قل ربي الخنفساء ، وربي القردة ، وربي العقرب ، ونحوه فيقولها . ~~وقرأ ابن وثاب والأعمش : ردوا بكسر الراء ، لما أدغم نقل الكسرة إلى الراء ~~. وقرأ عبد الله : ركسوا بضم الراء من غير ألف مخففا . وقال ابن جني عنه : ~~بشد الكاف . # ( فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ~~ثقفتموهم ( أمر تعالى بقتل هؤلاء في أي مكان ظفر بهم ، على تقدير انتفاء ~~الاعتزال وإلقاء السلم ، وكف الأيدي . ومفهوم الشرط يدل على أنه إذا وجهوا ~~الاعتزال وإلقاء السلم وكف الأيدي ، لم يؤخذوا ولم يقتلوا . # قال ابن عطية : وهذه الآية حض على قتل هؤلاء المخادعين إذا لم يرجعوا عن ~~حالهم إلى حال الآخرين المعتزلين الملقين للسلم . وتأمل فصاحة الكلام في أن ~~ساقه في الصيغة المتقدمة قبل هذه سياق إيجاب الاعتزال ، وإيجاب إلقاء السلم ~~، ونفى المقاتلة ، إذ كانوا محقين في ذلك معتقدين له . وسياقه في هذه ~~الصيغة المتأخرة سياق نفى الاعتزال ، ونفى إلقاء السلم ، إذ كانوا مبطلين ~~فيه مخادعين ، والحكم سواء على السياقين . لأن الذين لم يجعل عليهم سبيلا ~~لو لم يعتزلوا ، لكان حكمهم ، حكم هؤلاء الذين جعل عليهم السلطان المبين . ~~وكذلك هؤلاء الذين عليهم السلطان إذا لم يعتزلوا ، لو اعتزلوا كان حكمهم ~~حكم الذين لا سبيل عليهم ، ولكنهم بهذه العبارة تحت القتل إن لم يعتزلوا ~~انتهى كلامه . وهو حسن . ولما كان أمر الفرقة الأولى أخف ، رتب تعالى ~~انتفاء جعل السبيل عليهم على تقدير سببين : وجود الاعتزال ، وإلقاء السلم . ~~ولما كان أمر هذه الفرقة المخادعة أشد ، رتب أخذهم وقتلهم على وجود ثلاثة ~~أشياء : نفي الاعتزال ، ونفي إلقاء السلم ، ونفي كف الأذى . كل ذلك على ~~سبيل التوكيد في حقهم والتشديد . # ( وأولئكم جعلنا ms2380 لكم عليهم سلطانا مبينا ( أي على أخذهم وقتلهم حجة واضحة ~~، وذلك لظهور عداوتهم ، وانكشاف حالهم في الكفر والغدر ، وإضرارهم بأهل ~~الإسلام ، أو حجة ظاهرة حيث أذنا لكم في قتلهم . قال عكرمة : حيثما وقع ~~السلطان في كتاب الله فالمراد به الحجة . # النساء : ( 92 ) وما كان لمؤمن . . . . . # ( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا ( روي أن عياش بن أبي ربيعة وكان أخا ~~أبي جهل لأمه ، أسلم وهاجر خوفا من قومه إلى المدينة وذلك قبل هجرة رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فأقسمت أمه لا تأكل ولا تشرب ولا يأويها ~~سقف حتى يرجع ، فخرج أبو جهل ومعه الحارث بن زيد بن أبي أنيسة فأتياه وهو ~~في أطم ، ففتك منه أبو جهل في الزرود والغارب وقال : أليس محمد بحثك على ~~صلة الرحم ؟ انصرف وبر أمك وأنت على دينك ، حتى نزل وذهب معهما ، فلما ~~أبعدا عن المدينة كتفاه وجلده كل واحد مائة جلدة ، فقال للحرث : هذا أخي ، ~~فمن أنت يا حارث الله ؟ علي إن وجدتك خاليا أن أقتلك . وقدما به على أمه ~~فحلفت لا تحل كتافه أو يرتد ، ففعل . ثم هاجر بعد ذلك ، وأسلم الحارث ، ~~وهاجر فلقيه عياش بظهر قبا ولم يشعر بإسلامه ، فأنحى عليه فقتله ، ثم أخبر ~~بإسلامه ، فأتى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) PageV03P332 ~~" صفحة رقم 333 " # فقال : قتلته ولم أشعر بإسلامه ، فنزلت . وقيل : نزلت في رجل كان يرعى ~~غنما فقتله في بعض السرايا أبو الدرداء وهو يتشهد وساق غنمه ، فعنفه رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فنزلت . وقيل : نزلت في أبي حذيفة بن اليمان ~~حين قتل يوم أحد خطأ . وقيل غير ذلك انتهى . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها : أنه تعالى لما رغب في مقاتلة الكفار ، ذكر ~~بعد ذلك ما يتعلق بالمحاربة ، ومنها أن يظن رجلا حربيا وهو مسلم فيقتله . ~~وهذا التركيب تقدم نظيره في قوله : ) أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا ~~خائفين ( وفي قوله : ) وما كان لنبى أن يغل ( وكان يغني الكلام هناك عن ~~الكلام هنا ، ولكن رأينا جمع ما قاله ms2381 من وقفنا على كلامه من المفسرين هنا . # قال الزمخشري : ما كان لمؤمن : ما صلح له ، ولا استقام ، ولا لاق بحاله ، ~~كقوله : وما كان لنبي أن يغل ، وما يكون لنا أن نعود ، أن يقتل مؤمنا ~~ابتداء غير قصاص إلا خطأ على وجه الخطأ . ( فإن قلت ) : بما انتصب خطأ ؟ ( ~~قلت ) : بأنه مفعول له أي : ما ينبغي له أن يقتله لعلة من العلل إلا للخطأ ~~وحده ، ويجوز أن يكون حالا بمعنى : لا يقتله في حال من الأحوال إلا في حال ~~الخطأ ، وأن يكون صفة لمصدر أي : إلا قتلا خطأ . والمعنى : أن من شأن ~~المؤمن أن تنتفي عنه وجوه قتل المؤمن ابتداء البتة ، إلا إذا وجد منه خطأ ~~من غير قصد بأن يرمي كافرا فيصيب مسلما ، أو يرمي شخصا على أنه كافر فإذا ~~هو مسلم . وقال ابن عطية : قال جمهور أهل التفسير : ما كان في إذن الله ولا ~~في أمره للمؤمن أن يقتل مؤمنا بوجه ، ثم استثنى استثناء منقطعا ليس من ~~الأول ، وهو الذي يكون فيه إلا بمعنى لكن ، والتقدير : ولكن الخطأ قد يقع ، ~~ويتجه وجه آخر وهو أن تقدر كان بمعنى استقر ووجد . كأنه قال : وما وجد ولا ~~تقرر ولا ساع لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ إذ هو مغلوب فيه أحيانا ، فيجيء ~~الاستثناء على هذا غير منقطع ، وتتضمن الآية على هذا إعظام العهد وبشاعة ~~شأنه كما تقول : ما كان لك يا فلان إن تتكلم بهذا إلا ناسيا إعظاما للعمد ~~والقصد ، مع حظر الكلام به البتة . # وقال الراغب : إن قيل : أيجوز أن يقتل المؤمن خطأ حتى يقال : وما كان ~~لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ قيل قولك يجوز أو لا يجوز ؟ إنما يقال في ~~الأفعال الاختيارية المقصودة ، فأما الخطأ فلا يقال فيه ذلك ، وما كان لك ~~أن تفعل كذا ، وما كنت لتفعل كذا متقاربان ، وهما لا يقالان بمعنى . وإن ~~كان أكثر ما يقال الأول لما كان الإحجام عنه من قبل نفسه ، أي : ما كان ~~المؤمن ليقتل مؤمنا إلا خطأ ولهذا المعنى أراد من ms2382 قال معناه : ما ينبغي ~~للمؤمن أن يقتل مؤمنا متعمدا ، لكن يقع ذلك منه خطأ . وكذا من قال : ليس في ~~حكم الله أن يقتل المؤمن إلا خطأ . وقال الأصم : معناه ليس القتل لمؤمن ~~بمتروك أن يقتضي له ، إلا أن يكون قتله خطأ . وقال أبو عبد الله الرازي : ~~وما كان أي : فيما آتاه الله ، أو عهد إليه ، أو ما كان له في شيء من ~~الأزمنة ذلك ، والغرض منه بيان أن حرمة القتل كانت ثابتة من أول زمان ~~التكليف . وقال أبو هاشم : تقدير الآية وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا ويبقى ~~مؤمنا ، إلا أن يقتله خطأ ، فيبقى حينئذ مؤمنا ، وهذا الذي قاله أبو هاشم ~~قاله السدي . قال السدي : قتل المؤمن المؤمن يخرجه عن أن يكون مؤمنا ، إلا ~~أن يكون خطأ ، وليس هذا معتقد أهل السنة والجماعة . وقيل : هو نفي جواز قتل ~~المؤمن ، ومعناه : النهي ، وأفاد دخول كان أنه لم يزل حكم الله . وقال ~~الماتريدي : الإشكال أن الله تعالى نهى المؤمن عن القتل مطلقا ، واستثنى ~~الخطأ ، والاستثناء من النفي إثبات ، ومن التحريم إباحة ، وقتل الخطأ ليس ~~بمباح بالإجماع ، وفي كونه حراما كلام انتهى . # وملخص ما بني على هذا أنه إن كان نفيا وأريد به معنى النهي كان استثناء PageV03P333 ~~" صفحة رقم 334 " # منقطعا إذ لا يجوز أن يكون متصلا لأنه يصير المعنى : إلا خطأ فله قتله . ~~وإن كان نفيا أريد به التحريم ، فيكون استثناء متصلا إذ يصير المعنى : إلا ~~خطأ بأن عرفه كافرا فقتله ، وكشف الغيب أنه كان مؤمنا ، فيكون قد أبيح ~~الإقدام على قتل الكفر ، وإن كان فيهم من أسلم إذا لم يعلم بهم ، فيكون ~~الإستثناء من الحظر إباحة . وقال بعض أهل العلم : المعنى وما كان لمؤمن أن ~~يقتل مؤمنا عمدا ولا خطأ فيكون إلا بمعنى : ولا ، وأنكر الفراء هذا القول ، ~~وقال : مثل هذا لا يجوز ، إلا إذا تقدم استثناء آخر ، ويكون الثاني عطف ~~استثناء على استثناء ، كما في قول الشاعر : ما بالمدينة دار غير واحدة # دار الخليفة إلا دار مروانا # وروى أبو عبيدة ms2383 عن يونس أنه سأل رؤبة بن العجاج عن هذه الآية فقال : ليس ~~له أن يقتله عمدا ولا خطأ ، ولكنه أقام إلا مقام الواو ، وهو كقول الشاعر : ~~وكل أخ مفارقه أخوه # لعمر أبيك إلا الفرقدان # والذي يظهر أن قوله : إلا خطأ ، استثناء منقطع ، وهو قول الجمهور منهم : ~~أبان بن تغلب . والمعنى : لكن المؤمن قد يقتل المؤمن خطأ ، والقتل عند مالك ~~عمد وخطأ ، فيقاد باللطمة ، والعضة ، وضرب السوط مما لا يقتل غالبا . وعند ~~الشافعي : عمد ، وشبه عمد . ولا قصاص في شبه العمد ، ولا الخطأ . وعند أبي ~~حنيفة : عمد ، وخطأ ، وشبه ، عمد ، وما ليس بخطأ ولا عمد ولا شبه عمد . ~~والخطأ ضربان : أن يقصد رمي مشرك أو طائر فيصيب مسلما ، أو يظنه مشركا ~~لكونه عليه سيما أهل الشرك ، أو في حيزهم . وشبه العمد ما يعمد بما لا يقتل ~~غالبا من حجر أو عصا ، وما ليس بخطأ ولا عمد ولا شبه عمد قتل الساهي ~~والنائم . وقرأ الجمهور خطاء على وزن بناء . وقرأ الحسن والأعمش : على وزن ~~سماء ممدودا . وقرأ الزهري : على وزن عصا مقصورا لكونه خفف الهمزة بإبدالها ~~ألفا ، أو إلحاقا بدم ، أو حذف الهمزة حذفا كما حذف لام دم . وقال ابن عطية ~~: وجوه الخطأ كثيرة ، ومربطها عدم القصد . # ( ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن ~~يصدقوا ( التحرير : الإعتاق ، والعتيق : الكريم ، لأن الكرم في الأحرار كما ~~أن اللؤم في العبيد . ومنه عتاق الطير ، وعتاق الخيل لكرامها . وحر الوجه ~~أكرم موضع منه ، والرقبة عبر بها عن النسمة ، كما عبر عنها بالرأس في قولهم ~~: فلان يملك كذا رأسا من الرقيق . والظاهر أن كل رقبة اتصفت بأن يحكم لها ~~بالإيمان منتظم تحت قوله : رقبة مؤمنة ، انتظام عموم البدل . فيندرج فيها ~~من ولد بين مسلمين ، ومن أحد أبويه مسلم ، صغيرا كان أو كبيرا ، ومن سباه ~~مسلم من دار الحرب قبل البلوغ . # وقال إبراهيم : لا يجزى إلا البالغ . وقال ابن عباس ، والحسن ، والشعبي ، ~~والنخعي ، وقتادة ، وغيرهم : لا يجزىء إلا التي صامت وعقلت الإيمان ms2384 ، لا ~~يجزىء في ذلك الصغيرة . وقال أبو حنيفة ، والأوزاعي ، ومالك ، والشافعي ، ~~وأبو يوسف ، ومحمد بن زياد ، وزفر : يجزى في كفارة القتل الصبي إذا كان أحد ~~أبويه مسلما . وقال عطاء : يجزىء الصغير المولود بين المسلمين . وقال مالك ~~: من صلى وصام أحب إلي ، ولا خلاف أن قوله : ومن قتل مؤمنا ، ينتظم الصغير ~~والكبير ، وكذلك ينبغي أن يكون في فتحرير رقبة مؤمنة . قال ابن عطية : ~~وأجمع أهل العلم على أن الناقص النقصان الكبير كقطع اليدين والرجلين ~~والأعمى ، لا يجزىء فيما حفظت ، فإن كان يسيرا يمكن معه المعيشة والتحرف ~~كالعرج ونحوه ففيه قولان . وقال أبو بكر الرازي : لا خلاف بين الأمة أنه لا ~~يجزىء في الكفارة أعمى ، ولا مقعد ، ولا مقطوع اليدين أو الرجلين ، ولا ~~أشلهما ، واختلفوا في الأعرج . وقال أبو حنيفة وأصحابه : يجزىء مقطوع إحدى ~~اليدين أو الرجلين . وقال مالك والشافعي والأكثرون : لا يجزىء عند أكثرهم ~~المجنون المطبق ، ولا عند مالك الذي يجن ويفيق ، ولا المعتق إلى سنين ، ~~ويجزئان عند الشافعي . ولا يجزىء المدبر عند مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي ، ~~ويجزىء في قول الشافعي وأبي ثور ، واختاره ابن المنذر . وقال مالك : لا يصح ~~من أعتق بعضه ، واختلفوا في سبب وجوب الكفارة في قتل الخطأ . PageV03P334 # " صفحة رقم 335 " # فقيل : تمحيصا وطهر الذنب القاتل ، حيث ترك الاحتياط والتحفظ حتى هلك على ~~يديه امرؤ محقون الدم . وقيل : لما أخرج نفسا مؤمنة عن جملة الاحياء ، لزمه ~~أن يدخل نفسا مثلها في جملة الأحرار ، لأن إطلاقها من قيد الرق حياتها ، من ~~قبل أن الرقيق ممنوع من تصرف الأحرار . # والظاهر أن وجوب التحرير والدية على القائل ، لأنه مستقر في الكتاب ~~والسنة : أن من فعل شيئا يلزم فيه أمر من الغرامات مثل الكفارات ، إنما يجب ~~ذلك على فاعله . فأما التحرير ففي مال القاتل . وأما الدية فعلى العاقلة ~~كلها في قول طائفة منهم : الأوزاعي ، والحسن بن صالح . وما جاوز الثلث في ~~قول الجمهور أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، والليث ، وابن شبرمة ، وغيرهم ~~. وأما الثلث ففي مال الجاني ، ولم يجب عليهم إلا على سبيل ms2385 المواساة . وهي ~~خلاف قياس الأصول في الغرمات والمتلفات . والدية كانت مستقرة في الجاهلية . ~~قال الشاعر : # نأسوا بأموالنا آثار أيدينا # ولم تتعرض الآية لمقدار ما يعطى في الدية ، ولا من أي شيء تكون . فذهب ~~أبو حنيفة : إلى أنها من الإبل مائة على ما يأتي تفصيلها ، والدنانير ~~والدراهم ألف دينار ، أو عشرة آلاف درهم . وقال أبو يوسف ومحمد : ومن البقر ~~والشاة والحلل ، وبه قالت طائفة من التابعين ، وهو قول الفقهاء السبعة ~~المدنيين . فمن البقر مائتا بقرة ، ومن الشاة ألف شاة ، ومن الحلل مائتا ~~حلة ، وذلك فعل عمر وجعله على كل أهل صنف من ذلك ما ذكر . وقال مالك : أهل ~~الذهب أهل الشام ومصر ، وأهل الورق أهل العراق ، وأهل الإبل أهل البوادي ، ~~فلا يقبل من أهل الإبل إلا الإبل ، ولا من أهل الذهب إلا الذهب ، ولا من ~~أهل الورق إلا الورق . وقالت طائفة منهم طاووس والشافعي : هي مائة من الإبل ~~لا غير . قال الشافعي : والدراهم والدنانير بدل عنها إذا عدمت ، وله قول ~~آخر : إنه يجب اثنا عشر ألف درهم ، أو ألف دينار . قال أبو بكر الرازي : ~~أجمع فقهاء الأمصار أبو حنيفة والشافعي ومالك أن دية الخطأ أخماس ، ~~واختلفوا في الأسنان . فقال أصحابنا جميعا : عشرون بني مخاض ، وعشرون بنات ~~لبون ، وعشرون حقة ، وعشرون جذعة ، وهو : مذهب ابن مسعود ، وبه قال أحمد . ~~وقال مالك : عشرون حقاقا ، وعشرون جذاعا ، وعشرون بنت لبون ، وعشرون ابن ~~لبون ، وعشرون بنت مخاض . وحكى هذا عن عمر بن عبد العزيز ، وسليمان بن يسار ~~، والزهري ، وربيعة والليث . # وقال الشافعي : الدية قسمان ، مغلظة أثلاثا ، ثلاثون حقة ، وثلاثون جذعة ~~، وأربعون خلفة في بطونها أولادها ، ومخففة أخماسا كقول مالك . وروي عن ~~عطاء أن دية الخطأ أربع : خمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون جذعة ، وخمس وعشرون ~~بنت مخاض ، وخمس وعشرون بنت لبون ، مثل أسنان الذكور . وقال عمر وزيد بن ~~ثابت : في الخطا ثلاثون بنت لبون ، PageV03P335 ~~" صفحة رقم 336 " # وثلاثون جذعة ، وعشرون ابن لبون ، وعشرون بنت مخاض . وروي عنهما مكان ~~الجذاع الحقات . # والظاهر أنه لا فرق بين القتل ms2386 خطأ في الحرم وفي شهر حرام ، وبينه في الحل ~~، وفي شهر غير حرام . وسئل الأوزاعي عن القتل في الشهر الحرام ، أو في ~~الحرم ، هل تغلظ فيه الدية ؟ فقال : بلغنا أنه إذا قتل في الشهر الحرام أو ~~في الحرم زيد على القاتل الثلث ، ويزاد في شبه العمد في أسنان الإبل . # وأما من العاقلة فقيل هم العصبات الأربعة : الأب ، والجدوان علا ، والابن ~~، وابن الابن وإن سفل . وهو قول مالك . وقال أبو حنيفة وأصحابه : هم أهل ~~ديوانه دون أقربائه ، فإن لم يكن القاتل من أهل الديوان فرضت على عاقلته ~~الأقرب فالأقرب ، ويضم إليهم القبائل في النسب . وقال الشافعي فيما روي عنه ~~المزني في مختصره : العقل على ذوي الأنساب دون أهل الديوان والحلفاء ، على ~~الأقرب فالأقرب من بني أبيه ثم جده ، ثم بني جد أبيه . # وأما المدة التي تؤدي فيها الدية فقد انعقد الإجماع ووردت به الأحاديث ~~الصحاح : أنها تتأدى في ثلاث سنين ، وفي الدية والعاقلة أحكام كثيرة تعرض ~~لها بعض المفسرين وهي مذكورة في كتب الفقه . # ومعنى مسلمة إلى أهله : أي مؤداة مدفوعة إلى أهل المقتول ، أي أوليائه ~~الذين يرثونه يقتسمونها كالميراث ، لا فرق بينها وبين سائر التركة في كل ~~شيء ، يقضي منها الدين ، وتنفذ الوصية . وإذا لم يكن وارث فهي لبيت المال . ~~وقال شريك : لا يقضي من الدية دين ، ولا تنفذ منها وصية . وقال ابن مسعود : ~~يرث كل وارث منها غير القاتل ، ومعنى قوله : إلا أن يصدقوا أي إلا أن يعفو ~~وراثه عن الدية فلا دية . وجاء بلفظ التصدق تنبيها على فضيلة العفو وحضا ~~عليه ، وأنه جار مجرى الصدقة ، واستحقاق الثواب الآجل به دون طلب العرض ~~العاجل ، وهذا حكم من قتل في دار الإسلام خطأ . وفي قوله : إلا أن يصدقوا ، ~~دليل على جواز البراءة من الدين بلفظ الصدقة ، ودليل على أنه لا يشترط ~~القبول في الإبراء خلافا لزفر ، فإنه قال : لا يبرأ الغريم من الدين إلا أن ~~يقبل البراءة . والظاهر أن الجماعة إذا اشتركوا في قتل رجل خطأ أنه ليس ~~عليهم كلهم ms2387 إلا كفارة واحدة ، لعموم قوله : ومن قتل ، وترتيب تحرير رقبة ~~واحدة ، ودية على ذلك . وبه قالت طائفة هكذا قال أبو ثور ، وحكى عن ~~الأوزاعي ذلك ، وقال الحسن ، وعكرمة ، والنخعي ، والحارث ، ومالك ، والثوري ~~، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي : على كل واحد منهم ~~الكفارة . # وهذا الاستثناء قيل : منقطع ، وقيل : إنه متصل . قال الزمخشري : ( فإن ~~قلت ) : بم تعلق أن يصدقوا ؟ وما محله ؟ ( قلت ) : تعلق بعليه ، أو بمسلمة ~~. كأن قيل : وتجب عليه الدية أو يسلمها ، إلا حين يتصدقون عليه ، ومحلها ~~النصب على الظرف بتقدير حذف الزمان كقولهم : اجلس ما دام زيد جالسا ، ويجوز ~~أن يكون حالا من أهله بمعنى : إلا متصدقين انتهى كلامه . وكلا التخريجين ~~خطأ . أما جعل أن وما بعدها ظرفا فلا يجوز ، نص النحويون على ذلك ، وأنه ~~مما انفردت به ما المصدرية ومنعوا أن تقول : أجيئك أن يصيح الديك ، يريد ~~وقت صياح الديك . وأما أن ينسبك منها مصدر فيكون في موضع الحال ، فنصوا ~~أيضا على أن ذلك لا يجوز . قال سيبويه في قول العرب : أنت الرجل أن تنازل ~~أو أن تخاصم ، في معنى أنت الرجل نزالا وخصومة ، أن انتصاب هذا انتصاب ~~المفعول من أجله ، لأن المستقبل لا يكون حالا ، فعلى هذا الذي قررناه يكون كونه PageV03P336 ~~" صفحة رقم 337 " # استثناء منقطعا هو الصواب . وقرأ الجمهور يصدقوا ، وأصله يتصدقوا ، ~~فأدغمت التاء في الصاد . وقرأ الحسن وأبو عبد الرحمن ، وعبد الوارث عن أبي ~~عمرو : تصدقوا بالتاء على المخاطبة للحاضرة . وقرىء : تصدقوا بالتاء وتخفيف ~~الصاد ، وأصله تتصدقوا ، فحذف إحدى التاءين على الخلاف في أيهما هي ~~المحذوفة . وفي حرف أبي وعبد الله : يتصدقوا بالياء والتاء . # ( فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ( قال ابن عباس ~~وقتادة والنخعي والسدي وعكرمة وغيرهم : المعنى إن كان هذا المقتول خطأ رجلا ~~مؤمنا قد آمن وبقي في قومه وهم كفرة عدو لكم فلا دية فيه ، وإنما كفارته ~~تحرير رقبة . والسبب عندهم في نزولها : أن جيوش المسلمين كانت تمر بقبائل ~~الكفرة ، فربما قتل من آمن ولم يهاجر ms2388 ، أو من هاجر ثم رجع إلى قومه ، فيقتل ~~في حملات الحرب على أنه من الكفار ، فنزلت الآية . وسقطت الدية عند هؤلاء ، ~~لأن أولياء المقتول كفرة ، فلا يعطون ما يتقوون به . ولأن حرمته إذا آمن ~~ولم يهاجر قليلة فلا دية . وإذا قتل مؤمنا في بلاد المسلمين وقومه حرب ، ~~ففيه الدية لبيت المال والكفارة . وقالت فرقة : الوجه في سقوط الدية أن ~~أولياءه كفار ، سواء أكان القتل خطأ بين أظهر المسلمين وبين قومه ولم يهاجر ~~، واو هاجر ثم رجع إلى قومه ، وكفارته ليس إلا التحرير ، لأنه إن قتل بين ~~أظهر قومه فهو مسلط على نفسه ، أو بين أظهر المسلمين فأهله لا يستحقون ~~الذية ، ولا المسلمون لأنهم ليسوا أهله ، فلا تجب على الحالين ، هذا قول : ~~مالك ، والأوزاعي ، والثوري ، والشافعي ، وأبي ثور . وقال إبراهيم : المؤمن ~~المقتول خطأ إن كان قومه المشركون ليس بينهم وبين النبي عهد فعلى قاتله ~~تحرير رقبة ، أو كان فتؤدى ديته لقرابته المعاهدين . # قال بعض المصنفين : اختلفت فقهاء الأمصار في من أسلم في دار الحرب وقتل ~~قبل أن يهاجر ، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف في المشهور عنه : إن قتله مسلم ~~مستأمن فكفارة الخطأ ، أو كانا مستأمنين فعلى القاتل الدية وكفارة الخطأ ، ~~أو أسيرين فعلى القاتل كفارة الخطأ في قول أبي حنيفة . وقال محمد وأبو يوسف ~~: الدية في العمد والخطأ . وقال مالك : على قاتل من أسلم في دار الحرب ، ~~ولم يخرج ، الدية والكفارة إن كان خطأ . والآية إنما كانت في صلح النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) أهل مكة ، لأنه من لم يهاجر لم يورث ، لأنهم كانوا ~~يتوارثون بالهجرة . وقال الحسن بن صالح : إذا أقام بدار الحرب وهو قادر على ~~الخروج حكم عليه بما يحكم على أهل الحرب في نفسه وماله واد الحق بدار الحرب ~~ولم يرتد عن الإسلام فهو مرتد بتركه دار الإسلام . وقال الشافعي : إذا قتل ~~مسلما في دار الحرب في الغارة وهو لا يعلمه مسلما فلا عقل فيه ولا قود ، ~~وعليه الكفارة . وسواء أكان المسلم أسيرا ، أو مستأمنا ، أو رجلا أسلم ms2389 هناك ~~، وإن علمه مسلما فقتله فعليه القود انتهى ما نقله هذا المصنف . والذي يظهر ~~من مدلول هذه الجمل إن الله تعالى بين أحكام المؤمن المقتول خطأ في هذه ~~الجمل الثلاث ولذلك قابلها بقوله : ومن يقتل مؤمنا متعمدا ، فهو المؤمن ~~المقتول خطأ إن كان أهله مؤمنين أو معاهدين ، فالتحرير والدية . ونزل ~~المعاهدون في أخذ الدية منزلة المؤمنين ، لأن أحكام المؤمنين جارية عليهم ، ~~وإن كان أهله حربيين فالتحرير فقط . # ( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة ~~مؤمنة ( قال الحسن وجابر بن زيد وابراهيم وغيرهم : وإن كان المقتول خطأ ~~مؤمنا من قوم معاهدين لكم ، فعهدهم يوجب أنهم أحق بدية صاحبهم ، وكفارته ~~التحرير ، وأداء الدية إليهم . وقال النخعي : ميراثه للمسلمين . وقرأها ~~الحسن : وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق ، وهو مؤمن . وبهذا قال مالك . ~~وقال ابن عباس ، والشعبي ، وابراهيم أيضا ، والزهري : المقتول من أهل العهد ~~خطأ كان مؤمنا أو كافرا على عهد قومه ، فيه الدية كدية المسلم والتحرير . # واختلف على هذا في دية المعاهد . فقال أبو حنيفة وغيره : ديته كدية ~~المسلم . وروى ذلك عن أبي بكر وعمر . وقال مالك وأصحابه : نصف دية المسلم . ~~وقال الشافعي وأبو ثور : ثلث دية المسلم . والذي يظهر من دلالة من ~~التبعيضية أنها قيد في الجملة الأولى بكونه من قوم عدو ، وقيد في الجملة ~~الثانية بكونه من قوم معاهدين ، والمعنى في النسب لا في الدين ، لأنه مؤمن ~~وهم كفار . فإذا تقيدت هاتان الجملتان دل ذلك على تقييد الأولى بأن يكون من ~~المؤمنين في النسب ، وهي من قتل مؤمنا خطأ كأنه قال : وأهله مؤمنون لا ~~حربيون ولا معاهدون . ولا يمكن حمله على الإطلاق للتعارض والتعاند الذي ~~بينه وبين الآيتين بعد . # وقال أبو بكر الرازي : قوله : وإن كان من قوم عدو ، لكم استئناف PageV03P337 ~~" صفحة رقم 338 " # كلام لم يتقدم له ذكر في الخطاب ، لأنه لا يجوز أعط هذا رجلا وإن كان ~~رجلا فاعطه ، فهذا كلام فاسد لا يتكلم به حكيم ، فثبت أن هذا المؤمن ~~المعطوف على ms2390 الأول غير داخل في الخطاب . ثم قال : طاهر الآية يعني : وإن ~~كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق ، يقتضي أن يكون المقتول المذكور في الآية ~~ذا عهد ، وأنه غير جائز إضمار الإيمان له إلا بدلاله ، ويدل عليه : أنه لما ~~أراد مؤمنا من أهل دار الحرب ذكر الإيمان فقال : وهو مؤمن ، لأنه لو أطلق ~~لاقتضى الإطلاق أن يكون كافرا من قوم عدو لكم انتهى كلامه . # أما قوله : استئناف لم يتقدم له ذكر في الخطاب ، فليس بصحيح ، بل تقدم له ~~ذكر في الخطاب في قوله : وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ، ومن قتل ~~مؤمنا خطأ ، ولكنه ليس استئنافا ، إنما هو من باب التقسيم كما ذكرناه . بدأ ~~أولا بالأشرف وهو المؤمن ، وأهله مؤمنون ليسوا بحربيين ولا معاهدين . وأما ~~قوله : لأنه لا يجوز أعط هذا رجلا وإن كان رجلا فأعطه ، فهذا ليس نظير ~~الآية بوجه ، وإنما الضمير في كان عائدا على المقتول خطأ ، المؤمن إذا كان ~~من قوم عدو لكم ، وجاء قوله : وهو مؤمن على سبيل التوكيد لا سبيل التقييد ، ~~إذ القيد مفهوم مما قبله في الاستثناء ، وفي جملة الشرط . وقوله : ويدل ~~عليه إلى آخره ، لا يدل عليه لما ذكرنا أن الحال مؤكدة ، وفائدة تأكيدها أن ~~لا يتوهم أن الضمير يعود على مطلق المقتول لا بقيد الإيمان . وقوله : لأنه ~~لو أطلق لاقتضى الإطلاق أن يكون كافرا من قوم عد ، وليس كذلك بل لو لم يأت ~~بقوله : وهو مؤمن ، لكان الضمير الذي في كان عائدا على المقتول خطأ ، لأنه ~~لم يجرد ذكر لغيره ، فلا يعود الضمير على غير من لم يجر له ذكر ، ويترك ~~عوده على ما يجري عليه ذكر . # ( فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ( يعني : رقبة لم يملكها ، ولا وجد ما ~~يتوصل به إلى ملكها ، فعليه صيام شهرين متتابعين . وظاهر الآية يقضي أنه لا ~~يجب غير ذلك ، إذ لو وجبت الدية لعطفها على الصيام ، وإلى هذا ذهب : الشعبي ~~، ومسروق ، وذهب الجمهور : إلى وجوب الدية . قال ابن عطية : وما قاله ~~الشعبي ومسروق وهم ms2391 ، لأن الدية إنما هي على العاقلة وليست على القاتل انتهى ~~. وليس بوهم ، بل هو ظاهر الآية كما ذكرناه . # ومعنى التتابع : لا يتخللها فطر . فإن عرض حيض في أثنائه لم يعد قاطعا ~~بإجماع . وليس له أن يسافر فيفطر ، والمرض كالحيض عند : ابن المسيب ، ~~وسليمان بن يسار ، والحسن ، والشعبي ، وعطاء ، ومجاهد ، وقتادة ، وطاووس ، ~~ومالك . وقال ابن جبير ، والنخعي ، والحكم بن عتيبة ، وعطاء الخراساني ، ~~والحسن بن حي ، وأبو حنيفة وأصحابه : يستأنف إذا أفطر لمرض . وللشافعي ~~القولان . وقال ابن شبرمة : يقضي ذلك اليوم وحده إن كان عذر غالب كصوم ~~رمضان . # ( توبة من الله ( انتصب على المصدر أي : رجوعا منه إلى التسهيل والتخفيف ~~، حيث نقلكم من الرقبة إلى الصوم . أو توبة من الله أي قبولا منه ورحمة من ~~تاب الله عليه إذا قبل توبته . ودعا تعالى قاتل الخطأ إلى التوبة ، لأنه لم ~~يتحرز ، وكان من حقه أن يتحفظ . # ( وكان الله عليما حكيما ( أي عليما بمن قتل خطأ ، حكيما حيث رتب ما رتب ~~على هذه الجناية على ما اقتضته حكمته تعالى . # النساء : ( 93 ) ومن يقتل مؤمنا . . . . . # ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه ~~وأعد له عذابا عظيما ( نزلت في مقيس بن صبابة حين قتل أخاه هشام بن صبابة ~~رجل من الأنصار ، فأخذ له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) الدية ، ثم ~~بعثه مع رجل من فهر بعد ذلك في أمر ما ، فقتله مقيس ، ورجع إلى مكة مرتدا ~~وجعل ينشد : قتلت به فهرا وحملت عقله # سراه بني النجار أرباب فارع # حللت به وتري وأدركت ثورتي # وكنت إلى الأوثان أول راجع PageV03P338 ~~" صفحة رقم 339 " # فقال ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ) لا أؤمنه في حل ولا حرم ، وأمر بقتله ~~يوم فتح مكة وهو متعلق بالكعبة ) وهذا السبب يخص عموم قوله : ومن يقتل ، ~~فيكون خاصا بالكافر ، أو يكون على ما قال ابن عباس ، قال : معنى متعمدا أي ~~: مستحلا ، فهذا . يؤول أيضا إلى الكفر . وأما إذا كانت عامة فيكون ذلك على ~~تقدير شرط كسائر التوعدات على سائر ms2392 المعاصي ، والمعنى : فجزاؤه إن جازاه ، ~~أي : هو ذلك ومستحقه لعظم ذنبه ، هذا مذهب أهل السنة . ويكون الخلود عبارة ~~في حق المؤمن العاصي عن المكث الطويل ، لا المقترن بالتأبيد ، إذ لا يكون ~~كذلك إلا في حق الكفار . # وذهبت المعتزلة إلى عموم هذه الآية ، وأنها مخصصة بعمومها لقوله : ) ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاءوا ( واعتمدوا على ما روي عن زيد بن ثابت أنه قال ~~: نزلت الشديدة بعد الهينة ، يريد نزلت : ومن يقتل مؤمنا بعدو يغفر ما دون ~~ذلك ، فكأنه قيل : ويغفر ما دون ذلك إلا من قتل عمدا . وقد نازعوا في دلالة ~~من الشرطية على العموم . وقيل : هو لفظ يقع كثيرا للخصوص كقوله : ) ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ( وليس من حكم من المؤمنين بغير ما ~~أنزل الله بكافر . وقال الشاعر : ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه # يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم # وإذا سلم العموم فقد دخله التخصيص بالإجماع من المعتزلة وأهل السنة فيمن ~~شهد عليه بالقتل عمدا أو أقر بأنه قتل عمدا ، وأتى السلطان أو الأولياء ~~فأقيم عليه الحد وقتل ، فهذا غير متبع في الآخرة . والوعيد غير صائر إليه ~~إجماعا للحديث الصحيح من حديث عبادة : ( أنه من عوقب في الدنيا فهو كفارة ~~له ) وهذا تخصيص للعموم . وإذا دخله التخصيص فيكون مختصا بالكافر ، ويشهد ~~له سبب النزول كما قدمنا . # ولم تتعرض الآية لتوبة القاتل ، وتكلم فيها المفسرون هنا . فقالت جماعة : ~~لا تقبل توبته ، روي ذلك عن ابن مسعود ، وابن عمر ، وابن عباس . وكان ابن ~~عباس يقول : الشرك والقتل سهمان من مات عليهما خلد ، وكان يقول : هذه الآية ~~مدنية نسخت التي في الفرقان لأنها مكية . وكان ابن شهاب إذا سأله من يفهم ~~منه أنه قتل قال له : توبتك مقبولة ، ومن لم يقتل قال : لا توبة للقاتل . ~~وروي عن ابن عباس في تفسير عبد بن حميد نحو من كلام ابن شهاب . وعن سفيان ~~كان أهل العلم إذا سئلوا قالوا : لا توبة له . قال الزمخشري : وذلك محمول ~~منهم على الاقتداء بسنة ms2393 الله في التغليظ والتشديد ، وإلا فكل ذنب ممحو ~~بالتوبة ، وناهيك بمحو الشرك دليلا . وفي الحديث : ( من أعان على قتل مسلم ~~مؤمن بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله ) والعجب ~~من قوم يقرؤون هذه الآية ويرون ما فيها ، ويسمعون هذه الأحاديث القطعية ، ~~وقول ابن عباس مع التوبة ، ثم لا تدعهم أشعبيتهم وطماعيتهم الفارغة ، ~~واتباعهم هواهم ، وما يخيل إليهم مناهم أن يطمعوا في العفو عن قاتل المؤمن ~~بغيرتوبة ، ( أفلا يتدبرون القرءان أم على قلوب أقفالها ( ثم ذكر الله ~~تعالى التوبة في قتل الخطأ لما عسى أن يقع من نوع تفريط فيما يجب من ~~الاحتياط والتحفظ فيه حسم للأطماع وأي حسم ، ولكن لا حياة لمن تنادي . ( ~~فإن قلت ) : هل فيها دليل على طرد من لم يتب من أهل الكبائر ؟ ( قلت ) : ما ~~أبين الدليل فيها ، وهو تناول قوله : ومن يقتل ، أي قاتل كان من مسلم ، أو ~~كافر تائب ، أو غير نائب ، إلا أن التائب أخرجه الدليل . فمن ادعى إخراج ~~المسلم غير التائب فليأت بدليل مثله انتهى كلامه . وهو على طريقته ~~الاعتزالية والتعرض لمخالفيه بالسب والتشنيع . وأما قوله : ما أبين الدليل ~~فيها ، فليس بين ، لأن المدعي هل فيها دليل على خلود من لم يتب من الكبائر PageV03P339 ~~" صفحة رقم 340 " # وهذا عام في الكبائر . والآية في كبيرة مخصوصة وهي : القتل لمؤمن عمدا ، ~~وهي كونها أكبر الكبائر بعد الشرك ، فيجوز أن تكون هذه الكبيرة المخصوصة ~~حكمها غير حكم سائر الكبائر ، مخصوصة كونها أكبر الكبائر بعد الشرك ، فلا ~~يكون في الآية دليل على ما ذكر ، فظهر أن قوله : ما أبين الدليل منها ، غير ~~صحيح . واختلفوا في ما به يكون قتل العمد ، وفي الحر يقتل عبدا عمدا مؤمنا ~~، هل يقتص منه ؟ وذلك موضح في كتب الفقه . وانتصب متعمدا على الحال من ~~الضمير المستكن في يقتل ، والمعنى : متعمدا قتله . وروى عبدان عن الكسائي : ~~تسكين تاء متعمدا ، كأنه يرى توالي الحركات . وتضمنت هذه الآيات من البلاغة ~~والبيان والبديع أنواعا . التتميم في : ومن أصدق من الله حديثا ms2394 . ~~والاستفهام بمعنى الإنكار في : فما لكم في المنافقين ، وفي : أتريدون أن ~~تهدوا . والطباق في : أن تهدوا من أضل الله . والتجنيس المماثل في : لو ~~تكفرون كما كفروا ، وفي : بينكم وبينهم ، وفي : أن يقاتلوكم أو يقاتلوا ، ~~وفي : أن يأمنوكم ويأمنوا ، وفي : خطأ وخطأ . والاستعارة في : بينكم وبينهم ~~، وفي : حصرت صدورهم ، وفي : فإن اعتزلوكم وألقوا إليكم السلم ، وفي : ~~سبيلا وكلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها فإن لم يعتزلوكم الآية . ~~والاعتراض في : ولو شاء الله لسلطهم . والتكرار في مواضع . والتقسيم في : ~~ومن قتل إلى آخره . والحذف في مواضع . # 2 ( ) ياأيها الذين ءامنوا إذا ضربتم فى سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا ~~لمن ألقىإليكم السلام PageV03P340 ~~" صفحة رقم 341 " # لست مؤمنا تبتغون عرض الحيواة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذالك كنتم ~~من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا لا يستوى ~~القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون فى سبيل الله بأموالهم ~~وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد ~~الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ~~ورحمة وكان الله غفورا رحيما إن الذين توفاهم الملائكة ظالمىأنفسهم قالوا ~~فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الا رض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة ~~فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال ~~والنسآء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولائك عسى الله أن ~~يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا ومن يهاجر فى سبيل الله يجد فى الا رض ~~مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت ~~فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما ( ) # النساء : ( 94 ) يا أيها الذين . . . . . # المغنم : مفعل من غنم ، يصلح للزمان والمكان . والمصدر ويطلق على الغنيمة ~~تسمية للمفعول بالمصدر أي : المغنوم ، وهو ما يصيبه الرجل من مال العدو في ~~الغزو . المراغم : مكان المراغمة ، وهي : أن يرغم كل واحد من المتنازعين ~~بحصوله في منعة منه أنف صاحبه بأن يغلب على مراده يقال : راغمت ms2395 فلان إذا ~~فارقته وهو يكره مفارقتك لمذلة تلحقه بذلك . والرغم الذل والهوان ، وأصله : ~~لصوق الأنف بالرغام ، وهو التراب . # ( عظيما يأيها الذين ءامنوا إذا ضربتم فى سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا ~~لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحيواة ( روى البخاري ومسلم : ~~أن رجلا من سليم مر على نفر من الصحابة ومعه غنم ، فسلم عليهم ، فقالوا : ~~ما سلم إلا ليتعوذ ، فقتلوه وأخذوا غنمه وأتوا بها الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) فنزلت . وقيل : بعث سرية فيها المقداد ، فتفرق القوم وبقي رجل له ~~مال كثير لم يبرح ، فتشهد ، فقتله المقداد ، فأخبر الرسول عليه السلام بذلك ~~فقال : ( أقتلت رجلا قال لا إله إلا الله ، فكيف لك بلا إله إلا الله غدا ؟ ~~) وقيل : لقي الصحابة المشركين فهزموهم ، فشد رجل منهم على رجل ، فلما غشيه ~~السنان قال : إني مسلم ، فقتله وأخذ متاعه ، فرفع ذلك إلى الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) فقال : ( قتلته وقد زعم أنه مسلم ؟ ) فقال : قالها ~~متعوذا قال : ( هلا شققت عن قلبه ؟ ) في قصة آخرها : أن القاتل مات فلفظته ~~الأرض مرتين أو ثلاثا ، فطرح في بعض PageV03P341 ~~" صفحة رقم 342 " # الشعاب . وقيل : هي السرية التي قتل فيها أسامة بن زيد مرداس بن نهيك من ~~أهل فدك ، وهي مشهورة . وقيل : بعث الرسول عليه السلام أبا حدرد الأسلمي ~~وأبا قتادة ومحلم بن جثامة في سرية إلى أسلم ، فلما بلغوا إلى عامر بن ~~الأضبط الأشجعي حياهم بتحية الإسلام ، فقتله محكم وسلبه ، فلما قدموا قال : ~~( أقتلته بعدما قال آمنت ؟ ) فنزلت . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة وهي أنه تعالى لما ذكر جزاء من قتل ~~مؤمنا متعمدا وأن له جهنم ، وذكر غضب الله عليه ولعنته وإعداد العذاب ~~العظيم له ، أمر المؤمنين بالتثبت والتبين ، وأن لا يقدم الإنسان على قتل ~~من أظهر الإيمان ، وأن لا يسفكوا دما حراما بتأويل ضعيف ، وكرر ذلك آخر ~~الآية تأكيدا أن لا يقدم عند الشبه والإشكال حتى يتضح له ما يقدم عليه ، ~~ولما كان خفاء ذلك منوطا بالأسفار والغمزات قال : إذا ضربتم في الأرض ، ~~وإلا ms2396 فالتثبت والتبين لازم في قتل من تظاهر بالإسلام في السفر وفي الحضر ، ~~وتقدم تفسير الضرب في قوله : ) لا يستطيعون ضربا فى الارض ). # وقرأ حمزة والكسائي : فتثبتوا بالثاء المثلثة ، والباقون : فتبينوا . ~~وكلاهما تفعل بمعنى استفعل التي للطلب ، أي : اطلبوا إثبات الأمر وبيانه ، ~~ولا تقدموا من غير روية وإيضاح . وقال قوم : تبينوا أبلغ وأشد من فتثبتوا ، ~~لأن المتثبت قد لا يتبين . وقال الراغب : لأنه قلما يكون إلا بعد تثبت ، ~~وقد يكون التثبت ولا تبين ، وقد قوبل بالعجلة في قوله عليه السلام : ) وإنى ~~أعيذها بك وذريتها من الشيطان ). وقال أبو عبيد هما : متقاربان . قال ابن ~~عطية : والصحيح ما قال أبو عبيد ، لأن تبين الرجل لا يقتضي أن الشيء بان ، ~~بل يقتضي محاولة للتبين ، كما أن تثبت يقتضي محاولة للتبين ، فهما سواء . ~~وقال أبو علي الفارسي : التثبت هو خلاف الإقدام ، والمراد : التأني ، ~~والتثبت أشد اختصاصا بهذا الموضع . ومما يبين ذلك قوله : ) وأشد تثبيتا ( ~~أي أشد وقفا لهم عن ما وعظوا بأن لا يقدموا عليه ، وكلام الناس تثبت في ~~أمرك . وقد جاء أن التبين من الله ، والعجلة من الشيطان ، ومقابلة العجلة ~~بالتبين دلالة على تقارب اللفظين . # والأكثرون على أن القاتل هو محلم ، والمقتول عامر كما ذكرنا ، وكذا هو في ~~سير ابن إسحاق ، ومصنف أبي داود ، وفي الاستيعاب . وقيل : المقتول مرداس ، ~~وقاتله أسامة . وقيل : قاتله غالب بن فضالة الليثي . وقيل : القاتل أبو ~~الدرداء . وقيل : أبو قتادة . # وقرأ عاصم ، وأبو عمرو ، وابن كثير ، والكسائي ، وحفص ، السلام بألف . ~~قال الزجاج : يجوز أن يكون بمعنى التسليم ، ويجوز أن يكون بمعنى الاستسلام ~~. وقرأ نافع ، وابن عامر ، وحمزة ، وابن كثير . من بعض طرقه ، وجبلة عن ~~المفضل عن عاصم : بفتح السين واللام من غير ألف ، وهو من الاستسلام . وقرأ ~~أبان بن زيد ، عن عاصم : بكسر السين وإسكان اللام ، وهو الانقياد والطاعة . ~~قال ابن عطية : ويحتمل أن يراد بالسلام الانحياز والترك ، قال الأخفش : ~~يقال فلان سلام إذا كان لا يخالط أحدا . قال أبو عبد الله الرازي : أي لا ~~تقولوا لمن اعتزلكم ولم يقاتلكم ms2397 لست مؤمنا ، وأصله من السلامة ، لأن ~~المعتزل عن الناس طالب للسلامة . وقرأ الجحدري : بفتح السين وسكون اللام . ~~وقرأ أبو جعفر : مأمنا بفتح الميم أي : لا نؤمنك في نفسك ، وهي قراءة : علي ~~، وابن عباس ، وعكرمة ، وأبي العالية ، ويحيى بن يعمر . PageV03P342 # " صفحة رقم 343 " # ومعنى قراءة الجمهور ليس لإيمانك حقيقة أنك أسلمت خوفا من القتل . قال ~~أبو بكر الرازي : حكم تعالى بصحة إسلام من أظهر الإسلام ، وأمر بإجرائه على ~~أحكام المسلمين ، وإن كان في الغيب على خلافه . وهذا مما يحتج به على توبة ~~الزنديق إذا أظهر الإسلام ، فهو مسلم انتهى . والغرض هنا هو ما كان مع ~~المقتول من غنيمة ، أو من حمل ، ومتاع ، على الخلاف الذي في سبب النزول . ~~والمعنى : تطلبون الغنيمة التي هي حطام سريع الزوال . وتبتغون في موضع نصب ~~على الحال من ضمير : ولا تقولوا ، وفي ذلك إشعار بأن الداعي إلى ترك التثبت ~~أو التبين هو طلبكم عرض الدنيا ، فعند الله مغانم كثيرة هذه عدة بما يسني ~~الله تعالى لهم من الغنائم على وجهها من حل دون ارتكاب محظور بشبهة وغير ~~تثبت ، قاله الجمهور . وقال مقاتل : أراد ما أعده تعالى لهم في الآخرة من ~~جزيل الثواب والنعيم الدائم الذي هو أجل المغانم . # ( كذالك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا ( قال ابن جبير : معناه كنتم ~~مستخفين من قومكم بإسلامكم ، خائفين منهم على أنفسكم ، فمن الله عليكم ~~بإعزاز دينكم ، فهم الآن كذلك كل منهم خائف في قومه ، متربص أن يصل إليكم ، ~~فلم يصلح إذا وصل أن تقتلوه حتى تتبينوا أمره . # قال أبو عبد الله الرازي : وهذا فيه إشكال ، لأن إخفاء الإيمان ما كان ~~عاما فيهم انتهى . ولا إشكال فيه ، لأن المسلمين كانوا أول الإسلام يحبون ~~دينهم ، فالتشبيه وقع بتلك الحال الأولى ، وعلى تقدير تسليم أن إخفاء ~~الإيمان ما كان عاما فيهم ، لا إشكال أيضا لأنه ينسب إلى الجملة ما وجد من ~~بعضهم . وقال ابن زيد : كذلك كنتم كفرة فمن الله عليكم بأن أسلمتم ، فلا ~~تنكروا أن يكون هو كافرا ثم يسلم ms2398 لحينه حين لقيكم ، فيجب أن يتثبت في أمره ~~، وقال الأكثرون : المعنى أنكم قبل الهجرة حين كنتم فيما بين الكفار تؤمنون ~~بكلمة لا إله إلا الله ، فاقبلوا منهم ذلك . وقال أبو عبد الله الرازي : ~~فيه إشكال لأن لهم أن يقولوا ما كان إيماننا مثل إيمانهم ، لأنا آمنا ~~اختيارا ، وهؤلاء أظهروا الإيمان تحت ظلال السيوف انتهى . ولا إشكال في ذلك ~~، لأنه لا يلزم أن يكون التشبيه من كل الوجوه إذ كان يكون المشبه هو المشبه ~~به ، وذلك محال ، ولا من معظم الوجوه . والتشبيه هنا وقع في بعض الوجوه ، ~~وهو : أن الدخول في الإسلام هو كان بكلمة الشهادة ، وقد حسن الزمخشري هذا ~~القول وطوله جدا . فقال : أول ما دخلتم في الإسلام سمعت من أفواهكم كلمة ~~الشهادة ، فحصنت دماءكم وأموالكم من غير انتظار الاطلاع على مواطأة قلوبكم ~~لألسنتكم ، فمن الله عليكم بالاستقامة والاشتهار بالإيمان والتقدم ، وإن ~~صرتم أعلاما فيه فعليكم أن تفعلوا بالداخلين في الإسلام كما فعل بكم ، وأن ~~تعتبروا ظاهر الإسلام في الكافة ، ولا تقولوا إن تهليل هذا لاتقاء القتل ، ~~لا لصدق النية ، فتجعلوه سلما إلى استباحة دمه وماله ، وقد حرمهما الله ~~تعالى انتهى . # قال أبو عبد الله الرازي : والأقرب عندي أن يقال : إن من ينتقل عن دين ~~إلى دين ، ففي أول الأمر يحدث له ميل بسبب ضعيف ، ثم لا يزال ذلك الميل ~~يتأكد ويتقوى إلى أن يكمل ويستحكم ويحصل الانتقال ، فكأنه قيل لهم : كنتم ~~في أول الإسلام إنما حدث فيكم ميل ضعيف بأسباب ضعيفة إلى الإسلام ، ثم من ~~الله عليكم بتقوية ذلك الميل وتأكيد النفرة عن الكفر ، فكذلك هؤلاء لما حدث ~~فيهم ميل ضعيف إلى الإسلام بسبب هذا الخوف فاقبلوا منهم هذا الإيمان ، فإن ~~الله يؤكد حلاوة الإيمان في قلوبهم ، ويقوي تلك الرغبة في صدورهم انتهى ~~كلامه . وليس كل من آمن من الصحابة كان ميله أولا إلى الإسلام ميلا ضعيفا ~~ثم يقوى ، بل من الصحابة من استبصر بأول وهلة دعاء الرسول ، أو رأى الرسول ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) كأبي بكر وأبي ذر ms2399 وعبد الله بن سلام وأمثالهم ممن ~~كان مستبصرا منتظرا . قال ابن عطية : ويحتمل أن يكون المعنى إشارة بذلك إلى ~~القتل قبل التثبت ، أي على هذه الحال في جاهليتكم لا تثبتون ، حتى جاء ~~الإسلام ومن الله عليكم انتهى . والظاهر أن PageV03P343 ~~" صفحة رقم 344 " # قوله : فمن الله عليكم ، هو من تمام كذلك كنتم من قبل . وقيل : من تمام ~~تبتغون عرض الحياة الدنيا وما قبله ، فالمعنى : من عليكم بأن قبل توبتكم عن ~~ذلك الفعل المنكر قاله : أبو عبد الله الرازي ، فتبينوا : تقدم أنه قرىء ~~فتثبتوا ، ويحتمل أن يكون هذا تأكيدا للأول ، ويحتمل أن يكون فتبينوا في ~~قراءة من جعله من التبين ، أن لا يكون تأكيد الاختلاف متعلق التبين . ~~فالمعنى في الأول : فتبينوا أمر من تقدمون على قتله ، وفي الثاني : فتبينوا ~~نعمة الله عليكم بالإسلام . # ( إن الله كان بما تعملون خبيرا ( أي خبيرا بنياتكم وطلباتكم ، فكونوا ~~محتاطين فيما تقصدونه ، متوخين أمرالله تعالى . وهذا فيه تحذير ، فاحفظوا ~~أنفسكم من موارد الزلل . وقرأ الجمهور : إن بكسر الهمزة على الاستئناف ، ~~وقرىء بفتحها على أن تكون معمولة لقوله : ) فتبينوا ). # النساء : ( 95 ) لا يستوي القاعدون . . . . . # ( لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون فى سبيل الله ~~بأموالهم وأنفسهم ( قال أبو سليمان الدمشقي : نزلت من أجل قوم كانوا إذا ~~حضرت غزاة يستأذنون في القعود والتخلف عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) . وأما غير أولي الضرر فسببها قول ابن أم مكتوم : كيف من لا يستطيع ~~الجهاد ؟ . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما رغب المؤمنين في القتال في ~~سبيل الله أعداء الله الكفار ، واستطرد من ذلك إلى قتل المؤمن خطأ وعمدا ~~بغير تأويل وبتأويل ، فنهى أن يقدم على قتله بتأويل أمر يحمله على الإسلام ~~إذا كان ظاهره يدل على ذلك ، ذكر بيان فضل المجاهد على القاعد ، وبيان ~~تفاوتهما ، وأن ذلك لا يمنع منه كون الجهاد ، مظنة أن يصيب المجاهد مؤمنا ~~خطأ ، أو من يلقي السلم فيقتله بتأويل فيتقاعسن عن الجهاد لهذه الشبهة ، ~~فأتى عقيب ذلك بفضل الجهاد وفوزه ms2400 بما ذكر في الآية من الدرجات والمغفرة ~~والرحمة والأجر العظيم ، دفعا لهذه الشبهة . # ويستوي هنا من الأفعال التي لا تكتفي بفاعل واحد ، وإثباته لا يدل على ~~عموم المساواة ، وكذلك نفيه . وإنما عنى نفي المساواة في الفضل ، وفي ذلك ~~إبهام على السامع ، وهو أبلغ من تحرير المنزلة التي بين القاعد والمجاهد . ~~فالمتأمل يبقي مع فكره ، ولا يزال يتخيل الدرجات بينهما ، والقاعد هو ~~المتخلف عن الجهاد ، وعبر عن ذلك بالقعود ، لأن القعود هيئة من لا يتحرك ~~إلى الأمر المقعود عنه في الأغلب . وأولو الضرر هم من لا يقدر على الجهاد ~~لعمى ، أو مرض ، أو عرج ، أو فقد أهبة . والمعنى : لا يستوي القاعدون ~~القادرون على الغزو والمجاهدون . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة : غير ~~برفع الراء . ونافع ، وابن عامر ، والكسائي : بالنصب ، ورويا عن عاصم . ~~وقرأ الأعمش وأبو حيوة : بكسرها . فأما قراءة الرفع فوجهها الأكثرون على ~~الصفة ، وهو قول سيبويه ، كما هي عنده صفة في ) غير المغضوب عليهم ( ومثله ~~قول لبيد : وإذا جوزيت قرضا فاجزه # إنما يجزي الفتى غير الجمل # كذا ذكره أبو علي ، ويروى : ليس الجمل . وأجاز بعض النحويين فيه البدل . ~~قيل : وهو إعراب ظاهر ، لأنه جاء بعد نفي ، وهو أولى من الصفة لوجهين : ~~أحدهما : أنهم نصوا على أن الأفصح في النفي البدل ، ثم النصب على الاستثناء PageV03P344 ~~" صفحة رقم 345 " # ثم الوصف في رتبة ثالثة . الثاني : أنه قد تقرر أن غيرا نكرة في أصل ~~الوضع وإن أضيفت إلى معرفة هذا ، هو المشهور ، ومذهب سيبويه . وإن كانت قد ~~تتعرف في بعض المواضع ، فجعلها هنا صفة يخرجها عن أصل وضعها إما باعتقاد ~~التعريف فيها ، وإما باعتقاد أن القاعدين لما لم يكونوا ناسا معينين ، كانت ~~الألف واللام فيه جنسية ، فأجرى مجرى النكرات حتى وصف بالنكرة ، وهذا كله ~~ضعيف . وأما قراءة النصب فهي على الاستثناء من القاعدين . وقيل : استثناء ~~من المؤمنين ، والأول أظهر لأنه المحدث عنه . وقيل : انتصب على الحال من ~~القاعدين . وأما قراءة الجر فعلى الصفة للمؤمنين ، كتخريج من خرج غير ~~المغضوب عليهم على الصفة من ms2401 ) الذين أنعمت عليهم ( ومن المؤمنين في موضع ~~الحال من قوله : القاعدون . أي : كائنين من المؤمنين . # واختلفوا : هل أولو الضرر يساوون المجاهدين أم لا ؟ فإن اعتبرنا مفهوم ~~الصفة ، أو قلنا بالأرجح من أن الاستثناء من النفي إثبات ، لزمت المساواة . ~~وقال ابن عطية : وهذا مردود ، لأن الضرر لا يساوون المجاهدين ، وغايتهم إن ~~خرجوا من التوبيخ والمذمة التي لزمت القاعدين من غير عذر ، وكذا قال ابن ~~جريج : الاستثناء لرفع العقاب ، لا لنيل الثواب . المعذور يستوفي في الأجر ~~مع الذي خرج إلى الجهاد ، إذ كان يتمنى لو كان قادرا لخرج . قال : استثنى ~~المعذور من القاعدين ، والاستثناء من النفي إثبات ، فثبت الاستواء بين ~~المجاهد والقاعد المعذور انتهى . وإنما نفي الاستواء فيما علم أنه منتف ~~ضرورة لإذكاره ما بين القاعد بغير عذر ، والمجاهد من التفاوت العظيم ، ~~فيأنف القاعد من انحطاط منزلته فيهتز للجهاد ويرغب فيه . ومثله : ) قل هل ~~يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون ( أريد به التحريك من حمية الجاهل ~~وأنفته لينهضم إلى التعلم ، ويرتقي عن حضيض الجهل إلى شرف العلم . # قال بعض العلماء : كان نزول هذه الآية في الوقت الذي كان الجهاد فيه ~~تطوعا ، والألم يكن لقوله : لا يستوي معنى ، لأن من ترك الفرض لا يقال : ~~إنه لا يستوي هو والآتي به ، بل يلحق الوعيد بالتارك ، ويرغب الآتي به في ~~الثواب . وقال الماتريدي : نفى التساوي بين فاعل الجهاد وتاركه ، لا يدل ~~على أن الجهاد ما كان فرضا في ذلك الوقت . ألا ترى أن قوله تعالى : ) أفمن ~~كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ( نفي المساواة بين المؤمن والفاسق ، ~~والإيمان فرض . وقال تعالى : ) أم حسب الذين اجترحوا السيئات ( الآية وقال ~~: هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، والعلم في كثير من الأشياء فرض ~~. وإذ جاز نفي الاستواء بين فاعل التطوع وتاركه ، فلأن يجوز بين فاعل الفرض ~~وتاركه بطريق الأولى ، وإنما لم يلحق الإثم تاركه لأنه فرض كفاية انتهى . ~~والظاهر أن نفي هذا الاستواء ليس مخصوصا بقاعدة عن جهاد مخصوص ، ولا مجاهد ~~جهادا مخصوصا بل ذلك عام ms2402 . # وعن ابن عباس : لا يستوي القاعدون عن بدر والخارجون إليها . وعن مقاتل : ~~إلى تبوك . وقال ابن عباس وغيره : أولوا الضرر هم أهل الأعذار . إذ قد أضرت ~~بهم حتى منعتهم الجهاد . وفي الحديث : ( لقد خلفتم بالمدينة أقواما ما سرتم ~~مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم حبسهم العذر ) وجاء هنا تقديم ~~الأموال على الأنفس . وفي قوله : ) إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأموالهم ( تقديم الأنفس على الأموال لتباين الغرضين ، لأن المجاهد بائع ، ~~فأخر ذكرها تنبيها على أن المضايقة فيها أشد ، فلا يرضى ببذلها إلا في آخر ~~المراتب . والمشتري قدمت له النفس تنبيها على أن الرغبة فيها أشد ، وإنما ~~يرعب أولا في الأنفس الغالي . # ( فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ( الظاهر : أن ~~المفضل عليهم هم القاعدون غير أولي الضرر ، لأنهم هم الذين نفى التسوية ~~بينهم ، فذكر ما امتازوا به عليهم ، وهو تفضيلهم عليهم بدرجة ، فهذه الجملة ~~بيان للجملة الأولى جواب سؤال مقدر ، كان قائلا قال : ما لهم لا يستوون ؟ ~~فقيل : فضل الله المجاهدين ، والمفضل عليهم هنا درجة هم المفضل عليهم آخرا ~~درجات ، وما بعدها وهم القاعدون غير PageV03P345 ~~" صفحة رقم 346 " # أولي الضرر . وتكرر التفضيلان باعتبار متعلقهما ، فالتفضيل الأول بالدرجة ~~هو ما يؤتى في الدنيا من الغنيمة ، والتفضيل الثاني هو ما يخولهم في الآخرة ~~، فنبه بإفراد الأول ، وجمع الثاني على أن ثواب الدنيا في جنب ثواب الآخرة ~~يسير . وقيل : المجاهدون تتساوى رتبهم في الدنيا بالنسبة إلى أحوالهم ، ~~كتساوي القاتلين بالنسبة إلى أخذ سلب من قتلوه ، وتساوي نصيب كل واحد من ~~الفرسان ونصيب كل واحد من الرجال ، وهم في الآخرة متفاوتون بحسب إيمانهم ، ~~فلهم درجات بحسب استحقاقهم ، فمنهم من يكون له الغفران ، ومنهم من يكون له ~~الرحمة فقط . فكان الرحمة أدنى المنازل ، والمغفرة فوق الرحمة ، ثم بعد ~~الدرجات على الطبقات ، وعلى هذا نبه بقوله : ) هم درجات عند الله ( ومنازل ~~الآخرة تتفاوت . وقيل : الدرجة المدح والتعظيم ، والدرجات منازل الجنة . ~~وقيل : المفضل عليهم أولا غير المفضل عليهم ثانيا . فالأول هم القاعدون ~~بعذر ، والثاني هم ms2403 القاعدون بغير عذر ، ولذلك اختلف المفضل به : ففي الأول ~~درجة ، وفي الثاني درجات ، وإلى هذا ذهب ابن جريج ، وهو من لا يستوي عنده ~~أولو الضرر والمجاهدون . # وقيل : اختلف الجهادان ، فاختلف ما فضل به . وذلك أن الجهاد جهادان : ~~صغير ، وكبير . فالصغير مجاهدة الكفار ، والكبير مجاهدة النفس . وعلى ذلك ~~دل قوله عليه السلام : ( رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ) وإنما ~~كان مجاهدة النفس أعظم ، لأن من جاهد نفسه فقد جاهد الدنيا ، ومن غلب ~~الدنيا هانت عليه مجاهدة العدا ، فخص مجاهدة النفس بالدرجات تعظيما لها . ~~وقد تناقض الزمخشري في تفسير القاعدين فقال : فضل الله المجاهدين جملة ~~موضحة لما نفي من استواء القاعدين والمجاهدين ، كأنه قيل : ما لهم لا ~~يستوون ؟ فأجيب بذلك : والمعنى على القاعدين غير أولي الضرر ، لكون الجملة ~~بيانا للجملة الأولى المتضمنة لهذا الوصف . ثم قال : ( فإن قلت ) : قد ذكر ~~الله تعالى مفضلين درجة ومفضلين درجات من هم ؟ ( قلت ) : أما المفضلون درجة ~~واحدة فهم الذين فضلوا على القاعدين الأضراء ، وأما المفضلون درجات فالذين ~~فضلوا على القاعدين الذين أذن لهم في التخلف اكتفاء بغيرهم ، لأن الغزو فرض ~~كفاية انتهى كلامه . فقال : أولا المعنى على القاعدين غير أولي الضرر ، ~~وقال في هذا الجواب : على القاعدين الأضراء ، وهذا تناقض . والظاهر أن قوله ~~: درجات ، لا يراد به عدد مخصوص ، بل ذلك على حسب اختلاف المجاهدين . وقال ~~ابن زيد : هي السبع المذكورة في براءة في قوله : ) ذالك بأنهم لا يصيبهم ~~ظمأ ( الآيات . وقال ابن عطية : درجات الجهاد لو حصرت لكانت أكثر من هذه ~~انتهى . وقال ابن مجيريز : الدرجات في الجنة سبعون درجة ، كل درجتين حضر ~~الجواد المضمر سبعين سنة ، وإلى نحوه ذهب : مقاتل ، ورجحه الطبري . وفي ~~الحديث الصحيح : ( أن في الجنة مائة درجة أعدها الله تعالى للمجاهدين في ~~سبيله بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض ) وذهب بعض العلماء إلى أن ~~قوله : وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ، هو على ~~سبيل التوكيد ، لا أن مدلول درجة مخالف لمدلول درجات في المعنى ، بل هما ms2404 ~~سواء في المعنى . قال تعالى : ) وللرجال عليهن درجة ( لا يراد بها شيء واحد ~~، بل أشياء . وكرر التفضيل للتأكيد والترغيب في أمر الجهاد ، وإلى هذا ذهب ~~الماتريدي قال : وفي الآية دلالة على أن الجهاد فرض كفاية ، حيث يسقط بقيام ~~بعض ، وإن كان خطاب قوله : وقاتلوا في سبيل الله يعم انتهى . # ( وكلا وعد الله الحسنى ( أي وكلا من القاعدين والمجاهدين . وقيل : وكلا ~~من القاعدين غير أولي الضرر ، وأولي الضرر ، والمجاهدين . والحسنى هنا : ~~الجنة باتفاق . وقال عبد الجبار : هذا الوعد لا يليق بأمر الآخرة . ولما ~~ذكر ما للمجاهدين من الحظ عاجلا جاز أن يتوهم أنه كما اختص بهذه النعم ، ~~فكذلك يختص بالثواب . فبين أن للقاعدين ما للمجاهدين من الحسنى في الوعد مع ~~ذلك ، ثم بين أن لهم فضل PageV03P346 ~~" صفحة رقم 347 " # درجات ، لأنه لو لم يذكر ذلك لأوهم أن حالهما في الوعد بالحسنى سواء ~~انتهى . وانتصب كلا على أنه مفعول أول لوعد ، والثاني هو الحسنى . وقرىء : ~~وكل بالرفع على الابتداء ، وحذف العائد أي : وكلهم وعد الله . # ( وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة ~~وكان الله غفورا رحيما ( قيل # النساء : ( 96 ) درجات منه ومغفرة . . . . . # : الدرجات باعتبار المنازل الرفيعة بعد إدخال الجنة ، والمغفرة باعتبار ~~ستر الذنب ، والرحمة باعتبار دخول الجنة . والظاهر أن هذا التفضيل الخاص ~~للمجاهد بنفسه وماله ، ومن تفرد بأحدهما ليس كذلك . ومن المعلوم أن من جاهد ~~، ومن أنفق ماله في الجهاد ، ليس كمن جاهد بنفقة من عند غيره . # وفي انتصاب درجة ودرجات وجوه : أحدها : أنهما ينتصبان انتصاب المصدر ~~لوقوع درجة موقع المرة في التفضيل ، كأنه قيل : فضلهم تفضيله . كما تقول : ~~ضربته سوطا ، ووقوع درجات موقع تفضيلات كما تقول : ضربته أسواطا تعني : ~~ضربات . والثاني : أنهما ينتصبان انتصاب الحال أي : ذوي درجة ، وذوي درجات ~~. والثالث : على تقدير حرف الجر أي : بدرجة وبدرجات . والرابع : أنهما ~~انتصبا على معنى الظرف ، إذ وقعا موقعه أي : في درجة وفي درجات . وقيل : ~~انتصاب درجات على البدل من أجرا قيل : ومغفرة ورحمة معطوفان على درجات . ~~وقيل : انتصبا ms2405 بإضمار فعلهما أي : غفر ذنبهم مغفرة ورحمهم رحمة . وأما ~~انتصاب أجرا عظيما فقيل : على المصدر ، لأن معنى فضل معنى أجر ، فهو مصدر ~~من المعنى ، لا من اللفظ . وقيل : على إسقاط حرف الجر أي بأجر . وقيل : ~~مفعول بفضلهم لتضمينه معنى أعطاهم . قال الزمخشري : ونصب أجرا عظيما على ~~أنه حال من النكرة التي هي درجات مقدمة عليها انتهى . وهذا لا يظهر لأنه لو ~~تأخر لم يجز أن يكون نعتا لعدم المطابقة ، لأن أجرا عظيما مفرد ، ولا يكون ~~نعتا لدرجات ، لأنها جمع . وقال ابن عطية : ونصب درجات ، إما على البدل من ~~الأجر ، وإما بإضمار فعل على أن يكون تأكيدا للأجر ، كما نقول لك : على ألف ~~درهم عرفا ، كأنك قلت : أعرفها عرفا انتهى . وهذا فيه نظر . # النساء : ( 97 ) إن الذين توفاهم . . . . . # ( إن الذين توفاهم الملئكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا ~~مستضعفين فى الارض ( روى البخاري عن ابن عباس : أن ناسا من المسلمين كانوا ~~مع المشركين يكثرون سوادهم على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~يأتي السهم يرمى به فيصيب أحدهم ، أو يضرب فيقتل ، فنزلت . وقيل : قوم من ~~أهل مكة أسلموا ، فلما هاجر الرسول أقاموا مع قومهم ، وفتن منهم جماعة ، ~~فلما كان يوم بدر خرج منهم قوم مع الكفار ، فقتلوا ببدر فنزلت . قال عكرمة ~~: نزلت في خمسة قتلوا يوم بدر : قيس بن النائحة بن المغيرة ، والحرث بن ~~زمعة بن الأسود بن أسد ، وقيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبو العاصي بن منبه ~~بن الحجاج ، وعلي بن أمية بن خلف . وقال النقاش : في أناس سواهم أسلموا ثم ~~خرجوا إلى بدر ، فلما رأوا قلة المسلمين قالوا : غر هؤلاء دينهم . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها هي : أنه تعالى لما ذكر ثواب من أقدم على ~~الجهاد ، أتبعه بعقاب من قعد عن الجهاد وسكن في بلاد الكفر . قال ابن عباس ~~ومقاتل : التوفي هنا قبض الأرواح . وقال الحسن : الحشر إلى النار . ~~والملائكة هنا قيل : ملك الموت ، وهو من باب طلاق الجمع على الواحدة تفخيما ~~له وتعظيما لشأنه ، لقوله تعالى ms2406 : ) قل يتوفاكم ملك الموت ( هذا قول ~~الجمهور PageV03P347 ~~" صفحة رقم 348 " # وقيل : المراد ملك الموت وأعوانه وهم : ستة ، ثلاثة لأرواح المؤمنين ، ~~وثلاثة لأرواح الكافرين . ويشهد لهذا ) توفته رسلنا وهم لا يفرطون ( وظلمهم ~~أنفسهم بترك الهجرة ، وقعودهم مع قومهم حين رجعوا للقتال ، أو برجوعهم إلى ~~الكفر ، أو بشكهم ، أو بإعانة المشركين ، أقوال أربعة : وتوفاهم : ماض ~~لقراءة من قرأ توفتهم ، ولم يلحق تاء التأنيث للفصل ، ولكون تأنيث الملائكة ~~مجازا أو مضارع ، وأصله تتوفاهم . # وقرأ إبراهيم : توفاهم بضم التاء مضارع وفيت ، والمعنى : أن الله يوفي ~~الملائكة أنفسهم فيتوفونها ، أي : يمكنهم من استيفائها فيستوفونها . ~~والضمير في قالوا للملائكة ، والجملة خبر إن ، والرابط ضمير محذوف دل عليه ~~المعنى ، التقدير : قالوا : قالوا لهم فيم كنتم ؟ وهذا الاستفهام معناه ~~التوبيخ والتقريع . والمعنى : في أي شيء كنتم من أمر دينكم ؟ وقيل : إن ~~أحوال الدنيا ، وجوابهم للملائكة اعتذار عن تخلفهم عن الهجرة ، وإقامتهم ~~بدار الكفر ، وهو اعتذار غير صحيح . # قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : كيف صح وقوع قوله : كنا مستضعفين في الأرض ~~، جوابا عن قولهم : فيم كنتم ؟ وكان حق الجواب أن يقولوا : كنا في كذا ، ~~ولم يكن في شيء ؟ ( قلت ) : معنى فيم كنتم ، التوبيخ بأنهم لم يكونوا في ~~شيء من الدين حيث قدروا على الهجرة ولم يهاجروا ، فقالوا : كنا مستضعفين ~~اعتذارا مما وبخوا به ، واعتلالا بالاستضعاف ، وأنهم لم يتمكنوا من الهجرة ~~حتى يكونوا في شيء انتهى كلامه . والذي يظهر أن قولهم : كنا مستضعفين في ~~الأرض جواب لقوله : فيم كنتم على المعنى ، لا على اللفظ . لأن معنى : فيم ~~كنتم في أي حال مانعة من الهجرة كنتم ، قالوا : كنا مستضعفين أي في حالة ~~استضعاف في الأرض بحيث لا نقدر على الهجرة ، وهو جواب كذب ، والأرض هنا أرض ~~مكة . ) قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ( هذا تبكيت من ~~الملائكة لهم ، ورد لما اعتذروا به . أي لستم مستضعفين ، بل كانت لكم ~~القدرة على الخروج إلى بعض الأقطار فتهاجروا حتى تلحقوا بالمهاجرين ، كما ~~فعل الذين هاجروا إلى الحبشة ، ثم لحقوا بعد بالمؤمنين بالمدينة . ومعنى ms2407 ~~فتهاجروا فيها أي : في قطر من أقطارها ، بحيث تأمنون على دينكم . وقيل : ~~أرض الله أي المدينة . واسعة آمنة لكم من العدو فتخرجوا إليها . وهل هؤلاء ~~الذين توفتهم الملائكة مسلمون خرجوا مع المشركين في قتال فقتلوا ؟ أو ~~منافقون ، أو مشركون ؟ ثلاثة أقوال . الثالث قاله الحسن . قال ابن عطية : ~~قول الملائكة لهم بعد توفي أرواحهم يدل على أنهم مسلمون ، ولو كانوا كفارا ~~لم يقل لهم شيء من ذلك ، وإنما لم يذكروا في الصحابة لشدة ما واقعوه ، ~~ولعدم تعين أحد منهم بالإيمان ، واحتمال ردته . انتهى ملخصا . وقال السدي : ~~يوم نزلت هذه الآية كان من أسلم ولم يهاجر كافرا حتى يهاجر ، إلا من لا ~~يستطيع حيلة ولا يهتدي سبيلا انتهى . قال ابن عطية : والذي تقتضيه الأصول ~~أن من ارتد من أولئك كافر ومأواه جهنم على جهة الخلود ، ومن كان مؤمنا فمات ~~بمكة ولم يهاجر ، أو أخرج كرها فقتل ، عاص مأواه جهنم دون خلود . ولا حجة ~~للمعتزلة في هذه الآية على التكفير بالمعاصي . وفي الآية دليل على أن من لا ~~يتمكن من إقامة دينه في بلد كما يحب ، وجبت عليه الهجرة . وروي في الحديث ( ~~من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض استوجبت له الجنة ، وكان ~~رفيق أبيه إبراهيم ونبيه محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ) . # ( فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ( الفاء للعطف ، عطفت جملة على جملة . ~~وقيل : فأولئك خبر إن ، ودخلت الفاء في خبر إن تشبيها لاسمها باسم الشرط ، ~~وقالوا : فيم كنتم حال من الملائكة ، أو صفة لظالمي أنفسهم أي : ظالمين ~~أنفسهم قائلا لهم الملائكة : فيم كنتم ؟ وقيل : خبر إن محذوف تقديره : ~~هلكوا ، ثم فسر الهلاك بقوله : قالوا فيم كنتم . # النساء : ( 98 ) إلا المستضعفين من . . . . . # ( إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا ~~يهتدون سبيلا ( من الرجال جماعة ، كعياش بن أبي زمعة ، وسلمة بن هشام ، ~~والوليد بن الوليد . ومن النساء جماعة : كأم PageV03P348 ~~" صفحة رقم 349 " # الفضل أمامة بنت الحارث أم عبد الله بن عباس . ومن الولدان : عبد الله بن ms2408 ~~عباس وغيره . فإن أريد بالولدان العبيد والإماء البالغون فلا إشكال في ~~دخولهم في المستثنين ، وإن أريد بالولدان الأطفال فهم لا يكونون إلا عاجزين ~~فلا يتوجه عليهم وعيد ، بخلاف الرجال والنساء قد يكونون عاجزين ، وقد ~~يكونون غير عاجزين . وإنما ذكروا مع الرجال والنساء وإن كانوا لا يتوجه ~~عليهم الوعيد باعتبار أن عجزهم هو عجز لآبائهم الرجال والنساء ، لأن من ~~أقوى أسباب العجز وعدم الحنكة وكون الرجال والنساء مشغولين بأطفالهم ، ~~مشغوفين بهم ، فيعجزون عن الهجرة بسبب خوف ضياع أطفالهم وولدانهم . فذكر ~~الولدان في المستثنين تنبيه على أعظم طرق العجز للرجال والنساء ، لأن طرق ~~العجز لا تنحصر ، فنبه بذكر عجز الولدان على قوة عجز الآباء والأمهات ~~بسببهم . # قال الزمخشري : ويجوز أن يراد المراهقون منهم الذين عقلوا ما يعقل الرجال ~~والنساء ، فيلحقوا بهم في التكليف انتهى . وليس بجيد ، لأن المراهق لا يلحق ~~بالمكلف أصلا ، ولا وعيد عليه ما لم يكلف . وقيل : يحتمل أن يراد ~~بالمستضعفين أسرى المسلمين الذين هم في أيدي المشركين لا يستطيعون حيلة إلى ~~الخروج ، ولا يهتدون إلى تخليص أنفسهم . وهذا الاستثناء قال الزجاج : هو من ~~قوله : ) مأواهم جهنم ). قال غيره : كأنه قيل : فأولئك في جهنم إلا ~~المستضعفين ، فعلى هذا استثناء متصل . والذي يقتضيه النظر أنه استثناء ~~منقطع ، لأن قوله : ) إن الذين توفاهم الملئكة ( إلى آخره يعود الضمير في ~~مأواهم إليهم . وهم على أقوال المفسرين إما كفار ، وإما عصاة بالتخلف عن ~~الهجرة وهم قادرون ، فلم يندرج فيهم المستضعفون المستثنون لأنهم عاجزون ، ~~فهو منقطع لا يستطيعون حيلة ، ولا يهتدون سبيلا . # الحيلة : لفظ عام لأنواع أسباب التخلص . والسبيل هنا طريق المدينة قاله : ~~مجاهد ، والسدي . وغيرهما . قال ابن عطية : والصواب أنه عام في جميع السبل ~~، يعني المخلصة من دار الكفر انتهى . وقيل : لا يعرفون طريقا إلى الخروج ، ~~وهذه الجملة قيل ؛ مستأنفة . وقيل : في موضع الحال . وقال الزمخشري : صفة ~~للمستضعفين ، أو الرجال والنساء والولدان . قال : وإنما جاز ذلك والجمل ~~نكرات ، لأن الموصوف وإن كان فيه حرف التعريف فليس بشيء بعينه كقوله : # ولقد أمر على اللئيم يسبني ms2409 # انتهى كلامه . # وهو تخريج ذهب إلى مثله بعض النحويين في قوله تعالى : ) وءاية لهم اليل ~~نسلخ منه النهار ( وهو هدم للقاعدة المشهورة : بأن النكرة لا تنعت إلا ~~بالنكرة ، والمعرفة لا تنعت إلا بالمعرفة . والذي يظهر أنها جملة مفسرة ~~لقوله : المستضعفين ، لأنها في معنى : ( إلا الذين استضعفوا فجاء بيانا ~~وتفسيرا لذلك ، لأن الاستضعاف يكون بوجوه ، فبين جهة الاستضعاف النافع في ~~التخلف عن الهجرة وهي عدم استطاعة الحيلة وعدم اهتداء السبيل . والثاني ~~مندرج تحت الأول ، لأنه يلزم من انتفاء القدرة على الحيلة التي يتخلص بها ~~انتفاء اهتداء السبيل . وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بعث ~~إلى مسلمي مكة بهذه الآية ، فقال جندب بن ضمرة الليثي : ويقال : جندع ~~بالعين ، أو ضمرة بن جندب لبنيه : احملوني فإني لست من المستضعفين ، وإني ~~لأهتدي الطريق ، والله لا أبيت الليلة بمكة ، فحملوه على سرير متوجها إلى ~~المدينة ، وكان شيخا كبيرا فمات بالتنعيم . # النساء : ( 99 ) فأولئك عسى الله . . . . . # ( فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ( عسى : كلمة أطماع وترجية ، وأتى بها ~~وإن كانت من الله واجبة ، دلالة على أن ترك الهجرة أمر صعب لا فسحة فيه ، ~~حتى أن المضطر البين الاضطرار من حقه أن يقول : عسى الله أن يعفو عني . ~~وقيل : معنى ذلك أنه يعفو عنه في المستقبل ، كأنه وعدهم غفران ذنوبهم كما ~~قال ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( إن الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ~~ما شئتم فقد غفرت لكم ) . # ( وكان الله عفوا غفورا ( تأكيد في وقع عفوه عن PageV03P349 ~~" صفحة رقم 350 " # هؤلاء ، وتنبيه على أن هذا المترجي هو واقع ، لأنه تعالى لم يزل متصفا ~~بالعفو والمغفرة . # النساء : ( 100 ) ومن يهاجر في . . . . . # ( ومن يهاجر فى سبيل الله يجد فى الارض مراغما كثيرا وسعة ( قيل : نزلت ~~في أكتم بن صيفي ، ولما رغب تعالى في الهجرة ذكر ما يترتب عليها من وجود ~~السعة والمذاهب الكثيرة ، ليذهب عنه ما يتوهم وجوده في الغربة ومفارقة ~~الوطن من الشدة ، وهذا مقرر ما قالته الملائكة : ) ألم تكن أرض الله واسعة ~~فتهاجروا ms2410 فيها ). # ومعنى مراغما : متحولا ومذهبا قاله : ابن عباس ، والضحاك ، والربيع ، ~~وغيرهم . وقال مجاهد : المزحزح عما يكره . وقال ابن زيد : المهاجر . وقال ~~السدي : المبتغى للمعيشة . وقرأ الجراح ، ونبيح ، والحسن بن عمران : مرغما ~~على وزن مفعل كمذهب . قال ابن جني : هو على حذف الزوائد من راغم . والسعة ~~هنا في الرزق قاله : ابن عباس ، والضحاك ، والربيع ، وغيرهم . وقال قتادة : ~~سعة من الضلالة إلى الهدى ، ومن القلة إلى الغنى . وقال مالك : السعة سعة ~~البلاد . قال ابن عطية : والمشبه لفصاحة العرب أن يريد سعة الأرض وكثرة ~~المعاقل ، وبذلك تكون السعة في الرزق واتساع الصدر عن همومه وفكره ، وغير ~~ذلك من وجوه الفرح ، ونحو هذا المعنى قول الشاعر : لكان لي مضطرب واسع # في الأرض ذات الطول والعرش # انتهى . وقد مراغمة الأعداء على سعة العيش ، لأن الابتهاج برغم أنوف ~~الأعداء لسوء معاملتهم أشد من الابتهاج بالسعة . # ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره ~~على الله ( قيل : نزلت في جندب بن ضمرة وتقدمت قصته قبل . وقيل : في ضمرة ~~بن بغيض . وقيل : أبو بغيض ضمرة بن زنباع الخزاعي . وقيل : خالد بن حرام بن ~~خويلد أخو حكيم بن حرام خرج مهاجرا إلى الحبشة ، فمات في الطريق . وقيل : ~~ضمرة بن ضمرة بن نعيم . وقيل : ضمرة بن خزاعة . وقيل : رجل من كنانة هاجر ~~فمات في الطريق ، فسخر منه قومه فقالوا : لا هو بلغ ما يريد ، ولا هو أقام ~~في أهله حتى دفن . والصحيح : أنه ضمرة بن بغيض ، أو بغيض بن ضمرة بن ~~الزنباع ، لأن عكرمة سأل عنه أربع عشرة سنة ، وصححه . وجواب الشرط فقد وقع ~~أجره على الله ، وهذه مبالغة في ثبوت الأجر ولزومه ، ووصول الثواب إليه ~~فضلا من الله وتكريما ، وعبر عن ذلك بالوقوع مبالغة . وقرأ النخعي وطلحة بن ~~مصرف : ثم يدركه برفع الكاف . قال ابن جني : هذا رفع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف أي : ثم هو يدركه الموت ، فعطف الجملة من المبتدأ والخبر على الفعل ~~المجزوم ، وفاعله . وعلى هذا حمل يونس قول الأعشى ms2411 : إن تركبوا فركوب الخير عادتنا # أو تنزلون فإنا معشر نزل # المراد : أو أنتم تنزلون ، وعليه قول الآخر : PageV03P350 # " صفحة رقم 351 " # إن تذنبوا ثم يأتيني نعيقكم # فما علي بذنب عندكم قوت # المعنى : ثم أنتم يأتيني نعيقكم . وهذا أوجه من أن يحمل على ألم يأتيك ~~انتهى . وخرج على وجه آخر وهو : أن رفع الكاف منقول من الهاء ، كأنه أراد ~~أن يقف عليها ، ثم نقل حركة الهاء إلى الكاف كقوله : من عرى سلبي لم أضربه ~~يريد : لم أضربه ، فنقل حركة الهاء إلى الباء المجزومة . وقرأ الحسن بن أبي ~~الحسن ، ونبيح ، والجراح : ثم يدركه بنصب الكاف ، وذلك على إضمارات كقول ~~الأعشى : # ويأوي إليها المستجير فيعصما قال ابن جني : هذا ليس بالسهل ، وإنما بابه ~~الشعر لا القرآن وأنشد أبو زيد فيه : # سأترك منزلي لبني تميم # وألحق بالحجاز فأستريحا # والآية أقوى من هذا لتقدم الشرط قبل المعطوف انتهى . وتقول : أجرى ثم ~~مجرى الواو والفاء ، فكما جاز نصب الفعل بإضمار أن بعدهما بين الشرط وجوابه ~~، كذلك جاز في ثم إجراء لها مجراهما ، وهذا مذهب الكوفيين ، واستدلوا بهذه ~~القراءة . وقال الشاعر في الفاء : # ومن لا يقدم رجله مطمئنة # فيثبتها في مستوى القاع يزلق # وقال آخر في الواو : # ومن يقترب منا ويخضع نوؤه # ولا يخش ظلما ما أقام ولا هضما # وقالوا : كل هجرة لغرض ديني من : طلب علم ، أو حج ، أو جهاد ، أو فراء ~~إلى بلد يزداد فيه طاعة ، أو قناعة ، وزهدا في الدنيا ، أو ابتغاء رزق طيب ~~، فهي هجرة إلى الله ورسوله . وإن أدركه الموت فأجره على الله تعالى . # قيل : وفي الآية دليل على أن الغازي إذا خرج إلى العزو ومات قبل القتال ~~فله سهمه وإن لم يحضر الحرب . روي ذلك عن أهل المدينة ، وابن المبارك ، ~~وقالوا : إذا لم يحرم الأجر لم يحرم الغنيمة . ولا تدل هذه الآية على ذلك ، ~~لأن الغنيمة لا تستحق إلا بعد الحيازة ، فالسهم متعلق بالحيازة ، وهذا مات ~~قبل أن يغنم ، ولا حجة في قوله : فقد وقع أجره على الله على ذلك ، لأنه لا ms2412 ~~خلاف في أنه لو مات في دار الإسلام وقد خرج إلى الغزو وما دخل في دار الحرب ~~، أنه لا يسهم له ، وقد وقع أجره على الله كما وقع أجر الذي خرج مهاجرا ~~فمات قبل بلوغه دار الهجرة . # ( وكان الله غفورا رحيما ( أي : غفورا لما سلف من ذنوبه ، رحيما بوقوع ~~أجره عليه ومكافأته على هجرته ونيته . # وتضمنت هذه الآيات أنواعا من البلاغة والبديع . منها الاستعارة في قوله : ~~إذا ضربتم في سبيل الله ، استعار الضرب للسعي في قتال الأعداء ، والسبيل ~~لدينه ، وفي : لا يستوي عبر به وهو حقيقة في المكان عن التساوي في المنزلة ~~والفضيلة وفي : درجة حقيقتها في المكان فعبر به عن المعنى الذي القتضى ~~التفضيل ، وفي : يدركه استعار الإدراك الذي هو صفة من فيه حياة لحلول الموت ~~، وفي : فقد وقع PageV03P351 ~~" صفحة رقم 352 " # استعار الوقوع الذي هو من صفات الإجرام لثبوت الأجر . والتكرار في : اسم ~~الله تعالى ، وفي : فتبينوا ، وفي : فضل الله المجاهدين على القاعدين . ~~والتجنيس المماثل في : مغفرة وغفورا . والمغاير في : أن يعفو عنهم وعفوا ، ~~وفي : يهاجر ومهاجرا . وإطلاق الجمع على الواحد في : توفاهم الملائكة على ~~قول من قال أنه ملك الموت وحده . والاستفهام المراد منه التوبيخ في : فيم ~~كنتم ، وفي : ألم تكن . والإشارة في كذلك وفي : فأولئك . والسؤال والجواب ~~في : فيم كنتم وما بعدها . والحذف في عدة مواضع . # 2 ( ) وإذا ضربتم فى الا رض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلواة إن ~~خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا وإذا كنت ~~فيهم فأقمت لهم الصلواة فلتقم طآئفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا ~~فليكونوا من ورآئكم ولتأت طآئفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم ~~وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة ~~واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضىأن تضعوا أسلحتكم ~~وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ( ) ) # النساء : ( 101 ) وإذا ضربتم في . . . . . # السلاح : معروف وما هو ما يتحصن به الإنسان من ms2413 سيف ورمح وخنجر ودبوس ونحو ~~ذلك ، وهو مفرد مذكر ، يجمع على أسلحة ، وأفعلة جمع فعال . المذكر نحو : ~~حمار وأحمرة ، ويجوز تأنيثه . قال الطرماح : يهز سلاحا لم يرثها كلالة # يشك بها منها غموض المغابن # وقال الليث : يقال للسيف وحده سلاح ، وللعصا وحدها سلاح . وقال ابن دريد ~~: يقال : السلاح ، والسلح ، والمسلح ، والمسلحان ، يعني : على وزن الحمار ، ~~والضلع ، والنعر ، والسلطان . ويقال : رجل سالح إذا كان معه السلاح . وقال ~~أبو عبيدة : السلاح ما قوتل به . # ( وإذا ضربتم فى الارض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلواة ( روى مجاهد ~~عن ابن عباس قال : كما مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بعسفان وعلى ~~المشركين خالد بن الوليد ، وقال المشركون : لقد أصبنا غرة لو حملنا عليهم ~~وهم في الصلاة ، فنزلت آية القصر فيما بين الظهر والعصر ، الضرب في الأرض . ~~والظاهر جواز القصر في مطلق السفر ، وبه قال أهل الظاهر . # واختلفت فقهاء الأمصار في حد المسافة التي تقصر فيها الصلاة ، فقال مالك ~~، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق : تقصر في أربعة برد ، وذلك ثمانية وأربعون ~~ميلا . وقال أبو حنيفة والثوري : مسيرة ثلاث . وقال أبو حنيفة : ثلاثة أيام ~~ولياليها بسير الإبل ومشي الأقدام . وقال الأوزاعي : مسيرة يوم تام ، وحكاه ~~عن عامة العلماء . وقال الحسن والزهري : مسيرة يومين . وروي عن مالك : يوم ~~وليلة . وقصر أنس في خمسة عشر ميلا . والظاهر أنه لا يعتبر نوع سفر ، بل ~~يكفي مطلق السفر ، سواء كان في طاعة أو مباح أو معصية ، وبه قال الأوزاعي ~~وأبو حنيفة . وروي عن ابن مسعود : أنه لا يقصر إلا في حج أو جهاد . وقال ~~عطاء : لا تقصر الصلاة إلا في سفر طاعة ، وروي عنه : أنها تقصر في PageV03P352 ~~" صفحة رقم 353 " # السفر المباح . وأجمعوا على القصر في سفر الحج والعمرة والجهاد وما ~~ضارعها من صلة رحم ، وإحياء نفس . والجمهور على أنه لا يجوز في سفر المعصية ~~كالباغي ، وقاطع الطريق ، وما في معناهما . والظاهر أنه لا يقصر إلا حتى ~~يتصف بالسفر بالفعل ، ولا اعتبار بمسافة معينة ، ولا زمان . وروي عن الحرث ~~بن أبي ms2414 ربيعة : أنه أراد سفرا فصلى بهم ركعتين في منزله ، والأسود بن يزيد ~~وغير واحد من أصحاب ابن مسعود ، وبه قال عطاء وسليمان بن موسى . والجمهور ~~على أنه لا يقصر حتى يخرج من بيوت القرية . وروي عن مجاهد أنه قال : لا ~~يقصر المسافر يومه الأول حتى الليل . والظاهر من قوله : ) فليس عليكم جناح ~~( أن القصر مباح . وقال مالك في المبسوط : سنة . وقال حماد بن أبي سليمان ، ~~وأبو حنيفة ، ومحمد بن سحنون ، واسماعيل القاضي : فرض ، وروي عن عمر بن عبد ~~العزيز . والظاهر أن قوله : أن تقصروا ، مطلق في لاقصر ، ويحتاج إلى مقدار ~~ما ينقص منها . فذهبت جماعة إلى أنه قصر من أربع إلى اثنين . وقال قوم : من ~~ركعتين في السفر إلى ركعة ، والركعتين في السفر تمام . # ( إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ( ظاهره أن إباحة القصر مشروطة بالخوف ~~المزكور ، وإلى ذلك ذهب جماعة . ومن ذهب إلى أن القصر هو من ركعتي السفر ~~إلى ركعة ، شرط الخوف ، وقال : تصلي كل طائفة ركعة لا تزيد عليها ، ويكون ~~للإمام ركعتان . وقالت طائفة : لا يراد بالقصر الصلاة هنا القصر من ركعتيها ~~، وإنما المراد القصر من هيآتها بترك الركوع والسجود في الإيماء ، وترك ~~القيام إلى الركوع ، وروي فعل ذلك عن ابن عباس وطاووس . وذهب آخرون إلى أن ~~الآية مبيحة القصر من حدود الصلاة وهيآتها عند المسايفة واشتعال الحرب ، ~~فأبيح لمن هذه حاله أن يصلي إيماء برأسه ، ويصلي ركعة واحدة حيث توجه إلى ~~ركعتين ، ورجح هذا القول الطبري بقوله : ) فإذا قضيتم الصلواة فاذكروا ( أي ~~بحدودها وهيآتها الكاملة . والحديث الصحيح يدل على أن هذا الشرط لا مفهوم ~~له ، فلا فرق بين الخوف والأمن ، وحديث يعلى في ذلك مشهور صحيح . # والفتنة هنا هي التعرض بما يكره من قتال وغيره . ولغة الحجاز : فتن ، ~~ولغة تميم وربيعة وقيس : أفتن رباعيا . وقال أبو زيد : قصر من صلاته قصر ، ~~أنقص من عددها . وقال الأزهري : قصر وأقصر . وقرأ ابن عباس : أن تقصروا ~~رباعيا ، وبه قرأ الضبي عن رجاله . وقرأ الزهري : تقصروا مشددا ، ومن ~~للتبعيض . وقيل ms2415 : زائدة . وقيل : الشرط ليس متعلقا بقصر الصلاة ، بل تم ~~الكلام عند قوله : أن تقصروا من الصلاة ، ثم ابتدأ حكم الخوف . ويؤيده على ~~قول : أن تجارا قالوا : إنا نضرب في الأرض ، فكيف نصلي ؟ فنزلت : وإذا ~~ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ، ثم انقطع الكلام . ~~فلما كان بعد ذلك بسنة في غزاة بني أسد حين صليت الظهر قال بعض العدو : هلا ~~شددتم عليهم وقد مكنوكم من ظهورهم ؟ فقالوا : إن لهم بعدها صلاة هي أحب ~~إليهم من آبائهم وأولادهم ، فنزلت : ) إن خفتم إلى قوله عذابا مهينا ( صلاة ~~الخوف . ورجح هذا بأنه إذا علق الشرط بما قبله كان جواز القصر مع الأمن ~~مستفادا من السنة ، ويلزم منه نسخ الكتاب بالسنة . وعلى تقدير الاستئناف لا ~~يلزم ، ومتى استقام اللفظ وتم المعنى من غير محذور النسخ كان أولى انتهى . ~~وليس هذا بنسخ ، إنما فيه عدم اعتبار مفهوم الشرط ، وهو كثير في كلام العرب ~~. ومنه قول الشاعر : عزيز إذا حل الخليقان حوله # بذي لحب لجأته وضواهله # وفي قراءة أبي وعبد الله : أن تقصروا من الصلاة أن يفتنكم ، بإسقاط إن ~~خفتم ، وهو مفعول من أجله من حيث المعنى أي : مخافة أن يفتنكم . وأصل ~~الفتنة الاختبار بالشدائد . # ( إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا ( عدو : وصف يوصف به الواحد والجمع . ~~قال : هم العدو ، ومعنى مبينا : أي مظهرا للعداوة ، بحيث أن عداوته ليست ~~مستورة ، ولا هو يخفيها ، فمتى قدر على أذية فعلها . # النساء : ( 102 ) وإذا كنت فيهم . . . . . # ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلواة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا ~~أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة ( استدل بظاهر الخطاب ~~للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) من لا يرى صلاة الخوف بعد الرسول حيث شرط ~~كونه فيهم ، وكونه هو المقيم PageV03P353 ~~" صفحة رقم 354 " # لهم الصلاة . وهو مذهب : ابن علية ، وأبي يوسف . لأن الصلاة بإمامته لا ~~عوض عنها ، وغيره من العوض ، فيصلي الناس بإمامين طائفة بعد طائفة . وقال ~~الجمهور : الخطاب له يتناول الأمراء بعده ، والضمير في : فيهم ، عائد على ~~الخائفين ms2416 . وقيل : على الضاربين في الأرض . والظاهر أن صلاة الخوف لا تكون ~~إلا في السفر ، ولا تكون في الحضر ، وإن كان خوف . وذهب إليه قوم . وذهب ~~الجمهور إلى أن الحضر إذا كان خوف كالسفر . # ومعنى : فأقمت لهم الصلاة ، أقمت حدودها وهيآتها . والذي يظهر أن المعنى ~~فأقمت بهم . وعبر بالإقامة إذ هي فرض على المصلي في قول : عن ذلك . ومعنى : ~~فلتقم هو من القيام ، وهو الوقوف . وقيل : فلتقم بأمر صلاتها حتى تقع على ~~وفق صلاتك ، من قام بالأمر اهتم به وجعله شغله . والظاهر أن الضمير في : ~~وليأخذوا أسلحتهم عائد على طائفة لقربها من الضمير ، ولكونها لها فيما ~~بعدها في قوله : فإذا سجدوا . وقيل : إن الضمير عائد على غيرهم ، وهي ~~الطائفة الحارسة التي لم تصل . وقال النحاس : يجوز أن يكون للجميع ، لأنه ~~أهيب للعدو : فإذا سجدوا أي : هذه الطائفة . ومعنى سجدوا : صلوا . وفيه ~~دليل على أن السجود قد يعبر به عن الصلاة ، ومنه : ( إذا جاء أحدكم المسجد ~~فليسجد سجدتين ) أي فليصل ركعتين . # ( فليكونوا من ورائكم ( : ظاهره أن الضمير في فليكونوا عائد على الساجدين ~~، والمعنى : أنهم إذا فرغوا من السجود انتقلوا إلى الحراسة فكانوا وراءكم . ~~وقال الزمخشري : فليكونوا يعني : غير المصلين من ورائكم يحرسونكم ، وجوز ~~الوجهين ابن عطية ، قال : يحتمل أن يكون الذين سجدوا ، ويحتمل أن تكون ~~الطائفة القائمة أولا بإزاء العدو . وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق : فلتقم ~~بكسر اللام . وقرأ أبو حيوة : وليات بياء بثنتين تحتها على تذكير الطائفة ، ~~واختلف عن أبي عمرو ، في إدغام التاء في الطاء . وفي قوله : فلتأت طائفة ، ~~دليل على أنهم انقسموا طائفتين : طائفة حارسة أولا ، وطائفة مصلية أولا معه ~~، ثم التي صلت أولا صارت حارسة ، وجاءت الحارسة أولا فصلت معه . والظاهر أن ~~الأمر بأخذ الأسلحة واجب ، لأن فيه اطمئنان المصلي ، وبه قال : الشافعي ~~وأهل الظاهر . وذهب الأكثرون إلى الاستحباب . # ودلت هذه الكيفية التي ذكرت في هذه الآية على أن طائفة صلت مع الرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) بعض صلاة ، ولا دلالة فيها على مقدار ما صلت معه ، ~~ولا ms2417 كيفية إتمامهم ، وإنما جاء ذلك في السنة . ونحن نذكر تلك الكيفيات على ~~سبيل الاختصار ، لأنها مبينة ما أجمل في القرآن . الكيفية الأولى : صلت ~~طائفة معه ، وطائفة وجاه العدو ، وثبتت قائمة حتى تتم صلاتهم ويذهبوا وجاه ~~العدو ، وجاءت هذه التي كانت وجاه العدو أولا فصلى بهم الركعة التي بقيت ، ~~ثم ثبت جالسا حتى أتموا لأنفسهم ، ثم سلم بهم ، وهذه كانت بذات الرقاع . ~~الكيفية الثانية : كالأولى ، إلا أنه حين صلى بالطائفة الأخيرة ركعة سلم ، ~~ثم قضت بعد سلامه . وهذه مروية في ذات الرقاع أيضا . الكيفية الثالثة : صف ~~العسكر خلفه صفين ، ثم كبر وكبروا جميعا ، وركعوا معه ، ورفعوا من الركوع ~~جميعا ، ثم سجد هو بالصف الذي يليه والآخرون قيام يحرسونهم ، فلما سجدوا ~~وقاموا سجد الآخرون في مكانهم ، ثم تقدموا إلى مصاف المتقدمين وتأخر ~~المتقدمون إلى مصاف المتأخرين ، ثم ركعوا معه جميعا ، ثم سجد فسجد معه الصف ~~الذي يليه ، فلما صلى سجد الآخرون ، ثم سلم بهم جميعا . وهذه صلاته بعسفان ~~والعدو في قبلته . الكيفية الرابعة : مثل هذا إلا أنه قال : ينكص الصف ~~المتقدم القهقرى حين يرفعون رؤوسهم من السجود ، ويتقدم الآخر فيسجدون في ~~مصاف الأولين PageV03P354 ~~" صفحة رقم 355 " # الكيفية الخامسة : صلى بإحدى الطائفتين ركعة ، والأخرى مواجهة العدو ، ثم ~~انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم مقبلين على العدو ، وجاء أولئك فصلى بهم ~~ركعة ثم سلم ، ثم قضى بهؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة في حين واحد . الكيفية ~~السادسة : يصلي بطائفة ركعة ثم ينصرفون تجاه العدو ، وتأتي الأخرى فيصلي ~~بهم ركعة ثم يسلم ، وتقوم التي معه تقضي ، فإذا فرغوا ساروا تجاه العدو ، ~~وقضت الأخرى . الكيفية السابعة : صلى بكل طائفة ركعة ، ولم يقض أحد من ~~الطائفتين شيئا زائدا على ركعة واحدة . الكيفية الثامنة : صلى بكل طائفة ~~ركعتين ركعتين ، فكانت له أربع ، ولكل رجل ركعتان . الكيفية التاسعة : يصلي ~~بإحدى الطائفتين ركعة إن كانت الصلاة ركعتين ، والأخرى بإزاء العدو ، ثم ~~تقف هذه بإزاء العدو وتأتي الأولى فتؤدي الركعة بغير قراءة ، وتتم صلاتها ~~ثم تحرس ، وتأتي الأخرى فتؤدي الركعة بقراءة وتتم صلاتها ، وكذا ms2418 في المغرب ~~. إلا أنه يصلي بالأولى ركعتين ، وبالثانية ركعة . الكيفية العاشرة : قامت ~~معه طائفة ، وطائفة أخرى مقابل العدو وظهورهم إلى القبلة ، فكبرت الطائفتان ~~معه ، ثم ركع وركع معه الذين معه وسجدوا كذلك ، ثم قام فصارت التي معه إلى ~~إزاء العدو ، وأقبلت التي كانت بإزاء العدو فركعوا وسجدوا وهو قائم كما هو ~~، ثم قاموا فركع ركعة أخرى وركعوا معه وسجدوا معه ، ثم أقبلت التي بإزاء ~~العدو فركعوا وسجدوا وهو قاعد ، ثم سلم وسلم الطائفتان معه جميعا . وهذه ~~كانت في غزوة نجد . الكيفية الحادية عشرة : صلى بطائفة ركعتين ثم سلم ، ثم ~~جاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم ركعتين وسلم . # وهذه كانت ببطن نخل . واختلاف هذه الكيفيات يرد على مجاهد قوله : إنه ما ~~صلى الرسول إلا مرتين : مرة بذات الرقاع من أرض بني سليم ، ومرة بعسفان ~~والمشركون بضخيان بينهم وبين القبلة . وذكر ابن عباس : أنه كان في غزوة ذي ~~قرد صلاة الخوف . وقال أبو بكر بن العربي : روي عنه ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) أنه صلى صلاة الخوف أربعا وعشرين مرة ، يعني كيفية . وقال ابن حنبل : لا ~~نعلم أنه روي في صلاة الخوف إلا حديث ثابت صحيح ، فعلى أي حديث صليت أجزأ . ~~وكذا قال الطبري . وجمع في الأخذ بين الحذر والأسلحة ، فإنه جعل الحذر أنه ~~يحترز بها كما يحترز بالأسلحة كما جاء : ) تبوءوا الدار والإيمان ( جعل ~~الإيمان مستقرا لتمكنهم فيه . # ( ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة ~~واحدة ( تقدم الكلام في لو بعدود في قوله : ) يود أحدهم لو يعمر ( أي : ~~يشدون عليكم شدة واحدة : وقرى : وأمتعاتكم ، وهو شاذ إذ هو جمع الجمع كما ~~قالوا : أشقيات وأعطيات في أشقية وأعطية ، جمع شقاء وعطاء . وفي هذا ~~الإخبار تنبيه وتحذير من الغفلة ، وأفرد المسألة لأنها أبلغ في الإيصال . # ( ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم ~~وخذوا حذركم ( قال ابن عباس : نزلت بسبب عبد الرحمن بن عوف ، كان مريضا ~~فوضع سلاحه فعنفه بعض الناس . ولما كانت هاتان ms2419 الحالتان مما يشق حمل السلاح ~~فيهما ، ورخص في ذلك للمريض لأن حمله السلاح مما يكره به ويزيد في مرضه ، ~~ورخص في ذلك إن كان مطر ، لأن المطر مما يثقل العدو ويمنعه من خفة الحركة ~~للقتال . وقال : إن يتأذوا من مطر إلا لحق الكفار من أذاه ما لحق المسلمين ~~غالبا إن كانا متقاربين في المسافة ومرضا إما لجراحة سبقت ، أو لضعف بنية ، ~~أو غير ذلك مما يعد مرضا ، وتكرير الأمر بأخذ الحذر في الصلاة . وفي هاتين ~~الحالتين مما يدل على توكيد التأهب والاحتراز من العدو ، فإن الجيش كثيرا ~~ما يصاب من التفريط في الحذر . وقال الضحاك في قوله : وخذوا حذركم ، أي : ~~تقلدوا سيوفكم ، فإن ذلك حذر الغزاة . # ( إن الله أعد للكافرين عذابا PageV03P355 ~~" صفحة رقم 356 " # مهينا ( قال الزمخشري : الأمر بالحذر من العدو يوهم توقع غلبة واغترار ، ~~فنفى عنهم ذلك الإيهام بإخبارهم أن الله يهين عدوهم ، ويخذلهم ، وينصرهم ~~عليه لتقوى قلوبهم ، وليعلموا أن الأمر بالحذر ليس لذلك ، وإنما هو تعبد من ~~الله ، كما قال : ) ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ). # 2 ( ) فإذا قضيتم الصلواة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا ~~اطمأننتم فأقيموا الصلواة إن الصلواة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ولا ~~تهنوا فى ابتغآء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من ~~الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما إنآ أنزلنا إليك الكتاب بالحق ~~لتحكم بين الناس بمآ أراك الله ولا تكن للخآئنين خصيما واستغفر الله إن ~~الله كان غفورا رحيما ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من ~~كان خوانا أثيما يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ~~ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا هاأنتم هاؤلاء جادلتم عنهم ~~فى الحيواة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا ~~ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ومن يكسب ~~إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ومن ms2420 يكسب خطيئة أو إثما ~~ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ولولا فضل الله عليك ورحمته ~~لهمت طآئفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شىء وأنزل ~~الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما ( ) ) 2 # ) فإذا قضيت الصلواة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا ~~اطمأننتم فأقيموا الصلواة ( الظاهر : أن معنى قضيتم الصلاة أي فرغتم منها ، ~~والصلاة هنا صلاة الخوف ، وإلى ذلك ذهب الجمهور ، وكذا فسره ابن عباس . ~~والذكر المأمور به هنا هو الذكر باللسان إثر صلاة الخوف على حد ما أمروا به ~~عند قضاء المناسك بذكر الله ، فأمروا بذكر الله من : التهليل ، والتكبير ، ~~والتسبيح ، والدعاء بالنصر ، والتأييد في جميع الأحوال فإن ما هم فيه من ~~ارتقاب مقارعة العدو ، حقيق بالذكر ، والالتجاء إلى الله . أي : فإذا ~~اطمأننتم فأقيموا الصلاة أي أتموها . وذهب قوم إلى أن معنى قضيتم الصلاة : ~~تلبستم بالصلاة وشرعتم فيها . ومعنى الأمر بالذكر أي : صلوها قياما في حال ~~المسايفة والاختلاط ، وقعودا جاثين على الركب من أنين ، وعلى جنوبكم مثخنين ~~بالجراح ، فهي هيآت لأحوال على حسب تفصيلها . فإذا اطمأننتم حين تضع الحرب ~~أوزارها وأمنتم ، فأقيموا الصلاة أي : فاقضوا ما صليتم في تلك الأحوال التي ~~هي أحوال القلق والانزعاج ، وبهذا الوجه بدأ الزمخشري وهو خلاف الظاهر . ~~قال : وهذا ظاهر على مذهب الشافعي في إيجابه الصلاة على المحارب في حال ~~المسايفة ، والمشي والاضطراب في المعركة إذا حضر وقتها ، فإذا اطمأن فعليه ~~القضاء ، وأما عند أبي حنيفة فهو معذور في تركها إلى أن يطمئن . وقيل : ~~قوله : فإذا قضيتم الصلاة فذكروا ، أنه أمر بالصلاة حاله إلا من بعد الخوف ~~قياما للأصحاء ، وقعودا للعجزين عن القعود لزمانة أو جراحة أو مرض لا ~~يستطيع القعود معها ، فإذا اطمأننتم أي : أمنتم من الخوف قاله : قتادة ، ~~والسدي . فأقيموا الصلاة أي : صلوها لا كصلاة الخوف ، بل كصلاة الأمن في ~~السفر . وقيل فإذا اطمأننتم أي : فإذا رجعتم من سفركم إلى الحضر فأقيموها ~~تامة أربعا . # النساء : ( 103 ) فإذا ms2421 قضيتم الصلاة . . . . . # ( فإذا قضيتم الصلواة فاذكروا الله قياما وقعودا ( أي واجبة في أوقات ~~معلومة قاله : ابن مسعود ، وابن عباس ، ومجاهد ، والسدي ، وقتادة ، وزيد بن ~~أسلم ، وابن قتيبة . ولم يقل موقوتة ، لأن الكتاب مصدر ، فهو مذكر . وروي ~~عن ابن عباس : أن المعنى فرضا مفروضا ، فهما لفظان بمعنى واحد ، والظاهر ~~الأول أي : فرضا منجما في أوقات . وقال أبو عبد الله الرازي : أجمل هنا تلك ~~الأوقات وفسرها في أوقات خمسا ، وتوقيتها بأوقات خمسة في نهاية الحسن نظرا ~~إلى المعقول ، لأن الحوادث لها مراتب خمس : مرتبة الحدوث ، ومرتبة الوقوف ، ~~ومرتبة الكهولة وفيها نقصان خفي ، ومرتبة الشيخوخة ، والخامسة : أن تبقى ~~آثاره بعد موته مدة ثم تمحى . وهذه المراتب حصلت للشمس بحسب طلوعها وغروبها ~~، فأوجب الله عند كل مرتبة من أحوالها الخمس صلاة انتهى . ما لخصناه من ~~كلامه وطول هو كثيرا في شيء لا يدل عليه القرآن ، ولا تقتضيه لغة العرب ، ~~ذكر ذلك في PageV03P356 ~~" صفحة رقم 357 " # تفسيره فمن أراده فليطالعه فيه . # النساء : ( 104 ) ولا تهنوا في . . . . . # ( ولا تهنوا فى ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون ~~وترجون من الله ما لا يرجون ( قيل : تزلت في الجهاد مطلقا . وقيل : في ~~انصراف الصحابة من أحد ، وكان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) أمرهم ~~باتباع أبي سفيان وأصحابه ، أمر أن لا يخرج إلا من كان معه في أحد ، فشكوا ~~بأن فيهم جراحات . وهذه الآية تشير إلى أن القضاء في قوله : ) فإذا قضيتم ~~الصلواة ( إنما هو قضاء صلاة الخوف . # وقرأ الحسن : تهنوا بفتح الهاء وهي لغة . فتحت الهاء كما فتحت دال يدع ، ~~لأجل حرف الحلق ، والمعنى : ولا تضعفوا أو تخوروا جبنا في طلب القوم . وقرأ ~~عبيد بن عمير : ولا تهانوا من الإهانة . نهوا عن أن يقع منهم ما يترتب عليه ~~إهانتهم من كونهم يجنون على أعدائهم فيهانون كقولهم : ( لا أريناك هاهنا ) ~~، ثم شجعهم على طلب القوم وألزمهم الحجة ، فإن ما فيهم من الألم مشترك ، ~~وتزيدون عليهم أنكم ترجون من الله الثواب وإظهار دينه بوعده الصادق ، وهم ~~لا يرجونه ms2422 ، فينبغي أن تكونوا أشجع منهم وأبعد عن الجبن . وإذا كانوا ~~يصبرون على الآلام والجراحات والقتل ، وهم لا يرجون ثوابا في الآخرة ، ~~فأنتم أحرى أن تصبروا . ونظير ذكر هذا الأمر المشترك فيه قول الشاعر : ~~قاتلوا القوم يا خداع ولا # يأخذكم من قتالهم قتل # القوم أمثالكم لهم شعر # في الرأس لا ينشرون أن قتلوا # والرجاء هنا على بابه ، وقيل : معناه الخوف الذي تخافون من عذاب الله ما ~~لا تخافون كقوله : إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ، أي : لم يخف . وزعم ~~الفراء أن الرجاء لا يكون بمعنى الخوف إلا مع النفي ، ولا يقال رجوتك بمعنى ~~خفتك . وقرأ الأعرج : أن تكونوا بفتح الهمزة على المفعول من أجله . وقرأ ~~ابن المسيفع : تئلمون بكسر التاء . وقرأ ابن وثاب ومنصور بن المعتمر : ~~تئلمون بكسر تاء المضارعة فيهما ويائهما ، وهي لغة . # ( وكان الله عليما حكيما ( أي عليما بنياتكم حكيما فيما يأمركم به ~~وينهاكم عنه . # النساء : ( 105 ) إنا أنزلنا إليك . . . . . # ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن ~~للخائنين خصيما ( طول المفسرون في سبب النزول ، ولخصنا منه انتهاء ما في ~~قول قتادة وغيره . نزلت في طعمة بن أبيرق ، سرق درعا في جرب فيه دقيق ~~لقتادة بن النعمان وخبأها عند يهودي ، فحلف طعمة ما لي بها علم ، فاتبعوا ~~أثر الدقيق إلى دار PageV03P357 ~~" صفحة رقم 358 " # اليهودي ، فقال اليهودي : دفعها إلي طعمة . وقيل : استودع يهودي درعا ~~فخانه ، فلما خاف اطلاعهم عليها ألقاها في دار أبي مليك الأنصاري . قال ~~السدي : وقيل : السلاح والطعام كان لرفاعة بن زيد عم قتادة ، وأن بني أبريق ~~نقبوا مشربيته وأخذوا ذلك ، وهم بشير بضم الباء ومبشر وبشر ، وأهموا أن ~~فاعل ذلك هو لبيد بن سهل ، فشكاهم قتادة إلى رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، وأن الرسول هم أن يجادل عن طعمه ، أو عن أبيرق ، ويقال فيه : ~~طعيمة . # وقال الكرماني : أجمع المفسرون على أن هذه الآيات نزلت في طعمة بن أبيرق ~~أحمد بني ظفر بن الحرث ، إلا ابن بحر فإنه قال : نزلت في ms2423 المنافقين ، وهو ~~متصل بقوله : ) فما لكم فى المنافقين فئتين ( انتهى . وفي هذه الآية تشريف ~~للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وتفويض الأمور إليه بقوله : لتحكم بين ~~الناس بما أراك الله . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها : أنه لما صرح بأحوال المنافقين ، واتصل ~~بذلك أمر المحاربة وما يتعلق بها من الأحكام الشرعية ، رجع إلى أحوال ~~المنافقين ، فإنهم خانوا الرسول على ما لا ينبغي ، فأطلعه الله على ذلك ~~وأمره أن لا يلتفت إليهم ، وكان بشير منافقا ويهجو الصحابة وينحل الشعر ~~لغيره ، وأما طعمة فارتد ، وأنه لما بين الأحكام الكثيرة عرف أن كلها من ~~الله ، وأنه ليس للرسول أن يحيد عن شيء منها طلبا لرضا قوم . أو أنه لما ~~أنه يجاهد الكفار ، أنه لا يجوز إلحاق ما لم يفعلوا بهم ، وأن كفره لا يبيح ~~المسامحة في النظر إليه ، بل الواجب في الدين أن يحكم له وعليه بما أنزل ~~الله ، ولا يلحق به حيف لأجل أن يرضي المنافق . # والكتاب هنا القرآن . ومعنى بالحق : أي لا عوج فيه ولا ميل . والناس هنا ~~عام ، وبما أراك الله بما أعلمك من الوحي . وقيل : بالنظر الصحيح فإنه ~~محروس في اجتهاده ، معصوم في الأقوال والأفعال . وقيل : بما ألقاه في قلبك ~~من أنوار المعرفة وصفاء الباطن . وعن عمر : ( لا يقولن أحدكم قضيت بما ~~أراني الله ، فإن الله لم يجعل ذلك إلا لنبيه ، لأن الرأي كان من رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) مصيبا ، لأن الله تعالى كان يريه إياه ، وهو منا ~~الظن والتكليف دون الإهمال ، أو بماله عاقبة حميدة ، لأن ما ليس كذلك عبث ~~وباطل ) . وقال الماتريدي : بالحق أي : موافقا لما هو الحق على العباد ، ~~ولما لبعضهم على بعض ليعلموا بذلك ، أو بيانا لأمره . وحق كائن ثابت وهو ~~البعث والقيامة ، ليتزودوا له . أو بما يحمل عليهم فاعله ، أو بالعدل ~~والصدق على الأمن من التغيير والتبديل . بما أراك الله : فيه دليل جواز ~~اجتهاده ، واجتهاده كالنص ، لأن الله تعالى أخبر أنه يريه ذلك أو لا يريه ~~غير الصواب انتهى كلامه . # ( ولا تكن للخائنين خصيما ms2424 ( أي : مخاصما ، كجليس بمعنى مجالس ، قاله : ~~الزجاج والفارسي وغيرهما . ويحتمل أن يكون للمبالغة من خصم ، والخائنون جمع ~~. فإن بني أبريق الثلاثة هم الذين نقبوا المشربة ، فظاهر إطلاق الجمع عليهم ~~وإن كان وحده هو الرجل الذي خان في الدرع أو سرقها ، فجاء الجمع باعتباره ~~واعتبار من شهد له بالبراءة من قومه كأسيد بن عروة ومن تابعه ممن زكاه ، ~~فكانوا شركاء له في الإثم ، خصوصا من يعلم أنه هو السارق . أو جاء الجمع ~~ليتناول طعمة وكل من خان خيانته ، فلا يخاصم لخائن قط ، ولا يحاول عنه . ~~وخصيما يحتاج متعلقا محذوفا أي البراء . والبريء مختلف فيه حسب الاختلاف في ~~السبب : أهو اليهودي الذي دفع إليه طعمة الدرع وهو زيد بن السمين ، أو أبو ~~مليك الأنصاري ؟ وهو الذي ألقى طعمة الدرع في داره لما خاف الافتضاح ، أو ~~لبيد بن سهل ؟ وقال يحيى بن سلام : وكان يهوديا . وذكر المهدوي أنه كان ~~مسلما . وأدخله أبو عمرو بن عبد البر في كتاب الصحابة ، فدل على إسلامه كما ~~ذكر المهدوي . ولما نزلت هذه الآيات هرب طعمة إلى مكة وارتد ، ونزل على ~~سلافة فرماها حسان به في شعر قاله ومنه PageV03P358 ~~" صفحة رقم 359 " # وقد أنزلته بنت سعد وأصبحت # ينازعها جلد استها وتنازعه # ظننتم بأن يخفي الذي قد صنعتمو # وفينا نبي عنده الوحي واضعه # فأخرجته ورمت رحله خارج المنزل وقالت : ما كنت تأتيني بخير أهديت لي شعر ~~حسان ، فنزل على الحجاج بن علاط وسرقه فطرده ، ثم نقب بيتا ليسرق منه فسقط ~~الحائط عليه فمات . وقيل : اتبع قوما من العرب فسرقهم فقتلوه . # ( واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما ( # النساء : ( 106 ) واستغفر الله إن . . . . . # أي : استغفر لأمتك المذنبين المتخاصمين بالباطل . قال الزمخشري : واستغفر ~~الله مما هممت به من عقاب اليهودي . وقال الطبري والزجاج : واستغفر الله أي ~~من ذنبك في خصامك لأجل الخائنين . قال ابن عطية : وهذا ليس بذنب ، لأنه ~~عليه السلام إنما دافع على الظاهر وهو يعتقد برائتهم انتهى . وقيل : هو أمر ~~بالاستغفار على سبيل التسبيح من غير ذنب أو قصد ms2425 توبة ، كما يقول الرجل : ~~استغفر الله . وقيل : الخطاب صورة للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~والمراد بنو أبيرق . وقيل : المعنى واستغفر الله مما هممت به قبل النبوة . # النساء : ( 107 ) ولا تجادل عن . . . . . # ( ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ( هذا عام يندرج فيه أصحاب النازلة ~~ويتقرر به توبيخهم . واختيان الأنفس هو مما يعود عليها من العقوبة في ~~الآخرة والدنيا ، كما جاء نسبة ظلمهم لأنفسهم . والنهي عن الشيء لا يقتضي ~~أن يكون المنهى ملابسا للمنهى عنه . وروى العوفي عن ابن عباس : أن الرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) خاصم عن طعمة ، وقام يعذر خطيبا . وروى قتادة وابن ~~جبير : أنه هم بذلك ولم يفعله . # ( إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما ( أتى بصيغة المبالغة في الخيانة ~~والإثم ليخرج منه من وقع منه المرة ، ومن صدرت منه الخيانة على سبيل الغفلة ~~وعدم القصد . وفي صفتي المبالغة دليل على إفراط طعمة في الخيانة وارتكاب ~~المآثم . وقيل : إذا عثرت من رجل سيئة فاعلم أن لها أخوات . وعن عمر أنه ~~أمر بقطع يد سارق ، فجاءت أمه تبكي وقالت : هذه أول سرقة سرقها فاعف عنه ~~فقال : كذبت إن الله لا يؤاخذ عبده في أول مرة . وتقدمت صفة الخيانة على ~~صفة المآثم ، لأنها سبب للإثم خان فأثم ، ولتواخي الفواصل . # النساء : ( 108 ) يستخفون من الناس . . . . . # ( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى ~~من القول ( الضمير في يستخفون الظاهر : أنه يعود على الذين يختانون ، وفي ~~ذلك توبيخ عظيم وتقريع ، حيث يرتكبون المعاصي مستترين بها عن الناس إن ~~اطلعوا عليها ، ودخل معهم في ذلك من فعل مثل فعلهم . وقيل : PageV03P359 # " صفحة رقم 360 " # الضمير يعود على الصنف المرتكب للمعاصي ، ويندرج هؤلاء فيهم ، وهم أهل ~~الخيانة المذكورة والمتناصرون لهم . وقيل : يعود على من باعتبار المعنى ، ~~وتكون الجملة نعتا . وهو معهم أي : عالم بهم مطلع عليهم ، لا يخفى عنه ~~تعالى شيء من أسرارهم ، وهي جملة حالية . قال الزمخشري : وكفى بهذه الآية ~~ناعية على الناس ما هم عليه من قلة ms2426 الحياء والخشية من ربهم ، مع علمهم إن ~~كانوا مؤمنين أنهم في حضرته لا سترة ولا غفلة ولا غيبة ، وليس إلا الكشف ~~الصريح والافتضاح انتهى . وهذا كقول الشاعر : يا للعجاج لمن يعصي ويزعم إذ # قد آمنوا بالذي جاءت به الرسل # أتى بجامع إيمان لمعصية # كلا أماني كذب ساقها الأمل # أي أن المعصية كلا أماني كذب ساقها الأمل الاستخفاء : الاستتار . وقال ~~ابن عباس : الاستحياء استحى فاستخفى ، إذ يبيتون ما لا يرضى من القول الذي ~~رموا به البريء ، ودافعوا به عن السارق . والعامل في إذ العامل في معهم ، ~~وتقدم الكلام في التبييت . # ( وكان الله بما يعملون محيطا ( كناية عن المبالغة في العلم . ولما كانت ~~قصة طعمة جمعت بين عمل وقول : جاء وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول ~~وكان الله بما يعملون محيطا ، فنبه على أنه عالم بأقوالهم وأعمالهم . وتضمن ~~ذلك الوعيد الشديد والتقريع البالغ ، إذ كان تعالى محيطا بجميع الأقوال ~~والأعمال ، فكان ينبغي أن تستر القبائح عنه بعدم ارتكابها . # النساء : ( 109 ) ها أنتم هؤلاء . . . . . # ( هأنتم هؤلاء جادلتم عنهم فى الحيواة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم ~~القيامة أم من يكون عليهم وكيلا ( تقدم الكلام على ها أنتم هؤلاء ، وعلى ~~الجملة بعدها قراءة وإعرابا في سورة آل عمران والخطاب للذين يتعصبون لأهل ~~الريب والمعاصي ، ويندرج في هذا العموم أهل النازلة . والأظهر أن يكون ذلك ~~خطابا للمتعصبين في قصة طعيمة ، ويندرج فيه من عمل عملهم . ويقوي ذلك أن ~~هؤلاء إشارة إلى حاضرين . وقرأ عبد الله عنه في الموضعين أي : عن طعمة . ~~وفي قوله : فمن يجادل الله عنهم ، وعيد محض أي : أن الله يعلم حقيقة الأمر ~~، فلا يمكن أن يلبس عليه بجدال ولا غيره . ومعنى هذا الاستفهام النفي أي : ~~لا أحد يجادل الله عنهم يوم القيامة إذا حل بهم عذابه . والوكيل : الحافظ ~~المحامي ، والذي يكل الإنسان إليه أموره . وهذا الاستفهام معناه النفي أيضا ~~، كأنه قال : لا أحد يكون وكيلا عليهم فيدافع عنهم ويحفظهم . وهاتان ~~الجملتان انتفى في الأولى منهما المجادلة ، وهي المدافعة بالفعل ms2427 والنصرة ~~بالقوة . # النساء : ( 110 ) ومن يعمل سوءا . . . . . # ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ( ~~الظاهر أنهما غير أن عمل السوء القبيح الذي يسوء غيره ، كما فعل طعمة ~~بقتادة واليهودي . وظلم النفس ما يختص به كالحلف الكاذب . وقيل : ومن يعمل ~~سوءا من ذنب دون الشرك ، أو يظلم نفسه بالشرك انتهى . وقيل : السوء الذنب ~~الصغير ، وظلم النفس الذنب الكبير . وقال أبو عبد الله الرازي : وخص ما ~~يبدي إلى الغير باسم السوء ، لأن PageV03P360 ~~" صفحة رقم 361 " # ذلك يكون في الأكثر لا يكون ضررا حاضرا ، لأن الإنسان لا يوصل الضرر إلى ~~نفسه . وقيل : السوء هنا السرقة . وقيل : الشرك . وقيل : كل ما يأثم به . ~~وقيل : ظلم النفس هنا رمي البريء بالتهمة . وقيل : ما دون الشرك من المعاصي ~~. وقال ابن عطية : هما بمعنى واحد تكرر باختلاف لفظ مبالغة . والظاهر تعليق ~~الغفران والرحمة للعاصي على مجرد الاستغفار وأنه كاف ، وهذا مقيد بمشيئة ~~الله عند أهل السنة . وشرط بعضهم مع الاستغفار التوبة ، وخص بعضهم ذلك بأن ~~تكون المعصية مما بين العبد وبين ربه ، دون ما بينه وبين العبيد . وقيل : ~~الاستغفار التوبة . وفي لفظة : يجد الله غفورا رحيما ، مبالغة في الغفران . ~~كأن المغفرة والرحمة معدان لطالبهما ، مهيآن له متى طلبهما وجدهما . وهذه ~~الآية فيها لطف عظيم ووعد كريم للعصاة إذا استغفروا الله ، وفيها تطلب توبة ~~بني أبيرق والذابين عنهم واستدعاؤهم لها . وعن ابن مسعود : أنها من أرجى ~~الآيات . # ( ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ( # النساء : ( 111 ) ومن يكسب إثما . . . . . # الإثم : جامع للسوء وظلم النفس السابقين والمعنى : أن وبال ذلك لاحق له ~~لا يتعداه إلى غيره ، وهو إشارة إلى الجزاء اللاحق له في الآخرة . وختمها ~~بصفة العلم ، لأنه يعلم جميع ما يكسب ، لا يغيب عنه شيء من ذلك . ثم بصفة ~~الحكمة لأنه واضع الأشياء مواضعها فيجازى على ذلك الإثم بما تقتضيه حكمته . ~~فالصفتان أشارتا إلى علمه بذلك الإثم ، وإلى ما يستحق عليه فاعله . وفي ~~لفظة : على ، دلالة استعلاء الإثم ms2428 عليه ، واستيلائه وقهره له . # ( ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ( # النساء : ( 112 ) ومن يكسب خطيئة . . . . . # قيل : نزلت في طعمة بن أبيرق حين سرق الدرع ورماها في دار اليهودي . وروى ~~الضحاك عن ابن عباس : أنها نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول ، إذ رمى عائشة ~~بالإفك . وظاهر العطف بأو المغايرة ، فقيل : الخطيئة ما كان عن غير عمد . ~~والإثم : ما كان عن عمد ، والصغيرة والكبيرة ، أو القاصر على فعل والمتعدي ~~إلى غيره . وقيل : الخطيئة سرقة الدرع ، والإثم يمينه الكاذبة . وقال ابن ~~السائب : الخطيئة يمين السارق الكاذبة ، والإثم سرقة الدرع ، ورمى اليهودي ~~به . وقال الطبري : الخطيئة تكون عن عمد وغير عمد ، والإثم لا يكون إلا عن ~~عمد . وقيل : هما لفظان بمعنى واحد ، كررا مبالغة . والضمير في : به ، عائد ~~على الإثم ، والمعطوف بأو يجوز أن يعود الضمير على المعطوف عليه كقوله : ~~انفضوا إليها وعلى المعطوف كهذا . وتقدم الكلام في ذلك بأشبع من هذا . وقيل ~~: يعود على الكسب المفهوم من يكسب . وقيل : على المكسوب . وقيل : يعود على ~~أحد المذكورين الدال عليه العطف بأو ، كأنه قيل : ثم يرم بأحد المذكورين . ~~وقيل : ثم محذوف تقديره : ومن يكسب خطيئة ثم يرم به بريئا أو إثما ثم يرم ~~به بريئا ، وهذه تخاريج من لم يتحقق بشيء من علم النحو . # والبريء المتهم بالذنب ولم يذنب . ومعنى : فقد احتمل بهتانا ، أي برميه ~~البريء ، فإنه يبهته بذلك ، وإثما مبينا أي : ظاهرا لكسبه الخطيئة أو الإثم ~~. والمعنى : أنه يستحق عقابين : عقاب الكسب ، وعقاب البهت . وقدم البهت ~~لقربه من قوله : ثم يرم به بريئا ، ولأنه ذنب أفظع من كسب الخطيئة أو الإثم ~~. ولفظ احتمل أبلغ من حمل ، لأن افتعل فيه للتسبب كاعتمل . ويحتمل أن يكون ~~افتعل فيه كالمجرد كما قال : ) وليحملن أثقالهم ( فيكون كقدر واقتدر . لما ~~كان الوزر يوصف بالفعل ، جاء ذكر الحمل والاحتمال وهو استعارة . جعل المجني كالجرم PageV03P361 ~~" صفحة رقم 362 " # المحمول . ولفظة : ومن تدل على العموم ، فلا ينبغي أن تخص ببني أبيرق ، ~~بل ms2429 هم مندرجون فيها . وقرأ معاذ بن جبل : ومن يكسب بكسر الكاف وتشديد السين ~~، وأصله : يكتسب . وقرأ الزهري : خطية بالتشديد . # النساء : ( 113 ) ولولا فضل الله . . . . . # ( ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا ~~أنفسهم وما يضرونك من شىء ( الظاهر : أن الضمير في منهم عائد على بني ظفر ~~المجادلين والذابين عن بني أبيرق . أي : فلولا عصمته وإيحاؤه إليك بما ~~كتموه ، لهموا بإضلالك عن القضاء بالحق وتوخي طريق العدل ، مع علمهم بأن ~~الجاني هو صاحبهم . فقد روي أن ناسا منهم كانوا يعلمون حقيقة القصة ، هذا ~~فيه بعض كلام الزمخشري ، وهو قول ابن عباس من رواية السائب : أنها متعلقة ~~بقصة طعمة وأصحابه ، حيث لبسوا على الرسول أمر صاحبهم . # وروى الضحاك عن ابن عباس : أنها نزلت في وفد ثقيف قدموا على الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) قالوا : جئناك نبايعك على أن لا نحشر ولا نعشر ، وعلى ~~أن تمتعنا بالعزى سنة ، فلم يجبهم فنزلت . وقال ابن عطية : وفق الله ~~نبيهعلى مقدار عصمته له ، وأنها بفضل من الله ورحمته . وقوله تعالى : لهمت ~~معناه لجعلته همها وشغلها حتى تنفذه ، وهذا يدل على أن الألفاظ عامة في غير ~~أهل النازلة ، وإلا فأهل الغضب لبني أبيرق ، وقد وقع همهم وثبت . والمعنى : ~~ولولا عصمة الله لك لكان في الناس من يشتغل بإضلالك ويجعله هم نفسه ، كما ~~فعل هؤلاء ، لكن العصمة تبطل كيد الجمع انتهى . والظاهر القول الأول كما ~~ذكرنا ، إلا أن الهم يحتاج إلى قيد أي : لهمت طائفة منهم هما يؤثر عندك . ~~ولا بد من هذا القيد ، لأنهم هموا حقيقة أعني : المجادلين عن بني أبيرق ، ~~أو يخص الضلال عن الدين فإن الهم بذلك أي : لهموا بإضلالك عن شريعتك ودينك ~~، وعصمة الله إياك منعتهم أن يخطروا ذلك ببالهم . وما يضلون إلا أنفسهم وما ~~يضرونك من شيء أي : وبال ما أقدموا عليه من التعاون على الإثم والبهت ، ~~وشهادة الزور ، إنما هو يخصهم . وما يضرونك من شيء من تدل على العموم نصا ~~أي : لا يضرونك قليلا ولا كثيرا . قال ms2430 القفال : وهذا وعد بالعصمة في ~~المستقبل . # ( وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة ( الكتاب : هو القرآن . والحكمة تقدم ~~تفسيرها والمعنى : إن من أنزل الله عليه الكتاب والحكمة وأهله لذلك ، وأمره ~~بتبليغ ذلك ، هو معصوم من الوقوع في الضلال والشبه . # ( وعلمك ما لم تكن تعلم ( قال ابن عباس ومقاتل : هو الشرع . وقال أبو ~~سليمان الدمشقي : أخبار الأولين والآخرين . وذكر الماوردي : الكتاب والحكمة ~~، وذكر أيضا مقدار نفسك النفيسة . وقيل : خفيات الأمور ، وضمائر الصدور ~~التي لا يطلع عليها إلا يوحي . وقال القفال : يحتمل وجهين : أحدهما : أن ~~يراد ما يتعلق بالدين كما قال تعالى : ) ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان ~~( وعلى هذا التقدير : وأطلعك على أسرار الكتاب والحكمة ، وعلى حقائقهما ، ~~مع أنك ما كنت عالما بشيء ، فكذلك بفعل بك في مستأنف أيامك ، لا يقدر أحد ~~من المنافقين على إضلالك ولا على استزلالك . الثاني : ما لم تكن تعلم من ~~أخبار القرون السالفة ، فكذلك يعلمك من حيل المنافقين وكيدهم ما لا يقدر ~~على الاحتراز منه انتهى . وفيه بعض تلخيص . والظاهر العموم ، فيشمل جميع ما ~~ذكروه . فالمعنى : الأشياء التي لم تكن تعلمها . لولا إعلامه إياك إياها . # ( وكان فضل الله عليك عظيما ( قيل : المنة بالإيمان . وقال أبو سليمان : ~~هو ما خصه به تعالى . وقال أبو PageV03P362 ~~" صفحة رقم 363 " # عبدالله الرازي : هذا من أعظم الدلائل على أن العلم أشرف الفضائل ~~والمناقب . وذلك أن الله تعالى ما أعطى الخلق من العلم إلا قليلا ، ونصيب ~~الشخص من علوم الخلائق يكون قليلا ، ثم إنه سمى ذلك القليل عظيما . # وتضمنت هذه الآيات أنواعا منم الفصاحة والبيان والبديع . منها الاستعارة ~~في : وإذا ضربتم في الأرض ، وفي : فيميلون استعار الميل للحرب . والتكرار ~~في : جناح ولا جناح لاختلاف متعلقهما ، وفي : فلتقم طائفة : ولتأت طائفة ، ~~وفي : الحذر والأسلحة ، وفي : الصلاة ، وفي : تألمون ، وفي : اسم الله . ~~والتجنيس المغاير في : فيميلون ميلة ، وفي : كفروا إن الكافرين ، وفي : ~~تختانون وخوانا ، وفي : يستغفروا غفورا . والتجنيس المماثل في : فأقمت ~~فلتقم ، وفي : لم يصلوا فليصلوا ، وفي : يستخفون ولا يستخفون ، وفي : ~~جادلتم فمن يجادل ، وفي ms2431 : يكسب ويكسب ، وفي : يضلوك وما يصلون ، وفي : ~~وعلمك وتعلم . قيل : والعام يراد به الخاص في : فإذا قضيتم الصلاة ظاهره ~~العموم ، وأجمعوا على أن المراد بها صلاة الخوف خاصة ، لأن السياق يدل على ~~ذلك ، ولذلك كانت أل فيه للعهد انتهى . وإذا كانت أل للعهد فليس من باب ~~العام المراد به الخاص ، لأن أل للعموم وأل للعهد فهما قسيمان ، فإذا ~~استعمل لأحد القسيمين فليس موضوعا للآخر . والإبهام في قوله : بما أراك ~~الله وفي : ما لم تكن تعلم . وخطاب عين ويراد به غيره وفي : ولا تكن ~~للخائنين خصيما فإنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) محروس بالعصمة أن يخاصم عن ~~المبطلين . والتتميم في قوله : وهو معهم للإنكار عليهم والتغليظ لقبح فعلهم ~~لأن حياء الإنسان ممن يصحبه أكثر من حيائه وحده ، وأصل المعية في الإجرام ، ~~والله تعالى منزه عن ذلك ، فهو مع عبده بالعلم والإحاطة . وإطلاق وصف ~~الإجرام على المعاني فقد احتمل بهتانا . والحذف في مواضع . # ( ) لا خير فى كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين ~~الناس ومن يفعل ذالك ابتغآء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما ومن يشاقق ~~الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ~~ونصله جهنم وسآءت مصيرا إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذالك لمن ~~يشآء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن ~~يدعون إلا شيطانا مريدا لعنه الله وقال لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ~~ولأضلنهم ولأمنينهم ولامرنهم فليبتكن ءاذان الا نعام ولامرنهم فليغيرن خلق ~~الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا يعدهم ~~ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا أولائك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها ~~محيصا والذين ءامنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجرى من تحتها الا نهار ~~خالدين فيهآ أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا ليس بأمانيكم ~~ولاأمانى أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ms2432 ولا ~~نصيرا ومن يعمل من الصالحات من PageV03P363 ~~" صفحة رقم 364 " # ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولائك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ومن أحسن ~~دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله ~~إبراهيم خليلا ولله ما فى السماوات وما فى الا رض وكان الله بكل شىء محيطا ( ) # النساء : ( 114 ) لا خير في . . . . . # النجوى مصدر كالدعوى يقال : نجوت الرجل أنجوه نجوى إذا ناجيته . قال ~~الواحدي : ولا تكون النجوى إلا بين اثنين . وقال الزجاج : النجزى ما انفرد ~~به الجماعة ، أو الإثنان سرا كان وظاهرا انتهى . وقال ابن عطية : المسارة ، ~~وتطلق النجوى على القوم المتناجين ، وهو من باب قوم عدل وصف بالمصدر . وقال ~~الكرماني : نجوى جمع نجي ، وتقدم الكلام في هذه المادة ، وتكرر هنا لخصوصية ~~البنية . # مريد من مرد ، عتا وعلا في الحذاقة ، وتجرد للشر والغواية . وقال ابن ~~عيسى : وأصله التملس ، ومن شجرة مرداء أي ملساء تناثر ورقها ، وغلام أمرد ~~لا نبات بوجهه ، وصرح ممرد مملس لا يعلق به شيء لملاسته ، والمارد الذي لا ~~يعلق بشيء من الفضائل . البتك : الشق والقطع ، بتك يبتك ، وبتك للتكثير ، ~~والبتك القطع واحدها بتكة . قال الشاعر : حتى إذا ما هوت كف الوليد لها # طارت وفي كفه من ريشها بتك # محيص : مفعل من حاص يحيص ، زاع بنفور ومنه : فحاصوا حيصة حمر الوحش . ~~وقول الشاعر : ولم ندر أن حصنا من الموت حيصة # كم العمر باق والمدا متطاول # ويقال جاض بالجيم والضاد المعجمة والمحاص مثل المحيص . قال الشاعر : تحيص ~~من حكم المنية جاهدا # ما للرجال عن المنون محاص # وفي المثل : وقعوا في حيص بيص . وحاص باص إذا وقع فيما لا يقدر على ~~التخلص منه ، ويقال : حاص يحوص حوصا وحياصا إذا نفر وزايل المكان الذي فيه ~~. والحوص في العين ضيق مؤخرها . الخليل : فعيل من الخلة ، وهي الفاقة ~~والحاجة . أو من الخلة وهي صفاء المودة ، أو من الخلل . قال ثعلب : سمى ~~خليلا لأن محبته تتخلل القلب فلا تدع فيه خللا إلا ملأته . وأنشد قول بشار ~~: قد تخللت مسلك الروح ms2433 مني # وبه سمي الخليل خليلا # ) لا خير فى كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين ~~الناس ( الضمير في نجواهم عائد على قوم طعمة الذين تقدم ذكرهم قاله : ابن ~~عباس وغيره . وقال مقاتل : هم قوم من اليهود ناجوا قوم طعمة ، واتفقا معهم ~~على التلبيس على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) في أمر طعمة . وقال ابن ~~عطية : هو عائد على الناس أجمع . # وجاءت هذه الآيات عامة فاندرج أصحاب النازلة وهم قوم طعمة في ذلك العموم ~~، وهذا من باب الإيجاز والفصاحة ، لكون الماضي والمغاير تشملهما عبارة ~~واحدة انتهى . وهذا الاستثناء منقطع إن كان النجوى مصدرا ، ويمكن اتصاله ~~على حذف مضاف PageV03P364 ~~" صفحة رقم 365 " # أي : إلا نجوى من أمر ، وقاله : أبو عبيدة . وإن كان النجوى المتناجين ~~قيل : ويجوز في : من الخفض من وجهين : أن يكون تابعا لكثير ، أو تابعا ~~للنجوى ، كما تقول : لا خير في جماعة من القوم إلا زيد إن شئت اتبعت زيد ~~الجماعة ، وإن شئت اتبعته القوم . ويجوز أن يكون من أمر مجرورا على البدل ~~من كثير ، لأنه في حيز النفي ، أو على الصفة . وإذا كان منقطعا فالقدير : ~~لكن من أمر بصدقة فالخير في نجواه . ومعنى أمر : حث وحض . والصدقة تشمل ~~الفرض والتطوع . والمعروف عام في كل بر . واختاره جماعة منهم : أبو سليمان ~~الدمشقي ، وابن عطية . فيندرج تحته الصدقة والاصلاح . لكنهما جردا منه ~~واختصا بالذكر اهتماما ، إذ هما عظيما الغذاء في مصالح العباد . وعطف بأو ~~فجعلا كالقسم المعادل مبالغة في تجريدهما ، حتى صار القسم قسيما . وقيل : ~~المعروف الفرض . روي ذلك عن ابن عباس ومقاتل . وقيل : إغاثة الملهوف . قال ~~الزمخشري : ويجوز أن يراد بالصدقة الواجب ، وبالمعروف ما يتصدق به على سبيل ~~التطوع انتهى . وفي الحديث الصحيح : ( كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا من ~~كان أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو ذكر الله تعالى ) . وحدث سفيان الثوري ~~بهذا الحديث أقواما فقال أحدهم : ما أشد هذا الحديث فقال : ألم تسمع كل ~~معروف صدقة ، وإن من المعروف أن ms2434 تلقى أخاك بوجه طلق . وقال الحطيئة : من ~~يفعل الخير لا يعدم جوازيه # لا يذهب العرف بين الله والناس # وظاهر قوله : أو إصلاح بين الناس ، أنه في كل شيء يقع فيه اختلاف ونزاع . ~~وقيل : هو خاص بالإصلاح بين طعمة واليهودي المذكورين . قال أبو عبد الله ~~الرازي ما ملخصه : ذكر ثلاثة أنواع ، لأن عمل الخير إما أن يكون بدفع ~~المضرة وإليه الإشارة بقوله : أو إصلاح بين الناس . أو بإيصال المنفعة إما ~~جسمانيا وهو إعطاء المال ، وإليه الإشارة بقوله : بصدقة . أو روحانيا وهو ~~تكميل القوة النظرية بالعلوم ، أو القوة العملية بالأفعال الحسنة ، ~~ومجموعها عبارة عن الأمر بالمعروف ، وإليه الإشارة بقوله : أو معروف . # وقال الراغب : يقال لكل ما يستحسنه العقل ويعرفه معروف ، ولكل ما يستقبحه ~~وينكره منكر . ووجه ذلك أنه تعالى ركز في العقول معرفة الخبر والشر ، وإليه ~~أشار بقوله : ) صبغة الله ( ) عبد الله ( وعلى ذلك ما اطمأنت إليه النفس ~~لمعرفتها به انتهى . وهذه نزغة اعتزالية في أن العقل يحسن ويقبح . وقيل : ~~هذه الثلاثة تضمنت الأفعال الحسنة ، وبدأ بأكثرها نفعا وهو إيصال النفع إلى ~~الغير ، ونبه بالمعروف على النوافل التي هي من الإحسان والتفضل ، والإصلاح ~~بين الناس على سياستهم ، وما يؤدي إلى نظم شملهم انتهى . وقال عليه السلام ~~: ( ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة قيل : بلى يا رسول ~~الله ، قال : صلاح ذات البين ) وخص من أمر بهذه الأشياء ، وفي ضمن ذلك أن ~~الفاعل أكثر استحقاقا من الأمر ، وإذا كان الخير في نجوى الأمر به فلا يكون ~~في من يفعله بطريق الأولى . . # ( ومن يفعل ذالك ابتغاء مرضات الله PageV03P365 ~~" صفحة رقم 366 " # فسوف نؤتيه أجرا عظيما ( لما ذكر أن الخير في من أمر ذكر ثواب من فعل ، ~~ويجوز أن يريد : ومن يأمر بذلك ، فيعبر بالفعل عن الأمر ، كما يعبر به عن ~~سائر الأفعال . وقرأ أبو عمرو وحمزة : يؤتيه بالياء ، والباقون بالنون على ~~سبيل الالتفات ، ليناسب ما بعده من قوله : ) نوله ما تولى ونصله ( فيكون ~~إسناد الثواب والعقاب إلى ضمير المتكلم العظيم ، وهو أبلغ من ms2435 إسناده إلى ~~ضمير الغائب . ومن قرأ بالياء لحظ الإسم الغائب في قوله : ابتغاء مرضاة ~~الله ، وفي قوله : ابتغاء مرضاة الله دليل على أنه لا يجزي من الأعمال إلا ~~ما كان فيه رضا الله تعالى ، وخلوصه لله دون رياء ولا سمعة . # النساء : ( 115 ) ومن يشاقق الرسول . . . . . # ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين ~~نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ( نزلت في طعمة بن أبيرق لما فضحه ~~الله بسرقته ، وبرأ اليهودي ، ارتد وذهب إلى مكة وتقدم ذلك موته وسببه . ~~ومما قيل فيه : إنه ركب في سفينة فسرق منها مالا فعلم به ، فألقي في البحر ~~. وقيل : لما سرق الحجاج السلمي استحى الحجاج منه لأنه كان ضيفه فأطلقه ، ~~فلحق بحيرة بني سليم فعبد صنما لهم ومات على الشرك . وقيل : نزلت في قوم ~~طعمة قدموا فأسلموا ، ثم ارتدوا . وتقدم معنى المشاقة في قوله : ) فإنما هم ~~فى شقاق ( ومن يشاقق : عام فيندرج فيه طعمة وغيره من المشاقين من بعد ما ~~تبين له الهدى : أي اتضح له الحق الذي هو سبب الهداية . ولو لم يكن إلا ~~إخبار الله نبيه عليه السلام بقصة طعمة وإطلاعه إياه على ما بيتوه وزوروه ، ~~لكان له في ذلك أعظم وازع وأوضح بيان ، وكان ذنب من يعرف الحق ويزيغ عنه ~~أعظم من ذنب الجاهل ، لأن من لا يعرف الحق يستحق العقوبة لترك المعرفة ، ~~لأن العمل لا يلزمه حتى يعرفه ، أو يعرفه من يصدقه . والعالم يستحق العقوبة ~~بترك استعمال ما يقتضيه معرفته ، فهو أعظم جرما إذا اطلع على لحق وعمل ~~بخلاف ما يقتضيه على سبيل العناد لله تعالى ، إذ جعل له نور يهتدي به . ~~وسبيل المؤمنين : هو الدين الحنيفي الذي هم عليه . وهذه الجملة المعطوفة هي ~~على سبيل التوكيد والتشنيع ، وإلا فمن يشاقق الرسول هو متبع غير سبيل ~~المؤمنين ضرورة ، ولكنه بدأ بالأعظم في الإثم ، وأتبع بلازمه توكيدا . # واستدل الشافعي وغيره بهذه الآية على أن الإجماع حجة . وقد طول أهل أصول ~~الفقه في تقرير الدلالة منها ، وما ms2436 يرد على ذلك وذلك مذكور في كتب أصول ~~الفقه . وقال الزمخشري : هو دليل على أن الإجماع حجة لا يجوز مخالفتها ، ~~كما لا يجوز مخالفة الكتاب والسنة ، لأن الله تعالى جمع بين اتباع سبيل غير ~~المؤمنين وبين مشاقة الرسول في الشرط ، وجعل جزاءه الوعيد الشديد ، فكان ~~اتباعهم واجبا كموالاة الرسول انتهى كلامه . # وما ذكره ليس بظاهر الآية المرتب على وصفين اثنين ، لا يلزم منه أن يترتب ~~على كل واحد منهما ، فالوعيد إنما ترتب في الآية على من اتصف بمشاقة الرسول ~~واتباع سبيل غير المؤمنين ، ولذلك كان الفعل معطوفا على الفعل ، ولم يعد ~~معه اسم شرط . فلو أعيد اسم الشرط وكان ، يكون ومن يشاقق الرسول من بعد ما ~~تبين له الهدى ، ومن يتبع غير سبيل المؤمنين لكان فيه ظهور ما على ما ادعوا ~~، وهذا كله على تسليم أن يكون قوله : ويتبع غير سبيل المؤمنين مغايرا لقوله ~~: ومن يشاقق الرسول . وقد قلنا : إنه ليس بمغاير ، بل هو أمر لازم لمشاقة ~~الرسول ، وذلك على سبيل المبالغة والتوكيد وتفظيع الأمر وتشنيعه . والآية ~~بعد هذا كله هي وعيد الكفار ، فلا دلالة على جزئيات فروع مسائل الفقه . ~~واستدل بهذه الآية على وجوب عصمة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وعلى ~~أن كل مجتهد يسقط عنه الإثم . ومعنى قوله : ما تولى قال ابن عطية : وعيد ~~بأن يترك مع فاسد اختياره . وقال الزمخشري : يجعله بالياء ، وما تولى من PageV03P366 ~~" صفحة رقم 367 " # الضلالة بأن تخذله وتخلى بينه وبين ما اختار انتهى . وهذا على منزعه ~~الاعتزالي . وقرىء : وتصله بفتح النون من صلاه . وقرأ ابن أبي عيلة : يوله ~~ويصله بالياء فيهما جريا على قوله : فسوف يؤتيه بالياء ، وفي هاء نوله ~~ونصله : الإشباع والاختلاس والإسكان وقرىء بها . # النساء : ( 116 ) إن الله لا . . . . . # ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذالك لمن يشاء ومن يشرك بالله ~~فقد ضل ضلالا ( تقدم مثل تفسير هذه الآية ، ونزلت قيل : في طعمة . وقيل : ~~في نفر من قريش أسلموا ثم انقلبوا إلى مكة مرتدين . وقيل : في شيخ ms2437 قال : لم ~~أشرك بالله منذ عرفته ، إلا أنه كان يأتي ذنوبا ، وأنه ندم واستغفر ، إلا ~~أن آخر ما تقدم فقد افترى إثما عظيما ، وآخر هذه فقد ضل ضلالا بعيدا ختمت ~~كل آية بما يناسبها . فتلك كانت في أهل الكتاب ، وهم مطلعون من كتبهم على ~~ما لا يشكون في صحته من أمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ووجوب اتباع ~~شريعته ، ونسخها لجميع الشرائع ، ومع ذلك قد أشركوا بالله مع أن عندهم ما ~~يدل على توحيد الله تعالى والإيمان بما نزل ، فصار ذلك افتراء واختلافا ~~مبالغا في العظم والجرأة على الله . # وهذه الآية هي في ناس مشركين ليسوا بأهل كتب ولا علوم ، ومع ذلك فقد ~~جاءهم بالهدى من الله ، وبان لهم طريق الرشد فأشركوا بالله ، فضلوا بذلك ~~ضلالا يستبعد وقوعه ، أو يبعد عن الصواب . ولذلك جاء بعده : # النساء : ( 117 ) إن يدعون من . . . . . # ( إن يدعون من دونه إلا إناثا ( وجاء بعد تلك : ) ألم تر إلى الذين يزكون ~~أنفسهم ( وقوله : ) انظر كيف يفترون على الله الكذب ( ولم يختلف أحد من ~~المتأولين في أن المراد بهم اليهود ، وأن كان اللفظ عاما . ولما كان الشرك ~~من أعظم الكبائر ، كان الضلال الناشىء عنه بعيدا عن الصواب ، لأن غيره من ~~المعاصي وإن كان ضلالا لكنه قريب من أن يراجع صاحبه الحق ، لأن له رأس مال ~~يرجع إليه وهو الإيمان ، بخلاف المشرك . ولذلك قال تعالى : ) يدعو من دون ~~الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذالك هو الضلال البعيد ( وناسب هنا ذكر ~~الضلال لتقدم الهدى قبله . # ( إن يدعون من دونه إلا إناثا ( المعنى : ما يعبدون من دون الله ويتخذونه ~~إلها إلا مسميات تسمية الإناث . وكنى بالدعاء عن العبادة ، لأن من عبد شيئا ~~دعاه عند حوائجه ومصالحه . وكانوا يحلون الأصنام بأنواع الحلى ، ويسمونها ~~أنثى وإناث ، جمع أنثى كرباب جمع ربى . قال ابن عباس ، والحسن ، وقتادة : ~~المراد الخشب والحجارة ، فهي مؤنثات لا تعقل ، فيخبر عنها كما يخبر عن ~~المؤنث من الأشياء . فيجيء قوله : إلا إناثا ، عبارة عن الجمادات . وقال ~~أبو مالك ms2438 والسدي وابن زيد وغيرهم : كانت العرب تسمي أصنامها بأسماء مؤنثة ~~كاللات والعزى ومناة ونايلة . ويرد على هذا بأنها كانت تسمى أيضا بأسماء ~~مذكرة : كهبل ، وذي الخلصة . # وقال الضحاك وغيره : المراد ما كانت العرب تعتقده من تأنيث الملائكة ~~وعبادتهم إياها ، فقيل لهم : هذا على إقامة الحجة من فاسد قولهم . وقال ~~الحسن : لم يكن حي من أحياء العرب إلا ولهم صنم يعبدونه يسمونه أنثى بني ~~فلان ، وفي هذا تعبيرهم بالتأنيث لنقصه وخساسته بالنسبة للتذكير . وقال ~~الراغب : أكثر ما عبدته العرب من الأصنام كانت أشياء منفعلة غير فاعلة ، ~~فبكتهم الله تعالى أنهم مع كونهم فاعلين من وجه يعبدون ما ليس هو إلا ~~منفعلا من كل وجه ، وعلى هذا نبه إبراهيم عليه السلام بقوله : ) لم تعبد ما ~~لا يسمع ولا يبصر ). # وقرأ أبو رجاء : إن تدعون بالتاء على الخطاب ، ورويت عن عاصم . وفي مصحف ~~عائشة رضي الله عنها : إلا أوثانا جمع وثن ، وهو الصنم . وقرأ بذلك أبو ~~السوار والهناي PageV03P367 ~~" صفحة رقم 368 " # وقرأ الحسن : إلا أنثى على التوحيد . وقرأ ابن عباس ، وأبو حيوة ، والحسن ~~، وعطاء ، وأبو العالية ، وأبو نهيك ، ومعاذ القاري : أنثا . قال الطبري : ~~فيما حكى إناث كثمار وثمر . وقال غيره : أنث جمع أنيث ، كغرير وغرر . وقال ~~المغربي : إلا إناثا إلا ضعافا عاجزين لا قدرة لهم ، يقال : سيف أنيث ~~وميناثة بالهاء وميناث غير قاطع . قال الشاعر : فتخبرني بأن العقل عندي # جراز لا أقل ولا أنيث # أنث في أمره لان ، والأنيث المخنث الضعيف من الرجال . وقرأ سعد بن أبي ~~وقاص ، وعبد الله بن عمر ، وأبو المتوكل ، وأبو الجوزاء : إلا وثنا بفتح ~~الواو والثاء من غير همزة . وقرأ ابن المسيب ، ومسلم بن جندب ، ورويت عن ~~ابن عباس ، وابن عمر ، وعطاء : الاأنثا ، يريدون وثنا ، فأبدل الهمزة واوا ~~، وخرج على أنه جمع جمع إذ أصله وثن ، فجمع على وثان كجعل وجمال ، ثم وثان ~~على وثن كمثال ، ومثل وحمار وحمر . قال ابن عطية : هذا خطأ ، لأن فعالا في ~~جمع فعل إنما هو للتكثير ، والجمع الذي هو للتكثير لا يجمع ms2439 ، وإنما يجمع ~~جموع التقليل ، والصواب أن يقال : وثن جمع وثن دون واسطة ، كأسد وأسد انتهى ~~. وليس قوله : وإنما يجمع جموع التقليل بصواب ، كامل الجموع مطلقا لا يجوز ~~أن تجمع بقياس سواء كانت للتكثير أم للتقليل ، نص على ذلك النحويون . وقرأ ~~أيوب السجستاني : الاوثنا بضم الواو والثاء من غير همزة ، كشقق . وقرأت ~~فرقة : الااثنا بسكون الثاء ، وأصله وثنا ، فاجتمع في هذا اللفظ ثماني ~~قراآت : إناثا ، وأنثا ، وأوثانا ، ووثنا ، ووثنا ، واثنا ، وأثنا . # ( وإن يدعون إلا شيطانا مريدا لعنه الله ( المراد به إبليس قاله : ~~الجمهور ، وهو الصواب ، لأن ما قاله بعد ذلك مبين أنه هو . وقيل : الشيطان ~~المعين بكل صنم : أفرد لفظا وهو مجموع في المعنى الواحد يدل على الجنس . ~~قيل ؛ كان يدخل في أجواف الأصنام فيكلم داعيها ، ويحتمل أن يكون # النساء : ( 118 ) لعنه الله وقال . . . . . # ( لعنه الله ( صفة ، وأن يكون خبرا عنه . وقيل : هو دعاء ، ولا يتعارض ~~الحصران ، لأن دعاء الأصنام ناشىء عن دعائهم الشيطان ، لما عبدوا الشيطان ~~أغراهم بعبادة الأصنام ، أو لاختلاف الدعاءين ، فالأول عبادة ، والثاني ~~طواعية . وقال ابن عيسى : هو مثل : ) وما رميت إذ رميت ولاكن الله رمى ( ~~يعني : أن نسبة دعائهم الأصنام هو على سبيل المجاز . وأما في الحقيقة فهم ~~يدعون الشيطان . # ( وقال لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ( أي نصيبا واجبا اقتطعته لنفسي من ~~قولهم : فرض له في العطاء ، وفرض الجند رزقهم . والمعنى : لأستخلصنهم ~~لغوايتي ، ولأخصنهم بإضلالي ، وهم الكفرة والعصاة . قال ابن عطية : المفروض ~~هنا معناه المنحاز ، وهو مأخوذ من الفرض ، وهو الحز في العود وغيره ، ~~ويحتمل أن يريد واجبا أن اتخذه ، وبعث النار هو نصيب إبليس . قال الحسن : ~~من كل ألف تسعمائة وتسعون قالوا : ولفظ نصيب يتناول القليل فقط . والنص إن ~~أتباع إبليس هم الكثير بدليل : ) لاحتنكن ذريته إلا قليلا ( ) فاتبعوه إلا ~~فريقا من المؤمنين ( وهذا متعارض . # وأجيب أن التفاوت إنما يحصل في نوع البشر ، أما إذا ضممت أنواع الملائكة ~~مع كثرتهم إلى المؤمنين كانت الكثرة للمؤمنين . وأيضا فالمؤمنون وإن كانوا ~~قليلين في العدد ، نصيبهم عظيم عند الله ms2440 تعالى . والكفار والفساق وإن كانوا ~~كثيرين فهم كالعدم . انتهى تلخيص ما أحب به . والذي أقول : إن لفظ نصيب لا ~~يدل على القليل والكثير ، بدليل قوله : ) للرجال نصيب مما ترك الوالدان ~~والاقربون ( الآية . والواو : قيل عاطفة ، وقيل واو الحال . # النساء : ( 119 ) ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم . . . . . # ( ولاضلنهم ولامنينهم ولامرنهم فليبتكن ءاذان الانعام ولامرنهم فليغيرن ~~خلق الله ( هذه خمسة أقسم إبليس عليها : أحدها : اتخاذ نصيب من عباد الله ~~وهو اختياره إياهم . والثاني : إضلالهم وهو صرفهم عن PageV03P368 ~~" صفحة رقم 369 " # الهداية وأسبابها . والثالث : تمنيته لهم وهو التسويل ، ولا ينحصر في نوع ~~واحد ، لأنه يمني كل إنسان بما يناسب حاله من طول عمر وبلوغ وطر وغير ذلك ، ~~وهي كلها أماني كواذب باطلة . وقيل : الأماني تأخير التوبة . وقيل : هي ~~اعتقاد أن لا جنة ولا نار ، ولا بعث ولا حساب . وقال الزمخشري : ولأمنينهم ~~الأماني الباطلة من طول الأعمار ، وبلوغ الآمال ، ورحمة الله تعالى ~~للمجرمين بغير توبة ، والخروج من النار بعد دخولها بالشفاعة ، ونحو ذلك ~~انتهى . وهذا على منزعه الاعتزالي وولوعه بتفسير كتاب الله عليه من غير ~~إشعار لفظ القرآن بما يقوله وينحله . والرابع : أمره إياهم الناشىء عنه ~~تبتيك آذان الأنعام ، وهو فعلهم بالبحائر كانوا يشقون آذان الناقة إذا ولدت ~~خمسة أبطن . وجاء الخامس ذكرا وحرموا على أنفسهم الانتفاع بها قاله : عكرمة ~~، وقتادة ، والسدي . وقيل : فيه إشارة إلى كل ما جعله الله كاملا بفطرته ، ~~فجعل الإنسان ناقصا بسوء تدبيره . والخامس أمره إياهم الناشىء عنه تغيير ~~خلق الله تعالى . # قال ابن عباس ، وابراهيم ، ومجاهد ، والحسن ، وقتادة ، وغيرهم . أراد ~~تغيير دين الله ، ذهبوا في ذلك إلى الاحتجاج بقوله : ) فطرة الله التى فطر ~~الناس عليها لا تبديل لخلق الله ( # أي لدين الله . والتبديل يقع موقعه التغيير ، وإن كان التغيير أعم منه . ~~ولفظ لا تبديل لخلق الله خبر ، ومعناه : النهي . وقالت فرقة منهم الزجاج : ~~هو جعل الكفار آلهة لهم ما خلق للاعتبار به من الشمس والنار والحجارة ، ~~وغير ذلك مما عبدوه . وقال ابن مسعود ، والحسن : هو الوشم وما جرى مجراه من ~~التصنع للتحسين ms2441 ، فمن ذلك الحديث في : ( لعن الواشمات والمستوشمات ~~والمتنمصات والمتفلجات المغيرات خلق الله ولعن الواصلة والمستوصلة ) انتهى . # وقال ابن عباس أيضا وأنس ، وعكرمة ، وأبو صالح ، ومجاهد ، وقتادة أيضا : ~~هو الخصاء ، وهو في بني آدم محظور . وكره أنس خصاء الغنم ، وقد رخص جماعة ~~فيه لمنفعة السمن في المأكول ، ورخص عمر بن عبد العزيز في خصاء الخيل . ~~وقيل للحسن : إن عكرمة قال ؛ هو الخصاء قال : كذب عكرمة ، هو دين الله ~~تعالى . وقيل : التخنت . وقال الزمخشري : هو فقء عين الحامي وإعفاؤه عن ~~الركوب انتهى . وناسب هذا أنه ذكر أثر ذلك تبتيك آذان الأنعام ، فناسب أن ~~يكون التغيير هذا . وقيل : تغيير خلق الله هو أن كل ما يوجده الله لفضيلة ~~فاستعان به في رذيلة فقد غير خلقه . وقد دخل في عمومه ما جعله الله تعالى ~~للإنسان من شهوة الجماع ليكون سببا للتناسل على وجه مخصوص ، فاستعان به في ~~السفاح واللواط ، فذلك تغيير خلق الله . وكذلك المخنث إذا نتف لحيته ، ~~وتقنع تشبها بالنساء ، والفتاة إذا ترجلت متشبهة بالفتيان . وكل ما حلله ~~الله فحرموه ، أو حرمه تعالى فحللوه . وعلى ذلك : ) قل أرأيتم PageV03P369 ~~" صفحة رقم 370 " # ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا ( وإلى هذه الجملة أشار ~~المفسرون ، ولهذا قالوا : هو تغيير أحكام الله . وقيل : هو تغيير الإنسان ~~بالاستلحاق أو النفي . وقيل : خضاب الشيب بالسواد . وقيل : معاقبة الولاة ~~بعض الجناة بقطع الآذان ، وشق المناخر ، وسمل العيون ، وقطع الأنثيين . ومن ~~فسر بالوشم أو الخصاء أو غير ذلك مما خو خاص في التغيير ، فإنما ذلك على ~~جهة التمثيل لا الحصر . وفي حديث عياض المجاشعي : ) وإني خلقت عبادي حنفاء ~~كلهم ، وإن الشياطين ألهتهم وأحالتهم عن دينهم ، فحرمت عليهم ما أحللت لهم ~~، وأمرتهم أن لا يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا ، وأمرتهم أن لا يغيروا ~~خلقي ) . # ومفعول أمر الثاني محذوف أي : ولآمرنهم بالتبتيك فيبتكن ، ولآمرنهم ~~بالتغير فليغيرن . وحذف لدلالة ما بعده عليه . وقرأ أبو عمرو : ولآمرنهم ~~بغير ألف ، كذا قاله ابن عطية . وقرأ أبي : وأضلنهم وأمنينهم وآمرنهم انتهى ms2442 ~~. فتكون جملا مقولة ، لا مقسما عليها . وجاء ترتيب هذه الجمل المقسم عليها ~~في غاية من الفصاحة ، بدأ أولا باستخلاص الشيطان نصيبا منهم واصطفائه إياهم ~~، ثم ثانيا بإضلالهم وهو عبارة عما يحصل في عقائدهم من الكفر ، ثم ثالثا ~~بتمنيتهم الأماني الكواذب والإطماعات الفارغة ، ثم رابعا بتبتيك آذان ~~الأنعام ، هو حكم لم يأذن الله فيه ، ثم خامسا بتغيير خلق الله وهو شامل ~~للتبتيك وغيره من الأحكام التي شرعها لهم . وإنما بدأ بالأمر بالتبتيك وإن ~~كان مندرجا تحت عموم التغيير ، ليكون ذلك استدراجا لما يكون بعده من ~~التغيير العام ، واستيضاحا من إبليس طواعينهم في أول شيء يلقيه إليهم ، ~~فيعلم بذلك قبولهم له . فإذا قبلوا ذلك أمرهم بجميع التغييرات التي يريدها ~~منهم ، كما يفعل الإنسان بمن يقصد خداعه : يأمره أولا بشيء سهل ، فإذا رآه ~~قد قبل ما ألقاه إليه من ذلك أمره بجميع ما يريد منه . وإقسام إبليس على ~~هذه الأشياء ليفعلنها علم ذلك ، وأنها تقع إما لقوله تعالى . ) لأملأن جهنم ~~منك وممن تبعك منهم أجمعين ( أو لكونه علم ذلك من جهة الملائكة ، أو لكونه ~~لما استنزل آدم علم أن ذريته أضعف منه . # ( ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا ( أي من يؤثر ~~حظ الشيطان على حظه من الله . وكأنه لما قال إبليس : لأتخذن من عبادك نصيبا ~~، فذكر أنه يصطفيهم لنفسه ، أخبر أنهم قبلوا ذلك الاتخاذ وانفعلوا له ، ~~فاتخذوه وليا من دون الله . والولي هنا قال مقاتل : بمعنى الرب . وقال أبو ~~سليمان لدمشقي : من الموالاة ، ورتب على هذا الاتخاذ الخسران المبين ، لأن ~~من ترك حظه من الله لحظ الشيطان فقد خسرت صفقته . وقوله : من دون الله ، ~~قيد لازم . لأنه لا يمكن أن يتخذ الشيطان وليا إلا إذا لم يتخذ الله وليا ، ~~ولا يمكن أن يتخذ الشيطان وليا ويتخذ الله وليا ، لأنهما طريقان متباينان ، ~~لا يجتمعان هدى وضلالة . وهذه الجملة الشرطية محذرة من اتباع الشيطان . # النساء : ( 120 ) يعدهم ويمنيهم وما . . . . . # ( يعدهم ويمنيهم ( لفظان متقاربان والمعنى : أن الذي أقسم عليه من أن ms2443 ~~يمنيهم وقع بإخبار الله تعالى عنه بذلك ، واكتفى من الإخبار عن وقوع تلك ~~الجمل التي أقسم عليها إبليس بوضوحها وظهورها . ولما كان الوعد والتمنية من ~~أمور الباطن ، أخبر الله عنه بها . والمعنى : أنه يعدهم بالأمور الباطلة ~~والزخارف الكاذبة ، وأنه لا ثواب ولا عقاب . # ( وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ( قرأ الأعمش : وما يعدهم يسكون الدال ، ~~خفف لتوالي الحركات . وتقدم تفسير الغرور ومعناه : هنا الخدع التي تظن ~~نافعة ، ويكشف الغيب أنها ضارة . واحتمل النصب أن يكون مفعولا ثانيا ، أو ~~مفعولا من أجله ، أو مصدرا على غير الصدر لتضمين يعدهم معنى يغرهم ، ويكون ~~ثم وصف محذوف أي : إلا غرورا واضحا أو نحوه ، أو نعتا لمصدر محذوف أي : ~~وعدا غرور . أي : ذا غرور . # النساء : ( 121 ) أولئك مأواهم جهنم . . . . . # ( أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا ( أخبر تعالى أن المكان الذي ~~يأوون إليه ويستقرون فيه هو جهنم ، وأنهم لا يجدون عنها مراغا يروغون إليه ~~. وعنها : لا يجوز أن تتعلق بمحذوف ، لأنها لا تتعدى بعن ، ولا بمحيصا وإن ~~كان المعنى عليه لأنه مصدر ، فيحتمل أن يكون ذلك تبيينا على إضمارا عني . ~~وجوزوا أن يكون حالا من محيص ، فيتعلق بمحيص أي : كائنا عنها ، ولو تأخر ~~لكان صفة . # النساء : ( 122 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # ( والذين ءامنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجرى من تحتها الانهار ~~خالدين فيها أبدا ( لما ذكر مأوى الكفار ، ذكر مأوى المؤمنين ، وأسند الفعل ~~إلى نون العظمة ، اعتناء بأنه تعالى هو الذي يتولى إدخالهم الجنة وتشريفا ~~لهم . وقرىء : سيدخلهم بالياء . ولما PageV03P370 ~~" صفحة رقم 371 " # رتب تعالى مصير من كان تابعا لإبليس إلى النار لإشراكه وكفره وتغيير ~~أحكام الله تعالى ، رتب هنا دخول الجنة على الإيمان وعمل الصالحات . # ( وعد الله حقا ( لما ذكر أن وعد الشيطان هو غرور باطل ، ذكر أن هذا ~~الوعد منه تعالى هو الحق الذي لا ارتياب فيه ، ولا شك في إنجازه . والذين ~~مبتدأ ، وسيدخلهم الخير . ويجوز أن يكون من باب الاشتغال أي : وسندخل الذين ~~آمنوا سندخلهم . وانتصب وعد الله حقا على أنه مصدر مؤكد ms2444 لغيره ، فوعد الله ~~مؤكدا لقوله : سيدخلهم ، وحقا مؤكد لوعد الله . # ( ومن أصدق من الله قيلا ( القيل والقول واحدا ، أي : لا أحد أصدق قولا ~~من الله . وهي جملة مؤكدة أيضا لما قبلها . وفائدة هذه التواكيد المبالغة ~~فيما أخبر به تعالى عباده المؤمنين ، بخلاف مواعيد الشيطان وأمانته الكاذبة ~~المخلفة لأمانيه . # النساء : ( 123 ) ليس بأمانيكم ولا . . . . . # ( ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل الكتاب ( قال ابن عباس ، والضحاك ، وأبو ~~صالح ، ومسروق ، وقتادة ، والسدي ، وغيرهم : الخطاب للأمة . قال بعضهم : ~~اختلفوا مع قوم من أهل الكتاب فقالوا : ديننا أقدم من دينكم . وأفضل ، ~~فنبينا قبل نبيكم . وقال المؤمنون : كتابنا يقضي على الكتب ، ونبينا خاتم ~~الأنبياء ، ونحو هذا من المحاورة فنزلت . وقال مجاهد وابن زيد : الخطاب ~~لكفار قريش ، وذلك أنهم قالوا : لن نبعث ولن نعذب ، وإنما هي حياتنا لنا ~~فيها النعيم ، ثم لا عذاب . وقالت اليهود : نحن أبناء الله وأحباؤه . إلى ~~نحو هذا من الأقوال كقولهم . # ( لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ( فرد الله تعالى على الفريقين . # وقال الزمخشري في ليس : ضمير وعد الله ، أي : ليس ينال ما وعد الله من ~~الثواب بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب . والخطاب للمسلمين ، لأنه لا يتمنى ~~وعد الله إلا من آمن به ، ولذلك ذكر أهل الكتاب معهم لمشاركتهم لهم في ~~الإيمان . وعن الحسن : ليس الإيمان بالتمني ، ولكن ما وقر في القلب ، وصدقه ~~العمل . إن قوما ألهتم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم ، ~~وقالوا : نحسن الظن بالله ، وكذبوا لو أحسنوا الظن به لأحسنوا العمل . ~~ويحتمل أن يكون الخطاب للمشركين لقولهم : إن كان الأمر كما يزعم هؤلاء ~~لنكونن خيرا منهم وأحسن حالا ، لأوتين مالا وولدا إن لي عنده للحسنى . وكان ~~أهل الكتاب يقولون : نحن أبناء الله وأحباؤه لن تمسنا النار إلا أياما ~~معدودة ، ويعضده تقدم ذكر أهل الشرك انتهى . # وعلى هذه الأقوال وقع الاختلاف في اسم ليس ، وأقر بها أن الذي يعود ~~الضمير عليه هو الوعد من أنه تعالى يدخلهم الجنة ، ويليه أن يعود على ~~الإيمان المفهوم من قوله ms2445 : ) والذين ءامنوا وعملوا الصالحات ( كما ذهب إليه ~~الحسن ، ثم إنه يعود على ما وقعت فيه محاورة المؤمنين وأهل الكتاب ، أو ما ~~قالته قريش وأهل الكتاب على ما مر ذكره . وقال الحوفي : اسم ليس مضمر فيها ~~على معنى : ليس الثواب عن الحسنات ولا العقاب على السيئات بأمانيكم ، لأن ~~الاستحقاق إنما يكون بالعمل ، لا بالأماني . وقال أبو البقاء : ليس مضمر ~~فيها ولم يتقدم له ذكر ، وإنما دل عليه سبب الآية ، وذلك أن اليهود ~~والنصارى قالوا : نحن أصحاب الجنة . وقال المشركون : لا نبعث . فقال : ليس ~~بأمانيكم أي : ليس ما ادعيتموه بأمانيكم . وقرأ الحسن ، وأبو جعفر ، وشيبة ~~بن نصاح ، والحكم ، والأعرج : بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ساكنة الياء ، ~~جمع على فعالل ، كما يقال : قراقير وقراقر ، جمع قرقور . # ( من يعمل ( قال الجمهور : اللفظ عام ، والكافر والمؤمن مجازيان بالسوء ~~يعملانه . فمجازاة الكافر النار ، والمؤمن بنكبات الدنيا . فقال أبو بكر ~~الصديق رضي الله عنه : لما نزلت قلت : يا رسول الله ما أشد هذه الآية جاءت ~~قاصمة الظهر ، فقال ( صلى الله عليه وسلم ) ) PageV03P371 ~~" صفحة رقم 372 " # : ( إنما هي المصيبات في الدنيا ) وقالت بمثل هذا التأويل عائشة رضي الله ~~عنها . وقال به : أبي بن كعب ، وسأله الربيع بن زياد عن معنى الآية وكأنه ~~خافها فقال له : أي ما كنت أظنك إلا أفقه مما أرى ، ما يصيب الرجل خدش أو ~~غيره إلا بذنب ، وما يعفو الله عنه أكثر . وخصص الحسن ، وابن زيد بالكفار ~~يجازون على الصغائر والكبائر . وقال الضحاك : يعني اليهود والنصارى والمجوس ~~وكفار العرب ، ورأى هؤلاء أن الله تعالى وعد المؤمنين بتكفير السيئات . ~~وخصص السوء ابن عباس ، وابن جبير بالشرك . وقيل : السوء عام في الكبائر . # ( عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا ( روى ابن بكار ~~عن ابن عامر ولا يجد بالرفع على القطع . # النساء : ( 124 ) ومن يعمل من . . . . . # ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ( ~~من الأولى هي للتبعيض ، لأن كل واحد لا يتمكن من عمل كل الصالحات ، وإنما ms2446 ~~يعمل منها ما هو تكليفه وفي وسعه . وكم مكلف لا يلزمه زكاة ولا حج ولا جهاد ~~، وسقطت عنه الصلاة في بعض الأحوال على بعض المذاهب . وحكى الطبري عن قوم : ~~أن من زائدة ، أي : ومن يعمل الصالحات . وزيادة من في الشرط ضعيف ، ولا ~~سيما وبعدها معرفة . ومن الثانية لتبيين الإبهام في : ومن يعمل . وتقدم ~~الكلام في أوفى قوله : ) لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ( وهو من ~~مؤمن . جملة حالية ، وقيد في عمل الإنسان لأنه لو عمل من الأعمال الصالحة ~~ما عمل فلا ينفعه إلا إن كان مؤمنا . قال الزمخشري : وإذا أبطل الله ~~الأماني وأثبت أن الأمر كله معقود بالعمل الصالح وأن من أصلح عمله فهو ~~الفائز ، ومن أساء عمله فهو الهالك ، تبين الأمر ووضح ، ووجب قطع الأماني ~~وحسم المطامع ، والإقبال على العمل الصالح ، ولكنه نصح لا تعيه الآذان ، ~~ولا تلقى إليه الأذهان انتهى . والذي تدل عليه الآية أن الإيمان شرط في ~~الانتفاع بالعمل ، لأن العمل شرط في صحة الإيمان . # ( ولا يظلمون نقيرا ( ظاهره : أنه يعود إلى أقرب مذكور وهم المؤمنون ، ~~ويكون حكم الكفار كذلك . إذ ذكر أحد الفريقين يدل على الآخر ، أن كلاهما ~~يجزى بعمله ، ولأن ظلم المسيء أنه يزاد في عقابه . ومعلوم أنه تعالى لا ~~يزيد في عقاب المجرم ، فكان ذكره مستغنى عنه . والمحسن له ثواب ، وتوابع ~~للثواب من فضل الله هي في حكم الثواب ، فجاز أن ينقص من الفضل . فنفي الظلم ~~دلالة على أنه لا يقع نقص في الفضل . ويحتمل أن يعود الضمير في : ولا ~~يظلمون إلى الفريقين ، عامل السوء ، وعامل الصالحات . وقرأ : يدخلون مبنيا ~~للمفعول هنا ، وفي مريم ، وأولي غافر بن كثير أبو عمر وأبو بكر . وقرأ كذلك ~~ابن كثير وأبو بكرفي ثانية غافر . وقرأ كذلك أبو عمرو في فاطر . وقرأ ~~الباقون مبنيا للفاعل . # النساء : ( 125 ) ومن أحسن دينا . . . . . # ( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن ( تقدم الكلام على نحوه في ~~قولين من أسلم وجهه لله وهو محسن . # ( واتبع ملة إبراهيم حنيفا ( تقدم ms2447 الكلام على ملة إبراهيم حنيفا في قوله ~~: ) قل بل ملة إبراهيم حنيفا ( واتباعه . قال ابن عباس : في التوحيد . وقال ~~أبو سليمان الدمشقي : في القيام لله بما فرضه . وقيل : في جميع شريعته إلا ~~ما نسخ منها . # ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ( هذا مجاز عن اصطفائه واختصاصه بكرامة تشبه ~~كرامة الخليل عند خليله . وتقدم اشتقاق الخليل في المفردات . والجمهور : ~~على أنها من الخلة وهي المودة التي ليس فيها خلل . وقول محمد بن عيسى ~~الهاشمي : إنه إنما سمي خليلا لأنه تخلى عما سوى خليله . فإن كان فسر ~~المعنى فيمكن ، وإن كان أراد الاشتقاق فلا يصح لاختلاف المادتين . وعن رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال : ( يا جبريل بم اتخذ الله إبراهيم ~~خليلا ؟ قال : لإطعامه الطعام ) والكرامة التي أكرمه الله بها ذكروها في ~~قصة مطولة عن ابن عباس مضمونها : أن الله قلب له غرائر الرمل دقيقا حواري ~~عجن ، وخبز وأطعم الناس PageV03P372 ~~" صفحة رقم 373 " # منه . وعن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( اتخذ الله إبراهيم ~~خليلا وموسى نجيا واتخذني حبيبا ثم قال : وعزتي وجلالي لأوثرن حبيبي على ~~خليلي ونجيي ) لما أثنى على من اتبع ملة إبراهيم أخبر بمزيته عنده واصطفائه ~~، ليكون ذلك أدعى إلى اتباعه . لأن من اختصه الله بالخلة جدير بأن يتبع أو ~~ليبين أن تلك الخلة إنما سببها حنيفية إبراهيم عن سائر الأديان إلى دين ~~الحق كقوله : ) وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إنى جاعلك للناس ~~إماما ( أي قدوة لإتمامك تلك الكلمات . ونبه بذلك على أن من عمل بشرعه كان ~~له نصيب من مقامه . وليست هذه الجملة معطوفة على الجملة قبلها ، لأن الجملة ~~قبلها معطوفة على صلة من ، ولا تصلح هذه للصلة ، وإنما هي معطوفة على ~~الجملة الاستفهامية التي معناها الخبر ، أي : لا أحد أحسن دينا ممن أسلم ~~وجهه لله ، نبهت على شرف المنبع وفوز المتبع . وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) ~~: ما موقع هذه الجملة ؟ ( قلت ) : هي جملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب ~~كنحو ما يجيء في الشعر من قولهم : والحوادث جمة ms2448 ، وفائدتها تأكيد وجوب ~~اتباع ملته ، لأن من بلغ من الزلفى عند الله أن اتخذه خليلا كان جديرا بأن ~~تتبع ملته وطريقته انتهى . فإن عنى بالاعتراض غير المصطلح عليه في الضوء ~~فيمكن أن يصح قوله ، كأنه يقول : اعترضت الكلام . وإن عنى بالاعتراض ~~المصطلح عليه فليس بصحيح ، إذ لا يعترض إلا بين مفتقرين كصلة وموصول ، وشرط ~~وجزاء ، وقسم ومقسم عليه ، وتابع ومتبوع ، وعامل ومعمول ، وقوله : كنحو ما ~~يجيء في الشعر من قولهم : والحوادث جمة ، فالذي نحفظه أن مجيء الحوادث جمة ~~إنما هو بين مفتقرين نحو قوله : وقد أدركتني والحوادث جمة # أسنة قوم لا ضعاف ولا عزل # ونحو قال الآخر : ألا هل أتاها والحوادث جمة # بأن أمرأ القيس بن تملك بيقرا # ولا نحفظه جاء آخر كلام . # النساء : ( 126 ) ولله ما في . . . . . # ( ولله ما فى السماوات وما في الارض ( لما تقدم ذكر عامل السوء وعامل ~~الصالحات ، أخبر بعظيم ملكه . وملكه بجميع ما في السموات ، وما في الأرض ، ~~والعالم مملوك له ، وعلى المملوك طاعة مالكه . ومناسبة هذه الآية لما قبلها ~~ظاهرة لما ذكرناه ، ولما تقدم ذكر الخلة ، فذكر أنه مع الخلة عبد الله ، ~~وأن الخلة ليست لاحتياج ، وإنما هي خلة تشريف منه تعالى لابراهيم عليه ~~السلام مع بقائه على العبودية . # ( وكان الله بكل شىء محيطا ( أي : عالما بكل شيء من الجزئيات والكليات ، ~~فهو يجازيهم على أعمالهم خيرها وشرها ، قللها وكثيرها . # وقد تضمنت هذه الآيات أنواعا من الفصاحة والبلاغة والبيان والبديع . منها ~~التجنيس المغاير في : فقد ضل ضلالا ، وفي : فقد خسر خسرانا ، وفي : ومن ~~أحسن وهو محسن . والتكرار في : لا يغفر ويغفر ، وفي : يشرك ومن يشرك ، وفي ~~: لآمرنهم ، وفي : اسم الشيطان ، وفي : يعدهم وما يعدهم ، وفي : الجلالة في ~~مواضع ، وفي : بأمانيكم ولا أماني ، وفي : من يعمل ومن يعمل ، وفي : ~~إبراهيم . والطباق المعنوي في : ومن يشاقق والهدى ، وفي : أن يشرك به ولمن ~~يشاء يعني المؤمن ، وفي : سواء والصالحات . والاختصاص في : بصدقة أو معروف ~~أو إصلاح ، وفي : وهو مؤمن ، وملة إبراهيم ، وفي : ما في السموات وما في ~~الأرض ms2449 . والمقابلة في : من ذكر أو PageV03P373 ~~" صفحة رقم 374 " # أنثى . والتأكيد بالمصدر في : وعد الله حقا . والاستعارة في : وجهه لله ~~عبر به عن القصد أو الجهة وفي : محيطا عبر به عن العلم بالشيء من جميع ~~جهاته . والحذف في عدة مواضع . # 2 ( ) ويستفتونك فى النسآء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتاب ~~فى يتامى النسآء اللاتى لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن ~~والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن ~~الله كان به عليما وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح ~~عليهمآ أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا ~~وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النسآء ~~ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن ~~الله كان غفورا رحيما وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا ~~حكيما ولله ما فى السماوات وما فى الا رض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما فى السماوات وما فى الا ~~رض وكان الله غنيا حميدا ولله ما فى السماوات وما فى الا رض وكفى بالله ~~وكيلا إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت باخرين وكان الله على ذالك قديرا من ~~كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والا خرة وكان الله سميعا ~~بصيرا يأيها الذين ءامنوا كونوا قوامين بالقسط شهدآء لله ولو علىأنفسكم أو ~~الوالدين والا قربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا ~~الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا ياأيها ~~الذين ءامنوا ءامنوا بالله ورسوله والكتاب الذى نزل على رسوله والكتاب ~~الذىأنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الا خر فقد ضل ~~ضلالا بعيدا إن الذين ءامنوا ثم كفروا ثم ءامنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا ~~لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا بشر ms2450 المنافقين بأن لهم عذابا ~~أليما الذين يتخذون PageV03P374 ~~" صفحة رقم 375 " # الكافرين أوليآء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله ~~جميعا وقد نزل عليكم فى الكتاب أن إذا سمعتم ءايات الله يكفر بها ويستهزأ ~~بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا فى حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع ~~المنافقين والكافرين فى جهنم جميعا الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من ~~الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ~~ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين ~~على المؤمنين سبيلا } ) # النساء : ( 127 ) ويستفتونك في النساء . . . . . # الشح : قال ابن فارس البخل مع الحرص . وتشاح الرجلان في الأمر لا يريدان ~~أن يفوتهما ، وهو بضم الشين وكسرها . وقال ابن عطية : الشح الضبط على ~~المعتقدات والإرادة ، ففي الهمم والأموال ونحو ذلك مما أفرط فيه ، وفيه بعض ~~المذمة . وما صار إلى حيز الحقوق الشرعية وما تقتضيه المروءة فهو البخل ، ~~وهو رذيلة . لكنها قد تكون في المؤمن ومنه الحديث : ( قيل : يا رسول الله ، ~~أيكون المؤمن بخيلا ؟ قال : نعم ) وأما الشح ففي كل أحد ، ويدل عليه : ( ~~وأحضرت الأنفس الشح ) و( من يوق شح نفسه ) لكل نفس شحا وقول النبي عليه ~~السلام : ( أن تصدق وأنت صحيح شحيح ) ولم يرد به واحدا بعينه ، وليس بحمد ~~أن يقال هنا إن تصدق وأنت صحيح بخيل . # المعلقة : هي التي ليست مطلقة ولا ذات بعل . قال الرجل : هل هي إلا خطة ، ~~أو تعليق ، أو صلف ، أو بين ذاك تعليق . وفي حديث أم زرع : زوجي العشنق إن ~~انطق أطلق ، وإن أسكت أعلق ) شبهت المرأة بالشيء المعلق من شيء ، لأنه لا ~~على الأرض استقر ، ولا على ما علق منه . وفي المثل : أرض من المركب ~~بالتعليق . # الخوض : الاقتحام في الشيء تقول : خضت الماء خوضا وخياضا ، وخضت الغمرات ~~اقتحمتها ، وخاضه بالسيف حرك سيفه في المضروب ، وتخاوضوا في الحديث تفاوضوا ~~فيه ، والمخاضة موضع الخوض . قال الشاعر وهو عبد الله بن شبرمة : إذا شالت ~~الجوزاء والنجم طالع # فكل ms2451 مخاضات الفرات معابر # والخوضة بفتح الخاء اللؤلؤة ، واختاض بمعنى خاض وتخوض ، تكلف الخوض . ~~الاستحواذ : الاستيلاء والتغلب PageV03P375 ~~" صفحة رقم 376 " # قاله : أبو عبيدة والزجاج . ويقال : حاذ يحوذ حوذا وأحاذ ، بمعنى مثل حاذ ~~وأحاذ . وشدت هذه الكلمة فصحت عينها في النقال ، قاس عليها أبو زيد ~~الأنصاري . # ( ويستفتونك فى النساء قل الله يفتيكم فيهن ( سبب نزولها : أن قوما من ~~الصحابة رضي الله عنهم سألوا عن أمر النساء وأحكامهن في المواريث وغير ذلك ~~. وأما مناسبتها فكذلك على تربيع العرب في كلامها أنها تكون في أمر ثم ، ~~تخرج منه إلى شيء ، ثم تعود إلى ما كانت فيه أولا . وهكذا كتاب الله يبين ~~فيه أحكام تكليفه ، ثم يعقب بالوعد والوعيد ، والترغيب والترهيب ، ثم يعقب ~~ذلك بذكر المخالفين المعاندين الذين لا يتبعون تلك الأحكام ، ثم بما يدل ~~على كبرياء الله تعالى وجلاله ، ثم يعاد لتبيين ما تعلق بتلك الأحكام ~~السابقة . وقد عرض هنا في هذه السورة أن بدأ بأحكام النساء والمواريث ، ~~وذكر اليتامى ، ثم ثانيا بذكر شيء من ذلك في هذه الآية ، ثم أخيرا بذكر شيء ~~من المواريث أيضا . ولما كانت النساء مطرحا أمرهن عند العرب في الميراث ~~وغيره ، وكذلك اليتامى أكد الحديث فيهن مرارا ليرجعوا عن أحكام الجاهلية . ~~والاستفتاء طلب الإفتاء ، وأفتاه إفتاء وفتيا وفتوى ، وأفتيت فلانا في ~~رؤياه عبرتها له . ومعنى الإفتاء إظهار المشكل على السائل . وأصله من الفتى ~~وهو الشاب الذي قوي وكمل ، فالمعنى : كأنه بيان ما أشكل فيثبت ويقوى . ~~والاستفتاء ليس في ذوات النساء ، وإنما هو عن شيء من أحكامهن ، ولم يبين ~~فهو مجمل . ومعنى يفتيكم فيهن : يبين لكم حال ما سألتم عنه وحكمه . # ( وما يتلى عليكم فى الكتاب فى يتامى النساء اللاتى لا تؤتونهن ما كتب ~~لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من ( ذكروا في موضع ما من الإعراب : ~~الرفع ، والنصب ، والجر ، فالرفع ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون معطوفا على ~~اسم الله أي : الله يفتيكم ، والمتلو في الكتاب في معنى اليتامى . قال ~~الزمخشري : يعني قوله : ) وإن خفتم أن لا تقسطوا فى اليتامى ( وهو ms2452 قوله ~~أعجبني زيد وكرمه انتهى . والثاني : أن يكون معطوفا على الضمير المستكن في ~~يفتيكم ، وحسن الفصل بينهما بالمفعول والجار والمجرور . الثالث : أن يكون ~~ما يتلى مبتدأ ، وفي الكتاب خبره على أنها جملة معترضة . والمراد بالكتاب ~~اللوح المحفوظ تعظيما للمتلو عليهم ، وأن العدل والنصفة في حقوق اليتامى من ~~عظائم الأمور المرفوعة الدرجات عند الله التي يجب مراعاتها والمحافظة عليها ~~، والمخل ظالم متهاون بما عظمه الله . ونحوه في تعظيم القرآن وأنه ) فى أم ~~الكتاب لدينا لعلى حكيم ). وقيل في هذا الوجه : الخبر محذوف ، والتقدير : ~~وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء لكم أو يفتيكم ، وحذف لدلالة ما ~~قبله عليه . وعلى هذا التقدير في الكتاب بقوله : يتلى عليكم ، أو تكون في ~~موضع الحال من الضمير في يتلى ، وفي يتامى بدل من في الكتاب . وقال أبو ~~البقاء في الثانية : تتعلق بما تعلقت به الأولى ، لأن معناها يختلف ، ~~فالأولى ظرف ، والثانية بمعنى الباء أي : بسبب اليتامى ، كما تقول : جئتك ~~في يوم الجمعة في أمر زيد . ويجوز أن تتعلق الثانية بالكتاب أي : فيما كتب ~~بحكم اليتامى . ويجوز أن تكون الثانية حالا ، فتتعلق بمحذوف . وأما النصب ~~فعلى التقدير : ويبين لكم ما يتلى ، لأن بفتيكم معناها يبين فدلت عليها . ~~وأما الجر فمن وجهين : أحدهما : أن تكون الواو للقسم كأنه قال : وأقسم بما ~~يتلى عليكم في الكتاب ، والقسم بمعنى التعظيم ، قاله الزمخشري : والثاني : ~~أن يكون معطوفا على الضمير المجرور في فيهن ، قاله محمد بن أبي موسى . وقال ~~: أفتاهم الله فيما سألوا عنه ، وفي ما لم يسألوا عنه . قال ابن عطية : ~~ويضعف هذا التأويل ما فيه من العطف على الضمير المخفوض بغير إعادة حرف ~~الخفض . قال الزمخشري : ليس بسديد أن يعطف على المجرور في فيهن ، لاختلاله من PageV03P376 ~~" صفحة رقم 377 " # حيث اللفظ والمعنى انتهى . # والذي أختاره هذا الوجه ، وإن كان مشهور مذهب جمهور البصريين أن ذلك لا ~~يجوز إلا في الشعر ، لكن قد ذكرت دلائل جواز ذلك في الكلام . وأمعنت في ذكر ~~الدلائل على ذلك في تفسير قوله : ) وكفر ms2453 به ( و) المسجد الحرام ( وليس ~~مختلا من حيث اللفظ ، لأنا قد استدللنا علي جواز ذلك ، ولا من حيث المعنى ~~كما زعم الزمخشري ، بل المعنى عليه ويكون على تقدير حذف أي : يفتيكم في ~~مثلوهن وفيما يتلى عليكم في الكتاب ، من إضافة متلو إلى ضميرهن سائغة ، إذ ~~الإضافة تكون لأدنى ملابسة لما كان متلوا فيهن صحت الإضافة إليهما . ومن ~~ذلك قول الشاعر : # إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة # وأما قول الزمخشري : لاختلاله في اللفظ والمعنى فهو قول الزجاج بعينه . ~~قال الزجاج : وهذا بعيد ، لأنه بالنسبة إلى اللفظ وإلى المعنى ، أما للفظ ~~فإنه يقتضي عطف المظهر على المضمر ، وذلك غير جائز . كما لم يجز قوله : ) ~~تساءلون به والارحام ( وأما المعنى فإنه تعالى أفتى في تلك المسائل ، ~~وتقدير العطف على الضمير يقتضي أنه أفتى فيما يتلى عليكم في الكتاب . ~~ومعلوم أنه ليس المراد ذلك ، وإنما المراد أنه تعالى يفتي فيما سألوه من ~~المسائل انتهى كلامه . وقد بينا صحة المعنى على تقدير ذلك المحذوف ، والرفع ~~على العطف على الله ، أو على ضمير يخرجه عن التأسيس . وعلى الجملة تخرج ~~الجملة بأسرها عن التأسيس ، وكذلك الجر على القسم . فالنصب بإضمار فعل ، ~~والعطف على الضمير يجعله تأسيسا . وإذا أراد الأمرين : التأسيس والتأكيد ، ~~كان حمله على التأسيس هو الأولى ، ولا يذهب إلى التأكيد إلا عند اتضاح عدم ~~التأسيس . وتقدم الكلام في تعلق قوله : ( في يتامى النساء ) . وقال ~~الزمخشري : ( فإن قلت ) : بم تعلق قوله : في يتامى النساء ؟ ( قلت ) : في ~~الوجه الأول هو صلة يتلى أي : يتلى عليكم في معناهن : ويجوز أن يكون في ~~يتامى النساء بدلا من فيهن . وأما في الوجهين الأخيرين فبدل لا غير انتهى ~~كلامه . ويعني بقوله في الوجه الأول : أن يكون وما يتلى في موضع رفع ، فأما ~~ما أجازه في هذا الوجه من أنه يكون صلة يتلى فلا يتصور إلا إن كان في يتامى ~~بدلا من في الكتاب ، أو تكون في للسبب ، لئلا يتعلق حرفا جر بمعنى واحد ~~بفعل واحد ، فهو لا يجوز إلا إن كان على طريقة ms2454 البدل أو بالعطف . وأما ما ~~أجازه في هذا الوجه أيضا من أن في يتامى بدل من فيهن ، فالظاهر أنه لا يجوز ~~للفصل بين البدل والمبدل منه بالعطف . ونظير هذا التركيب : زيد يقيم في ~~الدار وعمرو في كسر منها ، ففصلت بين في الدار وبين في كسر منها بالعطف ، ~~والتركيب المعهود : زيد يقيم في الدار في كسر منها . وعمرو واتفق من وقفنا ~~على كلامه في التفسير على أن هذه الآية إشارة إلى ما مضى في صدر هذه السورة ~~وهو قوله تعالى : ) وءاتوا النساء صدقاتهن نحلة ( وقوله : ) وءاتوا اليتامى ~~أموالهم ( وقوله : ) وإن خفتم أن لا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم ~~من النساء ( قالت عائشة رضي الله عنها : نزلت هذه الآية يعني : وإن خفتم أن ~~لا تقسطوا في اليتامى أولا ، ثم سأل ناس بعدها رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) عن أمر النساء فنزلت : ) ويستفتونك فى النساء قل الله يفتيكم فيهن ~~( وما يتلى عليكم فعلى ما قاله المفسرون وما نقل عن عائشة يكون يفتيكم ~~ويتلى فيه وضع المضارع موضع الماضي ، لأن الإفتاء والتلاوة قد سبقت . ~~والإضافة في يتامى النساء من باب إضافة الخاص إلى العام ، لأن النساء ~~ينقسمن إلى يتامى وغير يتامى . وقال الكوفيون : هي من إضافة الصفة إلى ~~الموصوف ، وهذا عند البصريين لا يجوز PageV03P377 ~~" صفحة رقم 378 " # وذلك مقرر في علم النحو . # وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : الإضافة في يتامى النساء ما هي ؟ ( قلت ) ~~: إضافة بمعنى من هي إضافة الشيء إلى جنسه ، كقولك : خاتم حديد ، وثوب خز ، ~~وخاتم فضة . ويجوز الفصل واتباع الجنس لما قبله ونصبه وجره بمن ، والذي ~~يظهر في يتامى النساء وفي سحق عمامة أنها إضافة على معنى اللام ، ومعنى ~~اللام الاختصاص . وقرأ أبو عبد الله المدني : في يتامى النساء بياءين ، ~~وأخرجه ابن جني على أن الأصل أيامى ، فأبدل من الهمزة ياء ، كما قالوا : ~~باهلة بن يعصر ، وإنما هو أعصر سمي بذلك لقوله : أثناك أن أباك غير لونه # كر الليالي واختلاف الأعصر # وقالوا في عكس ذلك : قطع الله أيده يريدون ms2455 يده ، فأبدل من الياء همزة . ~~وأيامى جمع أيم على وزن فعيل ، وهو مما اختص به المعتل ، وأصله : أيايم ~~كسيايد جمع سيد ، قلبت اللام موضع العين فجاء أيامى ، فأبدل من الكسرة فتحة ~~انقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها . وقال ابن جني : ولو قال قائل ~~كسر أيم على أيمي على وزن سكرى ، ثم كسر أيمي على أيامي لكان وجها حسنا . # ومعنى ما كتب لهن قال ابن عباس ، ومجاهد ، وجماعة : هو الميراث . وقال ~~آخرون : هو الصداق ، والمخاطب بقوله : لا تؤتونهن أولياء المرأة كانوا ~~يأخذون صدقات النساء ولا يعطونهن شيئا . وقيل : أولياء اليتامى كانوا ~~يزوجون اليتامى اللواتي في حجورهن ولا يعدلون في صدقاتهن . وقرىء : ما كتب ~~الله لهن . وقال أبو عبيدة : وترغبون أن تنكحوهن ، هذا اللفظ يحتمل الرغبة ~~والنفرة فالمعنى في الرغبة في أن تنكحوهن لما لهن أو لجمالهن ، والنفرة ~~وترغبون عن أن تنكحوهن لقبحهن فتمسكوهن رغبة في أموالهن . والأول قول عائشة ~~رضي الله عنها وجماعة انتهى . وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأخذ الناس ~~بالدرجة الفضلى في هذا المعنى ، فكان إذا سأل الولي عن وليته فقيل : هي ~~غنية جميلة قال له : اطلب لها من هو خير منك وأعود عليها بالنفع . وإذا قيل ~~: هي دميمة فقيرة قال له : أنت أولى بها وبالستر عليها من غيرك . ~~والمستضعفين معطوف على يتامى النساء ، والذي تلي فيهم قوله تعالى : ) ~~يوصيكم الله فى ( الآية وذلك أن العرب كانت لا تورث الصبية ولا الصبي ~~الصغير ، وكان الكبير ينفرد بالمال ، وكانوا يقولون : إنما يرث من يحمي ~~الحوزة ويرد الغنيمة ، ويقاتل عن الحريم ، ففرض الله تعالى لكل واحد حقه . ~~ويجوز أن يكون خطابا للأوصياء كقوله : ) أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ~~( وقيل : المستضعفين هنا العبيد والإماء . # ( وأن تقوموا لليتامى بالقسط ( هو في موضع جر عطفا على ما قبله أي : وفي ~~أن تقوموا . والذي تلي في هذا المعنى قوله تعالى : ) ولا تأكلوا أموالهم ~~إلى أموالكم ( إلى غير ذلك مما ذكر في مال اليتيم . والقسط : العدل . وقال ~~الزمخشري : ويجوز أن يكون منصوبا بمعنى ms2456 ويأمركم أن تقوموا . وهو خطاب ~~للأئمة في أن ينظروا لهم ، ويستوفوا لهم حقوقهم ، ولا يخلوا أحدا يهتضمهم ~~انتهى . وفي ري الظمآن : ويحتمل أن يرفع ، وأن تقوموا بالابتداء وخبره ~~محذوف أي : خير لكم انتهى . وإذا أمكن حمله على غير حذف بكونه قد عطف على ~~مجرور كان أولى من PageV03P378 ~~" صفحة رقم 379 " # إضمار ناصب ، كما ذهب إليه الزمخشري . ومن كونه مبتدأ قد حذف خبره . # ( وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما ( لما تقدم ذكر النساء ، ~~ويتامى النساء ، والمستضعفين من الولدان ، والقيام بالقسط ، عقب ذلك بأنه ~~تعالى يعلم ما يفعل من الخير بسبب من ذكر ، فيجازي عليه بالثواب الجزيل . ~~واقتصر على ذكر فعل الخير لأنه هو الذي رغب فيه ، وإن كان تعالى يعلم ما ~~يفعل من خير ومن شر ، ويجازي على ذلك بثوابه وعقابه . # النساء : ( 128 ) وإن امرأة خافت . . . . . # ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا ~~بينهما صلحا ( نزلت بسبب ابن بعكك وامرأته قاله : مجاهد . وبسبب رافع بن ~~خديج وامرأته خولة بنت محمد بن مسلمة ، وكانت قد أسنت فتزوج عليها شابة ~~فآثرها ، فلم تصبر خولة فطلقها ثم راجعها ، وقال : إنما هي واحدة ، فإما أن ~~تقوى على الإثرة وإلا طلقتك ففرت . قاله : عبيدة ، وسليمان بن يسار ، وابن ~~المسيب . أو بسبب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وسودة بنت زمعة خشيت ~~طلاقها فقالت : لا تطلقني واحبسني مع نسائك ، ولا تقسم لي ، ففعل ، فنزلت ~~قاله : ابن عباس وجماعة . # والخوف هنا على بابه ، لكنه لا يحصل إلا بظهور أمارات ما تدل على وقوع ~~الخوف . وقيل : معنى خافت علمت . وقيل : ظنت . ولا ينبغي أن يخرج عن الظاهر ~~، إذ المعنى معه يصح . والنشوز : أن يجافى عنها بأن يمنعها نفسه ونفقته ، ~~والمودة التي بينهما ، وأن يؤذيها بسبب أو ضرب . والإعراض : أن يقل ~~محادثتها ومئانستها لطعن في سن أو دمامة ، أو شين في خلق أو خلق أو ملال ، ~~أو طموح عين إلى أخرى ، أو غير ذلك ، وهو أخف النشوز . فرفع الجناح بينهما ~~في الصلح ms2457 بجميع أنواع من بذل من الزوج لها على أن تصبر ، أو بذل منها له ~~على أن يؤثرها وعن أن يؤثر وتتمسك بالعصمة ، أو على صبر على الإثرة ونحو ~~ذلك ، فهذا كله مباح . ورتب رفع الجناح على توقع الخوف ، وظهور أمارات ~~النشوز والإعراض ، وهو مع وقوع تلك وتحققها أولى . لأنه إذا أبيح الصلح مع ~~خوف ذلك فهو مع الوقوع أوكد ، إذ في الصلح بقاء الألفة والمودة . ومن أنواع ~~الصلح أن تهب يومها لغيرها من نسائه كما فعلت سودة ، وأن ترضى بالقسم لها ~~في مذة طويلة مرة ، أو تهب له المهر أو بعضه ، أو النفقة ، والحق الذي ~~للمرأة على الزوج هو المهر والنفقة ، والقسم هو على إسقاط ذلك أو شيء منه ~~على أن لا يطلقها ، وذلك جائز . # وقرأ الكوفيون : يصلحا من أصلح على وزن أكرم . وقرأ باقي السبعة : يصالحا ~~، وأصله يتصالحا ، وأدغمت التاء في الصاد . وقرأ عبيدة السلماني : يصالحا ~~من المفاعلة . وقرأ الأعمش : أن أصالحا ، وهي قراءة ابن مسعود ، جعل ماضيا ~~. وأصله تصالح على وزن تفاعل ، فأدغم التاء في الصاد ، واجتلبت همزة الوصل ~~، والصلح ليس مصدر الشيء من هذه الأفعال التي قرئت ، فإن كان اسما لما يصلح ~~به كالعطاء والكرامة مع أعطيت وأكرمت ، فيحتمل أن يكون انتصابه على إسقاط ~~حرف الجر أي : يصلح أي بشيء يصطلحان عليه . ويجوز أن يكون مصدرا لهذه ~~الأفعال على حذف الزوائد . # ( والصلح خير ( ظاهره أن خيرا أفعل التفضيل ، وأن المفضل عليه هو من ~~النشوز والإعراض ، فحذف لدلالة ما قبله عليه . وقيل : من الفرقة . وقيل : ~~من الخصومة ، وتكون الألف واللام في الصلح للعهد ، ويعني به صلحا السابق ~~كقوله تعالى : ) كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول ). وقيل : ~~الصلح عام . وقيل : الصلح الحقيقي الذي تسكن إليه النفوس ويزول به الخلاف ، ~~ويندرج تحته صلح الزوجين ، ويكون المعنى : خير من الفرقة والاختلاف . وقيل ~~: خير هنا ليس أفعل تفضيل ، وإنما معناه خير من الخيور ، كما أن الخصومة شر ~~من الشرور . # ( وأحضرت الأنفس الشح ( هذا من باب PageV03P379 ~~" صفحة رقم 380 " # المبالغة جعل ms2458 الشح كأنه شيء معد في مكان . وأحضرت الأنفس وسيقت إليه ، ~~ولم يأت ، وأحضر الشح الأنفس فيكون مسوقا إلى الأنفس ، بل الأنفس سيقت إليه ~~لكون الشح مجبولا عليه الإنسان ، ومركوزا في طبيعته ، وخص المفسرون هذه ~~اللفظة هنا . فقال ابن عباس وابن جبير : هو شح المرأة بنصيبها من زوجها ~~ومالها . وقال الحسن وابن زيد : هو شح كل واحد منهما بحقه . وقال الماتريدي ~~: ويحتمل أن يراد بالشح الحرص ، وهو أن يحرص كل على حقه يقال : هو شحيح ~~بمودتك ، أي حريص على بقائها ، ولا يقال في هذا بخيل ، فكان الشح والحرص ~~واحد في المعنى ، وإن كان في أصل الوضع الشح للمنع والحرص للمطلب ، فأطلق ~~على الحرص الشح لأن كل واحد منهما سبب لكون الآخر ، ولأن البخل يحمل على ~~الحرص ، والحرص يحمل على البخل انتهى . # وقال الزمخشري : في قوله : والصلح خير ، وهذه الجملة اعتراض وكذلك قوله : ~~وأحضرت الأنفس الشح . ومعنى إحضار الأنفس الشح : إن الشح جعل حاضرا لها لا ~~يغيب عنها أبدا ولا تنفك عنه ، يعني : أنها مطبوعة عليه . والغرض أن المرأة ~~لا تكاد تسمح بأن يقسم لها ، أو يمسكها إذا رغب عنها وأحب غيرها انتهى . ~~قوله . والصلح خبر جملة اعتراضية ، وكذلك وأحضرت الأنفس الشح هو باعتبار أن ~~قوله : ) وإن يتفرقا ( معطوف على قوله : ) فلا جناح عليهما أن يصلحا ( ~~وقوله : ومعنى إحضار الأنفس الشح إن الشح جعل حاضرا لا يغيب عنها أبدا ، ~~جعله من باب القلب وليس بجيد ، بل التركيب القرآني يقتضي أن الأنفس جعلت ~~حاضرة للشح لا تغيب عنه ، لأن الأنفس هو المفعول الذي لم يسم فاعله ، وهي ~~التي كانت فاعلة قبل دخول همزة النقل ، إد الأصل : حضرت الأنفس الشح . على ~~أنه يجوز عند الجمهور في هذا الباب إقامة المفعول الثاني مقام الفاعل على ~~تفصيل في ذلك ؛ وإن كان الأجود عندهم إقامة الأول . فيحتمل أن تكون الأنفس ~~هي المفعول الثاني ، والشح هو المفعول الأول ، وقام الثاني مقام الفاعل . ~~والأولى حمل القرآن على الأفصح المتفق عليه . وقرأ العدوي : الشح بكسر ~~الشين وهي لغة . # ( وإن تحسنوا ms2459 وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا ( ندب تعالى إلى ~~الإحسان في العشرة على النساء وإن كرهن مراعاة لحق الصحبة ، وأمر بالتقوى ~~في حالهن ، لأن الزوج قد تحمله الكراهة للزوجة على أذيتها وخصومتها لا سيما ~~وقد ظهرت منه أمارات الكراهة من النشوز والإعراض . وقد وصى النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) بهن ( فإنهن عوان عند الأزواج ) . وقال الماتريدي : وإن ~~تحسنوا في أن تعطوهن أكثر من حقهن ، وتتقوا في أن لا تنقصوا من حقهن شيئا . ~~أو أن تحسنوا في إيفاء حقهن والتسوية بينهن ، وتتقوا الجور والميل وتفضيل ~~بعض على بعض . أو أن تحسنوا في اتباع ما أمركم الله به من طاعتهن ، وتتقوا ~~ما نهاكم عنه عن معصيته انتهى . وختم آخر هذه بصفة الخبير وهو علم ما يلطف ~~إدراكه ويدق ، لأنه قد يكون بين الزوجين من خفايا الأمور ما لا يطلع عليه ~~إلا الله تعالى ، ولا يظهران ذلك لكل أحد . وكان عمران بن حطان الخارجي من ~~أدم الناس ، وامرأته من أجملهن ، فأجالت في وجهه نظرها ثم تابعت الحمد لله ~~، فقال : ما لك ؟ قالت : حمدت الله على أني وإياك من أهل الجنة قال : كيف ؟ ~~قالت : لأنك رزقت مثلي فشكرت ، ورزقت مثلك فصبرت ، وقد وعد الله الجنة ~~الشاكرين والصابرين . # النساء : ( 129 ) ولن تستطيعوا أن . . . . . # ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ( قال ابن عطية : روي ~~أنها نزلت في النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وميله بقلبه إلى عائشة رضي ~~الله عنها انتهى . ونبه تعالى على انتفاء استطاعة العدل بين النساء ~~والتسوية حتى لا يقع ميل البتة ، ولا زيادة ولا نقصان فيما يجب لهن ، وفي ~~ذلك عذر للرجال فيما يقع من التفاوت في الميل القلبي ، والتعهد ، والنظر ، ~~والتأنيس ، والمفاكهة . فإن التسوية في ذلك محال خارج عن حد الاستطاعة ، ~~وعلق انتفاء الاستطاعة في التسوية على تقدير وجود الحرص من الانسان على ذلك ~~. وقيل : معنى أن تعدلوا في المحبة قاله : عمر ، وابن عباس ، والحسن . وقيل ~~: في التسوية والقسم . وقيل : في الجماع . وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) ( أنه ms2460 كان يقسم بين PageV03P380 ~~" صفحة رقم 381 " # نسائه فيعدل ويقول : هذه قسمتي فيما أملك ، فلا تؤاخذاني فيما تملك ولا ~~أملك ) يعني المحبة ، لأن عائشة رضي الله عنها كانت أحب إليه وكان عمر يقول ~~: اللهم قلبي فلا أملكه ، وأما ما سوى ذلك فأرجو أن أعدل فيه . # ( فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة ( نهى تعالى عن الجور على ~~المرغوب أي : إن وقع منكم التفريط في شيء من المساواة فلا تجوروا كل الجور ~~. والضمير في فتذروها عائد على المميل عنها المفهوم من قوله : فلا تميلوا ~~كل الميل . # وقرأ أبي : فتذروها كالمسجونة . وقرأ عبد الله : فتذروها كأنها معلقة . ~~وتقدم تفسير المعلقة في الكلام على المفردات . وقال ابن عباس : كالمحبوسة ~~بغير حق . وقيل : معنى كالمعلقة كالبعيدة عن زوجها . قيل : أو عن حقها ، ~~ذكره الماوردي مأخوذ من تعليق الشيء لبعده عن قراره . وتذروها يحتمل أن ~~يكون مجزوما عطفا على تميلوا ، ويحتمل أن يكون منصوبا بإضمار أن في جواب ~~النهي . وكالمعلقة في موضع نصب على الحال ، فتتعلق الكاف بمحذوف . وفي ~~الحديث : ( من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه ~~مائل ) والمعنى : يميل مع إحداهما كل الميل ، لا مطلق الميل . وقد فاضل عمر ~~في عطاء بين أزواج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فأبت عائشة وقالت ~~: إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) كان يعدل بيننا في القسيمة بماله ~~ونفسه ، فساوى عمر بينهن ، وكان لمعاذ امرأتان فإذا كان عند إحداهما لم ~~يتوضأ في بيت الأخرى ، فماتتا في الطاعون فدفنهما في قبر واحد . # ( وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما ( قال الزمخشري : وإن ~~تصلحوا ما مضى من قبلكم وتتداركوه بالتوبة ، وتتقوا فيما يستقبل ، غفر الله ~~لكم انتهى . وفي ذلك نزغة الاعتزال . وقال ابن عطية : وإن تصلحوا ما أفسدتم ~~بسوء العشرة ، وتلزموا ما يلزمكم من العدل فيما تملكون ، فإن الله كان ~~غفورا لما تملكونه متجاوزا عنه . وقال الطبري : غفورا لما سلف منكم من ~~الميل كل الميل قبل نزول الآية انتهى . فعلى هذا هي مغفرة مخصصة لقوم ms2461 ~~بأعيانهم واقعوا المحظور في مدة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وختمت ~~تلك بالإحسان ، وهذه بالإصلاح . لأن الأولى في مندوب إليه إذ له أن لا يحسن ~~وإن يشح ويصالح بما يرضيه ، وهذه في لازم ، إذ ليس له إلا أن يصلح ، بل ~~يلزمه العدل فيما يملك . # النساء : ( 130 ) وإن يتفرقا يغن . . . . . # ( وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته ( الضمير في يتفرقا عائد على الزوجين ~~المذكورين في قوله : ) وإن امرأة خافت من بعلها ( والمعنى : وإن شح كل ~~منهما ولم يصطلحا وتفرقا بطلاق ، فالله يغني كلا منها عن صاحبه بفضله ولطفه ~~في المال والعشرة والسعة . ووجود المراد والسعة الغنى والمقدرة وهذا وعد ~~بالغنى لكل واحد إذا تفرقا ، وهو معروف بمشيئة الله تعالى . ونسبة الفعل ~~إليهما يدل على أن لكل منهما مدخلا في التفرق ، وهو التفرق بالأبدان وتراخي ~~المدة بزوال العصمة ، ولا يدل على أنه PageV03P381 ~~" صفحة رقم 382 " # تفرق بالقول ، وهو طلاق لأنه مختص بالزوج ، ولا نصيب للمرأة في التفرق ~~القولي ، فيسند إليها خلافا لمن ذهب إلى أن التفرق هاهنا هو بالقول وهو ~~الطلاق . وقرأ زيد بن أفلح : وإن يتفارقا بألف المفاعلة أي : وإن يفارق كل ~~منهما صاحبه . وهذه الآية نظير قوله تعالى : ) فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان ( وقول العرب : إن لم يكن وفاق فطلاق . فنبه تعالى على أن لهما أن ~~يتفارقا ، كما أن لهما أن يصطلحا . ودل ذلك على الجواز قالوا : وفي قوله ~~تعالى : يغن الله كلا من سعته إشارة إلى الغنى بالمال . وكان الحسن بن علي ~~رضي الله عنهما فيما رووا طلقة ذوقة فقيل له في ذلك فقال : إني رأيت الله ~~تعالى علق الغنى بأمرين فقال : ) وأنكحوا الايامى ( الآية ، وقال : وإن ~~يتفرقا يغن الله كلا من سعته . # ( وكان الله واسعا حكيما ( ناسب ذلك ذكر السعة ، لأنه تقدم من سعته . ~~والواسع عام في الغنى والقدرة والعلم وسائر الكمالات . وناسب ذكر وصف ~~الحكمة ، وهو وضع الشيء موضع ما يناسب ، لأن السعة ما لم تكن معها الحكمة ~~كانت إلى فساد أقرب منها للصلاح قاله الراغب . وقال ms2462 ابن عباس : يريد فيما ~~حكم ووعظ . وقال الكلبي : فيما حكم على الزوج من إمساكها بمعروف أو تسريح ~~بإحسان . وقال الماتريدي : أو حيث ندب إلى الفرقة عند اختلافهما ، وعدم ~~التسوية بينهما . # النساء : ( 131 ) ولله ما في . . . . . # ( ولله ما فى السماوات وما في الارض ( لما ذكر تعالى سعة رزقه وحكمته ، ~~ذكر أن له ملك ما في السموات وما في الأرض ، فلا يعتاض عليه غنى أحد ، ولا ~~التوسعة عليه ، لأن من له ذلك هو الغني المطلق . # ( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله ( وصينا ~~: أمرنا أو عهدنا إليهم وإليكم ، ومن قبلكم : يحتمل أن يتعلق بأوتوا وهو ~~الأقرب ، أو بوصينا . والمعنى : أن الوصية بالتقوى هي سنة الله مع الأمم ~~الماضية فلستم مخصوصين بهذه الوصية . وإياكم عطف على الموصول ، وتقدم ~~الموصول لأن وصيته هي السابقة على وصينا فهو تقدم بالزمان . ومثل هذا العطف ~~أعني : عطف الضمير المنصوب المنفصل على الظاهر فصيح جاء في القرآن وفي كلام ~~العرب ، ولا يختص بالشعر ، وقد وهم في ذلك بعض أصحابنا وشيوخنا فزعم أنه لا ~~يجوز إلا في الشعر ، لأنك تقدر على أن تأتي به متصلا فتقول : آتيك وزيدا . ~~ولا يجوز عنده : رأيت زيدا وإياك إلا في الشعر ، وهذا وهم فاحش ، بل من ~~موجب انفصال الضمير كونه يكون معطوفا فيجوز قام زيد وأنت ، وخرج بكر وأنا ، ~~لا خلاف في جواز ذلك . فكذلك ضربت زيدا وإياك . # والذين أوتوا الكتاب هو عام في الكتب الإلهية ، ولا ضرورة تدعو إلى تخصيص ~~الذين أوتوا الكتاب باليهود والنصارى كما ذهب إليه بعض المفسرين ، لأن وصية ~~الله بالتقوى لم تزل مذ أوجد العالم ، فليست مخصوصة باليهود والنصارى . وإن ~~اتقوا : يحتمل أن تكون مصدرية أي : بأن اتقوا الله ، وأن تكون مفسرة ~~التقدير أي : اتقوا الله لأن وصينا فيه معنى القول . # ( وإن تكفروا ( ظاهره الخطاب لمن وقع له الخطاب بقوله : وإياكم ، وهم هذه ~~الأمة ، ويحتمل أن يكون شاملا للذين أوتوا الكتاب وللمخاطبين ، وغلب الخطاب ~~على ما تقرر في لسان العرب كما تقول : قلت لزيد ms2463 ذلك لا تضرب عمرا ، وكما ~~تقول : زيد وأنت تخرجان . # النساء : ( 132 ) ولله ما في . . . . . # ( لله ما فى السماوات وما في الارض ( أي أنتم من جملة من يملكه تعالى وهو ~~المتصرف فيكم ، إذ هو خالفكم والمنعم عليكم بأصناف النعم وأنتم مملوكون له ~~، فلا يناسب أن تكفروا من هو مالككم وتخالفون مره ، بل حقه أن يطاع ولا ~~يعصى ، وأن يتقى عقابه ويرجى ثوابه ، ولله ما في سمائه وأرضه من يوحده ~~ويعبده ولا يعصيه . # ( وكان الله غنيا ( أي عن خلقه وعن عبادتهم لا تنفعه طاعتهم ، ولا يضره ~~كفرهم . # ( حميدا ( أي مستحقا لأن يحمد لكثرة نعمه وإن كفرتموه أنتم . # ( ولله ما فى السماوات وما في الارض وكفى بالله وكيلا ( الوكيل القائم ~~بالأمور المنفذ فيها ما يراه ، فمن له ملك ما في السموات والأرض فهو كاف ~~فيما يتصرف فيه لا يعتمد على غيره . وأعاد قوله : ولله ما في السموات وما ~~في الأرض ثلاث مرات بحسب السياق . فقال ابن عطية : الأول : تنبيه على موضع ~~الرجاء يهدي المتفرقين . والثاني : تنبيه على استغنائه عن العباد . والثالث : PageV03P382 # " صفحة رقم 383 " # مقدمة للوعيد . # وقال الزمخشري : وتكرير قوله : ) ولله ما فى السماوات وما في الارض ( ~~تقرير لما هو موجب تقواه ليتقوه ، فيطيعوه ولا يعصوه ، لأن الخشية والتقوى ~~أصل الخير كله . وقال الراغب : الأول : للتسلية عما فات . والثاني : أن ~~وصيته لرحمته لا لحاجة ، وأنهم إن كفروه لا يضروه شيئا . والثالث : دلالته ~~على كونه غنيا . وقال أبو عبد الله الرازي : الأول : تقرير كونه واسع الجود ~~. والثاني : للتنزيه عن طاعة المطيعين . والثالث : لقدرته على الإفناء ~~والإيجاد ، والغرض منه تقرير كونه قادرا على مدلولات كثيرة فيحسن أن يذكر ~~ذلك الدليل على كل واحد من مدلولاته ، وهذه الإعادة أحسن وأولى من الاكتفاء ~~بذكر الدليل مرة واحدة ، لأنه عنده إعادة ذكر الدليل يحضر في الذهن ما يوجب ~~العلم بالمدلول ، وكان العلم الحاصل بذلك المدلول أقوى وأجل ، فظهر أن هذا ~~التكرار في غاية الكمال . وقال مكي : نبهنا أولا على ملكه وسعته . وثانيا ~~على حاجتنا إليه وغناه ، وثالثا على ms2464 حفظه لنا وعلمه بتدبيرنا . # النساء : ( 133 ) إن يشأ يذهبكم . . . . . # ( إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت باخرين ( ظاهره أن الخطاب لمن تقدم له ~~الخطاب أولا . وقال ابن عباس : الخطاب للمشركين والمنافقين ، والمعنى : ~~ويأت بآخرين منكم . وقريب منه ما نقله الزمخشري : من أنه خطاب لمن كان ~~يعادي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من العرب . وقال أبو سليمان ~~الدمشقي : الخطاب للكفار وهو تهديد لهم ، كأنه قال : إن يشاء يهلككم كما ~~أهلك من قبلكم إذ كفروا برسله . وقيل : للمؤمنين ينطلق عليه اسم الناس ، ~~والمعنى : إن شاء يهلككم كما أنشأكم وأنشأ قوما آخرين يعبدونه . وقال ~~الطبري : الخطاب للذين شفعوا في طعمة بن أبيرق ، وخاصم وخاصموا عنه في أمر ~~خيانته في الدرع والدقيق . وهذا التأويل بعيد ، وقد يظهر العموم فيكون ~~خطابا للعالم الحاضر الذي يتوجه إليه الخطاب والنداء . ويأت بآخرين أي : ~~بناس غيركم ، فالمأتى به من نوع المذهب ، فيكون من جنس المخاطب المنادي وهم ~~الناس . # وروي أنها لما نزلت ضرب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بيده على ظهر ~~سلمان وقال : ) أنهم قوم هاذا يريد ابن ( ، وأجاز الزمخشري وابن عطية ~~وغيرهما أن يكون المراد بآخرين من نوع المخاطبين . قال الزمخشري : ويأت ~~بآخرين مكانكم أو خلقا آخرين غير الإنس . قال ابن عطية : ويحتمل أن يكون ~~وعيدا لجميع بني آدم ، ويكون الآخرون من غير نوعهم . كما أنه قد روي أنه ~~كان في الأرض ملائكة يعبدون الله قبل بني آدم انتهى . وما جوزه لا يجوز ، ~~لأن مدلول آخر في اللغة هو مدلول غير خاص بجنس ما تقدم ، فلو قلت : جاء زيد ~~وآخر معه ، أو مررت بامرأة وأخرى معها ، أو اشتريت فرسا وآخر ، وسابقت بين ~~حمار وآخر ، لم يكن آخر ولا أخرى مؤنثه ، ولا تثنيته ولا جمعه إلا من جنس ~~ما يكون قبله . ولو قلت : اشتريت ثوبا وآخر ، ويعني به : غير ثوب لم يجز ، ~~فعلى هذا تجويزهم أن يكون قوله : بآخرين من غير جنس ما تقدم وهم الناس ليس ~~بصحيح ، وهذا هو الفرق بين غير وبين آخر ، لأن غيرا ms2465 تقع على المغاير في جنس ~~أو في صفة ، فتقول : اشتريت ثوبا وغيره ، فيحتمل أن يكون ثوبا ، ويحتمل أن ~~يكون غير ثوب وقل من يعرف هذا الفرق . # ( باخرين وكان الله على ذالك قديرا ( أي على إذهابكم والإتيان بآخرين . ~~وأتى بصيغة المبالغة في القدرة ، لأنه تعالى لا يمتنع عليه شيء أراده ، ~~وهذا غضب عليهم وتخويف ، وبيان لاقتداره . # النساء : ( 134 ) من كان يريد . . . . . # ( من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والاخرة ( قال ابن عطية ~~، أي من كان لا رغبة له إلا في ثواب الدنيا ولا يعتقد أن ثم سواه فليس كما ~~ظن ، بل عند الله ثواب الدارين . فمن قصد الآخرة أعطاه من ثواب الدنيا ~~وأعطاه قصده ، ومن قصد الدنيا فقط أعطاه من الدنيا ما قدر له ، وكان له في ~~الآخرة العذاب . وقال الماتريدي : يحتمل أن يكون المعنى من عبد الأصنام ~~طلبا للعز لا يحصل له ذلك ، ولكن عند الله عز الدنيا والآخرة ، أو PageV03P383 ~~" صفحة رقم 384 " # للتقريب والشفاعة أي : ليس له ذلك ، ولكن اعبدوا الله فعنده ثواب الدنيا ~~والآخرة ، لا عند من تطلبون . ويحتمل أن تكون في أهل النفاق الذين يراؤون ~~بأعمالهم الصالحة في الدنيا لثواب الدنيا لا غير . # ومن يحتمل أن تكون موصولة والظاهر أنها شرط وجوابه الجملة المقرونة بفاء ~~الجواب : ولا بد في الجملة الواقعة جوابا لاسم الشرط غير الظرف من ضمير ~~عائد على اسم الشرط حتى يتعلق الجزاء بالشرط ، والتقدير : ثواب الدنيا ~~والآخرة له إن أراده ، هكذا قدره الزمخشري وغيره . والذي يظهر أن جواب ~~الشرط محذوف لدلالة المعنى عليه ، والتقدير : من كان يريد ثواب الدنيا فلا ~~يقتصر عليه ، وليطلب الثوابين ، فعند الله ثواب الدنيا والآخرة . وقال ~~الراغب : فعند الله ثواب الدنيا والآخرة تبكيت للإنسان حيث اقتصر على أحد ~~السؤالين مع كون المسؤول مالكا للثوابين ، وحث على أن يطلب منه تعالى ما هو ~~أكمل وأفضل من مطلوبه ، فمن طلب خسيسا مع أنه يمكنه أن يطلب نفيسا فهو دنيء ~~الهمة . قيل : والآية وعيد للمنافقين لا يريدون بالجهاد غير الغنيمة . وقيل ms2466 ~~: هي حض على الجهاد . # ( وكان الله سميعا بصيرا ( أي سميعا لأقوالهم ، بصيرا بأعمالهم ونياتهم . # النساء : ( 135 ) يا أيها الذين . . . . . # ( ياأيها الذين ءامنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو ~~الوالدين والاقربين ( قال الطبري : هي سبب نازلة بن أبيرق وقيام من قام في ~~أمره بغير القسط . وقال السدي : نزلت في اختصام غني وفقير عند النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) . # ومناسبتها لما قبلها أنه تعالى لما ذكر النساء والنشوز والمصالحة ، أعقبه ~~بالقيام بأداء حقوق الله تعالى ، وفي الشهادة حقوق الله . أو لأنه لما ذكر ~~تعالى طالب الدنيا وأنه عنده ثواب الدنيا والآخرة ، بين أن كمال السعادة أن ~~يكون قول الإنسان وفعله الله تعالى ، أو لأنه لما ذكر في هذه السورة ) وإن ~~خفتم أن لا تقسطوا فى اليتامى ( والإشهاد عند دفع أموال اليتامى إليهم وأمر ~~ببذل النفس والمال في سبيل الله ، وذكر قصة ابن أبيرق واجتماع قومه على ~~الكذب والشهادة بالباطل ، وندب للمصالحة ، أعقب ذلك بأن أمر عباده المؤمنين ~~بالقيام بالعدل والشهادة لوجه الله سبحانه وتعالى ، وأتى بصيغة المبالغة في ~~قوامين حتى لا يكون منهم جور ما ، والقسط العدل . ومعنى شهداء الله أي : ~~لوجه الله ، لا يراعي في الشهادة إلا جهة الله تعالى . والظاهر أن معنى ~~قوله : شهداء لله من الشهادة في الحقوق ، ولذلك أتبعه بما بعده من قوله : ~~ولو على أنفسكم ، وهكذا فسره المفسرون . قال ابن عطية : ويحتمل أن يكون ~~قوله : شهداء لله معناه بالوحدانية ، ويتعلق قوله : ولو على أنفسكم ، بقوله ~~: قوامين بالقسط ، والتأويل الأول أبين انتهى كلامه . ويضعفه أنه خطاب ~~للمؤمنين وهم شهداء لله بالوحدانية ، إلا إن أريد استمرار الشهادة . # وتقدمت صفة قوامين بالقسط على شهداء الله . لأن القيام بالقسط أعم ، ~~والشهادة أخص . ولأن القيام بالقسط فعل وقول ، والشهادة قول فقط . ومعنى : ~~ولو على أنفسكم ، أي تشهدون على أنفسكم أي تقرون بالحق وتقيمون القسط عليها ~~. والظاهر أنه أراد بقوله : ولو على أنفسكم أنفس الشهداء لله تعالى . وأبعد ~~من جوز أن يكون المعنى في أنفسكم : الأهل واوقارب ، وأن يكون ( أو ms2467 الوالدين ~~) تفسيرا لأنفسكم ، ويضعفه العطف بأو . وانتصب شهداء على أنه خبر بعد خبر . ~~ومن ذهب إلى جعله حالا من الضمير في قوامين كأبي البقاء ، فقوله ضعيف . لأن ~~فيها تقييدا لقيام بالقسط ، سواء كان مثل هذا أم لا . وقد روي عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما ما يشهد لهذا القول الضعيف ، قال ابن عباس : معناه كونوا ~~قوامين بالعدل في الشهادة على من كان ومجيء لو هنا لاستقصاء جميع ما يمكن ~~فيه الشهادة ، لما كانت الشهادة من الإنسان على نفسه بصدد أن لا يقيمها لما ~~جبل عليه المرء من محاباة نفسه ومراعاتها ، نبه على هذه الحال ، وجاء هذا ~~الترتيب في الاستقصاء في غاية من الحسن والفصاحة . فبدأ بقوله : ولو على ~~أنفسكم ، لأنه لا شيء أعز PageV03P384 ~~" صفحة رقم 385 " # على الإنسان من نفسه ، ثم ذكر الوالدين وهما أقرب إلى الإنسان وسبب نشأته ~~، وقد أمر ببرهما وتعظيمهما ، والحوطة لهما ، ثم ذكر الأقربين وهم مظنة ~~المحبة والتعصب . وإذا كان هؤلاء أمر في حقهم بالقسط والشهادة عليهم ، ~~فالأجنبي أحرى بذلك . والآية تعرضت للشهادة عليهم لا لهم ، فلا دلالة فيها ~~على الشهادة لهم ، كما ذهب إليه بعض المفسرين . ولو شرطية بمعنى : أن وقوله ~~على أنفسكم متعلق بمحذوف ، لأن التقدير : وإن كنتم شهداء على أنفسكم فكونوا ~~شهداء لله ، هذا تقرير الكلام . وحذف كان بعد لو كثير تقول : ائتني بتمرولو ~~حشفا ، أي : وإن كان التمر حشفا فائتني به . وقال ابن عطية : ولو على ~~أنفسكم متعلق بشهداء . فإن عنى شهداء هذا الملفوظ به فلا يصح ذلك ، وإن عنى ~~الذي قدرناه نحن فيصح . وقال الزمخشري : ولو على أنفسكم ، ولو كانت الشهادة ~~على أنفسكم أو آبائكم أو أقاربكم . ( فإن قلت ) : الشهادة على لوالدين ~~والأقربين أن يقول : أشهد أن لفلان على والذي كذا وعلى أقاربي ، فما معنى ~~الشهادة على نفسه ؟ ( قلت ) : هي الإقرار على نفسه لأنه في معنى الشهادة ~~عليها بإلزام الحق لها ، ويجوز أن يكون المعنى : وإن كانت الشهادة وبالا ~~على أنفسكم ، أو على آبائكم وأقاربكم ، وذلك أن يشهد على من توقع ms2468 ضرره من ~~سلطان ظالم أو غيره انتهى كلامه . وتقديره : ولو كانت الشهادة على أنفسكم ، ~~ليس بجيد ، لأن المحذوف إنما يكون من جنس الملفوظ به قبل ليدل عليه . فإذا ~~قلت : كن محسنا لمن أساء إليك ، فتحذف كان واسمها والخبر ، ويبقى متعلقه ~~لدلالة ما قبله عليه ولا تقدره : ولو كان إحسانك لمن أساء . فلو قلت : ليكن ~~منك إحسان ولو لمن أساء ، فتقدر : ولو كان الإحسان لمن أساء لدلالة ما قبله ~~عليه ، ولو قدرته . ولو كنت محسنا لمن أساء إليك لم يكن جيدا ، لأنك تحذف ~~ما لا دلالة عليه بلفظ مطابق . وقول الزمخشري : ويجوز أن يكون المعنى وإن ~~كانت الشهادة وبالا على أنفسكم هذا لا يجوز ، لأن ما تعلق به الظرف كون ~~مقيد ، ولا يجوز حذف الكون المقيد ، لو قلت : كان زيد فيك وأنت تريد محبا ~~فيك لم يجز ، لأن محبا مقيدا ، وإنما ذلك جائز في الكون المطلق ، وهو : ~~تقدير كائن أو مستقر . # ( إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما ( أي إن يكن المشهود عليه غنيا ~~فلا تمتنع من الشهادة عليه لغناه ، أو فقيرا فلا تمنعها ترحما عليه وإشفاقا ~~. فعلى هذا الجواب محذوف ، لأن العطف هو بأو ، ولا يثني الضمير إذا عطف بها ~~، بل يفرد . وتقدير الجواب : فليشهد عليه ولا يراعي الغني لغناه ، ولا لخوف ~~منه ، ولا الفقير لمسكنته وفقره ، ويكون قوله : فالله أولى بهما ليس هو ~~الجواب ، بل لما جرى ذكر الغني والفقير . عاد الضمير على ما دل عليه ما ~~قبله كأنه قيل : فالله أولى بجنسي الغني والفقير أي : بالأغنياء والفقراء . ~~وفي قراءة أبي : فالله أولى بهم ما يشهد بإرادة الجنس . وذهب الأخفش وقوم ، ~~إلى أن أو في معنى الواو ، فعلى قولهم يكون الجواب : فالله أولى بهما ، أي ~~: حيث شرع الشهادة عليهما ، وهو أنظر لهما منكم . ولولا أن الشهادة عليهما ~~مصلحة لهما لما شرعها . وقال الأستاذ أبو الحسن بن عصفور : وقد ذكر العطف ~~بالواو وثم وحتى ما نصه تقول : زيد أو عمر ، وقام زيد لا عمرو قام ، وكذلك ~~سائر ما بقي ms2469 من حروف العطف يعني غير الواو وحتى والفاء وثم ، والذي بقي بل ~~ولكن وأم . قال : لا تقول قاما لأن القائم إنما هو أحدهما لا غير ، ولا ~~يجوز قاما إلا في أو خاصة ، وذلك شذوذ لا يقاس عليه . قال الله تعالى : إن ~~يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما ، فأعاد الضمير على الغني والفقير ~~لتفرقهما في الذكر انتهى . وهذا ليس بسديد . ولا شذوذ في الآية ، ولا دليل ~~فيها على جواز زيد أو عمرو قاما على جهة الشذوذ ، ولا غيره . ولأن قوله : ~~فالله أولى بهما ليس بجواب كما قررناه ، والضمير ليس عائدا على الغني ~~والفقير الملفوظ بهما في الآية ، وإنما يعود على ما دل عليه PageV03P385 ~~" صفحة رقم 386 " # المعنى من جنسي الغني والفقير . وقرأ عبد الله : إن يكن غني أو فقير على ~~أن كان تامة . # ( فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا ( لما أمر تعالى بالقيام بالعدل وبالشهادة ~~لمرضاة الله نهى عن اتباع الهوى ، وهو ما تميل إليه النفس مما لم يبحه الله ~~تعالى وإن تعدلوا من العدول عن الحق ، أو من العدل وهو القسط . فعلى الأول ~~يكون التقدير : إرادة أن تجوروا ، أو محبة أن تجوروا . وعلى الثاني يكون ~~التقدير : كراهة أن تعدلوا بين الناس وتقسطوا . وعكس ابن عطية هذا التقدير ~~فقال : يحتمل أن يكون معناه مخافة أن تعدلوا ، ويكون العدل بمعنى القسط ~~كأنه قال : انتهوا خوف أن تجوروا ، أو محبة أن تقسطوا . فإن جعلت العامل ~~تتبعوا فيحتمل أن يكون المعنى : محبة أن تجوروا انتهى كلامه . وهذا الذي ~~قرره من التقديره يكون العامل في أن تعدلوا فعلا محذوفا من معنى النهي ، ~~وكان الكلام قد تم عند قوله : فلا تتبعوا الهوى ، ثم أضمر فعلا وقدره : ~~انتهوا خوف أن تجورا ، أو محبة أن تقسطوا ، ولذلك قال : فإن جعلت العامل ~~تتبعوا . والذي يدل عليه الظاهر أن العامل هو تتبعوا ، ولا حاجة إلى إضمار ~~جملة أخرى ، فيكون فعلها عاملا في أن تعدلوا . وإذا كان العامل تتبعوا ~~فيكون التقدير الأول هو المتجه ، وعلى هذه التقادير فإن تعدلوا مفعول من ms2470 ~~أجله . وجوز أبو البقاء وغيره أن يكون التقدير : أن لا تعدلوا ، فحذف لا ، ~~أي : لا تتبعوا الهوى في ترك العدل . وقيل : المعنى لا تتبعوا الهوى ~~لتعدلوا أي : لتكونوا في اتباعكموه عدولا ، تنبيها أن اتباع الهوى وتحري ~~العدالة متنافيان لا يجتمعان . وقال أبو عبد الله الرازي : المعنى اتركوا ~~متابعة الهوى حتى تصيروا موصوفين بصفة العدل ، والعدل عبارة عن ترك متابعة ~~الهوى ، ومن ترك أحد النقيضين فقد حصل له الآخر ، فالتقدير : لأجل أن ~~تعدلوا . # ( وإن تلووا أو تعرضوا ( الظاهر أن الخطاب للمأمورين بالقيام بالقسط ، ~~والشهادة لله ، والمنهيين عن اتباع الهوى . وقال ابن عباس : هو في لي ~~الحاكم عنقه عن أحد الخصمين . وقال مجاهد نحوه قال : لي الحاكم شدقه لأحد ~~الخصمين ميلا إليه . وقال ابن عباس أيضا ، والضحاك ، والسدي ، وابن زيد ، ~~ومجاهد : هي في الشهود يلوي الشهادة بلسانه فيحرفها ولا يقول الحق فيها ، ~~أو يعرض عن أداء الحق فيها ، ويقول معناه : يدافعوا الشهادة من لي الغريم . ~~وقال لزمخشري : وإن تلووا ألسنتكم عن شهادة الحق ، أو حكومة العدل ، أو ~~تعرضوا عن الشهادة بما عندكم وتمنعوها . # وقرأ جماعة في الشاذ ، وابن عامر ، وحمزة : وإن تلوا بضم اللام بواو ~~واحدة ، ولحن بعض النحويين قارىء هذه القراءة . قال : لا معنى للواية هنا ، ~~وهذا لا يجوز لأنها قراءة متواترة في السبع ، ولها معنى صحيح وتخريج حسن . ~~فنقول : اختلف في قوله : وإن تلووا . # فقيل : هي من الولاية أي : وإن وليتم إقامة الشهادة أو أعرضتم عن إقامتها ~~، والولاية على الشيء هو الإقبال عليه . وقيل : هو من اللي واصله : تلووا ، ~~وأبدلت الواو المضمومة همزة ، ثم نقلت حركتها إلى اللام وحذفت . قال الفراء ~~، والزجاج ، وأبو علي ، والنحاس ، ونقل عن النحاس أيضا أنه استثقلت الحركة ~~على الواو فألقيت على اللام ، وحذفت إحدى الواوين لالتقاء الساكنين . # ( فإن الله كان بما تعملون خبيرا ( هذا فيه وعيد لمن لوى عن الشهادة أو ~~أعرض عنها . # النساء : ( 136 ) يا أيها الذين . . . . . # ( يأيها الذين ءامنوا ءامنوا بالله ورسوله والكتاب الذى نزل على رسوله ~~والكتاب الذى أنزل من قبل ( مناسبتها ms2471 لما قبلها أنه تعالى لما أمر المؤمنين ~~بالقيام بالقسط ، والشهادة لله ، بين أنه لا يتصف بذلك إلا من كان راسخ ~~القدم في الإيمان بالأشياء المذكورة في هذه الآية فأمر بها . والظاهر أنه ~~خطاب للمؤمنين . ومعنى : آمنوا دوموا على الإيمان قاله : الحسن ، وهو أرجح . PageV03P386 # " صفحة رقم 387 " # لأن لفظ المؤمن متى أطلق لا يتناول إلا المسلم . وقيل : للمنافقين أي : ~~يا أيها الذين أظهروا الإيمان بألسنتهم آمنوا بقلوبكم . وقيل : لمن آمن ~~بموسى وعيسى عليهما السلام أي : يا من آمن بنبي من الأنبياء آمن بمحمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل : هم جميع الخلق أي : يا أيها الذين آمنوا ~~يوم أخذ الميثاق حين قال : ) ألست بربكم قالوا بلى ). وقيل : اليهود خاصة . ~~وقيل : المشركون آمنوا باللات والعزى والأصنام والأوثان . وقيل : آمنوا على ~~سبيل التقليد ، آمنوا على سبيل الاستدلال . وقيل : آمنوا في الماضي والحاضر ~~، آمنوا في المستقبل . ونظيره : ) فاعلم أنه لا إلاه إلائ الله ( مع أنه ~~كان عالما بذلك . وروي أن عبد الله بن سلام ، وسلاما ابن أخته ، وسلمة بن ~~أخيه ، وأسد وأسيدا ابني كعب ، وثعلبة بن قيس ويامين ، أتوا الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) وقالوا : نؤمن بك وبكتابك ، وموسى والتوراة ، وعزير ، ~~ونكفر بما سواه من الكتب والرسل فقال عليه السلام : ( بل آمنوا بالله ~~ورسوله وكتابه القرآن وبكل كتاب كان قبله ) فقالوا : لا نفعل ، فنزلت ~~فآمنوا كلهم . والكتاب الذي نزل على رسوله هو القرآن بلا خلاف ، والكتاب ~~الذي أنزل من قبل المراد به جنس الكتب الإلهية ، ويدل عليه قوله : آخرا . ~~وكتبه وإن كان الخطاب لليهود والنصارى فكيف قيل لهم والكتاب الذي أنزل من ~~قبل وهم مؤمنون بالتوراة والإنجيل . وأجيب عن ذلك بأنهم كانوا مؤمنين بهما ~~فحسب ، وما كانوا مؤمنين بكل ما أنزل من الكتب ، فأمروا أن يؤمنوا بجميع ~~الكتب . أو لأن إيمانهم ببعض لا يصح ، لأن طريق الإيمان بالجميع واحد وهو ~~المعجزة . وقرأ العربيان وابن كثير : نزل وأنزل بالبناء للمفعول ، والباقون ~~بالبناء للفاعل . قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : لم قال نزل على رسوله وأنزل ~~من قبل ؟ ( قلت ms2472 ) : لأن القرآن نزل منجما مفرقا في عشرين سنة بخلاف الكتب ~~قبله انتهى . وهذه التفرقة بين نزل وأنزل لا تصح ، لأن التضعيف في نزل ليس ~~للتكثير والتفريق ، وإنما هو للتعدية ، وهو مرادف للهمزة . وقد أشبعنا الرد ~~على الزمخشري في دعواه ذلك أول سورة آل عمران . # ( ومن يكفر بالله وملئكته وكتبه ورسله واليوم الاخر فقد ضل ضلالا بعيدا ( ~~جواب الشرط ليس مترتبا على الكفر بالمجموع ، بل المعنى : ومن يكفر بشيء من ~~ذلك . وقرىء : وكتابه على الأفراد ، والمراد جنس الكتب . ولما كان خير ~~الإيمان علق بثلاثة : بالله ، والرسول ، والكتب ، لأن الإيمان بالكتب تضمن ~~الإيمان بالملائكة واليوم الآخر ، وبولغ في ذلك لأن الملك مغيب عنا ، وكذلك ~~اليوم الآخر لم يقع وهو منتظر ، فنص عليهما على سبيل التوكيد ، ولئلا ~~يتأولهما متأول على خلاف ما هما عليه . فمن أنكر الملائكة أو القيامة فهو ~~كافر ، وقدم الكتب على الرسل على الترتيب الوجودي ، لأن الملك ينزل بالكتب ~~والرسل تتلقى الكتب من الملك . وقدم في الأمر بالإيمان الموصول على الكتاب ~~، لأن الرسول أول ما يباشره المؤمن ثم يتلقى الكتاب منه . فحيث نفى الإيمان ~~كان على الترتيب الوجودي ، وحيث أثبت كان على الترتيب اللقائي ، وهو راجع ~~للوجود في حق المؤمن . # النساء : ( 137 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ( إن الذين ءامنوا ثم كفروا ثم ءامنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن ~~الله ليغفر لهم ولا ليهديهم ( لما أمر بالأشياء التي تقدم ذكرها ، وذكر أن ~~من كفر بها أو بشيء منها فهو ضال ، أعقب ذلك بفساد ، وطريقة من كفر بعد ~~الإيمان ، وأنه لا يغفر له على ما بين . والظاهر أنها في المنافقين إذ هم ~~المتلاعبون بالدين ، فحيث لقوا المؤمنين ( قالوا آمنا ) وإذا لقوا أصحابهم ~~( قالوا إنا مستهزئون ( ولذلك جاء بعده بشر المنافقين ، فهم مترددون بين ~~إظهار الإيمان والكفر باعتبار من يلقونه . ومعنى ازداد كفرا بأن تم على ~~نفاقه حتى مات . PageV03P387 # " صفحة رقم 388 " # وقيل : ازدياد كفرهم هو اجتماعهم في استخراج أنواع المكر والكيد في حرب ~~المسلمين ، وإلى هذا ذهب : مجاهد وابن زيد . وقال ms2473 الحسن : هي في الطائفة من ~~أهل الكتاب التي قالت : ( آمنوا وجه النهار واكفروا آخره ) قصدوا تشكيك ~~المسلمين وازدياد كفرهم هو أنهم بلغوا في ذلك إلى حد الاستهزاء والسخرية ~~بالإسلام . قال قتادة وأبو العالية وطائفة ، ورجحه الطبري : هي في اليهود ~~والنصارى ، آمنت اليهود بموسى والتوراة ثم كفروا ، وآمنت النصارى بعيسى ~~والإنجيل ثم كفروا ، ثم ازدادوا كفرا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~وضعف هذا القول ابن عطية قال : يدفعه ألفاظ الآية ، لأنها في طائفة يتصف كل ~~واحد منها بهذه الصفة من المترددين بين الكفر والإيمان ثم يزداد . وقال ~~بعضهم : هي في اليهود آمنوا بالتوراة وموسى ثم كفرا بعزير ، ثم آمنوا بداود ~~، ثم كفروا بعيسى ، ثم ازدادوا كفرا عند مقدم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) . وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الآية في المترددين ، فإن المؤمن ~~إذا ارتد ثم آمن قبلت توبته إلى الثلاث ، ثم لا تقبل ويحكم عليه بالنار . ~~وقال القفال : ليس المراد بيان هذا العدد ، بل المراد ترددهم كما قال : ) ( ~~ولذلك جاء بعده بشر المنافقين ، فهم مترددون بين إظهار الإيمان والكفر ~~باعتبار من يلقونه . ومعنى ازداد كفرا بأن تم على نفاقه حتى مات . وقيل : ~~ازدياد كفرهم هو اجتماعهم في استخراج أنواع المكر والكيد في حرب المسلمين ، ~~وإلى هذا ذهب : مجاهد وابن زيد . وقال الحسن : هي في الطائفة من أهل الكتاب ~~التي قالت : ( آمنوا وجه النهار واكفروا آخره ) قصدوا تشكيك المسلمين ~~وازدياد كفرهم هو أنهم بلغوا في ذلك إلى حد الاستهزاء والسخرية بالإسلام . ~~قال قتادة وأبو العالية وطائفة ، ورجحه الطبري : هي في اليهود والنصارى ، ~~آمنت اليهود بموسى والتوراة ثم كفروا ، وآمنت النصارى بعيسى والإنجيل ثم ~~كفروا ، ثم ازدادوا كفرا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وضعف هذا القول ~~ابن عطية قال : يدفعه ألفاظ الآية ، لأنها في طائفة يتصف كل واحد منها بهذه ~~الصفة من المترددين بين الكفر والإيمان ثم يزداد . وقال بعضهم : هي في ~~اليهود آمنوا بالتوراة وموسى ثم كفرا بعزير ، ثم آمنوا بداود ، ثم كفروا ~~بعيسى ، ثم ازدادوا كفرا عند ms2474 مقدم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وروي عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أن الآية في المترددين ، فإن المؤمن إذا ارتد ثم ~~آمن قبلت توبته إلى الثلاث ، ثم لا تقبل ويحكم عليه بالنار . وقال القفال : ~~ليس المراد بيان هذا العدد ، بل المراد ترددهم كما قال : ) مذبذبين بين ~~ذالك ( ويدل عليه قوله : ) بشر المنافقين ). وقال الزمخشري : المعنى أن ~~الذين تكرر منهم الارتداد وعهد منهم ازدياد الكفر والإصرار عليه يستبعد ~~منهم أن يحدثوا ما يستحقون به المغفرة ويستوجبون اللطف من إيمان صحيح ثابت ~~يرضاه الله ، لأن قلوب أولئك الذين هذا ديدنهم قلوب قد ضربت بالكفر ، ومرئت ~~على الردة ، وكان الإيمان أهون شيء عندهم وأدونه حيث يدلونهم فيه كرة بعد ~~أخرى ، وليس المعنى أنهم لو أخلصوا الإيمان بعد تكرار الردة ونصحت توبتهم ~~لم تقبل منهم ولم يغفر لهم ، لأن ذلك مقبول حيث هو بذل الطاقة واستفراغ ~~الوسع ، ولكنه استبعاد له واستغراب ، وأنه أمر لا يكاد يكون . وهكذا نرى ~~الفاسق الذي يتوب ثم يرجع لا يكاد يرجى منه الثبات ، والغالب أنه يموت على ~~شر حال وأقبح صورة انتهى كلامه . وفي بعضه ألفاظ من ألفاظ الاعتزال . # ( لم يكن الله ليغفر لهم ( الجمهور على تقدير محذوف أي : ثم ازدادوا كفرا ~~وماتوا على الكفر ، لأنه معلوم من هذه الشريعة أنه لو آمن وكفر مرارا ثم ~~تاب عن الكفر وآمن ووافى تائبا ، أنه مغفور له ما جناه في كفره السابق وإن ~~تردد فيه مرارا . وقيل : يحمل على قوم معينين علم الله منهم أنهم يموتون ~~على الكفر ولا يتوبون عنه ، فيكون قوله : لم يكن الله ليغفر لهم إخبارا عن ~~موتهم على الكفر . وقيل : الكلام خرج على الغالب المعتاد ، وهو أن من كان ~~كثير الانتقال من الإسلام إلى الكفر لم يكن للإيمان في قلبه وقع ولا عظم ~~قدر . والظاهر من حال مثل هذا أنه يموت على الكفر . # وفي قوله : لم يكن الله ليغفر لهم ، دلالة على أنه مختوم عليهم بانتفاء ~~الغفران وهداية السبيل ، وأنهم تقرر عليهم ذلك في الدنيا وهم ms2475 أحياء ، وهذه ~~فائدة المجيء بلام الجحود ، ففرق بين لم يكن زيد يقوم وبين لم يكن زيد ~~ليقوم . فالأول ليس فيه إلا انتفاء القيام ، والثاني فيه انتفاء الإرادة ~~والإيتاء للقيام ، ويلزم من انتفاء إرادة القيام نفي القيام ، وقد تقدم لنا ~~الكلام على ذلك مشبعا في سورة آل عمران . وقال الزمخشري : نفي للغفران ~~والهداية ، وهي اللطف على سبيل المبالغة التي توطئها اللام ، والمراد : ~~بنفيهما نفي ما يقتضيهما وهو الإيمان الخالص الثابت انتهى . وظاهر كلامه ~~أنه يقول بقول الكوفيين ، وهو أنهم يقولون : إذا قلت لم يكن زيد ليقوم ، أن ~~خبر لم يكن هو قولك ليقوم ، واللام للتأكيد زيدت في النفي ، والمنفي هو ~~القيام ، وليست أن مضمرة بل اللام هي الناصبة . والبصريون يقولون : النصب ~~بإضمار أن ، وينسبك من أن المضمرة والفعل بعدها مصدر ، وذلك المصدر لا يصح ~~أن يكون خبرا ، لأنه معنى والمخبر عنه جثة . ولكن الخبر محذوف ، واللام ~~تقوية لتعدية ذلك الخبر إلى المصدر لأنه جثة . وأضمرت أن بعدها وصارت اللام ~~كالعوص من أن المحذوفة ، ولذلك لا يجوز حذف هذه اللام ، ولا الجمع بينها ~~وبين أن ظاهرة . ومعنى قوله : والمراد بنفيهما نفي ما يقتضيهما أن المعنى ~~لم يكونوا ليؤمنوا فيغفر الله لهم ويهديهم . # النساء : ( 138 ) بشر المنافقين بأن . . . . . # ( بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما ( الخطاب للرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) . ومعنى : بشر أخبر ، وجاء بلفظ PageV03P388 ~~" صفحة رقم 389 " # بشر على سبيل التهكم بهم نحو قوله : ) فبشرهم بعذاب أليم ( أي القائم لهم ~~مقام البشارة ، هو الإخبار بالعذاب كما قال : ) تحية بينهم ضرب ). وقال ابن ~~عطية : جاءت البشارة هنا مصرحا بفيدها ، فلذلك حسن استعمالها في المكروه . ~~ومتى جاءت مطلقة فإنما عرفها في المحبوب . وفي هذه الآية دليل على أن التي ~~قبلها إنما هي في المنافقين . وقال الماتريدي : بشر المنافقين يدل على أن ~~قوله : ) خبيرا يأيها الذين ءامنوا ءامنوا ( في أهل النفاق والمراءاة ، ~~لأنه لم يسبق ذكر للمنافقين سوى هذه الآية . ويحتمل أن يكون ابتداء من غير ~~تقدم ذكر المنافقين . # النساء : ( 139 ) الذين يتخذون الكافرين . . . . . # ( الذين ms2476 يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ( أي : اليهود والنصارى ~~ومشركي العرب أولياء أنصارا ومعينين يوالونهم على الرسول والمؤمنين ، ونص ~~من صفات المنافقين على أشدها ضررا على المؤمنين وهي : موالاتهم الكفار ، ~~واطراحهم المؤمنين ، ونبه على فساد ذلك ليدعه من عسى أن يقع في نوع منه من ~~المؤمنين غفلة أو جهالة أو مسامحة . والذين : نعت للمنافقين ، أو نصب على ~~الذم ، أو رفع على خبر المبتدأ . أي : هم الذين . # ( أيبتغون عندهم العزة ( أي : الغلبة والشدة والمنعة بموالاتهم ، وقول ~~بعضهم لبعض : لا يتم أمر محمد . وفي هذا الاستفهام تنبيه على أنهم لا عزة ~~لهم فكيف تبتغي منهم ؟ وعلى خبث مقصدهم . وهو طلب العزة بالكفار والاستكثار بهم . # ( فإن العزة لله جميعا ( أي لأوليائه الذين كتب لهم العز والغلبة على ~~اليهود وغيرهم . قال تعالى : ) كتب الله لاغلبن أنا ورسلى إن الله قوى عزيز ~~). وقال : ) ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولاكن المنافقين لا يعلمون ). ~~وقال تعالى : ) من كان يريد العزة فلله العزة جميعا ( والفاء في فإن العزة ~~لله دخلت لما في الكلام من معنى الشرط ، والمعنى : أن تبتغوا العزة من ~~هؤلاء فإن العزة ، وانتصب جميعا على الحال . # النساء : ( 140 ) وقد نزل عليكم . . . . . # ( وقد نزل عليكم فى الكتاب أن إذا سمعتم ءايات الله يكفر بها ويستهزأ بها ~~فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا ( الخطاب لمن أظهر الإيمان من مخلص ومنافق . ~~وقيل : للمنافقين الذين تقدم ذكرهم ، ويكون التفاتا . وكانوا يجلسون إلى ~~أحبار اليهود وهم يخوضون في القرآن يسمعون منهم ، فنهوا عن ذلك ، وذكروا ~~بما نزل عليهم بمكة من قوله : ) وإذا رأيت الذين يخوضون فىءاياتنا فأعرض ~~عنهم حتى يخوضوا فى حديث غيره ). # وقرأ الجمهور : وقد نزل مشددا مبنيا للمفعول . وقرأ عاصم : نزل مشددا ~~مبنيا للفاعل . وقرأ أبو حيوة وحميد : نزل مخففا مبنيا للفاعل . وقرأ ~~النخعي : أنزل بالهمزة مبنيا للمفعول ، ومحل أن رفع أو نصب على حسب العامل ~~، فنصب على قراءة عاصم ، ورفع على الفاعل على قراءة أبي حيوة وحميد ، وعلى ~~المفعول الذي لم يسم فاعله على قراءة الباقين . وإن هي المخففة من ms2477 الثقيلة ~~واسمها ضمير الشأن محذوف وتقديره : ذلك أنه إذا سمعتم . وما قدره أبو ~~البقاء من قوله : أنكم إذا سمعتم ، ليس بجيد ، لأنها إذا خففت إن لم تعمل ~~في ضمير إلا إذا كان ضمير أمر ، وشأن محذوف ، وإعمالها في غيره ضرورة نحو ~~قوله : فلو أنك في يوم الرخاء سألتني # طلاقك لم أبخل وأنت صديق # وخبر إن هي الجملة من إذا وجوابها . ومثال وقوع جملة الشرط خبرا لأن ~~المخففة من الثقيلة قول الشاعر : فعلمت أن من تتقوه فإنه # جزر لخامعة وفرخ عقاب PageV03P389 ~~" صفحة رقم 390 " # ويكفر بها في موضع نصب على الحال ، والضمير في معهم عائد على المحذوف ~~الذي دل عليه قوله : يكفر بها ويستهزأ أي : فلا تقعدوا مع الكافرين ~~المستهزئين ، وحتى غاية لترك القعود معهم . ومفهوم الغاية أنهم إذا خاضوا ~~في غير الكفر والاستهزاء ارتفع النهي ، فجاز لهم أن يقعدوا معهم . والضمير ~~عائد على ما دل عليه المعنى أي : في حديث غير حديثهم الذي هو كفر واستهزاء ~~. ويحتمل أن يفرد الضمير ، وإن كان عائدا على الكفر وعلى الاستهزاء ~~المفهومين من قوله : يكفر بها ويستهزأ بها ، لأنهما راجعان إلى معنى واحد ، ~~ولأنه أجرى الضمير مجرى اسم الإشارة في كونه لمفرد ، وإن كان المراد به ~~اثنين . # ( إنكم إذا مثلهم ( حكم تعالى بأنهم إذا قعدوا معهم وهم يكفرون بآيات ~~الله ويستهزئون بها ، وهم قادرون على الإنكار مثلهم في الكفر ، لأنهم ~~يكونون راضين بالكفر ، والرضا بالكفر كفر . والخطاب في أنكم على الخلاف ~~السابق أهو للمنافقين ؟ أم للمؤمنين ؟ ولم يحكم تعالى على المسلمين الذين ~~كانوا يجالسون الخائضين من المشركين بمكة بأنهم مثل المشركين ، لعجز ~~المسلمين إذ ذاك عن الإنكار بخلاف المدينة ، فإن الإسلام كان الغالب فيها ~~والأعلى ، فهم قادرون على الإنكار ، والسامع للذم شريك للقائل ، وما أحسن ~~ما قال الشاعر : وسمعك صن عن سماع القبيح # كصون اللسان عن النطق به # قال ابن عطية : وهذه المماثلة ليست في جميع الصفات ، ولكنه إلزام شبه ~~بحكم الظاهر من المقارنة كقول الشاعر : عن المرء لا تسئل وسل عن قرينه # فكل ms2478 قرين بالمقارن يقتدى # وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه أخذ قوما يشربون الخمر فقيل له عن أحد ~~الحاضرين : إنه صائم فحمل عليه الأدب ، وقرأ : إنكم إذا مثلهم . ومن ذهب ~~إلى أن معنى قوله : إنكم إذا مثلهم ، إن خضتم كخوضهم ووافقتموهم على ذلك ~~فأنتم كفار مثلهم ، قوله تنبو عنه دلالة الكلام . وإنما المعنى ما قدمناه ~~من أنكم إذا قعدتم معهم مثلهم . # وإذا هنا توسطت بين الاسم والخبر ، وأفرد مثل ، لأن المعنى أن عصيانكم ~~مثل عصيانهم ، فالمعنى على المصدر كقوله : ) أنؤمن لبشرين مثلنا ( وقد جمع ~~في قوله : ) ثم لا يكونوا أمثالكم ( وفي قوله : ) حور عين كأمثال اللؤلؤ ~~المكنون ( والإفراد والمطابقة في التثنية أو الجمع جائزان . وقرىء شاذا ~~مثلهم بفتح اللام ، فخرجه البصريون على أنه مبني لإضافته إلى مبني كقوله : ~~لحق مثل ما أنكم تنطقون على قراءة من فتح اللام ، والكوفيون يجيزون في مثل ~~أن ينتصب محلا وهو الظرف ، فيجوز عندهم زيد مثلك بالنصب أي : في مثل حالك . ~~فعلى قولهم يكون انتصاب مثلهم على المحل ، وهو الظرف . # ( إن الله جامع المنافقين والكافرين فى جهنم جميعا ( لما اتخذوهم في ~~الدنيا أولياء جمع بينهم في الآخرة في النار ، والمرء مع من أحب ، وهذا ~~توعد منه تعالى تأكد به التحذير من مجالستهم ومخالطتهم . # النساء : ( 141 ) الذين يتربصون بكم . . . . . # ( الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان ~~للكافرين نصيب قالوا ألم ( المعنى الذين ينتظرون بكم ما يتجدد من الأحوال ~~من ظفر لكم أو بكم ، فإن كان لكم فتح من الله قالوا : ألم نكن معكم مظاهرين ~~. والمعنى : فاسهموا لنا بحكم إننا مؤمنون ، وإن كان للكافرين أي اليهود ~~نصيب ، أي : نيل من المؤمنين قالوا : ألم نستحوذ عليكم ، أي : ألم نغلبكم ~~وننتمكن من قتلكم وأسركم ، وأبقينا عليكم ، ونمنعكم من المؤمنين بأن ~~ثبطناهم عنكم ، فاسهموا لنا بحكم أننا نواليكم فلا نؤذيكم ، ولا نترك أحدا ~~يؤذيكم . قيل : المعنى أن الكفار واليهود هموا بالدخول في الإسلام فحذرهم ~~المنافقون عن ذلك ، وبالغوا في تنفيرهم سيضعف أمر ms2479 الرسول ، فمنوا عليهم عند ~~حصول نصيب لهم بأنهم قد أرشدوهم لهذه المصالح ، فيكون التقدير : ونمنعكم من ~~اتباع المؤمنين والدخول في دينهم فاسهموا لنا . وقيل : المعنى ألم PageV03P390 ~~" صفحة رقم 391 " # نخبركم بأمر محمد وأصحابه ونطلعكم على سرهم ؟ وعن ابن عباس : ألم نحط من ~~ورائكم ؟ والذين يتربصون بدل من الذين يتخذون ، أو صفة للمنافقين ، أو نصب ~~على الذم ، أو رفع على خبر الابتداء محذوف . وسمى تعالى ظفر المؤمنين فتحا ~~عظيما لهم ، وجعل منه تعالى فقال : فتح من الله ، وظفر الكافرين نصيبا ، ~~ولم ينسبه إليه تعالى تحقيرا لهم وتخسيسا لما نالوه من المؤمنين ، لأن ظفر ~~المؤمنين أمر عظيم تفتح له أبواب السماء كما قال أبو تمام في فتح المعتصم ~~عمورية بلاد الروم : فتح تفتح أبواب السماء له # وتبرز الأرض في أثوابها القشب # وأما ظفر الكافرين فهو حظ دنيوي يصيبونه . وقرأ ابن أبي عبلة : ونمنعكم ~~بنصب العين بإضمار بعد واو الجمع ، والمعنى : ألم نجمع بين الاستحواذ عليكم ~~، ومنعكم من المؤمنين ؟ ونظيره قول الحطيئة : ألم أك جاركم ويكون بيني # وبينكم المودة والإخاء # وقال ابن عطية : ونمنعكم بفتح العين على الصرف انتهى . يعني الصرف عن ~~التشريك لما بعدها في إعراب الفعل الذي قبلها ، وليس النصب على الصرف من ~~اصطلاح البصريين . وقرأ أبي : ومنعناكم من المؤمنين ، وهذا معطوف على معنى ~~التقدير : لأن المعنى إما استخوذنا عليكم ومنعناكم كقوله : ) ألم نشرح لك ~~صدرك ووضعنا ). إذ المعنى : أما شرحنا لك صدرك ووضعنا . # ( فالله يحكم بينكم يوم القيامة ( أي وبينهم وينصفكم من جميعهم . ويحتمل ~~أن لا عطف ، ومعنى بينكم أي : بين الجمع منكم ومنهم ، وغلب الخطاب . وهذه ~~تسلية للمؤمنين وأنس بما وعدهم به . # ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ( يعني يوم القيامة قاله : ~~علي وابن عباس . وروي عن سبيع الحضرمي قال : كنت عند علي فقال له رجل : يا ~~أمير المؤمنين أرأيت قول الله تعالى : ) ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا ( كيف ذلك وهم يقاتلوننا ويظهرون علينا أحيانا ؟ فقال علي : ~~معنى ذلك يوم القيامة ، يوم الحكم . قال ابن عطية ms2480 : وبهذا قال جميع أهل ~~التأويل . قال ابن العربي : وهذا ضعيف لعدم فائدة الخبر فيه ، وإن أوهم صدر ~~الكلام معناه لقوله : فالله يحكم بينكم يوم القيامة . وقيل : أنه تعالى لا ~~يمحو بالكفر ملة الإسلام ولا يستبيح بيضتهم كما جاء في صحيح مسلم من حديث ~~ثوبان قال : ) فإني دون الله أرونى ماذا خلقوا من الارض أم لهم شرك فى ~~السماوات أم ءاتيناهم كتابا فهم على بينة منه بل إن يعد الظالمون بعضهم ~~بعضا ). # وقيل : المعنى أن لا يتواصوا بالباطل ، ولا يتناهوا عن المنكر ، ~~ويتقاعدوا عن التوبة ، فيكون تسليط العدو عليهم من قبلهم كما قال تعالى : ) ~~وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ). قال ابن العربي : وهذا بين جدا ، ~~ويدل عليه قوله في حديث ثوبان : حتى يكون بعضهم يهلك بعضا . وذلك أن غاية ، ~~فيقتضي ظاهر الكلام أنه لا يسلط عليهم عدوهم فيستبيحهم إلا إذا كان منهم ~~هلاك بعضهم بعضا ، وسبي بعضهم لبعض . وقد وجد ذلك في هذه الأزمان بالفتن ~~الواقعة بين المسلمين ، فغلظت شوكة الكفار ، واستولوا على بلاد المسلمين ~~حتى لم يبق من الإسلام إلا أقله . # وقيل : سبيلا من جهة الشرع ، فإن وجد فبخلاف الشرع . وقيل : سبيلا حجة ~~شرعية ولا عقلية PageV03P391 ~~" صفحة رقم 392 " # يستظهرون بها إلا أبطلها ودحضت . وقيل : سبيلا أي ظهورا قاله : الكلبي . ~~ويحمل على الظهور الدائم الكلي ، فيؤول معناه إلى أنهم لا يستبيحون بيضة ~~الإسلام وإلا فقد ظهروا في مواطن كأحد قبل . # وقد تضمنت هذه الآيات من الفصاحة والبديع فنونا التجنيس المغاير في : أن ~~يصالحا بينهما صلحا ، وفي : فلا تميلوا كل الميل ، وفي : فقد ضل ضلالا ، ~~وفي : كفروا وكفروا . والتجنيس المماثل في : ويستفتونك ويفتيكم ، وفي : ~~صلحا والصلح ، وفي : جامع وجميعا . والتكرار في : لفظ النساء ، وفي لفظ ~~يتامى ، واليتامى ، ورسوله ، ولفظ الكتاب ، وفي آمنوا ثم كفروا ، وفي ~~المنافقين . والتشبيه في : كالمعلقة . واللفظ المحتمل للضدين في : ترغبون ~~أن تنكحوهن . والاستعارة في : نشوزا ، وفي : وأحضرت الأنفس الشح ، وفي : ~~فلا تميلوا ، وفي : قوامين ، وفي : وإن تلووا أو تعرضوا ، وفي : ازدادوا ~~كفرا ولا ليهديهم سبيلا ms2481 ، وفي : يتربصون ، وفي : فتح من الله ، وفي : ألم ~~نستحوذ ، وفي : سبيلا . وهذه كلها للأجسام استعيرت للمعاني . والطباق في : ~~غنيا أو فقيرا ، وفي : فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا واتباع الهوى جور وفي ~~الكافرين والمؤمنين . والاختصاص في : بما تعملون خبيرا خص العمل . ~~والالتفات في : وقد نزل عليكم إذا كان الخطاب للمنافقين . والحذف في مواضع . # 2 ( ) إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلواة ~~قاموا كسالى يرآءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا مذبذبين بين ذالك لا ~~إلى هاؤلاء ولا إلى هاؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ياأيها الذين ~~ءامنوا لا تتخذوا الكافرين أوليآء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله ~~عليكم سلطانا مبينا إن المنافقين فى الدرك الا سفل من النار ولن تجد لهم ~~نصيرا إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولائك ~~مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما ما يفعل الله بعذابكم إن ~~شكرتم وءامنتم وكان الله شاكرا عليما لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ~~إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء ~~فإن الله كان عفوا قديرا إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا ~~بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذالك ~~سبيلا أولائك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا والذين ءامنوا ~~بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولائك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله ~~غفورا رحيما يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السمآء فقد سألوا ~~موسى أكبر من ذالك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا ~~العجل من بعد ما جآءتهم البينات فعفونا عن ذالك وءاتينا موسى سلطانا مبينا ~~ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا ~~تعدوا فى السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بأايات ~~الله وقتلهم الا نبيآء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم ~~فلا يؤمنون إلا قليلا ms2482 وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وقولهم إنا ~~قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولاكن شبه لهم ~~وإن الذين اختلفوا فيه لفى شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما ~~قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما وإن من أهل الكتاب ~~إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ( ) ) 2 # النساء : ( 142 ) إن المنافقين يخادعون . . . . . # الكسل : التثاقل ، والتثبط ، والفتور عن الشيء . ويقال : أكسل الرجل إذا ~~جامع فأدركه الفتور ولم ينزل . الذبذبة : الاضطراب بحيث لا يبقى على حال ، ~~قاله : ابن عرفة والتردد بين الأمرين . وقال النابغة : ألم تر أن الله ~~أعطاك سورة # ترى كل ملك دونها يتذبذب # وقال آخر : خيال لأم السلسبيل ودونها # مسيرة شهر للبريد المذبذب # بكسر الثانية . قال ابن جني : أي القلق الذي لا يثبت . قيل : وأصله الذب ~~، وهو ثلاثي الأصل ضعف فقيل : ذبب ، ثم أبدل من أحد المضعفين وهي الباء ~~الثانية ذالا فقيل ذبذب ، وهذا على أصل الكوفيين . وأما البصريون فهو عندهم ~~رباعي كدحرج . # ( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ( تقدم تفسير يخادعون الله في ~~أول البقرة . ومعنى وهو خادعهم : أي منزل الخداع بهم ، وهذه عبارة عن عقوبة ~~سماها باسم الذنب . فعقوبتهم في الدنيا ذلهم وخوفهم ، وفي الآخرة عذاب جهنم ~~قاله ابن عطية . وقال الحسن ، والسدي ، وابن جريج ، وغيرهم من المفسرين : ~~هذا الخداع هو أنه تعالى يعطي هذه الأمة يوم القيامة نورا لكل إنسان مؤمن ~~أو منافق ، فيفرح المنافقون ويظنون أنهم قد PageV03P392 ~~" صفحة رقم 393 " # نجوا ، فإذا جاؤوا إلى الصراط طفىء نور كل منافق ، ونهض المؤمنون . وذلك ~~قول المنافقين : انظرونا نقتبس من نوركم وذلك هو الخداع الذي يجري على ~~المنافقين . # وقال الزمخشري : وهو خادعهم ، وهو فاعل بهم ما يفعل الغالب في الخداع ، ~~حيث تركهم معصومين الدماء والأموال في الدنيا ، وأعد لهم الدرك الأسفل من ~~النار في الآخرة ، ولم يخلهم في العاجل من فضيحة وإحلال بأس ونقمة ورعب ~~دائم . والخادع من خدعته إذا غلبته ، وكنت أخدع ms2483 منه انتهى . وبعضه مسترق من ~~كلام الزجاج . قال الزجاج : لما أمر بقبول ما أظهروا كان خادعا لهم بذلك . ~~وقرأ مسلمة بن عبد الله النحوي : خادعهم بإسكان العين على التخفيف ، ~~واستثقال الخروج من كسر إلى ضم . وهذه الجملة معطوفة على خبر إن . وقال أبو ~~البقاء : هو في موضع الحال . # ( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ( أي متوانين لا نشاط لهم فيها ، ~~لأنهم إنما يصلون تسترا وتكلفا ، وينبغي للمؤمن أن يتحرز من هذه الخصلة ~~التي ذم المنافقون ، وأن يقبل إلى صلاته بنشاط وفرغ قلب وتمهل في فعلها ، ~~ولا يتقاعس عنها فعل المنافق الذي يصلي على كره لاعن طيب نفس ورغبة . وما ~~زال في كل عصر منافقون يتسترون بالإسلام ، ويحضرون الصلوات كالمتفلسفين ~~الموجودين في عصرنا هذا ، وقد أشار بعض علمائنا إليهم في شعر قاله وضمن فيه ~~بعض الآية ، فقال في أبي الوليد بن رشد الحفيد وأمثاله من متفلسفة الإسلام ~~: لأشياع الفلاسفة اعتقاد # يرون به عن الشرح انحلالا # أباحوا كل محظور حرام # وردوه لأنفسهم حلالا # وما انتسبوا إلى الإسلام إلا # لصون دمائهم أن لا تسالا # فيأتون المناكر في نشاط # ويأتون الصلاة وهم كسالى # وقرأ الجمهور : كسالى بضم الكاف ، وهي لغة أهل الحجاز . وقرأ الأعرج : ~~كسالى بفتح الكاف وهي لغة تميم وأسد . وقرأ ابن المسيمقع : كسلى على وزن ~~فعلى ، وصف بما يوصف به المؤنث المفرد على مراعاة الجماعة كقراءة . ) وترى ~~الناس سكارى ). # ) برب الناس ( أي يقصدون بصلاتهم الرياء والسمعة وأنهم مسلمون . وهي من ~~باب المفاعلة ، يرى المرائي الناس تجمله بأفعال الطاعة ، وهم يرونه استحسان ~~ذلك العمل . وقد يكون من باب فاعل بمعنى فعل ، نحو نعمة وناعمة . وروى أبو ~~زيد : رأت المرأة المرآة إذا أمسكتها لترى وجهها . وقرىء : يرؤن بهمزة ~~مضمومة مشددة بين الراء والواو . وقال ابن عطية : وهي أقوى في المعنى من ~~يراؤون ، لأن معناها يحملون الناس على أن يروهم ويتظاهرون لهم بالصلاة وهم ~~يبطنون النفاق . ونسب الزمخشري هذه القراءة لابن أبي إسحاق إلا أنه قالقرأ ~~: يرؤنهم همزة مشددة مثل : يرعونهم أي يبصرونهم أعمالهم ، ويراؤونهم ms2484 كذلك . # ( ولا يذكرون الله لا قليلا ( قال الحسن : قل لأنه كان يعمل لغير الله . ~~وقال قتادة : ما معناه إنما قل لكونه لم يقبله ، وما رده الله فكثيره قليل ~~، وما قبله فقليله كثير . وقال غيره : قل بالنسبة إلى خوضهم في الباطل ~~وقولهم الزور والكفر . وقال الزمخشري : إلا قليلا ، لأنهم لا يصلون قط ~~غائبين عن عيون الناس إلا ما يجاهرون به ، وما يجاهرون به قليل ، لأنهم ما ~~وجدوا مندوحة من تكلف ما ليس في قلوبهم لم يتكلفوه ، أولا يذكرون الله ~~بالتسبيح والتهليل إلا ذكرا قليلا . ويجوز أن يراد بالقلة العدم انتهى . ~~ولا يجوز أن يراد به العدم ، لأن الاستثناء يأباه ، وقد رددنا هذا القول ~~عليه وعلى ابن عطية في هذه السورة . PageV03P393 # " صفحة رقم 394 " # وقيل : قل لأنهم قصدوا به الدنيا وزهرتها ، وذلك ) فان متاع الدنيا قليل ~~( ، وقيل في الكلام حذف تقديره : ولا يذكرون عقاب الله وثوابه إلا قليلا ~~لاستغراقهم في الدنيا ، وغلبة الغفلة على قلوبهم . والظاهر أن الذكر هنا هو ~~باللسان ، وأنهم قل أن يذكروا الله بخلاف المؤمن المخلص ، فإنه يغلب على ~~أحواله ذكر الله تعالى . # النساء : ( 143 ) مذبذبين بين ذلك . . . . . # ( مذبذبين بين ذالك ( أي مقلقين . قال الزمخشري : ذبذبهم الشيطان والهوى ~~بين الإيمان والكفر يترددون بينهما متحيرين ، كأنه يذب عن كلا الجانبين أي ~~يذاد فلا يقر في جانب واحد ، كما يقال : فلان يرمي به الرحوان ، إلا أن ~~الذبذبة فيها تكرير ليس في الذب ، كان المعنى : كلما مال إلى جانب ذب عنه ~~انتهى . ونسب الذبذبة إلى الشيطان ، وأهل السنة يقولون : إن هذه الحياة ~~والذبذبة إنما حصلت بإيجاد الله . وفي الحديث : ( مثل المنافق مثل الشاة ~~العابر بين الغنيمن ) والإشارة بذلك إلى حالتي الكفر والإيمان كما قال ~~تعالى : ) عوان بين ذالك ( أي بين البكر والفارض . # وقال ابن عطية : وأشار إليه وإن لم يتقدم ذكر الظهور لضمن الكلام له ، ~~كما جاء : ) حتى توارت بالحجاب ( ) وكل من عليها فان ( انتهى وليس كما ذكر ~~، بل تقدم ما تصح إليه الإشارة من المصدرين اللذين دل عليهما ذكر الكافرين ~~والمؤمنين ms2485 ، فهو من باب : إذا نهى السفيه جرى إليه . # وقرأ ابن عباس وعمرو بن فائد : مذبذبين بكسر الذال الثانية ، جعلاه اسم ~~فاعل أي مذبذبين أنفسهم أو دينهم ، أو بمعنى متذبذبين كما جاء صلصل وتصلصل ~~بمعنى . وقرأ أبي : متذبذبين اسم فاعل من تذبذب أي اضطرب ، وكذا في مصحف ~~عبد الله . وقرأ الحسن : مذبذبين بفتح الميم والذالين . قال ابن عطية : وهي ~~قراءة مردودة . انتهى . والحسن البصري من أفصح الناس يحتج بكلامه ، فلا ~~ينبغي أن ترد قراءته ، ولها وجه في العربية ، وهو أنه أتبع حركة الميم ~~بحركة الذال ، وإذا كانوا قد أتبعوا حركة الميم بحركة عين الكلمة في مثل ~~منتن وبينهما حاجز فلان يتبعوا بغير حاجز أولى ، وكذلك اتبعوا حركة عين ~~منفعل بحركة اللام في حالة الرفع فقالوا : منحدر ، وهذا أولى لأن حركة ~~الإعراب ليست ثابتة خلاف حركة الذال ، وهذا كله توجيه شذوذ . وعلى تقدير ~~صحة النقل عن الحسن أنه قرأ بفتح الميم . وقرأ أبو جعفر : مدبدبين بالدال ~~غير معجمة ، كأن المعنى : أخذتهم تارة بدبة ، وتارة في دبة ، فليسوا بماضين ~~على دبة واحدة . والدبة الطريقة ، وهي في حديث ابن عباس : ( اتبعوا دبة ~~قريش ، ولا تفارقوا الجماعة ) ويقال : دعني ودبتي ، أي طريقتي وسجيتي . قال ~~الشاعر : طها هذريان قل تغميض عينه # على دبة مثل الخنيق المرعبل # وانتصاب مذبذبين على الحال من فاعل يراؤون ، أو فاعل ولا يذكرون . وقال ~~الزمخشري : مذبذبين : إما حال من قوله : ولا يذكرون عن واو يراؤونهم ، أي ~~يراؤونهم غير ذاكرين مذبذبين . أو منصوب على الذم . # ( لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ( والمراد بأحد المشار إليهم المؤمنون ، ~~وبالآخر الكافرون . والمعنى : لا يعتقدون الإيمان فيعدوا من المؤمنين ، ولم ~~يقيموا على إظهار الكفر فيعدوا مع الكافرين . ويتعلق إلى بمحذوف تقديره : ~~ولا منسوبين إلى هؤلاء ، وهو موضع الحال . # ( ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ( أي فلن تجد لهدايته سبيلا ، أو فلن ~~تجد سبيلا إلى هدايته . PageV03P394 # " صفحة رقم 395 " # ) يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين ( لما ~~كان هذا الوصف من أوصاف ( سقط : يا ms2486 أيها الذين آمنوا لا تتخدوا الكافرين ~~أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا # النساء : ( 144 ) يا أيها الذين . . . . . # المنافقين ، وتقدم ذمهم بذلك ، نهى الله تعالى المؤمنين عن هذا الوصف . ~~وكان للأنصار في بني قريظة رضاع وحلف ومودة ، فقالوا لرسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) : من نتولى ؟ فقال : ) المهاجرون ). وقال القفال : هذا نهي ~~للمؤمنين عن موالاة المنافقين يقول : قد بينت لكم أخلاق هؤلاء المنافقين ~~فلا تتخذوا منهم أولياء انتهى . فعلى هذا هل الكافرون هنا اليهود أو ~~المنافقون قولان ؟ وقال ابن عطية : خطابه للمؤمنين يدخل فيه بحكم الظاهر ~~المنافقون المظهرون للإيمان ، وفي اللفظ رفق بهم وهو المراد بقوله : ~~أتريدون أن هذا التوفيق إنما هو لمن ألم بشيء من العقل المؤدي إلى هذه ~~الحال ، والمؤمنون المخلصون ما ألموا بشيء من ذلك . ويقوي هذا المنزع قوله ~~تعالى : من دون المؤمنين ، أي : والمؤمنون العارفون المخلصون غيب عن هذه ~~الموالاة ، وهذا لا يقال للمؤمنين المخلصين بل المعنى : يا أيها الذين ~~أظهروا الإيمان والتزموا لوازمه انتهى . قيل : وفي الآية دليل على أن ~~الكفار لا يستحق على المسلم ولاية بوجه ولدا كان أو غيره ، وأن لا يستعان ~~بذمي في أمر يتعلق به نصرة وولاية كقوله تعالى : ) ءامنوا لا تتخذوا بطانة ~~من دونكم ( وقد كره بعض العلماء توكيله في الشراء والبيع ، وفي دفع المال ~~إليه مضاربة . # ( أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ( أي حجة ظاهرة واضحة ~~بموالاتكم الكافرين أو المنافقين على قول القفال . والمعنى : أنه يأخذكم إن ~~واليتم الكفار بانتقام منه ، وله عليكم في ذلك الحجة الواضحة ، إذ قد بين ~~لكم أحوالهم ونهاكم عن موالاتهم . وقيل : السلطان هنا القهر والقدرة . ~~والمعنى : أنه يسلط عليكم بسبب اتخاذكم الكفار أولياء والسلطان . قال ~~الفراء : أنث وذكر ، وبعض العرب يقول : قضت به عليك السلطان ، وقد أخذت ~~فلانا السلطان ، والتأنيث عند الفصحاء أكثر انتهى . فمن ذكر ذهب به إلى ~~البرهان والاحتجاج ، ومن أنث ذهب به إلى الحجة ، وإنما اختير التذكير هنا ~~في الصفة وإن كان التأنيث أكثر ، لأنه وقع ms2487 الوصف فاصلة ، فهذا هو المرجح ~~للتذكير على التأنيث . وقال ابن عطية : والتذكير أشهر وهي لغة القرآن حيث ~~وقع ، وهذا مخالف لما قاله الفراء . وإذا سمي به صاحب الأمر فهو على حذف ~~مضاف والتقدير : ذو السلطان ، أي : ذو الحجة على الناس إذ هو مدبرهم ~~والناظر في مصالحهم ومنافعهم . وقال الزمخشري : لا تتشبهوا بالمنافقين في ~~اتخاذهم اليهود وغيرهم من أعداء الإسلام أولياء سلطان حجة بينة يعني : أن ~~موالاة الكافرين بينة على المنافقين . وعن صعصة بن صرحان أنه قال لابن أخ ~~له خالص المؤمن وخالق الكافر والفاجر : فإن الفاجر يرضى منك بالخلق الحسن ، ~~وإنه يحق عليك أن تخالص المؤمن PageV03P395 ~~" صفحة رقم 396 " # النساء : ( 145 ) إن المنافقين في . . . . . # ( إن المنافقين فى الدرك الاسفل من النار ( قال ابن عباس : الدرك لأهل ~~النار كالدرح لأهل الجنة ، إلا أن الدرجات بعضها فوق بعض ، والدركات بعضها ~~أسفل من بعض انتهى . وقال أبو عبيدة : الدركات الطبقات : وأصلها من الإدراك ~~أي : هي متداركة متلاحقة . وقال ابن مسعود وأبو هريرة : هي من توابيت من ~~حديد متعلقة في قعر جهنم ، والنار سبع دركات ، قيل : أولها جهنم ، ثم لظى ، ~~ثم الحطمة ، ثم السعير ، ثم سقر ، ثم الجحيم ، ثم الهاوية . وقد تسمى ~~جميعها باسم الطبقة الأولى ، وبعض الطبقات باسم بعض ، لأن لفظ النار يجمعها ~~. وقال ابن عمر : أشد الناس عذابا يوم القيامة المنافقون ، ومن كفر من ~~أصحاب المائدة وآل فرعون . وتصديق ذلك في كتاب الله هذه الآية في المنافقين ~~: و) فإنى أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ( ) وادخلوا الباب فرعون ~~أشد العذاب ( وإنما كان المنافق أشد عذابا من غيره من الكفار لأنه مثله في ~~الكفر ، وضم إلى الكفر الاستهزاء بالإسلام وأهله ، والمداجاة واطلاع الكفار ~~على أسرار المسلمين فهو أشد غوائل من الكفار وأشد تمكينا من أذى المسلمين . # وقرأ الحرميان والعربيان : في الدرك بفتح الراء . وقرأ حمزة ، والكسائي ، ~~والأعمش ، ويحيى بن وثاب : بسكونها ، واختلف عن عاصم . وروى الأعمش ~~والبرجمي : الفتح ، وغيرهما الإسكان . قال أبو علي : وهما لغتان كالشمع ~~والشمع ، واختار بعضهم الفتح لقولهم : في ms2488 الجمع أدراك كجمل وإجمال يعني : ~~أنه ينقاس في فعل أفعال ، ولا ينقاس في فعل . وقال عاصم : لو كان بالفتح ~~لقيل : السفلى . قال بعضهم : ذهب عاصم إلى أن الفتح إنما هو على أنه جمع ~~دركة كبقرة وبقر انتهى . ولا يلزم ما ذكره من التأنيث ، لأن الجنس المميز ~~مفرده بهاء التأنيث ، يؤنث في لغة الحجاز ، ويذكر في لغة تميم ونجدة ، وقد ~~جاء القرآن بهما ، إلا ما استثني لأنه يتحتم فيه التأنيث أو التذكير ، وليس ~~دركة ودرك من ذلك ، فعلى هذا يجوز تذكير الدرك وتأنيثه . # ( ولن تجد لهم نصيرا ( أي مانعا من العذاب ولا شافعا يشفع . # النساء : ( 146 ) إلا الذين تابوا . . . . . # ( إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع ~~المؤمنين ( أي تابوا من النفاق وأصلحوا أعمالهم ، وتمسكوا بالله وكتابه ، ~~ولم يكن لهم ملجأ ولا ملاذ إلا الله ، وأخلصوا دينهم لله أي : لا يبتغون ~~بعمل الطاعات إلا وجه الله تعالى . ولما كان المنافق متصفا بنقائص هذه ~~الأوصاف من الكفر وفساد الأعمال والموالاة للكافرين والاعتزاز بهم والمراءة ~~للمؤمنين ، شرط في توبتهم ما يناقض تلك الأوصاف وهي التوبة من النفاق ، وهي ~~الوصف المحتوي على بقية الأوصاف من حيث المعنى . ثم فصل ما أجمل فيها ، وهو ~~الإصلاح للعمل المستأنف المقابل لفساد أعمالهم الماضية ، ثم الاعتصام بالله ~~في المستقبل وهو المقابل لموالاة الكافرين والاعتماد عليهم في الماضي ، ثم ~~الإخلاص لدين الله وهو المقابل للرياء الذي كان لهم في الماضي ، ثم بعد ~~تحصيل هذه الأوصاف جميعها أشار إليهم بأنهم مع المؤمنين ، ولم يحكم عليهم ~~بأنهم المؤمنون ، ولا من المؤمنين ، وإن كان قد صاروا مؤمنين تنفيرا مما ~~كانوا عليه من عظم كفر النفاق وتعظيما لحال من كان متلبسا به . ومعنى : مع ~~المؤمنين ، رفقاؤهم ومصاحبوهم في الدارين . والذين تابوا مستثنى من قوله : ~~في الدرك . وقيل من قوله : فلن تجد لهم . وقيل : هو مرفوع على الابتداء ، ~~والخبر فأولئك . وقال الخوفي : ودخلت الفاء لما في الكلام من معنى الشرط ~~المتعلق بالذين . # ( وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما ( أتى بسوف ، لأن ms2489 إيتاء الأجر هو ~~يوم القيامة ، وهو زمان مستقبل ليس قريبا من الزمان الحاضر . وقد قالوا : ~~إن سوف أبلغ في PageV03P396 ~~" صفحة رقم 397 " # التنفيس من السين ، ولم يعد الضمير عليهم فيقال : وسوف يؤتيهم ، بل أخلص ~~ذلك الأجر للمؤمنين وهم رفقاؤهم ، فيشاركونهم فيه ويساهمونهم . وكتب يؤت في ~~المصحف بغير ياء ، لما حذفت في اللفظ لالتقاء الساكنين حذفت في الخط ، ~~ولهذا نظائر في القرآن . ووقف يعقوب عليها بالياء ، ووقف السبعة بغير ياء ~~اتباعا لرسم المصحف . وقد روى الوقف بالياء عن : حمزة ، والكسائي ، ونافع . ~~وقال أبو عمرو : ينبغي أن لا يوقف عليها لأنه إن وقف بغير ياء خالف ~~النحويين ، وإن وقف بياء خالف لفظ المصحف . والأجر العظيم هو الخلود في ~~الجنة . # النساء : ( 147 ) ما يفعل الله . . . . . # ( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وءامنتم ( الخطاب قيل : للمؤمنين . وقيل ~~: ك للكافرين ، وهو الذي يقتضيه سياق الكلام . وهذا استفهام معناه النفي أي ~~: ما يعذبكم إن شكرتم وآمنتم . والمعنى : أنه لا منفعة له في ذلك ولا حاجة ~~، لأن العذاب إنما يكون لشيء يعود نفعه أو يندفع ضره عن المعذب ، والله ~~تعالى منزه عن ذلك ، وإنما عقابه المسيء لأمر قضت به حكمته تعالى ، فمن ~~شكره وآمن به لا يعذبه . # وما استفهام كما ذكرنا في موضع نصب بفعل ، التقدير : أي شيء يفعل الله ~~بعذابكم . والباء للسبب ، استشفاء أم إدراك نار ، أم جلب منفعة ، أم دفع ~~مضرة ، فهو تعالى منزه عن ذلك . وأجاز أبو البقاء أن تكون ما نافية ، قال : ~~والمعنى : ما يعذبكم . ويلزم على قوله أن تكون الباء زائدة ، وجواب الشرط ~~محذوف يدل عليه ما قبله أي : إن شكرتم وآمنتم فما يفعل بعذابكم . # ذكر عن ابن عباس أن المراد بالشكر هنا توحيد الله . وقال الزمخشري : ( ~~فإن قلت ) : لم قدم الشكر على الإيمان ؟ ( قلت ) : لأن العاقل ينظر إلى ما ~~عليه من النعمة العظيمة في خلقه وتعريضه للمنافع فيشكر شكرا مبهما ، فإذا ~~انتهى به النظر إلى معرفة المؤمن به المنعم آمن به ، ثم شكر شكرا مفصلا ، ~~فكان الشكر متقدما على الإيمان ، وكان ms2490 أصل التكليف ومداره . وقال ابن عطية ~~: الشكر على الحقيقة لا يكون إلا مقترنا بالإيمان ، لكنه ذكر الإيمان ~~تأكيدا وتنبيها على جلالة موقعه انتهى . وأبعد من ذهب إلى أنه على التقديم ~~والتأخير أي : إن آمنتم وشكرتم . # ( وكان الله شاكرا عليما ( شاكرا أي : مثيبا موفيا أجوركم . وأتى بصفة ~~الشكر باسم الفاعل بلا مبالغة ليدل على أنه يتقبل ولو أقل شيء من العمل ، ~~وينميه عليما بشكركم وإيمانكم فيجازيكم . وفي قوله : عليما ، تحذير وندب ~~إلى الإخلاص لله تعالى . وقيل : الشكر من الله إدامة النعم على الشاكر . # النساء : ( 148 ) لا يحب الله . . . . . # ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ( قال مجاهد : تضيف رجل ~~قوما فأساؤا قراه ، فاشتكاهم ، فعوتب ، فنزلت . وقال مقاتل : نال رجل من ~~أبي بكر الصديق رضي الله عنه والرسول عليه السلام ، حاضر ، فسكت عنه أبو ~~بكر مرارا ثم رد عليه ، فقام الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) فقال أبو بكر ~~: يا رسول الله شتمني فلم تقل شيئا ، حتى إذا رددت عليه قمت ، فقال : ( إن ~~ملكا كان يجيب عنك ، فلما رددت عليه ذهب وجاء الشيطان ) فنزلت . ومناسبة ~~هذه الآية لما قبلها هي أنه تعالى لما PageV03P397 ~~" صفحة رقم 398 " # ذكر من أحوال المنافقين وذمهم وإظهار فضائحهم ما ذكر ، وبين ظلمهم ~~واهتضامهم جانب المؤمنين ، سوغ هنا للمؤمنين أن يذكروهم بما فيهم من ~~الأوصاف الذميمة . وقال عليه السلام : ( اذكروا الفاسق بما فيه كي يحذره ~~الناس ) . وقرأ الجمهور : إلا من ظلم مبنيا للمفعول . وقال ابن عباس وغيره ~~: إلا من ظلم ، فإن له أن يدعو على من ظلمه ، وكان ذلك رخصة من الله له ، ~~وإن صبر فهو خير له . وقال الحسن : لا يدعو عليه ، ولكن ليقل : اللهم أعني ~~عليه ، اللهم استخرج حقي ، اللهم حل بينه وبين ما يريد من ظلمي . وقال ابن ~~جريج : يجازيه بمثل فعله ، ولا يزيد عليه . وقيل : هو أن يبدأ بالشتم فيرد ~~علي من شتمه ، وتقدم قول مجاهد أنها في الضيف يشكو سوء صنيع المضيف معه ، ~~ونسب إلى الظلم لأنه مخالف للشرع والمروءة . وقال ms2491 المنير : معناه إلا من ~~أكره على أن يجهر بالسوء كفرا ونحوه فذلك مباح ، والآية في الإكراه ، وهذا ~~الاستثناء متصل على تقدير حذف مضاف أي : الأجهر من ظلم . وقيل : الاستثناء ~~منقطع والتقدير : لكن المظلوم له أن ينتصف من ظالمه بما يوازى ظلامته قاله ~~: السدي ، والحسن ، وغيرهما . وبالسوء متعلق بالجهر ، وهو مصدر معرف بالألف ~~واللام ، والفاعل محذوف ، وبالجهر في موضع نصب . ومن أجاز أن ينوي في ~~المصدر بناؤه للمفعول الذي لم يسم فاعله قدر أن بالسوء في موضع رفع ، ~~التقدير : أن يجهر مبنيا للمفعول الذي لم يسم فاعله . وجوز بعضهم أن يكون ~~من ظلم بدلا من ذلك الفاعل المحذوف التقدير : أن أحد إلا المظلوم ، وهذا ~~مذهب الفراء . أجاز الفراء فيما قام إلا زيد أن يكون زيد بدلا من أحد . ~~وأما على مذهب الجمهور فإنه يكون من المستثنى الذي فرغ له العامل ، فيكون ~~مرفوعا على الفاعلية بالمصدر . وحسن ذلك كون الجهر في حيز النفي ، وكأنه ~~قيل : لا يجهر بالسوء من القول إلا المظلوم . وقرأ ابن عباس ، وابن عمر ، ~~وابن جبير ، وعطاء بن السائب ، والضحاك ، وزيد بن أسلم ، وابن أبي إسحاق ، ~~ومسلم بن يسار ، والحسن ، وابن المسيب ، وقتادة ، وأبو رجاء : إلا من ظلم ~~مبنيا للفاعل ، وهو استثناء منقطع . فقدره الزمخشري : لأن الظالم راكب ما ~~لم يحبه الله فيجهر بالسوء . وقال ابن زيد : المعنى إلا من ظلم في فعل أو ~~قول فاجهروا له بالسوء من القول في معنى النهي عن فعله ، والتوبيخ والرد ~~عليه . قال : وذلك أنه تعالى لما أخبر عن المنافقين أنهم في الدرك الأسفل ~~من النار ، كان ذلك خبرا بسوء من القول ثم قال لهم بعد ذلك : ) ما يفعل ~~الله بعذابكم ( الآية على معنى التأسيس والاستدعاء إلى الشكر والإيمان ، ثم ~~قال للمؤمنين : ) لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ( في ~~إقامته على النفاق ، فإنه يقول له : ألست المنافق الكافر الذي لك في الآخرة ~~الدرك الأسفل ؟ ونحو هذا من الأقوال . وقال قوم : تقديره : لكن من ظلم فهو ~~يجهر بالسوء وهو ظالم ms2492 في ذلك ، فهي ثلاثة تقادير في هذا الاستثناء المنقطع ~~: أحدها : راجع للجملة الأولى وهي لا يجب ، كأنه قيل : لكن الظالم يحب ~~الجهر بالسوء فهو يفعله ، والثاني : راجع إلى فاعل الجهر أي : لا بحب الله ~~أن يجهر أحد بالسوء ، لكن الظالم يجهر بالسوء . والثالث : راجع إلى متعلق ~~الجهر الفضلة المحذوفة أي : أن يجهر أحدكم لأحد بالسوء ، لكن من ظلم ~~فاجهروا له بالسوء . قال ابن عطية : وإعراب من يحتمل في بعض هذه التأويلات ~~النصب ، ويحتمل الرفع على البدل من أحد المقدر انتهى . ويعني بأحد المقدر ~~في المصدر إذ التقدير أن يجهر أحد ، وما ذكره من جواز الرفع على البدل لا ~~يصح ، وذلك أن الاستثناء المنقطع على قسمين : قسم يسوغ فيه البدل وهو ما ~~يمكن توجه العامل عليه نحو : ما في الدار أحد إلا حمار ، فهذا فيه البدل في ~~لغة تميم ، والنصب على الاستثناء المنقطع في لغة الحجاز . وإنما جاز فيه ~~البدل ، لأنك لو قلت : ما في الدار إلا حمار صح المعنى . وقسم يتحتم فيه ~~النصب على الاستثناء ولا يسوغ فيه البدل ، وهو مالا يمكن توجه العامل عليه نحو : PageV03P398 # " صفحة رقم 399 " # المال ما زاد إلا النقص . التقدير : لكن النقص حصل له ، فهذا لا يمكن أن ~~يتوجه زاد على النقص ، لأنك لو قلت : ما زاد إلا النقص لم يصح المعنى ، ~~والآية من هذا القسم ، لأنك لو قلت : لا يحب الله أن يجهر بالسوء إلا ~~الظالم ، فيفرغ أن يجهر لأن يعمل في الظالم لم يصح المعنى . وقال الزمخشري ~~: ويجوز أن يكون من مرفوعا كأنه قيل : لا يحب الجهر بالسوء إلا الظالم ، ~~على لغة من يقول : ما جاءني زيد إلا عمرو ، بمعنى : ما جاءني إلا عمرو . ~~ومنه ) لا يعلم من فى السماوات والارض الغيب إلا الله ( انتهى . # وهذا الذي جوزه الزمخشري لا يجوز ، لأنه لا يمكن أن يكون الفاعل يذكر ~~لغوا زائدا ، ولا يمكن أن يكون الظالم بدلا من الله ، ولا عمرو بدلا من زيد ~~، لأن البدل في هذا الباب راجع في المعنى إلى كونه ms2493 بدل بعض من كل ، إما على ~~سبيل الحقيقة نحو : ما قام القوم إلا زيد ، وإما على سبيل المجاز نحو : ما ~~في الدار أحد إلا حمار ، وهذا لا يمكن فيه البدل المذكور لا على سبيل ~~الحقيقة ولا على سبيل المجاز ، لأن الله علم وكذا زيد هو علم ، فلا يمكن أن ~~يتخيل فيه عموم ، فيكون الظالم بدلا من الله ، وعمرو بدلا من زيد . وأما ما ~~يجوز فيه البدل من الاستثناء المنقطع فإنه يتخيل فيما قبله عموم ، ولذلك صح ~~البدل منه على طريق المحاز ، وإن لم يكن بعضا من المستثني منه حقيقة . وأما ~~قول الزمخشري : على لغة من يقول ما جاءني زيد إلا عمرو ، فلا نعلم هذه ~~اللغة ، إلا أن في كتاب سيبويه بعد أن أنشد أبياتا من الاستثناء المنقطع ~~آخرها قول الشاعر : عشية لا تغني الرماح مكانها # ولا النبل إلا المشرفي المصمم # ما نصه وهذا يقوي : ما أتاني زيد إلا عمرو ، وما أعانه أخوانكم إلا ~~أخوانه ، لأنها معارف ليست الأسماء الآخرة بها ولا منها ، انتهى كلام ~~سيبويه . ولم يصرح ولا لوح أن قوله : ما أتاني زيد إلا عمرو من كلام العرب ~~. وقيل : من شرح سيبويه ، فهذا يقوي : ما أتاني زيد إلا عمرو ، أي ينبغي أن ~~يثبت هذا من كلامهم ، لأن النبل معرفة ليس بالمشرفي ، كما أن زيدا ليس ~~بعمرو ، وكما أن أخوة زيد ليسوا أخوانكم انتهى . وليس ما أتاني زيد إلا ~~عمرو نظيرا للبيت ، لأنه يتخيل عموم في البيت على سبيل المجاز ، كأنه قيل : ~~لا يغني السلاح مكانها إلا المشرفي ، بخلاف ما أتاني زيد إلا عمرو ، فإنه ~~لا يتخيل في ما أتاني زيد عموم البتة على أنه لو سمع هذا من كلام العرب وجب ~~تأويله حتى يصح البدل ، فكان يصح ما جاءني زيد ولا غيره إلا عمرو . كأنه ~~يدل على حذف المعطوف وجود هذا الاستثناء ، إما أن يكون على إلغاء هذا ~~الفاعل وزيادته ، أو على كون عمرو بدلا من زيد ، فإنه لا يجوز لما ذكرناه . ~~وأما قول الزمخشري : ومنه قل لا يعلم ms2494 من في السموات والأرض الغيب إلا الله ~~، فليس من باب ما ذكر ، لأنه يحتمل أن تكون من مفعولة ، والغيب بدلا من بدل ~~اشتمال أي : لا يعلم غيب من في السموات والأرض إلا الله ، أي ما يسرونه ~~ويخفونه لا يعلمه إلا الله . وإن سلمنا أن من مرفوعة ، فيجوز أن يكون الله ~~بدلا من من على سبيل المجاز في من ، لأن من في السموات يتخيل فيه عموم ، ~~كأنه قيل : قل لا يعلم الموجود دون الغيب إلا الله . أو على سبيل المجاز في ~~الظرفية بالنسبة إلى الله تعالى ، ولذا جاء عنه ذلك في القرآن وفي السنة ~~كقوله تعالى : ) وهو الله فى السماوات وفى الارض ( وقوله تعالى : ) وهو ~~الذى فى السماء إلاه وفى الارض إلاه ( وفي الحديث أين الله ؟ قالت : في ~~السماء ومن PageV03P399 ~~" صفحة رقم 400 " # كلام العرب : لا ودي . وفي السماء بيته يعنون الله تعالى . وإذا احتملت ~~الآية هذه الوجوه لم يتعين حملها على ما ذكر ، وخص الجهر بالذكر إما إخراجا ~~له مخرج الغائب ، وإما اكتفاء بالجهر عن مقابله ، أو لكونه أفحش . # ( وكان الله سميعا عليما ( أي سميعا لما يجهر به من السوء ، عليما بما ~~يسر به منه . وقيل : سميعا لكلام المظلوم ، عليما بالظالم . وقيل : سميعا ~~بشكوى المظلوم ، عليما بعقبى الظالم ، أو عليما بما في قلب المظلوم ، فليتق ~~الله ولا يقل إلا الحق . وهذه الجملة خبر ومعناه التهديد والتحذير . # ( إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا ( # النساء : ( 149 ) إن تبدوا خيرا . . . . . # الظاهر أن الهاء في تخفوه تعود على الخير . قال ابن عباس : يريد من أعمال ~~البر كالصيام والصدقة . وقال بعضهم : في تخفوه عائد على الخير . قال ابن ~~عباس : يريد من أعمال البر كالصيام والصدقة . وقال بعضهم : في تخفوه عائد ~~على السوء ، والمعنى : أنه تعالى لما أباح الجهر بالسوء لمن كان مظلوما قال ~~له ولجنسه : إن تبدو خيرا ، بدل من السوء ، أو تخفوا السوء ، أو تعفوا عن ~~سوء . فالعفو أولى وإن كان غير المعفو مباحا انتهى . وذكر ms2495 إبداء الخير ~~وإخفاءه تسببا لذلك العفو ، ثم عطفه عليهما تنبيها على منزلته واعتدادا به ~~، وإن كان مندرجا في إبداء الخير وإخفائه ، فجعله قسما بالعطف لا قسيما ~~اعتناء به . ولذلك أتى سبحانه وتعالى بصفة العفو والقدرة منسوبة له تعالى ~~ليقتدى بسنته ، ويتخلق بشيء من صفاته تعالى . والمعنى : أنه يعفو عن ~~الجانين مع قدرته على الانتقام ، وكان بالصفتين على طريق المبالغة تنبيها ~~على أن العبد ينبغي أن يكثر منه العفو مع كثرة القدرة على الانتقام . وفي ~~الحديث الصحيح : ( من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا ~~وإيمانا ). وقال تعالى : ) ). وقال تعالى : ) والكاظمين الغيظ والعافين عن ~~الناس ). وقال الحسن : المعنى أنه تعالى يعفو عن الجانين مع قدرته على ~~الانتقام فعليكم بالعفو . وقال الكلبي : معناه أني أقدر على العفو عن ذنوبك ~~منك على هفوك عن صاحبك . وقيل : عفو المن عفى قديرا على إيصال الثواب إليه . # النساء : ( 150 ) إن الذين يكفرون . . . . . # ( إن الذين يكفرون بالله ورسله ( قال الحسن ، وقتادة ، والسدي ، وابن ~~جريج : نزلت في اليهود والنصارى ، آمنت اليهود بموسى والتوراة وكفرت بعيسى ~~ومحمد عليهما السلام ، وآمنت النصارى بعيسى والإنجيل وكفرت بمحمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) والقرآن . وقيل : نزلت في اليهود خاصة ، آمنوا بموسى ~~وعزيرا والتوراة وكفروا بعيسى والإنجيل ومحمد والقرآن . ومناسبة هذه الآية ~~لما قبلها : أنه لما بين ما عليه المنافقون من سوء الخليقة ومذموم الطريقة ~~، أخذ في الكلام على اليهود والنصارى ، جعل كفرهم ببعض الرسل كفرا بجميع ~~الرسل ، وكفرهم بالرسل كفرا بالله تعالى . # ( ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ( أي يفرقوا بين الإيمان بالله ورسله ~~، يقولون نؤمن بالله ولا نؤمن ، بفلان ، وفلان من الأنبياء . PageV03P400 # " صفحة رقم 401 " # ) ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ( يعني من الأنبياء . وقيل : هو تصديق ~~اليهود بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنه نبي ، ولكن ليس إلى بني إسرائيل ~~. ونحو هذا من تفرقاتهم التي كانت تعنتا وروغانا . # ( ويريدون أن يتخذوا بين ذالك سبيلا ( أي طريقا وسطا بين الكفر والإيمان ~~ولا واسطة بينهما . # النساء : ( 151 ) أولئك هم الكافرون . . . . . # ( أولئك هم ms2496 الكافرون حقا ( أكد بقوله : هم ، لئلا يتوهم أن ذلك الإيمان ~~ينفعهم . وأكد بقوله : حقا ، وهو تأكيد لمضمون الجملة الخبرية ، كما تقول : ~~هذا عبد الله حقا أي حق ذلك حقا . أو هو نعت لمصدر محذوف أي : كفرا حقا أي ~~: ثابتا يقينا لا شك فيه . أو منصوب على الحال على مذهب سيبويه . وقد تقدم ~~لذلك نظائر ، وقد طعن الواحدي في هذا التوجيه وقال : الكفر لا يكون حقا ~~بوجه من الوجوه ، ولا يلزم ما قال إنه لا يراد بحقا الحق الذي هو مقابل ~~للباطل ، وإنما المعنى أنه كفر ثابت متيقن ، وإنما كان التوكيد في ذلك ، ~~لأن داعي الإيمان مشترك بين الأنبياء وهو ظهور المعجزات على أيديهم ، ~~فكونهم فرقوا في الإيمان بينهم دليل على كفرهم بالجميع ، إذ ليس إيمانهم ~~ببعض ناشئا عن النظر في الدليل ، وإنما هم على سبيل التشهي والتلاعب . # ( وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ( هذا وعيد لهم بالإهانة في العذاب . # النساء : ( 152 ) والذين آمنوا بالله . . . . . # ( والذين ءامنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم ( هؤلاء هم ~~المؤمنون اتباع محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وتقدم الكلام على دخول بين ~~على أحد في البقرة . في قوله : ) لا نفرق بين أحد من رسله ( فأغنى عن ~~إعادته هنا . # ( أولئك سوف فيوفيهم أجورهم ( صرح تعالى بوعد هؤلاء ، كما صرح بوعيد ~~أولئك . وقرأ حفص : يؤتيهم بالياء ليعود على اسم الله قبله . وقرأ الباقون ~~: بالنون على الالتفات ، ومقابله وأعتدنا . وقول أبي عبد الله الرازي : ~~قراءة النون أولى من وجهين : أحدهما : أنه أنهم والآخر : أنه مشاكل لقوله : ~~وأعتدنا ، ليس بجيد ولا أولوية في ذلك ، لأن القراءتين كلتاهما متواترة ، ~~هكذا نزلت ، وهكذا أنزلت . # ( وكان الله غفورا رحيما ( لما وعدهم تعالى بالثواب زادهم تبشيرا لتجاوز ~~عن السيئآت وبرحمته إياهم . # النساء : ( 153 ) يسألك أهل الكتاب . . . . . # ( يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء ( قال السدي : قالت ~~اليهود : إن كنت صادقا فجيء بكتاب من السماء جملة كما جاء موسى بالكتاب . ~~وقال محمد بن كعب القرظي : قالوا : ائت بألواح فيها كتابك كما أتى موسى ~~بألواح ms2497 فيها التوراة . وقال الحسن وقتادة : سألوه أن يأتي بكتاب خاص لليهود ~~يأمرهم بالإيمان بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال ابن جريج : قالوا : ~~لن نتابعك على ما تدعونا إليه حتى تأتينا بكتاب من عند الله فلان وإلى فلان ~~إنك رسول الله . فعلى قول ابن جريج يقتضي أن سؤالهم كان على نحو سؤال عبد ~~الله بن أمية الزهري ، وقيل : كتابا نعاينه حتى ينزل ، وسمى من سائلي اليهود PageV03P401 ~~" صفحة رقم 402 " # كعب بن الأشرف ، وفنخاص بن عازوراء . وقيل : السائلون هم اليهود والنصارى ~~وسؤالهم إنما هو على سبيل التعنت . وقال الحسن : لو سألوه لكي يتبين الحق ~~لأعطاهم ، فإن فيما أعطاكم كفاية . # ( فقد سألوا موسى أكبر من ذالك فقالوا أرنا الله جهرة ( قدروا قبل هذا ~~كلاما محذوفا ، فجعله الزمخشري شرطا هذا جوابه وتقديره : أن استكبرت ما ~~سألوه منك ، فقد سألوا موسى أكبر من ذلك . وقدره ابن عطية : فلا تبال يا ~~محمد عن سؤالهم وتشطيطهم ، فإنها عادتهم ، فقد سألوا موسى . وأسند السؤال ~~إليهم ، وإن كان إنما وقع من آبائهم من نقبائهم السبعين ، لأنهم راضون بفعل ~~آبائهم ومذاهبهم ، ومشابهون لهم في التعنت . وقرأ الحسن : أكثر بالثاء ~~المثلثة بدل الباء في قراءة الجمهور ، ومعنى جهرة : عيانا رؤية منكشفة بينة ~~. والجهرة من وصف الروية . واختلف في النقل عن ابن عباس فروى عنه : ( أن ~~جهرة من صفة السؤال ، فقد سألوا موسى . أو حالا من ضمير سألوا أي : سألوه ~~مجاهرين . وروى عنه أن التقدير : فقالوا جهرة منه وتصريحا أرنا الله ، ~~فيكون من صفة القول . # ( فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ( أي : تعنتهم وسؤالهم ما ليس لهم أن يسألوه . ~~وقال الزمخشري : بظلمهم بسبب سؤالهم الرؤية ، ولو طلبوا أمرا جائزا لما ~~سموا ظالمين ، ولما أخذتهم الصاعقة . كما سأل إبراهيم عليه السلام أن يريه ~~إحياء الموتى فلم يسمه ظالما ، ولا رماه بالصاعقة للمشبهة ورميا بالصواعق ~~انتهى ، وهو على طريقة الاعتزال في استحالة رؤية الله عندهم . وأهل السنة ~~يعتقدون أنهم لم يسألوا محالا عقلا ، لكنه ممتنع من جهة الشرع ، إذ قد أخبر ~~تعالى على ألسنة أنبيائه أنه لا ms2498 يرى في هذه الحياة الدنيا ، والرؤية في ~~الآخرة ثابتة عن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) بالتواتر ، وهي جائزة ~~عقلا ، وتقدم الكلام في البقرة على الصاعقة . وقرأ السلمي والنخعي : ~~فأخذتهم الصعقة ، والجمهور الصاعقة . # ( ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات ( ثم : للترتيب في الأخبار ~~لا في نفس الأمر ، ثم قد كان من أمرهم أن اتخذوا العجل : أي آباؤهم ، ~~والذين صعقوا غير الذين اتخذوا العجل . والبينات : إجازة البحر ، والعصا ، ~~وغرق فرعون ، وغير ذلك . وقال الحوفي : أعلم نبيه بعنادهم وإصرارهم فالمعنى ~~: أنه لو نزل عليهم الذي سألوا لخالفوا أمر الله كما خالفوه من بعد إحياء ~~الله لهم من صعقتهم ، وعبدوا العجل واتخذوه إلها . # ( فعفونا عن ذالك ( أي : عن اتخاذهم العجل إلها عن جميع ما تقدم من ~~مخالفتهم . والأول أظهر ، لأنه قد صرح في قصة العجل بالتوبة . ويعني : بما ~~امتحنهم به من القتل لأنفسهم ، ثم وقع العفو عن الباقين منهم . # ( يسألك أهل الكتاب أن ( أي : حجة وتسلطا واستيلاء ظاهرا عليهم حين أمرهم ~~بأن يقتلوا أنفسهم حتى يتاب عليهم فأطاعوه ، واحتبوا بأفتيتهم ، والسيوف ~~تتساقط عليهم ، فيا له من سلطان مبين . # النساء : ( 154 ) ورفعنا فوقهم الطور . . . . . # ( ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم ( تقدم ما المعنى بالطور . وفي الشام جبل ~~عرف بالطور ولزمه هذا الاسم ، وهو طور بسيناء . وليس هو المرفوع على بني ~~إسرائيل ، لأن رفع الجبل كان فيما يلي التيه من جهة PageV03P402 ~~" صفحة رقم 403 " # ديار مصر وهم ناهضون مع موسى عليه السلام ، وتقدمت قصة رفع الطور في ~~البقرة . والباء في بميثاقهم للسبب ، وهو العهد الذي أخذه موسى عليهم بعد ~~تصديقهم بالتوراة أن يعملوا بما فيها ، فنقضوا ميثاقهم وعبدوا العجل ، فرفع ~~الله عليهم الطور . وفي كلام محذوف تقديره : بنقض ميثاقهم . # ( وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا ( تقدم تفسير هذه الجملة في القرة . # ( وقلنا لهم لا تعدوا فى السبت ( تقدم ذكره عند اعتدائهم في قوله : ) ~~ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم فى السبت ). وقرأ ورش لا تعدوا بفتح العين ~~وتشديد الدال ، على أن الأصل تعتدوا ، فألقيت حركة التاء على العين ms2499 ، ~~وأدغمت التاء في الدال . وقرأ قالون : بإخفاء حركة العين وتشديد الدال ، ~~والنص بالإسكان . وأصله أيضا لا تعتدوا . وقرأ الباقون من السبعة : لا ~~تعدوا بإسكان العين وتخفيف الدال من عدي يعدو . وقال تعالى : ) إذ يعدون فى ~~السبت ( وقرأ الأعمش والأخفش : لا تعتدوا من اعتدى . # ( وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ( قيل : هو الميثاق الأول في قوله : ) ~~بميثاقهم ( ووصف بالغلظ للتأكيد ، وهو المأخوذ على لسان موسى وهارون أن ~~يأخذوا التوراة بقوة ، ويعملوا بجميع ما فيها ، ويوصلوه إلى أبنائهم . وقيل ~~: هذا الميثاق غير الأول ، وهو الميثاق الثاني الذي أخذ على أنبيائهم ~~بالتصديق بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) والإيمان به ، وهو المذكور في ~~قوله : ) وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما ءاتيتكم من كتاب ( الآية . # النساء : ( 155 ) فبما نقضهم ميثاقهم . . . . . # ( فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بئايات الله وقتلهم الانبياء بغير حق وقولهم ~~قلوبنا غلف ( قال ابن عطية فيما لخصناه من كلامه ، هذا إخبار عن أشياء ~~واقعوها في الضد مما أخذوا به ، نقضوا الميثاق الذي رفع عليهم الطور بسببه ~~، وجعلوا بدل الإيمان الذي تضمنه الأمر بدخول الباب سجدا المتضمن التواضع ~~الذي هو ثمرة الإيمان ، كفرهم بآيات الله ، وبذل الطاعة ، وامتثال موافقته ~~، في أن لا يعدوا في السبت انتهاك أعظم الحرم ، وهو قتل الأنبياء ، وقابلوا ~~أخذ الميثاق الغليظ بتجاهلهم وقولهم : قلوبنا غلف : أي : في حجب ، وغلف : ~~فهي لا تفهم . وأضرب الله تعالى عن قولهم وكذبهم ، وأخبر تعالى أنه قد طبع ~~عليها بسبب كفرهم انتهى . والميثاق المنقوض : أهو كتمانهم صفة الرسول ~~وتكذيبه فيما جاء به ؟ أو تركهم العمل بما في كتابهم ؟ مع أنهم قبلوا ~~والتزموا العمل بها قولان . وآيات الله التي كفروا بها أهي التي أنزلت ~~عليهم في كتبهم ؟ أو جميع كتب الله المنزلة ؟ قولان . وتقدم شرح قلوبنا غلف ~~في البقرة . # ( بل طبع الله عليها بكفرهم ( أدغم لام بل في طاء طبع الكسائي وحمزة ، ~~وأظهرها باقي السبعة . وقال الزجاج : بل طبع الله عليها بكفرهم خبر معناه ~~الذم ، على أن قلوبهم بمنزلة المطبوع عليها التي لا تفهم أبدا ولا تطيع ~~مرسلا . وقال ms2500 الزمخشري : أرادوا بقولهم : قلوبنا غلف ، أي أن الله خلق ~~قلوبنا غلفا ، أي : في أكنة لا يتوصل إليها بشيء من الذكر والموعظة ، كما ~~حكى الله عن المشركين : ) وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ( وتكذيب ~~المجبرة أخزاهم الله فقيل لهم : خذ لها الله ومنعها الألطاف بسبب كفرهم ، ~~فصارت كالمطبوع عليها ، لا أن تخلق غلفا قابلة الذكر ، ولا متمكنة من قبوله ~~انتهى . وهو على مذهبه الاعتزالي . وأما أهل السنة فيقولون : إن الله طبع ~~عليها حقيقة كما أخبر تعالى إذ لا خالق غيره . والباء في فبما نقضهم تتعلق ~~بمحذوف قدره الزمخشري : فعلنا بهم ما فعلناه . وقدره PageV03P403 ~~" صفحة رقم 404 " # ابن عطية : لعناهم وأذللناهم ، وحتمنا على الوافين منهم الخلود في جهنم . ~~قال ابن عطية : وحذف جواب هذا الكلام بليغ متروك مع ذهن السامع انتهى . ~~وتسمية ما يتعلق به المجرور بأنه جواب اصطلاح لم يعهد في علم النحو ، ولا ~~تساعده اللغة ، لأنه ليس بجواب . وجوزوا أن يتعلق بقوله : ) حرمنا عليهم ( ~~على أن قوله : ) فبظلم من الذين هادوا ( بدل من قوله : فبما نقضهم ميثاقهم ~~، وقاله الزجاج ، وأبو بكر ، والزمخشري ، وغيرهم . وهذا فيه بعد لكثرة ~~الفواصل بين البدل والمبدل منه ، ولأن المعطوف على السبب سبب ، فيلزم تأخر ~~بعض أجزاء السبب الذي للتحريم في الوقت عن وقت التحريم ، فلا يمكن أن يكون ~~جزء سبب أو مسببا إلا بتأويل بعيد وبيان ذلك أن قولهم على مريم بهتانا ~~عظيما ، وقولهم : إنا قتلنا المسيح ، متأخر في الزمان عن تحريم الطيبات ~~عليهم ، فالأولى أن يكون التقدير : لعناهم ، وقد جاء مصرحا به في قوله : ) ~~فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية ). # ) فلا يؤمنون إلا قليلا ( تقدم تفسير هذه الجملة فأغنى عن إعادته . # النساء : ( 156 ) وبكفرهم وقولهم على . . . . . # ( وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما ( الظاهر في قوله : وبكفرهم ، ~~وقولهم أنه معطوف على قوله : فبما نقضهم وما بعده . على أن الزمخشري أجاز ~~أن يكون قوله : وبكفرهم وقولهم ، معطوفا على بكفرهم . وتكرار نسبة الكفر ~~إليهم بحسب متعلقاته ، إذ كفروا بموسى ، ثم بعيسى ، ثم بمحمد عليه السلام ، ~~فعطف ms2501 بعض كفرهم على بعض . قال الزمخشري : أو عطف مجموع المعطوف على مجموع ~~المعطوف عليه ، كأنه قيل : على بعض . قال الزمخشري : أو عطف مجموع المعطوف ~~على مجموع المعطوف عليه ، كأنه قيل : فيجمعهم بين نقض الميثاق والكفر بآيات ~~الله وقتلهم الأنبياء وقولهم : ) قلوبنا غلف ( ، وجمعهم بين كفرهم ويهتهم ~~مريم ، وافتخارهم بقتل عيسى عليه السلام ، عاقبناهم . أو بل طبع الله عليها ~~وجمعهم بين كفرهم ، وكذا وكذا . وقال الزمخشري أيضا : ( فإن قلت ) : هلا ~~زعمت أن المحذوف الذي تعلقت به الباء ما دل عليه قوله : بل طبع الله عليها ~~بكفرهم ؟ ( قلت ) : لم يصح هذا التقدير ، لأن قوله : بل طبع الله عليها ~~بكفرهم ، رد وإنكار لقولهم : قلوبنا غلف ، فكان متعلقا به انتهى . وهو جواب ~~حسن ، ويمتنع من وجه آخر وهو أن العطف ببل يكون للإضراب عن الحكم الأول ، ~~وإثباته للثاني على جهة إبطال الأول ، أو الانتقال عاما في كتاب الله في ~~الإخبار ، فلا يكون إلا للانتقال . ويستفاد من الجملة الثانية ما لا يستفاد ~~من الجملة الأولى . والذي قدره الزمخشري لا يسوغ فيه هذا الذي قررناه ، لأن ~~قوله : فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله ، وقولهم : قلوبنا غلف بل طبع ~~الله عليها بكفرهم ، فأفادت الجملة الثانية ما أفادت الجملة الأولى وهو لا ~~يجوز . لو قلت : مر زيد بعمرو ، بل مر زيد بعمرو ، لم يجز . وقد أجاز ذلك ~~أبو البقاء وهو أن يكون التقدير : فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله ، ~~وكذا طبع على قلوبهم . وقيل : التقدير فيما نقضهم ميثاقهم لا يؤمنون إلا ~~قليلا ، والفاء مقحمة . وما في قوله : فبما نقضهم كهي في قوله : ) فبما ~~رحمة ( وتقدم الكلام فيها . والبهتان العظيم رميهم مريم عليها السلام ~~بالزنا مع رؤيتهم الآية في كلام عيسى عليه السلام في PageV03P404 ~~" صفحة رقم 405 " # المهد . قال ابن عطية : وإلا فلولا الآية لكانوا في قولهم جارين على حكم ~~البشر في إنكار حمل من غير ذكر انتهى . ووصف بالعظم لأنهم تمادوا عليه بعد ~~ظهور الآية وقيام المعجزة بالبراءة ، وقد جاءت تسمية الرمي بذلك بهتانا ~~عظيما في قوله : ) سبحانك ms2502 هاذا بهتان عظيم ). # النساء : ( 157 ) وقولهم إنا قتلنا . . . . . # ( وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ( الظاهر أن رسول ~~الله من قولهم قالوا ذلك على سبيل الاستهزاء ، كقول فرعون أن رسولكم الذي ~~أرسل إليكم لمجنون وقوله : ) إنك لانت الحليم الرشيد ( ويجوز أن يكون من ~~كلام الله تعالى وضع الذكر الحسن مكان ذكرهم القبيح في الحكاية عنه رفعا ~~لعيسى عليه السلام ، كما كانوا يذكرونه به . ذكر الوجهين الزمخشري ، ولم ~~يذكر ابن عطية سوى الثاني قال : هو إخبار من الله تعالى بصفة عيسى عليه ~~السلام ، وهي الرسالة على جهة إظهار ذنب هؤلاء المقرين بالقتل ولزمهم الذنب ~~، وهم لم يقتلوا عيسى ، لأنهم صلبوا ذلك الشخص على أنه عيسى ، وعلى أن عيسى ~~كذاب ليس برسول . ولكن لزمهم الذنب من حيث اعتقدوا أن قتلهم وقع في عيسى ، ~~فكأنهم قتلوه ، وليس يدفع الذنب عنهم اعتقادهم أنه غير رسول . # ( وما قتلوه وما صلبوه ولاكن شبه لهم ( هذا إخبار منه تعالى بأنهم ما ~~قتلوا عيسى وما صلبوه . # واختلف الرواة في كيفية القتل والصلب ، ولم يثبت عن رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) في ذلك شيء غير ما دل عليه القرآن . # ومنتهى ما آل إليه أمر عيسى عليه السلام أنه طلبته اليهود فاختفى هو ~~والحواريون في بيت ، فدلوا عليه وحضروا ليلا وهم ثلاثة عشر ، أو ثمانية عشر ~~، ففرقهم تلك الليلة ووجههم إلى الآفاق ، وبقي هو ورجل معه ، فرفع عيسى ، ~~وألقى شبهه على الرجل فصلب . وقيل : هو اليهودي الذي دل عليه . وقيل : قال ~~لأصحابه : أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل ويخلص هؤلاء ، وهو رفيقي في الجنة ؟ ~~فقال سرجس : أنا ، فألقي عليه شبه عيسى . وقيل : ألقي شبهه على الجميع ، ~~فلما أخرجوا نقص واحد من العدة ، فأخذوا واحدا ممن عليه الشبه فصلب . وروي ~~أن الملك والمتناولين لم يخف عليهم أمر عيسى لما رأوه من نقصان العدة ~~واختلاط الأمر ، فصلب ذلك الشخص ، وأبعد الناس عن خشبته أياما حتى تغير ، ~~ولم تثبت له صفة ، وحينئذ دنا الناس منه ، ومضى الحواريون يتحدثون في ~~الآفاق أن ms2503 عيسى صلب . وقيل : لم يلق شبهه على أحد ، وإنما معنى : ولكن شبه ~~لهم ، أي شبه عليهم الملك المخرق ليستديم بما نقص واحد من العدة ، وكان ~~بادر بصلب واحد وأبعد الناس عنه ، وقال : هذا عيسى ، وهذا القول هو الذي ~~ينبغي أن يعتقد في قوله : ولكن شبه لهم . أما أن يلقى شبهه على شخص ، فلم ~~يصح ذلك عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فيعتمد عليه . # وقد اختلف فيمن ألقي عليه الشبه اختلافا كثيرا . فقيل : اليهودي الذي دل ~~عليه . وقيل : خليفة قيصر الذي كان محبوسا عنده . وقيل : واحد من اليهود . ~~وقيل : دخل ليقتله . وقيل : رقيب وكلته به اليهود . وقيل : ألقى الشبه على ~~كل الحواريين . وقيل : ألقى الشبه على الوجه دون البدن ، وهذا الوثوق مما ~~يدفع الوثوق بشيء من ذلك . ولهذا قال بعضهم : إن جاز أن يقال : إن الله ~~تعالى يلقي شبه إنسان على إنسان آخر ، فهذا يفتح باب السفسطة . وقيل : سبب PageV03P405 ~~" صفحة رقم 406 " # اجتماع اليهود على قتله هو أن رهطا منهم سبوه وسبوا أمه فدعا عليهم : ( ~~اللهم أنت ربي ، وبكلمتك خلقتني ، اللهم العن من سبني وسب والدتي ) فمسخ ~~الله من سبهما قردة وخنازير ، فاجتمعت اليهود على قتله . وشبه مسند إلى ~~الجار والمجرور كقوله : خيل إليه ، ولكن وقع لهم التشبيه . ويجوز أن يسند ~~إلى ضمير المقتول الدال عليه : إنا قتلنا أي : ولكن شبه لهم من قتلوه . ولا ~~يجوز أن يكون ضمير المسيح ، لأن المسيح مشبه به لا مشبه . # ( وإن الذين اختلفوا فيه لفى شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ( ~~اختلف فيه اليهود فقال بعضهم : لم يقتل ولم يصلب ، الوجه وجه عيسى ، والجسد ~~جسد غيره . وقيل : أدخلوا عليه واحدا ليقتله ، فألقى الشبه عليه فصلب ، ~~ونقص من العدد واحد . وكانوا علموا عدد الحواريين فقالوا : إن كان المصلوب ~~صاحبنا فأين عيسى ؟ وإن كان عيسى فأين صاحبنا ؟ وقيل : قال العوام : قتلنا ~~عيسى ، وقال من عاين : رفعه إلى السماء ما قتل ولا صلب . قال ابن عطية : ~~واليقين الذي صح فيه نقل الكافة عن ms2504 حواسها هو أن شخصا صلب ، وهل هو عيسى أم ~~لا ؟ فليس هو من علم الحواس ، فلذلك لم يقع في ذلك نقل كافة . والضمير في ~~فيه عائد على القتل معناه : في قتله ، وهذا هو الظاهر الذي يدل عليه ما ~~قبله وما بعده . وقيل : الضمير في اختلفوا عائد على اليهود أيضا ، ~~واختلافهم فيه قول بعضهم : إنه آلة . وقول بعضهم : إنه ابن الله تعالى . ~~وقيل : اختلافهم فيه أن النسطورية قالوا : وقع الصلب على ناسوته دون لاهوته ~~. وقيل : وقع القتل والصلب عليهما . وقيل : عائد على اليهود والنصارى ، فإن ~~اليهود قالوا : هو ابن زنا . وقالت النصارى : هو ابن الله . وقيل : ~~اختلافهم من جهة أن النصارى قالوا : إن اليهود قتلته وصلبته ، واليهود ~~الذين عاينوا رفعه قالوا : رفع إلى السماء . والجمهور على أن إلا اتباع ~~الظن استثناء منقطع ، لأن اتباع الظن ليس من جنس العلم . أي : ولكن اتباع ~~الظن لهم . # وقال الزمخشري : يعني ولكنهم يتبعون الظن ، وهذا تفسير معنى لا تفسير ~~إعراب . وقال ابن عطية : هو استثناء متصل ، إذ الظن والعلم يضمهما أنهما من ~~معتقدات اليقين . وقد يقول الظان على طريق التجوز : علمي في هذا الأمر أنه ~~كذا ، وهو يعني ظنه انتهى . وليس كما ذكر ، لأن الظن ليس من معتقدات اليقين ~~، لأنه ترجيح أحد الجائزين ، وما كان ترجيحا فهو ينافي اليقين ، كما أن ~~اليقين ينافي ترجيح أحد الجائزين . وعلى تقدير أن الظن والعلم يضمهما ما ~~ذكر ، فلا يكون أيضا استثناء متصلا ، لأنه لم يستثني الظن من العلم . فليست ~~التلاوة ما لهم به من علم إلا الظن ، وإنما التلاوة إلا اتباع الظن ، ~~والاتباع للظن لا يضمه والعلم جنس ما ذكر . وقال الزمخشري . فإن قلت : لم ~~وصفوا بالشك والشك أن لا يترجح أحد الجائزين ؟ ثم وصفوا بالظن والظن أن ~~يترجح أحدهما ، فكيف يكونون شاكين ظانين ؟ قلت : أريد أنهم شاكون ما لهم من ~~علم قط ، ولكن لاحت لهم أمارة فظنوا انتهى . وهو جواب سؤاله ، ولكن يقال : ~~لا يرد هذا السؤال لأن العرب تطلق الشك على ما لم يقع فيه القطع ms2505 ، واليقين ~~فيدخل فيه كلما يتردد فيه ، إما على السواء بلا ترجيح ، أو بترجيح أحد ~~الطرفين . وإذا كان كذلك اندفع السؤال . # ( وما قتلوه يقينا ( قال ابن عباس والسدي وجماعة : الضمير في قتلوه عائد ~~على الظن . تقول : قتلت هذا الأمر علما إذا قطعت به وجزمت الجزم الذي لا ~~يخالجه شيء . فالمعنى : وما صح ظنهم عندهم وما تحققوه يقينا ، ولا قطعوا ~~الظن باليقين . وقال الفراء وابن قتيبة ؛ الضمير عائد على العلم أي : ما ~~قتلوا العلم يقينا . يقال : قتلت العلم والرأي يقينا ، وقتلته علما ، لأن ~~القتل للشيء يكون عن قهر واستعلاء ، فكأنه قيل : لم يكن علمهم بقتل المسيح ~~علما أحيط به ، إنما كان ظنا . قال الزمخشري : وفيه تهكم ، لأنه إذا نفى ~~عنهم العلم نفيا كليا بحرف الاستغراق ثم قيل : وما علموه علم يقين ، وإحاطة ~~لم يكن إلا تهكما PageV03P406 ~~" صفحة رقم 407 " # انتهى . والظاهر قول الجمهور : إن الضمير يعود على عيسى بجعل الضمائر ~~كلها كشيء واحد ، فلا تختلف . والمعنى صحيح بليغ ، وانتصاب يقينا على أنه ~~مصدر في موضع الحال من فاعل قتلوه أي : متيقنين أنه عيسى كما ادعوا ذلك في ~~قولهم : إنا قتلنا المسيح قاله : السدي . أو نعت لمصدر محذوف أي : قتلا ~~يقينا جوزه الزمخشري . وقال الحسن : وم قتلوه حقا انتهى . فانتصابه على أنه ~~مؤكد لمضمون الجملة المنفية كقولك : وما قتلوه حقا أي : حق انتفاء قتله حقا ~~. وما حكي عن ابن الأنباري أنه في الكلام تقديما وتأخيرا ، وإن يقينا منصوب ~~برفعه الله أيه ، والمعنى : بل رفعه الله إليه يقينا ، فلعله لا يصح عنه . ~~وقد نص الخليل على أن ذلك خطأ ، لأنه لا يعمل ما بعد بل في ما قبلها . # النساء : ( 158 ) بل رفعه الله . . . . . # ( بل رفعه الله إليه ( هذا إبطال لما ادعوه من قتله وصلبه ، وهو حي في ~~السماء الثانية على ما صح عن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) في حديث ~~المعراج . وهو هنالك مقيم حتى ينزله الله إلى الأرض لقتل الدجال ، وليملأها ~~عدلا كما ملئت جورا ، ويحيا فيها أربعين سنة ثم يموت كما تموت ms2506 البشر . وقال ~~قتادة : رفع الله عيسى إليه فكساه الريش وألبسه النور ، وقطع عنه الطعام ~~والشراب ، فصار مع الملائكة ، فهو معهم حول العرش ، فصار إنسيا ملكيا ~~سماويا أرضيا . # والضمير في إليه عائد إلى الله تعالى على حذف التقدير إلى سمائه ، وقد ~~جاء ) ورافعك إلى ). وقيل : إلى حيث لا حكم فيه إلا له . ولا يوجه الدعاء ~~إلا نحوه ، وهو راجع إلى الأول . وقال أبو عبد الله الرازي : أعلم الله ~~تعالى عقيب ذكره أنه وصل إلى عيسى أنواع من البلايا ، أنه رفعه إليه فدل أن ~~رفعه إليه أعظم في إيصال الثواب من الجنة ومن كل ما فيها من اللذات ~~الجسمانية ، وهذه الآية تفتح عليك باب معرفة السعادات الروحانية انتهى . ~~وفيه نحو من كلام المتفلسفة . # ( وكان الله عزيزا حكيما ( قال أبو عبد الله الرازي : المراد من المعزة ~~كمال القدرة ، ومن الحكمة كمال العلم ، فنبه بهذا على أن رفع عيسى عليه ~~السلام من الدنيا إلى السموات وإن كان كالمتعذر على البشر ، لكن لا تعذر ~~فيه بالنسبة إلى قدرتي وحكمتي انتهى . وقال غيره : عزيزا أي قويا بالنقمة ~~من اليهود ، فسلط عليهم بطرس الرومي فقتل منهم مقتلة عظيمة . حكيما حكم ~~عليهم باللعنة والغضب . وقيل : عزيزا أي : لا يغالب ، لأن اليهود حاولت ~~بعيسى عليه السلام أمرا وأراد الله خلافه . حكيما أي : واضع الأشياء ~~مواضعها . فمن حكمته تخليصه من اليهود ، ورفعه إلى السماء لما يريد وتقتضيه ~~حكمته تعالى . وقال وهب بن منبه : أوحى الله تعالى إلى عيسى على رأس ثلاثين ~~سنة ، ثم رفعه وهو ا بن ثلاث وثلاثين سنة ، فكانت نبوته ثلاث سنين . وقيل : ~~بعث الله جبريل عليه السلام فأدخله خوخة فيها روزنة في سقفها ، فرفعه الله ~~تعالى إلى السماء من تلك الروزنة . # النساء : ( 159 ) وإن من أهل . . . . . # ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ( إن هنا نافية ، والمخبر ~~عنه محذوف قامت صفته مقامه ، التقدير : وما أحد من أهل الكتاب . كما حذف في ~~قوله : ) وإن منكم إلا واردها ( والمعنى : وما من اليهود . وقوله : ) وما ~~منا إلا له ms2507 مقام معلوم ( أي : وما أحد منا إلا له مقام ، وما أحد منكم إلا ~~واردها . قال الزجاج : وحذف أحد لأنه PageV03P407 ~~" صفحة رقم 408 " # مطلوب في كل نفي يدخله الاستثناء نحو : ما قام إلا زيد ، معناه ما قام ~~أحد إلا زيد . وقال الزمخشري : ليؤمنن به جملة قسمية واقعة صفة لموصوف ~~محذوف تقديره : وإن من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به ونحوه : وما منا إلا ~~له مقام معلوم ، وإن منكم إلا واردها . والمعنى : وما من اليهود أحد إلا ~~ليؤمنن به انتهى . # وهو غلط فاحش إذ زعم أن ليؤمنن به جملة قسمية واقعة صفة لموصوف محذوف إلى ~~آخره ، وصفة أحد المحذوف إنما هو الجار والمجرور وهو من أهل الكتاب ، ~~والتقدير كما ذكرناه : وإن أحد من أهل الكتاب . وأما قوله : ليؤمنن به ، ~~فليست صفة لموصوف ، ولا هي جملة قسمية كما زعم ، إنما هي جملة جواب القسم ، ~~والقسم محذوف ، والقسم وجوابه في موضع رفع خبر المبتدأ الذي هو أحد المحذوف ~~، إذ لا ينتظم من أحد . والمجرور إسناد لأنه لا يفيد ، وإنما ينتظم الإسناد ~~بالجملة القسمية وجوابها ، فذلك هو محط الفائدة وكذلك أيضا الخبر هو إلا له ~~مقام ، وكذلك إلا واردها ، إذ لا ينتظم مما قبل إلا تركيب إسنادي . والظاهر ~~أن الضميرين في : به ، وموته ، عائدان أن على عيسى وهو سياق الكلام ، ~~والمعنى : من أهل الكتاب الذين يكونون في زمان نزوله . # روي أنه ينزل من السماء في آخر الزمان ، فلا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا ~~يؤمن به ، حتى تكون الملة واحدة وهي ملة الإسلام قاله : ابن عباس ، والحسن ~~، وأبو مالك . وقال ابن عباس أيضا وعكرمة ، والضحاك ، والحسن ، أيضا ومجاهد ~~، وغيرهم : الضمير في به لعيسى ، وفي موته لكتابي وقالوا : وليس يموت يهودي ~~حتى يؤمن بعيسى ويعلم أنه نبي ، ولكن عند المعاينة للموت فهو إيمان لا ~~ينفعه كما لم ينفع فرعون إيمانه وقت المعاينة . وبدأ بما يشبه هذا لقول ~~الزمخشري . قال : والمعنى ما من اليهود والنصارى أحد إلا ليؤمنن قبل موته ~~بعيسى ، وبأنه عبد الله ورسوله ؟ يعني : إذا ms2508 عاين قبل أن تزهق روحه حين لا ~~ينفعه إيمانه لانقطاع وقت التكليف . ثم حكى عن شهر بن حوشب والحجاج حكاية ~~فيها طول يمس بالتفسير منها : إن اليهودي إذا حضره الموت ضربت الملائكة ~~دبره ووجهه وقالوا : يا عدو الله أتاك عيسى نبيا فكذبت به ، فيقول : آمنت ~~أنه نبي . وتقول للنصراني : أتاك عيسى نبيا فزعمت أنه الله أو ابن الله ، ~~فيقول : أمنت أنه عبد الله ورسوله حيث لا ينفعه إيمانه . وعن ابن عباس أنه ~~فسره كذلك فقال له عكرمة : فإن أتاه رجل فضرب عنقه ؟ قال : لا تخرج نفسه ~~حتى يحرك بها شفتيه . قال : وإن خرجت فوق بيت ، أو احترق ، أو أكله سبع ؟ ~~قال : يتكلم بها في الهوى ، ولا تخرج روحه حتى يؤمن به . ويدل عليه قراءة ~~أبي : إلا ليؤمنن به قبل موتهم ، بضم النون على معنى : وإن منهم أحد إلا ~~سيؤمنون به قبل موتهم ، لأن أحدا يصلح للجمع . فإن قلت : فما فائدة الإخبار ~~بإيمانهم بعيسى قبل موتهم ؟ قلت : فائدته الوعيد ، وليكن علمهم بأنهم لا بد ~~لهم من الإيمان به عن قريب عند المعاينة ، وأن ذلك لا ينفعهم بعثا لهم ~~وتنبيها على معالجة الإيمان به في أوان الانتفاع به ، وليكون إلزاما للحجة ~~لهم . وكذلك قوله . # ( ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ( يشهد على اليهود بأنهم كذبوه ، وعلى ~~النصارى بأنهم دعوه ابن الله انتهى كلامه . وقال أيضا : ويجوز أن يريد أنه ~~لا يبقى أحد من جميع أهل الكتاب إلا ليؤمنن به ، على أن الله يحييهم في ~~قبورهم في ذلك الزمان ويعلمهم نزوله وما نزل له ، ويؤمنون به حين لا ينفعهم ~~إيمانهم انتهى . وقال عكرمة : الضمير في به لمحمد عليه الصلاة والسلام ، ~~وفي موته للكتابي . قال : وليس يخرج يهودي ولا نصراني من الدنيا حتى يؤمن ~~بمحمد ، ولو غرق أو سقط عليه PageV03P408 ~~" صفحة رقم 409 " # جدار فإنه يؤمن في ذلك الوقت . وقيل : يعود في به على الله ، وفي موته ~~على أحد المقدر . قال ابن زيد : إذا نزل عيسى عليه السلام لقتل الدجال ، لم ~~يبق يهودي ولا نصراني ms2509 إلا آمن بالله حين يرون قتل الدجال ، وتصير الأمم ~~كلها واحدة على ملة الإسلام ، ويعزى هذا القول أيضا إلى ابن عباس ، والحسن ~~، وقتادة . # وقال العباس بن غزوان : وإن من أهل الكتاب بتشديد النون ، وهي قراءة عسرة ~~التخريج ، ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا أي : شهيدا على أهل الكتاب على ~~اليهود بتكذيبهم إياه وطعنهم فيه ، وعلى النصارى بجعلهم إياه آلها مع الله ~~أو ابنا له ، والضمير في يكون لعيسى . وقال عكرمة : لمحمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) . # قيل : وتضمنت هذه الآيات أنواعا من الفصاحة والبديع . فمنها التجنيس ~~المغاير في : يخادعون وخادعهم ، وشكرتم وشاكرا . والمماثل في : وإذا قاموا ~~. والتكرار في : اسم الله ، وفي : هؤلاء وهؤلاء ، وفي : ويرون ويريدون ، ~~وفي : الكافرين والكافرين ، وفي : أهل الكتاب وكتابا ، وفي : بميثاقهم ~~وميثاقا . والطباق في : الكافرين والمؤمنين ، وفي : إن تبدوا أو تخفوه ، ~~وفي : نؤمن ونكفر ، والاختصاص في : إلى الصلاة ، وفي : الدرك الأسفل ، وفي ~~: الجهر بالسوء . والإشارة في مواضع . الاستعارة في : يخادعون الله وهو ~~خادعهم استعار اسم الخداع للمجازاة وفي : سبيلا ، وفي سلطانا لقيام الحجة ~~والدرك الأسفل لانخفاض طبقاتهم في النار ، واعتصموا للالتجاء ، وفي : أن ~~يفرقوا ، وفي : ولم يفرقوا وهو حقيقة في الأجسام استعير للمعاني ، وفي : ~~سلطانا استعير للحجة ، وفي : غلف وبل طبع الله . وزيادة الحرف لمعنى في : ~~فبما نقضهم ، وإسناد الفعل إلى غير فاعله في : فأخذتهم الصاعقة وجاءتهم ~~البينات وإلى الراضي به وفي : وقتلهم الأنبياء ، وفي : وقولهم على مريم ~~بهتانا وقولهم إنا قتلنا المسيح . وحسن النسق في : فبما نقضهم ميثاقهم ~~والمعاطيف عليه حيث نسقت بالواو التي تدل على الجميع فقط . وبين هذه ~~الأشياء أعصار متباعدة فشرك أوائلهم وأواخرهم لعمل أولئك ورضا هؤلاء . ~~وإطلاق اسم كل على بعض وفي : كفرهم بآيات الله وهو القرآن والإنجيل ولم ~~يكفروا بشيء من الكتب إلا بهما وفي قولهم إنا قتلنا ولم يقل ذلك إلا بعضهم ~~. والتعريض في رسول الله إذا قلنا أنه من كلامهم . والتوجيه في غلف من ~~احتمال المصدر جمع غلاف أو جمع أغلف . وعود الضمير على غير مذكور وهو في ~~ليؤمنن به ms2510 قبل موته على من جعلهما لغير عيسى . والنقل من صيغة فاعل إلى ~~فعيل في شهيد . والحذف في مواضع . # ( ) فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل ~~الله كثيرا وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا ~~للكافرين منهم عذابا أليما لاكن الراسخون فى العلم منهم والمؤمنون يؤمنون ~~بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك والمقيمين الصلواة والمؤتون الزكواة ~~والمؤمنون بالله واليوم الا خر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما إنآ أوحينآ PageV03P409 ~~" صفحة رقم 410 " # إليك كمآ أوحينآ إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينآ إلى إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب والا سباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وءاتينا داوود ~~زبورا ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى ~~تكليما رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان ~~الله عزيزا حكيما لاكن الله يشهد بمآ أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة ~~يشهدون وكفى بالله شهيدا إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا ~~بعيدا إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا ~~طريق جهنم خالدين فيهآ أبدا وكان ذالك على الله يسيرا ياأيها الناس قد ~~جآءكم الرسول بالحق من ربكم فأامنوا خيرا لكم وإن تكفروا فإن لله ما فى ~~السماوات والا رض وكان الله عليما حكيما ياأهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم ~~ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ~~ألقاها إلى مريم وروح منه فأامنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا ~~خيرا لكم إنما الله إلاه واحد سبحانه أن يكون له ولد له وما فى السماوات ~~وما فى الا رض وكفى بالله وكيلا لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا ~~الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا ( ) # النساء : ( 160 ) فبظلم من الذين . . . . . # الغلو : تجاوز الحد . ومنه غلا السعر وغلوة السهم . الاستنكاف : الأنفة ~~والترفع ، من نكفت الدمع إذا نحيته بأصبعك من حدك ، ومنعته من ms2511 الجري قال : ~~فباتوا فلولا ما تدكر منهم # من الحلق لم ينكف بعينك مدمع # وسئل أبو العباس عن الاستنكاف فقال : هو من النكف ، يقال : ما عليه في ~~هذا الأمر نكف ولا وكف ، والنكف أن يقال له سوء ، واستنكف دفع ذلك السوء . # ( فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ( المعنى : فبظلم ~~عظيم ، أو فيظلم أي ظلم . وحذف الصفة لفهم المعنى جائز كما قال : لقد وقعت ~~على لحم PageV03P410 ~~" صفحة رقم 411 " # أي لحم متبع ، ويتعلق بحرمنا . وتقدم السبب على المسبب تنبيها على فحش ~~الظلم وتقبيحا له وتحذيرا منه . والطيبات هي ما ذكر في قوله : ) وعلى الذين ~~هادوا سواء عليهم ( الألبان وبعض الطير والحوت ، وأحلت لهم صفة الطيبات بما ~~كانت عليه . وأوضح ذلك قراءة ابن عباس : طيبات كانت أحلت لهم . # ( وبصدهم عن سبيل الله كثيرا ( أي ناسا كثيرا ، فيكون كثيرا مفعولا ~~بالمصدر ، وإليه ذهب الطبري . قال : صدوا بجحدهم أمر محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) جمعا عظيما من الناس ، أو صد كثيرا . وقدره بعضهم زمانا كثيرا . # النساء : ( 161 ) وأخذهم الربا وقد . . . . . # ( وأخذهم الربا وقد نهوا عنه ( وهذه جملة حالية تفيد تأكيد قبح فعلهم ~~وسوء صنيعهم ، إذ ما نهى الله عنه يجب أن يبعد عنه . قالوا : والربا محرم ~~في جميع الشرائع . # ( وأكلهم أموال الناس بالباطل ( أي الرشا التي كانوا يأخذونها من سفلتهم ~~في تحريف الكتاب . وفي هذه الآية فصلت أنواع الظلم الموجب لتحريم الطيبات . ~~قيل : كانوا كلما أحدثوا ذنبا حرم عليهم بعض الطيبات ، وأهمل هنا تفصيل ~~الطيبات ، بل ذكرت نكرة مبهمة . وفي المائدة فصل أنواع ما حرم ولم يفصل ~~السبب . فقيل : ذلك جزيناهم ببغيهم ، وأعيدت الباء في : ) وبصدهم ( لبعده ~~عن المعطوف عليه بالفصل بما ليس معمولا للمعطوف عليه ، بل في العامل فيه . ~~ولم يعد في : ) وأخذهم ( وأكلهم لأن الفصل وقع بمعمول المعطوف عليه . ونظير ~~إعادة الحرف وترك إعادته قوله : ) فبما نقضهم ميثاقهم ( الآية . وبدىء في ~~أنواع الظلم بما هو أهم ، وهو أمر الدين ، وهو الصد عن سبيل الله ، ثم بأمر ~~الدنيا وهو ما يتعلق ms2512 به الأذى في بعض المال ، ثم ارتقى إلى الأبلغ في المال ~~الدنيوي وهو أكله بالباطل أي مجانا لا عوض فيه . وفي ذكر هذه الآية امتنان ~~على وجه الأمة حيث لم يعاملهم معاملة اليهود فيحرم عليهم في الدنيا الطيبات ~~عقوبة لهم بذنوبهم . # ( وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما ( لما ذكر عقوبة الدنيا ذكر ما أعد ~~لهم في الآخرة . ولما كان ذلك التحريم عاما لليهود بسبب ظلم من ظلم منهم ، ~~فالتزمه ظالمهم وغير ظالمهم كما قال تعالى : ) واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ~~ظلموا منكم خاصة ( بين أن العذاب الأليم إنما أعد للكافرين منهم ، فلذلك لم ~~يأت وأعتدنا لهم . # النساء : ( 162 ) لكن الراسخون في . . . . . # ( لاكن الراسخون فى العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل ~~من قبلك والمقيمين الصلواة والمؤتون الزكواة والمؤمنون ( مجيء لكن هنا في ~~غاية الحسن ، لأنها داخلة بين نقيضين وجزائهما ، وهم : الكافرون والعذاب ~~الأليم ، والمؤمنون والأجر العظيم ، والراسخون الثابتون المنتصبون ~~المستبصرون منهم : كعبد الله بن سلام وأضرابه ، والمؤمنون يعني منهم ، أو ~~المؤمنون عن المهاجرين والأنصار . والظاهر أنه عام في من آمن . # وارتفع الراسخون على الابتداء ، والخبر يؤمنون لا غير ، لأن المدح لا ~~يكون إلا بعد تمام الجملة . ومن جعل الخبر أولئك سنؤتيهم فقوله ضعيف ، ~~وانتصب المقيمين على المدح ، وارتفع والمؤتون أيضا على إضمار وهم على سبيل ~~القطع إلى الرفع . ولا يجوز أن يعطف على المرفوع قبله ، لأن النعت إذا ~~انقطع في شيء منه لم يعد ما بعده إلى إعراب المنعوت ، وهذا القطع لبيان فضل ~~الصلاة والزكاة ، فكثر الوصف بأن جعل في جمل . # وقرأ ابن جبير ، وعمرو بن عبيد ، والجحدري ، وعيسى بن عمر ، ومالك بن ~~دينار ، وعصمة عن الأعمش ويونس وهارون عن أبي عمرو : والمقيمون بالرفع نسقا ~~على الأول ، وكذا هو في مصحف ابن مسعود ، قاله الفراء . وروي أنها كذلك في ~~مصحف أبي . وقيل : بل هي فيه ، والمقيمين الصلاة كمصحف عثمان . وذكر عن ~~عائشة وأبان بن عثمان : أن كتبها بالياء من خطأ كاتب المصحف ، ولا يصح ~~عنهما ذلك ، لأنهما عربيان فصيحان ms2513 ، قطع النعوت أشهر في لسان العرب ، وهو ~~باب واسع ذكر عليه شواهد سيبويه وغيره ، وعلى القطع خرج سيبويه ذلك . # قال الزمخشري : ولا نلتفت إلى ما زعموا من وقوعه لحنا في خط المصحف ، ~~وربما التفت إليه من ينظر في الكتاب ولم يعرف مذاهب العرب وما لهم في النصب ~~على الاختصاص من الافتتان ، وعنى عليه : أن السابقين الأولين الذين مثلهم ~~في التوراة ومثلهم في PageV03P411 ~~" صفحة رقم 412 " # الإنجيل كانوا أبعد همة في الغيرة على الإسلام وذب المطاعن عنه من أن ~~يتركوا في كتاب الله ثلمة يسدها من بعدهم وخرقا يرفوه من يلحق بهم انتهى . ~~ويعني بقوله : من لم ينظر في الكتاب كتاب سيبويه رحمه الله فإن اسم الكتاب ~~علم عليه ، ولجهل من يقدم على تفسير كتاب الله وإعراب ألفاظه بغير أحكام ~~علم النحو ، جوزوا في عطف والمقيمين وجوها : أحدها : أن يكون معطوفا على ~~بما أنزل إليك ، أي يؤمنون بالكتب وبالمقيمين الصلاة . واختلفوا في هذا ~~الوجه من المعني بالمقيمين الصلاة ، فقيل : الأنبياء ذكره الزمخشري وابن ~~عطية . وقيل : الملائكة ذكره ابن عطية . وقيل : المسلمون ، والتقدير : وندب ~~المقيمين ، ذكر ابن عطية معناه . والوجه الثاني : أن يكون معطوفا على ~~الضمير في منهم أي : لكن الراسخون في العلم منهم ، ومن المقيمين ذكره ابن ~~عطية على قوم لم يسمهم . الوجه الثالث : أن يكون معطوفا على الكاف في أولئك ~~أي : ما أنزل إليك وإلى المقيمين الصلاة . الوجه الرابع : أن يكون معطوفا ~~على كاف قبلك على حذف مضاف التقدير : وما أنزل من قبلك وقيل : المقيمين ~~الصلاة . الوجه الخامس : أن يكون معطوفا على كاف قبلك ويعني الأنبياء ، ~~ذكره ابن عطية . وقال ابن عطية : فرق بين الآية والبيت يعني بيت الخرنق ، ~~وكان أنشده قبل وهو : النازلين بكل معترك # والطيبون معاقد الأزر # بحرف العطف الذي في الآية ، فإنه يمنع عند بعضهم تقدير الفعل وفي هذا نظر ~~انتهى . إن منع ذلك أحد فهو محجوج بثبوت ذلك في كلام العرب مع حرف العطف ، ~~ولا نظر في ذلك كما قال ابن عطية . قال الشاعر : ويأوي إلى ms2514 نسوة عطل # وشعث مراضيع مثل السعالى # وكذلك جوزوا في قوله تعالى : والمؤتون الزكاة ، وجوها على غير الوجه الذي ~~ذكرناه : من أنه ارتفع على خبر مبتدأ محذوف على سبيل قطع الصفات في المدح : ~~أحدها : أنه معطوف على الراسخون . الثاني : على الضمير المستكن في المؤمنون ~~. الثالث : على الضمير في يؤمنون . الرابع : أنه مبتدأ وما بعده الخبر وهو ~~اسم الإشارة وما يليه . وأما المؤمنون بالله فعطف على والمؤتون الزكاة على ~~الوجه الذي اخترناه في رفع والمؤتون . # ولما ذكر أولا والمؤمنون تضمن الإيمان بما يجب أن يؤمن به ، ثم أخبر عنهم ~~وعن الراسخين أنهم يؤمنون بالقرآن وبالكتب المنزلة ، ثم وصفهم بصفات المدح ~~من امتثال أشرف أوصاف الإيمان الفعلية البدنية وهي : الصلاة ، والمالية وهي ~~الزكاة ، ثم ارتقى في المدح إلى أشرف الأوصاف القلبية الاعتقادية وهي ~~الإيمان بالموحد الذي أنزل الكتب وشرع فيها الصلاة والزكاة ، وباليوم الآخر ~~وهو البعث والمعاد الذي يظهر فيه ثمرة الإيمان وامتثال تكاليف الشرع من ~~الصلاة والزكاة وغيرهما . ثم إنه لما استوفى ذلك أخبر تعالى أنه سيؤتيهم ~~أجرا عظيما وهو ما رتب تعالى على هذه الأوصاف الجليلة التي وصفهم بها ، ~~وأشار إليهم بأولئك ، ليدل على مجموع تلك الأوصاف . ومن أعرب والمؤمنون ~~بالله مبتدأ أو خبره ما بعده ، فهو بمعزل عن إدراك الفصاحة . والأجود إعراب ~~أولئك مبتدأ ، ومن نصبه بإضمارفعل تفسيره ما بعده : أنه سيؤتى أولئك PageV03P412 ~~" صفحة رقم 413 " # سنؤتيهم ، فيجعله من باب الاشتغال ، فليس قوله براجح ، لأن زيد ضربته ~~أفصح وأكثر من زيدا ضربته ، ولأن معمول ما بعد حرف الاستقبال مختلف في جواز ~~تقديمه في نحو : سأضرب زيدا ، وإذا كان كذلك فلا يجوز الاشتغال . فالأجود ~~الحمل على ما لا خلاف فيه . وقرأ حمزة : سيؤتيهم بالياء عودا على قوله : ~~والمؤمنون بالله . وقرأ باقي السبعة . على الالتفات ومناسبة وأعتدنا . # النساء : ( 163 ) إنا أوحينا إليك . . . . . # ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ( قال ابن عباس : ~~سبب نزولها أن سكين الحبر وعدي بن زيد قالا : يا محمد ما نعلم أن الله أنزل ~~على ms2515 بشر شيئا بعد موسى ولا أوحى إليه . وقال محمد بن كعب القرظي : لما نزلت ~~: ) يسألك أهل الكتاب ( الآيات فتليت عليهم وسمعوا الخبر بأعمالهم الخبيثة ~~قالوا : ما أنزل الله على بشر من شيء ولا على عيسى ، وجحدوا جميع ذلك فنزلت ~~: ) وما قدروا الله حق قدره ( إذ قالوا الآية . وقال الزمخشري : إنا أوحينا ~~إليك جواب لأهل الكتاب عن سؤالهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن ~~ينزل عليهم كتابا من السماء ، واحتجاجهم عليهم بأن شأنه في الوحي إليه ~~كسائر الأنبياء الذين سلفوا انتهى . وقدم نوحا وجرده منهم في الذكر لأنه ~~الأب الثاني ، وأول الرسل ، ودعوته عامة لجميع من كان إذ ذاك في الأرض ، ~~كما أن دعوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) عامة لجميع من في الأرض . # ( وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط وعيسى وأيوب ~~ويونس وهارون وسليمان ( خص تعالى بالذكر هؤلاء تشريفا وتعظيما لهم ، وبدأ ~~بابراهيم لأنه الأب الثالث ، وقدم عيسى على من بعده تخفيفا لنبوته ، وقطعا ~~لما رآه اليهود فيه ، ودفعا لاعتقادهم ، وتعظيما له عندهم ، وتنويها باتساع ~~دائرته . وتقدم ذكر نسب نوح وابراهيم وهارون في نسب أخيه موسى . وأما أيوب ~~فذكر الحسين بن أحمد بن القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي النيسابوري نسبه ~~فقال : أيوب بن أموص بن بارح بن تورم بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم ، وأمه ~~من ولد لوط بن هارون . وأما يونس فهو يونس بن متى . وقرأ نافع في رواية ابن ~~جماز عنه : يونس بكسر النون ، وهي لغة لبعض العرب . وقرأ النخعي وابن وثاب ~~: بفتحها وهي لغة لبعض عقيل وبعض العرب يهمز ويكسر ، وبعض أسد يهمز ويضم ~~النون ، ولغة الحجاز ما قرأ به الجمهور من ترك الهمز وضم النون . # ( وءاتينا داوود زبورا ( أي كتابا . وكل كتاب يسمى زبورا ، وغلب على ~~الكتاب الذي أوحاه الله إلى داود . وهو فعول بمعنى مفعول كالحلوب والركوب ، ~~ولا يطرد وهو مائة وخمسون سورة ليس فيها حكم ولا حرام ولا حلال ، إنما هي ~~حكم ومواعظ ، وقد قرأت جملة منها ببلاد الأندلس . قيل : وقدم ms2516 سليمان في ~~الذكر على داود لتوفر علمه ، بدليل قوله : ) ففهمناها سليمان وكلا ءاتينا ~~حكما وعلما ( والذي يظهر أنه جمع بين عيسى وأيوب ويونس لأنهم أصحاب امتحان ~~وبلايا في الدنيا ، وجمع بين هارون وسليمان لأن هارون كان محببا إلى بني ~~إسرائيل معظما مؤثرا ، وأما سليمان فكان معظما عند الناس قاهرا لهم مستحقا ~~له ما ذكره الله تعالى في كتابه ، فجمعهما التحبيب ، والتعظيم . وتأخر ذكر ~~داود لتشريفه بذكر كتابه ، وإبرازه في جملة مستقلة له بالذكر ولكتابه ، فما ~~فاته من التقديم اللفظي حصل به التضعيف من التشريف المعنوي . # وقرأ حمزة : زبورا بضم الزاي . قال أبو البقاء : وفيه وجهان : أحدهما : ~~أنه مصدر كالقعود يسمى به الكتاب المنزل على داود . والثاني : أنه جمع زبور ~~على حذف الزائد وهو الواو . وقال أبو علي : كما قالوا طريق وطروق ، وكروان ~~وكروان ، وورشان وورشان ، مما يجمع بحذف الزيادة . ويقوي هذا التوجيه أن ~~التكسير مثل التصغير ، وقد اطرد هذا المعنى في تصغير الترخيم نحو أزهر ~~وزهير ، والحرث وحريث ، وثابت وثبيت ، والجمع مثله في القياس وإن كان أقل ~~منه في الاستعمال . قال أبو علي : ويحتمل أن يكون جمع زبر أوقع على المزبور ~~كما قالوا : ضرب الأمير ، ونسج PageV03P413 ~~" صفحة رقم 414 " # اليمن . وكما سمي المكتوب كتابا . # النساء : ( 164 ) ورسلا قد قصصناهم . . . . . # ( ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ( أي ذكرنا أخبارهم لك . # ( ورسلا لم نقصصهم عليك ( روي من حديث أبي ذر : أنه سئل عن المرسلين ، ~~فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ) كان المرسلون عليها تسعة ~~عشر ). قال القرطبي : هذا أصح ما روي في ذلك ، خرجه الآجري وأبو حاتم ~~البستي في مسند صحيح له . وفي حديث أبي ذر هذا : أنه سأله كم كان الأنبياء ~~؟ فقال : ) مائة ألف نبى فى قرية من نبى ). وروي عن أنس : ) أن رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) بعث على أثر ثمانية آلف من الأنبياء منهم أربعة ~~آلاف من بني إسرائيل ). وروي عن كعب الأحبار أنه قال : الأنبياء ألف ألف ~~وأربعمائة ألف وأربعة وعشرون ألفا . وقال ابن عطية ms2517 : ما ذكر من عدد ~~الأنبياء غير صحيح ، والله أعلم بعدتهم انتهى . # وانتصاب ورسلا على إضمار فعل أي : قد قصصنا رسلا عليك ، فهو من باب ~~الاشتغال . والجملة من قوله : قد قصصناهم ، مفسرة لذلك الفعل المحذوف ، ~~ويدل على هذا قراءة أبي ورسل بالرفع في الموضعين على الابتداء . وجاز ~~الابتداء بالنكرة هنا ، لأنه موضع تفصيل كما أنشدوا : فثوب لبست وثوب أجر . # وقال امرؤ القيس : بشق وشق عندنا لم يحول ومن حجج النصب على الرفع كون ~~العطف على جملة فعلية وهي : وآتينا داود زبورا . وقال ابن عطية : الرفع على ~~تقدير وهم : رسل ، فعلى قوله يكون قد قصصناهم جملة في موضع الصفة . وجوزوا ~~أيضا نصب ورسلا من وجهين : أحدهما : أن يكون نصبا على المعنى ، لأن المعنى ~~: إنا أرسلناك وأرسلنا رسلا ، لأن الرد على اليهود إنما هو في إنكارهم ~~إرسال الرسل واطراد الوحي . # ( وكلم الله موسى تكليما ( هذا إخبار بأن الله شرف موسى بكلامه ، وأكد ~~بالمصدر دلالة على وقوع الفعل على حقيقته لا على مجازه ، هذا هو الغالب . ~~وقد جاء التأكيد بالمصدر في المجاز ، إلا أنه قليل . فمن ذلك قول هند بنت ~~النعمان بن بشير الأنصاري : # بكى الخز من عوف وأنكر جلده # وعجت عجيجا من جذام المطارف # وقال ثعلب : لولا التأكيد بالمصدر لجاز أن تقول : قد كلمت لك فلانا بمعنى ~~كتبت إليه رقعة وبعثت إليه رسولا ، فلما قال : تكليما لم يكن إلا كلاما ~~مسموعا من الله تعالى . ومسألة الكلام مما طال فيه الكلام واختلاف فيها ~~علماء الإسلام ، وبهذه المسألة سمي علم أصول الدين بعلم الكلام ، وهي مسألة ~~يبحث عنها في أصول الدين . وقرأ إبراهيم بن وثاب : وكلم الله بالنصب على أن ~~موسى هو المكلم . ومن بدع التفاسير أنه من الكلم ، وأن معناه : وجرح الله ~~موسى بأظفار المحن ومخالب الفتن . وقال كعب : كلم الله موسى بالألسنة كلها ~~، فجعل موسى يقول : رب لا أفهم ، حتى كلمه بلسان موسى آخر الألسنة . # النساء : ( 165 ) رسلا مبشرين ومنذرين . . . . . # ( رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ( أي ~~يبشرون ms2518 بالجنة من أطاع ، وينذرون بالنار من عصى . وأراد تعالى أن يقطع ~~بالرسل احتجاج من يقول : لو بعث إلي رسول لآمنت . وفي الحديث : ( وليس أحد ~~أحب إليه العذر من الله ) فمن أجل ذلك أنزل الكتب وأرسل الرسل . وقال ~~الزمخشري : فإن قلت : كيف يكون للناس على الله حجة قبل الرسل وهم محجوجون ~~بما نصبه الله تعالى من الأدلة التي النظر فيها موصل PageV03P414 ~~" صفحة رقم 415 " # إلى المعرفة ، والرسل في أنفسهم لم يتوصلوا إلى المعرفة إلا بالنظر في ~~تلك الأدلة ، ولا عرفوا أنهم رسل الله إلا بالنظر فيها ؟ قلت : الرسل ~~منهيون عن الغفلة ، وباعثون على النظر كما ترى علماء العدل والتوحيد ، مع ~~تبليغ ما حملوه من تفصيل أمور الدين ، وبيان أحوال التكليف وتعلم الشرائع ، ~~فكان إرسالهم إزاحة للعلة وتتميما لإلزام الحجة لئلا يقولوا : لولا أرسلت ~~إلينا رسولا فيوقظنا من سنة الغفلة وينبهنا لما وجب الانتباه له انتهى . ~~وقوله : لئلا هو كالتعليل لحالتي : التبشير والإنذار . والتبشير هو بالجنة ~~، والإنذار هو بالنار . وليس الثواب والعقاب حاكما بوجوبهما العقل ، وإنما ~~هو مجوز لهما ، وجاء السمع فصارا واجبا وقوعهما ، ولم يستفد وجوبهما إلا من ~~البشارة والنذارة . فلو لم يبشر الرسل بالجنة لمن امتثل التكاليف الشرعية ، ~~ولم ينذروا بالنار من لم يمتثل ، وكانت تقع المخالفة المترتب عليها العقاب ~~بما لا شعور للمكلف بها من حيث أن الله لا يبعث إليه من يعلمه بأن تلك ~~معصية ، لكانت له الحجة إذ عوقب على شيء لم يتقدم إليه في التحذير من فعله ~~، وأنه يترتب عليه العقاب . وأما ما نصبه الله تعالى من الأدلة العقلية فهي ~~موصلة إلى المعرفة والإيمان بالله بعلى ما يجب ، والعلل في الآية هو غير ~~المعرفة والإيمان بالله ، فلا يرد سؤال الزمخشري . وانتصب رسلا على البدل ~~وهو الذي عبر عنه الزمخشري بانتصابه على التكرير . قال : والأوجه أن ينتصب ~~على المدح . وجوز غيره أن يكون مفعولا بأرسلنا مقدرة ، وأن يكون حالا موطئة ~~. ولئلا متعلقة بمنذرين على طريق الإعمال . وجوز أن يتعلق بمقدر أي : ~~أرسلناهم بذلك أي : بالبشارة والنذارة لئلا ms2519 يكون # ) وكان الله عزيزا حكيما ( أي لا يغالبه شيء ، ولا حجة لأحد عليه ، صادرة ~~أفعاله عن حكمة ، فلذلك قطع الحجة بإرسال الرسل . وقيل : عزيزا في عقاب ~~الكفار ، حكيما في الأعذار بعد تقدم الإنذار . # النساء : ( 166 ) لكن الله يشهد . . . . . # ( لاكن الله يشهد بما أنزل إليك ( الاستدراك بلكن يقتضي تقدم جملة محذوفة ~~، لأن لكن لا يبتدأ بها ، فالتقدير ما روي في سبب النزول وهو : أنه لما نزل ~~إنا أوحينا إليك قالوا : ما نشهد لك بهذا ، لكن الله يشهد ، وشهادته تعالى ~~بما أنزله إليه إثباته بإظهار المعجزات كما تثبت الدعاوى بالبينات . وقرأ ~~السلمي والجراح الحكمي : لكن الله بالتشديد ، ونصب الجلالة . وقرأ الحسن ~~بما أنزل إليك مبنيا للمفعول . # ( أنزله بعلمه ( قرأ السلمي : نزله مشددا . قال الزجاج : أنزله وفيه علمه ~~. وقال أبو سليمان الدمشقي : أنزله من علمه . وقال ابن جريج : أنزله إليك ~~بعلم منه أنك خيرته من خلقه . وقيل : أنزله إليك بعلمه أنك أهل لإنزاله ~~عليك لقيامك بحقه ، وعلمك بما فيه ، وحسن دعائك إليه ، وحثك عليه . وقيل : ~~بما يحتاج إليه العباد . وقيل : بعلمه أنك تبلغه إلى عباده من غير تبديل ~~ولا زيادة ولا نقصان . قال ابن عطية : هذه الآية من أقوى متعلقات أهل السنة ~~في إثبات علم الله تعالى ، خلافا للمعتزلة في أنهم يقولون : عالم بلا علم . ~~والمعنى عند أهل السنة : أنزله وهو يعلم إنزاله ونزوله . ومذهب المعتزلة في ~~هذه الآية : أنه أنزله مقترنا بعلمه ، أي فيه علمه من غيوب وأوامر ونحو ذلك ~~، فالعلم عبارة عن المعلومات التي في القرآن كما هو في قول الخضر ، ما نقص ~~علمي وعلمك من علم الله إلا كما ينقص هذا العصفور من هذا البحر . وقال ~~الزمخشري : أنزله ملتبسا بعلمه الخاص الذي لا يعلمه غيره ، وهو تأليفه على ~~نظم وأسلوب يعجز عنه كل بليغ وصاحب بيان ، وموقعه مما قبله موقع الجملة ~~المفسرة ، لأنه بيان للشهادة بصحته أنه أنزله بالنظم المعجز الفائت للقدر ، ~~ويحتمل أنه أنزله وهو عالم به رقيب عليه حافظ له من الشياطين برصد من ~~الملائكة . # ( والملئكة يشهدون ( أي ms2520 بما أنزل الله إليك . وشهادة الملائكة تبع لشهادة ~~الله ، وقد علم بشهادة الله له ، إذ أظهر على يديه المعجزات ، وهذا على ~~سبيل التسلية له عن تكذيب اليهود ، إن كذبك اليهود وكذبوا ما جئت به من ~~الوحي ، فلا PageV03P415 ~~" صفحة رقم 416 " # تبال ، فإن الله يشهد لك وملائكته ، فلا تلتفت إلى تكذيبهم . # ( وكفى بالله شهيدا ( أي وإن لم يشهد غيره ) قل أى شىء أكبر شهادة قل ~~الله ). # النساء : ( 167 ) إن الذين كفروا . . . . . # ( إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا ( أي ضلالا لا ~~يقرب رجوعهم عنه ، ولا تخلصهم منه ، لأنه يعتقد عن نفسه أنه محمق ثم يتوسل ~~بذلك الضلال إلى اكتساب المال والجاه وإلقاء غيره فيه ، فهو ضلال في أقصى ~~غاياته . وقرأ عكرمة وابن هرمز : وصدوا بضم الصاد ، قيل : وهي في اليهود . # النساء : ( 168 - 169 ) إن الذين كفروا . . . . . # ( إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا ~~طريق جهنم خالدين فيها أبدا ( قيل : هذه في المشركين . وقد تقدم الكلام على ~~لام الجحود وما بعدها ، وأن الإتيان بها أبلغ من الإتيان بالفعل المجرد ~~عنها . وهذا الحكم مقيد بالموافاة على الكفر . وقال أبو سليمان الدمشقي : ~~المعنى لم يكن الله ليستر عليهم قبيح أفعالهم ، بل يفضحهم في الدنيا ~~ويعاقبهم بالقتل والجلاء والسبي ، وفي الآخرة بالنار . وقال الزمخشري : ~~كفروا وظلموا ، جمعوا بين الكفر والمعاصي ، وكان بعضهم كافرين وبعضهم ~~ظالمين أصحاب الكبائر ، لأنه لا فرق بين الفريقين في أنه لا يغفر لهما إلا ~~بالتوبة ، ولا ليهديهم طريقا لا يلطف بهم فيسلكون الطريق الموصل إلى جهنم ، ~~ولا ليهديهم يوم القيامة إلا طريقها انتهى . وهو على طريقة الاعتزال في أن ~~صاحب الكبائر لا يغفر له ما لم يتب منها ، وإن أريد بقوله طريقا مخصوصا أي ~~عملا صالحا يدخلون به الجنة ، كان قوله : إلا طريق جهنم استثناء منقطعا . # ( وكان ذالك على الله يسيرا ( أي انتفاء غفرانه وهدايته إياهم وطردهم في ~~النار سهلا لا صارف له عنه ، وهذا تحقير لأمرهم ، وأنه تعالى لا يعبأ ms2521 بهم ~~ولا يبالي . # النساء : ( 170 ) يا أيها الناس . . . . . # ( يأيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فئامنوا خيرا لكم ( هذا ~~خطاب لجميع الناس . وإن كانت السورة مدنية فالمأمور به أمر عام ، ولو كان ~~خاصا بتكليف ما لكان النداء خاصا بالمؤمنين في الغالب . والرسول هنا محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، والحق هو شرعه ، وقد فسر بالقرآن وبالدين وبشهادة ~~التوحيد . وروي عن ابن عباس أنها نزلت في المشركين . وفي انتصاب خيرا لكم ~~هنا . وفي قوله : انتهوا خيرا لكم في تقدير الناصب ثلاثة أوجه : مذهب ~~الجليل ، وسيبويه . وأتوا خيرا لكم ، وهو فعل يجب إضماره . ومذهب الكسائي ~~وأبي عبيدة : يكن خيرا لكم ، ويضمر إن يكن ومذهب الفراء إيمانا خيرا لكم ~~وانتهاء خيرا لكم ، بجعل خيرا نعتا لمصدر محذوف يدل عليه الفعل الذي قبله . ~~والترجيح بين هذه الأوجه مذكور في علم النحو . # ( وإن تكفروا فإن لله ما فى السماوات والارض ( تقدم تفسير مثل هذا . # ( وكان الله عليما حكيما ( عليما بما يكون منكم من كفر وإيمان فيجازيكم ~~عليه ، حكيما في تكليفكم مع علمه تعالى بما يكون منكم . # النساء : ( 171 ) يا أهل الكتاب . . . . . # ( يأهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم ( قيل : نزلت في نصارى نجران قاله مقاتل ~~. وقال الجمهور : في عامة النصارى ، فإنهم يعتقدون الثالوت يقولون : الأب ، ~~والابن ، وروح القدس إله واحد . وقيل : في اليهود والنصارى ، نهاهم عن ~~تجاوز الحد . والمعنى : في دينكم الذي أنتم مطلوبون به ، وليست الإشارة إلى ~~دينهم المضلل ، ولا أمروا بالثبوت عليه دون غلو ، وإنما أمروا بترك الغلو ~~في دين الله على الإطلاق . وغلت اليهود في حط المسيح عليه السلام عن منزلته ~~حيث جعلته مولودا لغير رشده . وغلت النصارى فيه حيث جعلوه إلها . والذي ~~يظهر أن قوله : يا أهل الكتاب خطاب للنصارى ، بدليل آخر الآية . ولما أجاب ~~الله تعالى عن شبه اليهود الذين يبالغون في الطعن على المسيح أخذ في أمر ~~النصارى الذين يفرطون في تعظيم المسيح حتى ادعوا فيه ما ادعوا . # ( ولا تقولوا على الله إلا الحق ( وهو تنزيهه عن الشريك والولد والحلول ms2522 ~~والاتحاد . # ( إنما PageV03P416 ~~" صفحة رقم 417 " # المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ( قرأ ~~جعفر بن محمد : إنما المسيح على وزن السكيت . وتقدم شرح الكلمة في ) بكلمة ~~منه اسمه المسيح ( ومعناها ألقاها إلى مريم أوجد هذا الحادث في مريم وحصله ~~فيها . وهذه الجملة قيل : حال . وقيل : صفة على تقدير نية الانفصال أي : ~~وكلمة منه . ومعنى روح منه أي : صادرة ، لأنه ذو روح وجد من غير جزء من ذي ~~روح ، كالنطفة المنفصلة من الأب الحي ، وإنما اخترع اختراعا من عند الله ~~وقدرته . وقال أبي بن كعب : عيسى روح من أرواح الله تعالى الذي خلقها ~~واستنطقها بقوله : ) ألست بربكم قالوا بلى ( بعثه الله إلى مريم فدخل . ~~وقال الطبري وأبو روق : وروح منه أي نفخة منه ، إذا هي من جبريل بأمره . ~~وأنشد بيت ذي الرمة : فقلت له اضممها إليك وأحيها # بروحك واجعله لها قيتة قدرا # يصف سقط النار وسمي روحا لأنه حدث عن نفخة جبريل . وقيل : ومعنى وروح منه ~~أي رحمة . ومنه ) وأيدهم بروح منه ). وقيل : سمي روحا لأحياء الناء به كما ~~يحيون بالأرواح ، ولهذا سمي القرآن روحا . وقيل : المعنى بالروح هنا الوحي ~~أي : ووحى إلى جبريل بالنفخ في درعها ، أو إلى ذات عيسى أن كن ، ونكر وروح ~~لأن المعنى على تقدير صفة لا على إطلاق روح ، أي : وروح شريفة نفيسة من ~~قبله تعالى . ومن هنا لاتبداء الغاية ، وليست للتبعيض كما فهمه بعض النصارى ~~فادعى أن عيسى جزء من الله تعالى ، فرد عليه علي بن الحسين بن واحد المروزي ~~حين استدل النصراني بأن في القرآن ما يشهد لمذهبه وهو قوله : وروح منه ، ~~فأجابه ابن واحد بقوله : ) وسخر لكم ما فى السماوات وما في الارض جميعا منه ~~). وقال : إن كان يجب بهذا أن يكون عيسى جزأ منه وجب أن يكون ما في السموات ~~وما في الأرض جزأ منه ، فانقطع النصراني وأسلم . وصنف ابن فايد إذ ذاك كتاب ~~النظائر . # ( ما كان الله ( أي الذين من جملتهم عيسى ومحمد عليهما السلام . # ( ولا ms2523 تقولوا ثلاثة ( خبر مبتدأ محذوف أي : الآلهة ثلاثة . قال لزمخشري : ~~والذي يدل عليه القرآن التصريح منهم بأن الله والمسيح ومريم ثلاثة آلهة ، ~~وأن المسيح ولد الله من مريم . ألا ترى إلى قوله : ) قلت للناس اتخذونى ~~وأمى إلاهين من دون الله قال ). وقالت النصارى : المسيح ابن الله ، ~~والمشهور المستفيض عنهم أنهم يقولون في المسيح لاهوتيته وناسوتيته من جهة ~~الأب والأم ، ويدل عليه قوله : إنما المسيح عيسى ابن مريم ، فأثبت أنه ولد ~~لمريم أتصل بها اتصال الأولاد بأمهاتهم ، وأن اتصاله بالله عز وجل من حيث ~~أنه رسوله ، وأنه موجود بأمره ، وابتداعه جسدا حيا من غير أب ينفي أنه يتصل ~~به اتصال الأبناء بالآباء . وقوله : ) سبحانه أن يكون له ولد ( وحكاية الله ~~أوثق من حكاية غيره ، وهذا الذي رجحه الزمخشري قول ابن عباس قاله يريد ~~بالتثليث : الله تعالى ، وصاحبته ، وابنه . وقال الزمخشري أيضا إن صحت ~~الحكاية عنهم أنهم يقولون هو جوهر واحد ثلاثة أقانيم : أقنوم الأب ، وأقنوم ~~الابن ، وأقنوم روح القدم ، وأنهم يريدون باقنوم الأب الذات ، وبأقنوم ~~الابن العلم ، وبأقنوم روح القدس الحياة ، فتقديره الله ثلاثة انتهى . وقال ~~ابن عطية : يحتمل أن يكون التقدير المعبود ثلاثة ، أو الآلهة ثلاثة ، أو ~~الأقانيم ثلاثة . وكيفما تشعب اختلاف عبارات النصارى فإنه يختلف بحسب ذلك ~~التقدير انتهى . وقال الزجاج : تقديره إلها ثلاثة . وقال الفراء وأبو PageV03P417 ~~" صفحة رقم 418 " # عبيد : تقديره ثلاثة كقوله : ) سيقولون ثلاثة ( وقال أبو علي : التقدير ~~الله ثالث ثلاثة ، حذف المبتدأ والمضاف انتهى . أراد أبو علي موافقة قوله : ~~) لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ( أي أحد آلهة ثلاثة والذي يظهر ~~أن الذي أثبتوه هو ما أثبت في الآية خلافه ، والذي أثبت في الآية بطريق ~~الحصر إنما هو وحدانية الله تعالى ، وتنزيهه أن يكون له ولد ، فيكون ~~التقدير : ولا تقولوا الله ثلاثة . ويترجح قول أبي علي بموافقته الآية التي ~~ذكرناها ، وبقوله تعالى سبحانه أن يكون له ولد ، والنصارى وإن اختلفت فرقهم ~~فهم مجمعون على التثليث . # ( انتهوا خيرا لكم ( تقدم الكلام في انتصاب خيرا . وقال ms2524 الزمخشري في ~~تقدير مذهب سيبويه في نصبه لما بعثهم على الإيمان يعني في قوله : ) يأيها ~~الناس قد ( وعلى الانتهاء عن التثليث يعني في قوله : انتهوا خيرا لكم ، علم ~~أنه يحملهم على أمر فقال : خيرا لكم أي اقصدوا وأتوا خيرا لكم مما أنتم فيه ~~من الكفر والتثليث ، وهو الإيمان والتوحيد انتهى . وهو تقدير سيبويه في ~~الآية . # ( إنما الله إلاه واحد ( قال ابن عطية : إنما في هذه الآية حاصرة ، اقتضى ~~ذلك العقل في المعنى المتكلم فيه ، وليست صيغة ، إنما تقتضي الحصر ، ولكنها ~~تصلح للحصر والمبالغة في الصفة ، وإن لم يكن حصر نحو : إنما الشجاع عنترة ~~وغير ذلك انتهى كلامه . وقد تقدم كلامنا مشبعا في إنما في قوله : ) إنما ~~نحن مصلحون ( وكلام ابن عطية فيها هنا أنها لا تقتضي بوضعها الحصر صحيح ، ~~وإن كان خلاف ما في أذهان كثير من الناس . # ( سبحانه أن يكون له ولد ( معناه تنزيها له وتعظيما من أن يكون له ولد ~~كما تزعم النصارى في أمره ، إذ قد نقلوا أبوة الحنان والرأفة إلى أبوة ~~النسل . وقرأ الحسن : إن يكون له ولد بكسر الهمزة وضم النون من يكون ، على ~~أن أن نافية أي : ما يكون له ولد فيكون التنزيه عن التثليث ، والإخبار ~~بانتفاء الولد ، فالكلام جملتان ، وفي قراءة الجماعة جملة واحدة . # ( له ما في السماوات وما في الارض ( إخبار لملكه بجميع من فيهن ، فيستغرق ~~ملكه عيسى وغيره . ومن كان ملكا لا يكون جزءا من المالك على أن الجزئية لا ~~تصح إلا في الجسم ، والله تعالى نزه عن الجسم والعرض . # ( وكفى بالله وكيلا ( أي كافيا في تدبير مخلوقاته وحفظها ، فلا حاجة إلى ~~صاحبة ولا ولد ولا معين . وقيل : معناه كفيلا لأوليائه . وقيل : المعنى يكل ~~الخلق إليه أمورهم ، فهو الغني عنهم ، وهم الفقراء إليه . # النساء : ( 172 ) لن يستنكف المسيح . . . . . # ( لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملئكة المقربون ( روي أن ( ~~وفد نجران قالوا لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : لم تعيب صاحبنا ؟ ~~قال : وما صاحبكم PageV03P418 ~~" صفحة رقم 419 " # قالوا : عيسى قال ms2525 : وأي شيء أقول ؟ قالوا : تقول أنه عبد الله ورسوله قال ~~: إنه ليس بعار أن يكون عبدا قالوا : بلى ) . فنزلت أي لا يستنكف عيسى من ~~ذلك فلا تستنكفوا له منه ، فلو كان موضع استنكاف لكان هو أولى بأن يستنكف ~~لأن العار ألصق به ، أي : لن يأنف ويرتفع ويتعاظم . # وقرأ على عبيد الله على التصغير . والمقربون أي : الكروبيون الذين هم حول ~~العرش كجبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، ومن في طبقتهم قاله الزمخشري . وقال ~~ابن عباس : هم حملة العرش . وقال الضحاك : من قرب منهم من السماء السابعة ~~انتهى . وعطفوا على عيسى لأن من الكفار من يعبد الملائكة . وفي الكلام حذف ~~التقدير : ولا الملائكة المقربون أن يكونوا عبيد الله ، فإن ضمن عبدا معنى ~~ملكا لله لم يحتج إلى هذا التقدير ، ويكون إذ ذاك ولا الملائكة من باب عطف ~~المفردات ، بخلاف ما إذا لحظ في عبد الوحدة . فإن قوله : ولا الملائكة يكون ~~من باب عطف الجمل لاختلاف الخبر . وإن لحظ في قوله : ولا الملائكة معنى : ~~ولا كل واحد من الملائكة ، كان من عطف المفردات . وقد تشبث بهذه الآية من ~~زعم أن الملائكة أفضل من الأنبياء . قال ابن عطية : ولا الملائكة المقربون ~~زيادة في الحجة وتقريب من الأذهان أي : ولا هؤلاء الذين هم في أعلى درجات ~~المخلوقين لا يستنكفون عن ذلك ، فكيف من سواهم ؟ وفي هذه الآية الدليل ~~الواضح على تفضيل الملائكة على الأنبياء انتهى . وقال الزمخشري : ( فإن قلت ~~) : من أين دل قوله تعالى : ولا الملائكة المقربون على أن المعنى ولا من ~~فوقه ؟ ( قلت ) : من حيث أن علم المعاني لا يقتضي غير ذلك ، وذلك أن الكلام ~~إنما سيق لرد مذهب النصارى وغلوهم في رفع المسيح عن مرتبة العبودية ، فوجب ~~أن يقال لهم : لن يرتفع عيسى عن العبودية ، ولا من هو أرفع منه درجة . كأنه ~~قيل : لن يستنكف الملائكة المقربون من العبودية ، فكيف بالمسيح ؟ ويدل عليه ~~دلالة ظاهرة بينة تخصيص المقربين لكونهم أرفع الملائكة درجة وأعلاهم منزلة ~~، ومثاله قول القائل : وما مثله ممن يجاود حاتم # ولا البحر ذو الأمواج ms2526 يلتج زاخره # لا شبهة بأنه قصد بالبحر ذي الأمواج ما هو فوق حاتم في الجود . ومن كان ~~له ذوق فليذق مع هذه الآية قوله : ) ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى ( حتى ~~يعترف بالفرق البين انتهى كلامه . والتفضيل بين الأنبياء والملائكة إنما ~~يكون بالسمع ، إذ نحن لا ندرك جهة التفضيل بالعقل ، وأما الآية فقد يقال : ~~متى نفي شيء عن اثنين فلا يدل ذلك على أن الثاني أرفع من الأول ، ولا أن ~~ذلك من باب الترقي . ( فإذا قلت ) : لن يأنف فلان أن يسجد لله ولا عمر ، ~~وفلا دلالة فيه على أن عمرا أفضل من زيد . وإن سلمنا ذلك فليست الآية من ~~هذا القبيل ، لأنه قابل مفردا بجمع ، ولم يقابل مفردا بمفرد ولا جمعا بجمع ~~. فقد يقال : الجمع أفضل من المفرد ، ولا يلزم من الآية تفضيل الجمع على ~~الجمع ، ولا المفرد على المفرد . وإن سلمنا أن المعطوف في الآية أرفع من ~~المعطوف عليه ، فيكون ذلك بحسب ما ألقي في أذهان العرب وغيرهم من تعظيم ~~الملك وترفيعه ، حتى أنهم ينفون البشرية عن الممدوح ويثبتون له الملكية ، ~~ولا يدل تحيلهم ذلك على أنه في نفس الأمر أفضل وأعظم ثوابا ومما ورد من ذلك ~~على حسب ما ألقي في الأذهان قوله تعالى حكاية عن النسوة التي فاجأهن حسن ~~يوسف : ) فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هاذا بشرا إن ~~هاذا إلا ملك كريم ( وقال الشاعر : PageV03P419 # " صفحة رقم 420 " # فلست بإنسي ولكن لملأك # تنزل من جوف السماء يصوب # وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : علام عطف ولا الملائكة المقربون ؟ ( قلت ) ~~: إما أن يعطف على المسيح ، أو على اسم يكون ، أو على المستتر في عبدا لما ~~فيه من معنى الوصف ، لدلالته على معنى العبادة ، وقولك : مررت برجل عبد ~~أبوه ، فالعطف على المسيح هو الظاهر لأداء غيره إلى ما فيه بعض انحراف عن ~~الغرض ، وهو أن المسيح لا يأنف أن يكون هو ولا من فوقه موصوفين بالعبودية ، ~~أو أن يعبد الله هو ومن فوقه انتهى . والانحراف عن الغرض الذي ms2527 أشار إليه هو ~~كون الاستنكاف يكون مختصا بالمسيح ، والمعنى القائم اشتراك الملائكة مع ~~المسيح في انتفاء الاستنكاف عن العبودية ، لأنه لا يلزم من استنكافه وحده ~~أن يكون هو والملائكة عبيدا ، أو أن يكون هو وهم يعبد ربه استنكافهم هم ، ~~فقد يرضى شخص أن يضرب هو وزيد عمرا ولا يرضى ذلك زيد ويظهر أيضا مرحوجية ~~الوجهين من جهة دخول لا ، إذ لو أريد العطف على الضمير في يكون ، أو على ~~المستتر في عبدا . لم تدخل لا ، بل كان يكون التركيب بدونها تقول : ما يريد ~~زيد أن يكون هو وأبوه قائمين ، وتقول : ما يريد زيد أن يصطلح هو وعمرو ، ~~فهذان ونحوهما ليسا من مظنات دخول لا ، فإن وجد من لسان العرب دخول لا في ~~نحو من هذا فهي زائدة . # ( ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا ( حمل أولا على لفظ ~~من فأفرد الضمير في يستنكف ويستكبر ، ثم حمل على المعنى في قوله : فسيحشرهم ~~، فالضمير عائد على معنى من هذا هو الظاهر ، ويحتمل أن يكون الضمير عاما ~~عائدا على الخلق لدلالة المعنى عليه ، لأن الحشر ليس مختصا بالمستنكف ، ~~ولأن التفصيل بعده يدل عليه . ويكون ربط الجملة الواقعة جوابا لاسم الشرط ~~بالعموم الذي فيها ، ويحتمل أن يعود الضمير على معنى من ، ويكون قد حذف ~~معطوف عليه لمقابلته إياه التقدير : فسيحشرهم ومن لم يستنكف إليه جميعا ~~كقوله : ) سرابيل تقيكم الحر ( أي : والبرد . وعلى هذين الاحتمالين يكون ما ~~فصل بإما مطابقا لما قبله ، وعلى الوجه الأول لا يطابق . والإخبار بالحشر ~~إليه وعيد إذ . المعنى به الجمع يوم القيامة حيث يذل المستنكف المستكبر . ~~وقرأ الحسن : بالنون بدل الياء في فسيحشرهم ، وباء فيعذبهم على التخفيف . # 2 ( # النساء : ( 173 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # ( فأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ~~وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون ~~الله وليا ولا نصيرا ياأيها الناس قد جآءكم برهان من ربكم وأنزلنآ إليكم ~~نورا مبينا فأما الذين ءامنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم فى رحمة ms2528 منه وفضل ~~ويهديهم إليه صراطا مستقيما يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة إن امرؤ ~~هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثهآ إن لم يكن لهآ ولد فإن ~~كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونسآء فللذكر مثل ~~حظ الا نثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شىء عليم ( ) ) 2 # ) فأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ( ~~أي لا يبخس أحدا قليلا ولا كثيرا ، والزيادة يحتمل أن يكون في أن الحسنة ~~بعشر إلى سبعمائة ، والتضعيف الذي ليس بمحصور في قوله : ) والله يضاعف لمن ~~يشاء ( قال معناه ابن عطية رحمه الله تعالى . # ( وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من ~~دون الله وليا ولا نصيرا ( هذا وعيد شديد للذين يتركون عبادة الله أنفة ~~تكبرا . وقال ابن عطية : وهذا الاستنكاف إنما يكون من الكفار عن اتباع ~~الأنبياء وما جرى مجراه كفعل حيي بن أخطب وأخيه أبي ياسر وأبي جهل وغيرهم ~~بالرسول ، فإذا فرضت أحدا من البشر عرف الله فمحال أن تجده يكفر به تكبرا ~~عليه ، والعناد إنما يسوق إليه الاستكبار على البشر ، ومع تفاوت المنازل في ~~ظن المستكبر انتهى . وقدم ذكر ثواب المؤمن لأن الإحسان إليه مما يعم ~~المستنكف إذا كان PageV03P420 ~~" صفحة رقم 421 " # داخلا في جملة التنكيل به ، فكأنه قيل : ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر ~~فسيعذب بالحشر إذا رأى أجور العاملين ، وبما يصيبه من عذاب الله تعالى . # ( نصيرا يأيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا ( # النساء : ( 174 ) يا أيها الناس . . . . . # الجمهور على أن البرهان هو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وسماه برهانا ~~لأن منه البرهان ، وهو المعجزة . وقال مجاهد : البرهان هنا الحجة ، وقيل : ~~الإسلام ، والنور المبين هو القرآن . # ( فأما الذين ءامنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم فى رحمة منه وفضل ~~ويهديهم إليه صراطا مستقيما ( # النساء : ( 175 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # الظاهر أن الضمير في به عائد على لقربه وصحة المعنى ، ولقوله : واعتصموا ~~بالله وأخلصوا دينهم ms2529 لله . ويحتمل أن يعود على القرآن الذي عبر عنه بقوله : ~~وأنزلنا إليكم نورا مبينا وفي الحديث : ) القرءان حبل الله المتين من ( ~~والرحمة والفضل : الجنة . وقال الزمخشري : في رحمة منه وفضل في ثواب مستحق ~~وتفضل انتهى . ولفظ مستحق من ألفاظ المعتزلة . وقيل : الرحمة زيادة ترقية ، ~~ورفع درجات . وقيل : الرحمة التوفيق ، والفضل القبول . والضمير في إليه ~~عائد على الفضل ، وهي هداية طريق الجنان كما قال تعالى : ) سيهديهم ويصلح ~~بالهم ويدخلهم ( لأن هداية الإرشاد قد تقدمت وتحصلت حين آمنوا بالله ~~واعتصموا ، وعلى هذا الصراط طريق الجنة . وقال الزمخشري : ويهديهم إلى ~~عبادته ، فجعل الضمير عائدا على الله تعالى وذلك على حذف مضاف وهذا هو ~~الظاهر ، لأنه المحدث عنه ، وفي رحمة منه وفضل ليس محدثا عنهما . قال أبو ~~علي : هي راجعة إلى ما تقدم من اسم الله تعالى ، والمعنى : ويهديهم إلى ~~صراطه ، فإذا جعلنا صراطا مستقيما نصبا على الحال كانت الحال من هذا ~~المحذوف انتهى . ويعني : دين الإسلام . وقيل : الهاء عائدة على الرحمة ~~والفضل لأنهما في معنى الثواب . وقيل : هي عائدة على القرآن . وقيل : معنى ~~صراطا مستقيما عملا صالحا PageV03P421 ~~" صفحة رقم 422 " # النساء : ( 176 ) يستفتونك قل الله . . . . . # ( يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة ( قال البراء بن عازب : هي آخر آية ~~نزلت . وقال كثير من الصحابة ، من آخر ما نزل . وقال جابر بن عبد الله : ~~نزلت بسبب عادني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأنا مريض فقلت : يا رسول ~~الله كيف أقضي في مالي وكان لي تسع أخوات ولم يكن لي ولد ولا والد ؟ فنزلت ~~. وقيل : إن جابرا أتاه في طريق مكة عام حجة الوداع فقال : إن لي أختا ، ~~فكم آخذ من ميراثها إن ماتت ، فنزلت . وتقدم الكلام في لفظ الكلالة اشتقاقا ~~ومدلولا وكان أمرها أمرا مشكلا ، روي عنه في أخبارها روايات ، وفي حديثه أن ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال : ) ميثاقا غليظا ولا تنكحوا ما نكح ~~ءاباؤكم من النساء ). وقد روى أبو سلمة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~: ( التي أنزلت في الصيف هي وإن كان ms2530 رجل يورث كلاله ) والظاهر أنها ) ~~يستفتونك ( لأن البراء قال : هي آخر آية نزلت . قال ابن عطية : قول رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) يكفيك منها آية الصيف بيان فيه كفاية وجلاء ~~. ولا أدري ما الذي أشكل منها على الفاروق رضوان الله عليه اللهم إلا أن ~~يكون دلالة اللفظ اضطربت على كثير من الناس ، ولذلك قال بعضهم : الكلالة ~~الميت نفسه . وقال آخرون : الكلالة المال إلى غير ذلك من الخلاف انتهى ~~كلامه . وقد ختمت هذه السورة بهذه الآية كما بدئت أولا بأحكام الأموال في ~~الإرث وغيره ، ليتشاكل المبدأ والمقطع ، وكثيرا ما وقع ذلك في السور . روى ~~عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال في خطبته : ( ألا إن آية أول سورة النساء ~~أنزلها الله في الولد والوالد ، والآية الثانية أنزلها الله في الزوج ~~والزوجة والأخوة من الأم ، والآية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في ~~أولى الأرحام ) وفي الكلالة متعلق بيفتيكم على طريق أعمال الثاني . # ( إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك ( المراد بالولد الابن ~~، وهو اسم مشترك يجوز استعماله للذكر والأنثى ، لأن الابن يسقط الأخت ، ولا ~~تسقطها البنت إلا في مذهب ابن عباس . والمراد بالأخت الشقيقة ، أو التي لأب ~~دون التي لأم ، لأن الله فرض لها النصف ، وجعل أخاها عصبة . وقال : للذكر ~~مثل حظ الأنثيين . وأما الأخت للأم فلها السدس في آية المواريث ، سوى بينها ~~وبين أخيها . وارتفع امرؤ على أنه فاعل بفعل محذوف يفسره ما بعده ، والجملة ~~من قوله : ليس له ولد ، في موضع الصفة لامرؤ ، أي : إن هلك امرؤ غير ذي ولد ~~. وفيه دليل على جواز الفصل بين النعت والمنعوت بالجملة المفسرة في باب ~~الاشتغال ، فعلى هذا القول زيدا ضربته العاقل . وكلما جاز الفصل بالخبر جاز ~~بالمفسر ، ومنع الزمخشري أن يكون قوله : ليس له ولد ، PageV03P422 ~~" صفحة رقم 423 " # جملة حالية من الضمير في هلك ، فقال : ومحل ليس له ولد الرفع على الصفة ، ~~لا النصب على الحال . وأجاز أبو البقاء فقال : ليس له ولد الجملة ms2531 في موضع ~~الحال من الضمير في هلك ، وله أخت جملة حالية أيضا . والذي يقتضيه النظر أن ~~ذلك ممتنع ، وذلك أن المسند إليه حقيقة إنما هو الاسم الظاهر المعمول للفعل ~~المحذوف ، فهو الذي ينبغي أن يكون التقييد له ، أما الضمير فإنه في جملة ~~مفسرة لا موضع لها من الإعراب ، فصارت كالمؤكدة لما سبق . وإذا تجاذب ~~الاتباع والتقييد مؤكد أو مؤكد بالحكم ، إنما هو للمؤكد ، إذ هو معتمد ~~الإسناد الأصلي . فعلى هذا لو قلت : ضربت زيدا ضربت زيدا العاقل ، انبغى أن ~~يكون العاقل نعتا لزيد في الجملة الأولى ، لا لزيد في الجملة الثانية ، ~~لأنها جملة مؤكدة للجملة الأولى . والمقصود بالإسناد إنما هو الجملة الأولى ~~لا الثانية . قيل : وثم معطوف محذوف للاختصار ، ودلالة الكلام عليه . ~~والتقدير : ليس له ولد ولا والد . # ( وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ( أي إن قدر الأمر على العكس من موتها ~~وبقائه بعدها . والمراد بالولد هنا الابن ، لأن الابن يسقط الأخ دون البنت ~~. قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : الابن لا يسقط الأخ وحده ، فإن الأب نظيره ~~في الإسقاط ، فلم اقتصر على نفي الولد ؟ ( قلت ) : وكل حكم انتفاء الوالد ~~إلى بيان السنة وهو قوله عليه السلام : ( ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي ~~فلأولى عصبة ) ذكر الأب أولى من الأخ ، وليسا بأول حكمين بين أحدهما ~~بالكتاب والآخر بالسنة . ويجوز أن يدل بحكم انتفاء الولد على حكم انتفاء ~~الوالد ، لأن الولد أقرب إلى الميت من الوالد . فإذا ورث الأخ عند انتفاء ~~الأقرب ، فأولى أن يرث عند انتفاء الأبعد ، ولأن الكلالة تتناول انتفاء ~~الوالد والولد جميعا ، فكان ذكر انتفاء أحدهما دالا على انتفاء الآخر انتهى ~~كلامه . والضمير في قوله : وهو وفي يرثها عائد إلى ما تقدم لفظا دون معنى ، ~~فهو من باب عندي درهم ونصفه ، لأن الهالك لا يرث ، والحية لا تورث ، ونظيره ~~في القرآن : ) وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره ( وهذه الجملة مستقلة لا ~~موضع لها من الإعراب ، وهي دليل جواب الشرط الذي بعدها . ) فإن كانتا ~~اثنتين فلهما الثلثان مما ترك ms2532 ( قالوا : الضمير في كانتا ضمير أختين دل على ~~ذلك قوله : وله أخت . وقد تقرر في علم العربية أن الخبر يفيد ما لا يفيده ~~الاسم . وقد منع أبو علي وغيره سيد الجارية مالكها ، لأن الخبر أفاد ما ~~أفاده المبتدأ . والألف في كانتا تفيد التثنية كما أفاده الخبر ، وهو قوله ~~اثنتين . وأجاب الأخفش وغيره بأن قوله : اثنتين يدل على عدم التقييد بالصغر ~~أو الكبر أو غيرهما من الأوصاف ، فاستحق الثلثان بالاثنينية مجردة عن ~~القيود ، فلهذا كان مفيدا وهذا الذي قالوه ليس بشيء ، لأن الألف في الضمير ~~للاثنتين يدل أيضا على مجرد الاثنينية من غير اعتبار قيد ، فصار مدلول ~~الألف ومدلول اثنتين سواء ، وصار المعنى : فإن كانتا الأختان اثنتين ، ~~ومعلوم أن الأختين اثنتان . وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : إلى من يرجع ~~ضمير التثنية والجمع في قوله : فإن كانتا اثنتين ، وإن كانوا أخوة ؟ ( قلت ~~) : أصله فإن كان من يرث بالأخوة اثنتين ، وإن كان من يرث بالأخوة ذكورا ~~وإناثا . وإنما قيل : فإن كانتا ، وإن كانوا . كما قيل : من كانت أمك ، ~~فكما أنث ضمير من لمكان تأنيث الخبر ، كذلك ثنى ، وجمع ضمير من يرث في ~~كانتا وكانوا ، لمكان تثنية الخبر وجمعه انتهى . وهو تابع في هذا التخريج ~~غيره ، وهو تخريج لا يصح ، وليس نظير من كانت أمك ، لأن من صرح بها ولها ~~لفظ ومعنى . فمن أنث راعى المعنى ، لأن التقدير : أية أم كانت أمك . ومدلول ~~الخبر في هذا مخالف لمدلول الاسم ، بخلاف الآية ، فإن المدلولين واحد ، . ~~ولم يؤنث في من كانت أمك لتأنيث الخبر ، إنما أنث مراعاة لمعنى من إذ أراد ~~بها مؤنثا . ألا PageV03P423 ~~" صفحة رقم 424 " # ترى إنك تقول : من قامت فتؤنث مراعاة للمعنى إذا أردت السؤال عن مؤنث ، ~~ولا خبر هنا فيؤنث قامت لأجله . والذي يظهر لي في تخريج الآية غير ما ذكر . ~~وذلك وجهان : أحدهما : إن الضمير في كانتا لا يعود على أختين ، إنما هو ~~يعود على الوارثتين ، ويكون ثم صفة محذوفة ، واثنتين بصفته هو الخبر ، ~~والتقدير : فإن كانت الوارثتان اثنتين من الأخوات فلهما ms2533 الثلثان مما ترك ، ~~فيفيد إذ ذاك الخبر ما لا يفيد الاسم ، وحذف الصفة لفهم المعنى جائز . ~~والوجه الثاني : أن يكون الضمير عائدا على الأختين كما ذكروا ، ويكون خبر ~~كان محذوفا لدلالة المعنى عليه ، وإن كان حذفه قليلا ، ويكون اثنتين حالا ~~مؤكدة والتقدير : فإن كانت أختان له أي للمرء الهالك . ويدل على حذف الخبر ~~الذي هو له وله أخت ، فكأنه قيل : فإن كانت أختان له ، ونظيره أن تقول : إن ~~كان لزيد أخ فحكمه كذا ، وإن كان أخوان فحكمهما كذا . تريد وإن كان أخوان له . # ( وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين ( يعني أنهم يحوزون ~~المال على ما تقرر في أرث الأولاد من أن للذكر مثل حظ الأنثيين . والضمير ~~في كانوا إن عاد على الأخوة فقد أفاد الخبر بالتفصيل المحتوي على الرجال ~~والنساء ، ما لم يفده الاسم ، لأن الاسم ظاهر في الذكور . وإن عاد على ~~الوارث فظهرت إفادة الخبر ما لا يفيد المبتدأ ظهورا واضحا . والمراد بقوله ~~: أخوة الأخوة والأخوات ، وغلب حكم المذكر . وقرأ ابن أبي عبلة : فإن للذكر ~~مثل حظ الأنثيين . # ( يبين الله لكم أن تضلوا ( أن تضلوا مفعول من أجله ، ومفعول يبين محذوف ~~أي : يبين لكم الحق . فقدره البصري والمبرد وغيره : كراهة أن تضلوا . وقرأ ~~الكوفي ، والفراء ، والكسائي ، وتبعهم الزجاج : لأن لا تضلوا ، وحذف لا ~~ومثله عندهم قول القطامي : رأينا ما رأى البصراء منا # فآلينا عليها أن تباعا # أي أن لا تباعا ، وحكى أبو عبيدة قال : حدثت الكسائي بحديث رواه ابن عمر ~~فيه : ( لا يدعون أحدكم على ولده أن يوافق من الله إجاية ) فاستحسنه أي ~~لئلا يوافق . وقال الزجاج هو مثل قوله إن الله يمسك السموات والأرض أن ~~تزولا أي لأن لا تزولا ورجح أبو علي قول المبرد بأن قال حذف المضاف أسوغ ~~وأشبع من حذف لا . وقيل أن تضلوا مفعول به أي يبين الله لكم الضلالة أن ~~تضلوا فيها . ) والله بكل شيء عليم ( يعلم مصالح العباد في المبدأ والمعاد ~~، وفيما كلفهم به من الأحكام . وقال أبو عبد ms2534 الله الرازي : في هذه السورة ~~لطيفة عجيبة وهي أن أولها مشتمل على كمال تنزه الله تعالى وسعة قدرته ، ~~وآخرها مشتمل على بيان كمال العلم ، وهذان الوصفان بهما تثبت الربوبية ~~والإلهية والجلال والعزة ، وبهما يجب أن يكون العبد منقادا للتكاليف . # وتضمنت هذه الآيات أنواعا من الفصاحة والبيان والبديع . فمن ذلك الطباق ~~في : حرمنا وأحلت ، وفي : فآمنوا وإن تكفروا . والتكرار في : وما قتلوه ، ~~وفي : وأوحينا ، وفي : ورسلا ، وفي : يشهد ويشهدون ، وفي : كفروا ، وفي : ~~مريم ، وفي : اسم الله . والالتفات في : فسوف نؤتيهم ، وفي : فسنحشرهم وما ~~بعد ما في قراءة من قرأ بالنون . والتشبيه في : كما أوحينا . والاستعارة في ~~: الراسخون وهي في الاجرام استعيرت للثبوت في العلم والتمكن فيه ، وفي : ~~سبيل الله ، وفي : يشهد ، وفي : طريقا ، وفي : لا تغلوا والغلو حقيقة في ~~ارتفاع السعر ، وفي : وكيلا استعير لإحاطة علم الله بهم ، وفي : فيوفيهم ~~أجورهم استعير للمجازاة . والتجنيس المماثل في : يستفتونك ويفتيكم . ~~والتفصيل في : فأما الذين آمنوا وأما الذين استنكفوا . والحذف في عدة مواضع . PageV03P424 # " صفحة رقم 425 " ### | AUTO 5 # ( سورة المائدة ) # مدنية وهي مائة وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) ياأيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الا نعام إلا ما ~~يتلى عليكم غير محلى الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد ياأيها الذين ~~ءامنوا لا تحلوا شعآئر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدى ولا القلائد ~~ولاءامين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ~~ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على ~~البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد ~~آلعقاب حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ومآ أهل لغير الله به ~~والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة ومآ أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ~~ذبح على النصب وأن تستقسموا بالا زلام ذالكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من ~~دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت ~~لكم الأسلام دينا فمن اضطر فى مخمصة غير متجانف لإثم فإن ms2535 الله غفور رحيم ( ) ) 2 # المائدة : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . # البهيمة : كل ذات أربع في البر والبحر قاله الزمخشري وقال ابن عطية : ~~البهيمة في كلام العرب ما أبهم من جهة نقص النطق والفهم انتهى . وما كان ~~على فعيل أو فعيلة وعينه حرف حلق اسما كان أو صفة ، فإنه يجوز كسر أوله ~~اتباعا لحركة عينه وهي لغة بني تميم تقول : رئي وبهيمة ، وسعيد وصغير ، ~~وبحيرة وبخيل . الصيد : مصدر صاد يصيد ويصاد ، ويطلق على المصيد . وقال ~~داود بن علي الأصبهاني : الصيد ما كان ممتنعا ولم يكن له مالك وكان حلالا ~~أكله ، وكأنه فسر الصيد الشرعي . # القلادة في الهدى : ما قلد به من نعل ، أو عروة مزاده ، أو لحا شجر أو PageV03P425 ~~" صفحة رقم 426 " # غيره ، وكان الحرمي ربما قلد ركابه بلجا شجر الحرم ، فيقتصم بذلك من ~~السوء . # الآم : القاصد أممت الشيء قصدته . # جرمه على كذا حمله ، قاله : الكسائي وثعلب . وقال أبو عبيدة والفراء : ~~جرمه كسبه ، ويقال : فلان جريمة أهله أي كاسبهم ، والجارم الكاسب . وأجرم ~~فلان اكتسب الإثم . وقال الكسائي أيضا : جرم وأجرم أي كسب غيره ، وجرم يجرم ~~جرما إذا قطع . قال الرماني : وهو الأصل ، فجرم حمل على الشيء لقطعه من ~~غيره ، وجرم كسب لانقطاعه إلى الكسب ، وجرم بمعنى حق ، لأن الحق يقطع عليه ~~. قال الخليل : لا جرم أن لهم النار أي لقد حق . # الشنآن : البغض ، وهو أحد مصادر شيء . يقال : شنيء يشنأ شنأ وشنآنا مثلثي ~~الشين فهذه ستة : وشناء ، وشناءة ، وشناء ، وشنأة ، ومشنأة ، ومشنئة ، ~~ومشنئة ، وشنانا ، وشنانا . فهذه ستة عشر مصدرا وهي أكثر ما حفظ للفعل . ~~وقال سيبويه : كل بناء كان من المصادر على فعلان بفتح العين لم يتعد فعله ~~إلا أن يشذ شيء كالشنآن . # المعاونة : المساعدة . المنخنقة : هي التي تحتبس نفسها حتى تموت ، سواء ~~أكان حبسها بحبل أم يد أم غير ذلك . الوقد : ضرب الشيء حتى يسترخي ويشرف ~~على الموت . وقيل : الموقوذة المضروبة بعصا أو حجر لا حد له ، فتموت بلا ~~ذكاة . ويقال : وقذه النعاس غلبه ، ووقذه الحكم سكنه . التردي : السقوط في ~~بئر ms2536 أو التهور من جبل . ويقال : ردى وتردى أي هلك ، ويقال : ما أدري أين ~~ردي ؟ أي ذهب . النطيحة : هي التي ينطحها غيرها فتموت بالنطح ، وهي فعيلة ~~بمعنى مفعولة صفة جرت مجرى الأسماء فوليت العوامل ، ولذلك ثبت فيها الهاء . ~~السبع : كل ذي ناب وظفر من الحيوان : كالأسد ، والنمر ، والدب ، والذئب ، ~~والثعلب ، والضبع ، ونحوها . وقد أطلق على ذوات المخالب من الطير سباع . ~~قال الشاعر : وسباع الطير تغدو بطانا # تتخطاهم فما تستقل # ومن العرب من يخص السبع بالأسد ، وسكون الباء لغة نجدية ، وسمع فتحها ، ~~ولعل ذلك لغة . التذكية : الذبح ، وتذكية النار رفعها ، وذكى الرجل وغيره ~~أسن . قال الشاعر : على أعراقه تجري المذاكي # وليس على تقلبه وجهده PageV03P426 ~~" صفحة رقم 427 " # النصب ، قيل جمع نصاب ، وهي حجارة منصوبة حول الكعبة كان أهل الجاهلية ~~يعظمونها ويذبحون عليها لآلهتهم ، ولها أيضا وتلطخ بالدماء ، ويوضع عليها ~~اللحم قطعا قطعا ليأكل منها الناس . وقيل : النصب مفرد . قال الأعشى : وذا ~~النصب المنصوب لا تقرينه . # الأزلام : القداح واحدها زلم وزلم بضم الزاي وفتحها وهي السهام ، كان ~~أحدهم إذا أراد سفرا أو غزوا أو تجارة أو نكاحا أو أمرا من معاظم الأمور ~~ضرب بالقداح ، وهي مكتوب على بعضها نهاني ربي ، وعلى بعضها أمرني ربي ، ~~وبعضها غفل ، فإن خرج الآمر مضى لطلبته ، وإن خرج الناهي أمسك ، وإن خرج ~~الغفل أعاد الضرب . # اليأس : قطع الرجاء . يقال : يئس ييئس وييئس ، ويقال : أيس وهو مقلوب من ~~يئس ، ودليل القلب تخلف الحكم عن ما ظاهره أنه موجب له . ألا ترى أنهم لم ~~يقلبوا ياءه ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فلم يقولوا آس كما قالوا هاب . # المخمصة : المجاعة التي يخمص فيها البطون أي تضمر ، والخمص ضمور البطن ، ~~والخلقة منه حسنة في النساء ومنه يقال : خمصانة ، وبطن خميص ، ومنه أخمص ~~القدم . ويستعمل كثيرا في الجوع والغرث . قال الأعشى : تبيتون في المشتى ~~ملاء بطونكم # وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا # وقال آخر : كلوا في بعض بطنكم تعفوا # فإن زمانكم زمن خميص # ) عليم يأيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود ( هذه السورة مدنية ، نزلت ~~منصرف رسول ms2537 الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من الحديبية ، ومنها ما نزل في ~~حجة الوداع ، ومنها ما نزل عام الفتح . وكل ما نزل بعد الهجرة بالمدينة ، ~~أو في سفر ، أو بمكة ، فهو مدني . وذكروا فضائل هذه السورة وأنها تسمى : ~~المائدة ، والعقود ، والمنقذة ، والمبعثرة . ومناسبة افتتاحها لما قبلها هو ~~أنه تعالى لما ذكر استفتاءهم في الكلالة وأفتاهم فيها ، ذكر أنه يبين لهم ~~كراهة الضلال ، فبين في هذه السورة أحكاما كثيرة هي تفصيل لذلك المجمل . ~~قالوا : وقد تضمنت هذه السورة ثمانية عشر فريضة لم يبينها في غيرها ، ~~وسنبينها أولا فأولا إن PageV03P427 ~~" صفحة رقم 428 " # شاء الله تعالى . وذكروا أن الكندي الفيلسوف قال له أصحابه : أيها الحكيم ~~اعمل لنا مثل هذا لقرآن ، فقال : نعم ، أعمل مثل بعضه ، فاحتجب أياما كثيرة ~~ثم خرج فقال : والله ما أقدر ، ولا يطيق هذا أحد ، إني فتحت المصحف فخرجت ~~سورة المائدة ، فنظرت فإذا هو قد نطق بالوفاء ، ونهى عن النكث ، وحلل ~~تحليلا عاما ، ثم استثنى استثناء ، ثم أخبر عن قدرته وحكمته في سطرين ، ولا ~~يقدر أحد أن يأتي بهذا إلا في إجلاد انتهى . # والظاهر أن النداء لأمة الرسول المؤمنين . وقال ابن جريج : هم أهل الكتاب ~~. وأمر تعالى المؤمنين بإيفاء العقود وهي جمع عقد ، وهو العهد ، قاله : ~~الجمهور ، وابن عباس ، ومجاهد ، وابن جبير ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي . ~~وقال الزجاج : العقود أوكد من العهود ، وأصله في الاجرام ثم توسع فأطلق في ~~المعاني ، وتبعه الزمخشري فقال : هو العهد الموثق شبه بعقد الحبل ونحوه . ~~قال الحطيئة : قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم # شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا # والظاهر عموم المؤمنين في المخلص والمظهر ، وعموم العقود في كل ربط يوافق ~~الشرع سواء كان إسلاميا أم جاهليا وقد سأل فرات بن حنان العجلي رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) عن حلف الجاهلية فقال : ( لعلك تسأل عن حلف تيم ~~الله ) قال : نعم يا نبي الله . قال : ( لا يزيده الإسلام إلا شدة ) . وقال ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) في حلف الفضول وكان شهده في دار عبد الله بن ~~جدعان : ( ما أحب ms2538 أن لي به حمر النعم ولو ادعى به في الإسلام لأجبت ) وكان ~~هذا الحلف أن قريشا تعاقدوا على أن لا يجدوا مظلوما بمكة من أهلها أو من ~~غير أهلها إلا قاموا معه حتى ترد مظلمته ، وسميت ذلك الحلف حلف الفضول . ~~وكان الوليد بن عقبة أميرا على المدينة ، فتحامل على الحسين بن علي في مال ~~فقال : لتنصفني من حقي وإلا أخذت بسيفي ، ثم لأقومن في مسجد الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، ثم لأدعون بحلف الفضول . فقال عبد الله بن الزبير : ~~لئن دعاني لآخذن سيفي ثم لأقومن معه حتى ينتصف من خصمه ، أو نموت جميعا . ~~وبلغت المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله التيمي فقالا مثل ~~ذلك ، وبلغ ذلك الوليد فأنصفه . # ويندرج في هذا العموم كل عقد مع إنسان كأمان ، ودية ، ونكاح ، وبيع ، ~~وشركة ، وهبة ، ورهن ، وعتق ، وتدبير ، وتخيير ، وتمليك ، ومصالحة ، ~~ومزارعة ، وطلاق ، وشراء ، وإجارة ، وما عقده مع نفسه لله تعالى من طاعة : ~~كحج ، وصوم ، واعتكاف ، وقيام ، ونذر وشبه ذلك . وقال ابن عباس ومجاهد : هي ~~العهود التي أخذها الله على عباده فيما أحل وحرم ، وهذا القول بدأ به ~~الزمخشري فقال : هي العهود التي عقدها الله على عباده وألزمها إياهم من ~~واجب التكليف ، وأنه كلام قدم مجملا ثم عقب بالتفصيل . وقال قتادة : هو ~~الحلف الذي كان بينهم في الجاهلية ، قال : وروي لنا عن رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) أنه قال : ( أوفوا بعقد الجاهلية ولا تحدثوا عقدا في ~~الإسلام ) . وقال محمد بن كعب القرظي وابن زيد وغيرهما : هي كل ما ربطه ~~المرء على نفسه من بيع أو PageV03P428 ~~" صفحة رقم 429 " # نكاح أو غيره . وقال ابن زيد أيضا ، وعبد الله بن عبيدة : العقود خمس : ~~عقدة الإيمان ، وعقدة النكاح ، وعقدة العهد ، وعقدة البيع ، وعقدة الحلف . ~~وقيل : هي عقود الأمانات والبياعات ونحوها ، وقال ابن جريج : هي التي أخذها ~~الله على أهل الكتاب أن يعملوا بها بما جاءهم به الرسول . وقال ابن شهاب : ~~قرأت الكتاب الذي كتبه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) لعمرو بن ms2539 حزم حين ~~بعثه إلى نجران وفي صدره : ( هذا بيان من الله ورسوله يا أيها الذين آمنوا ~~أوفوا بالعقود إلى قوله إن الله سريع الحساب ) وقيل : العقود هنا الفرائض . # ( أحلت لكم بهيمة الانعام ( قيل : هذا تفصيل بعد إجمال . وقيل : استئناف ~~تشريع بين فيه فساد تحرم لحوم السوائب ، والوصائل ، والبحائر ، والحوام ، ~~وأنها حلال لهم . وبهيمة الأنعام من باب إضافة الشيء إلى جنسه فهو بمعنى من ~~، لأن البهيمة أعم ، فأضيفت إلى أخص . فبهيمة الأنعام هي كلها قاله : قتادة ~~، والضحاك ، والسدي ، والربيع ، والحسن . وهي الثمانية الأزواج التي ذكرها ~~الله تعالى . وقال ابن قتيبة : هي الإبل ، والبقرة ، والغنم ، والوحوش كلها ~~. وقال قوم منهم الضحاك والفراء : بهيمة الأنعام وحشيها كالظباء ، وبقر ~~الوحش وخمره . وكأنهم أرادوا ما يماثل الأنعام ويدانيها من جنس الأنعام ~~البهائم ، والإضرار وعدم الأنياب ، فأضيفت إلى الأنعام لملابسة الشبه ، ~~وتقدم الكلام في مدلول لفظ الأنعام . وقال ابن عمر وابن عباس : بهيمة ~~الأنعام هي الأجنة التي تخرج عند ذبح أمهاتها فتؤكل دون ذكاة ، وهذا فيه ~~بعد . وقيل : بهيمة الأنعام هي التي ترعى من ذوات الأربع ، وكان المفترس من ~~الحيوان كالأسد وكل ذي ناب قد خرج عن حد الأبهام فصار له نظر ما . # ( إلا ما يتلى عليكم ( هذا استثناء من بهيمة الأنعام والمعنى : إلا ما ~~يتلى عليكم تحريمه من نحو قوله : ) حرمت عليكم الميتة ( وقال القرطبي : ~~ومعنى يتلى عليكم يقرأ في القرآن والسنة ، ومنه ) كل ذى هاذا حلال وهاذا ~~حرام ). وقال أبو عبد الله الرازي : ظاهر هذا الاستثناء مجمل ، واستثناء ~~الكلام المجمل من الكلام المفصل يجعل ما بقي بعد الاستثناء مجملا ، إلا أن ~~المفسرين أجمعوا على أن المراد من هذا الاستثناء هو المذكور بعد هذه الآية ~~وهو قوله : ) حرمت عليكم ( إلى قوله : ) وما ذبح على النصب ( ووجه هذا أن ~~قوله : أحلت لكم بهيمة الأنعام ، يقتضي إحلالها لهم على جميع الوجوه . فبين ~~تعالى أنها إن كانت ميتة أو مذبوحة على غير اسم الله ، أو منخنقة أو موقوذة ~~أو متردية أو نطيحة ، أو افترسها السبع فهي محرمة انتهى ms2540 كلامه . وموضع ما ~~نصب على الاستثناء ، ويجوز الرفع على الصفة لبهيمة . قال ابن عطية : وأجاز ~~بعض الكوفيين أن يكون في موضع رفع على البدل ، وعلى أن تكون إلا عاطفة ، ~~وذلك لا يجوز عند البصريين إلا من نكرة أو ما قاربها من أسماء الأجناس نحو ~~قولك : جاء الرجل إلا زيد ، كأنك قلت : غير زيد انتهى . وهذا الذي حكاه PageV03P429 ~~" صفحة رقم 430 " # عن بعض الكوفيين من أنه في موضع رفع على البدل لا يصح البتة ، لأن الذي ~~قبله موجب . فكما لا يجوز : قام القوم إلا زيد على البدل ، كذلك لا يجوز ~~البدل في : إلا ما يتلى عليكم . وأما كون إلا عاطفة فهو شيء ذهب إليه بعض ~~الكوفيين كما ذكر ابن عطية . وقوله : وذلك لا يجوز عند البصريين ، ظاهره ~~الإشارة إلى وجهي الرفع البدل والعطف . وقوله : إلا من نكرة ، هذا استثناء ~~مبهم لا يدرى من أي شيء هو . وكلا وجهي الرفع لا يصلح أن يكون استثناء منه ~~، لأن البدل من الموجب لا يجيزه أحد علمناه لا بصرى ولا كوفي . وأما العطف ~~فلا يجيزه بصرى ألبتة ، وإنما الذي يجيزه البصريون أن يكون نعتا لما قبله ~~في مثل هذا التركيب . وشرط فيه بعضهم ما ذكر من أنه يكون من المنعوت نكرة ، ~~أو ما قاربها من أسماء الأجناس ، فلعل ابن عطية اختلط عليه البدل والنعت ~~ولم يفرق بينهما في الحكم . ولو فرضنا تبعية ما بعد إلا لما قبلها في ~~الإعراب على طريقة البدل حتى يسوغ ذلك ، لم يشترط تنكير ما قبل إلا ولا ~~كونه مقاربا للنكرة من أسماء الأجناس ، لأن البدل والمبدل منه يجوز ~~اختلافهما بالتنكير والتعريف . # ( غير محلى الصيد وأنتم حرم ( قرأ الجمهور غير بالنصب . واتفق جمهور من ~~وقفنا على كلامه من المعربين والمفسرين على أنه منصوب على الحال . ونقل ~~بعضهم الإجماع على ذلك ، واختلفوا في صاحب الحال . فقال الأخفش : هو ضمير ~~الفاعل في أوفوا . وقال الجمهور ، الزمخشري ، وابن عطية وغيرهما : هو ~~الضمير المجرور في أحل لكم . وقال بعضهم : هو الفاعل المحذوف من أجل القائم ms2541 ~~مقامه المفعول به ، وهو الله تعالى . وقال بعضهم : هو ضمير المجرور في ~~عليكم . ونقل القرطبي عن البصريين أن قوله : إلا ما يتلى عليكم ، هو ~~استثناء من بهيمة الأنعام . وأن قوله : غير محلى الصيد ، استثناء آخر منه . ~~فالاستثناءان معناهما من بهيمة الأنعام ، وفي المستثنى منه والتقدير : إلا ~~ما يتلى عليكم إلا الصيد وأنتم محرمون ، بخلاف قوله : ) إنآ أرسلنآ إلى قوم ~~مجرمين ( على ما يأتي بيانه وهو قول مستثنى مما يليه من الاستثناء . قال : ~~ولو كان كذلك لوجب إباحة الصيد في الإحرام ، لأنه مستثنى من المحظور إذا ~~كان إلا ما يتلى عليكم مستثنى من الإباحة ، وهذا وجه ساقط ، فإذا معناه : ~~أحلت لكم بهيمة الأنعام غير محلى الصيد وأنتم حرم إلا ما يتلى عليكم سوى ~~الصيد انتهى . وقال ابن عطية : وقد خلط الناس في هذا الموضع في نصب غير ، ~~وقدروا تقديمات وتأخيرات ، وذلك كله غير مرضي ، لأن الكلام على اطراده ~~متمكن استثناء بعد استثناء انتهى كلامه . وهو أيضا ممن خلط على ما سنوضحه . # فأما قول الأخفش : ففيه الفصل بين ذي الحال والحال بجملة اعتراضية ، بل ~~هي منشئة أحكاما ، وذلك لا يجوز . وفيه تقييد الإيفاء بالعقود بانتفاء ~~إحلال الموفين الصيد وهم حرم ، وهم مأمورون بإيفاء العقود بغير قيد ، ويصير ~~التقدير : أوفوا بالعقود في حال انتفاء كونكم محلين الصيد وأنتم حرم ، وهم ~~قد أحلت لهم بهيمة الأنعام أنفسها . وإن أريد به الظباء وبقر الوحش وحمره ~~فيكون المعنى : وأحل لكم هذه في حال انتفاء كونكم محلين الصيد وأنتم حرم ، ~~وهذا تركيب قلق معقد ، ينزه القرآن أن يأتي فيه مثل هذا . ولو أريد بالآية ~~هذا المعنى لجاء على أفصح تركيب وأحسنه . وأما قول : من جعله حالا من ~~الفاعل . وقدره : وأحل الله لكم بهيمة الأنعام غير محل لكم الصيد وأنتم حرم ~~، قال كما تقول : أحلت لك كذا غير مبيحه لك يوم الجمعة ، فهو فاسد . لأنهم ~~نصوا على أن الفاعل المحذوف في مثل هذا التركيب يصير نسيا منسيا ، ولا يجوز ~~وقوع الحال منه . لو قلت : أنزل المطر للناس مجيبا ms2542 لدعائهم ، إذ الأصل أنزل ~~الله المطر مجيبا لدعائهم لم يجز ، وخصوصا على مذهب الكوفيين ومن وافقهم من ~~البصريين ، لأن صيغة الفعل المبني للمفعول صيغة وضعت أصلا كما وضعت صيغته ~~مبنيا للفاعل ، وليست مغيرة من صيغة بنيت للفاعل ، ولأنه يتقيد إحلاله ~~تعالى بهيمة الأنعام إذا أريد بها ثمانية الأزواج بحال انتفاء إحلاله الصيد ~~وهم حرم ، وهو تعالى قد أحلها في هذه الحال وفي غيرها . # وأما ما نقله القرطبي عن البصريين ، فإن كان النقل صحيحا فهو يتخرج على ~~ما سنوضحه إن شاء الله تعالى ، فنقول : إنما عرض الإشكال في PageV03P430 ~~" صفحة رقم 431 " # الآية من جعلهم غير محلى الصيد حالا من المأمورين بإيفاء العقود ، أو من ~~المحلل لهم ، أو من المحلل وهو الله تعالى ، أو من المتلو عليهم . وغرهم في ~~ذلك كونه كتب محلى بالياء ، وقدره هم أنه اسم فاعل من أحل ، وأنه مضاف إلى ~~الصيد إضافة اسم الفاعل المتعدي إلى المفعول ، وأنه جمع حذف منه النون ~~للإضافة . وأصله : غير محلين الصيد وأنتم حرم ، إلا في قول من جعله حالا من ~~الفاعل المحذوف ، فلا يقدر فيه حذف النون ، بل حذف التنوين . وإنما يزول ~~الإشكال ويتضح المعنى بأن يكون قوله : محلى الصيد ، من باب قولهم : حسان ~~النساء . والمعنى : النساء الحسان ، وكذلك هذا أصله غير الصيد المحل . ~~والمحل صفة للصيد لا للناس ، ولا للفاعل المحذوف . ووصف الصيد بأنه محل على ~~وجهين : أحدهما : أن يكون معناه دخل في الحل كما تقول : أحل الرجل أي : دخل ~~في الحل ، وأحرم دخل في الحرم . والوجه الثاني : أن يكون معناه صار ذا حل ، ~~أي حلالا بتحليل الله . وذلك أن الصيد على قسمين : حلال ، وحرام . ولا يختص ~~الصيد في لغة العرب بالحلال . ألا ترى إلى قول بعضهم : إنه ليصيد الأرانب ~~حتى الثعالب لكنه يختص به شرعا ؟ وقد تجوزت العرب فأطلقت الصيد على ما يوصف ~~بحل ولا حرمة نحو قوله : ليث بعثر يصطاد الرجال إذا # ما كذب الليث عن أقرانه صدقا # وقال آخر : وقد ذهبت سلمى بعقلك كله # فهل غير صيد أحرزته ms2543 حبائله # وقال آخر : ومي تصيد قلوب الرجال # وأفلت منها ابن عمر وحجر # ومجيء أفعل على الوجهين المذكورين كثير في لسان العرب . فمن مجيء أفعل ~~لبلوغ المكان ودخوله قولهم : أحرم الرجل ، وأعرق ، وأشأم ، وأيمن ، وأتهم ، ~~وأنجد إذا بلغ هذه المواضع وحل بها . ومن مجيء أفعل بمعنى صار ذا كذا قولهم ~~: أعشبت الأرض ، وأبقلت ، وأغد البعير ، وألبنت الشاة ، وغيرها ، وأجرت ~~الكلبة ، وأصرم النخل ، وأتلت الناقة ، وأحصد الزرع ، وأجرب الرجل ، وأنجبت ~~المرأة . وإذا تقرر أن الصيد يوصف بكونه محلا باعتبار أحد الوجهين ~~المذكورين من كونه بلغ الحل ، أو صار ذا حل ، اتضح كونه استثناء من استثناء ~~، إذ لا يمكن ذلك لتناقص الحكم . لأن المستثنى من المحلل محرم ، والمستثنى ~~من المحرم محلل . بل إن كان المعنى بقوله : بهيمة الأنعام ، الأنعام أنفسها ~~، فيكون استثناء منقطا . وإن كان المراد الظباء وبقر الوحش وحمره ونحوها ، ~~فيكون استثناء متصلا على أحد تفسيري المحل ، استثنى الصيد الذي بلغ الحل في ~~حل كونهم محرمين . ( فإن قلت ) : ما فائدة الاستثناء بقيد بلوغ الحل والصيد ~~الذي في الحرم لا يحل أيضا ؟ ( قلت ) : الصيد الذي في الحرم لا يحل للمحرم ~~ولا لغير المحرم ، وإنما يحل لغير المحرم الصيد الذي في الحل ، فنبه بأنه ~~إذا كان الصيد الذي في الحل يحرم على المحرم ، وإن كان حلالا لغيره ، فأحرى ~~أن يحرم عليه الصيد الذي هو بالحرم . وعلى هذا التفسير يكون قوله : إلا ما ~~يتلى عليكم ، إن كان المراد به ما جاء بعده من قوله : حرمت عليكم الميتة ~~الآية ، استثناء منقطعا ، إذ لا يختص الميتة وما ذكر معها بالظباء وحمر ~~الوحش وبقره ونحوها ، PageV03P431 ~~" صفحة رقم 432 " # فيصير لكن ما يتلى عليكم أي : تحريمه فهو محرم . وإن كان المراد ببهيمة ~~الأنعام الأنعام والوحوش ، فيكون الاستثناآن راجعين إلى المجموع على ~~التفصيل ، فيرجع إلا ما يتلى عليكم إلى ثمانية الأزواج ، ويرجع غير محلى ~~الصيد إلى الوحوش ، إذ لا يمكن أن يكون الثاني استثناء من الاستثناء الأول ~~. وإذا لم يمكن ذلك ، وأمكن رجوعه إلى الأول بوجه ما جاز . وقد نص ms2544 النحويون ~~على أنه إذا لم يمكن استثناء بعض المستثنيات من بعض كانت كلها مستثنيات من ~~الاسم الأول نحو قولك : قام القوم إلا زيدا ، إلا عمرا ، إلا بكرا ( فإن ~~قلت ) : ما ذكرته من هذا التخريج الغريب وهو أن يكون المحل من صفة الصيد ، ~~لا من صفة الناس ، ولا من صفة الفاعل المحذوف ، يعكر عليه كونه كتب في رقم ~~المصحف بالياء ، فدل ذلك على أنه من صفات الناس ، إذ لو كان من صفة الصيد ~~لم يكتب بالياء ، وبكون الفراء وأصحابه وقفوا عليه بالياء يأبى ذلك . ( قلت ~~) : لا يعكر على هذا التخريج لأنهم كتبوا كثيرا رسم المصحف على ما يخالف ~~النطق نحو : باييد بياءين بعد الألف ، وكتبهم أولئك بواو بعد الألف ، ~~وبنقصهم منه ألفا . وكتابتهم الصلحت ونحوه بإسقاط الألفين ، وهذا كثير في ~~الرسم . وأما وقفهم عليه بالياء فلا يجوز ، لأنه لا يوقف على المضاف دون ~~المضاف إليه ، وإنما قصدوا بذلك الاختبار أو ينقطع النفس ، فوقفوا على ~~الرسم كما وقفوا على ) سندع الزبانية ( من غير واو اتباعا للرسم . على أنه ~~يمكن توجيه كتابته بالياء والوقف عليه بياء بأنه جاء على لغة الازد ، إذ ~~يقفون على بزيد بزيدي بإبدال التنوين ياء ، فكتب محلى بالياء على الوقف على ~~هذه اللغة ، وهذا PageV03P432 ~~" صفحة رقم 433 " # توجيه شذوذ رسمي ، ورسم المصحف مما لا يقاس عليه . # وقرأ ابن أبي عبلة : غير بالرفع ، وأحسن ما يخرج عليه أن يكون صفة لقوله ~~: بهيمة الأنعام ، ولا يلزم من الوصف بغير أن يكون ما بعدها مماثلا للموصوف ~~في الجنسية ، ولا يضر الفصل بين النعت والمنعوت بالاستثناء ، وخرج أيضا على ~~الصفة للضمير في يتلى . قال ابن عطية : لأن غير محلى الصيد هو في المعنى ~~بمنزلة غير مستحل إذا كان صيدا انتهى . ولا يحتاج إلى هذا التكلف على ~~تخريجنا محلى الصيد وأنتم حرم جملة حالية . وحرم جمع حرام . # ويقال : أحرم الرجل إذا دخل في الإحرام بحج أو بعمرة ، أو بهما ، فهو ~~محرم وحرام ، وأخرم الرجل دخل في الحرم . وقال الشاعر : فقلت لها فيىء إليك فإنني ms2545 # حرام وإني بعد ذاك لبيب # أي : ملب . ويحتمل الوجهين قوله : وأنتم حرم ، إذ الصيد يحرم على من كان ~~في الحرم ، وعلى من كان أحرم بالحج والعمرة ، وهو قول الفقهاء . وقال ~~الزمخشري : وأنتم حرم ، حال عن محل الصيد كأنه قيل : أحللنا لكم بعض ~~الأنعام في حال امتناعكم من الصيد وأنتم محرمون لئلا يتحرج عليكم انتهى . ~~وقد بينا فساد هذا القول ، بأن الأنعام مباحة مطلقا لا بالتقييد بهذه الحال . # ( إن الله يحكم ما يريد ( قال ابن عباس : يحل ويحرم . وقيل : يحكم فيما ~~خلق بما يريد على الإطلاق وهذه الجملة جاءت مقوية لهذه الأحكام الشرعية ~~المخالفة لمعهود أحكام العرب من الأمر بإيفاء العقود وتحليل بهيمة الأنعام ~~، والاستثناء منها ما يتلى تحريمه مطلقا في الحل والحرم إلا في اضطرار ، ~~واستثناء الصيد في حالة الإحرام ، وتضمن ذلك حله لغير المحرم ، فهذه خمسة ~~أحكام ختمها بقوله : إن الله يحكم ما يريد . فموجب الحكم والتكليف هو إراته ~~لا اعتراض عليه ، ولا معقب لحكمه ، لا ما يقوله المعتزلة من مراعاة المصالح ~~. ولذلك قال الزمخشري : إن الله يحكم ما يريد من الأحكام ، ويعلم أنه حكمة ~~ومصلحة . وقال ابن عطية : وقد نبه على ما تضمنته هذه الآية من الأحكام ما ~~نصه هذه الآية مما يلوح فصاحتها وكثرة معانيها على قلة ألفاظها لكل ذي بصر ~~بالكلام ، ولمن عنده أدنى بصيرة . ثم ذكر ابن عطية الحكاية التي قدمناها عن ~~الكندي وأصحابه ، وفي مثل هذا أقول من قصيدة مدحت بها رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) معارضا لقصيدة كعب منه في وصف كتاب الله تعالى : جار على ~~منهج الأعراب أعجزهم # باق مدى الدهر لا يأتيه تبديل # بلاغة عندها كع البليغ فلم # ينبس وفي هديه طاحت أضاليل # المائدة : ( 2 ) يا أيها الذين . . . . . # ( يريد يأيها الذين ءامنوا لا تحلوا شعائر الله ( خرج سريح أحد بني ضبيعة ~~إلى مكة حاجا وساق الهدى . # وفي رواية ومعه تجارة ، وكان قبل قد قدم المدينة وتكلم مع الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) وتروى في إسلامه ، وقال الرسول عليه السلام : PageV03P433 # " صفحة ms2546 رقم 434 " # ( لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقبي غادر ) فمر بسرح بالمدينة فاستاقه ، فلما ~~قدم مكة عام الحديبية أراد أهل السرح أن يغيروا عليه ، واستأذنوا الرسول ، ~~فنزلت . وقال السدي : اسمه الحطيم بن هند البلدي أحد بني ضبيعة ، وأراد ~~الرسول أن يبعث إليه ناسا من أصحابه فنزلت . وقال ابن زيد : نزلت بمكة عام ~~الفتح وحج المشركون واعتمروا فقال المسلمون : يا رسول الله إن هؤلاء مشركون ~~فلن ندعهم إلا أن نغير عليهم ، فنزل القرآن . # ( ولا الشهر الحرام ولا ( والشعائر جمع شعيرة أو شعار ، أي : قد أشعر ~~الله أنها حده وطاعته ، فهي بمعنى معالم الله ، وتقدم تفسيرها في ) إن ~~الصفا والمروة من شعائر الله ). قال الحسن : دين الله كله يعني شرائعه التي ~~حدها لعباده ، فهو عام في جميع تكاليفه تعالى . وقال ابن عباس : ما حرم ~~عليكم في حال الإحرام . وقال أيضا هو ومجاهد : مناسك الحج . وقال زيد بن ~~أسلم : شعائر الحج وهي ست : الصفا والمروة ، والبدن ، والجمار ، والمشعر ~~الحرام ، وعرفة ، والركن . وقال أيضا : المحرمات خمس : الكعبة الحرام ، ~~والبلد الحرام ، والشهر الحرام ، والمسجد الحرام ، حتى يحل . وقال ابن ~~الكلبي : كان عامة العرب لا يعدون الصفا والمروة ومن الشعائر ، وكانت قريش ~~لا تقف بعرفات ، فنهوا عن ذلك . وقيل : الأعلام المنصوبة المتفرقة بين الحل ~~والحرم نهوا أن يتجاوزوها إلى مكة بغير إحرام . وقال أبو عبيدة : هي ~~الهدايا تطعن في سنامها وتقلد . قال : ويدل عليه ) والبدن جعلناها لكم من ~~شعائر الله ( وضعف قوله ، بأنه قد عطف عليه . والهدى والقلائد . وقيل : هي ~~ما حرم الله مطلقا سواء كان في الإحرام أو غيره . وقال الزمخشري : هي ما ~~أشعر أي جعل إشعارا وعلما للنسك من مواقف الحج ومرامي الجمار والطواف ~~والأفعال التي هي علامات الحاج يعرف بها من الإحرام والطواف والسعي والحلق ~~والنحر انتهى . # ( ولا والمسجد الحرام ( الظاهر أنه مفرد معهود . فقال الزمخشري : هو ~~شهرالحج . وقال عكرمة وقتادة : هو ذو القعدة من حيث كان أول الأشهر الحرم . ~~وقال الطبري وغيره : رجب . ويضاف إلى مضر لأنها كانت تحرم فيه القتال ~~وتعظمه ms2547 ، وتزيل فيه السلاح والأسنة من الرماح . وكانت العرب مجمعة على ~~تعظيم ذي القعدة وذي الحجة ، ومختلفة في رجب ، فشدد تعالى أمره . فهذا وجه ~~التخصيص بذكره . وقيل : الشهر مفرد محلى بأل الجنسية ، فالمراد به عموم ~~الأشهر الحرم وهي : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب . والمعنى : لا ~~تحلوا بقتال ولا غارة ولا نهب . قال مقاتل : وكان جنادة بن عوف يقوم في سوق ~~عكاظ كل يوم فيقول : ألا إني قد حللت كذا وحرمت كذا . # ( ولا الهدى ( قال ابن عطية : لا خلاف أن الهدى ما هدى من النعم إلى بيت ~~الله ، وقصد به القربة ، فأمر تعالى ى أن لا يستحل ، ولا يغار عليه انتهى . ~~والخلاف عن المفسرين فيه موجود . قيل : هو اسم لما يهدى إلى بيت الله من ~~ناقة أو بقرة أو شاة أو صدقة ، وغيرها من الذبائح والصدقات . وقيل : هو ما ~~قصد به وجه الله ومنه في الحديث : ثم ( كالمهدي دجاجة ، ثم كالمهدي بيضة ) ~~فسمى هذه هديا . وقيل : الشعائر البدن من الأنعام ، والهدى البقر والغنم ~~والثياب وكل ما أهدي . وقيل : الشعائر ما كان مشعرا بإسالة الدم من سنامه ~~أو بغيره من العلائم ، والهدي ما لم يشعر اكتفى فيه بالتقليد . وقال من فسر ~~الشعائر بالمناسك ، ذكر الهدى PageV03P434 ~~" صفحة رقم 435 " # تنبيها على تفصيلها . # ( ولا القلائد ( قال مجاهد ، وعطاء ، ومطرف بن الشخير : القلائد هي ما ~~كانوا يتقلدون به من شجر الحرم ليأمنوا به ، فنهي المؤمنون عن فعل الجاهلية ~~، وعن أخذ القلائد من شجر الحرم . وفي الحديث : ( لا يختلى خلاها ولا يعضد ~~شجرها ) . وقال الجمهور : القلائد ما كانوا يتقلدونه من السمر إذا خرجوا ~~إلى الحج ، فيكون ذلك علامة حجة . وقيل : أو ما يقلده الحرمي إذا خرج لحاجة ~~، ليدل ذلك على أنه حرمي ، فنهى تعالى عن استحلال من يحرم بشيء من هذه . ~~وحكى الطبري عن ابن عباس : أن القلائد هي الهدى المقلد ، وأنه إنما سمي ~~هديا ما لم يقلد ، فكأنه قال : ولا الهدى الذي لم يقلد ولا المقلد منه . ~~قال ابن عطية : وهذا تحامل على ألفاظ ابن ms2548 عباس ، وليس من كلامه أن الهدى ، ~~إنما يقال : لما لم يقلد . وإنما يقتضي أنه تعالى نهى عن الهدى جملة ، ثم ~~ذكر المقلد منه تأكيدا ومبالغة في التنبيه على الحرمة في المقلد . وقيل : ~~أراد القلائد نفسها فنهى عن التعرض لقلائد الهدى مبالغة في النهي عن التعرض ~~للهدى ، أي : لا تحلوا قلائدها فضلا عن أن تحلوها كما قال تعالى : ) ولا ~~يبدين زينتهن ( نهى عن إبداء الزينة مبالغة في النهي عن إبداء مواقعها . ~~وقال الطبري : تأويله أنه نهى عن استحلال حرمة المقلد هديا كان أو إنسانا ، ~~واجتزأ بذكر القلائد عن ذكر المقلد إذ كان مفهوما عند المخاطب . # ( ولا الشهر الحرام ولا ( وقرأ عبد الله وأصحابه : ولا آمي بحذف النون ~~للإضافة إلى البيت ، أي ولا تحلوا قوما قاصدين المسجد الحرام ، وهم الحجاج ~~والعمار . قال الزمخشري : وإحلال هذه أي : يتهاون بحرمة الشعائر ، وأن يحال ~~بينها وبين المتنسكين وأن يحدثوا في أشهر الحج ما يصدون به الناس عن الحج ، ~~وأن يتعرض للهدى بالغصب أو بالمنع من بلوغ محله . # ( يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا ( قرأ الجمهور يبتغون بالياء ، فيكون صفة ~~لآمين . وفسر الزمخشري الفضل بالثواب ، وهو قول بعضهم . وقيل : الفضل ~~التجارة والأرباح فيها . وقيل : الزيادة في الأموال والأولاد يبتغون رجاء ~~الزيادة في هذا . وأما الرضوان فإنهم كانوا يقصدونه وإن كانوا لا ينالونه ، ~~وابتغاء الشيء لا يدل على حصوله . وقيل : هو توزيع على المشركين ، فمنهم من ~~كان يبتغي التجارة إذ لا يعتقد معادا ، ومنهم من يبتغي الراضون بالحج إذ ~~كان منهم من يعتقد الجزاء بعد الموت وأنه يبعث ، وإن كان لا يحصل له رضوان ~~الله ، فأخبر بذلك على بناء ظنه . وقيل : كان المسلمون والمشركون يحجون ، ~~فابتغاء الفضل منهما ، وابتغاء الرضوان من المؤمنين . وقال قتادة : هو أن ~~يصلح معايشهم في الدنيا ، ولا يعجل لهم العقوبة فيها . وقال قوم : الفضل ~~والرضوان في الآية في معنى واحد وهو رضا الله تعالى وفضله بالرحمة . نهى ~~تعالى أن يتعرض لقوم هذه صفتهم تعظيما لهم واستنكارا أن يتعرض لمثلهم . وفي ~~النهي عن التعرض لهم ms2549 استئلاف للعرب ولطف بهم وتنشيط لورود الموسم ، وفي ~~الموسم يسمعون القرآن ، وتقوم عليهم الحجة ، ويرجى دخولهم في الإيمان كالذي كان . # ونزلت هذه الآية عام الفتح ، فكل ما كان فيها في حق مسلم حاج فهو محكم ، ~~أو في حق كافر فهو منسوخ ، نسخ ذلك بعد عام سنة تسع ، إذ حج أبو بكر ونودي ~~في الناس بسورة براءة . وقول الحسن وأبي ميسرة : ليس فيها منسوخ ، قول ~~مرجوح . وقرأ حميد بن قيس والأعرج : تبتغون بالتاء خطابا للمؤمنين ، ~~والمعنى على الخطاب أن المؤمنين كانوا يقصدون قتالهم والغارة عليهم ، وصدهم ~~عن المسجد الحرام امتثالا لأمر الله وابتغاء مرضاته ، إذ أمر تعالى بقتال ~~المشركين ، وقتلهم وسبي ذراريهم ، وأخذ أموالهم ، حتى يؤمنوا أو يعطوا ~~الجزية . وقرأ الأعمش : ورضوانا بضم الراء ، وتقدم في آل عمران أنها قراءة ~~أبي بكر عن عاصم ، حيث وقع إلا في ثاني هذه السورة ، فعنه فيه خلاف . # ( وإذا حللتم PageV03P435 ~~" صفحة رقم 436 " # فاصطادوا ( تضمن آخر قوله : أحلت لكم تحريم الصيد حالة الإحرام ، وآخر ~~قوله : لا تحلوا شعائر الله ، النهي عن إحلال آمي البيت ، فجاءت هذه الجملة ~~راجعا حكمها إلى الجملة الأولى ، وجاء ما بعدها من قوله : ) ولا يجرمنكم ( ~~راجعا إلى الجملة الثانية ، وهذا من بليغ الفصاحة . فليست هذه الجملة ~~اعتراضا بين قوله : ولا آمين البيت الحرام ، وقوله : ولا يجرمنكم ، بل هي ~~مؤسسة حكما لا مؤكدة مسددة فتكون اعتراضا ، بل أفادت حل الاصطياد في حال ~~الإحرام . ولا تقديم ولا تأخير هنا ، فيكون أصل التركيب : ولا آمين البيت ~~الحرام بيتغون فضلا من ربهم ورضوانا ولا يجرمنكم ، كما ذهب إليه بعضهم وجعل ~~من ذلك قصة ذبح البقرة ، فقال : وجه النظر أن يقال : ) وإذ قتلتم نفسا ( ~~الآية ثم يقال : ) وإذ قال موسى لقومه ( وكثيرا ما ذكر هذا الرجل التقديم ~~والتأخير في القرآن ، والعجب منه أنه يجعله من علم البيان والبديع ، وهذا ~~لا يجوز عندنا إلا في ضرورة الشعر ، وهو من أقبح الضرائر ، فينبغي بل يجب ~~أن ينزه القرآن عنه . # قال : والسبب في هذا أن الصحابة لما جمعوا القرآن ms2550 لم يرتبوه على حكم ~~نزوله ، وإنما رتبوه على تقارب المعاني وتناسق الألفاظ ، وهذا الذي قاله ~~ليس بصحيح ، بل الذي نعتقد أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) هو الذي ~~رتبه لا الصحابة ، وكذلك نقول في سورة وإن خالف في ذلك بعضهم . والأمر ~~بالاصطياد هنا أمر إباحة بالإجماع ، ولهذا قال الزمخشري : وإذا حللتم فلا ~~جناح عليكم أن تصطادوا انتهى . ولما كان الاصطياد مباحا ، وإنما منع منه ~~الإحرام ، وإذا زال المانع عاد إلى أصله من الإباحة . وتكلموا هنا على صيغة ~~الأمر إذا جاءت بعد الحظر ، وعليها إذا جاءت مجردة عن القرائن ، وعلى ما ~~تحمل عليه ، وعلى واقع استعمالها ، وذلك من علم أصول الفقه فيبحث عن ذلك فيه . # وقرىء : وإذا أهللتم بل هو كذلك انظر المخشري وهي لغة يقال : حل من ~~إحرامه وأحل . وقرأ أبو واقد ، والجراح ، ونبيح ، والحسن بن عمران : ~~فاصطادوا بكسر الفاء . قال الزمخشري : قيل هو بدل من كسر الهمزة عند ~~الابتداء . وقال ابن عطية : وهي قراءة مشكلة ، ومن توجيهها أن يكون راعي ~~كسر ألف الوصل إذا بدأت فقلت : اصطادوا بكسر الفاء مراعاة وتذكرة لأصل ألف ~~الوصل انتهى . وليس عندي كسرا محضا بل هو من باب الإمالة المحضة لتوهم وجود ~~كسرة همزة الوصل ، كما أمالوا الفاء في ، فإذا لوجود كسرة إذا . # ( ولا يجرمنكم شنان قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا ( قال ابن ~~عباس وقتادة : ولا يجرمنكم أي لا يحملنكم ، يقال : جرمني كذا على بغضك . ~~فيكون أن تعتدوا أصله على أن تعتدوا ، وحذف منه الجار . وقال قوم : معناها ~~كسب التي تتعدى إلى اثنين ، فيكون أن تعتدوا في موضع المفعول الثاني أي : ~~اعتداؤكم عليكم . وتتعدى أيضا إلى واحد تقول : أجرم بمعنى كسب المتعدية ~~لاثنين ، يقال في معناها : جرم وأجرم . وقال أبو علي : أجرم أعرفه الكسب في ~~الخطايا والذنوب . وقرأ الحسن ، وابراهيم . وابن وثاب ، والوليد عن يعقوب : ~~يجرمنكم بسكون النون ، جعلوا نون التوكيد خفيفة . # قال الزمخشري : والمعنى لا يكسبنكم بغض قوم ، لأن صدوكم الاعتداء ، ولا ~~يحملنكم عليه انتهى . وهذا تفسير معنى لا ms2551 تفسير إعراب ، لأنه يمتنع أن يكون ~~مدلول حمل وكسب في استعمال واحد لاختلاف مقتضاهما ، فيمتنع أن يكون : أن ~~تعتدوا في محل مفعول به ، ومحل مفعول على إسقاط حرف الجر . # وقرأ النحويان وابن كثير ، وحمزة ، وحفص ، ونافع : شنآن بفتح النون . ~~وقرأ ابن عامر وأبو بكر بسكونها ، ورويت عن نافع . والأظهر في الفتح أن ~~يكون مصدرا ، وقد كثر مجيء المصدر على فعلان ، وجوزوا أن يكون وصفا وفعلان ~~في الأوصاف موجود نحو قولهم : حمار قطوان أي : عسير السير ، وتيس عدوان PageV03P436 ~~" صفحة رقم 437 " # كثير العدو ، وليس في الكثرة كالمصدر . قالوا : فعلى هذا يكون المعنى لا ~~يجرمنكم بغض قوم . ويعنون ببغيض مبغض اسم فاعل ، لأنه من شنيء بمعنى البغض ~~. وهو متعد وليس مضافا للمفعول ولا لفاعل بخلافه إذا كان مصدرا ، فإنه ~~يحتمل أن يكون مضافا للمفعول وهو الأظهر . ويحتمل أن يكون مضافا إلى الفاعل ~~أي : بغض قوم إياكم ، والأظهر في السكون أن يكون وصفا ، فقد حكى رجل شنآن ~~وامرأة شنآنة ، وقياس هذا أنه من فعل متعد . وحكى أيضا شنآن وشنأى مثل ~~عطشان وعطشى ، وقياسه أنه من فعلا لازم . وقد يشتق من لفظ واحد المتعدي ~~واللازم نحو : فغر فاه ، وغرفوه بمعنى فتح وانفتح . وجوز أن يكون مصدرا وقد ~~حكى في مصادر شنيء ، ومجيء المصدر على فعلان بفتح الفاء وسكون العين قليل ، ~~قالوا : لويته دينه ليانا . وقال الأحوص : وما الحب إلا ما تحب وتشتهي # وإن لام فيه ذو الشنان وفندا # أصله الشنآن ، فحذف الهمزة ونقل حركتها إلى الساكن قبلها . والوصف في ~~فعلان أكثر من المصدر نحو رحمان . وقرأ أبو عمرو ، وابن كثير : إن صدوكم ~~بكسر الهمزة على أنها شرطية ، ويؤيد قراءة ابن مسعود : إن صدوكم وأنكر ابن ~~جرير والنحاس وغيرهما قراءة كسران ، وقالوا : إنما صد المشركون الرسول ~~والمؤمنون عام الحديبية ، والآية نزلت عام الفتح سنة ثمان ، والحديبية سنة ~~ست ، فالصد قبل نزول الآية ، والكسر يقتضي أن يكون بعد ، ولأن مكة كانت عام ~~الفتح في أيدي المسلمين ، فكيف يصدون عنها وهي في أيديهم ؟ وهذا الإنكار ~~منهم لهذه ms2552 القراءة صعب جدا ، فإنها قراءة متواترة ، إذ هي في السبعة ، ~~والمعنى معها صحيح ، والتقدير : إن وقع صد في المستقبل مثل ذلك الصد الذي ~~كان زمن الحديبية ، وهذا النهي تشريع في المستقبل . وليس نزول هذه الآية ~~عام الفتح مجمعا عليه ، بل ذكر اليزيدي أنها نزلت قبل أن يصدوهم ، فعلى هذا ~~القول يكون الشرط واضحا . وقرأ باقي السبعة : أن بفتح الهمزة جعلوه تعليلا ~~للشنآن ، وهي قراءة واضحة أي : شنآن قوم من أجل أن صدوكم عام الحديبية عن ~~المسجد الحرام . والاعتداء الانتقام منهم بإلحاق المكروه بهم . # ( وتعاونوا على البر والتقوى ( لما نهى عن الاعتداء بأمر بالمساعدة ~~والتظافر على الخير ، إذ لا يلزم من النهي عن الاعتداء التعاون على الخير ، ~~لأن بينهما واسطة وهو الخلو عن الاعتداء والتعاون . وشرح الزمخشري البر ~~والتقوى بالعفو والإغضاء ، قال : ويجوز أن يراد العموم لكل بر وتقوى ، ~~فيتناول العفو انتهى . وقال قوم : هما بمعنى واحد ، وكرر لاختلاف اللفظ ~~تأكيدا . قال ابن عطية : وهذا تسامح ، والعرف في دلالة هذين اللفظين يتناول ~~الواجب والمندوب إليه ، والتقوى رعاية الواجب . فإن جعل أحدهما بدل الآخر ~~فتجوز انتهى . وقال ابن عباس : البر ما ائتمرت به ، والتقوى ما نهيت عنه . ~~وقال سهل : البر الإيمان ، والتقوى السنة . يعني : اتباع السنة . # ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ( الإثم : المعاصي ، والعدوان : التعدي ~~في حدود الله قاله عطاء . وقيل : الإثم الكفر ، والعصيان والعدوان البدعة . ~~وقيل : الإثم الحكم اللاحق للجرائم ، والعدوان ظلم الناس قاله : ابن عطية . ~~وقال الزمخشري : الإثم والعدوان الانتقام والتشفي قال : ويجوز أن يراد ~~العموم لكل إثم وعدوان . # ( واتقوا الله إن الله شديد آلعقاب ( أمر بالتقوى مطلقة ، وإن كان قد أمر ~~بها في التعاون تأكيدا لأمرها ، ثم علل ذلك بأنه شديد العقاب . فيجب أن ~~يتقى وشدة عقابه بكونه لا يطيقه أحد ولاستمراره ، فإن غالب الدنيا منقض . ~~وقال مجاهد : PageV03P437 # " صفحة رقم 438 " # نزلت نهيا عن الطلب بدخول الجاهلية إذ أراد قوم من المؤمنين ذلك ، ولقد ~~قيل : ذلك حليف لأبي سفيان من هذيل . # المائدة : ( 3 ) حرمت عليكم الميتة . . . . . # ( حرمت عليكم الميتة ms2553 والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ( تقدم مثل ~~هذه الجملة في البقرة . وقال هنا ابن عطية : ولحم الخنزير مقتض لشحمه ~~بإجماع انتهى . وليس كذلك ، فقد خالف فيه داود وغيره ، وتكلمنا على ذلك في ~~البقرة ، وتأخر هنا به وتقدم هناك تفننا في الكلام واتساعا ، ولكون الجلالة ~~وقعت هناك فصلا أولا كالفصل ، وهنا جاءت معطوفات بعدها ، فليست فصلا ولا ~~كالفصل ، وما جاء كذلك يقتضي في أكثر المواضع المد . # ( والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع ( تقدم شرح هذه ~~الألفاظ في المفردات . قال ابن عباس وقتادة : كان أهل الجاهلية يخنقون ~~الشاة وغيرها ، فإذا ماتت أكلوها . وقال أبو عبد الله : ليس الموقوذة إلا ~~في ملك ، وليس في صيد وقيذ . وقال مالك وغيره من الفقهاء في : الصيد ما ~~حكمه حكم الوقيذ ، وهو نص في قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) في ~~المعراض : ( وإذا أصاب بعرضه فلا تأكل فإنه وقيذ ) . وقال ابن عباس ، ~~وقتادة ، والسدي ، والضحاك : النطيحة الشاة تنطحها أخرى فيموتان ، أو الشاة ~~تنطحها البقر والغنم . وقال قوم : النطيحة المناطحة ، لأن الشاتين قد ~~يتناطحان فيموتان . قال ابن عطية : كل ما مات ضغطا فهو نطيح . وقرأ عبد ~~الله وأبو ميسرة : والمنطوحة والمعنى في قوله وما أكل السبع : ما افترسه ~~فأكل منه . ولا يحمل على ظاهره ، لأن ما فرض أنه أكله السبع لا وجود له ~~فيحرم أكله ، ولذلك قال الزمخشري : وما أكل السبع بعضه ، وهذه كلها كان أهل ~~الجاهلية يأكلونها . وقرأ الحسن والفياض ، وطلحة بن سلمان ، وأبو حيوة : ~~السبع بسكون الباء ، ورويت عن أبي بكر عن عاصم في غير المشهور ، ورويت عن ~~أبي عمرو . وقرأ عبد الله : وأكيلة السبع . وقرأ ابن عباس : وأكيل السبع ~~وهما بمعنى مأكول السبع ، وذكر هذه المحرمات هو تفصيل لما أجمل في عموم ~~قوله : ) إلا ما يتلى عليكم ( وبهذا صار المستثنى منه والمستثنى معلومين . # ( إلا ما ذكيتم ( قال علي ، وابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، وابراهيم ، ~~وطاووس ، وعبيد بن عمير ، والضحاك ، وابن زيد ، والجمهور : هو راجع إلى ~~المذكورات أي من قوله : والمنخنقة إلى وما ms2554 أكل السبع . فما أدرك منها بطرف ~~بعض ، أو بضرب برجل ، أو يحرك ذنبا . وبالجملة ما تيقنت فيه حياة ذكي وأكل ~~. وقال بهذا مالك في قول ، والمشهور عنه وعن أصحابه المدنيين : أن الذكاة ~~في هذه المذكورات هي ما لم ينفذ مقاتلها ويتحقق أنها لا تعيش ، ومتى صارت ~~إلى ذلك كانت في حكم الميتة . وعلى هذين القولين فالاستثناء متصل ، لكنه ~~خلاف في الحال التي يؤثر فيها الذكاة في المذكورات . وكان الزمخشري مال إلى ~~مشهور قول مالك فإنه قال : لا ما أدركتم ذكاته وهو يضطرب اضطراب المذبوح ~~وتشخب وداجه . وقيل : الاستثناء متصل عائد إلى أقرب مذكور وهو ما أكل السبع ~~ومختص به ، والمعنى : إلا ما أدركتم فيه حياة مما أكل السبع فذكيتموه ، ~~فإنه حلال . وقيل : هو استثناء منقطع والتقدير : لكن ما ذكيتم من غير هذه ~~فكلوه . وكان هذا القائل رأى أن هذه الأوصاف وجدت فيما مات بشيء منها ، إما ~~بالخنق ، وإما بالوقذ ، أو التردي ، أو النطح ، أو افتراس السبع ، ووصلت PageV03P438 ~~" صفحة رقم 439 " # إلى حد لا تعيش فيه بسب بوصف من هذه الأوصاف على مذهب من اعتبر ذلك ، ~~فلذلك كان الاستثناء منقطعا . والظاهر أنه استثناء متصل ، وإنما نص على هذه ~~الخمسة وإن كان في حكم الميتة ، ولم يكتف بذكر الميتة لأن العرب كانت تعتقد ~~أن هذه الحوادث على المأكول كالذكاة ، وأن الميتة ما ماتت بوجع دون سبب ~~يعرف من هذه الأسباب . وظاهر قوله : إلا ما ذكيتم ، يقتضي أن ما لا يدرك لا ~~يجوز أكله كالجنين إذا خرج من بطن أمه المذبوحة ميتا ، إذا كان استثناء ~~منقطعا فيندرج في عموم الميتة ، وهذا مذهب أبي حنيفة . وذهب الجمهور إلى ~~جواز أكله . والحديث الذي استنبطوا منه الجواز حجة لأبي حنيفة لا لهم . وهو ~~) بوالديه إحسانا حملته أمه ( المعنى على التشبيه أي ذكاة الجنين مثل ذكاة ~~أمه كما ذكاتها الذبح فكذلك ذكاته الذبح ولو كان كما زعموا لكان التركيب ~~ذكاة أم الجنين ذكاته . # ( وما ذبح على النصب ( قال مجاهد وقتادة وغيرهما : هي حجارة كان أهل ~~الجاهلية يذبحون ms2555 عليها . قال ابن عباس : ويحلون عليها . قال ابن جريج : ~~وليست بأصنام ، الصنم مصور ، وكانت العرب تذبح بمكة وينضحون بالدم ما أقبل ~~من البيت ، ويشرحون اللحم ويضعونه على الحجارة ، فلما جاء الإسلام قال ~~المسلمون : نحن أحق أن نعظم هذا البيت بهذه الأفعال ، فكره ذلك الرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) فنزلت . وما ذبح على النصب ونزل أن ينال الله ~~لحومها ولا دماؤها انتهى . وكانت للعرب في بلادها أنصاب حجارة يعبدونها ، ~~ويحلون عليها أنصاب مكة ، ومنها الحجر المسمى بسعد . قال ابن زيد : ما ذبح ~~على النصب ، وما أهل به لغير الله شيء واحد . وقال ابن عطية : ما ذبح على ~~النصب جزء مما أهل به لغير الله ، لكن خص بالذكر بعد جنسه لشهرة الأمر وشرف ~~الموضع وتعظيم النفوس له . وقد يقال للصنم أيضا : نصب ، لأنه ينصب انتهى . ~~وقرأ الجمهور : النصب بضمتين . وقرأ طلحة بن مصرف : بضم النون ، وإسكان ~~الصاد . وقرأ عيسى بن عمر : يفتحتين ، وروي عنه كالجمهور . وقرأ الحسن : ~~بفتح النون ، وإسكان الصاد . # ( وأن تستقسموا بالازلام ( هذا معطوف على ما قبله أي : وحرم عليكم ~~الاستقسام بالأزلام ، وهو طلب معرفة القسم ، وهو النصيب أو القسم ، وهو ~~المصدر . قال ابن جريج : معناه أن تطلبوا على ما قسم لكم بالأزلام ، أو ما ~~لم يقسم لكم انتهى . وقال مجاهد : هي كعاب فارس والروم التي كانوا يتقامرون ~~بها . وروي عنه أيضا : أنها سهام العرب ، وكعاب فارس ، وقال سفيان ووكيع : ~~هي الشطرنج . وقيل : الأزلام حصى كانوا يضربون بها ، وهي التي أشار إليها ~~الشاعر بقوله : لعمرك ما تدري الضوارب بالحصى # ولا زاجرات الطير ما الله صانع # وروي هذا عن ابن جبير قالوا : وأزلام العرب ثلاثة أنواع : أحدها : ~~الثلاثة التي يتخذها كل إنسان لنفسه في أحدها افعل وفي الآخر لا تفعل ~~والثالث غفل فيجعلها في خريطة ، فإذا أراد فعل شيء دخل يده في الخريطة ~~منسابة ، وائتمر بما خرج له من الآمر أو الناهي . وإن خرج الغفل أعاد الضرب ~~. والثاني : سبعة قداح كانت عندها في جوف الكعبة ، في أحدها العقل في أمر ~~الديات ms2556 من يحمله منهم فيضرب بالسبعة ، فمن خرج عليه قدح العقل لزمه العقل ، ~~وفي آخر تصح ، وفي آخر لا ، فإذا أرادوا أمرا ضرب فيتبع ما يخرج ، وفي آخر ~~منكم ، وفي PageV03P439 ~~" صفحة رقم 440 " # آخر من غيركم ، وفي آخر ملصق ، فإذا اختلفوا في إنسان أهو منهم أم من ~~غيرهم ضربوا فاتبعوا ما خرج ، وفي سائرها لأحكام المياه إذا أرادوا أن ~~يحفروا لطلب المياه ضربوا بالقداح ، وفيها ذلك القداح ، فحيث ما خرج عملوا ~~به . وهذه السبعة أيضا متخذة عند كل كاهن من كهان العرب وحكامهم على ما ~~كانت في الكعبة عند هبل . والثالث : قداح الميسر وهي عشرة ، وتقدم شرح ~~الميسر في سورة البقرة . # ( ذالكم فسق ( الظاهر أن الإشارة إلى الاستقسام خاصة ، ورواه أبو صالح عن ~~ابن عباس . وقال الزمخشري : إشارة إلى الاستقسام ، وإلى تناول ما حرم عليهم ~~، لأن المعنى : حرم عليهم تناول الميتة وكذا وكذا . ( فإن قلت ) : لم كان ~~استقسام المسافر وغيره بالأزلام ليعرف الحال فسقا ؟ ( قلت ) : لأنه دخول في ~~علم الغيب الذي استأثر به علام الغيوب ، وقال : ) لا يعلم من فى السماوات ~~والارض الغيب إلا الله ( واعتقاد أن إليه طريقا وإلى استنباطه . وقوله : ~~أمرني ربي ونهاني ربي افتراء على الله تعالى ، وما يبديه أنه أمره أو نهاه ~~الكهنة والمنجمون بهذه المثابة ، وإن كان أراد بالرب الصنم . فقد روي أنهم ~~كانوا يحلون بها عند أصنامهم ، وأمره ظاهر انتهى . قال الزمخشري في اسم ~~الإشارة رواه عن ابن عباس علي بن أبي طلحة ، وهو قول ابن جبير . قال الطبري ~~: ونهى الله عن هذه الأمور التي يتعاطاها الكهان والمنجمون ، لما يتعلق بها ~~من الكلام في المغيبات . وقال غيره : العلة في تحريم الاستقسام بالأزلام ~~كونها يؤكل بها المال بالباطل ، وكانوا إذا أرادوا أن يختنوا غلاما أو ~~ينكحوا أو يدفنوا ميتا أو شكوا في نسب ، ذهبوا إلى هبل بمائة درهم وجزور ، ~~فالمائة للضارب بالقداح ، والجزور ينحر ويؤكل ، ويسمون صاحبهم ويقولون لهبل ~~: يا إلهنا هذا فلان أردنا به كذا وكذا فأخرج الحق فيه ، ويضرب صاحب القداح ~~فما خرج عمل ms2557 به ، فإن خرج لا أخروه عامهم حتى يأتوا به مرة أخرى ، ينتهون ~~في كل أمورهم إلى ما خرجت به القداح . # ( اليوم بئس الذين كفروا من دينكم ( الألف واللام فيه للعهد وهو يوم عرفة ~~قاله : مجاهد ، وابن زيد . وهو يوم نزولها بعد العصر في حجة الوداع يوم ~~الجمعة ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) في الموقف على ناقته ، وليس في ~~الموقف مشرك . وقيل : اليوم الذي دخل فيه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~مكة لثمان بقين من رمضان سنة تسع . وقيل : سنة ثمان ، ونادى مناديه بالأمان ~~لمن لفظ بشهادة الإسلام ، ولمن وضع السلاح ، ولمن أغلق بابه . وقال الزجاح ~~: لم يرد يوما بعين ، وإنما المعنى : الآن يئسوا ، كما تقول : أنا اليوم قد ~~كبرت انتهى . واتبع الزمخشري الزجاج فقال : اليوم لم يرد به يوما بعينه ، ~~وإنما أراد الزمان الحاضر وما يتصل به ويدانيه من الأزمنة الماضية والآتية ~~، كقولك : كنت بالأمس شابا وأنت اليوم أشيب ، فلا يريد بالأمس الذي قبل ~~يومك ، ولا باليوم يومك . ونحوه الآن في قوله : الآن لما ابيض مسربتي # وعضضت من نابي على جدم # انتهى . # والذين كفروا : مشركو العرب . قال ابن عباس ، والسدي ، وعطاء : أيسوا من ~~أن ترجعوا إلى دينهم . وقال ابن عطية : ظهور أمر النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) وأصحابه ، وظهور دينه ، يقتضي أن يئس الكفار عن الرجوع إلى دينهم ~~قد كان وقع منذ زمان ، وإنما هذا اليأس عندي من اضمحلال أمر الإسلام وفساد ~~جمعه ، لأن هذا أمر كان يترجاه من بقي من الكفار . ألا ترى إلى قول أخي ~~صفوان بن أمية في يوم هوازن حين انكشف المسلمون فظنها هزيمة . ألا بطل ~~السحر اليوم . وقال PageV03P440 ~~" صفحة رقم 441 " # الزمخشري : يئسوا منه أن يبطلوه وأن يرجعوا محللين لهذه الخبائث بعدما ~~حرمت عليكم . وقيل : يئسوا من دينكم أن يغلبوه لأن الله وفى بوعده من ~~إظهاره على الدين كله انتهى . وقرأ أبو جعفر : ييس من غير همز ، ورويت عن ~~أبي عمرو . # ( فلا تخشوهم واخشون ( قال ابن جبير : فلا تخشوهم أن يظهروا عليكم . وقال ~~ابن ms2558 السائب : فلا تخشوهم أن يظهروا على دينكم . وقيل : فلا تخشوا عاقبتهم . ~~والظاهر أنه نهى عن خشيتهم إياهم ، وأنهم لا يخشون إلا الله تعالى . # ( اليوم أكملت لكم دينكم ( يحتمل اليوم المعاني التي قيلت في قوله : ~~اليوم يئس . قال الجمهور : وإكماله هو إظهاره ، واستيعاب عظم فرائضه ، ~~وتحليله وتحريمه . قالوا : وقد نزل بعد ذلك قرآن كثير كآيات الربا ، وآية ~~الكلالة ، وغير ذلك ، وإنما كمل معظم الدين ، وأمر الحج ، إن حجوا وليس ~~معهم مشرك . وخطب الزمخشري في هذا المعنى فقال : كفيتكم أمر عدوكم ، وجعلت ~~اليد العليا لكم ، كما تقول الملوك : اليوم كمل لنا الملك وكمل لنا ما نريد ~~إذا كفوا من ينازعهم الملك ، ووصلوا إلى أغراضهم ومباغيهم . أو أكملت لكم ~~ما تحتاجون إليه من تعليم الحلال والحرام ، والتوقيف على الشرائع ، وقوانين ~~القياس ، وأصول الاجتهاد انتهى . وهذا القول الثاني هو : قول ابن عباس ~~والسدي قالا : كمال فرائضه وحدوده ، ولم ينزل بعد هذه الآية تحليل ولا ~~تحريم ، فعلى هذا يكون المعنى : أكملت لكم شرائع دينكم . وقال قتادة وابن ~~جبير : كما له أن ينفي المشركين عن البيت ، فلم يحج مشرك . وقال الشعبي : ~~كمال الدين هو عزه وظهوره ، وذل الشرك ودروسه ، لا تكامل الفرائض والسنن ، ~~لأنها لم تزل تنزل إلى أن قبض . وقيل : كما له إلا من من نسخه بعده كما نسخ ~~به ما تقدم . وقال القفال : الدين ما كان ناقصا البتة ، بل كانت الشرائع ~~تنزل في كل وقت كافية في ذلك الوقت ، إلا أنه تعالى كان عالما في أول ~~المبعث بأن ما هو كامل في هذا اليوم ليس بكامل في الغد ، وكان ينسخ بعد ~~الثبوت ويزيد بعد العدم ، وأما في آخر زمان المبعث فأنزل شريعة كاملة ، ~~وأحكم ثباتها إلى يوم القيامة . وروي أن هذه الآية لما نزلت يوم الحج ~~الأكبر ، وقرأها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بكى عمر بن الخطاب ~~فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( ما يبكيك ؟ ) فقال : ~~أبكاني أنا كنا في زيادة ديننا ، فأما إذا كمل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص ms2559 . ~~فقال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( صدقت ) . # ( وأتممت عليكم نعمتى ( أي في ظهور الإسلام ، وكمال الدين ، وسعة الأحوال ~~، وغير ذلك مما انتظمته هذه الملة الحنيفية ، إلى دخول الجنة ، والخلود ، ~~وحسن العبارة الزمخشري فقال : بفتح مكة ودخولها آمنين ظاهرين ، وهدم منار ~~الجاهلية ومناسكهم ، وإن لم يحج مشرك ولم يطف بالبيت عريان انتهى . فكلامه ~~مجموع أقوال المتقدمين . قال ابن عباس ، وابن جبير ، وقتادة : إتمام النعمة ~~منع المشركين من الحج . وقال السدي : هو الإظهار على العدو . وقال ابن زيد ~~: بالهداية إلى الإسلام . وقال الزمخشري : وأتممت عليكم نعمتي بإكمال أمر ~~الدين والشرائع كأنه قال : وأتممت عليكم نعمتي بذلك ، لأنه لا نعمة من نعمة ~~الإسلام . # ( ورضيت لكم الأسلام دينا ( يعني : اخترته لكم من بين الأديان ، وأذنتكم ~~بأنه هو الدين المرضي وحده ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ) ( ~~إن هذه أمتكم أمة واحدة ) قاله الزمخشري . وقال ابن عطية الرضافي : هذا ~~الموضع يحتمل أن يكون بمعنى الإرادة ، ويحتمل أن يكون صفة فعل عبارة عن ~~إظهار الله إياه ، لأن الرضا من الصفات المترددة بين صفات الذات وصفات ~~الأفعال ، والله تعالى قد رضي الإسلام وأراده لنا ، وثم أشياء يريد الله ~~وقوعها ولا برضاها . والإسلام هنا هو الدين في قوله : ) إن الدين عند الله ~~الإسلام ( انتهى وكلامه يدل على أن الرضا إذا كان من صفات الذات فهو صفة ~~تغاير الإرادة . وقيل : المعنى أعلمتكم برضائي به PageV03P441 ~~" صفحة رقم 442 " # لكم دينا ، فإنه تعالى لم يزل راضيا بالإسلام لنا دينا ، فلا يكون ~~الاختصاص الرضا بذلك اليوم فائدة إن حمل على ظاهره . وقيل : رضيت عنكم إذا ~~تعبدتم لي بالدين الذي شرعته لكم . وقيل : رضيت إسلامكم الذي أنتم عليه ~~اليوم دينا كاملا إلى آخر الأبد لا ينسخ منه شيء . # ( فمن اضطر فى مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم ( هذا متصل بذكر ~~المحرمات وذلكم فسق أكده به وبما بعده يعني التحريم ، لأن تحريم هذه ~~الخبائث من جملة الدين الكامل والنعم التامة ، والإسلام المنعوت بالرضا دون ~~غيره من الملك . وتقدم تفسير ms2560 مثل هذه الجملة . وقراءة ابن محيصن : فمن اطر ~~بإدغام الضاد في الطاء . ومعنى متجانف : منحرف ومائل . وقرأ الجمهور : ~~متجانف بالألف . وقرأ أبو عبد الرحمن ، والنخعي وابن وثاب : متجنف دون ألف ~~. قال ابن عطية وهو أبلغ في المعنى من متجانف ، وتفاعل إنما هو محاكاة ~~الشيء والتقرب منه . ألا ترى أنك إذا قلت : تمايل الغصن ، فإن ذلك يقتضي ~~تاودا ومقاربة ميل ، وإذا قلت ؛ تميل ، فقد ثبت الميل . وكذلك تصاون الرجل ~~وتصون وتغافل وتغفل انتهى . والإثم هنا قيل : أن يأكل فوق الشبع . وقيل : ~~العصيان بالسفر . وقيل : الإثم هنا الحرام ، ومن ذلك قول عمر : ما تجأنفنا ~~فيه لإثم ، ولا تعهدنا ونحن نعلمه . أي : ما ملنا فيه لحرام . # 2 ( ) يسألونك ماذآ أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح ~~مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا ممآ أمسكن عليكم واذكروا اسم الله ~~عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين ~~أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذآ ءاتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا ~~متخذىأخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو فى الا خرة من الخاسرين ~~ياأيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلواة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن ~~كنتم مرضىأو على سفر أو جآء أحد منكم من الغائط أو لامستم النسآء فلم تجدوا ~~مآء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل ~~عليكم من حرج ولاكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون ( ) ) 2 # المائدة : ( 4 ) يسألونك ماذا أحل . . . . . # الجوارح : الكواسب من سباع البهائم والطير ، كالكلب والفهد والنمر ~~والعقاب والصقر والباز والشاهين . وسميت PageV03P442 ~~" صفحة رقم 443 " # بذلك لأنها تجرح ما تصيد غالبا ، أو لأنها تكتسب ، يقال امرأة : لا جارح ~~لها ، أي لا كاسب . ومنه : ) ويعلم ما جرحتم بالنهار ( أي ما كسبتم . ويقال ~~: جرح واجترح بمعنى اكتسب . # المكلب بالتشديد : معلم الكلاب ومضريها على الصيد ، وبالتخفيف صاحب ms2561 كلاب ~~. وقال الزجاج : رجل مكلب ومكلب وكلاب صاحب كلاب . # الغسل في اللغة : إيصال الماء إلى المغسول مع إمرار شيء عليه كاليد ~~ونحوها قاله بعضهم ، وقال آخرون : هو إمرار الماء على الموضع ، ومن ذلك قول ~~بعض العرب : # فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها # المرفق : المفصل بين المعصم والعضد ، وفتح الميم وكسر الراء أشهر . الرجل ~~: معروفة ، وجمعت على أفعل في القلة والكثرة . والكعب : هو العظم الناتىء ~~في وجه القدم حيث يجتمع شراك النعل . الحرج : الضيق ، والحرج الناقة الضامر ~~، والحرج النعش . # ( يسألونك ماذا أحل لهم ( سبب نزولها فيما قال : عكرمة ومحمد بن كعب ، ~~سؤال عاصم بن عدي وسعيد بن خيثمة وعويمر بن ساعدة . ماذا يحل لنا من هذه ~~الكلاب ؟ وكان إذ ذاك أمر الرسول بقتلها فقتلت حتى بلغت العواصم لقول جبريل ~~عليه السلام : ( إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ) وفي صحيح أبي عبد الله الحاكم ~~بسنده إلى أبي رافع . # قال : ( أمرني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بقتل الكلاب ) ، فقال ~~الناس : يا رسول الله ما أحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها ؟ فأنزل ~~الله تعالى يسألونك ماذا أحل لهم الآيات . وقال ابن جبير : نزلت في عدي بن ~~حاتم وزيد الخيل قالا : يا رسول الله ، إنا نصيد بالكلاب والبزاة ، وإن ~~كلاب آل درع وآل أبي حورية لتأخذ البقر والحمر والظباء والضب ، فمنه ما ~~ندرك ذكاته ، ومنه ما يقتل فلا ندرك ذكاته ، وقد حرم الله الميتة ، فماذا ~~يحل لنا منها ؟ فنزلت . وعلى اعتبار السبب يكون الجواب أكثر مما وقع السؤال ~~عنه ، لأنهم سألوا عن شيء خاص من المطعم ، فأجيبوا بما سألوا عنه ، وبشيء ~~عام في المطعم . # ويحتمل أن يكون ماذا كلها استفهاما ، والجملة خبر . ويحتمل أن يكون ما ~~استفهاما ، وذا خبرا . أي : ما الذي أحل لهم ؟ والجملة إذ ذاك صلة . ~~والظاهر أن المعنى : ماذا أحل لهم من المطاعم ، لأنه لما ذكر ما حرم من ~~الميتة وما عطف عليه من الخبائث ، سألوا عما يحل لهم ؟ ولما كان يسألونك ~~الفاعل فيه ضمير غائب قال لهم بضمير ms2562 الغائب . ويجوز في الكلام ماذا أحل لنا ~~، كما تقول : أقسم زيد ليضربن ولأضربن ، وضمير التكلم يقتضي حكاية ما قالوا ~~كما لأضربن يقتضي حكاية الجملة المقسم PageV03P443 ~~" صفحة رقم 444 " # عليها . وقال الزمخشري : في السؤال معنى القول ، فلذلك وقع بعده ماذا أحل ~~لهم ، كأنه قيل : يقولون : ماذا أحل لهم انتهى . ولا يحتاج إلى ما ذكر ، ~~لأنه من باب التعليق كقوله : سلهم أيهم بذلك زعيم ، فالجملة الاستفهامية في ~~موضع المفعول الثاني ليسألونك . ونصوا على أن فعل السؤال يعلق ، وإن لم يكن ~~من أفعال القلوب ، لأنه سبب للعلم ، فكما تعلق العلم فكذلك سببه . وقال أبو ~~عبد الله الرازي : لو كان حكاية لكلامهم لكانوا قد قالوا : ماذا أحل لهم ~~ومعلوم أن ذلك باطل ، لأنهم لا يقولون ذلك ، وإنما يقولون : ماذا أحل لنا . ~~بل الصحيح : أن هذا ليس حكاية كلامهم بعبارتهم ، بل هو بيان كيفية الواقعة ~~انتهى . # ( قل أحل لكم الطيبات ( لما كانت العرب تحرم أشياء من الطيبات كالبحيرة ، ~~والسائبة ، والوصيلة ، والحام ، بغير إذن من الله تعالى ، قرر هنا أن الذي ~~أحل هي الطيبات . ويقوي قول الشافعي : أن المعنى المستلذات ، ويضعف أن ~~المعنى : قل أحل لكم المحللات ، ويدل عليه قوله : ) ويحل لهم الطيبات ويحرم ~~عليهم الخبئث ( كالخنافس والوزع وغيرهما . والطيب في لسان العرب يستعمل ~~للحلال وللمستلذ ، وتقدم الكلام على ذلك في البقرة . والمعتبر في الاستلذاذ ~~والاستطابة أهل المروءة والأخلاق الجميلة ، كان بعض الناس يستطيب أكل جميع ~~الحيوانات . وهذه الجملة جاءت فعلية ، فهي جواب لما سألوا عنه في المعنى لا ~~على اللفظ ، لأن الجملة السابقة وهي : ماذا أحل لهم اسمية ، وهذه فعلية . # ( وما علمتم من الجوارح مكلبين ( ظاهر علمتم يخالف ظاهر استئناف مكلبين ، ~~فغلب الضحاك والسدي وابن جبير وعطاء ظاهر لفظ مكلبين فقالوا : الجوارح هي ~~الكلاب خاصة . وكان ابن عمر يقول : إنما يصطاد بالكلاب . وقال هو وأبو جعفر ~~: ما صيد بغيرها من باز وصقر ونحوهما فلا يحل ، إلا أن تدرك ذكاته فتذكيه . ~~وجوز قوم البزاة ، فجوزا صيدها لحديث عدي بن حاتم . وغلب الجمهور ظاهر : ~~وما علتمتم ، وقالوا ms2563 : معنى مكلبين مؤدبين ومضرين ومعودين ، وعمموا الجوارح ~~في كواسر البهائم والطير مما يقبل التعليم . وأقصى غاية التعليم أن يشلي ~~فيستشلي ، ويدعى فيجيب ، ويزجر بعد الظفر فينزجر ، ويمتنع من أن يأكل من ~~الصيد . وفائدة هذه الحال وإن كانت مؤكدة لقوله : علمتم ، فكان يستغنى عنها ~~أن يكون المعلم مؤتمرا بالتعليم حاذقا فيه موصوفا به ، واشتقت هذه الحال من ~~الكلب وإن كانت جاءت غاية في الجوارح على سبيل التغليب ، لأن التأديب أكثر ~~ما يكون في الكلاب ، فاشتقت من لفظه لكثرة ذلك في جنسه . # قال أبو سليمان الدمشقي : وإنما قيل مكلبين ، لأن الغالب من صيدهم أن ~~يكون بالكلاب انتهى . واشتقت من الكلب وهي الضراوة يقال : هو كلب بكذا إذا ~~كان ضاريا به . قال الزمخشري : أو لأن السبع يسمى كلبا ، ومنه قوله عليه ~~السلام : ( اللهم سلط عليه كلبا من كلابك ) فأكله الأسد ، ولا يصح هذا ~~الاشتقاق ، لأن كون الأسد كلبا هو وصف فيه ، والتكليب من صفة المعلم ، ~~والجوارح هي سباع بنفسها لا بجعل المعلم . وظاهر قوله : وما علمتم ، أنه ~~خطاب للمؤمنين . فلو كان المعلم يهوديا أو نصرانيا فكره الصيد به الحسن ، ~~أو مجوسيا فكره الصيد به : جابر بن عبد الله ، PageV03P444 ~~" صفحة رقم 445 " # والحسن ، وعطاء ، ومجاهد ، والنخعي ، والثوري ، وإسحاق . وأجاز أكل صيد ~~كلابهم : مالك ، وأبو حنيفة ، والشافعي إذا كان الصائد مسلما . قالوا : ~~وذلك مثل شفرته . والجمهور : على جواز ما صاد الكتابي . وقال مالك : لا ~~يجوز فرق بين صيده وذبيحته . وما صاد المجوسي فالجمهور على منع أكله : عطاء ~~، وابن جبير ، والنخعي ، ومالك ، وأبو حنيفة ، والليث ، والشافعي . وقال ~~أبو ثور : فيه قول أنهم أهل كتاب ، وأن صيدهم جائز ، وما علمتم موضع ما رفع ~~على أنه معطوف على الطيبات ، ويكون حذف مضاف أي : وصيد ما علمتم ، وقدره ~~بغضهم : واتخاذ ما علمتم . أو رفع على الابتداء ، وما شرطية ، والجواب : ~~فكلوا . وهذا أجود ، لأنه لا إضمار فيه . # وقرأ ابن عباس وابن الحنفية : وما علمتم مبنيا للمفعول أي : من أمر ~~الجوارح والصيد بها . وقرأ : مكلبين من أكلب ، وفعل وأفعل ، قد يشتركان ms2564 . ~~والظاهر دخول الكلب الأسود البهيم في عموم الجوارح ، وأنه يجوز أكل صيده ، ~~وبه قال الجمهور . ومذهب أحمد وجماعة من أهل الظاهر : أنه لا يجوز أكل صيد ~~، لأنه مأمور بقتله ، وما أوجب الشرع قتله فلا يجوز أكل صيده . وقال أحمد : ~~لا أعلم أحدا رخص فيه إذا كان بهيما وبه قال : ابن راهويه . وكره الصيد به ~~: الحسن ، وقتادة ، والنخعي . وقد تقدم ذكر أقصى غاية التعليم في الكلب ، ~~أنه إذا أمر ائتمر ، وإذا زجر انزجر . وزاد قوم شرطا آخر وهو أن لا يأكل ~~مما صاد ، فأما سباع الطير فلا يشترط فيها الأكل عند الجمهور . وقال ربيعة ~~: ما أجاب منها فهو المعلم . وقال ابن حبيب : لا يشترط فيها إلا شرط واحد : ~~وهو أنه إذا أمرها أطاعت ، فإن انزجارها إذا زجرت لا يتأتى فيها . وظاهر ~~قوله : وما علمتم ، حصول التعليم من غير اعتبار عدد . وكان أبو حنيفة لا ~~يجد في ذلك عددا . وقال أصحابنا : إذا صاد الكلب وأمسك ثلاث مرات فقد حصل ~~له التعليم . وقال غيرهم : إذا فعل ذلك مرة واحدة فقد صار معلما . # ( تعلمونهن مما علمكم الله ( أي : إن تعليكم إياهن ليس من قبل أنفسكم ، ~~إنما هو من العلم الذي علمكم الله ، وهو أن جعل لكم روية وفكرا بحيث قبلتم ~~العلم . فكذلك الجوارح بصبر لها إدراك ما وشعور ، بحيث يقبلن الائتمار ~~والانزجار . وفي قوله : مما علمكم الله ، إشعار ودلالة على فضل العلم وشرفه ~~، إذ ذكر ذلك في معرض الامتنان . ومفعول علم وتعلمونهن الثاني محذوف تقديره ~~: وما علمتموه طلب الصيد لكم لا لأنفسهن تعلمونهن ذلك ، وفي ذلك دلالة على ~~أن صيد ما لم يعلم حرام أكله ، لأن الله تعالى إنما أباح ذلك بشرط التعليم ~~. والدليل على ذلك الخطاب في عليكم في قوله : فكلوا مما أمسكن عليكم ، وغير ~~المعلم إنما يمسك لنفسه . ومعنى مما علمكم الله أي : من الأدب الذي أدبكم ~~به تعالى ، وهو اتباع أوامره واجتناب نواهيه ، فإذا أمر فائتمر ، وإذا زجر ~~فانزجر ، فقد تعلم مما علمنا الله تعالى . وقال الزمخشري : مما علمكم الله ~~من ms2565 كلم التكليف ، لأنه إلهام من الله تعالى ومكتسب بالعقل انتهى . والجملة ~~من قوله : تعلمونهن ، حال ثانية . ويجوز أن تكون مستأنفة على تقدير : أن لا ~~تكون ما من قوله : وما علمتم من الجوارح ، شرطية ، إلا إن كانت اعتراضا بين ~~الشرط وجزائه . وخطب الزمخشري هنا فقال : وفيه فائدة جليلة وهي أن كل آخذ ~~علما أن لا يأخذه إلا من قبل أهله علما وأبحرهم دراية ، وأغوصهم على لطائفه ~~وحقائقه ، واحتاج إلى أن تضرب إليه أكباد الإبل ، فكم من أخذ من غير متقن ~~فقد ضيع أيامه وعض عند لقاء النحارير أنامله . # ( فكلوا مما أمسكن عليكم ( هذا أمر إباحة . ومن هنا للتبعيض والمعنى : ~~كلوا من الصيد الذي أمسكن عليكم . ومن ذهب إلى أن من زائدة فقوله ضعيف ، ~~وظاهره أنه إذا أمسك على مرسله جاز الأكل سواء أكل الجارح منه ، أو لم يأكل ~~، وبه قال : سعد بن أبي وقاص ، وسلمان الفارسي ، وأبو هريرة ، وابن عمر . ~~وهو قول مالك وجميع أصحابه . ولو بقيت بضعة بعد أكله جاز أكلها ومن حجتهم : ~~أن قتله هي ذكاته ، فلا يحرم ما ذكى . وقال أبو هريرة أيضا وابن جبير ، ~~وعطاء ، وقتادة ، وعكرمة ، والشافعي ، PageV03P445 ~~" صفحة رقم 446 " # وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور : لا يؤكل ما بقي من أكل الكلب ولا غيره ، ~~لأنه إنما أمسك على نفسه ولم يمسك على مرسله . ولأن في حديث عدي ( وإذا أكل ~~فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه ) وعن علي : ( إذا أكل البازي فلا تأكل ) ~~وفرق قوم ما أكل منه الكلب فمنعوا من أكله ، وبين ما أكل منه البازي ، ~~فرخصوا في أكله منهم : ابن عباس ، والشعبي ، والنخعي ، وحماد بن أبي سليمان ~~، وأبو جعفر محمد بن علي الثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه ، لأن الكلب إذا ضرب ~~انتهى ، والبازي لا يضرب . والظاهر أن الجارح إذا شرب من الدم أكل الصيد ، ~~وكره ذلك سفيان الثوري . والظاهر أنه إذا انفلت من صاحبه فصاد من غير إرسال ~~أنه لا يجوز أكل ما صاد . وقال علي ، والأوزاعي : إن كان أخرجه صاحبه للصيد ~~جاز أكل ما صاد . وممن ms2566 منع من أكله إذا صاد من غير إرسال صاحبه : ربيعة ، ~~وأبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأبو ثور . والظاهر جواز أكل ما قتله ~~الكلب بفمه من غير جرح لعموم مما أمسكن . وقال بعضهم : لا يجوز لأنه ميت . # 2 ( ) واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذى واثقكم به إذ قلتم سمعنا ~~وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور ياأيهآ الذين ءامنوا كونوا ~~قوامين لله شهدآء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم علىألا تعدلوا اعدلوا هو ~~أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون وعد الله الذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم والذين كفروا وكذبوا بأاياتنآ أولئك ~~أصحاب الجحيم ياأيهآ الذين ءامنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن ~~يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون ( ) ) 2 # ) واذكروا اسم الله عليه ( الظاهر عود الضمير في عليه إلى المصدر المفهوم ~~من قوله : فكلوا ، أي على الأكل . وفي الحديث في صحيح مسلم ( سم الله وكل ~~مما يليك ) وقيل : يعود على ما أمسكن ، على معنى : وسموا عليه إذا أدركتم ~~ذكاته ، وهذا فيه بعد . وقيل : على ما علمتم من الجوارح أي : سموا عليه عند ~~إرساله لقوله : ( إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل ) واختلفوا في التسمية ~~عند الإرسال : أهي على الوجوب ؟ أو على الندب ؟ والمستحب أن يكون لفظها بسم ~~الله والله أكبر . وقول من زعم : إن في الكلام تقديما وتأخيرا ، وإن الأصل ~~: فاذكروا اسم الله عليه وكلوا مما أمسكن عليكم ، قول مرغوب عنه لضعفه . # ( واتقوا الله إن الله سريع الحساب ( لما تقدم ذكر ما حرم وأحل من ~~المطاعم أمر بالتقوى ، فإن التقوى بها يمسك الإنسان عن الحرام . وعلل الأمر ~~بالتقوى بأنه تعالى سريع الحساب لمن خالف ما أمر به من تقواه ، فهو وعيد ~~بيوم القيامة ، وأن حسابه تعالى إياكم سريع إتيانه ، إذ يوم القيامة قريب . ~~أو يراد بالحساب المجازاة ، فتوعد من لم يتق بمجازاة سريعة قريبة ، أو ~~لكونه تعالى محيطا بكل شيء لا يحتاج في الحساب إلى مجادلة عد ، بل ms2567 يحاسب ~~الخلائق دفعة واحدة . # المائدة : ( 5 ) اليوم أحل لكم . . . . . # ( اليوم أحل لكم الطيبات ( فائدة إعادة ذكر إحلال الطيبات التنبيه بإتمام ~~النعمة فيما يتعلق بالدنيا ، ومنها إحلال الطيبات كما نبه بقوله : ) اليوم ~~أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ( على إتمام النعمة في كل ما يتعلق ~~بالدين . ومن زعم أن اليوم واحد قال : كرره ثلاث مرات تأكيدا ، والظاهر ~~أنها أوقات مختلفة . وقد قيل في الثلاثة : إنها أوقات أريد بها مجرد الوقت ~~، لا وقت معين . والظاهر أن الطيبات هنا هي الطيبات المذكورة قبل . # ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ( طعامهم هنا هي الذبائح كذا قال معظم ~~أهل التفسير . قالوا : لأن ما كان من نوع البر والخبز والفاكهة وما لا ~~يحتاج فيه إلى ذكاة لا يختلف في حلها باختلاف حال أحد ، لأنها لا تحرم بوجه ~~سواء كان المباشرة لها كتابيا ، أو مجوسيا ، أم غير ذلك . وأنها لا يبقى ~~لتخصيصها بأهل الكتاب فائدة ، ولأن ما قبل هذا في بيان الصيد والذبائح فحمل ~~هذه الآية على الذبائح أولى . وذهب قوم إلى أن المراد بقوله : وطعام ، جميع ~~مطاعمهم . ويعزي إلى قوم ومنهم بعض أئمة الزيدية حمل الطعام هنا على ما لا ~~يحتاج فيه إلى الذكاة كالخبز والفاكهة ، وبه قالت الإمامية . قال الشريف ~~المرتضى : نكاح الكتابية حرام ، وذبائحهم وطعامهم وطعام من يقطع بكفره . ~~وإذا حملنا الطعام على ما قاله الجمهور من الذبائح فقد اختلفوا فيما هو ~~حرام عليهم ، أيحل لنا أم يحرم ؟ فذهب الجمهور إلى أن تذكية الذمي مؤثرة في ~~كل الذبيحة ما حرم عليهم منها وما حل ، فيجوز لنا أكله . وذهب قوم إلى أنه ~~لا تعمل الذكاة فيما حرم عليهم ، فلا يحل لنا أكله كالشحوم المحضة ، وهذا ~~هو الظاهر لقوله : وطعام الذين أوتوا الكتاب ، وهذا المحرم عليهم ليس من ~~طعامهم . وهذا الخلاف موجود في مذهب مالك . # والظاهر حل طعامهم سواء سموا عليه اسم الله ، أم اسم غيره ، وبه قال : ~~عطاء ، والقاسم بن بحصرة ، والشعبي ، وربيعة ، ومكحول ، والليث ، وذهب إلى ~~أن الكتابي إذا لم يذكر اسم الله على ms2568 PageV03P446 ~~" صفحة رقم 447 " # الذبيحة وذكر غير الله لم تؤكل وبه قال : أبو الدرداء ، وعبادة بن الصامت ~~، وجماعة من الصحابة . وبه قال : أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وزفر ، ~~ومالك . وكره النخعي والثوري أكل ما ذبح وأهل به لغير الله . وظاهر قوله : ~~( أوتوا الكتاب ) أنه مختص ببني إسرائيل والنصارى الذين نزل عليهم التوراة ~~والإنجيل ، دون من دخل في دينهم من العرب أو العجم ، فلا تحل ذبائحهم لنا ~~كنصارى بني تغلب وغيرهم . وقد نهى عن ذبائحهم علي رضي الله عنه ، وقال : لم ~~يتمسكوا من النصرانية إلا بشرب الخمر . وذهب الجمهور ابن عباس ، والحسن ، ~~وعكرمة ، وابن المسيب ، والشعبي ، وعطاء ، وابن شهاب ، والحكم ، وقتادة ، ~~وحماد ، ومالك ، وأبو حنيفة وأصحابه : أنه لا فرق بين بني إسرائيل والنصارى ~~ومن تهود أو تنصر من العرب أو العجم في حل أكل ذبيحتهم . والظاهر أن ذبيحة ~~المجوسي لا تحل لنا لأنهم ليسوا من الذين أوتوا الكتاب . وما روي عن مالك ~~أنه قال : هم أهل كتاب وبعث إليهم رسول يقال : رزادشت لا يصح . وقد أجاز ~~قوم أكل ذبيحتهم مستدلين بقوله : ) وقالت طائفة من أهل الكتاب ). وقال ابن ~~المسيب : إذا كان المسلم مريضا فأمر المجوسي أن يذكر الله ويذبح فلا بأس . ~~وقال أبو ثور : وإن أمر بذلك في الصحة فلا بأس . والظاهر أن ذبيحة الصابىء ~~لا يجوز لنا أكلها ، لأنهم ليسوا من الذين أوتوا الكتاب . وخالف أبو حنيفة ~~فقال : حكمهم حكم أهل الكتاب . وقال صاحباه : هم صنفان ، صنف يقرؤون الزبور ~~ويعبدون الملائكة ، وصنف لا يقرؤون كتابا ويعبدون النجوم ، فهؤلاء ليسوا من ~~أهل الكتاب . # ( وطعامكم حل لهم ( أي : ذبائحكم وهذه رخصة للمسلمين لا لأهل الكتاب . ~~لما كان الأمر يقتضي أن شيئا شرعت لنا فيه التذكية ، ينبغي لنا أن نحميه ~~منهم ، فرخص لنا في ذلك رفعا للمشقة بحسب التجاوز ، فلا علينا بأس أن ~~نطعمهم ولو كان حراما عليهم طعام المؤمنين ، لما ساغ للمؤمنين إطعامهم . ~~وصار المعنى : أنه أحل لكم أكل طعامهم ، وأحل لكم أن تطعموهم من طعامكم ، ~~والحل الحلال ويقال في الاتباع هذا حل ms2569 بل . # ( والمحصنات من المؤمنات ( هذا معطوف على قوله : وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب . والمعنى : وأحل لكم نكاح المحصنات من المؤمنات . # ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ( والإحصان أن يكون بالإسلام ~~وبالتزويج ، ويمتنعان هنا ، وبالحرية وبالعفة . فقال عمر بن الخطاب ، ~~ومجاهد ، ومالك ، وجماعة : الإحصان هنا الحرية ، فلا يجوز نكاح الأمة ~~الكتابية . وقال جماعة : منهم مجاهد ، والشعبي ، وأبو ميسرة ، وسفيان ، ~~الإحصان هنا العفة ، فيجوز نكاح الأمة الكتابية . ومنع بعض العلماء من نكاح ~~غير العفيفة بهذا المفهوم الثاني . قال الحسن : إذا اطلع الإنسان من امرأته ~~على فاحشة فليفارقها . وعن مجاهد : يحرم البغايا من المؤمنات ومن أهل ~~الكتاب . وقال الشعبي إحصان اليهودية والنصرانية أن لا تزني ، وأن تغتسل من ~~الجنابة . وقال عطاء : رخص في التزويج بالكتابية ، لأنه كان في المسلمات ~~قلة ، فأما الآن ففيهن الكثرة ، فزالت الحاجة إليهن . والرخصة في تزويجهن ~~ولا خلاف بين السلف وفقهاء الأمصار في إباحة نكاح الحرائر الكتابيات ، ~~واتفق على ذلك الصحابة إلا شيئا روي عن ابن عمر أنه سأله رجل عن ذلك فقال : ~~اقرأ آية التحليل يشير إلى هذه الآية ، وآية التحريم يشير إلى ) ولا تنكحوا ~~المشركات ( وقد تقدم ذلك في سورة البقرة في قوله : ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن . # وتزوج عثمان بن عفان رضي الله عنه نايلة بنت الفرافصة الكلبية على نسائه ~~، وتزوج طلحة بن عبد الله يهودية من الشام ، وتزوج حذيفة يهودية . ( فإن ~~قلت ) : يكون ثم محذوف أي : والمحصنات اللاتي كن كتابيات فأسلمن ، ويكون قد ~~وصفهن بأنهن من الذين أوتوا الكتاب باعتبار ما كن عليه كما قال : ) وإن من ~~أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ). وقال : ) من أهل الكتاب أمة قائمة ( PageV03P447 ~~" صفحة رقم 448 " # ثم قال بعد ) يؤمنون بالله واليوم الاخر ( ( قلت ) : إطلاق لفظ أهل ~~الكتاب ينصرف إلى اليهود والنصارى دون المسلمين ودون سائر الكفار ، ولا ~~يطلق على مسلم أنه من أهل الكتاب ، كما لا يطلق عليه يهودي ولا نصراني . ~~فأما الآيتان فأطلق الاسم مقيدا بذكر الإيمان فيهما ، ولا يوجد مطلقا في ~~القرآن بغير تقييد ، إلا والمراد بهم ms2570 اليهود والنصارى . وأيضا فإنه قال : ~~والمحصنات من المؤمنات ، فانتظم ذلك سائر المؤمنات ممن كن مشركات أو ~~كتابيات ، فوجب أن يحمل قوله : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ، ~~على الكتابيات اللاتي لم يسلمن وإلا زالت فائدته ، إذ قد اندرجن في قوله : ~~والمحصنات من المؤمنات . وأيضا فمعلوم من قوله تعالى : ) وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم ( أنه لم يرد به طعام المؤمنين الذين كانوا من أهل الكتاب ، ~~بل المراد اليهود والنصارى ، فكذلك هذه الآية . # ( فإن قيل ) : يتعلق في تحريم الكتابيات بقوله تعالى : ) ولا تمسكوا بعصم ~~الكوافر ( ( قيل ) : هذا في الحربية إذا خرج زوجها مسلما ، أو الحربي تخرج ~~امرأته مسلمة : ألا ترى إلى قوله : ) ياأيها الذين ءامنوا إذا جاءكم ~~المؤمنات ( ولو سلمنا العموم لكان مخصوصا بقوله : والمحصنات من الذين أوتوا ~~الكتاب من قبلكم ، والظاهر جواز نكاح الحربية الكتابية لاندراجها في عموم . ~~والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم . وخص ابن عباس هذا العموم ~~بالذمية ، فأجاز نكاح الذمية دون الحربية ، وتلا قوله تعالى : ) قاتلوا ~~الذين لا يؤمنون ( إلى قوله ) وهم صاغرون ( ولم يفرق غيره من الصحابة من ~~الحربيات والذميات . وأما نصارى بني تغلب فمنع نكاح نسائهن علي وابراهيم ~~وجابر بن زيد ، وأجازه ابن عباس . # ( اليوم أحل لكم ( أي مهورهن . وانتزع العلماء من هذا أنه لا ينبغي أن ~~يدخل زوج بزوجته إلا بعد أن يبذل لها من المهر ما يستحلها به ، ومن جوز أن ~~يدخل دون بذل ذلك رأى أنه محكم الالتزام في حكم المؤتى . وفي ظاهر قوله : ~~إذا آتيتموهن أجورهن ، دلالة على أن إماء الكتابيات لسن مندرجات في قوله : ~~والمحصنات ، فيقوى أن يراد به الحرائر ، إذ الإماء لا يعطون أجورهن ، وإنما ~~يعطي السيد . إلا أن يجوز فنجعل إعطاء السيد إعطاء لهن . وفيه دلالة أيضا ~~على أن أقل الصداق لا يتقدر ، إذ سماه أجرا ، والأجر في الإجارات لا يتقدر . # ( محصنين غير مسافحين ولا متخذى أخدان ( تقدم تفسيره نظيره في النساء . # ( ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو فى الاخرة من الخاسرين ( سبب ~~نزولها فيما ms2571 رواه أبو صالح عن ابن عباس : أنه تعالى لما أرخص في نكاح ~~الكتابيات قلن بينهن : لولا أن الله رضي ديننا وقبل عملنا لم يبح للمؤمنين ~~تزويجنا ، فنزلت . وقال مقاتل : فيما أحصن المسلمون من نكاح نساء أهل ~~الكتاب يقول : ليس إحصان المسلمين إياهن بالذي يخرجهن من الكفر انتهى . ~~ولما ذكر فرائض وأحكاما يلزم القيام بها ، أنزل ما يقتضي الوعيد على ~~مخالفتها ليحصل تأكيد الزجر عن تضييعها . وقال القفال : ما معناه ، لما ~~حصلت لهم في الدنيا فضيلة مناكحة نسائهم ، وأكل ذبائحهم ، من الفرق في ~~الآخرة بأن من كفر حبط عمله انتهى . والكفر بالإيمان لا يتصور . فقال ابن ~~عباس ، ومجاهد : أي : ومن يكفر بالله . وحسن هذا المجاز أنه تعالى رب ~~الإيمان وخالقه . وقال الكلبي : ومن يكفر بشهادة أن لا إله إلا الله ، جعل ~~كلمة التوحيد إيمانا . وقال قتادة : إن ناسا من المسلمين قالوا : كيف نتزوج ~~نساءهم مع كونهم على غير ديننا ؟ فأنزل الله تعالى : ومن كفر بالإيمان ، أي ~~بالمنزل في القرآن ، فسمي القرآن إيمانا لأنه المشتمل على بيان كل ما لا بد ~~منه في الإيمان . قال الزجاج : معناه من أحل ما حرم الله ، أو حرم ما أحل ~~الله فهو كافر . وقال أبو سليمان الدمشقي : من جحد ما أنزله الله من شرائع ~~الإسلام وعرفه من الحلال والحرام . وتبعه الزمخشري في هذا التفسير فقال : ~~ومن يكفر بالإيمان أي : بشرائع الإسلام ، وما أحل الله وحرم . وقال ابن PageV03P448 ~~" صفحة رقم 449 " # الجوزي : سمعت الحسن بن أبي بكر النيسابوري يقول : إنما أباح الله ~~الكتابيات لأن بعض المسلمين قد يعجبه حسنهن ، فحذر نكاحهن من الميل إلى ~~دينهن بقوله : ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله . وقرأ ابن السميقع : حبط ~~بفتح الباء وهو في الآخرة من الخاسرين حبوط عمله وخسرانه . في الآخرة مشروط ~~بالموافاة على الكفر . # المائدة : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # ( يأيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلواة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق ( نزلت في قصة عائشة رضي الله عنها حين فقدت العقد بسبب فقد الماء ~~ومشروعية التيمم ، وكان الوضوء متعذرا ms2572 عندهم ، وإنما جيء به للاستطراد منه ~~إلى التيمم ، وذلك في غزوة المريسيع وهي غزوة بني المصطلق ، وفيها كان هبوب ~~الريح وقول عبد الله بن أبي بن سلول : لئن رجعنا إلى المدينة وحديث الافك . ~~وقال علقمة بن الفعواء وهو من الصحابة : إنها نزلت رخصة للرسول لأنه كان لا ~~يعمل عملا إلا على وضوء ، ولا يكلم أحدا ولا يرد سلاما على غير ذلك ، ~~فأعلمه الله أن الوضوء إنما هو عند القيام إلى الصلاة فقط دون سائر الأعمال . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما افتتح بالأمر بإيفاء العهود ، وذكر ~~تحليلا وتحريما في المطعم والمنكح واستقصى ذلك ، وكان المطعم آكد من المنكح ~~وقدمه عليه ، وكان النوعان من لذات الدنيا الجسمية ومهماتها للإنسان وهي ~~معاملات دنيوية بين الناس بعضهم من بعض ، استطرد منها إلى المعاملات ~~الأخروية التي هي بين العبد وربه سبحانه وتعالى ، ولما كان أفضل الطاعات ~~بعد الإيمان الصلاة ، والصلاة لا تمكن إلا بالطهارة ، بدأ بالطهارة وشرائط ~~الوضوء ، وذكر البدل عنه عند تعذر الماء . ولما كانت محاولة الصلاة في ~~الأغلب إنما هي بقيام ، جاءت العبارة : إذا قمتم أي : إذا أردتم القيام إلى ~~فعل الصلاة . وعبر عن إرادة القيام بالقيام ، إذ القيام متسبب عن الإرادة ، ~~كما عبروا عن القدرة على الفعل بالفعل في قولهم : الأعمى لا يبصر أي لا ~~يقدر على الأبصار ، وقوله : ) نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ( أي قادرين ~~على الإعادة . وقوله : ) فإذا قرأت القرءان فاستعذ ( أي إذا أردت قراءة ~~القرآن لما كان الفعل متسببا عن القدرة والإرادة أقيم المسبب مقام السبب . # وقيل : معنى قمتم إلى الصلاة ، فصدتموها ، لأن من توجه إلى شيء وقام إليه ~~كان قاصدا له ، فعبر عن القصد له بالقيام إليه . وظاهر الآية يدل على أن ~~الوضوء واجب على كل من قام إلى الصلاة متطهرا كان أو محدثا ، وقال به جماعة ~~منهم : داود . وروى فعل ذلك عن علي وعكرمة . وقال ابن شيرين : كان الخلفاء ~~يتوضؤون لكل صلاة . وذهب الجمهور : إلى أنه لا بد في الآية من محذوف ~~وتقديره : إذا ms2573 قمتم إلى الصلاة محدثين ، لأنه لا يجب الوضوء إلا على المحدث ~~، ويدل على هذا المحذوف مقابلته بقوله : ) وإن كنتم جنبا فاطهروا ( وكأنه ~~قيل : إن كنتم محدثين الحدث الأصغر فاغسلوا هذه الأعضاء ، وامسحوا هذين ~~العضوين . وإن كنتم محدثين الحدث الأكبر فاغسلوا جميع الجسد . وقال قوم ~~منهم : السدي ، وزيد بن أسلم : إذا قمتم من المضاجع يعنون النوم . وقالوا : ~~في الكلام تقديم وتأخير أي : إذا قمتم إلى الصلاة من النوم ، أو جاء أحد ~~منكم من الغائط ، أو لامستم النساء أي الملامسة الصغرى فاغسلوا وجوهكم . ~~وهذا التأويل ينزه حمل كتاب الله عليه ، وإنما ذكروا ذلك طلبا لأن يعم ~~الإحداث بالذكر . # وقال قوم : الخطاب خاص وإن كان بلفظ العموم ، وهو رخصة للرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) أمر بالوضوء عند كل صلاة فشق عليه ذلك ، فأمر بالسواك ، فرفع ~~عنه الوضوء إلا من حدث . وقال قوم : الأمر بالوضوء لكل صلاة على سبيل الندب ~~، وكان كثير من الصحابة بفعله طلبا للفضل منهم : ابن عمر . وقال قوم : ~~الوضوء عند كل صلاة كان فرضا ونسخ . وقيل : فرضا على الرسول خاصة ، فنسخ عنه PageV03P449 ~~" صفحة رقم 450 " # عام الفتح . وقيل : فرضا على الأمة فنسخ عنه وعنهم . ولا يجوز أن يكون : ~~فاغسلوا ، أمر للمحدثين على الوجوب وللمتطهرين على الندب ، لأن تناول ~~الكلام لمعنيين مختلفين من باب الألغاز والتعمية قاله الزمخشري . # فاغسلوا وجوهكم ، الوجه : ما قابل الناظر وحده ، طولا منابت الشعر فوق ~~الجهة مع آخر الذقن . والظاهر أن اللحية ليست داخلة في غسل الوجه ، لأنها ~~ليست منه . وكذلك الأذنان عرضا من الأذن إلى الأذن . ومن رأى أن الغسل هو ~~إيصال الماء مع إمرار شيء على المغسول أوجب الدلك ، وهو مذهب مالك ، ~~والجمهور لا يوجبونه . والظاهر أن المضمضة والاستنشاق ليس مأمورا بهما في ~~الآية في غسل الوجه ، ويرون ذلك سنة . وقال مجاهد : الاستنشاق شطر الوضوء . ~~وقال عطاء ، والزهري ، وقتادة ، وحماد بن أبي سليمان ، وابن أبي ليلى ، ~~وإسحاق : من ترك المضمضة والاستنشاق في الوضوء أعاد الصلاة . وقال أحمد : ~~يعيد من ترك الاستنشاق ، ولا يعيد من ترك ms2574 المضمضة : والإجماع على أنه لا ~~يلزم غسل داخل العينين ، إلا ما روي عن ابن عمر أنه كان ينضح الماء في ~~عينيه . # وأيديكم إلى المرافق ، اليد : في اللغة من أطراف الأصابع إلى المنكب ، ~~وقد غيا الغسل إليها . واختلفوا في دخولها في الغسل ، فذهب الجمهور إلى ~~وجوب دخولها ، وذهب زفر وداود إلى أنه لا يجب . وقال الزمخشري : إلى ، تفيد ~~معنى الغاية مطلقا ، ودخولها في الحكم وخروجها أمر يدور مع الدليل . ثم ذكر ~~مثلا مما دخل وخرج ثم قال : وقوله : ) إلى المرافق وإلى الكعبين ( لا دليل ~~فيه على أحد الأمرين انتهى كلامه . وذكر أصحابنا أنه إذا لم يقترن بما بعد ~~إلى قرينة دخول أو خروج فإن في ذلك خلافا . منهم من ذهب إلى أنه داخل ، ~~ومنهم من ذهب إلى أنه غير داخل ، وهو الصحيح وعليه أكثر المحققين : وذلك ~~أنه إذا اقترنت به قرينة فإن الأكثر في كلامهم أن يكون غير داخل ، فإذا عرى ~~من القرينة فيجب حمله على الأكثر . وأيضا فإذا قلت : اشتريت المكان إلى ~~الشجرة فما بعد إلى هو داخل الموضع الذي انتهى إليه المكان المشتري ، فلا ~~يمكن أن تكون الشجرة من المكان المشتري ، لأن الشيء لا ينتهي ما بقي منه ~~شيء إلا أن يتجوز ، فيجعل ما قرب من الانتهاء انتهاء . فإذا لم يتصور أن ~~يكون داخلا إلا بمجاز ، وجب أن يحمل على أنه غير داخل ، لأنه لا يحمل على ~~المجاز ما أمكنت الحقيقة إلا أن يكون ثم قرينة مرجحة المجاز على الحقيقة . ~~فقول الزمخشري : عند انتفاء قرينة الدخول أو الخروج ، لا دليل فيه على أحد ~~الأمرين ، مخالف لنقل أصحابنا ، إذ ذكروا أن النحويين على مذهبين : أحدهما ~~: الدخول ، والآخر : الخروج . وهو الذي صححوه . وعلى ما ذكره الزمخشري ~~يتوقف ، ويكون من المحمل حتى يتضح ما يحمل عليه من خارج عن الكلام . وعلى ~~ما ذكره أصحابنا يكون من المبين ، فلا يتوقف على شيء من خارج في بيانه . ~~وقال ابن عطية : تحرير العبارة في هذا المعنى أن يقال : إذا كان ما بعد إلى ~~ليس مما ms2575 قبلها فالحد أول المذكور بعدها ، فإذا كان ما بعدها من جملة ما ~~قبلها فالاحتياط بعطى أن الحد آخر المذكور بعدها ، ولذلك يترجح دخول ~~المرفقين في الغسل . فالروايتان محفوظتان عن مالك . روى أشهب عنه : أنهما ~~غير داخلتين ، وروى غيره أنهما داخلتان انتهى . وهذا التقسيم ذكره عبد ~~الدائم القيرواني فقال : إن لم يكن ما بعدها من جنس ما قبلها دخل في الحكم . # والظاهر أن الوضوء شرط في صحة الصلاة من هذه الآية ، لأنه أمر بالوضوء ~~للصلاة ، فالآتي بها دونه تارك للمأمور ، وتارك المأمور يستحق العقاب . ~~وأيضا فقد بين أنه متى عدم الوضوء انتقل إلى التيمم ، فدل على اشتراطه عند ~~القدرة عليه . والظاهر أن أول فروض الوضوء هو غسل الوجه ، وبه قال أبو ~~حنيفة . وقال الجمهور : النية أولها . وقال أحمد وإسحاق : تجب التسمية في ~~أول الوضوء ، فإن تركها عمدا بطل وضوءه . وقال بعضهم : يجب ترك الكلام على ~~الوضوء ، والجمهور على أنه يستحب . والظاهر أن الواجب في هذه المأمور PageV03P450 ~~" صفحة رقم 451 " # بها هو مرة واحدة . والظاهر وجوب تعميم الوجه بالغسل بدأت بغسل أي موضع ~~منه . والظاهر وجوب غسل البياض الذي بين العذار والأذن ، وبه قال : أبو ~~حنيفة ، ومحمد ، والشافعي . وقال أبو يوسف وغيره : لا يجب . والظاهر أن ما ~~تحت اللحية الخفيفة لا يجب غسله ، وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : يجب ~~وأن ما استرسل من الشعر تحت الذقن لا يجب غسله . وبه قال أبو حنيفة . وقال ~~مالك والمزني : يجب . وعن الشافعي القولان . والظاهر أن قوله : وأيديكم ، ~~لا ترتيب في غسل اليدين ، ولا في الرجلين ، بل تقديم اليمنى على اليسرى ~~فيهما مندوب إليه من السنة . وقال أحمد : هو واجب . والظاهر أن التغيية ~~بإلى تقتضي أن يكون انتهاء الغسل إلى ما بعدها ، ولا يجوز الابتداء من ~~المرفق حتى يسيل الماء إلى الكف ، وبه قال بعض الفقهاء . وقال الجمهور : لا ~~يخل ذلك بصحة الوضوء . والسنة أن يصب الماء من الكف بحيث يسيل منه إلى ~~المرفق . # ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ( هذا أمر بالمسح بالرأس ، ~~واختلفوا في ms2576 مدلول باء الجر هنا فقيل : إنها للإلصاق . وقال الزمخشري : ~~المراد إلصاق المسح بالرأس ، وما مسح بعضه ومستوفيه بالمسح كلاهما ملصق ~~المسح برأسه انتهى . وليس كما ذكر ، ليس ماسح بعضه يطلق عليه أنه ملصق ~~المسح برأسه ، إنما يطلق عليه أنه ملصق المسح ببعضه . وأما أن يطلق عليه ~~أنه ملصق المسح برأسه حقيقة فلا ، إنما يطلق عليه ذلك على سبيل المجاز ، ~~وتسمية لبعض بكل . وقيل : الباء للتبعيض ، وكونها للتبعيض ينكره أكثر ~~النحاة حتى قال بعضهم ، وقال من لا خبرة له بالعربية . الباء في مثل هذا ~~للتبعيض وليس بشيء يعرفه أهل العلم . وقيل : الباء زائدة مؤكدة مثلها في ~~قوله ) ومن يرد فيه بإلحاد ( ) وهزى إليك بجذع النخلة ( ) ولا تلقوا ~~بأيديكم ( أي إلحاد أو جذع وأيديكم . وقال الفراء : تقول العرب هزه وهز به ~~، وخذ الخطام وبالخطام ، وحز رأسه وبرأسه ، ومده ومد به . وحكى سيبويه : ~~خشنت صدره وبصدره ، ومسحت رأسه وبرأسه في معنى واحد ، وهذا نص في المسألة . # وعلى هذه المفهومات ظهر الاختلاف بين العلماء في مسح الرأس ، فروي عن ابن ~~عمر : أنه مسح اليافوخ فقط ، وعن سلمة بن الأكوع أنه كان يمسح مقدم رأسه ، ~~وعن إبراهيم والشعبي : أي نواحي رأسك مسحت أجزأك ، وعن الحسن : إن لم تصب ~~المرأة إلا شعرة واحدة أجزأها . وأما فقهاء الأمصار فالمشهور من مذهب مالك ~~: وجوب التعميم . والمشهور من مذهب الشافعي : وجوب أدنى ما ينطلق عليه اسم ~~المسح ، ومشهور أبي حنيفة والشافعي : أن الأفضل استيعاب الجميع . ومن غريب ~~ما نقل عمن استدل على أن بعض الرأس يكفي أن قوله تعالى : وامسحوا برؤسكم ، ~~كقولك : مسحت بالمنديل يدي ، فكما أنه لا يدل هذا على تعميم جميع اليد بجزء ~~من أجزاء المنديل فكذلك الآية ، فتكون الرأس والرجل آلتين لمسح تلك اليد ، ~~ويكون الفرض إذ ذاك ليس مسح الرأس والأرجل ، بل الفرض مسح تلك اليد بالرأس ~~والرجل ، ويكون في اليد فرضان : أحدهما : غسل جميعها إلى المرفق ، والآخر : ~~مسح بللها بالرأس والأرجل . وعلى من ذهب إلى التبعيض يلزم أن يكون التبعيض ~~في قوله في قصة ms2577 التيمم : ) فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) أن يقتصر على مسح ~~بعض الوجه وبعض اليد ، ولا قائل به . وعلى من جعل الباء آلة يلزم أيضا ذلك ~~، ويلزم أن يكون المأمور به في التيمم هو مسح الصعيد بجزء من الوجه واليد . # والظاهر أن الأمر بالغسل والمسح بقع الامتثال فيه بمرة واحدة ، وتثليث ~~المعسول سنة . وقال أبو حنيفة ومالك : ليس بسنة . وقال الشافعي : بتثليث ~~المسح . وروي عن أنس ، وابن جبير ، وعطاء مثله . وعن ابن سيرين : يمسح ~~مرتين . والظاهر من الآية : أنه كيفما مسح أجزأه . # واختلفوا في الأفضل ابتداء بالمقدم إلى القفا ، ثم إلى الوسط ، ثلاثة ~~أقوال الثابت منها في السنة الصحيحة الأول ، وهو قول : مالك ، والشافعي ، ~~وأحمد ، وجماعة من الصحابة والتابعين . والثاني : منها قول الحسن بن حي . ~~والثالث : عن ابن عمر . والظاهر أن رد اليدين على شعر الرأس ليس بفرض ، ~~فتحقق المسح بدون الرد . وقال بعضهم : هو فرض . والظاهر أن المسح على ~~العمامة لا يجزىء ، لأنه ليس مسحا للرأس . وقال الأوزاعي ، والثوري ، PageV03P451 ~~" صفحة رقم 452 " # وأحمد : يجزىء ، وأن المسح يجزىء ولو بأصبع واحدة . وقال أبو حنيفة وأبو ~~يوسف ومحمد : لا يجزىء بأقل من ثلاث أصابع . والظاهر أنه لو غسل رأسه لم ~~يجزه ، لأن الغسل ليس هو المأمور به وهو قول : أبي العباس بن القاضي من ~~الشافعية ، ويقتضيه مذهب الظاهرية . وقال ابن العربي : لا نعلم خلافا في أن ~~الغسل يجزيه من المسح إلا ما روى لنا الشاشي في الدرس عن ابن القاضي أنه لا ~~يجزئه . # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وأبو بكر ، وهي قراءة أنس ، وعكرمة ، ~~والشعبي ، والباقر ، وقتادة ، وعلقمة ، والضحاك : وأرجلكم بالخفض . والظاهر ~~من هذه القراءة اندراج الأرجل في المسح مع الرأس . وروى وجوب مسح الرجلين ~~عن : ابن عباس ، وأنس ، وعكرمة ، والشعبي ، وأبي جعفر الباقر ، وهو مذهب ~~الإمامية من الشيعة . وقال جمهور الفقهاء : فرضهما الغسل . وقال داود : يجب ~~الجمع بين المسح والغسل ، وهو قول الناصر للحق من أئمة الزيدية . وقال ~~الحسن البصري ، وابن جرير الطبري : يخير بين المسح والغسل ومن أوجب الغسل ~~تأول ms2578 أن الجر هو خفض على الجواز ، وهو تأويل ضعيف جدا ، ولم يرد إلا في ~~النعت ، حيث لا يلبس على خلاف فيه قد قرر في علم العربية ، أو تأول على أن ~~الأرجل مجرورة بفعل محذوف يتعدى بالباء أي : وافعلوا بأرجلكم الغسل ، وحذف ~~الفعل وحرف الجر ، وهذا تأويل في غاية الضعف . أو تأول على أن الأرجل من ~~بين الأعضاء الثلاثة المغسولة مظنة الإسراف المذموم المنهى عنه ، فعطف على ~~الرابع الممسوح لا ليمسح ، ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها ~~. وقيل : إلى الكعبين ، فجيء بالغاية إماطة لظن ظان يحسبها ممسوحة ، لأن ~~المسح لم يضرب له غاية انتهى هذا التأويل . وهو كما ترى في غاية التلفيق ~~وتعمية في الأحكام . وروي عن أبي زيد : أن العرب تسمي الغسل الخفيف مسحا ~~ويقولون : تمسحت للصلاة بمعنى غسلت أعضائي . # وقرأ نافع ، والكسائي ، وابن عامر ، وحفص : وأرجلكم بالنصب . واختلفوا في ~~تخريج هذه القراءة ، فقيل : هو معطوف على قوله : وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق وأرجلكم إلى الكعبين ، وفيه الفصل بين المتعاطفين بجملة ليست ~~باعتراض ، بل هي منشئة حكما . وقال أبو البقاء : هذا جائز بلا خلاف . وقال ~~الأستاذ أبو الحسن بن عصفور : وقد ذكر الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه ، ~~قال : وأقبح ما يكون ذلك بالجمل ، فدل قوله هذا على أنه ينزه كتاب الله عن ~~هذا التخريج . وهذا تخريج من يرى أن فرض الرجلين هو الغسل ، وأما من يرى ~~المسح فيجعله معطوفا على موضع برؤوسكم ، ويجعل قراءة النصب كقراءة الجر ~~دالة على المسح . وقرأ الحسن : وأرجلكم بالرفع ، وهو مبتدأ محذوف الخبر أي ~~: اغسلوها إلى الكعبين على تأويل من يغسل ، أو ممسوحة إلى الكعبين على ~~تأويل من يمسح . وتقدم مدلول الكعب . قال ابن عطية : قول الجمهور هما حد ~~الوضوء بإجماع فيما علمت ، ولا أعلم أحدا جعل حد الوضوء إلى العظم الذي في ~~وجه القدم . وقال غيره : قالت الإمامية : وكل من ذهب إلى وجوب مسح الكعب هو ~~الذي في وجه القدم ، فيكون المسح مغيا به . وقال ابن عطية : روى أشهب عن ~~مالك : الكعبان ms2579 هما العظمان الملتصقان بالساق المحاذيان للعقب ، وليس الكعب ~~بالظاهر الذي في وجه القدم ، ويظهر ذلك من الآية في قوله : في الأيدي إلى ~~المرافق ، إذ في كل يد مرفق . ولو كان كذلك في الأرجل لقيل إلى الكعوب ، ~~فلما كان في كل رجل كعبان خصتا بالذكر انتهى . ولا دليل في قوله في الآية ~~على أن موالاة أفعال الوضوء ليست بشرط في صحته لقبول الآية التقسيم في قولك ~~: متواليا وغير متوال ، وهو مشهور مذهب أبي حنيفة ومالك ، وروي عن مالك ~~والشافعي في القديم : أنها شرط . وعلى أن الترتيب في الأفعال ليس بشرط ~~لعطفها بالواو وهو مذهب مالك وأبي حنيفة ، ومذهب الشافعي أنه شرط واستيفاء ~~حجج . هذه المسائل مذكورة في الفقه ، ولم تتعرض الآية للنص على الأذنين . ~~فمذهب أبي حنيفة وأصحابه والثوري ، والأوزاعي ، ومالك فيما روى عنه أشهب ~~وابن القاسم : أنهما من الرأس فيمسحان . وقال الزهري : هما من الوجه ~~فيغسلان معه . وقال الشافعي : من الوجه هما عضو قائم بنفسه ، ليسا من الوجه ~~ولا من الرأس ، ويمسحان بماء جديد . وقيل : ما أقبل منهما من الوجه وما ~~أدبر من الرأس ، وعلى هذه الأقوال تبنى فرضية المسح PageV03P452 ~~" صفحة رقم 453 " # أو الغسل وسنية ذلك . # ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ( لما ذكر تعالى الطهارة الصغرى ذكر الطهارة ~~الكبرى ، وتقدم مدلول الجنب في ) ولا جنبا إلا عابرى سبيل ( والظاهر أن ~~الجنب مأمور بالاغتسال . وقال عمر ، وابن مسعود : لا يتيمم الجنب البتة ، ~~بل يدع الصلاة حتى يجد الماء ، والجمهور على خلاف ذلك ، وأنه يتيمم ، وقد ~~رجعا إلى ما عليه الجمهور . والظاهر أن الغسل والمسح والتطهر إنما تكون ~~بالماء لقوله : ) فلم تجدوا ماء ( أي للوضوء والغسل فتيمموا صعيدا طيبا فدل ~~على أنه لا واسطة بين الماء والصعيد ، وهو قول الجمهور . وذهب الأوزاعي ~~والأصم : إلى أنه يجوز الوضوء والغسل بجميع المائعات الطاهرة . والظاهر أن ~~الجنب لا يجب عليه غير التطهير من غير وضوء . ولا ترتيب في الأعضاء ~~المغسولة ، ولا دلك ، ولا مضمضة ، ولا استنشاق ، بل الواجب تعميم جسده ~~بوصول الماء إليه . وقال داود ms2580 وأبو ثور : يجب تقديم الوضوء على الغسل . ~~وقال إسحاق : تجب البداءة بأعلى البدن . وقال مالك : يجب الدلك ، وروى عنه ~~محمد بن مروان الظاهري : أنه يجزئه الانغماس في الماء دون تدلك . وقال أبو ~~حنيفة : وزفر ، وأبو يوسف ، ومحمد ، والليث ، وأحمد : تجب المضمضة ~~والاستنشاق فيه ، وزاد أحمد الوضوء . وقال النخعي : إذا كان شعره مفتولا ~~جدا يمنع من وصول الماء إلى جلدة الرأس لا يجب نقضه . وقرأ الجمهور : ~~فاطهروا بتشديد الطاء والهاء المفتوحتين ، وأصله : تطهروا ، فأدغم التاء في ~~الطاء ، واجتلبت همزة الوصل . وقرىء : فاطهروا بسكون الطاء ، والهاء مكسورة ~~من أطهر رباعيا ، أي : فأطهروا أبدانكم ، والهمزة فيه للتعدية . # ( وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء ~~فلم تجدوا ماء فتيمموا ( تقدم تفسير هذه الجملة الشرطية وجوابها في النساء ~~، إلا أن في هذه الجملة زيادة منه وهي مرادة في تلك التي في النساء . وفي ~~لفظه : منه دلالة على إيصال شيء من الصعيد إلى الوجه واليدين ، فلا يجوز ~~التيمم بما لا يعلق باليد كالحجر والخشب والرمل العاري عن أن يعلق شيء منه ~~باليد فيصل إلى الوجه ، وهذا مذهب الشافعي . وقال أبو حنيفة ، ومالك : إذا ~~ضرب الأرض ولم يعلق بيده شيء من الغبار ومسح بها أجزأه . وظاهر الأمر ~~بالتيمم للصعيد ، والأمر بالمسح ، أنه لو يممه غيره ، أو وقف في مهب ريح ~~فسفت على وجهه ويديه وأمر يده عليه ، أو لم يمر ، أو ضرب ثوبا فارتفع منه ~~غبار إلى وجهه ويديه ، أن ذلك لا يجزئه . وفي كل من المسائل الثلاث خلاف . # ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ( أي من تضييق ، بل رخص لكم في تيمم ~~الصعيد عند فقد الماء . والإرادة صفة ذات ، وجاءت بلفظ المضارع مراعاة ~~للحوادث التي تظهر عنها ، فإنها تجيء مؤتنقة من نفي الحرج ، ووجود التطهير ~~، وإتمام النعمة . وتقدم الكلام على مثل اللام في ليجعل في قوله : ) يريد ~~الله ليبين لكم ( فأغنى عن إعادته . ومن زعم أن مفعول يريد محذوف تتعلق به ~~اللام ، جعل زيادة من في الواجب ms2581 للنفي الذي في صدر الكلام ، وإن لم يكن ~~النفي واقعا على فعل الحرج ، ويجري مجرى هذه الجملة ما جاء في الحديث ( دين ~~الله يسر ) وبعثت بالحنيفية السمحة ) وجاء لفظ الدين بالعموم ، والمقصود به ~~الذي ذكر بقرب وهو التيمم . # ( ولاكن يريد ليطهركم ( أي بالتراب إذا أعوزكم التطهر بالماء . وفي ~~الحديث : ( التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ) . وقال الجمهور : المقصود ~~بهذا التطهير إزالة النجاسة الحكمية الناشئة عن خروج الحدث . وقيل : المعنى ~~ليطهركم من أدناس الخطايا بالوضوء والتيمم ، كما جاء في مسلم : ( سقط : إذا ~~تؤضأ العبد المسلم ، أو المؤمن فغسل وجهه ، خرج من وجهه كل خطيئة نظر PageV03P453 ~~" صفحة رقم 454 " # إليها بعينيه مع الماء إلى آخر الحديث . وقيل : المعنى ليطهركم عن التمرد ~~عن الطاعة . وقرأ ابن المسيب : ليطهركم بإسكان الطاء وتخفيف الهاء . # ( وليتم نعمته عليكم ( أي وليتم برخصة العامة عليكم بعزائمه . وقيل : ~~الكلام متعلق بما دل عليه أول السورة من إباحة الطيبات من المطاعم والمناكح ~~، ثم قال بعد كيفية الوضوء : ويتم نعمته عليكم ، أي النعمة المذكورة ثانيا ~~وهي نعمة الدين . وقيل : تبيين الشرائع وأحكامها ، فيكون مؤكدا لقوله : ) ~~وأتممت عليكم نعمتى ( وقيل : بغفران ذنوبهم . وفي الخبر : ) حسرات عليهم ~~وما هم بخارجين من النار ). # ) لعلكم تشكرون ( أي تشكرونه على تيسير دينه وتطهيركم وإتمام النعمة ~~عليكم . # المائدة : ( 7 ) واذكروا نعمة الله . . . . . # ( واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذى واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا ~~( الخطاب للمؤمنين ، والنعمة هنا الإسلام ، وما صاروا إليه من اجتماع ~~الكلمة والعزة . والميثاق : هو ما أخذه الرسول عليهم في بيعة العقبة وبيعة ~~الرضوان ، وكل موطن قاله : ابن عباس ، والسدي ، وجماعة . وقال مجاهد : هو ~~ما أخذ على النسم حين استخرجوا من ظهر آدم . وقيل : هو الميثاق المأخوذ ~~عليهم حين بايعهم على السمع والطاعة في حال اليسر والعسر ، والمنشط والمكره ~~. وقيل : الميثاق هو الدلائل التي نصبها لأعينهم وركبها في عقولهم ، ~~والمعجزات التي أظهرها في أيامهم حتى سمعوا وأطاعوا . وقيل : الميثاق إقرار ~~كل مؤمن بما ائتمر به . وروي عن ابن عباس : أنه الميثاق الذي أخذه ms2582 الله على ~~بني إسرائيل حين قالوا : آمنا بالتوراة وبكل ما فيها ، ومن جملته البشارة ~~بالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فلزمهم الإقرار به . ولا يتأتى هذا ~~القول إلا أن يكون الخطاب لليهود ، وفيه بعد . والقولان بعده يكون الميثاق ~~فيهما مجاز ، والأجود حمله على ميثاق البيعة ، إذ هو حقيقة فيه ، وفي قوله ~~: إذا قلتم سمعنا وأطعنا . # ( واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور ( أي : واتقوا الله ولا تتناسوا ~~نعمته ، ولا تنقضوا ميثاقه . وتقدم شرح شبه هذه الجملة في النساء فأغنى عن ~~إعادته . # المائدة : ( 8 ) يا أيها الذين . . . . . # ( أيها الذين ءامنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنان قوم ~~على ألا تعدلوا ( تقدم تفسير مثل هذه الجملة الأولى في النساء ، إلا أن ~~هناك بدىء بالقسط ، وهنا أخر . وهذا من التوسع في الكلام والتفنن في ~~الفصاحة . ويلزم من كان قائما لله أن يكون شاهدا بالقسط ، ومن كان قاتما ~~بالقسط أن يكون قائما لله ، إلا أن التي في النساء جاءت في معرض الاعتراف ~~على نفسه وعلى الوالدين والأقربين ، فبدىء فيها بالقسط الذي هو PageV03P454 ~~" صفحة رقم 455 " # العدل والسواء من غير محاباة نفس ولا والد ولا قرابة ، وهنا جاءت في معرض ~~ترك العداوات والاحن ، فبدىء فيها بالقيام لله تعالى أولا لأنه أردع ~~للمؤمنين ، ثم أردف بالشهادة بالعدل فالتي في معرض المحبة والمحاباة بدىء ~~فيه بما هو آكد وهو القسط ، وفي معرض العداوة والشنآن بدىء فيها بالقيام ~~لله ، فناسب كل معرض بما جيء به إليه . وأيضا فتقدم هناك حديث النشوز ~~والإعراض وقوله : ) ولن تستطيعوا أن تعدلوا ( وقوله : ) فلا جناح عليهما أن ~~( فناسب ذكر تقديم القسط ، وهنا تأخر ذكر العداوة فناسب أن يجاورها ذكر ~~القسط ، وتعدية يجرمنكم بعلى إلا أن يضمن معنى ما يتعدى بها ، وهو خلاف ~~الأصل . # ( تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ( أي : العدل نهاهم أولا أن تحملهم ~~الضغائن على ترك العدل ثم أمرهم ثانيا تأكيدا ، ثم استأنف فذكر لهم وجه ~~الأمر بالعدل وهو قوله : هو أقرب للتقوى ، أي : أدخل في مناسبتها ، أو أقرب ~~لكونه لطفا ms2583 فيها . وفي الآية تنبيه على مراعاة حق المؤمنين في العدل ، إذ ~~كان تعالى قد أمر بالعدل مع الكافرين . # ( واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ( لما كان الشنآن محله القلب وهو ~~الحامل على ترك العدل أمر بالتقوى ، وأتى بصفة خبير ومعناها عليم ، ولكنها ~~تختص بما لطف إدراكه ، فناسب هذه الصفة أن ينبه بها على الصفة القلبية . # ( وعد الله الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم ( # المائدة : ( 9 ) وعد الله الذين . . . . . # لما ذكر تعالى أوامر ونواهي ، ذكر وعد من اتبع أوامره واجتنب نواهيه و) ~~وعد ( تتعدى لاثنين ، والثاني محذوف ، تقديره الجنة : وقد صرح بها في غير ~~هذا الموضع ن والجملة من قوله ) لهم مغفرة ( نفسر لذلك المحذوف ، تفسير ~~السبب للمسبب ، لأت الجنة مترتبة على الغفرانت ، وحصول الأجر ، وإذا كانت ~~الجملة مفسرة ، فلا موضع لها من الإعراب ، والكلام قبلها تام ، وجعل ~~الزمخشري ، قوله ) لهم مغفرة وأجر عظيم ( بيانا للوعد ، قال : : انه قال : ~~قدم لهم وعدا فقيل : أي شيء وعده ، فقال لهم : مغفرة وأجر عظيم أو يكون على ~~إرادة القول ، وعدهم وقال : لهم لهم مغفرة أو على إجراء ) وعد ( مجرى قال ، ~~لأنه ضرب من القول ، أو يجعل ) وعد ( واقعا على الجملة التي هي مغفرة كما ~~وقع تركنا على قوله ) سلام على نوح في العالمين ( كأنه قيل : وعدهم هذا ~~القول ، وإذا وعدهم من لا يخلف اليمعاد فقد وعدهم مضمونه من المغفرة والأجر ~~العظيم ، وهذا القول يتلقونه عند اتلموت ويوم القيامة ، فيسرون ويستريحون ~~إليه ، وتهون عليهم السكرات والأهوال قبل الوصول إلى التراب انتهى . وهي ~~تقادير محتملة ، والأول أوجهها . ) والذين كفروا وكذبوا بئاياتنا أولائك ~~أصحاب الجحيم ( # المائدة : ( 10 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # لما ذكر ما لمن آمن ، ذكر ما لمن كفر . وفي المؤمنين جاءت الجملة فعلية ~~متضمنة الوعد بالماضي الذي هو دليل على الوقوع ، فأنفسهم متشوقة لما وعدوا ~~به ، متشوفة إلفيه مبتهجة طول الحياة بهذا الوعد الصادق . وفي الكافرين ~~جاءت الجملة إسمية دالة على ثبوت هذا الحكم لهم ، وأنهم أصحاب النار ، فهم ~~دائمون في عذاب ، إذ ms2584 حتم لهم أنهم أصحاب الجحيم ، ولم يأت بصورة الوعيد ، ~~فكان يكون الرجاء لهم في ذلك . # ( الجحيم PageV03P455 ~~" صفحة رقم 456 " # يأيها الذين ءامنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم ~~أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( # المائدة : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # روى أبو صالح عن ابن عباس : أنها نزلت من أجل كفار قريش ، وقد تقدم ذكرهم ~~في قوله : ) لا يجرمنكم منكم شنان قوم ( وبه قال مقاتل ، وقال الحسن : بعثت ~~قريش رجلا ليقتل الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فأطلعه الله على ذلك . ~~وقال مجاهد وقتادة : إنه عليه السلام ذهب إلى يهود بني النضير يستعينهم في ~~دية فهموا بقتله . وقال جماعة من المفسرين : أتى بني قريظة ومعه أبو بكر ~~وعمر وعلي رضي الله عنهم يستقرضهم دية مسلمين قتلهما عمرو بن أمية الضمري ~~خطأ حسبهما مشركين ، فقالوا : نعم يا أبا القاسم اجلس حتى نطعمك ونقرضك ، ~~فأجلسوه في صفة وهموا بالقتل به ، وعمد عمرو بن جحاش إلى رحى عظيمة يطرحها ~~عليه ، فأمسك الله يده ، ونزل جبريل عليه السلام فأخبره فخرج . وقيل : نزل ~~منزلا في غزوة ذات الرقاع بني محارب بن حفصة بن قيس بن غيلان ، وتفرق الناس ~~في العضاة يستظلون بها ، فعلق الرسول سلاحه بشجرة ، فجاء أعرابي فسل سيف ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) واسمه غورث ، وقيل : دعثور بن الحرث ، ثم ~~أقبل عليه فقال : من يمنعك مني ؟ قال : ( الله قالها ثلاثا ) وقال : ~~أتخافني ؟ قال : لا ، فشام السيف وحبس . وفي البخاري : أن النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) دعا الناس فاجتمعوا وهو جالس عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) لم يعاقبه . قيل : أسلم . وقيل : ضرب برأسه ساق الشجرة حتى مات . وروي ~~أن المشركين رأوا المسلمين قاموا إلى صلاة الظهر يصلون معا بعسفان في غزوة ~~ذي انمار ، فلما صلوا ندموا أن لا كانوا أكبوا عليهم فقالوا : إن لهم صلاة ~~بعدها هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم ، وهي صلاة العصر ، وهموا أن يوقعوا ~~بهم إذا قاموا إليها ، فنزل جبريل عليه السلام بصلاة ms2585 الخوف . وقد طولوا ~~بذكر أسباب أخر . وملخص ما ذكروه أن قريشا ، أو بني النضير ، أو قريظة ، أو ~~غورثا ، هموا بالقتل بالرسول ، أو المشركين هموا بالقتل بالمسلمين ، أو ~~نزلت في معنى ) اليوم بئس الذين كفروا من دينكم ( قاله الزجاج ، أو عقيب ~~الخندق حين هزم الله الأحزاب ) وكفى الله المؤمنين القتال ( والذي تقتضيه ~~الآية أن الله تعالى ذكر المؤمنين بنعمه إذا أراد قوم من الكفار لم يعينهم ~~الله بل أبهمهم أن ينالوا المسلمين بشر ، فمنعهم الله ، ثم أمرهم بالتقوى ~~والتوكل عليه . ويقال : بسط إليه لسانه أي شتمه ، وبسط إليه يده مدها ليبطش ~~به . وقال تعالى : ) ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء ( ويقال : فلان ~~بسيط الباغ ، ومد يد الباع ، بمعنى . وكف الأيدي منعها وحبسها . وجاء الأمر ~~بالتقوى أمر مواجهة مناسبا لقوله اذكروا . وجاء الأمر بالتوكل أمر غائب ~~لأجل الفاصلة ، وإشعارا بالغلبة ، وإفادة لعموم وصف الإيمان ، أي : لأجل ~~تصديقه بالله ورسوله يؤمر بالتوكل كل مؤمن ، ولابتداء الآية بمؤمنين على ~~جهة الاختصاص وختمها بمؤمنين على جهة التقريب . # 2 ( ) ولقد أخذ الله ميثاق بنىإسراءيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا وقال ~~الله إنى معكم لئن أقمتم الصلواة وءاتيتم الزكواة وءامنتم برسلى وعزرتموهم ~~وأقرضتم PageV03P456 ~~" صفحة رقم 457 " # الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجرى من تحتها الا ~~نهار فمن كفر بعد ذالك منكم فقد ضل سوآء السبيل فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم ~~وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا ~~تزال تطلع على خآئنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب ~~المحسنين ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به ~~فأغرينا بينهم العداوة والبغضآء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما ~~كانوا يصنعون ياأهل الكتاب قد جآءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون ~~من الكتاب ويعفوا عن كثير قد جآءكم من الله نور وكتاب مبين يهدى به الله من ~~اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى ~~صراط مستقيم لقد كفر ms2586 الذين قآلوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك ~~من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن فى الا رض جميعا ~~ولله ملك السماوات والا رض وما بينهما يخلق ما يشآء والله على كل شىء قدير ~~وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل ~~أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء ولله ملك السماوات والا رض ~~وما بينهما وإليه المصير يأهل الكتاب قد جآءكم رسولنا يبين لكم على فترة من ~~الرسل أن تقولوا ما جآءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على ~~كل شىء قدير وإذ قال موسى لقومه ياقوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم ~~أنبيآء وجعلكم ملوكا وءاتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ياقوم ادخلوا الا ~~رض المقدسة التى كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين ~~قالوا ياموسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن ~~يخرجوا منها فإنا داخلون قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ~~ادخلوا عليهم الباب PageV03P457 ~~" صفحة رقم 458 " # فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين قالوا ~~ياموسىإنا لن ندخلهآ أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلاإنا هاهنا ~~قاعدون قال رب إنى لاأملك إلا نفسى وأخى فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ~~قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون فى الا رض فلا تأس على القوم ~~الفاسقين ( ) # المائدة : ( 12 ) ولقد أخذ الله . . . . . # نقب في الجبل والحائط فتح فيه ما كان منسدا ، والتنقيب التفتيش ، ومنه ) ~~فنقبوا فى البلاد ( ونقب على القوم ينقب إذا صار نقيبا ، أي يفتش عن ~~أحوالهم وأسرارهم ، وهي النقابة . والنقاب الرجل العظيم ، والنقب الجرب ~~واحده النقبة ، ويجمع أيضا على نقب على وزن ظلم ، وهو القياس . وقال الشاعر ~~: متبذلا تبدو محاسنه # يضع الهناء مواضع النقب # أي الجرب . والنقبة سراويل بلا رجلين ، والمناقب الفضائل التي تظهر ~~بالتنقيب . وفلانة حسنة النقبة النقاب أي جميلة ، والظاهر أن النقيب فعيل ms2587 ~~للمبالغة كعليم ، وقال أبو مسلم : بمعنى مفعول ، يعني أنهم اختاروه على علم ~~منهم . وقال الأصم : هو المنظور إليه المسند إليه الأمر والتدبير ، عزر ~~الرجل قال يونس بن حبيب : أثنى عليه بخير . وقال أبو عبيدة : عظمة . وقال ~~الفراء : رده عن الظلم : ومنه التعزير لأنه يمنع من معاودة القبيح . قال ~~القطامي : ألا بكرت مي بغير سفاهة # تعاتب والمودود ينفعه العزر # أي المنع . وقال آخر في معنى التعظيم : وكم من ماجد لهم كريم # ومن ليث يعزر في الندي # وعلى هذه النقول يكون من باب المشترك . وجعله الزمخشري من باب المتواطىء ~~قال : عزرتموه نصرتموه ومنعتموه من أيدي العدو ، ومنه التعزير وهو التنكيل ~~والمنع من معاودة الفساد ، وهو قول الزجاج ، قال : التعزير الردع ، عزرت ~~فلانا فعلت به ما يردعه عن القبيح ، مثل نكلت به . فعلى هذا يكون تأويل ~~عزرتموهم رددتم عنهم أعداءهم انتهى . ولا يصح إلا إن كان الأصل في عزرتموهم ~~أي عزرتم بهم . # طلع الشيء برز وظهر ، واطلع افتعل منه . غرا بالشيء غراء ، وغر ألصق به ~~وهو الغرى الذي يلصق به . وأغرى فلان زيدا بعمرو ولعه به ، PageV03P458 ~~" صفحة رقم 459 " # وأغريت الكلب بالصيد أشليته . وقال النضر : أغرى بينهم هيج . وقال مورج : ~~حرش بعضهم على بعض . وقال الزجاج : ألصق بهم . الصنع : العمل . الفترة : هي ~~الانقطاع ، فتر الوحي أي انقطع . والفترة السكون بعد الحركة في الإجرام ، ~~ويستعار للمعاني . قال الشاعر : # وإني لتعروني لذكراك فترة # والهاء فيه ليست للمرة الواحدة ، بل فترة مرادف للفتور . ويقال : طرف ~~فاتر إذا كان ساجيا . الجبار : فعال من الجبر ، كأنه لقوته وبطشه يجبر ~~الناس على ما يختارونه . والجبارة النخلة العالية التي لا تتال بيد ، واسم ~~الجنس جبار . قال الشاعر : سوابق جبار أثيث فروعه # وعالين قنوانا من البسر أحمرا # التيه في اللغة : الحيرة ، يقال منه : تاه ، يتيه ، ويتوه ، وتوهته ، ~~والتاء أكثر ، والأرض التوهاء التي لا يهتدى فيها ، وأرض تيه . وقال ابن ~~عطية : التيه الذهاب في الأرض إلى غير مقصود . الأسى : الحزن ، يقال منه : ~~أسى يأسى . ) ولقد أخذ الله ميثاق بنى إسراءيل وبعثنا منهم ms2588 اثنى عشر نقيبا ~~( مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه أمر بذكر الميثاق الذي أخذه الله على ~~المؤمنين في قوله : ) وميثاقه الذى واثقكم به ( ثم ذكر وعده إياهم ، ثم ~~أمرهم بذكر نعمته عليه إذ كف أيدي الكفار عنهم ، ذكرهم بقصة بني إسرائيل في ~~أخذ الميثاق عليهم ، ووعده لهم بتكفير السيآت ، وإدخالهم الجنة ، فنقضوا ~~الميثاق وهموا بقتل الرسول ، وحذرهم بهذه القصة أن يسلكوا سبيل بني إسرائيل ~~هو بالإيمان والتوحيد . وبعث النقباء قيل : هم الملوك بعثوا فيهم يقيمون ~~العدل ، ويأمرونهم بالمعروف ، وينهونهم عن المنكر . والنقيب : كبير القوم ~~القائم بأمورهم . والمعنى في الآية : أنه عدد عليهم نعمه في أن بعث ~~لأعدائهم هذا العدد من الملوك قاله النقاش . وقال : ما وفى منهم إلا خمسة : ~~داود . وسليمان ابنه ، وطالوت ، وحزقيل ، وابنه وكفر السبعة وبدلوا وقتلوا ~~الأنبياء ، وخرج خلال الاثنى عشر اثنان وثلاثون جبارا كلهم يأخذ الملك ~~بالسيف ، ويعبث فيهم ، والبعث : من بعث الجيوش . وقيل : هو من بعث الرسل ~~وهو إرسالهم والنقباء الرسل جعلهم الله رسلا إلى قومهم كل نبي منهم إلى سبط . # وقيل : الميثاق هنا والنقباء هو ما جرى لموسى مع قومه في جهاد الجبارين ، ~~وذلك أنه لما استقر بنو إسرائيل بمصر بعد هلاك فرعون أمرهم الله بالمسير ~~إلى أريحا أرض الشام ، وكان يسكنها الكفار الكنعانيون الجبابرة وقال لهم : ~~إني كتبتها لكم دارا وقرارا فاخرجوا إليها ، وجاهدوا من فيها ، وإني ناصركم ~~. وأمر موسى أن يأخذ من كل سبط نقيبا يكون كفيلا على قومه بالوفاء بما ~~أمروا به توثقه عليهم ، فاختار النقباء ، وأخذ الميثاق على بني إسرائيل ، ~~وتكفل لهم به النقباء ، وسار PageV03P459 ~~" صفحة رقم 460 " # بهم فلما دنا من أرض كنعان بعث النقباء يتجسسون فرأوا أجراما عظاما وقوة ~~وشوكة ، فهابوا ورجعوا وحدثوا قومهم ، وقد نهاهم موسى أن يحدثوهم ، فنكثوا ~~الميثاق ، إلا كالب بن يوقنا من سبط يهودا ، ويوشع بن نون من سبط أفراثيم ~~بن يوسف وكانا من النقباء . وذكر محمد بن حبيب في المحبر أسماء هؤلاء ~~النقباء الذين اختارهم موسى في هذه القصة بألفاظ لا تنضبط حروفها ms2589 ولا شكلها ~~، وذكرها غيره مخالفة في أكثرها لما ذكره ابن حبيب لا ينضبط أيضا . وذكروا ~~من خلق هؤلاء الجبارين وعظم أجسامهم وكبر قوالبهم ما لا يثبت بوجه ، قالوا ~~وعدد هؤلاء النقباء كان بعدد النقباء الذين اختارهم رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) من السبعين رجلا والمرأتين الذين بايعوه في العقبة الثانية ، ~~وسماهم : النقباء . # ( وقال الله إنى معكم ( أي بالنصر والحياطة . وفي هذه المعية دلالة على ~~عظم الاعتناء والنصرة ، وتحليل ما شرطه عليهم مما يأتي بعد ، وضمير الخطاب ~~هو لبني إسرائيل جميعا . وقال الربيع : هو خطاب للنقباء ، والأول هو الراجح ~~لانسحاب الأحكام التي بعد هذه الجملة على جميع بني إسرائيل . # ( لئن أقمتم الصلواة وءاتيتم الزكواة وءامنتم برسلى وعزرتموهم وأقرضتم ~~الله قرضا حسنا لاكفرن عنكم سيئاتكم ولادخلنكم جنات تجرى من تحتها الانهار ~~( اللام في لئن أقمتم هي المؤذنة بالقسم والموطئة بما بعدها ، وبعد أداة ~~الشرط أن يكون جوابا للقسم ، ويحتمل أن يكون القسم محذوفا ، ويحتمل أن يكون ~~لأكفرن جوابا لقوله : ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل ، ويكون قوله : ~~وبعثنا والجملة التي بعده في موضع الحال ، أو يكونان جملتي اعتراض ، وجواب ~~الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه . وقال الزمخشري : وهذا الجواب يعني ~~لأكفرن ، ساد مسد جواب القسم والشرط جميعا انتهى . وليس كما ذكر لا يسد ~~وكفرن مسدهما ، بل هو جواب القسم فقط ، وجواب الشرط محذوف كما ذكرنا . ~~والزكاة هنا مفروض من المال كان عليهم ، وقيل : يحتمل أن يكون المعنى : ~~وأعطيتم من أنفسكم كل ما فيه زكاة لكم حسبما ندبتم إليه قاله : ابن عطية . ~~والأول وهو الراجح . # وآمنتم برسلي ، الإيمان بالرسل هو التصديق بجميع ما جاؤا به عن الله ~~تعالى . وقدم الصلاة والزكاة على الإيمان تشريفا لهما ، وقد علم وتقرر أنه ~~لا ينفع عمل إلا بالإيمان قاله : ابن عطية . وقال أبو عبد الله الرازي : ~~كان اليهود مقرين بحصول الإيمان مع إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، وكانوا ~~مكذبين بعض الرسل ، فذكر بعدهما الإيمان بجميع الرسل ، وأنه لا تحصل نجاة ~~إلا بالإيمان بجميعهم انتهى ملخصا . وقرأ الحسن ms2590 : برسلي بسكون السين في ~~جميع القرآن ، وعزرتموهم . وقرأ عاصم الجحدري : وعزرتموهم خفيفة الزاي . ~~وقرأ في الفتح : ) وتعزروه ( فتح التاء وسكون العين وضم الزاي ، ومصدره ~~العزر . وأقرضتم الله قرضا حسنا : إيتاء الزكاة هو في الواجب ، وهذا القرض ~~هو في المندوب . ونبه على الصدقات المندوبة بذكرها فيما يترتب على المجموع ~~تشريفا وتعظيما لموقعها من النفع المتعدي . قال الفراء : ولو جاء إقراضا ~~لكان صوابا ، أقيم الاسم هنا مقام المصدر كقوله تعالى : ) فتقبلها ربها ~~بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا ( لم يقل بتقبيل ولا إنباتا انتهى . وقد فسر ~~هذا الإقراض بالنفقة في سبيل الله ، وبالنفقة على الأهل ، وبالزكاة . وفيه ~~بعد ، لأنه تكرار . ووصفه بحسن إما لأنه لا يتبع بمن ولا أذى ، وأما لأنه ~~عن طيب نفس . لأكفرن عنكم سيآتكم ولأدخلنكم جنات : رتب على هذه الخمسة ~~المشروطة تكفير السيآت ، وذلك إشارة إلى إزالة العقاب ، وإدخال الجنات ، ~~وذلك إشارة إلى إيصال الثواب . # ( فمن كفر بعد ذالك منكم فقد ضل سواء السبيل ( أي بعد ذلك الميثاق ~~المأخوذ والشرط المؤكد فقد أخطأ الطريق المستقيم . وسواء السبيل وسطه وقصده ~~المؤدي إلى القصد ، وهو الذي شرعه الله . وتخصيص الكفر بتعدية أخذ الميثاق ~~وإن كان قبله ضلالا عن الطريق المستقيم ، لأنه بعد الشرط المؤكد بالوعد ~~الصادق الأمين العظيم أفحش وأعظم ، إذ يوجب أخذ الميثاق الإيفاء به ، لا ~~سيما بعد هذا الوعيد عظم الكفر هو بعظم النعمة المكفورة . # المائدة : ( 13 ) فبما نقضهم ميثاقهم . . . . . # ( فبما نقضهم ميثاقهم ( تقدم الكلام على مثل هذه الجملة . # ( لعناهم ( أي طردناهم وأبعدناهم من الرحمة قاله : عطاء والزجاج . أو ~~عذبناهم بالمسح قردة وخنازير كما قال PageV03P460 ~~" صفحة رقم 461 " # ) أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت ( أي نمسخهم كما مسخناهم قاله : الحسن ~~، ومقاتل . أو عذبناهم بأخذ الجزية قاله : ابن عباس . وقال قتادة : نقضوا ~~الميثاق بتكذيب الرسل الذين جاءوا بعد موسى وقتلهم الأنبياء بغير حق وتضييع ~~الفرائض . # ( وجعلنا قلوبهم قاسية ( قال ابن عباس : جافية جافة . وقيل : غليظة لا ~~تلين . وقيل : منكرة لا تقبل الوعظ ، وكل هذا متقارب . وقسوة القلب غلظه ~~وصلابته حتى لا ms2591 ينفعل لخير . وقرأ الجمهور من السبعة : قاسية اسم فاعل من ~~قسا يقسو . وقرأ عبد الله وحمزة والكسائي : قسية بغير ألف وبتشديد الياء ، ~~وهي فعيل للمبالغة كشاهد وشهيد . وقال قوم : هذه القراءة ليست من معنى ~~القسوة ، وإنما هي كالقسية من الدراهم ، وهي التي خالطها غش وتدليس ، وكذلك ~~القلوب لم يصل الإيمان بل خالطها الكفر والفساد . قال أبو زبيد الطائي : ~~لهم صواهل في صم السلاح كما # صاح القسيات في أيدي الصياريف # وقال آخر : فما زادوني غير سحق عمامة # وخمس ميء فيها قسي وزائف # قال الفارسي : هذه اللفظة معربة وليست بأصل في كلام العرب . وقال ~~الزمخشري وقرأ عبد الله قسية أي رديئة مغشوشة من قولهم : درهم قسي ، وهو من ~~القسوة ، لأن الذهب والفضة الخالصتين فيهما لين ، والمغشوش فيه يبس وصلابة ~~. والقاسي والقاسح بالحاء إخوان في الدلالة على اليبس والصلابة انتهى . ~~وقال المبرد : سمى الدرهم الزائف قسييا لشدته بالغش الذي فيه ، وهو يرجع ~~إلى المعنى الأول ، والقاسي والقاسح بمعنى واحد انتهى . وقول المبرد : ~~مخالف لقول الفارسي ، لأن المعهود جعله عربيا من القسوة ، والفارسي جعله ~~معربا دخيلا في كلام العرب وليس من ألفاظها . # وقرأ الهيصم بن شراح : قسية بضم القاف وتشديد الياء ، كحنى . وقرىء بكسر ~~القاف اتباعا . وقال الزمخشري : خذلناهم ومنعناهم الألطاف حتى قست قلوبهم ، ~~أو أملينا لهم ولم نعاجلهم بالعقوبة حتى قست انتهى . وهو على مذهبه ~~الاعتزالي . وأما أهل السنة فيقولون : إن الله خلق القسوة في قلوبهم . # ( يحرفون الكلم عن مواضعه ( أي يغيرون ما شق عليهم من أحكامها ، كآية ~~الرجم بدلوها لرؤسائهم بالتحميم وهو تسويد الوجه بالفحم قال معناه ابن عباس ~~وغيره ، وقالوا : التحريف بالتأويل لا بتغيير الألفاظ ، ولا قدرة لهم على ~~تغييرها ولا يمكن . ألا تراهم وضعوا أيديهم على آية الرجم ؟ وقال مقاتل : ~~تحريفهم الكلم هو تغييرهم صفة الرسول أزالوها وكتبوا مكانها صفة أخرى ~~فغيروا المعنى والألفاظ ، والصحيح أن تحريف الكلم عن مواضعه هو التغيير في ~~اللفظ والمعنى ، ومن اطلع على التوراة علم ذلك حقيقة ، وقد تقدم الكلام على ~~هذا المعنى . وهذه الجملة ms2592 وما بعدها جاءت بيانا لقسوة قلوبهم ، ولا قسوة ~~أشد من الافتراء على الله تعالى وتغيير وحيه . وقرأ أبو عبد الرحمن والنخعي ~~الكلام بالألف . وقرأ أبو رجاء : الكلم بكسر الكاف وسكون اللام . وقرأ ~~الجمهور : الكلم بفتح الكاف . # ( ونسوا حظا مما ذكروا به ( وهذا أيضا من قسوة قلوبهم وسوء فعلهم بأنفسهم ~~، حيث ذكروا بشيء فنسوه وتركوه ، وهذا الحظ PageV03P461 ~~" صفحة رقم 462 " # من الميثاق المأخوذ عليهم . وقيل : لما غيروا ما غيروا من التوراة ~~استمروا على تلاوة ما غيروه ، فنسوا حظا مما في التوراة قاله مجاهد . وقيل ~~: أنساهم نصيبا من الكتاب بسبب معاصيهم ، وعن ابن مسعود : قد ينسى المرء ~~بعض العلم بالمعصية ، وتلا هذه الآية . وقال الشاعر : شكوت إلى وكيع سوء حفظي # فأومأ لي إلى ترك المعاصي # وقيل : تركوا نصيبهم مما أمروا به من الإيمان بالرسول وبيان نعته . # ( ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم ( أي هذه عادتهم وديدنهم ~~معك ، وهم على مكان أسلافهم من خيانة الرسل وقتلهم الأنبياء . فهم لا ~~يزالون يخوفونك وينكثون عهودك ، ويظاهرون عليك أعداءك ، ويهمون بالقتل بك ، ~~وأن يسموك . ويحتمل أن يكون الخائنة مصدرا كالعافية ، ويدل على ذلك قراءة ~~الأعمش على خيانة ، أو اسم فاعل ، والهاء للمبالغة كراوية أي خائن ، أو صفة ~~لمؤنث أي قرية خائنة ، أو فعلة خائنة ، أو نفس خائنة . والظاهر في ~~الاستثناء أنه من الأشخاص في هذه الجملة ، والمستثنون عبد الله بن سلام ~~وأصحابه قاله : ابن عباس . وقال ابن عطية : ويحتمل أن يكون في الأفعال أي : ~~إلا فعلا قليلا منهم ، فلا تطلع فيه على خيانة . وقيل : الاستثناء من قوله ~~: ) وجعلنا قلوبهم قاسية ( والمراد به المؤمنون ، فإن القسوة زالت عن ~~قلوبهم ، وهذا فيه بعد . # ( فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين ( ظاهره الأمر بالمعروف والصفح ~~عنهم جميعهم ، وذلك بعث على حسن التخلق معهم ومكارم الأخلاق . وقال ابن ~~جرير : يجوز أن يعفو عنهم في مغدرة فعلوها ما لم ينصبوا حربا ، ولم يمتنعوا ~~من أداء جزية . وقيل : الضمير عائد على من آمن منهم ، فلا تؤاخذهم بما سلف ~~منهم ms2593 ، فيكون عائدا على المستثنين . وقيل : هذا الأمر منسوخ بآية السيف . ~~وقيل : بقوله : ) قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ). وقيل : بقوله : ) وإما ~~تخافن من قوم خيانة ( وفسر قوله : يحب المحسنين ، بالعافين عن الناس ، ~~وبالذين أحسنوا عملهم بالإيمان ، وبالمستثنين وهم الذين ما نقضوا العهد ~~والذين آمنوا وبالنبي عليه السلام لأنه المأمور في الآية بالصفح والعفو . # المائدة : ( 14 ) ومن الذين قالوا . . . . . # ( ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم ). الظاهر أن من تتعلق بقوله ~~: أخذنا وأن الضمير في ميثاقهم عائد على الموصول ، وأن الجملة معطوفة على ~~قوله : ) ولقد أخذ الله ميثاق بنى إسراءيل ( والمعنى : أنه تعالى أخذ من ~~النصارى ميثاق أنفسهم وهو الإيمان بالله والرسل وبأفعال الخير . وقيل : ~~الضمير في ميثاقهم عائد على بني إسرائيل ، ويكون مصدرا شبيها أي : وأخذنا ~~من النصارى ميثاقا مثل ميثاق بني إسرائيل . وقيل : ومن الذين معطوف على ~~قوله : منهم ، من قوله : ) ولا تزال تطلع على خائنة ( منهم أي من اليهود ، ~~ومن الذين قالوا إنا نصارى . ويكون قوله : أخذنا ميثاقهم مستأنفا ، وهذا ~~فيه بعد للفصل ، ولتهيئة العامل للعمل في شيء وقطعه عنه دون ضرورة . وقال ~~قتادة : أخذ على النصارى الميثاق كما أخذ على أهل التوراة أن يؤمنوا بمحمد ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فتركوا ما أمروا به . وقال غيره : أخذ الميثاق ~~عليهم بالعمل بالتوراة ، وبكتب الله المنزلة وأنبيائه ورسله . وفي قوله : ~~قالوا إنا نصارى ، توبيخ لهم وزجر عما ادعوه من أنهم ناصر ودين الله ~~وأنبيائه ، إذ جعل ذلك منهم مجرد دعوى لا حقيقة . وحيث جاء النصارى من غير ~~نسبة إلى أنهم قالوا عن أنفسهم ذلك ، فإنما هو من باب العلم لم يلحظ فيه ~~المعنى الأول الذي قصدوه من النصر ، كما صار اليهود علما لم يحلظ فيه معنى ~~قوله اهدنا إليك . وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : فهلا قيل : ومن النصارى ؟ ~~( قلت ) : لأنهم إنما سموا بذلك أنفسهم ادعاء لنصرة الله ، وهم الذين قالوا ~~لعيسى : نحن أنصار الله ثم اختلفوا بعد إلى نسطورية ويعقوبية وملكانية PageV03P462 ~~" صفحة رقم 463 " # انتهى . وقد تقدم في أوائل البقرة أنه قيل ms2594 : سموا نصارى لأنهم من قرية ~~بالشام تسمى ناصرة ، وقوله : وهم الذين قالوا لعيسى نحن أنصار الله القائل ~~لذلك هم الحواريون ، وهم عند الزمخشري كفار ، وقد أوضح ذلك على زعمه في آخر ~~هذه السورة ، وعند غيرهم مؤمنون ، ولم يختلفوا هم ، إنما اختلف من جاء ~~بعدهم ممن يدعي تبعيتهم . # ( فنسوا حظا مما ذكروا به ( قال أبو عبد الله الرازي : في مكتوب الإنجيل ~~أن يؤمنوا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . والحظ هو الإيمان به ، وتنكيرا ~~لحظ يدل على أن المراد به حظ واحد وهو الإيمان بالرسول ، وخص هذا الواحد ~~بالذكر مع أنهم تركوا أكثر ما أمرهم الله به ، لأن هذا هو المعظم والمهم . # ( فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ( الضمير في بيتهم ~~يعود على النصارى قاله الربيع . وقال الزجاج : النصارى منهم والنسطورية ~~واليعقوبية والملكاتية ، كل فرقة منهم تعادي الأخرى . وقيل : الضمير عائد ~~على اليهود والنصارى ، أي : بين اليهود والنصارى قاله مجاهد ، وقتادة ، ~~والسدي : فإنهم أعداء يلعن بعضهم بعضا ويكفر بعضهم بعضا . # ( وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون ( هذا تهديد ووعيد شديد بعذاب ~~الآخرة ، إذ موجب ما صنعوا إنما هو الخلود في النار . # المائدة : ( 15 ) يا أهل الكتاب . . . . . # ( يأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ~~ويعفوا عن كثير ( قال محمد بن كعب القرظي : أول ما نزل من هذه لسورة هاتان ~~الآيتان في شأن اليهود والنصارى ، ثم نزل سائر السورة بعرفة في حجة الوداع ~~. وأهل الكتاب يعم اليهود والنصارى . فقيل : الخطاب لليهود خاصة ، ويؤيده ~~ما روى خالد الحذاء عن عكرمة قال : أتى اليهود الرسول ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) يسألونه عن الرجم ، فاجتمعوا في بيت فقال : ( أيكم أعلم ) ؟ فأشاروا ~~إلى ابن صوريا فقال : ( أنت أعلمهم ) قال : سل عما شئت قال : ( أنت أعلمهم ~~) ؟ قال إنهم يقولون ذلك ، قال : ( فناشدتك الله الذي أنزل التوراة على ~~موسى ، والذي رفع الطور فناشده بالمواثيق التي أخذت عليهم حتى أخذه إفكل ، ~~فقال : إن نساءنا نساء حسان فكثر فينا القتل ، فاختصرنا فجلدنا مائة مائة ، ~~وحلقنا الرؤوس ms2595 ، وخالفنا بين الرؤوس على الدابرات أحسبه قال : الإبل . قال ~~: فأنزل الله يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا . وقيل : الخطاب لليهود ~~والنصارى الذين يخفون صفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) والرجم ونحوه ~~. وأكثر نوازل الإخفاء إنما نزلت لليهود ، لأنهم كانوا مجاوري الرسول في ~~مهاجرة . والمعنى بقوله : رسولنا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وأضيف ~~إلى الله تعالى إضافة تشريف . وفي هذه الآية دلالة على صحة نبوته ، لأن ~~إعلامه بما يخفون من كتابهم وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب ولا يصحب القراء ، ~~دلالة على أنه إنما يعلمه الله تعالى . وقوله : من الكتاب ، يعني التوراة ، ~~ويعفو عن كثير أي : مما يخفون لا يبينه إذا لم تدع إليه مصلحة دينية ، ولا ~~يفضحكم بذلك إبقاء عليكم . وقال الحسن : ويعفو عن كثير ، هو ما جاء به ~~الرسول من تخفيف ما كان شدد عليهم ، وتحليل ما كان حرم عليهم . وقيل : لا ~~يؤاخذكم بها ، وهذا المتروك الذي لا يبين هو في معنى افتخارهم ونحوه مما لا ~~يتعين في ملة الإسلام فضحهم به وتكذيبهم ، والظاهر أن فاعل يبين ويعفو عائد ~~على رسولنا ، ويجوز أن يعود على الله تعالى . # ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ( قيل : هو القرآن سماه نورا لكشف ~~ظلمات الشرك والشك ، أو لأنه ظاهر الإعجاز . وقيل : النور الرسول . وقيل : ~~الإسلام . وقيل : النور موسى ، والكتاب المبين التوراة . ولو اتبعوها حق ~~الاتباع لآمنوا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) إذ هي آمرة بذلك مبشرة به . # المائدة : ( 16 ) يهدي به الله . . . . . # ( يهدى به الله من اتبع رضوانه سبيل السلام ( أي رضا الله سبل السلام طرق ~~النجاة ، والسلامة من عذاب الله . والضمير في به ظاهره أنه يعود على كتاب ~~الله ، ويحتمل أن يكون عائدا على الرسول . قيل : ويحتمل أن يعود على ~~الإسلام . وقيل : سبل السلام ، قيل دين الإسلام . وقال الحسن PageV03P463 ~~" صفحة رقم 464 " # والسدي : السلام هو الله تعالى ، وسبله دينه الذي شرعه . وقيل : طرق ~~الجنة . وقرأ عبيد بن عمير ، والزهري ، وسلام ، وحميد ، ومسلم بن جندب : به ~~الله بضم الهاء حيث وقع ms2596 . وقرأ الحسن ، وابن شهاب : سبل ساكنة الباء . # ( ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ( أي من ظلمات الكفر إلى نور ~~الإيمان ، أي بتمكينه وتسويغه . وقيل : ظلمات الجهل ونور العلم . # ( ويهديهم إلى صراط مستقيم ( هو دين الله وتوحيده . وقيل : طريق الجنة . ~~وقيل : طريق الحق ، وروي عن الحسن . والظاهر أن هذه الجمل كلها متقاربة ~~المعنى ، وتكرر للتأكيد ، والفعل فيها مسند إليه تعالى . # المائدة : ( 17 ) لقد كفر الذين . . . . . # ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ( ظاهره أنهم قالوا ~~بأن الله هو المسيح حقيقة ، وحقيقة ما حكاه تعالى عنهم ينافي أن يكون الله ~~هو المسيح ، لأنهم قالوا ابن مريم ، ومن كان ابن امرأة مولودا منها استحال ~~أن يكون هو الله تعالى . واختلف المفسرون في تأويل هذه الآية . فذهب قوم ~~إلى أنهم كلهم قائلون هذا القول وهم على ثلاث فرق كما تقدم ، وأنهم أجمعوا ~~وإن اختلفت مقالاتهم على أن معبودهم جوهر واحد أقانيم ثلاثة : الأب ، ~~والابن ، والروح أي الحياة ويسمونها روح القدس . وأن الابن لم يزل مولودا ~~من الأب ، ولم يزل الأب والدا للابن ، ولم تزل الروح منتقلة بين الأب ~~والابن . وأجمعوا على أن المسيح لاهوت وناسوت أي : إله وإنسان . فإذا قالوا ~~: المسيح إله واحد ، فقد قالوا الله هو المسيح . وذهب قوم إلى أن القائلين ~~هذا القول فرقة غير معينة يقولون : إن الكلمة اتخذت بعيسى سواء قدرت ذاتا ~~أم صفة . وذهب قوم إل أن اليعقوبية من النصارى هي القائلة بهذه المقالة ، ~~ذكره البغوي في معالم التنزيل . # قال بعض المفسرين : وكل طوائفهم الثلاثة اليعقوبية ، والملكانية ، ~~والنسطورية ، ينكرون هذه المقالة ، والذي يقرون به أن عيسى ابن الله تعالى ~~، وأنه إله . وإذا اعتقدوا فيه أنه إله لزم من ذلك قولهم بأنه الله انتهى . ~~وقد رأيت من نصارى بلاد الأندلس من كان ينتمي إلى العلم فيهم ، وذكر لي أن ~~عيسى نفسه هو الله تعالى ، ونصارى الأندلس ملكية . قلت له : كيف تقول ذلك ، ~~ومن المتفق عليه أن عيسى كأن يأكل ويشرب ، فتعجب من قولي وقال : إذا كنت ~~أنت ms2597 بعض مخلوقات الله قادرا على أن تأكل وتشرب ، فكيف لا يكون الله قادرا ~~على ذلك ؟ فاستدللت من ذلك على فرط غباوته وجهله بصفات الله تعالى . وذهب ~~ابن عباس إلى نهم أهل نجران ، وزعم طائفة منهم أنه إله الأرض ، والله إله ~~السماء . ومن بعض اعتقادات النصارى استنبط من تستر بالإسلام ظاهرا وانتمى ~~إلى الصوفية حلول الله تعالى في الصور الجميلة ، ومن ذهب من ملاحدتهم إلى ~~القول بالاتحاد والوحدة : كالحلاج ، والشوذى ، وابن أحلى ، وابن العربي ~~المقيم كان بدمشق ، وابن الفارض . وأتباع هؤلاء كابن سبعين ، والتستري ~~تلميذه ، وابن مطرف المقيم بمرسية ، والصفار PageV03P464 ~~" صفحة رقم 465 " # المقتول بغرناطة ، وابن اللباج ، وأبو الحسن المقيم كان بلورقة . وممن ~~رأيناه يرمي بهذا المذهب الملعون العفيف التلمساني وله في ذلك إشعار كثيرة ~~، وابن عياش المالقي الأسود الأقطع المقيم كان بدمشق ، وعبد الواحد بن ~~المؤخر المقيم كان بصعيد مصر ، والأيكي العجمي الذي كان تولى المشيخة ~~بخانقاه سعيد السعداء بالقاهر من ديار مصر ، وأبو يعقوب بن مبشر تلميذ ~~التستري المقيم كان بحارة زويلة . وإنما سردت أسماء هؤلاء نصحا لدين الله ~~يعلم الله ذلك وشفقة على ضعفاء المسلمين ، وليحذروا فهم شر من الفلاسفة ~~الذين يكذبون الله تعالى ورسله ويقولون بقدم العالم ، وينكرون البعث . وقد ~~أولع جهلة ممن ينتمي للتصوف بتعظيم هؤلاء وادعائهم أنهم صفوة الله وأولياؤه ~~، والرد على النصارى والحلولية والقائلين بالوحدة هو من علم أصول الدين . # وقال ابن عطية : القائلون بأن الله هو المسيح فرقة من النصارى ، وكل ~~فرقهم على اختلاف أقوالهم يجعل للمسيح حظا من الألوهية . وقال الزمخشري : ~~قيل : كان في النصارى من يقول ذلك ، وقيل : ما صرحوا به ، ولكن مذهبهم يؤدي ~~إليه حيث اعتقدوا أنه يخلق ويحيي ويميت ويدبر العالم . # ( قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن فى ~~الارض جميعا ( هذا رد عليهم . والفاء في : فمن للعطف على جملة محذوفة تضمنت ~~كذبهم في مقالتهم التقدير : قل كذبوا ، وقل ليس كما قالوا فمن يملك ، ~~والمعنى : فمن يمنع من قدرة الله وإرادته ms2598 شيئا ؟ أي : لا أحد يمنع مما أراد ~~الله شيئا إن أراد أن يهلك من ادعوه إلها من المسيح وأمه . وفي ذلك دليل ~~على أنه وأمه عبدان من عباد الله لا يقدران على رفع الهلاك عنهما ، بل تنفذ ~~فيهما إرادة الله تعالى ، ومن تنفذ فيه لا يكون إلها ، وعطف عليهما : ومن ~~في الأرض جميعا ، عطف العام على الخاص ليكونا قد ذكرا مرتين : مرة بالنص ~~عليهما ، ومرة بالاندراج في العام ، وذلك على سبيل التوكيد والمبالغة في ~~تعلق نفاذ الإرادة فيهما . وليعلم ، أنهما من جنس من في الأرض لا تفاوت ~~بينهما في البشرية ، وفي ذلك إشارة إلى حلول الحوادث بهما ، والله سبحانه ~~وتعالى منزه أن تحل به الحواث ، وأن يكون محلا لها . وفي هذا رد على ~~الكرامية . # ( ولله ملك السماوات والارض وما بينهما ( والمسيح وأمه من جملة ما في ~~الأرض ، فهما مقهوران لله تعالى ، مملوكان له ، وهذه الجملة مؤكدة لقوله : ~~إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ، ودلالة على أنه إذا أراد فعل ، لأن ~~من له ذلك الملك يفعل في ملكه ما يشاء . # ( يخلق ما يشاء ( أي أن خلقه ليس مقصورا على نوع واحد ، بل ما تعلقت ~~مشيئته بإيجاده أو جده واخترعه ، فقد يوجد شيئا لا من ذكر ولا أنثى كآدم ~~عليه السلام ، وأوائل الأجناس المتولد بعضها من بعض . وقد يخلق من ذكر ~~وأنثى ، وقد يخلق من أنثى لا من ذكر معها كالمسيح . ففي قوله : يخلق ما ~~يشاء ، إشارة إلى أن المسيح وأمه مخلوقان . وقيل : معنى يخلق ما يشاء كخلق ~~الطير على يد عيسى معجزة ، وكإحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص ، وغير ~~ذلك ، فيجب أن تنسب إليه ولا تنسب إلى البشر المجرى على يده . وتضمن الرد ~~عليهم أن من كان مخلوقا مقهورا بالملك عاجزا عن دفع ما يريد الله به لا ~~يكون إلها . # ( والله على كل شىء قديرا ( تقدم تفسير هذه لجملة ، وكثيرا ما يذكر ~~القدرة عثيب الاختراع وذكر الأشياء الغريبة . # المائدة : ( 18 ) وقالت اليهود والنصارى . . . . . # ( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه ms2599 ( ظاهر اللفظ أن جميع ~~اليهود والنصارى قالوا عن جميعهم ذلك وليس كذلك ، بل في الكلام لف وإيجاز . ~~والمعنى : وقالت كل فرقة من اليهود والنصارى عن نفسها خاصة : نحن أبناء ~~الله وأحباؤه ، وقالت اليهود : ليست النصارى على شيء ، وقالت النصارى : ~~ليست اليهود على شيء . والبنوة هنا بنوة الحنان والرأفة . وما ذكروا من أن ~~الله أوحى إلى إسرائيل أن أولادك بكرى فضلوا بذلك . وقالوا : نحن أبناء ~~الله وأحباؤه ، لا يصح . ولو صح ما رووا ، كان معناه بكرا في التشريف ~~والنبوة ونحو ذلك . وجعل الزمخشري قولهم : أبناء الله ، على حذف مضاف ، ~~وأقيم هذا مقامه PageV03P465 ~~" صفحة رقم 466 " # أي : نحن أشياع الله ابني الله عزير والمسيح ، كما قيل لأشياع أبي خبيب ~~عبد الله بن الزبير الخبيبيون ، وكما كان يقول رهط مسلمة : نحن أبناء الله ~~، ويقول أقرباء الملك وحشمه : نحن الملوك . وأحباؤه جمع حبيب فعيل بمعنى ~~مفعول ، أي محبوبوه ، أجرى مجرى فعيل من المضاعف الذي هو اسم الفاعل نحو : ~~لبيب وألباء . وقائل هذه المقالة : بعض اليهود الذين كانوا بحضرة الرسول ، ~~فنسب إلى الجميع لأن ما وقع من بعض قد ينسب إلى الجميع . قال الحسن : يعنون ~~في القرب منه أي : نحن أقرب إلى الله منكم له ، يفخرون بذلك على المسلمين . ~~قال ابن عياش : هم طائفة من اليهود خوفهم الرسول عقاب الله فقالوا : ~~أتخوفنا بالله ونحن أبناء الله وأحباؤه ؟ وروي أيضا عن ابن عباس : أن يهود ~~المدينة كعب بن الأشرف وغيره من نصارى نجران السيد والعاقب ، خاصموا أصحاب ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فعيرهم الصحابة بالكفر وغضب الله عليهم ~~، فقالت اليهود : إنما غضب الله علينا كما يغضب الرجل على ولده ، نحن أبناء ~~الله وأحباؤه . هذا قول اليهود ، وأما النصارى فإنهم زعموا أن عيسى قال لهم ~~: اذهبوا إلى أبي وأبيكم . # ( قل فلم يعذبكم بذنوبكم ( أي إن كنتم كما زعمتم ، فلم يعذبكم بذنوبكم ؟ ~~وكانوا قد قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) في غير ما موطن : نحن ندخل ~~النار فنقيم فيها أربعين يوما ، ثم تخلفوننا فيها . والمعنى : لو كانت ~~منزلتكم ms2600 منه فوق منزلة البشر لما عذبكم ، وأنتم قد أقررتم أنه يعذبكم ، ~~وهذا على أن العذاب هو في الآخرة . ويحتمل أن يريد به العذاب في الدنيا ~~بمسخ آبائهم على تعديهم في السبت ، وبقتل أنفسهم على عبادة العجل ، وبالتيه ~~على امتناعهم من قتال الجبارين ، وبافتضاح من أذنب منهم بأن يصبح مكتوبا ~~على بابه ذنبه وعقوبته عليه فتنفذ فيهم ، والإلزام بكلا التعذيبين صحيح . ~~أما الأول فلإقرارهم أن ذلك سيقع ، وأما الآخر فلوقوع ذلك فيما مضى لا يمكن ~~إنكار شيء منه . والاحتجاج بما وقع أقوى . وخرج الزمخشري التعذيبين : ~~الدنيوي ، والأخراوي في كلامه ، وأشرب تفسير الآية بشيء من مذهبه الاعتزالي ~~، وحرف التركيب القرآني على عادته ، فقال : إن صح أنكم أبناء الله وأحباؤه ~~، فلم تذنبون وتعذبون بذنوبكم فتمسخون ، وتمسكم النار في أيام معدودات على ~~زعمكم ؟ ولو كنتم أبناء الله لكنتم من جنس الأب غير فاعلين للقبائح ، ولا ~~مستوجبين للعذاب . ولو كنتم أحباءه لما عصيتموه ، ولما عاقبكم انتهى . ~~ويظهر من قوله : ولو كنتم أحباءه لما عصيتموه ، أن يكون أحباؤه جمع حبيب ~~بمعنى محب ، لأن المحب لا يعصي من يحبه ، بخلاف المحبوب فإنه كثيرا ما يعصي ~~محبه . وقال القشيري : البنوت تقتضي المحبة ، والحق منزه عنها ، والمحبة ~~التي بين المتجانسين تقتضي الاختلاط والمؤانسة ، والحق مقدس عن ذلك ، ~~والمخلوق لا يصلح أن يكون بعضا للقديم ، والقديم لا بعض له ، لأن الأحدية ~~حقه ، وإذا لم يكن له عدد لم يجز أن يكون له ولد ، وإذا لم يكن له ولد لم ~~يجز على الوجه الذي اعتقدوه أن بينهم وبينه محبة . # ( بل أنتم بشر ممن خلق ( أضرب عن الاستدلال من غير إبطال له إلى استدلاله ~~آخر من ثبوت كونهم بشرا من بعض من خلق ، فهم مساوون لغيرهم في البشرية ~~والحدوث ، وهما يمنعان البنوة . فإن القديم لا يلد بشرا ، والأب لا يخلق ~~ابنه ، فامتنع بهذين الوجهين البنوة ، وامتنع بتعذيبهم أن يكونوا أحباء ~~الله ، فبطل الوصفان اللذان ادعوهما . # ( يغفر لمن يشاء ( أي يهديه للإيمان فيغفر له . # ( ويعذب من يشاء ( أي يورطه في الكفر فيعذبه ، أو ms2601 يغقر لمن يشاء وهم أهل ~~الطاعة ، ويعذب من يشاء وهم العصاة . قاله الزمخشري . وفيه شيء من دسيسة ~~الاعتزال ، لأن من العصاة عندنا من لا يعذبه الله تعالى بل يغفر له . وقيل ~~: المعنى أنه ليس لأحد عليه حق يوجب أن يغفر له ، أو يمنعه أن يعذبه ، ~~ولذلك عقبه بقوله : # ) ولله ملك السماوات والارض وما بينهما ( فله التصرف التام يفعل ما يشاء ~~لا معقب PageV03P466 ~~" صفحة رقم 467 " # لحكمه . # المائدة : ( 19 ) يا أهل الكتاب . . . . . # ( وإليه المصير ( أي الرجوع بالحشر والمعاد . # ( المصير يأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن ~~تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير ( أهل الكتاب هم اليهود والنصارى ، ~~والرسول هو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل : المخاطب بأهل الكتاب ~~هنا هم اليهود خاصة ، ويرجحه ما روي في سبب النزول : وأن معاذ بن جبل ، ~~وسعد بن عبادة ، وعقبة بن وهب قالوا : يا معشر اليهود اتقوا الله ، فوالله ~~إنكم لتعلمون أنه رسول الله . ويبين لكم أي يوضح لكم ويظهر . ويحتمل أن ~~يكون مفعول يبين حذف اختصار ، أو يكون هو المذكور في الآية . قبل هذا ، أي ~~: يبين لكم ما كنتم تخفون ، أو يكون دل عليه معنى الكلام أي : شرائع الدين ~~. أو حذف اقتصارا واكتفاء بذكر التبيين مسندا إلى الفاعل ، دون أن يقصد ~~تعلقه بمفعول ، والمعنى : يكون منه التبيين والإيضاح . ويبين لكم هنا وفي ~~الآية قبل في موضع نصب على الحال . وعلى فترة متعلق بجاءكم ، أو في موضع ~~نصب على الحال ، والمعنى : على فتور وانقطاع من إرسال الرسل . # والفترة التي كانت بين رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وعيسى عليه ~~السلام قال قتادة : خمسمائة سنة وستون . وقال الضحاك : أربعمائة سنة وبضع ~~وثلاثون سنة . وقيل : أربعمائة ونيف وستون . وذكر محمد بن سعد في كتاب ~~الطبقات له عن ابن عباس : أن كان بين ميلاد عيسى والنبي عليهما الصلاة ~~والسلام خمسمائة سنة وتسع وستون سنة ، بعث في أولها ثلاثة أنبياء . وهو ~~قوله تعالى : ) إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث ( وهو شمعون ~~وكان ms2602 من الحواريين . وقال الكلبي مثل قول ابن عباس إلا أنه قال : بينهما ~~أربعة أنبياء ، واحد من العرب من بني عبس وهو خالد بن سنان الذي قال فيه ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( ضيعه قومه ) . وروي عن الكلبي أيضا ~~خمسمائة وأربعون . وقال وهب : ستمائة سنة وعشرون . وقيل : سبعمائة سنة . ~~وقال مقاتل : ستمائة سنة ، وروي هذا عن قتادة والضحاك . وذكر ابن عطية أن ~~هذا روي في الصحيح . فإن كانا كما ذكر وجب أن لا يعدل عنه لسواه . وهذه ~~التواريخ نقلها المفسرون من كتب اليونان وغيرهم ممن لا يتحرى النقل . وذكر ~~ابن سعد في الطبقات عن ابن عباس والزمخشري عن الكلبي قالا : كان بين موسى ~~وعيسى ألف سنة وسبعمائة سنة ، وألف نبي ، زاد ابن عباس من بني إسرائيل دون ~~من أرسل من غيرهم ، ولم يكن بينهما فترة . والمعنى : الامتنان عليهم بإرسال ~~الرسل على حين انطمست آثار الوحي ، وهم أحوج ما يكونون إليه ليعدوه أعظم ~~نعمة من الله وفتح باب إلى الرحمة ، ويلزمهم الحجة فلا يعتلوا غدا بأنه لم ~~يرسل إليهم من ينبههم من غلفتهم . وأن تقولوا : مفعول من أجله فقده ~~البصريون : كراهة أو حذار أن تقولوا . وقدره الفراء : لئلا تقولوا . ويعني ~~يوم القيامة على سبيل الاحتجاج . # ( فقد جاءكم بشير ونذير ( قيل : وفي الكلام حذف أي : لا تعتدوا فقد جاءكم ~~بشير ، أي لمن أطاع بالثواب ، ونذير لمن عصى بالعقاب . وفي هذا رد على ~~اليهود حيث قالوا : ما أنزل الله من كتاب بعد موسى ولا أرسل بعده . # ( والله على كل شيء قدير ( هذا عام فقيل على كل شيء من الهداية والضلال . ~~وقيل : من البعثة وإمساكها . والأولى العموم فيندرج فيه ما ذكروا . # المائدة : ( 20 ) وإذ قال موسى . . . . . # ( وإذ قال موسى لقومه ياقوم قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم ~~أنبياء وجعلكم ملوكا وءاتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ( مناسبة هذه ~~الآية لما قبلها أنه تعالى بين تمرد أسلاف اليهود على موسى ، وعصيانهم إياه ~~، مع تذكيره إياهم نعم الله وتعداده لما هو العظيم منها ، وأن ms2603 هؤلاء الذين ~~هم بحضرة الرسول هم جارون معكم مجرى أسلافهم مع موسى . ونعمة الله يراد بها ~~الجنس ، والمعنى : واذكر لهم يا محمد على جهة إعلامهم بغيب كتبهم ليتحققوا ~~نبوتك . وينتظم في ذلك ذكر نعم الله عليهم ، وتلقيهم تلك النعم بالكفر وقلة ~~الطاعة . وعدد عليهم من نعمه ثلاثا : الأولى : جعل أنبياء فيهم وذلك أعظم ~~الشرف ، إذ هم الوسائط بين الله وبين خلقه ، والمبلغون عن الله شرائعه . ~~قيل : لم يبعث في أمة ما بعث في بني إسرائيل من الأنبياء . وقال ابن السائب ~~ومقاتل : الأنبياء هنا هم السبعون الذين اختارهم موسى لميقات ربه ، وكانوا ~~من خيار قومه . وقيل : هم الذين أرسلوا من بعد في بني إسرائيل كموسى ذكره ~~الماوردي وغيره ، وعلى هذا PageV03P467 ~~" صفحة رقم 468 " # القول يكون جعل لا يراد بها حقيقة الماضي بالفعل ، إذ بعضهم كان قد ظهر ~~عند خطاب موسى إياهم ، وبعضهم لم يخلق بل أخبر أنه سيكون فيهم . الثانية : ~~جعلهم ملوكا ظاهره الامتنان عليهم بأن جعلهم ملوكا إذ جعل منهم ملوكا ، إذ ~~الملك شرف في الدنيا واستيلاء ، فذكرهم بأن منهم قادة الآخرة وقادة الدنيا ~~. وقال السدي وغيره : وجعلكم أحرارا تملكون ولا تملكون ، إذ كنتم خدما ~~للقبط فأنقذكم منهم ، فسمي استنقاذكم ملكا . وقال قوم : جعلهم ملوكا بإنزال ~~المن والسلوى عليهم وتفجير الحجر لهم ، وكون ثيابهم لا تبلى ولا تنسخ وتطول ~~كلما طالوا ، فهم ملوك لرفع هذه الكلف عنهم . وقال قتادة : ملوكا لأنهم أول ~~من اتخذ الخدام واقتنوا الأرقاء . وقال ابن عطية وقتادة : وإنما قال وجعلكم ~~ملوكا ، لأنا كنا نتحدث أن أول من خدمه آخر من بني آدم . قال ابن عطية : ~~وهذا ضعيف ، لأن القبط كانوا يستخدمون بني إسرائيل . وظاهر أمر بني آدم أن ~~بعضهم يسخر بعضا مدة تناسلوا وكثروا انتهى . # وهذه الأقوال الثلاثة عامة في جميع بني إسرائيل ، وهو ظاهر قوله : وجعلكم ~~ملوكا . وقال عبد الله بن عمر ، والحسن ، ومجاهد ، وجماعة : من كان له مسكن ~~وامرأة وخادم فهو ملك . وقيل : من له مسكن ولا يدخل عليه فيه إلا بإذن فهو ~~ملك ms2604 . وقيل : من له زوجة وخادم ، وروي هذا عن ابن عباس . وقال عكرمة : من ~~ملك عندهم خادما وبيتا دعي عندهم ملكا . وقيل : من له منزل واسع فيه ماء ~~جار . وقيل : من له مال لا يحتاج فيه إلى تكلف الأعمال وتحمل المشاق . وقيل ~~: ملوك لقناعتهم ، وهو ملك خفي . ولهذا جاء في الحديث : ( القناعة كنز لا ~~ينفذ ) . وقيل : لأنهم ملكوا أنفسهم وذادوها عن الكفر ومتابعة فرعون . وقيل ~~: ملكوا شهوات أنفسهم ذكر هذه الأقوال الثلاثة التبريزي في تفسيره . ~~الثالثة : إيتاؤه إياهم ما لم يؤت أحدا من العالمين ، فسره ابن عباس فيما ~~روى عنه مجاهد : بالمن والسلوى ، والحجر ، والغمام . وروى عنه عطاء الدار ~~والزوجة والخادم . وقيل : كثرة الأنبياء . وقال ابن جرير : ما أوتي أحد من ~~النعم في زمان قوم موسى ما أوتوا ، خصوا بفلق البحر لهم ، وإنزال المن ~~والسلوى ، وإخراج المياه العذبة من الحجر ، ومد الغمام فوقهم . ولم تجمع ~~النبوة والملك لقوم كما جمعا لهم ، وكانوا في تلك الأيام هم العلماء بالله ~~وأحباؤه وأنصار دينه انتهى . وأن المراد كثرة الأنبياء ، أو خصوصات مجموع ~~آيات موسى . فلفظ العالمين مقيد بالزمان الذي كان فيه بنو إسرائيل ، لأن ~~أمة محمد قد أوتيت من آيات محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) أكثر من ذلك : قد ~~ظلل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بغمامة قبل مبعثه ، وكلمته الحجارة ~~والبهائم ، وأقبلت إليه الشجرة ، وحن له الجذع ، ونبع الماء من بين أصابعه ~~، وشبع كثير من الناس من قليل الطعام ببركته ، وانشق له القمر ، وعد العود ~~سيفا ، وعاد الحجر المعترض في الخندق رملا مهيلا إلى غير ذلك من آياته ~~العظمى ومعجزاته الكبرى . وهذه المقالة من موسى لبني إسرائيل وتذكيرهم بنعم ~~الله هي توطئة لنفوسهم ، وتقدم إليهم بما يلقى من أمر قتال الجبارين ليقوي ~~حاشهم ، وليعلموا أن من أنعم الله عليه بهذه النعم العظيمة لا يخذله الله ، ~~بل يعليه على عدوه ويرفع من شأنه ، ويجعل له السلطنة والقهر عليه . # والخطاب في قوله : وآتاكم ، ظاهره أنه لبني إسرائيل كما شرحناه ، وأنه من ~~كلام موسى لهم ، وبه ms2605 قال الجمهور . وقال أبو مالك ، وابن جبير : هو خطاب ~~لأمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وانتهى الكلام عند قوله : وجعلكم ~~ملوكا ، ثم التفت إلى هذه الأمة لما ذكر موسى قومه بنعم الله ، ذكر الله ~~أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) بهذه النعمة الظاهرة جبرا لقلوبهم ، ~~وأنه آتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين ، وعلى هذا المراد بالعالمين العموم ~~، فإن الله فضل أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) على سائر الأمم ، وآتاهم ~~ما لم يؤت أحدا من العالمين ، وأسبغ عليهم من النعم ما لم يسبغها على أحد ~~من الأمم ، وهذا معنى قول ابن جرير وهو اختياره . وقال ابن عطية : وهذا ~~ضعيف ، وإنما ضعف عنده لأن الكلام في نسق واحد من خطاب موسى لقومه ، وهو ~~معطوف على ما قبله ، ولا يلزم PageV03P468 ~~" صفحة رقم 469 " # ما قاله ، لأن القرآن جاء على قانون كلام العرب من الالتفات والخروج من ~~خطاب إلى خطاب ، لا سيما إذا كان ظاهر الخطاب لا يناسب من خوطب أولا ، ~~وإنما يناسب من وجه إليه ثانيا ، فيقوي بذلك توجيه الخطاب إلى الثاني إذا ~~حمل اللفظ على ظاهره . وقرأ ابن محيصن : ياقوم بضم الميم ، وكذا حيث وقع في ~~القرآن ، وروى ذلك عن ابن كثير . وهذا الضم هو على معنى الإضافة ، كقراءة ~~من قرأ : قل رب احكم بالحق بالضم وهي إحدى اللغات الخمس الجائزة في المنادى ~~المضاف لياء المتكلم . # المائدة : ( 21 ) يا قوم ادخلوا . . . . . # ( من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم ( المقدسة المطهرة ، ~~وهي أريحا قاله : السدي وابن زيد ، ورواه عكرمة عن ابن عباس . وقيل : موضع ~~بيت المقدس . وقيل : ايليا . قال ابن قتيبة . قرأت في مناجاة موسى قال : ~~اللهم إنك اخترت فذكر أشياء ثم قال : رب ايليا بيت المقدس . وقال ابن ~~الجوزي : قرأت على أبي منصور اللغوي قال : ايليا بيت المقدس . قال الفرزدق ~~: وبيتان بيت الله نحن نزوره # وبيت بأعلى ايلياء مشرف # وقيل : الطور ، رواه مجاهد عن ابن عباس ، واختاره الزجاج . وقيل : فلسطين ~~ودمشق وبعض الأردن . قال قتادة : هي الشام . وقال ms2606 الكلبي : صعد إبراهيم ~~عليه السلام جبل لبنان فقال له جبريل : انظر فما أدركه بصرك فهو مقدس ، وهو ~~ميراث لذريتك . وقيل : ما بين الفرات وعريش مصر . قال الطبري : لا يختلف ~~أنها ما بين الفرات وعريش مصر قال : وقال الادفوي : أجمع أهل التأويل ~~والسير والعلماء بالأخبار أنها ما بين الفرات وعريش مصر . وقال الطبري : ~~تظاهرت الروايات أن دمشق هي قاعدة الجبارين انتهى . # والتقديس : التطهير قيل : من الآفات . وقيل : من الشرك ، جعلت مسكنا ~~وقرارا للأنبياء ، وغلبة الجبارين عليها لا يخرجها عن أن تكون مقدسة . وقيل ~~: المقدسة المباركة طهرت من القحط والجوع ، وغير ذلك قاله مجاهد . وقيل : ~~سميت مقدسة لأن فيها المكان الذي يتقدس فيه من الذنوب ، ومنه قيل : للسطل ~~قدس لأنه يتوضأ به ويتطهر . ومعنى كتبها الله لكم : قسمها ، وسماها ، أو خط ~~في اللوح أنها لكم مسكن وقرار . وقال ابن إسحاق : وهبها لكم . وقال السدي : ~~أمركم بدخولها ، وفي ذلك تنشيط لهم وتقوية إذا خبرهم بأن الله كتبها لهم . ~~والظاهر استعمال كتب في الفرض كقوله : ) كتب عليكم الصيام ( و) كتب عليكم ~~القتال ( وأما إن كان كتبها بمعنى خط في الأزل ، وقضى ، فلا يحتاج ظاهر هذا ~~اللفظ ظاهر قوله : محرمة عليهم . فقيل : اللفظ عام . والمراد الخصوص كأنه ~~قال : مكتوبة لبعضهم وحرام على بعضهم ، أو ذلك مشروط بقيد امتثال القتال ، ~~فلم يمتثلوا ، فلم يقع المشروط أو التحريم ، مقيد بأربعين سنة فلما انقضت ~~جعل ما كتب . وأما إن كان كتبها لهم بمعنى أمركم بدخولها ، فلا يعارض ~~التحريم . حرم عليهم دخولها وماتوا في التيه ، ودخل مع موسى أبناؤهم الذين ~~لم تحرم عليهم . وقيل : إن موسى وهارون عليهما السلام ماتا في التيه ، ~~وإنما خرج أبناؤهم مع حزقيل . وقال ابن عباس : كانت هبة ، ثم حرمها عليهم ~~بعصيانهم . # ( ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين ( أي لا تنكصوا على أعقابكم من ~~خوف الجبابرة جبنا وهلعا . وقيل : حدثهم النقباء بحال الجبابرة رفعوا ~~أصواتهم بالبكاء وقالوا : ليتنا متنا بمصر ، وقالوا : تعالوا نجعل علينا ~~رأسا ينصرف بنا إلى مصر . ويحتمل أن يراد : لا ترتدوا على ms2607 أدباركم ، في ~~دينكم لمخالفتكم أمر ربكم وانقلابهم خاسرين ، PageV03P469 ~~" صفحة رقم 470 " # إن كان الارتداد حقيقيا وهو الرجوع إلى المكان الذي خرج منه فمعناه : ~~يصيرون إلى الذل بعد العز والخلاص من أيدي القبط . وإن كان الارتداد مجازا ~~وهو ارتدادهم عن دينهم فمعناه : يخسرون خير الدنيا وثواب الآخرة . وحقيق ~~بالخسران من خالف ما فرضه الله عليه من الجهاد وخالف أمره . # المائدة : ( 22 ) قالوا يا موسى . . . . . # ( قالوا يأ موسى أن فيها قوما جبارين ( أي : قال النقباء الذين سيرهم ~~موسى لكشف حال الجبابرة ، أو قال رؤساؤهم الذين عادتهم أن يطلعوا على ~~الأسرار وأن يشاوروا في الأمور . وهذا القول فيه بعد لتقاعسهم عن القتال أي ~~: أن فيها من لا نطيق قتالهم . قيل : هم من بقايا عاد ، وقيل : من الروم من ~~ولد عيص بن إسحاق . وقرأ ابن السميقع : قالوا يا موسى فيها قوم جبارون . # ( وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها ( هذا تصريح بالامتناع التام من أن ~~يقاتلوا الجبابرة ، ولذلك كان النفي بلن . ومعنى حتى يخرجوا منها : بقتال ~~غيرنا ، أو بسبب يخرجهم الله به فيخرجون . # ( فإن يخرجوا منها فإنا داخلون ( وهذا توجيه منهم لأنفسهم بخروج الجبارين ~~منها ، إذ علقوا دخولهم على شرط ممكن وقوعه . وقال أكثر المفسرين : لم ~~يشكوا فيما وعدهم الله به ، ولكن كان نكوصهم عن القتال من خور الطبيعة ~~والجبن الذي ركبه الله فيهم ، ولا يملك ذلك إلا من عصمه الله وقال تعالى : ~~) فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم ). وقيل قالوا ذلك على سبيل ~~الاستبعاد أن يقع خروج الجبارين منها كقوله تعالى ولا يدخلون الجنة حتى يلج ~~الجمل في سم الخياط . # المائدة : ( 23 ) قال رجلان من . . . . . # ( قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب ( ~~الأشهر عند المفسرين أن الرجلين هما يوشع بن نون بن افراثيم بن يوسف وهو ~~ابن أخت موسى ، وكالب بن يوقنا ختن موسى على أخته مريم بنت عمران ويقال فيه ~~: كلاب ، ويقال : كالوب ، وهما اللذان وفيا من النقباء الذين بعثهم موسى في ~~كشف أحوال الجبابرة فكتما ما ms2608 اطلعا عليه من حال الجبابرة إلا عن موسى ، ~~وأفشى ذلك بقية النقباء في أسباطهم فآل بهم ذلك إلى الخور والجبن بحيث ~~امتنعوا عن القتال . وقيل : الرجلان كانا من الجبارين آمنا بموسى واتبعاه ، ~~وأنعم الله عليهما بالإيمان . فإن كان الرجلان هما يوشع وكالب فمعنى قوله : ~~يخافون ، أي : يخافون الله ، ويكون إذ ذاك مع موسى أقوام يخافون الله فلا ~~يبالون بالعدو لصحة إيمانهم وربط جأشهم ، وهذان منهم . أو يخافون العدو ، ~~ولكن أنعم الله عليهما بالإيمان والثبات ، أو يخافهم بنو إسرائيل فيكون ~~الضمير في يخافون عائدا على بني إسرائيل ، والضمير الرابط للصلة بالموصول ~~محذوفا تقديره : من الذين يخافونهم أي : يخافهم بنو إسرائيل . ويدل على هذا ~~التأويل قراءة ابن عباس ، وابن جبير ، ومجاهد ، يخافون بضم الياء . وتحتمل ~~هذه القراءة أن يكون الرجلان يوشع وكالب . ومعنى يخافون أي : يهابون ~~ويوقرون ويسمع كلامهم لتقواهم وفضلهم ، ويحتمل أن يكون من أخاف أي يخيفون : ~~بأوامر الله ونواهيه وزجره ووعيده ، فيكون ذلك مدحا لهم كقوله ) أولئك ~~الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ( والجملة من أنعم الله عليهما صفة لقوله : ~~رجلان ، وصفا أولا بالجار والمجرور ، ثم ثانيا بالملة . وهذا على الترتيب ~~الأكثر في تقديم المجرور أو الظرف على الجملة إذا وصفت بهما ، وجوز أن تكون ~~الجملة حالا على إضمار قد ، وأن تكون اعتراضا ، فلا يكون لها موضع من ~~الإعراب . وفي قراءة عبد الله . أنعم الله عليهما ويلكم ادخلوا عليهم الباب ~~. والباب : باب مدينة الجبارين ، والمعنى : اقدموا على الجهاد وكافحوا حتى ~~تدخلوا عليهم الباب ، وهذا يدل على أن موسى كان قد أنزل محلته قريبا من ~~المدينة . # ( فإذا دخلتموه فإنكم غالبون ( قالا ذلك ثقة بوعد الله في قوله : ) التى ~~كتب الله لكم ). وقيل : رجاء لنصر الله رسله ، وغلب ذلك على ظنهم . وما غزى ~~قوم في عقر ديارهم إلا ذلوا ، وإذا لم يكونوا حافظي باب مدينتهم حتى دخل ~~وهو المهم ، فلأن لا يحفظوا ما وراء الباب أولى . وعلى قول أن الرجلين كانا ~~من الجبارين فقيل : إنهما قالا لهم : PageV03P470 # " صفحة رقم 471 " # إن العمالقة أجسام ms2609 لا قلوب فيها فلا تخافوهم ، وارجعوا إليهم فإنكم ~~غالبوهم تشجيعا لهم على قتالهم . # ( وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ( لما رأيا بني إسرائيل قد عصوا ~~الرسول في الإقدام على الجهاد مع وعد الله لهم السابق ، استرابا في إيمانهم ~~، فأمراهم بالتوكل على الله إذ هو الملجأ والمفزع عند الشدائد ، وعلق ذلك ~~بشرط الإيمان الذي استرابا في حصوله لبني إسرائيل . # المائدة : ( 24 ) قالوا يا موسى . . . . . # ( قالوا يا موسى لن ندخلها أبدا ما داموا فيها ( لما كرر عليهم أمر ~~القتال كرروا الامتناع على سبيل التوكيد بالموليين ، وقيدوا أولا نفي ~~الدخول بالظرف المختص بالاستقبال وحقيقته التأييد ، وقد يطلق على الزمان ~~المتطاول فكأنهم نفوا الدخول طول الأبد ، ثم رجعوا إلى تعليق ذلك بديمومة ~~الجبارين فيها ، فأبدلوا زمانا مقيدا من زمان هو ظاهر في العموم في الزمان ~~المستقبل ، فهو بدل بعض من كل . # ( فاذهب أنت وربك فقاتلا ( ظاهر الذهاب الانتقال ، وهذا يدل على أنهم ~~كانوا مشبهة ، ولذلك قال الحسن : هو كفر منهم بالله تعالى . قال الزمخشري : ~~والظاهر أنهم قالوا ذلك استهانة بالله ورسله وقلة مبالاة بهما واستهزاء ، ~~وقصدوا ذهابهما حقيقة لجهلهم وجفائهم وقسوة قلوبهم التي عبدوا بها العجل ، ~~وسألوا بها رؤية الله جهرة ، والدليل عليه مقابلة ذهابهما بقعودهم . ويحكى ~~أن موسى وهارون خرا لوجوههما ما قدامهم لشدة ما ورد عليهما فسموا برجمهما ، ~~ولأمر ما قرن الله اليهود بالمشركين وقدمهم عليهم في قوله تعالى : ) لتجدن ~~أشد الناس عداوة للذين ءامنوا اليهود والذين أشركوا ( وقيل : يحتمل أن لا ~~يقصدوا الذهاب حقيقة ، ولكن كما تقول : كلمته فذهب يجبيني ، يريد معنى ~~الإرادة والقصد للجواب ، كأنهم قالوا : اريد إقبالهم . # والمراد بالرب هنا هو الله تعالى . وذكر النقاش عن بعض المفسرين هنا أن ~~المراد بالرب هارون ، لأنه كان أسن من موسى ، وكان معظما في بني إسرائيل ~~محببا لسعة خلقه ورحب صدره ، فكأنهم قالوا : اذهب أنت وكبيرك . وهو تأويل ~~بعيد يخلص بني إسرائيل من الكفر . وربك معطوف على الضمير المستكن في اذهب ~~المؤكد بالضمير المنفصل ، وقد تقدم الكلام على ذلك في قوله : ) اسكن ms2610 أنت ~~وزوجك الجنة ( ورددنا قول من ذهب إلى أنه مرفوع على فعل أمر محذوف يمكن ~~رفعه الظاهر ، فيكون من عطف الجمل التقدير : فاذهب وليذهب ربك . وذهب بعض ~~الناس إلى أن الواو واو الحال ، وربك مرفوع بالابتداء ، والخبر محذوف . أو ~~تكون الجملة دعاء والتقدير فيهما : وربك يعينك ، وهذا التأويل فاسد بقوله ~~فقاتلا . # ( إنا هاهنا قاعدون ( هذا دليل على أنهم خارت طباعهم فلم يقدروا على ~~النهوض معه للقتال ، ولا على الرجوع من حيث جاءوا ، بل أقاموا حيث كانت ~~المحاورة بين موسى وبينهم . وها من قوله هاهنا للتنبيه ، وهنا ظرف مكان ~~للقريب ، والعامل فيه قاعدون . ويجوز في مثل هذا التركيب أن يكون الخبر ~~الظرف وما بعده حال فينتصب ، وأن يكون الخبر الاسم والظرف معمول له . وهو أفصح . # المائدة : ( 25 ) قال رب إني . . . . . # ( قال رب إنى لا أملك إلا نفسى وأخى ( لما عصوا أمر الله وتمردوا على ~~موسى وسمع منهم ما سمع من كلمة الكفر وسوء الأدب مع الله ولم يبق معه من ~~يثق به إلا هارون قال ذلك ، وهذا من الكلام المنطوي صاحبه على الالتجاء إلى ~~الله والشكوى إليه ، ورقة القلب التي تستجلب الرحمة وتستنزل النصرة ونحوه ~~قول يعقوب : ) إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله ( وعن علي أنه كان يدعو الناس ~~على منبر الكوفة إلى قتال المنافقين فما أجابه إلا رجلان ، فتنفس الصعداء ~~ودعا لهما وقال : أين تتبعان مما أريد ؟ والظاهر إن وأخي معطوف على نفسي ، ~~ويحتمل أن يكون وأخي مرفوعا بالابتداء ، والخبر محذوف لدلالة ما قبله عليه ~~أي : وأخي لا يملك إلا نفسه ، فيكون قد عطف جملة غير مؤكدة على جملة مؤكدة ~~، أو منصوبا عطفا على اسم إن أي : وإن أخي لا يملك إلا نفسه ، والخبر محذوف ~~، ويكون قد عطف الاسم والخبر على الخبر نحو : إن زيدا قائم وعمرا شاخص ، أي ~~: وإن عمرا شاخص . وأجاز ابن عطية والزمخشري أن يكون وأخي مرفوعا عطفا على ~~الضمير المستكن في أملك ، وأجاز ذلك للفصل بينهما بالمفعول المحصور . ويلزم من ذلك PageV03P471 ~~" صفحة رقم 472 " # أن موسى ms2611 وهارون عليهما السلام لا يملكان الأنفس موسى فقط ، وليس المعنى ~~على ذلك ، بل الظاهر أن موسى يملك أمر نفسه وأمر أخيه فقط . وجوز أيضا أن ~~يكون مجرورا معطوفا على ياء المتكلم في نفسي ، وهو ضعيف على رأي البصريين . ~~وكأنه في هذا الحصر لم يثق بالرجلين اللذين قالا : ادخلوا عليهم الباب ، ~~ولم يطمئن إلى ثباتهما لما عاين من أحوال قومه وتلونهم مع طول الصحبة ، فلم ~~يذكر إلا النبي المعصوم الذي لا شبهة في ثباته . قيل : أو قال ذلك على سبيل ~~الضجر عندما سمع منهم تعليلا لمن يوافقه ، أو أراد بقوله : وأخي ، من ~~يوافقني في الدين لا هارون خاصة . وقرأ الحسن : إلا نفسي وأخي بفتح الياء ~~فيهما . # ( فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ( ظاهره أنه دعا بأن يفرق الله بينهما ~~وبينهم بأن يفقد وجوههم ولا يشاهد صورهم إذا كانوا عاصين له مخالفين أمر ~~الله تعالى ، ولذلك نبه على العلة الموجبة للتفرقة بينهم وبين الفسق ~~فالمطيع لا يريد صحبة الفاسق ولا يؤثرها لئلا يصيبه بالصحبة ما يصيبه ، ( ~~واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ( ) يرثها عبادى الصالحون ( ~~وقبل الله دعاءه فلم يكونا معهم في التيه ، بل فرق بينه وبينهم ، لأن التيه ~~كان عقابا خص به الفاسقون العاصون . وقال ابن عباس والضحاك وغيرهما : ~~المعنى فافصل بيننا بحكم يزيل هذا الاختلاف ويلم الشعث . وقيل : المعنى ~~فافرق بيننا وبينهم في الآخرة حتى تكون منزلة المطيع مفارقة لمنزلة العاصي ~~الفاسق . وقال الزمخشري : فافصل بيننا وبينهم بأن تحكم لنا بما نستحق ، ~~وعليهم بما يستحقون ، وهو في معنى الدعاء عليهم ، ولذلك وصل به قوله : ~~فإنها محرمة عليهم ، على وجه التشبيه . وقرأ عبيد بن عمير ويوسف بن داود : ~~فافرق بكسر الراء وقال الراجز : يا رب فافرق بينه وبيني # أشد ما فرقت بين اثنين # وقرأ ابن السميقع : ففرق . والفاسقون هنا قال ابن عباس : العاصون . وقال ~~ابن زيد : الكاذبون . وقال أبو عبيد : الكافرون . # المائدة : ( 26 ) قال فإنها محرمة . . . . . # ( قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون فى الارض ( أي قال الله تعالى ~~فأضمر ms2612 في قال وضمير ، فإنها إلى الأرض المقدسة محرمة عليهم ، أي محرم ~~دخولها وتملكهم إياها وتقدم الكلام على انتظام قوله : ) كتب الله لكم ( مع ~~قوله محرمة عليهم ، ودل هذا على أنهم بعد الأربعين لا تكون محرمة عليهم . ~~فروي أن موسى وهارون عليهما السلام كانا معهم في التيه عقوبة لهم وروحا ~~وسلاما لهما ، لا عقوبة ، كما كانت النار لابراهيم ولملائكة العذاب . فروي ~~أن موسى سار بعد الأربعين بمن بقي من بني إسرائيل ، وكان يوشع وكالب على ~~مقدمته ، ففتح اريحا وقتل عوج بن عنق ، وذكروا من وصف عوج وكيفية قتل موسى ~~له ما لا يصح . وأقام موسى فيها ما شاء الله ثم قبض . وقيل : مات هارون في ~~التيه . قال ابن عطية : ولم يختلف في هذا . وروي : أن موسى مات في التيه ~~بعد هارون بثمانية أعوام . وقيل : بستة أشهر ونصف . وقيل : بسنة ونبأ الله ~~يوشع بعد كمال الأربعين سنة فصدقه بنو إسرائيل ، وأخبرهم أن الله تعالى ~~أمره بقتال الجبابرة فصدقوه وبايعوه ، وسار فيهم إلى اريحا وقتل الجبارين ~~وأخرجهم ، وصار الشام كله لبني إسرائيل . وفي تلك الحرب وقفت له الشمس ساعة ~~حتى استمر هزم الجبارين ، وقد ألم بذكر وقوف الشمس ليوشع أبو تمام في شعره ~~فقال : فردت علينا الشمس والليل راغم # بشمس بدت من جانب الخدر تطلعنضا ضوؤها صبغ الدجنة وانطوى لبهجتها ثوب ~~السماء المجزع PageV03P472 ~~" صفحة رقم 473 " # فوالله ما أدري أأحلام نائم ألمت بنا أم كان في الركب يوشع # والظاهر أن العامل في قوله : أربعين محرمة ، فيكون التحريم مقيدا بهذه ~~المدة ، ويكون يتيهون مستأنفا أو حالا من الضمير في عليهم . ويجوز أن يكون ~~العامل يتيهون أي : يتيهون هذه المدة في الأرض ، ويكون التحريم على هذا غير ~~مؤقت بهذه المدة ، بل يكون إخبارا بأنهم لا يدخلونها ، وأنهم مع ذلك يتيهون ~~في الأرض أربعين سنة يموت فيها من مات . وروي أنه من كان جاوز عشرين سنة لم ~~يعش إلى الخروج من التيه ، وأن من كان دون العشرين عاشوا ، كأنه لم يعش ~~المكلفون العصاة ، أشار إلى ذلك ms2613 الزجاج ، ولذلك ذهب إلى أن العامل في ~~أربعين محرمة . وقال ابن عطية : يحتمل أن يكون العامل في أربعين مضمرا يدل ~~عليه يتيهون المتأخر انتهى . ولا أدري ما الحامل له على قوله : إن العامل ~~مضمر كما ذكر ؟ بل الذي جوز الناس في ذلك أن يكون العامل فيه يتيهون نفسه ، ~~لا مضمر يفسره قوله : يتيهون في الأرض . والأرض التي تاهوا فيها على ما حكى ~~طولها ثلاثون ميلا ، في عرض ستة فراسخ ، وهو ما بين مصر والشام . وقال ابن ~~عباس : تسعة فراسخ ، قال مقاتل : هذا عرضها وطولها ثلاثون فرسخا . وقيل : ~~ستة فراسخ في طول اثنى عشر فرسخا ، وقيل : تسعة فراسخ . وتظافرت أقوال ~~المفسرين على أن هذا التيه على سبيل خرق العادة ، فإنه عجيب من قدرة الله ~~تعالى ، حيث جاز على جماعة من العقلاء أن يسيروا فراسخ يسيرة ولا يهتدون ~~للخروج منها . روي أنهم كانوا يرحلون بالليل ويسيرون ليلهم أجمع ، حتى إذا ~~أصبحوا وجدوا جملتهم في الموضع الذي ابتدأوا منه ، ويسيرون النهار جادين ~~حتى إذا أمسوا أذاهم بحيث ارتحلوا عنه ، فيكون سيرهم تحليفا . قال مجاهد ~~وغيره : كانوا يسيرون النهار أحيانا والليل أحيانا ، فيمسون حيث أصبحوا ، ~~ويصبحون حيث يمسون ، وذلك في مقدار ستة فراسخ ، وكانوا في سيارة لا قرار ~~لهم انتهى . وذكر أنهم كانوا ستمائة ألف مقاتلين ، وذكروا أن حكمة التيه هو ~~أنهم لما قالوا : ) إنا هاهنا قاعدون ( عوقبوا بالقعود ، فصاروا في صورة ~~القاعدين وهم سائرون ، كلما ساروا يوما أمسوا في المكان الذي أصبحوا فيه . ~~وذكروا أن حكمة كون المدة التي تاهوا فيها أربعين سنة هي كونهم عبدوا العجل ~~أربعين يوما ، جعل عقاب كل يوم سنة في التيه . وقال ابن عطية : ويحتمل أن ~~يكون تيههم بافتراق الكلمة ، وقلة اجتماع الرأي ، وأنه تعالى رماهم ~~بالاختلاف ، وعلموا أنها حرمت عليهم أربعين سنة ، فتفرقت منازلهم في ذلك ~~الفحص ، وأقاموا ينتقلون من موضع إلى موضع على غير نظام واجتماع حتى كملت ~~هذه المدة ، وأذن الله تعالى بخروجهم ، وهذا تيه ممكن محتمل على عرف البشر ~~. والآخر الذي ذكره مجاهد إنما ms2614 هو خرق عادة وعجب من قدرة الله تعالى . # ( فلا تأس على القوم الفاسقين ( الظاهر أن الخطاب من الله تعالى لموسى ~~عليه السلام . قال ابن عباس : ندم موسى على دعائه على قومه وحزن عليهم ~~انتهى . فهذه مسلاة لموسى عليه السلام عن أن يحزن على ما أصاب قومه ، وعلل ~~كونه لا يحزن بأنهم قوم فاسقون بهوت أحقاء بما نالهم من العقاب . وقيل : ~~الخطاب لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والمراد بالفاسقين معاصروه أي : ~~هذه فعال أسلافهم فلا تحزن أنت بسبب أفعالهم الخبيثة معك وردهم عليك فإنها ~~سجية خبيثة موروثة عندهم . # وقيل : الخطاب لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والمراد بالفاسقين ~~معاصروه أي : هذه فعال أسلافهم فلا تحزن أنت بسبب أفعالهم الخبيثة معك ~~وردهم عليك فإنها سجية خبيثة موروثة عندهم . # ( واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم ~~يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين لئن بسطت إلي ~~يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين إني ~~أريد أن تبوء بإثمي وإثمك PageV03P473 ~~" صفحة رقم 474 " # فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله ~~فأصبح من الخاسرين فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة ~~أخيه قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من ~~النادمين من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو ~~فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ~~ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون ~~إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو ~~يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في ~~الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ~~فاعلموا أن الله غفور رحيم يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا ms2615 إليه ~~الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون إن الذين كفروا لو أن لهم ما في ~~الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم ~~عذاب أليم يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم ~~والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز ~~حكيم ) ^ # المائدة : ( 27 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # الغراب طائر معروف ، ويجمع في القلة على أغربة ، وفي الكثرة على غربان ، ~~وغراب : اسم جنس ، وأسماء الأجناس إذا وقعت على مسمياتها من غير أن تكون ~~منقولة من شيء ، فإن وجد فيها ما يمكن اشتقاقه حمل على أنه مشتق إلا أن ذلك ~~قليل جدا ، بل الأكثر أن تكون غير مشتقة ، نحو تراب وحجر وماء ، ويمكن غراب ~~أن يكون مأخوذا من الاغتراب ، فإن العرب تتشاءم به ، وتزعم أنه دال على ~~الفراق ، وقال حران العود : # وأما الغراب : فالغريب المطوح . # وقال الشنفرى : غراب لاغتراب من النوى # وبالباذ بين من حبيب تعاشره PageV03P474 ~~" صفحة رقم 475 " # البحث في الأرض : نبش التراب وإثارته ، ومنه سميت براءة بحوث ، وفي المثل ~~: لا تكن كالباحث عن الشفرة ، السوءة : العورة ، العجز عدم الإطاقة ، ~~وماضيه على فعل بفتح العين ، وهي اللغة الفاشية وحكى الكسائي فيه : فعل ~~بكسر العين ، الندم : التحسر ، يقال منه : ندم يندم ، الصلب : معروف وهو ~~إصابة صلبه بجذع أو حائط ، كما تقول : عانه أي : أصاب عينه ، وكبده : أصاب ~~كبده ، الخلاف : المخالفة ويقال : فرس به شكال من خلاف إذا كان في يده ، ~~نفاه : طرده فانتفى ، وقد لا يتعدى نفي قال القطامي : فأصبح جاراكم قتيلا ونافيا # أي : منفيا ، الوسيلة : الواسلة ما يتقرب منه ، يقال : وسله وتوسل إليه ، ~~واستعيرت الوسيلة لما يتقرب به إلى الله تعالى من فعل الطاعات ، وقال لبيد ~~: أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم # ألا كل ذي لب إلى الله واسل # وأنشد الطبري : إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا # وعاد التصابي بيننا والوسائل # السارق : اسم فاعل من سرق يسرق سرقا ، والسرق والسرقة الاسم ، كذا قال ~~بعضهم ، وربما قالوا سرقة ms2616 مالا ، قال ابن عرفة : السارق عند العرب : من جاء ~~مستترا إلى حرز ، فأخذ منه ما ليس له ، ( واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ ~~قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر ( مناسبة هذه الآية لما ~~قبلها : هو أنه تعالى لما ذكرنا تمرد بني إسرائيل وعصاينهم أمر الله تعالى ~~فيالنهوض لقتال الجبارين ، ذكر قصة ابني آدم وعصيان قابيل أمر الله ، وأنهم ~~اقتفوا في العصيان أول عاص لله تعالى ، وأنهم انتهوا في خور الطبيعة وهلع ~~النفوس والجبن والفزع إلى غاية ، بحيث قالوا لنبيهم الذي ظهرت على يديه ~~خوارق عظيمة ، وقد أخبرهم أن الله كتب لهم الأرض المقدسة ) اذهب أنت وربك ~~فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ( انتهى قابيل إلى طرف نقيض منهم من الجسارة ~~والعتو وقوة النفس وعدم المبالاة ، بأن أقدم على أعظم الأمور وأكبر المعاصي ~~بعد الشرك ، وهو قتل النفس التي حرم الله قتلها ، بحيث كان أول من سن القتل ~~، وكان عليه وزره ووزر من عمل به إلى يوم القيامة ، فاشتبهت القصتان من حيث ~~الجبن عن القتل والإقدام عليه من حيث المعصية بهما ، وأيضا فتقدم قوله ~~أوائل الآيات ) إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم ( [ المائدة : 11 ] وبعده ~~) قد جاءكم رسولنا بين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ( [ المائدة : ~~15 ] وقوله ) نحن أبناء الله وأحباؤه ( [ المائدة : 18 ] ثم قصة محاربة ~~الجبارين ، وتبين أن عدم اتباع بني إسرائيل محمدا - ( صلى الله عليه وسلم ) ~~- إنما سببه الحسد ، هذا مع علمهم بصدقة ، وقصة ابني آدم انطوت على مجموع ~~هذه الآيات من بسط اليد ومن الإخبار بالمغيب ، ومن عدم الانتفاع بالقرب ~~ودعواهمع المعصية ، ومن القتل ومن الحسد ومعنى ) واتل عليهم ( أي : اقرأ ~~واسرد ، والضمير في ) عليهم ( ظاهره أنه يعود على بني إسرائيل ، إذ هم ~~المحدث عنهم أولا والمقام عليهم الحجج بسبب همهم ببسط أيديهم إلى الرسول ~~والمؤمنين ، فأعلموا بما هو في غامض كتبهم الأول التي لا تعلق للرسول بها ~~إلا من جهة الوحي لتقوم الحجة بذلك عليهم ، إذ ذلك من دلائل النبوة ، ~~والنبأ : هو ms2617 الخبر ، وابنا آدم في قول الجمهور عمر وابن عباس ومجاهد وقتادة ~~وغيرهما : هما قابيل وهابيل ، وهما ابناه لصلبه ، وقال الحسن : لم يكونا ~~ولديه لصلبه ، وإنما هما أخوان من بني إسرائيل ، قال : لأن القربان إنما ~~كان مشروعا في بني إسرائيل ، ولم يكن قبل ووهم الحسن في ذلك ، وقيل : عليه ~~كيف يجهل الدفن في بني إسرائيل حتى يقتدي فيه بالغراب ، وأيضا فقد PageV03P475 ~~" صفحة رقم 476 " # قال الرسول عنه : إنه أول من سن القتل ، وقد كان القتل في بني إسرائيل ، ~~ويحتمل قوله ) بالحق ( أن يكون حالا من الضمير في ) واتل ( أي : مصحوبا ~~بالحق ، وهو الصدق الذي لا شك في صحته ، أو في موضع الصفة لمصدر محذوف ، أي ~~: تلاوة ملتبسة بالحق ، والعامل في ) إذ ( ) نبأ ( أي : حديثهما وقصتهما في ~~ذلك الوقت ، وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون بدلا من النبأ ، أي : اتل عليهم ~~النبأ نبأ ذلك الوقت ، على تقدير حذف المضاف انتهى ، ولا يجوز ما ذكر ، لأن ~~) إذ ( لا يضاف إليها إلا الزمان ، و) نبأ ( ليس بزمان ، وقد طول المفسرون ~~في سبب تقريب هذا القربان ، وملخصه : أن حواء كانت تلد في كل بطن ذكرا أو ~~أنثى ، وكان آدم يزوج ذكر هذا البطن أنثى ذلك البطن ، وأنثى هذا ذكر ذلك ، ~~ولا يحل للذكر نكاح توءمته ، فولد مع قابيل أخت جميلة اسمها أقليميا ، وولد ~~مع هابيل أخت دون تلك اسمها لبوذا ، فأبى قابيل إلا أن يتزوج توءمة هابيل ، ~~وأن يخالف سنة النكاح إيثارا لجمالها ، ونازع قابيل هابيل في ذلك ، فقيل ~~أمرهما آدم بتقريب القربان ، وقيل : تقربا من عند أنفسهما ، إذ كان آدم ~~غائبا ، توجه إلى مكة لزيارة البيت بإذن ربه ، والقربان الذي قرباه هو زرع ~~لقابيل ، وكان صاحب زرع ، وكبش هابيل وكان صاحب غنم ) فتقبل من أحدهما ( ~~وهو هابيل ) ولم يتقبل من الآخر ( وهو قابيل ، أي : فتقبل القربان ، وكانت ~~علامة التقبل : أكل النار النازلة من السماء القربان المتقبل وترك غير ~~المتقبل ، وقال مجاهد : كانت النار تأكل المردود ، وترفع المقبول إلى ~~السماء ، وقال الزمخشري : يقال : قرب صدقة وتقرب ms2618 بها ، لأن تقرب قرب انتهى ~~، وليس تقرب بصدقة مطاوع ، قرب صدقة لاتحاد فاعل فعلين ، والمطاوعة يختلف ~~فيها الفاعل ، فيكون ) من أحدهما ( فعل ، ( ومن الآخر ( انفعال نحو : كسرته ~~فانكسر ، وفلقته فانفلق ، وليس قربت صدقة ، وتقربت بها ، من هذا الباب ، ~~فهو غلط فاحش ، ( قال لأقتلنك ( هذا وعيد وتهديد شديد ، وقد أبرز هذا الخبر ~~مؤكدا بالقسم المحذوف أي : لأقتلنك حسدا على تقبل قربانك ، وعلى فوزك ~~باستحقاق الجميلة أختي ، وقرأ زيد بن علي ) لأقتلنك ( بالنون الحفيفة ، ( ~~قال إنما يتقبل الله من المتقين ( قال ابن عطية : قبله كلام محذوف تقديره : ~~لم تقتلني وأنا لم أجن شيئا ، ولا ذنب لي في قبول الله قرباني ، أما إني ~~أتقيه وكتب على لأحب الخلق ) إنما يتقبل الله من المتقين ( وخطب الزمخشري ~~هنا فقال فإن قلت : كيف كان قوله ) إنما يتقبل الله من المتقين ( جوابا ~~لقوله ) لأقتلنك ( قلت : لما كان الحسد لأخيه على تقبل قربانه هو الذي حمله ~~على توعده بالقتل ، قال له : إنما أتيت من قبل نفسك لانسلاخها من لباس ~~التقوى ، لا من قبلي ، فلم تقتلني ؟ وما لك لا تعاقب نفسك ، ولا تحملها على ~~تقوى الله التي هي السبب في القبول ، فأجابه بكلام حكيم مختصر ، جامع لمعان ~~، وفيه دليل على أن الله تعالى لا يقبل طاعة إلا من مؤمن متق ، فما أنعاه ~~على أكثر العاملين أعمالهم ، وعن عامر بن عبد الله : أنه بكى حين حضرته ~~الوفاة ، فقيل له : ما يبكيك ؟ فقد كنت وكنت قال : إني أسمع الله يقول ) ~~إنما يتقبل الله من المتقين ( انتهى كلامه ، ولم يخل من دسيسة الاعتزال على ~~عادته ، يحتاج الكلام في فهمه إلى هذه التقديرات ، والذي قدرناه أولا كاف ، ~~وهو أن المعنى : لأقتلنك حسدا على تقبل قربانك ، فعرض له بأن سبب قبول ~~القربان هو التقوى ، وليس متقيا ، وإنما عرض له بذلك ، لأنه لم يرض بسنة ~~النكاح التي قررها الله تعالى ، وقصد خلافها ، ونازع ، ثم كانت نتيجة ذلك ~~أن برزت في أكبر الكبائر بعد الشرك ، وهو قتل النفس التي حرمها الله ، قال ~~ابن عطية : وأجمع أهل ms2619 السنة في معنى هذه الألفاظ أنها اتقاء الشر ، فمن ~~اتقاه وهو موحد ، فأعماله التي تصدق فيها نيته مقبولة ، وقال عدي بن ثابت ~~وغيره : قربان هذه الأمة الصلاة ، وقول من زعم أن قوله ) إنما تقبل الله من ~~المتقين ( ليس من لاكم المقتول ، بل هو من PageV03P476 ~~" صفحة رقم 477 " # كلام الله تعالى للرسول ، اعتراضا بين كلام القاتل والمقتول ، والضمير ~~عائد في ) قال ( على الله ليس بظاهر ، # المائدة : ( 28 ) لئن بسطت إلي . . . . . # ( لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلنك ( قال ابن ~~عباس : المعنى : ما أنا بمنتصر لنفسي ، وقال عكرمة : المعنى ما كنت لأبتدئك ~~بالقتل ، وقال مجاهد والحسن : لم يكن الدفع عن النفس في ذلك الوقت جائزا ، ~~وقال عبد الله بن عمرو وابن عباس والجمهور : كان هابيل أشد قوة من قابيل ، ~~ولكنه تحرج من القتل ، وهذا يدل على أن القاتل ليس بكافر ، وإنما هو عاص ، ~~إذ لو كان كافرا لما تحرج هابيل من قتله ، وإنما استسلم عثمان بن عفان ، ~~وقيل : إنما ترك الدفع عن نفسه ، لأن أظهرت له مخيلة انقضاء عمره ، فبنى ~~عليها أو ، بإخبار أبيه ، وكما جرى لعثمان ، إذ بشره الرسول بالجنة على ~~بلوى تصيبه ، ورآه في اليوم الذي قتل فيه في النوم ، وهو يقول : إنك تفطر ~~الليلة عندنا ، فترك الدفع في نفسه حتى قتل ، وقال له رسول الله - ( صلى ~~الله عليه وسلم ) - ' الق على وجهك ، وكن عبد الله المقتول ، ولا تكن عبد ~~الله القاتل ' ، وقيل : إن هابيل لاحت له أمارات غلبة الظن من قابيل على ~~قتله ، ولكن يتحقق ذلك ، فذكر له هذا الكلام قبل الإقدام على القتل ، ~~ليزدجر عنه ، وتقبيحا لهذا الفعل ، ولهذا يروى : أن قالبل صبر حتى نام ~~هابيل ، فضرب رأسه بحجر كبير فقتله ، وقال ابن جرير : ليس في الآية دليل ~~على أن المقتول علم عزم القاتل على قتله ، ثم ترك الدفع عن نفسه ، قال ~~الزمخشري : فإن قلت : لم جاء الشرط بلفظ الفعل والجزاء بلفظ اسم الفاعل ، ~~وهو قوله ) لئن بسطت ( ) ما أنا بباسط ( قلت : ليفيد أنه ms2620 لا يفعل ما يكتسب ~~به هذا الوصف الشنيع ، ولذلك أكده بالباء المؤكدة للنفي انتهى ، وأورد أبو ~~عبد الله الرازي هذا السؤال والجواب ولم ينسبه الزمخشري وهو كلام فيه ~~انتقاد ، وذلك أن قوله ) ما أنا بباسط ( ليس جزاء ، بل هو جواب للقسم ~~المحذوف قبل اللام في ) لئن ( المؤذنة بالقسم ، والموطئة للجواب لا للشرط ، ~~وجوب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه ، ولو كان جوابا للشرط لكان ~~بالفاء ، فإنه إذا كان جواب الشرط منفيا بما فلا بد من الفاء ، كقوله ) ~~وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ( [ الجاثية : 25 ~~] ولو كان أيضا جوابا للشرط للزم من ذلك خرم القاعدة النحوية ، من أنه إذا ~~تقدم القسم على الشرط ، فالجواب للقسم لا للشرط ، وقد خالف الزمخشري كلامه ~~هذا بما ذكره في البقرة ، في قوله : ) ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل ~~آية ما تبعوا قبلتك ( البقرة [ 145 ] ، فقال ) ما تبعوا ( جواب القسم ~~المحذوف ، سد مسد جواب الشرط ، وتكلمنا معه هناك فينظر ، ( إني أخاف الله ~~رب العالمين ( هذا ذكر لعلة الامتناع في بسط يده إليه للقتل ، وفيه تنبيه ~~على أن القاتل لا يخاف الله # المائدة : ( 29 ) إني أريد أن . . . . . # ، ( إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار ( ذهب قوم إلى أن ~~الإرادة هنا مجاز لا محبة إيثار شهوة ، وإنما هي تخيير في شرين ، كما تقول ~~العرب : في الشر خيار ، والمعنى : إن قتلتني وسبق بذلك قدر ، فاختياري أن ~~أكون مظلوما ينتصر الله لي في الآخرة ، وذهب قوم إلى أن الإرادة هنا حقيقة ~~، لا مجاز ، لا يقال : كيف جاز أن يريد شقاوة أخيه وتعذيبه بالنار ؟ لأن ~~جزاء الظالم حسن أن يراد ، وإذا جاز أن يريده الله تعالى جاز أن يريده ~~العبد ، لأنه لا يريد إلا ما هو حسن قاله الزمخشري ، وفيه دسيسة الاعتزال ، ~~وقال ابن كيسان : إنما وقعت الإرادة بعدما بسط يده للقتل ، وهو مستقبح ، فصار PageV03P477 ~~" صفحة رقم 478 " # بذلك كافرا لأن من استحل ما حرم الله فقد كفر ، والكافر يريد أن يراد ms2621 به ~~الشر ، وقيل : المعنى : إنه لما قال : ) لقتلنك ( استوجب النار بما تقدم في ~~علم الله ، وعلى المؤمن أن يريد ما أراد الله ، وظاهر الآية أنهما آثمان ، ~~قال ابن مسعود وابن عباس والحسن وقتادة : تحمل إثم قتلي وإثمك الذي كان منك ~~قبل قتلي ، فحذف المضاف هذا قول عامة المفسرين ، وقال الزجاج : إثم قتلي ~~وإثمك الذي من أجله لم يتقبل قربانك ، وهو راجع في المعنى إلى ما قبله ، ~~وقيل : المعنى بإثمي ، أن لو قاتلتك وقتلتك وإثم نفسك في قتالي وقتلي ، ~~وهذا هو الإثم الذي يقتضيه قوله - ( صلى الله عليه وسلم ) - ' إذا التقى ~~المسلمان بسيفهما ، فالقاتل والمقتول في النار ، قيل : يا رسول الله هذا ~~القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه ' فكان ~~هابيل أراد : إني لسن بحريص على قتلك ، فالإثم الذي كان يلحقني لو كنت ~~حريصا على قتلك أريد أن تحمله أنت مع إثمك في قتلي ، قال الزمخشري : فإن ~~قلت : كيف يحتمل إثم قتله له ) ولا تزر وازرة وزر أخرى ( قلت : المراد بمثل ~~إثمي على الاتساع في الكلام ، كما تقول : قرأت قراءة فلان ، وكتبت كتابته ، ~~تريد المثل وهو اتساع فاش مستفيض ، لا يكاد يستعمل غيره فإن قلت : فحين كف ~~هابيل عن قتل أخيه ، واستسلم وتحرج عما كان محظورا في شريعته من الدفع ، ~~فأين الإثم حتى يتحمل أخوه مثله ، فيجتمع عليه الإثمان قلت : هو مقدر ، فهو ~~يحتمل مثل الإثم المقدر ، كأنه قال : إني أريد أن تبوء بمثل إثمي لو بسطت ~~إليك يدي انتهى ، وقيل : بإثمي الذي يختص بي ، فيما فرط لي أي : يؤخذ من ~~سيئآتي ، فتطرح عليك بسبب ظلمك لي ) وتبوء بإثمك ( في قتلي ، ويعضد هذا قول ~~النبي - ( صلى الله عليه وسلم ) - ' يؤتى بالظالم والمظلوم يوم القيامة ، ~~فيؤخذ من حسنات الظالم ، فيزاد في حسنات المظلوم ، حتى ينتصف ، ( بإثمي ( ~~اللاحق لي ، أي : بمثل إثمي اللاحق لي ، على تقدير وقوع قتلي لك ، وإثمك ~~اللاحق لك بسبب قتلي ، الثاني ) بإثمي ( اللاحق لك بسبب قتلي ، وإضافة إليه ~~لما كان سببا له ) وإثمك ( اللاحق لم ms2622 بسبب قتلي ، الوجهان على إثبات ~~الإرادة المجازية والحقيقية ، وقيل : المعنى على النفي التقدير : إني أريد ~~أن لا تبوء بإثمي وإثمك ، كقوله ) رواسي أن تميد بكم ( لقمان [ 10 ] أي : ~~لا تميدوا ) أن تضلوا ( النساء [ 176 ] أي : لا تضلوا ، فحذف لا ، وهذا ~~التأويل فرار من إثبات إرادة الشر لأخيه المؤمن ، وضعف القرطبي هذا الوجه ، ~~بقوله - ( صلى الله عليه وسلم ) - ' لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم ~~الأول كفل من دمها ، لأنه أول من سن القتل ' ، فثبت بهذا أن إثم القاتل ~~حاصل انتهى ، ولا يضعف هذا القول بما ذكره القرطبي ، لأن قائل هذا لا يلزم ~~من نفي إرادته القتل أن لا يقع القتل ، بل قد لا يريده ويقع ونصر تأويل ~~النفي الماوري ، وقال : إن القتل قبيح ، وإرادة القبيح قبيحة ، ومن ~~الأنبياء أقبح ، ويؤيد هذا التأويل قراءة من قرأ ) إني أريد ( أي : كيف ~~أريد ، ومعناه استبعاد الإرادة ولهذا قال بعض المفسرين ، إن هذا استفهام ~~على جهة الإنكار ، أي : إني فحذف الهمزة لدلالة المعنى عليه ، لأن إرادة ~~القتل معصية حكاه القشيري انتهى ، وهذا كله خروج عن ظاهر اللفظ لغير ضرورة ~~، وقد تقدم إيضاح الإرادة ، وجواز ورودها هنا ، واستدل بقوله ) فتكون من ~~أصحاب النار ( على أن قابيل كان كافرا ، لأن هذا اللفظ إنما ورد في القرآن ~~في الكفار ، وعلى هذا القول ، ففيه دليل على أن الكفار PageV03P478 ~~" صفحة رقم 479 " # مخاطبون بفروع الشريعة ، ولا يقوى هذا الاستدلال ، لأنه يكنى عن المقام ~~في النار مدة بالصحة ، ( وذلك جزاء للظالمين ( أي : وكينونتك من أصحاب ~~النار جزاؤك ، لأنك ظالم في قتلي ، ونبه بقوله ) الظالمين ( على السبب ~~الموجب للقتل ، وأنه قتل بظلم لا بحق ، والظاهر أنه من كلام هابيل ، نبهه ~~على العلة ليرتدع ، وقيل : هو من كلام الله تعالى ، لا حكاية كلام هابيل ، ~~بل إخبار منه تعالى للرسول - ( صلى الله عليه وسلم ) - # المائدة : ( 30 ) فطوعت له نفسه . . . . . # فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله ( قال ابن عباس : بعثته على قتله ، وقال ~~أيضا : هو مجاهد : شجعته ، وقال قتادة : زينت له ، وقال ms2623 الأخفش : رخصت ، ~~وقال المبرد : من الطوع ، والعرب تقول : طاع له كذا أي : أتاه طوعا ، وقال ~~ابن قتيبة : تابعته وانقادت له ، وقال الزمخشري : وسعته له ويسرته ، من طاع ~~له المرتع إذا اتسع ، وهذه أقوال متقاربة في المعنى ، وهو فعل من الطوع ، ~~وهو الانقياد ، كأن القتل كان ممتنعا عليه متعاصيا ، أصله : طاع له قتل ~~أخيه ، أي : انقاد له وسهل ، ثم عدي بالتضعيف ، فصار الفاعل مفعولا ، ~~والمعنى : أن القتل في نفسه مستصعب عظيم على النفوس ، فردته هذه النفس ~~اللحوح الأمارة بالسوء ، طائعا منقادا حتى أوقعه صاحب هذه النفس ، وقرأ ~~الحسن وزيد بن علي والجراح والحسن بن عمران وأبو واقد ) فطاوعته ( فيكون ~~فاعل فيه الاشتراك ، نحو : ضاربت زيدا ، كأن القتل يدعوه بسبب الحسد إصابة ~~قابيل ، أو كأن النفس تأبى ذلك ، ويصعب عليها ، وكل منهما يريد أن يطيعه ~~الآخر إلى أن تفاقم الأمر ، وطاوعت النفس القتل فوافقته ، وقال الزمخشري ~~فيه وجهان ، أن يكون مما جاء من فاعل بمعنى فعل ، وأن يراد أن قتل أخيه ~~كأنه دعا نفسه إلى الإقدام عليه ، فطاوعته ولم تمتنع ، و) له ( لزيادة ~~الربط ، كقولك : حفظت لزيد ماله انتهى ، فأما الوجه الثاني ، فهو موافق لما ~~ذكرناه ، وأما الوجه الأول ، فقد ذكر سيبويه : ضاعفت وضعفت ، مثل ناعمت ~~ونعمك ، وقال : فجاؤوا به على مثال عاقبته ، وقال : قد يجيء ، فاعلت ، لا ~~يريد بها عمل اثنين ، ولكنهم بنوا عليه الفعل ، كما بنو على أفعلت ، وذكر ~~أمثلة منها : عافاه الله ، وهذا المعنى ، وهو أن فاعل بمعنى فعل أغفله بعض ~~المصنفين من أصحابنا في التصريف ، كابن عصفور وابن مالك ، وناهيك بهما جمعا ~~واطلاعا ، فلم يذكرا أن فاعل يجيء بمعنى فعل ، ولا فعل بمعنى فاعل ، قوله ، ~~و) له ( الزيادة الربط ، يعني في قوله ) فطوعت له نفسه ( يعني : أنه لو جاء ~~فطوعت نفسه قتل أخيه لكان كلاما تاما جاريا على كلام العرب ، وإنما جيء به ~~على سبيل زيادة الربط للكلام ، إذ الربط يحصل بدونه ، كما أنك لو قلت : ~~حفظت مال زيد ، كان كلاما تاما ) فقتله ( أخبر تعالى أنه قتله ، وتكلم ms2624 ~~المفسرون في أشياء من كيفيته ، ومكان قتله وعمره حين قتل ، ولهم في ذلك ~~اختلاف ، ولم تتعرض الآية لشيء من ذلك ، ( فأصبح من الخاسرين ( أصبح : ~~بمعنى ضار ، وقال ابن عطية : أقيم بعض الزمان مقام كله ، وخص الصباح بذلك ، ~~لأنه بدء النهار والانبعاث إلى الأمور ومظنة النشاط ، ومنه قول الربيع : ~~أصبحت لا أحمل السلاح ولا # وقول سعد : ثم أصبحت بنو سعد تعززني على الإسلام إلى غير ذلك ، من ~~استعمال العرب لما ذكرناه انتهى ، وهذا الذي ذكره من تعليل كون ) أصبح ( ~~عبارة عن جميع أوقاته وأقيم بعض الزمان مقام كله ، بكون الصباح خص بذلك ، ~~لأنه بدء النهار ليس بجيد ، ألا ترى أنهم جعلوا أضحى وظل أمسى وبات بمعنى ~~صار ، وليس منها شيء بدء النهار ، فكلما جرت هذه مجرى صار كذلك ) أصبح ( لا ~~للعلة التي ذكرها ابن عطية ، قال ابن عباس : خسر في الدنيا بإسخاط والديه ~~وبقائه بغير أخ ، وفي الآخرة بإسخاط ربه وصيرورته إلى النار ، وقال الزجاج ~~) من الخاسرين ( للحسنات ، وقال PageV03P479 ~~" صفحة رقم 480 " # القاضي أبو يعلى ) من الخاسرين ( أنفسهم بإهلاكهم إياها ، وقال مجاهد : ~~خسرانه أن عقلت إحدى رجلي القاتل لساقها إلى فخذها من يومئذ إلى يوم ~~القيامة ، ووجهه إلى الشمس حيث ما دارت ، عليه في الصيف حظيرة من نار ، ~~وعليه في الشتاء حظيرة من ثلج ، قال القرطبي : ولعل هذا يكون عقوبته على ~~القول بأنه عاص لا كافر ، فيكون خسرانه في الدنيا ، وقيل ) من الخاسرين ( ~~باسوداد وجهه ، وكفره باستحلاله ما حرم من قتل أخيه ، وفي الآخرة بعذاب ~~النار ، وثبت في الحديث ' ما قتلت نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل ~~منها ، وذلك لأنه أول من سن القتل ' وروي عن عبد الله بن عمر : أنه قال ' ~~إنا لنجد ابن آدم القاتل يقاسم أهل النار قسمة صحيحة في العذاب ، عليه شطر ~~عذابهم ' # المائدة : ( 31 ) فبعث الله غرابا . . . . . # ( فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه ( روي : أنه ~~أول قتيل قتل على وجه الأرض ، ولما قتل تركه بالعراء لا يدري ما ms2625 يصنع به ، ~~فخاف السباع ، فحمله في جراب على ظهره سنة حتى أروح ، وعكفت عليه السباع ، ~~فبعث الله غرابين فاقتتلا ، فقتل أحدهما الآخر ، فحفر له بمنقاره ورجليه ، ~~ثم ألقاه في الحفرة ، فقال ) يا ويلتى أعجزت ( ، وقيل : حمله مائة سنة ، ~~وقيل : طلب في ثاني يوم إخفاء قتل أخيه ، فلم يدر ما يصنع ، وقيل : وبعث ~~الله غرابا إلى غراب ميت ، فجعل يبحث في الأرض ويلقي التراب على الغراب ~~الميت ، وقيل : بعث الله غرابا واحدا ، فجعل يبحث ويلقي التراب على هابيل ، ~~وروي : أنه أول ميت مات على وجه الأرض ، وكذلك جهل سنة المواراة ، والظاهر ~~أنه غراب بعثه الله يبحث في الأرض ليرى قابيل كيف يواري سوءة هابيل ، ~~فاستفاد قابيل ببحثه في الأرض أن يبحث هو في الأرض فيستر فيه أخيه ، ~~والمراد بالسوءة هنا ، قيل : العورة ، وخصت بالذكر مع أن المراد مواراة ~~جميع الجسد ، للاهتمام بها ، ولأن سترها أوكد ، وقيل : جميع جيفته ، قيل : ~~فإن الميت كله عورة ، ولذلك كفن بالأكفان ، قال ابن عطية : ويحتمل أن يراد ~~بالسوءة : هذه الحالة التي تسوء الناظر بمجموعها ، وأضيفت إلى المقتول من ~~حيث نزلت به النازلة ، لا على جهة الغض منه ، بل الغض لا حق للقاتل ، وهو ~~الذي أتى بالسوءة انتهى ، والسوءة : الفضيحة لقبحها قال الشاعر : يا لقومي ~~للسوءة السوآة # أي : للفضيحة العظيمة ، قالوا : ويحتمل إن صح أنه قتل غراب غرابا ، أو ~~كان ميتا أن يكون الضمير في ) أخيه ( عائد على الغراب ، أي : ليرى قابيل ~~كيف يواري الغراب سوءة أخيه ، وهو الغراب الميت ، فيتعلم منه بالأداة كيف ~~يواري قابيل سوءة هابيل ، وهذا فيه بعد ، لأن الغراب لا تظهر له سوءة ، ~~والظاهر أن الإرادة هنا من جعله يرى أي يبصر ، وعلق ) ليريه ( عن المفعول ~~الثاني بالجملة التي فيها الاستفهام في موضع المفعول الثاني ، و) كيف ( ~~معمولة ل ) يواري ( ول ) يريه ( متعلق ب ) يبحث ( ويجوز أن يتعلق بقوله ) ~~فبعث ( وضمير الفاعل في ) ليريه ( الظاهر أنه عائد على الله تعالى ، لأن ~~الإرادة حقيقة هي من الله ، إذ ليس للغراب قصد الإراءة وإرادتها ، ويجوز ms2626 أن ~~يعود على الغراب ، أي : ليريه الغراب ، أي : ليعلمه ، لأنه لما كان سبب ~~تعليمه ، فكأنه قصد تعليمه على سبيل المجاز ، ويظهر أن الحكمة في أن كان ~~هذا المبعوث غرابا دون غيره من الحيوان ومن الطيور ، كونه يتشاءم به في ~~الفراق ، والاغتراب ، وذلك مناسب لهذه القصة ، وقيل ) فبعث ( جملة محذوفة ~~دل عليها المعنى تقديره : فجعل مواراته ) فبعث ( ) قال يا PageV03P480 ~~" صفحة رقم 481 " # ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي ( استقصر إدراكه ~~وعقله في جهله ما يصنع بأخيه حتى يعلم ، وهو ذو العقل المركب فيه الفكر ~~والروية والتدبير من طائر لا يعقل ، ومعنى هذا الاستفهام : الإنكار على ~~نفسه والنعي ، أي : لا أعجز عن كوني مثل هذا الغراب ، وفي ذلك هضم لنفسه ، ~~واستصغار لها ، بقوله ) مثل هذا الغراب ( وأصل النداء أن يكون لمن يعقل ، ~~ثم قد ينادى ما لا يعقل على سبيل المجاز ، كقولهم : يا عجبا ، ويا حسرة ، ~~والمراد بذلك التعجب ، كأنه قال : انظروا لهذا العجب ، ولهذه الحسرة ، ~~فالمعنى : تنبهوا لهذه الهلكة ، وتأويله : هذا أوانك فاحضري ، وقرأ الجمهور ~~) يا ويلتا ( بألف بعد التاء ، وهي بدل من تاء المتكلم ، وأصله ) يا ويلتي ~~( بالياء ، وهي قراءة الحسن ، وأمال حمزة والكسائي وأبو عمر وألف ويلتي ، ~~وقرأ الجمهور ) أعجزت ( بفتح الجيم ، وقرأ ابن مسعود والحسن وفياض وطلحة ~~وسليمان بكسرها ، وهي لغة شاذة ، وإنما مشهور الكسر في قولهم : عجزت المرأة ~~، إذا كبرت عجيزتها ، وقرأ الجمهور ) فأواري ( بنصب الياء عطفا على قوله ) ~~أن أكون ( كأنه قال : أعجزت أن أواري سوءة أخي ، وقال الزمخشري ) فأواري ( ~~بالنصب على جواب الإستفهام انتهى ، وهذا خطأ فاحش ، لأن الفاء الواقعة ~~جوابا للاستفهام تنعقد من الجملة الاستفهامية ، والجواب شرط وجزاء ، وهنا ~~تقول : أتزورني فأكرمك ، والمعنى : إن تزرني أكرمك ، وقال تعالى ) فهل لنا ~~من شفعاء فيشفعوا لنا ( الأعراف [ 53 ] أي : إن يكن لنا شفعاء يشفعوا ، ولو ~~قلت هنا : إن أعجز أن أكون مثل هذا الغراب أوار سوءة أخي ، لم يصح لأن ~~المواراة لا تترتب على عجزه عن كونه مثل الغراب ، وقرأ طلحة بن ms2627 مصرف ~~والفياض بن غزوان ) فأواري ( بسكون الياء ، فالأولى أن يكون على القطع ، أي ~~: فأنا أواري سوءة أخي ، فيكون ) أواري ( مرفوعا ، وقال الزمخشري : وقرئ ~~بالسكون على : فأنا أواري ، أو على التسكين في موضع النصب للتخفيف انتهى ، ~~يعني : أنه حذف الحركة ، وهي الفتحة تخفيفا استثقلها على حرف العلة ، وقال ~~ابن عطية : هي لغة لتوالي الحركات انتهى ، ولا ينبغي أن يخرج على النصب ، ~~لأن نصب مثل هذا هو بظهور الفتحة ، ولا تستثقل الفتحة ، فتحذف تخفيفا ، كما ~~أشار إليه الزمخشري ، ولا ذلك لغة كما زعم ابن عطية ، ولا يصلح التعليل ~~بتوالي الحركات ، لأنه لم يتوال فيه الحركات ، وهذا عند النحويين أعني : ~~النصب بحذف الفتحة لا يجوز إلا وقرأ الزهري ) سوة أخي ( بحذف الهمزة ونقل ~~حركتها إلى الواو ، ولا يجوز قلب الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ~~لأن الحركة عارضة ، كهي في سمول ، وجعل ، وقرأ أبو حفص ) سوة ( بقلب الهمزة ~~واوا وأدغم الواو فيه ، كما قالوا في شيء ، شي ، وفي سيئة ، سية ، قال ~~الشاعر : وإن رأوا سية طاروا بها فرحا # مني وما علموا من صالح دفنوا # ) فأصبح من النادمين ( قبل هذه جملة محذوفة تقديره : فوارى سوء أخيه ، ~~والظاهر أن ندمه كان على قتل أخيه ، لما لحقه من عصيان وإسخاط أبويه ~~وتبشيره أنه من أصحاب النار ، وهذا يدل على أنه كان عاصيا لا كافرا ، قيل : ~~ولم ينفعه ندمه ، لأن كون الندم توبة خاص بهذه الأمة ، وقيل ) من النادمين ~~( على حمله ، وقيل ) من النادمين ( خوف الفضيحة ، وقال الزمخشري : ) من ~~النادمين ( على قتله لما تعب فيه من حمله وتحيره في أمره ، وتبين له من ~~عجزه ، وتلمذته للغراب ، واسوداد لونه ، وسخط أبيه ولم يندم ندم التائبين ~~انتهى ، وقد اختلف العلماء في قابيل ، أكان كافرا أو عاصيا ؟ PageV03P481 # " صفحة رقم 482 " # وفي الحديث ' إن الله ضرب لكم ابني آدم مثلا ، فخذوا من خيرها ودعوا شرها ~~' ، وحكى المفسرون : عجائب مما جرى بقتل هابيل ، من رجفان الأرض سبعة أيام ~~، وشرب الأرض دمه ، وايسال الشجر ، وتغير الأطعمة ، وحموضة الفواكه ، ~~ومرارة الماء ، واغرار الأرض ، وهرب ms2628 قابيل بأخته أقليميا إلى عدن من أرض ~~اليمن ، وعبادته النار وانهماك أولاده في اتخاذ آلات اللهو وشرب الخمر ~~والزنا والفواحش حتى أغرقهم الله بالطوفان والله أعلم بصحة ذلك ، قال ~~الزمخشري : وروي أن آدم مكث بعد قتله مائة سنة لا يضحك ، وأنه رثاء بشعر ، ~~وهو كذب بحت ، وما الشعر إلا منحول ملحون ، وقد صح أن الأنبياء معصومون من ~~الشعر ، وروى ميمون بن مهران ، عن ابن عباس : أنه قال : من قال : إن آدم ~~قال شعرا فهو كذب ، ورمى آدم بما لا يليق بالنبوة ، لأن محمدا والأنبياء - ~~عليه السلام - كلهم في النفي عن الشعر سواء ، قال الله تعالى ) وما علمناه ~~الشعر وما ينبغي له ( ولكنه كان ينوح عليه ، وهو أول شهيد كان على وجه ~~الأرض ، ويصف حزنه عليه نثرا من الكلام شبه المرثية فتناسخته القرون وحفظوا ~~كلامه فلما وصل إلى يعرب بن قحطان وهو أول من خط بالعربية ، فنظمه فقال : ~~تغيرت البلاد ومن عليها # فوجه الأر ض مغبر قبيح # وذكر بعد هذا البيت ستة أبيات ، وأن إبليس أجابه في الوزن والقافية بخمسة ~~أبيات ، وقول الزمخشري في الشعر : إنه ملحون يشير فيه إلى بيت ، وهو الثاني ~~: تغير كل ذي لون وطعم # وقل بشاشة الوجه المليح # يرويه : بشاشة الوجه المليح على الإقواء ، ويروي بنصب بشاشة ، ونصبه على ~~التمييز ، وحذف التنوين لالتقاء الألف واللام قد جاء في كلامهم ، قرئ ) أحد ~~الله الصمد ( وروي : ولا ذاكر الله ، بحذف التنوين ، ( # المائدة : ( 32 ) من أجل ذلك . . . . . # من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في ~~الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ( ~~الجمهور على أن ) من أجل ذلك ( متعلق بقوله ) كتبنا ( وقال قوم : بقوله ) ~~من النادمين ( أي : ندم من أجل ما وقع ، ويقال : أجل الأمر أجلا وآجلا إذا ~~اجتباه وحده قال زهير : وأهل خباء صالح ذات بينهم # قد احتربوا في عاجل أنا آجله # أي : جانيه ونسب هذا البيت ابن عطية إلى جواب ، وهو في ديوان زهير ، ~~والمعنى : بسبب ms2629 ذلك ، وإذا قلت : فعلت ذلك من أجلك أردت أنك جنيت ذلك ~~وأوجبته ، ومعناه : ومعنى من جراك واحد ، أي : من جريرتك ، PageV03P482 ~~" صفحة رقم 483 " # و) ذلك ( إشارة إلى القتل ، أي : من جنى ذلك القتل كتبنا على بني إسرائيل ~~) ومن ( الابتداء الغاية ، أي : ابتداء الكتب ، ونشأ من أجل القتل ، ويدخل ~~على ) أجل ( اللام لدخول من ، ويجوز حذف حرف الجر ، واتصال الفعل إليه شرطه ~~في المفعول له ، ويقال : فعلت ذلك من أجلك ، ولأجلك ، وتفتح الهمزة أو تكسر ~~، وقرأ ابن القعقاع بكسرها ، وحذفها ، ونقل حركتها إلى الساكن قبلها ، كما ~~قرأ ورش بحذفها وفتحها ، ونقل الحركة إلى النون ومعنى ) كتبنا ( أي : كتب ~~بأمرنا في كتب منزلة عليهم تضمنت فرض ذلك ، وخص بنو إسرائيل بالذكر ، وإن ~~كان قبلهم أمم حرم عليهم قتل النفس ، وكان قصاصهم فيهم ، لأنهم على ما روي ~~: أول أمة نزل الوعيد عليهم في قتل النفس ، وغلظ الأمر عليهم بحسب طغيانهم ~~وسفكهم الدماء ، ولتظهر مذمتهم في أن كتب عليهم هذا وهم مع ذلك لا يرعوون ~~ولا يفقهون ، بل هموا بقتل النبي - ( صلى الله عليه وسلم ) - ظلما ، ومعنى ~~) بغير نفس ( أي : بغير قتل نفس ، فيستحق القتل ، وقد حرم الله نفس المؤمن ~~إلا بإحدى موجبات قتله ، وقوله ) أو فساد ( هو معطوف على ) نفس ( أي : ~~وبغير فساد ، والفساد ، قيل : الشرك بالله ، وقيل : قطع الطريق وقطع ~~الأشجار وقتل الدواب إلا لضرورة ، وحرق الزرع وما يجري مجراه ، وهو الفساد ~~المشار إليه بعد هذه الآية ، وقال ابن عطية : لم يتخلص التشبيه إلى طرفي ~~شيء من هذه الأقوال ، والذي أقول : إن التشبيه بين قاتل النفس وقاتل الكل ~~لا يطرد من جميع الجهات ، لكن الشبه قد يحصل من ثلاث جهات ، إحداها : القود ~~فإنه واحد ، والثانية : الوعيد ، فقد وعد الله قاتل النفس بالخلود في النار ~~، وتلك غاية العذاب ، فإن ترقبناه يخرج من النار بعد ذلك بسبب التوحيد ، ~~فكذلك قاتل الجميع إن لو اتفق ذلك ، والثالثة : انتهاك الحرمة ، فإن نفسا ~~واحدة في ذلك وجميع الأنفس سواء ، والمنتهك في واحدة ملحوظ بعين منتهك ~~الجميع ، ومثال ms2630 ذلك : رجلان حلفا على شجرتين أن لا يطعما من ثمرتيهما شيئا ~~فطعم أحدهما واحدة من ثمرة شجرته وطعم الآخر ثمر شجرتيه كله ، فقد استويا ~~في الحنث انتهى ، وقال غيره : قيل : المشابهة في الإثم ، والمعنى : أن عليه ~~إثم من قتل الناس جميعا ، قاله الحسن والزجاج ، وقيل : التشبيه في العذاب ~~ومعناه أنه يصلي النار بقتل المسلم ، كما لو قتل الناس قاله مجاهد وعطاء ، ~~وهذا فيه نظر ، لأن العذاب يخفف ويثقل بحسب الجرائم ، وقيل : التشبيه من ~~حيث القصاص ، قاله ابن زيد وتقدم ، وقيل : التشبيه من جهة الإنكار على قبح ~~الفعل ، والمعنى : أنه ينبغي لجميع الناس أن يعينوا ولي المقتول حتى يقيدوه ~~منه ، كما لو قتل أولياءهم جميعا ذكره القاضي أبو يعلى ، وهذا الأمر كان ~~مختصا ببني إسرائيل غلظ عليهم كما غلظ عليهم بقتل أنفسهم قاله بعض العلماء ~~، وقال قوم : هذا عام فيهم وفي غيرهم ، قال سليمان بن علي : قلت للحسن : يا ~~أبا سعيد هي لنا ، كما كانت لبني إسرائيل ، قال أي والذي لا إله غيره ، ما ~~كان دماء بني إسرائيل أكرم على الله من دمائنا ، وقيل : في قوله ) ومن ~~أحياها ( أي : استنقذها من الهلكة ، قال عبد الله والحسن ومجاهد : أي من ~~غرق ، أو حرق ، أو هلاك ، وقيل : من عضد نبيا ، أو إماما عدلا لأن نفعه ~~عائد على الناس جميعا ، وقيل : من ترك قتل النفس المحرمة ، فكأنما أحيا ~~الناس بكفه أذاه عنهم ، وقيل : من زجر عن قتل النفس ونهى عنه ، وقيل : من ~~أعان على استيفاء القصاص ، لأنه قال ) ولكم في القصاص حياة ( ، قال الحسن : ~~وأعظم إحيائها أن يحييها من كفرها ، ودليله ) أو من كان ميتا فأحييناه ~~وجعلنا له نورا ( الأنعام [ 122 ] انتهى ، والإحياء هنا مجاز ، لأن الإحياء ~~حقيقة هو لله تعالى ، وإنما المعنى : ومن استبقاها ولم يتلفها ، ومثل هذا ~~المجاز قول محاج إبراهيم ) أنا أحيي ( البقرة [ 258 ] سمي ترك إحياء ، ( ~~ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون ( ~~أخبر تعالى أن الإسراف والفساد فيهم هذا مع مجيء الرسل بالبينات ms2631 من الله ، ~~وكان مقتضى مجيء الرسل الله بالحجج الواضحة أن لا يقع منهم إسراف ، وهو ~~المجاوزة في الحد ، فخالفوا هذا المقتضى ، والعامل في ) بعد ( والمتعلق به ~~) في الأرض ( خبر ) أن ( ولم تنمع لام الابتداء من العمل في ذلك ، وإن كان ~~متقدما ، لأن دخولها على الخبر ليس بحق التأصل ، والإشارة بذلك إلى مجيء ~~الرسل بالبينات ، والمراد بالأرض ، أي : حيث ما حلوا أسرفوا ، وظاهر PageV03P483 ~~" صفحة رقم 484 " # الإسراف أنه لا يتقيد ، وقيل : لمسرفون ، أي : قاتلون بغير حق ، كقوله ) ~~فلا يسرف في القتل ( الإسراء [ 23 ] ، وقيل : هو طلبهم الكفاءة في الحسب ، ~~حتى يقتل بواحد عدة من قتلهم ، # المائدة : ( 33 ) إنما جزاء الذين . . . . . # ( إنما جزاء الذين يحابون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا ~~أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ( قال أنس بن ~~مالك ، وجرير بن عبد الله وعبد الله بن عمر وابن جبير وعروة : نزلت في عكل ~~عرينة ، وحديثهم مشهور ، وقال ابن عباس فيما رواه عكرمة عنه : نزلت في ~~المشركين ، وبه قال الحسن وعطاء ، وقال ابن عباس في رواية والضحاك : نزلت ~~في قوم من أهل الكتاب ، كان بينهم وبين الرسول عهد ، فنقضوه وأفسدوا في ~~الدين ، وقيل : نزلت في قوم أبي بردة هلال بن عامر ، قتلوا قوما مروا بهم ~~من كنانة ، يريدون الإسلام ، وأخذوا أموالهم ، وكان بين الرسول - ( صلى ~~الله عليه وسلم ) - وبين أبي بردة موادعة ، أن لا يعين عليه ولا يهيج من ~~أتاه مسلما ، ففعل ذلك قومه ، ولم يكن حاضرا ، والجمهور على أن هذه الآية ~~ليست ناسخة ولا منسوخة ، وقيل : نسخت ما فعل النبي - ( صلى الله عليه وسلم ~~) - بالعرنيين من المثلة ، ووقف الحكم على هذه الحدود ، ومناسبة هذه الآية ~~لما قبلها ظاهرة ، لما ذكر في الآية قبلها تغليظ الإثم في قتل النفس بغير ~~نفس ، ولا فساد في الأرض أتبعه ببيان الفساد في الأرض الذي يوجب القتل ، ما ~~هو ؟ فإن بعض ما يكون فسادا في الأرض لا يوجب القتل ، ولا خلاف بين أهل ~~العلم أن حكم هذه ms2632 الآية مترتب في المحاربين من أهل الإسلام ، ومذهب مالك ~~وجماعة : أن المحارب هو من حمل السلاح على الناس في مصر ، أو برية ، فكادهم ~~عن أنفسهم وأموالهم دون ثاثرة ولا دخل ولا عداوة ، ومذهب أبي حنيفة وجماعة ~~: أن المحاربين هم قطاع الطريق خارج المصر ، وأما في المصر ، فيلزمه حد ما ~~اجترح من قتل أو سرقة أو غصب ، ونحو ذلك ، وأدنى الحرابة إخافة الطريق ، ثم ~~أخذ المال مع الإخافة ، ثم الجمع بين الإخافة وأخذ المال والقتل ، ومحاربة ~~الله تعالى غير ممكنة ، فيحمل على حذف مضاف ، أو حملا على قدر مشترك اندفع ~~ذلك ، وقول ابن عباس : المحاربة هنا الشرك ، وقول عروة : الارتداد غير صحيح ~~عند الجمهور ، وقد أورد ما يبطل قولهما وفي قوله ) يحاربون الله ورسوله ( ~~تغليظ شديد لأمر الحرابة والسعي في الأرض فسادا ، ويحتمل أن يكون المعنى ~~بمحاربتهم ، أو يضيفون فسادا إلى المحاربة ، وانتصب ) فسادا ( على أنه ~~مفعول به ، أو مصدر في موضع الحال ، أو مصدر من معنى ) يسعون في الأرض ( ~~معناه : يفسدون لما كان السعي للفساد جعل فسادا أي : إفسادا ، والظاهر في ~~قوله : العقوبات الأربع أن الإمام مخير بين إيقاع ما شاء منها بالمحارب في ~~أي رتبة كان المحارب من الرتب التي قدمناها ، وبه قال النخعي والحسن في ~~رواية وابن المسيب ومجاهد وعطاء ، وهو مذهب مالك وجماعة ، وقال مالك : ~~استحسن أن يأخذ في الذي لم يقتل بأيسر العقاب ، ولا سيما إن لم يكن ذا شرور ~~معروفة ، وأما إن قتل فلا بد من قتله ، وقال ابن عباس وأبو مجلز وقتادة ~~والحسن أيضا ، وجماعة لكل رتبة من الحرابة رتبة من العقاب ، فمن قتل قتل ، ~~ومن أخذ المال ولم يقتل فالقطع من خلاف ، ومن أخاف فقط فالنفي ، ومن جمعها ~~قتل وصلب ، والقائلون بهذا الترتيب اختلفوا ، فقال أبو حنيفة ومحمد ~~والشافعي وجماعة وروي عن مالك : يصلب حيا ويطعن حتى يموت ، وقال جماعة : ~~يقتل ثم يصلب نكالا لغيره ، وهو وقول الشافعي ، والقتل إما ضربا بالسيف ~~للعنق ، وقيل : ضربا بالسيف ، أو طعنا بالرمح أو الخنجر ، ولا يشترط ms2633 في ~~قتله مكافأة لمن قتل ، وقال الشافعي : تعتبر في المكافأة في القصاص ، ومدة ~~الصلب يوم أو ثلاثة أيام ، أو حتى يسيل صديده ، أو مقدار ما يستبين صلبه ، ~~وأما القطع فاليد اليمنى من الرسغ ، والرجل الشمال من المفصل ، وروي عن علي أنه من PageV03P484 ~~" صفحة رقم 485 " # الأصابع ، ويبقى الكف ، ومن نصف القدم يبقى العقب ، وهذا خلاف الظاهر ، ~~لأن الأصابع لا تسمى يدا ، ونصف الرجل لا يسمى رجلا ، وقال مالك : قليل ~~المال وكثيره سواء ، فيقطع المحارب إذا أخذه ، وقال أصحاب الرأي والشافعي : ~~لا يقطع إلا من أخذ ما يقطع فيه السارق ، وأما النفي ، فقال السدي : هو أن ~~يطالب أبدا بالخيل والرجل حتى يؤخذ فيقام عليه حد الله ، ويخرج من دار ~~الإسلام ، وروي عن ابن عباس وأنس نفيه : أن يطلب ، وروي ذلك عن الليث ومالك ~~، إلا أن مالكا قال : لا يضطر مسلم إلى دخول دار الشرك وقال ابن جبير ~~وقتادة والربيع بن أنس والزهري والضحاك : النفي من دار الإسلام إلى دار ~~الشرك ، وقال عمر بن عبد العزيز وجماعة : ينفى من بلد إلى غيره ، مما هو ~~قاص بعيد ، وقال أبو الزناد : كان النفي قديما إلى دهلك وناصع ، وهما من ~~أقصى اليمن ، وقال الزمخشري دهلك في أقصى تهامة ، وناصع من بلاد الحبشة ، ~~وقال أبو حنيفة : النفي السجن ، وذلك إخراجه من الأرض ، قال الشاعر ، قال ~~ذلك : وهو مسجون : خرجنا من الدنيا ونحن من اهليها # فلسنا من الأموات فيها ولا الأحيا # إذا جاءنا السجان يوما لحاجة # عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا # وتعجبنا الرؤيا يحل حديثنا # إذا نحن أصبحنا الحديث عن الرؤيا # والظاهر أن نفيه من الأرض هو إخراجه من الأرض التي حارب فيها ، إن كانت ~~الألف واللام للعهد ، فينفى من ذلك العمل وإن كانت للجنس ، فلا يزال يطلب ~~ويزعج ، وهو هارب فزع إلى أن يلحق بغير عمل الإسلام ، وصريح مذهب مالك : ~~أنه إذا كان مخوف الجانب غرب وسجن حيث غرب ، والتشديد في ) أن يقتلوا أو ~~يصلبوا أو تقطع ( قراءة الجمهور ، وهو للتكثير بالنسبة إلى الذين يوقع ms2634 بهم ~~الفعل ، والتخفيف في ثلاثتها قراءة الحسن ومجاهد وابن محيصن ، ( ذلك لهم ~~خزي في الدنيا ( أي : ذلك الجزاء من القطع والقتل والصلب والنفي ، والخزي ~~هنا الهوان والذل والافتضاح ، والخزي والحياء ، عبر به عن الافتضاح ، لما ~~كان فاستحيا ، ( ولهم في الآخرة عذاب عظيم ( ظاهره أن معصية الحرابة مخالفة ~~للمعاصي غيرها ، إذ جمع فيها بين العقاب في الدنيا والعقاب في الآخرة ، ~~تغليظا لذنب الحرابة ، وهو مخالف لظاهره قوله - ( صلى الله عليه وسلم ) - ~~في حديث عبادة ' فمن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا ، فهو كفارة له ' ~~، ويحتمل أن يكون ذلك على حسب التوزيع ، فيكون الخزي في الدنيا إن عوقب ، ~~والعقاب في الآخرة إن سلم في الدنيا من العقاب ، فتجزي معصية الحرابة مجرى ~~سائر المعاصي ، وهذا الوعيد كغيره مقيد بالمشيئة ، وله تعالى أن يغفر هذا ~~الذنب ، ولكن في الوعيد خوف على المتوعد عليه نفاذ الوعيد ، # المائدة : ( 34 ) إلا الذين تابوا . . . . . # ( إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ' ~~ظاهره أنه استثناء من المعاقبين ، عقاب قاطع الطريق ، فإذا تابوا قبل ~~القدرة على أخذهم سقط عنهم ما فكتب له سقوط الأموال والدم عنه كتابا منشورا ~~، وقالوا : لا نظر للإمام فيه إلا كما ينظر في سائر المسلمين ، فإن طولب ~~بدم نظر فيه ، وأقيد منه بطلب الولي ، وإن طالب بمال ، فمذهب مالك والشافعي ~~وأصحاب الرأي : يؤخذ ما وجد عنده من مال غيره ، ويطالب بقيمة ما استهلك ، ~~وقال قوم من الصحابة والتابعين : لا يطالب بما استهلك ، ويؤخذ ما وجد عنده ~~بعينه ، وحكى الطبري عن عروة : انه لا تقبل توبة المحارب ، ولكن لو فر إلى ~~العدو ، ثم جاءنا تائبا لم أر عليه عقوبة ، قال الطبري : ولا أدري هل أراد ~~ارتد أم لا ؟ وقال الأوزاعي نحوه إلا أنه قال : إذ لحق بدار الحرب فارتد عن ~~الإسلام ، أو بقي عليه ، ثم جاءنا تائبا من قبل أن نقدر علي قبلت توبته ، # المائدة : ( 35 ) يا أيها الذين . . . . . # ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة PageV03P485 ~~" صفحة ms2635 رقم 486 " # وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون ( مناسبة هذه الآية لما قبلها : أنه تعالى ~~لما ذكر جزاء من حارب الله ورسوله ، وسعى في الأرض فسادا من العقوبات ~~الأربع ، والعذاب العظيم المعد لهم في الآخرة ، أمر المؤمنين بتقوى الله ~~وابتغاء القربات إليه ، فإن ذلك هو المنجي من المحاربة والعقاب المعد ~~للمحاربين ، ولما كانت الآية نزلت في العرنيين والكلبيين أو في أهل الكتاب ~~اليهود ، أو في المشركين على الخلاف في سبب النزول ، وكل هؤلاء سعى في ~~الأرض فسادا ، نص على الجهاد ، وإن كان مندرجا تحت ابتغاء الوسيلة ، لأن به ~~صلاح الأرض ، وبه قوام الدين وحفظ الشريعة ، فهو مغاير لأمر المحاربة ، إذ ~~الجهاد محاربة مأذون فيها ، وبالجهاد يدفع المحاربون ، وأيضا ففيه تلك ~~النجدة التي وهبها الله له للمحاربة في معصية الله تعالى ، وهل مقصورا على ~~الجهاد في سبيل الله تعالى ، وأن لا يضع تلك النجدة التي وهبها الله له ~~للمحاربة في معصية الله تعالى ، وهل الوسيلة القربة التي ينبغي أن يطلب بها ~~، أو الحاجة ، أو الطاعة ، أو الجنة ، أو أفضل درجاتها أقوال للمفسرين ، ~~وذكر رجاء الفلاح على تقدير حصول ما أمر به قبل من التقوى وابتغاء الوسيلة ~~والجهاد في سبيله ، والفلاح اسم جامع للخلاص عن المكروه والفوز بالمرجو # المائدة : ( 36 ) إن الذين كفروا . . . . . # ( إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من ~~عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ( لما أرشد المؤمنين إلى معاقد الخير ومفاتح ~~السعادة ، وذكر فوزهم في الآخر ، وما آلو إليه من الفلاح شرح حال الكفار ~~وعاقبة كفرهم ، وما أعد لهم من العذاب ، والجملة من ) لو ( وجوابها في موضع ~~خبر ) إن ( ومعنى ) ما في الأرض ( من صنوف الأموال التي يفتدي بها ، و) ~~مثله ( معطوف على اسم ) إن ( ولام كي تتعلق بما تعلق به خبر إن ، وهو لهم ، ~~والمعنى : لو أن ما في الأرض ومثله معه مستقر لهم على سبيل الملك ، ليجعلوه ~~فدية لهم ما تقبل ، وهذا على سبيل التمثيل ولزوم العذاب لهم ، وأنه لا سبيل ms2636 ~~إلى نجاتهم منه ، وفي الحديث ' يقال للكافر : أرأيت لو كان لكب ملء الأرض ~~ذهبا أكنت تفتدي به ، فيقول : نعم ، فيقال له : قد سئلت أيسر من ذلك ' ووحد ~~الضمير في ) به ( وإن كان قد تقدم شيئان معطوف عليه ومعطوف ، وهو ) ما في ~~الأرض ( و) مثله معه ( إما لفرض تلازمها فأجريا مجرى الواحد ، كما قالوا : ~~رب يوم وليلة مر بي ، وإما لإجراء الضمير مجرى اسم الإشارة ، كأنه قال : ~~ليفتدوا بذلك ، قال الزمخشري : ويجوز أن تكون الواو في ) ومثله ( بمعنى مع ~~، فيوحد المرجوع إليه فإن قلت : فبم ينتصب المفعول معه ؟ قلت : بنا تستدعيه ~~لو من الفعل ، لأن لو ثبت أن لهم ما في الأرض انتهى ، وإنما يوحد الضمير ، ~~لأن حكم ما قبل المفعول معه في الخبر والحال ، وعود الضمير متأخرا حكمه ~~متقدما ، تقول : الماء والخشبة استوى ، كما تقول : الماء استوى والخشبة ، ~~وقد أجاز الأخفش في ذلك أن يعطي حكم المعطوف ، فتقول : الماء مع الخشبة ~~استويا ، ومنع ذلك ابن PageV03P486 ~~" صفحة رقم 487 " # كيسان ، وقول الزمخشري : تكون الواو في ) مثله ( بمعنى ما ليس بشيء ، ~~لأنه يصير التقدير : مع مثله معه ، أي : مع مثل ما في الأرض مع ما في الأرض ~~، إن جعلت الضمير في ) معه ( عائدا على ) مثله ( أي : مع مثله مع ذلك المثل ~~، فيكون المعنى : مع مثلين : فالتعبير عن هذا المعنى بتلك العبارة عي ، إذ ~~الكلام المنتظم أن يكون التركيب إذا أريد ذلك المعنى مع مثليه ، وقول ~~الزمخشري : فإن قلت إلى آخر السؤال ، وهذا السؤال لا يرد لأنا قد بينا فساد ~~أن تكون الواو واو مع ، وعلى تقدير وروده ، فهذا بناء منه على أن الواو إذا ~~جاءت بعد لو كانت في موضع رفع على الفاعلية ، فيكون التقدير على هذا : لو ~~ثبت كينونة ما في الأرض مع مثله لهم ليفتدوا به ، فيكون الضمير عائدا على ) ~~ما ( فقط ، وهذا الذي ذكره هو تفريع منه على مذهب المبرد ، في أن ) أن ( ~~بعد ) لو ( في موضع رفع على الفاعلية ، وهو مذهب مرجوح ، ومذهب سيبويه : أن ~~) أن ( بعد ) لو ms2637 ( في موضع رفع على الابتداء ، والزمخشري لا يظهر من كلامه ~~في هذا الكتاب وفي تصانيفه أنه وقف على مذهب سيبويه في هذه المسالة ، وعلى ~~التفريع على مذهب المبرد ، لا يصح أن يكون ) ومثله ( مفعولا معه ، ويكون ~~العامل فيه ما ذكر من الفعل ، وهو ثبت بوساطة الواو ، لما تقدم من وجود لفظ ~~) معه ( وعلى تقدير سقوطها يصح ، لأن ثبت ليست رافعة لما العائد عليها ~~الضمير ، وإنما هي رافعة مصدرا منسبكا من أن وما بعدها ، وهو كون ، إذ ~~التقدير : لو ثبت كون ما في الأرض جميعا لهم ومثله معه يفتدوا به ، والضمير ~~عائد على ) ما ( دون الكون ، فالرافع للفاعل غير الناصب للمفعول معه ، إذ ~~لو كان إياه للزم من ذلك وجود الثبوت مصاحبا للمثل ، والمعنى : على كينونة ~~ما في الأرض مصاحبا للمثل ، لا على ثبوت ذلك مصاحبا للمثل ، وهذا فيه غموض ~~، وبيانه أنك إذا قلت : يعجبني قيام زيد وعمر ، أو جعلت عمرا مفعولا معه ، ~~والعامل فيه ، يعجبني ، لزم من ذلك أن عمرا لم يقم ، وأنه أعجبك القيام ~~وعمرو ، وإن جعلت العامل فيه القيام كان عمرو قائما ، وكان الإعجاب قد تعلق ~~بالقيام مصاحبا لقيام عمرو ، فإن قلت : هلا كان ) ومثله معه ( مفعولا معه ، ~~والعامل فيه هو العالم في ) لهم ( إذ المعنى عليه قلت : لا يصح ذلك ، لما ~~ذكرناه من وجود معه في الجملة ، وعلى تقدير سقوطها لا يصح ، لأنهم نصوا على ~~أن قولك : هذا لك وأباك ممنوع في الاختيار ، وقال سيبويه : وأما ، هذا لك ~~وأباك لم يذكر فعلا ولا حرفا فيه معنى فعل حتى يصير كأنه قد تكلم بالفعل ، ~~فأصح سيبويه بأن اسم الإشارة وحرف الجر المتضمن معنى الاستقرار لا يعملان ~~في المفعول معه ، ولو كان أحدهما يجوز أن ينتصب المفعول معه لخبر بين أن ~~ينسب العمل لاسم الإشارة أو لحرف الجر ، وقد أجاز بعض النحويين أن يعمل في ~~المفعول معه الظرف وحرف الجر ، فعلى هذا المذهب يجوز لو كانت الجملة خالية ~~من قوله ) معه ( أن يكون ) ومثله ( مفعولا معه ، على أن العامل ms2638 فيه هو ~~العامل في ) لهم ( وقرأ الجمهور ) ما تقبل ( مبنيا للمفعول ، وقرأ يزيد بن ~~قطيب ) ما تقبل ( مبنيا للفاعل ، أي : ما تقبل الله منهم ، وفي الكلام جملة ~~محذوفة التقدير : وبذلوه وافتدوا به ما تقبل منهم ، إذ لا يترتب انتفاء ~~التقبل على كينونة ما في الأرض ومثله معه ، إنما يترتب على بذل ذلك ، أو ~~الافتداء به ، و) ولهم عذاب أليم ( هذا الوعيد هو لمن وافى على الكفر ، ~~وتبينه آية آل عمران ، وماتوا وهم كفار ، فلن يقبل الآية ، وهذه الجملة ~~يجوز أن تكون عطفا على خبر ) إن الذين كفروا ( ويجوز أن تكون عطفا على ) إن الذين PageV03P487 ~~" صفحة رقم 488 " # كفروا ( وجوزوا أن تكون في موضع الحال ، وليس بقوي ، # المائدة : ( 37 ) يريدون أن يخرجوا . . . . . # ( يريدون أن يخرجوا من النار ( أي : يرجون ، أو يتمنون ، أو يكادون ، أو ~~يسألون أقوال متقاربة من حيث المعنى الإرادة ممكنة في حقهم ، فلا ينبغي أن ~~تخرج عن ظاهرها ، قال الحسن : إذا فارت بهم النار فروا من بأسها ، فحينئذ ~~يريدون الخروج ويطعمون فيه ، وذلك قوله ) يريدون أن يخرجوا من النار ( ، ~~وقيل لجابر بن عبد الله : إنكم يا أصحاب محمد تقولون : إن قوما يخرجون من ~~النار ، والله تعالى يقول ) وما هم بخارجين منها ( ، فقال جابر : إنما هذا ~~في الكفار خاصة ، وحكى الطبري عن نافع بن الأزرق الخارجي : أنه قال لابن ~~عباس : يا أعمى البصر ، يا أعمى القلب ، أتزعم أن قوما يخرجون من النار ، ~~وقد قال الله تعالى ) وما هم بخارجين منها ( فقال له ابن عباس : اقرأ ما ~~فوق هذه الآية في الكفار ، وقال الزمخشري : وما يروى عن عكرمة ، أن نافع بن ~~الأزرق قال لابن عباس ، وذكر الحكاية ، ثم قال : فما لفقته المجبرة ، وليس ~~بأول تكاذيبهم وافترائهم ، وكفاك بما فيه من مواجهة ابن الأزرق لابن عم ~~رسول الله - ( صلى الله عليه وسلم ) - وهو بين أظهر أعضاده من قريش ، ~~وانضاده من بني عبد المطلب ، وهو حبر هذه الأمة وبحرها ، ومفسرها بالخطاب ~~الذي لا يجسر على مثله أحد من أهل الدنيا ، وبرفعه إلى عكرمة ms2639 دليلين ناصين ~~أن الحديث فرية ، ما فيها مرية انتهى ، وهو على عادته وسفاهته في سب أهل ~~السنة ، ومذهبه : أن من دخل النار لا يخرج منها ، وقرأ الجمهور ) أن يخرجوا ~~( مبنيا للفاعل ، ويناسبه ) وما هم بخارجين منها ( ، وقرأ النخعي وابن وثاب ~~وأبو واقد ) أن يخرجوا ( مبنيا للمفعول ، و) ولهم عذاب مقيم ( أي : متأبد ~~لا يحول ، # المائدة : ( 38 ) والسارق والسارقة فاقطعوا . . . . . # ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ( قال السائب : نزلت في طعمه بن ~~أبيرق ، ومضت قصته في النساء ، ومناسبتها لما قبلها ، أنه لما ذكر جزاء ~~المحاربين بالعقوبات التي فيها قطع الأيدي والأرجل من خلاف ، ثم أمر ~~بالتقوى لئلا يقع الإنسان في شيء من الحرابة ، ثم ذكر حال الكفار ، ذكر حكم ~~السرقة ، لأن فيها قطع الأيدي بالقرآن والأرجل بالسنة ، على ما يأتي ذكره ، ~~وهو أيضا حرابة من حيث المعنى ، لأن فيه سعيا بالفساد ، إلا أن تلك تكون ~~على سبيل الشوكة والظهور ، والسرقة على سبيل الاختفاء والتستر ، والظاهر ~~وجوب القطع بمسمى السرقة ، وهو ظاهر النص ' يسرق البيضة فتقطع يده ، ويسرق ~~الجمل فتقطع يده اليمنى ، سرق شيئا ما قليلا أو كثيرا قطعت يده ' ، وإلى ~~هذا ذهب جماعة من الصحابة ومن التابعين ، منهم الحسن ، وهو مذهب الخوارج ~~وداود ، وقال داود ومن وافقه : لا يقطع في سرقة حبة اليد عشرة دراهم فصاعدا ~~، أو قيمتها من غيرها ، روي ذلك عن ابن عباس وابن عمرو أيمن الحبشي وأبي ~~جعفر وعطاء وإبراهيم ، وهو قول الثوري وأبي حنيفة وأبي يوسف وزفر ومحمد ، ~~وقيل : ربع دينار فصاعدا ، وروي عن عمر وعثمان وعلي وعائشة وعمر بن عبد ~~العزيز ، وهو قول الأوزاعي والليث والشافعي وأبي ثور ، وقيل : خمسة دراهم ، ~~وهو قول أنس وعروة وسليمان بن يسار والزهري ، وقيل : أربعة دراهم ، وهو ~~مروي عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ، وقيل : ثلاثة دراهم ، وهو قول ابن ~~عمر ، وبه قال مالك وإسحاق وأحمد إلا إن كان ذهبا فلا تقطع إلا في ربع ~~دينار ، وقيل : درهم فما فوقه ، وبه قال عثمان البتي ، وقطع عبد الله بن ~~الزبير في درهم ، وللسرقة ms2640 التي تقطع فيها اليد شروط ، ذكرت في الفقه ، وقرأ ~~الجمهور ) والسارق والسارقة ( بالرفع ، وقرأ عبد الله ) والسارقون ~~والسارقات فاقطعوا أيمانهم ( ، وقال PageV03P488 ~~" صفحة رقم 489 " # الخفاف : وجدت في مصحف أبي ) والسرق والسرقة ( بضم السين المشددة فيهما ، ~~كذا ضبط أبو عمرو ، قال ابن عطية : ويشبه أن يكون هذا تصحيفا من الضابط ، ~~لأن قراءة الجماعة إذا كتبت ) السارق ( بغير ألف ، وافقت في الخط هذه ، ~~والرفع في ) والسارق والسارقة ( على الابتداء ، والخبر محذوف ، والتقدير : ~~فيما يتلى عليكم ، أو فيما فرض عليكم السارق والسارقة ، أي : حكمهما ولا ~~يجوز سيبويه أن يكون الخبر قوله ) فاقطعوا ( لأن الفاء لا تدخل إلا في خبر ~~مبتدأ موصول بظرف أو مجرور ، أي جملة صالحة لأداة الشرط ، والموصول هنا أل ~~، وصلتها اسم فاعل أو اسم مفعول PageV03P489 ~~" صفحة رقم 490 " # وما كان هكذا لا تدخل الفاء في خبره عند سيبويه ، وقد أجاز ذلك جماعة من ~~البصريين ، أعني : أن يكون ) والسارق والسارقة ( مبتدأ ، والخبر جملة الأمر ~~أجروا أل وصلتها مجرى الموصول المذكور ، لأن المعنى فيه على العموم ، إذ ~~معناه : الذي سرق والتي سرقت ، ولما كان مذهب سيبويه أنه لا يجوز ذلك ~~تأويله على إضمار الخبر ، فيصير تأوله فيما فرض عليكم حكم السارق والسارقة ~~، جملة ظاهرها أن تكون مستقلة ، ولكن المقصود هو في قوله ) فاقطعوا ( فجيء ~~بالفاء رابطة للجملة الثانية ، فالأولى موضحة للحكم المبهم في الجملة ~~الأولى [ وقرأ عيسى بن عمر وابن أبي عبلة ) والسارق والسارقة ( بالنصب على ~~الاشتغال ، قال سيبويه : الوجه في كلام العرب النصب ، كما تقول : زيدا ~~فاضربه ، ولكن أبت العامة إلا الرفع ، يعني عامة القراء وجلهم ، ولما كان ~~معظم القراء على الرفع تأويله سيبويه على وجه يصح ، وهو أنه جعله مبتدأ ، ~~والخبر محذوف ، لأنه لو جعله مبتدأ والخبر ) فاقطعوا ( لكان تخريجا على غير ~~الوجه في كلام العرب ، ولكان قد تدخل الفاء في خبر أل ، وهو لا يجوز عنده ، ~~وقد تجاسر أبو عبد الله محمد بن عمر ، المدعو بالفخر الرازي ابن خطيب الري ~~على سيبويه ، وقال عنه ما لم يقله ، فقال : الذي ms2641 ذهب إليه سيبويه ليس بشيء ~~، ويدل على فساده وجوه ، الأول : أنه طعن في القراءة المنقولة بالمتواتر عن ~~الرسول ، وعن أعلام الأمة ، وذلك باطل قطعا ، قلت : هذا تقول على سيبويه ، ~~وقلة فهم عنه ، ولم يطعن سيبويه على قراءة الرفع ، بل وجهها التوجيه ~~المذكور ، وافهم أن المسألة ليست من باب الاشتغال المبني على جواز الابتداء ~~فيه ، وكون جملة الأمر خبره ، أو لم ينصب الاسم ، إذ لو كانت منه لكان ~~النصب أوجه ، كما كان في ، زيدا اضربه ، على ما تقرر في كلام العرب ، فكون ~~جمهور القراء عدلوا إلى الرفع ، دليل على أنهم لم يجعلوا الرفع فيه على ~~الابتداء المخبر عنه بفعل الأمر ، لأنه لا يجوز ذلك لأجل الفاء ، فقوله : ~~أبت العامة إلا الرفع ، تقوية لتخريجه ، وتوهين للنصب على الاشتغال مع وجود ~~الفاء ، لأن النصب على الاشتغال المرجح على الابتداء في مثل هذا التركيب لا ~~يجوز إلا إذا جاز أن يكون مبتدأ مخبرا عنه بالفعل الذي يفسر العامل في ~~الاشتغال ، وهنا لا يجوز ذلك لأجل الفاء الداخلة على الخبر ، فكان ينبغي أن ~~لا يجوز النصب ، فمعنى كلام سيبويه : يقوي الرفع على ما ذكر ، فكيف يكون ~~طاعنا في الرفع ، وقد قال سيبويه : وقد يحسن ويستقيم ، عبد الله فاضربه ، ~~إذا كان مبنيا على مبتدأ مضمر ، أو مظهر ، فأما في المظهر فقولك : هذا زيد ~~فاضربه ، وإن شئت لم تظهر هذا ، ويعمل عمله إذا كان مظهرا ، وذلك قولك : ~~الهلال والله فانظر إليه ، فكأنك قلت : هذا الهلال ، ثم جئت بالأمر ، ومن ~~ذلك قول الشاعر : وقائلة خولان فانكح فتاتهم # وأكرومة الحيين خلو كما هيا # هكذا سمع من العرب تنشده انتهى ، فإذا كان سيبويه يقول : وقد يحسن ~~ويستقيم ، عبد الله فاضربه ، فكيف يكون طاعنا في الرفع ، وهو يقول : إنه ~~يحسن ويستقيم ، لكنه جوزه على أن يكون المرفوع مبتدأ محذوف الخبر ، كما ~~تأوله في ) السارق والسارقة ( أو خبر مبتدأ محذوف ، كقوله : الهلال والله ~~فانظر إليه ، وقال الفخر الرازي ، فإن قلت : يعني سيبويه ، لا أقول إن ~~القراءة بالرفع غير جائزة ، ولكني أقول : القراءة ms2642 بالنصب أولى ، فنقول له : ~~هذا أيضا رديء ، لأن ترجيح القراءة التي لم يقرأ بها عيسى بن عمر على قراءة ~~الرسول ، وجميع الأمة في عهد الصحابة والتابعين أمر منكر مردود قلت : هذا ~~السؤال لم يقله سيبويه ، ولا هو ممن يقوله ، كيف يقوله ، وهو قد رجح قراءة ~~الرفع على ما أوضحناه ، وأيضا فقوله : لأن ترجيح القراءة التي لم يقرأ بها ~~إلا عيسى بن عمر ، على قراءة الرسول ، وجميع الأمة في عهد الصحابة ~~والتابعين PageV03P490 ~~" صفحة رقم 491 " # تشنيع وإيهام أن عيسى بن عمر قرأها من قبل نفسه ، وليس كذلك ، بل قراءته ~~مستندة إلى الصحابة ، وإلى الرسول ، فقراءته قراءة الرسول أيضا ، وقوله : ~~وجميع الأمة ، لا يصح هذا الإطلاق ، لأن عيسى بن عمر وإبراهيم بن أبي عبلة ~~ومن وافقهما ، وأشياخهم الذين أخذوا عنهم هذه القراءة هم من الأمة ، وقال ~~سيبويه : وقد قرأ أناس ) والسارق والسارقة ( ) والزانية والزاني ( النور [ ~~2 ] فأخبر أنها قراءة ناس ، وقوله : وجميع الأمة لا يصح هذا العموم ، قال ~~الفخر الرازي : الثاني من الوجوه التي تدل على فساد قول سيبويه ، أن ~~القراءة بالنصب لو كانت أولى لوجب أن يكون في القراء من قرأ ) واللذان ~~يأتيانها منكم فآذوهما ( النساء [ 186 ] بالنصب ، ولما لم يوجد في القراء ~~أحد قرأ كذلك علمنا سقوط هذا القول قلت : لم يدع سيبويه أن قراءة النصب ~~أولى ، فيلزمه ما ذكر ، وإنما قال سيبويه : وقد قرأ ناس ) والسارق والسارقة ~~( ) والزانية والزاني ( النور [ 2 ] وهو في العربية على ما ذكرت لك من ~~القوة ، ولكن أبت العامة إلا القراءة بالرفع ، ويعني سيبويه بقوله : من ~~القوة لو عري من الفاء المقدر دخولها على خبر الاسم المرفوع على الابتداء ، ~~وجملة الأمر خبره ، ولكن أبت العامة أي : جمهور القراء إلا الرفع ، لعلة ~~دخول الفاء ، إذ لا يصح أن تكون جملة الأمر خبرا لهذا المبتدأ ، فلما دخلت ~~الفاء رجح الجمهور الرفع ، ولذلك لما ذكر سيبويه ، اختيار النصب في الأمر ~~والنهي لم يمثله بالفاء ، بل عاريا مثلا ، قال سيبويه : وذلك قولك : زيدا ~~اضربه ، وعمرا امرر به ، وخالدا اضرب ms2643 أباه ، وزيدا اشتر له ثوبا ، ثم قال : ~~وقد يكون في الأمر والنهي أن يبني الفعل على الاسم ، وذلك قوله : عبد الله ~~فاضربه ، ابتدأت عبد الله ، فرفعت بالابتداء ، ونبهت المخاطب له ليعرفه ~~باسمه ، ثم بينت الفعل عليه ، كما فعلت ذلك في الخبر ، فإذا قلت : زيدا ~~فاضربه ، لم يستقم ، لم تحمله على الابتداء ، ألا ترى أنك لو قلت : زيد ~~فمنطلق ، لم يستقم ، فهذا دليل على أنه لا يجوز أن يكون مبتدأ ، يعني مخبرا ~~عنه بفعل الأمر المقرون بالفاء ، الجائز دخولها على الخبر ، ثم قال سيبويه ~~: فإن شئت نصبته على شيء هذا يفسره ، لما منع سيبويه الرفع فيه على ~~الابتداء ، وجملة الأمر خبره لأجل الفاء ، أجاز نصبه على الاشتغال ، لا على ~~أن الفاء هي الداخلة في خبر المبتدأ ، وتلخيص ما يفهم من كلام سيبويه : أن ~~الجملة الراقعة أمرا بغير فاء بعد اسم يختار فيه النصب ، ويجوز فيه ~~الابتداء ، وجملة الأمر خبره ، فإن دخلت عليه الفاء ، فإما أن تقدرها الفاء ~~الداخلة على الخبر ، أو عاطفة ، فإن قدرتها الداخلة على الخبر فلا يجوز أن ~~يكون ذلك الاسم مبتدأ ، وجملة الأمر خبره ، إلا إذا كان المبتدأ أجرى مجرى ~~الاسم الشرط لشبهه به ، وله شروط ذكرت في النحو ، وإن كانت عاطفة كان ذلك ~~الاسم مرفوعا ، إما مبتدأ كما تأول سيبويه ، في قوله ) والسارق والسارقة ( ~~وإما خبر مبتدأ محذوف ، كما قيل : القمر والله فانظر إليه ، والنصب على هذا ~~المعنى دون الرفع ، لأنك إذا نصبت احتجت إلى جملة فعلية تعطف عليها بالفاء ~~، وإلى حذف الفعل الناصب ، وإلى تحريف الفاء إلى غير محلها ، فإذا قلت : ~~زيدا فاضربه ، فالتقدير : تنبه فاضرب زيدا اضربه ، حذفت تنبه ، وحذفت اضرب ~~، وأخرت الفاء إلى دخولها على المفسر ، وكان الرفع أولى ، لأنه ليس فيه إلا ~~حذف مبتدأ ، أو حذف خبر ، فالمحذوف أحد جزأي الإسناد فقط ، والفاء واقعة في ~~مواقعها ، ودل على ذلك المحذوف سياق الكلام ، والمعنى : قال سيبويه : وأما ~~قوله عز وجل : ) الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ( النور [ 2 ] ) ~~والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ( فإن هذا ms2644 لم يبين على الفعل ، ولكنه جاء ~~على مثل قوله تعالى ) مثل الجنة التي وعد المتقون ( محمد [ 15 ] ثم قال بعد ~~) فيها أنهار ( محمد [ 15 ] فيها كذا وكذا ، فإنما وضع مثل للحديث الذي ~~بعده ، وذكر بعد أخبار وأحاديث ، كأنه قال : ومن القصص مثل الجنة ، أو مما ~~نقص عليكم مثل الجنة ، فهو محمول على هذا الإضمار ، أو نحوه والله أعلم ] ~~وكذلك ) الزانية والزاني ( لما قال تعالى ) سورة أنزلناها وفرضناها ( قال ~~في الفرائض ) الزانية والزاني ( أو الزانية والزاني في الفرائض ، ثم قال ) ~~فاجلدوا ( فجاء بالفعل بعد أن مضى فيها الرفع ، كما قال : وقائلة خولان ~~فانكح فتاتهم PageV03P491 ~~" صفحة رقم 492 " # فجاء بالفعل بعد أن عمل فيه الضمير ، وكذلك ) السارق والسارقة ( كأنه قال ~~: ومما فرض عليكم السارق والسارقة ، أو السارق والسارقة ، فيما فرض عليكم ، ~~وإنما جاءت هذه الأسماء بعد قصص وأحاديث انتهى ، فسيبويه إنما اختار هذا ~~التخريح ، لأنه أقل كلفة من النصب ، مع وجود الفاء ، وليست الفاء الداخلة ~~في خبر المبتدأ ، لأنه سيبويه لا يجيز ذلك في أل الموصولة ، فالإتيان عنده ~~من باب ، زيد فاضربه ، فكما أن المختار في هذا الرفع ، فكذلك في الآيتين ، ~~وقول الرازي : لوجب أن يكون في القراء من قرأ ) واللذان يأتيانها منكم ~~فآذوهما ( النساء [ 16 ] بالنصب إلى آخر كلامه ، لم يقل سيبويه : إن النصب ~~في مثل هذا التركيب أولى ، فيلزم أن يكون في القراء من ينصب ، ( واللذان ~~يأتيانها ( بل حل سيبويه هذا الآية محل قوله ) والسارق والسارقة ( لأنه ~~تقدم قبل ذلك ما يدل على المحذوف ، وهو قوله ) واللاتي يأتين الفاحشة من ~~نسائكم ( النساء [ 15 ] فخرج سيبويه الآية على الإضمار ، وقال سيبويه : وقد ~~يجري هذا في زيد وعمرو على هذا الحد إذا كنت تخبر بأشياء ، أو توصي ، ثم ~~تقول : زيد أي زيد فيمن أوصى ، فأحسن إليه وأكرمه ، ويجوز في ) واللذان ~~يأتيانها منكم ( النساء [ 16 ] أن يرتفع على الابتداء ، والجملة التي فيها ~~الفاء خبر ، لأنه موصول مستوف شروط الموصول الذي يجوز دخول الفاء في خبره ، ~~لشبهه باسم الشرط ، بخلاف قوله ) السارق والسارقة ( فإنه ms2645 لا يجوز عند ~~سيبويه دخول الفاء في خبره ، لأنه لا يجري مجرى اسم الشرط ، فلا يشبه به في ~~دخول الفاء ، قال الفخر الرازي : الثالث : يعني من وجوه فساد قول سيبويه ~~أنا إنما قلنا : ) السارق والسارقة ( مبتدأ ، وخبره هو الذي يضمره ، وهو ~~قولنا فيما يتلى عليكم ، وفي شيء تتعلق به الفاء في قوله ) فاقطعوا أيديهما ~~( قلت : تقدم لنا حكمة المجيء بالفاء ، وما ربطت ، وقد قدره سيبويه : ومما ~~فرض عليكم السارق والسارقة ، والمعنى : حكم السارق والسارقة ، لأنها آية ~~جاءت بعد ذكر جزاء المحاربين وأحكامهم ، فناسب تقدير سيبويه ، وجيء بالفاء ~~رابطة الجملة الثانية بالأولى ، والثانية جاءت موضحة للحكم المبهم فيما قبل ~~ذلك ، قال الفخر الرازي : فإن قال يعني سيبويه : الفاء تتعلق بالفعل الذي ~~دل عليه ، قوله ) والسارق والسارقة ( يعني أنه إذا أتى بالسرقة فاقطعوا يده ~~فنقول : إذا احتجت في آخر الأمر أن تقول ) السارق والسارقة ( تقديره : من ~~سرق فاذكر هذا أولا ، حتى لا يحتاج إلى الإضمار الذي ذكرته ، قلت : هذا لا ~~يقوله سيبويه ، وقد بينا حكم الفاء وفائدتها ، فقال الفخر الرازي : الرابع ~~: يعني من وجوه فساد قوله سيبويه ، إذا اخترنا القراءة بالنصب لم تدل على ~~أن السرقة علة الوجوب القطع ، وإذا اخترنا القراءة بالرفع أفادت الآية هذا ~~المعنى ، ثم إن هذا المعنى متأكد بقوله ) جزاء بما كسبا ( المائدة [ 38 ] ~~فثبت أن القراءة بالرفع أولى ، قلت : هذا عجيب من هذا الرجل ، يزعم أن ~~النصب لا يشعر بالعلة الموجبة للقطع ، ويفيدها الرفع ، وهل هذا إلا من ~~التعليل بالوصف المترتب عليه الحكم ، فلا فرق في ذلك بين الرفع والنصب ، لو ~~قلت : السارق ليقطع ، أو اقطع السارق لم يكن بينهما فرق من حيث التعليل ، ~~وكذلك الزاني ليجلد ، أو اجلد الزاني ، ثم قوله : إن هذا المعنى متأكد ~~بقوله ) جزاء بما كسبا ( النصب أيضا يحسن أن يؤكد بمثل هذا ، لو قلت : اقطع ~~اللص جزاء بما كسب صح ، وقال الفخر الرازي : الخامس : يعني من وجوه فساد ~~قول سيبويه ، أن سيبويه قال : وهم يقدمون الأهم فالأهم ، والذي هم ببيانه ~~أعني ، فالقراءة ms2646 بالرفع تقتضي ذكر كونه سارقا على ذكر وجوب القطع ، وهذا ~~يقتضي أن يكون أكثر العناية مصروفا إلى شرح ما يتعلق بحال السارق من حيث ~~إنه سارق ، وأما القراءة بالنصب ، فإنها تقتضي أن تكون العناية ببيان القطع ~~أتم من العناية بكونه سارقا ، ومعلوم أنه ليس كذلك ، فإن المقصود في هذه ~~الآية بيان تقبيح السرقة ، والمبالغة في الزجر عنها ، فثبت أن القراءة ~~بالفرع هي المتعينة قطعا قلت : الذي ذكر فيه سيبويه أنهم كانوا يقدمون الذي ~~بيانه أهم لهم ، وهم ببيانه أعني هو ما اختلفت فيه نسبة الإسناد كالفاعل ~~والمفعول ، قال سيبويه : فإن قدمت المفعول واخرت الفاعل جرى اللفظ كما جرى ~~في الأول ، يعني : في ضرب عبد الله زيدا ، قال : وذلك ضرب زيدا عبد الله ، ~~لأنك إنما أردت به مؤخرا ما أردت به مقدما ، ولم ترد أن تشغل الفعل بأول PageV03P492 ~~" صفحة رقم 493 " # منه ، وإن كان مؤخرا في اللفظ ، فمن كان حد اللفظ أن يكون فيه مقدما ، ~~وهو عربي جيد كثير ، كأنهم يقدمون الذي بيانه لهم أهم ، وهم ببيانه أعني ، ~~وإن كان جميعا يهمانهم ويعنيانهم انتهى ، والرازي حرف كلام سيبويه ، وأخذه ~~حيث لا يتصور اختلاف نسبه ، وهو المبتدأ والخبر ، فإنه ليس في إلا نسبة ~~واحدة ، بخلاف الفاعل والمفعول ، لأن المخاطب قد يكون له غرض في ذكر من صدر ~~منه الضرب ، فيقدم الفاعل ، أو في ذكر من حل به الضرب فيقدم المفعول ، لأنه ~~نسبة الضرب مختلفة بالنظر إليهما ، وأما الآية فهي من باب ما النسبة فيه لا ~~تختلف ، إنما هي الحكم على السارق بقطع يده ، وما ذكره الرازي لا يتفرع على ~~كلام سيبويه بوجه ، والعجب من هذا الرجل ، وتجاسره على العلوم حتى صنف في ~~النحو كتابا سماه المحرر ، وسلك فيه طريقة غريبة بعيدة من مصطلح أهل النحو ~~، ومن مقاصدهم ، وهو كتاب لطيف محتو على بعض أبواب العربية ، وقد سمعت ~~شيخنا أبا جعفر بن الزبير يذكر هذا التصنيف ، ويقول : إنه ليس جاريا على ~~مصطلح القوم ، وأن ما سلكه في ذلك من التخطيط في العلوم ، ومن ms2647 غلب لعيه فن ~~ظهر فيما يتكلم به من غير ذلك الفن ، أو قريبا منه من هذا المعنى ، ولما ~~وقفت على هذا الكتاب بديار مصر رأيت ما كان الأستاذ أبو جعفر يذم من هذا ~~الكتاب ، ويستنزل عقل فخر الدين في كونه صنف في علم وليس من أهله ، وكان ~~أبو جعفر يقول : لكل علم حد ينتهي إليه ، فإذا رأيت متكلما في فن ما ، ~~ومزجه بغيره ، فاعلم أن ذلك إما أن يكون من تخليطه وتخبيط ذهنه ، وإما أن ~~يكون من قلة محصوله ، وقصوره في ذلك العلم ، فتجده يستريح إلى غيره مما ~~يعرفه ، وقال الزمخشري بعد أن ذكر مذهب سيبويه في إعراب ) السارق والسارقة ~~( ما نصه : ووجه آخر ، وهو أن يرتفعا بالابتداء والخبر ) فاقطعوا أيديهما ( ~~ودخول الفاء لتضمنها عيسى بن عمر بالنصب ، وفضلها سيبويه على قراءة العامة ~~لأجل الأمر ، لأن زيدا فاضربه أحسن من زيد فاضربه أحسن من زيد فاضربه انتهى ~~، وهذا الوجه الذي أجازه وإن كان ذهب إليه بعضهم لا يجوز عند سيبويه ، لأن ~~الموصول لم يوصل بجملة تصلح لأداة الشرط ولا بما قام مقامها من ظرف أو ~~مجرور ، بل الموصول هنا أل ، وصلة أل لا تصلح لأداة الشرط ، وقد امتزج ~~الموصول بصلته ، حتى صار الإعراب في الصلة ، بخلاف الظرف والمجرور ، فإن ~~العامل فيها جملة لا تصلح لأداة الشرط ، وأما قوله في قراءة عيسى : إن ~~سيبويه فضلها على قراءة العامة فليس بصحيح ، بل الذي ذكر سيبويه في كتابه : ~~أنهما تركيبان أحدهما : زيدا اضربه ، والثاني : زيد فاضربه ، فالتركيب ~~الأول اختار فيه النصب ، ثم جوزوا الرفع بالابتداء ، والتركيب الثاني منع ~~أن يرتفع بالابتداء ، وتكون الجملة الأمرية خبرا له لأجل الفاء ، وأجاز ~~نصبه على الاشتغال ، أو على الإغراء ، وذكر أنه يستقيم رفعه على أن يكون ~~جملتان ، ويكون زيد خبر مبتدأ محذوف ، أي : هذا زيد فاضربه ، ثم ذكر الآية ~~، فخرجها على حذف الخبر ، ودل كلامه أن هذا التركيب هو لا يكون إلا على ~~جملتين ، الأولى ابتدائية ، ثم ذكر قراءة ناس بالنصب ، ولم يرجحها على ~~قراءة العامة ، إنما ms2648 قال : وهي في العربية على ما ذكرت لك من القوة ، أي : ~~نصبها على الاشتغال والإغراء ، وهو قوي لا ضعيف ، وقد منع سيبويه رفعه على ~~الابتداء ، والجملة الأمرية خبر لأجل الفاء ، وقد ذكرنا الترجيح بين رفعه ~~على أنه مبتدأ حذف خبره ، أو خبر حذف مبتدؤه ، وبين نصبه على الاشتغال ، ~~بأن الرفع يلزم فيه حذف خبر واحد ، والنصب يلزم فيه حذف جملة وإضمار أخرى ، ~~وزحلقة الفاء عن موضعها ، وظاهر قوله ) والسارق ( أنه لا يشترط حرز للمسروق ~~، وبه قال داود والخوارج ، وذهب الجمهور إلى أن شرط القطع إخراجه من الحرز ~~، ولو جمع الثياب في البيت ولم يخرجها لم يقطع ، وقال الحسن : يقطع ، ~~والظاهر اندراج كل من يسمى سارقا في عموم ) والسارق والسارقة ( ولكن ~~الإجماع منعقد على أن الأب إذا سرق من ماله ابنه لا يقطع الابن ، وقال عبد ~~الله بن الحسن : إن كان يدخل عليهما فلا قطع ، وإن كانا ينهيانه على الدخول ~~قطع ، ولا يقطع ذوو المحارم عند أبي PageV03P493 ~~" صفحة رقم 494 " # حنيفة ، ولا الأجداد من جهة الأدب والأم عند الجمهور وعند أشهب ، وقال ~~أبو ثور : يقطع كل سارق سرق ما تقطع فيه اليد ، إلا أن يجمعوا على شيء ~~فيسلم للإجماع ، وقال أبو حنيفة والشافعي : لا تقطع المرأة إذا سرقت من مال ~~زوجها ، ولا هو إذا سرق من مال زوجته ، وقال مالك : يقطعان ، والظاهر أن من ~~أقر مرة بسرقة قطع ، وبه قال أبو حنيفة وزفر ومالك والشافعي والثوري ، وقال ~~ابن شبرمة وأبو يوسف وابن أبي ليلى : لا يقطع حتى يقر مرتين ، وقال أبو ~~حنيفة : لا يقطع سارق المصحف ، وقال الشافعي وأبو يوسف وأبو ثور وابن ~~القاسم : يقطع إذا كانت قيمته نصابا ، والظاهر قطع الطرار نصابا ، وبه قال ~~مالك الأوزاعي وأبو ثور ويعقوب ، وهو قول الحسن وذهب أبو حنيفة ومحمد ~~وإسحاق إلى أنه إن كانت الدراهم مصرورة في كمه لم يقطع ، أو في داخلة قطع ، ~~واختلف في النباش ، إذا أخذ الكفن فقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي ومحمد ~~: لا يقطع ، وهو قول ابن عباس ومكحولا ms2649 : وقال الزهري : أجمع أصحاب رسول ~~الله - ( صلى الله عليه وسلم ) - في زمن كان مروان أميرا على المدينة ، أن ~~النباش يعزر ولا يقطع ، وكان الصحابة متوافرين يومئذ ، وقال أبو الدرداء ~~وابن أبي ليلى وربيعة ومالك والشافعي وأبو يوسف : يقطع ، وهو مروي عن ابن ~~الزبير وعمر بن عبد العزيز والزهري ومسروق والحسن والنخعي وعطاء ، والظاهر ~~أنه إذا كرر السرقة في العين بعد القطع فيها لم يقطع ، وبه قال الجمهور ، ~~وقال أبو حنيفة : لا يقطع وأنه إذا سرق نصابا من سارق لا يقطع ، وبه قال ~~الشافعي ، وقال مالك : يقطع ، والمخاطب بقوله ) فاقطعوا ( الرسول أو ولاة ~~الأمر ، كالسلطان ، ومن أذن له في إقامة الحدود ، أو القضاء والحكام ، أو ~~المؤمنون ليكونوا متظافرين على إقامة الحدود أقوال أربعة ، وفصل بعض ~~العلماء ، فقال : إن كان في البلد إمام أو نائب له ، فالخطاب متوجه إليه ، ~~فإن لم يكن وفيها حاكم ، فالخطاب متوجه إليه ، فإن لم يكن فإلى عامة ~~المؤمنون ، وهو من فروض الكفاية ، إذ ذاك إذا قام به بعضهم سقط عن الباقين ~~، والظاهر من قوله ) فاقطعوا أيديهما ( أنه يقطع من السارق الثنتان ، لكن ~~الإجماع على خلاف هذا الظاهر ، وإنما يقطع من السارق يمناه ، ومن السارقة ~~يمناها ، قال الزمخشري ) أيديهما ( يديهما ونحوه ) فقد صغت قلوبكما ( ~~التحريم [ 4 ] اكتفى بتثنية المضاف إليه عن تثنية المضاف ، وأريد باليدين ~~اليمينان بدليل قراءة عبد الله ) والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم ( ~~انتهى ، وسوى بين ) أيديهما ( و) قلوبكما ( وليسا بشيئين ، لأن باب ) صغت ~~قلوبكما ( يطرد فيه وضع الجمع موضع التثنية ، وهو ما كان اثنين من شيئين ، ~~كالقلب والأنف ، والوجه والظهر ، وأما إن كان شيء منهما اثنان كاليدين ~~والأذنين والفخذين ، فإن وضع الجمع موضع التثنية لا يطرد ، وإنما يحفظ ولا ~~يقاس عليه ، لأن الذهن إنما يتبادر إذا أطلق الجمع لما يدل عليه لفظه ، فلو ~~قيل : قطعت آذان الزيدين ، فظاهره قطع أربعة الآذان ، وهو استعمال اللفظ في ~~مدلوله ، وقال ابن عطية : جمع الأيدي من حيث كان لكل سارق يمين واحدة ، وهي ~~المعرضة للقطع في السرقة ، وللسراق أيد ، وللسارقات ms2650 أيد ، كأنه قال : ~~اقطعوا أيمان النوعين ، فالتثنية للضمير إنما هي النوعين ، وظاهر قوله ) ~~أيديهما ( أنه لا يقطع الرجل ، فإذا سرق قطعت يده اليمنى ، ثم إن سرق قطعت ~~يده اليسرى ، ثم إن سرق عزر وحبس ، وهو مذهب مالك والجمهور ، وبه قال أبو ~~حنيفة والثوري ، وقال علي والزهري وحماد بن أبي سلمة وأحمد : تقطع يديه ~~اليمنى ثم إن سرق قطعت رجله اليسرى ، ثم إن سرق عزر وحبس ، وروى عطاء : لا ~~تقطع في السرقة إلا اليد اليمنى فقط ، ثم إن سرق عزر وحبس ، وقال الشافعي : ~~إذا سرق أولا قطعت يده اليمنى ، ثم في الثانية رجله اليسرى ، ثم في الثالثة ~~يده اليسرى ، ثم في الرابعة وجله اليمنى ، وروي هذا عن عمر ، قيل : ثم رجع ~~إلى قوله علي ، وظاهر قطع اليد أنه يكون من المنكب من المفصل ، وروي عن علي ~~: أنه في اليد من PageV03P494 ~~" صفحة رقم 495 " # الأصابع ، وفي الرجل من نصف القدم ، وهو معقد الشراك ، وروي مثله عن عطاء ~~وأبي جعفر ، وقال أبو صالح السمان : رأيت الذي قطعه علي مقطوعا من أطراف ~~الأصابع ، فقيل له : من قطعك ؟ قال : خير الناس ، والظاهر أن المترتب على ~~السرقة هو قطع اليد فقط ، فإن كان المال قائما بعينه أخذه صاحبه ، وإن كان ~~السارق استهلكه فلا ضمان عليه ، وبه قال مكحول وعطاء والشعبي وابن سيرين ~~والنخعي في قول أبي حنيفة وأصحابه ، وقال الحسن والزهري والنخعي في قو حماد ~~وعثمان البتي والليث والشافعي وأحمد وإسحاق : يضمن ويغرم ، وقال مالك : إن ~~كان موسرا ضمن ، أو معسرا فلا شيء عليه ، ( جزاء بما كسب نكالا من الله ( ~~قال الكسائي : انتصب ) جزاء ( على الحال ، وقال قطرب : على المصدر ، أي : ~~جازاهم جزاء ، وقال الجمهور : هو على المفعول من أجله ، و) بما ( متعلق ب ) ~~جزاء ( و) ما ( موصولة ، أي : بالذي كسباه ، ويحتمل أن تكون مصدرية أي : ~~جزاء يكسبها ، وانتصاب نكالا على المصدر ، أو على أنه مفعول من أجله ، ~~والعذاب النكال ، والنكل القيد ، تقدم الكلام فيه ، في قوله ) فجعلناها ~~نكالا ( وقال الزمخشري : جزاء ونكالا مفعول لما انتهى ms2651 ، وتبع في ذلك الزجاج ~~، قال الزجاج : هو المفعول من أجله ، يعني : جزاء ، قال : وكذلك ) نكالا من ~~الله ( انتهى ، وهذا ليس بجيد إلا إذا كان الجزاء هو النكال ، فيكون ذلك ~~على طريق البدل ، وأما إذا كانا متباينين ، فلا يجوز أن يكونا مفعولين لهما ~~إلا بواسطة حرف العطف ، ( والله عزيز حكيم ( قيل : المعنى ) عزيز ( في شرع ~~الردع ) حكيم ( في إيجاب القطع ، وقيل ) عزيز ( في انتقامه من السارق ، ~~وغيره من أهل المعصية ) حكيم ( في فرائضه وحدوده ، روي : أن بعض الأعراب ~~سمع قرائا يقرأ ) والسارق والسارقة ( إلى آخرها ، وختمها بقوله ) والله ~~غفور رحيم ( فقال : ما هذا كلام فصيح ، فقيل له : ليس التلاوة كذلك ، وإنما ~~هي ) والله عزيز حكيم ( فقال : بخ بخ عز ، فحكم ، فقطع . 2 ( ) فمن تاب من ~~بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم ( ) ) 2 # ) فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم ( # المائدة : ( 39 ) فمن تاب من . . . . . # أي فمن تاب من بعد ظلمه بالسرقة . وظلمه مضاف إلى الفاعل أي : من بعد أن ~~ظلم غيره بأخذ مال أو سرقة . قيل : أو مضاف إلى المفعول أي : من بعد أن ظلم ~~نفسه . وفي جواز هذا الوجه نظر إذ يصير التقدير : من بعد أن ظلمه . ولو صرح ~~بهذا لم يجز ، لأن فيه تعدي الفعل الرافع الضمير المتصل إلى الضمير المتصل ~~المنصوب ، وذلك لا يجوز إلا في باب ظن ، وفقد ، وعدم . ومعنى يتوب عليه أي ~~: يتجاوز عنه ويقبل توبته . وظاهر الآية أنه بمجرد التوبة لا يقبل إلا إن ~~ضم إلى ذلك الإصلاح وهو التنصل من التبعات بردها إن أمكن ، وإلا بالاستحلال ~~منها ، أو بإنفاقها في سبيل الله إن جهل صاحبها . والغفران والرحمة كناية ~~عن سقوط العقوبة عنه في الآخرة . قرأ الجمهور على أن الحد لا يسقط بالتوبة ~~. وقال عطاء وجماعة : يسقط بالتوبة قبل القدرة على السارق ، وهو أحد قولي ~~الشافعي . وقال مجاهد : التوبة والإصلاح هي أن يقام عليه الحد PageV03P495 ~~" صفحة رقم 496 " # المائدة : ( 40 ) ألم تعلم أن ms2652 . . . . . # ( ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والارض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء ~~( لما ذكر تعالى تصرفه في أحكام المحاربين وأحكام السراق ، ولم يحاب ما ذكر ~~من العقوبات عليهم ، نبه على أن ذلك هو تصرف في ملكه ، وملكه لا معقب لحكمه ~~، فيعذب من يشاء عذابه وهم المخالفون لأمره ، ويغفر لمن يشاء وهم التائبون ~~. والخطاب في ألم تعلم قيل : للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وقيل : لكل ~~مكلف ، وقيل : للمجترىء على السرقة وغيرها من المحظورات . فالمعنى : ألم ~~تعلم أنك عاجز عن الخروج عن ملكي ، هاربا مني ومن عذابي ، فلم اجترأت على ~~ما منعتك منه ؟ وأبعد من ذهب أنه خطاب اليهود كانوا بحضرة الرسول ، والمعنى ~~: ألم تعلموا أنه له ملك السموات والأرض ، لا قرابة ولا نسب بينه وبين أحد ~~حتى يحابيه ، ويترك القائلين نحن أبناء الله وأحباؤه . قال الزمخشري : من ~~يشاء من يجب في الحكم تعذيبه والمغفرة له من المصرين والتائبين انتهى . ~~وفيه دسيسة الاعتزال . وقد يسقط حد الحربي إذا سرق بالتوبة ليكون أدعى له ~~إلى الإسلام وأبعد من التنفير عنه ، ولا نسقطه عن المسلم لأن في إقامته ~~الصلاح للمؤمنين والحياة ) ولكم في القصاص حيواة ( وقال ابن عباس والضحاك : ~~يعذب من يشاء ، أي من مات على كفره ، ويغفر لمن يشاء ممن تاب عن كفره . ~~وقيل : ذلك في الدنيا ، يعذب من يشاء في الدنيا على معصيته بالقتل والخسف ~~والسبي والأسر وإذهاب المال والجدب والنفي والخزي والجزية وغير ذلك ، ويغفر ~~لمن يشاء منهم في الدنيا بالتوبة عليه من كفره ومعصيته فينقذه من الهلكة ~~وينجيه من العقوبة . # ( والله على كل شيء قدير ( كثيرا ما يعقب هذه الجملة ما دل على التصرف ~~التام ، والملك والخلق والاختراع ، وهي في غاية المناسبة عقيب ما ذكروه من ~~ذلك قوله تعالى : ) لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ). # ( ) ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والا رض يعذب من يشآء ويغفر لمن ~~يشآء والله على كل شىء قدير ياأيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر ~~من ms2653 الذين قالوا ءامنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون ~~للكذب سماعون لقوم ءاخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن ~~أوتيتم هاذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من ~~الله شيئا أولائك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم فى الدنيا خزى ولهم ~~فى الا خرة عذاب عظيم سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جآءوك فاحكم بينهم أو ~~أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن ~~الله يحب المقسطين وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من ~~بعد ذالك ومآ أولائك بالمؤمنين إنآ أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها ~~النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والا حبار بما استحفظوا من كتاب PageV03P496 ~~" صفحة رقم 497 " # الله وكانوا عليه شهدآء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بأاياتى ثمنا ~~قليلا ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولائك هم الكافرون وكتبنا عليهم فيهآ أن ~~النفس بالنفس والعين بالعين والا نف بالا نف والا ذن بالا ذن والسن بالسن ~~والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولائك ~~هم الظالمون وقفينا علىءاثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من ~~التوراة وءاتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة ~~وهدى وموعظة للمتقين وليحكم أهل الإنجيل بمآ أنزل الله فيه ومن لم يحكم بمآ ~~أنزل الله فأولائك هم الفاسقون وأنزلنآ إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين ~~يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بمآ أنزل الله ولا تتبع أهوآءهم ~~عما جآءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شآء الله لجعلكم أمة ~~واحدة ولاكن ليبلوكم فى مآ ءاتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا ~~فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ( ) # المائدة : ( 41 ) يا أيها الرسول . . . . . # السحت والسحت بسكون الحاء وضمها الحرام ، سمي بذلك لأنه يسحت البركة أي ~~يذهبها . يقال : سحته الله أي أهلكه ، ويقال : أسحته ، وقرىء بهما في ms2654 قوله ~~: ) فيسحتكم بعذاب ( أي يستأصلكم يهلككم ، ومنه قول الفرزدق : وعض زمان يا ~~ابن مروان لم يدع # من المال إلا مسحتا أو مجلف # ومصدر الثلاثي سحت بفتحتين ، وسحت بإسكان الحاء . وقال الفراء : أصل ~~السحت كلب الجوع ويقال : فلان مسحوت المعدة إذا كان لا يلقى أبدا إلا خائفا ~~، وهو راجع لمعنى الهلاك . # الحبر : بفتح الحاء وكسرها العالم ، وجمعه الأحبار . وكان أبو عبيد ينكر ~~ذلك ويقول : هو بفتح الحاء . وقال الفراء : هو بالكسر ، واختار أبو عبيد ~~الفتح . PageV03P497 # " صفحة رقم 498 " # وتسمى هذه السورة سورة الأحبار ، ويقال : كعب الأحبار . والحبر بالكسر ~~الذي يكتب به ، وينسب إليه الحبري الحبار . ويقال : كتب الحبر لمكان الحبر ~~الذي يكتب به ، وسمي حبرا لتحسينه الخط وتبيينه إياه . وقيل : سمي حبرا ~~لتأثيره في الموضع الذي يكون به من الحبار وهو الأثر . # العين : حاسة الرؤية وهي مؤنثة ، وتجمع في القلة على أعين وأعيان ، وفي ~~الكثرة على عيون . وقال الشاعر : ولكنني أغدو علي مفاضة # دلاص كأعيان الجراد المنظم # ويقال للجاسوس : ذو العينين ، والعين لفظ مشترك بين معان كثيرة ذكرها ~~اللغويون . الأنف : معروف والجمع آناف وأنف وأنوف . # المهيمن : الشاهد الرقيب على الشيء الحافظ له ، وهو اسم فاعل من هيمن ~~قالوا : ولم يجيء على هذا الوزن إلا خمسة ألفاظ : هيمن ، وسيطر ، وبيطر ، ~~وحيمر ، وبيقر ، ذكر هذا الخامس الزجاجي في شرحه خطبة أدب الكاتب ، ومعناه ~~: سار من الحجاز إلى اليمن ، ومن أفق إلى أفق . وهيمن بنا أصل . وذهب بعض ~~اللغويين إلى أن مهيمنا اسم فاعل من أمن غيره من الخوف قال : فأصله مأمن ~~قلبت الهمزة الثانية ياء كراهة اجتماع الهمزتين فصار مؤيمن ، ثم أبدلت ~~الهمزة الأولى هاء كما قالوا : اهراق في اراق ، وهياك في إياك ، وهذا تكلف ~~لا حاجة إليه ، وقد ثبت نظير هذا الوزن في ألفاظ فيكون هذا منها . وأيضا ~~فالهمزة في مؤمن اسم فاعل من آمن قد سقطت كراهة اجتماع الهمزتين ، فلا يدعي ~~أنها أقرت وأبدل منها . وأما ما ذهب إليه ابن قتيبة من أنه تصغير مؤمن ، ~~وأبدلت همزته هاء ، فقد كتب إليه ms2655 أبو العباس المبرد يحذره من هذا القول . ~~واعلم أن أسماء الله تعالى لا تصغر . الشرعة : السنة والطريقة شرع يشرع ~~شرعا أي سن ، والشارع الطريق الأعظم ، ومنزل شارع إذا كان بابه قد شرع إلى ~~طريق نافذ . المنهاج والمنهج : الطريق الواضح ، ونهج الأمر استبان ، ونهجت ~~الطريق أبنته وأوضحته ، ونهجت الطريق سلكته . # ( قدير يأيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر من الذين قالوا ~~ءامنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ( روي عن أبي هريرة وابن عباس وجماعة : أن ~~سبب نزولها أن يهوديا زنى بيهودية ، قيل : بالمدينة . وقيل : بغيرها من أرض ~~الحجاز ، فسألوا الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) وطمعوا أن يكون غير الرجم ~~حدهما ، وكان في التوراة رجم ، فأنكروا ذلك أن يكون في التوراة وافتضحوا إذ ~~أحضروها ، وحكم الرسول فيهما بالرجم وأنفذه . وقال قتادة : السبب أن بني ~~النضير كانوا إذا غزوا بني قريظة ، فإن قتل قرظي نضيريا قتل به ، أو نضيري ~~قرظيا أعطى الدية . وقيل : كانت دية القرظي على نصف دية النضيري ، فلما جاء ~~الرسول المدينة طلبت قريظة الاستواء لأنهما ابنا عم ، وطلبت الحكومة إلى ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) فقالت بنو النضير : إن حكم بما نحن عليه ~~فخذوه ، وإلا فاحذروا . وقال السدي : نزلت في رجل من الأنصار وهذا بعيد من ~~مساق الآية . وذكروا أن هذا الرجل هو أبو لبابة بن عبد المنذر ، أشارت إليه ~~قريظة يوم حصرهم PageV03P498 ~~" صفحة رقم 499 " # علام ينزل من الحكم ، فأشار إلى حلقه بمعنى أنه الذبح . وقال الشعبي : ~~نزلت في قوم من اليهود قتل واحد منهم آخر ، فكلفوا رجلا من المسلمين أن ~~يسأل الرسول قالوا : فإن أفتى بالدية قبلنا ، وإن أفتى بالقتل لم نقبل . ~~وهذا نحو من قول قتادة في النضير وقريظة . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما بين أحكام الحرابة والسرقة ، ~~وكان في ذكر المحاربين أنهم يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ، ~~أمره تعالى أن لا يحزن ولا يهتم بأمر المنافقين ، وأمر اليهود من تعنتهم ~~وتربصهم به وبمن معه الدوائر ونصبهم له حبائل المكروه ، وما يحدث ms2656 لهم من ~~الفساد في الأرض . ونصب المحاربة لله ولرسوله وغير ذلك من الرذائل الصادرة ~~عنهم . ونداؤه تعالى له : يا أيها الرسول هنا ، وفي ) يعملون ياأيها الرسول ~~بلغ ( ويا أيها النبي في مواضع تشريف وتعظيم وتفخيم لقدره ، ونادى غيره من ~~الأنبياء باسمه فقال : ) أجمعين ويئادم اسكن ( و) قيل يانوح اهبط ( ) أن ~~ياإبراهيم قد صدقت الرؤيا ( ) قال ياموسى إنى اصطفيتك ( ) يا عيسى إني ~~متوفيتك ( ) ويثبت وعنده أم الكتاب ). وقال مجاهد وعبد الله بن كثير : من ~~الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ، هم اليهود المنافقون ، ~~وسماعون للكذب هم اليهود . والمعنى على هذا : لا تهتم بمسارعة المنافقين في ~~الكفر واليهود بإظهار ما يلوح لهم من آثار الكفر وهو كيدهم للإسلام وأهله ، ~~فإن ناصرك عليهم ويقال : أسرع فيه السبب ، وأسرع فيه الفساد ، إذا وقع فيه ~~سريعا . ومسارعتهم في الكفر وقوعهم وتهافتهم فيه . أسرع شيء إذا وجدوا فرصة ~~لم يخطئوها ، وتكون من الأولى والثانية على هذا تنبيها وتقسيما للذين ~~يسارعون في الكفر ، ويكون سماعون خبر مبتدأ محذوف أي : هم سماعون ، والضمير ~~عائد على المنافقين وعلى اليهود . ويدل على هذا المعنى قراءة الضحاك : ~~سماعين ، وانتصابه على الذم نحو قوله : أقارع عوف لا أحاول غيرها # وجوه قرود تبتغي من تخادع # ويجوز أن يكون : ) ومن الذين هادوا ( استئنافا ، وسماعون مبتدأ وهم ~~اليهود ، وبأفواههم متعلق بقالوا لا بآمنا والمعنى : أنهم لم يجاوز قولهم ~~أفواههم ، إنما نطقوا بالإيمان خاصة دون اعتقاد . وقال ابن عطية : ويحتمل ~~أن يكون المعنى : لا يحزنك المسارعون في الكفر من اليهود ، وصفهم بأنهم ~~قالوا : آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم إلزاما منهم ذلك من حيث حرفوا ~~توراتهم وبدلوا أحكامها ، فهم يقولون بأفواههم : نحن مؤمنون بالتوراة ~~وبموسى ، وقلوبهم غير مؤمنة من حيث بدلوا وجحدوا ما فيها من نبوة محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) وغير ذلك مما ينكرونه . ويؤيد هذا التأويل قوله ~~تعالى بعد هذا ) وما أولئك بالمؤمنين ( ويجيء على هذا التأويل قوله : من ~~الذين قالوا كأنه قال : ومنهم ، ولكن صرح بذكر اليهود من حيث الطائفة ~~السماعة غير الطائفة ms2657 التي تبدل التوراة على علم منها انتهى . وهو احتمال ~~بعيد متكلف ، وسماعون من صفات المبالغة ، ولا يراد به حقيقة السماع إلا إن ~~كان للكذب مفعولا من أجله ، ويكون المعنى : إنهم سماعون منك أقوالك من أجل ~~أن يكذبوا عليك ، وينقلون حديثك ، ويزيدون مع الكلمة أضعافها كذبا . وإن ~~كان للكذب مفعولا به لقوله : سماعون ، وعدى باللام على سبيل التقوية للعامل ~~، فمعنى السماع هنا قبولهم ما يفتريه أحبارهم ويختلقونه من الكذب على الله ~~وتحريف كتابه من قولهم : الملك يسمع كلام فلان ، ومنه ( سمع الله لمن حمده ~~) وتقدم ذكر الخلاف في قراءة يحزنك ثلاثيا ورباعيا . وقرأ السلمي : يسرعون ~~بغير ألف من أسرع . وقرأ الحسن وعيسى بن عمر : للكذب بكسر الكاف وسكون ~~الذال . وقرأ زيد بن علي : الكذب بضم PageV03P499 ~~" صفحة رقم 500 " # الكاف والذال جمع كذوب ، نحو صبور وصبر ، أي : سماعون للكذب الكذب . # ( سماعون للكذب سماعون لقوم ءاخرين ( فيحتمل أن يكون المعنى : سماعون ~~لكذب قوم آخرين لم يأتوك أي كذبهم ، والذين لم يأتوه يهود فدك . وقيل : ~~يهود خيبر . وقيل : أهل الرأبين . وقيل : أهل الخصام في القتل والدية . ~~ويحتمل أن يكون المعنى : سماعون لأجل قوم آخرين ، أي هم عيون لهم وجواسيس ~~يسمعون منك وينقلون لقوم آخرين ، وهذا الوصف يمكن أن يتصف به المنافقون ، ~~ويهود المدينة . وقيل : السماعون بنو قريظة ، والقوم الآخرون يهود خيبر . ~~وقيل لسفيان بن عيينة : هل جرى ذكر الجاسوس في كتاب الله ؟ فقال : نعم . ~~وتلا هذه الآية سماعون لقوم آخرين ، لم يأتوك : صفة لقوم آخرين . ومعنى لم ~~يأتوك : لم يصلوا إلى مجلسك وتجافوا عنك لما فرط منهم من شدة العداوة ~~والبغضاء ، فعلى هذا الظاهر أن المعنى : هم قائلون من الأحبار كذبهم ~~وافتراؤهم ، ومن أولئك المفرطين في العداوة الذين لا يقدرون أن ينظروا إليك . # ( يحرفون الكلم من بعد مواضعه ( قرىء الكلم بكسر الكاف وسكون اللام أي : ~~يزيلونه ويميلونه عن مواضعه التي وضعها الله فيها . قال ابن عباس والجمهور ~~: هي حدود الله في التوراة ، وذلك أنهم غيروا الرجم أي : وضعوا الجلد مكان ~~الرجم . وقال الحسن : يغيرون ms2658 ما يسمعون من الرسول عليه السلام بالكذب عليه ~~. وقيل : بإخفاء صفة الرسول . وقيل : بإسقاط القود بعد استحقاقه . وقيل : ~~بسوء التأويل . قال الطبري : المعنى يحرفون حكم الكلام ، فحذف للعلم به ~~انتهى . ويحتمل أن يكون هذا وصفا لليهود فقط ، ويحتمل أن يكون وصفا لهم ~~وللمنافقين فيما يحرفونه من الأقوال عند كذبهم ، لأن مبادىء كذبهم يكون من ~~أشياء قيلت وفعلت ، وهذا هو الكذب الذي يقرب قبوله . ومعنى من بعد مواضعه : ~~قال الزجاج من بعد أن وضعه الله مواضعه ، فأحل حلاله وحرم حرامه . # ( يقولون إن أوتيتم هاذا فخذوه ( الإشارة بهذا قيل : إلى التحميم والجلد ~~في الزنا . وقيل : إلى قبول الدية في أمر القتل . وقيل : على إبقاء عزة ~~النضير على قريظة ، وهذا بحسب الاختلاف المتقدم في سبب النزول . وقال ~~الزمخشري : إن أوتيتم ، هذا المحرف المزال عن مواضعه فخذوه واعلموا أنه ~~الحق ، واعملوا به انتهى . وهو راجع لواحد مما ذكرناه ، والفاعل المحذوف هو ~~الرسول أي : إن أتاكم الرسول هذا . # ( وإن لم تؤتوه فاحذروا ( أي : وإن أفتاكم محمد بخلافه فاحذروا وإياكم من ~~قبوله فهو الباطل والضلال . وقيل : فاحذروا أن تعلموه بقوله السديد . وقيل ~~: أن تطلعوه على ما في التوراة فيأخذكم بالعمل به . وقيل : فاحذروا أن ~~تسألوه بعدها ، والظاهر الأول لأنه مقابل لقوله : فخذوه . فالمعنى : وإن لم ~~تؤتوه وأتاكم بغيره فاحذروا قبوله . # ( ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا ( قال الحسن وقتادة : ~~فتنته أي عذابه بالنار . ومنه يوم هم على النار يفتنون أي يعذبون . وقال ~~الزجاج : فضيحته . وقيل : اختباره لما يظهر به أمره . وقيل : إهلاكه . وقال ~~ابن عباس ومجاهد : كفره وإضلاله ، يقال : فتنه عن دينه صرفه عنه ، وأصله ~~فلن يقدر على دفع ما يريد الله منه . وقال الزمخشري : ومن يرد الله فتنته ~~تركه مفتونا وخذلانه ، فلن تستطيع له من لطف الله وتوفيقه شيئا انتهى . ~~وهذا على طريقة الاعتزال . وهذه الجملة جاءت تسلية للرسول وتخفيفا عنه من ~~ثقل حزنه على مسارعتهم في الكفر . وقطعا لرجائه من فلاحهم . # ( أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم ( أي ms2659 سبق لهم في علم الله ذلك ~~، وأن يكونوا مدنسين بالكفر . وفي هذا وما قبله رد على القدرية والمعتزلة . ~~وقال الزمخشري : أولئك الذين لم يرد الله أن يمنحهم من ألطافه ما يظهر به ~~قلوبهم ، لأنهم ليسوا من أهلها لعلمه أنها لا تنفع ولا تنجع فيها . إن ~~الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله كيف يهدي الله قوما كفروا PageV03P500 ~~" صفحة رقم 501 " # بعد إيمانهم انتهى . وهو على مذهبه الاعتزالي . # ( لهم فى الدنيا خزى ( أي ذل وفضيحة . فخزي المنافقين بهتك سترهم وخوفهم ~~من القتل إن اطلع على كفرهم المسلمون ، وخزي اليهود تمسكنهم وضرب الجزية ~~عليهم ، وكونهم في أقطار الأرض تحت ذمة غيرهم وفي إيالته . وقال مقاتل : ~~خزي قريظة بقتلهم وسبيهم ، وخزي بني النضير بإجلائهم . # ( ولهم فى الاخرة عذاب عظيم ( وصف بالعظم لتزايده فلا انقضاء له ، أو ~~لتزايد ألمه أو لهما . # المائدة : ( 42 ) سماعون للكذب أكالون . . . . . # ( سماعون للكذب أكالون للسحت ( قال الحسن : يسمعون الكلام ممن يكذب عندهم ~~في دعواه فيأتيهم برشوة فيأخذونها . وقال أبو سليمان : هم اليهود ويسمعون ~~الكذب ، وهو قول بعضهم لبعض : محمد كاذب ليس بنبي ، وليس في التوراة الرجم ~~، وهم يعلمون كذبهم . وقيل : الكذب هنا شهادة الزور انتهى . وهذا الصوف إن ~~كان قوله أولا : سماعون للكذب ، وصفا لبني إسرائيل . # وتقدم أن السحت المال الحرام . واختلف في المراد به هنا ، فعن ابن مسعود ~~: أنه الرشوة في الحكم ، ومهر البغي ، وحلوان الكاهن ، وثمن الكلب ، والنرد ~~، والخمر ، والخنزير ، والميتة ، والدم ، وعسب الفحل ، وأجرة النائحة ~~والمغنية ، والساحر ، وأجر مصور التماثيل ، وهدية الشفاعة . قالوا وسمي ~~سحتا المال الحرام لأنه يسحت الطاعات أو بركة المال أو الدين أو المروءة ~~وعن ابن مسعود ومسروق : أن المال المأخوذ على الشفاعة سحت . وعن الحسن : أن ~~ما أكل الرجل من مال من له عليه دين سحت . وقيل لعبد الله : كنا نرى أنه ما ~~أخذ على الحكم يعنون الرشا ، قال : ذلك كفر ، قال تعالى : ) ومن لم يحكم ~~بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ). وقال أبو حنيفة : إذا ارتشى الحاكم ~~يعزل ، وفي الحديث ms2660 : ) كل لحم نبات من بالذين هم أولى بها ( وقال علي وأبو ~~هريرة : كسب الحجاج سحت ، يعني أنه يذهب المروءة ، وما ذكر في معنى السحت ~~فهو من أمثلة المال الذي لا يحل كسبه . # ومن أعظم السحت الرشوة في الحكم ، وهي المشار إليها في الآية . كان ~~اليهود يأخذون الرشا على الأحكام وتحليل الحرام . وعن الحسن : كان الحاكم ~~في بني إسرائيل إذا أتاه أحدهم برشوة جعلها في كمه فأراه إياها ، وتكلم ~~بحاجته ، فيسمع منه ولا ينظر إلى خصمه ، فيأكل الرشوة ويسمع الكذب . وقرأ ~~النحويان وابن كثير : السحت بضمتين . وقرأ باقي السبعة : بإسكان الحاء . ~~وزيد بن علي وخارجة بن مصعب عن نافع : بفتح السين وإسكان الحاء ، وقرىء ~~بفتحتين . وقرأ عبيد بن عمير : بكسر السين وإسكان الحاء ، فبالضم والكسر ~~والفتحتين اسم المسحوت كالدهن والرعي والنبض ، وبالفتح والسكون مصدر أريد ~~به المفعول كالصيد بمعنى المصيد ، أو سكنت الحاء طلبا للخفة . # ( فان جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ( أي فإن جاؤك للحكم بينهم فأنت ~~مخير بين أن تحكم ، أو تعرض . والظاهر بقاء هذا الحكم من التخيير لحكام ~~المسلمين . وعن عطاء ، والنخعي ، والشعبي ، وقتادة ، والأصم ، وأبي مسلم ، ~~وأبي ثور : أنهم إذا ارتفعوا إلى حكام المسلمين ، فإن شاؤا حكموا وإن شاؤا ~~أعرضوا . وقال ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، والحسن ، وعطاء الخراساني ، ~~وعمر بن عبد العزيز ، والزهري : التخيير منسوخ بقوله : ) وأن احكم بينهم ~~بما أنزل الله ( فإذا جاؤوا فليس للإمام أن يردهم إلى أحكامهم . والمعنى ~~عند غيرهم : وأن احكم بينهم بما أنزل الله إذا اخترت الحكم بينهم دون ~~الإعراض عنهم . وعن أبي حنيفة : إن احتكموا إلينا حملوا على حكم الإسلام ، ~~وأقيم الحد على الزاني بمسلمة ، والسارق من مسلم . وأما أهل الحجاز فلا ~~يرون إقامة الحدود عليهم ، يذهبون إلى أنهم قد صولحوا على شركهم وهو أعظم ~~من الحدود ، ويقولون : إن رجم اليهوديين كان قبل نزول الجزية . وقال ابن ~~عطية : الأمة مجمعة على أن حاكم المسلمين يحكم بين أهل الذمة في التظالم ، ~~ويتسلط عليهم في تغيير ، ومن ذلك حبس السلع المبيعة PageV03P501 ~~" صفحة رقم ms2661 502 " # وغصب المال . فأما نوازل الأحكام التي لا تظالم ، ويتسلط عليهم في تغيير ~~، ومن ذلك جنس السلع المبيعة وغصب المال . فأما نوازل الأحكام التي لا ~~تظالم فيها ، وإنما هي دعاء ومحتملة ، فهي التي يخير فيها الحاكم انتهى . ~~وفيه بعض تلخيص . وظاهر الآية يدل على مجيء المتداعيين إلى الحاكم ، ~~ورضاهما يحكمه كاف في الإقدام على الحكم بينهما . وقال ابن القاسم : لا بد ~~مع ذلك من رضا الأساقفة والرهبان ، فإن رضي الأساقفة دون الخصمين ، أو ~~الخصمان دون الأساقفة ، فليس له أن يحكم . وقال ابن عباس ، ومجاهد ، والحسن ~~، والزهري ، وغيرهم : فإن جاؤوك يعني أهل نازلة الزانيين ، ثم الآية تتناول ~~سائر النوازل . وقال قوم : في قتيل اليهود من قريظة والنضير . وقال قوم : ~~التخيير مختص بالمعاهدين لازمة لهم . ومذهب الشافعي : أنه يجب على حاكم ~~المسلمين أن يحكم بين أهل الذمة إذا تحاكموا إليه ، لأن في إمضاء حكم ~~الإسلام عليهم صغارا لهم ، فأما المعاهدون الذين لهم مع المسلمين عهد إلى ~~مدة فليس بواجب عليه أن يحكم بينهم ، بل يتخير في ذلك ، وهو التخيير الذي ~~في الآية وهو مخصوص بالمعاهدين . وروي عن الشافعي مثل قول عطاء والنخعي . # ( وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا ( أي أنت آمن من ضررهم ، منصور عليهم على ~~كل حال . وكانوا يتحاكمون إليه لطلب الأيسر والأهون عليهم ، فالجلد مكان ~~الرجم ، فإذا أعرض عنهم وأبى الحكومة بينهم شق عليهم وتكرهوا إعراضه عنهم ، ~~وكانوا خلقاء بأن يعادوه ويضروه ، فأمنه الله منهم ، وأخبره أنهم ليسوا ~~قادرين على شيء من ضرره . # ( وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ( أي : وإن أردت الحكم بالقسط بالعدل كما ~~تحكم بين المسلمين . والقسط : هو المبين في قوله : ) وأن احكم بينهم بما ~~أنزل الله ( ، وهو ( صلى الله عليه وسلم ) ) لا يحكم إلا بالقسط ، فهو أمر ~~معناه الخبر أي : فحكمك لا يقع إلا بالعدل ، لأنك معصوم من اتباع الهوى . # ( إن الله يحب المقسطين ( وأنت سيدهم ، فمحبته إياك أعظم من محبته إياهم ~~. وفيه حث على توخي القسط وإيثاره ، حيث ذكر الله أنه يحب من اتصف به . # المائدة ms2662 : ( 43 ) وكيف يحكمونك وعندهم . . . . . # ( وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ( هذا تعجيب من تحكيمهم ~~إياه مع أنهم لا يؤمنون به ولا بكتابه . وفي كتابهم الذي يدعون الإيمان به ~~حكم الله تعالى نص جلي ، فليسوا قاصدين حكم الله حقيقة ، وإنما قصدوا بذلك ~~أن يكون عنده ( صلى الله عليه وسلم ) ) رخصة فيما تحاكموا إليه فيه اتباعا ~~لأهوائهم ، وأنهماكا في شهواتهم . ومن عدل عن حكم الله في كتابه الذي يدعي ~~أنه مؤمن به إلى تحكيم من لا يؤمن به ولا بكتابه ، فهو لا يحكم إلا رغبة ~~فيما يقصده من مخالفة كتابه . وإذا خالفوا كتابهم لكونه ليس على وفق ~~شهواتهم ، فلأن يخالفوك إذا لم توافقهم أولى وأحرى . والواو في : وعندهم ، ~~للحال وعندهم التوراة مبتدأ وخبر ، وقوله : فيها . حكم الله ، حال من ~~التوراة ، وارتفع حكم على الفاعلية بالجار والمجرور أي : كائنا فيها حكم ~~الله . ويجوز أن يكون فيها في موضع رفع خبرا عن التوراة كقولك : وعندهم ~~التوراة ناطقة بحكم الله . وأو لا محل له ، وتكون جملة مبينة ، لأن عندهم ~~ما يغنيهم عن التحكيم كما تقول : عندك زيد ينصحك ويشير عليك بالصواب فما ~~تصنع بغيره ؟ وهذان الإعرابان للزمخشري . # ( ثم يتولون من بعد ذالك ( أي من بعد تحكيمك الموافق لما في كتابهم ، لأن ~~التعجيب من التحكيم إنما كان بعد صدوره منهم ، ثم تولوا عنه ولم يرضوا به . ~~وقال ابن عطية : من بعد ذلك ، أي من بعد حكم الله في التوراة وما أشبهه من ~~الأمور التي خالفوا فيها أمر الله انتهى . وهذه الجملة مستأنفة أي : ثم هم ~~يتولون بعد . وهي أخبار من الله بتوليهم على عادتهم في أنهم إذا وضح لهم ~~الحق أعرضوا عنه وتولوا . قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : علام عطف ثم يتولون ~~؟ ( قلت ) : على يحكمونك انتهى . ويكون إذ ذاك داخلا في الاستفهام الذي ~~يراد به التعجب ، أي ثم كيف يتولون بعد ذلك ، فيكون قد تعجب من تحكيمهم ~~إياه ، ثم من توليهم عنه . أي : كيف رضوا به ثم سخطوه ؟ . # ( وما أولئك بالمؤمنين ( ظاهره نفي الإيمان عنهم ، أي ms2663 : من حكم الرسول ، ~~وخالف كتابه ، وأعرض عما حكم له ، إذ وافى كتابه فهو كافر . وقيل : هو ~~إخبار عنهم أنهم لا يؤمنون PageV03P502 ~~" صفحة رقم 503 " # أبدا ، فهو خبر عن المستقبل لا الماضي . وقيل : نفي الإيمان بالتوراة ~~وبموسى عنهم . وقيل : هو تعليق بقوله : وكيف يحكمونك ، أي اعجب لتحكيمهم ~~إياك ، وليسوا بمؤمنين بك ، ولا معتقدين في صحة حكمك ، وذلك يدل على أنهم ~~إنما قصدهم تحصيل منافع الدنيا وأغراضهم الفاسدة دون اتباع الحق . # المائدة : ( 44 ) إنا أنزلنا التوراة . . . . . # ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور ( قال ابن مسعود ، وابن عباس ، ~~والحسن : نزلت في الجاحدين حكم الله ، وهي عامة في كل من جحد حكم الله . ~~وقال البراء بن عازب : نزل ) يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ( في ~~اليهود خاصة وذكر قصة رجم اليهوديين . وقيل لحذيفة : ) ومن لم يحكم بما ~~أنزل الله فأولئك هم الكافرون ( نزلت في بني إسرائيل ؟ قال نعم . وقال ~~الحسن وأبو محلز وأبو جعفر : هي في اليهود . وقال الحسن : هي علينا واجبة . ~~وقال قتادة : ذكر لنا أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) كان يقول لما ~~نزلت هذه الآية : ) نحن ( وفي الآية ترغيب لليهود بأن يكونوا كمتقدميهم من ~~مسلمي أحبارهم ، وتنبيه المنكرين لوجوب الرجم . وقال جماعة : الهدى والنور ~~سواء ، وكرر للتأكيد . وقال قوم : ليسا سواء ، فالهدى محمول على بيان ~~الأحكام ، والنور والبيان للتوحيد والنبوة والمعاد . قال الزمخشري : يهدي ~~للعدل والحق ، ونور يبين ما استبهم من الأحكام . وقال ابن عطية : الهدى ~~الإرشاد المعتقد والشرائع ، والنور ما يستضاء به من أوامرها ونواهيها . ~~وقيل : المعنى فيها بيان أمر الرسول وما جاءوا يستفتون فيه . # ( وما أولئك بالمؤمنين إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها ~~النبيون الذين أسلموا للذين هادوا ( ظاهر قوله : النبيون ، الجمع . قالوا : ~~وهم من لدن موسى إلى عيسى . وقال عكرمة : محمد ومن قبله من الأنبياء . وقيل ~~: النبيون الذين هم على دين إبراهيم . وقال الحسن والسدي : هو محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، وذلك حين حكم على اليهود بالرجم وذكره بلفظ الجمع ~~كقوله : ) أم يحسدون الناس ms2664 والذين أسلموا ( وصف مدح الأنبياء كالصفات التي ~~تجري على الله تعالى ، وأريد بإجرائها التعريض باليهود والنصارى ، حيث قالت ~~اليهود : إن الأنبياء كانوا يهودا ، والنصارى قالت : كانوا نصارى ، فبين ~~أنهم كانوا مسلمين ، كما كان إبراهيم عليه السلام . ولذلك جاء : ( هو سماكم ~~المسلمين من قبل ( ونبه بهذا الوصف أن اليهود والنصارى بعداء من هذا الوصف ~~الذي هو الإسلام ، وأنه كان دين الأنبياء كلهم قديما وحديثا . والظاهر أن ~~الذين هادوا متعلق بقوله : يحكم بها النبيون . وقيل : بأنزلنا . وقيل : ~~التقدير هدى ونور للذين هادوا يحكم بها النبيون . وفي قوله : للذين هادوا ، ~~تنبيه على أنهم ليسوا مسلمين ، بل هم بعداء من ذلك . واللام في للذين هادوا ~~إذا علقن بيحكم للاختصاص ، فيشمل من يحكم له ومن يحكم عليه . وقيل : ثم ~~محذوف أي : للذين هادوا وعليهم . وقيل : اللام بمعنى على ، أي على الذين ~~هادوا . # ( ( ونبه بهذا الوصف أن اليهود والنصارى بعداء من هذا الوصف الذي هو ~~الإسلام ، وأنه كان دين الأنبياء كلهم قديما وحديثا . والظاهر أن الذين ~~هادوا متعلق بقوله : يحكم بها النبيون . وقيل : بأنزلنا . وقيل : التقدير ~~هدى ونور للذين هادوا يحكم بها النبيون . وفي قوله : للذين هادوا ، تنبيه ~~على أنهم ليسوا مسلمين ، بل هم بعداء من ذلك . واللام في للذين هادوا إذا ~~علقن بيحكم للاختصاص ، فيشمل من يحكم له ومن يحكم عليه . وقيل : ثم محذوف ~~أي : للذين هادوا وعليهم . وقيل : اللام بمعنى على ، أي على الذين هادوا . # ( والربانيون والاحبار ( هما بمعنى واحد ، وهم العلماء . قاله الأكثرون ~~ومنهم : ابن قتيبة والزجاج . وقال مجاهد : الربانيون الفقهاء العلماء ، وهم ~~فوق الأحبار . وقال السدي : الربانيون العلماء ، والأحبار الفقهاء . وقال ~~ابن زيد : الربانيون الولاة ، والأحبار العلماء . وقيل : الربانيون علماء ~~النصارى ، والأحبار علما اليهود ، وقد تقدم شرح الرباني . وقال الزمخشري : ~~والربانيون والأحبار الزهاد ، والعلماء من ولد هارون الذين التزموا طريقة ~~النبيين وجانبوا ، دين اليهود . وقال السدي : المراد هنا بالربانيين ~~والأحبار الذين يحكمون بالتوراة ابنا صوريا كان أحدهما ربانيا ، والآخر ~~حبرا ، وكانا قد أعطيا النبي عهدا أن لا يسألهما عن شيء من أمر ms2665 التوراة إلا ~~أخبراه به ، فسألهما عن أمر الرجم فأخبراه به على وجهه ، فنزلت الآية مشيرة ~~إليهما . قال ابن عطية : وفي هذا نظر . والرواية الصحيحة أن ابنا صوريا ~~وغيرهم جحدوا أمر الرجم ، وفضحهم فيه عبد الله بن سلام ، وإنما اللفظ في كل ~~حبر مستقيم فيما مضى من الزمان ، وأما في مدة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) فلو وجد لأسلم ، فلم يسم حبرا ولا ربانيا انتهى . # ( بما PageV03P503 ~~" صفحة رقم 504 " # استحفظوا من كتاب الله ( الباء في بما للسبب ، وتتعلق بقوله : يحكم . ~~واستفعل هنا للطلب ، والمعنى : بسبب ما استحفظوا . والضمير في استحفظوا ~~عائد على النبيين والربانيين والأحبار أي : بسبب ما طلب الله منهم حفظهم ~~لكتاب الله وهو التوراة ، وكلفهم حفظها ، وأخذ عهده عليهم في العمل بها ~~والقول بها ، وقد أخذ الله على العلماء حفظ الكتاب من وجهين : أحدهما : ~~حفظه في صدورهم ودرسه بألسنتهم . والثاني : حفظه بالعمل بأحكامه واتباع ~~شرائعه . وهؤلاء ضيعوا ما استحفظوا حتى تبدلت التوراة . وفي بناء الفعل ~~للمفعول وكون الفعل للطلب ما يدل على أنه تعالى لم يتكفل بحفظ التوراة ، بل ~~طلب منهم حفظها وكلفهم بذلك ، فغيروا وبدلوا وخالفوا أحكام الله بخلاف ~~كتابنا ، فإن الله تعالى قد تكفل بحفظه ، فلا يمكن أن يقع فيه تبديل ولا ~~تغيير . قال تعالى : ) إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ( وقيل : ~~الضمير في استحفظوا عائد على الربانيين والأحبار فقط . والذين استحفظهم ~~التوراة هم الأنبياء . # ( وكانوا عليه شهداء ( الظاهر أن الضمير عائد على كتاب الله أي : كانوا ~~عليه رقباء لئلا يبدل . والمعنى يحكم بأحكام التوراة النبيون بين موسى ~~وعيسى ، وكان بينهما ألف نبي للذين هادوا يحملونهم على أحكام التوراة لا ~~يتركونهم أن يعدلوا عنها ، كما فعل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من ~~حملهم على حكم الرجم وإرغام أنوفهم ، وإبائهم عليهم ما اشتهوه من الجلد . ~~وقيل : الهاء تعود على الحكم أي : وكانوا شهداء على الحكم . وقيل : عائد ~~على الرسول أي : وكانوا شهداء على أنه نبي مرسل . # ( فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بئاياتى ثمنا قليلا ( هذا ms2666 نهي ~~للحكام عن خشيتهم غير الله في حكوماتهم ، وإذهابهم فيها وإمضائها على خلاف ~~ما أمروا به من العدل بخشية سلطان ظالم ، أو خيفة أذية أحد من الغرماء ~~والأصدقاء . ولا تستعطوا بآيات الله ثمنا قليلا وهو الرشوة وابتغاء الجاه ~~ورضا الناس ، كما حرف أحبار اليهود كتاب الله وغيروا أحكامه رغبة في الدنيا ~~وطلبا للرياسة فهلكوا . وهذا نهي عن جميع المكاسب الخبيثة بالعلم والتحيل ~~للدنيا بالدين . وروى أبو صالح عن ابن عباس أن معناه : لا تخشوا الناس في ~~إظهار صفة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) والعمل بالرجم ، واخشون في كتمان ~~ذلك . ولما كان الإقدام على تغيير أحكام الله سببه شيئآن : الخوف ، والرغبة ~~، وكان الخوف أقوى تأثيرا من الرغبة ، قدم النهي عن الخوف على النهي عن ~~الرغبة والطمع . والظاهر أن هذا الخطاب لليهود على سبيل الحكاية ، والقول ~~لعلماء بني إسرائيل . وقال مقاتل : الخطاب ليهود المدينة قيل لهم : لا ~~تخشوا يهود خيبر أن تخبروهم بالرجم ، واخشوني في كتمانه انتهى . وهذا وإن ~~كان خطابا لعلماء بني إسرائيل ، فإنه يتناول علماء هذه الأمة . وقال ابن ~~جريج : هو خطاب لهذه الأمة أي لا تخشوا الناس كما خشيت اليهود الناس ، فلم ~~يقولوا الحق . # ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ( ظاهر هذا العموم ، ~~فيشمل هذه الأمة وغيرهم ممن كان قبلهم ، وإن كان الظاهر أنه في سياق خطاب ~~اليهود ، وإلى أنها عامة في اليهود غيرهم . ذهب ابن مسعود ، وابراهيم ، ~~وعطاء ، وجماعة ولكن كفر دون كفر ، وظلم دون ظلم ، وفسق دون فسق يعني : إن ~~كفر المسلم ليس مثل كفر الكافر ، وكذلك ظلمه وفسقه لا يخرجه ذلك عن الملة ~~قاله : ابن عباس وطاووس . وقال أبو مجلز : هي مخصوصة باليهود والنصارى وأهل ~~الشرك وفيهم نزلت . وبه قال : أبو صالح قال : ليس في الإسلام منها شيء . ~~وروي في هذا حديث عن البراء عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ) ~~أنها الثلاثة فى الكافرين ( قال عكرمة ، والضحاك : هي في أهل الكتاب ، ~~وقاله : عبد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، وذكر ms2667 أبو عبيدة هذه ~~الأقوال فقال : إن بشرا من الناس يتأولون الآيات على ما لم تنزل PageV03P504 ~~" صفحة رقم 505 " # عليه ، وما أنزلت هذه الآيات إلا في حيين من يهود قريظة والنضير ، وذكر ~~حكاية القتل بينهم . وقال الحسن : نزلت في اليهود وهي علينا واجبة . وقيل ~~لحذيفة : أنزلت هذه الآية في بني إسرائيل ؟ فقال : نعم ، الإخوة لكم بنو ~~إسرائيل أن كانت لكم كل حلوة ولهم كل مرة ، لتسلكن طريقهم قد الشرك ، وعن ~~ابن عباس ، واختاره ابن جرير : إن الكافرين والظالمين والفاسقين أهل الكتاب ~~، وعنه نعم القوم أنتم ما كان من حلو فلكم ، وما كان من مر فهو لأهل الكتاب ~~. من جحد حكم الله كفر ، ومن لم يحكم به وهو مقر به ظالم فاسق . وعن الشعبي ~~: الكافرون في أهل الإسلام ، والظالمون في اليهود ، والفاسقون في النصارى . ~~وكأنه خصص كل عام منها بما تلاه ، إذ قبل الأولى : ) فان جاءوك فاحكم بينهم ~~( و) وإن حكمت فاحكم ( و) كيف يحكمونك ( و) يحكم بها النبيون ( وقبل ~~الثانية : ) وكتبنا عليهم فيها ( وقبل الثالثة : ) وقفينا علىءاثارهم بعيسى ~~ابن مريم مصدقا لما بين يديه ( الآية . وقال الزمخشري : ومن لم يحكم بما ~~أنزل الله مستهينا به ، فأولئك هم الكافرون والظالمون والفاسقون ، وصف لهم ~~بالعتو في كفرهم حين ظلموا آيات الله بالاستهزاء والاستهانة وتمردوا بأن ~~حكموا بغيرها انتهى . وقال السدي : من خالف حكم الله وتركه عامدا وتجاوزه ~~وهو يعلم ، فهو من الكافرين حقا ، ويحمل هذا على الجحود ، فهو الكفر ضد ~~الإيمان كما قال : ابن عباس . واحتجت الخوارج بهذه الآية على أن كل من عصى ~~الله تعالى فهو كافر ، وقالوا : هي نص في كل من حكم بغير ما أنزل الله فهو ~~كافر ، وكل من أذنب فقد حكم بغير ما أنزل الله فوجب أن يكون كافرا . ~~وأجيبوا : بأنها نزلت في اليهود ، فتكون مختصة بهم . وضعف بأن العبرة بعموم ~~اللفظ لا بخصوص السبب . ومنهم من قال : تقديره ومن لم يحكم بما أنزل الله ~~من هؤلاء الذين سبق ذكرهم قبل ، وهذا ضعيف ، لأن من شرط وهي عام ms2668 ، وزيادة ~~ما قدر زيادة في النقص ، وهو غير جائز . وقيل : المراد كفر النعمة ، وضعف ~~بأن الكفر إذا أطلق انصرف إلى الكفر في الدين . وقال ابن الأنباري : فعل ~~فعلا يضاهي أفعال الكفار ، وضعف بأنه عدول عن الظاهر . وقال عبد العزيز بن ~~يحيى الكناني : ما أنزل صيغة عموم ، فالمعنى : من أتى بضد حكم الله في كل ~~ما أنزل الله ، والفاسق لم يأت بضد حكم الله إلا في القليل وهو العمل ، أما ~~في الإعتقاد والإقرار فهو موافق . وضعف بأنه لو كان كذلك لم يتناول هذا ~~الوعيد اليهود بسبب مخالفاتهم حكم الله في الرجم . وأجمع المفسرون على أن ~~هذا الوعيد يتناول اليهود بسبب مخالفتهم حكم الله في واقعة الرجم ، فدل على ~~سقوطه هذا . وقال عكرمة : إنما يتناول من أنكر بقلبه وجحد بلسانه ، أما من ~~عرف أنه حكم الله وأقر بلسانه أنه حكم الله ، إلا أنه أتى بما يضاد ، فهو ~~حاكم بما أنزل الله ، لكنه تارك له ، فلا يلزم دخوله تحت هذه الآية . # ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالانف والاذن ~~بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص ( # المائدة : ( 45 ) وكتبنا عليهم فيها . . . . . # مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى بين في التوراة أن حكم الزاني ~~المحصن الرجم ، وغيره اليهود ، وبين هنا أن في التوراة : أن النفس بالنفس ~~وغيره اليهود أيضا ، ففضلوا بني النضير على بني قريظة ، وخصوا إيجاب القود ~~على بني قريظة دون بني النضير . ومعنى وكتبنا : فرضنا . وقيل : قلنا ~~والكتابة بمعنى القول ويجوز أن يراد الكتابة حقيقة ، وهي الكتابة في ~~الألواح ، لأن التوراة مكتوبة في الألواح ، والضمير في فيها عائد على ~~التوراة ، وفي : عليهم ، على الذين هادوا . وقرأ نافع ، وحمزة ، وعاصم : ~~بنصب ، والعين وما بعدها من المعاطيف على التشريك في عمل أن النصب ، وخبر ~~أن هو المجرور ، وخبر والجروح قصاص . وقدر أبو علي العامل في المجرور مأخوذ ~~بالنفس إلى آخر المجرورات ، وقدره الزمخشري أولا : مأخوذة بالنفس مقتولة ~~بها إذا PageV03P505 ~~" صفحة رقم 506 " # قتلها بغير حق ، وكذلك العين مفقوأة بالعين ، والأنف مجدوع بالأنف ms2669 ، ~~والأذن مأخوذة مقطوعة بالأذن ، والسن مقلوعة بالسن . وينبغي أن يحمل قول ~~الزمخشري : مقتولة ومفقوأة ومجدوع مقطوعة على أنه تفسير المعنى لا تفسير ~~الإعراب ، لأن المجرور إذا وقع خبرا لا بد أن يكون العامل فيه كونا مطلقا ، ~~لا كونا مقيدا . والباء هنا باء المقابلة والمعاوضة ، فقدر ما يقرب من ~~الكون المطلق وهو مأخوذ . فإذا قلت : بعت الشاء شاة بدرهم ، فالمعنى مأخوذ ~~بدرهم ، وكذلك الحر بالحر ، والعبد بالعبد . التقدير : الحر مأخوذ بالحر ، ~~والعبد مأخوذ بالعبد . وكذلك هذا الثوب بهذا الدرهم معناه مأخوذ بهذا ~~الدرهم . وقال الحوفي : بالنفس يتعلق بفعل محذوف تقديره : يجب ، أو يستقر . ~~وكذا العين بالعين وما بعدها مقدر الكون المطلق ، والمعنى : يستقر قتلها ~~بقتل النفس . وقرأ الكسائي : برفع والعين وما بعدها . وأجاز أبو علي في ~~توجيه الرفع وجوها . الأول : أن الواو عاطفة جملة على جملة ، كما تعطف ~~مفردا على مفرد ، فيكون والعين بالعين جملة اسمية معطوفة على جملة فعلية ~~وهي : وكتبنا ، فلا تكون تلك الجمل مندرجة تحت كتبنا من حيث اللفظ ، ولا من ~~حيث التشريك في معنى الكتب ، بل ذلك استئناف إيجاب وابتداء تشريع . الثاني ~~: أن الواو عاطفة جملة على المعنى في قوله : إن النفس بالنفس ، أي : قل لهم ~~النفس بالنفس ، وهذا العطف هو من العطف على التوهم ، إذ يوهم في قوله : إن ~~النفس بالنفس ، إنه النفس بالنفس ، والجمل مندرجة تحت الكتب من حيث المعنى ~~، لا من حيث اللفظ . الثالث : أن تكون الواو عاطفة مفردا على مفرد ، وهو أن ~~يكون : والعين معطوفا على الضمير المستكن في الجار والمجرور ، أي بالنفس هي ~~والعين وكذلك ما بعدها . وتكون المجرورات على هذا أحوالا مبينة للمعنى ، ~~لأن المرفوع على هذا فاعل ، إذ عطف على فاعل . # وهذان الوجهان الأخيران ضعيفان : لأن الأول منهما هو المعطوف على التوهم ~~، وهو لا ينقاس ، إنما يقال منه ما سمع . والثاني منهما فيه العطف على ~~الضمير المتصل المرفوع من غير فصل بينه وبين حرف العطف ، ولا بين حرف العطف ~~والمعطوف بلا ، وذلك لا يجوز عند البصريين إلا في الضرورة ، وفيه ms2670 لزوم هذه ~~الأحوال . والأصل في الحال أن لا تكون لازمة . وقال الزمخشري : الرفع للعطف ~~على محل : أن النفس ، لأن المعنى : وكتبنا عليهم النفس بالنفس ، إما لإجراء ~~كتبنا مجرى قلنا ، وإما أن معنى الجملة التي هي قولك : النفس بالنفس ، مما ~~يقع عليه الكتب كما تقع عليه القراءة يقول : كتبت الحمد لله ، وقرأت سورة ~~أنزلناها . وكذلك قال الزجاج : لو قرىء أن النفس لكان صحيحا انتهى . وهذا ~~الذي قاله الزمخشري هو الوجه الثاني من توجيه أبي علي ، إلا أنه خرج عن ~~المصطلح فيه ، وهو أن مثل هذا لا يسمى عطفا على المحل ، لأن العطف على ~~المحل هو العطف على الموضع ، وهذا ليس من العطف على الموضع ، لأن العطف على ~~الموضع هو محصور وليس هذا منه ، وإنما هو عطف على التوهم . ألا ترى أنا لا ~~نقول أن قوله : إن النفس بالنفس في PageV03P506 ~~" صفحة رقم 507 " # موضع رفع ، لأن طالب الرفع مفقود ، بل نقول : إن المصدر المنسبك من أن ~~واسمها وخبرها لفظه وموضعه واحد وهو النصب ، والتقدير : وكتبنا عليهم فيها ~~النفس بالنفس ، إما لإجراء كتبنا مجرى قلنا ، فحكيت بها الجملة : وإما ~~لأنهما مما يصلح أن يتسلط الكتب فيها نفسه على الجملة لأن الجمل مما تكتب ~~كما تكتب المفردات ، ولا نقول : إن موضع أن النفس بالنفس وقع بهذا الاعتبار . # وقرأ العربيان وابن كثير : بنصب والعين ، والأنف ، والأذن ، والسن ، ورفع ~~والجروح . وروي ذلك عن : نافع . ووجه أبو علي : رفع والجروح على الوجوه ~~الثلاثة التي ذكرها في رفع والعين وما بعدها . وروي أنس أن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) قرأ أن النفس بتخفيف أن ، ورفع العين وما بعدها فيحتمل ~~أن وجهين : أحدهما : أن تكون مصدرية مخففة من أن ، واسمها ضمير الشأن وهو ~~محذوف ، والجملة في موضع رفع خبر أن فمعناها معنى المشددة العاملة في كونها ~~مصدرية . والوجه الثاني : أن تكون أن تفسيرية التقدير أي : النفس بالنفس ، ~~لأن كتبنا جملة في معنى القول . وقرأ أبي بنصب النفس ، والأربعة بعدها . ~~وقرأ : وأن الجروح قصاص بزيادة أن الخفيفة ، ورفع الجروح . ويتعين ms2671 في هذه ~~القراءة أن تكون المخففة من الثقيلة ، ولا يجوز أن تكون التفسيرية من حيث ~~العطف ، لأن كتبنا تكون عاملة من حيث المشددة غير عاملة من حيث التفسيرية ، ~~فلا يجوز لأن العطف يقتضي التشريك ، فإذا لم يكن عمل فلا تشريك . وقرأ نافع ~~: والأذن بالأذن بإسكان الذال معرفا ومنكرا ومثنى حيث وقع . وقرأ الباقون : ~~بالضم . فقيل : هما لغتان ، كالنكر والنكر . وقيل : الإسكان هو الأصل ، ~~وإنما ضم اتباعا . وقيل : التحريك هو الأصل ، وإنما سكن تخفيفا . # ومعنى هذه الآية : أن الله فرض على بني إسرائيل أن من قتل نفسا بحد أخذ ~~نفسه ، ثم هذه الأعضاء كذلك ، وهذا الحكم معمول به في ملتنا إجماعا . ~~والجمهور على أن قوله أن النفس بالنفس عموم يراد به الخصوص في المتماثلين . ~~وقال قوم : يقتل الحر بالعبد والمسلم بالذمي ، وبه قال أبو حنيفة : وأجمعوا ~~على أن المسلم لا يقتل بالمستأمن ولا بالحربي ، ولا يقتل والد بولده ، ولا ~~سيد بعبده . وتقتل جماعة بواحد خلافا لعلي ، وواحد بجماعة قصاصا ، ولا يجب ~~مع القود شيء من المال . وقال الشافعي : يقتل بالأول منهم وتجب دية الباقين ~~، قد مضى الكلام في ذلك في البقرة في قوله : ) كتب عليكم القصاص في القتلى ~~( الآية . وقال ابن عباس : كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة فنزلت . وقال ~~أيضا : رخص الله تعالى لهذه الأمة ووسع عليها بالدية ، ولم يجعل لبني ~~إسرائيل دية فيما نزل على موسى وكتب عليهم . وقال الثوري : بلغني عن ابن ~~عباس أنه نسخ ) الحر بالحر والعبد بالعبد ( قوله : أن النفس بالنفس ، ~~والظاهر في قوله : النفس بالنفس العموم ، ويخرج منه ما يخرج بالدليل ، ~~ويبقى الباقي على عمومه . والظاهر في قوله : العين بالعين فتفقأ عين الأعور ~~بعين من كان ذا عنين ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، وروي عن عثمان وعمر في ~~آخرين : أن عليه الدية . وقال مالك : إن شاء فقأ وإن شاء أخذ الدية كاملة . ~~وبه قال : عبد الملك بن مروان ، وقتادة ، والزهري ، والليث ، ومالك ، وأحمد ~~، والنخعي . وروى نصف الدية عن : عبد الله بن المغفل ، ومسروق ، والنخعي ، ~~وبه قال ms2672 أبو حنيفة وأصحابه ، والثوري ، والشافعي . قال ابن المنذر : وبه ~~نقول . وتفقأ اليمنى باليسرى ، وتقلع الثنية بالضرس ، وعكسهما لعموم اللفظ ~~، وبه قال ابن المنذر : وبه نقول . وتفقأ اليمنى باليسرى ، وتقلع الثنية ~~بالضرس ، وعكسهما لعموم اللفظ ، وبه قال ابن شبرمة . وقال الجمهور : هذا ~~خاص بالمساواة ، فلا تؤخذ يمنى بيسرى مع وجودها إلا مع الرضا . ولو فقأ ~~عينا لا يبصر بها فعن زيد بن ثابت : فيها مائة دينار ، وعن عمر : ثلث ديتها ~~. وقال مسروق ، والزهري ، وأبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأبو ثور ، وابن ~~المنذر : فيها حكومة . ولو أذهب بعض نور العين وبقي بعض ، فمذهب أبي حنيفة ~~: فيها الارش . وعن علي : اختبار بصره ، ويعطى قدر ما نقص من مال الجاني . # وفي الأجفان كلها الدية ، وفي كل جفن ربع الدية قاله : زيد بن ثابت ، ~~والحسن ، والشعبي ، وقتادة ، وابراهيم ، والثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، ~~والشافعي . وقال الشعبي : في الجفن PageV03P507 ~~" صفحة رقم 508 " # الأعلى ثلث الدية ، وفي الأسفل ثلثاها . # واختلف فيمن قطع أنفا هل يجري فيها القصاص أم لا ؟ فقال أبو حنيفة : إذا ~~قطعه من أصله فلا قصاص فيه ، وإنما فيه الدية . وروي عن أبي يوسف : أن في ~~ذلك القصاص إذا استوعب . واختلف في كسر الأنف : فمالك يرى القود في العمد ~~منه ، والاجتهاد في الخطأ . وروي عن نافع : لا دية فيه حتى يستأصله . وروي ~~عن علي : أنه أوجب القصاص في كسرة . وقال الشافعي : إن جبر كسره ففيه حكومة ~~، وما قطع من المارن بحسابه ، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز والشعبي ، وبه ~~قال الشافعي : وفي المارن إذا قطع ولم يستأصل الأنف الدية كاملة ، قاله : ~~مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، وأصحابه . والمارن ما لان من الأنف ، ~~والأرنبة والروثة طرف المارن . ولو أفقده الشم أو نقصه : فالجمهور على أن ~~فيه حكومة عدل . # والأذن بالأذن يقتضي وجوب القصاص إذا استوعب ، فإن قطع بعضها ففيه القصاص ~~إذا عرف قدره . وقال الشافعي : في الأذنين الدية ، وفي إحداهما نصفها . ~~وقال مالك : في الأذنين حكومة ، وإنما الدية في السمع ، ويقاس نقصانه كما ~~يقاس في البصر . وفي إبطاله ms2673 من إحداهما نصف الدية ولو لم يكن يسمع إلا بها . # والسن بالسن يتقضي أن القلع قصاص ، وهذا لا خلاف فيه ، ولو كسر بعضها . ~~والأسنان كلها سواء : ثناياها ، وأنيابها ، وأضراسها ، ورباعياتها ، في كل ~~واحدة خمس من الإبل من غير فضل . وبه قال : عروة ، وطاووس ، وقتادة ، ~~والزهري ، والثوري ، وربيعة ، والأوزاعي ، وعثمان البتي ، ومالك ، وأبو ~~حنيفة ، وأصحابه ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . وروي عن علي ، وابن عباس ، ~~ومعاوية . وروى ابن المسيب عن عمر : أنه قضى فيما أقبل من الفم بخمس فرائض ~~وذلك خمسون دينارا ، كل فريضة عشر دنانير ، وفي الأضراس بعير بعير . قال ~~ابن المسيب : فلو أصيب الفم كله في قضاء عمر نقصت الدية ، أو في قضاء ~~معاوية زادت ، ولو كنت إنا لجعلتها في الأضراس بعيرين بعيرين . قال عمر : ~~الأضراس عشرون ، والأسنان اثنا عشر : أربع ثنايا ، وأربع رباعيات ، وأربع ~~أنياب . والخلاف إنما هو في الأضراس لا في الأسنان ، ففي قضاء عمر الدية ~~ثمانون ، وفي قضاء معاوية مائة وستون . وعلى قول ابن المسيب مائة ، وهي ~~الدية كاملة من الإبل . وقال عطاء في الثنيتين والرباعيتين والنابين : خمس ~~خمس ، وفيما بقي بعيران بعيران ، أعلى الفم وأسفله سواء . ولو قلعت سن صبي ~~لم يثغر فنبتت فقال أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي : لا شيء على القالع . ~~إلا أن مالكا والشافعي قالا : إذا نبتت ناقصة الطول عن التي تقاربها أخذ له ~~من ارشها بقدر نقصها . وقالت طائفة : فيها حكومة ، وروي ذلك عن الشعبي ، ~~وبه قال أبو حنيفة وأصحابه . ولو قلعت سن كبير فأخذ ديتها ثم نبتت فقال ~~مالك : لا يرد ما أخذ . وقال أبو حنيفة وأصحابه : يرد ، والقولان عن ~~الشافعي . ولو قلعت سن قودا فردها صاحبها فالتحمت فلا يجب قلعها عند أبي ~~حنيفة ، وبه قال عطاء الخراساني وعطاء بن أبي رباح . وقال الشافعي وأحمد ~~وإسحاق : يجبر على القلع ، به قال ابن المسيب ، ويعيد كل صلاة صلاها بها . ~~وكذا لو قطعت أذنه فردها في حرارة الدم فالتزقت ، وروي هذا القول عن عطاء ~~أبو بكر بن العربي قال : وهو غلط . ولو قلع سنا زائدة ms2674 فقال الجمهور : فيها ~~حكومة ، فإن كسر بعضها أعطى بحساب ما نقص منها ، وبه قال : مالك ، وأبو ~~حنيفة ، والشافعي ، وأحمد . قال الأدفوي : وما علمت فيه خلافا . وقال زيد ~~بن ثابت : في السن الزائدة ثلث السن ، ولو جنى على سن فاسودت ثم عقلها ، ~~روي ذلك عن زيد ، وابن المسيب ، وبه قال : الزهري ، والحسن ، وابن سيرين ، ~~وشريح ، والنخعي ، وعبد الملك بن مروان ، وأبو حنيفة ، ومالك ، والثوري . ~~وروي عن عمران : فيها ثلث ديتها ، وبه قال : أحمد وإسحاق . وقال النخعي ~~والشافعي وأبو ثور : فيها حكومة ، فإن طرحت بعد ذلك ففيها عقلها ، وبه قال ~~الليث وعبد العزيز بن أبي سلمة ، وإن اسود بعضها كان بالحساب قاله : الثوري . # والجروح قصاص أي ذات قصاص . PageV03P508 # " صفحة رقم 509 " # ولفظ الجروح عام ، والمراد به الخصوص ، وهو ما يمكن فيه القصاص . وتعرف ~~المماثلة ولا يخاف فيها على النقص ، فإن خيف كالمأمومة وكسر الفخذ ونحو ذلك ~~فلا قصاص فيها . ومدلول : والجروح قصاص ، يقتضي أن يكون الجرح بمثله ، فإن ~~لم يكن بمثله فليس بقصاص . واختلفوا في القصاص بين الرجال والنساء ، وبين ~~العبد والحر . وجميع ما عدا النفس هو من الجراحات التي أشار إليها بقوله : ~~والجروح قصاص ، لكنه فصل أول الآية وأجمل آخرها ليتناول ما نص عليه وما لم ~~ينص ، فيحصل العموم . معنى : وإن لم يحصل لفظا . ومن جملة الجروح الشجاج ~~فيما يمكن فيه القصاص ، فلا خلاف في وجوبها فيه ، وما فلا قصاص فيه ~~كالمأمومة . وقال أبو عبيد : فليس في شيء من الشجاج قصاص إلا في الموضحة ~~خاصة ، لأنه ليس شيء منها له حد ينتهي إليه سواها ، وأما غيرها من الشجاج ~~ففيه ديته انتهى . وقال غيره : في الخارصة القصاص بمقدارها إذا لم يخش منها ~~سراية ، وأقاد ابن الزبير من المأمومة ، وأنكر الناس عليه . قال عطاء : ما ~~علمنا أحدا أقاد منها قبله . وأما الجروح في اللحم فقال : فقد ذكر بعض أهل ~~العلم أن القصاص فيها ممكن بأن يقاس بمثل ، ويوضع بمقدار ذلك الجرح . # ( فمن تصدق به فهو كفارة له ( المتصدق صاحب الحق . ومستو في القصاص ms2675 ~~الشامل للنفس والأعضاء وللجروح التي فيها القصاص ، وهو ضمير يعود على ~~التصدق أي : فالتصدق كفارة للتصدق ، والمعنى : أن من تصدق بجرحه يكفر عنه ، ~~قاله : عبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عمرو ، وعبد الله بن عمرو ، وجابر ~~، وأبو الدرداء ، وقتادة ، والحسن ، والشعبي . وذكر أبو الدرداء أنه سمع ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) يقول : ( من من مسلم يصاب بشيء من جسده ~~فيهبه إلا رفعه الله بذلك درجة وحط عنه خطيئة ) وذكر مكي حديثا من طريق ~~الشعبي : ( أنه يحط عنه من ذنوبه ما عفى عنه من الدية ) وعن عبد الله بن ~~عمر : يهدم عنه ذنوبه بقدر ما تصدق . وقيل : الضمير في له عائد على الجاني ~~وإن لم يتقدم له ذكر ، لكنه يفهم من سياق الكلام ، ويدل عليه المعنى . ~~والمعنى : فذلك العفو والتصدق كفارة للجاني يسقط عنه ما لزمه من القصاص . ~~وكما أن القصاص كفارة كذلك العفو كفارة ، وأجر العافي على الله تعالى قاله ~~: ابن عباس ، والسبيعي ، ومجاهد ، وابراهيم ، والشعبي ، وزيد بن أسلم ، ~~ومقاتل . وقيل : المتصدق هو الجاني ، والضمير في له يعود عليه . والمعنى : ~~إذا جنى جان فجهل وخفى أمره فتصدق هو بأن عرف بذلك ومكن من نفسه ، فذلك ~~الفعل كفارة لذنبه . وقال مجاهد : إذا أصاب رجل رجلا ولم يعلم المصاب من ~~أصابه فاعترف له المصيب فهو كفارة للمصيب . وأصار عروة عند الركن إنسانا ~~وهم يستلمون فلم يدر المصاب من أصابه فقال له عروة : أنا أصبتك ، وأنا عروة ~~بن الزبير ، فإن كان يلحقك بها بأس فأنابها . وعلى هذا القول يحتمل أن يكون ~~تصدق تفعل من الصدقة ، ويحتمل أن يكون من الصدق . # وقرأ أبي : فهو كفارة له يعني : فالتصدق كفارته ، أي الكفارة التي ~~يستحقها له لا ينقص منها ، وهو تعظيم لما فعل لقوله : ) فأجره على الله ( ~~وترغيب في العفو . وتأول قوم الآية على معنى : والجروح قصاص ، فمن أعطى دية ~~الجرح وتصدق به فهو كفارة له إذا رضيت منه وقبلت . وفي مصحف أبي : ومن ~~يتصدق به فإنه كفارة له . # ( ومن لم يحكم بما أنزل الله ms2676 فأولئك هم الظالمون ( ناسب فيما تقدم ذكر ~~الكافرين ، لأنه جاء عقيب قوله : ) إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور ( ~~الآية ففي ذلك إشارة إلى أنه لا يحكم بجميعها ، بل يخالف رأسا . ولذلك جاء ~~: ) ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ( وهذا كفر ، فناسب ذكر الكافرين . وهنا ~~جاء عقيب أشياء مخصوصة من أمر القتل والجروح ، فناسب ذكر الظلم المنافي ~~للقصاص وعدم التسوية ، وإشارة إلى ما كانوا قرروه من عدم التساوي بين بني ~~النضير وبني قريظة . # المائدة : ( 46 ) وقفينا على آثارهم . . . . . # ( وقفينا علىءاثارهم بعيسى ابن مريم PageV03P509 ~~" صفحة رقم 510 " # مصدقا لما بين يديه من التوراة ( مناسبة هذه الآية قبلها أنه لما ذكر ~~تعالى أن التوراة يحكم بها النبيون ، ذكر أنه قفاهم بعيسى تنبيها على أنه ~~من جملة الأنبياء ، وتنويها باسمه ، وتنزيها له عما يدعيه اليهود فيه ، ~~وأنه من جملة مصدقي التوراة . # ومعنى : قفينا ، أتينا به ، يقفو آثارهم أي يتبعها . والضمير في آثارهم ~~يعود على التبيين من قوله : ) يحكم بها النبيون ( وقيل : على الذين كتبت ~~عليهم هذه الأحكام . وعلى آثارهم ، متعلق بقفينا ، وبعيسى متعلق به أيضا . ~~وهذا على سبيل التضمين أي : ثم جئنا على آثارهم بعيسى ابن مريم قافيا لهم ، ~~وليس التضعيف في قفينا للتعدية ، إذ لو كان للتعدية ما جاء مع الباء ~~المعدية ، ولا تعدى بعلى . وذلك أن قفا يتعدى لواحد قال تعالى : ) ولا تقف ~~ما ليس لك به علم ( وتقول : قفا فلان الأثر إذا اتبعه ، فلو كان التضعيف ~~للتعدي لتعدى إلى اثنين منصوبين ، وكان يكون التركيب : ثم قفينا على آثارهم ~~عيسى ابن مريم ، وكان يكون عيسى هو المفعول الأول ، وآثارهم المفعول الثاني ~~، لكنه ضمن معنى جاء وعدى بالياء ، وتعدى إلى آثارهم بعلى . وقال الزمخشري ~~: قفيته مثل عقبته إذا اتبعته ، ثم يقال : قفيته بفلان وعقبته به ، فتعديه ~~إلى الثاني بزيادة الباء . # ( فإن قلت ) : فأين المفعول الأول في الآية ؟ ( قلت ) : هو محذوف ، ~~والظرف الذي هو على آثارهم كالساد مسده ، لأنه إذا قفي به على أثره فقد قفي ~~به إياه انتهى . وكلامه يحتاج إلى تأويل ، وذلك أنه ms2677 جعل قفيته المضعف بمعنى ~~قفوته ، فيكون فعل بمعنى فعل نحو : قدرالله ، وقدر الله ، وهو أحد المعاني ~~التي جاءت لها فعل ، ثم عداه بالباء ، وتعدية المتعدي لمفعول بالباء لثان ~~قل أن يوجد ، حتى زعم بعضهم أنه لا يوجد . ولا يجوز فلا يقال : في طعم زيد ~~اللحم ، أطعمت زيدا باللحم ، والصحيح أنه جاء على قلة تقول : دفع زيد عمرا ~~، ثم تعديه بالباء فتقول : دفعت زيدا بعمر . وأي : جعلت زيدا يدفع عمرا ، ~~وكذلك صك الحجر الحجر . ثم تقول : صككت الحجر بالحجر أي جعلته يصكه . وأما ~~قوله : المفعول الأول محذوف الظرف كالساد مسده فلا يتجه ، لأن المفعول هو ~~مفعول به صريح ، ولا يسد الظرف مسده ، وكلامه مفهم التضمين وإن لم يصرح به ~~. ألا ترى إلى قوله : لأنه إذا قفى به أثره فقد قفى به إياه ؟ وقول ~~الزمخشري : فقد قفى به إياه فصل الضمير ، وحقه أن يكون متصلا ، وليس من ~~مواضع فصل لو قلت : زيد ضربت بسوط إيتاه لم يجز إلا في ضرورة شعر ، فإصلاحه ~~زيد ضربته بسوط ، وانتصب مصدقا على الحال من عيسى . ومعنى : لما بين يديه ، ~~لما تقدمه من التوراة لأنها جاءت قبله ، كما أن الرسول بين يدي الساعة . ~~وتقدم الكلام في هذا . وتصديقه إياها هو بكونه مقرا أنها كتاب منزل من الله ~~حقا واجب العمل به قبل ورود النسخ ، إذ شريعته مغايرة لبعض ما فيها . # ( وقفينا علىءاثارهم بعيسى ابن ( هذه الجملة معطوفة على قوله : وقفينا . ~~وفيه تعظيم عيسى عليه السلام بأن الله آتاه كتابا إلهيا . وتقدمت قراءة ~~الحسن الإنجيل بفتح الهمزة ، وما ذكروه في اشتقاقه إن كان عربيا . # وقوله : فيه هدى ونور ، في موضع الحال ، وارتفاع هدى على الفاعلية بالجار ~~والمجرور ، إذ قد اعتمد بأن . وقع حالا لذي حال أي : كائنا فيه هدى . ولذلك ~~عطف عليه ) ومصدقا لما بين يديه من التوراة ( والضمير في يديه عائد على ~~الإنجيل ، والمعنى : أن عيسى وكتابه الذي أنزل عليه هما مصدقان لما تقدمهما ~~من التوراة ، فتظافر على تصديقه الكتاب الإلهي المنزل ، والنبي المرسل ~~المنزل عليه ذلك ms2678 الكتاب . ومعنى كونه فيه هدى أنه يشتمل على دلائل التوحيد ~~، وتنزيه الله عن الولد والصاحبة والمثل والضد ، وعلى الإرشاد والدعاء إلى ~~الله تعالى ، وإلى إحياء أحكام التوراة ، والنور هو ما فيه مما يستضاء به ~~إذ فيه بيان أحكام الشريعة وتفاصيلها . قال ابن عطية : ومصدقا حال مؤكدة ~~معطوفة على موضع الجملة التي هي فيه هدى ، فإنها جملة في موضع الحال انتهى ~~. وإنما قال : إن مصدقا ، حال مؤكدة من حيث المعنى ، لأنه يلزم من كون ~~الإنجيل كتابا إلا هيا أن PageV03P510 ~~" صفحة رقم 511 " # يكون مصدقا للكتب الإلهية ، لكن قوله : معطوفة على الجملة التي هي فيه ~~هدى ، فإنها جملة في موضع الحال قول مرجوح ، لأنا قد بينا أن قوله : فيه ~~هدى ونور من قبيل المفرد لا من قبيل الجملة ، إذ قدرناه كائنا فيه هدى ونور ~~، ومتى دار الأمر بين أن يكون الحال مفردا أو جملة ، كان تقدير المفرد أجود ~~على تقدير أنه جملة يكون ذلك من القليل ، لأنها جملة اسمية ، ولم تأت ~~بالواو ، وإن كان يغني عن الرابط الذي هو الضمير ، لكن الأسن والأكثر أن ~~يأتي بالواو ، حتى أن الفراء زعم أن عدم الواو شاذ ، وإن كان ثم ضمير ، ~~وتبعه على ذلك الزمخشر . قال علي بن أبي طالب : ومصدقا معطوف على مصدقا ~~الأول انتهى . ويكون إذ ذاك حالا من عيسى ، كرره على سبيل التوكيد ، وهذا ~~فيه بعد من جهة التركيب واتساق المعانى ، وتكلفه أن يكون وآتيناه الإنجيل ~~جملة حالية معطوفة على مصدقا . # ( وهدى وموعظة للمتقين ( قرأ الضحاك : وهدى وموعظة بالرفع ، وهو هدى ~~وموعظة . وقرأ الجمهور : بالنصب حالا معطوفة على قوله : ومصدقا ، جعله أولا ~~فيه هدى ونور ، وجعله ثانيا هدى وموعظة . فهو في نفسه هدى ، وهو مشتمل على ~~الهدى ، وجعله هدى مبالغة فيه إذ كان كتاب الإنجيل مبشرا برسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) والدلالة منه على نبوته ظاهرة . ولما كانت أشد وجوه ~~المنازعة بين المسلمين واليهود والنصارى ذلك ، أعاد الله ذكر الهدى تقريرا ~~وبيانا لنبوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ووصفه بالموعظة لاشتماله ms2679 على ~~نصائح وزواجر بليغة ، وخصصها بالمتقين لأنهم هم الذين ينتفعون بها ، كما ~~قال تعالى : ) هدى للمتقين ( فهم المقصودون في علم الله تعالى ، وإن كان ~~الجميع يدعي ويوعظ ، ولكنه على غير المتقين عمى وحسرة ، وأجاز الزمخشري أن ~~ينتصب هدى وموعظة على أنهما مفعول لهما لقوله : وليحكم . قال : كأنه قيل : ~~وللهدي والموعظة آتيناه الإنجيل ، وللحكم بما أنزل الله فيه من الأحكام . ~~وينبغي أن يكون الهدي والموعظة مسندين في المعنى إلى الله ، لا إلى الإنجيل ~~، ليتحد المفعول من أجله مع العامل في الفاعل ، ولذلك جاء منصوبا . ولما ~~كان : وليحكم ، فاعله غير الله ، أتى معدي إليه بلام العلة . ولاختلاف ~~الزمان أيضا ، لأن الإيتاء قارن الهداية والموعظة في الزمان ، والحكم خالف ~~فيه لاستقباله ومضيه في الإيتاء ، فعدى أيضا لذلك باللام ، وهذا الذي أجازه ~~الزمخشري خلاف الظاهر . قال الزمخشري : فإن نظمت هدى وموعظة في سلك مصدقا ~~فما تصنع بقوله : وليحكم ؟ ( قلت ) : أصنع به كما صنعت بهدى وموعظة ، حين ~~جعلتهما مفعولا لهما ، فأقدر : ليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله آتيناه ~~إياه انتهى . وهو جواب واضح . # المائدة : ( 47 ) وليحكم أهل الإنجيل . . . . . # ( وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ( أمر تعالى أهل الإنجيل أن ~~يحكموا بما أنزل الله فيه من الأحكام ويكون هذا الأمر على سبيل الحكاية ، ~~وقلنا لهم : احكموا ، أي حين إيتائه عيسى أمرناهم بالحكم بما فيه إذ لا ~~يمكن ذلك أن يكون بعد بعثة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، إذ شريعته ~~ناسخة لجميع الشرائع ، أو بما أنزل الله فيه مخصوصا بالدلائل الدالة على ~~نبوة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وهو قول الأصم ، أو بخصوص الزمان ~~إلى بعثة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أو عبر بالحكم بما أنزل ~~الله فيه عن عدم تحريفه وتغييره . فالمعنى : وليقرأه أهل الإنجيل على الوجه ~~الذي أنزل لا يغيرونه ولا يبدلونه ، وهذا بعيد . وظاهر الأمر يرد قول من ~~قال : إن عيسى كان متعبدا بأحكام التوراة . وقال تعالى : ) لكل جعلنا منكم ~~شرعة ومنهاجا ( ولهذا القائل أن يقول : بما أنزل الله فيه من ms2680 إيجاب العمل ~~بأحكام التوراة . والذي يظهر أن الأحكام في الإنجيل قليلة ، وهنما أكثره ~~زواجر . وتلك الأحكام المخالفة لأحكام التوراة أمروا بالعمل بها ، ولهذا ~~جاء : ) ولاحل لكم بعض الذي حرم عليكم ). # وقرأ الجمهور : وليحكم بلام الأمر ساكنة ، وبعض القراء يكسرها . وقرأ أبي ~~: وأن ليحكم بزيادة أن قبل لام كي ، وتقدم كلام الزمخشري فيما يتعلق به . ~~وقال ابن عطية PageV03P511 ~~" صفحة رقم 512 " # والمعنى وآتيناه الإنجيل ليتضمن الهدى والنور والتصديق ، وليحكم أهل ~~الإنجيل بما أنزل الله فيه انتهى . فعطف وليحكم على توهم علة ولذلك قال : ~~ليتضمن الهدى . والزمخشري جعله معطوفا على هدى وموعظة ، على توهم النطق ~~باللام فيهما كأنه قال : وللهدي والموعظة وللحكم أي : جعله مقطوعا مما قبله ~~، وقدر العامل مؤخرا أي : وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه آتيناه ~~إياه . وقول الزمخشري أقرب إلى الصواب ، لأن الهدي الأول والنور والتصديق ~~لم يؤت بها على سبيل العلة ، إنما جيء بقوله : فيه هدى ونور ، على معنى ~~كائنا فيه ذلك ومصدقا ، وهذا معنى الحال ، والحال لا يكون علة . فقول ابن ~~عطية : ليتضمن كيت وكيت ، وليحكم ، بعيد . # ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ( ناسب هنا ذكر الفسق ، ~~لأنه خرج عن أمر الله تعالى إذ تقدم قوله : وليحكم ، وهو أمر . كما قال ~~تعالى : ) اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ( أي ~~: خرج عن طاعة أمره تعالى . فقد اتضح مناسبة ختم الجملة الأولى بالكافرين ، ~~والثانية بالظالمين ، والثالثة بالفاسقين . وقال ابن عطية : وتكرير هذه ~~الصفات لمن لم يحكم بما أنزل الله هو على جهة التوكيد ، وأصوب ما يقال فيها ~~: أنها تعم كل مؤمن وكافر ، فيجيء كل ذلك في الكافر على أتم وجوهه ، وفي ~~المؤمن على معنى كفر المعصية وظلمها وفسقها . وقال القفال : هي لموصوف واحد ~~كما تقول : من أطاع الله فهو البر ، ومن أطاع فهو المؤمن ، ومن أطاع فهو ~~المتقي . وقيل : الأول في الجاحد ، والثاني والثالث في المقر التارك . وقال ~~الأصم : الأول والثاني في اليهود ، والثالث في النصارى . وعلى قول ابن ms2681 عطية ~~يعم كل كافر ومؤمن ، يكون إطلاق الكافرين والظالمين والفاسقين عليهم ~~للاشتراك في قدر مشترك . # المائدة : ( 48 ) وأنزلنا إليك الكتاب . . . . . # ( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه ~~( لما ذكر تعالى أنه أنزل التوراة فيها هدى ونور ، ولم يذكر من أنزلها عليه ~~لاشتراك كلهم في أنها نزلت على موسى ، فترك ذكره للمعرفة بذلك ، ثم ذكر ~~عيسى وأنه آتاه الإنجيل ، فذكره ليقروا أنه من جملة الأنبياء ، إذ اليهود ~~تنكر نبوته ، وإذا أنكرته أنكرت كتابه ، فنص تعالى عليه وعلى كتابه . ثم ~~ذكر إنزال القرآن على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فذكر الكتاب ، ~~ومن أنزله مقررا لنبوته وكتابه ، لأن الطائفتين ينكرون نبوته وكتابه . وجاء ~~هنا ذكرالمنزل إليه بكاف الخطاب ، لأنه أنص على المقصود . وكثيرا ما جاء ~~ذلك بلفظ الخطاب لأنه لا يلبس البتة وبالحق : ملتبسا بالحق ومصاحبا له لا ~~يفارقه ، لما كان متضمنا حقائق الأمور ، فكأنه نزل بها . ويحتمل أن يتعلق ~~بأنزلنا أي : أنزلناه بأن حق ذلك ، لا أنه وجب على الله ، لكنه حق في نفسه ~~. والألف واللام في الكتاب للعهد وهو القرآن بلا خلاف . وانتصب مصدقا على ~~الحال لما بين يديه ، أي : لما تقدمه من الكتاب . الألف واللام فيه للجنس ، ~~لأنه عنى به جنس الكتب المنزلة ، ويحتمل أن تكون للعهد ، لأنه لم يرد به ما ~~يقع عليه اسم الكتاب على الإطلاق ، وإنما أريد نوع معلوم منه ، وهو ما أنزل ~~السماء سوى القرآن . والفرق بينهما أنه في الأول يحتاج إلى تقدير الصفة ، ~~وأنها حذفت ، والتقدير : من الكتاب الإلهي . وفي الثاني لا يحتاج إلى هذا ~~التقدير ، لأن العهد في الاسم يتضمن الاسم به جميع الصفات التي للاسم ، فلا ~~يحتاج إلى تقدير حذف . # ومهيمنا عليه أي أمينا عليه ، قاله ابن عباس في رواية التيمي ، وابن جبير ~~، وعكرمة ، وعطاء ، والضحاك ، والحسن . وقال ابن جريج : القرآن أمين على ما ~~قبله من الكتب ، فما أخبر أهل الكتاب عن كتابهم فإن كان في القرآن فصدقوا ، ~~وإلا فكذبوا . وقال ابن عباس في رواية أبي صالح ms2682 : شاهدا . وبه قال الحسن ~~أيضا وقتادة ، والسدي ، ومقاتل ، وقال ابن زيد : مصدقا على ما أخبر من ~~الكتب ، وهذا قريب من القول PageV03P512 ~~" صفحة رقم 513 " # الأول . وقال الخليل : المهيمن هو الرقيب الحافظ . ومنه قوله : إن الكتاب ~~مهيمن لنبينا # والحق يعرفه ذوو الألباب # وحكاه الزجاج ، وبه فسر الزمخشري قال : ومهيمنا رقيبا على سائر الكتب ، ~~لأنه يشهد لها بالصحة والبيان انتهى . وقال الشاعر : مليك على عرش السماء مهيمن # لعزته تعنو الوجوه وتسجد # فسر بالحافظ ، وهذا في صفات الله . وأما في القرآن فمعناه أنه حافظ للدين ~~والأحكام . وقال الضحاك أيضا : معناه قاضيا . وقال عكرمة أيضا : معناه دالا ~~. وقال ابن عطية : وقد ذكر أقوالا أنه شاهد ، وأنه مؤتمن ، وأنه مصدق ، ~~وأنه أمين ، وأنه رقيب ، قال : ولفظة المهيمن أخص من هذه الألفاظ ، لأن ~~المهيمن على الشيء هو المعنى بأمره الشاهد على حقائقه الحافظ لحامله ، فلا ~~يدخل فيه ما ليس منه ، والقرآن جعله الله مهيمنا على الكتب يشهد بما فيها ~~من الحقائق وعلى ما نسبه المحرفون إليها ، فيصحح الحقائق ويبطل التحريف . ~~وقرأ مجاهد وابن محيصن : ومهيمنا بفتح الميم الثانية ، جعله اسم مفعول أي ~~مؤمن عليه ، أي : حفظ من التبديل والتغيير . والفاعل المحذوف هو الله أو ~~الحافظ في كل بلد ، لو حذف منه حرف أو حركة أو سكون لتنبه له وأنكر ذلك . ~~ورد ففي قراءة اسم الفاعل الضمير في عليه عائد على الكتاب الثاني . وفي ~~قراءة اسم المفعول عائد على الكتاب الأول ، وفي كلا الحالين هو حال من ~~الكتاب الأول لأنه معطوف على مصدقا والمعطوف على الحال حال . وروى ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد قراءته بالفتح وقال : معناه محمد مؤتمن على القرآن . قال ~~الطبري : فعلى هذا يكون مهيمنا حالا من الكاف في إليك . وطعن في هذا القول ~~لوجود الواو في ومهيمنا ، لأنها عطف على مصدقا ، ومصدقا حال من الكتاب لا ~~حال من الكاف ، إذ لو كان حالا منها لكان التركيب لما بين يديك بكاف الخطاب ~~، وتأويله على أنه من الالتفات من الخطاب إلى الغيبة بعيد عن نظم القرآن ms2683 ، ~~وتقديره : وجعلناك يا محمد مهيمنا عليه أبعد . وأنكر ثعلب قول المبرد وابن ~~قتيبة أن أصله مؤتمن . # ( فاحكم بينهم بما أنزل الله ( ظاهره أنه أمر أن يحكم بما أنزل الله ، ~~وتقدم قول من قال : إنها ناسخة لقوله : ) أو أعرض عنهم ( وقول الجمهور : إن ~~اخترت أن تحكم بينهم بما أنزل الله ، وهذا على قول من جعل الضمير في بينهم ~~عائدا على اليهود ، ويكون على قول الجمهور أمر ندب ، وإن كان الضمير ~~للمتحاكمين عموما ، فالخطاب للوجوب ولا نسخ . # ( ولا تتبع أهواءهم ( أي لا توافقهم في أغراضهم الفاسدة من التفريق في ~~القصاص بين الشريف والوضيع ، وغير ذلك من أهوائهم التي هي راجعة لغير الدين ~~والشرع . # ( عما جاءك من الحق ( الذي هو القرآن . وضمن تتبع معنى تنحرف ، أو تنصرف ~~، فلذلك عدي بعن أي : لا تنحرف أو تتزحزح عما جاءك متبعا أهواءهم ، أو بسبب ~~أهوائهم . وقال أبو البقاء : عما جاءك في موضع الحال أي : عادلا عما جاءك ، ~~ولم يضمن تتبع معنى ما تعدى بعن ، وهذا ليس بجيد . لأن عن حرف ناقص لا يصلح ~~أن يكون حالا من الجنة ، كما لا يصلح أن يكون خبرا ، وإذا كان ناقصا فإنه ~~يتعدى بكون مقيد لا بكون مطلق ، والكون المقيد لا يجوز حذفه . # ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ( الظاهر أن المضاف إليه كل المحذوف هو : ~~أمة أي : لكل أمة . والخطاب في منكم للناس PageV03P513 ~~" صفحة رقم 514 " # أي : أيها الناس لليهود شرعة ومنهاج ، وللنصارى كذلك ، قاله : علي ، ~~وقتادة والجمهور ، ويعنون في الأحكام . وأما المعتقد فواحد لجميع العالم ~~توحيد ، وإيمان بالرسل ، وكتبها وما تضمنته من المعاد ، والجزاء الأخروي . ~~وقد ذكر تعالى جماعة من الأنبياء شرائعهم مختلفة ثم قال : ) أولئك الذين ~~هدى الله فبهداهم اقتده ( والمعنى في المعتقدات . وقال ابن عطية : ويحتمل ~~أن يكون المراد الأنبياء ، لا سيما وقد تقدم ذكرهم وذكر ما أنزل عليهم ، ~~وتجيء الآية مع هذا الاحتمال تنبيها لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) أي : ~~فاحفظ شرعك ومنهاجك لئلا تستزلك اليهود وغيرهم في شيء منه انتهى . فيكون ~~المحذوف المضاف إليه لكل ms2684 نبي ، أي : لكل نبي منكم أيها الأنبياء . والشرعة ~~والمنهاج لفظان لمعنى واحد أي : طريقا ، وكرر للتوكيد كما قال الشاعر : # وهند أتى من دونها النأي والبعد # وقال ابن عباس والحسن وغيرهما : سبيلا وسنة . وقال مجاهد : الشرعة ~~والمنهاج دين محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فيكون المعنى لكل منكم أيها ~~الناس جعلنا هذا الدين الخالص فاتبعوه ، والمراد بذلك إنا أمرناكم باتباع ~~دين محمد إذ هو ناسخ للأديان كلها . وقال المبرد : الشرعة ابتداء الطريق ، ~~والمنهاج الطريق المستمر . وقال ابن الأنباري : الشرعة الطريق الذي ربما ~~كان واضحا وغير واضح ، والمنهاج لا يكون إلا واضحا . وقيل : الشرعة الدين ، ~~والمنهاج الدليل . وقيل : الشرعة النبي ، والمنهاج الكتاب . قال ابن عطية : ~~والمنهاج بناء مبالغة من النهج ، ويحتمل أن يراد بالشرعة الأحكام ، ~~وبالمنهاج المعتقد أي هو واحد في جميعكم ، وفي هذا الاحتمال بعد انتهى . ~~قيل : وفي هذا دليل على أنا غير متعبدين بشرائع من قبلنا . وقرأ النخعي ~~وابن وثاب : شرعة بفتح الشين ، والظاهر أن جعلنا بمعنى صيرنا ، ومفعولها ~~الثاني هو لكل ، ومنكم متعلق بمحذوف تقديره : أعني منكم . قال أبو البقاء : ~~ولا يجوز أن يكون منكم صفة لكل ، لأن ذلك يوجب الفصل بين الصفة والموصوف ~~بالأجنبي الذي لا تشديد فيه للكلام ، ويوجب أيضا أن يفصل بين جعلتا وبين ~~معمولها وهو شرعة انتهى . فيكون في التركيب كقولك : من كل ضربت تميمي رجلا ~~، وهو لا يجوز . # ( ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ( أي ولو شاء الله أن يجعلكم أمة واحدة ~~لجعلكموها أي جماعة متفقة على شريعة واحدة في الضلال . وقيل لجعلكم أمة ~~واحدة على الحق . # ( ولاكن ليبلوكم فيما ءاتاكم ( أي : ولكن لم يشأ ذلك ليختبركم فيما آتاكم ~~من الكتب . وقال الزمخشري : من الشرائع المختلفة ، هل تعلمون بها مذعنين ~~معتقدين أنها مصالح قد اختلفت على حسب الأحوال والأوقات ، معترفين بأن الله ~~تعالى لم يقصد باختلافها إلا ما اقتضته الحكمة ، أم تتبعون الشبه وتفرطون ~~في العمل انتهى ؟ وقال ابن جريج وغيره : ولكنه لم يشأ ، لأنه أراد اختبارهم ~~وابتلاءهم فيما آتاهم من الكتب والشرائع ، فليس لهم ms2685 إلا أن يجدوا في امتثال ~~الأوامر . # ( فاستبقوا الخيرات ( أي ابتدروا الأعمال الصالحة قاله : مقاتل . وهي ~~التي عاقبتها أحسن الأشياء . وقال ابن عباس والضحاك : الخيرات الإيمان ~~بالرسول . # ( إلى الله مرجعكم جميعا ( هو استئناف في معنى التعليل لأمره تعالى ~~باستباق الخيرات ، كأنه يقول : يظهر ثمرة استباق الخيرات والمبادرة إليها ~~في وقت الرجوع إلى الله تعالى ومجازاته . # ( فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ( أي فيخبركم بأعمالكم ، وهي كناية عن ~~المجازاة بالثواب والعقاب ، وهو أخبار إيقاع . قال ابن جرير : قد بين ذلك ~~في الدنيا بالدلالة والحجج ، وغدا يبينه بالمجازاة انتهى . وبهذا التنبيه ~~يظهر الفضل بين المحق والمبطل ، والمسبق والمقصر في العمل . ونبأ هنا جاءت ~~على وضعها الأصلي من تعديتها إلى واحد بنفسها ، وإلى آخر بحرف الجر ، ولم ~~يضمنها معنى أعلم فيعديها إلى ثلاثة . PageV03P514 # " صفحة رقم 515 " # 2 ( ) وأن احكم بينهم بمآ أنزل الله ولا تتبع أهوآءهم واحذرهم أن يفتنوك ~~عن بعض مآ أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ~~ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله ~~حكما لقوم يوقنون ( ) ) 2 # المائدة : ( 49 ) وأن احكم بينهم . . . . . # ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ( قال ابن عباس : قال بعض اليهود لبعض ~~منهم ابن صوريا وشاس بن قيس وكعب بن أسيد : اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا ~~نفتنه عن دينه ، فأتوه فقالوا : يا محمد قد عرفت أنا أحبار يهود وأشرافهم ، ~~وإن اتبعناك اتبعك كل اليهود ، وبيننا وبين قوم خصومة فنحاكمهم إليك فتقضي ~~لنا عليهم ونؤمن بك ، فأبى ذلك الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) فنزلت . ~~وقال مقاتل : قال جماعة من بني النضير له : هل لك أن تحكم لنا على أصحابنا ~~بني قريظة في أمر الدماء كما كنا عليه من قبل ، ونبايعك ؟ فنزلت . # قال القاضي أبو يعلى : وليس هذه الآية تكرارا لما تقدم ، وإنما نزلت في ~~شيئين مختلفين : أحدهما : شأن الرجم ، والآخر التسوية انتهى . وهذه الآية ~~ناسخة عند قوم للتخيير الذي في قوله : ) أو أعرض عنهم ( وتقدم ذكر ذلك ~~وأجازوا في ms2686 : وأن احكم ، أن يكون في موضع نصب عطفا على الكتاب ، أي : ~~والحكم . وفي موضع جر عطفا على بالحق ، وفي موضع رفع على أنه مبتدأ محذوف ~~الخبر مؤخرا ، والتقدير : وحكمك بما أنزل أنزل الله أمرنا وقولنا . أو ~~مقدما والتقدير : ومن الواجب حكمك بما أنزل الله . وقيل : أن تفسيرية ، ~~وأبعد ذلك من أجل الواو ، ولا يصح ذلك بأن يقدر قبل فعل الأمر فعلا محذوفا ~~فيه معنى القول أي : وأمرناك أن احكم ، لأنه يلزم من ذلك حذف الجملة ~~المفسرة بأن وما بعدها ، وذلك لا يحفظ من كلام العرب . وقرىء بضم النون من ~~: وأن احكم ، اتباعا لحركة الكاف ، وبكسرها على أصل التقاء الساكنين . ~~والضمير في بينهم عائد على اليهود . وقيل : على جميع المتحاكمين . # ( ولا تتبع أهواءهم ( تقدم شرح هذه الجملة . # ( واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ( أي يستزلوك . وحذره عن ~~ذلك ، وإن كان مأيوسا من فتنتهم إياه لقطع أطماعهم ، وقال : عن بعض ، لأن ~~الذي سألوه هو أمر جزئي ، سألوه أن يقضي لهم فيه على خصومهم فأبى منه . ~~وموضع أن يفتنوك نصب على البدل ، ويكون مفعولا من أجله . # ( فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم ( أي فإن تولوا ~~عن الحكم بما أنزل الله وأرادوا غيره . ومعنى : أن يصيبهم ببعض ذنوبهم ، أن ~~يعذبهم ببعض آثامهم . وأبهم بعضا هنا ويعني به والله أعلم التولي عن حكم ~~الله وإرادة خلافه ، فوضع ببعض ذنوبهم موضع ذلك ، وأراد أنهم ذوو ذنوب جمة ~~كثيرة لا العدد ، وهذا الذنب مع عظمه وهذا الإبهام فيه تعظيم التولي ، وفرط ~~إسرافهم في ارتكابه ، ونظيره قول لبيد : # أو يرتبط بعض النفوس حمامها # أراد نفسه وقصد تفخيم شأنها بهذا الإبهام ، كأنه قال : نفسا كبيرة أو ~~نفسا أي نفس ، وهذا الوعد بالمصيبة قد أنجزه له تعالى بقصة بني قينقاع وقصة ~~قريظة والنضير وإجلاء عمر رضي الله عنه أهل خيبر وفدك وغيرهم . قال ابن ~~عطية : وخصص إصابتهم ببعض الذنوب ، لأن هذا الوعيد إنما هو في الدنيا ~~وذنوبهم فيها نوعان : نوع يخصهم كشرب الخمر ms2687 وزناهم ورشاهم ، ونوع يتعدى إلى ~~النبي والمؤمنين كمالأتهم للكفار ، وأقوالهم في الدين ، فهذا النوع هو الذي ~~توعدهم الله به في الدنيا ، وإنما يعذبون بكل الذنوب في الآخرة . وقال ابن ~~عطية أيضا : فإن تولوا قبله محذوف من الكلام يدل عليه الظاهر تقديره : لا ~~تتبع واحذر ، فإن حكموك مع ذلك واستقاموا فنعما ذلك ، وإن تولوا فاعلم . ~~ويحسن أن يقدر هذا PageV03P515 ~~" صفحة رقم 516 " # المحذوف المعادل لقوله : لفاسقون انتهى . ولا يحتاج إلى تقدير هذا . # ( وإن كثيرا من الناس لفاسقون ( أي متمردون مبالغون في الخروج عن طاعة ~~الله . وقال ابن عباس : المراد بالفسق هنا الكفر . وقال مقاتل : المعاصي . ~~وقال ابن زيد : الكذب وظاهر الناس العموم ، وإن كان السياق في اليهود ، ~~وجاء بلفظ العموم لينبه من سواهم . ويحتمل أن يكون الناس للعهد ، وهم ~~اليهود الذين تقدم ذكرهم . # المائدة : ( 50 ) أفحكم الجاهلية يبغون . . . . . # ( أفحكم الجاهلية يبغون ( هذا استفهام معناه الإنكار على اليهود ، حيث هم ~~أهل كتاب وتحليل وتحريم من الله تعالى ، ومع ذلك يعرضون عن حكم الله ~~ويختارون عليه حكم الجاهلية ، وهو بمجرد الهوى من مراعاة الأشرف عندهم ، ~~وترجيح الفاضل عندهم في الدنيا على المفضول ، وفي هذا أشد النعى عليهم حيث ~~تركوا الحكم الإلهي بحكم الهوى والجهل . وقال الحسن : هو عام في كل من ~~يبتغي غير حكم الله . والحكم خكمان : حكم بعلم ، فهو حكم الله . وحكم بجهل ~~فهو حكم الشيطان . وسئل عن الرجل يفضل بعض ولده على بعض فقرأ هذه الآية . ~~وقرأ الجمهور : أفحكم بنصب الميم ، وهو مفعول يبغون . وقرأ السلمي ، وابن ~~وثاب ، وأبو رجاء ، والأعرج : أفحكم الجاهلية برفع الميم على الابتداء . ~~والظاهر أن الخبر هو قوله : يبغون ، وحسن حذف الضمير قليلا في هذه القراءة ~~كون الجملة فاصلة . وقال ابن مجاهد : هذا خطأ . قال ابن جني : وليس كذلك ، ~~وجد غيره أقوى منه وقد جاء في الشعر انتهى . # وفي هذه المسألة خلاف بين النحويين . وبعضهم يجيز حذف هذا الضمير في ~~الكلام ، وبعضهم يخصه بالشعر ، وبعضهم يفصل . وهذه المذاهب ودلائلها مذكورة ~~في علم النحو . وقال الزمخشري : وإسقاط الراجع ms2688 عنه كإسقاطه عن الصلة في ( ~~أهذا الذي بعث الله رسولا وعن الصفة في : الناس رجلان ، رجل أهنت ورجل ~~أكرمت . وعن الحال في : مررت بهند تضرب زيدا انتهى . فإن كان جعل الإسقاط ~~فيه مثل الإسقاط في الجواز والحسن ، فليس كما ذكر عند البصريين ، بل حذفه ~~من الصلة بشروط الحذف فصيح ، وحذفه من الصفة قليل ، وحذفه من الخبر مخصوص ~~بالشعر ، أو في نادر . وإن كان شبهه به من حيث مطلق الإسقاط فهو صحيح . ~~وقال ابن عطية : وإنما تتجه القراء على أن يكون التقدير : أفحكم الجاهلية ~~حكم تبغون ، فلا تجعل تبغون خبرا بل تجعل صفة خبر محذوف ، ونظيره : ) من ~~الذين يحرفون ( تقديره قوم يحرفون انتهى . وهو توجيه ممكن . وقرأ قتادة ~~والأعمش : أفحكم بفتح الحاء والكاف والميم ، وهو جنس لا يراد به واحد كأنه ~~قيل : أحكام الجاهلية وهي إشارة إلى الكهان الذين كانوا يأخذون الحلوان وهي ~~رشا الكهان ، ويحكمون لهم بحسبه وبحسب الشهوات ، أرادوا بسفههم أن يكون ~~خاتم النبيين حكما كأولئك الحكام . وقرأ الجمهور : يبغون بالياء على نسق ~~الغيبة المتقدمة . وقرأ ابن عامر بالتاء على لخطاب ، وفيه مواجهتهم ~~بالإنكار والردع والزجر ، وليس ذلك في الغيبة ، فهذه حكمة الالتفات والخطاب ~~ليهود قريظة والنضير . # ( ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ( أي لا أحد أحسن من الله حكما . ~~وتقدم ) وأن احكم بينهم بما أنزل الله ( فجاءت هذه الآية مشيرة لهذا المعنى ~~والمعنى : أن حكم الله هو الغاية في الحسن وفي العدل . وهو استفهام معناه ~~التقرير ، ويتضمن شيئا من التكبر عليهم . واللام في : لقوم يوقنون ، للبيان ~~فتتعلق بمحذوف أي : في هيت لك وسقيا لك أي : هذا الخطاب . وهذا الاستفهام ~~لقوم يوقنون قاله الزمخشر . وقال ابن عطية : وحسن دخول اللام في لقوم من ~~حيث المعنى يبين ذلك ، ويظهر لقوم PageV03P516 ~~" صفحة رقم 517 " # يوقنون . وقيل : اللام بمعنى عند أي عند قوم يوقنون ، وهذا ضعيف . وقيل : ~~تتعلق بقوله : حكما ، أي أن أحكم الله للمؤمن على الكافر . ومتعلق يوقنون ~~محذوف تقديره : يوقنون بالقرآن قاله ابن عباس . وقيل : يوقنون بالله تعالى ~~قاله ms2689 مقاتل . وقال الزجاج : يوقنون يثبتون عهد الله تعالى في حكمه ، وخصوا ~~بالذكر لسرعة إذعانهم لحكم الله وأنهم هم الذين يعرفون أن لا أعدل منه ولا ~~أحسن حكما . # 2 ( ) يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أوليآء بعضهم أوليآء ~~بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدى القوم الظالمين فترى الذين ~~فى قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دآئرة فعسى الله أن يأتى ~~بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على مآ أسروا فىأنفسهم نادمين ويقول الذين ~~ءامنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم ~~فأصبحوا خاسرين ياأيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى الله ~~بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون فى سبيل ~~الله ولا يخافون لومة لائم ذالك فضل الله يؤتيه من يشآء والله واسع عليم ~~إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا الذين يقيمون الصلواة ويؤتون الزكواة ~~وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين ءامنوا فإن حزب الله هم الغالبون ~~يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أوليآء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين وإذا ~~ناديتم إلى الصلواة اتخذوها هزوا ولعبا ذالك بأنهم قوم لا يعقلون قل يأهل ~~الكتاب هل تنقمون منآ إلا أن ءامنا بالله ومآ أنزل إلينا ومآ أنزل من قبل ~~وأن أكثركم فاسقون قل هل أنبئكم بشر من ذالك مثوبة عند الله من لعنه الله ~~وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولائك شر مكانا وأضل ~~عن سوآء السبيل وإذا جآءوكم قالوا ءامنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به ~~والله أعلم بما كانوا يكتمون وترى كثيرا منهم يسارعون فى الإثم والعدوان ~~وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون لولا ينهاهم الربانيون والا حبار عن ~~قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون وقالت اليهود يد الله ~~مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشآء ~~وليزيدن كثيرا منهم مآ أنزل إليك ms2690 من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم ~~العداوة والبغضآء إلى يوم القيامة كلمآ أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ~~ويسعون فى الا رض فسادا والله لا يحب المفسدين ولو أن أهل الكتاب ءامنوا واتقوا PageV03P517 ~~" صفحة رقم 518 " # لكفرنا عنهم سيئاتهم ولا دخلناهم جنات النعيم ولو أنهم أقاموا التوراة ~~والإنجيل ومآ أنزل إليهم من ربهم لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة ~~مقتصدة وكثير منهم سآء ما يعملون يأيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك وإن ~~لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدى القوم ~~الكافرين قل يأهل الكتاب لستم على شىء حتى تقيموا التوراة والإنجيل ومآ ~~أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم مآ أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ~~فلا تأس على القوم الكافرين إن الذين ءامنوا والذين هادوا والصابئون ~~والنصارى من ءامن بالله واليوم الا خر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون لقد أخذنا ميثاق بنىإسراءيل وأرسلنآ إليهم رسلا كلما جآءهم رسول بما ~~لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا ~~وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون ~~لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يابنىإسراءيل ~~اعبدوا الله ربى وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه ~~النار وما للظالمين من أنصار لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما ~~من إلاه إلا إلاه واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم ~~عذاب أليم أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم ما المسيح ابن ~~مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر ~~كيف نبين لهم الا يات ثم انظر أنى يؤفكون } ) # المائدة : ( 51 ) يا أيها الذين . . . . . # الدائرة : واحدة الدوائر ، وهي صروف الدهر ، ودوله ، ونوازله . وقال ~~الشاعر : # ويعلم أن الدائرات تدور PageV03P518 ~~" صفحة رقم 519 " # اللعب معروف وهو مصدر على غير قياس ، وفعله لعب ms2691 يلعب . الإطفاء : الإخماد ~~حتى لا يبقى أثر . الإفك : بفتح الهمزة مصدر أفكه يأفكه ، أي قلبه وصرفه . ~~ومنه : ) أجئتنا لتأفكنا ( يؤفك عنه من أفك . قال عروة بن أذينة : إن كنت ~~عن أحسن المروءة مأ # فوكا ففي آخرين قد أفكوا # وقال أبو زيد : المأفوك المأفون ، وهو الضعيف العقل . وقال أبو عبيدة : ~~رجل مأفوك لا يصيب خيرا ، وائتفكت البلدة بأهلها انقلبت ، والمؤتفكات مدائن ~~قوم لوط عليه السلام قلبها الله تعالى . والمؤتفكات أيضا الرياح التي تختلف ~~مهابها . # ( يوقنون ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم ~~أولياء بعض ( قال الزهري وغيره : سبب نزولها ولها قصة عبد الله بن أبي ~~واستمساكه بحلف يهود ، وتبرؤ عبادة بن الصامت من حلفهم عند انقضاء بدر ~~وعبادة ، في قصة فيها طول هذا ملخصها . وقال عكرمة : سببها أمر أبي لبابة ~~بن عبد المنذر وإشارته إلى قريظة أنه الذبح حين استفهموه عن رأيه في نزولهم ~~عن حكم سعد بن معاذ . وقال السدي : لما نزل بالمسلمين أمر أحد فزع منهم قوم ~~، وقال بعضهم لبعض : نأخذ من اليهود عهدا يعاضدونا إن ألمت بنا قاصمة من ~~قريش أو سائر العرب . وقال آخرون : بل نلحق بالنصارى فنزلت . وقيل : هي ~~عامة في المنافقين أظهروا الإيمان وظاهروا اليهود والنصارى . # نهى تعالى المؤمنين عن موالاة اليهود والنصارى ينصرونهم ويستنصرون بهم ، ~~ويعاشرونهم معاشرة المؤمنين . وقراءة أبي وابن عباس : أربابا مكان أولياء ، ~~بعضهم أولياء بعض جملة معطوفة من النهي مشعرة بعلة الولاية وهو اجتماعهم في ~~الكفر والممالأة على المؤمنين ، والظاهر أن الضمير في بعضهم يعود على ~~اليهود والنصارى . وقيل : المعنى على أن ثم محذوفا والتقدير : بعض اليهود ~~أولياء بعض ، وبعض النصارى أولياء بعض ، لأن اليهود ليسوا أولياء النصارى ، ~~ولا النصارى أولياء اليهود ، ويمكن أن يقال : جمعهم في الضمير على سبيل ~~الإجمال ، ودل ما بينهم من المعاداة على التفصيل ، وأن بعض اليهود لا يتولى ~~إلا جنسه ، وبعض النصارى كذلك . قال الحوفي : هي جملة من مبتدأ وخبر في ~~موضع النعت لأولياء ، والظاهر أنها جملة مستأنفة لا موضع لها من الإعراب . # ( ومن ms2692 يتولهم منكم فإنه منهم ( قال ابن عباس : فإنه منهم في حكم الكفر ، ~~أي ومن يتولهم في الدين . وقال غيره : ومن يتولهم في الدنيا فإنه منهم في ~~الآخرة . وقيل : ومن يتولهم منكم في العهد فإنه منهم في مخالفة الأمر . ~~وهذا تشديد عظيم في الانتفاء من أهل الكفر ، وترك موالاتهم ، وأنحاء عبد ~~الله بن أبي ومن اتصف بصفته . ولا يدخل في الموالاة لليهود والنصارى من غير ~~مضافاة ، ومن تولاهم بأفعاله دون معتقده ولا إخلال بإيمان فهو منهم في ~~المقت والمذمة ، ومن تولاهم في المعتقد فهو منهم في الكفر . وقد استدل بهذا ~~ابن عباس وغيره على جواز أكل ذبائح نصارى العرب ، وقال : من دخل في دين قوم ~~فهو منهم . وسئل ابن سيرين عن رجل يبيع داره لنصراني ليتخذها كنيسة : فتلا ~~هذه الآية . وفي الحديث : ( لا تراءى ناراهما ) وقال عمر لأبي موسى في ~~كاتبه النصراني : لا تكرموهم إذ أهانهم الله ، ولا تأمنوهم إذ خونهم الله ، ~~ولا تدنوهم إذ أقصاهم الله تعالى . وقال له أبو موسى لأقوام للبصرة إلا به ~~، فقال عمر : مات النصراني والسلام . # ( إن الله لا يهدى القوم الظالمين ( ظاهره العموم والمعنى على الخصوص ، ~~أي : من سبق في علم الله أنه لا يهتدي . قال ابن عطية : أو يراد التخصيص ~~مدة الظلم والتلبس PageV03P519 ~~" صفحة رقم 520 " # بفعله ، فإن الظلم لا هدى فيه ، والظالم من حيث هو ظالم ليس بمهتد في ~~ظلمه . وقال أبو العالية : الظالم من أبي أن يقول لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له . وقال ابن إسحاق : أراد المنافقين . وقيل : الظالم هو الذي وضع ~~الولاية في غير موضعها . وقال الزمخشري قريبا من هذا ، قال : يعني الذين ~~ظلموا أنفسهم بموالاة الكفر يمنعهم الله ألطافه ، ويخذلهم مقتالهم انتهى . ~~وهو على طريقة الاعتزال . # المائدة : ( 52 ) فترى الذين في . . . . . # ( فترى الذين فى قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ( ~~الخطاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والذين في قلوبهم مرض عبد الله ~~بن أبي ومن تبعه من المنافقين ، أو من مؤمني الخزرج متابعة جهالة ms2693 وعصبية ، ~~فهذا الصنف له حصة من مرض القلب قاله ابن عطية . ومعنى يسارعون فيهم : أي ~~في موالاتهم ويرغبون فيها . وتقدم الكلام في المرض في أول البقرة . # وقرأ إبراهيم بن وثاب : فيرى بالياء من تحت ، والفاعل ضمير يعود على الله ~~، أو الرأي . قال ابن عطية : ويحتمل أن يكون الذين فاعل ترى ، والمعنى : أن ~~يسارعوا ، فحذفت أن إيجازا انتهى . وهذا ضعيف لأن حذف إن من نحو هذا لا ~~ينقاس . وقرأ قتادة والأعمش : يسرعون بغير ألف من أسرع ، وفترى أن كانت من ~~رؤية العين كان يسارعون حالا ، أو من رؤية القلب ففي موضع المفعول الثاني ، ~~يقولون : نخشى أن تصيبنا دائرة ، هذا محفوظ من قول عبد الله بن أبي ، وقاله ~~معه منافقون كثيرون . قال ابن عباس : معناه نخشى أن لا يتم أمر محمد فيدور ~~الأمر علينا . وقيل : الدائرة من جدب وقحط . ولا يميروننا ولا يقرضوننا . ~~وقيل : دائرة تحوج إلى يهود وإلى معونتهم . # ( فعسى الله أن يأتى بالفتح أو أمر من عنده ( هذا بشارة للرسول والمؤمنين ~~بوعده تعالى بالفتح والنصرة . قال قتادة : عنى به القضاء في هذه النوازل ~~والفتاح الفاضي . وقال السدي : يعني به فتح مكة . قال ابن عطية : وظاهر ~~الفتح في هذه الآية ظهور رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وعلو كلمته ~~فيستغني عن اليهود . وقيل : فتح بلاد المشركين . وقيل : فتح قرى اليهود ، ~~يريدون قريظة والنضير وفدك وما يجري مجراهما . وقيل : الفتح الفرج ، قاله ~~ابن قتيبة . وقيل في قوله تعالى : ) أو أمر من عنده ( هو إجلاء بني النضير ~~وأخذ أموالهم ، لم يكن للناس فيه فعل بل طرح الله في قلوبهم الرعب فأعطوا ~~بأيديهم من غير أن يوجف عليهم بخيل ولا ركاب ، وقتل قريظة وسبي ذراريهم ~~قاله : ابن السائب ومقاتل . وقيل : إذلالهم حتى يعطوا الجزية . وقيل : ~~الخصب والرخا قاله ابن قتيبة . وقال الزجاج : إظهار أمر المنافقين وتربصهم ~~الدوائر . وقال ابن عطية : ويظهر أن هذا التقسيم إنما هو لأن الفتح الموعود ~~به هو مما ترتب على سعي النبي وأصحابه ونسب جدهم وعملهم ، فوعد الله تعالى ~~إما ms2694 بفتح يقتضي تلك الأعمال ، وإما بأمر من عنده يهلك أعداء الشرع ، هو ~~أيضا فتح لا يقع للبشر فيه تسبب انتهى . # ( فيصبحوا على ما أسروا فى أنفسهم نادمين ( أي يصيرون نادمين على ما ~~حدثتهم أنفسهم أن أمر النبي لا يتم ، ولا تكون الدولة لهم إذا أتى الله ~~بالفتح أو أمر من عنده . وقيل : موالاتهم . وقرأ ابن الزبير : فتصبح الفساق PageV03P520 ~~" صفحة رقم 521 " # جعل الفساق مكان الضمير . قال ابن عطية : وخص الإصباح بالذكر لأن الإنسان ~~في ليله مفكر ، فعند الصباح يرى الحالة التي اقتضاها فكره انتهى . وتقدم ~~لنا نحو من هذا الكلام ، وذكرنا أن أصبح تأتي بمعنى صار من غير اعتبار ~~كينونة في الصباح ، واتفق الحوفي وأبو البقاء على أن قوله : فيصبحوا معطوف ~~على قوله : ) أن يأتى ( وهو الظاهر ، ومجور ذلك هو الفاء ، لأن فيها معنى ~~التسبب ، فصار نظير الذي يطير فيغضب زيد الذباب ، فلو كان العطف بغير الفاء ~~لم يصح ، لأنه كان يكون معطوفا على أن يأتي خبر لعسى ، وهو خبر عن الله ~~تعالى ، والمعطوف على الخبر خبر ، فيلزم أن يكون فيه رابط إن كان مما يحتاج ~~إلى الرابط ، ولا رابط هنا ، فلا يجوز العطف . لكن الفاء انفردت من بين ~~سائر حروف العطف بتسويغ الاكتفاء بضمير واحد فيما تضمن جملتين من صلة كما ~~مثله ، أو صفة نحو مررت برجل يبكي فيضحك عمرو ، أو خبر نحو زيد يقوم فيقعد ~~بشر . وجوز أن لا يكون معطوفا على أن يأتي ، ولكنه منصوب بإضمار أن بعد ~~الفاء في جواب التمني ، إذ عسى تمن وترج في حق البشر ، وهذا فيه نظر . # المائدة : ( 53 ) ويقول الذين آمنوا . . . . . # ( ويقول الذين ءامنوا أهاؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم هم ~~لمعكم ( قال المفسرون : لما أجلى بني النضير تأسف المنافقون على فراقهم ، ~~وجعل المنافق يقول لقريبه المؤمن إذا رآه جادا في معاداة اليهود : هذا ~~جزاؤهم منك طال ، والله ما أشبعوا بطنك ، فلما قتلت قريظة لم يطق أحد من ~~المنافقين ستر ما في نفسه ، فجعلوا يقولون : أربعمائة حصدوا في ليلة ؟ فلما ms2695 ~~رأى المؤمنون ما قد ظهر من المنافقين قالوا : أهؤلاء أي المنافقون الذين ~~أقسموا بالله جهد أيمانهم أنهم لمعكم ؟ والمعنى : يقول بعضهم لبعض تعجبا من ~~حالهم إذ أغلظوا بالإيمان للمؤمنين أنهم معكم ، وأنهم معاضدوكم على اليهود ~~، فلما حل باليهود ما حل ظهر من المنافقين ما كانوا يسرونه من موالاة ~~اليهود والتمالؤ على المؤمنين . ويحتمل أن يقول المؤمنون ذلك لليهود ، ~~ويكون الخطاب في قوله : إنهم لمعكم لليهود ، لأن المنافقين حلفوا لليهود ~~بالمعاضدة والنصرة كما قال تعالى حكاية عنهم : ) وإن قوتلتم لننصرنكم ( ~~فقالوا ذلك لليهود يجسرونهم على موالاة المنافقين ، وأنهم لن يغنوا عنهم من ~~الله شيئا ، ويغتبطون بما من الله عليهم من إخلاص الإيمان وموالاة اليهود . # وقرأ الابنان ونافع : بغير واو ، كأنه جواب قائل ما يقول المؤمنون حينئذ ~~. فقيل : يقول الذين آمنوا ، وكذا هي في مصاحف أهل مكة والمدينة . وقرأ ~~الباقون : بالواو ، ونصب اللام أبو عمرو ، ورفعها الكوفيون . وروى علي بن ~~نصر عن أبي عمر : والرفع والنصب ، وقالوا : وهي في مصاحف الكوفة وأهل ~~المشرق . والواو عاطفة جملة على جملة ، هذا إذا رفع اللام ، ومع حذف الواو ~~الاتصال موجود في الجملة الثانية ، ذكر من الجملة السابقة إذ الذين يسارعون ~~وقالوا : نخشى ، ويصبحوا هم الذين قيل فيهم : أهؤلاء الذين أقسموا ، وتارة ~~يكتفي في الاتصال بالضمير ، وتارة يؤكد بالعطف بالواو . والظاهر أن هذا ~~القول هو صادر من المؤمنين عند رؤية الفتح كما قدمنا . # قيل : ويحتمل أن يكون في وقت الذين في قلوبهم مرض يقولون : ) نخشى أن ~~تصيبنا دائرة ( وعندما ظهر سؤالهم في أمر بني قينقاع وسؤال عبد الله بن أبي ~~فيهم ، ونزل الرسول إياهم له ، وإظهار عبد الله أن خشية الدوائر هي خوفه ~~على المدينة ومن بها من المؤمنين ، وقد علم كل مؤمن أنه كاذب في ذلك ، فكان ~~فعله ذلك موطنا أن يقول المؤمنون ذلك . وأما قراءة ويقول بالنصب ، فوجهت ~~على أن هذا القول لم يكن إلا عند الفتح ، وأنه محمول على المعنى ، فهو ~~معطوف على أن يأتي ، إذ معنى : فعسى الله أن يأتي ، معنى فعسى ms2696 أن يأتي الله ~~، وهذا الذي يسميه النحويون العطف على التوهم ، يكون الكلام في قالب فيقدره ~~في قالب آخر ، إذ لا يصح أن يعطف ضمير اسم الله ولا شيء منه . وأجاز ذلك ~~أبو البقاء على تقدير ضمير محذوف أي : ويقول الذين آمنوا به ، أي بالله . ~~فهذا الضمير يصح به الربط ، أو هو معطوف على أن يأتي على أن يكون أن يأتي ~~بدلا من اسم الله لا خبرا ، فتكون عسى إذ ذاك تامة لا ناقصة ، كأنك قلت : ~~عسى أن يأتي ، ويقول : أو معطوف على فيصبحوا ، على أن يكون قوله : فيصبحوا ~~منصوبا بإضمار أن جوابا لعسى ، إذ فيها معنى التمني . وقد ذكرنا أن في هذا ~~الوجه نظر ، وهوهل تجري عسى في الترجي مجرى ليت في التمني ؟ أم لا تجري ؟ ~~وذكر هذا الوجه ابن عطية عن أبي يعلى ، وتبعه PageV03P521 ~~" صفحة رقم 522 " # ابن الحاجب ، ولم يذكر ابن الحاجب غيره . وعسى من الله واجبة فلا ترجى ~~فيها ، وكلا الوجهين قبله تخريج أبي علي . وخرجه النحاس على أن يكون معطوفا ~~على قوله : ) بالفتح ( بأن يفتح ، ويقول : ولا يصح هذا لأنه قد فصل بينهما ~~بقوله : أو أمر من عنده ، وحقه أن يكون لغة لأن المصدر ينحل لأن والفعل ، ~~فالمعطوف عليه من تمامه ، فلا يفصل بينهما . وهذا إن سلم أن الفتح مصدر ، ~~فيحل لأن والفعل . والظاهر أنه لا يراد به ذلك ، بل هو كقولك : يعجبني من ~~زيد ذكاؤه وفهمه ، لا يراد به انحلاله ، لأن والفعل وعلى تقدير ذلك فلا يصح ~~أيضا ، لأن المعنى ليس على : فعسى الله أن يأتي ، بأن يقول الذين آمنوا كذا ~~. ولأنه يلزم من ذلك الفصل بين المتعاطفين بقوله : ) فيصبحوا ( وهو أجنبي ~~من المتعاطفين ، لأن ظاهر فيصبحوا أن يكون معطوفا على أن يأتي ، ونظيره ~~قولك : هند الفاسقة أراد زيد إذايتها بضرب أو حبس وإصباحها ذليلة ، وقول ~~أصحابه : أهذه الفاسقة التي زعمت أنها عفيفة ؟ فيكون وقول معطوفا على بضرب ~~. وقال ابن عطية : عندي في منع جواز عسى الله أن يقول المؤمنون نظر ، إذ ~~الذين نصرهم يقولون ms2697 : ننصره بإظهار دينه ، فينبغي أن يجوز ذلك انتهى . وهذا ~~الذي قاله راجع إلى أن يصير سببا لأنه صار في الجملة ضمير عائد على الله ، ~~وهو تقديره بنصره وإظهار دينه ، وإذا كان كذلك فلا خلاف في الجواز . وإنما ~~منعوا حيث لا يكون رابط وانتصاب جهد على أنه مصدر مؤكد ، والمعنى : أهؤلاء ~~هم المقسمون باجتهاد منهم في الإيمان أنهم معكم ؟ ثم ظهر الآن من موالاتهم ~~اليهود ما أكذبهم في أيمانهم . ويجوز أن ينتصب على الحال ، كما جوزوا في ~~فعلته جهدك وقوله : إنهم لمعكم ، حكاية لمعنى القسم لا للفظهم ، إذ لو كان ~~لفظهم لكان إنا لمعكم . # ( حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين ( ظاهره أنه من جملة ما يقوله المؤمنون ~~اعتمادا في الأخبار على ما حصل في اعتقادهم أي : بطلت أعمالهم إن كانوا ~~يتكلفونها في رأي العين . قال الزمخشري : وفيه معنى التعجب كأنه قيل : ما ~~أحبط أعمالهم فما أخسرهم ويحتمل أن يكون إخبارا من الله تعالى ، ويحتمل أن ~~لا يكون خبرا بل دعاء إما من الله تعالى ، وإما من المؤمنين . وحبط العمل ~~هنا هو على معنى التشبيه ، وإلا فلا عمل له في الحقيقة فيحبط وجوز الحوفي ~~أن يكون حبطت أعمالهم خبرا ثانيا عن هؤلاء ، والخبر الأول هو قوله الذين ~~أقسموا ، وأن يكون الذين ، صفة لهؤلاء ، ويكون حبطت هو الخبر . وقد تقدم ~~ذكر قراءة أبي واقد والجراح حبطت بفتح الباء وأنها لغة . # المائدة : ( 54 ) يا أيها الذين . . . . . # ( يأيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ~~ويحبونه ( وابن كعب والضحاك الحسن وقتادة وابن جريج وغيرهم : نزلت خطابا ~~للمؤمنين عامة إلى يوم القيامة . ومن يرتد جملة شرطية مستقلة ، وهي إخبار ~~عن الغيب . # وتعرض المفسرون هنا لمن ارتد في قصة طويلة نختصرها ، فنقول : ارتد في ~~زمان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) مذ حج ورئيسهم عبهلة بن كعب ذو ~~الخمار ، وهو الأسود العنسي قتله فيروز على فراشه ، وأخبر الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) بقتله ، وسمى قاتله ليلة قتل . ومات رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) من ms2698 الغد ، وأتى خبر قتله في آخر ربيع الأول وبنو حنيفة ~~رئيسهم مسيلمة قتله وحشي ، وبنو أسد رئيسهم طليحة بن خويلد هزمه خالد بن ~~الوليد ، وأفلت ثم أسلم وحسن إسلامه . هذه ثلاث فرق ارتدت في حياة الرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، وتنبأ رؤساؤهم . وارتد في خلافة أبي بكر رضي الله ~~عنه سبع فرق . فزارة قوم عيينة بن حصن ، وغطفان قوم قرة بن سلمة القشيري ، ~~وسليم قوم الفجاه بن عبد يا ليل ، ويربوع قوم مالك بن نويرة ، وبعض تميم ~~قوم سجاح بنت المنذر وقد تنبأت وتزوجها مسيلمة وقال : الشاعر : أضحت نبيتنا ~~أنثى نطيف بها # وأصبحت أنبياء الله ذكرانا # وقال أبو العلاء المعري : PageV03P522 # " صفحة رقم 523 " # أمت سجاح ووالاها مسيلمة # كذابة في بني الدنيا وكذاب # وكندة قوم الأشعث ، وبكر بن وائل بالبحرين قوم الحظم بن يزيد . وكفى الله ~~أمرهم على يدي أبي بكر رضي الله عنه . وفرقة في عهد عمر : غسان قوم جبلة بن ~~الأيهم نصرته اللطمة وسيرته إلى بلد الروم بعد إسلامه . # وفي القوم الذين يأتي الله بهم : أبو بكر وأصحابه ، أو أبو بكر وعمر ~~وأصحابهما ، أو قوم أبي موسى ، أو أهل اليمن ألفان من البحر وخمسة آلاف من ~~كندة وبجيلة ، وثلاثة آلاف من أخلاط الناس جاهدوا أيام القادسية أيام عمر . ~~أو الأنصار ، أو هم المهاجرون ، أو أحياء من اليمن من كندة وبجيلة وأشجع لم ~~يكونوا وقت النزول قاتل بهم أبو بكر في الردة ، أو القربى ، أو علي بن أبي ~~طالب قاتل الخوارج أقوال تسعة . # وفي المستدرك لأبي عبد الله الحاكم بإسناد : أنه لما نزلت أشار رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) إلى أبي موسى الأشعري فقال قوم : هذا . وهذا أصح ~~الأقوال ، وكان لهم بلاء في الإسلام زمان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) وعامة فتوح عمر على أيديهم . # وقرأ نافع وابن عامر : من يرتدد بدالين مفكوكا ، وهي لغة الحجاز . ~~والباقون بواحدة مشددة وهي لغة تميم . والعائد على اسم الشرط من جملة ~~الجزاء محذوف لفهم المعنى تقديره : فسوف يأتي الله بقوم غيرهم ms2699 ، أو مكانهم ~~. ويحبونه معطوف على قوله : يحبهم ، فهو في موضع جر . وقال أبو البقاء : ~~ويجوز أن يكون حالا من الضمير المنصوب تقديره : وهم يحبونه انتهى . وهذا ~~ضعيف لا يسوغ مثله في القرآن . ووصف تعالى هؤلاء القوم بأنه يحبهم ويحبونه ~~، محبة الله لهم هي توفيقهم للإيمان كما قال تعالى : ) ولاكن الله حبب ~~إليكم الايمان ( وإثابته على ذلك وعلى سائر الطاعات ، وتعظيمه إياهم ، ~~وثناؤه عليهم ، ومحبتهم له طاعته ، واجتناب نواهيه ، وامتثال مأموراته . ~~وقدم محبته على محبتهم إذ هي أشرف وأسبق . وقال الزمخشري : وأما ما يعتقده ~~أجهل الناس وأعداهم للعلم وأهله ، وأمقتهم للشرع ، وأسوأهم طريقة ، وإن ~~كانت طريقته عند أمثاله من السفهاء والجهلة شيئا وهم : الفرقة المنفعلة ~~والمتفعلة من الصوف وما يدينون به من المحبة والعشق والتغني على كراسيهم ~~خربها الله ، وفي مراقصهم عطلها الله ، بأبيات الغزل المقولة في المردان ~~الذين يسمونهم شهداء الله وصعقاتهم التي تشبه صعقة موسى عند دك الطور ، ~~فتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . ومن كلماته كما أنه بذاته يحبهم ، كذلك ~~يحبون ذاته ، فإن الهاء راجعة إلى الذات دون النعوت والصفات . ومنها الحب ~~شرطه أن تلحقه سكرات المحبة ، فإذا لم يكن ذلك لم يكن فيه حقيقة انتهى كلام ~~الزمخشري رحمه الله تعالى . وقال بعض المعاصرين : قد عظم أمر هؤلاء ~~المنفعلة عند العامة وكثر القول فيهم بالحلول والوحدة ، وسر الحروف ، ~~وتفسير القرآن على طريق القرامطة الكفار الباطنية ، وادعاء أعظم الخوارق ~~لأفسق الفساق ، وبغضهم في العلم وأهله ، حتى أن طائفة من المحدثين قصدوا ~~قراءة الحديث على شيخ في خانقاتهم يروي الحديث فبنفس ما قرأوا شيئا من حديث ~~الرسول . خرج شيخ الشيوخ الذين هم يقتدون به ، وقطع قراءة الحديث ، وأخرج ~~الشيخ المسمع والمحدثين وقال : روحوا إلى المدارس شوشتم علينا . ولا يمكنون ~~أحدا من قراءة القرآن جهرا ، ولا من الدرس للعلم . وقد صح أن بعضهم ممن ~~يتكلم بالدهر على طريقتهم ، سمع ناسا في جامع يقرؤون القرآن فصعد كرسيه ~~الذي يهدر عليه فقال : يا أصحابنا شوشوا علينا ، وقام نافضا ثوبه ، فقام ~~أصحابه وهو يدلهم ms2700 لقراء القرآن ، فضربوهم أشد الضرب ، وسل عليهم السيف من ~~اتباع ذلك الهادر وهو لا ينهاهم عن ذلك . وقد علم أصحابه كلاما افتعلوه على بعض PageV03P523 ~~" صفحة رقم 524 " # الصالحين حفظهم إياه يسردونه حفظا كالسورة من القرآن ، وهو مع ذلك لا ~~يعلمهم فرائض الوضوء ، ولا سننه ، فضلا عن غيرها من تكاليف الإسلام . ~~والعجب أن كلا من هؤلاء الرؤوس يحدث كلاما جديدا يعلمه أصحابه حتى يصير لهم ~~شعارا ، ويترك ما صح عن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) من الأدعية ~~المأثورة المأمور بها . وفي كتاب الله تعالى على غثاثة كلامهم ، وعاميته ، ~~وعدم فصاحته ، وقلة محصوله ، وهم مستمسكون به كأنه جاءهم به وحي من الله . ~~ولن ترى أطوع من العوام لهؤلاء يبنون لهم الخوانق والربط ، ويرصدون لهم ~~الأوقاف ، وهم أبغض الناس في العلم والعلماء ، وأحبهم لهذه الطوائف . ~~والجاهلون لأهل العلم أعداء . # ( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ( هو جمع ذليل لا جمع ذلول الذي ~~هو نقيض الضعف ، لأن ذلولا لا يجمع على أذلة بل ذلل ، وعدي أذلة بعلى وإن ~~كان الأصل باللام ، لأنه ضمنه معنى الحنو والعطف كأنه قال : عاطفين على ~~المؤمنين على وجه التذلل والتواضع . قيل : أو لأنه على حذف مضاف التقدير : ~~على فضلهم على المؤمنين على وجه التذلل والتواضع . قيل : أو لأنه على حذف ~~مضاف التقدير : على فضلهم على المؤمنين ، والمعنى أنهم يذلون ويخضعون لمن ~~فضلوا عليه مع شرفهم وعلو مكانهم ، وهو نظير قوله : ) أشداء على الكفار ~~رحماء بينهم ( وجاءت هذه الصفة بالاسم الذي فيه المبالغة ، لأن أذلة جمع ~~ذليل وأعزة جمع عزيز ، وهما صفتا مبالغة ، وجاءت الصفة قبل هذا بالفعل في ~~قوله : ) يحبهم ويحبونه ( لأن الاسم يدل على الثبوت ، فلما كانت صفة مبالغة ~~، وكانت لا تتجدد بل هي كالغريزة ، جاء الوصف بالاسم . ولما كانت قبل تتجدد ~~، لأنها عبارة عن أفعال الطاعة والثواب المترتب عليها ، جاء الوصف بالفعل ~~الذي يقتضي التجدد . ولما كان الوصف الذي يتعلق بالمؤمن أوكد ، ولموصوفه ~~الذي قدم على الوصف المتعلق بالكافر ، ولشرف المؤمن أيضا . ولما كان الوصف ~~الذي بين ms2701 المؤمن وربه أشرف من الوصف الذي بين المؤمن والمؤمن ، قدم قوله ~~يحبهم ويحبونه على قوله : أذلة على المؤمنين . # وفي هذه الآية دليل على بطلان قول من ذهب إلى أن الوصف إذا كان بالاسم ~~وبالفعل لا يتقدم الوصف بالفعل على الوصف بالاسم إلا في ضرورة الشعر نحو قوله : # وفرع يغشى المتن أسود فاحم # إذ جاء ما ادعى أنه يكون في الضرورة في هذه الآية ، فقدم يحبهم ويحبونه ~~وهو فعل على قوله : أذلة وهو اسم . وكذلك قوله تعالى : ) وهاذا كتاب ~~أنزلناه مبارك ( وقرىء شاذا أذلة ، وهو اسم وكذا أعزة نصبا على الحال من ~~النكرة إذا قربت من المعرفة بوصفها . وقرأ عبد الله : غلظاء على الكافرين ~~مكان أعزة . # ( يجاهدون فى سبيل الله ( أي في نصرة دينه . وظاهر هذه الجملة أنها صفة ، ~~ويجوز أن تكون استئناف أخبار . وجوز أبو البقاء أن تكون في موضع نصب حالا ~~من الضمير في أعزة . # ( ولا يخافون لومة لائم ( أي هم صلاب في دينه ، لا يبالون بمن لام فيه . ~~فمتى شرعوا في أمر بمعروف أو نهي عن منكر ، أمضوه لا يمنعهم اعتراض معترض ، ~~ولا قول قائل هذان الوصفان أعني : الجهاد والصلابة في الدين هما نتيجة ~~الأوصاف السابقة ، لأن من أحب الله لا يخشى إلا إياه ، ومن كان عزيزا على ~~الكافر جاهدا في إخماده واستئصاله . وناسب تقديم الجهاد على انتفاء الخوف ~~من اللائمين لمحاورته أعزة على PageV03P524 ~~" صفحة رقم 525 " # الكافرين ، ولأن الخوف أعظم من الجهاد ، فكان ذلك ترقيا من الأدنى إلى ~~الأعلى . ويحتمل أن تكون الواو في : ولا يخافون ، واو الحال أي : يجاهدون ، ~~وحالهم في المجاهدة غير حال المنافقين ، فإنهم كانوا موالين لليهود ، فإذا ~~خرجوا في جيش المؤمنين خافوا أولياءهم اليهود وتخاذلوا وخذلوا حتى لا ~~يلحقهم لوم من جهتهم . وأما المؤمنون فكانوا يجاهدون لوجه الله ، لا يخافون ~~لومة لائم . ولومة للمرة الواحدة وهي نكرة في سياق النفي . فتعم أي : لا ~~يخافون شيئا قط من اللوم . # ( ذالك فضل الله يؤتيه من يشاء ( الظاهر أن ذلك إشارة إلى ما تقدم من ~~الأوصاف ms2702 التي تحلى بها المؤمن . ذكر أن ذلك هو فضل من الله يؤتيه من أراد ، ~~ليس ذلك بسابقة ممن أعطاه إياه ، بل ذلك على سبيل الإحسان منه تعالى لمن ~~أراد الإحسان إليه . وقيل : ذلك إشارة إلى حب الله لهم وحبهم له . وقيل : ~~إشارة إلى قوله : أذلة على المؤمنين ، وهو لين الجانب ، وترك الترفع على ~~المؤمن . قال الزمخشري : يؤتيه من يشاء ممن يعلم أن لطفا انتهى . وفيه ~~دسيسة الاعتزال . ويؤتيه استئناف ، أو خبر بعد خبر أو حال . # ( والله واسع عليم ( أي واسع الإحسان والإفضال عليم بمن يضع ذلك فيه . # المائدة : ( 55 ) إنما وليكم الله . . . . . # ( إنما وليكم الله ورسوله ( لما نهاهم عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء ، ~~بين هنا من هو وليهم ، وهو الله ورسوله . وفسر الولي هنا بالناصر ، أو ~~المتولي الأمر ، أو المحب . ثلاثة أقوال ، والمعنى : لا ولي لكم إلا الله . ~~وقال : وليكم بالأفراد ، ولم يقل أولياؤكم وإن كان المخبر به متعددا ، لأن ~~وليا اسم جنس . أو لأن الولاية حقيقة هي لله تعالى على سبيل التأصل ، ثم ~~نظم في سلكه من ذكر على سبيل التبع ، ولو جاء جمعا لم يتبين هذا المعنى من ~~الأصالة والتبعية . وقرأ عبد الله : مولاكم الله . وظاهر قوله : والذين ~~آمنوا ، عموم من آمن من مضى منهم ومن بقي قاله الحسن . وسئل الباقر عمن ~~نزلت فيه هذه الآية ، أهو على ؟ فقال : علي من المؤمنين . وقيل : الذين ~~آمنوا هو علي رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال مقاتل ، ويكون من إطلاق ~~الجمع على الواحد مجازا . وقيل ابن سلام وأصحابه . وقيل : عبادة لما تبرأ ~~من حلفائه اليهود . وقيل : أبو بكر رضي الله عنه ، قاله عكرمة . # ( والذين ءامنوا الذين يقيمون الصلواة ويؤتون الزكواة وهم راكعون ( هذه ~~أوصاف ميز بها المؤمن الخالص الإيمان من المنافق ، لأن المنافق لا يدوم على ~~الصلاة ولا على الزكاة . قال تعالى : ) إن المنافقين يخادعون الله وهو ~~خادعهم ( وقال تعالى : ) أشحة على الخير ( ولما كانت الصحابة وقت نزول هذه ~~الآية من مقيمي صلاة ومؤتي زكاة ، وفي كلتا الحالتين كانوا ms2703 متصفين بالخضوع ~~لله تعالى والتذلل له ، نزلت الآية بهذه الأوصاف الجليلة . والركوع هنا ~~ظاهره الخضوع ، لا الهيئة التي في الصلاة . وقيل : المراد الهيئة ، وخصت ~~بالذكر لأنها من أعظم أركان الصلاة ، فعبر بها عن جميع الصلاة ، إلا أنه ~~يلزم في هذا القول تكرير الصلاة لقوله : يقيمون الصلاة . ويمكن أن يكون ~~التكرار على سبيل التوكيد لشرف الصلاة وعظمها في التكاليف الإسلامية . وقيل ~~: المراد بالصلاة هنا الفرائض ، وبالركوع التنفل . يقال : فلان يركع إذا ~~تنفل بالصلاة . وروي أن عليا رضي الله عنه تصدق بخاتمه وهو راكع في الصلاة ~~. والظاهر من قوله : وهم راكعون ، أنها جملة اسمية معطوفة على الجمل قبلها ~~، منتظمة في سلك الصلاة . وقيل : الواو للحال أي : يؤتون الزكاة وهم خاضعون ~~لا يشتغلون على من يعطونهم إياها ، أي يئتونها فيتصدقون وهم ملتبسون ~~بالصلاة . وقال الزمخشري . ( فإن قلت ) : الذين يقيمون ما محله ؟ ( قلت ) : ~~الرفع على البدل من الذين آمنوا ، أو على هم الذين يقيمون انتهى . ولا أدري ~~ما الذي منعه من الصفة إذ هو المتبادر إلى الذهن ، لأن المبدل منه في نية ~~الطرح ، وهو لا يصح هنا طرح الذين آمنوا لأنه هو الوصف المترتب عليه صحة ما ~~بعده من الأوصاف . # المائدة : ( 56 ) ومن يتول الله . . . . . # ( ومن يتول الله ورسوله والذين ءامنوا فإن حزب الله هم الغالبون ( يحتمل ~~أن يكون جواب من محذوفا لدلالة ما بعده عليه ، أي : يكن من حزب الله ويغلب ~~. ويحتمل أن يكون PageV03P525 ~~" صفحة رقم 526 " # الجواب : فإن حزب الله ، ويكون من وضع الظاهر موضع المضمر أي : فإنهم م ~~الغالبون . وفائدة وضع الظاهر هنا موضع المضمر الإضافة إلى الله تعالى ~~فيشرفون بذلك ، وصاروا بذلك أعلاما . وأصل الحزب القوم يجتمعون لأمر حزبهم ~~. وقال الزمخشري : ويحتمل أن يريد حزب الله والرسول والمؤمنين ، ويكون ~~المعنى : ومن يتولهم فقد تولى حزب الله ، واعتضد بمن لا يغالب انتهى . وهو ~~قلق في التركيب . قال ابن عطية : أي فإنه غالب كل من ناوأه ، وجاءت العبارة ~~عامة أن حزب الله هم الغالبون اختصارا ، لأن هذا المتولي هو من حزب الله ms2704 ، ~~وحزب الله غالب ، فهذا الذي تولى الله ورسوله غالب . ومن يراد بها الجنس لا ~~مفرد ، وهم هنا يحتمل أن يكون فصلا ، ويحتمل أن يكون مبتدأ . # المائدة : ( 57 ) يا أيها الذين . . . . . # ( ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء ( قال ابن عباس : كان رفاعة بن زيد ~~وسويد بن الحارث قد أظهر الإسلام ثم نافقا ، وكان رجال من المسلمين ~~يوادونهما فنزلت . ولما نهى تعالى المؤمنين عن اتخاذ الكفار والنصارى ~~أولياء ، نهى عن اتخاذ الكفار أولياء يهودا كانوا أو نصارى ، أو غيرهما . ~~وكرر ذكر اليهود والنصارى بقوله : من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ، وإن ~~كانوا مندرجين في عموم الكفار على سبيل النص على بعض أفراد العام لسبقهم في ~~الذكر في الآيات قبل ، ولأنه أوغل في الاستهزاء ، وأبعد انقيادا للإسلام ، ~~إذ يزعمون أنهم على شريعة إلهية . ولذلك كان المؤمنون من المشركين في غاية ~~الكثرة ، والمؤمنون من اليهود والنصارى في غاية القلة . وقيل : أريد ~~بالكفار المشركون خاصة ، ويدل عليه قراءة عبد الله : ومن الذين أشركوا . ~~قال ابن عطية : وفرقت الآية بين الكفار وبين الذين أوتوا الكتاب ، من حيث ~~الغالب في اسم الكفر أن يقع على المشركين بالله إشراك عبادة الأوثان ، ~~لأنهم أبعد شأوا في الكفر . وقد قال : ) جاهد الكفار والمنافقين ( ففرق ~~بينهم إرادة البيان . والجميع كفار ، وكانوا عبدة الأوثان ، هم كفار من كل ~~جهة . وهذه الفرق تلحق بهم في حد الكفر ، وتخالفهم في رتب . فأهل الكتاب ~~يؤمنون بالله وببعض الأنبياء ، والمنافقون يؤمنون بألسنتهم انتهى . وقال ~~الزمخشري : وفصل المستهزئين بأهل الكتاب على المشركين خاصة انتهى . ومعنى ~~الآية : أن من اتخذ دينكم هزوا ولعبا لا يناسب أن يتخذ وليا ، بل يعادي ~~ويبغض ويجانب . واستهزاؤهم قيل : بإظهار الإسلام ، وإخفاء الكفر . وقيل : ~~بقولهم للمسلمين : احفظوا دينكم ودوموا عليه فإنه الحق ، وقول بعضهم لبعض : ~~لعبنا بعقولهم وصحكنا عليهم . وقال ابن عباس : ضحكوا من المسلمين وقت ~~سجودهم ، وتقدم القول في القراءة في هزؤا . وقرأ النحويان : والكفار خفضا . ~~وقرأ أبي : ومن الكفار ms2705 بزيادة من . وقرأ الباقون : نصبا وهي رواية الحسين ~~الجعفي عن أبي عمرو ، وإعراب الجر والنصب واضح . # ( واتقوا الله إن كنتم مؤمنين ( لما نهى المؤمنون عن اتخاذهم أولياء ، ~~أمرهم بتقوى الله ، فإنها هي الحاملة على امتثال الأوامر واجتناب النواهي . ~~أي : اتقوا الله في موالاة الكفار ، ثم نبه على الوصف الحامل على التقوى ~~وهو الإيمان أي : من كان مؤمنا حقا يأبى موالاة أعداء الدين . # المائدة : ( 58 ) وإذا ناديتم إلى . . . . . # ( وإذا ناديتم إلى الصلواة اتخذوها هزوا ولعبا ( قال الكلبي : كانوا إذا ~~نودي بالصلاة قام المسلمون إليها فتقول اليهود : قاموا لا قاموا ، صلوا لا ~~صلوا ، ركعوا لا ركعوا ، على طريق الاستهزاء والضحك فنزلت . وقال السدي : ~~كان نصراني بالمدينة يقول إذا سمع المؤذن يقول : أشهد أن محمدا رسول الله ، ~~أحرق الكاذب ، فطارت شرارة في بيته فاحترق هو وأهله ، فنزلت . وقيل : حسد ~~اليهود الرسول حين PageV03P526 ~~" صفحة رقم 527 " # سمعوا الآذان وقالوا : ابتدعت شيئا لم يكن للأنبياء ، فمن أين لك الصياح ~~كصياح العير ؟ فما أقبحه من صوت . فأنزل الله هذه الآية . وأنزل : ) ومن ~~أحسن قولا ممن دعا إلى الله ( الآية انتهى . والمعنى : إذا نادى بعضكم إلى ~~الصلاة ، لأن الجميع لا ينادون . ولما قدم أنهم الذين اتخذوا الدين هزوا ~~ولعبا اندرج في ذلك جميع ما انطوى عليه الدين ، فجرد من ذلك أعظم أركان ~~الدين ونص عليه بخصوصه وهي الصلاة التي هي صلة بين العبد وربه ، فنبه على ~~أن من استهزأ بالصلاة ينبغي أن لا يتخذ وليا ويطرد ، فهذه الآية جاءت ~~كالتوكيد للآية قبلها . وقال بعض العلماء : في هذه الآية دليل على ثبوت ~~الأذان بنص الكتاب ، لا بالمنام وحده انتهى . ولا دليل في ذلك على مشروعيته ~~لأنه قال وإذا ناديتم ، ولم يقل نادوا على سبيل الأمر ، وإنما هذه جملة ~~شرطية دلت على سبق المشروعية لا على إنشائها بالشرط . والظاهر أن الضمير في ~~اتخذوها عائد على الصلاة ، ويحتمل أن يعود على المصدر المفهوم من ناديتم أي ~~: اتخذوا المناداة والهزء والسخرية واللعب الأخذ في غير طريق . # ( ذالك بأنهم قوم لا يعقلون ms2706 ( أي ذلك الفعل منهم ، ونفي العقل عنهم لما ~~لم ينتفعوا به في الدين ، واتخذوا دين الله هزوا ولعبا ، فعل من لا عقل له . # المائدة : ( 59 ) قل يا أهل . . . . . # ( قل ياأهل أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن ءامنا بالله وما أنزل إلينا ~~وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون ( قال ابن عباس : أتى نفر من يهود ~~فسألوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عمن يؤمن به من الرسل ؟ فقال : ~~أؤمن بالله : ) وما أنزل إلينا ( إلى قوله : ) ونحن له مسلمون ( فقالوا حين ~~سمعوا ذكر عيسى ، ما نعلم أهل دين أقل حظا في الدنيا والآخرة منكم ، ولا ~~دينا شرا من دينكم ، فنزلت . والمعنى : هل تعيبون علينا ، أو تنكرون ، ~~وتعدون ذنبا ، أو نقيصة ما لا ينكر ولا يعاب ، وهو الإيمان بالكتب المنزلة ~~كلها ؟ وهذه محاورة لطيفة وجيزة تنبه الناقم على أنه ما نقم عليه إلا ما لا ~~ينقم ولا يعد عيبا ونظيره قول الشاعر : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم # بهن فلول من قراع الكتائب # والخطاب قيل : للرسول ، وهو بمعنى ما النافية . وقرأ الجمهور : تنقمون ~~بكسر القاف ، والماضي نقم بفتحها ، وهي التي ذكرها ثعلب في الفصيح . ونقم ~~بالكسر ، ينقم بالفتح لغة حكاها الكسائي وغيره . وقرأ بها أبو حيوة والنخعي ~~وابن أبي عبلة وأبو البر هشيم ، وفسر تنقمون بتسخطون وتتكرهون وتنكرون ~~وتعيبون وكلها متقاربة . وإلا أن آمنا استثناء فرغ له الفاعل . وقرأ ~~الجمهور : أنزل مبنيا للفاعل ، وذلك في اللفظين ، وقرأهما أبو نهيك : ~~مبنيين للفاعل ، وقرأ نعيم بن ميسرة : وإن أكثركم فاسقون بكسر الهمزة ، وهو ~~واضح المعنى ، أمره تعالى أن يقول لهم هاتين الجملتين ، وتضمنت الأخبار ~~بفسق أكثرهم وتمردهم . وقرأ الجمهور : بفتح همزة أن وخرج ذلك على أنها في ~~موضع رفع ، وفي موضع نصب ، وفي موضع جر . فالرفع على الابتداء . وقدر ~~الزمخشري الخبر مؤخرا محذوفا أي : وفسق أكثركم ثابت معلوم عندكم ، لأنكم ~~علمتم أنا على الحق ، وأنكم على الباطل ، إلا أن حب الرياسة والرشا يمنعكم ~~من الاعتراف . ولا ينبغي أن يقدم الخبر إلا مقدما أي ms2707 : ومعلوم فسق أكثركم ، ~~لأن الأصح أن لا يبدأ بها متقدمة إلا بعد أما فقط . والنصب من وجوه : أحدها ~~: أن يكون معطوفا على أن آمنا أي : ما تنقمون منا إلا إيماننا وفسق أكثركم ~~، فيدخل الفسق فيما نقموه ، وهذا قول أكثر المتأولين . ولا يتجه معناه ~~لأنهم لا يعتقدون فسق أكثرهم ، فكيف ينقمونه ، لكنه يحمل على أن المعنى ما ~~تنقمون منا إلا هذا المجموع من إنا مؤمنون وأكثركم فاسقون ، وإن كانوا لا ~~يسلمون إن أكثرهم فاسقون ، كما تقول : ما تنقم مني إلا أني صدقت وأنت كذبت ~~، وما كرهت مني إلا أني محبب إلى الناس وأنت مبغض ، وإن كان لا يعترف أنه ~~كاذب ولا أنه مبغض ، وكأنه قيل : ما تنقمون منا إلا مخالفتكم حيث دخلنا في PageV03P527 ~~" صفحة رقم 528 " # الإسلام وأنتم خارجون . والوجه الثاني : أن يكون معطوفا على إن آمنا ، ~~إلا أنه على حذف مضاف تقديره : واعتقادنا فيكم أن أكثركم فاسقون ، وهذا ~~معنى واضح . ويكون ذلك داخلا في ما تنقمون حقيقة . الثالث : أن تكون الواو ~~واو مع ، فتكون في موضع نصب مفعولا معه التقدير : وفسق أكثرهم أي : تنقمون ~~ذلك مع فسق أكثركم والمعنى : لا يحسن أن تنقموا مع وجود فسق أكثركم كما ~~تقول : تسيء إلي مع أني أحسنت إليك . الرابع : أن تكون في موضع نصب مفعول ~~بفعل مقدر يدل عليه ، هل تنقمون تقديره : ولا تنقمون أن أكثركم فاسقون . ~~والجر على أنه معطوف على قوله : بما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وبأن ~~أكثركم فاسقون ، والجر على أنه معطوف على علة محذوفة التقدير : ما تنقمون ~~منا إلا الإيمان لقلة إنصافكم وفسقكم . ويدل عليه تفسير الحسن بفسقكم نقمتم ~~ذلك علينا . فهذه سبعة وجوه في موضع إو وصلتها ، ويظهر وجه ثامن ولعله يكون ~~الأرجح ، وذلك أن نقم أصلها أن تتعدى بعلى ، تقول : نقمت على الرجل أنقم ، ~~ثم تبنى منها افتعل فتعدى إذ ذاك بمن ، وتضمن معنى الإصابة بالمكروه . # قال تعالى : ) ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام ( ومناسبة ~~التضمين فيها أن من عاب على شخص ms2708 فعله فهو كاره له لا محالة ومصيبه عليه ~~بالمكروه ، وإن قدر ، فجاءت هنا فعل بمعنى افتعل لقولهم : وقد رأوه ، ولذلك ~~عديت بمن دون التي أصلها أن يعدي بها ، فصار المعنى : وما تنالون منا أو ~~وما تصيبوننا بما نكره إلا أن آمنا أي : لأن آمنا ، فيكون أن آمنا مفعولا ~~من أجله ، ويكون وإن أكثركم فاسقون معطوفا على هذه العلة ، وهذا والله أعلم ~~سبب تعديته بمن دون على ، وخص أكثركم بالفسق لأن فيهم من هدى إلى الإسلام ، ~~أو لأن فساقهم وهم المبالغون في الخروج عن الطاعة هم الذين يقولون ما ~~يقولون ويفعلون ما يفعلون تقربا إلى الملوك ، وطلبا للجاه والرياسة ، فهم ~~فساق في دينهم لا عدول ، وقد يكون الكافر عدلا في دينه ، ومعلوم أن كلهم لم ~~يكونوا عدولا في دينهم ، فلذلك حكم على أكثرهم بالفسق . # المائدة : ( 60 ) قل هل أنبئكم . . . . . # ( قل هل أنبئكم بشر من ذالك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل ~~منهم القردة والخنازير وعبد ( الخطاب بالأمر للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) وتضمن الخطاب لأهل الكتاب الذين أمر أن يناديهم أو يخاطبهم بقوله تعالى : ~~يا أهل الكتاب هل تنقمون منا ، هذا هو الظاهر . قال ابن عطية : ويحتمل أن ~~يكون ضمير الخطاب للمؤمنين أي : قل يا محمد للمؤمنين هل أنبئكم بشر من حال ~~هؤلاء الفاسقين في وقت الرجوع إلى الله ، أولئك أسلافهم الذين لعنهم الله ~~وغضب عليهم ، وتكون الإشارة بذلك إلى حالهم انتهى . فعلى هذا الإضمار يكون ~~قوله : بشر أفعل تفضيل باقية على أصل وضعها من كونها تدل على الاشتراك في ~~الوصف ، وزيادة الفضل على المفضل عليه في الوصف ، فيكون ضلال أولئك الأسلاف ~~وشرهم أكثر من ضلال هؤلاء الفاسقين ، وإن كان الضمير خطابا لأهل الكتاب ، ~~فيكون شر على بابها من التفضيل على معتقد أهل الكتاب إذ قالوا : ما نعلم ~~دينا شرا من دينكم . وفي الحقيقة لا ضلال عند المؤمنين ، ولا شركة لهم في ~~ذلك مع أهل الكتاب ، وذلك كما ذكرنا إشارة إلى دين المؤمنين ، أو حال أهل ~~الكتاب ، فيحتاج ms2709 إلى حذف مضاف : إما قبله ، وإما بعده . فيقدر قبله : بشر ~~من أصحاب هذه الحال ، ويقدر بعده : حال من لعنه الله ولكون لعنه الله إن ~~اسم الإشارة يكون على كل حال من تأنيث وتثنية وجمع كما يكون للواحد المذكر ~~، فيحتمل أن يكون ذلكم من هذه اللغة ، فيصير إشارة إلى الأشخاص كأنه قال : ~~بشر من أولئكم ، فلا يحتاج إلى تقدير مضاف ، لا قبل اسم الإشارة ، ولا بعده ~~، إذ يصير من لعنه الله تفسير أشخاص بأشخاص . ويحتمل أن يكون ذلكم أيضا ~~إشارة إلى متشخص ، وأفرد على معنى الجنس كأنه قال : قل هل أنبئكم بشر من ~~جنس الكتابي ، أو من جنس المؤمن ، على اختلاف التقديرين اللذين سبقا ، ~~ويكون أيضا من لعنه الله تفسير شخص بشخص . # وقرأ النخعي وابن وثاب : أنبئكم من أنبأ PageV03P528 ~~" صفحة رقم 529 " # وابن بريدة ، والأعرج ، ونبيج ، وابن عمران : مثوبة كمعورة . والجمهور : ~~من نبأ ومثوبة كمعونة . وتقدم توجيه القراءتين في ) لمثوبة من عند الله ( ~~وانتصب مثوبة هنا على التمييز ، وجاء التركيب الأكثر الأفصح من تقديم ~~المفضل عليه على لتمييز كقوله : ) ومن أصدق من الله حديثا ( وتقديم التمييز ~~على المفضل أيضا فصيح كقوله : ) ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وهاذه فقل ~~أسلمت وجهى لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والاميين ءأسلمتم فإن ~~أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد إن ~~الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون ~~بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم ( ومن في موضع رفع كأنه قيل : من هو ؟ ~~فقيل : هو من لعنه الله . أو في موضع جر على البدل من قوله : بشر . وجوزوا ~~أن يكون في موضع نصب على موضع بشر أي : أنبئكم من لعنه الله . ويحتمل من ~~لعنه الله أن يراد به أسلاف أهل الكتاب كما تقدم ، أو الأسلاف والأخلاف ، ~~فيندرج هؤلاء الحاضرون فيهم . والذي تقتضيه الفصاحة أن يكون من وضع الظاهر ~~موضع الضمير تنبيها على الوصف الذي حصل به كونه شرا مثوبة ، وهي اللعنة ~~والغضب . وجعل القردة والخنازير ms2710 منهم ، وعبد الطاغوت ، وكأنه قيل : قل هل ~~أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله أنتم أي : هو أنتم . ويدل على هذا المعنى ~~قوله بعد : ) وإذا الذين قالوا ءامنا ( فيكون الضمير واحدا . وقرأ أبي وعبد ~~الله : من غضب الله عليهم ، وجعلهم قردة وخنازير ، وجعل هنا بمعنى صير . ~~وقال الفارسي : بمعنى خلق ، لأن بعده وعبد الطاغوت ، وهو معتزلي لا يرى أن ~~الله يصير أحدا عابد طاغوت . وتقدم الكلام في مسخهم قردة في البقرة . # وأما الذين مسخوا خنازير فقيل : شيوخ أصحاب السبت ، إذ مسح شبانهم قردة ~~قاله : ابن عباس . وقيل : أصحاب مائدة عيسى . وذكرت أيضا قصة طويلة في مسخ ~~بني إسرائيل خنازير ملخصها : أن امرأة منهم مؤمنة قاتلت ملك مدينتها ومن ~~معه ، وكانوا قد كفروا بمن اجتمع إليها ممن دعته إلى الجهاد ثلاث مرات ~~وأتباعها يقتلون ، وتنفلت هي ، فبعد الثالثة سببت واستبرأت في دينها ، فمسخ ~~الله أهل المدينة خنازير في ليلتهم تثبيتا لها على دينها ، فلما رأتهم قالت ~~: اليوم علمت أن الله أعز دينه وأقره ، فكان المسخ خنازير على يدي هذه ~~المرأة ، وتقدم تفسير الطاغوت . # وقرأ جمهور السبعة : وعبد الطاغوت . وقرأ أبي : وعبدوا الظاغوت . وقرأ ~~الحسن في رواية : وعبد الطاغوت بإسكان الباء . وخرجه ابن عطية : على أنه ~~أراد وعبدا منونا فحذف التنوين كما حذف في قوله : ) ولا يذكرون الله إلا ~~قليلا ( ولا وجه لهذا التخريج ، لأن عبدا لا يمكن أن ينصب الطاغوت ، إذ ليس ~~بمصدر ولا اسم فاعل ، والتخريج الصحيح أن يكون تخفيفا من عبد بفتحها كقولهم ~~: في سلف سلف . وقرأ ابن مسعود في رواية : عبد بضم الباء نحو شرف الرجل أي ~~: صار له عبد كالخلق والأمر المعتاد قاله : ابن عطية : وقال الزمخشري : أي ~~صار معبودا من دون الله كقولك : أمر إذا صار أميرا انتهى . وقرأ النخعي ~~وابن القعقاع والأعمش في رواية هارون ، وعبد الطاغوت مبنيا للمفعول ، كضرب ~~زيد . وقرأ عبد الله في رواية : وعبدت الطاغوت مبنيا للمفعول ، كضربت ~~المرأة . فهذه ست قراءآت بالفعل الماضي ، وإعرابها واضح . والظاهر أن هذا ~~المفعول معطوف على ms2711 صلة من وصلت بلعنه ، وغضب ، وجعل ، وعبد ، والمبني ~~للمفعول ضعفه الطبري وهو يتجه على حذف الرابط أي : وعبد الطاغوت فيهم أو ~~بينهم . ويحتمل أن يكون وعبد ليس داخلا في الصلة ، لكنه على تقدير من ، وقد ~~قرأ بها مظهرة عبد الله قرأ ، ومن عبد فإما عطفا على القردة والخنازير ، ~~وإما عطفا على من قوله : من لعنه الله . وقرأ أبو PageV03P529 ~~" صفحة رقم 530 " # واقد الأعرابي : وعباد الطاغوت جمع عابد ، كضراب زيد . وقرأ ابن عباس في ~~رواية ، وجماعة ، ومجاهد ، وابن وثاب : وعبد الطاغوت جمع عبد ، كرهن ورهن . ~~وقال ثعلب : جمع عابد كشارف وشرف . وقال الزمخشري تابعا للأخفش : جمع عبيد ~~، فيكون إذ ذاك جمع وأنشدوا : أنسب العبد إلى آبائه # اسود الجلدة من قوم عبد # وقرأ الأعمش وغيره : وعبد الطاغوت جمع عابد ، كضارب وضرب . وقرأ بعض ~~البصريين ؟ : وعباد الطاغوت جمع عابد كقائم وقيام ، أو جمع عبد . أنشد ~~سيبويه : أتوعدني بقومك يا ابن حجل # اسابات يخالون العبادا # وسمى عرب الحيرة من العراق لدخولهم في طاعة كسرى : عبادا . وقرأ ابن عباس ~~في رواية : وعبيد الطاغوت جمع عيد ، نحو كلب وكليب . وقرأ عبيد بن عمير : ~~وأعبد الطاغوت جمع عبد كفلس وأفلس . وقرأ ابن عباس وابن أبي عبلة : وعبد ~~الطاغوت يريد وعبدة جمع عابد ، كفاجر وفجرة ، وحذف التاء للإضافة ، أو اسم ~~جمع كخادم وخدم ، وغائب وغيب . وقرىء : وعبدة الطاغوت بالتاء نحو فاجر ~~وفجرة ، فهذه ثمان قراءات بالجمع المنصوب عطفا على القردة والخنازير مضافا ~~إلى الطاغوت . وقرىء وعابدي . وقرأ ابن عباس في رواية : وعابدوا . وقرأ عون ~~العقيلي : وعابدوا ، وتأولها أبو عمرو على أنها عآبد . وهذان جمعا سلامة ~~أضيفا إلى الطاغوت ، فبالتاء عطفا على القردة والخنازير ، وبالواو عطفا على ~~من لعنه الله أو على إضمارهم . ويحتمل قراءة عون أن يكون عابد مفردا اسم ~~جنس . وقرأ أبو عبيدة : وعابد على وزن ضارب مضافا إلى لفظ الشيطان ، بدل ~~الطاغوت . وقرأ الحسن : وعبد الطاغوت على وزن كلب . وقرأ عبد الله في رواية ~~: وعبد على وزن حطم ، وهو بناء مبالغة . وقرأ ابن وثاب والأعمش وحمزة ms2712 : ~~وعبد على وزن يقظ وندس ، فهذه أربع قراءات بالمفرد المراد به الجنس أضيفت ~~إلى الطاغوت . وفي القراءة الأخيرة منها خلاف بين العلماء . قال نصير ~~النحوي صاحب الكسائي وهو وهم ممن قرأ به ، وليسأل عنه العلماء حتى نعلم أنه ~~جائز . وقال الفراء : إن يكن لغة مثل حذر وعجل فهو وجه ، وإلا فلا يجوز في ~~القراءة . وقال أبو عبيد : إنما معنى العبد عندهم إلا عبد ، يريدون خدم ~~الطاغوت ، ولم نجد هذا يصح عن أحد من فصحاء العرب أن العبد يقال فيه عبد ، ~~وإنما هو عبد وأعبد بالألف . وقال أبو علي : ليس في أبنية المجموع مثله ، ~~ولكنه واحد يراد به الكثرة ، وهو بناء يراد به المبالغة ، فكأن هذا قد ذهب ~~في عبادة الطاغوت . وقال الزمخشري : ومعناه العلو في العبودية كقولهم : رجل ~~حذر فطن للبليغ في الحذر والفطنة . قال الشاعر : أبني لبيني أن أمكم # أمة وإن أباكم عبد # انتهى . # وقال ابن عطية : عبد لفظ مبالغة كيقظ وندس ، فهو لفظ مفرد يراد به الجنس ~~، وبنى بناء الصفات لأن عبدا في PageV03P530 ~~" صفحة رقم 531 " # الأصل صفة وإن كان يستعمل استعمال الأسماء ، وذلك لا يخرجه عن حكم الصفة ~~، ولذلك لم يمتنع أن يبني منه بناء مبالغة . وأنشد أبني لبيني البيت ، وقال ~~: ذكره الطبري وغيره بضم الباء انتهى . وعد ابن مالك في أبنية أسماء الجمع ~~فعلا فقال : ومنها فعل كنحو سمر وعبد . وقرأ ابن عباس فيما روى عنه عكرمة : ~~وعبد الطاغوت جمع عابد كضارب وضرب ، ونصب الطاغوت أراد عبدا منونا فحذف ~~التنوين لالتقاء الساكنين كما قال : ) ولا يذكرون الله إلا قليلا ( فهذه ~~إحدى وعشرون قراءة بقراءة بريد ، تكون اثنين وعشرين قراءة . # قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : كيف جاز أن يجعل الله منهم عباد الطاغوت ؟ ~~( قلت ) : فيه وجهان : أحدهما : أنه خذلهم حتى عبدوها ، والثاني : أنه حكم ~~عليهم بذلك ووصفهم به كقولهم : ) واجعلوا الملئكة الذين هم عباد الرحمن ~~إناثا ( انتهى . وهذا على طريق المعتزلة ، وتقدم تفسير الطاغوت . وقرأ ~~الحسن : الطواغيت . وروي أنه لما نزلت كان المسلمون يعيرون اليهود يقولون : ~~يا أخوة ms2713 القردة والخنازير ، فينكسون رؤوسهم . # ( أولئك شر مكانا ( الإشارة إلى الموصوفين باللعنة وما بعدها ، وانتصب ~~مكانا على التمييز . فإن كان ذلك في الآخرة أن يراد بالمكان حقيقة ، إذ هو ~~جهنم ، وإن كان في الدنيا فيكون كناية واستعارة للمكانة في قوله : أولئك شر ~~، لدخوله في ياب الكناية كقولهم : فلان طويل النجاد وهي إشارة إلى الشيء ~~بذكر لوزامه وتوابعه قبل المفضول ، وهو مكان المؤمنين ، ولا شر في مكانهم . ~~وقال الزجاج : شر مكانا على قولكم وزعمكم . وقال النحاس : أحسن ما قيل شر ~~مكانا في الآخرة من مكانكم في الدنيا ، لما يلحقكم من الشر . وقال ابن عباس ~~: مكانهم سقر ، ولا مكان أشد شرا منه . والذي يظهر أن المفضول هو غيرهم من ~~الكفار ، لأن اليهود جاءتهم البينات والرسل والمعجزات ما لم يجيء غيرهم ~~كثرة ، فكانوا أبعد ناس عن اتباع الحق وتصديق الرسل وأوغلهم في العصيان ، ~~وكفروا بأنواع من الكفر والرسل ، تنتابهم الغيبة بعد الغيبة ، فأخبر تعالى ~~عنهم بأنهم شر من الكفار . # ( وأضل عن سواء السبيل ( أي عن وسط السبيل ، وقصده : أي هم حائرون لا ~~يهتدون إلى مستقيم الطريق . # المائدة : ( 61 ) وإذا جاؤوكم قالوا . . . . . # ( وإذا جاءوكم قالوا ءامنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به ( ضمير ~~الغيبة في جاؤوكم لليهود والمعاصرين للرسول وخاصة بالمنافقين منهم قاله : ~~ابن عباس ، وقتادة ، والسدي ، وهو على حذف مضاف . إذ ظاهر الضمير أنه عائد ~~على من قبله التقدير : وإذا جاؤوكم أهلهم أو نساؤهم . وتقدم من قولنا : أن ~~يكون من لعنه الله إلى آخره عبارة عن المخاطبين في قوله : ) قل ياأهل أهل ~~الكتاب ( وأنه مما وضع الظاهر موضع المضمر فكأنه قيل : أنتم فلا يحتاج هذا ~~إلى حذف مضاف . # كان جماعة من اليهود يدخلون على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~يظهرون له الإيمان نفاقا فأخبر الله تعالى بشأنهم وأنهم يخرجون كما دخلوا ، ~~لم يتعلقوا بشيء مما سمعوا من تذكير وموعظة ، فعلي هذا الخطاب في جاؤوكم ~~للرسول ، وقيل : للمؤمنين الذين كانوا بحضرة الرسول . وهاتان الجملتان ~~حالان ، وبالكفر وبه حالان أيضا أي : ملتبسين . ولذلك دخلت ms2714 قد تقريبا لها ~~من زمان الحال ولمعنى آخر وهو : أن أمارات النفاق كانت لائحة عليهم ، وكان ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) متوقعا لإظهار ما تكتموه ، فدخل حرف ~~التوقع وخالف بين جملتي الحال اتساعا في الكلام . وقال ابن عطية : وقوله : ~~وهم ، تخليص من احتمال العبارة أن يدخل قوم بالكفر وهم قد خرجوا به ، فأزال ~~الاحتمال قوله تعالى : وهم قد خرجوا به ، أي هم بأعيانهم انتهى . والعامل ~~في الحالين آمنا أي : قالوا ذلك وهذه حالهم . وقيل : معنى هم للتأكيد في ~~إضافة الكفر إليهم ، ونفى أن يكون من الرسول ما يوجب كفرهم من سوء معاملته ~~لهم ، بل كان يلطف بهم PageV03P531 ~~" صفحة رقم 532 " # ويعاملهم بأحسن معاملة . فالمعنى : أنهم هم الذين خرجوا بالكفر باختيار ~~أنفسهم ، لا أنك أنت الذي تسببت لبقائهم في الكفر . والذي نقول : إن الجملة ~~الإسمية الواقعة حالا المصدرة بضمير ذي الحال المخبر عنها بفعل أو اسم ~~يتحمل ضمير ذي الحال آكد من الجملة الفعلية ، من جهة أنه يتكرر فيها المسند ~~إليه فيصير نظير : قام زيد زيد . ولما كانوا حين جاءوا الرسول أو المؤمنين ~~قالوا : آمنا ملتبسين بالكفر ، كان ينبغي لهم أن لا يخرجوا بالكفر ، لأن ~~رؤيته ( صلى الله عليه وسلم ) ) كافية في الإيمان . ألا ترى إلى قول بعضهم ~~حين رأى الرسول : علمت أن وجهه ليس بوجه كذاب ، مع ما يظهر لهم من خوارق ~~الآيات وباهر الدلالات ، فكان المناسب أنهم وإن كانوا دخلوا بالكفر أن لا ~~يخرجوا به ، بل يخرجون بالرسول مؤمنين ظاهرا وباطنا . فأكد وصفهم بالكفر ~~بأن . كرر المسند إليه تنهبيا على تحققهم بالكفر وتماديهم عليه ، وأن رؤية ~~الرسول م تجد عنهم ، ولم يتأثروا لها . وكذلك إن كان ضمير الخطاب في : وإذا ~~جاءوكم قالوا آمنا ، كان ينبغي لهم أن يؤمنوا ظاهرا وباطنا لما يرون من ~~اختلاف المؤمنين وتصديقهم للرسول ، والاعتماد على الله تعالى والرغبة في ~~الآخرة ، والزهد في الدنيا ، وهذه حال من ينبغي موافقته . وكان ينبغي إذ ~~شاهدوهم أن يتبعوهم على دينهم ، وأن يكون إيمانهم بالقول موافقا لاعتقاد ~~قلوبهم . وفي ms2715 الآية دليل على جواز مجيء حالين لذي حال واحد ، إن كانت الواو ~~في : وهم ، واو حال ، لا واو عطف ، خلافا لمن منع ذلك إلا في أفعل التفضيل ~~. والظاهر أن الدخول والخروج حقيقة . وقيل : هما استعارة ، والمعنى : ~~تقلبوا في الكفر أي دخلوا في أحوالهم مضمرين الكفر وخرجوا به إلى أحوال أخر ~~مضمرين له ، وهذا هو التقلب . والحقيقة في الدخول انفصال بالبدن من خارج ~~مكان إلى داخله ، وفي الخروج انفصال بالبدن من داخله إلى خارجة . # ( والله أعلم بما كانوا يكتمون ( أي من كفرهم ونفاقهم . وقيل من صفة محمد ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) ونعته وفي هذا مبالغة في إفشاء ما كانوا يكتمونه ~~من المكر بالمسلمين والكيد والعداوة . # المائدة : ( 62 ) وترى كثيرا منهم . . . . . # ( وترى كثيرا منهم يسارعون فى الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا ~~يعملون ( يحتمل ترى أن تكون بصرية ، فيكون يسارعون صفة : وأن تكون علمية ، ~~فيكون مفعولا ثانيا . والمسارعة : الشروع بسرعة . والإثم الكذب . والعدوان ~~الظلم . يدل قوله عن قولهم الإثم على ذلك ، وليس حقيقة الإثم الكذب ، إذ ~~الإثم هو المتعلق بصاحب المعصية ، أو الإثم ما يختص بهم ، والعدوان ما ~~يتعدى بهم إلى غيرهم . أو الإثم الكفر ، والعدوان الاعتداء . أو الإثم ما ~~كتموه من الإيمان ، والعدوان ما يتعدى فيها . وقيل : العدوان تعديهم حدود ~~الله أقوال خمسة . والجمهور على أن السحت هو الرشا ، وقيل : هو الربا ، ~~وقيل : هو الرشا وسائر مكسبهم الخبيث . وعلق الرؤية بالكثير منهم ، لأن ~~بعصهم كان لا يتعاطى ذلك المجموع أو بعضه ، وأكثر استعمال المسارعة في ~~الخير فكأن هذه المعاصي عندهم من قبيل الطاعات ، فلذلك يسارعون فيها . ~~والإثم يتناول كل معصية يترتب عليها العقاب ، فجرد من ذلك العدوان وأكل ~~السحت ، وخصا بالذكر تعظيما لهاتين المعصيتين وهما : ظلم غيرهم ، والمطعم ~~الخبيث الذي ينشأ عنه عدم قبول الأعمال الصالحة . وقرأ أبو حيوة : العدوان ~~بكسر ضمة العين ، وتقدم الكلام في ما بعد بئس في قوله : ) بئسما اشتروا به ). # المائدة : ( 63 ) لولا ينهاهم الربانيون . . . . . # ( لولا ينهاهم الربانيون والاحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما ms2716 ~~كانوا يصنعون ( لولا تحضيض يتضمن توبيخ العلماء والعباد على سكوتهم عن ~~النهي عن معاصي الله تعالى والأمر بالمعروف . وقال العلماء : في ما في ~~القرآن آية أشد توبيخا منها للعلماء . وقال الضحاك : ما في القرآن أخوف ~~منها ، ونحوه ابن عباس . والإثم هنا ظاهره الكفر ، أو يراد به سائر أقوالهم ~~التي يترتب عليها الإثم . وقرأ الجراح وأبو واقد : الربيون مكان الربانيون ~~، وابن عباس بئس ما كانوا يصنعون بغير لام قسم . والظاهر أن الضمير في ~~كانوا عائد على الربانيين ، والأحبار إذ هم المحدث عنهم والموبخون بعدم ~~النهي . قال الزمخشري : كل عامل لا يسمى صانعا ، ولا كل عمل يسمى صناعة PageV03P532 ~~" صفحة رقم 533 " # حتى يتمكن فيه ويتدرب وينسب إليه ، وكان المعنى في ذلك : أن مواقع ~~المعصية معها الشهوة التي تدعوه إليها وتحمله على ارتكابها ، وأما الذي ~~ينهاه فلا شهوة معه في فعل غيره ، فإذا أفرط في الإنكار كان أشد حالا من ~~المواقع ، وظهر بذلك الفرق بين ذم متعاطي الذنب ، وبين تارك النهي عنه ، ~~حيث جعل ذلك عملا وهذا صناعة . وقد يقال : أنه غاير في ذلك لتفنن الفصاحة ، ~~ولترك تكرار اللفظ . وفي الحديث : ) ما من رجل ( وأوحى إلى يوشع بهلاك ~~أربعين ألفا من خيار قومه ، وستين ألفا من شرارهم فقال : يا رب ما بال ~~الأخيار ؟ فقال : إنهم لم يغضبوا الغضبى ، وواكلوهم وشاربوهم . وقال مالك ~~بن دينار : أوحى الله إلى الملائكة أن عذبوا قرية كذا ، فقالت الملائكة : ~~إن فيها عبدك العابد فقال : أسمعوني ضجيجه ، فإنه لم يتمعر وجهه أي : لم ~~يحمر غضبا . وكتب بعض العلماء إلى عابد تزهد وانقطع في البادية : إنك تركت ~~المدينة مهاجر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ومهبط وحيه وآثرت ~~البداوة . فقال : كيف لا أترك مكانا أنت رئيسه ، وما رأيت وجهك تمعر في ذات ~~الله قط يوما أو كلاما هذا معناه أو قريب من معناه . وأما زماننا هذا ~~وعلماؤنا وعبادنا فحالهم معروف فيه ، ولم نر في أعصارنا من يقارب السلف في ~~ذلك غير رجل واحد وهو أستاذنا أبو جعفر بن الزبير ، فإن ms2717 له مقامات في ذلك ~~مع ملوك بلاده ورؤسائهم حمدت فيها آثاره ، ففي بعضها ضرب ونهبت أمواله ~~وخربت دياره ، وفي بعضها أنجاه من الموت فراره ، وفي بعضها جعل السجن قراره . # المائدة : ( 64 ) وقالت اليهود يد . . . . . # ( وقالت اليهود يد الله مغلولة ( نزلت في فنخاص قاله : ابن عباس . وقال ~~مقاتل : فيه وفي ابن صوريا ، وعازر بن أبي عازر قالوا ذلك . ونسب ذلك إلى ~~اليهود ، لأن هؤلاء علماؤهم وهم أتباعهم في ذلك . واليد في الجارحة حقيقة ، ~~وفي غيرها مجاز ، فيراد بها النعمة تقول العرب : كم يدلي عند فلان ، والقوة ~~والملك والقدرة . قل : إن الفضل بيد الله قال الشاعر : # وأنت على أعباء ملكك ذويد # أي ذو قدرة ، والتأييد والنصر يد الله مع القاضي حين يقضي ، والقاسم حين ~~يقسم . وتأتي صلة ( مما عملت أيدينا أنعاما ) أي مما عملنا ) أو يعفوا الذى ~~بيده عقدة النكاح ( أي الذي له عقدة النكاح . وظاهر قول اليهود إن لله يدا ~~فإن كانوا أرادوا الجارحة فهو مناسب مذهبهم إذ هو التجسيم ، زعموا أن ربهم ~~أبيض الرأس واللحية ، قاعد على كرسي . وزعموا أنه فرغ من خلق السموات ~~والأرض يوم الجمعة ، واستلقى على ظهره واضعا إحدى رجليه على الأخرى ~~للاستراحة . ورد الله تعالى ذلك بقوله : ) ولم يعى بخلقهن ( ) وما مسنا من ~~لغوب ( وظاهر مساق الآية يدل على أنهم أرادوا بغل اليد وبسطها المجاز عن ~~البخل والجود ، ومنه ) ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط ( ~~ولا يقصد من يتكلم بهذا الكلام إثبات يد ولا غل ولا بسط ، ولا فرق عنده بين ~~هذا الكلام وبين ما وقع مجازا عنه ، كأنهما كلامان متعاقبان على حقيقة ~~واحدة ، حتى أنه يستعمله في ملك لا يعطي عطاء قط ، ولا يمنعه إلا بإشارته ~~من غير استعمال يد وبسطها وقبضها . وقال حبيب في المعتصم PageV03P533 ~~" صفحة رقم 534 " # تعود بسط الكف حتى لو أنه # ثناها لقبض لم تجبه أنامله # كنى بذلك عن المبالغة في الكرم . وسبب مقالة اليهود ذلك على ما قال ابن ~~عباس : هو أن الله كان يبسط لهم ms2718 الرزق ، فلما عصوا أمر الرسول وكفروا به كف ~~عنهم ما كان يبسط لهم فقالوا ذلك . وقال قتادة : لما استقرض منهم قالوا ذلك ~~وهو بخيل . وقيل : لما استعان بهم في الديات . وهذه الأسباب مناسبة لسياق ~~الآية . وقال قتادة أيضا : لما أعان النصارى بخت نصر المجوسي على تخريب بيت ~~المقدس قالت اليهود : لو كان صحيحا لمنعنا منه ، فيده مغلولة . وقال الحسن ~~: مغلولة عن عذابهم فهي في معنى : ) نحن أبناء الله وأحباؤه ( وهذان ~~القولان يدفعهما قوله : ) بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ). وقال الكلبي : ~~كانوا مخصبين وقالوا ذلك عنادا واستهزاء وتهكما انتهى . والظاهر أن قولهم : ~~يد الله مغلولة خبر ، وأبعد من ذهب إلى أنه استفهام . أيد الله مغلولة حيث ~~قتر المعيشة علينا ، وإلى أنها ممسوكة عن العطاء ذهب : ابن عباس ، وقتادة ، ~~والفراء ، وابن قتيبة ، والزجاج . أو عن عذابهم إلا تحلة القسم بقدر ~~عبادتهم العجل قاله : الحسن . أو إلى أن يرد علينا ملكنا . قال الطبري : ~~غلت أيديهم خبر ، وإيعاد واقع بهم في جهنم لا محالة . قاله الحسن : أو خبر ~~عنهم في الدنيا جعلهم الله أبخل قوم قاله الزجاج . وقال مقاتل : أمسكت عن ~~الخير . وقيل : هو دعاء عليهم بالبخل والنكد ، ومن ثم كانوا أبخل خلق الله ~~وأنكدهم . قال الزمخشري : ويجوز أن يكون دعاء عليهم بغل الأيدي حقيقة ~~يغللون في الدنيا أسارى ، وفي الآخرة معذبين بإغلال جهنم . والطباق من حيث ~~اللفظ وملاحظة أصل المجاز كما تقول : سبني سب الله دابره ، لأن السب أصله ~~القطع . ( فإن قلت ) : كيف جاز أن يدعو الله عليهم بما هو قبيح وهو البخل ~~والنكد ؟ ( قلت ) : المراد به الدعاء بالخذلان الذي تقسو به قلوبهم ، ~~فيزيدون بخلا إلى بخلهم ونكدا إلى نكدهم ، وبما هو مسبب عن البخل والنكد من ~~لصوق العار بهم ، وسوء الأحدوثة التي تخزيهم ، وتمزق أعراضهم انتهى كلامه . ~~وأخرجه جار على طريقة الاعتزال . والذي يظهر أن قولهم : يد الله مغلولة ، ~~استعارة عن إمساك الإحسان الصادر من المقهور على الإمساك . ولذلك جاؤا بلفظ ~~مغلولة ، ولا يغل إلا المقهور ، فجاء قوله : غلت أيديهم ، دعاء ms2719 عليهم بغل ~~الأيدي ، فهم في كل بلد مع كل أمة مقهورون مغلوبون ، لا يستطيع أحد منهم أن ~~يستطيل ولا أن يستعلي ، فهي استعارة عن ذلهم وقهرهم ، وأن أيديهم لا تنبسط ~~إلى دفع ضر ينزل بهم ، وذلك مقابلة عما تضمنه قولهم : يد الله مغلولة ، ~~وليست هذه المقالة بدعا منهم فقد قالوا : ) إن الله فقير ونحن أغنياء ). # ) غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا ( يحتمل أن يكون خبرا وأن يكون دعاء وبما ~~قالوا يحتمل أن يكون يراد به مقالتهم هذه ويحتمل أن يكون عاما فيما نسبوه ~~إلى الله مما لا يجوز نسبته إليه ، فتندرج هذه المقالة في عموم ما قالوا . ~~وقرأ أبو السمال : بسكون العين كما قالوا : في عصر عصرون . وقال الشاعر : # لو عصر منه البان والمسك انعصر # ويحسن هذه القراءة أنها كسرة بين ضمتين ، فحسن التخفيف . # ( بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ( معتقد أهل الحق أن الله تعالى ليس ~~بجسم ولا جارحة له ، ولا يشبه بشيء من خلقه ، ولا يكيف ، ولا يتحيز ، ولا ~~تحله الحوادث ، وكل هذا مقرر في علم أصول الدين . والجمهور على أن هذا ~~استعارة عن جوده وإنعامه السابغ ، وأضاف ذلك إلى اليدين جاريا على طريقة ~~العرب في قولهم : فلان ينفق بكلتا يديه . ومنه قوله : PageV03P534 # " صفحة رقم 535 " # يداك يدا مجد فكف مفيدة # وكف إذا ما ضن بالمال تنفق # ويؤيد أن اليدين هنا بمعنى الإنعام قرينة الإنفاق . ومن نظر في كلام ~~العرب عرف يقينا أن بسط اليد وقبضها استعارة للجود والبخل ، وقد استعملت ~~العرب ذلك حيث لا يكون قال الشاعر : جاد الحمى بسط اليدين بوابل # شكرت نداه تلاعه ووهاده # وقال لبيد : وغداة ريح قد وزعت وقرة # قد أصبحت بيد الشمال زمامها # ويقال : بسط اليأس كفه في صدري ، واليأس معنى لا عين وقد جعل له كفا . ~~قال الزمخشري : ومن لم ينظر في علم البيان عمى عن تبصر محجة الصواب في ~~تأويل أمثال هذه الآية ، ولم يتخلص من يد الطاعن إذا عبثت به ثم قال : ( ~~فإن قلت ) : لم ثينت اليد في بل يداه ms2720 مبسوطتان وهي مفردة في يد الله مغلولة ~~؟ ( قلت ) : ليكون رد قولهم وإنكاره أبلغ وأدل على إثبات غاية السخاء له ~~ونفى البخل عنه ، وذلك أن غاية ما يبذله السخي بما له من نفسه ، وأن يعطيه ~~بيديه جميعا ، فبنى المجاز على ذلك انتهى . وكلامه في غاية الحسن . وقيل عن ~~ابن عباس : يداه نعمتاه ، فقيل : هما مجازان عن نعمة الدين ونعمة الدنيا ، ~~أو نعمة سلامة الأعضاء والحواس ونعمة الرزق والكفاية ، أو الظاهرة والباطنة ~~، أو نعمة المطر ونعمة النبات ، وما ورد مما يوهم التجسيم كهذا . وقوله : ) ~~لما خلقت بيدى ( و) مما عملت أيدينا ( و) يد الله فوق أيديهم ( و) ولتصنع ~~على عينى ( و) تجرى بأعيننا ( و) هالك إلا وجهه ( ونحوها . فجمهور الأمة ~~أنها تفسر على قوانين اللغة ومجاز الاستعارة وغير ذلك من أفانين الكلام . # وقال قوم منهم القاضي أبو بكر بن الطيب : هذه كلها صفات زائدة على الذات ~~، ثابتة لله تعالى من غير تشبيه ولا تجديد . وقال قوم منهم الشعبي ، وابن ~~المسيب ، والثوري : نؤمن بها ونقر كما نصت ، ولا نعين تفسيرها ، ولا يسبق ~~النظر فيها . وهذان القولان حديث من لم يمعن النظر في لسان العرب ، وهذه ~~المسألة حججها في علم أصول الدين . وقرأ عبد الله : بسيطتان يقال : يد ~~بسيطة مطلقة بالمعروف . في مصحف عبد الله : بسطان ، يقال : يده بسط ~~بالمعروف وهو على فعل كما تقول : ناقة صرح ، ومشية سجح ، ينفق كيف يشاء هذا ~~تأكيد للوصف بالسخاء ، وأنه لا ينفق إلا على ما تقتضيه مشيئته ، ولا موضع ~~لقوله تنفق من الإعراب إذ هي جملة مستأنفة ، وقال الحوفي : يجوز أن يكون ~~خبرا بعد خبر ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في مبسوطتان انتهى . ويحتاج ~~في هذين الإعرابين إلى أن يكون الضمير العائد على المبتدأ ، أو على ذي ~~الحال محذوفا التقدير : ينفق بهما . قال الحوفي : كيف سؤال عن حال ، وهي ~~نصب بيشاء انتهى . ولا يعقل هنا كونها سؤالا عن حال ، بل هي في معنى الشرط ~~كما تقول : كيف تكون أكون ، ومفعول يشاء محذوف ، وجواب كيف محذوف يدل ms2721 عليه ~~ينفق المتقدم ، كما يدل في قولك : أقوم إن قام زيد على جواب الشرط والتقدير ~~: ينفق كيف يشاء أن ينفق ينفق ، كما تقول : كيف تشاء أن أضربك أضربك ، ولا ~~يجوز أن يعمل كيف ينفق لأن اسم بالشرط لا يعمل فيه ما قبله إلا إن كان جارا ~~، فقد يعمل في بعض أسماء الشرط . ونظير ذلك قوله : ) فيبسطه فى السماء كيف ~~يشاء ). PageV03P535 # " صفحة رقم 536 " # ) وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ( علق بكثير ، ~~لأن منهم من آمن ومن لا يزداد إلا طغيانا ، وهذا إعلام للرسول بفرط عتوهم ~~إذ كانوا ينبغي لهم أن يبادروا بالإيمان بسبب ما أخبرهم به الله تعالى على ~~لسان رسوله من الأسرار التي يكتمونها ولا يعرفها غيرهم ، لكن رتبوا على ذلك ~~غير مقتضاه ، وزادهم ذلك طغيانا وكفروا ، وذلك لفرط عنادهم وحسدهم . وقال ~~الزجاج : كلما نزل عليك شيء كفروا به . وقال مقاتل : وليزيدن بني النضير ما ~~أنزل إليك من ربك من أمر الرجم والدماء . وقيل : المراد بالكثير علماء ~~اليهود . وقيل : إقامتهم على الكفر زيادة منهم في الكفر . # ( وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ( قيل : الضمير في ~~بينهم عائد على اليهود والنصارى ، لأنه جرى ذكرهم في قوله : ) لا تتخذوا ~~اليهود والنصارى أولياء ( ولشمول قوله : ) من أهل الكتاب ( للفريقين وهذا ~~قول : الحسن ، ومجاهد . وقيل : هو عائد على اليهود ، إذ هم جبرية وقدرية ~~وموحدة ومشبهة ، وكذلك فرق النصارى كالملكانية واليعقوبية والنسطورية . ~~والذي يظهر أن المعنى لا يزالون متباغضين متعادين ، فلا يمكن اجتماع كلمتهم ~~على قتالك ، ولا يقدرون على ضررك ، ولا يصلون إليك ولا إلى أتباعك ، لأن ~~الطائفتين لا تواد بينهم فيجتمعان على حربك . وفي ذلك إخبار بالمغيب ، وهو ~~أنه لم يجتمع لحرب المسلمين جيشا يهود ونصارى مذ كان الإسلام إلى هذا الوقت ~~. وأشار إلى هذا المعنى الزمخشري بقوله : فكلهم أبدا مختلف وقلوبهم شتى ، ~~لا يقع اتفاق بينهم ، ولا تعاضد انتهى . والعداوة أخص من البغضاء ، لأن كل ~~عدو مبغض ، وقد يبغض من ليس بعدو . وقال ابن عطية : وكأن العداوة ms2722 شيء يشهد ~~يكون عنه عمل وحرب ، والبغضاء لا تتجاوز النفوس انتهى كلامه . # ( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ( قال قوم : هو على حقيقته وليس ~~استعارة ، وهو أن العرب كانت تتواعد للقتال ، وعلامتهم إيقاد نار على جبل ~~أو ربوة ، فيتبادرون والجيش يسري ليلا فيوقد من مر بهم ليلا النار فيكون ~~إنذارا ، وهذه عادة لنا مع الروم على جزيرة الأندلس ، يكون قريبا من ديارهم ~~رئية للمسلمين مستخف في جبل في غار ، فإذا خرج الكفار لحرب المسلمين أوقد ~~نار ، فإذا رآها رئية آخر قد أعد للمسلمين في قريب من ذلك الجبل أوقد نارا ~~، وهكذا إلى أن يصل الخبر للمسلمين في أقرب زمان ، ويعرف ذلك من أي جهة نهر ~~من الكفار ، فيعد المسلمون للقائهم . وقيل : إذا تراءى الجمعان وتنازل ~~العسكران أوقدوا بالليل نارا مخافة البيات ، فهذا أصل نار الحرب . وقيل : ~~كانوا إذا تحالفوا على الجد في حربهم أوقدوا نارا وتحالفوا ، فعلى كون ~~النار حقيقة يكون معنى إطفائها أنه ألقى الله الرعب في قلوبهم فخافوا أن ~~يغشوا في منازلهم فيضعون ، فلما تقاعدوا عنهم أطفؤها ، وأضاف تعالى الإطفاء ~~إليه إضافة المسبب إلى سببه الأصلي . # وقال الجمهور : هو استعارة ، وإيقاد النار عبارة عن إظهار الحقد والكيد ~~والمكر بالمؤمنين والاغتيال والقتال ، وإطفاؤها صرف الله عنهم ذلك ، وتفرق ~~آرائهم ، وحل عزائمهم ، وتفرق كلمتهم ، وإلقاء الرعب في قلوبهم . فهم لا ~~يريدون محاربة أحد إلا غلبوا وقهروا ، ولم يقم لهم نصر من الله تعالى على ~~أحد ، وقد أتاهم الإسلام وهم في ملك المجوس . وقيل : خالفوا اليهود فبعث ~~الله عليهم بختنصر ، ثم أفسدوا فسلط الله عليهم بطريق الرومي ، ثم أفسدوا ~~فسلط الله عليهم المجوس ، ثم أفسدوا فسلط الله عليهم المسلمين . وقال قوم : ~~هذا مثل ضرب لاجتهادهم في المحاربة ، والتهاب شواظ قلوبهم ، وغليان صدورهم ~~. ومنه الآن حمى الوطيس للجد في الحرب ، وفلان مسعر حرب يهيجها ببسالته ، ~~وضرب الإطفاء مثلا لإرغام أنوفهم وخذلانهم في كل موطن . قال مجاهد : هي ~~تبشير للرسول بأنهم كلما حاربوه نصر عليهم ، وإشارة إلى حاضريه من اليهود . ~~وقال السدي والربيع ms2723 وغيرهما : هي إخبار عن أسلافهم منذ عصور هد الله ملكهم ~~، فلا ترفع لهم راية إلى يوم القيامة ، ولا يقاتلون جميعا إلا في قرى محصنة ~~. وقال قتادة : لا تلقى اليهود ببلدة إلا وجدتهم من أذل الناس . # ( ويسعون فى الارض فسادا ( يحتمل أن يريد بالسعي نقل PageV03P536 ~~" صفحة رقم 537 " # الإقدام أي : لا يكتفون في إظهار الفساد إلا بنقل أقدامهم بعضهم لبعض ، ~~فيكون أبلغ في الاجتهاد ، والظاهر أنه يراد به العمل . والفعل أي : يجتهدون ~~، في كيد أهل الإسلام ومحوذ ذكر الرسول من كتبهم . والأرض يجوز أن يراد بها ~~الجنس ، أو أرض الحجاز ، فتكون أل فيه للعهد . قال ابن عباس ومقاتل : ~~فسادهم بالمعاصي . وقال الزجاج : بدفع الإسلام ومحو ذكر الرسول من كتبهم . ~~وقيل : بسفك الدماء واستحلال المحارم . وقيل : بالكفر . وقيل : بالظلم ، ~~وكل هذه الأقوال متقاربة . # ( والله لا يحب المفسدين ( ظاهر المفسدين العموم ، فيندرج هؤلاء فيهم . ~~وقيل : أل للعهد ، وهم هؤلاء . وانتفاء المحبة كناية عن كونه لا يعود عليهم ~~بفضله وإحسانه ، فهؤلاء يثيبهم . وإذا لم يثبهم فهو معاقبهم ، إذ لا واسطة ~~بين العقاب والثواب . # المائدة : ( 65 ) ولو أن أهل . . . . . # ( ولو أن أهل الكتاب ءامنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولادخلناهم جنات ~~النعيم ). قيل : المراد أسلافهم ، ودخل فيها المعاصرون بالمعنى . والغرض ~~الإخبار عن أولئك الذين أطفأ الله نيرانهم وأذلهم بمعاصيهم ، والذي يظهر ~~أنهم معاصرو الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وفي ذلك ترغيب لهم في ~~الدخول في الإسلام . وذكر شيئين وهما : الإيمان ، والتقوى . ورتب عليهم ~~شيئين : قابل الإيمان بتكفير السيئات إذ الإسلام يجب ما قبله ، وترتب على ~~التقوى وهي امتثال الأوامر واجتناب المناهي دخول جنة النعيم ، وإضافة الجنة ~~إلى النعيم تنبيها على ما كانوا يستحقونه من العذاب لو لم يؤمنوا ويتقوا . ~~وقيل : واتقوا أي : الكفر بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وبعيسى عليه ~~السلام . وقيل : المعاصي التي لعنوا بسببها . وقيل : الشرك . قال الزمخشري ~~: ولو أنهم آمنوا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) وبما جاء به ، وقرنوا ~~إيمانهم بالتقوى التي هي الشريطة في الفوز بالإيمان ، لكفرنا عنهم تلك ~~السيئات ، فلم نؤاخذهم ms2724 بها ، ولأدخلناهم مع المسلمين الجنة . وفيه إعلام ~~بعظم معاصي اليهود والنصارى وكثرة سيئاتهم ، ودلالة على سعة رحمة الله ~~تعالى وفتحه باب التوبة على كل عاص وإن عظمت معاصيه وبلغت مبالغ سيئات ~~اليهود والنصارى ، وأن الإيمان لا ينجى ولا يسعد إلا مشفوعا بالتقوى كما ~~قال الحسن : هذا العمود فأين الأطناب ؟ انتهى كلامه . وفيه من الاعتزال . ~~وقرنوا إيمانهم بالتقوى التي هي الشريطة في الفوز بالإيمان ، وقوله : وأن ~~الإيمان لا ينجى ولا يسعد إلا مشفوعا بالتقوى . # المائدة : ( 66 ) ولو أنهم أقاموا . . . . . # ( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لاكلوا من ~~فوقهم ومن تحت أرجلهم ( هذا استدعاء لإيمانهم ، وتنبيه لهم على اتباع ما في ~~كتبهم ، وترغيب لهم في عاجل الدنيا وبسط الرزق عليهم فيها ، إذ أكثر ما في ~~التوراة من الموعود به على الطاعات هو الإحسان إليهم في الدنيا . ولما ~~رغبهم في الآية قبل في موعود الآخرة من تكفير السيئات وإدخالهم الجنة ، ~~رغبهم في هذه الآية في موعود الدنيا ليجمع لهم بين خيري الدنيا والآخرة ، ~~وكان تقديم موعود الآخرة أهم لأنه هو الدائم الباقي ، والذي به النجاة ~~السرمدية ، والنعيم الذي لا ينقضي . ومعنى إقامة التوراة والإنجيل : هو ~~إظهار ما انطوت عليه من الأحكام والتبشير بالرسول والأمر باتباعه كقولهم : ~~أقاموا السوق أي حركوها وأظهروها ، وذلك تشبيه بالقائم من الناس إذ هي أظهر ~~هيآته . وفي قوله : والإنجيل دليل على دخول النصارى في لفظ أهل الكتاب . ~~وظاهر قوله : وما أنزل إليهم من ربهم ، العموم في الكتب الإلهية مثل : كتاب ~~أشعياء ، وكتاب حزقيل ، وكتاب دانيال ، فإنها مملوءة من البشارة بمبعث ~~الرسول . وقيل : ما أنزل إليهم من ربهم هو القرآن . وظاهر قوله : لأكلوا من ~~فوقهم ومن تحت أرجلهم ، أنه استعارة عن سبوغ النعم عليهم ، وتوسعة الرزق ~~عليهم ، كما يقال : قد عمه الرزق من فرقه إلى قدمه ولا فوق ولا تحت حكاه ~~الطبري والزجاج . وقال ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والسدي : لأعطتهم ~~السماء مطرها وبركتها ، والأرض نباتها كما قال تعالى : ) لفتحنا عليهم ~~بركات من السماء والارض ( وذكر النقاش ms2725 من فوقهم من رزق الجنة ، ومن تحت ~~أرجلهم من روق الدنيا إذ هو من نبات الأرض . وقيل : من فوقهم كثرة PageV03P537 ~~" صفحة رقم 538 " # الأشجار المثمرة ، ومن تحت أرجلهم الزرع المغلة . وقيل : من فوقهم الجنان ~~اليانعة الثمار يجتنون ما تهدل منها من رؤوس الشجر ، ويلتقطون ما تساقط ~~منها على الأرض ، وتحت أرجلهم . وقال تاج القراء : من فوقهم ما يأتيهم من ~~كبرائهم وملوكهم ، ومن تحت أرجلهم ما يأتيهم من سفلتهم وعوامهم ، وعبر ~~بالأكل عن الأخذ ، لأنه أجل منافعه وأبلغ ما يحتاج إليه في ديمومة الحياة . # ( منهم أمة مقتصدة ( الضمير في منهم يعود على أهل الكتاب . والأمة هنا ~~يراد بها الجماعة القليلة للمقابلة لها بقوله : وكثير منهم . والاقتصاد من ~~القصد وهو الاعتدال ، وهو افتعل بمعنى اعتمل واكتسب أي : كانت أولا جائزة ~~ثم اقتصدت . قيل : هم مؤمنو الفريقين عبد الله بن سلام وأصحابه ، وثمانية ~~وأربعون من النصارى . واقتصادهم هو الإيمان بالله تعالى . وقال مجاهد : ~~المقتصدة مسلمة أهل الكتاب قديما وحديثا ، ونحوه قول ابن زيد : هم أهل طاعة ~~الله من أهل الكتاب . وذكر الزجاج وغيره : أنها الطوائف التي لم تناصب ~~الأنبياء مناصبة المتمردين المجاهدين . وقال الزمخشري : مقتصدة حالها أمم ~~في عداوة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال الطبري : من بني إسرائيل ~~من يقتصد في عيسى فيقول : هو عبد الله ورسوله وروح منه ، والأكثر منهم ~~غلافية فقال بعضهم : هو الإله ، وعلى هذا مشى الروم ومن دخل بآخره في ملة ~~عيسى . وقال بعضهم وهو الأكثر من بني إسرائيل : هو آدمي كغيره لغير رشده ، ~~فتلخص في الاقتصاد أهو في حق عيسى ؟ أو في المناصبة ؟ أو في الإيمان ؟ فإن ~~كان في المناصبة فهل هو بالنسبة إلى الرسول وحده أم بالنسبة إلى الأنبياء ؟ ~~قولان . وإن كان في الإيمان فهل هو في إيمان من آمن بالرسول من الفريقين أو ~~من آمن قديما وحديثا ؟ قولان . # ( وكثير منهم ساء ما يعملون ( هذا تنويع في التفصيل . فالجملة الأولى ~~جاءت منهم أمة مقتصدة ، جاء الخبر الجار والمجرور ، والخبر الجملة من قوله ~~: ساء ما يعملون ، وبين ms2726 التركيبين تفاوت غريب من حيث المعنى . وذلك أن ~~الاقتصاد جعل وصفا ، والوصف ألزم للموصوف من الخبر ، فأتى بالوصف اللازم في ~~الطائفة الممدوحة ، وأخبر عنها بقوله : منهم ، والخبر ليس من شأنه اللزوم ~~ولا سيما هنا ، فأخبر عنهم بأنهم من أهل الكتاب في الأصل ، ثم قد تزول هذه ~~النسبة بالإسلام فيكون التعبير عنهم والإخبار بأنهم منهم ، باعتبار الحالة ~~الماضية . وأما في الجملة الثانية فإنهم منهم حقيقة لأنهم كفار ، فجاء ~~الوصف بالإلزام ، ولم يجعل خبرا ، وجعل خبر الجملة التي هي ساء ما يعملون ، ~~لأن الخبر ليس من شأنه اللزوم ، فهم بصدد أن يسلم ناس منهم فيزول عنهم ~~الإخبار بمضمون هذه الجملة ، واختار الزمخشري في ساء أن تكون التي لا تنصرف ~~، فإن فيه التعجب كأنه قيل : ما أسوأ عملهم ولم يذكر غير هذا الوجه . ~~واختار ابن عطية أن تكون المتصرفة تقول : ساء الأمر يسوء ، وأجاز أن تكون ~~غير المتصرفة فتستعمل استعمال نعم وبئس كقوله : ساء مثلا . فالمتصرفة تحتاج ~~إلى تقدير مفعول أي ساء ما كانوا يعملون بالمؤمنين ، وغير المتصرفة تحتاج ~~إلى تمييز أي : ساء عملا ما كانوا يعملون . # المائدة : ( 67 ) يا أيها الرسول . . . . . # ( ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ( هذا نداء بالصفة الشريفة التي ~~هي أشرف أوصاف الجنس الإنساني ، وأمر بتليغ ما أنزل إليه وهو ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) قد بلغ ما أنزل إليه ، فهو أمر بالديمومة . قال الزمخشري : ~~جميع ما أنزل إليك ، وأي شيء أنزل غير مراقب في تبليغه أحدا ولا خائف أن ~~ينالك مكروه . وقال ابن عطية : أمر من الله لرسوله بالتبليغ على الاستيفاء ~~والكمال ، لأنه قد قال : بلغ ، فإنما أمر في هذه الآية أن لا يتوقف على شيء ~~مخافة أحد ، وذلك أن رسالته عليه السلام تضمنت الطعن على أنواع الكفرة ~~وفساد أحوالهم ، فكان يلقى منهم عنتا ، وربما خافهم أحيانا قبل نزول هذه ~~الآية . وعن ابن عباس عنه عليه السلام : ( لما بعثني الله برسالته ضقت بها ~~ذرعا وعرفت أن من الناس من يكذبني فأنزل الله هذه الآية ) . وقيل : هو أمر ms2727 ~~بتبليغ خاص أي : ما أنزل إليك من الرجم والقصاص الذي غيره اليهود في PageV03P538 ~~" صفحة رقم 539 " # التوراة والنصارى في الإنجيل . وقيل : أمر بتبليغ أمر زينب بنت جحش ~~ونكاحها . وقيل : بتبليغ الجهاد والحث عليه ، وأن لا يتركه لأجل أحد . وقيل ~~: أمر بتبليغ معائب آلهتهم ، إذ كان قد سكت عند نزول قوله : ) ولا تسبوا ~~الذين يدعون من دون الله ( الآية عن عيبها وكل واحد من هذا التبليغ الخاص . ~~قيل : أنها نزلت بسببه ، والذي يظهر أنه تعالى أمنه من مكر اليهود والنصارى ~~، وأمره بتبليغ ما أنزل إليه في أمرهم وغيره من غير مبالاة بأحد ، لأن ~~الكلام قبل هذه الآية وبعدها هو معهم ، فيبعد أن تكون هذه الآية أجنبية عما ~~قبلها وعما بعدها . # ( وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ( أي وإن لم تفعل بتبليغ ما أنزل إليك ، ~~وظاهر هذا الجواب لا ينافي الشرط ، إذ صار المعنى : وإن لم تفعل لم تفعل ، ~~والجواب لا بد أن يغاير الشرط حتى يترتب عليه . فقال الزمخشري : فيه وجهان ~~: أحدهما : أنه إذا لم يمتثل أمر الله في تبليغ الرسالة وكتمها كلها كأنه ~~لم يبعث رسولا ، كان أمرا شنيعا . وقيل : إن لم تبلغ منها أدنى شيء وإن ~~كلمة واحدة فأنت كمن ركب الأمر الشنيع الذي هو كتمان كلها ، كما عظم قتل ~~النفس بقوله : ) فكأنما قتل الناس جميعا ( والثاني : أن يراد فإن لم تفعل ~~ذلك ما يوجبه كتمان الوحي كله من العقاب ، فوضع السبب موضع المسبب ، ويعضده ~~قوله عليه السلام : ) فأوحى الله إليك إن لم تبلغ ). وقال ابن عطية : أي إن ~~تركت شيئا فكأنك قد تركت الكل ، وصار ما بلغت غير معتد به . فمعنى : وإن لم ~~تفعل ، وإن لم تستوف . ونحو هذا قول الشاعر : سئلت فلم تبخل ولم تعط نائلا # فسيان لا ذم عليك ولا حمد # أي إن لم تعط ما يعد نائلا وألا تتكاذب البيت . وقال أبو عبد الله الرازي ~~: أجاب الجمهور بأن لم تبلغ واحدا منها كنت كمن لم يبلغ شيئا . وهذا ضعيف ، ~~لأن من أتى بالبعض وترك البعض ms2728 . فإن قيل : إنه ترك الكل كان كاذبا ، ولو ~~قيل : إن مقدار الجرم في ترك البعض مثل الجرم في ترك الكل ، فهذا هو المحلل ~~الممتنع ، فسقط هذا الجواب انتهى . وما ضعف به جواب الجمهور لا يضعف به ، ~~لأنه قال : فإن قيل أنه ترك الكل كان كاذبا ، ولم يقولوا ذلك إنما قالوا : ~~إن بعضها ليس أولى بالأداء من بعض ، فإن لم تؤد بعضها فكأنك أغفلت أداها ~~جميعا . كما أن من لم يؤمن ببعضها كان كمن لا يؤمن بكلها لأداء كل منها بما ~~يدلي به غيرها ، وكونها لذلك في حكم شيء واحد ، والشيء الواحد لا يكون ~~مبلغا غير مبلغ مؤمنا به غير مؤمن ، فصار ذلك التبليغ للبعض غير معتد به ، ~~وأما ما ذكر من أن مقدار الجرم في ترك البعض مثل الجرم في ترك الكل محال ~~ممتنع ، فلا استحالة فيه . ولله تعالى أن يرتب على الذنب اليسير العذاب ~~العظيم ، وله تعالى أن يعفو عن الذنب العظيم ، ويؤاخذ بالذنب الحقير : ) ~~عما يصفون لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون ( وقد ظهر ذلك في ترتيب العقوبات في ~~الأحكام الشرعية ، رتب على من أخذ شيئا بالاختفاء والتستر ، قطع اليد مع رد ~~ما أخذه أو قيمته ، ورتب على من أخذ شيئا بالقهر والغلبة والغصب رد ذلك ~~الشيء أو قيمته إن فقد دون قطع اليد . وقال أبو عبد الله الرازي : والأصح ~~عندي أن يقال : إن هذا خرج على قانون قوله : أنا أبو النجم وشعرى شعرى ، ~~ومعناه : أن شعرى بلغ في الكمال والفصاحة والمتانة بحيث متى قيل فيه انه شعرى PageV03P539 ~~" صفحة رقم 540 " # فقد انتهى مدحه إلى الغاية التي لا يمكن أن يزاد عليها ، وهذا الكلام ~~مفيد المبالغة التامة من هذا الوجه ، فكذا هاهنا . قال : فإن لم تبلغ ~~رسالته فما بلغت رسالته ، يعني : أنه لا يمكن أن يصف البليغ بترك التهديد ~~بأعظم من أنه ترك التعظيم ، فكان ذلك تنبيها على التهديد والوعيد . وقرأ ~~نافع وابن عامر وأبو بكر : رسالاته على الجمع . وقرأ باقي السبعة : على ~~التوحيد . # ( والله يعصمك من الناس ms2729 ( أي لا تبال في التبليغ ، فإن الله يعصمك فليس ~~لهم تسليط على قتلك لا بمؤامرة ، ولا باغتيال ، ولا باسيتلاء عليك بأخذ ~~وأسر . قال محمد بن كعب : نزلت بسبب الأعرابي الذي اخترط سيف النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ليقتله انتهى ، وهو غورث بن الحارث ، وذلك في غزوة ذات ~~الرقاع . # وروى المفسرون أن أبا طالب كان يرسل رجالا من بني هاشم يحرسونه حتى نزل ~~قوله : والله يعصمك من الناس ، فقال : إن الله قد عصمني من الجن والإنس ، ~~فلا أحتاج إلى من يحرسني . وقال ابن جريج : كان يهاب قريشا فلما نزلت ~~استلقى وقال : ) من شاء ). وروى أبو أمامة حديث ركانة من : ولد هاشم مشركا ~~أفتك الناس وأشدهم ، تصارع هو والرسول ، فصرعه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) ثلاثا ودعاه إلى الإسلام ، فسأله آية ، فدعا الشجرة فأقبلت إليه . وقد ~~انشقت نصفين ، ثم سأله ردها إلى موضعها فالتأمت وعادت ، فالتمسه أبو بكر ~~وعمر فدلا عليه أنه خرج إلى واد أضم حيث ركانة ، فسارا نحوه واجتمعا به ، ~~وذكرا أنهما خافا الفتك من ركانة ، فأخبرهما خبره معه وضحك ، وقرأ والله ~~يعصمك من الناس . وهذا ما قبله يدل على أن ذلك نزل بمكة أو في ذات الرقاع ، ~~والصحيح أنها نزلت بالمدينة والرسول بها مقيم شهرا ، وحرسه سعد وحذيفة ، ~~فنام غط ، فنزلت ، فأخرج إليهما رأسه من قبة أدم وقال : ) انصرفوا أيها ~~الناس فقد ( وأصل هذا الحديث في صحيح مسلم : وأما شج جبينه وكسر رباعيته ~~يوم أحد فقيل : الآية نزلت بعد أحد ، فأما إن كانت قبله فلم تتضمن العصمة ~~هذا الابتلاء ونحوه من أذى الكفار بالقول ، بل تضمنت العصمة من القتل ~~والأسر ، وأما مثل هذه فيها الابتلاء الذي فيه رفع الدرجات واحتمال كل ~~الأذى دون النفس في ذات الله ، وابتلاء الأنبياء أشد ، وما أعظم تكليفهم . ~~وأتى بلفظ يعصمك لأن المضارع يدل على الديمومة والاستمرار ، والناس عام ~~يراد به الكفار يدل عليه ما بعده . وتضمنت هذه الجملة الإخبار بمغيب ووجد ~~على ما أخبر به ، فلم يصل إليه أحد بقتل ولا أسر مع ms2730 قصدا لا عداء له مغالبة ~~واغتيالا . وفيه دليل على صحة نبوته ، إذ لا يمكن أن يكون إخباره بذلك إلا ~~من عند الله تعالى ، وكذا جميع ما أخبر به . # ( تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدى القوم ~~الكافرين ( أي إنما عليك البلاغ لا الهداية ، فمن قضيت عليه بالكفر ~~والموافاة عليه لا يهتدي أبدا ، فيكون خاصا . قال ابن عطية : أما على ~~العموم على أن لا هداية في الكفر ، ولا يهدي الله الكافر في سبيل كفره . ~~وقال الزمخشري : ومعناه أنه لا يمكنهم مما يريدون إنزاله ، بل من الهلاك ~~انتهى . وهو قول بعضهم لا يعينهم على بلوغ غرضهم منك . وقيل : المعنى لا ~~يهديهم إلى الجنة . والظاهر من الهداية إذا أطلقت ما فسرناها به أولا . # المائدة : ( 68 ) قل يا أهل . . . . . # ( قل ياأهل أهل الكتاب لستم على شىء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما ~~أنزل إليكم من ربكم ( قال رافع بن سلام بن مشكم ومالك بن الصيف ورافع بن ~~حريملة : يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ، وإنك تؤمن بالتوراة ~~ونبوة موسى ، وأن ذلك حق ؟ قال : ) بلى ولاكنكم ( فقالوا : إنا نأخذ بما في ~~أيدينا فإنه الحق ، ولا نصدقك ، ولا نتبعك فنزلت . وتقدم الكلام على إقامة ~~التوراة والإنجيل وما أنزل ، فأغنى عن إعادته . ونفى أن يكونوا على شيء جعل ~~ما هم عليه عدما صرفا PageV03P540 ~~" صفحة رقم 541 " # لفساده وبطلانه فنفاه من أصله ، أو لا حظ فيه ، صفة محذوفة أي : على شيء ~~يعتد به ، فيتوجه النفي إلى الصفة دون الموصوف . # ( ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ( ~~تقدم تفسير هذه الجملة . # ( فلا تأس على القوم الكافرين ( أي لا تحزن عليهم . فأقام الظاهر مقام ~~المضمر تنبيها على لعلة الموجبة لعدم التأسف ، أو هو عام فيندرجون فيه . ~~وقيل : في قوله : ) حتى تقيموا التوراة ( جمع في الضمير ، والمقصود التفصيل ~~أي : حتى يقيم أهل التوراة التوراة ، ويقيم أهل الإنجيل الإنجيل ، ولا ~~يحتاج إلى ذلك إن أريد ما في الكتابين من التوحيد ms2731 ، فإن الشرائع فيه ~~متساوية . # المائدة : ( 69 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ( إن الذين ءامنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من ءامن بالله واليوم ~~الاخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم ( تقدم في البقرة تفسير مثل هذه ~~الآية . وقرأ عثمان ، وأبي وعائشة ، وابن جبير ، والجحدري : والصابئين . ~~قال الزمخشر : وبها قرأ ابن كثير . وقرأ الحسن ، والزهري : والصابئون بكسر ~~الباء وضم الياء ، وهو من تخفيف الهمز كقراءة : يستهزئون . وقرأ القراء ~~السبعة : والصابئون بالرفع ، وعليه مصاحف الأمصار ، والجمهور . وفي توجيه ~~هذه القراءة وجوه : أحدها : مذهب سيبويه والخليل ونحاة البصرة : أنه مرفوع ~~بالابتداء ، وهو منوي به التأخير ، ونظيره : إن زيدا وعمرو قائم ، التقدير ~~: وإن زيدا قائم وعمرو قائم ، فحذف خبر عمرو لدلالة خبر إن عليه ، والنية ~~بقوله : وعمرو ، التأخير . ويكون عمرو قائم بخبره هذا المقدر معطوفا على ~~الجملة من أن زيدا قائم ، وكلاهما إلا موضع له من الإعراب . الوجه الثاني : ~~أنه معطوف على موضع اسم إن لأنه قبل دخول إن كان في موضع رفع ، وهذا مذهب ~~الكسائي والفراء . أما الكسائي فإنه أجاز رفع المعطوف على الموضع سواء كان ~~الاسم مما خفي فيه الإعراب ، أو مما ظهر فيه . وأما الفراء فإنه أجاز ذلك ~~بشرط خفاء الإعراب . واسم إن هنا خفي فيه الإعراب . الوجه الثالث : أنه ~~مرفوع معطوف على الضمير المرفوع في هادوا : وروي هذا عن الكسائي . ورد بأن ~~العطف عليه يقتضي أن الصابئين تهودوا ، وليس الأمر كذلك . الوجه الرابع : ~~أن تكون إن بمعنى نعم حرف جواب ، وما بعده مرفوع بالابتداء ، فيكون ~~والصابئون معطوفا على ما قبله من المرفوع ، وهذا ضعيف . لأن ثبوت أن بمعنى ~~نعم فيه خلاف بين النحويين ، وعلى تقدير ثبوت ذلك من لسان العرب فتحتاج إلى ~~شيء يتقدمها يكون تصديقا له ، ولا تجيء ابتدائية أول الكلام من غير أن تكون ~~جوابا لكلام سابق . وقد أطال الزمخشري في تقدير مذهب سيبويه ونصرته ، وذلك ~~مذكور في علم النحو ، وأورد أسئلة وجوابات في الآية إعرابية تقدم نظيرها في ~~البقرة . وقرأ عبد الله : يا أيها الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون ms2732 . # المائدة : ( 70 ) لقد أخذنا ميثاق . . . . . # ( لقد أخذنا ميثاق بنى إسراءيل وأرسلنا إليهم رسلا ( هذا إخبار بما صدر ~~من أسلاف اليهود من نقض الميثاق الذي أخذه تعالى عليهم ، وما اجترحوه من ~~الجرائم العظام من تكذيب الأنبياء وقتل بعضهم ، والذين هم بحضرة الرسول هم ~~أخلاف أولئك ، فغير بدع ما يصدر منهم للرسول من الأذى والعصيان ، إذ ذاك ~~شنشنة من أسلافهم . # ( كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ( تقدم ~~تفسير مثل هذا في البقرة . وقال الزمخشري هنا : ( فإن قلت ) : أين جواب ~~الشرط ؟ فإن قوله فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ناب عن الجواب ، لأن الرسول ~~الواحد لا يكون فريقين ، ولأنه لا يحسن أن تقول : إن أكرمت أخي أخاك أكرمت ~~. ( قلت ) : هو محذوف يدل عليه قوله : فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ، كأنه ~~قيل : كلما جاءهم رسول منهم ناصبوه . وقوله : فريقا كذبوا ، جواب مستأنف ~~لسؤال قاتل : كيف فعلوا برسلهم ؟ انتهى قوله : فإن قلت : أين جواب الشرط ؟ ~~سمي قوله كلما جاءهم رسول شرطا وليس بشرط ، بل كل منصوب على الظرف لإضافتها ~~إلى المصدر المنسبك من ما المصدرية الظرفية ، والعامل فيها هو ما يأتي ~~بعدما المذكورة ، وصلتها من الفعل كقوله : ) كلما نضجت جلودهم بدلناهم ( ~~كلما ) ألقوا فيها ( وأجمعت العرب على أنه لا يجزم بكلما ، وعلى تسليم ~~تسميته شرطا فذكر أن قوله : فريقا كذبوا ينبو عن الجواب PageV03P541 ~~" صفحة رقم 542 " # لوجهين : أحدهما : قوله : لأن الرسول الواحد لا يكون فريقين ، وليس كما ~~ذكر ، لأن الرسول في هذا التركيب لا يراد به الواحد ، بل المراد به الجنس . ~~وأي نجم طلع ، وإذا كان المراد به الجنس انقسم إلى الفريقين : فريق كذب ، ~~وفريق قتل . والوجه الثاني قوله : ولأنه لا يحسن أن تقول إن أكرمت أخي أخاك ~~أكرمت ، يعني أنه لا يجوز تقديم منصوب فعل للجواب عليه . وليس كما ذكر ، بل ~~مذهب البصريين والكسائي إن ذاك جائز حسن ، ولم يمنعه إلا الفراء وحده ، ~~وهذا كله على تقدير تسليم إن كلما شرط ، وإلا فلا يلزم أن يعتذر بهذا ، بل ~~يجوز تقديم منصوب الفعل ms2733 العامل في كلما عليه . فتقول في كلما جئتني أخاك ~~أكرمت ، وعموم نصوص النحويين على ذلك ، لأنهم حين حصر ، وأما يجب تقديم ~~المفعول به على العامل وما يجب تأخيره عنه قالوا : وما سوى ذلك يجوز فيه ~~التقديم على العامل والتأخير عنه ، ولم يستثنوا هذه الصورة ، ولا ذكروا ~~فيها خلافا . فعلى هذا الذي قررناه يكون العامل في كلما قوله : كذبوا ، وما ~~عطف عليه ولا يكون محذوفا . وقال الحوفي وابن عطية : كلما ظرف ، والعامل ~~فيه كذبوا . وقال أبو البقاء : كذبوا جواب كلما انتهى . وجاء بلفظ يقتلون ~~على حكاية الحال الماضية استفظاعا للقتل ، واستحضارا لتلك الحال الشنيعة ~~للتعجب منها قاله الزمخشري . ويحسن مجيئه أيضا كونه رأس آية ، والمعنى : ~~أنهم يكذبون فريقا فقط ، وقتلوا فريقا ولا يقتلونه إلا مع التكذيب ، فاكتفى ~~بذكر القتل عن ذكر التكذيب أي : اقتصر ناس على تكذيب فريق ، وزاد ناس على ~~التكذيب القتل . # المائدة : ( 71 ) وحسبوا ألا تكون . . . . . # ( وحسبوا أن لا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ( قال ابن ~~الأنباري : نزلت في قوم كانوا على الكفر قبل البعثة ، فلما بعث الرسول ~~كذبوه بغيا وحسدا ، فعموا وصموا لمجانبة الحق ، ثم تاب الله عليهم أي : ~~عرضهم للتوبة بإرسال الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وإن لم يتوبوا ثم ~~عموا وصموا كثير منهم لأنهم لم يجمعوا كلهم على خلافه انتهى . والضمير في : ~~وحسبوا ، عائد على بني إسرائيل ، وحسبانهم سببه اغترارهم بإمهال الله حين ~~كذبوا الرسل وقتلوا ، أو وقوع كونهم أبناء الله وأحباءه في أنفسهم ، وأنهم ~~لا تمسهم النار إلا مقدار الزمان الذي عبدوا فيه العجل ، وإمداد الله لهم ~~بطول الأعمار وسعة الأرزاق ، أو وقوع كون الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا ~~أو نصارى في أنفسهم ، واعتقادهم امتناع النسخ على شريعة موسى ، فكل من ~~جاءهم من رسول كذبوه وقتلوه خمسة أقوال . والفتنة هنا : الابتلاء والاختبار ~~. فقيل : في الدنيا بالقحط والوباء وهو الطاعون ، أو القتل ، أو العداوة ، ~~أو ضيق الحال ، أو القمل ، والضفادع ، والدم ، أو التيه ، وقتال الجبارين ، ~~أو مجموع ما ذكر أقوال ثمانية ms2734 . وقيل : في الآخرة بالافتضاح على رؤوس ~~الأشهاد ، أو هو يوم القيامة وشدته ، أو العذاب بالنار والخلود ثلاثة أقوال ~~. وقيل : الفتنة ما نالهم في الدنيا وفي الآخرة ، وسدت أن وصلتها مسد ~~مفعولي حسب على مذهب سيبويه . وقرأ الحرميان وعاصم وابن عامر : بنصب نون ~~تكون بأن الناصبة للمضارع ، وهو على الأصل إذ حسب من الأفعال التي في أصل ~~الوضع لغير المتيقن . وقرأ النحويان وحمزة برفع النون ، وأن هي المخففة من ~~الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف ، والجملة المنفية في موضع الخبر . نزل ~~الحسبان في صدورهم منزلة العلم ، وقد استعملت حسب في المتيقن قليلا قال ~~الشاعر : حسبت التقى والجود خير تجارة # رباحا إذا ما المرء أصبح ثاقلا # وتكون هنا تامة . # ( ثم عموا وصموا كثير منهم ( قالت جماعة : توبتهم هذه ردهم إلى بيت ~~المقدس بعد الإخراج الأول وعماهم وصممهم . قيل : ولوجهم في شهواتهم فلم ~~يبصروا الحق ، ولم يسمعوا داعي الله . وقالت جماعة : توبتهم يبعث عيسى عليه ~~السلام . وقالت جماعة : بعث محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل : الأول ~~: في زمان زكريا ويحيى وعيسى عليهم الصلاة والسلام ، ولتوفيق كثير منهم ~~للإيمان . والثاني : في زمان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) آمن جماعة ~~به ، وأقام PageV03P542 ~~" صفحة رقم 543 " # الكثير منهم على كفرهم . وقيل : الأول عبادة العجل ثم التوبة عنه ، ثم ~~الثاني بطلب الرؤية وهي محال غير معقول في صفات الله قاله : الزمخشري جريا ~~علي مذهبه الاعتزالي في إنكار رؤية الله تعالى . وقال القفال في سورة بني ~~إسرئيل ؛ ما يجوز أن يكون تفسير لهذه الاية وقيل ؛ الأول بعد موسى ثم تاب ~~عليهم ببعث عيسى . والثاني بالكفر بالرسول . والذي يظهر أن المعنى حسب بنو ~~إسرائيل حيث هم أبناء الرسل والأنبياء أن لا يبتلوا إذا عصوا الله ، فعصوا ~~الله تعالى وكنى عن العصيان بالعمى والصمم ، ثم تاب الله عليهم إذ حلت بهم ~~الفتنة برجوعهم عن المعصية إلى طاعة الله تعالى ، وبدىء بالعمى لأنه أول ما ~~يعرض للمعرض عن الشرائع أن لا يبصر من أتاه بها من عند الله ، ثم لو أبصره ms2735 ~~لم يسمع كلامه ، فعرض لهم الصمم عن كلامه . ولما كانوا قبل ذلك على طريق ~~الهداية ، ثم عرض لهم الضلال ، نسب الفعل إليهم وأسند لهم ولم يأت ، ~~فأعماهم الله وأصمهم كما جاء في قوله : ) أولئك الذين طبع الله على قلوبهم ~~فأصمهم وأعمى أبصارهم ( إذ هذا فيمن لم تسبق له هداية ، وأسند الفعل الشريف ~~إلى الله تعالى في قوله : ) ثم تاب الله عليهم ( لم يأت ، ثم تابوا إظهارا ~~للاعتناء بهم ولطفه تعالى بهم . وفي العطف بالفاء دليل على أنهم يعقب ~~الحسبان عصيانهم وضلالهم ، وفي العطف بثم دليل على أنهم تمادوا في الضلال ~~زمانا إلى أن تاب الله عليهم . وقرأ النخعي وابن وثاب بضم العين والصاد ~~وتخفيف الميم من عموا ، جرت مجرى زكم الرجل وأزكمه ، وحم وأحمه ، ولا يقال ~~: زكمه الله ولاحمه الله ، كما لا يقال : عميته ولا صممته ، وهي أفعال جاءت ~~مبنية للمفعول الذي لم يسم فاعله وهي متعدية ثلاثية ، فإذا بنيت للفاعل ~~صارت قاصرة ، فإذا أردت بناءها للفاعل متعدية أدخلت همزة التنقل وهي نوع ~~غريب في الأفعال . وقال الزمخشري : وعموا وصموا بالضم على تقدير عماهم الله ~~وصمهم أي : رماهم بالعمى والصمم كما يقال : نزكته إذا ضربته بالنيزك ، ~~وركبته إذا ضربته بركبتك انتهى . وارتفاع كثير على البدل من المضمر . ~~وجوزوا أن يرتفع على الفاعل ، والواو علامة للجمع لا ضمير على لغة أكلوني ~~البراغيث ، ولا ينبغي ذلك لقلة هذه اللغة . وقيل : خبر مبتدأ محذوف تقديره ~~هم أي : العمى والصم كثير منهم . وقيل : مبتدأ والجملة قبله في موضع الخبر ~~. وضعف بأن الفعل قد وقع موقعه ، فلا ينوي به التأخير . والوجه هو الإعراب ~~الأول . # وقرأ ابن أبي عبلة : كثيرا منهم بالنصب . # ( والله بصير بما يعملون ( هذا فيه تهديد شديد ، وناسب ختم الآية بهذه ~~الجملة المشتملة على بصير ، إذ تقدم قبله فعموا . # المائدة : ( 72 ) لقد كفر الذين . . . . . # ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ( تقدم شرح هذه الجملة ~~وقائلو ذلك : هم اليعقوبية ، زعموا أن الله تعالى تجلى في شخص عيسى عليه ~~السلام . # ( وقال ms2736 المسيح يابنى بنى إسراءيل اعبدوا الله ربى وربكم ( رد الله تعالى ~~مقالتهم بقول من يدعون إلهيته وهو عيسى ، أنه لا فرق بينه وبينهم في أنهم ~~كلهم مربوبون ، وأمرهم بإخلاص العبادة ، ونبه على الوصف الموجب للعبادة وهو ~~الربوبية . وفي ذلك رد عليهم في فساد دعواهم ، وهو أن الذي يعظمونه ويرفعون ~~قدره عما ليس له يرد عليهم مقالتهم ، وهذا الذي ذكره تعالى عنه هو مذكور في ~~إنجيلهم يقرؤونه ولا يعملون به ، وهو قول المسيح : يا معشر بني المعمودية . ~~وفي رواية : يا معشر الشعوب قوموا بنا إلى أبي وأبيكم ، وإلهي وإلهكم ، ~~ومخلصي ومخلصكم . # ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار ( الظاهر أنه ~~كلام المسيح ، فهو داخل تحت القول . وفيه أعظم ردع منه عن عبادته ، إذ أخبر ~~أنه من عبد غير الله منعه الله دار من أفرده بالعبادة ، وجعل مأواه النار . ~~) إن الله لا يغفر أن يشرك به ). وقيل : هو من كلام الله تعالى مستأنف ، ~~أخبر بذلك على سبيل الوعيد والتهديد . وفي الحديث الصحيح من حديث عتبان بن ~~مالك عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ) أن الله حرم النار على من ~~قال لا إلاه إلا الله تولوا فثم وجه الله ). # ) وما للظالمين من أنصار ( ظاهره أنه من كلام عيسى ، أخبرهم أنه من تجاوز ~~ووضع الشيء غيره موضعه فلا ناصر له ، ولا مساعد فيما افترى وتقول ، وفي ذلك ~~ردع لهم PageV03P543 ~~" صفحة رقم 544 " # عما انتحلوه في حقهم من دعوى أنه إله ، وأنه ظلم إذا جعلوا ما هو مستحل ~~في العقل واجبا وقوعه ، أو فلا ناصر له ولا منجي من عذاب الله في الآخرة . ~~ويحتمل أن يكون من كلام الله تعالى ، أخبر أنهم ظلموا وعدلوا عن الحق في ~~أمر عيسى وتقولهم عليه ، فلا ناصر لهم على ذلك . # المائدة : ( 73 ) لقد كفر الذين . . . . . # ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ( هؤلاء هم الملكية من النصارى ~~القائلون بالتثليث . وظاهر قوله : ثالث ثلاثة ، أحد الهة ثلاثة . قال ~~المفسرون : أرادوا بذلك أن الله تعالى ms2737 وعيسى وأمه آلهة ثلاثة ، ويؤكده ) ~~قلت للناس اتخذونى وأمى إلاهين من دون الله قال ( ) ما اتخذ صاحبة ولا ولدا ~~( ) أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة ( ) ما اتخذ الله من ولد وما كان معه ~~من إله ). وحكى المتكلمون عن النصارى أنهم يقولون : جوهر واحد ثلاثة أقانيم ~~: أب ، وابن ، وروح قدس . وهذه الثلاثة إله واحد ، كما أن الشمس تتناول ~~القرص والشعاع والحرارة ، وعنوا بالأب الذات ، وبالابن الكلمة ، وبالروح ~~الحياة . وأثبتوا الذات والكلمة والحياة وقالوا : إن الكلمة التي هي كلام ~~الله اختلطت بجسد عيسى اختلاط الماء بالحمر ، أو اختلاط اللبن بالماء ، ~~وزعموا أن الأب إله ، والابن إله ، والروح إله ، والكل إله واحد . وهذا ~~معلوم البطلان ببديهة العقل أن الثلاثة لا تكون واحدا ، وأن الواحد لا يكون ~~ثلاثة ، ولا يجوز في العربية في ثالث ثلاثة إلا الإضافة ، لأنك لا تقول ~~ثلثت الثلاثة . وأجاز النصب في الذي يلي اسم الفاعل الموافق له في اللفظ ~~أحمد بن يحيى ثعلب ، وردوه عليه جعلوه كاسم الفاعل مع العدد المخالف نحو : ~~رابع ثلاثة ، وليس مثله إذ تقول : ربعت الثلاثة أي صيرتهم بك أربعة . # ( وما من إلاه إلا إلاه واحد ( معناه لا يكون إله في الوجود إلا متصفا ~~بالوحدانية ، وأكد ذلك بزيادة من الاستغراقية وحصر إلهيته في صفة الوحدانية ~~. وإله رفع على البدل من إله على الموضع . وأجاز الكسائي إتباعه على اللفظ ~~، لأنه يجيز زيادة من في الواجب ، والتقدير : وما إله في الوجود إلا إله ~~واحد أي : موصوف بالوحدانية لا ثاني له وهو الله تعالى . # ( وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم ( أي عما ~~يفترون ويعتقدون في عيسى من أنه هو الله ، أو أنه ثالث ثلاثة ، أوعدهم ~~بإصابة العذاب الأليم لهم في الدنيا بالسبي والقتل ، وفي الآخرة بالخلود في ~~النار ، وقدم الوعيد على الاستدلال بسمات الحدوث إبلاغا في الزجر أي : هذه ~~المقالة في غاية الفساد ، بحيث لا تختلف العقول في فسادها ، فلذلك توعد ~~أولا عليها بالعذاب ، ثم اتبع الوعيد بالاستدلال بسمات الحدوث على بطلانها ms2738 . # وليمسن اللام فيه جواب قسم محذوف قبل أداة الشرط ، وأكثر ما يجيء هذا ~~التركيب وقد صحبت أن اللام المؤذنة بالقسم المحذوف كقوله : ) لئن لم ينته ~~المنافقون والذين فى قلوبهم مرض والمرجفون فى المدينة لنغرينك بهم ( ونظير ~~هذه الآية : ) وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ( ومثله : ) وإن ~~أطعتموهم إنكم لمشركون ( ومعنى مجيء إن بغير باء ، دليل على أنه قبل إن قسم ~~محذوف إذ لولا نية القسم لقال : فإنكم لمشركون الذين كفروا أي : الذين ~~ثبتوا على هذا الإعتقاد . وأقام الظاهر مقام المضمر ، إذ كان الربط بحصل ~~بقوله : ليمسنهم ، لتكرير الشهادة عليهم بالكفر في قوله : لقد كفر وللإعلام ~~بأنهم كانوا بمكان من الكفر ، إذ جعل الفعل في صلة الذين وهي تقتضي كونها ~~معلومة للسامع مفروغا من ثبوتها ، واستقرارها لهم ومن في منهم للتبعيض ، أي ~~كائنا منهم ، والربط حاصل بالضمير ، فكأنه قيل : كافرهم وليسوا كلهم بقوا ~~على الكفر ، بل قد تاب كثير منهم من النصرانية . ومن أثبت أن من تكون لبيان ~~الجنس أجاز ذلك هنا ، ونظره بقوله : ) فاجتنبوا الرجس من الاوثان ). # المائدة : ( 74 ) أفلا يتوبون إلى . . . . . # ( أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه ( هذا لطف بهم واستدعاء إلى التنصل من ~~تلك المقالة الشنعاء بعد أن كرر عليهم الشهادة بالكفر . والفاء في أفلا ~~للعطف ، حجزت بين الاستفهام ولا النافية ، والتقدير : فألا . وعلى طريقة ~~الزمخشري تكون قد عطفت PageV03P544 ~~" صفحة رقم 545 " # فعلا على فعل ، كأن التقدير : أيثبتون على الكفر فلا يتوبون ، والمعنى ~~على التعجب من انتفاء توبتهم وعدم استغفارهم ، وهم أجدر الناس بذلك ، لأن ~~كفرهم أقبح الكفر ، وأفضح في سوء الإعتقاد ، فتعجب من كونهم لا يتوبون من ~~هذا الجرم العظيم . وقال الفراء : هو استهفام معناه الأمر كقوله : ) فهل ~~أنتم منتهون ). قال : إنما كان بمعنى الأمر ، لأن المفهوم من الصيغة طلب ~~التوبة والحث عليها ، فمعناه : توبوا إلى الله واستغفروه من ذنبكم القولين ~~المستحيلين انتهى . وقال ابن عطية : رفق جل وعلا بهم بتحضيضه إياهم على ~~التوبة وطلب المغفرة انتهى . وما ذكروه من الحث والتحضيض على التوبة من حيث ms2739 ~~المعنى ، لا من حيث مدلول اللفظ ، لأن أفلا غير مدلول ألا التي للحض والحث . # ( والله غفور رحيم ( نبه تعالى على هذين الوصفين اللذين بهما يحصل قبول ~~التوبة والغفران للحوبة ، والمعنى : كيف لا توجد التوبة من هذا الذنب وطلب ~~المغفرة والمسؤول منه ذلك متصف بالغفران التام والرحمة الواسعة لهؤلاء ~~وغيرهم ؟ # المائدة : ( 75 ) ما المسيح ابن . . . . . # ( ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ( لما رد على ~~النصارى قولهم الأول بقول المسيح : ) اعبدوا الله ربى وربكم ( والثاني ~~بقوله : ) وما من إلاه إلا إلاه واحد ( أثبت له الرسالة بصورة الحصر ، أي ~~ما المسيح ابن مريم شيء مما تدعيه النصارى من كونه إلها وكونه أحد آلهة ~~ثلاثة ، بل هو رسول من جنس الرسل الذين خلوا وتقدموا ، جاء بآيات من عند ~~الله كما جاءوا ، فإن أحيا الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص على يده ، فقد أحيا ~~العصا وجعلها حية تسعى ، وفلق البحر ، وطمس على يد موسى ، وإن خلقه من غير ~~ذكر فقد خلق آدم من غير ذكر وأنثى . وفي قوله : إلا رسول رد على اليهود حيث ~~ادعوا كذبه في دعوى الرسالة ، وحيث ادعوا أنه ليس لرشده . وقرأ حطان : من ~~قبله رسل بالتنكير . # ( وأمه صديقة ( هذا البناء من أبنية المبالغة ، والأظهر أنه من الثلاثي ~~المجرد ، إذ بناء هذا التركيب منه سكيت وسكير ، وشريب وطبيخ ، من سكت وسكر ~~، وشرب وطبخ . ولا يعمل ما كان مبنيا من الثلاثي المتعدي كما يعمل فعول ~~وفعالومفعال ، فلا يقال : زيد شريب الماء ، كما تقول : ضراب زيدا ، والمعنى ~~: الإخبار عنها بكثرة الصدق . قال ابن عطية : ويحتمل أن يكون من التصديق ، ~~وبه سمي أبو بكر الصديق . ولم يذكر الزمخشري غير أنه من التصديق . وهذا ~~القول خلاف الظاهر من هذا البناء . قال الزمخشري : وأمه صديقة أي وما أمه ~~لا كبعض النساء المصدقات للأنبياء المؤمنات بهم ، فما منزلتهما إلا منزلة ~~بشرين : أحدهما نبي ، والآخر صحابي ، فمن أين اشتبه عليكم أمرهما حتى ~~وصفتموهما بما لم يوصف به سائر الأنبياء وصحابتهم ؟ مع أنه لا تميز ولا ~~تفاوت ms2740 بينهما وبينهم بوجه من الوجوه انتهى . وفيه تحميل لفظ القرآن ما ليس ~~فيه ، من ذلك أن قوله : وأمه صديقة ليس فيه إلا الإخبار عنها بصفة كثرة ~~الصدق ، وجعله هو من باب الحصر فقال : وما أمه إلا كبعض النساء المصدقات ~~إلى آخره ، وهكذا عادته يحمل ألفاظ القرآن ما لا تدل عليه . قال الحسن : ~~صدقت جبريل عليه السلام لما أتاها كما حكى تعالى عنها : ) وصدقت بكلمات ~~ربها وكتبه ). وقيل : صدقت بآيات ربها ، وبما أخبر به ولدها . وقيل : سميت ~~بذلك لمبالغتها في صدق حالها مع الله ، وصدقها في براءتها مما رمتها به ~~اليهود . وقيل : وصفها بصديقة لا يدل على أنها نبية ، إذ هي رتبة لا تستلزم ~~النبوة . قال تعالى : ) فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين ( ومن ذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، ولا يلزم من تكليم ~~الملائكة بشرا نبوته فقد كلمت الملائكة قوما ليسوا بأنبياء لحديث الثلاثة : ~~الأقرع ، والأعمى ، والأبرص . فكذلك مريم . # ( كانا يأكلان الطعام ( هذا تنبيه على سمة الحدوث ، وتبعيد عما اعتقدته ~~النصارى فيهما من الإلهية ، لأن من احتاج إلى الطعام وما يتبعه من العوارض ~~لم يكن إلا جسما مركبا من عظم ولحم وعروق وأعصاب وأخلاط وغير ذلك ، وهو مما ~~يدل على مصنوع مؤلف مدبر كغيره من الأجسام ، ولا حاجة تدعو إلى قولهم : ~~كانا يأكلان الطعام كناية عن خروجه ، وإن كان قد قاله جماعة من المفسرين ، ~~وإنما ذلك تنبيه على سمات الحدوث . والحاجة إلى التغذي المفتقر إليه ~~الحيوان في قيامه المنزه عنه الإله ، قال PageV03P545 ~~" صفحة رقم 546 " # تعالى : ) وهو يطعم ولا يطعم ( وإن كان يلزم من الاحتياج إلى أكل الطعام ~~خروجه ، فليس مقصودا من اللفظ مستعارا له ذلك . وهذه الجملة استئناف إخبار ~~عن المسيح وأمه منبهة كما ذكرنا على سمات الحدوث ، وأنهما مشاركان للناس في ~~ذلك ، ولا موضع لهذه من الجملة من الإعراب . # ( انظر كيف نبين لهم الايات ( أي الاعلام من الأدلة الظاهرة على بطلان ما ~~اعتقدوه ، وهذا أمر للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وفي ضمن ذلك الأمر ms2741 ~~لأمته في ضلال هؤلاء وبعدهم عن قبول ما نبهوا عليه . # ( ثم انظر أنى يؤفكون ( كرر الأمر بالنظر لاختلاف المتعلق ، لأن الأول : ~~أثر بالنظر في كونه تعالى أوضح لهم الآيات وبينها بحيث لا يقع معها لبس ، ~~والأمر الثاني : هو بالنظر في كونهم يصرفون عن استماع الحق وتأمله ، أو في ~~كونهم يقلبون ما بين لهم إلى الضد منه ، وهذان أمرا تعجيب . ودخلت ثم ~~لتراخي ما بين العجبين ، وكأنه يقتضي العجب من توضيح الآيات وتبيينها ، ثم ~~ينظر في حال من بينت له فيرى إعراضهم عن الآيات أعجب من توضيحها ، لأنه ~~يلزم من تبيينها تبينها لهم والرجوع إليها ، فكونهم أفكوا عنها أعجب . # ( ) قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع ~~العليم قل يأهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهوآء قوم قد ~~ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سوآء السبيل لعن الذين كفروا من ~~بنىإسراءيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذالك بما عصوا وكانوا يعتدون ~~كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ترى كثيرا منهم ~~يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفى العذاب ~~هم خالدون ولو كانوا يؤمنون بالله والنبى وما أنزل إليه ما اتخذوهم أوليآء ~~ولاكن كثيرا منهم فاسقون ( ) # 7 ) # المائدة : ( 76 ) قل أتعبدون من . . . . . # ( قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا ( لما بين تعالى ~~بدليل النقل والعقل انتفاء الإلهية عن عيسى ، وكان قد توعدهم ثم استدعاهم ~~للتوبة وطلب الغفران ، أنكر عليهم ووبخهم من وجه آخر وهو عجزه وعدم اقتداره ~~على دفع ضرر وجلب نفع ، وأن من كان لا يدفع عن نفسه حري أن لا يدفع عنكم . ~~والخطاب للنصارى ، نهاهم عن عبادة عيسى وغيره ، وأن ما يعبدون من دون الله ~~مساويهم في العجز وعدم القدرة . والمعنى : ما لا يملك لكم إيصال خير ولا ~~نفع . قيل : وعبر بما تنبيها على أول أحواله ، إذ مرت عليه أزمان حالة ~~الحمل ms2742 لا يوصف بالعقل فيها ، ومن هذه صفته فكيف يكون إلها ، أو لأنها مبهمة ~~كما قال سيبويه . وما : مبهمة تقع على كل شيء ، أو أريد به ما عبد من دون ~~الله ممن يعقل ، وما لا يعقل . وعبر بما تغليبا لغير العاقل ، إذ أكثر ما ~~عبد من دون الله هو ما لا يعقل كالأصنام والأوثان ، أو أريد النوع أي : ~~النوع الذي لا يملك لكم ضرا ولا نفعا كقوله : ) فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء ( أي النوع الطيب ، ولما كان إشراكهم بالله تضمن القول والاعتقاد ~~جاء الختم بقوله : # ) والله هو السميع العليم ( أي السميع لأقوالكم ، العليم باعتقادكم وما ~~انطوت عليه نياتكم . وفي الإخبار عنه بهاتين الصفتين تهديد ووعيد على ما ~~يقولونه ويعتقدونه ، وتضمنت الآية الإنكار عليهم حيث عبدوا من دونه من هو ~~متصف بالعجز عن دفع ضرر أو جلب نفع . قيل : ومن مرت عليه مدد لا يسمع فيها ~~ولا يعلم ، وتركوا القادر على الإطلاق السميع للأصوات العليم بالنيات . # المائدة : ( 77 ) قل يا أهل . . . . . # ( قل ياأهل أهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم غير الحق ( ظاهره نداء أهل ~~الكتاب الحاضرين زمان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ويتناول من جاء ~~بعدهم . ولما سبق القول في أباطيل اليهود وأباطيل النصارى ، جمع الفريقان ~~في النهي عن الغلو في الدين . وانتصب غير الحق وهو الغلو الباطل ، وليس ~~المراد بالدين هنا ما هم عليه ، بل المراد الدين الحق الذي جاء به موسى ~~وعيسى . قال الزمخشري : الغلو في الدين غلوان : غلو حق ، وهو أن يفحص عن ~~حقائقه ويفتش عن أباعد معانيه ويجتهد في تحصيل حججه PageV03P546 ~~" صفحة رقم 547 " # كما يفعل المتكلمون من أهل العدل والتوحيد ، وغلو باطل وهو أن يجاوز الحق ~~ويتعداه بالإعراض عن الأدلة واتباع الشبه كما يفعل أهل الأهواء والبدع ~~انتهى . وأهل العدل والتوحيد هم أئمة المعتزلة ، وأهل الأهواء والبدع عنده ~~هم أهل السنة ، ومن عدا المعتزلة . ومن غلوا اليهود إنكار نبوة عيسى ، ~~وادعاؤهم فيه أنه الله . ومن غلو النصارى ما تقدم من اعتقاد بعضهم فيه أنه ~~الله ms2743 ، وبعضهم أنه أحد آلهة ثلاثة . وانتصاب غير هنا على الصفة أي : غلوا ~~غير الحق . وأبعد من ذهب إلى أنها استثناء متصل ، ومن ذهب إلى أنها استثناء ~~ويقدره : لكن الحق فاتبعوه . # ( ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء ~~السبيل ( هؤلاء القوم هم أسلاف اليهود والنصارى ضلوا في أنفسهم وأضلوا ~~غيرهم كثيرا ، ثم عين ما ضلوا عنه وهو السبيل السوي الذي هو وسط في الدين ~~وهو خيرها فلا إفراط ولا تفريط ، بل هو سواء معتدل خيار . وقيل : الخطاب ~~للنصارى ، وهو ظاهر كلام الزمخشري قال : قد ضلوا من قبل هم أئمتهم في ~~النصرانية كانوا على الضلال قبل مبعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~وأضلوا كثيرا ممن شايعهم على التثليث ، وضلوا لما بعث رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) عن سواء السبيل حين كذبوه وحسدوه وبغوا عليه . وقال ابن عطية ~~: هذه المخاطبة هي للنصارى الذين غلوا في عيسى ، والقوم الذين نهى النصارى ~~عن اتباع أهوائهم والذي دعا إلى هذا التأويل أن النصارى في غلوهم ليسوا على ~~هوى بني إسرائيل ، بل هم في الضد بالأقوال ، وإنما اجتمعوا في اتباع موضع ~~الهوى . فالآية بمنزلة قولك لمن تلومه على عوج : هذه الطريقة طريقة فلان ~~تمثله بآخر قد اعوج نوعا من الاعوجاج وإن اختلفت نوازله . ووصف تعالى ~~اليهود بأنهم ضلوا قديما ، وأضلوا كثيرا من أتباعهم ، ثم أكد الأمر بتكرار ~~قوله : وضلوا عن سواء السبيل . وذهب بعض المتأولين إلى أن المعنى : يا أهل ~~الكتاب من النصارى لا تتبعوا أهواء هؤلاء اليهود الذين ضلوا من قبل أي : ضل ~~أسلافهم ، وهم قبل مجيء محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وأضلوا كثيرا من ~~المنافقين ، وضلوا عن سواء السبيل الآن بعد وضوح الحق انتهى . ولا حاجة ~~لإخراج الكلام عن ظاهره من أنه نداء لأهل الكتاب طائفتي : اليهود ، ~~والنصارى . وأن قوله : ولا تتبعوا أهواء قوم ، هم أسلافهم . فإن الزائغ عن ~~الحق كثيرا ما يعتذر أنه على دين أبيه وطريقته ، كما قالوا : ) بل قالوا ~~إنا وجدنا ءاباءنا ( فنهوا عن اتباع ms2744 أسلافهم ، وكان في تنكير قوم تحقير لهم ~~. وما ذهب إليه الزمخشري تخصيص لعموم من غير داعية إليه . وما ذهب إليه ابن ~~عطية أيضا تخصيص وتأويل بعيد في قوله : ولا تتبعوا أهواء قوم أن المراد بهم ~~اليهود ، وأن المعنى : لا تكونوا على هوى كما كان اليهود على هوى ، لأن ~~الظاهر النهي عن اتباع أهواء أولئك القوم . وأبعد من ذهب إلى أن الضلال ~~الأول عن الدين ، والثاني عن طريق الجنة . # المائدة : ( 78 ) لعن الذين كفروا . . . . . # ( لعن الذين كفروا من بنى إسراءيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ( قال ~~ابن عباس : لعنوا بكل لسان . لعنوا على عهد موسى في التوراة ، وعلى عهد ~~داود في الزبور ، وعلى عهد عيسى في الإنجيل ، وعلى عهد محمد في القرآن . ~~وروى ابن جريج : أنه اقترن بلعنتهم على لسان داود أن مسخوا خنازير ، وذلك ~~أن داود مر على نفروهم في بيت فقال : من في البيت ؟ قالوا : خنازير على ~~معنى الاحتجاب ، قال : اللهم خنازير ، فكانوا خنازير . ثم دعا عيسى على من ~~افترى عليه وعلى أمه ولعنهم . وروي عن ابن عباس : لعن على لسان داود أصحاب ~~السبت ، وعلى لسان عيسى الذين كفروا بالمائدة . وقال أكثر المفسرين : إن ~~أهل أيلة لما اعتدوا في السبت قال داود : اللهم العنهم واجعلهم آية ، ~~فمسخوا قردة . ولما كفر أصحاب عيسى بعد المائدة PageV03P547 ~~" صفحة رقم 548 " # قال عيسى : اللهم عذب من كفر بعدما أكل من المائدة عذابا لم تعذبه أحدا ~~من العالمين ، والعنهم كما لعنت أصحاب السبت ، فأصبحوا خنازير ، وكانوا ~~خمسة آلاف رجل ما فيهم امرأة ولا صبي . وقال الأصم وغيره : بشر داود وعيسى ~~بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ولعنا من كذبه . وقيل : دعوا على من ~~عصاهما ولعناه . وروي أن داود قال : اللهم ليلبسوا اللعنة مثل الرداء ومثل ~~منطقة الحقوين ، اللهم اجعلهم آية ومثالا لخلقك . # والظاهر من الآية الإخبار عن أسلاف اليهود والنصارى أنهم ملعونون . وبناء ~~الفعل للمفعول يحتمل أن يكون الله تعالى هو اللاعن لهم على لسان داود وعيسى ~~، ويحتمل أن يكونا هما اللاعنان لهم . ولما ms2745 كانوا يتبجحون بأسلافهم وأنهم ~~أولاد الأنبياء ، أخبروا أن الكفار منهم ملعونون على لسان أنبيائهم . ~~واللعنة هي الطرد من رحمة الله ، ولا تدل الآية على اقتران اللعنة بمسخ . ~~والأفصح أنه إذا فرق منضما الجزئين اختير الإفراد على لفظ التثنية وعلى لفظ ~~الجمع ، فكذلك جاء على لسان مفردا ولم يأت على لساني داود وعيسى ، ولا على ~~ألسنة داود وعيسى . فلو كان المنضمان غير متفرقين اختير لفظ الجمع على لفظ ~~التثنية وعلى الإفراد نحو قوله : ) فقد صغت قلوبكما ( والمراد باللسان هنا ~~الجارحة لا اللغة ، أي الناطق بلعنتهم هو داود وعيسى . # ( ذالك بما عصوا ( أي ذلك اللعن كان بسبب عصيانهم ، وذكر هذا على سبيل ~~التوكيد ، وإلا فقد فهم سبب اللعنة بإسنادها إلى من تعلق به الوصف الدال ~~على العلية ، وهو الذين كفروا . كما تقول : رجم الزاني ، فيعلم أن سببه ~~الزنا . كذلك اللعن سببه الكفر ، ولكن أكد بذكره ثانية في قوله : ذلك بما عصوا . # ( وكانوا يعتدون ( يحتمل أن يكون معطوفا على عصوا ، فيتقدر بالمصدر أي : ~~وبكونهم يعتدون ، يتجاوزون الحد في العصيان والكفر ، وينتهون إلى أقصى ~~غاياته . ويحتمل أن يكون استئناف إخبار من الله بأنه كان شأنهم وأمرهم ~~الاعتداء ، ويقوي هذا ما جاء بعده كالشرح وهو قوله : # المائدة : ( 79 ) كانوا لا يتناهون . . . . . # ( كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ( ظاهره التفاعل بمعنى الاشتراك أي : ~~لا ينهى بعضهم بعضا ، وذلك أنهم جمعوا بن فعل المنكر والتجاهر به ، وعدم ~~النهي عنه . والمعصية إذا فعلت وقدرت على العبد ينبغي أن يستتر بها من ~~ابتلي منكم بشيء من هذه القاذورات فليستتر ، فإذا فعلت جهارا وتواطؤا على ~~عدم الإنكار كان ذلك تحريضا على فعلها وسببا مثيرا لإفشائها وكثرتها . قال ~~الزمخشري : ( فإن قلت ) : كيف وقع ترك التناهي عن المنكر تفسيرا للمعصية ؟ ~~( قلت ) : من قبل أن الله تعالى أمر بالتناهي ، فكان الإخلال به معصية وهو ~~اعتداء ، لأن في التناهي حسما للفساد . وفي حديث عبد الله بن مسعود قال : ~~قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( إن أول ما دخل النقص على بني ~~إسرائيل كان ms2746 الرجل يلقى الرجل فيقول : يا هذا اتق الله ودع ما تصنع ، فإنه ~~لا يحل لك . ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك ، أن يكون أكيله ~~وشريبه وقعيده ، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ، ثم قرأ لعن ~~الذين كفروا من بني إسرائيل الآية إلى قوله فاسقون ثم قال : والله لتأمرن ~~بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن به على يد الظالم ولتأطرنه عن الحق ~~اطرا ، أو ليضرب الله بقلوب بعضكم على بعض وليلعنكم كما لعنهم ) PageV03P548 ~~" صفحة رقم 549 " # أخرجه الترمذي . ومعنى لتأطرنه لتردنه . وقيل : التفاعل عنا بمعنى ~~الافتعال يقال : انتهى عن الأمر وتناهى عنه إذا كف عنه ، كما تقول : ~~تجاوزوا واجتوزوا . والمعنى : كانوا لا يمتنعون عن منكر . وظاهر المنكر أنه ~~غير معين ، فيصلح إطلاقه على أي منكر فعلوه . وقيل : صيد السمك يوم السبت . ~~وقيل : أخذ الرشا في الحكم . وقيل : أكل الربا وأثمان الشحوم . ولا يصح ~~التناهي عما فعل ، فإما أن يكون المعنى أرادوا فعله كما ترى آلات أمارات ~~الفسق وآلاته تسوى وتهيأ فينكر ، وإما أن يكون على حذف مضاف أي : معاودة ~~منكر أو مثل منكر . # ( لبئس ما كانوا يفعلون ( ذم لما صدر عنهم من فعل المنكر وعدم تناهيهم ~~عنه . وقال الزمخشري : تعجيب من سوء فعلهم ، مؤكدا لذلك بالقسم ، فيا حسرتا ~~على المسلمين في إعراضهم عن باب التناهي عن المنكر وقلة عنايتهم به كأنه ~~ليس من ملة الإسلام في شيء مع ما يتلون من كتاب الله ، وما فيه من ~~المبالغات في هذا الباب انتهى . وقال حذاق أهل العلم : ليس من شروط الناهي ~~أن يكون سليما من المعصية ، بل ينهي العصاة بعضهم بعضا . وقال بعض ~~الأصوليين : فرض على الذين يتعطون الكؤوس أن ينهي بعضهم بعضا ، واستدل بهذه ~~الآية لأن قوله : لا يتناهون وفعلوه ، يقتضي اشتراكهم في الفعل ، وذمهم على ~~ترك التناهي . وفي الحديث : ( لا يزال العذاب مكفوف عن العباد ما استتروا ~~بمعاصي الله ، فإذا أعلنوها فلم ينكروها استحقوا عقاب الله تعالى ) . # المائدة : ( 80 ) ترى كثيرا منهم . . . . . # ( ترى كثيرا منهم يتولون ms2747 الذين كفروا ( الظاهر عود الضمير في : منهم ، ~~على بني إسرائيل فقال مقاتل : كثيرا منهم هو من كان بحضرة الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) يتولون الكفار وعبدة الأوثان ، والمراد كعب بن الأشرف ~~وأصحابه الذين استجلبوا المشركين على الرسول ، وعلى هذا يكون ترى بصرية ، ~~ويحتمل أن تكون من رؤية القلب ، فيحتمل أن يراد أسلافهم أي : ترى الآن إذ ~~أخبرناك . وقيل : كثيرا منهم منافقو أهل الكتاب كانوا يتولون المشركين . ~~وقيل : هو كلام منقطع من ذكر بني إسرائيل عني به المنافقون تولوا اليهود ~~روي ذلك عن ابن عباس ومجاهد . # ( لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم ( تقدم الكلام على إعراب ما ~~قال الزمخشري في قوله : أن سخط الله ، أنه هو المخصوص بالذم ومحله الرفع ~~كأنه قيل : لبئس زادهم إلى الآخرة سخط الله عليهم ، والمعنى موجب سخط الله ~~عليهم انتهى . ولا يصح هذا الإعراب إلا على مذهب الفراء ، والفارسي في أن ~~ما موصولة ، أو على مذهب من جعل في بئس ضميرا ، وجعل ما تمييزا بمعنى شيئا ~~، وقدمت صفة التمييز . وأما على مذهب سيبويه فلا يستوي ذلك ، لأن ما عنده ~~اسم تام معرفة بمعنى الشيء ، والجملة بعده صفة للمخصوص المحذوف ، والتقدير ~~: لبئس الشيء قدمت لهم أنفسهم ، فيكون على هذا أن سخط الله في موضع رفع بدل ~~من ما انتهى . ولا يصح هذا سواء كانت موصولة ، أم تامة ، لأن البدل يحل محل ~~المبدل منه ، وأن سخط لا يجوز أن يكون فاعلا لبئس ، لأن فاعل نعم وبئس لا ~~يكون أن والفعل . وقيل : إن سخط في موضع نصب بدلا من الضمير المحذوف في ~~قدمت ، أي : قدمته كما تقول : الذي ضربت زيدا أخوك تريد ضربته زيدا . وقيل ~~: على إسقاط اللام أي : لأن سخط . # ( وفى العذاب هم خالدون ( لما ذكر ما قدموا إلى الآخرة زادا ، وذمه بأبلغ ~~الذم ، ذكر ما صاروا إليه وهو العذاب وأنهم خالدون فيه ، وأنه ثمرة سخط ~~الله ، كما أن السخط ثمرة العصيان PageV03P549 ~~" صفحة رقم 550 " # المائدة : ( 81 ) ولو كانوا يؤمنون . . . . . # ( ولو كانوا يؤمنون بالله والنبى ms2748 وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ( إن ~~كان المراد بقوله : ) ترى كثيرا منهم ( أسلافهم ، فالنبي داود وعيسى أو ~~معاصري الرسول ، فالنبي هو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والذين كفروا ~~عبدة الأوثان . والمعنى : لو كانوا يؤمنون إيمانا خالصا غير نفاق ، إذ ~~موالاة الكفار دليل على النفاق . والظاهر في ضمير كانوا وضمير الفاعل في ما ~~اتخذوهم أنه يعود على كثيرا منهم ، وفي ضمير المفعول أنه يعود على الذين ~~كفروا . وقال القفال وجها آخر وهو : أن يكون المعنى ولو كان هؤلاء المتولون ~~من المشركين يؤمنون بالله وبمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ما اتخذهم هؤلاء ~~اليهود أولياء . والوجه الأول أولى ، لأن الحديث إنما هو عن قوله كثيرا ~~منهم ، فعود الضمائر على نسق واحد أولى من اختلافها . وجاء جواب لو منفيا ~~بما بغير لام ، وهو الأفصح ، ودخول اللام عليه قليل نحو قوله : لو أن ~~بالعلم تعطى ما تعيش به # لما ظفرت من الدنيا بنقرون # ) ولاكن كثيرا منهم فاسقون ( خص الكثير بالفسق ، إذ فيهم قليل قد آمن . # والمخبر عنهم أولا هو الكثير ، والضمائر بعده له ، وليس المعنى . ولكن ~~كثيرا من ذلك الكثير . ولكنه لما طال أعيد بلفظه ، وكان من وضع الظاهر ~~بلفظه موضع الضمير ، إذ كان السياق يكون : ما اتخذوهم أولياء ، ولكنهم ~~فاسقون . فوضع الظاهر موضع هذاالضمير . PageV03P550 # " صفحة رقم 3 " # 2 ( ) لتجدن أشد الناس عداوة للذين ءامنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن ~~أقربهم مودة للذين ءامنوا الذين قالوا إنا نصارى ذالك بأن منهم قسيسين ~~ورهبانا وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا مآ أنزل إلى الرسول ترىأعينهم تفيض ~~من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنآ ءامنا فاكتبنا مع الشاهدين وما لنا ~~لا نؤمن بالله وما جآءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين ~~فأثابهم الله بما قالوا جنات تجرى من تحتها الا نهار خالدين فيها وذالك ~~جزآء المحسنين والذين كفروا وكذبوا بأاياتنآ أولئك أصحاب الجحيم ياأيها ~~الذين ءامنوا لا تحرموا طيبات مآ أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب ~~المعتدين وكلوا مما رزقكم الله ms2749 حلالا طيبا واتقوا الله الذىأنتم به مؤمنون ~~لا يؤاخذكم الله باللغو فىأيمانكم ولاكن يؤاخذكم بما عقدتم الا يمان ~~فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير ~~رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذالك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا ~~أيمانكم كذالك يبين الله لكم ءاياته لعلكم تشكرون يأيها الذين آمنوا إنما ~~الخمر والميسر والا نصاب والا زلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم ~~تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضآء فى الخمر والميسر ~~ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلواة فهل أنتم منتهون وأطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين ليس على ~~الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وءامنوا وعملوا ~~الصالحات ثم اتقوا وءامنوا PageV04P003 ~~" صفحة رقم 4 " # ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين يأيها الذين ءامنوا ليبلونكم الله ~~بشىء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى ~~بعد ذالك فله عذاب أليم يأيها الذين ءامنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن ~~قتله منكم متعمدا فجزآء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا ~~بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذالك صياما ليذوق وبال أمره عفا ~~الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام أحل لكم صيد ~~البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا ~~الله الذىإليه تحشرون } ) # المائدة : ( 82 ) لتجدن أشد الناس . . . . . # القس بفتح القاف تتبع الشيء . قال رؤبة : أصبحن عن قس الأذى غوافلا # يمشين هونا حردا بهاللا # ويقال قس الأثر تتبعه ، وقصه أيضا . والقس : رئيس النصارى في الدين ~~والعلم ، وجمعه قسوس ، سمي بالمصدر لتتبعه العلم والدين ، وكذلك القسيس ~~فعيل كالشريب ، وجمع القسيس بالواو والنون ، وجمع أيضا على قساوسة ، قال ~~أمية بن أبي الصلت : لو كان منقلب كانت قساوسة # يحييهم الله في أيديهم الزبر # قال الفراء : هو مثل مهالبة ، كثرت السيئات فأبدلوا إحداهن واوا ، يعني ~~أن ms2750 قياسه قساسة . وزعم ابن عطية أن القس بفتح القاف وكسرها ، والقسيس اسم ~~أعجمي عرب . # الطمع قريب من الرجا ، يقال منه : طمع يطمع طمعا وطماعة وطماعية ؛ قال ~~الشاعر : # طماعية أن يغفر الذنب غافر PageV04P004 ~~" صفحة رقم 5 " # واسم الفاعل طمع . # الرجس اسم لكل ما يستقذر من عمل ، يقال : رجس الرجل يرجس رجسا إذا عمل ~~عملا قبيحا ، وأصله من الرجس ، وهو شدة الصوت بالرعد ؛ قال الراجز : من كل ~~رجاس يسوق الرجسا # وقال ابن دريد : الرجز الشر ، والرجز العذاب ، والركس العذرة والنتن ، ~~والرجس يقال للأمرين . # الرمح معروف ، وجمعه في القلة أرماح ، وفي الكثرة رماح ، ورمحه : طعنه ~~بالرمح ، ورجل رامح : أي ذو رمح ولا فعل له من معنى ذي رمح ، بل هو كلابن ~~وتامر ، وثور رامح : له قرنان ، قال ذو الرمة : # وكائن ذعرناه من مهاة ورامح # بلاد الورى ليست لها ببلاد # والرماح : الذي يتخذ الرمح وصنعة الرماحة . # الوبال : سوء العاقبة ، ومرعى وبيل : يتأذى به بعد أكله . # البر : خلاف البحر . وقال الليث : يستعمل نكرة ، يقال : جلست برا وخرجت ~~برا ، وقال الأزهري : هي من كلام المولدين ، وفي حديث سلمان ( إن لكل أمر ~~جوانيا وبرانيا ) كنى بذلك عن السر والعلانية ، وهو من تغيير النسب . # ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين ءامنوا اليهود والذين أشركوا ). # قال قتادة نزلت في ناس من أهل الكتاب كانوا على شريعة مما جاء به عيسى ، ~~آمنوا بالرسول ، فأثنى الله عليهم ، قيل هو النجاشي وأصحابه تلا عليهم جعفر ~~بن أبي طالب حين هاجر إلى الحبشة سورة مريم فآمنوا وفاضت أعينهم من الدمع ، ~~وقيل هم وفد النجاشي مع جعفر إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وكانوا ~~سبعين بعثهم إلى الرسول عليهم ثياب الصوف ، اثنان وستون من الحبشة ، ~~وثمانية من الشام ، وهم بحيرا الراهب وإدريس وأشرف وثمامة وقثم ودريد وأيمن ~~، فقرأ عليهم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) يس ، فبكوا وآمنوا وقالوا : ~~ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى ، فأنزل الله فيهم هذه الآية . # وروي عن مقاتل والكلبي أنهم كانوا أربعين من بني الحارث بن كعب من نجران ms2751 ~~، واثنين وثمانين من الحبشة ، وثمانية وستين من الشام . # وروي عن ابن جبير قريب من هذا ، وظاهر اليهود العموم من كان بحضرة الرسول ~~من يهود المدينة وغيرهم ، وذلك أنهم مرنوا على تكذيب الأنبياء وقتلهم وعلى ~~العتو والمعاصي ، واستشعارهم اللعنة وضرب الذلة والمسكنة ، فتحررت عداوتهم ~~وكيدهم وحسدهم وخبثهم ، وفي الحديث : ( ما خلا يهوديان بمسلم إلا هما بقتله ~~) وفي وصف الله إياهم بأنهم أشد عداوة إشعار بصعوبة إجابتهم إلى الحق ، ~~ولذلك قل إسلام اليهود . # وقيل ) اليهود ( هنا هم يهود المدينة لأنهم هم الذين مالؤوا المشركين على ~~المسلمين . وعطف ) الذين أشركوا ( على ) اليهود ( جعلهم تبعا لهم في ذلك إذ ~~كان اليهود أشد في العداوة ، إذ تباينوا هم والمسلمون في الشريعة لا في ~~الجنس ، إذ بينهم وشائج متصلة من القرابات والأنساب القريبة فتعطفهم على كل ~~حال الرحم على المسلمين ، ولأنهم ليسوا على شريعة من عند الله ، فهم أسرع ~~للإيمان من كل أحد من اليهود والنصارى ، وعطفوا PageV04P005 ~~" صفحة رقم 6 " # هنا كما عطفوا في قوله : ) ولتجدنهم أحرص الناس على حيواة ومن الذين ~~أشركوا ( واللام في ) لتجدن ( هي الملتقى بها القسم المحذوف . # وقال ابن عطية : هي لام الابتداء ، وليس بمرضي ، و) الناس ( هنا الكفار ، ~~أي ولتجدن أشد الكفار عداوة . # ( ولتجدن أقربهم مودة للذين ءامنوا الذين قالوا إنا نصارى ( أي هم ألين ~~عريكة وأقرب ودا . ولم يصفهم بالود إنما جعلهم أقرب من اليهود والمشركين ، ~~وهي أمة لهم الوفاء والخلال الأربع التي ذكرها عمرو بن العاص في صحيح مسلم ~~، ويعظمون من أهل الإسلام من استشعروا منه دينا وإيمانا ، ويبغضون أهل ~~الفسق ، فإذا سالموا فسلمهم صاف ، وإذا حاربوا فحربهم مدافعة ، لأن شرعهم ~~لا يأمرهم بذلك ، وحين غلب الروم فارس سر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) لغلبة أهل الكتاب لأهل عبادة النار ، ولإهلاك العدو الأكبر بالعدو الأصغر ~~إذ كان مخوفا على أهل الإسلام ، واليهود ليسوا على شيء من أخلاق النصارى ، ~~بل شأنهم الخبث واللي بالألسنة ، وفي خلال إحسانك إلى اليهودي يترقب ما ~~يغتالك به ألا ترى إلى ما حكى تعالى ms2752 عنهم ) ذالك بأنهم قالوا ليس علينا فى ~~الاميين سبيل ( وفي قوله تعالى : ) الذين قالوا إنا نصارى ( إشارة إلى أنهم ~~ليسوا متمسكين بحقيقة النصرانية ، بل ذلك قول منهم وزعم ، وتعلق ) للذين ~~ءامنوا ( الأول ) بعداوة ( والثاني ) بمودة ). وقيل هما في موضع النعت ووصف ~~العداوة بالأشد والمودة بالأقرب دليل على تفاوت الجنسين بالنسبة إلى ~~المؤمنين ، فتلك العداوة أشد العداوات وأظهرها ، وتلك المودة أقرب وأسهل ، ~~وظاهر الآية يدل على أن النصارى أصلح حالا من اليهود وأقرب إلى المؤمنين ~~مودة ، وعلى هذا الظاهر فسر الآية على من وقفنا على كلامه . # قال بعضهم : وليس على ظاهره وإنما المراد أنهم أكثر أسباب مودة من اليهود ~~، وذلك ذم لهم ، فإن من كثرت أسباب مودته كان تركه للمودة أفحش ، ولهذا قال ~~أبو بكر الرازي : من الجهال من يظن أن في هذه الآية مدحا للنصارى وإخبارا ~~بأنهم خير من اليهود ، وليس كذلك لأن ما في الآية من ذلك إنما هو صفة قوم ~~قد آمنوا بالله وبالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) يدل عليه ما ذكره في نسق ~~التلاوة من إخبارهم عن أنفسهم بالإيمان بالله وبالرسول ، ومعلوم عند كل ذي ~~فطنة صحيحة أنعم في مقالتي الطائفتين أن مقالة النصارى أقبح وأشد استحالة ~~وأظهر فسادا من مقالة اليهود ، لأن اليهود تقربا بالتوحيد في الجملة وإن ~~كان فيها مشبهة ببعض ما اعتقدته في الجملة من التوحيد بالتشبيه ؛ انتهى ~~كلام أبي بكر الرازي والظاهر ما قاله المفسرون وغيره من أن النصارى على ~~الجملة أصلح حالا من اليهود ، وقد ذكر المفسرون فيما تقدم ما فضل به ~~النصارى على اليهود من كرم الأخلاق ، والدخول في الإسلام سريعا ، وليس ~~الكلام واردا بسبب العقائد ، وإنما ورد بسبب الانفعال للمسلمين ، وأما قوله ~~لأن ما في الآية من ذلك إنما هو صفة قوم قد آمنوا بالله وبالرسول ليس كما ~~ذكر ، بل صدر الآية يقتضي العموم لأنه قال : ) أشركوا ولتجدن أقربهم مودة ~~للذين ءامنوا الذين قالوا إنا نصارى ( ثم أخبر أن من هذه الطائفة علماء ~~وزهاد ومتواضعين وسريعي استجابة للإسلام وكثيري بكاء ms2753 عند سماع القرآن ، ~~واليهود بخلاف ذلك والوجود يصدق قرب النصارى من المسلمين وبعد اليهود . # ( ذالك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ( الإشارة بذلك إلى ~~أقرب المودة عليه ، أي منهم علماء وعباد وأنهم قوم فيهم تواضع واستكانة ، ~~وليسوا مستكبرين واليهود على خلاف ذلك لم يكن فيهم قط أهل ديارات ولا صوامع ~~وانقطاع عن الدنيا ، بل هم معظمون متطاولون لتحصيلها حتى كأنهم لا يؤمنون ~~بآخرة ولذلك لا يرى فيهم PageV04P006 ~~" صفحة رقم 7 " # زاهد ، والرهبان جمع راهب كفارس وفرسان والرهب والرهبة الخشية . وقيل ~~الرهبان مفرد كسلطان وأنشدوا : لو عاينت رهبان دير في القلل # تحدر الرهبان تمشي وتزل # ويروي ونزل ، والقسيس تقدم شرحه في المفردات . وقال ابن زيد : هو رأس ~~الرهبان . وقيل : العالم . وقيل : رافع الصوت بالقراءة . وقيل : الصديق ، ~~وفي هذا التعليل دليل على جلاله العلم ، وأنه سبيل إلى الهداية ، وعلى حسن ~~عاقبة الانقطاع ، وأنه طريق إلى النظر في العاقبة على التواضع ، وأنه سبب ~~لتعظيم الموحد إذ يشهد من نفسه ومن كل محدث أنه مفتقر للموجد فيعظم عند ~~مخترع الأشياء البارىء # المائدة : ( 83 ) وإذا سمعوا ما . . . . . # ( وإذا سمعوا ما أنزل إلى رسول الله ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا ~~من الحق ( هذا وصف برقة القلوب والتأثر بسماع القرآن ، والظاهر أن الضمير ~~يعود على قسيسين ورهبانا فيكون عاما ، ويكون قد أخبر عنهم بما يقع من بعضهم ~~كما جرى للنجاشي حيث تلا عليه جعفر سورة مريم إلى قوله ) ذالك عيسى ابن ~~مريم ( وسورة طه إلى قوله ) وهل أتاك حديث موسى ( فبكى وكذلك قومه الذين ~~وفدوا على الرسول حين قرأ عليها ) يس ( فبكوا . # وقال ابن عطية ما معناه : صدر الآية عام في النصارى و) إذا سمعوا ( عام ~~في من آمن من القادمين من أرض الحبشة ، إذ ليس كل النصارى يفعل ذلك ، بل هم ~~الذين بعثهم النجاشي ليروا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ويسمعوا ما عنده ~~، فلما رأوه وتلا عليهم القرآن فاضت أعينهم من خشية الله تعالى ، انتهى . # وقال السدي : لما رجعوا إلى النجاشي آمن وهاجر ms2754 بمن معه فمات في الطريق ، ~~فصلى عليه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) والمسلمون واستغفروا له ، ( ~~وترى ( من رؤية العين وأسند الفيض إلى الأعين وإن كان حقيقة للدموع كما قال : # ففاضت دموع العين مني صبابة # إقامة للمسبب مقام السبب ، لأن الفيض مسبب عن الامتلاء ، فالأصل ترى ~~أعينهم تمتلىء من الدمع حتى تفيض ، لأن الفيض على جوانب الإناء ناشىء عن ~~امتلائه ، قال الشاعر : # وقد يملأ الماء الإناء فيفعم # ويحتمل أنه أسند الفيض إلى الأعين على سبيل المبالغة في البكاء لما كانت ~~تفاض فيها جعلت الفائضة بأنفسها على سبيل المجاز والمبالغة ، و) من ( في ) ~~من الدمع ( قال أبو البقاء : فيه وجهان أحدهما : أن ) من ( لابتداء الغاية ~~أي فيضها من كثرة الدموع والثاني : أن يكون حالا ، والتقدير تفيض مملوءة من ~~الدمع مما عرفوا من الحق ، ومعناها من أجل الذي عرفوه ، و) من الحق ( حال ~~من العائد المحذوف أو حال من ضمير الفاعل في عرفوا . # وقيل : ) من ( في ) من الدمع ( بمعنى الباء أي بالدمع . # وقال الزمخشري : ) من الدمع ( من أجل البكاء من قولك دمعت عينه دمعا . # ( فإن قلت ) : أي فرق بين ) من ( ) ومن ( في قوله : ) مما عرفوا من الحق ~~( ( قلت ) : الأول لابتداء الغاية على أن فيض الدمع ابتدأ ونشأ من معرفة ~~الحق ، وكان من أجله وسببه ، والثانية لتبيين الموصول الذي هو ما عرفوا ، ~~ويحتمل معنى PageV04P007 ~~" صفحة رقم 8 " # التبعيض على أنهم عرفوا بعض الحق فأبكاهم ، انتهى . # والجملة من قوله : ) وإذا سمعوا ( تحتمل الاستئناف ، وتحتمل أن تكون ~~معطوفة على خبر إنهم . وقرىء : ) ترى أعينهم ( على البناء لما لم يسم فاعله ~~) يقولون ربنا ءامنا فاكتبنا مع الشاهدين ( المراد بآمنا أنشأنا الإيمان ~~الخاص بهذه الأمة الإسلامية . والشاهدون : قال ابن عباس وابن جريج وغيرهما ~~: هم أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وقالوا ذلك هم شهداء على سائر ~~الأمم ، كما قال تعالى : ) لتكونوا شهداء على الناس ( قال الزمخشري : ~~وقالوا ذلك لأنهم وجدوا ذكرهم في الإنجيل كذلك ، انتهى . وقال الطبري : ~~معناه ولو قيل معناه مع الشاهدين بتوحيدك من جميع العالم من ms2755 تقدم ومن تأخر ~~لكان صوابا . # وقيل : مع الذين يشهدون بالحق . # وقال الزجاج المراد بالشاهدين الأنبياء ، والمؤمنون ، والكتابة في اللوح ~~المحفوظ . وقيل : معناه أثبتنا من قولهم كتب فلان في الجند أي ثبت ، و) ~~يقولون ( في موضع نصب على الحال ، قاله ابن عطية وأبو البقاء ، ولم يبينا ~~ذا الحال ولا العامل فيها ، ولا جائز أن يكون حالا من الضمير في أعينهم ~~لأنه مجرور بالإضافة لا موضع له من رفع ولا نصب إلا على مذهب من ينزل الخبر ~~منزلة المضاف إليه ، وهو قول خطأ ، وقد بينا ذلك في كتاب منهج السالك من ~~تأليفنا ، ولا جائز أن يكون حالا من ضمير الفاعل في ) عرفوا ( لأنها تكون ~~قيدا في العرفان وهم قد عرفوا الحق في هذه الحال وفي غيرها ، فالأولى أن ~~تكون مستأنفة ، أخبر تعالى عنهم بأنهم التبسوا بهذا القول ، والمعنى أنهم ~~عرفوا الحق بقلوبهم ونطقت به وأقرت ألسنتهم . # المائدة : ( 84 ) وما لنا لا . . . . . # ( وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ( هذا إنكار واستبعاد لانتفاء ~~الإيمان منهم مع قيام موجبة وهو عرفان الحق . قال الزمخشري والتبريزي : ~~وموجب الإيمان هو الطمع في دخولهم مع الصالحين ، والظاهر أن قولهم ذلك هو ~~الظاهر لأنفسهم على سبيل المكالمة معها لدفع الوساوس والهواجش ، إذ فراق ~~طريقة وسلوك أخرى لم ينشأ عليها مما يصعب ويشق ، أو قول بعض من آمن لبعض ~~على سبيل التثبت أيضا ، أو قولهم ذلك على سبيل المحاجة لمن عارضهم من ~~الكفار ، لما رجعوا إليهم ولا موهم على الإيمان أي ، وما يصدنا عن الإيمان ~~بالله وحده . وقد لاح لنا الصواب وظهر الحق النير . # وروي عن ابن عباس أن اليهود أنكروا عليهم ولاموهم فأجابوهم بذلك و) لا ~~نؤمن ( في موضع الحال ، وهي المقصودة وفي ذكرها فائدة الكلام ، وذلك كما ~~تقول : جاء زيد راكبا جوابا لمن قال : هل جاء زيد ماشيا أو راكبا ، والعامل ~~فيها هو متعلق به الجار والمجرور ، رأي : أي شيء يستقر لنا ويجعل في انتفاء ~~الإيمان عنا ، وفي مصحف عبد الله وما لنا لا نؤمن ms2756 بالله وما أنزل علينا ~~ربنا ونطمع وينبغي أن يحمل ذلك على تفسير قوله تعالى ) وما جاءنا من الحق ( ~~لمخالفته ما أجمع عليه المسلمون من سواد المصحف . # ( ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين ( الأحسن والأسهل أن يكون ~~استئناف إخبار منهم بأنهم طامعون في إنعام الله عليهم بدخولهم مع الصالحين ~~، قالوا وعاطفة جملة على جملة ، و) ما لنا لا نؤمن ( لا عاطفة على نؤمن أو ~~على لا نؤمن ولا على أن تكون الواو واو الحال ولم يذكر ابن عطية غير هذا ~~الوجه . # وقال الزمخشري : والواو في ) ونطمع ( واو الحال ، والعامل في الحال معنى ~~الفعل العامل في ) لا نؤمن ( ن ، ولكن مفيدا بالحال الأولى لأنك لو أزلتها ~~وقلت : وما لنا نطمع لم يكن كلاما ، انتهى PageV04P008 ~~" صفحة رقم 9 " # وماذكره من أن الحالين العامل فيهما واحد وهو ما في اللام من معنى الفعل ~~، كأنه قيل : أي شيء حصل لنا غير مؤمنين طامعين ليس بجيد ، لأن الأصح أنه ~~لا يجوز أن يقضي العامل حالين لذي حال واحد لا بحرف عطف إلا أفعل التفضيل ، ~~فالأصح أنه يجوز فيه ذلك ، وذوا الحال هنا واحد وهو الضمير المجرور بلام ~~لنا ، ولأنه أيضا تكون الواو دخلت على المضارع ، ولا تدخل واو الحال على ~~المضارع إلا بتأويل ، فيحتاج أن يقدر : ونحن نطمع . # وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون ) ونطمع ( حالا من ) لا نؤمن ( على أنهم ~~أنكروا على أنفسهم لأنهم لا يوحدون الله ، ويطمعون مع ذلك أن يصحبوا ~~الصالحين ، انتهى . # وهذا ليس بجيد لأن فيه دخول واو الحال على المضارع ويحتاج إلى تأويل . # وقال الزمخشري : وأن يكون معطوفا على ) لا نؤمن ( على معنى وما لنا لا ~~نجمع بين التثليث وبين الطمع في صحبة الصالحين أو على معنى : وما لنا لا ~~نجمع بينهما بالدخول في الإسلام لأن الكافر ما ينبغي له أن يطمع في صحبة ~~الصالحين ، انتهى . # ويظهر لي وجه غير ما ذكروه وهو أن يكون معطوفا على نؤمن على أنه منفي ~~كنفي نؤمن ، التقدير : وما لنا لا نؤمن ولا نطمع فيكون ms2757 في ذلك إنكار ~~لانتفاء إيمانهم وانتفاء طمعهم مع قدرتهم على تحصيل الشيئين : الإيمان ~~والطمع في الدخول مع الصالحين و) مع ( على بابها من المعية ، وقيل : بمعنى ~~في والصالحون أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، قاله ابن عباس أو الرسول ~~وأصحابه ، قاله ابن زيد ، أو المهاجرون الأولون ، قاله مقاتل . وقيل : ~~التقدير أن يدخلنا الجنة # المائدة : ( 85 ) فأثابهم الله بما . . . . . # ( فأثابهم الله بما قالوا جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها وذالك ~~جزاء المحسنين ( ظاهره أن الإثابة بما ذكر مترتبة على مجرد القول ، ولا بد ~~أن يقترن بالقول الإعتقاد ويبين أنه مقترن به أنه قال : ) مما عرفوا من ~~الحق ( فوصفهم بالمعرفة ، فدل على اقتران القول بالعلم ، وقال : ) ذلك جزاء ~~المحسنين ( فإما أن يكون من وضع الظاهر موضع المضمر تنبيها على هذا الوصف ~~بهم ، وأنهم أثيبوا لقيام هذا الوصف بهم ، وهو رتبة الإحسان ، وهي التي ~~فسرها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بقوله : ) أن تعبد الله كأنك ~~تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ولا إخلاص ولا علم أرفع من هذه الرتبة ، ~~وإما أن يكون أريد به العموم فيكونون قد اندرجوا في المحسنين على أن هذه ~~الإثابة لم تترتب على مجرد القول اللفظي ، ولذلك فسره الزمخشري بقوله بما ~~قالوا بما تكلموا به من اعتقاد وإخلاص من قولك : هذا قول فلان أي اعتقاده ~~وما يذهب إليه انتهى . # وفسروا هذا القول بقولهم : ) وما لنا لا نؤمن بالله ( والذي يظهر أنه عنى ~~به قولهم ) يقولون ربنا ءامنا فاكتبنا مع الشاهدين ( لأنه هو الصريح في ~~إيمانهم ، وأما قوله : ) لا نؤمن بالله ( فليس فيه تصريح بإيمانهم ، وإنما ~~هو إنكار على انتفاء الإيمان منهم مع قيام موجبه ، فلا تترتب عليه الإثابة . # وقرأ الحسن ) فأتاهم ( من الإيتاء بمعنى الإعطاء لا من الإثابة ، ~~والإثابة أبلغ من الإعطاء ، لأنه يلزم أن يكون عن عمل بخلاف الإعطاء ، فإنه ~~لا يلزم أن يكون عن عمل ولذلك جاء أخيرا ) وذالك جزاء المحسنين ( نبه على ~~أن تلك الإثابة هي جزاء ، والجزاء لا يكون إلا عن عمل ms2758 # المائدة : ( 86 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # ( والذين كفروا وكذبوا بئاياتنا أولائك أصحاب الجحيم ( اندرج في ) الذين ~~كفروا وكذبوا ( اليهود والنصارى وغيرهم لما ذكر ما للمؤمن ذكر ما أعد ~~للكافر . # المائدة : ( 87 ) يا أيها الذين . . . . . # ( ياأيها الذين ءامنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ( PageV04P009 ~~" صفحة رقم 10 " # ذكروا سبب نزولها في قصة طويلة ملخصها أن جماعة من الصحابة عزموا على ~~التقشف المفرط والعبادة المفرطة الدائمة من الصيام الدائم وترك إتيان ~~النساء واللحم والودك والطيب ولبس المسوح والسياحة في الأرض وجب المذاكير ، ~~فنهاهم الرسول عن ذلك ونزلت . # وقيل : حرم عبد الله بن رواحة عشاه ليلة نزل به ضيف لكون امرأته انتظرته ~~ولم تبادر إلى إطعام ضيفه ، فحرمته هي إن لم يذقه ، فحرمه الضيف ، فقال عبد ~~الله : قربي طعامك ، كلوا بسم الله ، فأكلوا جميعا وأخبر الرسول بذلك ، ~~فقال ( أحسنت ) . # وقيل في سبب نزولها غير ذلك . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها هي أنه تعالى لما مدح النصارى بأن منهم ~~قسيسين ورهبانا وعادتهم الاحتراز عن طيبات الدنيا ومستلذاتها أوهم ذلك ~~ترغيب المسلمين في مثل ذلك التقشق والتبتل بين تعالى أن الإسلام لا رهبانية ~~فيه ، وقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( أما أنا فأقوم وأنام ~~وأصوم وأفصر وآتي النساء وأنال الطيب ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) وأكل ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) الدجاج والفالوذج وكان يعجبه الحلوى والعسل ~~والطيبات هنا المستلذات من الحلال ومعنى لا تحرموها لا تمنعوا أنفسكم منها ~~لمنع التحريم ولا تقولوا حرمناها على أنفسنا مبالغة منكم في العزم على ~~تركها تزهدا منكم وتقشفا ، وهذا هو المناسب لسبب النزول . # وقيل المعنى : لا تحرموا ما تريدون تحصيله لأنفسكم من الحلال بطريق غير ~~مشروع كالغصب والربا والسرقة ، بل توصلوا بطريق مشروع من ابتياع واتهاب ~~وغيرهما . PageV04P010 # " صفحة رقم 11 " # وقيل معناه لا تعتقدوا تحريم ما أحله الله لكم . # وقيل : لا تحرموا على نفسكم بالفتوى . # وقيل لا تلتزموا تحريمها بنذر أو يمين لقوله : ) لم تحرم ما أحل الله لك ~~). وقيل : خلط المغصوب بالمملوك خلطا لا يتميز منه ms2759 فيحرم الجميع ويكون ذلك ~~سببا لتحريم ما كان حلالا ) ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ( هذا نهي ~~عن الاعتداء فيدخل فيه جميع أنواع الاعتداء ولا سيما ما نزلت الآية بسببه . # قال الحسن : لا تجاوزوا ما حد لكم من الحلال إلى الحرام ، واتبعه ~~الزمخشري فقال : ولا تتعدوا حدود ما أحل الله لكم إلى ما حرم عليكم ، وقال ~~ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة وإبراهيم : لا تعتدوا بالخنا وتحريم النساء ~~، وقال عكرمة أيضا : لا تسيروا بغير سيرة الإسلام ، وقال السدي وعكرمة أيضا ~~: هو نهي عن هذه الأمور المذكورة من تحريم ما أحل الله ، فهو تأكيد لقوله ) ~~لا تحرموا ( وقيل : ولا تعتدوا بالإسراف في تناول الطيبات كقوله : ) وكلوا ~~واشربوا ولا تسرفوا ( # المائدة : ( 88 ) وكلوا مما رزقكم . . . . . # ( وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا ( تقدم تفسير مثلها في قوله : ) النار ~~يأيها الناس كلوا مما فى الارض حلالا طيبا ( ) واتقوا الله الذى أنتم به ~~مؤمنون ( تأكيد للوصية بما أمر به وزاده تأكيدا بقوله : ) الذى أنتم به ~~مؤمنون ( لأن الإيمان به يحمل على التقوى في امتثال ما أمر به واجتناب ما ~~نهي عنه . # المائدة : ( 89 ) لا يؤاخذكم الله . . . . . # ( لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم ولاكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان ( ~~تقدم الكلام في تفسير نظير هذه الجملة ، ومعنى ) عقدتم ( وثقتم بالقصد ~~والنية ، وقرأ الحرميان وأبو عمر بتشديد القاف ، وقرأ الأخوان وأبو بكر ~~بتخفيفها ، وابن ذكوان بألف بين العين والقاف ، وقرأ الأعمش بما عقدت ~~الأيمان جعل الفعل للأيمان فالتشديد إما للتكثير بالنسة إلى الجمع ، وأما ~~لكونه بمعنى المجرد نحو قدر وقدر ، والتخفيف هو الأصل ، وبالألف بمعنى ~~المجرد نحو جاوزت الشيء وجزته ، وقاطعته وقطعته ، أي هجرته . وقال أبو علي ~~الفارسي : عاقدتم يحتمل أمرين أحدهما أن يكون كطارقت النعل وعاقبت اللص ، ~~انتهى ، وليس مثله لأنك لا تقول طرقت النعل ولا عقبت اللص بغير ألف ، وهذا ~~تقول فيه عاقدت اليمين وعقدت ياليمين ، وقال الحطيئة : # قوم إذا عاقدوا عقدا لجارهم # فجعله بمعنى المجرد وهو الظاهر كما ذكرناه . # قال أبو علي : والآخر أن يراد ms2760 به فاعلت التي تقتضي فاعلين كأن المعنى بما ~~عاقدتم عليه الأيمان عداه بعلى لما كان بمعنى عاهد ، قال : ) بما عاهد عليه ~~الله ( كما عدى ) ناديتم إلى الصلواة ( ) بإلى ( ، وبابها أن تقول ناديت ~~زيدا ) نبيا وناديناه من جانب الطور الايمن ( لما كانت بمعنى دعوت إلى كذا ~~قال ) ممن دعا إلى الله ( ثم اتسع فحذف الجار ونقل الفعل إلى المفعول ، ثم ~~المضمر العائد من الصلة إلى الموصول ، إذ صار بما عاقدتموه الأيمان ، كما ~~حذف من قوله ) فاصدع بما تؤمر ( انتهى ، وجعل عاقد لاقتسام الفاعلية ~~والمفعولية لفظا والاشتراك فيهما معنى بعيد إذ يصير المعنى أن اليمين ~~عاقدته كما عاقدها إذ نسب ذلك إليه وهو عقدها هو على سبيل الحقيقة ، ونسبة ~~ذلك إلى اليمين هو على سبيل المجاز لأنها لم تعقده بل هو الذي عقدها . وأما ~~تقديره بما عاقدتم عليه وحذف حرف الجر ، ثم الضمير على التدريج الذي ذكره ~~فهو أيضا بعيد ، وليس تنظيره ذلك بقوله ) فاصدع بما تؤمر ( بسديد لأن أمر ~~يتعدى بحرف الجر تارة وبنفسه تارة إلى المفعول الثاني وإن كان أصله الحذف ~~تقول أمرت زيدا الخير ، وأمرته بالخير ، ولأنه لا يتعين في ) فاصدع بما ~~تؤمر ( أن تكون ما موصولة بمعنى الذي ، بل يظهر أنها PageV04P011 ~~" صفحة رقم 12 " # مصدرية فلا يحتاج إلى عائد ، وكذلك هنا الأولى أن تكون ما مصدرية ، ويقوي ~~ذلك ويحسنه المقابلة بعقد اليمين للمصدر الذي هو ) باللغو فى أيمانكم ( ، ~~لأن اللغو مصدر ، فالأولى مقابلته بالمصدر لا بالموصول . # وقال الزمخشري : والمعنى : ولكن يؤاخذكم بما عقدتم إذا حنثتم ، فحذف وقت ~~المؤاخذة ، لأنه كان معلوما عندهم أو بنكث ما عقدتم ، فحذف المضاف انتهى ؛ ~~واليمين المنعقدة بالله أو بأسمائه أو صفاته . # وقال الإمام أحمد : إذا حلف بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) انعقدت ~~يمينه لأنه حلف بما لم يتم الإيمان إلا به ، وفي بعض الصفات تفصيل . وخلاف ~~ذكر في الفقه . # ( فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم ( الكفارة الفعلة ~~التي من شأنها أن تكفر الخطيئة أي تسترها ، والضمير في ( فكفارته ) عائد ~~على ms2761 ما إن كانت موصولة اسمية ، وهو على حذف مضاف كما تقدم ، وإن كانت ~~مصدرية عاد الضمير على ما يفهم من المعنى وهو إثم الحنث وإن لم يجر له ذكر ~~صريح لكن يقتضيه المعنى ، ومساكين أعم من أن يكونوا ذكورا أو إناثا أو من ~~الصنفين ، والظاهر تعداد الأشخاص ، فلو أطعم مسكينا واحدا لكفارة عشرة أيام ~~لم يجزه ، وبه قال مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة يجزىء ، وتعرضت الآية ~~لجنس ما يطعم منه وهو من أوسط ما تطعمون ولم تتعرض لمقدار ما يطعم كل واحد ~~هذا الظاهر ، وقد رأى مالك وجماعة أن هذا التوسط هو في القدر ، وبه قال عمر ~~وعلي وابن عباس ومجاهد ، ورأى جماعة أنه في الصنف ، وبه قال ابن عمر ~~والأسود وعبيدة والحسن وابن سيرين ، وقال ابن عطية : الوجه أن يطعم بلفظ ~~الوسط القدر والصنف ؛ انتهى . # وروي عن زيد بن ثابت وابن عباس والحسن وعطاء وابن المسيب مد لكل مسكين ~~بمد الرسول ، وبه قال مالك والشافعي ، وروي عن عمر وعلي وعائشة نصف صاع من ~~بر أو صاع من تمر ، وبه قال أبو حنيفة ، والظاهر أنه لا يجزىء إلا الإطعام ~~بما فيه كفاية وقتا واحدا يسد به الجوعة ، فإن غداهم وعشاهم أجزأه ، وبه ~~قال علي ومحمد بن كعب والقاسم وسالم والشعبي وإبراهيم وقتادة والأوزاعي ~~والثوري وأبو حنيفة ومالك ، وقال ابن جبير والحكم والشافعي : من شرط صحة ~~الكفارة تمليك الطعام للفقراء ، فإن غداهم وعشاهم لم يجزه ، والظاهر أنه لا ~~يشترط الإدام ، وقال ابن عمر : أوسط ما يطعم الخبز والتمر والخبز والزبيب ~~وخير ما نطعم أهلينا الخبز واللحم وعن غيره الخبز والسمن ، وأحسنه التمر مع ~~الخبز ، وروي عن ابن مسعود مثله ، وقال ابن حبيب : لا يجزىء الخبز قفارا ~~ولكن بإدا مزيت أو لبن أو لحم ونحوه ، والظاهر أن المراعي ما يطعم أهليه ~~الذين يختصون به ، أي من أوسط ما يطعم كل شخص شخص أهله ، وقيل المراعي عيش ~~البلد ، فالمعنى من أوسط ما تطعمون أيها الناس أهليكم في الجملة من مدينة ~~أو صقع ، و) ms2762 من أوسط ( في موضع مفعول ثان لإطعام ، والأول هو PageV04P012 ~~" صفحة رقم 13 " # ) عشرة مساكين ( أي طعاما من أوسط والعائد على ما من تطعمون في موضع ~~محذوف أي تطعمونه ( وقرأ الجمهور ) ( وقرأ الجمهور ) أهليكم ( وجمع أهل ~~بالواو والنون شاذ في القياس . # وقرأ جعفر الصادق ) أهاليكم ( جمع تكسير وبسكون الياء ، قال ابن جني : ~~أهال بمنزلة ليال ، واحدها أهللة وليلاة ، والعرب تقول : أهل وأهلة ومنه ~~قوله : . # وأهلة ود قد سريت بودهم . # وقال الزمخشري والأهالي اسم جمع لأهل كالليالي في جمع ليلة والأراضي في ~~جمع أرض ، وأما تسكين الياء في أهاليكم فهو كثير في الضرورة ، وقيل في ~~السعة كما قال زهير : . # يطيع العوالي ركتت كل لهدم # شبهت الياء بالألف فقدرت فيها جميع الحركات . # ( أهليكم أو كسوتهم ( هذا معطوف على قوله ) إطعام ( والظاهر أن كسوة هي ~~مصدر وإن كان يستعمل للثوب الذي يستر ، ولما لم يذكر مقدار ما يطعم لم يذكر ~~مقدار الكسوة وظاهر مطلق الكسوة وأجمعوا على أن القلنسوة بانفرادها لا ~~تجزىء ، وقال بعضهم : الكسوة في الكفارة إزار وقميص ورداء ، وروي عن ابن ~~عمر أو ثوبان لكل مسكين . قاله أبو موسى الأشعري وابن سيرين والحسن : وراعى ~~قوم الزي والكسوة المتعارفة ، فقال بعضهم : لا يجزىء الثوب الواحد إلا إذا ~~كان جامعا لما قد يتزين به كالكساء والملحفة ، وقال النخعي : ليس القميص ~~والدرع والخمار ثوبا جامعا ، وقال الحسن والحكم : تجزىء عمامة يلف بها رأسه ~~، وقال مجاهد يجزىء كل شيء إلا التبان ، وقال عطاء وابن عباس وأبو جعفر ~~ومنصور : الكسوة ثوب قميص أو رداء أو إزار ، وقال ابن عباس تجزىء العباءة ~~أو الشملة ، وقال طاوس والحسن : ثوب لكل مسكين ، وعن ابن عمر إزار وقميص أو ~~كساء ، وهل يجزىء إعطاء كساوي عشرة أنفس لشخص واحد في عشرة أيام فيه خلاف ~~كالإطعام ، وقرأ النخعي وابن المسيب وابن عبد الرحمن ) كسوتهم ( بضم الكاف ~~، وقرأ ابن جبير وابن السميقع ) أو ( بكاف الجر على أسوة ، قال الزمخشري : ~~المعنى أو مثل ما تطعمون أهليكم إسرافا كان أو تقتيرا لا PageV04P013 ~~" صفحة رقم 14 " # تنقصونهم ms2763 عن مقدار نفقتهم ولكن تساوون بينهم وبينهم ) فان قلت ما عشرة ~~مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم ( عطف على محل ) من أوسط ( فدل ~~على أنه ليس قوله ) من أوسط ( في موضع مفعول ثان بالمصدر بل انقضى عنده ~~الكلام في قوله ) إطعام عشرة مساكين ( ثم أضمر مبتدأ أخبر عنه بالجار ~~والمجرور يبينه ما قبله تقديره طعامهم من أوسط ، وعلى ما ذكرناه من أن ) من ~~أوسط ( في موضع نصب تكون الكاف في ) كاسوتهم ( في موضع نصب لأنه معطوف على ~~محل ) مساكين من أوسط ( وهو عندنا منصوب ، وإذا فسرت ) كاسوتهم ( في الطعام ~~بقيت الآية عارية من ذكر الكسوة ، وأجمع العلماء على أن الحانث مخير بين ~~الإطعام والكسوة والعتق وهي مخالفة لسواد المصحف ، وقال بعضهم ) أو ( في ~~الكسوة ، والظاهر أنه لا يجزىء إخراج قيمة الطعام والكسوة به قال الشافعي ، ~~وقال أبو حنيفة ، يجزىء ، والظاهر أنه لم يقيد المساكين بوصف فيجوز صرف ذلك ~~إلى الذمي والعبد وبه قال أبو حنيفة ، وقال غيره لا يجزىء ، واتفقوا على ~~أنه لا يجزىء دفع ذلك إلى المرتد . # ( كسوتهم أو تحرير رقبة ( تسمية الإنسان رقبة تسمية الكل بالجزء وخص بذلك ~~لأن الرقبة غالبا محل للتوثق والاستمساك فهو موضع الملك ، وكذلك أطلق عليه ~~رأس ، والتحرير يكون بالإخراج عن الرق وعن الأسر وعن المشقة وعن التعب ، ~~وقال الفرزدق : أبني غدانة إنني حررتكم # فوهبتكم لعطية بن جعال # أي حررتكم من الهجا ، والظاهر حصول الكفارة بتحرير ما يصدر عليه رقبة من ~~غير اعتبار شيء آخر فيجزىء عتق الكفار وبه قال داود وجماعة من أهل الظاهر ، ~~وقال أبو حنيفة يجزىء الكافر ومن به نقص يسير من ذوي العاهات ، واختار ~~الطبري إجزاء الكافرة ، وقال مالك : لا يجزىء كافر ولا أعمى ولا أبرص ولا ~~مجنون ، وقال ابن شهاب وجماعة : وفرق النخعي فأجاز عتق من يعمل أشغاله ~~ويخدم ومنع عتق من لا يعمل كالأعمى والمقعد وأشل اليدين . # ( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ( أي فمن لم يجد أحد هذه الثلاثة من ~~الإطعام والكسوة والعتق فلو كان ms2764 ماله في غير بلده ووجد من يسلفه لم ينتقل ~~إلى الصوم أو لم يجد من يسلفه فقيل لا يلزمه انتظار ماله من بلده ويصوم وهو ~~الظاهر لأنه غير واجد الآن ، وقيل ينتظر والظاهر أنه إذا كان عنده فضل عن ~~قوته وقوت من تلزمه نفقتهم يومه وليلته وعن كسوتهم بقدر ما يطعم أو يكسو ~~فهو واجد . وبه قال أحمد وإسحاق والشافعي ومالك ، وقال مالك إلا أن يخاف ~~الجوع أو يكون في بلد لا يعطف عليه فيه ، وقال ابن جبير : إن لم يكن له إلا ~~ثلاثة دراهم أطعم ، وقال قتادة إذا لم يكن إلا قدر ما يكفر به صام ، وقال ~~الحسن إذا كان له درهمان أطعم ، وقال أبو حنيفة إذا لم يكن عنده نصاب فهو ~~غير واجد ، وقال آخرون جائز لمن لم يكن عنده فضل على رأس ماله الذي يتصرف ~~به في معاشه أو يصوم ، والظاهر أنه لا يشترط التتابع . وبه قال مالك ~~والشافعي في أحد قوليه ، وقال ابن عباس ومجاهد وإبراهيم وقتادة وطاوس وأبو ~~حنيفة : يشترط . وقرأ أبي وعبد الله والنخعي . ) أيام ( واتفقوا على أن ~~العتق أفضل ، ثم الكسوة ، ثم الإطعام وبدأ الله بالأيسر فالأيسر على الحال ~~، وهذه الكفارة التي نص الله عليها لازمة للحر المسلم ، وإذا حنث العبد ~~فقال سفيان وأبو حنيفة والشافعي ليس عليه إلا الصوم لا يجزئه غيره ، وحكى ~~ابن نافع عن مالك لا يكفر بالعتق لأنه لا يكون له ولاء ولكن يكفر بالصدقة ~~إن أذن له سيده ، والصوم أصوب ، وحكى ابن القاسم عنه أنه قال إن أطعم أو ~~كسى بإذن السيد فما هو بالبين وفي قلبي منه شيء ، PageV04P014 ~~" صفحة رقم 15 " # ولو حلف بصدقة ماله فقال الشعبي وعطاء وطاوس لا شيء عليه ، وقال الشافعي ~~وإسحاق وأبو ثور : عليه كفارة بمين ، وقال أبو حنيفة : مقدار نصاب ، وقال ~~بعضهم : مقدار زكاته ، وقال مالك : ثلث ماله ولو حلف بالمشي إلى مكة ، فقال ~~ابن المسيب والقاسم : لا شيء عليه ، وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور : كفارة ~~يمين ، وقال أبو حنيفة : يلزمه الوفاء ms2765 به فإن عجز عن المشي لزمه أن يحج ~~راكبا ولو حلف بالعتق ، فقال عطاء ، يتصدق بشيء ، وروي عن ابن عمر وابن ~~عباس وعائشة : عليه كفارة يمين لا العتق ، وقال الجمهور : يلزمه العتق ومن ~~قال الطلاق لازم له فقال المهدوي : أجمع كل من يعتمد على قوله إن الطلاق ~~لازم لمن حلف به وحنث . # ( أيام ذالك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ( أي ذلك المذكور واستدل بها ~~الشافعي على جواز التكفير بعد اليمين . وقيل الحنث وفيها تنبيه على أن ~~الكفارة لا تكون إلا بعد الحنث فهم يقدرون محذوفا أي إذا حلفتم وحنثتم . # ( واحفظوا أيمانكم كذالك يبين الله لكم ءاياته لعلكم تشكرون ( قال ~~الزمخشري أي بروا فيها ولا تحنثوا ، أراد الأيمان التي الحنث فيها معصية ~~لأن الأيمان اسم جنس يجوز إطلاقه على بعض الجنس وعلى كله ، وقيل احفظوها ~~بأن تكفروها ، وقيل احفظوها كيف حلفتم بها ولا تنسوها تهاونا بها . # ( كذالك ( أي مثل ذلك البيان ) يبين الله لكم آياته ( إعلام شريعته ~~وأحكامه . # ( لعلكم تشكرون ( نعمته فيما يعلمكم ويسهل عليكم المخرج منه . # المائدة : ( 90 ) يا أيها الذين . . . . . # ( يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل ~~الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ( نزلت بسبب قصة سعد بن أبي وقاص حين شرب ~~طائفة من الأنصار والمهاجرين فتفاخروا ، فقال سعد : المهاجرون خير فرماه ~~أنصاري بلحي جمل ففزر أنفه ، وقيل بسبب قول عمر اللهم بين لنا في الخمر ~~بيانا شافيا ، وقيل بسبب قصة حمزة وعلي حين عقر شارف علي وقال : هل أنتم ~~إلا عبيد لأبي وهي قصة طويلة ، وقيل كان أمر الخمر ونزول الآيات بتدريج ، ~~فنزل ) حديثا يأيها الذين ءامنوا لا تقربوا الصلواة وأنتم سكارى ). وقيل ~~بسبب قراءة بعض الصحابة وكان منتشيا في صلاة المغرب ) قل ياأهل أيها ~~الكافرون ( PageV04P015 ~~" صفحة رقم 16 " # على غير ما أنزلت ، ثم عرض ما عرض بسبب شربها من الأمور المؤدية إلى ~~تحريمها حتى نزلت هذه الآية ، وقال ابن عباس : نزلت بسبب حيين من الأنصار ~~ثملوا وعربدوا فلما صحوا جعل كل واحد يرى أثرا بوجهه وبجسده ms2766 فيقول : هذا ~~فعل فلان ، فحدثت بينهم ضغائن ، ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما أمر ~~تعالى بأكل ما رزقهم حلالا طيبا ونهاهم عن تحريم ما أحله لهم مما لا إثم ~~فيه وكان المستطاب المستلذ عندهم الخمر والميسر وكانوا يقولون الخمر تطرد ~~الهموم وتنشط النفس وتشجع الجبان وتبعث على المكارم ، والميسر يحصل به ~~تنمية المال ولذة الغلبة بين تعالى تحريم الخمر والميسر لأن هذه اللذة ~~يقارنها مفاسد عظيمة في الخمر إذهاب العقل وإتلاف المال ولذلك ذم بعض حكماء ~~الجاهلية إتلاف المال بها وجعل ترك ذلك مدحا فقال : أخي ثقة لا تتلف الخمر ماله # ولكنه قد يهلك المال نائله # وتنشأ عنها مفاسد أخر من قتل النفس وشدة البغضاء وارتكاب المعاصي لأن ~~ملاك هذه كلها العقل فإذا ذهب العقل أتت هذه المفاسد ، والميسر فيه أخذ ~~المال بالباطل ، وهذا الخطاب للمؤمنين والذي منعوا منه في هذه الآية هي ~~شهوات وعادات ، فأما الخمر فكانت لم تحرم بعد وإنما نزل تحريمها بعد وقعة ~~أحد سنة ثلاث من الهجرة ، وأما الميسر ففيه لذة وغلبة ، وأما الأنصاب فإن ~~كانت الحجارة التي يذبحون عندها وينحرون فحكم عليها بالرجس دفعا لما عسى أن ~~يبقى في قلب ضعيف الإيمان من تعظيمها وإن كانت الأنصاب التي تعبد من دون ~~الله فقرنت الثلاثة بها مبالغة في أنه يجب اجتنابها كما يجب اجتناب الأصنام ~~، وأما الأزلام التي كان الأكثرون يتخذونها في أحدها لا وفي الآخر نعم ، ~~والآخر غفل وكانوا يعظمونها ومنها ما يكون عند الكهان ومنها ما يكون عند ~~قريش في الكعبة وكان فيها أحكام لهم ، ومن هذا القبيل الزجر بالطير وبالوحش ~~وبأخذ الفأل في الكتب ، ونحوه مما يصنعه الناس اليوم وقد اجتمعت أنواع من ~~التأكيد في الآية منها التصدير بإنما وقران الخمر والميسر بالأصنام إذا ~~فسرنا الأنصاب بها وفي الحديث ( مدمن الخمر كعابد وثن ) والإخبار عنها ~~بقوله رجس وقال تعالى : ) فاجتنبوا الرجس من الاوثان ( ووصفه بأنه من عمل ~~الشيطان والشيطان لا يأتي منه إلا الشر البحت ، والأمر بالاجتناب وترجية ~~الفلاح وهو الفوز باجتنابه ms2767 فالخيبة في ارتكابه ، وبدىء بالخمر لأن سبب ~~النزول إنما وقع بها من الفساد ولأنها جماع الإثم . # وكانت خمر المدينة حين نزولها الغالب عليها كونها ممن العسل ومن التمر ~~ومنم الزبيب ومن الحنطة ومن الشعير وكانت قليلة من العنب ، وقد أجمع ~~المسلمون على تحريم القليل والكثير من خمر العنب التي لم تمسها نار ولا ~~خالطها شيء والأكثر من الأمة على أن ما أسكر كثيره فقليه حرام ، والخلاف ~~فيما لا يسكر قليه ويسكر كثيره من غير خمر العنب مذكور في كتب الفقه ، قال ~~ابن عطية : وقد خرج قوم تحريم الخمر من وصفها برجس ، وقد وصف تعالى في آية ~~أخرى الميتة والدم ولحم الخنزير بأنها رجس فيجيء من ذلك أن كل رجس حرام وفي ~~هذا نظر والاجتناب أن تجعل الشيء PageV04P016 ~~" صفحة رقم 17 " # جانبا وناحية انتهى . # ولما كان الشيطان هو الداعي إلى التلبس بهذه المعاصي والمغري بها جعلت من ~~عمله وفعله ونسبت إليه على جهة المجاز والمبالغة في كمال تقبيحه كما جاء ) ~~فوكزه موسى فقضى عليه قال هاذا من عمل الشيطان ( والضمير في ) فاجتنبوه ( ~~عائد على الرجس المخبر عنه من الأربعة فكان الأمر باجتنابه متناولا لها ، ~~وقال الزمخشري فإن قلت إلام يرجع الضمير في قوله ) فاجتنبوه ( قلت إلى ~~المضاف المحذوف كأنه قيل إنما شأن الخمر والميسر أو تعاطيهما أو ما أشبه ~~ذلك ولذلك قال رجس من عمل الشيطان انتهى ، ولا حاجة إلى تقدير هذا المضاف ~~بل الحكم على هذه الأربعة أنفسها أنها رجس أبلغ من تقدير ذلك المضاف لقوله ~~تعالى : ) إنما المشركون نجس ). # المائدة : ( 91 ) إنما يريد الشيطان . . . . . # ( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر ~~ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلواة فهل أنتم ( ذكر تعالى في الخمر والميسر ~~مفسدتين إحداهما دنيوية والأخرى دينية فأما الدنيوية فإنها تثير الشرور ~~والحقود وتؤول بشاربها إلى التقاطع وأكثر ما تستعمل في جماعة يقصدون التآنس ~~باجتماعهم عليها والتودد والتحبب فتعكس عليهم الأمر ويصيرون إلى التباغض ~~لأنها مزيلة للعقل الذي هو ملاك الأشياء ، قد يكون ms2768 في نفس الرجل الشيء الذي ~~يكتمه بالعقل فيبوح به عند السكر فيؤدي إلى التلف ، ألا ترى إلى ما جرى إلى ~~سعد وحمزة ، وما أحسن ما قال قاضي الجماعة أبو القاسم أحمد بن يزيد بن بقي ~~، وكان فقيها عالما على مذهب أهل الحديث ، فيما قرأته على القاضي العالم ~~أبي الحسن بن عبد العزيز بن أبي الأحوص عنه رضي الله عنهما بكرمه : ألا ~~إنما الدنيا كراح عتيقة # أراد مديروها بها جلب الأنس # فلما أداروها أنارت حقودهم # فعاد الذي راموا من الأنس بالعكس # وأما الميسر فإن الرجل لا يزال يقامر حتى يبقى سليبا لا شيء له ، وينتهي ~~من سوء الصنيع في ذلك أن يقامر حتى على أهله وولده فيؤدي به ذلك إلى أن ~~يصير أعدى عدو لمن قمره وغلبه لأن ذلك يؤخذ منه على سبيل القهر والغلبة ولا ~~يمكن امتناعه من ذلك ولذلك قال بعض الجاهلية : لو يسيرون بخيل قد يسرت بها # وكل ما يسر الأقوام مغروم # وأما الدينية فالخمر لغلبة السرور بها والطرب على النفوس والاستغراق في ~~الملاذ المجسمانية تلهي عن ذكر الله وعن الصلاة ، والميسر إن كان غالبا به ~~انشرحت نفسه ومنعه حب الغلب والقهر والكسب عن ذكر الله تعالى ، وإن كان ~~مغلوبا فما حصل له من الانقباض والندم والاحتيال على أنه يصير غالبا لا ~~يخطر بقلبه ذكر الله لأنه تعالى لا يذكره إلا قلب تفرغ له واشتغل به عما ~~سواه ، وقد شاهدنا من يلعب بالنرد والشطرنج يجري بينهم من اللجاج والحلف ~~الكاذب وإخراج الصلاة عن أوقاتها ما يربأ المسلم عنه بنفسه ، هذا وهم ~~يلعبون بغير جعل شيء لمن غلب فكيف يكون حالهم إذا لعبوا على شيء فأخذه ~~الغالب وأفرد الخمر والميسر هنا وإن كانا قد جمعا مع الأنصاب والأزلام ~~تأكيدا لقبح الخمر والميسر وتبعيدا عن تعاطيهما فنزلا في الترك منزلة ما قد ~~تركه المؤمنون من الأنصاب والأزلام والعداوة تتعلق بالأمور الظاهرة ، وعطف ~~على هذا ما هو أشد وهو البغضاء لأن متعلقها القلب لذلك عطف على ذكر الله ما ~~هو ألزم ms2769 وأوجب وآكد وهو الصلاة ، وفيما ينتجه الخمر والميسر من العداوة ~~والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة أقوى دليل على تحريمها ، وعلى أن ينتهي PageV04P017 ~~" صفحة رقم 18 " # المسلم عنهما ولذلك جاء بعده ) فهل أنتم منتهون ( وهذا الاستفهام من أبلغ ~~ما ينهى عنه كأنه قيل قد تلي عليكم ما فيهما من المفاسد الدنيوية والدينية ~~التي توجب الانتهاء فهل أنتم منتهون أم باقون على حالكم مع علمكم بتلك ~~المفاسد . وجعل الجملة اسمية والمواجهة لهم بأنتم أبلغ من جعلها فعليه . ~~وقيل هو استفهام يضمن معنى الأمر أي فانتهوا ولذلك قال عمر انتهينا يا رب . ~~وذكر أبو الفرج بن الجوزي عن بعض شيوخه أن جماعة كانوا يشربونها بعد نزول ~~هذه الآية ، ويقولون إنما قال تعالى : ) فهل أنتم منتهون ( فقال بعضهم ~~انتهينا . وقال بعضهم لم ننته فلما نزل ) قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر ~~منها وما بطن والإثم ( حرمت لأن الإثم اسم للخمر ولا يصح هذا ، وقال ~~التبريزي هذا استفهام ذم معناه الأمر أي انتهوا معناه اتركوا وانتقلوا عنه ~~إلى غيره من الموظف عليكم انتهى . ووجه ما ذكر من الذم أنه نبه على مفاسد ~~تتولد من الخمر والميسر يقضي العقل بتركهما من أجلها لو لم يرد الشرع بذلك ~~فكيف وقد ورد الشرع بالترك ، وقد تقدم من قوله في البقرة أن جماعة من ~~الجاهلية لم يشربوا الخمر صوتا لعقولهم عما يفسدها وكذلك في الإسلام قبل ~~نزول تحريمها . # المائدة : ( 92 ) وأطيعوا الله وأطيعوا . . . . . # ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا ( هذا أمر بطاعة الله تعالى وطاعة ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) في امتثال ما أمر به واجتناب ما نهى عنه ~~وأمر بالحذر من عاقبة المعصية ، وناسب العطف في ) وأطيعوا ( على معنى قوله ~~) فهل أنتم منتهون ( إذ تضمن هذا معنى الأمر وهو قوله ) فانتهوا ). وقيل ~~الأمر بالطاعة هذا مخصوص أي أطيعوا فيما أمرتم به من اجتناب ما أمرتم ~~باجتنابه واحذروا ما عليكم في مخالفة هذا الأمر ، وكرر وأطيعوا على سبيل ~~التأكيد والأحسن أن لا يقيد الأمر هنا بل أمروا ms2770 أن يكونوا مطيعين دائما ~~حذرين خاشين لأن الحذر مدعاة إلى عمل الحسنات واتقاء السيئات . # ( فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين ( أي فإن أعرضتم ~~فليس على الرسول إلا أن يبلغ أحكام الله وليس عليه خلق الطاعة فيكم ، ولا ~~يلحقه من توليكم شيء بل ذلك لاحق بكم وفي هذا من الوعيد البالغ ما لا خفاء ~~به إذ تضمن أن عقابكم إنما يتولاه المرسل لا الرسول وما كلف الرسول من ~~أمركم غير تبليغكم ، ووصف البلاغ بالمبين إما لأنه بين في نفسه واضح جلي ~~وإما لأنه مبين لكم أحكام الله تعالى وتكاليفه بحيث لا يعتريها شبهة بل هي ~~واضحة نيرة جلية . وذهب الجمهور إلى أن هذه الآية دلت على تحريم الخمر وهو ~~الظاهر وقد حلف عمر فيها وبلغه أن قوما شربوها بالشام وقالوا هي حلال فاتفق ~~رأيه ورأي علي على أن يستتابوا فإن تابوا وإلا قتلوا لأنهم اعتقدوا حلها ، ~~والجمهور على أنها نجسة العين لتسميتها رجسا ، والرجس النجس المستقذر ، ~~وذهب ربيعة والليث والمزني وبعض المتأخرين من البغداديين إلى أنها ظاهرة ~~واختلفوا هل كان المسكر منها مباحا قبل التحريم أم لا . # المائدة : ( 93 ) ليس على الذين . . . . . # ( ليس على الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا ~~وءامنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وءامنوا ثم ( قال ابن عباس والبراء وأنس ~~لما نزل تحريم الخمر قال قوم كيف بمن مات منا وهو يشربها ويأكل الميسر ~~فنزلت فأعلم تعالى أن الذم والجناح إنما يتعلق بفعل المعاصي والذين ماتوا ~~قبل التحريم ليسوا بعاصين ، والظاهر من سبب النزول أن اللفظ عام ومعناه ~~الخصوص . وقيل هي عامة والمعنى أنه لا حرج على المؤمن فيما PageV04P018 ~~" صفحة رقم 19 " # طعم من المستلذات إذا ما اتقى ما حرم الله منها وقضية من شربها قيل ~~التحريم من صور العموم ، وهذه الآية شبيهة بآية تحويل القبلة حين سألوا عمن ~~مات على القبلة الأولى ، فنزلت ) وما كان الله ليضيع إيمانكم ( و) فيما ~~طعموا ( قيل من الخمر والطعم حقيقة في المأكولات مجاز في المشروب وفي ms2771 اليوم ~~قيل مما أكلوه من القمار فيكون فيه حقيقة ، وقيل منهما وعنى بالطعم الذوق ~~وهو قدر مشترك بينهما ، وكررت هذه الجمل على سبيل المبالغة والتوكيد في هذه ~~الصفات ولا ينافي التأكيد العطف بثم فهو نظير قوله ) كلا سوف تعلمون ثم كلا ~~سوف تعلمون ( وذهب قوم إلى تباين هذه الجمل بحسب ما قدروا من متعلقات ~~الأفعال فالمعنى إذا ما اتقوا الشرك والكبائر وآمنوا الإيمان الكامل وعملوا ~~الصالحات ثم اتقوا ثبتوا وداموا على الحالة المذكورة ثم اتقوا وأحسنوا ~~انتهوا في التقوى إلى امتثال ما ليس بفرض من النوافل من الصلاة والصدقة أو ~~غير ذلك وهو الإحسان . وإلى قريب من هذا ذهب الزمخشري ، قال إذا ما اتقوا ( ~~ما حرم عليهم وآمنوا وثبتوا على الإيمان والعمل الصالح وازدادوا ) ( ما حرم ~~عليهم وآمنوا وثبتوا على الإيمان والعمل الصالح وازدادوا ) ثم اتقوا ~~وءامنوا ( ثبتوا على التقوى والإيمان ) ثم اتقوا وأحسنوا ( ثبتوا على اتقاء ~~المعاصي ) وأحسنوا ( أعمالهم وأحسنوا إلى الناس واسوهم بما رزقهم الله من ~~الطيبات انتهى . وقيل الرتبة الأولى لماضي الزمان والثانية للحال والثالثة ~~للاستقبال ، وقيل الاتقاء الأول هو في الشرك والتزام الشرع والثاني في ~~الكبائر والثالث في الصغائر ، وقيل غير هذا مما لا إشعار للفظ به ، ومعنى ~~الآية ثناء على أولئك ، الذين كانوا على هذه الصفة وحمد لهم في الإيمان ~~والتقوى والإحسان إذ كانت الخمر غير محرمة إذ ذاك فالإثم مرفوع عمن التبس ~~بالمباح إذا كان مؤمنا متقيا محسنا وإن كان يؤول ذلك المباح إلى التحريم ~~فتحريمه بعد ذلك لا يضر المؤمن المتقي المحسن وتقدم شرح الإحسان وأن الرسول ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) فسره في حديث سؤال جبريل فيجب أن لا يتعدى تفسيره . # المائدة : ( 94 ) يا أيها الذين . . . . . # ( ياأيها الذين ءامنوا ليبلونكم الله بشىء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ~~( نزلت عام الحديبية وأقام ( صلى الله عليه وسلم ) ) بالتنعيم فكان الوحش ~~والطير يغشاهم في رحالهم وهم محرمون ، وقيل كان بعضهم أحرم وبعضهم لم يحرم ~~فإذا عرض صيد اختلفت أحوالهم واشتبهت الأحكام ، وقيل قتل أبو اليسر حمار ms2772 ~~وحش برمحه فقيل قتلت الصيد وأنت محرم فنزلت . ومناسبة هذه الآية لما قبلها ~~هو أنهم لما أمرهم أن لا يحرموا الطيبات وأخرج من ذلك الخمر والميسر وهما ~~حرامان دائما ، أخرج بعده من الطيبات ما حرم في حال دون حال ، وهو الصيد ~~وكان الصيد مما تعيش به العرب وتتلذذ باقتناصه ولهم فيه الإشعار والأوصاف ~~الحسنة ، والظاهر أن الخطاب بقوله ) ذلك بأن الذين كفروا ( عام للمحل ~~والمحرم لكن لا يتحقق الابتلاء إلا مع الإحرام أو الحرم . وقال ابن عباس هو ~~للمحرمين ، وقال مالك هو للمحلين والمعنى ليختبرنكم الله ابتلاهم الله به ~~مع الإحرام أو الحرم ، والظاهر أن قوله ) بشىء من الصيد ( يقتضي تقليلا ، ~~وقيل ليعلم أنه ليس من الابتلاء العظيم كالابتلاء بالأنفس والأموال بل هو ~~تشبيه بما ابتلي به أهل أيلة من صيد السمك وأنهم كانوا لا يصبرون عند هذا ~~الابتلاء فكيف يصبرون عندما هو أشد منه ومن في ) من الصيد ( للتبعيض في حال ~~الحرمة إذ قد يزول الإحرام ويفارق الحرم فصيد بعض هذه الأحوال بعض الصيد ~~على العموم ، وقال الطبري وغيره من صيد البر دون البحر ، وقال ابن عطية ~~ويجوز أن تكون من لبيان الجنس ، قال الزجاج وهذا كما تقول قال لأمتحننك ~~بشيء من الرزق وكما قال تعالى : ) فاجتنبوا الرجس من الاوثان ( والمراد ~~بالصيد المأكول PageV04P019 ~~" صفحة رقم 20 " # لأن الصيد ينطلق على المأكول وغير المأكول . قال الشاعر : صيد الملوك ~~أرانب وثعالب # وإذا ركبت فصيدي الأبطال # وقال زهير : ليث بعثر يصطاد الرجال إذا ما # كذب الليث عن أقرانه صدقا # ولهذا قال أبو حنيفة إذا قتل المحرم ليثا أو ذئبا ضاريا أو ما يجري مجراه ~~فعليه الجزاء بقتله . # ( تناله أيديكم ورماحكم ( أي بعض منه يتناول بالأيدي لقرب غشيانه حتى ~~تتمكن منه اليد وبعض بالرماح لبعده وتفرقه فلا يوصل إليه إلا بالرمح ، وقال ~~ابن عباس أيديكم فراخ الطير وصغار الوحش ، وقال مجاهد الأيدي الفراخ والبيض ~~وما لا يستطيع أن يفرو الرماح تنال كبار الصيد ، قيل وما قاله مجاهد غير ~~جائز لأن الصيد اسم للمتوحش ms2773 الممتنع دون ما لا يمتنع انتهى ، يعني أنه لا ~~يطلق على البيض صيد ولا يمتنع ذلك تسمية للشيء بما يؤول إليه ، قال ابن ~~عطية والظاهر أن الله خص الأيدي بالذكر لأنها أعظم تصرفا في الاصطياد وفيها ~~تدخل الجوارح والحبالات وما عمل باليد من فخاخ وشباك وخص الرماح بالذكر ~~لأنها أعظم ما يجرح به الصيد وفيها يدخل السهم ونحوه ، واحتج بعض الناس على ~~أن الصيد للآخذ لا للمثير بهذه الآية لأن المثير لم تنل يده ولا رمحه بعد ~~شيئا . وقرأ النخعي وابن وثاب يناله بالياء منقوطة من أسفل والجملة من قوله ~~تناله في موضع الصفة لقوله بشيء أو في موضع الحال منه إذ قد وصف وأبعد من ~~زعم أنه حال من الصيد . # ( ليعلم الله من يخافه بالغيب ( هذا تعليل لقوله ) ليبلونكم ( ومعنى ) ~~ليعلم ( ليتميز من يخاف عقابه تعالى وهو غائب منتظر في الآخرة فيبقى الصيد ~~ممن لا يخافه فيقدم عليه قاله الزمخشري ، وقال ابن عطية ليستمر عليه وهو ~~موجود إذ قد علم الله ذلك في الأزل ، وقال الكلبي لم يزل الله تعالى عالما ~~وإنما عبر بالعلم عن الرؤية ، وقيل هو على حذف مضاف أي ليعلم أولياء الله ، ~~وقيل المعنى ليعلموا أن الله يعلم من يخافه بالغيب أي في السر حيث لا يراه ~~أحد من الناس فالخائف لا يصيد وغير الخائف يصيد ، وقيل يعاملكم معاملة من ~~يطلب أن يعلم ، وقيل ليظهر المعلوم وهو خوف الخائف وبالغيب في موضع نصب على ~~الحال ومعناه أن الخائف غائب عن رؤية الله تعالى ومثله ) من خشى الرحمن ~~بالغيب ( و) يخشون ربهم بالغيب ( وقال عليه السلام : ( فإن لم تكن تراه ~~فإنه يراك ) . # وقال الطبري معناه في الدنيا حيث لا يرى العبد ربه فهو غائب عنه ، قال ~~ابن عطية والظاهر أن المعنى بالغيب من الناس أي في الخلوة من خاف الله ~~انتهى . عن الصيد من ذات نفسه انتهى . وقرأ الزهري ) ليعلم الله ( من أعلم ~~. قال ابن عطية أي ليعلم عباده انتهى . فيكون من أعلم المنقولة من علم ~~المتعدية ms2774 إلى واحد تعدى عرف فحذف المفعول الأول وهو عباده لدلالة المعنى ~~عليه وبقي المفعول الثاني وهو ) من يخافه ). PageV04P020 # " صفحة رقم 21 " # ) فمن اعتدى بعد ذالك ( المعنى فمن اعتدى بالمخالفة فصاد وذلك إشارة إلى ~~النهي الذي تضمنه معنى الكلام السابق وتقديره فلا يصيدوا يدل عليه قوله ) ~~ليعلم الله من يخافه بالغيب ). # ) فله عذاب أليم ( قيل في الآخرة . وقيل في الدنيا . قال ابن عباس يوسع ~~بطنه وظهره جلدا ويسلب ثيابه . # المائدة : ( 95 ) يا أيها الذين . . . . . # ( ياأيها الذين ءامنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ( الذين آمنوا عام وصرح ~~هنا بالنهي عن قتل الصيد في حال كونهم حرما والحرم جمع حرام والحرام المحرم ~~والكائن بالحرم ، ومن ذهب إلى أن اللفظ يراد به معناه استدل بقوله وأنتم ~~حرم على منع المحرم والكائن بالحرم من قتل الصيد ومن لم يذهب إلى ذلك ، قال ~~المعنى يحرمون بحج أو عمرة وهو قول الأكثر . وقيل المعنى وأنتم في الحرم ~~والظاهر النهي عن قتل الصيد وتكون الآية قبل هذه دلت بمعناها على النهي عن ~~الاصطياد فيستفاد من مجموع الآيتين النهي عن الاصطياد والنهي عن قتل الصيد ~~والظاهر عموم الصيد وقد خص هذا العموم بصيد البر لقوله : ) أحل لكم صيد ~~البحر ). وقيل وبالسنة بالحديث الثابت خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم ~~الغراب والحدأة والفأرة والكلب العقور فاقتصر على هذه الخمسة الثوري ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وقاس مالك على الكلب العقور كل ما كلب على الناس ~~وغيرهم ورآه داخلا في لفظه من أسد ونمر وفهد وذئب وكل سبع عاد فقال له أن ~~يقتلها مبتدئا بها لا هزبر وثعلب وضبع فإن قتلها فدى . وقال مجاهد والنخعي ~~لا يقتل من السباع إلا ما عدا عليه وروي نحوه عن ابن عمر . وقال أصحاب ~~الرأي أن بدأه بالسبع قتله ولا فدية وإن ابتدأه المحرم فقتله فدى . وقال ~~مالك في فراخ السباع قبل أن تفترس لا ينبغي للمحرم قتلها ، وثبت عن عمر ~~أمره المحرمين بقتل الحيات وأجمع الناس على إباحة قتلها وثبت عن عمر إباحة ~~قتل الزنبور لأنه ms2775 في حكم العقرب وذوات السموم في حكم الحية كالأفعى ~~والرتيلا ومذهب أبي حنيفة وجماعة أن الصيد هو ما توحش مأكولا كان أو غير ~~مأكول . فعلى هذا لو قتل المحرم سبعا لا يؤكل لحمه ضمن ولا يجاوز قيمة شاة ~~، وقال زفر بالغا ما بلغ ، وقال قوم الصيد هو ما يؤكل لحمه فعلى هذا لا يجب ~~الضمان في قتل السبع وهو قول الشافعي ولا في قتل الفواسق الخمس ولا الذئب ~~وإذا كان الصيد مما حل أكله فقتله المحرم ولو بالذبح فمذهب أبي حنيفة ومالك ~~أنه غير مذكى فلا يؤكل لحمه وبه قال ابن المسيب وأحد قولي الحسن ومذهب ~~الشافعي إن ذبح المحرم الصيد ذكاه ، وقال الحكم وعمرو بن دينار وسفيان يحل ~~للحلال أكله وهو أحد قولي الحسن . # ( ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ( الظاهر تقييد القتل ~~بالعمد فمن لم يتعمد فقتل خطأ بأن كان ناسيا لإحرامه أو رماه ظانا أنه ليس ~~بصيد فإذا هو صيد أو عدل سهمه الذي رماه لغير صيد فأصاب صيدا فلا جزاء عليه ~~، وروي ذلك عن ابن عباس وابن جبير وطاوس وعطاء PageV04P021 ~~" صفحة رقم 22 " # وسالم وبه قال أبو ثور وداود والطبري وهو أحد قولي الحسن البصري ومجاهد ~~وأحمد بن حنبل ، وقال ابن عباس فيما أسنده عنه الدارقطني إنما التكفير في ~~العمد وإنما غلظوا في الخطأ لئلا يعودوا ، وقيل خرج مخرج الغالب فالحق به ~~النادر ، وقيل ذكر التعمد لأن مورد الآية في من تعمد لقصة أبي اليسر إذ قتل ~~الحمار متعمدا وهو محرم ومذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم أن الخطأ ~~بنسيان أو غيره كالعمد والعمد أن يكون ذاكرا لإحرامه قاصد للقتل وروي ذلك ~~عن عمرو بن عباس وطاوس والحسن وإبراهيم والزهري ، قال الزهري جزاء العمد ~~بالقرآن والخطأ والنسيان بالسنة ، قال القاضي أبو بكر بن العربي إن كان ~~يريد بالسنة الآثار التي وردت عن عمرو بن عباس فنعما هي وأحسن بها أسوة ، ~~وقال مجاهد معناه متعمد القتلة ناسيا لإحرامه فإن كان ذاكرا لإحرامه فهذا ms2776 ~~أجل وأعظم من أن يكفر وقد حل ولا حج له لارتكابه محظورا حرامه فبطل عليه ~~كما لو تكلم في الصلاة أو أحدث فيها ، قال ومن أخطأ فذلك الذي عليه الجزاء ~~، وقال نحوه ابن جريج ، وروي عن مجاهد أنه لا جزاء عليه في قتله متعمدا ~~ويستغفر الله وحجه تام ، وقرأ الكوفيون ) فجزاء ( بالتنوين ) مثل ( بالرفع ~~فارتفاع جزاء على أنه خبر لمبتدأ محذوف الخبر تقديره فعليه جزاء ومثل صفة ~~أي فجزاء يماثل ما قتل . وقرأ عبد الله ) فجزاؤه مثل ( والضمير عائد على ~~قاتل الصيد أو على الصيد وفي قراءة عبد الله يرتفع ) فجزاؤه مثل ( على ~~الابتداء والخبر . وقرأ باقي السبعة ) فجزاء مثل ( برفع جزاء وإضافته إلى ~~مثل ، فقيل مثل كأنها مقحمة كما تقول مثلك من يفعل كذا أي أنت تفعل كذا ~~فالتقدير فجزاء ما قتل ، وقيل ذلك من إضافة المصدر إلى المفعول ويدل على ~~هذا التقدير قراءة السلمي ) فجزاء ( بالرفع والتنوين ) مثل ما قتل ( بالنصب ~~. وقرأ محمد بن مقاتل ) فجزاء مثل ما قتل ( بنصب جزاء ومثل والتقدير فليخرج ~~جزاء مثل ما قتل ومثل صفة لجزاء . وقرأ الحسن ) من النعم ( سكن العين ~~تخفيفا كما قالوا الشعر ، وقال ابن عطية هي لغة و) من النعم ( صفة لجزاء ~~سواء رفع ) جزاء ( و) مثل ( أو أضيف ) جزاء ( إلى ) مثل ( أي كائن من النعم ~~ويجوز في وجه الإضافة أن يتعلق من النعم بجزاء إلا في وجه الأول لأن جزاء ~~مصدر موصوف فلا يعمل . ووهم أبو البقاء في تجويزه أن يكون من النعم حالا حل ~~الضمير في قتل يعني من الضمير المنصوب المحذوف في قتل العائد ، على ما قال ~~لأن المقتول يكون من النعم وليس المعنى على ذلك ، لأن الذي هو من النعم هو ~~ما يكون جزاء لا الذي يقتله المحرم ، ولأن النعم لا تدخل في اسم الصيد ~~والظاهر في المثلية أنها مثلية في الصورة والخلقة والصغر والعظم وهو قول ~~الجمهور . وروي ذلك عن عمرو بن عوف وابن عباس والضحاك والسدي وابن جبير ~~وقتادة وبه قال مالك والشافعي ms2777 ومحمد بن الحسن ، وتفاصيل ما يقابل كل مقتول ~~من الصيد قد طول بها جماعة من المفسرين ولم يتعرض لفظ القرآن لها وهي ~~مذكورة في كتب الفقه وذهب جماعة من التابعين إلى أن المماثلة هي في القيمة ~~يقوم الصيد المقتول ثم يشتري بقيمته طعاما من الأنعام ثم يهدي وهو قول ~~النخعي وعطاء وأحد قولي مجاهد . وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف يشتري بالقيمة ~~هديا إن شاء وإن شاء اشترى طعاما فأعطى كل مسكين نصف صاع وإن شاء صام عن كل ~~نصف صاع يوما ، وقال قوم المثلية فيما وجد له مثل PageV04P022 ~~" صفحة رقم 23 " # صورة وما لم يوجد له مثل فالمثلية في القيمة وقد تعصب أبو بكر الرازي ~~والزمخشري لمذهب أبي حنيفة . ولفظ الآية ينبو عن مذهبه إذ ظاهر الآية يقتضي ~~التخيير بين أن يجزىء هديا من النعم مثل ما قتل وأن كفر بطعام مساكين وأن ~~يصوم عدل الصيام . والظاهر أن الجزاء لا يكون إلا في القتل لا في أخذ الصيد ~~ولا في جنسه ولا في أكله وفاقا للشافعي وخلافا لأبي حنيفة إذ قال عليه جزاء ~~ما أكل يعني قيمته وخالفه صاحباه فقالا لا شيء عليه سوى الاستغفار لأنه ~~تناول منه ، ولا في الدلالة عليه خلافا لأبي حنيفة وأشهب إذ قالا يضمن ~~الدار الجزاء ، وروي ذلك عن ابن عمر وابن عوف ، وقال الشافعي ومالك وأبو ~~ثور لا يضمن الدال والجزاء على القاتل ولا في جرحه ونقص قيمته بذلك ، وقال ~~المزني عليه شيء ، وقال بعض أهل العلم إذا نقص من قيمته مثلا العشر فعليه ~~عشر قيمته ، وقال داود لا شيء عليه ، والظاهر أنه لو اجتمع محرمون في صيد ~~لم يجب عليهم إلا جزاء واحد لأنه لا ينسب القتل إلى كل واحد منهم . فأما ~~المقتول فهو واحد يجب أن يكون المثل واحد ، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق ~~وقال أبو حنيفة ومالك والثوري يجب على كل واحد منهم جزاء واحد ، والظاهر ~~أنه إذا حمل قوله ) وأنتم حرم ( على عنييه وهما محرمون بحج أو عمرة ومحرمون ms2778 ~~بمعنى داخلين الحرم وإن كانوا محلين ، أنه إذا قتل المحلون صيدا في الحرم ~~أنه يلزمهم جزاء واحد ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال مالك على كل واحد جزاء ~~كامل وظاهر قوله من النعم أنه لا يشترط سن فيجزىء الجفر والعناق على قدر ~~الصيد وبه قال أبو يوسف ومحمد ، وقال أبو حنيفة لا يجوز أن يهدي إلا ما ~~يجزىء في الأضحية وهدي القرآن والظاهر من تقييد المنهيين عن القتل بقوله ) ~~وأنتم حرم ( أنه لو صاد الحلال بالحل ثم ذبحه في الحرم فلا ضمان وهو حلال ~~وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة عليه الجزاء . # ( يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة ( أي يحكم بمثل ما قتل . قال ~~ابن وهب من السنة أن يخير الحكمان من قتل الصيد كما خيره الله في أن يخرج ~~هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ، فإن اختار الهدي ~~حكما عليه بما يريانه نظرا لما أصاب وأدنى الهدي شاة ، وما لم يبلغ شاة ~~حكما فيه بالطعام ثم خير بين أن يطعمه أو يصوم مكان كل مد يوما وكذلك قال ~~مالك ، والظاهر أنه يحكم به عدلان وكذلك فعل عمر في حديث قبيصة بن جابر ~~استدعى عبد الرحمن بن عوف وحكما في ظبي بشاة وفعل ذلك جرير وابن عمر ~~والظاهر أن العدلين ذكران فلا يحكم فيه امرأتان عدلتان ، وقرأ جعفر بن محمد ~~) يحكم به ذوا عدل ( على التوحيد أي يحكم به من يعدل منكم ولا يريد به ~~الوحدة ، وقيل أراد به الإمام . والظاهر أن الحكمين يحكمان في جزاء الصيد ~~باجتهادهما وذلك موكول إليهما وبه قال أبو حنيفة ومالك وجماعة من أهل العلم ~~، وقال الشافعي الذي له مثل من النعم وحكمت فيه الصحابة بحكم لا يعدل عنه ~~إلى غيره وما لم تحكم فيه الصحابة يرجع فيه إلى اجتهادهما فينظران إلى ~~الأجناس الثلاثة من الأنعام فكل ما كان أقرب شبها به يوجبانه ، والظاهر أن ~~الحكمين لا يكون أحدهما قاتل الصيد وهو قول مالك ، وقال الشافعي : إن كان ~~القتل ms2779 خطأ جاز أن يكون أحدهما أو عمدا فلا لأنه يفسق به واستدل بقوله تعالى ~~: ) يحكم به ذوا عدل منكم ( على إثبات القياس لأنه تعالى فرض تعيين المثل ~~إلى اجتهاد الناس وظنونهم . وجوزوا في انتصاب قوله ) هديا ( أن يكون حالا ~~من جزاء فيمن وصفه بمثل لأن الصفة خصصته فقرب من المعرفة وأن يكون بدلا من ~~مثل في قراءة من نصب مثلا أو من محله في قراءة من خفضه وأن ينتصب على ~~المصدر والظاهر أنه حال من قوله به ومعنى ) بالغ الكعبة ( أن ينحر بالحرم ~~ويتصدق به حيث شاء عند أبي حنيفة ، وقال الشافعي بالحرم ، وقرأ الأعرج ) ~~هديا ( بكسر الدال وتشديد الياء والجملة من PageV04P023 ~~" صفحة رقم 24 " # قوله يحكم في موضع الصفة لقوله فجزاء أي حاكم به ذوا عدل وفي قوله ) منكم ~~( دليل على أنهما من المسلمين وذكر الكعبة لأنها أم الحرام قالوا والحرم ~~كله منحر لهذا الهدي فما وقف به يعرفه من هدي الجزاء ينحر بمنى وما لم يوقف ~~به فينحر بمكة وفي سائر بقاع الحرم بشرط أن يدخل من الحل ولا بد أن يجمع ~~فيه بين حل وحرم حتى يكون بالغا الكعبة . # ( أو كفارة طعام مساكين ( قرأ الصاحبان بالإضافة والإضافة تكون بأدنى ~~ملابسة إذ الكفارة تكون كفارة هدي وكفارة طعام وكفارة صيام ولا التفات إلى ~~قول الفارسي ولم يصف الكفارة إلى الطعام لأنها ليست للطعام إنما هي لقتل ~~الصيد ، وأما ما ذهب إليه الزمخشري من زعمه أن الإضافة مبينة كأنه قيل أو ~~كفارة من طعام مساكين ، كقولك خاتم فضة ، بمعنى خاتم من فضة فليست من هذا ~~الباب لأن خاتم فضة من باب إضافة الشيء إلى جنسه والطعام ليس جنسا للكفارة ~~إلا بتجوز بعيد جدا ، وقرأ باقي السبعة بالتنوين ورفع ) طعام ( وقرأ كذلك ~~الأعرج وعيسى بن عمر إلا أنهما أفردا مسكين على أنه اسم جنس ، قال أبو علي ~~) طعام ( عطف بيان لأن الطعام هو الكفارة . انتهى ؛ وهذا على مذهب البصريين ~~لأنهم شرطوا في البيان أن يكون في المعارف لا في النكرات ms2780 فالأولى أن يعرب ~~بدلا وقد أجمل في مقدار الطعام وفي عدد المساكين والظاهر أنه يكفي أقل ما ~~ينطلق عليه جمع مساكين ، وقال إبراهيم وعطاء ومجاهد والقاسم يقوم الصيد ~~دراهم ثم يشتري بالدراهم طعاما فيطعم كل مسكين نصف صاع ، وروي هذا عن ابن ~~عباس وبتقويم الصيد قال أبو حنيفة ، وقال مجاهد وعطاء وابن عباس والشافعي ~~وأحمد يقوم الهدي ثم يشتري بقيمة الهدى طعاما ، وقال مالك أحسن ما سمعت ، ~~إنه يقوم الصيد فينظركم ثمنه من الطعام فيطعم لكل مسكين مدا ويصوم مكان كل ~~مد يوما . # ( أو عدل ذالك صياما ( الأظهر أن يكون ذلك إشارة إلى أقرب مذكور وهو ~~الطعام والطعام المذكور غير معين في الآية لا كيلا ولا وزنا فيلزم من ذلك ~~أن يكون الصيام أيضا غير معين عددا والصيام مبني على الخلاف في الطعام أهو ~~مد أو مدان . وبالمد قال ابن عباس ومالك وبالمدين قال الشافعي وعن أحمد ~~القولان ، وجوزوا أن يكون ذلك إشارة إلى الصيد المقتول وفي الظبي ثلاثة ~~أيام وفي الإبل عشرون يوما وفي النعامة وحمار الوحش ثلاثون يوما قاله ابن ~~عباس ، وقال ابن جبير ثلاثة أيام إلى عشرة أيام والظاهر عدم تقييد الإطعام ~~والصوم بمكان وبه قال جماعة من العلماء فحيث ما شاء كفر بهما ، وقال عطاء ~~وغيره الهدي والإطعام بمكة والصوم حيث شاء ، وقرأ الجمهور ) أو عدل ( بفتح ~~العين ، وقرأ ابن عباس وطلحة بن مصرف والجحدري بكسرها وتقدم تفسيرها في ~~أوائل البقرة . والظاهر أن أو للتخيير أي ذلك فعل أجزأه موسرا كان أو معسرا ~~وهو قول الجمهور ، وقال ابن عباس وإبراهيم وحماد بن سلمة لا ينتقل إلى ~~الإطعام إلا إذا لم يجد هديا ولا إلى الصوم إلا إن لم يجد ما يطعم والظاهر ~~أن التخيير راجع إلى قاتل الصيد وهو قول الجمهور ، وقال محمد بن الحسن ~~الخيار إلى الحكمين والظاهر أن الواجب أحد هذه الثلاثة فلا يجمع بين ~~الإطعام والصيام بأن يطعم عن يوم ويصوم في كفارة واحدة وأجاز ذلك أصحاب أبي ~~حنيفة وانتصب ) صياما ( على التمييز ms2781 على العدل PageV04P024 ~~" صفحة رقم 25 " # كقولك على التمرة مثلها زبدا لأن المعنى أو قدر ذلك صياما . # ( ليذوق وبال أمره ( الذوق معروف واستعير هنا لما يؤر من غرامة وأتعاب ~~النفس بالصوم والوبال سوء عاقبة ما فعل وهو هتك حرمة الإحرام بقتل الصيد ، ~~قال الزمخشري ليذوق متعلق بقوله ) فجزاء ( أي فعليه أن يجازى أو يكفر ليذوق ~~انتهى . وهذا لا يجوز إلا على قراءة من أضاف ) فجزاء ( أو نون ونصب ) مثل ( ~~وأما على قراءة من نون ورفع ) مثل ( فلا يجوز أن تتعلق اللام به لأن ) مثل ~~( صفة لجزاء وإذا وصف المصدر لم يجز لمعموله أن يتأخر عن الصفة لو قلت ~~أعجبني ضرب زيد الشديد عمرا لم يجز فإن تقدم المعمول على الوصف جاز ذلك ~~والصواب أن تتعلق هذه القراءة بفعل محذوف التقدير جوزي بذلك ليذوق ووقع ~~لبعض المعربين أنها تتعلق بعدل ذلك وهو غلط . # ( عفا الله عما سلف ( أي في جاهليتكم من قتلكم الصيد في الحرم . # قال الزمخشري لأنهم كانوا متعبدين بشرائع من قبلهم ، وكان الصيد فيها ~~محرما انتهى ، وقال ابن زيد : عما سلف لكم أيها المؤمنون من قتل الصيد قبل ~~هذا النهي والتحريم . # ( ومن عاد فينتقم الله منه ( أي ومن عاد في الإسلام إلى قتل الصيد فإن ~~كان مستحلا فينتقم الله منه في الآخرة ويكفر أو ناسيا لإحرامه كفر بإحدى ~~الخصال الثلاث أو عاصيا بأن يعود متعمدا عالما بإحرامه فلا كفارة عليه ~~وينتقم الله منه بإلزام الكفارة فقط وكلما عاد فهو يكفر . وقال ابن عباس : ~~إن كان متعمدا عالما بإحرامه فلا كفارة عليه وينتقم الله منه . وبه قال ~~شريح والنخعي والحسن ومجاهد وابن زيد وداود وظاهر و) من عاد ( لعموم ألا ~~ترى أن ) من ( شرطية أو موصولة تضمنت معنى الشرط فتعم خلافا لقوم إذ زعموا ~~أنها مخصوصة بشخص بعينه وأسندوا إلى زيد بن العلاء أن رجلا أصاب صيدا وهو ~~محرم فتجوز له ثم عاد فأرسل الله عليه نارا فأحرقته وذلك قوله تعالى : ) ~~ومن عاد فينتقم الله منه ( وعلى تقدير صحة هذا الحديث ms2782 لا تكون هذه القضية ~~تخص عموم الآية إذ هذا الرجل فرد من أفراد العموم ظهر انتقام الله منه ~~والفاء في ) فينتقم ( جواب الشرط أو الداخلة على الموصول المضمن معنى الشرط ~~وهو على إضمار مبتدأ أي فهو ينتقم الله منه . # ( والله عزيز ذو انتقام ( أي عزيز لا يغالب إذا أراد أن ينتقم لم يغالبه ~~أحد ، وفي هذه الجملة تذكار بنقم الله وتخويفا . # المائدة : ( 96 ) أحل لكم صيد . . . . . # ( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة ( قال الكلبي : نزلت في ~~بني مدلج وكانوا ينزلون في أسياف البحر سألوا عما نضب عنه الماء من السمك ~~فنزلت ، والبحر هنا الماء الكثير الواسع وسواء في ذلك النهر والوادي ~~والبركة والعين لا يختلف الحكم في ذلك . وقيل المراد بالبحر هنا البحر ~~الكبير ، وعليه يدل سبب النزول ، وما عداه محمول عليه . وأما طعامه فروي عن ~~أبي بكر وعمر وابن PageV04P025 ~~" صفحة رقم 26 " # عمر أنه ما قذفه البحر وطفا عليه . وقال ابن عباس وجماعة من الصحابة ~~والتابعين ومن بعدهم ، وهذا ينظر إلى قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ( الحل ~~ميتته ) . وقال قتادة وابن جبير والنخعي وابن المسيب ومجاهد والسدي صيده ~~طريه وطعامه المملوح منه ، وروي هذا عن ابن عباس وزيد بن ثابت ، قال أبو ~~عبد الله وهذا ضعيف لأن الذي صار مالحا قد كان طريا وصيدا في أول الأمر ~~فيلزم التكرار ، وقال قوم : طعامه الملح الذي ينعقد من مائه وسائر ما فيه ~~من نبات ونحوه ، وقال الحسن : طعامه صوب ساحله ، وقيل : طعامه كل ما سقاه ~~الماء فأنبت لأنه نبت من ماء البحر ، وقيل : صيد البحر ما صيد لأكل وغيره ~~كالصدف لأجل اللؤلؤ وبعض الحيوانات لأجل عظامها وأسنانها وطعامه المأكول ~~منه خاصة عطف خاص على عام وعدم تقييد الحل يدل على التحليل للمحرم والحلال ~~والصيد المصيد وأضيف إلى المقر الذي يكون فيه والظاهر أنه يحل أكل كل ما ~~صيد من أنواع مخلوقاته حتى الذي يسمي خنزير الماء وكلب الماء وحية الماء ~~والسرطان والضفدع وهو قول ابن أبي ليلى ومالك والأوزاعي ms2783 ، وقال الليث : لا ~~يؤكل خنزير الماء ولا إنسان الماء وتؤكل ميتته وكلبه وفرسه ، وقال أبو ~~حنيفة والثوري فيما روى عنه أبو إسحاق الفزاري لا يؤكل من حيوان الماء إلا ~~السمك ولا يؤكل طافية ولا الضفدع ولا كلبه ولا خنزيره وقال : هذه من ~~الخبائث ، قال الرازي : ما صيد من البحر حيتان وجميع أنواعها حلال وضفادع ~~وجميع أنواعها حرام واختلفوا فيما سوى هذين . وقال الزمخشري : صيد البحر ~~مصيدات البحر مما يؤكل ومما لا يؤكل وطعامه وما يطعم من صيده والمعنى أحل ~~لكم الانتفاع بجميع ما يصاد في البحر وأحل لكم أكل المأكول منه وهو السمك ~~وحده عند أبي حنيفة ، وعند ابن أبي ليلى جميع ما يصاد منه على أن تفسير ~~الآية عنده أحل لكم صيد حيوان البحر وأن تطعموه انتهى . وتفسير ) وطعامه ( ~~بقوله وأن تطعموه خلاف الظاهر ويكون على قول ابن أبي ليلى الضمير عائدا على ~~صيد البحر والظاهر عوده على البحر وأنه يراد به المطعوم لا الإطعام ويدل ~~على ذلك ظاهر لفظ ) وطعامه ( وقراءة ابن عباس وعبد الله بن الحرث وطعمه بضم ~~الطاء وسكون العين وانتصب ) متاعا ( قال ابن عطية على المصدر والمعنى متعكم ~~به متاعا تنتفعون به وتأتدمون ؛ وقال الزمخشري متاعا لكم مفعول له أي أحل ~~لكم تمتيعا لكم وهو في المفعول له بمنزلة قوله تعالى : ) ووهبنا له إسحاق ~~ويعقوب ( في باب الحال لأن قوله ) أرساها متاعا لكم ( مفعول له مختص ~~بالطعام كما أن ) نافلة ( حال مختصة بيعقوب يعني أحل لكم طعامه تمتيعا ~~تأكلونه طريا ولسيارتكم يتزودونه قديدا كما تزود موسى عليه السلام في مسيره ~~إلى الخضر انتهى . وتخصيصه المفعول له بقوله : ) وطعامه ( جار على مذهبه ~~مذهب أبي حنيفة بأن صيد البحر منه ما يؤكل وما لا يؤكل وأن قوله وطعامه هو ~~المأكول PageV04P026 ~~" صفحة رقم 27 " # منه وأنه لا يقع التمتيع إلا بالمأكول منه طريا وقديدا وعلى مذهب غيره ~~يجوز أن يكون مفعولا له باعتبار صيد البحر وطعامه ، والخطاب في لكم لحاضري ~~البحر ومدنه والسيارة المسافرون وقال مجاهد : الخطاب لأهل ms2784 القرى والسيارة ، ~~أهل الأمصار وهذا الاختلاف في أنه يستوي فيه المقيم والمسافر والبادي ~~والحاضر والطري والمملوح . # ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ( حرم الله تعالى الصيد على المحرم ~~بقوله ) يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ( وبقوله ) لا ~~تقتلوا الصيد وأنتم حرم ( بهذه الآية وكرر ذلك تغليظا لحكمه والظاهر تحريم ~~صيد البر على المحرم من جميع الجهات صيد ولكل من صيد من أجله أو من غير ~~أجله . وروي ذلك عن علي وابن عباس ، وابن عمر وطاوس وابن جبير وأبي الشعثاء ~~والثوري وإسحاق وعن أبي هريرة وعطاء وابن جبير أنهم أجازوا للمحرم أكل ما ~~صاده الحلال لنفسه أو لحلال مثله ، وقال آخرون يحرم على المحرم أن يصيد ~~فأما إن اشتراه من مالك له فذبحه وأكله فلا يحرم وفعل ذلك أبو سلمة بن عبد ~~الرحمن ، وقال مالك والشافعي وأصحابهما وأحمد : يأكل ما صاده الحلال إن لم ~~يصده لأجله فإن صيد من أجله فلا يأكل فإن أكل ، فقال مالك : عليه الجزاء ~~وبه قال الأوزاعي والحسن بن صالح وقال الشافعي لا جزاء عليه . وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه أكل المحرم الصيد جائز إذا اصطاده الحلال ولم يأمر المحرم ~~بصيده ولا دل عليه ، وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : ما يصنع أبو حنيفة ~~بعموم قوله صيد البر ، ( قلت ) : قد أخذ أبو حنيفة بالمفهوم من قوله ) وحرم ~~عليكم صيد البر ما دمتم حرما ( لأن ظاهره أنه صيد المحرمين دون صيد غيرهم ~~فكأنه قيل وحرم عليكم ما صدتم في البحر فيخرج منه مصيد غيرهم ومصيدهم حين ~~كانوا غير محرمين ويدل عليه قوله تعالى : ) أليم ياأيها الذين ءامنوا لا ~~تقتلوا الصيد وأنتم حرم ). انتهى . وهذه مكابرة من الزمخشري في الظاهر بل ~~الظاهر في قوله صيد البر العموم سواء صاده المحرم أم الحلال . وقرأ ابن ~~عباس و) حرم ( مبنيا للفاعل و) صيد ( بالنصب ) ما دمتم حرما ( بفتح الحاء ~~والراء . وقرأ يحيى ) ما دمتم ( بكسر الدال وهي لغة يقال دمت تدام ولا خلاف ~~في أن ما لا زوال له من البحر ms2785 أنه صيد بحر ومن البر أنه صيد بر واختلف فيما ~~يكون في أحدهما وقد يحيا في الآخر ، فقال عطاء وابن جبير وأبو مجلز ومالك ~~وغيرهم : هو من صيد البر إن قتله المحرم فداه . وذكر أبو مجلز من ذلك ~~الضفدع والسلحفاة والسرطان ، وروي عن عطاء أنه يراعي أكثر عيشه وسئل عن ابن ~~الماء أصيد بر أم بحر ، فقال حيث يكون أكثر فهو منه وحيث يفرخ منه وهو قول ~~أبي حنيفة والصواب في ابن ماء أنه صيد طائر يرعى ويأكل الحب . وقال الحفظ ~~أبو بكر بن العربي الصحيح المنع من الحيوان الذي يكون في البر والبحر لأنه ~~تعارض فيه دليل تحريم ودليل تحليل فيغلب دليل التحريم احتياطا . # ( واتقوا الله الذى إليه تحشرون ( هذا فيه تنبيه وتهديد وجاء عقيب تحليل ~~وتحريم وذكر الحشر هذ فيه يظهر من أطاع وعصى . PageV04P027 # " صفحة رقم 28 " # 2 ( ) جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدى ~~والقلائد ذالك لتعلموا أن الله يعلم ما فى السماوات وما فى الا رض وأن الله ~~بكل شىء عليم اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم ما على الرسول ~~إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون قل لا يستوى الخبيث والطيب ولو ~~أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله ياأولى الا لباب لعلكم تفلحون ( ) ) 2 # المائدة : ( 97 ) جعل الله الكعبة . . . . . # ( جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدى ~~والقلائد ). # مناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة وذلك أنه تعالى ذكر تعظيم الإحرام ~~بالنهي عن قتل الوحش فيه بحيث شرع بقتله ما شرع وذكر تعظيم الكعبة بقوله ~~هديا بالغ الكعبة ، فذكر تعالى في هذه الآية أنه جعل الكعبة قياما للناس أي ~~ركز في قلوبهم تعظيمها بحيث لا يقع فيها أذى أحد ، وصارت وازعة لهم من ~~الأذى وهم في الجاهلية الجهلاء لا يرجون جنة ولا يخافون نارا إذ لم يكن لهم ~~ملك يمنعهم من أذى بعضهم فقامت لهم حرمة الكعبة مقام حرمة الملك هذا مع ~~تنافسهم وتحاسدهم ومعاداتهم وأخذهم بالثأر ، ولذلك ms2786 جعل الثلاثة المذكورة ~~بعد الكعبة قياما للناس فكانوا لا يهيجون أحدا في الشهر الحرام ولا من ساق ~~الهدي لأنه لا يعلم أنه لم يجيء لحرب ولا من خرج يريد البيت بحج أو عمرة ~~فتقلد من لحي الشجر ولا من قضى نسكه فتقلد من شجر الحرم ، ولما بعثت قريش ~~زمن الحديبية إلى المؤمنين الحلس قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ~~( هذا رجل يعظم الحرمة فألقوه بالبدن مشعرة ) فلما رآها الحلس عظم عليه ذلك ~~وقال ما ينبغي أن يصد هؤلاء ورجع عن رسالة قريش ، وجعل هنا بمعنى صير . ~~وقيل جعل بمعنى بين وينبغي أن يحمل هذا على تفسير المعنى إذ لم ينقل جعل ~~مرادفة لهذا المعنى لكنه من حيث التصيير يلزم منه التبيين والحكم ، ولما ~~كان لفظ الكعبة قد أطلقه بعض العرب على غير البيت الحرام كالبيت الذي كان ~~في خثعم يسمى كعبة اليمانية ، بين تعالى أن المراد هنا بالكعبة البيت ~~الحرام ، وهو بدل من الكعبة أو عطف بيان ، وقال الزمخشري : البيت الحرام ~~عطف بيان على جهة المدح لا على جهة التوضيح كما تجيء الصفة كذلك انتهى . ~~وليس كما ذكر لأنهم ذكروا في شرط عطف البيان الجمود فإذا كان شرطه أن يكون ~~جامدا . لم يكن فيه إشعار بمدح إذ ليس مشتقا وإنما يشعر بالمدح المشتق إلا ~~أن يقال أنه لما وصف عطف البيان بقوله الحرام اقتضى المجموع المدح فيمكن ~~ذلك والقيام مصدر كالصيام ويقال هذا قيام له وقوام له وكأنهم ذهبوا في قيام ~~إلى أنه ليس مصدرا بل هو اسم كالسواك فلذلك صحت الواو قال : قوام دنيا ~~وقيام دين . إذا لحقت تاء التأنيث لزمت التاء قالوا القيامة واختلفوا في ~~تفسير قوله ) قياما للناس ( فقيل باتساع الرزق عليهم إذ جعلها تعالى مقصودة ~~من جميع الآفاق وكانت مكة لا زرع ولا ضرع ، وقيل بامتناع الإغارة في الحرم ~~، وقيل بسبب صيرورتهم أهل الله فكل أحد يتقرب إليهم ، وقيل بما يقام فيها ~~من المناسك وفعل العبادات ، وروي عن ابن عباس ، وقيل : يأمن من توجه إليها ms2787 ~~وروي عنه ، وقيل بعدم أذى من أخرجوه من جر جريرة ولجأ إليها ، وقيل ببقاء ~~الدين ما حجت واستقبلت ، وقال عطاء لو تركوه عاما واحدا لم ينظروا ولم ~~يؤخروا . وقال أبو عبد الله الرازي لا يبعد حمله على جميع الوجوه ، لأن ~~قوام المعيشة بكثرة المنافع وبدفع المضار وبحصول الجاه والرئاسة وبحصول ~~الدين والكعبة سبب لحصول هذه الأقسام انتهى . # وقرأ ابن عامر قيما بغير ألف فإن كان أصله قياما PageV04P028 ~~" صفحة رقم 29 " # بالألف وحذفت فقيل حكم هذا أن يجيء في الشعر وإن كان مصدرا على فعل فكان ~~قياسه أن تصح فيه الواو كعوض ، وقرأ الجحدري قيما بفتح القاف وتشديد الياء ~~المكسورة وهو كسيد اسم يدل على ثبوت الوصف من غير تقييد بزمان ولفظ الناس ~~عام ، فقيل المراد العموم ، وقيل المراد العرب ، قال أبو عبد الله بن أبي ~~الفضل وحس هذا المجاز أن أهل كل بلدة إذا قالوا الناس فعلوا كذا لا يريدون ~~بذلك إلا أهل بلدتهم فلذلك خوطبوا على وفق عادتهم انتهى . والشهر الحرام ~~ظاهره الإفراد ، فقيل هو ذو الحجة وحذه وبه بدأ الزمخشري قال لأن لاختصاصه ~~من بين الأشهر المحرمة يرسم الحج شأنا قد عرفه الله انتهى ، وقيل المراد ~~الجنس فيشمل الأشهر الحرم الأربعة الثلاثة بإجماع من العرب وشهر مضر وهو ~~رجب كان كثير من العرب لا يراه ولذلك يسمى شهر الله إذ كان تعالى قد ألحقه ~~في الحرمة بالثلاثة فنسبه وسدده ، والمعنى شهر آل الله وهو شهر قريش وله ~~يقول عوف بن الأحوص : وشهر بني أمية والهدايا # إذا سيقت مصرحها الدماء # ولما كانت الكعبة موضعا مخصوصا لا يصل إليه كل خائف جعل الله الأشهر ~~الحرم والهدي والقلائد قياما للناس كالكعبة . # ( ذالك لتعلموا أن الله يعلم ما فى السماوات وما في الارض ( الظاهر أن ~~الإشارة هي المصدر المفهوم أي ذلك الجعل لهذه الأشياء قياما للناس وأمنا ~~لهم ليعلموا أنه تعالى يعلم تفاصيل الأمور الكائنة في السموات والأرض ~~ومصالحكم في دنياكم ودينكم فانظروا لطفه بالعباد على حال كفرهم ، وأجاز ~~الزمخشري أن تكون ms2788 الإشارة إلى ما ذكر من حفظ حرمة الإحرام بترك الصيد وغيره ~~، وقال الزجاج الإشارة إلى ما نبأ به تعالى من الأخبار بالمغيبات والكشف عن ~~الأسرار مثل قوله ) سماعون للكذب سماعون لقوم ءاخرين لم يأتوك ( ومثل ~~إخباره بتحريفهم الكتب أي ذلك الغيب الذي أنبأكم به على لسان رسوله يدلكم ~~على أنه يعلم ما في السموات وما في الأرض . وقيل الإشارة إلى صرف قلوب ~~الناس إلى مكة في الأشهر المعلومة فيعيش أهلها معهم ولولا ذلك ماتوا جوعا ~~لعلمه بما في مصالحهم وليستدلوا على أنه يعلم ما في السموات وما في الأرض . # ( وأن الله بكل شىء عليم ( هذا عموم تندرج فيه الكليات والجزئيات كقوله ~~تعالى ) وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ). # المائدة : ( 98 ) اعلموا أن الله . . . . . # ( اعلموا أن الله شديد العقاب ( هذا تهديد إذ أخبر أن عقابه شديد لمن ~~انتهك حرمته . # ( وأن الله غفور رحيم ( وهذا توجيه بالغفران والرحمة لمن حافظ على طاعة ~~الله أو تاب عن معاصيه . ( ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون ~~وما تكتمون ) PageV04P029 ~~" صفحة رقم 30 " # المائدة : ( 99 ) ما على الرسول . . . . . # ( ما على الرسول إلا البلاغ ( لما تقدم الترغيب والترهيب أخبر تعالى أن ~~كلف رسوله بالتبليغ وهو توصيل الأحكام إلى أمته وهذا فيه تشديد على إيجاب ~~القيام بما أمر به تعالى ، وأن الرسول قد فرغ مما وجب عليه من التبليغ ~~وقامت عليه الحجة ولزمتكم الطاعة فلا عذر لكم في التفريط . قال ابن عطية هي ~~إخبار للمؤمنين ولا يتصور أن يقال هي أنه موادعة منسوخة بآيات القتال بل ~~هذه حال من آمن بهذا وشهد شهادة الحق فإنه عصم من الرسول ماله ودمه فليس ~~على الرسول في جهته أكثر من التبليغ . انتهى . وذكر بعض المفسرين الخلاف ~~فيها أهي محكمة أم منسوخة بآية السيف والرسول هنا محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، وقيل يجوز أن يكون اسم جنس والمعنى ما على كل من أرسل إلا ~~البلاغ والبلاغ والبلوغ مصدران لبلغ وإذا كان مصدر البلغ فبلاغ الشرائع ~~مستلزم لتبليغ من أرسل بها ms2789 فعبر باللازم عن الملزوم ويحتمل أن يكون مصدر ~~البلغ المشدد على حذف الزوائد فمعنى البلاغ التبليغ . # ( والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ( جملة فيها تهديد إذ أخبر تعالى أنه ~~مطلع على حال العبد ظاهرا وباطنا فهو مجازيه على ذلك ثوابا أو عقابا ، ~~ويحتمل أن يكون المعنى أنه تعالى ألزم رسوله التبليغ للشريعة وألزمكم أنتم ~~تبليغها فهو العالم بما تبدون منها وما تكتمونه فيجازيكم على ذلك وكان ذلك ~~خطابا لأمته إذا كان الإبداء والكتم يمكن صدورهما منهم بخلاف الرسول فإنه ~~يستحيل عليه أن يكتم شيئا من شرائع الله تعالى . # المائدة : ( 100 ) قل لا يستوي . . . . . # ( قل لا يستوى الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث ( روى جابر أن رجلا ~~قال : يا رسول الله إن الخمر كانت تجارتي ، فهل ينفعني ذلك المال إذا عملته ~~في طاعة الله تعالى ؟ فقال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( إن الله ~~لا يقبل إلا الطيب ) فنزلت هذه الآية تصديقا لرسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) . ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما حذر عن المعصية ورغب ~~في التوبة بقوله : ) اعلموا أن الله شديد العقاب ( الآية . وأتبعه في ~~التكليف بقوله : ) ما على الرسول إلا البلاغ ( ثم بالترغيب في الطاعة ~~والتنفير عن المعصية بقوله : ) والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ( أتبعه ~~بنوع آخر من الترغيب في الطاعة والتنفير عن المعصية . فقال هل يستوي الخبيث ~~والطيب ، الآية أو يقال لما بين أن عقابه شديد لمن عصى وأنه غفور رحيم لمن ~~أطاع بين أنه لا يستوي المطيع والعاصي وإن كان من العصاة والكفار كثرة فلا ~~يمنعه كثرتهم من عقابه ، والظاهر أن الخبيث والطيب عامان فيندرج تحتهما ~~حلال المال وحرامه وصالح العمل وفاسده وجيد الناس ورديئهم وصحيح العقائد ~~وفاسدها والخبيث من هذا كله لا يصلح ولا يحب ولا يحسن له عاقبة والطيب ولو ~~قل نافع جيد العاقبة وينظر إلى هذه الآية قوله تعالى : ) والبلد الطيب يخرج ~~نباته ( الآية . والخبيث فاسد الباطن في الأشياء حتى يظن بها الصلاح والطيب ~~خلاف ذلك وقد خصص ms2790 بعض المتقدمين هنا الخبيث والطيب ببعض ما يقتضيه عموم ~~اللفظ ، فقال ابن عباس والحسن PageV04P030 ~~" صفحة رقم 31 " # هو الحلال والحرام ، وقال السدي هو المؤمن والكافر وذكر الماوردي قولا ~~أنه المطيع والعاصي وقولا آخر أنه الجيد والرديء ، وقيل : الطيب المعرفة ~~والطاعة والخبيث الجهل والمعصية والأحسن حمل هذه الأقوال على أنها تمثيل ~~للطيب والخبيث لأقصر اللفظ عليها ، وقوله : ) ولو أعجبك كثرة الخبيث ( ~~ظاهره أنه من جملة المأمور بقوله ووجه كاف الخطاب في قوله ) ولو أعجبك ( أن ~~المعنى ولو أعجبك أيها السامع أو أيها المخاطب وأما أن لا يكون من جملة ما ~~أمر بقوله ويكون خطابا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) فقد ذكر بعضهم أنه ~~يحتمل ذلك والأولى القول الأول أو يحمل على أنه خطاب له في الظاهر والمراد غيره . # ( فاتقوا الله ياأولى أولى الالباب لعلكم ( أي اتقوه في إيثار الطيب وإن ~~قل على الخبيث وإن كثر ، قال الزمخشري ومن حق هذه الآية أن يكفح بها ~~المجبرة إذا افتخروا بالكثرة . قال شاعرهم : وكاثر بسعد إن سعدا كثيرة # ولا ترج من سعد وفاء ولا نصرا # وقال آخر : لا يدهمنك من دهمائهم عدد # فإن جلهم كلهم بقر # وهو على عادته من تسمية أهل السنة مجبرة وذمهم وخص تعالى الخطاب والنداء ~~بأولي الألباب لأنهم المتقدمون في تمييز الطيب والخبيث فلا ينبغي لهم إهمال ~~ذلك . قال ابن عطية وكأن الإشارة إلى لب التجربة الذي يزيد على لب التكليف ~~بالجبلة والفطنة المستنبطة والنظر البعيد انتهى . # ( ) ياأيها الذين ءامنوا لا تسألوا عن أشيآء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا ~~عنها حين ينزل القرءان تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم قد سألها قوم ~~من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين ما جعل الله من بحيرة ولا سآئبة ولا وصيلة ~~ولا حام ولاكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون وإذا ~~قيل لهم تعالوا إلى مآ أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه ~~ءاباءنآ أولو كان ءاباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون ياأيها الذين ءامنوا ~~عليكم ms2791 أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم ~~بما كنتم تعملون ياأيها الذين ءامنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين ~~الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو ءاخران من غيركم إن أنتم ضربتم فى الا رض ~~فأصابتكم مصيبة الموت PageV04P031 ~~" صفحة رقم 32 " # تحبسونهما من بعد الصلواة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشترى به ثمنا ولو ~~كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنآ إذا لمن الا ثمين فإن عثر على أنهما ~~استحقآ إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الا وليان فيقسمان ~~بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينآ إنا إذا لمن الظالمين ذالك ~~أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجههآ أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم ~~واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدى القوم الفاسقين يوم يجمع الله الرسل ~~فيقول ماذآ أجبتم قالوا لا علم لنآ إنك أنت علام الغيوب إذ قال الله ياعيسى ~~ابن مريم اذكر نعمتى عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس فى ~~المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين ~~كهيئة الطير بإذنى فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذنى وتبرىء الا كمه والا برص ~~بإذنى وإذ تخرج الموتى بإذنى وإذ كففت بنىإسراءيل عنك إذ جئتهم بالبينات ~~فقال الذين كفروا منهم إن هاذا إلا سحر مبين وإذ أوحيت إلى الحواريين أن ~~ءامنوا بى وبرسولى قالوا ءامنا واشهد بأننا مسلمون إذ قال الحواريون ياعيسى ~~ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مآئدة من السمآء قال اتقوا الله إن ~~كنتم مؤمنين قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ~~ونكون عليها من الشاهدين قال عيسى ابن مريم اللهم ربنآ أنزل علينا مآئدة من ~~السمآء تكون لنا عيدا لاولنا وءاخرنا وءاية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين ( ) # المائدة : ( 101 ) يا أيها الذين . . . . . # ( عن أشياء ( مذهب سيبويه والخليل أنها الفعاء مقلوبة من فعلاء ، والأصل ~~شيئا من مادة شيء ، وهو اسم جمع كطرفاء وحلفاء ومذهب غيرهما أنها جمع . ~~واختلفوا ms2792 فقال الكسائي وأبو حاتم ، هو جمع شيء كبيت وأبيات ، وقال الكسائي ~~لم تنصرف أشياء لشبه آخرها بآخر حمراء ولكثرة استعمالها والعرب تقول ~~أشياوان كما تقول حمراوان . ذهب الفراء والأخفش إلى أنها جمع على وزن ~~أفعلاء ، قال الفراء شيء مخفف من شيء كما قالوا هونا في جمع هين المخفف من ~~هين ، وقال الأخفش ليس مخففا من شيء بل هو فعل جمع على أفعلاء فاجتمع في ~~هذين القولين همزتان لام الكلمة وهمزة التأنيث فقلبت الهمزة التي هي لام ~~الكلمة ياء لانكسار ما قبلها ثم حذفت الياء التي هي عين الكلمة استخفافا ، ~~وذهب قوم إلى أن وزن شيء في الأصل شيء كصديق وأصدقاء ، ثم حذفت الهمزة ~~الأولى وفتحت ياء المدلكون ما بعدها ألفا ، قال ووزنها في هذا القول إلى ~~أفياء وفي القول الذي قبله أفلاء ، وتقرير هذه PageV04P032 ~~" صفحة رقم 33 " # المذاهب صحة وإبطالا مذكور في علم التصريف . # البحيرة فعيلة بمعنى مفعولة كالنطيحة بمعنى المنطوحة ، قال أبو عبيدة هي ~~الناقة إذا نتجت خمسة أبطن في آخرها ذكر شقوا أذنها وخلوا سبيلها لا تركب ~~ولا تحلب ولا تطرد عن ماء ولامرعى ، وروي نحوه عن ابن عباس إلا أنه لم يذكر ~~عنه آخرها ذكر ، وقال قتادة وينظر في الخامس فإذا كان ذكرا ذبحوه وأكلوه ~~وإن كانت أنثى شقوا أذن الأنثى وقالوا هي بحيرة ، فلم تركب ولم تطرد عن ماء ~~ولا مرعى وإذا لقيها ألمعي لم يركبها تحرجا وتخورا منه . روي عن عكرمة وزاد ~~، حرم على النساء لحمها ولبنها فإذا ماتت حلت للنساء ، وقال ابن سيدة ~~البحيرة هي التي خليت بلا راع ، وقال مجاهد البحيرة ما نتجت السائبة من ~~أنثى شق أذنها وخلى سبيلها مع أمها في الفلا لم تركب ولم تحلب كما فعل ~~بأمها ، وقال ابن المسيب هي التي تمنع درها للطواغيت فلا يحلبها ، وقيل هي ~~الناقة إذا ولدت خمسا أو سبعا شقوا أذنها . وقال ابن عطية إذا نتجت الناقة ~~عشرة أبطن شقوا أذنها نصفين طولا فهي مبحورة وتركت ترعى وترد الماء ولا ~~ينتفع منها بشيء ms2793 ويحرم لحمها إذا ماتت على النساء ويحل للرجال ، وقيل ~~البحيرة السقب هذا ولد يحزوا أذنه ، وقالوا اللهم إن عاش فعفى وإن مات فذكى ~~فإذا مات أكل ، ويظهر من اختلاف هذه النقول أن العرب كانت تختلف طرائقها في ~~البحيرة فصار لكل منها في ذلك طريقة وهي كلها ضلال . # السائبة فاعلة من ساب إذا جرى على وجه الأرض يقال ساب الماء وسابت الحية ~~، وقيل هي السيبة اسم الفاعل بمعنى المفعول نحو قولهم ) عيشة راضية ( أي ~~مرضية ، قال أبو عبيدة كان الرجل إذا قدم من سفر أو نذر نذرا أو شكر نعمة ~~سيب بعيرا فكان بمنزلة البحيرة في جميع ما حلوا لها ، وقال الفراء إذا ولدت ~~الناقة عشرة أبطن إناث سيبت فلم تركب ولم تحلب ولم يجز لها وبر ولم يشرب ~~لها لبن إلا ولد أو ضيف ، وقال ابن عباس السائبة هي التي تسيب للأصنام أي ~~تعتق ، وكان الرجل يسبب من ماله شيئا فيجيء به إلى السدنة وهم خدم آلهتهم ~~فيطعمون من لبنها للسبيل ، وقال الشافعي كانوا ينذرون تسبيب الناقة ليحج ~~حجة عليها ، وقيل السائبة العبد يعتق على أن لا يكون عليه ولاء ولا عقل ولا ~~ميراث . # الوصيلة هي في الغنم على قول الأكثرين ، روى أبو صالح عن ابن عباس أنها ~~الشاة تنتج سبعة أبطن فإن كان السابع أنثى لم تنتفع النساء منها بشيء إلا ~~أن تموت فيأكلها الرجال والنساء وإن كان ذكرا ، ونحوه أكلوه جميعا . فإذا ~~كان ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها فتترك مع أخيها فل PageV04P033 ~~" صفحة رقم 34 " # ا تذبح ومنافعها للرجال دون النساء فإذا ماتت اشترك الرجال والنساء فيها ~~، وقال ابن قتيبة إن كان السابع ذكرا ذبح فأكل منه الرجال دون النساء ~~وقالوا خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن كانت أنثى تركت في الغنم وإن ~~كانت ذكرا وأنثى فكما في قول ابن عباس ، وقال ابن إسحاق هي الشاة تنتج عشرة ~~أبطن متواليات في خمسة أبطن وما ولدت بعد ذلك فللذكور دون الإناث ، وقال ~~الفراء هي الشاة تنتج سبعة أبطن عناقين ms2794 عناقين فإذا ولدت في سابعها عناقا ~~وجديا قيل وصلت أخاها فجرت مجرى السائبة ، وقال الزجاج هي الشاة التي تلد ~~أنثى فلهم أو ذكرا فلآلهتهم ، وقال أبو عبيدة نحوه وزاد إذا ولدت ذكرا ~~وأنثى معا قالوا وصلت أخاها فلم يذبحوه لمكانها ، وروى الزهري عن ابن ~~المسيب أنها الناقة البكر تبتكر في أول النتاج بالأنثى ثم تثنى بالأنثى ~~فيستقونها لطواغيتهم ويقولون وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر ، وقيل ~~هي الشاة تلد ثلاثة أبطن أو خمسة فإن كان آخرها جديا ذبحوه لآلهتهم أو ~~عناقا استحيوها وقالوا هذه العناق وصلت أخاها فمنعته من الذبح . # الحامي اسم فاعل من حمى وهو الفحل من الإبل ، قال ابن مسعود وابن عباس ~~واختاره أبو عبيدة والزجاج هو الفحل ينتج من صلبه عشرة أبطن فيقولون قد حمى ~~ظهره فيسيبونه لأصنامهم فلا يحمل عليه شيء ، وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس ~~واختاره الفراء أنه الفحل يولد لولد ولده ، وقال عطاء هو الفحل ينتج من ~~صلبه عشرة أبطن فيظهر من بين أولاده عشرة إناث من بناته وبنات بنانه ، وقال ~~ابن زيد هو الذي ينتج له سبع إناث متواليات وذكر الماوردي عن الشافعي أنه ~~يضرب في إبل الرجل عشر سنين . # الحبس المنع من التصرف يقال حبست أحبس واحتبست فرسا في سبيل الله فهو ~~محبس وحبيس وقفته للغزو . # وعثر على الرجل اطلع عليه مشتق من العثرة التي هي الوقوع وذلك أن العاثر ~~إنما يعثر بشيء كان لا يراه فلما عثر به اطلع عليه ونظر ما هو فلذلك قيل ~~لكل من اطلع على أمر كان خفيا عليه قد عثر عليه ويقال قد عثر عليه وقد أعثر ~~عليه إذا أطلعه عليه ومنه ) وكذالك أعثرنا عليهم ( أي اطلعنا ، وقال الليث ~~عثر يعثر عثورا هجم على أمر لم يهجم عليه غيره وعثر عثرة وقع على شيء . # المائدة الخوان الذي عليه طعام فإذا لم يكن عليه طعام فليس بمائدة ، قال ~~أبو عبد الله هي فاعلة بمعنى مفعولة وهي من العطاء والممتاد المطلوب منه ~~العطاء ماده أعطاه وامتاده ms2795 استعطاه . # وقال الزجاج هي فاعلة من ماد يميد تحرك فكأنها تميد بما عليها ، وقال ابن ~~قتيبة المائدة الطعام من ماده يميده أعطاه كأنها تميد الآكلين أي تطعمهم ~~وتكون فاعلة بمعنى مفعول بها أي ميد بها الآكلون . وقيل من الميد وهو الميل ~~وهذا قريب من قول الزجاج . # ( تفلحون يأيها الذين ءامنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ( روى ~~البخاري ومسلم واللفظ للبخاري عن أنس قال : قال رجل : يا رسول الله من أبي ~~قال ( أبوك فلان ) ونزلت الآية . وفي حديث أنس أيضا PageV04P034 ~~" صفحة رقم 35 " # أن رجلا قال : أين مدخلي يا رسول الله ؟ قال : ( النار ) وإن السائل من ~~أبي هو عبد الله بن حذافة وفي غير حديث أنس ، فقام آخر فقال من أبي فقال ( ~~أبوك سالم مولى شيبة ) ، وقيل نزلت بسبب سؤالهم عن الحج أفي كل عام ؟ فسكت ~~فقال أفي كل عام ؟ قال : ( لا ولو قلت نعم لوجبت ) . روي هذا عن علي وأبي ~~هريرة وأبي أمامة وابن عباس ، وقيل السائل سراقة بن مالك ، وقيل عكاشة بن ~~محصن الأسدي ، وقيل محصن ، وقيل رجل من بني أسد . وقيل الأقرع بن حابس ، ~~وقال الحسن : سألوا عن أمور الجاهلية التي عفا الله عنها ولا وجه للسؤال ~~عما عفا الله عنه ، وقال ابن جبير ورواه مجاهد عن ابن عباس : سألوا عن ~~البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ولذلك جاء ذكرها بعدها وروي عن عكرمة ~~أنهم سألوا الآيات والمعجزات . وذكر أبو سليمان الدمشقي أنها نزلت في تسهيم ~~الفرائض ، وروي أنه تعالى لما بين أمر الكعبة والهدي والقلائد وأعلم أن ~~حرمتها هو تعالى الذي شرعها إذ هي أمور قديمة من لدن إبراهيم عليه السلام ، ~~ذهب ناس من العرب إلى السؤال عن سائر أحكام الجاهلية هل تلحق بذلك أم لا ؟ ~~إذ كانوا قد اعتقدوا الجميع سنة لا يفرقون بين ما هو من عند الله وما هو من ~~تلقاء الشيطان ، والظاهر من الروايات أن الأعراب ألحوا عليه بأنواع من ~~السؤالات فزجروا عن ذلك بهذه الآية ، وقيل نزلت في حجاج اليمامة حين ms2796 أراد ~~المسلمون أن يوقعوا بهم فنهوا عن الإيقاع بهم وإن كانوا مشركين ، ومناسبة ~~هذه الآية لما قبلها هو أنه لما قال : ) ما على الرسول إلا البلاغ ( صار ~~كأنه قيل ما بلغه الرسول فخذوه وكونوا منقادين له وما لم يبلغه فلا تسألوا ~~عنه ولا تخوضوا فيه فربما جاءكم بسبب الخوض الفاسد تكاليف تشق عليكم ، قاله ~~أبوعبد الله الرازي وفيه بعض تلخيص ، وقال أيضا هذا متصل بقوله ) والله ~~يعلم ما تبدون وما تكتمون ( فاتركوا الأمور على ظواهرها ولا تسألوا عن ~~أحوال مختلفة والجملة الشرطية وما عطف عليها من الشرط في موضع الصفة لأشياء ~~والمعنى لا تكثروا مسألة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) حتى تسألوه عن ~~تكاليف شاقة عليكم إن أفتى لكم بها وكلفكم إياها تغمكم وتشق عليكم وتندموا ~~على السؤال عنها قاله الزمخشري وبناه على ما نقل في سبب النزول أنه سئل عن ~~الحج ، وقرأ الجمهور ) إن تبد لكم ( بالتاء مبنيا للمفعول ، وقرأ ابن عباس ~~ومجاهد مبنيا للفاعل ، وقرأ الشعبي بالياء مفتوحة من أسفل وضم الدال ) ~~يسؤكم ( بالياء فيهما مضمومة في الأول ومفتوحة في الثاني ، وقال ابن عطية ~~والتحرير إن يبدها الله تعالى . # ( تفلحون يأيها الذين ءامنوا لا تسألوا عن أشياء إن ( قال ابن عباس معناه ~~لا تسألوا عن أشياء في ضمن الإخبار عنها مساءة لكم إما لتكليف شرعي يلزمكم ~~وإما لخبر PageV04P035 ~~" صفحة رقم 36 " # يسوءكم ، مثل الذي قال من أبي ؟ ولكن إذا نزل القرآن بشيء وابتدأكم ربكم ~~بأمر فحينئذ إن سألتم عن بيانه بين لكم وأبدى انتهى . قال ابن عطية : ~~فالضمير في قوله ) عنها ( عائد على نوعها لا على الأول التي نهى عن السؤال عنها . # قال : ويحتمل أن يكون في معنى الوعيد كأنه قال لا تسألوا وإن سألتم لقيتم ~~غب ذلك وصعوبته لأنكم تكلفون وتستعجلون ما يسوءكم كالذي قيل له إنه في ~~النار انتهى . # وقال الزمخشري ) يأيها الذين ءامنوا لا تسألوا عن ( أي عن هذه التكاليف ~~الصعبة في زمان الوحي وهو ما دام الرسول بين أظهركم يوحى إليه ) تبد لكم ms2797 ( ~~تلك التكاليف ) التى ( وتؤمروا بتحملها فتعرضوا أنفسكم لغضب الله بالتفريط ~~فيها انتهى . وعلى هذا يكون الضمير في ) ويدرؤا عنها ( عائدا على أشياء ~~نفسها لا على نوعها والذي يظهر أنهم نهوا عن السؤال عن أشياء وصفت بوصفين ~~أحدهما أنها إن سألوا عنها أبديت لهم وقت نزول القرآن فيكون ) حين ( ظرفا ~~لقوله ) تبد لكم ( لا لقوله ) وإن تسألوا عنها ( والوصف الثاني أنها إن ~~أبديت لهم ساءتهم وهذا الوصف وإن تقدم مرتب على الوصف المتأخر وإنما تقدم ~~لأنه أردع لهم عن المسألة عن تلك الأشياء أن يسألوا عنها لأنهم إذا أخبروا ~~أنهم تسوءهم تلك المسألة إذا أبديت كانت أنفر عن أن يسألوا بعد ، فما كان ~~هذا الوصف أزجر عن السؤال قدم وتأخر الوصف في الذكر الذي ليس فيه زجر ولا ~~ردع واتكل في ذلك على فهم المعنى مع أن غطف الوصف الثاني بالواو يقتضي ~~التشريك فقط دون الترتيب ، ولا يدل قوله وإن تسألوا عنها على جواز السؤال ~~كما زعم بعضهم فقال : الضمير عائد على أشياء فكيف يفعل أشياء بأعيانها أن ~~يكون السؤال عنها ممنوعا وجائزا معا . وأجاب بوجهين أحدهما أن يكون ممنوعا ~~قبل نزول القرآن مأمورا به بعد نزوله الثاني أنهما وإن كانا غير مختلفين ~~إلا أنهما في كون كل واحد منهما مسؤولا عنه شيء واحد ، فلهذا الوجه حسن ~~اتحاد الضمير ، انتهى . وهذا ليس بجواب ثان لأنه فرض أن تلك الأشياء ~~بأعيانها ، السؤال عنها ممنوع وجائز وإذا كانا نوعين مختلفين فليست الأشياء ~~بأعيانها وجملة الشرط كما ذكرناه لا تدل على الجواز ألا ترى أنك تقول لا ~~تزن وإن زنيت حددت فقوله وإن زنيت حددت لا يدل ذلك على الجواز بل جملة ~~الشرط لا تدل على الوقوع بل لا تدل على الإمكان إذ قد يقع التعليق بين ~~المستحيلين كقوله لئن أشركت ليحبطن عملك . # ( عفا الله عنها ( ظاهره أنه استئناف إخباره من الله تعالى ، وذهب بعضهم ~~إلى أنها في موضع جر صفة لأشياء كأنه قيل لا تسألوا عن أشياء معفو عنها ~~ويكون معنى عفا أي ms2798 ترك لكم التكليف فيها والمشقة عليكم بها لقوله إن الله ~~قد عفا لكم عن صدقة الخيل ، وهو القول الأول وهو الاستئناف يحتمل أن يكون ~~المعنى هذا أي تركها الله ولم يعرفكم بها ويحتمل أن يكون المعنى أنه تجاوز ~~عن ارتكابكم تلك السؤالات ولم يؤاخذكم بها ويدل على هذا المعنى قوله : ) ~~والله غفور حليم ( ولذلك قال الزمخشري عفا الله عنكم ما سلف عن مسألتكم فلا ~~تعودوا إلى مثلها . # ( والله غفور رحيم ( لا يؤاخذكم بما يفرط منكم بعقوبته خرج الدارقطني عن ~~أبي ثعلبة الخشني قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( إن ~~الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها وحرم حرمات فلا تنتهكوها وحد حدودا فلا ~~تعتدوها وسكت عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها ) . وروى أبو سلمة عن ~~أبي هريرة PageV04P036 ~~" صفحة رقم 37 " # أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال : ( إن أعظم الناس جرما من ~~سأل عن مسألة لم تكن حراما فحرمت من أجل مسألته ) . # المائدة : ( 102 ) قد سألها قوم . . . . . # ( قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين ( الظاهر أن الضمير في ) ( ~~الظاهر أن الضمير في ) سألها ( عائد على أشياء . وقال الحوفي : ولا يتجه ~~حمله على الظاهر لا من جهة اللفظ العربي ولا من جهة المعنى ، أما من جهة ~~اللفظ فكان يعدى بعن فكان قد سأل عنها كما قال ) لا تسألوا عن أشياء ( فعدى ~~بعن ، وأما من جهة المعنى فلأن المسؤول عنه مختلف قطعا فيهما لأن المنهي ~~عنه الذي هو مثل سؤال من سأل أين مدخلي ومن أبي . ومن سأل عن الحج وأين ~~ناقتي وما في بطن ناقتي غير سؤال القوم الذين تقدموا ، فقال الزمخشري ~~الضمير في ) سألها ( ليس يراجع إلى أشياء حتى يجب تعديته بعن ، وإنما هو ~~راجع إلى المسألة التي دل عليها ) لا تسألوا ( يعني قد سأل هذه المسألة قوم ~~من الأولين ثم أصبحوا أي بمرجوعها كافرين ، وذلك أن بني إسرائيل كانوا ~~يستفتون أنبياءهم عن أشياء فإذا أمروا بها تركوها فهلكوا . انتهى . وقال ~~ابن عطية نحوا ms2799 من قول الزمخشري قال : ومعنى هذه الآية أن هذه السؤالات التي ~~هي تعنتات وطلب شطط واقتراحات ومباحثات قد سألها قبلكم الأمم ثم كفروا بها ~~. انتهى ، ولا يستقيم ما قالاه إلا على حذف مضاف وقد صرح به بعض المفسرين ، ~~فقال قد سأل أمثالها أي أمثال هذه المسألة أو أمثال هذه السؤالات ، وقرأ ~~الجمهور سألها بفتح السين والهمزة ، وقرأ النخعي بكسر السين من غير همز ~~يعني بالكسر والإمالة ، وجعل الفعل من مادة سين وواو ولام لا من مادة سين ~~وهمزة ولام ، وهما لغتان ذكرهما سيبويه ، ومن كلام العرب هما يتساولان ~~بالواو وإمالة النخعي سأل مثل إمالة حمزة خاف . والقوم قال ابن عباس هم قوم ~~عيسى سألوا المائدة ثم كفروا بها بعد أن شرط عليهم العذاب الذي لا يعذبه ~~أحدا من العالمين ، وقال ابن زيد أيضا هم قوم موسى سألوا في ذبح البقرة ~~وشأنها ، وقال ابن زيد أيضا هم الذين قالوا لنبي لهم ) ابعث لنا ملكا نقاتل ~~فى سبيل الله ( ، وقيل قوم موسى سألوا أن يريهم الله جهرة فصار ذلك وبالا ~~عليهم ، وقيل قوم صالح سألوا الناقة ثم عقروها بعد أن دخلوا على الاشتراط ~~في قوله تعالى : ) لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ( وبعد اشتراط العذاب عليهم ~~إن مسوها بسوء ، وقال مقاتل كان بنو إسرائيل يسألون أنبياءهم عن أشياء فإذا ~~أخبروهم بها تركوا قولهم ولم يصدقوهم فأصبحوا بتلك الأشياء كافرين ، وقال ~~السدي كقريش في سؤالهم أن يجعل الله لهم الصفا ذهبا ، قال ابن عطية إنما ~~يتجه في قريش مثال سؤالهم آية فلما شق القمر كفروا انتهى ، وقال بعض ~~المتأخرين القوم قريش سألوا أمورا ممتنعة كما أخبر تعالى ) وقالوا لن نؤمن ~~لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا ( وهذا لا يستقيم إلا إن أريد بمن قبلهم ~~آباؤهم الذين ماتوا في ابتداء التنزيل ، قال أبو البقاء العكبري ) من قبلكم ~~( متعلق سألها ، ولا يجوز أن يكون صفة لقوم ولا حالا لأن ظرف الزمان لا ~~يكون صفة للجنة ولا حالا منها ولا خبرا عنها انتهى . وهذا الذي ms2800 ذكره صحيح ~~في ظرف الزمان المجرد من الوصف أما إذا وصف فذكروا أنه يكون خبرا تقول نحن ~~في يوم طيب وأما قبل وبعد فالحقيقة أنهما وصفان في الأصل فإذا قلت جاء زيد ~~قبل عمرو فالمعنى جاء زيد زمانا أي في زمان متقدم على زمان مجيء PageV04P037 ~~" صفحة رقم 38 " # عمرو ، ولذلك صح أن يقع صلة للموصول ولم يلحظ فيه الوصف وأن كان ظرف زمان ~~مجردا لم يجز أن يقع صلة ، قال تعالى : ) والذين من قبلكم ( ولا يجوز ~~والذين اليوم وقد تكلمنا على هذا في أول البقرة ومعنى ) ثم أصبحوا ( ثم ~~صاروا ولا يراد أن كفرهم مقيد بالصباح . # المائدة : ( 103 ) ما جعل الله . . . . . # ( ما جعل الله من بحيرة ولا سآئبة ولا وصيلة ولا حام ( مناسبة هذه لما ~~قبلها أنه تعالى لما نهى عن سؤال ما لم يأذن فيه ولا كلفهم إياه منع من ~~التزام أمور ليست مشروعة من الله تعالى ، ولما سأل قوم عن هذه الأحكام التي ~~كانت في الجاهلية هل تلحق بأحكام الكعبة بين تعالى أنه لم يشرع شيئا منها ، ~~أو لما ذكر المحللات والمحرمات في الشرع عاد إلى الكلام في المحللات ~~والمحرمات من غير شرع ، وفي حديث روي عن أبي هريرة عن رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ( أن أول من غير دين إسماعيل عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف ~~نصب الأوثان وسبب السائبة وبحر البحيرة وحمى الحامي ) ، ورآه رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) يجر قصبه في النار ، وروي أنه كان ملك مكة ، وروى ~~زيد بن أسلم عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنه قال : ( قد عرفت أول من ~~بحر البحيرة هو رجل من مدلج كانت له ناقتان فجدع ذانهما وحرم ألبانهما ~~وركوب ظهورهما قال : فلقد رأيته في النار يؤذي أهل النار ريح قصبه ) . قال ~~الزمخشري يعني ) ما جعل الله ( ما شرع ذلك ولا أمر بالتبحير والتسييب وغير ~~ذلك ، وقال ابن عطية ) وجعل ( في هذه الآية لا يتجه أن تكون بمعنى خلق الله ~~لأن الله تعالى خلق هذه ms2801 الأشياء كلها ولا هي بمعنى صير لعدم المفعول الثاني ~~، وإنما هي بمعنى ما سن ولا شرع ، ولم يذكر النحويون في معاني جعل شرع ، بل ~~ذكروا أنها تأتي بمعنى خلق وبمعنى ألقى وبمعنى صير ، وبمعنى الأخذ في الفعل ~~فتكون من أفعال المقاربة . وذكر بعضهم بمعنى سمى وقد جاء حذف أحد مفعولي ظن ~~وأخواتها إلا أنه قليل والحمل على ما سمع أولى من PageV04P038 ~~" صفحة رقم 39 " # إثبات معنى لم يثبت في لسان العرب فيحتمل أن يكون المفعول الثاني محذوفا ~~، أي ما صير الله بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حاميا مشروعة بل هي من شرع ~~غير الله ، ( والانعام خلقها لكم ( خلقها الله تعالى رفقا لعباده ونعمة ~~عددها عليهم ومنفعة بالغة وأهل الجاهلية قطعوا طريق الانتفاع بها وإذهاب ~~نعمة الله بها ، قال ابن عطية وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا تجوز الأحباس ~~والأوقاف وقاسوا على البحيرة والسائبة والفرق بين ولو عمد رجل إلى ضيعة له ~~فقال هذه تكون حبسا لا تجتنى ثمرتها ولا تزرع أرضها ولا ينتفع منها بنفع ~~لجاز أن يشبه هذا بالبحيرة والسائبة ، وأما الحبس المتعين طريقة واستمرار ~~الانتفاع به فليس من هذا ، وحسبك بأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال ~~لعمر بن الخطاب في مال له : ( اجعله حبسا لا يباع أصله وحبس أصحاب النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) انتهى . # ( ولاكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب ( قال الزمخشري بتحريم ما ~~حرموا . # ( وأكثرهم لا يعقلون ( فلا ينسبوا التحريم حتى يفتروا ولكنهم يقلدون في ~~تحريمها كبارهم انتهى . نص الشعبي وغيره أن المفترين هم المبتدعون وأن ~~الذين لا يعقلون هم الأتباع ، وقال ابن عباس ) الذين كفروا ( يريد عمرو بن ~~لحي وأصحابه ، وقيل في ) لا يعقلون ( أي الحلال من الحرام ، وقال قتادة : ) ~~لا يعقلون ( أن هذا التحريم من الشيطان لا من الله ، وقال محمد بن موسى : ) ~~الذين كفروا ( هنا هم أهل الكتاب والذين ) لا يعقلون ( هم أهل الأوثان ، ~~قال ابن عطية وهذا تفسير من انتزاع آخر الآية عما تقدمها وارتبط بها من ~~المعنى وعما أخبر ms2802 أيضا من قوله ) وإذا قيل لهم ( انتهى . وقال مكي ذكر أهل ~~الكتاب هنا لا معنى له إذ ليس في هذا صنع ولا شبه وإنما ذكر ذلك عن مشركي ~~العرب فهم الذين عنوا بذلك . # المائدة : ( 104 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما ~~وجدنا عليه ءاباءنا أولو لو كان لا يعلمون شيئا ولا يهتدون يأيها ). # تقدم تفسير مثل هذه الآية في سورة البقرة وهنا ) تعالوا إلى ما أنزل الله ~~وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه ءاباءنا ( وهناك ) اتبعوا ما أنزل ~~الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه ءاباءنا ( وهنا ) لا يعلمون شيئا ( ~~وهناك ) لا يعقلون شيئا ( والمعنى في هذا التغاير لا يكاد يختلف ومعنى ) ~~إلى ما أنزل الله ( أي من القرآن الذي فيه التحريم الصحيح ومعنى حسبنا : ~~كافينا وقول ابن عطية : معنى ) حسبنا ( كفانا ليس شرحا بالمرادف إذ شرح ~~الاسم بالفعل ، وقال ابن عطية في ) أو لو ( ألف التوقيف دخلت على واو العطف ~~كأنهم عطفوا هذه الجملة على الأولى والتزموا شنيع القول وإنما التوقيف ~~توبيخ لهم كأنهم يقولون بعده : نعم ، ولو كان كذلك انتهى . وقوله في الهمزة ~~ألف التوقيف عبارة لم أقف عليها من كلام النحاة يقولون همزة الإنكار همزة ~~التوبيخ وأصلها PageV04P039 ~~" صفحة رقم 40 " # همزة الاستفهام ، وقوله : كأنهم عطفوا هذه الجملة على الأولى يعني فكان ~~التقدير قالوا : فاعتنى بالهمزة فقدمت لقوله : ) ولم يسيروا فى الارض ( ~~وليس كما ذكر من أنهم عطفوا هذه الجملة على الأولى على ما نبينه إن شاء ~~الله تعالى ، وقال الزمخشري والواو في قوله : ) أو لو كان ءاباؤهم ( واو ~~الحال وقد دخلت عليها همزة الإنكار والتقدير أحسبهم ذلك ولو كان آباؤهم لا ~~يعلمون شيئا ولا يهتدون ، والمعنى أن الاقتداء إنما يصح بالعالم المهتدي ~~وإنما يعرف اهتداؤه بالحجة . انتهى . وجعل الزمخشري الواو ، في ) أو لو ( ، ~~واو الحال وهو مغاير لقول ابن عطية أنها واو العطف لا من الجهة التي ذكرها ~~ابن عطية واو الحال لكن يحتاج ذلك إلى ms2803 تبيين ، وذلك أنه قد تقدم من كلامنا ~~أن لو التي تجيء هذا المجيء هي شرطية وتأتي لاستقصاء ما قبلها والتنبيه على ~~حاله داخلة فيما قبلها وإن كان مما ينبغي أن لا تدخل ، فقوله : ( أعطوا ~~السائل ولو جاء على فرس وردوا السائل ولو بظلف محرق واتقوا النار ولو بشق ~~تمرة ) . وقول الشاعر : قوم إذا حاربو شدوا مآزرهم # دون النساء ولو باتت بإطهار # فالمعنى أعطوا السائل على كل حال ولو على الحالة التي تشعر بالغنى وهي ~~مجيئه على فرس ، وكذلك يقدر ما ذكرنا من المثل على ما يناسب فالواو عاطفة ~~على حال مقدرة فمن حيث هذا العطف صح أن يقال إنها واو الحال وقد تقدم ~~الكلام على ذلك بأشبع من هذا فالتقدير في الآية أحسبهم أتباع ما وجدوا عليه ~~آباءهم على كل حال ولو في الحالة التي تنفي عن آبائهم العلم والهداية فإنها ~~حالة ينبغي أن لا يتبع فيها الآباء لأن ذلك حال من غلب عليه المفرط . # المائدة : ( 105 ) يا أيها الذين . . . . . # ( يأيها الذين ءامنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ( قال أبو ~~أمية الشعباني : سألت أبا ثعلبة الخشني عن هذه الآية فقال : لقد سألت عنها ~~خبيرا سألت عنها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فقال : ( أمروا ~~بالمعروف وانهوا عن المنكر فإذا رأيت دنيا مؤثرة وشحا مطاعا وإعجاب كل ذي ~~رأى برأيه فعليك بخويصة نفسك وذر عوامهم فإن وراءكم أياما أجر العامل فيها ~~كأجر خمسين منكم ) . وهذا أصح ما يقال في تأويل هذه الآية لأنه عن الرسول ~~وعليه الصحابة بلغ أبا بكر الصديق أن بعض الناس تأول الآية على أنه لا يلزم ~~الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر ، فصعد المنبر وقال : أيها الناس لا ~~تغتروا بقول الله : عليكم أنفسكم فيقول أحدكم : علي نفسي فوالله لتأمرن ~~بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليستعملن عليكم شراركم وليسوا منكم سوء ~~العذاب ، وعن عمر أن رجلا قال له : إني لأعمل بأعمال البر كلها إلا في ~~خصلتين قال : وما هما قال لا آمر ولا أنهى PageV04P040 ~~" صفحة ms2804 رقم 41 " # فقال له عمر لقد طمست سهمين من سهام الإسلام إن شاء غفر لك وإن شاء عذبك ~~، وعن ابن مسعود ليس هذا زمان هذه الآية فولوا الحق ما قبل منكم فإذا رد ~~عليكم فعليكم أنفسكم ، وقيل لابن عمر في بعض أوقات الفتن : لو تركت القول ~~في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه ، فقال : إن رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) قال لنا : ( ليبلغ الشاهد منكم الغائب ) ونحن شهدنا فيلزمنا أن ~~نبلغكم وسيأتي زمان إذا قيل فيه الحق لم يقبل . وقال ابن جبير ) عليكم ~~أنفسكم ( فالزموا شرعكم بما فيه من جهاد وأمر بمعروف ونهي عن منكر ) ولا ~~يضركم من ضل ( من أهل الكتاب إذا اهتديتم ، وقال ابن زيد المعنى يا أيها ~~الذين آمنوا من أبناء الذين بحروا البحيرة وسيبوا السوائب ) عليكم أنفسكم ( ~~في الاستقامة على الدين ) لا يضركم ( ضلال الأسلاف ) إذا اهتديتم ( ، قال ~~وكان الرجل إذا أسلم قال له الكفار : سفهت آباءك وضللتهم وفعلت وفعلت فنزلت ~~الآية بسبب ذلك ، وقيل : نزلت بسبب ارتداد بعض المؤمنين وافتتانهم كابن أبي ~~السرح وغيره ، وقال المهدوي قيل إنها منسوخة بالأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر ، وقال ابن عطية لم يقل أحد فيما علمت أنها آية الموادعة للكفار ولا ~~ينبغي أن يعارض بها شيء مما أمر به في غير ما آية من القيام بالقسط والأمر ~~بالمعروف ، وقال الزمخشري كان المؤمنون تذهب أنفسهم حسرة على العناد والعتو ~~من الكفرة ويتمنون دخولهم في الإسلام فقيل لهم عليكم أنفسكم وما كلفتم من ~~إصلاحها والمشي في طرق الهدى ولا يضركم الضلال عن دينكم إذا كنتم مهتدين ، ~~كما قال تعالى لنبيه : ) فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ( وكذلك من يتأسف على ~~ما فيه الفسقة من الفجور والمعاصي ولا يزال يذكر معايبهم ومناكيرهم فهو ~~مخاطب به وليس المراد ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن مع تركهما ~~مع القدرة عليهما فليس بمهتد . وإنما هو بعض الضلال الذين فصلت الآية بينهم ~~وبينه ، وروى أبو صالح عن ابن عباس أن منافقي مكة قالوا : عجبا لمحمد ms2805 يزعم ~~أن الله بعثه ليقاتل الناس كافة حتى يسلموا وقد قبل من مجوس هجر وأهل ~~الكتاب الجزية فهلا أكلاههم على الإسلام وقد ردها على إخواننا من العرب فشق ~~ذلك على المسلمين فنزلت ، وقال مقاتل ما يقارب هذا القول ، وذكروا في ~~مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما بين أنواع التكاليف ثم قيل ) ما على ~~الرسول إلا البلاغ ( إلى قوله : ) وإذا قيل لهم تعالوا ( الآية . كان ~~المعنى أن هؤلاء الجهال ما تقدم من المبالغة في الإعذار والإنذار والترغيب ~~والترهيب لم ينتفعوا بشيء منه بل بقوا مصرين على جهلهم فلا تبالوا أيها ~~المؤمنون بجهالتهم وضلالتهم فإن ذلك لا يضركم بل كونوا منقادين لتكاليف ~~الله مطيعين لأوامره ، ( وعليكم ( من كلم الإغراء وله باب معقود في النحو ~~وهو معدود في أسماء الأفعال فإن كان الفعل متعديا كان اسمه متعديا وإن كان ~~لازما كان لازما ) وعليكم ( اسم لقولك الزم فهو متعد فلذلك نصب المفعول به ~~والتقدير هنا عليكم إصلاح أنفسكم أو هداية أنفسكم ، وإذا كان المغرى به ~~مخاطبا جاز أن يؤتى بالضمير منفصلا فتقول عليك إياك أو يؤتى بالنفس بدل ~~الضمير فتقول عليك نفسك كما في هذه الآية PageV04P041 ~~" صفحة رقم 42 " # وحكى الزمخشري عن نافع أنه قرأ ) عليكم أنفسكم ( بالرفع وهي قراءة شاذة ~~تخرج على وجهين : أحدهما يرتفع على أنه مبتدأ وعليكم في موضع الخبر والمعنى ~~على الإغراء ، والوجه الثاني أن يكون توكيدا للضمير المستكن في ) عليكم ( ~~ولم تؤكد بمضمر منفصل إذ قد جاء ذلك قليلا ويكون مفعول ) عليكم ( محذوفا ~~لدلالة المعنى عليه والتقدير عليكم أنفسكم هدايتكم لا يضركم من ضل إذا ~~اهتديتم ، وقرأ الجمهور ) لا يضركم ( بضم الضاد والراء وتشديدها ، قال ~~الزمخشري : وفيه وجهان أن يكون خبرا مرفوعا وينصره قراءة أبي حيوة ) لا ~~يضركم ( وأن يكون جوابا للأمر مجزوما وإنما ضمت الراء اتباعا لضمة الضاد ~~المنقولة إليها من الراء المدغمة والأصل لا يضركم ويجوز أن يكون نهيا انتهى ~~. وقرأ الحسن بضم الضاد وسكون الراء من ضار يضور ، وقرأ النخعي بكسر الضاد ~~وسكون الراء من ms2806 ضار يضير وهي لغات . # ( إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون ( أي مرجع المهتدين ~~والضالين وغلب الخطاب على الغيبة كما تقول أنت وزيد تقومان وهذا فيه تذكير ~~بالحشر وتهديد بالمجازاة . # المائدة : ( 106 ) يا أيها الذين . . . . . # ( يأيها الذين ءامنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ~~( روى البخاري وغيره عن ابن عباس قال : كان تميم الداري وعدي يختلفان إلى ~~مكة فخرج معهما فتى من بني سهم فتوفي بأرض ليس فيها مسلم فأوصى إليهما ~~فدفعا تركته إلى أهله وحبسا جاما من فضة مخوصا بالذهب فاستحلفهما ، وفي ~~رواية فحلفهما بعد العصر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ( ما كتمتا ولا ~~اطلعتما ) ثم وجد الجام بمكة فقالوا اشتريناه من عدي وتميم فجاء الرجلان من ~~ورثة السهمي فحلفا أن هذا الجام للسهمي ولشهادتنا أحق من شهادتهما ، وما ~~اعتدينا قال : فأخذ الجام وفيهم نزلت الآية ، قيل والسهمي هو مولى لبني سهم ~~يقال له بديل بن أبي مريم وأن جام الفضة كان يريد به الملك وهو أعظم ~~تجاراته وأن عديا وتميما باعاه بألف درهم واقتسماها ، وقيل اسمه بديل بن ~~أبي مارية مولى العاصي بن وائل السهمي وأنه خرج مسافرا في البحر إلى أرض ~~النجاشي . وأن إناء الفضة كان وزنه ثلثمائة مثقال وكان مموها بالذهب قال ~~فقدموا الشام ، فمرض بديل وكان مسلما الحديث . وذكر أبو عبد الله بن الفضل ~~أن ورثة بديل قالوا لهما ألستما زعمتما أن صاحبنا لم يبع شيئا من متاعه ، ~~فما بال هذا الإناء معكما وهو مما خرج صاحبنا به وقد حلفتما عليه قالا إنا ~~كنا ابتعناه منه ، ولم يكن لنا عليه بينة فكرهنا أن نقر لكم فتأخذوه منا ~~وتسألوا عليه البينة ولا نقدر عليها فرفعوهما إلى رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) فنزلت انتهى . وفي رواية قال تميم فلما أسلمت بعد قدوم النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) المدينة تأثمت من ذلك فأتيت أهله وأخبرتهم الخبر ~~وأديت لهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها فأتوا به إلى النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ms2807 ) ) فسألهم البينة فلم يجدوا ما أمروا به فأمرهم أن ~~يستحلفوه بما يقطه به على أهل PageV04P042 ~~" صفحة رقم 43 " # دينه فحلف فأنزل الله هذه الآية إلى قوله : ) بعد إيمانهم ( فقام عمرو بن ~~العاص ورجل آخر منهم فحلفا فنزعت الخمسمائة من يد عدي بن زيد وزاد الواقدي ~~في حديثه أن تميما وعدي كانا أخوين ويعني والله أعلم أنهما أخوان لأم وأن ~~بديلا كتب وصيته بيده ودسها في متاعه ، وأوصى إلى تميم وعدي أن يؤديا رحله ~~وأن الرسول استحلفهما بعد العصر وأنه حلف عبد الله بن عمرو بن العاص ~~والمطلب بن أبي وداعة ، وذكر الزمخشري هذا السبب مختصرا مجردا فذكر فيه أن ~~بديل بن أبي مريم كان من المهاجرين وأنه كتب كتابا فيه ما معه وطرحه في ~~متاعه ولم يخبر به صاحبيه فأصاب أهل بديل الصحيفة فطالبوهما بالإناء فجحدوا ~~فرفعوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فنزلت ، وقال ابن عطية ولم ~~يصح لعدي صحبة فيما علمت ولا ثبت إسلامه وقد عده بعض المتأخرين في الصحابة ~~، وقال مكي بن أبي طالب : هذه الآيات عند أهل المعاني من أشكل ما في القرآن ~~إعرابا ومعنى وحكما ، قال ابن عطية وهذا كلام من لم يقع له الثلج في ~~تفسيرها وذلك بين من كتابه انتهى . وقال أبو الحسن السخاوي ما رأيت أحدا من ~~الأئمة تخلص كلامه فيها من أولها إلى آخرها انتهى . ومناسبة هذه الآية لما ~~قبلها هي أنه لما ذكر ) ذلك بأن الذين كفروا ( كان في ذلك تنفير عن الضلال ~~واستبعاد عن أن ينتفع بهم في شيء من أمور المؤمنين من شهادة أو غيرها فأخبر ~~تعالى بمشروعية شهادتهم أو الإيصاء إليهم في السفر على ما سيأتي بيانه ، ~~وقال أبو نصر القشيري لما نزلت السورة بالوفاء بالعقود وترك الخيانات انجر ~~الكلام إلى هذا ، وقرأ الجمهور ) شهادة بينكم ( بالرفع وإضافة ) شهادة ( ~~إلى ) بينكم ( ، وقرأ الشعبي والحسن والأعرج ) شهادة بينكم ( برفع شهادة ~~وتنوينه ، وقرأ السلمي والحسن أيضا ) شهادة ( بالنصب والتنوين وروي هذا عن ~~الأعرج وأبي حيوة و) بينكم ( في ms2808 هاتين القراءتين منصوب على الظرف فشهادة ~~على قراءة الجمهور مبتدأ مضاف إلى بين بعد الاتساع فيه كقوله هذا فراق بيني ~~وبينك وخبره ) اثنان ( تقديره شهادة اثنين أو يكون التقدير ذوا شهادة بينكم ~~إثنان واحتيج إلى الحذف ليطابق المبتدأ الخبر وكذا توجيه قراءة الشعبي ~~والأعرج ، وأجاز الزمخشري أن يرتفع اثنان على الفاعلية بشهادة ويكون شهادة ~~مبتدأ وخبره محذوف وقدره فيما فرض عليكم أن يشهد اثنان ، وقيل شهادة مبتدأ ~~خبره إذا حضر أحدكم الموت ، وقيل خبره ) حين الوصية ( ، ويرتفع ) اثنان ( ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف ، التقدير الشاهدان اثنان ذوا عدل منكم ، أو على ~~الفاعلية ، التقدير يشهد اثنان ، وقيل ) شهادة ( مبتدأ ) واثنان ( مرتفع به ~~على الفاعلية وأغنى الفاعل عن الخبر . وعلى الإعراب الأول يكون إذا معمولا ~~للشهادة وأما ) إلى حين ( فذكروا أنه يكون معمولا لحضر أو ظرفا للموت أو ~~بدلا من إذا ولم يذكر الزمخشري غير البدل ، قال ) وحين الوصية ( بدل منه ~~يعني من ) إذا ( وفي إبداله منه دليل على وجوب الوصية وأنها من الأمور ~~اللازمة التي لا ينبغي أن يتهاون بها المسلم ويذهب عنها ، وحضور الموت ~~مشارفته وظهور أمارات بلوغ الأجل انتهى . وقال الماتريدي واتبعه أبو عبد ~~الله الرازي : التقدير ما بينكم فحذف ما ، قال أبو عبد الله الرازي : يعني ~~شهادة ما بينكم ، ( وبينكم ( كناية عن التنازع لأن الشهود إنما يحتاج إليهم ~~عند وقوع التنازع وحذف ما من قوله ما بينكم جائز لظهوره ونظيره ) هاذا فراق ~~بينى وبينكم ( أي ما بيني وبينك وقوله ) لقد تقطع بينكم PageV04P043 ~~" صفحة رقم 44 " # في قراءة من نصب انتهى ، وحذف ما الموصولة لا يجوز عند البصريين ومع ~~الإضافة لا يصح تقدير ما البتة وليس قوله ) هاذا فراق بينى وبينك ( نظيره ) ~~لقد تقطع بينكم ( لأن ذلك مضاف إليه وهذا باق على طريقته فيمكن أن يتخيل ~~فيه تقدير ما لأن الإضافة إليه أخرجته عن الظرفية وصيرته مفعولا به على ~~السعة وأما تخريج قراءة السلمي والحسن ) شهادة ( بالنصب والتنوين ونصب ) ~~بينكم ( فقدره الزمخشري ليقم شهادة اثنان فجعل ) شهادة ( مفعولا بإضمار ms2809 هذا ~~الأمر و) اثنان ( مرتفع بليقم على الفاعلية وهذا الذي قدره الزمخشري هو ~~تقدير ابن جني بعينه ، قال ابن جني التقدير ليقم شهادة بينكم اثنان انتهى ، ~~وهذا الذي ذكره ابن جني مخالف لما قاله أصحابنا قالوا لا يجوز حذف الفعل ~~وإبقاء فاعله إلا أن أشعر بالفعل ما قبله كقوله تعالى : ب ) سبح له فيها ~~بالغدو والاصال ( على قراءة من فتح الباء فقرأه مبنيا للمفعول وذكروا في ~~اقتياس هذا خلافا أي يسبحه رجال فدل يسبح على يسبحه أو أجيب به نفي كان ~~يقال لك ما قام أحد عندك فتقول بلى زيد أي قام زيد أو أجيب به استفهام كقول ~~الشاعر : ألا هل أتى أم الحويرث مرسلا # بل خالدان لم تعقه العوائق # التقدير أتى خالد أو يأتيها خالد وليس حذف الفعل الذي قدره ابن جني وتبعه ~~الزمخشري واحدا من هذه الأقسام الثلاثة والذي عندي أن هذه القراءة الشاذة ~~تخرج على وجهين : أحدهما أن يكون شهادة منصوبة على المصدر الذي ناب مناب ~~الفعل بمعنى الأمر واثنان مرتفع به والتقدير ليشهد بينكم اثنان فيكون من ~~باب قولك : ضربا زيدا إلا أن الفاعل في ضربا مسند إلى ضمير المخاطب لأن ~~معناه اضرب وهذا مسند إلى الظاهر لأن معناه ليشهد ، والوجه الثاني أن يكون ~~أيضا مصدرا ليس بمعنى الأمر بل يكون خبرا ناب مناب الفعل في الخبر ، وإن ~~كان ذلك قليلا كقولك افعل وكرامة ومسرة أي وأكرمك وأسرك فكرامة ومسرة بدلان ~~من اللفظ بالفعل في الخبر وكما هو الأحسن في قول امرىء القيس : # وقوفا بها صحبي علي مطيهم # فارتفاع صحبي وانتصاب مطيهم بقوله وقوفا لأنه بدل من اللفظ بالفعل في ~~الخبر التقدير وقف صحبي على مطيهم والتقدير في الآية يشهد إذا حضر أحدكم ~~الموت اثنان ، والشهادة هنا هل هي التي تقام بها الحقوق عند الحكام أو ~~الحضور أو اليمين ثلاثة أقوال آخرها للطبري والقفال كقوله : ) فشهادة أحدهم ~~أربع شهادات ( ، وقيل تأتي الشهادة بمعنى الإقرار نحو قوله : ) والملئكة ~~يشهدون ( وبمعنى العلم نحو قوله : ) شهد الله أنه لا ms2810 إلاه إلا هو ( وبمعنى ~~الوصية وخرجت هذه الآية عليه فيكون فيها أربعة أقوال . # ( ذوا عدل منكم أو ءاخران من غيركم ( ) ذوا عدل ( صفة لقوله ) اثنان ( و) ~~منكم ( صفة أخرى و) من غيركم ( صفة لآخران ، قال الزمخشري ) منكم ( من ~~أقاربكم و) من غيركم ( من الأجانب ) إن أنتم ضربتم فى الارض ( يعني أن وقع ~~الموت في السفر ولم يكن معكم أحد من عشيرتكم فاستشهدوا أجنبيين على الوصية ~~وجعل الأقارب أولى لأنهم أعلم بأحوال الميت وبما هو أصلح وهم له أنصح ، PageV04P044 ~~" صفحة رقم 45 " # وقيل ) منكم ( من المسلمين وإنما جازت في أول الإسلام لقلة المسلمين ~~وتعذر وجودهم في حال السفر ، وعن مكحول نسخها قوله : ) وأشهدوا ذوى عدل ~~منكم ( انتهى . وما اختاره الزمخشري وبدأ به أولا هو قول ابن عباس وعكرمة ~~والحسن والزهري قالوا أمر الله بإشهاد عدلين من القرابة إذ هم أحق بحال ~~الوصية وأدرى بصورة العدل فيها فإن كان الأمر في سفر ولم تحضر قرابة أسندها ~~إلى غيرهما من المسلمين الأجانب وهذا القول مخالف لما ذكره الزمخشري وغيره ~~من المفسرين حتى ابن عطية قال لا نعلم خلافا أن سبب هذه الآية أن تميما ~~الداري وعدي بن زياد كانا نصرانيين وساقا الحديث المذكور أولا فهذا القول ~~مخالف لسبب النزول وأما القول الثاني الذي حكاه الزمخشري هو مذهب أبي موسى ~~وابن المسيب ويحيى بن يعمر وابن جبير وأبي مجلز وابراهيم وشريح وعبيدة ~~السلماني وابن سيرين ومجاهد وقتادة والسدي ، وروي ذلك عن ابن عباس وبه قال ~~الثوري ومال إليه أبو عبيد واختاره أحمد قالوا : معنى قوله : ) منكم ( من ~~المؤمنين ومعنى ) من غيركم ( من الكفار ، قال بعضهم وذلك أن الآية نزلت ولا ~~يؤمن إلا بالمدينة وكانوا يسافرون بالتجارة صحبة أهل الكتاب وعبدة الأوثان ~~وأنواع الكفار ومذهب أبي موسى وشريح وغيرهما أن الآية محكمة ، قال أحمد : ~~شهادة أهل الذمة جائزة على المسلمين في السفر عند عدم المسلمين ورجح أبو ~~عبد الله الرازي هذا القول قال : قوله : ) ذلك بأن الذين كفروا ( خطاب ~~لجميع المؤمنين فلما قال : ) يأيها الذين ms2811 ءامنوا شهادة ( كان من غير ~~المؤمنين لا محالة وبأنه لو كان الآخران مسلمين لم يكن جواز الاستشهاد بهما ~~مشروطا بالسفر لأن المسلم جائز استشهاده في الحضر والسفر وبأنه دلت الآية ~~على وجوب الحلف من بعد الصلاة وأجمع المسلمون على أن الشاهد لا يجب تحليفه ~~فعلمنا أنهما ليسا من المسلمين وبسبب النزول وهو شهادة النصرانيين على بديل ~~وكان مسلما وبأن أبا موسى قضى بشهادة يهوديين بعد أن حلفهما وما أنكر عليه ~~أحد من الصحابة فكان ذلك إجماعا وباتفاق أكثر الأمة على أن سورة المائدة من ~~آخر ما نزل وليس فيها منسوخ ، وقال أبو جعفر النحاس ناصرا للقول الأول : ~~هذا ينبني على معنى غامض في العربية وذلك أن معنى آخر في العربية من جنس ~~الأول تقول مررت بكريم وكريم آخر فقوله آخر يدل على أنه من جنس الأول ولا ~~يجوز عند أهل العربية مررت بكريم وخسيس آخر ولا مررت برجل وحمار آخر فوجب ~~من هذا أن يكون معنى قوله أو آخران من غيركم أي عدلان والكفار لا يكونون ~~عدولا انتهى ، وما ذكره في المثل صحيح إلا أن الذي في الآية مخالف للمثل ~~التي ذكرها النحاس في التركيب لأنه مثل بآخر وجعله صفة لغير جنس الأول . ~~وأما الآية فمن قبيل ما تقدم فيه آخر على الوصف واندرح آخر في الجنس الذي ~~قبله ولا يعتبر جنس وصف الأول تقول : جاءني رجل مسلم وآخر كافر ومررت برجل ~~قائم وآخر قاعد واشتريت فرسا سابقا وآخر مبطئا فلو أخرت آخر في هذه المثل ~~لم تجز المسألة لو قلت : جاءني رجل مسلم وكافر آخر ومررت برجل قائم وقاعد ~~آخر واشتريت فرسا سابقا ومبطئا آخر لم يجز وليست الآية من هذا القبيل إلا ~~أن التركيب فيها جاء ) اثنان ذوا عدل منكم أو ءاخران من غيركم ( فآخران من ~~جنس قوله ) اثنان ( ولا سيما إذا قدرته رجلان اثنان فآخران هما من جنس قولك ~~رجلان اثنان ولا يعتبر وصف قوله ) ذوا عدل منكم ( وإن كان مغايرا لقوله من ~~غيركم كما لا يعتبر ms2812 وصف الجنس في قولك عندي رجلان اثنان مسلمان PageV04P045 ~~" صفحة رقم 46 " # وآخران كافران إذ ليس من شرط آخر إذا تقدم أن يكون من جنس الأول بعيد ~~وصفه وهو على ما ذكرته هو لسان العرب قال الشاعر : كانوا فريقين يصغون ~~الزجاج على # قعس الكواهل في أشداقها ضخم # وآخرين على الماذي فوقهم # من نسج داود أو ما أورثت إرم # التقدير كانوا فريقين فريقا أو ناسا يصغون الزجاج ثم قال وآخرين ترى ~~المأذى ، فآخرين من جنس قولك فريقا ، ولم يعبره بوصفه وهو قوله يصغون ~~الزجاج لأن الشاعر قسم من ذكر إلى قسمين متباينين بالوصفين متحدي الجنس ، ~~وهذا الفرق قل من يفهمه فضلا عمن يعرفه ، وأما القول الثالث الذي حكاه ~~الزمخشري وهو أنه منسوخ ، وحكاه عن مكحول ، فهو قول زيد بن أسلم والنخعي ~~ومالك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم من الفقهاء إلا أن أبا حنيفة خالفهم فقال ~~: تجوز شهادة الكفار بعضهم على بعض لا على المسلمين ، والناسخ قوله : ) ممن ~~ترضون من الشهداء ( وقوله : ) وأشهدوا ذوى عدل منكم ( وزعموا أن آية الدين ~~من آخر ما نزل ، والظاهر أن أو للتخيير وقال به ابن عباس فمن جعل قوله ) من ~~غيركم ( أي من عشيرتككان مخيرا بين ان يستشهد ى قاربه أو الأجانب من ~~المسلمين من زعم أن قوله من غيركم أي من الكفار فاختلفوا . فقيل غيركم يعني ~~به أهل الكتاب وروي ذلك عن ابن عباس ، وقيل أهل الكتاب والمشركين وهو ظاهر ~~قوله ) من غيركم ( ، وقيل أو للترتيب إذا كان قوله ) من غيركم ( يعني به من ~~غير أهل ملتكم فالتقديران لم يوجد من ملتكم . # ( إن أنتم ضربتم فى الارض فأصابتكم مصيبة الموت ( هذا التفات من الغيبة ~~إلى الخطاب ولو جرى على لفظ ) إذا حضر أحدكم الموت ( لكان التركيب إن هو ~~ضرب في الأرض فأصابته مصيبة الموت وإنما جاء الالتفات جمعا لأن قوله ) ~~أحدكم ( معناه إذا حضر كل واحد منكم الموت ، والمعنى إذا سافرتم في ~~الأرضلمص الحكم ومعايشكم ، وظاهر الآية يقتضي أن استشهاد آخرين من غير ~~المسلمين مشروط بالسفر في ms2813 الأرض وحضور علامات الموت . # ( تحبسونهما من بعد الصلواة ( الخطاب للمؤمنين لا لما دل عليه الخطاب في ~~قوله ) إن أنتم ضربتم فى الارض فأصابتكم ( لأن ضرب في الأرض وأصابه الموت ~~ليس هو الحابس ، ( تحبسونهما ( صفة لآخران واعترض بين الموصوف والصفة بقوله ~~) إن أنتم إلى الموت ( وأفاد الاعتراض أن العدول إلى آخرين من غير الملة أو ~~القرابة ، حسب اختلاف العلماء في ذلك ، إنما يكون مع ضرورة السفر وحلول ~~الموت فيه استغنى عن جواب إن لما تقدم من قوله ) ءاخران من غيركم ( انتهى . ~~وإلى أن ) تحبسونهما ( صفة ذهب الحوفي وأبو البقاء وهو ظاهر كلام ابن عطية ~~إذ لم يذكر غير قول أبي علي الذي قدمناه . # وقال الزمخشري ( فإن قلت ) : ما موضع ) تحبسونهما ). ( قلت ) : هو ~~استئناف كلام كأنه قيل بعد اشتراط العدالة فيهما فكيف إن ارتبنا فقيل : ) ~~تحبسونهما ( ، وما قاله الزمخشري من الاستئناف أظهر من الوصف لطول الفصل ~~بالشرط والمعطوف عليه بين الموصوف وصفته . وإنما قال الزمخشري بعد اشتراط ~~العدالة فيهما لأنه اختار أن يكون قوله أو آخران PageV04P046 ~~" صفحة رقم 47 " # من غيركم معناه أو عدلان آخران من غير القرابة وتقدم من كلام أبي على أن ~~العدول إلى آخرين من غير الملة أو القرابة إنما يكون مع ضرورة السفر وحلول ~~الموت فيه إلى آخر كلامه ، فظهر منه أن تقدير جواب الشرط هو ) إن أنتم ~~ضربتم فى الارض فأصابتكم مصيبة الموت ( فاستشهدوا آخرين من غيركم أو ~~فالشاهدان آخران من غيركم ، والظاهر أن الشرط قيد في شهادة اثنين ذوي عدل ~~من المؤمنين أو آخرين من غير المؤمنين فيكون مشروعية الوصية للضارب في ~~الأرض المشارف على الموت أن يشهد اثنين ، ويكون تقدير الجواب : إن أنتم ~~ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت فاستشهدوا اثنين إما منكم وإما من ~~غيركم ، ولا يكون الشرط إذ ذاك قيدا في آخرين من غيرنا فقط ، بل هو قيد ~~فيمن ضرب في الأرض وشارف الموت فيشهد اثنان منا أو من غيرنا . وقال ابن ~~عباس في الكلام محذوف تقديره فأصابتكم مصيبة الموت وقد استشهدتموهما على ms2814 ~~الإيصاء ، وقال ابن جبير تقديره وقد أوصيتم . قيل وهذا أولى لأن الشاهد لا ~~يحلف والموصي يحلف . ومعنى ) تحبسونهما ( تستوثقونهما لليمين والخطاب لمن ~~يلي ذلك من ولاة الإسلام ، وضمير المفعول عائد في قول على آخرين من غير ~~المؤمنين وظاهر عوده على اثنين منا أو من غيرنا سواء كانا وصيين أو شاهدين ~~، وظاهر قوله من بعد الصلاة أن الألف واللام للجنس أو من بعد أي صلاة ، وقد ~~قيل بهذا الظاهر وخص ذلك ابن عباس بصلاة دينهما وذلك تغليظ في اليمين ، ~~وقال الحسن بعد العصر أو الظهر لأن أهل الحجاز كانوا يقعدون للحكومة بعدهما ~~، وقال الجمهور هي صلاة العصر لأنه وقت اجتماع الناس وكذا فعل رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) استحلف عديا وتميما بعد العصر عند المنبر ورجح هذا ~~القول بفعله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وبقوله في الصحيح : ( من حلف على ~~يمين كاذبة بعد العصر لقي الله وهو عليه غضبان ) . وبأن التحليف كان معروفا ~~بعدهما فالتقييد بالمعروف يغني عن التقييد باللفظ وبأن جميع الأديان يعظمون ~~هذا الوقت ويذكرون الله فيه فتكون الألف واللام في هذا القول للعهد وكذا في ~~قول الحسن . # ( فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشترى به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم ~~شهادة الله إنا إذا لمن ( ظاهره تقييد حلفهما بوجود الارتياب فمتى لم توجد ~~الريبة فلا تحليف . وينبغي أن يحمل تحليف أبي موسى لليهوديين اللذين ~~استشهدهما مسلم توفي على وصيته على أنه وقعت ريبة وإن لم يذكر ذلك في قصة ~~ذلك المسلم ، والفاء في قوله ) فيقسمان ( عاطفة هذه الجملة على قوله ) ~~تحبسونهما ( هذا هو الظاهر . وقال أبو علي وإن شئت لم تقدر الفاء لعطف جملة ~~ولكن تجعله جزاء كقول ذي الرمة : وإنسان عيني يحسر الماء تارة # فيبدو وتارات يجم فيغرق # تقديره عندهم إذا حسر بدا فكذلك إذا حبستموهما اقسما انتهى . ولا ضرورة ~~تدعو إلى تقدير شرط محذوف وإبقاء جوابه فتكون الفاء إذ ذاك فاء الجزاء وإلى ~~تقدير مضمر بعد الفاء أي فهما يقسمان وفهو يبدو ، وخرج أصحابنا بيت ms2815 ذي ~~الرمة على توجيه آخر وهو أن قوله : يحسر الماء تارة . جملة في موضع الخبر ~~وقد عربت عن الرابط فكان القياس أن لا تقع خبرا للمبتدأ لكنه عطف عليهما ~~بالفاء جملة فيها ضمير المبتدأ فحصل الربط بذلك و) لا نشترى ( هو جواب قوله ~~فيقسمان بالله وفضل بين القسم وجوابه بالشرط . والمعنى إن ارتبتم في شأنهما PageV04P047 ~~" صفحة رقم 48 " # واتهمتموهما فحلفوهما ، وقيل إن أريد بهما الشاهدان ، فقد نسخ تحليف ~~الشاهدين وإن أريد الوصيان فليس بمنسوخ تحليفهما وعن علي أنه كان يحلف ~~الشاهد والراوي إذا اتهمها ، والضمير في ) به ( عائد على الله أو على القسم ~~أو على تحريف الشهادة ، أقوال ثالثها لأبي علي ، وقوله : ) نشترى به ثمنا ( ~~كناية عن الاستبدال عرضا من الدنيا وهو على حذف مضاف أي ذا ثمن لأن الثمن ~~لا يشتري ولا يصح أن يكون ) لا نشترى ( لا نبيع هنا وإن كان ذلك في اللغة . ~~قال الزمخشري أن لا تحلف بالله كاذبين لأجل المال ولو كان من نقسم لأجله ~~قريبا منا وذلك على عادتهم في صدقهم وأمانتهم أبدا فإنهم داخلون تحت قوله : ~~) كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والاقربين ( ~~وإنما قال فإنهم داخلون إلى آخره لأن الاثنين والآخرين عنده مؤمنون ~~فاندرجوا في قوله : ) بصيرا ياأيها الذين ءامنوا كونوا قوامين ( الآية . ~~قال ابن عطية وخص ذا القربى بالذكر لأن العرف ميل النفس إلى أقربائهم ~~واستسهالهم في جنب نفعهم ما لا يستسهل والجملة من قوله : ) ولا نكتم شهادة ~~الله ( معطوفة على قوله : ) لا نشترى به ثمنا ( فيكون من جملة المقسم عليه ~~وأضاف الشهادة إلى الله لأنه تعالى هو الآمر بإقامتها الناهي عن كتمانها ~~ويحتمل أن يكون ) ولا نكتم ( خبرا منهما أخبرا عن أنفسهما أنهما لا يكتمان ~~شهادة الله ولا يكون داخلا تحت المقسم عليه . وقرأ الحسن والشعبي ) ولا ~~نكتم ( بجزم الميم نهيا أنفسهما عن كتمان الشهادة ودخول لا الناهية على ~~المتكلم قليل نحو قوله : إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد # بها أبدا ما دام فيها الجراضم ms2816 # وقرأ علي ونعيم بن ميسرة والشعبي بخلاف عنه ) شهادة الله ( بنصبهما ~~وتنوين ) شهادة ( وانتصبا بنكتم التقدير ولا نكتم الله شهادة ، قال ~~الزهراوي ويحتمل أن يكون المعنى ولا نكتم شهادة والله ثم حذف الواو ونصب ~~الفعل إيجازا . وروي عن علي والسلمي والحسن البصري شهادة بالتنوين آلله ~~بالمد في همزة الاستفهام التي هي عوض من حرف القسم دخلت تقريرا وتوقيفا ~~لنفوس المقسمين أو لمن خاطبوه ، وروي عن الشعبي وغيره أنه كان يقف على ~~شهادة بالهاء الساكنة الله بقطع ألف الوصل دون مد الإستفهام . قال ابن جني ~~الوقف على شهادة بسكون الهاء واستئناف القسم حسن لأن استئنافه في أول ~~الكلام أوقر له وأشد هيبة من أن يدخل في عرض القول . وروي عن يحيى بن آدم ~~عن أبي بكر بن عياش ) شهادة ( بالتنوين ) الله ( بقطع الألف دون مد وخفض ~~هاء الجلالة ورويت هذه عن الشعبي . وقرأ الأعمش وابن محيصن لملائمين بإدغام ~~نون من في لام الآثمين بعد حذف الهمزة ونقل حركتها إلى اللام . # المائدة : ( 107 ) فإن عثر على . . . . . # ( فإن عثر على أنهما استحقا إثما ( أي فإن عثر بعد حلفهما على أنهما ~~استحقا إثما أي ذنبا بحنثهما في اليمين بأنها ليست مطابقة للواقع ) وعثر ( ~~استعارة لما يوقع على علمه بعد خفائه وبعد إن لم يرح ولم يقصد كما تقول على ~~الخبير سقطت ووقعت على كذا . قال أبو علي : الإثم هنا هو الشيء المأخوذ لأن ~~أخذه إثم قسمي إثما كما يسمى ما أخذ بغير الحق مظلمة ، قال سيبويه المظلمة ~~اسم ما أخذ منك ولذلك سمي هذا المأخوذ باسم المصدر انتهى . والظاهر أن ~~الإثم هنا ليس PageV04P048 ~~" صفحة رقم 49 " # الشيء المأخوذ بل الذنب الذي استحقا به أن يكونا من الآثمين الذي تبرآ أن ~~يكونا منهم في قولهما ) الله إنا إذا لمن الاثمين ( ولو كان الإثم هو الشيء ~~المأخوذ ما قيل فيه استحقا إثما لأنهما ظلما وتعديا وذلك هو الموجب للإثم . # ( فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الاوليان ( قرأ الحرميان ~~والعربيان والكسائي ) استحق ( مبنيا للفاعل ) والأوليان ( مثنى ms2817 مرفوع تثنية ~~الأولى ورويت هذه القراءة عن أبي وعلي وابن عباس وعن ابن كثير في رواية قرة ~~عنه ، وقرأ حمزة وأبو بكر ) الذين استحق ( مبنيا للمفعول ) والأوليان ( جمع ~~الأول ، وقرأ الحسن ) الذين استحق ( مبنيا للفاعل الأولان مرفوع تثنية أول ~~، وقرأ ابن سيرين الأوليين تثنية الأولى فأما القراءة الأولى فقال الزمخشري ~~) فآخران ( فشاهدان آخران ) يقومان مقامهما من الذين استحق ( عليهم أي من ~~الذين استحق عليهم الإثم ، ومعناه وهم الذين جني عليهم وهم أهل الميت ~~وعترته ، وفي قصة بدليل أنه لما ظهرت خيانة الرجلين حلف رجلين من ورثته أنه ~~إناء صاحبهما وأن شهادتهما أحق من شهادتهما ، ( والأوليان ( الأحقان ~~بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما وارتفاعهما على هما لأوليان كأنه قيل ومن هما ~~فقيل ) عليهم الاوليان ( ، وقيل هما بدل من الضمير في ) يقومان ( أو من ~~آخران ويجوز أن يرتفعا باستحق أي من الذين استحق عليهم ابتدأت الأوليين ~~منهم للشهادة لاطلاعهم على حقيقة الحال انتهى . وقد سبقه أبو علي إلى أن ~~تخريج رفع ) الاوليان ( على تقديرهما لأوليان ، وعلى البدل من ضمير ) ~~يقومان ( وزاد أبو علي وجهين آخرين ، أحدهما أن يكون ) الاوليان ( مبتدأ ~~ومؤخرا ، والخبر آخران يقومان مقامهما . كأنه في التقدير فالأوليان بأمر ~~الميت آخران يقومان فيجيء الكلام كقولهم تميمي أنا والوجه الآخر أن يكون ) ~~الاوليان ( مسندا إليه ) استحق ). قال أبو علي فيه شيء آخر وهو أن يكون ) ~~الاوليان ( صفة لآخران لأنه لما وصف خصص فوصف من أجل الاختصاص الذي صار له ~~انتهى . وهذا الوجه ضعيف لاستلزامه هدم ما كادوا أن يجمعوا عليه من أن ~~النكرة لا توصف بالمعرفة ولا العكس وعلى ما جوزه أبو الحسن يكون إعراب قوله ~~: ) فآخران ( مبتدأ والخبر ) يقومان ( ويكون قد وصف بقوله من الذين أو يكون ~~قد وصف بقوله ) يقومان ( والخبر ) من الذين ( ولا يضر الفصل بين الصفة ~~والموصوف بالخبر أو يكونان صفتين لقوله : ) فآخران ( ويرتفع آخران على خبر ~~مبتدإ محذوف أي فالشاهدان آخران ويجوز عند بعضهم أن يرتفع على الفاعل ، أي ~~فليشهد آخران وأما مفعول ) استحق ( فتقدم تقدير الزمخشري أنه استحق عليهم ms2818 ~~الإثم ، ويعني أنه ضمير عائد على الإثم لأن الإثم محذوف ، لأنه لا يجوز حذف ~~المفعول الذي لم يسم فاعله وقد سبقه أبو علي والحوفي إلى هذا التقدير ~~وأجازوا وجهين آخرين أحدهما : أن كون التقدير استحق عليهم الإيصاء ، ~~والثاني : أن يكون من الذين استحق عليهم الوصية وأما ما ذكره الزمخشري من ~~ارتفاع قوله ) الاوليان ( باستحق فقد أجازه أبو علي كما تقدم ثم منعه قال ~~لأن المستحق إنما يكون الوصية أو شيئا منها . وأما ) الاوليان ( بالميت فلا ~~يجوز أن يستحقا فيسند ) استحق ( إليهما إلا أن الزمخشري إنما رفع قوله ~~الأوليان باستحق على تقدير حذف مضاف ناب عنه ) الاوليان ( ، فقدره استحق ~~عليهم انتداب الأولين منهم للشهادة لاطلاعهم على حقيقة الحال فيسوغ توجيهه ~~، وأجاز ذلك ابن جرير على أن يكون التقدير من الذين استحق عليهم إثم ~~الأولين ، وأجاز ابن عطية أيضا أن يرتفع ) الاوليان ( باستحق وطول في تقرير ~~ذلك وملخصه أنه حمل استحق هنا على الاستعارة بأنه ليس استحقاقا حقيقة لقوله ~~) استحقا إثما ( وإنما معناه أنهم غلبوا على المال بحكم انفراد هذا الميت ~~وعدمه لقرابته أو لأهل دينه فجعل تسورهم عليه استحقاقا مجازا والمعنى من PageV04P049 ~~" صفحة رقم 50 " # الجماعة التي غابت وكان حقها أن تحضر وليها ، قال فلما غابت وانفرد هذا ~~الموصي استحقت هذه الحال وهذان الشاهدان من غير أهل الدين الولاية وأمر ~~الأوليين على هذه الجماعة ثم يبنى الفعل للمفعول على هذا المعنى إيجازا ، ~~ويقوي هذا الغرض أن يعدى الفعل على لما كان باقتدار وحمل هنا على الحال ، ~~ولا يقال استحق منه أو فيه إلا في الاستحقاق الحقيقي على وجهه ، وأما استحق ~~عليه فيقال في الحمل والغلبة والاستحقاق المستعار انتهى . والضمير في ) ~~مقامهما ( عائد على شاهدي الزور و) من الذين ( هم ولاة الميت . وقال النحاس ~~في قول من قدر الذين استحق عليهم الإيصاء هذا من أحسن ما قيل فيه لأنه لم ~~يجعل حرف بدلا من حرف يعني أنه لم يجعل على بمعنى في ولا بمعنى من ، وقد ~~قيل بهما أي من الذين استحق ms2819 منهم الإثم لقوله : ) إذا اكتالوا على الناس ( ~~أي من الناس استحق عليهم الإثم وأجاز ابن العربي تقدير الإيصاء واختار أبو ~~عبد الله الرازي وابن الفضل أن يكون التقدير من الذين استحق عليهم المال ، ~~قال أبو عبد الله وقد أكثر الناس في أنه لم وصف موالي بهذا الوصف ، وذكروا ~~فيه قولا والأصح عندي فيه وجه واحد وهو أنهم وصفوا بذلك بأنه لما أخذ مالهم ~~استحق عليهم مالهم فإن من أخذ مال غيره فقد حاول أن يكون تعلقه بذلك المال ~~تعلق ملكه له فصح أن يوصف المالك بأنه قد استحق عليك ذلك المال انتهى . ) ~~والأوليان ( بمعنى الأقربين إلى الميت أو الأوليان بالحلف ؛ وذلك أن ~~الوصيين ادعيا أن مورث هذين الشاهدين باعهما الإناء وهما أنكرا ذلك فاليمين ~~حق لهما . كإنسان أقر لآخر بدين وادعى أنه قضاه فترد اليمين على الذي ادعى ~~أولا لأنه صار مدعى عليه وتلخص في إعراب الأوليان على هذه القراءة وجوه ~~الابتداء والخبر لمبتدأ محذوف والبدل من ضمير ) فآخران يقومان ( والبدل من ~~آخران والوصف لآخران والمفعولية باستحق على حذف مضاف مختلف في تقديره . # وأما القراءة الثانية وهي بناء ) استحق ( للفاعل ورفع الأوليين فقال ~~الزمخشري معناه من الورثة الذين استحق عليهم أوليان من سهم بالشهادة أن ~~يجردوهما لقيام الشهادة ويظهروا بهما كذب الكاذبين انتهى . # وقال ابن عطية ما ملخصه ) الاوليان ( رفع باستحق وذلك على أن يكون المعنى ~~) من الذين استحق عليهم ( مالهم وتركهم شاهدا الزور فسميا أوليين أي صيرهما ~~عدم الناس أولى بهذا الميت ، وتركته فجازا فيها ، أو يكون المعنى من الذين ~~حق عليهم أن يكون الأوليان منهم فاستحق بمعنى حق كاستعجب وعجب ، أو يكون ) ~~استحق ( بمعنى سعي واستوجب فالمعنى من القوم الذين حضر أوليان منهم فاستحقا ~~عليهم أي استحقا لهم وسعيا فيه واستوجباه بأيمانهما وقربانهما انتهى . وقال ~~بعضهم المفعول محذوف أي من الذين استحق عليهم الأوليان وصيتهما . # وأما القراءة الثالثة وهي قراءة ) استحق ( مبنيا للمفعول والأولين جمع ~~الأول فخرج على أن الأولين وصف للذين ، قال أبو البقاء أو بدل من ms2820 الضمير ~~المجرور بعلى ، قال الزمخشري أو منصوب على المدح ومعنى الأولية التقدم على ~~الأجانب في الشهادة لكونهم أحق بها انتهى ؛ وهذا على تفسير أن قوله : ) ~~يأيها الذين ءامنوا شهادة ( أنهم الأجانب لا أنهم الكفار ، وقال ابن عطية ~~معناها من القوم الذين استحق عليهم أمرهم أي غلبوا عليه ثم وصفهم بأنهم ~~أولون أي في الذكر في هذه الآية وذلك في قوله : ) اثنان ذوا عدل منكم ( ~~انتهى . PageV04P050 # " صفحة رقم 51 " # وأما القراءة الرابعة وهي قراءة الحسن فالأولان مرفوع باستحق . قال ~~الزمخشري ويحتج به من يرى رد اليمين على المدعى وهو أبو حنيفة وأصحابه لا ~~يرون ذلك فوجه عندهم أن الورثة قد ادعوا على النصرانيين أنهما اختانا فحلفا ~~فلما ظهر كذبهما ادعيا الشراء فيما كتماه فأنكر الورثة فكان اليمين على ~~الورثة لإنكارهم الشراء . # وأما القراءة الخامسة وهي قراءة ابن سيرين فانتصاب الأوليين على المدح . # ( فيقسمان الله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا ( أي فيقسم الآخران ~~القائمان مقام شهادة التحريف أن ما أخبرا به حق والذي ذكرناه من نص القصة ~~أحق مما ذكراه أولا وحرفا فيه وما زدنا على الحد . وقال ابن عباس ليميننا ~~أحق من يمينهما ومن قال الشهادة في أول القصة ليست بمعنى اليمين قال هنا ~~الشهادة يمين وسميت شهادة لأنها يثبت بها الحكم كما يثبت بالشهادة . قال ~~ابن الجوزي ) أحق ( أصح لكفرهما وإيماننا انتهى . # ( إنا إذا لمن الظالمين ( ختما بهذه الجملة تبريا من الظلم واستقباحا له ~~وناسب الظلم هنا لقولهما ) وما اعتدينا ( والاعتداء والظلم متقاربان وناسب ~~ختم ما أقسم عليه شاهدا الزور ) إذا لمن الاثمين ( لأن عدم مطابقة يمينهما ~~للواقع وكتمهما الشهادة يجران إليهما الإثم . # ( ذالك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد ~~أيمانهم ( أي ذلك الحكم السابق ولما كان الشاهدان لهما حالتان : حالة يرتاب ~~فيها إذا شهدا ، فإذ ذاك يحبسان بعد الصلاة ويحلفان اليمين المشروعة في ~~الآية قوبلت هذه الحالة بقوله : # المائدة : ( 108 ) ذلك أدنى أن . . . . . # ( ذالك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها ( أي على ms2821 ما شهدا حقيقة دون ~~إنكار ولا تحريف ولا كذب ، وحالة يطلع فيها إذا شهدا على إثمهما بالشهادة ~~وكذبهما في الحلف ، فإذ ذاك لا يلتفت إلى أيمانهم وترد على شهود آخرين فعمل ~~بأيمانهم وذلك بعد حلفهم وافتضاحهم فيها بظهور كذبهم قوبلت هذه الحالة ~~بقوله : ) أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم ( وكان العطف بأو لأن ~~الشاهدين إذا لم يتضح صدقهما لا يخلوان من إحدى هاتين الحالتين إما حصول ~~ريبة في شهادتهما وإما الاطلاع على خيانتهما فلذلك كان العطف بأو الموضوعة ~~لأحد الشيئين أو الأشياء فالمعنى ما تقدم ذكره من الأحكام أقرب إلى حصول ~~إقامة الشهادة على ما ينبغي أو خوف رد الأيمان إلى غيرهم فتسقط أيمانهم ولا ~~تقبل . قال ابن عباس ذلك كله يقرب اعتدال هذا الصنف فيما عسى أن ينزل من ~~النوازل لأنهم يخافون التحليف المغلظ بعقب الصلاة ثم يخافون الفضيحة ورد ~~اليمين انتهى . وقيل ذلك إشارة إلى تحليف الشاهدين في جمع من الناس . وقيل ~~إلى الحبس بعد الصلاة فقط . قال ابن عطية ويظهر هذا من كلام السدي وأو على ~~هذا التأويل بمنزلة قولك تحبني يا زيد أو تسخطني كأنك قلت وإلا أسخطتني ~~فكذلك معنى الآية ) ذالك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها وإلا خافوا ~~تنقضوا الايمان ( وأما على مذهب ابن عباس فالمعنى ذلك الحكم كله أقرب إلى ~~أن يأتوا أو أقرب إلى أن يخافوا انتهى . فتلخص أن ) أو ( تكون على بابها أو ~~تكون بمعنى الواو ، و) يخافوا ( معطوف في هذين الوجهين على ) يأتوا ( أو ~~يكون بمعنى إلى أن كقولك لألزمنك أو تقضيني حقي وهي التي عبر عنها ابن عطية ~~بتلك العبارة السابقة من تقديرها بشرط محذوف فعله وجزاؤه ، وإذا كانت بمعنى ~~إلى أن فهي عند البصريين على بابها من كونها لأحد الشيئين . إلا أن العطف ~~بها لا يكون على الفعل الذي هو ) يأتوا ( لكنه يكون على مصدر متوهم وذلك ~~على ما تقرر في علم العربية ، وجمع الضمير في يأتوا وما بعده وإن كان ~~السابق مثنى فقيل هو عائد على ms2822 الشاهدين باعتبار الصنف والنوع ، وقيل لا ~~يعود إلى كليهما بخصوصيتهما بل إلى الناس الشهود والتقدير ذلك أدنى أن يحذر ~~الناس الخيانة فيشهدوا بالحق خوف الفضيحة في رد اليمين على المدعي . # ( واتقوا الله واسمعوا ( أي احذروا عقاب الله تعالى واتخذوا وقاية منه ~~بأن لا تخونوا ولا PageV04P051 ~~" صفحة رقم 52 " # تحلفوا به كاذبين وأدوا الأمانة إلى أهلها واسمعوا سماع إجابة وقبول . # ( والله لا يهدى القوم الفاسقين ( إشارة إلى من حرف الشهادة أنه فاسق ~~خارج عن طاعة الله فالله لا يهديه إلا إذا تاب ، فاللفظ عام والمعنى اشتراط ~~انتفاء التوبة . # المائدة : ( 109 ) يوم يجمع الله . . . . . # ( يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام ~~الغيوب ( مناسبة هذه لما قبلها أنه لما أخبر تعالى بالحكم في شاهدي الوصية ~~وأمر بتقوى الله والسمع والطاعة ، ذكر بهذا اليوم المهول المخوف وهو يوم ~~القيامة فجمع بذلك بين فضيحة الدنيا وعقوبة الآخرة لمن حرف الشهادة ولمن لم ~~يتق الله ولم يسمع ، وذكروا في نصب ) يوم ( وجوها : أحدها : أنه منصوب ~~بإضمار اذكروا . والثاني : بإضمار احذروا . والثالث : باتقوا . والرابع : ~~باسمعوا قاله الحوفي . والخامس : بلا يهدي ، قال قوم منهم الزمخشري وأبو ~~البقاء قالا : لا يهديهم في ذلك اليوم طريق الجنة ، قال أبو البقاء أولا ~~يهديهم في ذلك اليوم إلى الحجة . والسادس : أجاز الزمخشري أن ينتصب على ~~البدل من المنصوب في قوله ) واتقوا الله ( ، وهو بدل الاشتمال ، كأنه قيل ~~واتقوا الله يوم جمعه وفيه بعد لطول الفصل بالجملتين . والسابع أن ينتصب ~~على الظرف والعامل فيه مؤخر تقديره ) يوم يجمع الله الرسل ( كان كيت وكيت ~~قاله الزمخشري ، وقال ابن عطية وصف الآية وبراعتها إنما هو أن يكون هذا ~~الكلام مستأنفا والعامل اذكروا واحذروا مما حسن اختصاره لعلم السامع ~~والإشارة بهذا اليوم إلى يوم القيامة ، وخص الرسل بالذكر لأنهم قادة الخلق ~~وفي ضمن جمعهم جمع الخلائق وهم المكلمون أولا انتهى . والذي نختاره غير ما ~~ذكروا وهو أن يكون ) يوم ( معمولا لقوله ) قالوا لا علم لنا ( أي قال الرسل ~~وقت ms2823 جمعهم وقول الله لهم ) ماذا أجبتم ( وصار نظير ما قلناه في قوله ) وإذ ~~قال ربك للملائكة إني جاعل فى الارض خليفة قالوا أتجعل ( وسؤاله تعالى ~~إياهم بقوله ماذا ) أجبتم ( سؤال توبيخ لأممهم لتقوم الحجة عليهم ويبتدأ ~~حسابهم كما سئلت الموؤدة توبيخا لوائدها وتوقيفا له على سوء فعله وانتصاب ~~ماذا أجبتم ولو أريد الجواب لقيل بماذا أجبتم قاله الزمخشري ، وقيام ما ~~الاستفهامية مقام المصدر جائز وكذلك ماذا إذا جعلتها كلها استفهاما وأنشدوا ~~على مجيء ما ذكر مصدرا قول الشاعر : ماذا تعير ابنتي ربع عويلهما # لا ترقدان ولا بؤسي لمن رقدا # وقال ابن عطية معناه ماذا أجابت به الأمم ، ولم يجعل ما مصدرا بل جعلها ~~كناية عن الجواب ، وهو الشيء المجاب به لا للمصدر ، وهو الذي عنى الزمخشري ~~بقوله ولو أريد الجواب لقيل بماذا أجبتم . وقال الحوفي ما للاستفهام وهو ~~مبتدأ بمعنى الذي خبرها وأجبتم صلته والتقدير ماذا أجبتم به انتهى ، وحذف ~~هذا الضمير المجرور بالحرف يضعف لو قلت جاءني الذي مررت تريد به كان ضعيفا ~~إلا إن اعتقد أنه حذف حرف الجر PageV04P052 ~~" صفحة رقم 53 " # أولا فانتصب الضمير ثم حذف منصوبا ولا يبعد . وقال أبو البقاء ) ماذا ( ~~في موضع نصب بأجبتم وحرف الجر محذوف أي بماذا أجبتم وما وذا هنا بمنزلة اسم ~~واحد ويضعف أن يجعل ذا بمعنى الذي هنا لأنه لا عائد هنا وحذف العائد مع حرف ~~الجر ضعيف انتهى ، وما ذكره أبو البقاء أضعف لأنه لا ينقاس حذف حرف الجر ~~إنما سمع ذلك في ألفاظ مخصوصة ونصوا على أنه لا يجوز زيدا مررت به تريد ~~بزيد مررت ولا سرت البيت تريد إلى البيت إلا في ضرورة شعر نحو قول الشاعر : ~~تحن فتبدي ما بها من صبابة # وأخفى الذي لولا الأسى لقضاني # يريد لقضي علي فحذف علي وعدى الفعل إلى الضمير فنصبه ونفيهم العلم عنهم ~~بقوله ) لا علم لنا ( ، قال ابن عباس معناه لا علم لنا إلا علما أنت أعلم ~~به منا كأن المعنى لا علم لنا يكفي وينتهي إلى ms2824 الغاية ، وقال ابن جريج معنى ~~) ماذا أجبتم ( ماذا عملوا بعدكم وماذا أحدثوا فلذلك قالوا لا علم لنا ~~ويؤيده ) إنك أنت علام الغيوب ( ، إلا أن لفظة ماذا جبتم تنبو عن أن تشرح ~~بقوله ماذا عملوا وذكر المفسرون عن الحسن ومجاهد والسدي وسهل التستري ~~أقوالا في تفسير قولهم ) لا علم لنا ( لا تناسب الرسل أضربت عن ذكرها صفحا ~~. وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) كيف يقولون لا علم لنا وقد علموا ما أجيبوا ~~. ( قلت ) : يعلمون أن الغرض بالسؤال توبيخ أعدائهم فيكلون الأمر إلى علمه ~~، وإحاطته بما منوا به منهم ، وذلك أعظم على الكفرة وأفت في أعضادهم ، ~~وأجلب لحسرتهم وسقوطهم في أيديهم إذا اجتمع عليهم توبيخ الله تعالى وتشكي ~~أنبيائهم عليهم ، ومثاله أن ينكت بعض الخوارج على السلطان خاصة من خواصه ~~نكتة قد عرفها السلطان واطلع على كنهها ، وعزم على الانتصار له منه فيجمع ~~بينهما ويقول له ما فعل بك هذا الخارجي وهو عالم بما فعل به يريد توبيخه ~~وتبكيته ، فيقول : أنت أعلم بما فعل بي تفويضا للأمر إلى علم سلطانه ~~واتكالا عليه وإظهارا لشكايته وتعظيما لما به انتهى ، وليست الآية كهذا ~~المثال الذي ذكره لأن في الآية ) لا علم لنا ( وهذا نفي لسائر أفراد العلم ~~عنهم بالنسبة إلى الإجابة . وفي المثال أنت أعلم بما فعل بي وهذا لا ينفي ~~العلم عنه غير أنه أثبت لسلطانه أنه أعلم بالخارجي منه . وقال ابن أبي ~~الفضل في قول الزمخشري ليس بالقوي لأن السؤال إنما وقع عن كل الأمة وكل ~~الأمة ما كانوا كافرين حتى يريد الرسول توبيخهم ، وقيل معناه علمنا ساقط مع ~~علمك ومغمور به لأنك علام الغيوب ومن علم الخفيات لم تخف عليه الظواهر التي ~~منها إجابة الأمم لرسلهم فكأنه لا علم لنا إلا جنب علمك حكاه الزمخشري بهذا ~~اللفظ . قال الزجاج معناه مختصرا . وقال ابن عطية قول ابن عباس أصوب لأنه ~~يترجح بالتسليم إلى الله تعالى ورد الأمر إليه إذ لا يعلمون إلا بما شوفهوا ~~به مدة حياتهم وينقصهم ما في قلوب المشافهين من نفاق ms2825 ونحوه وما كان بعدهم ~~من أممهم والله تعالى يعلم جميع ذلك على التفصيل والكمال فرأوا التسليم له ~~والخشوع لعلمه المحيط PageV04P053 ~~" صفحة رقم 54 " # انتهى . وقيل لا علم لنا بما كان بعدنا وإنما الحكم للخاتمة . قال ~~الزمخشري وكيف يخفى عليهم أمرهم وقد رأوهم سود الوجوه زرق العيون موبخين ~~انتهى . وقال ابن أبي الفضل الأصح ما اختاره ابن عباس أي تعلم ما أظهروا ~~وما أضمروا ونحن ما نعلم إلا ما أظهروا فعلمك فيهم أنفذ من علمنا فبهذا ~~المعنى نفوا العلم عن أنفسهم لأن علمهم عند الله كلا علم انتهى ، فيكون مما ~~نفيت فيه الحقيقة ظاهرا والمقصود نفي الكمال كأنه قال : لا علم لنا كامل ، ~~تقول لا رجل في الدار أي كامل الرجولية في فوته ونفاذه . وقال أبو عبد الله ~~الرازي ثبت في علم الأصول أن العلم غير والظن غير والحاصل عند كل أحد من ~~الغير إنما هو الظن لا العلم ولذلك قال عليه السلام : ( نحن نحكم بالظواهر ~~والله متولي السرائر ) . وقال عليه السلام : ( إنكم تختصمون إلى الحديث ) ~~والأنبياء قالوا : لا علم لنا البتة بأحوالهم إنما الحاصل عندنا من أحوالهم ~~هو الظن والظن كان معتبرا في الدنيا لأن الأحكام في الدنيا كانت مبنية على ~~الظنون أما الآخرة فلا التفات فيها إلى الظن لأن الأحكام مبنية على حقائق ~~الأشياء وبواطن الأمور فلهذا السبب قالوا ) لا علم لنا ( ولم يذكروا البتة ~~ما معهم من الظن ، لأن الظن لا عبرة به في القيامة انتهى كلامه . وقال ابن ~~عطية : لا علم لنا بسؤالك ولا جواب لنا عنه . وقرأ ابن عباس وأبو حيوة ) ~~ماذا أجبتم ( مبنيا للفاعل . وقرأ علام بالنصب وهو على حذف الخبر لفهم ~~المعنى فيتم الكلام بالمقدر في قوله ) إنك أنت ( أي إنك الموصوف بأوصافك ~~المعروفة من العلم وغيره . وقال الزمخشري ثم نصب ) علام الغيوب ( على ~~الاختصاص أو على النداء أو صفة لاسم إن انتهى . وهذا الوجه الأخير لا يجوز ~~لأنهم أجمعوا على أن ضمير المتكلم وضمير المخاطب لا يجوز أن يوصف وأما ضمير ~~الغائب ففيه ms2826 خلاف شاذ ، للكسائي . وقرأ حمزة وأبو بكر الغيوب بكسر الغين ~~حيث وقع كأن من قال ذلك من العرب قد استثقل توالي ضمتين مع الياء ففر إلى ~~حركة مغايرة للضمة مناسبة لمجاورة الياء وهي للكسرة . # المائدة : ( 110 ) إذ قال الله . . . . . # ( إذ قال الله ياعيسى عيسى ابن مريم اذكر نعمتى عليك وعلى والدتك ( يحتمل ~~أن يكون ) إذ ( بدلا من قوله : ) يوم يجمع الله الرسل ( والمعنى أنه يوبخ ~~الكافرين يومئذ بسؤال الرسل عن إجابتهم وبتعدد ما أظهر على أيديهم من ~~الآيات العظام فكذبوهم وسموهم سحرة وجاوز حد التصديق إلى أن اتخذوهم آلهة ~~كما قال بعض بني إسرائيل فيما أظهر على يد عيسى من البينات ) هاذا سحر مبين ~~( واتخذه بعضهم وأمه إلهين قاله الزمخشري . وقال ابن عطية يحتمل أن يكون ~~العامل في ) إذ ( مضمرا تقديره اذكر يا محمد ، وقال هنا بمعنى يقول لأن ~~الظاهر من هذا القول أنه في القيامة تقدمة لقوله : ( أأنت قلت للناس ( ~~ويحتمل أن يكون ) ( أأنت قلت للناس ( ويحتمل أن يكون ) ( ويحتمل أن يكون ) ~~إذ ( بدلا من قوله : ) يوم يجمع الله ( انتهى . وجوزوا أن يكون إذ في موضع ~~خبر مبتدأ محذوف تقديره ذلك إذ قال الله . وإذا كان المنادى علما مفردا ~~ظاهر الضمة موصوفا بابن متصل مضاف إلى علم جاز فتحه اتباعا لفتحة ابن . هذا ~~مذهب الجمهور وأجاز الفراء وتبعه أبو البقاء في ما لا يظهر فيه الضمة تقدير ~~والفتحة فإن لم تجعل ) ابن مريم ( صفة وجعلته بدلا أو منادى فلا يجوز في ~~ذلك العلم إلا الضم وقد خلط بعض المفسرين وبعض من ينتمي إلى النحو هنا ، ~~فقال بعض المفسرين : يجوز أن يكون ) عيسى ( في محل الرفع لأنه منادى معرفة ~~غير مضاف ويجوز أن يكون في محل النصب لأنه في نية الإضافة ثم جعل الابن ~~توكيدا وكل ما كان مثل هذا جاز فيه PageV04P054 ~~" صفحة رقم 55 " # الوجهان نحو يا زيد بن عمرو وأنشد النحويون : يا حكم بن المنذر بن ~~الجارود # أنت الجواد بن الجواد بن الجود # قال التبريزي الأظهر عندي أن ms2827 موضع عيسى نصب لأنك تجعل الاسم مع نعته إذا ~~أضفته إلى العلم كالشيء الواحد المضاف انتهى . والذي ذكره النحويون في نحو ~~يا زيد بن بكر إذا فتحت آخر المنادى أنها حركة اتباع الحركة نون ابن ولم ~~يعتد بسكون باء ابن لأن الساكن حاجز غير حصين ، قالوا : ويحتمل أن يراد ~~بالذكر هنا الإقرار وأن يراد به الإعلام وفائدة هذا الذكر إسماع الأمم ما ~~خصه به تعالى من الكرامة وتأكيد حجته على جاحده ، وقيل أمر بالذكر تنبيها ~~لغيره على معرفة حق النعمة ووجوب شكر المنعم ، قال الحسن ذكر النعمة شكرها ~~والنعمة هنا جنس ويدل على ذلك ما عدد بعد هذا التوحيد اللفظي من النعم ~~وإضافها إليه تنبيها على عظمها ونعمه عليه قد عددها هنا وفي البقرة وآل ~~عمران ومريم وفي مواضع من القرآن ونعمته على أمه براءتها مما نسب إليها ~~وتكفيلها لزكريا وتقبلها بقبول حسن وما ذكر في سورة التحريم ) ومريم ابنة ~~عمران ( إلى آخره وغير ذلك وأمر بذكر نعمة أمه لأنها نعمة صائرة إليه . # ( إذ أيدتك بروح القدس ( قرأ الجمهور بتشديد الياء ، وقرأ مجاهد وابن ~~محيصن أيدتك على أفعلتك ، وقال ابن عطية على وزن فاعلتك ، ثم قال ويظهر أن ~~الأصل في القراءتين أيدتك على وزن أفعلتك ثم اختلف الإعلال والمعنى فيهما ) ~~أيدتك ( من الأبد ، وقال عبد المطلب : الحمد لله الأعز الأكرم # أيدنا يوم زحوف الأشرم # انتهى والذي يظهر أن أيد في قراءة الجمهور ليس وزنه أفعل لمجيء المضارع ~~على يؤيد فالوزن فعل ولو كان أفعل لكان المضارع يؤيد كمضارع آمن يؤمن وأما ~~من قرأ آيد فيحتاج إلى نقل مضارعه من كلام العرب فإن كان يؤايد فهو فاعل ~~وإن كان يؤيد فهو أفعل . وأما قول ابن عطية إنه في القراءتين يظهر أن وزنه ~~أفعلتك ثم اختلف الإعلال فلا أفهم ما أراد . وتقدم تفسير نظير هذه الجملة ~~في قوله وأيدناه بروح القدس . # ( تكلم الناس فى المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ~~وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذنى فتنفخ ). # تقدم تفسير ms2828 نظير هذه الجمل والقراءات التي فيها والإعراب وما لم يتقدم ~~ذكره نذكره فنقول جاء هناك ) كهيئة الطير فتنفخ فيها فتكون ). وقرأ ابن ~~عباس فتنفخها فتكون . وقرأ الجمهور ) فتكون ( بالتاء من فوق . وقرأ عيسى بن ~~عمر فيها فيكون بالياء من تحت والضمير في ) فيها ( قال ابن عطية اضطرب ~~المفسرون فيه قال مكي هو في آل عمران عائد على الطائر وفي المائدة عائد على ~~الهيئة ، قال ويصح عكس هذا وقال غيره الضمير المذكور عائد على ) الطين ). ~~قال ابن عطية ولا يصح عود هذا الضمير لا على الطين ولا على الهيئة لأن ~~الطير أو الطائر الذي يجيء الطير على هيئته لا نفخ فيه ألبتة ، وكذلك لا ~~نفخ في هيئته الخاصة به وكذلك الطين إنما هو الطين PageV04P055 ~~" صفحة رقم 56 " # العام ولا نفخ في ذلك انتهى . وقال الزمخشري ولا يرجع بعض الضمير إلى ~~الهيئة المضاف إليها لأنها ليست من خلقه ولا نفخه في شيء وكذلك الضمير في ~~يكون انتهى . والذي ينبغي أن يحمل عليه كلام مكي أنه لا يريد به ما فهم عنه ~~بل يكون قوله عائدا على الطائر لا يريد به الطائر المضاف إليه الهيئة بل ~~الطائر الذي صوره عيسى ويكون التقدير وإذ يخلق من الطين طائرا صورة مثل ~~صورة الطائر الحقيقي فينفخ فيه فيكون طائرا حقيقة بإذن الله . ويكون قوله ~~عائدا على الهيئة لا يريد به الهيئة المضافة إلى الطائر ، بل الهيئة التي ~~تكون الكاف صفة لها ويكون التقدير ، وإذ تخلق من الطين هيئة مثل هيئة الطير ~~، فتنفخ فيها أي في الهيئة الموصوفة بالكاف المنسوب خلقها إلى عيسى ، وأما ~~قول مكي ويصح عكس هذا ، وهو أن يكون الضمير المذكر عائدا على الهيئة ~~والضمير المؤنث عائدا على الطائر فيمكن تخريجه على أنه ذكر الضمير وإن كان ~~عائدا على مؤنث لأنه لحظ فيها معنى الشكل كأنه قدر هيئة كهيئة الطير بقوله ~~شكلا كهيئة الطير وأنه أنث الضمير وإن كان عائدا على مذكر لأنه لحظ فيه ~~معنى الهيئة . قال ابن عطية والوجه عود ضمير المؤنث ms2829 على ما تقتضيه الآية ~~ضرورة ، أي صورا أو أشكالا أو أجساما ، وعود الضمير المذكر على المخلوق ~~الذي يقتضيه تخلق ثم قال ولك أن تعيده على ما تدل عليه الكاف في معنى المثل ~~، لأن المعنى وإذ تخلق من الطين مثل هيئة ولك أن تعيد الضمير على الكاف ~~نفسه فيكون اسما في غير الشعر ، فهو قول أبي الحسن وحده من البصريين وكذا ~~قال الزمخشري ، إن الضمير في فيها للكاف قال لأنها صفة الهيئة التي كان ~~يخلقها عيسى وينفخ فيها وجاء في آل عمران ) بإذن الله ( مرتين وجاء هنا ) ~~بإذنى ( أربع مرات عقيب أربع جمل لأن هذا موضع ذكر النعمة والامتنان بها ~~فناسب الإسهاب وهناك موضع إخبار لبني إسرائيل فناسب الإيجاز والتقدير في ~~وإذ تخرج الموتى تحيي الموتى فعبر بالإخراج عن الأحياء كقوله تعالى ) كذالك ~~الخروج ( بعد قوله ) وأحيينا به بلدة ميتا ( أو يكون التقدير وإذ تخرج ~~الموتى من قبورهم أحياء . # ( وإذ كففت بنى إسراءيل عنك إذ جئتهم بالبينات ( أي منعتهم من قتلك حين ~~هموا بك وأحاطوا بالبيت الذي أنت فيه . وقال عبيد بن عمير لما قال الله ~~لعيسى ) اذكر نعمتى عليك ( كان يلبس الشعر ويأكل الشجر ولا يؤخر شيئا لغدو ~~يقول مع كل يوم رزقه لم يكن له بيت فيخرب ولا ولد فيموت ، أين ما أمسى بات ~~. وهذا القول يظهر منه أن عيسى خوطب بذلك قبل الرفع والبينات هنا هي ~~المعجزات التي تقدم ذكرها وظهرت على يديه ولما فصل تعالى نعمته ذكر ذلك ~~منسوبا لعيسى دون أمه لأن من هذه النعم نعمة النبوة وظهور هذه الخوارق ~~فنعمته عليه أعظم منها على أمه إذ ولدت مثل هذا النبي الكريم . وقال الشاعر ~~فيما يشبه هذا : شهد العوالم أنها لنفيسة # بدليل ما ولدت من النجباء # ) فقال الذين كفروا منهم إن هاذا إلا سحر مبين ( قرأ حمزة والكسائي ساحر ~~بالألف هنا . وفي هود والصف فهذا هنا إشارة إلى عيسى . وقرأ باقي السبعة ~~سحر فهذا إشارة إلى ما جاء به عيسى من البينات . # المائدة : ( 111 ) وإذ أوحيت ms2830 إلى . . . . . # ( وإذا وإذ أوحيت إلى الحواريين أن ءامنوا بى ( أي أوحيت إليهم على ألسنة ~~الرسل . وقال ابن عطية إما أن يكون وحي إلهام أو وحي أمر والرسول هنا هو ~~عيسى وهذا الإيحاء إلى الخواريين هو من نعم الله على عيسى بأن جعل له ~~أتباعا يصدقونه ويعملون بما جاء به ويحتمل أن تكون تفسيرية لأنه تقدمها ~~جملة في معنى القول وأن تكون مصدرية . # ( قالوا ءامنا واشهد بأننا مسلمون ( تقدم تفسير PageV04P056 ~~" صفحة رقم 57 " # نظير هذه الجملة في آل عمران إلا أن هناك ) بالله فإذا ( لأنه تقدم ذكر ~~الله فقط في قوله : ) من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله ( ~~وهنا جاء ) قالوا ءامنا ( فلم يتقيد بلفظ الجلالة إذ قد تقدم أن آمنوا ~~وبرسولي وجاء هناك ) واشهد بأنا ( ، وهنا ) واشهد بأننا ). وهذا هو الأصل ~~إذ أن محذوف منه النون لاجتماع الأمثال . # المائدة : ( 112 ) إذ قال الحواريون . . . . . # ( إذ قال الحواريون ياعيسى عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا ~~مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ( قال ابن عطية : ) إذ قال ~~الحواريون ( اعتراض لما وصف حال قوم الله لعيسى يوم القيامة وتضمن الاعتراض ~~إخبار محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأمته بنازلة الحواريين في المائدة إذ ~~هي مثال نافع لكل أمة مع نبيها انتهى . والذي يقتضيه ظاهر اللفظ أن قوله ~~تعالى : ) إذ قال الله ياعيسى عيسى ابن مريم اذكر نعمتى عليك ( إلى آخر قصة ~~المائدة كان ذلك في الدنيا ذكر عيسى بنعمه وبما أجراه على يديه من المعجزات ~~وباختلاف بني إسرائيل عليه وانقسامهم إلى كافر ومؤمن وهم الحواريون ثم ~~استطرد إلى قصة المائدة ثم إلى سؤاله تعالى لعيسى ) قلت للناس اتخذونى ( ، ~~وإنما حمل بعضهم على أن ذلك في الآخرة كونه اعتقد أن ) إذ ( بدلا من ) يوم ~~يجمع الله الرسل ( وأن في آخر الآيات ) هاذا يوم ينفع الصادقين ( ولا يتعين ~~هذا المحمل على ما نبينه إن شاء الله تعالى في قوله : ) هاذا يوم ينفع ( بل ~~الظاهر ما ذكرناه . وقرأ الجمهور ) هل ms2831 يستطيع ربك ( بالياء وضم الباء . ~~وهذا اللفظ يقتضي ظاهره الشك في قدرة الله تعالى على أن ينزل مائدة من ~~السماء ، وذلك هو الذي حمل الزمخشري على أن الحواريين لم يكونوا مؤمنين قال ~~: ( فإن قلت ) : كيف قالوا هل يستطيع ربك بعد إيمانهم وإخلاصهم ( قلت ) : ~~ما وصفهم الله بالإيمان والإخلاص وإنما حكى ادعاءهم لهما ثم أتبعه قوله : ) ~~إذ قالوا ( فآذن أن دعواهم كانت باطلة وأنهم كانوا شاكين وقوله : ) هل ~~يستطيع ربك ( كلام لا يرد مثله عن مؤمنين معظمين لربهم ولذلك قول عيسى لهم ~~معناه اتقوا الله ولا تشكوا في اقتداره واستطاعته ولا تقترحوا عليه ولا ~~تتحكموا ما تشتهون من الآيات فتهلكوا إذا عصيتموه بعدها . ) إن كنتم مؤمنين ~~( إن كانت دعواكم للإيمان صحيحة انتهى . وأما غير الزمخشري من أهل التفسير ~~فأطبقوا على أن الحواريين كانوا مؤمنين حتى قال ابن عطية : لا خلاف أحفظه ~~في أن الحواريين كانوا مؤمنين ، وقال قوم : قال الحواريون هذه المقالة في ~~صدر الأمر قبل علمهم بأنه يبرىء الأكمة والأبرص ويحيي الموتى ، قال ~~المفسرون والحواريون هم خواص عيسى وكانوا مؤمنين ولم يشكوا في قدرة الله ~~تعالى على ذلك . قال ابن الأنباري : لا يجوز لأحد أن يتوهم أن الحواريين ~~شكوا في قدرة الله وإنما هذا كما يقول الإنسان لصاحبه : هل تستطيع أن تقوم ~~معي ؟ وهو يعلم أنه مستطيع له ، ولكنه يريد هل يسهل عليك انتهى . وقال ~~الفارسي : معناه هل يفعل ذلك بمسألتك إياه . وقال الحسن لم يشكوا في قدرة ~~الله وإنما سألوه سؤال مستخبر هل ينزل أم لا فإن كان ينزل فاسأله لنا . قال ~~ابن عطية هل يفعل تعالى هذا وهل يقع منه إجابة إليه كما قال لعبد الله بن ~~زيد : هل يستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~يتوضأ فالمعنى هل يحب ذلك وهل يفعله انتهى . وقيل المراد من هذا الكلام ~~استفهام أن ذلك جائز أم لا وذلك لأن أفعاله موقوفة على وجوه الحكمة فإن لم ~~يحصل شيء من وجوه الحكمة كان الفعل ممتنعا فإن المنافي ms2832 من وجوه الحكمة ~~كالمنافي من وجوه القدرة . قال أبو عبد الله الرازي هذا الجواب يمشي على ~~قول المعتزلة ، وأما على مذهبنا فهو محمول على أنه تعالى هل قضى بذلك وهل ~~علم وقوعه فإنه إن لم يقص به ويعلم وقوعه كان ذلك محالا غير مقدور لأن خلاف ~~المعلوم غير مقدور ، وقال أيضا ليس المقصود من هذا الكلام كونهم شاكين فيه ~~، بل المقصود تقرير أن ذلك في غاية الظهور كمن يأخذ بيد ضعيف ويقول : هل يقدر PageV04P057 ~~" صفحة رقم 58 " # السلطان على إشباع هذا ، ويكون غرضه منه أن ذلك أمر واضح لا يجوز للعاقل ~~أن يشك فيه ، وأبعد من قال هل ينزل ربك مائدة من السماء ويستطيع صلة ومن ~~قال : الرب هنا جبريل لأنه كان يربي عيسى ويخصه بأنواع الإعانة ولذلك قال ~~في أول الآية ) إذ أيدتك بروح القدس ( وروي أن الذي نحابهم هذا المنحى من ~~الاقتراح هو أن عيسى قال لهم مرة هل لكم في صيام ثلاثين يوما الله تعالى ، ~~ثم إن سألتموه حاجة قضاها فلما صاموها قالوا : يا معلم الخبر ، إن حق من ~~عمل عملا أن يطعم فهل يستطيع ربك . فأرادوا أن تكون المائدة عيد ذلك الصوم ~~. وقرأ الكسائي هل تستطيع ربك بالتاء من فوق ) ربك ( بنصب الباء وهي قراءة ~~علي ومعاذ وابن عباس وعائشة وابن جبير . قالت عائشة كان الحواريون أعرف ~~بالله من أن يقولوا ) هل يستطيع ربك ( نزهتهم عن بشاة اللفظ وعن مرادهم ~~ظاهره . وقد ذكرنا تأويلات ذلك ومعنى هذه القراءة هل تستطيع سؤال ربك و) أن ~~ينزل ( معمول لسؤال المحذوف إذ هو حذف لا يتم المعنى إلا به . وقال أبو علي ~~وقد يمكن أن يستغني عن تقدير سؤال على أن يكون المعنى هل تستطيع أن ينزل ~~ربك بدعائك فيؤول المعنى ولا بد إلى مقدر يدل عليه ما ذكر من اللفظ انتهى . ~~ولا يظهر ما قال أبو علي لأن فعل الله تعالى وإن كان سببه الدعاء لا يكون ~~مقدورا لعيسى وأدغم الكسائي لام ) هل ( في ياء ) يستطيع ( وعلى هذه ms2833 القراءة ~~يكون قول عيسى ) اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ( لم ينكر عليه الاقتراح للآيات ~~وهو على كلتا القراءتين يكون قوله ) إن كنتم مؤمنين ( تقريرا للإيمان كما ~~تقول افعل كذا وكذا إن كنت رجلا . وقال مقاتل وجماعة اتقوه أن تسألوه ~~البلاء لأنها إن نزلت وكذبتم عذبتم . وقال أبو عبيد وجماعة أن تسألوه ما لم ~~تسأله الأمم قبلكم . وقيل أن تشكوا في قدرته على إنزال المائدة . وقيل ~~التقوا الله في الشك فيه وفي رسله وآياتهم . وقيل اتقوا معاصي الله . وقيل ~~أمرهم بالتقوى ليكون سببا لحصول هذا المطلوب كما قال تعالى ) ومن يتق الله ~~يجعل له مخرجا ). وقال الزمخشري هنا ) عيسى ( في محل النصب على اتباع حركته ~~حركة الابن كقولك يا زيد بن عمرو وهي اللغة الفاشية ويجوز أن يكون مضموما ~~كقولك يا زيد بن عمرو والدليل عليه قوله : أجاز ابن عمر كأني خمر ، لأن ~~الترخيم لا يكون إلا في المضموم انتهى . فقوله : عيسى في محل النصب على هذا ~~التقدير وعلى تقدير ضمه فهو لا اختصاص له بكونه في محل النصب على تقدير ~~الأتباع فإصلاحه عيسى مقدر فيه الفتحة على اتباع الحركة وقوله : ويجوز أن ~~يكون مضموما هذا مذهب الفراء وهو تقدير الفتح والضم ونحوه مما لا تظهر فيه ~~الضمة قياسا على الصحيح ولم يبدأ أولا بالضم الذي هو مجمع على تقديره فليس ~~بشرط ، ألا ترى إلى جواز ترخيم رجل اسمه مثنى فتقول يا مثن أقبل وإلى ترخيم ~~بعلبك وهو مبني على الفتح لكنه في تقدير الاسم المضموم وإن عنى ضمة مقدرة ~~فإن عنى ضمة ظاهرة فليس بشرط ألا ترى إلى جواز ترخيم رجل اسمه مثنى فتقول ~~يا مثن فإن مثل يا جعفر بن زيد مما فتح فيه آخر المنادي لأجل الاتباع مقدر ~~فيه الضمة لشغل الحرف بحركة الاتباع كما قدر الأعرابي في قراءة من قرأ ~~الحمد لله بكسر الدال لأجل اتباع حركة الله فقولك : يا حار هو مضموم تقديرا ~~وإن كانت الثاء المحذوفة مشغولة في الأصل بحركة الاتباع ، وهي الفتحة فلا ~~تنافي ms2834 بين الترخيم وبين ما فتح اتباعا وقدرت فيه الضمة ، وكان ينبغي ~~للزمخشري أن يتكلم على هذه المسألة قبل هذا في قوله تعالى : ) إذ قال الله ~~ياعيسى عيسى ابن PageV04P058 ~~" صفحة رقم 59 " # مريم اذكر نعمتى عليك ( حيت تكلم الناس عليها . # المائدة : ( 113 ) قالوا نريد أن . . . . . # ( قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها ~~من الشاهدين ( لما أمرهم عيسى بتقوى الله منكرا عليهم ما تقدم من كلامهم ~~صرحوا بسبب طلب المائدة وأنهم يريدون الأكل منها ، وذلك للشرف لا للشبع ~~واطمئنان قلوبهم بسكون الفكر ، إذا عاينوا هذا المعجز العظيم النازل من ~~السماء وعلم الضرورة والمشاهدة بصدقه فلا تعترض الشبه اللاحقة في علم ~~الاستدلال وكينونتهم من المشاهدين بهذه الآية الناقلين لها إلى غيرهم ، ~~القائمين بهذا الشرع أو من الشاهدين لله بالوحدانية ولك بالنبوة ، وقد طول ~~بعض المفسرين في تفسير متعلق إرادتهم بهذه الأشياء وملخصها أنهم أرادوا ~~الأكل للحاجة وشدة الجوع . قال ابن عباس وكان إذا خرج اتبعه خمسة آلاف أو ~~أكثر من صاحب له وذي علة يطلب البرء ومستهزىء فوقعوا يوما في مفازة ولا زاد ~~فجاعوا وسألوا من الحواريين أن يسألوا عيسى نزول مائدة من السماء فذكر ~~شمعون لعيسى ذلك فقال : قل لهم اتقوا الله ، وأرادوا الأكل ليزدادوا إيمانا ~~. قال ابن الأنباري أو التشريف بالمائدة ذكره الماوردي والاطمئنان إما بأن ~~الله قد بعثك إلينا أو اختارنا عوانا لك أو قد أجابك أو العلم بالصدق في ~~أنا إذا صمنا الله تعالى ثلاثين يوما . لم نسأل الله شيئا إلا أعطانا أو في ~~أنك رسول حقا إذ المعجز دليل الصدق وكانوا قبل ذلك لم يرو الآيات ، أو يراد ~~بالعلم الضروري والمشاهدة انتهى . وأنت هذه المعاطيف مرتبة ترتيبا لطيفا ~~وذلك أنهم لا يأكلون منها لا بعد معاينة نزولها فيجتمع على العلم بها حاسة ~~الرؤية وحاسة الذوق فبذلك يزول عن القلب قلق الاضطراب ويسكن إلى ما عاينه ~~الإنسان وذاقه ، وباطمئنان القلب يحصل العلم الضروري بصدق من كانت المعجزة ~~على يديه إذ جاءت طبق ما ms2835 سأل ، وسألوا هذا المعجز العظيم لأن تأثيره في ~~العالم العلوي بدعاء من هو في العالم الأرضي أقوى وأغرب من تأثير من هو في ~~العالم الأرضي في عالمه الأرضي ، ألا ترى أن من أعظم معجزات رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) القرآن وانشقاق القمر وهما من العالم العلوي وإذا ~~حصل عندهم العلم الضروري بصدق عيسى شهدوا شهادة يقين لا يحتلج بها ظن ولا ~~شك ولا وهم وبذكرهم هذه الأسباب الحاملة على طلب المائدة يترجح قول من قال ~~: كان سؤالهم ذلك قبل علمهم بآيات عيسى ومعجزاته وإن وحي الله إليهم ~~بالإيمان كان في صدر الأمر وعند ذلك قالوا هذه المقالة ثم آمنوا ورأوا ~~الآيات واستمر واو صبروا . # وقرأ ابن جبير : ) ونعلم ( بضم النون مبنيا للمفعول وهكذا في كتاب ~~التحرير والتحبير وفي كتاب ابن عطية . وقرأ سعيد بن جبير ويعلم بالياء ~~المضمومة والضمير عائد على القلوب ، وفي كتاب الزمخشري ويعلم بالياء على ~~البناء للمفعول . وقرأ الأعمش وتعلم بالتاء أي وتعلمه قلوبنا . وقرأ ~~الجمهور ) ونكون ( بالنون وفي كتاب التحرير والتحبير . وقرأ سنان وعيسى ~~وتكون عليها بالتاء وفي الزمخشري وكانت دعواهم لإرادة ما ذكروا كدعواهم ~~للإيمان والإخلاص وإنما سأل عيسى وأجيب ليلزموا الحجة بكمالها ويرسل عليهم ~~العذاب إذا خالفوا انتهى ، وإنما قال ذلك لأنه ليس عنده الحواريون مؤمنين ~~وإذا ولي أن المخففة من الثقيلة فعل متصرف عن دعاء فإن كان ماضيا فصل ~~بينهما بقد نحو قوله ونعلم أن قد صدقتنا وإن كان مضارعا فصل بينهما بحرف ~~تنفيس كقوله ) علم أن سيكون منكم ( ولا يقع بغير فصل قيل إلا قليلا . وقيل ~~إلا ضرورة وفيما تتعلق به عليها التي تقدمت في نحو إني لكما لمن الناصحين ، ~~وقال الزمخشري عاكفين عليها على أن عليها في موضع الحال انتهى . وهذا ~~التقدير ليس بجيد لأن حرف الجر لا يحذف عامله وجوبا إلا إذا كان كونا مطلقا ~~لا كونا مقيدا والعكوف كون مقيد ولأن المجرور إذا كان في موضع الحال كان PageV04P059 ~~" صفحة رقم 60 " # العامل فيها عاكفين المقدر وقد ذكرنا أنه ms2836 ليس بجيد ثم إن قول الزمخشري ~~مضطرب لأن عليها إذا كان ما يتعلق به هو عاكفين كانت في موضع نصب على ~~المفعول الذي تعدى إليه العامل بحرف الجر وإذا كانت في موضع الحال كان ~~العامل فيها كونا مطلقا واجب الحذف فظهر التنافي بينهما . # المائدة : ( 114 ) قال عيسى ابن . . . . . # ( قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا ~~عيدا لاولنا ولنا قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل ( روي أن عيسى لبس جبة ~~شعر ورداء شعر وقام يصلي ويبكي ويدعو وتقدم الكلام على لفظة ) اللهم ( في ~~آل عمران ونادى ربه أولا بالعلم الذي لا شركة فيه ثم ثانيا بلفظ ) ربنا ( ~~مطابقا إلى مصلحنا ومربينا ومالكنا . وقرأ الجمهور ) تكون لنا ( على أن ~~الجملة صفة لمائدة . وقرأ عبد الله والأعمش ) يكن ( بالجزم على جواب الأمر ~~والمعنى يكن يوم نزولها عيدا وهو يوم الأحد ومن أجل ذلك اتخذه النصارى عيدا ~~. وقيل العيد السرور والفرح ولذلك يقال يوم عيد فالمعنى يكون لنا سرورا ~~وفرحا والعيد المجتمع لليوم المشهود وعرفه أن يقال فيما يستدير بالسنة أو ~~بالشهر أو بالجمعة ونحوه . وقيل العيد لغة ما عاد إليك من شيء في وقت معلوم ~~سواء كان فرحا أو ترحا وغلبت الحقيقة العرفية على الحقيقة اللغوية . وقال ~~الخليل العيد كل يوم يجمع الناس لأنهم عادوا إليه . قال ابن عباس لأولنا ~~لأهل زماننا وآخرنا من يجيء بعدنا . وقيل لأولنا المتقدمين منا والرؤساء ~~وآخرنا يعني الاتباع والأولية والآخرية فاحتملتا الأكل والزمان والرتبة ~~والظاهر الزمان . وقرأ زيد بن ثابت وابن محيصن والجحدري لأولانا وأخرنانا ~~أنثوا على معنى الأمة والجماعة والمجرور بدل من قوله لنا وكرر العامل وهو ~~حرف الجر كقوله منها من غم ، والبدل من ضمير المتكلم والمخاطب إذا كان بدل ~~بعض أو بدل اشتمال جاز بلا خلاف وإن كان بدل شيء من شيء وهما لعين واحدة ~~فإن أفاد معنى التأكيد جاز لهذا البدل إذ المعنى تكون لنا عيدا كلنا كقولك ~~مررت بكم أكابركم وأصاغركم لأن معنى ذلك مررت ms2837 بكم كلكم وإن لم تفد توكيدا ~~فمسألة خلاف الأخفش بخير وغيره من البصريين بمنع ، ومعنى ) قال عيسى ( ~~علامة شاهدة على صدق عبدك . وقيل حجة ودلالة على كمال قدرتك . وقرأ اليماني ~~) وأنه منك ( والضمير في ) وأنه ( إما للعيد أو الإنزال . ) وارزقنا ( قيل ~~المائدة ، وقيل الشكر لنعمتك ) وأنت خير الرازقين ( لأنك الغني الحميد ~~تبتدىء بالرزق . قال أبو عبد الله الرازي تأمل هذا الترتيب فإن الحواريين ~~لما سألوا المائدة ذكروا في طلبها أغراضا فقدموا ذكر الأكل وأخروا الأغراض ~~الدينية الروحانية وعيسى طلب المائدة وذكر أغراضه فقدم الدينية وأخر أغراض ~~الأكل حيث قال ) وارزقنا ( وعند هذا يلوح لك مراتب درجات الأرواح في كون ~~بعضها روحانية وبعضها جسمانية ، ثم إن عيسى عليه السلام لشدة صفاء وقته ~~وإشراق روحه لما ذكر الرزق بقوله PageV04P060 ~~" صفحة رقم 61 " # ) وارزقنا ( لم يقف عليه بل انتقل من الرزق إلى الرازق فقال ) وأنت خير ~~الرازقين ( فقوله ) ربنا ( ابتداء منه بنداء الحق سبحانه وتعالى وقوله ) ~~أنزل علينا مائدة ( انتقال من الذات إلى الصفات وقوله ) تكون لنا عيدا ~~لاولنا وءاخرنا ( إشارة إلى ابتهاج الروح بالنعمة لا من حيث إنها نعمة بل ~~من حيث إنها صادرة عن المنعم وقوله ) قال عيسى ( إشارة إلى حصة النفس وكل ~~ذلك نزل من حضرة الجلال فانظر كيف ابتدأ بالأشرف فالأشرف نازلا إلى الأدون ~~فالأدون ) وأنت خير الرازقين ( وهو عروج مرة أخرى من الأخس إلى الأشرف وعند ~~هذا يلوح همه من كيفية عروج الأرواح المشرقة النورانية الإلهية ونزولها ~~اللهم اجعلنا من أهله ، وهو كلام دائر بين لفظ فلسفي ولفظ صوفي وكلاهما ~~بعيد عن كلام العرب ومناحيها . # 2 ( ) قال الله إنى منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإنىأعذبه عذابا لا ~~أعذبه أحدا من العالمين وإذ قال الله ياعيسى ابن مريم أءنت قلت للناس ~~اتخذونى وأمى إلاهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لىأن أقول ما ليس لى ~~بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك إنك أنت ~~علام الغيوب ما قلت لهم ms2838 إلا مآ أمرتنى به أن اعبدوا الله ربى وربكم وكنت ~~عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل ~~شىء شهيد إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم قال ~~الله هاذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجرى من تحتها الا نهار خالدين ~~فيهآ أبدا رضى الله عنهم ورضوا عنه ذالك الفوز العظيم لله ملك السماوات ~~والا رض وما فيهن وهو على كل شىء قدير ( ) ) 2 # ) قال الله إنى منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإنى أعذبه عذابا لا ~~أعذبه أحدا من العالمين ( # المائدة : ( 115 ) قال الله إني . . . . . # الظاهر أن المائدة نزلت لأنه تعالى ذكر أنه منزلها وبإنزالها قال الجمهور ~~. قال ابن عطية شرط عليهم شرطه المتعارف في الأمم أنه من كفر بعد آية ~~الاقتراح عذب أشد عذاب . قال الحسن ومجاهد لما سمعوا الشرط أشفقوا فلم تنزل ~~. قال مجاهد فهو مثل ضربه الله للناس لئلا يسألوا هذا الآيات واختلف من قال ~~إنها نزلت هل رفعت بإحداث أحدثوه أم لم ترفع . وقال الأكثرون أكلوا منها ~~أربعين يومابكرة وعشية . وقال إسحاق بن عبد الله يأكلون منها متى شاؤوا ، ~~وقيل بطروا فكانت تنزل عليهم يوما بعد يوم . وقال المؤرخون كانت تنزل عند ~~ارتفاع الضحى فيأكلون منها ثم ترتفع إلى السماء وهم ينظرون إلى ظلها في ~~الأرض واختلفوا في كيفية نزولها وفيما كان عليها وفي عدد من أكل منها وفيما ~~آل إليه حال من أكل منها اختلافا مصطربا متعارضا ذكره المفسرون ، ضربت عن ~~ذكره صفحا إذ ليس منه شيء يدل عليه لفظ الآية وأحسن ما يقال فيه ما خرجه ~~الترمذي في أبواب التفسير عن عمار بن ياسر قال : قال رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) : ( أنزلت المائدة من السماء خبرا ولحما وأمروا أن لا يدخروا ~~لغد ولا يخونوا فخانوا وادخروا ورفعوا لغد فمسخوا قردة وخنازير ) . قال أبو ~~عيسى هذا حديث رواه عاصم وغير واحد عن سعيد بن عروة عن قتادة عن خلاس عن ~~عمار بن ms2839 ياسر مرفوعا ولا نعلمه مرفوعا إلا من حديث الحسن بن قرعة حدثنا ~~حميد بن مسعدة قال حدثنا سفيان بن PageV04P061 ~~" صفحة رقم 62 " # حبيب عن سعيد بن عروة نحوه ولم يرفعه ، وهذا أصح من حديث الحسن بن قرعة ~~ولا نعلم الحديث مرفوعا أصلا . وقرأ نافع وابن عامر وعاصم ) منزلها ( مشددا ~~. وقرأ باقي السبعة مخففا والأعمش وطلحة بن مصرف إني سأنزلها بسين ~~الاستقبال بعد أي بعد إنزالها والعذاب هنا بمعنى التعذيب فانتصابه انتصاب ~~المصدر ، وأجاز أبو البقاء أن يكون مفعولا به على السعة وهو إعراب سائغ ولا ~~يجوز أن يراد بالعذاب ما يعذب به إذ يلزم أن يتعدى إليه الفعل بحرف الجر ~~فكان يكون التركيب فإني أعذبه بعذاب لا يقال حذف حرف الجر فتعدى الفعل إليه ~~فنصبه لأن حذف الحرف في مثل هذا مختص بالضرورة والظاهر أن الضمير في لا ~~أعذبه يعود على العذاب بمعنى التعذيب والمعنى لا أعذب مثل التعذيب أحدا . ~~وأجاز أبو البقاء أن يكون التقدير لا عذب به أحدا وأن يكون مفعولا به على ~~السعة وأن يكون ضمير المصدر المؤكد كقولك : ظننته زيدا منطلقا فلا يعود على ~~العذاب ، ورابط الجملة الواقعة صفة لعذاب هو العموم الذي في المصدر المؤكد ~~كقولك هو جنس وعذابا نكرة فانتظمه المصدر كما انتظم اسم الجنس زيدا في : ~~زيد نعم الرجل ، وأجاز أيضا أن يكون ضمير من على حذف أي لا أعذب مثل عذاب ~~الكافر وهذه تقادير متكلفة ينبغي أن ينزه القرآن عنها ، والعذاب قال ابن ~~عباس مسخهم خنازير . وقال غيره قردة وخنازير ووقع ذلك في الدنيا ، والكفر ~~المشار إليه الموجب تعذبهم قيل ارتدادهم ، وقيل شكهم في عيسى وتشكيكهم ~~الناس ، وقيل مخالفتهم الأمر بأن لا يخونوا ولا يخبئوا ولا يدخروا قاله ~~قتادة ، وقال عمار بن ياسر لم يتم يومهم حتى خانوا فادخروا ورفعوا وظاهر ~~العالمين العموم وقيل عالمي زمانهم . # المائدة : ( 116 ) وإذ قال الله . . . . . # ( وإذ قالت يا عيسى ابن مريم قلت للناس اتخذونى وأمى إلاهين من دون الله ~~قال ( قال أبو عبيدة ) إذ ( زائدة وقال ms2840 غيره بمعنى إذا والظاهر أنها على ~~أصل وضعها وأن ما بعدها من الفعل الماضي قد وقع ولا يؤول PageV04P062 ~~" صفحة رقم 63 " # ب قول . قال السدي وغيره كان هذا القول من الله تعالى حين رفع عيسى إليه ~~وقالت النصارى ما قالت وادعت أن عيسى أمرهم بذلك واختاره الطبري . # وقال ابن عباس وقتادة والجمهور : هذا القول من الله تعالى إنما هو يوم ~~القيامة يقول له على رؤوس الخلائق فيعلم الكفار أن ما كانوا عليه باطل ، ~~فيقع التجوز في استعمال ) إذ ( بمعنى إذا والماضي بعده بمعنى المستقبل وفي ~~إيلاء الاستفهام الاسم ، ومجيء الفعل بعده دلالة على صدور الفعل في الوجود ~~لكن وقع الاستفهام عن النسبة أكان هذا الفعل الواقع صادرا عن المخاطب أم ~~ليس بصادر عنه ، بيان ذلك أنك تقول : أضربت زيدا ، فهذا استفهام هل صدر منك ~~ضرب لزيد أم لا ، ولا إشعار فيه بأن ضرب زيد قد وقع . فإذا قلت أنت ضربت ~~زيدا كان الضرب قد وقع بزيد ، لكنك استفهمت عن إسناده للمخاطب ، وهذه مسألة ~~بيانية نص على ذلك أبو الحسن الأخفش . وذكر المفسرون أنه لم يقل أحد من ~~النصارى بإلهية مريم ، فكيف قيل ) إلاهين ( ، وأجابوا بأنهم لما قالوا لم ~~تلد بشرا وإنما ولدت إلها ، لزمهم أن يقولوا من حيث البغضية بإلهية من ~~ولدته ، فصاروا بمثابة من قال : انتهى . والظاهر صدور هذا القول في الوجود ~~لا من عيسى ، ولا يلزم من صدور القول وجود الاتخاذ . # ( قال سبحانك ( أي تنزيها لك . قال ابن عطية : عن أن يقال هذا وينطق به ؛ ~~وقال الزمخشري من أن يكون لك شريك ، والظاهر الأول لقوله بعد ) ما يكون لى ~~أن أقول ما ليس لى بحق ( قال أبو روق : لما سمع عيسى هذا المقال ارتعدت ~~مفاصله وانفجرت من أصل كل شعرة عين من دم ، فقال عند ذلك مجيبا لله تعالى : ~~) سبحانك ( تنزيها وتعظيما لك وبراءة لك من السوء . # ( ما يكون لى أن أقول ما ليس لى بحق ( هذا نفي يعضده دليل العقل فيمتنع ~~عقلا ادعاء بشر محدث الإلهية و) ms2841 بحق ( خبر ليس أي ليس مستحقا وأجازوا في ) ~~لى ( أن يكون تبيينا وأن يكون صلة صفة لقوله ) يحق ( لي تقدم فصار حالا أي ~~بحق لي ، ويظهر أنه يتعلق بحق لأن الباء زائدة ، وحق بمعنى مستحق أي ما ليس ~~مستحقا ، وأجاز بعضهم أن يكون الكلام قد تم عند قوله ) ما ليس لى ( وجعل ) ~~بحق ( متعلقا بعلميته الذي هو جواب الشرط ، ورد ذلك بادعاء التقديم ~~والتأخير فيما ظاهره خلاف ذلك ، ولا يصار إلى التقديم والتأخير إلا لمعنى ~~يقتضي ذلك ، أو بتوقيف ، أو فيما لا يمكن فيه إلا ذلك ؛ انتهى هذا القول ~~ورده ، ويمتنع أن يتعلق بعلميته لأنه لا يتقدم على الشرط شيء من معمولات ~~فعل الشرط ولا من معمولات جوابه ، ووقف نافع وغيره من القراء على قوله ) ~~بحق ( وروي ذلك عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # ( إن كنت قلته فقد علمته ( قال أبو عبد الله الرازي : هذا مقام خضوع ~~وتواضع ، فقدم ناسخ نفي القول عنه ، ولم يقل ما قلته بل فوض ذلك إلى علمه ~~المحيط بالكل وهذه مبالغة في الأدب وفي إظهار الذلة والمسكنة في حضرة ~~الجلال ، وتفويض الأمر بالكلية إلى الحق PageV04P063 ~~" صفحة رقم 64 " # سبحانه ، انتهى ، وفيه بعض تلخيص . # ( تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك ( خص النفس لأنها مظنة الكتم ~~والانطواء على المعلومات . قيل : المعنى : تعلم ما أخفي ولا أعلم ما تخفي . ~~وقيل : تعلم ما عندي ولا أعلم ما عندك . وقيل : تعلم سري ولا أعلم سرك . ~~وقال الزمخشري : تعلم معلومي ولا أعلم معلومك وأتى بقوله : ) ما فى نفسك ( ~~على جهة المقابلة والتشاكل لقوله ) ما فى نفسى ( فهو شبيه بقوله : ) ومكروا ~~ومكر الله ( وقوله : ) إنما نحن مستهزءون الله يستهزىء بهم ( ومن زعم أن ~~النفس تطلق على ذات الشيء وحقيقته ، كان المعنى عنده تعلم كنه ذاتي ولا ~~أعلم كنه ذاتك ، وقد استدلت المجسمة بقوله ) تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما ~~فى نفسك ( قالوا : النفس هي الشخص وذلك يقتضي كونه جسما . تعالى الله عن ~~ذلك علوا كبيرا . # ( إنك أنت علام ms2842 الغيوب ( هذا تقرير للجملتين معا لأن ما انطوت عليه ~~النفوس من جملة الغيوب ولأن ما يعلمه ) علام الغيوب ( لا ينتهي إليه أحد ، ~~فإذا كنت أنت المختص بعلم الغيب فلا علم لي بالغيب فكيف تكون لي الألوهية ~~وخرج الترمذي عن أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) فلقاه الله ) ~~سبحانك ما يكون لى أن أقول ما ليس لى بحق ( الآية كلها . قال أبو عيسى : ~~حديث حسن صحيح . # المائدة : ( 117 ) ما قلت لهم . . . . . # ( ما قلت لهم إلا ما أمرتنى به أن اعبدوا الله ربى وربكم ( أخبر أنه لم ~~يتعد أمر الله في أن أمر بعبادته وأقر بربوبيته . وفي قوله : ) ربى وربكم ( ~~راءة مما ادعوه فيه ، وفي الإنجيل قال : يا معاشر بني المعمودية قوموا بنا ~~إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم ومخلصي ومخلصكم . وقال أبو عبد الله الرازي : ~~كان الأصل أن يقال ما أمرتهم إلا ما أمرتني به ، إلا أنه وضع القول موضع ~~الأمر نزولا على موجب الأدب . وقال الحسن : إنما عدل لئلا يجعل نفسه وربه ~~آمرين معا ودل على أن الأصل ما ذكر أن المفسرة ؛ انتهى . قال الحوفي وابن ~~عطية : وإن في ) بأن اعبدوا ( مفسرة ، لا موضع لها من الإعراب ويصح أن يكون ~~بدلا من من ما وصح أن يكون بدلا من الضمير في به ، زاد ابن عطية أنه يصح أن ~~يكون في محل خفض على تقديره . ) أن اعبدوا ( ، وأجاز أبو البقاء الجر على ~~البدل من الهاء والرفع على إضمار هو والنصب على إضمار أعني أو بدلا من موضع ~~به . قال : ولا يجوز أن تكون بمعنى أن المفسرة ، لأن القول قد صرح به ، وأن ~~لا تكون مع التصريح بالقول . وقال الزمخشري أن في قوله ) أن اعبدوا الله ( ~~إن جعلتها مفسرة لم يكن لها بد من مفسر ، والمفسر إما فعل القول وإما فعل ~~الأمر وكلاهما لا وجه له ، أما فعل القول فيحكى بعده الكلام من غير أن يوسط ~~بينهما حرف التفسير لا تقول ما قلت لهم إلا ) أن اعبدوا الله ربى وربكم ( ~~ولكن ms2843 ما قلت لهم إلا اعبدوا الله وأما فعل الأمر فمسند إلى PageV04P064 ~~" صفحة رقم 65 " # ضمير الله تعالى فلو فسرته باعبدوا الله ربي وربكم لم يستقم لأن الله لا ~~يقول اعبدوا الله ربي وربكم ، وإن جعلتها موصولة بالفعل لم يخل من أن تكون ~~بدلا من ما أمرتني به أو من الهاء في به وكلاهما غير مستقيم ، لأن البدل هو ~~الذي يقوم مقام المبدل منه ، ولا يقال ما قلت لهم إلا أن اعبدوا الله بمعنى ~~ما قلت لهم إلا عبادته لأن العبادة لا تقال وكذلك إذا جعلته بدلا من الهاء ~~لأنك لو أقمت ) أن اعبدوا الله ( لم يصح لبقاء الموصول بغير راجع إليه من صلته . # ( فإن قلت ) : فكيف تصنع ؟ ( قلت ) : يحمل فعل القول على معناه لأن معنى ~~) ما قلت لهم إلا ما أمرتنى به ( ما أمرتهم إلا بما أمرتني به حتى يستقيم ~~تفسيره ب ) أن اعبدوا الله ربى وربكم ( ويجوز أن تكون موصولة عطفا على بيان ~~الهاء لا بدلا ؛ انتهى ، وفيه بعض تلخيص . أما قوله : وأما فعل الأمر إلى ~~آخر المنع ، وقوله لأن الله تعالى لا يقول اعبدوا الله ربي وربكم فإنما لم ~~يستقم لأنه جعل الجملة وما بعدها مضمومة إلى فعل الأمر ، ويستقيم أن يكون ~~فعل الأمر مفسرا بقوله ) اعبدوا الله ( ويكون ربي وربكم من كلام عيسى على ~~إضمار أعني أي أعني ربكم وربكم لا على الصفة التي فهمها الزمخشري ، فلم ~~يستقيم ذلك عنده . وأما قوله : لأن العبادة لا تقال فصحيح لكن ذلك يصح على ~~حذف مضاف ، أي : ما قلت لهم إلا القول الذي أمرتني به قول عبادة الله ، أي ~~القول المتضمن عبادة الله . وأما قوله لبقاء الموصول بغير راجع إليه من ~~صلته فلا يلزم في كل بدل أن يحل محل المبدل منه ، ألا ترى إلى تجويز ~~النحويين : زيد مررت به أبي عبد الله ، ولو قلت زيد مررت بأبي عبد الله لم ~~يجز ذلك عندهم إلا على رأي الأخفش . وأما قوله عطفا على بيان الهاء ، فهذا ~~فيه بعد لأن عطف البيان ms2844 أكثره بالجوامد الأعلام ، وما اختاره الزمخشري ~~وجوزه غيره من كون أن مفسرة لا يصح لأنها جاءت بعد إلا ، وكل ما كان بعد ~~إلا المستثنى بها فلا بد أن يكون له موضع من الإعراب وأن التفسيرية لا موضع ~~لها من الإعراب ، وانظر إلى ما تضمنت محاورة عيسى وجوابه مع الله تعالى لما ~~قرع سمعه ما لا يمكن أن يكون نزه الله تعالى وبرأه من السوء ، ومن أن يكون ~~معه شريك ثم أخبر عن نفسه أنه لا يمكن أن يقول ما ليس له بحق ، فأتى بنفي ~~لفظ عام ، وهو لفظ ما المندرج تحته كل قول ليس بحق حتى هذا القول المعين ، ~~ثم تبرأ تبرؤا ثالثا وهو إحالة ذلك على علمه تعالى وتفويض ذلك إليه ، وعيسى ~~يعلم أنه ما قاله ، ثم لما أحال على العلم أثبت علم الله به ونفى علمه بما ~~هو لله وفيه إشارة إلى أنه لا يمكن أن يهجس ذلك في خاطري فضلا عن أن أفوه ~~به وأقوله ، فصار مجموع ذلك نفي هذا القول ، ونفي أن يهجس في النفس ، ثم ~~علل ذلك بأنه تعالى مستأثر بعلم الغيب ، ثم لما نزه الله تعالى وانتفى عنه ~~قول ذلك وأن يخطر ذلك في نفسه انتقل إلى ما قاله لهم فأتى به محصورا بإلا ~~معذوقا بأنه هو الذي أمره الله به أن يبلغهم عنه . # ( وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ( أي رقيبا كالشاهد على المشهود عليه ، ~~أمنعهم من قول ذلك وأن يتدينوا به ، وأتي بصيغة فعيل للمبالغة كثير الحفظ ~~عليهم والملازمة لهم وما ظرفية ودام تامة أي ما بقيت فيهم ، أي شهيدا في ~~الدنيا . # ( فلما توفيتنى ( قيل : هذا يدل على أنه توفاه وفاة الموت قبل أن يرفعه ، ~~وليس بشيء لأن الأخبار تظافرت برفعه حيا ، وأنه في السماء حي وأنه ينزل ~~ويقتل الدجال ، ومعنى ) توفيتنى ( قبضتني إليك بالرفع . وقال الحسن : ~~الوفاة وفاة الموت ووفاة النوم ووفاة الرفع . # وقال الزمخشري : ) كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شهيد ( PageV04P065 ~~" صفحة رقم 66 " # تمنعهم من القول به بما ms2845 نصبت لهم من الأدلة ، وأنزلت عليهم من البينات ~~وأرسلت إليهم الرسل ؛ انتهى وفيه دسيسة الاعتزال . # المائدة : ( 118 ) إن تعذبهم فإنهم . . . . . # ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ( قال ~~الزمخشري : ) فإنهم عبادك ( والذين عذبتهم جاحدين لآياتك ، مكذبين لأنبيائك ~~، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز القوي على الثواب والعقاب الحكيم الذي لا ~~يثيب ولا يعاقب إلا عن حكمة وصواب . # ( فإن قلت ) : المغفرة لا تكون للكفار ، فكيف قال : ) وإن تغفر لهم ( ؟ ( ~~قلت ) : ما قال : إنك تغفر لهم ولكنه بنى الكلام على أن يقال : إن عذبتهم ~~عدلت لأنهم أحقاء بالعذاب ، وإن غفرت لهم مع كفرهم ، لم تعدم في المغفرة ~~وجه حكمة لأن المغفرة حسنة لكل مجرم في المعقول ، بل متى كان المجرم أعظم ~~جرما كان العفو عنه أحسن . وهذا من الزمخشري ميل إلى مذاهب أهل السنة فإن ~~غفران الكفر جائز عندهم وعند جمهور البصريين من المعتزلة عقلا ، قالوا : ~~لأن العقاب حق لله على الذنب وفي إسقاط منفعة ، وليس في إسقاطه على الله ~~مضرة ، فوجب أن يكون حسنا ودل الدليل السمعي في شرعنا على أنه لا يقع ، ~~فلعل هذا الدليل السمعي ما كان موجودا في شرع عيسى عليه السلام ، انتهى ~~كلام جمهور البصريين من المعتزلة . وقال أهل السنة : مقصود عيسى تفويض ~~الأمور كلها إلى الله تعالى وترك الاعتراض بالكلية ، ولذلك ختم الكلام ~~بقوله : ) فإنك أنت العزيز الحكيم ( أي : قادر على ما تريد في كل ما تفعل ~~لا اعتراض عليك . وقيل لما قال لعيسى : ) قلت للناس اتخذونى ( الآية . علم ~~أن قوما من النصارى حكوا هذا الكلام عنه والحاكي هذا الكفر لا يكون كافرا ~~بل ، مذنبا حيث كذب وغفران الذنب جائز فلهذا قال : ) وإن تغفر لهم ). وقيل ~~: كان عند عيسى أنهم أحدثوا المعاصي وعملوا بعده بما لم يأمرهم به إلا أنهم ~~على عمود دينه ، فقال : ) وإن تغفر لهم ( ما أحدثوا بعدي من المعاصي وهذا ~~يتوجه على قول من قال : إن قول الله له ) قلت للناس اتخذونى ( كان وقت ~~الرفع ، لأنه قال ذلك وهم ms2846 أحياء لا يدري ما يموتون عليه . وقيل : الضمير في ~~تعذبهم عائد على من مات كافرا وفي ) وإن تغفر لهم ( عائد على من تاب منهم ~~قبل الموت . وقيل : قال ذلك على وجه الاستعطاف لهم والرأفة بهم ، مع علمه ~~بأن الكفار لا يغفر لهم ولهذا لم يقل لأنهم عصوك ؟ انتهى وهذا فيه بعد لأن ~~الاستعطاف لا يحسن إلا لمن يرجى له العفو والتخفيف ، والكفار لا يرجى لهم ~~ذلك والذي أختاره من هذه الأقوال أن قوله تعالى ) وإذ قال الله ياعيسى عيسى ~~ابن مريم قلت للناس اتخذونى ( قول قد صدر ، ومعنى يعطفه على ما صدر ومضى ، ~~ومجيئه بإذ التي هي ظرف لما مضى ويقال التي هي حقيقة في الماضي فجميع ما ~~جاء في هذه الآيات من إذ قال هو محمول على أصل وضعه ، وإذا كان كذلك فقول ~~عيسى ) وإن تغفر لهم ( فعبر بالسبب عن المسبب لأنه معلوم أن الغفران مرتب ~~على التوبة وإذا كان هذا القول في غير وقت الآخرة ، كانوا في معرض أن يرد ~~فيهم التعذيب أو المغفرة الناشئة عن التوبة ، وظاهر قوله ) فإنك أنت العزيز ~~الحكيم ( إنه جواب الشرط والمعنى فإنك أنت العزيز الذي لا يمتنع عليك ما ~~تريده ، الحكيم فيما تفعله تضل من تشاء وتهدي من تشاء ، وقرأت جماعة فإنك ~~أنت الغفور الرحيم على ما يقتضيه قوله ) وإن تغفر لهم ( قال عياض بن موسى : ~~ليست من المصحف . وقال أبو بكر بن الأنباري : وقد طعن على القرآن من قال : ~~إن قوله : ) فإنك أنت العزيز الحكيم ( لا يناسب قوله وإن تغفر لهم لأن ~~المناسب فإنك أنت الغفور الرحيم . والجواب : أنه لا يحتمل إلا ما أنزله ~~الله تعالى ومتى نقل إلى ما قال هذا الطاعن ضعف معناه ، فإنه ينفرد الغفور الرحيم PageV04P066 ~~" صفحة رقم 67 " # بالشرط الثاني ولا يكون له بالشرط الأول تعلق وهو ما أنزله الله تعالى ~~وأجمع على قراءته المسلمون معذوق بالشرطين كلاهما أولهما وآخرهما ، إذ ~~تلخيصه إن تعذبهم فأنت عزيز حكيم وإن تغفر لهم فأنت العزيز الحكيم في ~~الأمرين كلاهما من ms2847 التعذيب والغفران ، فكان العزيز الحكيم أليق بهذا المكان ~~لعمومه ، وأنه يجمع الشرطين ولم يصلح الغفور الرحيم أن يحتمل ما احتمله ~~العزيز الحكيم ؛ انتهى . وأما قول من ذهب إلى أن في الكلام تقديما وتأخير ~~تقديره إن تعذبهم فإنك أنت العزيز وإن تغفر لهم فإنهم عبادك ، فليس بشيء ~~وهو قول من اجترأ على كتاب الله بغير علم . روى النسائي عن أبي ذر قال : ~~قام النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) حتى أصبح بهذه الآية ) إن تعذبهم فإنهم ~~عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ). # المائدة : ( 119 ) قال الله هذا . . . . . # ( قال الله هاذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ( قرأ الجمهور هذا يوم بالرفع ~~على أن هذا مبتدأ ويوم خبره والجملة محكية بقال وهي في موضع المفعول به ، ~~لقال : أي هذا الوقت وقت نفع الصادقين وفيه إشارة إلى صدق عيسى عليه السلام ~~. وقرأ نافع ) هاذا يوم ( بفتح الميم وخرجه الكوفيون على أنه مبني خبر لهذا ~~وبني لإضافته إلى الجملة الفعلية ، وهم لا يشترطون كون الفعل مبنيا في بناء ~~الظرف المضاف إلى الجملة ، فعلى قولهم تتحد القراءتان في المعنى . وقال ~~البصريون : شرط هذا البناء إذا أضيف الظرف إلى الجملة الفعلية أن يكون ~~مصدرا بفعل مبني ، لأنه لا يسري إليه البناء لا من المبني الذي أضيف إليه ، ~~والمسألة مقررة في علم النحو فعلى قول البصريين : هو معرب لا مبني وخرج ~~نصبه على وجهين ذكرهما الزمخشري وغيره أحدهما : أن يكون ظرفا لقال وهذا ~~إشارة إلى المصدر فيكون منصوبا على المصدرية ، أي : قال الله هذا القول أو ~~إشارة إلى الخبر أو القصص ، كقولك : قال زيد شعرا أو قال زيد : خطبة فيكون ~~إشارة إلى مضمون الجملة ، واختلف في نصبه أهو على المصدرية أو ينتصب مفعولا ~~به ؟ فعلى هذا الخلاف ينتصب إذا كان إشارة إلى الخبر أو القصص نصب المصدر ~~أو نصب المفعول به . قال ابن عطية : وانتصابه على الظرف وتقدير ) قال الله ~~هاذا ( القصص أو الخبر ) يوم ينفع ( معنى يزيل وصف الآية وبهاء اللفظ ~~والمعنى ، والوجه الثاني أن يكون ظرفا ms2848 خبر هذا وهذا مرفوع على الابتداء ~~والتقدير ، هذا الذي ذكرناه من كلام عيسى واقع يوم ينفع ويكون هذا يوم ينفع ~~جملة محكية بقال . قال الزمخشري : وقرأ الأعمش يوما ينفع بالتنوين كقوله ) ~~واتقوا يوما لا تجزى ). وقال ابن عطية : وقرأ الحسن بن عياش الشامي ) هاذا ~~يوم ( بالرفع والتنوين . وقرأ الجمهور ) صدقهم ( بالرفع فاعل ينفع وقرىء ~~بالنصب ، وخرج على أنه مفعول له أي لصدقهم أو على إسقاط حرف الجر أي بصدقهم ~~أو مصدر مؤكد ، أي الذين يصدقون صدقهم أو مفعول به أي يصدقون الصدق كما ~~تقول : صدقته القتال والمعنى يحققون الصدق PageV04P067 ~~" صفحة رقم 68 " # قال الزمخشري ( فإن قلت ) : إن أريد ) صدقهم ( في الآخرة فليست بدار عمل ~~، وإن أريد في الدنيا فليس بمطابق لما ورد فيه ، لأنه في معنى الشهادة ~~لعيسى عليه السلام بالصدق فيما يجيب به يوم القيامة . # ( قلت ) : معناه الصدق المستمر بالصادقين في دنياهم وآخرتهم انتهى ، وهذا ~~بناء على قول من قال : إن هذا القول يكون من الله تعالى في الآخرة وقد اتبع ~~الزمخشري الزجاج في قوله : هذا حقيقته الحكاية ومعنى ) ينفع الصادقين صدقهم ~~( الذي كان في الدنيا ينفعهم في القيامة ، لأن الآخرة ليست بدار عمل ولا ~~ينفع أحدا فيها ما قال وإن حسن ، ولو صدق الكافر وأقر بما عمل فقال : كفرت ~~وأسأت ما نفعه ، وإنما الصادق الذي ينفعه صدقه الذي كان فيه في الدنيا ~~والآخرة ؛ انتهى . والظاهر أنه ابتداء كلام من الله تعالى . وقال السدي : ~~هذا فصل من كلام عيسى عليه السلام أي : يقول عيسى يوم القيامة : قال الله ~~تعالى : واختلف في هذا اليوم ، فقيل : يوم القيامة كما ذكرناه وخص بالذكر ~~لأنه يوم الجزاء الذي فيه تجبي ثمرات الصدق الدائمة الكاملة ، وإلا فالصدق ~~ينفع في كل يوم وكل وقت . وقيل : هو يوم من أيام الدنيا فإن العمل لا ينفع ~~إلا إذا كان في الدنيا والصادقون هنا النبيون وصدقهم تبليغهم ، أو المؤمنون ~~وصدقهم إخلاصهم في إيمانهم أو صدق عهودهم أو صدقهم في العمل لله تعالى ، أو ~~صدقهم تركهم الكذب على الله ms2849 وعلى رسله أو صدقهم في الآخرة في الشهادة ~~لأنبيائهم بالبلاغ أو شهدوا به على أنفسهم من أعمالهم ، ويكون وجه النفع ~~فيه أن يكفوا المؤاخذة بتركهم كتم الشهادة فيغفر لهم بإقرارهم لأنبيائهم ~~وعلى أنفسهم أقوال ستة ، والظاهر العموم فكل صادق بنفعه صدقه . # ( لهم جنات تجرى من تحتها الانهار ( هذا كأنه جواب سائل ما لهم جزاء على ~~الصدق ؟ فقيل : لهم جنات . # ( خالدين فيها أبدا ( إشارة إلى تأييد الديمومية في الجنة . # ( رضى الله عنهم ورضوا عنه ( قيل : بقبول حسناتهم ورضوا عنه بما آتاهم من ~~الكرامة . وقيل : بطاعتهم ورضوا عنه في الآخرة بثوابه . وقال الترمذي : ~~بصدقهم ورضوا عنه بوفاء حقهم . وقيل : في الدنيا ورضوا عنه في الآخرة . ~~وقال أبو عبد الله الرازي : في قوله ) رضى الله عنهم ( هو إشارة إلى ~~التعظيم هذا على ظاهر قول المتكلمين ، وأما عند أصحاب الأرواح المشرفة ~~بأنوار جلال الله تعالى فتحت قوله : ) رضى الله عنهم ورضوا عنه ( أسرار ~~عجيبة لا تسمح الأقلام بمثلها جعلنا الله من أهلها ؛ انتهى ، وهو كلام عجيب ~~شبيه بكلام أهل الفلسفة والتصوف . # ( ذالك الفوز العظيم ( ذلك إشارة إلى ما تقدم من كينونة الجنة لهم على ~~التأبيد وإلى رضوان الله عنهم ، لأن الجنة بما فيها كالعدم بالنسبة إلى ~~رضوان الله وثبت في الصحيح أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال : ( ~~يطلع الله على أهل الجنة فيقول : يا أهل الجنة هل رضيتم ؟ فيقولون : يا ~~ربنا وكيف لا نرضى وقد بعدتنا عن نارك وأدخلتنا جنتك ، فيقول الله تعالى : ~~ولكم عندي أفضل من ذلك فيقولون : وما أفضل من ذلك ؟ فيقول الله عز وجل : ~~أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعدها أبدا ) . # المائدة : ( 120 ) لله ملك السماوات . . . . . # ( لله ملك السماوات والارض وما فيهن وهو على كل شىء قدير ( لما ادعت ~~النصارى في عيسى وأمه الألوهية اقتضت الدعوى أن يكونا مالكين قادرين فرد ~~الله عليهم . قال ابن PageV04P068 ~~" صفحة رقم 69 " # عطية : ويحتمل أن يكون مما يقال يوم القيامة ، ويحتمل أن يكون مقطوعا من ~~ذلك مخاطبا به محمدا ( صلى الله عليه ms2850 وسلم ) ) وأمته ؛ انتهى . وقيل : هذا ~~جواب سائل من يعطيهم ) ذالك الفوز العظيم ( فقيل الذي له ملك السموات ~~والأرض . # وقال الزمخشري ( فإن قلت ) : ما في السموات والأرض العقلاء وغيرهم ، فهل ~~غلب العقلاء فقيل ومن فيهن ، ( قلت ) : ما تتناول الأجناس كلها تناولا عاما ~~ألا تراك تقول : إذا رأيت شبحا من بعيد ما هو قبل أن تعرف أعاقل هو أم غير ~~عاقل ؟ فكان أولى بإرادة العموم ؛ انتهى كلامه . وقال أبو عبد الله الرازي ~~: غلب غير العقلاء تنبيها على أن كل المخلوقات مسخرين في قبضة قهره وقدره ~~وقضائه وقدرته وهم في ذلك التسخير كالجمادات التي لا قدرة لها وكالبهائم ~~التي لا عقل لها ، فعل الكل بالنسبة إلى علمه كلا علم وقدرة الكل بالنسبة ~~إلى قدرته كلا قدرة وقال أيضا : مفتتح السورة ، كان بذكر العهد المنعقد بين ~~الربوبية والعبودية ، فيشرع العبد في العبودية وينتهي إلى الفناء المحض عن ~~نفسه بالكلية ، فالأول هو الشريعة وهو البداية ، والآخر هو الحقيقة وهو ~~النهاية فمفتتح السورة من الشريعة ومختتمها يذكر الله عز وجل وكبريائه ~~تعالى وعزته وقهره وعلوه ، وذلك هو الوصول إلى مقام الحقيقة فما أحسن ~~المناسبة بين ذلك المفتتح وهذا المختتم ؛ انتهى كلامه ، وليست الحقيقة ~~والشريعة والتمييز بينهما لا من كلام الصحابة رضي الله عنهم ولا من كلام ~~التابعين ، وإنما ذلك من ألفاظ الصوفية واصطلاحاتهم ولهم في ذلك كلام طويل ~~والله أعلم بالصواب . PageV04P069 # " صفحة رقم 70 " ### | AUTO 6 # ( سورة الأنعام ) # مائة وست وسبعون آية مكية أو مدنية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) الحمد لله الذى خلق السماوات والا رض وجعل الظلمات والنور ثم الذين ~~كفروا بربهم يعدلون هو الذى خلقكم من طين ثم قضىأجلا وأجل مسمى عنده ثم ~~أنتم تمترون وهو الله فى السماوات وفى الا رض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما ~~تكسبون وما تأتيهم من ءاية من ءايات ربهم إلا كانوا عنها معرضين فقد كذبوا ~~بالحق لما جآءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون ألم يروا كم ~~أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم فى الا رض ms2851 ما لم نمكن لكم وأرسلنا السمآء ~~عليهم مدرارا وجعلنا الا نهار تجرى من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من ~~بعدهم قرنا ءاخرين ولو نزلنا عليك كتابا فى قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال ~~الذين كفروا إن هاذآ إلا سحر مبين وقالوا لولاأنزل عليه ملك ولو أنزلنا ~~ملكا لقضى الا مر ثم لا ينظرون ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ~~ما يلبسون ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به ~~يستهزءون قل سيروا فى الا رض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين ( ) ) 2 # الأنعام : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . # الطين : معروف ، يقال : منه طان الكتان يطينه وطنه يا هذا . # القرن الأمة المقترنة في مدة من الزمان ، ومنه خير القرون قرني وأصله ~~الارتفاع عن الشيء ومنه قرن الجبل ، فسموا بذلك لارتفاع السن . وقيل : هو ~~من قرنت الشيء بالشيء جعلته بجانبه أو مواجها له ، فسموا بذلك لكون بعضهم ~~يقرن ببعض . وقيل : سموا بذلك لأنهم جمعهم زمان له مقدار هو أكثر ما يقرن ~~فيه أهل ذلك الزمان ، وهو اختيار الزجاج ومدة القرن مائة وعشرون سنة قاله : ~~زرارة بن أوفى وإياس بن معاوية ، أو مائة سنة قاله الجمهور ، وقد احتجوا ~~لذلك بقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) PageV04P070 ~~" صفحة رقم 71 " # لعبد الله بن بشر : ( تعيش قرنا فعاش مائة وقال : أرأيتكم ليلتكم هذه فإن ~~على رأس مائة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد ) . قال ابن عمر : ~~يؤيد أنها انحزام ذلك القرن أو ثمانو سنة رواه أبو صالح عن ابن عباس ، أو ~~سبعون سنة حكاه الفراء أو ستون سنة لقوله عليه السلام : معترك المنايا ما ~~بين الستين إلى السبعين أو أربعون قاله ابن سيرين ، ورفعه إلى النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) وكذا حكاه الزهراوي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~أو ثلاثون . روي عن أبي عبيدة أنه قال : يرون أن ما بين القرنين ثلاثون ، ~~وحكاه النقاش أو عشرون حكاه الحسن البصري أو ثمانية عشر عاما أو المقدار ~~الوسط في أعمار أهل ذلك الزمان ms2852 وهذا حسن ، لأن الأمم السالفة كان فيهم من ~~يعيش أربعمائة عام وثلثمائة وما بقي عام وما فوق ذلك وما دونه ، وهكذا ~~الاختلاف الإسلامي والله أعلم . كأنه نظر إلى الطرف الأقصى والطرف الأدنى ، ~~فمن نظر إلى الغاية قال : من الستين فما فوقها إلى مائة وعشرين ومن نظر إلى ~~الأدنى قال : عشرون وثلاثون وأربعون . وقال ابن عطية : القرن أن يكون وفاة ~~الأشياخ ثم ولادة الأطفال ، ويظهر ذلك من قوله : وأنشأنا من بعدهم قرنا ~~آخرين وهذه يشير ابن عطية إلى من حدد بأربعين فما دونها طبقات وليست بقرون ~~. وقيل : القرن القوم المجتمعون ، قلت : السنون أو كثرت لقوله : خير القرون ~~قرني يعني أصحابه وقال قس : في الذاهبين الأولين # من القرن لنا بصائر # وقال آخر : إذا ذهب القوم الذي كنت فيهم # وخلفت في قوم فأنت غريب # وقيل : القرن الزمان نفسه فيقدر قوله من قرن من أهل قرن . التمكن ضد ~~التعذر والتمكين من الشيء ما يصح به الفعل من الآيات والقوي وهو أتم من ~~الأقدار ، لأن الأقدار إعطاء القدرة خاصة والقادر على الشيء قد يتعذر عليه ~~الفعل لعدم الآلة . وقيل : التمكين من الشيء إزالة الحائل بين المتمكن ~~والممكن منه . وقال الزمخشري : مكن له في الأرض جعل له مكانا ونحوه أرض له ~~، وتمكينه في الأرض إثباته فيها . المدرار المتتابع يقال : مطر مدرار وعطاء ~~مدرار وهو في المطر أكثر ، ومدرار مفعال من الدر للمبالغة كمذكار ومئناث ~~ومهذار للكثير ذلك منه . الإنشاء : الخلق والإحداث من غير سبب ، وكل من ~~ابتدأ شيئا فقد أنشأه ، والنشأ الاحداث واحدهم ناشىء كقولك : خادم وخدم . ~~القرطاس اسم لما يكتب عليه من رق وورق وغير ذلك ، قال الشاعر وهو زهير : ~~لها أخاديد من آثار ساكنها # كما تردد في قرطاسه القلم PageV04P071 ~~" صفحة رقم 72 " # ولا يسمى قرطاسا إلا إذا كان مكتوبا وإن لم يكن مكتوبا فهو طرس وكاغد ~~وورق ، وكسر القاف أكثر استعمالا وأشهر من ضمها وهو أعجمي وجمعه قراطيس . ~~حاق يحيق حيقا وحيوقا وحيقانا أي : أحاط ، قاله الضحاك : ولا يستعمل إلا في ~~الشر . قال الشاعر ms2853 : فأوطأ جرد الخيل عقر ديارهم # وحاق بهم من بأس ضبه حائق # وقال الفراء : حاق به عاد عليه وبال مكره . وقال النضر : وجب عليه . وقال ~~مقاتل : دار . وقيل : حل ونزل ومن جعله مشتقا من الحوق وهو ما استدار ~~بالشيء فليس قوله بصحيح ، لاختلاف المادتين وكذلك من قال : أصله حق فأبدلت ~~القاف الواحدة ياء كما قالوا : في تظننت : تظنيت لأنها دعوى لا دليل على ~~صحتها . سخر منه : هزأ به والسخرية والاستهزاء والتهكم معناها متقارب . ~~عاقبة الشيء : منتهاه وما آل اليه . # ( الحمد لله الذى خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين ~~كفروا بربهم يعدلون ( هذه السورة مكية كلها . وقال الكسائي : إلا آيتين ~~نزلتا بالمدينة وهما ) قل من أنزل الكتاب ( وما يرتبط بها . # وقال ابن عباس : نزلت ليلا بمكة حولها سبعون ألف ملك يجأرون بالتسبيح ، ~~إلا ست آيات قل : ) تعالوا أتل ( ) وما قدروا الله ( ) ومن أظلم ممن افترى ~~). ) ولو ترى إذ الظالمون ). ) والذين ءاتيناهم الكتاب يعلمون ). ) الذين ~~آتيناهم الكتاب يعرفونه ( ، انتهى . وعنه أيضا وعن مجاهد والكلبي إلا ثلاث ~~آيات منها نزلت بالمدينة ) قل تعالوا أتل ( إلى قوله ) لعلكم تتقون ( وقال ~~قتادة : إلا ) وما قدروا الله حق قدره ( ) وهو الذى أنشأ ( ، وذكر ابن ~~العربي أن قوله ) قل لا أجد ( نزل بمكة يوم عرفة . ومناسبة افتتاح هذه ~~السورة لآخر المائدة أنه تعالى لما ذكر ما قالته النصارى في عيسى وأمه من ~~كونهما إلهين من دون الله ، وجرت تلك المحاورة وذكر ثواب ما للصادقين ، ~~وأعقب ذلك بأن له ملك السموات والأرض وما فيهن وأنه قادر على كل شيء ، ذكر ~~بأن الحمد له المستغرق جميع المحامد فلا يمكن أن يثبت معه شريك في الإلهية ~~فيحمد ، ثم نبه على العلة المقتضية لجميع المحامد والمقتضية ، كون ملك ~~السموات والأرض وما فيهن له بوصف ) خلق السماوات والارض ( لأن الموجد للشيء ~~المنفرد باختراعه له الاستيلاء والسلطنة عليه ، ولما تقدم قولهم في عيسى ~~وكفرهم بذلك وذكر الصادقين وجزاءهم أعقب ) خلق السماوات والارض ( ) يجعل ~~الظلمات والنور ( فكان ذلك مناسبا للكافر والصادق ، وتقدم تفسير ms2854 ) الحمد ~~لله ( في أول الفاتحة وتفسير ) خلق السماوات والارض ( في قوله : ) إن في ~~خلق السماوات والارض ( في البقرة وجعل هنا . قال ابن عطية : لا يجوز غير ~~ذلك وتأمل لم خصت السموات والأرض ( في البقرة وجعل هنا . قال ابن عطية : لا ~~يجوز غير ذلك وتأمل لم خصت السموات والأرض بخلق والظلمات والنور بجعل . ~~وقال الزمخشري ) ( في البقرة وجعل هنا . قال ابن عطية : لا يجوز غير ذلك ~~وتأمل لم خصت السموات والأرض بخلق والظلمات والنور بجعل . وقال الزمخشري ) ~~جعل ( يتعدى إلى مفعول واحد إذا كان بمعنى أحدث وأنشأ ، كقوله : ) جعل ~~الظلمات والنور ( وإلى مفعولين إذا كان بمعنى صير كقوله : ) وجعلوا الملئكة ~~الذين هم عباد الرحمن إناثا ( والفرق PageV04P072 ~~" صفحة رقم 73 " # بين الخلق والجعل ، أن الخلق فيه معنى التقدير وفي الجعل معنى التصيير ~~كإنشاء من شيء أو تصيير شيء شيئا أو نقله من مكان إلى مكان ، ومن ذلك ) ~~وجعل منها زوجها ( ) وجعل الظلمات والنور ( لأن الظلمات من الإجرام ~~المتكافئة والنور من النار ) وجعلناكم أزواجا ( أجعل الآلهة إلها واحدا ؛ ~~انتهى . وما ذكره من أن جعل بمعنى صير في قوله : ) وجعلوا الملئكة ( لا يصح ~~لأنهم لم يصيروهم إناثا ، وإنما قال بعض النحويين : إنها بمعنى سمى وقول ~~الطبري ) جعل ( هنا هي التي تتصرف في طرف الكلام كما تقول : جعلت أفعل كذا ~~فكأنه قال : وجعل إظلامها وإنارتها تخليط ، لأن تلك من أفعال المقاربة تدخل ~~على المبتدأ والخبر وهذه التي في الآية تعدت إلى مفعول واحد ، فهما ~~متباينان معنى واستعمالا وناسب عطف الصلة الثانية بمتعلقها من جمع الظلمات ~~وإفراد النور على الصلة الأولى المتعلقة بجمع السموات وإفراد الأرض ، وتقدم ~~في البقرة الكلام على جمع السموات وإفراد الأرض وجمع الظلمات وإفراد النور ~~واختلف في المراد هنا ب ) الظلمات والنور ( فقال قتادة والسدي والجمهور : ~~الليل والنهار . وقال ابن عباس : الشرك والنفاق والكفر والنور الإسلام ~~والإيمان والنبوة واليقين . وقال الحسن : الكفر والإيمان ، وهو تلخيص قول ~~ابن عباس واستدل لهذا بآية البقرة . وقال قتادة أيضا : الجنة والنار خلق ~~الجنة وأرواح المؤمنين من ms2855 نور ، والنار وأرواح الكافرين من ظلمة ، فيوم ~~القيامة يحكم لأرواح المؤمنين بالجنة لأنهم من النور خلقوا ، وللكافرين ~~بالنار لأنهم من الظلمة خلقوا . وقيل : الأجساد والأرواح . وقيل : شهوات ~~النفوس وأسرار القلوب . وقيل : الجهل والعلم . وقال مجاهد : المراد حقيقة ~~الظلمة والنور ، لأن الزنادقة كانت تقول : الله يخلق الضوء وكل شيء حسن ، ~~وإبليس يخلق الظلمة وكل شيء قبيح فأنزلت ردا عليهم . وقال أبو عبد الله ~~الرازي : فيه قولان أحدهما : أنهما الأمران المحسوسان وهذا هو الحقيقة . ~~والثاني ما نقل عن ابن عباس والحسن قبل وهو مجاز . وقال الواحدي : يحمل على ~~الحقيقة والمجاز معا لا يمكن حمله عليهما انتهى ملخصا . وقال أبو عبد الله ~~الرازي : ليست الظلمة عبارة عن كيفية وجودية مضادة للنور ، والدليل عليه ~~أنه إذا جلس اثنان بقرب السراج وآخر بالبعد منه ، فالبعيد يرى القريب ويرى ~~ذلك الهواء صافيا مضيئا والقريب لا يرى البعيد . ويرى ذلك الهواء مظلما ، ~~فلو كانت الظلمة كيفية وجودية لكانت حاصلة بالنسبة إلى هذين الشخصين ~~المذكورين ، وحيث لم يكن الأمر كذلك علمنا أن الظلمة ليست كيفية وجودية ~~وإذا ثبت ذلك ، فنقول : عدم المحدثات متقدم على وجودها فالظلمة متقدمة في ~~التحقيق على النور فوجب تقديمها عليه في اللفظ ، ومما يقوي ذلك ما روي في ~~الأخبار الإلهية أنه تعالى خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره . # وروى ابن عمر عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنه قال : ( إن الله خلق ~~خلقه في ظلمة ثم ألقي عليهم النور ، فمن أصابه يومئذ من ذلك النور اهتدى ~~ومن أخطأ ضل ) . انتهى . # وقال أبو عبد الله بن أبي الفضل : قوله في الظلمة خطأ بل هي عبارة عن ~~كيفية وجودية . مضادة للنور ، والدليل على ذلك قوله : ) وجعل الظلمات ~~والنور ( والعدم لا يقال فيه جعل ) ثم ( كما تقرر في اللسان العربي أصلها ~~للمهلة في الزمان . وقال ابن عطية : ) ثم ( دالة على قبح PageV04P073 ~~" صفحة رقم 74 " # فعل ) الذين كفروا ( لأن المعنى : أن خلقه ) السماوات والارض ( وغيرها قد ~~تقرر وآياته قد سطعت وإنعامه بذلك قد تبين ، ثم ms2856 بعد هذا كله قد عدلوا بربهم ~~فهذا كما تقول : يا فلان أعطيتك وأكرمتك وأحسنت إليك ، ثم تشتمني أي : بعد ~~وضوح هذا كله ولو وقع العطف في هذا ونحوه بالواو ، لم يلزم التوبيخ كلزومه ~~ب ) ثم ( انتهى . # وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : فما معنى ثم ( قلت ) : استبعاد أن يعدلوا ~~به بعد وضوح آيات قدرته وكذلك ) ثم أنتم تمترون ( استبعاد لأن تمتروا فيه ~~بعد ما ثبت أنه محييهم ومميهم وباعثهم ؛ انتهى . وهذا الذي ذهب إليه ابن ~~عطية من أن ) ثم ( للتوبيخ ، والزمخشري من أن ) ثم ( للاستبعاد ليس بصحيح ~~لأن ) ثم ( لم توضع لذلك ، وإنما التوبيخ أو الاستبعاد مفهوم من سياق ~~الكلام لا من مدلول ، ثم ولا أعلم أحدا من النحويين ذكر ذلك بل ) ثم ( هنا ~~للمهلة في الزمان وهي عاطفة جملة اسمية على جملة اسمية ، أخبر تعالى بأن ~~الحمد له ونبه على لعلة المقتضية للحمد من جميع الناس وهي خلق السموات ~~والأرض والظلمات والنور ثم أخبر أن الكافرين به ) يعدلون ( فلا يحمدونه . # وقال الزمخشري ( فإن قلت ) : علام عطف قوله : ) ثم الذين كفروا ). # ( قلت ) : إما على قوله : ) الحمد لله ( على معنى أن الله حقيق بالحمد ~~على ما خلق ، لأنه ما خلقه إلا نعمة ) ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ( ~~فيكفرون نعمه وإما على قوله ) خلق السماوات والارض ( على معنى أنه خلق ما ~~خلق ، مما لا يقدر عليه أحد سواه ثم هم يعدلون به ما لا يقدر على شيء منه ؛ ~~انتهى . وهذا الوجه الثاني الذي جوزه لا يجوز ، لأنه إذ ذاك يكون معطوفا ~~على الصلة والمعطوف على الصلة صلة ، فلو جعلت الجملة من قوله : ) ثم الذين ~~كفروا ( صلة لم يصح هذا التركيب لأنه ليس فيها رابط يربط الصلة بالموصول ، ~~إلا إن خرج على قولهم أبو سعيد الذي رويت عن الخدري يريد رويت عنه فيكون ~~الظاهر قد وقع موقع المضمر ، فكأنه قيل : ) ثم الذين كفروا به يعدلون ( ~~وهذا من الندور ، بحيث لا يقاس عليه ولا يجمل كتاب الله عليه مع ترجيح حمله ~~على التركيب الصحيح الفصيح ، ( والذين ms2857 كفروا ( الظاهر فيه العموم فيندرج ~~فيه عبدة الأصنام وأهل الكتاب ، عبدت النصارى المسيح واليهود عزيرا واتخذوا ~~أحبارهم أربابا من دون الله والمجوس عبدوا النار والمانوية عبدوا النور ، ~~ومن خصص الذين كفروا بالمانوية كقتادة أو بعبدة الأصنام أو بالمجوس حيث ~~قالوا : الموت من أهرمن والحياة من الله ، أو بأهل الكتاب كابن أبي أبزى ~~فلا يظهر له دليل على التخصيص والباء في ) بربهم ( يحتمل أن تتعلق ب ) ~~يعدلون ( وتكون الباء بمعنى عن أي : يعدلون عنه إلى غيره مما لا يخلق ولا ~~يقدر ، أو يكون المعنى يعدلون به غيره أي : يسوون به غيره في اتخاذه ربا ~~وإلها وفي الخلق والإيجاد وعدل الشيء بالشيء التسوية به ، وفي الآية رد على ~~القدرية في قولهم : الخير من الله والشر من الإنسان فعدلوا به غيره في ~~الخلق والإيجاد . # الأنعام : ( 2 ) هو الذي خلقكم . . . . . # ( هو الذى خلقكم من طين ( ظاهره أنا مخلوقون من طين ، وذكر ذلك المهدوي ~~ومكي والزهراوي عن فرقة فالنطفة التي يخلق منها الإنسان أصلها ) من طين ( ~~ثم يقلبها الله نطفة . قال ابن عطية : وهذا يترتب على قول من يقول : يرجع ~~بعد التولد والاستحالات الكثيرة نطفة وذلك مردود عند الأصوليين ؛ انتهى . PageV04P074 # " صفحة رقم 75 " # وقال النحاس : يجوز أن تكون النطفة خلقها الله ) من طين ( على الحقيقة ثم ~~قلبها حتى كان الإنسان منها ؛ انتهى . وقد روى أبو نعيم الحافظ عن بريد بن ~~مسعود حديثا في الخلق آخره : ( ويأخذ التراب الذي يدفن في بقعته ويعجن به ~~نطفته ) ، فذلك قوله تعالى : ) منها خلقناكم وفيها نعيدكم ( الآية . وخرج ~~عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( ما من ~~مولود يولد إلا وقد در عليه من تراب حفرته ) . وقال أبو عبد الله الرازي ما ~~ملخصه : وعندي فيه وجه آخر وهو أن الإنسان مخلوق من المني ومن دم الطمث ~~المتولدين من الأغذية ، والأغذية حيوانية والقول في كيفية تولدها ، كالقول ~~في الإنسان أو نباتية فثبت تولد الإنسان من النباتية وهي متولدة ) من الطين ~~( فكل إنسان متولد . ) من الطين ( وهذا الوجه ms2858 أقرب إلى الصواب ؛ انتهى . ~~وهذا الذي ذكر أنه عنده وجه آخر وهو أقرب إلى الصواب ، هو بسط ما حكاه ~~المفسرون عن فرقة . وقال فيه ابن عطية : هو مردود عند الأصوليين يعني القول ~~: بالتوالد والاستحالات والذي هو مشهور عند المفسرين ، أن المخلوق ) من ~~الطين ( هنا هو آدم . قال قتادة ومجاهد والسدي وغيرهم : المعنى خلق آدم ) ~~من طين ( والبشر من آدم فلذلك قال : ) خلقكم من طين ( وذكر ابن سعد في ~~الطبقات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( ~~الناس ولد آدم وآدم من تراب ) . وقال بعض شعراء الجاهلية : وإلى عرق الثرى ~~وشجت عروقي # وهذا الموت يسلبني شبابي # وفسره الشراح بأن عرق الثرى هو آدم ، فعلى هذا يكون التأويل على حذف مضاف ~~إما في ) خلقكم ( أي خلق أصلكم ، وإما في ) من طين ( أي من عرق طين وفرعه . # ( ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون ( ) قضى ( إن كانت هنا ~~بمعنى قدر وكتب ، كانت ) ثم ( هنا للترتيب في الذكر لا في الزمان لأن ذلك ~~سابق على خلقنا ، إذ هي صفة ذات وإن كانت بمعنى أظهر ، كانت للترتيب ~~الزماني علي أصل وضعها ، لأن ذلك متأخر عن خلقنا فهي صفة فعل والظاهر من ~~تنكير الأجلين أنه تعالى أبهم أمرهما . وقال الحسن ومجاهد وعكرمة وخصيف ~~وقتادة : الأول أجل الدنيا من وقت الخلق إلى الموت ، والثاني أجل الآخرة ~~لأن الحياة في الآخرة لا انقضاء لها ، ولا PageV04P075 ~~" صفحة رقم 76 " # يعلم كيفية الحال في هذا الأجل إلا الله تعالى ، وروي عن ابن عباس أن ~~الأول هو وفاته بالنوم والثاني بالموت . وقال أيضا : الأول أجل الدنيا ~~والثاني الآخرة . وقال مجاهد أيضا : الأول الآخرة . والثاني الدنيا . وقال ~~ابن زيد : الأول هو في وقت أخذ الميثاق على بني آدم حين استخرجهم من ظهر ~~آدم ، والمسمى في هذه الحياة الدنيا . وقال أبو مسلم : الأول أجل الماضين ، ~~والثاني أجل الباقين ، ووصفه بأنه مسمى عنده لأنه تعالى مختص به بخلاف ~~الماضين ، فإنهم لما ماتوا علمت آجالهم . وقيل : الأول ما بين ms2859 أن يخلق إلى ~~أن يموت ، والثاني ما بين الموت والبعث ، وهو البرزخ . وقيل : الأول مقدار ~~ما انقضى من عمر كل إنسان ، والثاني مقدار ما بقي . وقيل : الأول أجل الأمم ~~السالفة ، والثاني أجل هذه الأمة . وقيل : الأول ما علمناه أنه لا نبي بعد ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والثاني من الآخرة ، وقيل : الأول ما عرف ~~الناس من آجال الأهلة والسنين والكوائن ، والثاني قيام الساعة . وقيل : ~~الأول من أوقات الأهلة وما أشبهها ، والثاني موت الإنسان . وقال ابن عباس ~~ومجاهد أيضا ) فقضى أجلا ( بانقضاء الدنيا والثاني لابتداء الآخرة . وروي ~~عن ابن عباس أنه قال : لكل أحد أجلان ، فإن كان تقيا وصولا للرحم زيد له من ~~أجل البعث في أجل العمر ، وإن كان بالعكس نقص من أجل العمر وزيد في أجل ~~البعث . وقال أبو عبد الله الرازي : لكل إنسان أجلان الطبيعي والاخترامي . ~~فالطبيعي : هو الذي لو بقي ذلك المزاج مصونا عن العوارض الخارجة لانتهت مدة ~~بقائه إلى الأوقات الفلكية . والاخترامي : هو الذي يحصل بسبب الأسباب ~~الخارجية كالحرق والغرق ولدغ الحشرات ، وغيرها من الأمور المنفصلة ، انتهى ~~. وهذا قول المعتزلة وهو نقله عنهم وقال : هذا قول حكماء الإسلام ، انتهى ~~ومعنى ) مسمى عنده ( معلوم عنده أو مذكور في اللوح المحفوظ ، وعنده مجاز عن ~~علمه ولا يراد به المكان . # وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : المبتدأ النكرة إذا كان خبره ظرفا وجب ~~تقديمه فلم جاز تقديمه في قوله : ) وأجل مسمى عنده ). # ( قلت ) : لأنه تخصيص بالصفة فقارب المعرفة ، كقوله : ) ولعبد مؤمن خير ~~من مشرك ( انتهى . وهذا الذي ذكره من مسوغ الابتداء بالنكرة لكونها وصفت لا ~~يتعين هنا أن يكون هو المسوغ ، لأنه يجوز أن يكون المسوغ هو التفصيل لأن من ~~مسوغات الابتداء بالنكرة ، أن يكون الموضع موضع تفصيل نحو قوله : إذا ما ~~بكى من خلفها انحرفت له # بشق وشق عندنا لم يحول # وقد سبق كلامنا على هذا البيت وبينا أنه لا يجوز أن يكون عندنا في موضع ~~الصفة ، بل يتعين أن يكون في موضع الخبر . # وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : الكلام السائر ms2860 أن يقال : عندي ثوب جيد ولي ~~عبد كيس PageV04P076 ~~" صفحة رقم 77 " # وما أشبه ذلك . # ( قلت ) : أوجبه أن المعنى وأي ) أجل مسمى عنده ( تعظيما لشأن الساعة ~~فلما جرى فيه هذا المعنى وجب التقديم ؛ انتهى . وهذا لا يجوز لأنه إذا كان ~~التقدير وأي ) أجل مسمى عنده ( كانت أي صفة لموصوف محذوف تقديره وأجل أي ) ~~أجل مسمى عنده ( ولا يجوز حذف الصفة إذا كانت أيا ولا حذف موصوفها وإبقاؤها ~~، فلو قلت مررت بأي رجل تريد برجل أي رجل لم يجز ، ( وتمترون ( معناه تشكون ~~أو تجادلون جدال الشاكين ، والتماري المجادلة على مذهب الشك قاله بعض ~~المفسرين . والكلام في ) تتقون ثم ( هنا كالكلام فيها في قوله ) ثم الذين ~~كفروا ( والذي يظهر لي أن قوله تعالى : ) هو الذى خلقكم ( على جهة الخطاب ، ~~هو التفات من الغائب الذي هو قوله ) ثم الذين كفروا ( وإن كان الخلق وقضاء ~~الأجل ليس مختصا بالكفار إذ اشترك فيه المؤمن والكافر ، لكنه قصد به الكافر ~~تنبيها له على أصل خلقه وقضاء الله تعالى عليه وقدرته ، وإنما قلت إنه من ~~باب الالتفات لأن قوله ) ثم أنتم تمترون ( لا يمكن أن يندرج في هذا الخطاب ~~من اصطفاه الله بالنبوة والإيمان . # الأنعام : ( 3 ) وهو الله في . . . . . # ( وهو الله فى السماوات وفى الارض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون ( ~~لما تقدم ما يدل على القدرة التامة والاختيار ، ذكر ما يدل على العلم التام ~~فكان في التنبيه على هذه الأوصاف دلالة على كونه تعالى قادرا مختارا عالما ~~بالكليات والجزئيات وإبطالا لشبه منكر المعاد ، والظاهر أن ) هو ( ضمير ~~عائد على ما عادت عليه الضمائر قبله ، ( وهو الله ( وهذا قول الجمهور قاله ~~الكرماني . وقال أبو علي : ) هو ( ضمير الشأن ) والله ( مبتدأ خبره ما بعده ~~، والجملة مفسرة لضمير الشأن وإنما فر إلى هذا لأنه إذا لم يكن ضمير الشأن ~~، كان عائدا على الله تعالى فيصير التقدير الله ) والله ( فينعقد مبتدأ ~~وخبر من اسمين متحدين لفظا ومعنى لا نسبة بينهما إسنادية ، وذلك لا يجوز ~~فلذلك والله أعلم تأول . أبو علي الآية ms2861 على أن الضمير ضمير الأمر ) والله ( ~~خبره يعلم في ) السماوات وفى الارض ( متعلق بيعلم والتقدير الله يعلم ) في ~~السماوات وفى الارض ( ) سركم وجهركم ( ذهب الزجاج إلى أن قوله : ) في ~~السماوات ( متعلق بما تضمنه اسم الله من المعاني ، كما يقال : أمير ~~المؤمنين الخليفة في المشرق والمغرب . قال ابن عطية : وهذا عندي أفضل ~~الأقوال وأكثرها إحرازا لفصاحة اللفظ وجزالة المعنى وإيضاحه أنه أراد أن ~~يدل على خلقه وإيثار قدرته وإحاطته واستيلائه ، ونحو هذه الصفات فجمع هذه ~~كلها في قوله ) وهو الله ( أي الذي له هذه كلها ) في السماوات وفى الارض ( ~~كأنه قال : وهو الخالق الرازق والمحيي المحيط في السموات وفي الأرض كما ~~تقول : زيد السلطان في الشام والعراق ، فلو قصدت ذات زيد لقلت محالا وإذا ~~كان مقصد قولك زيد السلطان الآمر الناهي الناقض المبرم الذي يعزل ويولي في ~~الشام والعراق ، فأقمت السلطان مقام هذه كلها كان فصيحا صحيحا فكذلك في ~~الآية أقام لفظة ) الله ( مقام تلك الصفات المذكورة ؛ انتهى . وما ذكره ~~الزجاج وأوضحه ابن عطية صحيح من حيث المعنى ، لكن صناعة النحو لا تساعد ~~عليه لأنهما زعما أن ) في السماوات ( متعلق بلفظ ) الله ( لما تضمنه من ~~المعاني ولا تعمل تلك المعاني جميعها في اللفظ ، لأنه لو صرح بها جميعها لم ~~تعمل فيه بل العمل من حيث اللفظ لواحد منها ، وإن كان ) في السماوات ( ~~متعلقا بها جميعها من حيث المعنى ، بل الأولى أن يعمل في المحرور ما تضمنه ~~لفظ ) الله ( من معنى الألوهية وإن كان لفظ ) الله ( علما لأن الظرف ~~والمجرور قد يعمل فيهما العلم بما تضمنه من المعنى كما قال : أنا أبو ~~المنهال بعض الأحيان . فبعض منصوب بما تضمنه أبو المنهال كأنه قال أنا ~~المشهور بعض الأحيان . # وقال الزمخشري نحوا من هذا قال : ) في السماوات ( متعلق بمعنى اسم الله ، ~~كأنه قيل : وهو المعبود فيهما ومنه قوله ) وهو الذى فى السماء إلاه وفى الارض PageV04P077 ~~" صفحة رقم 78 " # إلاه ( أي : وهو المعروف بالإلهية أو المتوحد بالإلهية فيها ، أو هو الذي ~~يقال له : الله فيها ms2862 لا يشرك في هذا الاسم ؛ انتهى ، فانظر تقاديره كلها ~~كيف قدر العامل واحدا من المعاني لا جميعها ، وقالت فرقة ) هو ( على تقدير ~~صفة حذفت وهي مرادة في المعنى ، كأنه قيل : هو الله المعبود ) في السماوات ~~وفى الارض ( وقدرها بعضهم وهو الله المدبر ) في السماوات وفى الارض ( ، ~~وقالت فرقة : ) وهو الله ( تم الكلام هنا . ثم استأنف ما بعده وتعلق ~~المجرور ب ) يعلم ( وقالت فرقة : ) وهو الله ( تام و) في السماوات وفى ~~الارض ( متعلق بمفعول ) يعلم ( وهو ) سركم وجهركم ( والتقدير يعلم سركم ~~وجهركم في السموات وفي الأرض ، وهذا يضعف لأن فيه تقديم مفعول المصدر ~~الموصول عليه والعجب من النحاس حيث قال : هذا من أحسن ما قيل فيه ، وقالت ~~فرقة : هو ضمير الأمر والله مرفوع على الابتداء وخبره ) في السماوات ( ~~والجملة خبر عن ضمير الأمر وتم الكلام . ثم استأنف فقال : ) وفى الارض يعلم ~~سركم وجهركم ( أي : ويعلم في الأرض . # وقال ابن جرير نحوا من هذا إلا أن ) هو ( عائد على ما عادت عليه الضمائر ~~قبل وليس ضمير الأمر . وقيل : يتعلق ) في السماوات ( بقوله : ) تكسبون ( ~~هذا خطأ ، لأن ) ما ( موصولة ب ) تكسبون ( وسواء كانت حرفا مصدريا أم اسما ~~بمعنى الذي ، فإنه لا يجوز تقديم معمول الصلة على الموصول . وقيل ) في ~~السماوات ( حال من المصدر الذي هو ) سركم وجهركم ( تقدم على ذي الحال وعلى ~~العامل . وقال الزمخشري : يجوز أن يكون ) الله فى السماوات ( خبرا بعد خبر ~~على معنى أنه الله وأنه في السموات والأرض بمعنى أنه عالم بما فيهما ، لا ~~يخفى عليه شيء منه كأن ذاته فيها وهو ضعيف ، لأن المجرور بفي لا يدل على ~~وصف خاص إنما يدل على كون مطلق وعلى هذه الأقوال ينبني إعراب هذه الآية ، ~~وإنما ذهب أهل العلم إلى هذه التأويلات والخروج عن ظاهر ) في السماوات وفى ~~الارض ( لما قام عليه دليل العقل من استحالة حلول الله تعالى في الأماكن ~~ومماسة الإجرام ومحاذاته لها وتحيزه في جهة ، قال معناه وبعض لفظه ابن عطية ~~وفي قوله : ) يعلم سركم ( إلى آخره خبر ms2863 في ضمنه تحذير وزجر . قال أبو عبد ~~الله الرازي : المراد بالسر صفات القلوب وهو الدواعي والصوارف وبالجهر ~~أعمال الجوارح وقدم السر لأن ذكر المؤثر في الفعل هو مجموع القدرة مع ~~الداعي ، فالداعية التي هي من باب السر هي المؤثرة في أعمال الجوارح ~~المسماة بالجهر ، وقد ثبت أن العلم بالعلة علة العلم بالمعلول والعلة ~~متقدمة على المعلول والمقدم بالذات يجب تقديمه بحسب اللفظ ، انتهى . # وقال التبريزي : معناه يعلم ما تخفونه من أعمالكم ونياتكم وما تظهرون من ~~أعمالكم وما تكسبون ، عام لجميع الاعتقادات والأقوال والأفعال وكسب كل ~~إنسان عمله المفضي به إلى اجتلاب نفع أو دفع ضر ولهذا لا يوصف به الله ~~تعالى . وقال أبو عبد الله الرازي : وفي أول كلامه شيء من معنى كلام ~~الزمخشري يجب حمل قوله : ) ما تكسبون ( على ما يستحقه الإنسان على فعله من ~~ثواب وعقاب ، فهو محمول على المكتسب كما يقال هذا المال كسب فلان أي مكتسبه ~~، ولا يجوز حمله على نفس الكسب وإلا لزم عطف الشيء على نفسه وفي هذه الآية ~~رد على المعطلة والثنوية والحشوية والفلاسفة ؛ انتهى . # وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : كيف موقع قوله ) يعلم سركم وجهركم ( ( قلت ~~) : إن أراد المتوحد بالإلهية كان تقريرا له ، لأن الذي استوى في علمه السر ~~والعلانية ، هو الله وحده وكذلك إذا جعلت ) في السماوات ( خبرا بعد خبر ~~وإلا فهو كلام مبتدأ أو خبر ثالث ، انتهى ، وهذا على مذهب من يجيز أن يكون ~~للمبتدأ أخبارا متعددة . # الأنعام : ( 4 ) وما تأتيهم من . . . . . # ( وما تأتيهم من ءاية ربهم إلا كانوا عنها معرضين ( ) من ( الأولى زائدة ~~لاستغراق الجنس ، ومعنى الزيادة فيها أن ما PageV04P078 ~~" صفحة رقم 79 " # بعدها معمول لما قبلها فاعل بقوله ) تأتيهم ( فإذا كانت النكرة بعدها مما ~~لا يستعمل إلا في النفي العام ، كانت ) من ( لتأكيد الاستغراق نحو ما في ~~الدار من أحد ، وإذا كانت مما يجوز أن يراد بها الاستغراق ، ويجوز أن يراد ~~بها نفي الوحدة أو نفي الكمال كانت ) من ( دالة على الاستغراق نحو ما قام ~~من رجل ، و) من ms2864 ( الثانية للتبعيض . قال الزمخشري : يعني وما يظهر لهم قط ~~دليل من الأدلة التي يجب فيها النظر والاستدلال والاعتبار إلا كانوا عنه ) ~~معرضين ( تاركين للنظر ، لا يلتفتون إليه ولا يرفعون به رأسا لقلة خوفهم ~~وتدبرهم للعواقب ؛ انتهى . واستعمال الزمخشري قط مع المضارع في قوله : وما ~~يظهر لهم قط دليل ليس بجيد ، لأن قط ظرف مختص بالماضي إلا إن كان أراد ~~بقوله : وما يظهر وما ظهر ولا حاجة إلى استعمال ذلك . وقيل : ) الاية ( هنا ~~العلامة على وحدانية الله وانفراده بالألوهية . وقيل : الرسالة . وقيل : ~~المعجز الخارق . وقيل : القرآن ومعنى ) عنها ( أي : عن قبولها أو سماعها ، ~~والإعراض ضد الإقبال وهو مجاز إذ حقيقته في الأجسام ، والجملة من قوله : ) ~~كانوا ( ومتعلقها في موضع الحال فيكون ) تأتيهم ( ماضي المعنى لقوله : ) ~~كانوا ( أو يكون ) كانوا ( مضارع المعنى لقوله : ) تأتيهم ( وذو الحال هو ~~الضمير في ) تأتيهم ( ، ولا يأتي ماضيا إلا بأحد شرطين أحدهما : أن يسبقه ~~فعل كما في هذا الآية ، والثاني أن تدخل على ذلك الماضي قد نحو ما زيد إلا ~~قد ضرب عمرا ، وهذا التفات وخروج من الخطاب إلى الغيبة والضمير عائد على ) ~~الذين كفروا ). وتضمنت هذه الآية مذمة هؤلاء ) الذين كفروا ( بأنهم يعرضون ~~عن كل آية ترد عليهم ، ولما تقدم الكلام أولا في التوحيد وثانيا في المعاد ~~وثالثا في تقرير هذين المطلوبين ، ذكر بعد ذلك ما يتعلق بتقرير النبوة وبين ~~فيه أنهم أعرضوا عن تأمل الدلائل ، ويدل ذلك على أن التقليد باطل وأن ~~التأمل في الدلائل واجب ولذلك ذموا بإعراضهم عن الدلائل . # الأنعام : ( 5 ) فقد كذبوا بالحق . . . . . # ( فقد كذبوا بالحق لما جاءهم ( ) الحق ( القرآن أو الإسلام أو محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) أو انشقاق القمر أو الوعد أو الوعيد ، أقوال والذي يظهر ~~أنه الآية التي تأتيهم وكأنه قيل : ) فقد كذبوا ( بالآية التي تأتيهم وهي ) ~~الحق ( فأقام الظاهر مقام المضمر ، لما في ذلك من وصفه بالحق وحقيقته كونه ~~من آيات الله تعالى ، وظاهر قوله ) فقد كذبوا ( أن الفاء للتعقيب وأن ~~إعراضهم عن الآية أعقبة التكذيب . وقال الزمخشري ms2865 : ) فقد كذبوا ( مردود على ~~كلام محذوف كأنه قيل : إن كانوا معرضين عن الآيات . ) فقد كذبوا ( بما هو ~~أعظم آية وأكبرها وهو الحق ، لما جاءهم يعني القرآن الذي تحدوا به على ~~تبالغهم في الفصاحة فعجزوا عنه ؛ انتهى . ولا ضرورة تدعو إلى شرط محذوف إذ ~~الكلام منتظم بدون هذا التقدير . # ( فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به ( هذا يدل على أنهم وقع منهم الاستهزاء ~~، فيكون في الكلام معطوف محذوف دل عليه آخر الآية وتقديره واستهزؤوا به ، ( ~~جاءهم فسوف يأتيهم ( وهذه رتب ثلاث صدرت من هؤلاء الكفار ، الإعراض عن تأمل ~~الدلائل ثم أعقب الإعراض التكذيب ، وهو أزيد من الإعراض إذ المعرض قد يكون ~~غافلا عن الشيء ثم أعقب التكذيب الاستهزاء ، وهو أزيد من التكذيب إذ المكذب ~~قد لا يبلغ إلى حد الاستهزاء وهذه هي المبالغة في الإنكار ، والنبأ الخبر ~~الذي يعظم وقعه وفي الكلام حذف مضاف أي : ) فسوف يأتيهم ( مضمن ) أنباء ( ~~فقال قوم : المراد ما عذبوا به في الدنيا من القتل والسبي والنهب والإجلاء ~~وغير ذلك ، وخصص بعضهم ذلك بيوم بدر . وقيل : هو عذاب الآخرة ، وتضمنت هذه ~~الجملة التهديد والزجر والوعيد كما تقول : اصنع ما تشاء فسيأتيك الخبر ، ~~وعلق التهديد بالاستهزاء دون الإعراض والتكذيب لتضمنه إياهما ، إذ هو ~~الغاية القصوى في إنكار الحق . وقال الزمخشري : وهو القرآن أي أخباره ~~وأحواله بمعنى PageV04P079 ~~" صفحة رقم 80 " # سيعلمون بأي شيء استهزؤوا وسيظهر لهم أنه لم يكن موضع استهزاء ، وذلك عند ~~إرسال العذاب عليهم في الدنيا أو يوم القيامة أو عند ظهور الإسلام وعلو ~~كلمته ؛ انتهى . وهو على عادته في الإسهاب وشرح اللفظ والمعنى مما لا يدلان ~~عليه ، وجاء هنا تقييد الكذب بالحق والتنفيس ب ) سوف ( وفي الشعراء فقد ~~كذبوا فسيأتيهم لأن الأنعام متقدمة في النزول على الشعراء ، فاستوفى فيها ~~اللفظ وحذف من الشعراء وهو مرادا حالة على الأول وناسب الحذف الاختصار في ~~حرف التنفيس ، فجاء بالسين والظاهر أن ما في قوله : ) لما كانوا ( موصولة ~~اسمية بمعنى الذي والضمير في ) به ( عائد عليها . وقال ابن عطية : يصح أن ms2866 ~~تكون مصدرية التقدير ) أنباء ( كونهم مستهزئين فعلى هذا يكون الضمير في ) ~~به ( عائد على الحق لا على مذهب الأخفش حيث زعم أن ) ما ( المصدرية اسم لا ~~حرف ، ولا ضرورة تدعو إلى كونها مصدرية . # الأنعام : ( 6 ) ألم يروا كم . . . . . # ( ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم فى الارض ما لم نمكن لكم ~~وأرسلنا السماء عليهم مدرارا ( لما هددهم وأوعدهم على إعراضهم وتكذيبهم ~~واستهزائهم ، أتبع ذلك بما يجري مجرى الموعظة والنصيحة ، وحض على الاعتبار ~~بالقرون الماضية و) يروا ( هنا بمعنى يعلموا ، لأنهم لم يبصروا هلاك القرون ~~السالفة و) كم ( في موضع المفعول ب ) أهلكنا ( و) يروا ( معلقة والجملة في ~~موضع مفعولها ، و) من ( الأولى لابتداء الغاية و) من ( الثانية للتبعيض ، ~~والمفرد بعدها واقع موقع الجمع ووهم الحوفي في جعله ) من ( الثانية بدلا من ~~الأولى وظاهر الإهلاك أنه حقيقة ، كما أهلك قوم نوح وعادا وثمود غيرهم ~~ويحتمل أن يكون معنويا بالمسح قردة وخنازير ، والضمير في ) يروا ( عائد على ~~من سبق من المكذبين المستهزئين و) لكم ( خطاب لهم فهو التفات ، والمعنى أن ~~القرون المهلكة أعطوا من البسطة في الدنيا والسعة في الأموال ما لم يعط ~~هؤلاء الذين حضوا على الاعتبار بالأمم السالفة وما جرى لهم ، وفي هذا ~~الالتفات تعريض بقلة تمكين هؤلاء ونقصهم عن أحوال من سبق ، ومع تمكين أولئك ~~في الأرض فقد حل بهم الهلاك ، فكيف لا يحل بكم على قلتكم وضيق خطتكم ؟ ~~فالهلاك إليكم أسرع من الهلاك إليهم . وقال ابن عطية : والمخاطبة في ) لكم ~~( هي للمؤمنين ولجميع المعاصرين لهم وسائر الناس كافة ، كأنه قال : ) ما لم ~~نمكن ( يا أهل هذا العصر لكم ويحتمل أن يقدر معنى القول لهؤلاء الكفرة ، ~~كأنه قال ) إلا كانوا به يستهزءون ألم يروا كم أهلكنا ( الآية . وإذا أخبرت ~~أنك قلت لو قيل له أو أمرت أن يقال له فلك في فصيح كلام العرب أن تحكي ~~الألفاظ المقولة بعينها ، فتجيء بلفظ المخاطبة ، ولك أن تأتي بالمعنى في ~~الألفاظ ذكر غائب دون مخاطبة ، انتهى . فتقول : قلت لزيد ما ms2867 أكرمك وقلت ~~لزيد ما أكرمه ، والضمير في ) مكناهم ( عائد على ) كم ( مراعاة لمعناها ، ~~لأن معناها جمع والمراد بها الأمم ، وأجاز الحوفي وأبو البقاء أن يعود على ~~) قرن ( وذلك ضعيف لأن ) من قرن ( تمييز ) لكم ( فكم هي المحدث عنها ~~بالإهلاك فتكون هي المحدث عنها بالتمكين ، فما بعده إذ ) من قرن ( جرى مجرى ~~التبيين ولم يحدث عنه ، وأجاز أبو البقاء أن يكون ) كم ( هنا ظرفا وأن يكون ~~مصدرا ، أي : كم أزمنة أهلكنا ؟ أو كم إهلاكا أهلكنا ؟ ومفعول ) أهلكنا من ~~قرن ( على زيادة من وهذا الذي أجازه لا يجوز ، لأنه لا يقع إذ ذاك المفرد ~~موقع الجمع بل تدل على المفرد ، لو قلت : كم أزمانا ضربت رجلا أو كم مرة ~~ضربت رجلا ؟ لم يكن مدلوله مدلول رجال ، لأن السؤال إنما هو عن عدد الأزمان ~~أو المرات التي ضرب فيها رجل ، ولأن هذا الموضع ليس من مواضع زيادة ) من ( ~~لأنها لا تزاد إلا في الاستفهام المحض أو الاستفهام المراد به النفي ، ~~والاستفهام هنا ليس محضا ولا يراد به النفي والظاهر أن قوله ) مكناهم ( ~~جواب لسؤال مقدر كأنه قيل : ما كان من حالهم ؟ فقيل : ) مكناهم فى الارض ). ~~وقال أبو البقاء : ) مكناهم ( في موضع خبر صفة ) قرن ( وجمع على المعنى وما ~~قاله أبو البقاء ممكن ، ( وما ( في قوله : ) ما لم نمكن لكم ( جوزوا في ~~إعرابها أن تكون بمعنى الذي ويكون التقدير التمكين ، الذي ) لم نمكن PageV04P080 ~~" صفحة رقم 81 " # لكم ( فحذف المنعوت وأقيم النعت مقامه ، ويكون الضمير العائد على ) ما ( ~~محذوفا أي ما لم نمكنه لكم وهذا لا يجوز ، لأن ) ما ( بمعنى الذي لا يكون ~~نعتا للمعارف وإن كان مدلولها مدلول الذي ، بل لفظ الذي هو الذي يكون نعتا ~~للمعارف لو قلت ضربت الضرب ما ضرب زيد تريد الذي ضرب زيد لم يجز ، فلو قلت ~~: الضرب الذي ضربه زيد جاز وجوزوا أيضا أن يكون نكرة صفة لمصدر محذوف ~~تقديره تمكينا لم نمكنه لكم ، وهذا أيضا لا يجوز لأن ) ما ( النكرة الصفة ~~لا يجوز حذف موصوفها ، لو قلت ms2868 : قمت ما أو ضربت ما وأنت تريد قمت قياما ما ~~وضربت ضربا ما لم يجز ، وهذان الوجهان أجازهما الحوفي وأجاز أبو البقاء أن ~~يكون ) ما ( مفعولا به بتمكن على المعنى ، لأن المعنى أعطيناهم ما لم نعطكم ~~، وهذا الذي أجازه تضمين والتضمين لا ينقاس ، وأجاز أيضا أن تكون ) ما ( ~~مصدرية والزمان محذوف أي مد ) ما لم نمكن لكم ( ويعني مدة انتفاء التمكين ~~لكم ، وأجاز أيضا أن تكون نكرة موصوفة بالجملة المنفية بعدها أي شيئا لم ~~نمكنه لكم ، وحذف العائد من الصفة على الموصوف وهذا أقرب إلى الصواب وتعدى ~~مكن هنا للذوات بنفسه وبحرف الجر ، والأكثر تعديته باللام ) مكنا ليوسف فى ~~الارض ( ) إنما مكنا له فى الارض ( أو لم نمكن لهم . وقال أبو عبيد ) ~~مكناهم ( ومكنا لهم لغتان فصيحتان ، كنصحته ونصحت له والإرسال والإنزال ~~متقاربان في المعنى لأن اشتقاقه من رسل اللبن ، وهو ما ينزل من الضرع ~~متتابعا و) السماء ( السماء المظلة قالوا : لأن المطر ينزل منها إلى السحاب ~~، ويكون على حذف مضاف أي مطر ) السماء ( ويكون ) مدرارا ( حالا من ذلك ~~المضاف المحذوف . وقيل : ) السماء ( المطر وفي الحديث : ( في أثر سماء كانت ~~من الليل ) ، وتقول العرب : ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم ، يريدون المطر ~~وقال الشاعر : إذا نزل السماء بأرض قوم # رغيناه وإن كانوا غضبانا # ) ومدرارا ( على هذا حال من نفس ) فى السماء ). وقيل : ) السماء ( هنا ~~السحاب ويوصف بالمدرار ، فمدرارا حال منه ) ومدرارا ( يوصف به المذكر ~~والمؤنث وهو للمبالغة في اتصال المطر ودوامة وقت الحاجة ، لا إنها ترفع ~~ليلا ونهارا فتفسد قاله ابن الأنباري . ولأن هذه الأوصاف إنما ذكرت لتعديد ~~النعم عليهم ومقابلتها بالعصيان ، ( مدرارا وجعلنا الانهار تجرى من تحتهم ( ~~تقدم ذكر كيفية جريان الأنهار من التحت في أوائل البقرة . وقد أعرب من فسر ~~) الانهار ( هنا بالخيل كما قيل في قوله : ) وهاذه الانهار تجرى من تحتى ( ~~وإذا كان الفرس سريع العدو واسع الخطو وصف بالبحر وبالنهر ، والمعنى أنه ~~تعالى مكنهم التمكين البالغ ووسع عليهم الرزق فذكر سببه وهو تتابع الأمطار ~~على قدر ms2869 حاجاتهم وإمساك الأرض ذلك الماء ، حتى صارت الأنهار تجري من تحتهم ~~فكثر الخصب فأذنبوا فأهلكوا بذنوبهم ، والظاهر أن الذنوب هنا هي كفرهم ~~وتكذيبهم برسل الله وآياته ، والإهلاك هنا لا يراد به مجرد الإفناء ~~والإماتة بل المراد الإهلاك الناشىء عن الذنوب والأخذ به كقوله تعالى : ) ~~فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم ~~من خسفنا به الارض ومنهم من ( ، لأن الإهلاك بمعنى الإماتة مشترك فيه ~~الصالح والطالح ، وفائدة ذكر إنشاء قرن ) ءاخرين ( بعدهم ، إظهار القدرة ~~التامة على إفناء ناس وإنشاء ناس فهو تعالى لا يتعاظمه أن يهلك ) قرنا ( ~~ويخرب بلاده وينشىء مكانه آخر يعمر بلاده وفيه تعريض للمخاطبين ، بإهلاكهم ~~إذا عصوا كما أهلك من قبلهم ووصف قرنا ) باخرين ( وهو جمع حملا على معنى ~~قرن ، وكان الحمل على المعنى PageV04P081 ~~" صفحة رقم 82 " # أفصح لأنها فاصلة رأس آية . # الأنعام : ( 7 ) ولو نزلنا عليك . . . . . # ( ولو نزلنا عليك كتابا فى قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن ~~هاذا إلا سحر مبين ( سبب نزولها اقتراح عبد الله بن أبي أمية وتعنته إذ قال ~~للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : لا أؤمن لك حتى تصعد إلى السماء ، ثم ~~تنزل بكتاب فيه من رب العزة إلى عبد الله بن أمية يأمرني بتصديقك . وما ~~أراني مع هذا كنت أصدقك . ثم أسلم بعد ذلك وقتل شهيدا بالطائف ولما ذكر ~~تعالى تكذيبهم الحق لما جاءهم ثم وعظهم وذكرهم بإهلاك القرون الماضية ~~بذنوبهم ذكرهم مبالغتهم في التكذيب بأنهم لو رأوا كلاما مكتوبا ) فى قرطاس ~~( ومع رؤيتهم جسوه بأيديهم ، لم تزدهم الرؤية واللمس إلا تكذيبا وادعوا أن ~~ذلك من باب السحر لا من باب المعجز عنادا وتعنتا وإن كان من له أدنى مسكة ~~من عقل لا ينازع فيما أدركه بالبصر عن قريب ولا بما لمسته يده ، وذكر اللمس ~~لأنهم لم يقتصروا على الرؤية لئلا يقولوا سكرت أبصارنا ، ولما كانت ~~المعجزات مرئيات ومسموعات ذكر الملموسات مبالغة في أنهم لا يتوقفون في ~~إنكار هذه الأنواع كلها حتى إن الملموس باليد هو ms2870 عندهم مثل المرئي بالعين ~~والمسموع بالأذن ، وذكر اليد هنا فقيل مبالغة في التأكيد ولأن اليد أقوى في ~~اللمس من غيرها من الأعضاء . وقيل : الناس منقسمون إلى بصراء وأضراء ، فذكر ~~الطريق الذي يحصل به العلم للفريقين . وقيل : علقه باللمس باليد لأنه أبعد ~~عن السحر . وقيل : اللمس باليد مقدمة الإبصار ولا يقع مع التزوير . وقيل : ~~اللمس يطلق ويراد به الفحص عن الشيء والكشف عنه ، كما قال : ) وأنا لمسنا ~~السماء ( فذكرت اليد حتى يعلم أنه ليس المراد به ذلك اللمس ، وجاء ) لقال ~~الذين كفروا ( لأن مثل هذا الغرض يقتضي انقسام الناس إلى مؤمن وكافر ، ~~فالمؤمن يراه من أعظم المعجزات والكافر يجعله من باب السحر ، ووصف السحر ب ~~) مبين ( إما لكونه بينا في نفسه ، وإما لكونه أظهر غيره . # ( وقالوا لولا أنزل عليه ملك ( قال ابن عباس قال النضر بن الحرث وعبد ~~الله بن أبي أمية ونوفل بن خالد : يا محمد لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من ~~عند الله ومعه أربعة من الملائكة ، يشهدون أنه من عند الله وإنك رسوله ؛ ~~انتهى . والظاهر أن قوله ) وقالوا ( استئناف إخبار من الله ، حكى عنهم أنهم ~~قالوا ذلك ويحتمل أن يكون معطوفا على جواب لو أي : ) لقال الذين كفروا ( ~~ولقالوا ) لولا أنزل عليه ملك ( فلا يكون إذ ذاك هذان القولان المرتبان على ~~تقدير إنزال الكتاب ) فى قرطاس ( واقعين ، لأن التنزيل لم يقع وكان يكون ~~القول الثاني غاية في التعنت ، وقد أشار إلى هذا الاحتمال أبو عبد الله بن ~~أبي الفضل قال : في الكلام حذف تقديره ولو أجبناهم إلى ما سألوا لم يؤمنوا # الأنعام : ( 8 ) وقالوا لولا أنزل . . . . . # ( وقالوا لولا أنزل عليه ملك ( وظاهر الآية يقتضي أنها في كفار العرب ، ~~وذكر بعض الناس أنها في أهل الكتاب والضمير في ) عليه ( عائد على محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، والمعنى ) ملك ( نشاهده ويخبرنا عن الله تعالى ~~بنبوته وبصدقه ، و) لولا ( بمعنى هلا للتحضيض وهذا قول من تعنت وأنكر ~~النبوات . # ( ولو أنزلنا ملكا لقضى الامر ( أي ) ولو أنزلنا ( عليه ) ملكا ( ~~يشاهدونه لقامت ms2871 القيامة قاله مجاهد . وقال ابن عباس وقتادة والسدي : في ~~الكلام حذف تقديره ) ولو أنزلنا ملكا ( فكذبوه ) لقضى الامر ( بعذابهم ولم ~~يؤخروا حسب ما سلف في كل أمة . وقالت فرقة : معنى ) لقضى الامر ( لماتوا من ~~هول رؤية الملك في صورته ، ويؤيد هذا التأويل ولو جعلناه ملكا إلى آخره فإن ~~أهل التأويل مجمعون على أنهم لم يكونوا ليطيقوا رؤية الملك في صورته . وقال ~~ابن عطية : فالأولى في ) لقضى الامر ( أي لماتوا من هول رؤيته . وقال ~~الزمخشري : لقضي أمر إهلاكهم . # ( ثم لا ينظرون ( بعد نزوله طرفة عين إما لأنهم إذا عاينوا الملك قد نزل ~~على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) في صورته PageV04P082 ~~" صفحة رقم 83 " # وهي أنه لا شيء أبين منها وأيقن ، ثم لا يؤمنون كما قال ولو إننا نزلنا ~~إليهم الملائكة لم يكن بد من إهلاكهم كما أهلك أصحاب المائدة ، وأما لأنه ~~يزول الاختيار الذي هو قاعدة التكليف عند نزول الملائكة ، فيجب إهلاكهم ~~وإما لأنهم إذا شاهدوا ملكا في صورته زهقت أرواحهم من هول ما يشاهدون ؛ ~~انتهى . والترديد الأول بإما قول ابن عباس ، والثالث قول تلك الفرقة ، ~~وقوله : كما أهلك أصحاب المائدة ، لأنهم عنده كفار وقد تقدم الكلام فيهم في ~~أواخر سورة العقود ، وذكر أبو عبد الله الرازي الأوجه الثلاثة التي ذكرها ~~الزمخشري ببسط فيها . وقال التبريزي في معنى ) لقضى الامر ( قولان : أحدهما ~~: لقامت القيامة لأن الغيب يصير عندها شهادة عيانا . الثاني : الفزع من ~~إهلاكهم لأن السنة الإلهية جارية في إنزال الملائكة بأحد أمرين : الوحي أو ~~الإهلاك ، وقد امتنع الأول فيتعين الثاني ؛ انتهى . فعلى هذا القول يكون ~~معنى قوله ) وقالوا لولا أنزل عليه ملك ( أي بإهلاكنا . قال الزمخشري : ~~ومعنى ثم بعدما بين الأمرين قضاء الأمر وعدم الإنظار جعل عدم الإنظار أشد ~~من قضاء الأمر ، لأن مفاجأة الشدة أشد من نفس الشدة ؛ انتهى . # الأنعام : ( 9 ) ولو جعلناه ملكا . . . . . # ( ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ( أي ولجعلنا الرسول ملكا ، كما اقترحوا ~~، لأنهم كانوا يقولون : لولا أنزل على محمد ملك ، وتارة يقولون : ما هذا ~~إلا ms2872 بشر مثلكم ولو شاء ربنا لأنزل ملائكة ، ومعنى ) لجعلناه رجلا ( أي ~~لصيرناه في صورة رجل ، كما كان جبريل ينزل على رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) في غالب الأحوال في صورة دحية ، وتارة ظهر له وللصحابة في صورة ~~رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه أحد ~~من الصحابة ، وفي الحديث : ( وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا ) ، وكما تصور ~~جبريل لمريم بشرا سويا والملائكة أضياف إبراهيم وأضياف لوط ومتسور والمحراب ~~، فإنهم ظهروا بصورة البشر وإنما كان يكون بصورة رجل ، لأن الناس لا طاقة ~~لهم على رؤية الملك في صورته قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد ، ~~ويؤيده هلاك الذي سمع صوت ملك في السحاب يقول : أقدم حيزوم فمات لسماع صوته ~~فكيف لو رآه في خلقته . قال ابن عطية : ولا يعارض هذا برؤية النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) لجبريل وغيره في صورهم ، لأنه عليه السلام أعطى قوة ~~يعني غير قوى البشر وجاء بلفظ رجل ردا على المخاطبين بهذا ، إذ كانوا ~~يزعمون أن الملائكة إناث . وقال القرطبي : لو جعل الله الرسول إلى البشر ~~ملكا لفروا من مقاربته وما أنسوا به ، ولداخلهم من الرعب من كلامه ما ~~يلكنهم عن كلامه ويمنعهم عن سؤاله ، فلا تعم المصلحة ولو نقله عن صورة ~~الملائكة إلى مثل صورتهم لقالوا : لست ملكا وإنما أنت بشر فلا نؤمن بك ~~وعادوا إلى مثل حالهم ؛ انتهى . وهو جمع كلام من قبله من المفسرين ، وفي ~~هذه الآية دليل على من أنكر نزول الملائكة إلى الأرض وقالوا : هي أجسام ~~لطيفة ليس فيها ما يقتضي انحطاطها ونزولها إلى الأرض ، ورد ذلك عليهم بأنه ~~تعالى قادر أن يودع أجسامها ثقلا يكون سببا لنزولها إلى الأرض ثم يزيل ذلك ~~، فتعود إلى ما كانت عليه من اللطافة والخفة فيكون ذلك سببا لارتفاعها ؛ ~~انتهى . هذا الرد والذي نقول إن القدرة الإلهية تنزل الخفيف وتصعد الكثيف ~~من غير أن يجعل في الخفيف ثقلا وفي الكثيف خفة وليس هذا بالمستحيل ، فيتكلف ~~أن يودع في الخفيف ms2873 ثقلا وفي الكثيف خفة ، وفي الآية دليل على إمكان تمثيل ~~الملائكة بصورة PageV04P083 ~~" صفحة رقم 84 " # البشر وهو صحيح واقع بالنقل المتواتر . # ( وللبسنا عليهم ما يلبسون ( أي ولخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم ~~حينئذ ، فإنهم يقولون إذا رأوا الملك في صورة إنسان : هذا إنسان وليس بملك ~~، فإني أستدل بأني جئت بالقرآن المعجز وفيه أني ملك لا بشر كذبوه كما كذبوا ~~الرسل فخذلوا كما هم مخذولون ، ويجوز أن يكون المعنى ) وللبسنا عليهم ( ~~حينئذ مثل ) ما يلبسون ( على نفسهم الساعة في كفرهم بآيات الله قاله ~~الزمخشري وفيه بعض تلخيص . وقال ابن عطية : ولخلطنا عليهم ما يخلطون به على ~~أنفسهم وضعفتهم ، أي : لفعلنا لهم في ذلك تلبسا يطرق لهم إلى أن يلبسوا به ~~وذلك لا يحسن ، ويحتمل الكلام مقصدا آخر أي ) للبسنا ( نحن ) سواء عليهم ( ~~كما يلبسون هم على ضعفتهم ، فكنا ننهاهم عن التلبيس ونفعله نحن ؛ انتهى . ~~وقال قوم : كان يحصل التلبيس لاعتقادهم أن الملائكة إناث فلو رأوه في صورة ~~رجل حصل التلبيس عليهم كما حصل منهم التلبيس على غيرهم . وقال قوم منهم ~~الضحاك : الآية نزلت في اليهود والنصارى في دينهم وكتبهم حرفوها وكذبوا ~~رسلهم ، فالمعنى في اللبس زدناهم ضلالا على ضلالهم . وقال ابن عباس : لبس ~~الله عليهم ما لبسوا على أنفسهم بتحريف الكلام عن مواضعه ، و) ما ( مصدرية ~~وأضاف اللبس إليه تعالى على جهة الخلق ، وإليهم على جهة الاكتساب . وقرأ ~~ابن محيصن : ولبسنا بلام واحدة والزهري ) وللبسنا ( بتشديد الباء . # الأنعام : ( 10 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # ( ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به ). هذه ~~تسلية لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) على ما كان يلقى من قومه وتأس ~~بمن سبق من الرسل وهو نظير وإن يكذبوك فقد كذب رسل من قبلك لأن ما كان ~~مشتركا من ما لا يليق أهون على النفس مما يكون فيه الانفراد وفي التسلية ~~والتأسي من التخفيف ما لا يخفى . وقالت الخنساء : ولولا كثرة الباكين حولي # على إخوانهم لقتلت نفسي # وما يبكون مثل أخي ولكن # أسلي ms2874 النفس عنه بالتأسي # وقال بعض المولدين : ولا بد من شكوى إلى ذي مروءة # يواسيك أو يسليك أو يتوجع # ولما كان الكفار لا ينفعهم الاشتراك في العذاب ولا يتسلون بذلك ، نفى ذلك ~~تعالى عنهم فقال : ) القرين ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم فى العذاب ~~مشتركون ( قيل : كان قوم يقولون : يجب أن يكون ملكا من الملائكة على سبيل ~~الاستهزاء ، فيضيق قلب الرسول عند سماع ذلك فسلاه الله تعالى بإخباره أنه ~~قد سبق للرسل قبلك استهزاء قومهم بهم ليكون سببا للتخفيف عن القلب ، وفي ~~قوله تعالى : ) فحاق ( إلى آخره ، إخبار بما جرى للمستهزئين بالرسل قبلك ~~ووعيد متيقن لمن استهزأ بالرسول عليه السلام وتثبيت للرسول على عدم اكتراثه ~~بهم ، لأن مآلهم إلى التلف والعقاب الشديد المرتب على الاستهزاء ، وأنه ~~تعالى يكفيه شرهم وإذايتهم كما قال تعالى : ) إنا كفيناك المستهزءين ( ~~ومعنى ) سخروا ( استهزؤوا إلا أن استهزأ تعدى بالباء وسخر بمن كما قال : ) ~~إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون ( وبالباء تقول : سخرت به وتكرر ~~الفعل هنا لخفة الثلاثي ولم يتكرر في ) ولقد استهزىء ( فكان يكون التركيب ، ~~( فحاق بالذين ( استهزؤوا بهم لثقل استفعل ، والظاهر في ) ما ( أن PageV04P084 ~~" صفحة رقم 85 " # تكون بمعنى الذي وجوزوا أن تكون ) ما ( مصدرية ، والظاهر أن الضمير في ) ~~منهم ( عائد على الرسل ، أي ) فحاق بالذين سخروا ( من الرسل وجوز الحوفي ~~وأبو البقاء أن يكون عائدا على غير الرسل . قال الحوفي : في أمم الرسل . ~~وقال أبو البقاء : على المستهزئين ، ويكون ) منهم ( حالا من ضمير الفاعل في ~~) سخروا ( وما قالاه وجوزاه ليس بجيد ، أما قول الحوفي فإن الضمير يعود على ~~غير مذكور وهو خلاف الأصل ، وأما قول أبي البقاء فهو أبعد لأنه يصير المعنى ~~: ) فحاق بالذين سخروا ( كائنين من المستهزئين فلا حاجة لهذه الحال لأنها ~~مفهومة من قوله ) سخروا ( وقرأ عاصم وأبو عمرو وحمزة بكسر دال ) ولقد ~~استهزىء ( على أصل التقاء الساكنين . وقرأ باقي السبعة بالضم اتباعا ~~ومراعاة لضم التاء إذ الحاجز بينهما ساكن ، وهو حاجز غير حصين . # الأنعام : ( 11 ) قل سيروا في ms2875 . . . . . # ( قل سيروا فى الارض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين ( لما ذكر تعالى ~~ما حل بالمكذبين المستهزئين وكان المخاطبون بذلك أمة أمية ، لم تدرس الكتب ~~ولم تجالس العلماء فلها أن تظافر في الإخبار بهلاك من أهلك بذنوبهم أمروا ~~بالسير في الأرض ، والنظر فيما حل بالمكذبين ليعتبروا بذلك وتتظافر مع ~~الإخبار الصادق الحس فللرؤية من مزيد الاعتبار ما لا يكون كما قال بعض ~~العصريين : لطائف معنى في العيان ولم تكن # لتدرك إلا بالتزاور واللقا # والظاهر أن السير المأمور به ، هو الانتقال من مكان إلى مكان وإن النظر ~~المأمور به ، هو نظر العين وإن الأرض هي ما قرب من بلادهم من ديار الهالكين ~~بذنوبهم كأرض عاد ومدين ومدائن قوم لوط وثمود . وقال قوم : السير والنظر ~~هنا ليسا حسيين بل هما جولان الفكر والعقل في أحوال من مضى من الأمم التي ~~كذبت رسلها ، ولذلك قال الحسن : سيروا في الأرض لقراءة القرآن أي : اقرؤوا ~~القرآن وانظروا ما آل إليه أمر المكذبين ، واستعارة السير ) فى الارض ( ~~لقراءة القرآن فيه بعد ، وقال قوم : ) الارض ( هنا عام ، لأن في كل قطر ~~منها آثارا لهالكين وعبرا للناظرين وجاء هنا خاصة ) ثم انظروا ( بحرف ~~المهلة وفيما سوى ذلك بالفاء التي هي للتعقيب . وقال الزمخشري : في الفرق ~~جعل النظر متسببا عن السير فكان السير سببا للنظر ، ثم قال : فكأنه قيل : ) ~~سيروا ( لأجل النظر ولا تسيروا سير الغافلين ، وهنا معناه إباحة السير في ~~الأرض للتجارة وغيرها من المنافع ، وإيجاب النظر في آثار الهالكين ونبه على ~~ذلك ب ) ثم ( لتباعد ما بين الواجب والمباح ، انتهى . # وما ذكره أولا متناقض لأنه جعل النظر متسببا عن السير ، فكان السير سببا ~~للنظر ثم قال : فكأنما قيل : ) سيروا ( لأجل النظر فجعل السير معلولا ~~بالنظر فالنظر سبب له فتناقضا ، ودعوى أن الفاء تكون سببية لا دليل عليها ~~وإنما معناها التعقيب فقط وأما مثل ضربت زيدا فبكى وزنى ماعز فرجم ، ~~فالتسبيب فهم من مضمون الجملة لأن الفاء موضوعة له وإنما يفيد تعقيب الضرب ~~بالبكاء وتعقيب الزنا بالرجم فقط ms2876 ، وعلى تسليم أن الفاء تفيد التسبيب فلم ~~كان السير هنا سير إباحة وفي غيره سير واجب ؟ فيحتاج ذلك إلى فرق بين هذا ~~الموضع وبين تلك المواضع . # 2 ( ) قل لمن ما فى السماوات والا رض قل لله كتب على نفسه الرحمة ~~ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون وله ~~ما سكن فى اليل والنهار وهو السميع العليم ( ) ) 2 # الأنعام : ( 12 ) قل لمن ما . . . . . # ( قل لمن ما فى السماوات والارض قل لله ( لما ذكر تعالى تصريفه فيمن ~~أهلكهم بذنوبهم ، أمر نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) بسؤالهم ذلك فإنه لا ~~يمكنهم أن يقولوا إلا أن PageV04P085 ~~" صفحة رقم 86 " # ذلك لله تعالى فيلزمهم بذلك أنه تعالى هو المالك المهلك لهم ، وهذا ~~السؤال سؤال تبكيت وتقرير ثم أمره تعالى بنسبة ذلك لله تعالى ليكون أول من ~~بادر إلى الاعتراف بذلك . وقيل : في الكلام حذف تقديره فإذا لم يجيبوا ) قل ~~لله ( وقال قوم : المعنى أنه أمر بالسؤال فكأنه لما لم يجيبوا سألوا فقيل ~~لهم ) قل لله ( ولله خبر مبتدأ محذوف التقدير قل ذلك أو هو لله . ) كتب على ~~نفسه الرحمة ( لما ذكر تعالى أنه موجد العالم المتصرف فيهم بما يريد ، ودل ~~ذلك على نفاذ قدرته أردفه بذكر رحمته وإحسانه إلى الخلق وظاهر كتب أنه ~~بمعنى سطر وخط ، وقال به قوم هنا وأنه أريد حقيقة الكتب والمعنى أمر بالكتب ~~في اللوح المحفوظ . وقيل : ) كتاب ( هنا بمعنى وعد بها فضلا وكرما . وقيل : ~~بمعنى أخبر . وقيل : أوجب إيجاب فضل وكرم لا إيجاب لزوم . وقيل : قضاها ~~وأنفذها . وقال الزمخشري : أي أوجبها على ذاته في هدايتكم إلى معرفته ، ~~ونصب الأدلة لكم على توحيد ما أنتم مقرون به من خلق السموات والأرض ، انتهى ~~. و) الرحمة ( هنا الظاهر أنها عامة فتعم المحسن والمسيء في الدنيا ، وهي ~~عبارة عن الاتصال إليهم والإحسان إليهم ولم يذكر متعلق الرحمة لمن هي فتعم ~~كما ذكرنا . وقيل : الألف واللام للعهد ، فيراد بها الرحمة الواحدة التي ~~أنزلها الله تعالى من المائة ) الرحمة ( التي ms2877 خلقها وأخر تسعة وتسعين يرحم ~~بها عباده في الآخرة . وقال الزجاج : ) الرحمة ( إمهال الكفار وتعميرهم ~~ليتوبوا ، فلم يعاجلهم على كفرهم . وقيل : ) الرحمة ( لمن آمن وصدق الرسل . ~~وفي صحيح مسلم لما قضى الله الخلق كتب في كتاب على نفسه ، فهو موضوع عنده ~~إن رحمتي تغلب غضبي . # ( ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا للعالمين فيه ( لما ذكر أنه تعالى رحم ~~عباده ذكر الحشر وأن فيه المجازاة على الخير والشر ، وهذه الجملة مقسم ~~عليها ولا تعلق لها بما قبلها من جهة الإعراب وإن كانت من حيث المعنى ~~متعلقة بما قبلها كما ذكرنا . وحكى المهدوي أن جماعة من النحويين قالوا : ~~إنها تفسير للرحمة تقديره : أن يجمعكم ، فتكون الجملة في موضع نصب على ~~البدل من ) الرحمة ( وهو مثل قوله ) ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ~~ليسجننه ( المعنى أن يسجنوه ، ورد ذلك ابن عطية بأن النون الثقيلة تكون قد ~~دخلت في الإيجاب قال : وإنما تدخل في الأمر والنهي وباختصاص من الواجب في ~~القسم ، انتهى . وهذا الذي ذكره لا يحصر مواضع دخول نون التوكيد ، ألا ترى ~~دخولها في الشرط وليس واحدا مما ذكر نحو قوله تعالى : ) وإما ينزغنك ( ~~وكذلك قوله : وباختصاص من الواجب في القسم بهذا ليس على إطلاقه بل له شروط ~~ذكرت في علم النحو ولهم أن يقولوا صورة الجملة صورة المقسم عليه ، فلذلك ~~لحقت النون وإن كان المعنى على خلاف القسم ويبطل ما ذكروه ، إن الجملة ~~المقسم عليها لا موضع لها وحدها من الإعراب ، فإذا قلت والله لأضربن زيدا ، ~~فلأضربن لا موضع له من الإعراب فإذا قلت زيد والله لأضربنه ، كانت جملة ~~القسم والمقسم عليه في موضع رفع والجمع هنا قيل حقيقة أي ) ليجمعنكم ( في ~~القبور إلى يوم القيامة ، والظاهر أن ) إلى ( للغاية والمعنى ليحشرنكم ~~منتهين ) إلى يوم القيامة ( وقيل : المعنى ) ليجمعنكم ( في الدنيا يخلقكم ~~قرنا بعد قرن إلى يوم القيامة وقد تكون ) إلى ( هنا بمعنى اللام أي ليوم ~~القيامة ، كقوله تعالى : ) إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ( وأبعد من زعم ~~أن ) إلى ms2878 ( بمعنى في أي ) فى يوم القيامة ( وأبعد منه من ذهب إلى أنها صلة ~~والتقدير ) ليجمعنكم ( يوم القيامة ، والظاهر أن الضمير في ) فيه ( عائد ~~إلى يوم القيامة وفيه رد على من ارتاب في الحشر PageV04P086 ~~" صفحة رقم 87 " # ويحتمل أن يعود على الجمع ، وهو المصدر المفهوم من قولهم ) ليجمعنكم ). # ) الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون ( اختلف في إعراب ) الذين ( فقال ~~الأخفش : هو بدل من ضمير الخطاب في ) ليجمعنكم ( ورده المبرد بأن البدل من ~~ضمير الخطاب لا يجوز ، كما لا يجوز مررت بك زيد ورد رد المبرد ابن عطية . ~~فقال : ما في الآية مخالف للمثال لأن الفائدة في البدل مترتبة من الثاني ، ~~وإذا قلت مررت بك زيد فلا فائدة في الثاني ، وقوله : ه ) ليجمعنكم ( يصلح ~~لمخاطبة الناس كافة فيفيدنا إبدال ) الذين ( من الضمير أنهم هم المختصون ~~بالخطاب وخصوا على جهة الوعيد ، ويجيء هذا بدل البعض من الكل ، انتهى . وما ~~ذكره ابن عطية في هذا الرد ليس بجيد ، لأنه إذا جعلنا ) ليجمعنكم ( يصلح ~~لمخاطبة الناس كافة كان ) الذين ( بدل بعض من كل ، ويحتاج إذ ذاك إلى ضمير ~~ويقدر ) الذين خسروا أنفسهم ( منهم وقوله فيفيدنا إبدال ) الذين ( من ~~الضمير أنهم هم المختصون بالخطاب ، وخصوا على جهة الوعيد وهذا يقتضي أن ~~يكون بدل كل من كل فتناقض أول كلامه مع آخره لأنه من حيث الصلاحية ، يكون ~~بدل بعض من كل ومن حيث اختصاص الخطاب بهم يكون بدل كل من كل ، والمبدل منه ~~متكلم أو مخاطب في جوازه خلاف مذهب الكوفيين والأخفش ، أنه يجوز ومذهب ~~جمهور البصريين أنه لا يجوز ، وهذا إذا لم يكن البدل يفيد معنى التوكيد ~~فإنه إذ ذاك يجوز ، وهذا كله مقرر في علم النحو . وقال الزجاج : ) الذين ( ~~مرفوع على الابتداء والخبر قوله : ) فهم لا يؤمنون ( ودخلت الفاء لما تضمن ~~المبتدأ من معنى الشرط كأنه قيل : من يخسر نفسه فهو لا يؤمن ، ومن ذهب إلى ~~البدل جعل الفاء عاطفة جملة على جملة وأجاز الزمخشري أن يكون ) الذين ( ~~منصوبا على الذم أي : أريد ) الذين خسروا ms2879 أنفسهم ( ؛ انتهى وتقديره بأريد ~~ليس بجيد إنما يقدر النحاة المنصوب على الذم بأذم وأبعد من ذهب إلى أن موضع ~~) الذين ( جر نعتا للمكذبين أو بدلا منهم . # وقال الزمخشري ( فإن قلت ) : كيف جعل عدم إيمانهم مسببا عن خسرهم والأمر ~~بالعكس ؟ ( قلت ) : معناه ) الذين خسروا أنفسهم ( في علم الله لاختيارهم ~~الكفر ) فهم لا يؤمنون ( ؛ انتهى . وفيه دسيسة الاعتزال بقوله : لاختيارهم ~~الكفر . # الأنعام : ( 13 ) وله ما سكن . . . . . # ( وله ما سكن فى اليل والنهار ( لما ذكر تعالى أنه له ملك ما حوى المكان ~~من السموات والأرض ، ذكر ما حواه الزمان من الليل والنهار وإن كان كل واحد ~~من الزمان والمكان يستلزم الآخر ، لكن النص عليهما أبلغ في الملكية وقدم ~~المكان لأنه أقرب إلى العقول والأفكار من الزمان وله قال الزمخشري وغيره ، ~~هو معطوف على قوله ) لله ( والظاهر أنه استئناف إخبار وليس مندرجا تحت قوله ~~: قل ، و) سكن ( هنا قال السدي وغيره : من السكنى أي ما ثبت وتقرر ، ولم ~~يذكر الزمخشري غيره . قال : وتعديه ب ) فى ( كما في قوله : ) وسكنتم فى ~~مساكن الذين ظلموا أنفسهم ( وقالت فرقة : هو من السكون المقابل للحركة ~~واختلف هؤلاء . فقيل : ثم معطوف محذوف أي وما تحرك ، وحذف كما حذف في قوله ~~: تقيكم الحر والبرد . وقيل : لا محذوف هنا واقتصر على الساكن لأن كل متحرك ~~قد يسكن وليس كل ما يسكن يتحرك . وقيل : لأن السكون أكثر وجودا من الحركة ، ~~وقال في قوله : ) والنهار ( لأن من المخلوقات ما يسكن PageV04P087 ~~" صفحة رقم 88 " # بالنهار وينتشر بالليل ، قاله مقاتل ، ورجح ابن عطية القول الأول . قال : ~~والمقصد في الآية عموم كل شيء وذلك لا يترتب إلا بأن يكون سكن بمعنى استقر ~~وثبت ، وإلا فالمتحرك من الأشياء المخلوقات أكثر من السواكن ، ألا ترى أن ~~الفلك والشمس والقمر والنجوم السابحة والملائكة وأنواع الحيوان متحركة ، ~~والليل والنهار حاصران للزمان ؛ انتهى . وليس بجيد لأنه قال لا يترتب ~~العموم إلا بأن يكون سكن بمعنى استقر وثبت ، ولا ينحصر فيما ذكر ، ألا ترى ~~أنه يترتب العموم على قول من جعله من ms2880 السكون وجعل في الكلام معطوفا محذوفا ~~أي وما تحرك ، وعلى قول من ادعى أن كل ما يتحرك قد يسكن وليس كل ما يسكن ~~يتحرك ، فكل واحد من هذين القولين يترتب معه العموم فلم ينحصر العموم فيما ~~ذكر ابن عطية . # ( وهو السميع العليم ( لما تقدم ذكر محاورات الكفار المكذبين وذكر الحشر ~~الذي فيه الجزاء ، ناسب ذكر صفة السمع لما وقعت فيه المحاورة وصفة العلم ~~لتضمنها معنى الجزاء ، إذ ذلك يدل على الوعيد والتهديد . # 2 ( ) قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والا رض وهو يطعم ولا يطعم ~~قل إنىأمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين قل إنىأخاف إن عصيت ~~ربى عذاب يوم عظيم من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين وإن يمسسك ~~الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شىء قدير وهو ~~القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير قل أى شىء أكبر شهادة قل الله شهيد ~~بينى وبينكم وأوحى إلى هاذا القرءان لا نذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن ~~مع الله ءالهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إلاه واحد وإننى برىء مما تشركون ~~الذين ءاتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنآءهم الذين خسروا أنفسهم فهم ~~لا يؤمنون ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بأاياته إنه لا يفلح ~~الظالمون ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركآؤكم الذين كنتم ~~تزعمون ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين انظر كيف ~~كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على ~~قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفىءاذانهم وقرا وإن يروا كل ءاية لا يؤمنوا بها حتى ~~إذا جآءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هاذآ إلا أساطير الا ولين وهم ~~ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون ولو ترى إذ وقفوا ~~على النار فقالوا ياليتنا نرد ولا نكذب بأايات ربنا ونكون من المؤمنين بل ~~بدا لهم ما ms2881 كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ~~وقالوا إن هى إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين ولو ترى إذ PageV04P088 ~~" صفحة رقم 89 " # وقفوا على ربهم قال أليس هاذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب ~~بما كنتم تكفرون قد خسر الذين كذبوا بلقآء الله حتى إذا جآءتهم الساعة بغتة ~~قالوا ياحسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا سآء ~~ما يزرون وما الحيواة الدنيآ إلا لعب ولهو وللدار الا خرة خير للذين يتقون ~~أفلا تعقلون ( ) # 7 ) # الأنعام : ( 14 ) قل أغير الله . . . . . # فطر خلق وابتدأ من غير مثال ، وعن ابن عباس ما كنت أعرف معنى فطر حتى ~~أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها أي اخترعتها ~~وأنشأتها ، وفطر أيضا شق يقال فطر ناب البعير ومنه هل ترى من فطور ؟ وقوله ~~: ينفطرن منه . كشف الضر : أزاله وكشفت عن ساقيها أزالت ما يسترهما . القهر ~~: الغلبة والحمل على الشيء من غير اختيار . الوقر : الثقل في السمع يقال ~~وقرت أذته بفتح القاف وكسرها ، وسمع أذن موقورة فالفعل على هذا وقرت والوقر ~~بفتح الواو وكسرها . أساطير : جمع أسطارة وهي الترهات قاله أبو عبيدة . ~~وقيل : أسطورة كأضحوكة . وقيل : واحد أسطور . وقيل : إسطير وإسطيرة . وقيل ~~: جمع لا واحد له مثل عباديد . وقيل : جمع الجمع يقال سطر وسطر ، فمن قال : ~~سطر جمعه في القليل على أسطر وفي الكثير على سطور ومن قال : سطر جمعه على ~~أسطار ثم جمع أسطارا على أساطير قاله يعقوب . وقيل : هو جمع جمع الجمع ، ~~يقال : سطر وأسطر ثم أسطار ثم أساطير ذكر ذلك عن الزجاج ، وليس أسطار جمع ~~أسطر بل هما جمعا قلة لسطر . قال ابن عطية : وقيل هو اسم جمع لا واحد له من ~~لفظه كعباد يد وشماطيط ؛ انتهى . وهذا لا تسميه النحاة اسم جمع لأنه على ~~وزن الجموع بل يسمونه جمعا وإن لم يلفظ له بواحد . نأى نأيا بعد وتعديته ~~لمفعول منصوب بالهمزة لا بالتضعيف ، وكذا ما كان مثله مما عينه همزة . وقف ms2882 ~~على كذا : حبس ومصدر المتعدي وقف ومصدر اللازم وقوف فرق بينهما بالمصدر . ~~البغت والبغته : الفجأة يقال بغتة يبغته أي فجأه يفجأه وهي مجيء الشيء سرعة ~~من غير جعل بالك إليه وغير عامك بوقت مجيئه . فرط قصر مع القدرة على ترك ~~التقصير . وقال أبو عبيد : فرط ضبع . وقال ابن بحر : فرط سبق والفارط ~~السابق ، وفرط حلى السبق لغيره . الأوزار : الآثام والخطايا وأصله الثقل من ~~الحمل ، وزرته جملته وأوزار الحرب أثقالها من السلاح ، ومنه الوزير لأنه ~~يحمل عن السلطان أثقال ما يسند إليه من تدبير ملكه . اللهو : صرف النفس عن ~~الجد إلى الهزل يقال منه لها يلهو ولهي عن كذا صرف نفسه عنه ، والمادة ~~واحدة انقلبت الواو ياء لكسر ما قبلها نحو شقي ورضي . قال المهدوي : الذي ~~معناه الصرف لامه ياء بدليل قولهم لهيان ولام الأول واو ، انتهى . وهذا ليس ~~بشيء لأن الواو في التثنية انقلبت ياء وليس أصلها الياء ، ألا ترى إلى ~~تثنية شج شجيان وهو من ذوات الواو من الشجو . # ( قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والارض ( لما تقدم أنه تعالى ~~اخترع السموات والأرض ، وأنه مالك لما تضمنه المكان والزمان أمر تعالى نبيه ~~أن يقول لهم ذلك PageV04P089 ~~" صفحة رقم 90 " # على سبيل التوبيخ لهم أي من هذه صفاته هو الذي يتخذ وليا وناصرا ومعينا ~~لا الآلهة التي لكم ، إذ هي لا تنفع ولا تضر لأنها بين جماد أو حيوان مقهور ~~، ودخلت همزة الاستفهام على الاسم دون الفعل لأن الإنكار في اتخاذ غير الله ~~وليا لا في اتخاذ الولي كقولك لمن ضرب زيدا وهو ممن لا يستحق الضرب بل ~~يستحق الإكرام أزيدا ضربت ، تنكر عليه أن كون مثل هذا يضرب ونحو ، ( أفغير ~~الله تأمرونى أعبد أيها الجاهلون ( ) والله أذن لكم ( وقال الطبري : وغيره ~~أمر أن يقول هذه المقالة للكفرة الذين دعوه إلى عبادة أوثانهم ، فتجيء ~~الآية على هذا جوابا لكلامهم ، انتهى . وهذا يحتاج إلى سند في أن سبب نزول ~~هذه الآية هو ما ذكره وانتصاب غير على أنها مفعول أول ms2883 لاتخذ . وقرأ الجمهور ~~) فاطر ( فوجهه ابن عطية والزمخشري ونقلها الحوفي على أنه نعت لله ، وخرجه ~~أبو البقاء على أنه بدل وكأنه رأى أن الفضل بين المبدل منه والبدل أسهل من ~~الفصل بين المنعوت والنعت ، إذ البدل على المشهور هو على تكرار العامل وقرأ ~~ابن أبي عبلة برفع الراء على إضمار هو . قال ابن عطية : أو على الابتداء ؛ ~~انتهى . ويحتاج إلى إضمار خبر ولا دليل على حذفه وقرىء شاذا بنصب الراء ~~وخرجه أبو البقاء على أنه صفة لولي على إرادة التنوين أو بدل منه أو حال ، ~~والمعنى على هذا أأجعل ) فاطر السماوات والارض ( غير الله ، انتهى . ~~والأحسن نصبه على المدح . وقرأ الزهري فطر جعله فعلا ماضيا . # ( وهو يطعم ولا يطعم ( أي يرزق ولا يرزق كقوله : ) ما أريد منهم من رزق ~~وما أريد أن يطعمون ( والمعنى أن المنافع كلها من عند الله ، وخص الإطعام ~~من بين أنواع الانتفاعات لمس الحاجة إليه كما خص الربا بالأكل وإن كان ~~المقصود الانتفاع بالربا . وقرأ مجاهد وابن جبير والأعمش وأبو حيوة وعمرو ~~بن عبيد وأبو عمرو وفي رواية عنه ) ولا يطعم ( بفتح الياء والمعنى أنه ~~تعالى منزه عن الأكل ولا يشبه المخلوقين . وقرأ يمان العماني وابن أبي عبلة ~~) ولا يطعم ( بضم الياء وكسر العين مثل الأول فالضمير في ) وهو يطعم ( عائد ~~على الله وفي ) ولا يطعم ( عائد على الولي . وروى ابن المأمون عن يعقوب ) ~~وهو يطعم ولا يطعم ( على بناء الأول للمفعول والثاني للفاعل والضمير لغير ~~الله ، وقرأ الأشهب : ) وهو يطعم ولا يطعم ( على بنانهما للفاعل وفسر بأن ~~معناه وهو يطعم ولا يستطعم ، وحكى الأزهري أطعمت بمعنى استطعمت . قال ~~الزمخشري : ويجوز أن يكون المعنى وهو يطعم تارة ولا يطعم أخرى على حسب ~~المصالح ، كقولك هو يعطي ويمنع ويبسط ويقدر ويغني ويفقر ، وفي قراءة من قرأ ~~باختلاف الفعلين تجنيس التشكيل وهو أن يكون الشكل فرقا بين الكلمتين وسماه ~~أسامة بن منقذ في بديعته تجنيس التحريف ، وهو بتجنيس التشكيل أولى . # ( قل إنى أمرت أن أكون أول من أسلم ms2884 ( قال الزمخشري : لأن النبي سابق أمته ~~في الإسلام كقوله ) وبذالك أمرت وأنا أول المسلمين ( وكقول موسى ) سبحانك ~~تبت إليك وأنا أول المؤمنين ( قال ابن عطية : المعنى أول من أسلم من هذه ~~الأمة وبهذه الشريعة ، ولا يتضمن من الكلام إلا ذلك وهذا الذي قاله ~~الزمخشري وابن عطية هو قول الحسن . قال الحسن : معناه أول من أسلم من أمتي ~~. قيل : وفي هذا القول نظر لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) لم يصدر منه ~~امتناع عن الحق وعدم انقياد إليه ، وإنما هذا على طريق التعريض على الإسلام ~~كما يأمر الملك رعيته بأمر ثم يتبعه بقوله أنا أول من يفعل ذلك ليحملهم على ~~فعل ذلك . وقيل : أراد الأولية في الرتبة والفضيلة كما جاء نحن الآخرون ~~الأولون وفي رواية السابقون . وقيل : ) أسلم ( أخلص ولم يعدل بالله شيئا . ~~وقيل : استسلم . وقيل : أراد دخوله في دين إبراهيم عليه السلام كقوله : ملة ~~أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل PageV04P090 ~~" صفحة رقم 91 " # وقيل : أول من أسلم يوم الميثاق فيكون سابقا على الخلق كلهم ، كما قال : ~~وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح . # ( ولا تكونن من المشركين ( ( أي وقيل لي والمعنى أنه أمر بالإسلام ونهى ~~عن الشرك ، هكذا خرجه الزمخشري وابن عطية على إضمار . وقيل لي : لأنه لا ~~ينتظم عطفه على لفظ ) ( أي وقيل لي والمعنى أنه أمر بالإسلام ونهى عن الشرك ~~، هكذا خرجه الزمخشري وابن عطية على إضمار . وقيل لي : لأنه لا ينتظم عطفه ~~على لفظ ) إنى أمرت أن أكون أول من أسلم ( فيكون مندرجا تحت لفظ ) قل ( إذ ~~لو كان كذلك لكان التركيب ولا أكون من المشركين . وقيل : هو معطوف على ~~معمول ) قل ( حملا على المعنى ، والمعنى ) قل إنى ( قيل لي كن ) أول من ~~أسلم ولا تكونن من المشركين ( فهما جميعا محمولان على القول لكن أتى الأول ~~بغير لفظ القول ، وفيه معناه فحمل الثاني على المعنى وقيل هو معطوف على ) ~~قل ( أمر بأن يقول كذا ونهى عن كذا . وقيل : هو نهى عن موالاة المشركين . ~~وقيل : الخطاب ms2885 له لفظا والمراد أمته وهذا هو الظاهر لقوله ) لئن أشركت ~~ليحبطن عملك ( والعصمة تنافي إمكان الشرك . # الأنعام : ( 15 ) قل إني أخاف . . . . . # ( قل إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم ( ( الظاهر أن الخوف هنا على ~~بابه وهو توقع المكروه . وقال ابن عباس معنى ) ( الظاهر أن الخوف هنا على ~~بابه وهو توقع المكروه . وقال ابن عباس معنى ) أخاف ( أعلم و) عصيت ( عامة ~~في أنواع المعاصي ، ولكنها هنا إنما تشير إلى الشرك الذي نهى عنه قاله ابن ~~عطية . والخوف ليس بحاصل لعصمته بل هو معلق بشرط هو ممتنع في حقه ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) وجوابه محذوف ولذلك جاء بصيغة الماضي . فقيل : هو شرط ~~معترض لا موضع له من الإعراب كالاعتراض بالقسم . وقيل : هو في موضع نصب على ~~الحال كأنه قيل إني أخاف عاصيا ربي . وقال أبو عبد الله الرازي : مثال ~~الآية إن كانت الخمسة زوجا كانت منقسمة متساويتين يعني أنه تعليق على ~~مستحيل واليوم العظيم هو يوم القيامة . # الأنعام : ( 16 ) من يصرف عنه . . . . . # ( من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه ( قرأ حمزة وأبو بكر والكسائي ) من يصرف ( ~~مبنيا للفاعل فمن مفعول مقدم والضمير في ) يصرف ( عائد على الله ويؤيده ~~قراءة أبي ) من يصرف ( الله وفي ) عنه ( عائد على العذاب والضمير المستكن ~~في ) رحمه ( عائد على الرب أي أي شخص يصرف الله عنه العذاب فقد رحمه الرحمة ~~العظمى وهي النجاة من العذاب ، وإذا نجى من العذاب دخل الجنة ويجوز أن يعرب ~~من مبتدأ والضمير في ) عنه ( عائد عليه ، ومفعول ) بصرف ( محذوف اختصارا إذ ~~قد تقدم في الآية قبل التقدير أي شخص يصرف الله العذاب عنه فقد رحمه ، وعلى ~~هذا يجوز أن يكون من باب الاشتغال فيكون ) صلح من ( منصوبا بإضمار فعل ~~يفسره معنى ) يصرف ( ويجوز على إعراب ) من ( مبتدأ أن يكون المفعول مذكورا ~~، وهو ) يومئذ ( على حذف أي هول يومئذ فينتصب ) يومئذ ( انتصاب المفعول به ~~. وقرأ باقي السبعة ) من يصرف ( مبنيا للمفعول ومعلوم أن الصارف هو الله ~~تعالى ، فحذف للعلم به أو للإيجاز إذ ms2886 قد تقدم ذكر الرب ويجوز في هذا الوجه ~~أن يكون الضمير في ) يصرف ( عائدا على ) من ( وفي ) عنه ( عائدا على العذاب ~~أي أي شخص يصرف عن العذاب ، ويجوز أن يكون الضمير عائدا على ) من ( ومفعول ~~) يصرف ( ) يومئذ ( وهو PageV04P091 ~~" صفحة رقم 92 " # مبني لإضافته إلى إذ فهو في موضع رفع بيصرف والتنوين في ) يومئذ ( تنوين ~~عوض من جملة محذوفة يتضمنها الكلام السابق التقدير يوم ، إذ يكونن الجزاء ~~إذ لم يتقدم جملة مصرح بها يكون التنوين عوضا عنها ، وتكلم المعربون في ~~الترجيح بين القراءتين على عادتهم فاختار أبو عبيد وأبو حاتم وأشار أبو علي ~~إلى تحسينه قراءة ) يصرف ( مبنيا للفاعل لتناسب ) فقد رحمه ( ولم يأت فقد ~~رحم ويؤيده قراءة عبد الله وأبي ) من يصرف ( الله ورجح الطبري قراءة ) يصرف ~~( مبنيا للمفعول قال : لأنها أقل إضمارا . قال ابن عطية : وأما مكي بن أبي ~~طالب فتخبط في كتاب الهداية في ترجيح القراءة بفتح الياء ومثل في احتجاجه ~~بأمثلة فاسدة . قال ابن عطية : وهذا توجيه لفظي يشير إلى الترجيح تعلقه ~~خفيف ، وأما المعنى فالقراءتان واحد ؛ انتهى . وقد تقدم لنا غير مرة إنا لا ~~نرجح بين القراءتين المتواترتين . وحكى أبو عمرو الزاهد في كتاب اليواقيت ~~أن أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلبا كان لا يرى الترجيح بين القراءات السبع . ~~وقال : قال ثعلب من كلام نفسه إذا اختلف الإعراب في القرآن عن السبعة ، لم ~~أفضل إعرابا على إعراب في القرآن فإذا خرجت إلى الكلام كلام الناس فضلت ~~الأقوى ونعم السلف لنا ، أحمد بن يحيى كان عالما بالنحو واللغة متدينا ثقة . # ( وذلك الفوز المبين ( الإشارة إلى ب ) ذالك ( المصدر المفهوم ) من يصرف ~~( أي وذلك الصرف هو الظفر والنجاة من الهلكة و) المبين ( البين في نفسه أو ~~المبين غيره . # الأنعام : ( 17 ) وإن يمسسك الله . . . . . # ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شىء ~~قدير ( أي إن يصبك وينلك بضر وحقيقة المس تلاقي جسمين ، ويظهر أن الباء في ~~) بضر ( وفي ) بخير ( للمتعدية وإن ms2887 كان الفعل متعديا كأنه قيل : ) وإن ~~يمسسك الله ( لضر فقد مسك ، والتعدية بالباء في الفعل المتعدي قليلة ومنها ~~قوله تعالى : ) ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ( وقول العرب : صككت أحد ~~الحجرين بالآخر والضر بالصم سوء الحال في الجسم وغيره ، وبالفتح ضد النفع ~~وسر السدي الضر هنا بالسقم والخبر بالعافية . وقيل : الضر الفقر والخير ~~الغنى والأحسن العموم في الضر من المرض والفقر وغير ذلك ، وفي الخير من ~~الغنى والصحة وغير ذلك ، وفي حديث ابن عباس عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) : ( فقد جف القلم بما هو كائن فلو أن الخلق كلهم جميعا أرادوا أن يضروك ~~بشيء لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه ) . أخرجه الترمذي . والذي يقابل ~~الخير هو الشر وناب عنه هنا الضر وعدل عن الشر ، لأن الشر أعم من الضر فأتي ~~بلفظ الضر الذي هو أخص وبلفظ الخير الذي هو عام مقابل لعام تغليبا لجهة ~~الرحمة . قال ابن عطية : ناب الضر هنا مناب الشر وإن كان الشر أعم منه ، ~~فقابل الخير وهذا من الفصاحة عدول عن قانون التكلف والضعة فإن باب التكلف ~~في ترصيع الكلام أن يكون الشيء مقترنا بالذي يختص به بنوع من أنواع ~~الاختصاص موافقة أو مضاهاة ، فمن ذلك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ ~~فيها ولا تضحي فجاء بالجوع مع الغري وبابه أن يكون مع الظمأ ومنه قول امرىء ~~القيس : كأني لم أركب جواد اللذة # ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال ولم أسبا الزق الروى ولم أقللخيلي كرى كرة بعد إجفال PageV04P092 ~~" صفحة رقم 93 " # انتهى . والجامع في الآية بين الجوع والغري هو اشتراكهما في الخلو فالجوع ~~خلو الباطن والعري خلو الظاهر وبين الظما والضحاء اشتراكهما في الاحتراق ، ~~فالظما احتراق الباطن ألا ترى إلى قولهم برد الماء حرارة جوفي والضحاء ~~احتراق الظاهر والجامع في البيت الأول بين الركوب للذة وهي الصيد وتبطن ~~الكاعب اشتراكهما في لذة الاستعلاء والاقتناص والقهر والظفر بمثل هذا ~~الركوب ، ألا ترى إلى تسميتهم هن المرأة بالركب هو فعل بمعنى مفعول أي ~~مركوب ms2888 قال الراجز : إن لها لركبا ارزبا # كأنه جبهة ذرى حبا # وفي البيت الثاني بين سبأ الخمر والرجوع بعد الهزيمة اشتراكهما في البذل ~~؟ فشراء الخمر فيه بدل المال والرجوع بعد الانهزام فيه بذل الروح وما أحسن ~~بعقل امرىء القيس في بيتيه ، حيث انتقل من الأدنى إلى الأعلى لأن الظفر ~~بجنس الإنسان أعلى وأشرف من الظفر بغير الجنس ، ألا ترى أن تعلق النفس ~~بالعشق أكثر من تعلقها بالصيد ولأن بذل الروج أعظم من بذل المال ، ومناسبة ~~تقديم مس الضر على مس الخير ظاهرة لاتصاله بما قبله وهو الترهيب الدال عليه ~~) قل إنى أخاف ( وما قبله وجاء جواب الأول بالحصر في قوله : ) فلا كاشف له ~~إلا هو ( مبالغة في الاستقلال بكشفه وجاء جواب الثاني بقوله : ) فهو على كل ~~شىء قدير ( دلالة على قدرته على كل شيء فيندرج فيه المس بخيرأو غيره ، ولو ~~قيل : إن الجواب محذوف لدلالة الأول عليه لكان وجها حسنا وتقديره فلا موصل ~~له إليك إلا هو والأحسن تقديره ، فلا راد له للتصريح بما يشبهه في قوله وإن ~~يردك بخير فلا راد لفضله ثم أتى بعد بما هو شامل للخير والشر ، وهو قدرته ~~على كل شيء وفي قوله : ) فلا كاشف له إلا هو ( حذف تقديره فلا كاشف له عنك ~~إلا هو . # الأنعام : ( 18 ) وهو القاهر فوق . . . . . # ( وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير ( لما ذكره تعالى انفراده ~~بتصرفه بما يريده من ضر وخير وقدرته على الأشياء ذكر قهره وغلبته ، وأن ~~العالم مقهورون ممنوعون من بلوغ مرادهم بل يفسرهم ويجبرهم على ما يريده هو ~~تعالى وفوق حقيقة في المكان وأبعد من جعلها هنا زائدة ، وأن التقدير وهو ~~القاهر لعباده وأبعد من هذا قول من ذهب إلى أنها هنا حقيقة في المكان ، ~~وأنه تعالى حال في الجهة التي فوق العالم إذ يقتضي التجسيم وأما الجمهور ~~فذكروا أن الفوقية هنا مجاز . فقال بعضهم : هو فوقهم بالإيجاد والإعدام . ~~وقال بعضهم : هو على حذف مضاف معناه فوق قهر عباده بوقوع مراده دون مرادهم ~~. وقال الزمخشري : تصوير ms2889 للقهر والعلو والغلبة والقدرة كقوله : ) وإنا ~~فوقهم قاهرون ( انتهى . والعرب تستعمل ) فوق ( إشارة لعلو المنزلة وشفوفها ~~على غيره من الرتب ومنه قوله : ) يد الله فوق أيديهم ( وقوله : ) وفوق كل ~~ذى علم عليم ( وقال النابغة الجعدي : بلغنا السماء مجدا وجودا وسؤددا # وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا # يريد علو الرتبة والمنزلة . وقال أبو عبد الله الرازي : صفات الكمال ~~محصورة في العلم والقدرة فقوله : ) وهو القاهر فوق عباده ( إشارة إلى كمال ~~القدرة ) وهو الحكيم الخبير ( إشارة إلى كمال العلم أما كونه قاهرا فلأن ما ~~عداه تعالى ممكن الوجود لذاته ، والممكن لذاته لا يترجح وجوده على عدمه ولا ~~عدمه على وجوده إلا بترجيحه تعالى وإيجاده ، PageV04P093 ~~" صفحة رقم 94 " # فهو في الحقيقة الذي قهر الممكنات تارة في طرق ترجيح الوجود على العدم ~~وتارة في طرق ترجيح العدم على الوجود ، ويدخل فيه كل ما ذكره الله تعالى في ~~قوله : ) قل اللهم مالك الملك ( الآية . والحكيم والمحكم أي أفعاله متقنة ~~آمنة من وجوه الخلل والفساد لا بمعنى العالم ، لأن ) الخبير ( إشارة إلى ~~العلم فيلزم التكرار ؛ انتهى ، وفيه بعض اختصار وتلخيص . وقيل : ) الحكيم ( ~~العالم و) الخبير ( أيضا العالم ذكره تأكيدا و) فوق ( منصوب على الظرف إما ~~معمولا للقاهر أي المستعلي فوق عباده ، وإما في موضع رفع على أنه خبر ثان ~~لهو أخبر عنه بشيئين أحدهما : أنه القاهر الثاني أنه فوق عباده بالرتبة ~~والمنزلة والشرف لا بالجهة ، إذ هو الموجد لهم وللجهة غير المفتقر لشيء من ~~مخلوقاته فالفوقية مستعارة للمعنى من فوقية المكان ، وحكى المهدوي أنه في ~~موضع نصب على الحال كأنه قال : وهو القاهر غالبا فوق عباده وقاله أبو ~~البقاء ، وقدره مستعليا أو غالبا وأجاز أن يكون فوق عباده في موضع رفع بدلا ~~من القاهر . قال ابن عطية : ما معناه ورود العباد في التفخيم والكرامة ~~والعبيد في التحقير والاستضعاف والذم ، وذكر موارد من ذلك على زعمه وقد ~~تقدم له هذا المعنى مبسوطا مطولا ورددنا عليه . # الأنعام : ( 19 ) قل أي شيء . . . . . # ( قل أى شىء أكبر شهادة قل الله شهيد ms2890 بينى وبينكم ( قال المفسرون : سألت ~~قريش شاهدا على صحة نبوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) فقالوا : أي دليل ~~يشهد بأن الله يشهد لك ؟ فال : هذا القرآن تحديتكم به فعجزتم عن الإتيان ~~بمثله أو بمثل بعضه ، وقال الكلبي : قال رؤساء مكة : يا محمد ما نرى أحدا ~~يصدقك فيما تقول في أمر الرسالة ولقد سألنا اليهود والنصارى عنك فزعموا أن ~~ليس لك عندهم ذكر ولا صفة ، فأرنا من يشهد لك أنك رسول الله كما تزعم فأنزل ~~الله هذه الآية . وقيل : سأل المشركون لما نزل ) وإن يمسسك الله بضر ( ~~الآية فقالوا : من يشهد لك على أن هذا القرآن منزل من عند الله عليك وأنه ~~لا ضر ولا ينفع إلا الله ؟ فقال الله وهذا القرآن المعجز وأي استفهام ~~والكلام على أقسام أي وعلة إعرابها مذكور في علم النحو وشيء تقدم الكلام ~~عليه في أول سورة البقرة وذكر الخلاف في مدلوله الحقيقي . وقال الزمخشري : ~~الشيء أعم العام لوقوعه على كل ما يصح أن يعلم ويخبر عنه فيقع على القديم ~~والجوهر والعرض والمحال والمستقيم ، ولذلك صح أن يقال في الله عز وجل شيء ~~لا كالأشياء كأنك قلت معلوم لا كسائر المعلومات ولا يصح جسم لا كالأجسام ~~وأراد ) أى شىء أكبر شهادة ( فوضع شيئا مكان ) شهيد ( ليبالغ في التعميم ؛ ~~انتهى . # وقال ابن عطية : وتتضمن هذه الآية أن الله عز وجل يقال عليه شيء كما يقال ~~عليه موجود ولكن ليس كمثله شيء ، وقال غيرهما هنا شيء يقع على القديم ~~والمحدث والجوهر والعرض والمعدوم والموجود ولما كان هذا مقتضاه ، جاز ~~إطلاقه على الله عز وجل واتفق الجمهور على ذلك وخالف الجهم وقال : لا يطلق ~~على الله شيء ويجوز أن يسمى ذاتا وموجودا وإنما لم يطلق عليه شيء لقوله ) ~~خالق كل شىء ( فيلزم من إطلاق شيء عليه أن يكون خالقا لنفسه وهو محال ~~ولقوله : ) ولله الاسماء الحسنى ( والإسم إنما يحسن لحسن مسماه وهو أن يدل ~~على صفة كمال ونعت جلال ولفظ الشيء أعم الأشياء فيكون حاصلا في أخس الأشياء ~~وأرذلها ms2891 ، فلا يدل على صفة كمال ولا نعت جلال فوجب أن لا يجوز دعوة الله به ~~لما لم يكن من الأسماء الحسنى ، ولتناوله المعدوم لقوله ) ولا تقولن لشىء ~~إنى فاعل ذالك غدا ( فلا يفيد إطلاق شيء عليه امتياز ذاته على سائر الذوات ~~بصفة معلومة ولا بخاصة مميزة ، ولا يفيد كونه مطلقا فوجب أن لا يجوز إطلاقه ~~على الله تعالى ولقوله تعالى : ) ليس كمثله شىء ( ( وذات كل شيء مثل نفسه ~~نفسه فهذا تصريح بأنه تعالى لا يسمى باسم الشيء ولا يقال الكاف PageV04P094 ~~" صفحة رقم 95 " # زائدة لأن جعل كلمة من القرآن عبثا باطلا لا يليق ولا يصار إليه إلا عند ~~الضرورة الشديدة . وأجيب بأن لفظ شيء أعم الألفاظ ومتى صدق الخاص صدق العام ~~فمتى صدق كونه ذاتا حقيقة وجب أن يصدق كونه شيئا واحتج الجمهور بهذه الآية ~~وتقريره أن المعنى أي الأشياء أكبر شهادة ، ثم جاء في الجواب قل الله وهذا ~~يوجب إطلاق شيء عليه واندراجه في لفظ شيء المراد به العموم ولو قلت أي ~~الناس أفضل ؟ فقيل : جبريل لم يصح لأنه لم يندرج في لفظ الناس ، وبقوله ~~تعالى : ) ( وذات كل شيء مثل نفسه نفسه فهذا تصريح بأنه تعالى لا يسمى باسم ~~الشيء ولا يقال الكاف زائدة لأن جعل كلمة من القرآن عبثا باطلا لا يليق ولا ~~يصار إليه إلا عند الضرورة الشديدة . وأجيب بأن لفظ شيء أعم الألفاظ ومتى ~~صدق الخاص صدق العام فمتى صدق كونه ذاتا حقيقة وجب أن يصدق كونه شيئا واحتج ~~الجمهور بهذه الآية وتقريره أن المعنى أي الأشياء أكبر شهادة ، ثم جاء في ~~الجواب قل الله وهذا يوجب إطلاق شيء عليه واندراجه في لفظ شيء المراد به ~~العموم ولو قلت أي الناس أفضل ؟ فقيل : جبريل لم يصح لأنه لم يندرج في لفظ ~~الناس ، وبقوله تعالى : ) كل شىء هالك إلا وجهه ( والمراد بوجهه ذاته ~~والمستثنى يجب أن يكون داخلا تحت المستثنى منه فدل على أنه يطلق عليه شيء ~~ولجهم أن يقول : هذا استثناء منقطع ، والدليل الأول لم يصرح ms2892 فيه بالجواب ~~المطابق إذ قوله : ) قل الله شهيد بينى وبينكم ( مبتدأ وخبر ذي جملة مستقلة ~~بنفسها لا تعلق لها بما قبلها من جهة الصناعة الإعرابية بل قوله : ) أى شىء ~~أكبر شهادة ( هو استفهام على جهة التقرير والتوقيف ، ثم أخبر بأن خالق ~~الأشياء والشهود هو الشهيد بيني وبينكم وانتظم الكلام من حيث المعنى ~~فالجملة ليست جوابا صناعيا وإنما يتم ما قالوه لو اقتصر على قل الله ، وقد ~~ذهب إلى ذلك بعضهم فأعربه مبتدأ محذوف الخبر لدلالة ما تقدم عليه والتقدير ~~قل الله أكبر شهادة ثم أضمر مبتدأ يكون شهيد خبرا له تقديره هو ) شهيد بينى ~~وبينكم ( ولا يتعين حمله على هذا ، بل هو مرجوح لكونه أضمر فيه آخرا وأولا ~~والوجه الذي قبله لا إضمار فيه مع صحة معناه فوجب حمل القرآن على الراجح لا ~~على المرجوح . وقال ابن عباس : قال الله لنبيه محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) : قل لهم أي شيء أكبر شهادة فإن أجابوك وإلا فقل لهم : ) الله شهيد بينى ~~وبينكم ). وقال مجاهد : المعنى أن الله قال لنبيه : قل لهم : ) أى شىء أكبر ~~شهادة ( وقل لهم ) الله شهيد بينى وبينكم ( أي في تبليغي وكذبكم وكفركم . ~~وقال ابن عطية : هذه الآية مثل قوله : ) قل لمن ما فى السماوات والارض قل ~~لله ( في أن استفهم على جهة التوقيف والتقريز ، ثم بادر إلى الجواب إذ لا ~~يتصور فيه مدافعة كما تقول لمن تخاصمه وتنظلم منه من أقدر في البلد ؟ ثم ~~تبادر وتقول : السلطان فهو يحول بيننا ، فتقدير الآية : قل لهم أي شيء أكبر ~~شهادة هو شهيد بيني وبينكم ، انتهى . وليست هذه الآية نظير قوله : ) قل لمن ~~فى السماوات والارض قل لله ( لأن لله يتعين أن يكون جوابا وهنا لا يتعين إذ ~~ينعقد من قوله : قل الله شهيد بيني وبينكم ( مبتدأ وخبر وهو الظاهر ، وأيضا ~~ففي هذه الآية لفظ شيء وقد تتوزع في إطلاقه على الله تعالى وفي تلك الآية ~~لفظ من وهو يطلق على الله تعالى . قيل : معنى ) ( مبتدأ وخبر وهو الظاهر ، ~~وأيضا ms2893 ففي هذه الآية لفظ شيء وقد تتوزع في إطلاقه على الله تعالى وفي تلك ~~الآية لفظ من وهو يطلق على الله تعالى . قيل : معنى ) أكبر ( أعظم وأصح ، ~~لأنه لا يجري فيها الخطأ ولا السهو ولا الكذب . وقيل : معناها أفضل لأن ~~مراتب الشهادات في التفضيل تتفاوت بمراتب الشاهدين وانتصب شهادة على ~~التمييز . قال ابن عطية : ويصح على المفعول بأن يحمل أكبر على التشبيه ~~بالصفة المشبهة باسم الفاعل ؛ انتهى . وهذا كلام عجيب لأنه لا يصح نصبه على ~~المفعول ولأن أفعل من لا يشتبه بالصفة المشبهة باسم الفاعل ، ولا يجوز في ~~أفعل من أن يكون من باب الصفة المشبهة باسم الفاعل لأن شرط الصفة المشبهة ~~باسم الفاعل أن تؤنث وتثنى وتجمع ، وأفعل من لا يكون فيها ذلك وهذا منصوص ~~عليه من النحاة فجعل ابن عطية المنصوب في هذا مفعولا وجعل ) أكبر ( مشبها ~~بالصفة المشبهة وجعل منصوبه مفعولا وهذا تخليط فاحش ولعله يكون من الناسخ ~~لا من المصنف ، ومعنى ) بينى وبينكم ( بيننا ولكنه لما أضيف إلى ياء ~~المتكلم لم يكن بعد من إعادة بين وهو نظير قوله فأيي ما وأيك كان شرا . ~~وكلاي وكلاك ذهب أن معناه فأينا وكلانا . # ( وأوحى قل أى شىء أكبر شهادة قل الله ( قرأ الجمهور ) وأوحى ( مبنيا ~~للمفعول PageV04P095 ~~" صفحة رقم 96 " # والقرآن مرفوع به . وقرأ عكرمة وأبو نهيك وابن السميقع والجحدري ) وأوحى ~~( مبنيا للفاعل والقرآن منصوب به ، والمعنى لأنذركم ولأبشركم فحذف المعطوف ~~لدلالة المعنى عليه أو اقتصر على الإنذار لأنه في مقام تخويف لهؤلاء ~~المكذبين بالرسالة المتخذين غير الله إلها ، والظاهر وهو قول الجمهور إن ) ~~من ( في موضع نصب عطفا على مفعول ) لانذركم ( والعائد على ) من ( ضمير ~~منصوب محذوف وفاعل ) بلغ ( ضمير يعود على القرآن ( ومن بلغه هو أي ) ( ومن ~~بلغه هو أي ) القرءان ( والخطاب في ) لانذركم به ( لأهل مكة . وقال مقاتل : ~~ومن بلغه من العرب والعجم . وقيل : من الثقلين . وقيل : من بلغه إلى يوم ~~القيامة ، وعن سعيد بن جبير من بلغه القرآن فكأنما رأى محمدا ( صلى الله ~~عليه وسلم ms2894 ) ) ، وفي الحديث : ( من بلغه هذا القرآن فأنا نذيره ، وقالت ~~فرقة : الفاعل ب ) بلغ ( عائد على ) من ( لا على ) القرءان ( والمفعول ~~محذوف والتقدير ومن بلغ الحلم ، ويحتمل أن يكون ) من ( في موضع رفع عطفا ~~على الضمير المستكن في ) لانذركم به ( وجاز ذلك للفصل بينه وبين الضمير ~~بضمير المفعول وبالجار والمجرور أي ولينذر به من بلغه القرآن . # ( قل أى شىء أكبر شهادة قل الله ( قرىء ) إنكم لتشهدون ( بصورة الإيجاب ~~فاحتمل أن يكون خبرا محضا واحتمل الاستفهام على تقدير حذف أداته ويبين ذلك ~~قراءة الاستفهام ، فقرىء بهمزتين محققتين وبإدخال ألف بينهما وبتسهيل ~~الثانية وبإدخال ألف بين الهمزة الأولى والهمزة المسهلة ، روى هذه القراءة ~~الأخيرة الأصمعي عن أبي عمرو ونافع ، وهذا الاستفهام معناه التقريع لهم ~~والتوبيخ والإنكار عليهم فإن كان الخطاب لأهل مكة فالآلهة الأصنام فإنهم ~~أصحاب أوثان ، وإن كان لجميع المشركين فالآلهة كل ما عبد غير الله تعالى من ~~وثن أو كوكب أو نار أو آدمي وأخرى صفة لآلهة وصفة جمع ما لا يعقل كصفة ~~الواحدة المؤنثة ، كقوله : ) مأرب أخرى الاسماء الحسنى ( ولما كانت الآلهة ~~حجارة وخشبا أجريت هذا المجرى . # ( قل لا أشهد قل إنما هو إلاه واحد وإننى برىء مما تشركون ( أمره تعالى ~~أن يخبرهم أنه لا يشهد شهادتهم وأمره ثانيا أن يفرد الله تعالى بالإلهية ، ~~وأن يتبرأ من إشراكهم وما أبدع هذا الترتيب أمر أولا بأن يخبرهم بأنه لا ~~يوافقهم في الشهادة ولا يلزم من ذلك إفراد الله بالألوهية فأمر به ثانيا ~~ليجتمع مع انتفاء موافقتهم إثبات الوحدانية لله تعالى ، ثم أخبر ثالثا ~~بالتبرؤ من إشراكهم وهو كالتوكيد لما قبله ، ويحتمل أن لا يكون ذلك داخلا ~~تحت القول ويحتمل وهو الظاهر أن يكون داخلا تحته فأمر بأن يقول الجملتين ، ~~فظاهر الآية يقتضي أنها في عبدة الأصنام وذكر الطبري أنها نزلت في قوم من ~~اليهود وأسند إلى ابن عباس قال جاء النحام بن زيد وقردم بن كعب ومجزىء بن ~~عمرو فقالوا : يا محمد ما تعلم مع الله إلها غيره فقال : لا إله ms2895 إلا الله ~~بذلك أمرت فنزلت الآية فيهم . # الأنعام : ( 20 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # ( الذين ءاتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم ~~فهم لا يؤمنون ( تقدم شرح الجملة الأولى في البقرة وشرح الثانية في هذه ~~السورة من قريب ، وقالوا هنا الضمير في ) يعرفونه ( عائد على الرسول قاله ~~قتادة والسدي وابن جريج والجمهور ، ومنهم عمر بن الخطاب ، أو على التوحيد ~~وذلك لقرب قوله : ) قل إنما هو إلاه واحد ( وفيه استشهاد على كفرة قريش ~~والعرب بأهل الكتاب أو على القرآن قاله فرقة لقوله : ) وأوحى قل أى شىء ). ~~وقيل يعود على جميع هذه الأشياء من التوحيد والرسول والقرآن ، كأنه PageV04P096 ~~" صفحة رقم 97 " # ذكر أشياء ثم قال أهل الكتاب ) يعرفونه ( أي يعرفون ما قلنا وما قصصنا . ~~وقيل : يعود على كتابهم أي : يعرفون كتابهم وفيه ذكر نبوة محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) . وقيل : يعود على الدين والرسول فالمعنى يعرفون الإسلام أنه ~~دين الله وأن محمد رسول الله و) الذين ءاتيناهم الكتاب ( هنا لفظه علم ~~ويراد به الخاص ، فإن هذا لا يعرفه ولا يقربه إلا من آمن منهم أو من أنصف ~~و) الكتاب ( التوراة والإنجيل ووحد ردا إلى الجنس . وقيل : ) الكتاب ( هنا ~~القرآن والضمير في ) يعرفونه ( عائد عليه ذكره الماوردي . وقال أبو عبد ~~الله الرازي ما ملخصه : إن كان المكتوب في التوراة والإنجيل خروج نبي في ~~آخر الزمان فقط ، فلا يتعين أن يكون هو محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) أو ~~معينا زمانه ومكانه ونسبه وحليته وشكله ، فيكونون إذ ذاك عالمين به ~~بالضرورة ولا يجوز الكذب على الجمع العظيم ولأنا نعلم بالضرورة أن كتابهم ~~لم يشتمل على هذه التفاصيل التامة وعلى هذين التقديرين ، فكيف يصح أن يقال ~~: ) يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ( ، وأجاب بأنهم كانوا أهلا للنظر ~~والاستدلال وكانوا شاهدوا ظهور المعجزات على يد الرسول فعرفوا بالمعجزات ~~كونه رسولا من عند الله ، فالمقصود تشبيه معرفته بمعرفة أبنائهم بهذا القدر ~~الذي ذكرناه ؛ انتهى . ولا يلزم ذلك التقسيم الذي ذكره لأنه لم يقل يعرفونه ~~بالتوراة والإنجيل إنما ذكر ) يعرفونه ( فجاز ms2896 أن تكون هذه المعرفة مسندة ~~إلى التوراة والإنجيل من أخبار أنبيائهم ونصوصهم ، فالتفاصيل عندهم من ذلك ~~لا من التوراة والإنجيل فيكون معرفتهم إياه مفصلة واضحة بالأخبار لا بالنظر ~~في المعجزات ) كما يعرفون أبناءهم ( وأيضا فلا نسلم له حصر التقسيم فيما ~~ذكره لأنه يحتمل قسما آخر وهو أن يكون التوراة والإنجيل يدلان على خروج نبي ~~في آخر الزمان ، وعلى بعض أوصافه لا على جميع الأوصاف التي ذكرت من تعيين ~~زمان ومكان وننسب وحلية وشكل ، ويدل على هذا القسم حديث عمر مع عبد الله بن ~~سلام وقوله له : إن الله أنزل على نبيه بمكة إنكم تعرفونه كما تعرفون ~~أبناءكم فكيف هذه المعرفة ؟ فقال عبد الله بن سلام : نعم أعرفه بالصفة التي ~~وصفه الله بها في التوراة ؟ فلا أشك فيه وأما ابني فلا أدري ما أحدثت أمه ، ~~ومما يدل أيضا على أن معرفتهم إياه لا يتعين أن يكون مستندها التوراة ~~والإنجيل فقط ، أسئلة عبد الله بن سلام حين اجتمع أول اجتماعه برسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ما أول ما يأكل أهل الجنة ؟ فحين أخبره بجواب تلك ~~الأسئلة أسلم للوقت وعرف أنه الرسول الذي نبه عليه في التوراة ، وحديث زيد ~~بن سعنة حين ذكر أنه عرف جميع أوصافه ( صلى الله عليه وسلم ) ) غير أنه لم ~~يعرف أن حلمه يسبق غضبه فجرب ذلك منه ، فوجد هذه الصفة فأسلم وأعرب ) الذين ~~خسروا ( مبتدأ والخبر ) فهم لا يؤمنون ( و) الذين خسروا ( على هذا أعم من ~~أهل الكتاب الجاحدين ومن المشركين ، والخسران الغبن وروي أن لكل عبد منزلا ~~في الجنة ومنزلا في النار ، فالمؤمنون ينزلون منازل أهل الكفر في الجنة ~~والكافرون ينزلون منازل أهل الجنة في النار ، فالخسارة والربح هنا وجوزوا ~~أن يكون ) الذين خسروا ( نعتا لقوله : ) الذين ءاتيناهم الكتاب ( و) فهم لا ~~يؤمنون ( جملة معطوفة على جملة فيكون مساق ) الذين ءاتيناهم الكتاب ( مساق ~~الذم لا مقام الاستشهاد بهم على كفار قريش وغيرهم من العرب ، قالوا : لأنه ~~لا يصح أن يستشهد بهم ويذموا في آية واحدة . وقال ms2897 ابن عطية : يصح ذلك ~~لاختلاف ما استشهد فيه بهم وما ذموا فيه وأن الذم والاستشهاد من جهة واحدة ~~؛ انتهى . ويكون ) الذين خسروا ( إذ ذاك ليس عاما إذ التقدير الذين خسروا ~~أنفسهم منهم أي من أهل الكتاب . # الأنعام : ( 21 ) ومن أظلم ممن . . . . . # ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بئاياته إنه لا يفلح الظالمون ~~( تقدم الكلام على ) ومن أظلم ( والافتراء الاختلاف ، والمعنى لا أحد أظلم ~~ممن كذب على الله أو كذب بآيات الله . قال الزمخشري : جمعوا بين أمرين ~~متناقضين فكذبوا على الله بما لا حجة عليه ، وكذبوا بما ثبت بالحجة البينة ~~والبرهان الصحيح حيث قالوا : لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ، وقالوا : ~~والله أمرنا بها ، وقالوا : الملائكة بنات الله وهؤلاء شفعاؤنا عند الله ~~ونسبوا إليه تحريم السوائب والبحائر وكذبوا PageV04P097 ~~" صفحة رقم 98 " # القرآن والمعجزات وسموها سحرا ولم يؤمنوا بالرسول ؛ انتهى . وفيه دسيسة ~~الاعتزال بقوله : حيث قالوا : لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا . وقال ابن ~~عطية : ممن افترى اختلق والمكذب بالآيات مفتري كذب ولكنهما من الكفر فلذلك ~~نصا مفسرين ؛ انتهى . ومعنى ) لا يفلح الظالمون ( لا يظفرون بمطالبهم في ~~الدنيا والآخرة ، بل يبقون في الحرمان والخذلان ونفي الفلاح عن الظالم فدخل ~~فيه الأظلم والظالم غير الأظلم وإذا كان هذا لا يفلح فكيف يفلح الأظلم ؟ . # الأنعام : ( 22 ) ويوم نحشرهم جميعا . . . . . # ( ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ~~( قيل : ) يوم ( معمول لا ذكر محذوفة على أنه مفعول به قاله ابن عطية وأبو ~~البقاء . وقيل : المحذوف متأخر تقديره ) ويوم نحشرهم ( كان كيت وكيت فترك ~~ليبقى على الإبهام الذي هو أدخل في التخويف قاله الزمخشري . وقيل : العامل ~~انظر كيف كذبوا يوم نحشرهم . وقيل : هو مفعول به لمحذوف تقديره وليحذروا ~~يوم نحشرهم . وقيل : هو معطوف على ظرف محذوف ، والعامل فيه العامل في ذلك ~~الظرف والتقدير أنه لا يفلح الظالمون اليوم في الدنيا ويوم نحشرهم قاله ~~الطبري . وقرأ الجمهور ) نحشرهم ( ثم نقول بالنون فيهما . وقرأ حميد ويعقوب ~~فيهما بالياء . وقرأ ms2898 أبو هريرة ) نحشرهم ( بكسر الشين ، والظاهر أن الضمير ~~في ) نحشرهم ( عائد على الذين افتروا على الله الكذب ، أو كذبوا بآياته ~~وجاء ) ثم نقول للذين أشركوا ( بمعنى ثم نقول لهم ولكنه نبه على الوصف ~~المترتب عليه توبيخهم ويحتمل أن يعود على الناس كلهم وهم مندرجون في هذا ~~العموم ثم تفرد بالتوبيخ المشركون . وقيل : الضمير عائد على المشركين ~~وأصنامهم ألا ترى إلى قولهم ) احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا ~~يعبدون ( من دون الله وعطف ب ) بثم ( للتراخي الحاصل بين مقامات يوم ~~القيامة في المواقف ، فإن فيه مواقف بين كل موقف وموقف تراخ على حسب طول ~~ذلك اليوم ، و) أشركوا أين شركاؤكم ( سؤال توبيخ وتقريع وظاهر مدلول ) أين ~~شركاؤكم ( غيبة الشركاء عنهم أي تلك الأصنام قد اضمحلت فلا وجود لها . وقال ~~الزمخشري : ويجوز أن يشاهدوهم إلا أنهم حين لا ينفعونهم ولا يكون منهم ما ~~رجوا من الشفاعة فكأنهم غيب عنهم وأن يحال بينهم وبينهم في وقت التوبيخ ~~ليفقدوهم في الساعة التي علقوا بهم الرجاء فيها فيرو إمكان خزيهم وحسرتهم ، ~~انتهى . والمعنى أين آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله ؟ وأضيف الشركاء إليهم ~~لأنه لا شركة في الحقيقة بين الأصنام وبين شيء ، وإنما أوقع عليها اسم ~~الشريك بمجرد تسمية الكفرة فأضيفت إليهم بهذه النسبة والزعم القول الأميل ~~إلى الباطل والكذب في أكثر الكلام ، ولذلك قال ابن عباس : كل زعم في القرآن ~~فهو بمعنى الكذب وإنما خص القرآن لأنه ينطلق على مجرد الذكر والقول ومنه ~~قول الشاعر : تقول هلكنا وإن هلكت وإنما # على الله أرزاق العباد كما زعم # وقال ابن عطية : وعلى هذا الحد يقول سيبوية : بزعم الخليل ولكن ذلك ~~يستعمل في الشيء الغريب الذي تبقى عهدته على قائله ؛ انتهى . وحذف مفعولا ) ~~يزعمون ( اختصارا إذ دل ما قبله على حذفهما والتقدير تزعمونهم شركاء ، ~~ويحسن أن يكون التقدير كما قال بعضهم : ) أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ( ~~إنها تشفع لكم عند الله عز وجل . # الأنعام : ( 23 ) ثم لم تكن . . . . . # ( ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما ms2899 كنا مشركين ( تقدم مدلول ~~الفتنة وشرحت هنا بحب الشيء والإعجاب PageV04P098 ~~" صفحة رقم 99 " # به كما تقول : فتنت بزيد فعلى هذا يكون المعنى ، ثم لم يكن حبهم للأصنام ~~وإعجابهم بها واتباعهم لها لما سئلوا عنها ووقفوا على عجزها إلا التبرؤ ~~منها والإنكار لها ، وفي هذا توبيخ لهم كما تقول لرجل كان يدعي مودة آخر ثم ~~انحرف عنه وعاداه يا فلان لم تكن مودتك لفلان إلا أن عاديته وباينته ~~والمعنى على ) ثم لم تكن ( بمعنى مودتهم وإعجابهم بالأصنام إلا البراءة ~~منهم باليمين المؤكدة لبراءتهم ، وتكون الفتنة واقعة في الدنيا وشرحت أيضا ~~بالاختبار والمعنى : ثم لم يكن اختبارنا إياهم إذ السؤال عن الشركاء ~~وتوقيفهم اختبار لإنكارهم الإشراك وتكون الفتنة هنا واقعة في القيامة ، أي ~~: ثم لم يكن جواب اختبار نالهم بالسؤال عن شركائهم إلا إنكار التشريك ؛ ~~انتهى ، ملخصا من كلام ابن عطية مع بعض زيادة . وقال الزمخشري : ) فتنتهم ( ~~كفرهم والمعنى ثم لم تكن عاقبة كفرهم الذي لزموه أعمارهم وقاتلوا عليه ~~وافتخروا به ، وقالوا : دين آبائنا إلا جحوده والتبرؤ منه والحلف على ~~الانتفاء من التدين به ، ويجوز أن يراد ثم لم يكن جوابهم إلا أن قالوا : ~~فسمى فتنة لأنه كذب ؛ انتهى . والشرح الأول من شرح ابن عطية معناه للزجاج ~~والأول من تفسير الزمخشري لفظه للحسن ، ومعناه لابن عباس والثاني لمحمد بن ~~كعب وغيره . قال : التقدير ثم لم يكن جوابهم ) إلا أن قالوا ( وسمي هذا ~~القول فتنة لكونه افتراء وكذبا . وقال الضحاك : الفتنة هنا الإنكار أي ثم ~~لم يكن إنكارهم . وقال قتادة : عذرهم . وقال أبو العالية : قولهم . وقال ~~عطاء وأبو عبيدة : بينهم وزاد أبو عبيدة التي ألزمتهم الحجة وزادتهم لائمة ~~. وقيل : حجتهم ، والظاهر أن الضمير عائد على المشركين وأنه عام فيمن أشرك ~~. وقال الحسن : هذا خاص بالمنافقين جروا على عادتهم في الدنيا ، وقيل : هم ~~قوم كانوا مشركين ولم يعلموا أنهم مشركون فيحلفون على اعتقادهم في الدنيا . ~~وقرأ الجمهور ) ثم لم تكن ( وحمزة والكسائي بالياء وأبي وابن مسعود والأعمش ~~وما كان فتنتهم ، وطلحة وابن مطرف ثم ms2900 ما كان والابنان وحفص ) فتنتهم ( ~~بالرفع وفرقة ثم لم يكن بالياء ، و) فتنتهم ( بالرفع وإعراب هذه القراءات ~~واضح والجاري منها على الأشهر قراءة ثم لم يكن ) فتنتهم ( بالياء بالنصب ، ~~لأن أن مع ما بعدها أجريت في التعريف مجرى المضمر وإذا اجتمع الأعرف وما ~~دونه في التعريف فذكروا إن الأشهر جعل الأعرف هو الاسم وما دونه هو الخبر ، ~~ولذلك أجمعت السبعة على ذلك في قوله تعالى : ) فما كان جواب قومه إلا أن ~~قالوا ( ) وما كان حجتهم إلا أن قالوا ( ومن قرأ بالياء ورفع الفتنة فذكر ~~الفعل لكون تأنيث الفتنة مجازيا أو لوقوعها من حيث المعنى على مذكر ، ~~والفتنة اسم يكن والخبر ) إلا أن قالوا ( جعل غير الأعرف الاسم والأعرف ~~الخبر ومن قرأ ) ثم لم تكن ( بالتاء ورفع الفتنة فأنث لتأنيث الفتنة ~~والإعراب كإعراب ما تقدم قبله ، ومن قرأ ) ثم لم تكن ( بالتاء ) فتنتهم ( ~~بالنصب فالأحسن أن يقدر ) إلا أن قالوا ( مؤنثا أي ) ثم لم تكن فتنتهم ( ~~إلا مقالتهم . وقيل : ساغ ذلك من حيث كان الفتنة في المعنى . قال أبو علي : ~~وهذا كقوله تعالى : ) فله عشر أمثالها ( فأنث الأمثال لما كانت الحسنات في ~~المعنى . وقال الزمخشري : وقرىء ) تكن ( بالتاء و) فتنتهم ( بالنصب وإنما ~~أتت ) أن قالوا ( لوقوع الخبر مؤنثا كقوله : من كانت أمك ؛ انتهى . وتقدم ~~لنا أن الأولى أن يقدر ) أن قالوا ( بمؤنث أي إلا مقالتهم . وكذا قدره ~~الزجاج بمؤنث PageV04P099 ~~" صفحة رقم 100 " # أي مقالتهم ، وتخريج الزمخشري ملفق من كلام أبي علي وأما من كانت أمك ~~فإنه حمل اسم كان على معنى من ، لأن من لها لفظ مفرد ولها معنى بحسب ما ~~تريد من إفراد وتثنية وجمع وتذكير وتأنيث وليس الحمل على المعنى لمراعاة ~~الخبر ، ألا ترى أنه يجيء حيث لا خبر نحو ومنهم من يستمعون إليك . ونكن مثل ~~من يا ذئب يصطحبان . ومن تقنت في قراءة التاء فليست تأنيث كانت لتأنيث ~~الخبر وإنما هو للحمل على معنى من حيث أردت به المؤنث وكأنك قلت أية امرأة ~~كانت أمك . وقرأ الأخوان ) والله ms2901 ربنا ( بنصب الباء على النداء أي يا ربنا ~~، وأجاز ابن عطية فيه النصب على المدح وأجاز أبو البقاء فيه إضمار أعني ~~وباقي السبعة بخفضها على النعت ، وأجازوا فيه البدل وعطف البيان . وقرأ ~~عكرمة وسلام بن مسكين والله ربنا برفع الاسمين . قال ابن عطية : وهذا على ~~تقديم وتأخير أنهم قالوا : ) ما كنا مشركين ( ) والله ربنا ( ومعنى ) ما ~~كنا مشركين ( جحدوا إشراكهم في الدنيا ، روي أنهم إذا رأوا إخراج من في ~~النار من أهل الإيمان ضجوا فيوقفون ويقال لهم أين شركاؤكم ؟ فينكرون طماعية ~~منهم أن يفعل بهم ما فعل بأهل الإيمان وهذا الذي روي مخالف لظاهر الآية ، ~~وهو ) ويوم نحشرهم جميعا ( ثم نقول فظاهره أنه لا يتراخى القول عن الحشر ~~هذا التراخي البعيد من دخول العصاة المؤمنين النار وإقامتهم فيها ما شاء ~~الله وإخراجهم منها ، ثم بعد ذلك كله يقال لهم أين شركاؤكم ؟ وأتى رجل إلى ~~ابن عباس فقال : سمعت الله يقول : ) والله ربنا ما كنا مشركين ( وفي أخرى ) ~~ولا يكتمون الله حديثا ( فقال ابن عباس : لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا ~~مؤمن قالوا : تعالوا فلنجحد وقالوا : ) ما كنا مشركين ( فختم الله على ~~أفواههم وتكلمت جوارحهم فلا يكتمون الله حديثا . # الأنعام : ( 24 ) انظر كيف كذبوا . . . . . # ( انظر كيف كذبوا على أنفسهم ( الخطاب للرسول عليه السلام والنظر قلبي و) ~~كيف ( منصوب ب ) كذبوا ( والجملة في موضع نصب بالنظر لأن ) أنظر ( معلقة و) ~~كذبوا ( ماض وهو في أمر لم يقع لكنه حكاية عن يوم القيامة ولا إشكال في ~~استعمال الماضي فيها موضع المستقبل تحقيقا لوقوعه ولا بد . # قال الزمخشري ( فإن قلت ) : كيف يصح أن يكذبوا حين يطلعون على حقائق ~~الأمور على أن الكذب والجحود لا وجه لمنفعته . ( قلت ) : الممتحن ينطق بما ~~ينفعه وبما لا ينفعه من غير تمييز بينهما حيرة ودهشا ، ألا تراهم يقولون ) ~~ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ( وقد أيقنوا بالخلود ولم يشكوا فيه ~~وقالوا : يا مالك ليقض علينا ربك وقد علموا أنه لا يقضي عليهم ، وأما قول ~~من يقول معنا ms2902 ) وما كنا مشركين ( عند أنفسنا أو ما علمنا إنا على خطأ في ~~معتقدنا ، وحمل قوله : ) انظر كيف كذبوا على أنفسهم ( يعني في الدنيا فتحمل ~~وتعسف وتحريف لأفصح الكلام إلى ما هو عي وإفحام ، لأن المعنى الذي ذهبوا ~~إليه ليس هذا الكلام بمترجم عنه ولا بمنطبق عليه ، وهو ناب عنه أشد النبو ~~وما أدري ما يصنع من ذلك تفسيره بقوله : ) يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون ~~له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شىء ألا إنهم هم الكاذبون ( بعد قوله : ~~) ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ( فشبه كذبهم في الآخرة بكذبهم في ~~الدنيا ؛ انتهى . وقول الزمخشري . وأما قول من يقول فهو إشارة إلى أبي علي ~~الجبائي والقاضي عبد الجبار ومن وافقهما أن أهل القيامة لا يجوز إقدامهم ~~على الكذب واستدلوا بأشياء تؤول إلى PageV04P100 ~~" صفحة رقم 101 " # مسألة القبح والحسن ، وبناء ما قالوه عليها ذكرها أبو عبد الله الرازي في ~~تفسير فتطالع هناك ، إذ مسألة التقبيح والتحسين خالفوا فيها أهل السنة ~~وجمهور المفسرين ، يقولون : إن الكفار يكذبون في الآخرة وظواهر القرآن دالة ~~على ذلك وقد خالف الزمخشري هنا أصحابه المعتزلة ووافق أهل السنة . # ( وضل عنهم ما كانوا يفترون ( يحتمل أن تكون ) ما ( مصدرية وإليه ذهب ابن ~~عطية قال : معناه ذهب افتراؤهم في الدنيا وكفرهم بادعائهم لله الشركاء . ~~وقيل : من اليمين الفاجرة في الدار الآخرة وقيل عزب عنهم افتراؤهم للحيرة ~~التي لحقتهم ، ويحتمل أن تكون بمعنى الذي وإليه ذهب الزمخشري . قال : وغاب ~~) عنهم ما كانوا يفترون ( ألوهيته وشفاعته وهو معنى قول الحسن وأبي علي ~~قالا : لم يغن عنهم شيئا ما كانوا يعبدون من الأصنام في الدنيا . وقيل : هو ~~قولهم ما كنا ) نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ( فذهب عنهم حيث علموا ~~أن لا تقريب منهم ، ويحتمل أن يكون ) وضل ( عطف على كذبوا فيدخل في خبر ) ~~أنظر ( ويحتمل أن يكون إخبارا مستأنفا فلا يدخل في حيزه ولا يتسلط النظر عليه . # الأنعام : ( 25 ) ومنهم من يستمع . . . . . # ( ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ms2903 وفىءاذانهم وقرا ~~). روى أبو صالح عن ابن عباس أن أبا سفيان والوليد والنضر وعتبة وشيبة ~~وأمية وأبيا استمعوا للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) فقالوا للنضر : يا ~~أبا قتيلة ما يقول محمد فقال : ما يقول إلا أساطير الأولين مثل ما أحدثكم ~~عن القرون الماضية ، وكان صاحب أشعار جمع أقاصيص في ديار العجم مثل قصة ~~رستم واسفنديار فكان يحدث قريشا فيستمعون له فقال أبو سفيان : إني لأرى بعض ~~ما يقول حقا . فقال أبو جهل : كلا لا تقر بشيء من هذا وقال الموت أهون من ~~هذا ، فنزلت والضمير في ) ومنهم ( عائد على الذين أشركوا ، ووحد الضمير في ~~) يستمع ( حملا على لفظ ) من ( وجمعه في ) على قلوبهم ( حملا على معناها ~~والجملة من قوله : ) وجعلنا ( معطوفة على الجملة قبلها عطف فعلية على اسمية ~~فيكون إخبارا من الله تعالى أنه جعل كذا . وقيل : الواو واو الحال أي وقد ~~جعلنا أي ننصت إلى سماعك وهم من الغباوة ، في حد من قلبه في كنان وأذنه ~~صماء وجعل هنا يحتمل أن تكون بمعنى ألقى ، فتتعلق على بها وبمعنى صير ~~فتتعلق بمحذوف إذ هي في موضع المفعول الثاني ويجوز أن تكون بمعنى خلق ، ~~فيكون في موضع الحال لأنها في موضع نعت لو تأخرت ، فلما تقدمت صارت حالا ~~والأكنة جمع كنان كعنان وأعنة والكنان الغطاء الجامع . # قال الشاعر : إذا ما انتضوها في الوغى من أكنة # حسبت بروق الغيث هاجت غيومها # و) أن يفقهوه ( في موضع المفعول من أجله تقديره عندهم كراهة أن يفقهوه . ~~وقيل : المعنى أن ) لا يفقهوه ( وتقدم نظير هذين التقديرين . وقرأ طلحة بن ~~مصرف وقرأ بكسر الواو كأنه ذهب إلى أن ) ءاذانهم ( وقرت بالصمم كما توقر ~~الدابة من الحمل ، والظاهر أن الغطاء والصمم هنا ليسا حقيقة بل ذلك من باب ~~استعارة المحسوس للمعقول حتى يستقر في النفس ، استعار الأكنة لصرف قلوبهم ~~عن تدبر آيات الله ، والثقل في الأذن لتركهم الإصغاء إلى سماعه ألا تراهم ~~قالوا : ) لا تسمعوا لهاذا القرءان والغوا فيه ( فلما لم يتدبروا ولم يصغوا ~~كانوا بمنزلة من ms2904 على قلبه غطاء وفي أذنه وقر . وقال قوم : ذلك حقيقة وهو لا ~~يشعر به كمداخلة الشيطان باطن الإنسان وهو لا يشعر به PageV04P101 ~~" صفحة رقم 102 " # ونحا الجبائي في فهم هذه الآية منحى آخر غير هذا فقال : كانوا يستمعون ~~القراءة ليتوصلوا بسماعها إلى معرفة مكان الرسول بالليل فيقصدوا قتله ~~وإيذاءه ، فعند ذلك كان الله يلقي على قلوبهم النوم وهو المراد من الأكنة ~~وتثقل أسماعهم عن استماع تلك القراءة بسبب ذلك النوم وهو المراد بقوله : ) ~~أو كصيب وقرا ). وقيل : إن الإنسان الذي علم الله منه أنه لا يؤمن وأنه ~~يموت على الكفر يسم الله قلبه بعلامة مخصوصة تستدل الملائكة برؤيتها على ~~أنهم لا يؤمنون ، وإذا ثبت هذا فلا يبعد تسمية تلك العلامة بالكنان . وقيل ~~: لما أصروا على الكفر صار عدولهم عن الإيمان كالكنان المانع عن الإيمان ~~فذكر تعالى ذلك كناية عن هذا المعنى . وقيل : لما منعهم الإلطاف التي إنما ~~تصلح أن يفعل بمن قد اهتدى فأخلاهم وفوضهم إلى أنفسهم ليسوء صنيعهم لم يبعد ~~أن يضيف ذلك إلى نفسه ، فيقول : ) وجعلنا على قلوبهم أكنة ). وقيل : يكون ~~هذا الكلام ورد حكاية لما كانوا يذكرونه من قولهم وقالوا : قلوبنا في أكنة ~~وهذه الأقوال كلها تعزى إلى الجبائي وهي كلها فرار من نسبة الجعل إلى الله ~~حقيقة فتأولوا ذلك على هذه المجازات البعيدة ، وقد نحا الزمخشري منحى بعض ~~هذه الأقوال فقال : الأكنة على القلوب والوقر في الآذان تمثيل نبو قلوبهم ~~ومسامعهم عن قبوله واعتقاد صحته ووجه إسناد الفعل إلى ذاته وهو قوله : ) ~~وجعلنا ( للدلالة على أنه أمر ثابت فيهم لا يزول عنهم كأنهم مجبولون عليه ، ~~أو هي حكاية لما كانوا ينطقون به من قولهم وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك ~~حجاب ؛ انتهى . وهو جار على مذهب أصحابه المعتزلة ، وأما عند أهل السنة ~~فنسبة الجعل إلى الله حقيقة لا مجاز وهي مسألة خلق الأعمال يبحث فيها في ~~أصول الدين . قال ابن عطية : وهذه عبارة عن ما جعل الله في نفوس هؤلاء ~~القوم من الغلظ والبعد عن قبول ms2905 الخير كأنهم لم يكونوا سامعين لأقواله . # ( ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم ( لما ذكر عدم انتفاعهم بعقولهم ~~حتى كأن على محالها أكنة ولا بسماعهم حتى كأن ) أو كصيب وقرا ( انتقل إلى ~~الحاسة التي هي أبلغ من حاسة السماع ، فنفى ما يترتب على إدراكها وهو ~~الإيمان والرؤية هنا بصرية والآية كانشقاق القمر ونبع الماء من أصابعه ، ~~وحنين الجذع وانقلاب العصا سيفا والماء الملح عذبا وتصيير الطعام القليل ~~كثيرا وما أشبه ذلك . وقال ابن عباس : ) كل ءاية ( كل دليل وحجة لا يؤمنوا ~~بها لأجل ما جعل على قلوبهم أكنة ؛ انتهى . ومقصود هذه الجملة الشرطية ~~الإخبار عن المبالغة التامة والعناد المفرط في عدم إيمانهم حتى إن الشيء ~~المرئي الدال على صدق الرسول حقيقة لا يرتبون عليه مقتضاه ، بل يرتبون عليه ~~ضد مقتضاه . # ( حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هاذا إلا أساطير الاولين ( ~~) يجادلونك ( أي يخاصمونك في الاحتجاج وبلغ تكذيبهم في الآيات إلى المجادلة ~~، وهذا إشارة إلى القرآن وجعلهم إياه من ) أساطير الاولين ( قدح في أنه ~~كلام الله . قيل : كان النضر يعارض القرآن بإخبار اسفنديار ورستم . وقال ~~ابن عباس : مجادلتهم قولهم : تأكلون ما قلتم ولا تأكلون ما قتل الله ؛ ~~انتهى . وهذا فيه بعد وظاهر المجادلة أنه في المسموع الذي هم يستمعون إلى ~~الرسول بسببه وهو القرآن ، والمعنى أنهم في الاحتجاج ؛ انتهى . أمرهم إلى ~~المجادلة والافتراء دون دليل ، ومجيء الجملة الشرطية ) إذا ( بعد ) حتى ( ~~كثير جدا في القرآن ، وأول ما وقعت فيه قوله : ) وابتلوا اليتامى حتى إذا ~~بلغوا النكاح ( وهي حرف ابتداء وليست هنا جارة ل ( إذا ) ولا جملة الشرط ~~جملة الجزاء في موضع جر وليس من شرط ) حتى ( التي هي حرف ابتداء أن يكون ~~بعدها المبتدأ ، بل تكون تصلح أن يقع بعدها PageV04P102 ~~" صفحة رقم 103 " # المبتدأ ألا ترى أنهم يقولون في نحو ضربت القوم حتى زيدا ضربته أن حتى ~~فيه حرف ابتداء وإن كان ما بعدها منصوبا و) حتى ( إذا وقعت بعدها ) إذا ( ~~يحتمل أن تكون بمعنى الفاء ويحتمل أن تكون ms2906 بمعنى إلى أن فيكون التقدير فإذا ~~) لكرهون يجادلونك ( يقول أو يكون التقدير ) وجعلنا على قلوبهم أكنة أن ~~يفقهوه وفىءاذانهم وقرا ( أي منعناهم من فهم القرآن وتدبره ؟ إلى أن يقولوا ~~: ) إن هاذا إلا أساطير الاولين ( في وقت مجيئهم مجادليك لأن الغاية لا ~~تؤخذ إلا من جواب الشرط لا من الشرط ، وعلى هذين المعنيين يتخرج جميع ما ~~جاء في القرآن من قوله تعالى ) حتى إذا ( وتركيب ) حتى إذا ( لا بد أن ~~يتقدمه كلام ظاهر نحو هذه الآية ونحو قوله : فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما ~~فقتله قال : أقتلت ، أو كلام مقدر يدل عليه سياق الكلام ، نحو قوله : ) زبر ~~الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين الصادقين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا ( ~~التقدير فأتوه بها ووضعها بين الصدقين ) حتى إذا ( ساوى بينهما قال : ~~انفخوا فنفخه ) حتى إذا ( جعله نارا بأمره وإذنه قال آتوني أفرغ ولهذا قال ~~الفراء ) حتى إذا ( لا بد أن يتقدمها كلام لفظا أو تقديرا ، وقد ذكرنا في ~~كتاب التكميل أحكام حتى مستوفاة ودخولها على الشرط ، ومذهب الفراء والكسائي ~~في ذلك ومذهب غيرهما . وقال الزمخشري : هنا هي ) حتى ( التي تقع بعدها ~~الجمل والجملة قوله : ) إذا ( في موضع الحال ؛ انتهى . وهذا موافق لما ~~ذكرناه ، ثم قال : ويجوز أن تكون الجارة ويكون ) إذا ( في محل الجر بمعنى ~~حتى وقت مجيئهم و) لكرهون يجادلونك ( حال وقوله : ) يقول الذين كفروا ( ~~تفسير والمعنى أنه بلغ تكذيبهم الآيات ، إلى أنهم يجادلونك ويناكرونك وفسر ~~مجادلتهم بأنهم يقولون : ) إن هاذا إلا أساطير الاولين ( فيجعلون كلام الله ~~وأصدق الحديث خرافات وأكاذيب وهي الغاية في التكذيب ؛ انتهى . وما جوزه ~~الزمخشري في ) إذا ( بعد ) حتى ( من كونها مجرورة أوجبه ابن مالك في ~~التسهيل ، فزعم أن ) إذا ( تجز ب ) بحتى ). قال في التسهيل : وقد تفارقها ، ~~يعني ) قبلكم إذا ( الظرفية مفعولا بها ومجرورة ب ) بحتى ( أو مبتدأ وما ~~ذهب إليه الزمخشري في تجويزه أن تكون ) قبلكم إذا ( مجرورة ب ) بحتى ( ، ~~وابن مالك في إيجاب ذلك ولم يذكر قولا غيره خطأ وقد بينا ذلك في كتاب ms2907 ~~التذييل في شرح التسهيل ، وقد وفق الحوفي وأبو البقاء وغيرهما من المعربين ~~للصواب في ذلك فقال هنا أبو البقاء ) يوزعون حتى إذا ( في موضع نصب لجوابها ~~وهو ) يقول ( وليس لحتى هاهنا عمل وإنما أفادت معنى الغاية ، كما لا تعمل ~~في الجمل و) يجادلونك ( حال من ضمير الفاعل في ) جاؤوك ( وهو العامل في ~~الحال ، يقول جواب ) قبلكم إذا ( وهو العامل في إذا ؛ انتهى . # الأنعام : ( 26 ) وهم ينهون عنه . . . . . # ( وهم ينهون عنه وينأون عنه ( روي عن ابن عباس أنها نزلت في أبي طالب ، ~~كان ينهي المشركين أن يؤذوا الرسول وأتباعه وكانوا يدعوه إلى الإسلام ~~فاجتمعت قريش بأبي طالب يريدون سوءا برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # فقال أبو طالب : والله لن يصلوا إليك بجمعهم # حتى أوسد في التراب دفينا # فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة # وابشر وقر بذاك منك عيونا # ودعوتني وزعمت أنك ناصح # ولقد صدقت وكنت ثم أمينا # وعرضت دينا لا محالة أنه # من خير أديان البرية دينا PageV04P103 ~~" صفحة رقم 104 " # لولا الملامة أو حذار مسبة # لوجدتني سمحا بذاك مبينا # وقال محمد بن الحنفية والسدي والضحاك : نزلت في كفار مكة كانوا ينهون ~~الناس عن اتباع الرسول ويتباعدون بأنفسهم عنه ، وهو قول ابن عباس في رواية ~~الوالبي ، والظاهر أن الضمير في قوله : ) وهم ( يعود على الكفار وهو قول ~~الجمهور ، واختاره الطبري وفي قوله : ) عنه ( يعود إلى القرآن وهو الذي عاد ~~عليه الضمير المنصوب في ) يفقهوه ( وهو المشار إليه بقولهم ) إن هذا ( وهو ~~قول قتادة ومجاهد ، والمعنى أنهم ) ينهون ( غيرهم عن اتباع القرآن وتدبر و) ~~ينأون ( بأنفسهم عن ذلك . وقيل : الضمير في ) سنراود عنه ( عائد على الرسول ~~إذ تقدم ذكره في قوله : ) ومنهم من يستمع إليك حتى إذا جاءوك يجادلونك ( ~~فيكون ذلك التفاتا وهو خروج من خطاب إلى غيبة ، والضمير في ) وهم ( عائد ~~على الكفار المتقدم ذكرهم ، والمعنى أنهم جمعوا بين تباعدهم عن الرسول ~~بأنفسهم ونهى غيرهم عن اتباعه فضلوا وأضلوا ، وتقدم أن هذا القول هو أحد ما ~~ذكر في سبب النزول . وقيل : الضمير ms2908 في ) وهم ( عائد على أبي طالب ومن وافقه ~~على حماية الرسول والضمير في ) عنه ( عائد على الرسول ، والمعنى ) وهم ~~ينهون عنه ( من يريد إذايته ويبعدون عنه بترك إيمانهم به واتباعهم له ~~فيفعلون الشيء وخلافه ، وهو قول ابن عباس وأيضا والقاسم بن محمد وحبيب بن ~~أبي ثابت وعطاء بن دينار ومقاتل وهذا القول أحد ما ذكر في سبب النزول ونسبة ~~هذا إلى أبي طالب وتابعيه بلفظ ) وهم ( الظاهر عوده على جماعة الكفار ~~وجماعتهم لم ينهوا عن إذاية الرسول هي نسبة لكل الكفار بما صدر عن بعضهم ، ~~فخرجت العبارة عن فريق منهم بما يعم جميعهم لأن التوبيخ على هذه الصورة ~~أشنع وأغلظ حيث ينهون عن إذايته ويتباعدون عن اتباعه وهذا كما تقول في ~~التشنيع على جماعة منهم سراق ومنهم زناة ومنهم شربة خمر ، هؤلاء سراق وزناة ~~وشربة خمر وحقيقته أن بعضهم يفعل ذا وبعضهم ذا وكان المعنى ومنهم من يستمع ~~ومنهم من ينهى عن إذايته ويبعد عن هدايته وفي قوله : ) ينهون وينأون ( ~~تجنيس التصريف وهو أن تنفرد كل كلمة عن الأخرى بحرف فينهون انفردت بالها ) ~~وينأون ( انفردت بالهمزة ومنه وهم يحسبون أنهم يحسنون ويفرحون ويمرحون ~~والخيل معقود في نواصيها الخير ، وفي كتاب التحبير سماه تجنيس التحريف وهو ~~أن يكون الحرف فرقا بين الكلمتين . وأنشد عليه : إن لم أشن على ابن هند غارة # لنهاب مال أو ذهاب نفوس # وذكر غيره أن تجنيس التحريف ، هو أن يكون الشكل فرقا بين الكلمتين كقول ~~بعض العرب : وقد مات له ولد اللهم أني مسلم ومسلم . وقال بعض العرب : اللهي ~~تفتح اللهى . وقرأ الحسن وينون بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على النون وهو ~~تسهيل قياسي . # ( وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون ( قبل هذا محذوف تقديره ) وهم ينهون ~~عنه وينأون عنه ( ( أي عن الرسول أو القرآن قاصدين تخلي الناس عن الرسول ~~فيهلكونه وهم في الحقيقة يهلكون أنفسهم ، وليس المراد بالهلاك الموت بل ~~الخلود في النار ) ( أي عن الرسول أو القرآن قاصدين تخلي الناس عن الرسول ~~فيهلكونه وهم في الحقيقة يهلكون ms2909 أنفسهم ، وليس المراد بالهلاك الموت بل ~~الخلود في النار ) وأن ( نافية بمعنى ما ونفي الشعور عنهم بإهلاكهم أنفسهم ~~مذمة عظيمة لأنه أبلغ في نفي العلم إذ البهائم تشعر وتحس فوبال ما راموا حل ~~بأنفسهم ولم يتعد إلى غيرهم . # الأنعام : ( 27 ) ولو ترى إذ . . . . . # ( ولو ترى إذ وقفوا على النار ( لما ذكر تعالى حديث البعث في قوله ) ويوم ~~نحشرهم ( واستطرد من ذلك إلى شيء من أوصافهم الذميمة في الدنيا ، عاد إلى ~~الأول وجواب ) لو ( محذوف لدلالة المعنى عليه وتقديره لرأيت أمرا PageV04P104 ~~" صفحة رقم 105 " # شنيعا وهولا عظيما وحذف جواب ) لو ( لدلالة الكلام عليه جائز فصيح ومنه ) ~~ولو أن قرانا سيرت به الجبال ( الآية . وقول الشاعر : وجدك لو شيء أتانا رسوله # سواك ولكن لم نجد لك مدفعا # أي لو شيء أتانا رسوله سواك لدفعناه و) نرى ( مضارع معناه الماضي أي : ~~ولو رأيت فإذ باقية على كونها ظرفا ماضيا معمولا لترى وأبرز هذا في صورة ~~المضي وإن كان لم يقع بعد إجراء للمحقق المنتظر مجرى الواقع الماضي ، ~~والظاهر أن الرؤية هنا بصرية وجوزوا أن تكون من رؤية القلب والمعنى ولو ~~صرفت فكرك الصحيح إلى تدبر حالهم لازددت يقينا أنهم يكونون يوم القيامة على ~~أسوإ حال ، فيجتمع للمخاطب في هذه الحالة الخبر الصدق الصريح والنظر الصحيح ~~وهما مدركان من مدارك العلم اليقين والمخاطب ب ) يرى ( الرسول أو السامع ، ~~ومعمول ) ترى ( محذوف تقديره ) ولو ترى ( حالهم ) إذ ( وقفوا . وقيل : ) ~~ترى ( باقية على الاستقبال و) إذ ( معناه إذا فهو ظرف مستقبل فتكون ) لو ( ~~هنا استعملت استعمال أن الشرطية ، وألجأ من ذهب إلى هذا أن هذا الأمر لم ~~يقع بعد . وقرأ الجمهور وقفوا مبنيا للمفعول ومعناه عند الجمهور حبسوا على ~~النار . وقال ابن السائب : معناه أجلسوا عليها و) على ( بمعنى في أو تكون ~~على بابها ومعنى جلوسهم ، أن جهنم طبقات فإذا كانوا في طبقة كانت النار ~~تحتهم في الطبقة الأخرى . وقال مقاتل : عرضوا عليها ومن عرض على شيء فقد ~~وقف عليه . وقيل : عاينوها ومن عاين شيئا وقف ms2910 عليه . وقيل : عرفوا مقدار ~~عذابها كقولهم : وقفت على ما عند فلان أي فهمته وتبينته واختاره الزجاج . ~~وقيل : جعلوا وقفا عليها كالوقوف المؤبدة على سبلها ذكره الماوردي . وقيل : ~~وقفوا بقربها وفي الحديث : ( أن الناس يوقفون على متن جهنم ) . وقال الطبري ~~: أدخلوها ووقف في هذه القراءة متعدية . وقرأ ابن السميقع وزيد بن علي ) ~~وقفوا ( مبنيا للفاعل من وقف اللازمة ومصدر هذه الوقوف ومصدر تلك الوقف ، ~~وقد سمع في المتعدية أوقف وهي لغة قليلة ولم يحفظها أبو عمرو بن العلاء قال ~~: لم سمع في شيء من كلام العرب أوقفت فلانا إلا أني لو لقيت رجلا واقفا ~~فقلت له : ما أوقفك هاهنا لكان عندي حسنا ؛ انتهى . وإنما ذهب أبو عمرو إلى ~~حسن هذا لأنه مقيس في كل فعل لازم أن يعدى بالهمزة ، نحو ضحك زيد وأضحكته . # ( فقالوا ياليتنا ياليتنا نرد ولا نكذب بئايات ربنا ونكون من المؤمنين ( ~~قرأ ابن عامر وحمزة وحفص ) ولا نكذب ( ) ونكون ( بالنصب فيهما وهذا النصب ~~عند جمهور البصريين هو بإضمار أن بعد الواو فهو ينسبك من أن المضمرة ، ~~والفعل بعدها مصدر مرفوع معطوف على مصدر متوهم مقدر من الجملة السابقة ~~والتقدير ) يا ليتنا ( يكون لنا رد وانتفاء تكذيب وكون ) ربنا ونكون من ~~المؤمنين ( وكثيرا ما يوجد في كتب النحو أن هذه الواو المنصوب بعدها هو على ~~جواب التمني كما قال الزمخشري ) ولا نكذب ونكون ( بالنصب بإضمار أن على ~~جواب التمني ومعناه إن رددنا لم نكذب ونكن ) من المؤمنين ( انتهى ، وليس ~~كما ذكر فإن نصب الفعل بعد الواو ليس على جهة الجواب ، لأن الواو لا تقع في ~~جواب الشرط فلا ينعقد مما قبلها ولا مما بعدها شرط وجواب وإنما هي واو ~~الجمع يعطف ما بعدها على المصدر المتوهم قبلها وهي واو العطف يتعين مع ~~النصب أحد محاملها الثلاثة وهي المعية ، ويميزها من الفاء ، تقدير شرط ~~قبلها أو حال مكانها وشبهة من PageV04P105 ~~" صفحة رقم 106 " # قال : إنها جواب أنها تنصب في المواضع التي تنصب فيها الفاء فتوهم أنها ~~جواب . وقال سيبويه : والواو ms2911 تنصب ما بعدها في غير الواجب من حيث انتصب ما ~~بعد الفاء والواو ومعناها ومعنى الفاء مختلفان ألا ترى . لا تنه عن خلق ~~وتأتي مثله . لو أدخلت الفاء هنا لأفسدت المعنى ، وإنما أراد لا يجتمع ~~النهي والإتيان وتقول : لا تأكل السمك وتشرب اللبن لو أدخلت الفاء فسد ~~المعنى انتهى كلام سيبويه ملخصا . وبلفظه ويوضح لك أنها ليست بجواب انفراد ~~الفاء دونها بأنها إذا حذفت انجزم الفعل بعدها بما قبلها لما فيه من معنى ~~الشرط ، إلا إذا نصبت بعد النفي وسقطت الفاء فلا ينجزم وإذا تقرر هذا ~~فالأفعال الثلاثة من حيث المعنى متمناة على سبيل الجمع بينها لا أن كل واحد ~~متمني وحده إذ التقدير كما قلنا يا ليتنا يكون لنا رد مع انتفاء التكذيب ~~وكون من المؤمنين . قال ابن عطية : وقرأ ابن عامر في رواية هشام بن عمار عن ~~أصحابه عن ابن عامر ) ولا نكذب ( بالرفع ) ونكون ( بالنصب ويتوجه ذلك على ~~ما تقدم ؛ انتهى . وكان قد قدم أن رفع ) ولا نكذب ونكون ( في قراءة باقي ~~السبعة على وجهين أحدهما : العطف على ) نرد ( فيكونان داخلين في التمني . ~~والثاني الاستئناف والقطع ، فهذان الوجهان يسوغان في رفع ) ولا نكذب ( على ~~هذه القراءة وفي مصحف عبد الله فلا نكذب بالفاء وفي قراءة أبي فلا ) نكذب ~~بئايات ربنا أبدا ونكون ). وحكى أبو عمرو أن في قراءة أبي ونحن ) نكون من ~~المؤمنين ( وجوزوا في رفع ) ولا نكذب ونكون ( أن يكون في موضع نصب على ~~الحال فتلخص في الرفع ثلاثة أوجه . # أحدها : أن يكون معطوفا على ) نرد ( فيكون انتفاء التكذيب والكون من ~~المؤمنين داخلينن في التمني أي وليتنا لا نكذب ، وليتنا نكون من المؤمنينن ~~، ويكون هذا الرفع مساويا في هذا الوجه للنصب لأن في كليهما العطف وإن ~~اختلفت جهتاه ، ففي النصب على مصدر من الرد متوهم وفي الرفع على نفس الفعل ~~. ( فإن قلت ) : التمني إنشاء والإنشاء لا يدخله الصدق والكذب فكيف جاء ~~قوله ) وإنهم لكاذبون ( إخبارا من الله أن سجية هؤلاء PageV04P106 ~~" صفحة رقم 107 " # الكفار هي الكذب ms2912 ، فيكون ذلك حكاية وإخبارا عن حالهم في الدنيا لا تعلق ~~به بمتعلق التمني . والوجه الثاني : أن هذا التمني قد تضمن معنى الخبر ~~والعدة فإذا كانت سجية الإنسان شيئا ثم تمنى ما يخالف السجية وما هو بعيد ~~أن يقع منها ، صح أن يكذب على تجوز نحو ليت الله يرزقني مالا فأحسن إليك ~~وأكافئك على صنيعك ، فهذا متمن في معنى الواعد والمخبر فإذا رزقه الله مالا ~~ولم يحسن إلى صاحبه ولم يكافئه كذب وكان تمنيه في حكم من قال : إن رزقني ~~الله مالا كافأتك على إحسانك ، ونحو قول رجل شرير بعيد من أفعال الطاعات : ~~ليتني أحج وأجاهد وأقوم الليل ، فيجوز أن يقال لهذا على تجوز كذبت أي أنت ~~لا تصلح لفعل الخير ولا يصلح لك ، والثاني من وجوه الرفع أن يكون رفع ) ولا ~~نكذب ونكون ( على الاستئناف فأخبروا عن أنفسهم بهذا فيكون مندرجا تحت القول ~~أي قالوا : يا ليتنا نرد وقالوا : نحن لا نكذب بآيات ربنا ونكون من ~~المؤمنين فأخبروا أنهم يصدر عنهم ذلك على كل حال . فيصح على هذا تكذيبهم في ~~هذا الإخبار ورجح سيبويه هذا الوجه وشبهه بقوله : دعني ولا أعود ، بمعنى ~~وأنا لا أعود تركتني أو لم تتركني . والثالث من وجوه الرفع : أن يكون ) ولا ~~نكذب ونكون ( في موضع نصب على الحال ، التقدير يا ليتنا نرد غير مكذبين ~~وكائنين من المؤمنين ، فيكون داخلا قيدا في الرد المتمني وصاحب الحال هو ~~الضمير المستكن في نرد ويجاب عن قوله ) وإنهم لكاذبون ( بالوجهين اللذين ~~ذكرا في إعراب ) ولا نكذب ونكون ( إذا كانا معطوفين على نرد . وحكي أن بعض ~~القراء قرأ ) ولا نكذب ( بالنصب ) ونكون ( بالرفع فالنصب عطف على مصدر ~~متوهم والرفع في ) ونكون ( عطف على ) نرد ( أو على الاستئناف أي ونحن نكون ~~وتضعف فيه الحال لأنه مضارع مثبت فلا يكون حالا بالواو إلا على تأويل مبتدأ ~~محذوف نحو نجوت ، وأرهنهم مالكا وأنا أرهنهم مالكا والظاهر أنهم تمنوا الرد ~~من الآخرة إلى الدنيا . وحكى الطبري تأويلا في الرد وهو أنهم تمنوا أن ~~يردوا ms2913 من عذاب النار إلى الوقوف على النار التي وقفوا عليها فالمعنى : يا ~~ليتنا نوقف هذا الوقوف غير مكذبين بآيات ربنا كائنين من المؤمنين ، قال : ~~ويضعف هذا التأويل من غير وجه يبطله ، ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ولا ~~يصح أيضا التكذيب في هذا التمني لأنه تمني ما قد مضى ، وإنما يصح التكذيب ~~الذي ذكرناه قبل هذا على تجوز في تمني المستقبلات ؛ انتهى . وأورد بعضهم ~~هنا سؤالا فقال : فإن قيل كيف يتمنون الرد مع علمهم بتعذر حصوله ، وأجاب ~~بقوله : قلنا لعلهم لم يعلموا أن الرد لا يحصل ، والثاني : أن العلم بعدم ~~الرد لا يمنع من الإرادة كقوله : ) يريدون أن يخرجوا من النار ( وأن أفيضوا ~~علينا من الماء ). انتهى . ولا يرد هذا السؤال لأن التمني يكون في الممكن ~~والممتنع بخلاف الترجي فإنه لا يكون إلا في الممكن ، فورد التمني هنا على ~~الممتنع وهو أحد قسمي ما يكون التمني له في لسان العرب ، والأصح أن ) ). ~~انتهى . ولا يرد هذا السؤال لأن التمني يكون في الممكن والممتنع بخلاف ~~الترجي فإنه لا يكون إلا في الممكن ، فورد التمني هنا على الممتنع وهو أحد ~~قسمي ما يكون التمني له في لسان العرب ، والأصح أن ) يا ( في قوله ) يا ليت ~~( حرف تنبيه لا حرف نداء والمنادى محذوف لأن في هذا حذف جملة النداء وحذف ~~متعلقة رأسا وذلك إجحاف كثير . # الأنعام : ( 28 ) بل بدا لهم . . . . . # ( بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ( ) بل ( هنا للإضراب والانتقال من ~~شيء إلى شيء من غير إبطال لما سبق ، وهكذا يجيء في كتاب الله تعالى إذا كان ~~ما بعدها من إخبار الله تعالى لا على سبيل الحكاية عن قوم ، تكون ) بل ( ~~فيه للإضراب كقوله ) بل افتراه بل هو شاعر ( ومعنى ) بدأ ( ظهر . وقال ~~الزجاج : ) بل ( هنا استدراك وإيجاب نفي كقولهم : ما قام زيد بل قام عمرو ؛ ~~انتهى . ولا أدري ما النفي الذي سبق حتى توجبه ) بل ). وقال غيره : ) بل ( ~~رد لما تمنوه أي ليس الأمر على ما قالوه ؛ لأنهم لم يقولوا ms2914 ذلك رغبة في ~~الإيمان بل قالوه إشفاقا من العذاب وطمعا في الرحمة ؛ انتهى . ولا أدري ما ~~هذا الكلام ، PageV04P107 ~~" صفحة رقم 108 " # والظاهر أن الضمير في ) لهم ( عائد على من عاد عليه في وقفوا . قال أبو ~~روق : وهم جميع الكافرين يجمعهم الله ويقول ) أين شركاؤكم ( الآية فيقولون ~~) والله ربنا ( الآية ، فتنطق جوارحهم وتشهد بأنهم كانوا يشركون في الدنيا ~~وبما كتموا ، فذلك قوله ) بل بدا لهم ( فعلى هذا يكون من قبل راجعا إلى ~~الآخرة أي من قبل بدوه في الآخرة . وقال قتادة : يظهر ) ما كانوا يخفون ( ~~من شركهم . وقال ابن عباس : هم اليهود والنصارى ، وذلك أنهم لو سئلوا في ~~الدنيا هل تعاقبون على ما أنتم عليه ؟ قالوا : لا ثم ظهر لهم عقوبة شركهم ~~في الآخرة فذلك قوله ) بل بدا لهم ). وقيل : كفار مكة ظهر لهم ما أخفوه من ~~أمر البعث بقولهم : ) ما هى إلا حياتنا الدنيا نموت قلت إنكم مبعوثون من ~~بعد الموت ( وقيل : المنافقون كانوا يخفون الكفر فظهر لهم وباله يوم ~~القيامة . وقيل : الكفار الذين كانوا إذا وعظهم الرسول خافوا وأخفوا ذلك ~~الخوف لئلا يشعربهم أتباعهم فيظهر ذلك لهم يوم القيامة . وقيل : اليهود ~~والنصارى وسائر الكفار ويكون الذي يخفونه نبوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) وأحواله والمعنى بدا لهم صدقك في النبوة وتحذيرك من عقاب الله ، وهذه ~~الأقوال على أن الضمير في ) لهم ( و) يخافون ( عائد على جنس واحد . وقيل : ~~الضمير مختلف أي بدا للاتباع ما كان الرؤساء يحفونه عنهم من الفساد ، وروي ~~عن الحسن نحو هذا . وقيل : بدا لمشركي العرب ما كان أهل الكتاب يخفونه عنهم ~~من البعث ، وأمر النار لأنه سبق ذكر أهل الكتاب في قوله ) الذين ءاتيناهم ~~الكتاب ( يعرفونه . وقيل : ) بل بدا لهم ( أي لبعضهم ما كان يخفيه عنه ~~بعضهم ، فأطلق كلا على بعض مجازا . وقال الزهراوي : ويصح أن يكون مقصود ~~الآية الإخبار عن هول يوم القيامة فعبر عن ذلك بأنهم ظهرت لهم مستوراتهم في ~~الدنيا من معاص وغيرها ، فكيف الظن على هذا بما كانوا يعلنون به من ms2915 كفر ~~ونحوه ، وينظر إلى هذا التأويل قوله تعالى في تعظيم شأن يوم القيامة ) يوم ~~تبلى السرائر ). وقال الزمخشري : ) ما كانوا يخفون ( من الناس من قبائحهم ~~وفضائحهم في صحفهم وشهادة جوارحهم عليهم ، فلذلك تمنوا ما تمنوا ضجر إلا ~~أنهم عازمون على أنهم لو ردوا لآمنوا ؛ انتهى . # ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ( أي ) ولو ردوا ( إلى الدنيا بعد وقوفهم ~~على النار وتمنيهم الرد ، لعادوا لما نهوا عنه من الكفر . قال الزمخشري : ~~والمعاصي ؛ انتهى . فأدرج الفساق الذين لم يتوبوا في الموقوفين على النار ~~المتنين الرد على مذهبه الاعتزالي وهذه الجملة إخبار عن أمر لا يكون كيف ~~كان يؤخذ وهذا النوع مما استأثر الله بعلمه ، فإن أعلم بشيء منه علم وإلا ~~لم يتكلم فيه . قال ابن القشيري : ) لعادوا لما نهوا عنه ( من الشرك لعلم ~~الله فيهم وأرادته أن لا يؤمنوا في الدنيا ، وقد عاين إبليس ما عاين من ~~آيات الله ثم عاند . وقال الواحدي : هذه الآية من الأدلة الظاهرة على ~~المعتزلة على فساد قولهم ، وذلك أنه تعالى أخبر عن قوم جرى عليهم قضاؤه في ~~الأزل بالشرك ثم بين أنهم لو شاهدوا النار والعذاب ثم سألوا الرجعة وردوا ~~إلى الدنيا لعادوا إلى الشرك وذلك للقضاء السابق فيهم ، وإلا فالعاقل لا ~~يرتاب فيما شاهد ؛ انتهى . وأورد هنا سؤال وأظنه للمعتزلة وهو كيف يمكن أن ~~يقال ولو ردوا إلى الدنيا لعادوا إلى الكفر بالله وإلى معصيته وقد عرفوا ~~الله بالضروة وشاهدوا أنواع العقاب ؟ وأجاب القاضي : بأن التقدير ولو ردوا ~~إلى حالة التكليف وإنما يحصل الرد إلى هذه الحالة لو لم يحصل في القيامة ~~معرفة الله بالضرورة ومشاهدة الأهوال وعذاب جهنم فهذا PageV04P108 ~~" صفحة رقم 109 " # الشرط يكون مضمرا في الآية لا محالة ، وضعف جواب القاضي بأن المقصود من ~~الآية غلوهم في الإصرار على الكفر وعدم الرغبة في الإيمان ، ولو قدرنا عدم ~~معرفة الله في القيامة وعدم مشاهدة الأهوال يوم القيامة لم يكن في إصرار ~~القوم على كفرهم مزيد تعجب ، لأن إصرارهم على الكفر يجري مجرى إصرار سائر ms2916 ~~الكفار على الكفر في الدنيا ، فعلمنا أن الشرط الذي ذكره القاضي لا يمكن ~~اعتباره البتة ؛ انتهى . وإنما المعنى ) ولو ردوا ( وقد عرفوا الله ~~بالضرورة وعاينوا العذاب وهم مستحضرون ، ذلك ذاكرون له لعادوا لما نهوا عنه ~~من الكفر . وقرأ إبراهيم ويحيى بن وثاب والأعمش ) ولو ردوا ( بكسر الراء ~~على نقل حركة الدال من ردد إلى الراء . # ( وإنهم لكاذبون ( تقدم الكلام على هذه الجملة وهل التكذيب راجع إلى ما ~~تضمنته جملة التمني من الوعد بالإيمان أو ذلك إخبار من الله تعالى عن ~~عادتهم وديدنهم وما هم عليه من الكذب في مخاطبة رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) فيكون ذلك منقطعا عما قبله من الكلام . # الأنعام : ( 29 ) وقالوا إن هي . . . . . # ( وقالوا إن هى إلا حياتنا الدنيا ( قال الزمخشري : ) وقالوا ( ( عطف على ~~) ( عطف على ) لعادوا ( أي لو ردوا لكفروا ولقالوا ) إن هى إلا حياتنا ~~الدنيا ( كما كانوا يقولون قبل معاينة القيامة ، ويجوز أن يعطف على قوله ) ~~وإنهم لكاذبون ( على معنى وإنهم لقوم كاذبون في كل شيء ، وهم الذين ) قالوا ~~إن هى إلا حياتنا الدنيا ( وكفى به دليلا على كذبهم ؛ انتهى . والقول الأول ~~الذي قدمه من كونه داخلا في جواب لو هو قول ابن زيد . وقال ابن عطية : ~~وتوقيف الله لهم في الآية بعدها على البعث والإشارة إليه في قوله ) أليس ~~هاذا بالحق ( رد على هذا التأويل ؛ انتهى . ولا يرده ما ذكره ابن عطية ~~لاختلاف الموطنين لأن إقرارهم بحقية البعث هو في الآخرة ، وإنكارهم ذلك هو ~~في الدنيا على تقدير عودهم وهو إنكار عناد فإقرارهم به في الآخرة لا ينافي ~~إنكارهم له في الدنيا على تقدير العود ، ألا ترى إلى قوله ) وجحدوا بها على ~~أنفسهم ( وقول أبي جهل . وقد علم أن ما جاء به رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) حق ما معناه أنه لا يؤمن به أبدا هذا وذلك في موطن واحد وهي ~~الدنيا ، والقول الثاني الذي ذكره الزمخشري هو قول الجمهور وهو أن يكون ~~قوله ) وإنهم لكاذبون ( كلاما منقطعا عما قبله ، وقالوا : إخبار ms2917 عن ما صدر ~~منهم في حالة الدنيا . قال مقاتل : لما أخبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) كفار مكة بالبعث قالوا : هذا ومعنى الآية إنكار الحشر والمعاد وبين في ~~هذه الآية أن الذي كانوا يخفونه هو الحشر ، والمعاد على بعض أقوال المفسرين ~~المتقدمة وإن هنا نافية ولم يكتفوا بالإخبار عن المحصور فيقولوا هي حياتنا ~~الدنيا حتى أتوا بالنفي والحصر ، أي لا حياة إلا هذه الحياة الدنيا فقط وهي ~~ضمير الحياة وفسره الخبر بعده والتقدير وما الحياة إلا حياتنا الدنيا ، ~~هكذا قال بعض أصحابنا إنه يتقدم الضمير ولا ينوي به التأخير إذا جعل الظاهر ~~خبرا للمبتدأ المضمر وعده مع الضمير المجرور برب نحو ربه رجلا أكرمت ~~والمرفوع بنعم على مذهب البصريين نحو نعم رجلا زيد أو بأول المتنازعين على ~~مذهب سيبويه نحو ضرباني وضربت الزيدين ، أو أبدل منه المفسر على مذهب ~~الأخفش نحو مررت به زيد قال : أو جعل خبره ومثله بقوله : ) إن هى إلا ~~حياتنا الدنيا ( التقديران الحياة إلا حياتنا الدنيا ، فإظهار الخبر يدل ~~عليها ويبينها ولم يذكر غيره من أصحابنا هذا القسم أو كان ضمير الشأن عند ~~البصريين وضمير المجهول عند الكوفيين نحو هذا زيد قائم خلافا لابن الطراوة ~~في إنكار هذا القسم وتوضيح هذه المضمرات مذكور في كتب النحو والدنيا صفة ~~لقوله : ) حياتنا ( ولم يؤت بها على أنها صفة تزيل اشتراكا عارضا في معرفة ~~لأنهم لا يقرون بأن ثم حياة غير دنيا ، بل ذلك وصف على سبيل التوكيد إذ لا ~~حياة عندهم إلا هذه الحياة . # ( وما نحن بمبعوثين ( لما دل الكلام على نفي البعث بما تضمنه من الحصر ~~صرحوا بالنفي المحض الدال على عدم البعث بالمنطوق ، وأكدوا ذلك بالباء ~~الداخلة في الخبر على سبيل المبالغة في الإنكار وهذا يدل على أن هذه الآية ~~في مشركي العرب ومن وافقهم في إنكار البعث . # الأنعام : ( 30 ) ولو ترى إذ . . . . . # ( ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هاذا بالحق قالوا بلى وربنا ( جواب ~~) لو ( محذوف كما حذف في قوله ) ولو PageV04P109 ~~" صفحة رقم ms2918 110 " # ترى ( أولا وذلك مجاز عن الحبس والتوبيخ والسؤال كما توقف العبد الجاني ~~بين يدي سيده ليعاقبه وقد تعلق بعض المشبهة بهذه الآية ، وقال : ظاهرها يدل ~~على أن الله في حيز ومكان لأن أهل القيامة يقفون عنده وبالقرب منه ، وذلك ~~يدل على كونه بحيث يحضر في مكان تارة ويغيب عنه أخرى . قال أبو عبد الله ~~الرازي : وهذا خطأ لأن ظاهر الآية يدل على كونهم واقفين على الله كما يقف ~~أحدنا على الأرض ، وذلك يدل على كونه مستعليا على ذات الله تعالى عن ذلك ~~علوا كبيرا وأنه باطل بالاتفاق فوجب المصير إلى التأويل ، فيكون المراد إذا ~~وقفوا على ما وعدهم ربهم من عذاب الكافرين وثواب المؤمنين وعلى ما أخبر به ~~من أمر الآخرة ، أو يكون المراد وقوف المعرفة ؛ انتهى . وهذان التأويلان ~~ذكرهما الزمخشري . وقال ابن عطية : على حكمه وأمره ؛ انتهى . وقيل : على ~~مسألة ربهم إياهم عن أعمالهم . وقيل : المسألة ملائكة ربهم . وقيل : على ~~حساب ربهم قال : ) أليس هاذا بالحق ( الظاهر أن الفاعل بقال هو الله فيكون ~~السؤال منه تعالى لهم . وقيل : السؤال من الملائكة ، فكأنه عائد على من ~~وقفهم على الله من الملائكة أي قال : من وقفهم من الملائكة . وقال الزمخشري ~~قال : مردود على من قال قائل قال ماذا قال لهم ربهم إذ وقفوا عليه ؟ فقيل : ~~) أليس هاذا بالحق ( وهذا تغيير من الله لهم على التكذيب وقولهم لما كانوا ~~يسمعون من حديث البعث والجزاء ما هو بحق وما هو إلا باطل ؛ انتهى . ويحتمل ~~عندي أن تكون الجملة حالية التقدير ) إذ وقفوا على ربهم ( قائلا لهم ) أليس ~~هاذا بالحق ( والإشارة بهذا إلى البعث ومتعلقاته . وقال أبو الفرج بن ~~الجوزي : أليس هذا العذاب بالحق وكأنه لاحظ قوله قال : ) فذوقوا العذاب ( ~~قالوا : ) بلى وربنا ( تقدم الكلام على ) يلي ( وأكدوا جوابهم باليمين في ~~قولهم ) بالحق وربنا ( وهو إقرار بالإيمان حيث لا ينفع وناسب التوكيد ~~بقولهم ) وربنا ( صدر الآية في ) وقفوا على ربهم ( وفي ذكر الرب تذكار لهم ~~في أنه كان يربيهم ويصلح حالهم ، إذا كان ms2919 سيدهم وهم عبيده ، لكنهم عصوه ~~وخالفوا أمره . # ( قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ( أي بكفركم بالعذاب والباء سببية ~~فقيل متعلق الكفر البعث أي بكفركم بالبعث . وقيل : متعلقه العذاب أي بكفركم ~~بالعذاب والذوق في العذاب استعارة بليغة والمعنى باشروه مباشرة الذاق إذ هي ~~أشد المباشرات . # الأنعام : ( 31 ) قد خسر الذين . . . . . # ( قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا ~~ياحسرتنا ياحسرتنا على ما فرطنا فيها ( هذا استئناف إخبار من الله تعالى عن ~~أحوال منكري لبعث وخسرانهم أنهم استعاضوا الكفر عن الإيمان فصار ذلك شبيها ~~بحالة البائع الذي أخذ وأعطى وكان ما أخذ من الكفر سببا لهلاكه وما أعطاه ~~من الإيمان سببا لنجاته ، فأشبه الخاسر في صفقته العادم الربح ورأس ماله ، ~~ومعنى ) بلقاء الله ( بلوغ الآخرة وما يكون فيها من الجزاء ورجوعهم إلى ~~أحكام الله فيها وحتى غاية لتكذيبهم لا لخسرانهم ، لأن الخسران لا غاية له ~~والتكذيب مغيابا لحسرة لأنه لا يزال بهم التكذيب إلى قولهم ) يا حسرتنا ( ~~وقت مجيء الساعة ، وتقدم الكلام على ) فهم يوزعون حتى إذا ( في قوله : ) ~~حتى إذا جاءوك يجادلونك ( ومعنى ) بلقاء الله ( بلقاء جزائه والإضافة تفخيم ~~وتعظيم لشأن الجزاء وهو نظير ) رجع موسى إلى قومه غضبان ( ، أي لقي جزاءه ~~ومن أثبت أن الله تعالى في جهة استدل بهذا ، وقال : اللقاء حقيقة و) الساعة ~~( يوم القيامة سمى ساعة لسرعة انقضاء الحساب فيها للجزاء لقوله : ) أسرع ~~الحاسبين ). قال ابن عطية : وأدخل عليها تعريف العهد دون تقدم ذكرك لشهرتها ~~واستقرارها في النفوس وذياع ذكرها ، وأيضا فقد تضمنها قوله ) بلقاء الله ( ~~انتهى . ثم غلب استعمال ) الساعة ( على يوم القيامة فصارت الألف واللام فيها PageV04P110 ~~" صفحة رقم 111 " # للغلبة كهي في البيت للكعبة والنجم للثريا . # وقال الزمخشري ( فإن قلت ) : إنما يتحسرون عند موتهم ( قلت ) : لما كان ~~الموت وقوعا في أحوال الآخرة ومقدماتها ، جعل من جنس الساعة وسمي باسمها ~~ولذلك قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( من مات فقد قامت قيامته ~~) . وجعل في مجيء الساعة بعد الموت لسرعته فالواقع بغير ms2920 فتره ؛ انتهى . ~~وإطلاق ) الساعة ( على وقت الموت مجاز ، ويمكن حمل الساعة على الحقيقة وهو ~~يوم القيامة ولا يلزم من تحسرهم وقت الموت أنهم لا يتحسرون يوم القيامة ، ~~بل الظاهر ذلك لقوله : ) وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ( إذ هذا حال من ~~قولهم : ) قالوا يأبانا ياحسرتنا على ما فرطنا فيها ( وهي حال مقارنة ، ~~وإذا حملنا الساعة على وقت الموت كانت حالا مقدرة ومجيء القدرة بالنسبة إلى ~~المقارنة قليل ، فيكون التكذيب متصلا بهم مغيا بالحسرة إلى يوم القيامة إذ ~~مكثهم في البرزخ على اعتقاد أمثلهم طريقة يوم واحد ، كما قال تعالى : ) إن ~~لبثتم إلا يوما ( فلما جاءتهم الساعة زال التكذيب وشاهدوا ما أخبرتهم به ~~الرسل عيانا فقالوا ) يا حسرتنا ( وجوزوا في انتصاب ) عذاب الله بغتة ( أن ~~يكون مصدرا في موضع الحال من ) الساعة ( أي باغتة أو من مفعول جاءتهم أي ~~مبغوتين أو مصدرا لجاء من غير لفظه كأنه قيل حتى إذا بغتتهم الساعة بغتة ، ~~أو مصدر الفعل محذوف أي تبغتهم بغتة ونادوا الحسرة وإن كانت لا تجيب على ~~طريق التعظيم . قال سيبويه : وكان الذي ينادي الحسرة أو العجب أو السرور أو ~~الويل يقول : اقربي أو احضري فهذا أوانك وزمنك وفي ذلك تعظيم للأمر على نفس ~~المتكلم وعلى سامعه كان ، ثم سامع وهذا التعظيم على النفس والسامع هو ~~المقصود أيضا في نداء الجمادات كقولك يا دار يا ربع وفي نداء ما لا يعقل ~~كقولهم : يا جمل ، و) فرطنا ( فصرنا والتفريط التقصير مع القدرة على تركه ، ~~والضمير في ) فيها ( عائد على ) الساعة ( أي في التقدمة لها قاله الحسن ، ~~أو الصفقة التي تضمنها ذكر الخسارة قاله الطبري . وقال الزمخشري : الضمير ~~للحياة الدنيا جيء بضميرها وإن لم يجر لها ذكر لكونها معلومة ، أو الساعة ~~على معنى قصرنا في شأنها وفي الإيمان بها كما تقول : فرطت في فلان ومنه ~~فرطت في جنب الله ؛ انتهى . وكونه عائدا على الدنيا وهو قول ابن عباس ، ودل ~~العقل على أن موضع التقصير ليس إلا الدنيا فحسن عوده عليها لهذا المعنى ~~وأورد ابن ms2921 عطية هذا القول احتمالا فقال : يحتمل أن يعود الضمير على الدنيا ~~، إذ المعنى يقتضيها وتجيء الظرفية أمكن بمنزلة زيد في الدار ؛ انتهى ، ~~وعوده على ) الساعة ( قول الحسن والمعنى في إعداد الزاد والأهبة لها . وقيل ~~: يعود الضمير على ) ما ( وهي موصول وعاد على لمعنى أي ) يا حسرتنا ( على ~~الأعمال والطاعات التي فرطنا فيها ، وما في الأوجه التي سبقت مصدرية ~~التقدير على تفريطنا في الدنيا أو في الساعة أو في الصفقة على التقدير الذي ~~تقدم ، والظاهر وعوده على الساعة وأبعد من ذهب إلى أنه عائد إلى منازلهم في ~~الجنة إذا رأوا منازلهم فيها لو كانوا آمنوا . # ( فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ( الأوزار الخطايا والآثام ~~قاله ابن عباس ، والظاهر أن هذا الحمل حقيقة وهو قول عمير بن هانىء وعمرو ~~بن قيس الملاتي والسدي واختاره الطبري ، وما ذكره محصوله أن عمله يمثل في ~~صورة رجل قبيح الوجه والصورة خبيث الريح فيسأله فيقول : أنا عملك طالما ~~ركبتني في الدنيا فأنا اليوم أركبك فيركبه ويتخطى به رقاب الناس ويسوقه حتى ~~يدخله النار ، ورواه أبو هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) بهذا ~~المعنى واللفظ PageV04P111 ~~" صفحة رقم 112 " # مختلف . وقيل : هو مجاز عبر بحل الوزر عن ما يجده من المشقة والآلام بسبب ~~ذنوبه ، والمعنى أنهم يقاسون عقاب ذنوبهم مقاساة تثقيل عليهم وهذا القول ~~بدأ به ابن عطية ولم يذكر الزمخشري غيره قال كقوله : ) فبما كسبت أيديكم ( ~~لأنه اعتيد حمل الأثقال على الظهور كما ألف الكسب بالأيدي والواو في ) وهم ~~( واو الحال وأتت الجملة مصدرة بالضمير لأنه أبلغ في النسبة إذ صار ذو ~~الحال مذكورا مرتين من حيث المعنى وخص الظهر لأنه غالبا موضع اعتياد الحمل ~~ولأنه يشعر بالمبالغة في ثقل المحمول إذ يطيق من الحمل الثقيل ما لا تطيقه ~~الرأس ولا الكاهل ، كما قال ) فلمسوه بأيديهم ( لأن اللمس أغلب ما يكون ~~باليد ولأنها أقوى في الإدراك . # ( ألا ساء ما يزرون ( ) ساء ( هنا تحتمل وجوها ثلاثة . أحدها : أن تكون ~~المتعدية المتصرفة ووزنها فعل بفتح العين والمعنى ms2922 ألا ساءهم ما يزرون ، ~~وتحتمل ) ما ( على هذا الوجه أن تكون موصولة بمعنى الذي ، فتكون فاعلة ~~ويحتمل أن تكون ) ما ( مصدرية فينسبك منها ما بعدها مصدر هو الفاعل أي ألا ~~ساءهم وزرهم . والوجه الثاني : أنها حولت إلى فعل بضم العين وأشربت معنى ~~التعجب والمعنى ألا ما أسوأ الذي يزرونه أو ما أسوأ وزرهم على الاحتمالين ~~في ما . والثالث : أنها أيضا حولت إلى فعل بضم العين ، وأريد بها المبالغة ~~في الذم فتكون مساوية لبئس في المعنى والأحكام ، ويكون إطلاق الذي سبق في ) ~~ما ( في قوله : ) بئسما اشتروا به أنفسهم ( جاريا فيها هنا ، والفرق بين ~~هذا الوجه والوجه الذي قبله أن الذي قبله لا يشترط فيه ما يشترط في فاعل ~~بئس من الأحكام ولا هو جملة منعقدة من مبتدإ وخبر ، إنما هو منعقد من فعل ~~وفاعل والفرق بين هذين الوجهين والأول أن في الأول الفعل متعد وفي هذين ~~قاصر ، وإن الكلام فيه خبر وهو في هذين إنشاء وجعل الزمخشري من باب بئس فقط ~~فقال : ساء ما يزرون بئس شيئا يزرون وزرهم كقوله : ) ساء مثلا القوم ( ، ~~وذكر ابن عطية هذا الوجه احتمالا أخيرا وبدأ بأن ) ساء ( متعدية و) ما ( ~~فاعل كما تقول ساء في هذا الأمر وإن الكلام خبر مجرد . قال كقول الشاعر : ~~رضيت خطة خسف غير طائلة # فساء هذا رضا يا قيس عيلانا # ولا يتعين ما قال في البيت من أن الكلام فيه خبر مجرد ؛ بل يحتمل قوله : ~~فساء هذا رضا الأوجه الثلاثة وافتتحت هذه الجملة ب ) إلا ( تنبيها وإشارة ~~لسوء مرتكبهم فألا تدل على الإشارة بما يأتي بعدها كقوله : ألا فليبلغ ~~الشاهد الغائب ) ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ( ألا لا يجهلن أحد ~~علينا . # الأنعام : ( 32 ) وما الحياة الدنيا . . . . . # ( وما الحيواة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الاخرة خير للذين يتقون أفلا ~~تعقلون ( لما ذكر قولهم وقالوا : ) إن هى إلا حياتنا الدنيا ( ذكر مصيرها ~~وإن منتهى أمرها أنها فانية منقضية عن قريب ، فصارت شبيهة باللهو واللعب إذ ~~هما لا يدومان ولا طائل ms2923 لهما كما أنها لا طائل لها ، فاللهو واللعب اشتغال ~~بما لا غنى به ولا منفعة كذلك هي الدنيا بخلاف الاشتغال بأعمال الآخرة ~~فإنها التي تعقب المنافع والخيرات . وقال الحسن : في الكلام حذف التقدير ~~وما أهل الحياة إلا أهل لعب ولهو . وقيل : التقدير وما أعمال الحياة . وقال ~~ابن عباس : هذه حياة الكافر لأنه يزجيها في غرور وباطل ، وأما حياة المؤمن ~~فتطوى على أعمال صالحة فلا تكون لعبا ولهوا وفي PageV04P112 ~~" صفحة رقم 113 " # الحديث : ( ما أنا من الدد ولا الدد مني ) ، والدد اللعب واللعب واللهو ~~قيل : هما بمعنى واحد وكرر تأكيدا لذم الدنيا . وقال الرماني : اللعب عمل ~~يشغل عما ينتفع به إلى ما لا ينتفع به ، واللهو صرف النفس عن الجد إلى ~~الهزل يقال : لهيت عنه أي صرفت نفسي عنه ورد عليه المهدوي ، فقال هذا : فيه ~~ضعف وبعد لأن الذي معناه الصرف لامه ياء بدليل قولهم : لهيان ولام الأول ~~واو ؛ انتهى . وهذا التضعيف ليس بشيء لأن فعل من ذوات الواو تنقلب فيه ~~الواو ياء كما تقول : شقي فلان وهو من الشقوة فكذلك لهي ، أصله لهو من ذوات ~~الواو فانقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها فقالوا : لهي كما قالوا : خلى ~~بعيني وهو من الحلو وأما استدلاله بقولهم في التثنية لهيان ففاسد لأن ~~التثنية هي كالفعل تنقلب فيه الواو ياء لأن مبناها على المفرد وهي تنقلب في ~~المفرد في قولهم : له اسم فاعل من لهي كما قالوا : شج وهو من الشجو ، ~~وقالوا في تثنيته : شجيان بالياء وقد تقدم ذكر شيء من هذا في المفردات . ~~وقرأ ابن عامر وحده ولدار الآخرة على الإضافة ، وقالوا : هو كقولهم : مسجد ~~الجامع فقيل هو من إضافة الموصوف إلى صفته . وقال الفراء : هي إضافة الشيء ~~إلى نفسه كقولك : بارحة الأولى ويوم الخميس وحق اليقين ، وإنما يجوز عند ~~اختلاف اللفظين ؛ انتهى . وقيل : من حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه أي ~~ولدار الحياة الآخرة ، ويدل عليه وما الحياة الدنيا وهذا قول البصريين ، ~~وحسن ذلك أن هذه الصفة قد استعملت استعمال الأسماء فوليت العوامل ms2924 كقوله ) ~~وإن لنا للاخرة والاولى ( وقوله ) وللاخرة خير لك من الاولى ). وقرأ باقي ~~السبعة ) وللدار الاخرة ( بتعريف الدار بأل ورفع ) الاخرة ( نعتا لها و) ~~خير ( هنا أفعل التفضيل وحسن حذف المفضل عليه لوقوعه خبرا والتقدير من ~~الحياة الدنيا ، وقيل : ) خير ( هنا ليست للتفضيل وإنما هي كقوله : ) أصحاب ~~الجنة يومئذ خير مستقرا ( إذ لا اشتراك بين المؤمن والكافر في أصل الخير ، ~~فيزيد المؤمن عليه بل هذا مختص بالمؤمن . والدار الآخرة قال ابن عباس : هي ~~الجنة . وقيل ذلك مجاز عبر به عن الإقامة في النعيم كما قال الشاعر : لله ~~أيام نجد والنعيم بها # قد كان دارا لنا أكرم به دارا # ومعنى ) الذين يتقون ( يتقون الشرك لأن المؤمن الفاسق ولو قدرنا دخوله ~~النار فإنه بعد يدخل الجنة فتصير الدار الآخرة خيرا له من دار الدنيا ، ~~وذكر عن ابن عباس خير لمن اتقى الكفر والمعاصي وقال في المنتخب نحوه قال : ~~بين الله تعالى أن هذه الخيرية إنما تحصل لمن كان من المتقين المعاصي ~~والكبائر ، فأما الكافرون والفاسقون فلا لأن الدنيا بالنسبة إليهم خير من ~~الآخرة ؛ انتهى ، وهو أشبه بكلام المعتزلة . وقال الزمخشري : وقوله : ) ~~للذين يتقون ( دليل على أن ما سوى أعمال المتقين لهو ولعب ، انتهى . وقد ~~أبدى الفخر الرازي الخيرية هنا فقال : خيرات الدنيا خسيسة وخيرات الآخرة ~~شريفة ، وبيانه أن خيرات لدنيا ليست إلا قضاء الشهوتين وهو في نهاية ~~الخساسة ، بدليل مشاركة الحيوانات الخسيسة في ذلك وزيادة بعضها على الإنسان ~~في ذلك كالجمل في كثرة الأكل والديك في كثرة الوقاع والذئب في القوة على ~~الفساد ، والتمزيق والعقرب في قوة الإيلام وبدليل أن الإكثار من ذلك لا ~~يوجب شرفا بل المكثر من ذلك ممقوت مستقذر مستحقر يوصف بأنه بهيمة ، وبدليل ~~عدم الافتخار بهذه الأحوال بل العقلاء يخفونها ويختفون عند فعالها ويكنون ~~عنها ولا يصرحون بها إلا عند الشتم بها ، وبأن حقيقة اللذات دفع الالآم ~~وبسرعة انقضائها فثبت بهذه PageV04P113 ~~" صفحة رقم 114 " # الوجوه خساسة هذه اللذات ، وأما السعادات الروحانية فسعادات عالية شريفة ~~باقية مقدسة وذلك أن ms2925 جميع الخلق إذا تخيلوا في إنسان كثرة العلم وشدة ~~الانقباض عن اللذات الجسمانية ، فإنهم بالطبع يعظمونه ويخذمونه ويعدون ~~أنفسهم عبيدا له وأشقياء بالنسبة إليه ، ولو فرضنا تشارك خيرات الدنيا ~~وخيرات الآخرة في التفضيل لكانت خبرات الآخرة أفضل ، لأنن الوصول إليها ~~معلوم قطعا وخيرات الدنيا ليست معلومة بل ولا مظنونة ، فكم من سلطان قاهر ~~بكرة يوم أمسى تحت التراب آخره ؛ وكم مصبح أميرا عظيما أمسى أسيرا حقيرا ؟ ~~ولو فرضنا أنه وجد بعد سرور يوم يوما آخر ، فإنه لا يدري هل ينتفع في ذلك ~~اليوم بما جمع من الأموال والطيبات واللذات ؟ بخلاف موجب السعادات الأخروية ~~فإنه يقطع أنه ينتفع بها في الآخرة وهب أنه انتفع بها ، فليس ذلك الانتفاع ~~خاليا من شوائب المكروهات والمحزنات وهب أنه انتفع في الغد فإنها تنقضي ~~ويحزم عند انقضائها ، كما قال الشاعر : أشد الغم عندي في سرور # تيقن عنه صاحبه انتقالا # فثبت بما ذكر أن خيرات الدنيا موصوفة بهذه العيوب ، وخيرات الآخرة مبرأة ~~عنها فوجب القطع بأن الآخرة أفضل وأكمل وأبقى انتهى ما لخص من كلامه مع ~~اختلاف بعض ألفاظ وهي شبيهة بكلام أهل الفلسفة ، لأن السعادات الأخروية ~~عندهم هي روحانية فقط واعتقاد المسلمين أنها لذات جسمانية وروحانية ، وأيضا ~~ففي كلامه انتقاد من حيث إن بعض الأوصاف التي حقرها هو جعلها الله في بعض ~~من اصطفاه من خلقه فلا تكون تلك الصفة إلا شريفة لا كما قاله هو من أنها ~~صفة خسيسة . وقرأ نافع وابن عامر وحفص ) أفلا تعقلون ( بالتاء خطاب مواجهة ~~لمن كان بحضرة الرسول من منكري البعث . وقرأ الباقون بالياء عودا على ما ~~قبل لأنها أسماء غائبة والمعنى أفلا تعقلون أن الآخرة خير من الدنيا . وقيل ~~: أفلا يعقلون أن الأمر هكذا فيزهدوا في الدنيا . # 2 ( # الأنعام : ( 33 ) قد نعلم إنه . . . . . # ( قد نعلم إنه ليحزنك الذى يقولون فإنهم لا يكذبونك ولاكن الظالمين ~~بأايات الله يجحدون ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى ~~أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جآءك من نبإ ms2926 المرسلين وإن كان كبر ~~عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغى نفقا فى الا رض أو سلما فى السمآء ~~فتأتيهم بأاية ولو شآء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين ( ) ) 2 # ) قد نعلم إنه ليحزنك الذى يقولون فإنهم لا يكذبونك ولاكن الظالمين ~~بئايات الله يجحدون ( وقال النقاش : نزلت في الحارث بن عمرو بن نوفل بن عبد ~~مناف فإنه كان يكذب في العلانية ويصدق في السر ويقول : نخاف أن تتخطفنا ~~العرب ونحن أكلة رأس ، وقال غيره : روي أن الأخنس بن شريف قال لأبي جهل . ~~يا أبا الحكم أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب ؟ فإنه ليس عندنا أحد غيرنا ~~فقال له : والله أن محمدا لصادق وما كذب قط ، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء ~~والسقاية والحجابة والنبوة فماذا يكون لسائر قريش فنزلت . قد حرف توقع إذا ~~دخلت على مستقبل الزمان كان التوقع من المتكلم كقولك : قد ينزل المطر في ~~شهر كذا وإذا كان ماضيا أو فعل حال بمعنى PageV04P114 ~~" صفحة رقم 115 " # المضي فالتوقع كان عند السامع ، وأما المتكلم فهو موجب ما أخبر به وعبر ~~هنا بالمضارع إذ المراد الاتصاف بالعلم واستمراره ولم يلحظ فيه الزمان ؛ ~~كقولهم : هو يعطي ويمنع . وقال الزمخشري والتبريزي : قد نعلم بمعنى ربما ~~الذي تجيء لزيادة الفعل وكثرته نحو قوله : ولكنه قد يهلك المال نائله ؛ ~~انتهى . وما ذكره من أن قد تأتي للتكثير في الفعل والزيادة قول غير مشهور ~~للنحاة وإن كان قد قال بعضهم مستدلا بقول الشاعر : قد أترك القرن مصفرا أنامله # كأن أثوابه مجت بفرصاد # وبقوله : أخي ثقة لا يتلف الخمر ماله # ولكنه قد يهلك المال نائله # والذي نقوله : إن التكثير لم يفهم من ) قد ( وإنما يفهم من سياق الكلام ~~لأنه لا يحصل الفخر والمدح بقتل قرن واحد ولا بالكرم مرة واحدة ، وإنما ~~يحصلان بكثرة وقوع ذلك وعلى تقدير أن قد تكون للتكثير في الفعل وزيادته لا ~~يتصور ذلك ، في قوله : ) قد نعلم ( لأن علمه تعالى لا يمكن فيه الزيادة ~~والتكثير ، وقوله : بمعنى ربما التي تجيء ms2927 لزيادة الفعل وكثرته ، والمشهور ~~أن رب للتقليل لا للتكثير وما الداخلة عليها هي مهيئة لأن يليها الفعل وما ~~المهيئة لا تزيل الكلمة عن مدلولها ، ألا ترى أنها في كأنما يقوم زيد ~~ولعلما يخرج بكر لم تزل كأن عن التشبيه ولا لعل عن الترجي . قال بعض ~~أصحابنا : فذكر بما في التقليل والصرف إلى معنى المضي يعني إذا دخلت على ~~المضارع قال : هذا ظاهر قول سيبويه ، فإن خلت من معنى التقليل خلت غالبا من ~~الصرف إلى معنى المضي وتكون حينئذ للتحقيق والتوكيد نحو قوله ) قد نعلم إنه ~~ليحزنك ( وقوله ) لم تؤذوننى وقد تعلمون أنى رسول الله إليكم ( وقول الشاعر ~~: وقد تدرك الإنسان رحمة ربه # ولو كان تحت الأرض سبعين واديا # وقد تخلو من التقليل وهي صارفة لمعنى المضي نحو قوله : ) قد نرى تقلب ~~وجهك ( انتهى . وقال مكي : ) قد ( هنا وشبهه تأتي لتأتي لتأكيد الشيء ~~وإيجابه وتصديقه ونعلم بمعنى علمنا . وقال ابن أبي الفضل في ري الظمآن : ~~كلمة ) قد ( تأتي للتوقع وتأتي للتقريب من الحال وتأتي للتقليل ؛ انتهى ، ~~نحو قولهم : إن الكذوب قد يصدق وإن الجبان قد يشجع والضمير في ) أنه ( ضمير ~~الشأن ، والجملة بعده مفسرة له في موضع خبران ولا يقع هنا اسم الفاعل على ~~تقدير رفعه ما بعده على الفاعلية موقع المضارع لما يلزم من وقوع خبر ضمير ~~الشأن مفردا وذلك لا PageV04P115 ~~" صفحة رقم 116 " # يجوز عند البصريين ، وتقدم الكلام على قراءة من قرأ يحزنك رباعيا وثلاثيا ~~في آخر سورة آل عمران وتوجيه ذلك فاغني عن إعادته هنا والذي يقولون معناه ~~مما ينافي ما أنت عليه . قال الحسن : كانوا يقولون إنه ساحر وشاعر وكاهن ~~ومجنون . وقيل : كانوا يصرحون بأنهم لا يؤمنون به ولا يقبلون دينه . وقيل : ~~كانوا ينسبونه إلى الكذب والافتعال . وقيل : كان بعض كفار قريش يقول له : ~~رئي من الجن يخبره بما يخبر به . وقرأ علي ونافع والكسائي بتخفيف ) يكذبونك ~~). وقرأ باقي السبعة وابن عباس بالتشديد . فقيل : هما بمعنى واحد نحو كثر ~~وأكثر . وقيل : بينهما فرق حكى الكسائي أن العرب ms2928 تقول : كذبت الرجل إذ نسبت ~~إليه الكذب وأكذبته إذا نسبت الكذب إلى ما جاء به دون أن تنسبه إليه وتقول ~~العرب أيضا : أكذبت الرجل إذا وجدته كذابا كما تقول : أحمدت الرجل إذا ~~وجدته محمودا فعلى القول بالفرق يكون معنى التخفيف لا يجدونك كاذبا أو لا ~~ينسبون الكذب إليك ، وعلى معنى التشديد يكون إما خبرا محضا عن عدم تكذيبهم ~~إياه ويكون من نسبة ذلك إلى كلهم على سبيل المجاز والمراد به بعضهم لأنه ~~معلوم قطعا أن بعضهم كان يكذبه ، ويكذب ما جاء به وإما أن يكون نفي التكذيب ~~لانتفاء ما يترتب عليه من المضار فكأنه قيل ) لا يكذبونك ( تكذيبا يضرك ~~لأنك لست بكاذب فتكذيبهم كلا تكذيب . وقال في المنتخب : لا يراد بقوله : ) ~~لا يكذبونك ( خصوصية تكذيبه هو ، بل المعنى أنهم ينكرون دلالة المعجزة على ~~الصدق مطلقا فالمعنى ) لا يكذبونك ( على التعيين بل يكذبون جميع الأننبياء ~~والرسل . وقال قتادة والسدي : ) لا يكذبونك ( بحجة وإنما هو تكذيب عناد ~~وبهت . وقال ناجية بن كعب : لا يقولون إنك كاذب لعلمهم بصدقك ولكن يكذبون ~~ما جئت به . وقال ابن السائب ومقاتل : ) لا يكذبونك ( في السر ، ولكن ~~يكذبونك في العلانية عداوة . وقال : لا يقدرون على أن يقولوا لك فيما أنبأت ~~به مما في كتبهم كذبت ذكره الزجاج ورجح قراءة على بالتخفيف بعضهم ، ولا ~~ترجيح بين المتواترين . قال الزمخشري : والمعنى أن تكذيبك أمر راجع إلى ~~الله تعالى لأنك رسوله المصدق بالمعجزات فهم لا يكذبونك في الحقيقة وإنما ~~يكذبون الله بجحود آياته فانته عن حزنك لنفسك وإنهم كذبوك وأنت صادق ، ~~وليشغلك عن ذلك ما هو أهم وهو استعظامك لجحود آيات الله والاستهانة بكتابه ~~ونحوه قول السيد لغلامه إذا أهانه بعض الناس إنهم لم يهينوك وإنما أهانوني ~~وفي هذه الطريقة قوله تعالى : ) إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ( وعن ~~ابن عباس كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) يسمى الأمين فعرفوا أنه ~~لا يكذب في شيء ولكنهم كانوا يجحدون ، فكان أبو جهل يقول : ما نكذبك وإنك ~~عندنا لمصدق وإنما نكذب ms2929 ما جئتنا به ؛ انتهى . وفي الكلام حذف تقديره : فلا ~~تحزن فإنهم لا يكذبونك ، وأقيم الظاهر مقام المضمر تنبيها على أن علة ~~الجحود هي الظلم وهي مجاوزة الحد في الاعتداء ، أي ولكنهم بآيات الله ~~يجحدون . # وآياته قال السدي : محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال ابن السائب : ~~محمد والقرآن . وقال مقاتل : القرآن . وقال ابن عطية : آيات الله علاماته ~~وشواهد نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) والجحود إنكار الشيء بعد معرفته وهو ~~ضد الإقرار ، فإن كانت نزلت في الكافرين مطلقا فيكون في الجحود تجوز إذ ~~كلهم ليس كفره بعد معرفة ولكنهم لما أنكروا نبوته وراموا تكذيبه بالدعوى ~~الباطلة عبر عن إنكارهم بأقبح وجوه الإنكار وهو الجحد تغليظا عليهم وتقبيحا ~~لفعلهم ، إذ معجزاته وآياته نيرة يلزم كل مفطور أن يقربها ويعلمها وإن كانت ~~نزلت في المعاندين ترتب الجحود حقيقة وكفر العناد يدل عليه ظواهر القرآن ~~وهو واقع أيضا كقصة أبي جهل مع الأخنس بن شريق وقصة أمية بن PageV04P116 ~~" صفحة رقم 117 " # أبي الصلت ، وقوله : ما كنت لأومن بنبي لم يكن من ثقيف ، ومنع بعض ~~المتكلمين جواز كفر العناد ، لأن المعرفة تقتضي الإيمان والجحد يقتضي الكفر ~~، فامتنع اجتماعهما ، وتأولوا ظواهر القرآن فقالوا : في قوله : ) وجحدوا ~~بها واستيقنتها أنفسهم ( أنها في أحكام التوراة التي بدلوها كآية الرجم ~~ونحوها . قال ابن عطية : وكفر العناد من العارف بالله وبالنبوة بعيد ؛ ~~انتهى . والتأويلات في نفي التكذيب إنما هو عن اعتقاداتهم إما بالنسبة إلى ~~أقوالهم فأقوالهم مكذبة إما له وإما لما جاء به . # الأنعام : ( 34 ) ولقد كذبت رسل . . . . . # ( ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ( ~~قال الضحاك وابن جريج : عزى الله تعالى نبيه بهذه الآية فعلى قولهما يكون ~~هو ( صلى الله عليه وسلم ) ) قد كذب وهو مناف لقوله : فإنهم لا يكذبونك ~~وزوال المنافاة بما تقدم من التأويلات كقول الزمخشري وغيره أن قوله : ) لا ~~يكذبونك ( ليس هو من نفي تكذيبه حقيقة . قال : وإنما هو من باب قولك لغلامك ~~: ما أهانوك ولكن أهانوني وجاء قوله : ولقد كذبت ms2930 رسل من قبلك تسلية له ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ولما سلاه تعالى بأنهم بتكذيبك إنما كذبوا الله ~~تعالى سلاه ثانيا بأن عادة أتباع الرسل قبلك تكذيب رسلهم ، وأن الرسل صبروا ~~فتأس بهم في الصبر ، وما في قوله : ) ما كذبوا ( مصدرية أي فصبروا على ~~تكذيبهم والمعنى فتأس بهم في الصبر على التكذيب والأذى حتى يأتيك النصر ~~والظفر كما أتاهم . قال ابن عباس : ) فصبروا على ما كذبوا ( رجاء ثوابي ~~وأوذوا حتى نشروا بالمناشير وحرقوا بالنار ، حتى أتاهم نصرنا بتعذيب من ~~يكذبهم ؛ انتهى . ويحتمل ) وأوذوا ( أن يكون معطوفا على قوله : ) كذبت ( ~~ويحتمل أن يكون معطوفا على قوله ) فصبروا ( ويبعد أن يكون معطوفا على ) ~~كذبوا ( ويكون التقدير فصبروا على تكذيبهم وإيذائهم ، وروي عن ابن عامر أنه ~~قرأوا أذوا بعير واو بعد الهمزة جعله ثلاثيا لا رباعيا من أذيت فلانا لا من ~~آذيت ، وفي قوله : ) نصرنا ( التفات إذ قبله بآيات الله وبلاغة هذا ~~الالتفات أنه أضاف النصر إلى الضمير المشعر بالعظمة المتنزل فيه الواحد ~~منزلة الجمع والنصر مصدر أضيف إلى الفاعل والمفعول محذوف أي نصرنا إياهم ~~على مكذبيهم ومؤذيهم ، والظاهر أن الغاية هنا الصبر والإيذاء لظاهر عطف ) ~~وأوذوا ( على ) فصبروا ( وإن كان معطوفا على ) كذبوا ( فتكون الغاية للصبر ~~أو معطوفا على ) كذبت ( فغاية له وللتكذيب أو للإيذاء فقط . # ( ولا مبدل لكلمات الله ( قال ابن عباس : أي لمواعيد الله ولم يذكر ~~الزمخشري غيره قال : لمواعيده من قوله ) ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ~~إنهم لهم المنصورون ). وقال الزجاج لما أخبر به وما أمر به والإخبار ~~والأوامر من كلمات الله ، واقتصر ابن عطية على بعض ما قال الزجاج فقال : ~~ولا راد لأوماره . وقيل : المعنى لحكوماته وأقضيته ، كقوله ) ولاكن حقت ~~كلمة العذاب على الكافرين ( أي وجب ما قضاه عليهم . وقيل : المعنى لا يقدر ~~أحد على تبديل كلمات الله وإن زخرف واجتهد ، لأنه تعالى صانه برصين اللفظ ~~وقويم المعنى أن يخلط بكلام أهل الزيغ . وقيل : اللفظ خبر والمعنى على ~~النهي أي لا يبدل أحد كلمات الله ، فهو كقوله ) لا ريب ms2931 فيه ( أي لا يرتابون ~~فيه على أحد الأقوال . # ( ولقد جاءك من نبإ المرسلين ( ( هذا فيه تأكيد تثبيت لما تقدم الإخبار ~~به من تكذيب أتباع الرسل للرسل وإيذائهم وصبرهم إلى أن جاء النصر لهم PageV04P117 ~~" صفحة رقم 118 " # عليهم والفاعل بجا . قال الفارسي : هو من نبأ ومن زائدة أي ولقد جاءك نبأ ~~المرسلين ، ويضعف هذا لزيادة من في الواجب . وقيل : معرفة وهذا لا يجوز إلا ~~على مذهب الأخفش ، ولأن المعنى ليس على العموم بل إنما جاء بعض نبئهم لا ~~أنبائهم ، لقوله ) ( هذا فيه تأكيد تثبيت لما تقدم الإخبار به من تكذيب ~~أتباع الرسل للرسل وإيذائهم وصبرهم إلى أن جاء النصر لهم عليهم والفاعل بجا ~~. قال الفارسي : هو من نبأ ومن زائدة أي ولقد جاءك نبأ المرسلين ، ويضعف ~~هذا لزيادة من في الواجب . وقيل : معرفة وهذا لا يجوز إلا على مذهب الأخفش ~~، ولأن المعنى ليس على العموم بل إنما جاء بعض نبئهم لا أنبائهم ، لقوله ) ~~منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك ). وقال الرماني : فاعل جاءك ~~مضمر تقديره : ولقد جاءك نبأ . وقال ابن عطية : الصواب عندي أن يقدر جلاء ~~أو بيان ، وتمام هذا القول والذي قبله أن التقدير : ولقد جاء هو من نبإ ~~المرسلين أي نبأ أو بيان ، فيكون الفاعل مضمرا يفسر بنبإ أو بيان لا محذوفا ~~لأن الفاعل لا يحذف والذي يظهر لي أن الفاعل مضمرتقديره هو ، ويدل على ما ~~دل عليه المعنى من الجملة السابقة أي ولقد جاءك هذا الخبر من تكذيب أتباع ~~الرسل للرسل والصبر والإيذاء إلى أن نصروا ، وأن هذا الإخبار هو بعض نبإ ~~المرسلين الذين يتأسى بهم و) من نبإ ( في موضع الحال ، وذوا لحال ذلك ~~المضمر والعامل فيها وفيه ) جاءك ( فلا يكون المعنى على هذا ولقد جاءك نبأ ~~أو بيان إلا أن يراد بالنبإ والبيان هذا النبأ السابق أو البيان السابق ، ~~وأما الزمخشري فلم يتعرض لفاعل جاء بل قال : ) لقد جاءك من نبإ المرسلين ( ~~بعض أنبائهم وقصصهم ، وهو تفسير معنى لا تفسير إعراب لأن من ms2932 لا تكون فاعله . # الأنعام : ( 35 ) وإن كان كبر . . . . . # ( وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغى نفقا فى الارض أو سلما ~~فى السماء فتأتيهم بئاية ( ) كبر ( أي عظم وشق إعراضهم عن الإيمان والتصديق ~~بما جئت به ، وهو ( صلى الله عليه وسلم ) ) قد كبر عليه إعراضهم لكن جاء ~~الشرط معتبرا فيه التبيين والظهور ، وهو مستقبل ، وعطف عليه الشرط الذي لم ~~يقع ، وهو قوله : ) فإن استطعت ( وليس مقصودا وحده بالجواب فمجموع الشرطين ~~بتأويل الأول لم يقع بل المجموع مستقبل ، وإن كان ظاهر أحدهما بانفراده ~~واقع ونظيره إن كان قميصه قد من قبل وإن كان قميصه قد من دبر ومعلوم أنه قد ~~وقع أحدهما ، لكن المعنى أن يتبين ويظهر كونه قد من كذا وكذا يتأول ما يجيء ~~من دخول أن الشرطية على صيغة كان على مذهب جمهور النحاة خلافا لأبي العباس ~~المبرد فإنه زعم إن أن إذا دخلت على كان بقيت على مضيها بلا تأويل والنفق ~~السرب في داخل الأر الذي يتوارى فيه . وقرأ نبيج الغنوي أن تبتغي نافقا في ~~الأرض والنافقاء ممدود وهو أحد مخارج جحر اليربوع وذلك أن اليربوع يخرج من ~~باطن الأرض إلى وجهها ويرق ما واجه الأرض ويجعل للحجر بابين أحدهما ~~النافقاء والآخر القاصعاء ، فإذا رابه أمر من أحدهما دفع ذلك الوجه الذي ~~أرقه من أحدهما وخرج منه . وقيل : لجحره ثلاثة أبواب ، قال السدي : السلم ~~المصعد . وقال قتادة : الدرج . وقال أبو عبيدة : السبب والمرقاة ، تقول ~~العرب : اتخذني سلما لحاجتك أي سببا . ومنه قول كعب بن زهير : ولا لكما ~~منجى من الأرض فابغيا # به نفقا أو في السموات سلما # وقال الزجاج : السلم من السلامة وهو الشيء الذي يسلمك إلى مصعدك ، والسلم ~~الذي يصعد عليه ويرتقى وهو مذكر . وحكى الفراء فيه التأنيث ، قال بعضهم : ~~تأنيثه على معنى المرقاة لا بالوضع كما أنث ، الصوت بمعنى الصيحة ~~والاستغاثة في قوله PageV04P118 ~~" صفحة رقم 119 " # سائل بني أسد ما هذه الصوت . ومعنى الآية قال الزمخشري يعني أنك لا ~~تستطيع ذلك ، والمراد بيان حرصه على ms2933 إسلام قومه وتهالكه عليه ، وأنه لو ~~استطاع أن يأتيهم بآية من تحت الأرض أو من فوق السماء لأتي بها رجاء ~~إيمانهم . وقيل : كانوا يقترحون الآيات فكان يود أن يجابوا إليها لتمادي ~~حرصه على إيمانهم ، فقيل له : إن استطعت كذا فافعل دلالة على أنه بلغ من ~~حرصه أنه لو استطاع ذلك لفعله حتى يأتيهم بما اقترحوا لعلهم يؤمنون ؛ انتهى ~~. والظاهر من قوله ) وإن كان ( أن الآية هي غير ابتغاء النفق في الأرض أو ~~السلم في السماء ، وأن المعنى : أن تبتغي نفقا في الأرض فتدخل فيه أو سلما ~~في السماء فتصعد عليه إليها ) وإن كان ( غير الدخول في السرب والصعود إلى ~~السماء مما يرجى إيمانهم بسببها أو مما اقترحوه رجاء إيمانهم ، وتلك الآية ~~من إحدى الجهتين . وقال ابن عطية : وقوله تعالى : ) وإن كان كبر عليك ~~إعراضهم ( إلزام الحجة للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وتقسيم الأحوال ~~عليهم حتى يتبين أن لا وجه إلا الصبر والمضي لأمر الله تعالى ، والمعنى إن ~~كنت تعظم تكذيبهم وكفرهم على نفسك وتلتزم الحزن عليه فإن كنت تقدر على دخول ~~سرب في أعماق الأرض أو على ارتقاء سلم في السماء ، فدونك وشأنك به أي إنك ~~لا تقدر على شيء من هذا ، ولا بد من التزام الصبر واحتمال المشقة ومعارضتهم ~~بالآيات التي نصبها الله للناظرين المتأملين إذ هو لا إله إلا هو لم يرد أن ~~يجمعهم على الهدى ، وإنما أراد أن ينصب من الآيات ما يهتدي بالنظر فيه قوم ~~بحق ملكه ) فلا تكونن من الجاهلين ( أي في أن تأسف وتحزن على أمر أراده ~~الله وأمضاه وعلم المصلحة فيه ؛ انتهى . وأجاز الزمخشري وابن عطية أن تكون ~~الآية التي يأتي بها هي نفس الفعل . قال الزمخشري : ويجوز أن يكون ابتغاء ~~النفق في الأرض أو السلم في السماء هو الإتيان بالآية كأنه قيل : لو استطعت ~~النفوذ إلى ما تحت الأرض أو الترقي في السماء لعل ذلك يكون آية لك يؤمنون ~~بها . وقال ابن عطية : ) وإن كان ( بعلامة ويريد : إما في فعلك ذلك أي ms2934 تكون ~~الآية نفس دخولك في الأرض وارتقائك في السماء وإما في أن تأتيهم بالآية من ~~إحدى الجهتين ؛ انتهى . وما جوزوا من ذلك لا يظهر من دلالة اللفظ إذ لو كان ~~ذلك كما جوزاه لكان التركيب فتأتيهم بذلك آية وأيضا فأي آية في دخول سرب في ~~الأرض ، وأما الرقي في السماء فيكون آية . وقيل قوله ) أن تبتغى نفقا فى ~~الارض ( إشارة إلى قولهم ) وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا ~~( وقوله : ) أو سلما فى السماء ( إشارة إلى قولهم : ) أو ترقى فى السماء ~~ولن نؤمن لرقيك ( وكان فيها ضمير الشأن ، والجملة المصدرة بكبر عليك ~~إعراضهم في موضع خبر كان وفي ذلك دليل على أن خبر كان وأخواتها يكون ماضيا ~~ولا يحتاج فيه إلى تقدير قد ، لكثرة ما ورد من ذلك في القرآن وكلام العرب ~~خلافا لمن زعم أنه لا بد فيه من قد ظاهرة أو مقدرة وخلافا لمن حصر ذلك بكان ~~دون أخواتها ، وجوزوا أن يكون اسمها إعراضهم فلا يكون مرفوعا بكبر كما في ~~القول الأول وكبر فيه ضمير يعود على الإعراض وهو في موضع الخبر وهي مسألة ~~خلاف ، وجواب الشرط محذوف لدلالة المعنى عليه وتقديره فافعل كما تقول : إن ~~شئت تقوم بنا إلى فلان نزوره ، أي فافعل ولذلك جاء فعل الشرط بصيغة الماضي أو PageV04P119 ~~" صفحة رقم 120 " # المضارع المنفي بلم لأنه ماض ، ولا يكون بصيغة المضارع إلا في الشعر . # ( ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ( أي إما يخلق ذلك في قلوبهم أولا فلا ~~يضل أحد وإما يخلقه فيهم بعد ضلالهم ، ودل هذا التعليق على أنه تعالى ما ~~شاء منهم جميعهم الهدى ، بل أراد إبقاء الكافر على كفره . # قال أبو عبد الله الرازي : ويقرر هذا الظاهر أن قدرة الكافر على الكفر إن ~~لم تكن صالحة للإيمان ، فالقدرة على الكفر مستلزمة له غير صالحة للإيمان ~~فخالق تلك القدرة يكون قد أراد الكفر لا محالة ، وإن كانت صالحة له كما ~~صلحت للكفر استوت نسبة القدرة إليهما فامتنع الترجيح إلا الداعية مرجحة ms2935 ، ~~وليست من العبد وإلا وقع التسلسل ، فثبت أن خالق تلك الداعية هو الله وثبت ~~أن مجموع الداعية الصالحة توجب الفعل وثبت أن خالق مجموع تلك الداعية ~~المستلزمة لذلك الكفر مريد لذلك الكفر غير مريد لذلك الإيمان ، فهذا ~~البرهان اليقيني قوي ظاهر هذه الآية ، ولا بيان أقوى من تطابق البرهان مع ~~ظاهر القرآن . # وقال ابن عطية : وهذه الآية ترد على القدرية المفوضة الذين يقولون : إن ~~القدرة لا تقتضي أن يؤمن الكافر وأن ما يأتيه الإنسان من جميع أفعاله لا ~~خلق فيه تعالى الله عن قولهم . # وقال الزمخشري : ) ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ( بآية ملجئة ، ولكنه ~~لا يفعل لخروجه عن الحكمة ؛ اتهى ، وهذا قول المعتزلة . # وقال القاضي : والإلجاء أن يعلمهم أنهم لو حاولوا غير الإيمان لمنعهم منه ~~، وحينئذ يمتنعون من فعل شيء غير الإيمان ، وهو تعالى إنما ترك فعل هذا ~~الإلجاء لأن ذلك يزيل تكليفهم ، فيكون ما وقع منهم كأن لم يقع ، وإنما أراد ~~تعالى أن ينتفعوا بما يختارونه من قبل أنفسهم من جهة الوصلة به إلى الثواب ~~، وذلك لا يكون إلا اختيارا ، وأجاب أبو عبد الله الرازي بأنه تعالى أراد ~~منهم الإقدام على الإيمان حال كون الداعي إلى الإيمان وإلى الكفر بالسوية ، ~~أو حال حصول هذا الرجحان ، والأول تكليف ما لا يطاق لأن الأمر بتحصيل ~~الرجحان حال حصول الاستواء تكليف بالجمع بين النقيضين وهو محال ، وإن كان ~~الثاني فالطرف الراجح يكون واجب الوقوع ، والطرف المرجوح يكون ممتنع الوقوع ~~، وكل هذه الأقسام تنافي ما ذكروه من المكنة والاختيارات ، فسقط قولهم ~~بالكلية . # ( فلا تكونن من الجاهلين ( تقدم قول ابن عطية في أن تأسف وتحزن على أمر ~~أراده الله تعالى ، وأمضاه ، وعلم المصلحة فيه . # وقال أيضا : و) من الجاهلين ( يحتمل في أن لا تعلم أن الله ) لو شاء ~~لجمعهم على الهدى ( ويحتمل في أن تهتم بوجود كفرهم الذي قدره الله وأراده ، ~~وتذهب بك نفسك إلى ما لم يقدر الله ، انتهى . وضعف الاحتمال الأول بأنه ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) مع كمال ذاته وتوفر معلوماته ms2936 وعظيم اطلاعه على ما ~~يليق بقدرة الحق جل جلاله ، واستيلائه على جميع مقدوراته ، لا ينبغي أن ~~يوصف بأنه جاهل بأنه تعالى لو شاء لجمعهم على الهدى ، لأن هذا من قبيل ~~الدين والعقائد ، فلا يجوز أن يكون جاهلا بها ، وكأن الزمخشري قد فسر قوله ~~: ) ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ( بأن تأتيهم آية ملجئة ، ولكنه لا يفعل ~~لخروجه عن الحكمة فقال في قوله : ) فلا تكونن من الجاهلين ( من الذين ~~يجهلون ذلك ويرومون ما هو خلافه . وأشار بذلك إلى الإتيان بالآية الملجئة ~~إلى الإيمان وتقدم الكلام في الإلجاء . # وقيل : لا تجهل أنه يؤمن بك بعضهم ويكفر بعضهم ، وضعف بأن هذا ليس مما ~~يجهله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # وقيل لا تكونن ممن لا صبر له لأن قلة الصبر PageV04P120 ~~" صفحة رقم 121 " # من أخلاق الجاهلين ، وضعف بأنه تعالى قد أمره بالصبر في آيات كثيرة ومع ~~أمر الله له بالصبر وبيان أنه خير يبعد أن يوصف بعد صبره بقلة الصبر . # وقيل : لا يشتد حزنك لأجل كفرهم فتقارب حال الجاهل بأحكام الله وقدره ، ~~وقد صرح بهذا في قوله : ) فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ( وقال قوم : جاز هذا ~~الخطاب لأنه لقربه من الله ومكانته عنده كان ذلك حملا عليه كما يحمل العاقل ~~على قريبه فوق ما يحمله على الأجانب ، خشية عليه من تخصيص الإذلال . # وقال مكي والمهدوي : الخطاب له والمراد به أمته ، وتمم هذا القول بأنه ~~كان يحزنه إصرار بعضهم على الكفر وحرمانهم ثمرات الإيمان . # قال ابن عطية : وهذا ضعيف لا يقتضيه اللفظ ؛ انتهى . # وقيل : الرسول معصوم من الجهل والشك بلا خلاف ، ولكن العصمة لا تمنع ~~الامتحان بالأمر والنهي ، أو لأن ضيق صدره وكثرة حزنه من الجبلات البشرية ، ~~وهي لا ترفعها العصمة بدليل : ( اللهم إني بشر وإني أغضب كما يغضب البشر ) ~~الحديث . وقوله : ( إنما أنا بشر فإذا نسيت فذكروني ) انتهى . # والذي أختاره أن هذا الخطاب ليس للرسول ، وذلك أنه تعالى قال : ) ولو شاء ~~الله لجمعهم على الهدى ( فهذا إخبار وعقد كلي أنه لا يقع في الوجوه إلا ms2937 ما ~~شاء وقوعه ، ولا يختص هذا الإخبار بهذا الخطاب بالرسول بل الرسول عالم ~~بمضمون هذا الإخبار ، فإنما ذلك للسامع فالخطاب والنهي في ) فلا تكونن ( ~~للسامع دون الرسول فكأنه قيل : ولو شاء الله أيها السامع الذي لا يعلم أن ~~ما وقع في الوجود يمشيئة الله جمعهم على الهدى لجمعهم عليه ، فلا تكونن ~~أيها السامع من الجاهلين بأن ما شاء الله إيقاعه وقع ، وأن الكائنات معذوقة ~~بإرادته . # 2 ( ) إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون ~~وقالوا لولا نزل عليه ءاية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل ءاية ولاكن ~~أكثرهم لا يعلمون وما من دآبة فى الا رض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم ~~أمثالكم ما فرطنا فى الكتاب من شىء ثم إلى ربهم يحشرون والذين كذبوا ~~بأاياتنا صم وبكم فى الظلمات من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط ~~مستقيم قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن ~~كنتم صادقين بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شآء وتنسون ما تشركون ~~ولقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأسآء والضرآء لعلهم يتضرعون ~~فلولاإذ جآءهم بأسنا تضرعوا ولاكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا ~~يعملون فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شىء حتى إذا فرحوا بمآ ~~أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله ~~رب العالمين قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إلاه ~~غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الا يات ثم هم يصدفون قل أرأيتكم إن ~~أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون وما نرسل ~~المرسلين إلا مبشرين ومنذرين PageV04P121 ~~" صفحة رقم 122 " # فمن ءامن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كذبوا بأاياتنا يمسهم ~~العذاب بما كانوا يفسقون قل لا أقول لكم عندى خزآئن الله ولاأعلم الغيب ~~ولاأقول لكم إنى ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلى قل هل ms2938 يستوى الا عمى والبصير ~~أفلا تتفكرون وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ~~ولى ولا شفيع لعلهم يتقون ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون ~~وجهه ما عليك من حسابهم من شىء وما من حسابك عليهم من شىء فتطردهم فتكون من ~~الظالمين } ) # الأنعام : ( 36 ) إنما يستجيب الذين . . . . . # التضرع : تفعل من الضراعة وهي الذلة ، يقال : ضرع يضرع ضراعة ، قال ~~الشاعر : ليبك يزيد ضارع لخصومة # ومختبط مما تطيح الطوائح # أي ذليل ضعيف . صدف عن الشيء أعرض عنه صدفا وصدوفا ، وصادفته لقيته عن ~~إعراض عن جهته قال ابن الرقاع : إذا ذكرن حديثا قلن أحسنه # وهن عن كل سوء يتقى صدف # صدف جمع صدوف ، كصبور وصبر . وقيل : صدف مال مأخوذ من الصدف في البعير ، ~~وهو أن يميل خفه من اليد إلى الرجل من الجانب الوحشي ، والصدفة واحدة الصدف ~~وهي المحارة التي يكون فيها الدر . قال الشاعر : وزادها عجبا أن رحت في سمك # وما درت دوران الدر في الصدف # الخزانة ما يحفظ فيه الشيء مخافة أن ينال ، ومنه فإنما يخزن لهم ضروع ~~مواشيهم أطعماتهم أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته وهي بفتح الخاء . ~~وقال الشاعر : إذا المرء لم يخزن عليه لسانه # فليس على شيء سواه بخزان PageV04P122 ~~" صفحة رقم 123 " # الطرد الإبعاد بإهانة والطريد المطرود ، وبنو مطرود وبنو طراد فخذان من إياد . # ( إنما يستجيب الذين يسمعون ( إنما يستجيب للإيمان الذين يسمعون سماع ~~قبول وإصغاء كما قال : ) إن فى ذالك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع ~~وهو شهيد ( ويستجيب بمعنى يجيب . وفرق الرماني بين أجاب واستجاب بأن استجاب ~~فيه قبول لما دعي إليه . قال : ) فاستجاب لهم ربهم ( ) فاستجبنا له ونجيناه ~~من الغم ( وليس كذلك أجاب لأنه قد يجيب بالمخالفة . # قال الزمخشري يعني أن الذين تحرص على أن يصدقوك بمنزلة الموتى الذين لا ~~يسمعون ، وإنما يستجيب من يسمع كقوله ) إنك لا تسمع الموتى ). # وقال ابن عطية هذا من النمط المتقدم في التسلية ، أي لا تحفل بمن أعرض ~~فإنما يستجيب ms2939 لداعي الإيمان الذين يفهمون الآيات ويتلقون البراهين بالقبول ~~فعبر عن ذلك كله بيسمعون . إذ هو طريق العلم بالنبوة والآيات المعجزة . ~~وهذه لفظة تستعملها الصوفية إذا بلغت الموعظة من أحد مبلغا شافيا قالوا ~~استمع ) والموتى يبعثهم الله ( الظاهر أن هذه جملة مستقلة من مبتدأ وخبر ، ~~والظاهر أن الموت هنا والبعث حقيقة وذلك إخبار من الله تعالى أن الموتى على ~~العموم من مستجيب وغير مستجيب ، يبعثهم الله فيجازيهم على أعمالهم وجاء لفظ ~~الموتى عاما لإشعار ما قبله بالعموم في قوله ) إنما يستجيب الذين يسمعون ( ~~إذ الحصر يشعر بالقسم الآخر وهو أن من لا يسمع سماع قبول ، لا يستجيب ~~للإيمان وهم الكفار . وصار في الإخبار عن الجميع بالبعث والرجوع إلى جزاء ~~الله تعالى ، تهديد ووعيد شديد لمن لم يستحب وتظافرت أقوال المفسرين أن ~~قوله والموتى يراد به الكفار . سموا بالموتى كما سموا بالصم والبكم والعمي ~~وتشبيه الكافر بالميت من حيث إن الميت جسده خال عن الروح ، فيظهر منه النتن ~~والصديد والقيح وأنواع العفونات . وأصلح أحواله دفنه تحت التراب . والكافر ~~روحه خالية عن العقل فيظهر منه جهله بالله تعالى ومخالفاته لأمره وعدم ~~قبوله لمعجزات الرسل ، وإذا كانت روحه خالية من العقل كان مجنونا فأحسن ~~أحواله أن يقيد ويحبس . فالعقل بالنسبة إلى الروح كالروح بالنسبة إلى الجسد ~~. وإذا كان المراد بالموتى هنا الكفار فقيل البعث يراد به حقيقته من الحشر ~~يوم القيامة والرجوع هو رجوعهم إلى سطوته وعقابه ، قاله مجاهد وقتادة . # وعلى هذا تكون هذه الجملة متضمنة الوعيد للكفار . وقيل الموت والبعث ~~حقيقة والجملة مثل لقدرته على إلجائهم إلى الاستجابة بأنه هو الذي يبعث ~~الموتى من القبور يوم القيامة ) ثم إليه يرجعون ( للجزاء ، فكان قادرا على ~~هؤلاء الموتى بالكفر أن يحييهم بالإيمان وأنت لا تقدر على ذلك قاله ~~الزمخشري . وقيل الموت والبعث مجازان استعير الموت للكفر والبعث للإيمان . # فقيل الجملة من قوله والموتى يبعثهم الله مبتدأ وخبر أي والموتى بالكفر ~~يحييهم الله بالإيمان . # وقيل ليس جملة بل الموتى معطوف على الذين يسمعون ، ويبعثهم الله جملة ms2940 ~~حالية . والمعنى إنما يستجيب الذين يسمعون سماع قبول ، فيؤمنون بأول وهلة ~~والكفار حتى يرشدهم الله تعالى ويوفقهم للإيمان ، فلا تتأسف أنت ولا تستعجل ~~ما لم يقدر . # وقرىء ثم إليه يرجعون بفتح الياء من رجع اللازم . PageV04P123 # " صفحة رقم 124 " # الأنعام : ( 37 ) وقالوا لولا نزل . . . . . # ( وقالوا لولا نزل عليه ءاية من ربه ( قال ابن عباس نزلت في رؤساء قريش ~~سألوا الرسول آية تعنتا منهم ، وإلا فقد جاءهم بآيات كثيرة فيها مقنع انتهى . # والضمير في وقالوا عائد على الكفار ، ولولا تحضيض بمعنى هلا . # ( قل إن الله قادر على أن ينزل ءاية ( أي مهما سألتموه من إنزال آية الله ~~قادر على ذلك . كما أنزل الآيات السابقة فلا فرق في تعلق القدرة بالآيات ~~المقترحة على سبيل التعنت والآيات التي لم تقترح وقد اقترحتم آيات كانشقاق ~~القمر فلم تجد عليكم ولا أثرت فيكم ، وقلتم هذا سحر مستمر ولم تعتدوا بما ~~أنزل مع كثرته حتى كأنه لم ينزل شيء من الآيات ، لأن دأبكم العناد في آيات الله . # وقال الزمخشري على أن ينزل آية يضطرهم إلى الإيمان كنتق الجبل على بني ~~إسرائيل أو آية أن يجحدوها جاءهم العذاب . # ( ولاكن أكثرهم لا يعلمون ( أن الله قادر على أن ينزل تلك الآية وإن ~~صارفا من الحكمة صرفه عن إنزالها . # وقال ابن عطية لا يعلمون أنها لو أنزلت ولم يؤمنوا لعوجلوا بالعذاب ، ~~ويحتمل لا يعلمون أن الله تعالى إنما جعل المصلحة في آيات معرضة للنظر ~~والتأمل ليهتدي قوم ويضل آخرون انتهى . والذي يظهر لا يعلمون نفى عنهم ~~العلم حيث فرقوا بين تعلق القدرة بالآيات التي نزلت وبين تعلقها بالآيات ~~المقترحة وتعلق القدرة بهما سواء لاجتماع المقترح وغير المقترح في الإمكان ~~، فمن فرق بين المتماثلات ولم يقنع بما ورد منها فهو لا شك جاهل . # الأنعام : ( 38 ) وما من دابة . . . . . # ( وما من دابة فى الارض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ( قال ابن ~~الأنباري وموضع الاحتجاج من هذه الآية أن الله ركب في المشركين عقولا وجعل ~~لهم أفهاما ألزمهم بها أن يتدبروا ms2941 أمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~كما جعل للدواب والطير أفهاما يعرف بها بعضها إشارة بعض ، وهدى الذكر منها ~~لإتيان الأنثى ، وفي ذلك دليل على نفاذ قدرة المركب ذلك فيها . # وقال ابن عطية : المعنى في هذه الآية التنبيه على آيات الله الموجودة في ~~أنواع مخلوقاته . # وقال الزمخشري : فإن قلت : فما الغرض في ذكر ذلك ؟ قلت : الدلالة على عظم ~~قدرته ولطف علمه وسعة سلطانه وتدبيره تلك الخلائق المتفاوتة الأجناس ~~المتكاثرة الأصناف ، وهو لما لها وما عليها مهيمن على أحوالها لا يشغله شأن ~~عن شأن ، وأن المكلفين ليسوا مخصوصين بذلك دون من عداهم من سائر الحيوان ~~انتهى . # والذي يظهر أنه تعالى لما حكى عن هؤلاء قولهم ) لولا نزل عليه ءاية من ~~ربه ( ولم يعتبروا ما نزل من الآيات وأجيبوا بأن القدرة صالحة لإنزال آية ~~وهي التي اقترحتموها ونبهوا على جهلهم حيث فرقوا بين آية وآية أخبروا أنهم ~~أنفسهم وجميع الحيوان غيرهم متماثلون في تعلق القدرة الإلهية بالجميع ، فلا ~~فرق بين خلق من كلف وما لم يكلف في تعلق القدرة بهما وإبرازهما من صرف ~~العدم إلى صرف الوجود ، فكأنه قيل القدرة تعلقت بالآيات كلها مقترحها وغير ~~مقترحها كما تعلقت بخلقكم وخلق سائر الحيوان ، فالإمكان هو الجامع بين كل ~~ذلك ؛ ولذلك قال تعالى : ) إلا أمم أمثالكم ( يعني في تعلق القدرة بإيجادها ~~كتعلقها بإيجادكم . وكذلك الآيات . وفي ذلك إشارة إلى أن الآيات الواردة ~~على أيدي الأنبياء عليهم السلام قد تكون باختراع أعيان ، كالماء الذي نبع ~~من بين الأصابع والطعام الذي تكثر من قليل ، كما أن المخلوقات هي أعيان ~~مخترعة لله تعالى ، وكأن النسبة بمماثلة الحيوان للإنسان دون ذكر الجماد ~~ودون ذكر ما يعمها من حيث قوة المماثلة في الشعور بالأشياء والاهتداء إلى ~~كثير من المصالح بخلاف الجماد ، وإن كانت القدرة متعلقة بجميع المخلوقات ~~ودابة تقدم شرحها ، وهي هنا في سياق النفي مصحوبة بمن التي تفيد استغراق ~~الجنس ، فهي عامة تشمل كل ما يدب فيندرج فيها الطائر ، فذكر الطائر بعد ذكر ~~الدابة تخصيص بعد تعميم وذكر ms2942 بعض من كل وصار من باب التجريد كقوله : ) ~~وجبريل وميكال ( بعد ذكر الملائكة PageV04P124 ~~" صفحة رقم 125 " # وإنما جرد الطائر لأن تصرفه في الوجود دون غيره من الحيوان أبلغ في ~~القدرة وأدل على عظمها من تصرف غيره من الحيوان في الأرض ، إذ الأرض جسم ~~كثيف يمكن تصرف الأجرام عليها ، والهواء جسم لطيف لا يمكن عادة تصرف ~~الأجرام الكثيفة فيها إلا بباهر القدرة الإلهية ، ولذلك قال تعالى : ) ألم ~~يروا إلى الطير مسخرات ( في جو السماء ) ما يمسكهن إلا الله ( وجاء قوله في ~~الأرض إشارة إلى تعميم جميع الأماكن لما كان لفظ من دابة وهو المتصرف أتى ~~بالمتصرف فيه عاما وهو الأرض ، ويشمل الأرض البر والبحر ، ويطير بجناحيه ~~تأكيد لقوله ) ولا طائر ( لأنه لا طائر إلا يطير بجناحيه ، وليرفع المجاز ~~الذي كان يحتمله قوله ) ولا طائر ( لو اقتصر عليه ، ألا ترى إلى استعارة ~~الطائر للعمل في قوله : ) وكل إنسان ألزمناه طئره فى عنقه ( وقولهم : ( طار ~~لفلان كذا في القسمة ) أي سهمه ، و( طائر السعد والنحس ) وفيه تنبيه على ~~تصور هيئته على حالة الطيران واستحضار لمشاهدة هذا الفعل الغريب . وجاء ~~الوصف بلفظ ( يطير ) لأنه مشعر بالديمومة والغلبة ، لأن أكثر أحوال الطائر ~~كونه يطير ، وقل ما يسكن ، حتى إن المحبوس منها يكثر ولوعه بالطيران في ~~المكان الذي حبس فيه من قفص وغيره . # وقرأ ابن أبي عبلة ( ولا طائر ) بالرفع ، عطفا على موضع ( دابة . وجوزوا ~~أن يكون ( في الأرض ) في موضع رفع صفة على موضع دابة ، وكذلك يقتضي أن يكون ~~( يطير ) ويتعين ذلك في قراءة ابن أبي عبلة ، والباء في ( بجناحيه ) ~~للاستعانة كقوله : ( كتبت بالقلم ) و( إلا أمم ) هو خبر المبتدأ الذي هو من ~~دابة ولا طائر وجمع الخبر وإن كان المبتدأ مفردا حملا على المعنى لأن ~~المفرد هنا للاستغراق والمثلية هنا . # قال الزمخشري أمثالكم مكتوبة أرزاقها وآجالها وأعمالها كما كتبت أرزاقكم ~~وآجالكم وأعمالكم انتهى . # وقال ابن عطية مماثلة للناس في الخلق والرزق والحياة والموت والحشر . # وقال الطبري وغيره وهو مروي عن أبي هريرة واختيار الزجاج ms2943 المماثلة في ~~أنها تجازي بأعمالها وتحاسب ويقتص لبعضها من بعض ، على ما روي في الأحاديث . # وقال مكي في أنها تعرف الله تعالى وتعبده . وهذا قول أبي عبيدة ، قال ~~معناه إلا أجناس يعرفون الله ويعبدونه . ونقله الواحدي عن ابن عباس أن ~~المماثلة حصلت من حيث إنهم يعرفون الله ويوحدونه ويحمدونه ويسبحونه . وإليه ~~ذهبت طائفة من المفسرين محتجين بقوله : ) وإن من شىء لا يسبح بحمده ( ~~وبقوله في صفة الحيوان كل قد علم صلاته وتسبيحه وبما به خاطب النمل وخاطب ~~الهدهد . # قال ابن عطية في قول مكي وهذا قول خلف انتهى . # وقال ابن عطية ويحتمل أن تكون المماثلة في كونها أمما لا غير . كما تريد ~~بقولك : مررت برجل مثلك أي بي إنه رجل . ويصح في غير ذلك من الأوصاف إلا أن ~~الفائدة في هذه أن تكون المماثلة في أوصاف غير كونها أمما . # وقال مجاهد إلا أصناف مصنفة . # وقال أبو صالح عن ابن عباس : المماثلة وقعت بينها وبين بني آدم من قبل أن ~~بعضهم يفقه عن بعض . # وقال ابن عيسى أمثالكم في الحاجة إلى مدبر يدبرهم فيما يحتاجون إليه من ~~قوت يقوتهم وإلى لباس يسترهم ، وإلى سكن يواريهم . وروي عن أبي الدرداء أنه ~~قال : أبهمت عقول البهم عن كل شيء إلا عن أربعة أشياء : الإله سبحانه ~~وتعالى وطلب الرزق ، ومعرفة الذكر والأنثى ، وتهيؤ كل واحد منهما لصاحبه . # وقيل المماثلة في كونها جماعات مخلوقة يشبه بعضها بعضا ، ويأنس بعضها ~~ببعض وتتوالد كالإنس . # وروي أبو سليمان الخطابي عن سفيان بن عيينة أنه قرأ هذه الآية وقال ما في ~~الأرض آدمي إلا وفيه شبه من بعض البهائم ، فمنهم من يقدم إقدام الأسد PageV04P125 ~~" صفحة رقم 126 " # ومنهم من يعدو عدو الذئب ، ومنهم من ينبج نباج الكلاب ، ومنهم من يتطوس ~~كفعل الطاووس ، ومنهم من يشره شره الخنزير . # وفي رواية منهم من يشبه الخنزير إذا ألقي إليه الطعام الطيب تركه وإذا ~~قام الرجل من رجيعه ولغ فيه . وكذلك تجد من الآدميين من لو سمع خمسين حكمة ~~لم يحفظ منها واحدة ms2944 . فإن أخطأت واحدة حفظها ولم يجلس مجلسا رواها عنك ) ما ~~فرطنا فى الكتاب من شىء ( أي ما تركنا وما أغفلنا والكتاب اللوح المحفوظ . ~~والمعنى وما أغفلنا فيه من شيء لم نكتبه ولم نثبت ما وجب أن يثبت ، قاله ~~الزمخشري ولم يذكر غيره ، أو القرآن وهو الذي يقتضيه سياق الآية والمعنى . ~~وبدأ به عن ابن عطية وذكر اللوح المحفوظ ، فعلي هذا يكون قوله : من شيء على ~~عمومه ، وعلى القول الأول يكون من العام الذي يراد به الخاص فالمعنى من شيء ~~يدعو إلى معرفة الله وتكاليفه ، وكثيرا ما يستدل بعض الظاهرية بقوله : ) ما ~~فرطنا فى الكتاب من شىء ( يشير إلى أن الكتاب تضمن الأحكام التكليفية كلها ~~، والتفريط التقصير فحقه أن يتعدى بفي كقوله ) على ما فرطت فى جنب الله ( ~~وإذا كان كذلك فيكون قد ضمن ما أغفلنا وما تركنا ويكون ) من شىء ( في موضع ~~المفعول به و) من ( زائدة ، والمعنى : ما تركنا وما أغفلنا في الكتاب شيئا ~~يحتاج إليه من دلائل الإلهية والتكاليف ، ويبعد جعل من هنا تبعيضية وأن ~~يكون التقدير ما فرطنا في الكتاب بعض شيء يحتاج إليه المكلف ، وإن قاله ~~بعضهم . وجعل أبو البقاء هنا من شيء واقعا موقع المصدر ، أي تفريطا . قال : ~~وعلى هذا التأويل لا يبقى في الآية حجة لمن ظن أن الكتاب يحتوي على ذكر كل ~~شيء تصريحا ونظير ذلك لا يضركم كيدهم شيئا أي ضررا انتهى . وما ذكره من أنه ~~لا يبقى على هذا التأويل حجة لمن ذكر ليس كما ذكر لأنه إذا تسلط النفي على ~~المصدر منفيا على جهة العموم ، ويلزم من نفي هذا العموم نفي أنواع المصدر ~~ونوع مشخصاته ، ونظير ذلك لا قيام فهذا نفي عام فينتفي منه جميع أنواع ~~القيام ومشخاصته كقيام زيد وقيام عمرو وما أشبه ذلك فإذا نفى التفريط على ~~طريقة العموم كان ذلك نفيا لجميع أنواع التفريط ومشخصاته ومتعلقاته ، فيلزم ~~من ذلك أن الكتاب يحتوي على ذكر كل شيء . وقرأ الأعرج وعلقمة ) ما فرطنا ( ~~بتحفيف الراء والمعنى واحد . وقال النقاش ms2945 : معنى ) فرطنا ( مخففة ، أخرنا ~~كما قالوا : فرط الله عنك المرض أي أزاله . # ( ثم إلى ربهم يحشرون ( الظاهر في الضمير أنه عائد على ما تقدم وهو الأمم ~~كلها من الطير والدواب . وقال قوم : هو عائد على الكفار لا على أمم وما ~~تخلل بينهما كلام معترض وإقامة وحجج ويرجح هذا القول كونه جاء بهم وبالواو ~~التي هي للعقلاء ، ولو كان عائدا على أمم الطير والدواب لكان التركيب ثم ~~إلى ربها تحشر ويجاب عن هذا بأنها لما كانت ممتثلة ما أراد الله منها ، ~~أجريت مجرى العقلاء وأصل الحشر الجمع ومنه فحشر فنادى والظاهر أنه يراد به ~~البعث يوم القيامة وهو قول الجمهور ، فتحشر البهائم والدواب والطير وفي ذلك ~~حديث يرويه يزيد بن الأصم عن أبي هريرة قال : يحشر الله الخلق كلهم يوم ~~القيامة البهائم والدواب والطير وكل شيء ، فيبلغ من عدل الله عز وجل يومئذ ~~أن يأخذ للجماء من القرناء ثم يقول : كوني ترابا فذلك قوله تعالى : ) ويقول ~~الكافر الكافر ياليتنى كنت ترابا ). وقال ابن عباس والحسن في آخرين : حشر ~~الدواب موتها لأن الدواب لا تكليف عليها ولا ترجو PageV04P126 ~~" صفحة رقم 127 " # ثوابا ولا تخاف عقابا ولا تفهم خطابا ؛ انتهى . ومن ذهب هذا المذهب تأول ~~حديث أبي هريرة على معنى التمثيل في الحساب والقصاص حتى يفهم كل مكلف أنه ~~لا بد له منه ولا محيص وأنه العدل المحض . قال ابن عطية : والقول في ~~الأحاديث المتضمنة أن الله يقتص للجماء من القرناء ، أنها كناية عن العدل ~~وليست بحقيقة قول مرذول ينحو إلى القول بالرموز ونحوها ؛ انتهى . # وقال ابن فورك : القول بحشرها مع بني آدم أظهر ؛ انتهى . وعلى القول بحشر ~~البهائم مع الناس اختلفوا في المعنى الذي تحشر لأجله ، فذهب أهل السنة أنها ~~لإظهار القدرة على الإعادة وفي ذلك تخجيل لمن أنكر ذلك فقال : من يحيي ~~العظام وهي رميم ؟ وقالت المعتزلة : يحشر الله البهائم والطير لإيصال ~~الإعواض إليها وكذلك قال الزمخشري ، فيعوضهما وينصف بعضها من بعض كما روي ~~أنه يأخذ للجماء من القرناء ؛ انتهى . وطول ms2946 المعتزلة في إيصال التعويض عن ~~آلام البهائم وضررها وأن ذلك واجب على الله تعالى . وفرعوا فروعا واختلفوا ~~في العوض أهو منقطع أم دائم ؟ فذهب القاضي وأكثر معتزلة البصرة إلى أنه ~~منقطع فبعد توفية العوض يجعلها ترابا ، وقال أبو القاسم البلخي : يجب كون ~~العوض دائما . وقيل : تدخل البهائم الجنة وتعوض عن ما نالها من الآلام وكل ~~ما قالته المعتزلة مبناه على أن الله تعالى يجب عليه إيصال الإعواض إلى ~~البهائم عن الآلام التي حصلت لها في الدنيا ، ومذهب أهل السنة أن الإيجاب ~~على الله تعالى محال . # الأنعام : ( 39 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # ( والذين كذبوا باياتنا صم وبكم فى الظلمات ( قال النقاش : نزلت في بني ~~عبد الدار ثم انسحبت على سواهم ؛ انتهى . ومناسبة هذه لما قبلها أنه لما ~~تقدم قوله : ) إنما يستجيب الذين يسمعون ( أخبر أن المكذبين بالآيات صم لا ~~يسمعون من ينبههم ، فلا يستجيب أحد منهم ولما كان قوله : ) وما من دابة ( ~~الآية منبها على عظيم قدرة الله تعالى ولطيف صنعه وبديع خلقه ، ذكر أن ~~المكذب بآياته هو أصم عن سماع الحق أبكم عن النطق به ، والآيات هنا القرآن ~~أو ما ظهر على يدي الرسول من المعجزات أو الدلائل والحجج ثلاثة أقوال ~~والإخبار عنهم بقوله : ) صم وبكم فى الظلمات ( الظاهر أنه استعارة عن عدم ~~الانتفاع الذهني بهذه الحواس لا أنهم ) صم وبكم فى الظلمات ( حقيقة وجاء ~~قوله : ) فى الظلمات ( كناية عن عمي البصيرة ، فهو ينظر كقوله : ) صم بكم ~~عمى ( لكن قوله : ) فى الظلمات ( أبلغ من قوله : ) عمى ( إذ جعلت ظرفا لهم ~~وجمعت لاختلاف جهات الكفر ، كما قيل في قوله : ) وجعل الظلمات والنور ( على ~~أحد الأقوال وفي قوله : ) يخرجونهم من النور إلى الظلمات ). وقال الجبائي : ~~الإخبار عنهم بأنهم ) صم وبكم فى الظلمات ( حقيقة وذلك يوم القيامة يجعلهم ~~صما وبكما في الظلمات يضلهم بذلك عن الجنة ويصيرهم إلى النار ، ويعضد هذا ~~التأويل قوله تعالى : ) ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما ~~مأواهم جهنم ( الآية . وقال الكعبي : ) صم وبكم ( محمول على الشتم والإهانة ~~على ms2947 أنهم كانوا كذلك في الحقيقة ؛ انتهى . والظلمات ظلمات الكفر أو حجب ~~تضرب على القلب فيظلم وتحول بينه وبين نور الإيمان ، أو ظلمات يوم القيامة ~~ومنه قيل : ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا أو الشدائد لأن العرب كانت تعبر عن ~~الشدة بالظلمة يقولون يوم مظلمة إذا لقوا فيه شدة ومنه قوله : بني أسد هل ~~تغلمون بلاءنا # إذا كان يوم ذو كواكب مظلم # أربعة أقوال : رابعها قاله الليث . ) من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله ~~على صراط مستقيم ( PageV04P127 ~~" صفحة رقم 128 " # مفعول ) يشإ ( محذوف تقديره من يشأ الله إضلاله ) يضلله ( ومن يشأ هدايته ~~) يجعله ( ولا يجوز في من فيهما أن يكون مفعولا بيشأ للتعاند الحاصل بين ~~المشيئتين ، ( فإن قلت ) : يكون مفعولا بيشأ على حذف مضاف تقديره إضلال من ~~يشاء الله وهداية من يشاء الله ، فحذف وأقيم من مقامه ودل فعل الجواب على ~~هذا المفعول . فالجواب : أن ذلك لا يجوز لأن أبا الحسن الأخفش حكى عن العرب ~~أن اسم الشرط غير الظرف والمضاف إلى اسم الشرط لا بد أن يكون في الجواب ~~ضمير يعود على اسم الشرط أو المضاف إليه ، والضمير في ) يضلله ( إما أن ~~يكون عائدا على إضلال المحذوف أو على من لا جائز أن يعود على إضلال فيكون ~~كقوله ) يغشاه موج من فوقه ( إذ الهاء تعود على ذي المحذوفة من قوله : أو ~~كظلمات إذ التقدير أو كذي ظلمات لأنه يصير التقدير إضلال ) من يشإ الله ~~يضلله ( أي يضلل الإضلال وهذا لا يصح ولا جائز أن يعود على من الشرطية لأنه ~~إذ ذاك تخلوا الجملة الجزائية من ضمير يعود على المضاف إلى اشم الشرط وذلك ~~لا يجوز . # ( فإن قلت ) : يكون التقدير من يشأ الله بالإضلال فيكون على هذا مفعولا ~~مقدما لأن شاء بمعنى أراد ويقال أراده الله بكذا . قال الشاعر : أرادت عرار ~~بالهوان ومن يرد # عرار العمرى بالهوان فقد ظلم # فالجواب : أنه لا يحفظ من كلام العرب تعدية شاء بالباء لا يحفظ شاء الله ~~بكذا ولا يلزم من كون الشيء في معنى الشيء أن ms2948 يعدى تعديته ، بل قد يختلف ~~تعدية اللفظ الواحد باختلاف متعلقه ألا ترى أنك تقول : دخلت الدار ودخلت في ~~غمار الناس ، ولا يجوز دخلت غمار الناس فإذا كان هذا واردا في الفعل الواحد ~~فلأن يكون في الفعلين أحرى ، وإذا تقرر هذا فإعراب من يحتمل وجهين أحدهما ~~وهو الأولى أن يكون مبتدأ جملة الشرط خبره والثاني أن يكون مفعولا بفعل ~~محذوف متأخر عنه يفسره فعل الشرط من حيث المعنى ، وتكون المسألة من باب ~~الاشتغال التقدير من يشق الله يشأ إضلاله ومن يسعد يشأ هدايته ) يجعله على ~~صراط مستقيم ( وظاهر الآية يدل على مذهب أهل السنة في أن الله تعالى هو ~~الهادي وهو المضل ، وأن ذلك معذوق بمشيئته لا يسأل عما يفعل وقد تأولت ~~المعتزلة هذه الآية كما تأولوا غيرها فقالوا : معنى ) يضلله ( يخذله ويخبله ~~وضلاله لم يلطف به لأنه ليس من أهل اللطف ، ومعنى ) يجعله على صراط مستقيم ~~( يلطف به لأن اللطف يجري عليه وهذا على قول الزمخشري . وقال غيره : يضلله ~~عن طريق الجنة و) يجعله على صراط مستقيم ( هو الصراط الذي يسلكه المؤمنون ~~إلى الجنة ، قالوا : وقد ثبت بالدليل أنه تعالى لا يشاء هذا الضلال إلا لمن ~~يستحق العقوبة كما لا يشاء الهدى إلا للمؤمنين . # الأنعام : ( 40 ) قل أرأيتكم إن . . . . . # ( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن ~~كنتم صادقين ( هذا ابتداء احتجاج على الكفار الذين يجعلون لله شركاء . قال ~~الكرماني : ) أرأيتكم ( كلمة استفهام ويعجب وليس لها نظير . وقال ابن عطية ~~: والمعنى : أرأيتكم إن خفتم عذاب الله أو خفتم هلاكا أو خفتم الساعة ~~أتدعون أصنامكم وتلجأون إليها في كشف ذلك إن كنتم صادقين في قولكم إنها ~~آلهة بل تدعون الله الخالق الرازق فيكشف ما خفتموه إن شاء وتنسون أصنامكم ~~أي تتركونهم ؟ فعبر عن الترك بأعظم وجوهه الذي هو مع الترك ذهول وإغفال ، ~~فكيف يجعل إلها من هذه حاله في الشدائد ؟ و) أتاكم عذاب الله ( أتاكم خوفه ~~وأماراته وأوائله مثل الجدب والبأساء والأمراض التي يخاف منها الهلاك ms2949 ~~كالقولنج ويدعو إلى هذا التأويل إنا لو قدرنا إتيان العذاب وحلوله لم يترتب ~~أن يقول بعد ذلك : فيكشف ما تدعون لأن ما قد صح حلوله ومضى لا يصح كشفه ، ~~ويحتمل أن يريد بالساعة في هذه الآية ساعة موت الإنسان ؛ PageV04P128 ~~" صفحة رقم 129 " # انتهى . ولا يضطر إلى هذا التأويل الذي ذكره بل إذا حل بالإنسان العذاب ~~واستمر عليه لا يدعو إلا الله وقوله : لأن ما صح حلوله ومضى لا يصح كشفه ~~ليس كما ذكر ، لأن العذاب الذي يحل بالإنسان هو جنس منه ما مر وانقضى فذلك ~~لا يصح كشفه ومنه ما هو ملتبس بالإنسان في الحال فيصح كشفه وإزالته بقطع ~~الله ذلك عن الإنسان ، وهذه الآية تنظر إلى قوله تعالى : ) وإذا مس الإنسان ~~الضر دعانا ( لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا ~~إلى ضر مسه فما انقضى من الضر الذي مسه لا يصح كشفه ، وما هو ملتبس به كشفه ~~الله تعالى فالضر جنس كما أن العذاب هنا جنس . وقال مقاتل : عذاب الله هو ~~العذاب الذي كان يأتي الأمم الخالية . وقال ابن عباس : هو الموت ويعني ~~والله أعلم مقدماته من الشدائد والجمهور على أن ) الساعة ( هي القيامة ~~وأرأيت الهمزة فيها للاستفهام فإن كانت البصرية أو التي لإصابة الرئة أو ~~العلمية الباقية على بابها لم يجز فيها إلا تحقيق الهمزة أو تسهيلها بين ~~بين ولا يجوز حذفها ، وتختلف التاء باختلاف المخاطب ولا يجوز إلحاق الكاف ~~بها وإن كانت العلمية التي هي بمعنى أخبرني جاز أن تحقق الهمزة ، وبه قرأ ~~الجمهور في ) أرأيتكم ( وأرأيتم وأرأيت وجاز أن تسهل بين بين وبه قرأ نافع ~~وروي عنه إبدالها ألفا محضة ويطول مدها لسكونها وسكون ما بعدها ، وهذا ~~البدل ضعيف عند النحويين إلا أنه قد سمع من كلام العرب حكاه قطرب وغيره ~~وجاز حذفها وبه قرأ الكسائي وقد جاء ذلك في كلام العرب . قال الراجز : # أريت إن جاءت به أملودا # بل قد زعم الفراء أنها لغة أكثر العرب ، قال الفراء : للعرب ms2950 في أرأيت ~~لغتان ومعنيان أحدهما أن تسأل الرجل أرأيت زيدا أي بعينك فهذه مهموزة ، ~~وثانيهما أن تقول : أرأيت وأنت تقول أخبرني فيها هنا تترك الهمزة إن شئت ~~وهو أكثر كلام العرب تومىء إلى ترك الهمزة للفرق بين المعنيين ؛ انتهى . ~~وإذا كانت بمعنى أخبرني جاز أن تختلف التاء باختلاف المخاطب وجاز أن تتصل ~~بها الكاف مشعرة باختلاف المخاطب ، وتبقى التاء مفتوحة كحالها للواحد ~~المذكر ومذهب البصريين أن التاء هي الفاعل وما لحقها حرف يدل على اختلاف ~~المخاطب وأغنى اختلافه عن اختلاف التاء ومذهب الكسائي أن الفاعل هو التاء ~~وإن أداة الخطاب اللاحقة في موضع المفعول الأول ، ومذهب الفراء أن التاء هي ~~كهي في أنت وإن أداة الخطاب بعده هي في موضع الفاعل ، استعيرت ضمائر النصب ~~للرفع والكلام على هذه المذاهب إبدالا وتصحيحا مذكور في علم النحو ، وكون ~~أرأيت وأرأيتك بمعنى أخبرني نص عليه سيبويه والأخفش والفراء والفارسي وابن ~~كيسان وغيرهم . وذلك تفسير معنى لا تفسير إعراب قالوا : فتقول العرب أرأيت ~~زيدا ما صنع فالمفعول الأول ملتزم فيه النصب ، ولا يجوز فيه الرفع على ~~اعتبار تعليق أرأيت وهو جائز في علمت ورأيت الباقية على معنى علمت المجردة ~~من معنى أخبرني لأن أخبرني لا تعلق ، فكذلك ما كان بمعناها والجملة ~~الاستفهامية في موضع المفعول الثاني . قال سيبويه : وتقول أرأيتك زيدا أبو ~~من هو وأرأيتك عمرا أعندك هو أم عند فلان لا يحسن فيه إلا النصب في زيد ألا ~~ترى أنك لو قلت أرأيت أبو من أنت وأرأيت أزيد ثم أم فلان ، لم يحسن لأن فيه ~~معنى أخبرني عن زيد . ثم قال سيبويه : وصار الاستفهام في موضع المفعول ~~الثاني وقد اعترض كثير من النحاة على سيبويه وخالفوه ، وقالوا : كثيرا ما ~~تعلق أرأيت وفي القرآن من ذلك كثير منه ) قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو ~~أتتكم الساعة أغير الله تدعون ( PageV04P129 ~~" صفحة رقم 130 " # ) أرأيت الذى ينهى عبدا إذا صلى ( أرأيت إن كذب وتولى ألم يعلم . وقال ~~الشاعر : أرأيت إن جاءت به أملودا # مرجلا ويلبس ms2951 البرودا # أقائلن أحضروا الشهودا # وذهب ابن كيسان إلى أن الجملة الاستفهامية في أرأيت زيدا ما صنع بدل من ~~أرأيت ، وزعم أبو الحسن إن أرأيتك إذا كانت بمعنى أخبرني فلا بد بعدها من ~~الاسم المستخبر عنه وتلزم الجملة التي بعده الاستفهام ، لأن أخبرني موافق ~~لمعنى الاستفهام وزعم أيضا أنها تخرج عن بابها بالكلية وتضمن معنى أما أو ~~تنبه وجعل من ذلك قوله تعالى : قال ) أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإنى نسيت ~~الحوت ( وقد أمعنا الكلام على أرأيت ومسائلها في كتابنا المسمى بالتذييل في ~~شرح التسهيل وجمعنا فيه ما لا يوجد مجموعا في كتاب فيوقف عليه فيه ، ونحن ~~نتكلم على كل مكان تقع فيه أرأيت في القرآن بخصوصيته . فنقول الذي نختاره ~~إنها باقية على حكمها من التعدي إلى اثنين فالأول منصوب والذي لم نجده ~~بالاستقراء إلا جملة استفهامية أو قسمية ، فإذا تقرر هذا فنقول : المفعول ~~الأول في هذه الآية محذوف والمسألة من باب التنازع تنازع ) أرأيتكم ( ~~والشرط على عذاب الله فأعمل الثاني وهو ) ءاتاكم ( فارتفع عذاب به ، ولو ~~أعمل الأول لكان التركيب عذاب بالنصب ونظيره اضرب إن جاءك زيد على أعمال ~~جاءك ، ولو نصب لجاز وكان من أعمال الأول وأما المفعول الثاني فهي الجملة ~~الاستفهامية من ) أغير الله تدعون ( والرابط لهذه الجملة بالمفعول الأول ~~محذوف تقديره ) أغير الله تدعون ( لكشفه والمعنى : قل أرأيتكم عذاب الله إن ~~أتاكم أو الساعة إن أتتكم أغير الله تدعون لكشفه أو كشف نوار لها ، وزعم ~~أبو الحسن أن ) أرأيتكم ( في هذه الآية بمعنى أما . # قال وتكون أبدا بعد الشرط وظروف الزمان والتقدير أما إن أتاكم عذابه ~~والاستفهام جواب أرأيت لا جواب الشرط وهذا إخراج لأرأيت عن مدلولها بالكلية ~~، وقد ذكرنا تخريجها على ما استقر فيها فلا نحتاج إلى هذا التأويل البعيد ، ~~وعلى ما زعم أبو الحسن لا يكون لأرأيت مفعولان ولا مفعول واحد ، وذهب بعضهم ~~إلى أن مفعول ) أرأيتكم ( محذوف دل عليه الكلام تقديره أرأيتكم عبادتكم ~~الأصنام هل تنفعكم عند مجيء الساعة ؟ ودل عليه قوله : ) أغير الله ms2952 تدعون ). ~~وقال آخرون لا تحتاج هنا إلى جواب مفعول لأن الشرط وجوابه قد حصلا معنى ~~المفعول وهذان القولان ضعيفان ، وأما جواب الشرط فذهب الحوفي إلى أن جوابه ~~) أرأيتكم ( قدم لدخول ألف الاستفهام عليه وهذا لا يجوز عندنا ، وإنما يجوز ~~تقديم جواب الشرط عليه في مذهب الكوفيين وأبي زيد والمبرد وذهب غيره إلى ~~أنه محذوف فقدره الزمخشري فقال : إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة من ~~تدعون ؟ وإصلاحه بدخول الفاء أي فمن تدعون ؟ لأن الجملة الاستفهامية إذا ~~وقعت جوابا للشرط فلا بد فيها من الفاء ؟ وقدره غيره إن أتاكم عذاب الله أو ~~أتتكم الساعة دعوتم الله ودل عليه الاستفهام في قوله : ) أغير الله تدعون ). # وقال الزمخشري : ويجوز أن يتعلق الشرط بقوله : ) أغير الله تدعون ( كأنه ~~قيل أغير الله تدعون إن أتاكم عذاب الله ؛ انتهى . فلا يجوز أن يتعلق الشرط ~~بقوله : ) أغير الله ( لأنه لو تعلق به لكان جوابا للشرط ، فلا يجوز أن ~~يكون جوابا للشرط لأن جواب الشرط إذا كان استفهاما بالحرف لا يكون إلا بهل ~~مقدما عليها الفاء نحو أن قام زيد فهل تكرمه ؟ ولا يجوز ذلك في الهمزة لا ~~تتقدم الفاء على الهمزة ولا تتأخر عنها ، فلا يجوز إن قام زيد فأتكرمه ولا ~~أفتكرمه PageV04P130 ~~" صفحة رقم 131 " # ولا أتكرمه ، بل إذا جاء الاستفهام جوابا للشرط لم يكن إلا بما يصح وقوعه ~~بعد الفاء لا قبلها هكذا نقله الأخفش عن العرب ، ولا يجوز أيضا من وجه آخر ~~لأنا قد قررنا إن أرأيتك متعد إلى اثنين أحدهما في هذه الآية محذوف وأنه من ~~باب التنازع والآخر وقعت الجملة الاستفهامية موقعة فلو جعلتها جوابا للشرط ~~لبقيت ) أرأيتكم ( متعدية إلى واحد ، وذلك لا يجوز وأيضا التزام العرب في ~~الشرط الجائي بعد أرأيت مضى الفعل دليل على أن جواب الشرط محذوف ، لأنه لا ~~يحذف جواب الشرط إلا عند مضي فعله قال تعالى : ) قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب ~~الله ( ) قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم ( ) قل أرءيتم إن أتاكم ~~عذابه بياتا ( ) قل أرأيتم إن ms2953 جعل الله ( ) أفرأيت إن متعناهم سنين ( ) ~~أرءيت إن كذب وتولى ألم يعلم ( إلى غير ذلك من الآيات ، وقال الشاعر : # أرأيت إن جاءت به أملودا # وأيضا فمجيء الجمل الاستفهامية مصدرة بهمزة الاستفهام دليل على أنها ليست ~~جواب الشرط ، إذ لا يصح وقوعها جوابا للشرط . # وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : إن علقت الشرطية يعني بقوله : ) غير الله ~~( فما تصنع بقوله : ) فيكشف ما تدعون إليه ( مع قوله : ) أو أتتكم الساعة ( ~~وقوارع الساعة لا تكشف عن المشركين . ( قلت ) : قد اشترط في الكشف المشيئة ~~وهو قوله : إن شاء إيذانا بأنه إن فعل كان له وجه من الحكمة إلا أنه لا ~~يفعل لوجه آخر من الحكمة أرجح منه ؛ انتهى . وهذا مبني على أنه يجوز أن ~~يتعلق الشرط بقوله ) أغير الله ( وقد استدل للفاعل أن ذلك لا يجوز وتلخص في ~~جواب الشرط أقوال : . # أحدها : أنه مذكور وهو ) أرأيتكم ( المتقدم والآخر أنه مذكور وهو ) أغير ~~الله تدعون ). # والثالث : أنه محذوف تقديره من تدعون . # والرابع : أنه محذوف تقديره دعوتم الله ، هذا ما وجدنا منقولا والذي نذهب ~~إليه غير هذه الأقوال وهو أن يكون محذوفا لدلالة ) أرأيتكم ( عليه وتقديره ~~) إن أتاكم عذاب الله ( فأخبروني عنه أتدعون غير الله لكشفه ، كما تقول : ~~أخبرني عن زيد إن جاءك ما تصنع به ؟ التقدير إن جاءك فأخبرني فحذف الجواب ~~لدلالة أخبرني عليه ، ونظير ذلك أنت ظالم إن فعلت التقدير فأنت ظالم فحذف ~~فأنت ظالم وهو جواب الشرط لدلالة ما قبله عليه ، وهذا التقدير الذي قدرناه ~~هو الذي تقتضيه قواعد العربية و) غير الله ( عنى به الأصنام التي كانوا ~~يعبدونها ، وتقديم المفعول هنا بعد الهمزة يدل على الإنكار عليهم دعاء ~~الأصنام إذ لا ينكر الدعاء إنما ينكرأن الأصنام تدعي كما تقول : أزيدا تضرب ~~لا تنكر الضرب ولكن تنكر أن يكون محله زيدا . قال الزمخشري : بكتهم بقوله : ~~) أغير الله تدعون ( بمعنى أتخصون آلهتكم بالدعوة فيما هو عادتكم إذا ~~أصابكم ضر أم تدعون الله دونها ؟ انتهى . وقدره بمعنى أتخصون لأن عنده ~~تقديم المفعول مؤذن بالتخصيص والحصر ، وقد تكلمنا ms2954 فيما سبق في ذلك وأنه لا ~~يدل على الحصر والتخصيص ، وهذه الآية عند علماء البيان من باب استدراج ~~المخاطب وهو أن يلين الخطاب ويمزجه بنوع من التلطف والتعطف حتى يوقع ~~المخاطب في أمر يعترف به فتقوم الحجة عليه ، والله تعالى خاطب هؤلاء الكفار ~~بلين من القول وذكر لهم أمرا لا ينازعون فيه وهو أنهم كانوا إذا مسهم الضر ~~دعوا الله لا غيره وجواب ) إن كنتم صادقين ( محذوف تقديره إن كنتم صادقين ~~في دعواكم إن غير الله إله فهل تدعونه لكشف ما يحل بكم من العذاب ؟ . # الأنعام : ( 41 ) بل إياه تدعون . . . . . # ( بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون PageV04P131 ~~" صفحة رقم 132 " # إليه إن شاء وتنسون ما تشركون ( ) إياه ( ضمير نصب منفصل وتقدم الكلام ~~عليه في قوله : ) إياك نعبد ( مستوفى . وقال ابن عطية : هنا ) إياه ( اسم ~~مضمر أجري مجرى المظهرات في أنه يضاف أبدا ؛ انتهى ، وهذا مخالف لمذهب ~~سيبويه ، لأن مذهب سيبويه إن ما اتصل ب ( أبا ) من دليل تكلم أو خطاب أو ~~غيبة وهو حرف لا اسم أضيف إليه أيا لأن المضمر عنده لا يضاف لأنه أعرف ~~المعارف ، فلو أضيف لزم من ذلك تنكره حتى يضاف ويصير إذ ذاك معرفة بالإضافة ~~لا يكون مضمرا وهذا فاسد ، ومجيئه هنا مقدما على فعله دليل على الاعتناء ~~بذكر المفعول وعند الزمخشري إن تقديمه دليل على الحصر والاختصاص ، ولذلك ~~قال : بل تخصونه بالدعاء دون الآلهة ، والاختصاص عندنا والحصر فهم من سياق ~~الكلام لا من تقديم المفعول على العامل و) بل ( هنا للإضراب والانتقال من ~~شيء إلى شيء من غير إبطال لما تضمنه الكلام السابق من معنى النفي لأن معنى ~~الجملة السابقة النفي وتقديرها ما تدعون أصنامكم لكشف العذاب وهذا كلام حق ~~لا يمكن فيه الإضراب يعني الإبطال ، و) ما ( من قوله ) ما تدعون ( الأظهر ~~أنها موصولة أي فيكشف الذي تدعون . قال ابن عطية : ويصح أن تكون ظرفية ؛ ~~انتهى . ويكون مفعول يكشف محذوفا أي فيكشف العذاب مدة دعائكم أي ما دمتم ~~داعيه وهذا فيه حذف المفعول وخروج ms2955 عن الظاهر لغير حاجة ، ويضعفه وصل ) ما ( ~~الظرفية بالمضارع وهو قليل جدا إنما بابها إن توصل بالماضي تقول ألا أكلمك ~~ما طلعت الشمس ولذلك علة ، أما ذكرت في علم النحو ، قال ابن عطية : ويصح أن ~~تكون مصدرية على حذف في الكلام . وقال الزجاج : وهو مثل واسأل القرية ؛ ~~انتهى . ويكون تقدير المحذوف فيكشف موجب دعائكم وهو العذاب ، وهذه دعوى ~~محذوف غير متعين وهو خلاف الظاهر والضمير في ) إليه ( عائد على ) ما ( ~~الموصولة أي إلى كشفه ودعا بالنسبة إلى متعلق الدعاء يتعدى بإلى قال الله ~~تعالى : ) وإذا دعوا إلى الله ( الآية . وقال الشاعر : وإن دعوت إلى جلي ومكرمة # يوما سراة كرام الناس فادعينا # وتتعدى باللام أيضا قال الشاعر : # وإن أدع للجلي أكن من حماتها # وقال آخر : # دعوت لما نابني مسورا # وقال ابن عطية : والضمير في ) إليه ( يحتمل أن يعود إلى الله بتقدير ~~فيكشف ما تدعون فيه إلى الله ؛ PageV04P132 ~~" صفحة رقم 133 " # انتهى . وهذا ليس بجيد لأن دعا بالنسبة إلى مجيب الدعاء إنما يتعدى ~~لمفعول به دون حرف جر قال تعالى : ) ادعونى أستجب لكم ( ) أجيب دعوة الداع ~~إذا دعان ( ومن كلام العرب دعوت الله بمعنى دعوت الله إلا أنه يمكن أن يصحح ~~كلامه بدعوى التضمين ضمن يدعون معنى يلجأون ، كأنه قيل فيكشف ما يلجأون فيه ~~بالدعاء إلى الله لكن التضمين ليس بقياس ولا يضار إليه إلا عند الضرورة ، ~~ولا ضرورة عنا تدعو إليه وعلق تعالى الكشف بمشيئته فإن شاء أن يتفضل بالكشف ~~فعل وإن لم يشأ لم يفعل لا يجب عليه شيء . قال الزمخشري : إن شاء إن أراد ~~أن يتفضل عليكم ولم تكن مفسدة ؛ انتهى . وفي قوله : ولم تكن مفسدة دسيسة ~~الاعتزال ، وظاهر قوله : وتنسون ما تشركون النسيان حقيقة والذهول والغفلة ~~عن الأصنام لأن الشخص إذا دهمه ما لا طاقة له بدفعه تجرد خاطره من كل شيء ~~إلا من الله الكاشف لذاك الداهم ، فيكاد يصير الملجأ إلى التعلق بالله ~~والذهول عن من سواه فلا يذكر غير الله القادر على كشف مادهم . وقال ~~الزمخشري ms2956 : ) وتنسون ما تشركون ( وتكرهون آلهتكم وهذا فيه بعد . وقال ابن ~~عطية : تتركونهم وتقدم قوله هذا وسبقه إليه الزجاج فقال : تتركونهم لعلمكم ~~أنهم في الحقيقة لا يضرون ولا ينفعون . وقال النحاس : هو مثل قوله ) لقد ~~عهدنا إلى من ربه قبل فنسى ). وقيل : يعرضون إعراض الناسي لليأس من النجاة ~~من قبله ، و) ما ( موصولة أي وتنسون الذي تشركون . وقيل : ) ما ( مصدرية أي ~~وتنسون إشراككم ومعنى هذه الجمل بل لا ملجأ لكم إلا الله تعالى وأصنامكم ~~مطرحة منسية قاله ابن عطية . # الأنعام : ( 42 ) ولقد أرسلنا إلى . . . . . # ( ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون ~~( هذا تسلية للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) وإن عادة الأمم مع رسلهم ~~التكذيب والمبالغة في قسوة القلوب حتى هم إذا أخذوا بالبلايا لا يتذللون ~~لله ولا يسألونه كشفها ، وهؤلاء الأمم الذين بعث الله تعالى إليهم الرسل ~~أبلغ انحرافا وأشد شكيمة وأجلد من الذين بعث إليهم رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) إذ خاطبهم تعالى بقوله ) قل أرأيتكم ( الآية . وأخبر أنهم ~~عند الأزمات لا يدعون لكشفها إلا الله تعالى ، وفي الكلام حذف التقدير ) ~~ولقد أرسلنا الرسل إلى أمم من قبلك ( فكذبوا فأخذناهم وتقدم تفسير البأساء ~~والضراء والترجي هنا بالنسبة إلى البشر أي لو رأى أحد ما حل بهم لرجا ~~تضرعهم وابتهالهم إلى الله في كشفه ، والأخذ الإمساك بقوة وبطش وقهر وهو ~~هنا مجاز عن متابعة العقوبة والملازمة والمعنى لعاقبناهم في الدنيا . # الأنعام : ( 43 ) فلولا إذ جاءهم . . . . . # ( فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ( ) لولا ( هنا حرف تحضيض يليها الفعل ~~ظاهرا أو مضمر أو يفصل بينهما بمعمول الفعل من مفعول به وظرف كهذه الآية ، ~~فصل بين ) لولا ( و) تضرعوا ( بإذ وهي معمولة لتضرعوا ، والتخضيض يدل على ~~أنه لم يقع تضرعهم حين جاء البأس فمعناه إظهار معاتبة مذنب غائب وإظهار سوء ~~فعله ليتحسر عليه المخاطب وإسناد المجيء إلى البأس مجاز عن وصوله إليهم ~~والمراد أوائل البأس وعلاماته . # ( ولاكن قست قلوبهم ( أي صلبت وصبرت على ملاقاة العذاب لما أراد الله من ~~كفرهم ms2957 ، ووقوع ) لكن ( هنا حسن لأن المعنى انتفاء التذلل عند مجيء البأس ~~ووجود القسوة الدالة على العتو والتعزز فوقعت ) لكن ( بين ضدين وهما اللين ~~والقسوة ، وكذا إن كانت القسوة عبارة عن الكفر فعبر بالسبب عن المسبب ~~والضراعة عبارة عن الإيمان فعبر بالسبب عن المسبب كانت أيضا واقعة بين ضدين ~~تقول : قسا قلبه فكفر وآمن فتضرع . PageV04P133 # " صفحة رقم 134 " # ) وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون ( يحتمل أن تكون الجملة داخلة تحت ~~الاستدراك ويحتمل أن تكون استئناف إخبار ، والظاهر الأول فيكون الحامل على ~~ترك التضرع قسوة قلوبهم وإعجابهم بأعمالهم التي كان الشيطان سببا في ~~تحسينها لهم . # الأنعام : ( 44 ) فلما نسوا ما . . . . . # ( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شىء ( أي فلما تركوا ~~الاتعاظ والازدجار بما ذكروا به من البأس استدرجناهم بتيسير مطالبهم ~~الدنيوية وعبر عن ذلك بقوله : ) فتحنا عليهم أبواب كل شىء ( إذ يقتضي شمول ~~الخيرات وبلوغ الطلبات . # ( حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة ( معنى هذه الجمل معنى قوله ) ~~ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خير لانفسهم إنما نملى لهم ليزدادوا ~~إثما ( وفي الحديث الصحيح عن عقبة بن عامر أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) قال : ( إذا رأيتم الله تعالى يعطي العباد ما يشاؤون على معاصيهم فإنما ~~ذلك استدراج منه لهم ثم تلا ) فلما نسوا ما ذكروا به ( الآية ، والأبواب ~~استعارة عن الأسباب التي هيأها الله لهم المقتضية لبسط الرزق عليهم ~~والإبهام في هذا العموم لتهويل ما فتح عليهم وتعظيمه وغيا الفتح بفرحهم بما ~~أوتوا وترتب على فرحهم أخذهم بغتة أي إهلاكهم فجأة وهو أشد الإهلاك إذ لم ~~يتقدم شعور به فتتوطن النفس على لقائه ، ابتلاهم أولا بالبأساء والضراء فلم ~~يتعظوا ثم نقلهم إلى ما أوجب سرورهم من إسباغ النعم عليهم فلم يجد ذلك ~~عندهم ولا قصدوا الشكر ولا أصغوا إلى إنابة بل لم يحصلوا إلا على فرح بما ~~أسبغ عليهم . قال محمد بن النضر الحارثي : أمهل هؤلاء القوم عشرين سنة . # ( فإذا هم مبلسون ( أي باهتون بائسون لا يخبرون ms2958 جوابا . وقرأ ابن عامر ~~فتحنا بتشديد التاء والتشديد لتكثير الفعل وإذا هي الفجائية وهي حرف على ~~مذهب الكوفيين وظرف مكان ، ونسب إلى سيبويه وظرف زمان وهو مذهب الرياشي ~~والعامل فيها إذا قلنا بظرفيتها هو خبر المبتدإ أي ، ففي ذلك المكان ) هم ~~مبلسون ( أي مكان إقامتهم وذلك الزمان ) هم مبلسون ( وأصل الإبلاس الإطراق ~~لحلول نقمة أو زوال نعمة . قال الحسن : مكتئبون . وقال السدي : هالكون . ~~وقال ابن كيسان : وقطرب : خاشعون . وقال ابن عباس : متحيرون . وقال الزجاج ~~: متحسرون . وقال ابن جرير : الساكت عند انقطاع الحجة . # الأنعام : ( 45 ) فقطع دابر القوم . . . . . # ( فقطع دابر القوم الذين ظلموا ( عبارة عن استئصالهم بالهلاك والمعنى : ~~فقطع دابرهم ونبه على سبب الاستئصال بذكر الوصف الذي هو الظلم ، وهو هنا ~~الكفر والدابر التابع للشيء من خلفه يقال : دبر الوالد الولد يدبره ، وفلان ~~دبر القوم دبورا ودبرا إذا كان آخرهم . وقال أمية بن أبي الصلت : فاستؤصلوا ~~بعذاب خص دابرهم # فما استطاعوا له صرفا ولا انتصروا PageV04P134 ~~" صفحة رقم 135 " # قال أبو عبيدة : ) دابر القوم ( آخرهم الذي يدبرهم . وقال الأصمعي : ~~الدابر الأصل يقال : قطع الله دابره أي أذهب أصله ، وقرأ عكرمة ) فقطع دابر ~~( بفتح القاف والطاء والراء أي فقطع الله وهو التفات إذ فيه الخروج من ضمير ~~المتكلم إلى ضمير الغائب . # ( والحمد لله رب العالمين ( قال الزمخشري : إيذان بوجوب الحمد لله عند ~~هلاك الظلمة وأنه من أجل النعم وأجزل القسم ؛ انتهى . والذي يظهر أنه تعالى ~~لما أرسل إلى هؤلاء الأمم كذبوهم وآذوهم فابتلاهم الله تارة بالبلاء ، ~~وتارة بالرخاء فلم يؤمنوا فأهلكهم واستراح الرسل من شرهم وتكذيبهم وصار ذلك ~~نعمة في حق الرسل إذ أنجز الله وعده على لسانهم بهلاك المكذبين فناسب هذا ~~الفعل كله الختم بالحمد له . # الأنعام : ( 46 ) قل أرأيتم إن . . . . . # ( قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إلاه غير ~~الله يأتيكم به ( لما ذكر أولا تهديدهم بإتيان العذاب أو الساعة كان ذلك ~~أعظم من هذا التهديد ، فأكد خطاب الضمير بحرف الخطاب فقيل أرأيتكم ولما كان ~~هذا التهديد ms2959 أخف من ذلك لم يؤكد به ، بل اكتفى بخطاب الضمير فقيل ) أرءيتم ~~( وفي تلك وهذه الاستدلال على توحيد الله تعالى وأنه المتصرف في العالم ~~الكاشف للعذاب والراد لما شاء بعد الذهاب ، وأن آلهتهم لا تغني عنهم شيئا ~~والظاهر من قوله ) أخذ سمعكم وأبصاركم ( أنه ذهاب الحاسة السمعية والبصرية ~~فيكون أخذا حقيقيا . وقيل : هو أخذ معنوي والمراد إذهاب نور البصر بحيث ~~يحصل العمى ، وإذهاب سمع الأذن بحيث يحصل الصمم ، وتقدم الكلام على إفراد ~~السمع وجمع الأبصار وعلى الختم على القلوب في أول البقرة فأغنى عن إعادته . ~~ومفعول ) أرءيتم ( الأول محذوف والتقدير قل أرأيتم سمعكم وأبصاركم إن أخذها ~~الله ، والمفعول الثاني هو الجملة الاستفهامية كما تقول : أرأيتك زيدا ما ~~يصنع وقد قررنا أن ذلك من باب الأعمال أعمل الثاني وحذف من الأول وأوضحنا ~~كيفية ذلك في الآية قبل هذه ، والضمير في ) به ( أفرده إجراء له مجرى اسم ~~الإشارة كأنه قيل تأتيكم بذلك أو يكون التقدير بما أخذ وختم عليه . وقيل : ~~يعود على السمع بالتصريح وتدخل فيه القلوب والأبصار . وقيل : هو عائد على ~~الهدى الذي يدل عليه المعنى لأن أخذ السمع والبصر والختم على القلوب سبب ~~الضلال وسد لطرق الهداية ، و) من إله ( استفهام معناه توقيفهم على أنه ليس ~~ثم سواه فالتعلق بغيره لا ينفع . قال الحوفي : وحرف الشرط وما اتصل به في ~~موضع نصب على الحال والعامل في الحال ) أرءيتم ( كقوله : اضربه إن خرج أي ~~خارجا ، وجواب الشرط ما تقدم مما دخلت عليه همزة الاستفهام ؛ انتهى ، وهذا ~~الإعراب تخليط . # ( انظر كيف نصرف الايات ثم هم يصدفون ( روى أبو قرة المسيي عن نافع به ) ~~أنظر ( بضم الهاء وهي قراءة الأعرج ، وانظر خطاب للسامع وتصريف الآيات قال ~~مقاتل : نخوفهم بأخذ الأسماع والأبصار والقلوب وبما صنع بالأمم السالفة . ~~وقال ابن فورك : تصريفها مرة تأتي بالنقمة ومرة تأتي بالنعمة ومرة بالترغيب ~~ومرة بالترهيب . وقيل : تتابع لهم الحجج وتضرب لهم الأمثال . وقيل : نوجهها ~~إلى الإنشاء والإفناء والإهلاك . وقيل : الآيات على صحة توحيده وصدق نبيه ~~والصدف والصدوف الإعراض ms2960 والنفور . قال ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد ~~والسدي : ) يصدفون ( يعرضون ولا يعتبرون . وقرأ بعض PageV04P135 ~~" صفحة رقم 136 " # القراء كيف نصرف من صرف ثلاثيا . # الأنعام : ( 47 ) قل أرأيتكم إن . . . . . # ( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم ~~الظالمون ( هذا تهديد ثالث فالأول بأحد أمرين : العذاب والساعة ، والثاني : ~~بالأخذ والختم ، والثالث : بالعذاب فقط . قيل : ) بغتة ( فجأة لا يتقدم لكم ~~به علم وجهرة تبدو لكم مخايلة ثم ينزل . وقال الحسن : ) بغتة ( ليلا وجهرة ~~نهارا . وقال مجاهد : ) بغتة ( فجأة آمنين وجهرة وهم ينظرون ، ولما كانت ~~البغتة تضمنت معنى الخفية صح مقابلتها للجهرة وبدىء بها لأنها أردع من ~~الجهرة ، والجملة من قوله ) هل يهلك ( معناها النفي أي ما يهلك ) إلا القوم ~~الظالمون ( ولذلك دخلت إلا وهي في موضع المفعول الثاني لا رأيتكم والرابط ~~محذوف أي هل يهلك به ؟ والأول من مفعولي ) أرأيتكم ( محذوف من باب الإعمال ~~لما قررناه ، ولما كان التهديد شديدا جمع فيه بين أداتي الخطاب والخطاب ~~لكفار قريش والعرب وفي ذكر الظلم تنبيه على علة الإهلاك والمعنى هل يهلك ~~إلا أنتم لظلمكم ؟ وقرأ ابن محيصن : ) هل يهلك ( مبنيا للفاعل . # الأنعام : ( 48 ) وما نرسل المرسلين . . . . . # ( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ( أي ) مبشرين ( بالثواب ) ~~ومنذرين ( بالعقاب وانتصب ) مبشرين ومنذرين ( على الحال وفيهما معنى العلية ~~، أي أرسلناهم للتبشير والإنذار لا لأن تقترح عليهم الآيات بعد وضوح ما ~~جاؤوا به وتبيين صحته . # ( فمن ءامن وأصلح ( أي من صدق بقلبه وأصلح في عمله . # الأنعام : ( 49 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # ( فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كذبوا بئاياتنا يمسهم العذاب بما ~~كانوا يفسقون ( جعل ) العذاب ( ماسا كأنه ذو حياة يفعل بهم ما شاء من ~~الآلام . وقرأ علقمة : نمسهم العذاب بالنون من أمس وأدغم الأعمش العذاب بما ~~كأبي عمرو . وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش ) يفسقون ( بكسر السين . # الأنعام : ( 50 ) قل لا أقول . . . . . # ( قل لا أقول لكم عندى خزائن الله ولا أعلم بالغيب ولا أقول لكم إنى ملك ~~إن أتبع إلا ما يوحى إلى ( قال ms2961 الزمخشري : أي لا أدعي ما يستبعد في العقول ~~أن يكون لبشر من ملك خزائن الله وهي قسمة بين الخلق وأرزاقه وعلم الغيب ، ~~وإني من الملائكة الذين هم أشرف جنس خلقه الله وأفضله وأقربه منزلة منه ، ~~أي لم أدع الألوهية ولا الملكية لأنه ليس بعد الإلهية منزلة أرفع من منزلة ~~الملائكة حتى تستبعدون دعواي وتستنكرونها ، وإنما ادعي ما كان مثله لكثير ~~من البشر وهو النبوة ، انتهى . وما قاله : من أن المعنى إني أقول لكم إني ~~لست بإله فأنصف بصفاته من كينونة خزائنه عندي وعلم الغيب ، وهو قول الطبري ~~، والأظهر أنه يريد أنه بشر لا شيء عنده من خزائن الله ولا من قدرته ولا ~~يعلم شيئا مما غاب عنه قاله ابن عطية . وأما قول الزمخشري في الملائكة هم ~~أشرف جنس خلقه الله وأفضله وأقربه منزلة فهو جار على مذهب المعتزلة من أن ~~الملك أفضل خلق الله ، وقد استدل الجبائي بهذه الآية على أن الملائكة أفضل ~~من الأنبياء قال : لأن معنى الآية لا أدعي منزله فوق منزلتي فلولا أن الملك ~~أفضل لم يصح ذلك . قال القاضي : إن كان الغرض مما نفى طريقة التواضع ~~فالأقرب أن يدل على أن الملك أفضل وإن كان نفى قدرته عن أفعال لا يقوى ~~عليها إلا الملائكة لم يدل على كونهم أفضل ؛ انتهى . # وقد تكلمنا على ذلك عند قوله : ) ولا الملئكة المقربون ). وقال ابن عطية ~~: وتعطى قوة اللفظ في هذه الآية أن الملك فضل من البشر وليس PageV04P136 ~~" صفحة رقم 137 " # ذلك يلازم من هذا الموضع ، وإنما الذي يلزم منه أن الملك أعظم موقعا في ~~أنفسهم وأقرب إلى الله والتفضيل يعطيه المعنى عطاء خفيا وهو ظاهر من آيات ~~أخر وهي مسألة خلاف ، و) ما يوحى ( يريد به القرآن وسائر ما يأتي به الملك ~~أي في ذلك عبر وآيات لمن تأمل ونظر ؛ انتهى . وقال الكلبي : ) خزائن الله ( ~~مقدوراته من إغناء الفقير وإفقار الغني . وقال مقاتل : الرحمة والعذاب . ~~وقيل : آياته . وقيل : مجموع هذا لقوله ) وإن من شىء إلا عندنا خزائنه ). ~~قيل : وهذه ms2962 الثلاث جواب لما سأله المشركون ، فالأول جواب لقولهم : إن كنت ~~رسولا فاسأل الله حتى يوسع علينا خزائن الدنيا ، والثاني : جواب لقولهم إن ~~كنت رسولا فأخبرنا بما يقع في المستقبل من المصالح والمضار فنستعد لتحصيل ~~تلك ودفع هذه ، والثالث : جواب قولهم : مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي ~~في الأسواق ؟ انتهى . # وقال الزمخشري ( فإن قلت ) : أعلم الغيب ما محله من الإعراب ؟ قلت : ~~النصب عطفا على محل قوله : ) خزائن الله ( لأنه من جملة المقول كأنه قال : ~~لا أقول لكم هذا القول ولا هذا القول ؛ انتهى . ولا يتعين ما قاله ، بل ~~الظاهر أنه معطوف على لا أقول لا معمول له فهو أمر أن يخبر عن نفسه بهذه ~~الجمل الثلاث فهي معمولة للأمر الذي هو قل وغاير في متعلق النفي فنفى قوله ~~: ) عندى خزائن الله ( وقوله : ) إنى ملك ( ونفى علم الغيب ولم يأت التركيب ~~. ولا أقول : إني أعلم الغيب لأن كونه ليس عنده ) خزائن الله ( من أرزاق ~~العباد وقسمهم معلوم ذلك للناس كلهم فنفى ادعاءه ذلك وكونه بصورة البشر ~~معلوم أيضا لمعرفتهم بولادته ونشأته بين أظهرهم ، فنفى أيضا ادعاءه ذلك ولم ~~ينفهما من أصلهما لأن انتفاء ذلك من أصله معلوم عندهم ، فنفى أن يكابرهم في ~~ادعاء شيء يعلمون خلافه قطعا . ولما كان علم الغيب أمرا يمكن أن يظهر على ~~لسان البشر بل قد يدعيه كثير من الناس كالكهان وضراب الرمل والمنجمين ، ~~وكان ( صلى الله عليه وسلم ) ) قد أخبر بأشياء من المغيبات وطابقت ما أخبر ~~به نفي علم الغيب من أصله فقال : ( ولا أعلم الغيب تنصيصا على محض العبودية ~~والافتقار ) . وإن ما صدر عنه من إخبار بغيب إنما هو من الوحي الوارد عليه ~~لا من ذات نفسه ، فقال : ) إن أتبع إلا ما يوحى إلى ( كما قال فيما حكى ~~الله عنه ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء وكما أثر ~~عنه عليه السلام لا أعلم ما وراء هذا الجدار إلا أن يعلمني ربي ، وجاء هذا ~~النفي على سبيل الترقي فنفى أولا ما يتعلق به ms2963 رغبات الناس أجمعين من ~~الأرزاق التي هي قوام الحياة الجسمانية ، ثم نفى ثانيا ما يتعلق به وتتشوف ~~إليه النفوس الفاضلة من معرفة ما يجهلون وتعرف ما يقع من الكوائن ثم نفى ~~ثالثا ما هو مختص بذاته من صفة الملائكة التي هي مباينة لصفة البشرية فترقى ~~في النفي من عام إلى خاص إلى أخص ، ثم حصر ما هو عليه في أحواله كلها بقوله ~~: ) إن أتبع إلا ما يوحى إلى ( أي أنا متبع ما أوحى الله غير شارع شيئا من ~~جهتي ، وظاهره حجة لنفاة القياس . # ( قل هل يستوى الاعمى والبصير ( أي لا يستوي الناظر المفكر في الآيات ~~والمعرض الكافر الذي يهمل النظر . قال ابن عباس : الكافر والمؤمن . وقال ~~ابن جبير : الضال والمهتدي . وقيل : الجاهل والعالم . وقال الزمخشري : مثل ~~للضلال والمهتدين ويجوز أن يكون مثلا لمن اتبع ما يوحى إليه ومن لم يتبع أو ~~لمن ادعى المستقيم ، وهو النبوة والمحال وهو الألوهية والملكية . # ( أفلا تتفكرون PageV04P137 ~~" صفحة رقم 138 " # هذا عرض وتحضيض معناه الأمر أي ففكروا ولا تكونوا ضالين أشباه العمي أو ~~فكروا فتعلمون ، أي لا أتبع إلا ما يوحى إلي أو فتعلمون إني لا أدعي ما لا ~~يليق بالبشر . # الأنعام : ( 51 ) وأنذر به الذين . . . . . # ( وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ( لما أخبر أنه لا يتبع إلا ~~ما يوحى إليه أمره الله تعالى أن ينذر به فقال : ) وأنذر به ( أي بما أوحي ~~إليك . وقيل : يعود على الله أي بعذاب الله . وقيل : يعود على الحشر وهو ~~مأمور بإنذار الخلائق كلهم وإنما خص بالإنذار هنا من خاف الحشر لأنه مظنة ~~الإيمان ، وكأنه قيل : الكفرة المعرضون دعهم ورأيهم وأنذر بالقرآن من يرجى ~~إيمانه . وروى أبو صالح عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في الموالي منهم ~~بلال وصهيب وخباب وعمار ومهجع وسلمان وعامر بن بهيرة وسالم مولى أبي حذيفة ~~، وظاهر قوله : ) الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ( عموم من خاف الحشر ~~وآمن بالبعث من مسلم ويهودي ونصراني فلا يتخصص بالمسلمين المقرين بالبعث ~~إلا أنهم مفرطون ms2964 في العمل فينذرهم بما أوحي إليه لعلهم يتقون ، أي يدخلون ~~في زمرة أهل التقوى ولا بأهل الكتاب ولا بناس من المشركين علم من حالهم ~~أنهم يخافون إذا سمعوا بحديث البعث أن يكون حقا فيهلكوا ، فهم ممن يرجى أن ~~ينجع فيهم الإنذار دون المتمردين منهم و) يخافون ( باق على حقيقته أي ~~يخافون ما يترتب على الحشر من مؤاخذتهم بذنوبهم ، وأما الحشر فمتحقق . وقال ~~الطبري : ) يخافون ( هنا يعلمون ومعنى ) إلى ربهم ( أي إلى جزاء ربهم أي ~~موعوده وقد تعلق بهذه الآية المجسمة بأن الله في حيز ومكان مختص وجهة معينة ~~لأن كلمة إلى الانتهاء الغاية . # ( ليس لهم من دونه ولى ولا شفيع ( ، قال الزمخشري : في موضع الحال من ) ~~يحشروا ( بمعنى ) يخافون أن يحشروا ( غير منصورين ولا مشفوعا لهم ولا بد من ~~هذه الحال ، لأن كلا محشور فالخوف إنما هو الحشر على هذه الحال . وقال ابن ~~عطية : إن جعلناه داخلا في الخوف كان في موضع الحال أي ) يخافون أن يحشروا ~~( في حال من لا ولي له ولا شفيع فهي مختصة بالمؤمنين المسلمين لأن اليهود ~~والنصارى يزعمون أن لهم شفعاء وأنهم أبناء الله ونحو هذا من الأباطيل وإن ~~جعلناه إخبارا من الله عن صفة الحال يومئذ فهي عامة للمسلمين وأهل الكتاب . # ( لعلهم يتقون ( ترجئة لحصول تقواهم إذا حصل الإنذار . # الأنعام : ( 52 ) ولا تطرد الذين . . . . . # ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ( قال سعد بن ~~أبي وقاص : نزلت فينا ستة في وفي ابن مسعود وصهيب وعمار والمقداد وبلال ~~قالت قريش : إنا لا نرضى أن نكون لهؤلاء تبعا فاطردهم عنك فنزلت . وقال ~~خباب بن الأرت : فينا نزلت كنا ضعفاء عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~يعلمنا بالغداة والعشي ما ينفعنا ، فقال الأقرع بن حابس وعيينة بن حصين : ~~إنا من أشراف قومنا وإنا نكره أن يرونا معهم فاطردهم إذا جالسناك فنزلت ، ~~فأتيناه وهو يقول : سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة فدنونا منه حتى ~~وضعنا ركبنا على ركبته وهذا فيه بعد ، لأن الآية مكية وهؤلاء ms2965 الأشراف لم ~~ينذروا إلا بالمدينة . وفي رواية عن خباب فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا ~~فأنزل الله تعالى ) واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى ( الآية ~~. فكان يقعد معنا فإذا بلغ الوقت الذي يقوم فيه قمنا وتركناه حتى يقوم . ~~وروى العوفي عن ابن عباس إن ناسا من الأشراف قالوا : نؤمن بك وإذا صلينا ~~خلفك فأخر هؤلاء الذين معك فيصلوا خلفنا فيكون الطرد PageV04P138 ~~" صفحة رقم 139 " # تأخرهم من الصف لا طردهم من المجلس . ورويت هذه الأسباب بزيادة ونقص ~~ومضمونها أن ناسا من أشراف العرب سألوا من الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~طرد فقراء المؤمنين عنه فنزلت ، ولما أمر تعالى بإنذار غير المتقين ) لعلهم ~~يتقون ( أردف ذلك بتقريب المتقين وإكرامهم ونهاه عن طردهم ووصفهم بموافقة ~~ظاهرهم لباطنهم من دعاء ربهم وخلوص نياتهم ، والظاهر من قوله تعالى : ) ~~يدعون ربهم ( يسألونه ويلجأون إليه ويقصدونه بالدعاء والرغبة ) بالغداة ~~والعشى ( كناية عن الزمان الدائم ولا يراد بهما خصوص زمانهما كما تقول : ~~الحمد لله بكرة وأصيلا تريد في كل حال فكنى بالغداة عن النهار وبالعشي عن ~~الليل ، أو خصهما بالذكر لأن الشغل فيهما غالب على الناس ومن كان في هذين ~~الوقتين يغلب عليه ذكر الله ودعاؤه كان في وقت الفراغ أغلب عليه . وقيل : ~~المراد بالدعاء الصلاة المكتوبة . فقال الحسن ومقاتل : هي الصلاة بمكة التي ~~كانت مرتين في اليوم بكرة وعشيا . وقال قتادة ومجاهد : في رواية عنه هي ~~صلاة الصبح والعصر . وقال ابن عمر وابن عباس ومجاهد في رواية وابراهيم : هي ~~الصلوات الخمس . وقال بعض القصاص : إنه الاجتماع إليهم غدوة وعشيا فأنكر ~~ذلك ابن المسيب وعبد الرحمن بن أبي عمرة وغيرهما ، وقالوا : إلا الآية في ~~الصلوات في الجماعة . وقال أبو جعفر : هي قراءة القرآن وتعلمه . وقال ~~الضحاك : العبادة . وقال إبراهيم في رواية : ذكر الله . وقال الزجاج : دعاء ~~الله تعالى بالتوحيد والإخلاص وعبادته . وقرأ الجمهور ) بالغداة ). وقرأ ~~ابن عامر وأبو عبد الرحمن ومالك بن دينار والحسن ونصر بن عاصم وأبو رجاء ~~العطاردي بالغدو . وروي عن أبي عبد الرحمن ms2966 أيضا بالغدو بغيرها . وقرأ ابن ~~أبي عبلة : بالغدوات والعشيات بالألف فيهما على الجمع ، والمشهور في غدوة ~~أنها معرفة بالعلمية ممنوعة الصرف . قال الفراء : سمعت أبا الجراح يقول : ~~ما رأيت كغدوة قط يريد غداة يومه ، قال : ألا ترى أن العرب لا تضيفها فكذا ~~لا تدخلها لألف واللام إنما يقولون : جئتك غداة الخميس ؛ انتهى . وحكى ~~سيبويه والخليل أن بعضهم ينكرها فيقول : رأيته غدوة بالتنوين وعلى هذه ~~اللغة قرأ ابن عامر ومن ذكر معه وتكون إذ ذاك كفينة . حكى أبو زيد : لقيته ~~فينة غير مصروف ولقيته الفينة بعد الفينة أي الحين بعد الحين ولما خفيت هذه ~~اللغة على أبي عبيد أساء الظن بمن قرأ هذه القراءة فقال : إنما نرى ابن ~~عامر والسلمي قرآ تلك القراءة اتباعا للخط وليس في إثبات الواو في الكتاب ~~دليل على القراءة بها ، لأنهم كتبوا الصلاة والزكاة بالواو ولفظهما على ~~تركها وكذلك الغداة على هذا وجدنا العرب ؛ انتهى . وهذا من أبي عبيد جهل ~~بهذه اللغة التي حكاها سيبويه والخليل وقرأ بها هؤلاء الجماعة وكيف يظن ~~بهؤلاء الجماعة القراء أنهم إنما قرؤا بها لأنها مكتوبة في المصحف بالواو ~~والقراءة ، إنما هي سنة متبعة وأيضا فابن عامر عربي صريح كان موجودا قبل أن ~~يوجد اللحن لأنه قرأ القرآن على عثمان بن عفان ونصر بن عاصم أحد العرب ~~الأئمة في النحو ، وهو ممن أخذ علم النحو عن أبي الأسود الدؤلي مستنبط علم ~~النحو والحسن البصري من الفصاحة بحيث يستشهد بكلامه فكيف يظن بهؤلاء إنهم ~~لحنوا ؟ انتهى . واغتروا بخط المصحف ولكن أبو عبيدة جهل هذه اللغة وجهل نقل ~~هذه القراءة فتجاسر على ردها عفا الله عنه ، والظاهر أن العشي مرادف للعشية ~~ألا ترى قوله : ) إذ عرض عليه بالعشى PageV04P139 ~~" صفحة رقم 140 " # الصافنات الجياد ). وقيل : هو جمع عشية ومعنى ) يريدون وجهه ( يخلصون ~~نياتهم له في عبادتهم ويعبر عن ذات الشيء وحقيقته بالوجه . وقال ابن عباس : ~~يطلبون ثواب الله والجملة في موضع الحال وقد استدل بقوله : ) وجهه ( من ~~أثبت الأعضاء لله تعالى الله عن ذلك ms2967 علوا كبيرا . # ( ما عليك من حسابهم من شىء وما من حسابك عليهم من شىء ( قال الحسن ~~والجمهور : الحساب هنا حساب الأعمال . وقيل : حساب الأرزاق أي لا ترزقهم ~~ولا يرزقونك حكاه الطبري . وقال الزمخشري : كقوله : ) إن حسابهم إلا على ~~ربى ( وذلك أنهم طعنوا في دينهم وإخلاصهم فقال : ) ما عليك من حسابهم من ~~شىء ( بعد شهادته لهم بالإخلاص وبإرادة وجه الله تعالى في أعمالهم وإن كان ~~الأمر كما يقولون عند الله ، فما يلزمك إلا اعتبار الظاهر والاتسام بسيرة ~~المتقين وإن كان لهم باطن غير مرضي فحسابهم عليهم لازم لهم لا يتعداهم إليك ~~، كما إن حسابك عليك لا يتعداك إليهم كقوله ) ولا تزر وازرة وزر أخرى ( ؛ ~~انتهى . ولا يمكن ما ذكره من الترديد في قوله : وإن كان الأمر إلى آخره ~~لأنه تعالى قد أخبر بأنهم ) يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ( ~~وإخبار الله تعالى هو الصدق الذي لا شك فيه فلا يقال فيهم وإن كان الأمر ~~كما يقولون وإن كان لهم باطن غير مرضي لأنه فرض مخالف لما أخبر الله تعالى ~~به من خلوص بواطنهم ونياتهم له تعالى . # قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : ما كفى قوله : ) ما عليك من حسابهم من شىء ~~( حتى ضم إليه ) ما من حسابك عليهم من شىء ( ( قلت ) : قد جعلت الجملتان ~~بمنزلة جملة واحدة وقصدهما مؤدي واحد وهو المعنى في قوله ) ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى ( ولا يستقل بهذا المعنى إلا الجملتان جميعا كأنه قيل : لا تؤاخذ ~~أنت ولا هم بحساب صاحبه ؛ انتهى . وقوله : كأنه قيل لا تؤاخذ أنت ولا هم ~~بحساب صاحبه تركيب غير عربي ، لا يجوز عود الضمير هنا غائبا ولا مخاطبا ~~لأنه إن أعيد غائبا فلم يتقدم له اسم مفرد غائب يعود عليه ، إنما يتقدم ~~قوله : ولا هم ولا يمكن العود إليه على اعتقاد الاستغناء بالمفرد عن الجمع ~~لأنه يصير التركيب بحساب صاحبهم وإن أعيد مخاطبا فلم يتقدم له مخاطب يعود ~~عليه إنما تقدم قوله : لا تؤاخذ أنت ، ولا يمكن العود إليه لأنه مخاطب فلا ~~يعود عليه ms2968 غائبا ولو أبرزته مخاطبا لم يصح التركيب أيضا وإصلاح هذا التركيب ~~أن يقال : لا يؤاخذ كل واحد منكم ولا منهم بحساب صاحبه أو لا تؤاخذ أنت ~~بحسابهم ولا هم بحسابك ، أو لا تؤاخذ أنت ولا هم بحسابكم فتغلب الخطاب على ~~الغيبة كما تقول أنت وزيد تضربان ، والظاهر أن الضمائر كلها عائدة على ) ~~الذين يدعون ). وقيل : الضمير في ) من حسابهم ( وفي ) عليهم ( عائد على ~~المشركين وتكون الجملتان اعتراضا بين النهي وجوابه ، قال الزمخشري : ~~والمعنى لا يؤاخذون بحسابك ولا أنت بحسابهم حتى يهمك إيمانهم ويحركك الحرص ~~عليه إلى أن تطرد المؤمنين . وقال ابن عطية : ويحتمل أن يكون الضمير في ) ~~حسابهم ( و) عليهم ( للكفار الذين أرادوا طرد المؤمنين أي ما عليك منهم ~~آمنوا ولا كفروا فتطر هؤلاء رعيا بذلك ، والضمير في تطردهم عائد على الضعفة ~~من المؤمنين ويؤيد هذا التأويل أن ما بعد الفاء أبدا سبب ما قبلها وذلك لا ~~يبين إذا كانت الضمائر كلها للمؤمنين . وحكى الطبري أن الحساب هنا إنما هو ~~في رزق الدنيا أي لا ترزقهم ولا يرزقونك ، قال : فعلى هذا تجيء الضمائر ~~كلها للمؤمنين ؛ انتهى . ومن في ) من حسابهم ( وفي ) من حسابك ( مبعضة في ~~موضع نصب على الحال في ) من حسابهم ( وذو الحال هو من شيء لأنه PageV04P140 ~~" صفحة رقم 141 " # لو تأخر من حسابهم لكان في موضع النعت لشيء فلما تقدم انتصب على الحال و) ~~عليك ( في موضع الخبر لما إن كانت حجازية ، وأجزنا توسط خبرها إذا كانت ~~ظرفا أو مجرورا وفي موضع خبر المبتدإ إن لم نجز ذلك أو اعتقدنا أن ما ~~تميمية وأما في ) من حسابك ( فقيل : هو في موضع نصب على الحال ويضعف ذلك ~~بأن الحال إذا كان العامل فيها معنى الفعل لم يجز تقديمها عليه خصوصا إذا ~~تقدمت على العامل وعلى ذي الحال . وقيل : يجوز أن يكون الخبر ) من حسابك ( ~~و) عليهم ولا شفيع لعلهم يتقون ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى ~~يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شىء وما من حسابك ( على ms2969 هذا تبييناا لا ~~حالا ولا خبرا وانظر إلى حسن اعتنائه بنبيه وتشريفه بخطابه حيث بدأ به في ~~الجملتين معا فقال : ) ما عليك من حسابهم من شىء ( ثم قال : ) وما من حسابك ~~عليهم من شىء ( فقدم خطابه في الجملتين وكان مقتضى التركيب الأول لو لوحظ ~~أن يكون التركيب الثاني ) وما عليهم من حسابك من شىء ( لكنه قدم خطاب ~~الرسول وأمره تشريفا له عليهم واعتناء بمخاطبته وفي هاتين الجملتين رد ~~العجز على الصدر ، ومنه قول الشاعر : وليس الذي حللته بمحلل # وليس الذي حرمته بمحرم # ) فتطردهم فتكون من الظالمين ( الظاهر أن قوله : ) فتطردهم ( جواب لقوله ~~) ما عليك من حسابهم من شىء ( يكون النصب هنا على أحد معنيي النصب في قولك ~~: ما تأتينا فتحدثنا لأن أحد معنيي هذا ما تأتينا محدثا إنما تأتي ولا تحدث ~~، وهذا المعنى لا يصح في الآية والمعنى الثاني ما تأتينا فكيف تحدثنا ؟ أي ~~لا يقع هذا فكيف يقع هذا وهذا المعنى هو الذي يصح في الآية أن لا يكون ~~حسابهم عليك فيكون وقع الطرد ، وأطلقوا جواب أن يكون ) فتطردهم ( جوابا ~~للنفي ولم يبينوا كيفية وقوعه جوابا والظاهر في قوله : ) فتكون من الظالمين ~~( أن يكون معطوفا على ) فتطردهم ( والمعنى الإخبار بانتفاء حسابهم وانتفاء ~~الطرد والظلم المتسبب عن الطرد ، وجوزوا أن يكون ) فتكون ( جوابا للنهي في ~~قوله : ) ولا تطرد ( كقوله : ) لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب ( ~~وتكون الجملتان وجواب الأولى اعتراضا بين النهي وجوابه ، ومعنى ) من ~~الظالمين ( من الذين يضعون الشيء في غير مواضعه . # 2 ( ) وكذالك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهاؤلاء من الله عليهم من بيننآ ~~أليس الله بأعلم بالشاكرين وإذا جآءك الذين يؤمنون بأاياتنا فقل سلام عليكم ~~كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده ~~وأصلح فأنه غفور رحيم وكذلك نفصل الا يات ولتستبين سبيل المجرمين قل إنى ~~نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهوآءكم قد ضللت إذا ومآ ~~أنا من المهتدين قل إنى على بينة من ms2970 ربى وكذبتم به ما عندى ما تستعجلون به ~~إن الحكم إلا لله PageV04P141 ~~" صفحة رقم 142 " # يقص الحق وهو خير الفاصلين قل لو أن عندى ما تستعجلون به لقضى الا مر ~~بينى وبينكم والله أعلم بالظالمين ( ) # الأنعام : ( 53 ) وكذلك فتنا بعضهم . . . . . # ( وكذالك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ( الكاف ~~للتشبيه في موضع نصب والإشارة بذلك إلى فتون سابق وقد تقدم ذكر أمم رسل ~~وإرسالهم مبشرين ومنذرين ، وتقسيم أممهم إلى مؤمن ومكذب فدل ذلك على أن ~~اتباع الرسل مختلفون وواقع فيهم الفتون لا محالة ؛ كما وقع في هذه الأمة ~~فشبه تعالى ابتلاء هذه الأمة واختبارها بابتلاء الأمم السالفة أي حال هذه ~~الأمة حال الأمم السابقة في فتون بعضهم ببعض والفتون بالغني والفقر أو ~~بالشرف والوضاعة والقوة والضعف . قال الزمخشري : ومثل ذلك الفتن العظيم فتن ~~بعض الناس ببعض أي ابتليناهم به وذلك إن المشركين كانوا يقولون للمسلمين ) ~~أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ( أي أنعم عليهم بالتوفيق لإصابة الحق ولما ~~يسعدهم عنده من دوننا ونحن المقدمون والرؤساء وهم العبيد والفقراء إنكارا ~~لأن يكون أمثالهم على الحق وممنونا عليهم من بيننا بالخير نحوا أألقي الذكر ~~عليه من بيننا لو كان خيرا ما سبقونا إليه ومعنى فتناهم ليقولوا ذلك ~~خذلانهم فافتتنوا حتى كان افتتانهم سببا لهذا القول لأنه لا يقول مثل قولهم ~~هذا إلا مخذول متقول ؛ انتهى . وآخر كلامه على طريقة المعتزلة من تأويل ~~الفتنة التي نسبها تعالى إليه بالخذلان لأن جريا على عادته . قال ابن عطية ~~: ابتلاء المؤمنين بالمشركين هو ما يلقون منهم من الأذى ، وابتلاء المشركين ~~بالمؤمنين هو أن يرى الرجل الشريف من المشركين قوما لا شرف لهم قد عظمهم ~~هذا الدين وجعل لهم عند نبيهم قدرا ومنزلة ، والإشارة بذلك إلى من ذكر من ~~ظلمهم أن تطرد الضعفة ؛ انتهى . ولا ينتظم هذا التشبيه إذ يصير التقدير ~~ومثل ذلك أي طلب الطرد ) فتنا بعضهم ببعض ( والذي يتبادر إليه الذهن إنك ~~إذا قلت : ضربت مثل ذلك إنما يفهم منه مثل ذلك ms2971 الضرب لا أنه تقع المماثلة ~~في غيره واللام في ) ليقولوا ( الظاهر أنها لام كي أي هذا الابتلاء لكي ~~يقولوا : هذه المقالة على سبيل الاستفهام لأنفسهم والمناجاة لها ، ويصير ~~المعنى ابتلينا أشراف الكفار بضعفاء المؤمنين ليتعجبوا في نفوسهم من ذلك ~~ويكون سببا للنظر لمن هدى ومن أثبت أن اللام تكون للصيرورة ، جوز هنا أن ~~تكون للصيرورة ويكون قولهم على سبيل الاستحقاق ) وهؤلاء ( إشارة إلى ~~المؤمنين ) ومن الله عليهم ( أي بزعمهم إن دينهم منه تعالى . # ( أليس الله بأعلم بالشاكرين ( هذا استفهام معناه التقرير والرد على ~~أولئك القائلين أي الله أعلم بمن يشكر فيضع فيه هدايته دون من يكفر فلا ~~يهديه ، وجاء لفظ الشكر هنا في غاية من الحسن إذ تقدم من قولهم : ) أهؤلاء ~~من الله عليهم ( أي أنعم عليهم فناسب ذكر الأنعام لفظ الشكر ؟ والمعنى أنه ~~تعالى عالم بهؤلاء المنعم عليهم الشاكرين لنعمائه وتضمن العلم معنى الثواب ~~والجزاء لهم على شكرهم فليسوا موضع استخفافكم ولا استعجابكم . وقيل : ~~بالشاكرين من من عليهم بالإيمان دون الرؤساء الذين علم منهم الكفر . وقيل : ~~من يشكر على الإسلام إذا هديته . وقيل : بمن يوفق للإيمان كبلال ومن دونه . ~~وقال الزمشخري : أي الله أعلم بمن يقع منه الإيمان والشكر فيوفقه للإيمان ~~وبمن يصمم على كفره فيخذله ويمنعه التوفيق ؛ انتهى . وهو على طريقة ~~الاعتزال . # الأنعام : ( 54 ) وإذا جاءك الذين . . . . . # ( وإذا جاءك الذين يؤمنون بئاياتنا فقل سلام عليكم ( PageV04P142 ~~" صفحة رقم 143 " # الجمهور أنها نزلت في الذين نهى الله عن طردهم فكان إذا رآهم بدأهم ~~بالسلام وقال : الحمد لله الذي جعل في أمتي من أبدأهم بالسلام . وقيل : ~~الذين صوبوا رأي أبي طالب في طرد الضعفة . وقال الفضيل بن عياض : قال قوم : ~~قد أصبنا ذنوبا فاستغفر لنا فأعرض عنهم فنزلت . وقيل : نزلت في عمر حين ~~أشار بإجابة الكفرة ولم يعلم أنها مفسدة ، وعلى هذه الأسباب يكون تفسير ) ~~الذين يؤمنون ( فإن كان عنى بهم الستة الذين نهى عن طردهم فيكون من باب ~~العام أريد به الخاص ويكون قوله ) سلام عليكم ( أمرا بإكرامهم وتنبيها على ms2972 ~~خصوصية تشريفهم بهذا النوع من الإكرام وإن كان عنى عمر حين اعتذر واستغفر ~~وقال : ما أردت بذلك إلا الخير كان من إطلاق الجمع على الواحد المعظم ، ~~والظاهر أنه يراد به المؤمنون من غير تخصيص لا بالستة ولا بغيرهم وإنها ~~استئناف إخبار من الله تعالى بعد تقصي خبر أولئك الذين نهى عن طردهم ولو ~~كانوا إياهم لكان التركيب الأحسن ، وإذا جاؤك والآيات هنا آيات القرآن ~~وعلامات النبوة . وقال أبو عبد الله الرازي : آيات الله آيات وجوده وآيات ~~صفات جلاله وإكرامه وكبريائه ووحدانيته وما سوى الله لا نهاية له ، ولا ~~سبيل للعقول إلى الوقوف عليه على التفصيل التام إلا أن الممكن هو أن يطلع ~~على بعض الآيات ثم يؤمن بالبقية على سبيل الإجمال ثم يكون مدة حياته ~~كالسابح في تلك البحار وكالسائح في تلك القفار ، ولما كان لا نهاية لها ~~فكذلك ، لا نهاية في ترقي العبد في معارج تلك الآيات وهذا مشرع جملي لا ~~نهاية لتفاصيله ، ثم إن العبد إذا كان موصوفا بهذه الصفات فعندها أمر الله ~~نبيه محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) بأن يقول لهم بسلام عليكم فيكون هذا ~~التسليم بشارة بحصول الكرامة عقيب تلك السلامة والنجاة من بحر عالم الظلمات ~~ومركز الجسمانيات ومعدن الآفات والمخافات وموضع التغييرات والتبديلات ، ~~وأما الكرامة بالوصول إلى الباقيات الصالحات المجردات المقدسات والوصول إلى ~~فسحة عالم الأنوار والترقي إلى معارج سرادقات الجلال ؛ انتهى كلامه وهو ~~تكثير لا طائل تحته طافح بإشارات أهل الفلسفة بعيد من مناهج المتشرعين وعن ~~مناحي كلام العرب ومن غلب عليه شيء حتى في غير مظانه ولله در القائل يغري ~~منصور الموحدين بأهل الفلسفة من قصيدة : وحرق كتبهم شرقا وغربا # ففيها كامن شر العلوم # يدب إلى العقائد من أذاها # سموم والعقائد كالجسوم # وقال المبرد : السلام في اللغة اسم من أسماء الله تعالى وجمعه سلامة ~~ومصدر واسم شجر . وقال الزجاج : مصدر لسلم تسليما وسلاما كالسراح من سرح ~~والأداء من أدى . وقال عكرمة والحسن : أمر بابتداء السلام عليهم تشريفا لهم ~~. وقال ابن زيد : أمر بإبلاغ ms2973 السلام عليهم من الله ، وقيل : معنى السلام ~~هنا الدعاء من الآفات . وقال أبو الهيثم : السلام والتحية بمعنى واحد ومعنى ~~السلام عليكم حياكم الله . وقال الزمخشري : إما أن يكون أمر بتبليغ سلام ~~الله إليهم وإما أن يكون أمر بأن يبدأهم بالسلام إكراما لهم وتطييبا ~~لقلوبهم ؛ انتهى . وترديده إما وأما الأول قول ابن زيد ، والثاني قول عكرمة ~~. وقال ابن عطية : لفظه لفظ الخبر وهو في معنى الدعاء وهذا من المواضع التي ~~جاز فيها الابتداء بالنكرة إذ قد تخصصت ؛ انتهى . والتخصيص الذي يعينه ~~النحاة في النكرة التي يبتدأ بها هو أن يتخصص بالوصف أو العمل أو الإضافة ، ~~وسلام ليس فيه شيء من هذه التخصيصات وقد رام بعض النحويين أن يجعل جواز ~~الابتداء بالنكرة راجعا إلى التخصيص والتعميم والذي يظهر من كلام ابن عطية ~~أنه يعني بقوله إذ قد تخصصت أي استعملت ، في الدعاء فلم تبق النكرة على ~~مطلق مدلولها الوصفي إذ قد استعملت يراد بها أحد ما تحتمله النكرة PageV04P143 ~~" صفحة رقم 144 " # ) كتب ربكم على نفسه الرحمة ( أي أوجبها والبارىء تعالى لا يجب عليه شيء ~~عقلا إلا إذا أعلمنا أنه حتم بشيء فذلك الشيء واجب . وقيل : ) كتاب ( وعد ~~والكتب هنا في اللوح المحفوظ . وقيل : في كتاب غيره ، وفي صحيح البخاري إن ~~الله تعالى كتب كتابا فهو عنده فوق العرش إن رحمتي سبقت غضبي ، وهذه الجملة ~~مأمور بقولها تبشيرا لهم بسعة رحمة الله وتفريحا لقلوبهم . # ( أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ( السوء : قيل : الشرك . وقيل المعاصي ، ~~وتقدم تفسير عمل السوء بجهالة في قوله : ) إنما التوبة على الله للذين ~~يعملون السوء بجهالة 1 فأغنى عن إعادته . # ( ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم ( أي من بعد عمل السوء ) وأصلح ( ~~شرط استدامة الإصلاح في الشيء الذي تاب منه . قرأ عاصم وابن عامر أنه بفتح ~~الهمزتين فالأولى بدل من الرحمة والثانية خبر مبتدأ محذوف تقديره فأمره أنه ~~أي أن الله غفور رحيم له ، ووهم النحاس فزعم أن قوله ) فإنه ( عطف على أنه ~~وتكرير لها لطول الكلام ms2974 وهذا كما ذكرناه وهم ، لأن ) من ( مبتدأ سواء كان ~~موصولا أو شرطا فإن كان موصولا بقي بلا خبر وإن كان شرطا بقي بلا جواب . ~~وقيل : إنه مبتدأ محذوف الخبر تقديره عليه أنه من عمل . وقيل : فإنه بدل من ~~أنه وليس بشيء لدخول الفاء فيه ولخلو ) من ( من خبر أو جواب . وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو والإخوان بكسر الهمزة فيهما الأولى على جهة التفسير للرحمة ~~والثانية في موضع الخبر أو الجواب . وقرأ نافع بفتح الأولى على الوجهين ~~السابقين وكسر الثانية على وجهها أيضا ، وقرأت فرقة بكسر الأولى وفتح ~~الثانية حكاها الزهراوي عن الأعرج . وحكى سيبويه عنه مثل قراءة نافع . وقال ~~الداني : قراءة الأعرج ضد قراءة نافع و) بجهالة ( في موضع نصب على الحال أي ~~وهو جاهل وما أحسن مساق هذا المقول أمره أولا أن يقول للمؤمنين سلام عليكم ~~فبدأ أولا بالسلامة والأمن لمن آمن ثم خاطبهم ثانيا بوجوب الرحمة وأسند ~~الكتابة إلى ربهم أي كتب الناظر لكم في مصالحكم والذي يربيكم ويملككم ~~الرحمة فهذا تبشير بعموم الرحمة ، ثم أبدل منها شيئا خاصا وهو غفرانه ~~ورحمته لمن تاب وأصلح ، ولو ذهب ذاهب إلى أن الرحمة مفعول من أجله وإن أنه ~~في موضع نصب لكتب أي لأجل رحمته إياكم لم يبعد ولكن الظاهر أن الرحمة مفعول ~~) كتاب ( واستدل المعتزلة بقوله : ) كتب على نفسه الرحمة ( أنه لا يخلق ~~الكفر في الكافر لأن الرحمة تنافي ذلك وتنافي تعذيبه أبد الآباد . # الأنعام : ( 55 ) وكذلك نفصل الآيات . . . . . # ( وكذلك نفصل الايات ولتستبين سبيل المجرمين ( الكاف للتشبيه وذلك إشارة ~~إلى التفصيل الواقع في هذه السورة أي ومثل ذلك التفصيل البين نفصل آيات ~~القرآن ونلخصها في صفة أحوال المجرمين من هو مطبوع على قلبه لا يرجى إسلامه ~~ومن ترى فيه أمارة القبول وهو الذي يخاف إذا سمع ذكر القيامة ومن دخل في ~~الإسلام إلا أنه لا يحفظ حدوده . وقيل : المعنى كما فصلنا في هذه السورة ~~دليل على صحة التوحيد والنبوة والقضاء والقدر نفصل لك دليلنا وحججنا في ~~تقرير كل حق ms2975 ينكره أهل الباطل . وقيل : إشارة إلى التفصيل للأمم السابقة ~~ومثل ذلك التفصيل لمن كان قبلكم نفصل لكم . وقال التبريزي : معناه كما بينا ~~للشاكرين والكافرين . وقال ابن قتيبة : تفصيلها إتيانها متفرقة شيئا بعد ~~شيء . وقال تاج الفراء : الفصل بون ما بين الشيئين والتفصيل التبيين بين ~~المعاني الملتبسة . وقال ابن عطية : والإشارة بقوله : ) وكذالك ( إلى ما ~~تقدم من النهي عن طرد المؤمنين وبيان فساد منزع المعارضين لذلك ، وتفصيل ~~الآيات تبيينها وشرحها وإظهارها ؛ انتهى . واستبان يكون لازما ومتعديا ~~وتميم وأهل نجد يذكرون السبيل وأهل الحجاز يؤنثونها . وقرأ العربيان وابن ~~كثير وحفص ) ولتستبين ( بالتاء سبيل بالرفع . وقرأ الأخوان وأبو بكر ~~وليستبين بالياء سبيل بالرفع فاستبان PageV04P144 ~~" صفحة رقم 145 " # هنا لازمة أي ولتظهر سبيل المحرمين . وقرأ نافع ) ولتستبين ( بتاء الخطاب ~~سبيل بالنصب فاستبان هنا متعدية . فقيل : هو خطاب للرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) . وقيل له ظاهرا والمراد أمته لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) كان ~~استبانها وخص ) سبيل المجرمين ( لأنه يلزم من استبانتها استبانة سبيل ~~المؤمنين أو يكون على حذف معطوف لدلالة المعنى عليه التقدير سبيل المجرمين ~~والمؤمنين . وقيل : خص ) سبيل المجرمين ( لأنهم الذين أثار وأما تقدم من ~~الأقوال وهم أهم في هذا الموضع لأنها آيات رد عليهم ، وظاهر المجرمين ~~العموم وتأوله ابن زيد على أنه عنى بالمجرمين الآمرون بطرد الضعفة واللام ~~في ) لتستبين ( متعلقة بفعل متأخر أي ) الايات ولتستبين سبيل المجرمين ( ~~فصلناها لكم أو قبلها علة محذوفة وهو قول الكوفيين التقدير لنبين لكم ~~ولتستبين . وقال الزمخشري : لنستوضح سبيلهم فتعامل كلا منهم بما يجب أن ~~يعامل به فصلنا ذلك التفصيل . # الأنعام : ( 56 ) قل إني نهيت . . . . . # ( قل إنى نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله ( أمره تعالى أن يجاهرهم ~~بالتبري من عبادتهم غير الله ، ولما ذكر تعالى تفصيل الآيات لتستبين سبيل ~~المبطل من المحق نهاه عن سلوك سبيلهم ومعنى نهيت زجرت . قال الزمخشري : بما ~~ركب في من أدله العقل وبما أوتيت من أدلة السمع والذين يدعون الأصنام ، عبر ~~عنها بالذين على زعم الكفار حين أنزلوها منزلة ms2976 من يعقل وتدعون . قال ابن ~~عباس : معناه تعبدون . وقيل : تسمونهم آلهة من دعوت ولدي زيدا سميته . وقيل ~~: يدعون في أموركم وحوائجكم وفي قوله : ) تدعون من دون الله ( استجهال لهم ~~ووصف بالاقتحام فيما كانوا منه على غير بصيرة ، ولفظة ) نهيت ( أبلغ من ~~النفي بلا ) أعبد ( إذ فيه ورود تكليف . # ( قل لا أتبع أهواءكم ( أي ما تميل إليه أنفسكم من عبادة غير الله ولما ~~كانت أصنامهم مختلفة كان لكل عابد صنم هوى يخصه فلذلك جمع ، وأهواءكم عام ~~وغالب ما يستعمل في غير الخير ويعم عبادة الأصنام وما أمروا به من طرد ~~المؤمنين الضعفاء وغير ذلك مما ليس بحق وهي أعم من الجملة السابقة وأنص على ~~مخالفتهم ، وفي قوله ) أهواءكم ( تنبيه على السبب الذي حصل منه الضلال ~~وتنبيه لمن أراد اتباع الحق ومجانبة الباطل كما قال ابن دريد : وآفة العقل ~~الهوى فمن علا # على هواه عقله فقد نجا # ) قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ( المعنى إن اتبعت أهواءكم ضللت وما ~~اهتديت والجملة من قوله : ) وما أنا من المهتدين ( مؤكدة لقوله ) قد ضللت ( ~~وجاءت تلك فعلية لتدل على التجدد وهذه اسمية لتدل على الثبوت فحصل نفي تجدد ~~الضلال وثبوته وجاءت رأس آية . وقرأ السلمي وابن وثاب وطلحة ) ضللت ( بكسر ~~فتحة اللام وهي لغة ، وفي التحرير قرأ يحيى وابن أبي ليلى هنا في السجدة في ~~أئذا ضللنا بالصاد غير معجمة ويقال صل اللحم أنتن ويروى ضللنا أي دفنا في ~~الضلة وهي الأرض الصلبة رواه أبو العباس عن مجاهد بن الفرات في كتاب ~~الشواذله . # الأنعام : ( 57 ) قل إني على . . . . . # ( قل إنى على بينة من ربى ( أي على شريعة واضحة وملة صحيحة . وقيل : ~~البينة هي المعجزة التي تبين صدقي وهي القرآن ، قالوا : ويجوز أن تكون ~~التاء في ) بينة ( للمبالغة والمعنى على أمر بين لما نفي أن يكون متبعا ~~للهوى نبه على ما يجب اتباعه وهو الأمر الواضح من الله تعالى . # ( وكذبتم به ( إخبار منه عنهم أنهم كذبوا به والظاهر عود الضمير على الله ~~أي وكذبتم بالله ms2977 . وقيل : عائد على ) بينة ( لأن معناه على أمر بين . وقيل ~~: على البيان الدال عليه بينة . وقيل : على القرآن . PageV04P145 # " صفحة رقم 146 " # ) ما عندى ما تستعجلون به ( الذي استعجلوا به قيل الآيات المقترحة قاله ~~الزجاج . وقيل : العذاب ورجح بأن الاستعجال لم يأت في القرآن إلا للعذاب ~~لأنهم لم يستعجلوا بالآيات المقترحة وبأن لفظ ) وكذبتم به ( يتضمن أنكم ~~واقعتم ما أنتم تستحقون به العذاب إلا أن ذلك ليس لي . قال الزمخشري : يعني ~~العذاب الذي استعجلوه في قولهم : فأمطر علينا حجارة من السماء . # ( إن الحكم إلا لله ( أي الحكم لله على الإطلاق وهو الفصل بين الخصمين ~~المختلفين بإيجاب الثواب والعقاب . وقيل : القضاء بإنزال العذاب وفيه ~~التفويض العام لله تعالى . يقضي الحق هي قراءة العربيين والأخوين أي يقضي ~~القضاء الحق في كل ما يقضى فيه من تأخير أو تعجيل ، وضمن بعضهم يقضي معنى ~~ينفذ فعداه إلى مفعول به . وقيل : يقضي بمعنى يصنع أي كل ما يصنعه فهو حق ~~قال الهذلي : وعليهما مسدودتان قضاهما # داود أو صنع السوابغ تبع # أي صنعهما وقيل حذف الباء والأصل بالحق ، ويؤيده قراءة عبد الله وأبي ~~وابن وثاب والنخعي وطلحة والأعمش يقضي بالحق بياء الجر وسقطت الباء خطأ ~~لسقوطها لفظا لالتقاء الساكنين . وقرأ مجاهد وابن جبير يقضي بالحق . # ( وهو خير الفاصلين ( وفي مصحف عبد الله وهو أسرع الفاصلين . وقرأ ابن ~~عباس والحرميان وعاصم ) يقص الحق ( من قص الحديث كقوله ) نحن نقص عليك أحسن ~~القصص ( أو من قص الأثر أي اتبعه . وحكى أن أبا عمرو بن العلاء سئل أهو يقص ~~الحق أو يقضي الحق ؟ فقال : لو كان يقص لقال وهو خير القاصين أقرأ حد بهذا ~~وحيث قال ) وهو خير الفاصلين ( فإنما يكون الفصل في القضاء ؛ انتهى . ولم ~~يبلغ أبا عمرو أنه قرىء بها ويدل على ذلك قوله : أقرأ بها أحد ولا يلزم ما ~~قال ، فقد جاء الفصل في القول قال تعالى : إنه لقول فصل وقال : ) الر كتاب ~~أحكمت ءاياته ( ، وقال : ) نفصل الآيات ( فلا يلزم من ذكر الفاصلين أن يكون ~~معينا ليقضي ms2978 و) خير ( هنا أفعل التفضيل على بابها . وقيل : ليست على بابها ~~لأن قضاءه تعالى لا يشبه قضاء ولا يفصل كفصله أحد وهذا الاستدلال يدل على ~~أنها بابها . # الأنعام : ( 58 ) قل لو أن . . . . . # ( قل لو أن عندى ما تستعجلون به لقضى الامر بينى وبينكم ( أي لو كان في ~~قدرتي الوصول إلى ما تستعجلون به من اقتراح الآيات أو من حلول العذاب ~~لبادرت إليه ووقع الانفصال بيني وبينكم . وروي عن عكرمة في ) لقضى الامر ~~بينى وبينكم ( أي لقامت القيامة وما روي عن ابن جريج من أن المعنى لذبح ~~الموت لا يصح ولا له هنا معنى . وقال الزمخشري و) ما تستعجلون به ( من ~~العذاب لأهلكنكم عاجلا غضبا لربي وامتعاضا من تكذيبكم به ولتخلصت منكم ~~سريعا ؛ انتهى . وهو قول ابن عباس لم أمهلكم ساعة ولأهلكنكم . ) والله أعلم ~~بالظالمين ( الظاهر أن المعنى والله أعلم بكم فوضع الظاهر المشعر بوصفهم ~~بالظلم موضع المضمر ومعنى ) أعلم ( بهم أي بمجازاتهم ففيه وعيد وتهديد . ~~وقيل : بتوقيت عقابهم وقيل : بما آل أمرهم من هداية بعض واستمرار بعض . ~~وقيل : بمن ينبغي أن يؤخذ وبمن يمهل . وقيل : بما PageV04P146 ~~" صفحة رقم 147 " # تقتضيه الحكمة من عذابهم . # 2 ( ) وعنده مفاتح الغيب لا يعلمهآ إلا هو ويعلم ما فى البر والبحر وما ~~تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة فى ظلمات الا رض ولا رطب ولا يابس إلا فى ~~كتاب مبين وهو الذى يتوفاكم باليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ~~ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون وهو القاهر فوق ~~عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جآء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ~~ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين قل من ينجيكم ~~من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هاذه لنكونن من ~~الشاكرين قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون قل هو القادر على ~~أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم ms2979 شيعا ويذيق بعضكم ~~بأس بعض انظر كيف نصرف الا يات لعلهم يفقهون وكذب به قومك وهو الحق قل لست ~~عليكم بوكيل لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون وإذا رأيت الذين يخوضون فىءاياتنا ~~فأعرض عنهم حتى يخوضوا فى حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد ~~الذكرى مع القوم الظالمين وما على الذين يتقون من حسابهم من شىء ولاكن ذكرى ~~لعلهم يتقون وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحيواة الدنيا وذكر ~~به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولى ولا شفيع وإن تعدل كل عدل ~~لا يؤخذ منهآ أولائك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم ~~بما كانوا يكفرون قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على ~~أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذى استهوته الشياطين فى الا رض حيران له ~~أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب ~~العالمين وأن أقيموا الصلواة واتقوه وهو الذىإليه تحشرون وهو الذى خلق ~~السماوات والا رض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ ~~فى الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير ( ) PageV04P147 ~~" صفحة رقم 148 " # الأنعام : ( 59 ) وعنده مفاتح الغيب . . . . . # السقوط : الوقوع من علو . الورقة : واحدة الورق من النبات والكاغد وهي ~~معروفة . الرطب واليابس معروفان يقال رطب فهو رطب ورطيب ويبس وييبس ، وشذ ~~فيه يبس بحذف الياء وكسر الباء . الكرب الغم يأخذ بالنفس كربت الرجل فهو ~~مكروب . قال الشاعر : ومكروب كشفت الكرب عنه # بطعنة فيصل لما دعاني # الشيعة : الفرقة تتبع الأخرى ويجمع على أشياع ، وشيعت فلانا اتبعته وتقول ~~: العرب شاعكم السلام أي اتبعكم وأشاعكم الله السلم أي اتبعكم . الإبسال : ~~تسليم المرء نفسه للهلاك ويقال أبسلت ولدي أرهنته ، قال الشاعر : وابسالي ~~بني بغير جرم # بعوناه ولا بدم مراق # بعوناه جنيناه والبعوا الجناية . الحميم : الماء الحار . الحيرة : التردد ~~في الأمر لا يهتدي إلى مخرج منه ومنه تحير الماء في الغيم يقال حار يحار ~~حيرة وحيرا وحيرانا وحيرورة ms2980 . الصور : جمع صورة والصور القرن بلغة أهل ~~اليمن . قال : نحن نطحناهم غداة الجمعين # بالشامخات في غبار النقعين # نطحا شديدا لا كنطح الصورين # ) وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ( لما قال تعالى : إن الحكم إلا ~~لله وقال هو أعلم بالظالمين بعد قوله ) ما تستعجلون به ( انتقل من خاص إلى ~~عام وهو علم الله بجميع الأمور الغيبية ، واستعارة للقدرة عليها المفاتح ~~لما كانت سببا للوصول إلى الشيء فاندرج في هذا العام ما استعجلوا وقوعه ~~وغيره . والمفاتح جمع مفتح بكسر الميم وهي الآية التي يفتح بها ما أغلق . ~~قال الزهراوي : ومفتح أفصح من مفتاح ويحتمل أن يكون جمع مفتاح لأنه يجوز في ~~مثل هذا أن لا يؤتى فيه بالياء قالوا : مصابح ومحارب وقراقر في جميع مصباح ~~وقرقور . وقرأ ابن السميقع : مفاتيح بالياء وروي عن بعضهم مفتاح الغيب على ~~التوحيد . وقيل : جمع مفتح بفتح الميم ويكون للمكان أي أماكن الغيب ~~ومواضعها يفتح عن المغيبات ويؤيده ما روي عن ابن عباس إنها خزائن المطر ~~والنبات ونزول العذاب . وقال السدي : وغيره خزائن الغيب . وروي عن ابن عمر ~~عنه عليه السلام أنه قال : ( مفاتح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله ) ، ( إن ~~الله عنده علم الساعة ( إلى آخر السورة . وقيل : ) مفاتح الغيب ( الأمور ~~التي يستدل بها على الغائب فتعلم حقيقته من قولك : فتحت على الإمام إذا ~~عرفته ما نسي . وقال أبو مسعود : أوتي نبيكم كل شيء إلا مفاتح الغيب . وروي ~~عن ابن عباس أنها خزائن غيب السموات والأرض من الأقدار PageV04P148 ~~" صفحة رقم 149 " # والأرزاق . وقال عطاء : ما غاب من الثواب والعقاب وما تصير إليه الأمور . ~~وقال الزجاج : الوصلة إلى علم الغيب إذا استعلم . وقيل : عواقب الأعمار ~~وخواتيم الأعمال . وقيل : ما لم يكن هل يكون أم لا يكون ؟ وما يكون كيف ~~يكون وما لا يكون إن كان كيف يكون ؟ و) لا يعلمها إلا هو ( حصر أنه لا يعلم ~~تلك المفاتح ولا يطلع عليها غيره تعالى ، ولقد يظهر من هؤلاء المنتسبة إلى ~~الصوف أشياء من ادعاء علم المغيبات والاطلاع ms2981 على علم عواقب أتباعهم وأنهم ~~معهم في الجنة مقطوع لهم ولأتباعهم بها يخبرون بذلك على رؤوس المنابر ولا ~~ينكر ذلك أحد هذا مع خلوهم عن العلوم يوهمون أنهم يعلمون الغيب . وفي صحيح ~~مسلم عن عائشة رضي الله عنها ومن زعم أن محمدا يخبر بما يكون في غد فقد ~~أعظم على الله الفرية والله تعالى يقول : ) قل لا يعلم من فى السماوات ~~والارض الغيب إلا الله ( وقد كثرت هذه الدعاوي والخرافات في ديار مصر وقام ~~بها ناس صبيان العقول يسمون بالشيوخ عجزوا عن مدارك العقل والنقل وأعياهم ~~طلاب العلوم : فارتموا يدعون أمرا عظيما # لم يكن للخليل لا والكليم # بينما المرء منهم في انسفال # أبصر اللوح ما به من رقوم # فجنى العلم منه غضا طريا # ودرى ما يكون قبل الهجوم # إن عقلي لفي عقال إذا ما # أنا صدقت بافتراء عظيم # ) ويعلم ما فى البر والبحر ( لما كان ذكره تعالى ) مفاتح الغيب ( أمرا ~~معقولا أخبر تعالى باستئثاره بعلمه واختصاصه به ذكر تعلق علمه بهذا المحسوس ~~على سبيل العموم ثم ذكر علمه بالورقة والحبة والرطب واليابس على سبيل ~~الخصوص ، فتحصل إخباره تعالى بأنه عالم بالكليات والجزئيات مستأثر بعلمه ~~وما نعلمه نحن وقدم البر لكثرة مشاهدتنا لما اشتمل عليه من المدن والقرى ~~والمفاوز والجبال والحيوان والنبات والمعادن أو على سبيل الترقي إلى ما هو ~~أعجب في الجملة ، لأن ما فيه من أجناس الحيوانات أعجب وطوله وعرضه أعظم ~~والبر مقابل البحر . وقيل : ) البر ( القفار ) والبحر ( المعروف فالمعنى ~~ويعلم ما في البر من نبات ودواب وأحجار وأمدار وغير ذلك ، وما في البحر من ~~حيوان وجواهر وغير ذلك . وقال مجاهد : ) البر ( الأرض القفار التي لا يكون ~~فيها الماء ) والبحر ( كل قرية وموضع فيه الماء . وقيل : لم يرد ظاهر البر ~~والبحر وإنما أراد أن علمه تعالى محيط بنا وبما أعد لمصالحنا من منافعهما ~~وخصا بالذكر لأنهما أعظم مخلوق يجاوزنا . # ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ( ) من ( زائدة لاستغراق جنس الورقة و) ~~يعلمها ( مطلقا قبل السقوط ومعه وبعده . قال الزجاج ms2982 : ) يعلمها ( ساقطة ~~وثابتة كما تقول : ما يجيئك أحد إلا وأنا أعرفه ليس تأويله في حال مجيئه ~~فقط . وقيل : يعلم متى تسقط وأين تسقط وكم تدور في الهواء . وقيل : يعلمها ~~كيف انقلبت ظهرا لبطن إلى أن وقعت على الأرض ، ( يعلمها ( في موضع الحال من ~~) ورقة ( وهي حال من النكرة . كما تقول : ما جاء أحد إلا راكبا . # ( ولا حبة فى ظلمات الارض ( قيل : تحت الأرض السابعة . وقيل : تحت التراب ~~. وقيل : الحب الذي يزرع يخفيها الزراع تحت الأرض . وقيل : تحت الصخرة في ~~أسفل الأرضين . وقيل : ولا حبة إلا يعلم متى تنبت ؟ ومن يأكلها ؟ ، وانظر ~~إلى حسن ترتيب هذه PageV04P149 ~~" صفحة رقم 150 " # المعلومات بدأ أولا بأمر معقول لا ندركه نحن بالحس وهو قوله : ) وعنده ~~مفاتح الغيب ( ثم ثانيا بأمر ندرك كثيرا منه بالحس وهو ) يعلم ما فى البر ~~والبحر ( وفيه عموم ثم ثالثا بجزءين لطيفين أحدهما علوي وهو سقوط ورقة من ~~علو إلى أسفل ، والثاني سفلي وهو اختفاء حبة في بطن الأرض . ودلت هذه الجمل ~~على أنه تعالى عالم بالكليات والجزئيات وفيها رد على الفلاسفة في زعمهم أن ~~الله لا يعلم الجزئيات ومنهم من يزعم أنه تعالى لا يعلم الكليات ولا ~~الجزئيات حتى هو لا يعلم ذاته تعالى الله عن ذلك . # ( ولا رطب ولا يابس إلا فى كتاب مبين ( الرطب واليابس وصفان معروفان ~~والمراد العموم في المتصف بهما ، وقد مثل المفسرون ذلك بمثل . فقيل : ما ~~ينبت وما لا ينبت . وقيل : لسان المؤمن ولسان الكافر . وقيل : العين لباكية ~~من خشية الله والعين الجامدة للقسوة ، وأما ما حكاخ النقاش عن جعفر الصادق ~~أن الورقة هي السقط من أولاد بني آدم والحبة يراد بها الذي ليس بسقط ، ~~والرطب المراد به الحي واليابس يراد به الميت فلا يصح عن جعفر وهو من تفسير ~~الباطنية لعنهم الله . وقال مقاتل في كتاب مبين : هو اللوح المحفوظ . وقال ~~الزجاج : كناية عن علم الله المتيقن وهذا الاستثناء جار مجرى التوكيد لأن ~~قوله : ولا حبة ) ولا رطب ولا يابس ( معطوف على قوله ) من ms2983 ورقة ( ~~والاستثناء الأول منسحب عليها كما تقول : ما جاءني من رجل إلا أكرمته ولا ~~امرأة ، فالمعنى إلا أكرمتها ولكنه لما طال الكلام أعيد الاستثناء على سبيل ~~التوكيد وحسنه كونه فاصلة رأس آية . وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وابن ~~السميقع ) ولا رطب ولا يابس ( بالرفع فيهما والأولى أن يكونا معطوفين على ~~موضع ) من ورقة ( ويحتمل الرفع على الابتداء وخبره ) إلا فى كتاب مبين ). # الأنعام : ( 60 ) وهو الذي يتوفاكم . . . . . # ( وهو الذى يتوفاكم باليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضي ~~أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون ( مناسبة هذه الآية لما ~~قبلها أنه تعالى لما ذكر استثاره بالعلم التام للكليات والجزئيات ذكر ~~استئثاره بالقدرة التامة تنبيها على ما تختص به الإلهية وذكر شيئا محسوسا ~~قاهرا للأنام وهو التوفي بالليل والبعث بالنهار وكلاهما ليس للإنسان فيه ~~قدرة ، بل هو أمر يوقعه الله تعالى بالإنسان والتوفي عبارة في العرف عن ~~الموت وهنا المعنى به النوم على سبيل المجاز للعلاقة التي بينه وبين الموت ~~وهي زوال إحساسه ومعرفته وفكره . ولما كان التوفي المراد به النوم سببا ~~للراحة أسنده تعالى إليه وما كان بمعنى الموت مؤلما قال : ) قل يتوفاكم ملك ~~الموت ( ) جاءت رسلنا ( ) ننزل الملائكة ( ، والظاهر أن الخطاب عام لكل ~~سامع . وقال الزمخشري : الخطاب للكفرة وخص الليل بالنوم والبعث بالنهار وإن ~~كان قد ينام بالنهار ويبعث بالليل حملا على الغالب ، ومعنى ) جرحتم ( كسبتم ~~ومنه جوارح الطير أي كواسبها واجترحوا السيئات اكتسبوها والمراد منها أعمال ~~الجوارح ومنه قيل للأعضاء جوارح . قال ابن عطية : ويحتمل أن يكون من الجرح ~~كأن الذنب جرح في الدين والعرب تقول : وجرح اللسان كجرح اليد . وقال مكي : ~~أصل الاجتراح عمل الرجل بجارحة من جوارحه يده أو رجله ثم كثر حتى قيل لكل ~~مكتسب مجترح وجارح ، وظاهر قوله : ) ما جرحتم ( العموم في المكتسب خيرا كان ~~أو شرا . وقال الزمخشري : ما كسبتم من الآثام ؛ انتهى ، PageV04P150 ~~" صفحة رقم 151 " # وهو قول ابن عباس . # وقال قتادة : ما عملتم . وقال مجاهد : ما كسبتم والبعث ms2984 هنا هو التنبه من ~~النوم والضمير في ) فيه ( عائد على ) النهار ( قاله مجاهد وقتادة والسدي ، ~~عاد عليه لفظا والمعنى في يوم آخر كما تقول : عندي درهم ونصفه وقال عبد ~~الله بن كثير يعود على التوفي أي يوقظكم في التوفي أي في خلاله وتضاعيفه . ~~وقيل : يعود على الليل . وقال الزمخشري : ثم يبعثكم من القبور في شأن ذلك ~~الذي قطعتم به أعماركم من النوم بالليل وكسب الآثام بالنهار ، ومن أجله ، ~~كقولك : فيم دعوتني فتقول : في أمر كذا ؛ انتهى . وحمله على البعث من ~~القبور ينبو عنه قوله : ) ليقضي أجل مسمى ( لأن المعنى والله أعلم أنه ~~تعالى يحييهم في هاتين الحالتين من النوم واليقظة ليستوفوا ما قدر لهم من ~~الآجال والأعمال المكتوبة ، وقضاء الأجل فصل مدة العمر من غيرها ومسمى في ~~علم الله أو في اللوح المحفوظ أو عند تكامل الخلق ونفخ الروح ، ففي الصحيح ~~أن الملك يقول عند كمال ذلك . فما الرزق فما الأجل . وقال الزمخشري : هو ~~الأجل الذي سماه وضربه لبعث الموتى وجزائهم على أعمالهم ) ثم إليه مرجعكم ( ~~هو المرجع إلى موقف الحساب ) ثم ينبئكم بما كنتم تعملون ( في ليلكم ونهاركم ~~؛ انتهى . وقال غيره : كابن جبير : مرجعكم بالموت الحقيقي . ولما ذكر تعالى ~~النوم واليقظة كان ذلك تنبيها على الموت والبعث وإن حكمهما بالنسبة إليه ~~تعالى واحد فكما أنام وأيقظ يميت ويحيي . وقرأ طلحة وأبو رجاء ليقضي أجلا ~~مسمى بني الفعل للفاعل ونصب أجلا أي ليتم الله آجالهم كقوله : ) فلما قضى ~~موسى الاجل ( وفي قراءة الجمهور ، ويحتمل أن يكون الفاعل المحذوف ضميره أو ~~ضميرهم . # الأنعام : ( 61 ) وهو القاهر فوق . . . . . # ( وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة ( تقدم الكلام في تفسير وهو ~~القاهر فوق عباده . قال هنا ابن عطية : ) القاهر ( إن أخذ صفة فعل أي مظهر ~~القهر بالصواعق والرياح والعذاب ، فيصح أن تجعل دفوق ( ظرفية للجهة لأن هذه ~~الأشياء إنما تعاهدها للعباد من فوقهم وإن أخذ ) ( ظرفية للجهة لأن هذه ~~الأشياء إنما تعاهدها للعباد من فوقهم وإن أخذ ) القاهر ( صفة ذات بمعنى ~~القدرة والاستيلاء ms2985 ففوق لا يجوز أن يكون للجهة وإنما هو لعلو القدر والشأن ~~، كما تقول : الياقوت فوق الحديد ؛ انتهى . وظاهر ) ويرسل ( أن يكون معطوفا ~~على ) وهو القاهر ( عطف جملة فعلية على جملة اسمية وهي من آثار القهر . ~~وجوز أبو البقاء أن تكون معطوفة على قوله : ) يتوفاكم ( وما بعده من ~~الأفعال وأن يكون معطوفا على ) القاهر ( التقدير وهو الذي يقهر ويرسل ، وأن ~~يكون حالا على إضمار مبتدإ أي وهو يرسل وذو الحال إما الضمير في ) القاهر ( ~~وإما الضمير في الظرف وهذا أضعف هذه الأعاريب ، ( وعليكم ( ظاهره أنه متعلق ~~بيرسل كقوله : ) يرسل عليكما شواظ ( ولفظة على مشعرة بالعلو والاستعلاء ~~لتمكنهم منا جعلوا كان ذلك علينا ويحتمل أن يكون متعلقا بحفظة أي ويرسل ~~حفظة عليكم أي يحفظون عليكم أعمالكم ، كما قال : وإن عليكم لحافظين كما ~~تقول : حفظت عليك ما تعمل . وجوزوا أن يكون حالا لأنه لو يتأخر لكان صفة أي ~~حفظه كائنة عليكم أي مستولين عليكم و) حفظة ( جمع حافظ PageV04P151 ~~" صفحة رقم 152 " # وهو جمع منقاس لفاعل وصفا مذكرا صحيح اللام عاقلا وقل فيما لا يعقل . قال ~~الزمخشري : أي ملائكة حافظين لأعمالكم وهم الكرام الكاتبون ؛ انتهى . وقال ~~ابن عطية : المراد بذلك الملائكة الموكلون بكتب الأعمال ؛ انتهى . وما ~~قالاه هو قول ابن عباس وظاهر الجمع أنه مقابل الجمع ولم تتعرض الآية لعدد ~~ما على كل واحد ولا لما يحفظون عليه . وعن ابن عباس : ملكان مع كل إنسان ~~أحدهما عن يمينه للحسنات ، والآخر عن شماله للسيئات وإذا عمل سيئة قال : من ~~على اليمين انتظره لعله يتوب منها فإن لم يتب كتبت عليه . وقيل : ملكان ~~بالليل وملكان بالنهار أحدهما يكتب الخير والآخر يكتب الشر ، فإذا مشى كان ~~أحدهما بين يديه والآخر وراءه وإذا جلس فأحدهما عن يمينه والآخر عن شماله . ~~وقيل : خمسة من الملائكة اثنان بالليل واثنان بالنهار ، وواحد لا يفارقه ~~ليلا ولا نهارا والمكتوب الحسنة والسيئة . وقيل : الطاعات والمعاصي ~~والمباحات . وقيل : لا يطلعون إلا على القول والفعل لقوله : ) ما يلفظ من ~~قول إلا لديه رقيب عتيد ( ولقوله ms2986 : ) يعلمون ما تفعلون ( وأما أعمال القلوب ~~فعلمه لله تعالى . وقيل : يطلعون عليها على الإجمال لا على التفصيل فإذا ~~عقد سيئة خرجت من فيه ريح خبيثة أو حسنة خرجت ريح طيبة . # وقال الزمخشري ( فإن قلت ) : الله غني بعلمه عن كتب الكتبة فما فائدتها ؟ ~~( قلت ) : فيها لطف للعباد لأنهم إذا علموا إن الله رقيب عليهم ، والملائكة ~~الذين هم أشرف خلقه موكلون بهم يحفظون عليهم أعمالهم ويكتبونها في صحائف ~~تعرض على رؤوس الأشهاد في مواقف القيامة ، كان ذلك أزجر لهم عن القبيح ~~وأبعد من السوء ؛ انتهى . وقوله : ) والملئكة الذين هم تسقط من ورقة إلا ~~يعلمها ولا حبة فى ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس إلا فى كتاب مبين وهو الذى ~~يتوفاكم باليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم ~~إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم ~~حفظة ( إن ذلك الحفظ بالكتابة كما فسروا بل قد قيل : هم الملائكة الذي قال ~~فيهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( تتعاقب فيكم ملائكة بالليل ~~وملائكة بالنهار ) قاله قتادة والسدي . وقيل : يحفظون الإنسان من كل شيء ~~حتى يأتي أجله . # ( حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا ( أي أسباب الموت ) توفته ( قبضت ~~روحه ) رسلنا ( جاء جمعا . فقيل : عنى به ملك الموت عليه السلام وأطلق عليه ~~الجمع تعظيما . وقيل : ملك الموت وأعوانه والأكثرون على أن رسلنا عين ~~الحفظة يحفظونهم مدة الحياة ، وعند مجيء أسباب الموت يتوفونهم ولا تعارض ~~بين قوله : ) الله يتوفى الانفس حين موتها ( وبين قوله : ) قل يتوفاكم ملك ~~الموت ( وبين قوله : ) توفته رسلنا ( لأن نسبة ذلك إلى الله تعالى بالحقيقة ~~ولغيره بالمباشرة ، ولملك الموت لأنه هو الآمر لأعوانه وله ولهم بكونهم هم ~~المتولون قبض الأرواح . وعن مجاهد جعلت الأرض له كالطست يتناول منه من ~~يتناوله وما من أهل بيت إلا ويطوف عليهم في كل يوم مرتين . وقرأ حمزة : ~~توفاه بألف ممالة وظاهره أنه فعل ماض كتوفته إلا أنه ذكر على معنى الجمع ، ~~ومن قرأ توفته أنث على معنى ms2987 الجماعة ويحتمل أن يكون مضارعا وأصله تتوفاه ~~فحذفت إحدى التاءين على الخلاف في تعيين المحذوفة . وقرأ الأعمش يتوفاه ~~بزيادة ياء المضارعة على التذكير PageV04P152 ~~" صفحة رقم 153 " # ) وهم لا يفرطون ( جملة حالية والعامل فيها توفته أو استئنافية أخبر عنهم ~~بأنهم لا يفرطون في شيء مما أمروا به من الحفظ والتوفي ومعناه : لا يقصرون ~~. وقرأ الأعرج وعمرو بن عبيد ) لا يفرطون ( بالتخفيف أي لا يجاوزون الحد ~~فيما أمروا به . قال الزمخشري : فالتفريط التولي والتأخر عن الحد والإفراط ~~مجاوزة الحد أي لا ينقصون مما أمروا به ولا ي # زيدون فيه ؛ انتهى ، وهو معنى كلام ابن جني . وقال ابن بحر : ) يفرطون ( ~~لا يدعون أحدا يفرط عنهم أي يسبقهم ويفوتهم . وقيل : يجوز أن تكون قراءة ~~التخفيف معناها لا يتقدمون على أمر الله وهذا لا يصح إلا إذا نقل إن أفرط ~~بمعنى فرط أي تقدم . وقال الحسن : إذا احتضر الميت احتضره خمسمائة ملك ~~يقبضون روحه فيعرجون بها . # الأنعام : ( 62 ) ثم ردوا إلى . . . . . # ( ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ( الظاهر عود الضمير على العباد ، وجاء ~~عليكم على سبيل الالتفات لما في الخطاب من تقريب الموعظة من السامعين ، ~~ويحتمل أن يعود الضمير في ) ردوا ( على أحدكم على المعنى لأنه لا يريد ب ) ~~أحدكم ( ظاهره من الإفراد إنما معناه الجمع وكأنه قيل : حتى إذا جاءكم ~~الموت ، وقرىء ) ردوا ( بكسر الراء نقل حركة الدال التي أدغمت إلى الراء ~~والراد المحذر من الله أو بالبعث في الآخرة أو الملائكة ردتهم بالموت إلى ~~الله . وقيل : الضمير يعود على ) رسلنا ( أي الملائكة يموتون كما يموت بنو ~~آدم ويردون إلى الله تعالى وعوده على العباد أظهر و) مولاهم ( لفظ عام ~~لأنواع الولاية التي تكون بين الله وبين عبيده من الملك والنصرة والرزق ~~والمحاسبة وغير ذلك ، وفي الإضافة إشعار برحمته لهم وظاهر الإخبار بالرد ~~إلى الله أنه يراد به البعث والرجوع إلى حكم الله وجزائه يوم القيامة ويدل ~~عليه آخر الآية . وقال أبو عبد الله الرازي : صريح الآية يدل على حصول ~~الموت للعبد ورده إلى ms2988 الله والميت مع كونه ميتا لا يمكن أن يرد إلى الله بل ~~المردود هو النفس والروح وهنا موت وحياة ، فالموت نصيب البدن والحياة نصيب ~~النفس والروح فثبت أن الإنسان ليس إلا النفس والروح وليس عبارة عن مجرد هذه ~~البنية وفي قوله : ) ردوا إلى الله ( إشعار بكون الروح موجودة قبل البدن ~~لأن الرد من هذا العالم إلى حضرة الجلال إنما يكون إذا كانت موجودة قبل ~~التعلق بالبدن ونظيره ) ارجعى إلى ربك ( إلى الله مرجعكم جميعا وجاء في ~~الحديث : ( خلقت الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ) . وحجة الفلاسفة على كون ~~النفوس غير موجودة قبل وجود البدن ضعيفة وبينا ضعفها في الكتب العقلية ؛ ~~انتهى . كلامه وفيه بعض تلخيص . وقال أيضا : ) إلى الله ( يشعر بالجهة وهو ~~باطل فوجب حمله على أنهم ردوا إلى حيث لا مالك ولا حاكم سواه ؛ انتهى . ~~والظاهر أن هذا الرد هو بالبعث يوم القيامة إلا ما أراده الرازي ووصفه ~~تعالى بالحق معناه العدل الذي ليس بباطل ولا مجاز . وقال أبو عبد الله ~~الرازي : كانوا في الدنيا تحت تصرفات الموالي الباطلة وهي النفس والشهوة ~~والغضب كما قال تعالى : ) أفرأيت من اتخذ إلاهه هواه ( فلما مات تخلص من ~~تصرفات الموالي الباطلة وانتقل إلى تصرف المولى الحق انتهى كلامه . وتفسيره ~~خارج عن مناحي كلام العرب ومقاصدها وهو في أكثره شيبة بكلام الذين يسمون ~~أنفسهم حكماء . وقرأ الحسن والأعمش ) لحق ( بالنصب والظاهر أنه صفة قطعت ~~فانتصبت على المدح وجوز نصبه على المصدر تقديره الرد الحق . # ( ألا له الحكم ( تنبيه منه تعالى عباده بأن جميع أنواع التصرفات له . ~~وقال الزمخشري : ) ألا له الحكم ( يومئذ لا حكم فيه لغيره . # ( وهو أسرع الحاسبين ( تقدم الكلام في سرعة حسابه تعالى في قوله : ) ~~والله سريع الحساب ). PageV04P153 # " صفحة رقم 154 " # الأنعام : ( 63 ) قل من ينجيكم . . . . . # ( قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر ( لما تقدم ذكره دلائل على ألوهيته ~~تعالى من العلم التام والقدرة الكاملة ذكر نوعا من أثرهما وهو الإنجاء من ~~الشدائد وهو استفهام يراد به التقرير والإنكار والتوبيخ والتوقيف على ms2989 سوء ~~معتقدهم عند عبادة الأصنام وترك الذي ينجي من الشدائد ويلجأ إليه في كشفها ~~. قيل : وأريد حقيقة الظلمة وجمعت باعتبار موادها ففي البر والبحر ظلمة ~~الليل وظلمة السحاب وظلمة الصواعق ، وفي البر أيضا ظلمة الغبار وظلمة الغيم ~~وظلمة الريح ، وفي البحر أيضا ظلمة الأمواج ويكون ذلك على حذف مضاف التقدير ~~مهالك ظلمة البر والبحر ومخاوفها وأكثر المفسرين على أن الظلمات مجاز عن ~~شدائد البر والبحر ومخاوفهما وأهوالهما ، والعرب تقول : يوم سود ويوم مظلم ~~ويوم ذو كواكب كأنه لإظلامه وغيبوبة شمسه بدت فيه الكواكب ويعنون به أن ذلك ~~اليوم شديد عليهم . قال قتادة والزجاج : من كرب البر والبحر . وحكى الطبري ~~: ضلال الطريق في الظلمات . وقال الزمخشري : ويجوز أن يراد ما يشفون عليه ~~من الخسف في البر والغرق في البحر بذنوبهم فإذا دعوا وتضرعوا كشف الله عنهم ~~الخسف والغرق فنجوا من ظلماتها ؛ انتهى . # ( تدعونه تضرعا وخفية ( أي تنادونه مظهري الحاجة إليه ومخفيها والتضرع ~~وصف باد على الإنسان والخفية الإخفاء . وقال الحسن : تضرعا وعلانية خفية أي ~~نية وانتصبا على المصدر ، و) تدعونه ( حال ويقال : خفية بضم الخاء وهي ~~قراءة الجمهور وبكسرها وهي قراءة أبي بكر . وقرأ الأعمش ) وخفية ( من الخوف ~~. وقرأ الكوفيون ) من ينجيكم قل الله ينجيكم ( بالتشديد فيهما ، وحميد بن ~~قيس ويعقوب وعلي بن نصر عن أبي عمرو بالتخفيف فيهما والحرميان والعربيان ~~بالتشديد في ) من ينجيكم ( والتخفيف في ) قل الله ينجيكم ( جمعوا بين ~~التعدية بالهمزة والتضعيف ، كقوله : فمهل الكافرين أمهلهم . # ( لئن أنجانا من هاذه لنكونن من الشاكرين ( هذه إشارة إلى الظلمات ~~والمعنى قائلين لئن أنجينا لما دعوه ، أقسموا أنهم يشكرونه على كشف هذه ~~الشدائد ودل ذلك على أنهم لم يكونوا قبل الوقوع في هذه الشدائد شاكرين ~~لأنعمه . وقرأ الكوفيون ) لئن أنجانا ( على الغائب وأماله الاخوان . وقرأ ~~باقي السبعة على الخطاب . # الأنعام : ( 64 ) قل الله ينجيكم . . . . . # ( قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون ( الضمير في ) منها ( ~~عائد على ما أشير إليه بقوله ) من هاذه ( ومن كل معطوف على الضمير المجرور ms2990 ~~أعيد معه الخافض وأمره تعالى بالمسابقة إلى الجواب ليكون هو ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) أسبق إلى الخير وإلى الاعتراف بالحق ثم ذكر أنه تعالى ينجي ~~من هذه الشدائد التي حضرتهم ومن كل كرب فعم بعد التخصيص ثم ذكر قبيح ما ~~يأتون بعد ذلك وبعد إقرارهم بالدعاء والتضرع ووعدهم إياه بالشكر من إشراكهم ~~معه في العبادة . قال ابن عطية : وعطف ب ) ثم ( للمهلة التي PageV04P154 ~~" صفحة رقم 155 " # تبين قبح فعلهم أي ثم بعد معرفتكم بهذا كله وتحققه أنتم تشركون ؛ انتهى . ~~وقيل : معنى ) يشركون ( تعودون إلى ما كنتم عليه من الإشراك وعبادة الأصنام ~~ولا يخفى ما في هذه الجملة الإسمية من التقبيح عليهم إذ ووجهوا بقوله : ) ~~ثم أنتم ( كقوله : ) ثم أنتم ( هؤلاء بعد قوله ) وإذ أخذنا ميثاقكم لا ~~تسفكون دماءكم ( وإذا كان الخبر ) تشركون ( بصيغة المضارع المشعر ~~بالاستمرار والتجدد في المستقبل كما كانوا عليه فيما مضى . # الأنعام : ( 65 ) قل هو القادر . . . . . # ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم ( هذا ~~إخبار يتضمن الوعيد ، والأظهر من نسق الآيات أنه خطاب للكفار وهو مذهب ~~الطبري . وقال أبي وأبو العالية وجماعة : هي خطاب للمؤمنين . قال أبي : هن ~~أربع : عذاب قبل يوم القيامة مضت اثنتان قبل وفاة الرسول بخمس وعشرين سنة ~~لبسوا شيعا وأذيق بعضهم بأس بعض ، وثنتان واقعتان لا محالة الخسف والرجم . ~~وقال الحسن : بعضها للكفار بعث العذاب من فوق ومن تحت وسائرها للمؤمنين ، ~~انتهى . وحين نزلت استعاذ الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) وقال في الثالثة ~~: ( هذه أهون أو هذه أيسر ) ؛ واحتج بهذا من قال هي للمؤمنين . وقال الطبري ~~: لا يمتنع أن يكون عليه لسلام تعوذ لأمته مما وعد به الكفار وهون الثالثة ~~لأنها في المعنى هي التي دعا فيها فمنع كما في حديث الموطأ وغيره . والظاهر ~~) من فوقكم أو من تحت أرجلكم ( الحقيقة كالصواعق وكما أمطر على قوم لوط ~~وأصحاب الفيل الحجارة وأرسل على قوم نوح الطوفان ، كقوله : ) ففتحنا أبواب ~~السماء بماء منهمر ( وكالزلازل ونبع الماء المهلك وكما ms2991 خسف بقارون . وقال ~~السدي عن أبي مالك وابن جبير : الرجم والخسف . وقال ابن عباس : ) من فوقكم ~~( ولاة الجور و) من تحت أرجلكم ( سفلة السوء وخدمته . وقيل : حبس المطر ~~والنبات . وقيل : ) من فوقكم ( خذلان السمع والبصر والآذان واللسان و) من ~~تحت أرجلكم ( خذلان الفرح والرجل إلى المعاصي ؛ انتهى ، وهذا والذي قبله ~~مجاز بعيد . # ( أو يلبسكم شيعا ( أي يخلطكم فرقا مختلفين على أهواء شتى كل فرقة منكم ~~مشايعة لإمام ومعنى خلطهم انشاب القتال بينهم فيختلطوا ويشتبكوا في ملاحم ~~القتال كقول الشاعر : وكتيبة لبستها بكتيبة # حتى إذا التبست نفضت لها يدي فتركتهم تقص الرماح ظهورهمما بين منعفر وآخر مسند # قال ابن عباس ومجاهد : تثبت فيكم الأهواء المختلفة فتصيرون فرقا . وقيل : ~~المعنى يقوي عدوكم حتى يخالطوكم . وقرأ أبو عبد الله المدني ) يلبسكم ( بضم ~~الياء من اللبس استعارة من اللباس فعلى فتح الياء يكون شيعا حالا . وقيل : ~~مصدر والعامل فيه ) يلبسكم ( من غير لفظه ؛ انتهى . ويحتاج في كونه مصدرا ~~إلى نقل من اللغة وعلى ضم الياء يحتمل أن يكون التقدير أو يلبسكم الفتنة ~~شيعا ويكون شيعا حالا ، وحذف المفعول الثاني ويحتمل أن يكون المفعول الثاني ~~شيعا كان الناس يلبس بعضهم بعضا كما قال الشاعر PageV04P155 ~~" صفحة رقم 156 " # لبست أناسا فأفنيتهم # وغادرت بعد أناس أناسا # وهي عبارة عن الخلطة والمعايشة . # ( ويذيق بعضكم بأس بعض ( البأس الشدة من قتل وغيره والإذاقة والإنالة ~~والإصابة هي من أقوى حواس الاختبار وكثر استعمالها في كلام العرب وفي ~~القرآن قال تعالى : ) ذوقوا مس سقر ). وقال الشاعر : أذقناهم كؤوس الموت صرفا # وذاقوا من أسنتنا كؤوسا # وقرأ الأعمش : ونذيق بالنون وهي نون عظمة الواحد وهي التفات فأئدته نسبة ~~ذلك إلى الله على سبيل العظمة والقدرة القاهرة . # ( انظر كيف نصرف الايات لعلهم يفقهون ( هذا استرجاع لهم ولفظة تعجب للنبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) والمعني إنا نسألك في مجيء الآيات أنواعا رجاء أن ~~يفقهوا ويفهموا عن الله تعالى ، لأن في اختلاف الآيات ما يقتضي الفهم إن ~~غربت آية لم تعزب أخرى . # الأنعام : ( 66 ) وكذب به ms2992 قومك . . . . . # ( وكذب به قومك وهو الحق ( قال السدي : ) به ( عائد على القرآن الذي فيه ~~جاء تصريف الآيات . وقال الزمخشري : ) به ( راجع إلى العذاب وهو الحق أي لا ~~بد أن ينزل بهم . وقال ابن عطية : ويحتمل أن يعود على الوعيد الذي تضمنته ~~الآية ونحا إليه الطبري . وقيل : يعود على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~وهذا لقرب مخاطبته بعد ذلك بالكاف ؛ انتهى . وقرأ ابن أبي عبلة : وكذبت به ~~قومك بالتاء ، كما قال : كذبت قوم نوح والظاهر أن قوله : ) وهو الحق ( جملة ~~استئناف لا حال . # ( قل لست عليكم بوكيل ( أي لست بقائم عليكم لإكراهكم على التوحيد . وقيل ~~: ) بوكيل ( بمسلط وقيل : لا أقدر على منعكم من التكذيب إجبارا إنما أنا ~~منذر . قال ابن عطية : وهذا كان قبل نزول الجهاد والأمر بالقتال ثم نسخ . ~~وقيل : لا نسخ في هذا إذ هو خبر والنسخ فيه متوجه لأن اللازم من اللفظ لست ~~الآن وليس فيه أنه لا يكون في المستقبل . # الأنعام : ( 67 ) لكل نبإ مستقر . . . . . # ( لكل نبإ مستقر ( أي لكل أجل شيء ينبأ به يعني من أنبائه بأنهم يعذبون ~~وإبعادهم به وقت استقرار وحصول لا بد منه . وقيل : لكل عمل جزاء وليس هذا ~~بالظاهر . وقال السدي : استقر نبأ القرآن بما كان يعدهم من العذاب يوم بدر ~~. وقال مقاتل : منه في الدنيا يوم بدر وفي الآخرة جهنم . ) وسوف تعلمون ( ~~مبالغة في التهديد والوعيد فيجوز أن يكون تهديد بعذاب الآخرة ، ويجوز أن ~~يكون تهديدا بالحرب وأخذهم PageV04P156 ~~" صفحة رقم 157 " # بالإيمان على سبيل القهر والاستيلاء . # الأنعام : ( 68 ) وإذا رأيت الذين . . . . . # ( وإذا رأيت الذين يخوضون فىءاياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا فى حديث غيره ~~( هذا خطاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ويدخل فيه المؤمنون لأن علة ~~النهي وهو سماع الخوض في آيات الله يشمله وإياهم . وقيل : هو خاص بتوحيده ~~لأن قيامه عنهم كان يشق عليهم وفراقه على مغاضبه والمؤمنون عندهم ليسوا كهو ~~. وقيل : خطاب للسامع والذين يخوضون المشركون أو اليهود أو أصحاب الأهواء ~~ثلاثة أقوال ، ورأيت هنا بصرية ولذلك تعدت إلى واحد ms2993 ولا بد من تقدير حال ~~محذوفة أي ) وإذا رأيت الذين يخوضون فىءاياتنا ( وهم خائضون فيها أي وإذا ~~رأيتهم ملتبسين بهذه الحالة . وقيل : ) رأيت ( علمية لأن الخوض في الآيات ~~ليس مما يدرك بحاسة البصر وهذا فيه بعد لأنه يلزم من ذلك حذف المفعول ~~الثاني من باب علمت فيكون التقدير ) وإذا رأيت الذين يخوضون فىءاياتنا ( ~~خائضين فيها وحذفه اقتصارا لا يجوز وحذفه اختصارا عزيز جدا حتى أن بعض ~~النحويين منعه والخوض في الآيات كناية عن الاستهزاء بها والطعن فيها . ~~وكانت قريش في أنديتها تفعل ذلك ) فأعرض عنهم ( أي لا تجالسهم وقم عنهم ~~وليس إعراضا بالقلب وحده بينه وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات ~~الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم ~~إذا مثلهم ، وقد تقدم من قول المفسرين في هذه الآية أن قوله : وقد نزل ~~عليكم في الكتاب : أن الذي نزل في الكتاب هو قوله : ) وإذا رأيت الذين ~~يخوضون ( الآية و) حتى يخوضوا ( غاية الإعراض عنهم أي فلا بأس أن تجالسهم ~~والضمير في ) غيره ( قال الحوفي عائد إلى الخوض كما قال الشاعر : إذ نهى ~~السفيه جرى إليه # وخالف والسفيه إلى خلاف # أي جرى إلى السفه . وقال أبو البقاء : إنما ذكر الهاء لأنه أعادها على ~~معنى الآيات ولأنها حديث وقول : # ) وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ( أي إن ~~شغلك بوسوسته حتى تنسى النهي عن مجالستهم فلا تقعد معهم بعد الذكرى أي ذكرك ~~النهي . قال الزمخشري : ويجوز أن يراد وإن كان الشيطان ينسيك قبل النهي قبح ~~مجالسة المستهزئين لأنها مما تنكره العقول فلا تقعد بعد الذكرى أي بعد إن ~~ذكرناك قبحها ونبهناك عليه معهم ؛ انتهى . وهو خلاف ظاهر الشرط لأنه قد نهي ~~عن القعود معهم قبل ثم عطف على الشرط السابق هذا الشرط فكله مستقبل وما ~~أحسن مجيء الشرط الأول بإذا التي هي للمحقق لأن كونهم يخوضون في الآيات ~~محقق ومجيء الشرط الثاني ب ( أن ) لأن إن لغير المحقق وجاء ) مع ms2994 القوم ~~الظالمين ( تنبيها على علة الخوض في الآيات والطعن فيها وأن سبب ذلك ظلمهم ~~وهو مجاوزة الحد ووضع الأشياء غير مواضعها . قال ابن عطية : وأما شرط ~~ويلزمها النون الثقيلة في الأغلب وقد لا تلزم كما قال الشاعر : # أما يصبك عدو في مناوأة # إلى غير ذلك من الأمثلة ؛ انتهى . وهذه المسألة فيها خلاف ، ذهب بعض ~~النحويين إلى أنها إذا زيدت بعد إن ما لزمت نون التوكيد ولا يجوز حذفها إلا ~~ضرورة وذهب بعضهم إلى أنها لا تلزم وإنه يجوز في الكلام وتقييده الثقيلة ~~ليس بجيد بل الصواب النون المؤكدة سواء كانت ثقيلة أم خفيفة وكأنه نظر إلى ~~مواردها في القرآن وكونها لم تجيء فيها بعد أما إلا الثقيلة . وقرأ ابن ~~عامر ) ينسينك ( مشددا عداه بالتضعيف وعداه الجمهور بالهمزة . وقال ابن عطية PageV04P157 ~~" صفحة رقم 158 " # وقد ذكر القراءتين إلا أن التشديد أكثر مبالغة ؛ انتهى . وليس كما ذكر لا ~~فرق بين تضعيف التعدية والهمزة ومفعول ) ينسينك ( الثاني محذوف تقديره ) ~~وإما ينسينك الشيطان ( نهينا إياك عن القعود معهم والذكرى مصدر ذكر جاء على ~~فعلى وألفه للتأنيث ولم يجيء مصدر على فعلى غيره . # الأنعام : ( 69 ) وما على الذين . . . . . # ( وما على الذين يتقون من حسابهم من شىء ( ) الذين يتقون ( هم المؤمنون ~~والضمير في ) حسابهم ( عائد على المستهزئين الخائضين في الآيات . وروي أن ~~المؤمنين قالوا : لما نزلت فلا تقعدوا معهم لا يمكننا طواف ولا عبادة في ~~الحرم فنزلت ) وما على الذين يتقون من حسابهم من شىء ( فأبيح لهم قدر ما ~~يحتاج إليه من التصرف بينهم في العبادة ونحوها ، والظاهر أن حكم الرسول ~~موافق لحكم غيره لاندراجه في قوله : ) وما على الذين يتقون ( أمر هو ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) بالإعراض عنهم حتى إن عرض نسيان وذكر فلا تقعد معهم . ~~وقيل : للمتقين وهو رأسهم أي ما عليكم من حسابهم من شيء . # ( ولاكن ذكرى ( أي ولكن عليكم أن تذكروهم ذكرى إذا سمعتموهم يخوضون بأن ~~تقوموا عنهم وتظهروا كراهة فعلهم وتعظوهم . # ( لعلهم يتقون ( أي لعلهم يجتنبون الخوض في الآيات حياء منكم ms2995 ورغبة في ~~مجالستكم قاله مقاتل ، أو ) لعلهم يتقون ( الوعيد بتذكيركم إياهم . وقيل : ~~المعنى لا تقعدوا معهم ولا تقربوهم حتى لا تسمعوا استهزاءهم وخوضهم ، وليس ~~نهيكم عن القعود لأن عليكم شيئا من حسابهم وإنما هو ذكرى لكم لعلكم تتقون ~~أي تثبتون على تقواكم وتزدادونها ، فالضمير في ) لعلهم ( عائد على ) الذين ~~يتقون ( ومن قال الخطاب في وإذا رأيت خاص بالرسول قال ) الذين يتقون ( ~~للمؤمنين دونه ومعناها الإباحة لهم دونه كأنه قال : يا محمد لا تقعد معهم ~~وأما المؤمنون فلا شيء عليهم من حسابهم فإن قعدوا فليذكروهم ) لعلهم يتقون ~~( الله في ترك ما هم عليه . وقال هذا القائل : هذه الإباحة التي اقتضتها ~~هذه الآية نسختها آية النساء وذكرى يحتمل أن تكون في موضع نصب أي ولكن ~~تذكرونهم ، ومن قال الإباحة كانت بسبب العبادات قال نسخ ذلك آية النساء أو ~~ذكروهم وفي موضع رفع أي ولكن عليهم ذكرى وقدره بعضهم ولكن هو ذكرى أي ~~الواجب ذكرى . وقيل : هذا ذكرى أي النهي ذكرى . قال الزمخشري : ولا يجوز أن ~~يكون عطفا على محل من شيء كقولك : ما في الدار من أحد ولكن زيد لأن قوله : ~~) من حسابهم ( يأبى ذلك ؛ انتهى . كأنه تخيل إن في العطف يلزم القيد الذي ~~في المعطوف عليه وهو من حسابهم لأنه قيد في شيء فلا يجوز عنده أن يكون من ~~عطف المفردات عطفا على ) من شىء ( على الموضع لأنه يصير التقدير عنده و) ~~لكن ذكرى ( من حسابهم وليس المعنى على هذا وهذا الذي تخيله ليس بشيء لا ~~يلزم في العطف ( ولكن ) ما ذكر تقول : ما عندنا رجل سوء ولكن رجل صدق وما ~~عندنا رجل من تميم ولكن رجل من قريش ، وما قام من رجل عالم ولكن رجل جاهل ~~فعلى هذا الذي قررناه يجوز أن يكون من قبيل عطف الجمل كما تقدم ، ويجوز أن ~~يكون من عطف المفردات والعطف إنما هو للواو ودخلت ) لكن ( للاستدراك . قال ~~ابن عطية : وينبغي للمؤمن أن يمتثل حكم هذه الآية الملحدين وأهل الجدل ~~والخوض فيه . وحكى الطبري عن ms2996 أبي جعفر أنه قال : لا تجالسوا أهل الخصومات ~~فإنهم الذين يخوضون في آيات الله تعالى . # الأنعام : ( 70 ) وذر الذين اتخذوا . . . . . # ( وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا ( هذا أمر بتركهم وكان ذلك لقلة ~~أتباع الإسلام حينئذ . قال قتادة : ثم نسخ ذلك وما جرى مجراه بالقتال . ~~وقال مجاهد : إنما هو أمر تهديد ووعيد كقوله تعالى : ) ذرنى ومن خلقت وحيدا ~~( ولا نسخ فيها لأنها متضمنة خبرا وهو التهديد ودينهم ما كانوا PageV04P158 ~~" صفحة رقم 159 " # عليه من البحائر والسوائب والجوامي والوصائل وعبادة الأصنام والطواف حول ~~البيت عراة يصفرون ويصفقون أو الذي كلفوه ودعوا إليه وهو دين الإسلام ) ~~لعبا ولهوا ( حيث سخروا به واستهزؤوا ، أو عبادتهم لأنهم كانوا مستغرقين في ~~اللهو واللعب وشرب الخمر والعزف والرقص لم تكن لهم عبادة إلا ذلك أقوال ~~ثلاثة وانتصب ) لعبا ولهوا ( على المفعول الثاني لاتخذوا . وقال أبو عبد ~~الله الرازي : الأقرب إن المحقق في ) الدين ( هو الذي ينصر الدين لأجل أنه ~~قام الدليل على أنه حق وصدق وصواب ، وأما الذين ينصرونه ليتوسلوا به إلى ~~أخذ المناصب والرئاسة وغلبة الخصم وجمع الأموال فهم نصروا الدين للدنيا وقد ~~حكم الله على الدنيا في سائر الآيات بأنها لعب ولهو ، فالآية إشارة إلى من ~~يتوسل بدينه إلى دنياه وأكثر الخلق موصوفون بهذه الصفة ؛ انتهى ، وفيه بعض ~~تلخيص وظاهر تفسيره يقتضي أن ) اتخذوا ( هنا متعدية إلى واحد وإن انتصاب ) ~~لعبا ولهوا ( على المفعول من أجله فيصير المعنى اكتسبوا دينهم وعملوه ~~وأظهروا اللعب واللهو أي للدنيا واكتسابها ويظهر من بعض كلام الزمخشري وابن ~~عطية أن ) لعبا ولهوا ( هو المفعول الأول لاتخذوا و) دينهم ( هو المفعول ~~الثاني . قال الزمخشري : أي دينهم الذي كان يجب أن يأخذوا به ) لعبا ولهوا ~~( وذلك أن عبادتهم وما كانوا عليه من تحريم البحائر والسوائب وغير ذلك من ~~باب اللعب واتباع هوى النفس والعمل بالشهوة ، ومن جنس الهزل دون الجد ~~واتخذوا ما هو لعب ولهو من عبادة الأصنام وغيرها دينا لهم واتخذوا دينهم ~~الذي كلفوه ودعوا إليه هو دين الإسلام ) لعبا ولهوا ms2997 ( حيث سخروا به ~~واستهزؤوا ؛ انتهى . فظاهر تقديره الثاني هو ما ذكرناه عنه . وقال ابن عطية ~~: وأضاف الدين إليهم على معنى أنهم جعلوا اللهو واللعب دينا ويحتمل أن يكون ~~المعنى ) اتخذوا دينهم ( الذي كان ينبغي لهم ) لعبا ولهوا ( ؛ انتهى . ~~فتفسيره الأول هو ما ذكرناه عنه . قال الزمخشري : وقيل : جعل الله لكل قوم ~~عيدا يعظمونه ويصلون فيه ويعمرونه بذكر الله والناس كلهم من المشركين ، ~~وأهل الكتاب اتخذوا عيدهم ) لعبا ولهوا ( غير المسلمين فإنهم اتخذوا دينهم ~~عيدهم كما شرعه الله ومعنى ذرهم أعرض عنهم ولا تبال بتكذيبهم واستهزائهم ~~ولا تشغل قلبك بهم ؛ انتهى . # ( وغرتهم الحيواة الدنيا ( يحتمل أن يكون معطوفا على الصلة وأن يكون ~~استئناف إخبار أي خدعتهم الغرور وهي الأطماع فيما لا يتحصل فاغتروا بنعم ~~الله ورزقه وإمهاله إياهم . وقيل : غرتهم بتكذيبهم بالبعث . وقال أبو عبد ~~الله الرازي : لأجل استيلاء حب الدنيا أعرضوا عن حقيقة الدين واقتصروا على ~~تزيين الظواهر ليتوصلوا بها إلى حطام الدنيا ؛ انتهى . وقيل : ) غرتهم ( من ~~الغر بفتح الغين أي ملأت أفواههم وأشبعتهم . ومنه قول الشاعر : PageV04P159 # " صفحة رقم 160 " # ولما التقينا بالحليبة غرني # بمعروفه حتى خرجت أفوق # ومنه غر الطائر فرخه . # ( الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ( الضمير في ) به ( عائد على ~~القرآن أو على ) الدين ( أو على ) حسابهم ( ثلاثة أقوال : أولاها الأول ~~كقوله : ) فذكر بالقرءان من يخاف وعيد ( وتبسل ، قال ابن عباس : تفضح . ~~وقال الحسن وعكرمة : تسلم . وقال قتادة : تحبس وترتهن . وقال الكلبي وابن ~~زيد والأخفش : تجزي . وقال الضحاك : تحرق . وقال ابن زيد أيضا : يؤخذ . ~~وقال مؤرخ : تعذب . وقيل يحرم عليها النجاة ودخول الجنة . وقال أبو بكر : ~~استحسن بعض شيوخنا قول من قال : تسلم بعملها لا تقدر على التخلص لأنه يقال ~~: استبسل للموت أي رأى ما لا يقدر على دفعه واتفقوا على أن ) تبسل ( في ~~موضع المفعول من أجله وقدروا كراهة ) أن تبسل ( ومخافة ) أن تبسل ( ولئلا ) ~~تبسل ( ويجوز عندي أن يكون في موضع جر على البدل من الضمير ، والضمير مفسر ~~بالبدل وأضمر الإبسال لما في ms2998 الإضمار من التفخيم كما أضمر الأمر والشأن ~~وفسر بالبدل وهو الإبسال فالتقدير وذكر بارتهان النفوس وحبسها بما كسبت كما ~~قالوا : اللهم صل عليه الرؤوف الرحيم وقد أجاز ذلك سيبويه قال : فإن قلت ~~ضربت وضربوني قومك نصبت إلا في قول من قال : أكلوني البراغيث أو يحمله على ~~البدل من المضمر وقال أيضا : فإن قلت ضربني وضربتهم قومك رفعت على التقديم ~~والتأخير إلا أن تجعل هاهنا البدل كما جعلته في الرفع ؛ وقد روي قوله : # تنخل فاستاكت به عود أسحل # بجر عود على أنه بدل من الضمير والمعنى ) أن تبسل ( نفس تاركة للإيمان ~~بما كسبت من الكفر أو بكسبها السوء . ) ليس لها من دون الله ( أي من دون ~~عذاب الله . # ( ولي ( فينصرها . # ( ولا شفيع ( فيدفع عنها بمسألته وهذه الجملة صفة أو حال أو مستأنفة ~~إخبار وهو الأظهر و) من ( لابتداء الغاية . وقال ابن عطية : ويجوز أن تكون ~~زائدة ؛ انتهى ، وهو ضعيف . # ( وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها ( أي وإن تفد كل فداء والعدل الفدية لأن ~~الفادي يعدل الفاء بمثله ، ونقل عن أبي عبيدة أن المعنى بالعدل هنا ضد ~~الجور وهو القسط أي وإن تقسط كل قسط بالتوحيد والانقياد بعد العناد وضعف ~~هذا القول الطبري بالإجماع على أن توبة الكافر مقبولة ، ولا يلزم هذا لأنه ~~إخبار عن حالة يوم القيامة وهي حال معاينة وإلجاء لا ينفع نفسا إيمانها لم ~~تكن آمنت من قبل ، قالوا : وانتصب ) كل عدل ( على المصدر ويؤخذ الضمير فيه ~~عائد على المعدول به المفهوم من سياق الكلام ولا يعود على PageV04P160 ~~" صفحة رقم 161 " # المصدر لأنه لا يسند إليه الأخذ وأما في ) لا يؤخذ منها ( عدل فمعنى ~~المفدى به فيصح إسناده إليه ويجوز أن ينتصب كل عدل على المفعول به أي ) وإن ~~تعدل ( بذاتها ) كل ( أي كل ما تفدى به ) لا يؤخذ منها ( ويكون الضمير على ~~هذا عائدا على ) كل عدل ( وهذه الجملة الشرطية على سبيل الفرض والتقدير لا ~~على سبيل إمكان وقوعها . # ( أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا ( الظاهر أنه يعود ms2999 على ) الذين اتخذوا ( ~~وقاله الحوفي وتبعه الزمخشري . وقال ابن عطية : ) أولائك ( إشارة إلى الجنس ~~المدلول عليه بقوله : ) أن تبسل نفس ). # ) لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون ( الأظهر أنها جملة ~~استئناف إخبار ويحتمل أن تكون حالا وشراب فعال بمعنى مفعول كطعام بمعنى ~~مطعوم ولا ينقاس فعال بمعنى مفعول ، لا يقال : ضراب ولا قتال بمعنى مضروب ~~ولا مقتول . # الأنعام : ( 71 ) قل أندعو من . . . . . # ( قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ ~~هدانا الله ( أي من دون الله النافع الضار المبدع للأشياء القادر ما لا ~~يقدر على أن ينفع ولا يضر إذ هي أصنام خشب وحجارة وغير ذلك ) ونرد ( إلى ~~الشرك ) على أعقابنا ( أي رد القهقرى إلى وراء وهي المشية الدنية بعد هداية ~~الله إيانا إلى طريق الحق وإلى المشية السجح الرفيعة ) ونرد ( معطوف على ) ~~أندعوا ( أي أيكون هذا وهذا استفهام بمعنى الإنكار أي لا يقع شيء من هذا ~~وجوز أبو البقاء أن تكون الواو فيه للحال أي ونحن نرد أي أيكون هذا الأمر ~~في هذه الحال وهذا فيه ضعف لإضمار المبتدأ ولأنها تكون حالا مؤكدة ، ~~واستعمل المثل بها فيمن رجع من خير إلى شر . قال الطبري وغيره : الرد على ~~العقب يستعمل فيمن أمل أمرا فخاب . # ( كالذى استهوته الشياطين فى الارض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ~~ائتنا ( قال الزمخشري : ) كالذى ( ذهب به مردة الجن والغيلان في الأرض في ~~المهمة حيران تائها ضالا عن الجادة لا يدري كيف يصنع له أي لهذا المستهوى ~~أصحاب رفقة يدعونه إلى الهدى أي إلى أن يهدوه الطريق المستوي ، أو سمي ~~الطريق المستقيم بالهدى يقولون له : ائتنا وقد اعتسف المهمة تابعا للجن لا ~~يجيبهم ولا يأتيهم وهذا مبني على ما تزعمه العرب وتعتقده من أن الجن تستهوي ~~الإنسان والغيلان تستولي عليه كقوله : ) كالذى يتخبطه الشيطان ( فشبه به ~~الضال عن طريق الإسلام التابع لخطوات الشيطان والمسلمون يدعونه إليه فلا ~~يلتفت إليهم ؛ انتهى . وأصل كلامه مأخوذ من قول ابن عباس ms3000 ولكنه طوله وجوده ~~. قال ابن عباس : مثل عابد الصنم مثل من دعاه الغول فيتبعه فيصبح وقد ألقته ~~في مهمة ومهلكة فهو حائر في تلك المهامة وحمل الزمخشري ) استهوته ( على أنه ~~من الهوى الذي هو المودة والميل كأنه قيل كالذي أمالته الشياطين عن الطريق ~~الواضح إلى المهمة القفر وحمله غيره كأبي علي على أنه من الهوي أي ألقته في ~~هوة ، ويكون استفعل بمعنى افعل نحو استزل وأزل تقول العرب : هوى الرجل ~~وأهواه غيره واستهواه طلب منه أن يهوي هوى ويهوي شيئا والهوي السقوط من علو ~~إلى سفل . قال الشاعر : هوى ابني من ذرى شرف # فزلت رجله ويده # ويستعمل الهوي أيضا في ركوب الرأس في النزوع إلى الشيء ومنه واجعل أفئدة ~~من الناس تهوي إليهم . وقال : PageV04P161 # " صفحة رقم 162 " # تهوي إلى مكة تبغي الهدى # ما مؤمنوا الجن ككفارها # وقال أبو عبد الله الرازي : هذا المثل في غاية الحسن وذلك أن الذي يهوي ~~من المكان العالي إلى الوهدة العميقة يهوي إليها مع الاستدارة على نفسه ، ~~لأن الحجر كان حال نزوله من الأعلى إلى الأسفل ينزل على الاستدارة وذلك ~~يوجب كمال التردد والتحير ، فعند نزوله من الأعلى إلى الأسفل لا يعرف أنه ~~يسقط على وضع يزداد بلاؤه وبسبب سقوطه عليه أو يقل ، ولا تجد للحائر الخائف ~~أكمل ولا أحسن من هذا المثل ؛ انتهى . وهو كلام تكثير لا طائل تحته وجعل ~~الزمخشري قوله : ) له أصحاب ( أي له رفقة وجعل مقابلهم في صورة التشبيه ~~المسلمين يدعونه إلى الهدى فلا يلتفت إليهم وهو تأويل ابن عباس ومجاهد ، ~~وجعلهم غيره ) له أصحاب ( من الشياطين الدعاة أو لا يدعونه إلى الهدى ~~بزعمهم وبما يوهمونه فشبه بالأصحاب هنا الكفرة الذين يثبتون من ارتد عن ~~الإسلام على الارتداد . وروي هذا التأويل عن ابن عباس أيضا وحكى مكي وغيره ~~أن المراد بالذي استهوته الشياطين هو عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ~~وبالأصحاب أبوه وأمه ، وذكر أهل السير أنه فيه نزلت هذه الآية دعا أياه أبا ~~بكر إلى عبادة الأوثان وكان أكبر ولد ms3001 أبي بكر وشقيق عائشة أمهما أم رومان ~~بنت الحارث بن غنم الكنانية وشهد بدرا وأحدا مع قومه كافرا ودعا إلى البراز ~~فقام إليه أبوه أبو بكر رضي الله عنه ليبارزه فذكر أن الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) قال : ( متعني بنفسك ) ثم أسلم وحسن إسلامه وصحب الرسول عليه ~~السلام في هدنة الحديبية وكان اسمه عبد الكعبة فسماه الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) عبد الرحمن ، وفي الصحيح أن عائشة سمعت قول من قال : إن قوله ~~: ) والذى قال لوالديه أف لكما ( أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر فقالت ~~: كذبوا والله ما نزل فينا من القرآن شيء إلا براءتي . # قال الزمخشري ( فإن قلت ) : إذا كان هذا واردا في شأن أبي بكر فكيف قيل ~~للرسول : ) قل أندعوا ). قلت : للاتحاد الذي كان بين رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) والمؤمنين وخصوصا بينه وبن الصديق رضي الله عنه ؛ انتهى . ~~وهذا السؤال إنما يرد إذا صح أنها نزلت في أبي بكر وابنه عبد الرحمن ولن ~~يصح ، وموضع ) كالذى ( نصب قيل : على أنه نعت لمصدر محذوف أي ردا مثل رد ~~الذي والأحسن أن يكون حالا أي كائنين كالذي والذي ظاهره أنه مفرد ويجوز أن ~~يراد به معنى الجمع أي كالفريق الذي وقرأ حمزة استهواه بألف ممالة . وقرأ ~~السلمي والأعمش وطلحة : ) استهوته ( الشيطان بالتاء وأفراد الشيطان . وقال ~~الكسائي : أنها كذلك في مصحف ابن مسعود ؛ انتهى . والذي نقلوا لنا القراءة ~~عن ابن مسعود إنما نقلوه الشياطين جمعا . وقرأ الحسن : الشياطون وتقدم ~~نظيره وقد لحن في ذلك . وقد قيل : هو شاذ قبيح وظاهر قوله ) فى الارض ( أن ~~يكون متعلقا باستهوته . وقيل : حال من مفعول ) استهوته ( أي كائنا في الأرض ~~. وقيل : من ) حيران ). وقيل : من ضمير ) حيران ( و) حيران ( لا ينصرف ~~ومؤنثه حيرى و) حيران ( حال من مفعول ) استهوته ). وقيل : حال من الذي ~~والعامل فيه الرد المقدر والجملة من قوله ) له أصحاب ( حالية أو صفة لحيران ~~أو مستأنفة و) إلى الهدى ( متعلق بيدعونه وأتنا من الإتيان . وفي مصحف عبد ~~الله أتينا ms3002 فعلا ماضيا لا أمرا فإلى الهدى متعلق به . # ( قل إن هدى الله هو الهدى ( من قال : ) إن له أصحاب ( يعني به الشياطين ~~وإن قوله ) إلى الهدى ( بزعمهم كانت هذه الجملة ردا عليهم أي ليس ما زعمتم ~~هدى بل هو كفر وإنما الهدى هدى الله وهو الإيمان ومن قال : إن قوله ) أصحاب ~~( مثل للمؤمنين الداعين إلى الهدى الذي هو الإيمان ، كانت إخبارا بأن الهدى ~~هدى الله من شاء لا إنه يلزم من دعائهم إلى الهدى وقوع الهداية بل ذلك بيد الله PageV04P162 ~~" صفحة رقم 163 " # من هداه اهتدى . # ( وأمرنا لنسلم لرب العالمين ( الظاهر أن اللام لام كي ومفعول ) أمرنا ( ~~الثاني محذوف وقدروه ) وأمرنا ( بالإخلاص لكي ننقاد ونستسلم ) لرب العالمين ~~( والجملة داخلة في المقول معطوفة على ) إن هدى الله هو الهدى ). وقال ~~الزمخشري : هو تعليل للأمر فمعنى ) أمرنا ( قيل لنا : اسلموا لأجل أن نسلم ~~. وقال ابن عطية : ومذهب سيبويه أن ) لنسلم ( في موضع المفعول وإن قولك : ~~أمرت لأقوم وأمرت أن أقوم يجريان سواء ومثله قول الشاعر : أريد لأنسى ذكرها فكأنما # تمثل لي ليلى بكل سبيل # إلى غير ذلك من الأمثلة ؛ انتهى . فعلى ظاهر كلامه تكون اللام زائدة ~~ويكون أن نسلم هو متعلق ) أمرنا ( على جهة أنه مفعول ثان بعد إسقاط حرف ~~الجر . وقيل : اللام بمعنى الباء كأنه قيل ) وأمرنا ( بأن نسلم ومجيء اللام ~~بمعنى الباء قول غريب ، وما ذكره ابن عطية عن سيبويه ليس كما ذكر بل ذلك ~~مذهب الكسائي والفراء زعما أن لام كي تقع في موضع أن في أردت وأمرت ، قال ~~تعالى : ) يريد الله ليبين لكم ( ) يريدون ليطفئوا ( أي أن يطفئوا ) إنما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس ( أريد لأنسى ذكرها ورد ذلك عليهما أبو إسحاق ، ~~وذهب سيبويه وأصحابه إلى أن اللام هنا تتعلق بمحذوف وأن الفعل قبلها يراد ~~به المصدر والمعنى الإرادة للبيان والأمر للإسلام فهما مبتدأ وخبر فتحصل في ~~هذه اللام أقوال : أحدها إنها زائدة ، والثاني أنها بمعنى كي للتعليل إما ~~لنفس الفعل وإما لنفس المصدر المسبوك من الفعل ، والثالث ms3003 أنها لام كي أجريت ~~مجرى أن ، والرابع أنها بمعنى الباء وقد تكلمنا على هذه المسألة في كتاب ~~التكميل وجاء لرب العالمين تنبيها على أنه مالك العالم كله معبودهم من ~~الأصنام وغيرها . # الأنعام : ( 72 ) وأن أقيموا الصلاة . . . . . # ( وأن أقيموا الصلواة واتقوه ( أن هنا مصدرية واختلف في ما عطف عليه ، ~~قال الزجاج هو معطوف على قوله : لنسلم تقديره لأن نسلم و) أن أقيموا ). قال ~~ابن عطية : واللفظ يمانعه لأن ) نسلم ( معرب و) أن أقيموا ( مبني وعطف ~~المبني على المعرب لا يجوز لأن العطف يقتضي التشريك في العامل انتهى ، وما ~~ذكره من أنه لا يعطف المبني على المعرب وأن ذلك لا يجوز ليس كما ذكر ، بل ~~ذلك جائز نحو قام زيد وهذا ، وقال تعالى : ) يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم ~~النار ( غاية ما في هذا أن العامل إذا وجد المعرب أثر فيه وإذا وجد المبني ~~لم يؤثر فيه ويجوز إن قام زيد ويقصدني أحسن إليه ، بجزم يقصدني فإن لم تؤثر ~~في قام لأنه مبني وأثرت في يقصدني لأنه معرب ، ثم قال ابن عطية : اللهم إلا ~~أن يجعل العطف في إن وحدها وذلك قلق وإنما يتخرج على أن يقدر قوله : ) أن ~~أقيموا ( بمعنى وليقم ثم خرجت بلفظ الأمر لما في ذلك PageV04P163 ~~" صفحة رقم 164 " # من جزالة اللفظ فجاز العطف على أن نلغي حكم اللفظ ونعول على المعنى ، ~~ويشبه هذا من جهة ما حكاه يونس عن العرب : أدخلوا الأول فالأول وإلا فليس ~~يجوز إلا ادخلوا الأول فالأول بالنصب انتهى ، وهذا الذي استدركه ابن عطية ~~بقوله اللهم إلا أن إلى آخره هو الذي أراده الزجاج بعينه وهو أن ) أن ~~أقيموا ( معطوف على أن نسلم وأن كليهما علة للمأمور به المحذوف وإنما قلق ~~عند ابن عطية لأنه أراد بقاء أن أقيموا على معناها من موضوع الأمر وليس ~~كذلك لأن أن إذا دخلت على فعل الأمر وكانت المصدرية انسبك منها ومن الأمر ~~مصدر ، وإذا انسبك منهما مصدر زال منها معنى الأمر ، وقد أجاز النحويون ~~سيبويه وغيره أن توصل أن ms3004 المصدرية الناصبة للمضارع بالماضي وبالأمر ، قال ~~سيبويه : وتقول : كتبت إليه بأن قم ، أي بالقيام فإذا كان الحكم كذا كان ~~قوله : لنسلم وأن أقيموا في تقدير للإسلام ، ولإقامة الصلاة وأما تشبيه ابن ~~عطية بقوله : ادخلوا الأول فالأول بالرفع فليس يشبهه لأن ادخلوا لا يمكن لو ~~أزيل عنه الضمير أن يتسلط على ما بعده ، بخلاف أن فإنها توصل بالأمر فإذا ~~لا شبه بينهما . وقال الزمخشري ( فإن قلت ) : كلام عطف قوله : ) وأن أقيموا ~~( ( قلت ) : على موضع ) لنسلم ( كأنه قيل وأمرنا أن نسلم وأن أقيموا انتهى ~~وظاهر هذا التقدير أن ) ءان ( في موضع المفعول الثاني لقوله : وأمرنا وعطف ~~عليه وأن أقيموا فتكون اللام على هذا زائدة ، وكان قد قدم قبل هذا أن اللام ~~تعليل للأمر فتناقض كلامه لأن ما يكون علة يستحيل أن يكون مفعولا ويدل على ~~أنه أراد بقوله ) ءان ( أنه في موضع المفعول الثاني قوله بعد ذلك ، ويجوز ~~أن يكون التقدير وأمرنا لأن نسلم ولأن أقيموا أي للإسلام ولإقامة الصلاة ~~انتهى ، وهذا قول الزجاج فلو لم يكن هذا القول مغايرا لقوله الأول : لاتحد ~~قولاه وذلك خلف ، وقال الزجاج : ويحتمل أن يكون ) العالمين وأن أقيموا ( ~~معطوفا على ) أتانا ). وقيل : معطوف على قوله : ) إن هدى الله هو الهدى ( ~~والتقدير قل أن أقيموا وهذان القولان ضعيفان جدا ، ولا يقتضيهما نظم الكلام ~~، قال ابن عطية : يتجه أن يكون بتأويل وإقامة فهو عطف على المفعول المقدر ~~في أمرنا ؛ انتهى . وكان قد قدر : وأمرنا بالإخلاص أو بالإيمان لأن نسلم ~~وهذا قول لا بأس به وهو أقرب من القولين قبلة إذ لا بد من تقدير المفعول ~~الثاني لأمرنا ويجوز حذف المعطوف عليه لفهم المعنى تقول : أضربت زيدا فتجيب ~~نعم وعمرا التقدير ضربته وعمرا وقد أجاز الفراء جاءني الذي وزيد قائمان ~~التقدير جاءني الذي هو وزيد قائمان فحذف هو لدلالة المعنى عليه والضمير ~~المنصوب في ) واتقوا ( عائد على رب العالمين . # ( وهو الذى إليه تحشرون ( جملة خبرية تتضمن التنبيه والتخويف لمن ترك ~~امتثال ما أمر به من الإسلام والصلاة واتقاء الله ms3005 ، وإنما تظهر ثمرات فعل ~~هذه الأعمال وحسرات تركها يوم الحشر والقيامة . # الأنعام : ( 73 ) وهو الذي خلق . . . . . # ( وهو الذى خلق السماوات والارض بالحق ( لما ذكر تعالى أنه إلى جزائه ~~يحشر العالم وهو منتهى ما يؤول إليه أمرهم ذكر مبتدأ وجود العالم واختراعه ~~له بالحق أي بما هو حق لا عبث فيه ولا هو باطل أي لم يخلقهما باطلا ولا ~~عبثا بل صدرا عن حكمة وصواب وليستدل بهما على وجود الصانع إذ هذه المخلوقات ~~العظيمة الظاهر عليها سمات الحدوث لا بد لها من محدث واحد عالم قادر مريد ~~سبحانه وعلا . وقيل : معنى بالحق بكلامه في قوله للمخلوقات ) كن ( وفي قوله ~~: ) ائتيا طوعا أو كرها ( والمراد في هذا ونحوه إنما هو إظهار انفعال ما ~~يريد تعالى أن يفعله وإبرازه للوجود بسرعة وتنزيله منزلة ما يؤمر فيمتثل . # ( ويوم يقول كن فيكون قوله الحق ( جوزوا في ) يوم ( أن يكون معمولا ~~لمفعول فعل محذوف وقد روه واذكر الإعادة يوم يقول : كن أي يوم يقول للأجساد ~~كن معادة ويتم الكلام عند قوله : كن ، ثم أخبر بأنه يكون قوله : الحق الذي ~~كان في الدنيا إخبارا بالإعادة فيكون قوله فاعلا بفيكون أو يتم الكلام عند ~~قوله : كن فيكون ويكون ) قوله الحق ( مبتدأ وخبرا . وقال الزجاج ) يوم يقول ~~( معطوف على الضمير من قوله ) واتقوه ( PageV04P164 ~~" صفحة رقم 165 " # أي واتقوا عقابه والشدائد ويوم فيكون انتصابه على أنه مفعول به لا ظرف . ~~وقيل : ) ويوم ( معطوف على ) السماوات والارض ( والعامل فيه خلق ، وقيل : ~~العامل اذكر أو معطوفا على قوله بالحق إذ هو في موضع نصب ويكون ) يقول ( ~~بمعنى الماضي كأنه قال وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق ويوم قال لها كن ~~ويتم الكلام عند قوله فيكون ، ويكون ) قوله الحق ( مبتدأ وخبرا أو يتم عند ~~) كن ( ويبتدىء ) فيكون قوله الحق ( أي يظهر ما يظهر وفاعل يكون ) قوله ( ~~و) الحق ( صفة و) يكون ( تامة وهذه الأعاريب كلها بعيدة ينبو عنها التركيب ~~وأقرب ما قيل ما قاله الزمخشري وهو أن قوله الحق مبتدأ والحق صفة له ms3006 و) يوم ~~يقول ( خبر المبتدأ فيتعلق بمستقر كما تقول يوم الجمعة القتال واليوم بمعنى ~~الحين والمعنى أنه خلق السموات والأرض قائما بالحق والحكمة وحين يقول للشيء ~~من الأشياء كن فيكون ذلك الشيء قوله الحق والحكمة أي لا يكون شيء من ~~السموات والأرض وسائر المكونات إلا عن حكمة وصواب ، وجوز الزمخشري وجها آخر ~~وهو أن يكون قوله الحق فاعلا بقوله فيكون فانتصاب يوم بمحذوف دل عليه قوله ~~بالحق كأنه قيل : كن يوم بالحق وهذا إعراب متكلف . # ( وله الملك يوم ينفخ فى الصور ( قيل ) يوم ( بدل من قوله ) ويوم يقول ( ~~، وقيل : منصوب بالملك وتخصيصه بذلك اليوم كتخصيصه بقوله : ) لمن الملك ~~اليوم ( وبقوله : ) والامر يومئذ لله ( وفائدته الإخبار بانفراده بالملك ~~حين لا يمكن أن يدعي فيه ملك ، وقيل هو في موضع نصب على الحال وذو الحال ~~الملك والعامل له ، وقيل هو في موضع الخبر لقوله : ) قوله الحق ( أي يوم ~~ينفخ في الصور ، وقيل ظرف لقوله ) تحشرون ( أو ) ليقول ( أو ) عالم الغيب ~~والشهادة ). وقرأ الحسن في الصور وحكاها عمرو بن عبيد عن عياض ويؤيد تأويل ~~من تأوله أن الصور جمع صورة كثومة وثوم والظاهر أن ثم نفخا حقيقة ، وقيل : ~~هو عبارة عن قيام الساعة ونفاد الدنيا واستعارة . وروي عن عبد الوارث عن ~~أبي عمرو ننفخ بنون العظمة . # ( عالم الغيب والشهادة ( أي هو عالم أو مبتدأ على تقدير من النافخ أو ~~فاعل بيقول أو بينفخ محذوفة يدل عليه ينفخ نحو رجال بعد قوله : ) يسبح ( ~~بفتح الباء وشركاؤهم بعد ) زين ( مبنيا للمفعول ورفع قتل ونحو ضارع لخصومة ~~بعد ليبك يزيد التقدير يسبح له رجال وزينه شركاؤهم ويبكيه ضارع أو نعت للذي ~~أقوال أجودها الأول والغيب والشهادة يعمان جميع الموجودات ، وقرأ الأعمش ~~عالم بالخفض ووجه على أنه بدل من الضمير في له أو من رب العالمين أو نعت ~~للضمير في له ، والأجود الأول لبعد المبدل منه في الثاني وكون الضمير ~~الغائب يوصف وليس مذهب الجمهور إنما أجازه الكسائي وحده . # ( وهو الحكيم الخبير ( لما ذكر خلق الخلق وسرعة ms3007 إيجاده لما يشاء وتضمن ~~البعث إفناءهم قبل ذلك ناسب ذكر الوصف بالحكيم ولما ذكر أنه عالم الغيب ~~والشهادة ناسب ذكر الوصف بالخبير إذ هي صفة تدل على علم ما لطف إدراكه من ~~الأشياء . # 2 ( ) وإذ قال إبراهيم لابيه ءازر أتتخذ أصناما ءالهة إنىأراك وقومك فى ~~ضلال مبين وكذلك نرىإبراهيم ملكوت السماوات والا رض وليكون من الموقنين ~~فلما جن عليه اليل رأى كوكبا PageV04P165 ~~" صفحة رقم 166 " # قال هاذا ربى فلمآ أفل قال لاأحب الا فلين فلمآ رأى القمر بازغا قال هاذا ~~ربى فلمآ أفل قال لئن لم يهدنى ربى لاكونن من القوم الضآلين فلما رأى الشمس ~~بازغة قال هاذا ربى هاذآ أكبر فلمآ أفلت قال ياقوم إنى برىء مما تشركون إنى ~~وجهت وجهى للذى فطر السماوات والا رض حنيفا ومآ أنا من المشركين وحآجه قومه ~~قال أتحاجونى فى الله وقد هدانى ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشآء ربى ~~شيئا وسع ربى كل شىء علما أفلا تتذكرون وكيف أخاف مآ أشركتم ولا تخافون ~~أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأى الفريقين أحق بالا من إن ~~كنتم تعلمون الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولائك لهم الا من وهم ~~مهتدون وتلك حجتنآ ءاتيناهآ إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشآء إن ربك ~~حكيم عليم ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته ~~داوود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزى المحسنين وزكريا ويحيى ~~وعيسى وإلياس كل من الصالحين وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على ~~العالمين ومن ءابائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط ~~مستقيم ذالك هدى الله يهدى به من يشآء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما ~~كانوا يعملون أولائك الذين ءاتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها ~~هاؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين أولائك الذين هدى الله ~~فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين وما قدروا ~~الله حق قدره إذ قالوا مآ أنزل الله ms3008 على بشر من شىء قل من أنزل الكتاب الذى ~~جآء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ~~ما لم تعلموا أنتم ولا ءاباؤكم قل الله ثم ذرهم فى خوضهم يلعبون وهاذا كتاب ~~أنزلناه مبارك مصدق الذى بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون ~~بالا خرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون ومن أظلم ممن افترى على الله ~~كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شىء ومن قال سأنزل مثل مآ أنزل الله ولو ~~ترىإذ الظالمون فى غمرات الموت والملائكة باسطو e PageV04P166 ~~" صفحة رقم 167 " # 1764 ا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على ~~الله غير الحق وكنتم عن ءاياته تستكبرون ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم ~~أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعآءكم الذين زعمتم ~~أنهم فيكم شركآء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون } ) # الأنعام : ( 74 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # آزر اسم أعجمي علم ممنوع الصرف للعلمية والعجمة الشخصية . الصنم الوثن ~~يقال إنه معرب شمر والصنم : خبث الرائحة والصنم : العبد القوي وصنم صور ~~وصور بنو فلان نوقهم اعزروها . جن عليه الليل وأجن أظلم هذا تفسير المعنى ~~وهو بمعنى ستر متعديا ، قال الشاعر : وماء وردت قبيل الكرى # وقد جنه السدف الأدهم # والاختيار جن الليل وأجنه ومصدر جن جنون وجنان وجن الكوكب والكوكبة النجم ~~وهو مشترك بين معان كثيرة ويقال كوكب توقد ، وقال الصاغاني : حق لفظ كوكب ~~أن يذكر في تركيب وك ب عند حذاق النحويين فإنها صدرت بكاف زائدة عندهم إلا ~~أن الجوهري أوردها في تركيب ك وب ولعله تبع فيه الليث فإنه ذكره في الرباعي ~~ذاهبا إلى أن الواو أصلية انتهى . وليت شعري من حذاق النحويين الذين تكون ~~الكاف عندهم من حروف الزيادة فضلا عن زيادتها في أول كلمة ، فأما قولهم ~~هندي وهند كي في معنى واحد وهو المنسوب إلى الهند قال الشاعر : ومقرونة دهم ~~وكمت كأنها # طماطم يوفون الوفاز هنادك # فخرجه أصحابنا على أن ms3009 الكاف ليست زائدة لأنه لم تثبت زيادتها في موضع من ~~المواضع فيحمل هذا عليه وإنما هو من باب سبط وسبطر ، والذي أخرجه عليه أن ~~من تكلم بهذا من العرب إن كان تكلم به فإنما سرى إليه من لغة الحبش لقرب ~~العرب من الحبش ودخول كثير من لغة بعضهم في لغة بعض ، والحبشة إذا نسبت ~~ألحقت آخر ما تنسب إليه كافا مكسورة مشوبة بعدها ياء يقولون في النسب إلى ~~قندي قندكي وإلى شواء : شوكي وإلى الفرس : الفرسكي وربما أبدلت تاء مكسورة ~~قالوا في النسب إلى جبري : جبرتي ، وقد تكلمت على كيفية نسبة الحبش في ~~كتابنا المترجم عن هذه اللغة المسمى بجلاء الغبش عن لسان الحبش ، وكثيرا ما ~~تتوافق اللغتان لغة العرب ولغة الحبش في ألفاظ وفي قواعد من التراكيب نحوية ~~كحروف المضارعة وتاء التأنيث وهمزة التعدية . أفل يأفل أفولا غاب . وقيل : ~~ذهب وهذا اختلاف في عبارة . وقال ذو الرمة : مصابيح ليست باللواتي يقودها # نجوم ولا بالآفلات الدوالك PageV04P167 ~~" صفحة رقم 168 " # القمر معروف يسمى بذلك لبياضه والأقمر الأبيض وليلة قمراء مضيئة قاله ابن ~~قتيبة . # البزوغ أول الطلوع بزغ يبزغ . اقتدى به اتبعه وجعله قدوة له أي متبعا . ~~الغمرة الشدة المذهلة وأصلها في غمرة الماء وهي ما يغطي الشيء . قال الشاعر ~~: ولا ينجي من الغمرات إلا # براكاء القتال أو الفرار # ويجمع على فعل كنوبة ونوب قال الشاعر : # وحان لتالك الغمر انحسار # فرادى : الألف فيه للتأنيث ومعناها فردا فردا ، ويقال فيه فراد منونا على ~~وزن فعال وهي لغة تميم وفراد غير مصروف كآحاد وثلاث وحكاه أبو معاذ ، قال ~~أبو البقاء : من صرفه جعل جمعا مثل تؤام ورخال وهو جمع قليل ، قيل : وفرادى ~~جمع فرد بفتح الراء . وقيل : بسكونها ، قال الشاعر : يرى النعرات الزرق تحت لبانه # فرادى ومثنى أصعقتها صواهله # وقيل : جمع فريد كرديف وردا في ويقال رجل أفردوا امرأة فردى إذا لم يكن ~~لها أخ وفرد الرجل يفرد فرودا إذا انفرد فهو فارد . خوله : أعطاه وملكه ~~وأصله تمليك الخول كما تقول مولته ملكته المال ms3010 . البين : الفراق . قيل : ~~وينطلق على الوصل فيكون مشتركا . قال الشاعر : فوالله لولا البين لم يكن الهوى # ولولا الهوى ما حن للبين آلفه # ) وإذ قال إبراهيم لابيه ءازر أتتخذ أصناما ءالهة إنى أراك وقومك فى ضلال ~~مبين ). # لما ذكر قوله تعالى : ) قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ( ~~ناسب ذكر هذه الآية هنا وكان التذكار بقصة إبراهيم عليه السلام مع أبيه ~~وقومه أنسب لرجوع العرب إليه إذ هو جدهم الأعلى فذكروا بأن إنكار هذا النبي ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) عليكم عبادة الأصنام هو مثل إنكار جدكم ~~إبراهيم على أبيه وقومه عبادتها وفي ذلك التنبيه على اقتفاء من سلف من ~~صالحي الآباء والأجداد وهم وسائر الطوائف معظمون لإبراهيم عليه السلام ، ~~والظاهر أن آزر اسم أبيه قاله ابن عباس والحسن والسدي وابن إسحاق وغيرهم ، ~~وفي كتب التواريخ أن اسمه بالسريانية تارخ والأقرب أن وزنه فاعل مثل تارخ ~~وعابر ولازب وشالح وفالغ وعلى هذا يكون له اسمان كيعقوب وإسرائيل وهو عطف بيان PageV04P168 ~~" صفحة رقم 169 " # أو بدل ، وقال مجاهد : هو اسم صنم فيكون أطلق على أبي إبراهيم لملازمته ~~عبادته كما أطلق على عبيد الله بن قيس الرقيات لحبه نساء اسم كل واحدة منهن ~~رقية . فقيل ابن قيس الرقيات ، وكما قال بعض المحدثين : أدعى بأسماء تترى ~~في قبائلها # كأن أسماء أضحت بعض أسمائي # ويكون إذ ذاك عطف بيان أو يكون على حذف مضاف أي عابد آزر حذف المضاف ~~وأقيم المضاف إليه مقامه أو يكون منصوبا بفعل مضمر أي تتخذ آزر ، وقيل : إن ~~آزر عم إبراهيم وليس اسم أبيه وهو قول الشيعة يزعمون أن آباء الأنبياء لا ~~يكونون كفارا وظواهر القرآن ترد عليهم ولا سيما محاورة إبراهيم مع أبيه في ~~غير ما آية ، وقال مقاتل : هو لقب لأبي إبراهيم وليس اسما له وامتنع آزر من ~~الصرف للعلمية والعجمة ، وقيل هو صفة ، قال الفراء بمعنى المعوج . وقال ~~الزجاج : بمعنى المخطىء ، وقال الضحاك : الشيخ الهم بالفارسية ، وإذا كان ~~صفة أشكل منع صرفه ووصف المعرفة ms3011 به وهو نكرة ووجهه الزجاج بأن تزاد فيه أل ~~وينصب على الذم كأنه قيل : أذم المخطىء ، وقيل : انتصب على الحال وهو في ~~حال عوج أو خطأ ، وقرأ الجمهور آزر بفتح الراء وأبي وابن عباس والحسن ~~ومجاهد وغيرهم بضم الراء على النداء وكونه علما ولا يصح أن يكون صفة لحذف ~~حرف النداء وهو لا يحذف من الصفة إلا شذوذا ، وفي مصحف أبي يا آزر بحرف ~~النداء اتخذت أصناما بالفعل الماضي فيحتمل العلمية والصفة ، وقرآ ابن عباس ~~أيضا أزرا تتخذ بهمزة استفهام وفتح الهمزة بعدها وسكون الزاي ونصب الراء ~~منونة وحذف همزة الاستفهام من أتتخذ ، قال ابن عطية : المعنى أعضدا وقوة ~~ومظاهرة على الله تتخذ وهو قوله : ) اشدد به أزرى ). وقال الزمخشري : هو ~~اسم صنم ومعناه أتعبد أزرا على الإنكار ثم قال : أتتخذ أصناما آلهة تبيينا ~~لذلك وتقريرا وهو داخل في حكم الإنكار لأنه كالبيان له ، وقرأ ابن عباس ~~أيضا وأبو اسماعيل الشامي أإزرا بكسر الهمزة بعد همزة الاستفهام تتخذ ، قال ~~ابن عطية : ومعناها إنها مبدلة من واو كوسادة وإسادة كأنه قال : أوزرا أو ~~مأثما تتخذ أصناما ونصبه على هذا بفعل مضمر ، وقال الزمخشري : هو اسم صنم ~~ووجهه على ما وجه عليه أأزرا بفتح الهمزة ، وقرأ الأعمش إزرا تتخذ بكسر ~~الهمزة وسكون الزاي ونصب الراء وتنوينها وبغير همزة استفهام في تتخذ ~~والهمزة في أتتخذ للإنكار وفيه دليل على الإنكار على من أمر الإنسان ~~بإكرامه إذا لم يكن على طريقة مستقيمة وعلى البداءة بمن يقرب من الإنسان ~~كما قال : ) وأنذر عشيرتك الاقربين ( وفي ذكره أصناما آلهة الجمع تقبيح ~~عظيم لفعلهم واتخاذهم جمعا آلهة وذكروا أن إبراهيم كان نجارا منجما مهندسا ~~وكان نمرود يتعلق بالهندسة والنجوم فحظى عنده بذلك وكان من قرية تسمى كوثا ~~من سواد الكوفة ، قاله مجاهد قيل وبها ولد إبراهيم ، وقيل : كان آزر من أهل ~~حران وهو تارخ بن ناجور بن ساروع بن أرغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن ~~أرفخشد بن سام بن نوح ، وأراك يحتمل أن تكون بصرية ms3012 وأن تكون علمية ، ~~والظاهر أن تتخذ يتعدى إلى مفعولين وجوزوا أن يكون بمعنى أتعمل وتصنع لأنه كان PageV04P169 ~~" صفحة رقم 170 " # ينحتها ويعملها ولما أنكر على أبيه أخبر أنه وقومه في ضلال وجعلهم ~~مظروفين للضلال أبلغ من وصفهم بالضلال كأن الضلال صار ظرفا لهم ومبين واضح ~~ظاهر من أبان اللازمة ، قال ابن عطية : ليس بالفعل المتعدي المنقول من بان ~~يبين انتهى ، ولا يمتنع ذلك يوضح كفركم بموجدكم من حيث اتخذتم دونه آلهة ~~وهذا الإنكار من إبراهيم على أبيه والإخبار أنه وقومه في ضلال مبين أدل ~~دليل على هداية إبراهيم وعصمته من سبق ما يوهم ظاهر قوله : هذا ربي من نسبة ~~ذلك إليه على أنه أخبر عن نفسه وإنما ذلك على سبيل التنزل مع الخصم وتقرير ~~ما يبنى عليه من استحالة أن يكون متصفا بصفات الحدوث من الجسمانية وقبوله ~~التغيرات من البزوع والأفول ونحوها . # الأنعام : ( 75 ) وكذلك نري إبراهيم . . . . . # ( وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والارض ( هذه جملة اعتراض بين قوله : ~~) وإذ قال إبراهيم ( منكرا على أبيه عبادة الأصنام وبين جملة الاستدلال ~~عليهم بإفراد المعبود ، وكونه لا يشبه المخلوقين وهي قوله : ) فلما جن عليه ~~اليل ( ) ونرى ( بمعنى أريناه وهي حكاية حال وهي متعدية إلى اثنين ، ~~فالظاهر أنها بصرية . قال ابن عطية وإما من أرى التي بمعنى عرف انتهى ، ~~ويحتاج كون رأي بمعنى عرف ثم تعدى بالهمزة إلى مفعولين إلى نقل ذلك عن ~~العرب والذي نقل النحويون إن رأى إذا كانت بصرية تعدت إلى مفعول واحد وإذا ~~كانت بمعنى علم الناصبة لمفعولين تعدت إلى مفعولين ، وعلى كونها بصرية فقال ~~سلمان الفارسي وابن جبير ومجاهد : فرجت له السموات والأرض فرأى ببصره ~~الملكوت الأعلى والملكوت الأسفل ورأى مقامه في الجنة ، قال ابن عطية : فإن ~~صح هذا النقل ففيه تخصيص لابراهيم بما لم يدركه غيره قبله ولا بعده ؛ انتهى ~~. وروي عن علي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال : كشف الله له عن ~~السموات والأرض حتى العرش وأسفل الأرضين وإذا كانت أبصارا فليس المعنى مجرد ~~الإبصار ولكن ms3013 وقع له معها من الاعتبار والعلم ما لم يقع لأحد من أهل زمانه ~~الذين بعث إليهم ، قاله ابن عباس وغيره . وفي ذلك تخصيص له على جهة التقييد ~~بأهل زمانه وكونها من رؤية القلب ، وجوز ابن عطية ولم يذكر الزمخشري غيره ، ~~قال ابن عطية : رأى بها ملكوت السموات والأرض بفكرته ونظره وذلك لا بد ~~متركب على ما تقدم من رؤيته ببصره وإدراكه في الجملة بحواسه ، وقال ~~الزمخشري : ومثل ذلك التعريف والتبصير نعرف إبراهيم ونبصره ملكوت السموات ~~والأرض يعني الربوبية والإلهية ونوقفه لمعرفتهما ونرشده بما شرحنا صدره ~~وسددنا نظره لطريق الاستدلال ونرى حكاية حال ماضية انتهى ، والإشارة بذلك ~~إلى الهداية أو ومثل هدايته إلى توحيد الله تعالى ودعاء أبيه وقومه إلى ~~عبادة الله تعالى ورفض الأصنام أشهدناه ملكوت السموات والأرض ، وحكى ~~المهدوي أن المعنى وكما هديناك يا محمد أرينا إبراهيم وهذا بعيد من دلالة ~~اللفظ ويجوز أن تكون الكاف للتعليل أي وكذلك الإنكار والدعاء إلى الله زمان ~~ادعاء غير الله الربوبية أشهدناه ملكوت السموات والأرض فصار له بذلك اختصاص ~~، قال ابن عباس : جلائل الأمور سرها وعلانيتها ، فلم يخف عليه شيء من أعمال ~~الخلائق فلما رأى ذلك جعل يلعن أصحاب الذنوب قال الله : إنك لا تستطيع هذا ~~فرده لا يرى أعمالهم انتهى ، قال الزجاج وغيره : الملكوت الملك كالرغبوت ~~والرهبوت والجبروت وهو بناء مبالغة ومن كلامهم : له ملكوت اليمن والعراق ، ~~قال مجاهد : ويعني به آيات السموات والأرض ، وقال قتادة : ملكوت السموات : ~~الشمس والقمر والنجوم وملكوت الأرض PageV04P170 ~~" صفحة رقم 171 " # الجبال والشجر والبحار ، وقيل : عبادة الملائكة وعصيان بني آدم ، وقرأ ~~أبو السمال : ملكوت بسكون اللام وهي لغة بمعنى الملك ، وقرأ عكرمة ملكوت ~~بالثاء المثلثة وقال : ملكوثا باليونانية أو القبطية ، وقال النخعي : هي ~~ملكوثا بالعبرانية وقرىء وكذلك ترى ، بالتاء من فوق ، ( إبراهيم ملكوت ( ، ~~برفع التاء ، أي تبصره دلائل الربوبية . # ( وليكون من الموقنين ( أي أريناه الملكوت ، وقيل : ثم علة محذوفة عطفت ~~هذه عليها وقدرت ليقيم الحجة على قومه ، وقال قوم : ليستدل بها على الصانع ~~، وقيل : الواو زائدة ms3014 ومتعلق الموقنين قيل : بوحدانية الله وقدرته ، وقيل : ~~بنبوته وبرسالته . وقيل : عيانا كما أيقن بيانا انتقل من علم اليقين إلى ~~عين اليقين كما سأل في قوله : ) وإذ قال إبراهيم رب ( والإتقان تقدم تفسيره ~~أول البقرة ، وقال أبو عبد الله الرازي : اليقين عبارة عن علم يحصل بعد ~~زوال الشبهة بسبب التأمل ولهذا لا يوصف علم الله بكونه يقينا لأن علمه غير ~~مسبوق بالشبهة وغير مستفاد من الفكر والتأمل ، وإذا كثرت الدلائل وتوافقت ~~وتطابقت صارت سببا لحصول اليقين إذ يحصل بكل واحد منها نوع تأثير وقوة ~~فتتزايد حتى يجزم . # الأنعام : ( 76 ) فلما جن عليه . . . . . # ( فلما جن عليه اليل رأى كوكبا قال هاذا ربى ). # هذه الجملة معطوفة على قوله : ) وإذ قال إبراهيم ( على قول من جعل ) ~~وكذلك نرى ( اعتراضا وهو قول الزمخشري . قال ابن عطية : الفاء في قوله ) ~~فلما ( رابطة جملة ما بعدها بما قبلهاوهي ترجح أن المراد بالملكوت هو هذا ~~التفصيل الذي في هذه الآية ، وقال الزمخشري : كان أبوه وقومه يعبدون ~~الأصنام والشمس والقمر والكواكب فأراد أن ينبههم على الخطأ في دينهم وأن ~~يرشدهم إلى طريق النظر والاستدلال ، ويعرفهم أن النظر الصحيح مؤد إلى أن ~~شيئا منها لا يصح أن يكون إلها لقيام دليل الحدوث فيها وأن وراءها محدثا ~~أحدثها وصانعا صنعها ومدبرا دبر طلوعها وأفولها وانتقالها ومسيرها وسائر ~~أحوالها والكواكب الزهرة ، قاله ابن عباس وقتادة ، أو المشتري ، قاله مجاهد ~~والسدي وهو رباعي والواو فيه أصل وتكررت فيه الفاء فوزنه فعفل نحو قوقل وهو ~~تركيب قليل ، والظاهر أن جواب ) لما رأى كوكبا ( وعلى هذا جوزوا في ) قال ~~هاذا ربى ( أن يكون نعتا للكوكب وهو مشكل أو مستأنفا وهو الظاهر ويجوز أن ~~يكون الجواب ) قال هاذا ربى ( و) رأى كوكبا ( حال أي جن عليه الليل رائيا ~~كوكبا وهذا ربي الظاهر أنها جملة خبرية ، وقيل هي استفهامية على جهة ~~الإنكار حذف منها الهمزة كقوله : # بسبع رمين الجمر أم بثمان # قال ابن الأنباري : وهذا شاذ لأنه لا يجوز أن يحذف الحرف إلا إذا كان ثم ~~فارق ms3015 بين الأخبار والاستخبار وإذا كانت خبرية فيستحيل عليه أن يكون هذا ~~الإخبار على سبيل الإعتقاد والتصميم لعصمة الأنبياء من المعاصي ، فضلا عن ~~الشرك بالله ، وما روي عن ابن عباس أن ذلك وقع له في حال صباه وقبل بلوغه ~~وأنه عبده حتى غاب وعبد القمر حتى غاب وعبد الشمس حتى غابت فلعله لا يصح ، ~~وما حكي عن قوم أن ذلك بعد البلوغ والتكليف ليس بشيء وما حكوا من أن أمه ~~أخفته في غار وقت ولادته خوفا من نمروذ أنه أخبره المنجمون أنه يولد ولد في ~~سنة كذا PageV04P171 ~~" صفحة رقم 172 " # يخرب ملكه على يديه ، وأنه تقدم إلى أنه من ولد من أنثى تركت ومن ذكر ~~ذبحه إلى أن صار ابن عشرة أعوام ، وقيل : خمسة عشر وأنه نظر أول ما عقل من ~~الغار فرأى الكوكب فحكاية يدفعها مساق الآية ، وقوله : ) إنى برىء مما ~~تشركون ( وقوله : ) تلك حجتنا ءاتيناها إبراهيم على قومه ( وتأول بعضهم ذلك ~~على إضمار القول وكثيرا ما يضمر تقديره قال : يقولون هذا ربي على حكاية ~~قولهم وتوضيح فساده مما يظهر عليه من سمات الحدوث ولا يحتاج هذا إلى ~~الإضمار بل يصح أن يكون هذا كقوله تعالى : ) أين شركائى ( أي على زعمكم ، ~~وقال الزمخشري : ) هاذا ربى ( قول من ينصف خصمه مع علمه أنه مبطل فيحكى ~~قوله كما هو غير متعصب لمذهبه ، لأن ذلك أدعى إلى الحق وأنجى من الشغب ثم ~~يكر عليه بعد حكايته فيبطله بالحجة انتهى ، فيكون هذا القول منه استدراجا ~~لإظهار الحجة وتوسلا إليها كما توسل إلى كسر الأصنام بقوله : ) فنظر نظرة ~~فى النجوم فقال إنى سقيم ( فوافقهم ظاهرا على النظر في النجوم وأوهمهم أن ~~قوله إني سقيم ناشىء عن نظره فيها . # ( فلما أفل قال لا أحب الافلين ( أي لا أحب عبادة الآفلين المتغيرين عن ~~حال إلى حال المنتقلين من مكان إلى مكان المحتجبين بستر فإن ذلك من صفات ~~الأجرام وإنما احتج بالأفول دون البزوغ ، وكلاهما انتقال من حال إلى حال ، ~~لأن الاحتجاج بالأفول أظهر لأنه انتقال مع خفاء ms3016 واحتجاب ، وجاء بلفظ ~~الآفلين ليدل على أن ثم آفلين كثيرين ساواهم هذا الكوكب في الأفول فلا مزية ~~له عليهم في أن يعبد للاشتراك في الصفة الدالة على الحدوث . # الأنعام : ( 77 ) فلما رأى القمر . . . . . # ( فلما رأى القمر بازغا قال هاذا ربى ( لم يأت في الكواكب رأى كوكبا ~~بازغا لأنه أولا ما ارتقب حتى بزغ الكوكب لأنه بإظلام الليل تظهر الكواكب ~~بخلاف حاله مع القمر والشمس فإنه لما أوضح لهم أن هذا النير وهو الكوكب ~~الذي رآه لا يصلح أن يكون ربا ارتقب ما هو أنور منه وأضوأ على سبيل إلحاقه ~~بالكوكب ، والاستدلال على أنه لا يصلح للعبادة فرآه أول طلوعه وهو البزوغ ، ~~ثم عمل كذلك في الشمس ارتقبها إذ كانت أنور من القمر وأضوأ وأكبر جرما وأهم ~~نفعا ومنها يستمد القمر على ما قيل فقال ذلك على سبيل الاحتجاج عليهم وبين ~~أنها مساوية للقمر والكواكب في صفة الحدوث . # ( فلما أفل قال لئن يهدنى ربى لاكونن من القوم الضالين ( القوم الضالون ~~هنا عبدة المخلوقات كالأصنام وغيرها واستدل بهذا من زعم أن قوله : ) هاذا ~~ربى ( على ظاهره وأن النازلة كانت في حال الصغر ، وقال الزمخشري ) لئن لم ~~يهدنى ربى ( تنبيه لقومه على أن من اتخذ القمر إلها وهو نظير الكوكب في ~~الأفول فهو ضال فإن الهداية إلى الحق بتوفيق الله ولطفه . # الأنعام : ( 78 ) فلما رأى الشمس . . . . . # ( فلما رأى الشمس بازغة قال هاذا ربى هاذا أكبر ( المشهور في الشمس أنها ~~مؤنثة . وقيل : تذكر وتؤنث فأنثت أولا على المشهور وذكرت في الإشارة على ~~اللغة القليلة مراعاة ومناسبة للخبر ، فرجحت لغة التذكير التي هي أقل على ~~لغة التأنيث وأما من لم ير فيها إلا التأنيث . فقال ابن عطية : ذكر أي هذا ~~المرئي أو النير وقدره الأخفش ، هذا الطالع ، وقيل : الشمس بمعنى الضياء ~~قال تعالى : ) جعل الشمس ضياء ( فأشار إلى الضياء والضياء مذكر ، وقال ~~الزمخشري : جعل المبتدأ مثل الخبر لكونهما عبارة عن شيء واحد كقولهم : ما ~~جاءت حاجتك وما كانت أمك ، ولم تكن فتنتعم إلا أن قالوا ms3017 وكان اختيار هذه ~~الطريقة واجبا لصيانة الرب عن شبهة التأنيث ألا تراهم قالوا في صفة الله : ~~علام ولم يقولوا علامة ، وإن كان علامة أبلغ احترازا من علامة التأنيث ~~انتهى ، ويمكن أن أكثر لغة الأعاجم لا يفرقون في الضمائر ولا في الإشارة ~~بين المذكر والمؤنث ، ولا علامة عندهم للتأنيث بل المذكر والمؤنث سواء في ~~ذلك عندهم فلذلك أشار إلى المؤنث عندنا حين حكى كلام إبراهيم بما يشار به ~~إلى المذكر ، بل لو كان PageV04P172 ~~" صفحة رقم 173 " # المؤنث بفرج لم يكن لهم علامة تدل عليه في كلامهم وحين أخبر تعالى عنها ~~بقوله ) بازغة ( و) أفلت ( أنث على مقتضى العربية إذ ليس ذلك بحكاية . # ( فلما أفلت قال ياقوم قوم إنى برىء مما تشركون ( أي من الأجرام التي ~~تجعلونها شركاء لخالقها ، ولما أفلت الشمس لم يبق لهم شيء يمثل لهم به ~~وظهرت حجته وقوي بذلك على منابذتهم تبرأ من إشراكهم ، وقال الماتريدي : ~~الاختيار أن يقال : استدل على عدم صلاحيتها للإلهية لغلبة نور القمر نور ~~الزهرة ونور الشمس لنوره وقهرتيك بذاك وهذا بتلك ، والرب لا يقهر والظلام ~~غلب نور الشمس وقهره انتهى ملخصا . قال ابن أبي الفضل : ما جاء الظلام إلا ~~بعد ذهاب الشمس فلم يجتمع معها حتى يقال قهرها وقهر نورها انتهى ، وقال ~~غيره من المفسرين : إنه استدل بما ظهر عليها من شأن الحدوث والانتقال من ~~حال إلى حال وذلك من صفات الأجسام فكأنه يقول : إذا بان في هذه النيرات ~~الرفيعة أنها لا تصلح للربوبية فأصنامكم التي من خشب وحجارة أحرى أن يتبين ~~ذلك فيها ومثل لهم بهذه النيرات لأنهم كانوا أصحاب نظر في الأفلاك وتعلق ~~بالنجوم وأجمع المفسرون على أن رؤية هذه النيرات كانت في ليلة واحدة ، رأى ~~الكوكب الزهرة أو المشتري على الخلاف السابق جانحا للغروب فلما أفل بزغ ~~القمر فهو أول طلوعه فسرى الليل أجمع فلما بزغت الشمس زال ضوء القمر قبلها ~~لانتشار الصباح وخفى نوره ودنا أيضا من مغربه ، فسمي ذلك أفولا لقربه من ~~الأفول التام على تجوز في التسمية ms3018 ثم بزغت الشمس على ذلك ، قال ابن عطية : ~~وهذا الترتيب يستقيم في الليلة الخامسة عشر من الشهر إلى ليلة عشرين ، وليس ~~يترتب في ليلة واحدة كما أجمع أهل التفسير إلا في هذه الليالي وبذلك التجوز ~~في أفول القمر ؛ انتهى ، والظاهر والذي عليه المفسرون أن المراد من الكوكب ~~والقمر والشمس هو ما وضعته له العرب من إطلاقها على هذه النيرات ، وحكي عن ~~بعض العرب ولعله لا يصح عنه أن الرؤية رؤية قلب ، وعبر بالكوكب عن النفس ~~الحيوانية التي لكل كوكب وبالقمر عن النفس الناطقة التي لكل فلك ، وبالشمس ~~عن العقل المجرد الذي لكل فلك وكان ابن سينا يفسر الأفول بالإمكان فزعم ~~الغزالي أن المراد بأفولها إمكانها لذاتها ، وكل ممكن فلا بد له من مؤثر ~~ولا بد له من الانتهاء إلى واجب الوجود ، ومن الناس من حمل الكوكب على الحس ~~والقمر على الخيال والوهم والشمس على العقل ، والمراد أن هذه القوى المدركة ~~الثلاثة قاصرة متناهية القوة ، ومدبر العالم مستول عليها قاهر لها ؛ انتهى ~~، وهذان التفسيران شبيهان بتفسير الباطنية لعنهم الله إذ هما لغز ورمز ينزه ~~كتاب الله عنهما ولولا أن أبا عبد الله الرازي وغيره قد نقلهما في التفسير ~~، لأضربت عن نقلهما صفحا إذ هما مما نجزم ببطلانه ومن تفسير الباطنية ~~الإمامية ونسبوه إلى علي أن الكوكب هو المأذون ، وهو الداعي والقمر اللاحق ~~وهو فوق المأذون بمنزلة الوزير من الإمام والشمس الإمام وابراهيم في درجة ~~المستجيب ، فقال للمأذون : هذا ربي عنى رب التربية للعلم فإنه يربي ~~المستجيب بالعلم ويدعوه إليه ، فلما أفل فنى ما عند المأذون من العلم رغب ~~عنه ولزم اللاحق فلما فنى ما عنده رغب عنه وتوجه إلى التالي وهو الصامت ~~الذي يقبل العلم من الرسول الذي يسمى الناطق لأنه ينطق بجميع ما ينطق به ~~الرسول فلما فنى ما عنده ارتقى إلى الناطق وهو الرسول وهو المصور للشرائع ~~عندهم ؛ انتهى هذا التخليط ، واللغز الذي لا تدل عليه الآية بوجه من وجوه ~~الدلالات والتفسير أن قبل هذا شبيهان بهذا التفسير المستحيل ms3019 وللمنسوبين إلى ~~الصوف في تفسير كتاب الله تعالى أنواع من هذه التفاسير . قال القشيري : لما ~~جن عليه الليل أحاط به سجوف الطلب ولم يتجل له بعد صباح الوجود فطلع له نجم ~~العقول فشاهد الحق بسره بنور البرهان فقال : هذا ربي ثم زيد في ضيائه فطلع ~~قمر العلم وطالعه بسر البيان ، فقال : ) هاذا ربى ( ثم أسفر الصبح ومتع ~~النهار وطلعت شمس العرفان من برج شرفها فلم يبق للطلب مكان ولا للتجويز حكم ~~ولا للتهمة قرار ، فقال : ) إنى برىء مما تشركون ( إذ ليس بعد البعث ريب ~~ولا بعد الظهور ستر انتهى ، والعجب كل العجب من قوم يزعمون أن هؤلاء ~~المنسوبين إلى الصوف هم خواص الله تعالى وكلامهم في كتاب الله تعالى هذا ~~الكلام . # الأنعام : ( 79 ) إني وجهت وجهي . . . . . # ( إنى وجهت وجهى للذى فطر السماوات والارض حنيفا ( أي أقبلت بقصدي ~~وعبادتي وتوحيدي وإيماني وغير ذلك مما يعمه المعنى المعبر عنه PageV04P173 ~~" صفحة رقم 174 " # ب وجهي للذي ابتدع العالم محل هذه النيرات المحدثات وغيرها ، واكتفى ~~بالظرف عن المظروف لعمومه إذ هذه النيرات مظروف السموات ولما كانت الأصنام ~~التي يعبدها قومه النيرات ومن خشب وحجارة وذكر ظرف النيرات عطف عليه الأرض ~~التي هي ظرف الخشب والحجارة ، و) حنيفا ( مائلا عن كل دين إلى دين الحق وهو ~~عبادة الله تعالى مسلما أي منقادا إليه مستسلما له . # ( وما أنا من المشركين ( ولما أنكر على أبيه عبادة الأصنام وضلله وقومه ، ~~ثم استدل على ضلالهم بقضايا العقول إذ لا يذعنون للدليل السمعي لتوقفه في ~~الثبوت على مقدمات كثيرة وأبدى تلك القضايا منوطة بالحس الصادق تبرأ من ~~عبادتهم وأكد ذلك بأن ثم أخبر أنه وجه عبادته لمبدع العالم التي هذه ~~النيرات المستدل بها ، بعضه ثم نفى عن نفسه أن يكون من المشركين مبالغة في ~~التبريء منهم . # الأنعام : ( 80 ) وحاجه قومه قال . . . . . # ( وحاجه قومه قال أتحاجونى فى الله وقد هدانى ( المحاجة مفاعلة من اثنين ~~مختلفين في حكمين يدلي كل منهما بحجته على صحة دعواه ، والمعنى وحاجه قومه ~~في توحيد الله ونفى ms3020 الشركاء عنه منكرين لذلك ومحاجة مثل هؤلاء إنما هي ~~بالتمسك باقتفاء آبائهم تقليدا وبالتخويف من ما يعبدونه من الأصنام كقول : ~~قوم هود ) إن نقول إلا اعتراك بعض ءالهتنا بسوء ( فأجابهم بأن الله قد هداه ~~بالبرهان القاطع على توحيده ورفض ما سواه وأنه لا يخاف من آلهتهم ، وقرأ ~~نافع وابن عامر بخلاف عن هشام ) أتحاجونى ( بتخفيف النون وأصله بنونين ~~الأولى علامة الرفع والثانية نون الوقاية والخلاف في المحذوف منهما مذكور ~~في علم النحو ، وقد لحن بعض النحويين من قرأ بالتخفيف وأخطأ في ذلك ، وقال ~~مكي : الحذف بعيد في العربية قبيح مكروه وإنما يجوز في الشعر للوزن والقرآن ~~لا يحتمل ذلك فيه إذ لا ضرورة تدعو إليه وقول مكي ليس بالمرتضى ، وقيل : ~~التخفيف لغة لغطفان ، وقرأ باقي السبعة بتشديد النون أصله أتحاجونني فأدغم ~~هروبا من استثقال المثلين متحركين فخفف بالإدغام ولم يقرأ هناك بالفك وإن ~~كان هو الأصل ويجوز في الكلام ، و) فى الله ( متعلق بأتحاجوني لا بقوله ~~وحاجة قومه والمسألة من باب الإعمال إعمال الثاني فلو كان متعلقا بالأول ~~لأضمر في الثاني ونظير ) يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة ( والجملة من ~~قوله ) وقد هدانا ( حالية أنكر عليهم أن تقع منهم محاجة له وقد حصلت من ~~الله له الهداية لتوحيده فمحاجتهم لا تجدي لأنها داحضة . # ( ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربى شيئا ( حكي أن الكفار قالوا ~~لإبراهيم عليه السلام : أما خفت أن تصيبك آلهتنا ببرص أو داء لإذايتك لها ~~وتنقيصك فقال لهم : لست أخاف الذي تشركون به لأنه لا قدرة له ولا غنى عنده ~~و) ما ( بمعنى الذي والضمير في ( به ) عائد عليه رأي الذي تشركون به الله ~~تعالى ويجوز ى ن يعود على الله أي : الذي تشركونه بالله في الربوبية ) وإلا ~~أن يشاء ربى ( قال ابن عطية استثناء ليس من الأول ولما كانت قوة الكلام أنه ~~لا يخاف ضرا استثنى مشيئة ربه تعالى في أن يريد بضر انتهى ، فيكون استنثاء ~~منقطعا وبه قال الحوفي فيصير المعنى لكن مشيئة ms3021 الله إياي بضر أخاف وقال ~~الزمخشري إلا أن يشاء ربي إلا وقت مشيئة ربي شيئا يخاف فحذف الوقت يعني لا ~~أخاف معبوداتكم في وقت قط لأنها لا تقدر ولا على مضرة إلا أن يشاء ربي أن ~~يصيبني بمخوف من جهتها إن أصبت ذنبا أستوجب به إنزال المكروه مثل أن يرجمني ~~بكوكب أو بشقة من الشمس والقمر ، أو يجعلها قادرة على مضرتي انتهى ، فيكون ~~استثناء متصلا من عموم الأزمان الذي تضمنه النفي وجوز أبو البقاء أن يكون ~~متصلا ومنقطعا إلا أنه جعله متصلا مستثنى من الأحوال وقدره إلا في حال ~~مشيئة ربي أي لا أخافها في كل حال إلا في هذه الحال ، وانتصب شيئا على ~~المصدر أي مشيئة أو على المفعول به . # ( وسع ربى كل شىء علما ( ذكر عقيب الاستثناء سعة علم الله في تعلقه بجميع ~~الكوائن فقد لا يستبعد أن يتعلق علمه بإنزال المخوف بي إما من جهتها إن كان ~~استثناء متصلا أو مطلقا إن كان منقطعا وانتصب علما على التمييز المحول PageV04P174 ~~" صفحة رقم 175 " # من الفاعل ، أصله وسع علم ربي كل شيء . # ( أفلا تتذكرون ( تنبيه لهم على غفلتهم حيث عبدوا ما لا يضر ولا ينفع ، ~~وأشركوا بالله وعلى ما حاجهم به من إظهار الدلائل التي أقامها على عدم ~~صلاحية هذه الأصنام للربوبية . وقال الزمخشري : ) أفلا تتذكرون ( فتميزوا ~~بين الصحيح والفاسد والقادر والعاجز ، وقيل : أفلا تتعظون بما أقول لكم ، ~~وقال عبد الله الرازي : ) أفلا تتذكرون ( أن نفي الشركاء والأضداد والأنداد ~~عن الله لا يوجب حلول العذاب ونزول العقاب . # الأنعام : ( 81 ) وكيف أخاف ما . . . . . # ( وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم ~~سلطانا ( استفهام معناه التعجب والإنكار كأنه تعجب من فساد عقولهم حيث ~~خوفوه خشبا وحجارة لا تضر ولا تنفع ، وهم لا يخافون عقبي شركهم بالله وهو ~~الذي بيده النفع والضر والأمر كله ) ولا تخافون ( معطوف على ) أخاف ( فهو ~~داخل في التعجب والإنكار واختلف متعلق الخوف فبالنسبة إلى إبراهيم علق ~~الخوف بالأصنام وبالنسبة إليهم علقه ms3022 بإشراكهم بالله تعالى تركا للمقابلة ، ~~ولئلا يكون الله عديل أصنامهم لو كان التركيب ولا تخافون الله تعالى وأتى ~~بلفظ ) ما ( الموضوعة لما لا يعقل لأن الأصنام لا تعقل إذ هي حجارة وخشب ~~وكواكب ، والسلطان الحجة والإشراك لا يصح أن يكون عليه حجة وكأنه لما أقام ~~الدليل العقلي على بطلان الشركاء وربوبيتهم ، نفى أيضا أن يكون على ذلك ~~دليل سمعي فالمعنى أن ذلك ممتنع عقلا وسمعا فوجب اطراحه ، وقرىء سلطانا بضم ~~اللام والخلاف هل ذلك لغة فيثبت به بناء فعلان بضم الفاء والعين أو هو ~~اتباع فلا يثبت به . # ( فأى الفريقين أحق بالامن إن كنتم تعلمون ( لما خوفوه في مكان الأمن ولم ~~يخافوا في مكان الخوف أبرز الاستفهام في صورة الاحتمال وإن كان قد علم قطعا ~~أنه هو الآمن لاهم كما قال الشاعر : فلئن لقيتك خاليين لتعلمن # أني وايك فارس الأحزاب # أي أينا ومعلوم عنده أنه هو فارس الأحزاب لا المخاطب وأضاف أيا إلى ~~الفريقين ، ويعني فريق المشركين وفريق الموحدين وعدل عن أينا أحق بالأمن ~~أنا أم أنتم احترازا من تجريد نفسه فيكون ذلك تزكية لها ، وجواب الشرط ~~محذوف أي إن كنتم من ذوي العلم والاستبصار فأخبروني أي هذين الفريقين أحق ~~بالأمن . # الأنعام : ( 82 ) الذين آمنوا ولم . . . . . # ( الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون ( ~~الظاهر أنه من كلام إبراهيم لما استفهمهم استفهام عالم بمن هو الآمن وأبرزه ~~في صورة السائل الذي لا يعلم استأنف الجواب عن السؤال ، وصرح بذلك المحتمل ~~فقال : الفريق الذي هو أحق بالأمن هم الذين آمنوا ، وقيل : هو من كلام قوم ~~إبراهيم أجابوا بما هو حجة عليهم ، وقيل : هو من كلام الله أمر إبراهيم أن ~~يقوله لقومه أو قاله على جهة فصل القضاء بين خلقه وبين من حاجه قومه ، ~~واللبس الخلط والذين آمنوا : إبراهيم وأصحابه وليست في هذه الأمة قاله علي ~~وعنه إبراهيم خاصة أو من هاجر إلى المدينة ، قاله عكرمة أو عامة قاله بعضهم ~~وهو الظاهر ، والظلم هنا الشرك قاله ابن مسعود وأبي ms3023 ، وعن جماعة من الصحابة ~~أنه لما نزلت أشفق الصحابة وقالوا : أينا لم يظلم نفسه فقال رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) : ( إنما ذلك كما قال لقمان : ) إن الشرك لظلم عظيم ~~( ) ولما قرأها عمر عظمت عليه فسأل أبيا فقال : إنه الشرك يا أمير المؤمنين ~~فسرى عنه وجرى لزيد بن صوحان مع سلمان نحو مما جرى لعمر مع أبي ، وقرأ ~~مجاهد : ) ولم يلبسوا PageV04P175 ~~" صفحة رقم 176 " # إيمانهم ( بشرك ولعل ذلك تفسير معنى إذ هي قراءة تخالف السواد ، وقال ~~الزمخشري : أي لم يخلطوا إيمانهم بمعصية تفسقهم وأبى تفسير الظلم بالكفر ~~لفظ اللبس انتهى ، وهذه دفينة اعتزال أي إن الفاسق ، ليس له الأمن إذا مات ~~مصرا على الكبيرة ، وقوله : وأبى تفسير الظلم بالكفر لفظ اللبس هذا رد على ~~من فسر الظلم بالكفر ، والشرك وهم الجمهور وقد فسره الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) بالشرك فوجب قبوله ولعل الزمخشري لم يصح له ذلك عن الرسول ، وإنما ~~جعله يأباه لفظ اللبس لأن اللبس هو الخلط فيمكن أن يكون الشخص في وقت واحد ~~مؤمنا عاصيا معصية تفسقه ، ولا يمكن أن يكون مؤمنا مشركا في وقت واحد ) ولم ~~يلبسوا ( يحتمل أن يكون معطوفا على الصلة ويحتمل أن يكون حالا دخلت واو ~~الحال على الجملة المنفية بلم كقوله تعالى : ) أنى يكون لى غلام ولم يمسسنى ~~بشر ( وما ذهب إليه ابن عصفور من أن وقوع الجملة المنفية بلم قليل جدا وابن ~~خروف من وجوب الواو فيها وإن كان فيها ضمير يعود على ذي الحال خطأ بل ذلك ~~قليل وبغير الواو كثير على ذلك لسان العرب ، وكلام الله ، وقرأ عكرمة : ) ~~ولم يلبسوا ( بضم الياء ويجوز في ) الذين ( أن يكون خبر مبتدأ محذوف وأن ~~يكون خبره المبتدأ والخبر الذي هو ) أولئك لهم الامن ( وأبعد من جعل لهم ~~الأمن خبر الذين وجعل أولئك فاصلة وهو النحاس والحوفي . # الأنعام : ( 83 ) وتلك حجتنا آتيناها . . . . . # ( وتلك حجتنا ءاتيناها إبراهيم على قومه ( الإشارة بتلك إلى ما وقع به ~~الاحتجاج من قوله ) فلما جن عليه اليل ( إلى قوله ) وهم ms3024 مهتدون ( وهذا ~~الظاهر ، وأضافها إليه تعالى على سبيل التشريف وكان المضاف إليه بنون ~~العظمة لإيتاء المتكلم و) ءاتيناها ( أي أحضرناها بباله وخلقناها في نفسه ~~إذ هي من الحجج العقلية ، أو ) ءاتيناها ( بوحي منا ولقناه إياها وإن أعربت ~~وتلك مبتدأ وحجتنا بدلا ) وآتيناها ( خيرا ل ( تلك ) لم يخبر أن يتعلق ( ~~على قومه ) ب ( حجتنا ) كذا ابدأ ( وتلك حجتنا ) مبتدأ وخبر ) وآتيناها ( ~~حال العامل فيها اسم الإشارة لأن الحجة ليست مصدرا وإنما هو الكلام المؤلف ~~للاستدلال على الشيء ولو جعلناه مصدرا مجازا لم يجز ذلك أيضا لأنه لا يفصل ~~بالخبر ولا بمثل هذه الحال بين المصدر ومطلوبه ، وأجاز الحوفي أن يكون ) ~~حجتنا ءاتيناها ( في موضع النعت لحجتنا والنية فيها الانفصال والتقدير : ~~وتلك حجة لنا آتيناها انتهى ، وهذا بعيد جدا . وقال الحوفي : وهاء مفعول ~~أول وإبراهيم مفعول ثان وهذا قد قدمنا أنه مذهب السهيلي ، وأما مذهب ~~الجمهور فالهاء مفعول ثان وابراهيم مفعول أول ، وقال الحوفي وابن عطية ) ~~على قومه ( متعلق ) بآتيناها ). قال ابن عطية أظهرناها لإبراهيم على قومه ، ~~وقال أبو البقاء : بمحذوف تقديره حجة على قومه ودليلا ، وقال الزمخشري : ) ~~ءاتيناها إبراهيم على ( أرشدناه إليها ووفقناه لها وهذا تفسير معنى ، ويجوز ~~أن يكون في موضع الحال وحذف مضاف أي ) إبراهيم على ( مستعلية على حجج قومه ~~قاهرة لها . # ( نرفع درجات من نشاء ( أي مراتب ومنزلة من نشاء وأصل الدرجات في المكان ~~ورفعها بالمعرفة أو بالرسالة أو بحسن الخلق أو بخلوص العمل في الآخرة أو ~~بالنبوة والحكمة في الدنيا أو بالثواب والجنة في الآخرة ، أو بالحجة ~~والبيان ، أقوال أقر بها الأخير لسياق الآية ونون درجات الكوفيون وأضافها ~~الباقون ونصبوا المنون على الظرف أو على أنه مفعول ثان ، ويحتاج هذا القول ~~إلى تضمين نرفع معنى ما يعدي إلى اثنين أي نعطي من نشاء درجات . # ( إن ربك حكيم عليم ( أي ) حكيم ( في تدبير عباده ) عليم ( بأفعالهم أو ~~حكيم في تقسيم عباده إلى عابد صنم وعابد الله ) عليم ( بما يصدر بينهم من ~~الاحتجاج ، ويحتمل أن يكون الخطاب في ) إن ms3025 ربك ( للرسول ويحتمل أن يكون ~~المراد به إبراهيم فيكون من باب الالتفات والخروج من ضمير الغيبة إلى ضمير ~~الخطاب على سبيل التشريف بالخطاب . # الأنعام : ( 84 ) ووهبنا له إسحاق . . . . . # ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب ( ) إسحاق ( ابنه لصلبه من سارة و) يعقوب ( ابن ~~إسحاق كما قال تعالى PageV04P176 ~~" صفحة رقم 177 " # ) فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ( ، وعدد تعالى نعمه على إبراهيم ~~فذكر إيتاءه الحجة على قومه ، وأشار إلى رفع درجاته وذكر ما من به عليه من ~~هبته له هذا النبي الذي تفرعت منه أنبياء بني إسرائيل ، ومن أعظم المنن أن ~~يكون من نسل الرجل الأنبياء والرسل ولم يذكر إسماعيل مع إسحاق . قيل : لأن ~~المقصود بالذكر هنا أنبياء بني إسرائيل وهم بأسرهم أولاد إسحاق ويعقوب ولم ~~يخرج من صلب إسماعيل نبي إلا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ولم يذكره في ~~هذا المقام لأنه أمره عليه السلام أن يحتج على العرب في نفي الشرك بالله ~~بأن جدهم إبراهيم لما كان موحدا لله متبرئا من الشرك رزقه الله أولا ملوكا ~~وأنبياء ، والجملة من قوله : ) ووهبنا ( معطوفة على قوله : ) وتلك حجتنا ( ~~عطف فعلية على اسمية ، وقال ابن عطية : ) ووهبنا ( عطف على ) ءاتيناها ( ~~انتهى . ولا يصح هذا لأن ) ءاتيناهم ( لها موضع من الإعراب إما خبر . وإما ~~حال ولا يصح في ) ووهبنا ( شيء منهما . # ( كلا هدينا ( أي كل واحد من إسحاق ويعقوب هدينا . # ( ونوحا هدينا من قبل ( لما ذكر شرف أبناء إبراهيم ذكر شرف آبائه فذكر ~~نوحا الذي هو آدم الثاني وقال : ) من قبل ( تشبيها على قدمه وفي ذكره لطيفة ~~وهي أن نوحا عليه السلام عبدت الأصنام في زمانه ، وقومه أول قوم عبدوا ~~الأصنام ووحد هو الله تعالى ودعا إلى عبادته ورفض تلك الأصنام وحكى الله ~~عنه مناجاته لربه في قومه حيث قالوا : لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا ~~سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ( وكان إبراهيم عبدت الأصنام في زمانه ووحد هو ~~الله تعالى ودعا إلى رفضها فذكر الله تعالى نوحا وأنه هداه كما هدى إبراهيم . # ( ( وكان إبراهيم ms3026 عبدت الأصنام في زمانه ووحد هو الله تعالى ودعا إلى ~~رفضها فذكر الله تعالى نوحا وأنه هداه كما هدى إبراهيم . # ( ومن ذريته داوود وسليمان ( قيل : ومن ذرية نوح عاد الضمير عليه لأنه ~~أقرب مذكور ولأن في جملتهم لوطا وهو ابن أخي إبراهيم فهو من ذرية نوح لا من ~~ذرية إبراهيم ، وقيل : ومن ذرية إبراهيم عاد الضمير عليه لأنه المقصود ~~بالذكر ، قال ابن عباس : هؤلاء الأنبياء كلهم مضافون إلى ذرية إبراهيم وإن ~~كان فيهم من لا يلحقه بولادة من قبل أم ولا أب ، لأن لوطا ابن أخي إبراهيم ~~والعرب تجعل العم أبا ، وقال أبو سليمان الدمشقي : ووهبنا له لوطا في ~~المعاضدة والنصرة انتهى . قالوا : والمعنى وهدينا أو ووهبنا ) من ذريته ~~داوود وسليمان ( وقرنهما لأنهما أب وابن ولأنهما ملكان نبيان وقدم داود ~~لتقدمه في الزمان ولكونه صاحب كتاب ولكونه أصلا لسليمان وهو فرعه . # ( وأيوب ويوسف ( قرنهما لاشتراكهما في الامتحان أيوب بالبلاء في جسده ~~ونبذ قومه له ويوسف بالبلاء بالسجن ولغربته عن أهله ، وفي مآلهما بالسلامة ~~والعافية ، وقدم أيوب لأنه أعظم في الامتحان . # ( وموسى وهارون ( قرنهما لاشتراكهما في الأخوة وقدم موسى لأنه كليم الله . # ( وكذلك نجزى المحسنين ( أي مثل ذلك الجزاء من إيتاء الحجة وهبة الأولاد ~~الخيرين نجزي من كان محسنا في عبادتنا مراقبا في أعماله لنا . # الأنعام : ( 85 ) وزكريا ويحيى وعيسى . . . . . # ( وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس ( قرن بينهم لاشتراكهم في الزهد الشديد ~~والإعراض عن الدنيا وبدأ بزكريا ويحيى لسبقهما عيسى في الزمان وقدم زكريا ~~لأنه والد يحيى فهو أصل ، ويحيى فرع وقرن عيسى وإلياس لاشتراكهما في كونهما ~~لم يموتا بعد وقدم عيسى لأنه صاحب كتاب ودائرة متسعة ، وتقدم ذكر أنساب ~~هؤلاء الأنبياء إلا إلياس وهو إلياس بن بشير بن فنخاص بن العيزار بن هارون ~~بن عمران ، وروي عن ابن مسعود أن ادريس هو الياس ورد ذلك بأن إدريس هو جد ~~نوح عليهما السلام تظافرت بذلك الروايات ، وقيل : الياس هو الخضر وتقدم ~~خلاف القراء في زكريا مدا وقصرا ، وقرأ ابن عباس باختلاف عنه والحسن ms3027 وقتادة ~~بتسهيل همزة إلياس وفي ذكر عيسى هنا دليل على أن ابن البنت داخل في الذرية ~~وبهذه الآية استدل على دخوله في الوقف على الذرية ، وسواء كان الضمير في ) ~~ومن ذريته ( عائدا على نوح أو على إبراهيم فنقول : الحسن والحسين ابنا ~~فاطمة رضي الله عنهم هما PageV04P177 ~~" صفحة رقم 178 " # من ذرية رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وبهذه الآية استدل أبو جعفر ~~الباقر ويحيى بن يعمر على ذلك ، وكان الحجاج بن يوسف طلب منهما الدليل على ~~ذلك إذ كان هو ينكر ذلك فسكت في قصتين جرتا لهما معه . # ( كل من الصالحين ( لا يختص كل بهؤلاء الأربعة ، بل يعم جميع من سبق ذكره ~~من الأربعة عشر نبيا . # الأنعام : ( 86 ) وإسماعيل واليسع ويونس . . . . . # ( وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا ( المشهور أن إسماعيل هو ابن إبراهيم من ~~هاجر وهو أكبر ولده ، وقيل : هو نبي من بني إسرائيل كان زمان طالوت وهو ~~المعنى بقوله إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ، واليسع ~~قال زيد بن أسلم : هو يوشع بن نون ، وقال غيره : هو اليسع بن أخطوب بن ~~العجوز ، وقرأ الجمهور واليسع كأن أل أدخلت على مضارع وسع ، وقرأ الأخوان ~~والليسع على وزن فيعل نحو الضيغم واختلف فيه أهو عربي أم عجمي ، فأما على ~~قراءة الجمهور وقول من قال : إنه عربي فقال : هو مضارع سمي به ولا ضمير فيه ~~فأعرب ثم نكر وعرف بأل ، وقيل سمي بالفعل كيزيد ثم أدخلت فيه أل زائدة ~~شذوذا كاليزيد في قوله : # رأيت الوليد بن اليزيد مباركا # ولزمت كما لزمت في الآن ، ومن قال : إنه أعجمي فقال : زيدت فيه أل ولزمت ~~شذوذا ، وممن نص على زيادة أل في اليسع أبو علي الفارسي وأما على قراءة ~~الأخوين فزعم أبو علي أن أل فهي كهي في الحارث والعباس ، لأنهما من أبنية ~~الصفات لكن دخول أل فيه شذوذ عن ما عليه الأسماء الأعجمية إذ لم يجيء فيها ~~شيء على هذا الوزن كما لم يجيء فيها شيء فيه أل للتعريف ، وقال أبو ms3028 عبد ~~الله بن مالك الجياني ، ما قارنت أل نقله كالمسمى بالنضر أو بالنعمان أو ~~ارتجاله كاليسع والسموأل ، فإن الأغلب ثبوت أل فيه وقد يجوز أن يحذف فعلى ~~هذا لا تكون أل فيه لازمة واتضح من قوله : إن اليسع ليس منقولا من فعل كما ~~قال بعضهم ، وتقدم أنه قال : يونس بضم النون وفتحها وكسرها وكذلك يوسف ~~وبفتح النون وسين يوسف قرأ الحسن وطلحة ويحيى والأعمش وعيسى بن عمر في جميع ~~القرآن وإنما جمع هؤلاء الأربعة لأنهم لم يبق لهم من الخلق أتباع ولا أشياع ~~فهذه مراتب ست : مرتبة الملك والقدرة ذكر فيها داود وسليمان ، ومرتبة ~~البلاء الشديد ، ذكر فيها أيوب ، ومرتبة الجمع بين البلاء والوصول إلى ~~الملك ذكر فيها يوسف ، ومرتبة قوة البراهين والمعجزات والقتال والصولة ذكر ~~فيها موسى وهارون ، ومرتبة الزهد الشديد والانقطاع عن الناس للعبادة ذكر ~~فيها زكريا ويحيى وعيسى وإلياس ، ومرتبة عدم الاتباع ذكر فيها إسماعيل ~~واليسع ويونس ولوطا ، وهذه الأسماء أعجمية لا تجر بالكسرة ولا تنون إلا ~~اليسع فإنه يجر بها ولا ينون وإلا لوطا فإنه مصروف لخفة بنائه بسكون وسطه ، ~~وكونه مذكرا وإن كان فيه ما في إخوته من مانع الصرف وهو العلمية والعجمة ~~الشخصية وقد تحاشى المسلمون هذا الاسم الشريف ، فقل من تسمى به منهم كأبي ~~مخنف لوط بن يحيى ، ولوط النبي هو لوط بن هارون بن آزر وهو نارخ وتقدم رفع نسبه . # ( وكلا فضلنا على العالمين ( فيه دلالة على أن الأنبياء أفضل من الأولياء ~~خلافا لبعض من ينتمي إلى الصوف في زعمهم أن الولي أفضل من النبي كمحمد بن ~~العربي الحاتمي صاحب كتاب الفتوح المكية وعنقاء مغرب وغيرهما من كتب الضلال ~~، وفيه دلالة على أن الأنبياء أفضل من الملائكة لعموم العالمين وهم ~~الموجودون سوى الله تعالى فيندرج في العموم الملائكة . قال ابن عطية : ~~معناه عالمي زمانهم . # الأنعام : ( 87 ) ومن آبائهم وذرياتهم . . . . . # ( ومن ءابائهم وذرياتهم PageV04P178 ~~" صفحة رقم 179 " # وإخوانهم ( المجرور في موضع نصب . فقال الزمخشري : عطفا على ) كلا ( ~~بمعنى وفضلنا بعض آبائهم ، وقال ابن عطية ms3029 : وهدينا ) من ءابائهم وذرياتهم ~~وإخوانهم ( جماعات فمن للتبعيض والمراد من آمن نبيا كان أو غير نبي ويدخل ~~عيسى في ضمير قوله : ) ومن ءابائهم ( ولهذا قال محمد بن كعب : الخال ~~والخالة انتهى ، ( ومن ءابائهم ( كآدم وإدريس ونوح وهود وصالح ) وذرياتهم ( ~~كذرية نوح عليه السلام المؤمنين ) وإخوانهم ( كإخوة يوسف ذكر الأصول ~~والفروع والحواشي . # ( واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ( الظاهر عطف ) واجتبيناهم ( على ~~) فضلنا ( أي اصطفيناهم وكرر الهداية على سبيل التوضيح للهداية السابقة ، ~~وأنها هداية إلى طريق الحق المستقيم القويم الذي لا عوج فيه وهو توحيد الله ~~تعالى وتنزيهه عن الشرك . # الأنعام : ( 88 ) ذلك هدى الله . . . . . # ( ذالك هدى الله يهدى به من يشاء من عباده ( أي ذلك الهدى إلى الطريق ~~المستقيم هو هدى الله ، وقال ابن عطية : ذلك إشارة إلى النعمة في قوله ) ~~واجتبيناهم ( انتهى ، وفي الآية دليل على أن الهدى بمشيئة الله تعالى . # ( ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ( أي ) ولو أشركوا ( مع فضلهم ~~وتقدمهم وما رفع لهم من الدرجات لكانوا كغيرهم في حبوط أعمالهم كما قال ~~تعالى : ) لئن أشركت ليحبطن عملك ( وفي قوله : ) ولو أشركوا ( دلالة على أن ~~الهدى السابق هو التوحيد ونفي الشرك . # الأنعام : ( 89 ) أولئك الذين آتيناهم . . . . . # ( أولائك الذين ءاتيناهم الكتاب والحكم والنبوة ( لما ذكر أنه تعالى ~~فضلهم واجتباهم وهداهم ذكر ما فضلوا به ، والكتاب : جنس للكتب الإلهية كصحف ~~إبراهيم والتوراة والزبور والإنجيل ، والحكم : الحكمة أو الحكم بين الخصوم ~~أو ما شرعوه أو فهم الكتاب أو الفقه في دين الله أقوال ، وقال أبو عبد الله ~~الرازي : ) الكتاب من ( هي رتبة العلم يحكمون بها على بواطن الناس وأرواحهم ~~و) لحكم ( مرتبة نفوذ الحكم بحسب الظاهر و) النبوة ( المرتبة الثالثة وهي ~~التي يتفرع على حصولها حصول المرتبتين فالحكام على الخلق ثلاث طوائف . ~~انتهى ملخصا . # ( فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين ( الظاهر أن ~~الضمير في ) بها ( عائد إلى النبوة لأنها أقرب مذكور ، وقال الزمخشري : ) ~~بها ( بالكتاب والحكم والنبوة فجعل الضمير عائدا على الثلاثة وهو أيضا له ms3030 ~~ظهور ، والإشارة بهؤلاء إلى كفار قريش وكل كافر في ذلك العصر ، قاله ابن ~~عباس وقتادة والسدي وغيرهم ، وقال الزمخشري : ) هؤلاء ( يعني أهل مكة انتهى ~~وقال السدي ، وقال الحسن : أمة الرسول ومعنى ) وكلنا ( أرصدنا للإيمان بها ~~والتوكيل هنا استعارة للتوفيق للإيمان بها والقيام بحقوقها كما يوكل الرجل ~~بالشيء ليقوم به ويتعهده ويحافظ عله ، والقوم الموكلون بها هنا هم الملائكة ~~قاله أبو رجاء ، أو مؤمنوا أهل المدينة قاله ابن عباس وقتادة والضحاك ~~والسدي ، وقال الزمخشري : ) قوما ( هم الأنبياء المذكورون ومن تابعهم بدليل ~~قوله ) أولئك الذين هدى الله ( انتهى . وهو قول الحسن وقتادة أيضا قالا : ~~المراد بالقوم من تقدم ذكره من الأنبياء والمؤمنين ، وقيل : الأنبياء ~~الثمانية عشر المتقدم ذكرهم واختاره الزجاج وابن جرير لقوله بعد ) أولئك ~~الذين هدى الله ). وقيل : المهاجرون والأنصار ، وقيل : كل من آمن بالرسول ، ~~وقال مجاهدهم الفرس والآية وإن كان قد فسر بها مخصوصون فمعناها عام في ~~الكفرة والمؤمنين إلى يوم القيامة . # الأنعام : ( 90 ) أولئك الذين هدى . . . . . # ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ( الإشارة بأولئك إلى المشار إليهم ~~بأولئك الأولى وهم الأنبياء السابق ذكرهم وأمره تعالى أن يقتدى بهداهم ، ~~والهداية السابقة هي توحيد الله تعالى وتقديسه عن الشريك ، فالمعنى ~~فبطريقتهم في الإيمان بالله تعالى وتوحيده وأصول الدين دون PageV04P179 ~~" صفحة رقم 180 " # الشرائع ، فإنها مختلفة فلا يمكن أن يؤمر بالاقتداء بالمختلفة وهي هدى ما ~~لم تنسخ فإذا نسخت لم تبق هدى بخلاف أصول الدين فإنها كلها هدى أبدا . وقال ~~تعالى : ) لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ). وقال ابن عطية : ويحتمل أن تكون ~~الإشارة بأولئك إلى ) وقوما ( وذلك يترتب على بعض التأويلات في المراد ~~بالقوم على بعضها انتهى ، ويعني أنه إذا فسر القوم بالأنبياء المذكورين أو ~~بالملائكة فيمكن أن تكون الإشارة إلى قوم وإن فسروا بغير ذلك فلا يصح ، ~~وقيل : الاقتداء في الصبر كما صبر من قبله ، وقيل : يحمل على كل هداهم إلا ~~ما خصه الدليل ، وقيل : في الأخلاق الحميدة من الصبر على الأذى والعفو ، ~~وقال : في ري الظمآن أمر الله تعالى نبيه ms3031 في هذه الآية بمكارم الأخلاق فأمر ~~بتوبة آدم وشكر نوح ووفاء إبراهيم وصدق وعد إسماعيل وحلم إسحاق وحسن ظن ~~يعقوب ؟ واحتمال يوسف وصبر أيوب وإثابة داود وتواضع سليمان وإخلاص موسى ~~وعبادة زكريا وعصمة يحيى وزهد عيسى ، وهذه المكارم التي في جميع الأنبياء ~~اجتمعت في الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) وعليهم أجمعين ولذلك وصفه تعالى ~~بقوله : ) ممنون وإنك لعلى خلق عظيم ). وقال الزمخشري : ) فبهداهم اقتده ( ~~فاختص هداهم بالاقتداء ولا يقتدى إلا بهم ، وهذا بمعنى تقديم المفعول وهذا ~~على طريقته في أن تقديم المفعول يوجب الاختصاص وقد رددنا عليه ذلك في ~~الكلام على ) إياك نعبد ). وقرأ الحرميان وأهل حرميهما وأبو عمرو اقتده ~~بالهاء ساكنة وصلا ووقفا وهي هاء السكت أجر وهاء وصلا مجراها وقفا ، وقرأ ~~الأخوان بحذفها وصلا وإثباتها وقفا وهذا هو القياس ، وقرأ هشام اقتده ~~باختلاس الكسرة في الهاء وصلا وسكونها وقفا ، وقرأ ابن ذكوان بكسرها ووصلها ~~بياء وصلا وسكونها وقفا ويؤول على أنها ضمير المصدر لا هاء السكت ، وتغليظ ~~ابن مجاهد قراءة الكسر غلط منه وتأويلها على أنهاها ، السكت ضعيف . # ( قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين ( أي على الدعاء إلى ~~القرآن وهو الهدى والصراط المستقيم . ) أجرا ( أي أجرة أتكثر بها وأخص بها ~~إن القرآن إلا ذكرى موعظة لجميع العالمين . # الأنعام : ( 91 ) وما قدروا الله . . . . . # ( وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شىء ( نزلت ~~في اليهود قاله ابن عباس ومحمد بن كعب ، أو في مالك بن الصيف اليهودي إذ ~~قال له الرسول : ( أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أتجد فيها أن ~~الله يبغض الحبر السمين ) ؟ قال : نعم . قال : ( فأنت الحبر السمين ) فغضب ~~ثم قال : ما أنزل الله على بشر من شيء قاله ابن عباس وابن جبير وعكرمة ، أو ~~في فنحاص بن عازورا منهم قاله السدي ، أو في اليهود والنصارى قاله قتادة ، ~~أو في مشركي العرب قاله مجاهد ، وغيره ، وبعضهم خصة عنه بمشركي قريش وهي ~~رواية ابن أبي نجيح عنه ، وفي ms3032 رواية ابن كثير عن مجاهد أن من أولها إلى ) ~~من شىء ( في مشركي قريش وقوله : ) أنزل الكتاب ( في اليهود ولما ذكر تعالى ~~عن إبراهيم دليل التوحيد وتسفيه ، رأى أهل الشرك وذكر تعالى ما من به على ~~إبراهيم من جعل النبوة في بنيه وأن نوحا عليه السلام جده الأعلى كأن الله ~~تعالى قد هداه وكان مرسلا إلى قومه وأمر تعالى الرسول بالاقتداء بهدى ~~الأنبياء أخذ في تقرير النبوة والرد على منكري الوحي فقال تعالى : ) وما ~~قدروا الله حق قدره ( وأصل القدر معرفة الكمية يقال : قدر الشيء إذا حزره ~~وسبره وأراد أن يعلم مقدار يقدره بالضم قدرا وقدرا ومنه فإن غم عليكم ~~فاقدروا له أي فاطلبوا أن تعرفوه ، ثم توسع فيه حتى قيل : لكل من عرف شيئا ~~هو يقدر قدره PageV04P180 ~~" صفحة رقم 181 " # ولا يقدر قدره إذا لم يعرفه بصفاته ، قال ابن عباس والحسن واختاره الفراء ~~وثعلب والزجاج معناه ما عظموا الله حق تعظيمه ، وقال أبو عبيدة والأخفش : ~~ما عرفوه حق معرفته ، قال الماتريدي : ومن الذي يعظم الله حق عظمته أو ~~يعرفه حق معرفته ؟ قالت الملائكة : ما عبدناك حق عبادتك والرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) يقول : ( لا أحصي ثناء عليك ) وينفصل عن هذا أن يكون المعنى ~~: ما عظموه العظمة التي في وسعهم وفي مقدورهم وما عرفوه كذلك ، وقال أبو ~~العالية : واختاره الخليل بن أحمد معناه : ما وصفوه حق صفته فيما وجب له ~~واستحال عليه وجاز ، وقال ابن عباس أيضا : ما آمنوا بالله حق إيمانه وعلموا ~~أن الله على كل شيء قدير ، وقال أبو عبيدة أيضا : ما عبدوه حق عبادته ، ~~وقيل : ما أجلوه حق إجلاله حكاه ابن أبي الفضل في ري الظمآن وهو بمعنى ~~التعظيم ، وقال ابن عطية : من توفية القدر فهي عامة يدخل تحتها من لم يعرف ~~ومن لم يعظم وغير ذلك غير أن تعليله بقولهم : ) أنزل الله ولا ( يقضي بأنهم ~~جهلوا ولم يعرفوا الله حق معرفته إذ أحالوا عليه بعثة الرسل ، وقال ~~الزمخشري : ما عرفوا الله حق معرفته في الرحمة على ms3033 عباده واللطف بهم حين ~~أنكروا بعثة الرسل والوحي إليهم ، وذلك من أعظم رحمته وأجل نعمته ) وما ~~أرسلناك إلا رحمة للعالمين ( أو ما عرفوه حق معرفته في سخطه على الكافرين ~~وشدة بطشه بهم ولم يخافوه حين جسروا على تلك المقالة العظيمة من إنكار ~~النبوة ، والقائلون هم اليهود بدليل قراءة من قرأ ) تجعلونه ( بالتاء وكذلك ~~) تبدونها ( و) تخافون ( وإنما قالوا ذلك مبالغة في إنكار إنزال القرآن على ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فألزموا ما لا بد لهم من الإقرار به من ~~إنزال التوراة على موسى . انتهى ، والضمير في ) وما قدروا ( عائد على من ~~أنزلت الآية بسببه على الخلاف السابق ويلزم من قال : إنها في بني إسرائيل ~~أن تكون مدنية ولذا حكى النقاش أنها مدنية ، وقرأ الحسن وعيسى الثقفي ) ما ~~قدروا ( بالتشديد ) حق قدره ( بفتح الدال وانتصب ) حق قدره ( على المصدر ~~وهو في الأصل وصف أي قدره الحق ووصف المصدر إذا أضيف إليه انتصب نصب المصدر ~~، والعامل في إذ قدروا وفي كلام ابن عطية ما يشعر أن إذ تعليلا . # ( قل من أنزل الكتاب الذى جاء به موسى نورا وهدى للناس ( إن كان المنكرون ~~بني إسرائيل فالاحتجاج عليهم واضح لأنهم ملتزمون نزول الكتاب على موسى وإن ~~كانوا العرب فوجه الاحتجاج عليهم أن إنزال الكتاب على موسى أمر مشهور منقول ~~، نقل قوم لم تكن العرب مكذبة لهم وكانوا يقولون : لو أنا أنزل علينا ~~الكتاب لكنا أهدى منهم ، وقال أبو حامد الغزالي : هذه الآية مبنية على ~~الشكل الثاني من الأشكال المنطقية وذلك لأن حاصله يرجع إلى أن موسى عليه ~~السلام أنزل عليه شيء واحد من البشر ما أنزل الله عليه شيئا ينتج من الشكل ~~الثاني أن موسى ما كان من البشر ، وهذا خلف محال وليست هذه الاستحالة بحسب ~~شكل القياس ولا بحسب صحة المقدمة ، فلم يبق إلا أنه لزم من فرض صحة المقدمة ~~وهي قولهم : ) ما أنزل الله على بشر من شىء ( فوجب القول بكونها كاذبة فتمت ~~أن دلالة هذه الآية على المطلوب إنما تصح ms3034 عند الاعتراف بصحة الشكل الثاني ~~من الأشكال المنطقية وعند الاعتراف بصحة قياس الخلف ، انتهى كلامه . وفي ~~الآية دليل على أن النقض يقدح في صحة الكلام وذلك أنه نقض قولهم : ) أنزل ~~الله ولا ( بقوله : ) قل من أنزل الكتاب ( فلو لم يكن النقض دليلا على فساد ~~الكلام لما كانت حجة مفيدة لهذا المطلوب ، والكتاب هنا التوراة وانتصب نورا ~~وهدى على الحال والعامل أنزل أو جاء . # ( تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا ( التاء قراءة الجمهور في الثلاثة ~~، وظاهره أنه لبني إسرائيل والمعنى : ) تجعلونه ( ذا ) قراطيس ( ، أي ~~أوراقا وبطائق ، ( وتخفون كثيرا ( كإخفائهم الآيات الدالة على بعثة PageV04P181 ~~" صفحة رقم 182 " # الرسول وغير ذلك من الآيات التي أخفوها ، وأدرج تعالى تحت الإلزام ~~توبيخهم وإن نعى عليهم سوء حملهم لكتابهم وتحريفهم وإبداء بعض وإخفاء بعض ، ~~فقيل : جاء به موسى وهو نور وهدى للناس فغيرتموه وجعلتموه قراطيس وورقات ~~لتستمكنوا مما رمتم من الإبداء والإخفاء ، وتتناسق قراءة التاء مع قوله : ) ~~علمتم ( ومن قال : إن المنكرين العرب أو كفار قريش لم يمكن جعل الخطاب لهم ~~، بل يكون قد اعترض بني إسرائيل فقال : خلال السؤال والجواب : تجعلونه أنتم ~~يا بني إسرائيل قراطيس ومثل هذا يبعد وقوعه لأن فيه تفكيكا لنظم الآية ~~وتركيبها ، حيث جعل الكلام أولا خطابا مع الكفار وآخرا خطابا مع اليهود وقد ~~أجيب بأن الجميع لما اشتركوا في إنكار نبوة الرسول ، جاء بعض الكلام خطابا ~~للعرب وبعضه خطابا لبني إسرائيل ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء على ~~الغيبة في الثلاثة . # ( وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا ءاباؤكم ( ظاهره أنه خطاب لبني إسرائيل ~~مقصود به الامتنان عليهم وعلى آبائهم ، بأن علموا من دين الله وهداياته ما ~~لم يكونوا عالمين به لأن آباءهم كانوا علموا أيضا وعلم بعضهم وليس كذلك ~~آباء العرب ، أو مقصود به ذمهم حيث لم ينتفعوا به لإعراضهم وضلالهم ، وقيل ~~: الخطاب للعرب ، قاله مجاهد ذكر الله منته عليهم أي علمتم يا معشر العرب ~~من الهدايات والتوحيد والإرشاد إلى الحق ما لم تكونوا عالمين ) ولا ءاباؤكم ~~( وقيل : الخطاب لمن آمن ms3035 من اليهود ، وقيل : لمن آمن من قريش وتفسير ) ما ~~لم تعلموا ( يتخرج على حسب المخاطبين التوراة أو دين الإسلام وشرائعه أو ~~هما أو القرآن ، قال الزمخشري : الخطاب لليهود أي علمتم على لسان محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) مما أوحي إليه ) ما لم تعلموا أنتم ( وأنتم حملة ~~التوراة ولم يعلمه آباؤكم الأقدمون الذين كانوا أعلم منكم أن هذا القرآن ~~يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون ، وقيل : الخطاب لمن آمن من ~~قريش ) لتنذر قوما ما أنذر ءاباؤهم ( انتهى . # ( قل الله ( أمره بالمبادرة إلى الجواب أي قل الله أنزله فإنهم لا يقدرون ~~أن يناكروك ، لأن الكتاب الموصوف بالنور والهدى الآتي به من أيد بالمعجزات ~~بلغت دلالته من الوضوح إلى حيث يجب أن يعترف بأن منزله هو الله سواء أقر ~~الخصم بها أم لم يقر ، ونظيره : ) قل أى شىء أكبر شهادة قل الله ). قال ابن ~~عطية : ويحتمل أن يكون المعنى فإن جهلوا أو تحيروا أو سألوا ونحو هذا فقل ~~الله انتهى ، ولا يحتاج إلى هذا التقدير لأن الكلام مستغن عنه . # ( ثم ذرهم فى خوضهم ( حال من مفعول ذرهم أي من ضمير ) للناس تجعلونه ~~قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا ءاباؤكم قل الله ~~ثم ذرهم فى خوضهم ( و) فى خوضهم ( متعلق ب ) ذرهم ( أو ب ) يلعبون ( أو حال ~~من ) يلعبون ( وظاهر الأمر أنه موادعة فيكون منسوخا بآيات القتال وإن جعل ~~تهديدا أو وعيدا خاليا من موادعة فلا نسخ . # الأنعام : ( 92 ) وهذا كتاب أنزلناه . . . . . # ( وهاذا كتاب أنزلناه مبارك ( أي وهذا القرآن لما ذكر وقرر أن إنكار من ~~أنكر أن يكون الله أنزل على بشر شيئا وحاجهم بما لا يقدرون على إنكاره أخبر ~~أن هذا الكتاب الذي أنزل على الرسول مبارك كثير النفع والفائدة ، ولما كان ~~الإنكار إنما وقع على الإنزال فقالوا : ) أنزل الله ولا ( ، وقيل : ) قل من ~~أنزل الكتاب ( كان تقديم وصفه بالإنزال أكد من وصفه بكونه مباركا ولأن ما ~~أنزل الله تعالى فهو مبارك قطعا فصارت الصفة بكونه ms3036 مباركا ، كأنها صفة ~~مؤكدة إذ تضمنها ما قبلها ، فأما قوله : ) وهاذا ذكر مبارك أنزلناه ( فلم ~~يرد في معرض إنكار أن ينزل الله شيئا بل جاء عقب قوله تعالى : ) ولقد ~~ءاتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرى للمتقين ( ذكر أن الذي آتاه الرسول ~~هو ذكر مبارك ولما كان الإنزال يتجدد عبر بالوصف الذي هو فعل ، ولما كان ~~وصفه بالبركة وصفا لا يفارق عبر بالاسم الدال على الثبوت . # ( مصدق الذى بين يديه ( أي من كتب الله المنزلة ، وقيل التوراة ، وقيل ~~البعث ، قال ابن عطية : وهذا غير صحيح لأن القرآن هو PageV04P182 ~~" صفحة رقم 183 " # بين يدي القيامة . # ( ولتنذر أم القرى ومن حولها ( أم القرى مكة وسميت بذلك لأنها منشأ الدين ~~ودحو الأرض منها ولأنها وسط الأرض ولكونها قبلة وموضع الحج ومكان أول بيت ~~وضع للناس ، والمعنى : ) ولتنذر ( أهل ) أم القرى ومن حولها ( وهم سائر أهل ~~الأرض قاله ابن عباس ، وقيل : العرب وقد استدل بقوله : ) أم القرى ومن ~~حولها ( طائفة من اليهود زعموا أنه رسول إلى العرب فقط ، قالوا : ) ومن ~~حولها ( هي القرى المحيطة بها وهي جزيرة العرب ، وأجيب بأن ) ومن حولها ( ~~عام في جميع الأرض ولو فرضنا الخصوص لم يكن في ذكر جزيرة العرب دليل على ~~انتفاء الحكم عن ما سواها إلا بالمفهوم وهو ضعيف ، وحذف أهل الدلالة المعنى ~~عليه لأن الأبنية لا تنذر كقوله : ) واسئل القرية ( لأن القرية لا نسأل ولم ~~تحذف من فيعطف ) حولها ( على ) أم القرى ( وإن كان من حيث المعنى كان يصح ~~لأن حول ظرف لا يتصرف فلو عطف على أم القرى لزم أن يكون مفعولا به لعطفه ~~على المفعول به وذلك لا يجوز لأن في استعماله مفعولا به خروجا عن الظرفية ~~وذلك لا يجوز فيه لأنه كما قلنا لم تستعمله العرب إلا لازم الظرفية غير ~~متصرف فيه بغيرها ، وقرأ أبو بكر لينذر أي القرآن بمواعظه وأوامره ، وقرأ ~~الجمهور ) ولتنذر ( خطابا للرسول والمعنى ) ولتنذر ( به أنزلناه فاللام ~~تتعلق بمتأخر محذوف دل عليه ما قبله ، وقال الزمخشري : ) ولتنذر ( معطوف ~~على ما ms3037 دل عليه صفة الكتاب كأنه قيل : أنزلنا للبركات وتصديق ما تقدمه من ~~الكتب والإنذار . # ( والذين يؤمنون بالاخرة يؤمنون به ( الظاهر أن الضمير في ) به ( عائد ~~على الكتاب أي الذين يصدقون بأن لهم حشرا ونشرا وجزافء تؤمنون بهذا الكتاب ~~لما انطوى عليه من ذكر الوعد والوعيد والتبشير والتهديد ، إذ ليس فيه كتاب ~~من الكتب الإلهية ولا في شريعة من الشرائع ما في هذا الكتاب ولا ما في هذه ~~الشريعة من تقدير يوم القيامة والبعث ، والمعنى : يؤمنون به الإيمان ~~المعتضد بالحجة الصحيحة وإلا فأهل الكتاب يؤمنون بالبعث ولا يؤمنون بالقرآن ~~واكتفى بذكر الإيمان بالبعث وهو أحد الأركان الستة التي هي واجب الوجود ~~والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر لأن الإيمان به يستلزم ~~الإيمان بباقيها ولإسماع كفار العرب وغيرهم ممن لا يؤمن بالبعث ، أن من آمن ~~بالبعث آمن بهذا الكتاب وأصل الدين خوف العاقبة فمن خالفها لم يزل به الخوف ~~حتى يؤمن ، وقيل : يعود الضمير على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # ( وهم على صلاتهم يحافظون ( خص الصلاة لأنها عماد الدين ومن حافظ عليها ~~كان محافظا على أخواتها ومعنى المحافظة المواظبة على أدائها في أوقاتها على ~~أحسن ما توقع عليه والصلاة أشرف العبادات بعد الإيمان بالله ولذلك لم يوقع ~~اسم الإيمان على شيء من العبادات إلا عليها قال تعالى : ) وما كان الله ~~ليضيع إيمانكم ( أي صلاتكم ولم يقع الكفر على شيء من المعاصي إلا على تركها ~~. روي : ( من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر ) ، وقرأ الجمهور ) على صلاتهم ( ~~التوحيد والمراد به الجنس وروى خلف عن يحيى عن أبي بكر صلواتهم بالجمع ذكر ~~ذلك أبو علي الحسن بن محمد بن إبراهيم البغدادي في كتاب الروضة من تأليفه ~~وقال تفرد بذلك عن جميع الناس . # الأنعام : ( 93 ) ومن أظلم ممن . . . . . # ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شىء ~~ومن قال سأنزل مثل ( ذكر الزهراوي والمهدوي أن الآية نزلت في النضر بن ~~الحارث قيل : وفي المستهزئين معه لأنه عارض القرآن بقوله ms3038 : والزارعات زرعا ~~والخابزات خبزا والطابخات طبخا والطاحنات طحنا واللاقمات لقما إلى غير ذلك ~~من السخافات ، وقال قتادة وغيره : المراد بها مسيلمة الحنفي والأسود العنسي ~~وذكروا رؤية الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) للسوارين ، وقال الزمخشري : ~~وهو مسيلمة الحنفي أو كذاب صنعاء الأسود العنسي . وقال السدي : المراد بها ~~عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري أخو عثمان من الرضاعة كتب آية ) قد ~~أفلح ( بين يدي PageV04P183 ~~" صفحة رقم 184 " # الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) فلما أملى عليه ) ثم خلقنا النطفة علقة ~~( عجب من تفصيل خلق الإنسان فقال : فتبارك الله أحسن الخالقين فقال الرسول ~~: ( اكتبها فهكذا أنزلت ) فتوهم عبد الله ولحق بمكة مرتدا وقال : أنا أنزل ~~مثل ما أنزل الله ، وقال عكرمة : أولها في مسيلمة وآخرها في ابن أبي سرح ~~وروي عنه أنه كان إذا أملي عليه ) سميعا عليما ( كتب هو عليما حكيما وإذا ~~قال : عليما حكيما كتب هو غفورا رحيما ، وقال شرحبيل بن سعد : نزلت في ابن ~~أبي سرح ومن قال : سأنزل مثل ما أنزل الله ارتد ودخل الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) مكة عام الفتح فغيبه عثمان وكان أخاه من الرضاعة حتى اطمأن ~~أهل مكة ثم أتى به الرسول فاستأمن له الرسول فمنه . انتهى ، وقد ولاه عثمان ~~بن عفان في أيامه وفتحت على يديه الأمصار ففتح أفريقية سنة إحدى وثلاثين ~~وغزا الأساود من أرض النوبة وهو الذي هادنهم الهدنة الباقية إلى اليوم وغزا ~~الصواري من أرض الروم وكان قد حسن إسلامه ولم يظهر عليه شيء ينكر عليه وهو ~~أحد النجباء العقلاء الكرماء من قريش وفارس بني عامر بن لؤي وأقام بعسقلان ~~، قيل : أو الرملة فارا من الفتنة حين قتل عثمان ومات بها سنة ست ، قيل : ~~أو سبع وثلاثين ودعا ربه فقال : اللهم اجعل خاتمة عملي صلاة الصبح ، فقبض ~~آخر الصبح وقد سلم عن يمينه وذهب يسلم عن يساره وذلك قبل أن يجتمع الناس ~~على معاوية . # ولما ذكر القرآن وأنه كتاب منزل من عنده مبارك أعقبه بوعيد من ادعى ~~النبوة والرسالة على ms3039 سبيل الافتراء ، وتقدم الكلام على ) ومن أظلم ( وفسروه ~~بأنه استفهام معناه النفي أي لا أحد أظلم وبدأ أولا بالعام وهو افتراء ~~الكذب على الله وهو أعم من أن يكون ذلك الافتراء بادعاء وحي أو غيره ثم ~~ثانيا بالخاص وهو افتراء منسوب إلى وحي من الله تعالى ) ولم يوح إليه شىء ( ~~جملة حالية أو غير موحى إليه لأن من قال أوحي إلي وهو موحى إليه هو صادق ثم ~~ثانيا بأخص مما قبله ، لأن الوحي قد يكون بإنزال قرآن وبغيره وقصة ابن أبي ~~سرح هي دعواه أنه سينزل قرآنا مثل ما أنزل الله وقوله : ) مثل ما أنزل الله ~~( لبس معتقده أن الله أنزل شيئا وإنما المعنى ) مثل ما أنزل الله ( على ~~زعمكم وإعادة من تدل على تغاير مدلوله لمدلول من المتقدمة فالذي قال ) ~~سأنزل ( غير من افترى أو قال : أوحى وإن كان ينطلق عليه ما قبله انظلاق ~~العام على الخاص وقوله : ) سأنزل ( وعد كاذب وتسميته إنزالا مجاز وإنما ~~المعنى سأنظم كلاما يماثل ما ادعيتم إن الله أنزله ، وقرأ أبو حيوة ما نزل ~~بالتشديد وهذه الآية وإن كان سبب نزولها في مخصوصين فهي شاملة لكل من ادعى ~~مثل دعواهم كطليحة الأسدي والمختار بن أبي عبيد الثقفي وسجاح وغيرهم ، وقد ~~ادعى النبوة عالم كثيرون كان ممن عاصرناه إبراهيم الغازازي الفقير ادعى ذلك ~~بمدينة مالقة وقتله السلطان أبو عبد الله محمد بن يوسف بن نصر الخزرجي ملك ~~الأندلس بغرناطة وصلبة ، وبارقطاش بن قسيم النيلي الشاعر تنبأ بمدينة النيل ~~من أرض العراق وله قرآن صنعه ولم يقتل ، لأنه كان يضحك منه ويضعف في عقله . # ( ولو ترى إذ الظالمون فى غمرات الموت ( الظالمون عام اندرج فيه اليهود ~~والمتنبئة وغيرهم . وقيل : أل للعهد أي من اليهود ومن تنبأ وهم الذين تقدم ~~ذكرهم . # ( والملئكة باسطوا أيديهم ( قال ابن عباس : بالضرب أي ملائكة قبض الروح ~~يضربون وجوههم وأدبارهم عند قبضه وقاله الفراء وليس المراد مجرد بسط اليد ~~لاشتراك المؤمنين والكافرين في ذلك وهذا أوائل العذاب وأمارته ، وقال ابن ~~عباس أيضا ms3040 يوم القيامة ، وقال الحسن والضحاك : بالعذاب ، وقال الحسن أيضا : ~~هذا يكون في النار . PageV04P184 # " صفحة رقم 185 " # ) أخرجوا أنفسكم ( قال الزمخشري : يبسطون إليهم أيديهم يقولون : هاتوا ~~أرواحكم أخرجوها إلينا من أجسادكم وهذه عبارة عن العنف في السياق والإلحاح ~~الشديد في الإزهاق من غير تنفيس وإمهال وأنهم يفعلون بهم فعل الغريم المسلط ~~ببسط يده إلى من عليه الحق ويعنف عليه في المطالبة ولا يمهله ويقول له أخرج ~~إلي ما لي عليك الساعة وإلا أديم مكاني حتى أنزعه من أصدقائك ومن قال : إن ~~بسط الأيدي هو في النار فالمعنى أخرجوا أنفسكم من هذه المصائب والمحن ~~وخلصوها إن كان ما زعمتموه حقا في الدنيا وفي ذلك توقيف وتوبيخ على سالف ~~فعلهم القبيح ، وقيل هو أمر على سبيل الإهانة والإرعاب وإنهم يمنزلة من ~~تولي إزهاق نفسه . # ( اليوم تجزون عذاب الهون ( أي الهوان ، وقرأ عبد الله وعكرمة ) عذاب ( ~~بالألف وفتح الهاء واليوم من قال : إن هذا في الدنيا كان عبارة عن وقت ~~الإماتة والعذاب ما عذبوا به من شدة النزع أو الوقت الممتد المتطاول الذي ~~يلحقهم فيه العذاب في البرزخ ، ومن قال : إن هذا في القيامة كان عبارة عن ~~يوم القيامة أو عن وقت خطابهم في النار ، وأضاف العذاب إلى الهون لتمكنه ~~فيه لأن التنكيل قد يكون على سبيل الزجر والتأديب ، ولا هوان فيه وقد يكون ~~على سبيل الهوان . # ( الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق ( القول على الله غير الحق ~~يشمل كل نوع من الكفر ويدخل فيه دخولا أولويا من تقدم ذكره من المفترين على ~~الله الكذب . # ( وكنتم عن ءاياته تستكبرون ( أي عن الأيمان بآياته وجواب لو محذوف ~~تقديره لرأيت أمرا عظيما ولرأيت عجبا وحذفه أبلغ من ذكره وترى بمعنى رأيت ~~لعمله في الظرف الماضي وهو ) إذ والملئكة باسطوا ( جملة حالية و) أخرجوا ( ~~معمول لحال محذوفة أي قائلين أخرجوا وما في بما مصدرية . # الأنعام : ( 94 ) ولقد جئتمونا فرادى . . . . . # ( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة ( قال عكرمة قال : النضر بن ~~الحارث سوف تشفع في ms3041 اللات والعزى فنزلت : ولما قال ) اليوم تجزون عذاب ~~الهون ( وقفهم على أنهم يقدمون يوم القيامة منفردين لا ناظر لهم محتاجين ~~إليه بعد أن كانوا ذوي خول وشفعاء في الدنيا ويظهر أن هذا الكلام هو من ~~خطاب الملائكة الموكلين بعقابهم ، وقيل : هو كلام الله لهم وهذا مبني على ~~أن الله تعالى يكلم الكفار ، وهو ظاهر من قوله : ) فلنسئلن الذين أرسل ~~إليهم ( ومن قوله : ) فوربك لنسئلنهم ( و) جئتمونا ( من الماضي الذي أريد ~~به المستقبل ، وقيل : هو ماض على حقيقته محكي فيقال لهم : حالة الوقوف بين ~~يدي الله للجزاء والحساب ، قال ابن عباس : ) فرادى ( من الأهل والمال ~~والولد ، وقال الحسن : كل واحد على حدته بلا أعوان ولا شفعاء ، وقال مقاتل ~~: ليس معكم شيء من الدنيا تفتخرون به ، وقال الزجاج : كل واحد مفرد عن ~~شريكه وشفيعه ، وقال ابن كيسان : ) فرادى ( من المعبود ، وقيل : أعدناكم ~~بلا معين ولا ناصر وهذه الأقوال متقاربة لما كانوا في الدنيا جهدوا في ~~تحصيل الجاه والمال والشفعاء جاؤوا في الآخرة منفردين عن كل ما حصلوه في ~~الدنيا ، وقرىء فراد غير مصروف ، وقرأ عيسى بن عمر وأبو حيوة فرادا ~~بالتنوين وأبو عمرو ونافع في حكاية خارجة عنهما فردى مثل سكارى كقوله : ) ~~وترى الناس سكارى ( وأنث على معنى الجماعة والكاف في كما في موضع نصب ، قيل ~~: بدل من فرادى ، وقيل : نعت لمصدر محذوف أي مجيئا ) كما خلقناكم ( يريد ~~كمجيئكم يوم خلقناكم وهو شبيه بالانفراد الأول وقت الخلقة فهو تقييد لحالة ~~الانفراد تشبيه بحالة الخلق لأن الإنسان يحلق أقشر لا مال له ولا ولد ولا ~~حشم ، وقيل : عراة غرلا ومن قال : على الهيئة التي ولدت عليها في الانفراد ~~يشمل هذين القولين وانتصب أول مرة على الظرف أي أول زمان ولا PageV04P185 ~~" صفحة رقم 186 " # يتقدر أول خلق الله لأن أول خلق يستدي خلقا ثانيا ولا يخلق ثانيا إنما ~~ذلك إعادة لا خلق . # ( وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم ( أي ما تفضلنا به عليكم في الدنيا لم ~~ينفعكم ولم تحتملوا منه نقيرا ولا قدمتموه لأنفسكم وأشار ms3042 بقوله : ) وراء ~~ظهوركم ( إلى الدنيا لأنهم يتركون ما خولوه موجودا . # ( وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء ( وقفهم على الخطأ ~~في عبادتهم الأصنام وتعظيمها وقال مقاتل : كانوا يعتقدون شفاعة الملائكة ~~ويقولون : ) ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ( ، و) فيكم ( متعلق ~~بشركاء والمعنى في استعبادكم لأنهم حين دعوهم آلهة وعبدوها فقد جعلوا لله ~~شركاء فيهم وفي استعبادهم ، وقيل : جعلوهم شركاء لله باعتبار أنهم يشفعون ~~فيهم عنده فهم شركاء بهذا الاعتبار ويمكن أن يكون المعنى شركاء لله في ~~تخليصكم من العذاب أن عبادتهم تنفعكم كما تنفعكم عبادته ، وقيل : فيكم ~~بمعنى عندكم ، وقال ابن قتيبة إنهم لي في خلقكم شركاء ، وقيل : متحملون ~~عنكم نصيبا من العذاب . # ( لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون ( قرأ جمهور السبعة ) بينكم ( ~~بالرفع على أنه اتسع في الظرف وأسند الفعل إليه فصار اسما كما استعملوه ~~اسما في قوله : ) ومن بيننا وبينك حجاب ( وكما حكى سيبويه هو أحمر بين ~~العينين ورجحه الفارسي أو على أنه أريد بالبين الوصل أي لقد تقطع وصلكم ~~قاله أبو الفتح والزهراوي والمهدوي وقطع فيه ابن عطية وزعم أنه لم يسمع من ~~العرب البين بمعنى الوصل وإنما انتزع ذلك من هذه الآية أو على أنه أريد ~~بالبين الافتراق وذلك مجاز عن الأمر البعيد ، والمعنى : لقد تقطعت المسافة ~~بينكم لطولها فعبر عن ذلك بالبين ، وقرأ نافع والكسائي وحفص ) بينكم ( بفتح ~~النون وخرجه الأخفش على أنه فاعل ولكنه مبني على الفتح حملا على أكثر أحوال ~~هذا الظرف وقد يقال لإضافته إلى مبني كقوله : ) يفعل ذالك ( وخرجه غيره على ~~أن منصوب على الظرف وفاعل تقطع التقطع ، قال الزمخشري : وقع التقطع بينكم ~~كما تقول : جمع بين الشيئين تريد أوقع الجمع بينهما على إسناد الفعل إلى ~~مصدره بهذا التأويل انتهى . وظاهره ليس بجيد وتحريره أنه أسند الفعل إلى ~~ضمير مصدره فأضمره فيه لأنه إن أسنده إلى صريح المصدر ، فهو محذوف فلا يجوز ~~حذف الفاعل وهو مع هذا التقدير فليس بصحيح لأن شرط الإسناد مفقود فيه وهو ms3043 ~~تغاير الحكم والمحكوم عليه ، ولذلك لا يجوز قام ولا جلس وأنت تريد قام هو ~~أي القيام ، وقيل : الفاعل مضمر يعود على الاتصال الدال عليه قوله : ) ~~شركاء ( ولا يقدر الفاعل صريح المصدر كما قاله ابن عطية قال : ويكون الفعل ~~مستندا إلى شيء محذوف تقديره : لقد تقطع الاتصال والارتباط بينكم أو نحو ~~هذا وهذا وجه واضح وعليه فسره الناس مجاهد والسدي وغيرهما انتهى ، وقوله ~~إلى شيء محذوف ليس بصحيح لأن الفاعل لا يحذف ، وأجاز أبو البقاء أن يكون ~~بينكم صفة لفاعل محذوف أي لقد تقطع شيء بينكم أو وصل وليس بصحيح أيضا لأن ~~الفاعل لا يحذف والذي يظهر لي أن المسألة من باب الإعمال تسلط على ) ما ~~كنتم تزعمون ( تقطع وضل فأعمل الثاني وهو ضل وأضمر في تقطع ضمير ما هم ~~الأصنام فالمعنى ) لقد تقطع بينكم ما كنتم تزعمون ( وضلوا عنكم كما قال ~~تعالى : ) وتقطعت بهم الاسباب ( أي لم يبق اتصال بينكم وبين ) ما كنتم ~~تزعمون ( أنهم شركاء فعبدتموهم وهذا إعراب سهل لم يتنبه له أحد ، وقرأ عبد ~~الله ومجاهد والأعمش ) ما بينكم ( والمعنى تلف وذهب ما ) بينكم ( وبين ) ما ~~كنتم تزعمون ( ومفعولا ) تزعمون ( محذوفان التقدير تزعمونهم شفعاء حذفا ~~للدلالة عليهما كما قال الشاعر : PageV04P186 # " صفحة رقم 187 " # وترى حبهم عارا علي وتحسب # أي وتحسبه عارا ، ولأبي عبد الله الرازي في هذه الآية كلام يشبه آراء ~~الفلاسفة قال في آخره وإليه الإشارة بقوله تعالى : ) لقد تقطع بينكم ( ~~والمعنى أن الوصلة الحاصلة بين النفس والجسد قد انقطعت ولا سبيل إلى ~~تحصيلها مرة أخرى انتهى . وليس هذا مفهوما من الآية . # 2 ( ) إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحى من الميت ومخرج الميت من الحى ~~ذالكم الله فأنى تؤفكون فالق الإصباح وجعل اليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ~~ذالك تقدير العزيز العليم وهو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها فى ظلمات ~~البر والبحر قد فصلنا الا يات لقوم يعلمون وهو الذىأنشأكم من نفس واحدة ~~فمستقر ومستودع قد فصلنا الا يات لقوم يفقهون وهو الذىأنزل من السمآء مآء ms3044 ~~فأخرجنا به نبات كل شىء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل ~~من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه ~~انظروا إلى ثمره إذآ أثمر وينعه إن فى ذالكم لا يات لقوم يؤمنون وجعلوا لله ~~شركآء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون ~~بديع السماوات والا رض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شىء وهو ~~بكل شىء عليم ذالكم الله ربكم لاإلاه إلا هو خالق كل شىء فاعبدوه وهو على ~~كل شىء وكيل لا تدركه الا بصار وهو يدرك الا بصار وهو اللطيف الخبير قد ~~جآءكم بصآئر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها ومآ أنا عليكم بحفيظ ~~وكذالك نصرف الا يات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون اتبع مآ أوحى إليك ~~من ربك لاإلاه إلا هو وأعرض عن المشركين ولو شآء الله مآ أشركوا وما جعلناك ~~عليهم حفيظا ومآ أنت عليهم بوكيل ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا ~~الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم ~~بما كانوا يعملون وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جآءتهم ءاية ليؤمنن PageV04P187 ~~" صفحة رقم 188 " # بها قل إنما الا يات عند الله وما يشعركم أنهآ إذا جآءت لا يؤمنون ونقلب ~~أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم فى طغيانهم يعمهون ( ) # الأنعام : ( 95 ) إن الله فالق . . . . . # فلق الشيء شقه . النواة معروفة والنوى اسم جنس بينه وبين مفرده تاء ~~التأنيث . النجم معروف سمي بذلك لطلوعه يقال نجم النبت إذا طلع . الإنشاء ~~الإيجاد لا يفيد الابتداء بل على وجه النمو كما يقال في النبات أنشأه بمعنى ~~النمو والزيادة إلى وقت الانتهاء . مستودع مستفعل من الوديعة يكون مصدرا ~~وزمانا ومكانا ، والوديعة معروفة . الخضر الغض وهو الرطب من البقول وغيرها ~~، قال الزجاج الخضر بمعنى الأخضر اخضر فهو أخضر وخضر كاعور فهو أعور وعور ، ~~وقال غيره الخضر النضارة ولا مدخل للون فيه ومنه الدنيا خضرة ms3045 حلوة والأخضر ~~يغلب في اللون وهو في النضارة تجوز ، وقال الليث الخضر في كتاب الله الزرع ~~وفي الكلام كل نبات من الخضرة . تراكب الشيء ركب بعضه بعضا . الطلع أول ما ~~يخرج من النخلة في أكمامه أطلعت النخلة أخرجت طلعها ، قال أبو عبيد وطلعها ~~كعراها قبل أن ينشق عن الإغريض والإغريض يسمى طلعا ويقال طلع يطلع طلوعا . ~~القنو بكسر القاف وضمها العذق بكسر العين وهو الكباسة وهو عنقود النخلة ، ~~وقيل الجمار حكاه القرطبي وجمعه في القلة أقناء وفي الكثرة قنوان بكسر ~~القاف في لغة الحجاز وضمها في لغة قيس وبالياء بدل الواو في لغة ربيعة ~~وتميم بكسر القاف وضمها ويجتمعون في المفرد على قنو ، وقنو بالواو ولا ~~يقولون فيه قنى ولا قنى . الزيتون شجر معروف ووزنه فيعول كقيصوم لقولهم أرض ~~زتنة ولعدم فعلول أو قلته فمادته مغايرة لمادة الزيت . الرمان فعال كالحماض ~~والعناب وليس بفعلان لقولهم أرض رمنة . الينع مصدر ينع بفتح الياء في لغة ~~الحجاز وبضمها في لغة بعض نجد وكذا اللينع بضم الياء والنون والينوع بواو ~~بعد الضمتين يقال ينعت الثمرة إذا أدركت ونضجت وأينعت أيضا ومنه قول الحجاج ~~: أرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها ، قال الفراء ينع الثمر واحمر ومنه في ~~حديث الملاعنة أن ولدته أحمر مثل الينعة وهي خرزة حمراء يقال أنها العقيق ~~أو نوع منه ، وقيل الينع جمع يانع كتاجر وتجر وصاحب وصحب . خرق وخرق اختلق ~~وافترى . اللطيف قال ابن أعرابي هو الذي يوصل إليك أربك في رفق ومنه لطف ~~الله بك ، وقال الأزهري اللطيف من أسمائه تعالى الرفيق بعباده ، وقيل ~~اللطيف ضد الكثيف . السب الشتم . الفؤاد القلب . # ( إن الله فالق الحب والنوى ( الظاهر أن المعنى أنه تعالى ) فالق الحب ( ~~شاقه فمخرج منه ) الحب والنوى ( فمخرج منه الشجر ، والحب والنوى عامان أي ~~كل حبة وكل نواة وبه قال قتادة والضحاك والسدي وغيرهم قالوا : هذه إشارة ~~إلى فعل الله في أن يشق جميع الحب عن جميع النبات الذي يكون منه ويشق النوى ~~عن جميع الأشجار الكائنة عنه ms3046 ؛ وقال ابن عباس والضحاك أيضا ) فالق ( بمعنى ~~خالق ؛ قيل ولا يعرف ذلك في اللغة ، وقال تاج القراء : فطر وخلق وفلق بمعنى ~~واحد ، وقال مجاهد وأبو مالك : إشارة في الشق الذي في حبة البر ونواة التمر ~~، وقال اسماعيل الضرير : المعنى فالق ما فيه الحب من السنبل وما فيه النوى ~~من التمر وأما أشبهه ، وقال الماتريدي وخصهما بالذكر لأن جميع ما في الدنيا ~~من الإبدال منهما فأضاف ذلك إلى نفسه كما أضاف خلق جميع البشر إلى نفس ~~واحدة لأنهم منها في قوله ) خلقكم من نفس واحدة ( فكأنه قال : خالق الإبدال ~~كلها انتهى ، PageV04P188 ~~" صفحة رقم 189 " # ولما كان قد تقدم ذكر البعث نبه على قدرته تعالى الباهرة في شق النواة مع ~~صلابتها وإخراجه منها نبتا أخضر لينا إلى ما بعد ذلك مما فيه إشارة إلى ~~القدرة التامة والبعث والنشر بعد الموت ، وقرأ عبد الله ) فالق الحب ( جعله ~~فعلا ماضيا . # ( يخرج الحى من الميت ومخرج الميت من الحى ( تقدم تفسير هذا في أوائل آل ~~عمران وعطف قوله : ) ومخرج الميت ( على قوله : ) فالق الحب ( اسم فاعل على ~~اسم فاعل ولم يعطفه على يخرج لأن قوله : ) فالق الحب والنوى ( من جنس إخراج ~~الحي من الميت لأن النامي في حكم الحيوان ألا ترى إلى قوله : ) تحى الارض ~~بعد موتها ( فوقع قوله : ) يخرج الحى من الميت ( من قوله : ) فالق الحب ~~والنوى ( موقع الجملة المبينة فلذلك عطف اسم الفاعل لا على الفعل ولما كان ~~هذا مفقودا في آل عمران وتقدم قبل ذلك جملتان فعليتان وهما ) يولج ذالك بأن ~~الله يولج اليل فى ( كان العطف بالفعل على أنه يجوز أن يكون معطوفا وهو اسم ~~فاعل على المضارع لأنه في معناه كما قال الشاعر : بات يغشيها بعضب باتر # يقصد في أسوقها وجائر # ) ذالكم الله فأنى تؤفكون ( أي ذلكم المتصف بالقدرة الباهرة فأني تصرفون ~~عن عبادته وتوحيده والإيمان بالبعث إلى عبادة غيره واتخاذ شريك معه وإنكار ~~البعث . # الأنعام : ( 96 ) فالق الإصباح وجعل . . . . . # ( فالق الإصباح ( مصدر سمي به الصبح ، قال الشاعر : ألا أيها ms3047 الليل ~~الطويل ألا انجلي # بصبح وما الإصباح منك بأمثل # ( فإن قلت ) : الظلمة هي التي تنفلق عن الصبح كما قال الشاعر : # تفري ليل عن بياض نهار . # فالجواب من وجوه : أحدها : أن يكون ذلك على حذف مضاف أي فالق ظلمة ~~الإصباح وهي الغبش الذي يلي الصبح أو يكون على ظاهره ومعناه فالقه عن بياض ~~النار . وقالوا : انصدع الفجر وانشق عمود الفجر ، قال الشاعر : فانشق عنها ~~عمود الصبح جافلة # عدو النحوص تخاف القانص اللحيا # وسموا الفجر فلقا بمعنى مفلوق أو يكون المعنى مظهر الإصباح إلا أنه لما ~~كان الفلق مقتضيا لذلك الإظهار أطلق على الإظهارفلقا والمراد المسبب وهو ~~الإظهار ، وقيل : ) فالق الإصباح ( خالق ، وقال مجاهد : الإصباح إضاءة ~~الفجر ، وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس أن ) الإصباح ( ضوء الشمس بالنهار ~~وضوء القمر بالليل ، وقال الليث والفراء والزجاج : الصبح والصباح والإصباح ~~أول النهار قال : أفنى رياحا وبني رياح # تناسخ الإمساء والإصباح # يريد المساء والصباح ويروى PageV04P189 ~~" صفحة رقم 190 " # بفتح الهمزة جمع مسي وصبح ، وقال ابن عباس أيضا : معناه خالق النهار ~~والليل ، وقال الكرماني : شاق عمود الصبح عن الظلمة وكاشفه ، وقرأ الحسن ~~وعيسى أبو رجاء الأصباح بفتح الهمزة جمع صبح وقرأت فرقة بنصب الأصباح وحذف ~~تنوين فالق وسيبويه إنما يجوز هذا في الشعر نحو قوله : # ولا ذاكر الله إلا قليلا # حذف التنوين لالتقاء الساكنين والمبرد يجوزه في الكلام ، وقرأ النخعي ~~وابن وثاب وأبو حيوة فلق الإصباح فعلا ماضيا . # ( وجاعل فالق الإصباح وجعل اليل سكنا ( لما استدل على باهر حكمته وقدرته ~~بدلالة أحوال النيات والحيوان وذلك من الأحوال الأرضية استدل أيضا على ذلك ~~بالأحوال الفلكية لأن قوله فلق الصبح أعظم من فلق الحب والنوى ، لأن ~~الأحوال الفلكية أعظم وقعا في النفوس من الأحوال الأرضية ، والسكن فعل ~~بمعنى مفعول أي مسكون إليه وهو من تستأنس به وتطمئن إليه ومنه قيل للنار ~~لأنه يستأنس بها ولذلك يسمونها المؤنسة ، ومعنى أن الليل سكن لأن الإنسان ~~يتعب نهاره ويسكن في الليل ولذلك قال تعالى : ) للعالمين فيه ). والحسبان ~~جمع حساب كشهاب ms3048 وشهبان قاله الأخفش أو مصدر حسب الشيء والحساب الاسم قاله ~~يعقوب ، قال ابن عباس : يعني بها عدد الأيام والشهور والسنين ، وقال قتادة ~~: حسبانا ضياء انتهى . قيل : وتسمى النار حسبانا وفي صحيح البخاري . قال ~~مجاهد : المراد حسبان كحسبان الرحى وهو الدولاب والعود الذي عليه دورانه ، ~~وقال تاج القراء : حسبانا أي بحساب قال تعالى : ) الشمس والقمر بحسبان ( ~~والمعنى أنه جعل سيرهما بحساب ومقدار لأن الشمس تقطع البروج كلها في ~~ثلاثمائة وخمسة وستين يوما وربع يوم وتعود إلى مكانها والقمر يقطعها في ~~ثمانية وعشرين يوما ، وبدورانهما يعرف الناس حساب الأيام والشهور والأعوام ~~، وقيل : يجريان بحساب وعدد لبلوغ نهاية آجالهما ، وقال الزمخشري : جعلهما ~~على حساب لأن حساب الأوقات يعلم بدورهما وسيرهما ، وقرأ الكوفيون ) وجعل ~~اليل ( فعلا ماضيا لما كان فالق بمعنى المضي حسن عطف ) وجعل ( عليه وانتصب ~~) والشمس والقمر حسبانا ( عطفا على ) فالق الإصباح ( ، وقرأ باقي السبعة ) ~~وجاعل ( باسم الفاعل مضافا إلى الليل والظاهر أنه اسم فاعل ماض ولا يعمل ~~عند البصريين فانتصاب ) سكنا ( على إضمار فعل أي يجعله سكنا لا باسم الفاعل ~~هذا مذهب أبي علي فيما انتصب مفعولا ثانيا بعد اسم فاعل ماض وذهب السيرافي ~~إلى أنه ينتصب باسم الفاعل وإن كان ماضيا لأنه لما وجبت إضافته إلى الأول ~~لم تكن أن يضاف إلى الثاني فعمل فيه النصب وإن كان ماضيا وهذه مسألة تذكر ~~في علم النحو وأما من أجاز إعمال اسم الفاعل الماضي وهو الكسائي وهشام ~~فسكنا منصوب به ، وقرأ يعقوب ساكنا ، قال الداني : ولا يصح عنه ، وقرأ أبو ~~حيوة بجر ) والشمس والقمر ( حسبانا عطفا على الليل سكنا وأما قراءة النصب ~~وهي قراءة الجمهور فعلى قراءة ) جاعل اليل ( ينتصبان على إضمار فعل أي وجعل ~~الشمس والقمر حسبانا ، قال الزمخشري : أو يعطفان على محل الليل ، ( فإن قلت ~~) : كيف يكون لليل محل ؟ والإضافة حقيقة لأن اسم الفاعل المضاف إليه في ~~معنى المضي ولا تقول زيد ضارب عمرا أمس ( قلت ) : ما هو في معنى الماضي ~~وإنما هو دال على جعل مستمر في الأزمنة انتهى ms3049 ، وملخصه أنه ليس اسم فاعل ~~ماضيا فلا يلزم أن يكون عاملا فيكون للمضاف إليه موضع من الإعراب ، وهذا ~~على مذهب البصريين أن اسم الفاعل الماضي لا يعمل وأما قوله إنما هو دال على ~~جعل مستمر في الأزمنة يعني فيكون إذ ذاك عاملا ويكون للمجرور بعده موضع من ~~الإعراب فيعطف عليه ) والشمس والقمر ( وهذا ليس بصحيح إذا كان لا يتقيد ~~بزمان خاص وإنما هو للاستمرار فلا يجوز له أن يعمل ولا لمجروره محل وقد ~~نصوا على ذلك وأنشدوا : PageV04P190 # " صفحة رقم 191 " # ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة # فليس الكاسب هنا مقيدا بزمان وإذا تقيد بزمان فإما أن يكون ماضيا دون أل ~~فلا يعمل إذ ذاك عند البصريين أو بأل أو حالا أو مستقبلا فيجوز إعماله ، ~~والإضافة إليه على ما أحكم في علم النحو وفصل وعلى تسليم أن يكون حالا على ~~الاستمرار في الأزمنة وتعمل فلا يجوز العطف على محل مجروره بل لو كان حالا ~~أو مستقبلا لم يجز ذلك على القول الصحيح وهو مذهب سيبويه ، فلو قلت : زيد ~~ضارب عمرو الآن أو غدا أو خالدا لم يجز أن تعطف وخالدا . على موضع عمرو ~~وعلى مذهب سيبويه بل تقدره وتضرب خالدا لأن شرط العطف على الموضع مفقود فيه ~~وهو أن يكون الموضع محرزا لا يتغير ، وهذا موضح في علم النحو وقرىء شاذا ) ~~والشمس والقمر ( برفعهما على الابتداء والخبر محذوف تقديره مجعولان حسبانا ~~أو محسوبان حسبانا . # ( ذالك تقدير العزيز العليم ( أي ذلك الجعل أو ذلك الفلق والجعل أو ذلك ~~إشارة إلى جميع الأخبار من قوله : ) فالق الحب ( إلى آخرها تقدير العزيز ~~الغالب الذي كل شيء من هذه في تسخيره وقهره العليم الذي لا يعزب عنه شيء من ~~هذه الأحوال ولا من غيرها وفي جعل ذلك كله بتقدير دلالة على أنه هو المختص ~~الفاعل المختار لا أن ذلك فيها بالطبع ولا بالخاصية . # الأنعام : ( 97 ) وهو الذي جعل . . . . . # ( وهو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها فى ظلمات البر والبحر ( نبه على ~~أعظم فوائد خلقها وهي الهداية ms3050 للطرق والمسالك والجهات التي تقصد والقبلة إذ ~~حركات الكواكب في الليل يستدل بها على القبلة كما يستدل بحركة الشمس في ~~النهار عليها ، والخطاب عام لكل الناس و) لتهتدوا ( متعلق بجعل مضمرة لأنها ~~بدل من لكم أي جعل ذلك لاهتدائكم وجعل معناها خلق فهي تتعدى إلى واحد ، قال ~~ابن عطية : وقد يمكن أن تكون بمعنى صير ويقدر المفعول الثاني من ) لتهتدوا ~~( أي جعل لكم النجوم هداية انتهى ، وهو ضعيف لندور حذف أحد مفعولي باب ظن ~~وأخواتها والظاهر أن الظلمات هنا على ظاهرها وأبعد من قال : يصح أن تكون ~~الظلمات هنا الشدائد في المواضع التي يتفق أن يهتدى فيها بها ، وأضاف ~~الظلمات إلى البر والبحر لملابستها لهما أو شبه مشتبهات الطرق بالظلمات ~~وذكر تعالى النجوم في كتابه للزينة والرحم والهداية فما سوى ذلك اختلاق على ~~الله وافتراء . # ( قد فصلنا الايات لقوم يعلمون ( أي بينا وقسمنا وخص من يعلم لأنهم الذين ~~ينتفعون بتفصيلها وأما غيرهم فمعرضون عن الآيات وعن الاستدلال بها . # الأنعام : ( 98 ) وهو الذي أنشأكم . . . . . # ( وهو الذى أنشأكم من نفس واحدة ( وهي آدم عليه السلام . # ( فمستقر ومستودع ( قرأ الجمهور بفتح القاف جعلوه مكانا أي موضع استقرار ~~وموضع استيداع أو مصدرا أي فاستقرار واستيداع ولا يكون مستقر اسم مفعول ~~لأنه لا يتعدى فعله فيبنى منه اسم مفعول ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بكسر ~~القاف اسم فاعل وعلى هذه القراءة يكون ) مستودع ( بفتح الدال اسم مفعول لما ~~ذكر إنشاءهم ذكر انقسامهم إلى مستقر ) فمستقر PageV04P191 ~~" صفحة رقم 192 " # ومستودع ( أي فمنكم مستقر ) ومستودع ( ، وروى هارون الأعور عن أبي عمرو ) ~~ومستودع ( بكسر الدال اسم فاعل ، قال ابن عباس وابن جبير ومجاهد وعطاء ~~والنخعي والضحاك وقتادة والسدي وابن زيد : مستقر في الرحم ) ومستودع ( في ~~الصلب ، وقال ابن بحر : عكسه قال والمعنى فذكر وأنث عبر عن الذكر بالمستقر ~~لأن النطفة إنما تتولد في صلبه وعبر عن الأنثى بالمستودع لأن رحمها مستودع ~~للنطفة ، وقال ابن مسعود : إن المستقر في الرحم والمستودع في القبر ، وروي ~~عن ابن عباس المستقر في ms3051 الأرض والمستودع في الأصلاب وعنه كلاهما في الرحم ، ~~وعنه المستقر حيث يأوي والمستودع حيث يموت وعنه المستقر من خلق والمستودع ~~من لم يخلق ، وقال مجاهد : المستقر في الدنيا والمستودع عند الله ، وقيل : ~~كلاهما في الدنيا ، وقيل : المستقر الجنة والمستودع النار . وقيل : مستقر ~~في الآخرة بعمله ) ومستودع ( في أصله ينتقل من حال إلى حال ومن وقت إلى وقت ~~إلى انتهاء أجله انتهى ، والذي يقتضيه النظر أن الاستقرار والاستيداع حالان ~~يعتوران على الإنسان من الظهر إلى الرحم إلى الدنيا إلى القبر إلى الشحر ~~إلى الجنة أو إلى النار ، وفي كل رتبة يحصل له استقرار واستيداع استقرار ~~بالإضافة إلى ما قبلها واستيداع بالإضافة إلى ما بعدها ولفظ الوديعة يقتضي ~~الانتقال . # ( وقد فصلنا الايات لقوم يفقهون ( لما كان الاهتداء بالنجوم واضحا ختمه ~~بقوله : ) يعلمون ( أي من له أدنى إدراك ينتفع بالنظر في النجوم وفائدتها ، ~~ولما كان الإنشاء من نفس واحدة والتصريف في أحوال كثيرة يحتاج إلى فكر ~~وتدقيق نظر ختمه بقوله : ) يفقهون ( إذ الفقه هو استعمال فطنة ودقة نظر ~~وفكر فناسب ختم كل جملة بما يناسب ما صدر به الكلام . # الأنعام : ( 99 ) وهو الذي أنزل . . . . . # ( وهو الذى أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شىء ( لما ذكر إنعامه ~~تعالى بخلقنا ذكر إنعامه علينا بما يقوم به أودنا ومصالحنا والسماء هنا ~~السحاب ، والظاهر أن المعنى بنبات كل شيء ما يسمى نباتا في اللغة وهو ما ~~ينمو من الحبوب والفواكه والبقول والحشائش والشجر ومعنى ) كل شىء ( مما ~~ينبت وأشار إلى أن السبب واحد والمسببات كثيرة كما قال تعالى : ) تسقى بماء ~~واحد ونفضل بعضها على بعض فى الاكل ). وقال الطبري : ) نبات كل شىء ( جميع ~~ما ينمو من الحيوان والنبات والمعادن وغير ذلك ، لأن ذلك كله يتغذى وينمو ~~بنزول الماء من السماء ، وقال الفراء : معناه رزق كل شيء أي ما يصلح غذاء ~~لكل شيء فيكون كل شيء مخصوصا بالمتغذي ويكون إضافة النبات إليه إضافة ~~بيانية بالكلية ، وعلى الوجهين السابقين تكون الإضافة راجعة في المعنى إلى ~~إضافة ما ms3052 يشبه الصفة إلى الموصوف إذ يصير المعنى : فأخرجنا به كل شيء منبت ~~وفي قوله : ) فأخرجنا ( التفات من غيبة إلى تكلم بنون العظمة . # ( فأخرجنا منه خضرا ( أي من النبات غضا ناضرا طريا وفأخرجنا معطوف على ) ~~فأخرجنا ( وأجاز أبو البقاء أن يكون بدلا من ) فأخرجنا ). # ) نخرج منه حبا ( أي من الخضر كالقمح والشعير وسائر القطاني ومن الثمار ~~كالرمان والصنوبر وغيرهما مما تراكب حبه وركب بعضه بعضا و) كذالك نخرج ( ~~جملة في موضع الصفة لخضر أو يجوز أن يكون استئناف إخبار ، وقرأ الأعمش وابن ~~محيصن يخرج منه حب متراكب على أنه مرفوع بيخرج ومتراكب صفة في نصبه ورفعه . # ( ومن النحل من طلعها قنوان دانية ( أي قريبة من المتناول لقصرها ولصوق ~~عروقها بالأرض قاله ابن عباس والبراء والضحاك وحسنه الزمخشري فقال : سهلة ~~المجتنى معرضة للقاطف كالشيء الداني القريب المتناول ولأن النخلة وإن كانت ~~صغيرة ينالها القاعد فإنها تأتي بالثمر ، وقال الحسن : قريب بعضها من PageV04P192 ~~" صفحة رقم 193 " # بعض ، وقيل ) دانية ( مائلة ، قيل : وذكر الدانية دون ذكر السحوق لأن ~~النعمة بها أظهر أو حذف السحوق لدلالة الدانية عليها كقوله : ) سرابيل ~~تقيكم الحر ( أي والبرد . وقرأ الجمهور ) قنوان ( بكسر القاف وقرأ الأعمش ~~والخفاف عن أبي عمر والأعرج في رواية بضمها ورواه السلمي عن علي بن أبي ~~طالب ، وقرأ الأعرج في رواية وهارون عن أبي عمرو ) قنوان ( بفتح القاف ~~وخرجه أبو الفتح على أنه اسم جمع على فعلان لأن فعلانا ليس من أبنية جمع ~~التكسير ، وفي كتاب ابن عطية وروي عن الأعرج ضم القاف على أنه جمع قنو بضم ~~القاف ، وقال الفراء : وهي لغة قيس وأهل الحجاز والكسر أشهر في العرب وقنو ~~على ) قنوان ( انتهى ، وهو مخالف لما نقلناه في المفردات من أن لغة الحجاز ~~) قنوان ( بكسر القاف وهذه الجملة مبتدأ وخبر و) من طلعها ( بدل من ) ومن ~~النخل ( والتقدير ز ) قطوفها دانية ( كائنة من طلع ) النخل ( وأفرد ذكر ~~القنوان وجرد من قوله : ) نبات كل شىء ( نخرج منه خضرا لما في تجريدها من ~~عظيم المنة والنعمة ، إذ ms3053 كانت أعظم أو من أعظم قوت العرب وأبرزت في صورة ~~المبتدأ والخبر ليدل على الثبوت والاستقرار وأن ذلك مفروغ منه ، وقال ابن ~~عطية : ) ومن النخل ( تقديره نخرج من النخل ومن طلعها ) قنوان ( ابتداء ~~خبره مقدم والجملة في موضع المفعول بتخرج انتهى . وهذا خطأ لأن ما يتعدى ~~إلى مفعول واحد لا تقع الجملة في موضع مفعوله إلا إذا كان الفعل مما يعلق ~~وكانت الجملة فيها مانع من أن يعمل في شيء من مفرداتها الفعل من الموانع ~~المشروحة في علم النحو و) نخرج ( ليست مما يعلق وليس في الجملة ما يمنع من ~~عمل الفعل في شيء من مفرداتها إذ لو كان الفعل هنا مقدرا لتسلط على ما بعده ~~ولكان التركيب والتقدير ونخرج ) من النخل من طلعها ( قنوانا دانية بالنصب ، ~~وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون الخبر محذوفا لدلالة ) أخرجنا ( عليه تقديره ~~ومخرجة من طلع النخل قنوان انتهى ، ولا حاجة إلى هذا التقدير إذ الجملة ~~مستقلة في الإخبار بدونه ، وقال أبو البقاء : ويجوز أن يكون ) قنوان ( ~~مبتدأ والخبر ) من طلعها ( وفي ) من النخل ( ضمير تقديره وينبت من النخل ~~شيء أو ثمر فيكون من طلعها بدلا منه ، ويجوز أن يرتفع ) قنوان ( على أنه ~~فاعل من طلعها فيكون في ) من النخل ( ضمير يفسره ) قنوان ( وإن رفعت ) ~~قنوان ( بقوله : ) من النخل ( على قول من أعمل أول الفعلين جاز وكان في ) ~~من طلعها ( ضمير مرفوع انتهى ، وهو إعراب فيه تخليط لا يسوغ في القرآن ومن ~~قرأ ) يخرج منها حب ( جاز أن يكون قوله : ) من النخل من طلعها قنوان دانية ~~( معطوفا عليه كما تقول يضرب في الدار زيد ، وفي السوق عمرو وجاز أن يكون ~~مبتدأ وخبرا وهو الأوجه . # ( وجنات من أعناب ( قراءة الجمهور بكسر التاء عطفا على قوله نبات وهو من ~~عطف الخاص على العام لشرفه ولما جرد النخل جردت ) جنات ( الأعناب لشرفهما ، ~~كما قال : ) يود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب ( وقرأ محمد بن أبي ~~ليلى والأعمش وأبو بكر في رواية عنه عن عاصم ) وجنات ( بالرفع ms3054 وأنكر أبو ~~عبيد وأبو حاتم هذه القراءة حتى قال أبو حاتم : هي محال لأن الجنات من ~~الأعناب لا تكون من النخل ولا يسوغ إنكار هذه القراءة ولها التوجيه الجيد ~~في العربية وجهت على أنه مبتدأ محذوف الخبر فقدره النحاس ولهم جنات وقدره ~~ابن عطية ، ولكم جنات وقدره أبو البقاء ومن الكرم جنات وقدره ومن الكرم ~~لقوله : ) ومن النخل ( وقدره الزمخشري وثم جنات أي مع النخل ونظيره قراءة ~~من قرأ ) وحور عين ( بالرفع بعد قوله : ) يطاف عليهم بكأس من معين ( الآية ~~وتقديره ولهم حور وأجاز مثل هذا سيبويه والكسائي والفراء ومثله كثير وقدر ~~الخبر أيضا مؤخرا تقديره ) وجنات من أعناب ( أخرجناها ودل على تقديره قوله ~~قبل : ) فأخرجنا ( كما تقول : أكرمت عبد الله وأخوه التقدير PageV04P193 ~~" صفحة رقم 194 " # وأخوه أكرمته فحذف أكرمته لدلالة أكرمت عليه ، ووجهها الطبري على أن ) ~~وجنات ( عطف على ) قنوان ( ، قال ابن عطية : وقوله ضعيف ، وقال أبو البقاء ~~: ولا يجوز أن يكون معطوفا على ) قنوان ( لأن العنب لا يخرج من النخل ، ~~وقال الزمخشري : وقد ذكر أن في رفعه وجهين أحدهما أن يكون مبتدأ محذوف ~~الخبر تقديره وثم جنات وتقدم ذكر هذا التقدير عنه ، قال : والثاني أن يعطف ~~على ) قنوان ( على معنى وحاصله أو ومخرجه من النخل قنوان ) وجنات من أعناب ~~( أي من نبات أعناب انتهى ، وهذا العطف هو على أن لا يلاحظ فيه قيد من ~~النخل فكأنه قال ) من النخل قنوان دانية ( ) جنات من أعناب ( حاصلة كما ~~تقول من بني تميم رجل عاقل ورجل من قريش منطلقان . # ( والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه ( قرىء بالنصب إجماعا . قال ابن ~~عطية : عطفا على حبا . وقيل : عطفا على نبات ، وقال الزمخشري : وقرىء وجنات ~~بالنصب عطفا على نبات كل شيء أي وأخرجنا به ) جنات من أعناب ( وكذلك قوله : ~~) والزيتون والرمان ). انتهى فظاهره أنه معطوف على نبات كما أن ) وجنات ( ~~معطوف عليه ، قال الزمخشري : والأحسن أن ينتصب على الاختصاص كقوله : ) ~~والمقيمين الصلواة ( لفضل هذين الصنفين انتهى ، قال قتادة : يتشابه في ~~الورق ويتباين في الثمر وتشابه ms3055 الورق في الحجم وفي اشتماله على جميع الغصن ~~، وقال ابن جريج : متشابها في النظر وغير متشابه في الطعم مثل الرمانتين ~~لونهما واحد وطعمهما مختلف ، وقال الطبري : جائز أن يتشابه في الثمر يتباين ~~في الطعم ويحتمل أن يريد تشابه الطعم وتباين النظر ، وهذه الأحوال موجودة ~~في الاعتبار في أنواع الثمرات ، وقال الزمخشري : بعضه متشابه وبعضه غير ~~متشابه في القدر واللون والطعم وذلك دليل على أن التعمد دون الإهمال انتهى ~~، وقرأ الجمهور : مشتبها وقرىء شاذا متشابها وهما بمعنى واحد كاختصم وتخاصم ~~واشترك واستوى وتساوى ونحوها مما اشترك فيه باب الافتعال والتفاعل ، وانتصب ~~مشتبها على أنه حال من الرمان لقربه وحذفت الحال من الأول أو حال من الأول ~~لسبقه فالتقدير ) والزيتون ( مشتبها وغير متشابه ) والرمان ( كذلك هكذا ~~قدره الزمخشري وقال كقوله : كنت منه ووالدي بريئا . انتهى . # فعلى تقديره يكون تقدير البيت كنت منه بريئا ووالدي كذلك أي بريئا والبيت ~~لا يتعين فيه ما ذكر لأن بريئا على وزن فعيل كصديق ورفيق ، فيصح أن يخبر به ~~عن المفرد والمثنى والمجموع فيحتمل أن يكون بريئا خبر كان على اشتراك ~~الضمير ، والظاهر المعطوف عليه فيه إذ يجوز أن يكون خبرا عنهما ولا يجوز أن ~~يكون حالا منهما وإن كان قد أجازه بعضهم إذ لو كان حالا منهما لكان التركيب ~~متشابهين وغيره متشابهين ، وقال الزجاج : قرن الزيتون بالرمان لأنهما ~~شجرتان تعرف العرب أن ورقهما يشتمل على الغصن من أوله إلى آخره ، قال ~~الشاعر : بورك الميت الغريب كما بو # رك نضج الرمان والزيتون PageV04P194 ~~" صفحة رقم 195 " # ) انظروا إلى ثمرة إذا أثمر وينعه ( النظر نظر رؤية العين ولذلك عداه ~~بإلى لكن يترتب عليه الفكر والاعتبار والاستبصار والاستدلال على قدرة باهرة ~~تنقله من حال إلى حال ، ونبه على حالين الابتداء وهو وقت ابتداء الأثمار ~~والانتهاء وهو وقت نضجه أي كيف يخرجه ضئيلا ضعيفا لا يكاد ينتفع به وكيف ~~يعود نضيجا مشتملا على منافع ؟ ونبه على هاتين الحالتين وإن كان بينهما ~~أحوال يقع بها الاعتبار والاستبصار لأنهما أغرب في الوقوع وأظهر ms3056 في ~~الاستدلال ، وقرأ ابن وثاب ومجاهد وحمزة والكسائي ) إلى ثمرة ( بضم الثاء ~~والميم . قال ابن وثاب : ومجاهد وهي أصناف الأموال يعني الأموال التي تتحصل ~~منه ، قال أبو علي : والأحسن أن يكون جمع ثمرة كخشبة وخشب وأكمة وأكم ~~ونظيره في المعتل لابة ولوب وناقة ونوق وساحة وسوح وقرأت فرقة بضم الثاء ~~وإسكان الميم طلبا للخفة كما تقول في الكتب كتب ، وقرأ باقي السبعة ) ثمرة ~~( بفتح الثاء والميم وهو اسم جنس كشجرة وشجر والثمر حتى الشجر وما يطلع وإن ~~سمى الشجرثما فمجاز والعامل في إذا ) انظروا ( وقرأ الجمهور وينعه بفتح ~~الياء وسكون النون ، وقرأ قتادة والضحاك وابن محيصن بضم الياء وسكون النون ~~، وقرأ ابن أبي عبلة واليماني ويانعة اسم فاعل من ينع ونسبها الزمخشري إلى ~~ابن محيصن ، وقال المروزي : ) إذا أثمر ( عند لا ظل له دائم فلا ينضج ولا ~~شمس دائمة فتحرق أرسل على كل فاكهة ريحين مختلفين ريح تحرك الورق فيبدو ~~الثمر فتقرعه الشمس وريح أخرى تحرك الورق وتظل الثمر فلا يحترق . # ( إن فى ذالكم لايات لقوم يؤمنون ( الإشارة بذلكم إلى جميع ما سبق ذكره ~~من فلق الحب والنوى إلى آخر ما خلق تعالى وما امتن به ، والآيات العلامات ~~الدالة على كمال قدرته وإحكام صنعته وتفرده بالخلق دون غيره ، وظهور الآيات ~~لا ينفع إلا لمن قدر الله له الإيمان فأما من سبق قدر الله له بالكفر فإنه ~~لا ينتفع بهذه الآيات . فنبه بتخصيص الإيمان على هذا المعنى وانظر إلى حسن ~~مساق هذا الترتيب لما تقدم ) إن الله فالق الحب والنوى ( جاء الترتيب بعد ~~ذلك تابعا لهذا الترتيب فحين ذكر أنه أخرج نبات كل شيء ذكر الزرع وهو ~~المراد بقوله : ) خضرا نخرج منه حبا متراكبا ( وابتدأ به كما ابتدأ به في ~~قوله : ) فالق الحب ( ثم ثنى بما له نوى فقال : ) من النخل من طلعها قنوان ~~دانية ( إلى آخره كما ثنى به في قوله : ) والنوى ( وقدم الزرع على الشجر ~~لأنه غذاء والثمر فاكهة ، والغذاء مقدم على الفاكهة ، وقدم النخل على سائر ~~الفواكه لأنه ms3057 يجري مجرى الغذاء بالنسبة إلى العرب ، وقدم العنب لأنه أشرف ~~الفواكه وهو في جميع أطواره منتفع به حنوط ثم حصرم ثم عنب ثم إن عصر كان ~~منه خل ودبس وإن جفف كان منه زبيب ، وقدم الزيتون لأنه كثير المنفعة في ~~الأكل وفيما يعصر منه من الدهن العظيم النفع في الأكل والاستصباح وغيرهما ، ~~وذكر الرمان لعجب حاله وغرابته فإنه مركب من قشر وشحم وعجم وماء ، فالثلاثة ~~باردة يابسة أرضية كثيفة قابضة عفصة قوية في هذه الصفات ، وماؤه بالضد ألذ ~~الأشربة وألطفها وأقربها إلى حيز الاعتدال وفيه تقوية للمزاج الضعيف غذاء ~~من وجه ودواء من وجه ، فجمع تعالى فيه بين المتضادين المتعاندين فما أبهر ~~قدرته وأعجب ما خلق . # الأنعام : ( 100 ) وجعلوا لله شركاء . . . . . # ( وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم ( لما ذكر تعالى ما اختص به من باهر ~~قدرته ومتقن صنعته وامتنانه على عالم الإنسان بما أوجد له مما يحتاج إليه ~~في قوام حياته ، وبين ذلك ) لقوم يعقلون يعلمون ( ) لعلهم يفقهون ( ) لا ~~يؤمنون ( ذكر ما عاملوا به منشئهم من العدم وموجد أرزاقهم من إشراك غيره له ~~في عبادته ، ونسبه ما هو مستحيل عليه من وصفه بسمات الحدوث من البنين ~~والبنات ، وقال الكلبي : نزلت في الزنادقة قالوا إن الله خالق الناس ~~والدواب وإبليس خالق الحيات والعقارب والسباع ويقرب من هذا PageV04P195 ~~" صفحة رقم 196 " # قول المجوس قالوا : للعالم صانعان إله قديم ، والثاني : شيطان حادث من ~~فكرة الإله القديم ، وكذلك الحائطية من المعتزلة من أصحاب أحمد بن حائط ~~زعموا أن للعالم صانعين الإله القديم والآخر محدث خلقه الله أولا ثم فوض ~~إليه تدبير العالم ، وهو الذي يحاسب الخلق في الآخرة والضمير في ) وجعلوا ( ~~عائد على الكفار لأنهم مشركون وأهل كتاب ، وقيل : هو عائد على عبدة الأوثان ~~والنصارى قالت : المسيح ابن الله واليهود قالوا : عزير ابن الله وطوائف من ~~العرب جعلوا لله تعالى بنات الملائكة وبنو مدلج زعموا أن الله تعالى صاهر ~~الجن فولدت له الملائكة ، وقد قيل : إن من الملائكة طائفة يسمون الجن ~~وإبليس ومنهم وهم خدم ms3058 الجنة ، وقال الحسن : هذه الطوائف كلها أطاعوا ~~الشيطان في عبادة الأوثان واعتقدوا الإلهية فيمن ليست له ، فجعلوهم شركاء ~~لله في العبادة وظاهر الكلام أنهم جعلوا لله شركاء الجن أنفسهم ، وما قاله ~~الحسن مخالف لهذا الظاهر ، إذ ظاهر كلامه أن الشركاء هي الأوثان وأنه جعلت ~~طاعة الشيطان تشريكا له مع الله تعالى إذ كان التشريك ناشئا عن أمره ~~وإغوائه وكذا قال إسماعيل الضرير : أراد بالجن إبليس أمرهم فأطاعوه ، وظاهر ~~لفظ الجن أنهم الذين يتبادر إليهم الذهن من أنهم قسيم الإنس في قوله تعالى ~~: ) وما خلقت الجن والإنس ( وأنهم ليسوا الملائكة لقوله : ) ثم نقول ~~للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ( قالوا : سبحانك أنت ولينا من دونهم ~~بل كانوا يعبدون الجن ، فالآية مشيرة إلى الذين جعلوا الجن شركاء لله في ~~عبادتهم إياهم وأنهم يعلمون الغيب ، وكانت طوائف من العرب تفعل ذلك وتستجير ~~بجن الأودية في أسفارها ، والجمهور على نصب ) الجن ( وأعربه الزمخشري وابن ~~عطية مفعولا أولا بجعلوا ) وجعلوا ( بمعنى صيروا ) وشركاء ( مفعول ثان ولله ~~متعلق بشركاء ، قال الزمخشري ( فإن قلت ) : فما فائدة التقديم ( قلت ) : ~~فائدته استعظام أن يتخذ لله شريك من كان ملكا أو جنيا أو إنسيا أو غير ذلك ~~، ولذلك قدم اسم الله على الشركاء انتهى ، وأجاز الحوفي وأبو البقاء فيه أن ~~يكون الجن بدلا من ) لله شركاء ( و) لله ( في موضع المفعول الثاني و) شركاء ~~( هو المفعول الأول وما أجازاه لا يجوز ، لأنه يصح للبدل أن يحل محل المبدل ~~منه فيكون الكلام منتظما لو قلت وجعلوا لله الجن لم يصح وشرط البدل أن يكون ~~على نية تكرار العامل على أشهر القولين أو معمولا للعامل في المبدل منه على ~~قول : وهذا لا يصح هنا البتة كما ذكرنا وأجاز الحوفي أن يكون شركاء المفعول ~~الأول والجن المفعول الثاني كما هو ترتيب النظم ، وأجاز أبو البقاء أن يكون ~~) لله شركاء ( حالا وكان لو تأخر للشركاء وأحسن مما أعربوه ما سمعت من ~~أستاذنا العلامة أبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي يقول فيه قال ~~انتصب ms3059 الجن على إضمار فعل جواب سؤال مقدر كأنه قيل من ) جعلوا لله شركاء ( ~~قيل : الجن أي جعلوا الجن ويؤيد هذا المعنى قراءة أبي حيوة ويزيد بن قطيب ~~الجن بالرفع على تقديرهم الجن جوابا لمن قال : من الذي جعلوه شريكا فقيل له ~~: هم الجن ويكون ذلك على سبيل الاستعظام لما فعلوه والانتقاص لمن جعلوه ~~شريكا لله . وقرأ شعيب بن أبي حمزة : الجن بخفض النون ورويت هذه عن أبي ~~حيوة وابن قطيب أيضا ، قال الزمخشري : وقرىء على الإضافة التي للتبيين ~~والمعنى أشركوهم في عبادته لأنهم أطاعوهم كما يطاع الله انتهى ، ولا يتضح ~~معنى هذه القراءة إذ التقدير : وجعلوا شركاء الجن لله ، وهذا معنى لا يظهر ~~والضمير في ) وخلقهم ( عائد على الجاعلين إذ هم المحدث عنهم وهي جملة حالية ~~أي وقد خلقهم وانفرد بإيجادهم PageV04P196 ~~" صفحة رقم 197 " # دون من اتخذه شريكا له وهم الجن فجعلوا من لم يخلقهم شريكا لخالقهم وهذه ~~غاية الجهالة ، وقيل الضمير يعود على الجن أي والله خلق من اتخذوه شريكا له ~~فهم متساوون في أن الجاعل والمجعول مخلوقون لله فكيف يناسب أن يجعل بعض ~~المخلوق شريكا لله تعالى ؟ وقرأ يحيى بن يعمر ) وخلقهم ( بإسكان اللام وكذا ~~في مصحف عبد الله ، والظاهر أنه عطف على الجن أي وجعلوا خلقهم الذي ينحتونه ~~أصناما شركاء لله كما قال تعالى : ) أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما ~~تعملون ( فالخلق هنا واقع على المعمول المصنوع بمعنى المخلوق ، قال : هنا ~~معناه ابن عطية ، وقال الزمخشري : وقرىء ) وخلقهم ( أي اختلاقهم الإفك يعني ~~وجعلوا لله خلقهم حيث نسبوا قبائحهم إلى الله في قولهم والله أمرنا بها ~~انتهى ، فالخلق هنا مصدر بمعنى الاختلاق . # ( وخرقوا له بنين وبنات بغير علم ( أي اختلقوا وافتروا ، ويقال خرق الإفك ~~وخلقه واختلقه واخترقه واقتلعه وافتراه وخرصه إذ كذب فيه قاله الفراء ، ~~وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون من خرق الثوب إذا شقه أي اشتقوا له بنين ~~وبنات ، وقال قتادة ومجاهد وابن زيد وابن جريج : ) خرقوا ( كذبوا وأشار ~~بقوله : ) كأنهم بنيان ( إلى أهل الكتابين في المسيح ms3060 وعزير ، ( وبنات ( إلى ~~قريش في الملائكة ، وقرأ نافع ) وخرقوا ( بتشديد الراء وباقي السبعة ~~بتخفيفها ، وقرأ ابن عمر وابن عباس وحرفوا بالحاء المهملة والفاء وشدد ابن ~~عمر الراء وخففها ابن عباس بمعنى وزورا له أولادا لأن المزور محرف مغير ~~للحق إلى الباطل ، ومعنى ) بغير علم ( من غير أن يعلموا حقيقة ما قالوه من ~~خطاب وصواب ، ولكن رميا بقول عن عمي وجهالة من غير فكر وروية وفيه نص على ~~قبح تقحمهم المجهلة وافترائهم الباطل . # ( سبحانه وتعالى عما يصفون ( نزه ذاته عن تجويز المستحيلات عليه والتعالى ~~هنا هو الارتفاع المجازي ومعناه أنه متقدس في ذاته عن هذه الصفات قيل : ~~وبين ) سبحانه وتعالى ( فرق من جهة أن سبحان مضاف إليه تعالى فهو من حيث ~~المعنى منزه وتعالى فيه إسناد التعالي إليه على جهة الفاعلية فهو راجع إلى ~~صفات الذات سواء سبحه أحد أم لم يسبحه . # الأنعام : ( 101 ) بديع السماوات والأرض . . . . . # ( بديع السماوات والارض ( تقدم تفسيره في البقرة . # ( أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة ( أي كيف يكون له ولد ؟ وهذه حاله أي ~~إن الولد إنما يكون من الزوجة وهو لا زوجة له ولا ولد ، وقرأ النخعي : ولم ~~يكن بالياء ووجه على أن فيه ضميرا يعود على الله أو على أن فيه ضمير الشأن ~~، والجملة في هذين الوجهين في موضع خبر ) تكن ( أو على ارتفاع ) صاحبة ( ~~بتكن وذكر للفصل بين الفعل والفاعل كقوله : # لقد ولد الأخيطل أم سوء # وحضر للقاضي امرأة . # وقال ابن عطية : وتدكيرها وأخواتها مع تأنيث اسمها أسهل من ذلك في سائر ~~الأفعال . انتهى ، ولا أعرف هذا عن النحويين ، ولم يفرقوا بين كان وغيرها ~~والظاهر ارتفاع بديع على أنه خبر مبتدأ أي هو بديع فيكون الكلام جملة ~~واستقلال الجملة بعدها ، وجوزوا أن يكون بديع مبتدأ والجملة بعده خبره ~~فيكون انتفاء الولدية من حيث المعنى بجهتين : إحداهما : انتفاء الصاحبة ، ~~والأخرى : كونه بديعا أي عديم المثل ومبدعا لما PageV04P197 ~~" صفحة رقم 198 " # خلق ومن كان بهذه الصفة لا يمكن أن يكون له ولد لأن تقدير ms3061 الولدية وتقدير ~~الإبداع ينافي الولدية ، وهذه الآية رد على الكفار بقياس الغائب على الشاهد ~~، وقرأ المنصور : بديع بالجر ردا على قوله : ) جعلوا لله ( أو على ) سبحانه ~~). وقرأ صالح الشامي : بديع بالنصب على المدح . # ( وخلق كل شىء ( قيل : هذا عموم معناه الخصوص أي وخلق العالم فلا تدخل ~~فيه صفاته ولا ذاته كقوله : ) ورحمتى وسعت كل شىء ( ولا تسع إبليس ولا من ~~مات كافرا وتدمر كل شيء ولم تدمر السموات والأرض ، قال ابن عطية : ليس هو ~~عموما مخصصا على ما ذهب إليه قوم لأن العموم المخصص هو أن يتناول العموم ~~شيئا ثم يخرجه بالتخصيص ، وهذا لم يتناول قط هذا الذي ذكرناه وإنما هو ~~بمنزلة قول الإنسان : قتلت كل فارس وأفحمت كل خصم فلم يدخل القاتل قط في ~~هذا العموم الظاهر من لفظه ، قال الزمخشري : وفيه إبطال الولد من ثلاثة ~~أوجه : أحدها : أن مبتدع السموات والأرض وهي أجسام عظيمة لا يستقيم أن يوصف ~~بالولادة ، لأن الولادة من صفات الأجسام ومخترع الأجسام لا يكون جسما حتى ~~يكون والدا ، والثاني : إن الولادة لا تكون إلا بين زوجين من جنس واحد ، ~~وهو تعالى متعال عن مجانس فلم يصح أن تكون له صاحبة فلم تصح الولادة ، ~~والثالث : أنه ما من شيء إلا وهو خالقه والعالم به ومن كان بهذه الصفة كان ~~غنيا عن كل شيء والولد إنما يطلبه المحتاج . # ( وهو بكل شىء عظيم ( قال ابن عطية : هذا عموم على الإطلاق لأن الله ~~تعالى يعلم كل شيء ، وقال التبريري : ) بكل شىء ( من الواجب والممكن ~~والممتنع . # الأنعام : ( 102 ) ذلكم الله ربكم . . . . . # ( ذالكم الله ربكم لا إلاه إلا هو خالق كل شىء فاعبدوه وهو على كل شىء ~~وكيل ( أي ) ذالكم ( الموصوف بتلك الأوصاف السابقة من كونه بديعا لم يتخذ ~~صاحبة ولا ولدا خالق الموجودات عالما بكل شيء هو الله بدأ بالاسم العلم ثم ~~قال : ) ربكم ( أي مالككم والناظر في مصالحكم ، ثم حصر الألوهية فيه ثم كرر ~~وصف خلقه ) كل شىء ( ثم أمر بعبادته لأن من استجمعت فيه هذه الصفات كان ms3062 ~~جديرا بالعبادة وأن يفرد بها فلا يتخذ معه شريك ، ثم أخبر أنه مع تلك ~~الصفات السابقة التي منها خلق كل شيء وهو المالك لكل شيء من الأرزاق ~~والآجال رقيب على الأعمال . # الأنعام : ( 103 ) لا تدركه الأبصار . . . . . # ( لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار ( الإدراك قيل معناه الإحاطة بالشيء ~~وبذلك فسره هنا ابن عباس وقتادة وعطية العوفي وابن المسيب والزجاج ، قال ~~ابن المسيب لا تحيط به الأبصار ، وقال الزجاج : لا تحيط بحقيقته والإدراك ~~يتضمن الإحاطة بالشيء والوصول إلى أعماقه وحوزه من جميع جهاته أو كنى ~~بالإبصار عن الأشخاص لأن بها تدرك الأشخاص الأشياء ، وكان المعنى لا تدركه ~~الخلق وهو يدركهم أو يكون المعنى إبصار القلب أي لا تدركه علوم الخلق وهو ~~يدرك علومهم وذواتهم ، لأنه غير محاط به وهو على هذا مستحيل على الله عند ~~المسلمين ولا تنافي الرؤية انتفاء الإدراك ، وقيل : الإدراك هنا الرؤية وهي ~~مختلف فيها بين المسلمين فالمعتزلة يحيلونها وأهل السنة يجوزونها عقلا ~~ويقولون : هي واقعة سمعا وهذه مسألة يبحث عنها في علم أصول الدين وفيه ذكر ~~دلائل الفريقين مستوفاة وقد رأيت فيها لأبي جعفر الطوسي وهو من عقلاء ~~الإمامية سفرا كبيرا ينصر فيه مقالة أصحابه نفاة الرؤية وقد استدل نفاة ~~الرؤية بهذه الآية لمذهبهم وأجيبوا بأن الإدراك غير الرؤية ، وعلى تسليم أن ~~الإدراك هو الرؤية فالإبصار مخصوصة أي أبصار الكفار الذين سبق ذكرهم أو لا ~~تدركه في الدنيا ، قال الماتريدي : والبصر هو الجوهر اللطيف الذي ركبه الله ~~تعالى في حاسة النظر به تدرك المبصرات وفي قوله : ) وهو يدرك الابصار ( ~~دلالة على أن الإدراك لا يراد به هنا مجرد الرؤية إذ لو كان مجرد الرؤية لم ~~يكن له تعالى بذلك اختصاص ولا تمدح ، لأنا نحن نرى الأبصار فدل على أن معنى ~~الإدراك الإحاطة بحقيقة الشيء فهو تعالى لا تحيط بحقيقته الأبصار وهو محيط ~~بحقيقتها ، وقال PageV04P198 ~~" صفحة رقم 199 " # الزمخشري : والمعنى أن الأبصار لا تتعلق به ولا تدركه ، لأنه متعال أن ~~يكون مبصرا في ذاته لأن الأبصار إنما تتعلق بما ms3063 كان في جهة أصلا أو تابعا ~~كالأجسام والهيئات ) وهو يدرك الابصار ( وهو للطف إدراكه للمدركات يدرك تلك ~~الجواهر اللطيفة التي لا يدركها مدرك . # ( وهو اللطيف الخبير ( يلطف عن أن تدركه الأبصار الخبير بكل لطيف ) وهو ~~يدرك الابصار ( لا تلطف عن إدراكه وهذا من باب اللف انتهى ، وهو على مذهبه ~~الاعتزالي وتظافرت الأخبار عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) برؤية ~~المؤمنين الله في الآخرة ، وقد اختلفوا هل رآه رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) في الدنيا ببصره ليلة المعراج ؟ فذهب جماعة من المحدثين والفقهاء ~~والمتكلمين إلى إنكار ذلك ، وقالت عائشة وابن مسعود وأبو هريرة على خلاف ~~عنهما بذلك ، وذهب ابن عباس وكعب والحسن وعكرمة وأحمد بن حنبل وأبو الحسن ~~الأشعري وجماعة من الصحابة إلى أنه رآه ببصره وعيني رأسه ، وروي هذا عن ابن ~~مسعود وأبي هريرة والأول عن ابن مسعود أشهر ، وقيل : ) وهو يدرك الابصار ( ~~معناه لا يخفى عليه شيء وخص الأبصار لتجنيس الكلام يعني المقابلة ، وقال ~~الزجاج : في هذا دليل على أن الخلق لا يدركون الأبصار أي لا يعرفون كيفية ~~حقيقة البصر الذي صار به الإنسان مبصرا من عينيه دون أن يبصر من غيرهما من ~~سائر أعضائه : ) وهو اللطيف الخبير ( قال أبو العالية : لطيف باستخراج ~~الأشياء خبير بأماكنها . # الأنعام : ( 104 ) قد جاءكم بصائر . . . . . # ( قد جاءكم بصائر من ربكم ( هذا وارد على لسان الرسول لقوله آخره ) وما ~~أنا عليكم بحفيظ ( والبصيرة نور القلب الذي يستبصر به كما أن البصر نور ~~العين الذي به تبصرأي جاءكم من الوحي والتنبيه بما يجوز على الله تعالى وما ~~لا يجوز ما هو للقلوب كالبصائر قاله الزمخشري ، وقال ابن عطية : البصيرة هي ~~ما ينقب عن تحصيل العقل للأشياء المنظور فيها بالاعتبار فكأنه قال : قد ~~جاءكم في القرآن والآيات طرائق إبصار الحق والمعينة عليه والبصيرة للقلب ~~مستعارة من إبصار العين ، وقال الحوفي : البصيرة الحجة البينة الظاهرة كما ~~قال تعالى : ) ادعوا إلى الله على بصيرة ( ) بل الإنسان على نفسه بصيرة ( ، ~~وقال الكلبي : البصائر آيات القرآن التي فيها ms3064 الإيضاح والبينات والتنبيه ~~على ما يجوز عليه وعلى ما يستحيل وإسناد المجيء إلى البصائر مجاز لتفخيم ~~شأنها إذا كانت بمنزلة الغائب المتوقع حضوره كما يقال جاءت العافية . # ( فمن أبصر فلنفسه ( أي فالإبصار لنفسه أي نفعه وثمرته . # ( ومن عمى فعليها ( أي فالعمى عليها أي فجدوى العمى عائد على نفسه ~~والإبصار والعمى كنايتان عن الهدى والضلال ، والمعنى أن ثمرة الهدى والضلال ~~إنما هي للمهتدي والضال لأنه تعالى غني عن خلقه ، وهي من الكنايات الحسنة ~~لما ذكر البصائر أعقبها تعالى بالإبصار والعمى وهذه مطابقة ، وقدره ~~الزمخشري ) فمن أبصر ( الحق وآمن ) فلنفسه ( أبصر وإياها نفع ) ومن عمى ( ~~عنه فعلى نفسه عمي والذي قدرناه من المصدر أولى وهو فالإبصار والعمى لوجهين ~~: أحدهما : أن المحذوف يكون مفردا لا جملة ويكون الجار والمجرور عمدة لا ~~فضلة ، وفي تقديره هو المحذوف جملة والجار والمجرور فضلة ، والثاني : وهو ~~أقوى وذلك أنه لو كان التقدير فعلا لم تدخل الفاء سواء كانت من شرطا أم ~~موصولة مشبهة بالشرط لأن الفعل الماضي إذا لم يكن دعاء ولا جامدا ووقع جواب ~~شرط أو خبر مبتدأ مشبه باسم الشرط لم تدخل الفاء في جواب الشرط ولا في خبر ~~المبتدأ ، لو قلت : من جاءني فأكرمته لم يجز بخلاف تقديرنا فإنه لا بد فيه ~~من الفاء ولا يجوز حذفها إلا في الشعر وقال أبو عبد الله الرازي : البصيرة ~~اسم الإدراك التام الحاصل في القلب والآيات المتقدمة ليست في أنفسها PageV04P199 ~~" صفحة رقم 200 " # بصائر إلا أنها لقوتها وجلائها توجب البصائر لمن عرفها ، فلما كانت ~~أسبابا لحصول البصائر سميت بصائر . # ( وما أنا عليكم بحفيظ ( أي برقيب أحصر أعمالكم أو بوكيل آخذكم بالإيمان ~~أو بحافظكم من عذاب الله أو برب أجازيكم أو بشاهد أقوال رابعها للحسن ~~وخامسها للزجاج ، وقال الزمخشري : ) بحفيظ ( أحفظ أعمالكم وأجازيكم عليها ~~إنما أنا منذر والله هو الحفيظ عليكم . انتهى ، وهو بسط قول الحسن ، وقال ~~ابن عطية : كان قبل ظهور الإسلام ثم بعد ذلك كان حفيظا على العالم آخذا لهم ~~بالإسلام والسيف . # الأنعام : ( 105 ) وكذلك نصرف ms3065 الآيات . . . . . # ( وكذالك نصرف الايات ( أي ومثل ما بينا تلك الآيات التي هي بصائر ~~وصرفناها نصرف الآيات ونرددها على وجوه كثيرة . # ( وليقولوا درست ( يعني أهل مكة حين يقرأ عليهم القرآن ، وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو دارست أي دارست يا محمد غيرك في هذه الأشياء أي قارأته وناظرته ~~إشارة منهم إلى سلمان وغيره من الأعاجم واليهود ، وقرأ ابن عامر وجماعة من ~~غير السبعة ) درست ( مبنيا للفاعل مضمرا فيه أي درست الآيات أي ترددت على ~~أسماعهم حتى بليت وقدمت في نفوسهم وأمحت ، وقرأ باقي السبعة ) درست ( يا ~~محمد في الكتب القديمة ما تجيئنا به كما قالوا : ) أساطير الاولين اكتتبها ~~( ، وقال الضحاك : ) درست ( قرأت وتعلمت من أبي فكيهة وجبر ويسار ، وقرىء ) ~~درست ( بالتشديد والخطاب أي درست الكتب القديمة ، وقرىء درست مشددا مبنيا ~~للمفعول المخاطب ، وقرىء دورست بالتخفيف والواو مبنيا للمفعول والواو مبدلة ~~من الألف في دارست ، وقرأت فرقة دارست أي دارستك الجماعة الذين تتعلم منهم ~~وجاز الإضمار ، لأن الشهرة بالدراسة كانت لليهود عندهم ، ويجوز أن يكون ~~الفعل للآيات وهو لأهلها أي دارس أهل الآيات ، وقرأت فرقة ) درست ( بضم ~~الراء مسندا إلى غائب مبالغة في درست أي اشتد دروسها وبلاها ، وقرأ قتادة ~~والحسن وزيد بن علي ) درست ( مبنيا للمفعول وفيه ضمير الآيات غائبا وهي ~~قراءة ابن عباس بخلاف عنه ، قال أبو الفتح : ويحتمل أن يراد عفيت أو تليت ~~وكذا قال الزمخشري : قال بمعنى قرئت أو عفيت أما بمعنى قرئت فظاهر لأن درس ~~بمعنى كرر القراء متعد وأما درس بمعنى بلى وأمحى فلا أحفظه متعديا ، وما ~~وجدناه في أشعار من وقفنا على شعره من العرب إلا لازما ، وقرأ أبي درس أي ~~محمد أو الكتاب وهي مصحف عبد الله ، وروي عن الحسن درسن مبنيا للفاعل مسندا ~~إلى النون أي درس الآيات وكذا هي في بعض مصاحف عبد الله ، وقرأت فرقة درسن ~~بتشديد الراء مبالغة في درسن ، وقرىء دراسات أي هي قديمات أو ذات درس كعيشة ~~راضية فهذه ثلاث عشر قراءة في هذه الكلمة ، وقرأت طائفة ) وليقولوا ( بسكون ms3066 ~~اللام على جهة الأمر المتضمن للتوبيخ والوعيد ، وقرأ الجمهور بكسرها وقالوا ~~: هذه اللام هي التي تضمر أن بعدها والفعل منصوب بأن المضمرة . قال ابن ~~عطية : على أنها لام كي وهي على هذا لام الصيرورة كقوله : ) فالتقطه ءال ~~فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ( أي لما صار أمرهم إلى ذلك ، وقال الزمخشري : ~~و) ليقولوا ( جوابه محذوف تقديره وليقولوا دارست تصرفها ( فإن قلت ) : أي ~~فرق بين اللامين في ) ليقولوا ( و) لنبينه ( ( قلت ) : الفرق بينهما أن ~~الأولى مجاز والثانية حقيقة وذلك أن الآيات صرفت للتبيين ولم تصرف ليقولوا ~~دارست ولكنه لأنه حصل هذا القول بتصريف الآيات كما حصل التبيين شبه PageV04P200 ~~" صفحة رقم 201 " # به فسيق مساقه ، وقيل ) ببعض ليقولوا ( كما قيل : ) لنبينه ( انتهى ، ~~وتسميته ما يتعلق به قوله ليقولوا جوابا اصطلاح غريب ومثل هذا لا يسمى ~~جوابا لا تقول : في جئت من قولك : جئت لتقوم أنه جواب وهذا الذي ذكره ~~الزمخشري من تخريج ) ببعض ليقولوا ( عليه هو الذي ذهب إليه من أنكر لام ~~الصيرورة وهي التي تسمى أيضا لام العاقبة والمآل وهو أنه لما ترتب على ~~التقاطه كونه صار لهم عدوا وحزنا جعل كأنه علة لالتقاطه فهو علة مجازية ، ~~وقال أبو علي الفارسي : واللام في ) ليقولوا ( على قراءة ابن عامر ومن ~~وافقه بمعنى لئلا يقولوا أي صرف الآيات وأحكمت لئلا يقولوا هذه أساطير ~~الأولين قديمة قد تليت وتكررت على الأسماع واللام على سائر القراءآت لام ~~الصيرورة ، وما أجازه أبو علي من إضمار لا بعد اللام المضمر بعدها أن هو ~~مذهب لبعض الكوفيين ، وتقدير الكلام لئلا يقولوا كما أضمروها بعد أن ~~المظهرة في قوله : أن تضلوا ولا يجيز البصريون إضمار لا إلا في القسم على ~~ما تبين فيه ، وقد حمله بعضهم على أن اللام لام كي حقيقة فقال : المعنى ~~تصريف هذه الدلائل حالا بعد حال ليقول بعضهم دارست فيزدادوا كفرا على كفر ~~وتنبيه لبعضهم فيزدادوا إيمانا على إيمان ولنظيره ) يضل به كثيرا ويهدى به ~~كثيرا ( ) وأما الذين فى قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم ( ولا ms3067 يتعين ما ~~ذكره المعربون والمفسرون من أن اللام في ) وليقولوا ( لام كي أو لام ~~الصيرورة بل الظاهر أنها لام الأمر ، والفعل مجزوم بها لا منصوب بإضمار أن ~~ويؤيده قراءة من سكن اللام والمعنى عليه متمكن كأنه قيل : ومثل ذلك نصرف ~~الآيات وليقولوا هم ما يقولون من كونك درستها وتعلمتها أو درست هي أي بليت ~~وقدمت فإنه لا يحفل بهم ولا يلتفت إلى قولهم ، وهو أمر معناه الوعيد ~~بالتهديد وعدم الاكتراث بهم وبما يقولون في الآيات أي نصرفها ليدعوا فيها ~~ما شاؤوا فلا اكتراث بدعواهم . # ( ولنبينه لقوم يعلمون ( أي نصرف الآيات وأعاد الضمير مفردا قالوا على ~~معنى الآيات لأنها القرآن كأنه قال : وكذلك نصرف القرآن أو على القرآن ودل ~~عليه الآيات أو درست أو على المصدر المفهوم من ) ولنبينه ( أي ولنبين ~~التبيين كما تقول : ضربته زيدا إذا أردت ضربت الضرب زيدا أو على المصدر ~~المفهوم من نصرف ، قال ابن عباس : ) لقوم ( يريد أولياء الذين هداهم إلى ~~سبيل الرشاد . # الأنعام : ( 106 ) اتبع ما أوحي . . . . . # ( اتبع ما أوحى إليك من ربك لا إلاه إلا هو وأعرض عن المشركين ( أمره ~~تعالى بأن يتبع ما أوحي إليه وبأن يعرض عن من أشرك والأمر بالإعراض عنهم ~~كان قبل نسخه بالقتال والسوق إلى الدين طوعا أو كرها ، والجملة بين الأمرين ~~اعتراض أكد به وجوب اتباع الموحى أو في موضع الحال المؤكدة . # الأنعام : ( 107 ) ولو شاء الله . . . . . # ( ولو شاء الله ما أشركوا ( أي إن إشراكهم ليس في الحقيقة بمشيئتهم وإنما ~~هو بمشيئة الله تعالى ، وظاهر الآية يرد على المعتزلة ويتأولونها على مشيئة ~~القسر والإلجاء . # ( وما جعلناك عليهم حفيظا ( أي رقيبا تحفظهم من الإشراك . # ( وما أنت عليهم بوكيل ( أي بمسلط عليهم والجملتان متقاربتان في المعنى ~~إلا أن الأولى فيها نفي جعل الحفظ منه تعالى له عليهم . والثانية فيها نفي ~~الوكالة عليهم والمعنى إنا لم نسلطك ولا أنت في ذاتك بمسلط فناسب أن تعرض ~~عنهم إذ لست مأمورا منا بأن تكون حفيظا عليهم ولا أنت وكيل عليهم من تلقائك . # الأنعام ms3068 : ( 108 ) ولا تسبوا الذين . . . . . # ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ( قال ~~ابن عباس : سببها أن كفار قريش قالوا لأبي طالب : إما أن ينتهي محمد ~~وأصحابه عن سب آلهتنا والغض منها وإما أن نسب إلهه ونهجوه فنزلت ، وقيل : ~~قالوا ذلك عند نزول قوله : ) إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ( وقيل ~~: كان المسلمون يسبون آلهتهم فنهوا لئلا يكون سبهم سببا لسب الله تعالى ، ~~وحكم هذه الآية باق في هذه الأمة فإذا كان الكافر في منعة وخيف أن يسب ~~الإسلام أو الرسول أو الله فلا يحل لمسلم ذم دين الكافر ولا صنمه ولا PageV04P201 ~~" صفحة رقم 202 " # صليبه ولا يتعرض إلى ما يؤدي إلى ذلك ، ولما أمر تعالى باتباع ما أوحي ~~إليه وبموادعة المشركين عدل عن خطابه إلى خطاب المؤمنين ، فنهوا عن سب ~~أصنام المشركين ولم يواجه هو ( صلى الله عليه وسلم ) ) بالخطاب وإن كان هو ~~الذي سبت الأصنام على لسانه وأصحابه تابعون له في ذلك لما في مواجهته وحده ~~بالنهي من خلاف ما كان عليه ( صلى الله عليه وسلم ) ) من الأخلاق الكريمة ، ~~إذ لم يكن عليه السلام فحاشا ولا صخابا ولا سبابا فلذلك جاء الخطاب ~~للمؤمنين فقيل : ) ولا تسبوا ( ولم يكن التركيب ولا تسب كما جاء ) وأعرض ( ~~وإذا كانت الطاعة تؤدي إلى مفسدة خرجت عن أن تكون طاعة فيجب النهي عنها كما ~~ينهى عن المعصية و) الذين يدعون ( هم الأصنام أي يدعونهم المشركون وعبر عن ~~الأصنام وهي لا تعقل بالذين كما يعبر عن العاقل على معاملة مالا يعقل ~~معاملة من يعقل ، إذ كانوا ينزلونهم منزلة من يعقل في عبادتهم واعتقادهم ~~فيهم أنهم شفعاء لهم عند الله تعالى ، وقيل : يحتمل أن يراد ب ) الذين ~~يدعون ( الكفار وظاهر قوله : ) فيسبوا الله ( أنهم يقدمون على سب الله إذا ~~سب آلهتهم وإن كانوا معترفين بالله تعالى ، لكن يحملهم على ذلك انتصارهم ~~لآلهتهم وشدة غيظهم لأجلها فيخرجون عن الاعتدال إلى ما ينافي العقل كما يقع ~~من بعض المسلمين إذا اشتد ms3069 غضبه وانحرف فإنه قد يلفظ بما يؤدي إلى الكفر ~~نعوذ بالله من ذلك ، وقال أبو عبد الله الرازي : ربما كان بعضهم قائلا ~~بالدهر ونفى الصانع فكان يأتي بهذا النوع من الشناعة أو كان المسلمون يسبون ~~الأصنام وهم كانوا يسبون الرسول فأجرى سب الرسول مجرى سب الله تعالى كما ~~قال : ) إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ( وكما قال : ) إن الذين ~~يؤذون الله ورسوله ( أو كان بعض الكفرة يعتقد أن شيطانا يحمل الرسول على ~~ادعاء النبوة والرسالة وكانوا بجهلهم يشتمون ذلك الشيطان بأنه إله محمد ، ~~انتهى . وهذه احتمالات مخالفة للظاهر وإنما أوردها لأنه ذكر أن المعترفين ~~بوجود الصانع لا يجسرون أن يقدموا على سبه تعالى ، وقد ذكرنا ما يحمل على ~~حمل الكلام على ظاهره ، وقال بعض الصوفية : بمعنى خاطبوهم بلسان الحجة ~~وإلزام الدليل ولا تكلموهم على نوازع النفس والعادة وفيسبوا منصوب على جواب ~~النهي ، وقيل : هو مجزوم على العطف كقولك : لا تمددها فتشققها ، وعدوا مصدر ~~عدا وكذا عدو وعدوان بمعنى اعتدى أي ظلم ، وقرأ الحسن وأبو رجاء وقتادة ~~ويعقوب وسلام وعبد الله بن يزيد بضم العين والدال وتشديد الواو وهو مصدر ~~لعدا كما ذكرناه ، وجوزوا فيهما انتصابهما على المصدر في موضع الحال أو على ~~المصدر من غير لفظ الفعل لأن سب الله عدوان أو على المفعول له ، وقال ابن ~~عطية : وقرأ بعض المكيين وعينه الزمخشري فقال عن ابن كثير : بفتح العين وضم ~~الدال وتشديد الواو أي أعداء وهو منصوب على الحال المؤكدة وعدو يخبر به عن ~~الجمع كما قال : هم العدو ، ومعنى ) بغير علم ( على جهالة بما يجب لله ~~تعالى أن يذكر به وهو بيان لمعنى الاعتداء . # ( كذلك زينا لكل أمة عملهم ( أي مثل تزيين عبادة الأصنام للمشركين ) زينا ~~لكل أمة ( وظاهر ) لكل أمة عملهم ( لعموم في الأمم وفي العمل فيه فيدخل فيه ~~المؤمنون والكافرون وتزيينه هو ما يخلقه ويخترعه في النفوس من المحبة للخير ~~أو الشر والاتباع لطرقه ، وتزيين الشيطان هو ما يقذفه في النفوس من الوسوسة ~~وخطرات السوء ، وخص الزمخشري ms3070 ) لكل أمة عملهم ( فقال : من أمم الكفار سوء ~~عملهم أي خليناهم وشأنهم ولم نكفهم حتى حسن عندهم سوء عملهم ، وأمهلنا ~~الشيطان حتى زين لهم أو زيناه في زعمهم وقولهم : إن الله أمرنا بهذا وزينه ~~لنا انتهى ، وهو على طريقته الاعتزالية ، وقال الحسن : أي ) زينا لكل أمة ( ~~العمل الذي أوجبناه عليهم فجعل ) زينا ( بمعنى شرعنا ) ولكل أمة ( عام ~~والعمل خاص بما أوجبه الله تعالى ، وأنكر هذا الزجاج وقال : هو بمعنى طبع ~~الله على قلوبهم والدليل عليه : ) فمن زين له سوء عمله فرءاه حسنا فإن الله ~~يضل من يشاء ويهدى من يشاء ( PageV04P202 ~~" صفحة رقم 203 " # انتهى . وما فسر به الحسن قد أوضحه بعض المعتزلة فقال : المراد بتزيين ~~العمل تزيين المأمور به لا المنهى عنه ويحمل على الخصوص وإن كان عاما لئلا ~~يؤدي إلى تناقض النصوص لأنه نص على تزيين الله للإيمان وتكريهه للكفر في ~~قوله : ) حبب إليكم الايمان وزينه فى قلوبكم وكره إليكم الكفر ( فلو دخل ~~تزيين الكفر في هذه الآية في المراد لوجب التناقض بين الآيتين ولذلك أضاف ~~التزيين إلى الشيطان بقوله : ) زين لهم الشيطان أعمالهم ( فلا يكون الله ~~مزينا ما زينه الشيطان فنقول : الله يزين ما يأمر به والشيطان يزين ما ينهى ~~عنه حتى يكون ذلك عملا بجميع النصوص انتهى ، وأجيب بأن لا تناقض لاختلاف ~~التزيين تزيين الله بالخلق للشهوات وتزيين الشيطان بالدعاء إلى المعاصي ~~فالآية على عمومها في كل أمة وفي عملهم . # ( ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون ( أي أمرهم مفوض إلى الله ~~وهو عالم بأحوالهم مطلع على ضمائرهم ومنقلبهم يوم القيامة إليه فيجازي كل ~~بمقتضى عمله وفي ذلك وعد جميل للمحسن ووعيد للمسيء . # الأنعام : ( 109 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم ءاية ليؤمنن بها ( أي آية من ~~اقتراحهم نحو قولهم حتى تنزل ) إن نشأ ننزل عليهم من السماء ءاية فظلت ~~أعناقهم لها خاضعين ( أنزلها علينا حتى نؤمن بها فقال المسلمون يا رسول ~~الله أنزلها عليهم فنزلت هذه الآية قاله ابن عباس أو نحو ms3071 قولهم يجعل الصفا ~~ذهبا حتى ذكروا معجزة موسى في الحجر وعيسى في إحياء الموتى وصالح في الناقة ~~فقام الرسول يدعو فجاءه جبريل عليه السلام فقال له : إن شئت صبح الصفا ذهبا ~~فإن لم يؤمنوا هلكوا عن آخرهم معاجلة كما فعل بالأمم الماضية ، إذ لم ~~يؤمنوا بالآيات المقترحة وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم فقال : ( بل حتى ~~يتوب تائبهم ، وإنما اقترحوا آية معينة لأنهم شكوا في القرآن ولهذا قالوا : ~~دارست أي العلماء وباحثت أهل التوراة والإنجيل وكابر أكثرهم وعاند ، ~~والمعنى أنهم حلفوا غاية حلفهم وسمي الحلف قسما لأنه يكون عند انقسام الناس ~~إلى التصديق والتكذيب فكأنه يقوي القسم الذي يختاره ، قال التبريزي : ~~الإقسام إفعال من القسم الذي هو بمعنى النصيب والقسمة ، وكان إقسامهم بالله ~~غاية في الحلف وكانوا يقسمون بآبائهم وآلهتهم فإذا كان الأمر عظيما أقسموا ~~بالله تعالى ، والجهد : بفتح الجيم المشقة وبضمها الطاقة ومنهم من يجعلهما ~~بمعنى واحد وانتصب جهد على المصدر المنصوب بأقسموا أي أقسموا جهد إقساماتهم ~~والأيمان بمعنى الإقسامات كما تقول : ضربته أشد الضربات ، وقال الحوفي : ~~مصدر في موضع الحال من الضمير في ) أقسموا ( أي مجتهدين في أيمانهم ، وقال ~~المبرد : مصدر منصوب بفعل من لفظه وقد تقدم الكلام على ) جهد أيمانهم ( في ~~المائدة ، ولئن جاءتهم أخبار عنهم لا حكاية لقولهم إذ لو حكي قولهم لكان ~~لئن جاءتنا آية وتعامل الإخبار عن القسم معاملة حكاية القسم بلفظ ما نطق به ~~المقسم ، وأنه لا يراد بها مطلق آية إذ قد جاءتهم آيات كثيرة ولكنهم أرادوا ~~آية مقترحة كما ذكرناه ، وقرأ طلحة بن مصرف ) ليؤمنن بها ( مبنيا للمفعول ~~وبالنون الخفيفة . # ( قل إنما الايات عند الله ( هذا أمر بالرد عليهم وأن مجيء الآيات ليس لي ~~إنما ذلك لله تعالى وهو القادر عليها ينزلها على وجه المصلحة كيف شاء ~~لحكمته وليست عندي فتقترح علي . # ( وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ( استفهامية ويعود عليها ضمير ~~الفاعل في ) يشعركم ( ، وقرأ قوم بسكون ضمة الراء ، وقرىء باختلاسها وأما ~~الخطاب فقال مجاهد وابن زيد : هو للكفار ms3072 ، وقال الفراء وغيره : المخاطب بها ~~المؤمنون ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والعليمي والأعشى عن أبي بكر ، وقال ~~ابن عطية ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية داود الإيادي أنها بكسر الهمزة ~~، وقرأ باقي السبعة بفتحها ، وقرأ ابن عامر وحمزة لا تؤمنون بتاء الخطاب ، ~~وقرأ باقي السبعة بياء الغيبة فترتبت أربع قراءات الأولى كسر الهمزة والياء ~~وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وأبي بكر بخلاف عنه في كسر الهمزة وهذه قراءة ~~واضحة ، أخبر تعالى أنهم PageV04P203 ~~" صفحة رقم 204 " # ) لا يؤمنون ( البته على تقدير مجيء الآية وتم الكلام عند قوله : ) وما ~~يشعركم ( ومتعلق ) يشعركم ( محذوف أي ) وما يشعركم ( ما يكون فإن كان ~~الخطاب للكفار كان التقدير ) وما ( ما يكون منكم ثم أخبر على جهة الالتفات ~~بما علمه من حالهم لو جاءتهم الآيات وإن كان الخطاب للمؤمنين كان التقدير ) ~~الله وما يشعركم ( أيها المؤمنون ما يكون منهم ، ثم أخبر المؤمنين بعلمه ~~فيهم ، القراءة الثانية كسر الهمزة والتاء وهي رواية العليمي والأعشى عن ~~أبي بكر عن عاصم ، والمناسب أن يكون الخطاب للكفار في هذه القراءة كأنه قيل ~~: وما يدريكم أيها الكفار ما يكون منكم ثم أخبرهم على جهة الجزم أنهم لا ~~يؤمنون على تقدير مجيئها ويبعد جدا أن يكون الخطاب في ) وما يشعركم ( ~~للمؤمنين وفي لا تؤمنون للكفار ، القراءة الثالثة فتح الهمزة والتاء وهي ~~قراءة نافع والكسائي وحفص ، فالظاهر أن الخطاب للمؤمنين والمعنى وما يدريكم ~~أيها المؤمنون أن الآية التي تقترحونها إذا جاءت لا يؤمنون بها يعني أنا ~~أعلم أنها إذا جاءت لا يؤمنون وأنتم لا تدرون بذلك ، وكان المؤمنون يطمعون ~~في إيمانهم إذا جاءت تلك الآية ، ويتمنون مجيئها فقال : وما يدريكم أنهم لا ~~يؤمنون على معنى أنكم لا تدرون ما سبق علمي به من أنهم لا يؤمنون ألا ترى ~~إلى قوله ) كما لم يؤمنوا به أول مرة ( ويبعد جدا أن يكون الخطاب في ) وما ~~يشعركم ( للكفار وأن في هذه القراءة مصدرية ولا على معناها من النفي ، وجعل ~~بعض المفسرين أن هنا بمعنى لعل ms3073 وحكي من كلامهم ذلك قالوا : إيت السوق إنك ~~تشتري لحماير بدون لعلك ، وقال امرؤ القيس : عوجا على الطلل المحيل لأننا # نبكي الديار كما بكى ابن حرام # وذكر ذلك أبو عبيدة وغيره ولعل تأتي كثيرا في مثل هذا الموضع قال تعالى : ~~) وما يدريك لعله يزكى ( ) وما يدريك لعل الساعة قريب ( وفي مصحف أبي وما ~~أدراكم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون وضعف أبو علي هذا القول بأن التوقع الذي ~~يدل عليه لعل لا يناسب قراءة الكسر ، لأنها تدل على حكمه تعالى عليهم بأنهم ~~لا يؤمنون لكنه لم يجعل أنها معمولة ) ليشعركم ( بل جعلها علة على حذف ~~لامها والتقدير عنده ) بها قل إنما الايات عند الله ( لأنها إذا جاءت لا ~~يؤمنون فهو لا يأتي بها لإصرارهم على كفرهم فيكون نظير وما منعنا أن نرسل ~~بالآيات إلا أن كذب بها الأولون أي بالآيات المقترحة انتهى ، ويكون ) وما ~~يشعركم ( اعتراضا بين المعلول وعلته إذ صار المعنى : ) قل إنما الايات عند ~~الله ( أي المقترحة لا يأتي بها لانتفاء أيمانهم وإصرارهم على ضلالهم وجعل ~~بعضهم لا زائدة فيكون المعنى وما يدريكم بإيمانهم كما قالوا : إذا جاءت ~~وإنما جعلها زائدة لأنها لو بقيت على النفي لكان الكلام عذرا للكفار وفسد ~~المراد بالآية قاله ابن عطية ، قال وضعف الزجاج وغيره زيادة لا ، انتهى . ~~قول ابن عطية والقائل بزيادة لا هو الكسائي والفراء ، وقال الزجاج : زعم ~~سيبويه أن معناها لعلها إذا جاءت لا يؤمنون وهي قراءة أهل المدينة ، قال : ~~وهذا الوجه أقوى في العربية والذي ذكر أن لا لغو غالط لأن ما كان لغوا لا ~~يكون غير لغو ومن قرأ بالكسر فالإجماع على أن لا غير لغو فليس يجوز أن يكون ~~المعنى مرة إيجابا ومرة غير ذلك في سياق كلام واحد ، وتأول بعض المفسرين ~~الآية على حذف معطوف يخرج لا عن الزيادة وتقديره ) وما يشعركم أنها إذا ~~جاءت لا يؤمنون ( أو يؤمنون أي ما يدريكم بانتفاء الإيمان أو وقوعه ، ذكره ~~النحاس وغيره ، ولا يحتاج الكلام إلى زيادة لا ولا إلى ms3074 هذا الإضمار ولا لا ~~يكون أن بمعنى لعل وهذا كله خروج عن الظاهر لفرضه بل حمله على الظاهر أولى ~~وهو واضح سائغ كما بحثناه أولا أي ) وما يشعركم ( ويدريكم بمعرفة PageV04P204 ~~" صفحة رقم 205 " # انتفاء إيمانهم لا سبيل لكم إلى الشعور بها ، القراءة الرابعة : فتح ~~الهمزة والتاء وهي قراءة ابن عامر وحمزة ، والظاهر أنه خطاب للكفار ويتضح ~~معنى هذه القراءة على زيادة لا أي وما يدريكم أنكم تؤمنون إذا جاءت كما ~~أقسمتم عليه ، وعلى تأويل أن بمعنى لعل وكون لا نفيا أي وما يدريكم بحالهم ~~لعلها إذا جاءت لا يؤمنون بها وكذلك يصح المعنى على تقدير حذف المعطوف أي ~~وما يدريكم بانتفاء إيمانكم إذا جاءت أو وقوعه لأن مآل أمركم مغيب عنكم ~~فكيف تقسمون على الإيمان إذا جاءتكم الآية ، وكذلك يصح معناها على تقدير أي ~~على أن تكون أنها علة أي ) قل إنما الايات عند الله ( فلا يأتيكم بها لأنها ~~) إذا جاءت لا يؤمنون ( وما يشعركم بأنكم تؤمنون وأما على إقرار أن ) أنها ~~( معمولة ) ليشعركم ( وبقاء ) لفتاه لا ( على النفي فيشكل معنى هذه القراءة ~~لأنه يكون المعنى ) وما يشعركم ( أيها الكفار بانتفاء إيمانكم إذا جاءتكم ~~الآية المقترحة ، والذي يناسب صدر الآية ) وما يشعركم ( بوقوع الإيمان منكم ~~إذا جاءت ، وقد يصح أن يكون التقدير : وأي شيء يشعركم بانتفاء الإيمان إذا ~~جاءت ، أي لا يقع ذلك في خواطركم بل أنتم مصممون على الإيمان إذا جاءت ، ~~وأنا أعلم أنكم لا تؤمنون إذا جاءت لأنكم مطبوع على قلوبكم . وكم آية ~~جاءتكم فلم تؤمنوا . وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن ما في قوله ) وما يشعركم ~~( نافية والفاعل بيشعركم ضمير يعود على الله ، ويتكلف معنى الآية على جعلها ~~نافية ، سواء فتحت أن أم كسرت . ومتعلق ) لا يؤمنون ( محذوف وحسن حذفه كون ~~ما يتعلق به وقع فاصلة ، وتقديره ) لا يؤمنون ( بها وقد اتضح من ترتيب هذه ~~القراءات الأربع أنه لا يصلح أن يكون الخطاب للمؤمنين على الإطلاق ولا ~~للكفار على الإطلاق ، بل الخطاب يكون على ما يصح به ms3075 المعنى الذي للقراءة . # الأنعام : ( 110 ) ونقلب أفئدتهم وأبصارهم . . . . . # ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم فى طغيانهم ~~يعمهون ( الظاهر أن قوله : ) ونقلب ( جملة استئنافية أخبر تعالى أنه يفعل ~~بهم ذلك وهي إشارة إلى الحيرة والتردد وصرف الشيء عن وجهه . والمعنى أنه ~~تعالى يحولهم عن الهدى ويتركهم في الضلال والكفر . وكما للتعليل أي يفعل ~~بهم ذلك لكونهم لم يؤمنوا به أول وقت جاءهم هدى الله كما قال تعالى : ) ~~وأما الذين فى قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون ( ~~ويؤكد هذا المعنى آخر الآية ) ونذرهم فى طغيانهم يعمهون ( أي ونتركهم في ~~تغمطهم في الشر والإفراط فيه يتحيرون ، وهذا كله إخبار من الله تعالى بفعله ~~بهم في الدنيا . وقالت فرقة : هذا الإخبار هو على تقدير : أنه لو جاءت ~~الآية التي اقترحوها صنعنا بهم ذلك . ولذلك قال الزمخشري ) ونقلب أفئدتهم ( ~~) ونذرهم ( عطف على ) لا يؤمنون ( داخل في حكم ) وما يشعركم ( بمعنى وما ~~يشعركم أنهم لا يؤمنون ) وما يشعركم ( إنا ) ونقلب أفئدتهم وأبصارهم ( أي ~~فنطبع على أبصارهم وقلوبهم فلا يفقهون ولا يبصرون الحق كما كانوا عند نزول ~~آياتنا أولا لا يؤمنون بها ، لكونهم ) وما يشعركم ( إنا ) ويمدهم في ~~طغيانهم ( أي نخليهم وشأنهم لا نكفهم ونصرفهم عن الطغيان حتى يعمهوا فيه ~~انتهى . # وهذا معنى ما قاله ابن عباس ومجاهد وابن زيد قالوا : لو أتيناهم بآية كما ~~سألوا لقلبنا أفئدتهم وأبصارهم عن الإيمان بها ، وحلتا بينهم وبين الهدى ~~فلم يؤمنوا كما لم يؤمنوا بما رأوا قبلها ، عقوبة لهم على ذلك . والفرق بين ~~هذا القول والذي بدأنا به أولا أن ذلك استئناف إخبار بما يفعل بهم تعالى في ~~الدنيا . وهذا إخبار على تقدير مجيء الآية المقترحة فذلك واقع وهذا غير ~~واقع ، لأن الآية المقترحة لم تقع فلم يقع ما رتب عليها . # وقال مقاتل : نقلب أفئدة هؤلاء وأبصارهم عن الإيمان وعن الآيات كما لم ~~يؤمن أوائلهم من الأمم الخالية بما رأوا من الآيات . # وقيل : تقليبها بإزعاج نفوسهم هما وغما . # وقال الكرماني : مغناه أنا نحيط ms3076 علما بذات الصدور وخائنة الأعين منهم ~~انتهى . # ولا يستقيم هذا التفسير لقوله : ) كما لم يؤمنوا به أول مرة ( لا على ~~التعليل ولا على التشبيه إلا أن جعل متعلقا بقوله ) أنها جاءت لا يؤمنون ( ~~أي ) كما لم يؤمنوا به أول مرة ( فيصح على بعد في تفسير التقليب PageV04P205 ~~" صفحة رقم 206 " # بإحاطة العلم . # وقال الكعبي : المراد أنا لا نفعل بهم ما نفعل بالمؤمنين من الفوائد ~~والألطاف من حيث أخرجوا أنفسهم عن الهداية بسبب الكفر انتهى . # وهو على طريقة الاعتزالي ومعنى تقليب القلب والبصر ما ينشأ عن القلب ~~والبصر من الدواعي إلى الحيرة والضلال ، لأن القلب والبصر يتقلبان بأنفسهما ~~فنسبة التقليب إليهما مجاز . وقدمت الأفئدة لأن موضع الدواعي والصوارف هو ~~القلب فإذا حصلت الداعية في القلب انصرف البصر إليه شاء أم أبى ، وإذا حصلت ~~الصوارف في القلب انصرف البصر عنه وإن كان تحدق النظر إليه ظاهرا وهذه ~~التفاسير على أن ذلك في الدنيا . # وقالت فرقة : إن ذلك إخبار من الله تعالى يفعل بهم ذلك في الآخرة . # فروي عن ابن عباس أنه جواب لسؤالهم في الآخرة الرجوع إلى الدنيا . ~~والمعنى لو ردوا لحلنا بينهم وبين الهدى كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم ~~في الدنيا انتهى . وهذا ينبو عنه تركيب الكلام . # وقيل : تقليبها في النار في جهنم على لهيبها وجمرها ليعذبوا ) كما لم ~~يؤمنوا به أول مرة ( يعني في الدنيا وقاله الجبائي . # وقال أبو الهذيل : تقليب أفئدتهم بلوغها الحناجر كما قال تعالى : ) ~~وأنذرهم يوم الازفة ). # وقيل : تقليب أبصارهم إلى الزرقة وحمل ذلك على أنه في الآخرة ضعيف قلق ~~النظم ، لأن التقليب في الآخرة وتركهم في الطغيان في الدنيا ، فيختلف ~~الظرفان من غير دليل على اختلافهما ، بل الظاهر أن ذلك إخبار مستأنف كما ~~قررناه أولا ، والكاف في كما ذكرنا أنها للتعليل ، وهو واضح فيها وإن كان ~~استعمالها فيه قليلا . وقالت فرقة كما : هي بمعنى المجازاة أي لما ) لم ~~يؤمنوا به أول مرة ( نجاريهم بأن ) ولا أفئدتهم ( عن الهدى ونطيع على ~~قلوبهم . فكأنه قال : ونحن نقلب ms3077 أفئدتهم وأبصارهم جزاء لما ) لم يؤمنوا أول ~~مرة ( بما دعوا إليه من الشرع . قاله ابن عطية ، وهو معنى التعليل الذي ~~ذكرناه إلا أن تسمية ذلك بمعنى المجازاة غريبة ، لا يعهد في كلام النحويين ~~أن الكاف للمجازاة . قيل : للتشبه # وقيل : وفي الكلام حذف تقديره فلا يؤمنون به ثاني مرة ) كما لم يؤمنوا به ~~أول مرة ). # وقيل : الكاف نعت لمصدر محذوف أي تقليبا لكفرهم ، أي عقوبة مساوية ~~لمعصيتهم ، قاله أبو البقاء . # وقال الحوفي : نعت لمصدر محذوف والتقدير : لا يؤمنون به إيمانا ثانيا ) ~~كما لم يؤمنوا به أول مرة ( انتهى . والضمير عائد على الله أو القرآن أو ~~الرسول ، أقوال وأبعد من ذهب إلى أنه يعود على القليب ، وانتصب أول مرة على ~~أنه ظرف زمان . # وقرأ النخعي ويقلب ويذرهم بالياء فيهما والفاعل ضمير الله . # وقرأ أيضا فيما روى عنه مغيرة وتقلب أفئدتهم وأبصارهم ، بالرفع فيهما على ~~البناء للمفعول ، ويذرهم بالياء وسكون الراء . وافقه على ويذرهم الأعمش ~~والهمداني . # وقال الزمخشري : وقرأ الأعمش وتقلب أفئدتهم وأبصارهم على البناء للمفعول . # 2 ( ) ولو أننا نزلنآ إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شىء ~~قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشآء الله ولاكن أكثرهم يجهلون وكذلك جعلنا ~~لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو ~~شآء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ولتصغىإليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالا ~~خرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون أفغير الله أبتغى حكما وهو الذىأنزل ~~إليكم الكتاب مفصلا والذين ءاتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق ~~فلا تكونن من الممترين وتمت PageV04P206 ~~" صفحة رقم 207 " # كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم وإن تطع أكثر من ~~فى الا رض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون إن ربك ~~هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ~~إن كنتم بآياته مؤمنين وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل ~~لكم ما ms3078 حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم ~~إن ربك هو أعلم بالمعتدين وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم ~~سيجزون بما كانوا يقترفون ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ~~وإن الشياطين ليوحون إلى أوليآئهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ~~أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به فى الناس كمن مثله في ~~الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون وكذالك جعلنا في ~~كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون ~~وإذا جآءتهم ءاية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل مآ أوتى رسل الله الله أعلم ~~حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا ~~يمكرون فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ~~ضيقا حرجا كأنما يصعد فى السمآء كذالك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ~~وهاذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون } ) # الأنعام : ( 111 ) ولو أننا نزلنا . . . . . # قبل : جمع قبيل كرغيف ورغف ، ومعناه جماعة أو كقبل أو مفرد بمعنى قبل ، ~~أي مواجهة ومقابلة ويكون قبل ظرف أيضا . # الزخرف الزينة ، قاله الزجاج . # وقال أبو عبيدة : كل ما حسنته وزينته وهو باطل فهو زخرف انتهى . والزخرف ~~الذهب . صغوت وصغيت وصغيت بكسر الغين فمصدر الأول صغوا والثاني صغا ، ~~والثالث صغا ، ومضارعها يصغي بفتح الغين ، وهي لازمة ، وأصغى مثلها لازم ~~ويأتي متعديا بكون الهمزة فيه للنقل ، قال الشاعر في اللازم : ترى السفيه ~~به عن كل محكمة # زيغ وفيه إلى التشبيه إصغاء PageV04P207 ~~" صفحة رقم 208 " # وقال في المتعدي : أصاخ من نبأة أصغى لها أذنا # صماخها بدسيس الذوق مستور # وأصله الميل يقال : صغت النجوم : مالت للغروب . وفي الحديث : ( فأصغى لها ~~الإناء ) . # قال أبو زيد : ويقال : صغوه معك وصغوه وصغاه . ويقال : أكرموا فلانا في ~~صاغيته أي في قرابته الذين يميلون إليه ويطلبون ما عنده . # اقترف اكتسب وأكثر ما يكون في الشر والذنوب . ويقال : خرج يقترف ms3079 لأهله : ~~أي يكتسب لهم ، وقارف فلان الأمر : أي واقعه وقرفه بكذا رماه بريبة ، ~~واقترف كذبا وأصله اقتطاع قطعة من الشيء . # خرص حزر وقال بغير تيقن ولا علم ومنه خرص بمعنى كذب وافتى خرصا وخروصا . # وقال الأزهري : وأصله التظني فيما لا يستيقن . # الشرح البسط والتوسعة . # قال الليث يقال : شرح الله صدره فانشرح . # وقال ابن الأعرابي : الشرح الفتح . # وقال ابن قتيبة : ومنه شرحت لك الأمر وشرحت اللحم فتحته . # الضيق فيعل من ضاق الشيء انضمت أجزاؤه إذا كان مجوفا . # الحرج : اسم فاعل من حرج إذا اشتد ضيقه ، وبالفتح المصدر ، قاله الزجاج ~~وأبو علي . # وقال الفراء : هما بمنزلة الواحد والوحد والفرد ، والفرد والدنف والدنف ~~يعني أنهما وصفان انتهى . وأصله من الحرجة وهي شجرة تحف بها الأشجار حتى ~~تمنع الداعي أن يصل إليها . # وقال أبو الهيثم : الحراج غياض من شجر السلم ملتفة واحدها حرجة لا يقدر ~~أحد أن يدخل فيها أو ينفذ . # ( ولو أننا نزلنا إليهم الملئكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شىء قبلا ~~ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ( أي لو أتيناهم بالآيات التي اقترحوها ~~من إنزال الملائكة في قولهم ) لولا أنزل عليه ملك ( وتكليم الموتى إياه في ~~قولهم ) فأتوا بئابائنا ( وفي قولهم أخي قصي بن كلاب وجدعان بن عمرو ، وهما ~~أمينا العرب ، والوسطان فيهم . وحشر كل شيء عليهم من السباع والدواب ~~والطيور وشهادتهم بصدق الرسول . # وقال الزمخشري : ) وحشرنا عليهم كل شىء ( قالوا : ) أو تأتى بالله ~~والملئكة قبيلا ). # وقرأ نافع وابن عامر قبلا بكسر القاف وفتح الباء ، ومعناه مقابلة أي ~~عيانا ومشاهدة . قاله ابن عباس وقتادة وابن زيد ، ونصبه على الحال . # وقال المبرد : معناه ناحية كما تقول : زيد قبلك ، ولي قبل فلان دين ، ~~فانتصابه على الظرف وفيه بعد . # وقرأ باقي السبعة قبلا بضم القاف والباء . فقال مجاهد وابن زيد وعبد الله ~~بن يزيد : جمع قبيل وهو النوع ، أي نوعا نوعا وصنفا صنفا . # وقال الفراء والزجاج : جمع قبيل بمعنى كفيل أي : كفلا بصدق محمد . يقال ~~قبلت الرجل أقبله قبالة ، أي كفلت به والقبيل والكفيل ms3080 والزعيم والأدين ~~والحميل والضمين بمعنى واحد . وقيل قبلا بمعنى قبلا أي مقابلة ومواجهة . ~~ومنه أتيتك قبلا لا دبرا . أي من قبل وجهك . وقال تعالى : ) إن كان قميصه ~~من قبل ( وقرىء لقبل عدتهن : أي لاستقبالها ومواجهتها . وهذا القول عندي ~~أحسن لاتفاق القراءتين . # وقرأ الحسن وأبو رجاء وأبو حيوة ، قبلا بضم القاف وسكون الباء على جهة ~~التخفيف من الضم . # وقرأ أبي والأعمش قبيلا بفتح القاف وكسر الباء وياء بعدها ، وانتصابه في ~~هذه القراءة على الحال . # وقرأ ابن مصرف بفتح القاف وسكون الباء وجواب ) لو ( ) ما كانوا ليؤمنوا ( ~~وقدره الحوفي لما كانوا قال : وحذفت اللام وهي مراده ، ولبس قوله بجيد لأن ~~المنفي بما إذا وقع جوابا للوفا لأكثر في PageV04P208 ~~" صفحة رقم 209 " # لسان العرب ، أن لا تدخل اللام على ما وقل دخولها على ما ، فلا تقول إن ~~اللام حذفت منه بل إنما أدخلوها على ما تشبيها للمنفى بما بالموجب ، ألا ~~ترى أنه إذا كان النفي بلم لم تدخل اللام على لم فدل على أن أصل المنفي أن ~~لا تدخل عليه اللام و) ما كانوا ليؤمنوا ( أبلغ في النفي من لم يؤمنوا لأن ~~فيه نفي التأهل والصلاحية للإيمان ، ولذلك جاءت لام الجحود في الخبر وإلا ~~أن يشاء الله استثناء متصل من محذوف هو علة . وسبب التقدير ) ما كانوا ~~ليؤمنوا ( لشيء من الأشياء إلا لمشيئة الله . وقدره بعضهم في كل حال إلا في ~~حال مشيئة الله ومن ذهب إلى أنه استثناء منقطع كالكرماني وأبي البقاء ~~والحوفي . فقوله فيه بعد إذ هو ظاهر الاتصال أو علق إيمانهم بمشيئة الله ~~دليل على ما يذهب إليه أهل السنة من أن إيمان العبد واقع بمشيئة الله ، ~~وحمل ذلك المعتزلة على مشيئة الإلجاء والقهر . ولذلك قال الزمخشري : مشيئة ~~إكراه واضطرار ، والظاهر أن الضمير في ) أكثرهم ( عائد على ما عادت عليه ~~الضمائر قيل من الكفار أي يجهلون الحق ، أو يجهلون أنه لا يجوز اقتراح ~~الآيات بعد أن رأوا آية واحدة ، أو يجهلون أن كلا من الإيمان والكفر هو ~~بمشيئة الله وقدره ms3081 . # وقال الزمخشري يجهلون فيقسمون بالله جهد أيمانهم على ما لا يشعرون من حال ~~قلوبهم عند نزول الآيات . قال أو لكن أكثر المسلمين يجهلون أن هؤلاء لا ~~يؤمنون إلا أن يضطرهم فيطمعون في إيمانهم إذا جاءت الآية المقترحة . # وقال غيره من المعتزلة يجهلون أنهم يبقون كفارا عند ظهور الآيات التي ~~اقترحوها . # وقال الجبائي ) إلا أن يشاء الله ( يدل على حدوث مشيئة الله إذ لو كانت ~~قديمة لم يجز أن يعلق عليها الحادث لأنها شرط ويلزم من حصول المشروط حصول ~~الشرط والحسن دل على حدوث الإيمان فوجب كون الشرط حادثا وهو المشيئة . # وأجاب أبو عبد الله الرازي بأن المشيئة وإن كانت قديمة تعلقها بإحداث ذلك ~~المحدث في الحالة إضافة حادثة انتهى . وهذه الآية مؤيسة من إيمان هؤلاء ~~الذين اقترحوا الآيات إلا من شاء الله منهم . ولذلك جاء قوله : ) إلا أن ~~يشاء الله ( وهم من ختم له بالسعادة فآمن منهم . # الأنعام : ( 112 ) وكذلك جعلنا لكل . . . . . # ( وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف ~~القول غرورا ( المعنى مثل ما جعل هؤلاء الكفار المقترحين الآيات وغيرهم ~~أعداء لك جعلنا لم قبلك من الأنبياء أعداء شياطين الإنس والجن أي متمردي ~~الصنفين ) يوحى ( يلقى في خفية بعضهم إلى بعض ، أي بعض الصنف الجني إلى بعض ~~الصنف الإنسي ، أو يوحى شياطين الجن إلى شياطين الإنس زخرف القول ، أي ~~محسنه ومزينه ، وثمرة هذا الجعل الامتحان فيظهر الصبر على ما منوا به ممن ~~يعاديهم فيعظم الثواب والأجر وفي هذا تسلية لرسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، وتأس بمن تقدمه من الأنبياء وأنك لست منفردا بعداوة من عاصرك ، ~~بل هذه سنة من قبلك من الأنبياء . وعدو كما قلنا قبل في معنى أعداء . وقال ~~تعالى : ) وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا ). وقال الشاعر : إذ أنا لم أنفع ~~صديقي بوده # فإن عدوي لن يضرهم بغضي # وأعرب الجوفي والزمخشري وابن عطية وأبو البقاء هنا كإعرابهم ) وجعلوا لله ~~شركاء الجن ( وجوزوا في شياطين البدلية من عدوا ، كما جوزوا هناك بدلية ms3082 ~~الجن من شركاء وقد رددناه عليهم . والظاهر أن قوله شياطين الإنس والجن هو ~~من إضافة الصفة إلى الموصوف ، أي الإنس والجن الشياطين فيلزم أن يكون من ~~الإنس شياطين ومن الجن شياطين ، والشيطان هو المتمرد من الصنفين كما شرحناه ~~. وهذا قول قتادة ومجاهد والحسن ، وكذا فهم أبو ذر من قول الرسول له : ( هل ~~تعوذت من شياطين الجن والإنس ) قلت : يا رسول الله وهل PageV04P209 ~~" صفحة رقم 210 " # للإنس من شياطين ؟ قال : ( نعم وهم شر من شياطين الجن ) . # وقال مالك بن دينار شيطان الإنس علي أشد من شيطان الجن لأني إذا تعوذت ~~بالله ذهب عني شيطان الجن ، وشيطان الإنس بجيئني ويجرني إلى المعاصي عيانا . # وقال عطاء : أما أعداء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) من شياطين الإنس : ~~فالوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وأبو جهل بن هشام والعاصي بن عمرو ، ~~وزمعة بن الأسود والنضر بن الحارث والأسود بن عبد الأسد وعتبة وشيبة ابن ~~ربيعة وعتبة بن أبي معيط والوليد بن عتبة وأبي وأمية ابنا خلف ، ونبيه ~~ومنبه ابن الحجاج ، وعتبة بن عبد العزى ، ومعتب بن عبد العزى . وفي الحديث ~~: ( ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن قيل : ولا أنت يا رسول ~~الله ؟ قال : ( ولا أنا إلا أن الله عافاني وأعانني عليه فأسلم فلا يأمرني ~~إلا بخير ) . # وقيل : الإضافة ليست من باب إضافة الصفة للموصوف بل هي من باب غلام زيد ~~أي شياطين الإنس والجن ، أي متمردين مغوين لهم . وعلى هذا فسره عكرمة ~~والضحاك والسدي والكلبي قالوا : ليس من الإنس شياطين والمعنى شياطين الإنس ~~التي مع الإنس ، وشياطين الجن التي مع الجن ، قسم إبليس جنده فريقا إلى ~~الإنس وفريقا إلى الجن ، يتلاقون فيأمر بعض بعضا أن يضل صاحبه بما أضل هو ~~به صاحبه ، ورجحت هذه الإضافة الإضافة المغايرة بين المضاف والمضاف إليه ، ~~ورجحت الإضافة السابقة بأن المقصود التسلي والائتسا بمن سبق من الأنبياء ، ~~إذ كان في أممهم من يعاديهم كما في أمة محمد من كان يعاديه ، وهم شياطين ~~الإنس والظاهر في ms3083 جعلنا أنه تعالى هو مصيرهم أعداء للأنبياء والعداوة ~~للأنبياء معصية وكفر ، فاقتضى أنه خالق ذلك وتأول المعتزلة هذا الظاهر . # فقال الزمخشري وكما خلينا بينك وبين أعدائك كذلك فعلنا بمن قبلك من ~~الأنبياء وأعدائهم ، لم يمنعهم من العداوة انتهى . # وهذا قول الكعبي قال : خلي بينه وبينه . # وقال الجبائي : الجعل هنا الحكم والبيان يقال كفره حكم بكفره وعدله أخبر ~~عن عدالته . ولما بين للرسول كونهم أعداء لهم قال جعلهم أعداء لهم . # وقال أبو بكر الأصم لما أرسله الله إلى العالمين وخصه بالمعجزات حسدوه ~~وصار الجسد مبينا للعداوة القوية ، فلهذا التأويل قال جعلهم له أعداء كما ~~قال الشاعر : # فأنت صيرتهم لي حسدا # وذلك يقتضي صيرورتهم أعداء للأنبياء ، وانتصب غرورا على أنه مفعول له ~~وجوزوا أن يكون مصدرا ليوحي لأنه بمعنى يغر بعضهم بعضا أو مصدرا في موضع ~~الحال أي غارين . # ( ولو شاء ربك ما فعلوه ( أي ما فعلوا العداوة أو الوحي أو الزخرف ، أو ~~القول أو الغرور أوجه ذكروها . # ( فذرهم وما يفترون ( أي اتركهم وما يفترون من تكذيبك ويتضمن الوعيد ~~والتهديد . # قال ابن عباس يريد ما زين لهم إبليس وما غرهم به انتهى . وظاهر الأمر ~~الموادعة وهي منسوخة بآيات القتال . # وقال قتادة كل ذر في كتاب الله فهو منسوخ بالقتال وما بمعنى الذي أو ~~موصوفة أو مصدرية . # الأنعام : ( 113 ) ولتصغى إليه أفئدة . . . . . # ( ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالاخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم ~~مقترفون ( أي ولتميل إليه الضمير يعود على ما عاد عليه في فعلوه ، وليرضوه ~~وليكتسبوا ما هم مكتسبون من الآثام . واللام لام كي وهي معطوفة على قوله ~~غرورا لما كان معناه للغرور ، فهي متعلقة PageV04P210 ~~" صفحة رقم 211 " # ب يوحي ونصب غرور الاجتماع شروط النصب فيه ، وعدى يوحى إلى هذا باللام ~~لفوت شرط صريح المصدرية واختلاف الفاعل لأن فاعل يوحي هو بعضهم وفاعل تصغى ~~هو أفئدة ، وترتيب هذه المفاعيل في غاية الفصاحة لأنه أولا يكون الخداع ~~فيكون الميل فيكون الرضا فيكون الفعل فكأن كل واحد مسبب عما قبله . # وقال الزمخشري : ) ولتصغي ( جوابه ms3084 محذوف تقديره ، وليكون ذلك جعلنا لكل ~~نبي عدوا على أن اللام لام الصيرورة ، والضمير في ) ءاوى إليه ( راجع إلى ~~ما يرجع إليه الضمير في فعلوه أي ولتميل إلى ما ذكر من عداوة الأنبياء ~~ووسوسة الشياطين أفئدة الكفار انتهى . وتسمية ما تتعلق به اللام جوابا ~~اصطلاح غريب ، وما قاله هو قول الزجاج ، قال : تقديره ) ءاوى إليه ( فعلوا ~~ذلك فهي لام صيرورة . وذهب الأخفش إلى أن لام ) ولتصغي ( هي لام كي وهي ~~جواب لقسم محذوف تقديره . والله ) يفترون ولتصغى ( موضع ولتصغين فصار جواب ~~القسم من قبيل المفرد فتقول والله ليقوم زيد التقدير أقسم بالله لقيام زيد ~~واستدل على ذلك بقول الشاعر : إذا قلت قدني قال الله حلفة # لتغني عني ذا أنائك أجمعا # وبقوله : ) ولتصغى ( والرد عليه مذكور في كتب النحو . # وقرأ النخعي والجراح بن عبد الله ) ولنصغى ( من أصغى رباعيا . # وقرأ الحسن بسكون اللام في الثلاثة . # وقيل عنه في ليرضوه وليقترفوا بالكسر في ) يفترون ولتصغى ). # وقال أبو عمرو الداني قراءة الحسن ، إنما هي ) ولتصغى ( بكسر الغين انتهى ~~، وخمرج سكون اللام في الثلاثة على أنه شذوذ في لام كي وهي لام كي في ~~الثلاثة . وهي معطوفة على غرور أو سكون لام كي في نحو هذا شاذ في السماع ~~قوي في القياس قاله أبو الفتح . # وقال غيره : هي لام الأمر في الثلاثة ويبعد ذلك في ) ولتصغي ( بإثبات ~~الياء وإن كان قد جاء ذلك في قليل من الكلام . # قرأ قنبل أنه من يتقي ويصبر على أنه يحتمل التأويل . # وقيل هي في ) يفترون ولتصغى ( لام كي سكنت شذوذا ، وفي ) وليرضوه ~~وليقترفوا ( لام الأمر مضمنا التهديد والوعيد ، كقوله : ) اعملوا ما شئتم ( ~~وفي قوله : ) ما هم مقترفون ( أنها تفيد التعظيم والتشبيع لما يعملون ، ~~كقوله تعالى : ) فغشيهم من اليم ما غشيهم ). # الأنعام : ( 114 ) أفغير الله أبتغي . . . . . # ( أفغير الله أبتغى حكما وهو الذى أنزل إليكم الكتاب مفصلا ( قال مشركو ~~قريش للرسول : اجعل بيننا وبينك حكما من أحبار اليهود ، وإن شئت من أساقفة ~~النصارى ، ليخبرنا عنك بما في كتابهم من أمرك ms3085 فنزلت . ووجه نظمها بما قبلها ~~أنه لما حكى حلف الكفار وأجاب بأنه لا فائدة في إظهار الآيات المقترحة لهم ~~أنهم لا يبقون مصرين على الكفر بين الدليل على نبوته بإنزال القرآن عليه ، ~~وقد عجز الخلق عن معارضته وحكم فيه بنبوته ، وباشتمال التوراة والإنجيل على ~~أنه رسول حق ، وأن القرآن كتاب من عند الله حق . ووجه آخر وهو أنه لما ذكر ~~العداوة وتهددهم قالوا ما ذكرناه في سبب النزول . وكان من عادتهم إذا التبس ~~عليهم أمر واختلفوا فيه جعلوا بينهم كاهنا حكما فأمره الله أن يقول : ) ~~أفغير الله أبتغى حكما ( وهذا استفهام معناه النفي أي لا أبتغي حكما غير ~~الله . قال الكرماني : والحكم أبلغ من الحاكم لأنه من عرف منه الحكم مرة ~~بعد أخرى ، والحاكم اسم فاعل يصدق على المرة الواحدة . وقال إسماعيل : ~~الضرير الفرق بينهما أن الحكم لا يحكم إلا بالحق والحاكم يحكم بالحق وبغير ~~الحق . وقال ابن عطية نحوه . قال الحكم : أبلغ من الحاكم إذ هي صيغة للعدل ~~من الحكام ، والحاكم جار على الفعل وقد يقال للجائر ؛ انتهى . وكأنه إشارة ~~إلى حكم الله عليهم بأنهم لا يؤمنون ولو بعث إليهم كل الآيات ، أو حكمه بأن ~~جعل للأنبياء أعداء وحكما أي فاصلا بين الحق والباطل ، وجوزوا في إعراب غير أن PageV04P211 ~~" صفحة رقم 212 " # يكون مفعولا بأبتغي وحكما حال وعكسه وأجاز الحوفي وابن عطية أن ينتصب على ~~التمييز عن غيرهم كقولهم : إن لنا غيرها إبلا وهو متجه . وحكاه أبو البقاء ~~فالكتاب القرآن ومفصلا موضحا مزال الإشكال أو مفضلا بالوعد والوعيد أو ~~مفصلا مفرقا على حسب المصالح أي لم ينزله مجموعا أو مفصلا فيه الأحكام من ~~النهي والأمر والحلال والحرام والواجب والمندوب والضلال والهدى ، أو مفصلا ~~مبينا فيه الفصل بين الحق والباطل والشهادة لي بالصدق وعليكم بالافتراء ~~أقوال خمسة وبهذه الآية خاصمت الخوارج عليا في تكفيره بالتحكيم وهذه الجملة ~~حالية . # ( والذين ءاتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق ( أي والذين ~~أعطيناهم علم التوراة والإنجيل والزبور والصحف ، والمراد علماء أهل الكتاب ~~فهو ms3086 عام بمعنى الخصوص وهذه الجملة تكون استئنافا وتتضمن الاستشهاد بمؤمني ~~أهل الكتاب والطعن على مشركيهم وحسدتهم ، والعضد في الدلالة بأن القرآن حق ~~يعلم أهل الكتاب أنه حق لتصديقه كتبهم وموافقته لها . # ( فلا تكونن من الممترين ). قيل : الخطاب للرسول خطاب لأمته . وقيل : لكل ~~سامع أي إذا ظهرت الدلالة فلا ينبغي أن يمتري فيه . وقيل : هو من باب ~~التهييج والإلهاب كقوله : ) ولا تكونن من المشركين ). وقيل : ) فلا تكونن ~~من الممترين ( في أن أهل الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق ولا يريبك ~~جحودا أكثرهم وكفرهم . وقرأ ابن عباس وحفص ) منزل ( بالتشديد والباقون ~~بالتخفيف . # الأنعام : ( 115 ) وتمت كلمة ربك . . . . . # ( وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا ( لما تقدم من أول السورة إلى هنا دلائل ~~التوحيد والنبوة والبعث والطعن على مخالفي ذلك وكان من هنا إلى آخر السورة ~~أحكام وقصص ، ناسب ذكر هذه الآيات هنا أي تمت أقضيته وأقداره قاله ابن عباس ~~. وقال قتادة : كلماته هو القرآن ، وقال الزمخشري : كل ما أخبر به وأمر ~~ونهى ووعد وأوعد . وقال الحسن : صدقا في الوعد وعدلا في الوعيد . وقيل : في ~~ما تضمن من خبر وحكم أو فيما كان وما يكون ، أو فيما أمر وما نهى أو في ~~الترغيب والترهيب أو فيما قال : هؤلاء إلى الجنة وهؤلاء إلى النار أو في ~~الثواب والعقاب أو في نصرة أوليائه وخذلان أعدائه ، أو في نصرة الرسول ببدر ~~وإهلاك أعدائه أو في الإرشاد والإضلال أو في الغفران والتعذيب ، أو في ~~الفضل والمنع أو في توسيع الرزق وتقتيره أو في إعطائه وبلائه وهذه الأقوال ~~أول القول فسر به الصدق والمعطوف فسر به العدل ، وأعرب الحوفي والزمخشري ~~وابن عطية وأبو البقاء ) صدقا وعدلا ( مصدرين في موضع الحال والطبري تمييزا ~~وجوزه أبو البقاء . وقال ابن عطية : هو غير صواب وزاد أبو البقاء مفعولا من ~~أجله وليس المعنى في ) تمت ( أنها كان بها نقص فكملت وإنما المعنى استمرت ~~وصحت كما جاء في الحديث : ( وتم حمزة على إسلامه ) . وكقوله تعالى : ) وتمت ~~كلمة ربك لاملان جهنم ( أي استمرت وهي عبارة ms3087 عن نفوذ أقضيته . وقرأ ~~الكوفيون هنا كلمة بالإفراد ونافع جميع ذلك ) كلمات ( بالجمع تابعه أبو ~~عمرو وابن كثير هنا . # ( لا مبدل لكلماته ( أي لا مغير لأقضيته ولا مبدل لكلمات القرآن فلا ~~يلحقها تغيير ، لا في المعنى ولا في اللفظ وفي حرف أبي لا مبدل لكلمات الله . # ( وهو السميع العليم ( أي السميع لأقوالكم العليم بالضمائر . # الأنعام : ( 116 ) وإن تطع أكثر . . . . . # ( وإن تطع أكثر من فى الارض يضلوك عن سبيل الله ( أي وإن توافق فيما هم ~~عليه من عبادة غير الله وشرع ما شرعوه بغير إذن الله أكثر لأن الأكثر إذ ~~ذاك كانوا كفارا ، والأرض هنا الدنيا قاله ابن عباس . وقيل : أكثر من في ~~الأرض رؤساء مكة والأرض خاص بأرض مكة وكثيرا ما ذم الأكثر في كتابه والغالب ~~أنه لا يقال الأكثر إلا للذين يتبعون أهواءهم . # ( إن يتبعون إلا الظن ( أي ليسوا راجعين في عقائدهم إلى علم ولا فيما ~~شرعوه إلى حكم الله . # ( وإن هم لا ( أي يقدرون ويحزرون وهذا تأكيد لما قبله . ومن المفسرين من ~~خص هذه الطاعة واتباعهم الظن وتخرصهم بأمر الذبائح ، وحكي أن سبب النزول PageV04P212 ~~" صفحة رقم 213 " # مجادلة المشركين الرسول في أمر الذبائح وقولهم : نأكل ما تقتل ولا نأكل ~~ما قتل الله فنزلت مخبرة أنهم يقدرون بظنونهم وبخرصهم . # الأنعام : ( 117 ) إن ربك هو . . . . . # ( إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ( لما ذكر تعالى ~~يضلوك عن سبيل الله أخبر أنه أعلم العالمين بالضال والمهتدي ، والمعنى أنه ~~أعلم بهم وبك فإنهم الضالون وأنت المهتدي و) من ( قيل في موضع جر على إسقاط ~~حرف الجر وإبقاء عمله ، وهذا ليس بجيد لأن مثل هذا لا يجوز إلا في الشعر ~~نحو زيد أضرب السيف أي بالسيف . وقال أبو الفتح : في موضع نصب بأعلم بعد ~~حذف حر الجر وهذا ليس بجيد ، لأن أفعل التفضيل لا يعمل النصب في المفعول به ~~، وقال أبو علي : في موضع نصب بفعل محذوف أي يعلم من يضل ودل على حذفه أعلم ~~ومثله ما أنشده أبو ms3088 زيد . # وأضرب منا بالسيوف القوانسا # أي تضرب القوانس وهي إذ ذاك موصولة وصلتها ) يضل ( وجوز أبو البقاء أن ~~تكون موصوفة بالفعل . وقال الكسائي والمبرد والزجاج ومكي في موضع رفع وهي ~~استفهامية مبتدأ والخبر ) يضل ( والجملة في موضع نصب بأعلم أي أعلم أي ~~الناس يضل كقوله ) لنعلم أي الحزبين ( وهذا ضعيف لأن التعليق فرع عن جواز ~~العمل وأفعل التفضيل لا يعمل في المفعول به فلا يعلق عنه ، والكوفيون ~~يجيزون إعمال أفعل التفضيل في المفعول به والرد عليهم في كتب النحو . وقرأ ~~الحسن وأحمد أبي شريح ) يضل ( بضم الياء وفاعل ) يضل ( ضمير من ومفعوله ~~محذوف أي من يضل الناس أو ضمير الله على معنى يجده ضالا أو يخلق فيه الضلال ~~، وهذه الجملة خبرية تتضمن الوعيد والوعد لأن كونه تعالى عالما بالضال ~~والمهتدي كناية عن مجازاتهما . # الأنعام : ( 118 ) فكلوا مما ذكر . . . . . # ( فكلوا مما ذكر اسم عليه إن كنتم بآياته مؤمنين ( ذكر أن السبب في ~~نزولها أنهم قالوا للرسول : من قتل الشاة التي ماتت ؟ قال الله : قالوا ~~فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك وما قتله الصقر والكلب حلال وما قتله الله ~~حرام . وقال عكرمة : لما أنزل تحريم الميتة كتب مجوس فارس إلى مشركي قريش ~~فكانوا أولياءهم في الجاهلية وبينهم مكاتبة أن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم ~~يبتعون أمر الله ثم يزعمون أن ما ذبحوا فهو حلال وما ذبح الله فهو حرام ~~فوقع في أنفس ناس من المسلمين ، فأنزل الله : ) ولا تأكلوا مما ( ولما ~~تضمنت الآية التي قبلها الإنكار على اتباع المضلين الذين يحلون الحرام ~~ويحرمون الحلال وكانوا يسمون في كثير مما يذكرونه اسم آلهتهم أمر المؤمنين ~~بأكل ما سمي على ذكاته اسم الله لا غيره من آلهتهم أمر إباحة وما ذكر اسم ~~الله عليه فهو المذكى لإمامات حتف أنفه . وقال الزمخشري : ) فكلوا ( متسبب ~~عن إنكار اتباع المضلين وعلق أكل ما سمي الله على ذكاته بالإيمان كما تقول ~~: أطعني إن كنت ابني أي أنتم مؤمنون فلا تخالفوا أمر الله وهو حث على أكل ~~ما أحل وترك ms3089 ما حرم . # الأنعام : ( 119 ) وما لكم ألا . . . . . # ( وما لكم أن لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم ~~إلا ما اضطررتم إليه ( أي وأي غرض لكم في الامتناع من أكل ما ذكر اسم الله ~~عليه ؟ وهو استفهام يتضمن الأنكار على من امتنع من ذلك أي لا شيء يمنع من ~~ذلك ) وقد فصل لكم ( في هذه السورة لأنها على ما نقل مكية ، ونزلت في مرة ~~واحدة فلا يناسب أن تكون ) وقد فصل ( راجعا إلى تفصيل البقرة والمائدة ~~لتأخيرهما في النزول عن هذه السورة . وقال الزمخشري : ) قد فصلنا لكم ما ~~حرم عليكم ( مما لم يحرم عليكم وهو قوله : ) حرم عليكم الميتة ( انتهى . ~~وذكرنا أن تفصيل التحريم بما في البقرة والمائدة لا يناسب ودعوى زيادة لا ~~هنا لا حاجة إليها والمعنى على كونها نافية صحيح واضح ، و) أن لا تأكلوا ( ~~أصله في أن لا تأكلوا فحذف في المتعلقة بما تعلق به لكم الواقع خبرا لما ~~الاستفهامية ونفى ) أن لا تأكلوا ( على PageV04P213 ~~" صفحة رقم 214 " # الخلاف أهو منصوب أو مجرور ومن ذهب إلى ) أن لا تأكلوا ( في موضع الحال ~~أي تاركين الأكل فقوله : ضعيف لأن أن ومعمولها لا يقع حالا وهذا منصوص عليه ~~من سيبويه ، ولا نعلم مخالفا له ممن يعتبر وله علة مذكورة في النحو والجملة ~~من قوله : ) وقد فصل ( في موضع الحال . وقرأ العربيان وابن كثير ) فصل ( و) ~~حرم ( مبنيا للمفعول ونافع وحفص ) فصل ( و) حرم ( على بنائهما للفاعل ~~والأخزان وأبو بكر ) فصل ( مبنيا للفاعل و) حرم ( مبنيا للمفعول وعطية كذلك ~~إلا أنه خفف الصاد ومعنى ) إلا ما اضطررتم إليه ( من ) ما حرم عليكم ( في ~~حالة الاختيار فإنه حلال لكم في حالة الاضطرار . قال ابن عطية : وما يريد ~~بها جميع ما حرم كالميتة وغيرها قال هو والحوفي ، وهي في موضع نصب ~~بالاستثناء أو الاستثناء منقطع . وقال أبو البقاء : ) ما ( في موضع نصب على ~~الاستثناء من الجنس من طريق المعنى كأنه وبخهم بترك الأكل مما سمي عليه ~~وذلك ms3090 يتضمن إباحة الأكل مطلقا . # ( وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم ( أي وإن كثيرا من الكفار ~~المجادلين في المطاعم وغيرها ليضلون بالتحريم والتحليل وبأهوائهم وشهواتهم ~~بغير علم ، أي بغير شرع من الله بل بمجرد أهوائهم كعمرو بن لحي ومن دونه من ~~المشركين كأبي الأحوص بن مالك الجشمي وبديل بن ورقاء الخزاعي وحليس بن يزيد ~~القرشي الذين اتخذوا البحائر والسوائب . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ) ليضلون ~~( بفتح الياء هنا وفي يونس ) ربنا ( وفي إبراهيم ) لله أندادا ليضلوا ( وفي ~~الحج ) ثانى عطفه ليضل ( وفي لقمان ) ليضل عن سبيل الله ( وفي لقمان ) ليضل ~~عن سبيل الله ( وفي الزمر ) أندادا ( وضمها الكوفيون في الستة وافقهم ~~الصاحبان إلا في يونس وهنا ففتح . # ( علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين ( أي بالمجاوزين الحد في الاعتداء ~~فيحللون ويحرمون من غير إذن الله وهذا إخبار يتضمن الوعيد الشديد لمن اعتدى ~~أي فيجازيهم على اعتدائهم . # الأنعام : ( 120 ) وذروا ظاهر الإثم . . . . . # ( وذروا ظاهر الإثم وباطنه ( ) الإثم ( عام في جميع المعاصي لما عتب ~~عليهم في ترك أكل ما سمي الله عليه أمروا بترك ) الإثم ( ما فعل ظاهرا وما ~~فعل في خفية فكأنه قال : اتركوا المعاصي ظاهرها وباطنها قاله أبو العالية ~~ومجاهد وقتادة وعطاء وابن الأنباري والزجاج . وقال ابن عباس : ظاهره الزنا ~~. وقال السدي : الزنا الشهير الذي كانت العرب تفعله وباطنه اتخاذ الأخدان . ~~وقال ابن جبير : ظاهره ما نص الله على تحريمه بقوله : ) حرمت عليكم ( الآية ~~) ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النساء ( الآية ، والباطن الزنا . وقال ابن ~~زيد : ظاهره نزع أثوابهم إذ كانوا يطوفون بالبيت عراة وباطنه الزنا . وقيل ~~: ظاهره عمل الجوارح وباطنه عمل القلب من الكبر والحسد والعجب وسوء ~~الإعتقاد وغير ذلك من معاصي القلب . وقيل : ظاهره الخمر وباطنه النبيذ ، ~~وقال مجاهد أيضا : ظاهره الزنا وباطنه ما نواه . وقال الماتريدي : الأليق ~~أن يحمل ظاهر ) الإثم وباطنه ( على أكل الميتة وما لم يذكر اسم الله عليه ، ~~وقال مقاتل : ) الإثم ( هنا الشرك وقال غيره جميع الذنوب سوى الشرك ، وكل ~~هذه الأقوال تخصصات لا دليل ms3091 عليها والظاهر العموم في المعاصي كلها من الشرك ~~وغيره ، ظاهرها وخفيها ويدخل في هذا العموم كل ما ذكروه . # ( إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون ( أي يكسبون الإثم في ~~الدنيا سيجزون في الآخرة وهذا وعيد وتهديد للعصاة . # الأنعام : ( 121 ) ولا تأكلوا مما . . . . . # ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ( قال السخاوي قال ~~مكحول : وروي عن أبي الدرداء وعبادة بن الصامت مثل ذلك وأجاز ذبائح أهل ~~الكتاب وإن لم يذكر اسم الله عليها ، وذهب جماعة إلى أن الآية محكمة ولا ~~يجوز لنا أن نأكل من ذبائحهم إلا ما ذكر عليه اسم الله ، وروي ذلك عن علي ~~وعائشة وابن عمر ؛ انتهى . ولا يسمى هذا نسخا بل هو تخصيص ولما أمر بأكل ما ~~سمى الله عليه وكان مفهومه أنه لا يأكل مما لم يذكر اسم الله عليه أكد هذا ~~المفهوم بالنص عليه ، والظاهر تحريم أكل ما لم يذكر اسم الله عليه عمدا كان ~~ترك التسمية أو نسيانا وبه قال ابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عياش بن أبي ~~ربيعة وعبد الله بن يزيد الخطيمي وابن سيرين والشعبي ونافع وأبو ثور وداود ~~في رواية . وقال أبو هريرة وابن PageV04P214 ~~" صفحة رقم 215 " # عباس أيضا في رواية وأبو عياض وأبو رافع وعطاء وابن المسيب والحسن وجابر ~~وعكرمة وطاووس والنخعي وقتادة وابن زيد وعبد الرحمن بن أبي ليلى وربيعة ~~ومالك في رواية ، والشافعي والأصم : يحل أكل متروك التسمية عمدا كان الترك ~~أو نسيانا . وقال مجاهد وطاووس أيضا وابن شهاب وابن جبير وعطاء في رواية ~~وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حيي والحسن بن صالح وإسحاق ومالك في ~~رواية ، وأحمد في رواية وابن أبي القاسم وعيسى وأصبغ : يؤكل إن كان الترك ~~ناسيا وإن كان عمدا لم يؤكل واختاره النحاس وقال : لا يسمى فاسقا إذا كان ~~ناسيا وروي عن علي وابن عباس جواز أكل ذبيحة الناسي للتسمية ، وقال ابن ~~عطية : وهذا قول الجمهور ، وقال أشهب والطبري : تؤكل ذبيحة تارك التسمية ~~عمدا إلا أن يكون ms3092 مستخفا . وقال أبو بكر الآيذي : يكره أكل ذبيحة تارك ~~التسمية عمدا وتحتاج هذه التخصيصات إلى دلائل . والظاهر أن المراد بقوله : ~~) مما لم يذكر اسم الله عليه ( ظاهره لعموم الآية وهو متروك التسمية . وقال ~~ابن عباس في رواية : إنه الميتة وعنه أنه الميتة والمنخنقة إلى وما ذبح على ~~النصب ، وقال عطاء : ذبائح للأوثان كانت العرب تفعل ذلك ، وقال ابن بحر : ~~صيد المشركين لأنهم لا يسمون عند إرسال السهم ولا هم من أهل التسمية . قال ~~الحسن : لفسق لكفر ، قال الكرماني : يريد مع الاستحلال وقال غيره لفسق ~~المعصية والضمير في ) وأنه ( عائد إلى المصدر الدال عليه تأكلوا أي وإن ~~الأكل قاله الزمخشري ، واقتصر عليه وجوز معه الحوفي في أن يعود على ما من ~~قوله : ) مما له يذكر ( وجوز معه ابن عطية أن يعود على الذكر الذي تضمنه ~~قوله ) لم يذكر ( ، انتهى . ومعنى إنه عائد على المصدر المنفي كأنه قيل : ~~وإن ترك الذكر لفسق وهذه الجملة لا موضع لها من الإعراب وتضمنت معنى ~~التعليل فكأنه قيل لفسقه . # ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم ( أي وإن شياطين الجن قاله ~~ابن عباس وعبد الله بن كثير . وقال عكرمة : مردة الإنس من مجوس فارس وتقدم ~~ذكر كتابتهم إلى قريش أي ليوسوسون إلى كفار قريش بإلهامهم تلك الحجة في أمر ~~الذبائح التي تقدم ذكرها ، أو على ألسنة الكهان في زمانهم ليجادلوكم . قال ~~الزمخشري بقولهم : ولا تأكلون ما قتله الله ، وبهذا ترجح تأويل من تأول ~~بالميتة ؛ انتهى . والأحسن حمل الآية على عدم التخصيص بما ذكروه بل هذا ~~إخبار أن ما صدر من جدال الكفار للمؤمنين ومنازعتهم فإنما هو من الشياطين ~~يوسوسون لهم بذلك ولذلك ختم بقوله : # ) وأن أطعتموهم إنكم لمشركون ( أي وإن أطعتم أولياء الشياطين إنكم ~~لمشركون لأن طاعتهم طاعة للشياطين وذلك إشراك ولا يكون مشركا حقيقة حتى ~~يطيعه في الإعتقاد ، وأما إذا أطاعه في الفعل وهو سليم الإعتقاد فهو فاسق ~~وهذه الجملة إخبار يتضمن الوعيد وأصعب ما على المؤمن أن يشبه المشرك فضلا ~~أن يحكم عليه بالشرك . وحكي ms3093 عن ابن عباس أن الذين جادلوا بتلك الحجة قوم من ~~اليهود وضعف بأن اليهود لا تأكل الميتة اللهم إلا أن قالوا ذلك على سبيل ~~المغالطة وإجابتهم عن العرب فيمكن وجواب الشرط . زعم الحوفي أنه ) إنكم ~~لمشركون ( على حذف الفاء أي فإنكم وهذا الحذف من الضرائر فلا يكون في ~~القرآن وإنما الجواب محذوف و) إنكم لمشركون ( جواب قسم محذوف التقدير والله ~~) ءان أطعتموهم ( لقوله : PageV04P215 # " صفحة رقم 216 " # وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن وقوله : ) وإن لم تغفر لنا وترحمنا ~~لنكونن ( وأكثر ما يستعمل هذا التركيب بتقدير اللام المؤذنة بالقسم المحذوف ~~على إن الشرطية ، كقوله : ) لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ( وحذف جواب الشرط ~~لدلالة جواب القسم عليه . # الأنعام : ( 122 ) أو من كان . . . . . # ( أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به فى الناس كمن مثله في ~~الظلمات ليس بخارج منها ( قال ابن عباس : نزلت في حمزة وأبي جهل رمي الرسول ~~بفرث فأخبر بذلك حمزة حين رجع من قنصه وبيده قوس ، وكان لم يسلم فغضب فعلا ~~بها أبا جهل وهو يتضرع إليه ويقول : سفه عقولنا وسب آلهتنا وخالف آباءنا ، ~~فقال حمزة : ومن أسفه منكم تعبدون الحجارة من دون الله وأسلم . وعن ابن ~~عباس أيضا أنها نزلت في عمار وأبي جهل . وقال زيد بن أسلم : في عمر وأبي ~~جهل لما تقدم ذكر المؤمنين والكافرين مثل تعالى بأن شبه المؤمن بعد أن كان ~~كافرا بالحي المجعول له نور يتصرف به كيف سلك ، والكافر بالمختلط في ~~الظلمات المستقر فيها دائما ليظهر الفرق بين الفريقين والموت والحياة ~~والنور والظلمة مجاز فالظلمة مجاز عن الكفر والنور مجاز عن الإيمان والموت ~~مجاز عن الكفر . وقال الماتريدي : الموت مجاز عن كونه في ظلمة البطن لا ~~يبصر ولا يعقل شيئا ثم أخرج فأبصر وعقل ، نقول : لا يستوي من أخرج من ~~الظلمات ومن ترك فيها فكذلك لا يستوي المؤمن الذي يبصر الحق ويعمل به ، ~~والكافر الذي لا يبصر ونحو منه قول ابن بحر قال : أو من كان نطفة أو علقة ~~أو ms3094 مضغة فصورناه ونفخنا فيه الروح ، انتهى ؛ وأما النور فهو نور الحكمة أو ~~نور الدين أو القرآن أقوال . وقال أبو عبد الله الرازي : الحياة الاستعداد ~~لقبول المعارف فتحصل له علوم كلية أولية وهي المسماة بالعقل والنور ما توصل ~~إليه تركيب تلك البديهيات من المجهولات النظرية ومشيه في الناس كونه صار ~~محضرا للمعارف القدسية والجلايا الروحانية ناظرا إليها ، ويمكن أن يقال : ~~الحياة الاستعداد القائم بجوهر الروح والنور اتصال نور الوحي والتنزيل به ~~فالبصيرة لا بد فيها من أمرين : سلامة حاسة العقل ، وطلوع نور الوحي كما أن ~~البصر لا بد فيه من أمرين : سلامة الحاسة وطلوع الشمس ؛ انتهى ، ملخصا . ~~وهو بعيد من مناحي كلام العرب ومفهوماتها ولما ذكر صفة الإحسان إلى العبد ~~المؤمن نسب ذلك إليه فقال : ) فأحييناه وجعلنا له نورا ( وفي صفة الكافر لم ~~ينسبها إلى نفسه بل قال : ) كمن مثله في الظلمات ( ولما كانت أنواع الكفر ~~متعددة قال ) فى الظلمات ( ولما ذكر جعل النور للميت قال : يمشي به في ~~الناس أي يصحبه كيف تقلب ، وقال : في الناس إشارة إلى تنويره على نفسه وعلى ~~غيره من الناس فذكر أن منفعة المؤمن ليست مقتصرة على نفسه وقابل تصرفه ~~بالنور وملازمة النور له باستقرار الكافر ) فى الظلمات ( وكونه لا يفارقها ~~، وأكد ذلك بدخول الباء في خبر ليس ويبعد قول من قال : إن النور والظلمة ~~هما يوم القيامة إشارة إلى قوله : يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ( وإلى ~~ظلمة جهنم وتقدم الكلام على مثل في قوله ) ( وإلى ظلمة جهنم وتقدم الكلام ~~على مثل في قوله ) كمثل الذى استوقد نارا ( وقرأ طلحة أفمن الفاء بدل الواو . # ( كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون ( الإشارة بذلك إلى إحياء المؤمن أو ~~إلى كون الكافر في الظلمات أي كما أحيينا المؤمن زين للكافر أو ككينونة ~~الكافر في الظلمات ، زين للكافرين والفاعل محذوف . قال الحسن : هو الشيطان ~~، وقال غيره : الله تعالى وجوز الوجهين الزمخشري ، وتقدم الكلام في التزيين ~~وقيل : المزين الأكابر الأصاغر . # الأنعام : ( 123 ) وكذلك جعلنا في . . . . . # ( وكذالك جعلنا في كل قرية ms3095 أكابر مجرميها ليمكروا فيها ( أي كما جعلنا في ~~مكة صناديدها ليمكروا فيها جعلنا في كل قرية ، وتضمن ذلك فساد حال الكفرة ~~المعاصرين للرسول إذ حالهم حال من تقدمهم من نظرائهم الكفار . وقال عكرمة : ~~نزلت في المستهزئين يعني أن التمثيل لهم وقيل : هو معطوف على ) كذلك زين ( ~~فتكون الإشارة فيه إلى ما أشير PageV04P216 ~~" صفحة رقم 217 " # إليه بقوله : ) كذلك زين ( و) جعلنا ( بمعنى صيرنا ومفعولها الأول ) ~~أكابر مجرميها ( وفي كل قرية المفعول الثاني و) أكابر ( على هذا مضاف إلى ) ~~مجرميها ( ، وأجاز أبو البقاء أن يكون ) مجرميها ( بدلا من ) أكابر ( وأجاز ~~ابن عطية أن يكون ) مجرميها ( المفعول الأول و) أكابر ( المفعول الثاني ~~والتقدير مجرميها أكابر ، وما أجازاه خطأ وذهول عن قاعدة نحوية وهو أن أفعل ~~التفضيل إذا كان بمن ملفوظا بها أو مقدرة أو مضافة إلى نكرة كان مفردا ~~مذكرا دائما سواء كان لمذكر أو مؤنث ، مفرد أو مثنى أو مجموع ، فإذا أنث أو ~~ثنى أو جمع طابق ما هو له في ذلك ولزمه أحد أمرين : إما الألف واللام أو ~~الإضافة إلى معرفة ، وإذا تقرر هذا فالقول بأن ) مجرميها ( بدل من ) أكابر ~~( أو أن ) مجرميها ( مفعول أول خطأ لالتزامه أن يبقى ) أكابر ( مجموعا وليس ~~فيه ألف ولام ولا هو مضاف إلى معرفة وذلك لا يجوز ، وقد تنبه الكرماني لهذه ~~القاعدة فقال : أضاف الأكابر إلى مجرميها لأن أفعل لا يجمع إلا مع الألف ~~واللام أو مع الإضافة ؛ انتهى . وكان ينبغي أن يقيد فيقول : أو مع الإضافة ~~إلى معرفة وقدر بعضهم المفعول الثاني محذوفا أي فساقا ) ليمكروا فيها ( وهو ~~ضعيف جدا لا يجوز أن يحمل القرآن عليه ، وقال ابن عطية : ويقال أكابرة كما ~~قالوا أحمر وأحامرة ومنه قول الشاعر : إن الأحامرة الثلاثة أهلكت # مالي وكنت بهن قدما مولعا # انتهى ، ولا أعلم أحدا أجاز في الأفاضل أن يقال الأفاضلة بل الذي ذكره ~~النحويون أن أفعل التفضيل يجمع للمذكر على الأفضلين أو الأفاضل ، وخص ~~الأكابر لأنهم أقدر على الفساد والتحيل والمكر لرئاستهم وسعة أرزاقهم ~~واستتباعهم الضعفاء ms3096 والمحاويج . قال البغوي : سنة الله أنه جعل أتباع الرسل ~~الضعفاء كما قال : ) واتبعك الارذلون ( وجعل فساقهم أكابرهم ، وكان قد جلس ~~على طريق مكة أربعة ليصرفوا الناس عن الإيمان بالرسول يقولون لكل من يقدم ~~إياك وهذا الرجل فإنه ساحر كاهن كذاب وهذه الآية تسلية للرسول إذ حاله في ~~أن كان رؤساء قومه يعادونه كما كان في قرية قرية من يعاند الأنبياء ، وقرأ ~~ابن مسلم أكبر مجرميها وأفعل التفضيل إذا أضيف إلى معرفة وكان لمثنى أو ~~مجموع أو مؤنث جاز أن يطابق وجاز أن يفرد كقوله : ) ولتجدنهم أحرص الناس ~~على حيواة ( وتحرير هذا وتفصيله وخلافه مذكور في علم النحو ، ولام ) ~~ليمكروا ( لام PageV04P217 ~~" صفحة رقم 218 " # كي . وقيل : لام العاقبة والصيرورة . # ( وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون ( أي وباله يحيق بهم كما قال ولا ~~يحيق المكر السيىء إلا بأهله ) وما يشعرون ( يحيق ذلك بهم ولا يعني شعورهم ~~على الإطلاق وهو مبالغة في نفي العلم إذ نفى عنهم الشعور الذي يكون للبهائم . # الأنعام : ( 124 ) وإذا جاءتهم آية . . . . . # ( وإذا جاءتهم ءاية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتى رسل الله ( قال ~~مقاتل : روي أن الوليد بن المغيرة قال : لو كانت النبوة حقا لكنت أولى بها ~~منك لأني أكبر منك سنا وأكثر منك مالا . روي أن أبا جهل قال : زاحمنا بني ~~عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا : منا نبي يوحى إليه ~~والله لا نرضى به ولا نتبعه أبدا إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه فنزلت ونحوه ~~، بل يريد كل امرىء منهم أن يؤتى صحفا منشرة والآية العلامة على صدق الرسول ~~والضمير في ) جاءتهم ( عائد على الأكابر قاله الزجاج . وقال غيره : يعود ~~على المجادلين في أكل الميتة وتغيية إيمانهم بقوله : ) حتى ( دليل على ~~تمحلهم في دعواهم واستبعاد منهم أن الإيمان لا يقع منهم البتة إذ علقوه ~~بمستحيل عندهم ، وقولهم : ) أوتى رسل الله ( ليس فيه إقرار بالرسل من الله ~~وإنما قالوا ذلك على سبيل التهكم والاستهزاء ، ولو كانوا موقنين وغير ~~معاندين لاتبعوا رسل ms3097 الله والمثلية كونهم يجري على أيديهم المعجزات فتحيى ~~لهم الأموات ويفلق لهم البحر ونحو ذلك ، كما جرت على أيدي الرسل أو النبوة ~~أو جبريل والملائكة أو انشقاق القمر أو الدخان أو آية من القرآن تأمرهم ~~بالإيمان أقوال آخرها للحسن وابن عباس ، وفيه تأمرهم باتباع الرسول وأولاها ~~النبوة والرسالة لقوله : ) الله أعلم ( حيث يجعل رسالاته فظاهره يدل على ~~أنه المثلية هي في الرسالة . وقال الماتريدي : أخبر عن غاية سفههم وأنهم ~~ينكرون رسالته عن علم بها ولولا ذلك ما تمنوا أن يؤتوا مثل ما أوتي انتهى ؛ ~~ولم يتمنوا ذلك إنما أخبروا أنهم لا يؤمنون حتى يؤتوا مثل ما أوتي الرسل ~~فعلقوا ذلك على ممتنع وقصدوا بذلك أنهم لا يؤمنون البتة . # ( الله أعلم حيث يجعل ( هذا استئناف إنكارعليهم وأنه تعالى لا يصطفي ~~للرسالة إلا من علم أنه يصلح لها وهو أعلم بالجهة التي يضعها فيها وقد ~~وضعها فيمن اختاره لها وهو رسول الله محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) دون ~~أكابر مكة كأبي جهل والوليد بن المغيرة ونحوهما . وقيل : الأبلغ في تصديق ~~الرسل أن لا يكونوا قبل البعث مطاعين في قومهم لأنهم إن كانوا مطاعين قبل ~~اتبعوا لأجل الطاعة السابقة وقالوا : حيث لا يمكن إقرارها على الظرفية هنا ~~. قال الحوفي : لأنه تعالى لا يكون في مكان أعلم منه في مكان فإذا لم تكن ~~ظرفا كانت مفعولا على السعة والمفعول على السعة لا يعمل فيه أعلم لأنه لا ~~يعمل في المفعولات فيكون العامل فيه فعل دل عليه أعلم . وقال أبو البقاء : ~~والتقدير يعلم موضع رسالاته وليس ظرفا لأنه يصير التقدير يعلم في هذا ~~المكان كذا وليس المعنى عليه ، وكذا قدره ابن عطية . وقال التبريزي : ) ~~الساحر حيث ( هنا اسم لا ظرف انتصب انتصاب المفعول كما في قول الشماخ : ~~وحلأها عن ذي الأراكة عامر # أخو الخضر يرمي حيث تكوى النواحر # فجعل مفعولا به لأنه ليس يريد أنه يرمي شيئا حيث تكوى النواحر ، إنما ~~يريد أنه يرمي ذلك الموضع ؛ انتهى . وما قاله من أنه مفعول به على السعة ms3098 أو ~~مفعول به على غير السعة تأباه قواعد النحو ، لأن النحاة نصوا على أن ) حيث ~~( من الظروف التي لا تتصرف وشذ إضافة لدى إليها وجرها بالياء ونصوا على أن ~~الظرف الذي يتوسع فيه لا يكون إلا متصرفا وإذا كان الأمر كذلك امتنع نصب ) ~~حيث ( على المفعول به لا على السعة ولا على غيرها ، والذي يظهر لي يجعل رسالته PageV04P218 ~~" صفحة رقم 219 " # إقرار ) حيث ( على الظرفية المجازية على أن تضمن ) أعلم ( معنى ما يتعدى ~~إلى الظرف فيكون التقدير الله أنفذ علما ) حيث يجعل ( أي هو نافذ العلم في ~~الموضع الذي يجعل فيه رسالته ، والظرفية هنا مجاز كما قلنا وروى ) الساحر ~~حيث ( بالفتح . فقيل : حركة بناء . وقيل : حركة إعراب ويكون ذلك على لغة ~~بني فقعس فإنهم يعربون ) حيث ( حكاها الكسائي . وقرأ ابن كثير وحفص رسالته ~~بالتوحيد وباقي السبعة على الجمع . # ( سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون ( هذا ~~وعيد شديد وعلق الإصابة بمن أجرم ليعم الأكابر وغيرهم ، والصغار الذل ~~والهوان يقال : منه صغر يصغر وصغر يصغر صغرا وصغارا واسم الفاعل صاغر وصغير ~~وأرض مصغر لم يطل نبتها ، عن ابن السكيت وقابل الأكبرية بالصغار والعذاب ~~الشديد من الأسر والقتل في الدنيا والنار في الآخرة وإصابة ذلك لهم بسبب ~~مكرهم في قوله : ) ليمكروا فيها ( وقوله : ) وما يمكرون إلا بأنفسهم ( وقدم ~~الصغار على العذاب لأنهم تمردوا عن اتباع الرسول وتكبروا طلبا للعز ~~والكرامة فقوبلوا أولا بالهوان والذل ، ولما كانت الطاعة ينشأ عنها التعظيم ~~ثم الثواب عليها نشأ عن المعصية الإهانة ثم العقاب عليها ومعنى ) عند الله ~~( قال الزجاج : في عرصة قضاء الآخرة . وقال الفراء : في حكم الله كما يقول ~~عند الشافعي أي في حكمه . وقيل : في سابق علمه . وقيل : إن الجزية توضع ~~عليهم لا محالة وأن حكم الله بذلك مثبت عنده بأنه سيكون ذلك فيهم . وقال ~~إسماعيل الضرير : في الكلام تقديم وتأخير أي صغار ) وعذاب شديد ( عند الله ~~في الآخرة ، وانتصب عند ) سيصيب ( أو بلفظ ) صغار ( لأنه مصدر فيعمل أو على ms3099 ~~أنه صفة لصغار فيتعلق بمحذوف ، وقدره الزجاج ثابت عند الله و) ما ( الظاهر ~~أنها مصدرية أي بكونهم ) يمكرون ). وقيل : موصولة بمعنى الذي . # الأنعام : ( 125 ) فمن يرد الله . . . . . # ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ~~ضيقا حرجا كأنما يصعد فى ( قال مقاتل : نزلت في الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) وفي أبي جهل ، والهداية هنا مقابلة الضلالة والشرح كناية عن جعله ~~قابلا للإسلام متوسعا لقبول تكاليفه ، ونسبة ذلك إلى صدره مجاز عن ذات ~~الشخص ولذلك قالوا : فلان واسع الصدر إذا كان الشخص محتملا ما يرد عليه من ~~المشاق والتكاليف ، ونسبة إرادة الهدى والضلال إلى الله إسناد حقيقي لأنه ~~تعالى هو الخالق ذلك والموجد له والمريد له وشرح الصدر تسهيل قبول الإيمان ~~عليه وتحسينه وإعداده لقبوله : وضمير فاعل الهدى عائد على الله أي يشرح ~~الله صدره . وقيل : يعود على الهدى المنسبك من ) أن يهديه ( أي يشرح الهدى ~~صدره . قال ابن عطية : ويتركب عليه مذهب القدرية في خلق الأعمال ؛ انتهى . ~~وفي الحديث السؤال عن كيفية هذا الشرح وأنه إذا وقع النور في القلب انشرح ~~الصدر وأمارته الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد ~~للموت قبل الفوت والضيق والحرج كناية عن ضد الشرح واستعارة لعدم قبول ~~الإيمان والحرج الشديد الضيق ، والضمير في ) يجعل ( عائد على ) الله ( ~~ومعنى يجعل يصير لأن الإنسان يخلق أولا على الفطرة وهي كونه مهيأ لما يلقى ~~إليه ولما يجعل فيه فإذا أراد الله إضلاله أضله وجعله لا يقبل الإيمان ~~ويحتمل أن يكون ) يجعل ( بمعنى يخلق وينتصب ) ضيقا حرجا ( على الحال أي ~~يخلقه على هذه الهيئة فلا يسمع الإيمان ولا يقبله ولاعتزال أبي علي الفارسي ~~ذهب إلى أن يجعل هنا بمعنى يسمى قال كقوله : ) وجعلوا الملئكة الذين هم ~~عباد الرحمن إناثا ( قال : أي سموهم أو بمعنى يحكم له بالضيق كما تقول : ~~هذا يجعل البصرة مصرا أي يحكم لها بحكمها فرارا من نسبة خلق ذلك إلى الله ~~تعالى ، أو تصييره وجوبا على مذهبه الاعتزالي ms3100 ونحو منه في خروج اللفظ عن ~~ظاهره . قول الزمخشري ) أن يهديه ( أن يلطف به ولا يريد أن يلطف إلا بمن له ~~لطف بشرح صدره للإسلام يلطف به حتى يرغب في الإسلام وتسكن إليه نفسه ويحب PageV04P219 ~~" صفحة رقم 220 " # الدخول فيه ، ( ومن يرد أن يضله ( أن يخذله ويخليه وشأنه وهو الذي لا لطف ~~له ) يجعل صدره ضيقا حرجا ( يمنعه ألطافه حتى يقسو قلبه وينبو عن قبول الحق ~~وينسد فلا يدخله الإيمان ؛ انتهى . وهذا كله إخراج اللفظ عن ظاهره وتأويل ~~على مذهب المعتزلة والجملة التشبيهية معناها أنه كما يزاول أمرا غير ممكن ~~لأن صعود السماء مثل فيما يبعد ويمتنع من الاستطاعة ويضيق عليه عند المقدرة ~~قاله الزمخشري . وهو قريب من تأويل ابن جريج وعطاء الخراساني والسدي قالوا ~~: أي كان هذا الضيق الصدر الحرج يحاول الصعود في السماء حتى حاول الإيمان ~~أو فكر فيه ويجد صعوبته عليه كصعوبة الصعود في السماء ؛ انتهى . ولامتناع ~~ذلك عندهم حكى الله عنهم أنهم اقترحوا قولهم أو ترقى في السماء . وقال ابن ~~جبير : المعنى لا تجد مسلكا إلا صعدا من شدة التضايق ، يريد ضاقت عليه ~~الأرض فظل مصعدا إلى السماء . وقيل : المعنى أنه عازب الرأي طائر القلب في ~~الهواء كما يطير الشيء الخفيف عند عصف الرياح . وقرأ ابن كثير : ) ضيقا ( ~~هنا وفي الفرقان فاحتمل أن يكون مخففا من ضيق كما قالوا لين . وقال الكسائي ~~: الضيق بالتشديد في الإجرام وبالتخفيف في المعاني ، واحتمل أن يكون مصدرا ~~قالوا في مصدر ضاق ضيق بفتح الضاد وكسرها بمعنى واحد فإما ينسب إلى الصدر ~~على المبالغة أو على معنى الإضافة ، أي ذا ضيق أو على جعله مجازا عن اسم ~~الفاعل وهذا على الأوجه الثلاثة المقولة في نعت الإجرام بالمصادر . وقرأ ~~نافع وأبو بكر ) حرجا ( بفتح الراء وهو مصدر أي ذاحرج جأو جعل نفس الحرج ، ~~أو بمعنى حرج بكسر الراء ورويت عن عمر وقرأها له ثمة بعض الصحابة بالكسر . ~~فقال : ابغوني رجلا من كنانة راعيا ولكن من بني مدلج فلما جاءه قال : يا ~~فتى ms3101 ما الحرجة عندكم ؟ قال : الشجرة تكون بين الأشجار لا يصل إليها راعية ~~ولا وحشية ، فقال عمر : كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير ؛ انتهى ~~. وهذا تنبيه والله أعلم على جهة اشتقاق الفعل من نفس العين كقولهم : ~~استحجر واستنوق . وقرأ ابن كثير ) يصعد ( مضارع صعد . وقرأ أبو بكر يصاعد ~~أصله يتصاعد فأدغم . وقرأ باقي السبعة ) يصعد ( بتشديد الصاد والعين وأصله ~~يتصعد ، وبها قرأ عبد الله وابن مصرف والأعمش . وقال أبو علي : ) كأنما ~~يصعد ( من سفل إلى علو ولم يرد السماء المظلة بعينها كما قال سيبويه ~~والقيدود الطويل في غير سماء أي في غير ارتفاع . وقال ابن عطية : ويحتمل أن ~~يكون التشبيه بالصاعد في عقبة كؤود كأنه يصعد بها في الهواء ، ويصعد معناه ~~يعلو ويصعد معناه يتكلف من ذلك ما يشق عليه ومنه قول عمر بن الخطاب : ما ~~تصعدني شيء كما تصعدني خطبة النكاح وروي ما تصعدني خطبة . # ( كذالك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ( أي مثل ذلك الجعل جعله ~~الصدر ) ضيقا حرجا ( ويبعد ما قاله الزجاج : أي مثل ما قصصنا عليك ) يجعل ( ~~ومعنى يجعل الله الرجس يلقى الله أو يصير الله العذاب والرجس بمعنى العذاب ~~قاله أهل اللغة . وتعدية ) يجعل ( بعلى يحتمل أن يكون معناه نلقي كما تقول ~~: جعلت متاعك بعضه على بعض وأن تكون بمعنى يصير وعلى في موضع المفعول ~~الثاني . وقال الزمخشري : ) يجعل ( الله يعني الخذلان ومنع التوفيق وصفه ~~بنقيض ما يوصف به التوفيق من الطيب أو أراد الفعل المؤدي إلى الرجس وهو ~~العذاب من الارتجاس وهو الاضطراب ؛ انتهى . وهو على طريقة الاعتزالي ونقيض ~~الطيب النتن الرائحة الكريهة ، والرجس والنجس بمعنى واحد قاله بعض أهل ~~الكوفة . وقال مجاهد : الرجس كل ما لا خير فيه . وقال عطاء وابن زيد وأبو ~~عبيدة : الرجس العذاب في الدنيا والآخرة . وقال الزجاج : اللعنة في الدنيا ~~والعذاب في الآخرة ، وقيل : الرجس السخط . وقال إسماعيل الضرير : الرجس ~~التعذيب وأصله النتن النجس وهو رجاسة الكفر . # الأنعام : ( 126 ) وهذا صراط ربك . . . . . # ( وهاذا صراط ربك مستقيما ms3102 ( الإشارة بقوله : ) وهاذا ( إلى القرآن والشرع ~~الذي جاء به الرسول PageV04P220 ~~" صفحة رقم 221 " # قاله ابن عباس ، أو القرآن قاله ابن مسعود ، أو التوحيد قاله بعضهم ، أو ~~ما قرره في الآيات المتقدمة في هذه الآية وفي غيرها من سبل الهدى وسبل ~~الضلالة . وقال الزمخشري : ) وهاذا صراط ربك ( طريقه الذي اقتضته الحكمة ~~وعادته في التوفيق والخذلان ونحو منه قول إسماعيل الضرير يعني هذا صنع ربك ~~وهذا إشارة إلى الهدى والضلال ، وأضيف الصراط إلى الرب على جهة أنه من عنده ~~وبأمره ) مستقيما ( لا عوج فيه وانتصب ) مستقيما ( على أنه حال مؤكدة . # ( قد فصلنا الآيات ( أي بيناها ولم نترك فيها إجمالا ولا التباسا . # ( لقوم يذكرون ( يتدبرون بعقولهم وكأن الآيات كانت شيئا غائبا عنهم لم ~~يذكروها فلما فصلت تذكروها . # 2 ( ) لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون ويوم يحشرهم ~~جميعا يامعشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أوليآؤهم من الإنس ربنا ~~استمتع بعضنا ببعض وبلغنآ أجلنا الذىأجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيهآ ~~إلا ما شآء الله إن ربك حكيم عليم وكذالك نولى بعض الظالمين بعضا بما كانوا ~~يكسبون يامعشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم ~~لقآء يومكم هاذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحيواة الدنيا وشهدوا على ~~أنفسهم أنهم كانوا كافرين ذالك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها ~~غافلون ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون وربك الغنى ذو ~~الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشآء كمآ أنشأكم من ذرية قوم ~~ءاخرين إن ما توعدون لأت ومآ أنتم بمعجزين قل ياقوم اعملوا على مكانتكم إنى ~~عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون وجعلوا لله ~~مما ذرأ من الحرث والا نعام نصيبا فقالوا هاذا لله بزعمهم وهاذا لشركآئنا ~~فما كان لشركآئهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركآئهم سآء ما ~~يحكمون وكذالك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركآؤهم ليردوهم وليلبسوا ~~عليهم دينهم ms3103 ولو شآء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون وقالوا هاذه أنعام ~~وحرث حجر لا PageV04P221 ~~" صفحة رقم 222 " # يطعمهآ إلا من نشآء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله ~~عليها افترآء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون وقالوا ما فى بطون هاذه ~~الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركآء ~~سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم ~~وحرموا ما رزقهم الله افترآء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين وهو ~~الذىأنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون ~~والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذآ أثمر وءاتوا حقه يوم حصاده ~~ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ( ) # الأنعام : ( 127 ) لهم دار السلام . . . . . # ( لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون ( أي لهم الجنة و) ~~السلام ( اسم من أسماء الله تعالى كما قيل في الكعبة بيت الله قاله ابن ~~عباس وقتادة وأضيفت إليه تشريفا أو دار السلامة من كل آفة والسلام والسلامة ~~بمعنى كاللذاد واللذاذة والضلال والضلالة قاله الزجاج ، أو ) دار السلام ( ~~بمعنى التحية لأن تحية أهلها فيها سلام قاله أبو سليمان الدمشقي ، ومعنى ) ~~عند ربهم ( في نزله وضيافته كما تقول : نحن اليوم عند فلان أي في كرامته ~~وضيافته قاله قوم ، أو في الآخرة بعد الحشر قاله ابن عطية ، أو في ضمانه ~~كما تقول فلان : علي حق لا ينسى أو ذخيرة لهم لا يعلمون كنهها لقوله : ) ~~فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين ( قاله قوم منهم الزمخشري أو على حذف ~~مضاف ، أو عند لقاء ربهم قاله قوم أوفي جواره كما جاء في جوار الرحمن في ~~جنة عدن على الظرفية المجازية الدالة على شرف الرتبة والمنزلة ، كما قاله ~~في صفة الملائكة ) ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ( ، وكما قال ) فى مقعد ~~صدق عند مليك مقتدر ( وكما قال ابن ) لى عندك بيتا فى الجنة ( وهو وليهم أي ~~مواليهم ومحبهم أو ناصرهم على أعدائهم أو متوليهم بالجزاء على ms3104 أعمالهم . # الأنعام : ( 128 ) ويوم يحشرهم جميعا . . . . . # ( ويوم يحشرهم ( جميعا ) جميعا يامعشر الجن قد استكثرتم من الإنس ( ~~الظاهر العموم في الثقلين لتقدم ذكر الشياطين وهم الجن والكفرة أولياؤهم ~~والمؤمنون الذين ) لهم دار السلام ( قال معناه الزمخشري وابن عطية ، قال ~~ابن عطية : ويدل عليه التأكيد العام بقوله : ) جميعا ). وقال التبريزي : ~~وهذا النداء يدل على أن الضمير في يحشرهم دخل فيه الجن حين حشرهم ثم ناداهم ~~، أما الثقلان فحسب أو هما وغيرهما من الخلائق ؛ انتهى . ومن جعل ويوم ~~معطوفا على ) بما كانوا يعملون ( ويوم نحشرهم فالعامل في الظرف وليهم وكان ~~الضمير خاصا بالمؤمنين وهو بعيد ، والأولى أن يكون الظرف معمولا لفعل القول ~~المحكى به النداء أي ) ويوم نحشرهم نقول كانوا يعبدون الجن ( وهو أولى مما ~~أجاز بعضهم من نصبه باذكر مفعولا به بخروجه عن الظرفية ومما أجاز الزمخشري ~~من نصبه بفعل مضمر غير فعل القول واذكر تقديره عنده ) ويوم نحشرهم ( وقلنا ~~) كانوا يعبدون الجن ( كان ما لا يوصف لفظاعته لاستلزامه حذف جملتين من ~~الكلام جملة وقلنا وجملة العامل ، وقدر الزجاج فعل القول المحذوف مبنيا ~~للمفعول التقدير فيقال لهم لأنه يبعد أن يكلمهم الله شفاها بدليل قوله ) ~~ولا يكلمهم الله ( ونداؤهم نداء شهرة وتوبيخ على رؤوس الأشهاد والمعشر ~~الجماعة ويجمع على المعاشر كما جاء نحن معاشر الأنبياء لا نورث . وقال ~~الأفوه : PageV04P222 # " صفحة رقم 223 " # فينا معاشر لن يبنوا لقومهم # وإن بنى قومهم ما أفسدوا وعادوا # ومعنى الاستكثار هنا إضلالهم منهم كثيرا وجعلهم أتباعهم كما تقول : ~~استكثر فلان من الجنود واستكثر فلان من الأشياع . وقال ابن عباس ومجاهد ~~وقتادة : أفرطتم في إضلالهم وإغوائهم . وقرأ حفص يحشرهم بالياء وباقي ~~السبعة بالنون . # ( وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذى أجلت ~~لنا ( وقال : أولياء الجن أي الكفار من الإنس ) ربنا استمتع ( انتفع ) ~~بعضنا ببعض ( فانتفاع الإنس بالشياطين حيث دلوهم على الشهوات وعلى التوصلات ~~إليها ، وانتفاع الجن بالإنس حيث أطاعوهم وساعدوهم على مرادهم في إغوائهم ~~روي هذا المعنى عن ابن عباس وبه قال محمد بن ms3105 كعب والزجاج . وقال ابن عباس ~~أيضا ومقاتل : استمتاع الإنس بالجن قول بعضهم : أعوذ بعظيم هذا الوادي من ~~شر أهله إذا بات بالوادي في سفره ، واستمتاع الجن بالإنس افتخارهم على ~~قومهم وقولهم : قد سدنا الإنس حتى صاروا يعوذون بنا . قال الكرماني : كانوا ~~يعتقدون أن الأرض مملوءة جنا وأن من لم يدخله جني في جواره خبله الآخرون ، ~~وكذلك كانوا إذا قتلوا صيد استعاذوا بهم لأنهم يعتقدون أن هذه البهائم للجن ~~منها مراكبهم . وقيل : في كون عظامهم طعاما للجن وأرواث دوايهم علفا ~~واستمتاع الإنس بالجن استعانتهم بهم على مقاصدهم حين يستخدمونهم بالعزائم ، ~~أو يلقون إليهم بالمودة ؛ انتهى . ووجوه الاستمتاع كثيرة تدخل هذه الأقوال ~~كلها تحتها فينبغي أن يعتقد في هذه الأقوال إنها تمثيل في الاستمتاع لا حصر ~~في واحد منها ، وظاهر قوله : ) استمتع بعضنا ببعض ( أي بعض الإنس بالجن ~~وبعض الجن بالإنس . وقيل : المعنى استمتع بعض الإنس ببعضه وبعض الجن ببعضه ~~، جعل الاستمتاع لبعض الصنف لبعض والقول السابق بعض الصنفين ببعض الصنفين ~~والأجل الذي بلغوه الموت قاله الجمهور وابن عباس والسدي وغيرهما . وقيل : ~~البعث والحشر ولم يذكر الزمخشري غيره . وقيل : هو الغاية التي انتهى إليها ~~جميعهم من الاستمتاع وهذا القول منهم اعتذار عن الجن في كونهم استكثروا ~~منهم وإشارة إلى أن ذلك بقدرك وقضائك إذ لكل كتاب أجل واعتراف بما كان منهم ~~من طاعة الشياطين واتباع الهوى والتكذيب بالبعث واستسلام وتحسر على حالهم . ~~وقرىء آجالنا على الجمع الذي على التذكير والإفراد . قال أبو علي : هو جنس ~~أوقع الذي موقع التي ؛ انتهى . وإعرابه عندي بدل كأنه قيل : الوقت الذي ~~وحينئذ يكون جنسا ولا يكون إعرابه نعتا لعدم المطابقة وفي قوله : ) وبلغنا ~~أجلنا الذى أجلت لنا ( دليل على المعتزلة في قولهم : بالأجلين لأنهم أقروا ~~بذلك وفيهم المعقول وغيره . # ( قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله ( أي مكان نوائكم أي ~~إقامتكم قال الزجاج وقال أبو علي : هو عندي مصدر لا موضع وذلك لعمله في ~~الحال التي هي خالدين والموضع ليس فيه معنى فعل فيكون ms3106 عاملا والتقدير النار ~~ذات ثوائكم ؛ انتهى . ويصح قول الزجاج على إضمار يدل عليه ) مثواكم ( أي ~~يثوون ) خالدين فيها ( والظاهر أن هذا الاستثناء من الجملة التي يليها ~~الاستثناء . وقال أبو مسلم : هو من قوله : ) وبلغنا أجلنا الذى أجلت لنا ( ~~أي إلا من أهلكته واخترمته . قيل : الأجل الذي سميته لكفره وضلاله وهذا ليس ~~بجيد ، لأنه لو كان على ما زعم لكان التركيب إلا ما شئت ، ولأن القول ~~بالأجلين أجل الاخترام والأجل الذي سماه الله باطل والفصل بين المستثنى منه ~~والمستثنى بقوله : ) قال النار مثواكم خالدين فيها ( وفي ذلك تنافر التركيب ~~، والظاهر أن هذا الاستثناء مراد حقيقة PageV04P223 ~~" صفحة رقم 224 " # وليس بمجاز . وقال الزمخشري : أو يكون من قول الموتور الذي ظفر بواتره ~~ولم يزل يخرق عليه أنيابه وقد طلب إليه أن ينفس عنه خناقه أهلكني الله إن ~~نفست عنك إلا إذا شئت ، وقد علم أنه لا يشاء إلا التشفي منه بأقصى ما يقدر ~~عليه من التعنيف والتشديد فيكون قوله إلا إذا شئت من أشد الوعيد مع تهكم ~~بالموعد لخروجه في صورة الاستثناء الذي فيه إطماع ؛ انتهى ، وإذا كان ~~استثناء حقيقة فاختلفوا في الذي استثنى ما هو ؟ فقال قوم : هو استثناء ~~أشخاص من المخاطبين وهم من آمن في الدنيا بعذاب كان من هؤلاء الكفرة ، ولما ~~كان هؤلاء صنفا ساغ في العبارة عنهم ما فصار كقوله : ) فانكحوا ما طاب لكم ~~من النساء ( حيث وقعت ما على نوع من يعقل وهذا القول بعد لأن هذا خطاب ~~للكفار يوم القيامة فكيف يصح الاستثناء فيمن آمن منهم في الدنيا وشرط من ~~أخرج بالاستثناء اتحاد زمانه وزمان المخرج منه . فإذا قلت : قام القوم إلا ~~زيدا فمعناه إلا زيدا فإنه ما قام ، ولا يصح أن يكون المعنى إلا زيدا فإنه ~~ما يقوم في المستقبل وكذلك سأضرب القوم إلا زيدا معناه إلا زيدا فإني لا ~~أضربه في المستقبل ، ولا يصح أن يكون المعنى إلا زيدا فإني ضربته أمس إلا ~~إن كان الاستثناء منقطعا فإنه يسوغ ، كقوله تعالى : ) لا يذوقون فيها الموت ms3107 ~~إلا الموتة الاولى ( أي لكن الموتة الأولى في الدنيا فإنهم ذاقوها . وقال ~~قوم : المستثنى هم العصاة الذين يدخلون النار من أهل التوحيد أي إلا النوع ~~الذي دخلها من العصاة فإنهم لا يخلدون في النار . وقال قوم : الاستثناء من ~~الأزمان أي ) خالدين فيها ( أبدا إلا الزمان الذي شاء الله أن لا يخلدون ~~فيه ، واختلف هؤلاء في تعيين الزمان . فقال الطبري : هي المدة التي بين ~~حشرهم إلى دخولهم النار وساغ هذا من حيث العبارة بقوله : ) النار مثواكم ( ~~لا يخص بصيغتها مستقبل الزمان دون غيره . وقال الزمخشري : إلا ما شاء الله ~~أي يخلدون في عذاب الأبد كله إلا ما شاء الله أي الأوقات التي ينقلون فيها ~~من عذاب النار إلى عذاب الزمهرير ، فقد روي أنهم يدخلون واديا من الزمهرير ~~ما يميز بعض أوصالهم من بعض فيعاوون ويطلبون الرد إلى الجحيم . وقال الحسن ~~: إلا ما شاء الله من كونهم في الدنيا بغير عذاب وهذا راجع إلى الزمان أي ~~إلا الزمان الذي كانوا فيه في الدنيا بغير عذاب ، ويرد على هذا القول ما ~~يرد على من جعله استثناء من الأشخاص الذين آمنوا في الدنيا . وقال الفراء : ~~إلا بمعنى سواء والمعنى سواء ما يشاء من زيادة في العذاب ويجيء إلى هذا ~~الزجاج . وقال غيره : إلا ما شاء الله من النكال والزيادة على العذاب وهذا ~~راجع إلى الاستثناء من المصدر يدل عليه معنى الكلام ، إذ المعنى تعذبون ~~بالنار ) خالدين فيها ( إلا ما شاء من العذاب الزائد على النار فإنه يعذبكم ~~به ويكون إذ ذاك استثناء منقطعا إذ العذاب الزائد على عذاب النار لم يندرج ~~تحت عذاب النار ، والظاهر أن هذا الاستثناء هو من تمام كلام الله للمخاطبين ~~وعليه جاءت تفاسير الاستثناء . وقال ابن عطية : ويتجه عندي في هذا ~~الاستثناء أن يكون مخاطبة للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأمته ، وليس مما ~~يقال يوم القيامة والمستثنى هو من كان من الكفرة يومئذ يؤمن في علم الله ~~كأنه لما أخبرهم أنه يقال للكفار ) مثواكم ( استثنى لهم من يمكن أن يؤمن ms3108 ~~ممن يرونه يومئذ كافرا ويقع ما على صفة من يعقل ، ويؤيد هذا التأويل اتصال ~~قوله : ) إن ربك حكيم عليم ( أي من يمكن أن يؤمن منهم ؛ انتهى ، وهو تأويل ~~حسن . وروي عن ابن عباس أنه قال : هذه الآية توجب الوقف في جميع الكفار . ~~قيل : ومعنى ذلك أنها توجب الوقف فيمن لم يمت إذ قد يسلم وروي عنه أيضا أنه ~~قال : جعل أمرهم في مبلغ عذابهم ومدته إلى مشيئته حتى لا يحكم الله في خلقه ~~، وعنه أيضا أنه قال في هذه الآية : أنه لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في ~~خلقه لا ينزلهم جنة ولا نارا . قال ابن عطية : الإجماع على التخليد الأبدي ~~في الكفار ولا يصح هذا عن ابن عباس PageV04P224 ~~" صفحة رقم 225 " # انتهى . وقد تعلق قوم بظاهر هذا الاستثناء فزعموا أن الله يخرج من النار ~~كل بر وفاجر ومسلم وكافر وأن النار تخلو وتخرب ، وقد ذكر هذا عن بعض ~~الصحابة ولا يصح ولا يعتبر خلاف هؤلاء ولا يلتفت إليه . ) إن ربك حكيم عليم ~~( قال الزمخشري : لا يفعل شيئا إلا بموجب الحكمة عليهم بأن الكفار يستوجبون ~~عذاب الأبد ؛ انتهى . وهذا على مذهبه الاعتزالي . وقال ابن عطية : صفتان ~~مناسبتان بهذه الآية لأن تخليد هؤلاء الكفرة في النار صادر عن حكمة ، وقال ~~التبريزي : ) حكيم ( في تدبير المبدإ والمعاد ) عليم ( بما يؤول إليه أمر ~~العبادة . وقال إسماعيل الضرير : ) حكيم ( حكم عليهم الخلود ) عليم ( بهم ~~وبعقوبتهم . وقال البغوي : ) عليم ( بالذي استثناه وبما في قلوبهم من البر ~~والتقوى . وقال القرطبي : ) حكيم ( في عقوبتهم عليم ( بمقدار مجازاتهم . # ( ( بمقدار مجازاتهم . # الأنعام : ( 129 ) وكذلك نولي بعض . . . . . # ( وكذالك نولى بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ( لما ذكر تعالى أنه ~~ولى المؤمنين بمعنى أنه يحفظهم وينصرهم على أن الكافرين بعضهم أولياء بعض ~~في الظلم والخزي . قال قتادة : يجعل بعضهم ولي بعض في الكفر والظلم ، يريد ~~ما تقدم من ذكر الجن والإنس واستمتاع بعضهم ببعض . وقال قتادة أيضا : يتبع ~~بعضهم بعضا في دخول النار أي يجعل بعضهم يلي بعضا في الدخول ms3109 . وقال ابن زيد ~~: معناه نسلط ) بعض الظالمين ( على بعض ونجعلهم أولياء النقمة منهم ، وهذا ~~تأويل بعيد وحين قتل عبد الملك بن مروان عمرو بن سعيد الأشدق قال عبد الله ~~بن الزبير : وصعد المنبران فم الذئاب قتل لطيم الشيطان وتلا ) وكذالك نولى ~~بعض الظالمين ( الآية . وقال ابن عباس : تفسيرها أن الله إذا أراد بقوم شرا ~~ولى عليهم شرارهم أو خيرا ولى عليهم خيارهم ، وفي بعض الكتب المنزلة أفنى ~~أعدائي بأعدائي ثم أفنيهم بأوليائي . وقال إسماعيل الضرير : نترك المشركين ~~إلى بعضهم في النصرة والمعونة والحاجة . وقال الزمخشري : نخليهم حتى يتولى ~~بعضهم بعضا كما فعل الشياطين وغواة الإنس ، أو يجعل بعضهم أولياء بعض يوم ~~القيامة وقرناءهم كما كانوا في الدنيا ) بما كانوا يكسبون ( من الكفر ~~والمعاصي ؛ انتهى . وقوله : نخليهم هو على طريقة الاعتزالي . # الأنعام : ( 130 ) يا معشر الجن . . . . . # ( يامعشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم ~~لقاء يومكم هاذا ( هذا النداء أيضا يوم القيامة والاستفهام للتوبيخ ~~والتقريع ، حيث أعذر الله إليهم بإرسال الرسل فلم يقبلوا منهم ، والظاهر أن ~~من الجن رسلا إليهم كما أن من الإنس رسلا لهم . فقيل : بعث الله رسولا ~~واحدا من الجن إليهم اسمه يوسف . وقيل : رسل الجن هم رسل الإنس فهم رسل ~~الله بواسطة إذ هم رسل رسله ، ويؤيده قوله : ) ولوا إلى قومهم منذرين ( ~~قاله ابن عباس والضحاك . وروي أن قوما من الجن استمعوا إلى الأنبياء ثم ~~عادوا إلى قومهم فأخبروهم كما جرى لهم مع الرسول ، فيقال لهم رسل الله وإن ~~لم يكونوا رسله حقيقة وعلى هذين التولين يكون الضمير عائدا على ) الجن ~~والإنس ( وقد تعلق قوم بهذا الظاهر فزعموا أن الله تعالى بعث إلى الجن رسلا ~~منهم ولم يفرقوا بين مكلفين ومكلفين أن يبعث إليهم رسول من جنسهم لأنهم به ~~آنس وآلف . وقال مجاهد والضحاك وابن جريج والجمهور : والرسل من الإنس دون ~~الجن ولكن لما كان النداء لهما والتوبيخ معا جرى الخطاب عليهما على سبيل ~~التجوز المعهود في كلام العرب تغليبا للإنس لشرفهم ، وتأوله الفراء ms3110 على حذف ~~مضاف أي من أحدكم كقوله : ) نخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ( أي من أحدهما وهو ~~الملح وكقوله : ) وجعل القمر فيهن نورا ( أي في إحداهن PageV04P225 ~~" صفحة رقم 226 " # وهي سماء الدنيا ) ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات ( أراد بالذكر ~~التكبير وبالأيام المعلومات العشر أي في أحد أيام وهو يوم النحر . وقال ~~الكلبي : كان الرسل يبعثون إلى الإنس وبعث محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~إلى الجن والإنس . وروي هذا أيضا عن ابن عباس ومعنى قصص الآيات الإخبار بما ~~أوحى إليهم من التنبيه على مواضع الحج والتعريف بأدلة التوحيد والامتثال ~~لأوامره والاجتناب بمناهيه ، والإنذار الإعلام بالمخوف و) لقاء يومكم هاذا ~~( أي يوم القيامة والإنذار بما يكون فيه من الأهوال والمخاوف وصيرورة ~~الكفار المكذبين إلى العذاب الأبدي . وقرأ الأعرج ألم تأتكم على تأنيث لفظ ~~الرسل بالتاء . # ( قالوا شهدنا على أنفسنا ( الظاهر أن هذه حكاية لتصديقهم وإلجائهم قوله ~~: ) ألم يأتكم ( لأن الهمزة الداخلة على نفي إتيان الرسل للإنكار فكان ~~تقريرا لهم والمعنى قالوا : شهدنا على أنفسنا بإتيان الرسل إلينا وإنذارهم ~~إيانا هذا اليوم ، وهذه الجملة نابت مناب بلى هنا وقد صرح بها في قوله : ) ~~وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال ( قالوا ~~: بلى أقروا بأن حجة الله لازمة لهم وأنهم محجوجون بها . وقال ابن عطية : ~~وقوله : ) شهدنا ( إقرار منهم بالكفر واعتراف أي ) شهدنا على أنفسنا ( ~~بالتقصير ؛ انتهى . والظاهر في ) شهدنا ( شهادة كل واحد على نفسه . وقيل : ~~شهد بعضنا على بعض بإنذار الرسل . # ( وغرتهم الحيواة الدنيا ( هذا إخبار عنهم من الله تعالى وتنبيه على ~~السبب الموجب لكفرهم وإفصاح لهم بأذم الوجود الذي هو الخداع . وقيل : يحتمل ~~أن يكون من غر الطائر فرخه أي أطعمهم وأشبعهم والتوسيع في الرزق والبسط سبب ~~للبغي ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض . # ( وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ( ظاهره شهادة كل واحد على نفسه ~~بالكفر . وقيل : شهد بعضهم على بعض . وقيل : شهدت جوارحهم عليهم بعد ~~إنكارهم والختم على أفواههم وهو بعيد من سياق الآية ms3111 ، وتنافى بين قوله : ) ~~شهدوا على أنفسهم ( وبين الآيات التي تدل على الإنكار لاحتمال أن يكون ذلك ~~من طوائف طائفة تشهد وطائفة تنكر ، أو من طائفة واحدة لاختلاف الأحوال ~~ومواطن القيامة في ذلك المتطاول فيقرون في بعض ويجحدون في بعض . وقال ~~التبريزي : ) وشهدوا ( أقروا على أنفسهم اضطرارا لا اختيارا ولو أرادوا أن ~~يقولوا غيره ما طاوعتهم أنفسهم . وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : لم كرر ذكر ~~شهادتهم على أنفسهم ؟ ( قلت ) : الأولى حكاية لقولهم : كيف يقولون ويعترفون ~~، والثانية ذم لهم وتخطئة لرأيهم ووصف لقلة نظرهم لأنفسهم وأنهم قوم غرتهم ~~الحياة الدنيا واللذات الحاضرة ، وكان عاقبة أمرهم أن اضطروا إلى الشهادة ~~على أنفسهم بالكفر والاستسلام لربهم واستنجاز عذابه ، وإنما قال ذلك تحذيرا ~~للسامعين مثل حالهم ؛ انتهى . ونقول لم تتكرر الشهادة لاختلاف المخبر ~~ومتعلقها فالأولى إخبارهم عن أنفسهم والثانية : إخباره تعالى عنهم أنهم ~~شهدوا على أنفسهم بالكفر فهذه الشهادة غير الأولى . # الأنعام : ( 131 ) ذلك أن لم . . . . . # ( ذالك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون ( الإشارة بذلك إلى ~~أقرب مذكور دل عليه الكلام وهو إتيان الرسل قاصين الآيات ومنذرين بالحشر ~~والحساب والجزاء بسبب انتفاء إهلاك القرى بظلم وأهلها لم ينتهوا ببعثة ~~الرسل إليهم والإعذار إليهم والتقدم بالأخبار بما يحل بهم ، إذا لم يتبعوا ~~الرسل وفي الحديث : ( ليس أحد أحب إليه العذر من الله ) . فمن أجل ذلك أنزل ~~الكتاب وأرسل الرسل . وقال الزجاج قريبا من هذا أي ذلك الذي قصصنا عليك من ~~أمر الرسل وأمر عذاب من كذب لأنه لم يكن كذا أي لا يهلكهم حتى يبعث إليهم ~~رسولا . وقيل : الإشارة بذلك إلى السؤال وهو ) ألم يأتكم ( أن لم يكن أي ~~لبيان أن لم يكن حكاه التبريزي . وقال الماتريدي : الإشارة إلى ما وجد منهم ~~من التكذيب والمعاصي ويحتمل أن يشار به إلى الهلاك الذي كان بالأمم الخالية ~~؛ انتهى . ولا يستقيم هذان القولان مع قوله PageV04P226 ~~" صفحة رقم 227 " # ) أن لم يكن ( لأن المعاصي أو الإهلاك ليس معللا بأن لم يكون وجوزوا في ~~ذلك الرفع على أنه مبتدأ ms3112 محذوف الخبر أي ذلك الأمر ، وخبر محذوف المبتدإ أي ~~الأمر ذلك والنصب على فعلنا ذلك وإن لم يكن تعليل ويحتمل أن تكون أن ~~الناصبة للمضارع والمخففة من الثقيلة أي لأن الشأن لم يكن ربك وأجاز ~~الزمخشري أن لا يكون ) أن لم يكن ( تعليلا فأجاز فيه أن يكون بدلا من ذلك ~~كقوله : ) وقضينآ إليه ذلك الامر أن دابر هؤلآء مقطوع ( فإذا كان تعليلا ~~فهو على إسقاط حرف العلة على الخلاف أموضعه نصب أو جر وإن كان بدلا فهو في ~~موضع رفع ، لأن الزمخشري لم يذكر في ذلك إلا أنه مرفوع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف أي الأمر ذلك وبظلم يحتمل أن يكون مضافا إلى الله أي ظالما لهم كقوله ~~: ) وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ( ومعنى ) وأهلها غافلون ( ~~أي دون أن يتقدم إليهم بالنذارة ) وما ربك بظلام للعبيد ( ويحتمل أن يكون ~~مضافا إلى القرى أي ظالمة دون أن ينذرهم وهذا معنى قول القشيري أي لا ~~يهلكهم بذنوبهم ما لم يبعث إليهم الرسل وهذا الوجه أليق لأن الأول يوهم أنه ~~تعالى لو آخذهم قبل بعثة الرسل كان ظالما وليس الأمر كذلك عندنا لأنه تعالى ~~يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد ، وعند المعتزلة لو أهلكهم وهم غافلون لم ~~ينتهوا بكتاب ولا رسول لكان ظالما وهو متعال عن الظلم وعن كل قبيح . وقيل : ~~) بظلم ( بشرك من أشرك منهم فهو مثل ) ولا تزر وازرة وزر أخرى ). وقال ~~الماتريدي : أي لم يكن يهلكهم بظلم أنفسهم إهلاك استئصال وتعذيب لا بعد ~~تقدم وعيد أو سؤالهم العذاب ، ولا يهلكهم مع الغفلة عن الظلم والعصيان لأنه ~~يجوز له ذلك بل سنته هكذا لئلا يقولوا : لولا أرسلت إلينا وكل ذلك فضل منه ~~ورحمة . وقال مجاهد : لا يهلكهم بظلم بعضهم بعضا وقيل : بظلم واحد منهم . ~~وقيل : بتجينس الظلم حتى يرتكبوا مع الظلم غيره مما لا يرضاه الله من سائر ~~القبائح ذكره التبريري . ومعنى ) وأهلها غافلون ( أي لا يبين لهم كيفية ~~الحال ولا يزيل عددهم وليس المعنى أنهم غافلون عما ms3113 يوعظون به . # الأنعام : ( 132 ) ولكل درجات مما . . . . . # ( ولكل درجات مما عملوا ( أي ولكل من المكلفين مؤمنهم وكافرهم درجات ~~متفاوتة من جزاء أعمالهم وتفاوتها بنسبة بعضهم إلى بعض أو بنسبة عمل كل ~~عامل فيكون هو في درجة فيترقى إلى أخرى كاملة ثم إلى أكمل ، والظاهر اندراج ~~الجن في العموم في الجزاء كما اندرجوا في التكليف وفي إرسال الرسل إليهم . ~~قال الضحاك : مؤمنو الجن في الجنة كمؤمني الإنس . وقيل : لا يدخلون الجنة ~~ولا النار يقال لهم كونوا ترابا فيصيرون ترابا كالبهائم . وقال ابن عباس : ~~جزاء مؤمني الجن إجارتهم من النار . وقال أبو حنيفة : ليس للجن ثواب لأن ~~الثواب فضل من الله فلا يقال : به لهم إلا ببيان من الله ولم يذكر الله في ~~حقهم إلا عقوبة عاصيهم لا ثواب طائعهم وخالفه صاحباه أبو يوسف ومحمد فقالا ~~: لهم ثواب على الطاعات وعقاب على المعاصي ودليلهما عموم الكتاب والسنة . ~~وقيل : ولكل من المؤمنين خاصة . وقال الماتريدي : ولكل من الكفار خاصة ~~درجات دركات ومراتب من العقاب مما عملوا من الكفر والمعاصي ، لأنه جاء عقيب ~~خطاب الكفار فيكون راجعا عليهم . # ( وما ربك بغافل عما يعملون ( أي ليس بساه بخفي عليه مقادير الأعمال وما ~~يترتب عليها من الأجور وفي ذلك تهديد ووعيد . وقرأ ابن عامر : تعملون ~~بالتاء على الخطاب . # الأنعام : ( 133 ) وربك الغني ذو . . . . . # ( وربك الغنى ذو الرحمة ( لما ذكر تعالى من أطاع ومن عصى والثواب والعقاب ~~ذكر أنه هو الغني من جميع الجهات لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية ، ومع ~~كونه غنيا هو ذو الرحمة أي التفضل التام . قال ابن عباس : ) ذو الرحمة ( ~~بأوليائه وأهل طاعته . وقيل : بكل خلقه ومن رحمته تأخير الانتقام من العصاة ~~. وقيل : ) ذو PageV04P227 ~~" صفحة رقم 228 " # الرحمة ( جاعل نفع الخلائق بعضهم ببعض . وقال الزمخشري : ) ذو الرحمة ( ~~يترحم عليهم بالتكليف ليعرضهم للمنافع الدائمة . # ( وربك الغنى ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما ~~أنشأكم ( هذا فيه إظهار القدرة التامة والغنى المطلق والخطاب عام للخلق ~~كلهم ، كما قال : ) إن يشأ يذهبكم ms3114 ( أيها الناس ويأت بآخرين فالمعنى إن يشأ ~~إفناء هذا العالم واستخلاف ما يشاء من الخلق غيرهم فعل ، والإذهاب هنا ~~الإهلاك إهلاك الاستئصال لا الإماتة ناسا بعد ناس لأن ذلك واقع فلا يعلق ~~الواقع على أن يشأ . وقيل : الخطاب لأهل مكة . وقال عطاء : يعني الأنصار ~~والتابعين . وقيل : ) يذهبكم ( أيها العصاة ) ويستخلف من بعدكم ما يشاء ( ~~من النوع الطائع و) كما أنشأكم ( في موضع مصدر على غير الصدر لقوله : ) ~~ويستخلف ( لأن معناه وينشىء والمعنى إن يشأ الإذهاب والاستخلاف يذهبكم ~~ويستخلف فكل من الإذهاب والاستخلاف معذوق بمشيئته و) من ( لابتداء الغاية . ~~وقال ابن عطية : للتبعيض . وقال الطبري : وتبعه مكي هي بمعنى أخذت من ثوبي ~~دينارا بمعنى عنه وعوضه ؛ انتهى ، يعني إنها بدلية والمعنى من أولاد قوم ~~متقدمين أصلهم آدم عليه السلام . وقال الزمخشري : من أولاد ) قوم ءاخرين ( ~~لم يكونوا على مثل صفتكم وهم أهل سفينة نوح ؛ انتهى . ويعني أنكم ) من ذرية ~~قوم ( صالحين فلو شاء أذهبكم أيها العصاة ويستخلف بعدكم طائعين ، كما أنكم ~~عصاة أنشأكم من قوم طائعين وما في قوله : ) ما يشاء ( قيل بمعنى من والأولى ~~إن كان المقدار استخلافه من غير العاقل فهي واقعة موقعها وإن كان عاقلا ~~فيكون قد أريد بها النوع . وقرأ زيد بن ثابت ) ذرية ( بفتح الذال وكذا في ~~آل عمران وأبان بن عثمان ) ذرية ( بفتح الذال وتخفيف الراء المكسورة وعند ) ~~ذرية ( على وزن ضربة وتضمنت هذه الآية التحذير من بطش الله في التعجيل بذلك . # الأنعام : ( 134 ) إن ما توعدون . . . . . # ( إن ما توعدون لأت ( ظاهر ما العموم في كل ما يوعد به . وقال الحسن : من ~~مجيء الساعة لأنهم كانوا يكذبون بها . وقيل : من الوعد والوعيد . وقيل : من ~~النصر للرسول لكائن . وقيل : من العذاب ) الآتي ( يوم القيامة . وقيل : من ~~الوعد يوم القيامة لقرينة ) لأت وما أنتم بمعجزين ( والإشارة إلى هذا ~~الوعيد المتقدم خصوصا وإما أن يكون للعموم مطلقا فذلك يتضمن إنفاذ الوعيد ~~والعقائد تردد ذلك ؛ انتهى . وقال أبو عبد الله الرازي : الوعد مخصوص ~~بالإخبار عن الثواب فهو آت لا ms3115 محالة ، فتخصيص الوعد بهذا الجزم يدل على أن ~~جانب الوعيد ليس كذلك ويقوي هذا الوجه أنه قال : ) وما أنتم بمعجزين ( أي ~~لا تخرجون عن قدرتنا وحكمتنا فلما ذكر الوعد جزم ، ولما ذكر الوعيد ما زاد ~~على ) وما أنتم بمعجزين ( وذلك يدل على أن جانب الرحمة غالب فتلخص في قوله ~~: ) ما توعدون ( العموم ويخرج منه ما خرج بالدليل أو يراد به الخصوص من ~~الحشر أو النصر أو الوعيد أو الوعد أي بلازمهما من الثواب أو العقاب أو ~~مجموعهما ستة أقوال . وكتبت أن مفصولة من ما وما بمعنى الذي وفي هذه الجملة ~~إشعار بقصر الأمل وقرب الأجل والمجازاة على العمل . # ( وما أنتم بمعجزين ( أي فائتين أعجزني الشيء : فاتني أي لا يفوتنا عن ما ~~أردنا بكم . قال ابن عطية : معناه بناجين وهنا تفسير باللازم . # الأنعام : ( 135 ) قل يا قوم . . . . . # ( قل ياأهل قوم اعملوا على مكانتكم إنى عامل فسوف تعلمون من تكون له ~~عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون ( قرأ أبو بكر على مكاناتكم على الجمع ~~حيث وقع فمن جمع قابل جمع المخاطبين بالجمع ومن أفرد فعلى الجنس والمكانة ، ~~مصدر مكن فالميم أصلية وبمعنى المكان ويقال : المكان والمكانة مفعل ومفعلة ~~من الكون فالميم زائدة فيحتمل أن يكون المعنى على تمكنكم من أمركم وأقصى ~~استطاعتكم وإمكانكم ، قال معناه الزجاج ، ويحتمل أن يكون المعنى على جهتكم ~~وحالكم التي أنتم عليها ، يقال : على مكانتك يا فلان إذا أمرته أن يثبت على ~~حاله أي PageV04P228 ~~" صفحة رقم 229 " # اثبت على ما أنت عليه لا تنحرف عنه . وقال ابن عباس : على ناحيتكم ~~والمعنى ما تنحون أي ما تقصدون من صالح وطالح . وقال ابن زيد : على حالكم . ~~وقال يمان : على مذاهبكم . وقال إسماعيل الضرير : على دينكم في منازلكم ~~لهلاكي خطابا لكفار مكة ) إنى عامل ( لهلاككم ؛ انتهى . وهي ألفاظ متقاربة ~~وهذا الأمر أمر تهديد ووعيد كقوله : ) اعملوا ما شئتم ( وهي التخلية ~~والتسجيل على المأمور بأنه لا يأتي منه إلا الشر فكأنه مأمور به وهو واجب ~~عليه حتم ليس له أن يتفصى عنه ms3116 ويعمل بخلافه ، ومعنى ) إنى عامل ( أي على ~~مكانتي التي أنا عليها . قال الزمخشر : اثبتوا على كفركم وعداوتكم في فإني ~~ثابت على الاسلام وعلى مصابرتكم ؛ انتهى . # والظاهر أن ) من ( مفعول ) يتعلمون ( وأجازوا أن يكون مبتدأ اسم استفهام ~~وخبره ) يوم تكون ( والفعل معلق والجملة في موضع المفعول إن كان يعلمون ~~معدى إلى واحد أو في موضع المفعولين إن كان يتعدى إلى مفعولين ، و) عاقبة ~~الدار ( مآلها وما تنتهي إليه والدار يظهر منه أنها دار الآخرة . قال ابن ~~عطية : ويحتمل أن يراد مآل الدنيا بالنصر والظهور ففي الآية إعلام بغيب . ~~وقال الزمخشري : العاقبة الحسنى التي خلق الله هذه الدار لها وهذا طريق من ~~الإنذار لطيف المسلك فيه إنصاف في المقال وأدب حسن مع تضمن شدة الوعيد ~~والوثوق بأن المنذر محق وأن المنذر مبطل . وقيل : معنى ) من تكون له عاقبة ~~الدار ( أي من له النصرة في دار الإسلام ومن له الدار الآخرة أي الجنة وفي ~~قوله : ) فسوف تعلمون ( من التهديد والوعيد ما لا يخفى كقوله : ) سنفرغ لكم ~~ءاية الثقلان ( ) من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم ( وقال الشاعر ~~: إذا ما التقينا والتقى الرسل بيننا # فسوف ترى يا عمر وما الله صانع # وقال آخر : ستعلم ليلى أي دين تداينت # وأي غريم للتقاضي غريمها # ) إنه لا يفلح الظالمون ( أي لا يفوزون قاله الضحاك . وقال عكرمة : لا ~~يبقون . وقال عطاء : لا يسعد من كفر نعمتي . وقيل : لا يأمنون ولا ينجون من ~~العذاب وفيه إشعار بأنهم هم الظالمون الذين لا يفلحون ، وفي قوله : ) فسوف ~~تعلمون من تكون له عاقبة الدار ( ترديد بينه عليه السلام وبينهم ، ومعلوم ~~أن هذا التهديد والوعيد مختص بهم وأن عاقبة الدار الحسنى هي له عليه السلام ~~ولكنه أجرى مجرى قوله : فشركما لخيركما الفداء . وقوله : فأيي ما وأيك كان شرا # فسيق إلى المقادة في هوان # وقد علم ما هو شر وما هو خير ولكنه أبرز في صورة الترديد إظهارا لصورة ~~الإنصاف ورميا بالكلام على جهة الاشتراك اتكالا على فهم المعنى . وقرأ حمزة ~~والكسائي ms3117 من يكون بالياء على التذكير وكذا في القصص . # الأنعام : ( 136 ) وجعلوا لله مما . . . . . # ( وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا فقالوا هاذا لله بزعمهم ~~وهاذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل ( روي عن ابن عباس ومجاهد والسدي ~~أن العرب كانت تجعل من غلاتها وزروعها وأثمارها وأنعامها جزءا تسميه لله ~~وجزءا تسميه لأصنامها وكانت عادتها تبالغ وتجتهد في إخراج نصيب الأصنام أكثر PageV04P229 ~~" صفحة رقم 230 " # منها في نصيب الله ، إذ كانوا يعتقدون أن الأصنام بها فقر وليس ذلك بالله ~~فكانوا إذا جمعوا الزرع فهبت الريح فحملت من الذي لله إلى الذي لشركائهم ~~تركوه ولم يردوه إلى نصيب الله ويفعلون عكس هذا ، وإذا تفجر من سقي ما ~~جعلوه لله في نصيب شركائهم تركوه وبالعكس سدوه وإذا لم ينجح شيء من نصيب ~~آلهتهم جعلوا نصيب الله لها ، وكذا في الأنعام . وإذا أجدبوا أكلوا نصيب ~~الله وتركوا نصيبها لما ذكر تعالى قبح طريقة مشركي العرب في إنكارهم البعث ~~ذكر أنواعا من جهالاتهم تنبيها على ضعف عقولهم وفي قوله تعالى : ) مما ذرأ ~~( أنه تعالى كان أولى أن يجعل له الأحسن والأجود وأن يكون جانبه تعالى هو ~~الأرجح ، إذ كان تعالى هو الموجد لما جعلوا له منه نصيبا والقادر على ~~تنميته دون أصنامهم العاجزة عن ما يحل بها فضلا عن أن تخلق شيئا أو تنميه ~~وفي قوله ) مما ( بمن التبعيضية دليل على قسم ثالث وهو ما بقي لهم من غير ~~النصيبين ، وفي الكلام حذف دل عليه التقسيم أي ونصيبا ) لشركائهم ( ألا ترى ~~إلى قولهم ) هاذا لله بزعمهم وهاذا لشركائنا ( و) الحرث ( قيل هنا : الزرع ~~. وقيل : الزرع والأشجار وما يكون من الأرض ، ( والانعام ( الإبل والبقر ~~والغنم يتقربون بذبح ذلك . وقيل : إنه البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي . ~~وقيل : النصيب من الأنعام هو النفقة عليها وفي قوله : ) فقالوا ( تأكيد ~~للفعل الذي هو الجعل بالقول ليتطابق ويتظافر الفعل بالقول ، ثم إنهم أخلفوا ~~ذلك واعترض أثناء الكلام قوله : ) يزعمهم ( وجاء أثر قولهم : ) فقالوا هاذا ~~لله ( لأنه إخبار كذب حيث أخلف ما ms3118 جعلوه وأكدوه بالقول ولم يأت ذلك إثر ~~قولهم : ) وهاذا لشركائنا ( لتحقيق ما لشركائهم أنه لهم والزعم في أكثر ~~كلام العرب أقرب إلى غير اليقين والحق نبه على أنهم فعلوا ذلك من غير أن ~~يأمرهم الله بذلك ولا أن يشرعه لهم ، وذلك جرى على عادتهم في شرع أحكام لم ~~يأذن فيها ولم يشرعها . وقرأ الكسائي : ) بزعمهم ( فيهما بضم الزاي وهي لغة ~~بني أسد والفتح لغة الحجاز وبه قرأ باقي السبعة وهما مصدران . وقيل : الفتح ~~في المصدر والضم في الاسم . وقرأ ابن أبي عبلة : بفتح الزاي والعين فيهما ~~والسكر لغة لبعض قيس وتميم ، ولم يقرأ به ويتعلق ) بزعمهم ( بقالوا . وقيل ~~: بما تعلق به ) لله ( من الاستقرار وشركاؤهم آلهتهم والشركاء من الشرك ~~والإضافة إضافة تخصيص أي : الشركاء الذين أشركوا بينهم وبين الله في القربة ~~وليس معناه الإضافة إلى فاعل ولا مفعول . وقيل : سموا شركاء لأنهم نزلوها ~~منزلة الشركاء في أموالهم فتكون إضافة إما إلى الفاعل فالتقدير وهذا ~~لأصنامنا التي تشركنا في أموالنا ، وإما إلى المفعول فالتقدير التي شركناها ~~في أموالنا . وقال ابن عطية : سموهم شركاء على معتقدهم فيهم أنهم يساهمونهم ~~في الخير والشر ، ومعنى ) فلا يصل إلى الله ( أي لا يقع موقع ما يصرف في ~~وجوه البر من الصدقة على المساكين وزوار بيت الله ونحوها ، ولو فعلوا ذلك ~~لم ينفع لأنهم أشركوا أو لا يصل ألبتة إلى تلك الوجوه المقصود بها التقرب ~~إلى الله . وقال الحسن : كانوا إذا هلك الذي لأوثانهم أخذوا بدله مما لله ~~ولا يفعلون مثل ذلك لله . وقيل : كانوا يصرفون مما جعلوه لله إلى سدنة ~~الأصنام ولا يتصدقون بشيء مما جعلوه للأوثان ، ومعنى ) فهو يصل إلى شركائهم ~~( بإنفاق عليها بذبح نسائك عندها والآخر للنفقة على سدنتها . وقال ابن عطية ~~: جمهور المتأولين إن المراد بقوله : ) فلا يصل ( وقوله : ) يصل ( ما قدمنا ~~ذكره من حمايتهم نصيب آلهتهم في هبوب الريح وغير ذلك . وقال ابن زيد : إنما ~~ذلك في أنهم كانوا إذا ذبحوا لله وذكروا آلهتهم على ذلك الذبح ، وإذا ذبحوا ~~لآلهتهم لم ms3119 يذكروا الله قال : ) فلا يضل ( إلى ذكر وقال : ) فهو يصل ( إلى ~~ذكر الله ؛ انتهى . وظاهر الآية يدل على أن ما جعلوه نصيبا لشركائهم فلا ~~يصرف منه شيء في وجوه البر الذي يقتضيها وجهه ، وما جعلوه نصيبا لله أنفق ~~في مصاريف آلهتهم ) ساء ما يحكمون ( هذه ذم بالغ عام لأحكامهم فيندرج فيه ~~حكمهم هذا السابق وغيره . وقال الزمخشري : في إيثارهم آلهتهم على الله ~~وعملهم ما لم يشرع لهم . وقال الماتريدي : أي بئس الحكم حكمهم حيث قرنوا ~~حقي بحق الأصنام وبخسوني . وقيل : ) ساء ما يحكمون ( PageV04P230 ~~" صفحة رقم 231 " # لأنفسهم ، والظاهر أن ) ساء ( هنا مجراة مجرى بئس في الذم كقوله : ) قل ~~بئسما يأمركم ( والخلاف الجاري في ) بئسما ( وإعراب ما جاريا هنا وتقدم ذلك ~~مستوفى في قوله : ) بئسما اشتروا به أنفسهم ( في البقرة وعلى أن حكمهما حكم ~~) بئسما ( فسرها الماتريدي فقال : بئس الحكم حكمهم وأعربها الحوفي وجعل ما ~~موصولة بمعنى الذي قال والتقدير ساء الذي يحكمون حكمهم ، فيكون حكمهم رفعا ~~بالابتداء وما قبله الخبر وحذف لدلالة يحكمون عليه . ويجوز أن يكون ما ~~تمييزا على مذهب من يجيز ذلك في ) بئسما ( فيكون في موضع نصب التقدير ) ساء ~~( حكما حكمهم ولا يكون ) يحكمون ( صفة لما لأن الغرض الإبهام ولكن في ~~الكلام حذف بدل ما عليه والتقدير سا ما ) ما يحكمون ). وقال ابن عطية : و) ~~ما ( في موضع رفع كأنه قال : ساء الذي يحكمون ولا يتجه عندي أن تجري هنا ) ~~ساء ( مجرى نعم وبئس لأن المفسر هنا مضمر ولا بد من إظهاره باتفاق من ~~النجاة ، وإنما اتجه أن يجري مجرى بئس في قوله : ) ساء مثلا القوم ( لأن ~~المفسر ظاهر في الكلام ؛ انتهى . وهذا قول من شدا يسير من العربية ولم يرسخ ~~قدمه فيها بل إذا جرى ساء مجرى نعم وبئس كان حكمها حكمها سواء لا يختلف في ~~شيء البتة من فاعل مضمر أو ظاهر وتمييز ، ولا خلاف في جواز حذف المخصوص ~~بالمدح والذم والتمييز فيها لدلالة الكلام عليه فقوله : لأن المفسر هنا ~~مضمر ولا بد من إظهاره ms3120 باتفاق النحاة إلى آخره كلام ساقط ودعواه الاتفاق مع ~~أن الاتفاق على خلاف ما ذكر عجب عجاب . # الأنعام : ( 137 ) وكذلك زين لكثير . . . . . # ( وكذالك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا ~~عليهم دينهم ( أي ومثل تزيين قسمة القربان بين الله وآلهتهم وجعلهم آلهتهم ~~شركاء لله في ذلك . قال الزمخشري : أو مثل ذلك التزيين البليغ الذي علم من ~~الشياطين وقال ابن الأنباري : ويجوز أن يكون ) وكذالك ( مستأنفا غير مشار ~~به إلى ما قبله فيكون المعنى وهكذا زين ؛ انتهى . و) كثير ( يراد به من كان ~~من مشركي العرب . قال مجاهد : ) شركاؤهم ( شياطينهم أمروهم أن يدفنوا ~~بناتهم أحياء خشية العيلة . وقال الكلبي : ) شركاؤهم ( سدنتهم وخزنتهم التي ~~لآلهتهم كانوا يزينون لهم دفن البنات أحياء . وقيل : رؤساؤهم كانوا يقتلون ~~الإناث تكبرا والذكور خوف الفقر . وقال الزمخشري : ) قتل أولادهم ( بالوأد ~~أو بنحرهم للآلهة ، وكان الرجل يحلف في الجاهلية لئن ولد لي كذا غلاما ~~لينحرن أحدهم كما حلف عبد المطلب . وقرأ الجمهور : ) زين ( مبنيا للفاعل ~~ونصب ) قتل ( مضافا إلى ) أولادهم ( ورفع ) شركاؤهم ( فاعلا بزين وإعراب ~~هذه القراءة واضح ، وقرأت فرقة منهم السلمي والحسن وأبو عبد الملك قاضي ~~الجند صاحب ابن عامر ) زين ( مبنيا للمفعول ) قتل ( مرفوعا مضافا إلى ) ~~أولادهم شركاؤهم ( مرفوعا على إضمار فعل أي زينه شركاؤهم هكذا خرجه سيبويه ~~، أو فاعلا بالمصدر أي ) قتل أولادهم شركاؤهم ( كما تقول : حبب لي ركوب ~~الفرس زيد هكذا خرجه قطرب ، فعلى توجيه سيبويه الشركاء مزينون لا قاتلون ~~كما ذلك في القراءة الأولى ، وعلى توجيه قطرب الشركاء قاتلون . ومجازه أنهم ~~لما كانوا مزينين القتل جعلوا هم القاتلين وإن لم يكونوا مباشري القتل ، ~~وقرأت فرقة كذلك إلا أنهم خفضوا شركائهم وعلى هذا الشركاء هم الموعودون ~~لأنهم شركاء في النسب والمواريث ، أو لأنهم قسيموا أنفسهم وأبعاض منها . ~~وقرأ ابن عامر : ) كذالك ( إلا أنه نصب ) أولادهم ( وجر شركائهم فصل بين ~~المصدر المضاف إلى الفاعل بالمفعول وهي مسألة مختلف في جوازها ، فجمهور ~~البصريين يمنعونها متقدموهم ومتأخر وهم ولا يجيزون ذلك إلا في ضرورة الشعر ms3121 ~~، وبعض النحويين أجازها وهو الصحيح لوجودها في هذه القراءة المتواترة ~~المنسوبة إلى العربي الصريح المحض ابن عامر الآخذ القرآن عن عثمان بن عفان ~~قبل أن يظهر اللحن في لسان العرب ، ولوجودها أيضا في لسان العرب في عذة ~~أبيات قد ذكرناها في كتاب PageV04P231 ~~" صفحة رقم 232 " # منهج السالك من تأليفنا ولا التفات إلى قول ابن عطية وهذه قراءة ضعيفة في ~~استعمال العرب ، وذلك أنه أضاف الفعل إلى الفاعل وهو لشركاء ثم فصل بين ~~المضاف والمضاف إليه بالمفعول ورؤساء العربية لا يجيزون الفصل بالظروف في ~~مثل هذا إلا في الشعر كقوله : كما خط الكتاب بكف يوما # يهودي يقارب أو يزيل # فكيف بالمفعول في أفصح كلام ولكن وجهها على ضعفها أنها وردت شاذة في بيت ~~أنشده أبو الحسن الأخفش : فزججته بمزجة # زج القلوص أبي مزادة # وفي بيت الطرماح وهو قوله : يطفن بجوزي المراتع لم يرع # بواديه من قرع القسي الكنائن # انتهى كلام ابن عطية ، ولا التفات أيضا إلى قول الزمخشري : إن الفصل ~~بينهما يعني بين المضاف والمضاف إليه فشا لو كان في مكان الضرورات وهو ~~الشعر أكان سمجا مردودا فكيف به في القرآن المعجز لحسن نظمه وجزالته ؟ ~~والذي حمله على ذلك أن رأى في بعض المصاحف شركائهم مكتوبا بالياء ، ولو قرأ ~~بجر ) الأولاد ( والشركاء لأن ) أولادهم شركاؤهم ( في أموالهم لوجد في ذلك ~~مندوحة عن هذا الارتكاب ؛ انتهى ما قاله . وأعجب لعجمي ضعيف في النحو يرد ~~على عربي صريح محض قراءة متواترة موجود نظيرها في لسان العرب في غير ما بيت ~~وأعجب لسوء ظن هذا الرجل بالقراء الأئمة الذين تخيرتهم هذه الأمة لنقل كتاب ~~الله شرقا وغربا ، وقد اعتمد المسلمون على نقلهم لضبطهم ومعرفتهم وديانتهم ~~ولا التفات أيضا لقول أبي علي الفارسي : هذا قبيح قليل في الاستعمال ولو ~~عدل عنها يعني ابن عامر كان أولى لأنهم لم يجزوا الفصل بين المضاف والمضاف ~~إليه بالظرف في الكلام مع اتساعهم في الظرف وإنما أجازوه في الشعر ؛ انتهى ~~. وإذا كانوا قد فصلوا بين المضاف والمضاف إليه بالجملة ms3122 في قول بعض العرب ~~هو غلام إن شاء الله أخيك فالفصل بالمفرد أسهل ، وقد جاء الفصل في اسم ~~الفاعل في الاختيار . قرأ بعض السلف : مخلف وعده رسله بنصب وعده وخفض رسله ~~وقد استعمل أبو الطيب الفصل بين المصدر المضاف إلى الفاعل بالمفعول اتباعا ~~لما ورد عن العرب فقال : بعثت إليه من لساني حديقة # سقاها الحيا سقي الرياض السحائب # وقال أبو الفتح : إذا اتفق كل شيء من ذلك نظر في حال العربي وما جاء به ~~فإن كان فصيحا وكان ما أورده يقبله PageV04P232 ~~" صفحة رقم 233 " # القياس فالأولى أن يحسن به الظن ، لأنه يمكن أن يكون ذلك وقع إليه من لغة ~~قديمة قد طال عهدها وعفا رسمها . وقال أبو عمرو بن العلاء : ما انتهى إليكم ~~مما قالت العرب إلا أقله ولو جاءكم وافرا لجاءكم علم وشعر كثير ونحوه ما ~~روى ابن سيرين عن عمر بن الخطاب أنه حفظ أقل ذلك وذهب عنهم كثيره يعني ~~الشعر في حكاية فيها طول . وقال أبو الفتح : فإذا كان الأمر كذلك لم نقطع ~~على الفصيح إذا سمع منه ما يخالف الجمهور بالخطا ؛ انتهى ، ملخصا مقتصرا ~~على بعض ما قاله . وقرأ بعض أهل الشام ورويت عن ابن عامر ) زين ( بكسر ~~الزاي وسكون الياء على القراءة المتقدمة من الفصل بالمفعول ، ومعنى ) ~~ليردوهم ( ليهلكوهم من الردى وهو الهلاك ) وليلبسوا ( ليخلطوا و) دينهم ( ~~ما كانوا عليه من دين إسماعيل حتى زلوا عنه إلى الشرك . وقيل ) دينهم ( ~~الذي وجب أن يكونوا عليه . وقيل : معناه وليوقعوهم في دين ملتبس . وقرأ ~~النخعي ) وليلبسوا ( بفتح الياء . قال أبو الفتح : استعارة من اللباس عبارة ~~عن شدة المخالطة واللام متعلقة ب ) زين ). وقال الزمخشري : إن كان التزيين ~~من الشياطين فهي على حقيقة التعليل ، وإن كان من السدنة فعلى معنى الصيرورة . # ( ولو شاء الله ما فعلوه ( الظاهر عود الضمير على القتل لأنه المصرح به ~~والمحدث عنه والواو في ) فعلوه ( عائد على الكثير . وقيل : الهاء للتزيين ~~والواو للشركاء . وقيل : الهاء للبس وهذا بعيد . وقيل : لجميع ذلك إن جعلت ~~الضمير ms3123 جار مجرى الإشارة وهذه الجملة رد على من زعم أنه يخلق أفعاله . وقال ~~الزمخشري : ) ولو شاء الله ( مشيئة قسر ؛ انتهى ، وهو على مذهبه الاعتزالي . # ( فذرهم وما يفترون ( أي ما يختلفون من الإفك على الله والأحكام التي ~~يشرعونها وهو أمر تهديد ووعيد . # الأنعام : ( 138 ) وقالوا هذه أنعام . . . . . # ( وقالوا هاذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم ( أعلم تعالى ~~بأشياء مما شرعوها وتقسيمات ابتدعوها والتزموها على جهة الفرية والكذب منهم ~~على الله ، أفردوا من أنعامهم وزروعهم وثمارهم شيئا وقالوا : هذا حجر أي ~~حرام ممنوع . وقرأ أبان بن عثمان : نعم على الإفراد . وقرأ باقي السبعة ~~بكسر الحاء وسكون الجيم والحجر بمعى المحجور كالذبح والطحن يستوي في الوصف ~~به الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، لأن حكمه حكم الأسماء غير الصفات قاله ~~الزمخشر . وقرأ الحسن وقتادة والأعرج بضم الحاء وسكون الجيم . وقال القرطبي ~~: قرأ الحسن وقتادة بفتح الحاء وإسكان الجيم ، وعن الحسن أيضا ) حجر ( بضم ~~الحاء . وقرأ أبان بن عثمان وعيسى بن عمر بضم الحاء والجيم ، وقال هارون : ~~كان الحسن يضم الحاء من ) حجر ( حيث وقع وقع إلا وحجرا محجورا فيكسرها وقرأ ~~أبي وعبد الله وابن عباس وابن الزبير وعكرمة وعمرو بن دينار والأعمش حرج ~~بكسر الحاء وتقديم الراء على الجيم وسكونها ، وخرج على القلب فمعناه معنى ) ~~حجر ( أو من الحرج وهو التضييق لا يطعمها لا يأكلها إلا من نشاء وهم الرجال ~~دون النساء ، أو سدنة الأصنام ) بزعمهم ( أي بتقولهم الذي هو أقرب إلى ~~الباطل منه إلى الحق . # ( وأنعام حرمت ظهورها ( هي البحائر والسوائب والحوامي وتقدم تفسيرها في ~~المائدة . # ( وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها ( أي عند الذبح . وقال أبو وائل : ~~وجماعة لا يحجون عليها ولا يلبون كانت تركب في كل وجه إلا في الحج . # ( افتراء عليه ( اختلاقا وكذبا على الله حيث قسموا هذه الأنعام هذا ~~التقسيم ونسبوا ذلك إلى الله وانتصب ) افتراء ( على أنه مفعول من أجله أو ~~مصدر على إضمار فعل ، أي يفترون أو مصدر على معنى وقالوا : لأنه في معنى ~~افتروا ms3124 أو مصدر في موضع الحال . # ( سيجزيهم بما كانوا يفترون ( تهديد شديد ووعيد . # الأنعام : ( 139 ) وقالوا ما في . . . . . # ( وقالوا ما فى بطون هاذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا ( ~~الذي في بطونها هو الأجنة قاله السدي . وقال الزمخشري : كانوا يقولون في ~~أجنة البحائر والسوائب ما ولد منها حيا فهو خالص لذكورنا ولا تأكل منه ~~الإناث ، PageV04P233 ~~" صفحة رقم 234 " # وما ولد ميتا اشترك فيه الذكور والإناث . وقال ابن عباس وقتادة والشعبي : ~~الذي في بطونها هو اللبن . وقال الطبري : اللفظ يعم الأجنة واللبن ؛ انتهى ~~. والظاهر الأجنة لأنها التي في البطن حقيقة ، وأما اللبن : ففي الضرع لا ~~في البطن إلا بمجاز بعيد . وقرأ عبد الله وابن جبير وأبو العالية والضحاك ~~وابن أبي عبلة : خالص بالرفع بغير تاء وهو خبر ما و) لذكورنا ( متعلق به . ~~وقرأ ابن جبير فيما ذكر ابن جني خالصا بالنصب بغير تاء ، وانتصب على الحال ~~من الضمير الذي تضمنته الصلة أو على الحال من ما على مذهب أبي الحسن في ~~إجازته تقديم الحال على العامل فيها ؛ انتهى ملخصا . ويعني بقوله : على ~~الحال من ) ما ( أي من ضمير ) ما ( الذي تضمنه خبر ) ما ( وهو ) لذكورنا ( ~~ويعني بقوله : في إجازته إلى آخره على العامل فيها إذا كان ظرفا أو مجرورا ~~نحو زيد قائما في الدار ، وخبر ) ما ( على هذه القراءة هو ) لذكورنا ). ~~وقرأ ابن عباس والأعرج وقتادة وابن جبير أيضا ) خالصة ( بالنصب وإعرابها ~~كإعراب خالصا بالنصب وخرج ذلك الزمخشري على أنه مصدر مؤكد كالعافية . وقرأ ~~ابن عباس أيضا وأبو رزين وعكرمة وابن يعمر وأبو حيوة والزهري ) خالصة ( على ~~الإضافة وهو بدل من ) ما ( أو مبتدأ خبره ) لذكورنا ( والجملة خبر ما . ~~وقرأ الجمهور ) خالصة ( بالرفع وبالتاء وهل التاء للمبالغة كراوية أو حملا ~~على معنى ما لأنها أجنة والعام أو هو مصدر يبنى على فاعلة كالعافية ~~والعافية أي ذو خلوص ؟ أقوال : وكان قد سبق لنا إن شيخنا علم الدين العراقي ~~رحمه الله ذكر أنه لم يوجد في القرآن حمل على المعنى أولا ثم حمل على ms3125 اللفظ ~~بعده إلا في هذه الآية ، ووعدنا أن نحرر ذلك في مكان وما ذكره قاله مكي ، ~~قال : الآية في قراءة الجماعة أتت على خلاف نظائرها في القرآن لأن كل ما ~~يحمل على اللفظ مرة وعلى المعنى مرة إنما يبتدأ أولا بالحمل على اللفظ ، ثم ~~يليه الحمل على معنى نحو ) من ءامن بالله ( ثم قال : ) فلهم أجرهم ( هكذا ~~يأتي في القرآن وكلام العرب . وهذه الآية تقدم فيها الحمل على المعنى فقال ~~: ) خالصة ( ثم حمل على اللفظ فقال : و) محرم ( ومثله كل ذلك كان سيئة في ~~قراءة نافع ومن تابعه فأنث على معنى كل لأنها اسم لجميع ما تقدم مما نهي ~~عنه من الخطايا ، ثم قال : ) عند ربك مكروها ( فذكر على لفظ كل ، وكذلك ) ~~ما تركبون لتستووا على ظهوره ( حملا على ما ، ووحد الهاء حملا على لفظ ما . ~~وحكي عن العرب هذا الجراد قد ذهب فأراحنا من أنفسه جمع الأنفس ووحد الهاء ~~وذكرها انتهى وفيه بعض تلخيص . ومن ذهب إلى أن الهاء للمبالغة أو التي في ~~المصدر كالعافية فلا يكون التأنيث حملا على معنى ما ، وعلى تسليم أنه حمل ~~على المعنى فلا يتعين أن يكون بدأ أولا بالحمل على المعنى ثم بالجمل على ~~اللفظ لأن صلة ما متعلقة بفعل محذوف وذلك الفعل مسند إلى ضمير ما ولا يتعين ~~أن يكون وقالوا : ما استقرت في بطون الإنعام ، بل الظاهر أن يكون التقدير ~~ما استقر فيكون حمل أولا على التذكير ثم ثانيا على التأنيث ، وإذا احتمل ~~هذا الوجه وهو الراجح لم يكن دليلا على أنه بدأ بالحمل على التأنيث أولا ثم ~~بالحمل على اللفظ وقول مكي هكذا يأتي في القرآن وكلام العرب ، أما القرآن ~~فكذلك هو ، وأما كلام العرب فجاء فيه الحمل على اللفظ أولا ثم على المعنى ~~وهو الأكثر وجاء الحمل على المعنى أولا ثم على اللفظ ، وأما قوله : ومثله ~~كل ذلك كان سيئة فليس مثله ، بل حمل أولا على اللفظ في قوله : كان ألا ترى ~~أنه أعاد الضمير مذكرا ثم على المعنى ms3126 فقال : سيئة وأما قوله : وكذلك ما ~~تركبون فليس مثله ، لأنه يحتمل أن يكون التقدير ما تركبونه فيكون قد حمل ~~أولا على اللفظ ثم على المعنى في قوله : ظهوره ثم على اللفظ في إفراد ~~الضمير ، وأما هذا الجراد قد ذهب فقد حمل أولا على إفراد الضمير على اللفظ ~~ثم جمع على المعنى ثم على اللفظ في إفراد الضمير ، ومعنى لأزواجنا : ~~لنسائنا أي معدة أن تكون أزواجا قاله مجاهد . وقال ابن زيد : لبناتنا . # ( وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء ( كانوا إذا خرج الجنين ميتا اشترك في أكله ~~الرجال والنساء ، وكذلك ما مات من الأنعام PageV04P234 ~~" صفحة رقم 235 " # الموقوفة نفسها . وقرأ أبو بكر : وإن تكن بتاء التأنيث ) ميتة ( بالنصب ~~أي وإن تكن الأجنة التي تخرج ميتة . وقرأ ابن كثير : وإن يكن ) ميتة ( ~~بالتذكير وبالرفع على كان التامة وأجاز الأخفش أن تكون الناقصة وجعل الخبر ~~محذوفا التقدير وإن تكن في بطونها ميتة وفيه بعد . وقال الزمخشري : وقرأ ~~أهل مكة وإن تكن ) ميتة ( بالتأنيث والرفع ؛ انتهى . فإن عنى ابن كثير فهو ~~وهم وإن عنى غيره من أهل مكة فيمكن أن يكون نقلا صحيحا وهذه القراءة التي ~~عزاها الزمخشري لأهل مكة هي قراءة ابن عامر . وقرأ باقي السبعة ) وإن يكن ( ~~التذكير ) ميتة ( بالنصب على تقدير وإن يكن ما في بطونها ميتة . قال أبو ~~عمرو بن العلاء : ويقوي هذه القراءة قوله : ) فهم فيه شركاء ( ولم يقل فيها ~~؛ انتهى . # وهذا ليس بجيد لأن الميتة لكل ميت ذكرا كان أو أنثى فكأنه قيل : وإن يكن ~~ميتا ) فهم فيه شركاء ). وقرأ يزيد : ) ميتة ( بالتشديد . وقرأ عبد الله ) ~~فهم فيه ( سواء . # ( سيجزيهم وصفهم ( أي جزا ) وصفهم ( الكذب على الله في التحليل والتحريم ~~من قوله ) ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام . # ( إنه حكيم عليم ( أي ) حكيم ( في عذابهم ) عليم ( بأحوالهم . # الأنعام : ( 140 ) قد خسر الذين . . . . . # ( قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء ~~على الله قد ضلوا وما كانوا ( كان جمهور العرب لا ms3127 يئدون بناتهم وكان بعض ~~ربيعة ومضر يئدونهن وهو دفنهن أحياء ، فبعضهم يئد خوف العيلة والإقتار ~~وبعضهم خوف السبي فنزلت هذه الآية . في ذلك إخبارا بخسران فاعل ذلك ولما ~~تقدم تزيين قتل الأولاد وتحريم ما حرموه في قولهم ) هاذه أنعام وحرث حجر ( ~~جاء هنا تقديم قتل الأولاد وتلاه التحريم وفي قوله : ) يضلونهم بغير علم ( ~~إشارة إلى خفة عقولهم وجهلهم بأن الله هو الرزاق والمقدر السبي وغيره ، ما ~~رزقهم الله إظهار لإباحته لهم فقابلوا إباحة الله بتحريمهم هم وما رزقهم ~~الله يعم السوائب والبحائر والزروع ، وترتب على قتلهم أولادهم الخسران ~~معللا بالسفه والجهل وعلى تحريم ) ما رزقهم ( الخسران معللا بالافتراء ثم ~~الإخبار بالضلال وانتفاء الهداية ؛ وكل واحدة من هذه السبعة سبب تام في ~~حصول الذم فأما الخسران فلأن الولد نعمة عظيمة من الله فإذا سعى في إبطال ~~تلك النعمة والهبة فقد خسر واستحق الذم في الدنيا بقولهم : قتل ولده خوف أن ~~يأكل معه وفي الآخرة العقاب لأن ثمرة الولد المحبة ، ومع حصولها ألحق به ~~أعظم المضار وهو القتل كان أعظم الذنوب فيستحق أعظم العقاب ، وأما السفه ~~وهي الخفة المذمومة فقتل الولد لخوف الفقر وإن كان ضررا فالقتل أعظم منه ؛ ~~وأيضا فالقتل ناجز والفقر موهوم ، وأما الجهل فيتولد عنه السفاهة والجهل ~~أعظم القبائح ، وأما تحريم ما أحل الله فهو من أعظم الجنايات وأما الافتراء ~~فجراءة على الله وهو من أعظم الذنوب ، وأما الضلال فهو أن لا يرشدوا في ~~مصالح الدنيا ولا الآخرة ، وأما انتفاء الهداية فتنبيه على أنهم لم يكونوا ~~قط فيما سلكوه من ذلك ذوي هداية . وقرأ الحسن والسلمي وأهل مكة والشام ~~ومنهما ابن كثير وابن عامر : ) قاتلوا ( بالتشديد . وقرأ اليمني سفهاء على ~~الجمع . # 2 ( ) ومن الأنعام حمولة وفرشا PageV04P235 ~~" صفحة رقم 236 " # كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ثمانية ~~أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل ءآلذكرين حرم أم الأنثيين أما ~~اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم إن كنتم صادقين ومن الإبل اثنين ~~ومن البقر ms3128 اثنين قل ءآلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام ~~الأنثيين أم كنتم شهدآء إذ وصاكم الله بهاذا فمن أظلم ممن افترى على الله ~~كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين قل لا أجد فى مآ ~~أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم ~~خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك ~~غفور رحيم وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم ~~شحومهمآ إلا ما حملت ظهورهمآ أو الحوايآ أو ما اختلط بعظم ذالك جزيناهم ~~ببغيهم وإنا لصادقون فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن ~~القوم المجرمين سيقول الذين أشركوا لو شآء الله مآ أشركنا ولا ىابآؤنا ولا ~~حرمنا من شىء كذالك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم ~~فتخرجوه لنآ إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون قل فلله الحجة البالغة ~~فلو شآء لهداكم أجمعين قل هلم شهدآءكم الذين يشهدون أن الله حرم هاذا فإن ~~شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهوآء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون ~~بالا خرة وهم بربهم يعدلون قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به ~~شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا ~~تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا ~~بالحق ذالكم وصاكم به لعلكم تعقلون ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى ~~أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها ~~وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذالكم وصاكم به لعلكم ~~تذكرون } ) PageV04P236 ~~" صفحة رقم 237 " # الأنعام : ( 141 ) وهو الذي أنشأ . . . . . # الزرع : الحب المقتات : الحصاد : بفتح الحاء وكسرها كالجذاذ بالفتح ~~والكسر وهو مصدر حصد ومصدره أيضا حصد وهو القياس . وقال سيبويه : جاؤوا ~~بالمصادر حين أرادوا انتهاء الزمان على ms3129 فعال وربما قالوا فيه فعال . وقال ~~الفراء : الكسر للحجاز والفتح لنجد وتميم . الحمولة : الإبل التي تحمل ~~الأحمال على ظهورها قاله أبو الهيثم ، ولا يدخل فيها البغال ولا الحمير ~~وأدخل بعضهم فيها البقر إذ من عادة بعض الناس الحمل عليها . الفرش : الغنم ~~. وقال الزجاج : أجمع أهل اللغة على أن الفرش صغار الإبل وأنشد الشاعر : ~~أورثني حمولة وفرشا # أمشها في كل يوم مشا # وقال آخر : وحوينا الفرش من أنعامكم # والحمولات وربات الحجل # والفرش : مشترك بين صغار الإبل . قال أبو زيد : ويحتمل إن سميت بالمصدر ~~وهي المفروش من متاع البيت والزرع إذا فرش والفضاء الواسع واتساع خف البعير ~~قليلا والأرض الملساء ، عن أبي عمرو وفرش النعل وفراش الطائر ونبت يلتصق ~~بالأرض . قال الشاعر : # كمشفر الناب يلوك الفرسا # ويأتي ذكر الاختلاف في الحمولة والفرش إن شاء الله . الإبل الجمال للواحد ~~والجمع ، ويجمع على آبال وتأبل الرجل اتخذ إبلا وقولهم : ما آبل الرجل في ~~التعجب شاذا . الضأن : معروف بسكون الهمزة وفتحها ويقال : ضئين وكلاهما اسم ~~جمع لضائنة وضائن . المعز : معروف بسكون العين وفتحها ويقال : معيز ومعزى ~~وأمعوز وهي أسماء جموع لماعزة وماعز . السفح : الصب مصدر سفح يسفح والسفح ~~موضع . الظفر : معروف وهو بضم الطاء والفاء وبسكون الفاء وبكسرهما وبسكون ~~الفاء ، وأظفور وجمع الثلاثي أظفار وجمع أظفور أظافير وأظافر ورجل أظفر ~~طويل الأظفار . الشحم : معروف . الحوايا : إن قدر وزنها فواعل فجمع حاوية ~~كراوية وروايا أو جمع حاوياء كقاصعا وقواصع ، وإن قدر وزنها فعائل فجمع ~~حوية كمطية ومطايا وتقرير صيرورة ذلك إلى حوايا مذكور في علم التصريف وهي ~~الدوارة التي تكون في بطون الشياه ويأتي خلاف المفسرين فيها إن شاء الله ~~تعالى . هلم : لغة الحجاز إنها لا تلحقها الضمائر بل تكون هكذا للمفرد ~~والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث فهي عند النحويين اسم فعل ولغة بني تميم ~~لحاق الضمائر على حد لحوقها للفعل ، فهي عند معظم النحويين فعل لا تتصرف ~~والتزمت العرب فتح الميم في اللغة الحجازية وإذا كان أمرا للواحد المذكر في ~~اللغة التميمية فلا يجوز فيها ما ms3130 جاز في رد ، ومذهب البصريين أنها مركبة من ~~ها التي للتنبيه ومن الميم ومذهب الفراء من هل وأم وتقول للمؤنثات هلممن . ~~وحكى الفراء هلمين وتكون متعدية بمعنى أخضر ولازمة بمعنى أقبل . الإملاق : ~~الفقر قاله ابن عباس وغيره ، يقال : أملق الرجل إذا افتقر ويشبه أن يكون ~~كأرمل أي لم يبق له شيء إلا الملق وهي الحجارة السود وهي الملقة ولم يبق له ~~إلا الرمل والتراب . وقال مؤرج : هو الجوع بلغة لخم . وقال منذر بن سعيد : ~~هو الإنفاق أملق ماله أي PageV04P237 ~~" صفحة رقم 238 " # أنفقه . وقال محمد بن نعيم الترمذي : هو الإسراف في الإنفاق . الكيل : ~~مصدر كال وكال معروف ، ثم يطلق على الآلة التي يكالبها كالمكيال . الميزان ~~: مفعال من الوزن وهو آلة الوزن كالمنقاش والمضراب والمصباح ، وتختلف ~~أشكاله باختلاف الأقاليم كالمكيال . # ( وهو الذى أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله ~~والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه ( مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه ~~تعالى لما أخبر عنهم أنه حرموا أشياء مما رزقهم الله ، أخذ يذكر تعالى ما ~~امتن به عليهم من الرزق الذي تصرفوا فيه بغير إذنه تعالى افتراء منهم عليه ~~واختلافا فذكر نوعي الرزق النباتي والحيواني فبدأ بالنباتي كما بدأ به في ~~الآية المشبهة لهذا ، واستطرد منه إلى الحيواني إذ كانوا قد حرموا أشياء من ~~النوعين و) معروشات ( اسم مفعول يقال : عرشت الكرم إذا جعلت له دعائم وسمكا ~~ينعطف عليه القضبان . وهل المعروشات ما غرسه الناس وعرشوه وغيرها ما نبت في ~~الصحاري والبراري ؟ وهو قول ابن عباس ، أو كل شجر ذيي ساق كالنخل والكرم ~~وكل ما نجم غير ذي ساق كالزرع أو ما يثمر وما لا يثمر أو الكرم قسمت إلى ما ~~عرش فارتفع وإلى ما كان منها منبسطا على الأرض ؟ قاله ابن عباس ، أو ما ~~حوله حائط وما لا حائط حوله وما انبسط على وجه الأرض وانتشر كالكرم والقرع ~~والبطيخ ، وما قام على ساق كالنخل والزرع والأشجار قاله ابن عباس ، أو ~~الكرم الذي عرش عنبه وسائر الشجر الذي لا يعرش ms3131 أو ما يرتفع بعض أغصانه على ~~بعض وما لا يحتاج إلى ذلك ، أو ما عادته أن يعرش كالكرم وما يجري مجراه وما ~~لا يعرش كالنخل وما أشبهه ؟ تسعة أقوال : والظاهر أن المعروش ما جعل له عرش ~~كرما كان أو غيره ، وغير المعروش ما لم يجعل له ذلك ، ولما كانت هذه الآية ~~واردة في معنى ذكر المنة والإحسان قدم ما حاجة العرب إليه أشد وما هو أكثر ~~فيه ، كما قال تعالى : ) بواد غير ذى زرع ( وهو غالب قوتهم ، فقل : ) ~~والنخل والزرع ( ولما كانت تلك الآية جاءت عقب إنكار الكفار التوحيد وجعلهم ~~معه آلهة ، استطرد من ذلك إلى المعاد الأخروي واستدل عليه بقوله : ) وهو ~~الذى أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شىء ( فاندرج فيه ) النخل ~~والزرع ( كان الابتداء في التقسيم بذكر الزرع لصغر حبه وهو أدل على التوحيد ~~، والقدرة التامة وأبلغ في الاعتبار وأسرع في الانتفاع من ما هو فوقه في ~~الجرم ، والظاهر دخول ) والنخل ( وما بعده في قوله : ) جنات معروشات وغير ~~معروشات ( فاندرج في ) جنات ( وخص بالذكر وجرد تعظيما لمنفعته والامتنان به ~~، ومن خص الجنات بقسمها بالكرم قال : ذكر النخل وما بعده ذكر أنواع أخبر ~~تعالى بأنه أنشأها واختلاف أكله وهو المأكول ، هو بأن كل نوع من أنواع ~~النخل والزرع طعما ولونا وحجما ورائحة يخالف به النوع الآخر والمعنى مختلفا ~~أكل ثمره وانتصب مختلفا على أنه حال مقدرة ، لأنه لم يكن وقت الإنشاء ~~مختلفا . وقيل : هي حال مقارنة وذلك بتقدير حذف مضاف قبله تقديره وثمر ~~النخل وحب الزرع والضمير في ) أكله ( عائد على ) النخل والزرع ( وأفرد ~~لدخوله في حكمه بالعطفية قال معناه الزمخشري : وليس بجيد لأن العطف بالواو ~~لا يجوز إفراد ضمير المتعاطفين . وقال الحوفي : والهاء في ) أكله ( عائدة ~~على ما تقدم من ذكر هذه الأشياء المنشآت ؛ انتهى . وعلى هذا لا يكون ذو ~~الحال ) النخل والزرع ( فقط بل جميع ما أنشأ لاشتراكها كلها في اختلاف ~~المأكول ، ولو كان كما زعم لكان التركيب مختلفا أكلها إلا إن أخذ ذلك على ms3132 ~~حذف مضاف أي ثمر جنات وروعي هذا المحذوف فقيل : ) أكله ( بالإفراد على ~~مراعاته فيكون ذلك نحو قوله : ) أو كظلمات فى بحر لجى ( يغشاه موج أو كذي ~~ظلمات ، ولذلك أعاد الضمير في ) يغشاه ( عليه ، والظاهر عوده على أقرب ~~مذكور وهو ) الزرع ( ويكون قد حذفت حال ) النخل ( لدلالة هذه الحال عليها ، ~~التقدير ) والنخل مختلفا أكله ( والزرع مختلفا أكله كما تأول بعضهم في ~~قولهم : زيد وعمرو قائم أي زيد قائم وعمرو قائم ، ويحتمل أن يكون الحال ~~مختصة بالزرع لأن أنواعه PageV04P238 ~~" صفحة رقم 239 " # مختلفة الشكل جدا كالقمح والشعير والذرة والقطينة والسلت والعدس والجلبان ~~والأرز وغير ذلك ، بخلاف النخل فإن الثمر لا يختلف شكله إلا بالصغر والكبر ~~، وتقدم الكلام على قوله : ) والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه ( فأغني ~~عن إعادته . # ( كلوا من ثمره إذا أثمر ( لما كان مجيء تلك الآية في معرض الاستدلال بها ~~على الصانع وقدرته والشحر وإعادة الأرواح إلى الأجساد بعد العدم وإبراز ~~الجسد وتكوينه من العظم الرميم وهو عجب الذنب ، قال : انظروا إلى ثمره إذا ~~أثمر وينعه إشارة إلى الإيجاد أولا وإلى غايته وهنا لما كان معرض الغاية ~~الامتنان وإظهار الإحسان بما خلق لنا قال : ) كلوا من ثمره ( فحصل ~~بمجموعهما الحياة الأبدية السرمدية والحياة الدنيوية السريعة الانقضاء ، ~~وتقدم النظر وهو الفكر على الأكل لهذا السبب وهذا أمر بإباحة الأكل ويستدل ~~به على أن الأصل في المنافع الإباحة والإطلاق وقيده بقوله : ) إذا أثمر ( ~~وإن كان من المعلوم إنه إذا لم يثمر فلا أكل تنبيها على أنه لا ينتظر به ~~محل إدراكه واستوائه ، بل متى أمكن الأكل منه فعل . # ( وهو الذى أنشأ جنات ( والذي يظهر عود الضمير على ما عاد عليه من ثمره ~~وهو جميع ما تقدم ذكره مما يمكن أن يؤكل إذا أثمر . وقيل : يعود على ) ~~النخل ( لأنه ليس في الآية ما يجب أن يؤتى حقه عند جذاذه إلا النخل . وقيل ~~: يعود على ) والزيتون والرمان ( لأنهما أقرب مذكور . وأفرد الضمير للوجوه ~~التي ذكرناها في قوله ) مختلفا أكله ( ) وأتوا ( أمر على الوجوب وتقدم ~~الأمر ms3133 بالأكل على الأمر بالصدقة ، لأن تقديم منفعة الإنسان بما يملكه في ~~خاصة نفسه مترجحة على منفعة غيره كما قال تعالى : ) ولا تنس نصيبك من ~~الدنيا ( وأحسن كما أحسن الله إليك وابدأ بنفسك ثم بمن تعول ، إنما الصدقة ~~عن ظهر غنى . والحق هنا محمل واختلف فيه أهو الزكاة أم غيرها ؟ فقال ابن ~~عباس وأنس بن مالك والحسن وطاوس وجابر بن زيد وابن المسيب وقتادة ومحمد بن ~~الحنفية وابن طاوس والضحاك وزيد بن أسم وابنه ومالك بن أنس : هو الزكاة ~~واعترض هذا القول بأن السورة مكية وهذه الآية على قول الجمهور غير مستثناة ~~. وحكى الزجاج : أن هذه الآية قيل فيها إنها نزلت بالمدينة . وقال محمد بن ~~علي بن الحسين وهو الباقر وعطاء وحماد ومجاهد وإبراهيم وابن جبير ومحمد بن ~~كعب والربيع بن أنس ويزيد بن الأصم والحكم : هو حق غير الزكاة . وقال مجاهد ~~: إذا حضر المساكين فاطرح لهم عند الجذاذ وعند التكديس وعند الدرس وعند ~~التصفية ، وعنه أيضا كانوا يعلقون العذق عند الصرام فيأكل منه من مس . وعن ~~إبراهيم هو الضغث يطرحه للمساكين ولفظ ما يسقط منك من السنبل لا يمنعهم منه ~~. وروي عن ابن عباس وابن الحنفية وإبراهيم والحسن وعطية العوفي والسدي : ~~أنها منسوخة نسخها العشر ونصف العشر . قال سفيان : قلت للسدي نسخها عن من ~~قال عن العلماء . وقال أبو جعفر النحاس ما ملخصه : هل أريد بها الزكاة أو ~~نسخت بالزكاة المفروضة أو بالعشر ونصف العشر أو هي محكمة يراد بها غير ~~الزكاة أو ذلك على الندب ؟ خمسة أقوال : وإذا كان معنيا به الزكاة فالظاهر ~~إخراجه من كل ما سبق ذكره ، فيعم جميع ما أخرجته الأرض وبه قال أبو حنيفة ~~وزفر إلا الحطب والقصب والحشيش . وقال أبو يوسف ومحمد : لا شيء فيما أخرجته ~~الأرض إلا ما كان له ثمرة باقية . وقال مالك : الزكاة في الثمار والحبوب ~~فمن الثمار العنب والزيتون ومن الحب القمح والشعير والسلت والذرة والدخن ~~والحمص والعدس واللوبيا والجلبان والأرز وما أشبه ذلك إذا كان خمسة أوسق . ~~وقال الشافعي ms3134 وأبو ثور : يجب في يابس مقتات مدخر لا في زيتون لأنه إدام . ~~وقال الثوري وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وابن المبارك ويحيى بن آدم : لا ~~يجب إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب . وعن أحمد أقوال : أظهرها : ~~كمذهب أبي حنيفة إذا كان يوثق فأوجبها في اللوز لأنه مكيل ولم يوجبها في ~~الجوز لأنه معدود . وروي عن جماعة من السلف منهم عمرو بن دينار لا صدقة في ~~الخضر . وعن ابن عباس : كان يأخذ من دساتيج الكراث العشر بالبصرة . وعن ~~إبراهيم في كل ما أخرجت الأرض حتى في كل عشر دساتيج من بقل واحد . وقال PageV04P239 ~~" صفحة رقم 240 " # الزهري والحسن : يزكى اثنان الخضر والفواكه إذا أينعت وبلغ ثمنها مائتي ~~درهم ، وقاله الأوزاعي في ثمن الفواكه . وأما مقدار ما يجب فيه الزكاة فقال ~~أبو حنيفة : في قليل ما تخرجه الأرض وكثيره . وقال مالك والليث وابن أبي ~~ليلى وأبو يوسف ومحمد والشافعي : لا يخرج حتى يبلغ خمسة أوسق إذا كان مكيلا ~~فإن كان غير مكيل ، فعن أبي يوسف ومحمد : اختلاف فيما يعتبر وذكروا هنا ~~فروعا قالوا : لا زكاة عند أصحاب مالك في الجوز واللوز والحلوز وما أشبهها ~~وإن كان مدخرا ، كما لا زكاة عندهم في الإجاص والتفاح والكمثري والمشمش ~~ونحوه مما ييبس ولا يدخر ، وعد مالك التين في الفواكه . وقال ابن حبيب : ~~فيه الزكاة وإليه ذهب جماعة من أتباع مالك إسماعيل بن إسحاق وأبو بكر ~~الأبهري وغيرهم . وقال مالك : لا زكاة في الزيتون . وقال هو والشافعي ولا ~~في الرمان . وقال الزهري والأوزاعي والثوري والليث : تجب الزكاة في الزيتون ~~. وعن مالك لا يخرص الزيتون ولكن يؤخذ العشر من زيته إذا بلغ مكيله خمسة ~~أوسق . وأبو حنيفة في هذه كلها على أصله وما خصصوه به من عموم الآية يحتاج ~~إلى دليل ، والأدلة مذكورة في كتب الفقهاء . والظاهر أن ) يوم حصاده ( ~~معمول لقوله : ) وأتوا ( والمعنى واقصدوا الإيتاء واهتموا به وقت الحصاد ~~فلا يؤخر عن وقت إمكان الإيتاء فيه . ويجوز أن يكون معمولا لقوله : ) حقه ( ~~أي ) وأتوا ( ما ms3135 استحق ) يوم حصاده ( فيكون الاستحقاق بإيتاء يوم الحصاد ~~والأداء بعد التصفية ولذلك قال بعضهم في الكلام : محذوف تقديره ) وهو الذى ~~أنشأ جنات ( إلى تصفيته قال : فيكون الحصاد سببا للوجوب الموسع والتصفية ~~سبب للأداء ، والظاهر وجوب إخراج الحق منه كله ما أكل صاحبه وأهله منه وما ~~تركوه وبه قال أبو حنيفة ومالك . وقال جماعة : لا يدخل ما أكل هو وأهله منه ~~في الحق ، والظاهر أنه أمر بأن يؤتى ) حقه يوم حصاده ( فلا يخرص عليه . قال ~~النخعي : الخرص اليوم بدعة . وقال الثوري : الخرص غير مستعمل ولا يجوز بحال ~~وإنما على رب الحائط أن يؤدي عشر ما يصل في يده للمساكين إذا بلغ خمسة أوسق ~~. وقرأ العربيان وعاصم : حصاده بفتح الحاء . وقرأ باقي السبعة بكسرها . # ( ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ( لما أمر تعالى بالأكل من ثماره ~~وبإيتاء حقه ، نهى عن مجاوزة الحد فقال : ) لا تسرفوا ( وهذا النهي يتضمن ~~إفراد الإسراف فيدخل فيه الإسراف في أكل الثمرة حتى لا يبقى منها شيء ~~للزكاة ، والإسراف في الصدقة بها حتى لا يبقى لنفسه ولا لعياله شيئا وقيده ~~أبو العالية وابن جريج بالصدقة بجميع المال فيبقى هو وعياله كلا على الناس ~~. وقال ابن جريج : أيضا : هو نهي في الأكل فيأكل حتى لا يبقى ما تجب فيه . ~~وقال الزهري : هو نهي عن النفقة في المعصية . وقيل : في صرف الصدقة إلى غير ~~الجهة التي افترضت ، كما صرف المشركون إلى جهة أصنامهم . وقيل : نهي ~~للعاملين على الصدقة عن أخذ الزائد . وروي عن ابن عباس أن ثابت بن قيس بن ~~شماس جذ خمسمائة نخلة وقسمها في يوم واحد ولم يترك لأهله شيئا فنزلت ) ولا ~~تسرفوا ( أي لا تعطوا كله ، وعن ابن جريج جذ معاذ بن جبل فلم يزل يتصدق حتى ~~لم يبق منها شيئا فنزلت ) لا تسرفوا شيئا ). وقال أبو العالية : كانوا ~~يعطون شيئا عند الجذاذ فتماروا فيه فأسرفوا فنزلت . وقال مجاهد : لو كان ~~أبو قبيس لرجل ذهبا فأنفقه في طاعة الله لم يكن مسرفا ولو أنفق درهما واحدا ~~في ms3136 معصية الله كان مسرفا . وقال إياس بن معاوية : كل ما جاوزت فيه أمر الله ~~فهو سرف . PageV04P240 # " صفحة رقم 241 " # الأنعام : ( 142 ) ومن الأنعام حمولة . . . . . # ( ومن الانعام حمولة وفرشا ( هذا معطوف على ) جنات ( أي وأنشأ ) من ~~الانعام حمولة وفرشا ( وهل الحمولة ما قاله ابن عباس ما حمل عليه من الإبل ~~والبقر والخيل والبغال والحمير والفرش الغنم ؟ أو ما قاله أيضا ما انتفع به ~~من ظهورها والفرش الراعية ؟ أو ما قاله ابن مسعود والحسن ومجاهد وابن قتيبة ~~: ما حمل من الإبل والفرش صغارها ؟ أو ما قاله الحسن أيضا : الإبل والفرش ~~الغنم ؟ أو ما قاله ابن زيد : ما يركب والفرش ما يؤكل لحمه ويجلب من الغنم ~~والفصلان والعجاجيل ؟ أو ما قاله الماتريدي : مراكب النساء والفرش ما يكون ~~للنساء أو ما قاله أيضا : كل شيء من الحيوان وغيره يقال له فرش ؟ تقول ~~العرب : أفرشه الله كذا أي جعله له أو ما قاله بعضهم : ما كان معدا للحمل ~~من الحيوانات ، والفرش : ما خلق لهم من أصوافها وجلودها التي يفترشونها ~~ويجلسون عليها ، أو ما يحمل الأثقال . والفرش : ما يفرش للذبح أو ينسج من ~~وبره وصوفه وشعره للفرش . أو ما قاله الضحاك : واختاره النحاس الإبل والبقر ~~والفرش الغنم ورجح هذا بإبدال ثمانية أزواج منه عشرة أقوال ، وقدم الحمولة ~~على الفرش لأنها أعظم في الانتفاع إذ ينتفع بها في الحمل والأكل . # ( كلوا مما رزقكم الله ( أي مما أحله الله لكم ولا تحرموا كفعل الجاهلية ~~وهذا نص في الإجابة وإزالة لما سنه الكفار من البحيرة والسائبة . # ( ولا تتبعوا خطوات الشيطان ( أي في التحليل والتحريم من عند أنفسكم ~~وتعلقت بها المعتزلة في أن الحرام ليس برزق وتقدم تفسير ) ولا تتبعوا ( إلى ~~آخره في البقرة . # الأنعام : ( 143 ) ثمانية أزواج من . . . . . # ( ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل ءآلذكرين حرم أم ~~الانثيين أما اشتملت عليه أرحام الانثيين ( تقدم تفسير المشركين فيما أحلوا ~~وما حرموا ونسبتهم ذلك إلى الله ، فلما قام الإسلام وثبتت الأحكام جادلوا ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وكان ms3137 خطيبهم مالك بن عوف بن أبي الأحوص ~~الجشمي فقال : يا محمد بلغنا أنك تحل أشياء فقال له : ( إنكم قد حرمتم ~~أشياء على غير أصل ، وإنما خلق الله هذه الأزواج الثمانية للأكل والانتفاع ~~بها فمن أين جاء هذا التحريم أمن قبل الذكر أم من قبل الأنثى . فسكت مالك ~~بن عوف وتحير ؛ فلو علل بالذكورة وجب أن يحرم الذكر أو بالأنوثة فكذلك أو ~~باشتمال الرحم وجب أن يحرما لاشتمالها عليهما ، فأما تخصيص التحريم بالولد ~~الخامس أو السابع أو ببعض دون بعض فمن أين ؟ وروي أنه قال لمالك : ( ما لك ~~لا تتكلم ) . فقال له مالك : بل تكلم وأسمع منك والزوج ما كان مع آخر من ~~جنسه وهما زوجان قال : وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى فإن كان وحده فهو ~~فرد ويعني باثنين ذكرا وأنثى أي كبشا ونعجة وتيسا وعنزا وهذا الاستفهام هو ~~استفهام إنكار وتوبيخ وتقريع ، حيث نسبوا ما حرموه إلى الله تعالى وكانوا ~~مرة يحرمون الذكور ومرة الإناث ومرة أولادها ذكورا أو إناثا أو مختلطة ، ~~فبين تعالى أن هذا التقسيم هو من قبل أنفسهم لا من قبله تعالى وانتصب ) ~~ثمانية أزواج ( على البدل في قول الأكثرين من قوله : ) حمولة وفرشا ( وهو ~~الظاهر . وأجازوا نصبه ب ) كلوا مما رزقكم الله ( وهو قول علي بن سليمان ~~وقدره كلوا لحم ثمانية وب ( أنشأ ) مضمرة قاله الكسائي ، وعلى البدل من ~~موضع ما من قوله : ) مما رزقكم ( وب ) كلوا ( مضمرة وعلى أنها حال أي ~~مختلفة متعددة . وقرأ طلحة بن مصرف والحسن وعيسى بن عمر : ) من الضأن ( ~~بفتح الهمزة . وقرأ الابنان وأبو عمرو : ) ومن المعز ( بفتح العين . وقرأ ~~أبي ومن المعزى . وقرأ أبان بن عثمان : اثنان بالرفع على الابتداء والخبر ~~المقدم وتقديم المفعول وتأخير الفعل دل على وقوع تحريمهم الذكور تارة ~~والإناث أخرى ، وما اشتملت عليه الرحم أخرى ، فأنكر تعالى ذلك عليهم حيث ~~نسبوه إليه تعالى فقال : ) حرم ( أي حرم الله أي لم يحرم تعالى شيئا من ذلك ~~لا ذكورها ولا إناثها ولا مما تحمله أرحام إناثهما ، وقدم في ms3138 التقسيم الفرش ~~على الحمولة لقرب الذكر وهما طريقان للعرب تارة يراعون القرب وتارة يراعون ~~التقديم ، ولأنهما أيسر PageV04P241 ~~" صفحة رقم 242 " # ما يتملكه ويقتنيه الفقير والغني كما قال الشاعر : # ألا إن لا تكن إبل فمعزى # وقدم الضأن على المعز لغلاء ثمنه وطيب لحمه وعظم الانتفاع بصوفه . # ( نبئوني بعلم إن كنتم صادقين ( أي ) إن كنتم صادقين ( في نسبة ذلك ~~التحريم إلى الله ، فأخبروني عن الله بعلم لا بافتراء ولا بتخرص وأنتم لا ~~علم لكم بذلك إذ لم يأتكم بذلك وحي من الله تعالى ، فلا يمكن منكم تنبئة ~~تذلك وفصل بهذه الجملة المعترضة بين المتعاطفين على سبيل التقريع لهم ~~والتوبيخ حيث لم يستندوا في تحريمهم إلا إلى الكذب البحت والافتراء . # الأنعام : ( 144 ) ومن الإبل اثنين . . . . . # ( ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل ءآلذكرين حرم أم الانثيين أما ~~اشتملت عليه أرحام الانثيين ( انتقل من توبيخهم في نفي علمهم بذلك إلى ~~توبيخهم في نفي شهادتهم ذلك وقت توصية الله إياهم بذلك ، لأن مدرك الأشياء ~~المعقول والمحسوس فإذا انتفيا فكيف يحكم بتحليل أو بتحريم ؟ وكيفية انتفاء ~~الشهادة منهم واضحة وكيفية انتفاء العلم بالعقل إن ذلك مستند إلى الوحي ~~وكانوا لا يصدقون بالرسل ، ومع انتفاء هذين كانوا يقولون : إن الله حرم كذا ~~افتراء عليه . قال الزمخشري : فتهكم بهم في قوله : ) أم كنتم شهداء ( على ~~معنى أعرفتم التوصية به مشاهدين لأنكم لا تؤمنون بالرسل ؛ انتهى . وقدم ~~الإبل على البقر لأنها أغلى ثمنا وأغنى نفعا في الرحلة ، وحمل الأثقال ~~عليها وأصبر على الجوع والعطش وأطوع وأكثر انقيادا في الإناخة والإثارة . # ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم ( أي لا أحد ) ~~أظلم ممن افترى على الله كذبا ( فنسب إليه تحريم ما لم يحرمه الله تعالى ، ~~فلم يقتصر على افتراء الكذب في حق نفسه وضلالها حتى قصد بذلك ضلال غيره فسن ~~هذه السنة الشنعاء وغايته بها إضلال الناس فعليه وزرها ووزر من عمل بها . # ( إن الله لا يهدى القوم الظالمين ( نفي هداية من وجد منه الظلم وكان ms3139 من ~~فيه الأظلمية أولى بأن لا يهديه وهذا عموم في الظاهر ، وقد تبين تخصيصه من ~~ما يقتضيه الشرع . # الأنعام : ( 145 ) قل لا أجد . . . . . # ( قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما ~~مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو ( لما ذكر أنهم حرموا ما حرموا افتراء على ~~الله ، أمره تعالى أن يخبرهم بأن مدرك التحريم إنما هو بالوحي من الله ~~تعالى وبشرعه لا بما تهوي الأنفس وما تختلقه على الله تعالى ، وجاء الترتيب ~~هنا كالترتيب الذي في البقرة والمائدة وجاء هنا هذه المحرمات منكرة والدم ~~موصوف بقوله : ) مسفوحا ( والفسق موصوفا بقوله : ) أهل لغير الله به ( وفي ~~تينك السورتين معرفا لأن هذه السورة مكية فعلق بالتنكير ، وتانك السورتان ~~مدنيتان فجاءت تلك الأسماء معارف بالعهد حوالة على ما سبق تنزيله في هذه ~~السورة . وروي عن ابن عامر ) فيما أوحى ( بفتح الهمزة والحاء جعله فعلا ~~ماضيا مبنيا للفاعل و) محرما ( صفة لمحذوف تقديره مطعوما ودل عليه قوله ) ~~على طاعم يطعمه ( ويطعمه صفة لطاعم . وقرأ الباقر ) بطعمه ( بتشديد الطاء ~~وكسر العين والأصل يطتعمه أبدلت تاؤه طاء وأدغمت فيها فاء الكلمة . وقرأت ~~عائشة وأصحاب عبد الله ومحمد بن الحنفية تطعمه بفعل ماض وإلا أن يكون ~~استثناء منقطع لأنه كون وما قبله عين ، ويجوز أن يكون نصبه بدلا على لغة ~~تميم ونصبا على الاستثناء على لغة الحجاز . وقرأ الابنان وحمزة إلا أن تكون ~~بالتاء وابن كثير وحمزة ) يكون ميتة ( بالنصب واسم ) يكون ( مضمر يعود على ~~قوله : ) محرما ( وأنث لتأنيث الخبر . وقرأ ابن عامر ) ميتة ( بالرفع جعل ~~كان تامة . وقرأ الباقون بالياء ونصب ) ميتة ( واسم كان ضمير مذكر يعود على ~~) محرما ( أي ) إلا أن يكون ( المحرم ) ميتة ( وعلى قراءة ابن عامر وهي ~~قراءة أبي جعفر فيما ذكر مكي يكون قوله : ) أو وما ( معطوفا على موضع ) أن ~~يكون ( وعلى قراءة غيره ، يكون معطوفا على قوله : ) ميتة ( ومعنى ) مسفوحا ~~( مصبوبا سائلا كالدم في العروق لا كالطحال والككبد ، وقد رخص في دم العروق ms3140 ~~بعد الذبح . وقيل لأبي مجلز : القدر تعلوها الحمرة من الدم . فقال : إنما ~~حرم الله تعالى المسفوح وقالت : نحوه عائشة وعليه إجماع العلماء . وقيل : ~~الدم حرام لأنه إذا زايل فقد سفح . والظاهر أن الضمير في ) فإنه ( عائد على ~~) لحم خنزير ( وزعم أبو PageV04P242 ~~" صفحة رقم 243 " # محمد بن حزم أنه عائد على ) خنزير ( فإنه أقرب مذكور ، وإذا احتمل الضمير ~~العود على شيئين كان عوده على الأقرب أرجح وعورض بأن المحدث عنه إنما هو ~~اللحم ، وجاء ذكر ) الخنزير ( على سبيل الإضافة إليه لا أنه هو المحدث عنه ~~المعطوف ، ويمكن أن يقال : ذكر اللحم تنبيها على أنه أعظم ما ينتفع به من ~~الخنزير وإن كان سائره مشاركا له في التحريم بالتنصيص على العلة من كونه ~~رجسا أو لإطلاق الأكثر على كله أو الأصل على التابع لأن الشحم وغيره تابع ~~للحم . واختلفوا في هذه الآية أهي محكمة ؟ وهو قول الشعبي وابن جبير فعلى ~~هذا لا شيء محرم من الحيوان إلا فيها وليس هذا مذهب الجمهور . وقيل : هي ~~منسوخة بآية المائدة ، وينبغي أن يفهم هذا النسخ بأنه نسخ للحصر فقط . وقيل ~~: جميع ما حرم داخل في الاستثناء سواء كان بنص قرآن أو حديث عن الرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) بالاشتراك في العلة التي هي الرجسية والذي نقوله : ~~إن الآية مكية وجاءت عقيب قوله : ) ثمانية أزواج ( وكان أهل الجاهلية ~~يحرمون ما يحرمون من البحائر والسوائب والوصائل والحوامي من هذه الثمانية ، ~~فالآية محكمة وأخبر فيها أنه لم يجد فيما أوحي إليه إذ ذاك من القرآن سوى ~~ما ذكر ولذلك أتت صلة ) ما ( جملة مصدرة بالفعل الماضي فجميع ما حرم ~~بالمدينة لم يكن إذ ذاك سبق منه وحي فيه بمكة فلا تعارض بين ما حرم ~~بالمدينة وبين ما أخبر أنه أوحي إليه بمكة تحريمه ، وذكر ) الخنزير ( وإن ~~لم يكن من ثمانية الأزواج لأن من الناس من كان يأكله إذ ذاك ولأنه أشبه شيء ~~بثمانية الأزواج في كونه ليس سبعا مفترسا يأكل اللحوم ويتعذى بها ، وإنما ~~هو من نمط الثمانية ms3141 في كونه يعيش بالنبات ويرعى كما ترعى الثمانية . وذكر ~~المفسرون هنا أشياء مما اختلف أهل العلم فيه ونلخص من ذلك شيئا ، فنقول : ~~أما الحمر الأهلية : مذهب الشعبي : وابن جبير إلى انه يجوز أكلها وتحريم ~~رسول الله لها إنما كان لعلة واما لحوم الخيل فاختلف فيها السلف وأباحها ~~الشافعي وابن حنبل وأبو يوسف ومحمد بن الحسن ، وعن أبي حنيفة الكراهة . ~~فقيل : كراهة تنزيه . وقيل : كراهة تحريم وهو قول مالك والأوزاعي والحكم بن ~~عيينة وأبي عبيد وأبي بكر الأصم وقال به من التابعين مجاهد ومن الصحابة ابن ~~عباس ، وروى عنه خلافه وقد صنف في حكم لحوم الخيل جزءا أقاضي القضاة شمس ~~الدين أحمد بن إبراهيم بن عبد الغني السروجي الحنفي رحمه الله قرأناه عليه ~~وأجمعوا على تحريم البغال ، وأما الحمار الوحشي إذا تأنس فذهب أبو حنيفة ~~وأصحابه والحسن بن صالح والشافعي إلى جواز أكله وروى ابن القاسم عن مالك ~~أنه إذا دجن وصار يعمل عليه كما يعمل على الأهلي أنه لا يؤكل . وقال أبو ~~حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد : لا يحل أكل ذي الناب من السباع وذي المخلب من ~~الطير . وقال مالك : لا يؤكل سباع الوحش ولا البر وحشيا كان أو أهليا ولا ~~الثعلب ولا الضبع ولا بأس بأكل سباع الطير الرخم والعقاب والنسور وغيرها ما ~~أكل الجيفة وما لم يأكل . وقال الأوزاعي : الطير كله حلال إلا أنهم يكرهون ~~الرخم . وقال الشافعي : ما عدا على الناس من ذي الناب كالأسد والذئب والنمر ~~وعلى الطيور من ذي المخلب كالنسر والبازي لا يؤكل ، ويؤكل الثعلب والضبع ~~وكره أبو حنيفة الغراب الأبقع لا الغراب الزرعي والخلاف في الحدأة كالخلاف ~~في العقاب والنسر وكره أبو حنيفة الضب . وقال مالك والشافعي : لا بأس به ~~والجمهور على أنه لا يؤكل الهر الإنسي وعن مالك جواز أكله إنسيا كان أو ~~وحشيا وعن بعض السلف جواز أكل إنسية . وقال ابن أبي ليلى : لا بأس بأكل ~~الحية إذا ذكيت . وقال الليث : لا بأس بأكل القنفذ وفراخ النحل ودود الجبن ~~ودود التمر ms3142 ونحوه وكذا قال ابن القاسم عن مالك في القنفذ . وقال أبو حنيفة ~~والشافعي : لا تؤكل الفأرة . وقال أبو حنيفة : لا يؤكل اليربوع . وقال ~~الشافعي : يؤكل وعن مالك في الفأر التحريم والكراهة والإباحة ، وذهب أبو ~~حنيفة والشافعي وأصحابهما إلى كراهة أكل الجلالة . وقال مالك والليث : لا ~~بأس بأكلها . وقال صاحب التحرير والتحبير : وأما المخدرات كالبنج والسيكران ~~واللفاح وورق القنب المسمى بالحشيشة فلم PageV04P243 ~~" صفحة رقم 244 " # يصرح فيها أهل العلم بالتحريم وهي عندي إلى التحريم أقرب ، لأنها إن كانت ~~مسكرة فهي محرمة بقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( ما أسكر كثيره فقليله ~~حرام ) . وبقوله : ( كل مسكر حرام ) وإن كانت غير مسكرة فإدخال الضرر على ~~الجسم حرام . وقد نقل ابن بخنتيشوع في كتابه : إن ورق القنب يحدث في الجسم ~~سبعين داء وذكر منها أنه يصفر الجلد ويسود الأسنان ويجعل فيها الحفر ويثقب ~~الكبد ويحميها ويفسد العقل ويضعف البصر ويحدث الغم ويذهب الشجاعة والبنج ، ~~والسيكران كالورق في الضرر وأما المرقدات كالزعفران والمازريون فالقدر ~~المضر منها حرام ، وقال جمهور الأطباء : إذا استعمل من الزعفران كثير قتل ~~فرحا ؛ انتهى ، وفيه بعض تلخيص . وقال أبو بكر الرازي في قوله : ) على طاعم ~~يطعمه ( دلالة على أن المحرم من الميتة ما يتأتى فيه الأكل منها وإن لم ~~يتناول الجلد المدبوغ ولا القرن ولا العظم ولا الظلف ولا الريش ونحوها ، ~~وفي قوله : ) أو دما مسفوحا ( دلالة على أن دم البق والبراغيث والذباب ليس ~~بنجس ؛ انتهى ) أو فسقا ( الظاهر أنه معطوف على المنصوب قبله سمى ما أهل ~~لغير الله به فسقا لتوغله في باب الفسق ومنه ) ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم ~~الله عليه ( وأنه لفسق وأهل صفة له منصوبة المحل وأجاز الزمخشري أن ينتصب ~~فسقا على أنه مفعول من أجله مقدم على العامل فيه وهو أهل لقوله . # طربت وما شوقا إلى البيض أطرب # وفصل به بين أو وأهل بالمفعول له ويكون أو أهل معطوفا على ) يكون ( ~~والضمير في ) به ( يعود على ما عاد عليه في ) يكون ( وهذا إعراب متكلف جدا ~~وتركيب ms3143 على هذا الإعراب خارج عن الفصاحة وغير جائز في قراءة من قرأ ) إلا ~~أن يكون ميتة ( بالرفع فيبقى الضمير في ) به ( ليس له ما يعود عليه ، ولا ~~يجوز أن يتكلف محذوف حتى يعود الضمير عليه فيكون التقدير أو شيء ) أهل لغير ~~الله به ( لأن مثل هذا لا يجوز إلا في ضرورة الشعر . # ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم ( تقدم تفسير مثل هذا ولما ~~كان صدر الآية مفتتحا بخطابه تعالى بقوله : ) قل لا أجد ( اختتم الآية ~~بالخطاب فقال : فإن ربك ودل على اعتنائه به تعال بتشريف خطابه افتتاحا ~~واختتاما . # الأنعام : ( 146 ) وعلى الذين هادوا . . . . . # ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر ( مناسبة هذه لما قبلها أنه لما بين ~~أن التحريم إنما يستند للوحي الإلهي أخبر أنه حرم على بعض الأمم السابقة ~~أشياء ، كما حرم على أهل هذه الملة أشياء مما ذكرها في الآية قبل فالتحريم ~~إنما هو راجع إلى الله تعالى في الأمم جميعها وفي قوله : ) حرمنا ( تكذيب ~~اليهود في قولهم : إن الله لم يحرم علينا شيئا وإنما حرمنا على أنفسنا ما ~~حرمه إسرائيل على نفسه . قال ابن عباس ومجاهد وابن جبير وقتادة والسدي : هي ~~ذوات الظلف كالإبل والنعام وما ليس بذي أصابع منفرجة كالبط والإوز ونحوهما ~~، واختاره الزجاج . وقال ابن زيد : هي الإبل خاصة PageV04P244 ~~" صفحة رقم 245 " # وضعف هذا التخصيص . وقال الضحاك : هي النعامة وحمار الوحش وهو ضعيف ~~لتخصيصه . وقال الكلبي : كل ذي مخلب من الطير وذي حافر من الدواب وذي ناب ~~من السباع . وقال القتبي : الظفر هنا بمنزلة الحافر يدخل فيه كل ذي حافر من ~~الدواب سمى الحافر ظفر استعارة . وقال ثعلب : كل ما لا يصيد فهو ذو ظفر وما ~~يصيد فهو ذو مخلب . قال النقاش : هذا غير مطرد لأن الأسد ذو ظفر . وقال ~~الزمخشري : ما له أصبع من دابة أو طائر ، وكان بعض ذوات الظفر حلالا لهم ~~فلما ظلموا حرم ذلك عليهم فعم التحريم كل ذي ظفر بدليل قوله : ) فبظلم من ~~الذين هادوا حرمنا ms3144 عليهم طيبات أحلت لهم ). وقال أبو عبد الله الرازي : حمل ~~الظفر على الحافر ضعيف لأن الحافر لا يكاد يسمى ظفرا ولأنه لو كان كذلك ~~لقيل : حرم عليهم كل حيوان له حافر وذلك باطل لدلالة الآية على إباحة البقر ~~والغنم مع أنها لها حافر ، فوجب حمل الظفر على المخالب والبراثن لأن ~~المخالب آلات لجوارح الصيد في الاصطياد فيدخل فيه أنواع السباع والكلاب ~~والسنانير والطيور التي تصطاد ويكون هذا مختصا باليهود لدلالة ) وعلى الذين ~~هادوا ( على الحصر فيختص التحريم باليهود ولا تكون محرمة على المسلمين وما ~~روي من تحريم ذي الناب من السباع وذي المخلب من الطير ضعيف ، لأنه خبر واحد ~~على خلاف كتاب الله فلا يقبل ويقوي مذهب مالك ؛ انتهى ، ملخصا وفيه منوع . ~~أحدها : لا نسلم تخصيص ذي الظفر بما قاله . الثاني : لا نسلم الحصر الذي ~~ادعاه . الثالث : لا نسلم الاختصاص . الرابع : لا نسلم إن خبر الواحد في ~~تحريم ذي الناب وذي المخلب على خلاف كتاب الله وكل من فسر الظفر بما فسره ~~من ذوي الأقوال السابقة بذاهب إلى تحريم لحم ما فسره وشحمه وكل شيء منه . ~~وذهب بعض المفسرين إلى أن ذلك على حذف مضاف وليس المحرم ذا الظفر وإنما ~~المراد ما صاده ذو الظفر أي ذو المخلب الذي لم يعلم وهذا خلاف الظاهر . ~~وقرأ أبي الحسن والأعرج ) ظفر ( بسكون الفاء والحسن أيضا وأبو السمال قعنب ~~بسكونها وكسر الطاء . # ( ومن البقر والغنم حرمنا عليهم ( أي شحوم الجنسين ويتعلق من بحرمنا ~~المتأخرة ولا يجب تقدمها على العامل ، فلو كان التركيب وحرمنا عليهم من ~~البقر والغنم شحومها لكان تركيبا غريبا ، كما تقول : من زيد أخذت ماله ~~ويجوز أخذت من زيد ماله ، والإضافة تدل على تأكيد التخصيص والربط إذ لو أتى ~~في الكلام من البقر والغنم حرمنا عليهم الشحوم لكان كافيا في الدلالة على ~~أنه لا يراد إلا شحوم البقر والغنم ، ويحتمل أن يكون ) ظفر ومن البقر ~~والغنم ( معطوفا على ) كل ذى ظفر ( فيتعلق من بحرمنا الأولى ثم جاءت الجملة ~~الثانية مفسرة ما ms3145 أبهم في من التبيعيضة من المحرم فقال : ) حرمنا عليهم ). ~~وقال أبو البقاء : لا يجوز أن يكون ) من البقر ( متعلقا بحرمنا الثانية بل ~~ذلك معطوف على كل ) وحرمنا عليهم ( تبيين للمحرم من البقر والغنم وكأنه ~~يوهم أن عود الضمير مانع من التعلق إذ رتبة المجرور بمن التأخير ، لكن عن ~~ماذا أما عن الفعل فمسلم وأما عن المفعول فغير مسلم وإن سلمنا أن رتبته ~~التأخير عن الفعل والمفعول ليس بممنوع ، بل يجوز ذلك كما جاز ضرب غلام ~~المرأة أبوها وغلام المرأة ضرب أبوها وإن كانت رتبة المفعول التأخير ، لكنه ~~وجب هنا تقديمه لعود الضمير الذي في الفاعل الذي رتبته التقديم عليه فكيف ~~بالمفعول الذي هو والمجرور في رتبة واحدة أعني في كونهما فضلة فلا يبالي ~~فيهما بتقديم أيهما شئت على الآخر . وقال الشاعر : PageV04P245 # " صفحة رقم 246 " # وقد ركدت وسط السماء نجومها # فقدم الظرف وجوبا لعود الضمير الذي اتصل بالفاعل على المجرور بالظرف ~~واختلف في تحريم ذلك على المسلمين من ذبائح اليهود ، فعن مالك منع أكل ~~الشحم من ذبائحهم وروي عنه الكراهة ، وأباح ذلك بعض الناس من ذبائحهم ومن ~~ذبحهم ما هو عليهم حرام إذا أمرهم بذلك مسلم . وقال ابن حبيب : ما كان ~~معلوما تحريمه عليهم من كتابنا فلا يحل لنا من ذبائحهم ، وما لم نعلمه إلا ~~من أقوالهم فهو غير محرم علينا من ذبائحهم ؛ انتهى . فظاهر قوله : ) وطعام ~~الذين أوتوا الكتاب حل لكم ( إن الشحم الذي هو من ذبائحهم لا يحل لنا أنه ~~ليس من طعامهم فلا يدخل تحت عموم ) وطعام الذين ( وحمل قوله : ) وطعام ~~الذين ( على الذبائح فيه بعد وهو خلاف الظاهر . # ( إلا ما حملت ظهورهما ( أي إلا الشحم الذي حملته ظهورهما البقر والغنم . ~~قال ابن عباس : هو مما علق بالظهر من الشحم وبالجنب من داخل بطونهما . وقيل ~~: سمين الظهر وهي الشرائح التي على الظهر من الشحم فإن ذلك لم يحرم عليهم . ~~وقال السدي وأبو صالح : الاليات مما حملت ظهورهما . # ( أو الحوايا ( هو معطوف على ) ظهورهما ( قاله الكسائي ، وهو الظاهر أي ms3146 ~~والشحم الذي حملته ) الحوايا ). قال ابن عباس وابن جبير والحسن وقتادة ~~ومجاهد والسدي وابن زيد : هي المباعر . وقال علي بن عيسى : هو كل ما تحويه ~~البطن فاجتمع واستدار . وقال ابن زيد أيضا : هي بنات اللبن . وقيل : ~~الأمعاء والمصارين التي عليها الشحم . # ( أو ما اختلط بعظم ( هو معطوف على ) ما حملت ظهورهما ( بعظم هو شحم ~~الإلية لأنه على العصعص قاله السدي وابن جريج ، أو شحم الجنب أو كل شحم في ~~القوائم والجنب والرأس والعينين والأذنين قاله ابن جريج أيضا ، أو مخ العظم ~~والظاهر أن هذه الثلاثة مستثناة من الشحم فهي حلال لهم . قيل : بالمحرم أذب ~~شحم الثرب والكلى . وقيل : أو الحوايا أو ما اختلط بعظم معطوف على قوله ) ~~شحومهما ( فتكون داخلة في المحرم أي حرمنا عليهم شحومهما ) أو الحوايا ( أو ~~ما اختلط بعظم إلا ما حملت ظهورهما وتكون أو كهي في قوله ) ولا تطع منهم ~~ءاثما أو كفورا ( يراد بها نفي ما يدخل عليه بطريق الانفراد ، كما تقول : ~~هؤلاء أهل أن يعصوا فاعص هذا أو هذا فالمعنى حرم عليهم هذا وهذا . قال ~~الزمخشري : وأو بمنزلتها في قولهم : جالس الحسن أو ابن سيرين ؛ انتهى . ~~وقال النحويون : أو في هذا المثال للإباحة فيجوز له أن يجالسهما معا وأن ~~يجالس أحدهما ، والأحسن في الآية إذا قلنا إن ذلك معطوف على شحومهما أن ~~تكون أوفية للتفصيل فصل بها ما حرم عليهم من البقر والغنم . وقال ابن عطية ~~: وقال بعض الناس ) أو الحوايا ( معطوف على الشحوم . قال : وعلى هذا يدخل ~~الحويا في التحريم وهذا قول لا يعضده اللفظ ولا المعنى بل يدفعانه ؛ انتهى ~~. ولم يبين دفع اللفظ والمعنى لهذا القول . # ( ذالك جزيناهم ببغيهم ( قال ابن عطية : ) ذالك ( في موضع رفع وقال ~~الحوفي : ) ذالك ( في موضع رفع على إضمار مبتدإ تقديره الأمر ذلك ، ويجوز ~~أن يكون نصب ب ) جزيناهم ( لأنه يتعدى إلى مفعولين والتقدير جزيناهم ذلك . ~~وقال أبو البقاء : ) ذالك ( في موضع نصب ب ) جزيناهم ( لأنه يتعدى إلى ~~مفعولين والتقدير جزيناهم ذلك . وقال أبو البقاء : ) ذالك ( في ms3147 موضع نصب ب ~~) جزيناهم ( ولم يبين على أي شيء انتصب هل على المصدر أو على المفعول بإذ ؟ ~~وقيل : مبتدأ والتقدير جزيناهموه ؛ انتهى ، وهذا ضعيف لضعف PageV04P246 ~~" صفحة رقم 247 " # زيد ضربت . وقال الزمخشري : ذلك الجزاء ) جزيناهم ( وهو تحريم الطيبات ؛ ~~انتهى . وظاهره أنه منتصب انتصاب المصدر ، وزعم ابن مالك أن اسم الإشارة لا ~~ينتصب مشارا به إلى المصدر إلا واتبع بالمصدر فتقول : قمت هذا القيام وقعدت ~~ذلك العقود ، ولا يجوز قمت هذا ولا قعدت ذلك ، فعلى هذا لا يصح انتصاب ذلك ~~على أنه إشارة إلى المصدر ، والبغي هنا الظلم . وقال الحسن : الكفر . وقال ~~أبو عبد الله الرازي : هو قتلهم الأنبياء بغير حق وأخذهم الربا وأكلهم ~~أموال الناس بالباطل ، ونظيره ) فبظلم من الذين هادوا حرمنا ( وهذا يقتضي ~~أن هذا التحريم كان عقوبة لهم على ذنوبهم واستعصائهم على الأنبياء . قال ~~القاضي : نفس التحريم لا يكون عقوبة على جرم صدر منهم ، لأن التكليف تعريض ~~للثواب والتعريض للثواب إحسان . والجواب : أن المنع من الانتفاع يمكن لمن ~~يرى استحقاق الثواب ، ويمكن أن يكون للجرم المتقدم وكل واحد منهما غير ~~مستبعد . # ( وإنا لصادقون ( في الإخبار عما ) حرمنا عليهم ). وقال ابن عطية : إخبار ~~يتضمن التعريض بكذبهم في قولهم : ما حرم الله علينا وإنما اقتدينا بإسرائيل ~~فيما حرم على نفسه ، ويتضمن إدحاض قولهم ورده عليهم . وقال التبريزي : في ~~اتمام جزائهم في الآخرة الذي سبق الوعيد فيكون التحريم من الجزاء لمعجل لهم ~~في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم وقال الزمخشري ) وإنا لصادقون ( ) وإنا ~~لصادقون ( فيما أوعدنا به العصاة لا نخلفه كما لا نخلف ما وعدناه أهل ~~الطاعة ، فلما عصوا وبغوا ألحقنا بهم الوعيد وأحللنا بهم العقاب ؛ انتهى ، ~~وهو على طريقة الاعتزال . # الأنعام : ( 147 ) فإن كذبوك فقل . . . . . # ( فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين ( ~~الظاهر عود الضمير على أقرب مذكور وهم اليهود وقاله مجاهد والسدي أي ) فإن ~~كذبوك ( فيما أخبرت به أنه تعالى حرمه عليهم وقالوا : لم يحرمه الله وإنما ~~حرمه إسرائيل قبل متعجبا من ms3148 قولهم : ومعظما لافترائهم مع علمهم بما قلت : ) ~~فقل ربكم ذو رحمة واسعة ( حيث لم يعاجلكم بالعقوبة مع شدة هذا الجرم كما ~~تقول عند رؤية معصية عظيمة . ما أحلم االله وأنت تريد لإمهاله العاصي . ~~وقيل : الضمير للمشركين الذين كان الكلام معهم في قوله : ( نبئوني ( وقوله ~~: ) ( نبئوني ( وقوله : ) ( وقوله : ) أم كنتم شهداء ( أي ) فإن كذبوك ( في ~~النبوة والرسالة وتبليغ أحكام الله . وقال الزمخشري : ) فإن كذبوك ( في ذلك ~~وزعموا أن الله واسع المغفرة وأنه لا يؤاخذنا بالبغي ويخلف الوعيد جودا ~~وكرما ) فقل لهم ربكم ذو رحمة واسعة ( لأهل طاعته ) ولا يرد بأسه ( مع سعة ~~رحمته ) عن القوم المجرمين ( فلا تغتر برجاء رحمته عن خوف نقمته ؛ انتهى ، ~~وهو على طريقة الاعتزال و) القوم المجرمين ( عام يندرج فيه مكذبو الرسل ~~وغيرهم من لمجرمين ، ويحتمل أن يكون من وقوع الظاهرموقع المضمر أي ) ولا ~~يرد بأسه ( عنكم وجاء معمول ) قل ( الأول جملة اسمية لأنها أبلغ في الإخبار ~~من الجملة الفعلية ، فناسبت الأبلغية في الله تعالى بالرحمة الواسعة وجاءت ~~الجملة الثانية فعلية ولم تأت اسمية فيكون التركيب وذو بأس لئلا يتعادل ~~الإخبار عن الوصفين وباب الرحمة واسع فلا تعادل . وقال الماتريدي : ) فإن ~~كذبوك ( فيما تدعوهم إليه من التصديق والتوحيد ) فقل ربكم ذو رحمة واسعة ( ~~إذا رجعتم عن التكذيب ؛ انتهى . وقيل : ) ذو رحمة ( لا يهلك أحدا وقت ~~المعصية ولكن يؤخر ) ولا يرد بأسه ( إذا نزل . # الأنعام : ( 148 ) سيقول الذين أشركوا . . . . . # ( سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا ىاباؤنا ولا حرمنا من ~~شىء ( هذا إخبار بمستقبل ، وقد وقع وفيه إخبار بمغيب معجزة للرسول فكان كما ~~أخبر به تعالى وهذا القول منهم ورد حين بطل احتجاجهم وثبت الرد عليهم ~~فعدلوا إلى أمر حق وهو أنه لو أراد الله أن لا يقع من ذلك شيء ، وأوردوا ~~ذلك على سبيل الحوالة على المشيئة والمقادير مغالطة وحيدة عن الحق وإلحادا ~~لا اعتقادا صحيحا وقالوا : ذلك اعتقادا صحيحا حين قارفوا تلك الأشياء ~~استمساكا بأن ما شاء الله هو الكائن PageV04P247 ~~" صفحة رقم 248 " # كما ms3149 يقول : الواقع في معصية إذا بين له وجهها : هذا قدر الله لا مهرب ولا ~~مفر من قدر الله أو قالوا ذلك وهو حق على سبيل الاحتجاج على تلك الأشياء ، ~~أي لو لم يرد الله ما نحن عليه لم يقع ولحال بيننا وبينه . وقال الزمخشري : ~~يعنون بكفرهم وتمردهم أن شركهم وشرك آبائهم وتحريمهم ما أحل الله بمشيئة ~~الله وإرادته ولولا مشيئته لم يكن شيء من ذلك كمذهب المجبرة بعينه ؛ انتهى ~~، وهو على طريقة الاعتزال . وقال الماتريدي : يحتمل أن تكون المشيئة بمعنى ~~الرضا أو بمعنى الأمر والدعاء لأنهم قالوا : إن الله أمرنا بذلك ، ويحتمل ~~أن قالوه استهزاء وسخرية انتهى . ولا تعلق للمعتزلة بذلك مع هذه الاحتمالات ~~. قال ابن عطية : وتعلقت المعتزلة بهذه الآية فقالوا : إن الله قد ذم لهم ~~هذه المقالة وإنما ذمها لأن كفرهم ليس بمشيئة الله بل هو خلق لهم قال : ~~وليس الأمر على ما قالوا ، وإنما ذم الله ظن المشركين إن ما شاء الله لا ~~يقع عليه عقاب وأما أنه ذم قولهم : لولا المشيئة لم تكفر فلا ؛ انتهى . و) ~~الذين أشركوا ( مشركو قريش أو مشركو العرب قولان ، ( ولا ىاباؤنا ( معطوف ~~على الضمير المرفوع وأغني الفصل بلا بين حرف العطف والمعطوف على الفصل بين ~~المتعاطفين بضمير منفصل يلي الضمير المتصل أو بغيره . وعلى هذا مذهب ~~البصريين لا يجيزون ذلك بغير فصل إلا في الشعر ومذهب الكوفيين جواز ذلك وهو ~~عندهم فصيح في الكلام . وجاء في سورة النحل ) وقال الذين أشركوا لو شآء ~~الله ما عبدنا من دونه من شىء نحن ولا ءاباؤنا ولا حرمنا من دونه ( فقال : ~~من دونه مرتين وقال : نحن فأكد الضمير لأن لفظ العبادة يصح أن ينسب إلى ~~إفراد الله بها وهذا ليس بمستنكر ، بل المستنكر عبادة شيء غير الله أو شيء ~~مع الله فناسب هنا ذكر من دونه مع العبادة ، وأما لفظ ) ما أشركنا ( ~~فالإشراك يدل على إثبات شريك فلا يتركب مع هذا الفعل لفظ من دونه لو كان ~~التركيب في غير القرآن ) ما أشركنا ( من ms3150 دونه لم يصح معناه ، وأما من دونه ~~الثانية فالإشراك يدل على تحريم أشياء وتحليل أشياء ، فلم يحتج إلى لفظ من ~~دونه وأما لفظ العبادة فلا يدل على تحريم شيء كما دل عليه لفظ أشرك فقيد ~~بقوله : من دونه ولما حذف من دونه هنا ناسب أن يحذف نحن ليطرد التركيب في ~~التخفيف . # ( كذالك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا ( أي مثل ذلك التكذيب المشار ~~إليه في قوله : ) فإن كذبوك ( فقد كذبت الأمم السالفة ، فمتعلق التكذيب هو ~~غير قولهم : ) فلو شاء الله ما أشركنا ( الآية أي بنحو هذه الشبهة من ظنهم ~~أن ترك الله لهم دليل على رضاه بحالهم وحتى ذاقوا بأسنا غاية لامتداد ~~التكذيب إلى وقت العذاب ، لأنه إذا حل العذاب لم يبق تكذيب وجعلت المعتزلة ~~التكذيب راجعا إلى قوله ) ولو شاء الله ( الجملة التي هي محكية بالقول ~~وقالوا : كذبهم الله في قولهم ويؤيده قراءة بعض الشواذ كذب . وقال الزمخشري ~~: أي جاؤوا بالتكذيب المطلق لأن الله عز وجل ركب في العقول وأنزل في الكتب ~~ما دل على غناه وبراءته من مشيئة القبائح وإرادتها والرسل أخبرت بذلك ، فمن ~~علق وجوه القبائح من الكفر والمعاصي بمشيئة الله وإرادته فقد كذب التكذيب ~~كله وهو تكذيب الله وكتبه ورسله ونبذ أدلة العقل والسمع وراء ظهره ؛ انتهى ~~، وهو على طريقة الاعتزال . # ( قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا ~~تخرصون ( استفهام على معنى التهكم بهم وهو إنكار ، أي ليس عدكم من علم ~~تحتجون به فتظهرونه لنا ما تتبعون في دعاواكم إلا الظن الكاذب الفاسد ، وما ~~أنتم إلا تكذبون أو تقدرون وتحزرون . وقرأ النخعي وابن وثاب : إن يتبعون ~~بالياء . قال ابن عطية : وهذه قراءة شاذة يضعفها قوله ) وإن أنتم ( لأنه ~~يكون من باب الالتفات . # الأنعام : ( 149 ) قل فلله الحجة . . . . . # ( قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين ( بين ) قل ( والفاء ~~محذوف قدره الزمخشري فإن كان الأمر كما زعمتم إن ما أنتم عليه بمشيئة الله ~~فلله الحجة PageV04P248 ~~" صفحة رقم 249 " # البالغة ms3151 عليكم وعلى رد مذهبكم ، ( لو شاء لهداكم أجمعين ( منكم ومن ~~مخالفيكم فإن تعليقكم دينكم بمشيئة الله يقتضي أن تعلقوا دين من يخالفكم ~~أيضا بمشيئته فتوالوهم ولا تعادوهم وتوقروهم ولا تخالفوهم ، لأن المشيئة ~~تجمع بين ما أنتم عليه وبين ما هم عليه ؛ انتهى . وهذا تفسير للآية على ما ~~تقرر قبل في الآيات السابقة من مذهب الاعتزال والذي قدره الزمخشري من شرط ~~محذوف و) فلله الحجة البالغة ( في جوابه بعيد والأولى تقديره أنتم لا حجة ~~لكم أي على إشراككم ولا على تحريمكم من قبل أنفسكم غير مستندين إلى وحي ولا ~~على افترائكم على الله إنه حرم ما حرمتم ، ( فلله الحجة البالغة ( في ~~الاحتجاج الغالبة كل حجة حيث خلق عقولا يفكر بها وأسماعا يسمع بها وأبصارا ~~يبصر بها وكل هذه مدارك للتوحيد ولاتباع ما جاءت به الرسل عن الله . قال ~~أبو نصر القشيري : ) الحجة البالغة ( تبيين للتوحيد وإيداء الرسل بالمعجزات ~~فألزم أمره كل مكلف ، فأما علمه وإرادته فغيب لا يطلع عليه العبد ويكفي في ~~التكليف أن يكون العبد لو أراد أن يفعل ما أمر به مكنه ، وخلاف المعلوم ~~مقدور فلا يلتحق بما يكون محالا في نفسه ؛ انتهى ، وفي آخر كلامه نظر . قال ~~الكرماني : ) فلو شاء لهداكم ( هداية إلجاء واضطرار ؛ انتهى ، وهذه نزعة ~~اعتزالية . وقال أبو نصر بن القشيري : هذا تصريح بأن الكفر واقع بمشئة الله ~~تعالى . وقال البغوي : هذا يدل إنه لم يشأ إيمان الكافر . # الأنعام : ( 150 ) قل هلم شهداءكم . . . . . # ( قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هاذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ~~( بين تعالى كذبهم على الله وافتراءهم في تحريم ما حرموا منسوبا إلى الله ~~تعالى فقال : ) أنزل بعلم ( وقال : ) أم كنتم شهداء ( ولما انتفى هذان ~~الوجهان انتقل إلى وجه ليس بهذين الوجهين وهو أن يستدعي منهم من يشهد لهم ~~بتحريم الله ما حرموا ، و) هلم ( هنا على لغة الحجاز وهي متعدية ولذلك ~~انتصب المفعول به بعدها أي أحضروا شهداءكم وقربوهم وإضافة الشهداء إليهم ~~تذل على أنهم غيرهم وهذا أمر على ms3152 سبيل التعجيز ، أي لا يوجد من يشهد بذلك ~~شهادة حق لأنها دعوى كاذبة ولهذا قال : ) فإن شهدوا فلا تشهد معهم ( أي فإن ~~فرض أنهم يشهدون فلا تشهد معهم أي لا توافقهم لأنهم كذبة في شهادتهم كما أن ~~الشهود لهم كذبة في دعواهم ، وأضاف الشهداء إليهم أي الذين أعددتموهم شهودا ~~لكم بما تشتهي أنفسكم ولذلك وصف ب ) الذين يشهدون ( أي هم مؤمنون بالشهادة ~~لهم وبنصرة دعاواهم الكاذبة ، ولو قيل : ) هلم ( شهداء بالتنكير لفات ~~المعنى الذي اقتضته الإضافة والوصف بالموصوف إذا كان المعنى هلم أناسا ~~يشهدون بتحريم ذلك فكان الظاهر طلب شهداء بالحق وذلك ينافي معنى الآية . ~~وقال الحسن : أحضروا شهداءكم من أنفسكم ، قال ولا تجدون ولو حضروا لم تقبل ~~شهداتهم لأنها كاذبة . وقال ابن عطية : فإن افترى أحد وزور شهادة أو خبر عن ~~نبوة فتجنب أنت ذلك ولا تشهد معهم ، وفي قوله : ) فلا تشهد معهم ( قوة وصف ~~شهادتهم بنهاية الزور . وقال أبو نصر القشيري : فإن شهد بعضهم لبعض فلا ~~يصدق إذ الشهادة من كتاب أو على لسان نبي وليس معهم شيء من ذلك . قال ~~الزمخشري : أمرهم باستحضارهم وهم شهداء بالباطل ليلزمهم الحجة ويلقمهم ~~الحجر ويظهر للمشهود لهم بانقطاع الشهداء أنهم ليسوا على شيء لتساوي أقدام ~~الشاهدين ، والمشهود لهم في أنهم يرجعون إلى ما يصح التمسك به وقوله : ) ~~فلا تشهد معهم ( فلا تسلم لهم ما شهدوا به ولا تصدقهم ، لأنه إذا سلم لهم ~~فكأنه شهد معهم مثل شهادتهم فكان واحدا منهم ؛ انتهى ، وهو تكثير . # ( ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالاخرة وهم ~~بربهم يعدلون ( الظاهر في العطف أنه يدل على مغايرة الذوات و) الذين كذبوا ~~بئاياتنا ( يعم جميع من كذب الرسول وإن كان مقرابا بالآخرة كأهل الكتاب . ) ~~والذين لا يؤمنون بالاخرة ( قسم من المكذبين بالآيات وهم عبدة الأوثان ~~والجاعلون لربهم عديلا وهو المثل عدلوا به الأصنام في العبادة والإلهية ، ~~ويحتمل أن يكون العطف PageV04P249 ~~" صفحة رقم 250 " # من تغاير الصفات والموصوف واحد وهو قول أكثر الناس ، ويظهر أنه اختيار ~~الزمخشري ms3153 لأنه قال : ) لا تتبعوا أهواء الذين كذبوا بآياتنا ( من وضع ~~الظاهر موضع المضمر لدلالته على إن من كذب بآيات الله وعدل به غيره فهو ~~متبع للهوى لا غير ، لأنه لو تبع الدليل لم يكن إلا مصدقا بالآيات موحد ~~الله . وقال النقاش : نزلت في الدهرية من الزنادقة . # الأنعام : ( 151 ) قل تعالوا أتل . . . . . # ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ( لما ذكر تعالى ما حرموه افتراء عليه ~~ثم ذكر ما أباحه تعالى لهم من الحبوب والفواكه والحيوان ، ذكر ما حرمه ~~تعالى عليهم من أشياء نهاهم عنها وما أوجب عليهم من أشياء أمرهم بها وتقدم ~~شرح ) تعالوا ( في قوله تعالى : ) إلى كلمة ( والخطاب في قل للرسول وفي ~~تعالوا قيل للمشركين . وقيل : لمن بحضرة الرسول من مؤمن وكتابي ومشرك وسياق ~~الآيات يدل على أنه للمشركين ، وإن كان حكم غيرهم في ذلك حكمهم أمره تعالى ~~أن دعو جميع الخلق إلى سماع ما حرم الله بشرع الإسلام المبعوث به إلى ~~الأسود والأحمر ، وأتل أسرد وأقص من التلاوة وهي اتباع بعض الحروف بعضا . ~~وقال كعب الأحبار : هذه الآيات مفتتح التوراة بسم الله الرحمن الرحيم ) قل ~~تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا ( إلى آخر الآية . وقال ~~ابن عباس : هذه الآيات هي المحكمات التي ذكرها الله في سورة آل عمران أجمعت ~~عليها شرائع الخلق ولم تنسخ قط في ملة . وقد قيل : إنها العشر كلمات ~~المنزلة على موسى عليه السلام و) ما ( بمعنى الذي وهي مفعولة باتل أي اقرأ ~~الذي حرمه ربكم عليك . وقيل : مصدرية أي تحريم ربكم . وقيل : استفهامية ~~منصوبة بحرم أي أي شيء حرم ربكم ، ويكون قد علق أتل وهذا ضعيف لأن أتل ليس ~~من أفعال القلوب فلا تعلق و) عليكم ( متعلق ب حرم لا بأتل فهو من أعمال ~~الثاني . وقال ابن الشجري : إن علقته باتل فهو جيد لأنه أسبق وهو اختيار ~~الكوفيين فالتقدير اتل عليكم الذي حرم ربكم . # ( أن لا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ( الظاهر أن ) ءان ( تفسيرية ~~و) لا ( ناهية ms3154 لأن ) اتل ( فعل بمعنى القول وما بعد ) ءان ( جملة فاجتمع في ~~أن شرطا التفسيرية وهي أن يتقدمها معنى لقول وأن يكون بعدها جملة وذلك ~~بخلاف أي فإنها حرف تفسير يكون قبلها مفرد وجملة يكون فيها معنى القول ~~وغيرها ، وبعدها مفرد وجملة وجعلها تفسيرية هو اختيار الزمخشري فإن قلت : ~~إذا جعلت أن مفسرة لفعل التلاوة وهو معلق بما ) حرم ربكم ( وجب أن يكون ما ~~بعده منهيا عنه محرما كله كالشرك وما بعده مما دخل عليه حرف النهي فما يصنع ~~بالأوامر ؟ قلت : لما وردت هذه الأوامر مع النواهي وتقدمهن جميعا فعل ~~التحريم واشتركن في الدخول تحت حكمه ، علم أن التحريم راجع إلى أضدادها وهي ~~الإشارة إلى الوالدين وبخس الكيل والميزان وترك العدل في القول ونكث عهد ~~الله ؛ انتهى . وكون هذه الأشياء اشتركت في الدخول تحت حكم التحريم وكون ~~التحريم راجعا إلى أضداد الأوامر بعيد جدا وألغاز في المعاني ولا ضرورة ~~تدعو إلى ذلك ، وأما عطف هذه الأوامر فيحتمل وجهين : أحدهما : أنها معطوفة ~~على المناهي قبلها فيلزم انسحاب التحريم عليها حيث كانت في حيز أن ~~التفسيرية بل هي معطوفة على قوله : ) تعالوا أتل ما حرم ( أمرهم أولا بأمر ~~يترتب عليه ذكر مناه ثم أمرهم ثانيا بأوامر وهذا معنى واضح ، ( إلا تخرصون ~~قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين قل هلم شهداءكم الذين يشهدون ~~أن الله حرم هاذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا ~~بآياتنا والذين لا يؤمنون بالاخرة وهم بربهم يعدلون قل تعالوا أتل ما حرم ~~ربكم عليكم ( ما نهاكم ربكم عنه فالمعنى ) قل تعالوا أتل ( ما نهاكم ربكم ~~عنه ، وإذا كان التقدير هكذا صح أن تكون أن تفسيرية لفعل النهي الدال عليه ~~التحريم وفعل الأمر المحذوف ألا ترى أنه يجوز أن تقول : أمرتك أن لا تكرم ~~جاهلا وأكرم عالما إذ يجوز عطف الأمر على النهي والنهي على الأمر كما قال ~~امرؤ القيس : PageV04P250 # " صفحة رقم 251 " # يقولون لا تهلك أسى وتجمل وهذا لا نعلم فيه خلافا بخلاف الجمل ms3155 المتباينة ~~بالخبر والاستفهام والإنشاء فإن في جواز العطف فيها خلافا وقد جوزوا في أن ~~) ءان ( تكون مصدرية لا تفسيرية في موضع رفع وفي موضع نصب . فأما الرفع ~~فعلى إضمار مبتدأ دل عليه المعنى أو التقدير المتلو ) أن لا تشركوا ). وأما ~~النصب فمن وجوه . أحدها : أن يكون منصوبا بقوله : ) عليكم ( ويكون من باب ~~الإغراء وتم الكلام عند قوله : ) أتل ما حرم ربكم ( أي التزموا انتفاء ~~الإشراك وهذا بعيد لتفكيك الكلام عن ظاهره . الثاني : أم يكون مفعولا من ~~أجله أي ) أتل ما حرم ربكم عليكم ( ) أن لا تشركوا ( وهذا بعيد لأن ما جاء ~~بعده أمر معطوف بالواو ومناه هي معطوفة بالواو فلا يناسب أن يكون تبيينا ~~لما حرم ، أما الأوامر فمن حيث المعنى وأما المناهي فمن حيث العطف . الثالث ~~: أن يكون مفعولا بفعل محذوف تقديره أوصيكم أن لا تشركوا لأن قوله : ) ~~وبالوالدين إحسانا ( محمول على أوصيكم ) وبالوالدين إحسانا ( وهذا بعيد لأن ~~الإضمار على خلاف الأصل : وهذه الأوجه الثلاثة لا فيها باقية على أصل وضعها ~~من النفي وهو مراد . الرابع : أن يكون في موضع نصب على البدل من ) ما حرم ( ~~أو من الضمير المحذوف من ) ما حرم ( إذ تقديره ما حرمه وهذان الوجهان لا ~~فيهما زائدة كهي في قوله : ) ما منعك أن تسجد إذ أمرتك ( وهذا ضعيف لانحصار ~~عموم المحرم في الإشراك إذ ما بعده من الأمر ليس داخلا من المحرم ولا بعد ~~الأمر مما فيه لا يمكن ادعاء زيادة لا فيه لظهور أن لا فيها للنهي . # وقال الزمخشري : فإن قلت هلا قلت هي التي تنصب الفعل وجعلت ) أن لا ~~تشركوا ( بدلا من ) ما حرم ( قلت : وجب أن يكون لا تشركوا ولا تقربوا ولا ~~تقتلوا ولا تتبعوا السبل نواهي لانعطاف الأوامر عليها وهي قوله : ) ~~وبالوالدين إحسانا ( لأن التقدير وأحسنوا ) وبالوالدين إحسانا ( وأوفوا ~~وإذا قلتم فاعدلوا وبعهد الله أوفوا ؛ انتهى . ولا يتعين أن تكون جميع ~~الأوامر معطوفة على جميع ما دخل عليه لا لأنا بينا جواز عطف ) وبالوالدين ~~إحسانا ( على ) تعالوا ( وما بعده معطوف ms3156 عليه ، ولا يكون قوله : ) ~~وبالوالدين إحسانا ( معطوفا على ) ءان ( و) أن لا تشركوا ( شامل لمن أشرك ~~بالله الأصنام كقوم إبراهيم ومن أشرك بالله الجن ومن أشرك بنين وبنات . ~~وقال ابن الجوزي : قيل ادعاء شريك لله . وقيل : طاعة غير الله في معصية ~~الله وتقدم تفسير ) وبالوالدين إحسانا ( في سورة البقرة . # ( ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ( ) من ( هنا سببية أي ~~من فقر لقوله ) خشية إملاق ( وقتل الولد حرام إلا بحقه وإنما ذكر هذا السبب ~~لأنه كان العلة في قتل الولد عندهم ، وبين تعالى أنه هو الرازق لهم ~~ولأولادهم وإذا كان هو الرازق فكما لا تقتل نفسك كذلك لا تقتل ولدك . ولما ~~أمر تعالى بالإحسان إلى الوالدين نهى عن الإساءة إلى الأولاد ونبه على أعظم ~~الإساءة للأولاد هو إعدام حياتهم بالقتل خوف الفقر كما قال في الحديث وقد ~~سئل عن أكبر الكبائر فذكر الشرك بالله وهو قوله : ( أن تجعل لله ندا وهو ~~خلقك ) ثم قال : ( وأن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك ) وقال : ( وأن تزاني ~~حليلة جارك ) وجاء هذا الحديث منتزعا من هذه الآية وجاء التركيب هنا ) نحن ~~نرزقكم وإياهم ( ، وفي الإسراء ) نحن نرزقهم وإياكم ( فيمكن أن يكون ذلك من ~~التفنن في الكلام ويمكن أن يقال في هذه الآية جاء ) من إملاق ( فظاهره حصول ~~الإملاق للوالد لا توقعه ، وخشيتة وإن كان واجدا للمال فبدأ أولا بقوله : ) ~~نحن نرزقكم ( خطابا للآباء وتبشيرا لهم بزوال الإملاق وإحالة الرزق على ~~الخلاق الرزاق ، ثم عطف عليهم الأولاد . وأما في الإسراء فظاهر التركيب ~~أنهم موسرون وإن قتلهم إياهم إنما هو لتوقع حصول الإملاق والخشية منه فبدىء ~~فيه بقوله : ) نحن نرزقهم ( PageV04P251 ~~" صفحة رقم 252 " # إخبارا بتكفله تعلى برزقهم فلستم أنتم رازقيهم وعطف عليهم الآباء وصارت ~~الآيتان مفيدتان معنيين . أحدهما : أن الآباء نهوا عن قتل الأولاد مع وجود ~~إملاقهم . والآخر : أنهم نهوا عن قتلهم وإن كانوا موسرين لتوقع الإملاق ~~وخشية وحمل الآيتين على ما يفيد معنيين أولى من التأكيد . # ( ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ms3157 ( المنقول فيما ) ظاهر وما بطن ~~( كالمنقول في ) وذروا ظاهر الإثم وباطنه ( وتقدم فأغنى عن إعادته . # ( ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ( هذا مندرج تحت عموم ~~الفواحش إذ الأجود أن لا يخص الفواحش بنوع ما ، وإنما جرد منها قتل النفس ~~تعظيما لهذه الفاحشة واستهوالا لوقوعها ولأنه لا يتأتى الاستثناء بقوله : ) ~~إلا بالحق ( إلا من القتل لا من عموم الفواحش ، وقوله : ) التى حرم الله ( ~~حوالة على سبق العهد في تحريمها فلذلك وصفت بالتي ، والنفس المحرمة هي ~~المؤمنة والذمية والمعاهدة و) بالحق ( بالسبب الموجب لقتلها كالردة والقصاص ~~والزنا بعد الإحصان والمحاربة . # ( ذالكم وصاكم به لعلكم تعقلون ( أشار إلى جميع ما تقدم وفي لفظ ) وصاكم ~~( من اللطف والرأفة وجعلهم أوصياء له تعالى ما لا يخفى من الإحسان ، ولما ~~كان العقل مناط التكليف قال تعالى : ) لعلكم تعقلون ( أي فوائد هذا ~~التكاليف ومنافعها في الدين والدنيا والوصاة الأمر المؤكد المقرر . وقال ~~الأعشى : أجدك لم تسمع وصاة محمد # نبي الإله حين أوصى وأشهدا # الأنعام : ( 152 ) ولا تقربوا مال . . . . . # ( ولا تقربوا مال اليتيم ( هذا نهي عن القرب الذي يعم جميع وجوه التصرف ، ~~وفيه سد الذريعة . # ( إلا بالتى هى أحسن ( أي بالخصلة التي هي أحسن في حق اليتيم ولم يأت إلا ~~بالتي هي حسنة ، بل جاء بأفعل التفضيل مراعاة لمال اليتيم وأنه لا يكفي فيه ~~الحالة الحسنة بل الخصلة الحسنى وأموال الناس ممنوع من قربانها ، ونص على ) ~~اليتيم ( لأن الطمع فيه أكثر لضعفه وقلة مراعاته . قال ابن عباس وابن زيد ) ~~التى هى أحسن ( التجارة فمن كان من الناظرين له مال يعيش به فالأحسن إذ ~~أثمر مال اليتيم أن لا يأخذ منه نفقة ولا أجرة ولا غيرها ، ومن كان من ~~الناظرين لا مال له ولا يتفق له نظر إلا بأن ينفق على نفسه أنفق من ربح ~~نظره . وقيل : الانتفاع بدوابه واستخدام جواريه لئلا يخرج الأولياء ~~بالمخالطة ذكره المروزي . وقيل لا يأكل منه إلا قرضا وهذا بعيد وأي أحسنية ~~في هذا . # ( حتى يبلغ أشده ( هذه غاية من حيث المعنى ms3158 لا من حيث هذا التركيب اللفظي ~~، ومعناه احفظوا على اليتيم ماله إلى بلوغ أشده فادفعوه إليه . وبلوغ الأشد ~~هنا لليتيم هو بلوغ الحلم قاله الشعبي وزيد بن أسلم ويحيى بن يعمر وربيعة ~~ومالك . وحكى ابن عطية عن الشعبي وربيعة ومالك وأبي حنيفة إنه البلوغ مع ~~أنه لا يثبت فسقه وقد نقل في تفسير الأشد أقوال لا يمكن أن تجيء هنا وكأنها ~~نقلت في قوله ) ولما بلغ أشده ( فعن ابن عباس ما بين يماني عشرة إلى ثلاثين ~~وعنه ثلاث وثلاثون ، وعن ابن جبير ومقاتل ثماني عشرة وعن السدي ثلاثون وعن ~~الثوري أربع وثلاثون ، وعن عكرمة خمس وعشرون وعن عائشة أربعون وعن أبي ~~العالية عقلة واجتماع قوته ، وعن بعضهم من خمسة عشر إلى ثلاثين وعن بعضهم ~~ستون سنة ذكره البغوي . وأشد جمع شدة أو شد أو شد أو جمع لا واحد له من ~~لفظه أو مفرد لا جمع له أقوال خمسة ، اختار ابن الأنباري في آخرين الأخير ~~وليس بمختار لفقدان أفعل في المفردات وضعا وأشد مشتق من الشدة وهي القوة ~~والجلادة . وقيل : أصله الارتفاع من شد النهار إذا ارتفع . قال عنترة : PageV04P252 # " صفحة رقم 253 " # عهدي به شد النهار كأنما # خضب اللبان ورأسه بالعظلم # ) وأوفوا الكيل والميزان بالقسط ( أي بالعدل والتسوية . وقيل : القسط هنا ~~أدنى زيادة ليخرج بها عن العهدة بيقين لما روي ( إذا وزنتم فأرجحوا ) . # ( لا نكلف نفسا إلا وسعها ( أي إلا ما يسعها ولا تعجز عنه ، ولما كانت ~~مراعاة الحد من القسط الذي لا زيادة فيه ولا نقصان يجري فيها الحرج ذكر ~~بلوغ الوسع وإن ما وراءه معفو عنه ، فالواجب في إيفاء الكيل والميزان هو ~~القدر الممكن وأما التحقيق فغير واجب قال معناه الطبري . وقيل : المعنى لا ~~نكلف ما فيه تلفه وإن جاز كقوله : ) أن اقتلوا أنفسكم ( فعلى هذا لا يكون ~~راجعا إلى إيفاء الكيل والميزان ، ولذلك قال ابن عطية : يقتضي أن هذه ~~الأوامر إنما هي فيما يقع تحت قدرة البشر من التحفظ والتحرز لا أنه مطالب ~~بغاية العدل في نفس ms3159 الشيء المتصرف فيه . # ( وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى ( أي ولو كان المقول له أو عليه ذا ~~قرابة للقائل فلا ينبغي أن يزيد ولا ينقص ، ويدخل في ذي القربى نفس القائل ~~ووالداه وأقربوه فهو ينظر إلى قوله : ) ولو على أنفسكم ( أو الوالدين ~~والأقربين ، وعنى بالقول هنا ما لا يطلع عليه إلا بالقول من أمر وحكم ~~وشهادة زجر ووساطة بين الناس وغير ذلك لكونها منوطة بالقول ، وتخصيصه ~~بالحكم أو بالأمر أو بالشهادة أقوال لا دليل عليها على التخصيص . # ( وبعهد الله أوفوا ( ويحتمل أن يكون مضافا إلى الفاعل أي بما عهدكم الله ~~عليه أوفوا وأن يكون مضافا إلى المفعول أي بما عهدتم الله عليه . وقيل : ~~يحتمل أن يراد به العهد بين الإنسانين وتكون إضافته إلى الله تعالى من حيث ~~أمر بحفظه والوفاء به . قال الماتريدي : أمره ونهيه في التحليل والتحريم . ~~وقال التبريزي بعهده يوم الميثاق . وقال ابن الجوزي : يشمل ما عهده إلى ~~الخلق وأوصاهم به وعلى ما أوجبه الإنسان على نفسه من نذر وغيره . # ( ذالكم وصاكم به لعلكم تذكرون ( ولما كانت الخمسة المذكورة قبل هذا من ~~الأمور الظاهرة الجلية وجب تعلقها وتفهمها فختمت بقوله : ) لعلكم تعقلون ( ~~وهذه الأربعة خفية غامضة لا بد فيها من الاجتهاد والذكر الكثير حتى يقف على ~~موضع الاعتدال ختمت بقوله : ) لعلكم تذكرون ). وقرأ حفص والأخوان ) تذكرون ~~( حيث وقع بتخفيف الذال حذفت التاء إذ أصله تتذكرون ، وفي المحذوف خلاف أهي ~~تاء المضارعة أو تاء تفعل . وقرأ باقي السبعة ) تذكرون ( بتشديده أدغم تاء ~~تفعل في الذال . # 2 ( ) وأن هاذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن ~~سبيله ذالكم وصاكم به لعلكم تتقون ثم ءاتينا موسى الكتاب تماما على ~~الذىأحسن وتفصيلا لكل شىء وهدى ورحمة لعلهم بلقآء ربهم يؤمنون وهاذا كتاب ~~أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون أن تقولوا إنمآ أنزل الكتاب على ~~طآئفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنآ أنزل علينا ~~الكتاب لكنآ أهدى منهم فقد جآءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة ms3160 فمن أظلم ممن كذب ~~بآيات الله وصدف عنها سنجزى PageV04P253 ~~" صفحة رقم 254 " # الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون هل ينظرون إلا أن ~~تأتيهم الملائكة أو يأتى ربك أو يأتى بعض ءايات ربك يوم يأتى بعض ءايات ربك ~~لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ءامنت من قبل أو كسبت فىإيمانها خيرا قل ~~انتظروا إنا منتظرون إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم فى شىء ~~إنمآ أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون من جآء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها ومن جآء بالسيئة فلا يجزىإلا مثلها وهم لا يظلمون قل إننى هدانى ~~ربىإلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين قل إن ~~صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين لا شريك له وبذالك أمرت وأنا ~~أول المسلمين قل أغير الله أبغى ربا وهو رب كل شىء ولا تكسب كل نفس إلا ~~عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه ~~تختلفون وهو الذى جعلكم خلائف الا رض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فى ~~مآ آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم ( ) # الأنعام : ( 153 ) وأن هذا صراطي . . . . . # وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ( قرأ الأخوان ) ( قرأ الأخوان ) وأن هاذا ~~( بكسر الهمزة وتشديد النون على الاستئناف ، ( فاتبعوه ( جملة معطوفة على ~~الجملة المستأنفة . وقرأ الباقون بفتحها وخفف ابن عامر النون وشددها ~~الباقون . وقرأ عبد الله بن أبي إسحاق ) وأن ( كقراءة ابن عمر ، فأما تخفيف ~~النون فعلى أنه خذف اسم أن وهو ضمير الشأن وخرجت قراءة فتح الهمزة على وجوه ~~: أحدها : أن يكون تعليلا حذف منها اللام تقديره ولأن هذا ) صراطي مستقيما ~~فاتبعوه ( كقوله : ) وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ( وقد صرح ~~باللام في قوله ) لإيلاف قريش إيلافهم ( ) فليعبدوا ). قال الفارسي : قياس ~~قول سيبويه في فتح الهمزة أن تكون الفاء زائدة بمنزلتها في زيد فقام . ~~الوجه الثاني : أن تكون معطوفة على ) أن لا تشركوا ( أي أتل عليكم نفي ~~الإشراك والتوحيد ms3161 وأتل عليكم أن هذا صراطي وهذا على تقدير أن ) ءان ( في ) ~~أن لا تشركوا ( مصدرية قاله الحوفي هكذا قرروا هذا الوجه فجعلوه معطوفا على ~~البدل مما حرم وهو أن لا تشركوا . وقال أبو البقاء : أنه معطوف على المبدل ~~منه أي أتل الذي حرم وأتل أن هذا ) صراطي مستقيما ( وهو تخريج سائغ في ~~الكلام ، وعلى هذا فالصراط مضاف للمتكلم وهو الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) وصراطه هو صراط الله . الوجه الثالث : أن يكون في موضع جر عطفا على ~~الضمير في به قاله الفراء ، أي وصاكم به وبأن حذفت الباء لطول أن بالصلة . ~~قال الحوفي : وهي مرادة ولا يكون في هذا عطف مظهر على مضمر لإرادتها . وقال ~~أبو البقاء : هذا فاسد لوجهين . أحدهما : عطف المظهر على المضمر من غير ~~إعادة الجار والثاني أنه يصير المعنى وصاكم باستقامة الصراط . وقرأ الأعمش ~~: و) هاذا صراطي ( وكذا في مصحف عبد الله ولما فصل في الآيتين قبل أجمل في ~~هذه إجمالا يدخل فيه جميع ما تقدم وجميع شريعته ، والإشارة بهذا إلى ~~الإسلام أو القرآن أو ما ورد في هذه السورة لأنها كلها في التوحيد وأدلة ~~النبوة وإثبات الدين وإلى هذه الآيات التي اعقبتها هذه الآية لأنها ~~المحكمات التي لم تنسخ في ملة من الملل أقوال أربعة . ) فاتبعوه ( أمر ~~باتباعه كله والمعنى : فاعملوا بمقتضاه من تحريم وتحليل وأمر ونهي وإباحة . # ( ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ( قال ابن عباس : هي الضلالات ، ~~قال مجاهد : البدع والأهواء والشبهات . وقال مقاتل : ما حرموا على أنفسهم ~~من الأنعام والحرث . وقيل : سبل الكفر كاليهودية والنصرانية والمجوسية وما ~~يجزي مجراهم في الكفر والشرك وفي مسند الدارمي عن ابن مسعود قال : خط لنا ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) يوما خطأ ثم قال : ( هذا سبيل الله ثم ~~خط خطوطا عن يمينه ويساره ثم قال : هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو ~~إليها ) . ثم قرأ هذه الآية وعن جابر نحو منه في سنن ابن ماجة وانتصب فتفرق ~~لأجل النهي جوابا له أي فتفرق ms3162 فحذف التاء . وقرىء ) فتفرق ( بتشديد التاء . # ( ذالكم وصاكم به لعلكم تتقون ( كرر التوصية على سبيل التوكيد ولما كان ~~الصراط المستقيم هو الجامع للتكاليف وأمر تعالى باتباعه ونهى عن بنيات ~~الطرق ختم ذلك بالتقوى التي هي اتقاد PageV04P254 ~~" صفحة رقم 255 " # النار ، إذ من اتبع صراطه نجاه النجاة الأبدية وحصل على السعادة السرمدية ~~. قال ابن عطية : ومن حيث كانت المحرمات الأول لا يقع فيها عاقل قد نظر ~~بعقله جاءت العبادة ) لعلكم تعقلون ( والمحرمات الأخر شهوات وقد يقع فيها ~~من العقلاء من لم يتذكر وركوب الجادة الكاملة تتضمن فعل الفضائل وتلك درجة ~~التقوى . # الأنعام : ( 154 ) ثم آتينا موسى . . . . . # ( ثم ءاتينا موسى الكتاب تماما على الذى أحسن وتفصيلا لكل شىء وهدى ورحمة ~~لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون ( ) ثم ( تقتضي المهلة في الزمان هذا أصل وضعها ثم ~~تأتي للمهلة في الإخبار . فقال الزجاج : هو معطوف على أتل تقديره أتل ما ~~حرم ثم أتل ) ءاتينا ). وقيل : معطوف على ) قل ( على إضمار قل أي ثم قال ) ~~ءاتينا ). وقيل : التقدير ثم إني أخبركم إنا آتينا . وقال الحوفي : رتبتم ~~التلاوة أي تلونا عليكم قصة محمد ثم نتلو عليكم قصة موسى . وقال ابن عطية : ~~مهلتها في ترتيب القول الذي أمر به محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) كأنه قال ~~: ثم مما وصينا ) أنا موسى الكتاب تماما ( ويدعو إلى ذلك أن موسى عليه ~~السلام متقدم بالزمان على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال ابن ~~القشيري : في الكلام محذوف تقديره ثم كنا قد ) موسى الكتاب تماما ( قبل ~~إنزالنا القرآن على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال الزمخشري عطف على ~~) وصاكم به ( ( فإن قلت ) : كيف صح عطفه عليه بثم والإيتاء قبل التوصية ~~بدهر طويل ؟ ( قلت ) : هذه التوصية قديمة لم تزل تواصاها كل أمة على لسان ~~نبيها كما قال ابن عباس : محكمات لم ينسخهن شيء من جميع الكتب فكأنه قيل : ~~) ذالكم وصاكم به ( يا بني آدم قديما وحديثا ثم أعظم من ذلك ) أنا موسى ~~الكتاب تماما ( وأنزلنا هذا الكتاب المبارك ؟ وقيل : هو معطوف على ما تقدم ms3163 ~~قبل شطر السورة من قوله : ) وهبنا له إسحاق ويعقوب ( ؛ انتهى . وهذه ~~الأقوال كلها متكلفة والذي ينبغي أن يذهب إليه أنها استعملت للعطف كالواو ~~من غير اعتبار مهلة ، وقد ذهب إلى ذلك بعض النحاة و) الكتاب ( هنا التوراة ~~بلا خلاف وانتصب تماما على المفعول له أو على المصدر أتممناه تماما مصدر ~~على حذف الزوائد أو على الحال إما من الفاعل والمفعول وكل قد قيل . وقيل : ~~معنى ) بما مر ( أي دفعة واحدة لم نفرق إنزاله كما فرقنا إنزال القرآن قاله ~~أبو سليمان الدمشقي . والذي أحسن جنس أي على من كان محسنا من أهل ملته قاله ~~مجاهد أي إتماما للنعمة عندهم . وقيل : المراد بالذي أحسن مخصوص . فقال ~~الماوردي : إبراهيم كانت نبوة موسى نعمة على إبراهيم لأنه من ولده والإحسان ~~للأبناء إحسان للآباء . وقيل : موسى عليه السلام تتمة للكرامة على العبد ~~الذي أحسن الطاعة في التبليغ وفي كل ما أمر به ، والذي في هذه التأويلات ~~واقعة على من يعقل . وقال ابن الأنباري : ) تماما على الذى أحسن ( موسى من ~~العلم وكتب الله القديمة ونحو منه قول ابن قتيبة ، قال : معنى الآية ) ~~تماما ( على ما كان أحسن من العلم والحكمة من العلم والحكمة من قولهم : ~~فلان يحسن كذا أي يعلمه . وقال الزمخشري في هذا التأويل : ) تماما على الذى ~~أحسن ( موسى من العلم والشرائع من أحسن الشيء إذا أجاد معرفته أي زيادة على ~~علمه على وجه التتميم ؛ انتهى . وقال ابن عطية : على ما أحسن هو من عبادة ~~ربه والاضطلاع بأمور نبوته يريد موسى عليه السلام هذا تأويل الربيع وقتادة ~~؛ انتهى . والذي في هذا التأويل واقعة على غير العاقل . وقيل : ) الذى ( ~~وهو قول كوفي وفي ) هم أحسن ( ضمير موسى أي تماما على إحسان موسى بطاعتنا ~~وقيامه بأمرنا ونهينا ، ويكون في على إشعار بالعلية كما تقول : أحسنت إليك ~~على إحسانك إلي . وقيل : الضمير في ) أحسن ( يعود على الله تعالى وهذا قول ~~ابن زيد ، ومتعلق الإحسان إلى أنبيائه أو إلى موسى قولان : وأحسن ما في هذه ~~الأقوال كلها فعل . وقال ms3164 بعض نحاة الكوفة : يصح أن يكون ) أحسن ( اسما وهو ~~أفعل التفضيل وهو مجرور صفة للذي وإن كان نكرة من حيث PageV04P255 ~~" صفحة رقم 256 " # قارب المعرفة إذ لا يدخله أل كما تقول العرب : مررت بالذي خير منك ، ولا ~~يجوز مررت بالذي عالم ؛ انتهى . وهذا سائغ على مذهب الكوفيين في الكلام وهو ~~خطأ عند البصريين . وقرأ يحيى بن معمرو ابن أبي إسحاق ) أحسن ( برفع النون ~~وخرج على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو أحسن و) أحسن ( خبر صلة كقراءة من قرأ ~~مثلا ما بعوضة أي تماما على الذي هو أحسن دين وأرضاه أو تاما كاملا على ~~أحسن ما تكون عليه الكتب ، أي على الوجه والطريق الذي هو أحسن ما تكون عليه ~~الكتب ، أي على الوجه والطريق الذي هو أحسن وهو معنى قول الكلبي : أتم له ~~الكتاب على أحسنه . وقال التبريزي : ) الذى ( هنا بمعنى الجمع وأحسن صلة ~~فعل ماض حذف منه الضمير وهو الواو فبقي أحسن أي على الذين أحسنوا ، وحذف ~~هذا الضمير والاجتزاء بالضمة تفعله العرب . قال الشاعر : # فلو أن الأطباء كان حولي # وقال آخر : إذا شاؤوا أضروا من أرادوا # ولا يألوهم أحد ضرارا # وقال آخر : # شبوا على المجد شابوا واكتهل # يريدوا كتهلوا فحذف الواو ثم حذف الضمير للوقف ؛ انتهى . وهذا خصه ~~أصحابنا بالضرورة فلا يحمل كتاب الله عليه ) وتفصيلا لكل شىء وهدى ورحمة ~~لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون ( أي لعلهم بالبعث يؤمنون ، فالإيمان به هو نهاية ~~التصديق إذ لا يجب بالعقل لكنه يجوز في العقل وأوجبه السمع وانتصاب ) ~~تفصيلا ( وما بعده كانتصاب ) تماما ). # الأنعام : ( 155 ) وهذا كتاب أنزلناه . . . . . # ( وهاذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون ( هذا إشارة إلى ~~القرآن و) أنزلناه ( و) مبارك ( صفتان لكتاب أو خبران عن هذا على مذهب من ~~يجيز تعداد الأخبار ، وإن لم يكن في معنى خبر واحد وكان الوصف بالإنزال آكد ~~من الوصف بالبركة فقدم لأن الكلام مع من ينكر رسالة الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، وينكر إنزال الكتب الإلهية وكونه مباركا عليهم هو وصف حاصل ms3165 لهم ~~منه متراخ عن الإنزال فلذلك تأخر الوصف بالبركة ، وتقدم الوصف بالإنزال ~~وكان الوصف بالفعل المسند إلى نون العظمة أولى من الوصف بالاسم لما يدل ~~الإسناد إلى الله تعالى من التعظيم والتشريف ، وليس ذلك في الاسم لو كان ~~التركيب منزل أو منزل منا وبركة القرآن بما يترتب عليه من النفع والنماء ~~بجمع كلمة العرب به والمواعظ والحكم والإعلام بأخبار الأمم السالفة والأجور ~~التالية والشفاء من الأدواء . والشفاعة لقارئه وعده من أهل الله وكونه مع ~~المكرمين من الملائكة وغير ذلك من البركات التي لا تحصى ، ثم أمر الله ~~تعالى باتباعه وهو العمل بما فيه والانتهاء إلى ما تضمنه والرجوع إليه عند ~~المشكلات ، والظاهر في قوله : ) واتقوا ( أنه أمر بالتقوى العامة في جميع ~~الأشياء . وقيل : ) واتقوا ( مخالفته لرجاء الرحمة وقال التبريزي اتقوا ~~غيره فانه منسوخ وقال التبريزي في كلام اشارة وهو وصف الله التوراة بالتمام ~~والتمام يؤذن بالانصرام . قال الشاعر : إذا تم أمر بدا نقصه # توقع زوالا إذا قيل تم PageV04P256 ~~" صفحة رقم 257 " # فنسخها الله بالقرآن ودينها بالإسلام ووصف القرآن بأنه مبارك في مواضع ~~كثيرة ، والمبارك هو الثابت الدائم في ازدياد وذلك مشعر ببقائه ودوامه . # الأنعام : ( 156 ) أن تقولوا إنما . . . . . # ( أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم ~~لغافلين ( ) أن تقولوا ( مفعول من أجله فقدره الكوفيون لئلا تقولوا ولأجل ~~أن لا تقولوا وقدره البصريون كراهة ) أن تقولوا ( والعامل في كلا المذهبين ~~) أنزلناه ( محذوفة يدل عليها قوله قبل ) أنزلنا ( ، ولا يجوز أن يكون ~~العامل ) أنزلناه ( هذه الملفوظة بها للفاصل بينهما وهو مبارك الذي هو وصف ~~لكتاب أو خبر عن هذا فهو أجنبي من العامل والمعمول . وظاهر كلام ابن عطية ~~أن العامل فيه ) أنزلناه ( الملفوظ بها . وقيل : ) أن تقولوا ( مفعول ~~والعامل فيه ) واتقوا ( أي ) واتقوا أن تقولوا ( لأنه لا حجة لكم فيه ~~والكتاب هنا جنس والطائفتان هما أهل التوراة والإنجيل اليهود والنصارى بلا ~~خلاف ، والخطاب متوجه إلى كفار قريش بإثبات الحجة عليهم بإنزال هذا الكتاب ~~لئلا يحتجوا هم وكفار ms3166 العرب بأنهم لم يكن لهم كتاب فكأنه قيل : وهذا القرآن ~~يا معشر العرب أنزل حجة عليكم لئلا تقولوا : إنما أنزلت التوراة والإنجيل ~~بغير لساننا على غيرنا ونحن لم نعرف ذلك فهذا كتاب بلسانكم مع رجل منكم . ~~وقرأ ابن محيصن : أن يقولوا بياء الغيبة ويعني كفار قريش . وقال الماتريدي ~~: المعنى إنما ظهر نزول الكتاب عند الخلق على طائفتين من قبلنا ولم يكونوا ~~وقت نزل التوراة والإنجيل يهودا ولا نصارى ، وإنما حدث لهما هذان الاسمان ~~لما حدث منهما و) دراستهم ( قراءتهم ودرسهم والمعنى عن مثل ) دراستهم ( ~~وأعاد الضمير جمعا لأن كل طائفة منهم جمع كما أعاده في قوله : ) وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ( وإن هنا هي المخففة من الثقيلة . وقال ~~الكوفيون : إن نافية واللام بمعنى إلا والتقدير وما كنا عن دراستهم إلا ~~غافلين . وقال قطرب : في مثل هذا التركيب إن بمعنى قد واللام زائدة وليس ~~هذا الخلاف مقصورا عل ما في هذه الآية ، بل هو جار في شخصيات هذا التركيب ~~وتقريره في علم النحو . وقال الزمخشري : ) وإن كنا ( هي المخففة من الثقيلة ~~واللام هي الفارقة بينها وبين النافية والأصل ) وإن كنا عن دراستهم ( ~~غافلين على أن الهاء ضمير ؛ انتهى . وما ذهب إليه من أن أصله ) وإن كنا ( ~~والهاء ضمير الشأن يلزم منه أن إن المخففة من الثقيلة عاملة في مضمر محذوف ~~حالة التخفيف كما قال النحويون في أن المخففة من الثقيلة والذي نص عليه أن ~~إن المخففة من الثقيلة إذا لزمت اللام في أحد الجزءين بعدها أو في أحد ~~معمولي الفعل الناسخ الذي يليها ، إنها مهملة لا تعمل في ظاهر ولا مضمر لا ~~مثبت ولا محذوف فهذا الذي ذهب إليه مخالف للنصوص وليست إذا وليها الناسخ ~~داخلة في الأصل على ضمير شأن البتة . و) عن دراستهم ( متعلق بقوله : ) ~~الغافلين ( وهذا يدل على بطلان مذهب الكوفيين في دعواهم أن اللام بمعنى إلا ~~ولا يجوز أن يعمل ما بعد إلا فيما قبلها ، وكذلك اللام التي بمعناها ولهم ~~أن يجعلوا عنها متعلقا بمحذوف ويدل أيضا ms3167 على أن اللام لام ابتداء لزمت ~~للفرق ، فجاز أن يتقدم معمولها عليها لما وقعت في غير ما هو لها أصل كما ~~جاز ذلك في أن زيدا طعامك لآكل حيث وقعت في غير ما هو لها أصل ولم يجز ذلك ~~فيها إذا وقعت فيما هو لها أصل وهو دخولها على المبتدأ . # الأنعام : ( 157 ) أو تقولوا لو . . . . . # ( أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم ( انتقال من ~~الأخبار لحصر إنزال الكتاب على غيرهم وأنه لم ينزل عليهم إلى الأخبار بحكم ~~على تقدير والكتاب يجوز أن يراد به الكتاب السابق ذكره ، ويجوز أن يراد ~~الكتاب الذي تمنوا أن ينزل على هم ومعنى ) أهدى منهم ( أرشد وأسرع اهتداء ~~لكونه نزل علينا بلساننا فنحن نتفهمه ونتدبره وندرك ما تضمنه من غير إكداد ~~فكر ولا تعلم لسان بخلاف الكتاب الذي أنزل على الطائفتين ، فإنه بغير ~~لساننا فنحن لا نعرفه ولا نغفل عن دراسته أو ) أهدى منهم ( لكون اليهود ~~والنصارى قد افترقت فرقا متباينة فلا نعرف الحق من الباطل . # ( فقد جاءكم PageV04P257 ~~" صفحة رقم 258 " # بينة من ربكم وهدى ورحمة ( هذا قطع لاعتذارهم بانحصار إنزال الكتاب على ~~الطائفتين وبكونهم لم ينزل عليهم كتاب ، ولو نزل لكانوا أهدى من الطائفتين ~~. والظاهر أن البينة هي القرآن وهو الحجة الواضحة الدالة النيرة حيث نزل ~~عليهم بلسانهم وألزم العالم أحكامه وشريعته وإن الهدى والنور من صفات ~~القرآن . وقيل : البينة الرسول قاله ابن عباس ) بينة من ربكم ( أي حجة وهو ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) والقرآن . وقيل : آيات الله التي أظهرها في ~~كتابه وعلى لسان رسوله . وقيل : دين الله والهدى والنور على هذه الأقوال من ~~صفات ما فسرت البينة به والفاء في قوله : ) فقد جاءكم ( على ما قدره ~~الزمخشري وغيره جواب شرط محذوف . قال الزمخشري : والمعنى إن صدقتم فيما ~~كنتم تعدون من أنفسكم ) فقد جاءكم بينة من ربكم ( فحذف الشرط وهو من أحاسن ~~الحذوف ؛ انتهى . وقدره غيره إن كنتم كما تزعمون إذا نزل عليكم كتاب تكونون ~~أهدى من اليهود والنصارى ، ( فقد ms3168 جاءكم ( وأطبق المفسرون على أن الغرض بهذه ~~الجملة إقامة الحجة على مشركي العرب وقطع احتجاجهم . # ( فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها ( أي بعد مجيء البينة والهدى ~~والنور لا يكون أحد أشد ظلما من المكذب بالأمر الواضح النير الذي لا شبهة ~~فيه والمعرض عنه بعدما لاحت له صحته وصدقه وعرفه أو تمكن من معرفته ، وتأخر ~~الإعراض لأنه ناشىء عن التكذيب والإعراض عن الشيء هو بعد رؤيته وظهوره . ~~وقيل : قبل الفاء شرط محذوف تقديره فإن كذبتم فلا أحد أظلم منكم وآيات الله ~~يحتمل أن يراد بها القرآن والرسول والأولى أن يحمل على العموم ، ( وصدف ( ~~لازم بمعنى أعرض وقد شرحناه على هذا المعنى ومتعد أي صدف عنها غيره بمعنى ~~صده وفيه مبالغة في الذم حيث ) كذب بآيات الله ( وجعل غيره يعرض عنها ويكذب ~~بها . وقرأ ابن وثاب وابن أبي عبلة ) ممن كذب ( بتخفيف الذال . # ( سنجزى الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون ( علق ~~الجزاء على الصدوف لأنه هو ناشىء عن التكذيب ، و) سوء العذاب ( شديده كقوله ~~؛ ) الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب ( وقرأت فرقة ~~) يصدفون ( بضم الدال . # الأنعام : ( 158 ) هل ينظرون إلا . . . . . # ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتى ربك أو يأتى بعض ءايات ربك ( ~~الضمير في ) ينظرون ( عائد على الذين قيل لهم ) فقد جاءكم بينة ( وهم ~~العادلون بربهم من العرب الذين مضى أكثر السورة في جدالهم أي ما ينتظرون ) ~~إلا أن تأتيهم الملائكة ( إلى قبض أرواحهم وتعذيبها وهو وقت لا تنفع فيه ~~توبتهم وهو قول مجاهد وقتادة وابن جريج . وقيل : ) أن تأتيهم الملائكة ( ~~الذين ينصرفون يوم القيامة يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين . ~~وقيل : ذلك إشارة إلى قولهم : أو تأتي بالله والملائكة قبيلا أي رسلا من ~~الله إليهم كما تمنوا ، أو يأتي أمر ربك فيهم بالقتل أو غيره قاله ابن عباس ~~. وقال مجاهد ) أو يأتى ربك ( بعلمه وقدرته بلا أين ولا كيف لفصل القضاء ~~بين خلقه في الموقف يوم القيامة . وقال الزجاج ms3169 : أو أتي إهلاك ربك إياهم . ~~قال ابن عطية : وعلى كل تأويل فإنما هو بحذف مضاف تقديره أمر ربك وبطش ~~وحساب ربك ، وإلا فالإتيان المفهوم من اللغة مستحيل في حق الله تعالى ألا ~~ترى أن الله تعالى يقول : ) فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ( فهذا إتيان قد ~~وقع وهو على المجاز وحذف المضاف . وقال الزمخشري : ) أو يأتى ( كل آيات ربك ~~بدليل قوله : ) هل ينظرون إلا أن تأتيهم ( يريد آيات القيامة والهلاك الكلي ~~و) بعض ءايات ربك ( أشراط الساعة كطلوع الشمس من مغربها وغيرها ؛ انتهى . ~~وقال ابن مسعود وابن عمر ومجاهد وقتادة والسدي : إنه طلوع الشمس من مغربها ~~ورواه أبو سعيد عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وفي الصحيحين عنه عليه ~~السلام ( لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من PageV04P258 ~~" صفحة رقم 259 " # مغربها ، فإذا طلعت ورآها الناس آمن من عليها فذلك حين لا ينفع نفسا ~~إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ) . وقال ابن مسعود ~~فيما روى عنه مسروق : طلوع الشمس والقمر من مغربهما . وقيل : إحدى الآيات ~~الثلاث طلوع الشمس من مغربها والدابة وفتح يأجوج ومأجوج رواه القاسم عن ابن ~~مسعود . وقال أبو هريرة : طلوعها والدجال والدابة وفتح يأجوج ومأجوج . وقيل ~~: العشر الآيات التي في حديث البراء طلوع الشمس من مغربها والدجال والدابة ~~وخسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ، ونزول عيسى وفتح يأجوج ~~ومأجوج ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر . والظاهر أنهم توعدوا ~~بالشيء العظيم من أشراط الساعة ليذهب الفكر في ذلك كل مذهب لكن أتى بعد ذلك ~~الإخبار عنه عن هذا البعض بعدم قبول التوبة فيه إذا أتى ، وتصريح الرسول ~~بأن طلوع الشمس من مغربها وقت لا تنفع فيه التوبة فيظهر أنه هذا البعض ~~ويحتمل أن يكون هذا البعض غرغرة الإنسان عند الموت فإنها تكون في وقت لا ~~تنفع فيه التوبة . قال تعالى : ) وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى ~~إذا حضر أحدهم الموت إنى تبت الان ( وفي الحديث أن توبة العبد تقبل ما ms3170 لم ~~يغرغر ويحتمل أن يكون قوله : ) يوم يأتى بعض ءايات ربك ( غير قوله : ) هل ~~ينظرون إلا أن تأتيهم ( فيكون هذا عبارة عن ما يقطع بوقوعه من أشراط الساعة ~~ويكون قوله ) ويوم هل ينظرون إلا أن ( فيه وصف محذوف يدل عليه المعنى ~~تقديره ) يوم يأتى بعض ءايات ربك ( التي يرتفع معها التوبة . وثبت بالحديث ~~الصحيح أن طلوع الشمس من مغربها وقت لا تقبل فيه التوبة ويدل على التغاير ~~إعادة آيات ربك إذ لو كانت هذه تلك لكان التركيب يوم يأتي بعضها أي بعض ~~آيات ربك . # ( يوم يأتى بعض ءايات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ءامنت من قبل أو ~~كسبت فى إيمانها خيرا ( منطوق الآية أنه إذا أتى هذا البعض ) لا ينفع نفسا ~~( كافرة إيمانها الذي أوقعته إذ ذاك و) لا ينفع نفسا ( سبق إيمانها وما ~~كسبت فيه خيرا فعلق نفي الإيمان بأحد وصفين : إما نفي سبق الإيمان فقط وإما ~~سبقه مع نفي كسب الخير ، ومفهومه أنه ينفع الإيمان السابق وحده أو السابق ~~ومعه الخير ومفهوم الصفة قوي فيستدل بالآية لمذهب أهل السنة من أن الإيمان ~~لا يشترط في صحته العمل . وقال الزمخشري : ) من قبل أو ( صفة لقوله : ) ~~نفسا ( وقوله : ) أو كسبت فى إيمانها خيرا ( عطف على ) ءامنت ( والمعنى أن ~~أشراط الساعة إذا جاءت وهي آيات ملجئة مضطرة ذهب أوان التكليف عندها فلم ~~ينفع الإيمان حينئذ نفسا غير مقدمة إيمانها من قبل ظهور الآيات أو مقدمة ~~إيمانها غير كاسبة خيرا في إيمانها ، فلم يفرق كما ترى بين النفس الكافرة ~~إذا آمنت في غير وقت الإيمان وبين النفس التي آمنت في وقتها ولم تكسب خيرا ~~ليعلم أن قوله : ) الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ( جمع بين قرينتين لا ~~ينبغي أن تنفك إحداهما عن الأخرى حتى يفوز صاحبها ويسعد وإلا فالشقاوة ~~والهلال ؛ انتهى . وهو جار على مذهبه الاعتزالي . وقرأ الأخوان : إلا أن ~~يأتيهم بالياء . وقرأ ابن عمرو وابن سيرين وأبو العالية يوم تأتي بعض ~~بالتاء مثل تلتقطه بعض السيارة وابن سيرين لا تنفع نفسا ms3171 . قال أبو حاتم : ~~ذكروا أنها غلط منه . وقال النحاس : في هذا شيء دقيق ذكره سيبويه وذلك إن ~~الإيمان والنفس كل منهما مشتمل على الآخر فأنث الإيمان إذ هو منن النفس ~~وبها وأنشد سيبويه رحمه الله : مشين كما اهتزت رماح تسفهت # أعاليها مر الرياح النواسم PageV04P259 ~~" صفحة رقم 260 " # انتهى . # وقال الزمخشري : وقرأ ابن سيرين لا تنفع بالتاء لكون الإيمان مضافا إلى ~~ضمير المؤنث الذي هو بعضه لقوله : ذهبت بعض أصابعه ؛ انهى . وهو غلط لأن ~~الإيمان ليس بعضا للنفس ويحتمل أن يكون أنث على معنى الإيمان وهو المعرفة ~~أو العقيدة ، فكان مثل جاءته كتابي فاحتقرها على معنى الصحيفة ونصب يوم ~~تأتي بقوله : ) لا ينفع ( وفيه دليل على تقدم معمول الفعل المنفي بلا على ~~لا خلافا لمن منع . وقرأ زهي القروي ) يوم يأتى ( بالرفع والخبر ) لا ينفع ~~( والعائد محذوف أي لا ينفع فيه وإن لم يكن صفة وجاز الفصل بالفاعل بين ~~الموصوف وصفته لأنه ليس بأجنبي إذ قد اشترك الموصوف الذي هو المفعول ~~والفاعل في العامل ، فعلى هذا يجوز ضرب هندا غلامها التميمية ومن جعل ~~الجملة حالا أبعد ومن جعلها مستأنفة فهو أبعد . # ( قل انتظروا إنا منتظرون ( أي انتظروا ما تنتظرون ) إنا منتظرون ( ما ~~يحل بكم وهو أمر تهديد ووعيد من قال : إنه أمر بالكف عن القتال فهو منسوخ ~~عنده بآية السيف . # الأنعام : ( 159 ) إن الذين فرقوا . . . . . # ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم فى شىء إنما أمرهم إلى الله ~~ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ( لما ذكر تعالى أن صراطه مستقيم ونهى عن اتباع ~~السبل وذكر موسى عليه السلام وما أنزل عليه وذكر القرآن وأمر باتباعه وذكر ~~ما ينتظر الكفار مما هو كائن بهم ، انتقل إلى ذكر من اتبع السبل فتفرقت به ~~عن سبيل الله لينبه المؤمنين على الائتلاف على الدين القويم ، ولئلا ~~يختلفوا كما اختلف من قبلهم من الأمم بعد أن كانوا متفقين على الشرائع التي ~~بعث أنبياؤهم بها والذين فرقوا دينهم الحرورية أو أهل الضلالة من هذه الأمة ~~أو أصحاب ms3172 البدع أو الأهواء منهم ، وهو قول الأحوص وأم سلمة أو اليهود أو هم ~~والنصارى وهو قول ابن عباس والضحاك وقتادة ، أي فرقوا قوادين إبراهيم ~~الحنيف أو هم مشركو العرب أو الكفار وأهل البدع أقوال ستة . وافتراق ~~النصارى إلى ملكية ويعقوبية ونسطورية وتشعبوا إلى اثنين وسبعين فرقة ~~وافتراق اليهود إلى موسوية وهارونية وداودية وسامرية وتشعبوا إلى اثنين ~~وسبعين فرقة ، وافتراق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا ~~من كان على ما عليه الرسول وأصحابه . وقيل : معنى ) فرقوا دينهم ( آمنوا ~~ببعض وكفروا ببعض ، وأضاف الدين إليهم من حيث كان ينبغي أن يلتزموه إذ هو ~~دين الله الذي ألزمه العباد فهو دين جميع الناس بهذا الوجه . وقرأ علي ~~والأخوان فارقوا هنا وفي الروم بألف ومعناها قريب من قراءة باقي السبعة ~~بالتشديد تقول ضاعف وضعف . وقيل : تركوه وباينوه ، ومن فرق دينه فآمن ببعض ~~وكفر ببعض فقد فارق دينه المطلوب منه . وقرأ إبراهيم والأعمش وأبو صالح ) ~~فرقوا ( بتخفيف الراء ) وكانوا شيعا ( أي أحزابا كل منهم تابع لشخص لا ~~يتعداه ) لست منهم فى شىء ( أي لست من تفريق دينهم أو من عقابهم أو من ~~قتالهم ، أو هو إخبار عن المباينة التامة والمباعدة كقول النابغة : إذا ~~حاولت في أسد فجورا # فإني لست منك ولست مني # احتمالات أربعة . وقال ابن عطية : أي لا تشفع لهم ولا لهم بك تعلق وهذا ~~على الإطلاق في الكفار وعلى جهة المبالغة في العصاة والمتنطعين في الشرع إذ ~~لهم حظ من تفريق الدين ، ولما نفى كونه منهم في شيء حصر مرجع أمرهم من هلاك ~~أو واستقامة إليه تعالى وأخبر أنه مجازيهم بأفعالهم وذلك وعيد شديد لهم . ~~وقال السدي : هذه آية لم يؤمر فيها بقتال وهي منسوخة بالقتال . قال ابن ~~عطية : وهذا كلام غير متقن فإن الآية خبر لا يدخله نسخ ولكنها تضمنت ~~بالمعنى أمرا بموادعة فيشبه أن يقال : إن النسخ وقع في ذلك المعنى الذي قد ~~تقرر في آيات أخر . PageV04P260 # " صفحة رقم 261 " # الأنعام : ( 160 ) من جاء بالحسنة . . . . . # ( من جاء ms3173 بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ~~وهم لا يظلمون ( روى الخدري وابن عمر أنها نزلت في الأعراب الذين آمنوا بعد ~~الهجرة ضوعفت لهم الحسنة بعشر وضوعف للمهاجرين تسعمائة ذكره ابن عطية . ~~وقال : يحتاج إلى إسناد يقطع العذر ؛ انتهى . ولما ذكر أنه ينبئهم بفعلهم ~~ذكر كيفية المجازاة ولما كان قوله : ) إن الذين فرقوا ( مشعرا بقسيمة ممن ~~ثبت على دينه قسم المجازين إلى جاء بحسنة وجاء بسيئة ، وفسرت الحسنة ~~بالإيمان وعشر أمثالها تضعيف أجوره أي ثواب عشر أمثالها في الجنة ، وفسرت ~~السيئة بالكفر ومثلها النار وهذا مروي عن الخدري وابن عمر . وقال ابن مسعود ~~ومجاهد والقسم بن أبي بزة وغيرهم : الحسنة هنا لا إله إلا الله والسيئة ~~الكفر ، والظاهر أن العدد مراد . وقال الماتريدي : ليس على التحديد حتى لا ~~يزاد عليه ولا ينقص منه بل على التعظيم لذلك إذ هذا العدد له خطر عند الناس ~~أو على التمثيل كقوله : ) كعرض السماء والارض ). وقال : ) من جاء ( ولم يقل ~~من عمل ليعلم أن النظر إلى ما ختم به وقبض عليه دون ما وجد منه من العمل ~~فكأنه قال : من ختم له بالحسنة وكذلك السيئة ؛ انتهى . وأنث عشرا وإن كان ~~مضافا إلى جمع مفرد مثل وهو مذكر رعيا للموصوف المحذوف ، إذ مفرده مؤنث ~~والتقدير فله عشر حسنات أمثالها ونظيره في التذكير مررت بثلاثة نسابات راعى ~~الموصوف المحذوف أي بثلاثة رجال نسابات . وقيل : أنث عشرا وإن كان مضافا ~~إلى ما مفرده مذكر لإضافة أمثال إلى مؤنث وهو ضمير الحسنة كقوله : ) يلتقطه ~~بعض السيارة ( قاله أبو علي وغيره . وقيل : الحسنة والسيئة عامان وهو ~~الظاهر وليسا مخصوصين بالكفر والإيمان ويكون ) ومن جاء بالسيئة ( مخصوصا ~~بمن أراد الله تعالى وقضى بمجازاته عليها ، ولم يقض أن يغفر له وكونه له ~~عشر أمثالها لا يدل على أنه يزاد إن كان مفهوم العدد قويا في الدلالة إذ ~~تكون العشر هي الجزاء على الحسنة وما زاد فهو فضل من الله كما قال والله ~~يضاعف لمن يشاء . وقرأ الحسن ms3174 وابن جبير وعيسى بن عمر والأعمش ويعقوب ~~والقزاز عن عبد الوارث عشر بالتنوين أمثالها بالرفع على الصفة لعشر ولا ~~يلزم من المثلية أن يكون في النوع بل يكتفي أن يكون في قدر مشترك ، إذ ~~النعيم السرمدي والعذاب المؤبد ليسا مشتركين في نوع ما كان مثلا لهما لكن ~~النعيم مشترك مع الحسنة في كونهما حسنتين والعذاب مشترك مع PageV04P261 ~~" صفحة رقم 262 " # السيئة في كونهما يسوءان ، وظاهر من جاء العموم . وقيل : يختص بالأعراب ~~الذين أسلموا كما ذكر في سبب النزول . وقيل : بمن آمن من الذين فرقوا دينهم ~~. وقيل : بهذه الأمة وهي أدنى المضاعفة . وقيل : العشر على بعض الأعمال ~~والسبعون على بعضها ) وهم لا يظلمون ( لا ينقص من ثوابهم ولا يزاد في ~~عقابهم . # الأنعام : ( 161 ) قل إنني هداني . . . . . # ( قل إننى هدانى ربى إلى صراط مستقيم ( أمره تعالى بالإعلان بالشريعة ~~ونبذ ما سواها ووصفها بأنها طريق مستقيم لا عوج فيها وهو إشارة إلى قوله : ~~) وأن هاذا صراطي مستقيما فاتبعوه ( ولما تقدم ذكر الفرق أمره أن يخبر أنه ~~ليس من تلك الفرق بل هو على الصراط المستقيم وأسند الهداية إلى ربه ليدل ~~على اختصاصه بعبادته إياه كأنه قيل : هداني معبودي لا معبودكم من الأصنام ~~ومعنى ) هدانى ( خلق في الهداية . وقال بعض المعتزلة : دلني . قال ~~الماتريدي : وهذا باطل إذ لا فائدة في تخصيصه لأن الناس كلهم كذلك . # ( دينا قيما ( بالحق والبرهان . # ( ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ( أذكرهم أن هذا الدين الذي هو ~~عليه هو ملة إبراهيم وهو النبي الذي يعظمه أهل الشرائع والديانات وتزعم ~~كفار قريش أنهم على دينه ، فرد تعالى عليهم بقوله : ) وما كان من المشركين ~~( وانتصب ) دينا ( على إضمار عرفني لدلالة هداني عليه أو بإضمار هداني أو ~~بإضمار اتبعوا وألزموا ، أو على أنه مصدر لهداني على المعنى كأنه قال : ~~اهتداء أو على البدل من إلى صراط على الموضع لأنه يقال : هديت القوم الطريق ~~. قال الله تعالى : ) ويهديك صراطا مستقيما ). وقرأ الكوفيون وابن عامر ~~قيما وتقدم توجيهه في أوائل سورة النساء . وقرأ باقي ms3175 السبعة قيما كسيد وملة ~~بدل من قوله : ) دينا ( و) حنيفا ( تقدم إعرابه في قوله : ) بل ملة إبراهيم ~~حنيفا ( في سورة البقرة . وقال ابن عطية : و) حنيفا ( نصب على الحال من ~~إبراهيم . # الأنعام : ( 162 ) قل إن صلاتي . . . . . # ( قل إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين ( الظاهر أن الصلاة ~~هي التي فرضت عليه . وقيل : صلاة الليل . وقيل : صلاة العيد لمناسبة النسك ~~. وقيل : الدعاء والتذلل والنسك يطلق على الصلاة أيضا وعلى العبادة وعلى ~~الذبيحة ، وأما في الآية فقال ابن عباس وابن جبير ومجاهد وابن قتيبة : هي ~~الذبائح التي تذبح لله وجمع بينهما كما قال : فصل لربك وانحر ويؤيد ذلك ~~أنها نازلة قد تقدم ذكرها ، والجدال فيها في السورة . وقال الحسن : الدين ~~والمذهب . وقيل : العبادة الخالصة ومعنى ) ومحياى ومماتى لله ( أنه لا ~~يملكهما إلى الله أو حياتي لطاعته ومماتي رجوعي إلى جزائه أو ما آتيه في ~~حياتي من العمل الصالح وما أموت عليه من الإيمان لله ثلاثة أقوال . وقال ~~أبو عبد الله الرازي : معنى كونهما لله لخلق الله وهذا يدل على أن طاعة ~~العبد مخلوقة لله انتهى . وقال ابن عطية : أمره تعالى أن يعلن أن مقصده في ~~صلاته وطاعاته من ذبيحة وغيرها وتصرفه مدة حياته وحاله من الإخلاص والإيمان ~~عند مماته إنما هو لله عز وجل وإرادة وجهه وطلبه رضاه ، وفي إعلان النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) بهذه المقالة ما يلزم المؤمنين التأسي به حتى ~~يلزموا في جميع أعمالهم قصد وجهه عز وجل وله تصرفه في جميع ذلك كيف شاء . ~~وقرأ الحسن وأبو حيوة ) ونسكى ( بإسكان السين وما روي عن نافع من سكون ياء ~~المتكلم في ) محياي ( هو جمع بين ساكنين أجرى الوصل فيه مجرى الوقف والأحسن ~~في العربية الفتح . قال أبو علي : هي شاذة في القياس لأنها جمعت بين ساكنين ~~وشاذة في الاستعمال ووجهها أنه قد سمع من العرب التقت حلقتا البطان ولفلان ~~بيتا المال ، وروى أبو خالد عن نافع ) ونسكى ومحياى ( بكسر الياء . وقرأ ~~ابن أبي إسحاق وعيسى والجحدري ومحيي على ms3176 لغة هذيل كقول أبي ذؤيب . # سبقوا هوي PageV04P262 ~~" صفحة رقم 263 " # وقرأ عيسى بن عمر ) صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى ( بفتح الياء وروي ذلك عن ~~عاصم من سكون ياء المتكلم . # الأنعام : ( 163 ) لا شريك له . . . . . # ( لا شريك له وبذالك أمرت وأنا أول المسلمين ( الظاهر نفي كل شريك فهو ~~عام في كل شريك فتخصيص ذلك بما قيل من أنه لا شريك له في العالم أو لا شريك ~~له فيما أتقرب به من العبادة أو لا شريك له في الخلق والتدبير أو لا شريك ~~فيما شاء من أفعاله الأولى بها أن تكون على جهة التمثيل لا على التخصيص ~~حقيقة ، والإشارة بذلك إلى ما بعد الأمرين ) قل إننى هدانى ربى ( ) قل إن ~~صلاتى ( وما بعدها أو إلى قوله : ) لا شريك له ( فقط أقوال ثلاثة أظهرها ~~الأول ، والألف واللام في المسلمين للعهد ويعني به هذه الأمة لأن إسلام كل ~~نبي سابق على إسلام أمته لأنهم منه يأخذون شريعته قاله قتادة . وقيل : من ~~العرب . وقيل : من أهل مكة . وقال الكلبي : أولهم في هذا الزمان . وقيل : ~~أولهم في المزية والرتبة والتقدم يوم القيامة . وقيل : مذ كنت نبيا كنت ~~مسلما كنت نبيا وآدم بين الماء والطين . وقال أبو عبد الله الرازي : معناه ~~من المسلمين لقضاء الله وقدره إذ من المعلوم أنه ليس أولا لكل مسلم ؛ انتهى ~~. وفيه إلغاء لفظ أول ولا تلغى الأسماء والأحسن من هذه الأقوال القول الأول . # الأنعام : ( 164 ) قل أغير الله . . . . . # ( قل أغير الله أبغى ربا وهو رب كل شىء ( حكى النقاش أنه روي أن الكفار ~~قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ارجع يا محمد إلى ديننا واعبد آلهتنا ~~واترك ما أنت عليه ونحن نتكفل لك بكل ما تريد في دنياك وآخرتك فنزلت هذه ~~الآية والهمزة للاستفهام ومعناه الإنكار والتوبيخ وهو رد عليهم إذ دعوه إلى ~~آلهتهم والمعنى أنه كيف يجتمع لي دعوة غير الله ربا وغيره مربوب له . ) ولا ~~تكسب كل نفس إلا عليها ( أي ولا تكسب كل نفس شيئا يكون عاقبته على أحد إلا ms3177 ~~عليها . ) ولا تزر وازرة وزر أخرى ( أي لا تذنب نفس مذنبة ذنب نفس أخرى ~~والمعنى لا تئاخذ بغيروزرها فهو تأكيد للجملة قبله وهو جواب لقولهم اتبعوا ~~سبيلنا ولنحمل خطاياكم . # ( ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ( أي مرجعكم إليه يوم ~~القيامة والتنبئة عبارة عن الجزاء والذي اختلفوا فيه هو من الأديان ~~والمذاهب يجازيكم بما ترتب عليها من الثواب والعقاب وسياق هذه الجمل سياق ~~الخبر والمعنى على الوعيد والتهديد ، وقيل : بما كنتم فيه تختلفون في أمري ~~من قول بعضكم هو شاعر ساحر وقول بعضك افتراه وبعضكم اكتتبه ونحو هذا . # الأنعام : ( 165 ) وهو الذي جعلكم . . . . . # ( وهو الذى جعلكم خلائف الارض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما ~~ءاتاكم ). أذكرهم تعالى بنعمته عليهم إذ كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) المبعث وهو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) خاتم النبيين فأمته خلفت سائر ~~الأمم ولا يجيء بعدها أمة تخلفها إذ عليهم تقوم الساعة ، وقال الحسن : إن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال ( توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها ~~على الله ) ، وروى ( أنتم آخرها وأكرمها على الله ) ورفع الدرجات هو بالشرف ~~في المراتب الدنيوية والعلم وسعة الرزق وليبلوكم متعلق بقوله ورفع فيما ~~آتاكم من ذلك جاها ومالا وعلما وكيف تكونون في ذلك ، وقيل : الخطاب لبني ~~آدم خلفوا في الأرض عن الجن أو عن الملائكة ، وقيل : يخلف بعضهم بعضا ، ~~وقيل : خلفاء الأرض تملكونها وتتصرفون فيها . ) إن ربك سريع العقاب وإنه ~~لغفور رحيم ( لما كان الابتلاء يظهر به المسيء والمحسن والطائع والعاصي ذكر ~~هذين الوصفين وختم بهما ولما كان الغالب على فواصل الآي قبلها هو التهديد ~~بدأ بقوله سريع العقاب يعني لمن كفر ما أعطاه الله تعالى وسرعة عقابه إن ~~كان في الدنيا فالسرعة ظاهرة ، وإن كان في الآخرة فوصف بالسرعة لتحققه إذ ~~كل ما هو آت آت ولما كانت جهة الرحمة أرجى أكد ذلك بدخول اللام في الخبر ~~ويكون الوصفين بنيا بناء مبالغة ولم يأت في جهة العقاب بوصفه بذلك فلم يأت ~~إن ربك ms3178 معاقب وسريع العقاب من باب الصفة المشبهة . PageV04P263 ### | AUTO " صفحة رقم 264 " # ( سورة الأعراف ) # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) المص كتاب أنزل إليك فلا يكن فى صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى ~~للمؤمنين اتبعوا مآ أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أوليآء قليلا ما ~~تذكرون وكم من قرية أهلكناها فجآءها بأسنا بياتا أو هم قآئلون فما كان ~~دعواهم إذ جآءهم بأسنآ إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين فلنسألن الذين أرسل ~~إليهم ولنسألن المرسلين فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غآئبين والوزن يومئذ ~~الحق فمن ثقلت موازينه فأولائك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين ~~خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون ولقد مكناكم فى الا رض وجعلنا لكم ~~فيها معايش قليلا ما تشكرون ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة ~~اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين قال ما منعك ألا تسجد إذ ~~أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال فاهبط منها فما ~~يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين قال أنظرنى إلى يوم يبعثون ~~قال إنك من المنظرين قال فبمآ أغويتنى لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم ~~لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمآئلهم ولا تجد أكثرهم ~~شاكرين قال اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين ~~وياأادم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هاذه الشجرة ~~فتكونا من الظالمين فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من ~~سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هاذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا ~~من الخالدين وقاسمهمآ إني لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور فلما ذاقا ~~الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهمآ ~~ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكمآ إن الشيطان لكما عدو PageV04P264 ~~" صفحة رقم 265 " # مبين قالا ربنا ظلمنآ أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ~~قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم فى الا رض مستقر ms3179 ومتاع إلى حين قال فيها ~~تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون يابنىآدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى ~~سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذالك خير ذالك من آيات الله لعلهم يذكرون ~~يابنىآدم لا يفتننكم الشيطان كمآ أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ~~ليريهما سوءاتهمآ إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين ~~أوليآء للذين لا يؤمنون ( ) # الأعراف : ( 1 - 2 ) المص # كم اسم بسيط لا مركب من كاف التشبيه وما الاستفهامية حذف ألفها لدخول حرف ~~الجر عليها وسكنت كما قالوا لم تركيبا لا ينفك كما ركبت في كأين مع أي ~~وتأتي استفهامية وخبرية وكثيرا ما جاءت الخبرية في القرآن ولم يأت تمييزها ~~في القرآن إلا مجرورا بمن وأحكامها في نوعيها مذكورة في كتب النحو . ~~القيلولة نوم نصف النهار وهي القائلة قاله الليث ، وقال الأزهري الاستراحة ~~نصف النهار إذا اشتد الحر ولم يكن نوم ، وقال الفراء : قال : يقيل قيلولة ~~وقيلا وقائلة ومقيلا استراح وسط النهار . العيش الحياة عاش يعيش عيشا ~~ومعاشا وعيشة ومعيشة ومعيشا . قال رؤبة : إليك أشكو شدة المعيش # وجهد أيام نتفن ريشي # غوى يغوي غيا وغواية فسد عليه أمره وفسد هو في نفسه ومنه غوى الفصيل أكثر ~~من شرب لبن أمه حتى فسد جوفه وأشرف على الهلاك ، وقيل أصله الهلاك ومنه ) ~~فسوف يلقون غيا ). # الشمائل جمع وهو جمع تكسير وجمعه في القلة على أشمل قال الشاعر : # يأتي لها من أيمن وأشمل # وشمال يطلق على اليد اليسرى وعلى ناحيتها ، والشمائل أيضا جمع شمال وهي ~~الريح والشمائل أيضا الأخلاق يقال هو حسن الشمائل . ذأمه عابه يذأمه ذأما ~~بسكون الهمزة ويجوز إبدالها ألفا قال الشاعر : صحبتك إذ عيني عليها غشاوة # فلما انجلت قطعت نفسي أذيمها # وفي المثل لن يعدم الحسناء ذأما . وقيل : أردت أن تديمه فمدحته ، وقال ~~الليث ذأمته حقرته ، وقال ابن PageV04P265 ~~" صفحة رقم 266 " # قتيبة وابن الأنباري : ذأمه وذمه ، دحره أبعده وأقصاه دحورا قال الشاعر : ~~دحرت بني الحصيب إلى قديد # وقد كانوا ذوي أشر وفخر # وسوس تكلم كلاما خفيا يكرره والوسواس ms3180 صوت الحلي شبه الهمس به وهو فعل لا ~~يتعدى إلى منصوب نحو ولولت ووعوع . قال ابن الأعرابي : رجل موسوس ، بكسر ~~الواو ، ولا يقال : موسوس بفتحها . وقال غيره : يقال موسوس له وموسوس إليه ~~. وقال رؤبة يصف صيادا : وسوس يدعو مخلصا رب الفلق # لما دنا الصيد دنا من الوهق # يقول لما أحس بالصيد وأراد رميه وسوس في نفسه أيخطىء أم يصيب . قال ~~الأزهري : وسوس وورور معناهما واحد ، نصح بذل المجهود في تبيين الخير وهو ~~ضد غش ويتعدى بنفسه وباللام نصحت زيدا ونصحت لزيد ويبعد أن يكون يتعدى ~~لواحد بنفسه ولآخر بحرف الجر وأصله نصحت لزيد ، من قولهم نصحت لزيد الثوب ~~بمعنى خطته خلافا لمن ذهب إلى ذلك . ذاق الشيء يذوقه ذوقا مسه بلسانه أو ~~بفمه ويطلق على الأكل . طفق ، بكسر الفاء وفتحها ، ويقال : طبق بالباء وهي ~~بمعنى أخذ من أفعال المقاربة . خصف الفعل وضع جلدا على جلد وجمع بينهما ~~بسير والخصف الخرز . الريش معروف وهو للطائر ويستعمل في معان يأتي ذكرها في ~~تفسير المركبات واشتقوا منه قالوا راشه يريشه ، وقيل الريش مصدر راش . ~~النزع الإزالة والجذب بقوة ) المص كتاب أنزل إليك فلا يكن فى صدرك حرج منه ~~لتنذر به وذكرى للمؤمنين ( هذه السورة مكية كلها قاله ابن عباس والحسن ~~ومجاهد وعكرمة وعطاء وجابر بن زيد والضحاك وغيرهم ، وقال مقاتل إلا قوله ) ~~وسئلهم عن القرية ( إلى قوله : ) من ظهورهم ( فإن ذلك مدني وروي هذا أيضا ~~عن ابن عباس . وقيل إلى قوله : ) المصلحين وإذ نتقنا ( واعتلاق هذه السورة ~~بما قبلها هو أنه لما ذكر تعالى قوله ) وهاذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه ( ~~واستطرد منه لما بعده وإلى قوله آخر السورة ) وهو الذى جعلكم خلائف الارض ( ~~وذكر ابتلاءهم فيما آتاهم وذلك لا يكون إلا بالتكاليف الشرعية ذكر ما يكون ~~به التكاليف وهو الكتاب الإلهي وذكر الأمر باتباعه كما أمر في قوله ) وهاذا ~~كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه ( وتقدم الكلام على هذه الحروف المقطعة أوائل ~~السورة في أول البقرة وذكر ما حدسه الناس فيها ولم يقم دليل على ms3181 شيء من ~~تفسيرهم يعين ما قالوا وزادوا هنا لأجل الصاد أن معناه أنا الله أعلم وأفصل ~~رواه أبو الضحى عن ابن عباس أو المصور قاله السدي : أو الله الملك النصير ~~قاله بعضهم أو أنا الله المصير إلي ، حكاه الماوردي PageV04P266 ~~" صفحة رقم 267 " # أو المصير كتاب فحذف الياء والراء ترخيما وعبر عن المصير بالمص قاله ~~التبريزي . وقيل عنه : أنا الله الصادق . وقيل معناه ) ألم نشرح لك صدرك ( ~~قاله الكرماني قال : واكتفى ببعض الكلام وهذه الأقوال في الحروف المقطعة ~~لولا أن المفسرين شحنوا بها كتبهم خلفا عن سلف لضربنا عن ذكرها صفحا فإن ~~ذكرها يدل على ما لا ينبغي ذكره من تأويلات الباطنية وأصحاب الألغاز ~~والرموز ونهيه تعالى أن يكون في صدره حرج منه أي من سببه لما تضمنه من ~~أعباء الرسالة وتبليغها لمن لم يؤمن بكتاب ولا اعتقد صحة رسالة وتكليف ~~الناس أحكامها وهذه أمور صعبة ومعانيها يشق عليه ذلك وأسند النهي إلى الحرج ~~ومعناه نهي المخاطب عن التعرض للحرج ، وكان أبلغ من نهي المخاطب لما فيه من ~~أن الحرج لو كان مما ينهى لنهيناه عنك فانته أنت عنه بعدم التعرض له ولأن ~~فيه تنزيه نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) بأن ينهاه فيأتي التركيب فلا تخرج ~~منه لأن ما أنزله الله تعالى إليه يناسب أن يسر به وينشرح لما فيه من ~~تخصيصه بذلك وتشريفه حيث أهله لإنزال كتابه عليه وجعله سفيرا بينه وبين ~~خلقه فلهذه الفوائد عدل عن أن ينهاه ونهي الحرج وفسر الحرج هنا بالشك وهو ~~تفسير قلق وسمى الشك حرجا لأن الشاك ضيق الصدر كما أن المتيقن منشرح الصدر ~~وإن صح هذا عن ابن عباس فيكون مما توجه فيه الخطاب إليه لفظا وهو لأمته ~~معنى أي فلا يشكوا أنه من عند الله . وقال الحسن : الحرج هنا الضيق أي لا ~~يضيق صدرك من تبليغ ما أرسلت به خوفا من أن لا تقوم بحقه . وقال الفراء : ~~معناه لا يضيق صدرك بأن يكذبوك كما قال تعالى : ) فلعلك باخع نفسك ~~علىءاثارهم إن لم ms3182 يؤمنوا بهاذا الحديث أسفا ( وقيل : الحرج هنا الخوف أي لا ~~تخف منهم وإن كذبوك وتمالؤوا عليك قالوا : ويحتمل أن يكون الخطاب له ولأمته ~~، والظاهر أن الضمير في ) منه ( عائد على الكتاب ، وقيل على التبليغ الذي ~~تضمنه المعنى . وقيل على التكذيب الذي دل عليه المعنى ، وقيل على الإنزال ، ~~وقيل على الإنذار . قال ابن عطية : وهذا التخصيص كله لا وجه له إذ اللفظ ~~يعم جميع الجهات التي هي من سبب الكتاب ولأجله وذلك يستغرق التبليغ ~~والإنذار وتعرض المشركين وتكذيب المكذبين وغير ذلك ) فلا يكن فى صدرك حرج ~~منه ( اعتراض في أثناء الكلام ، ولذلك قال بعض الناس إن فيه تقديما وتأخيرا ~~) ولتنذر ( متعلق بأنزل انتهى . وكذا قال الحوفي والزمخشري أن اللام متعلقة ~~بقوله ) أنزل ( وقاله قبلهم الفراء ولزم من قولهم أن يكون قوله : فلا يكن ) ~~فى صدرك حرج ( اعتراضا بين العامل والمعمول . وقال ابن الأنباري : التقدير ~~فلا يكن في صدرك حرج منه كي تنذر به فجعله متعلقا بما تعلق به في صدرك وكذا ~~علقه به صاحب النظم فعلى هذا لا تكون الجملة معترضة وجوز الزمخشري وأبو ~~البقاء الوجهين إلا أن الزمخشري قال : ( فإن قلت ) : بم يتعلق قوله : ) ~~لتنذر ( ( قلت ) : بأنزل أي أنزل إليك لإنذارك به أو بالنهي لأنه إذا لم ~~يخفهم أنذرهم ولذلك إذا أيقن أنه من عند الله شجعه اليقين على الإنذار لأن ~~صاحب اليقين جسور متوكل على عصمته انتهى . فقوله أو بالنهي ظاهره أنه يتعلق ~~بالنهي فيكون متعلقا بقوله فلا يكن كان عندهم في تعليق المجرور والعمل في ~~الظرف فيه خلاف ومبناه على أنه هل تدل كان الناقصة على الحدث أم لا فمن قال ~~إنها تدل على الحدث جوز فيها ذلك ، ومن قال إنها لا تدل عليه لم يجوز ذلك ، ~~وأعرب الفراء وغيره ) المص ( مبتدأ و) كتاب ( خبره وأعرب أيضا ) كتاب ( خبر PageV04P267 ~~" صفحة رقم 268 " # مبتدأ محذوف أي هذا كتاب و) ذكرى ( هو مصدر ذكر بتخفيف الكاف وجوزوا فيه ~~أن يكون مرفوعا عطف على كتاب أو خبر مبتدأ محذوف أي وهو ms3183 ذكرى ، والنصب على ~~المصدر على إضمار فعل معطوف على ) لتنذر ( أي وتذكر ذكرى أو على موضع لتنذر ~~لأن موضعه نصب فيكون إذ ذاك معطوفا على المعنى كما عطفت الحال على موضع ~~المجرور في قوله دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما ويكون مفعولا من أجله وكما ~~تقول جئتك للإحسان وشوقا إليك ، والجر على موضع الناصبة ) لتنذر ( المنسبك ~~منها ومن الفعل مصدر التقدير لإنذارك به وذكرى . وقال قوم : هو معطوف على ~~الضمير من به وهو مذهب كوفي وتعاور النصب والجر هو على معنى وتذكير مصدر ~~ذكر المشدد . وقال أبو عبد الله الرازي : النفوس قسمان جاهلة غريقة في طلب ~~اللذات الجسمانية وشريفة مشرقة بالأنوار الإلهية ، مستشعرة بالحوادث ~~الروحانية فبعثت الأنبياء والرسل في حق القسم الأول للإنذار والتخويف لما ~~غرقوا في بحر الغفلة ورقدة الجاهلية احتاجوا إلى موقظ ومنبه ، وفي حق القسم ~~الثاني لتذكير وتنبيه لأن هذه النفوس بمقتضى جواهرها الأصلية مستشعرة ~~بالانجذاب إلى عالم القدس والاتصال بالحضرة الصمدية إلا أنه ربما غشيها من ~~غواشي عالم الحس فيعرض نوع ذهول فإذا سمعت دعوة الأنبياء واتصل بها أرواح ~~رسل الله تذكرت مركزها وأبصرت منشأها واشتاقت إلى ما حصل هناك من الروح ~~والراحة والريحان . فثبت أنه تعالى إنما أنزل الكتاب على رسوله ليكون إنذار ~~في حق طائفة ، وذكرى في حق أخرى وهو كلام فلسفي خارج عن كلام المتشرعين ~~وهكذا . كلام هذا الرجل أعاذنا الله منه . # الأعراف : ( 3 ) اتبعوا ما أنزل . . . . . # ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما ~~تذكرون ( لما ذكر تعالى أن هذا الكتاب أنزل إلى الرسول أمر الأمة باتباعه ~~وما أنزل إليكم يشمل القرآن والسنة لقوله ) وما ينطق عن الهوى إن هو إلا ~~وحى يوحى ( ونهاهم عن ابتغاء أولياء من دون الله كالأصنام والرهبان والكهان ~~والأحبار والنار والكواكب وغير ذلك والظاهر أن الضمير في ) من دونه ( عائد ~~على ) ربكم ). وقيل على ما وقيل على الكتاب والمعنى لا تعدلوا عنه إلى ~~الكتب المنسوخة . وقيل أراد بالأولياء الشياطين شياطين الجن والإنس ms3184 وإنهم ~~الذين يحملون على عبادة الأوثان والأهواء والبدع ويضلون عن دين الله . وقرأ ~~الجحدري : ابتغوا من الإبتغاء . وقرأ مجاهد ومالك بن دينار . ولا تبتغوا من ~~الابتغاء أيضا والظاهر أن الخطاب هو لجميع الناس . وقال الطبري وحكاه : ~~التقدير ) قل اتبعوا ( فحذف القول لدلالة الإنذار المتقدم الذكر عليه ~~وانتصب ) قليلا ( على أنه نعت لمصدر محذوف و) ما ( زائدة أي يتذكرون تذكرا ~~قليلا أي حيث يتركون دين الله ويتبعون غيره وأجاز الحوفي أن يكون نعتا ~~لمصدر محذوف والناصب له ولا تتبعوا أي اتباعا قليلا . وحكى ابن عطية عن ~~الفارسي : إن ) ما ( موصولة بالفعل وهي مصدرية انتهى . وتمم غيره هذا ~~الإعراب بأن نصب قليلا على أنه نعت لظرف محذوف أي زمانا قليلا نذكركم أخبر ~~أنهم لا يدعون الذكر إنما يعرض لهم في زمان قليل وما يذكرون في موضع رفع ~~على أنه مبتدأ والظرف قبله في موضع الخبر وأبعد من ذهب إلى أن ) ما ( نافية ~~. وقرأ حفص والإخوان ) تذكرون ( بتاء واحدة وتخفيف الذال ، وقرأ ابن عامر ) ~~يتذكرون ( بالياء والتاء وتخفيف الذال ، وقرأ باقي السبعة بتاء الخطاب ~~وتشديد الذال وقرأ أبو الدرداء وابن عباس وابن عامر في رواية بتاءين ، وقرأ ~~مجاهد بياء وتشديد الذال . # الأعراف : ( 4 ) وكم من قرية . . . . . # ( وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون ( ) كم ( هنا ~~خبرية التقدير وكثير من القرى أهلكناها وأعاد الضمير في أهلكناها على معنى ~~كم وهي في موضع رفع بالابتداء وأهلكناها جملة في موضع الخبر وأجازوا أن ~~تكون في موضع نصب بإضمار فعل يفسره أهلكناها تقديره وكم من قرية أهلكناها ~~ولا بد في الآية من تقدير محذوف مضاف لقوله أو هم قائلون فمنهم من قدره وكم ~~من أهل قرية ومنهم من قدره أهلكنا أهلها وينبغي أن يقدر عند قوله ) فجاءها ~~( أي فجاء أهلها لمجيء الحال من أهلها بدليل أو هم قائلون لأنه يمكن إهلاك ~~القرى بالخسف والهدم وغير ذلك فلا ضرورة تدعو إلى حذف PageV04P268 ~~" صفحة رقم 269 " # المضاف قبل قوله ) فجاءها ). وقرأ ابن أبي عبلة ) وكم من ms3185 قرية أهلكناهم ( ~~فيقدر المضاف وكم من أهل قرية ولا بد من تقديره صفة للقرية محذوفة أي من ~~قرية عاصية ويعقب مجيء البأس وقوع الإهلاك لا يتصور فلا بد من تجوز إما في ~~الفعل بأن يراد به أردنا إهلاكها أو حكمنا بإهلاكها ) أهلكناها فجاءها ~~بأسنا ( وأما أن يحتلف المدلولان بأن يكون المعنى أهلكناها بالخذلان وقلة ~~التوفيق فجاءها بأسنا بعد ذلك وإما أن يكون التجوز في الفاء بأن تكون بمعنى ~~الواو وهو ضعيف أو تكون لترتيب القول فقط فكأنه أخبر عن قرى كثيرة أنه ~~أهلكها ثم قال فكان من أمرها مجيء البأس . وقال الفراء : إن الإهلاك هو ~~مجيء البأس ومجيء البأس هو الإهلاك فلما تلازما لم يبال أيهما قدم في ~~الرتبة ، كما تقول شتمني فأساء وأساء فشتمني لأن الإساءة والشتم شيء واحد . ~~وقيل : الفاء ليست للتعقيب وإنما هي للتفسير ، كقوله : توضأ فغسل كذا ثم ~~كذا وانتصب بيانا على الحال وهو مصدر أي ) فجاءها بأسنا ( بائتين أو قائلين ~~وأو هنا للتنويع أي جاء مرة ليلا كقوم لوط ومرة وقت القيلولة كقوم شعيب ~~وهذا فيه نشر لما لف في قوله ) فجاءها ( وخص مجيء البأس بهذين الوقتين ~~لأنهما وقتان للسكون والدعة والاستراحة فمجيء العذاب فيهما أقطع وأشق ولأنه ~~يكون المجيء فيه على غفلة من المهلكين ، فهو كالمجيء بغتة وقوله ) أو هم ~~قائلون ( جملة في موضع الحال ونص أصحابنا أنه إذ دخل على جملة الحال واو ~~العطف فإنه لا يجوز دخول واو الحال عليها فلا يجوز جاء زيد ماشيا وهو راكب ~~. وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : لا يقال جاء زيد هو فارس بغير واو فما بال ~~قوله تعالى : ) أو هم قائلون ( ( قلت ) : قدر بعض النحويين الواو محذوفة ~~ورده الزجاج . وقال : لو قلت جاءني زيد راجلا أو هو فارس أو جاءني زيد هو ~~فارس لم يحتج فيه إلى واو لأن الذكر قد عاد إلى الأول والصحيح أنها إذا ~~عطفت على حال قبلها حذفت الواو استثقالا لاجتماع حر في عطف لأن واو الحال ~~هي واو العطف استعيرت للوصل فقولك ms3186 جاء زيد راجلا أو هو فارس كلام فصيح وارد ~~على حدة وأما جاءني زيد هو فارس فخبيث انتهى . فأما بعض النحويين الذي ~~اتهمه الزمخشري فهو الفراء ، وأما قول الزجاج في التمثيلين لم يحتج فيه إلى ~~الواو لأن الذكر قد عاد إلى الأول ففيه إبهام وتعيينه لم يجز دخولها في ~~المثال الأول ويجوز أن يدخل في المثال الثاني فانتفاء الاحتياج ليس على حد ~~سواء لأنه في الأول لامتناع الدخول وفي الثاني لكثرة الدخول لا لامتناعه ، ~~وأما قول الزمخشري والصحيح إلى آخرها فتعليله ليس بصحيح لأن واو الحال ليست ~~حرف عطف فيلزم من ذكرها اجتماع حر في عطف لأنها لو كانت للعطف للزم أن يكون ~~ما قبل الواو حالا حتى يعطف حالا على حال فمجيئها في ما لا يمكن أن يكون ~~حالا دليل على أنها ليست واو عطف ولا لحظ فيها معنى واو عطف تقول جاء زيد ~~والشمس طالعة فجاء زيد ليس بحال فيعطف عليه جملة حالية وإنما هذه الواو ~~مغايرة لواو العطف بكل حال وهي قسم من أقسام الواو كما تأتي للقسم وليست ~~فيه للعطف إذا قلت والله ليخرجن وأما قوله : فخبيث فليس بخبيث وذلك أنه ~~بناه على أن الجملة الإسمية إذا كان فيها ضمير ذي الحال فإن حذف الواو منها ~~شاذ وتبع في ذلك الفراء وليس بشاذ بل هو كثير وقوعه في القرآن وفي كلام ~~العرب نثرها ونظمها وهو أكثر من رمل بيرين ومها فلسطين وقد ذكرنا كثرة مجيء PageV04P269 ~~" صفحة رقم 270 " # ذلك في شرح التسهيل وقد رجع عن هذا المذهب الزمخشري إلى مذهب الجماعة . # الأعراف : ( 5 ) فما كان دعواهم . . . . . # ( فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين ( قال ابن ~~عباس : دعواهم تضرعهم إلا إقرارهم بالشرك . وقيل دعواهم دعاؤهم . قال ~~الخليل : يقول اللهم أشركنا في صالح دعوى المسلمين ومنه فما زالت تلك ~~دعواهم . وقيل : ادعاؤهم أي ادعوا معاذير تحسن حالهم وتقيم حجتهم في زعمهم ~~. قال ابن عطية : وتحتمل الآية أن يكون المعنى فما آلت دعاويهم التي ms3187 كانت ~~في حال كفرهم إلى اعتراف ومنه قول الشاعر : وقد شهدت قيس فما كان نصرها # قتيبة إلا عضها بالأباهم # وقال الزمخشري : ويجوز فما كان استغاثتهم إلا قولهم هذا لأنه لا مستغاث ~~من الله بغيره من قولهم ) دعواهم ( بالكعب قالوا ودعواهم اسم كان وإلا أن ~~قالوا الخبر وأجازوا العكس والأول هو الذي يقتضي نصوص المتأخرين أن لا يجوز ~~إلا هو فيكون ) دعواهم ( الإسم و) إلا أن قالوا ( الخبر لأنه إذا لم تكن ~~قرينة لفظية ولا معنوية تبين الفاعل من المفعول وجب تقديم الفاعل وتأخير ~~المفعول نحو : ضرب موسى عيسى وكان وأخواتها مشبهة في عملها بالفعل الذي ~~يتعدى إلى واحد ، فكما وجب ذلك فيه وجب ذلك في المشبه به وهو كان ودعواهم ~~وإلا أن قالوا لا يظهر فيهما لفظ يبين الإسم من الخبر ولا معنى فوجب أن ~~يكون السابق هو الإسم واللاحق الخبر . # الأعراف : ( 6 ) فلنسألن الذين أرسل . . . . . # ( فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين ( أي نسأل الأمم المرسل ~~إليهم عن أعمالهم وعن ما بلغه إليهم الرسل لقوله و) يوم يناديهم فيقول ماذا ~~لمن المرسلين ( ، ويسأل الرسل عما أجاب به من أرسلوا إليه كقوله ، ( يوم ~~يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم ( وسؤال الأمم تقرير وتوبيخ يعقب الكفار ~~والعصاة عذابا وسؤال الرسل تأنيس يعقب الأنبياء ثوابا وكرامة . وقد جاء ~~السؤال منفيا ومثبتا بحسب المواطن أو بحسب الكيفيات كسؤال التوبيخ والتأنيس ~~وسؤال الاستعلام البحث منفي عن الله تعالى إذ أحاط بكل شيء علما . وقيل ~~المرسل إليهم الأنبياء والمرسلون الملائكة وهذا بعيد . # الأعراف : ( 7 ) فلنقصن عليهم بعلم . . . . . # ( فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين ( أي نسرد عليهم أعمالهم قصة قصة ) ~~بعلم ( منا لذلك واطلاع عليه ) وما كنا غائبين ( عن شيء منه بل علمنا محيط ~~بجميع أعمالهم ، ظاهرها وباطنها ، وهذا من أعظم التوبيخ والتقريع حيث يقرون ~~بالظلم وتشهد عليهم أنبياؤهم ويقص الله عليهم أعمالهم . قال وهب : يقال ~~للرجل منهم أتذكر يوم فعلت كذا أتذكر حين قلت كذا حتى يأتي على آخر ما فعله ~~وقاله في دنياه وفي قوله ms3188 ) بعلم ( دليل على إثبات هذه الصفة لله تعالى ~~وإبطال لقول من قال لا علم الله . # الأعراف : ( 8 - 9 ) والوزن يومئذ الحق . . . . . # ( والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت ~~موازينه فأولائك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون ( اختلفوا هل ~~ثم وزن وميزان حقيقة أم ذلك عبارة عن إظهار العدل التام والقضاء السوي ~~والحساب المحرر فذهبت المعتزلة إلى إنكار الميزان وتقدمهم إلى هذا مجاهد ~~والضحاك والأعمش وغيرهم ، وعبر بالثقل عن كثرة الحسنات وبالخفة عن قلتها ، ~~وقال جمهور الأمة بالأول وأن الميزان له عمود وكفتان ولسان وهو الذي دل ~~عليه ظاهر القرآن والسنة ينظر إليه الخلائق تأكيدا للحجة وإظهارا للنصفة ~~وقطعا للمعذرة كما يسألهم عن أعمالهم فيعترفون بها بألسنتهم وتشهد عليهم ~~بها أيديهم وأرجلهم وتشهد عليهم الأنبياء والملائكة والأشهاد ، وأما الثقل ~~والخفة فمن صفات PageV04P270 ~~" صفحة رقم 271 " # الأجسام وقد ورد أن الموزون هي الصحائف التي أثبتت فيها الأعمال ، فيحدث ~~الله تعالى فيها ثقلا وخفة وما ورد في هيئته وطوله وأحواله لم يصح إسناده ~~وجمعت الموازين باعتبار الموزونات والميزان واحد ، هذا قول الجمهور . وقال ~~الحسن لكل أحد يوم القيامة ميزان على حدة وقد يعبر عن الحسنات بالموازين ~~فيكون ذلك على حذف مضاف أي من ثقلت كفه موازينه أي موزوناته فيكون موازين ~~جميع موزون لا جمع ميزان ، وكذلك ومن خفت كفة حسناته و) الوزن ( مبتدأ ~~وخبره ظرف الزمان والتقدير والوزن كائن يوم أن نسألهم ونقص عليهم وهو يوم ~~القيامة و) الحق ( صفة للوزون ويجوز أن يكون ) يومئذ ( ظرفا للوزن معمولا ~~له و) الحق ( خبر ويتعلق ) بئاياتنا ( بقوله ) يظلمون ( لتضمنه معنى يكذبون ~~أو لأنها بمعنى يجحدون وجحد تعدى بالباء قال : ) وجحدوا بها ( والظاهر أن ~~هذا التقسيم هو بالنسبة للمؤمنين من أطاع ومن عصى وللكفار فتوزن أعمال ~~الكفار . وقال قوم : لا ينصب لهم ميزان ولا يحاسبون لقوله ) وقدمنا إلى ما ~~عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ( وإنما توزن أعمال المؤمن طائعهم ~~وعاصيهم . # الأعراف : ( 10 ) ولقد مكناكم في . . . . . # ( ولقد مكناكم فى الارض وجعلنا ms3189 لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون ( تقدم ~~معنى ) مكناكم ( في قوله في أول الأنعام ) مكناهم فى الارض ( والخطاب راجع ~~للذين خوطبوا بقوله تعالى ) اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ( وما بينهما ~~أورد مورد الاعتبار والإيقاظ بذكر ما آل إليه أمرهم في الدنيا وما يؤول ~~إليه في الآخرة والمعائش جمع معيشة ويحتمل أن يكون وزنها مفعلة ومفعلة بكسر ~~العين وضمها قالهما سيبويه . وقال الفراء : معيشة بفتح عين الكلمة والمعيشة ~~ما يعاش به من المطاعم والمشارب وغيرهما مما يتوصل به إلى ذلك وهي في الأصل ~~مصدر تنزل منزلة الآلات . وقيل على حذف مضاف التقدير أسباب معايش كالزرع ~~والحصد والتجارة وما يجري مجرى ذلك وسماها معايش لأنها وصلة إلى ما يعاش به ~~، وقيل المعائش وجوه المنافع وهي إما يحدثه الله ابتداء كالثمار أو ما ~~يحدثه بطريق اكتساب من العدو وكلاهما يوجب الشكر ، وقرأ الجمهور : ) معايش ~~( وهو القياس لأن الياء في المفرد هي أصل لا زائدة فتهمز وإنما تهمز ~~الزائدة نحو : صحائف في صحيفة ، وقرأ الأعرج وزيد بن علي والأعمش وخارجة عن ~~نافع وابن عامر في رواية : معائش بالهمزة وليس بالقياس لكنهم رووه وهم ثقات ~~فوجب قبوله وشذ هذا الهمز ، كما شذ في منابر جمع منارة وأصلها منورة وفي ~~مصائب جمع مصيبة وأصلها مصوبة وكان القياس مناور ومصاوب . وقد قالوا مصاوب ~~على الأصل كما قالوا في جمع مقامة مقاوم ومعونة معاون ، وقال الزجاج : جميع ~~نحاة البصرة تزعم أن همزها خطأ ولا أعلم لها وجها إلا التشبيه بصحيفة ~~وصحائف ولا ينبغي التعويل على هذه القراءة . وقال المازني : أصل أخذ هذه ~~القراءة عن نافع ولم يكن يدري ما العربية وكلام العرب التصحيح في نحو هذا ~~انتهى . ولسنا متعبدين بأقوال نحاة البصرة . وقال الفراء : ربما همزت العرب ~~هذا وشبهه يتوهمون أنها فعلية فيشبهون مفعلة بفعيلة انتهى . فهذا نقل من ~~الفراء عن العرب أنهم ربما يهمزون هذا وشبهه وجاء به نقل القراءة الثقات ~~ابن عامر وهو عربي صراح وقد أخذ القرآن عن عثمان قبل ظهور اللحن والأعرج ~~وهو ms3190 من كبار قراء التابعين وزيد بن علي وهو من الفصاحة والعلم بالمكان الذي ~~قل أن يدانيه في ذلك أحد ، والأعمش وهو من الضبط والإتقان والحفظ والثقة ~~بمكان ، ونافع وهو قد قرأ على سبعين من التابعين وهم من الفصاحة والضبط ~~والثقة بالمحل الذي لا يجهل ، فوجب قبول ما نقلوه إلينا ولا مبالاة بمخالفة ~~نحاة البصرة في مثل هذا ، وأما قول المازني أصل أخذ هذه القراءة عن نافع ~~فليس بصحيح لأنها نقلت عن ابن عامر وعن الأعرج وزيد بن علي والأعمش وأما ~~قوله إن نافعا لم يكن يدري ما العربية فشهادة على النفي ولو فرضنا أنه لا ~~يدري ما العربية وهي هذه الصناعة التي يتوصل بها إلى التكلم بلسان العرب ~~فهو لا يلزمه ذلك إذ هو فصيح PageV04P271 ~~" صفحة رقم 272 " # متكلم بالعربية ناقل للقراءة عن العرب الفصحاء وكثير من هؤلاء النحاة ~~يسيئون الظن بالقراء ولا يجوز لهم وإعراب ) معايش قليلا ما تشكرون ( كإعراب ~~) قليلا ما تذكرون ( # الأعراف : ( 11 ) ولقد خلقناكم ثم . . . . . # ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا ~~إبليس لم يكن من الساجدين ( لما تقدم ما يدل على تقسيم المكلفين إلى طائع ~~وعاص فالطائع ممتثل ما أمر الله به مجتنب ما نهى عنه والعاصي بضده أخذ ينبه ~~على أن هذا التقسيم كان في البدء الأول من أمر الله للملائكة بالسجود ~~فامتثل من امتثل وامتنع من امتنع ، وأنه أمر تعالى آدم ونهى فحكى عنه ما ~~يأتي خبره فنبه أولا على موضع الاعتبار وإبراز الشيء من العدم الصرف إلى ~~الوجود والتصوير في هذه الصورة الغريبة الشكل المتمكنة من بدائع الصانع ~~والظاهر أن الخطاب عام لجميع بني آدم ويكون على قوله ثم قلنا ما أن تكون ~~فيه ثم بمعنى الواو فلم ترتب ويكون الترتيب بين الخلق والتصوير أو تكون ) ~~ثم ( في ) ثم قلنا ( للترتيب في الإخبار لا في الزمان وهذا أسهل محمل في ~~الآية ومنهم من جعل ) ثم ( للترتيب في الزمان واختلفوا في المخاطب ، فقيل ~~المراد به آدم وهو من إطلاق ms3191 الجمع على الواحد ، وقيل المراد به بنوه فعلى ~~القول الأول يكون الخطاب في الجملتين لآدم لأن العرب تخاطب العظيم الواحد ~~بخطاب الجمع ، وقيل الخطاب في الأولى لآدم وفي االثانية لذريته فتحصل ~~المهلة بينهما ) وثم ( الثالثة لترتيب الأخبار ، وروى هذا العوفي عن ابن ~~عباس . وقيل : خلقناكم لآدم ثم صورناكم لبنيه يعني في صلبه عند أخذ الميثاق ~~ثم قلنا فيكون الترتيب واقعا على بابه وعلى القول الثاني وهو أن الخطاب ~~لبني آدم ، فقيل : الخطاب على ظاهره وإن اختلف محل الخلق والتصوير فروي ~~الحارث عن ابن عباس خلقناكم في ظهر آدم ثم صورناكم في الأرحام ، وقال ابن ~~جبير عنه خلقناكم في أصلاب الرجل ثم صورناكم في أرحام النساء ، وقاله عكرمة ~~وقتادة والضحاك والأعمش ، وقال ابن السائب خلقناكم نطفا في أصلاب الرجال ~~وترائب النساء ثم صورناكم عند اجتماع النطف في الأرحام ، وقال معمر بن راشد ~~حاكيا عن بعض أهل العلم خلقناكم في بطون أمهاتكم وصورناكم فيها بعد الخلق ~~شق السمع والبصر ) وثم ( على هذه الأقوال في قوله ) صورناكم ثم قلنا ( ~~للترتيب في الأخبار ، وقيل الخطاب لبني آدم إلا أنه على حذف مضاف التقدير ~~ولقد خلقنا أرواحكم ثم صورنا أجسامكم حكاه القاضي أبو يعلى في المعتمد ~~ويكون ) ثم ( في ) ثم قلنا ( لترتيب الأخبار ، وقيل التقدير ولقد خلقنا ~~أباكم ثم صورنا أباكم ثم قلنا فثم على هذا للترتيب الزماني والمهلة على أصل ~~وضعها ، وقيل هو من تلوين الخطاب يخاطب العين ويراد به الغير فيكون الخطاب ~~لبني آدم والمراد آدم كقوله ) وإذ نجيناكم من ءال فرعون ( ) فأخذتكم ~~الصاعقة وأنتم تنظرون ( ) وإذ قتلتم نفسا ( هو خطاب لمن كان بحضرة الرسول ~~من بني إسرائيل والمراد أسلافهم . ومنه قول الشاعر : إذا افتخرت يوما تميم بقوسها # وزادت على ما وطدت من مناقب فأنتم بذي قار أمالت سيوفكم عروش الذين ~~استرهنوا قوس حاجب # وهذه الوقعة كانت لآبائهم وتقدم تفسير ) قلنا للملائكة اسجدوا لادم ~~فسجدوا إلا إبليس ( في سورة البقرة فأغنى عن إعادته وقوله ) لم يكن من ~~الساجدين ( جملة لا موضع لها من ms3192 الإعراب مؤكدة PageV04P272 ~~" صفحة رقم 273 " # لمعنى ما أخرجه الاستثناء من نفي سجود إبليس كقوله ) أبى واستكبر ( بعد ~~قوله ) إلا إبليس ( في البقرة . # الأعراف : ( 12 ) قال ما منعك . . . . . # ( قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ( الظاهر أن لا زائدة تفيد التوكيد ~~والتحقيق كهي في قوله لئلا يعلم أي لأن يعلم وكأنه قيل ليتحقق علم أهل ~~الكتاب وما منعك أن تحقق السجود وتلزمه نفسك إذ أمرتك ويدل على زيادتها ~~قوله تعالى ) ما منعك أن تسجد ( وسقوطها في هذا دليل على زيادتها في ) ألا ~~تسجد ( والمعنى أنه وبخه وقرعه على امتناعه من السجود وإن كان تعالى عالما ~~بما منعه من السجود وما استفهامية تدل على التوبيخ كما قلنا وأنشدوا على ~~زيادة لا قول الشاعر : أفعنك لا برق كأن وميضه # غاب تسقمه ضرام مثقب # وقول الآخر : أبي جوده لا البخل واستعجلت به # نعم من فتى لا يمنع الجود قائله # وأقول لا حجة في البيت الأول إذ يحتمل أن لا تكون فيه لا زائدة لاحتمال ~~أن تكون عاطفة وحذف المعطوف والتقدير أفعنك لا عن غيرك وأما البيت الثاني ~~فقال الزجاج لا مفعولة والبخل بدل منها ، وقال أبو عمرو بن العلاء : ~~الرواية فيه لا البخل بخفض اللام جعلها مضافة إلى البخل لأن لا قد ينطق بها ~~ولا تكون للبخل انتهى . وقد خرجته أنا تخريجا آخر وهو أن ينتصب البخل على ~~أنه مفعول من أجله ولا مفعولة ، وقال قوم : لا في أن لا تسجد ليست زائدة ~~واختلفوا ، فقيل يقدر محذوف يصح معه المعنى وهو ما منعك فأحوجك أن لا تسجد ~~، وقيل يحمل قوله ما منعك يصح معه النفي ، فقيل معنى ما منعك من أمرك ومن ~~قال لك أن لا تسجد . # ( قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ( هذا ليس بجواب مطابق ~~للسؤال لكنه يتضمن الجواب إذ معناه منعني فضلي عليه لشرف عنصري على عنصره ~~وهذا يقتضي عنده أن النار خير من الطين وإذا كان كذلك فالناشىء من الأفضل ~~لا يسجد للمفضول ، قالوا : وذلك أن ms3193 النار جسم مشرق علوي لطيف خفيف حار يابس ~~مجاور لجواهر السموات ملاصق لها ، والطين مظلم كثيف ثقيل بارد يابس بعيد عن ~~مجاورة السموات ، والنار قوية التأثير والفعل والطين ليس له إلا القبول ~~والانفعال ، والفعل أشرف من الانفعال والنار مناسبة للحرارة الغريزية وهي ~~مادة الحياة والطين ببرده ويبسه مناسب للموت وإذا تقرر هذا فالمخلوق من ~~الأفضل أفضل فلا يؤمر الأفضل بخدمة المفضول ألا ترى أنه لو أمر مثلا مالك ~~وأبو حنيفة بخدمة من هو دونهما في العلم لكان ذلك قبيحا في العقل ثم قالوا ~~أخطأ إبليس من حيث فضل النار على الطين وهما في درجة واحدة من حيث هما جماد ~~مخلوق والطين أفضل من النار وجوه ، أحدها أن من جوهر الطين الرزانة والسكون ~~والوقار والأناة والحلم والحياء والصبر وذلك هو PageV04P273 ~~" صفحة رقم 274 " # الداعي لآدم عليه السلام بعد السعادة التي سبقت له في التوبة والتواضع ~~والتضرع فأورثه المغفرة والاجتباء والهداية ومن جوهر النار الخفة والطيش ~~والحدة والارتفاع والاضطراب وذلك هو الداعي لإبليس بعد الشقاوة التي سبقت ~~إلى الاستكبار والإصرار فأورثه الهلاك واللعنة والعذاب قاله القفال ، ثم ~~ذكروا وجوها عشرة يظهر بها فضل التراب على النار ثم قالوا : لا يدل من كانت ~~مادته أفضل على أنه تكون صورته أفضل إذ الفضيلة عطية من الله تعالى ، ألا ~~تراه يخرج الكافر من المؤمن والمؤمن من الكافر وأن الحبشي المؤمن خير من ~~القرشي الكافر وإذا كانت المقدمة غير مسلمة لم ينتج والمقدمتان أن تقول ~~إبليس ناري المادة وكل ناري المادة أفضل من ترابي المادة فإبليس أفضل من ~~ترابي المادة والمقدمة الثانية ممنوعة فلا تنتج . وقال ابن عباس والحسن ~~وابن سيرين أول من قاس إبليس ، قال ابن عباس فأخطأ فمن قاس الدين برأيه ~~قرنه الله مع إبليس ، وقالا : وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس . وقال ~~بعض العلماء : أخطأ قياسه وذهب علمه أن الروح الذي نفخ في آدم ليس من طين ~~واستدل نفاة القياس على إبطاله بقصه إبليس ولا حجة فيها لأنه قياس في مورد ~~النص فهو ms3194 فاسد فلا يدل على بطلان القياس حيث لا نص واستدل بقوله ) إذ أمرتك ~~( على أن مطلق الأمر يدل على الوجوب ويدل على الفور لذم إبليس على امتناعه ~~من السجود في الحال ولو لم يدل على الوجوب ولا على الفور لم يستوجب الذم في ~~الحال ولا مطلقا . # الأعراف : ( 13 ) قال فاهبط منها . . . . . # ( قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين ). ~~لما كان امتناعه من السجود لسبب ظهور شفوقه على آدم عند نفسه قابلة الله ~~بالهبوط المشعر بالنزول من علو إلى أسفل والضمير في منها لم يتقدم له مفسر ~~يعود عليه ، فقيل : يعود على الجنة وكان إبليس من سكانها ، وقال ابن عباس : ~~كانوا في جنة عدن لا في جنة الخلد وخلق آدم من جنة عدن ، وقال ابن عطية : ~~أهبط أولا وأخرج من الجنة وصار في السماء لأن الأخبار تظافرت أنه أغوى آدم ~~وحواء من خارج الجنة ثم أمر آخرا بالهبوط من السماء مع آدم وحواء والحية ~~وهذا كله بحسب ألفاظ القصة والله أعلم انتهى ، وقيل : يعود على السماء ، ~~قال الزمخشري : فاهبط منها من السماء التي هي مكان المطيعين المتواضعين من ~~الملائكة إلى الأرض التي هي مقر العاصين المتكبرين من الثقلين ، وقيل : ~~يعود على الأرض فكأنه كان له ملكها أمره أن يهبط منها إلى جزائر البحار ~~فسلطانه فيها فلا يدخل الأرض إلا كهيئة السارق يخاف فيها حتى يخرج منها ~~وهذا يحتاج إلى صحة نقل ، وقيل : يعود على صورته التي كان فيها لأنه افتخر ~~أنه من النار فشوهت صورته بالإظلام وزوال إشراقه قاله أبو روق ، وقيل : ~~عائد على المدينة التي كان فيها ذكره الكرماني ويحتاج إلى تصحيح نقل ، وقيل ~~يعود على المنزلة والرتبة الشريفة التي كان فيها في محل الاصطفاء والتقريب ~~إلى محل الطرد والتعذيب ومعنى فما يكون لك لا يصح لك أو لا يتم أو لا ينبغي ~~بل التكبر منهي عنه في كل موضع ، وقيل : هو على حذف معطوف دل عليه المعنى ~~التقدير فيها ولا في غيرها ، وقيل ms3195 المعنى ما للمتكبر أن يكون فيها وكرر ~~معنى الهبوط بقوله فاخرج لأن الهبوط منها خروج ولكنه أخبر بصغاره وذلته وهو ~~أنه جزاء على تكبره قوبل بالضد مما اتصف به وهو الصغار هو ضد التكبر ~~والتكبر تفعل منه لأنه خلق كبيرا عظيما ولكنه هو الذي تعاطى الكبر ومن كلام ~~عمر ومن تكبر وعدا طوره رهصه الله إلى الأرض . # الأعراف : ( 14 - 15 ) قال أنظرني إلى . . . . . # ( قال أنظرنى إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين ( هذا يدل على إقراره ~~بالبعث وعلمه بأن آدم سيكون له ذرية ونسل يعمرون الأرض ثم يموتون وإن منهم ~~من ينظر فيكون طلبه الإنظار بأن يغويهم ويوسوس إليهم فالضمير في يبعثون ~~عائد على ما دل عليه المعنى إذ ليس في اللفظ ما يعود عليه وحكمة استنظاره ~~وإن كان ذلك سبب للغواية والفتنة إن في ذلك ابتلاء تالعباد بمخالفته ~~وطواعيته وما يترتب على ذلك من إعظام الثواب بالمخالفة وإدامة العقاب PageV04P274 ~~" صفحة رقم 275 " # بالطواعية وأجابه تعالى بأنه من المنظرين أي من المؤخرين ولم يأت هنا ~~بغاية للانتظار وجاء مغيا في الحجر وفي ص بقوله ) إلى يوم الوقت المعلوم ( ~~ويأتي تفسيره في الحجر إن شاء الله ، ومعنى من المنظرين من الطائفة التي ~~تأخرت أعمارها كثيرا حتى جاءت آجالها على اختلاف أوقاتها فقد شمل تلك ~~الطائفة انظار وإن لم يكونوا أحياء مدة الدهر ، وقيل من المنظرين جمع كثير ~~مثل قوم يونس . # الأعراف : ( 16 ) قال فبما أغويتني . . . . . # ( قال فبما أغويتنى لاقعدن لهم صراطك المستقيم ( الظاهر أن الباء للقسم ~~وما مصدرية ولذلك تلقيت الالية بقوله : لأقعدن ، قال الزمخشري وإنما أقسم ~~بالإغواء لأنه كان تكليفا من أحسن أفعال الله لكونه تعريضا لسعادة الأبد ، ~~فكان جديرا أن يقسم به انتهى ، وقيل : الباء للسبب أي بسبب إغوائك إياي ~~وعبر ابن عطية عنها بأن يراد بها معنى المجازاة قال : كما تقول فبإكرامك لي ~~يا زيد لأكرمنك قال وهذا أليق بالقصة ، قال الزمخشري ، ( فإن قلت ) : بم ~~تعلقت الباء فإن تعليقها بلأقعدن تصد عنه لام القسم لا تقول والله بزيد ms3196 ~~لأمرن ( قلتلله تعلقت بفعل القسم المحذوف تقديره ) فبما أغويتنى ( أقسم ~~بالله ) لاقعدن ( أي بسبب إغوائك أقسم انتهى ، وما ذكره من أن اللام تصد عن ~~تعلق الباء بلأقعدن ليس حكما مجمعا عليه بل في ذلك خلاف ، وقيل : ما ~~استفهامية كأنه استفهم عن السبب الذي أغواه وقال بأي شيء أغويتني ثم ابتدأه ~~مقسما فقال : لأقعدن لهم وضعف بإثبات الألف في ما الاستفهامية ، وذلك شاذ ~~أو ضرورة نحو قولهم عما تسأل فهذا شاذ والضرورة كقوله : # على ما قام يشتني لئيم # ومعنى ) أغويتنى ( أضللتني قاله ابن عباس والأكثرون أو لعنتني قاله الحسن ~~أو أهلكتني قاله ابن الأنباري ، أو خيبتني قاله بعضهم ، وقيل : أليقيتني ~~غاويا ، وقيل : سميتني غاويا لتكبري عن السجود لمن أنا خير منه ، وقيل : ~~جعلتني في الغي وهو العذاب ، وقيل : قضيت على من الأفعال الذميمة ، وقيل : ~~أدخلت على داء الكبر ، وقال الزمخشري : فبسبب إغوائك إياي لأقعدن لهم وهو ~~تكليفه إياه ما وقع به في الغي كما ثبتت الملائكة مع كونهم أفضل منه ومن ~~آدم نفسا ومناصب وعن الأصم أمرتني بالسجود فحملني الأنف على معصيتك والمعنى ~~فبسبب وقوعي في الغي لأجتهدن في إغوائهم حتى يفسدوا بسببي كما فسدت بسببهم ~~انتهى ، وهو والأصم فسرا على مذهب الاعتزال في نفي نسبة الإغواء حقيقة وهو ~~الإضلال إلى الله وكذلك من فسر ) أغويتنى ( معنى ألفيتني غاويا وهو فرار من ~~ذلك وقوله في الملائكة إنهم أفضل من آدم نفسا ومناصب هو مذهب المعتزلة ، وقال PageV04P275 ~~" صفحة رقم 276 " # محمد بن كعب القرظي : قاتل الله القدرية لإبليس أعلم بالله منهم يريد في ~~أنه علم أن الله يهدي ويضل وجاء رجل من كبار الفقهاء يرمي بالقدر فجلس إلى ~~طاووس في المسجد الحرام فقال له طاووس : تقوم أو تقام فقام الرجل فقيل له : ~~أتقول هذا الرجل فقيه ، فقال : إبليس أفقه منه قال : رب بما أغويتني ، وهذا ~~يقول أنا أغوي نفسي وجعل الزمخشري هذه الحكاية من تكاذيب المجبرة وذكرها ثم ~~قال كلاما قبيحا يوقف عليه في كتابه وعبر بالقعود عن الثبوت في المكان ~~والثابت ms3197 فيه قالوا : وانتصب صراطك على إسقاط على قاله الزجاج ، وشبه بقول ~~العرب ضرب زيد الظهر والبطن أي على الظهر والبطن وإسقاط حرف الجر لا ينقاس ~~في مثل هذا لا يقال قعدت الخشبة تريد قعدت على الخشبة قالوا أي على الظرف ~~كما قال الشاعر فيه ، كما عسل الطريق الثعلب ، وهذا أيضا تخريج فيه ضعف لأن ~~صراطك ظرف مكان مختص وكذلك الطريق فلا يتعدى إليه الفعل إلا بواسطة في ، ~~وما جاء خلاف ذلك شاذ أو ضرورة وعلى الضرورة أنشدوا : # كما عسل الطريق الثعلب وما ذهب إليه أبو الحسين بن الذراوة من أن الصراط ~~والطريق الطرف مبهم لا مختص رده عليه أهل العربية ، والأولى أن يضمن لأقعدن ~~معنى ما يتعدى بنفسه فينتصب الصراط على أنه مفعول به والتقدير لألزمن ~~بقعودي صراطك المستقيم وهذا الصراط هو دين الإسلام وهو الموصل إلى الجنة ، ~~ويضعف ما روي عن ابن مسعود وعون بن عبد الله أنه طريق مكة خصوصا على العقبة ~~المعروفة بعقبة الشيطان يضل الناس عن الحج ومعنى قعوده أنه يعترض لهم على ~~طريق الإسلام كما يعترض العدو على الطريق ليقطعه على السابلة وفي PageV04P276 ~~" صفحة رقم 277 " # الحديث أن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه نهاه عن الإسلام وقال أتترك دين ~~آبائك فعصاه وأسلم فنهاه عن الهجرة ، وقال : تدع أهلك وبلدك فعصاه فهاجر ~~فنهاه عن الجهاد وقال : تقتل وتترك ولدك فعصاه فجاهد فله الجنة . # الأعراف : ( 17 ) ثم لآتينهم من . . . . . # ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد ~~أكثرهم شاكرين ). الظاهر أن إتيانه من هذه الجهات الأربع كناية عن وسوسته ~~وإغوائه له والجد في إضلاله من كل وجه يمكن ولما كانت هذه الجهات يأتي منها ~~العدو غالبا ذكرها لا أنه يأتي من الجهات الأربع حقيقة ، وقال ابن عباس : ) ~~من بين أيديهم الاخرة ( أشككهم فيها وأنه لا بعث ) ومن خلفهم ( الدنيا ~~أرغبهم فيها وزينها لهم وعنه أيضا وعن النخعي والحكم بن عتبة عكس هذا ، ~~وعنه و) عن أيمانهم ( الحق وعن ) شمائلهم ( الباطل وعنه أيضا ms3198 : و) عن ~~أيمانهم ( الحسنات وعن ) شمائلهم ( السيئات ، وقال مجاهد : الأولان حيث ~~ينصرون والآخران حيث لا ينصرون ، وقال أبو صالح الأولان الحق والباطل ~~والآخران الآخرة والدنيا ، وقيل : الأولان بفسحة الأمل وبنسيان الأجل ~~والآخران فيما تيسر وفيما تعسر ، وقيل الأولان فيما بقي من أعمارهم فلا ~~يطيعون وفيما مضى منها فلا يندمون على معصية والآخران فيما ملكته أيمانهم ~~فلا ينفقونه في معروف ومن قبل فقرهم فلا يمتنعون عن محظور ، وقال أبو عبد ~~الله الرازي حاكيا عن من سماه هو حكماء الإسلام من بين أيديهم القوة ~~الخيالية وهي تجمع مثل المحسوسات وصورها وهي موضوعة في البطن المقدم من ~~الدماغ ومن خلفهم القوة الوهمية وهي تحكم في غير المحسوسات بالأحكام ~~المناسبة للمحسوسات وهي موضوعة في البطن المؤخر من الدماغ وعن أيمانهم قوة ~~الشهوة وهي موضوعة في البطن الأيمن من القلب وعن شمائلهم قوة الغضب وهي ~~موضوعة في البطن الأيسر من القلب فهذه القوى الأربعة هي التي يتولد عنها ~~أحوال توجب زوال السعادة الروحانية والشياطين الخارجة ما لم تشعر بشيء من ~~هذه القوى الأربع لم تقدر على إلقاء الوسوسة فهذا هو السبب في تعيين هذه ~~الجهات الأربع وهو وجه تحقيق انتهى ، وهو بعيد من مناحي كلام العرب ~~والمتشرعين قال : وعلى هذا لم يحتج إلى ذكر العلو والسفل لأن هاتين الجهتين ~~ليستا بمقر شيء من القوى المفسدة لمصالح السعادة الروحانية انتهى ، وقال ~~ابن عباس : لم يقل من فوقهم لأن رحمة الله تنزل عليهم من فوقهم ولم يقل من ~~تحتهم لأن الإتيان من تحتهم فيه توحش ، وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : كيف ~~قيل ) من بين أيديهم ( ومن خلفهم بحرف الابتداء و) عن أيمانهم وعن شمائلهم ~~( بحرف المجاوزة ، ( قلت ) : المفعول فيه عدى إليه الفعل تعديته إلى ~~المفعول به كما اختلفت حروف التعدية في ذلك اختلفت في هذا وكانت لغة تؤخذ ~~ولا تقاس وإنما يفتش عن صحة موقعها فقط فلما سمعناهم يقولون : جلس عن يمينه ~~وعلى يمينه وعن شماله وعلى شماله قلنا معنى على يمينه أنه يمكن من جهة ~~اليمين تمكن ms3199 المستعلى من المستعلي عليه ومعنى عن يمينه أنه جلس متجافيا عن ~~صاحب اليمين منحرفا عنه غير PageV04P277 ~~" صفحة رقم 278 " # ملاصق له ثم كثر حتى استعمل في المتجافي وغيره كما ذكرنا في فعال ونحوه ~~من المفعول به قولهم رميت عن القوس وعلى القوس ومن القوس لأن السهم يبعد ~~عنها ويستعليها إذا وضع على كبدها للرمي ويبتدىء الرمي منها فكذلك قالوا : ~~جلس بين يديه وخلفه بمعنى في لأنهما ظرفان للفعل ومن بين يديه ومن خلفه لأن ~~الفعل يقع في بعض الجهتين كما تقول جئته من الليل تريد بعض الليل انتهى ، ~~وهو كلام لا بأس به ، وأقول إنما خص بين الأيدي والخلف بحرف الابتداء الذي ~~هو أمكن في الإتيان لأنهما أغلب ما يجيء العدو وبسالته في مواجهة قرنه غير ~~خائف منه والخلف من جهة غدر ومخاتلة وجهالة القرن بمن يغتاله ويتطلب غرته ~~وغفلته وخص الأيمان والشمائل الحرف الذي يدل على المجاوزة لأنهما ليستا ~~بأغلب ما يأتي منهما العدو وإنما يتجاوز إتيانه إلى الجهة التي هي أغلب في ~~ذلك وقدمت الأيمان على الشمائل لأنها الجهة التي هي القوية في ملاقاة العدو ~~، وبالأيمان البطش والدفع فالقرن الذي يأتي من جهتها أبسل وأشجع إذ جاء من ~~الجهة التي هي أقوى في الدفع والشمائل جهة ليست في القوة والدفع كالأيمان ، ~~وقال ابن عباس شاكرين موحدين وعنه وعن غيره مؤمنين لأن ابن آدم لا يشكر ~~نعمة الله إلا بأن يؤمن ، وقال مقاتل شاكرين لنعمتك ، وقال الحسن : ثابتين ~~على طاعتك ولا يشكرك إلا القليل منهم وهذه الجملة المنفية يحتمل أن تكون ~~داخلة في خبر القسم معطوفة على جوابه ويحتمل أن تكون استئناف إخبار لي ~~مقسما عليه أخبر أن سعايته وإتيانه إياهم من جميع الوجوه يفعل ذلك وهل هذا ~~الإخبار منه كان على سبيل التظني لقوله ) ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ( أو ~~على سبيل العلم قولان وسبيل العلم إما رؤيته ذلك في اللوح المحفوظ أو ~~استفادته من قوله ) وقليل من عبادى الشكور ( أو من الملائكة بإخبار الله ~~لهم أو بقولهم ms3200 ) أتجعل فيها من يفسد فيها ( أو بإغواء آدم وذريته أضعف منه ~~أو يكون قوى ابن آدم تسعة عشر قوة وهي خمس حواس ظاهرة وخمس باطنة والشهوة ~~والغضب ، وسبع سابقة وهي الجاذبة والممسكة والهاضمة والدافعة والقاذفة ~~والنامية والمولدة وكلها تدعو إلى عالم الجسم إلى اللذات البدنية ، والعقل ~~قوة واحدة تدعو إلى عبادة الله وتلك في أول الخلق والعقل إذ ذاك ضعيف أقوال ستة . # الأعراف : ( 18 ) قال اخرج منها . . . . . # ( قال اخرج منها مذموما مدحورا ( الجمهور على أن الضمير عائد على الجنة ~~والخلاف فيه كالخلاف في ) فاهبط منها ( وهذه ثلاث أوامر أمر بالهبوط مطلقا ~~، وأمر بالخروج مخبرا أنه ذو صغار ، وأمر بالخروج مقيدا بالذم والطرد ، ~~وقال قتادة : ) مذؤوما ( لعينا ، وقال الكلبي : ملوما ، وقال مجاهد : منفيا ~~، وقيل : ممقوتا و) مذموما مدحورا ( مبعدا من رحمة الله أو من الخير أو من ~~الجنة أو من التوفيق أو من خواص المؤمنين أقوال متقاربة ، وقرأ الزهري وأبو ~~جعفر والأعمش : مذوما بضم الذال من غير همز فتحتمل هذه القراءة وجهين ~~أحدهما ، وهو الأظهر ، أن تكون من ذأم المهموز سهل الهمزة وحذفها وألقى ~~حركتها على الذال والثاني أن يكون من ذام غير المهموز يذيم كباع يبيع فأبدل ~~الواو بياء كما قالوا في مكيل مكول ، وانتصب ) مدحورا ( على أنه حال ثانية ~~على من جوز ذلك أو حال من الضمير في مذؤوما أو صفة لقوله ) مذؤوما ). # ) مدحورا لمن تبعك منهم لاملان جهنم منكم أجمعين ( قرأ الجمهور ) لمن ( ~~بفتح اللام الابتداء ومن موصولة ) ولأملأن ( جواب قسم محذوف بعد من تبعك ~~وذلك القسم المحذوف وجوابه في موضع خبر من الموصولة ، وقرأ الجحدري وعصمة ~~عن أبي بكر عن عاصم لمن تبعك منهم بكسر اللام واختلفوا في تخريجها ، فقال ~~ابن عطية : المعنى لأجل من تبعك منهم ) ربك لاملان ( انتهى ، فظاهر PageV04P278 ~~" صفحة رقم 279 " # هذا التقدير أن اللام تتعلق بلأملأن ويمتنع ذلك على قول الجمهور أن ما ~~بعد لام القسم لا يعمل فيما قبله ، وقال الزمخشري بمعنى لمن تبعك منهم ~~الوعيد وهو قوله ) لاملان جهنم منكم أجمعين ms3201 ( على أن ) لاملان ( في محل ~~الابتداء ولمن تبعك خبره انتهى فإن أراد ظاهر كلامه فهو خطأ على مذهب ~~البصريين لأن قوله ) لاملان ( جملة هي جواب قسم محذوف فمن حيث كونها جملة ~~فقط لا يجوز أن تكون مبتدأة ومن حيث كونها جوابا للقسم يمتنع أيضا لأنها إذ ~~ذاك من هذه الحيثية لا موضع لها من الإعراب ومن حيث كونها مبتدأة لها موضع ~~من الإعراب ولا يجوز أن تكون الجملة لها موضع ولا موضع لها بحال لأنه يلزم ~~أن تكون في موضع رفع لا في موضع رفع داخلا عليها عامل غير داخل وذلك لا ~~يتصور ، وقال أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي : اللام متعلقة ~~من الذأم والدحر ومعناه أخرج بهاتين الصفتين لأجل أتباعك ذكر ذلك في كتاب ~~اللوامح في شواذ القراءات ومعنى ) منكم ( منك وممن تبعك فغلب الخطاب على ~~الغيبة كما تقول أنت وإخوتك أكرمكم . # الأعراف : ( 19 ) ويا آدم اسكن . . . . . # ( ويئادم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هاذه الشجرة ~~فتكونا من الظالمين ). أي وقلنا يا آدم وتقدم تفسير هذه الآية في البقرة . ~~إلا أن هنا فكلا من حيث شئتما وفي البقرة وكلا منها رغدا حيث شئتما ، قالوا ~~: وجاءت على أحد محاملها وهو أن يكون الثاني بعد الأول وحذف رغدا هنا على ~~سبيل الاختصار وأثبت هناك لأن تلك مدنية وهذه مكية فوفي المعنى هناك باللفظ . # الأعراف : ( 20 ) فوسوس لهما الشيطان . . . . . # ( فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءتهما وقال ما ~~نهاكما ربكما عن هاذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ( أي ~~فعل الوسوسة لأجلهما وأما قوله ) فوسوس ( إليه فمعناه ألقى الوسوسة إليه ، ~~قال الحسن : وصلت وسوسته لهما في الجنة وهو في الأرض بالقوة التي خلقها ~~الله له ، قال ابن عطية : وهذا قول ضعيف يرده لفظ القرآن ، وقيل : كان في ~~السماء وكانا يخرجان إليه ، وقيل : من باب الجنة وهما بها ، وقيل : كان ~~يدخل إليهما في فم الحية ، وقال الكرماني : ألهمهما ، وقال ابن ms3202 القشيري : ~~أورد عليهما الخواطر المزينة وهذان القولان يخالفان ظاهر القرآن لأن ظاهره ~~يدل على قول ومحاورة وقسم والظاهر أن اللام لام كي قصد إبداء سوءاتهما ~~وتنحط مرتبتهما بذلك ويسوءهما بكشف ما ينبغي ستره ولا يجتنبان نهى الله ~~فيكونن هو وهما سواء في المخالفة هو أمر بالسجود فأبى ، وهما نهيا فلم ~~ينتهيا ، وقال قوم : إنها لام الصيرورة لأنه لم يكن له علم بهذه العقوبة ~~المخصوصة فيقصدها ، قال الزمخشري : وفيه دليل على أن كشف العورة من عظائم ~~الأمور وأنه لم يزل مستهجنا في الطباع مستقبحا في العقول انتهى ، وهو على ~~مذهبه الاعتزالي في أن العقل يقبح ويحسن ، والظاهر أنه يراد مدلول سوآتهما ~~نفسهما وهما الفرج والدبر قيل : وكانا لا يريانهما قبل أكل الشجرة فلما ~~أكلا بدتا لهما ، وقيل : لم يكن كل واحد يرى سوأة صاحبه ، وقال قتادة كنى ~~سوءاتهما عن جميع بدنهما وذكر السوأة لأنها أقبح ما يظهر من بني آدم ، وقرأ ~~الجمهور ) ووري ( ، وقرأ عبد الله أوري بإبدال الواو همزة وهو بدل جائز ، ~~وقرأ ابن وثاب ما وري بواو مضمومة من غير واو بعدها على وزن كسى ، وقرأ ~~مجاهد والحسن من سوتهما بالإفراد وتسهيل الهمزة بإبدالها واوا وإدغام الواو ~~فيها ، وقرأ الحسن أيضا وأبو جعفر بن القعقاع وشيبة بن نصاح من سواتهما ~~بتسيهل الهمزة وتشديد الواو ، وقرىء من سواتهما بواو واحدة وحذف الهمزة ~~ووجهه أنه حذفها وألقى حركتها على الواو فمن قرأ بالجمع فهو من وضع الجمع ~~موضع التثنية كراهة اجتماع مثلين ومن قرأ بالإفراد فمن وضعه موضع التثنية ~~ويحتمل أن يكون الجمع على أصل وضعه باعتبار أن كل عورة هي الدبر والفرج ~~وذلك أربعة : فهي جمع وإلا أن تكونا ملكين استثناء مفرغ من المفعول من أجله ~~أي ما نهاكما ربكما لشيء PageV04P279 ~~" صفحة رقم 280 " # إلا كراهة أن تكونا ملكين ويقدره الكوفيون إلا أن تكونا وإضمار الاسم وهو ~~كراهة أحسن من إضمار الحرف وهو لا ، وقال الزمخشري : وفيه دليل على أن ~~الملائكة بالمنظر الأعلى وأن البشرية تلمح مرتبتها انتهى . وقال ابن ms3203 فورك : ~~لا حجة في هذه الآية على أن الملائكة أفضل من البشر لأنه يحتمل أن يريد ~~ملكين في أن لا يكون لهما شهوة في طعام انتهى ، وقرأ ابن عباس والحسن بن ~~علي والضحاك ويحيى بن كثير والزهري وابن حكيم عن ابن كثير ملكين بكسر اللام ~~، ويدل لهذه القراءة ) هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ( ومن الخالدين ~~من الذين لا يموتون ويبقون في الجنة ساكنين . # الأعراف : ( 21 ) وقاسمهما إني لكما . . . . . # ( وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ( لم يكتف إبليس بالوسوسة وهو الإلقاء ~~في خفية سرا ولا بالقول حتى أقسم على أنه ناصح لهما والمقاسمة مفاعلة تقتضي ~~المشاركة في الفعل فتقسم لصاحبك ويقسم لك تقول قاسمت فلانا خالفته وتقاسما ~~تحالفا وأما هنا فمعنى وقاسمهما أقسم لهما لأن اليمين لم يشاركاه فيها . ~~وهو كقول الشاعر : وقاسمهما بالله جهدا لأنتم # ألذ من السلوى إذا ما نشورها # وفاعل قد يأتي بمعنى أفعل نحو باعدت الشيء وأبعدته ، وقال ابن عطية ~~وقاسمهما أي حلف لهما وهي مفاعلة إذ قبول المحلوف له وإقباله على معنى ~~اليمين كالقسم وتقريره وإن كان بادي الرأي يعني أنها من واحد ، وقال ~~الزمخشري : كأنه قال لهما أقسم لكما أني لمن الناصحين وقالا له أتقسم بالله ~~إنك لمن الناصحين ، فجعل ذلك مقاسمة بينهم أو أقسم لهما بالنصيحة وأقسما له ~~بقبولها أو أخرج قسم إبليس على وزن المفاعلة لأنه اجتهد فيها اجتهاد ~~المقاسم انتهى ، وقرىء وقاسمهما بالله و) لكما ( متعلق بمحذوف تقديره ناصح ~~لكما أو أعني أو بالناصحين على أن أل موصولة وتسومح في الظرف والمجرور ما ~~لا يتسامح في غيرهما أو على أن أل لتعريف الجنس لا موصولة أوجه مقولة . # الأعراف : ( 22 ) فدلاهما بغرور فلما . . . . . # ( فدلاهما بغرور ( أي استنزلهما إلى الأكل من الشجرة بغروره أي بخداعه ~~إياهما وإظهار النصح وإبطان الغش وإطماعهما أن يكونا ملكين أو خالدين ~~وبإقسامه أنه ناصح لهما جعل من يغتر بالكلام حتى يصدق فيقع في مصيبة بالذي ~~يدلي من علو إلى أسفل بحبل ضعيف فينقطع به فيهلك ، وقال الأزهري ms3204 : لهذه ~~الكلمة أصلان أحدهما أن الرجل يدلي دلوه في البئر ليأخذ المائ فلا يجد فيها ~~ماء ، وضعت التدلية موضع الطمع فيما لا فائدة فيه فيقال : دلاه أي أطمعه ~~الثاني جرأهما على أكل الشجرة والأصل فيه دللهما من الدال والدلالة وهما ~~الجراءة انتهى ، فأبدل من المضاعف الأخير حرف علة ، كما قالوا : تظنيت ~~وأصله تظننت ومن كلام بعض العلماء : خدع الشيطان آدم فانخدع ونحن من خدعنا ~~بالله عز وجل انخدعنا له وروى نحوه عن قتادة وعن ابن عمر . ) فلما ذاقا ~~الشجرة بدت لهما ( أي وجدا طعمها آكلين منها كما قال تعالى فأكلا منها ~~وتطايرت عنهما ملابس الجنة فظهرت لهما عوراتهما وتقدم أنهما كانا قبل ذلك ~~لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر ، وقال ابن عباس وقتادة وابن ~~جبير : كان عليهما ظفر كاس فلما أكلا تبلس عنهما فبدت PageV04P280 ~~" صفحة رقم 281 " # سوءاتهما وبقي منه على الأصابع قدر ما يتذكران به المخالفة فيجددان الندم ~~، وقال وهب بن منبه : كان عليهما نور يسترة عورة كل واحد منهما فانقشع ~~بالأكل ذلك النور وقيل كان عليهما نور فنقص وتجسد منه شيء في أظفار اليدين ~~والرجلين تذكرة لهما ليستغفروا في كل وقت وأبناؤهما بعدهما كما جرى لأويس ~~القرني حين أذهب الله عنه البرص إلا لمعة أبقاها ليتذكر نعمه فيشكر . وقال ~~قوم : لم يقصد بالسوأة العورة والمعنى انكشف لهما معايشهما وما يسؤهما وهذا ~~القول ينبو عنه دلالة اللفظ ويخالف قول الجمهور ، وقيل : أكلت حواء أول فلم ~~يصبها شيء ثم آدم فكان البدو . # ( سوءتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ( أي جعلا يلصقان ورقة على ~~ورقة ويلصقانهما بعدما كانت كساهما حلل الجنة ظلا يستتران بالورق كما قيل : ~~لله درهم من فتية بكروا # مثل الملوك وراحوا كالمساكين # والأولى أن يعود الضمير في ) عليهما ( على عورتيهما كأنه قيل ) يخصفان ( ~~على سوآتهما من ورق الجنة ، وعاد بضمير الاثنين لأن الجمع يراد به اثنان ~~ولا يجوز أن يعود الضمير على آدم وحواء لأنه تقرر في علم العربية أنه لا ~~يتعدى فعل الظاهر والمضمر ms3205 المتصل إلى المضمر المتصل المنصوب لفظا أو محلا ~~في غير باب ظن وفقد وعلم ووجد لا يجوز زيد ضربه ولا ضربه زيد ولا زيد مر به ~~زيد فلو جعلنا الضمير في ) عليهما ( عائدا على آدم وحواء للزم من ذلك تعدى ~~يخصف إلى الضمير المنصوب محلا وقد رفع الضمير المتصل وهو الألف في يخصفان ~~فإن أخذ ذلك على حذف مضاف مراد جاز ذلك وتقديره يخصفان على بدنيهما ، قال ~~ابن عباس : الورق الذي خصفا منه ورق الزيتون ، وقيل : ورق شجر التين ، وقيل ~~: ورق الموز ولم يثبت تعيينها لا في القرآن ولا في حديث صحيح ، وقرأ أبو ~~السمال ) وطفقا ( بفتح الفاء ، وقرأ الزهري ) يخصفان ( من أخصف فيحتمل أن ~~يكون أفعل بمعنى فعل ويحتمل أن تكون الهمزة للتعدية من خصف أي يخصفان ~~أنفسهما ، وقرأ الحسن والأعرج ومجاهد وابن وثاب ) يخصفان ( بفتح الياء وكسر ~~الخاء والصاد وشدها ، وقرأ الحسن فيما روى عنه محبوب كذلك إلا أنه فتح ~~الخاء ، ورويت عن ابن بريدة وعن يعقوب ، وقرىء ) يخصفان ( بالتشديد من خصف ~~على وزن فعل ، وقرأ عبد الله بن يزيد يخصفان بضم الياء والخاء وتشديد الصاد ~~وكسرها وتقرير هذه القراآت في علم العربية . # ( وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما ~~عدو مبين ( لما كان وقت النداء شرف بالتصريح باسمه في النداء فقيل ويا آدم ~~اسكن وحين كان وقت العتاب أخبر أنه ناداه ولم يصرح باسمه والظاهر أنه تعالى ~~كلمهما بلا واسطة ويدل على أن الله كلم آدم ما في تاريخ ابن أبي خيثمة أنه ~~عليه السلام سئل عن آدم فقال : نبي مكلم ، وقال الجمهور : إن النداء كان ~~بواسطة الوحي ويؤيده أن موسى عليه السلام هو الذي خص من بين العالم بالكلام ~~وفي حديث الشفاعة أنهم يقولون له أنت الذي خصك الله بكلامه وقد يقال : إنه ~~خصه بكلامه وهو في الأرض وأما آدم فكان ذلك له في الجنة وقد تقدم لنا في ~~قوله منهم من كلم الله إن منهم محمدا كلمه الله ليلة الإسراء ms3206 ولم يكلمه في ~~الأرض فيكون موسى مختصا بكلامه في الأرض ، وقيل : النداء لآدم على الحقيقة ~~ولم يرو قط أن الله كلم حواء والنداء هو دعاء الشخص باسمه العلم أو بنوعه ~~أو بوصفه ولم يصرح هنا بشيء من ذلك والجملة معمولة لقول محذوف أي قائلا : ~~ألم أنهكما وهو استفهام معناه العتاب على ما صدر منهما والتنبيه على موضع ~~الغفلة في قوله ) تلكما الشجرة ولا تقربا هاذه الشجرة ( إشارة لطيفة حيث ~~كان مباحا له الأكل قارا ساكنا أشير PageV04P281 ~~" صفحة رقم 282 " # إلى الشجرة باللفظ الدال على القرب والتمكن من الأشجار فقيل : ) ولا ~~تقربا هاذه الشجرة ( وحيث كان تعاطى مخالفة النهي وقرب إخراجه من الجنة ~~واضطراب حاله فيها وفر على وجهه فيها قيل : ألم أنهكما عن تلكما فأشير إلى ~~الشجرة باللفظ الدال على البعد والإنذار بالخروج منها ) وأقل لكما ( إشارة ~~إلى قوله تعالى : ) فقلنا يائادم أن لا هاذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من ~~الجنة فتشقى ( وهذا هو العهد الذي نسيه آدم على مذهب من يحمل النسيان على ~~بابه ). قال ابن عباس بين العداوة حيث أبي السجود وقال ) ). قال ابن عباس ~~بين العداوة حيث أبي السجود وقال ) لاقعدن لهم صراطك المستقيم ( روى أنه ~~تعالى قال لآدم : ألم يكن لك فيما منحتك من شجر الجنة مندوحة عن هذه الشجرة ~~فقال بلى وعزتك ولكن ما ظننت أن أحدا من خلقك يحلف كاذبا قال فوعزتي ~~لأهبطنك إلى الأرض ثم لا تنال إلا كدا فاهبط وعلم صنعة الحديد وأمر بالحرث ~~فحرث وسقى وحصد ودرس وذرى وعجن وخبز ، وقرأ أبي ألم تنهيا عن تلكما الشجرة ~~وقيل لكما . # الأعراف : ( 23 ) قالا ربنا ظلمنا . . . . . # ( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ( ~~قال الزمخشري وسميا ذنبهما وإن كان صغيرا مغفورا ظلما وقالا ) لنكونن من ~~الخاسرين ( على عادة الأولياء والصالحين في استعظامهم الصغير من السيئات ، ~~وقال ابن عطية اعتراف من آدم وحواء عليهما السلام وطلب للتوبة والستر ~~والتغمد بالرحمة فطلب آدم هذا وطلب إبليس النظرة ولم يطلب ms3207 التوبة فوكل إلى ~~رأيه ، قال الضحاك : هذه الآية هي الكلمات التي تلقى آدم من ربه ، وقيل : ~~سعد آدم بخمسة أشياء اعترف بالمخالفة وندم عليها ، ولام نفسه وسارع إلى ~~التوبة ولم يقنط من الرحمة ، وشقي إبليس بخمسة أشياء لم يقر بالذنب ، ولم ~~يندم ، ولم يسلم نفسه بل أضاف إلى ربه الغواية ، وقنط من الرحمة ، و) ~~لنكونن ( جواب قسم محذوف قبل ) ءان ( كقوله و) إن لم ينتهوا عما يقولون ~~ليمسن ( التقدير والله إن لم يغفر لنا وأكثر ما تأتي إن هذه ولام التوطئة ~~قبلها كقوله ) لئن لم ينته ( ثم قال : لنغرينك بهم . # الأعراف : ( 24 ) قال اهبطوا بعضكم . . . . . # ( قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم فى الارض مستقر ومتاع إلى حين ( تقدم ~~تفسير هذا في البقرة . # الأعراف : ( 25 ) قال فيها تحيون . . . . . # ( قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون ). هذا كالتفسير لقوله ) ~~ولكم فى الارض مستقر ومتاع إلى حين ( أي بالحياة إلى حين الموت ولذلك جاء ~~قال بغير واو العطف إذ الأكثر في لسان العرب إذا لم تكن الجملة تفسيرية أو ~~كالتفسيرية أن تعطف على الجملة قبلها فتقول قال فلان كذا ، وقال كذا وتقول ~~زيد قائم وعمرو قاعد ويقل في كلامهم قال فلان كذا قال كذا وكذلك يقل زيد ~~قائم عمرو قاعد وهنا جاء ) قال اهبطوا ( الآية ) قال فيها تحيون ( لما كانت ~~كالتفسير لما قبلها وتمم هنا المقصود بالتنبيه علي البعث والنشور بقوله ) ~~ومنها تخرجون ( أي إلى المجازاة بالثواب والعقاب وهذا كقوله ) منها خلقناكم ~~وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ). وقرأ الأخوان وابن ذكوان تخرجون ~~مبنيا للفاعل هنا وعن ابن ذكوان في أول الروم خلاف ، وقرأ باقي السبعة ~~مبنيا للمفعول . # الأعراف : ( 26 ) يا بني آدم . . . . . # ( يابنى آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوءتكم وريشا ولباس التقوى ذالك ~~خير ذالك من آيات الله لعلهم يذكرون ( مناسبة هذه الآية لما قبلها هو أنه ~~تعالى لما ذكر قصة آدم وفيها ستر السوءات وجعل له في الأرض مستقرا ومتاعا ~~ذكر ما امتن به على بنيه وما أنعم به عليهم ms3208 من اللباس الذي يواري السوءآت ~~والرياش الذي يمكن به استقرارهم في الأرض واستمتاعهم بما خولهم ، وقال ~~مجاهد : نزلت هذه الآية والثلاث بعدها فيمن كان من العرب يتعرى في طوافه ~~بالبيت وذكر النقاش أنها كانت عادة ثقيف وخزاعة وبني عامر بن صعصعة وبني ~~مدلج والحرث وعامر ابني عبد مناة نسائهم ورجالهم وأنزلنا قيل على حقيقته من ~~الانحطاط من علو إلى سفل فأنزل مع آدم وحواء شيئا من اللباس مثالا لغيره ثم ~~توسع بنوهما في الصنعة استنباطا من ذلك المثال أو أنزل من السماء أصل كل ~~شيء عند إهباطهما أو أنزل معه الحديد فاتخذ منه آلات الصنائع أو أنزل الملك ~~فعلم آدم النسج أربعة أقوال ، وقيل : الإنزال مجاز من إطلاق السبب على ~~مسببه فأنزل المطر وهو سبب ما يتهيأ منه اللباس أو بمعنى خلق كقوله ) وأنزل ~~لكم من الانعام ثمانية أزواج ( PageV04P282 ~~" صفحة رقم 283 " # أو بمعنى الهم ، وقال الزمخشري جعل ما في الأرض منزلا من السماء لأنه قضى ~~ثم وكتب ومنه وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ، وقال ابن عطية : أنزلنا ~~يحتمل أن يريد بالتدريج أي لما أنزل المطر فكان عنه جميع ما يلبس قال عن ~~اللباس ) أنزلنا ( وهذا نحو قول الشاعر يصف مطرا : أقبل في المشين من سحابة # أسنمة الآبال في ربابه # أي بالمال ويحتمل أن يريد خلقنا فجاءت العبارة بأنزلنا كقوله ) وأنزلنا ~~الحديد ( وقوله ) وأنزل لكم من الانعام ( وأيضا فخلق الله وأفعاله إنما هي ~~من علو في القدر والمنزلة انتهى واللباس يعم جميع ما يلبس ويستر والريش ~~عبارة عن سعة الرزق ورفاهية العيش ووجود اللبس والتمتع وأكثر أهل اللغة على ~~أن الريش ما يستر من لباس أو معيشة ، وقال قوم : الإناث ، وقال ابن عباس ~~والسدي ومجاهد : المال ، وقال ابن زيد : الجمال ، وقال الزمخشري : لباس ~~الزينة استعير من ريش الطائر لأنه لباسه وزينته أي أنزلنا عليكم لباسين ~~لباسا يواري سوءاتكم ولباسا يزينكم لأن الزينة غرض صحيح كما قال تعالى : ) ~~لتركبوها وزينة ولكم فيها جمال ( انتهى . وعطف ) الريش ( على ) اليل لباسا ~~( يقتضي ms3209 المغايرة وأنه قسيم للباس لا قسم منه ، وقرأ عثمان وابن عباس ~~والحسن ومجاهد وقتادة والسلمي وعلي بن الحسين وابنه زيد وأبو رجاء وزر بن ~~حبيش وعاصم في رواية وأبو عمرو في رواية ورياشا ، فقيل : هما مصدران بمعنى ~~واحد راشه الله يريشه ريشا ورياشا أنعم عليه ، وقال الزمخشري : جمع ريش ~~كشعب وشعاب ، وقال الزجاج : هما اللباس ، وقال الفراء : هما ما يستر من ~~ثياب ومال كما يقال لبس ولباس ، وقال معبد الجهني : الرياش المعاش ، وقال ~~ابن الأعرابي : الريش الأكل والشرب والرياش المال المستفاد ، وقيل : الريش ~~ما بطن والرياش ما ظهر ، وقرأ الصاحبان والكسائي : ) ولباس التقوى ( بالنصب ~~عطفا على المنصوب قبله ، وقرأ باقي السبعة بالرفع ، فقيل هو على إضمار ~~مبتدأ محذوف أي وهو لباس التقوى قاله الزجاج ) وذلك خير ( على هذا مبتدأ ~~وخبر وأجاز أبو البقاء أن يكون ) ولباس ( مبتدأ وخبره محذوف تقديره ولباس ~~التقوى ساتر عوراتكم ، وهذا ليس بشيء والظاهر أنه مبتدأ ثان ) وخير ( ~~والجملة خبر عن ) وريشا ولباس التقوى ( والرابط اسم الإشارة وهو أحد ~~الروابط الخمس المتفق عليها في ربط الجملة الواقعة خبرا للمبتدأ إذا لم يكن ~~إياه ، وقيل : ذلك بدل من لباس ، وقيل : عطف بيان ، وقيل : صفة وخبر ) ~~ولباس ( هو ) خير ( ، وقال الحوفي : وأنا أرى أن لا يكون ذلك نعتا للباس ~~التقوى لأن الأسماء المبهمة أعرف مما فيه الألف واللام وما أضيف إلى الألف ~~واللام وسبيل النعت أن يكون مساويا للمنعوت أو أقل منه تعريفا فإن كان قد ~~تقدم قول أحد به فهو سهو وأجاز الحوفي أن يكون ذلك فصلا لا موضع له من ~~الإعراب ويكون ) خير ( خبرا لقوله ) ولباس التقوى ( فجعل اسم الإشارة فصلا ~~كالمضمر ولا أعلم أحدا قال بهذا وأما قوله فإن كان قد تقدم قول أحد به فهو ~~سهو فقد ذكره ابن عطية وقال : هو أنبل الأقوال ذكره أبو علي في الحجة انتهى ~~؛ وأجازه أيضا أبو البقاء وما ذكره الحوفي هو الصواب على أشهر الأقوال في ~~ترتيب المعارف ، وقرأ عبد الله وأبي ولباس التقوى خير PageV04P283 ~~" صفحة رقم ms3210 284 " # بإسقاط ذلك فهو مبتدأ وخبر والظاهر حمله على اللباس حقيقة ، فقال ابن زيد ~~هو ستر العورة وهذا فيه تكرار لأنه قد قال ) لباسا يوارى سوءتكم ( ، وقال ~~زيد بن علي : الدرع والمغفر والساعدان لأنه يتقي بها في الحرب . وقيل : ~~الصوف ولبس الخشن ، وروي اخشوشنوا وكلوا الطعام الخشن ، وقيل ما يقي من ~~الحر والبرد ، وقال عثمان بن عطاء : لباس المتقين في الآخرة ، وقيل لباس ~~التقوى مجاز ، وقال ابن عباس : العمل الصالح ، وقال أيضا : العفة ، وقال ~~عثمان بن عفان وابن عباس أيضا : السمت الحسن في الوجه ، وقال معبد الجهني : ~~الحياء ، وقال الحسن : الورع والسمت الحسن ، وقال عروة بن الزبير : خشية ~~الله ، وقال ابن جريج : الإيمان ، وقيل ما يظهر من السكينة والإخبات ، وقال ~~يحيى بن يحيى : الخشوع والأحسن أن يجعل عاما فكل ما يحصل به الاتقاء ~~المشروع فهو من لباس التقوى والإشارة بقوله ذلك من آيات الله إلى ما تقدم ~~من إنزال اللباس والرياش ولباس التقوى والمعنى من آيات الله الدالة على ~~فضله ورحمته على عباده ، وقيل : من موجب آيات الله ، وقيل : الإشارة إلى ) ~~لباس التقوى ( أي هو في العبر آية أي علامة وأمارة من الله أنه قد رضي عنه ~~ورحمه لعلهم يذكرون هذه النعم فيشكرون الله عليها . # الأعراف : ( 27 ) يا بني آدم . . . . . # ( يابنى آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما ~~لباسهما ليريهما سوءتهما ). أي لا يستهوينكم ويغلب عليكم وهو نهي للشيطان ~~والمعنى نهيهم أنفسهم عن الإصغاء إليه والطواعية لأمره كما قالوا لا أرينك ~~هنا ومعناه النهي عن الإقامة بحيث يراه ، وكما في موضع نصب أي فتنة مثل ~~فتنة إخراج أبويكم ويجوز أن يكون المعنى لا يخرجنكم عن الدين بفتنته إخراجا ~~مثل إخراجه أبويكم ، وقرأ يحيى وإبراهيم : ) لا يفتننكم ( بضم الياء من ~~أفتن ، وقرأ زيد بن علي : لا يفتنكم بغير نون توكيد والظاهر أن لباسهما هو ~~الذي كان عليهما في الجنة ، وقال مجاهد هو لباس التقوى ) وسوءاتهما ( هو ما ~~يسوءهما من المعصية وينزع حال من الضمير في ) كما أخرج ms3211 ( أو من ) أبويكم ( ~~لأن الجملة فيها ضمير الشيطان وضمير الأبوين فلو كان بدل ينزع نازعا تعين ~~الأول لأنه إذ ذاك لوجوز الثاني لكان وصفا جرى على غير من هوله فكان يجب ~~إبراز الضمير وذلك على مذهب البصريين وينزع حكاية أمر قد وقع لأن نزع ~~اللباس عنهما كان قبل الإخراج ونسب النزع إلى الشيطان لما كان متسببا فيه . ~~) إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ( أي إن الشيطان وهو إبليس يبصركم ~~هو وجنوده ونوعه وذريته من الجهة التي لا تبصرونه منها وهم أجسام لطيفة ~~معلوم من هذه الشريعة وجودهم ، كما أن الملائكة أيضا معلوم وجودهم من هذه PageV04P284 ~~" صفحة رقم 285 " # الشريعة ولا يستنكر وجود أجسام لطيفة جدا لا نراها نحن ألا ترى أن الهواء ~~جسم لطيف لا ندركه نحن وقد قام البرهان العقلي القاطع على وجوده وقد صح ~~تصورهم في الأجسام الكثيفة ورؤية بني آدم لهم في تلك الأجسام كالشيطان الذي ~~رآه أبو هريرة حين جعل يحفظ تمر الصدقة والعفريت الذي رآه الرسول وقال فيه ~~: ( لولا دعوة أخي سليمان لربطته إلى سارية من سواري المسجد ) ، وكحديث ~~خالد بن الوليد حين سير لكسر ذي الخلصة ، وكحديث سواد بن قارب مع رئية من ~~الجن إلا أن رؤيتهم في الصور نادرة كما أن الملائكة تبدو في صور كحديث ~~جبريل وحديث الملك الذي أتى الأعمى والأقرع والأبرص وهذا أمر قد استفاض في ~~الشريعة فلا يمكن رده أعني تصورهم في بعض الأحيان في الصور الكثيفة ، وقال ~~الزمخشري : وفيه دليل بين على أن الجن لا يرون ولا يظهرون للإنس وأن ~~إظهارهم أنفسهم ليس في استطاعتهم وأن زعم من يدعي رؤيتهم زور ومخرفة انتهى ~~، ولا دليل في الآية على ما ذكر لأنه تعالى أثبت أنهم يروننا من جهة لا ~~نراهم نحن فيها وهي الجهة التي يكونون فيها على أصل خلقتهم من الأجسام ~~اللطيفة ولو أراد نفي رؤيتنا على العموم لم يتقيد بهذه الحيثية وكان يكون ~~التركيب أنه يراكم هو وقبيله وأنتم لا ترونهم وأيضا فلو فرضنا أن ms3212 في الآية ~~دلالة لكان من العام المخصوص بالحديث النبوي المستفيض فيكونون مرئيين في ~~بعض الصور لبعض الناس في بعض الأحيان وفي كتب التحرير أنكر جماعة من ~~الحكماء تكرر الجن والشياطين وتصورهم على أي جهة شاؤوا وقوله ) إنه يراكم ( ~~تعليل للنهي وتحذير من فتنته فإنه بمنزلة العدو المداجي يكيدكم ويغتالكم من ~~حيث لا تشعرون وفي الحديث أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم إشارة إلى ~~أنه لا يفارقه وأنه يرصد غفلاته فيتسلط عليه والظاهر أن الضمير في ) أنه ( ~~عائد على الشيطان ، وقال الزمخشري : والضمير في ) أنه ( ضمير الشأن والحديث ~~انتهى ، ولا ضرورة تدعو إلى هذا ) وقبيله ( معطوف على الضمير المستكن في ) ~~يراكم ( ويجوز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر أو معطوفا على موضع اسم إن على ~~مذهب من يجيز ذلك ، وقرأ اليزيدي ) وقبيله ( بنصب اللام عطفا على اسم إن إن ~~كان الضمير يعود على الشيطان ) وقبيله ( مفعول معه أي مع قبيله ، وقرىء ~~شاذا من حيث لا ترونه بإفراد الضمير فيحتمل أن يكون عائدا على الشيطان ) ~~وقبيله ( إجراء له مجرى اسم الإشارة فيكون كقوله : فيها خطوط من سواد وبلق # كأنه في الجلد توليع البهق # أي كان ذلك ويحتمل أن يكون عاد الضمير على الشيطان وحده لكونه رأسهم ~~وكبيرهم وهم له تبع وهو المفرد بالنهي أولا . # ( إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ( أي صيرنا الشياطين ~~ناصريهم وعاضديهم في الباطل ، وقال الزجاج : سلطناهم عليهم يزيدن في غيهم ~~فيتابعونهم على ذلك فصاروا أولياءهم ، وقيل : جعلناهم قرناء لهم ، وحكى ~~الزهراوي أن جعل هنا بمعنى وصف وهي نزغة اعتزالية ، وقال الزمخشري : PageV04P285 # " صفحة رقم 286 " # خلينا بينهم وبينهم لم نكفهم عنهم حتى نولوهم وأطاعوهم فيما سولوا لهم من ~~الكفر والمعاصي وهذا تحذير آخر أبلغ من الأول ، انتهى ، وهو على طريقة ~~الاعتزال . # 2 ( ) وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليهآ ءاباءنا والله أمرنا بها قل إن ~~الله لا يأمر بالفحشآء أتقولون على الله ما لا تعلمون ( ) ) 2 # الأعراف : ( 28 ) وإذا فعلوا فاحشة . . . . . # ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها ءاباءنا ms3213 والله أمرنا بها ( أي إذا ~~فعلوا ما تفاحش من الذموب اعتذروا والتقدير وطلبوا بحجة على ارتكابها قالوا ~~: آباؤنا كانوا يفعلونها فنحن نقتدي بهم والله أمرنا بها ، كانوا يقولون لو ~~كره الله منا ما نفعله لنقلنا عنه والإخبار الأول يتضمن التقليد لآبائهم ~~والتقليد باطل إذ ليس طريقا للعلم ، والإخبار الثاني افتراء على الله تعالى ~~، قال ابن عطية والفاحشة وإن كان اللفظ عاما هي كشف العورة في الطواف ، فقد ~~روي عن الزهري أنه قال : في ذلك نزلت هذه الآيات ، وقاله ابن عباس ومجاهد ~~انتهى ، وبه قال زيد بن أسلم والسدي ، وقال الحسن وعطاء والزجاج : الفاحشة ~~هنا الشرك ، وقيل : البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي ، وقيل : الكبائر ~~والظاهر من قوله ) وإذا فعلوا فاحشة ( أنه إخبار مستأنف عن هؤلاء الكفار ~~بما كانوا يقولون إذا ارتكبوا الفواحش ، وقال ابن عطية : وإذا فعلوا وما ~~بعده داخل في صلة ) الذين لا يؤمنون ( ليقع التوبيخ بصفة قوم قد جعلوا ~~أمثالا للمؤمنين إذا شبه فعلهم فعل الممثل بهم ، وقال الزمخشري : وعن الحسن ~~أن الله تعالى بعث محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~إلى العرب وهم قدرية مجبرة يحملون ذنوبهم على الله تعالى وتصديقه قول الله ~~عز وجل ) وإذا فعلوا فاحشة ( ، انتهت حكايته عن الحسن ولعلها لا تصح عن ~~الحسن وانظر إلى دسيسة الزمخشري في قوله وهم قدرية فإن أهل السنة يجعلون ~~المعتزلة هم القدرية فعكس هو عليهم وجعلهم هم القدرية حتى أن ما جاء من ~~الذم للقدرية يكون لهم وهذه النسبة من حيث العربية هي أليق بمن أثبت القدر ~~لا بمن نفاه ، وقول أهل السنة في المعتزلة أنهم قدرية معناه أنهم ينفون ~~القدر ويزعمون أن الأمر آنف وذلك شبيه بما يقول بعضهم في داود الظاهري أنه ~~القياسي ومعناه نافي القياس . # ( قل إن الله لا يأمر بالفحشاء ( أي بفعل الفحشاء وإنما لم يرد التقليد ~~لظهور بطلانه لكل أحد للزومه الأخذ بالمتناقضات وأبطل تعالى دعواهم أن الله ~~أمر بها إذ مدرك ذلك إنما هو الوحي على لسان الرسل والأبياء ولم ms3214 يقع ذلك ، ~~وقال الزمخشري : لأن فعل القبيح مستحيل عليه لعدم الداعي ووجود الصارف فكيف ~~يأمر بفعله . ) أتقولون على الله ما لا تعلمون ( إنكار لإضافتهم القبيح ~~إليه وشهادة على أن مبني أمرهم على الجهل المفرط انتهى ، وهو على طريقة ~~المعتزلة ، وقال ابن عطية : وبخهم على كذبهم ووقفهم على ما لا علم لهم به ~~ولا رواية لهم فيه بل هي دعوى واختلاق . PageV04P286 # " صفحة رقم 287 " # 2 ( ) قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له ~~الدين كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا ~~الشياطين أوليآء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون يابنىءادم خذوا زينتكم ~~عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين قل من حرم زينة ~~الله التىأخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هى للذين ءامنوا فى الحيواة ~~الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون قل إنما حرم ربي ~~الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغى بغير الحق وأن تشركوا بالله ما ~~لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ولكل أمة أجل فإذا جآء ~~أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون يابنىآدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون ~~عليكم ءاياتى فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كذبوا ~~بأاياتنا واستكبروا عنهآ أولائك أصحاب النار هم فيها خالدون فمن أظلم ممن ~~افترى على الله كذبا أو كذب بأاياته أولائك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى ~~إذا جآءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا ~~عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين قال ادخلوا فىأمم قد خلت من قبلكم ~~من الجن والإنس فى النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها ~~جميعا قالت أخراهم لا ولاهم ربنا هاؤلاء أضلونا فأاتهم عذابا ضعفا من النار ~~قال لكل ضعف ولاكن لا تعلمون وقالت أولاهم لا خراهم فما كان لكم علينا من ~~فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون إن الذين كذبوا بأاياتنا واستكبروا ms3215 عنها ~~لا تفتح لهم أبواب السمآء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط ~~وكذالك نجزى المجرمين لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذالك نجزى ~~الظالمين والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولائك ~~أصحاب الجنة هم فيها خالدون ونزعنا ما فى صدورهم من غل تجرى من تحتهم الا ~~نهار وقالوا الحمد لله الذى هدانا لهاذا وما كنا لنهتدى لولاأن هدانا الله ~~لقد جآءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون ~~ونادىأصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما ~~وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن PageV04P287 ~~" صفحة رقم 288 " # مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها ~~عوجا وهم بالا خرة كافرون وبينهما حجاب وعلى الا عراف رجال يعرفون كلا ~~بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون وإذا صرفت ~~أبصارهم تلقآء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ونادى ~~أصحاب الا عراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا مآ أغنى عنكم جمعكم وما كنتم ~~تستكبرون أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف ~~عليكم ولا أنتم تحزنون ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من ~~المآء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين الذين اتخذوا ~~دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحيواة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقآء يومهم ~~هاذا وما كانوا بأاياتنا يجحدون ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ~~ورحمة لقوم يؤمنون هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتى تأويله يقول الذين نسوه ~~من قبل قد جآءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعآء فيشفعوا لنآ أو نرد فنعمل ~~غير الذى كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون إن ربكم الله ~~الذى خلق السماوات والا رض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشى اليل ~~النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والا ~~مر تبارك ms3216 الله رب العالمين } ) # الأعراف : ( 29 ) قل أمر ربي . . . . . # بدأ الشيء أنشأه واخترعه ، الجمل الحيوان المعروف وجمعه جمال وأجمل ولا ~~يسمى جملا حتى يبلغ أربع سنين والجمل حبل السفينة ولغاته تأتي في المركبات ~~. سم الخياط ثقبه وتضم سين سم وتفتح وتكسر ، وكل ثقب في أنف أو أذن أو غير ~~ذلك ، فالعرب تسميه سما والخياط وهما آلتان كإزار ومئزر ولحاف وملحف وقناع ~~ومقنع . الغل الحقد والإحنة الخفية في النفس وجمعها غلال ومنه الغلول أخذ ~~في خفاء . نعم حرف يكون تصديقا لإثبات محض أو لما تضمنه استفهام وكسر عينها ~~لغة لقريش وإبدال عينها بالحاء لغة ووقوعها جوابا بعد نفي يراد به التقرير ~~نادر . الأعراف جمع عرف وهو المرتفع من الأرض . قال الشاعر : كل كناز لحمه يناف # كالجبل الموفى على الأعراف # وقال الشماخ : PageV04P288 # " صفحة رقم 289 " # فظلت بأعراف تعادي كأنها # رماح نحاها وجهة الرمح راكز # ومنه عرف الفرس وعرف الديك لعلوهما . الستة رتبة من العدد معروفة وأصلها ~~سدسة فأبدلوا من السين تاء ولزم الإبدال ثم أدغموا الدال في التاء بعد ~~إبدال الدال بالتاء ولزم الإدغام وتصغيره سديس وسديسة . الحث الإعجال حثثت ~~فلانا فأحثثت قاله الليث وقال : فهو حثيث ومحثوث . # ( قل أمر ربي بالقسط ). قال ابن عباس القسط هنا لا إله إلا الله لأن ~~أسباب الخير كلها تنشأ عنها ، وقال عطاء والسدي : العدل وما يظهر في القول ~~كونه حسنا صوابا ، وقيل الصدق والحق . ) وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه ~~مخلصين له الدين ). وأقيموا معطوف على ما ينحل إليه المصدر الذي هو القسط ~~أي بأن أقسطوا وأقيموا وكما ينحل المصدر ل ( أن ) والفعل الماضي نحو عجبت ~~من قيام زيد وخرج أي من أن قام وخرج وأن والمضارع نحو : # للبس عباءة وتقر عيني # أي لأن ألبس عباءة وتقر عيني كذلك ينحل لأن وفعل الأمر ألا ترى أن أن ~~توصل بفعل الأمر نحو كتبت إليه بأن فم كما توصل بالماضي والمضارع بخلاف ما ~~المصدرية فإنها لا توصل بفعل الأمر وبخلاف كي إذا لم تكن حرفا وكانت مصدرية ~~فإنها ms3217 توصل بالمضارع فقط ولما أشكل هذا التخريج جعل الزمخشري ) وأقيموا ( ~~على تقدير وقل فقال : أقيموا فيحتمل قوله وقل أقيموا أن يكون ) أقيموا ( ~~معمولا لهذا الفعل الملفوظ به ، ويحتمل أن يكون قوله ) وأقيموا ( معطوفا ~~على ) أمر ربي بالقسط ( فيكون معمولا لقل الملفوظ بها أولا وقدرها ليبين ~~أنها معطوفة عليها وعلى ما خرجناه نحن يكون في خبر معمول أمر ، وقيل : ) ~~وأقيموا ( معطوف على أمر محذوف تقديره فأقبلوا وأقيموا ، وقال ابن عباس ~~والضحاك واختاره ابن قتيبة : المعنى إذا حضرت الصلاة فصلوا في كل مسجد ولا ~~يقل أحدكم أصلي في مسجدي ، وقال مجاهد والسدي وابن زيد : معناه توجهوا حيث ~~كنتم في الصلاة إلى الكعبة ، وقال الربيع : اجعلوا سجودكم خالصا لله دون ~~غيره ، وقيل : معناه اقصدوا المسجد في وقت كل صلاة أمرا بالجماعة ذكره ~~الماوردي ، وقيل : معناه إذا كان في جواركم مسجد فأقيموا الجماعة فيه ولا ~~تتجاوزوا إلى غيره ذكره التبريزي ، وقيل هو أمر بإحضار النية لله في كل ~~صلاة والقصد نحوه كما تقول ) وجهت وجهى ( الآية قاله الربيع أيضا ، وقيل ~~معناه إباحة الصلاة في كل موضع من الأرض أي حيثما كنتم فهو مسجد لكم يلزمكم ~~عنده الصلاة وإقامة وجوهكم فيه لله وفي الحديث : ( جعلت لي الأرض مسجدا ~~فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل حيث كان ) . وقال الزمخشري : أي اقصدوا ~~عبادته مستقيمين إليه غير عادلين إلى غيرها عند كل مسجد في وقت كل سجود وفي ~~كل مكان سجود وهو الصلاة وادعوه PageV04P289 ~~" صفحة رقم 290 " # مخلصين له الدين . قيل : الدعاء على بابه أمر به مقرونا بالإخلاص لأن ~~دعاء من لا يخلص الدين لله لا يجاب ، وقيل : معناه اعبدوا ، وقيل : قولوا ~~لا إله إلا الله . # ( كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة ). قال ابن عباس ~~ومجاهد والحسن وقتادة هو إعلام بالبعث أي كما أوجدكم واخترعكم كذلك يعيدكم ~~بعد الموت ولم يذكر الزمخشري غير هذا القول . قال : كما أنشأكم ابتداء ~~يعيدكم احتج عليهم في إنكارهم الإعادة بابتداء الخلق والمعنى أنه يعيدكم ~~فيجازيكم على أعمالكم فأخلصوا له العبادة ms3218 انتهى ، وهذا قول الزجاج قال : ~~كما أحياكم في الدنيا يحييكم في الآخرة وليس بعثكم بأشد من ابتداء إنشائكم ~~وهذا احتجاج عليهم في إنكارهم البعث انتهى ، وقال ابن عباس أيضا وجابر بن ~~عبد الله وأبو العالية ومحمد بن كعب وابن جبير والسدي ومجاهد أيضا والفراء ~~، وروى معناه عن الرسول أنه إعلام بأن من كتب عليه أنه من أهل الشقاوة ~~والكفر في الدنيا هم أهل ذلك في الآخرة وكذلك من كتب له السعادة والإيمان ~~في الدنيا هم أهل ذلك في الآخرة لا يتبدل شيء مما أحكمه ودبره تعالى ويؤيد ~~هذا المعنى قراءة أبي ) تعودون ( فريقين ) فريقا هدى وفريقا حق عليهم ~~الضلالة ( وعلى هذا المعنى يكون الوقف على ) تعودون ( غير حسن لأن ) فريقا ~~( نصب على الحال وفريقا عطف عليه # الأعراف : ( 30 ) فريقا هدى وفريقا . . . . . # والجملة من ) هدى ( ومن ) حق ( في موضع الصفة لما قبله وقد حذف الضمير من ~~جملة الصفة أي هداهم ، وجوز أبو البقاء أن يكون ) فريقا ( مفعول ) هدى ( ) ~~وفريقا ( مفعول أضل مضمرة والجملتان الفعليتان حال ، وهدى على إضمار قد أي ~~تعودون قد هدى فريقا وأضل فريقا ، وعلى المعنى الأول يحسن الوقف على ) ~~تعودون ( ويكون ) فريقا ( مفعولا بهدى ويكون ) وفريقا ( منصوبا بإضمار فعل ~~يفسر قوله ) حق عليهم الضلالة ( ، وقال الزمخشري : ) فريقا هدى ( وهم الذين ~~أسلموا أي وفقهم للإيمان وفريقا حق عليهم الضلالة أي كلمة الضلالة وعلم ~~الله تعالى أنهم يضلون ولا يهتدون وانتصاب قوله تعالى ) وفريقا ( بفعل ~~يفسره ما بعده كأنه قيل وخذل فريقا حق عليهم الضلالة انتهى ؛ وهي تقادير ~~على مذهب الاعتزال ، وقيل المعنى تعودون لا ناصر لكم ولا معين لقوله ) ولقد ~~جئتمونا فرادى ( ، وقال الحسن : كما بدأكم من التراب يعيدكم إلى التراب ، ~~وقيل : معناه كما خلقكم عراة تبعثون عراة ومعنى ) حق عليهم الضلالة ( أي حق ~~عليهم من الله أو حق عليهم عقوبة الضلالة هكذا قدره بعضهم ، وجاء إسناد ~~الهدى إلى الله ولم يجيء مقابله وفريقا أضل لأن المساق مساق من نهى عن أن ~~يفتنه الشيطان وإخبار أن الشياطين أولياء للذين ms3219 لا يؤمنون وأن الله لا يأمر ~~بالفشحاء وأمر بالقسط وإقامة الصلاة فناسب هذا المساق أن لا يسند إليه ~~تعالى الضلال ، وإن كان تعالى هو الهادي وفاعل الضلالة فكذلك عدل إلى قوله ~~) حق عليهم الضلالة ). # ) إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون ( PageV04P290 ~~" صفحة رقم 291 " # أي إن الفريق الضال ) اتخذوا الشياطين أولياء ( أنصار وأعوانا يتولونهم ~~وينتصرون بهم كقول بعضهم أعل هبل أعل هبل والظاهر أن المراد حقيقة الشياطين ~~فهم يعينونهم على كفرهم والضالون يتولونهم بانقيادهم إلى وسوستهم ، وقيل : ~~الشياطين أحبارهم وكبراؤهم ، قال الطبري : وهذه الآية دليل على خطأ قول من ~~زعم أن الله تعالى لا يعذب أحدا على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها إلا أن ~~يأتيها على علم منه بموضع الصواب انتهى ، ووجه الدلالة قوله ) ويحسبون ( ~~والمحسبة الظن لا العلم ، وقرأ العباس بن الفضل وسهل بن شعيب وعيسى بن عمر ~~) إنهم اتخذوا ( بفتح الهمزة وهو تعليل لحق الضلالة عليهم والعكس يحتمل ~~التعليل من حيث المعنى ، وقال الزمخشري : أي تولوهم بالطاعة فيما أمروهم به ~~وهذا دليل على أن علم الله تعالى لا أثر له في ضلالهم وأنهم هم الضالون ~~باختيارهم وتوليهم الشياطين دون الله تعالى انتهى ، وهو على طريقة الاعتزال . # الأعراف : ( 31 ) يا بني آدم . . . . . # ( يابنىءادم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا ~~يحب المسرفين قل ( كان أهل الجاهلية يطوفون بالبيت عراة وكانوا لا يأكلون ~~في أيام حجهم دسما ولا ينالون من الطعام إلا قوتا تعظيما لحجهم فنزلت ، ~~وقيل : كان أحدهم يطوف عريانا ويدع ثيابه وراء المسجد وإن طاف وهي عليه ضرب ~~وانتزعت منه لأنهم قالوا لا نعبد الله في ثياب أذنبنا فيها ، وقيل : تفاؤلا ~~ليتعروا من الذنوب كما تعروا من الثياب . والزينة فعلة من التزين وهو اسم ~~ما يتجمل به من ثياب وغيرها كقوله وازينت أي بالنبات والزينة هنا المأمور ~~بأخذها هو ما يستر العورة في الصلاة قاله مجاهد والسدي والزجاج ، وقال ~~طاووس الشملة من الزينة ، وقال مجاهد : ما وارى عورتك ولو عباءة فهو ms3220 زينة . ~~وقيل ما يستر العورة في الطواف ، وفي صحيح مسلم عن عروة أن العرب كانت تطوف ~~عراة إلا الخمس وهم قريش إلا أن تعطيهم الخمس ثيابا فيعطي الرجال الرجال ~~والنساء النساء وفي غير مسلم : من لم يكن له صديق بمكة يعيره ثوبا طاف ~~عريانا أو في ثيابه وألقاها بعد فلا يمسها أحد ويسمى اللقاء . وقال بعضهم : ~~كفى زحزنا كرى عليه كأنه # لقي بين أيدي الطائفين حريم # وكانت المرأة تنشد وهي تطوف عريانة : اليوم يبدو بعضه أو كله # وما بدا منه فلا أحله # فلما بعث الله رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأنزل عليه ) يابنىءادم ~~خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا ( أذن مؤذن الرسول ألا لا يحج البيت بعد ~~العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ، وكان النداء بمكة سنة تسع ، وقال عطاء ~~وأبو روق : تسريح اللحى وتنويرها بالمشط والترجيل ، وقيل : التزين بأجمل ~~اللباس في الجمع والأعياد ذكره الماوردي ، وقيل : رفع اليدين في تكبيرة ~~الإحرام والركوع والرفع منه ، وقيل إقامة الصلاة في الجماعة بالمساجد وكان ذلك PageV04P291 ~~" صفحة رقم 292 " # زينة لهم لما في الصلاة من حسن الهيئة ومشابهة صفوف الملائكة ولما فيها ~~من إظهار الإلفة وإقامة شعائر الدين ، وقيل : ليس النعال في الصلاة وفيه ~~حديث عن أبي هريرة ، وقال ابن عطية : وما أحسبه يصح ، وقال أيضا : الزينة ~~هنا الثياب الساترة ويدخل فيها ما كان من الطيب للجمعة والسواك وبدل الثياب ~~وكل ما أوجد استحسانه في الشريعة ولم يقصد به الخيلاء وعند كل مسجد يريد ~~عند كل موضع سجود ، فهو إشارة إلى الصلوات وستر العورة فيها هو مهم الأمر ~~ويدخل في الصلاة مواطن الخير كلها ومع ستر العورة ما ذكرنا من الطيب للجمعة ~~انتهى ، وقال الزمخشري : ) خذوا زينتكم ( أي ريشكم ولباس زينتكم ) عند كل ~~مسجد ( كلما صليتم وكانوا يطوفون عراة انتهى ، والذي يظهر أن الزينة هو ما ~~يتجمل به ويتزين عند الصلاة ولا يدخل فيه ما يستر العورة لأن ذلك مأمور به ~~مطلقا ولا يختص بأن يكون ذلك عند كل مسجد ، ولفظة ) كل مسجد ms3221 ( تأتي أن يكون ~~أيضا ما يستر العورة في الطواف لعمومه والطواف إنما هو الخاص وهو المسجد ~~الحرام وليس بظاهر حمل العموم على كل بقعة منه وأيضا فيا بني آدم عام ~~وتقييد الأمر بما يستر العورة في الطواف مفض إلى تخصيصه بمن يطوف بالبيت ، ~~وقال أبو بكر الرازي في الآية دليل على فرض ستر العورة في الصلاة وهو قول ~~أبي يوسف وزفر ومحمد والحسن بن زياد والشافعي لقوله : ) عند كل مسجد ( علق ~~الأمر بد فدل على أنه الستر للصلاة ، وقال : مالك والليث : كشف العورة حرام ~~ويوجبان الإعادة في الوقت استحبابا إن صلى مكشوفها ، وقال الأبهري : هي فرض ~~في الجملة وعلى الإنسان أن يسترها في الصلاة وغيرها وهو الصحيح لقوله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) للمسور ابن مخرمة : ( ارجع إلى قومك ولا تمشوا عراة ) ، ~~أخرجه مسلم ) وكلوا واشربوا ( ، قال الكلبي : معناه كلوا من اللحم والدسم ~~واشربوا من الألبان وكانوا يحرمون جميع ذلك في الإحرام ، وقال السدي : كلوا ~~من البحيرة وأخواتها والظاهر أنه أمر بإباحة الأكل والشرب من كل ما يمكن أن ~~يؤكل أو يشرب مما يحظر أكله وشربه في الشريعة وإن كان النزول على سبب خاص ~~كما ذكروا من امتناع المشركين من أكل اللحم والدسم أيام إحرامهم أو بني ~~عامر دون سائر العرب من ذلك وقول المسلمين بذلك والنهي عن الإسراف يدل على ~~التحريم لقوله ) إنه لا يحب المسرفين ( ، قال ابن عباس : الإسراف الخروج عن ~~حد الاستواء ، وقال أيضا ) لا تسرفوا ( في تحريم ما أحل لكم ، وقال أيضا : ~~كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان سرف ومخيلة ، وقال ابن زيد : ~~الإسراف أكل الحرام ، وقال الزجاج الإسراف الأكل من الحلال فوق الحاجة ، ~~وقال مقاتل : الإسراف الإشراك ، وقيل : الإسراف مخالفة أمر الله في طوافهم ~~عراة يصفقون ويصفرون ، وقال ابن عباس أيضا : ليس في الحلال سرف إنما السرف ~~في ارتكاب المعاصي ، قال ابن عطية : يريد في الحلال القصد واللفظة تقتضي ~~النهي عن السرف مطلقا فيمن تلبس بفعل حرام فتأول تلبسه به حصل من المسرفين ms3222 ~~وتوجه النهي عليه ومن تلبس بفعل مباح فإن مشى فيه على القصد وأوساط الأمور ~~فحسن وإن أفرط حتى دخل الضرر حصل أيضا من المسرفين وتوجه النهي عليه ، مثال ~~ذلك أن يفرط في شراء ثياب أو نحوها ويستنفد في ذلك حل ماله أو يعطي ماله ~~أجمع ويكابد بعياله الفقر بعد ذلك أو نحوه فالله عز وجل لا يحب شيئا من هذا ~~وقد نهت الشريعة عنه انتهى ، وحكى المفسرون هنا أن نصرانيا طبيبا للرشيد ~~أنكر أن يكون في القرآن أو في حديث الرسول شيء من الطب فأجيب بقوله ) وكلوا ~~واشربوا ولا تسرفوا ( بقوله ( المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء PageV04P292 ~~" صفحة رقم 293 " # وأعط كل بدن ما عودته ) فقال النصراني : ما ترك كتابكم ولا نبيكم ~~لجالينوس طبا . # الأعراف : ( 32 ) قل من حرم . . . . . # ( قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق ( ) زينة الله ~~( ما حسنته الشريعة وقررته مما يتجمل به من الثياب وغيرها وأضيفت إلى الله ~~لأنه هو الذي أباحها والطيبات هي المستلذات من المأكول والمشروب بطريقة وهو ~~الحل ، وقيل : الطيبات المحللات ومعنى الاستفهام إنكار تحريم هذه الأشياء ~~وتوبيخ محرميها وقد كانوا يحرمون أشياء من لحوم الطيبات وألبانها ~~والاستفهام إذا تضمن الإنكار لا جواب له وتوهم مكي هنا أن له جوابا هنا وهو ~~قوله ) قل هى ( توهم فاسد ومعنى ) أخرج ( أبرزها وأظهرها ، وقيل فصل حلالها ~~من حرامها . # ( قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من ( قرأ قتادة ) قل هى ~~( لمن آمن ، وقرأ نافع ) خالصة ( بالرفع ، وقرأ باقي السبعة بالنصب فأما ~~النصب فعلى الحال والتقدير ) قل هى ( مستقرة ) للذين ءامنوا ( في حال ~~خلوصها لهم يوم القيامة وهي حال من الضمير المستكن في الجار والمجرور ~~الواقع خبرا لهي ) وفى الحيواة ( متعلق بآمنوا ويصير المعنى قل هي خالصة ~~يوم القيامة لمن آمن في الدنيا ولا يعني بيوم القيامة وقت الحساب وخلوصها ~~كونهم لا يعاقبون عليها وإلى هذا المعنى يشير تفسير ابن جبير ، وجوزوا فيه ~~أن يكون خبرا بعد خبر والخبر الأول ms3223 هو ) للذين ءامنوا ( ) وفى قالوا لن ( ~~متعلق بما تعلق به للذين وهو الكون المطلق أي قل هي كائنة في الحياة الدنيا ~~للمؤمنين وإن كان يشركهم فيها في الحياة الدنيا الكفار ) وساء لهم يوم ~~القيامة ( ويراد بيوم القيامة استمرار الكون في الجنة وهذا المعنى من أنها ~~لهم ولغيرهم في الدنيا خالصة لهم يوم القيامة هو قول ابن عباس والضحاك ~~وقتادة والحسن وابن جريج وابن زيد وعلى هذا المعنى فسر الزمخشري ، ( فإن ~~قلت ) : إذا كان معنى الآية أنها لهم في الدنيا على الشركة بينهم وبين ~~الكفار فكيف جاء ) قل من حرم زينة ( ، ( فالجواب ) : من وجوه ، أحدها : إن ~~في الكلام حذفا تقديره قل هي للمؤمنين والكافرين في الدنيا خالصة للمؤمنين ~~في القيامة لا يشاركون فيها قاله الكرماني ، الثاني : إن ما تعلق به ) ~~للذين ءامنوا ( ليس كونا مطلقا بل كوناه مقيدا يدل على حذفه مقابله وهو ) ~~خالصة ( تقديره قل هي غير خالصة للذين آمنوا قاله الزمخشري قال : قل هي ~~للذين آمنوا في الحياة الدنيا غير خالصة لهم لأن المشركين شركاؤهم فيها ~~خالصة يوم القيامة لا يشركهم فيها أحد ثم قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : هلا ~~قيل للذين آمنوا ولغيرهم ، ( قلت ) : النية على أنها خلقت للذين آمنوا على ~~طريق الأصالة وأن الكفرة تبع لهم كقوله تعالى ) ومن كفر فأمتعه قليلا ثم ~~أضطره ( انتهى وجواب الزمخشري هو للتبريزي رحمه الله ، قال التبريزي معنى ~~الآية أنها للمؤمنين خالصة في الآخرة لا يشركهم الكفار فيها هذا وإن كان ~~مفهومه الشركة بين الذين آمنوا والذين أشركوا وهو كذلك لأن الدنيا عرض حاضر ~~يأكل منها البر والفاجر إلا أنه أضاف إلى المؤمنين ولم يذكر الشركة بينهم ~~وبين الذين أشركوا في الدنيا تنبيها على أنه إنما خلقها للذين آمنوا بطريق ~~الأصالة والكفار تبع لهم فيها في الدنيا ولذلك خاطب الله المؤمنين بقوله ~~تعالى : ) هو الذى خلق لكم ما فى الارض جميعا ( انتهى ، وقال أبو علي في ~~الحجة ويصح أن يعلق قوله ) وقال إنما اتخذتم ( بقوله ) حرم ( ولا يصح أن ~~يتعلق بقوله ) أخرج ms3224 لعباده ( ويجوز ذلك وإن فصل بين الصلة والموصول بقوله ) ~~قل من حرم ( لأن ذلك كلام يشد القصة وليس بأجنبي منها جدا كما جاز ذلك في ~~قوله ) والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ( فقوله : ) ~~وترهقهم ذلة ( معطوف على كسبوا PageV04P293 ~~" صفحة رقم 294 " # داخل في الصلاة والتعلق بأخرج هو قول الأخفش ، ويصح أن يتعلق بقوله ) ~~والطيبات ( ويصح أن يتعلق بقوله ) من الرزق ( انتهى . وتقادير أبي علي ~~والأخفش فيها تفكيك للكلام وسلوك به غير ما تقتضيه الفصاحة ، وهي تقادير ~~أعجمية بعيدة عن البلاغة لا تناسب في كتاب الله بل لو قدرت في شعر الشنفري ~~ما ناسب والنحاة الصرف غير الأدباء بمعزل عن إدراك الفصاحة وأما تشبيه ذلك ~~بقوله ) والذين كسبوا ( فليس ما قاله بمتعين فيه بل ولا ظاهر بل قوله ) ~~جزاء سيئة بمثلها ( هو خبر عن النهي أي جزاء سيئة منهم بمثلها وحذف منهم ~~لدلالة المعنى عليه كما حذف من قولهم السمن منوان درهم أي منوان منه وقوله ~~) وترهقهم ذلة ( معطوف على ) جزاء سيئة بمثلها ( وسيأتي توضيح هذا بأكثر في ~~موضعه إن شاء الله تعالى . ) كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون ( أي مثل ~~تفصيلنا وتقسيمنا السابق ) نقسم ( في المستقبل ) سماعون لقوم ( لهم علم ~~وإدراك لأنه لا ينتفع بذلك إلا من علم لقوله : ) وما يعقلها إلا العالمون ). # الأعراف : ( 33 ) قل إنما حرم . . . . . # ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغى بغير الحق ~~وأن تشركوا بالله ما لم ( قال الكلبي لما لبس المسلمون الثياب وطافوا ~~بالبيت عيرهم المشركون بذلك وقالوا استحلوا الحرم فنزلت ، وتقدم تفسير ) ~~الفواحش ما ظهر منها وما بطن ( في أواخر الأنعام وزيد هنا أقوال ، أحدها : ~~) ما ظهر منها ( طواف الرجل بالنهار عريانا ) وما بطن ( طوافها بالليل ~~عارية قاله التبريزي ، وقال مجاهد : ) ما ظهر ( طواف الجاهلية عراة ) وما ~~بطن ( الزنا ، وقيل : ) ما ظهر ( الظلم ) وما بطن ( السرقة ، وقال ابن عباس ~~ومجاهد في رواية : ) ما ظهر ( ما كانت تفعله الجاهلية من نكاح الأباء نساء ~~الآباء والجمع بين الأختين وأن ms3225 ينكح المرأة على عمتها وخالتها ) وما بطن ( ~~الزنا ) والإثم ( عام يشمل الأقوال والأفعال التي يترتب عليها الإثم ، هذا ~~قول الجمهور ، وقيل هو صغار الذنوب ، وقيل : الخمر ، وهذا قول لا يصح هنا ~~لأن السورة مكية ولم تحرم الخمر إلا بالمدينة بعد أحد وجماعة من الصحابة ~~اصطبحوها يوم أحد وماتوا شهداء وهي في أجوافهم وأما تسمية الخمر إثما فقيل ~~هو من قول الشاعر : PageV04P294 # " صفحة رقم 295 " # شربت الإثم حتى زل عقلي # وهو بيت مصنوع مختلق وإن صح فهو على حذف مضاف أي موجب الإثم ولا يذل قول ~~ابن عباس والحسن ) الإثم ( الخمر على أنه من أسمائها إذ يكون ذلك من إطلاق ~~المسبب على السبب وأنكر أبو العباس أن يكون ) الإثم ( من أسماء الخمر وقال ~~الفضل : ) الإثم ( الخمر ، وأنشد : نهانا رسول الله أن نقرب الخنا # وأن نشرب الإثم الذي يوجب الوزرا # وأنشد الأصمعي أيضا : ورحت حزينا ذاهل العقل بعدهم # كأني شربت الإثم أو مسني خبل # قال : وقد تسمى الخمر إثما وأنشد : # شربت الإثم حتى زل عقلي # وقال ابن عباس والفراء : ) البغى ( الاستطالة ، وقال الحسن : السكر من كل ~~شراب ، وقال ثعلب : تكلم الرجل في الرجل بغير الحق إلا أن ينتصر منه بحق ، ~~وقيل : الظلم والكبر ، قاله الزمخشري ، وقال وأفردوه بالذكر كما قال تعالى ~~: ) وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى ). وقال ابن عطية : ) البغى ( التعدي ~~وتجاوز الحد مبتدئا كان أو منتصرا وقوله ) بغير الحق ( زيادة بيان وليس ~~يتصور بغي بحق لأن ما كان بحق لا يسمى بغيا وتقدم تفسير ) ما لم ينزل به ~~سلطانا ( في الأنعام ، وقال الزمخشري فيه تهكم لأنه لا يجوز أن ينزل برهانا ~~بأن يشرك به غيره ما لا تعلمون من تحريم البحائر وغيرها ، وقال ابن عباس ~~أراد بذلك أن الملائكة بنات الله ، وقيل قولهم أنه حرم عليهم مآكل وملابس ~~ومشارب في الإحرام من قبل أنفسهم . # الأعراف : ( 34 ) ولكل أمة أجل . . . . . # ( ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ( هذا وعيد ~~لأهل مكة بالعذاب النازل في أجل معلوم عند الله ms3226 كما نزل بالأمم أي أجل مؤثت ~~لمجيء العذاب إذا خالفوا أمر ربهم فأنتم أيتها الأمة كذلك ، وقيل : الأجل ~~هنا أجل الدنيا التقدير : كلها أجل أي يقدمون فيه على ما قدموا من عمل ، ~~وقيل : الأجل مدة العمر والتقدير ولكل واحد من الأمة عمر ينتهي إليه بقاؤه ~~في الدنيا وإذا مات علم ما كان عليه من حق أو باطل ، وقال ابن عطية : أي ~~فرقة وجماعة وهي لفظة تستعمل في الكثير من الناس ، وقال غيره : والأمة ~~الجماعة قلوا أو كثروا وقد يطلق على الواحد كقوله في قس بن ساعدة يبعث يوم ~~القيامة أمة وحده وأفرد الأجل لأنه اسم جنس أو لتقارب أعمال أهل كل عصر أو ~~لكون التقدير لكل واحد من أمة ، وقرأ الحسن وابن سيرين فإذا جاء آجالهم ~~بالجمع وقال ساعة لأنها أقل الأوقات في استعمال الناس يقول المستعجل لصاحبه ~~في ساعة يريد في أقصر وقت وأقربه قاله الزمخشري ، وقال ابن عطية لفظ عنى به ~~الجزء القليل من الزمان والمراد جمع أجزائه انتهى ، والمضارع المنفي بلا ~~إذا وقع في الظاهر جوابا لإذا يجوز أن يتلقى بفاء الجزاء ويجوز أن لا يتلقى ~~بها وينبغي أن يعتقد أن بين الفاء والفعل مبتدأ محذوفا وتكون الجملة إذ ذاك ~~إسمية والجملة الإسمية إذا وقعت جوابا لإذا فلا بد فيها من الفاء أو إذا ~~الفجائية ، قال بعضهم : ودخلت الفاء على إذا حيث وقع إلا في يونس لأنها ~~عطفت جملة على جملة بينهما اتصال وتعقيب فكان الموضع موضع الفاء وما في ~~يونس يأتي في موضعه إن شاء الله انتهى ، وقال الحوفي ) ولا يستقدمون ( ~~معطوف على ) لا يستأخرون ( انتهى ، وهذا لا يمكن لأن إذا شرطية فالذي يترتب ~~عليها إنما هو مستقبل ولا يترتب على مجيء الأجل في المستقبل إلا مستقبل ~~وذلك يتصور في انتفاء الاستئخار لا في انتفاء الاستقدام لأن الاستقدام سابق ~~على مجيء الأجل في الاستقبال فيصير نظير قولك إذا قمت في المستقبل لم يتقدم ~~قيامك في الماضي ومعلوم أنه إذا قام في المستقبل لم يتقدم قيامه هذا ms3227 في ~~الماضي وهذا شبيه بقول زهير : بدا لي أني لست مدرك ما مضى # ولا سابقا شيئا إذا كان جائيا # ومعلوم أن لشيء اذا كان جاثيا إليه لا يسبقه والذي تخرج عليه الآية أن ~~قوله ) ولا ( منقطع من الجواب على سبيل استئناف إخبار أي لا يستقدمون الأجل ~~أي لا يسبقونه وصار معنى الآية # أنهم لا يسبقون PageV04P295 ~~" صفحة رقم 296 " # الأجل ولا يتأخرون عنه . # الأعراف : ( 35 ) يا بني آدم . . . . . # ( يستقدمون يابنى آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم ءاياتى فمن اتقى ~~وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كذبوا بئاياتنا واستكبروا عنها ~~أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ). هذا الخطاب لبني آدم . قيل : هو في ~~الأول ، وقيل : هو مراعى به وقت الإنزال وجاء بصورة الاستقبال لتقوى ~~الإشارة بصحة النبوة إلى محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ) وما ( في إما ~~تأكيد ، قال ابن عطية وإذا لم يكن ما لم يجز دخول النون الثقيلة انتهى ، ~~وبعض النحويين يجيز ذلك وجواب الشرط ) فمن اتقى ( فيحتمل أن تكون من شرطية ~~وجوابه ) فلا خوف ( وتكون هذه الجملة الشرطية مستقلة بجواب الشرط الأول من ~~جهة اللفظ ويحتمل أن تكون من موصولة فتكون هذه الجملة والتي بعدها من قوله ~~) والذين كذبوا ( مجموعهما هو جواب الشرط وكأنه قصد بالكلام التقسيم وجعل ~~القسمان جوابا للشرط أي ) إما يأتينكم ( فالمتقون لا خوف عليهم والمكذبون ~~أصحاب النار فثمرة إتيان الرسل وفائدته هذا وتضمن قوله ) فمن اتقى وأصلح ( ~~سبق الإيمان إذ التقوى والإصلاح هما ناشئان عنه وجاء في قسمه ) والذين ~~كذبوا ( والتكذيب هو بدو الشقاوة إذ لا ينشأ عنه إلا الانهماك والإفساد ~~وقال بل الإصلاح بالاستكبار لأن إصلاح العمل من نتيجة التقوى والاستكبار من ~~نتيجة التكذيب وهو التعاظم فلم يكونوا ليتبعوا الرسل فيما جاؤوا به ولا ~~يقتدوا بما أمروا به لأن من كذب بالشيء نأي بنفسه عن اتباعه ، وقال ابن ~~عطية : هاتان حالتان تعم جميع من يصد عن رسالة الرسول إما أن يكذب بحسب ~~اعتقاده أنه كذب وإما أن يستكبر فيكذب وإن كان غير ms3228 مصمم في اعتقاده على ~~التكذيب وهذا نحو الكفر عناد انتهى ، وتضمنت الجملتان حذف رابط وتقديره ) ~~فمن اتقى وأصلح ( منكم ، ( والذين كذبوا ( منكم وتقدم تفسير ) فلا خوف ( و) ~~أولئك أصحاب النار ( الجملتان ، وقرأ أبي والأعرج إما تأتينكم بالتاء على ~~تأنيث الجماعة ) ويقصون ( محمول على المعنى إذ ذاك إذ لو حمل على اللفظ ~~لكان تقص . # الأعراف : ( 36 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بئاياته أولئك ينالهم نصيبهم ~~من الكتاب ( لما ذكر المكذبين ذكر أسوأ حالا منهم وهو من يفتري الكذب على ~~الله وذكر أيضا من كذب بآياته ، قال ابن عباس وابن جبير ومجاهد : ما كتب ~~لهم من السعادة والشقاوة ولا يناسب هذا التفسير الجملة التي بعد هذا ، وقال ~~الحسن : ما كتب لهم من العذاب ، وقال الربيع ومحمد بن كعب وابن زيد : ما ~~سبق لهم في أم الكتاب ، وقال ابن عباس أيضا ومجاهد أيضا وقتادة : ما كتب ~~الحفظة في صحائف الناس من الخير والشر فيقال : هذا نصيبهم من ذلك وهو الكفر ~~والمعاصي وقال الحكم وأبو صالح ما كتب لهم من الأرزاق والأعمار والخير ~~والشر في الدنيا . وقال الضحاك : ما كتب لهم من الثواب والعقاب ، وقال ابن ~~عباس أيضا والضحاك أيضا ومجاهد ما كتب لهم من الكفر والمعاصي ، وقال الحسن ~~أيضا : ما كتب لهم من الضلالة والهدى ، وقال ابن عباس أيضا : ما كتب لهم من ~~الأعمال . وقال ابن عباس ومجاهد والضحاك : ) من الكتاب ( يراد به من القرآن ~~وحظهم فيه سواد وجوههم يوم القيامة ، وقيل : ما أوجب من حفظ عهودهم إذا ~~أعطوا الجزية . وقال الحسن والسدي وأبو صالح : من المقرر في اللوح المحفوظ ~~وقد تقرر في الشرع أن حظهم فيه العذاب والسخط والذي يظهر أن الذي كتب لهم ~~في الدنيا من رزق وأجل وغيرهما ينالهم فيها ولذلك جاءت التغيية بعد هذا ~~بحتى وإلى هذا المعنى نحا الزمخشري ، قال : أي ما كتب لهم من الأرزاق ~~والأعمال . # الأعراف : ( 37 ) فمن أظلم ممن . . . . . # ( حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم ms3229 تدعون من دون الله ~~قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم ). تقدم الكلام على ) حتى إذا ( في ~~الأوائل الأنعام ، ووقع في التحرير ) حتى ( هنا ليس بغاية بل هي ابتداء وجر ~~والجملة بعدها في موضع جر وهذا وهم بل معناها هنا الغاية والخلاف PageV04P296 ~~" صفحة رقم 297 " # فيها إذا كانت حرف ابتداء أهي حرف جر والجملة بعدها في موضع جر وتتعلق ~~بما قبلها كما تتعلق حروف الجر أم ليست حرف جر ولا تتعلق بما قبلها تعلق ~~حروف الجر من حيث المعنى لا من حيث الإعراب قولان : الأول لابن درستويه ~~والزجاج ، والثاني للجمهور وإذا كانت حرف ابتداء فهي للغاية ألا تراها في ~~قول الشاعر : سريت بهم حتى تكل مطيهم # وحتى الجياد ما يقدن بارسان # وقول الآخر : فما زالت القتلى تمج دماءها # بدجلة حتى ماء دجلة أشكل ) # تفيد الغاية لأن المعنى أنه مد همهم في السير إلى كلال المطي والجياد ~~ومجت الدماء إلى تغيير ماء دجلة . قال الزمخشري : وهي حتى التي يبتدأ بعدها ~~الكلام انتهى ، وقال الحوفي وحتى غاية متعلقة ينالهم فيحتمل قوله أن يريد ~~التعلق الصناعي وأن يريد التعلق المعنوي والمعنى أنهم ينالهم حظهم مما كتب ~~لهم إلى أن يأتيهم رسل الموت يقبضون أرواحهم فيسألونهم سؤال توبيخ وتقرير ~~أين معبوداتكم من دون الله ؟ فيجيبون بأنهم حادوا عنا وأخذوا طريقا غير ~~طريقنا أو ضلوا عنا هلكوا واضمحلوا والرسل ملك الموت وأعوانه ، ( ويتوفونهم ~~( في موضع الحال وكتبت ) فتيلا أينما ( متصلة وكان قياسه كتابتها بالانفصال ~~لأن ما موصولة كهي في ) إن ما توعدون لأت ( إذ التقدير أين الآلهة التي ~~كنتم تعبدون ؟ وقيل : معنى ) تدعون ( أي تستغيثونهم لقضاء حوائجكم وما ~~ذكرناه من أن هذه المحاورة بين الملائكة وهؤلاء تكون وقت الموت وأن التوفي ~~هو بقبض الأرواح هو قول المفسرين ، وقالت فرقة منهم الحسن : ) الرسل ( ~~ملائكة العذاب يوم القيامة والمحاورة في ذلك اليوم ومعنى ) يتوفونهم ( ~~يستوفونهم عددا في السوق إلى جهنم ونيل النصيب على هذا إنما هو في الآخرة ~~إذ لو كان في الدنيا لما تحققت الغاية لانقطاع النيل ms3230 قبلها بمدد كثيرة ~~ويحتمل ) وشهدوا ( أن يكون مقطوعا على ) قالوا ( فيكون من جملة جواب السؤال ~~ويحتمل أن يكون استئناف إخبار من الله تعالى بإقرارهم على أنفسهم بالكفر ~~ولا تعارض بين هذا وبين قوله ) والله ربنا ما كنا مشركين ( لاحتمال ذلك من ~~طوائف مختلفة أو في أوقات وجواب سؤالهم ليس مطابقا من جهة اللفظ لأنه سؤال ~~عن مكان ، وأجيب بفعل وهو مطابق من جهة المعنى إذ تقدير السؤال ما فعل ~~معبودوكم من دون الله معكم ) قالوا ضلوا عنا ). # الأعراف : ( 38 ) قال ادخلوا في . . . . . # ( قال ادخلوا فى أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس فى النار ). أي يقول ~~الله لهم أي لكفار العرب وهم المفترون الكذب والمكذبون بالآيات وذلك يوم ~~القيامة وعبر بالماضي لتحقق وقوعه وقوله ذلك على لسان الملائكة ويتعلق ) فى ~~أمم ( في الظاهر بادخلوا والمعنى في جملة أمم ويحتمل أن يتعلق بمحذوف فيكون ~~في موضع الحال و) قد خلت من قبلكم ( أي تقدمتكم في الحياة الدنيا أو ~~تقدمتكم أي تقدم ذخولها في النار وقدم الجن لأنهم الأصل في الإغواء ~~والإضلال ودل ذلك على أن عصاة الجن يدخلون النار ، وفي النار متعلق بخلت ~~على أن المعنى تقدم دخولها أو بمحذوف وهو صفة لأمم أي في أمم سابقة في ~~الزمان كائنة من الجن والإنس كائنة في النار أو بادخلوا على تقدير أن تكون ~~في بمعنى مع وقد قاله بعض المفسرين PageV04P297 ~~" صفحة رقم 298 " # فاختلف مدلول في إذ الأولى تفيد الصحبة والثانية تفيد الظرفية وإذا اختلف ~~مدلول الحرف جاز أن يتعلق اللفظان بفعل واحد ويكون إذ ذاك ) أدخلوا ( قد ~~تعدى إلى الظرف المختص بفي وهو الأصل وإن كان قد تعدى في موضع آخر بنفسه لا ~~بوساطة في كقوله ) وقيل ادخلا النار ( ) ادخلوا أبواب جهنم ( ويجوز أن تكون ~~في باقية على مدلولها من الظرفية و) فى النار ( كذلك ويتعلقان بلفظ ) ~~أدخلوا ( وذلك على أن يكون ) فى النار ( بدل اشتمال كقوله قتل أصحاب ~~الأخدود النار ويجوز أن يتعدى الفعل إلى حرفي جر بمعنى واحد ms3231 على طريقة ~~البدل . ) كلما دخلت أمة لعنت أختها ( ) كلما ( للتكرار ولا يستوي ذلك في ~~الأمة الأولى فاللاحقة تلعن السابقة أو يلعن بعض الأمة الداخلة بعضها ومعنى ~~) أختها ( أي في الدين والمعنى كلما دخلت أمة من اليهود والنصارى وعبدة ~~الأوثان وغيرهم من الكفار ، وقال الزمخشري : ) أختها ( التي ضلت بالاقتداء ~~بها انتهى ، والمعنى أن أهل النار يلعن بعضهم بعضا ويعادي بعضهم بعضا ويكفر ~~بعضهم ببعض ، كما جاء في آيات أخر . # ( حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لاولاهم ربنا هؤلاء أضلونا ~~فئاتهم عذابا ضعفا من النار ( ) حتى ( غاية لما قبلها والمعنى أنهم يدخلون ~~فوجا ففوجا لاعنا بعضهم بعضا إلى انتهاء تداركهم وتلاحقهم في النار ~~واجتماعهم فيها وأصل ) اداركوا ( تداركوا أدغمت التاء في الدال فاجتلبت ~~همزة الوصل ، قال ابن عطية ، وقرأ أبو عمرو ) واداركوا ( بقطع ألف الوصل ، ~~قال أبو الفتح : هذا مشكل ولا يسوغ أن يقطعها ارتجالا فذلك إنما يجيء شاذا ~~في ضرورة الشعر في الاسم أيضا لكنه وقف مثل وقفة المستنكر ثم ابتدأ فقطع ، ~~وقرأ مجاهد بقطع الألف وسكون الدال وفتح الراء بمعنى أدرك بعضهم بعضا ، ~~وقرأ حميد أدركوا بضم الهمزة وكسر الراء أي ادخلوا في إدراكها ، وقال مكي ~~في قراءة مجاهد : إنها ادركوا بشد الدال المفتوحة وفتح الراء قال وأصلها ~~ادتركوا وزنها افتعلوا ، وقرأ ابن مسعود والأعمش تداركوا ورويت عن أبي عمر ~~انتهى ، وقال أبو البقاء ، وقرىء إذا ) إذا اداركوا ( بألف واحدة ساكنة ~~والدال بعدها مشددة وهو جمع بين ساكنين وجاز في المنفصل كما جاز في المتصل ~~، وقد قال : بعضهم اثنا عشر بإثبات الألف وسكون العين انتهى ويعني بقوله ~~كما جاز في المتصل نحو الضالين وجان و) أخراهم ( الأمة الأخيرة في الزمان ~~التي وجدت ضلالات مقررة مستعملة ) لاولاهم ( التي شرعت ذلك وافترت وسلكت ~~سبيل الضلال ابتداء أو ) أخراهم ( منزلة ورتبة وهم الأتباع والسفلة ) ~~لاولاهم ( منزلة ورتبة وهم القادة المتبوعون ، أو ) أخراهم ( في الدخول إلى ~~النار وهم ) الأتباع ( ) أخراهم لاولاهم ( دخولا وهم القادة أقوال آخرها ~~لمقاتل ، وقال ابن عباس : آخر أمة لأول ms3232 أمة وأخرى هنا بمعنى آخرة مؤنث آخر ~~فمقابل أول لا مؤنث له آخر بمعنى غير لقوله ) وزر أخرى ( واللام في ) ~~لاولاهم ( لام السبب أي لأجل أولاهم لأن خطابهم مع الله لا PageV04P298 ~~" صفحة رقم 299 " # معهم ) أضلونا ( شرعوا لنا الضلال أو جعلونا نضل وحملونا عليه ضعفا زائدا ~~على عذابنا إذ هم كافرون ومسببو كفرنا . # ( قال لكل ضعف ولاكن لا تعلمون ( أي لكل من الأخرى والأولى عذاب وللأولى ~~عذاب متضاعف زائد إلى غير نهاية وذلك أن العذاب مؤبد فكل ألم يعقبه آخر ، ~~وقرأ الجمهور بالتاء على الخطاب للسائلين أي ) لا تعلمون ( ما لكل فريق من ~~العذاب أو لا تعلمون ما لكل فريق من العذاب أو لا تعلمون المقادير وصور ~~العذاب قيل أو خطاب لأهل الدنيا أي ولكن يا أهل الدنيا لا تعلمون مقدار ذلك ~~، وقرأ أبو بكر والمفضل عن عاصم بالياء فيحتمل أن يكون إخبارا عن الأمة ~~ويكون الضمير في ) لا يعلمون ( عائدا على الأمة الأخيرة التي طلبت أن يضعف ~~العذاب على أولاها ويحتمل أن يكون خبرا عن الطائفتين أي لا يعلم كل فريق ~~قدر ما أعد له من العذاب أو قدر ما أعد للفريق الآخر من العذاب وروي عن ابن ~~مسعود أن الضعف هنا الأفاعي والحيات وهذه الجملة رد على أولئك السائلين ~~وعدم إسعاف لما طلبوا . # الأعراف : ( 39 ) وقالت أولاهم لأخراهم . . . . . # ( وقالت أولاهم لاخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكسبون ). أي قالت الطائفة المتبوعة للطائفة المتبعة واللام في ) لاخراهم ( ~~لام التبليغ نحو قلت لك اصنع كذا لأن الخطاب هو مع أخراهم بخلاف اللام أي ~~في ) لاولاهم ( فإنها كما ذكرنا لام السبب لأن الخطاب هناك مع الله تعالى ~~والمعنى أنتم لا فضل لكم علينا ولم تزدجروا حين جاءتكم الرسل والنذر بل ~~دمتم في كفركم وتركتم النظر فاستوت حالنا وحالكم قال الزمخشري : أي قد ثبت ~~أن لا فضل لكم علينا وأنا متساوون في استحقاق الضعف ، وقال مجاهد : معنى ) ~~من فضل ( من التخفيف لما قال الله ) لكل ضعف ( قالت ms3233 الأولى للأخرى لم ~~تبلغوا أملا بأن عذابكم أخف من عذابنا ولا فضلتم بالإسعاف انتهى ، والفاء ~~في ) فما ( قال الزمخشري : عطفوا هذا الكلام على قول الله تعالى للسلفة ) ~~لكل ضعف ( والذي يظهر أن المعنى انتفاء كون فضل عليهم من السفلة في الدنيا ~~بسبب اتباعهم إياهم وموافقتهم لهم في الكفر أي اتباعكم إيانا وعدم اتباعكم ~~سواء لأنكم كنتم في الدنيا أقل عندنا من أن يكون لكم علينا فضل باتباعكم بل ~~كفرتم اختيارا لا إنا حملناكم على ذلك إجبارا وأن قوله ) فما ( معطوف على ~~جملة محذوفة بعد القول دل عليها ما سبق من الكلام والتقدير ) قالت أولاهم ~~لاخراهم ( ما دعاؤكم الله بأنا أضللناكم وسؤالكم ما سألتم فما كان لكم ~~علينا من فضل بضلالكم وأن قوله ) فذوقوا العذاب ( من كلام الأولى خطابا ~~للأخرى على سبيل التشفي منهم وأن ذوق العذاب هو بما كسبت من الآثام لا بسبب ~~دعواكم أنا أضللناكم ، وقيل : ) فذوقوا ( من خطاب الله لجميعهم . # الأعراف : ( 40 ) إن الذين كذبوا . . . . . # ( إن الذين كذبوا بئاياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ( ~~قال ابن عباس ) لا تفتح ( لأعمالهم ولا لدعائهم ولا لما يريدون به طاعة ~~الله تعالى أي لا يصعد لهم صالح فتفتح أبواب السماء له وهذا منتزع من قوله ~~) إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ( ه ومن قوله إن كتاب الأبرار ~~لفي عليين ، وقال السدي وغيره : ) لا تفتح ( لأرواحهم وذكروا في صعود ~~الروحين إلى السماء الإذن لروح المؤمن ورد روح الكافر أحاديث وذلك عند ~~موتهما ، وقيل : المعنى ) لا تفتح لهم أبواب السماء ( في القيامة ليدخلوا ~~منها إلى الجنة أي لا يؤذن لهم في الصعود إلى السماء ، وقيل : لا تنزل ~~عليهم البركة ولا يغاثون ، وقرأ أبو عمرو ) لا تفتح ( بتاء التأنيث ~~والتخفيف ، وقرأ الأخوان بالياء والتخفيف ، وقرأ باقي السبعة بالتاء من ~~أعلى والتشديد . وقرأ أبو حيوة وأبو البرهسم بالثاء من أعلى مفتوحة ~~والتشديد . # ( ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط ( هذا نفي مغيا بمستحيل ~~والولوج التقحم في الشيء وذكر الجمل لأنه ms3234 أعظم الحيوان المزاول للإنسان جنة ~~فلا يلج إلا في باب واسع كما قال ، PageV04P299 ~~" صفحة رقم 300 " # لقد عظم البعير بغير لب ، وقال : جسم الجمال وأحلام العصافير ، وذكر ) سم ~~الخياط ( لأنه يضرب به المثل في ضيق المسلك يقال : أضيق من خرت الإبرة ، ~~وقيل : للدليل خريت لاهتدائه في المضايق تشبيها بإخرات الإبرة والمعنى أنهم ~~لا يدخلون الجنة أبدا ، وقرأ ابن عباس فيما روى عنه شهره بن حوشب ومجاهد ~~وابن يعمر وأبو مجلز والشعبي ومالك بن الشخير وأبو رجاء وأبو رزين وابن ~~محيصن وإبان عن عاصم الجمل بضم الجيم وفتح الميم مشددة وفسر بالفلس الغليظ ~~وهو حبل السفينة تجمع حبال وتفتل وتصير حبلا واحدا ، وقيل : هو الحبل ~~الغليظ من القنب ، وقيل : الحبل الذي يصعد به في النخل ، وروي عن ابن عباس ~~ولعله لا يصح أن الله أحسن تشبيها من أن يشبه بالجمل يعني أنه لا يناسب ~~والحبل يناسب الخيط الذي يسلك به في خرم الإبرة ، وعن الكسائي أن الذي روى ~~) الجمل ( عن ابن عباس كان أعجميا فشدد الجيم لعجمته ، قال ابن عطية : وهذا ~~ضعيف لكثرة أصحاب ابن عباس على القراءة المذكورة انتهى ، ولكثرة القراء بها ~~غير ابن عباس ، وقرأ ابن عباس أيضا في رواية مجاهد وابن جبير وقتادة وسالم ~~الأفطي بضم الجيم وفتح الميم مخففة ، وقرأ ابن عباس في رواية عطاء والضحاك ~~والجحدري بضم الجيم والميم مخففة ، وقرأ عكرمة وابن جبير في رواية بضم ~~الجيم وسكون الميم الجمل ، وقرأ المتوكل وأبو الجوزاء بفتح الجيم وسكون ~~الميم ومعناه في هذه القراءات الفلس الغليظ وهو حبل السفينة وقراءة الجمهور ~~) الجمل ( بفتح الجيم والميم أوقع لأن سم الإبرة يضرب بها المثل في الضيق ~~والجمل وهو هذا الحيوان المعروف يضرب به المثل في عظم الجثة كما ذكرنا ، ~~وسئل ابن مسعود عن الحمل فقال روح الناقة وذلك منه استجهال للسائل ومنع منه ~~أن يتكلف له معنى آخر ، وقرأ عبد الله وقتادة وأبو رزين وابن مصرف وطلحة ~~بضم سين ) سم ( ، وقرأ أبو عمران الحوفي وأبو نهيك والأصمعي عن نافع ms3235 بكسر ~~السين ) سم ( ، وقرأ عبد الله وأبور رزين وأبو مجلز المخيط بكسر الميم ~~وسكون الخاء وفتح الياء ، وقرأ طلحة بفتح الميم . ) وكذالك نجزى المجرمين ( ~~أي مثل ذلك الجزاء ) نجزى ( أهل الجرائم ، وقال الزمخشري ليؤذن أن الإجرام ~~هو السبب الموصل وأن كل من أجرم عوقب ثم كرره تعال فقال ) وكذالك نجزى ~~الظالمين ( لأن كل مجرم ظالم لنفسه انتهى ، وفيه دسيسة الاعتزال . # الأعراف : ( 41 ) لهم من جهنم . . . . . # ( لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذالك نجزى الظالمين ( هذه استعارة ~~لما يحيط بهم من النار من كل جانب كما قال لهم ) من فوقهم ظلل من النار ومن ~~تحتهم ظلل ( والغواشي جميع غاشية ، قال ابن عباس والقرظي وابن زيد : هي ~~اللحف ، وقال عكرمة : يغشاهم الدخان من فوقهم ، وقال الزجاج : غاشية من ~~النار ، وقال الضحاك : المهاد الفرش والغواشي اللحف والتنوين في ) غواش ( ~~تنوين صرف أو تنوين عوض قولان وتنوين عوض من الياء أو من الحركة قولان كل ~~ذلك مقرر في علم النحو ، وقرىء ) غواش ( بالرفع كقراءة عبد الله ) وله ~~الجوار المنشئات ). # الأعراف : ( 42 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # ( والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا PageV04P300 ~~" صفحة رقم 301 " # وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ( لما أخبر بوعيد الكفار أخبر ~~بوعد المؤمنين وخبر و) الذين ( الجملة من ) لا نكلف نفسا ( منهم أو الجملة ~~من ) أولائك ( وما بعده وتكون جملة ) لا نكلف ( اعتراضا بين المبتدأ والخبر ~~، وفائدته أنه لما ذكر قوله و) عملوا الصالحات ( نبه على أن ذلك العمل ~~وسعهم وغير خارج عن قدرتهم وفيه تنبيه للكفار على أن الجنة مع عظم مجالها ~~يوصل إليها بالعمل السهل من غير مشقة ، وقال القاضي أبو بكر بن الطيب : لم ~~يكلف أحدا في نفقات الزوجات إلا ما وجد وتمكن منه دون ما لا تناله يده ولم ~~يرد إثبات الاستطاعة قبل الفعل ، ونظيره ) لا يكلف الله نفسا إلا ما ءاتاها ~~( انتهى ، وليس السياق يقتضي ما ذكر ، وقال الزمخشري : جملة معترضة بين ~~المبتدأ والخبر للترغيب في اكتساب ما لا يكتنهه وصف الواصف ms3236 من النعيم ~~الخالد مع العظيم بما هو من الواسع وهو الإمكان الواسع غير الضيق من ~~الإيمان والعمل الصالح انتهى ، وفيه دسيسة الاعتزال ، وقرأ الأعمش لا تكلف نفس . # الأعراف : ( 43 ) ونزعنا ما في . . . . . # ( ونزعنا ما فى صدورهم من غل تجرى من تحتهم الانهار ( أي أذهبنا في الجنة ~~ما انطوت عليه صدورهم من الحقود . وقيل نزع الغل في الجنة أن لا يحسد بعضهم ~~بعضا في تفاضل منازلهم ، وقال الحسن : غل الجاهلية ، وقال سهل بن عبد الله ~~الأهواء والبدع ، وروي عن علي كرم الله وجهه فينا والله أهل بدر نزلت وعنه ~~إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قيل فيهم ونزعنا ~~الآية ، والذي يظهر أن النزع للغل كناية عن خلقهم في الآخرة سالمي القلوب ~~طاهريها متوادين متعاطفين ، كما قال إخوانا على سرر متقابلين وتجري حال ~~قاله الحوفي قال : والعمل فيه نزعنا ، وقال أبو البقاء : حال والعامل فيها ~~معنى الإضافة وكلا القولين لا يصح لأن تجري ليس من صفات الفاعل الذي هو ~~ضمير نزعنا ولا صفات المفعول الذي هو ما في صدورهم ولأن معنى الإضافة لا ~~يعمل إلا إذا كانت إضافة يمكن للمضاف أن يعمل إذا جرد من الإضافة رفعا أو ~~نصبا فيما بعده والظاهر أنه خبر مستأنف عن صفة حالهم . # ( وقالوا الحمد لله الذى هدانا لهاذا ( أي وفقنا لتحصيل هذا النعيم الذي ~~صرنا إليه بالإيمان والعمل الصالح إذ هو نعمة عظيمة يجب عليهم بها حمده ~~والثناء عليه تعالى ، وقيل : الهداية هنا هو الإرشاد إلى طريق الجنة ~~ومنازلهم فيها وفي الحديث ( أن أحدهم أهدى إلى منزله في الجنة من منزله في ~~الدنيا ) ، وقيل : الإشارة بهذا إلى العمل الصالح الذي هذا جزاؤه ، وقيل ~~إلى الإيمان الذي تأهلوا به لهذا النعيم المقيم ، وقال الزمخشري : أي وفقنا ~~لموجب هذا الفوز العظيم وهو الإيمان والعمل الصالح انتهى ، وفي لفظه واجب ~~والعمل الصالح دسيسة الاعتزال ، وقال أبو عبد الله الرازي معنى ) هدانا ( ~~الله أعطانا القدرة وضم إليها الداعية الجازمة ، وصير مجموعهما لحصول تلك ~~الفضيلة وقالت المعتزلة ms3237 التحميد إنما وقع على أنه تعالى خلق العقل ووضع ~~الدلائل وأزال الموانع انتهى ، وفي صحيح مسلم ( إذا دخل أهل الجنة الجنة ~~نادى مناد أن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا ) ، وأن لكم أن تصحوا فلا ~~تسقموا أبدا وأن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا وأن لكم أن تنعموا فلا ~~تيأسوا أبدا فلذلك قالوا : ) الحمد لله الذى هدانا لهاذا ). ) وما كنا ~~لنهتدى لولا أن هدانا الله ( أي وما كانت توجد منا أنفسنا وجدها الهداية ~~لولا أن الله هدانا وهذه الجملة توضح أن الله خالق الهداية فيهم وأنهم لو ~~خلوا وأنفسهم لم تكن منهم هداية ، وقال الزمخشري : وما كان يستقيم أن نكون مهتدين PageV04P301 ~~" صفحة رقم 302 " # لولا هداية الله تعالى وتوفيقه ، وقال أبو البقاء : والواو للحال ويجوز ~~أن تكون مستأنفة انتهى ، والثاني : أظهر . وقرأ ابن عامر ) ما كنا ( بغير ~~واو وكذا هي في مصاحف أهل الشام وهي على هذا جملة موضحة للأولى ومن أجاز ~~فيها الحال مع الواو ينبغي أن يجيزها دونها ، والذي تقتضيه أصول العربية أن ~~جواب ) لولا ( محذوف لدلالة ما قبله عليه أي ) لولا أن هدانا الله ( ما كنا ~~لنهتدي أو لضللنا لأن ) لولا ( للتعليق فهي في ذلك كأدوات الشرط على أن بعض ~~الناس خرج قوله لولا أن رأى برهان ربه على أنه جواب تقدم وهو قوله ) وهم ~~بها ( وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى ، وهذا على مذهب جمهور البصريين في منع ~~تقديم جواب الشرط . # ( لقد جاءت رسل ربنا بالحق ( أي بالموعود الذي وعدنا في الدنيا قضوا بأن ~~ذلك حق قضاء مشاهدة بالحس وكانوا في الدنيا يقضون بذلك بالاستدلال ، وقال ~~الكرماني : وقع الموعود به على ما سبق به الوعد ، وقال الزمخشري فكان لنا ~~لطفا وتنبيها على الاهتداء فاهتدينا يقولون : ذلك سرورا واغتباطا بما نالوا ~~وتلذذا بالتكلم به لا تقربا وتعبدا كما ترى من رزق خيرا في الدنيا يتكلم ~~بنحو ذلك ولا يتمالك أن يقوله للفرح لا للقربة . ) ونودوا أن تلكم الجنة ~~أورثتموها بما كنتم تعملون ( يحتمل أن يكون النداء من ms3238 الله وهو أسر لقلوبهم ~~وأرفع لقدرهم ويحتمل أن يكون من الملائكة وأن يحتمل أن تكون المخففة من ~~الثقيلة أي ) ونودوا ( بأنه ) تلكم الجنة ( واسمها ضمير الشأن يحذف إذا ~~خففت ويحتمل أن تكون ) ءان ( مفسرة لوجود شرطها وهما أن يكون قبلها جملة في ~~معنى القول وبعدها جملة وكأنه قيل : ) تلكم الجنة ). قال ابن عطية ) تلكم ( ~~إشارة إلى غائبة فإما لأنهم كانوا وعدوا بها في الدنيا فالإشارة إلى تلك أي ~~) تلكم ( هذه ) الجنة ( وحذفت هذه وإما قبل أن يدخلوها وإما بعد الدخول وهم ~~مجتمعون في موضع منها فكل غائب عن منزله انتهى ، وفي كتاب التحرير و) تلكم ~~( إشارة إلى غائب وإنما قال هنا ) تلكم ( لأنهم وعدوا بها في الدنيا فلأجل ~~الوعد جرى الخطاب بكلمة العهد قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) للصديق في ~~الاستخبار عن عائشة ( كيف تيكم للعهد السابق ) انتهى ، ( والجنة ( جوزوا ~~فيها أن تكون خبرا لتلكم ) وأورثتموها ( حال كقوله ) أجمعين فتلك بيوتهم ~~خاوية ). قال أبو البقاء : حال من ) الجنة ( والعامل فيها ما في تلك من ~~معنى الإشارة ولا يجوز أن تكون حالا من تلك للفصل بينهما بالخبر ولكون ~~المبتدأ لا يعمل في الحال انتهى ، وفي العامل في الحال في مثل هذا زيد ~~قائما خلاف في النحو وأن يكون نعتا وبدلا ) وأورثتموها ( الخبر أدغم ~~النحويان وحمزة وهشام الثاء في التاء وأظهرها باقي السبعة ومعنى ) الجنة ~~أورثتموها ( صيرت لكم كالإرث وأبعد من ذهب إلى أن المعنى أورثتموها عن ~~آبائكم لأنها كانت منازلهم لو آمنوا فحرموها بكفرهم وبعده إن ذلك عام في ~~جميع المؤمنين ولم تكن آباؤهم كلهم كفارا والباء في ) بما ( للسبب المجازي ~~والأعمال أمارة من الله ودليل على قوة الرجاء ودخول الجنة إنما هو بمجرد ~~رحمة الله والقسم فيها على قدر العمل ولفظ ) أورثتموها ( مشير إلى الأقسام ~~وليس ذلك واجبا على الله تعالى ، وقال الزمخشري : ) أورثتموها ( بما كنتم ~~تعملون بسبب أعمالكم لا بالتفضل كما تقول المبطلة انتهى ، وهذا مذهب ~~المعتزلة ، وفي صحيح مسلم لن يدخل الجنة أحد بعمله قالوا : ( ولا أنت يا ms3239 ~~رسول الله قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل ) . # الأعراف : ( 44 - 45 ) ونادى أصحاب الجنة . . . . . # ( ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل ~~وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا ). عبر بالماضي عن المستقبل لتحقق وقوعه وهذا ~~النداء فيه تقريع وتوبيخ وتوقيف على مآل الفريقين وزيادة في كرب أهل النار ~~بأن شرفوا عليهم وبخلق إدراك أهل النار لذلك النداء في أسماعهم ، قال PageV04P302 ~~" صفحة رقم 303 " # الزمخشري : وإنما قالوا لهم ذلك اعتباطا بحالهم وشماتة بأهل النار وزيادة ~~في غمهم وليكون حكايته لطفا لمن سمعها وكذلك قول المؤذن بينهم أن لعنة الله ~~على الظالمين وهو ملك يأمره الله تعالى فينادي بينهم يسمع أهل الجنة وأهل ~~النار وأتى في إخبار أهل الجنة ) ما وعدنا ( بذكر المفعول وفي قصة أهل ~~النار ما وعد ولم يذكر مفعول ) وعد ( لأن أهل الجنة مستبشرون بحصول موعودهم ~~فذكروا ما وعدهم الله مضافا إليهم ولم يذكروا حين سألوا أهل الجنة متعلق ) ~~وعد ( باسم الخطاب فيقولوا : ) ما وعدكم ( ليشمل كل موعود من عذاب أهل ~~النار ونعيم أهل الجنة وتكون إجابتهم بنعم تصديقا لجميع ما وعد الله بوقوعه ~~في الآخرة للصفين ويكون ذلك اعترافا منهم بحصول موعود المؤمنين ليتحسروا ~~على ما فاتهم من نعيمهم إذ نعيم أهل الجنة مما يخزيهم ويزيد في عذابهم ~~ويحتمل أن يكون حذف المفعول الذي للخطاب لدلالة ما قبله عليه وتقديره ) فهل ~~وجدتم ما وعد ربكم ( ، وقرأ ابن وثاب والأعمش والكسائي ) نعم ( بكسر العين ~~، ويحتمل أن تكون تفسيرية وأن تكون مصدرية مخففة من أن الثقيلة وإذا ولى ~~المخففة فعل متصرف غير دعاء فصل بينهما بقد في الأجود كقوله : ) أن قد ~~وجدنا ). # ) فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ~~ويبغونها عوجا وهم بالاخرة كافرون ( أي فأعلم معلم ، قيل : هو إسرافيل صاحب ~~الصور ، وقيل : جبريل يسمع الفريقين تفريحا وتبريحا ، وقيل : ملك غيره معين ~~ودخل طاووس على هشام بن عبد الملك فقال له : إحذر يوم الأذان فقال ms3240 : وما ~~يوم الأذان قال : يوم ) فأذن مؤذن ( الآية فصعق هشام فقال : طاووس هذا ذل ~~الصفة فكيف ذل المعاينة وبينهم يحتمل أن يكون معمولا لأذن ويحتمل أن يكون ~~صفة لمؤذن فالعامل فيه محذوف ، وقرأ الأخوان وابن عامر والبزي ) أن لعنة ~~الله ( بتثقيل ) ءان ( ونصب ) لعنة ( وعصمة عن الأعمش إن بكسر الهمزة ~~والتثقيل ونصب ) لعنة ( على إضمار القول أو إجراء أذن مجرى قال ، وقرأ باق ~~السبعة أن يفتح الهمزة خفيفة النون ورفع ) لعنة ( على الابتداء وأن مخففة ~~من الثقيلة أو مفسرة و) يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا ( تقدم تفسير ~~مثله وهذا الوصف بالموصول هو حكاية عن قولهم السابق والمعنى الذين كانوا ~~يصدون عن سبيل الله لأنهم وقت الأذان لم يكونوا متصفين بهذا الوصف ، ~~والمعنى بالظلم الكفار ويدفع قول من قال : إنه عام في الكافر والفاسق قوله ~~أخيرا ) وهم بالاخرة كافرون ( لأن الفاسق ليس كافرا بالآخرة بل مؤمن مصدق بها . # الأعراف : ( 46 ) وبينهما حجاب وعلى . . . . . # ( وبينهما حجاب ( أي بين الفريقين لأنهم المحدث عنهم وهو الظاهر ، وقيل : ~~بين الجنة والنار وبهذا بدأ الزمخشري وابن عطية وفسر الحجاب بأنه المعنى ~~بقوله فضرب بينهم بسور وقاله ابن عباس : ويقوي أنه بين الفريقين لفظ بينهم ~~إذ هو ضمير العقلاء ولا يحيل ضرب السور بعدما بين الجنة والنار وإن كانت ~~تلك في السماء والنار أسفل السافلين . ) وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا ~~بسيماهم ( أي وعلى أعراف الحجاب وهو السور المضروب ) رجال يعرفون كلا ( من ~~فريقي الجنة والنار بعلامتهم التي ميزهم الله بها من ابيضاض وجوه واسوداد ~~وجوه أو بغير ذلك من العلامات أو بعلامتهم التي يلهمهم الله معرفتها و) ~~الاعراف ( تل بين الجنة والنار ، قاله ابن عباس ، وقال مجاهد : حجاب بين ~~الجنة والنار ، وقيل : هو أحد ممثل بين الجنة والنارروي هذا في حديث وفي ~~آخر ( أن أحدا على ركن من أركان الجنة ) ، وقيل : أعالي السور الذي ضرب بين ~~الجنة والنار قاله الزمخشري ، والرجال قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم وقفوا ~~هنالك ما PageV04P303 ~~" صفحة رقم 304 " # شاء الله ، لم تبلغ حسناتهم ms3241 بهم دخول الجنة ولا سيئاتهم دخول النار ، ~~وروي في مسند ابن أبي خيثمة عن جابر عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~حديث فيه قيل يا رسول الله فمن استوت حسناته وسيئاته قال : ( أولئك أصحاب ~~الأعراف لم يدخلوها وهم يطمعون ) ، وقاله ابن مسعود وابن عباس وحذيفة وأبو ~~هريرة ، قال حذيفة بن اليمان أيضا هم قوم أبطأت بهم صغائرهم إلى آخر الناس ~~، وقيل غزاة جاهدوا من غير إذن والديهم فقتلوا في المعركة وهذا مروي عن ~~الرسول أنهم حبسوا عن الجنة بمعصية آبائهم وأعتقهم الله من النار لأنهم ~~قتلوا في سبيله ، وقيل : قوم رضي عنهم آباؤهم دون أمهاتهم أو بالعكس ، وقيل ~~: هم أولاد الزنا ، وقيل : أولاد المشركين ، وقيل : الذين كانوا في الأسر ~~ولم يبدلوا دينهم ، وقيل : علماء شكوا في أرزاقهم ، وقال الزمخشري : رجال ~~من المسلمين من آخرهم دخولا في الجنة لقصور أعمالهم كأنهم المرجئون لأمر ~~الله يحبسون بين الجنة والنار إلى أن يأذن الله لهم في دخول الجنة ، وقال ~~ابن عطية : واللازم من الآية أن على أعراف ذلك السور أو على مواضع مرتفعة ~~عن الفريقين حيث شاء الله رجالا من أهل الجنة يتأخر دخولهم ويقع لهم ما وصف ~~من الاعتبار في الفريقين ) فاقرة كلا ( بعلامتهم وهي بياض الوجوه وحسنها في ~~أهل الجنة وسوادها وقبحها في أهل النار انتهى ، والأقوال السابقة تحتاج إلى ~~دليل واضح في التخصيص والجيد منها هو الأول لحديث جابر ولتفسير جماعة من ~~الصحابة وهذه الأقوال هي على قول من قال إن ) الاعراف ( هو بين الجنة ~~والنار ، وفي شعر أمية بن الصلت : وآخرون على الأعراف قد طمعوا # في جنة حفها الرمان والخضر # وقال قوم : إنه الصراط ، وقيل : موضع على الصراط ، وقال قوم : هو جبل في ~~وسط الجنة أو أعلاها واختلف هؤلاء في تفسير رجال ، وقال أبو مجلز : ملائكة ~~في صور رجال ذكور وسموا رجالا لقوله : ) ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ( ~~وقال مجاهد والحسن هم فضلاء المؤمنين وعلماؤهم ، وقيل : هم الشهداء وقاله ~~الكرماني : واختاره النحاس ، وقال هو أحسن ما قيل فيه ms3242 ، وقيل : حمزة ~~والعباس وعلي وجعفر الطيار ، وروي هذا عن ابن عباس ، وقيل : هم الأنبياء . # ( ونادى أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون وإذا صرفت ~~أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ). ~~الظاهر أن الضمير في ونادوا إلى آخر الآية عائد على الرجال الذين على ~~الأعراف وعلى هذا لا يمكن أن تكون تلك الضمائر للأنبياء ولا لشيء مما فسر ~~به أنهم على جبل في وسط الجنة أو أعلى الجنة وفي غاية البعد ما تؤول من ذلك ~~ليصح شيء من تلك الأقوال أنهم أجلسوا على تلك الأماكن المرتفعة ليشاهدوا ~~أحوال الفريقين فيلحقهم السرور بتلك الأحوال ثم إذا استقر الفريقان نقلوا ~~إلى أمكنتم التي أعدت لهم في الجنة فمعنى ) لم يدخلوها ( لم يدخلوا منازلهم ~~المعدة لهم فيها ومعنى ) وهم يطمعون ( يتيقنون ما أعد الله لهم من الزلفى ~~وقد جاء الطمع بمعنى اليقين قال ) والذى أطمع أن يغفر لى PageV04P304 ~~" صفحة رقم 305 " # خطيئتى يوم الدين ( وطمع إبراهيم عليه السلام يقين . وقال الشاعر : وإني ~~لأطمع أن الإله # قدير بحسن يقيني يقيني # وأما قول من قال : إن الأعراف جبل بين الجنة والنار فقد طعن فيه القاضي ~~والجبائي وقالا : هو فاسد لأن قوله ) بما كنتم تعملون ( يدل على أن كل من ~~دخل الجنة لا بد أن يكون مستحقا لدخولها وذلك يمنع من القول بوجود أقوام لا ~~يستحقون الجنة ولا النار ثم يدخلون الجنة بمحض الفضل لا بسبب الاستحقاق ~~ولأن كونهم من أهل الأعراف يدل على ميزهم من جميع أهل القيامة فإن إجلاسهم ~~على الأماكن المرتفعة العالية على أهل الجنة والنار تشريف عظيم لا يليق إلا ~~بالأشراف ومن تساوت حسناته وسيئاته درجته قاصرة لا يليق بهم ذلك التشريف ، ~~وأجيب بأنه يحتمل أن يكون ونودوا خطاب مع أقوام معينين فلا يلزم أن تكون ~~أهل الجنة والنار و) أن سلام ( يحتمل أن ) ءان ( تكون تفسرية ومخففة من ~~الثقيلة ولم يدخلوها حال من المفعول أي ناداهم وهم في هذه الحال يعني أهل ~~الجنة وهم يطمعون ms3243 جملة خبرية لا موضع لها من الإعراب أي نادوا أهل الجنة ~~غير داخليها ثم أخبر أنهم طامعون في دخولها قال معناه أبو البقاء ، وقيل : ~~المعنى ونادى أصحاب الأعراب أصحاب الجنة بالسلام وهم قد دخلوا الجنة وأهل ~~الأعراف لم يدخلوها فيكون قوله ) لم يدخلوها ( حالا من ضمير ونادوا العائد ~~على أهل الأعراف فقط وهذا تأويل ابن مسعود وقتادة والسدي وغيرهم ، وقال ابن ~~مسعود : والله ما جعل الله ذلك الطمع في قلوبهم إلا لخير أراده بهم وهذا هو ~~الأظهر والأليق بمساق الآية ، وقال ابن مسعود أيضا : إنما طمع أصحاب ~~الأعراف لأن النور الذي كان في أيديهم لم يطفأ حين طفىء نور ما بأيدي ~~المنافقين ، وقيل : ) وهم يطمعون ( حال من ضمير الفاعل في ) يدخلوها ( ~~والمعنى لم يدخلوها في حال طمع لها بل كانوا في حال يأس وخوف لكن عمهم عفو الله . # وقال الزمخشري : فإن قلت : ما محل قوله ) لم يدخلوها وهم يطمعون ( قلت : ~~لا محل له لأنه استئناف كأن سائلا سأل عن أصحاب الأعراف فقيل له ) لم ~~يدخلوها وهم يطمعون ( يعني أن دخولهم الجنة استأخر عن دخول أهل الجنة فلم ~~يدخلوها لكونهم محبوسين وهم يطمعون لم ييأسوا ويجوز أن يكون له محل بأن يقع ~~صفة انتهى ، وهذا توجيه ضعيف للفصل بين الموصوف وصفته بجملة ونادوا وليست ~~جملة اعتراض وقرأ ابن النحوي وهم طامعون ، وقرأ إياد بن لقيط وهم ساخطون ، # الأعراف : ( 47 ) وإذا صرفت أبصارهم . . . . . # وقرأ الأعمش وإذا قلبت ) أبصارهم ( والضمير في أبصارهم عائد على رجال ~~الأعراف يسلمون على أهل الجنة وإذا نظروا إلى أهل النار دعوا الله في ~~التخلص منها قاله ابن عباس وجماعة ، وقال أبو مجلز : الضمير لأهل الجنة وهم ~~لم يدخلوها بعد وفي قوله ) صرفت ( دليل أن أكثر أحوالهم النظر إلى تلقاء ~~أصحاب الجنة وأن نظرهم إلى أصحاب النار هو بكونهم صرفت أبصارهم تلقاءهم ~~فليس الصرف من قبلهم بل هم محمولون عليه مفعول بهم ذلك لأن ذلك المطلع مخوف ~~من سماعه فضلا عن رؤيته فضلا عن التلبيس به والمعنى أنهم إذا ms3244 حملوا على صرف ~~أبصارهم ورأوا ما هم عليه من العذاب استغاثوا بربهم من أن يجعلهم معهم ~~ولفظه ) ربنا ( مشعرة بوصفه تعالى بأنه مصلحهم وسيدهم وهم عبيد فبالدعاء به ~~طلب رحمته واستعطاف كرمه . # الأعراف : ( 48 ) ونادى أصحاب الأعراف . . . . . # ( ونادى أصحاب الاعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم ~~وما كنتم تستكبرون ( يحتمل أن يكون هذا النداء وأولئك الرجال في النار ~~ومعرفتهم إياهم في الدنيا PageV04P305 ~~" صفحة رقم 306 " # بعلامات ويحتمل أن يكون وهم يحملون إلى النار وسيماهم تسويد الوجه وتشويه ~~الخلق ، وقال أبو مجلز : الملائكة تنادي رجالا في النار وهذا على تفسيره أن ~~الأعراف هم ملائكة والجمهور على أنهم آدميون ولفظ ) رجالا ( يدل على أنهم ~~غير معينين ، وقال ابن القشيري : ينادي أصحاب الأعراف رؤساء المشركين قبل ~~امتحاء صورهم بالنار يا وليد بن المغيرة يا أبا جهل بن هشام يا عاصي بن ~~وائل يا عتبة بن أبي معيط يا أمية بن خلف يا أبي بن خلف يا سائر رؤساء ~~الكفار ) ما أغنى عنكم جمعكم ( في الدنيا المال والولد والأجناد والحجاب ~~والجيوش ) وما كنتم تستكبرون ( عن الإيمان انتهى ، ( وما أغنى ( استفهام ~~توبيخ وتقريع ، وقيل : نافية و) ما ( في و) ما كنتم ( مصدرية أي وكونكم ~~تستكبرون وقرأت فرقة تستكثرون بالثاء مثلثة من الكثرة . # الأعراف : ( 49 ) أهؤلاء الذين أقسمتم . . . . . # ( أهاؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمته ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ~~ولا أنتم تحزنون ( الظاهر أن هذا من جملة مقول أهل الأعراف وتكون الإشارة ~~إلى أهل الجنة الذين كان الرؤساء يستهينون بهم ويحقرونهم لفقرهم وقلة ~~حظوظهم في الدنيا وكانوا يقسمون بالله تعالى لا يدخلهم الجنة قاله الزمخشري ~~، وذكره ابن عطية عن بعض المتأولين ، قال : الإشارة بهؤلاء إلى أهل الجنة ~~والمخاطبون هم أهل الأعراف والذين خوطبوا أهل النار والمعنى ) أهاؤلاء ( ~~الضعفاء في الدنيا الذين حلفتهم أن الله لا يعبأ بهم قبل لهم ادخلوا الجنة ~~، وقال ابن عباس : ) أهاؤلاء ( من كلام ملك بأمر الله إشارة إلى أهل ~~الأعراف ومخاطبة لأهل النار ، قال النقاش لما وبخوهم بقولهم ) ما ms3245 أغنى عنكم ~~جمعكم ( أقسم أهل النار أن أهل الأعراف داخلون النار معهم فنادتهم الملائكة ~~) أهاؤلاء ( ثم نادى أهل الأعراف ادخلوا الجنة ، وقيل : الإشارة بهؤلاء إلى ~~أهل الأعراف والقائلون هم أصحاب الأعراف ثم يرجعون إلى مخاطبة أنفسهم فيقول ~~بعضهم لبعض ) ادخلوا الجنة ( قاله الحسن ، وقيل : الإشارة إلى المؤمنين ~~الذين كان الكفار يحلفون أنهم لا يدخلون الجنة والقائل إما الله وإما ~~الملائكة ، وقيل : المشار بهؤلاء أصحاب الأعراف والقائل مالك خازن النار ~~يأمر الله تعالى ، وقال أبو مجلز : أهل الأعراف هم الملائكة وهم القائلون ) ~~أهاؤلاء ( إشارة إلى أهل الجنة ، وكذلك مجيء قول من قال أهل الأعراف أنبياء ~~وشهداء ، وقرأ الحسن وابن هرمز : أدخلوا من أدخل أي أدخلوا أنفسكم أو يكون ~~خطابا للملائكة ثم خاطب بعد البشر . # وقرأ عكرمة دخلوا إخبارا بفعل ماض ، وقرأ طلحة وابن وثاب والنخعي ) ~~أدخلوا ( خيرا مبنيا للمفعول وعلى هاتين القراءتين يكون قوله ) لا خوف ~~عليكم ( على تقدير مقولا لهم لا خوف عليكم ، قال الزمخشري : يقال لأهل ~~الأعراف ادخلوا الجنة بعد أن يحبسوا على الأعراف وينظروا إلى الفريقين ~~ويعرفوهم بسيماهم ويقولوا ما يقولون وفائدة ذلك بيان أن الجزاء على قدر ~~الأعمال وأن التقدم والتأخر على حسبها وأن أحدا لا يسبق عند الله تعالى إلا ~~بسبقه من العمل ولا يتخلفه إلا بتخلفه وليرغب السامعون في حال السابقين ~~ويحصروا على إحراز قصبهم وأن كلا يعرف ذلك اليوم بسيماه التي استوجب أن ~~يوسم بها من أهل الخير والشر فيرتدع المسيء عن إساءته ويزيد المحسن في ~~إحسانه وليعلم أن العصاة يوبخهم كل أحد حتى أقصر الناس عملا انتهى ، وهو ~~تكثير من باب الخطابة لا طائل تحته وفيه دسيسة الاعتزال ، وعن حذيفة أن أهل ~~الأعراف يرغبون في الشفاعة فيأتون آدم فيدفعهم إلى نوح ثم يتدافعهم ~~الأنبياء حتى يأتوا محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) فيشفع لهم فيشفع ~~فيدخلون الجنة فيلقون في نهر الحياة فيبيضون ويسمون مساكين الجنة ، قال ~~سالم مولى أبي حذيفة : ليت أني من أهل الأعراف . # الأعراف : ( 50 ) ونادى أصحاب النار . . . . . # ( ونادى أصحاب النار أصحاب ms3246 الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم ~~الله قالوا إن الله حرمهما على ( وهذا يقتضي سماع كل من الفريقين كلام ~~الآخر وهذا جائز عقلا على بعد المسافة بينهما من العلو والسفل وجائز أن ~~يكون ذلك مع رؤية واطلاع من الله وذلك أخزى وأنكى للكفار ، وجائز أن يكون ~~ذلك وبينهم الحجاب والسور ، وعن ابن عباس أنه لما صار أصحاب الأعراف إلى ~~الجنة طمع أهل النار في الفرح بعد اليأس فقالوا : يا رب PageV04P306 ~~" صفحة رقم 307 " # لنا قرابات من أهل الجنة فأذن لنا حتى نراهم ونكلمهم فينظرون إليهم وإلى ~~ما هم فيه من النعيم فعرفوهم ونظر أهل الجنة إلى قراباتهم من أهل جهنم فلم ~~يعرفوهم قد اسودت وجوههم وصاروا خلقا آخر فنادى أصحاب النار أصحاب الجنة ~~بأسمائهم وأخبروهم بقراباتهم فينادي الرجل أخوه فيقول يا أخي قد احترقت ~~فأغثني فيقول : إن الله حرمهما على الكافرين ويحتمل أن تكون مصدرية ومفسرة ~~، وكلام ابن عباس يدل على أن هذه النداء كان عن رجاء وطمع حصول ذلك ، وقال ~~القاضي هو مع اليأس لأنهم قد علموا دوام عقابهم وأنهم لا يفتر عنهم ولكن ~~اليائس من الشيء قد يطلبه كما يقال في المثل الغريق يتعلق بالزبد وإن علم ~~أنه لا يغنيه انتهى ، و) أفيضوا ( أمكن من اسقونا لأنها تقتضي التوسعة كما ~~يقال أفاض الله عليه نعمه أي وسعها وسؤالهم الماء لشدة التهابهم واحتراقهم ~~ولأن من عادته إطفاء النار أو مما رزقكم الله لأن البنية البشرية لا تستغني ~~عن الطعام إذ هو مقويها أو لرجائهم الرحمة بأكل طعام و) أو ( على بابها من ~~كونهم سألوا أحد الشيئين وأتى ) أو مما رزقكم الله ( عاما والعطف بأو يدل ~~على أن الأول لا يندرج في العموم ، وقيل : أو بمعنى الواو لقولهم إن الله ~~حرمهما ، وقيل المعنى حرم كلا منهما فأو على بابها وما رزقكم الله عام ~~فيدخل فيه الطعام والفاكهة والأشربة غير الماء وتخصيصه بالثمرة أو بالطعام ~~أو غير الماء من الأشربة أقوال ثانيها للسدي وثالثها للزمخشري قال : ) أو ~~مما ms3247 رزقكم الله ( من غيره من الأشربة لدخوله في حكم الإفاضة فقال : ويجوز ~~أن يراد وألقوا علينا مما رزقكم الله من الطعام والفاكهة كقوله : علفتها ~~تبنا وماء باردا وإنما يطلبون ذلك مع يأسهم من الإجابة إليه حيرة في أمرهم ~~كما يفعله المضطر الممتحن انتهى وقوله وإنما يطلبون إلى آخره هو كلام ~~القاضي وقد قدمناه ويجوز أن يراد وألقوا علينا مما رزقكم الله من الطعام ~~والفاكهة يحتمل وجهين ، أحدهما : أن يكون ) أفيضوا ( ضمن معنى ألقوا ) ~~علينا من الماء أو مما رزقكم الله ( فيصح العطف ويحتمل وهو الظاهر من كلامه ~~أن يكون أضمر فعلا بعد ) أو ( يصل إلى ) مما رزقكم ( وهو ألقوا وهما مذهبان ~~للنحاة فيما عطف على شيء بحرف عطف والفعل لا يصل إليه والصحيح منهما ~~التضمين لا الإضمار على ما قررناه في علم العربية ومعنى التحريم هنا المنع ~~كما قال : # حرام على عيني أن تطعما الكرى وإخبارهم بذلك هو عن أمر الله . # الأعراف : ( 51 ) الذين اتخذوا دينهم . . . . . # ( الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحيواة الدنيا ( تقدم تفسير مثل ~~هذا في الأنعام . # ( فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هاذا وما كانوا بئاياتنا يجحدون ( ~~هذا إخبار من الله عما يفعل بهم ، قال ابن عباس وجماعة يتركهم في العذاب ~~كما تركوا النظر للقاء هذا اليوم ، وقال قتادة : ) نسوا ( من الخير ولم ~~ينسوا من PageV04P307 ~~" صفحة رقم 308 " # الشر ، وقال الزمخشري : يفعل بهم فعل الناسين الذين ينسون عبيدهم من ~~الخير لا يذكرونهم به ) كما نسوا لقاء يومهم هاذا ( كما فعلوا بلقائه فعل ~~الناسين فلم يخطروه ببالهم ولم يهتموا به ، وقال الحسن والسدي أيضا ~~والأكثرون تتركهم في عذابهم كما تركوا العمل للقاء يومهم انتهى ، وإن قدر ~~النسيان بمعنى الذهول من الكفرة فهو في جهة الله بتسمية العقوبة باسم الذنب ~~) وما كانوا ( معطوف على ما نسوا وما فيهما مصدرية ويظهر أن الكاف في ) كما ~~( للتعليل . # الأعراف : ( 52 ) ولقد جئناهم بكتاب . . . . . # ( ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون ( الضمير في ) ~~ولقد جئناهم ( عائد على من تقدم ms3248 ذكره ويكون الكتاب على هذا جنسا أي ) بكتاب ~~( إلهي إذ الضمير عام في الكفار ، وقال يحيى بن سلام الضمير لمكذبي محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) وهو ابتداء كلام وتم الكلام عند قوله ) يجحدون ( ~~والكتاب هو القرآن و) فصلناه ( عالمين كيفية تفصيله من أحكام ومواعظ وقصص ~~وسائر معانيه ، وقيل : ) فصلناه ( بإيضاح الحق من الباطل ، وقيل : نزلناه ~~في فصول مختلفة . وقرأ ابن محيصن والجحدري فضلناه بالضاد المنقوطة والمعنى ~~فضلناه على جميع الكتب عالمين بأنه أهل للتفضيل عليها وفي التحرير أنه فضل ~~على سائر الكتب المنزلة بثلاثين خصلة لم تكن في غيره و) فصلناه ( صفة لكتاب ~~وعلى علم الظاهر أنه حال من فاعل ) فصلناه ( وقيل التقدير مشتملا على علم ~~فيكون حالا من المفعول وانتصب ) هدى ورحمة ( على الحال ، وقيل مفعول من ~~أجله ، وقرىء بالرفع أي هو ) هدى ورحمة ( ، وقرأ زيد بن علي هدى ورحمة ~~بالخفض على البدل من كتاب أو النعت وعلى النعت لكتاب خرجه الكسائي والفراء ~~رحمهما الله . # الأعراف : ( 53 ) هل ينظرون إلا . . . . . # ( هل ينظرون إلا تأويله ( أي مآل أمره وعاقبته قاله قتادة ومجاهد وغيرهما ~~، قال ابن عباس مآله يوم القيامة . وقال السدي في الدنيا كوقعة بدر ويوم ~~القيامة أيضا ، وقال الزمخشري ما يؤول إليه من تبيين صدقه وظهور صحته ما ~~نطق به من الوعد الوعيد والتأويل مادته همزة وواو ولام من آل يؤول ، وقال ~~الخطابي : أولت الشيء رددته إلى أوله فاللفظة مأخوذة من الأول انتهى وهو ~~خطأ لاختلاف المادتين . # ( يوم يأتى تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل ~~لنا من شفعاء فيشفعوا لنا ( أي يظهر عاقبة ما أخبر به من الوعد والوعيد ~~وذلك يوم القيامة يسأل تاركوا أتباع الرسول هل لنا من شفعاء سؤالا عن وجه ~~الخلاص في وقت أن لا خلاص وفي الكلام حذف أي لقد جاءت رسل ربنا بالحق ولم ~~نصدقهم أو ولم نتبعهم ) فهل لنا من شفعاء ( والرسل هنا الأنبياء أخبروا يوم ~~القيامة أن الذي جاءتهم به رسلهم هو الحق . وقيل : ملائكة العذاب ms3249 عند ~~المعاينة ما أنذروا به ، وقرأ الجمهور ) أو نرد ( برفع الدال فنعمل بنصب ~~اللام عطف جملة فعلية على جملة اسمية وتقدمهما استفهام فانتصب الجوابان أي ~~هل شفعاء لنا فيشفعوا لنا في الخلاص من العذاب أو هل نرد إلى الدنيا فنعمل ~~عملا صالحا ، وقرأ الحسن : فيما نقل الزمخشري بنصب الدال ورفع اللام ، وقرأ ~~الحسن فيما نقل ابن عطية وغيره برفعهما عطف ) فنعمل ( على ) نرد ( ، وقرأ ~~ابن أبي إسحاق وأبو حيوة بنصبهما فنصب ) أو نرد ( عطفا على ) فيشفعوا لنا ( ~~جوابا على جواب فيكون الشفعاء في أحد أمرين إما في الخلاص من العذاب وإما ~~من الرد إلى الدنيا لاستئناف العمل الصالح وتكون الشفاعة قد انسحبت على ~~الرد أو الخلاص و) فنعمل ( عطف على فنرد PageV04P308 ~~" صفحة رقم 309 " # ويحتمل أن يكون ) أو نرد ( من باب لألزمنك أو تقضيني حقي على تقدير من ~~قدر ذلك حتى تقضيني حقي أو كي تقضيني حقي فجعل اللزوم مغيا بقضاء حقه أو ~~معلولا له لقضاء حقه وتكون الشفاعة إذ ذاك في الرد فقط وأما على تقدير ~~سيبويه ألا إني لألزمنك إلا أن تقضيني فليس يظهر أن معنى ) أو ( معنى إلا ~~هنا إذ يصير المعنى هل تشفع لنا شفعاء إلا أن نرد وهذا استثناء غير ظاهر ~~وقولهم هذا هل هو مع الرجاء أو مع اليأس فيه الخلاف الذي في ندائهم ) أن ~~أفيضوا ( ، قال القاضي وهي تدل على حكمين على أنهم كانوا قادرين على ~~الإيمان والتوبة ولذلك سألوا الرد الثاني إن أهل الآخرة غير مكلفين خلافا ~~للمجبرة والنجار لأنها لو كانت كذلك ما سألوا الرد بل كانوا يتوبون ويؤمنون . # ( قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون ( أي خسروا في تجارة أنفسهم ~~حيث ابتاعوا الخسيس الفاني من الدنيا بالنفيس الباقي من الآخرة وبطل عنهم ~~افتراؤهم على الله ما لم يقله ولا أمرهم به وكذبهم في اتخاذ آلهة من دون الله . # الأعراف : ( 54 ) إن ربكم الله . . . . . # ( إن ربكم الله الذى خلق السماوات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرش ~~( لما ذكر ms3250 تعالى أشياء من مبدأ خلق الإنسان وأمر نبيه وانقسام إلى مؤمن ~~وكافر وذكر معادهم وحشرهم إلى جنة ونار ذكر مبدأ العالم واختراعه والتنبيه ~~على الدلائل الدالة على التوحيد وكما القدرة والعلم والقضاء ثم بعد إلى ~~النبوة والرسالة إذ مدار القرآن على تقدير المسائل الأربع التوحيد والقدرة ~~والمعاد والنبوة ، وربكم خطاب عام للمؤمن والكافر ، وروى بكار بن ) إن ربكم ~~الله ( بنصب الهاء عطف بيان والظاهر أنه ) خلق السماوات والارض في ستة أيام ~~( وعلى هذا الظاهر فسر معظم الناس وبدأ بالخلق يوم الأحد وفي صحيح مسلم عن ~~أبي هريرة قال : أخذ بيدي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فقال : ( خلق ~~الله التربة يوم السبت وخلق الجبال فيها يوم الأحد وخلق الشجر يوم الاثنين ~~وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم ~~الخميس وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات يوم ~~الجمعة فيما بعد العصر إلى الليل ) ، وقال عدي بن زيد العبادي : قضى لستة ~~أيام خليقته ، وكان آخر يوم صور الرجلا ، وهو اختيار محمد بن إسحاق ، قال ~~ابن الأنباري هذا إجماع أهل العلم . # وقال عبد الله بن سلام وكعب والضحاك ومجاهد واختاره الطبري بدأ بالخلق ~~يوم الأحد وبه يقول أهل التوراة ، وقيل يوم الإثنين وبه يقول أهل الإنجيل ، ~~قال ابن عباس وكعب ومجاهد والضحاك مقدار كل يوم من تلك الأيام ألف سنة ولا ~~فرق بين خلقه تعالى ذلك في لحظة واحدة أو في مدد متوالية بالنسبة إلى قدرته ~~تعالى وإبداء معان لذلك كما زعمه بعض المفسرين قول بلا برهان فلا نسود ~~كتابنا بذكره وهو تعالى المنفرد بعلم ذلك ، وذهب بعض المفسرين إلى أن ~~التقدير في قوله ) في ستة أيام ( في مقدار ستة أيام فليست ستة الأيام ~~أنفسها وقع فيها الخلق وهذا كقوله ) ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ( والمراد ~~مقدار البكرة والعشي في الدنيا لأنه لا ليل في الجنة ولا نهار وإنما ذهب ~~الذاهب إلى هذا لأنه إنما يمتاز اليوم عن الليلة بطلوع الشمس ms3251 وغروبها قبل ~~خلق الشمس والقمر كيف يعقل خلق الأيام والذي أقول : إنه متى أمكن حمل الشيء ~~على ظاهره أو على قريب من ظاهره كان أولى من حمله على ما لا يشمله العقل أو ~~على ما يخالف الظاهر جملة وذلك بأن يجعل قوله ) في ستة أيام ( ظرفا لخلق ~~الأرض لا ظرفا لخلق السموات والأرض فيكون ) في ستة أيام ( مدة لخلق الأرض PageV04P309 ~~" صفحة رقم 310 " # بتربتها وجبالها وشجرها ومكروهها ونورها ودوابها وآدم عليه السلام وهذا ~~يطابق الحديث الثابت في الصحيح وتبقى ستة أيام على ظاهرها من العددية ومن ~~كونها أياما باعتبار امتياز اليوم عن الليلة بطلوع الشمس وغروبها وأما ~~استواؤه على العرش فحمله على ظاهره من الاستقرار بذاته على العرش قوم ~~والجمهور من السلف السفيانان ومالك والأوزاعي والليث وابن المبارك وغيرهم ~~في أحاديث الصفات على الإيمان بها وإمرارها على ما أراد الله تعالى من غير ~~تعيين مراد وقوم تأولوا ذلك على عدة تأويلات . وقال سفيان الثوري فعل فعلا ~~في العرش سماه استواء وعن أبي الفضل بن النحوي أنه قال ) العرش ( مصدر عرش ~~يعرش عرشا والمراد بالعرش في قوله ) ثم استوى على العرش ( هذا وهذا ينبو ~~عنه ما تقرر في الشريعة من أنه جسم مخلوق معين ومسألة الاستواء مذكورة في ~~علم أصول الدين وقد أمعن في تقرير ما يمكن تقريره فيها القفال وأبو عبد ~~الله الرازي وذكر ذلك في التحرير فيطالع هناك ولفظة ) العرش ( مشتركة بين ~~معان كثيرة فالعرش سرير الملك ومنه ورفع أبويه على العرش نكروا لها عرشها ~~و) العرش ( السقف وكل ما علا وأظل فهو عرش و) العرش ( الملك والسلطان والعز ~~، وقال زهير : تداركتما عبسا وقد ثل عرشها # وذبيان إذ زلت بأقدامها النعل # وقال آخر : إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم # بعتيبة بن الحارث بن شهاب # والعرش الخشب الذي يطوى به البئر بعد أن يطوى أسفلها بالحجارة والعرش ~~أربعة كواكب صغار أسفل من العواء يقال لها : عجز الأسد ويسمى عرش السماك ~~والعرش ما يلاقي ظهر القدم وفيه الأصابع واستوى أيضا يستعمل بمعنى ms3252 استقر ~~وبمعنى علا وبمعنى قصد وبمعنى ساوى وبمعنى تساوى وقيل بمعنى استولى وأنشدوا ~~: هما استويا بفضلهما جميعا # على عرش الملوك بغير زور # وقال ابن الأعرابي لا نعرف استوى بمعنى استولى والضمير في قوله ) ثم ~~استوى على العرش ( يحتمل أن يعود على المصدر الذي دل عليه خلق ثم استوى ~~خلقه على العرش وكذلك في قوله ) الرحمن على العرش استوى ( لا يتعين حمل ~~الضمير في قوله استوى على الرحمن إذ يحتمل أن يكون الرحمن خبر مبتدأ محذوف ~~والضمير في ) استوى ( عائد على الخلق المفهوم من قوله ) تنزيلا ممن خلق ~~الارض والسماوات العلى ( أي هو الرحمن استوى خلقه على العرش لأنه تعالى لما ~~ذكر خلق السموات والأرض ذكر خلق ما هو أكبر وأعظم وأوسع من السموات والأرض ~~ومع الاحتمال في العرش وفي استوى وفي الضمير العائد لا يتعين حمل الآية على ~~ظاهرها هذا مع الدلائل العقلية التي أقاموها على استحالة ذلك . وقال الحسن ~~استوى أمره وسأل مالك بن أنس رجل عن هذه PageV04P310 ~~" صفحة رقم 311 " # الآية فقال : كيف استوى فأطرق رأسه مليا وعلته الرخصاء ثم قال : الاستواء ~~معلوم والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وما أظنك إلا ~~ضالا ثم أمر به فأخرج . # ( إن ربكم الله الذى خلق ( التغشية التغطية والمعنى أنه يذهب الليل نور ~~النهار ليتم قوام الحياة في الدنيا بمجيء الليل والنهار فالليل للسكون ~~والنهار للحركة وفحوى الكلام يدل على أن النهار يغشيه الله الليل وهما ~~مفعولان لأن التضعيف والهمزة معديان ، وقرأ بالتضعيف الأخوان وأبو بكر ~~وبإسكان الغين باقي السبعة وبفتح الياء وسكون الغين وفتح الشين وضم اللام ~~حميد بن قيس كذا قال عنه أبو عمرو الداني ، وقال أبو الفتح عثمان بن جني عن ~~حميد بنصب ) اليل ( ورفع ) النهار ( ، قال ابن عطية وأبو الفتح أثبت انتهى ~~وهذا الذي قاله من أن أبا الفتح أثبت كلام لا يصح إذ رتبة أبي عمرو الداني ~~في القراءات ومعرفتها وضبط رواياتها واختصاصه بذلك بالمكان الذي لا يدانيه ~~أحد من أثمة القراءات فضلا عن ms3253 النحاة الذين ليسوا مقرئي ولا رووا القرآن عن ~~أحد ولا روي عنهم القرآن هذا مع الديانة الزائدة والتثبت في النقل وعدم ~~التجاسر ووفور الخط من العربية فقد رأيت له كتابا في كلا وكتابا في إدغام ~~أبي عمرو الكبير دلا على إطلاعه على ما لا يكاد يطلع عليه أثمة النحاة ولا ~~المقرئين إلى سائر تصانيفه رحمه الله والذي نقله أبو عمرو الداني عن حميد ~~أمكن من حيث المعنى لأن ذلك موافق لقراءة الجماعة إذ الليل في قراءتهم وإن ~~كان منصوبا هو الفاعل من حيث المعنى إذ همزة النقل أو التضعيف صيره مفعولا ~~ولا يجوز أن يكون مفعولا ثانيا من حيث المعنى لأن المنصوبين تعدى إليهما ~~الفعل وأحدهما فاعل من حيث المعنى فيلزم أن يكون الأول منهما كما لزم ذلك ~~في ملكت زيدا عمرا إذ رتبة التقديم هي الموضحة أنه الفاعل من حيث المعنى ~~كما لزم ذلك في ضرب موسى عيسى والجملة من يطلبه حال من الفاعل من حيث ~~المعنى وهو الليل إذ هو المحدث عنه قبل التعدية وتقديره حاثا ويجوز أن يكون ~~حالا من النهار وتقديره محثوثا ويجوز أن ينتصب نعتا لمصدر محذوف أي طلبا ~~حثيثا أي حثا أو محثا ونسبة الطلب إلى الليل مجازية وهو عبارة عن تعاقبه ~~اللازم فكأنه طالب له لا يدركه بل هو في إثره بحيث يكاد يدركه وقدم الليل ~~هنا كما قدمه في ) يولج اليل فى النهار ( وفي ) ولا اليل سابق النهار ( وفي ~~) وجعل الظلمات والنور ( ، وقال أبو عبد الله الرازي وصف هذه الحركة ~~بالسرعة والشدة لأن تعاقب الليل والنهار يحصل بحركة الفلك الأعظم وتلك ~~الحركة أشد الحركات سرعة وأكملها شدة حتى إن الباحثين عن أحوال الموجودات ~~قالوا : الإنسان إذا كان في العدو الشديد الكامل قبل أن يرفع رجله ويضعها ~~يتحرك الفلك الأعظم ثلاثة آلاف ميل ولهذا قال : ) يطلبه حثيثا ( ونظيره ) ~~لا الشمس ينبغى لها ( الآية شبه ذلك المسير وتلك الحركة بالسباحة في الماء ~~والمقصود التنبيه على السرعة والسهولة وكمال الاتصال انتهى وفيه بعض تلخيص . # ( والشمس ms3254 والقمر والنجوم مسخرات بأمره ( انتصب ) مسخرات ( على الحال من ~~المجموع أي وخلق الشمس ، وقرأ ابن عامر بالرفع في الأربعة على الابتداء ~~والخبر ، وقرأ أبلان بن ثعلب برفع ) والنجوم مسخرات ( فقط على الابتداء ~~والخبر ومعنى ) بأمره ( بمشيئته وتصريفه وهو متعلق بمسخرات أي خلقهن جاريات ~~بمقتضى حكمته وتدبيره وكما يريد أن يصرفها سمي ذلك أمرا على التشبيه كأنهن ~~مأمورات بذلك ، وقال أبو عبد الله الرازي الشمس لها نوعان من الحركة أحدهما ~~بحسب ذاتها وذلك يتم في سنة كاملة وبسبب ذلك تحصل السنة ، والثاني حركتها ~~بحسب حركة الفلك الأعظم ويتم في اليوم بليلته فتقول الليل والنهار لا ~~يحصلان بحركة الشمس وإنما يحصلان بحركة السماء الأقصى الذي يقال له العرش ~~فلهذا السبب لما دل على العرش بقوله ) ثم استوى على العرش ( وربط بقوله ) ~~والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ( تنبيها على أن الفلك الأعظم وهو ~~العرش يحرك الأفلاك والكواكب على خلاف طبعها من المشرق إلى المغرب وأنه ~~تعالى أودع في جرم الشمس قوة قاهرة باعتبارها قويت على قهر جميع الأفلاك PageV04P311 ~~" صفحة رقم 312 " # والكواكب وتحريكها على خلاف مقتضى طبائعها فهذه أبحاث معقولة ولفظ القرآن ~~مشعر بها والعلم عند الله ، انتهى . # وتكلم في قوله ) مسخرات بأمره ( كلاما كثيرا هو من علم الهيئة وهو علم لم ~~ننظر فيه قال : أربابه وهو علم شريف يطلع فيه على جزئيات غريبة من صنعة ~~الله تعالى يزداد بها إيمان المؤمن إذ المعرفة بجزئيات الأشياء وتفاصيلها ~~ليست كالمعرفة بجمليتها ، وقيل ) بأمره ( أي بنفاذ إرادته إذ المقصود تبيين ~~عظيم قدرته لقوله ) ائتيا طوعا أو كرها ( وقوله ) إنما قولنا لشىء ). وقيل ~~الأمر هو الكلام . # ( ألا له الخلق والامر ( لما تقدم ذكر خلق السموات والأرض والشمس والقمر ~~والنجوم وأمره فيها قال ذلك أي له الإيجاد والاختراع وجرى ما خلق واخترع ~~على ما يريده ويأمر به لا أحد يشركه في ذلك ولا في شيء منه ، وقيل : الخلق ~~بمعنى المخلوق والأمر مصدر من أمر أي المخلوقات كلها له وملكه واختراعه ~~وعلى هذا قال النقاش وغيره : الآية رد ms3255 على القائلين بخلق القرآن لأنه فرق ~~بين المخلوقات وبين الكلام إذ الأمر كلامه انتهى ، وهو استدلال ضعيف إذ لا ~~يتعين حمل اللفظ على ما ذكر بل الأظهر خلافه ، وقال الشعبي : الخلق عبارة ~~عن الدنيا والأمر عبارة عن الآخرة . # ( تبارك الله رب العالمين ( أي علا وعظم ولما تقدم ) إن ربكم الله ( صدر ~~الآية جاء آخرها فتبارك الله رب العالمين وجاء ) العالمين ( أعم من ربكم ~~لأنه ذكر خلق تلك الأشياء البديعة وهي عوالم كثيرة فجاء العالمين جمعا ~~لجميع العوالم واندرج فيه المخاطبون بربكم وغيرهم . # 2 ( ) ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ولا تفسدوا فى الا رض ~~بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين ( ) ) 2 # الأعراف : ( 55 ) ادعوا ربكم تضرعا . . . . . # ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية ( الظاهر أن الدعاء هو مناجاة الله بندائه لطلب ~~أشياء ولدفع أشياء ، وقال الزجاج : المعنى اعبدوا وانتصب ) تضرعا وخفية ( ~~على الحال أي متضرعين ومخفين أو ذوي تضرع واختفاء في دعائكم وفي الحديث ~~الصحيح ( إنكم لستم تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا ) وكان ~~الصحابة حين أخبرهم الرسول بذلك قد جهروا بالذكر أمر تعالى بالدعاء مقرونا ~~بالتذلل والاستكانة والاختفاء إذ ذاك ادعى للإجابة وأبعد عن الرياء والدعاء ~~خفية أفضل من الجهر ولذلك أثنى الله على زكريا عليه السلام فقال : ) إذ ~~نادى ربه نداء خفيا ( وفي الحديث ( خير الذكر الخفي ) وقواعد الشريعة مقررة ~~أن السر فيما لم يفترض من أعمال البر أعظم أجرا من الجهر . قال الحسن : ~~أدركنا أقواما ما كان على الأرض عمل يقدرون أن يكون سرا فيكون جهرا أبدا ~~ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء ولا يسمع لهم صوت إن هو إلا الهمس ~~بينهم وبين ربهم انتهى ولو عاش الحسن إلى هذا الزمان العجيب الذي ظهر فيه ~~ناس يتسمون بالمشايخ يلبسون ثياب شهرة عند العامة بالصلاح ويتركون الاكتساب ~~ويرتبون لهم إذكارا لم ترد في الشريعة يجهرون بها في المساجد ويجمعون لهم ~~خداما يجلبون الناس إليهم لاستخدامهم ونتش أموالهم ويذيعون عنهم كرامات ~~ويرون لهم ms3256 منامات يدونونها في أسفار ويحضون على ترك PageV04P312 ~~" صفحة رقم 313 " # العلم والاشتغال بالسنة ويرون الوصول إلى الله بأمور يقررونها من خلوات ~~وأذكار لم يأت بها كتاب منزل ولا نبي مرسل ويتعاظمون على الناس بالانفراد ~~على سجادة ونصب أيديهم للتقبيل وقلة الكلام وإطراق الرؤوس وتعيين خادم يقول ~~الشيخ مشغول في الخلوة رسم الشيخ قال الشيخ رأى الشيخ الشيخ نظر إليك الشيخ ~~كان البارحة يذكرك إلى نحو من هذه الألفاظ التي يخشون بها على العامة ~~ويجلبون بها عقول الجهلة هذا إن سلم الشيخ وخادمه من الإعتقاد الذي غلب ~~الآن على متصوفة هذا الزمان من القول بالحلول أو القول بالوحدة فإذ ذاك ~~يكون منسلخا عن شريعة الإسلام بالكلية والتعجب لمثل هؤلاء كيف ترتب لهم ~~الرواتب وتبنى لهم الربط وتوقف عليها الأوقاف ويخدمهم الناس في عروهم عن ~~سائر الفضائل ولكن الناس أقرب إلى أشباههم منهم إلى غير أشباههم وقد أطلنا ~~في هذا رجاء أن يقف عليه مسلم فينتفع به ، وقرأ أبو بكر بكسر ضمة الخاء ~~وهما لغتان ويظهر ذلك من كلام أبي علي ولا يتأتى إلا على ادعاء القلب وهو ~~خلاف الأصل ونقل ابن سيده في المحكم أن فرقة قرأت ) وخيفة ( من الخوف أي ~~ادعوه باستكانة وخوف . وقال أبو حاتم قرأها الأعمش فيما زعموا . # ( إنه لا يحب المعتدين ( وقرأ ابن أبي عبلة إن الله جعل مكان المضمر ~~المظهر وهذا اللفظ عام يدخل فيه أولا الدعاء على غير هذين الوجهين من عدم ~~التضرع وعدم الخفية بأن يدعوه وهو ملتبس بالكبر والزهو أو أن ذلك دأبه في ~~المواعيد والمدارس فصار ذلك له صنعة وعادة فلا يلحقه تضرع ولا تذلل وبأن ~~يدعوه بالجهر البليغ والصياح كدعاء الناس عند الاجتماع في المشاهد ~~والمزارات ، وقال العلماء الاعتداء في الدعاء على وجوه منها الجهر الكثير ~~والصياح وأن يدعو أن يكون له منزلة نبي وأن يدعو بمحال ونحوه من الشطط وأن ~~يدعو طالب معصية ، وقال ابن جريج والكلبي الاعتداء رفع الصوت بالدعاء وعنه ~~الصياح في الدعاء مكروه وبدعة وقيل هو الإسهاب ms3257 في الدعاء قال القرطبي وقد ~~ذكر وجوها من الاعتداء في الدعاء قال : ومنها أن يدعو بما ليس في الكتاب ~~العزيز ولا في السنة فيتخير ألفاظا مقفاة وكلمات مسجعة وقد وجدها في كراريس ~~لهؤلاء يعني المشايخ لا معول عليها في فيجعلها شعاره يترك ما دعا به رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وكل هذا يمنع من استجابة الداء ، وقال ابن ~~جبير : الاعتداء في الدعاء أن يدعو على المؤمنين بالخزي والشرك واللعنة ، ~~وفي سنن ابن ماجة أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول : اللهم إني أسألك ~~القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها فقال : أي بني سل الله الجنة وعذ به ~~من النار فإني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) يقول : ( سيكون قوم ~~يعتدون في الدعاء ) زاد ابن عطية والزمخشري في هذا الحديث ( وحسب المرء أن ~~يقول اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار ~~وما قرب إليها من قول وعمل ) ثم قرأ ) إنه لا يحب المعتدين ). # الأعراف : ( 56 ) ولا تفسدوا في . . . . . # ( ولا تفسدوا فى الارض بعد إصلاحها ). هذا نهي عن إيقاع الفساد في الأرض ~~وإدخال ماهيته في الوجود فيتعلق بجميع أنواعه من إيقاع الفساد في الأرض ~~وإدخال ماهيته في الوجود فيتعلق بجميع أنواعه من إفساد النفوس والأنساب ~~والأموال والعقول والأديان ومعنى ) بعد إصلاحها ( بعد أن أصلح الله خلقها ~~على الوجه الملائم لمنافع الخلق ومصالح المكلفين وما روي عن المفسرين من ~~تعيين نوع الإفساد والإصلاح ينبغي أن يحمل ذلك على التمثيل إذا ادعاءه ~~تخصيص شيء من ذلك لا دليل عليه كالظلم بعد العدل أو الكفر بعد الإيمان أو ~~المعصية بعد الطاعة أو بالمعصية فيمسك الله المطر ويهلك الحرث بعد إصلاحها ~~بالمطر والخصب أو يقتل المؤمن بعد بقائه أو بتكذيب الرسل بعد الوحي أو ~~بتغوير الماء المعين وقطع الشجر والثمر ضرارا أو يقطع الدنانير والدراهم أو ~~بتجارة الحكام أو بالإشراك بالله بعد بعثة الرسل وتقرير الشرائع وإيضاح ~~الملة . # ( وادعوه خوفا وطمعا ( لما كان الدعاء من ms3258 الله بمكان كرره فقال أولا ) ~~ادعوا ربكم تضرعا وخفية ( وهاتان الحالتان من الأوصاف الظاهرة لأن الخشوع ~~والاستكانة وإخفاء الصوت ليست من الأفعال القلبية أي وجلين مشفقين وراجين ~~مؤملين فبدأ أولا بأفعال الجوارح ثم ثانيا بأفعال القلوب وانتصب ) خوفا ~~وطمعا ( على أنهما مصدران في موضع الحال أو انتصاب المفعول له وعطف أحدهما على PageV04P313 ~~" صفحة رقم 314 " # الآخر يقتضي أن يكون الخوف والرجاء متساويين ليكونا للإنسان كالجناحين ~~للطائر يحملانه في طريق استقامة فإن انفرد أحدهما هلك الإنسان وقد قال كثير ~~من العلماء : ينبغي أن يغلب الخوف الرجاء طول الحياة فإذا جاء الموت غلب ~~الرجاء ورأى كثير من العلماء أن يكون الخوف أغلب ومنه تمنى الحسن البصري أن ~~يكون الرجل الذي هو آخر من يدخل الجنة وتمنى سالم مولى أبي حذيفة أن يكون ~~من أصحاب الأعراف لأن مذهبه أنهم مذنبون وسالم هذا من رتبة الدين والفضل ~~بحيث قال عمر بن الخطاب كلاما معناه لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لوليته ~~الخلافة وأبعد من ذهب إلى أن المعنى خوفا من الرد وطمعا في الإجابة . # ( ولا تفسدوا فى الارض بعد إصلاحها ( قال الزمخشري : كقوله : ) وإنى ~~لغفار لمن تاب وامن وعمل صالحا ( ، انتهى . يعني أن الرحمة مختصة بالمحسن ~~وهو من تاب وآمن وعمل صالحا وهذا كله حمل القرآن وإنما على مذهبه من ~~الاعتزال والرحمة مؤنثة فقياسها أن يخبر عنها إخبار المؤنث فيقال قريبة ، ~~فقيل : ذكر على المعنى لأن الرحمة بمعنى الرحم والترحم ، وقيل : ذكر لأن ~~الرحمة بمعنى الغفران والعفو قاله النضر بن شميل واختاره الزجاج ، وقيل ~~بمعنى المطر قاله الأخفش أو الثواب قاله ابن جبير فالرحمة في هذه الأقوال ~~بدل عن مذكر . وقيل : التذكير على طريق النسب أي ذات قرب ، وقيل : قريب نعت ~~لمذكر محذوف أي شيء قريب ، وقيل : قريب مشبه بفعيل الذي هو بمعنى مفعول نحو ~~خصيب وجريح كما شبه فعيل به فقيل شيئا من أحكامه فقيل في جمعه فعلاء كأسير ~~وأسراء وقتيل وقتلاء كما قالوا : رحيم ورحماء وعليم وعلماء ، وقيل : هو ~~مصدر جاء ms3259 على فعيل كالضغيث وهو صوت الأرنب والنقيق وإذا كان مصدر أصح أن ~~يخبر به عن المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والمجموع بلفظ المصدر ، وقيل ~~لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي قاله الجوهري ، وهذا ليس بجيد إلا مع تقديم ~~الفعل أما إذا تأخر فلا يجوز إلا التأنيث تقول الشمس طالعة ولا يجوز طالع ~~إلا في ضرورة الشعر بخلاف التقديم فيجوز أطالعة الشمس وأطالع الشمس كما ~~يجوز طلعت الشمس وطلع الشمس ولا يجوز طلع إلا في الشعر ، وقيل : فعيل هنا ~~بمعنى المفعول أي مقربة فيصير من باب كف خضيب وعين كحيل قاله الكرماني ، ~~وليس بجيد لأن ما ورد من ذلك إنما هو من الثلاثي غير المزيد وهذا بمعنى ~~مقربة فهو من الثلاثي المزيد ومع ذلك فهو لا ينقاس ، وقال الفراء إذا ~~استعمل في النسب والقرابة فهو مع المؤنث بتاء ولا بد تقول هذه قريبة فلان ~~وإن استعملت في قرب المسافة أو الزمن فقد تجيء مع المؤنث بتاء وقد تجيء ~~بغير تاء تقول دارك مني قريب وفلانة منا قريب ، ومنه هذا وقول الشاعر : ~~عشية لا عفراء منك قريبة # فتدنو ولا عفراء منك بعيد # فجمع في هذا البيت بين الوجهين ، قال ابن عطية : هذا قول الفراء في كتابه ~~وقد مر في كتب بعض المفسرين مغيرا انتهى ، ورد الزجاج وقال هذا على الفراء ~~هذا خطأ لأن سبيل المذكر والمؤنث أن يجريا على أفعالهما وقال من احتج له ~~هذا كلام العرب ، قال تعالى : ) وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا ). وقال ~~الشاعر : له الويل إن أمسى ولا أم هاشم # قريب ولا البسباسة ابنة يشكرا PageV04P314 ~~" صفحة رقم 315 " # وقال أبو عبيدة ) قريب ( في الآية ليس بصفة للرحمة وإنما هو ظرف لها ~~وموضع فتجيء هكذا في المؤنث والاثنين والجمع وكذلك بعيد فإن جعلوها صفة ~~بمعنى مقتربة قالوا قريبة وقريبتان وقريبات . قال علي بن PageV04P315 ~~" صفحة رقم 316 " # سليمان وهذا خطأ ولو كان كما قال لكان قريب منصوبا كما تقول إن زيدا ~~قريبا منك انتهى وليس بخطأ لأنه يكون قد اتسع في الظرف ms3260 فاستعمله غير ظرف ~~كما تقول هند خلفك وفاطمة أمامك بالرفع إذا اتسعت في الخلف والأمام وإنما ~~يلزم النصب إذا بقيتا على الظرفية ولم يتسع فيهما وقد أجازوا أن قريبا منك ~~زيد على أن يكون قريبا اسم إن وزيد الخبر فاتسع في قريب واستعمل اسما لا ~~منصوبا على الظرف والظاهر عدم تقييد قرب الرحمة من المحسن بزمان بل هي قريب ~~منه مطلقا وذكر الطبري أنه وقت مفارقة الأرواح للأجساد تنالهم الرحمة . # 2 ( ) وهو الذى يرسل الرياح بشرى بين يدى رحمته حتى إذآ أقلت سحابا ثقالا ~~سقناه لبلد ميت فأنزلنا به المآء فأخرجنا به من كل الثمرات كذالك نخرج ~~الموتى لعلكم تذكرون والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذى خبث لا يخرج ~~إلا نكدا كذالك نصرف الآيات لقوم يشكرون لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال ~~ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره إنىأخاف عليكم عذاب يوم عظيم قال ~~الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين قال ياقوم ليس بى ضلالة ولكني رسول ~~من رب العالمين أبلغكم رسالات ربى وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون أو ~~عجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون ~~فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بأاياتنآ إنهم ~~كانوا قوما عمين وإلى عاد أخاهم هودا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه ~~غيره أفلا تتقون قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا ~~لنظنك من الكاذبين قال ياقوم ليس بى سفاهة ولكنى رسول من رب العالمين ~~أبلغكم رسالات ربى وأنا لكم ناصح أمين أو عجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم على ~~رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد قوم نوح وزادكم فى الخلق ~~بسطة فاذكروا ءالآء الله لعلكم تفلحون قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ~~ما كان يعبد ءاباؤنا فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين قال قد وقع عليكم ~~من ربكم رجس وغضب أتجادلونني فىأسمآء سميتموهآ أنتم وءابآؤكم ما نزل ms3261 الله ~~بها من سلطان فانتظروا إنى معكم من المنتظرين فأنجيناه والذين معه برحمة ~~منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بأاياتنا PageV04P316 ~~" صفحة رقم 317 " # وما كانوا مؤمنين وإلى ثمود أخاهم صالحا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من ~~إلاه غيره قد جآءتكم بينة من ربكم هاذه ناقة الله لكم ءاية فذروها تأكل ~~فىأرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم واذكروا إذ جعلكم خلفآء من ~~بعد عاد وبوأكم فى الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا ~~فاذكروا ءالآء الله ولا تعثوا فى الا رض مفسدين قال الملأ الذين استكبروا ~~من قومه للذين استضعفوا لمن ءامن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا ~~إنا بمآ أرسل به مؤمنون قال الذين استكبروا إنا بالذىءامنتم به كافرون ~~فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا ياصاح ائتنا بما تعدنآ إن كنت من ~~المرسلين فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين فتولى عنهم وقال ياقوم ~~لقد أبلغتكم رسالة ربى ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين ولوطا إذ قال ~~لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين إنكم لتأتون الرجال ~~شهوة من دون النسآء بل أنتم قوم مسرفون وما كان جواب قومه إلا أن قالوا ~~أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من ~~الغابرين وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين وإلى مدين أخاهم ~~شعيبا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره قد جآءتكم بينة من ربكم ~~فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا فى الا رض بعد ~~إصلاحها ذالكم خير لكم إن كنتم مؤمنين } ) # الأعراف : ( 57 ) وهو الذي يرسل . . . . . # أقل الشيء حمله ورفعه من غير مشقة ومنه إقلال البطن عن الفخذ في الركوع ~~والسجود ومنه القلة لأن البعير يحملها من غير مشقة وأصله من القلة فكان ~~المقل يرى ما يرفعه قليلا واستقل به أقله ، السوق حمل الشيء بعنف . النكد ~~العسر القليل . قال الشاعر : لا تنجز الوعد إن وعدت وإن # أعطيت أعطيت قافها نكدا PageV04P317 ~~" صفحة رقم ms3262 318 " # ونكد الرجل سئل إلحافا وأخجل . قال الشاعر : وأعط ما أعطيته طيبا # لا خير في المنكود والناكد # الآلاء النعم واحدها إلى كمعى . أنشد الزجاج : # أبيض لا يرهب الهزال ولا # يقطع رحمي ولا يخون إلى # وإلى بمعنى الوقت أو إلى كقفا وإلى كحسى أو إلى كجرو ، وقع قال النضر بن ~~شميل قرع وصدر كوقوع الميقعة وقال غيره : نزل والواقعة النازلة من الشدائد ~~والوقائع الحروب والميقعة المطرقة . قال بعض أدبائنا : # ذو الفضل كالتبر طورا تحت ميقعة # وتارة في ذرى تاج على ملك # ثمود اسم قبيلة سميت باسم أبيها ويأتي ذكره في التفسير إن شاء الله . ~~الناقة الأنثى من الجمال وألفهامنقلبة عن الواو وجمعها في القلة أنوق وأنيق ~~وفيه القلب والإبدال وفي الكثرة نياق ونوق واستنوق الجمل إذا صار يشبه ~~الناقة . السهل ما لان من الأرض وانخفض وهو ضد الحزن . القصر الدار التي ~~قصرت على بقعة من الأرض مخصوصة بخلاف بيوت العمود سمي بذلك لقصور الناس عن ~~ارتقائه أو لقصور عامتهم عن بنائه . النحت النجر والنشر في الشيء الصلب ~~كالحجر والخشب . قال الشاعر : أما النهار ففي قيد وسلسلة # والليل في بطن منحوت من الساج # عقرت الناقة قتلتها فهي معقورة وعقير ومنه من عقر جواده قاله ابن قتيبة . ~~وقال الأزهري العقر عند العرب كشف عرقوب البعير ، ولما كان سببا للنحر أطلق ~~العقر على النحر إطلاقا لاسم السبب على المسبب وإن لم يكن هناك قطع للعرقوب ~~. قال امرؤ القيس : ويوم عقرت للعذارى مطيتي # فيا عجبا من كورها المتحمل # وقال غيره والعقر بمعنى الجرح . قال : تقول وقد مال الغبيط بنا معا # عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل PageV04P318 ~~" صفحة رقم 319 " # عتا يعتو عتوا استكبر . الرجفة الطامة التي يرجف لها الإنسان أي يتزعزع ~~ويضطرب ويرتعد ومنه ترجف بوادره وأصل الرجف الاضطراب ، رجفت الأرض والبحر ~~رجاف لاضطرابه ، وأرجف الناس بالشر خاضوا فيه واضطربوا ، ومنه الأراجيف ~~ورجف بهم الجبل . قال الشاعر : ولما رأيت الحج قد حان وقته # وظلت جمال القوم بالحي ترجف # الجثوم اللصوق بالأرض على الصدر مع قبض ms3263 الساقين كما يرقد الأرنب والطير . ~~غبر بقي . قال أبو ذؤيب : فغبرت بعدهم بعيش ناضب # وإخال أني لاحق مستبقع # هذا المشهور في اللغة ومنه غبر الحيض . قال أبو بكر الهذلي : ومبرأ من كل ~~غبر حيضة # وفساد مرضعة وداء معضل # وغبر اللبن في الضرع بقيته وحكى أهل اللغة غبر بمعنى مضى ، قال الأعشى : ~~غض بما ألقى المواسي له # من أمه في الزمن الغابر # وبمعنى غاب ومنه عبر عنا زمانا أي غاب قاله الزجاج ، وقال أبو عبيدة غبر ~~عمر دهرا طويلا حتى هرم ، المطر معروف ، وقال أبو عبيد يقال في الرحمة مطر ~~وفي العذاب أمطر وهذا معارض بقوله ) هاذا عارض ممطرنا ( فإنهم لم يريدوا ~~إلا الرحمة وكلاهما متعد يقال مطرتهم السماء وأمطرتهم ، شعيب اسم نبي ~~وسيأتي ذكر نسبه في التفسير إن شاء الله . # ( وهو الذى يرسل الرياح بشرا بين يدى رحمته ( لما ذكر تعالى الدلائل على ~~كمال إلهيته وقدرته وعلمه من العالم العلوي أتبعهما بالدلائل من العالم ~~السفلي وهي محصورة في آثار العالم العلوي ومنها الريح والسحاب والمطر وفي ~~المعدن والنبات والحيوان ويترتب على نزول المطر أحوال النبات وذلك هو ~~المذكور في الآية وانجر مع ذلك الدلالة على صحة الحشر والنشر البعث ~~والقيامة وانتظمت هاتان الآيتان محصلتين المبدأ والمعاد وجعل الخبر موصولا ~~في أن ربكم الله الذي وفى ) وهو الذى ( دلالة على كون ذلك معهودا عند ~~السامع مفروغا من تحقق النسبة فيه والعلم به ولم يأت التركيب إن ربكم خلق ~~ولا وهو يرسل الرياح ، وقرأ الرياح نشرا جمعين وبضم الشين جمع ناشر على ~~النسب أي ذات نشر من الطي كلابن وتامر وقالوا نازل ونزل وشارف وشرف وهو جمع ~~نادر في فاعل أو نشور من الحياة أو جمع نشور كصبور وصبر وهو جمع مقيس لا ~~جمع نشور بمعنى منشور خلافا لمن أجاز ذلك لأن فعولا كركوب بمعنى مركوب لا ~~ينقاس ومع كونه لا ينقاس لا يجمع على فعل الحسن والسلمي وأبو رجاء واختلف عنهم PageV04P319 ~~" صفحة رقم 320 " # والأعرج وأبو جعفر وشيبة وعيسى بن عمر ms3264 وأبو يحيى وأبو نوفل الأعرابيان ~~ونافع وأبو عمرو ، وقرأ كذلك جمعا إلا أنهم سكنوا الشين تخفيفا من الضم ~~كرسل عبد الله وابن عباس وزر وابن وثاب والنخعي وطلحة بن مصرف والأعمش ~~ومسروق وابن عامر ، وقرأ نشرا بفتح النون والشين مسروق فيما حكى عنه أبو ~~الفتح وهو اسم جمع كغيب ونشىء في غائبة وناشئة ، وقرأ ابن كثير الريح مفردا ~~نشرا بالنون وضمها وضم الشين فاحتمل نشرا أن يكون جمعا حالا من المفرد لأنه ~~أريد به الجنس كقولهم : العرب هم البيض واحتمل أن يكون مفردا كناقة سرح ، ~~وقرأ حمزة والكسائي نشرا بفتح النون وسكون الشين مصدرا كنشر خلاف طوى أو ~~كنشر بمعنى حيي من قولهم أنشر الله الموتى فنشروا أي حيوا . قال الشاعر : ~~حتى يقول الناس مما رأوا # يا عجبا للميت الناشر # وقرأ ) الرياح ( جمعا ابن عباس والسلمي وابن أبي عبلة ) بشرا ( بضم الباء ~~والشين ورويت عن عاصم وهو جمع بشيرة كنذيرة ونذر ، وقرأ عاصم كذلك إلا أنه ~~سكن الشين تخفيفا من الضم ، وقرأ السلمي أيضا ) بشرا ( بفتح الباء وسكون ~~الشين وهو مصدر بشر المخفف ورويت عن عاصم ، وقرأ ابن السميقع وابن قطيب ~~بشرى بألف مقصورة كرجعى وهو مصدر فهذه ثماني قراءات أربعة في النون وأربع ~~في الباء فمن قرأ بالباء جمعا أو مصدرا بألف التأنيث ففي موضع الحال من ~~المفعول أو مصدرا بغير ألف التأنيث فيحتمل ذلك ويحتمل أن يكون حالا من ~~الفاعل ومن قرأ بالنون جمعا أو اسم جمع فحال من المفعول أو مصدرا فيحتمل أن ~~يكون حالا من الفاعل وأن كون حالا من المفعول أو مصدرا ليرسل من المعنى لأن ~~إرسالها هو إطلاقها وهو بمعنى النشر فكأنه قيل بنشر الرياح نشرا ووصف الريح ~~بالنشر بأحد معنيين بخلاف الطي وبالحياة ، قال أبو عبيدة : في النشر أنها ~~المتفرقة في الوجوه ، وقال الشاعر في وصف الريح بالإحياء والموت : وهبت له ~~ريح الجنوب وأحييت # له ريدة يحيي المياه نسيمها # والريدة والمريد أنه الريح . وقال الآخر : إني لأرجو أن تموت الريح # فأقعد اليوم وأستريح ms3265 # ومعنى ) بين يدى رحمته ( أما نعمته وهو المطر الذي هو من أجل النعم ~~وأحسنها أثرا والتعيين عن إمام الرحمة بقوله ) بين يدى ( من مجاز الاستعارة ~~إذ الحقيقة هو ما بين يدي الإنسان من الإحرام وقال الكرماني : قال هنا ) ~~يرسل ( لأن قبل ذلك ) وادعوه خوفا وطمعا ( فهما في المستقبل فناسبه ~~المستقبل وفي الفرقان وفاطر ) أرسل ( لأن قبله ) ألم تر إلى ربك كيف مد ~~الظل ( وبعده ) وهو الذى ( وكذا في الروم ) الكافرين ومن ءاياته أن يرسل ( ~~ليوافق ما قبله من المستقبل وفي فاطر قبله ) الحمد لله فاطر السماوات ~~والارض جاعل الملائكة رسلا أولى أجنحة ( وذلك ماض فناسبه الماضي انتهى ~~ملخصا . # ( حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت ). هذه غاية لإرسال الرياح ~~والمعنى أنه تعالى يرسل الرياح مبشرات أو مبشرات إلى سوق السحاب وقت إقلاله ~~إلى بلد ميت والسحاب اسم جنس بينه وبين مفرده تاء PageV04P320 ~~" صفحة رقم 321 " # التأنيث فيذكر كقوله ) والسحاب المسخر ( كقوله ) يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ~~( ويؤنث ويوصف ويخبر عنه بالجمع كقوله ) وينشىء السحاب الثقال ( وكقوله ) ~~والنخل باسقات ( وثقله بالماء الذي فيه ونسب السوق إليه تعالى بنون العظمة ~~التفافا لما فيه من عظيم المنة وذكر الضمير في ) سقناه ( رعيا للفظ كما ~~قلنا إنه يذكر . وقال السدي يرسل تعالى الرياح فتأتي السحاب من بين ~~الخافقين طرف السماء والأرض حيث يلتقيان فيخرجه من ثم ثم ينتشر ويبسطه في ~~السماء وتفتح أبواب السماء ويسيل الماء على السحاب ثم يمطر السحاب بعد ذلك ~~قال وهذا التفصيل لم يثبت عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) انتهى . ومذهب ~~أهل الحق أن الله تعالى هو الذي يسخر الرياح ويصرفها حيث أراد بمشيئته ~~وتقديره لا مشارك له في ذلك وللفلاسفة كيفية في حصول الرياح ذكرها أبو عبد ~~الله الرازي وأبطلها من وجوه أربعة يوقف عليها في كلامه وللمنجمين أيضا ~~كلام في ذلك أبطله ، وقال في آخره فثبت بهذا البرهان أن محرك الرياح هو ~~الله تعالى وثبت بالدليل العقلي صحة قوله ) وهو الذى يرسل الرياح ). # وعن ابن عمران ms3266 الرياح ثمان أربع منها عذاب هي : القاصف والعاصف والصرصر ~~والعقيم وأربع منها رحمة : الناشرات والمبشرات والمرسلات والذاريات واللام ~~في ) لبلد ( عندي لام التبليغ كقولك قلت لك ، وقال الزمخشري : لأجل بلد ~~فجعل اللام لام العلة ولا يظهر فرق بين قولك سقت لك مالا وسقت لأجلك مالا ~~فإن الأول معناه أوصلته لك وأبلغتكه والثاني لا يلزم منه وصوله إليه بل قد ~~يكون الذي وصل له الماء غير الذي علل به السوق ألا ترى إلى صحة قول القائل ~~لأجل زيد سقت لك مالك . ووصف البلد بالموت استعارة حسنة لجدبه وعدم نباته ~~كأنه من حيث عد الانتفاع به كالجسد الذي لا روح فيه ولما كان ذلك موضع قرب ~~رحمة الله وإظهار إحسانه ذكر أخص الأرض وهو البلد حيث مجتمع الناس ومكان ~~استقرارهم ولما كان في سورة يس المقصد إظهار الآيات العظيمة الدالة على ~~البعث جاء التركيب باللفظ العام وهو قوله ) وءاية لهم الارض الميتة ( وبعده ~~) وءاية لهم اليل نسلخ منه النهار وءاية لهم أنا حملنا ذريتهم ( وسكن باء ~~الميت عاصم وأبو عمرو والأعمش . # ( فأنزلنا به الماء ( الظاهر أن الباء ظرفية والضمير عائد على بلد ميت أي ~~فأنزلنا فيه الماء وهو أقرب مذكور ويحسن عوده إليه فلا يجعل لأبعد مذكور ، ~~وقيل الباء سببية والضمير عائد على السحاب . وقيل عائد على المصدر المفهوم ~~من سقناه فالتقدير بالسحاب أو بالسوق والثالث ضعيف لأنه عائد على غير مذكور ~~مع وجود المذكور وصلاحيته للعود عليه . وقيل : عائد على السحاب والباء ~~بمعنى من أي فأنزلنا منه الماء كقوله ) يشرب بها عباد الله ( أي منها وهذا ~~ليس بجيد لأنه تضمين من الحروف . # ( فأخرجنا به من كل الثمرات ( الخلاف في ) به ( كالخلاف السابق في به . ~~وقيل : الأول عائد على السحاب والثاني على البلد عدل عن كناية إلى كناية من ~~غير فاصل كقوله : ) الشيطان سول لهم وأملى لهم ( وفاعل أملى لهم الله تعالى . # ( كذالك نخرج الموتى لعلكم تذكرون ( أي مثل هذا الإخراج ) نخرج الموتى ( ~~من قبورهم أحياء إلى الحشر ) لعلكم تذكرون ( بإخراج الثمرات ms3267 وإنشائها ~~خروجكم للبعث إذ الإخراجات سواء فهذا الإخراج المشاهد نظير الإخراج الموعود ~~به خرج البيهقي وغيره عن رزين العقيلي قال قلت : يا رسول الله كيف يعيد ~~الله الخلق وما آية ذلك في خلقه ؟ قال ( أما مررت بوادي قومك جديا ثم مررت ~~به خضرا قال : نعم قال : ( فتلك آية الله في خلقه ) انتهى ، وهل التشبيه في ~~مطلق الإخراج ودلالة إخراج الثمرات على القدرة في إخراج الأموات أم في ~~كيفية الإخراج وأنه ينزل مطر عليهم فيحيون كما ينزل المطر على البلد الميت ~~فيحيا نباته احتمالان ، وقد روي عن أبي هريرة أنه يمطر عليهم من ماء تحت PageV04P321 ~~" صفحة رقم 322 " # العرش يقال له ماء الحيوان أربعين سنة فينبتون كما ينبت الزرع فإذا كملت ~~أجسامهم نفخ فيها الروح ثم يلقي عليهم نومة فينامون فإذا نفخ في الصور ~~الثانية قاموا وهم يجدون طعم النوم فيقولون يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ~~فيناديهم المنادي هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون . # الأعراف : ( 58 ) والبلد الطيب يخرج . . . . . # ( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذى خبث لا يخرج إلا نكدا ( ) ~~الطيب ( الجيد الترب الكريم الأرض ، ( والذى خبث ( المكان السبخ الذي لا ~~ينبت ما ينتفع به وهو الرديء من الأرض ، ولما قال ) فأخرجنا به من كل ~~الثمرات ( تمم هذا المعنى بكيفية ما يخرج من النبات من الأرض الكريمة ~~والأرض السبخة وتلك عادة الله في إنبات الأرضين وفي الكلام حال محذوفة أي ~~يخرج نباته وافيا حسنا وحذفت لفهم المعنى ولدلالة ) والبلد الطيب ( عليها ~~ولمقابلتها بقوله ) إلا نكدا ( ولدلالة ) بإذن ربه ( لأن ما أذن الله في ~~إخراجه لا يكون إلا على أحسن حال و) بإذن ربه ( في موضع الحال وخص خروج ~~نبات الطيب بقوله ) بإذن ربه ( على سبيل المدح له والتشريف ونسبة الإسناد ~~الشريفة الطبية إليه تعالى وإن كان كلا النباتين يخرج بإذنه تعالى ومعنى ) ~~بإذن ربه ( بتيسيره وحذف من الجملة الثانية الموصوف أيضا والتقدير والبلد ~~الذي خبث لدلالة ) والبلد الطيب ( عليه فكل من الجملتين فيه حذف وغاير بين ~~الموصولين فصاحة وتفننا ms3268 ففي الأولى قال : ) الطيب ( وفي الثانية قال : ) ~~الذى خبث ( وكان إبراز الصلة هنا فعلا بخلاف الأول لتعادل اللفظ يكون ذلك ~~كلمتين الكلمتين في قوله ) والبلد الطيب ( والطيب والخبيث متقابلان في ~~القرآن كثيرا ) قل لا يستوى الخبيث والطيب ( و) يحل لهم الطيبات ويحرم ~~عليهم الخبئث ( ) أنفقوا من طيبات ما كسبتم ولا تيمموا الخبيث ( إلى غير ~~ذلك والفاعل في ) لا يخرج ( عائد على ) الذى خبث ( وقد قلنا إنه صفة لموصوف ~~محذوف والبلد لا يخرج فيكون على حذف مضاف إما من الأول أي ونبات الذي خبث ~~أو من الثاني أي لا يخرج نباته فلما حذف استكن الضمير الذي كان مجرورا لأنه ~~فاعل ، وقيل هاتان الجملتان قصد بهما التمثيل ، فقال ابن عباس وقتادة مثال ~~لروح المؤمن يرجع إلى جسده سهلا طيبا كما خرج إذا مات ولروح الكافر لا يرجع ~~إلا بالنكد كما خرج إذ مات انتهى ، فيكون هذا راجعا من حيث المعنى إلى قوله ~~) كذالك نخرج الموتى ( أي على هذين الوصفين . # وقال السدي مثال للقلوب لما نزل القرآن كنزول المطر على الأرض فقلب ~~المؤمن كالأرض الطيبة يقبل الماء وانتفع بما يخرج ، وقلب الكافر كالسبخة لا ~~ينتفع بما يقبل من الماء ، وقال النحاس : هو مثال للفهيم والبليد ، وقال ~~الزمخشري : وهذا مثل لمن ينجع فيه الوعظ والتنبيه من المكلفين ولمن لا يؤثر ~~فيه شيء من ذلك وعن مجاهد ذرية آدم خبيث وطيب وهذا التمثيل واقع على أثر ~~ذكر المطر وإنزله بالبلد الميت وإخراج الثمرات به على طريق الاستطراد انتهى ~~، والأظهر ما قدمناه من أن المقصود التعريف بعبادة الله تعالى في إخراج ~~النبات في الأرض الطيبة والأرض الخبيثة دون قصد إلى التمثيل بشيء مما ذكروا ~~، وقرأ ابن أبي عبلة وأبو حيوة وعيسى بن عمر ) يخرج نباته ( مبنيا للمفعول ~~، وقرأ ابن القعقاع ) نكدا ( بفتح الكاف ، قال الزجاج : وهي قراءة أهل ~~المدينة ، وقرأ ابن مصرف بسكونها وهما مصدران أي ذا نكد وكون نبات الذي خبث ~~محصورا خروجه على حالة النكد مبالغة شديدة في كونه لا يكون إلا هكذا ولا ms3269 ~~يمكن أن يوجد ) إلا نكدا ( وهي إشارة إلى من استقر فيه وصف الخبيث يبعدعنه ~~النزوع إلى الخير . # ( كذالك نصرف الآيات لقوم يشكرون ( أي مثل هذا التصريف PageV04P322 ~~" صفحة رقم 323 " # والترديد والتنويع ننوع الآيات ونرددها وهي الحجج الدالة على الوحدانية ~~والقدرة الباهرة التامة والفعل بالاختيار ولما كان ما سبق ذكره من إرسال ~~الرياح منتشرات ومبشرات سببا لإيجاد النبات الذي هو سبب وجود الحياة ~~وديمومتها كان ذلك أكبر نعمة الله على الخلق فقال ) لقوم يشكرون ( أي ) ~~بإذن ربه ). # الأعراف : ( 59 ) لقد أرسلنا نوحا . . . . . # ( لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال ياقوم قوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه ~~غيره إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ( لما ذكر في هذه السورة مبدأ الخلق ~~الإنساني وهو آدم عليه السلام وقص من أخباره ما قص واستطرد من ذلك إلى ~~المعاد ومصير أهل السعادة إلى الجنة وأهل الشقاوة إلى النار وأمره تعالى ~~بترك الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وكان من بعث إليهم رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) أولا غير مستجيبين له ولا مصدقين لما جاء به عن الله قص ~~تعالى عليه أحوال الرسل الذين كانوا قبله وأحوال من بعثوا إليه على سبيل ~~التسلية له ( صلى الله عليه وسلم ) ) والتأسي بهم ، فبدأ بنوح إذ هو آدم ~~الأصغر وأول رسول بعث إلى من في الأرض وأمته أدوم تكذيبا له وأقل استجابة ~~وتقدم رفع نسبه إلى آدم وكان نجارا بعثه الله إلى قومه وهو ابن أربعين سنة ~~قاله ابن عباس ، وقيل : ابن خمسين ، وقال مقاتل ابن مائة ، وقيل : ابن ~~مائتين وخمسين ، وقيل : ابن ثلاثمائة . وقال عون بن شداد : ابن ثلاثمائة ~~وخمسين ، وقال وهب : ابن أربعمائة وهذا اضطراب كثير من أربعين إلى أربعمائة ~~فما بينهما وروي أن الطوفان كان سنة ألف وستمائة من عمره وهو أول الرسل بعد ~~آدم بتحريم البنات والأخوات والعمات والخالات وجميع الخلق الآن من ذرية نوح ~~عليه السلام وعن الزهري أن العرب وفارسا والروم وأهل الشام واليمن من ذرية ~~سام بن نوح والهند والسند والزنج والحبشة ms3270 والزط والنوبة وكل جلد أسود من ~~ولد حام بن نوح والترك والبربر ووراء الصين وياجوج وماجوج والصقالبة من ولد ~~يافث بن نوح ، ولقد أرسلنا استئناف كلام دون واو وفي هود والمؤمنون ولقد ~~بواو العطف ، قال الكرماني لما تقدم ذكر الرسول مرات في هود وتقدم ذكر نوح ~~ضمنا في قوله وعلى الفلك لأنه أول من صنعها عطف في السورتين انتهى واللام ~~جواب قسم محذوف أكد تعالى هذا الإخبار بالقسم ، قال الزمخشري : فإن قلت : ~~ما لهم لا يكادون ينطقون بهذه اللام إلا مع قد وقل عنهم قوله : حلفت لها ~~بالله خلفة فاجر لناموا قلت : إنما كان ذلك لأن الجملة القسمية لا تساق إلا ~~تأكيدا للجملة المقسم عليها التي هي جوابها فكانت مظنة لمعنى التوقع الذي ~~هو معنى قد عند استماع المخاطب كلمة القسم انتهى ، وبعض أصحابنا يقول إذا ~~أقسم على جملة مصدرة بماض مثبت متصرف وكان قريبا من زمان الحال أثبت مع ~~اللام بقد الدالة على التقريب من زمن الحال ولم تأت بقد بل باللام وحدها إن ~~لم يرد التقريب ، قال ابن عباس : ) أرسلنا ( بعثنا وقال غيره حملناه رسالة ~~يؤديها فعلى هذا تكون الرسالة متضمنة للبعث وهنا فقال بفاء العطف وكذا في ~~المؤمنون في قصة عاد وصالح وشعيب هنا قال بغير فاء والأصل الفاء وحذفت في ~~القصتين توسعا . واكتفاء بالربط المعنوي وفي قصة PageV04P323 ~~" صفحة رقم 324 " # نوح في هود ) إني لكم ( على إضمار القول أي فقال إني وفي ندائه قومه ~~تنبيه لهم لما يلقيه إليهم واستعطاف وتذكير بأنهم قومه فالمناسب أن لا ~~يخالفوه ومعمول القول جملة الأمر بعبادة الله وحده ورفض آلهتهم المسماة ودا ~~وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا وغيرها والجملة المنبهة على الوصف الداعي إلى ~~عبادة الله وهو انفراده بالألوهية المرجو إحسانه المحذور انتقامه دون ~~آلهتهم ولم تأت بحرف عطف لأنها بيان وتفسير لعلة اختصاصه تعالى بأن يعبد ، ~~وقرأ ابن وثاب الأعمش وأبو جعفر والكسائي غيره بالجر على لفظ ) إله ( بدلا ~~أو نعتا ، وقرأ باقي السبعة غيره بالرفع عطفا على موضع ) من ms3271 إله ( لأن من ~~زائدة بدلا أو نعتا ، وقرأ عيسى بن عمر غيره بالنصب على الاستثناء والجر ~~والرفع أفصح ) ومن إله ( مبتدأ و) لكم ( في موضع الخبر ، وقيل : الخبر ~~محذوف أي في الوجود و) لكم ( تبيين وتخصيص ، و) أخاف ( قيل : بمعنى أتيقن ~~وأجزم لأنه عالم أن العذاب بنزل بهم إن لم يؤمنوا ، وقيل : الخوف على بابه ~~بمعنى الحذر لأنه جوز أن يؤمنوا وأن يستمروا على كفرهم و) يوم عظيم ( هو ~~يوم القيامة أو يوم حلول العذاب بهم في الدنيا وهو الطوفان وفي هذه الجملة ~~إظهار الشفقة والحنو عليهم . # الأعراف : ( 60 ) قال الملأ من . . . . . # ( قال الملا من قومه إنا لنراك في ضلال مبين ( قال ابن عطية قرأ ابن عامر ~~الملو بالواو وكذلك هي في مصاحف أهل الشام انتهى وليس مشهورا عن ابن عامر ~~بل قراءته كقراءة باقي السبعة بهمزة ولم يجبه من قومه إلا أشرافهم وسادتهم ~~وهم الذين يتعاصون على الرسل لانغمار عقولهم بالدنيا وطلب الرئاسة والعلو ~~فيهما . ونراك الأظهر أنها من رؤية القلب ، وقيل : من رؤية العين ومعنى ) ~~فى ضلال مبين ( أي في ذهاب عن طريق الصواب وجهالة بما تسلك بينة واضحة ~~وجاءت جملة الجواب مؤكدة بأن وباللام وفي للوعاء فكان الضلال جاء ظرفا له ~~وهو فيه ولم يأت ضالا ولا ذا ضلال . # الأعراف : ( 61 - 62 ) قال يا قوم . . . . . # ( قال يا قوم ليس بى ضلالة ولكني رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ربى ~~وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون ( لم يرد النفي منه على لفظ ما قالوه ~~فلم يأت التركيب لست في ضلال مبين بل جاء في غاية الحسن من نفي أن يلتبس به ~~ويختلط ضلالة ما واحدة فأنى يكون في ضلال فهذا أبلغ من الانتفاء من الضلال ~~إذ لم يعتلق به ولا ضلالة واحدة وفي ندائه لهم ثانيا والإعراض عن جفائهم ما ~~يدل على سعة صدره والتلطف بهم . # ولما نفى عنهم التباس ضلالة ما به دل على أنه على الصراط المستقيم فصح أن ~~يستدرك كما تقول ما زيد ms3272 بضال ولكنه مهتد فلكن واقعة بين نقيضين لأن الإنسان ~~لا يخلو من أحد الشيئين : الضلال والهدى ولا تجامع ضلالة الرسالة وفي قوله ~~: ) من رب العالمين ( تنبيه على أنه ربهم لأنهم من جملة العالم أي من ربكم ~~المالك لأموركم الناظر لكم بالمصلحة حيث وجه إليكم رسولا يدعوكم إلى إفراده ~~بالعبادة و) أبلغكم ( استئناف على سبيل البيان بكونه رسولا أو جملة في موضع ~~الصفة لرسول ملحوظا فيه كونه خبرا لضمير متكلم كما تقول أنه رجل آمر معروف ~~فتراعي لفظ أنا ويجوز يأمر بالمعروف فيراعى لفظ رجل والأكثر مراعاة ضمير ~~المتكلم والمخاطب فيعود الضمير ضمير متكلم أو مخاطب قال تعالى : ) بل أنتم ~~قوم تفتنون ( بالتاء ولو قرىء بالياء لكان عربيا مراعاة للفظ ) قوم ( لأنه ~~غائب ، وقرأ أبو عمرو ) أبلغكم ( هنا في الموضعين وفي الأحقاف بالتخفيف وباقي PageV04P324 ~~" صفحة رقم 325 " # السبعة بالتشديد والهمزة والتضعيف للتعدية فيه وجمع ) رسالات ( باعتبار ~~ما أوحي إليه في الأزمان المتطاولة أو باعتبار المعاني المختلفة من الأمر ~~والنهي والزجر والوعظ والتبشير والإنذار أو باعتبار ما أوحي إليه وإلى من ~~قبله ، قيل : في صحف إدريس وهي ثلاثون صحيفة وفي صحف شيث وهي خمسون صحيفة ~~وتقدم الكلام في نصح وتعديتها ، وقال الزمخشري : وفي زيادة اللام مبالغة ~~ودلالة على إمحاض النصيحة وأنها وقعت للمنصوح له مقصودا به جانبه لا غير ~~فرب نصيحة ينتفع بها الناصح بقصد النفعين جميعا ولا نصيحة أنفع من نصيحة ~~الله تعالى ورسله ، وقال الفراء : لا تكاد العرب تقول نصحتك إنما نصحت لك ، ~~وقال النابغة : نصحت بني عوف فلم يتقبلوا وفي قوله ) ما لا تعلمون ( إبهام ~~عليهم وهو عام ولكن ساق ذلك مساق المعلومات التي يخاف عليهم ولم يسمعوا قط ~~بأمه عذبت فتضمن التهديد والوعيد فيحتمل أن ) يريد ما لا تعلمون ( من صفات ~~الله وقدرته وشدة بطشه على من اتخذ إلها معه أو ) يريد ما لا تعلمون ( مما ~~أوحي إلي ، قال ابن عطية : ولا بد أن نوما عليه السلام وكل نبي مبعوث إلى ~~الخلق كانت له معجزة بخرق العادة فمنهم ms3273 من عرفنا بمعجزته ومنهم من لم يعرف ~~وما أحسن سياق هذه الأفعال قال أولا ) أبلغكم رسالات ربى ( وهذا مبدأ أمره ~~معهم وهو التبليغ ، كما قال : إن عليك إلا البلاغ ثم قال ) وأنصح لكم ( أي ~~أخلص لكم في تبيين الرشد والسلامة في العاقبة إذا عبدتم الله وحده ثم قال ~~وأعلم من الله ) ما لا تعلمون ( من بطشه بكم وهو مآل أمركم إذا لم تفردوه ~~بالعبادة فنبه على مبدأ أمره ومنتهاه معهم . # الأعراف : ( 63 ) أوعجبتم أن جاءكم . . . . . # أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ~~ترحمون ( يتضمن قولهم ) إنا لنراك في ضلال مبين ( استبعادهم واستمحالهم ما ~~أخبرهم به من خوف العذاب عليهم وأنه بعثه الله إليهم بعبادته وحده ورفض ~~آلهتهم وتعجبوا من ذلك ، وقال أبو عبد الله الرازي سبب استبعادهم إرسال نوح ~~والهمزة للإنكار والتوبيخ أي هذا مما لا يعجب منه إذ له تعالى ، التصرف ~~التام بإرسال من يشاء لمن يشاء ، قال الزمخشري : الواو للعطف والمعطوف ~~محذوف كأنه قيل أو كذبتم وعجبتم أن جاءكم انتهى ، وهو كلام مخالف لكلام ~~سيبويه والنحاة لأنهم يقولون : إن الواو لعطف ما بعدها على ما قبلها من ~~الكلام ولا حذف هناك وكأن الأصل وأعجبتم لكنه اعنى بهمزة الاستفهام فقدمت ~~على حروف العطف لأن الاستفهام له صدر الكلام وقد تقدم الكلام معه في نظير ~~هذه المسألة وقد رجع هو عن هذا إلى قول الجماعة والذكر الوعظ أو الوحي أو ~~المعجز أو كتاب معجز أو البيان أقوال والأولى أن يكون قوله ) على رجل ( فيه ~~إضمار أي على لسان رجل كما قال ) ما وعدتنا على رسلك ( ، وقيل : ) على ( ~~بمعنى مع ، وقيل : لا حذف ولا تضمين في الحرف بل قوله ) على رجل ( هو على ~~ظاهره لأن ) جاءكم ( بمعنى نزل إليكم كانوا يتعجبون من نبوة نوح ويقولون ما ~~سمعنا بهذا في آبائنا الأولين يعنون إرسال البشر ) ولو شاء ربنا لانزل ~~ملائكة ( وذكر عليه المجيء وهو الإعلام بالمخوف والتحذير من سوء عاقبة ~~الكفر ووجود التقوى منهم ورجاء الرحمة ms3274 وكأنها علة مترتبة فجاءكم الذكر ~~للإنذار بالمخوف والإنذار بالمخوف لأجل وجود التقوى منهم ووجود التقوى ~~لرجاء الرحمة وحصولها فعلل المجيء بجميع هذه العلل المترتبة لأن المترتب ~~على السبب سبب . # الأعراف : ( 64 ) فكذبوه فأنجيناه والذين . . . . . # ( فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بئاياتنا ~~إنهم كانوا قوما عمين ). أخبر تعالى أنهم كذبوه هذا مع حسن ملاطفته لهم ~~ومراجعته لهم وشفقته عليهم فلم يكن نتيجة هذا إلا التكذيب له فيما جاء به ~~عن الله ) والذين معه في الفلك ( هم من آمن به وصدقه PageV04P325 ~~" صفحة رقم 326 " # وكانوا أربعين رجلا ، وقيل ثمانين رجلا وأربعين امرأة قاله الكلبي وإليهم ~~تنسب القرية التي ينسب إليها الثمانون وهي بالموصل ، وقيل : عشرة فيهم ~~أولاده الثلاثة ، وقيل : تسعة منهم بنوه الثلاثة وفي قوله ) وأغرقنا الذين ~~كذبوا ( إعلام بعلة الغرق وهو التكذيب و) بئاياتنا ( يقتضي أن نوحا كانت له ~~آيات ومعجزات تدل على إرساله ويتعلق ) فى الفلك ( بما يتعلق به الظرف ~~الواقع صلة أي والذين استقروا معه في الفلك ويحتمل أن يتعلق بأنجيناه أي ~~أنجيناهم في السفينة من الطوفان وعلى هذا يحتمل أن تكون في ) سببية ( أي ~~بالفلك كقوله ( دخلت النار في هرة ) أي بسبب هرة و) قوما عمين ( من عمي ~~القلب أي غير مستبصرين ويدل على ثبوت هذا الوصف كونه جاء على وزن فعل ولو ~~قصد الحذف لجاء على فاعل كما جاء ضائق في ضيق وثاقل في ثقيل إذا قصد به ~~حدوث الضيق والثقل ، قال ابن عباس عميت قلوبهم عن معرفة التوحيد والنبوة ~~والمعاد ، وقال معاذ النحوي : رجل عم في أمره لا يبصره وأعمى في البصر . ~~قال : ما في غد عم ولكنني عن علم وقد يكون العمى والأعمى كالخضر والأخضر ، ~~وقال الليث : رجل عم إذا كان أعمى القلب . # الأعراف : ( 65 ) وإلى عاد أخاهم . . . . . # ( وإلى عاد أخاهم هودا قال ياقوم قوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره ~~أفلا تتقون ( عاد اسم الحي ولذلك صرفه وبعضهم جعله اسما للقبيلة فمنعه ~~الصرف قال الشاعر : # لو شهدت عاد في زمان ms3275 عاد # لانتزها مبارك الجلاد # سميت القبيلة باسم أبيهم وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه ~~السلام وهود قال شيخنا أبو الحسن الآبدي النحوي : المعروف أن هودا عربي ~~والذي يظهر من كلام سيبويه لما عده مع نوح ولوط وهما عجميان أنه عجمي عنده ~~انتهى ، وذكر الشريف النسابة أبو البركات الجواني أن يعرب بن قحطان بن هود ~~هو الذي زعمت يمن أنه أول من تكلم بالعربية ونزل أرض اليمن فهو أبو اليمن ~~كلها وأن العرب إنما سميت عربا به انتهى فعلى هذا لا يكون هود عربيا وهود ~~هو ابن عابر بن شالح بن ارفخشد بن سام بن نوح و) أخاهم ( معطوف على نوحا ~~ومعناه واحدا منهم وليس هود من بني عاد كما ذكرنا وهذا كما تقول أيا أخا ~~العرب للواحد منهم ، وقيل : هو من عاد وهو هود بن عبد الله بن رياح بن ~~الجلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح فعلى هذا يكون من عاد واسم أمه ~~مرجانة وكان رجلا تاجرا أشبه خلق الله بآدم عليهما السلام ، روي أن عادا ~~كانت له ثلاث عشرة قبيلة ينزلون رمال عالج وهي عاد الأولى وكانوا أصحاب ~~بساتين وزروع وعمارة وبلادهم أخصب بلاد فسخط الله عليهم فجعلها مفاوز وكانت ~~بنواحي عمان إلى حضرموت إلى اليمن وكانوا يعبدون الأصنام ولما هلكوا لحق ~~هود ومن آمن معه بمكة فلم يزالوا بها حتى ماتوا ولم يأت فقال بالفاء لأنه ~~جواب سؤال مقدر أي فما قال لهم ) عليه قوم ( وكذا ) قال الملا ( وفي قوله ) ~~أفلا تتقون ( استعطاف وتحضيض على PageV04P326 ~~" صفحة رقم 327 " # تحصيل التقوى ولما كان ما حل بقوم نوح من أمر الطوفان واقعة لم يظهر في ~~العالم مثلها قال ) إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ( وواقعة هود كانت مسبوقة ~~بواقعة نوح وعهد الناس قريب بها اكتفى هود بقوله ) أفلا تتقون ( والمعنى ~~تعرفون أن قوم نوح لما لم يتقوا الله وعبدوا اغيره حل بهم ذلك العذاب الذي ~~اشتهر خبره في الدنيا فقوله ms3276 ) أفلا تتقون ( إشارة إلى التخويف بتلك الواقعة ~~المشهورة . # الأعراف : ( 66 ) قال الملأ الذين . . . . . # ( قال الملا الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من ~~الكاذبين ( أتى بوصف ) الملا ( بالذين كفروا ولم يأت بهذا الوصف في قوم نوح ~~لأن قوم هود كان في أشرافهم من آمن به منهم مرثد بن سعد بن عفير ولم يكن في ~~أشراف قوم نوح مؤمن ألا ترى إلى قولهم ) وما نراك اتبعك إلا الذين هم ~~أراذلنا ( وقولهم ) أنؤمن لك واتبعك الارذلون ( ويحتمل أن يكون وصفا جاء ~~للذم لم يقصد به الفرق ولنراك يحتمل أن يكون من رؤية العين ومن رؤية القلب ~~كما تقدم القول في قصة نوح و) في سفاهة ( أي في خفة حلم وسخافة عقل حيث ~~تترك دين قومك إلى دين غيره وفي سفاهة يقتضي أنه فيها قد احتوت عليه كالظرف ~~المحتوي على الشيء ولما كان كلام نوح لقومه أشد منكلام هود تقوية لقوله ) ~~إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ( كان جوابهم أغلظ وهو ) إنا لنراك في ضلال ~~مبين ( وكان كلام هود ألطف لقوله ) أفلا تتقون ( فكان جوابهم له ألطف من ~~جواب قوم نوح لنوح بقولهم ) إنا لنراك في سفاهة ( ثم أتبعوا ذلك بقولهم ) ~~وإنا لنظنك من الكاذبين ( فدل ذلك على أنه أخبرهم بما يحل بهم من العذاب إن ~~لم يتقوا الله أو علقوا الظن بقوله ) ما لكم من إلاه غيره ( أي إن لنا آلهة ~~فحصرها في واحد كذب . وقيل : الظن هنا بمعنى اليقين أو بمعنى ترجيح أحد ~~الجائزين قولان للمفسرين والثاني للحسن والزجاج ، وقال الكرماني : خوف نوح ~~الكفار بالطوفان العام واشتغل بعمل السفينة فقالوا ) إنا لنراك في ضلال ~~مبين ( حيث تتعب نفسك في إصلاح سفينة كبيرة في مفازة ليس فيها ماء ولم يظهر ~~ما يدل على ذلك وهو رديف عبادة الأوثان ونسب قومه في السفاهة فقابلوه بمثل ذلك . # الأعراف : ( 67 - 68 ) قال يا قوم . . . . . # ( قال يا قوم ليس بى سفاهة ولكنى رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ربى ~~وأنا لكم ناصح أمين ms3277 ( تقدمت كيفية هذا النفي في قوله ) ليس بى ضلالة ( ~~وهناك جاء ) وأنصح لكم ( وهنا جاء ) وأنا لكم ناصح أمين ( لما كان آخر ~~جوابهم جملة اسمية جاء قوله كذلك فقالوا هم ) وإنا لنظنك من الكاذبين ( قال ~~هو ) وأنا لكم ناصح أمين ( وجاء بوصف الأمانة وهي الوصف العظيم الذي حمله ~~الإنسان ولا أمانة أعظم من أمانة الرسالة وإيصال أعبائها إلى المكلفين ~~والمعنى أني عرفت فيكم بالنصح فلا يحق لكم أن تتهموني وبالأمانة فيما أقول ~~فلا ينبغي أن أكذب ، قال ابن عطية : وقوله ) أمين ( يحتمل أن يريد على ~~الوحي والذكر النازل من قبل الله ويحتمل أنه أمين عليهم وعلى غيبهم وعلى ~~إرادة الخير بهم والعرب تقول فلان لفلان ناصح الجيب أمين الغيب ويحتمل أن ~~يريد به من الأمن أي جهتي ذات أمن لكم من الكذب والغش ، قال القشيري : شتان ~~ما بين من دفع عنه ربه بقوله ) ما ضل صاحبكم وما غوى ( و) ما صاحبكم بمجنون ~~( ومن دفع عن نفسه بقوله : ) ليس بى ضلالة ( ) ليس بى سفاهة ( ، قال ~~الزمخشري : وفي إجابة الأنبياء عليهم السلام من نسبهم إلى الضلالة والسفاهة ~~بما أجابوهم من الكلام الصادر عن الحلم والإغضاء وترك المقابلة بما قالوا ~~لهم مع علمهم بأن خصومهم أصل السفاهين وأسفلهم أدب حسن وخلق عظيم وحكاية ~~الله عز وجل عنهم ذلك تعليم لعباده كيف يخاطبون السفهاء وكيف يغضون عنهم ~~ويسبلون أذيالهم على ما يكون منهم . # الأعراف : ( 69 ) أوعجبتم أن جاءكم . . . . . # ( أو عجبتم أن جاءكم ذالك من ربكم على رجل منكم لينذركم ( أتى هنا بعلة ~~واحدة وهي الإنذار وهو التخويف بالعذاب واختصر ما يترتب على الإنذار من ~~التقوى ورجاء الرحمة . # ( وذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح ( أي سكان الأرض بعدهم قاله ~~السدي وابن إسحاق ، أو PageV04P327 ~~" صفحة رقم 328 " # جعلكم ملوكا في الأرض استخلفكم فيها قاله الزمخشري ، وتذكير هود بذلك يدل ~~على قرب زمانهم من زمان نوح لقوله ) من بعد قوم نوح ( و) إذ ( ظرف في قول ~~الحوفي فيكون مفعول ) اذكروا ( محذوفا أي واذكروا آلاء الله ms3278 عليكم وقت كذا ~~والعامل في ) إذ ( ما تضمنه النعم من الفعل وفي قول الزمخشري ) إذ ( مفعول ~~به وهو منصوب باذكروا أي اذكروا وقت جعلكم . # ( وزادكم فى الخلق بسطة ( ظاهر التواريخ أن البسطة الامتداد والطول ~~والجمال في الصور والأشكال فيحتمل إذ ذاك أن يكون الخلق بمعنى المخلوقين ~~ويحتمل أن يكون مصدرا أي وزادكم في خلقكم بسطة أي مد وطول حسن خلقكم قيل : ~~كان أقصرهم ستين ذراعا وأطولهم مائة ذراع قاله الكلبي والسدي ، وقال أبو ~~حمزة اليماني : سبعون ذراعا . وقال ابن عباس ثمانون ذراعا . وقال مقاتل : ~~اثنا عشر ذراعا . وقال وهب : كان رأس أحدهم مثل القبة العظيمة وعينه تفرخ ~~فيها الضباع وكذلك منخره وإذا كان الخلق بمعنى المخلوقين فالخلق قوم نوح أو ~~أهل زمانهم أو الناس كلهم أقوال ، وقيل : الزيادة في الإجرام وهي ما تصل ~~إليه يد الإنسان إذا رفعها ، وقيل الزيادة هي في القوة والجلادة لا في ~~الإجرام . وقيل : زيادة البسطة كونهم من قبيلة واحدة مشاركين في القوة ~~متناصرين يحب بعضهم بعضا ويحتمل أن يكون المعنى ) وزادكم بسطة ( أي اقتدارا ~~في المخلوقين واستيلاء . # ( فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون ( ذكرهم أولا بإنعامه عليهم حيث جعلهم ~~خلفاء وزادهم بسطة وذكرهم ثانيا بنعمه عليهم مطلقا لا بتقييد زمان الجعل ~~واذكروا الظاهر أنه من الذكر وهو أن لا يتناسوا نعمه بل تكون نعمه على ذكر ~~منكم رجاء أن تفلحوا وتعليق رجاء الفلاح على مجرد الذكر لا يظهر فيحتاج إلى ~~تقدير محذوف بترتب عليه رجاء الفلاح وتقديره والله أعلم ) فاذكروا آلاء ~~الله ( وإفراده بالعبادة ألا ترى إلى قوله ) أجئتنا لنعبد الله وحده ( وفي ~~ذكرهم ) آلاء الله ( ذكر المنعم عليهم المستحق لإفراده بالعبادة ونبذه ما ~~سواه ، وقيل : اذكروا هنا بمعنى اشكروا . # الأعراف : ( 70 ) قالوا أجئتنا لنعبد . . . . . # ( قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فائتنا بما ~~تعدنا إن كنت من الصادقين ( الظاهر أنهم أنكروا أن يتركوا أصنامهم ويفردوا ~~الله بالعبادة مع اعترافهم بالله حبا لما نشؤوا عليه وتآلفا لما وجدوا ~~آباءهم عليه ويحتمل أن يكونوا ms3279 منكرين لله ويكون قولهم ) لنعبد الله وحده ( ~~أي على قولك يا هود ودعواك قاله ابن عطية ، وقال التأويل الأول أظهر فيهم ~~وفي عباد الأوثان ولا يجحد ربوبية الله من الكفرة إلا من ادعاها لنفسه ~~كفرعون ونمرود انتهى ، وكان في قول هود لقومه ) فاذكروا آلاء الله ( دليل ~~قاطع على أنه لا يعبد إلا المنعم وأصنامهم جمادات لا قدرة على شيء البتة ~~والعبادة هي نهاية التعظيم فلا يليق إلا بمن يصدر عنه نهاية الإنعام ولما ~~نبه على هذه الحجة ولم يكن لهم أن يجيبوا عنها عدلوا إلى التقليد البحت ~~فقالوا ) أجئتنا لنعبد الله وحده ( والمجيء هنا يحتمل أن يكون حقيقة بكونه ~~متغيبا عن قومه منفردا بعبادة ربه ثم أرسله الله إليهم فجاءهم من مكان ~~متغيبه ويحتمل أن يكون قولهم ذلك على سبيل الاستهزاء لأنهم كانوا يعتقدون ~~أن الله لا يرسل إلا الملائكة فكأنهم PageV04P328 ~~" صفحة رقم 329 " # قالوا : أجئتنا من السماء كما يجيء الملك ولا يريدون حقيقة المجيء ولكن ~~التعرض والقصد كما يقال ذهب يشتمني لا يريدون حقيقة الذهاب كأنهم قالوا ~~أقصدتنا لنعبد الله وحده وتعرضت لنا بتكاليف ذلك وفي قولهم ) فائتنا بما ~~تعدنا ( دليل على أنه كان يعدهم بعذاب الله إن داموا على الكفر وقولهم ذلك ~~يدل على تصميمهم على تكذيبه واحتقارهم لأمر النبوة واستعجال العقوبة إذ هي ~~عندهم لا تقع أصلا وقد تقدم قوله ) إنا لنراك في سفاهة ( و) إنا لنظنك من ~~الكاذبين ( فلما كانوا يعتقدون كونه كاذبا قالوا ) فائتنا بما تعدنا إن كنت ~~من الصادقين ( أي في نبوتك وإرسالك أو في العذاب نازل بنا . # الأعراف : ( 71 ) قال قد وقع . . . . . # ( قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب ( أي حل بكم وتحتم عليكم قال زيد بن ~~أسلم والأكثرون : الرجس هنا العذاب من الارتجاس وهو الاضطراب . وقال ابن ~~عباس : السخط . وقال أبو عبد الله الرازي : لا يكون العذاب لأنه لم يكن ~~حاصلا في ذلك الوقت ، وقال القفال : يجوز أن يكون الازدياد في الكفر بالرين ~~على القلوب أي لتماديهم على الكفر ) وقع عليكم ms3280 ( من الله رين على قلوبكم ~~كقوله ) فزادتهم رجسا إلى رجسهم ( فإن الرجس السخط أو الرين فقوله ) قد وقع ~~( على حقيقته من المضي وإن كان العذاب فيكون من جعل الماضي موضع المستقبل ~~لتحقق وقوعه . # ( أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ( هذا إنكار منه لمخاصمتهم ~~له فيما لا ينبغي فيه الخصام وهو ذكر ألفاظ ليس تحتها مدلول يستحق العبادة ~~فصارت المنازعة باطلة بذلك ومعنى ) سميتموها ( سميتم بها أنتم وآباؤكم أي ~~أحدثتموها قريبا أنتم وآباؤكم وهي صمود وصداء والهباء وقد ذكرها مرثد بن ~~سعد في شعره فقال : عصت عاد رسولهم فأضحوا # عطاشا ما تبلهم السماء # لهم صنم يقال له صمود # يقابله صداء والهباء # فبصرنا الرسول سبيل رشد # فأبصرنا الهدى وجلى العماء # وإن إله هود هو إلهي # على الله التوكل والرجاء # فالجدال إذ ذاك يكون في الألفاظ لا مدلولاتها ويحتمل أن يكون الجدال وقع ~~في المسميات وهي الأصنام فيكون أطلق الأسماء وأراد بها المسميات وكان ذلك ~~على حذف مضاف أي ) أتجادلونني ( في ذوات أسماء ويكون المعنى ) سميتموها ( ~~آلهة وعبدتموها من دون الله ، قيل : سموا كل صنم باسم على ما اشتهوا وزعموا ~~أن بعضهم يسقيهم المطر وبعضهم يشفيهم من المرض وبعضهم يصحبهم في السفر ~~وبعضهم يأتيهم بالرزق . # ( ما نزل الله بها من سلطان ( والجملة من قوله ) ما نزل ( في موضع الصفة ~~والمعنى أنه ليس لكم بذلك حجة ولا برهان وجاء هنا ) نزل ( وفي المكان غيره ~~أنزل وكلاهما فصيح والتعدية بالتضعيف والهمزة سواء . # ( فانتظروا إني معكم من المنتظرين ( وهذا غاية في التهديد والوعيد أي ) ~~فانتظروا ( عاقبة أمركم في عبادة غير الله وفي تكذيب رسوله وهذا غاية في ~~الوثوق بما يحل بهم وإنه كائن لا محالة . # الأعراف : ( 72 ) فأنجيناه والذين معه . . . . . # ( فأنجيناه والذين معه برحمة منا ( يعني من آمن معه ) برحمة ( سابقة لهم ~~من الله وفضل عليهم حيث جعلهم آمنوا فكان ذلك سببا لنجاتهم مما أصاب قومهم ~~من العذاب . # ( وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا ( كناية عن استئصالهم بالهلاك بالعذاب ~~وتقدم الكلام في ) دابر ( في قوله ) فقطع دابر ms3281 القوم الذين ظلموا ( وفي ~~قوله ) الذين كذبوا ( تنبيه على علة قطع دابرهم وفي قوله ) بآياتنا ( دليل ~~على أنه كانت لهود معجزات ولكن لم تذكر لنا بتعيينها . # ( وما كانوا مؤمنين ( جملة مؤكدة لقوله ) كذبوا بآياتنا ( ويحتمل أن يكون ~~إخبارا من الله تعالى أنهم ممن علم الله تعالى أنهم لو بقوا لم يؤمنوا أي ~~ما كانوا ممن يقبل إيمانا البتة ولو علم الله PageV04P329 ~~" صفحة رقم 330 " # تعالى أنهم يؤمنون لأبقاهم وذلك أن المكذب بالآيات قد يؤمن بها بعد ذلك ~~ويحسن حاله فأما من حتم الله عليه بالكفر فلا يؤمن أبدا وفي ذلك تعريض بمن ~~آمن منهم كمرثد بن سعد ومن نجا مع هود عليه السلام كأنه قال ) وقطعنا دابر ~~القوم الذين كذبوا ( منهم ولم يكونوا مثل من آمن منهم ليؤذن أن الهلاك خص ~~المكذبين ونجى الله المؤمنين قاله الزمخشري : وذكر المفسرون هنا قصة هلاك ~~عاد وذكروا فيها أشياء لا تعلق لها بلفظ القرآن ولا صحت عن الرسول فضربت عن ~~ذكرها صفحا وأما ما له تعلق بلفظ القرآن فيأتي في مواضعه إن شاء الله تعالى . # الأعراف : ( 73 ) وإلى ثمود أخاهم . . . . . # ( وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ( ~~ثمود اسم القبيلة سميت باسم أبيهم الأكبر وهو ثمود أخو جديس وهما ابنا جاثر ~~بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام ~~وإلى وادي القرى . وقيل سميت ثمود لقلة ما بها من الثمد وهو الماء القليل . ~~قال الشاعر : أحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت # إلى حمام شراع وارد الثمد # وكانت ثمود عربا في سعة من العيش فخالفوا أمر الله وعبدوا غيره وأفسدوا ~~فبعث الله لهم صالحا نبيا من أوسطهم نسبا وأفضلهم حسبا فدعاهم إلى الله حتى ~~شمط ولا يتبعه منهم إلا القليل ، قاله وهب : بعثه الله حين راهق الحلم فلما ~~هلك قومه ارتحل بمن معه إلى مكة فأقاموا معه حتى ماتوا فقبورهم بين دار ~~الندوة والحجر ، وصالح هو صالح بن آسف بن كاشح ms3282 بن أروم بن ثمود بن جاثر بن ~~إرم بن سام بن نوح هكذا نسبه الشريف النسابة الجواني وهو المنتهى إليه في ~~علم النسب . ووقع في بعض التفاسير بين صالح وآسف زيادة أب وهو عبيد فقالوا ~~صالح بن عبيد بن آسف ونقص في الأجداد وتصحيف جاثر بقولهم عابر ، قال الشريف ~~الجواني في المقدمة الفاضلية والعقب من جاثر بن إرم بن سام بن نوح وجديس ~~والعقب من ثمود بن جاثر فالخ وهيلع وتنوق وأروم من ولده صالح النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) بن آسف بن كاشح بن أروم بن ثمود . # وقرأ ابن وثاب والأعمش : ) وإلى ثمود ( بكسر الدال والتنوين مصروفا في ~~جميع القرآن جعله اسم الحي والجمهور منعوه الصرف جعلوه اسم القبيلة والأخوة ~~هنا في القرابة ، لأن نسبه ونسبهم راجع إلى ثمود بن جاثر وكل واحد من هؤلاء ~~الأنبياء نوح وهود وصالح تواردوا على الأمر بعبادة الله والتنبيه على أنه ~~لا إله غيره إذ كان قومهم عابدي أصنام ومتخذي آلهة مع الله كما كانت قريش ~~والعرب ففي هذه القصص توبيخهوم وتهديدهم أن يصيبهم مثل ما أصاب أولئك من ~~الهلاك المستأصل من العذاب وكانت قصة نوح مشهورة طبقت الآفاق وقصة هود ~~وصالح مشهورة عند العرب وغيرهم بحيث ذكرها قدماء الشعراء في الجاهلية ~~وشبهوا مفسدي قومهم بمفسدي قوم هود وصالح قال بعض قدمائهم في الجاهلية : ~~فينا معاشر لن يبغوا لقومهم # وإن بنى قومهم ما أفسدوا عادوا # أضحوا كقيل بن عنز في عشيرته # إذا أهلكت بالذي سدى لها عاد # أو بعده كقدار حين تابعه # على الغواية أقوام فقد بادوا # وقيل ابن عنز هو من قوم هود وسيأتي ذكر خبره عند ذكر إرسال الريح على قوم ~~هود إن شاء الله وقدار PageV04P330 ~~" صفحة رقم 331 " # هو ابن سالف عاقر ناقة صالح ويأتي خبره إن شاء الله . # ( قد جاءتكم بينة من ربكم ( أي آية ظاهرة جلية وشاهد على صحة نبوتي وكثر ~~استعمال هذه الصفة استعمال الأسماء في القرآن فوليت العوامل كقوله حتى ~~جاءتهم البينة وقوله ) بالبينات والزبر ( والمعنى ms3283 الآية البينة وبالآيات ~~البينات فقارب أن تكون كالأبطح والأبرق إذ لا يكاد يصرح بالموصول معها ~~وقوله ) قد جاءتكم بينة من ربكم ( كأنه جواب لقولهم ) ائتنا ببينة ( تدل ~~على صدقك وأنك مرسل إلينا و) من ربكم ( متعلق بجاءتكم أو في موضع الصفة ~~لآية على تقدير محذوف أي من آيات ربكم . # ( هذه ناقة الله لكم آية ( لما أبهم في قوله ) قد جاءتكم بينة من ربكم ( ~~بين ما الآية فكأنه قيل له ما البينة قال ) هذه ناقة الله ( وأضافها إلى ~~الله تشريفا وتخصيصا نحو بيت الله وروح الله ولكونه خلقها بغير واسطة ذكر ~~وأنثى ولأنه لا مالك لها غيره ولأنها حجة على القوم ولما أودع فيها من ~~الآيات ذكرها في قصة قوم صالح و) لكم ( بيان لمن هي له آية موجبة عليه ~~الإيمان وهم ثمود لأنهم عاينوها وسائر الناس أخبروا عنها كأنه قال ) لكم ( ~~خصوصا وانتصب ) آية ( على الحال والعامل فيها ها بما فيها من معنى التنبيه ~~أو اسم الإشارة بما فيه من معنى الإشارة أو فعل مضمر تدل عليه الجملة كأنه ~~قيل انظر إليها في حال كونها آية أقوال ثلاثة ذكرت في علم النحو ، وقال ~~الحسن هي ناقة اعترضها من إبلهم ولم تكن تحلب ، وقال الزجاج : قيل إنه أخذ ~~ناقة من سائر النوق وجعل الله لها شربا يوما ولهم شرب يوم وكانت الآية في ~~شربها وحلبها ، قيل : وجاء بها من تلقاء نفسه ، وقال الجمهور : هي آية ~~مقترحة لما حذرهم وأنذرهم سألوه آية فقال أية آية تريدون قالوا تخرج معنا ~~إلى عيدنا في يوم معلوم لهم من السنة فتدعو إلهك وندعو آلهتنا فإن استجيب ~~لك اتبعناك وإن استجيب لنا اتبعتنا قل صالح نعم فخرج معهم فدعوا أوثانهم ~~وسألوها الإجابة فلم تجبهم ثم قال سيدهم جندع بن عمرو بن جواس وأشار إلى ~~صخرة منفردة من ناحية الجبل يقال لها الكاثبة أخرج لنا من هذه الصخرة ناقة ~~مخترجة جوفاء وبراء وعشراء ، والمخترجة ما شاكلت البحت من الإبل فأخذ صالح ~~عليه السلام مواثيقهم لئن فعلت ذلك ms3284 لتؤمنن ولتصدقن قالوا : نعم فصلى ركعتين ~~ودعا ربه فتمخضت الصخرة تمخض النتوج بولدها ثم تحركت فانصدعت عن ناقة كما ~~وصفوا لا يعلم ما بين جنبيها إلا الله عظما وهم ينظرون ثم نتجت سقبا مثلها ~~في العظم فآمن به جندع ورهط من قومه وأراد أشراف ثمود أن يؤمنوا فنهاهم ~~ذؤاب بن عمرو بن لبيد والحباب صاحبا أوثانهم وريان ابن كاهنهم وكانوا من ~~أشراف ثمود وهذه الناقة وسقبها مشهور قصتهما عند جاهلية العرب وقد ذكروا ~~السقب في أشعارهم . قال بعضهم يصف ناسا قتلوا بمعركة حرب بأجمعهم : كأنهم ~~صابت عليهم سحابة # صواعقها كالطير هن دبيب # رغى فوقهم سقب السماء فداحض # بشكته لم يستلب وسليب # قال أبو موسى الأشعري : أتيت أرض ثمود فذرعت صدر الناقة فوجدته ستين ~~ذراعا . # ( فذروها تأكل في أرض الله ( لما أضاف الناقة إلى الله أضاف محل رعيها ~~إلى الله إذ الأرض وما أنبت فيها ملكه تعالى لا ملككم ولا إنباتكم وفي هذا ~~الكلام إشارة إلى أن هذه الناقة نعمة من الله ينال خيرها من غير مشقة تكلف ~~علف ولا طعمة وهو شأن الإبل كما جاء في الحديث قال فضالة الإبل ، قال مالك ~~: ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها و) تأكل ~~( جزم على جواب الأمر ، وقرأ أبو جعفر في رواية ) تأكل ( بالرفع وموضعه حال ~~كانت الناقة مع ولدها ترعى الشجر وتشرب الماء ترد غبا فإذا كان يومها وضعت ~~رأسها في البئر فما ترفعه حتى تشرب كل ما فيها ثم تفجج فيحلبون ما شاؤوا ~~حتى تمتلىء أوانيهم فيشربون ويدخرون . # ( ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم ( نهاهم عن مسها بشيء من الأذى وهذا ~~تنبيه بالأدنى على الأعلى إذا كان قد نهاهم عن مسها بسوء إكراما لآية الله فنهيه PageV04P331 ~~" صفحة رقم 332 " # عن نحرها وعقرها ومنعها عن الماء والكلأ أولى وأحرى والمس والأخذ هنا ~~استعارة وهذا وعيد شديد لمن مسها بسوء والعذاب الأليم هو ما حل بهم إذ ~~عقروها وما أعد لهم في الآخرة . # الأعراف : ( 74 ) واذكروا إذ جعلكم ms3285 . . . . . # ( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها ~~قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ( ~~ذكر صالح قومه بما ذكر به هود قومه فذكر أولا نعما خاصة وهي جعلهم خلفاء ~~بعد الأمة التي سبقتهم وذكر هود لقومه ما اختصوا به من زيادة البسطة في ~~الخلق وذكر صالح لقومه ما اختصوا به من اتخاذ القصور من السهول ونحت الجبال ~~بيوتا ثم ذكرا نعما عامة بقولهما ) فاذكروا آلاء الله ( ومعنى ) وبوأكم في ~~الأرض ( أنزلكم بها وأسكنكم إياها والمباءة المنزل في الأرض وهو من باء أي ~~رجع وتقدم ذكره و) الأرض ( فلا موضع ما بين الحجاز والشام و) تتخذون ( حال ~~أو تفسير لقوله ) وبوأكم في الأرض ( فلا موضع له من الإعراب والظاهر أن بعض ~~السهول اتخذوه قصورا أي بنوا فيه قصورا وأنشؤوها فيه ولم يستوعبوا جميع ~~سهولها بالقصور وقال الزمخشري : ) من سهولها قصورا ( أي يبنونها من سهولة ~~الأرض بما يعملون منها الرهض واللبن والآجر يعني أن القصور التي بنوها ~~أجزاؤها متخذة من لين الأرض كالجيار والآجر والجص كقوله ) واتخذ قوم موسى ~~من بعده من حليهم عجلا ( يعني أن الصورة كانت مادتها من الحلي كما أن ~~القصور مادتها من سهول الأرض والأجزاء التي صنعت منها وظاهر الاتخاذ هنا ~~العمل فيتعدى ) تتخذون ( إلى مفعول واحد ، وقيل : يتعدى إلى اثنين والمجرور ~~هو الثاني ، وقرأ الحسن ) وتنحتون ( بفتح الحاء ، وزاد الزمخشري : أنه قرأ ~~وتنحاتون بإشباع الفتحة قال كقوله : ينباع من دفري أسيل حره انتهى . وقرأ ~~ابن مصرف بالياء من أسفل وكسر الحاء وقرأ أبو مالك بالباء من أسفل وفتح ~~الحاء ومن نقرأ بالياء فهو التفات وانتصب ) بيوتا ( على أنها حال مقدرة إذ ~~لم تكن الجبال وقت النحت بيوتا كقولك إبر لي هذه اليراعة قلما وخط لي هذا ~~قباء ، وقيل : مفعول ثان على تضمين ) وتنحتون ( معنى و) تتخذون ( ، وقيل : ~~مفعول بتنحتون و) الجبال ( نصب على إسقاط من أي من الجبال ، وقرأ الأعمش ) ~~تعثوا ( بكسر التاء لقولهم أنت تعلم ms3286 وهي لغة و) مفسدين ( حال مؤكدة ، قال ~~ابن عباس : القصور لمصيفهم والبيوت في الجبال لمشتاهم ، وقيل : نحتوا ~~الجبال لطول أعمارهم كانت القصور تخرب قبل موتهم ، قال وهب : كان الرجل ~~يبني البنيان فتمر عليه مائة سنة فيخرب ثم يجدده فتمر عليه مائة سنة فيخرب ~~ثم يجدده فتمر عليه مائة سنة فيخرب فأضجرهم ذلك فاتخذوا الجبال بيوتا . # الأعراف : ( 75 ) قال الملأ الذين . . . . . # ( قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون ~~أن صالحا مرسل من ربه ( قرأ ابن عامر ) وقال الملأ ( بواو عطف والجمهور قال ~~بغير واو و) الذين استكبروا ( وصف للملأ إما للتخصيص الأن من أشرافهم من ~~آمن مثل جندع بن عمرو وإما للذم و) استكبروا ( وطلبوا الهيبة لأنفسهم وهو ~~من الكبر فيكون استفعل للطلب وهو بابها أو تكون استفعل بمعنى فعل أي كبروا ~~لكثرة المال والجاه فيكون مثل عجب واستعجب والذين ) استضعفوا ( أي استضعفهم ~~رؤساء الكفار واستذلوهم وهم العامة وهم أتباع الرسل و) لمن ( بدل من الذين ~~استضعفوا والضمير في ) منهم ( إن عاد على PageV04P332 ~~" صفحة رقم 333 " # المستضعفين كان بدل بعض من كل ويكون الذين استضعفوا قسمين مؤمنين وكافرين ~~وإن عاد على ) قومه ( كان بدل كل من كل وكان الاستضعاف مقصورا على المؤمنين ~~وكان الذين استضعفوا قسما واحدا ومن آمن مفسرا للمستضعفين من قومه واللام ~~في ) للذين ( للتبليغ والجملة المقولة استفهام على جهة الاستهزاء ~~والاستخفاف وفي قولهم ) من ربه ( اختصاص بصالح ولم يقولوا من ربنا ولا من ربكم . # ( قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون ( جواب للمستضعفين وعدولهم عن قولهم هو ~~مرسل إلى قولهم ) إنا بما أرسل به مؤمنون ( في غاية الحسن إذ أمر رسالته ~~معلوم واضح مسلم لا يدخله ريب لما أتى به من هذا المعجز الخارق العظيم فلا ~~يحتاج أن يسأل عن رسالته ولا أن يستفهم عن العلم بإرساله فأخبروا بأنهم ~~مؤمنون بما أرسل به لأنه لا يلزم بعد وضوح رسالته إلا التصديق بما جاء به ~~وتضمن كلامهم العلم بأنه مرسل من الله تعالى . # الأعراف : ( 76 ms3287 ) قال الذين استكبروا . . . . . # ( قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون ( فالذي آمنتم به هو من ~~حيث المعنى بما أرسل به لكنه من حيث اللفظ أعم قصدوا الرد لما جعله ~~المؤمنون معلوما وأخذوه مسلما . # الأعراف : ( 77 ) فعقروا الناقة وعتوا . . . . . # ( فعقروا الناقة ( نسب العقر إلى الجميع وإن كان صادرا عن بعضهم لما كان ~~عقرها عن تمالىء واتفاق حتى روي أن قدارا لم يعقرها إلا عن مشاورة الرجال ~~والنساء والصبيان فأجمعوا على ذلك وسبب عقرها أنها كانت إذا وقع الحر نصبت ~~بظهر الوادي فتهرب منها أنعامهم فتهبط إلى بطنه وإذا وقع البرد تلبث ببطن ~~الوادي فتهرب مواشيهم إلى ظهره فشق ذلك عليهم وكانت تستوفي ماءهم شربا ~~ويحلبونها ما شاء الله حتى ملوها وقالوا ما نصنع باللبن الماء أحب إلينا ~~منه وقال لهم صالح يوما إن هذا الشهر يولد فيه مولود يكون هلاككم على يديه ~~فولد لعشرة نفر فذبح التسعة أولادهم وبقي العاشر وهو سالف بن قدار وكان ~~قدار أحمر أزرق قصيرا ولذلك قال بعض شعراء الجاهلية : فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم # كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم # قال الشراح غلط وإنما هو أحمر ثمود وهو قدار وكان يشب في اليوم شباب غيره ~~في السنة وكان التسعة إذا رأوه قالوا : لو عاش بنونا كانوا مثل هذا فأحفظهم ~~أن قتلوا أولادهم بكلام صالح فأجمعوا على قتله فكمنوا له في غار ليبيتوه ، ~~ويأتي خبر التبييت وما جرى لهم في سورة النمل إن شاء الله ، وروي أن السبب ~~في عقرها أن امرأتين من ثمود من أعداء صالح وهما عنيزة بنت غنم أم مجلز ~~زوجة ذؤاب بن عمرو وتكنى أم غنم عجوز ذات بنات حسان ومال من إبل وبقر وغنم ~~وصدوف بنت المحيا جميلة غنية ذات مواش كثيرة فدعت عنيزة على عقرها قدارا ~~على أن تعطيه أي بناتها شاء وكان عزيزا منيعا في قومه ودعت صدوف رجلا من ~~ثمود يقال له الحباب إلى ذلك وعرضت نفسها عليه إن فعل فأبى فدعت ابن عم لها ~~يقال له مصدع بن ms3288 مهرج بن المحيا لذلك وجعلت له نفسها فأجاب قدار ومصدع ~~واستغويا سبعة نفر فكانوا تسعة رهط فرصدوا الناقة حين صدرت عن الماء وكمن ~~قدار في أصل صخرة ومصدع في أصل أخرى فمرت على مصدع فرماها بسهم فانتظم به ~~عضلة ساقها وخرجت أم غنم عنيزة بابنتها وكانت من أحسن النساء فسفرت لقدار ~~ثم مرت الناقة به فشد عليها بالسيف فكشف عرقوبها فخرت ورغت رغاة واحدة فطعن ~~في لبتها ونحرها وخرج أهل البلدة فاقتسموا لحمها وطبخوه وذكروا لسبقها ~~حكاية الله أعلم بصحتها ، وقيل سبب عقرها أن قدارا شرب الخمر وطلبوا ماء ~~لمزجها فلم يجدوه لشرب الناقة فعزموا على عقرها وكمن لها فرماها بالحرية ثم ~~سقطت فعقرها ، وقال بعض شعراء العرب وقد ذكر قصة الناقة : فأتاها أحيمر ~~كأخي السه # م بعضب فقال كوني عقيرا # ) وعتوا عن أمر ربهم ( أي استكبروا عن امتثال أمر ربهم وهو ما أمر به ~~تعالى على لسان صالح من قوله ) فذروها تأكل فى أرض الله ( ولا تمسوها بسوء ~~ومن اتباع أمر الله وهو دينه وشرعه ويجوز أن يكون المعنى صدر عتوهم PageV04P333 ~~" صفحة رقم 334 " # عن أمر ربهم كأن أمر ربهم بتركها كان هو السبب في عتوهم ونحو عن هذه ما ~~في قوله ) وما فعلته عن أمرى ). # ) وقالوا يأيها صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين ( أي من العذاب ~~لأنه كان سبق منه ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم فاستعجلوا ما وعدهم به ~~من ذلك إذ كانوا مكذبين له في الإخبار بذلك الوعيد وبغيره ولذلك علقوه بما ~~هم به كافرون وهو كونه من المرسلين ، وقرأ ورش والأعمش ) أن قالوا ائتنا ( ~~وأبو عمرو إذا أدرج بإبدال همزة فاء ) ائتنا ( واو الضمة جاء صالح ، وقرأ ~~باقي السبعة بإسكانها وفي كتاب ابن عطية قال أبو حاتم : قرأ عيسى وعاصم ~~أوتنا بهمز وإشباع ضم انتهى ، فلعله عاصم الجحدري لا عاصم بن أبي النجود ~~أحد قراء السبعة . # الأعراف : ( 78 ) فأخذتهم الرجفة فأصبحوا . . . . . # ( فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ( روي أن السقب لما عقروا ~~الناقة ms3289 رغا ثلاثا فقال صالح لكل رغوة أجل يوم تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ~~فقالوا هازئين به متى ذلك وما آية ذلك فقال تصبحون غداة مؤنس مصفرة وجوهكم ~~وغداة العروبة محمريها ويوم شيار مسوديها ثم يصبحكم العذاب يوم أول يوم وهو ~~يوم الأحد فرام التسعة عاقرو الناقة قتله وبيتوه فدمغتهم الملائكة بالحجارة ~~فقالوا له أنت قتلتهم وهموا بقتله فحمته عشيرته وقالوا : وعدكم أن العذاب ~~نازل بكم بعد ثلاث فإن صدق لم تزيدوا ربكم عليكم إلا غضبا وإن كذب فأنتم من ~~وراء ما تريدون فأصبحوا يوم الخميس مصفري الوجوه كأنها طليت بالخلوق فطلبوه ~~ليقتلوه فهرب إلى بطن من ثمود يقال له بنو غنم فنزل على سيدهم أبي هدب لقيل ~~وهو مشرك فغيبه ولم يقدروا عليه فعذبوا أصحاب صالح فقال : منهم مبدع بن هدم ~~يا نبي الله عذبونا لندلهم عليك أفندلهم قال : نعم فدلهم عليه فأتوا أبا ~~هدب فقال لهم : عندي صالح ولا سبيل لكم عليه فأعرضوا عنه وشغلهم ما نزل بهم ~~فأصبحوا في الثاني محمري الوجوه كأنها خضبت بالدم وفي الثالث مسوديها كأنها ~~طليت بالقار ولية الأحد خرج صالح ومن أسلم معه إلى أن نزل رملة فلسطين من ~~الشام فأصبحوا متكفنين متحنطين ملقين أنفسهم بالأرض يقلبون أبصارهم لا ~~يدرون من أين يأتيهم العذاب فلما اشتد الضحى أخذتهم صيحة من السماء فيها ~~صوت كل صاعقة وصوت كل شيء له صوت في الأرض فقطعت قلوبهم وهلكوا كلهم إلا ~~امرأة مقعدة كافرة اسمها دريعة بنت سلف عندما عاينت العذاب خرجت أسرع ما ~~يرى حتى أتت وادي القرى فأخبرت بما أصاب ثمود واستسقت فشربت وماتت ، وقيل : ~~خرج صالح ومن معه من قومه وهم أربعة آلاف إلى حضرموت فلما دخلوها مات صالح ~~فسمي المكان حضرموت ، وقيل مات بمكة ابن ثمان وخمسين سنة وأقام في قومه ~~عشرين سنة . # قال مجاهد والسدي : ) الرجفة ( الصيحة ، وقال أبو مسلم : الزلزلة الشديدة ~~، قال الزمخشري : ) جاثمين ( هامدين لا يتحركون موتى يقال : الناس جثوم أي ~~قعود لا حراك بهم ولا ينسبون بنسبة ومنه المجثمة ms3290 التي جاء النهي عنها وهي ~~البهيمة تربط وتجمع قوائمها لترمى انتهى ، وقيل : معناه حمما محترقين ~~كالرماد الجاثم ذهب هذا القائل إلى أن الصيحة اقترن بها صواعق محرقة ، قال ~~الكرماني : حيث ذكر الرجفة وهي الزلزلة وحد الدار وحيث ذكر الصيحة جمع لأن ~~الصيحة كانت من السماء فبلوغها أكثر وأبلغ من الزلزلة فاتصل كل واحد منهما ~~بما هو لائق به ، وقيل في دارهم أي في بلدهم كنى بالدار عن البلد ، وقيل : ~~وحد والمراد به الجنس والفاء في ) فأخذتهم ( للتعقيب فيمكن العطف بها على ~~قولهم ) فأتنا بما تعدنا ( على تقدير قرب زمان الهلاك من زمان طلب PageV04P334 ~~" صفحة رقم 335 " # الإتيان بالوعد ولقرب ذلك كان العطف بالفاء ويمكن أن يقدر ما يصح العطف ~~بالفاء عليه أي فواعدهم العذاب بعد ثلاث فانقضت ) فأخذتهم الرجفة ( ولا ~~منافاة بين ) فأخذتهم الرجفة ( وبين ) فأخذتهم الصيحة ( وبين ) فأهلكوا ~~بالطاغية ( كما ظن قوم من الملاحدة لأن الرجفة ناشئة عن الصيحة صيح بهم ~~فرجفوا فناسب أن يسند الأخذ لكل واحد منهما وأما فأهلكوا بالطاغية فالباء ~~فيه للسببية أي أهلكوا بالفعلة الطاغية وهي الكفر أو عقر الناقة والطاغية ~~من طغى إذا تجاوز الحد وغلب ومنه تسمية الملك والعاتي بالطاغية وقوله ) إنا ~~لما طغى الماء ( وقال تعالى : ) كذبت ثمود بطغواها ( أي بسبب طغيانها حصل ~~تكذيبهم ويمكن أن يراد بالطاغية الرجفة أو الصيحة لتجاوز كل منهما الحد . # الأعراف : ( 79 ) فتولى عنهم وقال . . . . . # ( فتولى عنهم وقال ياقوم قوم لقد أبلغتكم رسالة ربى ونصحت لكم ولكن لا ~~تحبون الناصحين ( ظاهر العطف بالفاء أن هذا التولي كان بعد هلاكهم ومشاهدة ~~ما جرى عليهم فيكون الخطاب على سبيل التفجع عليهم والتحسر لكونهم لم يؤمنوا ~~فهلكوا والاغتمام لهم وليسمع ذلك من كان معه من المسلمين فيزدادوا إيمانا ~~وانتفاء عن معصية الله واقتضاء لما جاء به نبيه عن الله ويكون معنى قوله ~~ولكن ) لا تحبون الناصحين ( ولكن كنتم لا تحبون الناصحين فتكون حكاية حال ~~ماضية وقد خاطب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أهل قليب بدر وروي أنه ~~خرج في ms3291 مائة وعشرين من المسلمين وهو يبكي فالتفت فرأى الدخان فعلم أنهم قد ~~هلكوا وكانوا ألفا وخمسمائة دار ، وروي أنه رجع بمن معه فسكنوا ديارهم ، ~~وقيل : كان توليه عنهم وقت عقر الناقة وقولهم ) ائتنا بما تعدنا ( وذلك قبل ~~نزول العذاب وهو الذي يقتضيه ظاهر مخاطبته لهم وقوله ) ولكن لا تحبون ~~الناصحين ( وهو الذي في قصصهم من أنه رحل عنهم ليلة أن أخذتهم الرجفة ~~صبحتها ، وبعد ظهور أمارات الهلاك التي وعد بها قال الطبري : وقيل لهم تهلك ~~أمة ونبيها فيها ، وروي أنه اترحل بمن معه حتى جاء مكة فأقام بها حتى مات ~~ولفظة التولي تقتضي اليأس من خيرهم واليقين في هلاكهم وخطابه هذا كخطابهم ~~نوح وهود عليهما السلام في قولهما ) أبلغكم رسالات ربى ( وذكر النصح بعد ~~ذلك لكنه لما كان قوله ) أبلغتكم ( ماضيا عطف عليه ماضيا فقال : ) ونصحت ( ~~، وقوله : ) لا تحبون الناصحين ( أي من نصح لك من رسول أو غيره أي ديدنكم ~~ذلك لغلبة شهواتكم على عقولكم . وجاء لفظ ) الناصحين ( عاما أي أي شخص نصح ~~لكم لم تقبلوا في أي شيء نصح لكم وذلك مبالغة في ذمهم . # وروي عن ابن عمر أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) لما نزل الحجر في ~~غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من مائها ولا يستقوا منها فقالوا : يا رسول ~~الله قد طبخنا وعجنا ، فأمرهم أن يطرحوا ذلك الطبيخ والعجين ويهرقوا ذلك ~~الماء وأمرهم أن يستقوا من الماء الذي كانت ترده ناقة صالح وإلى الأخذ بهذا ~~الحديث ، أخذ أبو محمد بن حزم في ذهابه إلى أنه لا يجوز الوضوء بماء أرض ~~ثمود إلا إن كان من العين التي كانت تردها الناقة ، وعن جابر أن رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) لما مر بالحجر في غزوة تبوك قال لأصحابه : ( لا ~~يدخل أحد منكم القرية ولا تشربوا من مائها ولا تدخلوا على هؤلاء المعذبين ~~إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ما أصابهم ) وفي الحديث أنه مر بقبر فقال ) ~~فيقول ما هاذا ( ؟ قالوا لا قال ( هذا قبر أبي رغال ms3292 الذي هو أبو ثقيف كان ~~من ثمود فأصاب قومه البلاء وهو بالحرم فسلم فلما خرج من الحرم أصابه فدفن ~~هنا وجعل معه غصن من ذهب ) قال فابتدر القوم بأسيافهم فحفروا حتى أخرجوا ~~الغصن . # الأعراف : ( 80 ) ولوطا إذ قال . . . . . # ( ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ( ~~هو لوط بن هارون أخي إبراهيم عليه السلام وناحور وهم بنو تارح بن ناحور ~~وتقدم رفع نسبه وقوله هم أهل سدوم وسائر القرى المؤتفكة بعثه الله تعالى ~~إليهم ، وقال ابن عطية بعثه الله إلى أمة تسمى PageV04P335 ~~" صفحة رقم 336 " # سدوم وانتصب ) لوطا ( بإضمار وأرسلنا عطفا على الأنبياء قبله و) إذ ( ~~معمولة ) لأرسلنا ( وجوز الزمخشري وابن عطية : نصبه بواذكر مضمرة زاد ~~الزمخشري أن ) المرسلين إذ ( بدل من لوط أي واذكر وقت قال لقومه ، وقد تقدم ~~الكلام على كون إذ تكون مفعولا بها صريحا لأذكر وأن ذلك تصرف فيها ~~والاستفهام هو على جهة الإنكار والتوبيخ والتشنيع والتوقيف على هذا الفعل ~~القبيح و) الفاحشة ( هنا إتيان ذكران الآدميين في الادبار ولما كان هذا ~~بالفعل معهودا قبحه ومركوزا في العقول فحشه أتى معرفا بالألف واللام أن ~~تكون أل فيه للجنس على سبيل المبالغة كأنه لشدة قبحه جعل جميع الفواحش ~~ولبعد العرب عن ذلك البعد التام وذلك بخلاف الزنا فإنه قال فيه : ) ولا ~~تقربوا الزنى إنه كان فاحشة ( فأتى به منكرا أي فاحشة من الفواحش وكان كثير ~~من العرب يفعله ولا يستنكرون من فعله ولا ذكره في أشعارهم والجملة المنفية ~~تدل على أنهم هم أول من فعل هذه الفعلة القبيحة وأنهم مبتكروها والمبالغة ~~في ) من أحد ( حيث زيدت لتأكيد نفي الجنس وفي الإتيان بعموم العالمين جمعا . # قال عمر بن دينار : ما رئي ذكر على ذكر قبل قوم لوط روي أنهم كان يأتي ~~بعضهم بعضا ، وقال الحسن : كانوا يتون الغرباء كانت بلادهم الأردن تؤتى من ~~كل جانب لخصبها فقال لهم إبليس هو في صورة غلام إن أردتم دفع الغرباء ~~فافعلوا بهم هكذا فمكنهم من نفسه ms3293 تعليما ثم فشا واستحلوا ما استحلوا وأبعد ~~من ذهب إلى أن المراد من عالمي زمانهم ومن ذهب إلى أن المعنى ) ما سبقكم ( ~~إلى لزومها ويشهدها وفي تسمية هذا الفعل بالفاحشة دليل على أنه يجري مجرى ~~الزنا يرجم من أحصن ويجلد من لم يحصن وفعله عبد الله بن الزبير أتى بسبعة ~~منهم فرجم ربعة أحصنوا وجلد ثلاثة وعنده ابن عمر وابن عباس ولم ينكروا وبه ~~قال الشافعي ، وقال مالك : يرجم أحصن أو لم يحصن وكذا المفعول به إن كان ~~محتلما وعنده يرجم المحصن ويؤدب ويحبس غير المحصن وهو مذهب عطية وابن ~~المسيب والنخعي وغيرهم وعن مالك أيضا يعزر أو لم يحصن وهو مذهب أبي حنيفة ~~وحرق خالد بن الوليد رجلا يقال له الفجاء عمل ذلك العمل وذلك برأي أبي بكر ~~وعلي وأن أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أجمع رأيهم عليه وفيهم ~~علي بن أبي طالب ، وروي أن ابن الزبير أحرقهم في زمانه وخالد القشيري ~~بالعراق وهشام . # ( وما سبقكم ( جملة حالية من الفاعل أو من ) الفاحشة ( لأن في ) سبقكم ~~بها ( ضميرهم وضميرها ، وقال الزمخشري : هي جملة مستأنفة أنكر عليهم أولا ~~بقوله ) أتأتون الفاحشة ( ثم وبخهم عليها فقال : أنتم أول من عملها أو على ~~أنه جواب لسؤال مقدر كأنهم قالوا لم لا نأتيها فقال : ) ما سبقكم بها أحد ( ~~فلا تفعلوا ما لم تسبقوا به ، وقال الزمخشري : والباء للتعدية من قولك ~~سبقته بالكرة إذا ضربتها قبله ومنه قوله عليه السلام ( سبقك بها عكاشة ) ~~انتهى ، ومعنى التعدية هنا قلق جدا لأن الباء المعدية في الفعل المتعدي إلى ~~واحد هي بجعل المفعول الأول يفعل ذلك الفعل بما دخلت عليه الباء فهي ~~كالهمزة وبيان ذلك أنك إذا قلت صككت الحجر بالحجر فمعناه أصككت الحجر الحجر ~~أي جعلت الحجر يصك الحجر وكذلك دفعت زيدا بعمرو عن خالد معناه أدفعت زيدا ~~عمرا عن خالد أي جعلت زيدا يدفع عمرا عن خالد فللمفعول الأول تأثير في ~~الثاني ولا يتأتى هذا المعنى هنا إذ PageV04P336 ~~" صفحة رقم 337 " # لا يصح ms3294 أن يقدر أسبقت زيدا الكرة أي جعلت زيدا يسبق الكرة إلا بمجاز ~~متكلف وهو أن تجعل ضربك للكرة أول جعل ضربة قد سبقها أي تقدمها في الزمان ~~فلم يجتمعا . # الأعراف : ( 81 ) إنكم لتأتون الرجال . . . . . # ( إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون ( هذا بيان ~~لقوله ) أتأتون الفاحشة ( وأتى هنا من قوله أتى المرأة غشيها وهو استفهام ~~على جهة التوبيخ والإنكار ، وقرأ نافع وحفص ) إنكم ( على الخبر المستأنف و) ~~شهوة ( مصدر في موضع الحال قاله الحوفي وابن عطية ، وجوزه الزمخشري وأبو ~~البقاء أي مشتهين تابعين للشهوة غير ملتفتين لقبحها أو مفعول من أجله قاله ~~الزمخشري ، وبدأ به البقاء أي للاشتهاء لا حامل لكم على ذلك إلا مجرد ~~الشهوة ولا ذم أعظم منه لأنه وصف لهم باليهيمة وأنهم لا داعي لهم من جهة ~~العقل كطلب النسل ونحوه و) من دون النساء ( في موضع الحال أي منفردين عن ~~النساء ، وقال الحوفي : ) من دون النساء ( متعلق بشهوة و) بل ( هنا للخروج ~~من قصة إلى قصة تنبىء بأنهم متجاوزو الحد في الاعتداء ، وقيل إضراب عن ~~تقريرهم وتوبيخهم والإنكار أو عن الإخبار عنهم بهذه المعصية الشنيعة إلى ~~الحكم عليهم بالحال التي تنشأ عنها القبائح وتدعوا إلى اتباع الشهوات وهي ~~الإسراف وهو الزيادة المفسدة لما كانت عادتهم الإسراف أسرفوا حتى في باب ~~قضاء الشهوة وتجاوزوا المعتاد إلى غيره ونحوه ) بل أنتم قوم عادون ( ، وقيل ~~إضراب عن محذوف تقديره ما عدلتم بل أنتم ، وقال الكرماني بل رد لجواب زعموا ~~أن يكون لهم عذر أي لا عذر لكم ولا حجة ) بل أنتم ( وجاء هنا ) مسرفون ( ~~باسم الفاعل ليدل على الثبوت ولموافقة ما سبق من رؤوس الآي في ختمها ~~بالأسماء وجاء في النمل ) تجهلون ( بالمضارع لتجدد الجهل فيهم ولموافقة ما ~~سبق من رؤوس الآي في ختمها بالأفعال . # الأعراف : ( 82 ) وما كان جواب . . . . . # ( وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم ( الضمير في ) ~~أخرجوهم ( عائد على لوط ومن آمن به ولما تأخر نزول هذه السورة عن ms3295 سورة ~~النمل أضمر ما فسره الظاهر في النمل من قوله ) فما كان جواب قومه إلا ( وآل ~~لوط ابنتاه وهما رغواء وريفاء ومن تبعه من المؤمنين ، وقيل : لم يكن معه ~~إلا ابنتاه كما قال تعالى : ) فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ( وقال ~~ابن عطية : والضمير عائد على آل لوط وأهله وإن كان لم يجر لهم ذكر فإن ~~المعنى يقتضيهم ، وقرأ الحسن ) جواب ( بالرفع انتهى وهنا جاء العطف بالواو ~~والمراد بها أحد محاملها الثلاث من التعقيب المعني في النمل في قوله ) ~~تجهلون ( فما وفي العنكبوت ) وتأتون فى ناديكم المنكر ( فما وكان التعقيب ~~مبالغة في الرد حيث لم يمهلوا في الجواب زمانا بل أعجلوه بالجواب سرعة وعدم ~~البراءة بما يجاوبون به ولم يطابق الجواب قوله لأنه لما أنكر عليهم الفاحشة ~~وعظم أمرها ونسبهم إلى الإسراف بادروا بشيء لا تعلق له بكلامه وهو الأمر ~~بالإخراج ونظيره جواب قوم إبراهيم بأن قالوا ) حرقوه وانصروا ءالهتكم ( حتى ~~قبح عليهم بقوله ) أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون ( فأتوا ~~بجواب لا يطابق كلامه والقرية هي سدوم سميت باسم سدوم بن باقيم الذي يضرب ~~المثل في الحكومات هاجر لوط مع عمه إبراهيم من أرض بابل فنزل إبراهيم أرض ~~فلسطين وأنزل لوطا الأردن . # ( إنهم أناس يتطهرون ( قال ابن عباس ومجاهد يتقذرون عن إتيان أدبار ~~الرجال والنساء ، وقيل يأتون النساء في الأطهار ، وقال ابن بحر : يرتقبون ~~أطهار النساء فيجامعونهن فيها ، وقيل : يتنزهون عن فعلتا وهو معنى قول ابن ~~عباس ومجاهد ، وقيل : يغتسلون من الجنابة ويتطهرون بالماء عيروهم بذلك ~~ويسمى هذا النوع في PageV04P337 ~~" صفحة رقم 338 " # علم البيان التعريض بما يوهم الذم وهو مدح كقوله : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم # بهن فلول من قراع الكتائب # ولذلك قال ابن عباس : عابوهم بما يمدح به ، والظاهر أن قوله ) أنهم ( ~~تعليل للإخراج أي لأنهم لا يوافقوننا على ما نحن عليه ومن لا يوافقنا وجب ~~أن نخرجه ، وقال الزمخشري : وقولهم ) إنهم أناس يتطهرون ( سخرية بهم ~~وبتطهرهم من الفواحش وافتخار بما كانوا ms3296 فيه من القذارة كما يقول الشيطان من ~~الفسقة لبعض الصلحاء إذا وعظهم أبعدوا عنا هذا المتقشف وأريحونا من هذا ~~المتزهد . # الأعراف : ( 83 ) فأنجيناه وأهله إلا . . . . . # ( فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ( أي ) فأنجيناه وأهله ( ~~من العذاب الذي حل بقومه ) وأهله ( هم المؤمنون معه أو ابنتاه على الخلاف ~~الذي سبق واستثنى من أهله امرأته فلم تنج واسمها واهلة كانت منافقة تسر ~~الكفر موالية لأهل سدوم ومعنى ) من الغابرين ( من الذين بقوا في ديارهم ~~فهلكوا وعلى هذا يكون قوله ) كانت من الغابرين ( تفسيرا وتوكيدا لما تضمنه ~~الاستثناء من كونها لم ينجها الله تعالى . وقال أبو عبيدة : ) إلا امرأته ( ~~اكتفى به في أنها لم تنج ثم ابتدأ وصفها بعد ذلك بصفة لا تتعلق بها النجاة ~~ولا الهلكة وهي أنها كانت ممن أسن وبقي من عصره إلى عصر غيره فكانت غابرة ~~أي متقدمة في السن كما قال : إلا عجوزا في الغابرين إلى أن هلكت مع قومها ~~انتهى ، وجاء ) من الغابرين ( تغليبا للذكور على الإناث ، وقال الزجاج : من ~~الغائبين عن النجاة فيكون توكيدا لما تضمنه الاستثناء انتهى ، و) كانت ( ~~بمعنى صارت أو كانت في علم الله أو باقية على ظاهرها من تقييد غبورها ~~بالزمان الماضي أقوال . # الأعراف : ( 84 ) وأمطرنا عليهم مطرا . . . . . # ( وأمطرنا عليهم مطرا ( ضمن ) أمطرنا ( معنى أرسلنا فلذلك عداه بعلى ~~كقوله فأمطرنا عليهم حجارة من السماء والمطر هنا هي حجارة وقد ذكرت في غير ~~آية خسف بهم وأمطرت عليهم الحجارة ، وقيل : كانت المؤتفكة خمس مدائن ، وقيل ~~: ست ، وقيل : أربع اقتلعها جبريل بجناحه فرفعها حتى سمع أهل السماء نهيق ~~الحمير وصياح الديكة ثم عكسها فرد أعلاها أسفلها وأرسلها إلى الأرض ، ~~وتبعتهم الحجارة مع هذا فأهلكت من كان منهم في سفر أو خارجا عن البقاع ~~وقالت امرأة لوط حين سمعت الرجة واقوماه والتفتت فأصابتها صخرة فقتلتها ، ~~والظاهر أن الأمطار شملهم كلهم ، وقيل : خسف بأهل المدن وأمطرت الحجارة على ~~المسافرين منهم ، وسئل مجاهد هل سلم منهم أحد قال لا إلا رجلا كان بمكة ~~تاجرا وقف الحجر ms3297 له أربعين يوما حتى قضى تجارته وخرج من الحرم فأصابه فمات ~~وكان عددهم مائة ألف . # ( مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ( خطاب للرسول أو للسامع قصتهم كيف ~~كان مآل من أجرم وفيه إيقاظ وازدجار أن تسلك هذه الأمة هذا المسلك و) ~~المجرمين ( عام في قوم نوح وهود وصالح ولوط وغيرهم وهو من نظر التفكر أو من ~~نظر البصر فيمن بقيت له آثار منازل ومساكن كثمود وقوم لوط كما قال تعالى ) ~~وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم ). # الأعراف : ( 85 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # ( وإلى مدين أخاهم شعيبا قال ياقوم قوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره ~~). قال الفراء ) مدين ( اسم بلد وقطر وأنشد : رهبان مدين لو زأوك تنزلوا ~~فعلى هذا التقدير وإلى أهل مدين ، وقيل : اسم قبيلة سميت باسم أبيها مدين ~~بن إبراهيم قاله مقاتل وأبو سليمان الدمشقي ، وشعيب قيل : هو ابن بنت لوط ، ~~وقيل زوج بنته وهذه مناسبة بين قصته PageV04P338 ~~" صفحة رقم 339 " # وقصة لوط وشعيب اسم عربي تصغير شعب أو شعب والجمهور على أن مدين أعجمي ~~فإن كان عربيا احتمل أن يكون فعيلا من مدين بالمكان أقام به وهو بناء نادر ~~، وقيل : مهمل أو مفعلا من دان فتصحيحه شاذ كمريم ومكورة ومطيبة وهو ممنوع ~~الصرف على كل حال سواء كان اسم أرض أو اسم قبيلة أعجميا أم عربيا واختلفوا ~~في نسب شعيب ، فقال عطاء وابن إسحاق وغيرهما : هو شعيب بن ميكيل بن سجن بن ~~مدين بن إبراهيم واسمه بالسريانية بيروت ، وقال الشرقي بن القطامي : شعيب ~~بن عنقاء بن ثويب بن مدين بن إبراهيم ، وقال أبو القاسم اسماعيل بن محمد بن ~~الفضل بن علي الطلحي الأصبهاني في كتاب الإيضاح في التفسير من تأليفه : هو ~~شعيب بن ثويب بن مدين بن إبراهيم ، وقيل : شعيب بن جذي بن سجن بن اللام بن ~~يعقوب ، وكذا قال ابن سمعان إلا أنه جعل مكان اللام لاوي ولا يعرف في أولاد ~~يعقوب اللام فلعله تصحيف من لاوي ، وقيل : شعيب بن صفوان بن عنقاء بن ثويب ms3298 ~~بن مدين بن إبراهيم ، وقال الشريف النسابة الجواني : وهو المنتهى إليه في ~~هذا العلم هو شعيب بن حبيش بن وائل بن مالك بن حرام بن جذام واسمه عامر أخو ~~نجم وهما ولدا الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن ~~كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر هود عليه السلام فبينه وبين ~~هود في هذا النسب الأخير ثمانية عشر أبا وبينهما في بعض النسب المذكور سبعة ~~آباء لأنه ذكر فيه أنه شعيب بن ثويب بن مدين بن إبراهيم وإبراهيم هو ابن ~~تارح بن ناحور بن ساروغ بن أزغو بن فالغ بن عابر وهو هود عليه السلام وكان ~~يقال لشعيب : خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه ، قال قتادة : أرسل مرتين ~~مرة إلى مدين ومرة إلى أصحاب الأيكة وتعلق إلى مدين وانتصب ) أخاهم ( ~~بأرسلنا وهذا يقوي قول من نصب لوطا بأرسلنا وجعله معطوفا على الأنبياء قبله . # ( قد جاءتكم بينة من ربكم ( قرأ الحسن آية من ربكم وهذا دليل على أنه جاء ~~بالمعجزة إذ كان نبي لا بد له من معجزة تدل على صدقه لكنه لم يعين هنا ما ~~المعجزة ولا من أي نوع هي كما أنه لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~معجزات كثيرة جدا لم تعين في القرآن وقال قوم : كان شعيب نبيا ولم تكن له ~~بينة والبينة هنا الموعظة وأنكر الزجاج هذا القول وقال : لا تقبل نبوة بغير ~~معجزة ومن معجزاته أنه دفع إلى موسى عصاه وتلك العصا صارت تنينا ، وقال ~~الزمخشري : ومن معجزات شعيب ما روي من محاربة عصا موسى التنين حين دفع إليه ~~غنمة وولادة الغنم الدرع خاصة حين وعده أن يكون له الدرع من أولادها ووقوع ~~عصا آدم على يده في المرات السبع وغير ذلك من الآيات لأن هذه كلها كانت قبل ~~أن ينبأ موسى عليه السلام فكانت معجزات لشعيب ، وقال الزجاج : وأيضا قال ~~لموسى عليه السلام هذه الأغنام تلد أولادا فيها سواد وبياض وقد وهبتها لك ~~فكان ms3299 الأمر كما أخبر عنه وهذه الأحوال كلها كانت معجزة لشعيب عليه السلام ~~لأن موسى عليه السلام في ذلك الوقت ما ادعى الرسالة انتهى ، وما قاله ~~الزمخشري متبعا فيه الزجاج هو قول المعتزلة وذلك أن الإرهاص وهو ظهور ~~المعجزة على يد من سيصير نبيا ورسولا بعد ذلك مختلف في جوازه فالمعتزلة ~~تقول : هو غير جائز فلذلك جعلوا هذه المعجزات لشعيب وأهل السنة يقولون ~~بجوازه فهي إرهاص لموسى بالنبوة قبل الوحي إليه والحجج للمذهبين مذكورة في ~~أصول الدين . # ( فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ( أمرهم أولا بشيء خاص ~~وهو إيفاء الكيل والميزان ثم نهاهم عن شيء عام وهو قوله ) أشياءهم ( و) ~~الكيل ( مصدر كنى به عن الآلة التي يكال بها كقوله في هود ) المكيال ~~والميزان ( فطابق قوله ) والميزان ( أو هو باق على المصدرية وأريد بالميزان ~~المصدر كالميعاد لا الآلة فتطابقا أو أخذ الميزان على حذف مضاف أي ووزن ~~الميزان والكيل على إرادة المكيال فتطابقا والبخس تقدم شرحه في قوله ) ولا ~~يبخس منه شيئا ( و) أشياءهم ( عام في كل شيء لهم ، وقيل : أموالهم ، وقال ~~التبريزي : حقوقهم وفي إضافة الأشياء إلى الناس دليل على ملكهم إياها خلافا ~~للإباحية الزنادقة كانوا يبخسون الناس في مبايعاتهم وكانوا مكاسين لا يدعون ~~شيئا إلا مكسوه ومنه قيل للمكس البخس وروي أنهم كانوا إذا دخل الغريب PageV04P339 ~~" صفحة رقم 340 " # بلدهم أخذوا دراهمه الجياد وقالوا هي زيوف فقطعوها قطعا ثم أخذوها بنقصان ~~ظاهر وأعطوه بدلها زيوفا وكانت هذه المعصية قد فشت فيهم في ذلك الزمان مع ~~كفرهم الذي نالتهم الرجفة بسببه . # ( ولا تفسدوا فى الارض بعد إصلاحها ( تقدم تفسير هذه الجملة قريبا في هذه ~~السورة . # ( ذالكم خير لكم إن كنتم مؤمنين ( الإشارة إلى إيفاء الكيل والميزان وترك ~~البخس والإفساد وخير أفعل التفضيل أي من التطفيف والبخس والإفساد لأن خيرية ~~هذه لكم عاجلة جدا منقضية عن قريب منكم إذ يقطع الناس معاملتكم ويحذرونكم ~~فإذا أوفيتم وتركتم البخس والإفساد جملت سيرتكم وحسنت الأحدوثة عنكم وقصدكم ~~الناس بالتجارات والمكاسب فيكون ذلك أخير ms3300 مما كنتم تفعلون لديمومة التجارة ~~والأرباح بالعدل في المعاملات والتحلي بالأمانات ، وقيل : ) ذالكم ( إشارة ~~إلى الإيمان الذي تضمنه قوله ) اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره ( وإلى ترك ~~البخس في الكيل والميزان ، وقيل : ) خير ( هنا ليست على بابها من التفضيل ~~ولذلك فسره ابن عطية بقوله أي ذاك نافع عند الله مكسب فوزه ورضوانه وظاهر ~~قوله ) إن كنتم مؤمنين ( أنهم كانوا كافرين وعلى ذلك يدل صدر الآية وآخر ~~القصة فمعنى ذلك أنه لا يكون ذلك لكم خيرا ونافعا عند الله إلا بشرط ~~الإيمان والتوحيد وإلا فلا ينفع عمل دون إيمان ، وقال الزمخشري ) إن كنتم ~~مؤمنين ( إن كنتم مصدقين لي في قولي ) ذالكم خير لكم ). # 2 ( ) ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من ءامن به ~~وتبغونها عوجا واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة ~~المفسدين وإن كان طآئفة منكم ءامنوا بالذىأرسلت به وطآئفة لم يؤمنوا ~~فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين ( ) ) 2 # الأعراف : ( 86 ) ولا تقعدوا بكل . . . . . # ( ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من ءامن به وتبغونها ~~عوجا ( الظاهر النهي عن القعود بكل طريق لهم عن ما كانوا يفعلونه من إيعاد ~~الناس وصدهم عن طريق الدين ، قال ابن عباس وقتادة ومجاهد والسدي : كانوا ~~يقعدون على الطرقات المفضية إلى شعيب فيتوعدون من أراد المجيء إليه ويصدونه ~~ويقولون : إنه كذاب فلا تذهب إليه على نحو ما كانت تفعله قريش مع رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وقال السدي : هذا نهي العشارين والمتقبلين ~~ونحوه من أخذ أموال الناس بالباطل ، وقال أبو هيريرة : هو نهي عن ا لسلب ~~وقطع الطريق وكان ذلك من فعلهم وروي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال ~~: رأيت ليلة أسري بي خشبة على الطريق لا يمر بها ثوب إلا شقته ولا شيء إلا ~~خرقته فقلت ما هذا يا جبريل فقال هذا مثل لقوم من أمتك يقعدون على الطريق ~~فيقطعونه ثم تلا ) ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ( وفي هذا القول والقول الذي ms3301 ~~قبله مناسبة لقوله ) ولا تبخسوا الناس أشياءهم ( لكن لا تظهر مناسبة لهما ~~بقوله ) وتصدون عن سبيل الله من ءامن به ( بل ذلك يناسب القول الأول قال ~~القرطبي : قال علماؤنا ومثلهم اليوم هؤلاء المكاسون الذين يأخذون من الناس ~~ما لا يلزمهم شرعا من الوظائف PageV04P340 ~~" صفحة رقم 341 " # المالية بالقهر والجبر وضمنوا ما لا يجوز ضمان أصله من الزكاة والمواريث ~~والملاهي والمترتبون في الطرق إلى غير ذلك مما قد كثر في الوجود وعمل به في ~~سائر البلاد وهو من أعظم الذنوب وأكبرها وأفحشها فإنه غضب وظلم وعسف على ~~الناس وإذاعة للمنكر وعمل به ودوام عليه وإقرار له وأعظمه تضمين الشرع ~~والحكم للقضاء فإنا لله وإنا إليه راجعون ، لم يبق من الإسلام إلا رسمه ولا ~~من الدين إلا اسمه انتهى كلامه . وقد قرن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) الأموال والأعراض بالدماء في قوله في حجة الوداع : ( ألا إن دماءكم ~~وأموالكم وأعراضكم عليكم حراما ) وما أكثر ما تساهل الناس في أخذ الأموال ~~وفي الغيبة ، وقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( من قتل دون ماله ~~فهو شهيد ) والعجب إطباق من يتظاهر بالصلاح والدين والعلم على عدم إنكار ~~هذه المكوس والضمانات وادعاء بعضهم أنه له تصرف في الوجود ودلال على الله ~~تعالى بحيث إنه يدعو فيستجاب له فيما أراد ويضمن لمن كان من أصحابه وأتباعه ~~الجنة وهو مع ذلك يتردد لأصحاب المكوس ويتذلل إليهم في نزع شيء حقير وأخذه ~~من المكس الذي حصلوه وهذه وقاحة لا تصدر ممن شم رائحة الإيمان ولا تعلق ~~بشيء من الإسلام ، وقال بعض الشعراء : تساوى الكل منا في المساوي # فأفضلنا فتيلا ما يساوي # وعلى الأقوال السابقة يكون القعود بكل صراط حقيقة وحمل القعود والصراط ~~الزمخشري على المجاز ، فقال ولا تقتدوا بالشيطان في قوله ) لاقعدن لهم ~~صراطك المستقيم ( فتقعدوا بكل صراط أي بكل منهاج من مناهج الدين والدليل ~~على أن المراد بالصراط سبيل الحق قوله ) وتصدون عن سبيل الله ( ، فإن قلت : ~~صراط الحق واحد ) وأن هاذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا ms3302 تتبعوا السبل فتفرق ~~بكم عن سبيله ( فكيف قيل بكل صراط ، قلت : صراط الحق واحد ولكنه يتشعب إلى ~~معارف وحدود وأحكام كثيرة مختلفة فكانوا إذا رأوا واحدا يشرع في شيء منه ~~منعوه وصدوه انتهى . ولا تظهر الدلالة على أن المراد بالصراط سبيل الحق من ~~قوله ) وتصدون عن سبيل الله ( كما ذكر بل الظاهر التغاير لعموم كل صراط ~~وخصوص سبيل الله فيكون ) بكل صراط ( حقيقة في الطرق ، و) سبيل الله ( مجاز ~~عن دين الله والباء في ) بكل صراط ( ظرفية نحو زيد بالبصرة أي في كل صراط ~~وفي البصرة والجمل من قوله ) توعدون ( ) وتصدون ( ) وتبغونها ( أحوال أي ~~موعدين وصادين وباغين والإيعاد ذكر إنزال المضار بالموعد ولم يذكر الموعد ~~به لتذهب النفس فيه كل مذهب من الشر لأن أوعد لا يكون إلا في الشر وإذا ذكر ~~تعدى الفعل إليه بالباء . # قال أبو منصور الجواليقي : إذا أرادوا أن يذكروا ما يهددوا به مع أوعدت ~~جاؤوا بالباء فقالوا : أوعدته بالضرب ولا يقولون أعدته الضرب والصد يمكن أن ~~يكون حقيقة في عدم التمكين من الذهاب إلى الرسول ليسمع كلامه ويمكن أن يكون ~~مجازا عن الإيعاد من الصاد بوجه ما أوعن وعد المصدود بالمنافع على تركه و) ~~من ءامن ( مفعول بتصدون على إعمال الثاني ومفعول ) توعدون ( ضمير محذوف ~~والضمير في ) به ( الظاهر أنه على ) سبيل الله ( وذكره لأن السبيل تذكر ~~وتؤنث ، وقيل عائد على الله ، وقال الزمخشري : فإن قلت : إلام يرجع الضمير ~~في آمن به ، قلت : إلى كل صراط تقديره توعدون من آمن به وتصدون عنه فوضع ~~الظاهر الذي هو سبيل الله موضع الضمير زيادة في تقبيح أمرهم دلالة على عظم ~~ما يصدون عنه انتهى وهذا تعسف في الإعراب لا يليق بأن يحمل القرآن عليه لما ~~فيه من التقديم والتأخير ووضع الظاهر موضع المضمر من غير حاجة إلى ذلك وعود ~~الضمير على أبعد مذكور مع إمكان عوده على أقرب مذكور الإمكان السائغ الحسن ~~الراجح وجعل ) من ءامن ( منصوبا بتوعدون فيصير من إعمال PageV04P341 ~~" صفحة رقم 342 " # الأول وهو قليل ms3303 . # وقد قال النحاة أنه لم يرد في القرآن لقلته ولو كان من إعمال الأول للزم ~~ذكر الضمير في الفعل الثاني وكان يكون التركيب ) وتصدونه ( أو وتصدونهم إذ ~~هذا الضمير لا يجوز حذفه على قول الأكثرين إلا ضرورة على قول بعض النحاة ~~يحذف في قليل من الكلام ويدل على ) والصابئين من ءامن ( منصوب بتصدون الآية ~~الأخرى وهي قوله : ) قل ياأهل أهل الكتاب لمن تصدون عن سبيل الله من ءامن ( ~~ولا يحذف مثل هذا الضمير إلا في شعر وأجاز بعضهم حذفه على قلة مع هذه ~~التكليفات المضافة إلى ذلك فكان جديرا بالمنع لما في ذلك من التعقيد البعيد ~~عن الفصاحة وأجاز ابن عطية أن يعود على شعيب في قول من رأى القعود على ~~الطريق للرد عن شعيب وهذا بعيد لأن القائل ) ولا تقعدوا ( وهو شعيب فكان ~~يكون التركيب من آمن بي ولا يسوغ هنا أن يكون التفافا لو قلت : يا هند أنا ~~أقول لك لا تهيني من أكرمه تريد من أكرمني لم يصح وتقدم تفسير مثل قوله ) ~~وتبغونها عوجا ( في آل عمران . # ( واذكروا إذا كنتم قليلا فكثركم ( قال الزمخشري ) إذ ( مفعول به غير ظرف ~~أي ) واذكروا ( على جهة الشكر وقت كونكم ) قليلا ( عددكم ) فكثركم ( الله ~~ووفر عددكم انتهى ؛ وذكر غيره أنه منصوب على الظرف فلا يمكن أن يعمل فيه ) ~~واذكروا ( لاستقبال اذكروا وكون ) إذ ( ظرفا لما مضى والقلة والتكثير هنا ~~بالنسبة إلى الأشخاص أو إلى الفقر والغنى أو إلى قصر الأعمار وطولها أقوال ~~ثلاثة أظهرها الأول . قيل : إن مدين بن إبراهيم تزوج بنت لوط فولدت فرمى ~~الله في نسلها بالبركة والنماء فكثروا وفشوا ، وقال الزمخشري : إذ كنتم ~~أقلة أذلة فأعزكم بكثرة العدد والعدد انتهى ولا ضرورة تدعو إلى حذف صفة وهي ~~أذلة ولا إلى تحميل قوله ) فكثركم ( معنى بالعدد ألا ترى أن القلة لا ~~تستلزم الذلة ولا الكثرة تستلزم العز ، وقال الشاعر : تعيرنا أنا قليل عديدنا # فقلت لها إن الكرام قليل # وما ضرنا أنا قليل وجارنا # عزيز وجار الأكثرين ذليل # وقيل : المراد ms3304 مجموع الأقوال الأربعة فإنه تعالى كثر عددهم وأرزاقهم وطول ~~أعمارهم وأعزهم بعد أن كانوا على مقابلاتها . ) وانظروا كيف كان عاقبة ~~المفسدين ( هذا تهديد لهم وتذكير بعاقبة من أفسد قبلهم وتمثيل لهم بمن جل ~~به العذاب من قوم نوح وهود وصالح ولوط وكانوا قريبي عهد بما أجاب المؤتفكة . # الأعراف : ( 87 ) وإن كان طائفة . . . . . # ( وإن كان طائفة منكم ءامنوا بالذى أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا ~~حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين ( هذا الكلام من أحسن ما تلطف به في ~~المحاورة إذ برز المتحقق في صورة المشكوك فيه وذلك أنه قد آمن به طائفة ~~بدليل قول المستكبرين عن الإيمان لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك وهو ~~أيضا من بارع التقسيم إذ لا يخلو قومه من القسمين والذي أرسل به هنا ما ~~أمرهم به من إفراد الله تعالى بالعبادة وإيفاء الكيل والميزان ونهاهم عنه ~~من البخس والإفساد والقعود المذكور ومتعلق ) لم يؤمنوا ( محذوف دل عليه ما ~~قبله وتقديره لم يؤمنوا به والخطاب بقوله ) منكم ( لقومه وينبغي أن يكون ~~قوله ) فاصبروا ( خطابا لفريقي قومه من آمن ومن لم يؤمن ) بيننا ( أي بين ~~الجميع فيكون ذلك وعدا للمؤمنين بالنصر الاذي هو نتيجة الصبر فصبروا على ما ~~كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا وعيدا للكافرين بالعقوبة والخسار ، وقال ابن ~~عطية : المعنى وإن كنتم يا قوم قد اختلفتم علي وشعبتم بكفركم أمري فآمنت ~~طائفة وكفرت طائفة فاصبروا أيها الكفرة حتى يأتي حكم الله بيني وبينكم ففي ~~قوله فاصبروا قوة التهديد والوعيد هذا ظاهر الكلام وأن المخاطبة بجميع ~~الآية للكفار ، قال النقاش وقال مقاتل بن سليمان : المعنى ) فاصبروا ( يا ~~معشر الكفار قال : وهذا قول الجماعة انتهى ، وهذا القول بدأ به PageV04P342 ~~" صفحة رقم 343 " # الزمخشري ، فقال ) فاصبروا ( فتربصوا وانتظروا ) حتى يحكم الله بيننا ( ~~أي بين الفريقينن بأن ينصر المحقين على المبطلين ويظهرهم عليهم وهذا وعيد ~~للكافرين بانتقام الله تعالى منهم لقوله تعالى ) فتربصوا إنا معكم متربصون ~~( انتهى . قال ابن عطية : وحكى منذر بن سعيد عن أبي سعيد أن الخطاب ms3305 بقوله ~~فاصبروا للمؤمنين على معنى الوعد لهم وقاله مقاتل بن حيان انتهى وثنى به ~~الزمخشري فقال أو هو موعظة للمؤمنين وحث على الصبر واحتمال ما كان يلحقهم ~~من أذى المشركين إلى أن يحكم الله بينهم وينتقم لهم منهم انتهى ، والذي ~~قدمناه أولا من أنه خطاب للفريقين هو قول أبي علي وأتى به الزمخشري ثالثا ~~فقال : ويجوز أن يكون خطابا للفريقين ليصبر المؤمنون على أذى الكفار وليصبر ~~الكفار على ما يسوءهم من إيمان من آمن منهم حتى يحكم الله فيميز الخبيث من ~~الطيب انتهى ، وهو جار على عادته من ذكر تجويزات في الكلام توهم أنها من ~~قوله وهي أفعال للعلماء المتقدمين ) وهو خير الحاكمين ( لأن حكمه عدل لا ~~يخشى أن يكون يه حيف وجور . # 2 ( ) قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك ياشعيب والذين ءامنوا ~~معك من قريتنآ أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين قد افترينا على الله ~~كذبا إن عدنا فى ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنآ أن نعود فيهآ ~~إلا أن يشآء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا ربنا افتح ~~بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين وقال الملأ الذين كفروا من قومه ~~لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون فأخذتهم الرجفة فأصبحوا فى دارهم جاثمين ~~الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين ~~فتولى عنهم وقال ياقوم لقد أبلغتكم رسالات ربى ونصحت لكم فكيف ءاسى على قوم ~~كافرين ومآ أرسلنا فى قرية من نبى إلا أخذنا أهلها بالبأسآء والضرآء لعلهم ~~يضرعون ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس ءاباءنا الضرآء ~~والسرآء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون ولو أن أهل القرىءامنوا واتقوا لفتحنا ~~عليهم بركات من السمآء والا رض ولاكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ~~أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نآئمون أو أمن أهل القرى أن ~~يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم ms3306 ~~الخاسرون أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلهآ أن لو نشآء أصبناهم ~~بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون تلك القرى نقص عليك من أنبآئها ~~ولقد جآءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع ~~الله على قلوب الكافرين وما وجدنا لاكثرهم من عهد وإن وجدنآ أكثرهم لفاسقين ~~ثم بعثنا من بعدهم موسى بأاياتنآ إلى فرعون وملإيه فظلموا بها فانظر كيف ~~كان عاقبة المفسدين وقال موسى يافرعون إنى رسول من رب العالمين حقيق على أن ~~لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معى بنىإسراءيل ~~قال إن كنت جئت بأاية فأت بهآ إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هى ثعبان ~~مبين ونزع يده فإذا هى بيضآء للناظرين قال الملأ من قوم فرعون إن هاذا ~~لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون قالوا أرجه وأخاه وأرسل ~~فى المدآئن حاشرين يأتوك بكل ساحر عليم وجآء السحرة فرعون قالوا إن لنا ~~لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم لمن المقربين قالوا ياموسى إمآ أن ~~تلقى وإمآ أن نكون نحن الملقين قال ألقوا فلمآ ألقوا سحروا أعين الناس ~~واسترهبوهم وجآءو بسحر عظيم وأوحينآ إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هى تلقف ما ~~يأفكون فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين وألقى ~~السحرة ساجدين قالوا ءامنا برب العالمين رب موسى وهارون قال فرعون ءامنتم ~~به قبل أن ءاذن لكم إن هاذا لمكر مكرتموه فى المدينة لتخرجوا منهآ أهلها ~~فسوف تعلمون ( ) PageV04P343 ~~" صفحة رقم 344 " # الأعراف : ( 88 ) قال الملأ الذين . . . . . # عاد رجع إلى ما كان عليه وتأتي بمعنى صار . قال : تعد فيكم جزر الجزور رماحنا # ويرجعن بالأسياف منكسرات # ضحى ظرف متصرف إن كان نكرة وغير متصرف إذا كان من يوم بعينه وهو وقت ~~ارتفاع الشمس إذا طلعت وهو مؤنث وشذوا في تصغيره فقالوا : ضحى بغير تاء ~~التأنيث وتقول أتيته ضحى وضحاء إذا فتحت الضاد مددت ، الثعبان ذكر الحيات ~~العظيم أخذ من ثعبت ms3307 بالمكان فجرته بالماء والمثعب موضع انفجار الماء لأن ~~الثعبان يجري كالماء عند الانفجار . الإرجاء التأخير ، المدينة معروفة ~~مشتقة من مدن فهي فعيلة ومن ذهب إلى أنها مفعلة من دان فقوله ضعيف لإجماع ~~العرب على الهمز في جمعها قالوا مدائن بالهمزة ولا يحفظ فيه مداين بالياء ~~ولا ضرورة تدعو إلى أنها مفعلة ويقطع بأنها فعيلة جمعهم لها على فعل قالوا ~~مدن كما قالوا صحف في صحيفة . # ( قال الملا الذين استكبروا من قومه لنخرجنك ياشعيب شعيب والذين ءامنوا ~~معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا ( أي الكفار ) الذين استكبروا ( عن ~~الإيمان أقسموا على أحد الأمرين إخراج شعيب وأتباعه أو عودتهم في ملته ~~والقسم يكون على فعل المقسم وفعل غيره سووا بين نفيه ونفي أتباعه وبين ~~العود في الملة وهذا يدل على صعوبة مفارقة الوطن إذ قرنوا ذلك بالعود إلى ~~الكفر وفي الإخراج والعود طباق معنوي وعاد كما PageV04P344 ~~" صفحة رقم 345 " # تقدم لها استعمالان أحدهما أن تكون بمعنى صار والثاني بمعنى رجع إلى ما ~~كان عليه فعلى الأول لا إشكال في قوله أو لتعودن إذ صار فعلا مسندا إلى ~~شعيب وأتباعه ولا يدل على أن شعيبا كان في ملتهم وعلى المعنى الثاني يشكل ~~لأن شعيبا لم يكن في ملتهم قط لكن أتباعهم كانوا فيها ، وأجيب عن هذا بوجوه ~~، أحدها : أن يراد بعود شعيب في الملة حال سكوته عنهم قبل أن يبعث لإحالة ~~الضلال فإنه كان يخفي دينه إلى أن أوحى الله إليه ، الثاني : أن يكون من ~~باب تغليب حكم الجماعة على الواحد لما عطفوا أتباعه على ضميره في الإخراج ~~سحبوا عليه حكمهم في العود وإن كان شعيب بريئا مما كان عليه أتباعه قبل ~~الإيمان ، الثالث : أن رؤساءهم قالوا ذلك على سبيل التلبيس على العامة ~~والإيهام أنه كان منهم ) قال أولو كنا كارهين ( أي أيقع منكم أحد هذين ~~الأمرين على كل حال حتى في حال كراهيتنا لذلك والاستفهام للتوقيف على شنعة ~~المعصية بما أقسموا عليه من الإخراج عن مواطنهم ظلما أو الإقرار بالعود في ms3308 ~~ملتهم ، قال الزمخشري الهمزة للاستفهام والواو واو الحال تقديره أتعيدوننا ~~في ملتكم في حال كراهتنا أو مع كوننا كارهين انتهى ، فجعل الاستفهام خاصا ~~بالعود في ملتهم وليس كذلك بل الاستفهام هو عن أحد الأمرين الإخراج أو ~~العود وجعل الواو واو الحال وقدره أتعيدوننا في حال كراهتنا وليست واو ~~الحال التي يعبر عنها النحويون بواو الحال بل هي واو العطف عطفت على حال ~~محذوفة كقوله ) ردوا السائل ولو ( ليس المعنى ردوه في حال الصدفة عليه بظلف ~~محرق بل المعنى ردوه مصحوبا بالصدقة ولو مصحوبا بظلف مخرق تقدم لنا إشباع ~~القول في نحو هذا . # الأعراف : ( 89 ) قد افترينا على . . . . . # ( قد افترينا على الله كذبا إن عدنا فى ملتكم بعد إذ نجانا الله منها ( ~~هذا إخباره مقيد من حيث المعنى بالشرط وجواب الشرط محذوف من حيث الصناعة ~~وتقديره ) إن عدنا فى ملتكم ( فقد افترينا وليس قوله ) قد افترينا على الله ~~كذبا ( هو جواب الشرط إلا على مذهب من يجيز تقديم جواب الشرط على الشرط ~~فيمكن أن يخرج هذا عليه وجوزوا في هذه الجملة وجهين أحدهما أن يكون إخبارا ~~مستأنفا ، قال الزمخشري : فيه معنى التعجب كأنهم قالوا ما أكذبنا على الله ~~إن عدنا في الكفر بعد الإسلام لأن المرتد أبلغ في الافتراء من الكافر يعني ~~الأصلي لأن الكافر مفتر على الله الكذب حيث يزعم أن لله ندا ولا ند له ~~والمرتد مثله في ذلك وزائد عليه حيث يزعم أنه قد بين له ما خفي عليه من ~~التمييز ما بين الحق والباطل . وقال ابن عطية : الظاهر أنه خبر أي قد كنا ~~نواقع أمرا عظيما في الرجوع إلى الكفر ، والوجه الثاني أن يكون قسما على ~~تقدير حذف اللام أي والله لقد افترينا ذكره الزمخشري وأورده ابن عطية ~~احتمالا قال : ويحتمل أن يكون على جهة القسم الذي هو في صيغة الدعاء مثل ~~قول الشاعر : بقيت وفري وانحرفت عن العلا # ولقيت أضيافي بوجه عبوس # وكما تقول افتريت على الله أن كلمت فلانا ولم ينشد ابن عطية البيت الذي ms3309 ~~يقيد قوله بقيت وما بعده بالشرط وهو قوله : PageV04P345 # " صفحة رقم 346 " # إن لم أشن على ابن هند غارة # لم تخل يوما من نهاب نفوس # ولما كان أمر الدين هو الأعظم عند المؤمن والمؤثر على أمر الدنيا لم ~~يلتفتوا إلى الإخراج وإن كان أحد الأمرين هو الأعظم عند المؤمن والمؤثر على ~~الكذب أقسم على وقوعه الكفار فقالوا قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ~~ملتكم وتقدم تفسير العود بالصيرورة وتأويله إن كان في معنى الرجوع إلى ما ~~كان الإنسان فيه بالنسبة إلى النبي المعصوم من الكبائر والصغائر . ) وما ~~يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا ( أي وما ينبغي ولا يتهيأ لنا ~~أن نعود في ملتكم إلا أن يشاء الله ربنا فنعود فيها وهذا الاستثناء على ~~سبيل عذق جميع الأمور بمشيئة الله وإرادته وتجويز العود من المؤمنين إلى ~~ملتهم دون شعيب لعصمته بالنبوة فجرى الاستثناء على سبيل تغليب حكم الجمع ~~على الواحد وإن لم يكن ذلك الواحد داخلا في حكم الجمع ، وقال ابن عطية : ~~ويحتمل أن يريد استثناء ما يمكن أن يتعبد الله به المؤمنين مما تفعله ~~الكفرة من القربات فلما قال لهم إنا لا نعود في ملتكم ثم خشي أن يتعبد الله ~~بشيء من أفعال الكفرة فيعارض ملحد بذلك ويقول هذه عودة إلى ملتنا استثنى ~~مشيئة الله فيما يمكن أن يتعبد به انتهى ، وهذا الاحتمال لا يصح لأن قوله ) ~~بعد إذ نجانا الله منها ( إنما يعني النجاة من الكفرة والمعاصي لا من أعمال ~~البر ، وقال ابن عطية : ويحتمل أن يريد بذلك معنى الاستبعاد كما تقول لا ~~أفعل ذلك حتى يشيب الغراب وحتى يلج الجمل في سم الخياط وقد علم امتناع ذلك ~~فهي إحالة على مستحيل وهذا تأويل حكاه المفسرون ولم يشعروا بما فيه انتهى ، ~~وهذا تأويل إنما هو للمعتزلة مذهبهم أن الكفر والإيمان ليس بمشيئة من الله ~~تعالى ، وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : وما معنى قوله ) وما يكون لنا أن ~~نعود فيها إلا أن يشاء الله ( والله تعالى ms3310 متعال أن يشاء ردة المؤمنين ~~وعودهم في الكفر ، ( قلت ) : معناه إلا أن يشاء الله خذلاننا ومنعنا ~~الإلطاف لعلمه تعالى أنها لا تنفع فينا ويكون عبثا والعبث قبيح لا يفعله ~~الحكيم والدليل عليه قوله ) وسع ربنا كل شيء علما ( أي هو عالم بكل شيء مما ~~كان ويكون وهو تعالى يعلم أحوال عباده كيف تتحول قلوبهم وكيف تنقلب وكيف ~~تقسو بعد الرقة وتمرض بعد الصحة وترجع إلى الكفر بعد الإيمان ويجوز أن يكون ~~قوله ) إلا أن يشاء الله ( حسما لطمعهم في العود لأن مشيئة الله تعالى ~~بعودهم في الكفر محال خارج عن الحكمة انتهى وهذان التأويلان على مذهب ~~المعتزلة ، وقيل : هذا الاستثناء إنما هو تسليم وتأدب ، قال ابن عطية : ~~وتعلق هذا التأويل من جهة استقبال الاستثناء ولو كان الكلام إن شاء قوى هذا ~~التأويل انتهى وليس يقوي هذا التأويل لا فرق بين إلا أن يشاء وبين إلا أن ~~شاء لأن ان تخلص الماضي للاستقبال كما تخلص أن المضارع للاستقبال وكلا ~~الفعلين مستقبل وأبعد من ذهب إلى أن الضمير في ) فيها ( يعود على القرية لا ~~على الملح . ) وسع ربنا كل شيء علما ( تقدم تفسير نظيرها في الأنعام في قصة ~~إبراهيم عليه السلام . ) على الله توكلنا ( أي في دفع ما توعدتمونا به وفي ~~حمايتنا من الضلال وفي ذلك استسلام الله وتمسك بلطفه وذلك يؤيد التأويل ~~الأول في إلا أن يشاء الله ، وقال الزمخشري : يثبتنا على الإيمان ويوفقنا ~~لازدياد الإيقان . ) ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ( ~~أي احكم والفاتح والفتاح القاضي بلغة حمير وقيل بلغة مراد ، وقال بعضهم : ~~ألا أبلغ بني عصم رسولا # فإني عن فتاحتكم غني PageV04P346 ~~" صفحة رقم 347 " # وقال ابن عباس : ما كنت أعرف معنى هذه اللفظة حتى سمعت بنت ذي يزن تقول ~~لزوجها تعال أفاتحك أي أحاكمك ، وقال الفراء أهل عمان يسمون القاضي الفاتح ~~، وقال السدي وابن بحر : احكم بيننا ، قال أبو إسحاق وجائز أن يكون المعنى ~~أظهر أمرنا حتى ينفتح ما بيننا وبين قومنا وينكشف ذلك وذلك بأن ms3311 ينزل بعدوهم ~~من العذاب ما يظهر به أن الحق معهم ، قال ابن عباس : كان كثير الصلاة ولما ~~طال تمادى قومه في كفرهم ويئس من صلاحهم دعا عليهم فاستجاب دعاءه وأهلكهم ~~بالرجفة ، وقال الحسن : إن كل نبي أراد هلاك قومه أمره بالدعاء عليهم ثم ~~استجاب له فأهلكهم . # الأعراف : ( 90 ) وقال الملأ الذين . . . . . # ( وقال الملا الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون ( ~~أي قال بعضهم لبعض أي كبراؤهم لاتباعهم تثبيطا عن الإيمان : ) لئن اتبعتم ~~شعيبا ( فيما أمركم به ونهاكم عنه ، قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : ما جواب ~~القسم الذي وطأته اللام في ) لئن اتبعتم ( وجواب الشرط ( قلت ) : قوله ) ~~إنكم إذا لخاسرون ( ساد مسد الجوابين انتهى ، والذي تقول النحويون إن جواب ~~الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه ولذلك وجب مضي فعل الشرط فإن عنى ~~الزمخشري بقوله ساد مسد الجوابين إنه اجتزىء به عن ذكر جواب الشرط فهو قريب ~~وإن عنى به أنه من حيث الصناعة النحوية فليس كما زعم لأن الجملة يمتنع أن ~~تكون لا موضع لها من الإعراب وأن يكون لها موضع من الإعراب ) وإذا ( هنا ~~معناها التوكيد وهي الحرف الذي هو جواب ويكون معه الجزاء وقد لا يكون وزعم ~~بعض النحويين أنها في هذا الموضع ظرف العامل فيه ) لخاسرون ( والنون عوض من ~~المحذوف والتقدير أنكم إذا اتبعتموه ) لخاسرون ( فلما حذف ما أضيف إليه عوض ~~من ذلك النون فصادفت الألف فالتقى ساكنان فحذف الألف لالتقائهما والتعويض ~~فيه مثل التعويض في يومئذ وحينئذ ونحوه وما ذهب إليه هذا الزاعم ليس بشيء ~~لأنه لم يثبت التعويض والحذف في ) إذا ( التي للاستقبال في موضع فيحمل هذا ~~عليه ، ( لخاسرون ( قال ابن عباس : مغبونون ، وقال عطاء : جاهلون ، وقال ~~الضحاك : عجزة ، وقال الزمخشري : لخاسرون لاستبدالكم الضلالة بالهدى لقوله ~~) أولائك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم ). وقيل تخسرون ~~باتباعه فوائد البخس والتطفيف لأنه ينهاكم عنه ويحملكم على الإيفاء ~~والتسوية انتهى . # الأعراف : ( 91 ) فأخذتهم الرجفة فأصبحوا . . . . . # ( فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ( تقدم تفسير مثل هذه الجملة ms3312 ، ~~قال ابن عباس وغيره : لما دعى عليهم فتح عليهم باب من جهنم بحر شديد أخذ ~~بأنفاسهم فلم ينفعهم ظل ولا ماء فإذا دخلوا الأسراب ليتبردوا وجدوها أشد ~~حرا من الظاهر فخرجوا هربا إلى البرية فأظلتهم سحابة فيها ريح طيبة فتنادوا ~~عليكم الظلة فاجتمعوا تحتها كلهم فانطبقت عليهم وألهبها الله نارا ورجفت ~~بهم الأرض فاحترقوا كما يحترق الجراد المقلو فصاروا رمادا . وروي أن الريح ~~حبست عنهم سبعة أيام ثم سلط عليهم الحر ، وقال يزيد الجريري : سلط عليهم ~~الريح سبعة أيام ثم رفع لهم جبل من بعيد فأتاه رجل فإذا تحته أنهار وعيون ~~فاجتمعوا تحته كلهم فوقع ذلك الجبل عليهم ، وقال قتادة : أرسل شعيب إلى ~~أصحاب الأيكة فأهلكوا بالظلة وإلى أصحاب مدين فصاح بهم جبريل صيحة فهلكوا ~~جميعا وقال ابن عطية : ويحتمل أن فرقة من قوم شعيب هلكت PageV04P347 ~~" صفحة رقم 348 " # بالرجفة وفرقة هلكت بالظلة ، وقال الطبري بلغني أن رجلا منه يقال له عمرو ~~بن جلها لما رأى الظلة . قال الشاعر : يا قوم إن شعيبا مرسل فذروا # عنكم سميرا وعمران بن شداد إني أرى غيمة يا قوم قد طلعت تدعو بصوت على ~~صمانة الواد وإنه لن تروا فيها صحاء غدإلا الرقيم تمشي بين أنجاد # سمير وعمران كاهناهم والرقيم كلبهم ، وعن أبي عبد الله البجلي : أبو جاد ~~وهوز وحطى وكلمن وسعفص وقرشت أسماء كملوك مدين وكان كلمن ملكهم يوم نزول ~~العذاب بهم زمان شعيب عليه السلام فلما هلك قالت ابنته تبكيه : كلمن قد هد ركني # هلكه وسط المحله # سيد القوم أتاه # حتف نار وسط ظله # جعلت نار عليهم # دارهم كالمضمحله # الأعراف : ( 92 ) الذين كذبوا شعيبا . . . . . # ( الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها ( أي كأن لم يقيموا ناعمي البال ~~رخيي العيش في دارهم وفيها قوة الإخبار عن هلاكهم وحلول المكروه بهم ~~والتنبيه على الاعتبار بهم كقوله تعالى : ) فجعلناها حصيدا كأن لم تغن ~~بالامس ( وكقول الشاعر : كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا # أنيس ولم يسمر بمكة سامر # وقال ابن عطية : وغنيت بالمكان إنما يقال ms3313 في الإقامة التي هي مقترنة ~~بتنعم وعيش رخي هذا الذي استقريت من الأشعار التي ذكرت العرب فيها هذه ~~اللفظة وأنشد على ذلك عدة أبيان ثم قال وأما قول الشاعر : غنينا زمانا ~~بالتصعلك والغنى # فكلا سقانا بكاسيهما الدهر # فمعناه استغنينا ورضينا مع أن هذه اللفظه ليست مقترنة بمكان انتهى ، وقال ~~ابن عباس : كأن لم يعمروا ، وقال قتادة : كأن لم ينعموا ، وقال الأخفش : ~~كأن لم يعيشوا ، وقال أيضا قتادة وابن زيد ومقاتل : كأن لم يكونوا ، وقال ~~الزجاج : كأن لم ينزلوا ، وقال ابن قتيبة : كأن لم يقيموا و) الذين ( مبتدأ ~~والجملة التشبيهية خبره ، قال الزمخشري : وفي هذا الابتداء معنى الاختصاص ~~كأنه قيل ) الذين كذبوا ( شعيبا المخصوصون بأن أهلكوا واستؤصلوا كأن لم ~~يقيموا في دارهم لأن الذين اتبعوا شعيبا قد أنجاهم الله تعالى انتهى ، وجوز ~~أبو البقاء أن يكون الخبر ) الذين كذبوا شعيبا ( كانوا هم الخاسرين و) كأن ~~لم يغنوا ( حال من الضمير في ) كذبوا ( PageV04P348 ~~" صفحة رقم 349 " # وجوز أيضا أن يكون الذين كذبوا صفة لقول الذين كفروا من قومه وأن يكون ~~بدلا منه وعلى هذين الوجهين يكون ) كان ( حالا انتهى ، وهذه أوجه متكلفة ~~والظاهر أنها جمل مستقلة لا تعلق بما قبلها من جهة الإعراب . ) الذين كذبوا ~~شعيبا كانوا هم الخاسرين ( هذا أيضا مبتدأ وخبره ، وقال الزمخشري : وفيه ~~معنى الاختصاص أي هم المخصوصون بالخسران العظيم دون اتباعه فإنهم هم ~~الرابحون وفي هذا الاستئناف لهذا الابتداء وهذا التكرير مبالغة في رد مقالة ~~الملأ لأشياعهم وتسفيه لرأيهم واستهزاء بنصحهم لقومهم واستعظام لما جرى ~~عليهم انتهى ، وهاتان الجملتان منبئتان عن ما فعل الله بهم في مقالتهم ~~قالوا ) لنخرجنك ياشعيب شعيب ( فجاء الإخبار بإخراجهم بالهلاك وأي إخراج ~~أعظم من إخراجهم وقالوا : ) لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون ( فحكم ~~تعالى عليهم هم بالخسران وأجاز أبو البقاء في إعراب ) الذين ( هنا أن يكون ~~بدلا من الضمير في ) يغنوا ( أو منصوبا بإضمار أعني والابتداء الذي ذكرناه ~~أقوى وأجزل . # الأعراف : ( 93 ) فتولى عنهم وقال . . . . . # ( فتولى عنهم وقال ياقوم قوم لقد أبلغتكم رسالات ms3314 ربى ونصحت لكم ( تقدم ~~تفسير نظيره في قصة صالح عليه السلام . ) فكيف ءاسى على قوم كافرين ( أي ~~فكيف أحزن على من لا يستحق أن يحزن عليه ونبه على العلة التي لا تبعث على ~~الحزن وهي الكفر إذ هو أعظم ما يعادى به المؤمن إذ هما نقضيان كما جاء لا ~~تتراءى نارا هما وكأنه وجد في نفسه رقة عليهم حيث كان أمله فيهم أن يؤمنوا ~~فلم يقدر فسرى ذلك عن نفسه باستحضار سبب التسلي عنهم والقسوة فذكر أشنع ما ~~ارتكبوه معه من الوصف الذي هو الكفر بالله الباعث على تكذيب الرسل وعلى ~~المناوأة الشديدة حتى لا يساكنواه وتوعدوه بالإخراج وبأشد منه وهو عودهم ~~إلى ملتهم ، قال مكي : وسار شعيب بمن تبعه إلى مكة فسكنوها وقرأ ابن وثاب ~~وابن مصرف والأعمش إيسي بكسر الهمزة وهي لغة تقدم ذكرها في الفاتحة . # الأعراف : ( 94 ) وما أرسلنا في . . . . . # ( وما أرسلنا فى قرية من نبى إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم ~~يضرعون ( لما ذكر تعالى ما حل بالأمم السالفة من بأسه وسطوته عليهم آخر ~~أمرهم حين لا تجدي فيهم الموعظة ذكر تعالى أن تلك عادته في أتباع الأنبياء ~~إذا أصروا على تكذيبهم وجاء بعد إلا فعل ماض وهو ) أخذنا ( ولا يليها فعل ~~ماض إلا أن تقدم فعل أو أصحب بقد فمثال ما تقدمه فعل هذه الآية ومثال ما ~~أصحب قد قولك ما زيد إلا قد قام والجملة من قوله ) أخذنا ( حالية أي إلا ~~آخذين أهلها وهو استثناء مفرغ من الأحوال وتقدم تفسير نظير قوله ) إلا ~~أخذنا ( إلى آخره . # الأعراف : ( 95 ) ثم بدلنا مكان . . . . . # ( ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة ( أي مكان الحال السيئة من البأساء ~~والضراء الحال الحسنة من السراء والنعمة ، قال ابن عباس ومجاهد والحسن ~~وقتادة مكان الشدة الرخاء ، وقيل مكان الشر الخير ومكان و) الحسنة ( مفعولا ~~بدل و) مكان ( هو محل الباء أي بمكان السيئة وفي لفظ ) مكان ( إشعار بتمكن ~~البأساء منهم كأنه صار للشدة عندهم مكان وأعرب بعضهم ) مكان ( ظرفا أي في ~~مكان ) حتى ms3315 عفوا ( أي كثروا وتناسلوا ، وقال مجاهد : كثرت أموالهم وأولادهم ~~، وقال ابن بحر حتى أعرضوا من عفا عن ذنبه أي أعرض عنه ، وقال الحسن : ~~سمنوا ، وقال قتادة سروا بكثرتهم وذلك استدراج منه لهم لأنه أخذهم بالشدة ~~ليتعظوا ويزدجروتا فلم يفعلوا ثم أخذهم بالرخاء ليشكروا . ) وقالوا قد مس ~~ءاباءنا الضراء والسراء ( أبطرتهم النعمة وأشروا فقالوا هذه عادة الدهر ~~ضراء وسراء وقد أصاب آباءنا مثل ذلك لا بابتلاء وقصد بل ذلك بالاتفاق لا ~~على ما تخبر الأنبياء جعلوا أسلافهم وما أصابهم مثلا لهم ولما يصيبهم فلا ~~ينبغي أن ننكر هذه العادة من أفعال الدهر . ) فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون ~~( تقدم الكلام على مثل هذه الآية لما أفسدوا على التقديرين PageV04P349 ~~" صفحة رقم 350 " # أخذوا هذا الأخذ . # الأعراف : ( 96 ) ولو أن أهل . . . . . # ( ولو أن أهل القرىءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ~~ولاكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ( أي لو كانوا ممن سبق في علم الله ~~أنهم يتلبسون بالإيمان بما جاءت به الأنبياء وبالطاعات التي هي ثمرة ~~الإيمان ليتيسر لهم من بركات السماء ولكن كانوا ممن سبق في علمه أنهم ~~يكذبون الأنبياء فيؤخذون باجترامهم وكل من الإيمان والتكذيب والثواب ~~والعقاب سبق به القدر وأضيف الإيمان والتكذيب إلى العبد كسبا والموجد لهما ~~هو الله تعالى لا يسأل عما يفعل ، وقال الزمخشري : اللام في القرى إشارة ~~إلى ) القرى ( التي دل عليها قوله تعالى ) وما أرسلنا فى قرية من نبى ( ~~كأنه قال ولو أن أهل تلك القرى الذين كذبوا وأهلكوا آمنوا بدل كفرهم واتقوا ~~المعاصي مكان ارتكابها ) لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ( لآتيناهم ~~بالخير من كل وجه ، وقيل : أراد المطر والنبات ) ولاكن كذبوا فأخذناهم ( ~~بسوء كسبهم ويجوز أن تكون اللام في ) القرى ( للجنس انتهى ، وفي قوله ~~واتقوا المعاصي نزغة الاعتزال رتب تعالى على الإيمان والتقوى فتح البركات ~~ورتب على التكذيب وحده وهو المقابل للإيمان الهلاك ولم يذكر مقابل التقوى ~~لأن التكذيب لم ينفع معه الخير بخلاف الإيمان فإنه ينفع وإن لم يكن معه فعل ~~الطاعات والظاهر ms3316 أن قوله ) بركات من السماء والارض ( لا يرتاد بها معين ~~ولذلك جاءت نكرة ، وقيل : بركات السماء المطر وبركات الأرض الثمار ، وقال ~~السدي : المعنى لفتحنا عليهم أبواب السماء والأرض بالرزق ، وقيل بركات ~~السماء إجابة الدعاء ، وبركات الأرض تيسيرالحاجات ، وقيل : بركات السماء ~~المطر وبركات الأرض المواشي والأنعام وحصول السلامة والأمن ، وقيل : ~~البركات النمو والزيادات فمن السماء بجهة المطر والريح والشمس ومن الأرض ~~بجهة النبات والحفظ لما نبت هذا الذي تدركه فطر البشر ولله خدام غير ذلك لا ~~يحصى عددهم وما علم الله أكثر وذلك أن السماء تجري مجرى الأب والأرض مجرى ~~الأم ومنهما تحصل جميع الخيرات يخلق الله وتدبيره والأخذ أخذ إهلاك بالذنوب ~~، وقرأ ابن عامر : وعيسى الثقفي وأبو عبد الرحمن ) لفتحنا ( بتشديد التاء ~~ومعنى الفتح هنا التيسير عليهم كما تيسر على الأبواب المستغلقة بفتحها ومنه ~~فتحت على القارىء إذا يسرت عليه بتلقينك إياه ما تعذر عليه حفظه من القرآن ~~إذا أراد القراءة . # الأعراف : ( 97 ) أفأمن أهل القرى . . . . . # ( أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون ( الهمزة دخلت على ~~أمن للاستفهام على جهة التوقيف والتوبيخ والإنكار والوعيد للكافرين ~~المعاصرين للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن ينزل بهم مثل ما نزل بأولئك ~~والفاء لعطف هذه الجملة على ما قبلها ، وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : ما ~~المعطوف عليه ولم عطفت الأولى بالفاء والثانية بالواو ، ( قلت ) : المعطوف ~~عليه قوله ) فأخذناهم بغتة ( وقوله ) ولو أن أهل القرى إلى يكسبون ( وقع ~~اعتراضا بين المعطوف والمعطوف عليه وإنما عطفت بالفاء لأن المعنى فعلوا ~~وصنعوا فأخذناهم بغتة أبعد ذلك أمن ) أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا ( ~~وأمنوا أن يأتيهم بأسنا ضحى انتهى . وهذا الذي ذكره الزمخشري من أن حرف ~~العطف الذي بعد همزة الاستفهام وهو عاطف ما بعدها على ما قبل الهمزة من ~~الجمل رجوع إلى مذهب الجماعة في ذلك وتخريج لهذه الآية على خلاف ما قرر هو ~~من مذهبه في غير آية أنه يقدر محذوف بين الهمزة وحرف العطف يصح بتقديره عطف ~~ما بعد الحرف عليه وأن الهمزة ms3317 وحرف العطف واقعان في موضعهما من غير اعتبار ~~تقديم حرف العطف على PageV04P350 ~~" صفحة رقم 351 " # الهمزة في التقدير وأنه قدم الاستفهام اعتناء لأنه له صدر الكلام وقد ~~تقدم كلامنا معه على هذه المسألة وبأسنا عذابنا وبياتا ليلا وتقدم تفسيره ~~أول السورة ، ونصبه على الظرف أي وقت مبيتهم أو الحال وذلك وقت الغفلة ~~والنوم فمجيء العذاب في ذلك الوقت وهو وقت الراحة والاجتماع في غاية ~~الصعوبة إذ أتى وقت المأمن ، # الأعراف : ( 98 ) أو أمن أهل . . . . . # ( أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ( أي في حال الغفلة ~~والإعراض والاشتغال بما لا يجدي كأنهم يلعبون ) وضحى ( منصوب على الظرف أي ~~صحوة ويقيد كل ظرف بما يناسبة من الحال فيقيد البيات بالنوم والضحى باللعب ~~وجاء ) وهم نائمون ( باسم الفاعل لأنها حالة ثبوت واستقرار للبائنين وجاء ) ~~يلعبون ( بالمضارع لأنهم مشتغلون بأفعال متجددة شيئا فشيئا في ذلك الوقت ، ~~وقرأ نافع والابنان ) أو أمن ( بسكون الواو جعل أو عاطفة ومعناها التنويع ~~لا أن معناها الإباحة أو التخيير خلافا لمن ذهب إلى ذلك وحذف ورش همزة أمن ~~ونقل حركتها إلى الواو الساكنة والباقون بهمزة الاستفهام بعدها واو العطف ~~وتكرر لفظ ) أهل القرى ( لما في ذلك من التسميع والإبلاغ والتهديد والوعيد ~~بالسامع ما لا يكون في الضمير لو جاء أو أمنوا فإنه متى قصد التفخيم ~~والتعظيم والتهويل جيء بالاسم الظاهر . # الأعراف : ( 99 ) أفأمنوا مكر الله . . . . . # ( أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ( جاء العطف ~~بالفاء وإسناد الفعل إلى الضمير لأن الجملة المعطوفة تكرير لقوله ) أفأمن ~~أهل القرى ( ) أو أمن ( وتأكيد لمضمون ذلك فناسب إعادة الجملة مصحوبة ~~بالفاء ومكر مصدر أضيف إلى الفاعل وهو استعارة لأخذه العبد من حيث لا يشعر ~~، قال ابن عطية : ) ومكر الله ( هي إضافة مخلوق إلى الخالق كما تقول ناقة ~~الله وبيت الله والمراد فعل معاقب به مكر الكفرة وأضيف إلى الله لما كان ~~عقوبة الذنب فإن العرب تسمى العقوبة على أي جهة كانت باسم الذنب الذي وقعت ~~عليه العقوبة ms3318 وهذا نص في قوله ) ومكروا ومكر الله ( انتهى ، وقال عطية ~~العوفي : ) مكر الله ( عذابه وجزاؤه على مكرهم ، وقيل مكره استدراجه ~~بالنعمة والصحة وأخذه على غرة وكرر المكر مضافا إلى الله تحقيقا لوقوع جزاء ~~المكر بهم . # الأعراف : ( 100 ) أولم يهد للذين . . . . . # ( أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ~~( قال ابن عباس ' ومجاهد ' و' ابن زيد ' يهد يبين . وهذا كقوله ) وأما ثمود ~~فهدبناهم ( أي : بينا لهم طريق الهدى والفاعل بيهد يحتمل أحدها ، أن يعود ~~على الله ويؤيده قراءة نحو من قرأ نهد بالنون . والثاني أن يكون ضميرا ~~عائدا على ما يفهم من سياق الكلام السابق : أي أو لم يهد ما جرى للأمم ~~السالفة أهل القرى وغيرهم ' وعلى هذين الوجهين : يكون أن لو نشاء وما بعده ~~في موضع المفعول بيهد أي لم يبين الله ، أو ما سبق من قصص القرى وما آل ~~أمرهم للوارثين إصابتنا إياهم بذنوبهم لو شئنا ذلك . أي : علمهم بإصابتنا ~~أو قدرتنا على إصابتنا إياهم ، والمعنى PageV04P351 ~~" صفحة رقم 352 " # ) أصبناهم ( ولم يأت باللام وإن كان الفعل مثتبا إذ حذفها جائز فيصح ~~كقوله ) لو نشاء جعلناه أجاجا ( والأكثر الإتيان باللام كقوله ) لو نشاء ~~لجعلناه حطاما ( ) ولو شئنا لرفعناه بها ( والذين يرثون الأرض أي يحلفون ~~فيها من بعد هلاك أهلها وظاهره التسميع لمن كان في عصر الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) من مشركي قريش وغيرهم ، وقال ابن عباس يريد أهل مكة ، ( ~~ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون ( الظاهر أنها جملة مستأنفة أي ونحن ) نطبع ~~على قلوبهم ( والمعنى أن من أوضح الله له سبل الهدى وذكر له أمثالا ممن ~~أهلكه الله تعالى بذنوبهم وهو مع ذلك دائم على غيه لا يرعوي يطبع الله على ~~قلبه فينبو سمعه عن سماع الحق ، وقال ابن الأنباري يجوز أن يكون معطوفا على ~~أصبنا إذا كان بمعنى نصيب فوضع الماضي موضع المستقبل عند وضوح معنى ~~الاستعمال كما قال تعالى ) تبارك الذى إن شاء جعل لك خيرا من ذالك ( أي إن ~~يشأ ms3319 يدل عليه قوله ) ويجعل لك قصورا ( انتهى فجعل ) لو ( شرطية بمعنى أن ~~ولم يجعلها التي هي لما كان سيقع لوقوع غيره ولذلك جعل أصبنا بمعنى نصيب ~~ومثال وقوع لو موقع أن قول الشاعر : لا يلفك الراجيك إلا مظهرا # خلق الكرام ولو تكون عديما # وهذا الذي قاله ابن الأنباري رده الزمخشري من جهة المعنى لكن بتقدير أن ~~يكون ) ونطبع ( بمعنى طبعنا فيكون قد عطف المضارع على الماضي الذي هو جواب ~~) لو نشاء ( فجعله بمعنى نصيب فتأول المعطوف عليه وهو الجواب ورده إلى ~~المستقبل والزمخشري تأول المعطوف ورده إلى المضي وأنتج رد الزمخشري أن كلا ~~التقديرين لا يصح ، قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : هل يجوز أن يكون ) ونطبع ~~( بمعنى طبعنا كما كان لو نشاء بمعنى لو شئنا ويعطف على ) أصبناهم ( ، ( ~~قلت ) : لا يساعد هذا المعنى لأن القوم كان مطبوعا على قلوبهم موصوفين بصفة ~~من قبلهم من اقتراف الذنوب والإصابة بها وهذا التفسير يؤدي إلى خلوهم عن ~~هذه الصفة وأن الله تعالى لو شاء لاتصفوا بها انتهى هذا الرد ظاهره الصحة ~~وملخصة أن المعطوف على الجواب جواب سواء تأولنا المعطوف عليه أم المعطوف ~~وجواب لو لم يقع بعد سواء كانت حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره أم بمعنى إن ~~الشرطية والإصابة لم تقع والطبع على القلوب واقع فلا تصح أن يعطف على ~~الجواب فإن تأول ) ونطبع ( على معنى ونستمر على الطبع على قلوبهم أمكن ~~التعاطف لأن الاتسقرار لم يقع بعد وإن كان الطبع قد وقع ، وقال أبو عبد ~~الله الرازي : تقرير صاحب الكشاف على أقوى الوجوه هو ضعيف لأن كونه مطبوعا ~~عليه في الكفر لم يكن منافيا لصحة العطف وكان قد قرر أن المعنى أو لم يبين ~~للذين نبقيهم في الأرض بعد إهلاكنا من كان قبلهم فيها أن تهلكهم بعدهم وهو ~~معنى قوله ) أن لو نشاء ( أصبناهم أي بعقاب ذنوبهم ) ونطبع على قلوبهم ( أي ~~لم نهلكهم بالعذاب ) نطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون ( أي لا يقبلون ولا ~~يتعظون ولا ينزجرون وإنما قلنا إن المراد ms3320 إما الإهلاك وإما الطبع على القلب لأن PageV04P352 ~~" صفحة رقم 353 " # الإهلاك لا يجتمع مع الطبع على القلب فإنه إذا أهلكه يستحيل أن يطبع على ~~قلبه انتهى ، والعطف في ) ونطبع ( بالواو بمنع ما ذكره لأن جعل المعنى على ~~أنه إما الإهلاك وإما الطبع وظاهر العطف بالواو وينبو عن الدلالة على هذا ~~المعنى فإن جعلت الواو بمعنى أو أمكن ذلك وكذلك ينبو عن قوله إن لم نهلكهم ~~بالعذاب ونطبع على قلوبهم العطف بالواو وأورد أبو عبد الله الرازي من أقوال ~~المفسرين ما يدل على أن كونه مطبوعا عليه في الكفر لا ينافي صحة العطف فقال ~~أبو علي ويعني به والله أعلم الجبائي الطبع سمة في القلب من نكتة سوداء إن ~~صاحبها لا يفلح وقال الأصم : أي يلزمهم ما هم عليه فلا يتوبون إلا عند ~~المعاينة فلا تقبل توبتهم ، وقال أبو مسلم : الطبع الخذلان إنه يخذل الكافر ~~فيرى الآية فلا يؤمن بها ويختار ما اعتاد وألف وهذه الأقوال لا يمكن معها ~~العطف إلا على تأويل أن تكون الواو بمعنى أو وأجاز الزمخشري في عطف ) ونطبع ~~( وجهين آخرين أحدهما ضعيف والآخر خطأ ، قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : بم ~~يتعلق قوله تعالى ) ونطبع على قلوبهم ( ، ( قلت ) : فيه أوجه أو يكون ~~معطوفا على ما دل عليه معنى أو ) لم يهدنى لهم ( كأنه قيل يغفلون عن ~~الهداية ) ونطبع على قلوبهم ( أو على ) يرثون الارض ( انتهى فقوله أنه ~~معطوف على مقدر وهو يغفلون عن الهداية ضعيف لأنه إضمار لا يحتاج إليه إذ قد ~~صح أن يكون على الاستئناف من باب العطف في الجمل فهو معطوف على مجموع ~~الجملة المصدرة بأداة الاستفهام وقد قاله الزمخشري وغيره ، وقوله أنه معطوف ~~علي ) يرثون ( خطأ لأنه إذا كان معطوفا على يرثون كان صلة للذين لأن ~~المعطوف على الصلة صلة ويكون قد فصل بين أبعاض الصلة بأجنبي من الصلة وهو ~~قوله ) أن لو نشاء أصبناهم ( بذنوبهم سواء قدرنا ) أن لو نشاء ( في موضع ~~الفاعل ليهدأوا في موضع المفعول فهو معمول ليهد لا تعلق له ms3321 بشيء من صلة ) ~~الذين ( وهو لا يجوز ومعنى قوله ) أصبناهم بذنوبهم ( بعقاب ذنوبهم أو يضمن ~~) أصبناهم ( معنى أهلكناهم فهو من مجاز الإضمار أو التضمين ونفي السماع ~~والمعنى نفي القبول والاتعاظ المترتب على وجود السماع جعل انتفاء فائدته ~~انتفاء له . # الأعراف : ( 101 ) تلك القرى نقص . . . . . # ( تلك القرى نقص عليك من أنبائها ( الخطاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) ) والقرى ( هي بلاد قوم نوح وهود وصالح وشعيب بلا خلاف بين المفسرين ~~وجاءت الإشارة بتلك إشارة إلى بعد هلاكها وتقادمه وحصل الربط بين هذه وبين ~~قوله و) لو أن أهل القرى ( ) ونقص ( يحتمل إبقاؤه على حاله من الاستقبال ~~والمعنى قد قصصنا عليك ) من أنبائها ( ونحن نقص عليك أيضا منها مفرقا في ~~السور ويجوز أن يكون عبر بالمضارع عن الماضي أي ) تلك القرى ( قصصنا ~~والأنباء هنا إخبارهم مع أنبيائهم ومآل عصيانهم ، و) تلك ( مبتدأ ) والقرى ~~( خبر ) والجوع ونقص ( جملة حالية نحو قوله فتلك بيوتهم خاوية وفي الإخبار ~~بالقرى معنى التعظيم لمهلكها ، كما قيل في قوله تعالى ) ذالك الكتاب ( وفي ~~قوله عليه السلام أولئك الملأ من قريش وكقول أمية ، تلك المكارم لا قعبان ~~من لبن ، ولما كان الخبر مقيدا بالحال أفاد كالتقييد بالصفة في قولك هو ~~الرجل الكريم وأجازوا أن يكون ) نقص ( خبرا بعد خبر وأن يكون خبرا ) والقرى ~~( صفة ومعنى ) صلح من ( التبعيض فدل على أن لها أنباء أخر لم تقص عليه ~~وإنما قص ما فيه عظة وازدجار وادكار بما جرى على من خالف الرسل ليتعظ بذلك ~~السامع من هذه الأمة . # ( ولقد PageV04P353 ~~" صفحة رقم 354 " # جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل ( قال أبي بن ~~كعب ليؤمنوا اليوم بما كذبوا من قبل يوم الميثاق ، وقال ابن عباس ما كانوا ~~ليخالفوا علم الله فيهم ، وقال يمان بن رئاب بما كذبوا أسلافهم من الأمم ~~الخالية لقوله ) ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون ( ~~فالفعل في ) ليؤمنوا ( لقوم وفي ) بما كذبوا ( لقوم آخرين . وقيل ) جاءتهم ~~رسلهم ( بالمعجزات التي اقترحوها ) فما ms3322 كانوا ليؤمنوا ( بعد المعجزات ) بما ~~كذبوا ( به قبلها كما قال قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين ، ~~وقال الكرماني : ) من قبل ( يعود على الرسل تقديره من قبل مجيء الرسل لم ~~يسلب عنهم اسم الكفر والتكذيب بل بقوا كافرين مكذبين كما كانوا قبل الرسل ، ~~قال الزمخشري : فما كانوا ليؤمنوا عند مجيء الرسل بالبينات بما كذبوه من ~~آيات الله قبل مجيء الرسل أو مما كانوا ليؤمنوا إلى آخر أعمارهم بما كذبوا ~~به أولا حتى جاءتهم الرسل أي استمروا على التكذيب من لدن مجيء الرسل إليهم ~~إلى أن باتوا مصرين لا يرعوون ولا تلين شكيمتهم في كفرهم وعنادهم مع تكرار ~~المواعظ عليهم وتتابع الآيات وقال ابن عطية : يحتمل أربعة وجوه من التأويل ~~، أحدها أن يريد أن الرسول جاء لكل فريق منهم فكذبوه لأول أمره ثم استبانت ~~حجته وظهرت الآيات الدالة على صدقه مع استمرار دعوته فلجوا هم في كفرهم ولم ~~يؤمنوا بما سبق به تكذيبهم من قبل وكأنه وصفهم على هذا التأويل باللجاج في ~~الكفر والصرامة عليه ويؤيد هذا التأويل قوله كذلك يطبع الله على قلوب ~~الكافرين ويحتمل في هذا الوجه أن يكون المعنى فما كانوا ليوفقهم الله إلى ~~الإيمان بسبب أنهم كذبوا من قبل فكان تكذيبهم سببا لأن يمنعوا الإيمان بعد ~~، والثاني من الوجوه أن يريد فما كان آخرهم في الزمن والعصر ليهتدي ويؤمن ~~بما كذب به أولهم في الزمن والعصر بل كفر كلهم ومشى بعضهم على سنن بعض في ~~الكفر أشار إلى هذا القول النقاش ، فكان الضمير في قوله ) كانوا ( يختص ~~بالآخرين والضمير في قوله ) كذبوا ( يختص بالقدماء منهم ، والثالث من ~~الوجوه يحتمل أن يريد فما كان هؤلاء المذكورون بأجمعهم لو ردوا إلى الدنيا ~~ومكنوا من العودة ليؤمنوا بما قد كذبوا به في حال حياتهم ودعا الرسول لهم ~~قاله مجاهد وقربه بقوله تعالى ) ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ( وهذه أيضا ~~صفة بليغة في اللحاج والثبوت على الكفر بل هي غاية في ذلك ، والرابع من ~~الوجوه أنه يحتمل أن ms3323 يريد وصفهم بأنهم لم يكونوا ليؤمنوا بما قد سبق في علم ~~الله تعالى بأنهم مكذبون به فحمل سابق القدر عليهم بمثابة تكذيبهم بأنفسهم ~~لا سيما وقد خرج تكذيبهم إلى الوجود في وقت مجيء الرسل وذكر هذا القول ~~المفسرون وقربوه بأن الله تعالى حتم عليهم التكذيب وقت أخذ الميثاق وهو قول ~~أبي بن كعب انتهى كلام ابن عطية : والذي يظهر أن الضمير في كانوا وفي ~~ليؤمنوا عائد على أهل القرى وأن الباء في بما ليست سببية فالمعنى أنهم ~~انتفت عنهم قابلية الإيمان وقت مجيء الرسل بالمعجزات بما كذبوا به قبل مجيء ~~الرسل بالمعجزات بل حالهم واحد قبل ظهور المعجزات وبعد ظهورها لم تجد عنهم ~~شيئا وفي الإتيان بلام الجحود في ليؤمنوا مبالغة في نفي القابلية والوقوع ~~وهو أبلغ من تسلط النفي على الفعل بغير لام وما في بما كذبوا موصولة ~~والعائد منصوب محذوف أي بما كذبوه وجوز أن تكون مصدرية ، قال الكرماني : ~~وجاء هنا بما كذبوا فحذف متعلق التكذيب لما حذف المتعلق في ولو أن أهل ~~القرى آمنوا وقوله ولكن كذبوا وفي يونس أبرزه فقال بما كذبوا به من قبل لما ~~كان قد أبرز في فكذبوه فنجيناه ثم كذبوا بآياتنا فوافق الختم في كل منهما ~~بما يناسب ما قبله انتهى ، ملخصا . # ( كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين ( أي مثل ذلك الطبع على قلوب أهل ~~القرى حين انتفت عنهم قابلية الإيمان وتساوي أمرهم في الكفر قبل المعجزات ~~وبعدها يطبع الله على قلوب الكافرين ممن أتى بعدهم ، قال الكرماني تقدم ذكر ~~الله بالصريح وبالكناية فجمع بينهما فقال ) ونطبع على قلوبهم ( وختم ~~بالصريح فقال ) كذلك يطبع الله ( ، وفي يونس بني على ما قبله بنون العظمة ~~في قوله ) فنجيناه وجعلناهم ثم بعثنا ( فناسب لطبع PageV04P354 ~~" صفحة رقم 355 " # بالنون . # الأعراف : ( 102 ) وما وجدنا لأكثرهم . . . . . # ( وما وجدنا لاكثرهم من عهد ( أي لأكثر الناس أو أهل القرى أو الأمم ~~الماضية احتمالات ثلاثة قاله التبريزي والعهد هنا هو الذي عوهدوا عليه في ~~صلب آدم قاله أبي وابن عباس أو ms3324 الإيمان قاله ابن مسعود ويدل عليه الأمن ~~اتخذ عند الله عهدا وهو لا إله إلا الله فالمعنى من إيفاء أو التزام عهد ، ~~وقيل العهد هو وضع الأدلة على صحة التوحيد والنبوة إذ ذلك عهد في رقاب ~~العقلاء كالعقود فعبر عن صرف عقولهم إلى النظر في ذلك بانتفاء وجدان العهد ~~و) من ( في ) من عاهد ( زائدة تدل على الاستغراق لجنس العهد . ) وإن وجدنا ~~أكثرهم لفاسقين ( إن هنا هي المخففة من الثقيلة ووجد بمعنى علم ومفعول ) ~~وجدنا ( الأولى ) لاكثرهم ( ومفعول الثانية ) لفاسقين ( واللام للفرق بين ~~إن المخففة من الثقيلة وإن النافية وتقدم الكلام على ذلك في قوله ) وإن ~~كانت لكبيرة ( ودعوى بعض الكوفيين أن إن في نحو هذا التركيب هي النافية ~~واللام بمعنى إلا ، وقال الزمخشري : وإن الشأن والحديث وجدنا انتهى ، ولا ~~يحتاج إلى هذا التقدير وكان الزمخشري يزعم أن إن إذا خففت كان محذوفا منها ~~الاسم وهو الشأن والحديث إبقاء لها على الاختصاص بالدخول على الأسماء وقد ~~تقد لنا تقدير نظير ذلك ورددنا عليه . # الأعراف : ( 103 ) ثم بعثنا من . . . . . # ( ثم بعثنا من بعدهم موسى بئاياتنا إلى فرعون وملإيه فظلموا بها فانظر ~~كيف كان عاقبة المفسدين ( لما قص الله تعالى على نبيه أخبار نوح وهود وصالح ~~ولوط وشعيب وما آل إليه أمر قومهم وكان هؤلاء لم يبق منهم أحد أتبع بقصص ~~موسى وفرعون وبني إسرائيل إذ كانت معجزاته من أعظم المعجزات وأمته من أكثر ~~الأمم تكذيبا وتعنتا واقتراحا وجهلا وكان قد بقي من اتباعه عالم وهم اليهود ~~فقص الله علينا قصصهم لنعتبر ونتعظ وننزجر عن أن نتشبه بهم ، ومناسبة هذه ~~الآية لما قبلها أن بين موسى وشعيب عليهما السلام مصاهرة كما حكى الله في ~~كتابه ونسب لكونهما من نسل إبراهيم ولما استفتح قصة نوح ) بأرسلنا ( بنون ~~العظمة اتبع ذلك قصة موسى فقال : ) المنذرين ثم بعثنا ( والضمير في ) من ~~بعدهم ( عائد على الرسل من قوله و) لقد جاءتهم رسلهم بالبينات ( أو للأمم ~~السابقة والآيات الحجج التي آتاه الله على قومه أو الآيات التسع ms3325 أو التوراة ~~أقوال وتعدية فظلموا بالباء إما على سبيل التضمين بمعنى كفروا بها ألا ترى ~~إلى قوله ) إن الشرك لظلم عظيم ( وإما أن تكون الباء سببية أي ظلموا أنفسهم ~~بسببها أو الناس حيث صدوهم عن الإيمان أو الرسول فقالوا سحر وتمويه أقوال ، ~~وقال الأصم : ظلموا تلك النعم التي آتاهم الله بأن استعانوا بها على معصية ~~الله تعالى فانظرو أيها السامع ما آل إليه أمر المفسدين الظالمين جعلهم ~~مثالا توعد به كفرة عصر الرسول عليه السلام . # الأعراف : ( 104 - 105 ) وقال موسى يا . . . . . # ( وقال موسى يافرعون فرعون إنى رسول من رب العالمين حقيق على أن لا أقول ~~على الله إلا الحق قد جئتكم بينة من ربكم فأرسل معى بنى إسراءيل ( هذه ~~محاورة من موسى عليه السلام لفرعون وخطاب له بأحسن ما يدعى به وأحبها إليه ~~إذ كان من ملك مصر يقال له فرعون كنمرود في يونان ، وقيصر في الروم ، وكسرى ~~في فارس ، والنجاشي في الحبشة وعلى هذا لا يكون فرعون وأمثاله علما شخصيا ~~بل يكون علم جنس كأسامة وثعالة ولما كان فرعون قد ادعى الربوبية فاتحه موسى ~~بقوله : ) إنى رسول من رب العالمين ( لينبهه على الوصف الذي ادعاه وأنه فيه ~~مبطل لا محق ولما كان قوله ) حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق ( ~~أردفها بما يدل على صحتها وهو قوله ) قد جئتكم ( ولما قرر رسالته فرع عليها ~~تبليغ الحكم وهو قوله ) فأرسل ( ولم ينازعه فرعون في هذه السورة في شيء مما ~~ذكره موسى إلا أنه طلب المعجزة ودل PageV04P355 ~~" صفحة رقم 356 " # ذلك على موافقته لموسى وأن الرسالة ممكنة لإمكان المعجزة إذ لم يدفع ~~إمكانها بل قال : ) قال إن كنت جئت ( ويأتي الكلام على هذا الطلب من فرعون ~~للمعجزة ، وقرأ نافع ) على أن لا أقول ( بتشديد الياء جعل ) على ( داخلة ~~على ياء المتكلم ومعنى ) حقيق ( جدير وخليق وارتفاعه على أنه صفة لرسول أو ~~خبر بعد خبر و) أن لا أقول ( الأحسن فيه إن يكون فاعلا بحقيق كأنه قيل يحق ~~على كذا ms3326 ويجب ويجوز أن يكون ) أن لا أقول ( مبتدأ و) حقيق ( خبره ، وقال ~~قوم : ثم الكلام عند قوله ) حقيق ( و) على أن لا أقول ( مبتدأ وخبره ، وقرأ ~~باقي السبعة على بجرها ) أن لا أقول ( أي ) حقيق ( على قول الحق ، فقال قوم ~~: ضمن ) حقيق ( معنى حريص ، وقال أبو الحسن والفراء والفارسي : على بمعنى ~~الباء كما أن الباء بمعنى على في قوله و) لا تقعدوا بكل صراط ( أي على كل ~~صراط فكأنه قيل : ) حقيق ( بأن لا أقول كما تقول فلان حقيق بهذا الأمر ~~وخليق به ويشهد لهذا التوجيه قراة أبي بأن لا أقول وضع مكان على الباء ، ~~قال الأخفش : وليس ذلك بالمطرد لو قلت ذهبت على زيد تريد بزيد لم يجز ، ~~وقال الزمخشري : وفي المشهورة إشكال ولا يخلو من وجوه ، أحدها : أن يكون ~~مما يقلب من الكلام لا من الإلباس كقوله : # وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر # ومعناه وتشقى الضياطرة بالرماح انتهى ، هذا الوجه وأصحابنا يخصون القلب ~~بالشعر ولا يجيزونه في فصيح الكلام فينبغي أن ينزه القراءة عنه ، وعلى هذا ~~يصير معنى هذه القراءة معنى قراءة نافع ، قال الزمخشري : والثاني أن ما ~~لزمك لزمته فلما كان قول الحق حقيقا عليه كان هو حقيقا على قول الحق أي ~~لازما له ، قال الزمخشري : والثالث أن يضمن ) حقيق ( معنى حريص تضمين هيجني ~~معنى ذكرني في بيت الكتاب انتهى يعني بالكتاب كتاب سيبويه والبيت : إذا ~~تغنى الحمام الورق هيجني # ولو تسليت عنها أم عمار # قال الزمخشري : والرابع وهو الأوجه وإلا دخل في نكت القرآن أن يغرق موسى ~~عليه السلام في وصف نفسه بالصدق في ذلك المقام لا سيما وقد روى أن عدو الله ~~فرعون قال لما قال ) إنى رسول من رب العالمين ( كذبت فيقول أنا حقيق على ~~قول الحق أي واجب على قول الحق أن أكون أنا قائلة والقائم به ولا يرضى إلا ~~بمثلي ناطقا به انتهى ولا يتضح هذا الوجه إلا إن عنى أنه يكون ) على أن لا ~~أقول ( صفة كما تقول أنا على قول الحق أي طريقي ms3327 وعادتي قول الحق ، وقال ابن ~~مقسم ) حقيق ( من نعت الرسول أي رسول حقيق من رب العالمين أرسلت على أن لا ~~أقول على الله إلا الحق وهذا معنى صحيح واضح وقد غفل أكثر المفسرين من ~~أرباب اللغة عن تعليق ) على ( PageV04P356 ~~" صفحة رقم 357 " # برسول ولم يخطر لهم تعليقه إلا بقوله ) حقيق ( انتهى . وكلامه فيه تناقض ~~في الظاهر لأنه قدر أولا العامل في ) على ( ) أرسلت ( ، وقال آخر : إنهم ~~غفلوا عن تعليق ) على ( برسول فأما هذا الآخر فلا يجوز على مذهب البصريين ~~لأن رسولا قد وصف قبل أن يأخذ معموله وذلك لا يجوز وأما التقدير الأول وهو ~~إضمار أرسلت ويفسره لفظ رسول فهو تقدير سائغ وتناول كلام ابن مقسم أخيرا في ~~قوله عن تعليق على برسول أي بما دل عليه رسول ، وقرأ عبد الله والأعمش حقيق ~~أن لا أقول بإسقاط على فاحتمل أن يكون على إضمار على كقراءة من قرأ بها ~~واحتمل أن يكون على إضمار الباء كقراءة أبي وعلى الاحتمالين يكون التعلق ~~بحقيق . # ولما ذكر أنه رسول من عند الله وأنه لا يقول على الله إلا الحق أخذ يذكر ~~المعجزة والخارق الذي يدل على صدق رسالته والخطاب في ) جئتكم ( لفرعون ~~وملائه الحاضرين معه ومعنى ) بينة ( بآية بينة واضحة الدلالة على ما أذكره ~~والبينة قيل : التسع الآيات المذكورة في قوله ) وأدخل يدك فى جيبك تخرج ~~بيضاء ( ، قال بعض العلماء وسياق الآية يقتضي أن البينة هي العصا واليد ~~البيضاء بدليل ما بعده من قوله ) فألقى عصاه ( ، وقال ابن عباس والأكثرون ~~هي العصا وفي قوله ) من ربكم ( تعريض أن فرعون ليس ربا لهم بل ربهم هو الذي ~~جاء موسى بالبينة من عنده ) فأرسل ( أي فخل والإرسال ضد الإمساك ) معى بنى ~~إسراءيل ( أي حتى يذهبوا إلى أوطانهم ومولد آبائهم الأرض المقدسة وذلك أن ~~يوسف عليه السلام لما توفي وانقرض الأسباط غلب فرعون على نسلهم واستعبدهم ~~في الأعمال الشاقة وكانوا يؤدون إليه الجزاء فاستنقذهم الله بموسى عليه ~~السلام وكان بين اليوم الذي دخل فيه يوسف مصر واليوم ms3328 الذي دخل فيه موسى ~~أربعمائة عام والظاهر أن موسى لم يطلب من فرعون في هذه الآية إلا إرسال بني ~~إسرائيل معه وفي غير هذه الآية دعاؤه إياه إلى الإقرار بربوبية الله تعالى ~~وتوحيده قال تعالى ) فقل هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى ( وكل نبي ~~داع إلى توحيد الله تعالى ، وقال تعالى حكاية عن فرعون ) أنؤمن لبشرين ~~مثلنا وقومهما لنا عابدون ( فهذا ونظائره دليل على أنه طلب منه الإيمان ~~خلافا لمن قال إن موسى لم يدعه إلى الإيمان ولا إلى التزام شرعه وليس بنو ~~إسرائيل من قوم فرعون والقبط ألا ترى أن بقية القبط وهم الأكثر لم يرجع ~~إليهم موسى . # الأعراف : ( 106 ) قال إن كنت . . . . . # ( قال إن كنت جئت بئاية فأت بها إن كنت من الصادقين ( لما عرض موسى عليه ~~السلام رسالته على فرعون وذكر الدليل على صدقه وهو مجيئه بالبينة والخارق ~~المعجز استدعى فرعون منه خرق العادة الدال على الصدق وهذا الاستدعاء يحتمل ~~أن يكون على سبيل الاختبار وتحويزه ذلك ويحتمل أن يكون على سبيل التعجيز ~~لما تقرر في ذهن فرعون أن موسى لا يقدر على الإتيان ببينة والمعنى إن كنت ~~جئت بآية من ربك فاحضرها عندي لتصح دعواك ويثبت صدقك . # الأعراف : ( 107 ) فألقى عصاه فإذا . . . . . # ( فألقى عصاه فإذا هى ثعبان مبين ( بدأ بالعصا دون سائر المعجزات لأنها ~~معجزة تحتوي على معجزات كثيرة قالوا منها أنه ضرب بها باب فرعون ففزع من ~~قرعها فشاب رأسه فخضب بالسواد فهو أول من خضب بالسواد وانقلابها ثعبانا ~~وانقلاب خشبة لحما ودما قائما به الحياة من أعظم الإعجاز ويحصل من انقلابها ~~ثعبانا من التهويل ما لا يحصل في غيره وضربه بها الحجر فينفجر عيونا وضربه ~~بها فتنبت قاله ابن عباس ومحاربته بها اللصوص والسباع القاصدة غنمه ~~واشتعالها في الليل كاشتعال الشمعة وصيرورتها كالرشا لينزح بها الماء من ~~البئر العميقة وتلقفها الحبال والعصي التي للسحرة وإبطالها لما صنعوه من ~~كيدهم وسحرهم والإلقاء حقيقة هو في الاجرام ومجاز في المعاني نحو ألقى ~~المسألة ms3329 . # قال ابن عباس والسدي : صارت العصا حية عظيمة شعراء فاغرة فاها ما بين ~~لحييها ثمانون ذراعا ، وقيل : أربعون ذكره مكي عن فرقد PageV04P357 ~~" صفحة رقم 358 " # واضعة أحد لحييها بالأرض والآخر على سور القصر وذكروا من اضطراب فرعون ~~وفزعه وهربه ووعده موسى بالإيمان إن عادت إلى حالها وكثرة من مات من قوم ~~فرعون فزعا أشياء لم تتعرض إليها الآية ولا تثبت في حديث صحيح فالله أعلم ~~بها ومعنى ) مبين ( ظاهر لا تخييل فيه بل هو ثعبان حقيقة ، قال ابن عطية ) ~~وإذا ( ظرف مكان في هذا الموضع عند المبرد من حيث كانت خبرا عن جثة والصحيح ~~الذي عليه شيوخنا أنها ظرف مكان كما قاله المبرد وهو المنسوب إلى سيبويه ~~وقوله من حيث كانت خبرا عن جثة ليست في هذا المكان خبرا عن جثة بل خبر هي ~~قوله ) ثعبان ( ولو قلت ) فإذا هى ( لم يكن كلاما وينبغي أن يحمل كلامه من ~~حيث كانت خبرا عن جثة على مثل خرجت فإذا السبع على تأويل من جعلها ظرف مكان ~~وما ذكره من أن الصحيح الذي عليه الناس أنها ظرف زمان هو مذهب الرياشي ونسب ~~أيضا إلى سيبويه ومذهب الكوفيين أن إذا الفجائية حرف لا اسم . # الأعراف : ( 108 ) ونزع يده فإذا . . . . . # ( ونزع يده فإذا هى بيضاء للناظرين ( أي جذب ) يده ( قيل من جيبه وهو ~~الظاهر لقوله ) وأدخل يدك فى جيبك ( ، وقيل من كمه و) للناظرين ( أي للنظار ~~وفي ذكر ذلك تنبيه على عظم بياضها لأنه لا يعرض لها للنظار إلا إذا كان ~~بياضها عجيبا خارجا عن العادة يجتمع الناس إليه كما يجتمع النظار للعجائب ، ~~قال مجاهد : ) بيضاء ( كاللبن أو أشد بياضا ، وروي أنها كانت تظهر منيرة ~~شفافة كالشمس ثم يردها فترجع إلى لون موسى وكان آدم عليه السلام شديد ~~الأدمة ، وقال ابن عباس صارت نورا ساطعا يضيء له ما بين السماء والأرض له ~~لمعان مثل لمعان البرق فخروا على وجوههم ، وقال الكلبي : بلغنا أن موسى ~~عليه السلام قال يا فرعون ما هذه بيدي قال : هي عصا ms3330 فألقاها موسى فإذا هي ~~ثعبان ، وروي أن فرعون رأى يد موسى فقال لفرعون ما هذه فقال : يدك ثم ~~أدخلها جيبه وعليه مدرعة صوف ونزعها فإذا هي بيضاء بياضا نورانيا غلب ~~شعاعها شعاع الشمس وما أعجب أمر هذين الخارقين أحدهما في نفسه وذلك اليد ~~البيضاء ، والأخر في غير نفسه وهي العصا وجمع بذينك تبدل الذرات وتبدل ~~الاعراض فكانا دالين على جواز الأمرين وإنهما كلاهما ممكن الوقوع ، قال أبو ~~محمد بن عطية : هاتان الآيتان عرضهما موسى عليه السلام للمعارضة ودعا إلى ~~الله بهما وخرق العادة بهما وتحدى الناس إلى الدين بهما فإذا جعلنا التحدي ~~الدعاء إلى الدين مطلقا فبهما تحدى وإذا جعلنا التحدي الدعاء بعد العجز عن ~~معارضة المعجزة وظهور ذلك فتنفرد حينئذ العصا بذلك لأن المعارضة والمعجز ~~فيها وقعا ويقال : التحدي هو الدعاء ألى الإتيان بمثل المعجزة فهذه نحو ~~ثالث وعليه يكون تحدي موسى بالآيتين جميعا لأن الظاهر من أمره أنه عرضهما ~~معا وإن كان لم ينص على الدعاء إلى الإتيان بمثلهما انتهى ، وهو كلام فيه ~~تثبيج . # الأعراف : ( 109 ) قال الملأ من . . . . . # ( قال الملا من قوم فرعون إن هاذا لساحر عليم ). وفي الشعراء ) قال للملإ ~~حوله إن هاذا لساحر عليم ( والجمع بينهما أن فرعون وهم قالوا هذا الكلام ~~فحكى هنا قولهم وهناك قوله أو قاله ابتداء فتلقفه منه الملأ فقالوه ~~لأعقابهم أو قالوه عنه للناس على طريق التبليغ كما تفعل الملوك يرى الواحد ~~منهم الرأي فيكلم به من يليه من الخاصة ثم تبلغه الخاصة العامة والدليل ~~عليه أنهم أجابوه في قوله ) أرجه ( وكان السحر إذ ذاك في أعلى المراتب فلما ~~رأوا انقلاب العصا ثعبانا والأدماء بيضاء وأنكروا النبوة ودافعوه عنها ~~قصدوا ذمه بوصفه بالسحر وحط قدره إذ لم يمكنهم في ظهور ما ظهر على يده نسبة ~~شيء إليه غير السحر وبالغوا في وصفه بأن قالوا : ) عليم ( أي بالغ الغاية ~~في علم السحر وخدعه وخيالاته وفنونه وأكثر استعمال لفظ هذا إذا كان من كلام ~~الكفار في التنقص والاستغراب كما قال ) أهاذا الذى ms3331 يذكر الهتكم ( ، ( أهاذا ~~الذى بعث الله رسولا ( ، إن هذا إلا أساطير الأولين ) ما هاذا إلا بشر ~~مثلكم ( ) إن هاذان لساحران ( ) إن كان هاذا هو الحق من عندك ( يعدلون عن ~~لفظ اسم ذلك الشيء إلى لفظ الإشارة وأكدوا نسبة السحر إليه بدخول إن واللام . # الأعراف : ( 110 ) يريد أن يخرجكم . . . . . # ( يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون ( استشعرت نفوسهم ما صار إليه أمرهم PageV04P358 ~~" صفحة رقم 359 " # من إخراجهم من أرضهم وخلو مواطنهم منهم وخراب بيوتهم فبادروا إلى الإخبار ~~بذلك وكان الأمر كما استشعروا إذ غرق الله فرعون وآله وأخلى منازلهم منهم ~~ونبهوا على هذا الوصف الصعب الذي هو معادل لفتل الأنفس كما قال ) ولو أنا ~~كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ~~( وأراد به إحراجهم إما بكونه يحكم فيكم بإرسال خدمكم وعمار أرضكم معه حيث ~~يسير فيفضي ذلك إلى خراب دياركم وأما بكونهم خافوا منه أن يقاتلهم بمن ~~يجتمع إليه من بني إسرائيل ويغلب على ملكهم قال النقاش كانوا يأخذون من بني ~~إسرائيل خرجا كالجزية فرأوا أن ملكهم يذهب بزوال ذلك وجاء في سورة الشعراء ~~) بسحره ( وهنا حذفت لأن الآية الأولى هنا بنيت على الاختصار فناسبت الحذف ~~ولأن لفظ ساحر يدل على السحر و) فماذا تأمرون ( من قول فرعون أو من قول ~~الملأ إما لفرعون وأصحابه وإما له وحده كما يخاطب أفراد العظماء بلفظ الجمع ~~وهو من الأمر ، وقال ابن عباس : معناه تشيرون به ، قال الزمخشري : من أمرته ~~فأمرني بكذا أي شاورته فأشار عليك برأي ، وقرأ الجمهور ) تأمرون ( بفتح ~~النون هنا وفي الشعراء وروى كردم عن نافع بكسر النون فيهما وماذا يحتمل أن ~~تكون كلها استفهاما وتكون مفعولا ثانيا لتأمرون على سبيل التوسع فيه بأن ~~حذف منه حرف الجر كما قال أمرتك الخير ويكون المفعول الأول محذوفا لفهم ~~المعنى أي أي شيء تأمرونني وأصله بأي شيء ويجوز أن تكون ما استفهاما مبتدأ ~~وذا بمعنى الذي خبر عنه و) تأمرون ( صلة ذا ويكون قد حذف منه ms3332 مفعولي ) ~~تأمرون ( الأول وهو ضمير المتكلم والثاني وهو الضمير العائد على الموصول ~~والتقدير فأي شيء الذي تأمروننيه أي تأمرنني به وكلا الإعرابين في ماذا ~~جائز في قراءة من كسر النون إلا أنه حذف ياء المتكلم وأبقى الكسرة دلالة ~~عليها وقدر ابن عطية الضمير العائد على ذا إذا كانت موصولة مقرونة بحرف ~~الجر فقال وفي ) تأمرون ( ضمير عائد على ) الذى ( تقديره تأمرون به انتهى ، ~~وهذا ليس بجيد لفوات شرط جواز حذف الضمير إذا كان مجرورا بحرف الجر وذلك ~~الشرط هو أن لا يكون الضمير في موضع رفع وأن يجر ذلك الحرف الموصول أو ~~الموصوف به أو المضاف إليه ويتحد المتعلق به الحرفان لفظا ومعنى ويتحد معنى ~~الحرف أيضا لابن عطية أنه قدره على الأصل ثم اتسع فيه فتعدى إليه الفعل ~~بغير واسطة الحروف ثم حذف بعد الاتساع . # الأعراف : ( 111 - 112 ) قالوا أرجه وأخاه . . . . . # ( قالوا أرجه وأخاه ( أي قال من حضر مناظرة موسى من عقلاء ملأ فرعون ~~وأشرافه قيل : ولم يكن يجالس فرعون ولد غية وإنما كانوا أشرافا ولذلك ~~أشاروا عليه بالإرجاء ولم يشيروا بالقتل وقالوا : إن قتلته دخلت على الناس ~~شبهة ولكن أغلبه بالحجة وقرىء بالهمز وبغير همز فقيل هما بمعنى واحد ، وقيل ~~المعنى احبسه ، وقيل ) أرجه ( بغير همز أطمعه جعله من رجوت أدخل عليه همزة ~~الفعل أي أطمعه ) وأخاه ( ولا تقتلهما حتى يظهر كذبهما فإنك إن قتلتهما ظن ~~أنهما صدقا ولم يجر لهارون ذكر في صدر القصة وقد تبين من غير آبة أنهما ~~ذهبا معا وأرسلا إلى فرعون ولما كان موافقا له في دعواه ومؤازرا أشاروا ~~بإرجائهما ، وقرأ ابن كثير وهشام أرجئهو بالهمز وضم الهاء ووصلها بواو ، ~~وأبو عمرو كذلك إلا أنه لم يصل ، وروي هذا عن هشام وعن يحيى عن أبي بكر ، ~~وقرأ ورش والكسائي أرجهي بغير همز وبكسر الهاء ووصلها بياء ، وقرأ عاصم ~~وحمزة بغير همز وسكنا الهاء وقرأ قالون بغير همز ومختلس كسرة الهاء ، وقرأ ~~ابن ذكوان في رواية كقراءة ورش والكسائي وفي المشهور عنه أرجئه بالهمز ms3333 وكسر ~~الهاء من غير صلة ، وقد قيل عنه أنه يصلها بياء ، قال ابن عطية وقرأ ابن ~~عامر أرجئه بكسر الهاء بهمزة قبلها ، قال الفارسي : وهذا غلط انتهى ، ونسبة ~~ابن عطية هذه القراءة لابن عامر ليس بجيد لأن الذي روى ذلك إنما هو ابن ~~ذكوان لا هشام فكان ينبغي أن يقيد فيقول وقرأ ابن عامر في رواية ابن ذكوان ~~وقال بعضهم : قال أبو علي ضم الهاء مع الهمز لا يجوز غيره قال : ورواية ابن ~~ذكوان عن ابن عامر غلط وقال ابن مجاهد بعده وهذا لا يجوز لأن الهاء لا تكسر ~~إلا إذا وقع قبلها كسرة أو ياء ساكنة ، وقال الحوفي : ومن القراء من يكسر ~~مع الهمز وليس بجيد ، وقال أبو البقاء : ويقرأ بكسر الهاء مع الهمز وهو ~~ضعيف لأن PageV04P359 ~~" صفحة رقم 360 " # الهمز حرف صحيح ساكن فليس قبل الهاء ما يقتضي الكسر ، ووجهه أنه أتبع ~~الهاء كسرة الجيم والحاجز غير حصين ويخرج أيضا على توهم إبدال الهمز ياء أو ~~على أن الهمز لما كان كثيرا ما يبدل بحرف العلة أجري مجرى حرف العلة في كسر ~~ما بعده وما ذهب إليه الفارسي وغيره من غلط هذه القراءة ، وأنها لا تجوز ~~قول فاسد لأنها قراءة ثابتة متواترة روتها الأكابر عن الأئمة وتلقتها الأمة ~~بالقبول ولها توجيه في العربية وليست الهمزة كغيرها من الحروف الصحيحة ~~لأنها قابلة للتغيير بالإبدال والحرف بالنقل وغيره فلا وجه لإنكار هذه ~~القراءة . # ( وأرسل فى المدائن حاشرين يأتوك بكل ساحر عليم ( ) المدائن ( مدائن مصر ~~وقراها والحاشرون ، قال ابن عباس هم أصحاب الشرط ، وقال محمد بن إسحاق لما ~~رأى فرعون من آيات الله عز وجل ما رأى قال : لن نغالب موسى إلا بمن هو منه ~~فاتخذ غلمانا من بني إسرائيل فبعث بهم إلى قرية . قال البغوي : ' هي الفرما ~~يعلمونهم السحر كما يعلمون الصبيان في المكتب ، فعلموهم سحرا كثيرا ، وواعد ~~فرعون موسى موعدا ، ثم دعاهم وسألهم ، فقال : ماذا صنعتم ؟ قالوا علمناهم ~~من السحر ما لا يقاومهم به أهل الأرض إلا أن يكون ms3334 أمرا من السماء فإنه لا ~~طاقة لنا به ، وقرأ الأخوان ( بكل الأسحار ) هنا وفي يونس . والباقون ( ~~ساحر ) وفي الشعراء أجمعوا على ( سحار ) . وتناسب ) سحار ( [ الشعراء : 37 ~~] ( عليم ) لكونهما من ألفاظ المبالغة . ولما كان قد تقدم ( إن هذا لساحر ~~عليم ) ناسب هنا أن يقابل بقوله ( بكل ساحر عليم ) ) # الأعراف : ( 113 ) وجاء السحرة فرعون . . . . . # وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ( في الكلام ~~حذف يقتضيه المعنى . وتقديره : ' فأرسل حاشرين ، وجمعوا السحرة ، وأمرهم ~~بالمجيء ' واضطرب الناقلون للأخبار في عددهم اضطرابا متناقضا يعجب العاقل ~~من تسطيره في الكتب . فمن قائل : ' تسعمائة ألف ساحر ' . وقائل : ' سبعين ~~ساحرا ' فما بينهما من الأعداد المعينة المتناقضة . وجاء ( قالوا ) بغير ~~حرف عطف . لأنه على تقدير جواب سائل سأل . ما قالوه ؟ إذ جاء ( قالوا إن ~~لنا لأجرا ) أي : جعلا ، وقال الحوفي : ( قالوا ) في موضع الحال من السحرة ~~والعامل ( جاء ) . وقرأ الحرميان وحفص ( إن ) على وجه الخبر واشتراط الأجر ~~وإيجابه على تقدير الغلبة ، ولا يريدون مطلق الأجر بل المعنى ' لأجرا عظيما ~~' . ولهذا قال الزمخشري : ' والتنكير للتعظيم ، كقول العرب : ' إن له لإبلا ~~' و' إن له لغنما ' يقصدون الكثرة . وجوز أبو علي : أن تكون ( إن ) ~~استفهاما حذفت منه الهمزة . كقراءة الباقين الذين أثبتوها ، وهم : الأخوان ~~و' ابن عامر ' و' أبو بكر ' و' أبو عمرو ' فمنهم من حققهما ، ومنهم من سهل ~~الثانية ، ومنهم من أدخل بينهما ألفا ، والخلاف في كتب القراءات . وفي خطاب ~~السحرة بذلك لفرعون دليل على استطالتهم عليه باحتياجه إليهم ، وبما يحصل ~~للعالم بالشيء من الترفع على من يحتاج إليه وعلى من لا يعلم مثله علمه . و( ~~نحن ) إما تأكيد للضمير وإما فصل . وجواب الشرط محذوف ، وقال الحوفي . ' في ~~جوابه ما تقدم ) # الأعراف : ( 114 ) قال نعم وإنكم . . . . . # قال نعم وإنكم لمن المقربين ( أي : نعم : إن لكم لأجرا ( وإنكم ) فعطف ~~هذه الجملة على الجملة المحذوفة بعد نعم التي هي نائبة عنها . والمعنى : ' ~~لمن المقربين مني ' . أي : لا أقتصر لكم على الجعل والثواب على غلبة موسى ~~بل أزيدكم أن تكونوا ms3335 من المقربين ، فتحوزون إلى الأجر الكرامة ، والرفعة ، ~~والجاه ، والمنزلة . والمثاب إنما يتهنى ويغتبط به إذا حاز على ذلك الإكرام ~~. وفي مبادرة فرعون لهم بالوعد والتقريب منه دليل على شدة اضطراره لهم ، ~~وأنهم كانوا عالمين بأنه عاجز . ولذلك احتاج إلى السحرة في دفع موسى - عليه ~~السلام - ) # الأعراف : ( 115 ) قالوا يا موسى . . . . . # قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين ( قال الزمخشري : ' ~~تخييرهم إياه أدب حسن راعوه معه كما يفعل أهل الصناعات إذا التقوا ~~كالمتناظرين قبل أن يتخاوضوا في الجدال ، والمتصارعين قبل أن يأخذوا في ~~الصراع ' . انتهى . وقال القرطبي : ' تأدبوا مع موسى - عليه السلام - ~~بقولهم ( إما أن تلقي ) فكان ذلك سبب إيمانهم ' . والذي يظهر أن تخييرهم ~~إياه ليس من باب الأدب بل PageV04P360 ~~" صفحة رقم 361 " # ذلك من باب الإدلال لما يعلمونه من السحر ، وإيهام الغلبة ، والثقة ~~بأنفسهم ، وعدم الاكتراث والابتهال بأمر موسى . كما قال الفراء لسيبويه حين ~~جمع الرشيد بين سيبويه والكسائي أتسأل فأجيب ؟ أم أبتدئ وتجيب ؟ فهذا جاء ~~التخيير فيه على سبيل الإدلال بنفسه ، والملاءة بما عنده ، وعدم الاكتراث ~~بمناظرته ، والوثوق بأنه هو الغالب . قال الزمخشري : ' وقولهم ( وإما أن ~~نكون نحن الملقين ) فيه ما يدل على رغبتهم في أن يلقوا قبله من تأكيد ~~ضميرهم المتصل بالمنفصل ، وتعريف الخبر ، وإقحام الفصل ' . انتهى . وأجازوا ~~في ( أن تلقي ) وفي ( أن نكون ) النصب . أي : اختر وافعل إما إلقاءك ' وإما ~~القاءنا ' . والمعنى فيه البداءة والدفع . أي : إما إلقاؤك مبدوء به ، وإما ~~القاؤنا . فيكون مبتدأ . أو ' إما أمرك الإلقاء ' . أي : البداءة به ، أو ' ~~إما أمرنا الإلقاء ' . فيكون خبر مبتدأ محذوف . ودخلت ( أن ) لنه لا يكون ~~الفعل وحده مفعولا ولا مبتدأ . بخلاف قوله ) وآخرون مرجون لأمر الله إما ~~يعذبهم وإما يتوب عليهم ( [ التوبة : 106 ] فالفعل بعد إما هنا خبر ثان ~~لقوله ( وآخرون ) أو صفة . فليس من مواضع ( أن ) ومفعول ( تلقى ) محذوف . ~~أي : إما أن تلقي عصاك . وكذلك مفعول الملقين . أي : ' الملقين العصي ~~والحبال ' . ) # الأعراف : ( 116 ) قال ألقوا فلما . . . . . # قال ألقوا ( أعطاهم موسى - عليه السلام - التقدم ms3336 وثوقا بالحق ، وعلما أنه ~~تعالى يبطله ، كما حكى الله عنه ) قال موسى ما جئتم به السحر إن الله ~~سيبطله ( [ يونس : 81 ] ، قال الزمخشري : ' وقد سوغ لهم موسى - عليه السلام ~~- ما تراغبوا فيه . ازدراء لشأنهم ، وثقة بما كان بصدده من التأييد السماوي ~~، وأن المعجزة لم يغلبها سحر أبدا ' . انتهى . والمعنى : ألقوا حبالكم ~~وعصيكم . والظاهر : أنه أمر بالإلقاء ، وقيل : ' هو تهديد ' . أي : فسترون ~~ما يحل بكم من الافتضاح . ) فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤوا ~~بسحر عظيم ( أي : ' أروا العيون بالحيل والتخيلات ما لا حقيقة له ' . كما ~~قال تعالى ) يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ( [ طه : 66 ] ، وفي قوله ( ~~سحروا أعين الناس ) دلالة على أن السحر لا يقلب عينا وإنما هو من باب ~~التخيل ( واسترهبوهم ) أي : أرهبوهم . و( استفعل ) هنا بمعنى ( أفعل ) ك ( ~~أبل ) واستبل . و( الرهبة ) الخوف والفزع . وقال الزمخشري : ( واسترهبوهم ) ~~وأرهبوهم إرهابا شديدا . كأنهم استدعوا رهبتهم ' . انتهى . وقال ابن عطية ' ~~( واسترهبوهم ) بمعنى وأرهبوهم ، فكأن فعلهم اقتضى واستدعى الرهبة من الناس ~~' . انتهى . ولا يظهر ما قالا ، لأن الاستدعاء والطلب لا يلزم منه وقوع ~~المستدعى والمطلوب . والظاهر هنا : حصول الرهبة ، فلذلك قلنا : إن ' استفعل ~~' فيه موافق ' أفعل ' وصرح أبو البقاء بأن معنى ( استرهبوهم ) طلبوا منهم ~~الرهبة . ووصف السحر ( بعظيم ) لقوة ما خيل أو لكثرة آلاته من الحبال ~~والعصي . روي أنهم جاؤوا بحبال من أدم ، وأخشاب مجوفة ، مملوءة زئبقا ، ~~وأوقدوا في الوادي نارا ، فحميت بالنار من تحت ، وبالشمس من فوق ، فتحركت ، ~~وركب بعضها بعضا . وهذا من باب الشعبذة ، والدك . وروي غير هذا من حيلهم . ~~وفي الكلام حذف تقديره : ' قالوا ألقوا : فألقوا ( فلما ألقوا ) والفاء ~~عاطفة على هذا المحذوف . وقال ' الحوفي ' : ' الفاء جواب الأمر ' . انتهى ، ~~وهو لا يعقل ما قال . ونقول : وصف ( بعظيم ) لما ظهر من تأثيره في الأعضاء ~~الظاهرة التي هي الأعين بما لحقها من تخييل العصي والحبال حيات ، وفي ~~الأعضاء الباطنة التي هي القلوب بما لحقها من الفزع والخوف ، ولما كانت ~~الرهبة ناشئة عن رؤية الأعين وتأخرت الجملة الدالة عليها . # ( وأوحينا إلى ms3337 موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون ، فوقع الحق وبطل ~~ما كانوا يعملون ، فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين ، وألقي السحرة ساجدين ، ~~قالوا آمنا PageV04P361 ~~" صفحة رقم 362 " # برب العالمين ، رب موسى وهارون ، قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن ~~هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون 2 ( ) لأقطعن ~~أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين قالو ( صلى الله عليه وسلم ) ~~إنآ إلى ربنا منقلبون وما تنقم منآ إلا أن ءامنا بأايات ربنا لما جآءتنا ~~ربنآ أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى ~~وقومه ليفسدوا فى الا رض ويذرك وءالهتك قال سنقتل أبنآءهم ونستحيى نسآءهم ~~وإنا فوقهم قاهرون قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبرو ( صلى الله عليه ~~وسلم ) إن الأرض لله يورثها من يشآء من عباده والعاقبة للمتقين قالو ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم ~~أن يهلك عدوكم ويستخلفكم فى الا رض فينظر كيف تعملون ولقد أخذنآ ءال فرعون ~~بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون فإذا جآءتهم الحسنة قالوا لنا هاذه ~~وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا ( صلى الله عليه وسلم ) إنما ~~طائرهم عند الله ولاكن أكثرهم لا يعلمون وقالوا مهما تأتنا به من ءاية ~~لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل ~~والضفادع والدم ءايات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ولما وقع عليهم ~~الرجز قالوا ياموسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ~~ولنرسلن معك بنى ( صلى الله عليه وسلم ) إسراءيل فلما كشفنا عنهم الرجز إلى ~~أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا ~~بأاياتنا وكانوا عنها غافلين وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الا ~~رض ومغاربها التى باركنا فيها وتمت كلمت ربك الحسنى على بنى ( صلى الله ~~عليه وسلم ) إسرءيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا ~~يعرشون وجاوزنا ببنى ms3338 ( صلى الله عليه وسلم ) إسرءيل البحر فأتوا على قوم ~~يعكفون على أصنام لهم قالوا ياموسى اجعل لنآ إلاها كما لهم ءالهة قال إنكم ~~قوم تجهلون إن هاؤلا ( صلى الله عليه وسلم ) ء متبر ما هم فيه وباطل ما ~~كانوا يعملون ( ) PageV04P362 ~~" صفحة رقم 363 " # الأعراف : ( 117 ) وأوحينا إلى موسى . . . . . # لقف الشيء لقفا ولقفانا أخذه بسرعة فأكله أو ابتلعه ورجل ثقف لقف سريع ~~الأخذ ولقيف ثقيف بين الثقافة واللقافة ولقم ولهم ولقف بمعنى ومنه التقفته ~~وتلقفته تلقيفا . مهما اسم خلافا للسهيلي إذ زعم أنها قد تأتي حرفا وهي ~~أداة شرط وندر الاستفهام بها في قوله : مهما لي الليلة مهماليه # أودي بنعلي وسرباليه # وزعم بعضهم أنها إذا كانت اسم شرط قد تأتي ظرف زمان وفي بساطتها وتركيبها ~~من ماما أو من مه ما خلاف ذكر في النحو وينبغي أن يحمل قول الشاعر : أما وي ~~مه من يستمع في صديقه # أقاويل هذا الناس ما وي يندم # على أنه لا تركيب فيها بل مه بمعنى أكفف ومن هي اسم الشرط ، الجراد معروف ~~واحده جرادة بالتاء للذكر والأنثى ويميز بينهما الوصف وذكر التصريفيون أنه ~~مشتق من الجراد قالوا والاشتقاق في أسماء الأجناس قليل جدا . القمل قال أبو ~~عبيدة : هو الحمنان واحده حمنانة وهو ضرب من القردان وستأتي أقوال المفسرين ~~فيه . الضفدع هو الحيوان المعروف وتكسر داله وتفتح وهو مؤنث وشذ جمعهم له ~~بالألف والتاء قالوا : ضفدعات . النكث النقض . اليم البحر . قال ذو الرمة : ~~داوية ودجى ليل كأنهما # يم تراطن في حافاته الروم # وتقدمت هذه المادة في فتيمموا إلا أن ابن قتيبة قال : اليم البحر ~~بالسريانية . وقيل بالعبرانية . التدمير الإهلاك وإخراب البناء . التتبير ~~الإهلاك ومنه التبر لتهالك الناس عليه . وقال ابن عطية والكرماني : التتبير ~~الإهلاك وسوء العقبى وأصله الكسر ومنه تبر الذهب لأنه كساره . # ( عظيم وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هى تلقف ما يأفكون ). الظاهر ~~أنه وحي إعلام كما روي أن جبريل عليه السلام أتاه وقال له أن الحق يأمرك أن ~~تلقى عصاك وكونه وحي ms3339 إعلام فيه تثبيت للجأش وتبشير بالنصر ، وقال قوم : هو ~~وحي إلهام ألقى ذلك في روعه وأن يحتمل أن تكون المفسرة وأن تكون الناصبة أي ~~بأن ألق ، وفي الكلام حذف قبل الجملة الفجائية أي فألقاها ) فإذا هى تلقف ( ~~وتكون الجملة الفجائية إخبارا بما ترتب على الإلقاء ولا يكون موحى بها في ~~الذكر ومن يذهب إلى أن الفاء في نحو خرجت فإذا الأسد زائدة يحتمل على قوله ~~أن تكون هذه الجملة موحى بها في الذكر إلا أنه يقدر المحذوف بعدها أي ~~فألقاها فلقفته ، وقرأ حفص ) تلقف ( بسكون اللام من لقف ، وقرأ باقي السبعة ~~) تلقف ( مضارع لقف حذفت إحدى تاءيه إذ الأصل تتلقف ، وقرأ البزي بإدغام ~~المضارعة في التاء في الأصل ، وقرأ ابن جبير تلقم بالميم أي تبلع كاللقمة ) ~~وما ( موصولة أي ما يأفكونه أي يقلبونه عن الحق إلى الباطل ويزورونه قالوا ~~أو مصدرية أي تلقف إفكهم تسمية للمفعول بالمصدر . روي أن موسى عليه السلام ~~لما كان PageV04P363 ~~" صفحة رقم 364 " # يوم الجمع خرج متوكئا على عصاه ويده في يد أخيه وقد صف له السحرة في عدد ~~عظيم فلما ألقوا واسترهبوا أوحى الله إليه فألقى فإذا هي ثعبان عظيم حتى ~~كان كالجبل ، وقيل : طال حتى جاز النيل ، وقيل : طال حتى جاز بذنبه بحر ~~القلزم ، وقيل كان الجمع باسكندرية وطال حتى جاز مدينة البحيرة ، وروي أنهم ~~جعلوا يرقون وحبالهم وعصيهم تعظم وعصا موسى تعظم حتى سدت الأفق وابتلعت ~~الكل ورجعت بعد عصا وأعدم الله العصي والحبال ومد موسى يده في الثعبان فعاد ~~عصا كما كان فعلم السحرة حينئذ أن ذلك ليس من عند البشر فخروا سجدا مؤمنين ~~بالله ورسوله ، قال الزمخشري : أعدم الله بقدرته تلك الأجرام العظيمة أو ~~فرقها أجزاء لطيفة وقالت السحرة لو كان هذا سحرا لبقيت حبالنا وعصينا . # الأعراف : ( 118 ) فوقع الحق وبطل . . . . . # ( فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون ( قال ابن عباس والحسن ظهر واستبان ، ~~وقال أرباب المعاني الوقوع ظهور الشيء بوجوده نازلا إلى مستقره ، قال ~~القاضي : فوقع الحق يفيد قوة الظهور والثبوت ms3340 بحيث لا يصح فيه البطلان كما ~~لا يصح في الواقع أن يصير إلا واقعا ومع ثبوت الحق بطلب وزالت تلك الأعيان ~~التي أتوا بها وهي الحبال والعصي ، قال الزمخشري : ومن بدع التفاسير فوقع ~~في قلوبهم أي فأثر فيها من قولهم فاس وقيع أي مجرد انتهى ، و) ما كانوا ~~يعملون ( يعم سحر السحرة وسعى فرعون وشيعته . # الأعراف : ( 119 ) فغلبوا هنالك وانقلبوا . . . . . # ( فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين ( أي غلب جميعهم في مكان اجتماعهم أو ذلك ~~الوقت ) وانقلبوا ( أذلاء وذلك أن الانقلاب إن كان قبل إيمان السحرة فهم ~~شركاؤهم في ضمير ) انقلبوا ( وإن كان بعد الإيمان فليسوا داخلين في الضمير ~~ولا لحقهم صغار يصفهم الله به لأنهم آمنوا واستشهدوا وهذا إذا كان الانقلاب ~~حقيقة أما إذا لوحظ فيه معنى الصيرورة فالضمير في ) وانقلبوا ( شامل للسحرة ~~وغيرهم ولذلك فسره الزمخشري بقوله وصاروا أذلاء بهوتين . # الأعراف : ( 120 ) وألقي السحرة ساجدين # ) وألقى السحرة ساجدين ( لما كان الضمير قبل مشتركا جرد المؤمنون وأفردوا ~~بالذكر والمعنى خروا سجدا كأنما ألقاهم ملق لشدة خرورهم ، وقيل : لم ~~يتمالكوا مما رأوا فكأنهم ألقوا وسجودهم كان لله تعالى لما رأوا من قدرة ~~الله تعالى فتيقنوا نبوة موسى عليه السلام واستعظموا هذا النوع من قدرة ~~الله تعالى ، وقيل : ألقاهم الله سجدا سبب لهم من الهدى ما وقعوا به ساجدين ~~، وقيل سجدوا موافقة لموسى وهارون فإنهم سجدا لله شكرا على وقوع الحق ~~فوافقوهما إذ عرفوا الحق فكأنما ألقياهم ، قال قتادة : كانوا أول النهار ~~كفارا سحرة وفي آخره شهداء بررة ، وقال الحسن : تراه ولد في الإسلام ونشأ ~~بين المسلمين يبيع دينه بكذا وكذا وهؤلاء كفار نشأوا في الكفر بذلوا أنفسهم ~~لله تعالى . # الأعراف : ( 121 - 122 ) قالوا آمنا برب . . . . . # ( قالوا ءامنا برب العالمين رب موسى وهارون ( أي ساجدين قائلين فقالوا في ~~موضع الحال من الضمير في ) ساجدين ( أو من السحرة وعلى التقديرين فهم ~~ملتبسون بالسجود لله شكرا على المعرفة والإيمان والقول المنبىء عن التصديق ~~الذي محله القلوب ولما كان السجود أعظم القرب ما يكون العبد من ربه ms3341 وهو ~~ساجد بادروا به متلبسين بالقول الذي لا بد منه عند القادر عليه إذ الدخول ~~في الإيمان إنما يدل عليه القول وقالوا رب العالمين وفاقا لقول موسى إني ~~رسول من رب العالمين ولما كان قد يوهم هذا اللفظ غير الله تعالى كقول فرعون ~~أنا ربكم الأعلى نصوا بالبدل على أن رب العالمين ) رب موسى وهارون ( وأنهم ~~فارقوا فرعون وكفروا بربوبيته والظاهر أن قائل ذلك جميع السحرة ، وقيل : بل ~~قاله رؤساؤهم وسمى ابن إسحاق منهم الرؤساء فقال هم سابور وعازور وخطخط ~~ومصفى وحكاه ابن ماكولا أيضا ، وقال مقاتل : أكبرهم شمعون وبدأوا بموسى قبل ~~هارون وإن كان أكبر سنا من موسى قيل بثلاث سنين لأن موسى PageV04P364 ~~" صفحة رقم 365 " # هو الذي ناظر فرعون وظهرت المعجزتان في يده وعصاه ولأن قوله ) وهارون ( ~~فاصلة وجاء في طه ) رب هارون موسى ( لأن موسى فيها فاصلة ويحتمل وقوع كل ~~منهما مرتبا من طائفة وطائفة فنسب فعل بعض إلى المجموع في سورة وبعض إلى ~~المجموع في شورة أخرى ، قال المتكلمون : وفي الآية دلالة على فضيلة العلم ~~العلم لأنهم لما كانوا كاملين في علم السحر علموا أن ما جاء به موسى حق ~~خارج عن جنس السحر ولولا العلم لتوهموا أنه سحر وأنه أسحر منهم . # الأعراف : ( 123 ) قال فرعون آمنتم . . . . . # ( قال فرعون ءامنتم به قبل أن ءاذن لكم ( قرأ حفص ) أمنتم ( على الخبر في ~~كل القرآن أي فعلتم هذا الفعل الشنيع وبخهم بذلك وقرعهم ، وقرأ العربيان ~~ونافع والبزي بهمزة استفهام ومدة بعدها مطولة في تقدير ألفين إلا ورشا فإنه ~~يسهل الثانية ولم يدخل أحد ألفا بين المحققة والملينة وكذلك في طه والشعراء ~~، وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر فيهن بالاستفهام وحققا الهمزة وبعدها ألف ~~وقرأ قنبل هنا بإبدال همزة الاستفهام واوا الضمة نون فرعون وتحقيق الهمزة ~~بعدها أو تسهيلها أو إبدالها أو إسكانها أربعة أوجه وقرأ في طه مثل حفص وفي ~~الشعراء مثل البزي هذا الاستفهام معناه الإنكار والاستبعاد والضمير في ) به ~~( عائد على الله تعالى لقولهم ) قالوا ءامنا برب ms3342 العالمين ( ، وقيل يحتمل ~~أن يعود على موسى وفي طه والشعراء يعود في قوله له على موسى لقوله ) إنه ~~لكبيركم ( ، وقيل آمنت به وآمنت له واحد في قوله ) قبل أن ءاذن لكم ( دليل ~~على وهن أمره لأنه إنما جعل ذنبهم بمفارقة الإذن ولم يجعله نفس الإيمان إلا بشرط . # ( إن هاذا لمكر مكرتموه فى المدينة لتخرجوا منها أهلها ( أي صنيعكم هذا ~~لحيلة احتلتموها أنتم وموسى في مصر قبل أن تخرجوا منها إلى هذه الصحراء ~~وتواطأتم على ذلك لغرض لكم وهو أن تخرجوا منها القبط وتسكنوا بني إسرائيل ~~قال هذا تمويها على الناس لئلا يتبعوا السحرة في الإيمان روي عن ابن مسعود ~~وابن عباس أن موسى عليه السلام اجتمع مع رئيس السحرة شمعون فقال له موسى ~~أرأيت إن غلبتكم أتؤمنون بي فقال له نعم فعلم بذلك فرعون فقال ما قال انتهى ~~، ولما خاف فرعون أن يكون إيمان السحرة حجة قومه ألقى في الحال نوعين من ~~الشبه أحدهما إن هذا تواطؤ منهم لا أن ما جاء به حق والثاني ) إن ذالك ). # ) لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون ( تهديد ووعيد ومفعول ) تعلمون ( محذوف ~~أي ما يحل بكم أبهم في متعلق ) تعلمون ( ثم عين ما يفعل بهم فقال مقسما : # الأعراف : ( 124 ) لأقطعن أيديكم وأرجلكم . . . . . # ( لاقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لاصلبنكم أجمعين ( لما ظهرت الحجة ~~عاد إلى عادة ملوك السوء إذا غلبوا من تعذيب من ناوأهم وإن كان محقا ومعنى ~~) من خلاف ( أي يد يمنى ورجل يسرى والعكس ، قيل هو أول من فعل هذا ، وقيل ~~المعنى من أجل الخلاف الذي ظهر منكم والصلب التعليق على الخشب وهذا التوعد ~~الذي توعده فرعون السحرة ليس في القرآن نص على أنه أنفذه وأوقعه بهم ولكن ~~روي في القصص أنه قطع بعضا وصلب بعضا وتقدم قول قتادة ، وروي عن ابن عباس ~~أنهم أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء ، وقرأ مجاهد وحميد المكي وابن محيصن ) ~~لاقطعن ( مضارع قطع الثلاثي ) لاصلبنكم ( مضارع صلب الثلاثي بضم لام ) ~~لاصلبنكم ( وروي بكسرها وجاء هنا ) ثم ( وفي السورتين ) ولاصلبنكم ms3343 ( بالواو ~~فدل على أن الواو أريد بها معنى ثم من كون الصلب بعد القطع والتعدية قد ~~يكون معها مهلة وقد لا يكون . # الأعراف : ( 125 ) قالوا إنا إلى . . . . . # ( قالوا إنا إلى ربنا منقلبون ( هذا تسليم واتكال على الله تعالى وثقه ~~بما عنده والمعنى أنا نرجع إلى ثواب ربنا يوم الجزاء على ما نلقاه من ~~الشدائد أو أنا ننقلب إلى لقاء ربنا ورحمته وخلاصنا منك ومن لقائك أو أنا ~~ميتون منقلبون إلى الله فلا نبالي بالموت إذ لا تقدر أن تفعل بنا إلا ما لا ~~بد لنا منه فالانقلاب الأول يكون المراد به يوم الجزاء وهذان الانقلابان ~~المراد بهما في الدنيا ويبعد أن يراد بقوله ) وأنا ( ضمير أنفسهم وفرعون أي ~~ننقلب إلى الله جميعا فيحكم بيننا لقوله ) وما تنقم منا ( فإن هذا الضمير ~~يخص مؤمني السحرة والأولى اتحاد الضمائر والذي أجاز هذا الوجه هو الزمخشري ~~: وفي قولهم ) إلى ربنا ( PageV04P365 ~~" صفحة رقم 366 " # تبرؤ من فرعون ومن ربوبيته وفي الشعراء لا ضير لأن هذه السورة اختصرت ~~فيها القصة واتسعت في الشعراء ذكر فيها أحوال فرعون من أولها إلى آخرها ~~فبدأ بقوله ) ألم نربك فينا وليدا ( وختم بقوله ) ثم أغرقنا الاخرين ( فوقع ~~فيها زوائد لم تقع في هذه السورة ولا في طه قاله الكرماني . # الأعراف : ( 126 ) وما تنقم منا . . . . . # ( وما تنقم منا إلا أن ءامنا بئايات ربنا لما جاءتنا ( قال الضحاك : وما ~~تطعن علينا ، وقال غيره : وما تكره منا ، وقال الزمخشري : وما تعيب منا ، ~~وقال ابن عطية : وما تعد علينا ذنبا وتؤاخذنا به وعلى هذه التأويلات يكون ~~قوله ) قل ياأهل الكتاب ( في موضع المفعول ويكون من الاستثناء المفرغ من ~~المفعول وجاء هذا التركيب في القرآن كقوله ) قل ياأهل أهل الكتاب هل تنقمون ~~منا ( ) وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا ( وهذا الفعل في لسان العرب يتعدى ~~بعلى تقول نقمت على الرجل أنقم إذا غلب عليه والذي يظهر من تعديته بمن أن ~~المعنى وما تنقم منا أي ما تنال منا كقوله فينتقم الله منه أي يناله ms3344 بمكروه ~~ويكون فعل وافتعل فيه بمعنى واحد كقدر واقتدر وعلى هذا يكون قوله ) قل ~~ياأهل الكتاب ( مفعولا من أجله واستثناء مفرغا أي ما تنال منا وتعذبنا لشيء ~~من الأشياء إلا لأن آمنا بآيات ربنا وعلى هذا المعنى يدل تفسير عطاء ، قال ~~عطاء : أي ما لنا عندك ذنب تعذبنا عليه إلا أنا آمنا ، والآيات المعجزات ~~التي أتى بها موسى عليه السلام ومن جعل لما ظرفا جعل العامل فيها ) منا إلا ~~( ومن جعلها حرفا جعل جوابها محذوفا لدلالة ما قبله عليه أي لما جاءتنا ~~آمنا وفي كلامهم هذا تكذيب لفرعون في ادعائه الربوبية وانسلاخ منهم عن ~~اعتقادهم ذلك فيه والإيمان بالله هو أصل المفاخر والمناقب وهذا الاستثناء ~~شبيه بقوله : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم # بهن فلول من قراع الكتائب # وقرأ الحسن وأبو حيوة وأبو اليسر هاشم وابن أبي عبلة ) وما تنقم ( بفتح ~~القاف مضارع نقم بكسرها وهما لغتان والأفصح قراءة الجمهور . # ( ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين ( لما أوعدهم بالقطع والصلب سألوا ~~الله تعالى أن يرزقهم الصبر على ما يحل بهم إن حل وليس في هذا السؤال ما ~~يدل على وقوع هذا الموعد بهم خلافا لمن قال يدل على ذلك ولا في قوله وتوفنا ~~مسلمين دليل على أنه لم يحل بهم الموعود خلافا لمن قال يدل على ذلك لأنهم ~~سألوا الله أن يكون توفيهم من جهته لا بهذا القطع والقتل وتقدم الكلام على ~~جملة ) ربنا أفرغ علينا صبرا ( سألوا الموت على الإسلام وهو الانقياد إلى ~~دين الله وما أمر به . # الأعراف : ( 127 ) وقال الملأ من . . . . . # ( وقال الملا من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا فى الارض ويذرك ~~وءالهتك ). قال ابن عباس : لما آمنت السحرة اتبع موسى ستمائة ألف من بني ~~إسرائيل ، قال مقاتل : ومكث موسى بمصر بعد إيمان السحرة عاما أو نحوه يريهم ~~الآيات وتضمن قول ) الملا ( إغراء فرعون بموسى وقومه وتحريضه على قتلهم ~~وتعذيبهم حتى لا يكون لهم خروج عن دين فرعون ويعني بقومه من اتبعه من بني ~~إسرائيل فيكون ms3345 الاستفهام على هذا استفهام إنكار وتعجب ، وقيل : هو استخبار ~~والغرض به أن يعلموا ما في قلب فرعون من موسى ومن آمن به ، قال مقاتل : ~~والإفساد هو خوف أن يقتلوا أبناء القبط ويستحيوا نساءهم على سبيل المقاصة ~~منهم كما فعلوا هي ببني إسرائيل ، وقيل الإفساد دعاؤهم الناس إلى مخالفة ~~فرعون وترك عبادته . # وقرأ الجمهور ) ويذرك ( بالياء وفتح الراء عطفا على ) ليفسدوا ( أي ~~للإفساد ولتركك وترك آلهتك وكان الترك هو لذلك PageV04P366 ~~" صفحة رقم 367 " # وبدؤوا أولا بالعلة العامة وهي الإفساد ثم اتبعوه بالخاصة ليدلوا على أن ~~ذلك الترك من فرعون لموسى وقومه هو أيضا يؤول إلى شيء يختص بفرعون قدحوا ~~بذلك زند تغيظه على موسى وقومه ليكون ذلك أبقى عليهم إذ هم الأشراف وبترك ~~موسى وقومه بمصر يذهب ملكهم وشرفهم ، ويجوز أن يكون النصب على جواب ~~الاستفهام والمعنى أنى يكون الجمع بين تركك موسى وقومه للإفساد وبين تركهم ~~إياك وعبادة آلهتك أي إن هذا مما لا يمكن وقوعه ، وقرأ نعيم بن ميسرة ~~والحسن بخلاف عنه ) ويذرك ( بالرفع عطفا على ) أتذر ( بمعنى أتذره ويذرك أي ~~أتطلق له ذلك أو على الاستئناف أو على الحال على تقدير وهو يذرك ، وقرأ ~~الأشهب العقيلي والحسن بخلاف عنه ) ويذرك ( بالجزم عطفا على التوهم كأنه ~~توهم النطق يفسدوا جزما على جواب الاستفهام كما قال ) فأصدق ونبيا من ~~الصالحين ( أو على التخفيف من ) ويذرك ( ، وقرأ أنس بن مالك ونذرك بالنون ~~ورفع الراء توعدوه بتركه وترك آلهته أو على معنى الإخبار أي إن الأمر يؤول ~~إلى هذا ، وقرأ أبي وعبد الله ) فى الارض ( وقد تركوك أن يعبدوك ) وءالهتك ~~( ، وقرأ الأعمش وقد تركك وآلهتك . # وقرأ الجمهور ) وءالهتك ( على الجمع والظاهر أن فرعون كان له آلهة يعبدها ~~، وقال سليمان التيمي : بلغني أنه كان يعبد البقر ، وقيل : كان يعبد حجرا ~~يعلقه في صدره كياقوتة أو نحوها ، وقيل : الإضافة هي على معنى أنه شرع لهم ~~عبادة آلهة من بقر وأصنام وغير ذلك وجعل نفسه الإله الأعلى فقوله على هذا ) ~~أنا ربكم الاعلى ( إنما هو ms3346 بمناسبة بينه وبين سواه من المعبودات ، قيل : ~~كانوا قبطا يعبدون الكواكب ويزعمون أنها تستجيب دعاء من دعاها وفرعون كان ~~يدعي أن الشمس استجابت له وملكته عليهم ، وقرأ ابن مسعود وعلي وابن عباس ~~وأنس وجماعة غيرهم وإلهتك وفسروا ذلك بأمرين أحدهما أن المعنى وعبادتك ~~فيكون إذ ذاك مصدرا ، قال ابن عباس : كان فرعون يعبد ولا يعبد ، والثاني أن ~~المعنى ومعبودك وهي الشمس التي كان يعبدها والشمس تمسى إلهة علما عليها ~~ممنوعة الصرف . # ( قال سنقتل أبناءهم ونستحيى نساءهم وإنا فوقهم قاهرون ( وإنما لم يعاجل ~~موسى وقومه بالقتال لأنه كان مليء من موسى رعبا والمعنى أنه قال سعيد عليهم ~~ما كنا فعلنا بهم قبل من قتل أبنائهم ليقل رهطه الذين يقع الإفساد بواسطتهم ~~والفوقية هنا بالمنزلة والتمكن في الدنيا و) قاهرون ( يقتضي تحقيرهم أي ~~قاهرون لهم قهرا قل من أن نهتم به فنحن على ما كنا عليه من الغلبة أو أن ~~غلبة موسى لا أثر لها في ملكنا واستيلائنا ولئلا يتوهم العامة أن المولود ~~الذي تحدث المنجمون عنه والكهنة بذهاب ملكنا على يده فيثبطهم ذلك عن طاعتنا ~~ويدعوهم إلى اتباعه وإنه منتظر بعد وشدد ) سنقتل ( ويقتلون الكوفيون ~~والعربيان وخففهما نافع وخفف ابن كثير ) سنقتل ( وشدد ويقتلون . # الأعراف : ( 128 ) قال موسى لقومه . . . . . # ( قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا ( لما توعدهم فرعون جزعوا ~~وتضجروا فسكنهم موسى عليه السلام وأمرهم بالاستعانة بالله وبالصبر وسلاهم ~~ووعدهم النصر وذكرهم ما وعد الله بني إسرائيل من إهلاك القبط وتوريثهم ~~أرضهم وديارهم . # ( إن الارض لله يورثها من يشاء من عباده ). أي أرض مصر وأل فيه للعهد وهي ~~) الارض ( التي كانوا فيها ، وقيل : ) الارض ( أرض الدنيا فهي على العموم ، ~~وقيل : المراد أرض الجنة لقوله ) وأورثنا الارض نتبوأ من الجنة حيث نشاء ( ~~وتعدى ) استعينوا ( هنا بالباء وفي ) وإياك نستعين ( بنفسه وجاء اللهم إنا ~~نستعينك . # ( والعاقبة للمتقين ( قيل : النصر والظفر ، وقيل : الدار الآخرة ، وقي : ~~السعادة والشهادة ، وقيل : الجنة ، وقال الزمخشري : الخاتمة المحمودة ) ~~للمتقين ( منهم ومن القبط وإن المشيئة متناولة لهم انتهى ، وقرأت فرقة ms3347 ) ~~يورثها ( بفتح الراء ، وقرأ الحسن ) يورثها ( بتشديد الراء على المبالغة ~~ورويت عن حفص ، وقرأ ابن مسعود وأبي ) والعاقبة ( بالنصب عطفا على ) إن PageV04P367 ~~" صفحة رقم 368 " # الارض ( وفي وعد موسى تبشير لقومه بالنصر وحسن الخاتمة ونتيجة طلب ~~الإعانة توريث الأرض لهم ونتيجة الصبر العاقبة المحمودة والنصر على من ~~عاداهم فلذلك كان الأمر بشيئين ينتج عنهما شيئان . قال الزمخشري : فإن قلت ~~: لم أخليت هذه الجملة عن الواو وأدخلت على الذي قبلها ؟ قلت : هي جملة ~~مبتدأة مستأنفة وأما ) وقال الملا ( فمعطوفة على ما سبقها من قوله ) قال ~~الملا من قوم فرعون ( انتهى . # الأعراف : ( 129 ) قالوا أوذينا من . . . . . # ( قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا ( أي بابتلائنا بذبح ~~أبنائنا مخافة ما كان يتوقع فرعون من هلاك ملكه على يد المولود الذي يولد ~~منا ) من قبل أن تأتينا ( ، قال الزمخشري : من قبل مولد موسى إلى أن استنبأ ~~) ومن بعد ما جئتنا ( إعادة ذلك عليهم قاله ابن عباس وزاد الزمخشري : وما ~~كانوا يستعبدون ويمتهنون فيه من أنواع الخدم والمهن ويمسون به من العذاب ~~انتهى ، وقال ابن عطية : والذي من بعد مجيئه يعنون به وعيد فرعون وسائر ما ~~كان خلال تلك المدة من الإخافة لهم ، وقال الحسن : بأخذ الجزية منهم قبل ~~بعث موسى إليهم وبعد بعثه ما زاد على ذلك ، وقال الكلبي : كانوا يضربون له ~~اللبن ويعطيهم التبن فلما جاء موسى غرمهم التبن وكان النساء يغزلن له ~~الكتان وينسجنه ، وقال جرير : استسخرهم من قبل إتيان موسى في أول النهار ~~إلى نصف النهار فما جاء موسى استسخرهم النهار كله بلا طعام ولا شراب ، وقال ~~علي بن عيسى ) من قبل ( بالاستعباد وقتل الأولاد ) ومن بعد ( بالتهديد ~~والإبعاد ، وروي مثله عن عكرمة ، وقيل من ) قبل أن تأتينا ( بعهد الله ~~بالخلاص ) ومن بعدما جئتنا ( به قالوه في معرض الشكوى من فرعون واستعانة ~~عليه بموسى ، وقال ابن عباس والسدي : قالوا ذلك حين اتبعهم واضطرهم إلى ~~البحر فضاقت صدورهم ورأوا بحرا أمامهم وعدوا كثيفا وراءهم لما أسرى بهم ~~موسى حتى ms3348 هجموا على البحر التفتوا فإذا هم برهج دواب فرعون فقالوا هذه ~~المقالة وقالوا هذا البحر أمامنا وهذا فرعون وراءنا قد رهقنا بمن معه انتهى ~~. وهذا القول فيه بعد وسياق الآيات يدل على الترتيب وقد جاء بعد هذه ) ولقد ~~أخذنا ءال فرعون بالسنين ( ، قال ابن عطية : وهو كلام يجري على المعهود من ~~بني إسرائيل من اضطرابهم على أنبيائهم وقلة يقينهم وصبرهم على الدين انتهى ~~، قيل ولا يدل قولهم ذلك على كراهة مجيء موسى لأن ذلك يؤدي إلى الكفر وإنما ~~قالوه لأنه كان وعدهم بزوال المضار فظنوا أنها نزول على الفور فقولهم ذلك ~~استعطاف لا نفرة . # ( قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم فى الارض فينظر كيف تعملون ( هذا ~~رجاء من نبي الله موسى عليه السلام ومثله من الأنبياء يقوي قلوب أتباعهم ~~فيصبرون إلى وقوع متعلق الرجاء ولا تنافي بين هذا الرجاء وبين قوله ) ~~والعاقبة للمتقين ( من حيث إن الرجاء غير مقطوع بحصول متعلقة والأخبار بأن ~~العاقبة للمتقين واقع لا محالة لأن العاقبة إن كانت في الآخرة فظاهر جدا ~~عدم التنافي وإن كانت في الدنيا فليس فيها تصريح بعاقبة هؤلاء القوم ~~المخصوصين فسلك موسى طريق الأدب مع الله وساق الكلام مساق الرجاء ، وقال ~~التبريزي يحتمل أن يكون قد أوحى بذلك إلى موسى فعسى للتحقيق أو لم يوح ~~فيكون على الترجي منه ، قال الزمخشري : تصريح بما رمز إليه من البشارة قبل ~~وكشف عنه وهو إهلاك فرعون واستخلافهم بعده في أرض مصر ، وقال ابن عطية ~~واستعطاف موسى لهم بقوله ) عسى ربكم أن يهلك عدوكم ( ووعده لهم بالاستخلاف ~~في الأرض يدل على أنه يستدعي نفوسا نافرة ويقوي هذا الظن في جهة بني ~~إسرائيل وسلوكهم هذا السبيل في غير قصة والأرض هنا أرض مصر قاله ابن عباس ~~وقد حقق الله هذا الرجاء بوقوع متعلقة فأغرق فرعون وملكهم مصر ومات داود ~~وسليمان ، وقيل : أرض الشام فقد فتحوا بيت المقدس مع يوشع وملكوا الشام ~~ومات داود وسليمان ومعنى ) فينظر كيف تعملون ( أي في استخلافكم من الإصلاح ~~والإفساد وهي ms3349 جملة تجري مجرى البعث والتحريض PageV04P368 ~~" صفحة رقم 369 " # على طاعة الله تعالى وفي الحديث ( أن الدنيا حلوة خضرة وأن الله مستخلفكم ~~فيها فناظر كيف تعملون ) ، وقال الزمخشري : فيرى الكائن منكم من العمل حسنة ~~وقبيحة وشكر النعمة وكفرانها ليجازيكم على حسب ما يوجد منكم انتهى ، وفيه ~~تلويح الاعتزال ودخل عمرو بن عبيد وهو أحد كبار المعتزلة وزهادهم على ~~المنصور ثاني خلفاء بني العباس قبل الخلافة وعلى مائدته رغيف أو رغيفان ~~وطلب زيادة لعمرو فلم توجد فقرأ عمرو هذه الآية ، ثم دخل عليه بعد ما ~~استخلف فذكر له ذلك وقال قد بقي ) فينظر كيف تعملون ). # الأعراف : ( 130 ) ولقد أخذنا آل . . . . . # ( ولقد أخذنا ءال فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون ( الأخذ ~~التناول باليد ومعناه هنا الابتلاء في المدة التي كان أقام بينهم موسى ~~يدعوهم إلى الله ومعنى بالسنين بالقحوط والجدوب والسنة تطلق على الحول ~~وتطلق على الجدب ضد الخصب وبهذا المعنى تكون من الأسماء الغالبة كالنجم ~~والدبران وقد اشتقوا منها بهذا المعنى فقالوا أسنت القوم إذا أجدبوا ومنه قوله : # ورجال مكة مسنتوون عجاف # وقال حاتم : فإنا نهين المال من غير ضنة # ولا يستكينا في السنين ضريرها # وفي سنين لغتان أشهرهما إعرابها بالواو ورفعا والياء جرا ونصبا وقد تكلف ~~النحاة علة لكونها جمعت هذا الجمع والأخرى جعل الإعراب في النون والتزام ~~الياء في الأحوال الثلاثة نقلها أبو زيد والفراء ، وقال الفراء : هي في هذه ~~اللغة مصروفة عند بني عامر وغير مصروفة عند غيرهم والكلام على ذلك أمعن في ~~كتب النحو وكان هذا الجدب سبع سنين ، قال ابن عباس وقتادة : أما السنون ~~فكانت لباديتهم ومواشيهم وأما نقص الثمرات فكان في أمصارهم وهذه سيرة الله ~~في الأمم يبتليها بالنقم ليزدجروا ويتذكروا بذلك ما كانوا فيه من النعم فإن ~~الشدة تجلب الإنابة والخشية ورقة القلب والرجوع إلى طلب لطف الله وإحسانه ~~وكذا فعل بقريش حين دعا عليهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) اللهم ~~اجعلها عليهم سنين كسني يوسف وروي أنه يبس لهم كل شيء حتى ms3350 نيل مصر ونقصوا ~~من الثمرات حتى كانت النخلة تحمل الثمرة الواحدة ومعنى ) لعلهم يذكرون ( ~~رجاء لتذكرهم وتنبههم على أن ذلك الابتلاء إنما هو لإصرارهم على الكفر ~~وتكذيبهم بآيات الله فيزدجروا . # الأعراف : ( 131 ) فإذا جاءتهم الحسنة . . . . . # ( فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هاذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن ~~معه ( ابتلوا بالجدب ونقص الثمرات رجاء التذكير فلم يقع المرجو وصاروا إذا ~~أخصبوا وصحوا PageV04P369 ~~" صفحة رقم 370 " # قالوا : نحن أحقاء بذلك وإذا أصابهم ما يسوءهم تشاءموا بموسى وزعموا أن ~~ذلك بسببه واللام في ) لنا ( قيل للاستحقاق كما تقول السرج للفرس وتشاؤمهم ~~بموسى ومن معه معناه أنه لولا كونهم فينا لم يصبنا كما قال الكفار للرسول ~~عليه السلام هذه من عندك في قوله ) وإن تصبهم سيئة يقولوا هاذه من عندك ( ~~وأتى الشرط بإذا في مجيء الحسنة وهي لما تيقن وجوده لأن إحسان الله هو ~~المعهود الواسع العام لخلقه بحيث أن إحسانه لخلقه عام حتى في حال الابتلاء ~~وأتى الشرط بأن في إصابة السيئة وهي للممكن إبراز أن إصابة السيئة مما قد ~~يقع وقد لا يقع وجهه رحمة الله أوسع ، قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : كيف ~~قيل ) فإذا جاءتهم الحسنة ( بإذا وتعريف الحسنة ) وإن تصبهم سيئة ( بأن ~~وتنكير السيئة ( قلت ) : لأن جنس الحسنة وقوعه كالواجب لكثرته واتساعه وأما ~~السيئة فلا تقع إلا في الندرة ولا يقع إلا يسير منها ومنه قول بعضهم وقد ~~عددت أيام البلاء فهلا عددت أيام الرجاء انتهى ، وقرأ عيسى بن عمرو طلحة بن ~~مصرف تطيروا بالتاء وتخفيف الطاء فعلا ماضيا وهو جواب ) وإن تصبهم ( وهذا ~~عند سيبويه مخصوص بالشعر أعني أن يكون فعل الشرط مضارعا وفعل الجزاء ماضي ~~اللفظ نحو قول الشاعر : من يكدني بسيىء كنت منه # كالشجى بين حلقه والوريد # وبعض النحويين يجوزه في الكلام وما روي من أن مجاهدا قرأ تشاءموا مكان ~~تطيروا فينبغي أن يحمل ذلك على التفسير لا على أنه قرآن لمخالفته سواد ~~المصحف . ) ألا إنما طائرهم عند الله ولاكن أكثرهم لا يعلمون ( قال ابن ~~عباس ) طائرهم ( ما ms3351 يصيبهم أي ما طار لهم في القدر مما هم لا قوة وهو مأخوذ ~~من زجر الطير سمى ما عند الله من القدر للإنسان طائرا لما كان يعتقد أن كل ~~ما يصيبه إنما هو بحسب ما يراه في الطائر فهي لفظة مستعارة قاله ابن عطية ، ~~وقال الزمخشري : أي سبب خيرهم وشرهم عند الله تعالى وهو حكمه ومشيئته والله ~~تعالى هو الذي يشاء ما يصيبهم من الحسنة والسيئة وليس شؤم أحدهم ولا يمنه ~~بسبب فيه كقوله تعالى ) قل كل من عند الله ( ويجوز أن يكون معناه ألا إنما ~~سبب شؤمهم عند الله وهو عملهم المكتوب عنده يجري عليهم ما يسوءهم لأجله ~~ويعاقبون له بعد موتهم بما وعدهم الله تعالى في قوله ) النار يعرضون عليها ~~( الآية ولا طائر أشأم من هذا ، وقرأ الحسن ألا إنما طيرهم وحكم بنفي العلم ~~عن أكثرهم لأن القليل منهم علم كمؤمن آل فرعون وآسية امرأة فرعون ، وقال ~~ابن عطية : ويحتمل أن كون الضمير في ) طائرهم ( لضمير العالم ويجيء تخصيص ~~الأكثر على ظاهره ويحتمل أن يريد و) لكن أكثرهم ( ليس قريبا أن يعلم ~~لانعمارهم في الجهل وعلى هذا فيهم قليل معد لأن يعلم لو وفقه الله انتهى ، ~~وهما احتمالان بعيدان وأبعد منه قوله وإما أن يراد الجمع وتجوز في العبارة . # الأعراف : ( 132 ) وقالوا مهما تأتنا . . . . . # ( وقالوا مهما تأتنا به من ءاية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين ( الضمير ~~في ) وقالوا ( عائد على آل فرعون لم يزدهم الأخذ بالجذوب ونقص الثمرات إلا ~~طغيانا وتشددا في كفرهم وتكذيبهم ولم يكتفوا بنسبة ما يصيبهم من السيئات ~~إلا أن ذلك بسبب موسى ومن معه حتى واجهوه بهذا القول الدال على أنه لو أتى ~~بما أتى من الآيات فإنهم لا يؤمنون بها وأتوا بمهما التي تقتضي العموم ثم ~~فسروا بآية على سبيل الاستهزاء في تسميتهم ذلك آية كما قالوا في قوله ) إنا ~~قتلنا المسيح عيسى ابن مريم PageV04P370 ~~" صفحة رقم 371 " # رسول الله ( وتسميه لها بآية أي على زعمك ولذلك عللوا الإتيان بقولهم ) ~~لتسحرنا بها ms3352 ( وبالغوا في انتفاء الإيمان بأن صدروا الجملة بنحن وأدخلوا ~~الباء في ) بمؤمنين ( أي أن إيماننا لك لا يكون أبدا ) ومهما ( مرتفع ~~بالابتداء أو منتصب بإضمار فعل يفسره فعل الشرط فيكون من باب الاشتغال أي ~~أي شيء يحضر تأتنا به والمضير في ) تحرك به ( عائد على ) مهما ( وفي ) بها ~~( عائد أيضا على معنى مهما لأن المراد به أية آية كما عاد على ما في قوله ) ~~ما ننسخ من ءاية أو ننسها ( ، وكما قال زهير : ومهما تكن عند امرىء من خليقة # وإن خالها تخفى على الناس تعلم # فأنث على المعنى ، قال الزمخشري : وهذه الكلمة في عداد الكلمات التي ~~يحرفها من لا يد له في علم العربية فيضعها غير موضعها ويحسب مهما بمعنى متى ~~ما ويقول مهما جئتني أعطيتك وهذا من وضعه وليس من كلام واضع العربية في شيء ~~ثم يذهب فيفسر مهما تأتنا به من آية بمعنى الوقت فيلحد في آيات الله تعالى ~~وهو لا يشعر وهذا وأمثاله مما يجوب الجثو بين يدي الناظر في كتاب سيبويه ~~انتهى ، وهذا الذي أنكره الزمخشري من أن مهما لا تأتي ظرف زمان وقد ذهب ~~إليه ابن مالك ذكره في التسهيل وغيره من تصانيفه إلا أنه لم يقصر مدلولها ~~على أنها ظرف زمان بل قال وقد ترد ما ومهما ظرفي زمان وقال في أرجوزته ~~الطويلة المسماة بالشافية الكافية : وقد أتت مهما وما ظرفين في # شواهد من يعتضد بها كفى # وقال في شرح هذا البيت جميع النحويين يجعلون ما ومهما مثل من في لزوم ~~التجرد عن الظرف مع أن استعمالها ظرفين ثابت في استعمال الفصحاء من العرب ~~وأنشد أبياتا عن العرب زعم منها أن ما ومهما ظرفا زمان وكفانا الرد عليه ~~فيها ابنه الشيخ بدر الدين محمد وقد تأولنا نحن بعضها وذكرنا ذلك في كتاب ~~التكميل لشرح التسهيل من تأليفنا وكفاه ردا نقله عن جميع النحويين خلاف ما ~~قاله لكن من يعاني علما يحتاج إلى مثوله بين يدي الشيوخ وأما من فسر مهما ~~في الآية بأنها ظرف ms3353 زمان فهو كما قال الزمخشري ملحد في آيات الله وأما قول ~~الزمخشري وهذا وأمثاله إلى آخر كلامه فهو يدل على أنه جثا بين يدي الناظر ~~في كتاب سيبويه وذلك صحيح رحل من خوارزم في شيبته إلى مكة شرفها الله تعالى ~~لقراءة كتاب سيبويه على رجل من أصحابنا من أهل جزيرة الأندلس كان مجاورا ~~بمكة وهو الشيخ الإمام العلامة المشاور أبو بكر عبد الله بن طلحة بن محمد ~~بن عبد الله الأندلسي من أهل بابرة من بلاد جزيرة الأندلس فقرأ عليه ~~الزمخشري جميع كتاب سيبويه وأخبره به قراءة عن الإمام الحافظ أبي علي ~~الحسين بن محمد بن أحمد الغساني الجياني قال قرأته على أبي مروان عبد الملك ~~بن سراج بن عبد الله بن سراج القرطبي قال قرأته على أبي القاسم بن الإفليلي ~~عن أبي عبد الله محمد بن عاصم العاصمي عن الرباحي بسنده ، وللزمخشري قصيد ~~يمدح به سيبويه وكتابه وهذا يدل على أنه ناظر في كتاب سيبويه بخلاف ما كان ~~يعتقد فيه بعض أصحابنا من أنه إنما نظر في نتف من كلام PageV04P371 ~~" صفحة رقم 372 " # أبي علي الفارسي وابن جني وقد صنف أبو الحجاج يوسف بن معزوز كتابا في ~~الرد على الزمخشري في كتاب المفصل والتنبيه على أغلاطه التي خالف فيها إمام ~~الصناعة أبا بشر عمرو بن عثمان سيبويه رحم الله جميعهم . # الأعراف : ( 133 ) فأرسلنا عليهم الطوفان . . . . . # ( فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ءايات مفصلات ~~فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ( قال الأخفش الطوفان جمع طوفانة عند ~~البصريين وهو عند الكوفيين مصدر كالرجحان ، وحكى أبو زيد في مصدر طاف طوفا ~~وطوافا ولم يحك طوفانا وعلى تقدير كونه مصدرا فلا يراد به هنا المصدر ، قال ~~ابن عباس هو الماء المغرق ، وقال قتادة والضحاك وابن جبير وأبو مالك ومقاتل ~~هو المطر أرسل عليهم دائما الليل والنهار ثمانية أيام واختاره الفراء وابن ~~قتيبة ، وقيل ذلك مع ظلمة شديدة لا يرون شمسا ولا قمرا ولا يقدر أحد أن ~~يخرج من داره . وقيل أمطروا حتى كادوا يهلكون ms3354 وبيوت القبط وبني إسرائيل ~~مشتبكة فامتلأت بيوت القبط ماء حتى قاموا فيه إلى تراقيهم فمن جلس غرق ولم ~~يدخل بيوت بني إسرائيل قطرة وفاض الماء على وجه أرضهم وركد فمنعهم من الحرث ~~والبناء والتصرف ودام عليهم سبعة أيام ، وقيل طم فيض النيل عليهم حتى ملأ ~~الأرض سهلا وجبلا . وقال ابن عطية : هو عام في كل شيء يطوف إلا أن استعمال ~~العرب له أكثر في الماء والمطر الشديد . ومنه قول الشاعر : غير الجدة من عرفانه # خرق الريح وطوفان المطر # ومد طوفان مبيد مددا # شهرا شآبيب وشهرا بردا # وقال مجاهد وعطاء ووهب وابن كثير هو هنا الموت الجارف وروته عائشة عن ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ولو صح وجب المصير إليه ونقل عن مجاهد ~~ووهب أنه الطاعون بلغة اليمن ، وقال أبو قلابة هو الجدري وهو أول عذاب وقع ~~فيهم فبقي في الأرض . وقيل هو عذاب نزل من السماء فطاف بهم ، وروي عن ابن ~~عباس أنه معمى عنى به شيء أطافه الله بهم فقالوا لموسى ادع لنا ربك يكشف ~~عنا ونحن نؤمن بك فدعا فرفع عنهم فما آمنوا فنبت لهم في تلك السنة من الكلأ ~~والزرع ما لم يعهد مثله فأقاموا شهربا فبعث الله تعالى عليهم الجراد فأكلت ~~عامة زرعهم وثمارهم ثم أكلت كل شيء حتى الأبواب وسقوف البيوت والثياب ولم ~~يدخل بيوت بني إسرائيل منها شيء ففزعوا إلى موسى ووعدوه التوبة فكشف عنهم ~~سبعة أيام وخرج موسى عليه السلام إلى الفضاء فأشار بعصاه نحو المشرق ~~والمغرب فرجع الجراد إلى النواحي التي جئن منها وقالوا ما نحن بتاركي ديننا ~~فأقاموا شهرا وسلط عليهم القمل ، قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وعطاء : هو ~~الدبا وهو صغار الجراد قبل أن PageV04P372 ~~" صفحة رقم 373 " # تنبت له أجنحة ولا يطير ، وقال ابن جبير عن ابن عباس : هو السوس الذي يقع ~~في الحنطة ، وقال الحسن وابن جبير : دواب سود صغار ، وقال حبيب بن أبي : ~~ثابت هو الجعلان ، وقال أبو عبيدة : هو الحمنان وهو ضرب من القردان ، وقال ~~عطاء الخراساني ms3355 وزيد بن أسلم : هو القمل المعروف وهو لغة فيه ويؤيده قراءة ~~الحسن بفتح القاف وسكون الميم ، وقيل هو البراغيث حكاه ابن زيد وروي أن ~~موسى مشى إلى كثيب أهيل فضربه بعصاه فانتشر كله قملا بمصر فأكل ما أبقاه ~~الجراد ولحس الأرض وكان يدخل بين جلد القبطي وقميصه ويمتلىء الطعام ليلا ~~ويطحن أحدهم عشرة أجربة فلا يرد منها إلا يسيرا وسعى في أبشارهم وشعورهم ~~وأهداب عيونهم ولزمت جلودهم فضجوا وفزعوا إلى موسى عليه السلام فرفع عنهم ~~فقالوا قد تحققنا الآن أنك ساحر وعزة فرعون لا نصدقك أبدا ، فأرسل الله ~~عليهم بعد شهر الضفادع فملأت آنيتهم وأطعماتهم ومضاجعهم ورمت بأنفسها في ~~القدور وهي تغلي وفي التنانير وهي تفور وإذا تكلم أحدهم وثبت إلى فيه ، قال ~~ابن جبير : وكان أحدهم يجلس في الضفادع إلى ذقنه فقالوا لموسى ارحمنا هذه ~~المرة ونحن نتوب التوبة النصوح ولا نعود فأخذ عليهم العهود فكشف عنهم ~~فنقضوا العهد فأرسل الله عليهم الدم ، قال الجمهور : صار ماؤهم دما حتى أن ~~الإسرائيلي ليضع الماء في القبطي فيصير في فيه دما وعطش فرعون حتى أشفى على ~~الهلاك فكان يمص الأشجار الرطبة فإذا مضغها صار ماؤها الطيب ملحا أجاجا ، ~~وقال سعيد بن المسيب : سال عليهم النيل دما ، وقال زيد بن أسلم : الدم هو ~~الرعاف سلطه الله عليهم ومعنى تفصيل الآيات تبيينها وإزالة أشكالها ~~والتفصيل في الإجرام هو التفريق وفي المعاني يراد به أنه فرق بينها ~~فاستبانت وامتاز بعضها من بعض فلا يشكل على العاقل أنها من آيات الله التي ~~لا يقدر عليها غيره وأنها عبرة لهم ونقمة على كفرهم ، وقال ابن قتيبة سماها ~~مفصلات لأن بين الآية والآية فصلا من الزمان ، قيل كانت الآية تمكث من ~~السبت إلى السبت ثم يبقون عقيب رفعها شهرا في عافية ، وقيل ثمانية أيام ثم ~~تأتي الآية الأخرى ، وقال وهب : كان بن كل آيتين أربعون يوما ، وقال نوف ~~البكالي مكث موسى عليه السلام في آل فرعون بعد إيمان السحرة عشرين سنة ~~يريهم الآيات وحكمة التفصيل بالزمان أنه ms3356 يمتحن فيه أحوالهم أيفون بما ~~عاهدوا أم ينكثون فتقوم عليهم الحجة وانتصب ) مفصلات فاستكبروا ( على الحال ~~والذي دلت عليه الآية أنه أرسل عليهم ما ذكر فيها وأما كيفية الإرسال ومكث ~~ما أرسل عليهم من الأزمان والهيئات فمرجعه إلى النقل عن الأخبار ~~الإسرائيليات إذ لم ب ( ثبت ) من ذلك في الحديث النبوي شيء ومع إرسال جنس ~~الآيات استكبروا عن الإيمان وعن قبول أمر الله تعالى ، و) كانوا قوما ~~مجرمين ( إخبار منه تعالى عنهم باجترامهم على الله وعلى عباده . # الأعراف : ( 134 ) ولما وقع عليهم . . . . . # ( ولما وقع عليهم الرجز قالوا ياموسى موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن ~~كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بنى إسراءيل ( الظاهر أن الرجز هنا ~~هو ما كان أرسل عليهم من الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم فإن كان ~~أريد الظاهر كان سؤالهم موسى بعد وقوع جميعها لا بعد وقوع نوع منها ويحتمل ~~أن يكون المعنى ) ولما وقع عليهم ( نوع من ) الرجز ( فيكون سؤالهم قد تخلل ~~بين نوع ونوع ومعنى ) وقع عليهم ( نزل عليهم وثبت وقال قوم : PageV04P373 # " صفحة رقم 374 " # ) الرجز ( الطاعون نزل بهم مات منهم في ليلة سبعون ألف قبطي وفي قولهم ) ~~ادع لنا ربك ( وإضافة الرب إلى موسى عدم إقرار بأنه ربهم حيث لم يقولوا ادع ~~لنا ربنا ومعنى ) بما عهد عندك ( بما اختصك به فنبأك أو بما وصاك أن تدعو ~~به ليجيبك كما أجابك في الآيات أو بما استودعك من العلم والظاهر تعلق ) بما ~~عاهد ( بأدع لنا ربك ومتعلق الدعاء محذوف تقديره ) ادع لنا ربك بما عهد ~~عندك ( في كشف هذا الرجز ) ولئن كاشفات ( جواب لقسم محذوف في موضع الحال من ~~قالوا أي قالوا ذلك مقسمين ) لئن كشفت ( أو لقسم محذوف معطوف أي وأقسموا ~~لئن كشفت وجوز الزمخشري وابن عطية وغيرهما أن تكون الباء في ) بما عهد عندك ~~( باء القسم أي قالوا ) ادع لنا ربك بما عهد عندك ( في كشف الرجز مقسمين ) ~~بما عهد عندك لئن كشفت ( أو وأقسموا ) بما عهد عندك لئن كشفت ms3357 ( والمعنى ) ~~لئن كشفت ( بدعائك وفي قولهم لنؤمنن لك دلالة على أنه طلب منهم الإيمان كما ~~أنه طلب منهم إرسال بني إسرائيل وقدموا الإيمان لأنه المقصود الأعظم ~~الناشىء منه الطواعية وفي إسناد الكشف إلى موسى حيدة عن إسناده إلى الله ~~تعالى لعدم إقرارهم بذلك . # الأعراف : ( 135 ) فلما كشفنا عنهم . . . . . # ( فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون ( في الكلام ~~حذف دل عليه المعنى وهو فدعا موسى فكشف عنهم الرجز وأسند تعالى الكشف إليه ~~لأنه هو الكاشف حقيقة فلما كان من قولهم أسندوه إلى موسى وهو إسناد مجازي ~~ولما كان إخبارا من الله أسنده تعالى إليه لأنه إسناد حقيقي ولما كان الرجز ~~من جملة أخرى غير مقولة لهم حسن إظهاره دون ضميره وكان جائزا أن يكون ~~التركيب في غير القرآن ) فلما كشفنا عنهم ( ومعنى ) إلى أجل هم بالغوه ( ~~إلى حد من الزمان هم بالغوه لا محالة فيعذبون فيه لا ينفعهم ما تقدم لهم من ~~الإمهال وكشف العذاب إلى حلوله قاله الزمخشري ، وقال ابن عطية : يريد به ~~غاية كل واحد منهم بما يخصه من الهلاك والموت هذا اللازم من اللفظ كما تقول ~~أخرت كذا إلى وقت كذا وأنت لا تريد وقتا بعينه ، وقال يحيى بن سلام : الأجل ~~هاهنا الغرق قال وإنما قال هذا القول لأنه رأى جمهور هذه الطائفة قد اتفق ~~أن هلكت غرقا فاعتقد أن الإشارة هاهنا إنما هي في الغرق وهذا ليس بلازم ~~لأنه لا بد أنه مات منهم قبل الغرق عالم ومنهم من أخر وكشف العذاب عنهم إلى ~~أجل بلغه انتهى وفي التحرير إلى أجل إلى انقضاء مدة إمهالهم وهي المدة ~~المضروبة لإيمانهم ، وقيل : الغرق ، وقيل : الموت وإذا فسر الأجل بالموت أو ~~بالغرق فلا يصح كشف العذاب إلى ذلك الوقت أي وقت حصول الموت أو الغرق لأنه ~~قد تخلل بين الكشف والغرق أو الموت زمان وهو زمان النكث فينبغي أن يكون ~~التقدير على هذا إلى أقرب أجل هم بالغوه أما إذا كان الأجل هو المدة ~~المضروبة لإيمانهم ms3358 وإرسالهم بني إسرائيل فلا يحتاج إلى حذف مضاف و) إلى أجل ~~( قالوا متعلق ) بكشفنا ( ولا يمكن حمله على التعلق به لأن ما دخلت عليه ~~لما ترتب جوابه على ابتداء وقوعه والغاية تنافي التعليق على ابتداء الوقوع ~~فلا بد من تعقل الابتداء والاستمرار حتى تتحقق الغاية ولذلك لا تصح الغاية ~~في الفعل عن المتطاول لا تقول لما قتلت زيدا إلى يوم الخميس جرى كذا ولا ~~لما وثبت إلى يوم الجمعة اتفق كذا وجعل بعضهم إلى أجل من تمام الرجز أي ~~الرجز كائنا إلى أجل والمعنى أن العذاب كان مؤجلا ويقوي هذا التأويل كون ~~جواب لما جاء بإذا الفجائية أي فلما كشفنا عنهم العذاب المقرر عليهم ) ~~أخرتنى إلى أجل ( فاجأوا بالنكث وعلى معنى تعيينه الكشف بالأجل المبلوغ لا ~~تتأتى المفاجأة إلى على تأويل الكشف بالاستمرار المغيا ، فتكون المفاجأة ~~بالنكث إذ ذاك ممكنة ، وقال الزمخشري : ) إذا هم ينكثون ( جواب لما يغيا ~~فلما كشفا عنهم فاجأوا النكث وبادروه ولم يؤخروه ولكن لما PageV04P374 ~~" صفحة رقم 375 " # كشف عنهم نكثوا انتهى ، ولا يمكن التغيية مع ظاهر هذا التقدير وهم بالغوه ~~جملة في موضع الصفة لأجل وهي أفخم من الوصف بالمفرد لتكرر الضمير فليس في ~~حسن التركيب كالمفرد لو قيل في غير القرآن إلى أجل بالغيه ومجيء إذا ~~الفجائية جوابا للما مما يدل على أن لما حرف وجوب لوجوب كما يقول سيبويه لا ~~ظرف كما زعم بعضهم لافتقاره إلى عامل فيه والكلام تام لا يحتمل إضمارا ولا ~~يعمل ما بعد إذا الفجائية فيما قبلها ، وقرأ أبو هاشم وأبو حيوة ) ينكثون ( ~~بكسر الكاف . # الأعراف : ( 136 ) فانتقمنا منهم فأغرقناهم . . . . . # ( فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بئاياتنا وكانوا عنها ~~غافلين ( أي أحللنا بهم النقمة وهي ضد النعمة فإن كان الانتقام هو الإغراق ~~فتكون الفاء تفسيرية وذلك على رأي من أثبت هذا المعنى للفاء وإلا كان ~~المعنى فأردنا الانتقام منهم والباء في ) بأنهم ( سببية والآيات هي ~~المعجزات التي ظهرت على يد موسى عليه السلام والظاهر عود الضمير في ) عنها ~~( إلى ms3359 الآيات أي غفلوا عما تضمنته الآيات من الهدى والنجاة وما فكروا فيها ~~وتلك الغفلة هي سبب التكذيب ، وقيل يعود الضمير على النقمة الدال عليها ) ~~فانتقمنا ( أي كانوا عن النقمة وحلولها بهم غافلين والغفلة في القول الأول ~~عنى به الإعراض عن الشيء لأن الغفلة عنه والتكذيب لا يجتمعان من حيث أن ~~الغفلة تستدعي عدم الشعور بالشيء والتكذيب به يستدعي معرفته ولأنه لو أريد ~~صفة الغفلة لكانوا معذورين لأن تلك ليست باختيار العبد . # الأعراف : ( 137 ) وأورثنا القوم الذين . . . . . # ( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض ومغاربها التى باركنا ~~فيها ( لما قال موسى عليه السلام ) عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم فى ~~الارض ( كان كما ترجى موسى فأغرق أعداءهم في اليم واستخلف بني إسرائيل في ~~الأرض ) والذين كانوا يستضعفون ( هم بنو إسرائيل كان فرعون يستعبدهم ~~ويستخدمهم والاستضعاف طلب الضعيف بالقهر كثر استعماله حتى قيل استضعفه أي ~~وجده ضعيفا ) مشارق الارض ومغاربها ( قالت فرقة : هي الأرض كلها ، قال ابن ~~عطية ذلك على سبيل المجاز لأنه تعالى ملكهم بلادا كثيرة وأما على الحقيقة ~~فإنه ملك ذريتهم وهو سليمان بن داود ، وقال الحسن أيضا : ) مشارق الارض ( ~~الشام ) ومغاربها ( ديار مصر ملكهم الله إياها بإهلاك الفراعنة والعمالقة ~~وقاله الزمخشري قال : وتصرفوا فيها كيف شاؤوا في أطرافها ونواحيها الشرقية ~~والغربية ، وقال الحسن أيضا وقتادة وغيرهما : هي أرض الشام ، وفي كتاب ~~النقاش عن الحسن : أرض مصر والبركة فيها بالماء والشجر قاله ابن عباس وذيله ~~غيره فقال بالخصب والأنهار وكثرة الأشجار وطيب الثمار ، وقيل : البركة ~~بإقدام الأنبياء وكثرة مقامهم بها ودفنهم فيها وهذا يتخرج على من قال أرض ~~الشام ، وقيل : ) باركنا ( جعلنا الخير فيها دائما ثابتا وهذا يشير إلى ~~أنها مصر . وقال الليث هي مصر بارك الله فيها بما يحدث عن نيلها من الخيرات ~~وكثرة الحبوب والثمرات وعن عمر رضي الله عنه أن نيل مصر سيد الأنهار في ~~حديث طويل وروي أنه كانت الجنات بحافتي هذا النيل من أوله إلى آخره في ~~البرين جميعا ما بين أسوان إلى رشيد وكانت ms3360 الأشجار متصلة لا ينقطع منها شيء ~~عن شيء ، وقال أبو بصرة الغفاري : مصر خزائن الأرض كلها ، ألا ترى إلى قول ~~يوسف عليه السلام ) اجعلنى على خزائن الارض ( ويروي أن عيسى عليه السلام ~~أقام بها اثنتي عشرة سنة وذلك أن الله أوحى إلى مريم أن الحقي بمصر وأرضها ~~وذكر أنها الربوة التي قال تعالى : ) وجعلنا ابن مريم وأمه ءاية وءاويناهما ~~). وقال ابن عمر : البركات عشر ففي مصر تسع وفي الأرض كلها واحدة ، وانتصاب ~~مشارق على أنه مفعول ثان لأورثنا و) التى باركنا ( نعت لمشارق الأرض ~~ومغاربها وقول الفراء إن انتصاب ) مشارق ( والمعطوف عليها على الظرفية ~~والعامل فيهما هو ) يستضعفون ( و) التى باركنا ( هو المفعول الثاني أي ~~الأرض التي باركنا فيها تكلف وخروج عن الظاهر بغير دليل ومن أجاز أن تكون ) ~~التى ( نعتا للأرض فقوله ضعيف للفصل بالعطف بين المنعوت ونعته . # ( وتمت كلمت ربك الحسنى على بنى إسرءيل بما صبروا ). أي مضت PageV04P375 ~~" صفحة رقم 376 " # واستمرت من قولهم تم على الأمر إذا مضى عليه ، قال مجاهد : المعنى ما سبق ~~لهم في علمه وكلامه في الأزل من النجاة من عدوهم والظهور عليه ، وقال ~~المهدوي وتبعه الزمخشري : الكلمة قوله تعالى ) ونريد أن نمن على الذين ~~استضعفوا فى الارض إلى قوله ما كانوا يحذرون ). وقيل : ) هى قوله عسى ربكم ~~أن يهلك عدوكم ( الآية ، وقيل : الكلمة النعمة والحسنى تأنيث الأحسن وهي ~~صفة للكلمة وكانت الحسنى لأنها وعد بمحبوب قاله الكرماني والمعنى على من ~~بقي من مؤمني بني إسرائيل ) بما صبروا ( أي بصبرهم ، وقرأ الحسن كلمات على ~~الجمع ورويت عن عاصم وأبي عمرو ، قال الزمخشري : ونظيره ) لقد رأى من ءايات ~~ربه الكبرى ( انتهى ، يعني نظير وصف الجمع بالمفرد المؤنث ولا يتعين ما ~~قاله من أن الكبرى نعت لآيات ربه إذ يحتمل أن يكون مفعولا لقوله رأى أي ~~الآية الكبرى فيكون في الأصل نعتا لمفرد مؤنث لا يجمع وهو أبلغ في الوصف . # ( ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا ( أي خربنا قصورهم وأبنيتهم ~~بالهلاك والتدمير الإهلاك وإخراب ms3361 الأبنية ، وقيل : ما كان يصنع من التدبير ~~في أمر موسى عليه السلام وإخماد كلمته . وقيل : المراد إهلاك أهل القصور ~~والمواضع المنيعة وإذا هلك الساكن هلك المسكون ) وقومه وما كانوا يعرشون ( ~~أي يرفعون من الأبنية المشيدة كصرح هامان وغيره ، وقال الحسن : المراد عرش ~~الكروم ومنه ) وجنات معروشات ( ، وقرأ ابن عامر وأبو بكر بضم الراء وباقي ~~السبعة والحسن ومجاهد وأبو رجاء بكسر الراء هنا وفي النحل وهي لغة الحجاز ، ~~وقال اليزيدي : هي أفصح ، وقرأ ابن أبي عبلة يعرشون بضم الياء وفتح العين ~~وتشديد الراء وانتزع الحسن من هذه الآية أنه ينبغي أنه لا يخرج على ملوك ~~السماء وإنما ينبغي أن نصبر لهم وعليهم فإن الله يدمرهم ، وروي عنه وعن ~~غيره إذا قابل الناس البلاء بمثله وكلهم الله إليه وإذا قابلوه بالصبر ~~وانتظار الفرج أتى الفرج ، قال الزمخشري : وبلغني أنه قرأ بعض الناس يغرسون ~~من غرس الأشجار وما أحسبه إلا تصحيفا وهذا آخر ما اقتص الله تعالى من نبأ ~~فرعون والقبط وتكذيبهم بآيات الله وظلمهم ومعارضته ثم أتبعه اقتصاص نبأ بني ~~إسرائيل وما أحدثوه بعد إنقاذهم من مملكة فرعون ، واستعباده ، ومعاينتهم ~~الآيات العظام ومجاوزتهم البحر من عبادة البقر ، وطلب رؤية الله جهرة ، ~~وغير ذلك من أنواع الكفر والمعاصي ليعلم حال الإنسان وأنه كما وصف ظلوم ~~كفار جهول كفور إلا من عصمه الله تعالى و) قليل منهم عبادى الشكور ( وليسلي ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) مما رأى من بني إسرائيل بالمدينة . # الأعراف : ( 138 ) وجاوزنا ببني إسرائيل . . . . . # ( وجاوزنا ببنى إسراءيل البحر ( لما بين أنواع نعمه تعالى على بني ~~إسرائيل بإهلاك عدوهم اتبع بالنعمة العظمى من إراءتهم هذه الآية العظيمة ~~وقطعهم البحر مع السلامة والبحر بحر القلزم ، وأخطأ من قال إنه نيل مصر ~~ومعنى ) جاوزنا ( قطعنا بهم البحر يقال جاوز الوادي إذا قطعه والباء ~~للتعدية يقال جاوز الوادي إذا قطعه ، وجاوز بغيره البحر عبر به فكأنه قال ~~وجزنا ببني إسرائيل أي أجزناهم البحر وفاعل بمعنى فعل المجرد يقال جاوز ~~وجاز بمعى واحد ، وقرأ الحسن وابراهيم ms3362 وأبو رجاء ويعقوب وجوزنا وهو مما جاء ~~فيه فعل بمعنى فعل المجرد نحو قدر وقدر وليس التضعيف للتعدية روي أنه عبر ~~بهم موسى عليه السلام يوم عاشوراء بعدما أهلك الله فرعون وقومه فصاموا شكرا ~~لله وأعطى موسى التوراة يوم النحر فبين الأمرين أحد عشر شهرا . ) البحر ~~فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم ( قال قتادة وأبو عمرو الجوني : هم من ~~لخم وجذام كانوا يسكنون الريف ، وقيل : كانوا نزولا بالرقة رقة مصر وهي ~~قرية بريف مصر تعرف بساحل البحر يتوصل منها إلى الفيوم PageV04P376 ~~" صفحة رقم 377 " # وقيل : هم الكنعانيون الذين أمر موسى بقتالهم ومعنى ) فاتوا ( فمروا يقال ~~أتت عليه سنون ، ومعنى ) يعكفون ( يقيمون ويواظبون على عبادة أصنام ، وقرأ ~~الأخوان وأبو عمر وفي رواية عبد الوارث بكسر الكاف وباقي السبعة بضمها وهما ~~فصيحتان والأصنام قيل : بقر حقيقة . وقال ابن جريج كانت تماثيل بقر من ~~حجارة وعيدان ونحوه وذلك كان أول فتنة العجل . ) قالوا يأبانا موسى اجعل ~~لنا إلاها كما لهم ءالهة ( الظاهر أن طلب مثل هذا كفر وارتداد وعناد جروا ~~في ذلك على عادتهم في تعنتهم على أنبيائهم وطلبهم ما لا ينبغي وقد تقدم من ~~كلامهم ) لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ( وغير ذلك مما هو كفر ، وقال ابن ~~عطية : الظاهر أنهم استحسنوا ما رأوا من آلهة أولئك القوم فأرادوا أن يكون ~~ذلك في شرع موسى وفي جملة ما يتقرب به إلى الله تعالى وإلا فبعيد أن يقولوا ~~لموسى ) اجعل لنا إلاها ( نفرده بالعبادة انتهى وفي الحديث مروا في غزوة ~~حنين على روح سدرة خضراء عظيمة فقيل يا رسول الله إجعل لنا ذات أنواط وكانت ~~ذات أنواط سرحة لبعض المشركين يعلقون بها أسحلتهم ولها يوم يجتمعون إليها ~~فأراد قائل ذلك أن يشرع الرسول ذلك في الإسلام ورأى الرسول عليه السلام ذلك ~~ذريعة إلى عبادة تلك السرحة فأنكره وقال ) الله أكبر قلتم والله كما قال ~~بنى إسراءيل ( ) اجعل لنا إلاها ( خالقا مدبرا لأن الذي يجعله موسى لا يمكن ~~أن يجعله خالقا للعالم ms3363 ومدبرا فالأقرب أنهم طلبوا أن يعين لهم تماثيل وصورا ~~يتقربون بعبادتها إلى الله تعالى وقد حكى عن عبادة الأوثان قولهم ) ما ~~نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ( وأجمع كل الأنبياء عليهم السلام على ~~أن عبادة غير الله كفر سواء اعتقد كونه إلها للعالم أو أن عبادته تقرب إلى ~~الله انتهى ، ويظهر أن ذلك لم يصدر من جميعهم فإنه كان فيهم السبعون ~~المختارون ومن لا يصدر منه هذا السؤال الباطل لكنه نسب ذلك إلى بني إسرائيل ~~لما وقع من بعضهم على عادة العرب في ذلك وما في ) كما ( قال الزمخشري كافة ~~للكاف ولذلك وقعت الجملة بعدها وقال غيره موصولة حرفية أي كما ثبت لهم آلهة ~~فتكون قد حذف صلتها على حد ما قال ابن مالك في أنه إذا حذفت صلة ما فلا بد ~~من إبقاء معمولها كقولهم لا أكلمك ما إن في السماء نجما أي ما ثبت أن في ~~السماء نجما ويكون ) ءالهة ( فاعلا يثبت المحذوفة ، وقيل : موصولة اسمية ~~ولهم صلتها والضمير عائد عليها مستكن في المجرور والتقدير كالذي لهم وآلهة ~~بدل من ذلك الضمير المستكن . ) قال إنكم قوم تجهلون ( تعجب موسى عليه ~~السلام من قولهم على أثر ما رأوا من الآيات العظيمة والمعجزات الباهرة ~~ووصفهم بالجهل المطلق وأكده بأن لانه لا جهل أعظم من هذه المقالة ولا أشنع ~~وأتى بلفظ ) تجهلون ( ولم يقل جهلتم إشعارا بأن ذلك منهم كالطبع والغريزة ~~لا ينتقلون عنه في ماض ومستقبل . # الأعراف : ( 139 ) إن هؤلاء متبر . . . . . # ( إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون ( الإشارة بهؤلاء إلى ~~العاكفين على عبادة الأصنام ومعنى متبر مهلك مدمر مكسر وأصله الكسر ، وقال ~~الكلبي : مبطل ، وقال أبو اليسع : مضلل ، وقال السدي وابن زيد : مدمر رديء ~~سيىء العاقبة وما هم فيه يعم جميع أحوالهم وبطل عملهم هو اضمحلاله بحيث لا ~~ينتفع به وإن كان مقصودا به التقرب إلى الله تعالى ) وقدمنا إلى ما عملوا ~~من عمل فجعلناه هباء منثورا ( ، قال الزمخشري : وفي إيقاع ) هؤلاء ( إسما ل ~~( إن ) وتقديم ms3364 خبر المبتدأ من الجملة الواقعة خبرا لها واسم لعباده بأنهم ~~هم المعرضون للتبار وأنه لا يعدوهم البتة وأنه لهم ضربة لازم ليحذرهم عاقبة ~~ما طلبوا ويبغض لهم فيما أحبوا انتهى ولا يتعين ما قاله من أنه قد جزم خبر ~~المبتدأ من الجملة PageV04P377 ~~" صفحة رقم 378 " # الواقعة خبرا لأن لأن الأحسن في إعراب مثل هذا أن يكون خبر ) ءان ( ) ~~متبر ( وما بعده مرفوع على أنه مفعول لم يسم فاعله وكذلك ما ) كانوا ( هو ~~فاعل بقوله ) وباطل ( فيكون إذ ذاك قد أخبر عن اسم إن بمفرد لا جملة وهو ~~نظير أن زيدا مضروب غلامه فالأحسن في الإعراب أن يكون غلامه مرفوعا على أنه ~~لم يسم فاعله ومضروب خبر أن والوجه الآخر وهو أن كون مبتدأ ومضروب خبره ~~جائز مرجوح . # 2 ( ) قال أغير الله أبغيكم إلاها وهو فضلكم على العالمين وإذ أنجيناكم ~~من ءال فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبنآءكم ويستحيون نسآءكم وفي ~~ذالكم بلاء من ربكم عظيم وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ~~ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لاخيه هارون اخلفنى فى قومى وأصلح ولا ~~تتبع سبيل المفسدين ( ) ) 2 # الأعراف : ( 140 ) قال أغير الله . . . . . # ( قال أغير الله أبغيكم إلاها وهو فضلكم على العالمين ( ما أحسن ما ~~خاطبهم موسى عليه السلام بدأهم أولا بنسبتهم إلى الجهل ثم ثانيا أخبرهم بأن ~~عباد الأصنام ليسوا على شيء بل مآل أمرهم إلى الهلاك وبطلان العمل وثالثا ~~أنكر وتعجب أن يقع هو عليه السلام في أن يبغي لهم غير الله إلها أي ) أغير ~~( المستحق للعبادة والألوهية أطلب لكم معبودا وهو الذي شرفكم واختصكم ~~بالنعم التي لم يعطها من سلف من الأمم لا غيره فكيف أبغي لكم إلها غيره ~~ومعنى ) على العالمين ( على عالمي زمانهم أو بكثرة الأنبياء فيهم ، قال ابن ~~القشيري : بإهلاك عدوهم وبما خصهم من الآيات وانتصب ) غير ( مفعولا بأبغيكم ~~أي أبغي لكم غير الله ، ( وإلها ( تمييز عن ) ماء غير ( أو حال أو على ~~الحال ) وإلها ( المفعول والتقدير أبغي لكم إلها غير الله فكان ms3365 غير صفة ~~فلما تقدم انتصب حالا ، وقال ابن عطية : وغير منصوبة بفعل مضمر هذا هو ~~الظاهر ويحتمل أن ينتصب على الحال انتهى ، ولا يظهر نصبه بفعل مضمر لأن ~~أبغي مفرغ له أو لقوله إلها فإن تخيل أنه منصوب بأبغي مضمرة يفسرها هذا ~~الظاهر فلا يصح لأن الجملة المفسرة لا رابط فيها لا من ضمير ولا من ملابس ~~يربطها بغير فلو كان التركيب أغير الله أبغيكموه لصح ويحتمل وهو فضلكم أن ~~يكون حالا وأن كون مستأنفا . # الأعراف : ( 141 ) وإذ أنجيناكم من . . . . . # ( وإذ أنجيناكم من ءال فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ~~ويستحيون نساءكم وفي ذالكم بلاء من ربكم عظيم ( وقرأ الجمهور ) أنجيناكم ( ~~وفرقة نجيناكم مشددا وابن عامر أنجاكم فعلى أنجاكم يكون جاريا على قوله ) ~~وهو فضلكم ( خاطب بها موسى قومه وفي قراءة النون خاطبهم الله تعالى بذلك ، ~~وقال الطبري : الخطاب لمن كان على عهد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~تقريعا لهم بما فعل أوائلهم وبما جاؤوا به وتقدم تفسير نظير هذه الآية في ~~أوائل البقرة ، وقرأ نافع ) يقتلون ( من قتل والجمهور من قتل مشددا . # الأعراف : ( 142 ) وواعدنا موسى ثلاثين . . . . . # ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة ( ~~روي أن موسى عليه السلام وعد بني إسرائيل وهو بمصر إن أهلك الله عدوهم ~~أتاهم بكتاب من عند الله فيه بيان ما يأتون وما يذرون فلما هلك فرعون سأل ~~موسى ربه تعالى لكتاب فأمره بصوم ثلاثين يوما وهو شهر ذي القعدة فلما أتم ~~الثلاثين أنكر خلوف فيه فتسوك ، فقالت الملائكة كنا نشم من فيك رائحة المسك ~~فأفسدته بالسواك ، وقيل أوحى الله إليه أما علمت أن خلوف فم الصائم عند ~~الله أطيب من ريح المسك فأمره أن يزيد عليه عشرة أيام من ذي الحجة لذلك ، ~~وقيل أمره الله بأن يصوم ثلاثين يوما وأن يعمل فيها بما يقربه من الله ~~تعالى ثم أنزلت عليه التوراة في العشر وكلم فيها وأجمل ذكر PageV04P378 ~~" صفحة رقم 379 " # الأربعين في البقرة وفصل هنا ، وقال الكلبي : لما قطع ms3366 موسى البحر ببني ~~إسرائيل وغرق فرعون قالت بنو إسرائيل لموسى : ائتنا بكتاب من ربنا كما ~~وعدتنا وزعمت أنك تأتينا به إلى شهر فاختار موسى من قومه سبعين رجلا ~~لينطلقوا معه فلما تجهزوا قال الله تعالى لموسى أخبر قومك أنك لن تأتيهم ~~أربعين ليلة وذلك حين أتمت بعشر فلما خرج موسى بالسبعين أمرهم أن ينتظروه ~~أسفل الجبل وصعد موسى الجبل وكلمه الله أربعين يوما وأربعين ليلة وكتب له ~~الألواح ثم إن بني إسرائيل عدوا عشرين ليلة وعشرين يوما وقالوا قد أخلفنا ~~موسى الوعد وجعل لهم السامري العجل فعبدوه ، وقيل زيدت العشر بعد الشهر ~~للمناجاة ، وقيل : التفت في طريقه فزيدها ، وقيل : زيدت عقوبة لقومه على ~~عبادة العجل ، وقيل : أعلم موسى بمغيبه ثلاثين ليلة فلما زاده العشر في ~~مغيبه لم يعلموا بذلك ووجست نفوسهم للزيادة على ما أخبرهم فقال السامري هلك ~~موسى وليس براجع وأضلهم بالعجل فاتبعوه ، قاله ابن جريج وفائدة التفصيل ~~قالوا : إن الثلاثين للتهيؤ للمناجاة والعشر لإنزال التوراة وتكليمه ، وقال ~~أبو مسلم : بادر إلى ميقات ربه قبل قومه لقوله ) وما أعجلك عن قومك ياموسى ~~موسى ( الآية فجائز أن يكون أتى الطور عند تمام الثلاثية فلما أعلم بخبر ~~قومه مع السامري رجع إلى قومه قبل تمام مدة الوعد ثم عاد إلى الميقات في ~~عشر أخر ، قيل : لا يمتنع أن يكون وعدان أول حضره موسى وثان حضره المختارون ~~ليسمعوا كلام الله فاختلف الوعد لاختلاف الحاضرين والثلاثون هي شهر ذي ~~القعدة والعشر من ذي الحجة قاله ابن عباس ومسروق ومجاهد وتقدم الخلاف في ~~قراءة ووعدنا وقالوا انتصب ) ثلاثين ( على أنه مفعول ثان على حذف مضاف ~~فقدره أبو البقاء إتيان ثلاثين أو تمام ثلاثين ، وقال ابن عطية ) وثلاثين ( ~~نصب على تقدير جلناه أو مناجاة ثلاثين وليست منتصبة على الظرف والهاء في ) ~~ليلة وأتممناها ( عائدة على المواعدة المفهومة من ) واعدنا ( ، وقال الحوفي ~~الهاء والألف نصب باتممناها وهما راجعتان إلى ) ثلاثين ( ولا يظهر لأن ~~الثلاثين لم تكن ناقصة فتممت بعشر وحذف مميز عشر أي عشر ليال لدلالة ms3367 ما ~~قبله عليه وفي مصحف أبي وتممناها مشددا والميقات ما وقت له من الوقت وضربه ~~له وجاء بلفظ ربه ولم يأت على ) واعدنا ( فكان يكون للتركيب قتم ميقاتنا ~~لأن لفظ ) ربه ( دال على أنه مصلحة وناظر في أمره ومالكه والمتصرف فيه ، ~~قيل : والفرق بين الميقات والوقت أن الميقات ما قدر فيه عمل من الأعمال ~~والوقت وقت الشيء وانتصب ) أربعين ( على الحال قاله الزمخشري ، الحال فيه ~~فقال أتى ب ( تم ) بالغا هذا العدد فعلى هذا لا يكون الحال ) أربعين ( بل ~~الحال هذا المحذوف فينا في قوله ) وأربعين ( ليلة نصب على الحال وقال ابن ~~عطية أيضا ويصح أن يكون أربعين ظرفا من حيث هي عدد أزمنة ، وقيل ) وبلغ ~~أربعين ( مفعول به بتم لأن معناه بلغ والذي يظهر أنه تمييز محول من الفاعل ~~وأصله فتم أربعون ميقات ربه أي كملت ثم أسند التمام لميقات وانتصب أربعون ~~على التمييز والذي يظهر أن هذه الجملة تأكيد وإيضاح ، وقيل : فائدتها إزالة ~~توهم العشر من الثلاثين لأنه يحتمل إتمامها بعشر من الثلاثين ، وقيل : ~~إزالة توهم أن تكون عشر ساعات أي أتممناها بعشر ساعات . # ( وقال موسى لاخيه هارون اخلفنى فى قومى وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ( ~~وقرء شاذا ) هارون ( بالضم على النداء أي يا هارون أمره حين أراد المضي ~~للمناجاة والمغيب فيها أن يكون خليفته في قومه وأن يصلح في نفسه أو ما يجب ~~أن يصلح من أمر قومه ونهاه أن يتبع سبيل من أفسد وفي النهي دليل على وجود ~~المفسدين ولذلك نهاه عن اتباع سبيلهم وأمره إياه بالصلاح ونهيه عن اتباع ~~سبيل المفسدين هو على سبيل التأكيد لا لتوهم أنه يقع منه خلاف الإصلاح ~~واتباع تلك السبيل لأن منصب النبوة منزه عن ذلك ومعنى PageV04P379 ~~" صفحة رقم 380 " # ) اخلفنى ( استبد بالأمر وذلك في حياته إذ راح إلى مناجاة ربه وليس ~~المعنى أنك تكون خليفتي بعد موتي ألا ترى أن هارون عليه السلام مات قبل ~~موسى عليهما السلام ، وليس في قول الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) لعلي ( ~~أنت مني ms3368 كهارون من موسى ) دليل على أنه خليفته بعد موته إذ لم يكن هارون ~~خليفة بعد موت موسى وإنما استخلف الرسول عليا على أهل بيته إذ سافر الرسول ~~عليه السلام في بعض مغازيه كما استخلف ابن أم مكتوم على المدينة فلم يكن في ~~ذلك دليل على أنه يكون خليفة بعد موت الرسول . ) ولما جاء موسى لميقاتنا ~~وكلمة ربه ( أي للوقت الذي ضربه له أي لتمام الأربعين كما تقول أتيته لعشر ~~خلون من الشهر ومعنى اللام الاختصاص والجمهور على أنه وحده خص بالتكليم إذ ~~جاء للميقات ، وقال القاضي : سمع هو والسبعون كلام الله ، قال ابن عطية : ~~خلق له إدراكا سمع به الكلام القائم بالذات القديمة الذي هو صفة ذات ، وقال ~~ابن عباس وابن جبير : أدنى الله تعالى موسى حتى سمع صريف الأقلام في اللوح ~~المحفوظ وقال الزمخشري : ) وكلمة ربه ( من غير واسطة كما يكلم الملك ~~وتكليمه أن يخلق الكلام منظوقا به في بعض الأجرام كما خلقه محفوظا في اللوح ~~وروي أن موسى كان يسمع الكلام في كل جهة ، وعن ابن عباس كلمة أربعين يوما ~~وأربعين ليلة وكتب له الألواح ، وقيل : إنما كلمة في أول الأربعين انتهى ، ~~وقال وهب كلمه في ألف مقام وعلى أثر كل مقام يرى نور على وجهه ثلاثة أيام ~~ولم يقرب النساء مذ كلمه الله وقد أوردوا هنا الخلاف الذي في كلام الله وهو ~~مذكور ودلائل المختلفين مذكور في كتب أصول الدين وكلمه معطوف على جاء ، ~~وقيل حال وعدل عن قوله وكلمناه إلى قوله ) وكلمه ( ربه للمعنى الذي عدل إلى ~~قوله ) فتم ميقات ربه ( وفلما تجلى ربه . ) قال رب أرنى أنظر إليك ). قال ~~السدي وأبو بكر الهذلي : لما كلمه وخصه بهذه المرتبة طمحت همته إلى رتبة ~~الرؤية وتشوف إلى ذلك فسأل ربه أن يريه نفسه . قال الزجاج : شوقه الكلام ~~فعيل صبره فحمله على سؤال الرؤية ، وقال الربيع : لم يعهد إليه في الرؤية ~~فظن أن السؤال في هذا الوقت جائز ، وقال السدي : غار الشيطان في الأرض فخرج ~~بين يديه فقال ms3369 إنما يكلمك شيطان فسأل الرؤية ولو لم تجز الرؤية ما سألها ؟ ~~قال ابن عطية : ورؤية الله عند الأشعرية وأهل السنة جائزة عقلا لأنه من حيث ~~هو موجود تصح رؤيته وقررت الشريعة رؤية الله في الآخرة ومنعت من ذلك في ~~الدنيا بظواهر الشرع فموسى عليه السلام لم يسأل محالا وإنما سأل جائزا ~~وقوله ) لن ترانى ولاكن انظر إلى الجبل ( الآية ليس بجواب من سأل محالا وقد ~~قال تعالى لنوح عليه السلام : ) فلا تسألنى ما ليس لك به علم إنى أعظك أن ~~تكون من الجاهلين ( فلو سأل موسى محالا لكان في الجواب زجر ما وتيئيس ، ~~وقال الكرماني وغيره : في الكلام محذوف تقديره لن تراني في الدنيا ، وقيل ~~لن تقدر أن تراني ، وقيل لن تراني بسؤالك ، وقيل لن تراني ولكن ستراني حين ~~أتجلى للجبل ، قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : كيف طلب موسى عليه السلام ذلك ~~وهو من أعلم الناس بالله تعالى وصفاته وما يجوز عليه وما لا يجوز وبتعاليه ~~عن الصفة التي هي إدراك ببعض الحواس وذلك إنما يصح فيما كان في جهة وما ليس ~~بجسم ولا عرض فمحال أن يكون في جهة ومنع المجبرة إحالته في العقول غير لازم ~~لأنه ليس بأول مكابرتهم وارتكابهم وكيف يكون طالبه وقد قال حين أخذتهم ~~الرجفة الذين ) قالوا أرنا الله جهرة أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ( إلى ~~قوله ) تضل بها من تشاء ( فتبرأ من فعلهم ودعاهم سفهاء وضلالا ، ( قلت ) : ~~ما كان طلبه الرؤية إلا ليسكت هؤلاء الذين دعاهم سفهاء PageV04P380 ~~" صفحة رقم 381 " # وضلالا وتبرأ من فعلهم وليلقمهم الحجة وذلك أنهم حين طلبوا الرؤية أنكر ~~عليهم وأعلمهم الخطأ ونبههم على الحق فلجوا وتمادوا في لجاجهم وقالوا لا بد ~~ولن نؤمن لك حتى نراه فأراد أن يسمعوا النص من عند الله باستحالة ذلك وهو ~~قوله لن تراني ليتيقنوا وينزاح عنهم ما كان داخلهم من الشبهة فلذلك قال ) ~~رب أرنى أنظر إليك ( ( فإن قلت ) : فهلا قال أرهم ينظرون إليك ( قلت ) : ~~لأن الله سبحانه إنما كلم موسى وهم يسمعون فلما سمعوا ms3370 كلام رب العزة أرادوا ~~أن يرى موسى ذاته فيبصروه معه كما أسمعه كلامه فسمعوه معه إرادة مبنية على ~~قياس فاسد فلذلك قال موسى أرني ) أنظر إليك ( ولأنه إذا زجر عما طلب وأنكر ~~عليه مع نبوته واختصاصه وزلفته عند الله وقيل له لن يكون ذلك كان غيره أولى ~~بالإنكار ولأن الرسول إمام أمته فكان ما يخاطب به أو يخاطب راجعا إليهم ~~وقوله أنظر إليك وما فيه من معنى المقابلة التي هي محض التشبيه والتجسيم ~~دليل على أنه ترجمة على مقترحهم وحكاية لقولهم وجل صاحب الجمل أن يجعل الله ~~منظورا إليه مقابلا بحاسة النظر فكيف بمن هو أعرق في معرفة الله من واصل بن ~~عطاء وعمرو بن عبيد والنظام وأبي الهذيل والشيخين وجميع المسلمين ، وثاني ~~مفعول أرني محذوف أي ) أرنى ( نفسك اجعلني متمكنا من رؤيتك بأن تتجلى لي ~~فأنظر إليك انتهى . ) قال لن ترانى ). قال ابن عطية نص على منعه الرؤية في ~~الدنيا ولن تنفي المستقبل فلو بقينا على هذا النفي بمجرده لتضمن أن موسى لا ~~يراه أبدا ولا في الآخرة لكن ورد من جهة أخرى الحديث المتواتر أن أهل ~~الإيمان يرون الله تعالى يوم القيامة فموسى عليه السلام أحرى برؤيته ، قال ~~الزمخشري : ( فإن قلت ) : ما معنى ) لن ( ، ( قلت ) : تأكيد النفي الذي ~~تعطيه لا وذلك أن لا تنفي المستقبل تقول لا أفعل غدا فإذا أكدت نفيها قلت ~~لن أفعل غدا والمعنى أن فعله ينافي حال كقوله ) لن يخلقوا ذبابا ولو ~~اجتمعوا له ( وقوله ) لا تدركه الابصار ( نفي للرؤية فيما يستقبل ولن تراني ~~تأكيد وبيان ( فإن قلت ) : كيف قال لن تراني ولم يقل لن تنظر إلي لقوله ) ~~أنظر إليك ( ، ( قلت ) : لما قال ) أرنى ( بمعنى اجعلني متمكنا من الرؤية ~~التي هي الإدراك علم أن الطلبة هي الرؤية لا النظر الذي لا إدراك معه فقيل ~~لن تراني ولم يقل لن تنظر إلي . # ( ولاكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى ( قال مجاهد وغيره : ~~ولكن سأتجلى للجبل الذي هو أقوى منك وأشد فإن استقر وأطاق ms3371 الصبر لهيبتي ~~فسيمكنك أنت رؤيتي ، قال ابن عطية : فعلى هذا إنما جعل الله له الجبل مثالا ~~، وقالت فرقة : إنما المعنى سأبتدىء لك على الجبل فإن استقر لعظمتي فسوف ~~تراني انتهى ، وتعليق الرؤية على تقدير الاستقرار مؤذن بعدمها إن لم يستقر ~~ونبه بذلك على أن الجبل مع شدته وصلابته إذا لم يستقر فالآدمي مع ضعف بنيته ~~أولى بأن لا يستقر وهذا تسكين لقلب موسى وتخفيف عنه من ثقل أعباء المنع . ~~وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : كيف اتصل الاستدراك في قوله تعالى ) ولاكن ~~انظر إلى الجبل ( بما قبله ، ( قلت ) : تصل به على معنى أن النظر إلي محال ~~فلا تطلبه ولكن عليك بنظر آخر وهو أن تنظر إلى الجبل الذي يرجف بك وبمن طلب ~~الرؤية لأجلهم كيف أفعل به وكيف أجعله دكا بسبب طلبك للرؤية لتستعظم ما ~~أقدمت عيه بما أريك من عظيم أثره كأنه عز وعلا حقق عند طلب الرؤية ما مثله ~~عند نسبة الولد إليه في قوله تعالى ) وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمان ولدا ~~( ) فإن استقر مكانه ( كما كان مستقرا ثابتا ذاهبا في جهانه ) فسوف ترانى ( ~~تعريض لوجود الرؤية لوجود ما لا يكون من استقرار الجبل مكانه حتى يدكه دكا ~~ويسويه بالأرض وهذا كلام مدمج بعضه في بعض وأولاد على أسلوب عجيب ونظم بديع ~~ألا ترى كيف تخلص من النظر إلى النظر بكلمة PageV04P381 ~~" صفحة رقم 382 " # الاستدراك ثم كيف ثنى بالوعيد بالرجفة الكائنة بسبب طلب النظر على ~~الشريطة في وجود الرؤية أعني قوله ) فإن استقر مكانه فسوف ترانى ( انتهى ~~وهو على طريقة المعتزلة في نفي رؤية الله تعالى ، ولهم في ذلك أقاويل أربعة ~~: أحدها : ما رووا عن الحسن وغيره أن موسى ما عرف أن الرؤية غير جائزة وهو ~~عارف بعدله وبربه وبتوحيده فلم يبعد أن يكون العلم بامتناع الرؤية وجوازها ~~موقوفا على السماع ورد ذلك وبأنه يلزم أن تكون معرفته بالله أقل درجة من ~~معرفة أرذال المعتزلة وذلك باطل بالإجماع ، الثاني : قال الجبائي وابنه أبو ~~هاشم : سأل الرؤية على لسان قومه ms3372 فقد كانوا مكثرين للمسألة عنها لا لنفسه ~~فلما منع ظهر أن لا سبيل إليها ورد بأنه لو كان كذلك لقال أرهم ينظروا إليك ~~ولقيل لن تروني وأيضا لو كان محالا لمنعهم عنه كما منعهم عن جعل الآلهة لهم ~~بقوله إنكم قوم تجهلون ، وقال الكعبي سأله الآيات الباهرة التي عندها تزول ~~الخواطر والوساوس عن معرفته كما تقول في معرفة أهل الآخرة ، ورد ذلك بأنه ~~يقتضي حذف مضاف وسياق الكلام يأبى ذلك فقد أراه من الآيات ما لا غاية بعدها ~~كالعصا وغيرها ، وقال الأصم المقصود أن يذكر من الدلائل السمعية ما يدل على ~~امتناع الرؤية حتى يتأكد الدليل العقلي بالدليل السمعي وأل في الجبل للعهد ~~وهو أعظم جبل بمدين يقال له ارريين قال ابن عباس تطاولت الجبال للتجلي ~~وتواضع ارريين فتجلى له . # 2 ( ) ولما جآء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرنىأنظر إليك قال لن ~~ترانى ولاكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى فلما تجلى ربه ~~للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلمآ أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول ~~المؤمنين قال ياموسى إنى اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ مآ ءاتيتك ~~وكن من الشاكرين وكتبنا له فى الا لواح من كل شىء موعظة وتفصيلا لكل شىء ~~فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأوريكم دار الفاسقين سأصرف عن ءاياتي ~~الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل ءاية لا يؤمنوا بها وإن يروا ~~سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا ذالك بأنهم ~~كذبوا بأاياتنا وكانوا عنها غافلين والذين كذبوا بأاياتنا ولقآء الا خرة ~~حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون واتخذ قوم موسى من بعده من ~~حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه ~~وكانوا ظالمين ولما سقط فىأيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ~~ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال ~~بئسما خلفتمونى من بعدىأعجلتم أمر ربكم وألقى ms3373 الألواح وأخذ برأس أخيه يجره ~~إليه قال ابن أم إن القوم استضعفونى وكادوا يقتلوننى PageV04P382 ~~" صفحة رقم 383 " # فلا تشمت بى الأعدآء ولا تجعلنى مع القوم الظالمين قال رب اغفر لى ولأخى ~~وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ~~ربهم وذلة فى الحيواة الدنيا وكذالك نجزى المفترين والذين عملوا السيئات ثم ~~تابوا من بعدها وءامنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ولما سكت عن موسى الغضب ~~أخذ الا لواح وفى نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون ( ) # الأعراف : ( 143 ) ولما جاء موسى . . . . . # التجلي الظهور . الدك مصدر دككت الشيء فتتة وسحقته مصدر في معنى المفعول ~~والدك والدق بمعنى واحد وقال يزدكا مستويا مع الأرض . الخرور السقوط . أفاق ~~ثاب إليه حسه وعقله . اللوح معروف وهو يعد للكتابة وغيرها وأصله اللمع تلمع ~~وتلوح فيه الأشياء المكتوبة . الحلى معروف وهو ما يتزين به النساء من فضة ~~وذهب وجوهر وغير ذلك من الحجر النفيس . الخوار صوت البقرة . الأسف الحزن ~~يقال أسف يأسف . الجر الجذب . الإشمات السرور بما ينال الشخص من المكروه . ~~السكوت والسكات الصمت . # ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا ( ترتب على التجلي أمران ~~أحدهما تفتت الجبل وتفرق أجزائه ، والثاني خرور موسى مغشيا عليه . قاله ابن ~~زيد وجماعة المفسرين ، وقال السدي ميتا ويبعده لفظه أفاق والتجلي بمعنى ~~الظهور الجسماني مستحيل على الله تعالى ، قال ابن عباس وقوم لما وقع نوره ~~عليه تدكدك ، وقال المبرد : المعنى ظهر للجبل من ملكوت الله ما يدكدك به ، ~~وقيل ظهر جزء من العرش للجبل فتصرع من هيبته ، وقيل : ظهر أمره تعالى ، ~~وقيل : ) تجلى ( لأهل الجبل يريد موسى والسبعين الذين معه ، وقال الضحاك : ~~أظهر الله من نور الحجب مثل منخر الثور ، وقال عبد الله بن سلام : وكعب ~~الأحبار ما تجلى من عظمة الله للجبل إلا مثل سم الخياط ، وقال الزمخشري : ~~فلما ظهر له اقتداره وتصدى له أمره وإرادته انتهى ، وقال المتأولون ~~المتكلمون كالقاضي أبي بكر بن الطيب وغيره : إن الله خلق للجبل حياة ms3374 وحسا ~~وإدراكا يرى به ثم تجل له أي ظهر وبدا فاندك الجبل لشدة المطلع فلما رأى ~~موسى ما بالجبل صعق وهذا المعنى مروي عن ابن عباس ، والظاهر نسبة التجلي ~~إليه تعالى على ما يليق به من غير انتقال ولا وصف يدل على الجسمية ، قال ~~ابن عباس صار ترابا . وقال مقاتل قطعا متفرقة ، وقيل صار ستة أجبل ثلاثة ~~بالمدينة أحد وورقان ورضوى ، وثلاثة بمكة ثور وثبير وحرا ، رواه أنس عن ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وقيل ذهب أعلاه وبقي أسفله ، وقيل ~~صار غبارا تذروه الرياح ، وقال سفيان : روى أنه انساح في الأرض وأفضى إلى ~~البحر الذي تحت الأرضين ، قال ابن الكلبي : فهو يهوي فيه إلى يوم القيامة ، ~~وقال الجمهور ) دكا ( أي مدكوكا أو ذا دك وقرأ حمزة والكسائي دكاء على وزن ~~حمراء والدكاء الناقة التي لا سنام لها والمعنى جعله أرضا دكاء تشبيها ~~بالناقة الدكاء ، وقال الربيع بن خيثم : ابسط يدك دكاء أي مدها مستوية ، ~~وقال الزمخشري والدكاء اسم للرابية الناشرة من الأرض كالدكة PageV04P383 ~~" صفحة رقم 384 " # انتهى ، وهذا يناسب قول من قال إنه لم يذهب بجملته وإنما ذهب أعلاه وبقي ~~أكثر ، وقرأ يحيى بن وثاب ) دكا ( أي قطعا جمع دكاء نحو غز جمع غزاء ، ~~وانتصب على أنه مفعول ثان لجعله ويضعف قول الأخفش إن نصبه من باب قعدت ~~جلوسا ) وصعقا ( حال مقارنة ، ويقال صعقة فصعق وهو من الأفعال التي تعذب ~~بالحركة نحو شتر الله عينه فشترت ، والظاهر أن موسى والجبل لم يطيقا رؤية ~~الله تعالى حين تجلى فلذلك اندك الجبل وصعق موسى عليه السلام ، وحكى عياض ~~بن موسى عن القاضي أبي بكر بن الطيب : أن موسى اليه السلام رأى الله فلذلك ~~خر صعقا وأن الجبل رأى ربه فلذلك صار دكا بإدراك كلفة الله له وذكر أبو بكر ~~بن أبي شيبة عن كعب قال إن الله تعالى قسم كلامه ورؤيته بين محمد وموسى ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) فكلم موسى مرتين ورآه محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) مرتين وذكر المفسرون من ms3375 رؤيته ملائكة السموات السبع وحملة العرش وهيئاتهم ~~وإعدادهم ما الله أعلم بصحته . # ( صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك ). أي من مسألة الرؤية في الدنيا ~~قاله مجاهد أو ومن سؤالها قبل الاستئدان أو عن صغائري حكاه الكرماني ، أو ~~قال ذاك على سبيل الإنابة إلى الله تعالى والرجوع إليه عند ظهور الآيات على ~~ما جرت به عادة المؤمن عند رؤية العظائم وليست توبة عن شيء معين أشار إليه ~~ابن عطية ، وقال الزمخشري ) قال سبحانك ( أنزهك عن ما لا يجوز عليك من ~~الرؤية وغيرها ) تبت إليك ( من طلب الرؤية ، ( فإن قلت ) : فإن كان طلب ~~الرؤية للغرض الذي ذكرته فمم تاب ، ( قلت ) : عن إجرائه تلك المقالة ~~العظيمة وإن كان لغرض صحيح على لسانه من غير إذن فيه من الله تعالى فانظر ~~إلى إعظام الله تعالى أمر الرؤية في هذه الآية وكيف أرجف الجبل بطالبيها ~~وجعله دكا وكيف أصعقهم ولم يخل كليمه من نفيان ذلك مبالغة في إعظام الأمر ~~وكيف سبح ربه ملتجئا إليه وتاب من إجراء تلك الكلمة على لسانه وقال ) أنا ~~أول المؤمنين ( ، ثم تعجب من المتسمين بالإسلام بالمتسمين بأهل السنة ~~والجماعة كيف اتخذوا هذه العظيمة مذهبا ولا يغرنك تسترهم بالبلكفة فإنه من ~~منصوبات أشياخهم والقول ما قاله بعض العدلية فيهم : لجماعة سموا هواهم سنة # وجماعة حمر لعمري مؤكفه # قد شبهوه بخلقه وتخوفوا # شنع الورى فتستروا بالبلكفه # وهو تفسير على طريقة المعتزلة وسب لأهل السنة والجماعة على عادته وقد نظم ~~بعض علماء السنة على وزن هذين البيتين وبحرهما أنشدنا الأستاذ العلامة أبو ~~جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير بغرناطة إجازة إن لم يكن سماعا ونقلته من ~~خطه ، قال أنشدنا القاضي الأديب العالم أبو الخطاب محمد بن أحمد بن خليل ~~السكوني بقراءتي عليه عن أخيه القاضي أبي بكر من نظمه : شبهت جهلا صدر أمة محمد # وذوي البصائر بالحمير المؤكفه # وزعمت أن قد شبهوا معبودهم # وتخوفوا فتستروا بالبلكفه # ورميتهم عن نبعة سويتها # رمي الوليد غدا يمزق مصحفه # وجب الخسار عليك فانظر منصفا # في آية ms3376 الأعراف فهي المنصفه # أترى الكليم أتى بجهل ما أتى # وأتى شيوخك ما أتوا عن معرفه # وبآية الأعراف ويك خذلتم # فوقفتم دون المراقي المزلفه # لو صح في الإسلام عقدك لم تقل # بالمذهب المهجور من نفي الصفه # إن الوجوه إليه ناظرة بذا # جاء الكتاب فقلتم هذا السفه PageV04P384 ~~" صفحة رقم 385 " # فالنقي مختص بدار بعدها # لك لا أبا لك موعدا لن تخلفه # وأنشدنا قاضي القضاة أبو القاسم عبد الرحمن بن قاضي القضاة أبي محمد بن ~~عبد الوهاب بن خلف العلامي بالقاهرة لنفسه : قالوا يريد ولا يكون مراده # عدلوا ولكن عن طريق المعرفه # ) وأنا أول المؤمنين ( قال ابن عباس ومجاهد : من مؤمني بني إسرائيل ، ~~وقيل : من أهل زمانه إن كان الكفر قد طبق الآفاق ، وقال أبو العالية بأنك ~~لا ترى في الدنيا ، وقال الزمخشري : بأنك لست بمرئي ولا مدرك بشيء من ~~الحواس ، وقال أيضا بعظمتك وجلالك وأن شيئا لا يقوم لبطشك وبأسك انتهى ، ~~وتفسيره الأول على طريقة المعتزلة وقد ذكر متكلمو أهل السنة دلائل على رؤية ~~الله تعالى سمعية وعقلية يوقف عليها وعلى حجج الخصوم في كتب أصول الدين . # الأعراف : ( 144 ) قال يا موسى . . . . . # ( قال ياء موسى إنى اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما ءاتيتك ~~وكن من الشاكرين ( لما طلب موسى عليه السلام الرؤية ومنعها عدد عليه تعالى ~~وجوه ونعمة العظيمة عليه وأمره أن يشتغل بشكرها وهذه تسلية منه تعالى له ~~والاصطفاء تقدم شرحه وعلى الناس لفظ عام ومعناه الخصوص أي على أهل زمانك أو ~~يبقى على عمومه ويعني في مجموع الدرجتين الرسالة والكلام قاله ابن عطية ~~وينبغي أن يحمل ذلك على وقوع الكلام في الأرض إذ ثبت أن آدم نبي مكلم وتؤول ~~على أن ذلك في الجنة ورسولنا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ويظهر من حديث ~~الإسراء أنه كلمه الله تعالى ويدل قوله ) وبكلامي ( على أنه سمع الكلام من ~~الله لا من غيره لأن الملائكة تنزل على الرسل بكلام الله وقدم ) برسالاتي ( ~~وعلي ) وبكلامي ( لأن الرسالة أسبق في الزمان أو لأنه انتقل ms3377 من شريف إلى ~~أشرف ، وقرأ الحرميان برسالتي على الإفراد وهو مراد به المصدر أي بإرسالي ~~أو يكون على حذف مضاف أي بتبليغ رسالتي لأن مدلول الرسالة غير مدلول المصدر ~~، وقرأ باقي السبعة بالجمع لأن الذي أرسل به ضروب وأنواع ، وقرأ الجمهور ) ~~وبكلامي ( فاحتمل أن يكونن مصدرا أي وبتكليمي أو يكون على حذف مضاف أي ~~وبسماع كلامي ، وقرأ أبو رجاء برسالتي وبكلمي جمع كلمة أي وبسماع كلمي ، ~~وقرأ الأعمش برسالاتي وتكلمي ، وحكى عنه المهدوي وتكليمي على وزن تفعيلي ~~وأمره تعالى أن يأخذ ما آتاه من النبوة لأن في الأمر بالأخذ مزيد تأكيد ~~وحصول أجر بالامتثال والمعني خذ ما آتيتك باجتهاد في تبليغه وجد في النفع ~~به ) وكن من الشاكرين ( على ما آتيناك وفي ذلك إشارة إلى القنع والرضا بما ~~أعطاه الله والشكر عليه . # الأعراف : ( 145 ) وكتبنا له في . . . . . # ( وكتبنا فى الالواح من كل شىء ( قيل : إن موسى عليه السلام صعق يوم ~~الجمعة يوم عرفة وأفاق فيه وأعطى التوراة يوم النحر وظاهر قوله ) وكتبنا ( ~~نسبة الكتابة إليه . فقيل كتب بيده وأهل السماء يسمعون صرير القلم في اللوح ~~، وقيل : أظهرها وخلقها في الألواح ، وقيل : أمر القلم أن يخط لموسى في ~~الألواح ، وقيل : كتبها جبريل عليه السلام بالقلم الذي كتب به الذكر واستمد ~~من نهر النور ففي هذين القولين أسند ذلك إلى نفسه تشريف إذ ذاك صادر عن ~~أمره ، وقيل : معنى ) كتبنا ( فرضنا كقوله تعالى ) كتب عليكم الصيام ( ~~والضمير في ) له ( عائد على موسى ) والألواح ( جمع قلة وأل فيها لتعريف ~~الماهية فإن كان هو الذي قطعها وشققها فتكون أل فيها للعهد ، وقال ابن عطية ~~: عوض من الضمير الذي يقدر وصلة بين الألواح وموسى عليه السلام تقديره في PageV04P385 ~~" صفحة رقم 386 " # ألواحه وهذا كقوله تعالى ) الهوى فإن الجنة هى المأوى ( أي مأواه انتهى ~~وكون أل عوضا من الضمير ليس مذهب البصريين ولا يتعين أن يكون عوضا من ~~الضمير وليس ذلك كقوله فإن الجنة هي المأوى لأن الجملة خبر عن من فاحتاجت ~~الجملة إلى رابط ، فقال ms3378 الكوفيون : أل عوض من الضمير كأنه قيل مأواه ، وقال ~~البصريون : الرابط محذوف أي هي المأوى له وظاهر الألواح الجمع ، فقيل كانت ~~سبعة وروى ذلك عن ابن عباس ، وقيل ثمانية ذكره الكرماني ، وقيل : تسعة قاله ~~مقاتل : وقيل : عشرة قاله وهب بن منبه ، وقيل اثنان وروي عن ابن عباس أيضا ~~واختاره الفراء ، وهذا ضعيف لأن الدلالة بالجمع على اثنين قياسا له شرط ~~مذكور في النحو هو مفقود هنا ، وقال الربيع بن أنس : نزلت التوراة وهي وقر ~~سبعين بعيرا يقرأ الجزء منها في سنة ولم يقرأها سوى أربعة نفر موسى ويوشع ~~وعزير وعيسى ، وقد اختلفوا من أي شيء هي فعن ابن عباس وأبي العالية زبرجد ، ~~وعن ابن جبير من ياقوت أحمر ، وعن ابن عباس أيضا ومجاهد من زمرد أخضر ، وعن ~~أبي العالية أيضا من برد ، وعن مقاتل من زمرد وياقوت ، وعن الحسن من خشب ~~طولها عشرة أذرع ، وعن وهب من صخرة صماء أمر بقطعها ولانت له فقطعها بيده ~~وشققها بأصابعه ، وقيل : من نور حكاه الكرماني ، والمعنى من كل شيء محتاج ~~إليه في شريعتهم ) موعظة ( للازدجار والاعتبار ) وتفصيلا لكل شىء ( من ~~التكاليف الحلال والحرام والأمر والنهي والقصص والعقائد والإخبار والمغيبات ~~، وقال ابن جبير ومجاهد : لكل شيء مما أمروا به ونهوا عنه ، وقال السدي ~~الحلال والحرام ، وقال مقاتل كان مكتوبا في الألواح إني أنا الله الرحمن ~~الرحيم لا تشركوا بي شيئا ولا تقطعوا السبل ولا تحلفوا باسمي كاذبين فإن من ~~حلف باسمي كاذبا فلا أزكيه ولا تقتلوا ولا تزنوا ولا تعقوا الوالدين ~~والظاهر أن مفعول ) كتبنا ( أي كتبنا فيها ) موعظة ( ) من كل شىء ( ) ~~وتفصيلا لكل شىء ( قاله الحوفي قال نصب ) موعظة ( بكتبنا ) وتفصيلا ( عطف ~~على ) موعظة ( ) لكل شىء ( متعلق بتفصيلا انتهى ، وقال الزمخشري : ) من كل ~~شىء ( في محل النصب مفعول ) وكتبنا ( ) وموعظة ( ، ( وتفصيلا ( بدل منه ~~والمعنى كتبنا له كل شيء كان بنو إسرائيل يحتاجون إليه في دينهم من المواعظ ~~وتفصيل الأحكام انتهى ، ويحتمل عندي وجه ثالث وهو أن يكون مفعول ) كتبنا ( ~~موضع المجرور كما تقول ms3379 أكلت ) من ( الرغيف ، ومن للتبعيض أي كتبنا له أشياء ~~من كل شيء وانتصب ) موعظة وتفصيلا ( على المفعول من أجله أي كتبنا له تلك ~~الأشياء للاتعاظ والتفصيل لأحكامهم . # ( فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأوريكم دار الفاسقين ( أي فقلنا ~~خذها عطفا على ) كتبنا ( ويجوز أن يكون ) فخذها ( بدلا من قوله ) فخذ ما ~~ءاتيتك ( ، والضمير في ) فخذها ( عائد على ما على معنى ما لا على لفظها ~~وأما إذا كان على إضمار فقلنا فيكون عائدا على ) الالواح ( أي الألواح أو ~~على ) كل شىء ( لأنه في معنى الأشياء أو على التوراة أو على الرسالات وهذه ~~احتمالات مقولة أظهرها الأول ، ومعنى ) بقوة ( قال ابن عباس بجد واجتهاد ~~فعل أولي العزم ، وقال أبو العالية والربيع بن أنس : بطاعة ، وقال جويبر : ~~بشكر ، وقال ابن عيسى : بعزيمة وقوة قلب لأنه إذا أخذها بضعف النية أداه ~~إلى الفتور ، وهذا القول راجع لقول ابن عباس : أمر موسى أن يأخذ بأشد مما ~~أمر به قومه وقوله ) بأحسنها ( ظاهره أنه أفعل التفضيل وفيها الحسن والأحسن ~~كالقصاص والعفو والانتصار والصبر ، وقيل : أحسنها الفرائض والنوافل وحسنها ~~المباح ، وقيل : أحسنها الناسخ وحسنها المنسوخ ولا يتصور أن يكون المنسوخ ~~حسنا إلا باعتبار ما كان عليه قبل النسخ أما بعد النسخ فلا يوصف بأنه حسن ~~لأنه ليس مشروعا ، وقيل الأحسن المأمور به دون المنهي عنه ، قال الزمخشري : ~~على قوله الصيف أحر من الشتاء انتهى ، وذلك على تخيل أن في الشتاء حرا ~~ويمكن الاشتراك فيهما في الحسن بالنسبة إلى الملاذ وشهوات PageV04P386 ~~" صفحة رقم 387 " # النفس فيكون المأمور به أحسن من حيث الامتثال وترتب الثواب عليه ويكون ~~المنهي عنه حسنا باعتبار الملاذ والشهوة فيكون بينهما قدر مشترك في الحسن ~~وإن اختلف متعلقه ، وقيل أحسنها هو أشبه ما تحتمله الكلمة من المعاني إذا ~~كان لها احتمالات فتحمل على أولاها بالحق وأقربها إليه ، وقيل أحسن هنا ~~ليست أفعل التفضيل بل المعنى بحسنها كما قال : بيتا دعائمه أعز وأطول أي ~~عزيزة طويلة قاله قطرب وابن الأنباري فعلى هذا أمروا بأن يأخذوا بحسنها ms3380 وهو ~~ما يترتب عليه الثواب دون المناهي التي يترتب على فعلها العقاب ، وقيل أحسن ~~هنا صلة والمعنى يأخذوا بها وهذا ضعيف لأن الأسماء لا تزاد وانجزم ) يأخذوا ~~( على جواب الأمر وينبغي تأويل ) وأمر قومك ( لأنه لا يلزم من أمر قومه ~~بأخذ أحسنها أن ) يأخذوا بأحسنها ( فلا ينتظم منه شرط وجزاء ) وبأحسنها ( ~~متعلق بيأخذوا وذلك على إعمال الثاني لأن ) يأخذوا بأحسنها ( مقتضى لقوله ) ~~وأمر ( ولقوله ) يأخذوا فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا ( مجزوما على إضمار ~~لام الأمر أي ليأخذوا لأن معنى ) وأمر قومك ( قل لقومك وذلك على مذهب ~~الكسائي ومفعول ) يأخذوا ( محذوف لفهم المعنى أي ) يأخذوا ( أنفسهم ) ~~بأحسنها ( ويحتمل أن تكون الباء زائدة أي يأخذوا أحسنها كقوله لا يقرأن ~~بالسور ، والوجه الأول أحسن وانظر إلى اختلاف متعلق الأمرين أمر موسى بأخذ ~~جميعها ، فقيل : ) فخذها بقوة ( وأكد الأخذ بقوله ) بقوة ( وأمروا هم أن ) ~~يأخذوا بأحسنها ( ولم يؤكد ليعلم أن رتبة النبوة أشق في التكليف من رتبة ~~التابع ولذلك فرض على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) قيام الليل وغير ~~ذلك من التكاليف المختصة به والإراءة هنا من رؤية العين ولذلك تعدت إلى ~~اثنين و) دار الفاسقين ( مصر قاله علي وقتادة ومقاتل وعطية العوفي ~~والفاسقون فرعون وقومه . # قال الزمخشري كيف أقفرت منهم ودمروا لفسقهم لتعتبروا فلا تفسقوا مثل ~~فسقهم فينكل بكم مثل نكالهم انتهى ، وقيل المعنى : وقيل المعنى : سأريكم ~~مصارع الكفار وذلك أنه لما أغرق فرعون وقومه أوحى إلى البحر أن اقذف ~~أجسادهم إلى الساحل ففعل فنظر إليهم بنو إسرائيل فأراهم مصارع الفاسقين ، ~~وقال الكلبي : ما مروا عليه إذا سافروا من مصارع عاد وثمود والقرون الذين ~~أهلكوا ، وقال قتادة أيضا الشام والمراد العمالقة الذين أمر موسى بقتالهم ، ~~وقال مجاهد والحسن : ) دار الفاسقين ( جهنم والمراد الكفرة بموسى وغيره ، ~~وقال ابن زيد : ) سأريكم ( من رؤية القلب أي سأعلمكم سير الأولين وما حل ~~بهم من النكال ، وقيل ) سأوريكم دار الفاسقين ( أي ما دار إليه أمرهم وهذا ~~لا يدرك إلا بالأخبار التي يحدث عنها العلم وهذا قريب من ms3381 قول ابن زيد ، ~~وقال ابن عطية : ولو كان من رؤية القلب لتعدى بالهمزة إلى ثلاثة ولو قال ~~قائل المفعول الثالث يتضمنه المعنى فهو مقدر أي مدمرة أو خربة أو مسعرة على ~~قول من قال إنها جهنم قيل له : لا يجوز حذف هذا المفعول ولا الاقتصاد دونه لأنها PageV04P387 ~~" صفحة رقم 388 " # داخلة على الابتداء والخبر ولو جوز لكان على قبح في اللسان لا يليق بكتاب ~~الله تعالى انتهى ، وحذف المفعول الثالث في باب أعلم لدلالة المعنى عليه ~~جائز فيجوز في جواب هل أعلمت زيدا عمرا منطلقا أعلمت زيدا عمرا ويحذف ~~منطلقا لدلالة الكلام السابق عليه وأما تعليله لأنها داخلة على الابتداء ~~والخبر لا يدل على المنع لأن خبر المبتدأ يجوز حذفه اختصارا والثاني ~~والثالث في بام أعلم يجوز حذف كل واحد منهما اختصارا وفي قوله لأنها أي ) ~~سأريكم ( داخلة على المبتدأ والخبر فيه تجوز ويعني أنها قبل النقل بالهمزة ~~فكانت داخلة على المبتدأ والخبر ، وقرأ الحسن : ) عجل سأوريكم ( بواو ساكنة ~~بعد الهمزة على ما يقتضيه رسم المصحف ووجهت هذه القراءة بوجهين ، أحدهما : ~~ما ذكره أبو الفتح وهو أنه أشبع الضمة ومطلها فنشأ عنها الواو قال : ويحسن ~~احتمال الواو في هذا الموضع أنه موضع وعيد وإغلاظ فمكن الصوت فيه انتهى ، ~~فيكون كقوله أدنو فانظر رأى فانظر ، وهذا التوجيه ضعيف لأن الاشباع بابه ~~ضرورة الشعر ، والثاني : ما ذكره الزمخشري قال وقرأ الحسن ) سأوريكم ( وهي ~~لغة فاشية بالحجاز يقال : أورني كذا وأوريته فوجهه أن يكون من أوريت الزند ~~كأن المعنى بينه لي وأثره لأستبينه انتهى ، وهي أيضا في لغة أهل الأندلس ~~كأنهم تلقفوها من لغة الحجاز وبقيت في لسانهم إلى الآن وينبغي أن ينظر في ~~تحقق هذه اللغة أهي في لغة الحجاز أم لا ، وقرأ ابن عباس وقسامة بن زهير ~~سأورثكم ، قال الزمخشري وهي قراءة حسنة يصححها قوله تعالى ) وأورثنا القوم ~~الذين كانوا يستضعفون ). # الأعراف : ( 146 ) سأصرف عن آياتي . . . . . # ( سأصرف عن ءاياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق ( لما ذكر ) سأوريكم ~~دار الفاسقين ( ذكر ms3382 ما يفعل بهم تعالى من صرفه إياهم عن آياته لفسقهم ~~وخروجهم عن طورهم إلى وصف ليس لهم ثم ذكر تعالى من أحوالهم ما استحقوا به ~~اسم الفسق ، قال ابن جبير سأصرفهم عن الاعتبار والاستدلال بالدلائل والآيات ~~على هذه المعجزات وبدائع المخلوقات ، وقال قتادة : سأصدهم عن الإعراض ~~والطعن والتحريف والتبديل والتغيير فالآيات القرآن فإنه مختص بصونه عن ذلك ~~، وقال سفيان بن عيينة سأمنعهم من تدبرها ونظرها النظر الصحيح المؤدي إلى ~~الحق ، وقال الزجاج : أجعل جزاءهم سأصرفهم عن دفع الانتقام أي إذا أصابتهم ~~عقوبة لم يدفعها عنهم فالآيات على هذا ما حل بهم من المثلات التي صاروا بها ~~مثلة وعبرة وعلى هذه الأقوال يكون ) الذين يتكبرون ( عام أي كل من قام به ~~هذا الوصف ، وقيل : هذا من تمام خطاب موسى ، والآيات هي التسع التي أعطيها ~~والمتكبرون هم فرعون وقومه صرف الله قلوبهم عن الاعتبار بها بما انهمكوا ~~فيه من لذات الدنيا وأخذ الزمخشري بعض أقوال المفسرين فقال ) سأصرف عن ~~ءاياتي ( بالطبع على قلوب المتكبرين وخذلانهم فلا يفكرون فيها ولا يعتبرون ~~بها غفلة وانهماكا فيما يشغلهم عنها من شهواتهم وفيه إنذار المخاطبين من ~~عاقبة والذين يصرفون عن الآيات لتكبرهم وكفرهم بها لئلا يكونوا مثلهم فيسلك ~~بهم سبيلهم انتهى ، و) الذين يتكبرون ( عن الإيمان قال ابن عطية : هم ~~الكفرة والمعنى في هذه الآية سأجعل الصرف عن الآيات عقوبة المتكبرين على ~~تكبرهم انتهى ، وقيل هم الذين يحتقرون الناس ويرون لهم الفضل عليهم ، وفي ~~الحديث الصحيح إنما الكبر أن تسفه الحق وتغمص الناس ويتعلق بغير الحق ~~بيتكبرون أي بما ليس بحق وما هم عليه من دينهم وقد يكون التكبر بالحق كتكبر ~~المحق على المبطل لقوله تعالى : ) الله على الكافرين ( ويجوز أن يكون في ~~موض الحال فيتعلق بمحذوف أي ملتبسين بغير الحق والمعنى غير مستحقين لأن ~~التكبر بالحق لله وحده لأنه هو الذي له القدرة والفضل الذي ليس لأحد . # ( ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم ( وصفهم هذا الوصف الذميم وهو ~~التكبر عن الإيمان حتى لو عرضت ms3383 عليهم كل آية لم يروها آية فيؤمنوا بها وهذا ~~ختم منه تعالى على الطائفة التي قدر أن لا يؤمنوا . وقرأ مالك بن دينار : ~~وإن ) يروا ( بضم الياء . # ( وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا ~~). أراهم الله السبيلين فرأوهما فآثروا الغي على الرشد كقوله ) فاستحبوا ~~العمى على PageV04P388 ~~" صفحة رقم 389 " # الهدى ). وقرأ الأخوان ) الرشد ( وباقي السبعة ) الرشد ( ، وعن ابن عامر ~~في رواية اتباع الشين ضمة الراء وأبو عبد الرحمن الرشاد وهي مصادر كالسقم ~~والسقم والسقام ، وقال أبو عمرو بن العلاء : ) الرشد ( الصلاح في النظر ~~وبفتحهما الدين ، وقرأ ابن أبي عبلة لا يتخذوها ويتخذوها على تأنيث السبيل ~~والسبيل تذكر وتؤنث ، قال تعالى : ) قل هاذه سبيلى ( ولما نفى عنهم الإيمان ~~وهو من أفعال القلب استعار للرشد والغي سبيلين فذكر أنهم تاركو سبيل الرشد ~~سالكو سبيل الغي وناسب تقديم جملة الشرط المتضمنة سبيل الرشد على مقابلتها ~~لأنها قبلها . # ( ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم ( فذكر موجب الإيمان وهو الآيات ~~وترتب نقيضه عليه وأتبع ذلك بموجب الرشد وترتب نقيضه عليه ثم جاءت الجملة ~~بعدها مصرحة بسلوكهم سبيل الغي ومؤكدة لمفهوم الجملة الشرطية قبلها لأنه ~~يلزم من ترك سبيل الرشد سلوك سبيل الغي لأنهما إما هدى أو ضلال فهما نقيضان ~~إذا انتفى أحدهما ثبت الآخر . # ( ذالك بأنهم كذبوا بئاياتنا وكانوا عنها غافلين ). أي ذلك الصرف عن ~~الآيات هو سبب تكذيبهم بها وغفلتهم عن النظر فيها والتفكر في دلالتها ~~والمعنى أنهم استمر كذبهم وصار لهم ذلك ديدنا حتى صارت تلك الآيات لا تخطر ~~لهم ببال فحصلت الغفلة عنها والنسيان لها حتى كانوا لا يذكرونها ولا شيئا ~~منها والظاهر أن الصرف سببه التكذيب والغفلة ممن جميعهم ويحتمل أن الصرف ~~سببه التكذيب ويكون قوله : ) وكانوا عنها غافلين ( استئناف إخبار منه تعالى ~~عنهم أي من شأنهم أنهم كانوا غافلين عن الأيات وتدبرها فأورثنهم الغفلة ~~التكذيب بها والظاهر أن ذلك مبتدأ وخبره بأنهم أي ذلك الصرف كائن بأنهم ~~كذبوا وجوزوا أن يكون منصوبا فقدره ms3384 ابن عطية فعلنا ذلك ، وقدره الزمخشري ~~صرفهم الله ذلك الصرف بعينه وفي قوله تعالى : ) سأصرف عن ءاياتي الذين ~~يتكبرون في الارض بغير الحق ( إشعار بأن الصرف سببه هذا التكبر وفي قوله ) ~~ذالك بأنهم كذبوا ( إعلام بأن ذلك الصرف سببه التكذيب والجمع بينهما أن ~~التكبر سبب أول نشأ عنه التكذيب فنسبه الصرف إلى السبب الأول وإلى ما تسبب عنه . # الأعراف : ( 147 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # ( والذين كذبوا بئاياتنا ولقاء الاخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما ~~كانوا يعملون ( ذكر تعالى ما يؤول إليه في الآخرة أمر المكذبين فذكر أنه ~~يحبط أعمالهم أي لا يعبأ بها وأصل الحبط أن يكون فيما تقدم صلاحه فاستعمل ~~الحبوط هنا إذا كانت أعمالهم في معتقداتهم جارية على طريق صالح فكان الحبط ~~فيها بحسب معتقداتهم إذ المكذب بالآيات قد يكون له عمل فيه إحسان للناس ~~وصفح وعفو عمن جنى عليه وكل ذلك لا يجازى عليه في الآخرة فشمل حبط الأعمال ~~من له عمل بر ومن عمله من أول مرة فاسد ونبه بلقاء الآخرة على محل افتضاحهم ~~وجزائهم وتهديدا لهم ووعيدا بها وأنها كائنة لا محالة وإضافة ) لقاء ( إلى ~~) الاخرة ( إضافة المصدر إلى المفعول أي ولقائهم الآخرة . قال الزمخشري : ~~ويجوز أن يكون من إضافة المصدر إلى المفعول به أي ولقائهم الآخرة ومشاهدتهم ~~أحوالها ومن إضافة المصدر إلى الظرف لأن الظرف هو على تقدير في والإضافة ~~عندهم إنما هي على تقدير اللام أو تقدير من على ما بين في علم النحو فإن ~~اتسع في العامل جاز أن ينصب الظرف نصب المفعول به وجاز إذ ذاك أن يضاف ~~مصدره إلى ذلك الظرف المتسع في عامله وأجاز بعض النحويين أن تكون الإضافة ~~على تقدير في كما يفهمه ظاهر كلام الزمخشري ، وهو مذهب مردود في علم النحو ~~. و) هل يجزون ( استفهام بمعنى التقدير أي يستوجبون بسوء فعلهم العقوبة ، ~~قال ابن عطية : والظاهر أنه استفهام بمعنى النفي ولذلك دخلت ) إلا ( ~~والاستفهام الذي هو بمعنى التقرير هو موجب من حيث المعنى فيبعد دخول إلا ~~ولعله ms3385 لا يجوز . # الأعراف : ( 148 ) واتخذ قوم موسى . . . . . # ( واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ). إن كان الاتخاذ ~~بمعنى اتخاذه إلها معبودا فصح نسبته إلى القوم وذكر أنهم كلهم عبدوه غير ~~هارون ولذلك ) قال PageV04P389 ~~" صفحة رقم 390 " # رب اغفر لى ولاخى ( ، وقيل إنما عبده قوم منهم لا جميعهم لقوله : ) ومن ~~قوم موسى أمة يهدون بالحق ( وإن كان بمعنى العمل كقوله ) كمثل العنكبوت ~~اتخذت بيتا ( أي عملت وصنعت فالمتخذ إنما هو السامري واسمه موسى بن ظفر من ~~قرية تسمى سامرة ونسب ذلك إلى قوم موسى مجازا كما قالوا بنو تميم قتلوا ~~فلانا وإنما قتله واحد منهم ولكونهم راضين بذلك ومعنى ) من بعده ( من بعد ~~مضيه للمناجاة ومن حليهم متعلق باتخذ وبها يتعلق من بعده وإن كانا حر في جر ~~بلفظ واحد وجاز ذلك لاختلاف مدلوليهما لأن من الأولى لابتداء الغاية ~~والثانية للتبعيض وأجاز أبو البقاء أن يكون ) من حليهم ( في موضع الحال ~~فيتعلق بمحذوف لأنه لو تأخر لكان صفة أي ) عجلا ( كائنا من حليهم . وقرأ ~~الأخوان من ) حليهم ( بكسر الحاء اتباعا لحركة اللام كما قالوا : عصى ، وهي ~~قراءة أصحاب عبد الله ويحيى بن وثاب وطلحة والأعمش ، وقرأ باقي السبعة ~~والحسن وأبو جعفر وشيبة بضم الحاء وهو جمع حلى نحو ثدي وثدى ووزنه فعول ~~اجتمعت ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء ~~وكسر ما قبلها لتصح الياء ، وقرأ يعقوب ) من حليهم ( بفتح الحاء وسكون ~~اللام وهو مفرد يراد به الجنس أو اسم جنس مفرده حلية كتمر وتمره ، وإضافة ~~الحلى إليهم إما لكونهم ملكوه من ما كان على قوم فرعون حين غرقوا ولفظهم ~~البحرفكان كالغنيمة ولذلك أمر هارون بجمعه حتى ينظر موسى إذا رجع في أمره ~~أو ملكوه إذ كان من أموالهم التي اغتصبها القبط بالجزية التي كانوا وضعوها ~~عليهم فتحيل بنو إسرائيل عل استرجاعها إليهم بالعارية وإما لكونهم لم ~~يملكوه لكن تصرفت أيديهم فيه بالعارية فصحت الإضافة إليهم لأنها تكون بأدنى ~~ملابسة . روى يحيى بن ms3386 سلام عن الحسن : أنهم استعاروا الحلى من القبط لعرس ، ~~وقيل : اليوم زينة ولما هلك فرعون وقومه بقي الحلى معهم وكان حراما عليهم ~~وأخذ بنو إسرائيل في بيعه وتمحيقه ، فقال السامري لهارون : إنه عارية وليس ~~لنا فأمر هارون مناديا برد العارية ليرى فيها موسى رأيه إذا جاء فجمعه ~~وأودعه هارون عند السامري وكان صائغا فصاغ لهم صورة عجل من الحلى ، وقيل : ~~منعهم من رد العارية خوفهم أن يطلع القبط على سراهم إذ كان تعالى أمر موسى ~~أن يسري بهم ، والعجل ولد البقرة القريب الولادة ومعنى جسدا جثة جمادا ، ~~وقيل : بدنا بلا رأس ذهبا مصمتا ، وقيل : صنعه مجوفا ، قال الزمشخري : جسدا ~~بدنا ذا لحم ودم كسائر الأجساد ، قال الحسن : إن السامري قبض قبضة من تراب ~~من أثر فرس جبريل عليه السلام يوم قطع البحر فقذفه في في العجل فكان عجلا ~~له خوار انتهى . وهذا ضعيف أعني كونه لحما ودما لأن الآثار وردت بأن موسى ~~برده بالمبارد وألقاه في البحر ولا يبرد اللحم بل كان يقتل ويقطع ، وقال ~~ابن الأنباري : ذكر الجسد دلالة على عدم الروح فيه انتهى ، وظاهر قوله له ~~خوار يدل على أنه فيه روح لأنه لا يخور إلا ما فيه روح ، وقيل : لما صنعه ~~أجوف تحيل لتصويته بأن جعل في جوفه أنابيب على شكل مخصوص وجعله في مهب ~~الرياح فتدخل في تلك الأنابيب فيظهر صوت يشبه الخوار ، وقيل : جعل تحته من ~~ينفخ فيه من حيث لا يشعر به فيسمع صوت من جوفه كالخوار ، وقال الكرماني : ~~جعل في بطن العجل بيتا يفتح ويغلق فإذا أراد أن يخور أدخله غلاما يخور ~~بعلامة بينهما إذا أراد ، وقيل : يحتمل أن يكونن الله أخاره ليفتن بني ~~إسرائيل وخواره ، قيل : مرة واحدة ولم يثن رواه أبو صالح عن ابن عباس ، ~~وقيل : مرارا فإذا خار سجدوا وإذا سكت رفعوا رؤوسهم ، وقاله ابن عباس وأكثر ~~المفسرين ، وقرأ علي وأبو السمأل وفرقة جوار : بالجيم والهمز من جأر إذا ~~صاح بشدة صوت وانتصب ) جسدا ( ، قال الزمخشري على البدل ، وقال الحوفي ms3387 على ~~النعت وأجازهما أبو PageV04P390 ~~" صفحة رقم 391 " # البقاء وأن يكون عطف بيان وإنما قال : ) جسدا ( لأنه يمكن أن يتخذ مخطوطا ~~أو مرقوما في حائط أو حجر أو غير ذلك كالتماثيل المصورة بالرقم والخط ~~والدهان والنقش فبين تعالى أنه ذو جسد . # ( ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا ( ، إن كان اتخذ معناه عمل ~~وصنع فلا بد من تقدير محذوف يترتب عليه هذا الإنكار وهو فعبدوه وجعلوه إلها ~~لهم وإن كان المحذوف إلها أي اتخذوا ) عجلا جسدا له خوار ( إلها فلا يحتاج ~~إلى حذف جملة ، وهذا استفهام إنكار حيث عبدوا جمادا أو حيوانا عاجزا عليه ~~آثار الصنعة لا يمكن أن يتكلم ولا يهدي وقد ركز في العقول أن من كان بهذه ~~المثابة استحال أن يكون إلها وهذا نوع من أنواع البلاغة يسمى الاحتجاج ~~النظري وبعضهم يسميه المذهب الكلامي والظاهر أن يروا بمعنى يعلموا وسلب ~~تعالى عنه هذين الوصفين دون باقي أوصاف الإلهية لأن انتفاء القدرة وانتفاء ~~هذين الوصفين وهما العلم والقدرة يستلزمان باقي الأوصاف فلذلك حض هذان ~~الوصفان بانتفائهما . # ( اتخذوه وكانوا ظالمين ( أي أقدموا على ما أقدموا عليه من هذا الأمر ~~الشنيع وكانوا واضعين الشيء في غير موضعه أي من شأنهم الظلم فليسوا مبتكرين ~~وضع الشيء في غيره موضعه وليس عبادة العجل بأول ما أحدثوه من المناكر ، قال ~~ابن عطية ويحتمل أن تكون الواو واو الحال انتهى يعني في ) وكانوا ( والوجه ~~الأول أبلغ في الذم وهو الإخبار عن وصفهم بالظلم وإن شأنهم ذلك فلا يتقيد ~~ظلمهم بهذه الفعلة الفاضحة . # الأعراف : ( 149 ) ولما سقط في . . . . . # ( ولما سقط فى أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر ~~لنا لنكونن من الخاسرين ). ذكر بعض النحويين أن قول العرب سقط في يده فعل ~~لا يتصرف فلا يستعمل منه مضارع ولا اسم فاعل ولا مفعول وكان أصله متصرفا ~~تقول سقط الشيء إذا وقع من علو فهو في الأصل متصرف لازم ، وقال الجرجاني : ~~سقط في يده مما دثر استعماله مثل ما دثر استعمال قوله ms3388 تعالى : ) فضربنا ~~علىءاذانهم ( قال ابن عطية : وفي هذا الكلام ضعف والسقاط في كلام العرب ~~كثرة الخطأ والندم عليه ومنه قول ابن أبي كاهل : كيف يرجون سقاطي بعدما # بقع الرأس مشيب وصلع # وحكي عن أبي مروان بن سراج أحد أئمة اللغة بالأندلس أنه كان يقول : قول ~~العرب سقط في يده مما أعياني معناه ، وقال أبو عبيدة : يقال لمن ندم على ~~أمر وعجز عنه سقط في يده ، وقال الزجاج : معناه سقط الندم في أيديهم أي في ~~قلوبهم وأنفسهم ، كما يقال حصل في أيديهم مكروه وإن كان محالا أن يكون في ~~اليد تشبيها لما يحصل في القلب والنفس بما يحصل في اليد ويرى بالعين ، وقال ~~ابن عطية : العرب تقول لمن كان ساعيا لوجه أو طالبا غاية فعرض له ما صده عن ~~وجهه ووقفه موقف العجز وتيقن أنه عاجز سقط في يد فلان وقد يعرض له الندم ~~وقد لا يعرض ، قال : والوجه الذي يصل بين هذه الألفاظ وبين المعنى الذي ~~ذكرناه هو أن السعي أو الصرف أو الدفاع سقط في يد المشار إليه فصار في يده ~~لا يجاوزها ولا يكون له في الخارج أثر ، وقال الزمخشري لما اشتد ندمهم ~~وحسرتهم على عبادة العجل لأن من شأن من اشتد ندمه وحسرته أن يعض يده غما ~~فتصير يده مسقوطا فيها لأن فاه قد وقع فيها وسقط مسند إلى ) فى أيديهم ( ~~وهو من باب الكناية انتهى ، والصواب وسقط مسند إلى ما ) فى أيديهم ( وحكى ~~الواحدي عن بعضهم أنه مأخوذ من السقيط وهو ما يغشى الأرض بالغذوات شبه ~~الثلج يقال : منه سقطت الأرض كما يقال : من الثلج ثلجت الأرض وثلجنا أي ~~أصابنا الثلج ومعنى سقط في يده والسقيط والسقط يذوب بأدنى حرارة ولا يبقى ~~ومن وقع في يده السقيط لم يحصل منه على شيء فصار مثلا لكل من خسر PageV04P391 ~~" صفحة رقم 392 " # في عاقبته ولم يحصل من بغيته على طائل وكانت الندامة آخر أمره ، وقيل : ~~من عادة النادم أن يطأطىء رأسه ويضع ذقنه على يده معتمدا عليها ويصبر ms3389 على ~~هيئتة لو نزعت يده لسقط على وجهه كان اليد مسقوطا فيها ومعنى ) فى ( على أي ~~سقط على يده ومعنى ) فى أيديهم ( أي على أيديهم كقوله ) ولاصلبنكم فى جذوع ~~النخل ( انتهى . وكان متعلق سقط قوله في أيديهم لأن اليد هي الآلة التي ~~يؤخذ بها ويضبط ) وسقط ( مبني للمفعول والذي أوقع موضع الفاعل هو الجار ~~والمجرور كما تقول : جلس في الدار وصحك من زيد ، وقيل : سقط تتضمن مفعولا ~~وهو هاهنا المصدر الذي هو الإسقاط كما يقال : ذهب بزيد انتهى ، وصوابه وهو ~~هنا ضمير المصدر الذي هو السقوط لأن سقط ليس مصدره الإسقاط وليس نفس المصدر ~~هو المفعول الذي لم يسم فاعله بل هو ضميره وقرأت فرقة منهم ابن السميقع ) ~~ولما سقط فى أيديهم ( مبنيا للفاعل ، قال الزمخشري أي وقع الغض فيها ، وقال ~~الزجاج : سقط الندم في أيديهم ، قال ابن عطية : ويحتمل أن الخسران والخيبة ~~سقط في أيديهم ، وقرأ ابن أبي عبلة : أسقط في أيديهم رباعيا مبنيا للمفعول ~~ورأوا أي علموا ) أنهم قد ضلوا ( ، قال القاضي : يجب أن يكون المؤخر مقدما ~~لأن الندم والتحسر إنما يقعان بعد المعرفة فكأنه تعالى قال : ولما رأوا ~~أنهم قد ضلوا وسقط في أيديهم لما نالهم من عظيم الحسرة انتهى ، ولا يحتاج ~~إلى هذا التقدير بل يمكن تقدم الندم على تبين الضلال لأن الإنسان إذا شك في ~~العمل الذي أقدم عليه أهو صواب أو خطأ حصل له الندم ثم بعد يتكامل النظر ~~والفكر فيعلم أن ذلك خطأ ، قالوا : ) لئن لم يرحمنا ربنا ( انقطاع إلى الله ~~تعالى واعتراف بعظيم ما أقدموا عليه وهذا كما قال : آدم وحواء ) وإن لم ~~تغفر لنا وترحمنا ( ولما كان هذا الذنب وهو اتخاذ غير الله إلها أعظم ~~الذنوب بدأوا بالرحمة التي وسعت كل شيء ومن نتاجها غفران الذنب وأما في قصة ~~آدم فإنه جرت محاورة بينه تعالى وبينهما وعتاب على ما صدر منهما من أكل ثمر ~~الشجرة بعد نهيه إياهما عن قربانها فضلا عن أكل ثمرها فبادرا إلى الغفران ~~وأتباه بالرحمة إذ غفران ms3390 ما وقع العتاب عليه أكد ما يطلب أولا ، وقرأ ~~الأخوان والشعبي وابن وثاب والجحدري وابن مصرف والأعمش وأيوب بالخطاب في ~~ترحمنا وتغفر ونداء ربنا ، وقرأ باقي السبعة ومجاهد والحسن والأعرج وأبو ~~جعفر وشيبة بن نصاح وغيرهم : ) يرحمنا ربنا ويغفر لنا ( بالياء فيهما ورفع ~~ربنا وفي مصحف أبي قالوا : ربنا لئن ترحمنا وتغفر لنا ، بتقديم المنادى وهو ~~ربنا ويحتمل أن يكون القولان صدرا منهم جميعهم على التعاقب أو هذا من طائفة ~~وهذا من طائفة فمن غلب عليه الخوف وقوي على المواجهة خاطب مستقيلا من ذنبه ~~العظيم ومن غلب عليه الحياء أخرج كلامه مخرج المستحيي من الخطاب فأسند ~~الفعل إلى الغائب وفي قولهم : ) ربنا ( استعطاف حسن إذ الرب هو المالك ~~الناظر في أمر عبيده والمصلح منهم ما فسد . # الأعراف : ( 150 ) ولما رجع موسى . . . . . # ( ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتمونى من بعدى أعجلتم ~~أمر ربكم ( ، أي رجع من المناجاة يروي أنه لما قرب من محلة بني إسرائيل سمع ~~أصواتهم فقال هذه أصوات قوم لاهين فلما تحقق عكوفهم على عبادة العجل داخلة ~~الغضب والأسف وألقى الألواح . وقال الطبري أخبره تعالى قبل رجوعه أنهم قد ~~فتنوا بالعجل فلذلك رجع وهو غاضب ويدل على هذا القول قوله ) إنا قد فتنا ~~قومك من بعدك وأضلهم السامرى ( الآية وغضبان من صفات المبالغة والغضب غليان ~~القلب بسبب حصول ما يؤلم وذكروا أنه عليه السلام كان من أسرع الناس غضبا ~~وكان سريع الفيئة ، قال ابن القاسم : سمعت مالكا يقول كان إذا غضب طلع ~~الدخان من قلنسوته ورفع شعر بدنه جبته وأسفا من أسف فهو أسف كما تقول فرق ~~فهو فرق يدل على ثبوت الوصف ولو ذهب به مذهب الزمان لكان على فاعل فيقال : ~~آسف والآسف الحزين قاله ابن عباس PageV04P392 ~~" صفحة رقم 393 " # والحسن والسدي أو الجزع قاله مجاهد أو المتلهف أو الشديد الغضب قاله ~~الزمخشري وابن عطية قال : وأكثر ما يكون بمعنى الحزين أو المغضب قاله ابن ~~قتيبة أو النادم قاله القتبي أيضا ، أو متقاربان قاله ms3391 الواحدي قال : فإذا ~~أتاك ما تكره ممن دونك غضبت أو ممن فوقك حزنت فأغضبه عبادتهم العجل وأحزنه ~~فتنة الله إياهم وكان قد أخبره بذلك بقوله إنا قد فتنا قومك من بعدك وتقدم ~~الكلام على بئسما في أوائل البقرة والخطاب إما للسامري وعباد العجل أي ~~بئسما قمتم مقامي حيث عبدتم العجل مكان عبادة الله تعالى وأما لوجوه بني ~~إسرائيل هارون والمؤمنين حيث لم يكفوا من عبد غير الله وخلفتموني يدل على ~~البعدية في الزمان والمعنى هنا من بعد ما رأيتم مني توحيد الله تعالى ونفي ~~الشركاء عنه وإخلاص العبادة له أو من بعدما كنت أحمل بني إسرائيل على ~~التوحيد وأكفهم عن ما طمحت إليه أبصارهم من عبادة البقر ومن حق الخلف أن ~~يسير سيرة المستخلف ولا يخالفه ويقال خلفه بخير أو شر إذا فعله عن ترك من ~~بعده . أعجلتم استفهام إنكار قال الزمخشري يقال : عجل عن الأمر إذا تركه ~~غير تام ونقيضه تم عليه وأعجله عنه غيره ويضمن معنى سبق فيعدى تعديته ، ~~فيقال : عجلت الأمر والمعنى أعجلتم عن أمر ربكم وهو انتظار موسى حافظين ~~لعهده وما وصاكم به فبنيتم الأمر على أن الميعاد قد بلغ آخره ، ولم أرجع ~~إليكم فحدثتم أنفسكم بموتي فغيرتم كما غيرت الأمم بعد أنبيائهم ، وروي أن ~~السامري قال لهم أحين أخرج إليهم العجل هذا إلهكم وإله موسى أن موسى لن ~~يرجع وأنه قد مات انتهى . وقال ابن عطية : معناه أسابقتم قضاء ربكم ~~واستعجلتم إتياني من قبل الوقت الذي قدرته انتهى ، وقال يعقوب : يقال عجلت ~~الشيء سبقته وأعجلت الرجل استعجلته أي حملته على العجلة انتهى ، وقيل : ~~معناه أعجلتم ميعاد ربكم أربعين ليلة ، وقيل : أعجلتم سخط ربكم ، وقيل : ~~أعجلتم بعبادة العجل ، وقيل : العجلة التقدم بالشيء في غير وقته ، قيل : ~~وهي مذمومة ويضعفه قوله وعجلت إليك رب لترضى والسرعة المبادرة بالشيء في ~~غير وقته وهي محمودة . # ( وألقى الالواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه ( أي الألواح التوراة وكان ~~حاملا لها فوضعها بالأرض غضبا على ما فعله قومه من عبادة العجل وحمية ms3392 لدين ~~الله وكان كما تقدم شديد الغضب وقالوا كان هارون ألين منه خلقا ولذلك كان ~~أحب إلى بني إسرائيل منه . وقيل : ألقاها دهشا لما دهمه من أمرهم ، وعن ابن ~~عباس : أن موسى عليه السلام لما ألقاها تكسرت فرفع أكثرها الذي فيه تفصيل ~~كل شيء وبقي الذي في نسخته الهدى والرحمة وهو الذي أخذ بعد ذلك ، وروى أنه ~~رفع ستة أسباعها وبقي سبع قاله جماعة من المفسرين ، وقال أبو الفرج بن ~~الجوزي لا يصح أنه رماها رمي كاسر انتهى ، والظاهر أنه ألقاها من يديه ~~لأنهما كانتا مشغولتين بها وأراد إمساك أخيه وجره ولا يتأتى ذلك إلا بفراغ ~~يديه لجره وفي قوله ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح دليل على أنها لم ~~تتكسر ودليل على أنه لم يرفع منها شيء والظاهر أنه أخذ برأسه أي أمسك رأسه ~~جاره إليه ، وقيل : بشعر رأسه ، وقيل : بذوائبه ولحيته ، وقيل : بلحيته ، ~~وقيل : بأذنه ، وقيل : لم يأخذ حقيقة وإنما كان ذلك إشارة فخشي هارون أن ~~يتوهم الناظر إليهما أنه لغضب فلذلك نهاه ورغب إليه والظاهر أن سبب هذا ~~الأخذ هو غضبه على أخيه وكيف عبدوا العجل وهو قد استخلفه فيهم وأمره ~~بالإصلاح وأن لا يتبع سبيل من أفسد وكيف لم يزجرهم ويكفهم عن ذلك ويدل على ~~هذا الظاهر قوله : ولما سكت عن موسى الغضب وقوله : لا PageV04P393 ~~" صفحة رقم 394 " # تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب ~~قولي ، قال الزمخشري : أي بشعر رأسه يجره إليه بذوائبه وذلك لشدة ما ورده ~~عليه من الأمر الذي استفزه وذهب بفطنته وظنا بأخيه أن فرط في الكف ، وقيل : ~~ذلك الأخذ والجر كان ليسر إليه أنه نزل عليه الألواح في مناجاته وأراد أن ~~يخفيها عن بني إسرائيل فنهاه هارون لئلا يشتبه سراره على بني إسرائيل ~~بإذلاله وقيل : ضمه ليعلم ما لديه فكره ذلك هارون لئلا يظنوا أهانته وبين ~~له أخوه أنهم استضعفوه ، وقيل : كان ذلك على سبيل الإكرام لا على سبيل ~~الإهانة كما تفعل العرب ms3393 من قبض الرجل على لحية أخيه . # ( قال ابن أم إن القوم استضعفونى وكادوا يقتلوننى فلا تشمت بى الاعداء ~~ولا تجعلنى مع القوم الظالمين ( ناداه نداء استضعاف وترفق وكان شقيقه وهي ~~عادة العرب تتلطف وتتحنن بذكر الأم كما قال : يا ابن أمي ويا شقيق نفسي ~~وقال آخر : # يا ابن أمي فدتك نفسي ومالي وأيضا فكانت أمهما مؤمنة قالوا : وكان أبوه ~~مقطوعا عن القرابة بالكفر كما قال تعالى لنوح عليه السلام : ) إنه ليس من ~~أهلك ( وأيضا لما كان حقها أعظم لمقاساتها الشدائد في حمله وتربيته والشفقة ~~عليه ذكره بحقها ، وقرأ الحرميان وأبو عمرو وحفص : ) ابن أم ( بفتح الميم ، ~~فقال الكوفيون : أصله يا ابن أماه فحذفت الألف تخفيفا كما حذفت في يا غلام ~~وأصله يا غلاما وسقطت هاء السكت لأنه درج فعلى هذا الاسم معرب إذ الألف ~~منقلبة عن ياء المتكلم فهو مضاف إليه ابن ، وقال سيبويه : هما اسمان بنيا ~~على الفتح كاسم واحد كخمسة عشر ونحوه فعلى قوله ليس مضافا إليه ابن والحركة ~~حركة بناء ، وقرأ باقي السبعة بكسر الميم فقياس قول الكوفيين أنه معرب ~~وحذفت ياء المتكلم واجتزىء بالكسرة عنها كما اجتزؤوا بالفتحة عن الألف ~~المنقلبة عن ياء المتكلم ، وقال سيبويه هو مبني أضيف إلى ياء المتكلم كما ~~قالوا يا أحد عشر أقبلوا وحذفت الياء واجتزؤوا بالكسرة عنها كما اجتزؤوا في ~~) عليه قوم ( ولو كانا باقيين على الإضافة لم يجز حذف الياء لأن الاسم ليس ~~بمنادى ولكنه مضاف إليه المنادى فلا يجوز حذف الياء منه ، وقرىء بإثبات ياء ~~الإضافة وأجود اللغات الاجتزاء بالكسرة عن ياء الإضافة ثم قلب الياء ألفا ~~والكسرة قبلها فتحة ثم حذف التاء وفتح الميم ثم إثبات التاء مفتوحة أو ~~ساكنة وهذه اللغات جائزة في ابنة أمي وفي ابن عمي وابنة عمي ، وقرىء يا ابن ~~أمي بإثبات الياء وابن إم بكسر الهمزة والميم ومعمول القول المنادى والجملة ~~بعده المقصود بها تخفيف ما أدرك موسى من الغضب والاستعذار له بأنه لم يقصر ~~في كفهم من الوعظ والإنذار وما بلغته ms3394 طاقته ولكنهم استضعفوه فلم يلتفتوا ~~إلى وعظه بل قاربوا أن يقتلوه ودل هذا على أنه بالغ في الإنكار عليهم حتى ~~هموا بقتله ومعنى ) استضعفونى ( وجدوني فهي بمعنى إلفاء الشيء بمعنى ما صيغ ~~منه أي اعتقدوني ضعيفا ، وتقدم ذلك في قوله ) للذين استضعفوا ( ولما أبدى ~~له ما كان منهم من الاستضعاف له ومقاربة قتلهم إياه سأله ترك ما يسرهم ~~بفعله فقال ) فلا تشمت بى الاعداء ( أي لا تسرهم بما تفعل بي فأكون ملوما ~~منهم ومنك ، وقال الشاعر : PageV04P394 # " صفحة رقم 395 " # والموت دون شماتة الأعداء وقرأ ابن محيصن ) تشمت ( بفتح التاء وكسر الميم ~~ونصب ) الاعداء ( ومجاهد كذلك إلا أنه فتح الميم وشمت متعدية كأشمت وخرج ~~أبو الفتح قراءة مجاهد على أن تكون لازمة والمعنى فلا تشمت أنت يا رب وجاز ~~هذا ، كما قال الله يستهزىء بهم ونحو ذلك ثم عاد إلى المراد فأضمر فعلا نصب ~~به الأعداء كقراءة الجماعة انتهى ، وهذا خروج عن الظاهر وتكلف في الإعراب ~~وقد روي تعدى شمت لغة فلا يتكلف أنها لازمة مع نصب الأعداء وأيضا قوله : ) ~~الله يستهزىء بهم ( إنما ذلك على سبيل المقابلة لقولهم ) إنما نحن مستهزءون ~~( فقال : ) الله يستهزىء بهم ( وكقوله ) ويمكرون ويمكر الله ( ولا يجوز ذلك ~~ابتداء من غير مقابلة وعن مجاهد ) فلا تشمت ( بفتح التاء والميم ورفع ) ~~الاعداء ( ، وعن حميد بن قيس كذلك إلا أنه كسر الميم جعلاه فعلا لازما ~~فارتفع به الأعداء فظاهره أنه نهى الأعداء عن الشماتة به وهو من باب لا ~~أرينك هنا والمراد نهيه أخاه أي لا تحل بي مكروها فيشمتوا بي وبدأ أولا ~~بسؤال أخيه أن لا يشمت به الأعداء لأن ما يوجب الشماتة هو فعل مكروه ظاهر ~~لهم فيشمتوا به فبدأ بالأوكد ثم سأله أن لا يجعله ولا يعتقده واحدا من ~~الظالمين إذ جعله معهم واعتقاده من جملتهم هو فعل قلبي وليس ظاهرا لبني ~~إسرائيل أو يكون المعنى ) ولا تجعلنى ( في موجدتك علي قرينا لهم مصاحبا لهم . . # الأعراف : ( 151 ) قال رب اغفر . . . . . # ( قال رب اغفر لى ولاخى ms3395 وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الرحمين ). لما اعتذر ~~إليه أخوه استغفر لنفسه وله قالوا واستغفاره لنفسه بسبب فعلته مع أخيه ~~وعجلته في إلقاء الألواح واستغفاره لأخيه من فعلته في الصبر لبني إسرائيل ~~قالوا : ويمكن أن يكون الاستغفار مما لا يعلمه والله أعلم ، وقال الزمخشري ~~لما اعتذر إليه أخوه وذكر شماته الأعداء ، ( قال رب اغفر لى ولاخى ( ليرضي ~~أخاه ويظهر لأهل الشماتة رضاه عنه فلا يتم لهم شماتتهم واستغفر لنفسه مما ~~فرط منه إلى أخيه ولأخيه أن عسى فرط في حين الخلافة وطلب أن لا يتفرقا عن ~~رحمته ولا تزال متضمنة لهما في الدنيا والآخرة انتهى ، وقوله ولأخيه أن عسى ~~فرط إن كانت أن بفتح الهمزة فتكون المخففة من الثقيلة ويقرب معناه ، وإن ~~كانت بكسر الهمزة فتكون للشرط ولا يصح إذ ذاك دخولها على عسى لأن أدوات ~~الشرط لا تدخل على الفعل الجامد . # الأعراف : ( 152 ) إن الذين اتخذوا . . . . . # ( إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة فى الحيواة الدنيا ~~وكذالك تجزى المفترين ). الظاهر أنه من كلام الله تعالى إخبارا عما ينال ~~عباد العجل ومخاطبة لموسى بما ينالهم . وقيل : هو من بقية كلام موسى إلى ~~قوله ) وقال إنما اتخذتم ( وأصدقه الله تعالى بقوله : ) وكذالك نجزى ~~المفترين ( والأول الظاهر لقوله ) وكذالك نجزى المفترين ( في نسق واحد مع ~~الكلام قبله والمعنى اتخذوه إلها لقوله ) فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار ~~فقالوا هاذا إلاهكم وإلاه موسى ( ، قيل : والغضب في الأخرة والذلة في ~~الدنيا وهم فرقة من اليهود أشربوا حب العجل فلم يتوبوا ، وقيل : هم من مات ~~منهم قبل رجوع موسى من الميقات ، وقال أبو العالية وتبعه الزمخشري : هو ما ~~أمروا به من قتل أنفسهم ، وقال الزمخشري والذلة خروجهم من ديارهم لأن ذل ~~الغربة مثل مضروب انتهى ، وينبغي أن يقول استمرار انقطاعهم عن ديارهم لأن ~~خروجهم كان سبق على عبادة العجل ، وقال عطية العوفي : هو في قتل بني قريظة ~~وإجلاء بني النضير لأنهم تولوا متخذي العجل ، وقيل : ما نال أولادهم على ~~عهد رسول الله ( صلى ms3396 الله عليه وسلم ) ) من السبي والجلاء والجزية وغيرها ، ~~وجمع هذين القولين الزمخشري فقال PageV04P395 ~~" صفحة رقم 396 " # هو ما نال أبناءهم وهم بنو قريضة والنضير من غضب الله تعالى بالقتل ~~والجلاء ومن الذلة بضرب الجزية انتهى ، والغضب إن أخذ بمعنى الإرادة فهو ~~صفة ذات أو بمعنى العقوبة فهو صفة فعل والظاهر أن قوله ) وقال إنما اتخذتم ~~( متعلق بقوله ) سينالهم ( ، وكذلك أي مثل ذلك النيل من الغضب والذلة نجزي ~~من افترى الكذب على الله وأي افتراء أعظم من قولهم ) هاذا إلاهكم وإلاه ~~موسى ( و) المفترين ( عام في كل مفتر ، وقال أبو قلابة ومالك وسفيان بن ~~عيينة : كل صاحب بدعة أو فرية ذليل واستدلوا على ذلك بالآية . # الأعراف : ( 153 ) والذين عملوا السيئات . . . . . # ( والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وءامنوا إن ربك من بعدها لغفور ~~رحيم ( ) السيئات ( هي الكفر والمعاصي غيره ) ثم تابوا ( أي رجعوا إلى الله ~~) من بعدها ( أي من بعد عمل السيئات ) وءامنوا ( داموا على إيمانهم وأخلصوا ~~فيه أو تكون الواو حالية أي وقد آمنوا أن ربك من بعدها أي من بعد عمل ~~السيئات هذا هو الظاهر ، ويحتمل أن يكون الضمير في ) من بعدها ( عائدا على ~~التوبة أي ) إن ربك ( من بعد توبتهم فيعود على المصدر المفهوم من قوله ) ثم ~~تابوا ( وهذا عندي أولى لأنك إذا جعلت الضمير عائدا على ) السيئات ( ، ~~احتجت إلى حذف مضاف وحذف معطوف إذ يصير التقدير من بعد عمل السيئات والتوبة ~~منها وخبر ) الذين ( قوله ) إن ربك ( وما بعده والرابط محذوف أي ) لغفور ~~رحيم ( لهم . قال الزمخشري : ) لغفور ( لستور عليهم محاء لما كان منهم ) ~~رحيم ( منعم عليهم بالجنة وهذا حكم عام يدخل تحته متخذو العجل ومن عداهم ~~عظم جنايتهم أولا ثم أردفها بعظم رحمته ليعلم أن الذنوب وإن جلت وإن عظمت ~~فإن عفوه تعالى وكرمه أعظم وأجل ولكن لا بد من حفظ الشريطة وهي وجوب التوبة ~~والإنابة وما وراءه طمع فارغ وأشعبية باردة لا يلتفت إليها حازم انتهى ، ~~وهو على طريقة الاعتزال . # الأعراف : ( 154 ) ولما سكت عن ms3397 . . . . . # ( ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الالواح وفى نسختها هدى ورحمة للذين هم ~~لربهم يرهبون ). سكوت غضبه كان والله أعلم بسبب اعتذار أخيه وكونه لم يقصر ~~في نهي بني إسرائيل عن عبادة العجل ووعد الله إياه بالانتقام منهم وسكوت ~~الغضب استعارة شبه خمود الغضب بانقطاع كلام المتكلم وهو سكوته . قال يونس ~~بن حبيب : تقول العرب سال الوادي ثم سكت ، وقال الزجاج : مصدر ) سكت ( ~~الغضب سكت ومصدر سكت الرجل سكوت وهذا يقتضي أنه فعل على حده وليس من سكوت ~~الناس ، وقيل هو من باب القلب أي ولما سكت موسى عن الغضب نحو أدخلت في في ~~الحجر ، وأدخلت القلنسوة في رأسي انتهى ، ولا ينبغي هذا لأنه من القلب وهو ~~لم يقع إلا في قليل من الكلام والصحيح أنه لا ينقاس ، وقال الزمخشري وهذا ~~مثل كأن الغضب كان يغريه على ما فعل ويقول له قل لقومك كذا وألق الألواح ~~وخذ برأس أخيك إليك فترك النطق بذلك وترك الإغراء ولم يستحسن هذه الكلمة ~~ولم يستفصحها كل ذي طبع سليم وذوق صحيح إلا لذلك ولأنه من قبيل شعب البلاغة ~~، وإلا فما لقراءة معاوية بن قرة ولما سكن عن موسى الغضب لا تجد النفس ~~عندها شيئا من تلك الهزة وطرفا من تلك الروعة ، وقرىء أسكت رباعيا مبنيا ~~للمفعول ، وكذا هو في مصحف حفصة والمنوي عند الله أو أخوه باعتذاره إليه أو ~~تنصله أي أسكت الله أو هارون ، وفي مصحف عبد الله ولما صبر ، وفي مصحف أبي ~~ولما انشق والمعنى ولما طفى غضبه أخذ ألواح التوراة التي كان ألقاها من يده ~~، روي عن ابن عباس أنه ألقاها فتكسرت فصام أربعين يوما فردت إليه في لوحين ~~ولم يفقد منها شيئا وفي نسختها أي فيما نسخ من الألواح المكسرة أو فيما نسخ ~~فيها أو فيما بقي منها بعد المرفوع وهو سبعها والأظهر أن المعنى وفيما نقل ~~وحول منها واللام في ) لربهم ( تقوية لوصول الفعل إلى مفعوله المتقدم ، ~~وقال الكوفيون : هي زائدة ، وقال الأخفش : هي لام المفعول له أي لأجل ms3398 ربهم ~~) يرهبون ( لا رياء ولا سمعة ، وقال المبرد : هي متعلقة بمصدر المعنى الذين ~~هم رهبتهم لربهم وهذا على طريقة البصريين لا يتمشى لأن فيه حذف المصدر ~~وإبقاء معموله وهو لا يجوز عندهم إلا في الشعر وأيضا فهذا التقدير يخرج ~~الكلام عن الفصاحة . PageV04P396 # " صفحة رقم 397 " # 2 ( ) واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب ~~لو شئت أهلكتهم من قبل وإياى أتهلكنا بما فعل السفهآء منآ إن هى إلا فتنتك ~~تضل بها من تشآء وتهدى من تشآء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير ~~الغافرين واكتب لنا فى هاذه الدنيا حسنة وفي الا خرة إنا هدنآ إليك قال ~~عذابىأصيب به من أشآء ورحمتى وسعت كل شىء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون ~~الزكواة والذين هم بأاياتنا يؤمنون ( ) ) 2 # الأعراف : ( 155 ) واختار موسى قومه . . . . . # ( واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا ). ) اختار ( افتعل من الخير وهو ~~التخير والانتقاء ) يرهبون واختار ( من الأفعال التي تعدت إلى اثنين أحدهما ~~بنفسه والآخر بوساطة حرف الجر وهي مقصورة على السماع وهي اختار واستغفر ~~وأمر وكنى ودعا وزوج وصدق ، ثم يحذف حرف الجر ويتعدى إليه الفعل فيقول ~~اخترت زيدا من الرجال واخترت زيدا الرجال . قال الشاعر : اخترتك الناس إذ ~~رثت خلائقهم # واعتل من كل يرجى عنده السول # أي اخترتك من الناس و) سبعين ( هو المفعول الأول ، و) قومه ( هو المفعول ~~الثاني وتقديره ) من قومه ( ومن أعرب ) قومه ( مفعولا أول و) سبعين ( بدلا ~~منه بدل بعض من كل وحذف الضمير أي ) سبعين رجلا ( منهم احتاج إلى تقدير ~~مفعول ثان وهو المختار منه فإعرابه فيه بعد وتكلف حذف في رابط البدل وفي ~~المختار منه واختلفوا في هذا الميقات أهو ميقات PageV04P397 ~~" صفحة رقم 398 " # المناجاة ونزول التوراة أو غيره ، فقال نوف البكالي ورواه أبو صالح عن ~~ابن عباس : وهو الأول بين فيه بعض ما جرى من أحواله وأنه اختار من كل سبط ~~ستة رجال فكانوا اثنين وسبعين ، فقال ليتخلف اثنان فإنما أمرت بسبعين ~~فتشاحوا ، فقال : من قعد فله أجر من ms3399 حضر فقعد كالب بن يوقنا ويوشع بن نون ~~واستصحب السبعين بعد أن أمرهم أن يصوموا ويتطهروا ويطهروا ثيابهم ثم خرج ~~بهم إلى طور سيناء لميقات ربه وكان أمره ربه أن يأتيه في سبعين من بني ~~إسرائيل فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه عمود الغمام حتى تغشى الجبل كله ~~ودنا موسى ودخل فيه وقال للقوم : ادنوا فدنوا حتى إذا دخلوا في الغمام ~~وقعوا سجدا فسمعوه وهو يكلم موسى يأمره وينهاه افعل ولا تفعل ، ثم انكشف ~~الغمام فأقبلوا إليه فطلبوا الرؤية فوعظهم وزجرهم وأنكر عليهم فقالوا : ) ~~قلتم ياموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ). # قال الزمخشري : فقال ) رب أرنى أنظر إليك ( يريد أن يسمعوا الرد والإنكار ~~من جهته ، فأجيب : بلن تراني ورجف الجبل بهم وصعقوا انتهى ، وقيل : هو ~~ميقات آخر غير ميقات المناجاة ونزول التوراة ، فقال وهب بن منبه : قال بنو ~~إسرائيل لموسى إن طائفة تزعم أن الله لا يكلمك فخذ منا من يذهب معك ليسمعوا ~~كلامه فيؤمنوا فأوحى الله تعالى إليه أن يختار من قومه سبعين من خيارهم ثم ~~ارتق بهم الجبل أنت وهارون واستخلف يوشع ، ففعل فلما سمعوا كلامه سألوا ~~موسى أن يريهم الله جهرة فأخذتهم الرجفة ، وقال السدي : هو ميقات وقته الله ~~تعالى لموسى يلقاه في ناس من بني إسرائيل ليعتذروا إليه من عبادة العجل ، ~~وقال ابن عباس فيما روى عنه علي بن طلحة هو ميقات وقته الله لموسى وأمره أن ~~يختار من قومه سبعين رجلا ليدعوا ربهم فدعوا فقالوا يا الله أعطنا ما لم ~~تعط أحدا قبلنا ولا أحدا بعدنا فكره الله ذلك فأخذتهم الرجفة ، وعن علي رضي ~~الله عنه فيما روى ابن أبي شيبة أن موسى وهارون وابناه شبر وشبير انطلقوا ~~حتى انتهوا إلى جبل فيه سرير فقام عليه هارون فقبض روحه فرجع موسى إلى قومه ~~فقالوا : أنت قتلته وحسدتنا على خلقه ولينه ، فقال : كيف أقتله ومعي ابناه ~~، قال : فاختاروا من شئتم فاختير سبعون فانتهوا إليه فقالوا من قتلك يا ~~هارون قال ما قتلني أحد ms3400 ولكن الله توفاني ، قالوا : يا موسى ما نعصي بعد ~~فأخذتهم الرجفة فجعلوا يتردون يمينا وشمالا انتهى ، ولفظ ) لميقاتنا ( في ~~هذا القول الذي روي عن علي لأنه يقتضي أنه كان عن توقيت من الله تعالى ، ~~وقال ابن السائب : كان موسى لا يأتي ربه إلا بإذن منه والذي يظهر أن هذا ~~الميقات غير ميقات موسى الذي قيل طفيه : ) ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ~~ربه ( لظاهر تغاير القصتين وما جرى فيهما إذ في تلك أن موسى كلمه الله ~~وسأله الرؤية وأحاله في الرؤية على تجليه للجبل وثبوته فلم يثبت وصار دكا ~~وصعق موسى وفي هذه اختير السبعون لميقات الله وأخذتهم الرجفة ولم تأخذ موسى ~~، وللفصل الكثير الذي بين أجزاء الكلام لو كانت قصة واحدة . # ( فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياى ). سبب الرجفة ~~مختلف فيه وهو مرتب على تفسير الميقات فهل الرجفة عقوبة على سكوتهم ~~وإغضائهم على عبادة العجل أو عقوبة على سؤالهم الرؤية أو عقوبة لتشططهم في ~~الدعاء المذكور أو سببه سماع كلام هارون وهو ميت أقوال . وقال السدي : ~~عقوبة على عبادة هؤلاء السبعين باختيارهم العجل وخفي ذلك عن موسى في وقت ~~الاختيار حتى أعلمه الله وأخذ الرجفة يحتمل أن نشأ عنه الموت ويحتمل أن نشأ ~~عنه الغشي وهما قولان ، وقال السدي قال موسى : كيف أرجع إلى بني إسرائيل ~~وقد أهلكت خيارهم فماذا أقول وكيف يأمنونني على أحد فأحياهم الله ، وقيل ~~أخذتهم الرعدة حتى كادت تبين مفاصلهم وتنتقض ظهورهم وخاف موسى الموت فعند ~~ذلك بكى ودعا فكشف عنهم ، قال الزمخشري : وهذا تمن منه للإهلاك قبل أن يرى ~~ما رأى من تبعة طلب الرؤية كما يقال النادم على الأمر إذا رأى سوء المغبة ~~لو شاء الله لأهلكني قبل هذا انتهى . فمعنى قوله ) من قبل ( سؤال الرؤية ~~وهذا بناء من الزمخشري على أن هذا الميقات هو ميقات المناجاة وطلب الرؤية ~~وقد ذكرنا أن الأظهر خلافه ، وقال ابن عطية لما رأى موسى ذلك أسف عليهم ~~وعلم أن أمر بني إسرائيل يتشعب ms3401 إن لم يأت بالقوم فجعل يستعطف ربه أن يا رب ~~لو شئت أهلكتهم قبل هذه الحال وإياي لكان أخف علي وهذا وقت هلاكهم فيه ~~مفسدة علي مؤذ لي انتهى ، ومفعول ) شئت ( محذوف تقديره لو شئت إهلاكنا ~~وجواب ) لو أهلكتهم ( وأتى دون لام وهو فصيح لكنه باللام أكثر كما قال ) لو ~~شئت لاتخذت ( ) ولو شاء ربك لآمن ( ، ولا يحفظ جاء بغير لام في القرآن ألا ~~هذا وقوله ) أن لو نشاء أصبناهم ( و) لو نشاء جعلناه أجاجا ( والمحذوف في ) ~~من قبل ( أي من قبل الختيار وأخذ الرجفة وذلك زمان إغضائهم على عبادة العجل ~~أو عبادتهم هم أياه وقوله ) وإياى ( أي وقت قتلي القبطي فأنت قد سترت وغفرت ~~حينئذ فكيف الآن إذ رجوعي PageV04P398 ~~" صفحة رقم 399 " # دونهم فساد لبني إسرائيل قال أكثره ابن عطية وعطف وإياي على الضمير ~~المنصوب في أهلكتهم وعطف الضمير مما يوجب فصله وبدأ بضميرهم لأنهم الذين ~~أخذتهم الرجفة فماتوا أو أغمي عليهم ولم يمت هو ولا أغمي عليه ولم يكتف ~~بقوله أهلكتهم من قبل حتى أشرك نفسه فيهم وإن كان لم يشركهم في مقتضى ~~الإهلاك تسليما منه لمشيئة الله تعالى وقدرته وأنه لو شاء إهلاك العاصي ~~والطائع لم يمنعه من ذلك مانع . # ( أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ( قيل : هذا استفهام على سبيل الإدلاء ~~بالحجة في صيغة استعطاف وتذلل والضمير المنصوب في أتهلكنا له وللسبعين وبما ~~فعل السفهاء فيه الخلاف مرتبا على سبب أخذ الرجفة من طلب الرؤية أو عبادة ~~العجل أو قولهم قتلت هارون أو تشططهم في الدعاء أو عبادتهم بأنفسهم العجل ، ~~وقيل : الضمير في أتهلكنا له ولبني إسرائيل وبما فعل السفهاء أي بالتفرق ~~والكفر والعصيان يكون هلاكهم ، وقال الزمخشري يعني نفسه وإياهم لأنه إنما ~~طلب الرؤية زجرا للسفهاء وهم طلبوها سفها وجهلا والذي يظهر لي أنه استفهام ~~استعلام اتبع إهلاك المختارين وهم خير بني إسرائيل بما فعل غيرهم إذ من ~~الجائز في العقل ذلك ألا ترى إلى قوله تعالى : ) واتقوا فتنة لا تصيبن ~~الذين ظلموا منكم خاصة ( وقوله ms3402 عليه السلام ، وقد قيل له : أنهلك وفينا ~~الصالحون قال : ( نعم إذا كثر الخبث ) . وكما ورد أن قوما يخسف بهم قيل : ~~وفيهم الصالحون فقيل : يبعثون على نياتهم أو كلاما هذا معناه وروي عن علي ~~أنهم أحيوا وجعلوا أنبياء كلهم . # ( إن هى إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدى من تشاء ( أي إن فتنتهم إلا ~~فتنتك والضمير في هي يفسره سياق الكلام أي أنت هو الذي فتنتهم قالت فرقة ~~لما أعلمه الله أن السبعين عبدوا العجل تعجب وقال إن هي إلا فتنتك ، وقيل ~~لما أعلم موسى بعبادة بني إسرائيل العجل وبصفته قال : يا رب ومن أخاره قال ~~: أنا قال : لموسى فأنت أضللتهم إن هي إلا فتنتك ، قال ابن عطية : ويحتمل ~~أن يشير به إلى قولهم أرنا الله جهرة إذ كانت فتنة من الله أوجبت الرجفة ~~وفي هذه الآية رد على المعتزلة ، وقال الزمخشري أي محنتك وبلاؤك حين كلمتني ~~وسمعت كلامك فاستدلوا بالكلام على الرؤية استدلالا فاسدا حتى افتتنوا وضلوا ~~تضل بها الجاهلين غير الثابتين في معرفتك وتهدي العالمين الثابتين بالقول ~~الثابت ، وجعل ذلك إضلالا من الله تعالى وهدى منه لأن محنته إنما كانت سببا ~~لأن ضلوا واهتدوا فكأنه أضلهم بها وهداهم على الاتساع في الكلام انتهى وهو ~~على طريقة المعتزلة في نفيهم الإضلال عن الله تعالى . # ( أنت ولينا ( القائم بأمرنا ) فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين ). ~~سأل الغفران له ولهم والرحمة لما كان قد اندرج قومه في قوله أنت ولينا وفي ~~سؤال المغفرة والرحمة له ولهم وكان قومه أصحاب ذنوب أكد استعطاف ربه تعالى ~~في غفران تلك الذنوب فأكد ذلك ونبه بقوله وأنت خير الغافرين ولما كان هو ~~وأخوه هارون عليه السلام من المعصومين من الذنوب فحين سأل المغفرة له ~~ولأخيه وسأل الرحمة لم يؤكد الرحمة بل قال : وأنت أرحم الراحمين فنبه على ~~أنه تعالى أرحم الراحمين ، ألا ترى إلى قوله : ) ورحمتى وسعت كل شىء ( وكان ~~تعالى خير الغافرين لأن غيره يتجاوز عن الذنب طلبا للثناء أو الثواب أو ~~دفعا للصفة الخسيسة ms3403 عن القلب وهي صفة الحقد والباري سبحانه وتعالى منزه عن ~~أن يكون غفرانه لشيء من ذلك . # الأعراف : ( 156 ) واكتب لنا في . . . . . # ( واكتب لنا فى هاذه الدنيا حسنة وفي الاخرة إنا هدنا إليك ). أي وأثبت ~~لنا عاقبة وحياة طيبة أو عملا صالحا يستعقب ثناء حسنا في الدنيا وفي الآخرة ~~الجنة والرؤية والثواب على حسنة الدنيا والأجود حمل الحسنة على ما يحسن من ~~نعمة وطاعة وغير ذلك وحسنة الآخرة الجنة لا حسنة دونها وإنا هدنا تعليل ~~لطلب الغفران والحسنة وكتب الحسنة أي تبنا إليك قاله ابن عباس ومجاهد وابن ~~جبير وأبو العالية وقتادة والضحاك والسدي : من هاد يهود ، وقال ابن بحر : ~~تقر بالتوبة ، وقيل : ملنا . ومنه قول الشاعر : PageV04P399 # " صفحة رقم 400 " # قد علمت سلمى وجاراتها # أني من الله لها هائد # أي مائل ، وقرأ زيد بن علي وأبو وجزة هدنا بكسر الهاء من هاد يهيد إذا ~~حرك أي حركنا أنفسنا وجذبناها لطاعتك فيكون الضمير فاعلا ويحتمل أن يكون ~~مفعولا لم يسم فاعله أي حركنا إليك وأملنا والضم في هدنا يحتملهما وتضمنت ~~هذه الجمل كونه تعالى هو ربهم ووليهم وأنهم تائبون عبيد له خاضعون فناسب عز ~~الربوبية أن يستعطف للعبيد التائبين الخاضعين بسؤال المغفرة والرحمة والكتب . # ( قال عذابى أصيب به من أشاء ورحمتى وسعت كل شىء ). الظاهر أنه استئناف ~~إخبار عن عذابه ورحمته ويندرج في قوله : أصيب به من أشاء أصحاب الرجفة ، ~~وقيل العذاب هنا هو الرجفة ومن أشاء أصحابها والمعنى أنه لا اعتراض عليه أي ~~من أشاء عذابه ، وقيل : من أشاء أن لا أعفو عنه ، وقيل : من أشاء من خلقي ~~كما أصبت به قومك ، وقيل : من أشاء من الكفار ، وقيل المشيئة راجعة إلى ~~التعجيل والإمهال لا إلى الترك والإهمال ، وقال الزمخشري : ممن أشاء من وجب ~~علي في الحكمة تعذيبه ولم يكن في العفو عنه مساغ لكونه مفسدة انتهى ، وهو ~~على طريقة المعتزلة ، وقال ابن عباس أصيب من أشاء على الذنب اليسير ، وقال ~~أيضا وسعت كل شيء من ذنوب المؤمنين ، وقال أبو روق هي ms3404 التعاطف بين الخلائق ~~، وقال ابن زيد : هي التوبة على العموم ، وقال الحسن : هي في الدنيا بالرزق ~~عامة وفي الآخرة بالمؤمنين خاصة ، وقال الزمخشري : وأما رحمتي فمن حالها ~~وصفتها أنها واسعة كل شيء ما من مسلم ولا كافر ولا مطيع ولا عاص إلا وهو ~~متقلب في نعمتي انتهى ، وهو بسط قول الحسن : هي في الدنيا بالرزق عامة ، ~~وقرأ زيد بن علي والحسن وطاووس وعمرو بن فائد من أساء من الإساءة ، وقال ~~أبو عمرو والداني : لا تصح هذه القراءة عن الحسن وطاووس وعمرو بن فائد رجل ~~سوء ، وقرأ بها سفيان بن عيينة مرة واستحسنها فقام إليه عبد الرحمن المقري ~~وصاح به وأسمعه فقال سفيان : لم أدر ولم أفطن لما يقول أهل البدع وللمعتزلة ~~تعلق بهذه القراءة من جهة إنفاذ الوعيد ومن جهة خلق المرء أفعاله وإن أساء ~~لا فعل فيه الله تعالى والانفصال عن هذا كالانفصال عن سائر الظواهر . # ( واكتب لنا فى هاذه الدنيا ). أي أقضيها وأقدرها والضمير عائد على ~~الرحمة لأنها أقرب مذكور ويحتمل عندي أن يعود على حسنة في قوله واكتب لنا ~~في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة أي فسأكتب الحسنة وقاله ابن عباس ونوف ~~البكالي وقتادة وابن جريج والمعنى متقارب لما سمع إبليس ورحمتي وسعت كل شيء ~~تطاول لها إبليس فلما سمع فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة يئس ، وبقيت ~~اليهود والنصارى فلما تمادت الصفة تبين أن المراد أمة محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ويئس النصارى واليهود من الآية ، وقال أهل التفسير : عرض الله هذه ~~الخلال على قوم موسى فلم يتحملوها ولما انطلق وفد بني إسرائيل إلى الميقات ~~قيل : لهم خطت لكم الأرض مسجدا وطهورا إلا عند مرحاض أو قبر أو حمام وجعلت ~~السكينة في قلوبهم فقالوا : لا نستطيع فاجعل السكينة في التابوت والصلاة في ~~الكنيسة ولا نقرأ التوراة إلا عن نظر ولا نصلي إلا في الكنيسة فقال الله ~~تعالى : فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة من أمة محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، وقال نوف البكالي : إن موسى عليه السلام قال ms3405 : يا رب جعلت ~~وفادتي لأمة محمد ، قال نوف فاحمدوا الله الذي جعل وفادة بني إسرائيل لكم ومعنى PageV04P400 ~~" صفحة رقم 401 " # يتقون قال ابن عباس : وفرقة الشرك ، وقالت فرقة المعاصي فمن قال الشرك لا ~~غير خرج إلى قول المرجئة ويرد عليه من الآية شرط الإعمال بقوله ويؤتون ~~الزكاة ، ومن قال : المعاصي ولا بد خرج إلى قول المعتزلة ، قال ابن عطية : ~~والصواب أن تكون اللفظة عامة ولكن لا نقول لا بد من اتقاء المعاصي بل نقول ~~مواقع المعاصي في المشيئة ومعنى يتقون يجعلون بينهم وبين المتقي حجابا ~~ووقاية ، فذكر تعالى الرتبة العالية ليتسابق السامعون إليها انتهى ، ويؤتون ~~الزكاة الظاهر أنها زكاة المال وبه قال ابن عباس وروي عنه : ويؤتون الأعمال ~~التي يزكون بها أنفسهم ، وقال الحسن : تزكية الأعمال بالإخلاص انتهى ، ولما ~~كانت التكاليف ترجع إلى قسمين تروك وأفعال والأفعال قسمان راجعة إلى المال ~~وراجعة إلى نفس الإنسان وهذان قسمان علم وعمل فالعلم المعرفة والعمل إقرار ~~باللسان ، وعمل بالأركان فأشار بالاتقاء إلى التروك وبالفعل الراجح إلى ~~المال بالزكاة وأشار إلى ما بقي بقوله : ) والذين هم بئاياتنا يؤمنون ( ~~وهذه شبيهة بقوله ) هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ( الآية وفهم المفسرون ~~من قوله الذين يتقون إلى آخر الأوصاف إن المتصفين بذلك هم أمة محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، ويحتمل أن يكون من باب التغاير بين المعطوف والمعطوف ~~عليه فيكون قوله للذين يتقون ويؤتون الزكاة لمن فعل ذلك قبل الرسول ويكون ~~قوله والذين هم بآياتنا يؤمنون من فعل ذلك بعد البعثة وفسر الآيات هنا ~~بأنها القرآن وهو الكتاب المعجز . # ( ) الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى ~~التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ~~ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والا غلال التى كانت عليهم فالذين ~~ءامنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذىأنزل معه أولائك هم المفلحون قل ~~ياأيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا الذى له ملك السماوات والا رض ~~لاإلاه إلا هو يحى ويميت فأامنوا بالله ورسوله النبى الأمى الذى ms3406 يؤمن بالله ~~وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ~~وقطعناهم اثنتى عشرة أسباطا أمما وأوحينآ إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب ~~بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم وظللنا ~~عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ~~ظلمونا ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون وإذ قيل لهم اسكنوا هاذه القرية وكلوا ~~منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد ~~المحسنين فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذى قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا ~~من السمآء بما كانوا PageV04P401 ~~" صفحة رقم 402 " # يظلمون وسئلهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر إذ يعدون فى السبت إذ ~~تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذالك نبلوهم بما ~~كانوا يفسقون ( ) # الأعراف : ( 157 ) الذين يتبعون الرسول . . . . . # التعزير قال يونس بن حبيب التعزير هو الثناء والمدح . الانبجاس العرق . ~~قال أبو عمرو بن العلاء : انبجست عرقت وانفجرت سالت ، وقال الواحدي ~~الانبجاس الانفجار يقال : نجس وانبجس ، الحوت معروف يجمع في القلة على ~~أخوات وفي الكثرة على حيتان وهو قياس مطرد في فعل واوي العين نحو عود ~~وأعواد وعيدان . # ( الذين يتبعون الرسول النبى الامى الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة ~~والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ). هذا من بقية خطابه تعالى ~~لموسى عليه السلام وفيه تبشير له ببعثة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) وذكر ~~لصفاته وإعلام له أيضا أنه ينزل كتابا يسمى الإنجيل ومعنى الاتباع الاقتداء ~~فيما جاء به اعتقادا وقولا وفعلا وجمع هنا بين الرسالة والنبوة لأن الرسالة ~~في بني آدم أعظم شرفا من النبوة أو لأنها بالنسبة إلى الآدمي والملك أعم ~~فبدىء به والأمي الذي هو على صفة أمة العرب إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ~~فأكثر العرب لا يكتب ولا يقرأ قاله الزجاج ، وكونه أميا من جملة المعجز ، ~~وقيل : نسبة إلى أم القرى وهي مكة ، وروي عن يعقوب وغيره أنه قرأ الأمي ~~بفتح الهمزة وخرج على أنه ms3407 من تغيير النسب والأصل الضم كما قيل في النسب إلى ~~أمية أموي بالفتح أو على أنه نسب إلى المصدر من أم ومعناه المقصود أي لأن ~~هذا النبي مقصد للناس وموضع أم ، وقال أبو الفضل الرازي : وذلك مكة فهو ~~منسوب إليه لكنها ذكرت إرادة للحرم أو الموضع ومعنى يجدونه أي يجدون وصفه ~~ونعته ، قال التبريزي : في التوراة أي سأقيم له نبيا من إخوتهم مثلك وأجعل ~~كلامي في فيه ويقول لهم كلما أوصيته وفيها وأما النبي فقد باركت عليه جدا ~~جدا وسأدخره لأمة عظيمة وفي الإنجيل يعطيكم الفارقليط آخر يعطيكم معلم ~~الدهر كله ، وقال المسيح : أنا أذهب وسيأتيكم الفارقليط روح الحق الذي لا ~~يتكلم من قبل نفسه ويمدحني ويشهد لي ويحتمل أن يكون بأمرهم بالمعروف إلى ~~آخره متعلقا بيجدونه فيكون في موضع الحال على سبيل التجوز فيكون حالا مقدرة ~~ويحتمل أن يكون من وصف النبي كأنه قيل : الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ~~وكذا وكذا ، وقال أبو علي يأمرهم : تفسير لما كتب من ذكره كقوله : خلقه من ~~تراب ولا يجوز أن يكون حالا من الضمير في يجدونه لأن الضمير للذكر والاسم ~~والاسم والذكر لا يأمران ، قال ابن عباس وعطاء : يأمرهم بالمعروف أي بخلع ~~الأنداد ومكارم الأخلاق وصلة الأرحام ، وقال مقاتل : الإيمان ، وقيل : الحق ~~، وقال الزجاج : كل ما عرف بالشرع والمنكر ، قال ابن عباس : عبادة الأوثان ~~وقطع الأرحام ، وقال مقاتل : الشرك ، وقيل : الباطل ، وقيل : الفساد ~~ومبادىء الأخلاق ، وقيل : القول في صفات الله بغير علم والكفر بما أنزل ~~وقطع الرحم والعقوق . # ( ويحل لهم الطيبات ( تقدم ذكر الخلاف في الطيبات في قوله كلوا من طيبات ~~أهي الحلال أو المستلذ وكلاهما قيل هنا ، وقال الزمخشري : ما حرم عليهم من ~~الأشياء الطيبة كالشحوم وغيرها أو ما طاب في الشريعة واللحم مما ذكر اسم ~~الله عليه من الذبائح وما خلا كسبه من السحت انتهى ، وقيل : ما كانت العرب ~~تحرمه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام واستبعد أبو عبد الله الرازي ~~قول من قال : إنها المحللات لتقديره ويحل لهم المحللات قال ms3408 وهذا محض ~~التكذيب ، ولخروج PageV04P402 ~~" صفحة رقم 403 " # الكلام عن الفائدة لأنا لا ندري ما أحل لنا وكم هو قال : بل الواجب أن ~~يراد المستطابة بحسب الطبع لأن تناولها يفيد اللذة والأصل في المنافع الحل ~~فدلت الآية على أن كل ما تستطيبه النفس ويستلذه الطبع حلال إلا ما خرج ~~بدليل منفصل . # ( ويحرم عليهم الخبئث ( قيل : المحرمات ، وقيل : ما تستخبثه العرب ~~كالعقرب والحية والحشرات ، وقيل : الدم والميتة والحم الخنزير ، وعن ابن ~~عباس ما في سورة المائدة إلى قوله ذلكم فسق . # ( ويضع عنهم إصرهم والاغلال التى كانت عليهم ). قرأ طلحة ويذهب عنهم ~~إصرهم وتقدم تفسير الإصر في آخر سورة البقرة ، وفسره هنا قتادة وابن جبير ~~ومجاهد والضحاك والحسن وغيرهم بالثقل ، وقرأ ابن عامر : آصارهم جمع إصر ، ~~وقرىء أصرهم بفتح الهمزة وبضمها فمن جمع فباعتبار متعلقات الإصر إذ هي ~~كثيرة ومن وحد فلأنه اسم جنس ، والأغلال مثل لما كلفوا من الأمور الصعبة ~~كقطع موضع النجاسة من الجلد والثوب وإحراق الغنائم والقصاص حتما من القاتل ~~عمدا كان أو خطأ وترك الاشتغال يوم السبت وتحريم العروق في اللحم وعن عطاء ~~: أن بني إسرائيل كانوا إذا قاموا إلى الصلاة لبسوا المسوح وغلوا أيديهم ~~إلى أعناقهم وربما ثقب الرجل ترقوته وجعل فيها طرف السلسلة وأوثقها إلى ~~السارية يحبس نفسه على العبادة ، وروي أن موسى عليه السلام رأى يوم السبت ~~رجلا يحمل قصبا فضرب عنقه وهذا المثل كما قالوا جعلت هذا طوقا في عنقك ~~وقالوا طوقها طوق الحمامة ، وقال الهذلي : وليس كهذا الدار يا أم مالك # ولكن أحاطب بالرقاب السلاسل # فصار الفتى كالكهل ليس بقابل # سوى العدل شيئا واستراح العواذل # وليس ثم سلاسل وإنما أراد أن الإسلام ألزمه أمورا لم يكن ملتزما لها قبل ~~ذلك كما قال الإيمان قيد الفتك ، وقال ابن زيدا الأغلال يريد في قوله غلت ~~أيديهم فمن آمن زالت عنه الدعوة وتغليلها . # ( فالذين ءامنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذى أنزل معه أولئك هم ~~المفلحون ). وعزروه أثنوا عليه ومدحوه . قال الزمخشري : منعوه حتى لا يقوى ~~عليه ms3409 عدو ، وقرأ الجحدري وقتادة وسليمان التيمي وعيسى بالتخفيف ، وقرأ جعفر ~~بن محمد وعززوه بزايين والنور القرآن قاله قتادة ، وقال ابن عطية : هو ~~كناية عن جملة الشريعة . وقيل مع بمعنى عليه أي الذي أنزل عليه . وقيل هو ~~على حذف مضاف أي أنزل مع نبوته لأن استنباءه كان مصحوبا بالقرآن مشفوعا به ~~وعلى هذين القولين يكون العامل في الظرف أنزل ويجوز عندي أن كون معه ظرفا ~~في موضع الحال فالعامل فيه محذوف تقديره أنزل كائنا معه وهي حال مقدرة ~~كقوله مررت برجل معه صقر صائدا به غدا فحالة الإنزال لم يكن معه لكنه صار ~~معه بعد كما إن الصيد لم يكن وقت المرور ، وقال الزمخشر : ويجوز أن يعلق ~~باتبعوا أي واتبعوا القرآن المنزل مع اتباع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~والعمل بسنته وبما أمر به أي واتبعوا القرآن كما اتبعه مصاحبين له في ~~اتباعه وفي قوله فالذين آمنوا به إلى آخره إشارة إلى من آمن من أعيان بني ~~إسرائيل بالرسول كعبد الله بن سلام وغيره من أهل الكتابين . # الأعراف : ( 158 ) قل يا أيها . . . . . # ( قل ياأهل أيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا الذى له ملك السماوات ~~والارض لا إلاه إلا هو يحى ويميت ). لما ذكر تعالى لموسى عليه السلام صفة ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأخبر أن من أدركه وآمن به أفلح أمر تعالى ~~نبيه بإشهار دعوته ورسالته إلى الناس كافة والدعاء إلى الإيمان بالله ~~ورسوله وكلماته واتباعه ودعوة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عامة ~~للإنس والجن قاله الحسن ، وتقتضيه الأحاديث والذي في موضع نصب على المدح أو رفع PageV04P403 ~~" صفحة رقم 404 " # وأجاز الزمخشري أن يكون مجرورا صفة لله قال وإن حيل بين الصفة والموصوف ~~بقوله إليكم ، وقال أبو البقاء : ويبعد أن يكون صفة لله أو بدلا منه لما ~~فيه من الفصل بينهما بإليكم وبالحال وإليكم متعلق برسول وجميعا حال من ضمير ~~إليكم وهذا الوصف يقتضي الإذعان والانقياد لمن أرسله إذ له الملك فهو ~~المتصرف بما يريد وفي حصر الإلهية له ms3410 نفي الشركة لأن من كان له ملك هذا ~~العالم لا يمكن أن يشركه أحد فهو المختص بالإلهية وذكر الإحياء والإماتة إذ ~~هما وصفان لا يقدر عليهما إلا الله وهما إشارة إلى الإيجاد لكل شيء يريده ~~الإعدام والأحسن أن تكون هذه جملا مستقلة من حيث الإعراب وإن كانت متعلقا ~~بعضها ببعض من حيث المعنى . وقال الزمخشري : لا إله إلا هو بدل من الصلة ~~التي هي له ملك السموات والأرض وكذلك يحيي ويميت وفي لا إله إلا هو بيان ~~للجملة قبلها لأن من ملك العالم كان هو الإله على الحقيقة وفي يحيي ويميت ~~بيان لاختصاصه بالإلهية لأنه لا يقدر على الإحياء والإماتة غيره انتهى ، ~~وإبدال الجمل من الجمل غير المشتركة في عامل لا نعرفه ، وقال الحوفي : يحيي ~~ويميت في موضع الخبر لأن لا إله في موضع رفع بالابتداء وإلا هو بدل على ~~الموضع قال : والجملة أيضا في موضع الحال من اسم الله تعالى انتهى ، يعني ~~من ضمير اسم الله وهذا إعراب متكلف . # ( قل ياأيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا الذى له ملك السماوات ). ~~لما ذكر أنه رسول الله أمرهم بالإيمان بالله وبه عدل عن ضمير المتكلم إلى ~~الظاهر وهو الالتفات لما في ذلك من البلاغة بأنه هو النبي السابق ذكره في ~~قوله الذين يتبعون الرسول النبي الأمي وأنه هو المأمور باتباعه الموجود ~~بالأوصاف السابقة والظاهر أن كلماته هي الكتب الإلهية التي أنزلت على من ~~تقدمه وعليه ولما كان الإيمان بالله هو الأصل يتفرع عنه الإيمان بالرسول ~~والنبي بدأ به ثم أتبعه بالإيمان بالرسول ثم أتبع ذلك بالإشارة إلى المعجز ~~الدال على نبوته وهو كونه أميا وظهر عنه من المعجزات في ذاته ما ظهر من ~~القرآن الجامع لعلوم الأولين والآخرين مع نشأته في بلد عار من أهل العلم لم ~~يقرأ كتابا ولم يخط ولم يصحب عالما ولا غاب عن مكة غيبة تقتضي تعلما . وقيل ~~: وكلماته المعجزات التي ظهرت من خارج ذاته مثل انشقاق القمر ونبع الماء من ~~بين أصابعه وهي تسمى بكلمات ms3411 الله لما كانت أمورا خارقة غريبة كما سمي عيسى ~~عليه السلام لما كان حدوثه أمرا غريبا خارقا كلمة ، وقرأ مجاهد وعيسى : ~~وكلمة وحد وأراد به الجمع نحو أصدق كلمة قالتها العرب قول لبيد وقد يقولون ~~للقصيدة كلمة وكلمة فلان ، وقال مجاهد والسدي : المراد بكلماته وكلمته أي ~~بعيسى لقوله : وكلمته ألقاها إلى مريم ، وقيل : كلمة كن التي تكون بها عيسى ~~وسائر الموجودات ، وقرأ الأعمش : الذي يؤمن بالله وآياته بدل كلماته ولما ~~أمروا بالإيمان بالله ورسوله وذلك هو الإعتقاد أمروا بالاتباع له فيما جاء ~~به وهو لفظ يدخل تحته جميع التزامات الشريعة وعلق رجاء الهداية باتباعه . # الأعراف : ( 159 ) ومن قوم موسى . . . . . # ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ( لما أمر بالإيمان بالله ~~ورسوله وأمر باتباعه ذكر أن من قوم موسى من وفق للهداية وعدل ولم يجر ولم ~~تكن له هداية إلا باتباع شريعة موسى قبل مبعث رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) وباتباع شريعة رسول الله بعد مبعثه فهذا إخبار عن من كان من قوم ~~موسى بهذه الأوصاف فكان المعنى أنهم كلهم لم يكونوا ضلالا بل كان منهم ~~مهتدون ، قال السائب : هو قوم من أهل الكتاب آمنوا بنبينا ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) كعبد الله بن سلام وأصحابه وقال قوم : هم أمة من بني إسرائيل ~~تمسكوا بشرع موسى قبل نسخه ولم يبدلوا ولم يقتلوا الأنبياء ، وقال الزمخشري ~~هم المؤمنون التائبون من بني إسرائيل لما ذكر الذين نزلوا منهم ذكر أمة ~~مؤمنين تائبين يهدون الناس بكلمة الحق ويدلونهم على الاستقامة ويرشدونهم ~~وبالحق يعدلون بينهم في الحكم ولا يجورون أو أراد الذين وصفهم ممن أدرك ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وآمن به من أعقابهم انتهى ، وقال ابن عطية ~~: يحتمل أن يريد به الجماعة التي آمنت بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) على ~~جهة الاستجلاب لإيمان جميعهم ويحتمل أن يريد به PageV04P404 ~~" صفحة رقم 405 " # وصف المؤمنين التائبين من بني إسرائيل ومن اهتدى واتقى وعدل انتهى ، وما ~~روي عن ابن عباس والسدي وابن جريج أنهم قوم اغتربوا ms3412 من بني إسرائيل ودخلوا ~~سربا مشوا فيه سنة ونصفا تحت الأرض حتى خرجوا وراء الصين فهم هناك يقيمون ~~الشرع في حكايات طويلة ذكرها الزمخشري وصاحب التحرير والتحبير يوقف عليها ~~هناك لعله لا يصح وفي قوله : ومن قوم موسى إشارة إلى التقليل وأن معظمعم لا ~~يهدي بالحق ولا يعدل به وهم إلى الآن ، كذلك دخل في الإسلام من النصارى ~~عالم لا يعلم عددهم إلا الله تعالى وأما اليهود فقليل من آمن منهم . # الأعراف : ( 160 ) وقطعناهم اثنتي عشرة . . . . . # ( وقطعناهم اثنتى عشرة أسباطا أمما ( أي وقطعنا قوم موسى ومعناه فرقناهم ~~وميزناهم وفي ذلك رجوع أمر كل سبط إلى رئيسة ليخف أمرهم على موسى ولئلا ~~يتحاسدوا فيقع الهرج ولهذا فجر لهم اثنتي عشرة عينا لئلا يتنازعوا ويقتتلوا ~~على الماء ولهذا جعل لكل سبط نقيبا ليرجع بأمرهم إليه وتقدم تفسير الأسباط ~~، وقرأ إبان بن تغلب عن عاصم بتخفيف الطاء وابن وثاب والأعمش وطلحة بن ~~سليمان عشرة بكسر الشين ، وعنهم الفتح أيضا وأبو حيوة وطلحة بن مصرف بالكسر ~~وهي لغة تميم والجمهور بالإسكان وهي لغة الحجاز واثنتي عشرة حال وأجاز أبو ~~البقاء أن يكون قطعنا بمعنى صيرنا وأن ينتصب اثنتي عشرة على أنه مفعول ثان ~~لقطعناهم ولم يعد النحويون قطعنا في باب ظننت وجزم به الحوفي فقال اثنتي ~~عشرة مفعول لقطعناهم أي جعلنا اثنتي عشرة وتمييز اثنتي عشرة محذوف لفهم ~~المعنى تقديره اثنتي عشرة فرقة وأسباطا بدل من اثنتي عشرة وأمما . قال أبو ~~البقاء نعت لأسباطا أو بدل بعد بدل ولا يجوز أن يكون أسباطا تمييزا لأنه ~~جمع وتمييز هذا النوع لا يكون إلا مفردا وذهب الزمخشري إلى أن أسباطا تمييز ~~قال : ( فإن قلت ) : مميز ما بعد العشرة مفرد فما وجه مجيئه مجموعا وهلا ~~قيل : اثنتي عشر سبطا ، ( قلت ) : لو قيل ذلك لم يكن تحقيقا لأن المراد ~~وقطعناهم اثنتي عشرة قبيلة وكل قبيلة أسباط لا سبط فوضع أسباطا موضع قبيلة ~~ونظيره ، بين رماحي مالك ونهشل ، وأمما بدل من اثنتي عشرة بمعنى وقطعناهم ~~أمما لأن كل أسباط ms3413 كانت أمة عظيمة وجماعة كثيفة العدد وكل واحدة تؤم خلاف ~~ما تؤمه الأخرى لا تكاد تأتلف انتهى ، وما ذهب إليه من أن كل قبيلة أسباط ~~خلاف ما ذكر الناس ذكروا أن الأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب ~~وقالوا : الأسباط جمع سبط وهم الفرق والأسباط من ولد إسحاق بمنزلة القبائل ~~من ولد إسماعيل ويكون على زعمه قوله تعالى : ) وما أنزل إلى إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط ( معناه القبيلة وقوله ونظيره : بين رماحي ~~مالك ونهشل ليس نظيره لأن هذا من تثنية الجمع وهو لا يجوز إلا في الضرورة ~~وكأنه يشير إلى أنه لو لم يلحظ في الجمع كونه أريد به نوع من الرماح لم يصح ~~تثنيته كذلك هنا لحظ هنا الأسباط وإن كان جمعا معنى القبيلة فميز به كما ~~يميز بالمفرد ، وقال الحوفي : يجوز أن يكون على الحذف والتقدير اثنتي عشرة ~~فرقة ويكون أسباطا نعتا لفرقة ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه وأمما نعت ~~لأسباط وأنث العدد وهو واقع على الأسباط وهو مذكر لأنه بمعنى الفرقة أو ~~الأمة كما قال : ثلاثة أنفس يعني رجالا وعشر أبطن بالنظر إلى القبيلة انتهى ~~ونظير وصف التمييز المفرد بالجمع مراعاة للمعنى . قول الشاعر : PageV04P405 # " صفحة رقم 406 " # فيها اثنتان وأربعون حلوبة # سودا كحافته الغراب الأسحم # ولم يقل سوداء . وقيل : جعل كل واحدة من اثنتي عشرة أسباطا كما تقول لزيد ~~دراهم ولفلان دراهم ولعمر دراهم فهذه عشرون دراهم ، وقيل : التقدير ~~وقطعناهم فرقا اثنتي عشرة فلا يحتاج إلى تمييز ، وقال البغوي : في الكلام ~~تأخير وتقديم تقديره وقطعناهم أسباطا أمما اثنتي عشرة وهذه كلها تقادير ~~متكلفة والأجرى على قواعد العرب القول الذي بدأنا به . # ( وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه ~~اثنتى عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم ~~المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ). تقدم تفسير نظير هذه الجمل ~~في البقرة وانبجست : إن كان معناه ما قال أبو عمرو بن العلاء فقيل : كان ~~يظهر على كل ms3414 موضع من الحجر فضربه موسى مثل ثدي المرأة فيعرق أولا ثم يسيل ~~وإن كان مرادفا لانفجرت فلا فرق ، وقال الزمخشري : هنا الأناس اسم جمع غير ~~تكسير نحو رخاء وثناء وثؤام وأخوات لها ويجوز أن يقال : إن الأصل الكسر ~~والتكسير والضمة بدل من الكسر كما أبدلت في نحو سكارى وغيارى من لفتحة ~~انتهى ولا يجوز ما قال لوجهين ، أحدهما : أنه لم ينطلق بإناس بكسر الهمزة ~~فيكون جمع تكسير حتى تكون الضمة بدلا من الكسرة بخلاف سكارى وغيار فإن ~~القياس فيه فعالى بفتح فاء الكلمة وهو مسموع فيهما ، ( والثاني ) : أن ~~سكارى وغيارى وعجالى وما ورد من نحوها ليست الضمة فيه بدلا من الفتحة بل نص ~~سيبويه في كتابه على أنه جمع تكسير أصل كما أن فعالى جمع تكسير أصل وإن كان ~~لا ينقاس الضم كما ينقاس الفتح ، قال سيبويه في حد تكسير الصفات : وقد ~~يكسرون بعض هذا على فعالى ، وذلك قول بعضهم سكارى وعجالى ، وقال سيبويه في ~~الأبنية أيضا : ويكون فعالى في الاسم نحو حبارى وسماني ولبادي ولا يكون ~~وصفا إلا أن يكسر عليه الواحد للجمع نحو عجالى وكسالى وسمانى فهذان نصان من ~~سيبويه على أنه جمع تكسير وإذا كان جمع تكسير أصلا لم يسغ أن يدعي أن أصله ~~فعالى وأنه أبدلت الحركة فيه وذهب المبرد إلى أنه اسم جامع أعني فعالى بضم ~~الفاء وليس بجمع تكسير فالزمخشري لم يذهب إلى ما ذهب إليه سيبويه ولا إلى ~~ما ذهب إليه المبرد لأنه عند المبرد اسم جمع فالضمة في فائه أصل ليست بدلا ~~من الفتحة بل أحدث قولا ثالثا . وقرأ عيسى الهمداني من طيبات ما رزقتكم ~~موحدا للضمير . # الأعراف : ( 161 - 162 ) وإذ قيل لهم . . . . . # ( وإذا قيل لهم اسكنوا هاذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة ~~وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين فبدل الذين ظلموا ~~منهم قولا غير الذى قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون ~~( تقدمت هذه القصة وتفسيرها في البقرة وكأن هذه مختصرة من تلك إلا ms3415 أن هناك ~~وإذ قلنا ادخلوا وإذ قيل لهم اسكنوا وهناك رغدا وسقط هنا وهناك وسنزيد وهنا ~~سنزيد وهناك فأنزلنا على الذين ظلموا وهنا فأرسلنا عليهم وبينهما تغاير في ~~بعض الألفاظ لا تناقض فيه فقوله : وإذ قيل لهم وهناك وإذ قلنا فهنا حذف ~~الفاعل للعلم به وهو الله تعالى ، وهناك ادخلوا وهنا اسكنوا السكنى ضرورة ~~تتعقب الدخول فأمروا هناك بمبدأ الشيء وهنا بما تسبب عن الدخول وهناك فكلوا ~~بالفاء وهنا بالواو فجاءت الواو على أحد محتملاتها من كون ما بعدها وقع ~~بعدما قبلها ، وقيل الدخول حالة مقتضية فحسن ذكر فاء التعقيب بعده والسكنى ~~حالة مستمرة فحسن الأمر بالأكل معه لا عقيبة PageV04P406 ~~" صفحة رقم 407 " # فحسنت الواو الجامعة للأمرين في الزمن الواحد وهو أحد محاملها ويزعم بعض ~~النحويين أنه أولى بحاملها وأكثر . وقيل ثبت رغدا بعد الأمر بالدخول لأنها ~~حالة قدوم فالأكل فيها ألذ وأتم وهم إليه أحوج بخلاف السكنى فإنها حالة ~~استقرار واطمئنان فليس الأكل فيها ألذ ولا هم أحوج . وأما التقديم والتأخير ~~في وقولوا وادخلوا ، فقال الزمخشري : سواء قدموا الحطة على دخول الباب ~~وأخروها فهم جامعون في الإيجاد بينهما انتهى ، وقوله سواء قدموا وأخروها ~~تركيب غير عربي وإصلاحه سواء أقدموا أم أخروها كما قال تعالى : ) سواء ~~علينا أجزعنا أم صبرنا ( ويمكن أن يقال : ناسب تقديم الأمر بدخول الباب ~~سجدا مع تركيب ادخلوا هذه القرية لأنه فعل دال على الخضوع والذلة وحطة قول ~~والفعل أقوى في إظهار الخضوع من القول فناسب أن يذكر مع مبدأ الشيء وهو ~~الدخول ولأن قبله ادخلوا فناسب الأمر بالدخول للقرية الأمر بدخول بابها على ~~هيئة الخضوع ولأن دخول القرية لا يمكن إلا بدخول بابها فصار باب القرية ~~كأنه بدل من القرية أعيد معه العامل بخلاف الأمر بالسكنى وأما سنزيد هنا ~~فقال الزمخشري موعد بشيئين بالغفران والزيادة وطرح الواو لا يخل بذلك لأنه ~~استئناف مرتب على تقدير قول القائل وماذا بعد الغفران فقيل له : سنزيد ~~المحسنين وزيادة منهم بيان وأرسلنا وأنزلنا ويظلمون ويفسقون من واد واحد ، ~~وقرأ ms3416 الحسن : حطة بالنصب على المصدر أي حطة ذنوبنا حطة ويجوز أن ينتصب ~~بقولوا : على حذف التقدير وقولوا قولا حطة أي ذا حطة فحذف ذا وصار حطة وصفا ~~للمصدر المحذوف كما تقول : قلت حسنا وقلت حقا أي قولا حسنا وقولا حقا ، ~~وقرأ الكوفيون وابن كثير والحسن والأعمش نغفر بالنون لكم خطيئاتكم جمع ~~سلامة إلا أن الحسن خفف الهمزة وأدغم الياء فيها ، وقرأ أبو عمرو نغفر ~~بالنون لكم خطاياكم على وزن قضاياكم ، وقرأ نافع ومحبوب عن أبي عمرو تغفر ~~بالتاء مبنيا للمفعول لكم خطيئاتكم جمع سلامة ، وقرأ ابن عامر تغفر بتاء ~~مضمومة مبنيا للمفعول لكم خطيئتكم على التوحيد مهموزا . وقرأ ابن هرمز تغفر ~~بتاء مفتوحة على معنى أن الحطة تغفر إذ هي سبب الغفران ، قال ابن عطية : ~~وبدل غير اللفظ دون أن يذهب بجميعه وأبدل إذا ذهب به وجاء بلفظ آخر انتهى ، ~~وهذه التفرقة ليست بشيء وقد جاء في القراءات بدل وأبدل بمعنى واحد قرىء : ) ~~فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكواة ( و) عسى ربه إن طلقكن أن يبدله ~~أزواجا ( ) عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها ( بالتخفيف والتشديد والمعنى واحد ~~وهو إذهاب الشيء والإتيان بغيره بدلا منه ثم التشديد قد جاء حيث يذهب الشيء ~~كله قال تعالى : ) فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ( و) بدلناهم بجناتهم ~~جنتين ( ثم ) بدلنا مكان السيئة الحسنة ( وعلى هذا كلام العرب نثرها ونظمها . # الأعراف : ( 163 ) واسألهم عن القرية . . . . . # ( وسئلهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر إذ يعدون فى السبت إذ تأتيهم ~~حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون ). الضمير في واسألهم عائد على من ~~يحضره الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) من اليهود وذكر أن بعض اليهود ~~المعارضين للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) قالوا له لم يكن من بني إسرائيل ~~عصيان ولا معاندة لما أمروا به فنزلت هذه الآية موبخة لهم ومقررة كذبهم ~~ومعلمة ما جرى على أسلافهم من الإهلاك والمسخ وكانت اليهود تكتم هذه القصة ~~فهي مما لا يعلم إلا بكتاب أو وحي فإذا أعلمهم بها من لم ms3417 يقرأ كتابهم علم ~~أنه من جهة الوحي ، وقوله عن القرية فيه حذف أي عن أهل لقرية والقرية إيلة ~~قاله ابن مسعود وأبو صالح عن ابن عباس والحسن وابن جبير وقتادة والسدي ~~وعكرمة وعبد الله بن كثير والثوري ، أو مدين ورواه عكرمة عن ابن عباس أو ~~ساحل مدين ، وروي عن قتادة وقال هي مقنى بالقاف ساكنة ، وقال ابن زيد : هي ~~مقناة ساحل مدين ، ويقال : لها معنى بالعين مفتوحة ونون مشددة أو طبرية ~~قاله الزهري أو أريحا أو بيت المقدس PageV04P407 ~~" صفحة رقم 408 " # وهو بعيد لقوله حاضرة البحر أو قرية بالشام لم تسم بعينها وروي عن الحسن ~~: ومعنى انتهى حاضرة البحر بقرب البحر مبنية بشاطئه ويحتمل أن يريد معنى ~~الحاضرة على جهة التعظيم لها أي هي الحاضرة في قرى البحر فالتقدير حاضرة ~~قرى البحر أي يحضر أهل قرى البحر إليها لبيعهم وشرائهم وحاجتهم إذ يعدون في ~~السبت أي يجاوزون أمر الله في العمل يوم السبت وقد تقدم منه تعالى النهي عن ~~العمل فيه والاشتغال بصيد أو غيره إلا أنه في هذه النازلة كان عصيانهم ، ~~وقرىء يعدون من الإعداد وكانوا يعدون آلات الصيد يوم السبت وهم مأمورون بأن ~~لا يشتغلوا فيه بغير العبادة وقرأ شهر بن حوشب وأبو نهيك يعدون بفتح العين ~~وتشديد الدال وأصله يعتدون فأدغمت التاء في الدال كقراءة من قرأ لا تعدوا ~~في السبت إذ ظرف والعالم فيه . قال الحوفي : إذ متعلقة بسلهم انتهى ، ولا ~~يتصور لأن إذ ظرف لما مضى وسلهم مستقبل ولو كان ظرفا مستقبلا لم يصح المعنى ~~لأن العادين وهم أهل القرية مفقودون فلا يمكن سؤالهم والمسؤول عن أهل ~~القرية العادين ، وقال الزمخشري : إذ يعدون بدل من القرية والمراد بالقرية ~~أهلها كأنه قيل وسلهم عن أهل القرية وقت عدوانهم في السبت وهو من بدل ~~الاشتمال انتهى ، وهذا لا يجوز لأن إذ من الظروف التي لا تتصرف ولا يدخل ~~عليها حرف جر وجعلها بدلا يجوز دخول عن عليها لأن البدل هو على نية تكرار ~~العامل ولو أدخلت عن ms3418 عليها لم يجز وإنما تصرف فيها بأن أضيف إليها بعض ~~الظروف الزمانية نحو يوم إذ كان كذا وأما قول من ذهب إلى أنها يتصرف فيها ~~بأن تكون مفعولة باذكر فهو قول من عجز عن تأويلها على ما ينبغي لها من ~~إبقائها ظرفا ، وقال أبو البقاء عن القرية : أي عن خبر القرية وهذا المحذوف ~~هو الناصب للظرف الذي هو إذ يعدون ، وقيل هو ظرف للحاضرة وجوز ذلك أنها ~~كانت موجودة في ذلك الوقت ثم خربت انتهى ، والظاهر أن قوله في السبت ويوم ~~سبتهم المراد به اليوم ومعنى اعتدوا فيه أي بعصيانهم وخلافهم كما قدمنا ، ~~وقال الزمخشري : السبت مصدر سبتت اليهود إذا عظمت سبتها بترك الصيد ~~والاشتغال بالتعبد فمعناه يعدون في تعظيم هذا اليوم وكذلك قوله تعالى يوم ~~سبتهم يوم تعظيمهم ويدل عليه قوله ) ويوم لا يسبتون وإذ تأتيهم ( العامل في ~~إذ يعدون أي إذ عدوا في السبت إذ أتتهم لأن إذ ظرف لما مضى يصرف المضارع ~~للمضي . وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون بدلا بعد بدل انتهى ، يعني بدلا من ~~القرية بعد بدل إذ يعدون وقد ذكرنا أن ذلك لا يجوز وأضاف السبت إليهم لأنهم ~~مخصوصون بأحكام فيه ، وقرأ عمر بن عبد العزيز : حيتانهم يوم أسباتهم ، قال ~~أبو الفضل الرازي في كتاب اللوامح وقد ذكر هذه القراءة عن عمر بن عبد ~~العزيز : وهو مصدر من أسبت الرجل إذا دخل في السبت ، وقرأ عيسى بن عمر ~~وعاصم بخلاف لا يسبتون بضم كسرة الباء في قراءة الجمهور ، وقرأ علي والحسن ~~وعاصم بخلاف يسبتون بضم ياء المضارعة من أسبت دخل في السبت ، قال الزمخشري ~~: وعن الحسن لا يسبتون بضم الياء على البناء للمفعول أي لا يدار عليهم ~~السبت ولا يؤمرون بأن يسبتوا والعامل في يوم قوله لا تأتيهم وفيه دليل على ~~أن ما بعد لا للنفي يعمل فيما قبلها وفيه ثلاثة مذاهب الجواز مطلقا والمنع ~~مطلقا والتفصيل بين أن يكون لا جواب قسم فيمتنع أو غير ذلك فيجوز وهو ~~الصحيح كذلك أي مثل ذلك البلاء ms3419 بأمر الحوت نبلوهم أي بلوناهم وامتحناهم ، ~~وقيل كذلك متعلق بما قبله أي ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك أي لا تأتيهم ~~إتيانا مثل ذلك الإتيان وهو أن تأتي شرعا ظاهرة كثيرة بل يأتي ما أتى منها ~~وهو قليل فعلى القول الأول في كذلك ينتفي إتيان الحوت مطلقا ، كما روي في القصص PageV04P408 ~~" صفحة رقم 409 " # أنه كان يغيب بجملته وعلى القول الثاني كان يغيب أكثره ولا يبقى منه إلا ~~القليل الذي يتعب بصيده قاله قتادة : وهذا الإتيان من الحوت قد يكون بإرسال ~~من الله كإرسال السحاب أو بوحي إلهام كما أوحى إلى النحل أو بإشعار في ذلك ~~اليوم على نحو ما يشعرالله الدواب يوم الجمعة بأمر الساعة حسبما جاء وما من ~~دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة حتى تطلع الشمس فرقا من الساعة ويحتمل أن ~~يكون ذلك من الحوت شعورا بالسلامة ومعنى شرعا مقبلة إليهم مصطفة ، كما تقول ~~أشرعت الرمح نحوه أي أقبلت به إليه ، وقال الزمخشري : شرعا ظاهرة على وجه ~~الماء ، وعن الحسن : تشرع على أبوابهم كأنها الكباش السمن يقال : شرع علينا ~~فلان إذا دنا منه وأشرف علينا وشرعت على فلان في بيته فرأيته يفعل كذا ، ~~وقال رواة القصص : يقرب حتى يمكن أخذه باليد فساءهم ذلك وتطرقوا إلى ~~المعصية بأن حفروا حفرا يخرج إليها ماء البحر على أخدود فإذا جاء الحوت يوم ~~السبت وحصل في الحفرة ألقوا في الأخدود حجرا فمنعوه الخروج إلى البحر فإذا ~~كان الأحد أخذوه فكان هذا أول التطريق ، وقال ابن رومان : كانوا يأخذ الرجل ~~منهم خيطا ويضع فيه وهقة وألقاها في ذنب الحوت وفي الطرف الآخر من الخيط ~~وتد مضروب وتركه كذلك إلى أن يأخذه في الأحد ثم تطرق الناس حين رأوا من ~~يصنع هذا لا يبتلي حتى كثر صيد الحوت ومشى به في الأسواق وأعلن الفسقة ~~بصيده وقالوا ذهبت حرمة السبت . # ( وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا ~~قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ). # الأعراف : ( 164 ) وإذ قالت أمة ms3420 . . . . . # أي جماعة من أهل القرية من صلحائهم الذين جربوا الوعظ فيهم فلم يروه يجدي ~~والظاهر أن القائل غير المقول لهم لم تعظون قوما فيكون ثلاث فرق اعتدوا ~~وفرقة وعظت ونهت وفرقة اعتزلت ولم تنه ولم تعتد وهذه الطائفة غير القائلة ~~للواعظة لم تعظون ، وروي أنهم كانوا فرقتين فرقة عصت وفرقة نهت ووعظت وأن ~~جماعة من العاصية قالت للواعظة على سبيل الاستهزاء لم تعظون قوما قد علمتم ~~أنتم أن الله مهلكهم أو معذبهم . قال ابن عطية : والقول الأول أصوب ويؤيده ~~الضمائر في قوله معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون فهذه المخاطبة تقتضي مخاطبا ~~انتهى ويعني أنه لو كانت العاصية هي القائلة لقالت الواعظة معذرة إلى ربهم ~~ولعلهم أو بالخطاب معذرة إلى ربكم ولعلكم تتقون ومعنى مهلكهم مخترمهم ومطهر ~~الأرض منهم أو معذبهم عذابا شديدا لتماديهم في العصيان ويحتمل أن يكون ~~العذاب في الدنيا ويحتمل أن يكون في الآخرة وإن كانوا ثلاث فرق فالقائلة : ~~إنما قالت ذلك حيث علموا أن الوعظ لا ينفع فيهم لكثرة تكرره عليهم وعدم ~~قبولهم له ويحتمل أن يكونا فرقتين عاصية وطائعة وإن الطائعة قال بعضهم لبعض ~~لما رأوا أن العاصية لا يجدي فيها الوعظ ولا يؤثر شيئا : لم تعظون ؟ وقرأ ~~الجمهور معذرة بالرفع أي موعظتنا إقامة عذر إلى الله ولئلا ننسب في النهي ~~عن المنكر إلى بعض التفريط ولطمعنا في أن يتقوا المعاصي ، وقرأ زيد بن علي ~~وعاصم في بعض ما روى عنه وعيسى بن عمر وطلحة بن مصرف معذرة بالنصب أي ~~وعظناهم معذرة ، قال سيبويه : لو قال رجل لرجل معذرة إلى الله وإليك من كذا ~~لنصب انتهى ، ويختار هنا سيبويه الرفع قال لأنهم لم يريدوا أن يعتذروا ~~اعتذارا مستأنفا ولكنهم قيل : لهم لم تعظون ؟ قالوا : PageV04P409 # " صفحة رقم 410 " # موعظتنا معذرة ، وقال أبو البقاء : من نصب فعلى المفعول له أي وعظنا ~~للمعذرة ، وقيل : هو مصدر أي نعتذر معذرة وقالهما الزمخشري . # الأعراف : ( 165 ) فلما نسوا ما . . . . . # ( فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا ms3421 ~~بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون ( الضمير في نسوا للمنهيين أي تركوا ما ذكرهم ~~به الصالحون وجعل الترك نسيانا مبالغة إذ أقوى أحوال الترك أن ينسى المتروك ~~وما موصولة بمعنى الذي . قال ابن عطية : ويحتمل أن يراد به الذكر نفسه ~~ويحتمل أن يراد به ما كان في الذكر انتهى ، ولا يظهر لي هذان الاحتمالان ~~والسوء عام في المعاصي وبحسب القصص يختص هنا بصيد الحوت والذين ظلموا هم ~~العاصون نبه على العلة في أخذهم وهي الظلم . قال مجاهد : بئيس شديد موجع ، ~~وقال الأخفش : مهلك ، وقرأ أهل المدينة نافع وأبو جعفر وشيبة وغيرهما بيس ~~على وزن جيد ، وابن عامر كذلك إلا أنه همز كبئر ووجهتا على أنه فعل سمي به ~~كما جاء أنهاكم عن قيل وقال ويحتمل أن يكون وضع وصفا على وزن فعل كحلف فلا ~~يكون أصله فعلا ، وخرجه الكسائي على وجه آخر وهو أن الأصل بيئس فخفف الهمزة ~~فالتفت ياءآن فحذفت إحداهما وكسر أوله كما يقال رغيف وشهيد ، وخرجه غيره ~~على أن يكون على وزن فعل فكسر أوله اتباعا ثم حذفت الكسرة كما قالوا فخذ ثم ~~خففوا الهمزة وقرأ الحسن بئيس بهمز وبغير همز عن نافع وأبي بكر مثله إلا ~~أنه بغير همز عن نافع كما تقول بيس الرجل ، وضعفها أبو حاتم وقال : لا وجه ~~لها قال لأنه لا يقال مررت برجل بيس حتى يقال بيس الرجل أو بيس رجلا ، قال ~~النحاس : هذا مردود من كلام أبي حاتم حكى النحويون إن فعلت كذا وكذا فبها ~~ونعمت يريدون ونعمت الخصلة والتقدير بيس العذاب ، وقرىء بئس على وزن شهد ~~حكاها يعقوب القارىء وعزاها أبو الفضل الرازي إلى عيسى . ( سقط : بن عمر ~~إلى صفحة 412 سطر 12 اختصار ) # وقال أبو سليمان الدمشقي أعلم أنبياء بني إسرائيل ) ليبعثن ( ليرسلن ~~وليسلطن لقوله ) بعثنا عليكم عبادا لنا ( والضمير في ) عليهم ( عائد على ~~اليهود قاله الجمهور أو ) عليهم ( وعلى النصارى قاله مجاهد ، وقيل : نسل ~~الممسوخين والذين بقوا منهم وقيل : يهود خيبر وقريظة والنضير وعلى هذا ترتب ~~الخلاف في ms3422 من ) يسومهم ( ، فقيل : بختصر ومن أذلهم بعده إلى يوم القيامة ، ~~وقيل المجوس كانت اليهود تؤدي الجزية إليهم إلى أن بعث الله محمدا ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) فضربها عليهم فلا تزال مضروبة عليهم إلى آخر الدهر ، ~~وقيل : العرب كانوا يجبون الخراج من اليهود قاله ابن جبير ، وقال السدي بعث ~~الله عليهم العرب يأخذون منهم الجزية ويقتلونهم ، وقال ابن عباس المبعوث ~~عليهم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأمته ولم يجب الخراج بني قط إلا موسى ~~جباه ثلاث سنة ثم أمسك للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، و) سوء العذاب ( ~~الجزية أو الجزية والمسكنة وكلاهما عن ابن عباس أو القتال حتى يسلموا أو ~~يؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، وقيل : الإخراج والإبعاد عن الوطن وذلك ~~على قول من قال إن الضمير في ) عليهم ( عائد على أهل خيبر وقريظة والنضير ~~وهذه الآية تدل على أن لا دولة لليهود ولا عز وأن الذل والصغار فيهم لا ~~يفارقهم ولما كان خبرا في زمان الرسول عليه السلام وشاهدنا الأمر كذلك كان ~~خبرا عن مغيب صدقا فكان معجزا وأما ما جاء في أتباع الدجال أنهم هم اليهود ~~فتسمية بما كانوا عليه ذ هم في ذلك الوقت دانوا بإلهية الدجال فلا تعارض ~~بين هذا الخبر إن صح والآية ، وفي كتاب ابن عطية : ولقد حدثت أن طائفة من ~~الروم أملقت في صقعها فباعت اليهود المجاورة لهم وتملكوهم . # ( إن ربك لسريع العقاب ). إخبار يتضمن سرعة إيقاع العذاب بهم . # ( وإنه لغفور رحيم ). ترجية لمن آمن منهم ومن غيرهم ووعد لمن تاب وأصلح ) ~~وقطعناهم في الارض أمما منهم الصالحون بن عمر وزيد بن علي ، وقرأ جرية بن ~~عائد ونصر بن عاصم في رواية ( بأس ) على وزن ' ضرب ' فعلا ماضيا . وعن ~~الأعمش ومالك بن دينار ( بأس ) أصله ( بأس ) فسكن الهمزة جعله فعلا لا ~~يتصرف . وقرأت فرقة ( بيس ) بفتح الباء والياء والسين . وحكى الزهراوي عن ~~ابن كثير وأهل مكة ( بئس ) بكسر الباء والهمز همزا خفيفا ولم يبين هل ~~الهمزة مكسورة أو ساكنة ؟ وقرأت فرقة ( باس بفتح ms3423 الباء وسكون الألف . وقرأ ~~خارجة عن نافع وطلحة ( بيس ) على وزن كيل لفظا . وكان أصله ' فيعل ' مهموزا ~~إلا أنه خفف الهمزة بإبدالها ياء وأدغم ثم حذف كميت . وقرأ نصر في رواية ~~مالك بن دينار عنه ( بأس ) على وزن ' جبل ' . وأبو عبد الرحمن بن مصرف ( ~~بئس ) على وزن كبد وحذرز وقال أبو عبد الله بن قيس الرقيات : ليتني ألقى ~~رقية في # خلوة من غبر ما بئس # وقرأ ابن عباس وأبو بكر عن عاصم والأعمش ( بيأس ) على وزن ضيغم ، وقال ~~امرؤ القيس بن عابس الكندي PageV04P410 ~~" صفحة رقم 411 " # كلاهما كان رئيسا بيأسا # يضرب في يوم الهياج القونسا # وقرأ عيسى بن عمر الأعمش بخلاف عنه ( بيئس ) على وزن ' صقيل ' اسم امرأة ~~بكسر الهمزة وبكسر القاف وهما شاذان ، لأنه من بناء مختص بالمعتل كسيد وميت ~~. وقرأ نصر بن عاصم في رواية ( بيس ) على وزن ميت وخرج على أنه من البؤس ~~ولا أصل له في الهمز ، وخرج أيضا على أنه خفف الهمزة بإبدالها ياء ثم أدغمت ~~وعنه أيضا بئس القلب الياء همزة وادغامها في الهمزة ورويت هذه عن الأعمش . ~~وقرأت فرقة ( بأس ) بفتح الثلاثة والهمزة مشددة ، وقرأ باقي السبعة ونافع ~~وفي رواية أبي قرة وعاصم في رواية حفص وأبو عبد الرحمن ومجاهد والأعرج ~~والأعمش في رواية وأهل الحجاز ( بئيس ) على وزن رئيس . وخرج على أنه وصف ~~على وزن ' فعيل ' للمبالغة من بائسة على وزن فاعل ، وهي قراءة أبي رجاء عن ~~علي ، أو على أنه مصدر وصف به كالنكير والقدير ، وقال أبو الأصبع العدواني ~~: حنقا علي ولا أرى # لي منهما شرا بئيسا # وقرأ أهل مكة كذلك إلا أنهم كسروا الباء ، وهي لغة تميم في ' فعيل ' حلقي ~~العين يكسرون أوله ، وسواء كان اسما أم صفة . وقرأ الحسن والأعمش فيما زعم ~~عصمة ( بيئس ) على وزن طريم وحزيم . فهذه اثنتان وعشرون قراءة وضبطها ~~بالتلخيص أنها قرئت ثلاثية اللفظ ورباعيته فالثلاثي اسما بئس وبيس وبيس ~~وبأس وبيس وفعلا بيس وبئس وبئس وبأس وبأس وبئس والرباعية اسما بيأس وبيئس ~~وبيئس وبييس ms3424 وبئيس وبائس وفعلا باءس . ) # الأعراف : ( 166 ) فلما عتوا عن . . . . . # فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين ( # أي : استعصوا . والعتو : الاستعصاء والتأبي في الشيء . وباقي الآية تقدم ~~تفسيره في البقرة ، والظاهر : أن العذاب ، والمسخ ، والهلاك ، إنما وقع ~~بالمعتدين في السبت . والأمة القائلة لم تعظون قوما : هم من فريق الناهين ~~الناجين . وإنما سألوا إخوانهم عن علة وعظهم وهو لا يجدي فيهم شيئا البتة ، ~~إذ الله مهلكهم أو معذبهم ، فيصير الوعظ إذ ذاك كالعبث كوعظ المكاسين ، ~~فإنهم يسخرون بمن يعظهم وكثير ما يؤدي إلى تنكيل الواعظ . وعلى قوم من زعم ~~أن الأمة القائلة لم تعظون هم العصاة ، قالوا ذلك على سبيل الاستهزاء ، أي ~~: تزعمون أن الله مهلكهم أو معذبهم . تكون هذه الأمة من الهالكين الممسوخين ~~والظاهر من قوله ( فلما عتوا ) أنهم أولا أخذوا بالعذاب حين نسوا ما ذكروا ~~به ، ثم لما عتوا مسخوا . وقيل ' ( فلما عتوا ) تكرير لقوله ( فلما نسوا ) ~~والعذاب البئيس هو المسخ . # ( وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ~~ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم ، وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ~~ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون ، فخلف من بعدهم PageV04P411 ~~" صفحة رقم 412 " # خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض ~~مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ~~ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ، والذين يمسكون ~~بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين ) ) 2 ) # الأعراف : ( 167 ) وإذ تأذن ربك . . . . . # ( وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب ( لما ~~ذكر تعالى قبح أفعالهم واستعصائهم . أخبر تعالى أنه حكيم عليهم بالذال ~~والصغار إلى يوم القيامة ( تأذن ) أعلم من الأذان ، وهو الإعلام . قاله ~~الحسن وابن قتيبة واختاره الزجاج أبو علي ، وقال عطاء : ( تأذن ) حتم ، ~~وقال قطرب : ' وعد ' ، وقال أبو عبيدة : أخبر وهو راجع لمعنى أعلم ' . وقال ~~مجاهد : ' أمر وعنه قال : وفيل ms3425 : ' أقسم وروي عن الزجاج ، قال الزمخشري : ' ~~تأذن عزم ربك وهو تفعل من الإيذان وهو الإعلام ، لأن العازم على الأمر يحدث ~~به نفسه ويؤذنها بفعله ، وأجرى مجرى فعل القسم ك ( علم ) الله ، وشهد الله ~~، ولذلك أجيب بما يجاب به المقسم ، وهو قوله ( ليبعثن ) والمعنى : إذ ختم ~~ربك وكتب على نفسه ' . وقال ابن عطية : بنية ( تأذن ) هي التي تقتضي التكسب ~~من أذن . أي : علم ومكن ، فإذا كان مسندا إلى غير الله لحقه معنى التكسب ~~الذي يلحق المحدثين ، وإلى الله كان بمعنى علم صفة لا مكتسبة بل قائمة ~~بالذات . فالمعنى : وإذا علم الله ليبعثن . ويقتضي قوة الكلام أن ذلك العلم ~~منه مقترن بإنفاذ وإمضاء كما تقول في أمر قد عزمت عليه غاية العزم . ' علم ~~الله لأبعثن كذا ' نحا إليه أبو علي الفارسي ، وقال الطبري وغيره ' ( تأذن ~~) معناه ' أعلم ' وهو قلق من جهة التصريف ، إذ نسبة ( تأذن ) إلى الفاعل ~~غير نسبة ' أعلم ' وبين ذلك فرق في التعدي وغيره ' . انتهى . وفيه بعض ~~اختصار ، وقال أبو سليمان الدمشقي : أعلم أنبياء بني إسرائيل ليبعثن ليرسلن ~~وليسلطن لقوله ) بعثنا عليكم عبادا لنا ( والضمير في عليهم عائد على اليهود ~~قاله الجمهور أو عليهم وعلى النصارى . قاله مجاهد / وقيلب : نسل الممسوخين ~~: والذين بقوا منهم / وقيل اليهود خيبر وبني قريظة والنضير / وعلة هذا ترتب ~~الخلاف في من يسمونهم فقيل بخنتصر من أذلهم بعده إلى يوم القيامة وقيل ~~المجوس كانت اليهود تؤدي الجزية ويقتلونهم / ، إلى أن بعث الله محمدا ( صلى ~~الله عليه وسلم ) فضربها عليهم / فلا تزال مضروبة عليهم إلى آخر الدهر وقيل ~~العرب كانوا يجبون الخراج من اليهود قال ابن جبير وقال السدي : ' بعث الله ~~عليهم العرب يأخذون منهم الجزية ويقتلونهم وقال ابن عباس المبعوث عليهم ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وأمته ولم يجب الخراج نبي قط إلا موسى جباه ~~ثلاث عشرة سنة ثم أمسك لنبي ( صلى الله عليه وسلم ) وسوء العذاب الجزية أو ~~الجزية والمسكنة وكلاهما عن ابن عباس أو القتال حتى يسلموا أو يودوا الجزية ~~عن يد ةوهم صاغرون ms3426 وقيل الإخراج والإبعاد عن الوطن وذلك على قول من قال : / ~~إن الضميرفي عليهم عائد على أهل خيبر وقريظه والنضير وهذه الآية تدل على أن ~~لا دولة ولا عز وأن الذل والصغار فيهم لا يفاقهم ولما كان خيرا في زمان ~~الرسول عليه السلام وشاهدنا الأمر كذلك كان خبررا عن مغيب صدقا فكان فلا ~~تعارض بين هذا الخبر إن إن صح والآية وفي كتاب ابن عطية ولقد ح ثت أن طائفة ~~من الروم أملقت في صفعها فباعت اليهود المجاورة لهم وتملكوهم ( إن ربك ~~لسريع العقاب ) إخبار يتضمن سرعة إيفاع العذاب بهم ( وإنه لغفور رحيم ) ~~ترجية لمن آمن منهم ومن غيرهم ووعد لمن تاب وأصلح # الأعراف : ( 168 ) وقطعناهم في الأرض . . . . . # ( وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون PageV04P412 ~~" صفحة رقم 413 " # ومنهم دون ذالك ). أي فرقا متباينين في أقطار الأرض فقل أرض لا يكون منهم ~~فيها شرذمة وهذا حالهم في كل مكان تحت الصغار والذلة سواء كان أهل تلك ~~الأرض مسلمين أم كفارا وأمما حال ، وقال الحوفي مفعول ثان وتقدم قوله هذا ~~في قطعناهم اثنتي عشرة والصالحون من آمن منهم بعيسى ومحمد عليهما السلام أو ~~من آمن بالمدينة ومنهم منحطون عن الصالحين وهم الكفرة وذلك إشارة إلى ~~الصلاح أي ومنهم دون أهل الصلاح لأنه لا يعتدل التقسيم إلا على هذا التقدير ~~من حذف مضاف أو يكون ذلك المعنى به أولئك فكأنه قال ومنهم قوم دون أولئك ، ~~وقد ذكر النحويون أن اسم الإشارة المفرد قد يستعمل للمثنى والمجموع فيكون ~~ذلك بمعنى أولئك على هذه اللغة ويعتدل التقسيم والصالحون ودون ذلك ألفاظ ~~محتملة فإن أريد بالصلاح الإيمان فدون ذلك يراد به الكفار وإن أريد بالصلاح ~~العبادة والخير وتوابع الإيمان كان دون ذلك في مؤمنين لم يبلغوا رتبة ~~الصلاح الذي لأولئك ، والظاهر الاحتمال الأول لقوله لعلهم يرجعون إذ ظاهر ~~قوله وبلوناهم إنهم القوم الذين هم دون أولئك وهو من ثبت على اليهودية وخرج ~~من الإيمان ودون ذلك ظرف أصله للمكان ثم يستعمل للانحطاط في المرتبة ، وقال ~~ابن عطية ms3427 : فإن أريد بالصلاح الإيمان فدون ذلك بمعنى غير يراد به الكفرة ~~انتهى ، فإن أراد أن دون ترادف غيرا فهذا ليس بصحيح وإن أراد أنه يلزم ممن ~~كان دون شيء أن يكون غيرا فصحيح ودون ظرف في موضع رفع نعت لمنعوت محذوف ~~ويجوز في التفصيل بمن حذف الموصوف وإقامة صفته مقامة نحو هذا ومنه قولهم ~~منا ظعن ومنا أقام . # ( وبلوناهم بالحسنات والسيئات ). أي بالصحة والرخاء والسعة والسيئات ~~مقابلاتها . ) لعلهم يرجعون ( إلى الطاعة ويتوبون عن المعصية # الأعراف : ( 169 ) فخلف من بعدهم . . . . . # ( فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هاذا الادنى ويقولون سيغفر ~~لنا ). أي حدث من بعد المذكورين خلف ، قال الزجاج : يقال للقرن الذي يجيء ~~بعد القرن خلف ، وقال الفراء : الخلف القرن والخلف من استخلفه ، وقال ثعلب ~~: الناس كلهم يقولون خلف صدق للصالح وخلف سوء للطالح . ومنه قول الشاعر : ~~ذهب الذين يعاش في أكنافهم # وبقيت في خلف كجلد الأجرب # والمثل : سكت ألفا ونطق خلفا أي سكت طويلا ثم تكلم بكلام فاسد ، وعن ~~الفراء : الخلف يذهب به إلى الذم والخلف خلف صالح . وقال الشاعر : خلفت ~~خلفا ولم تدع خلفا # كنت بهم كان لا بك التلفا # وقد يكون في الردى خلف وعليه قوله : # ألا ذلك الخلف الأعور # وفي الصالح خلف وعلى هذا بيت حسان : لنا القدم الأولى عليهم وخلفنا # لأولنا في طاعة الله تابع PageV04P413 ~~" صفحة رقم 414 " # وقال ابن السكيت : يقال هذا خلف صدق وهذا خلف سوء ويجوز هؤلاء خلف صدق ~~وهؤلاء خلف سوء واحدة وجمعه سواء ، وقال الشاعر : إنا وحدنا خلفا بئس الخلف # عبدا إذا ما ناء بالحمل وقف # وقد جمع في الردى بين اللغتين في هذا البيت ، وقال النضر بن شميل : ~~التحريك والإسكان معا في القرآن الردى وأما الصالح فبالتحريك لا غير وأكثر ~~أهل اللغة على هذا إلا الفراء وأبا عبيدة فإنهما أجازا الإسكان في الصالح ~~والخلف أما مصدر خلف ولذلك لا يثني ولا يجمع ولا يؤنث وإن ثنى وجمع وأنث ما ~~قبله وإما جمع خالف كراكب وركب وشارب وشرب قاله ms3428 ابن الأنباري ، وليس بشيء ~~لجريانه على المفرد واسم الجمع لا يجري على المفرد ، قال ابن عباس وابن زيد ~~: هنا هم اليهود ، قال الزمخشري : وهم الذين كانوا في زمان رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) : ورثوا الكتاب التوراة بقيت في أيديهم بعد سلفهم ~~يقرأونها ويقفون على ما فيها من الأوامر والنواهي والتحريم والتحليل ولا ~~يعملون بها ، وقال الطبري هم أبناء اليهود وعن مجاهد أنهم النصار وعنه أنهم ~~هؤلاء الأمة ، وقرأ الحسن : ورثوا بضم الواو وتشديد الراء وعلى الأقوال ~~يتخرج الكتاب أهو التوراة أو الإنجيل والقرآن وعرض هذا الأدنى هو ما ~~يأخذونه من الرشا والمكاسب الخبيثة والعرض ما يعرض ولا يثبت وفي قوله : عرض ~~هذا الأدنى تخسيس لما يأخذونه وتحقير له وأنهم مع علمهم بما في كتابهم من ~~الوعيد على المعاصي يقدمون لأجل العامة على تبديل الكتاب وتحريفه كما قال ~~تعالى : ) ثم يقولون هاذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ( والأدنى من ~~الدنو وهو القرب لأن ذلك قريب منقض زائل ، قال الزمخشري : وإما من دنو ~~الحال وسقوطها وقلتها ، ويقولون سيغفر لنا قطع على الله بغفران معاصيهم أي ~~لا يؤاخدنا الله بذلك والمناسب إذ ورثوا الكتاب أن يعملوا بما فيه وأنه إن ~~قضي عليهم بالمعصية أن لا يجزموا بالمغفرة وهم مصرون على ارتكابها ، ولنا ~~في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله ، وقيل ضمير مصدر يأخذون أي سيغفر هو أي ~~الأخذ لنا . # ( وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ). الظاهر أن هذا استئناف إخبار عنهم ~~بأنهماكهم في المعاصي وإن أمكنهم الرشا والمكاسب الخبيثة لم يتوقفوا عن ~~أخذها ثانية ، ودائما فهم مصرون على المعاصي غير مكترثين بالوعيد كما جاء ~~والفاجر من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله والعرض بفتح الراء متاع الدنيا ~~قاله أبو عبيدة ، يقال : إن الدنيا عرض حاضر يأخذ منها البر والفاجر ، ~~والعرض بسكون الراء الدراهم والدنانير التي هي رؤوس الأموال وقيم المتلفات ~~، قال السدي : كانوا يعيرون القاضي فإذا ولى المعير ارتشى ، وقيل كانوا لو ~~أتاهم من الخصم الأجر رشوة أخذوها ونقضوا بالرشكوة الثانية ms3429 ما قضوا بالرشوة ~~الأولى . وقال الشاعر : إذا ما صب في القنديل زيت # تحولت القضية للمقندل # وقال آخر : لم يفتح الناس أبوابا ولا عرفوا # أجدى وأنجح في الحاجات من طبق # إذا تعمم بالمنديل في طبق # لم يخش نبوة بواب ولا غلق PageV04P414 ~~" صفحة رقم 415 " # ولهذه الأمة من هذه الآية نصيب وافر . قال رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) : ( لتسلكن سنن من قبلكم ) ومن اختبر حال علمائها وقضاتها ومفتيها ~~شاهد بالعيان ما أخبر به الصادق ، وقال الزمخشري : الواو للحال يعني في وإن ~~يأتهم أي يرجون المغفرة وهم مصرون عائدون إلى مثل قولهم غير ناسين وغفران ~~الذنوب لا يصح إلا بالتوبة والمصر لا غفران له انتهى ، وجمله على جعل الواو ~~للحال لا للعطف مذهب الاعتزال والظاهر ما قدمناه ولا يرد عليه بأن جملة ~~الشرط لا تقع حالا لأن ذلك جائز . # ( ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما ~~فيه ). هذا توبيخ وتقرير لما تضمنه الكتاب من أخذ الميثاق لا يكذبون على ~~الله . قال ابن زيد : كان يأتيهم المحق برشوة فيخرجون له كتاب الله ويحكمون ~~له به فإذا جاء المبطل أخذوا منه الرشوة وأخرجوا كتابهم الذي كتبوه بأيديهم ~~وحكموا له وأضيف الميثاق إلى الكتاب لأنه ذكر فيه أن لا يقولوا على الله ~~إلا الحق ، وقال بعضهم : هو قولهم سيغفر لنا ولا يتعين ذلك بل هو أعم من ~~هذا القول وغيره فيندرج فيه الجزم بالغفران وغيره وأن لا يقولوا في موضع ~~رفع على البدل من ميثاق الكتاب ، وقال الزمخشري : هو عطف بيان لميثاق ~~الكتاب ومعناه الميثاق المذكور في الكتاب وفيه إن إثبات المغفرة بغير توبة ~~خروج عن ميثاق الكتاب وافتراء على الله تعالى وتقول ما ليس بحق عليه وإن ~~فسر ميثاق الكتاب بما تقدم ذكره كان أن لا يقولوا مفعولا له ومعناه لئلا ~~يقولوا ويجوز أن تكون مفسرة ولا يقولوا إنهيا ، كأنه قيل ألم يقل لكم لا ~~تقولوا على الله إلا الحق ، وقال أيضا : قبل ذلك ميثاق الكتاب يعني ms3430 قوله في ~~التوراة من ارتكب ذنبا عظيما فإنه لا يغفر له إلا بالتوبة ودرسوا ما فيه أي ~~ما في الكتاب من اشتراط التوبة في غفران الذنوب والذي عليه هوى المجبر هو ~~مذهب اليهود بعينه كما ترى ، وقال مالك بن دينار رحمه الله : يأتي على ~~الناس زمان إن قصروا عما أمروا به قالوا : سيغفر لنا لن نشرك بالله شيئا كل ~~أمرهم على الطمع خيارهم فيه المداهنة فهؤلاء من هذه الأمة أشباه الذين ~~ذكرهم الله تعالى وتلا الآية انتهى ، وهو على الطمع خيارهم فيه المداهنة ~~فهؤلاء من هذه الأمة أشباه الذين ذكرهم الله تعالى وتلا الآية انتهى ، وهو ~~على طريقة المعتزلة وقوله : إلا الحق دليل على أنهم كانوا يقولون الباطل ~~على تناولهم عرض الدنيا ودرسوا معطوف على قوله ألم يؤخذو وفي ذلك أعظم ~~توبيخ وتقريع وهو أنهم كرروا على ما في الكتاب وعرفوا ما فيه المعرفة ~~التامة من الوعيد على قول الباطل والافتراء على الله وهذا العطف على ~~التقرير لأن معناه قد أخذ عليهم ميثاق الكتاب ودرسوا ما فيه كقوله ألم نر ~~بك فينا وليدا وليثبت معناه قد ربيناك ولبثت ، وقال الطبري : وغيره هو ~~معطوف على قوله ورثوا الكتاب وفيه بعد ، وقيل هو على إضمار قد أي وقد درسوا ~~ما فيه وكونه معطوفا على التقرير هو الظاهر لأن فيه معنى إقامة الحجة عليهم ~~في أخذ ميثاق الكتاب بكونهم حفظوا لفظه وكرروه وما نسوه وفهموا معناه وهم ~~مع ذلك لا يقولون إلا الباطل ، وقرأ الجحدري أن لا تقولوا بتاء الخطاب ، ~~وقرأ علي والسلمي : وادارسوا وأصله وتدارسوا كقوله فادارأتم أي تدارأتم وقد ~~مر تقريره في العربية ، وهذه القراءة نوضح أن معنى ودرسوا ما فيه هو ~~التكرار لقراءته والوقوف عليه وأن تأويل من تأول ودرسوا ما فيه أن معناه ~~ومحوه بترك العمل والفهم له من قولهم درست بالريح الآثار إذا محتها فيه بعد ~~ولو كان كما قيل لقيل ربع مدروس وخط مدروس ، وإنما قالوا : ربع دارس وخط ~~دارس بمعنى دائر . # ( والدار الاخرة خير للذين يتقون ms3431 أفلا يعقلون ). أي ولثواب دار الآخرة ~~خير من تلك الرشوة الخبيثة الخسيسة المعقبة خزي الدنيا والآخرة ومعنى يتقون ~~محارم الله تعالى وقرأ أبو عمرو وأهل مكة يعقلون بالياء جريا على الغيبة في ~~الضمائر السابقة ، وقرأ الجمهور بالخطاب على طريقة الالتفات إليهم أو على ~~طريق خطاب هذه الأمة كأنه قيل أفلا تعقلون حال هؤلاء وما هم عليه من سوء ~~العمل ويتعجبون من تجارتهم على ذلك . # الأعراف : ( 170 ) والذين يمسكون بالكتاب . . . . . # ( والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلواة إنا لا نضيع أجر PageV04P415 ~~" صفحة رقم 416 " # المصلحين ). الظاهر أن الكتاب هو السابق ذكره في ورثوا الكتاب فيجيء ~~الخلاف فيه كالخلاف في ذلك وهو مبني على المراد في قوله خلف ورثوا ، وقيل : ~~الكتاب هنا للجنس أي الكتب الإلهية والتمسك بالكتاب يستلزم إقامة الصلاة ~~لكنها أفردت بالذكر تعظيما لشأنها لأنها عماد الدين بين العبد وبين الشرك ~~ترك الصلاة ، وقرأ عمر وأبو العالية وأبو بكر عن عاصم يمسكون من أمسك ~~والجمهور يمسكون مشددا من مسك وهما لغتان جمع بينهما كعب بن زهير فقال : ~~فتما تمسك بالعهد الذي زعمت # إلا كما يمسك الماء الغرابيل # وأمسك متعد قال : ) ويمسك السماء أن تقع على الارض ( فالمفعول هنا محذوف ~~أي يمسكون أعمالهم أي يضبطونها والباء على هذا تحتمل الحالية والآلة ومسك ~~مشدد بمعنى تمسك والباء معها للآلة وفعل تأتى بمعنى تفعل نص عليه ~~التصريفيون ، وقرأ عبد الله والأعم 5 : استمسكوا وفي حرف أبي تمسكوا ~~بالكتاب والظاهر أن قوله والذين استئناف إخبار لما ذكر حال من لم يتمسك ~~بالكتاب ذكر حال من استمسك به فيكونن والذين على هذا مرفوعا بالابتداء ~~وخبره الجملة بعده كقوله ) إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع ~~أجر من أحسن عملا ( إذا جعلنا الرابط هو في من أحسن عملا وهو العموم كذلك ~~هذا يكون الرابط هو العموم في المصلحين ، وقال الحوفي وأبو البقاء : الرابط ~~محذوف تقديره أجر المصلحين اعتراض والتقدير مأجورون أو نأجرهم انتهى ، ولا ~~ضرورة إلى ادعاء الحذف وأجاز أبو البقاء أن يكون الرابط هو المصلحين وضعه ms3432 ~~موضع المضمر أي لا نضيع أجرهم انتهى ، وهذا على مذهب الأخفش حيث أجاز ~~الرابط بالظاهر إذا كان هو المبتدأ فأجاز زيد قام أبو عمرو إذا كان أبو ~~عمرو وكنية زيد كأنه قال : زيد قام أي هو وأجاز الزمخشري أن يكون والذين في ~~موضع جر عطفا على الذين يتقون ولم يذكر ابن عطية غيره والاستئناف هو الظاهر ~~كما قلنا . ( سقط : الآية وإذ نتقنا الجبل إلى الصفحة التالية وآخر الآية ) PageV04P416 ~~" صفحة رقم 417 " # الأعراف : ( 171 ) وإذ نتقنا الجبل . . . . . # النتق الجذب بشدة وفسره بعضهم بغايته وهو القلع وتقول العرب نتقت الزبدة ~~من فم القربة والناق الرحم التي تقلع الولد من الرجل . وقال النابغة : لم ~~يحرموا حسن الفداء وأمهم # طفحت عليك بناتق مذكار # وفي الحديث عليكم بزواج الأبكار فإنهن انتق أرحاما وأطيب أفواها وأرضى ~~باليسير . الانسلاخ : التعري من الشيء حتى لا يعلق به منه شيء ومنه انسلخت ~~الحية من جلدها . الكلب حيوان معروف ويجمع في القلة على أكلب وفي الكثرة ~~على كلاب وشذوا في هذا الجمع فجمعوه بالألف والتاء فقالوا كلابات ، وتقدمت ~~هذه المادة في مكلبين وكررناها لزيادة فائدة ، لهث الكلب يلهث بفتح الهاءين ~~ماضيا ومضارعا والمصدر لهثا ولهثا بالضم أخرج لسانه وهي حالة له في التعب ~~والراحة والعطش والري بخلاف غيره من الحيوان فإنه لا يلهث إلا من إعياء وعط ~~5 ، لحد وألحد لغتان قيل بمعنى واحد هو العدول عن الحق والإدخال فيه ما ليس ~~منه قاله ابن السكيت ، وقال غيره : العدول عن الاستقامة والرباعي أشهر في ~~الاستعمال من الثلاثي وقال الشاعر : # ليس الأمير بالشحيح الملحد # ومنه لحد القبر وهو الميل إلى أحد شقيه ومن كلامهم ما فعل الواحد قالوا : ~~لحده اللاحد ، وقيل ألحد PageV04P417 ~~" صفحة رقم 418 " # بمعنى مال وانحرف ولحد بمعنى ركن وانضوى قاله الكسائي ، متن متانة اشتد ~~وقوي ، أيان ظرف زمان مبني لا يتصرف وأكثر استعماله في الاستفهام ويليه ~~الاسم مرفوعا بالابتداء والفعل المضارع لا الماضي بخلاف متى فإنهما يليانه ~~قال تعالى : ) أيان يبعثون ( و) أيان مرساها ( قال الشاعر : أيان تقضي ms3433 ~~حاجتي أيانا # أما ترى لفعلها إبانا # وتستعمل في الجزاء فتجزم المضارعين وذلك قليل فيها ولم يحفظ سيبويه لكن ~~حفظه غيره وأنشدوا قول الشاعر : إذا النعجة العجفاء باتت بقفرة # فأيان ما تعدل بها الريح تنزل # وقال غيره : أيان نؤمنك تأمن غيرنا وإذا # لم تدرك الأمن منا لم تزل حذرا # وكسر فتحة همزتها لغة سليم وهي عندي حرف بسيط لا مركب وجامد لا مشتق وذكر ~~صاحب كتاب اللوامح أن أيان في الأصل كان أي أوان فلما كثر دوره حذفت الهمزة ~~على غير قياس ولا عوض وقلبت الواو ياء فاجتمعت ثلاث ياءات فحذفت إحداها ~~فصارت على ما رأيت انتهى ، وزعم أبو الفتح أنه فعلان وفعلال مشتق من أي ~~ومعناه أي وقت وأي فعل من أويت إليه لأن البعض آو إلى الكل متساند إليه ~~وامتنع أن يكون فعالا وفعالا من أين لأن أيان ظرف زمان وأين ظرف مكان فأوجب ~~ذلك أن يكون من لفظ أي لزيادة النون ولأن أيان استفهام كما أن أيا كذلك ~~والأصل عدم التركيب وفي أسماء الاستفهام والشرط الجمود كمتى وحيثما وأنى ~~وإذا ، رسا يرسو ثبت . الحفي المستقصي للشيء المحتفل به المعتني ، وفلان ~~حفي بي بار معتن . وقال الشاعر : فلما التقينا بين السيف بيننا # لسائلة عنا حفي سؤالها # وقال آخر : سؤال حفي عن أخيه كأنه # بذكرته وسنان أو متواسن # والإحفاء الاستقصاء ومنه احفاء الشارب والحافي أي حفيت قدميه للاستقصاء ~~في السير والحفاوة البر واللطف . # ( وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم ( أي جذبنا الجبل ~~بشدة وفوقهم حال مقدرة والعامل فيها محذوف تقديره كائنا فوقهم إذ كانت حالة ~~النتق لم تقارن الفوقية لكنه صار فوقهم ، وقال الحوفي وأبو البقاء : فوقهم ~~ظرف لنتقنا ولا يمكن ذلك إلا أن ضمن نتقنا معنى فعل يمكن أن يعمل في فوقهم ~~أي رفعنا بالنتق الجبل فوقهم فيكون كقوله ورفعنا فوقهم الطور والجملة من ~~قوله كأنه ظلة في موضع الحال والمعنى كأنه عليهم ظلة والظلة ما أظل من ~~سقيفة أو سحاب وينبغي أن يحمل التشبيه ms3434 على أنه PageV04P418 ~~" صفحة رقم 419 " # بظلة مخصوصة لأنه إذا كان كل ما أظل يسمى ظلة فالجبل فوقهم صار ظلة وإذا ~~صار ظلة فكيف يشبه بظلة فالمعنى والله أعلم كأنه حالة ارتفاعه عليهم ظلة من ~~الغمام وهي الظلة التي ليست تحتها عمد بل إمساكها بالقدرة الإلهية وإن كانت ~~أجراما بخلاف الظلة الأرضية فإنها لا تكون إلا على عمد فلما دانت هذه ~~الظلمة الأرضية فوقهم بلا عمد شبهت بظلة الغمام التي ليست بلا عمد ، وقيل : ~~اعتاد البشر هذه الأجرام الأرضية ظللا إذ كانت على عمد فلما كان الجبل ~~مرتفعا على غير عمد قيل : كأنه ظله أي كأنه على عمد وقرىء طلة بالطاء من ~~أطل عليه إذ أشرف وظنوا هنا باقية على بابها من ترجيح أحد الجائزين ، وقال ~~المفسرون : معناه أيقنوا ، وقال الزمخشري : علموا وليس كذلك بل هو غلبة ظن ~~مع بقاء الرجاء إلا أن قيد ذلك بقيد أن لا يعقلوا التوراة ، فإنه يكون ~~بمعنى الإتقان ، وتقدم ذكر سبب رفع الجبل فوقهم في تفسير قوله ورفعنا فوقكم ~~الطور في البقرة فأغنى عن إعادته وقد كرره المفسرون هنا الزمخشري وابن عطية ~~وغيرهما وذكر الزمخشري : هنا عند ذكر السبب أنه لما نشر موسى عليه السلام ~~الألواح وفيها كتاب الله تعالى لم يبق شجر ولا جبل ولا حجر إلا اهتز فلذلك ~~لا ترى يهوديا يقرأ التوراة إلا اهتز وأنغض لها رأسه انتهى ، وقد سرت هذه ~~النزعة إلى أولاد المسلمين فيما رأيت بديار مصر تراهم في المكتب إذا قرأوا ~~القرآن يهتزون ويحركون رؤوسهم وأما في بلادنا بالأندلس والغرب فلو تحرك ~~صغير عند قراءة القرآن أدبه مؤدب المكتب وقال له لا تتحرك فتشبه اليهود في ~~الدراسة . # ( خذوا ما ءاتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ). قرأ الأعمش ~~واذكروا بالتشديد من الإذكار ، وقرأ ابن مسعود وتذكروا وقرىء وتذكروا ~~بالتشديد بمعنى وتذكروا وتقدم تفسير هذه الجمل في البقرة . # الأعراف : ( 172 ) وإذ أخذ ربك . . . . . # ( وإذ أخذ ربك من بنىءادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست ~~بربكم قالوا بلى ( روي في ms3435 الحديث من طرق أخذ من ظهر آدم ذريته وأخذ عليهم ~~العهد بأنه ربهم وأن لا إله غيره فأقروا بذلك والتزموه واختلفوا في كيفية ~~الإخراج وهيئة المخرج والمكان والزمان وتقرير هذه الأشياء محلها ذلك الحديث ~~والكلام عليه وظاهر هذه الآية ينافي ظاهر ذلك الحديث ولا تلتئم ألفاظه مع ~~لفظ الآية وقد رام الجمع بين الآية والحديث جماعة بما هو متكلف في التأويل ~~وأحسن ما تكلم به على هذه الآية ما فسره به الزمخشري قال من باب التمثيل ~~والتخييل ومعنى ذلك أنه تعالى نصب لهم الأدلة على ربوبيته وواحدانيته وشهدت ~~بها عقولهم وبصائرهم التي ركبها فيهم وجعلها مميزة بين الضلالة والهدى ~~فكأنه سبحانه أشهدهم على أنفسهم وقررهم وقال ألست بربكم وكأنهم قالوا بلى ~~أنت ربنا شهدنا على أنفسنا وأقررنا لوحدانيتك وباب التمثيل واسع في كلام ~~الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وفي كلام العرب ونظيره قول ~~الله عز وجل ) إنما قولنا لشىء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ). ) فقال ~~لها وللارض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ). وقول الشاعر : إذا ~~قالت الانساع للبطن الحقي # تقول له ريح الصبا قرقار # ومعلوم أنه لا قول ثم وإنما هو تمثيل وتصوير للمعنى وأن تقولوا مفعول له ~~أي فعلنا ذلك من نصب الأدلة الشاهدة على صحتها العقول كراهة أن تقولوا يوم ~~القيامة وتقديره إنا كنا عن هذا غافلين لم ننبه عليه أو كراهة PageV04P419 ~~" صفحة رقم 420 " # أن تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم فاقتدينا بهم لأن ~~نصب الأدلة على التوحيد وما نبهوا عليه قائم معهم فلا عذر لهم في الإعراض ~~عنه والإقبال على التقليد والاقتداء بالآباء كما لا عذر لآبائهم في الشرك ~~وأدلة التوحيد منصوبة لهم ، ( فإن قلت ) : بنو آدم وذرياتهم من هم ، قلت : ~~عني ببني آدم أسلاف اليهود الذين أشركوا بالله تعالى حيث قالوا : عزير ابن ~~الله وبذرياتهم الذين كانوا في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من ~~أخلافهم المقتدين بآبائهم والدليل على أنها في المشركين وأولادهم ms3436 قوله ~~تعالى : ) أو تقولوا إنما أشرك ءاباؤنا من قبل ( والدليل على أنها في ~~اليهود الآيات التي عطفت عليها هي والتي عطفت عليها وهي على نمطها وأسلوبها ~~وذلك على قوله واسألهم عن القرية وإذ قالت أمة منهم وإذ تأذن ربك وإذ نتقنا ~~الجبل فوقهم واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا انتهى كلام الزمخشري وهو ~~بسط كلام من تقدمه ، قال ابن عطية : قال قوم الآية مشيرة إلى هذا التأويل ~~الذي في الدنيا وأخذ بمعنى أوجد وأن الاشهادين عند بلوغ المكلف وهو قد أعطى ~~الفهم ونصبت له الصفة الدالة على الصانع ونحالها الزجاج وهو معنى تحتمله ~~الألفاظ انتهى ، والقول بظاهر الحديث يطرق إلى القول بالتناسخ فيجب تأويله ~~ومفعول أخذ ذرياتهم قاله الحوفي ويحتمل في قراءة الجميع أن يكون مفعول أخذ ~~محذوفا لفهم المعنى وذرياتهم بدل من ضمير ظهورهم كما أن من ظهورهم بدل من ~~قوله بني آدم والمفعول المحذوف هو الميثاق كما قال : ) وأخذنا منهم ميثاقا ~~غليظا ( ) وإذ أخذنا ميثاق بنى إسرءيل لا تعبدون إلا الله ( وتقدير الكلام ~~: وإذ أخذ ربك من ظهور ذريات بني آدم ميثاق التوحيد لله وإفراده بالعبادة ~~واستعار أن يكون أخذ الميثاق من الظهر كان الميثاق لصعوبته وللارتباط به ~~والوقوف عنده شيء ثقيل يحمل على الظهر وهذا من تمثيل المعنى بالجزم وأشهدهم ~~على أنفسهم بما نصب لهم من الأدلة قائلا ألست بربكم قالوا بلى ، وقرأ ~~العربيان ونافع : ذرياتهم بالجمع وتقدم إعرابه ، وقرأ باقي السبعة ذريتهم ~~مفردا بفتح التاء ويتعين أن يكون مفعولا بأخذ وهو على حذف مضاف أي ميثاق ~~ذرياتهم وإنما كان أخذ الميثاق من ذرية بني آدم لأن بني آدم لصلبه لم يكن ~~فيهم مشرك وإنما حدث الإشراك في ذريتهم . # ( شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هاذا غافلين ). أي قال الله ~~شهدنا عليكم أو قال الله والملائكة قاله السدي ، أو قالت الملائكة أو شهد ~~بعضهم على بعض أقوال ومعنى عن هذا عن هذا الميثاق والإقرار بالربوبية . # الأعراف : ( 173 ) أو تقولوا إنما . . . . . # ( أو تقولوا إنما أشرك ءاباؤنا ms3437 من قبل وكنا ذرية من بعدهم ). المعنى أن ~~الكفرة لو لم يؤخذ عليهم عهد ولا جاءهم رسول مذكر بما تضمنه العهد من توحيد ~~الله وعبادته لكانت لهم حجتان إحداهما : كنا غافلين والأخرى : كنا أتباعا ~~لأسلافنا فكيف نهلك والذنب إنما هو لمن طرق لنا وأضلنا فوقعت الشهادة ~~لتنقطع عنهم الحجج ، وقرأ أبو عمرو إن يقولوا بالياء على الغيبة وباقي ~~السبعة بالتاء على الخطاب . # ( أفتهلكنا بما فعل المبطلون ). هذا من تمام القول الثاني أي كانوا السبب ~~في شركنا لتأسيسهم الشرك وتقدمهم فيه وتركه سنة لنا والمعنى أنه تعالى أزال ~~عنهم الاحتجاج بتركيب العقول فيهم وتذكيرهم ببعثة الرسل إليهم فقطع بذلك ~~أعذارهم . # الأعراف : ( 174 ) وكذلك نفصل الآيات . . . . . # ( وكذلك نفصل الايات ( أي مثل هذا التفصيل الذي فصلنا فيه الآيات السابقة ~~نفصل الآيات اللاحقة فالكل على نمط واحد في التفصيل والتوضيح لأدلة التوحيد ~~وبراهينه . ) ولعلهم يرجعون ( عن شركهم وعبادة غير الله إلى توحيده وعبادته ~~بذلك التفصيل والتوضيح وقرأت فرقة يفصل بالياء أي يفصل هو أي الله تعالى . # الأعراف : ( 175 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # ( واتل عليهم نبأ الذىءاتيناه ءاياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان ~~من الغاوين ( أي واتل على من كان حاضرا من كفار اليهود وغيرهم ولما كان ~~تعالى قد ذكر أخذ الميثاق على توحيده تعالى وتقرير ربوبيته وذكر إقرارهم بذلك PageV04P420 ~~" صفحة رقم 421 " # وإشهادهم على أنفسهم ذكر حال من آمن به ، ثم بعد ذلك كفر كحال اليهود ~~كانوا مقرين منتظرين بعثة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) لما أطلعوا ~~عليه من كتب الله المنزلة وتبشيرها به ، وذكر صفاته فلما بعث كفروا به ~~فذكروا أن ما صدر منهم هو طريقة لأسلافهم اتبعوها واختلف المفسرون في هذا ~~الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها فقال عكرمة : هو كل من انسلخ من الحق بعد ~~أن أعطيه من اليهود والنصارى والحنفاء ، وقال عبادة بن الصامت : هم قريش ~~أتتهم أوامر الله ونواهيه والمعجزات فانسلخوا من الآيات ولم يقبلوها فعلى ~~هذين القولين يكون الذي مفردا أريد به الجمع ، وقال الجمهور : هو شخص معين ms3438 ~~، فقيل : هو بلعم ، وقيل : هو بلعام وهو رجل من الكنعانيين أوتي بعض كتب ~~الله ، وقيل : كان يعلم اسم الله الأعظم واختلف في اسم أبيه . وقال ابن ~~مسعود : هو أبره . وقال ابن عباس باعوراء ، وقال مجاهد والسدي : باعرويه ~~روى أن قومه طلبوا إليه أن يدعو على موسى ومن معه فأبى وقال : كيف أدعو على ~~من معه الملائكة فألحوا عليه حتى فعل وقد طول المفسرون في قصته وذكروا ما ~~الله أعلم به ، وقيل هو رجل من علماء بني إسرائيل ، وقال ابن مسعود : بعثه ~~موسى عليه السلام نحو مدين داعيا إلى الله وإلى شريعته وعلم من آيات الله ~~ما يدعونه فكان مجاب الدعوة فلما فارق دين موسى سلخ الله منه الآيات ، وقيل ~~: اسمه ناعم كان في زمن موسى وكان بحبت اسم بلد كان إذا نظر رأى العرش وكان ~~في مجلسه اثنا عشر ألف محبرة للمتعلمين يكتبون عنه وهو أول من صنف كتابا ~~إنه ليس للعالم صانع ، وقيل هو رجل من بني إسرائيل أعطى ثلاث دعوات مستجابة ~~يدعو بها في مصالح العباد فجعلها كلها لامرأته وكانت قبيحة فسألته فدعا ~~الله فجعلها جميلة فمالت إلى غيره فدعا الله عليها فصارت كلبة نباحة وكان ~~لها منها بنون فتضرعوا إليه فدعا الله فصارت إلى حالتها الأولى ، وقال عبد ~~الله بن عمرو بن العاص وابن المسيب وزيد بن أسلم وأبو روق : وهو أمية بن ~~أبي الصلت الثقفي قرأ الكتب وعلم أنه سيبعث نبي من العرب ورجا أن يكون إياه ~~وكان ينظم الشعر في الحكم والأمثال فلما بعث محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~حسده ووفد على بعض الملوك وروي أنه جاء يريد الإسلام فوصل إلى بدر بعد ~~الوقعة بيوم أو نحوه فقال من قتل هؤلاء فقيل : محمد فقال : لا حاجة لي بدين ~~من قتل هؤلاء فارتد ورجع وقال : الآن حلت لي الخمر وكان قد حرم الخمر على ~~نفسه فلحق بقوم من ملوك حمير فنادمهم حتى مات وقدمت أخته فارعة على رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) واستنشدها من شعره ms3439 فأنشدته عدة قصائد فقال ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) : آمن شعره وكفر قلبه وهو الذي قال فيه تعالى واتل ~~عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ، وقال سعيد بن المسيب أيضا : هو ~~أبو عامر بن النعمان بن صيفي الراهب سماه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) : الفاسق وكان ترهب في الجاهلية ولبس المسوح وهو الذي بني له المنافقون ~~مسجد الضرار جرت بينه وبين النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) محاورة فقال أبو ~~عامر : أمات الله الكاذب منا طريدا وحيدا وأرسل إلى المنافقين أن استعدوا ~~بالقوة والسلاح ثم أتى قيصر واستجاشه ليخرج محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~وأصحابه من المدينة فمات بالشام طريدا شريدا وحيدا ، وقيل : غير هذا ~~والأولى في مثل هذا إذا ورد عن المفسرين أن تحمل أقاويلهم على التمثيل لا ~~على الحصر في معين فإنه يؤدي إلى الاضطراب والتناقض والخلاف في آتيناه ~~آياتنا مترتب على من عنى الذي آتيناه أذلك اسم الله الأعظم أو الآيات من ~~كتب الله أو حجج التوحيد أو من آيات موسى أو العلم بمجيء الرسول والانسلاخ ~~من الآيات مبالغة في التبري منها والبعد أي لم يعمل بما اقتضته نعمتنا عليه ~~من إتيانه آياتنا جعل كأنه كان ملتبسا بها كالثوب فانسلخ منها وهذا من ~~إجراء المعنى مجرى الجزم وقول من قال : إنه من المقلوب أي إلا انسلخت ~~الآيات عنه لا ضرورة تدعو إليه ، وقال سفيان : إن الرجل ليذنب ذنبا فينسى ~~بابا من العلم ، وقرأ الجمهور : فأتبعه الشيطان من أتبع رباعيا أي لحقه ~~وصار معه وهي مبالغة في حقه إذ جعل كأنه هو إمام للشيطان يتبعه وكذلك ~~فأتبعه شهاب ثاقب أي عدا وراءه ، قال القتبي تبعه من خلفه واتبعه أدركه ~~ولحقه كقوله : فاتبعوهم مشرقين أي أدركوهم فعلى هذا يكون متعديا إلى واحد ~~وقد يكون اتبع متعديا إلى اثنين كما قال تعالى : وأتبعناهم ذرياتهم PageV04P421 ~~" صفحة رقم 422 " # بإيمان فيقدر هذا فأتبعه الشيطان خطواته أي جعله الشيطان يتبع خطواته ~~فتكون الهمزة فيه للتعدي إذ أصله تبع هو خطوات الشيطان ، وقرأ طلحة ms3440 بخلاف ~~والحسن فيما روى عنه هارون فاتبعه مشددا بمعنى تبعه ، قال صاحب كتاب ~~اللوامح : بينهما فرق وهو أن تبعه إذا مشى في أثره واتبعه إذا واراه مشيا ~~فأما فأتبعه بقطع الهمزة فمما يتعدى إلى مفعولين لأنه منقول من تبعه وقد ~~حذف في العامة أحد المفعولين ، وقيل فأتبعه بمعنى استتبعه أي جعله له تابعا ~~فصار له مطيعا سامعا ، وقيل معناه : تبعه شياطين الإنس أهل الكفر والضلال ، ~~فكان من الغاوين يحتمل أن تكون كان باقية الدلالة على مضمون الجملة واقعا ~~في الزمان الماضي ويحتمل أن تكون كان بمعنى صار أي صار من الضالين الكافرين ~~، قال مقاتل : من الضالين ، وقال الزجاج : من الهالكين الفاسدين . # الأعراف : ( 176 ) ولو شئنا لرفعناه . . . . . # ( ولو شئنا لرفعناه بها ولاكنه أخلد إلى الارض واتبع هواه ). أي ولو ~~أردنا أن نشرفه ونرفع قدره بما آتيناه من الآيات لفعلنا ولكنه أخلد إلى ~~الأرض أي ترامى إلى شهوات الدنيا ورغب فيها واتبع ما هو ناشىء عن الهوى ~~وجاء الاستدراك هنا تنبيها على السبب الذي لأجله لم يرفع ولم يشرف كما فعل ~~بغيره ممن أوتي الهدى فآثره وأتبعه وأخلد معناه رمى بنفسه إلى الأرض أي إلى ~~ما فيها من الملاذ والشهوات قال معناه ابن عباس ومجاهد والسدي ، ويحتمل أن ~~يريد بقوله أخلد إلى الأرض أي مال إلى السفاهة والرذالة كما يقال : فلان في ~~الحضيض عبارة عن انحطاط قدره بانسلاخه من الآيات قال معناه الكرماني . قال ~~أبو روق : غلب على عقله هواه فاختار دنياه على آخرته ، وقال قوم : معناه ~~لرفعناه بها لأخذناه كما تقول رفع الظالم إذا هلك والضمير في بها عائد على ~~المعصية في الانسلاخ وابتدىء وصف حاله بقوله ولكنه أخلد ، وقال ابن أبي ~~نجيح لرفعناه لتوفيناه قبل أن يقع في المعصية ورفعناه عنها والضمير للآيات ~~ثم ابتدىء وصف حاله والتفسير الأول أظهر وهو مروي عن ابن عباس وجماعة ولم ~~يذكر الزمخشري غيره وهو الذي يقتضيه الاستدراك لأنه على قول الإهلاك ~~بالمعصية أو التوفي قبل الوقوع فيها لا يصح معنى الاستدراك والضمير في ms3441 ~~لرفعناه في هذه الأقوال عائد على الذي أوتي الآيات وإن اختلفوا في الضمير ~~في بها على ما يعود وقال قوم الضمير في لرفعناه على الكفر المفهوم مما سبق ~~وفي بها عائد على الآيات أي ولو شئنا لرفعنا الكفر بالآيات وهذا المعنى روي ~~عن مجاهد وفيه بعد وتكلف ، قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : كيف علق رفعه ~~بمشيئة الله تعالى ولم يعلق بفعله الذي يستحق به الرفع ، ( قلت ) : المعنى ~~ولو لزم العمل بالآيات ولم ينسلخ منها لرفعناه بها وذلك أن مشيئة الله ~~تعالى رفعه تابعة للزومه الآيات فذكر المشيئة والمراد ما هي تابعة له ~~ومسببة عنه كأنه قيل ولو لزمها لرفعناه بها ألا ترى إلى قوله ولكنه أخلد ~~إلى الأرض فاستدرك المشيئة بإخلاده الذي هو فعله فوجب أن يكون ولو شئنا في ~~معنى ما هو فعله ولو كان الكلام على ظاهره لوجب أن يقال : ولو شئنا لرفعناه ~~ولكنا لم نشأ انتهى ، وهو على طريقة الاعتزال . # ( فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ( أي فصفته إن تحمل ~~عليه الحكمة لم يحملها وإن تركته لم يحملها كصفة الكلب إن كان مطرودا لهث ~~وإن كان رابضا لهث قاله ابن عباس ، وقيل : شبه المتهالك على الدنيا في قلقه ~~واضطرابه على تحصيلها ولزومه ذلك بالكلب في حالته هذه التي هي ملازمة له ~~حالة تهييجه وتركه وهي كونه لا يزال لا هنا وهي أخس أحواله وأرذلها كما أن ~~المتهالك على الدنيا لا يزال تعبا قلقا في تحصيلها قال الحسن هو مثل ~~المنافق لا ينيب إلى الحق دعي أو لم يدع أعطي أو لم يعط كالكلب يلهث طردا ~~وتركا انتهى ، وفي كتاب الحيوان دلت الآية على أن الكلب أخس الحيوان وأذله ~~لضرب الخسة في المثل به في أخس أحواله ولو كان في جنس الحيوان ما هو أخس من ~~الكلب ما ضرب المثل إلا به ، قال ابن عطية : وقال الجمهور إنما شبه في أنه ~~كان ضالا قبل أن يؤتى الآيات PageV04P422 ~~" صفحة رقم 423 " # ثم أوتيها أيضا ضالا لم ms3442 تنفعه فهو كالكلب في أنه لا يفارق اللهث في حال ~~حمل المشقة عليه أو تركه دون حمل عليه ، وقال السدي وغيره هذا الرجل خرج ~~لسانه على صدره وجعل يلهث كما يلهث الكلب ، وقال الزمخشري : وكان حق الكلام ~~أن يقال ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض فحططناه ووضعنا منزلته ~~فوقع قوله : فمثله كمثل الكلب موقع فحططناه أبلغ حط لأن تمثيله بالكلب في ~~أخس أحواله وأرذلها في معنى ذلك انتهى وفي قوله وكان حق الكلام إلى آخره ~~سوء أدب على كلام الله تعالى وأما قوله فوقع قوله فمثله إلى آخره فليس ~~واقعا موقع ما ذكر لكن قوله ولكنه أخلد إلى الأرض وقع موقع فحططناه إلا أنه ~~لما ذكر الإحسان إليه أسند ذلك إلى ذاته الشريفة فقال آتيناه آياتنا ولو ~~شئنا لرفعناه بها ولما ذكر ما هو في حق الشخص إساءة أسنده إليه فقال فانسلخ ~~منها وقال : ولكنه أخلد إلى الأرض والله تعالى في الحقيقة هو الذي سلخه من ~~الآيات وأخلده إلى الأرض فجاء على حد قوله فأردت أن أعيبها وقوله : فأراد ~~ربك أن يبلغا في نسبة ما كان حسنا إلى الله ونسبة ما كان بخلافه إلى الشخص ~~وهذه الجملة الشرطية في موضع الحال أي لاهثا في الحالتين قاله الزمخشري ~~وأبو البقاء ، وقال بعض شراح كتاب المصباح : وأما الشرطية فلا تكاد تقع ~~بتمامها موضع الحال فلا يقال جاءني زيد إن يسأل يعظ على الحال بل لو أريد ~~ذلك لجعلت الجملة الشرطية خبرا عن ضمير ما أريد الحال عنه نحو جاء زيد هو ~~وإن يسأل يعط فيكون الواقع موقع الحال هو الجملة الإسمية لا الشرطية ، نعم ~~قد أوقعوا الجمل المصدرة بحرف الشرط موقع الحال ولكن بعد ما أخرجوها عن ~~حقيقة الشرط وتلك الجملة لم تخل من أن يعطف عليها ما يناقضها أو لم يعطف ~~والأول ترك الواو مستمر فيه نحو أتيتك إن أتيتني وإن لم تأتني إذ لا يخفى ~~أن النقيضين من الشرطين في مثل هذا الموضع لا يبقيان على معنى الشرط ms3443 بل ~~يتحولان إلى معنى التسوية كالاستفهامين المتناقضين في قوله أأنذرتهم أم لم ~~تنذرهم وأما الثاني فلا بد من الواو نحو أتيتك وإن لم تأتني ولو ترك الواو ~~لالتبس بالشرط حقيقة انتهى فقوله ) إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ( من ~~قبيل الأول لأن الحمل عليه والترك نقيضان . # ( ذالك مثل القوم الذين كذبوا باياتنا ( أي ذلك الوصف وصف الذين كذبوا ~~بآياتنا صفته كصفة الكلب لاهثا في الحالتين فكما شبه وصف المؤتى الآيات ~~المنسلخ منها بالكلب في أخس حالاته كذلك شبه به المكذبون بالآيات حيث ~~أوتوها وجاءتهم واضحات تقتضي التصديق بها فقابلوها بالتكذيب وانسلخوا منها ~~واحتمل ذلك أن يكون إشارة لمثل المنسلخ وأن يكون إشارة لوصف الكلب واحتمل ~~أن تكون أداة التشبيه محذوفة من ذلك أي صفة ذلك صفة الذين كذبوا واحتمل أن ~~تكون محذوفة من مثل القوم أي ذلك الوصف وصف المنسلخ أو وصف الكلب كمثل ~~الذين كذبوا بآياتنا ويكون أبلغ في ذم المكذبين حيث جعلوا أصلا وشبه بهم ، ~~قال ابن عطية : أي هذا المثل يا محمد مثل هؤلاء القوم الذين كانوا ضالين ~~قبل أن تأتيهم بالهدى والرسالة ثم جئتهم بذلك فبقوا على ضلالهم ولم ينتفعوا ~~بذلك فمثلهم كمثل الكلب ، وقال الزمخشري : كذبوا بآياتنا من اليهود بعدما ~~قرأوا بعثة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) في التوراة وذكر القرآن ~~المعجز وما فيه وبشروا الناس باقتراب مبعثه وكانوا بستفتحون به ، وقال ابن ~~عباس : يريد كفار مكة لأنهم كانوا يتمنون هاديا يهديهم وداعيا يدعوهم إلى ~~طاعة الله ثم جاءهم من لايشك في صدقه وديانته ونبوته فكذبوه فحصل التمثيل ~~بينهم وبين الكلب الذي إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث لأنهم لم يهتدوا ~~لما تركوا ولم يهتدوا لما جاءهم الرسول فبقوا على الضلال في كل الأحوال مثل ~~الكلب الذي يلهث على كل حال انتهى ، وتلخص أهؤلاء القوم المكذبون بالآيات ~~عام أم خاص باليهود أم بكفار مكة أقوال ثلاثة PageV04P423 ~~" صفحة رقم 424 " # والأظهر العموم . # ( فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ). أي فاسرد أخبار القرون الماضية كخبر ~~بلعام ms3444 أو من فسر به المنسلخ إذ هو من القصص الذي لا يعلمه إلا من درس الكتب ~~إذ هو من خفي أخبارهم ففي إخبارك بذلك أعظم معجز لعلهم يتفكرون فيما جرى ~~على المكذبين فيكون ذلك عبرة لهم ورادعا عن التكذيب وأن يكونوا أخبارا ~~شنيعة تقص كما قص خبر ذلك المنسلخ . # الأعراف : ( 177 ) ساء مثلا القوم . . . . . # ( ساء مثلا القوم الذين كذبوا بئاياتنا ( ساء بمعنى بئس وتقدم لنا أن ~~أصلها التعدي تقول : ساءني لشيء يسوءني ثم لما استعملت استعمال بئس بنيت ~~على فعل وجرت عليها أحكام بئس ومثلا تمييز للضمير المستكن في ساء فاعلا وهو ~~مفسر بهذا التمييز وهو من الضمائر التي يفسرها ما بعدها ولا يثني ولا يجمع ~~على مذهب البصريين وعن الكوفيين خلاف مذكور في النحو ولا بد أن يكون ~~المخصوص بالذم من جنس التمييز فاحتيج إلى تقدير حذف أما في التمييز أي ساء ~~أصحاب مثل القوم وأما في المخصوص أي ساء مثلا مثل القوم وهذه الجملة تأكيد ~~للجملة السابقة ، وقال أبو عبد الله الرازي ظاهره يقتضي أن يكون ذلك المثل ~~موصوفا بالسوء وذلك غير جائز لأن هذا المثل ذكره الله تعالى فكيف يكون ~~موصوفا بالسوء فوجب أن يكون الموصوف بالسوء ما أفاده المثل من تكذيبهم ~~بآيات الله وإعراضهم عنها حتى صاروا في التمثيل لذلك بمنزلة الكلب اللاهث ~~انتهى وليس كما ذكر ليس هنا ضرب مثل والمثل لفظ مشترك بين الوصف وبين ما ~~يضرب مثلا والمراد هنا الوصف فمعنى مثله كمثل الكلب أي وصفه وصف الكلب وليس ~~هذا من ضرب المثل بل كما قال مثلهم كمثل الذي استوقد نارا أي صفتهم كصفة ~~الذي استوقد وكقوله مثل الجنة التي وعد المتقون أي صفتها وإذا تقرر هذا ~~فقوله ساء مثلا معناه بئس وصفا فليس من ضرب المثل في شيء ، وقرأ الحسن ~~وعيسى بن عمر والأعمش : ساء مثل بالرفع ) القوم ( بالخفض واختلف على ~~الجحدري فقيل : كقراءة الأعمش ، وقيل : بكسر الميم وسكون الثاء وضم اللام ~~مضافا إلى ) القوم ( والأحسن في قراءة المثل بالرفع أن يكتفى ms3445 به ويجعل من ~~باب التعجب نحو لقضو الرجل أي ما أسوأ مثل القوم ويجوز أن يكون كبئس على ~~حذف التمييز على مذهب من يجيزه التقدير ساء مثل القوم أو على أن يكون ~~المخصوص ) الذين كذبوا ( على حذف مضاف أي بئس مثل القوم مثل ) الذين ( ~~كذبوا لتكون الذين مرفوعا إذ قام مقام مثل المحذوف لا مجرورا صفة للقوم على ~~تقدير حذف التمييز . # ( وأنفسهم كانوا يظلمون ( يحتمل أن يكون معطوفا على الصلة ويحتمل ن يكون ~~استئناف إخبار عنهم بأنهم كانوا يظلمون أنفسهم والزمخشري على طريقته في أن ~~تقديم المفعول يدل على الحصر فقدره وما ظلموا إلا أنفسهم بالتكذيب ، قال : ~~وتقديم المفعول به لاختصاص كأنه قيل وخصوا أنفسهم بالظلم ولم يتعد إلى ~~غيرها . # الأعراف : ( 178 ) من يهد الله . . . . . # ( من يهد الله فهو المهتدى ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون ( لما تقدم ذكر ~~المهتدين والضالين حبر تعالى : أنه هو المتصرف فيهم بما شاء من هداية وضلال ~~وتقرر من مذهب أهل السنة أنه تعالى هو خالق الهداية والضلال في العبد ~~وللمعتزلة في هذا ونظائره تأويلات ، قال الجبائي : وهو اختيار القاضي ) من ~~يهد الله ( إلى الجنة والثواب في الآخرة ) فهو المهتدى ( في الدنيا السالك ~~طريق الرشد فيما كلف فبين أنه لا يهدي إلى الثواب في الآخرة إلا من هذا ~~وصفه ومن يضلله عن طريق الجنة ) فأولئك هم الخاسرون ( ، وقال بعضهم : في ~~الكلام حذف أي ) من يهد الله ( فيقبل ويهتدي بهداه ) فهو المهتدى ومن يضلل ~~( بأن لم يقبل فهو الخاسر ، وقال بعضهم : المراد من وصفه الله بأنه مهتد ) ~~فهو المهتدى ( لأن ذلك مدح ومدح الله لا يحصل إلا في حق من كان موصوفا بذلك ~~) ومن يضلل ( أي ومن يصفه بكونه ضالا فهو الخاسر ، وقال بعضهم : من آتيناه ~~الألطاف وزيادة الهدى ) فهو المهتدى ( ) ومن يضلل ( عن ذلك لما تقدم منه ~~بسوء اختياره فأخرج لهذا السبب تلك الألطاف من أن تؤثر فيه فهو الخاسر وهذه ~~التأويلات كلها متكلفة بعيدة وظاهر الآية يرد على القدرية والمعتزلة و) فهو ~~المهتدى ( حمل على ms3446 لفظ من و) فأولئك هم PageV04P424 ~~" صفحة رقم 425 " # الخاسرون ( حمل على معنى من وحسنه كونه فاصلة رأس آية . # الأعراف : ( 179 ) ولقد ذرأنا لجهنم . . . . . # ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ). هذا إخبار منه تعالى بأنه ~~خلق لجهنم كثيرا من الصنفين ، ومناسبة هذا لما قبله أنه لما ذكر أنه هو ~~الهادي وهو المضل أعقبه بذكر من خلق للخسران والنار وذكر أوصافهم فيما ذكر ~~وفي ضمنه وعيد الكفار والمعنى لعذاب جهنم واللام للصيرورة على قول من أثبت ~~لها هذا المعنى أو لما كان مآلهم إليها جعل ذلك سببا على جهة المجاز فقد رد ~~ابن عطية قول من زعم أنها للصيرورة ، فقال : وليس هذا بصحيح ولام العاقبة ~~إنما يتصور إذا كان فعل الفاعل لم يقصد به ما يصير الأمر إليه ، وأما هنا ~~فالفعل قصد به ما يصير الأمر إليه من سكناهم لجهنم انتهى ، وإنما ذهب إلى ~~أنها لام العاقبة والصيرورة لأنه تعالى قال ) وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون ( فإثبات كونها للعلة ينافي قوله ) إلا ليعبدون ( وأنشدوا دليلا ~~على إثبات معنى الصيرورة للام قول الشاعر : ألا كل مولود فللموت يولد # ولست أرى حيا لحي يخلد # وقول الآخر : فللموت تغدو الوالدات سخالها # كما لخراب الدر تبنى المساكن # ودعوى القلب فيه وإن تقديره ولقد ذرأنا جهنم لكثير غير سديد لأن القلب لا ~~يكون إلا في الشعر على الصحيح ولفظة كثير لا تشعر بالأكثر ولكن ثبت في ~~الحديث أن بعث النار أكثر لقول الله لآدم أخرج بعث النار من ذريتك فأخرج من ~~كل ألف تسعة وتسعين وتسعمائة وهؤلاء المخلوقون لجهنم هم الذين طبع الله على ~~قلوبهم فلا يتأتى منهم إيمان البتة وتفسير ابن جبير : انهم أولاد الزنا ليس بجيد . # ( لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم ءاذان لا يسمعون ~~بها ). لما كانوا لا يتدبرون شيئا من الآيات ولا ينظرون إليها نظر اعتبار ~~ولا يسمعونها سماع تفكر جعلوا كأنهم فقدوا الفقه بالقلوب والإبصار بالعيون ~~والسماع بالآذان وليس المراد نفي هذه الإدراكات عن هذه ms3447 الحواس وإنما المراد ~~نفي الانتفاع بها فيما طلب منهم من الإيمان . وقال مسكين الدرامي : أعمى ~~إذا ما جارتي خرجت # حتى يواري جارتي الستر # وأصم عن ما كان بينهما # عمدا وما بالسمع لي وقر # وفسر مجاهد هذا فقال : ) لا يفقهون بها ( شيئا من أمور الآخرة ) ولا ~~يبصرون بها ( الهدى ) ولا يسمعون بها ( الحق انتهى ، وفي قوله ) لهم قلوب ~~لا يفقهون بها ( دليل على أن القلب آلة للفقه والعلم كما أن العين آلة ~~للإبصار والأذن آلة للسماع ، وقال الزمخشري : وجعلهم لإغراقهم في الكفر ~~وشدة شكائمهم فيه وإنه لا يتأتى منهم إلا أفعال أهل النار مخلوقين للنار ~~دلالة على توغلهم في الموجبات وتمكنهم فيما يؤهلهم لدخول النار ، ومنه كتاب ~~عمر إلى خالد بن الوليد : بلغني أن أهل الشام اتخذوا لك دلوكا عجن بخمر ~~وإني لأظنكم يا آل المغيرة ذرء النار . ويقال لمن كان غريقا في بعض الأمور ~~ما خلق فلان إلا للنار والمراد وصف أحوالهم في عظم ما أقدموا عليه في تكذيب ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) PageV04P425 ~~" صفحة رقم 426 " # مع علمهم أنه النبي الموعود وأنهم من جملة الكثير الذين لا يكاد الإيمان ~~يتأتى منهم كأنهم خلقوا للنار انتهى ، وهو تكثير في الشرح . # ( أولئك كالانعام ( أي في عدم الفقه في العواقب والنظر للاعتبار والسماع ~~للتفكر ولا يهتمون بغير الأكل والشرب . # ( بل هم أضل ( قال الزمخشري : ) بل هم أضل ( سبيلا من الأنعام عن الفقه ~~والاعتبار والتدبر ، وقيل الأنعام تبصر منافعها من مضارها فتلزم بعض ما ~~تبصره وهؤلاء أكثرهم يعلم أنه معاند فيقدم على النار ، وقال ابن عطية : حكم ~~عليهم بأنهم أضل لأن الأنعام ركب في بنيتها وخلقتها أن لا تفكر في شيء ~~وهؤلاء هم معدون للفهم وقد خلقت لهم قوى يصرفونها وأعطوا طرفا من النظر فهم ~~يغفلتهم وإعراضهم يلحقون أنفسهم بالأنعام فهم أضل على هذا انتهى ، وقيل ) ~~هم أضل ( لأنهم يعصون والأنعام لا تعصي ، وقيل الأنعام تعرف ربها وتسبح له ~~والكفار لا يعرفونه ولا يدعونه وروي : كل شيء أطوع لله من ابن آدم ms3448 ، وقال ~~أبو عبد الله الرازي : الإنسان وسائر الحيوان يشاركه في قوى الطبيعة ~~الغاذية والنامية والمولدة وفي منافع الحواس الخمس الظاهرة والباطنة وفي ~~أحوال التخيل والتفكر والتذكر وإنما يحصل الامتياز بين الإنسان وغيره ~~بالقوة العقلية والفكرية التي تهديه إلى معرفة الحق لذاته والخير لأجل ~~العمل به فلما أعرض الكفار من أغراض أحوال العقل والفكر ومعرفة الحق والعمل ~~بالخير كانوا كالأنعام ، ثم قال : ) بل هم أضل ( لأن الحيوانات لا قدرة لها ~~على تحصيل الفضائل والإنسان أعطي القدرة على تحصيلها ومن أعرض عن اكتساب ~~الفضئل العظيمة مع القدرة على تحصيلها كان أحسن حالا ممن لم يكتسبها مع ~~العجز فلهذا قال : ) بل هم أضل ( انتهى . # وقيل : الأنعام تفر إلى أربابها ومن يقوم بمصالحها والكافر يهرب عن ربه ~~الذي أنعمه عليه لا تحصي ، وقيل : الأنعام تضل إذا لم يكن معها مرشد وقلما ~~تضل إذا كان معها وهؤلاء قد جاءتهم الرسل وأنزلت عليهم الكتب وهم يزدادون ~~في الضلال انتهى ، وأقول هذا الإضراب ليس على جهة الإبطال للخبر السابق من ~~تشبيههم بالأنعام ولا يجوز أن تكون جهة المبالغة في الضلال هي جهة التشبيه ~~لأنه يؤدي إلى كذب أحد الخبرين وذلك مستحيل في حق الله تعالى وكلام من تقدم ~~من المفسرين يدل على أنه تعالى شبههم بالأنعام فيما ذكر وأنهم أضل من ~~الأنعام فيما وقع التشبيه فيه وهو لا يجوز لما ذكرناه فالمعول عليه أن جهة ~~التشبيه مخالفة لجهة المبالغة في الضلال وأن هذا الإضراب ليس على سبيل ~~الإبطال بمدلول الجملة السابقة ) بل هم أضل ( إضراب دال على الانتقال من ~~إخبار إلى إخبار فالجملة الأولى شبههم بالأنعام في انتفاء منافع الإدراكات ~~المؤدية إلى امتثال ما جاءت به الرسل والجملة الثانية أثبتت لهم المبالغة ~~في ضلال طريقهم التي يسلكونها فالموصوف بالمبالغة في الضلال طريقهم وحذف ~~التمييز وتقديره : ) بل هم أضل ( طريقا منهم ويبين هذا قوله تعالى : ) أم ~~تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالانعام ( أي في انتفاء السمع ~~للتدبر والعقل ) بل هم أضل سبيلا ( أي بل ms3449 سبيلهم أضل فالمحكوم عليه أولا ~~غير المحكوم عليه آجرا والمحكوم به أيضا مختلف . # ( أولئك هم الغافلون ( هذه الجملة بين تعالى بها سبب كونهم أضل من ~~الأنعام وهو الغفلة . وقال عطاء : عن ما أعد الله لأوليائه من الثواب ~~ولأعدائه من العقاب . # الأعراف : ( 180 ) ولله الأسماء الحسنى . . . . . # ( ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون فى أسمئه سيجزون ما ~~كانوا يعملون ( قال مقاتل : دعا رجل الله تعالى في صلاته ومرة دعا الرحمن ، ~~فقال أبو جهل : أليس يزعم محمد وأصحابه أنهم يعبدون ربا واحدا فما بال هذا ~~يدعو اثنين فنزلت ، ومناسبتها لما قبلها أنه تعالى لما ذكر أنه ذرأ كثيرا ~~من الجن والإنس للنار ذكر نوعا منهم وهم ) الذين يلحدون فى أسمئه ( وهم أشد ~~الكفار عتبا أبو جهل وأضرابه وأيضا لما نبه على أن دخولهم جهنم هو للغفلة ~~عن ذكر الله والمخلص من العذاب هو ذكر الله أمر بذكر الله بأسمائه الحسنى ~~وصفاته العلا والقلب إذا غفل عن ذكر الله وأقبل على الدنيا وشهواتها وقع في PageV04P426 ~~" صفحة رقم 427 " # الحرص ، وانتقل من رغبة إلى رغبة ومن طلب إلى طلب ومن ظلمة إلى ظلمة ، ~~وقد وجدنا ذلك بالذوق حتى إن أحدهم ليصلي الصلوات كلها قضاء في وقت واحد ~~فإذا انفتح على قلبه باب ذكر الله تعالى تخلص من آفات الغفلة وامتثل ما ~~آمره الله به واجتنب ما نهى عنه . # قال الزمخشري : التي هي أحسن الأسماء لأنها لا تدل على معان حسنة من ~~تحميد وتقديس وغير ذلك انتهى ، فالحسنى هي تأنيث الأحسن ووصف الجمع الذي لا ~~يعقل بما يوصف به الواحدة كقوله ) ولى فيها مأرب أخرى ( وهو فصيح ولو جاء ~~على المطابقة للجمع لكان التركيب الحسن على وزن الأخر كقوله ) فعدة من أيام ~~أخر ( لأن جمع ما لا يعقل يخبر عنه ويوصف بجمع المؤنثات وإن كان المفرد ~~مذكرا ، وقيل : ) الحسنى ( مصدر وصف به ، قال ابن عطية : و) الاسماء ( ~~هاهنا : بمعنى التسميات إجماعا من المتأولين لا يمكن غيره انتهى . ولا ~~تحرير فيما قال لأن التسمية مصدر ms3450 والمراد هنا الألفاظ التي تطلق على الله ~~تعالى وهي الأوصاف الدالة على تغاير الصفات لا تغاير الموصوف كما تقول جاء ~~زيد الفقيه الشجاع الكريم وكون الاسم الذي أمر تعالى أن يدعى به حسنا هو ما ~~قرره الشرع ونص عليه في إطلاقه على الله ومعنى ) فادعوه بها ( أي نادوه بها ~~كقولك : يا الله يا رحمن يا مالك وما أشبه ذلك ، وقال الزمخشري : فسموه ~~بتلك الأسماء جعله من باب دعوت ابني عبد الله أي سميته بهذا الاسم واختلف ~~في الاسم الذي يقتضي مدحا خالصا ولا تتعلق به شبهة ولا اشتراك إلا أنه لم ~~يرد منصوصا هل يطلق ويسمى الله تعالى به فنص القاضي أبو بكر الباقلاني على ~~الجواز ونص أبو الحسن والأشعري على المنع ، وبه قال الفقهاء والجمهور وهو ~~الصواب واختلف أيضا في الأفعال التي في القرآن كقوله تعالى : ) الله ~~يستهزىء بهم ( و) يمكرون ويمكر الله ( هل يطلق عيه منه تعالى اسم فاعل مقيد ~~بمتعلقه فيقال الله مستهزىء بالكافرين وماكر بالذين يمكرون فجوز ذلك فرقة ~~ومنعت منه فرقة وهو الصواب وأما إطلاق اسم الفاعل بغير قيده فالإجماع على ~~منعه ، وروى الترمذي في جامعه من حديث أبي هريرة النص على تسعة وتسعين اسما ~~مسرودة اسما اسما ، قال ابن عطية : وفي بعضها شذوذ وذلك الحديث ليس ~~بالمتواتر وإن كان قد قال فيه أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من طريق ~~حديث صفوان بن صالح وهو ثقة عند أهل الحديث وإنما المتواتر منه قول النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) : ( إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحد من ~~أحصاها دخل الجنة ) . ومعنى أحصاها عدها وحفظها وتضمن ذلك الإيمان بها ~~والتعظيم لها والعبرة في معانيها وهذا حديث البخاري انتهى ، وتسمية هذا ~~الحديث متواترا ليس على اصطلاح المحدثين في المتواتر وإنما هو خبر آحاد . # وفي بعض دعاء رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ( يا حنان يا منان ) ~~ولم يردا في جامع الترمذي وقد صنف العلماء في شرح أسماء الله الحسنى كأبي ~~حامد الغزالي وابن الحكم ms3451 بن برجان وأبي عبد الله الرازي وأبي بكر بن العربي ~~وغيرهم ، قال الزمخشري : ويجوز أن يراد ولله الأوصاف الحسنى وهي الوصف ~~بالعدل والخير والإحسان وانتفاء شبه الخلق وصفوه بها ) وذروا الذين يلحدون ~~( في صفاته فيصفونه بمشيئة القبائح وخلق الفحشاء والمنكر وبما يدخل في ~~التشبيه كالرؤية ونحوها ، وقيل : معنى قوله ) وذروا الذين يلحدون فى أسمئه ~~( اتركوهم ولا تحاجوهم ولا تعرضوا لهم قاله ابن زيد فتكون الآية على هذا ~~منسوخة بالقتال ، وقيل : معناه الوعيد كقوله ) ذرنى ومن خلقت وحيدا ( وقوله ~~) ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ( وقال الزمخشري واتركوا تسمية الذيني يميلون عن ~~الحق والصواب فيها فيسمونه بغير الأسماء الحسنى وذلك أن يسموه بما لا يجوز ~~عليه كما سمعنا البدو بجهلهم يقولون : يا أبا المكارم يا أبيض الوجه يا سخي ~~، أو أن يأبوا تسميته ببعض أسمائه الحسنى نحو أن يقولوا : يا الله ولا ~~يقولوا : يا رحمن ، وقيل : معنى الإلحاد في أسمائه تسميتهم أوثانهم اللات ~~نظرا إلى اسم الله تعالى والعزى نظرا إلى العزيز قاله مجاهد ، ويسمون الله ~~أبا وأوثانهم أربابا ونحو هذا ، وقال ابن عباس : معنى ) يلحدون ( يكذبون ، ~~وقال قتادة : PageV04P427 # " صفحة رقم 428 " # يشركون ، وقال الخطابي : الغلط في أسمائه والزيغ عنها إلحاد ، وقرأ حمزة ~~: ) يلحدون ( بفتح الياء والحاء وكذا في النحل والسجدة وهي قراءة ابن وثاب ~~والأعمش وطلحة وعيسى ، وقرأ باقي السبعة بضم اياء وكسر الحاء فيهن و) ~~سيجزون ( وعيد شديد واندرج تحت قوله ) ما كانوا يعملون ( الإلحاد في أسمائه ~~وسائر أفعالهم القبيحة . # الأعراف : ( 181 ) وممن خلقنا أمة . . . . . # ( وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ( لما ذكر من ذرأ للنار ذكر ~~مقابلهم وفي لفظة ) وممن ( دلالة على التبعيض وأن المعظم من المخلوقين ~~ليسوا هداة إلى الحق ولا عادلين به ، قيل : هم العلماء والدعاء إلى الدين ، ~~وقيل : هم مؤمنو أهل الكتاب قاله ابن الكلبي وروي عن قتادة وابن جريج ، ~~وقيل : هم المهاجرون والأنصار والتابعون لهم بإحسان ، وقال ابن عباس : هم ~~أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) وعليه أكثر المفسرين وروي في ذلك أن ~~رسول الله ( صلى ms3452 الله عليه وسلم ) ) كان إذا قرأها قال : ( هذه لكم ، وقد ~~أعطى القوم بين أيديكم مثلها ) ) ومن قوم موسى ( الآية وعنه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) : ( إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى ابن مريم ) ~~والظاهر أن هذه الجملة أخبر فيها أن ممن خلق أمة موصوفون بكذا فلا يدل على ~~تعيين لا في أشخاص ولا في أزمان وصلحت لكل هاد بالحق من هذه الأمة وغيرهم ~~وفي زمان الرسول وغيره ، كما أن مقابلها في قوله ) ولقد ذرأنا لجهنم ( لا ~~يدل على تعيين أشخاص ولا زمان وإنما هذا تقسيم للمخلوق للنار والمخلوق ~~للجنة ولذلك قيل : إن في الكلام محذوفا تقديره ) وممن خلقنا ( يدل عليه ~~إثبات مقابله في قوله ) ولقد ذرأنا لجهنم ). # وقال الجبائي : هذه الآية تدل على أن لا يخلو زمان البتة ممن يقوم بالحق ~~ويعمل به ويهذي إليه وأنهم لا يجتمعون في شيء من الأزمنة على الباطل انتهى ~~، والآية لا تدل على ما زعم الجبائي وما قاله مخالف لما روي من أنه لا تقوم ~~الساعة إلا على شرار الخلق ولا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله ~~ولا تقوم الساعة حتى يسري على كتاب الله فلا يبقي منه حرف أو كما قال : # الأعراف : ( 182 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # ( والذين كذبوا بئاياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ). قال الخليل بن ~~أحمد : سنطوي أعمارهم في اغترار منهم ، وقال أبو عبيدة : الاستدراج أن تدرج ~~إلى الشيء في خفية قليلا قليلا ولا تهجم عليه وأصله من الدرجة وذلك أن ~~الراقي والنازل يرقى وينزل مرقاة مرقاة ومنه درج الكتاب طواه شيئا بعد شيء ~~ودرج القوم ماتوا بعضهم في أثر بعض ، وقال ابن قتيبة : هو أن يذيقهم من ~~بأسه قليلا قليلا من حيث لا يعلمون ولا يتابعهم به ولا يجاهرهم ، وقال ~~الأزهري سنأخذهم قليلا قليلا من حيث لا يحتسبون وذلك أن الله تعالى يفتح ~~بابا من النعة يغتبطون به ويركنون إليه ثم يأخذهم على غرتهم أغفل ما يكون ~~انتهى ومنه درج الصبي إذا قارب بين خطاه ms3453 والمعنى سنسترقهم شيئا بعد شيء ~~ودرجة بعد درجة بالنعم عليهم والإمهال لهم حتى يغتروا ويظنوا أنهم لا ~~ينالهم عقاب ، وقال الجبائي سنستدرجهم إلى العقوبات حتى يقعوا فيها من حيث ~~لا يعلمون استدراجا لهم إلى ذلك فيجوز أن يكون هذا العذاب في الدنيا كالقتل ~~ويجوز أن يكون عذاب الآخرة ، وقال الزمخشري : ومعنى ) سنستدرجهم ( ~~سنستدينهم قليلا قليلا إلى ما يهلكهم ويضاعف عقابهم من حيث لا يعلمون ما ~~يراد بهم وذلك أن يواتر الله نعمة عليهم مع انهماكهم في الغي فكلما جدد ~~عليهم نعمة ازدادوا بطرا وجددوا معصية فيتدرجون في المعاصي بسبب ترادف ~~النعم ظانين أن مواترة النعم أثرة من الله وتقريب ، وإنما هي خذلان منه ~~وتبعيد فهذا استدراج الله نعوذ بالله تعالى منه ، من حيث لا يعلمون PageV04P428 ~~" صفحة رقم 429 " # قيل : بالاستدراج ، وقيل : بالهلاك ، وقرأ النخعي وابن وثاب : سيستدرجهم ~~بالياء فاحتمل أن يكون من باب الالتفات واحتمل أن يكون الفاعل ضمير التكذيب ~~المفهوم من كذبوا أي سيستدرجهم هو أي التكذيب قال الأعشى : في الاستدراج : ~~فلو كنت في جب ثمانين قامة # ورقيت أسباب السماء بسلم # ليستدرجنك القول حتى تهزه # وتعلم أني عنكم غير مفحم # الأعراف : ( 183 ) وأملي لهم إن . . . . . # ( وأملى لهم إن كيدى متين ( معطوف على سنستدرجهم فهو داخل في الاستقبال ~~وهو خروج من ضمير التكلم بنون العظمة إلى ضمير تكلم المفرد والمعنى أؤخرهم ~~ملاوة من الدهر أي مدة فيها طول والملاوة بفتح الميم وضمها وكسرها ومنه ~~واهجرني مليا أي طويلا وسمى فعله ذلك بهم كيدا لأنه شبيه بالكيد من حيث أنه ~~في الظاهر إحسان وفي الحقيقة خذلان ، قال ابن عباس : يريد أن مكري شديد ، ~~وقيل : إن عذابي وسماه كيدا لنزوله بالعباد من حيث لا يشعرون والمتين من كل ~~شيء القوي يقال : متن متانه وهذا إخبار عن المكذبين عموما ، وقيل : نزلت في ~~المستهزئين من قريش قتلهم الله في ليلة واحدة بعد أن أمهلهم مدة ، وقرأ عبد ~~الحميد عن ابن عامر أن كيدي بفتح الهمزة على معنى لأجل أن كيدي ، وقرأ ~~الجمهور بكسرها على ms3454 الاستئناف . # الأعراف : ( 184 ) أولم يتفكروا ما . . . . . # ( أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين ( قال الحسن ~~وقتادة : سبب نزولها أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) صعد ليلا على ~~الصفا فجعل يدعو قبائل قريش يا بني فلان يا بني يحذرهم ويدعوهم إلى الله ~~تعالى ، فقال بعض الكفار حين أصبحوا : هذا مجنون بات يصوت حتى الصباح ، ~~وكانوا يقولون : شاعر مجنون فنفى الله عز وجل عنه ما قالوه ، ثم أخبر أنه ~~محذر من عذاب الله والآية باعثة لهم على التفكر في أمر الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) وانتفاء الجنة عنه وهذا الاستفهام قيل : معناه التوبيخ ، ~~وقيل : التحريض على التأمل والجنة كما قال تعالى ) من الجنة والناس ( ~~والمعنى من مس جنة أو تخبيط جنة ، وقيل : هي هيئة كالجلسة والركبة أريد بها ~~المصدر أي ما بصاحبهم من جنون والظاهر أن يتفكروا معلق عن الجملة المنفية ~~وهي في موضع نصب بيتفكروا بعد إسقاط حرف الجر لأن التفكر من أعمال القلوب ~~فيجوز تعليقه والمعنى أو لم يتأملوا ويتدبروا في انتفاء هذا الوصف عن ~~الرسول فإنه منتف لا محالة ولا يمكن لمن أنعم الفكر في نسبة ذلك إليه ، ~~وقيل ثم مضمر محذوف أي فيعلموا ما بصاحبهم من جنة قالوا الحوفي ، وزعم أن ~~تفكروا لا تعلق لأنه لا يدخل على الجمل قال : ودل التفكر على العلم ، وقال ~~أصحابنا : إذا كان فعل القلب يتعدى بحرف جر قدرت الجملة في موضع جر بعد ~~إسقاط حرف الجر ومنهم من زعم أنه يضمن الفعل الذي تعدى بنفسه إلى واحد أو ~~بحرف جر إلى واحد معنى ما يتعدى إلى اثنين فتكون الجملة في موضع المفعولين ~~فعلى هذين الوجهين لا حاجة إلى هذا المضمر الذي قدره الحوفي ، وقيل تم ~~الكلام على قوله يتفكروا ثم استأنف إخبارا بانتفاء الجنة وإثبات النذارة ، ~~وقال أبو البقاء : في ما وجهان أحدهما : أنها باقية وفي الكلام حذف تقديره ~~أو لم يتفكروا في قولهم به جنة ، والثاني أنها استفهام أي أو لم يتفكروا أي ~~شيء بصاحبهم ms3455 من الجنون مع انتظام أقواله وأفعاله ، وقيل هي بمعنى الذي ~~تقديره أو لم يتفكروا في ما بصاحبهم وعلى هذا يكون الكلام خرج على زعمهم ~~انتهى وهي تخريجات ضعيفة ينبغي أن ينزه القرآن عنها وتفكر مما ثبت في ~~اللسان تعليقه فلا ينبغي أن يعدل عنه . # الأعراف : ( 185 ) أولم ينظروا في . . . . . # ( أو لم ينظروا فى ملكوت PageV04P429 ~~" صفحة رقم 430 " # السماوات والارض وما خلق الله من شىء ( لما حضهم على التفكر في حال ~~الرسول وكان مفرعا على تقرير دليل التوحيد أعقب بما يدل على التوحيد ووجود ~~الصانع الحكيم والملكوت الملك العظيم وتقدم شرح ذلك في قوله ) وكذلك نرى ~~إبراهيم ملكوت السماوات والارض ( ولم يتقصر على ذكر النظر في الملكوت بل ~~نبه على أن كل فرد فرد من الموجودات محل للنظر والاعتبار والاستدلال على ~~الصانع الحكيم ووحدانيته كما قال الشاعر : وفي كل شيء له آية # تدل على أنه الواحد # ) وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم ( وأن معطوف على ما في قوله وما خلق ~~وبخوا على انتفاء نظرهم في ملكوت السموات والأرض وهي أعظم المصنوعات ~~وأدلتها على عظمة الصانع ثم عطف عليه شيئا عاما وهو قوله وما خلق الله من ~~شيء فاندرج السموات والأرض في ما خلق ثم عطف عليه شيئا يخص أنفسهم وهو ~~انتفاء نظرهم وتفكرهم في أن أجلهم قد اقترب فيبادرهم الموت على حالة الغفلة ~~عن النظر في ما ذكر فيؤول أمرهم إلى الخسار وعذاب النار نبههم على الفكر في ~~اقتراب الأجل لعلهم يبادرون إليه وإلى طلب الحق وما يخلصهم من عذاب الله ~~قبل مقانصة الأجل وأجلهم وقت موتهم ، وقال الزمخشري : يجوز أن يراد باقتراب ~~الأجل اقتراب الساعة وأن هي المخففة من الثقيلة واسمها محذوف ضمير الشأن ~~وخبرها عسى وما تعلقت به وقد وقع خبر الجملة غير الخبرية في مثل هذه الآية ~~وفي مثل ) والخامسة أن غضب الله عليها ( فغضب الله عليها جملة دعاء وهي غير ~~خبرية فلو كانت أن مشددة لم تقع عسى ولا جملة الدعاء لها لا يجوز علمت أن ms3456 ~~زيدا عسى أن يخرج ولا علمت أن زيدا لعنه الله وأنت تريد الدعاء وأجاز أبو ~~البقاء أن تكون أن هي المخففة من الثقيلة وأن تكون مصدرية يعني أن تكون ~~الموضوعة على حرفين وهي الناصبة للفعل المضارع وليس بشيء لأنهم نصوا على ~~أنها توصل بفعل متصرف مطلقا يعنون ماضيا ومضارعا وأمرا فشرطوا فيه التصرف ، ~~وعسى فعل جامد فلا يجوز أن يكون صلة لأن وعسى هنا تامة وأن يكون فاعل بها ~~نحو قولك عسى أن تقوم واسم يكون . قال الحوفي : أجلهم وقد اقترب الخبر ، ~~وقال الزمخشري وغيره : اسم يكون ضمير الشأن فيكون قد اقترب أجلهم في موضع ~~نصب في موضع خبر يكون وأجلهم فاعل باقترب وما أجازه الحوفي فيه خلاف فإذا ~~قلت كان يقوم زيد فمن النحويين من زعم أن زيدا هو الاسم ويقوم في موضع نصب ~~على الخبر ومنهم من منع ذلك ويجعل في ذلك ضمير الشأن والجواز اختيار ابن ~~مالك والمنع اختيار ابن عصفور وقد ذكرنا هذه المسألة مستوفاة التقسيم ~~والدلائل في شرحنا لكتاب التسهيل . # ( فبأي حديث بعده يؤمنون ( معنى هذه الجملة وما قبلها توقيفهم وتوبيخهم ~~على أنه لم يقع منهم نظر ولا تدبر في شيء من ملكوت السموات والأرض ولا في ~~مخلوقات الله تعالى ولا في اقتراب آجالهم ثم قال فبأي حديث أو أمر يقع ~~إيمانهم وتصديقهم إذ لم يقع بأمر فيه نجاتهم ودخولهم الجنة ونحوه قول ~~الشاعر : # فعن أي نفس بعد نفسي أقاتل # والمعنى إذا لم أقاتل عن نفسي فكيف أقاتل عن غيرها ولذلك إذا لم يؤمنوا ~~بهذا الحديث الذي هو الصدق المحض وفيه نجاتهم وخلاصهم فكيف يصدقون بحديث ~~غيره والمعنى أنه ليس من طباعهم التصديق بما فيه PageV04P430 ~~" صفحة رقم 431 " # خلاصهم والضمير في بعده للقرآن أو الرسول وقصته وأمره أو الأجل إذ لا عمل ~~بعد الموت أقوال ثلاثة . قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : بم يتعلق قوله فبأي ~~حديث بعده يؤمنون ، ( قلت ) : بقوله : عسى أن يكون قد اقترب أجلهم كأنه قيل ~~: لعل أجلهم قد اقترب فما لهم لا يبادرون ms3457 إلى الإيمان بالقرآن قبل الفوت ما ~~ينتظرون بعد وضوح الحق وبأي حديث أحق منه يريدون أن يؤمنوا . # الأعراف : ( 186 ) من يضلل الله . . . . . # ( من يضلل الله فلا هادي له ). نفى نفيا عاما أن يكون هاد لمن أضله الله ~~فتضمن اليأس من إيمانهم والمقت بهم . ) ويذرهم فى طغيانهم يعمهون ). قرأ ~~الحسن وقتادة وأبو عبد الرحمن وأبو جعفر والأعرج وشيبة والحرميان وابن عامر ~~ونذرهم بالنون ورفع الراء وأبو عمرو وعاصم بالياء ورفع الراء وهو استئناف ~~إخبار قطع الفعل أو أضمر قبله ونحن فيكون جملة اسمية ، وقرأ ابن مصرف ~~والأعمش والأخوان وأبو عمرو فيما ذكر أبو حاتم بالياء والجزم وروى خارجة عن ~~نافع بالنون والجزم وخرج سكون الراء على وجهين أحدهما أنه سكن لتوالي ~~الحركات كقراءة وما يشعركم وينصركم فهو مرفوع والآخر أنه مجزوم عطفا على ~~محل فلا هادي له فإنه في موضع جزم فصار مثل قوله فهو خير لكم ونكفر في ~~قراءة من قرأ بالجزم في راء ونكفر . ومثل قول الشاعر : أنى سلكت فإنني لك كاشح # وعلى انتقاصك في الحياة وازدد # الأعراف : ( 187 ) يسألونك عن الساعة . . . . . # ( يسئلونك عن الساعة أيان مرساها ( الضمير في يسألونك لقريش قالوا يا ~~محمد إنا قرابتك فأخبرنا بوقت الساعة ، وقال ابن عباس : الضمير لليهود ، ~~قال حسل بن أبي بشير وشمويل بن زيدان ان كنت نبيا فأخبرنا بوقت الساعة فإنا ~~نعرفها فإن صدقت آمنا بك فنزلت ، ومناسبتها لما قبلها أنه لما ذكر التوحيد ~~والنبوة والقضاء والقدر أتبع ذلك بذكر المعاد وأيضا فلما تقدم قوله وأن عسى ~~أن يكون قد اقترب أجلهم وكان ذلك باعثا على المبادرة إلى التوبة أتى ~~بالسؤال عن الساعة ليعلم أن وقتها مكتوم عن الخلق فيكون ذلك سببا للمسارعة ~~إلى التوبة والساعة القيامة موت من كان حينئذ حيا وبعث الجميع فيقع عليه ~~اسم الساعة واسم القيامة والساعة من الأسماء الغالبة كالنجم للثريا ، وقرأ ~~الجمهور أيان بفتح الهمزة والسلمي بكسرها حيث وقعت وتقدم أنها لغة قومه ~~سليم ومرساها مصدر أي متى إرساؤها وإثباتها إقرارها والرسو ثبات الشيء ~~الثقيل ms3458 ومنه رسا الجبل وأرسيت السفينة والمرسا المكان الذي ترسو فيه ، وقال ~~الزمخشري : مرساها إرساؤها أو وقت إرسائها أي إثباتها وإقرارها انتهى ، ~~وتقديره أو وقت إرسائها ليس بجيد لأن أيان اسم استفهام عن الوقت فلا يصح أن ~~يكون خبرا عن الوقت إلا بمجاز لأنه يكون التقدير في أي وقت وقت إرسائها ~~وأيان مرساها مبتدأ وحكى ابن عطية عن المبرد أن مرساها مرتفع بإضمار فعل ~~ولا حاجة إلى هذا الإضمار وأيان مرساها جملة استفهامية في موضع البدل من ~~الساعة والبدل على نية تكرار العامل وذلك العامل معلق عن العمل لأن الجملة ~~فيها استفهام ولما علق الفعل وهو يتعدى بعن صارت الجملة في موضع نصب على ~~إسقاط حرف الجر فهو بدل في الجملة على موضع عن الساعة لأن موضع المجرور نصب ~~ونظيره في البدل قولهم عرفت زيدا أبو من هو على أحسن المذاهب في تخريج هذه ~~المسألة أعني في كون الجملة الاستفهامية تكون في موضع البدل . # ( قل إنما علمها عند PageV04P431 ~~" صفحة رقم 432 " # ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ). أي الله استأثر بعلمها ولما كان السؤال ~~عن الساعة عموما ثم خصص بالسؤال عن وقتها جاء الجواب عموما عنها بقوله قل ~~إنما علمها عند ربي ثم خصصت من حيث الوقت فقيل لا يجليها لوقتها إلا هو ~~وعلم الساعة من الخمس التي نص عليها من الغيب أنه تعالى لا يعلمها إلا الله ~~والمعنى لا يظهرها ويكشفها لوقتها الذي قدر أن تكون فيه إلا هو قالوا : ~~وحكمة إخفائها أنهم يكونون دائما على حذر فإخفاؤها أدعى إلى الطاعة وأزجر ~~عن المعصية كما أخفى الأجل الخاص وهو وقت الموت لذلك ، وقال الزمخشري : لا ~~يجليها لوقتها إلا هو أي لا تزال خفية ولا يظهر أمرها ولا يكشف خفاء علمها ~~إلا هو وحده إذا جاء بها في وقتها بغتة لا يجليها بالخبر عنها ، قل : ~~مجيئها أحد من خلقه لاستمرار الخفاء بها على غيره إلى وقت وقوعها انتهى ، ~~وهو كلام فيه تكثير وعجمة . # ( ثقلت فى السماوات والارض ( قال ابن جريج معناه ms3459 ثقلت على السموات والأرض ~~أنفسها لتفطر السموات وتبدل الأرض ونسف الجبال ، وقال الحسن ثقلت لهيبتها ~~والفزع منها على أهل السموات والأرض ، وقال السدي : معنى ثقلت خفيت في ~~السموات والأرض فلم يعلم أحد من الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين متى ~~تكون وما خفي أمره ثقل على النفوس انتهى ، ويعبر بالثقل عن الشدة والصعوبة ~~كما قال : و) ويذرون وراءهم يوما ثقيلا ( أي شديدا صعبا وأصله أن يتعدى ~~بعلى تقول ثقل علي هذا الأمر ، وقال الشاعر : # ثقيل على الأعداء # فإما أن يدعي أن في بمعنى على كما قال بعضهم في قوله ولأصلبنكم في جذوع ~~النخل أي ويضمن ثقلت معنى يتعدى بفي ، وقال الزمخشري : أي كل من أهلها من ~~الملائكة والثقلين أهمه شأن الساعة وود أن يتجلى له علمها وشق عليه خفاؤها ~~وثقل عليه أو ثقلت فيهما لأن أهلهما يتوقعونها ويخافون شدائدها وأهوالها ~~ولأن كل شيء لا يطيقها ولا يقوم لها فهي ثقيلة فيهما . ) لا تأتيكم إلا ~~بغتة ( أي فجأة على غفلة منكم وعدم شعور بمجيئها وهذا خطاب عام لكل الناس ~~وفي الحديث أن الساعة لتهجم والرجل يصلح حوضه والرجل يسقي ماشيته والرجل ~~يسوم سائمته والرجل يخفض ميزانه ويرفعه . ) يسئلونك عن الساعة أيان ( قال ~~ابن عباس والسدي ومجاهد : كأنك حفي بسؤالهم أي محب له وعن ابن عباس أيضا : ~~كأنك يعجبك سؤالهم عنها وعنه أيضا كأنك مجتهد في السؤال مبالغ في الإقبال ~~على ما تسأل عنه ، وقال ابن قتيبة : كأنك طالب علمها ، وقال مجاهد أيضا ~~والضحاك وابن زيد : معناه كأنك حفي بالسؤال عنها والاشتغال بها حتى حصلت ~~عليها أي تحبه وتؤثرة أو بمعنى أنك تكره السؤال لأنها من علم الغيب الذي ~~استأثر الله به ولم يؤته أحدا . وقال ابن عطية : أي محتف ومحتفل ، وقال ~~الزمخشري : كأنك عالم بها وحقيقته كأنك بليغ في السؤال عنها لأن من بالغ في ~~السؤال عن الشيء والتنقير عنه استحكم علمه فيه وهذا التركيب معناه المبالغة ~~ومنه إحفاء الشارب واحتفاء النعل استئصاله وأحفى في المسألة ألحف وحفي ~~بفلان وتحفى به بالغ في ms3460 البر به انتهى ، وعنها إما أن يتعلق بيسألونك أي ~~يسألونك عنها وتكون صلة حفي محذوفة والتقدير كأنك حفي بها أي معتن بشأنها ~~حتى علمت حقيقتها ووقت مجيئها أو كأنك حفي بهم أو معتن بأمرهم فتجيبهم عنها ~~لزعمهم أن علمها عندك وحفي لا يتعدى بعن قال تعالى : PageV04P432 # " صفحة رقم 433 " # ) إنه كان بى حفيا ( فعداه بالباء وإما أن يتعلق بحفي على جهة التضمين ~~لأن من كان حفيا بشيء أدركه وكشف عنه فالتقدير كأنك كاشف بحفاوتك عنها وإما ~~أن تكون عن بمعنى الباء كما تكون الباء بمعنى عن في قوله ، فإن تسألوني ~~بالنساء فإنني ، أي عن النساء ، وقرأ عبد الله كأنك حفي بها بالباء مكان عن ~~أي عالم بها بليغ في العلم بها . # ( قل إنما علمها عند الله ( أي علم مجيئها في علم الله وظرفية عند مجازية ~~كما تقول النحو عند سيبويه أي في علمه وتكرير السؤال والجواب على سبيل ~~التوكيد ولما جاء به من زيادة قوله كأنك حفي عنها . ) ولاكن أكثر الناس لا ~~يعلمون ( قال الطبري : لا يعلمون أن هذا الأمر لا يعلمه إلا الله بل يظن ~~أكثرهم أنه مما يعلمه البشر ، وقيل : لا يعلمون أن القيامة حق لأن أكثر ~~الخلق ينكرون المعاد ويقولون ) إن هى إلا حياتنا الدنيا ( الآية . وقيل : ~~لا يعلمون أي أخبرتك أن وقتها لا يعلمه إلا الله . وقيل لا يعلمون السبب ~~الذي لأجله أخفيت معرفة وقتها والأظهر قول الطبري . # 2 ( ) # الأعراف : ( 188 ) قل لا أملك . . . . . # قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا إلا ما شآء الله ولو كنت أعلم الغيب ~~لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ( ) ) 2 # ) قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ). قال ابن عباس : قال ~~أهل مكة ألا يخبرك ربك بالسعر الرخيص قبل أن يغلو فتشتري وتربح وبالأرض ~~التي تجدب فترحل عنها إلى ما أخصب فنزلت ، وقيل لما رجع من غزوة المصطلق ~~جاءت ريح في الطريق فأخبرت بموت رفاعة وكان فيه غيظ المنافقين ms3461 ، ثم قال ~~انظروا أين ناقتي ، فقال عبد الله بن أبي : ألا تعجبون من هذا الرجل يخبر ~~عن موت رجل بالمدينة ولا يعرف أين ناقته ، فقال عليه السلام إن ناسا من ~~المنافقين قالوا كيت وكيت وناقتي في الشعب وقد تعلق زمامها بشجرة فردوها ~~على فنزلت ، ووجه مناسبتها لما قبلها ظاهر جدا وهذا منه عليه السلام إظهار ~~للعبودية وانتفاء عن ما يختص بالربوبية من القدرة وعلم الغيب ومبالغة في ~~الاستسلام فلا أملك لنفسي اجتلاب نفع ولا دفع ضر فكيف أملك علم الغيب كما ~~قال في سورة يونس ) ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين قل لا أملك ~~لنفسى ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل ( وقدم هنا النفع على الضر ~~لأنه تقدم من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فقدم الهداية على الضلال وبعده ~~لاستكثرت من الخير وما مسني السوء فناسب تقديم النفع وقدم الضر في يونس على ~~الأصل لأن العبادة لله تكون خوفا من عقابه أولا ثم طمعا في ثوابه ولذلك قال ~~) يدعون ربهم خوفا وطمعا ( فإذا تقدم النفع فلسابقة لفظ تضمنه وأيضا ففي ~~يونس موافقة ما قبلها ففيها ما لا يضرهم ولا ينفعهم ما لا ينفعنا ولا يضرنا ~~لأنه موصول بقوله ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا ~~يؤخذ منهاوفي يونس ) ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك ( وتقدمه ) ~~ثم ننجى رسلنا والذين ءامنوا ( ) كذلك حقا علينا ننجى المؤمنين ( وفي ~~الأنبياء قال ) أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم ( وتقدمه ~~قول الكفار لإبراهيم في المحاجة ) لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ( وفي الفرقان ~~) ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم PageV04P433 ~~" صفحة رقم 434 " # وتقدمه ألم ) ترى إلى ربك كيف مد الظل ونعم كثيرة ( وهذا النوع من لطائف ~~القرآن العظيم وساطع براهينه والاستثناء متصل أي إلا ما شاء الله من تمكيني ~~منه فإني أملكه وذلك بمشيئة الله ، وقال ابن عطية : وهذا الاستثناء منقطع ~~انتهى ، ولا ms3462 حاجة لدعوى الانقطاع مع إمكان الاتصال . # ( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء ( أي لكانت حالي ~~على خلاف ما هي عليه من استكثار الخير واستغزار المنافع واجتناب السوء ~~والمضار حتى لا يمسني شيء منها وظاهر قوله ولو كنت أعلم الغيب انتفاء العلم ~~عن الغيب على جهة عموم الغيب كما روي عنه لا أعلم ما وراء هذا الجدار إلا ~~أن يعلمنيه ربي بخلاف ما يذهب إليه هؤلاء الذين يدعون الكشف وأنهم بتصفية ~~نفوسهم يحصل لها اطلاع على المغيبات وإخبار بالكوائن التي تحدث ، وما أكثر ~~ادعاء الناس لهذا الأمر وخصوصا في ديار مصر حتى أنهم لينسبون ذلك إلى رجل ~~متضمخ بالنجاسة يظل دهره لا يصلي ولا يستنجي من نجاسته ويكشف عورته للناس ~~حين يبول وهو عار من العلم والعمل الصالح وقد خصص قوم هذا العموم فحكى مكي ~~عن ابن عباس : لو كنت أعلم السنة المجدبة لأعددت لها من المخصبة ، وقال قوم ~~: أوقات النصر لتوخيتها ، وقال مجاهد وابن جريج : لو كنت أعلم أجلي ~~لاستكثرت من العمل الصالح ، وقيل : ولو كنت أعلم وقت الساعة لأخبرتكم حتى ~~توقنوا ، وقيل : ولو كنت أعلم الكتب المنزلة لاستكثرت من الوحي ، وقيل : ~~ولو كنت أعلم ما يريده الله مني قبل أن يعرفنيه لفعلته ، وينبغي أن تجعل ~~هذه الأقوال وما أشبهها مثلا لا تخصيصات لعموم الغيب والظاهر أن قوله وما ~~مسني السوء معطوف على قوله لاستكثرت من الخير فهو من جواب لو ويوضح ذلك أنه ~~تقدم قوله قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا فقابل النفع بقوله لاستكثرت من ~~الخير وقابل الضر بقوله وما مسني السوء ولأن المترتب على تقدير علم الغيب ~~كلاهما وهما اجتلاب النفع واجتناب الضر ولم نصحب ما النافية جواب لو لأن ~~الفصيح أن لا يصحبهما كما في قوله تعالى ) ولو سمعوا ما استجابوا لكم ( ~~والظاهر عموم الخبر وعدم تعيين السوء ، وقيل : السوء تكذيبهم له مع أنه كان ~~يدعي الأمين ، وقيل : الجدب ، وقيل : الموت ، وقيل : الغلبة عند اللقاء ، ~~وقيل : الخسارة في التجارة ، وقال ابن ms3463 عباس : الفقر وينبغي أن تجعل هذه ~~الأقوال خرجت على سبيل التمثيل لا الحصر فإن الظاهر في الغيب الخير والسوء ~~عدم التعيين ، وقيل : ثم الكلام عند قوله لاستكثرت من الخير ثم أخبر أنه ما ~~مسه السوء وهو الجنون الذي رموه به ، وقال مؤرج السدوسي : السوء الجنون ~~بلغة هذيل وهذا القول فيه تفكيك لنظم الكلام واقتصار على أن يكون جواب لولا ~~استكثرت من الخير فقط وتقدير حصول علم الغيب يترتب عليه الأمران لا أحدهما ~~فيكون إذ ذاك جوابا قاصرا . # ( إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ( لما نفى عن نفسه علم الغيب أخبر ~~بما بعث به من النذارة ومتعلقها المخوفات والبشارة ومتعلقها بالمحبوبات ~~والظاهرة تعلقهما بالمؤمنين لأن منفعتهما معا وجدوا هما لا يحصل إلا لهم ~~وقال تعالى : ) وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ). وقيل معنى لقوم ~~يؤمنون يطلب منهم الإيمان ويدعون إليه وهؤلاء الناس أجمع ، وقيل : أخبر أنه ~~نذير وتم الكلام ومعناه أنه نذير للعالم كلهم ثم أخبر أنه بشير للمؤمنين به ~~فهو وعد لمن حصل له الإيمان ، وقيل حذف متعلق النذارة ودل على حذفه إثبات ~~مقابله والتقدير نذير للكافرين وبشير لقوم يؤمنون كما حذف المعطوف في قوله ~~سرابيل تقيكم الحر أي والبرد وبدأ بالنذارة لأن السائلين عن الساعة كانوا ~~كفارا أما مشركو قريش وأما اليهود فكان الاهتمام بذكر الوصف من قوله ) إن ~~أنا إلا نذير ( آكد وأولى بالتقديم والله تعالى أعلم . PageV04P434 # " صفحة رقم 435 " # 2 ( ) هو الذى خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما ~~تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلمآ أثقلت دعوا الله ربهما لئن ءاتيتنا ~~صالحا لنكونن من الشاكرين فلمآ ءاتاهما صالحا جعلا له شركآء فيمآ ءاتاهما ~~فتعالى الله عما يشركون أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ولا يستطيعون ~~لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سوآء عليكم ~~أدعوتموهم أم أنتم صامتون إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم ~~فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ألهم أرجل يمشون ms3464 بهآ أم لهم أيد يبطشون بهآ ~~أم لهم أعين يبصرون بهآ أم لهم ءاذان يسمعون بها قل ادعوا شركآءكم ثم كيدون ~~فلا تنظرون إن وليى الله الذى نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين والذين تدعون ~~من دونه لا يستطيعون نصركم ولاأنفسهم ينصرون وإن تدعوهم إلى الهدى لا ~~يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن ~~الجاهلين وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم إن الذين ~~اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون وإخوانهم يمدونهم فى ~~الغى ثم لا يقصرون وإذا لم تأتهم بأاية قالوا لولا اجتبيتها قل إنمآ أتبع ~~ما يوحى إلى من ربى هاذا بصآئر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون وإذا قرىء ~~القرءان فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ~~ودون الجهر من القول بالغدو والا صال ولا تكن من الغافلين إن الذين عند ربك ~~لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون ) ) 2 # الأعراف : ( 189 ) هو الذي خلقكم . . . . . # صمت يصمت بضم الميم صمتا وصماتا سكت وإصمت فلاة معروفة وهي مسماة بفعل ~~الأمر قطعت همزته إذ ذاك قاعدة في تسمية بفعل فيه همزة وصل وكسرت الميم لأن ~~التغيير يأنس بالتغيير ولئلا يدخل في وزن ليس في الأسماء . البطش الأخذ ~~بقوة بطش يبطش بضم الطاء وكسرها ، النزع أدنى حركة ومن الشيطان أدنى وسوسة ~~قاله الزجاج ، وقال ابن عطية : حركة فيها فساد وقلما تستعمل إلا في فعل ~~الشيطان لأن حركاته مسرعة مفسدة ، وقيل هو لغة الإصابة تعرض عند الغضب ، ~~وقال الفراء : الإغراء والإغضاب الإنصات ، قال الفراء : هو السكوت للاستماع ~~يقال : نصت وأنصت وانتصت بمعنى واحد وقد ورد الإنصات متعديا في شعر الكميت قال PageV04P435 ~~" صفحة رقم 436 " # أبوك الذي أجدى علي بنصره # فأنصت عني بعده كل قائل # قال : يريد فأسكت عني . الآصال جمع أصل وهو العشي كعنق وأعناق أو جمع ~~أصيل كيمين وأيمان ولا حاجة لدعوى أنه جمع جمع كما ذهب إليه بعضهم إذ ثبت ~~أن أصلا مفرد ms3465 وأن كان يجوز جمع أصيل على أصل فيكون جمعا ككثيب وكثب ، ومن ~~ذهب إلى أن آصالا جمع أصل ومفرد أصل أصيل الفراء ويقال : جئناهم موصلين أي ~~عند الأصيل . # ( هو الذى خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها ). مناسبة هذه ~~الآية لما قبلها أنه لما تقدم سؤال الكفار عن الساعة ووقتها وكان فيهم من ~~لا يؤمن بالبعث ذكر ابتداء خلق الإنسان وإنشائه تنبيها على أن الإعادة ~~ممكنة ، كما أن الإنشاء كان ممكنا وإذا كان إبرازه من العدم الصرف إلى ~~الوجود واقعا بالفعل وإعادته أحرى أن تكون واقعة بالفعل ، وقيل : وجه ~~المناسبة أنه لما بين الذين يلحدون في أسمائه ويشتقون منها أسماء لآلهتهم ~~وأصنامهم وأمر بالنظر والاستدلال المؤدي إلى تفرده بالإلهية والربوبية بين ~~هنا أن أصل الشرك من إبليس لآدم وزوجته حين تمنيا الولد الصالح وأجاب الله ~~دعاءهما فأدخل إبليس عليهما الشرك بقوله سمياه عبد الحرث فإنه لا يموت ~~ففعلا ذلك ، وقال أبو عبد الله الرازي ما ملخصه لما أمر بالنظر في الملكوت ~~الدال على الوحدانية وقسم خلقه إلى مؤمن وكافر ونفى قدرة أحد من خلقه على ~~نفع نفسه أو ضرها رجع إلى تقرير التوحيد انتهى ، والجمهور على أن المراد ~~بقوله من نفس واحدة آدم عليه السلام فالخطاب بخلقكم عام والمعنى أنكم ~~تفرعتم من آدم عليه السلام وأن معنى وجعل منها زوجها هي حواء ومنها إما من ~~جسم آدم من ضلع من أضلاعه وإما أن يكون من جنسها كما قال تعالى ) جعل لكم ~~من أنفسكم أزواجا ( وقد مر هذان القولان في أول النساء مشروحين بأكثر من ~~هذا ويكون الإخبار بعد هذه الجملة عن آدم وحواء ويأتي تفسيره إن شاء الله ~~تعالى ، وعلى هذا القول فسر الزمخشري الآية وقد رد هذا القول أبو عبد الله ~~الرازي وأفسده من وجوه . الأول فتعالى الله عما يشركون فدل على أن الذين ~~أتوا بهذا الشرك جماعة . الثاني أنه قال بعده أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم ~~يخلقون وهذا رد على من جعل الأصنام شركاء ولم ms3466 يجر لإبليس في هذه الآية ذكر ~~، الثالث لو كان المراد إبليس لقال أيشركون من لا يخلق ثم ذكر الرازي ثلاثة ~~وجوه أخر من جهة النظر يوقف عليها من كتابه ، وقال الحسن وجماعة الخطاب ~~لجميع الخلق والمعنى في هو الذي خلقكم من نفس واحدة من هيئة واحدة وشكل ~~واحد وجعل منها زوجها أي من جنسها ثم ذكر حال الذكر والأنثى من الخلق ومعنى ~~جعلا له شركاء أي حرفاه عن الفطرة إلى الشرك كما جاء : ( ما من مولود إلا ~~يولد على الفطرة فأبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه ويمجسانه ) . وقال ~~القفال نحو هذا القول قال هو الذي خلق كل واحد منكم من نفس واحدة وجعل من ~~جنسها زوجها وذكر حال الزوج والزوجة وجعلا أي الزوج والزوجة ، لله تعالى ~~شركاء فيما آتاهما لأنهما تارة ينسبون ذلك الولد إلى الطبائع كما هو قول ~~الطبائعيين وتارة إلى الكواكب كما هو قول المنجمين وتارة إلى الأصنام ~~والأوثان كما هو قول عبدة الأصنام انتهى ، وعلى هذا لا يكون لآدم وحواء ذكر ~~في الآية ، وقيل الخطاب بخلقكم خاص وهو لمشركي العرب كما يقربون المولود ~~للات والعزى والأصنام تبركا بهم في الابتداء وينقطعون بأملهم إلى الله ~~تعالى في ابتداء خلق الولد إلى انفصاله ثم يشركون فحصل التعجب منهم ، وقيل ~~: الخطاب خاص أيضا وهو لقريش المعاصرين للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~ونفس واحدة هو قضى منها أي من جنسها زوجة عربية قرشية ليسكن إليها PageV04P436 ~~" صفحة رقم 437 " # والصالح الولد السوي جعلا له شركاء حيث سميا أولادهما الأربعة عبد مناف ~~وعبد العزى وعبد قصي وعبد الدار والضمير في يشركون لهما ولأعقابهما الذين ~~اقتدوا بهما في الشرك انتهى . ) ليسكن إليها ( ليطمئن ويميل ولا ينفر لأن ~~الجنس إلى الجنس أميل وبه آنس وإذا كان منها على حقيقته فالسكون والمحبة ~~أبلغ كما يسكن الإنسان إلى ولده ويحبه محبة نفسه أو أكثر لكونه بعضا منه ~~وأنث في قوله منها ذهابا إلى لفظ النفس ثم ذكر في قوله ليسكن حملا على معنى ~~النفس ليبين أن المراد بها ms3467 الذكر آدم أو غيره على اختلاف التأويلات وكان ~~الذكر هو الذي يسكن إلى الأنثى ويتغشاها فكان التذكير أحسن طباقا للمعنى . # ( فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به ( إن كان الخبر عن آدم فخلق حواء ~~كان في الجنة وأما التغشي والحمل فكانا في الأرض والتغشي والغشيان والإتيان ~~كناية عن الجماع ومعنى الخفة أنها لم تلق به من الكرب ما يعرض لبعض الحبالى ~~ويحتمل أن يكون حملا مصدرا وأن يكون ما في البطن والحمل بفتح الحاء ما كان ~~في بطن أو على رأس الشجرة وبالكسر ما كان على ظهر أو على رأس غير شجرة ، ~~وحكى يعقوب في حمل النخل ، وحكى أبو سعيد في حمل المرأة حمل وحمل ، وقال ~~ابن عطية : الحمل الخفيف هو المني الذي تحمله المرأة في فرجها ، وقرأ حماد ~~بن سلمة عن ابن كثير حملا بكسر الحاء ، وقرأ الجمهور فمرت به ، قال الحسن : ~~أي استمرت به ، وقيل : هذا على القلب أي فمر بها أي استمر بها ، وقال ~~الزمخشري : فمضت به إلى وقت ميلاده من غير إخراج ولا إزلاق ، وقيل : حملت ~~حملا خفيفا يعني النطفة فمرت به فقامت به وقعدت فاستمرت به انتهى ، وقرأ ~~ابن عباس فيما ذكر النقاش وأبو العالية ويحيى بن يعمر وأيوب فمرت به خفيفة ~~الراء من المرية أي فشكت فيما أصابها أهو حمل أو مرض ، وقيل معناه استمرت ~~به لكنهم كرهوا التضعيف فخففوه نحو وقرن فيمن فتح من القرار ، وقرأ عبد ~~الله بن عمرو بن العاصي والجحدري : فمارت به بألف وتخفيف الراء أي جاءت ~~وذهبت وتصرفت به كما تقول مارت الريح مورا ووزنه فعل ، وقال الزمخشري : من ~~المرية كقوله تعالى ) أفتمارونه ( ومعناه ومعنى المخففة فمرت وقع في نفسها ~~ظن الحمل وارتابت به ووزنه فاعل ، وقرأ عبد الله فاستمرت بحملها ، وقرأ سعد ~~بن أبي وقاص وابن عباس أيضا والضحاك فاستمرت به ، وقرأ أبي بن كعب والجرمي ~~فاستمارت به والظاهر رجوعه إلى المرية بني منها استفعل كما بنى منها فاعل ~~في قولك ماريت . # ( فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت ms3468 به فلما أثقلت دعوا الله ). أي دخلت ~~في الثقل كما تقول أصبح وأمسى أو صارت ذات ثقل كما تقول أتمر الرجل وألبن ~~إذا صار ذا تمر ولبن ، وقال الزمخشري : أي حان وقت ثقلها كقوله أقربت ، ~~وقرىء أثقلت على البناء للمفعول ربهما أي مالك أمرهما الذي هو الحقيق أن ~~يدعى ومتعلق الدعاء محذوف يدل عليه جملة جواب القسم أي دعوا الله ورغبا ~~إليه في أن يؤتيهما صالحا ثم أقسما على أنهما يكونان من الشاكرين إن آتاهما ~~صالحا لأن إيتاء الصالح نعمة من الله على والديه كما جاء في الحديث : ( إن ~~عمل ابن آدم ينقطع إلا من ثلاث ) فذكر الولد الصالح يدعو لوالده فينبغي ~~الشكر عليها إذ هي من أجل النعم ومعنى صالحا مطيعا لله تعالى أي ولدا طائعا ~~أو ولدا ذكرا لأن الذكورة من الصلاح والجودة ، قال الحسن : سمياه غلاما ، ~~وقال ابن عباس : بشرا سويا سليما ، ولنكونن جواب قسم محذوف تقديره وأقسما ~~لئن آتيتنا أو مقسمين لئن آتيتنا وانتصاب صالحا على أنه مفعول ثان لآتيتنا ~~وفي المشكل لمكي أنه نعت لمصدر أي ابنا صالحا . # الأعراف : ( 190 ) فلما آتاهما صالحا . . . . . # ( فلما ءاتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما ( من جعل الآية في آدم وحواء ~~جعل الضمائر والإخبار لهما وذكروا في ذلك محاورات جرت بين إبليس وآدم وحواء ~~لم تثبت في قرآن ولا PageV04P437 ~~" صفحة رقم 438 " # حديث صحيح فأطرحت ذكرها ، وقال الزمخشري : والضمير في آتيتنا ولنكونن ~~لهما ولكل من تناسل من ذريتهما فلما آتاهما ما طلبا من الولد الصالح السوي ~~جعلا له شركاء أي جعل أولادهما له شركاء على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه ~~مقامه وكذلك فيما آتاهما أي آتى أولادهما وقد دل على ذلك بقوله تعالى ~~فتعالى الله عما يشركون حيث جمع الضمير ، وآدم وحواء بريئان من الشرك ومعنى ~~إشراكهم فيما آتاهم الله بتسمية أولادهم بعبد العزى وعبد مناف وعبد شمس وما ~~أشبه ذلك مكان عبد الله وعبد الرحمن وعبد الرحيم انتهى ، وفي كلامه تفكيك ~~للكلام عن سياقه وغيره ممن جعل الكلام لآدم ms3469 وحواء جعل الشرك تسميتهما الولد ~~الثالث عبد الحرث إذ كان قد مات لهما ولدان قبله كانا سميا كل واحد منهما ~~عبد الله فأشار عليهما إبليس في أن يسميا هذا الثالث عبد الحرث فسمياه به ~~حرصا على حياته فالشرك الذي جعلا الله هو في التسمية فقط ويكون الضمير في ~~يشركون عائدا على آدم وحواء وإبليس لأنه مدبر معهما تسمية الولد عبد الحرث ~~، وقيل جعلا أي جعل أحدهما يعني حواء وأما من جعل الخطاب للناس وليس المراد ~~في الآية بالنفس وزوجها آدم وحواء أو جعل الخطاب لمشركي العرب أو لقريش على ~~ما تقدم ذكره فيتسق الكلام اتساقا حسنا من غير تكلف تأويل ولا تفكيك ، وقال ~~السدي والطبري : ثم أخبر آدم وحواء في قوله فيما آتاهما وقوله ) فتعالى ~~الله عما يشركون ( كلام منفصل يراد به مشركو العرب ، قال ابن عطية : وهذا ~~تحكم لا يساعده اللفظ انتهى ، والضمير في له عائد على الله ومن زعم أنه ~~عائد على إبليس فقوله بعيد لأنه لم يجر له ذكر وكذا يبعد قول من جعله عائدا ~~على الولد الصالح وفسر الشرك بالنصيب من الرزق في الدنيا وكانا قبله يأكلان ~~ويشربان وحدهما ثم استأنف فقال : ) فتعالى الله عن ما يشركون ( يعني الكفار ~~، وقرأ ابن عباس وأبو جعفر وشيبة وعكرمة ومجاهد وإبان بن ثعلب ونافع وأبو ~~بكر عن عاصم شركا على المصدر وهو على حذف مضاف أي ذا شرك ويمكن أن يكون ~~أطلق الشرك على الشريك كقوله : زيد عدل ، قال الزمخشري : أو أحدثا لله ~~إشراكا في الولد انتهى ، وقرأ الأخوان وابن كثير وأبو عمر وشركاء على الجمع ~~ويبعد نوجيه الآية أنها في آدم وحواء على هذه القراءة وتظهر باقي الأقوال ~~عليها ، وفي مصحف أبي فلما آتاهما صالحا أشركا فيه ، وقرأ السلمي عما ~~تشركون بالتاء التفاتا من الغيبة للخطاب وكان الضمير بالواو وانتقالا من ~~لتثنية للجمع وتقدم توجيه ضمير الجمع على من يعود . # الأعراف : ( 191 ) أيشركون ما لا . . . . . # ( أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ). أي أتشركون الأصنام وهي لا تقدر ms3470 ~~على خلق شيء كما يخلق الله وهم يخلقون أي يخلقهم الله تعالى ويوجدهم كما ~~يوجدكم أو يكون معناه وهم ينحتون ويصنعون فعبدتهم يخلقونهم وهم لا يقدرون ~~على خلق شيء فهم أعجز من عبدتهم وهم عائد على معنى ما وقد عاد الضمير على ~~لفظ ما في يخلق وعبر عن الأصنام بقوله وهم كأنها تعقل على اعتقاد الكفار ~~فيها وبحسب أسمائهم . وقيل أتى بضمير من يعقل لأن جملة من عبد الشياطين ~~والملائكة وبعض بني آدم فغلب من يعقل كل مخلوق لله تعالى ويحتمل أن يكون ~~وهم عائدا على ما عاد عليه ضمير الفاعل في أيشركون أي وهؤلاء المشركون ~~يخلقون أي كان يجب أن يعتبروا بأنهم مخلوقون فيجعلوا إلههم خالقهم لا من لا ~~يخلق شيئا . وقرأ السلمي أتشركون بالتاء من فوق فيظهر أن يكون وهم عائدا ~~على ما على معناها ومن جعل ذلك في آدم وحواء قال : إن إبليس جاء إلى آدم ~~وقد مات له ولد اسمه عبد الله فقال إن شئت أن يعيش لك الولد فسمه عبد شمس ~~فسماه كذلك فإياه عنى بقوله أتشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون عائد على ~~آدم وحواء والابن المسمى عبد شمس . # الأعراف : ( 192 ) ولا يستطيعون لهم . . . . . # ( ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون ( أي ولا تقدر الأصنام أن ~~يعبدهم على نصر ولا PageV04P438 ~~" صفحة رقم 439 " # لأنفسهم إن حدث بهم حادث بل عبدتهم الذين يدفعون عنها ويحمونها ومن لا ~~يقدر على نصر نفسه كيف يقدر على نصر غيره . # الأعراف : ( 193 ) وإن تدعوهم إلى . . . . . # ( وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون ~~( الظاهر أن الخطاب للكفار انتقل من الغيبة إلى الخطاب على سبيل الالتفات ~~والتوبيخ على عبادة غير الله ويدل على أن الخطاب للكفار قوله بعد إن الذين ~~تدعون من دون الله عباد أمثالكم وضمير المفعول عائد على ما عادت عليه هذه ~~الضمائر قبل وهو الأصنام والمعنى وإن تدعوا هذه الأصنام إلى ما هو هدى ~~ورشاد أو إلى أن يهدوكم كما تطلبون من ms3471 الله الهدي والخير لا يتبعوكم على ~~مرادكم ولا يجيبوكم أي ليست فيهم هذه القابلية لأنها جماد لا تعقل ثم أكد ~~ذلك بقوله سواء عليكم أي دعاؤكم إياهم وصمتكم عنهم سيان فكيف يعبد من هذه ~~حاله ؟ وقيل : الخطاب للرسول والمؤمنين وضمير النصب للكفار أي وإن تدعوا ~~الكفار إلى الهدى لا يقبلوا منكم فدعاؤكم وصمتكم سيان أي ليست فيهم قابلية ~~قبول ولا هدى ، وقرأ الجمهور لا يتبعوكم مشددا هنا وفي ( الشعراء يتبعهم ~~الغاوون ( من اتبع ومعناها لا يقتدوا بكم ، وقرأ نافع فيهما لا يتبعوكم ~~مخففا من تبع ومعناه لا يتبعوا آثاركم وعطفت الجملة الإسمية على الفعلية ~~لأنها في معنى الفعلية والتقدير أم صمتم ، وقال ابن عطية : وفي قوله ~~أدعوتموهم أم أنتم عطف الاسم على الفعل إذ التقدير أم صمتم ومثل هذا قول ~~الشاعر : سواء عليك النفر أم بت ليلة # بأهل القباب من نمير بن عامر # انتهى . وليس من عطف الاسم على الفعل إنما هو من عطف الجملة الإسمية على ~~الجملة الفعلية وأما البيت فليس من عطف الاسم على الفعل بل من عطف الجملة ~~الفعلية على الاسم المقدر بالجملة الفعلية إذ أصل التركيب سواء عليك أنفرت ~~أم بت ليلة فأوقع النفر موقع أنفرت وكانت الجملة الثانية إسمية لمراعاة ~~رؤوس الآي ولأن الفعل يشعر بالحدوث واسم الفاعل يشعر بالثبوت والاستمرار ~~فكانوا إذا دهمهم أمر معضل فزعوا إلى أصنامهم وإذا لم يحدث بقوا ساكتين ~~فقيل لا فرق بين أن تحدثوا لهم دعاء وبين أن تستمروا على صمتكم فتبقوا على ~~ما أنتم عليه من عادة صمتكم وهي الحالة المستمرة . # ( ( من اتبع ومعناها لا يقتدوا بكم ، وقرأ نافع فيهما لا يتبعوكم مخففا ~~من تبع ومعناه لا يتبعوا آثاركم وعطفت الجملة الإسمية على الفعلية لأنها في ~~معنى الفعلية والتقدير أم صمتم ، وقال ابن عطية : وفي قوله أدعوتموهم أم ~~أنتم عطف الاسم على الفعل إذ التقدير أم صمتم ومثل هذا قول الشاعر : سواء ~~عليك النفر أم بت ليلة # بأهل القباب من نمير بن عامر # انتهى . وليس من عطف الاسم ms3472 على الفعل إنما هو من عطف الجملة الإسمية على ~~الجملة الفعلية وأما البيت فليس من عطف الاسم على الفعل بل من عطف الجملة ~~الفعلية على الاسم المقدر بالجملة الفعلية إذ أصل التركيب سواء عليك أنفرت ~~أم بت ليلة فأوقع النفر موقع أنفرت وكانت الجملة الثانية إسمية لمراعاة ~~رؤوس الآي ولأن الفعل يشعر بالحدوث واسم الفاعل يشعر بالثبوت والاستمرار ~~فكانوا إذا دهمهم أمر معضل فزعوا إلى أصنامهم وإذا لم يحدث بقوا ساكتين ~~فقيل لا فرق بين أن تحدثوا لهم دعاء وبين أن تستمروا على صمتكم فتبقوا على ~~ما أنتم عليه من عادة صمتكم وهي الحالة المستمرة . # الأعراف : ( 194 ) إن الذين تدعون . . . . . # ( إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن ~~كنتم صادقين ( هذه الجملة على سبيل التوكيد لما قبلها في انتفاء كون هذه ~~الأصنام قادرة على شيء من نفع أو ضر أي الذين تدعونهم وتسمونهم آلهة من دون ~~الله الذي أوجدها وأوجدكم هم عباد وسمى الأصنام عبادا وإن كانت جمادات ~~لأنهم كانوا يعتقدون فيها أنها تضر وتنفع فاقتضى ذلك أن تكون عاقلة ~~وأمثالكم . قال الحسن في كونها مملوكة لله ، وقال التبريزي في كونها مخلوقة ~~، وقال مقاتل : المراد طائفة من العرب من خزاعة كانت تعبد الملائكة فأعلمهم ~~تعالى أنهم عباد أمثالهم لا آلهة انتهى ، فعلى هذا جاء الإخبار إخبارا عن ~~العقلاء ، وقال الزمخشري : عباد أمثالكم استهزاء بهم أي قصارى أمرهم أن ~~يكونوا أحياء عقلاء ، فإن ثبت ذلك فمنهم عباد أمثالكم لا تفاضل بينكم ثم ~~أبطل أن يكونوا عبادا أمثالكم فقال ألهم أرجل يمشون بها انتهى ؟ وليس كما ~~زعم لأنه تعالى حكم على هؤلاء المدعوين من دون الله أنهم عباد أمثال ~~الداعين فلا يقال في الخبر من الله فإن ثبت ذلك لأنه ثابت ولا يصح أن يقال ~~ثم أبطل أن يكونوا عبادا أمثالكم فقال ألهم أرجل لأن قوله ألهم أرجل ليس ~~إبطالا لقوله عباد أمثالكم لأن المثلية ثابتة أما في أنهم مخلوقون أو في ~~أنهم مملوكون مقهورون وإنما ذلك تحقير ms3473 لشأن الأصنام وأنهم دونكم في انتفاء ~~الآلات التي أعدت للانتفاع بها مع ثبوت كونهم أمثالكم فيما ذكر ولا يدل ~~إنكار هذه الآلات على انتفاء المثلية فيما ذكر وأيضا فالأبطال لا يتصور ~~بالنسبة إليه تعالى لأنه يدل على كذب أحد الخبرين وذلك مستحيل بالنسبة إلى ~~الله تعالى ، وقد PageV04P439 ~~" صفحة رقم 440 " # بينا ذلك في قوله أولئك كالأنعام بل هم أضل وقرأ ابن جبير إن خفيفة ~~وعبادا أمثالكم بنصب الدال واللام واتفق المفسرون على تخريج هذه القراءة ~~على أن إن هي النافية أعملت عمل ما الحجازية فرفعت الاسم ونصبت الخبر ~~فعبادا أمثالكم خبر منصوب قالوا : والمعنى بهذه القراءة تحقير شأن الأصنام ~~ونفي مماثلتهم للبشر بل هم أقل وأحقر إذ هي جمادات لا تفهم ولا تعقل وإعمال ~~إن إعمال ما الحجازية فيه خلاف أجاز ذلك الكسائي وأكثر الكوفيين ومن ~~البصريين ابن السراج والفارسي وابن جني ومنع من إعماله الفراء وأكثر ~~البصريين واختلف النقل عن سيبويه والمبرد والصحيح أن إعمالها لغة ثبت ذلك ~~في النثر والنظم وقد ذكرنا ذلك مشبعا في شرح التسهيل وقال النحاس : هذه ~~قراءة لا ينبغي أن يقرأ بها بثلاث جهات إحداها أنها مخالفة للسواد والثانية ~~أن سيبويه يختار الرفع في خبر أن إذا كانت بمعنى ما فيقول : إن زيد منطلق ~~لأن عمل ما ضعيف وإن بمعناها فهي أضعف منها والثالثة أن الكسائي رأى أنها ~~في كلام العرب لا تكون بمعنى ما إلا أن يكون بعدها إيجاب انتهى وكلام ~~النحاس هذا هو الذي لا ينبغي لأنها قراءة مروية عن تابعي جليل ولها وجه في ~~العربية وأما الثلاث جهات التي ذكرها فلا يقدح شيء منها في هذه القراءة أما ~~كونها مخالفة للسواد فهو خلاف يسير جدا لا يضر ولعله كتب المنصوب على لغة ~~ربيعة في الوقف على المنون المنصوب بغير ألف فلا تكون فيه مخالفة للسواد ~~وأما ما حكي عن سيبويه فقد اختلف الفهم في كلام سيبويه في أن وأما ما حكاه ~~عن الكسائي فالنقل عن الكسائي أنه حكى إعمالها وليس بعدها ms3474 إيجاب والذي يظهر ~~لي أن هذا التخريج الذي خرجوه من أن إن للنفي ليس بصحيح لأن قراءة الجمهور ~~تدل على إثبات كون الأصنام عبادا أمثال عابديها وهذا التخريج يدل على نفي ~~ذلك فيؤدي إلى عدم مطابقة أحد الخبرين الآخر وهو لا يجوز بالنسبة إلى الله ~~تعالى ، وقد خرجت هذه القراءة في شرح التسهيل على وجه غير ما ذكروه وهو أن ~~إن هي المخففة من الثقيلة وأعملها عمل المشددة وقد ثبت أن إن المخففة يجوز ~~إعمالها عمل المشددة في غير المضمر بالقراءة المتواترة وإن كلا لما وبنقل ~~سيبويه عن العرب لكنه نصب في هذه القراءة خبرها نصب عمر بن أبي ربيعة ~~المخزومي في قوله : إذا اسود جنح الليل فلتأت ولتكن # خطاك خفافا إن حراسنا أسدا # وقد ذهب جماعة من النحاة إلى جواز نصب أخبار إن وأخواتها واستدلوا على ~~ذلك بشواهد ظاهرة الدلالة على صحة مذهبهم وتأولها المخالفون ، فهذه القراءة ~~الشاذة تتخرج على هذه اللغة أو تتأول على تأويل المخالفين لأهل هذا المذهب ~~وهو أنهم تأولوا المنصوب على إضمار فعل كما قالوا في قوله : # يا ليت أيام الصبا واجعا # إن تقديره أقبلت رواجعا فكذلك تؤول هذه القراءة على إضمار فعل تقديره أن ~~الذين تدعون من دون الله تدعون عبادا أمثالكم ، وتكون القراءتان قد توافقتا ~~على معنى واحد وهو الإخبار أنهم عباد ، ولا يكون تفاوت بينهما وتخالف لا ~~يجوز في حق الله تعالى وقرىء أيضا إن مخففة ونصب عبادا على أنه حال من ~~الضمير المحذوف العائد من الصلة على الذين وأمثالكم بالرفع على الخبر أي أن ~~الذين تدعونهم من دون الله في حال كونهم عبادا أمثالكم في PageV04P440 ~~" صفحة رقم 441 " # الخلق أو في الملك فلا يمكن أن يكونوا آلهة فادعوهم أي فاختبروهم بدعائكم ~~هل يقع منهم إجابة أو لا يقع والأمر بالاستجابة هو على سبيل التعجيز أي لا ~~يمكن أن يجيبوا كما قال : ولو سمعوا ما استجابوا لكم ومعنى إن كنتم صادقين ~~في دعوى إلهيتهم واستحقاق عبادتهم كقول إبراهيم عليه السلام لأبيه ) لم ms3475 ~~تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا ). # الأعراف : ( 195 ) ألهم أرجل يمشون . . . . . # ( أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم ءاذان يسمعون بها قل ~~ادعوا شركاءكم ثم كيدون ). هذا استفهام إنكار وتعجيب وتبيين أنهم جماد لا ~~حراك لهم وأنهم فاقدون لهذه الأعضاء ومنافعها التي خلقت لأجلها فأنتم أفضل ~~من هذه الأصنام أذلكم هذا التصرف وهذا الاستفهام الذي معناه الإنكار قد ~~يتوجه الإنكار فيه إلى انتفاء هذه الأعضاء وانتفاء منافعها فيتسلط النفي ~~على المجموع كما فسرناه لأن تصويرهم هذه الأعضاء للأصنام ليست أعضاء حقيقة ~~وقد يتوجه النفي إلى الوصف أي وإن كانت لهم هذه الأعضاء مصورة فقد انتفت ~~هذه المنافع التي للأعضاء والمعنى أنكم أفضل من الأصنام بهذه الأعضاء ~~النافعة وأم هنا منقطعة فتقدر ببل والهمزة وهو إضراب على معنى الانتقال لا ~~على معنى الأبطال وإنما هو تقدير على نفي كل واحدة من هذه الجمل وكان ترتيب ~~هذه الجمل هكذا لأنه بدىء بالأهم ثم اتبع بما هو دونه إلى آخرها ، وقرأ ~~الحسن والأعرج ونافع بكسر الطاء ، وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع بضمها وقال ~~أبو عبد الله الرازي : تعلق بعض الأغمار بهذه الآية في إثبات هذه الأعضاء ~~لله تعالى فقالوا : جعل عدمها للأصنام دليلا على عدم إلهيتها فلو لم تكن ~~موجودة له تعالى لكان عدمها دليلا على عدم الإلهية وذلك باطل فوجب القول ~~بإثباتها له تعالى والجواب من وجهين ، أحدهما : أن المقصود من الآية أن ~~الإنسان أفضل وأكمل حالا من الصم لأنه له رجل ماشية ويد باطشة وعين باصرة ~~وأذن سامعة والصنم وإن صورت له هذه الأعضاء بخلاف الإنسان فالإنسان أكمل ~~وأفضل فلا يشتغل بعبادة الأخس الأدون والثاني أن المقصود تقرير الحجة التي ~~ذكرها قبل وهي لا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون يعني كيف يحسن عبادة ~~من لا يقدر على النفع والضر ثم قرر أن هذه الأصنام انتفت عنها هذه الأعضاء ~~ومنافعها فليست قادرة على نفع ولا ضر فامتنع كونها آلهة أما الله تعالى فهو ~~وإن ms3476 كان متعاليا عن هذه الأعضاء فهو موصوف بكمال القدرة على النفع والضر ~~وبكمال السمع والبصر انتهى ، وفيه بعض تلخيص . # ( قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون ( لما أنكر تعالى عليهم عبادة ~~الأصنام وحقر شأنها وأظهر كونها جمادا عارية عن شيء من القدرة أمر تعالى ~~نبيه أن يقول لهم ذلك أي لا مبالاة بكم ولا بشركائكم فاصنعوا ما تشاؤون وهو ~~أمر تعجيز أي لا يمكن أن يقع منكم دعاء لأصنامكم ولا كيد لي وكانوا قد ~~خوفوه آلهتهم ، ومعنى ادعوا شركاءكم استعينوا بهم على إيصال الضر إلى ثم ~~كيدون أي امكروا بي ولا تؤخرون عما تريدون بي من الضر وهذا كما قال قوم هود ~~أن نقول : إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء ~~مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون وسمي الأصنام شركاءهم من ~~حيث أن لهم نسبة إليهم بتسميتهم إياهم آلهة وشركاء الله تعالى ، وقرأ أبو ~~عمرو وهشام بخلاف عنه كيدوني بإثبات الياء وصلا ووقفا وقرأ باقي السبعة ~~بحذف الياء اجتزاء بالكسرة عنها . # الأعراف : ( 196 ) إن وليي الله . . . . . # ( إن وليى الله الذى نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين ( لما أحالهم على ~~الاستنجاد بآلهتهم في ضره وأراهم أن الله هو القادر على كل شيء عقب ذلك ~~بالاستناد إلى الله تعالى والتوكل عليه والإعلام أنه تعالى هو ناصره عليهم ~~وبين جهة نصره عليهم بأن أوحى إليه كتابه وأعزه برسالته ثم أنه تعالى يتولى ~~الصالحين من عباده وينصرهم على أعدائه ولا يخذلهم ، وقرأ الجمهور إن وليي ~~الله بياء مشددة وهي ياء فعيل أدغمت في لام الكلمة وبياء المتكلم بعدها ~~مفتوحة ، وقرأ أبو عمرو في رواية عنه بياء واحدة مشددة مفتوحة ورفع الجلالة ~~، قال أبو علي لا يخلو من أن يدغم الياء التي هي لام الفعل في ياء الإضافة ~~وهولا يجوز لأنه ينفك الإدغام الأول أو تدغم ياء فعيل في ياء الإضافة ، ~~ويحذف لام الفعل فليس إلا هذا انتهى ويمكن PageV04P441 ~~" صفحة رقم 442 " # تخريج هذه القراءة على وجه آخر ms3477 وهو أن لا يكون ولي مضافا إلى ياء متكلم ~~بل هو اسم نكرة اسم إن والخبر الله وحذف من ولي التنوين لالتقاء الساكنين ~~كما حذف من قوله قل هو الله أحد وقوله ولا ذاكر الله إلا قليلا والتقدير أن ~~وليا حق ولي الله الذي نزل الكتاب وجعل اسم إن نكرة والخبر معرفة في فصيح ~~الكلام . قال الشاعر : وإن حراما أن أسب مجاشعا # بآبائي الشم الكرام الخضارم # وهذا توجيه لهذه القراءة سهل واختلف النقل عن الجحدري فنقل عنه صاحب كتاب ~~اللوامح في شواذ القراءات إن ولي بياء مكسورة مشددة وحذفت ياء المتكلم لما ~~سكنت التقى ساكنان فحذفت ، كما تقول : إن صاحبي الرجل الذي تعلم ، ونقل عنه ~~أبو عمرو الداني أن ولي الله بياء واحدة منصوبة مضافة إلى الله وذكرها ~~الأخفش وأبو حاتم غير منصوبة وضعفها أبو حاتم وخرج الأخفش وغيره هذه ~~القراءة على أن يكون المراد جبريل ، قال الأخفش : فيصير الذي نزل الكتاب من ~~صفة جبريل بدلالة قل نزله روح القدس ، وفي قراءة العامة من صفة الله تعالى ~~انتهى ، يعني أن يكون خبر إن هو قوله الذي نزل الكتاب ، قال الأخفش : فأما ~~وهو يتولى الصالحين فلا يكون إلا من الإخبار عن الله تعالى وتفسير هذه ~~القراءة بأن المراد بها جبريل وإن احتملها لفظ الآية لا يناسب ما قبل هذه ~~الآية ولا ما بعدها ويحتمل وجهين من الإعراب ولا يكون المعنى جبريل أحدهما ~~أن يكون ولي الله اسم إن والذي نزل الكتاب هو الخبر على تقدير حذف الضمير ~~العائد على الموصول ، والموصول هو النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~والتقدير أن ولي الله الشخص الذي نزل الكتاب عليه فحذف عليه وإن لم يكن فيه ~~شرط جواز الحذف المقيس لكنه قد جاء نظيره في كلام العرب . قال الشاعر : وإن ~~لساني شهدة يشتفى بها # وهو على من صبه الله علقم # التقدير وهو على من صبه الله عليه علقم . وقال الآخر : فأصبح من أسماء ~~قيس كقابض # على الماء لا يدري بما هو قابض # التقدير بما هو ms3478 قابض عليه ، وقال الآخر PageV04P442 ~~" صفحة رقم 443 " # وتقدم قوله ) ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون ( [ الأعراف : 192 ~~] ، قال الواحدي : ' أعبد هذا المعنى ، لأن الأول مذكور على جهة التقريع ، ~~وهذا مذكور على جهة الفرق بين من تجوز له العبادة وبين من لا تجوز ، كأنه ~~قيل : الإله المعبود يجب أن يكون يتولى الصالحين وهذه الأصنام ليست كذلك ، ~~فلا تكون صالحة للإلهية ' . انتهى ومعنى قوله : ' على جهة التقريع ' أن ~~قوله ( ولا يستطيعون ) معطوف على قوله ( ما لا يخلق ) وهو في حيز الإنكار . ~~والتقريع والتوبيخ على إشراكهم من لا يمكن أن يوجد شيئا ، ولا ينشئه ، ولا ~~ينصر نفسه ، فضلا عن غيره . وهذه الآية كما ذكر جاءت على جهة الفرق ومندرجة ~~تحت الأمر بقوله ) قل ادعوا ( [ الإسراء : 110 ] ، فهذه الجمل مأمور بقولها ~~، وخطاب المشركين بها ، إذ كانوا يخوفون الرسول - عليه السلام - بآلهتهم ، ~~فأمر أن يخاطبهم بهذه الجمل ، تحقيرا لهم ولأصنامهم ، وإخبارا لهم بأن وليه ~~هو الله ، فلا مبالاة بهم ، ولا بأصنامهم . ) وإن تدعوهم إلى الهدى لا ~~يسمعون وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ( تناسق الضمائر يقتضي أن الضمير ~~المنصوب في ( وإن تدعهم ) هو للأصنام . ونفى عنهم السماع ، لأنها جماد لا ~~تحس وأثبت لهم النظر على سبيل المجاز . بمعنى : ' أنهم صوروهم ذوي أعين فهم ~~يشبهون من لعل الذي أصعدتني أن يردني # إلى الأرض إن لم يقدر الخير قادره # يريد أصعدتني به . وقال الآخر : فأبلغن خالد بن نضله # والمرء معنى بلوم من يثق # يريد يثق به . وقال الآخر : ومن حسد يجور علي قومي # وأي الدهر ذر لم يحسدوني # يريد لم يحسدوني فيه . وقال الآخر : فقلت لها لا والذي حج حاتم # أخونك عهدا إنني غير خوان # قالوا يريد حج حاتم إليه فهذه نظائر من كلام العرب يمكن حمل هذه القراءة ~~الشاذة عليها ، والوجه الثاني أن يكون خبر إن محذوفا لدلالة ما بعده عليه ~~التقدير إن ولي الله الذي نزل الكتاب من هو صالح أو الصالح ، وحذف لدلالة ~~وهو يتولى الصالحين عليه وحذف خبر إن وأخواتها لفهم المعنى ms3479 جائز ومنه قوله ~~تعالى : ) إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز ( الآية وقوله ~~: ) إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام ( الآية وسيأتي ~~تقدير حذف الخبر فيهما إن شاء الله . # الأعراف : ( 197 ) والذين تدعون من . . . . . # ( والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون ( أي من دون ~~الله ويتعين عود الضمير في من دونه على الله وبذلك يضعف من فسر ) الذى نزل ~~الكتاب ( بجبريل ، وهذه الآية بيان لحال الأصنام وعجزها عن نصرة أنفسها ~~فضلا عن نصرة غيرها وتقدم قوله ) ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون ~~( [ الأعراف : 192 ] ، قال الواحدي : ' أعيد هذا المعنى ، لأن الأول مذكور ~~على جهة التقريع ، وهذا مذكور على جهة الفرق بين من تجوز له العبادة وبين ~~من لا تجوز ، كأنه قيل : الإله المعبود يجب أن يكون يتولى الصالحين وهذه ~~الأصنام ليست كذلك ، فلا تكون صالحة للإلهية ' . انتهى ومعنى قوله : ' على ~~جهة التقريع ' أن قوله ) ولا يستطيعون ( معطوف على قوله ) ما لا يخلق ( وهو ~~في حيز الإنكار . والتقريع والتوبيخ على إشراكهم من لا يمكن أن يوجد شيئا ، ~~ولا ينشئه ، ولا ينصر نفسه ، فضلا عن غيره . وهذه الآية كما ذكر جاءت على ~~جهة الفرق ومندرجة تحت الأمر بقوله ) قل ادعوا ( [ الإسراء : 110 ] ، فهذه ~~الجمل مأمنور بقولها ، وخطاب المشركين بها ، إذ كانوا يخوفون الرسول - عليه ~~السلام - بآلهتهم ، فأمر أن يخاطبهم بهذه الجمل ، تحقيرا لهم ولأصنامهم ، ~~وإخبارا لهم بأن وليه هو الله ، فلا مبالاة بهم ، ولا بأصنامهم # الأعراف : ( 198 ) وإن تدعوهم إلى . . . . . # ( وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ( ~~تناسق الضمائر يقتضي أن الضمير المنصوب في ) وإن تدعوهم ( هو للأصنام . ~~ونفى عنهم السماع ، لأنها جماد لا تحس وأثبت لهم النظر على سبيل المجاز . ~~بمعنى : ' أنهم صوروهم ذوي أعين فهم يشبهون من # الأعراف : ( 198 ) وإن تدعوهم إلى . . . . . PageV04P443 # " صفحة رقم 444 " # ينظر من قلب حدقته ، للنظر ثم نفى عنهم الإبصار كقوله ) يا أبت لم تعبد ~~ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك ms3480 شيئا [ مريم : 42 ] ومعنى ( إليك ) أيها ~~الداعي وأفرد ، لأنه اقتطع قوله ( وتراهم ينظرون إليك ) من جملة الشرط ، ~~واستأنف الإخبار عنهم بحالهم السيئ في انتفاء الإبصار كانتفاء السماع . ~~وقيل : ' المعنى في قوله ( ينظرون إليك ) أي : يحاذونك من قولهم : ' ~~المنازل تتناظر ' إذا كانت متحاذية يقابل بعضها بعضا . وذهب بعض المعتزلة ~~إلى الاحتجاج بهذه الآ ية على أن العباد لا ينظرون إلى ربهم ولا يرونه . ~~ولا حجة لهم في الآية ، لأن النظر في الأصنام مجاز محض ، وجعل الضمير ~~للأصنام . اختار الطبري . قال : ' ومعنى الآية تبيين جمودها ، وصغر شأنها . ~~' . قال : ' وإنما تكرر القول في هذا وترددت الآيات فيه ، لأن أمر الأصنام ~~وتعظيمها كان متمكنا من نفوس العرب في ذلك الزمن ومستوليا على عقولها لطفا ~~من الله تعالى بهم . وقال مجاهد والحسن والسدي : ' الضمير المنصوب في ( ~~تدعوهم ) يعود على الكفار . ووصفهم بأنهم ( لا يسمعون ولا يبصرون ) إذ لم ~~يتحصل لهم عن الاستماع والنظر فائدة ، ولا حصلوا منه بطائل . وهذا تأويل ~~حسن . ويكون إثبات النظر حقيقة لا مجازا ويحسن هذا التأويل الآية بعد هذه ~~إذ في آخرها ( وأعرض عن الجاهلين ) أي : الذين من شأنهم أن تدعوهم لا ~~يسمعون وينظرون إليك وهم لا يبصرون . فتكون مرتبة على العلة الموجبة لذلك ~~وهي الجهل # الأعراف : ( 199 ) خذ العفو وأمر . . . . . # ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ( هذا خطاب لرسول الله - ( صلى ~~الله عليه وسلم ) - ويعم جميع أمته وهي أمر بجميع مكارم الأخلاق . وقال عبد ~~الله بن الزبير ومجاهد وعروة والجمهور : أي : ' أقبل من الناس في أخلاقهم ، ~~وأموالهم ، ومعاشرتهم ، بما أتى عفوا دون تكلف ، ولا تحرج ، والعفو : ضد ~~الجهد . أي : لا تطلب منهم ما يشق عليهم حتى لا ينفروا وقد أمر بذلك رسول ~~الله - ( صلى الله عليه وسلم ) - بقوله ' يسروا ولا تعسروا ' ، وقال حاتم : ~~خذي العفو مني تستديمي مودتي # ولا تنطقي في سورتي حين أغضب # وقال الآخر : إذا ما بلغة جاءتك عفوا # فخذها فالغنى مرعى وشرب # إذا اتفق القليل وفيه سلم # فلا ترد الكثير وفيه حرب # وقال الشعبي : ' سأل الرسول ms3481 - ( صلى الله عليه وسلم ) - جبريل - عليه ~~السلام - عن قوله تعالى ( خذ العفو ) فأخبره عن الله تعالى : انه يأمرك أن ~~تعفو عمن ظلمك ، وتعطي من حرمك ، وتصل من قطعك ' . وقال ابن عباس والضحاك ~~والسدي : ' هي في الأموال قبل فرض الزكاة ، أمر أن يأخذ ما سهل من أموال ~~الناس أي : ما فضل وزاد ثم فرضت الزكاة فنسخت هذه وتؤخذ طوعا وكرها ' . ~~وقال مكي عن مجاهد : ' إن العفو هو الزكاة المفروضة ' . وقال ابن زيد : ' ~~الآية جميعها في مداراة الكفار ، وعدم مؤاخذتهم ، ثم نسخ ذلك بالقتال ' . ~~انتهى . والذي يظهر : القول الأول من أنه أمر بمكارم الأخلاق وأن ذلك حكم ~~مستمر في الناس ليس بمنسوخ . ويدل عليه حديث الحر بن قيس حين أدخل عيينة بن ~~حصن على عمر ، فكلم عمر كلاما فيه غلطة ، فأراد عمر أن يهم به ، فتلا الحر ~~هذه الآية على عمر فقرها ووقف عندها ' . والعرف : المعروف والجميل من ~~الأفعال والأقوال . وقرأ عيسى بن عمر ( بالعرف ) بضم الراء . والأمر ~~بالإعراض عن الجاهلين : حض على التخلق بالحلم ، والتنزه عن منازعة السفهاء ~~، وعلى الإغضاء عما يسوء . كقول من قال : ' إن هذه قسمة ما أريد بها وجه ~~الله ' وقول الآخر : ' إن كان ابن عمتك ، وكالذي جذب رداءه حتى حز في عنقه ~~وقال أعطني من PageV04P444 ~~" صفحة رقم 445 " # مال الله ' ، وخرج البزار في مسنده من حديث جابر بن سليم ما وصاه به ~~الرسول - ( صلى الله عليه وسلم ) - : ' اتق الله ولا تحقرن من المعروف شيئا ~~وأن تلقى أخاك بوجه منبسط ، وأن تفرغ من فضل دلوك في إناء المستسقى وإن ~~امرؤ سبك بما لا يعلم منك فلا تسبه بما تعلم فيه فإن الله جاعل لك أجرا ~~وعليه وزرا ولا تسبن شيئا مما خولك الله ) . وقال جعفر الصادق : أمر الله ~~تعالى نبيه بمكارم الأخلاق وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها . # الأعراف : ( 200 ) وإما ينزغنك من . . . . . # ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم ( أي ينخسنك ~~بأن يحملك بوسوسته على ما لا يليق فاطلب العياذة بالله منه ms3482 وهي اللواذ ~~والاستجارة ، قيل : لما نزلت خذ العفو الآية قال رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) : كيف والغضب فنزلت ومناسبتها لما قبلها ظاهرة وفاعل ينزغنك هو ~~نزغ على حد قولهم جدجده أو على إطلاق المصدر ، والمراد به نازغ وختم بهاتين ~~الصفتين لأن الاستعاذة تكون بالنسيان ولاتجدي إلا باستحضار معناها فالمعنى ~~سميع للأقوال عليم بما في الضمائر ، قال ابن عطية : الآية وصية من الله ~~تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) تعم أمته رجلا رجلا ونزغ الشيطان عام ~~في الغضب وتحسين المعاصي واكتساب الغوائل وغير ذلك وفي مصنف أبي عيسى ~~الترمذي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنه قال : ( إن للملك لمة وإن ~~للشيطان لمة ) وبهذه الآية تعلق ابن القاسم في قوله : إن الاستعاذة عند ~~القراءة أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم انتهى . واستنباط ذلك ~~من الآية ضعيف لأن قوله : إنه سميع عليم جرى مجرى التعليل لطلب الاستجارة ~~بالله أي لا تستعذ بغيره فإنه هو السميع لما تقول أو السميع لما تقوله ~~الكفار فيك حين يرومون إغضابك العليم بقصدك في الاستعاذة أو العليم بما ~~انطوت عليه ضمائرهم من الكيد لك فهو ينصرك عليهم ويجيرك منهم . # الأعراف : ( 201 ) إن الذين اتقوا . . . . . # ( إن الذين اتقوا إذا مسهم طئف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ( النزغ ~~من الشيطان أحف من مس الطائف من الشيطان لأن النزغ أدنى حركة والمس الإصابة ~~والطائف ما يطوف به ويدور عليه فهو أبلغ لا محالة فحال المتقين تزيد في ذلك ~~على حال الرسول ، وانظر لحسن هذا البيان حيث جاء الكلام للرسول كان الشرط ~~بلفظ إن المحتملة للوقوع ولعدمه ، وحيث كان الكلام للمتقين كان المجيء بإذا ~~الموضوعة للتحقيق أو للترجيح ، وعلى هذا فالنزغ يمكن أن يقع ويمكن أن لا ~~يقع والمس واقع لا محالة أو يرجح وقوعه وهو إلصاق البشرة وهو هنا استعارة ~~وفي تلك الجملة أمر هو ( صلى الله عليه وسلم ) ) بالاستعاذة ، وهنا جاءت ~~الجملة خبرية في ضمنها الشرط وجاء الخبر تذكروا فدكل على تمكن مس الطائف ~~حتى حصل ms3483 نسيان فتذكروا ما نسوه والمعنى تذكروا ما أمر به تعالى وما نهى عنه ~~، وبنفس التذكر حصل إبصارهم فاجأهم إبصار الحق والسداد فاتبعوه وطروا عنهم ~~مس الشيطان الطائف ، واتقوا قيل : عامة في كل ما يتقى ، وقيل : الشرك ~~والمعاصي ، وقيل : عقاب الله ، وقرأ النحويان وابن كثير : طيف فاحتمل أن ~~يكون مصدرا من طاف يطيف طيفا أنشد أبو عبيدة : أني ألم بك الخيال يطيف # ومطافه لك ذكره وشغوف # واحتمل أن يكون مخففا من طيف كميت وميت أو كلين من لين لأن طاف المشددة ~~يحتمل أن يكون من طاف يطيف ويحتمل أن يكون من طاف يطوف ، وقرأ باقي السبعة ~~طائف اسم فاعل من طاف ، وقرأ ابن جبير طيف بالتشديد وهو فيعل وإلى أن الطيف ~~مصدر مال الفارسي جعل الطيف كالخطرة والطائف PageV04P445 ~~" صفحة رقم 446 " # كالخاطر ، وقال الكسائي : الطيف اللمم والطائف ما طاف حول الإنسان . قال ~~ابن عطية : وكيف هذا ؟ وقد قال الأعشى : وتصبح عن غب السرى وكأنها # ألم بها من طائف الجن أولق # انتهى . ولا يتعجب من تفسير الكسائي الطائف بأنه ما طاف حول الإنسان بهذا ~~البيت لأنه يصح فيه معنى ما قاله الكسائي لأنه إن كان تعجبه وإنكاره من حيث ~~خصص الإنسان والذي قاله الأعشى تشبيه لأنه قال كأنها وإن كان تعجبه من حيث ~~فسر بأنه ما طاف حول الإنسان ، فطائف الجن يصك أن يقال طاف حول الإنسان ~~وشبه هو الناقة في سرعتها ونشاطها وقطعها الفيافي عجلة بحالتها إذا ألم بها ~~أولق من طائف الجن ، وقال أبو زيد : طاف أقبل وأدبر يطوف طوفا وطوافا وأطاف ~~استدار القوم وأتاهم من نواحيهم ، وطاف الخيال ألم يطيف طيفا وزعم السهيلي ~~أنه لم يقل اسم فاعل من طاف الخيال قال : لأنه تخيل لا حقيقة وأما فطاف ~~عليها طائف من ربك فلا يقال فيه طيف لأنه اسم فاعل حقيقة انتهى ، وقال حسان ~~: جنية أرقني طيفها # تذهب صبحا وترى في المنام # وقال ابن عباس : هما بمعنى النزع ، وقال السدي : الطيف الجنون ، والطائف ~~الغضب ، وقال أبو عمرو : هما بمعنى الوسوسة ms3484 ، وقيل : هما بمعنى اللمم ~~والخيال ، وقيل : الطيف النخيل ، والطائف الشيطان ، وقال مجاهد : الطيف ~~الغضب ويسمى الجنون والغضب والوسوسة طيفا لأنه لمة من الشيطان ، وقال عبد ~~الله بن الزبير والسدي : إذا زلوا تابوا ، وقال مجاهد : إذا هموا بذنب ~~ذكروا الله فتركوه ، وقال ابن جبير : إذا غضب كظم غيظه ، وقال مقاتل : إذا ~~أصابه نزغ تذكر وعرف أنها معصية نزع عنها مخافة الله تعالى ، وقال أبو روق ~~: ابتهلوا ، وقال ابن بحر : عاذوا بذكر الله ، وقيل : تفكروا فأبصروا وهذه ~~كلها أقوال متقاربة وسب عصام بن المصطلق الشامي الحسين بن علي رضي الله عنه ~~سبا مبالغا وأباه إذ كان مبغضا لأبيه فقال الحسين بن علي : أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم خذ العفو وأمر بالعرف إلى قوله فإذا ~~هم مبصرون ، ثم قال : خفض عليك أستغفر الله لي ولك ودعا له في حكاية فيها ~~طول ظهر فيها من مكارم أخلاقه وسعة صدره وحوالة الأشياء على القدر ما صير ~~عصاما أشد الناس حبا له ولأبيه وذلك باستعماله هذه الآية الكريمة وأخذ بها ~~، ومبصرون هنا من البصيرة لا من البصر ، وقرأ ابن الزبير من الشيطان تأملوا ~~وفي مصحف أبي إذا طاف من الشيطان طائف تأملوا فإذا هم مبصرون وينبغي أن ~~يحمل هذا ، وقراءة ابن الزبير على أن ذلك من باب التفسير لا على أنه قرآن ~~لمخالفته سواد ما أجمع المسلمون عليه من ألفاظ القرآن . # الأعراف : ( 202 ) وإخوانهم يمدونهم في . . . . . # ( وإخوانهم يمدونهم فى الغى ثم لا يقصرون ). الضمير في وإخوانهم عائد على ~~الجاهلين أو على ما دل عليه قوله إن الذين اتقوا وهم غير المتقين لأن الشيء ~~قد يدل على مقابله فيضمر ذلك المقابل لدلالة مقابله عليه وعنى بالإخوان على ~~هذا التقدير الشياطين كأنه قيل : والشياطين الذين هم إخوان الجاهلين أو غير ~~المتقين يمدون الجاهلين أو غير المتقين في الغي فالواو وفي يمدونهم ضمير ~~الإخوان فيكون الخبر جاريا على من هو له والضمير المجرور والمنصوب للكفار ~~وهذا قول قتادة ، وقال ابن عطية : ويحتمل أن يعودا جميعا ms3485 على الشياطين ~~ويكون المعنى وإخوان الشياطين في الغي بخلاف الأخوة في الله يمدون الشياطين ~~أي بطاعتهم لهم وقبولهم منهم ولا يترتب هذا التأويل على أن يتعلق في الغي ~~بالإمداد لأن PageV04P446 ~~" صفحة رقم 447 " # الإنس لا يعودون الشياطين انتهى ، ويمكن أن يتعلق في الغي على هذا ~~التأويل بقوله يمدونهم على أن تكون في للسببية أي يمدونهم بسبب غوايتهم نحو ~~دخلت امرأة النار في هرة أي بسبب هرة ، ويحتمل أن يكون في الغي حالا فيتعلق ~~بمحذوف أي كائنين ومستقرين في الغي فيبقى في الغي في موضعه لا يكون منعلقا ~~بقوله وإخوانهم وقد جوز ذلك ابن عطية وعندي في ذلك نظر فلو قلت : مطعمك زيد ~~لحما تريد مطعمك لحما زيد فتفصل بين المبتدأ ومعموله بالخبر لكان في جواز ~~نظر لأنك فصلت بين العامل والمعمول بأجنبي لهما معا وإن كان ليس أجنبيا ~~لأحدهما الذي هو المبتدأ ويحتمل أن يختلف الضمير فيكون في وإخوانهم عائد ~~على الشياطين الدال عليهم الشيطان أو على الشيطان نفسه باعتبار أنه يراد به ~~الجنس نحو قوله : أولياؤهم الطاغوت المعنى الطواغيت ويكون في يمدونهم عائد ~~على الكفار والواو في يمدونهم عائدة على الشياطين وإخوان الشياطين يمدونهم ~~الشياطين ويكون الخبر جرى على غير من هو له ، لأن الإمداد مسند إلى ~~الشياطين لا لإخوانهم وهذا نظير قوله : # قوم إذا الخيل جالوا في كواثيها # وهذا الاحتمال هو قول الجمهور وعليه فسر الطبري ، وقال الزمخشري : هو ~~أوجه لأن إخوانهم في مقابلة الذين اتقوا ، وقرأ نافع يمدونهم مضارع أمد ، ~~وباقي السبعة يمدونهم من مد وتقدم الكلام على ذلك في قوله ويمدهم في ~~طغيانهم يعمهون ، وقرأ الجحدري يمادونهم من ماد على وزن فاعل ، وقرأ ~~الجمهور : لا يقصرون من أقصر أي كف . قال الشاعر : لعمرك ما قلبي إلى أهله بحر # ولا مقصر يوما فيأتيني بقر # أي ولا هو نازع عما هو فيه ، وقرأ ابن أبي عبلة وعيسى بن عمر ثم لا ~~يقصرون من قصر أي ثم لا ينقصون من إمدادهم وغوايتهم وقد أبعد الزجاج في ~~دعواه أن قوله ms3486 وإخوانهم الآية متصل بقوله ) ولا يستطيعون لهم نصرا ولا ~~أنفسهم ينصرون ( ولا حاجة إلى تكلف ذلك بل هو كلام متناسق أخذ بعضه بعنق ~~بعض لما بين حال المتقين مع الشياطين بين حال غير المتقين معهم وأن أولئك ~~ينفس ما يمسهم من الشيطان ماس أقلعوا على الفور وهؤلاء في إمداد من الغي ~~وعدم نزوع عنه . # الأعراف : ( 203 ) وإذا لم تأتهم . . . . . # ( وإذا لم تأتهم بئاية قالوا لولا اجتبيتها ). روى أن الوحي كان يتأخر عن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) أحيانا فكان الكفار يقولون : هلا اجتبيتها ~~ومعنى اللفظة في كلام العرب تخيرتها واصطفيتها ، وقال ابن عباس ومجاهد ~~وقتادة وابن زيد وغيرهم : المراد هلا اخترعتها واختلقتها من قبلك ومن عند ~~نفسك والمعنى أن كلامك كله كذلك على ما كانت قريش تدعيه كما قالوا ما هذا ~~إلا إفك مفتري ، قال الفراء تقول العرب اجتبيت الكلام واختلقته وارتجلته ~~إذا افتعلته من قبل نفسك ، وقال الزمخشري : اجتبى الشيء بمعنى جباه لنفسه ~~أي جمعه كقوله اجتمع أو جبى إليه فاجتباه أي أخذه كقولك : جليت العروس إليه PageV04P447 ~~" صفحة رقم 448 " # فاجتلاها والمعنى هلا اجتمعتها افتعالا من قبل نفسك ، وقال ابن عباس أيضا ~~والضحاك : هلا تلقيتها ، وقال الزمخشري هلا أخذتها منزلة عليك مقترحة انتهى ~~، وهذا القول منهم من نتائج الإمداد في الغي كانوا يطلبون آيات معينة على ~~سبيل التعنت كقلب الصفا ذهبا وإحياء الموتى وتفجير الأنهار وكم جاءتهم من ~~آية فكذبوا بها واقترحوا غيرها . # ( قل إنما أتبع ما يوحى إلى من ربى ( بين أنه ليس مجيء الآيات إليه إنما ~~هو متبع ما أوحاه الله تعالى إليه ولست بمفتعلها ولا مقترحها . ) هاذا ~~بصائر من ربكم ( أي هذا الموحى إلي الذي أنا أتبعه لا أبتدعه وهو القرآن ~~بصائر أي حجج وبينات يبصر بها وتتضح الأشياء الخفيات وهي جمع بصيرة كقوله ~~على بصيرة أنا ومن اتبعني أي على أمر جلي منكشف وأخبر عن المفرد بالجمع ~~لاشتماله على سور وآيات ، وقيل : هو على حذف مضاف أي ذو بصائر . ) وهدى ~~ورحمة لقوم يؤمنون ( أي دلالة ms3487 إلى الرشد ورحمة في الدارين وفي الدين ~~والدنيا وخص المؤمنين لأنهم الذين يستبصرون وهم الذين ينتفعون بالوحي ~~يتبعون ما أمر به فيه ويجتنبون ما ينهون عنه فيه ويؤمنون بما تضمنه ، وقال ~~أبو عبد الله الرازي : أصل البصيرة الإبصار لما كان القرآن سببا لبصائر ~~العقول في دلالة التوحيد والنبوة والمعاد أطلق عليه اسم البصيرة تسمية ~~للسبب باسم المسبب والناس في معارف التوحيد والنبوة والمعاد ثلاثة أقسام ، ~~أحدها : الذين بالغوا في هذه المعارف إلى حيث صاروا كالمشاهدين لها وهم ~~أصحاب عين اليقين فالقرآن في حقهم بصائر ، والثاني : الذين وصلوا إلى درجات ~~المستدلين وهم أصحاب علم اليقين فهو في حقهم هدى ، والثالث : من اعتقد ذلك ~~الإعتقاد الجزم وإن لم يبلغ مرتبة المستدلين وهم عامة المؤمنين فهو في حقهم ~~رحمة ، ولما كانت هذه الفرق الثلاث من المؤمنين قال لقوم يؤمنون انتهى ، ~~وفيه تكميل وبعض تلخيص . # الأعراف : ( 204 ) وإذا قرئ القرآن . . . . . # ( وإذا قرىء القرءان فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ( لما ذكر أن ~~القرآن بصائر وهدى ورحمة أمر باستماعه إذا شرع في قراءته وبالإنصات وهو ~~السكوت مع الإصغاء إليه لأن ما اشتمل على هذه الأوصاف من البصائر والهدى ~~والرحمة حري بأن يصغي إليه حتى يحصل منه للمنصت هذه النتائج العظيمة وينتفع ~~بها فيستبصر من العمى ويهتدي من الضلال ويرحم بها والظاهر استدعاء الاستماع ~~والإنصاب إذا أخذ في قراءة القرآن ومتى قرىء ، وقال ابن مسعود وأبو هريرة ~~وجابر وعطاء وابن المسيب والزهري وعبيد الله بن عمر : إنها في المشركين ~~كانوا إذا صلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) يقولون : لا تسمعوا لهذا ~~القرآن وألغوا فيه فنزلت جوابا لهم ، وقال عطاء أيضا وابن جبير ومجاهد ~~وعمرو بن دينار وزيد بن أسلم والقاسم بن عمخيمرة ومسلم بن يسار وشهر بن ~~حوشب وعبد الله بن المبارك : هي في الخطبة يوم الجمعة وضعف هذا القول بأن ~~ما يقرأ في الخطبة من القرآن قليل وبأن الآية مكية والخطبة لم تكن إلا بعد ~~الهجرة من مكة ، وقال ابن جبير إنها في الأنصات يوم الأضحى ms3488 ويوم الفطر ويوم ~~الجمعة وفيما يجهر فيه الإمام من الصلاة ، وقال ابن مسعود أيضا : كان يسلم ~~بعضنا على بعض في الصلاة ويكلمه في حاجته فأمرنا بالسكوت في الصلاة بهذه ~~الآية ، وقال ابن عباس : قرأ في الصلاة المكتوبة وقرأ الصحابة رافعي ~~أصواتهم فخلطوا عليه فالآية فيهم ، وقيل : هو أمر بالاستماع والإنصات إذ ~~أدى الوحي ، وقال جماعة منهم الزجاج : ليس المراد الصلاة ولا غيرها وإنما ~~المراد بقوله فاستمعوا له وأنصتوا اعملوا بما فيه ولا تجاوزوه ، كقولك : ~~سمع الله دعاءك أي أجابك ، وقال الحسن : هي على عمومها ففي أي موضع قرىء ~~القرآن وجب على كل حاضر استماعه والسكوت والخطاب في قوله فاستمعوا إن كان ~~للكفار فترجى لهم الرحمة باستماعه والإصغاء إليه بأن كان سببا لإيمانهم وإن ~~كان للمؤمنين PageV04P448 ~~" صفحة رقم 449 " # فرحمتهم هو ثوابهم على الاستماع والإنصات والعمل بمقتضاه ، وإن كان ~~للجميع فرحمة كل منهم على ما يناسبه ولعل باقية على بابها من توقع الترجي ، ~~وقيل : هي للتعليل . # الأعراف : ( 205 ) واذكر ربك في . . . . . # ( واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والاصال ولا ~~تكن من الغافلين ). لما أمرهم تعالى بالاستماع والإنصات إذا شرع في قراءة ~~القرآن ارتقى من أمرهم إلى أمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن يذكر ~~ربه في نفسه أي بحيث يراقبه ويذكره في الحالة التي لا يشعر بها أحد وهي ~~الحالة الشريفة العليا ، ثم أمره أن يذكره دون الجهر من القول أي يذكره ~~بالقول الخفي الذي لا يشعر بالتذلل والخشوع من غير صياح ولا تصويت شديد كما ~~تناجى الملوك وتستجلب منهم الرغائب ، وكما قال للصحابة وقد جهروا بالدعاء ~~إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا اربؤوا على أنفسكم وكان كلام الصحابة رضي الله ~~عنهم للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) سرارا وكما قال تعالى : ) إن الذين ~~ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ( وقال تعالى : ) لا ترفعوا ~~أصواتكم فوق صوت النبى ولا تجهروا له بالقول ( لأن في الجهر عدم مبالاة ~~بالمخاطب وظهور استعلاء وعدم تذلل والذكر شامل لكل من ms3489 التهليل والتسبيح ~~وغير ذلك وانتصب تضرعا وخيفة على أنهما مفعولان من أجلهما لأنهما يتسبب ~~عنهما الذكر وهو التضرع في اتصال الثواب والخوف من العقاب ويحتمل أن ينتصبا ~~على أنهما مصدران في موضع الحال أي متضرعا وخائفا أو ذا تضرع وخيفة ، وقرىء ~~وخفية والظاهر أن قوله واذكر خطاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وقيل ~~: خطاب لكل ذاكر ، وقال ابن عطية : خطاب له ويعم جميع أمته ، والظاهر تعلق ~~الذكر بالرب تعالى لأن استحضار الذات المقدسة استحضار لجميع أوصافها ، وقيل ~~: هو على حذف مضاف أي واذكر نعم ربك في نفسك باستدامة الفكر حتى لا تنسى ~~نعمه الموجبة لدوام الشكر ، وفي لفظة ربك من التشريف بالخطاب والإشعار ~~بالإحسان الصادر من المالك للملوك ما لا خفاء فيه ولم يأت التركيب واذكر ~~الله ولا غيره من الأسماء وناسب أيضا لفظ الرب قوله تضرعا وخيفة لأن فيه ~~التصريح بمقام العبودية والظاهر أن قوله ودون الجهر من القول حالة مغايرة ~~لقوله في نفسك لعطفها عليها والعطف يقتضي التغاير ، وقال ابن عطية : ~~والجمهور على أن الذكر لا يكون في النفس ولا يراعى إلا بحركة اللسان قال : ~~ويدل عليه من هذه الآية قوله تعالى ودون الجهر من القول فهذه مرتبة السر ~~والمخافتة باللفظ انتهى ، ولا دلالة في ذلك لما زعم بل الظاهر المغايرة بين ~~الحالتين وأنهما ذكران نفساني ولساني ، ولذلك قال الزمخشري ومتكلما كلاما ~~دون الجهر لأن الإخفاء أدخل في الإخلاص وأقرب إلى جنس التفكر انتهى ، ولما ~~ذكر حالتي الذكر وسببهما وهما التضرع والخفية ذكر أوقات الذكر فقيل : أراد ~~خصوصية الوقتين لأنهم كانوا يصلون في وقتين قبل فرض الخمس ، وقال قتادة : ~~الغدو صلاة الصبح والآصال : صلاة العصر ، وقيل : خصهما بالذكر لفضلهما ، ~~وقيل : المعنى جميع الأوقات وعبر بالطرفين المشعرين بالليل والنهار والغدو ~~، قيل : جمع غدوة فعلى هذا تظهر المقابلة لاسم جنس بجمع ويكون المراد ~~بالغدوات والعشايا وإن كان مصدر الغداء فالمراد بأوقات الغدو حتى يقابل ~~زمان مجموع بزمان مجموع . وقرأ أبو مجلز لاحق بن حميد السدوسي البصري ~~والإيصال جعله مصدرا لقولهم ms3490 آصلت أي دخلت في وقت الأصيل فيكون قد قابل ~~مصدرا بمصدر ويكون كأعصر أي دخل في العصر وهو العشي وأعتم أي دخل في العتمة ~~، ولما أمره بالذكر أكد ذلك بالنهي عن أن يكون من الغافلين أي استلزم الذكر ~~ولا تغفل طرفة عين ومعلوم أنه عليه السلام تستحيل عليه الغفلة لعصمته فهو ~~نهي له ( صلى الله عليه وسلم ) ) والمراد أمته . # الأعراف : ( 206 ) إن الذين عند . . . . . # ( إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون ( هم ~~الملائكة عليهم السلام ومعنى العندية الزلفى والقرب منه تعالى بالمكانة لا ~~بالمكان وذلك لتوفرهم على طاعته وابتغاء مرضاته ولما أمر تعالى بالذكر ورغب ~~في المواعيظ عليه ذكر من شأنهم ذلك فأخبر عنهم بأخبار ثلاثة ، الأول نفي : ~~الاستكبار عن عبادته وذلك هو إظهار العبودية PageV04P449 ~~" صفحة رقم 450 " # ونفي الاستكبار هو الموجب للطاعات كما أن الاستكبار هو الموجب للعصيان ~~لأن المستكبر يرى لنفسه شفوفا ومزية فيمنعه ذلك من الطاعة ، الثاني : إثبات ~~التسبيح منهم له تعالى وهو التنزيه والتطهير عن جميع ما لا يليق بذاته ~~المقدسة ، والثالث : السجود له قيل : وتقديم المجرور يؤذن بالاختصاص أي لا ~~يسجدون إلا له والذي يظهر أنه إنما قدم المجرور ليقع الفعل فاصلة فاخره ~~لذلك ليناسب ما قبله من رؤوس الآي ولما كانت العبادة ناشئة عن انتفاء ~~الاستكبار وكانت على قسمين عبادة قلبية وعبادة جسمانية ذكرهما ، فالقلبية ~~تنزيه الله تعالى عن كل سوء والجسمانية السجود وهو الحال التي يكون العبد ~~فيها أقرب إلى الله تعالى وفي الحديث أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها ~~موضع شبر إلا وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد وله يسجدون هو مكان سجدة وقيل ~~: سجود التلاوة أربع سجدات ) الم تنزيل ( ) مستقيم تنزيل ( والنجم والعلق ~~وذكر عن ابن عباس أنها عشر أسقط آخر الحج وص وثلاثا في المفصل وروي عن مالك ~~إحدى عشرة أسقط آخرة الحج وثلاث المفصل ، وعن ابن وهب أربع عشرة أسقط ثانية ~~الحج وهو قول أبي حنيفة والشافعي لكن أبو حنيفة أسقط ثانية ms3491 الحج وأثبت ص ~~وعكس الشافعي وعن ابن وهب أيضا وابن حبيب خمس عشرة آخرها خاتمة العلق وعن ~~بعض العلماء ست عشرة وزاد سجدة الحجر والجمهور على أنه ليس بواجب وقال أبو ~~حنيفة هو واجب ولا خلاف في أن شرطه شرط الصلاة من طهارة خبث وحدث ونية ~~واستقبال ووقت إلا ما روى البخاري عن ابن عمرو وابن المنكدر عن الشعبي أنه ~~يسجد على غير طهارة وذهب الشافعي وأحمد وإسحاق إلى أنه يكبر ويرفع اليدين ~~وقال مالك يكبر لها في الخفض ، والرفع في الصلاة وأما في غير الصلاة فاختلف ~~عنه ويسلم عند الجمهور ، وقال جماعة من السلف وإسحاق : لا يسلم ووقتها سائر ~~الأوقات مطلقا لأنها صلاة بسبب وهو قول الشافعي وجماعة ، وقيل : ما لم يسفر ~~ولم تصفر الشمس ، وقيل : لا يسجد بعد الصبح ولا بعد العصر وقيل بعد الصبح ~~لا بعد العصر ، وثلاثة الأقوال هذه في مذهب مالك ، وفي سنن ابن ماجه عن ابن ~~عباس أنه عليه السلام : كان يقول في سجود التلاوة ( اللهم احطط عني بها ~~وزرا واكتب لي بها أجرا واجعلها لي عندك ذخرا ) ، ومشهور مذهب مالك أنه لا ~~يسجد في الفريضة سرا كانت أو جهرا ومذهب أبي حنيفة أنه واجب على السامع قصد ~~الاستماع أولا . والحمد لله أولا وآخرا ، وظاهرا وباطنا . PageV04P450 # " صفحة رقم 451 " ### | AUTO 8 # ( سورة الأنفال ) # مدنية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ~~ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين إنما المؤمنون الذين إذا ذكر ~~الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم ءاياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ~~الذين يقيمون الصلواة ومما رزقناهم ينفقون أولائك هم المؤمنون حقا لهم ~~درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم كمآ أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من ~~المؤمنين لكرهون يجادلونك في الحق بعدما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ~~ينظرون وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة ~~تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع ms3492 دابر الكافرين ليحق الحق ~~ويبطل الباطل ولو كره المجرمون إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم ~~بألف من الملائكة مردفين وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما ~~النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل ~~عليكم من السمآء مآء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ~~ويثبت به الا قدام إذ يوحى ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين ءامنوا ~~سألقى في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ~~( ) ) 2 # الأنفال : ( 1 ) يسألونك عن الأنفال . . . . . # النفل : الزيادة على الواجب وسميت الغنيمة به لأنها زيادة على القيام ~~بحماية الحوزة قال لبيد PageV04P451 ~~" صفحة رقم 452 " # إن تقوى ربنا خير نفل # وبإذن الله ريثي وعجل # أي خير غنيمة وقال غيره : إنا إذا احمر الوغى فروي القنا # ونعف عند مقاسم الأنفال # الوجل الفزع . الشوكة قال المبرد السلاح وأصله من الشوك النبت النبت الذي ~~له خربشة السلاح به يقال رجل شاكي السلاح إذا كان حديد السنان والنصل وأصله ~~شائك وهو اسم فاعل من الشوكة قال : لدي أسد شاكي السلاح مقذف # له لبد أظفاره لم تقلم # وقال أبو عبيدة : الشاكي والشائك جميعا ذو الشوكة وانجر في سلاحه ويوصف ~~به السلاح كما يوصف به الرجل قال : وألبس من رضاه في طريقي # سلاحا يذعر الأبطال شاكا # ويقال : رجل شاك وسلاح شاك وشاك فشاك أصله شوك نحو كبش صاف أي صوف وشاك ~~إما محذوفة أو مقلوب وإيضاح هذا في علم النحو . الاستغاثة طلب الغوث والنصر ~~غوث الرجل قال واغوثاه والاسم الغوث والغواث والغواث . وقيل الاستغاثة طلب ~~سر الخلة وقت الحاجة ، وقيل الاستجارة . ردف وأردف بمعنى واحد تبع ويقال ~~أردفته إياه أي اتبعته . العنق معروف وجعه في القلة على أعناق وفي الكثرة ~~على عنوق . البنان الأصابع وهو اسم جنس واحده بنانة وقالوا فيه البنام ~~بالميم بدل النون قال رؤبة : يا هال ذات المنطق التمتام # وكفك المخضب البنام # ) يسألونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول فاتقوا ms3493 الله وأصلحوا ذات ~~بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ( هذه السورة مدنية كلها . قال ~~ابن عباس : إلا سبع آيات أولها ) وإذ يمكر بك الذين كفروا ( إلى آخر الآيات ~~. وقال مقاتل غير آية واحدة وهي ) وإذ يمكر بك الذين كفروا ( الآية نزلت في ~~قصة وقعت بمكة ويمكن أن تنزل الآية بالمدينة في ذلك ولا خلاف أنها نزلت في ~~يوم بدر وأمر غنائمه وقد طول المفسرون الزمخشري وابن عطية وغيرهما في تعيين ~~ما كان سبب نزول هذه الآيات وملخصها : أن نفوس أهل بدر PageV04P452 ~~" صفحة رقم 453 " # تنافرت ووقع فيها ما يقع في نفوس البشر من إرادة الأثرة والاختصاص ، ونحن ~~لا نسمي من أبلي ذلك اليوم فنزلت ورضي المسلمون وسلموا وأصلح الله ذات ~~بينهم واختلف المفسرون في المراد بالأنفال . فقال ابن عباس وعكرمة ومجاهد ~~والضحاك وقتادة وعطاء وابن زيد : يعني الغنائم مجملة قال عكرمة ومجاهد : ~~كان هذا الحكم من الله لدفع الشغب ثم نسخ بقوله : ) واعلموا أنما غنمتم من ~~شىء ( الآية . وقال أبو زيد لا نسخ إنما أخبر أن الغنائم لله من حيث هي ~~ملكه ورزقه وللرسول من حيث هو مبين لحكم الله والمضارع فيها ليقع التسليم ~~فيها من الناس وحكم القسمة قاتل خلال ذلك ، وقال ابن عباس أيضا : الأنفال ~~في الآية ما يعطيه الإمام لمن أراد من سيف أو فرس أو نحوه ، وقال علي بن ~~صالح وابن جني والحسن : الأنفال في الآية الخمس ، وقال ابن عباس وعطاء أيضا ~~: الأنفال في الآية ما شذ من أموال المشركين إلى المسلمين كالفرس الغائر ~~والعبد الآبق وهو للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) يصنع فيه ما يشاء ، وقال ~~ابن عباس أيضا : الأنفال في الآية ما أصيب من أموال المشركين بعد قسمة ~~الغنيمة . وهذه الأقوال الأربعة مخالفة لما تظافرت عليه أسباب النزول ~~المروية والجيد هو القول الأول وهو الذي تظاهرت الروايات به ، وقال الشعبي ~~: الأنفال الأسرى وهذا إنما هو منه على جهة المثال وقد طول ابن عطية وغيره ~~في أحكام ما ينقله الإمام وحكم السلب وموضوع ذلك ms3494 كتب الفقه وضمير الفاعل في ~~يسألونك ليس عائدا على مذكور قبله إنما يفسره وقعة بدر ، فهو عائد على من ~~حضرها من الصحابة وكان السائل معلوم معين ذلك اليوم فعاد الضمير عليه ~~والخطاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) والسؤال قد يكون لاقتضاء معنى في ~~نفس المسؤول فيتعدى إذ ذاك بعن كما قال : # سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم # وقال تعالى : ) يسئلونك عن الساعة ( ) يسئلونك عن الشهر الحرام ( وكذا ~~هنا ) يسألونك عن الانفال ( حكمها ولمن تكون ولذلك جاء الجواب ) قل الانفال ~~لله والرسول ( وقد يكون السؤال لاقتضاء مال ونحوه فيتعدى إذ ذاك لمفعولين ~~تقول سألت زيادا مالا وقد جعل بعض المفسرين السؤال هنا بهذا المعنى وادعى ~~زيادة عن ، وأن التقدير يسألونك الأنفال ، وهذا لا ضرورة تدعو إلى ذلك ، ~~وينبغي أن تحمل قراءة من قرأ بإسقاط عن على إرادتها لأن حذف الحرف ، وهو ~~مراد معنى ، أسهل من زيادته لغير معنى غير التوكيد وهي قراءة سعد بن أبي ~~وقاص وابن مسعود وعلي بن الحسين وولديه زيد ومحمد الباقر وولده جعفر الصادق ~~وعكرمة وعطاء والضحاك وطلحة بن مصرف . وقيل عن بمعنى من أي يسألونك من ~~الأنفال ولا ضرورة تدعو إلى تضمين الحرف معنى الحرف ، وقرأ ابن محيصن ~~علنفال نقل حركة الهمزة إلى لام التعريف وحذف الهمزة واعتد بالحركة ~~المعارضة فأدغم نحو ، وقد تبين لكم ، ومعنى ) قل الانفال لله والرسول ( ليس ~~فيها لأحد من المهاجرين ولا من الأنصار ولا فوض إلى أحد بل ذلك مفوض لله ~~على ما يريده وللرسول حيث هو مبلغ عن الله الأحكام وأمرهم بالتقوى ليزول ~~عنهم التخاصم ويصيروا متحابين في الله وأمر بإصلاح ذات البين وهذا يدل على ~~أنه كانت بينهم مباينة ومباعدة ربما خيف أن تفضي بهم إلى فساد ما بينهم من ~~المودة والمعافاة ، وتقدم الكلام على ذات في قوله بذات الصدور ، والبين هنا ~~الفراق والتباعد وذات هنا نعت لمفعول محذوف أي وأصلحوا أحوالا ذات افتراقكم ~~لما كانت الأحوال ملابسة للبين أضيفت صفتها إليه كما تقول PageV04P453 ~~" صفحة رقم 454 " # اسقني ذا ms3495 إنائك أي ماء صاحب إنائك لما لابس الماء الإناء وصف بذا وأضيف ~~إلى الإناء والمعنى اسقني ما في الإناء من الماء . قال ابن عطية : وذات في ~~هذا الموضع يراد بها نفس الشيء وحقيقته والذي يفهم من بينكم هو معنى يعم ~~جميع الوصل والالتحامات والمودات وذات ذلك هو المأمور بإصلاحها أي نفسه ~~وعينه فخض الله على إصلاح تلك الأجزاء وإذا حصلت تلك حصل إصلاح ما يعمها ~~وهو البين الذي لهم ، وقد تستعمل لفظة الذات على أنها لزيمة ما يضاف إليه ~~وإن لم يكن نفسه وعينه وذلك في قوله ) عليم بذات الصدور ( م و) ذات الشوكة ~~( ويحتمل ذات البين أن تكون هذه وقد يقال الذات أيضا بمعنى آخر وإن كان ~~يقرب من هذا وهو قولهم فعلت كذا ذات يوم ومنه قول الشاعر : لا ينبح الكلب ~~فيها غير واحدة # ذات العشاء ولا تسري أفاعيها # وذكر الطبري عن بعضهم أنه قال ذات بينكم الحال التي بينكم كما ذات العشاء ~~الساعة التي فيها العشاء ووجهه الطبري ، وهو قول بين الانتقاض انتهى وتلخص ~~أن البين يطلق على الفراق ويطلق على الوصل وهو قول الزجاج هنا قال ومثله ~~لقد تقطع بينكم ويكون ظرفا بمعنى وسط ، ويحتمل ذات أن تضاف لكل واحد من هذه ~~المعاني وإنما اخترنا في أنه بمعنى الفراق لأن استعماله فيه أشهر من ~~استعماله في الوصل ولأن إضافة ذات إليه أكثر من إضافة ذات إلى بين الظرفية ~~لأنها ليست كثيرة التصرف بل تصرفها كتصرف أمام وخلف وهو تصرف متوسط ليس ~~بكثير ، وأمر تعالى أولا بالتقوى لأنها أصل للطاعات ثم بإصلاح ذات البين ~~لأن ذلك أهم نتائج التقوى في ذلك الوقت الذي تشاجروا فيه ، ثم أمر بطاعته ~~وطاعة رسوله فيما أمركم به من التقوى والإصلاح وغير ذلك ومعنى إن كنت ~~مؤمنين أي كنتم كاملي الإيمان ، وتسنن هنا الزمخشري واضطرب فقال : وقد جعل ~~التقوى وإصلاح ذات البين وطاعة الله تعالى والرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) من لوازم الإيمان وموجباته ليعلمهم أن كمال الإيمان موقوف على التوفر ~~عليها ms3496 ومعنى إن كنتم مؤمنين إن كنتم كاملي الإيمان . قال ابن عطية : كما ~~يقول الرجل إن كنت رجلا فافعل كذا أي إن كنت كامل الرجولية ، قال : وجواب ~~تلشرط في قوله المتقدم وأطيعوا هذا مذهب سيبويه ومذهب أبي العباس أن الجواب ~~محذوف متخر يدل عليه المتقدم تقديره إن كنتم مؤمنين أطيعوا ومذهبه في هذا ~~أن لا يتقدم الجواب على الشرط انتهى . والذي مخالف لكلام النحاة فإنهم ~~يقولون إن مذهب سيبويه أن الجواب محذوف وأن مذهب أبي العباس وأبي زيد ~~الأنصاري والكوفيين جواز تقديم جواب الشرط عليه وهذا النقل هو الصحيح . # الأنفال : ( 2 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم ءاياته ~~زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ( قرىء وجلت بفتح الجيم وهي لغة وقرأ ابن ~~مسعود فرقت ، وقرأ أبي فزعت وينبغي أن تحمل هاتان القراءتان على التفسير ~~ولما كان معنى ، إن كنتم مؤمنين ، قال : إنما المؤمنون أي الكاملو الإيمان ~~، ثم أخبر عنهم بموصول وصل بثلاث مقامات عظيمة مقام الخوف ، ومقام زيادة ~~الإيمان ، ومقام التوكل ، ويحتمل قوله إذا ذكر الله أن يذكر اسمه ويلفظ به ~~تفزع قلوبهم لذكره استعظاما له وتهيبا وإجلالا ويكون هذا الذكر مخالفا ~~للذكر في قوله ) ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ( لأن ذكر الله هناك ~~رأفته ورحمته وثوابه ويحتمل أن يكون ذكر الله على حذف مضاف أي ذكرت عظمة ~~الله وقدرته وما خوف به من عصاه قاله الزجاج ، وقال السدي : هو الرجل يهم ~~بالمعصية فيذكر الله فيفزع عنها وفي الحديث في السبع الذين يظلهم الله تحت ~~ظله يوم لا ظل إلا ظله ، ورجل دعته امرأة ذات PageV04P454 ~~" صفحة رقم 455 " # جمال ومنصب فقال إني أخاف الله ، ومعنى زادتهم إيمانا أي يقينا وتثبيتا ~~لأن تظاهر الأدلة وتظافرها أقوى على الطمأنينة المدلول عليه وأرسخ لقدمه . ~~وقيل المعنى أنه إذا كان لم يسمع حكما من أحكام القرآن منزل للنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) فآمن به زاد إيمانا إلى سائر ما قد آمن به إذ لكل حكم ~~تصديق ms3497 خاص ، ولهذا قال مجاهد عبر بزيادة الإيمان عن زيادة العلم وأحكامه . ~~وقيل زيادة الإيمان كناية عن زيادة العمل ، وعن عمر بن عبد العزيز أن ~~للإيمان سنة وفرائض وشرائع فمن استكملها استكمل الإيمان ، وقيل هذا في ~~الظالم يوعظ فيقال له اتق الله فيقلع فيزيده ذلك إيمانا والظاهر أن قوله ) ~~وعلى ربهم يتوكلون ( داخل في صلة الذين كما قلنا قبل ، وقيل هو مستأنف ~~وترتيب هذه المقامات أحسن ترتيب فبدأ بمقام الخوف إما خوف الإجلال والهيبة ~~وإما خوف العقاب ، ثم ثانيا بالإيمان بالتكاليف الواردة ، ثم ثالثا ~~بالتفويض إلى الله والانقطاع إليه ورخص ما سواه . # الأنفال : ( 3 ) الذين يقيمون الصلاة . . . . . # ( الذين يقيمون الصلواة ومما رزقناهم ينفقون ( الأحسن أن يكون ) الذين ( ~~صفة للذين السابقة حتى تدخل في حيز الجزئية فيكون ذلك إخبارا عن المؤمنين ~~بثلاث الصفة القلبية وعنهم بالصفة البدنية والصفة المالية وجمع أفعال ~~القلوب لأنها أشرف وجمع في أفعال الجوارح بين الصلاة والصدقة لأنهما عمودا ~~أفعال وأجاز الحوفي والبريزي أن يكون ) الذين ( بدلا من الذين وأن يكون خبر ~~مبتدأ محذوف أي هم الذين والظاهر أن قوله و) مما رزقناهم ينفقون ( عام في ~~الزكاة ونوافل الصدقات وصلات الرحم وغير ذلك من المبار المالية ، وقد خص ~~ذلك جماعة من المفسرين بالزكاة لاقترانها بالصلاة . # الأنفال : ( 4 ) أولئك هم المؤمنون . . . . . # ( أولئك هم المؤمنون حقا ( قال ابن عطية ) حقا ( مصدر مؤكد كذا نص عليه ~~سيبويه وهو المصدر غير المنتقل والعامل فيه أحق ذلك حقا انتهى ، ومعنى ذلك ~~أنه تأكيد لما تضمنته الجملة من الإسناد الخبري وأنه لا مجاز في ذلك ~~الإسناد . وقال الزمخشري حقا صفة للمصدر المحذوف أي أولئك هم المؤمنون ~~إيمانا حقا وهو مصدر مؤكد للجملة التي هي أولئك هم المؤمنون كقوله هو عبد ~~الله حقا أي حق ذلك حقا . وعن الحسن أنه سأله رجل أمؤمن أنت قال : الإيمان ~~إيمانان فإن كانت تسألني عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم ~~الآخر والجنة والنار والبعث والحساب ، فأنا مؤمن ، وإن كنت تسألني عن قوله ~~إنما المؤمنون فوالله لا أدري أمنهم ms3498 أنا أم لا وأبعد من زعم أن الكلام ثم ~~عند قوله أولئك هم المؤمنون وأن حقا متعلق بما بعده أي حقا لهم درجات وهذا ~~لأن انتصاب حقا على هذا التقدير يكون عن تمام جملة الابتداء بمكان التأخير ~~عنها لأنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة فلا يجوز تقديمه وقد أجازه بعضهم وهو ضعيف . # ( لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم ( لما تقدمت ثلاث صفات قلبية ~~وبدنية ومالية ترتب عليها ثلاثة أشياء فقوبلت الأعمال القلبية بالدرجات ، ~~والبدنية بالغفران ، وفي الحديث أن رجلا أتى من امرأة أجنبية ما يأتيه ~~الرجل من أهله غير الوطء ، فسأله الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) لما أخبر ~~بذلك أصليت معنا فقال نعم فقال له : غفر الله لك وقوبلت المالية بالرزق ~~بالكريم وهذا النوع من المقابلة من بديع علم البيان . وقال ابن عطية ~~والجمهور : إن المراد مراتب الجنة ومنازلها ودرجاتها على قدر أعمالهم ، ~~وحكى الطبري عن مجاهد أنها درجات أعمال الدنيا وقوله ورزق كريم يريد به ~~مآكل الجنة ومشاربها وكريم صفة تقتضي رفع المقام كقوله ثوب كريم وحسب كريم ~~، وقال الزمخشري درجات شرف وكرامة وعلو منزلة ومغفرة وتجاوز لسيئاتهم ورزق ~~كريم ونعيم الجنة منافع حسنة دائمة على سبيل التعظيم وهذا معنى الثواب ~~انتهى . وقال عطاء درجات الجنة يرتقونها بأعمالهم ، وقال الربيع بن أنس PageV04P455 ~~" صفحة رقم 456 " # سبعون درجة ما بين كل درجتين حضر الفرس المضمر سبعين سنة وقيل مراتب ~~ومنازل في الجنة بعضها على بعض ، وفي الحديث أن أهل الجنة ليتراءون أهل ~~الغرف كما يتراءى الكوكب الدري وثلاثة الأقوال هذه تدل على أنه أريد ~~الدرجات حقيقة وعن مجاهد درجات أعمال رفيعة . # الأنفال : ( 5 - 6 ) كما أخرجك ربك . . . . . # ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكرهون يجادلونك في ~~الحق بعدما ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ( اضطرب المفسرون في ~~قوله ) كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ( واختلفوا على خمسة عشر قولا . أحدها ~~أن الكاف بمعنى واو القسم وما بمعنى الذي واقعة على ذي العلم وهو الله ms3499 كما ~~وقعت في قوله وما خلق الذكر والأنثى وجواب القسم يجادلونك ، والتقدير والله ~~الذي أخرجك من بيتك يجادلونك في الحق قاله أبو عبيدة وكان ضعيفا في علم ~~النحو ، وقال الكرماني هذا سهو ، وقال ابن الأنباري الكاف ليست من حروف ~~القسم انتهى . وفيه أيضا أن جواب القسم بالمضارع المثبت جاء بغير لام ولا ~~نون توكيد ولا بد منهما في مثل هذا على مذهب البصريين أو من معاقبة أحدهما ~~الآخر على مذهب الكوفيين ، أما خلوه عنهما أو أحدهما فهو قول مخالف لما ~~أجمع عليه الكوفيون والبصريون ، القول الثاني أن الكاف بمعنى إذ وما زائدة ~~تقديره أذكر إذ أخرجك وهذا ضعيف لأنه لم يثبت أن الكاف تكون بمعنى إذ في ~~لسان العرب ولم يثبت أن ما تزاد بعد هذا غير الشرطية وكذلك لا تزاد ما ادعى ~~أنه بمعناها ، القول الثالث الكاف بمعنى على وما بمعنى الذي تقديره امض على ~~الذي أخرجك ربك من بيتك وهذا ضعيف لأنه لم يثبت أن الكاف تكون بمعنى على ~~ولأنه يحتاج الموصول إلى عائد وهو لا يجوز أن يحذف في مثل هذا التركيب ، ~~القول الرابع قال عكرمة : التقدير وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين كما ~~أخرجك في الطاعة خير لكم كما كان إخراجك خيرا لهم ، القول الخامس قال ~~الكسائي وغيره كما أخرجك ربك من بيتك على كراهة من فريق منهم كذلك يجادلونك ~~في قتال كفار مكة ويودون غير ذات الشوكة من بعدما تبين لهم أنك إنما تفعل ~~ما أمرت به لا ما يريدون ، قال ابن عطية والتقدير على هذا التأويل يجادلونك ~~في الحق مجادلة لكراهتهم إخراج ربك إياك من بيتك فالمجادلة على هذا التأويل ~~بمثابة الكراهة وكذا وقع التشبيه في المعنى وقائل هذا المقالة يقول إن ~~المجادلين هم المشركون ، القول السادس قال الفراء : التقدير امض لأمرك في ~~الغنائم ونفل من شئت إن كرهوا كما أخرجك ربك انتهى . قال ابن عطية : ~~والعبارة بقوله إمض لأمرك ونفل من شئت غير محررة وتحرير هذا المعنى عندي أن ~~يقال هذه الكاف شبهت ms3500 هذه القصة التي هي إخراجه من بيته بالقصة المتقدمة ~~التي هي سؤالهم عن الأنفال كأنهم سألوا عن النفل وتشاجروا فأخرج الله ذلك ~~عنهم فكانت هذه الخيرة كما كرهوا في هذه القصة انبعاث النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) بإخراجه الله من بيته فكانت في ذلك الخيرة وتشاجرهم في النفل ~~بمثابة كراهيتهم ههنا الخروج ، وحكم الله في النفل بأنه لله والرسول فهو ~~بمثابة إخراجه نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) من بيته ثم كانت الخيرة في ~~القصتين مما صنع الله وعلى هذا التأويل يمكن أن يكون قوله يجادلونك كلاما ~~مستأنفا يراد به الكفار أي يجادلونك في شريعة الإسلام من بعدما تبين الحق ~~فيها كأنما يساقون إلى الموت في الدعاء إلى الإيمان وهذا الذي ذكرت من أن ~~يجادلونك في الكفار منصوص ، قال ابن عطية : فهذان قولان مطردان يتم بهما ~~المعنى ويحسن وصف اللفظ انتهى . ونعني بالقولين قول الفراء وقول الكسائي ~~وقد كثر الكلام في هاتين المقالتين ولا يظهران ولا يلتئمان من حيث دلالة ~~العاطف ، القول السابع قال الأخفش : الكاف نعت لحقا والتقدير هم المؤمنون ~~حقا كما أخرجك ، قال ابن عطية والمعنى على هذا التأويل كما زاد لا يتناسق ، ~~القول الثامن أن الكاف في موضع رفع والتقدير كما أخرجك ربك فاتقوا الله ~~كأنه ابتداء وخبر . قال ابن عطية : وهذا المعنى وضعه هذا المفسر وليس من ~~ألفاظ الآية في ورد ولا صدر ؛ القول التاسع قال الزجاج الكاف في موضع نصب ~~والتقدير الأنفال ثابتة لله ثباتا كما أخرجك ربك وهذا الفعل أخذه الزمخشري ~~وحسنه . فقال ينتصب على أنه صفة مصدر للفعل المقدر في قوله الأنفال لله ~~والرسول أي الأنفال استقرت لله PageV04P456 ~~" صفحة رقم 457 " # والرسول وثبتت مع كراهتهم ثباتا مثل ثبات إخراج ربك إياك من بيتك وهم ~~كارهون انتهى ، وهذا فيه بعد لكثرة الفصل بين المشبه والمشبه به ولا يظهر ~~كبير معنى لتشبيه هذا بهذا بل لو كانا متقاربين لم يظهر للتشبيه كبير فائدة ~~، القول العاشر أن الكاف في موضع رفع والتقدير لهم درجات عند ربهم ومغفرة ms3501 ~~ورزق كريم هذا وعد حق كما أخرجك وهذا في حذف مبتدأ وخبر ولو صرح بذلك لم ~~يلتئم التشبيه ولم يحسن ؛ القول الحادي عشر أن الكاف في موضع رفع أيضا ~~والمعنى وأصلحوا ذات بينكم ذلكم خير لكم كما أخرجك فالكاف نعت لخبر ابتدأ ~~محذوف وهذا أيضا فيه حذف وطول فصل بين قوله وأصلحوا وبين كما أخرجك ، القول ~~الثاني عشر أنه شبه كراهية أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~بخروجه من المدينة حين تحققوا خروج قريش للدفع عن أبي سفيان وحفظ غيره ~~بكراهيتهم نزع الغنائم من أيديهم وجعلها للرسول أو التنفيل منها وهذا القول ~~أخذه الزمخشري وحسنه فقال : يرتفع محل الكاف على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~تقديره هذا الحال كحال إخراجك يعني أن حالهم في كراهة ما رأيت من تنفيل ~~القراءة مثل حالهم في كراهة خروجهم للحرب وهذا النهي قاله هذا القائل وحسنه ~~الزمخشري هو ما فسر به ابن عطية قول الفراء بقوله هذه الكاف شبهت هذه القصة ~~التي هي إخراجه من بيته بالقصة المتقدمة التي هي سؤالهم عن الأنفال إلى آخر ~~كلامه ، القول الثالث عشر أن المعنى قسمتك للغنائم حق كما كان خروجك حقا ؛ ~~القول الرابع عشر أن التشبيه وقع بين إخراجين أي إخراجك ربك إياك من بيتك ~~وهو مكة وأنت كاره لخروجك وكانت عاقبة ذلك الخير والنصر والظفر كإخراج ربك ~~إياك من المدينة وبعض المؤمنين كاره يكون عقيب ذلك الظفر والنصر القول ~~الخامس عشر الكاف للتشبيه على سبيل المجاز كقول القائل لعبده كما وجهتك إلى ~~أعدائي فاستضعفوك وسألت مددا فأمددتك وقويتك وأزحت عللك فخذهم الآن فعاقبهم ~~بكذا وكم كسوتك وأجريت عليك الرزق فاعمل كذا وكما أحسنت إليك ما شكرتني ~~عليه فتقدير الآية كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وغشاكم النعاس أمنه منه ~~يعني به إياه ومن معه وأنزل من السماء ماء ليطهركم به وأنزل عليكم من ~~السماء ملائكة مردفين فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان كأنه يقول ~~قد أزحت عللكم وأمددتكم بالملائكة فاضربوا منهم هذه المواضع وهو القتل ms3502 ~~لتبلغوا مراد الله في إحقاق الحق وإبطال الباطل ، وملخص هذا القول الطويل ~~أن ) كما أخرجك ( يتعلق بقوله فاضربوا وفيه من الفصل والبعد ما لا خفاء به ~~وقد انتهى ذكر هذه الأقوال الخمسة عشر التي وقفنا عليها . # ومن دفع إلى حوك الكلام وتقلب في إنشاء أفانينه وزاول الفصاحة والبلاغة ~~لم يستحسن شيئا من هذه الأقوال وإن كان بعض قائلها له إمامة في علم النحو ~~ورسوخ قدم لكنه لم يحتط بلفظ الكلام ولم يكن في طبعه صوغه أحسن صوغ ولا ~~التصرف في النظر فيه من حيث الفصاحة وما به يظهر الإعجاز . وقبل تسطير هذه ~~الأقوال هنا وقعت على جملة منها فلم يلق لخاطري منها شيء فرأيت في النوم ~~أنني أمشي في رصيف ومعي رجل أباحثه في قوله ) كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ~~( فقلت له ما مر بي شيء مشكل مثل هذا ولعل ثم محذوفا يصح به المعنى وما ~~وقفت فيه لأحد من المفسرين على شيء طائل ثم قلت له ظهر لي الساعة تخريجه ~~وإن ذلك المحذوف هو نصرك واستحسنت أنا وذلك الرجل هذا التخريج ثم انتبهت من ~~النوم وأنا أذكره ، والتقدير فكأنه قيل كما أخرجك ربك من بيتك بالحق أي ~~بسبب إظهار دين الله وإعزاز شريعته وقد كرهوا خروجك تهيبا للقتال وخوفا من ~~الموت إذ كان أمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) لخروجهم بغتة ولم يكونوا ~~مستعدين للخروج وجادلوك في الحق بعد وضوحه نصرك الله وأمدك بملائكته ودل ~~على هذا المحذوف الكلام الذي بعده وهو قوله تعالى إذ تستغيثون ربكم PageV04P457 ~~" صفحة رقم 458 " # فاستجاب لكم الآيات ، ويظهر أن الكاف في هذا التخريج المنامي ليست لمحض ~~التشبيه بل فيها معنى التعليل ، ود نص النحويون على أنها قد تحدث فيها معنى ~~التعليل وخرجوا عليه قوله تعالى : ) واذكروه كما هداكم ( وأنشدوا : # لا تشتم الناس كما لا تشتم # أي لانتفاء أن يشتمك الناس لا تشتمهم ومن الكلام الشائع على هذا المعنى ~~كما تطيع الله يدخلك الجنة أي لأجل طاعتك الله يدخلك الجنة فكان المعنى إن ms3503 ~~خرجت لإعزاز دين الله وقتل أعدائه نصرك الله وأمدك بالملائكة والواو في وإن ~~فريقا واو الحال والظاهر أن من بيتك هو مقام سكناه وقيل المدينة لأنها ~~مهاجره ومختصة به ، وقيل مكة وفيه بعد لأن الظاهر أن هذا إخبار عن خروجه ~~إلى بدر فصرفه إلى الخروج من مكة ليس بظاهر ومفعول لكارهون هو الخروج أي ~~لكارهون الخروج معك وكراهتهم ذلك إما لنفرة الطبع أو لأنهم لم يستنفروا أو ~~العدول من العير إلى النفير لما في ذلك من قوة أخذ الأموال ولما في هذا من ~~القتل والقتال ، أو لترك مكة وديارهم وأموالهم أقوال أربعة ، والظاهر أن ~~ضمير الرفع في يجادلونك عائد على فريق المؤمنين الكارهين وجدالهم قولهم ما ~~كان خروجنا إلا للعير ولو عرفنا لاستعددنا للقتال والحق هنا نصرة دين ~~الإسلام ، وقيل الضمير يعود على المشركين وجدالهم في الحق هو في شريعة ~~الإسلام . وقرأ عبد الله بعدما بين بضم الباء من غير تاء وفي قوله بعدما ~~تبين إنكار عظيم عليهم لأن من جادل في شيء لم يتضح كان أخف عتبا أما من ~~نازع في أمر واضح فهو جدير باللوم والإنكار ثم شبه حالهم في فرط فزعهم وهم ~~يساريهم إلى الظفر والغنيمة بحال من يساق على الصفا إلى الموت وهو مشاهد ~~لأسبابه ناظر إليها لا يشك فيها ، وقيل كان خوفهم لقلة العدد وأنهم كانوا ~~رجالة ، وروي أنه ما كان فيهم إلا فارسان وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر وكان ~~المشركون في نحو ألف رجل وقصة بدر هذه مستوعبة في كتاب السير وقد لخص منها ~~الزمخشري وابن عطية ما يوقف عليه في كتابيهما . # الأنفال : ( 7 - 8 ) وإذ يعدكم الله . . . . . # ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون ~~لكم ويريد الله أن يحق الحق ( إحدى الطائفتين غير معينة والطائفتان هما ~~كطائفة غير قريش وكانت فيهما تجارة عظيمة لهم ومعها أربعون راكبا فيها أبو ~~سفيان وعمرو بن العاص وعمرو بن هشام وطائفة الذين استنفرهم أبو جهل وكانوا ~~في العدد الذي ذكرناه وغير ذات ms3504 الشوكة هي العير لأنها ليست ذات قتال وإنما ~~هي غنيمة باردة ومعنى إثبات الحق تثبيته وإعلاؤه وبكلماته بآياته المنزلة ~~في محاربة ذات الشوكة وبما أمر الملائكة من نزولهم للنصرة وبما قضى من ~~أسرهم وقتلهم وطرحهم في قليب بدر وبما ظهر ما أخبر به ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) وقطع الدابر عبارة عن الاستئصال والمعنى أنكم ترغبون في إبقاء العاجلة ~~وسلامة الأحوال وسفساف الأمور وإعلاء الحق والفوز في الدارين ، وشتان ما ~~بين المرادين ، ولذلك اختار لكم ذات الشوكة وأراكهم عيانا خذلهم ونصركم ~~وأذلهم وأعزكم وحصل لكم ما أربى على دائرة العير وما أدناه خير منهما ، ~~وقرأ مسلمة بن محارب بعدكم بسكون الدال لتوالي الحركات وابن محيصن الله ~~إحدى بإسقاط همزة إحدى على غير قياس ، وعنه أيضا أحد على التذكير إذ تأنيث ~~الطائفة مجاز ، وأدغم أبو عمرو الشوكة تكون ، وقرأ مسلم بن محارب بكلمته ~~على التوحيد وحكاها ابن عطية عن شيبة وأبي جعفر ونافع بخلاف عنهم وأطلق ~~المفر مرادا به الجمع للعلم به أو أريد به كلمة تكوين الأشياء وهو كن قيل ~~وكلماته هي ما وعد نبيه في سورة الدخان فقال : ) يوم نبطش البطشة الكبرى إنا PageV04P458 ~~" صفحة رقم 459 " # منتقمون ( أي من أبي جهل وأصحابه ، وقيل أوامره ونواهيه ، وقيل مواعيده ~~النصر والظفر والاستيلاء على إحدى الطائفتين ، وقيل كلماته التي سبقت في ~~الأزل ومعنى ليحق الحق ليظهر ما يجب إظهاره وهو الإسلام ويبطل الباطل فعل ~~ذلك ؛ وقيل الحق القرآن والباطل إبليس وتتعلق هذه اللام بمحذوف تقديره ليحق ~~الحق ويبطل الباطل فعل ذلك أي ما فعله إلا لهما وهو إثبات الإسلام وإظهاره ~~وإبطال الكفر ومحوه وليس هذا بتكرير لاختلاف المعنيين الأول تبيين بين ~~الإرادتين والثاني بيان لما فعل من اختيار ذات الشوكة على غيرها لهم ~~ونصرتهم عليها وأنه ما نصرهم ولا خذل أولئك على كثرتهم إلا لهذا المقصد ~~الذي هو أسنى المقاصد وتقدير ما تعلق به متأخرا أحسن . قال الزمخشري ويجب ~~أن يقدر المحذوف متأخرا حتى يفيد معنى الاختصاص وينطبق عليه المعنى انتهى ، ~~وذلك على ms3505 مذهبه في أن تقديم المفعول والمجرور يدل على الاختصاص والحصر وذلك ~~عندنا لا يدل على ذلك إنما يدل على الاعتناء والاهتمام بما قدم لا على ~~تخصيص ولا حصر وتقدم الكلام معه في ذلك ؛ وقيل يتعلق ليحق بقوله ويقطع ؛ ~~وقال ابن عطية ولو كره أي وكراهتكم واقعة فهي جملة في موضع الحال انتهى ، ~~وقد تقدم لنا الكلام معه في ذلك وأن التحقيق فيه أن الواو للعطف على محذوف ~~ذلك المحذوف في موضع الحال والمعطوف على الحال حال ومثلنا ذلك بقوله أعطوا ~~السائل ولو جاء على فرس أي على كل حال ولو على هذه الحالة التي تنافي ~~الصدقة على السائل ، وأن ولو هذه تأتي لاستقصاء ما بطن لأنه لا يندرج في ~~عموم ما قبله لملاقاة التي بين هذه الحال وبين المسند الذي قبلهما ، وقال ~~الحسن هاتان الآيتان متقدمتان في النزول على قوله كما أخرجك ربك وفي ~~القراءة بعدهما لتقابل الحق بالحق والكراهة بالكراهة انتهى ، وهذه دعوى لا ~~دليل عليها ولا حاجة تضطرنا إلى تصحيحها . # الأنفال : ( 9 ) إذ تستغيثون ربكم . . . . . # ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملئكة مردفين ). ~~استغاث طلب الغوث لما علموا أنه لا بد من القتال شرعوا في طلب الغوث من ~~الله تعالى والدعاء بالنصرة والظاهر أنه خطاب لمن خوطب بقوله وإذ يعدكم ~~وتودون وأن الخطاب في قوله كما أخرجك ويجادلونك هو خطاب للرسول ولذلك أفرد ~~فالخطابان مختلفان ، وقيل المستغيث هو النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~وروي عن ابن عباس أنه قال : حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لما ~~كان يوم بدر نظر إلى أصحابه وهم ثلاثمائة ونيف وإلى المشركين وهم ألف ~~فاستقبل القبلة ومد يده وهو يقول : اللهم أنجزني ما وعدتني اللهم إن تهلك ~~هذه العصة بة لا تعبد في الأرض ولم يزل كذلك حتى سقط رداؤه فرده أبو بكر ~~رضي الله عنه كفاك يا رسول الله مناشدتك الله فإنه سينجز لك ما وعدك ، ~~قالوا فيكون من خطاب الواحد المعظم خطاب الجميع ، وروي أن أبا ms3506 جهل عندما ~~اصطف القوم قال : اللهم أولانا بالحق فانصره وإذ بدل من إذ يعدكم قاله ~~الزمخشري وابن عطية وكان قد قدم أن العامل في إذ يعدكم اذكر ، وقال الطبري ~~هي متعلقة بيحق ويبطل وأجاز هو والحوفي أن تكون منصوبة بيعدكم وأجاز الحوفي ~~أن تكون مستأنفة على إضمار واذكروا وأجاز أبو البقاء أن تكون ظرفا لتودون ~~واستغاث يتعدى بنفسه كما هو في الآية ويتعدى بحرف جر كما جاء في لفظ سيبويه ~~في باب الاستغاثة ، وفي باب ابن مالك في النحو المستغاث ولا يقول المستغاث ~~به وكأنه لما رآه في القرآن تعدى بنفسه قال المستغاث ولم يعده بالباء كما ~~عداه سيبويه والنحويون وزعم أن كلام العرب بخلاف ذلك وكلامه مسموع من كلام ~~العرب فما جاء معدى بالباء قول الشاعر : حتى استغاث بماء لا رشاء له # من الأباطح في حاجاته البرك PageV04P459 ~~" صفحة رقم 460 " # مكلل بأصول النبت تنسجه ريح حريق لضاحي مائه حبك كما استغاث بشيء قبر ~~عنطلة خاف العيون ولم ينظر به الحشك # وقرأ الجمهور أني بفتح أي بأني وعيسى بن عمر ورواها عن أبي عمرو وإني ~~بكسرها على إضمار القول على مذهب البصريين أو على الحكاية باستجاب لإجرائه ~~مجرى الفعل إذ سوى في معناه وتقدم الكلام في شرح استجاب . وقرأ الجمهور ~~بألف على التوحيد والجحدري بآلف على وزن أفلس وعنه وعن السدي بآلف والجمع ~~بين الأفراد والجمع أن يحمل الأفراد على من قاتل منهم أو على الوجوه الذين ~~من سواهم اتباع لهم ؛ وقرأ نافع وجماعة من أهل المدينة وغيرهم مردفين بفتح ~~الدال وباقي السبعة والحسن ومجاهد بكسرها أي متابعا بعضهم بعضا ، وروي عن ~~ابن عباس : خلف كل ملك ملك وراءه . وقرأ بعض المكيين فيما روى عنه الخليل ~~بن أحمد وحكاه عن ابن عطية مردفين بفتح الراء وكسر الدال مشددة أصله ~~مرتدفين فأدغم ؛ وقال أبو الفضل الرازي وقد يجوز فتح الراء فرارا إلى أخف ~~الحركات أو لثقل حركة التاء إلى الراء عند الإدغام ولا يعرف فيه أثرا انتهى ~~؛ وروي عن الخليل أنه ms3507 يضم الراء اتباعا لحركة الميم لقولهم مخضم ؛ وقرىء ~~كذلك إلا أنه بكسر الراء اتباعا لحركة الدال أو حركت بالكسر على أصل التقاء ~~الساكنين ؛ قال ابن عطية : ويحسن مع هذه القراءة كسر الميم ولا أحفظه قراءة ~~كقولهم مخصم ، وتقدم الكلام في عدد الملائكة وهل قاتلت أم لم تقاتل في آل ~~عمران ولم تتعرض الآية لقتالهم والظاهر أن قراءة من قرأ مردفين بسكون الراء ~~وفتح الدال أنه صفة لقوله بألف أي أردف بعضهم لبعض ؛ قال ابن عطية : ويحتمل ~~أن يراد بالمردفين المؤمنين أي أردفوا بالملائكة فمردفين على هذا حال من ~~الضمير قال الزمخشري وأردفته إياه إذا اتبعته ويقال أردفته كقولك اتبعته ~~إذا جئت بعده فلا يخلو المسكور الدال أن يكون بمعنى متبعين أو متبعين فإن ~~كان بمعنى متبعين فلا يخلو أن يكون بمعنى متبعين بعضهم بعضا أو متبعين ~~بعضهم لبعض أو بمعنى متبعين إياهم المؤمنون أي يتقدمونهم فيتبعونهم أنفسهم ~~أو متبعين لهم يشيعوهم ويقدمونهم بين أيديهم وهم على ساقتهم ليكونوا على ~~أعينهم وحفظهم أو بمعنى متبعين أنفسهم ملائكة آخرين أو متبعين غيرهم من ~~الملائكة ويعضد هذا الوجه قوله تعالى في سورة آل عمران ) بثلاثة ءالاف من ~~الملئكة منزلين ( ) بخمسة ءالاف من الملئكة مسومين ( انتهى . وهذا تكثير في ~~الكلام وملخصه أن اتبع مشددا يتعدى إلى واحد واتبع مخففا يتعدى إلى اثنين ~~وأردف أتى بمعناهما والمفعول ل ( تبع ) محذوف والمفعولان ل ( تبع ) محذوفان ~~فيقدر ما يصح به المعنى وقوله أو متبعين إياهم المؤمنين هذا ليس من مواضع ~~فصل الضمير بل مما يتصل وتحذف له النون لا يقال هؤلاء كاسون إياك ثوبا بل ~~يقال كاسوك فتصحيحه أن يقول أو بمعنى متبعيهم المؤمنين أو يقول أو بمعنى ~~متبعين أنفسهم المؤمنين . # الأنفال : ( 10 ) وما جعله الله . . . . . # ( وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله ~~إن الله عزيز عزيز حكيم ( تقدم تفسير نظير هذه الآية والمعنى إلا بشرى لكم ~~واثبت في آل عمران لأن القصة فيها مسهبة وهنا موجزة فناسب هنا الحذف ms3508 وهنا ~~قدم وأخر هناك على سبيل التفنن والاتساع في الكلام وهنا جاء أن الله عزيز ~~حكيم مراعاة لأواخر الآي وهناك ليست آخر آية لتعلق يقطع بما PageV04P460 ~~" صفحة رقم 461 " # قبله فناسب أن يأتي العزيز الحكيم على سبيل الصفة وكلاهما مشعر بالعلية ~~كما تقول أكرم زيدا العالم وأكرم زبدا أنه عالم والضمير في وما جعله عائد ~~على الإمداد المنسبك من أني ممدكم أو على المدد أو على الوعد الدال عليه ~~يعدكم إحدى الطائفتين أو على الألف أو على الاستجابة أو على الإرداف أو على ~~الخبر بالإمداد أو على جبريل أقوال محتملة مقولة أظهرها الأول ولم يذكر ~~الزمخشري غيره . # الأنفال : ( 11 ) إذ يغشيكم النعاس . . . . . # ( إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب ~~عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به ( قال الزمخشري بدل ثان من إذ ~~يعدكم أو منصوب بالنصر أو بما في عند الله من معنى الفعل أو بما جعله الله ~~أو بإضمار اذكر انتهى . أما كونه بدلا ثانيا من إذ يعدكم فوافقه عليه ابن ~~عطية فإن العامل في إذ هو العامل في قوله وإذ يعدكم بتقدير تكراره لأن ~~الاشتراك في العامل الأول نفسه لا يكون إلا بحرف عطف وإنما القصد أن يعدد ~~نعمه على المؤمنين في يوم بدر فقال واذكروا إذ فعلنا بكم كذا اذكروا إذ ~~فعلنا كذا وأما كونه منصوبا بالنصر ففيه ضعف من وجوه : أحدها أنه مصدر فيه ~~أل وفي إعماله خلاف ذهب الكوفيون إلى أنه لا يجوز إعماله ، الثاني أنه ~~موصول وقد فصل بينه وبين معموله بالخبر الذي هو إلا من عند الله وذلك إعمال ~~لا يجوز لا يقال ضرب زيد شديد عمرا ، الثالث أنه يلزم من ذلك إعمال ما قبل ~~إلا في ما بعدها من غير أن يكون ذلك المفعول مستثنى أو مستنثى منه أو صفة ~~له وإذ ليس واحدا من هذه الثلاثة فلا يجوز ما قام إلا زيد يوم الجمعة وقد ~~أجاز ذلك الكسائي والأخفش ، وأما كونه منصوبا بما في ms3509 عند الله من معنى ~~الفعل فيضعفه المعنى لأنه يصير استقرار النصر مقيدا بالظرف والنصر من عند ~~الله مطلقا في وقت غشي النعاس وغيره وأما كونه منصوبا بما جعله الله فقد ~~سبقه إليه الحوفي وهو ضعيف أيضا لطول الفصل ولكونه معمول ما قبل إلا وليس ~~أحد تلك الثلاثة ، وقال الطبري العامل في إذ قوله ولتطمئن . قال ابن عطية : ~~وهذا مع احتماله فيه ضعف ، وقال أبو البقاء : ويجوز أن يكون ظرفا لما دل ~~عليه عزيز حكيم وقد سبقه إلى قريب من هذا ابن عطية فقال : ولو جعل العامل ~~في إذا شيئا فرنها بما قبلها لكان الأولى في ذلك أن يعمل في إذ حكيم لأن ~~إلقاء النعاس عليهم وجعله أمة حكمة من الله عز وجل انتهى ، والأجود من هذه ~~الأقوال أن يكون بدلا وقرأ مجاهد وابن محيصن وأبو عمرو وابن كثير يغشاكم ~~النعاس مضارع غشى والنعاس رفع به ، وقرأ الأعرج وابن نصاح وأبو حفص ونافع ~~يغشيكم مضارع أغشى ، وقرأ عروة بن الزبير ومجاهد والحسن وعكرمة وأبو رجاء ~~وابن عامر والكوفيون يغشيكم مضارع غشى والنعاس في هاتين القراءتين منصوب ~~والفاعل ضمير الله وناسبت قراءة نافع قوله يغشى طائفة منكم وقراءة الباقين ~~وينزل حيث لم يختلف الفاعل ومعنى يغشيكم يعطيكم به وهو استعارة جعل ما غلب ~~عليهم من النعاس غشيانا لهم ، وتقدم شرح النعاس وأمنة في آل عمران والضمير ~~في منه عائد على الله وانتصب أمنة ، قيل على المصدر أي فأمنتم أمنة والأظهر ~~أنه انتصب على أنه مفعول له في قراءة يغشيكم لاتحاد الفاعل لأن المغشى ~~والمؤمن هو الله تعالى ، وأما على قراءة يغشاكم فالفاعل مختلف إذ فاعل ~~يغشاكم هو النعاس والمؤمن هو الله وفي جواز مجيء المفعول له مع اختلاف ~~الفاعل خلاف ، وقال الزمخشري ، ( فإن قلت ) : أما وجب أن يكون فاعل الفعل ~~المعلل والعلة واحدا ، قلت بلى ولكن لما كان معنى يغشاكم النعاس تتغشون ~~انتصب أمنة على أن النعاس والأمنة لهم والمعنى إذ تتغشون أمنة بمعنى أمنا ~~أي لأمنكم ومنه صفة لها أي أمنة ms3510 حاصلة لكم من الله تعالى ، ( فإن PageV04P461 ~~" صفحة رقم 462 " # قلت ) : هل يجوز أن ينتصب على أن الأمنة للنعاس الذي هو يغشاكم أي يغشاكم ~~النعاس لأمنه على أن إسناد الأمن إلى النعاس إسناد مجازي وهو لأصحاب النعاس ~~على الحقيقة أو على أنه أمانكم في وقته كان من حق النعاس في ذلك الوقت ~~المخوف أن لا يقدم على غشياكم وإنما غشاكم أمنة حاصلة من الله تعالى لولاها ~~لم يغشكم على طريقة التمثيل والتخييل ، ( قلتلله : لا تتعدى فصاحة القرآن ~~عن احتماله وله فيه نظائر ولقد ألم به من قال : يهاب النوم أن يغشى عيونا # تهابك فهو نفار شرود # وقرىء أمنة بسكون الميم ونظير أمن أمنة حيي حياة ونحو أمن من أمنة رحم ~~رحمه ، والمعنى أن ما كان بهم من الخوف كان يمنعهم من النوم فلما طامن الله ~~تعالى قلوبهم أمنهم وأقروا ، وعن ابن عباس : النعاس في القتال أمنة من الله ~~تعالى وفي الصلاة وسوسة من الشيطان انتهى ، وعن ابن مسعود شبيه هذا الكلام ~~وقال النعاس عند حضور القتال علامة أمن من العدو وهو من الله تعالى وهو في ~~الصلاة من الشيطان ، قال ابن عطية : وهذا إنما طريقة الوحي فهو لا محالة ~~يسندها انتهى ، والذي قرأ أمنه بسكون الميم هو ابن محيصن ورويت عن النخعي ~~ويحيى بن يعمر وغشيان النوم إياهم قيل حال التقاء الصفين ومضي مثل هذا في ~~يوم أحد في آل عمران ، وقيل : الليلة التي كان القتال في غدها امتن عليهم ~~بالنوم مع الأمر المهم الذي يرونه في غد ليستريحوا تلك الليلة وينشطوا في ~~غدها للقتال ويزول رعبهم ، ويقال : الأمن منيم والخوف مسهر والأولى أن يكون ~~ترتيب هذه الجمل في الزمان كترتيبها في التلاوة فيكون إنزال المطر تأخر عن ~~غشيان النعاس ، وعن ابن نجيح أن المطر كان قبل النعاس واختاره ابن عطية قال ~~ونزول الماء كان قبل تغشية النعاس ولم يترتب كذلك في الآية إذ القصد منها ~~تعديد النعم فقط ، وقرأ طلحة وينزل بالتشديد ، وقرأ الجمهور ماء بالمد ، ~~وقرأ الشعبي ما بغير ms3511 همز ، حكاه ابن جني ، صاحب اللوامح في شواذ القراءات ، ~~وخرجاه على أن ما بمعنى الذي ، قال صاحب اللوامح : وصلته حرف الجر الذي هو ~~ليطهركم والعائد عليه هو ومعناه الذي هو ليطهركم به انتهى ، وظاهر هذا ~~التخريج فاسد لأن لام كي لا تكون صلة ومن حيث جعل الضمائر هو وقال معناه ~~الذي هو ليطهركم ولا تكون لام كي هي الصلة بل الصلة هو ولام الجر والمجرور ~~، وقال ابن جني ما موصولة وصلتها حرف الجر بما جره فكأنه قال ما للطهور ~~انتهى . وهذا فيه ما قلنا من مجيء لام كي صلة ويمكن تخريج هذه القراءة على ~~وجه آخر وهو أن ما ليس موصولا بمعنى الذي وأنه بمعنى ماء المحدود وذلك أنهم ~~حكوا أن العرب حذفت هذه الهمزة فقالوا ما يا هذا بحذف الهمزة وتنوين الميم ~~فيمكن أن تحرج على هذا إلا أنهم أجروا الوصل مجرى الوقف فحذفوا التنوين ~~لأنك إذا وقفت على شربت ما قلت شربت ما بحذف التنوين وإبقاء الألف إما ألف ~~الوصل الذي هي بدل من الواو وهي عين الكلمة وإما الألف التي هي بدل من ~~التنوين حالة النصب ، وقرأ ابن المسيب ليطهركم بسكون الطاء ومعنى ليطهركم ~~من الجنابات وكان المؤمنون لحق أكثرهم في سفرهم الجنابات وعدموا الماء ~~وكانت بينهم وبين ماء بدر مسافة طويلة من رمل دهس لين تسوخ فيه الأرجل وكان ~~المشركون قد سبقوهم إلى ماء بدر ، وقيل بل المؤمنون سبقوا إلى الماء ببدر ~~وكان نزول المطر قبل ذلك ، والمروي عن ابن عباس وغيره أن الكفار يوم بدر ~~سبقوا المؤمنين إلى ماء بدر فنزلوا عليه وبقي المؤمنون لا ماء لهم فوجست ~~نفوسهم وعطشوا وأجنبوا وصلوا كذلك ، فقال بعضهم في نفوسهم بإلقاء الشيطان ~~إليهم نزعم أنا أولياء الله وفينا رسول الله ، وحالنا هذه ، والمشركون على ~~الماء فأنزل الله المطر ليلة بدر السابعة عشر من رمضان حتى سالت الأودية ~~فشرب الناس وتطهروا وسقوا الظهر وتلبدت السبخة التي كانت بينهم وبين ~~المشركين حتى ثبتت فيها أقدام المسلمين وقت PageV04P462 ~~" صفحة رقم 463 ms3512 " # القتال وكانت قبل المطر تسوخ فيها الأرجل فلما نزل تلبدت قالوا فهذا معنى ~~قوله ليطهركم به أي من الجنابات ويذهب عنكم رجز الشيطان أي عذابه لكم ~~بوسواسه والرجز العذاب ، وقيل رجزه كيده ووسوته ، وقيل الجنابة من الاحتلام ~~فإنها من الشيطان ، وورد ما احتلم نبي قط إنما الاحتلام يكون من الشيطان ، ~~وقرأ عيسى بن عمرو يذهب بجزم الباء ، وقرأ ابن محيصن رجز بضم الراء وأبو ~~العالية رجس بالسين ومعنى الربط على القلب هو اجتماع الرأي والتشجيع على ~~لقاء العدو والصبر على مكافحة العدو والربط الشد هو حقيقة في الأجسام ~~فاستعير منها لما حصل في القلب من الشدة والطمأنينة بعد التزلزل ، ومقتضى ~~ذلك الربط قال ابن عباس الصبر ، وقال مقاتل الإيمان ، وقيل نزول المطر ، ~~وهو الظاهر ، لأن قوله ليطهركم وما بعده تعليل لإنزال المطر والظاهر أن ~~تثبيت الأقدام هو حقيقة لأن المكان الذي وقع فيه اللقاء كان رملا تغوص فيه ~~الأرجل فلبده المطر حتى ثبتت عليه الأقدام والضمير في به عائد على المطر ، ~~وقيل التثبيت للأقدام معنوي والمراد به كونه لا يفر وقت القتال والضمير في ~~به عائد على المصدر الدال عليه وليربط وانظر إلى فصاحة مجيء هذه التعليلات ~~بدأ أولا منها بالتعليل الظاهر وهو تطهيرهم من الجنابة ، وهو فعل جسماني ~~أعني اغتسالهم من الجنابة ، وعطف عليه بغير لام العلة ما هو من لازم ~~التطهير وهو إذهاب رجز الشيطان حيث وسوس إليهم بكونهم يصلون ولم يغتسلوا من ~~الجنابة ثم عطف بلام العلة ما ليس بفعل جسماني ، وهو فعل محله القلب ، وهو ~~التشجيع والاطمئنان والصبر على اللقاء وعطف عليه بغير لام العلة ما هو من ~~لازمه وهو كونهم لا يقرون وقت الحرب فحين ذكر التعليل الظاهر الجسماني ~~والتعليل الباطن القلبي ظهر حرف التعليل وحين ذكر لازمها لم يؤكد بلام ~~التعليل وبدأ أولا بالتطهير لأنه الآكد والأسبق في الفعل ولأنه الذي تؤدي ~~به أفضل العبادات وتحيا به القلوب . # الأنفال : ( 12 ) إذ يوحي ربك . . . . . # ( إذ يوحى ربك إلى الملئكة أني معكم فثبتوا الذين ءامنوا سألقى ms3513 في قلوب ~~الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الاعناق ( هذا أيضا من تعدد النعم إذ ~~الإيحاء إلى الملائكة بأنه تعالى معهم أي ينصرهم ويعينهم وأمرهم بتثبيت ~~المؤمنين والإخبار بما يأتي بعد من إلقاء الرعب في قلوب أعدائهم والأمر ~~بالضرب فوق أعناقهم وكل بنان منهم من أعظم النعم ، وفي ذلك إعلام بأن ~~الغلبة والظفر والعاقبة للمؤمنين ، وقال الزمخشري : إذ يوحى يجوز أن يكون ~~بدلا ثالثا من إذ يعدكم وأن ينتصب بثبت ، وقال ابن عطية : العامل في إذ ~~العامل الأول على ما تقدم فيما قبلها ولو قدرناه قريبا لكان قوله ويثبت على ~~تأويل عود الضمير على الربط وأما عوده على الماء فيمكن أن يعمل ويثبت في إذ ~~انتهى وإنما يمكن ذلك عنده لاختلاف زمان التثبيت عنده وزمان هذا الوحي لأن ~~زمان إنزال المطر وما تعلق به من تعاليله متقدم على تغشية النعاس والإيحاء ~~كانا وقت القتال وهذا الوحي إما بإلهام وإما بإعلام ، وقرأ عيسى بن عمر ~~بخلاف عنه إذ معكم الهمزة على إضمار القول على مذهب البصريين أو على إجراء ~~يوحي مجرى تقول على مذهب الكوفيين والملائكة هم الذين أمد المؤمنون بهم ، ~~ولما كان ما تقدم من تعداد النعم على المؤمنين جاء الخطاب لهم بيغشاكم ~~وينزل عليكم ويطهركم ويذهب رجز وليربط على قلوبكم إذ كان في هذه أشياء لا ~~تناسب منصب الرسالة ولما ذكر الوحي إلى الملائكة أتى بخطاب الرسول وحده ~~فقال إذ يوحى ربك ففي ذلك تشريف بمواجهته بالخطاب وحده أي مربيك والناظر في ~~مصلحتك ويثبت الذين آمنوا . قال الحسن بالقتال أي فقاتلوا ، وقال مقاتل ~~بشروهم بالنصر فكان الملك يسير أمام الصف في صورة الرجل فيقول أبشروا فإن ~~الله ناصركم وذكر الزجاج أنهم يثبتونهم بأشياء يلقونها في قلوب تقوى بها ، ~~وذكر الثعلبي ونحوه قال : صححوا عزائمهم ونياتهم على الجهاد ، وقال ابن ~~عطية نحوه قال : ويحتمل أيضا أن يكون التثبيت الذي أمر به ما يلقيه الملك ~~في قلب الإنسان من توهم الظفر واحتقار الكفار ويجري عليه من خواطر تشجيعه ~~ويقوي هذا التأويل مطابقة ms3514 قوله PageV04P463 ~~" صفحة رقم 464 " # ) سألقى في قلوب الذين كفروا الرعب ( وأن كان إلقاء الرعب يطابق التثبيت ~~على أي صورة كان التثبيت ولكنه أشبه بهذا إذ هي من جنس واحد وعلى هذا ~~التأويل يجيء قوله سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب مخاطبة للملائكة ثم ~~يجيء قوله فاضربوا فوق الأعناق لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر عن صورة الحال ~~كما تقول إذا وصفت لمن تخاطبه لقبنا القوم وهزمناهم فاضرب بسيفك حيث شئت ~~واقتل وخذ أسيرك ، أي هذه كانت صفة الحال ويحتمل أن يكون سألقي إلى آخر ~~الآية خبرا يخاطب به المؤمنين عما يفعله بالكفار في المستقبل كما فعله في ~~الماضي ثم أمرهم بضرب الرقاب والبنان تشجيعا لهم وحضا على نصرة الدين ، ~~وقال الزمخشري والمعني أني معينكم على التثبت فثبتوهم فقوله سألقي فاضربوا ~~يجوز أن يكون تفسيرا لقوله أني معكم فثبتوا ولا معونة أعظم من إلقاء الرعب ~~في قلوب الكفرة ولا تثبيت أبلغ من ضرب أعناقهم واجتماعهما غاية النصرة ~~ويجوز أن يكون غير تفسير وأن يراد بالتثبيت أن يخطروا ببالهم ما تقوى به ~~قلوبهم وتصح عزائمهم ونياتهم وأن يظهروا ما يتيقنون به أنهم ممدون ~~بالملائكة ، وقيل كان الملك يتشبه بالرجل الذي يعرفون وجهه فيأتي فيقول إني ~~سمعت المشركين يقولون والله لئن حملوا علينا لننكشفن ويمشي بين الصفين ~~فيقول ابشروا فإن الله ناصركم لأنكم تعبدونه وهؤلاء لا يعبدونه انتهى ، ثم ~~قال ويجوز أن يكون قوله سألقي إلى قوله كل بنان عقيب قوله فثبتوا الذين ~~آمنوا تلقينا للملائكة وما يثبتونهم به كأنه قال قولوا لهم سألقي والضاربون ~~على هذا هم المؤمنون انتهى ، والذي يظهر أن ما بعد ) يوحى ربك إلى الملئكة ~~( هو من جملة الموحى به وأن الملائكة هم المخاطبون بتثبيت المؤمنين وبضرب ~~فوق الأعناق وكل بنان ، وقال السائب بن يسار : كنا إذا سألنا يزيد بن عامر ~~السواري عن الرعب الذي ألقاه الله في قلوب المشركين كيف كان يأخذ الحصا ~~ويرمي به الطست فيظن فيقول : كنا نجد في أجوافنا مثل هذا ، وقرأ ابن عامر ~~والكسائي والأعرج ms3515 الرعب بضم العين وفوق قال الأخفش : زائدة أي فاضربوا ~~الأعناق وهو قول عطية والضحاك فيكون الأعناق هي المفعول باضربوا هذا ليس ~~بجيد لأن فوق اسم ظرف والأسماء لا تزاد ، وقال أبو عبيدة : فوق بمعنى على ~~تقول ضربته فوق الرأس وعلى الرأس ويكون مفعول فاضربوا على هذا محذوفا أي ~~فاضربوهم فوق الأعناق وهذا قول حسن لا بقاء فوق على معناها من الظرفية . ~~وقال ابن قتيبة فوق بمعنى دون قال ابن عطية : وهذا خطأ بين وإنما دخل عليه ~~اللبس من قوله بعوضة فما فوقها في القلة والصغر فأشبه المعنى دون انتهى . ~~وعلى قولا بن قتيبة يكون المفعول محذوفا أي فاضربوهم ، وقال عكرمة : فوق ~~على بابها وأراد الرؤوس إذ هي فوق الأعناق ، قال الزمخشري : يعني ضرب الهام ~~. قال الشاعر : # واضرب هامة البطل المشيح # وقال آخر : غشيته وهو في جأواء باسلة # عضبا أصاب سوء الرأس فانفلقا # انتهى . وقال ابن عطية : وهذا التأويل أنبلها ويحتمل عندي أن يريد بقوله ~~فوق الأعناق بوصف أبلغ ضربات العنق وأحكمها وهي الضربة التي تكون فوق عظم ~~العنق ودون عظم الرأس في المفصل ، وينظر إلى هذا PageV04P464 ~~" صفحة رقم 465 " # المعنى قول دريد بن الصمة الجشمي لابن الدغنة السلمي حين قال له أخذ سيفي ~~وأرفع عن العظم وأخفض عن الدماغ فهكذا كنت أضرب أعناق الأبطال ومنه قول ~~الشاعر : جعل السيف بين الجيد منه # وبين أسيل خديه عذارا # فيجيء على هذا فوق الأعناق متمكنا انتهى . فإن كان قول عكرمة تفسير معنى ~~فحسن ويكون مفعول فاضربوا محذوفا وإن كان أراد أن فوق هو المضروب فليس بجيد ~~لأن فوق من الظروف التي لا يتصرف فيها لا تكون مبتدأة ولا مفعولا بها ولا ~~مضافا إليها إنما يتصرف فيها بحرف جر كقوله من فوقهم ظلل هذا هو الصحيح في ~~فوق وقد أجاز بعضهم أن يكون فوق في الآية مفعولا به وأجاز فيها التصرف قال ~~: تقول فوقك رأسك بالرفع وفوقك قلنسوتك بالنصب ويظهر هذا القول من الزمخشري ~~قال : فوق الأعناق أراد أعالي الأعناق التي هي المذابح لأنها ms3516 مفاصل فكان ~~إيقاع الضرب فيها جزا وتطييرا للرأس انتهى ، والبنان تقدم الكلام فيها في ~~المفردات ، وقالت فرقة منهم الضحاك البنان هي المفاصل حيث كانت من الأعضاء ~~، وقالت فرقة البنان الأصابع من اليدين والرجلين . وقيل الأصابع وغيرها من ~~الأعضاء والمختار أنها الأصابع . وقال عنترة العبسي : وكان فتى الهيجاء ~~يحمي ذمارها # ويضرب عند الكرب كل بنان # وقال أيضا : وأن الموت طرح يدي إذا ما # وصلت بنانها بالهندواني # وضرب الكفار مشروع في كل موضع منهم وإنما قصد أبلغ المواضع وأثبت ما يكون ~~المقاتل لأنه إذا عمد إلى الرأس أو الأطراف كانت ثابت الجأش متبصرا فيما ~~يضع فيه آلة قتاله من سيف ورمح وغيرهما مما يقع به اللقاء إذ ضرب الرأس فيه ~~أشغل شاغل عن القتال وكثيرا ما يؤدي إلى الموت وضرب البنان فيه تعطيل ~~القتال من المضروب بخلاف سائر الأعضاء . قال الفراء : علمهم مواضع الضرب ~~فقال : اضربوا الرؤوس والأيدي والأرجل فكأنه قال فاضربوا الأعالي إن تمكنتم ~~من الضرب فيها فإن لم تقدروا فاضربوهم في أوساطهم فإن لم تقدروا فاضربوهم ~~في أسافلهم فإن الضرب في الأعالي يسرع بهم إلى الموت والضرب في الأوساط ~~يسرع بهم إلى عدم الامتناع والضرب في الأسافل يمنعم من الكر والفر فيحصل من ~~ذلك إما إهلاكهم بالكلية وإما الاستيلاء عليهم انتهى ، وفي قول الفراء هذا ~~تحميل ألفاظ القرآن ما لا يحتمله ، وقال الزمخشري والمعنى فاضربوا المقاتل ~~والشوى لأن الضرب إما PageV04P465 ~~" صفحة رقم 466 " # واقع على مقتل أو غير مقتل فأمرهم بأن يجمعوا عليهم النوعين معا انتهى . # 2 ( ) ذالك بأنهم شآقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد ~~العقاب ذالكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار ( ) ) 2 # الأنفال : ( 13 ) ذلك بأنهم شاقوا . . . . . # ( ذالك بأنهم شاقوا الله ورسوله ( الإشارة إلى ما حل بهم من إلقاء الرعب ~~في قلوبهم وما أصابهم من الضرب والقتل ، والكاف لخطاب الرسول أو لخطاب كل ~~سامع أو لخطاب الكفار على سبيل الالتفات وذلك مبتدأ وبأنهم هو الخبر ~~والضمير عائد على الكفار وتقدم الكلام في المشاقة في قوله ms3517 فإنما هم في شقاق ~~والمشاقة هنا مفاعلة فكأنه تعالى لما شرع شرعا وأمر بأوامر وكذبوا بها ~~وصدوا تباعد ما بينهم وانفصل وانشق وعبر المفسرون في قوله شاقوا الله أي ~~صاروا في شق غير شقه . ) ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب ( ~~أجمعوا على الفك في يشاقق اتباعا لخط المصحف وهي لغة الحجاز والإدغام لغة ~~تميم كما جاء في الآية الأخرى ومن يشاق الله ، وقيل فيه حذف مضاف تقديره ~~شاقوا أولياء الله ومن شرطية والجواب فإن وما بعدها والعائد على من محذوف ~~أي شديد العقاب له وتضمن وعيدا وتهديدا وبدأهم بعذاب الدنيا من القتل ~~والأسر والاستيلاء عليهم . # الأنفال : ( 14 ) ذلكم فذوقوه وأن . . . . . # ( ذالكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار ( جمع بين العذابين عذاب الدنيا ~~وهو المعجل وعذاب الآخرة وهو المؤجل والإشارة بذلكم إلى ما حل بهم من عذاب ~~الدنيا والخطاب للمشاقين ولما كان عذاب الدنيا بالنسبة إلى عذاب الآخرة ~~يسيرا سمى ما أصابهم منه ذوقا لأن الذوق يعرف به الطعم وهو يسير ليعرف به ~~حال الطعم الكثير كما قال تعالى : ) ثم إنكم أيها الضالون المكذبون لاكلون ~~من شجر من زقوم فمالئون منها البطون ( فما حصل لهم من العذاب في الدنيا ~~كالذوق القليل بالنسبة إلى ما أعد لهم في الآخرة من العذاب العظيم وذلكم ~~مرفوع إما على ابتداء والخبر محذوف أي ذلكم العقاب أو على الخبر والمبتدأ ~~محذوف أي العقاب ذلكم وهما تقديران للزمخشري . وقال ابن عطية : أي ذلكم ~~الضرب والقتل وما أوقع الله بهم يوم بدر فكأنه قال الأمرد ذلكم فذوقوه ~~انتهى . وهذا تقدير الزجاج ، وقال الزمخشري ويجوز أن يكون نصبا على عليكم ~~ذلكم فذوقوه كقولك زيدا فاضربه انتهى ، ولا يجوز هذا التقدير لأن عليكم من ~~أسماء الأفعال وأسماء الأفعال لا تضمر وتشبيهه له بقولك زيدا فاضربه ليس ~~بجيد لأنهم لم يقدروه بعليك زيدا فاضربه وإنما هذا منصوب على الاشتغال وقد ~~أجاز بعضهم في ذلك أن يكون منصوبا على الاشتغال وقال بعضهم لا يجوز أن يكون ~~ذلكم مبتدأ أو فذوقوه خبرا ms3518 لأن ما بعد الفاء لا يكون خبرا لمبتدأ إلا أن ~~يكون المبتدأ اسما موصولا أو نكرة موصوفة نحو الذي يأتيني فله درهم وكل رجل ~~في الدار فمكرم انتهى ، وهذا الذي قاله صحيح ومسألة الاشتغال تنبني على صحة ~~جواز أن يكون ذلكم يصح فيه الابتداء إلا أن قولهم زيدا فاضربه وزيد فاضربه ~~ليست الفاء هنا كالفاء في الذي يأتيني فله درهم لأكن هذه الفاء دخلت لتضمن ~~المبتدأ معنى اسم الشرط ولذلك شروط ذكرت في النحو والفاء في زيد فاضربه هي ~~جواب لأمر مقدر ومؤخرة من تقديم والتقدير تنبه فزيدا ضربه وقالت العرب زيدا ~~فاضربه وقدره النحاة تنبه فاضرب زيدا وابتنى الاشتغال في زيدا فاضربه على ~~هذا التقدير فقد بان الفرق بين الفاءين ولولا هذا التقدير لم يجز زيدا ~~فاضرب بل كان يكون التركيب زيدا اضرب كما هو إذا لم يقدر هناك أمر بالتنبيه ~~محذوف . وقرأ الجمهور وأن بفتح الهمزة . قال الزمخشري عطف على ذلكم في ~~وجهيه أو نصب على أن الواو بمعنى مع ذوقوا هذا العذاب العاجل مع الآجل PageV04P466 ~~" صفحة رقم 467 " # الذي لكم في الآخرة فوضع الظاهر موضع الضمير أي مكان وأن لكم وأن ~~للكافرين . وقال ابن عطية إما على تقدير وحتم أن فتقدير ابتداء محذوف يكون ~~خبره . وقال سيبويه التقدير الأمر ذلكم وأما على تقدير واعلموا أن فهي في ~~موضع نصب انتهى . وقرأ الحسن وزيد بن علي وسليمان التيمي وإن بكسر الهمزة ~~على استئناف الأخبار . # 2 ( ) ياأيها الذين ءامنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم ~~الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد بآء ~~بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير فلم تقتلوهم ولاكن الله قتلهم وما ~~رميت إذ رميت ولاكن الله رمى وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع ~~عليم ذالكم وأن الله موهن كيد الكافرين إن تستفتحوا فقد جآءكم الفتح وإن ~~تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغنى عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن ~~الله مع المؤمنين ياأيها ms3519 الذين ءامنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه ~~وأنتم تسمعون ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون إن شر الدواب ~~عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو ~~أسمعهم لتولوا وهم معرضون يأيها الذين ءامنوا استجيبوا لله وللرسول إذا ~~دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون ~~واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة واعلموا أن الله شديد العقاب ~~واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون فى الا رض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم ~~وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون يأيها الذين ءامنوا لا تخونوا ~~الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون واعلموا أنمآ أموالكم وأولادكم ~~فتنة وأن الله عنده أجر عظيم ياأيها الذين ءامنوا إن تتقوا الله يجعل لكم ~~فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم وإذ يمكر بك ~~الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير ~~الماكرين وإذا تتلى عليهم ءاياتنا قالوا قد سمعنا لو نشآء لقلنا مثل هاذآ ~~إن هاذآ إلا أساطير الأولين وإذ قالوا اللهم إن كان هاذا هو PageV04P467 ~~" صفحة رقم 468 " # الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم وما كان ~~الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون وما لهم ألا ~~يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أوليآءه إن أوليآؤه إلا ~~المتقون ولاكن أكثرهم لا يعلمون وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكآء وتصدية ~~فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن ~~سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم ~~يحشرون ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا ~~فيجعله فى جهنم أولائك هم الخاسرون قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما ~~قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت الا ولين } ) # الأنفال : ( 15 ) يا أيها الذين . . . . . # قال الليث : الجماعة يمشون إلى عدوهم هو ms3520 الزحف . قال الأعشى : لمن ~~الظعائن سيرهن تزحف # منك السفين إذا تقاعس تجرف # وقال الفراء : الزحف الدنو قليلا يقال زحف إليه يزحف زحفا إذا مشى ، ~~وأزحفت القوم دنوت لقتالهم وكذلك تزحف وتزاحف وازحف لنا عدونا ازحافا صاروا ~~يزحفون لقتالنا فازدجف القوم ازدحافا مشى بعضهم إلى بعض ، وقال ثعلب ومنه ~~الزحاف في الشعر وهو أن يسقط من الحرفين حرف ويزحف أحدهما إلى الآخر وسمي ~~الجيش العرمرم بالزحف لكثرته كأنه يزحف إلي يدب دبيبا من زحف الصبي إذا دب ~~على إليته قليلا قليلا وأصله مصدر زحف وقد جمع أزحف على زحوف . وقال الهذلي ~~يصف منهلا : كان مزاحف الحيات فيه # قبيل الصبح آثار السياط # المتحيز المنضم إلى جانب ، وقال أبو عبيدة : التحيز والتحوز التنحي ، ~~وقال الليث : ما لك متحوز إذا لم تستقر على الأرض وأصله من الحوز وهو الجمع ~~يقال خرته في الطرس فانحار وتحيز انضم واجتمع وتحوزت الحية انطوت واجتمعت ~~وسمى التنحي تحيزا لأن المتنحي عن جانب ينضم عنه ويجتمع إلى غيره وتحيز ~~تفيعل أصله تحيوز اجتمعت ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء ~~وأدغمت فيها الياء وتحوز تفعل ضعفت عينه . الرمي معروف ويكون بالسهم والحجر ~~والتراب . المكاء الصفير . وقال عنترة : وخليل غانية تركت مجندلا # تمسكوا فريصته كشدق الأعلم PageV04P468 ~~" صفحة رقم 469 " # أي تصوت ومنه مكت است الدابة إذا نفخت بالريح . وقال السدي : المكاء ~~الصفير على لحن طائر أبيض بالحجاز يقال له المكاء ، قال الشاعر : إذا غرد ~~المكاء في غير روضة # فويل لأهل السقاء والحمرات # وقال أبو عبيدة : وغيره مكا يمكو مكاء إذا صفر والكثير في الأصوات أن ~~تكون على فعال كالصراخ والخوار والدعاء والنباح . التصدية التصفيق صدى يصدي ~~تصدية صفق وهو فعل من الصدى وهو الصوت الركم . قال الليث : جمعك شيئا فوق ~~شيء حتى تجعله ركاما مركوما كركام الرمل والسحاب . مضى تقدم والمصدر المضي . # ( النار يأيها الذين ءامنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم ~~الادبار ( مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما أخبر أنه سيلقي الرعب ~~في قلوب الكفار ms3521 وأمر من آمن بضرب فوق أعناقهم وبنانهم حرضهم على الصير عند ~~مكافحة العدو ونهاهم عن الانهزام وانتصب زحفا على الحال ، فقيل من المفعول ~~أي لقيتموهم وهم جمع كثير وأنتم قليل فلا تفروا فضلا عن أن تدانوهم في ~~العدد أو تساووهم ، وقيل من الفاعل أي وأنتم زحف من الزحوف وكان ذلك إشعارا ~~بما سيكون منهم يوم حنين حين انهزاموا وهم اثنا عشر ألفا بعد أن نهاهم عن ~~الفرار يومئذ ، وقيل حال من الفاعل والمفعول أي متزاحفين ولم يذكر ابن عطية ~~إلا ما يدل على أنه خال منهما قال زحفا يراد به متقابلي الصفوف والأشخاص أي ~~يزحف بعضهم إلى بعض . وقيل انتصب زحفا على المصدر بحال محذوفة أي زاحفين ~~زحفا وهذا الذي قيل محكم فحرم الفرار عند اللقاء بكل حال . وقيل كان هذا في ~~الابتداء الإسلام حيث كان الأمر بالمصابرة أن يواقف مسلم عشرة كفار ثم خفف ~~فجعل واحد في مقابلة اثنين ويأتي حكم المؤمنة الفارة من ضعفها في آية ~~التخفيف وعدل عن الظهور إلى لفظ الأدبار تقبيحا لفعل الفار وتبشيعا ~~لانهزامه وتضمن هذا النهي الأمر بالثبات والمصابرة . # ( ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب ~~من الله ومأواه جهنم ( لما نهى تعالى عن تولي الأدبار توعد من ولى دبره وقت ~~لقاء العدو وناسب قوله ومن يولهم فقد باء بغضب كان المعنى فقد ولى مصحوبا ~~بغضب الله وعدل أيضا عن ذكر الظهر إلى الدبر مبالغة في التقبيح والذم إذ ~~تلك الحالة من الصفات القبيحة المذمومة جدا ألا ترى إلى قول الشاعر : فلسنا ~~على الأعقاب تجري كلومنا # ولكن على أقدامنا تقطر الدما # قال في التحرير : وهذا النوع من علم البيان يسمى بالتعريض عرض بسوء حالهم ~~وقبح فعالهم وخساسة منزلتهم وبعضهم يسميه الإيماء وبعضهم يسميه الكنانة ~~وهذا ليس بشيء فإن الكناية أن تصرح باللفظ الجميل على المعنى القبيح انتهى ~~، والظاهر أن الجملة المحذوفة بعد إذ وعوض منها التنوين هي قوله إذ لقيتم ~~الكفار فقيل المراد يوم بدر وما ms3522 وليه في ذلك اليوم وقع الوعيد بالغضب على ~~من فر ونسخ بعد ذلك حكم الآية بآية الضعف وبقي الفرار من الزحف ليس كبيرة ~~وقد فر الناس يوم أحد فعفا الله عنهم وقال الله فيهم ويوم حنين ثم وليتم ~~مدبرين ولم يقع على ذلك تعنيف انتهى ، وهذا القول بأن الإشارة بقوله يومئذ ~~لا يظهر إلى يوم بدر لا يظهر لأن ذلك في سياق الشرط وهو مستقبل فإن كانت ~~الآية نزلت يوم بدر قبل انقضاء القتال فيوم بدر فرد من أفراد لقاء الكفار ~~فيندرج فيه ولا يكون PageV04P469 ~~" صفحة رقم 470 " # خاصا به وإن كانت نزلت بعده فلا يدخل يوم بدر فيه بل يكون ذلك استئناف ~~حكم في الاستقبال . قال ابن عطية والجمهور على أنه إشارة إلى يوم اللقاء ~~الذي تضمنه قوله إذا لقيتم وحكم الآية باق إلى يوم القيامة بسبب الضعف الذي ~~بينه الله في آية أخرى وليس في الآية نسخ وأما يوم أحد فإنما فر الناس من ~~مراكزهم من ضعفهم ومع ذلك عنفو لكون رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~فيهم وفرارهم عنه ، وأما يوم حنين فكذلك من فر إنما انكشف أمام الكرة ~~ويحتمل أن عفو الله عن من فر يوم أحد كان عفوا عن كثرة انتهى ، وقرأ الحسن ~~دبره بسكون الباء وانتصب متحرفا ومتحيزا عن الحال من الضمير المستكن في ~~قولهم العائد على من . قال الزمخشري : وإلا لغو أو عن الاستثناء من المولين ~~أي ومن يولهم إلا رجلا منهم متحرفا أو متحيزا انتهى ، وقال ابن عطية : وأما ~~الاستثناء فهو من المولين الذين يتضمنهم من انتهى ولا يريد الزمخشري بقوله ~~ولا لغو إنها زائدة إنما يريد أن العامل الذي هو يولهم وصل إلى العمل فيما ~~بعدها كما قالوا في لا من قولهم جئت بلا زاد أنها لغو وفي الحقيقة هو ~~استثناء من حالة محذوفة والتقدير : ومن يولهم ملتبسا بأية حالة إلا في حال ~~كذا وإن لم يقدر حال غاية محذوفة لم يصح دخول إلا لأن الشرط عندهم واجب ~~وحكم الواجب لا ms3523 تدخل إلا فيه لا في المفعول ولا في غيره من الفضلات لأنه ~~يكون استثناء مفرغا والاستثناء المفرغ لا يكون في الواجب لو قلت ضربت إلا ~~زيدا وقمت إلا ضاحكا لم يصح والاستثناء المفرغ لا يكون إلا مع النفي أو ~~النهي أو المؤول بهما فإن جاء ما ظاهره خلاف ذلك قدر عموم قبل إلا حتى يصح ~~الاستثناء من ذلك العموم فلا يكون استثناء غير مفرغ ، وقال قوم الاستثناء ~~هو من أنواع التولي ورد بأنه لو كان ذلك لوجب أن يكون إلا تحرفا أو تحيزا ~~والتحرف للقتال هو الكر بعد الفر يخيل عدوه أنه منهزم ثم ينعطف عليه وهو ~~عين باب خدع الحرب ومكائدها قاله الزمخشري ، وقال يراد به الذي يرى أن فعله ~~ذلك أنكى للعدو وأعود عليه بالشر ، والفئة هنا قال الجمهور هي الجماعة من ~~الناس الحاضرة للحرب فاقتضى هذا الإطراق أن تكون هذه الفئة من الكفار أي ~~لكونه يرى أنه ينكي فيها العدو ويبلي أكثر من إبلائه فيما قابله من الكفار ~~إما لعدم مقاومته أو لكون غيره يعنى فيمن قاتله منهم فتحيز إلى فئة أخرى من ~~الكفار ليبلى فيها واقتضى أيضا أن تكون هذه الفئة من المسلمين أي تحيز ~~إليها لينصرها ويقويها إذا رأى فيها ضعفا وأغنى غيره في قتال من قاتله من ~~الكفار وبهذا فسر الزمخشري قال إلى فئة جماعة أخرى من المسلمين سوى الفئة ~~التي هو فيها ، وقيل الفئة هنا المدينة والإمام وجماعة المسلمين أينما ~~كانوا ، وروي هذا عن عمر : انهزم رجل من القادسية فأتى المدينة إلى عمر رضي ~~الله عنه فقال يا أمير المؤمنين هلكت فررت من الزحف ، فقال عمر رضي الله ~~عنه عنه : أنا فئتك . وعن ابن عمر رضي الله عنه : خرجت سرية وأنا فيهم ~~ففروا فلما رجعوا إلى المدينة استحيوا فدخلوا البيوت فقلت : يا رسول الله ~~نحن الفرارون . فقال : بل أنتم العكارون وأنا فئتكم . قال ثعلب العكارون ~~العطافون ، وقال غيره : يقال للرجل الذي يولي عن الحرب لم يكن راجعا عكر ~~واعتكر ، وعن ابن عباس رضي ms3524 الله عهما : الفرار من الزحف من أكبر الكبائر ~~وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة قال : سمعت النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) اتقوا السبع PageV04P470 ~~" صفحة رقم 471 " # الموبقات وعد فيها الفرار من الزحف وفي التحرير التولي الذي وقع عليه ~~الوعيد هو الفرار مع المصابرة على الثبات فأما إذا جاءه من لا يستطيع معه ~~الثبات فليس ذلك بالفرار انتهى . وما أحسن ما استعذر الحارث بن هشام إذ فر ~~فقيل فيه : ترك الأحبة أن يقاتل دونهم # ونجا برأس طمره ولجام # وقال الحرث من أبيات : وعلمت أني إن أقاتل واحدا # أقتل ولم يضرر عدوي مشهدي # واستدل القاضي بهذه الجملة الشرطية على وعيد الفساق من أهل الصلاة لأنها ~~دلت على أن من انهزم إلا في هاتين الحالتين استوجب غضب الله ومأواه جهنم . ~~قال : وليس للمرجئة أن يحملوا ذلك على الكفار كما فعلوا في آيات الوعيد لأن ~~ذلك مفتتح بأهل الصلاة وهو قوله يا أيها الذين آمنوا انتهى ، ولا حجة في ~~ذلك لأنه عام مخصوص والظاهر أنه يجوز التحيز سواء عظم العسكر أم لا ، وقيل ~~لا يجوز إذا عظم والظاهر أن الفرار من الزحف بغير شروطه كبيرة للتوعد ولذلك ~~قال ابن القاسم لا تقبلوا شهادة من فر من الزحف وإن فر أمامهم ومنن فر ~~فليستغفر الله ففي الترمذي : من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي ~~القيوم غفر له وإن كان قد فر من الزحف . # الأنفال : ( 17 ) فلم تقتلوهم ولكن . . . . . # ( فلم تقتلوهم ولاكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولاكن الله رمى وليبلى ~~المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله ( لما رجع الصحابة من بدر ذكروا مفاخرهم ~~فيقول القائل قتلت وأسرت فنزلت . قال الزمخشري : والفاء جواب شرط محذوف ~~تقديره إن افتخرتم بقتلهم فأنتم لم تقتلوهم ولكن الله قتلهم لأنه هو الذي ~~أنزل الملائكة وألقى الرعب في قلوبهم وشاء النصر والظفر وقوى قلوبكم وأذهب ~~عنها الفزع والجزع انتهى ، وليست الفاء جواب شرط محذوف كما زعم وإنما هي ~~للربط بين الجمل لأنه لما قال فاضربوا فوق ms3525 الأعناق واضربوا منهم كل بنان ~~كان امتثال ما أمروا به سببا للقتل فقيل فلم تقتلوهم أي لستم مستبدين ~~بالقتل لأن الأقدار عليه والخالق له إنما هو الله ليس للقاتل فيها شيء لكنه ~~أجرى على يده فنفى عنهم إيجاد القتل وأثبت لله وفي ذلك رد على من زعم أن ~~أفعال العباد خلق لهم ، ومجيء لكن هنا أحسن مجيء لكونها بين نفي وإثبات ~~فالمثبت لله هو المنفي عنهم وهو حقيقة القتل ومن زعم أن أفعال العباد ~~مخلوقة لهم أول الكلام على معنى فلم يتسببوا لقتلكم إياهم ولكن الله قتلهم ~~لأنه هو الذي أنزل الملائكة إلى آخر كلامه ، وعطف الجملة المنفية بما على ~~الجملة المنفية يلم لأن لم نفي للماضي وإن كان بصورة المضارع لأن لنفي ~~الماضي طريقين إحداهما أن تدخل ما على لفظه والأخرى أن تنفيه بلم فتأتي ~~بالمضاع والأصل هو الأول لأن النفي ينبغي أن يكون على حسب الإيجاب وفي ~~الجملة مبالغة من وجهين أحدهما أن النفي جاء على حسب الإيجاب لفظا ؛ الثاني ~~إن نفي ما صرح بإثباته وهو قوله وما رميت إذ رميت ولم يصرح في قوله فلم ~~تقتلوهم بقوله إذ قتلتموهم وإنما بولغ في هذا لأن الرمي كان أمرا خارقا ~~للعادة معجزا آية من آيات الله على أي وجه فسر الرمي لأنهم اختلفوا فيه ، ~~فقال ابن عباس قبض رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) يوم بدر قبضة من ~~تراب فقال شاهت الوجوه أي قبحت فلم يبق مشرك إلا دخل في عينيه وفيه PageV04P471 ~~" صفحة رقم 472 " # ومنخريه منها شيء ، وقال حكيم بن حرام فسمعنا صوتا من السماء كأنه صوت ~~حصاة وقعت في طست فرمى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) تلك الرمية ~~فانهزموا ، وقال أنس : رمى ثلاث حصيات يوم بدر واحدة في ميمنة القوم واحدة ~~في ميسرتهم وثالثة بين أظهرهم ، وقال : شاهت الوجوه فانهزموا ، وقيل الرمي ~~هنا رمي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بحربة على أبي بن خلف يوم أحد ~~، قال ابن عطية : وهذا ضعيف لأن الآية نزلت عقب ms3526 بدر وعلى هذا القول تكون ~~أجنبية مما قبلها وبعدها وذلك بعيد ، وقيل المراد السهم الذي رمى به رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) في حصن خيبر فسار في الهوى حتى أصاب ابن أبي ~~الحقيق وهذا فاسدو والصحيح في صورة قتل ابن أبي الحقيق غير هذا وقوله وما ~~رميت نفي وإذ رميت إثبات فاحتيج إلى تأويل وهو أن يغاير بين الرميين ~~فالمنفي الإصابة والظفر والمثبت الإرسال ، وقيل المنفي إزهاق الروح والمثبت ~~أثر الرمي وهو الجرح وهذان القولان متقاربان ، وقيل ما استبددت بالرمي إذ ~~أرسلت التراب لأن الاستبداد به هو فعل الله حقيقة وإرسال التراب منسوب إليه ~~كسبا كان المعنى ، وما رميت الرمي الكافي إذ رميت ونحوه قول العباس بن ~~مرداس : وقد كنت في الحرب ذا تدرإ # فلم أعط شيئا ولم أمنع # أي لم أعط شيئا مرضيا . وقيل متعلق المنفي الرعب ومتعلق المنبت الحصيات ~~أي وما رميت الرعب في قلوبهم إذ رميت الحصيات ، وقال الزمخشري يعني أن ~~الرمية التي رميتها لم ترمها أنت على الحقيقة لأنك لو رميتها لما بلغ أثرها ~~إلا ما يبلغه رمي البشر ولكنها كانت رمية الله حيث أثرت ذلك الأثر العظيم ~~فأثبت الرمي لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) لأن صورة الرمي وجدت منه ~~ونفاها عنه لأن أثرها الذي لا يطيقه البشر فعل الله فكان الله تعالى هو ~~فاعل الرمي حقيقة وكأنها لم توجد من الرسول أصلا انتهى ، وهو راجع لمعنى ~~القولين أولا وتقدم خلاف الفراء في لكن وما بعدها عند قوله : ) ولاكن ~~الشياطين كفروا وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا ). قال السدي ينصرهم وينعم ~~عليهم يقال أبلاه إذا أنعم عليه وبلاه إذا امتحنه والبلاء يستعمل للخير ~~والشر ووصفه بحسن يدل على النصر والعزة ، قال الزمخشري : وليعطيهم عطاء ~~جميلا كما قال ، فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو . انتهى ، والبلاء الحسن ~~قيل بالنصر والغنيمة ، وقيل بالشهادة لمن استشهد يوم بدر وهم أربعة عشر ~~رجلا منهم عبيدة بن الحرث بن عبد المطلب ومهجع مولى عمر ومعاذ وعمر وإبنا ~~عفراء أنه قال : لولا ms3527 أن المفسرين اتفقوا على حمل البلاء هنا على النعمة ~~لكان يحتمل المحنة للتكليف بما بعده من الجهاد حتى يقال إن الذي فعله تعالى ~~يوم بدر كان السبب في حصول تكليف شاق عليهم فيما بعد ذلك من الغزوات انتهى ~~. وسياق الكلام ينفي أن يراد بالبلاء المحنة لأنه قال : وليبلى المؤمنين ~~منه بلاء حسنا ، فعل ذلك أي قتل الكفار ورميهم ونسبة ذلك إلى الله وكان ذلك ~~سبب هزيمتهم والنصر عليهم وجعلهم نهبة للمؤمنين وهذا ليس محنة بل منحة إن ~~الله سميع PageV04P472 ~~" صفحة رقم 473 " # عليم لما كاوا قد أقبلوا على المفاخر بقتل من قتلوا وأسر من أسروا وكان ~~ربما قد لا يخلص العمل من بعض المقاتلين إما لقتال حمية وإما لدفع عن نفس ~~أو ما ختمت بهاتين الصفتين فقيل إن الله سميع عليم لكلامكم وما تفخرون به ~~عليم بما انطوت عليه الضمائر ومن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا . # الأنفال : ( 18 ) ذلكم وأن الله . . . . . # ( ذالكم وأن الله موهن كيد الكافرين ( قال : ذلكم إشارة إلى البلاء الحسن ~~ومحله الرفع وأن الله موهن معطوف على وليبلي يعني أن الغرض إبلاء المؤمنين ~~وتوهين كيد الكافرين انتهى ، وقال ابن عطية ذلكم إشارة إلى ما تقدم من قتل ~~الله ورميه إياهم وموضع ذلك من الإعراب رفع قال سيبويه : التقدير الأمر ~~ذلكم ، وقال بعض النحويين يجوز أن يكون في موضع نصب بتقدير فعل ذلك وأن ~~معطوف على ذلكم ويحتمل أن يكون خبر مبتدأ مقدر تقديره وحتم وسابق وثابت ~~ونحو هذا انتهى ، وقال الحوفي ذلكم رفع بالابتداء والخبر محذوف والتقدير ~~ذلكم الأمر ويجوز أن يكون ذلكم الخبر والأمر الابتداء ويجوز أن يكون في ~~موضع نصب تقديره فعلنا ذلكم والإشارة إلى القتل وإلى إبلاء المؤمنين بلاء ~~حسنا وفي فتح أن وجهان النصب والرفع عطفا على ذلكم على حسب التقديرين أو ~~على إضمار فعل تقديره واعلموا أن الله موهن انتهى ، وقرأ الحرميان وأبو عمر ~~وموهن من وهن والتعدية بالتضعيف فيما عينه حرف حلق غير الهمزة قليل نحو ~~ضعفت ووهنت وبابه أن ms3528 يعدى بالهمزة نحو أذهلته وأوهنته وألحمته ، وقرأ باقي ~~السبعة والحسن وأبو رجاء والأعمش وابن محيصن من أوهن وأضافه حفص . # الأنفال : ( 19 ) إن تستفتحوا فقد . . . . . # ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ~~ولن تغنى عنكم فئتكم شيئا ولو ( تقدم ذكر المؤمنين والكافرين وسبق الخطاب ~~للمؤمنين بقوله فلم تقتلوهم وبقوله ذلكم فحملة قوم على أنه خطاب للمؤمنين ~~ويؤيده قوله فقد جاءكم الفتح إذ لا يليق هذا الخطاب إلا بالمؤمنين على ~~إرادة النصر بالاستفتاح وأن حمله على البيان والحكم ناسب أن يكون خطابا ~~للكفار والمؤمنين فإذا كان خطابا للمؤمنين فالمعنى أن تستنصروا فقد جاءكم ~~النصر وإن تنتهوا عن مثل ما فعلتموه في الغنائم والأسرى قبل الإذن فهو خير ~~لكم وإن تعودوا إلى مثل ذلك نعد إلى توبيخكم كما قال لولا كتاب من الله سبق ~~الآية ثم أعلمهم أن الفئة وهي الجماعة لا تغني وإن كثرت إلا بنصر الله ~~ومعونته ثم آنسهم بإخباره أنه تعالى مع المؤمنين ، وقال الأكثرون هي خطاب ~~لأهل مكة على سبيل التهكم وذلك أنه حين أرادوا أن ينفروا تعلقوا بأستار ~~الكعبة وقالوا : اللهم انصر أقرانا للضيف وأوصلنا للرحم وأفكنا للعاني إن ~~كان محمد على حق فانصره وإن كنا على حق فانصرنا ، وروي أنهم قالوا : اللهم ~~انصر أعلى الجندين وأهدى الفئتين وأكرم الحزبين ، وروي أن أبا جهل قال ~~صبيحة يوم بدر : اللهم أينا كان أهجر وأقطع للرحم فاحنه اليوم أي فأهلكه ، ~~وروي عنه دعا شبه هذا ، وقال الحسن ومجاهد وغيرهما : كان هذا القول من قريش ~~وقت خروجهم لنصرة العير ، وقال النضر بن الحرث : اللهم إن كان هذا هو الحق ~~من عندك الآية وهو ممن قتل يوم بدر ، وعلى هذا القول يكون معنى قوله فقد ~~جاءكم الفتح ولكنه كان للمسلمين عليكم ، وقيل معناه : فقد جاءكم ما بان لكم ~~به الأمر واستقر به الحكم وانكشف لكم الحق به ، ويكون الاستفتاح على هذا ~~بمعنى الحكم والقضاء وإن انتهوا عن الكفر وإن تعودوا إلى هذا القول وقتال ~~محمد بعد ms3529 نعد إلى نصر المؤمنين وخذلانكم ، وقالت فرقة : إن تستفتحوا خطاب ~~للمؤمنين وإن تنتهوا خطاب للكافرين أي وإن تنتهوا عن عداوة رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) فهو خير لكم وإن تعودوا لمحاربته نعد لنصرته عليكم ، ~~وقال الكرماني : وإن تنتهوا عن أمر الأنفال وفداء الأسرى ببدر وإن تعودوا ~~إلى معصية الله نعد إلى الإنكار وقرىء : ولن يغني بالياء لأن التأنيث مجاز ~~وحسنه الفصل ، وقرأ الصاحبان وحفص : وأن الله بفتح الهمزة وباقي السبعة ~~بكسرها وابن مسعود والله مع المؤمنين . # الأنفال : ( 20 ) يا أيها الذين . . . . . # ( أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ( ~~لما تقدم قوله وإن تنتهوا PageV04P473 ~~" صفحة رقم 474 " # وكان الضمير ظاهره العود على المؤمنين ناداهم وحركهم إلى طاعة الله ~~ورسوله والظاهر أنه نداء وخطاب للمؤمنين الخلص حثهم بالأمر على طاعة الله ~~ورسوله ولما كانت الآية قبلها مسوقة في أمر الجهاد . قيل معنى أطيعوه فيما ~~يدعوكم إليه من الجهاد ، وقيل في امتثال الأمر والنهي وأفردهم بالأمر رفعا ~~لأقدارهم وإن كان غيرهم مأمورا بطاعة الله ورسوله وهذا قول الجمهور ، وأما ~~من قال إن قوله وإن تنتهوا خطاب للكفار فيرى أن هذه الآية نزلت بسبب ~~اختلافهم في النفل ومجادلتهم في الحق وتفاخرهم بقتل الكفار والنكاية فيهم ~~وأبعد من ذهب إلى أنه نداء وخطاب للمنافقين أي يا أيها الذين آمنوا ~~بألسنتهم وهذا لا يناسب لأن وصفهم بالإيمان وهو التصديق وليس المنافقون من ~~التصديق في شيء وأبعد من ذهب إلى أنه نداء وخطاب لبني إسرائيل لأنه أيضا ~~يكون أجنبيا من الآيات وأصل ولا تولوا ولا تتولوا ، وتقدم الخلاف في حرف ~~التاء في نحو هذا أهي حرف المضارعة أم تاء تفعل والضمير في عنه قال ~~الزمخشري لرسول الله لأن المعنى وأطيعوا رسول الله كقوله والله ورسوله أحق ~~أن ترضوه ولأن طاعة الرسول وطاعة الله شيء واحد من يطع الرسول فقد أطاع ~~الله فكان رجوع الضمير إلى أحدهما كرجوعه إليهما كقولك الإحسان والإجمال لا ~~ينفع في فلان ويجوز أن يرجع إلى الأمر بالطاعة ولا ms3530 تولوا عن هذا الأمر ~~وامتثاله وأنتم تسمعونه أو ولا تتولوا عن رسول الله ولا تخالفوه وأنتم ~~تسمعون أي تصدقون لأنكم مؤمنون لستم كالصم المكذبين من الكفرة انتهى ، ~~وإنما عاد على الرسول لأن التولي إنما يصح في حق الرسول بأن يعرضوا عنه ~~وهذا على أن يكون التولي حقيقة وإذا عاد على الأمر كان مجازا ، وقيل هو ~~عائد على الطاعة ، وقيل هو عائد على الله ، وقال الكرماني ما معناه إنه لما ~~لم يطلق لفظ التثنية على الله وحده لم يجمع بينه تعالى وبين غيره في ضميرها ~~بخلاف الجمع فإنه أطلق على لفظة تعظيما فجمع بينه وبين غيره في ضميره ولهذا ~~نظائر في القرآن منها إذا دعاكم ومنها أن يرضوه ففي الحديث ذم من جمع في ~~التثنية بينهما في الضمير وتعليمه أن يقول : ومن عصى الله ورسوله وأنتم ~~تسمعون جملة حالية أي لا يناسب سماعكم التولي ولا يجامعه وفي متعلقه أقوال ~~: أحدها وعظ الله لكم ، الثاني : الأمر والنهي ، الثالث : التعبير بالسماع ~~عن العقل والفهم ، الرابع : التعبير عن التصديق وهو الإيمان . # الأنفال : ( 21 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # ( ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ( نهي عن أن يكونوا ~~كالذين ادعوا السماع والمشبه بهم اليهود أو المنافقون أو المشركون أو الذين ~~قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ، أو بنو عبد الدار بن قصي ولم يسلم ~~منهم إلا رجلان مصعب بن عمير وسويد بن حرملة أو النضر بن الحارث ومن تابعه ~~ستة أقوال ، ولما لم يجد سماعهم ولا أثر فيهم نفى عنهم السماع لانتفاء ~~ثمرته إذ ثمرة سماع الوحي تصديقه والإيمان به والمعنى أنكم تصدقون بالقرآن ~~والنبوة فإذا صدر منكم تول عن الطاعة كان تصديقكم كلا تصديق فأشبه سماعكم ~~سماع من لا يصدق ، وجاءت الجملة النافية على غير لفظ المثبتة إذ لم تأت وهم ~~ما سمعوا لأن لفظ المضي لا يدل على استمرار الحال ولا ديمومته بخلاف نفي ~~المضارع فكما يدل إثباته على الديمومة في قولهم هو يعطي ويمنع كذلك يجيء ~~نفيه وجاء حرف ms3531 النفي لا لأنها أوسع في نفس المضارع من ما وأدل على انتفاء ~~السماع في المستقبل أي هم ممن لا يقبل أن يسمع . # الأنفال : ( 22 ) إن شر الدواب . . . . . # ( إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ( لما أخبر تعالى إن ~~هؤلاء المشبه بهم لا يسمعون أخبر أن شر الحيوان الذي يدب الصم أو أن شر ~~البهائم فجمع بين هؤلاء وبين جمع الدواب وأخبر أنهم شر الحيوان مطلقا ومعنى ~~الصم عن ما يلقى إليهم من القرآن البكم عن الإقرار بالإيمان وما فيه نجاتهم ~~ثم جاء بانتفاء الوصف المنتج لهم الصمم والبكم الناشئين عنه وهو العقل وكان ~~الابتداء بالصمم لأنه ناشىء عنه البكم إذ يلزم أن يكون كل أصم خلقه أبكم ~~لأن الكلام إنما يتلقنه ويتعلمه من كان سالم حاسة السمع وهذا مطابق لقوله ~~تعالى صم بكم عمي فهم لا يعقلون إلا أنه زاد في هذا وصف العمى وكل هذه ~~الأوصاف كناية عن انتفاء قبولهم للإيمان وإعراضهم عما جاء به الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) وظاهر هذه الأخبار PageV04P474 ~~" صفحة رقم 475 " # العموم ، وقيل : نزلت في طائفة من بني عبد الدار كانوا يقولون : نحن صم ~~بكم عمي عما جاء به محمد لا نسمعه ولا نجيبه فقتلوا جميعا ببدر وكانوا ~~أصحاب اللواء ، وقال ابن جريج هم المنافقون ، وقال الحسن : هم أهل الكتاب . # الأنفال : ( 23 ) ولو علم الله . . . . . # ( ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ( قال ~~ابن عطية : أخبر تعالى بأن عدم سماعهم وهداهم إنما هو بما علمه الله منهم ~~وسبق من قضائه عليهم فخرج ذلك في عبارة بليغة في ذمهم ولو علم الله فيهم ~~خيرا لأسمعهم والمراد لأسمعهم إسماع تفهم وهدى ثم ابتدأ عز وجل الخبر عنهم ~~بما هو عليه من ختمه عليهم بالكفر فقال : ولو أسمعهم أي ولو فهمهم لتولوا ~~وهم معرضون بالقضاء السابق فيهم ولأعرضوا عما تبين لهم من الهدي ، وقال ~~الزمخشري : ولو علم الله في هؤلاء الصم البكم خيرا أي انتفاعا باللطف ~~لأسمعهم اللطف بهم حتى ms3532 سمعوا سماع المصدقين ثم قال ولو أسمعهم لتولوا يعني ~~ولو لطف بهم لما نفعهم اللطف فلذلك منعهم ألطافه أي ولو لطف أي ولو لطف بهم ~~فصدقوا لارتدوا بعد ذلك وكذبوا ولم يستقيموا ، وقال الزجاج : لأسمعهم جواب ~~كلما سألوا ، وحكى ابن الجوزي : لأسمعهم كلام الموتى الذين طلبوا إحياءهم ~~لأنهم طلبوا إحياء قصي بن كلاب وغيره ليشهدوا بنبوة محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، وقال أبو عبد الله الرازي : التعبير عن عدمه في نفسه بعدم علم ~~الله بوجوده وتقدير الكلام لو حصل فيهم خير لأسمعهم الله الحجج والمواعظ ~~سماع تعليم مفهم ولو أسمعهم إذ علم أنه لا خير فيهم لم ينتفعوا بها وتولوا ~~وهم معرضون ، وقال أيضا : معلومات الله على أربعة أقسام . أحدها : جملة ~~الموجودات ، الثاني : جملة المعدومات ، الثالث : إن كان كل واحد من ~~الموجودات لو كان معدوما فكيف حاله ، الرابع : إن كان كل واحد من المعدومات ~~لو كان موجودا فكيف حاله فالقسمان الأولان علم بالواقع والقسمان الثانيان ~~علم بالمقدور الذي هو غير واقع فقوله ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم من ~~القسم الثاني وهو العلم بالمقدورات وليس من أقسام العلم بالواقعات ، ونظيره ~~قوله تعال حكاية عن المنافقين لئن أخرجتم لنخرجن معكم وإن قوتلتم لننصرنكم ~~فقال تعالى لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ~~ليولن الأدبار ثم لا ينصرون فعلم الله تعالى في المعدوم أنه لو كان موجودا ~~كيف يكون حاله وأيضا قوله ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه أخبر عن المعدوم ~~أنه لو كان موجودا كيف يكون حاله انتهى . وأقول : ظاهر هاتين الملازمتين ~~يحتاج إلى تأويل لأنه أخبر أنه كان يقع إسماع منه لهم على تقدير علمه خيرا ~~فيهم ثم أخبر إنه كان يقع توليهم على تقدير إسماعهم إياهم فأنتج أنه كان ~~يقع توليهم على تقدير علمه تعالى خيرا فيهم وذلك بحرف الواسطة لأن المرتب ~~على شيء يكون مرتبا على ما رتب عليه ذلك الشيء وهذا لا يكون لأنه لا يقع ~~التولي على تقدير علمه فيهم خيرا ويصير ms3533 الكلام في الجملتين في تقدير كلام ~~واحد فيكون التقدير ولو علم الله فيهم خيرا فأسمعهم لتولوا ومعلوم أنه لو ~~علم فيهم خيرا ما تولوا . # الأنفال : ( 24 ) يا أيها الذين . . . . . # ( يأيها الذين ءامنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ( تقدم ~~الكلام في استجاب في فليستجيبوا لي وأفرد الضمير في دعاكم كما أفرده في ولا ~~تولوا عنه لأن ذكر أحدهما مع الآخر إنما هو على سبيل التوكيد والاستجابة ~~هنا الامتثال والدعاء بمعنى التحريض والبعث على ما فيه حياتهم وظاهر ~~استجيبوا الوجوب ، ولذلك قال ( صلى الله عليه وسلم ) ) : لأبي حين دعاه وهو ~~في الصلاة متلبث : ما منعك عن الاستجابة ألم تخبر فيما أوحي إلي استجيبوا ~~الله وللرسول ؟ والظاهر تعلق لما بقوله دعاكم ودعا يتعدى باللام . قال : PageV04P475 # " صفحة رقم 476 " # دعوت لما نابني مسورا # وقال آخر : # وإن أدع للحلى أكن من حماتها # وقيل : اللام بمعنى إلى ويتعلق باستجيبوا فلذلك قدره بإلى حتى يتغاير ~~مدلول اللام فيتعلق الحرفان بفعل واحد ، قال مجاهد والجمهور : المعنى ~~استجيبوا للطاعة وما تضمنه القرآن من أوامر ونواهي ففيه الحياة الأبدية ~~والنعمة السرمدية ، وقيل : ما يحييكم هو مجاهدة الكفار لأنهم لو تركوها ~~لغلبوهم وقتلوهم ولكم في القصاص حيا ، وقيل : الشهادة لقوله : ) بل أحياء ~~عند ربهم يرزقون ( قاله ابن إسحاق ، وقيل : لما يحييكم من علوم الديانات ~~والشرائع لأن العلم حياة كما أن الجهل موت . قال الشاعر : لا تعجبن الجهول حليته # فذاك ميت وثوبه كفن # وهذا نحو من قول الجمهور ومجاهد ، وقال مجاهد أيضا : ما يحييكم هو الحق ، ~~وقيل : هو إحياء أمورهم وطيب أحوالهم في الدنيا ورفعتهم ، يقال : حييت حاله ~~إذا ارتفعت ، وقيل : ما يحصل لكم من الغنائم في الجهاد ويعيشون منها ، وقيل ~~: الجثة والذي يظهر هو القول الأول لأنه في سياق قوله ولو علم الله فيهم ~~خيرا لأسمعهم فالذي يحيا به من الجهل هو سماع ما ينفع مما أمر به ونهى عنه ~~فيمتثل المأمور به ويجتنب المنهي عنه فيؤول إلى الحياتين الطيبتين الدنيوية ~~والأخروية . # ( واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ms3534 وأنه إليه تحشرون ( المعنى : أنه ~~تعالى هو المتصرف في جميع الأشياء والقادر على الحيلولة بين الإنسان وبين ~~ما يشتهيه قلبه فهو الذي ينبغي أن يستجاب له إذا دعاه إذ بيده تعالى ملكوت ~~كل شيء وزمامه وفي ذلك حض على المراقبة والخوف من الله تعالى والبدار إلى ~~الاستجابة له ، وقال ابن عباس وابن جبير والضحاك : يحول بين المؤمن والكفر ~~وبين الكافر والإيمان ، وقال مجاهد : يحول بين المرء وعقله فلا يدري ما ~~يعمل عقوبة على عناده ففي التنزيل إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أي عقل ، ~~وقال السدي : يحول بين كل واحد وقلبه فلا يقدر على إيمان ولا كفر إلا بإذنه ~~، وقال ابن الأنباري : بينه وبين ما يتمناه ، وقال ابن قتيبة : بينه وبين ~~هواه وهذان راجعان إلى القول الأول ، وقال علي بن عيسى : هو أن يتوفاه ولأن ~~الأجل يحول بينه وبين أمل قلبه وهذا حث على انتهاز الفرصة قبل الوفاة التي ~~هو واجدها وهي التمكن من إخلاص القلب ومخالجة أدوائه وعلله ورده سليما كما ~~يريده الله فاغتنموا هذه الفرصة وأخلصوا قلوبكم لطاعة الله ورسوله انتهى ، ~~وهو على طريقة المعتزلة وعلي بن عيسى هو الرماني وهو معتزلي ، وقال ~~الزمخشري أيضا . وقيل معناه : أن الله قد يملك على العبد قلبه فيفسخ عزائمه ~~ويغير نياته ومقاصده ويبدله بالخوف أمنا وبالأمن خوفا وبالذكر نسيانا ~~وبالنسيان ذكرا وما أشبه ذلك مما هو جائز على الله تعالى ، فأما ما يثاب ~~عليه العبد ويعاقب من أفعال القلوب فلا والمجبرة على أنه يحول بين المرء ~~والإيمان إذا كفر وبينه وبين الكفر إذا آمن تعالى الله عما يقول الظالمون ~~علوا كبيرا انتهى ، وجعل هذا المسكين صدر هذه الأمة ظالمين إذ قائل ذلك هو ~~ابن عباس ترجمان القرآن ومن ذكر معه من سادات التابعين ، وقيل : يبدل الجبن ~~جراءة وهو تحريض على PageV04P476 ~~" صفحة رقم 477 " # القتال بعد الأمر به بقوله استجيبوا ويكشف حقيقته قوله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) : ( قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء ~~وتأويله بين ms3535 أثرين من آثار ربوبيته ) . وقيل : يحول بين المؤمن وبين ~~المعاصي التي يهم بها قلبه بالعصمة ، وقيل : معناه أنه يطلع على كل ما يخطر ~~المرء بباله لا يخفى عليه شيء من ضمائره فكأنه بينه وبين قلبه واختار ~~الطبري أن يكون المعنى أن الله أخبر أنه أملك لقلوب العباد منهم وأنه يحول ~~بينهم وبينهما إذا شاء حتى لا يدرك الإنسان شيئا إلا بمشيئته تعالى ، وقرأ ~~ابن أبي إسحاق : بين المرء بكسر الميم اتباعا لحركة الإعراب إذ في المرء ~~لغتان : فتح الميم مطلقا واتباعها حركة الإعراب ، وقرأ الحسن والزهري : بين ~~المر بتشديد الراء من غير همز ووجهه أنه نقل حركة الهمزة إلى الراء وحذف ~~الهمزة ثم شددها كما تشدد في الوقف وأجرى الوصل مجرى الوقف وكثيرا ما تفعل ~~العرب ذلك تجري الوصل مجرى الوقف ، وهذا توجيه شذوذ وأنه إليه تحشرون ~~الظاهر أن الضمير في أنه عائد إلى الله ويحتمل أن يكون ضمير الشأن ولما ~~أمرهم بأن يعلموا قدرة الله وحيلولته بين المرء ومقاصد قلبه أعلمهم بأنه ~~تعالى إليه يحشرهم فيثيبهم على أعمالهم فكان في ذلك تذكار لما يؤول إليه ~~أمرهم من البعث والجزاء بالثواب والعقاب . # الأنفال : ( 25 ) واتقوا فتنة لا . . . . . # ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ( هذا الخطاب ظاهره العموم ~~باتقاء الفتنة التي لا تختص بالظالم بل تعم الصالح والطالح وكذلك روي عن ~~ابن عباس قال : أمر المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم الله ~~بالعذاب ففي البخاري والترمذي أن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على ~~يديه أوشك أن يعمهم الله بعذاب من عنده ، وفي مسلم من حديث زينب بنت جحش ~~سألت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم ~~إذا كثر الخبث ، وقيل الخطاب للصحابة ، وقيل لأهل بدر ، وقيل لعلي وعمار ~~وطلحة والزبير ، وقيل لرجلين من قريش قاله أبو صالح عن ابن عباس ولم يسمهما ~~والفتنة هنا القتال في وقعة الجمل أو الضلالة أو عدم إنكار المنكر أو ~~بالأموال والأولاد أو بظهور البدع أو العقوبة ms3536 أقوال ، وقال الزبير بن ~~العوام يوم الجمل : ما علمت أنا أردنا بهذه الآية إلا اليوم وما كنت أظنها ~~إلا فيمن خوطب بها في ذلك الوقت والجملة من قوله لا تصيبن خبرية صفة لقوله ~~فتنة أي غير مصيبة الظالم خاصة إلا أن دخول نون التوكيد على المنفى بلا ~~مختلف فيه ، فالجمهور لا يجيزونه ويحملون ما جاء منه على الضرورة أو الندور ~~والذي نختاره الجواز وإليه ذهب بعض النحويين وإذا كان قد جاء لحاقها الفعل ~~مبنيا بلا مع الفصل نحو قوله : فلاذا نعيم يتركن لنعيمه # وإن قال قرظني وخذ رشوة أبي ولا ذا بئيسن يتركن لبؤسه فينفعه شكوى إليه ~~إن اشتكى # فلان يلحقه مع غير الفصل أولى نحو لا تصيبن وزعم الزمخشري أن الجملة صفة ~~وهي نهي قال وكذلك إذا جعلته صفة على إرادة القول كأنه قيل واتقوا فتنة ~~مقولا فيها لا تصيبن ونظيره قوله : PageV04P477 # " صفحة رقم 478 " # حتى إذا جن الظلام واختلط # جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط # أي بمذق مقول فيه هذا القول لأن فيه لون الزرقة التي هي معنى الذئب انتهى ~~. وتحريره أن الجملة معمولة لصفة محذوفة وزعم الفراء أن الجملة جواب للأمر ~~نحو قولك : إنزل عن الدابة لا تطرحنك أي إن تنزل عنها لا تطرحنك ، قال : ~~ومنه لا يحطكمنكم سليمان أي إن تدخلوا لا يحطمنكم فدخلت النون لما فيها من ~~معنى الجزاء انتهى ، وهذا المثال بقوله ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم ليس نظير ~~واتقوا فتنة لأنه ينتظم من المثال والآية شرط وجزاء كما قدر ولا ينتظم ذلك ~~هناك ألا ترى أنه لا يصح تقدير إن تتقوا فتنة لا تصيب الذين ظلموا منكم ~~خاصة لأنه يترتب إذ ذاك على الشرط مقتضاه من جهة المعنى وأخذ الزمخشري قول ~~الفراء وزاده فسادا وخبط فيه فقال وقوله لا تصيبن لا يخلو من أن يكون جوابا ~~للأمر أو نهيا بعد أمر أو صفة لفتنة فإذا كان جوابا فالمعنى إن أصابتكم لا ~~تصب الظالمين منكم خاصة ولكنها تعمكم انتهى . تقرير هذا القول فانظر كيف ~~قدر ms3537 أن يكون جوابا للأمر الذي هو اتقوا ثم قدر أداة الشرط داخلة على غير ~~مضارع اتقوا فقال فالمعنى إن أصابتكم يعني الفتنة وانظر كيف قدر الفراء في ~~أنزل عن الدابة لا تطرحنك وفي قوله ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم فأدخل أداة ~~الشرط على مضارع فعل الأمر وهكذا يقدر ما كان جوابا للأمر وزعم بعضهم أن ~~قوله لا تصيبن جواب قسم محذوف ، وقيل لا نافية وشبه النفي بالموجب فدخلت ~~النون كما دخلت في لتضربن التقدير : والله لا تصيبن فعلى القول الأول بأنها ~~صفة أو جواب أمر أو جواب قسم تكون النون قد دخلت في المنفى بلا وذهب بعض ~~النحويين إلى أنها جواب قسم محذوف والجملة موجبة فدخلت النون في محلها ~~ومطلت اللام فصارت لا والمعنى لتصيبن ويؤيد هذا قراءة ابن مسعود وعلى وزيد ~~ان ثابت والباقر والربيع بن أنس وأبي العالية لتصيبن وفي ذلك وعيد للظالمين ~~فقط وعلى هذا التوجيه خرج ابن جني أيضا قرا 0 ءة الجماعة لا تصيبن وكون ~~اللام مطلت فحدثت عنها الألف إشباعا لأن الإشباع بابه الشعر ، وقال ابن جني ~~في قراءة ابن مسعود ومن معه يحتمل أن يراد بهذه القراءة لا تصيبن فحذفت ~~الألف تخفيفا واكتفاء بالحركة كما قالوا أم والله . قال المهدوي كما حذفت ~~من ما وهي أخت لا في قوله أم والله والله لأفعلن وشبهه انتهى وليست للنفي ، ~~وحكى النقاش عن ابن مسعود أنه قرأ فتنة أن تصيب ، وعن الزبير : لتصيبن وخرج ~~المبرد والفراء والزجاج قراءة لا تصيبن على أن تكون ناهية وتم الكلام عند ~~قوله واتقوا فتنة وهو خطاب عام للمؤمنين تم الكلام عنده ثم ابتدىء نهي ~~الظلمة خاصة عن التعرض للظلم فتصيبهم الفتنة خاصة وأخرج النهي على جهة ~~إسناده للفتنة فهو نهي محول كما قالوا لا أرينك ههنا أي لا تكن هنا فيقع ~~مني رؤيتك والمراد هنا لا يتعرض الظالم للفتنة فتقع إصابتها له خاصة ، وقال ~~الزمخشري في تقدير هذا الوجه وإذا كانت نهيا بعد أمر فكأنه قيل واحذروا ~~ذنبا أو عقابا ثم ms3538 قيل لا تتعرضوا للظلم فيصيب العقاب أو أثر الذنب من ظلم ~~منكم خاصة ، وقال الأخفش لا تصيبن هو على معنى الدعاء انتهى والذي دعاه إلى ~~هذا والله أعلم استبعاد دخول نون التوكيد في المنفي بلا واعتياض تقريره ~~نهيا فعدل إلى جعله دعاء فيصير المعنى لا أصابت الفتنة الظالمين خاصة ~~واستلزمت الدعاء على غير الظالمين فصار التقدير لا أصابت ظالما ولا غير ~~ظالم فكأنه واتقوا فتنة ، لا أوقعها الله بأحد ، فتلخص في تخريج قوله لا ~~تصيبن أقوال الدعاء والنهي على تقديرين PageV04P478 ~~" صفحة رقم 479 " # وجواب أمر على تقديرين وصفة . قال الزمخشري ، ( فإن قلت ) : كيف جاز أن ~~تدخل النون المؤكدة في جواب الأمر ، ( قلت ) : لأن فيه معنى التمني إذا قلت ~~إنزل عن الدابة لا تطرحك فلذلك جاز لا تطرحنك ولا تصيبن ولا يحطمنكم انتهى ~~، وإذا قلت لا تطرحك وجعلته جوابا لقولك إنزل وليس فيه نهي بل نفي محض جواب ~~الأمر نفي بلا وجزمه على الجواب على الخلاف الذي في جواب الأمر والستة معه ~~هل ثم شرط محذوف دل عليه الأمر وما ذكر معه معنى الشرط وإذا فرعنا على مذهب ~~الجمهور في أن الفعل المنفي بلا لا تدخل عليه النون للتوكيد لم يجز أنزل عن ~~الدابة لا تطرحنك ، وقال الزمخشري ، ( فإن قلت ) : ما معنى من في قوله ~~الذين ظلموا منكم خاصة ، ( قلت ) : التبعيض على الوجه الأول فالتبيين على ~~الثاني لأن المعنى لا تصيبكم خاصة على ظلمكم لأن الظلم منكم أقبح من سائر ~~الناس انتهى ، ويعني بالأول أن يكون جوابا بعد أمر وبالثاني أن يكون نهيا ~~بعد أمر وخاصة أصله أن يكون نعتا لمصدر محذوف أي إصابة خاصة وهي حال من ~~الفاعل المستكن في لا تصيبن ويحتمل أن يكون حالا من الذين ظلموا أي مخصوصين ~~بها بل تعمهم وغيرهم ، وقال ابن عطية ويحتمل أن تكون خاصة حالا من الضمير ~~في ظلموا ولا أتعقل هذا الوجه . # ( واعلموا أن الله شديد العقاب ( هذا وعيد شديد مناسب لقوله لا تصيبن ~~الذين ظلموا منكم خاصة إذ فيه حث ms3539 على لزوم الاستقامة خوفا من عقاب الله لا ~~يقال كيف يوصل الرحيم الكريم الفتنة والعذاب لمن لم يذنب ، ( قلت ) : لأنه ~~تصرف بحكم الملك كما قد ينزل الفقر والمرض بعبده ابتداء فيحسن ذلك منه أو ~~لأنه علم اشتمال ذلك على مزيد ثواب لمن أوقع به ذلك . # الأنفال : ( 26 ) واذكروا إذ أنتم . . . . . # ( واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون فى الارض تخافون أن يتخطفكم الناس ~~فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون ( نزلت عقب بدر ، فقيل ~~خطاب للمهاجرين خاصة كانوا بمكة قليلي العدد مقهورين فيها يخافون أن يسلبهم ~~المشركون ، قال ابن عباس فآتوا هم بالمدينة وأيدهم بالنصر يوم بدر والطيبات ~~الغنائم وما فتح به عليهم ، وقيل الخطاب للرسول والصحابة وهي حالهم يوم بدر ~~والطيبات الغنائم والناس عسكر مكة وسائر القبائل المجاورة والتأييد هو ~~الإمداد بالملائكة والتغلب على العدد ، وقال وهب وقتادة الخطاب للعرب قاطبة ~~فإنها كانت أعرى الناس أجساما وأجوعهم بطونا وأقلهم حالا حسنة والناس فارس ~~والروم والمأوى النبوة والشريعة والتأييد بالنصر فتح البلاد وغلبة الملوك ~~والطيبات تعم المآكل والمشارب والملابس ، قال ابن عطية : هذا التأويل يرده ~~أن العرب كانت في وقت نزول هذه الآية كافرة إلا القليل ولم تترتب الأحوال ~~التي ذكر هذا المتأول وإنما كان يمكن أن يخاطب العرب بهذه الآية في آخر ~~زمان عمر رضي الله عنه فإن تمثل أحد بهذه الآية بحال العرب فتمثيله صحيح ~~وإما أن يكون حالة العرب هي سبب نزول الآية فبعيد لما ذكرناه انتهى ، وهذه ~~الآية تعديل لنعمه تعالى عليهم ، قال الزمخشري : إذ أنتم نصب على أنه مفعول ~~به لاذكروا ظرف أي اذكروا وقت كونكم أقلة أذلة انتهى ، وفيه التصرف في إذ ~~بنصبها مفعولة وهي من الظروف التي لا تتصرف إلا بأن أضيف إليها الأزمان ، ~~وقال ابن عطية : وإذ ظرف لمعمول واذكروا تقديره واذكروا حالكم الكائنة أو ~~الثابتة إذ أنتم قليل ولا يجوز أن تكون إذ ظرفا ل ( ذكروا ) PageV04P479 ~~" صفحة رقم 480 " # وإنما تعمل اذكر في إذ لو قدرناها مفعوله انتهى ، وهو تخريج حسن . وقال ms3540 ~~الحوفي إذ أنتم ظرف العامل فيه اذكروا انتهى ، وهذا لا يتأتى أصلا لأن اذكر ~~للمستقبل فلا يكون ظرفه إلا مستقبلا وإذ ظرف ماض يستحيل أن يقع فيه ~~المستقبل ولعلكم تشكرون متعلق بقوله فآواكم وما بعده أي فعل هذا الإحسان ~~لإرادة الشكر . # الأنفال : ( 27 ) يا أيها الذين . . . . . # ( يأيها الذين ءامنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم ~~تعلمون ( قال ابن عباس والأكثرون : نزلت في أبي لبابة حين استنصحته قريظة ~~لما أتى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن يسيرهم إلى أذرعات وأريحا ~~كفعله ببني النصير فأشار أبو لبابة إلى حلقه أي ليس عند الرسول إلا الذبح ~~فكانت هذه خيانته في قصة طويلة ، وقال جابر في رجل من المنافقين كتب إلى ~~أبي سفيان بشيء من إخبار الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وقال المغيرة ~~بن شعبة في قتل عثمان . قال ابن عطية ويشبه أن يتمثل بالآية في قتله فقد ~~كان قتله خيانة لله ورسوله والأمانات انتهى ، وقيل في حاطب بن أبي بلتعة ~~حين كتب إلى أهل مكة يعلمهم بخروج الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) إليها ، ~~وقيل في قوم كانوا يسمعون الحديث من الرسول فيفشونه حتى يبلغ المشركين ~~وخيانتهم الله في عدم امتثال أوامره وفعل ما نهي عنه في سر وخيانة الرسول ~~فيما استحفظ وخيانة الأمانات إسقاطها وعدم الاعتبار بها ، وقيل وتخونوا ذوي ~~أماناتكم وأنتم تعلمون جملة حالية أي وأنتم تعلمون تبعة ذلك ووباله فكان ~~ذلك أبعد لكم من الوقوع في الخيانة لأن العالم بما يترتب على الذنب يكون ~~أبعد الناس عنه ، وقيل وأنتم تعلمون أن الخيانة توجد منكم عن تعمد لا عن ~~سهو ، وقيل وأنتم عالمون تعلمون قبح القبيح وحسن الحسن وجوزوا في وتخونوا ~~أن يكون مجزوما عطفا على لا تخونوا ومنصوبا على جواب النهي وكونه مجزوما هو ~~الراجح لأن النصب يقتضي النهي عن الجمع والجزم يقتضي النهي عن كل واحد ، ~~وقرأ مجاهد أمانتكم على التوحيد وروى ذلك عن أبي عمرو . # الأنفال : ( 28 ) واعلموا أنما أموالكم . . . . . # ( واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده ms3541 أجر عظيم ( أي سبب ~~الوقوع في الفتنة وهي الإثم أو العذاب أو محنة واختبار لكم وكيف تحافظون ~~على حدوده فيها ففي كون الأجر العظيم عنده إشارة إلى أن لا يفتن المرء ~~بماله وولده فيؤثر محبته لهما على ما عند الله فيجمع المال ويحب الولد حتى ~~يؤثر ذلك كما فعل أبو لبابة لأجل كون ماله وولده كانوا عند بني قريظة . # الأنفال : ( 29 ) يا أيها الذين . . . . . # ( ياأيها الذين ءامنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ~~ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم ( فرقانا قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة ~~والضحاك والسدي وابن قتيبة ومالك فيما روي عن ابن وهب وابن القاسم وأشهب ~~مخرجا ، وقرأ مالك ومن يتق الله يجعل له مخرجا والمعنى مخرجا في الدين من ~~الضلال ، وقال مزرد بن ضرار : بادر الأفق أن يغيب فلما # أظلم الليل لم يجد فرقانا # وقال الآخر : مالك من طول الأسى فرقان # بعد قطين رحلوا وباتوا # وقال الآخر PageV04P480 ~~" صفحة رقم 481 " # وكيف أرجى الخلد والموت طالبي # وما لي من كأس المنية فرقان # وقال ابن زيد وابن إسحاق فصلا بين الحق والباطل ، وقال قتادة وغيره : ~~نجاة ، وقال الفراء فتحا ونصرا وهو في الآخرة يدخلكم الجنة والكفار النار ، ~~وقال ابن عطية : فرقا بين حقكم وباطل من ينازعكم أي بالنصر والتأييد عليهم ~~والفرقان مصدر من فرق بين الشيئين حال بينهما ، وقال الزمخشري : نصرا لأنه ~~يفرق بين الحق والباطل وبين الكفر بإذلال حزبه والإسلام بإعزاز أهله ومنه ~~قوله تعالى يوم الفرقان أو بيانا وظهورا يشهد أمركم ويثبت صيتكم وآثاركم في ~~أقطار الأرض تقول بت أفعل كذا حتى سطع الفرقان أي طلع الفجر أو مخرجا من ~~الشبهات وتوفيقا وشرحا للصدور أو تفرقة بينكم وبين غيركم من أهل الأديان ~~وفضلا ومزية في الدنيا والآخرة انتهى ، ولفظ فرقانا مطلق فيصلح لما يقع به ~~فرق بين المؤمنين والكافرين في أمور الدنيا والآخرة والتقوى هنا إن كانت من ~~اتقاء الكبائر كانت السيئات الصغائر ليتغاير الشرط والجواز وتكفيرها في ~~الدنيا ومغفرتها إزالتها في القيامة وتغاير ms3542 الظرفان لئلا يلزم التكرار ، ~~وتقدم تفسير والله ذو الفضل العظيم في البقرة . # الأنفال : ( 30 ) وإذ يمكر بك . . . . . # ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر ~~الله والله خير الماكرين ( لما ذكر المؤمنين نعمه عليهم ذكره ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) نعمه عليه في خاصة نفسه وكانت قريش قد تشاوروا في دار الندوة ~~بما تفعل به فمن قائل : يحبس ويقيد ويتربص به ريب المنون ومن قائل : يخرج ~~من مكة تستريحوا منه وتصور إبليس في صورة شيخ نجدي وقيل هذين الرأيين ومن ~~قائل : يجتمع من كل قبيلة رجل ويضربونه ضربة واحدة بأسيافهم فيتفرق دمه في ~~القبائل فلا تقدر بنو هاشم لمحاربة قريش كلها فيرضون بأخذ الدية فصوب إبليس ~~هذا الرأي فأوحى الله تعالى إلى نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) بذلك وأمره ~~أن لا يبيت في مضجعه وأذن له بالخروج إلى المدينة وأمر عليا أن يبيت في ~~مضجعه ويتشح ببردته وباتوا راصدين فبادروا إلى المضجع فأبصروا عليا فبهتوا ~~وخلف عليا ليرد ودائع كانت عنده وخرج إلى المدينة . قال ابن عباس ومجاهد : ~~ليثبتوك أي يقيدوك ، وقال عطاء والسدي : ليثخنوك بالجرح والضرب من قولهم ~~ضربوه حتى أثبتوه لا حراك به ولا براح ورمي الطائر فأثبته أي أثخنه . قال ~~الشاعر : فقلت ويحك ماذا في صحيفتكم # قال الخليفة أمسى مثبتا وجعا # أي مثخنا . وقرأ النخعي ليبيتوك من البيات وهذا المكر هنا هو بإجماع ~~المفسرين ما اجتمعت عليه قريش في دار الندوة كما أشرنا إليه وهذه الآية ~~مدنية كسائر السورة وهو الصواب ، وعن عكرمة ومجاهد إنها مكية وعن ابن زيد ~~نزلت عقيب كفاية الله رسوله المستهزئين ويتأول قول عكرمة ومجاهد على أنهما ~~أشارا إلى قصة الآية إلى وقت نزولها وتكرر ويمكرون إخبارا باستمرار مكرهم ~~وكثرته وتقدم شرح مثل باقي الآية في آل عمران . # الأنفال : ( 31 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # ( وإذا تتلى عليهم ءاياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هاذا ). ~~قائل ذلك هو النضر بن الحارث واتبعه قائلون كثيرون وكان من مردة قريش سافر ~~إلى ms3543 فارس والحيرة وسمع من قصص الرهبان والأناجيل وأخبار رستم واسفنديار ~~ويرى اليهود والنصارى يركعون ويسجدون ، قتله رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) صبرا بالصفراء بالأنيل منها منصرفه من بدر ، وفي هذا التركيب جواز ~~وقوع المضارع بعد إذا وجوابه الماضي جوازا فصيحا بخلاف أدوات الشرط فإنه لا ~~يجوز ذلك فيها إلا في الشعر نحو PageV04P481 ~~" صفحة رقم 482 " # من يكدني بشيء كنت منه # ومعنى قد سمعنا قد سمعنا ولا نطيع أو قد سمعنا منك هذا وقولهم لو نشاء أي ~~لو نشاء القول لقلنا مثل هذا الذي تتلوه وذكر على معنى المتلو وهذا القول ~~منهم على سبيل البهت والمصادمة وليس ذلك في استطاعهم فقد طولبوا بسورة منه ~~فعجزوا وكان أصعب شيء إليهم الغلبة وخصوصا في باب البيان فقد كانوا ~~يتمالطون ويتعارضون ويحكم بينم في ذلك وكانوا أحرص الناس على قهر رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) فكيف يحيلون المعارضة على المشيئة ويتعللون بأنهم ~~لو أرادوا لقالوا مثل هذا القول . # ( إن هاذا إلا أساطير الاولين ). تقدم شرحه في الأنعام . # الأنفال : ( 32 ) وإذ قالوا اللهم . . . . . # ( وإذ قالوا اللهم إن كان هاذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من ~~السماء أو ائتنا بعذاب أليم ( قائل ذلك النضر ، وقيل أبو جهل رواه البخاري ~~ومسلم ، وقال الجمهور : قائل ذلك كفار قريش والإشارة في قوله إن كان هذا ~~إلى القرآن أو ما جاء به الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) من التوحيد وغيره ~~أو نبوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) من بين سائر قريش أقوال وتقدم ~~الكلام على اللهم ، وقرأ الجمهور هو الحق بالنصب جعلوا هو فصلا ، وقرأ ~~الأعمش وزيد بن علي بالرفع وهي جائزة في العربية فالجملة خبر كان وهي لغة ~~تميم يرفعون بعد هو التي هي فصل في لغة غيرهم كما قال : # وكنت عليها بالملا أنت أقدر # وتقدم الكلام على الفصل وفائدته في أول البقرة ، وقال ابن عطية ويجوز في ~~العربية رفع الحق على أنه خبر والجملة خبر كان . قال الزجاج ولا أعلم أحدا ~~قرأ بهذا الجائز ms3544 ، وقراءة الناس إنما هي بنصب الحق انتهى ، وقد ذكر من قرأ ~~بالرفع وهذه الجملة الشرطية فيها مبالغة في إنكار الحق عظيمة أي إن كان حقا ~~فعاقبنا على إنكاره بأمطار الحجارة علينا أم بعذاب آخر ، قال الزمخشري ~~ومراده نفي كونه حقا فإذا انتفى كونه حقا لم يستوجب منكره عذابا فكان تعليق ~~العذاب بكونه حقا مع اعتقاد أنه ليس بحق كتعليقه بالمحال في قوله إن كان ~~الباطل حقا مع اعتقاده أنه ليس بحق وقوله هو الحق تهكم بمن يقول على سبيل ~~التخصيص والتعيين هذا هو الحق ويقال أمطرت كأنجمت وأسبلت ومطرت كهتفت وكثر ~~الأمطار في معنى العذاب ، ( فإن قلت ) : فما فائدة قوله من السماء والأمطار ~~لا تكون إلا منها ، ( قلت ) : كأنه أراد أن يقال فأمطر علينا السجيل وهي ~~الحجارة المسومة للعذاب موضع حجارة من السماء موضع السجيل ، كما يقال صب ~~عليه مسرودة من حديد يريد درعا انتهى ، ومعنى جوابه أن قوله من السماء جاء ~~على سبيل التأكيد كما أن قوله من حديد معناه التأكيد لأن المسرودة لا تكون ~~إلا من حديد كما أن الأمطار لا تكون إلا من السماء ، وقال ابن عطية : ~~وقولهم من السماء مبالغة وإغراق انتهى . والذي يظهر لي أن حكمة قولهم من ~~السماء هي مقابلتهم مجيء الأمطار من الجهة التي ذكر ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) أنه يأتيه الوحي من جهتها أي إنك تذكر أنه يأتيك الوحي من السماء فأتنا ~~بعذاب من الجهة التي يأتيك منها الوحي إذ كان يحسن أن يعبر عن إرسال ~~الحجارة عليهم من غير جهة السماء بقولهم : فأمطر علينا حجارة ، وقالوا ذلك ~~على سبيل الاستبعاد والاعتقاد أن ما أتي به ليس بحق ، وقيل على سبيل الحسد ~~والعناد مع علمهم أنه حق واستبعد هذا الثاني ابن فورك قال : ولا يقول هذا ~~على وجه العناد عاقل انتهى ، وكأنه لم يقرأ وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ~~وقصة أمية بن أبي الصلت PageV04P482 ~~" صفحة رقم 483 " # وأحبار اليهود الذين قال الله تعالى فيهم : فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ~~، وقول الرسول ( صلى ms3545 الله عليه وسلم ) ) لهم والله إنكم لتعلمون أني رسول ~~الله أو كلام يقاربه واقتراحهم هذين النوعين هو على ما جرى عليه اقتراح ~~الأمم السالفة ، وسأل يهودي ابن عباس ممن أنت قال من قريش فقال أنت من ~~الذين قالوا إن كان هذا هو الحق من عندك الآية ، فهلا قالوا فاهدنا إليه ، ~~فقال ابن عباس فأنت يا إسرائيلي من الذين لم تجف أرجلهم من بلل البحر الذي ~~أغرق فيه فرعون وقومه ونجا موسى وقومه حتى قالوا اجعل لنا إلها كما لهم ~~آلهة فقال له موسى إنكم قوم تجهلون فأطرق اليهودي مفحما ، وعن معاوية أنه ~~قال لرجل من سبأ ما أجهل قومك حين ملكوا عليهم امرأة فقال أجهل من قومي ~~قومك قالوا لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) حين دعاهم إلى الحق إن كان ~~هذا هو الحق الآية ، ولم يقولوا : فاهدنا له . # الأنفال : ( 33 ) وما كان الله . . . . . # ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ( نزلت هذه إلى يعلمون بمكة ، وقيل بعد ~~وقعة بدر حكاية عما حصل فيها . وقال ابن ابزي : الجملة الأولى بمكة إثر ~~قوله بعذاب أليم ، والثانية عند خروجه من مكة في طريقه إلى المدينة وقد بقي ~~بمكة مؤمنون يستغفرون ، والثالثة بعد بدر عند ظهور العذاب عليهم ولما علقوا ~~أمطار الحجارة أو الإتيان بعذاب أليم على تقدير كينونة ما جاء به الرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) حقا أخبر تعالى أنهم مستحقو العذاب لكنه لا يعذبهم ~~وأنت فيهم إكراما له وجريا على عادته تعالى مع مكذبي أنبيائه أن لا يعذبهم ~~وأنبياؤهم مقيمون فيهم عذابا يستأصلهم فيه ، قال ابن عباس لم تعذب أمة قط ~~ونبيها فيها وعليه جماعة المتأولين فالمعنى فما كانت لتعذب أمتك وأنت فيهم ~~بل كرامتك عند ربك أعظم وقال تعالى وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ومن ~~رحمته تعالى أن لا يعذبهم والرسول فيهما ولما كان الإمطار للحجارة عليهم ~~مندرجا تحت العذاب كان النفي متسلطا على العذاب الذي إمطار الحجارة نوع منه ~~فقال تعالى وما كان الله ليعذبهم ولم يجيء التركيب ، وما كان ms3546 الله ليمطر ~~أوليائي بعذاب وتقييد نفي العذاب بكينونة الرسول فيهم إعلام بأنه إذا لم ~~يكن فيهم وفارقهم عذبهم ولكنه لم يعذبهم إكراما له مع كونهم بصدد من يعذب ~~لتكذيبهم . قال ابن عطية عن أبي زيد : سمعت من العرب من يقول وما كان الله ~~ليعذبهم بفتح اللام وهي لغة غير معروفة ولا مستعملة في القرآن انتهى ، ~~وبفتح اللام في ليعذبهم قرأ أبو السمال ، وقرأ عبد الوارث عن أبي عمرو ~~بالفتح في لام الأمر في قوله فلينظر الإنسان إلى طعامه ، وروى ابن مجاهد عن ~~أبي زيد أن من العرب من يفتح كل لام إلا في نحو : الحمد لله انتهى ، يعني ~~لام الجر إذا دخلت على الظاهر أو على ياء المتكلم والظرفية في فيهم مجاز ~~والمعنى : وأنت مقيم بينهم غير راجل عنهم . # ( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ). أنظر إلى حسن مساق هاتين الجملتين ~~لما كانت كينونته فيهم سببا لانتفاء تعذيبهم أكد خبر كان باللام على رأي ~~الكوفيين أو جعل خبر كان الإرادة المنفية على رأي البصريين وانتفاء الإرادة ~~للعذاب أبلغ من انتفاء العذاب ولما كان استغفارهم دون تلك الكينونة الشريفة ~~لم يؤكد باللام بل جاء خبر كان قوله معذبهم ، فشتان ما بين استغفارهم ~~وكينونته ( صلى الله عليه وسلم ) ) فيهم والظاهر أن هذه الضمائر كلها في ~~الجمل عائدة على الكفار وهو قول قتادة ، وقال ابن عباس وابن أبزي وأبو مالك ~~والضحاك ما مقتضاه : إن الضمير في قوله معذبهم عائد على كفار مكة والضمير ~~في قوله وهم عائد على المؤمنين الذين بقوا بعد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) بمكة أي وما كان الله ليعذب الكفار PageV04P483 ~~" صفحة رقم 484 " # والمؤمنون بينهم يستغفرون ، قال ابن عطية : ويدفع في صدر هذا القول أن ~~المؤمنين الذين رد الضمير إليهم لم يجر لهم ذكر ، وقال ابن عباس أيضا ما ~~مقتضاه إن الضمير بن عائدان على الكفار وكانوا يقولون في دعائهم غفرانك ~~ويقولون لبيك لا شريك لك ونحو هذا مما هو دعاء واستغفار فجعله الله أمنة من ~~عذاب الدنيا على ms3547 هذا تركب قول أبي موسى الأشعري وابن عباس إن الله جعل من ~~عذاب الدنيا أمنتين كون الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) مع الناس ~~والاستغفار فارتفعت الواحدة وبقي الاستفغار إلى يوم القيامة ، وقال الزجاج ~~وحكى عن ابن عباس وهم يستغفرون عائد على الكفار والمراد به من سبق له في ~~علم الله أن يسلم ويستغفر فالمعنى وما كان الله ليعذب الكفار ومنهم من ~~يستغفر ويؤمن في ثاني حال ، وقال مجاهد وهم يستغفرون أي وذريتهم يستغفرون ~~ويؤمنون فأسند إليهم إذ ذريتهم منهم والاستغفار طلب الغفران ، وقال الضحاك ~~ومجاهد : معنى يستغفرون يصلون ، وقال عكرمة ومجاهد أيضا : يسلمون وظاهر ~~قوله وهم يستغفرون أنهم ملتبسون بالاستغفار أي هم يستغفرون فلا يعذبون كما ~~أن الرسول فيهم فلا يعذبون فكلا الحالين موجود كون الرسول فيهم واستغفارهم ~~، وقال الزمخشري وهم يستغفرون في موضع الحال ومعناه نفي الاستغفار عنهم أي ~~ولو كانوا ممن يؤمن ويستغفر من الكفر لما عذبهم كقوله تعالى ) وما كان ربك ~~ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ( ولكنهم لا يستغفرون ولا يؤمنون ولا يتوقع ~~ذلك منهم انتهى ، وما قاله تقدمه إليه غيره ، فقال : المعنى وهم بحال توبة ~~واستغفار من كفرهم أن لو وقع ذلك منهم ، واختاره الطبري وهو مروي عن قتادة ~~وابن زيد . # الأنفال : ( 34 ) وما لهم ألا . . . . . # ( وما لهم أن لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا ~~أولياءه إن أولياءه إلا المتقون ولاكن أكثرهم لا يعلمون ). الظاهر أن ما ~~استفهامية أي أي شيء لهم في انتفاء العذاب وهو استفهام معناه التقرير أي ~~كيف لا يعذبون وهم متصفون بهذه الحالة المتقضية للعذاب وهي صدهم المؤمنين ~~عن المسجد الحرام وليسوا بولاة البيت ولا متأهلين لولابته ومن صدهم ما ~~فعلوا بالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) عام الحديبية وإخراجه مع المؤمنين ~~داخل في الصد كانوا يقولون نحن ولاة البيت نصد من نشاء وندخل من نشاء وأن ~~مصدرية ، وقال الأخفش : هي زائدة ، قال النحاس : لو كان كما قال لرفع ~~تعذيبهم انتهى ، فكان يكون الفعل في موضع الحال كقوله : وما ms3548 لنا لا نؤمن ~~بالله وموضع إن نصب أو جر على الخلاف إذ حذف منه اني وهي تتعلق بما تعلق به ~~لهم أي أي شيء كائن أو مستقر لهم في أن لا يعذبهم الله والمعنى لا حظ لهم ~~في انتفاء العذاب وإذا انتفى ذلك فهم معذبون ولا بد وتقدير الطبري وما ~~يمنعهم من أن يعذبوا هو تفسير معنى لا تفسير إعراب وكذلك ينبغي أن يتأول ~~كلام ابن عطية أن التقدير وما قدرتهم ونحوه من الأفعال موجب أن يكون في ~~موضع نصب والظاهر عود الضمير في أولياءه على المسجد لقربه وصحة المعنى ، ~~وقيل ما للنفي فيكون إخبارا أي وليس لهم أن لا يعذبهم الله أي ليس ينتفي ~~العذاب عنم مع تلبسهم بهذه الحال ، وقيل الضمير في أولياءه عائد على الله ~~تعالى ، وروي عن الحسن والظاهر أن قوله وما كانوا أولياءه استئناف إخبار أي ~~وما استحقوا أن يكونوا ولاة أمره إن أولياؤه إلا المتقون أي المتقون للشرك ~~وقال الزمخشري : إلا المتقون من المسلمين ليس كل مسلم أيضا ممن يصلح أن يلي ~~أمره إنما يستأهل ولايته من كان برا تقيا فكيف عبدة الأصنام انتهى ؟ ويجوز ~~أن يكون وما كانوا أولياءه معطوفا على وهم يصدون فيكون حالا والمعنى كيف لا ~~يعذبهم الله وهم متصفون بهذين الوصفين صدهم عن المسجد الحرام وانتفاء كونهم ~~أولياءه أو أولياءه أي أولياء المسجد أي ليسوا ولاته فلا ينبغي أن يصدوا ~~عنه أو أولياء الله فهو كفار فيكون قد ارتقى من حال إلى أعظم منها وهو ~~كونهم ليسوا مؤمنين فمن كان صادا عن المسجد كافرا بالله فهو PageV04P484 ~~" صفحة رقم 485 " # حقيق بالتعذيب والضمير في أن أولياؤه مترتب على ما يعود عليه في قوله : ~~وما كانوا أولياءه واختلفوا في هذا التعذيب فقال قوم : هو الأول إلا أنه ~~كان امتنع بشيئين كون النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) فيهم واستغفار من ~~بينهم من المؤمنين فلما وقع التمييز بالهجرة وقع بالباقين يوم بدر ، وقيل : ~~بل وقع بفتح مكة ، وقال قوم : هذا التعذيب غير ذلك فالأول ms3549 : استئصال كلهم ~~فلم يقع لما علم من إسلام بعضهم وإسلام بعض ذراريهم ، والثاني : قتل بعضهم ~~يوم بدر ، وقال ابن عباس : الأول عذاب الدنيا ، والثاني : عذاب الآخرة ، ~~فالمعنى وما كان الله معذب المشركين لاستغفارهم في الدنيا وما لهم أن لا ~~يعذبهم الله في الآخرة ومتعلق لا يعلمون محذوف تقديره لا يعلمون أنهم ليسوا ~~أولياءه بل يظنون أنهم أولياؤه والظاهر استدراك الأكثر في انتفاء العلم إذ ~~كان بينهم وفي خلالهم من جنح إلى الإيمان فكان يعلم أن أولئك الصادين ليسوا ~~أولياء البيت أو أولياء الله فكأنه قيل ولكن أكثرهم أي أكثر المقيمين بمكة ~~لا يعلمون لتخرج منهم العباس وأم الفضل وغيرهما ممن وقع له علم أو إذ كان ~~فيهم من يعلمه وهو يعاند طلبا للرياسة أو أريد بالأكثر الجميع على سبيل ~~المجاز فكأنه قيل ولكنهم لا يعلمون كما قيل : قلما رجل يقول ذلك في معنى ~~النفي المحض وإبقاء الأكثر على ظاهره أولى وكونه أريد به الجميع هو تخريج ~~الزمخشري وابن عطية . # الأنفال : ( 35 ) وما كان صلاتهم . . . . . # ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكفرون ). لما نفي عنهم أن يكونوا ولاة البيت ذكر من فعلهم القبيح ما يؤكد ~~ذلك وأن من كانت صلاته ما ذكر لا يستأهل أن يكونوا أولياءه فالمعنى والله ~~أعلم أن الذي يقوم مقام صلاتهم هو المكاء والتصدية وضعوا مكان الصلاة ~~والتقرب إلى الله التصفير والتصفيق كانوا يطوفون غراة ، رجالهم ونساؤهم ~~مشبكين بين أصابعهم يصفرون ويصفقون يفعلون ذلك إذا قرأ الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) يخلطون عليه في صلاته ونظير هذا المعنى قولهم كانت عقوبتك ~~عزلتك أي القائم مقام العقوبة هو العزل . وقال الشاعر : وما كنت أخشى أن ~~يكون عطاؤه # أداهم سودا أو مدحرجة سمرا # أقام مقام العطاء القيود والسياط كما أقاموا مقام الصلاة المكاء والتصدية ~~، وقال ابن عباس : كان ذلك عبادة في ظنهم ، قال ابن عطية لما نفى تعالى ~~ولايتهم للبيت أمكن أن يعترض معترض بأن يقول كيف لا نكون أولياءه ونحن ~~نسكنه ونصلي ms3550 عنده فقطع الله هذا الاعتراض ، وما كان صلاتهم إلا المكاء ~~والتصدية كما يقال الرجل : أنا أفعل الخير ، فيقال له : ما فعلك الخير إلا ~~أن تشرب الخمر وتقتل أي هذه عادتك وغايتك قال : والذي مر بي من أمر العرب ~~في غير ما ديوان أن المكاء والتصدية كانا من فعل العرب قديما قبل الإسلام ~~على جهة التقرب والتشرع ، وروي عن بعض أقوياء العرب أنه كان يمكو على الصفا ~~فيسمع من جبل حراء وبينهما أربعة أميال وعلى هذا يستقيم تعييرهم وتنقيصهم ~~بأن شرعهم وصلاتهم وعبادتهم لم تكن رهبة ولا رغبة إنما كانت مكاء وتصدية من ~~نوع اللعب ، ولكنهم كانوا يتزيدون فيها وقت قراءة النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ليشغلوه وأمته عن القراءة والصلاة ، قال ابن عمر ومجاهد والسدي : ~~والمكاء : الصفير ، والتصدية : التصفيق ، وعن مجاهد أيضا المكاء إدخالهم ~~أصابعهم في أفواههم والتصدية الصفير والصفير بالفم وقد يكون بالأصابع والكف في PageV04P485 ~~" صفحة رقم 486 " # الفم قاله مجاهد وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وقد يشارك الأنف يريدون أن ~~يشغلوا بذلك الرسول عن الصلاة ، وقال ابن جبير وابن زيد : التصدية صدهم عن ~~البيت ، وقال ابن بحر : إن صلاتهم ودعاءهم غير رادين عليهم ثوابا إلا كما ~~يجيب الصدى الصائح فتلخص في معنى الآية ثلاثة أقوال : أحدها : ما ظاهره أن ~~الكفار كانت لهم صلاة وتعبد وذلك هو المكاء والتصدية ، والثاني : أنه كانت ~~لهم صلاة ولا جدوى لها ولا ثواب فجعلت كأنها أصوات الصدا حيث لها حقيقة ، ~~والثالث : أنه لا صلاة لهم لكنهم أقاموا مقامها المكاء والتصدية ، وقال بعض ~~شيوخنا : أكثر أهل العلم على أن الصلاة هنا هي الطواف وقد سماه الرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) صلاة ، وقرأ إبان بن تغلب وعاصم والأعمش بخلاف ~~عنهما صلاتهم بالنصب الإمكاء وتصدية بالرفع وخطا قوم منهم أبو علي الفارسي ~~هذه القراءة لجعل المعرفة خبرا والنكرة اسما قالوا : ولا يجوز ذلك إلا في ~~ضرورة كقوله : # يكون مزاجها عسل وماء # وخرجها أبو الفتح على أن المكاء والتصدية اسم جنس واسم الجنس تعريفه ~~وتنكيره واحد انتهى ms3551 ، وهو نظير قول من جعل نسلخ صفة لليل في قوله ) وءاية ~~لهم اليل نسلخ منه النهار ( ويسبني صفة للئيم في قوله : # ولقد أمر على اللئيم يسبني # وقرأ أبو عمر وفيما روي عنه إلا مكابا لقصر منونا فمن مد فكالثغاء ~~والرغاء ومن قصر فكالبكا في لغة من قصر والعذاب في قوله فذوقوا العذاب ، ~~قيل هو في الآخرة ، وقيل هو قتلهم وأخذ غنائمهم ببدر وأسرهم ، قال ابن عطية ~~: فيلزم أن تكون هذه الآية الأخيرة نزلت بعد بدر ولا بد ، والأشبه أن الكل ~~بعد بدر حكاية عن ماض وكون عذابهم بالقتل يوم بدر هو قول الحسن والضحاك ~~وابن جريج . # الأنفال : ( 36 ) إن الذين كفروا . . . . . # ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون ~~عليهم حسرة ثم يغلبون ( قال مقاتل والكلبي PageV04P486 ~~" صفحة رقم 487 " # نزلت في المطعمين يوم بدر وكانوا اثنى عشر رجلا أبو جهل بن هشام وعتبة ~~وشيبة ابنا ربيعة ونبيه ومنبه ابنا حجاج وأبو البحتري بن هشام والنضر بن ~~الحرث وحكيم بن حرام وأبي بن خلف وزمعة بن الأسود والحارث بن عامر بن نوفل ~~والعباس بن عبد المطلب ، وكلهم من قريش وكان يطعم كل واحد منهم كل يوم عشر ~~جزائر ، وقال مجاهد والسدي وابن جبير وابن ابزي : نزلت في أبي سفيان بن حرب ~~استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش يقاتل بهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) سوى من استجاش من العرب ، وفيهم يقول كعب بن مالك : فجئنا إلى موج من ~~البحر وسطه # أحابيش منهم حاسر ومقنع ثلاثة آلاف ونحن بقية ثلاث مئين إن كثرنا وأربع # وقال الحكم بن عيينة : أنفق على الأحابيش وغيرهم أربعين أوقية من ذهب ، ~~وقال الضحاك وغيره : نزلت في نفقة المشركين الخارجين إلى بدر كانوا ينحرون ~~يوما عشرا من الإبل ويوما تسعا وهذا نحو من القول الأول ، وقال ابن إسحاق ~~عن رجاله لما رجع فل قريش إلى مكة من بدر ورجع أبو سفيان بعيره كلم أبناء ~~من أصيب ببدر وغيرهم أبا سفيان وتجار العير في الإعانة ms3552 بالمال الذي سلم ~~لعلنا ندرك ثارا لمن أصيب ففعلوا فنزلت ، وروي نحوه عن ابن شهاب ومحمد بن ~~يحيى بن حيان وعاصم بن عمرو بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد ~~بن معاذ ، ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما ذكر من شرح أحوالهم ~~في الطاعات البدنية وهي صلاتهم شرح حالهم في الطاعات المالية وهي إنفاقهم ~~أموالهم للصد عن سبيل الله ، والظاهر الإخبار عن الكفار بأن إنفاقهم ليس في ~~سبيل الله بل سببه الصد عن سبيل الله فيندرج هؤلاء الذين ذكروا في هذا ~~العموم وقد يكون اللفظ عاما والسبب خاصا والمعنى أن الكفار يقصدون بنفقتهم ~~الصد عن سبيل الله وغلبة المؤمنين فلا يقع إلا عكس ما قصدوا وهو تندمهم ~~وتحسرهم على ذهاب أموالهم ثم غلبتهم والتمكن منهم أسرا وقتلا وغنما والعطف ~~بثم يقوي أن الحسرة في الدنيا ، وقيل الحسرة في الآخرة ، وفي الآخرة ~~فسينفقونها إلى آخره من الإخبار بالغيوب لأنه أخبر بما يكون قبل كونه ثم ~~كان أخبروا الإخبار بين الاستقبال يدل على إنفاق متأخر عن وقعة أحد وبدر ~~وأن ذلك إخبار عن علو الإسلام وغلبة أهله ، وكذا وقع فتحوا البلاد ودوخوا ~~العباد وملأ الإسلام معظم أقطار الأرض واتسعت هذه الملة اتساعا لم يكن لشيء ~~من الملل السابقة . # ( والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث ~~بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله فى جهنم أولئك هم الخاسرون ( هذا إخبار ~~بما يؤول إليه حال الكفار PageV04P487 ~~" صفحة رقم 488 " # في الآخرة من حشرهم إلى جهنم إذ أخبر بما آل إليه حالهم في الدنيا من ~~حسرتهم وكونهم مغلوبين ومعنى قوله والذين كفروا من وافى على الكفر وأعاد ~~الظاهر لأن من أنفق ماله من الكفار أسلم منهم جماعة # الأنفال : ( 37 ) ليميز الله الخبيث . . . . . # ولام ليميز متعلقة بقوله يحشرون ، والخبيث والطيب وصفان يصلحان للآدميين ~~وللمال وتقدم ذكرهما في قوله إن الذين كفروا ينفقون أموالهم فمن المفسرين ~~من تأول الخبيث والطيب على الآدميين ، فقال ابن عباس : ليميز أهل السعادة ms3553 ~~من أهل الشقاوة ونحوه ، قال السدي ومقاتل قالا : أراد المؤمن من الكفار ~~وتحريره ليميز أهل الشقاوة من أهل السعادة والكافر من المؤمن ، وقدره ~~الزمخشري : الفريق الخبيث من الكفار من الفريق الطيب من المؤمنين ، ومعنى ~~جعل الخبيث بعضه على بعض وركمه ضمه وجمعه حتى لا يفلت منهم أحد واحتمل ~~الجعل أن يكون من باب التصيير ومن باب الإلقاء ، وقال ابن القشيري : ليميز ~~الله الخبيث من الطيب بتأخير عذاب كفار هذه الأمة إلى يوم القيامة ليستخرج ~~المؤمنين من أصلاب الكفار انتهى ، فعلى ما سبق يكون التمييز في الآخرة وعلى ~~القول الأخير يكون في الدنيا ومن المفسرين من تأول الخبيث والطيب على ~~الأموال ، فقال ابن سلام والزجاج : المعنى بالخبيث المال الذي أنفقه ~~المشركون كمال أبي سفيان وأبي جهل وغيرهما المنفق في عداوة رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) والإعانة عليه في الصد عن سبيل الله والطيب هو ما أنفقه ~~المؤمنون في سبيل الله كمال أبي بكر وعمر وعثمان ولام ليميز على هذا متعلقة ~~بقوله يغلبون قاله ابن عطية ، وقال الزمخشري بقوله ثم تكون عليهم حسرة ~~والمعنى ليميز الله الفرق بين الخبيث والطيب فيخذل أهل الخبث وينصر أهل ~~الطيب ويكون قوله فيجعله في جهنم من جملة ما يعذبون به كقوله فتكوي بها ~~جباههم إلى قوله فذوقوا ما كنتم تكنزون قاله الحسن ، وقيل الخبيث ما أنفق ~~في المعاصي والطيب ما أنفق في الطاعات ، وقيل المال الحرام من المال الحلال ~~، وقيل ما لم تؤد زكاته من الذي أديت زكاته ، وقيل هو عام في الأعمال ~~السيئة وركمها ختمها وجعلها قلائد في أعناق عمالها في النار ولكثرتها جعل ~~بعضها فوق بعض وإن كان المعنى بالخبيث الأموال التي أنفقوها في حرب رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فقيل : الفائدة في إلقائها في النار أنها ~~لما كانت عزيزة في أنفسها عظيمة بينهم ألقاها الله في النار ليريهم هو أنها ~~كما تلقى الشمس والقمر في النار ليرى من عبدهما ذلهما وصغارهما والذي يظهر ~~من هذه الأقوال هو الأول ، وهو أن يكون ms3554 المراد بالخبيث الكفار وبالطيب ~~المؤمنون إذ الكفار أولاهم المحدث عنهم بقوله ينفقون أموالهم ، وقوله ~~فسينفقونها وبقوله ثم إلى جهنم يحشرون وأخراهم المشار إليهم بقوله أولئك هم ~~الخاسرون ولما كان تغلب الإنسان في ماله وتصرفه فيه يرجو بذلك حصول الربح ~~له أخبر تعالى أن هؤلاء هم الذين خسروا في إنفاقهم وأخفقت صفقتهم حيث بذل ~~أعز ما عنده في مقابلة عذاب الله ولا خسران أعظم من هذا ، وتقدم ذكر الخلاف ~~في قراءة ليميز في قوله حتى يميز الخبيث من الطيب ويقال ميزته فتميز وميزته ~~فانماز حكاه بعقوب ، وفي الشاذ وانمازوا اليوم وأنشد أبو زيد قول الشاعر : ~~لما ثنى الله عني شر عذرته # وانمزت لا مشيا دعرا ولا رجلا # الأنفال : ( 38 ) قل للذين كفروا . . . . . # ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ( لما ذكر ما يحل بهم من ~~حشرهم إلى النار وجعلهم فيها وخسرهم تلطف بهم وأنهم إذا انتهوا هن الكفر ~~وآمنوا غفرت لهم ذنوبهم السالفة وليس ثم ما يترتب على الانتهاء عنه غفران ~~الذنوب سوى الكفر فلذلك كان المعنى إن ينتهوا عن الكفر واللام في للذين ~~الظاهر أنها PageV04P488 ~~" صفحة رقم 489 " # للتبليغ وأنه أمر أن يقول لهم هذا المعنى الذي تضمنته ألفاظ الجملة ~~المحكية بالقول وسواء قاله بهذه العبارة أم غيرها ، وجعل الزمخشري اللام ~~لام العلة ، فقال : أي قل لأجلهم هذا القول إن ينتهوا ولو كان بمعنى خاطبهم ~~به لقيل إن تنتهوا نغفر لكم ، وهي قراءة ابن مسعود ونحوه ، وقال الذين ~~كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه خاطبوا به غيرهم ليسمعوه ~~انتهى ، وقرىء يغفر مبنيا للفاعل والضمير لله تعالى . # ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر ). العود يقتضي الرجوع إلى شيء سابق ولا ~~يكون الكفر لأنهم لم ينفصلوا عنه فالمعنى عودهم إلى ما أمكن انفصالهم منه ~~وهو قتال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وقيل وإن يعودوا إلى ~~الارتداد بعد الإسلام ، وبه فسر أبو حنيفة وإن يعودوا واحتج بالآية على أن ~~المرتد إذا أسلم فلا يلزمه قضاء العبادات ms3555 المتروكة في حال الردة وقبلها ~~وأجمعوا على أن الحربي إذا أسلم لم تبق عليه تبعة وأما إذا أسلم الذمي ~~فيلزمه قضاء حقوق الآدميين لا حقوق الله تعالى والظاهر دخول الزنديق في ~~عموم قوله قل للذين كفروا فتقبل توبته وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وقال ~~مالك لا تقبل ، وقال يحيى بن معاذ الرازي : التوحيد لا يعجز عن هدم ما قبله ~~من كفر فلا يعجز عن هدم ما بعده من ذنب وجواب الشرط قالوا : فقد مضت سنة ~~الأولين ، ولا يصح ذلك على ظاهره بل ذلك دليل على الجواب والتقدير وإن ~~يعودوا انتقمنا منهم وأهلكناهم فقد مضت سنة الأولين في أنا انتقمنا منهم ~~وأهلكناهم بتكذيب أنبيائهم وكفرهم ويحتمل سنة الأولين أن يراد بها سنة ~~الذين حاق بهم مكرهم يوم بدر وسنة الذين تحزبوا على أنبيائهم فدمروا ~~فليتوقعوا مثل ذلك وتخويفهم بقصة بدر أشد إذ هي قريبة معاينة لهم وعليها نص ~~السدي وابن إسحاق ، ويحتمل أن يراد بقوله سنة الأولين من تقدم من أهل بدر ~~والأمم السالفة والمعنى فقد عاينتم قصة بدر وسمعتم ما حل بهم . # ( ) وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله ~~بما يعملون بصير وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير ( ) # الأنفال : ( 39 ) وقاتلوهم حتى لا . . . . . # ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ). تقدم تفسير نظير هذه ~~الآية وهنا زيادة كله توكيدا للدين . وقرأ الأعمش : ويكون برفع النون ~~والجمهور بنصبها . # ( فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير ( أي فإن انتهوا عن الكفر ومعنى ~~بصير بإيمانهم فيجازيهم على ذلك ويثيبهم ، وقرأ الحسن ويعقوب وسلام بن ~~سليمان بما تعملون بالتاء على الخطاب لمن أمروا بالمقاتلة أي بما تعملون من ~~الجهاد في سبيله والدعاء إلى دينه يصير يجازيكم عليه أحسن الجزاء . # الأنفال : ( 40 ) وإن تولوا فاعلموا . . . . . # ( وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير ). أي ~~مواليكم ومعينكم وهذا وعد صريح بالظفر والنصر والأعرق في الفصاحة أن يكون ~~مولاكم خبر أن ويجوز أن ms3556 يكون عطف بيان والجملة بعده خبر أن والمخصوص بالمدح ~~محذوف أي الله أو هو والمعنى فثقوا بموالاته ونصرته واستدل بقوله وقاتلوهم ~~على وجوب قتال أصناف أهل الكفر إلا ما خصه الدليل وهم أهل الكتاب والمجوس ~~فإنهم يقرون بالجزية وإنه لا يقر سائر الكفار على دينهم بالذمة إلا هؤلاء ~~الثلاثة لقيام الدليل على واز إقرارها بالجزية . # 2 ( ) واعلموا أنما غنمتم من شىء فأن لله خمسه وللرسول ولذى القربى ~~واليتامى والمساكين PageV04P489 ~~" صفحة رقم 490 " # وابن السبيل إن كنتم ءامنتم بالله ومآ أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم ~~التقى الجمعان والله على كل شىء قدير إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة ~~القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولاكن ليقضي الله ~~أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة وإن الله لسميع ~~عليم إذ يريكهم الله فى منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم فى ~~الا مر ولاكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور وإذ يريكموهم إذ التقيتم ~~فىأعينكم قليلا ويقللكم فىأعينهم ليقضى الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ~~ترجع الأمور ياأيها الذين ءامنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا ~~لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ~~إن الله مع الصابرين ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئآء الناس ~~ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم ~~وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما ترآءت الفئتان نكص على ~~عقبيه وقال إني برىء منكم إنيأرى ما لا ترون إنيأخاف الله والله شديد ~~العقاب إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هاؤلاء دينهم ومن يتوكل ~~على الله فإن الله عزيز حكيم ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون ~~وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق ذالك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس ~~بظلام للعبيد كدأب ءال فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله ~~بذنوبهم إن الله قوى شديد العقاب ذالك بأن ms3557 الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها ~~على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم كدأب ءال فرعون والذين ~~من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنآ ءال فرعون وكل كانوا ~~ظالمين إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون الذين عاهدت منهم ~~ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون فإما تثقفنهم فى الحرب فشرد بهم من ~~خلفهم لعلهم يذكرون وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم PageV04P490 ~~" صفحة رقم 491 " # على سوآء إن الله لا يحب الخائنين ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا ~~يعجزون وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله ~~وعدوكم وءاخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شىء فى ~~سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على ~~الله إنه هو السميع العليم وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذىأيدك ~~بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما فى الا رض جميعا مآ ألفت بين ~~قلوبهم ولاكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم ياأيها النبى حسبك الله ومن ~~اتبعك من المؤمنين ياأيها النبى حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون ~~صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم ~~قوم لا يفقهون اأان خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة ~~صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع ~~الصابرين ما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن في الا رض تريدون عرض ~~الدنيا والله يريد الا خرة والله عزيز حكيم } ) # الأنفال : ( 41 ) واعلموا أنما غنمتم . . . . . # لقصو البعد والقصوى تأنيث الأقصى ومعظم أهل التصريف فصلوا في الفعلى مما ~~لامه واو فقالوا إن كان اسما أبدلت الواو ياء ثم يمثلون بما هو صفة نحو ~~الدنيا والعليا والقصيا وإن كان صفة أقرت نحو الحلوى تأنيث الأحلى ، ولهذا ~~قالوا شذ القصوى بالواو وهي لغة الحجاز ms3558 والقصيا لغة تميم وذهب بعض النحويين ~~إلى أنه إن كان اسما أقرت الواو نحو حزوى وإن كان صفة أبدلت نحو الدنيا ~~والعليا وشذ إقرارها نحو الحلوى ونص على ندور القصوى ابن السكيت ، وقال ~~الزمخشري فأما القصوى فكالقود في مجيئه على الأصل وقد جاء القصيا إلا أن ~~استعمال القصوى أكثر مما كثر استعمال استصوب مع مجيء استصاب وأغيلت مع ~~أغالت والترجيح بين المذهبين مذكور في النحو ، البطر قال الهروي : الطغيان ~~عند النعمة ، وقال ابن الأعرابي : سوء احتمال الغي ، وقال الأصمعي : الحيرة ~~عند الحق فلا يراه حقا ، وقال الزجاج : يتكبر عند الحق فلا يقبله ، وقال ~~الكسائي : مأخوذ من قول العرب ذهب دمه بطرا أي باطلا ، وقال ابن عطية : ~~البطر الأشر وغمط النعمة والشغل بالمرح فيها عن شكرها ، نكص قال النضر بن ~~شميل : رجع القهقرى هاربا ، وقال غيره : هذا أصله ثم استعمل في الرجوع من ~~حيث جاء . وقال الشاعر : هم يضربون حبيك البيض إذ لحقوا # لا ينكصون إذا ما استلحموا وحموا PageV04P491 ~~" صفحة رقم 492 " # ويقال أراد أمرا ثم نكص عنه . وقال تأبط شرا : ليس النكوص على الأدبار مكرمة # إن المكارم إقدام على الأسل # ليس هنا قهقرى بل هو فرار ، وقال مؤرج : نكص رجع بلغة سليم . شرد فرق ~~وطرد والمشرد المفرق المبعد وأما شرذ بالذال فسيأتي إن شاء الله تعالى عند ~~ذكر قراءة من قرأ بالذال ، التحريض المبالغة في الحث وحركه وحرسه وحرضه ~~بمعنى ، وقال الزمخشري من الحرض وهو أن ينهكه المرض ويتبالغ فيه حتى يشفي ~~على الموت أو أن يسميه حرضا ويقول له ما أزال إلا حرضا في هذا الأمر وممرضا ~~فيه ليهيجه ويحركه منه ، وقالت فرقة : المعنى حرض على القتال حتى يتبين لك ~~فيمن تركه إنه حارض ، قال النقاش : وهذا قول غير ملتئم ولا لازم من اللفظ ~~ونحا إليه الزجاج والحارض الذي هو القريب من الهلاك لفظة مباينة لهذه ليست ~~منها في شيء ، أثخنته الجراحات أثبتته حتى تثقل عليه الحركة وأثخنه المرض ~~أثقله من الثخانة التي هي الغلظ والكثافة والإثخان المبالغة في ms3559 القتل ~~والجراحات . # ( واعلموا أنما غنمتم من شىء فأن لله خمسه وللرسول ولذى القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل إن كنتم ءامنتم بالله ). قال الكلبي : نزلت بدر ، ~~وقال الواقدي : كان الخمس في غزوة بني قينقاع بعد بدر بشهر وثلاثة أيام ~~للنصف من شوال على رأس عشرين شهرا من الهجرة ، ومناسبة هذه الآية لما قبلها ~~أنه لما أمر تعالى بقتال الكفار حتى لا تكون فتنة اقتضى ذلك وقائع وحروبا ~~فذكر بعض أحكام الغنائم وكان في ذلك تبشير للمؤمنين بغلبتهم للكفار وقسم ما ~~تحصل منهم من الغنائم ، والخطاب في واعلموا للمؤمنين والغنيمة عرفا ما ~~يناله المسلمون من العدو بسعي وأصله الفوز بالشيء يقال غنم غنما . قال ~~الشاعر : وقد طوفت في الآفاق حتى # رضيت من الغنم بالإياب # ويوم الغنم يوم الغنم مطعمه # أني توجه والمحروم محروم # والغنيمة والفيء هل هما مترادفان أو متباينان قولان وسيأتي ذلك عند ذكر ~~الفيء إن شاء الله تعالى . والظاهر أن ما غنم يخمس كائنا ما كان فيكون خمسة ~~لمن ذكر الله فأما قوله فإن لله خمسه فالظاهر أن ما نسب إلى الله يصرف في ~~الطاعات كالصدقة على فقراء المسلمين وعمارة الكعبة ونحوهما ، وقال بذلك ~~فرقة وأنه كان الخمس يقسم على ستة فما نسب إلى الله قسم على من ذكرنا ، ~~وقال أبو العالية سهم الله يصرف إلى رتاج الكعبة وعنه كان رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه فيأخذ بيده قبضة فيجعلها ~~للكعبة وهو سهم الله تعالى PageV04P492 ~~" صفحة رقم 493 " # ثم يقسم ما بقي على خمسه ، وقيل سهم الله لبيت المال ، وقال ابن عباس ~~والحسن والنخعي وقتادة والشافعي قوله فإن لله خمسه استفتاح كلام كما يقول ~~الرجل لعبده : أعتقك الله وأعتقتك على جهة التبرك وتفخيم الأمر والدنيا ، ~~كلها لله وقسم الله وقسم الرسول واحد وكان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~يقسم الخمس على خمسة أقسام ، وهذا القول هو الذي أورده الزمخشري احتمالا ، ~~فقال : يحتمل أن يكون معنى لله وللرسول كقوله تعالى والله ورسوله أحق أن ~~يرضوه وأن ms3560 يراد بقوله فإن لله خمسه أي من حق الخمس أن يكون متقربا به إليه ~~لا غير ثم خص من وجوه القرب هذه الخمسة تفضيلا لها على غيرها كقوله تعالى ~~وجبريل وميكال والظاهر أن للرسول عليه الصلاة والسلام سهما من الخمس . وقال ~~ابن عباس فيما روى الطبري : ليس لله ولا للرسول شيء وسهمه لقرابته يقسم ~~الخمس على أربعة أقسام ، وقالت فرقة : هو مردود على الأربعة الأخماس ، وقال ~~علي يلي الإمام سهم الله ورسوله والظاهر أنه ليس له عليه السلام غير سهم ~~واحد من الغنيمة ، وقال ابن عطية : كان مخصوصا عليه السلام من الغنيمة ~~بثلاثة أشياء ، كان له خمس الخمس ، وكان له سهم رجل في سائر الأربعة ~~الأخماس ، وكان له صفي يأخذه قبل قسم الغنيمة دابة أو سيفا أو جارية ولا ~~صفي بعده لا حد بالإجماع إلا ما قاله أبو ثور من أن الصفي إلى الإمام ، وهو ~~قول معدود في شواذ الأقوال انتهى ، وقالت فرقة : لم يورث الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) فسقط سهمه ، وقيل سهمه موقوف على قرابته وقد بعثه إليهم عمر ~~بن عبد العزيز ، وقالت فرقة : هو لقرابة القائم بالأمر بعده ، وقال الحسن ~~وقتادة : كان للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) في حياته فلما توفي جعل لولي ~~الأمر من بعده انتهى ، وذوو القربى معناه قربى رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) والظاهر عموم قرباه ، فقالت فرقة : قريش كلها بأسرها ذوو قربى ، ~~وقال أبو حنيفة والشافعي : هم بنو هاشم وبنو المطلب استحقوه بالنصرة ~~والمظاهرة دون بني عبد شمس وبني نوفل ، وقال علي بن الحسين وعبد الله بن ~~الحسن وابن عباس : هم بنو هاشم فقط ، قال مجاهد : كان آل محمد لا تحل لهم ~~الصدقة فجعل له خمس الخمس ، قال ابن عباس : ولكن أبى ذلك علينا قومنا ~~وقالوا قريش كلها قربى والظاهر بقاء هذا السهم لذوي القربى وأنه لغنيهم ~~وفقيرهم ، وقال ابن عباس كان على ستة لله وللرسول سهمان وسهم لأقاربه حتى ~~قبض فأجرى أبو بكر الخمس على ثلاثة ، ولذلك روي عن عمرو من ms3561 بعده من الخلفاء ~~، وروي أن أبا بكر منع بني هاشم الخمس وقال إنما لكم أن يعطى فقيركم ويزوج ~~أيمكم ويخدم من لا خادم له منكم وإنما الغني منكم فهو بمنزلة ابن السبيل ~~الغني لا يعطى من الصدقة شيئا ولا يتيم موسر ، وعن زيد بن علي : ليس لنا أن ~~نبني منه قصورا ولا أن نركب منه البراذين ، وقال قوم : سهم ذوي القربى ~~لقرابة الخليفة والظاهر أن اليتامى والمساكين وابن السبيل عام في يتامى ~~المسلمين ومساكينهم وابن السبيل منهم ، وقيل : الخمس كله للقرابة ، وقيل : ~~لعلي إن الله تعالى قال : واليتامى والمساكين فقال : أيتامنا ومساكيننا ، ~~وروي عن علي بن الحسين وعبد الله بن محمد بن علي أنهما قالا : الآية كلها ~~في قريش ومساكينها وظاهر العطف يقتضي التشريك فلا يحرم أحد قاله الشافعي ، ~~قال : وللإمام أن يفضل أهل الحاجة لكن لا يحرم صنفا منهم ، وقال مالك : ~~للإمام أن يعطي الأحوج ويحرم غيره من الأصناف ، ولم تتعرض الآية لمن يصرف ~~أربعة الأخماس والظاهر أنه لا يقسم لمن لم يغنم فلو لحق مدد للغانمين قبل ~~حوز الغنيمة لدار الإسلام فعند أبي حنيفة هم شركاؤهم فيها ، وقال مالك ~~والثوري والأوزاعي والليث والشافعي ، لا يشاركونهم والظاهر أن من غنم شيئا ~~خمس ما غنم إذا كان وحده ولم يأذن الإمام ، وبه قال الثوري والشافعي ، وقال ~~أصحاب أبي حنيفة : هو له خاصة ولا يخمس وعن بعضهم فيه تفصيل ، وقال ~~الأوزاعي إن شاء الإمام عاقبه وحرمه وإن شاء خمس والباقي له ، والظاهر أن ~~قوله غنمتم خطاب للمؤمنين فلا يسهم لكافر حضر بإذن الإمام وقاتل ويندرج في ~~الخطاب العبيد المسلمون فما يخصهم لساداتهم ، وقال الثوري PageV04P493 ~~" صفحة رقم 494 " # والأوزاعي إذا استعين بأهل الذمة يسهم لهم ، وقال أشهب إذا خرج المقيد ~~والذمي من الجيش وغنما فالغنيمة للجيش دونهم والظاهر أن قوله ) أنما غنمتم ~~من شىء فأن لله خمسه ( عام في كل ما يغنم من حيوان ومتاع ومعدن وأرض وغير ~~ذلك فيخمس جميع ذلك وبه قال الشافعي إلا الرجال البالغين ، فقال الإمام ~~فيهم مخير ms3562 بين أن يمن أو يقتل أو يسبى ومن سبي منهم فسبيله سبيل الغنيمة ، ~~وقال مالك إن رأى الإمام قسمة الأرض كان صوابا أو إن أداه الاجتهاد إلى أن ~~لا يقسمها لم يقسمها والظاهر أنه لا يخرج من الغنيمة غير الخمس فسلب ~~المقتول غنيمة لا يختص به القاتل إلا أن يجعل له الأمير ذلك على قتله وبه ~~قال مالك وأبو حنيفة والثوري ، وقال الأوزاعي والليث والشافعي وإسحاق وأبو ~~ثور وأبو عبيد والطبري وابن المنذر : السلب للقاتل ، قال ابن سريج وأجمعوا ~~على أن من قتل أسيرا أو امرأة أو شيخا أو ذفف على جريج أو قتل من قطعت يداه ~~ورجله أو منهزما لا يمنع في انهزامه كالمكتوف ليس له سلب واحد من هؤلاء ~~والخلاف هل من شرطه أن يكون القاتل مقبلا على المقتول وفي معركة أم ليس ذلك ~~من شرطه ودلائل هذه المسائل مستوفاة في كتب الفقه وفي كتب مسائل الخلاف وفي ~~كتب أحكام القرآن والظاهر أن ما موصولة بمعنى الذي وهي اسم أن وكتبت أن ~~متصلة بما وكان القياس أن تكتب مفصولة كما كتبوا إن ما توعدون لآت مفصولة ~~وخبر إن هو قوله : فإن لله خمسة وإن لله في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف أي فالحكم إن لله ودخلت الفاء في هذه الجملة الواقعة خبرا لأن ، كما ~~دخلت في خبر أن في قوله ) إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا ~~فلهم عذاب جهنم ( وقال الزمخشري : فإن لله مبتدأ خبره محذوف تقديره حق أو ~~فواجب أمن لله خمسة انتهى ، وهذا التقدير الثاني الذي هو أو فواجب أن لله ~~خمسه تكون أن ومعمولاها في موضع مبتدأ خبره محذوف وهو قوله فواجب وأجاز ~~الفراء أن تكون ما شرطية منصوبة بغنمتم واسم أن ضمير الشأن محذوف تقديره ~~أنه وحذف هذا الضمير مع أن المشددة مخصوص عند سيبويه بالشعر ، وروى الجعفي ~~عن هارون عن أبي عمرو فإن لله بكسر الهمزة ، وحكاها ابن عطية عن الجعفي عن ~~أبي بكر عن عاصم ، ويقوي هذه القراءة ms3563 قراءة النخعي فلله خمسه ، وقرأ الحسن ~~وعبد لوارث عن أبي عمرو : خمسه بسكون الميم ، وقرأ النخعي خمسه بكسر الخاء ~~على الاتباع يعني اتباع حركة الخاء لحركة ما قبلها كقراءة من قرأ ) والسماء ~~ذات الحبك ( بكسر الحاء اتباعا لحركة التاء ولم يعتد بالساكن لأنه ساكن غير ~~حصين ، وانظر إلى حسن هذا التركيب كيف أفرد كينونة الخمس لله وفصل بين اسمه ~~تعالى وبين المعاطيف بقوله خمسه ليظهر استبداده تعالى بكينونة الخمس له ثم ~~أشرك المعاطيف معه على سيل التبعية له PageV04P494 ~~" صفحة رقم 495 " # ولم يأت التركيب فإن لله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل خمسه ، وجواب الشرط محذوف أي إن كنتم آمنتم بالله فاعلموا أن الخمس ~~من الغنيمة يجب التقرب به ولا يراد مجرد العلم بل العلم والعمل بمقتضاه ~~ولذلك قدر بعضهم إن كنتم آمنتم بالله فاقبلوا ما أمرتم به في الغنائم وأبعد ~~من ذهب إلى أن الشرط متعلق معناه بقوله فنعم المولى ونعم النصير والتقدير ~~فاعلموا أن الله مولاكم وما أنزلنا معطوف على بالله ، ويوم الفرقان يوم بدر ~~بلا خلاف فرق فيه بين الحق والباطل والجمعان جمع المؤمنين وجمع الكافرين ~~قتل فيها صناديد قريش نص عليه ابن عباس ومجاهد ومقسم والحسن وقتادة وكانت ~~يوم الجمعة سابع عشر رمضان في السنة الثانية من الهجرة هذا قول الجمهور ، ~~وقال أبو صالح لتسعة عشر يوما والمنزل : الآيات والملائكة والنصر وختم بصفة ~~القدرة لأنه تعالى أدال المؤمنين على قلتهم على الكافرين على كثرتهم ذلك ~~اليوم ، وقرأ زيد بن علي عبدنا بضمتين كقراءة من قرأ وعبد الطاغوت بضمتين ~~فعلى عبدنا هو الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) وعلى عبدنا هو الرسول ومن ~~معه من المؤمنين وانتصاب يوم الفرقان على أنه ظرف معمول لقوله وما أنزلنا ، ~~وقال الزجاج ويحتمل أن ينتصب بغنمتم أي إن ما غنمتم يوم الفرقان يوم التقى ~~الجمعان فإن خمسه لكذا وكذا ، أي كنتم آمنتم بالله أي فانقادوا لذلك وسلموا ~~، قال ابن عطية : وهذا تأويل حسن في المعنى ويعترض فيه الفضل بين الظرف ~~وبين ms3564 ما تعلقه به بهذه الجملة الكثيرة من الكلام انتهى ، ولا يجوز ما قاله ~~الزجاج لأنه إن كانت ما شرطية على تخريج الفراء لزم فيه الفصل بين فعل ~~الشرط ومعموله بجملة الجزاء ومتعلقاتها وإن كانت موصولة فلا يجوز الفصل بين ~~فعل الصلة ومعموله بخبر أن . # الأنفال : ( 42 ) إذ أنتم بالعدوة . . . . . # ( إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ( العدوة ~~شط الوادي وتسمي شفيرا وضفة سميت بذلك لأنها عدت ما في الوادي من ماء أن ~~يتجاوزه أي منعته . وقال الشاعر : عدتني عن زيارتها العوادي # وقالت دونها حرب زبون # وتسمى الفضاء المساير للوادي عدوة للمجاورة ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~بالعدوة بكسر العين فيهما وباقي السبعة بالضم والحسن وقتادة وزيد بن علي ~~وعمرو بن عبيد بالفتح وأنكر أبو عمر والضم ، وقال الأخفش لم يسمع من العرب ~~إلا الكسر ، وقال أبو عبيد الضم أكثرهما ، وقال اليزيدي الكسر لغة الحجاز ~~انتهى ، فيحتمل أن تكون الثلاث لغى ويحتمل أن يكون الفتح مصدرا سمي به وروي ~~بالكسر والضم بيت أوس : وفارس لم يحل اليوم عدوته # ولو إسراعا وما هموا بإقبال # وقرىء بالعدية بقلب الواو لكسرة العين ولم يعتدوا بالساكن لأنه حاجز غير ~~حصين كما فعلوا ذلك في صبية وقنية ودنيا من قولهم هو ابن عمي دنيا والأصل ~~في هذا التصحيح كالصفوة والذروة والربوة وفي حرف ابن مسعود بالعدوة العليا ~~وهم بالعدوة السفلى ووادي بدر آخذين الشرق والقبلة منحرف إلى البحر الذي هو ~~قريب من ذلك الصقع والمدينة من الوادي من موضع الوقعة منه في الشرق وبينهما ~~مرحلتان ، وقرأ زيد بن علي القصيا وقد ذكرنا أنه القياس وذلك لغة تميم ~~والأحسن أن يكون وهم والركب معطوفان على أنتم فهي مبتدآت تقسيم لحالهم PageV04P495 ~~" صفحة رقم 496 " # وحال أعدائهم ويحتمل أن تكون الواوان فيهما واوي الحال وأسفل ظرف في موضع ~~الخبر ، وقرأ زيد بن علي أسفل بالرفع اتسع في الظرف فجعله نفس المبتدأ ~~مجازا والركب هم الأربعون الذين كانوا يقودون العير عير أبي سفيان ، وقيل ~~الإبل التي كانت ms3565 تحمل أزواد الكفار وأمتعتهم كانت في موضع يأمنون عليها ، ~~قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : ما فائدة هذا التوقيت وذكر مراكز الفريقين ~~وإن العير كانت أسفل منهم ( قلت ) : الفائدة فيه الإخبار عن الحالة الدالة ~~على قوة شأن العدو وشوكته وتكامل عدته وتمهد أسباب الغلبة له وضعف شأن ~~المسلمين وشتات أمرهم وإن غلبتهم في مثل هذه الحال ليست إلا صنعا من الله ~~تعالى ودليل على أن ذلك أمر لم يتيسر إلا بحوله تعالى وقوته وباهر قدرته ، ~~وذلك أن العدوة القصوى التي أناخ بها المشركون كان فيها الماء وكانت أرضا ~~لا بأس بها ولا ماء بالعدوة الدنيا وهي خبار تسوخ فيها الأرجل ولا يمشى ~~فيها إلا بتعب ومشقة وكانت العير وراء ظهور العدو مع كثرة عددهم وكانت ~~الحماية دونها تضاعف حميتهم وتشحذ في المقاتلة عنها نياتهم ولهذا كانت ~~العرب تخرج إلى الحرب بظعنهم وأموالهم ليبعثهم الذب عن الحرم والغيرة على ~~الحرم على بذل تجهيداتهم في القتال أن لا يتركوا وراءهم ما يحدثون أنفسهم ~~بالانحياز إليه فيجمع ذلك قلوبهم ويضبط هممهم ويوطن نفوسهم على أن لا ~~يبرحوا مواطئهم ولا يخلو مراكزهم ويبذلوا منتهى نجدتهم وقصارى شدتهم وفيه ~~تصوير ما دبر سبحانه من أمر وقعة بدر انتهى ، وهو كلام حسن . وقال ابن عطية ~~: كان الركب ومدبر أمره أبو سفيان قد نكب عن بدر حين ندر بالنبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) وأخذ سيف البحر فهو أسفل بالإضافة إلى أعلى الوادي من حيث يأتي . # ( ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولاكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ~~ليهلك من هلك عن بينة ويحى من حى عن بينة وإن الله لسميع عليم ). كان ~~الالتقاء على غير ميعاد . قال مجاهد : أقبل أبو سفيان وأصحابه من الشام ~~تجارا لم يشعروا بأصحاب بدر ولم يشعر أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~بكفار قريش ولا كفار قريش بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأصحابه حتى ~~التقوا على ماء بدر للسقي كلهم فاقتتلوا فعليهم أصحاب محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) فأسروهم ، قال الطبري وغيره : المعنى لو تواعدتم ms3566 على الاجتماع ثم ~~علمتم كثرتهم وقلتكم لخالفتم ولم تجتمعوا معهم وقال معناه الزمخشري ، قال : ~~ولو تواعدتم أنتم وأهل مكة وتواضعتم بينكم على موعد تلتقون فيه للقتال لخاف ~~بعضكم بعضا فثبطكم قلتكم وكثرتهم عن الوفاء بالموعد وثبطهم ما في قلوبهم من ~~تهيب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) والمسلمين فلم يتفق لكم من ~~التلاقي ما وفقه الله وسببه له ، وقال المهدوي : المعنى لاختلفتم بالقواطع ~~والعوارض القاطعة بالناس ، قال ابن عطية : وهذا أنبل يعني من قول الطبري ~~وأصح وإيضاحه أن المقصد من الآية تبين نعمة الله وقدرته في قصة بدر وتيسيره ~~ما تيسر من ذلك فالمعنى إذ هيأ الله لكم هذه الحال ولو تواعدتم لها ~~لاختلفتم إلا مع تيسير الله الذي تمم ذلك وهذا كما تقول لصاحبك في أمر شاءه ~~الله دون تعب كثير لو ثبنا على هذا وسعينا فيه لم يتم هكذا انتهى ، وقال ~~الكرماني ولو تواعدتم أنتم والمشركون للقتال لاختلفتم في الميعاد أي كانوا ~~لا يصدقون مواعدتكم طلبا لغرتكم والجيلة عليكم ، وقيل المعنى ولو تواعدتم ~~من غير قضاء الله أمر الحرب لاختلفتم في الميعاد لأنه تعالى اذا لم يقدر ~~امرا لم يقع انتهى ) ولاكن ليقضي الله ( ولكن تلاقيتم على غير ميعاد ليقضي ~~الله أمرا من نصر دينه وإعزاز كلمته وكسر الكفار وإذلالهم كان مفعولا أي ~~موجودا متحققا واقعا وعبر بقوله مفعولا لتحقق كونه ، قال ابن عطية : ليقضي ~~أمرا قد قدره في الأزل مفعولا لكم بشرط وجودكم في وقت وجودكم وذلك كله ~~معلوم عنده ، وقال PageV04P496 ~~" صفحة رقم 497 " # الزمخشري : ليقضي الله متعلق بمحذوف أي ليقضي الله أمرا كان واجبا أن ~~يفعل وهو نصر أوليائه وقهر أعدائه دبر ذلك ، وقيل كان بمعنى صار ليهلك بدل ~~من ليقضي فيتعلق بمثل ما تعلق به ليقضي ، وقيل يتعلق بقوله مفعولا ، وقيل ~~الأصل وليهلك فحذف حرف العطف والظاهر أن المعنى ليقتل من قتل من كفار قريش ~~وغيرهم عن بيان من الله وإعذار بالرسالة ويعيش من عاش عن بيان منه وأعذار ~~لا حجة لأحد عليه ، وقال ابن ms3567 إسحاق وغيره : ليكفر ويؤمن فالمعنى أن الله ~~تعالى جعل قصة بدر عبرة وآية ليؤمن من آمن عن وضوح وبيان ويكفر من كفر عن ~~مثل ذلك ، وقرأ الأعمش وعصمة عن أبي بكر عن عاصم : ليهلك بفتح اللام ، وقرأ ~~نافع والبزي وأبو بكر من حيي بالفك وباقي السبعة بالإدغام وقال المتلمس : # فهذا أوان العرض حي ذبابه # والفك والإدغام لغتان مشهورتان وختم بهاتين الصفتين لأن الكفر والإيمان ~~يستلزمان النطق اللساني والاعتقاد الجناني فهو سميع لأقوالكم عليم بنياتكم . # الأنفال : ( 43 ) إذ يريكهم الله . . . . . # ( إذ يريكهم الله فى منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم فى ~~الامر ولاكن الله سلم إنه عليم بذات ( الخطاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) وتظاهرت الروايات أنها رؤيا منام رأى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~فيها الكفار قليلا فأخبر بها أصحابه فقويت نفوسهم وشجعت على أعدائهم ، وقال ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) لأصحابه حين انتبه : ( أبشروا لقد نظرت إلى ~~مصارع القوم ) والمراد بالقلة هنا قلة القدر واليأس والنجدة وأنهم مهزومون ~~مصروعون ولا يحمل على قلة العدد لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) رؤياه حق ~~وقد كان علم أنهم ما بين تسعمائة إلى ألف فلا يمكن حمل ذلك على قلة العدد ~~وروي عن الحسن أن معنى في منامك في عينك لأنها مكان النوم كما قيل للقطيفة ~~المنامة لأنه ينام فيها فتكون الرؤية في اليقظة وعلى هذا فسر النقاش وذكره ~~عن المازني وما روي عن الحسن ضعيف ، قال الزمخشري وهذا تفسير فيه تعسف وما ~~أحسب الرواية فيه صحيحة عن الحسن وما يلائم علمه بكلام العرب وفصاحته ~~والمعنى : ولو أراكهم في منامك كثيرا لفشلتم أي لخرتم وجبنتم عن اللقاء ~~ولتنازعتم في الأمر أي تفرقت آراؤكم في أمر القتال فكان يكون ذلك سببا ~~لانهزامكم وعدم إقدامكم على قتال أعدائكم لأنه لو رآهم كثيرا أخبركم برؤياه ~~ففشلتم ولما كان الرسول عليه السلام محميا من الفشل معصوما من النقائص أسند ~~الفشل إلى من يمكن ذلك في حقه فقال تعالى لفشلتم وهذا من محاسن القرآن ولكن ~~الله سلم ms3568 من الفشل والتنازع والاختلاف بإرايته له ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~الكفار قليلا فأخبرهم بذلك فقويت به نفوسهم إنه عليم بذات الصدور يعلم ما ~~سيكون فيها من الجرأة والجبن والصبر والجزع وإذ بدل من إذ وانتصب قليلا . ~~قال الزمخشري على الحال وما قاله ظاهر لأن أرى منقولة بالهمزة من رأى ~~البصرية فتعدت إلى اثنين الأول كاف خطاب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~والثاني ضمير الكفار فقليلا وكثيرا منصوبان على الحال وزعم بعض النحويين أن ~~أرى الحلمية تتعدى إلى ثلاثة كأعلم وجعل من ذلك قوله تعالى : ) إذ يريكم ~~الله فى منامك PageV04P497 ~~" صفحة رقم 498 " # قليلا ( فانتصاب قليلا عنده على أنه مفعول ثالث وجواز حذف هذا المنصوب ~~اقتصارا يبطل هذا المذهب . تقول رأيت زيدا في النوم وأراني الله زيدا في ~~النوم . # الأنفال : ( 44 ) وإذ يريكموهم إذ . . . . . # ( وإذا يريكموهم إذ التقيتم فى أعينكم قليلا ويقللكم فى أعينهم ليقضى ~~الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الامور ). هذه الرؤية هي يقظة لا منام ~~وقلل الكفار في أعين المؤمنين تحقيرا لهم ولئلا يجبنوا عن لقائهم . قال ابن ~~مسعود : لقد قللوا في أعيننا حتى قلت لرجل : إلى جنبي أتراهم سبعين ، قال : ~~أراهم مائة وهذا من عبد الله لكونه لم يسمع ما أعلم به الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) من عددهم وقلل المؤمنون في أعين الكفار حتى قال قائل منهم : ~~إنما هم أكلة جزور وذلك قبل الالتقاء وذلك ليجترئوا على المؤمنين فتقع ~~الحرب ويلتحم القتال ، إذ لو كثروا قبل اللقاء لا حجموا وتحيلوا في الخلاص ~~أو استعدوا واستنصروا ولما التحم القتال كثر الله المؤمنين في أعين الكفار ~~فبهتوا وهابوا وفلت شوكتهم ورأوا ما لم يكن في حسابهم كما قال يرونهم ~~مثليهم رأي العين وعظم الاحتجاج عليهم استيضاح الآية البينة من قلتهم أولا ~~وكثرتهم رخرا ورؤية كل من الطائفتين يكون بأن ستر الله بعضها عن بعض أو بأن ~~أحدث في أعينهم ما يستقلون به الكثير هذا إذا كانت الرؤية حقيقة وأما إذا ~~كانت بمعنى التخمين والحذر الذي يستعمله الناس ms3569 فيمكن ذلك ، وعلى التقديرين ~~لا يندرج الرسول في خطاب وإذ يريكموهم لأنه لا يجوز على أن يرى الكثير ~~قليلا لا حقيقة ولا تخمينا على أنه يحتمل أن يكون من باب تقليل القدر ~~والمهابة والنجدة لا من باب تقليل العدد ألا ترى قولهم المرء كثيرا بأخيه ~~وإلى قول الشاعر : أروح وأغتدي سفها # أكثر من أقل به # فهذا من باب التقليل والتكثير في المنزلة والقدر ، لا من باب تقليل العدد ~~ليقضي أي فعل ذلك ليقضي والمفعول في الآيتين هو القصة بأسرها ، وقيل هما ~~المعنيين من معاني القصة أريد بالأول الوعد بالنصرة يوم بدر وبالثاني ~~الاستمرار عليها وتقدم تفسير وإلى الله ترجع الأمور واختلاف القراء في ترجع ~~في سورة البقرة . # الأنفال : ( 45 ) يا أيها الذين . . . . . # ( ياأيها الذين ءامنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم ~~تفلحون ( أي فئة كافرة حذف الوصف لأن المؤمنين ما كانوا يلقون إلا الكفار ~~واللقاء اسم للقتال غالب وأمرهم تعالى بالثبات وهو مقيد بآية الضعف وفي ~~الحديث : ( لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا ليقتموهم فاثبتوا ~~) . وأمرهم بذكره تعالى كثيرا في هذا الموطن العظيم من مصابرة العدو ~~والتلاحم بالرماح وبالسيوف وهي حالة يقع فيها الذهول عن كل شيء فأمروا بذكر ~~الله إذ هو تعالى الذي يفزع إليه عند الشدائد ويستأنس بذكره ويستنصر بدعائه ~~ومن كان كثير التعلق بالله ذكره في كل موطن حتى في المواضع التي يذهل فيها ~~عن كل شيء ويغيب فيها الحس ) إلا الله تطمئن القلوب ). وحكى لي بعض الشجعان ~~أنه حالة التحام القتال تأخذ الشجاع هزة وتعتريه مثل السكر لهول الملتقى ~~فأمر المؤمنين بذكرالله في هذه الحالة العظيمة وقد نظم الشعراء هذا المعنى ~~فذكروا أنهم في أشق الأوقات عليهم وأشدها لم ينسوا محبوبهم وأكثروا في ذلك ~~فقال بعضهم : ذكرت سليمى وحر الوغى # كقلبي ساعة فارقتها # وأبصرت بين القنا قدها # وقد ملن نحوي فعانقتها PageV04P498 ~~" صفحة رقم 499 " # قال قتادة : افترض الله ذكره أشغل ما يكون العبد عند الضراب والسيوف ، ~~وقال الزمخشري : فيه إشعار بأن على ms3570 العبد أن لا يفتر عن ذكر الله أشغل ما ~~يكون قلبا وأكثر ما يكون هما وأن يكون نفسه مجتمعة لذلك وإن كانت متوزعة عن ~~غيره ، وذكر أن الثبات وذكر الله سببا الفلاح وهو الظفر بالعدو في الدنيا ~~والفوز في الآخرة بالثواب ، والظاهر أن الذكر المأمور به هو باللسان فأمر ~~بالثبات بالجنان وبالذكر باللسان والظاهر أن لا يعين ذكر ، وقيل هو قول ~~المجاهدين : الله أكبر الله أكبر عند لقاء الكفار ، وقيل الدعاء عليهم : ~~اللهم اخذلهم اللهم دمرهم وشبهه ، وقيل دعاء المؤمنين لأنفسهم بالنصر ~~والظفر والتثبيت كما فعل قوم طالوت فقالوا ) ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت ~~أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ( وقيل : هم لا ينصرون وكان هذا شعار ~~المؤمنين عند اللقاء ، وقال محمد بن كعب : لو رخص ترك الذكر لرخص في الحرب ~~ولذكرنا حيث أمر بالصمت ثم قيل له : واذكر ربك كثيرا ، وحكم هذا الذكر أن ~~يكون خفيا إلا إن كان من الجميع وقت الحملة فحسن رفع الصوت به لأنه يفت في ~~أعضاد الكفار وفي سنن أبي داود كان أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~يكرهون الصوت عند القتال وعند الجنازة ، وقال ابن عباس : يكره التلثم عند ~~القتال . # الأنفال : ( 46 ) وأطيعوا الله ورسوله . . . . . # ( وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله ~~مع الصابرين ( ، أمرهم تعالى بالطاعة لله ولرسوله ونهاهم عن التنازع وهو ~~تجاذب الآراء وافتراقها والأظهر أن يكون فتفشلوا جوابا للنهي فهو منصوب ~~ولذلك عطف عليه منصوب لأنه يتسبب عن التنازع الفشل وهو الخور والجبن عن ~~لقاء العدو وذهاب الدولة باستيلاء العدو ويجوز أن يكون فتفشلوا مجزوما عطفا ~~على ولا تنازعوا وذلك في قراءة عيسى بن عمر ويذهب بالياء وجزم الباء ، وقرأ ~~أبو حيوة وإبان وعصمة عن عاصم ويذهب بالياء ونصب الباء ، وقرأ الحسن ~~وابراهيم فتفشلوا بكسر الشين ، قال أبو حاتم : وهذا غير معروف ، وقال غيره ~~: هي لغة . قال مجاهد : الريح والنصرة والقوة وذهبت ريح أصحاب رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) حين ناغوه بأحد ، وقال الزمخشري : والريح الدولة ms3571 ~~شبهت لنفوذ أمرها وتشبيه بالريح وهبوبها ، فقيل : هبت رياح فلان إذا دالت ~~له الدولة ونفذ أمره . ومنه قوله : أتنظر إن قليلا ريث غفلتهم # أم تعدوان فإن الريح للعادي # انتهى وهو قول أبي عبيدة إن الريح هي الدولة ومن استعارة الريح قول الآخر ~~: إذا هبت رياحك فاغتنمها # فإن لكل عاصفة سكونا # ورواه أبو عبيدة ركودا . وقال شاعر الأنصار : قد عودتهم صباهم أن يكون لهم # ريح القتال وأسلاب الذين لقوا # وقال زيد بن علي ويذهب ريحكم معناه الرعب من قلوب عدوكم ومنه قيل للخائف ~~انتفخ سحره . قال ابن عطية : وهذا حسن بشرط أن يعلم العدو بالتنازع فإذا لم ~~يعلم فالذاهب قوة المتنازعين PageV04P499 ~~" صفحة رقم 500 " # فينهزمون انتهى ، وقال ابن زيد وغيره الريح على بابها وروي في ذلك أن ~~النصر لم يكن قط إلا بريح تهب فتضرب في وجوه الكفار واستند بعضهم في هذه ~~المقالة إلى قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) نصرت بالصبا ، وقال الحكم وتذهب ~~ريحكم يعني الصبا إذ بها نصر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأمته ، وقال ~~مقاتل ريحكم حدتكم ، وقال عطاء جلدكم ، وحكى التبريزي هيبتكم ، ومنه قول ~~الشاعر : كما حميناك يوم النعف من شطط # والفضل للقوم من ريح ومن عدد # الأنفال : ( 47 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # ( ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل ~~الله والله بما يعملون محيط ). نزلت في أبي جهل وأصحابه خرجوا النصرة العير ~~بالقينات والمعازف ووردوا الجحفة فبعث خفاف الكناني وكان صديقا له بهدايا ~~مع ابنه وقال : إن شئت أمددناك بالرجال وإن شئت بنفسي مع من خف من قومي ، ~~فقال أبو جهل : إن كنا نقاتل الله كما يزعم محمد فوالله ما لنا بالله طاقة ~~وإن كنا نقاتل الناس فوالله إن بنا على الناس لقوة والله ، لا نرجع عن قتال ~~محمد حتى نرد بدرا فنشرب فيها الخمور وتعزف علينا القينات فإن بدرا مركز من ~~مراكز العرب وسوق من أسواقهم حتى تسمع العرب مخرجنا فتهابنا آخر الأبد ~~فوردوا بدرا فسقوا كؤوس المنايا مكان الخمر وناحت ms3572 عليهم النوائح مكان ~~القينات ، فنهى الله المؤمنين أن يكون مثل هؤلاء بطرين طربين مرائين ~~بأعمالهم صادين عن سبيل الله ، وقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ~~اللهم إن قريشا أقبلت بفخرها وخيلائها تجادل وتكذب رسولك اللهم خاضها ~~الغداة وفي قوله والله بما يعملون محيط وعيد وتهديد لمن بقي من الكفار . # الأنفال : ( 48 ) وإذ زين لهم . . . . . # ( وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار ~~لكم فلما تراءت الفئتان نكص ). أعمالهم ما كانوا فيه من الشرك وعبادة ~~الأصنام ومسيرهم إلى بدر وعزمهم على قتال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) وهذا التزيين والقول والنكوص هل ذلك على سبيل المجاز أو الحقيقة قولان ~~للمفسرين بدأ الزمخشري بالأول فقال : وسوس إليهم أنهم لا يغلبون ولا يطاقون ~~وأوهمهم أن اتباع خطوات الشيطان وطاعته مما تحبرهم فلما تلاقى الفريقان نكص ~~الشيطان وتبرأ منهم ، أي بطل كيده حين نزلت جنود الله وكذا عن الحسن كان ~~ذلك على سبيل الوسوسة ولم يتمثل لهم انتهى ، ويكون ذلك من باب مجاز التمثيل ~~، وقال المهدوي يضعف هذا القول إن قوله : وإني جار لكم ليس مما يلقى ~~بالوسوسة انتهى ، ويمكن أن يكون صدور هذا القول على لسان بعض الغواة من ~~الناس قال لهم ذلك بإغواء إبليس له ونسب ذلك إلى إبليس لأنه هو المتسبب في ~~ذلك القول فيكون القول والنكوص صادرين من إنسان حقيقة والجمهور على أن ~~إبليس تصور لهم فعن ابن عباس في صورة رجل من بني مدلج في جند من الشياطين ~~معه راية ، وقيل جاءهم في طريقهم إلى بدر في صورة سراقة بن مالك بن جعشم ~~وقد خافوا من بني بكر وكنانة لدخول كانت بينهم وكان من أشراف كنانة فقال : ~~ما حكى الله عنه ومعنى جار لكم مجيركم من بني كنانة فلما رأى الملائكة تنزل ~~نكص ، وقيل كانت يده في يد الحارث بن هشام فلما نكص قال له الحرث : إلى أن ~~أتخذ لنا في هذه الحال فقال إني أرى ما لا ترون ودفع في ms3573 صدر الحرث وانطلق ~~وانهزموا فلما بلغوا مكة قالوا هزم الناس سراقة بن مالك فبلغ ذلك سراقة ~~فقال : والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغتني هزيمتكم فلما أسلموا علموا أنه ~~الشيطان وفي الموطأ وغيره ما رؤي الشيطان في يوم PageV04P500 ~~" صفحة رقم 501 " # أقل ولا أحقر ولا أصفر في يوم عرفة لما يرى من نزول الرحمة إلا ما رأى ~~يوم بدر قيل : وما رأى يا رسول الله قال : رأى الملائكة يريحها جبريل ، ~~وقال الحسن : رأى إبليس جبريل يقود فرسه بين يدي النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) وهو معتجر ببردة وفي يده اللجام ولكم ليس متعلقا بقوله : لا غالب ~~لأنه كان يلزم تنوينه لأنه يكون اسم لا مطولا والمطول يعرب ولا يبنى بل لكم ~~في موضع رفع على الخبر أي كائن لكم وبما تعلق المجرور تعلق الظرف واليوم ~~عبارة عن يوم بدر ويحتمل أن يكون قوله وإني جار لكم معطوفا على لا غالب لكم ~~اليوم ويحتمل أن تكون الواو للحال أي لا أحد يغلبكم وأنا جار لكم أعينكم ~~وأنصركم بنفسي وبقومي والفئتان جمعا المؤمنين والكافرين ، وقيل فئة ~~المؤمنين وفئة الملائكة نكص على عقبيه رجع في ضد إقباله وقال : إني بريء ~~منكم مبالغة في الخذلان والانفصال عنهم لم يكتف بالفعل حتى أكد ذلك بالقول ~~ما لا ترون رأي خرق العادة ونزول الملائكة إني أخاف الله ، قال قتادة وابن ~~الكلبي معذرة كاذبة لم يخف الله قط ، وقال الزجاج وغيره : بل خاف مما رأى ~~من الهول إنه يكون اليوم الذي أنظر إليه انتهى وينظر إلى هذه الآية قوله ~~تعالى ) كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر ( ويحتمل أن يكون والله شديد ~~العقاب معطوفا على معمول القول قال : ذلك بسطا لعذره عندهم وهو متحقق أن ~~عذاب الله شديد ويحتمل أن يكون من كلام الله استأنف تهديدا لإبليس ومن ~~تابعه من مشركي قريش . # الأنفال : ( 49 ) إذ يقول المنافقون . . . . . # ( إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ( ، العامل في ~~إذ زين أو نكص أو سميع عليم أو اذكروا أقوال ms3574 وظاهر العطف التغاير . فقيل ~~المنافقون هم من الأوس والخزرج لما خرج الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~قال بعضهم : نخرج معه ، وقال بعضهم : لا نخرج غر هؤلاء أي المؤمنين دينهم ~~فإنهم يزعمون أنهم على حق وأنهم لا يغلبون هذا معنى قول ابن عباس ، والذين ~~في قلوبهم مرض قوم أسلموا ومنهم أقرباؤهم من الهجرة فأخرجتهم قريش معها ~~كرها فلما نظروا إلى قلة المسلمين ارتابوا وقالوا غر هؤلاء دينهم فقتلوا ~~جميعا ، منهم قيس بن الوليد بن المغيرة وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة ~~والحرث بن زمعة بن الأسود وعلي بن أمية والعاصي بن منبه بن الحجاج ولم يذكر ~~أن منافقا شهد بدرا مع المسلمين إلا معتب بن قشير فإنه ظهر منه يوم أحد ~~قوله : لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا ، وقيل والذين في قلوبهم مرض ~~هو من عطف الصفات وهي لموصوف واحد وصفوا بالنفاق وهو إظهار ما يخفيه من ~~المرض كما قال تعالى في قلوبهم مرض وهم منافقو المدينة ، وعن الحسن هم ~~المشركون ويبعد هذا إذ لا يتصف المشركون بالنفاق لأنهم مجاهرون بالعداوة لا ~~منافقون ، وقال ابن عطية ، قال المفسرون : إن هؤلاء الموصوفين بالنفاق ومرض ~~القلوب إنما هم من أهل عسكر الكفار لما أشرفوا على المسلمين ورأوا قلة ~~عددهم قالوا مشيرين إلى المسلمين غر هؤلاء دينهم أي اغتروا فأدخلوا أنفسهم ~~فيما لا طاقة لهم به وكنى بالقلوب عن العقائد والمرض أعم من النفاق إذ يطلق ~~مرض القلب على الكفر . # ( ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم ( هذا يتضمن الرد على من قال غر ~~هؤلاء دينهم فكأنه قيل هؤلاء في لقاء عدوهم هم متوكلون على الله فهم ~~الغالبون ، ومن يتوكل على الله ينصره ويعزه فإن الله عزيز لا يغالب بقوة ~~ولا بكثرة حكيم يضع الأشياء مواضعها أو حاكم بنصره من يتوكل عليه فيديل ~~القليل على الكثير . # الأنفال : ( 50 - 51 ) ولو ترى إذ . . . . . # ( ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملئكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا ~~عذاب الحريق ذالك بما قدمت أيديكم وأن ms3575 الله ليس بظلام للعبيد ). لو التي ~~ليست شرطا في المستقبل تقلب المضارع للمضي فالمعنى لو رأيت وشاهدت وحذف ~~جواب لو جاز بليغ حذفه في مثل هذا لأنه يدل على التعظيم أي لرأيت أمرا ~~عجيبا وشأنا هائلا كقوله ولو PageV04P501 ~~" صفحة رقم 502 " # ترى إذ وقفوا على النار ، والظاهر أن الملائكة فاعل يتوفى ويدل عليه ~~قراءة ابن عامر والأعرج تتوفى بالتاء وذكر في قراءة غيرهما لأن تأنيث ~~الملائكة مجاز وحسنه الفضل ، وقيل : الفاعل في هذه القراءة الفاعل ضمير ~~الله والملائكة مبتدأ والجملة حالية ، كهي في يضربون ، قال ابن عطية : ~~ويضعفه سقوط واو الحال فإنها في الأغلب تلزم مثل هذا انتهى ، ولا يضعفه إذ ~~جاء بغير واو في كتاب الله وفي كثير من كلام العرب والملائكة ملك الموت ~~وذكر بلفظ الجمع تعظيما أو هو وأعوانه من الملائكة فيكون التوفي قبض ~~أرواحهم أو الملائكة الممد بهم يوم بدر ، والتوفي قتلهم ذلك اليوم أو ~~ملائكة العذاب فالتوفي سوقهم إلى النار أقوال ثلاثة ، والظاهر حقيقة الوجوه ~~والإدبار كناية عن الأستاه . قال مجاهد : وخصا بالضرب لأن الخزي والنكال ~~فيهما أشد ، وقيل : ما أقبل منهم وما أدبر فيكون كناية عن جميع البدن وإذا ~~كان ذلك يوم بدر فالظاهر أن الضاربين هم الملائكة . وقيل : الضمير عائد على ~~المؤمنين أي يضرب المؤمنون فمن كان أمامهم من المؤمنين ضربوا وجوههم ومن ~~كان وراءهم ضربوا أدبارهم فإن كان ذلك عند الموت ضربتهم الملائكة بسياط من ~~نار ، وقوله ذوقوا هذا على إضمار القول من الملائكة أي ويقولون لهم ذوقوا ~~عذاب الحريق ويكون ذلك يوم بدر وكانت لهم أسواط من نار يضربونهم بها فتشتغل ~~جراحاتهم نارا أو يقال لهم ذلك في الآخرة وهو كلام مستأنف من الله على سبيل ~~التقريع للكافرين أما في الدنيا حالة الموت أي مقدمة عذاب النار ، وأما في ~~الآخرة ويحتمل ذلك وما يعده أن يكون من كلام الملائكة أو من كلام الله ، ~~ذلك أي ذلك العذاب وهو مبتدأ خبره بما قدمت أيديكم وأن الله عطف على ما أي ~~ذلك العذاب ms3576 بسبب كفركم وبسبب أن الله لا يظلمكم إذ أنتم مستحقون العذاب ~~فتعذيبكم عدل منه وتقدم تفسير هذه الجملة في أواخر سورة آل عمران . # الأنفال : ( 52 ) كدأب آل فرعون . . . . . # ( كدأب ءال فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم ~~إن الله قوى شديد العقاب ( تقدم تفسير نظير هذه الآية في أوائل سورة آل ~~عمران . # الأنفال : ( 53 ) ذلك بأن الله . . . . . # ( ذالك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ~~وأن الله سميع عليم ). ذلك مبتدأ وخبره بأن الله لم يك أي ذلك العذاب أو ~~الانتقام بسبب كذا وظاهر النعمة أنه يراد به ما يكونون فيه من سعة الحال ~~والرفاهية والعزة والأمن والخصب وكثرة الأولاد والتغيير قد يكون بإزالة ~~الذات وقد يكون بإزالة الصفات فقد تكون النعمة أذهبت رأسا وقد تكون قللت ~~وأضعفت ، وقال القاضي أنعم الله عليهم بالعقل والقدرة وإزالة الموانع ~~وتسهيل السبيل والمقصو أن يشتغلوا بالعبادة والشكر ويعدلوا عن الكفر فإذا ~~صرفوا هذه الأمور إلى الكفر والفسق فقد غيروا أنعم الله على أنفسهم فلا جرم ~~استحقوا تبديل النعم بالنقم والمنح بالمحن وهذا من أوكد ما يدل على أنه ~~تعالى لا يبتدىء أحدا بالعذاب والمضرة وأن الذي يفعله لا يكون إلا جزاء على ~~معاص سلفت ولو كان تعالى خلقهم وخلق حياتهم وعقولهم ابتداء للنار كما يقوله ~~القوم لما صح ذلك انتهى ، قيل : وظاهر الآية يدل على ما قاله القاضي إلا ~~أنه يمكن الحمل على الظاهر لأنه يلزم من ذلك أن يكون صفة الله معللة بفعل ~~الإنسان ومتأثرة له وذلك محال في بديهة العقل وقد قام الدليل على أن حكمه ~~وقضاءه سابق أولا فلا يمكن أن يكون فعل إلا بقضائه وإرادته . وقيل أشار ~~بالنعمة إلى محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) بعثه رحمة فكذبوه فبدل الله ما ~~كانوا فيه من النعمة بالنقمة في الدنيا وبالعقاب في الآخرة قاله السدي ~~والظاهر من قوله على قوم العموم في كل من أنعم الله عليه من مسلم وكافر وبر ~~وفاجر وأنه ms3577 تعالى متى أنعم على أحد فلم يشكر بدله عنها بالنقمة ، وقيل ~~القوم هنا قريش أنعم الله تعالى عليهم ليشكروا ويفردوه بالعبادة فجحدوا ~~وأشركوا في ألوهيته وبعث إليهم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) فكذبوه ~~فلما غيروا ما اقتضته نعمة وحدثتهم أنفسهم بأن تلك النعم من قبل أوثانهم ~~وأصنامهم غير تعالى عليهم بنقمة في الدنيا وأعد لهم العذاب في العقبى ، ~~وقال ابن عطية : ومثال هذا نعمة الله على قريش بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) PageV04P502 ~~" صفحة رقم 503 " # فكفروا وغيروا ما كان يجب أن يكونوا عليه فغير الله تلك النعمة بأن نقلها ~~إلى غيرهم من الأنصار وأحل بهم عقوبته انتهى . وتغيير آل فرعون ومشركي مكة ~~ومن يجري مجراهم بأن كانوا كفارا ولم تكن لهم حالة مرضية فغيروا تلك الحالة ~~المسخوطة إلى أسخط منها من تكذيب الرسل والمعاندة والتخريب وقتل الأنبياء ~~والسعي في إبطال آيات الله فغير الله تعالى ما كان أنعم عليهم به وعاجلهم ~~ولم يمهلهم وفي قول الزمخشري ذلك العذاب أو الانتقام بسبب أن الله تعالى لم ~~ينبغ له ولم يصح في حكمته أن يغير نعمه عند قوم حتى يغيروا ما بهم من الحال ~~دسيسة الاعتزال وأن الله سميع لأقوال مكذبي الرسول ، عليم بأفعالهم فهو ~~مجازيهم على ذلك . # الأنفال : ( 54 ) كدأب آل فرعون . . . . . # ( كدأب ءال فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم ~~وأغرقنا ءال فرعون وكل كانوا ظالمين ( قال قوم : هذا التكرير للتأكيد ، ~~وقال ابن عطية : هذا التكرير لمعنى ليس للأول أو الأول أو الأول دأب في أن ~~هلكوا لما كفروا وهذا الثاني دأب في أن لم يغير نعمتهم حتى يغيروا ما ~~بأنفسهم انتهى ، وقال قوم : كرر لوجوه منها أن الثاني جرى مجرى التفصيل ~~للأول لأن في ذلك ذكر إجرامهم وفي هذا ذكر إغراقهم وأريد بالأول ما نزل بهم ~~من العقوبة حال الموت وبالثاني ما نزل بهم من العذاب في الآخرة وفي الأول ~~بآيات الله إشارة إلى إنكار دلائل الإلهية وفي الثاني بآيات ربهم إشارة إلى ~~إنكار نعم من رباهم ms3578 ودلائل تربيته وإحسانه علي كثرتها وتواليها وفي الأول ~~اللام منه الأخذ ، وفي الثاني اللازم منه الهلاك والإغراق ، وقال الزمخشري ~~في قوله تعالى : بآيات ربهم زيادة دلالة على كفران النعم وجحود الحق وفي ~~ذكر الإغراق بيان للأخذ بالذنوب ، وقال الكرماني يحتمل أن يكون الضمير في ~~الآية الأولى في كفروا عائدا على قريش وفي الأخيرة في كذبوا عائد على آل ~~فرعون والذين من قبلهم انتهى ، وقيل فأهلكناهم هم الذين أهلكوا يوم بدر ~~فيلزم من هذا القول أن يكون كذبوا عائدا على كفار قريش ، وقال التبريزي ~~فأهلكناهم قوم نوح بالطوفان وعادا بالريح وثمودا بالصيحة وقوم لوط بالخسف ، ~~وفرعون وآله بالغرق ، وقوم شعيب بالظلة ، وقوم داود بالمسخ وأهلك قريشا ~~وغيرها بعضهم بالفزغ وبعضهم بالسيف وبعضهم بالعدسة كأبي لهب ، وبعضهم ~~بالغدة كعامر بن الطفيل ، وبعضهم بالصاعقة كأويد بن قيس انتهى ، فيظهر من ~~هذه الكلام أن الضمير في كذبوا وأهلكناهم عائد على المشبه والمشبه به في ~~كدأب إذ عم الضمير القبيلتين وإنما خص آل فرعون بالذكر وذكر الذي أهلكوا به ~~وهو إغراقهم لأنه انضم إلى كفرهم دعوى الإلهية والربوبية لغير الله تعالى ~~فكان ذلك أشنع الكفر وأفظعه ومراعاة لفظ كل إذا حذف ما أضيف إليه ومعناه ~~جائزة واختير هنا مراعاة المعنى لأجل الفواصل إذ لو كان التركيب وكل كان ~~ظالما لم يقع فاصلة ، وقال الزمخشري وكلهم من غرقى القبط وقتلى قريش كانوا ~~ظالمين أنفسهم بالكفر والمعاصي انتهى ، ولا يظهر تخصيص الزمخشري كلا بغرقى ~~القبط وقتلى قريش إذ الضمير في كذبوا وفي فأهلكناهم لا يختص بهما فالذي ~~يظهر عموم المشبه به وهم آل فرعو والذين من قبلهم أو عموم المشبه والمشبه بهم . # الأنفال : ( 55 - 56 ) إن شر الدواب . . . . . # ( إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون الذين عاهدت منهم ثم ~~ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون ). نزلت في بني قريظة منهم كعب بن ~~الأشرف وأصحابه عاهدهم الرسول أن لا يمالئوا عليه فنكثوا بأن أعانوا مشركي ~~مكة بالسلاح وقالوا نسينا وأخطأنا ثم عاهدهم فنكثوا ms3579 مالؤوا معهم يوم الخندق ~~وانطلق كعب بن الأشرف إلى مكة فحالفهم قال البغوي من روى أنه كعب بن الأشرف ~~أخطأ ووهم بل يحتمل أنه كعب بن أسد فإنه كان سيد قريظة ، وقيل : PageV04P503 # " صفحة رقم 504 " # هم بنو قريظة والنضير ، وقيل : نفر من قريش من عبد الدار حكاه التبريزي ~~في تفسيره فهم لا يؤمنون إخبار منه تعالى أنهم لا يؤمنون فلا يمكن أن يقع ~~منهم إيمان ، قال ابن عباس شر الناس الكفار وشر الكفار المصرون منهم وشر ~~المصرين الناكثون للعهود فأخبر تعالى أنهم جامعون لأنواع الشر الذين عاهدت ~~بدل من الذين كفروا قاله الحوفي والزمخشري وأجاز أبو البقاء أن يكون خبر ~~المبتدأ محذوف وضمير الموصول محذوف أي عاهدتهم منهم أي من الذين كفروا ، ~~قال ابن عطية : يحتمل أن يكون شر الدواب بثلاثة أوصاف : الكفر والموافاة ~~عليه والمعاهدة مع النقض ، والذين على هذا بدل بعض من كل ويحتمل أن يكون ~~الذين عاهدت فرقة أو طائفة ثم أخط يصف حال المعاهدين بقوله ثم ينقضون عهدهم ~~في كل مرة انتهى ، فعل هذا الاحتمال يكون الذين مبتدأ ويكون الخبر قوله ~~فإما تثقفنهم ودخلت الفاء لتضمن المبتدأ معنى اسم الشرط فكأنه قيل من يعاهد ~~منهم أي من الكفار فإن تظفر بهم فاصنع كذا أو من للتبعيض لأن المعادين بعض ~~الكفار وهي في موضع الحال أي كائنين منهم ، وقيل : بمعنى مع ، وقيل : ~~الكلام محمول على المعنى أي أخذت منهم العهد فتكون من على هذا التقدير ~~لابتداء الغاية ، وقيل : من زائدة أي عاهدتهم وهذه الأقوال الثلاثة ضعيفة ~~وأتى ثم ينقضون بالمضارع تنبيها على أن من شأنهم نقض العهد مرة بعد مرة ~~تقديره وهم لا يتقون لا يخافون عاقبة العدو ولا يبالون بما في نقض العهد من ~~العار واستحقاق النار . # الأنفال : ( 57 ) فإما تثقفنهم في . . . . . # ( فإما تثقفنهم فى الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون ( أي فإن تظفر ~~بهم في الحرب وتتمكن منهم فشرد بهم من خلفهم ، قال ابن عباس فنكل بهم من ~~خلفهم ، وقال ابن جبير : أنذر من ms3580 خلفهم عن قتل من ظفر به وتنكيله فكان ~~المعنى فإن تظفر بهم فاقتلهم قتلا ذريعا حتى يفر عنك من خلفهم ويتفرق ولما ~~كان التشريد وهو التطريد والإبعاد ناشئا عن قتل من ظفر به في الحرب من ~~المعاهدين الناقضين جعل جوابا للشرط إذ هو يتسبب عن الجواب ، وقالت فرقة ~~فسمع بهم وحكاه الزهراوي عن أبي عبيدة ، وقال الزمخشري : من وراءهم من ~~الكفرة حتى لا يجسر عليك بعدهم أحد اعتبارا بهم واتعاظا بحالهم ، وقال ~~الكرماني : قيل التشريد التخويف الذي لا يبقى معه القرار أي لا ترض منهم ~~إلا الإيمان أو السيف . وقرأ الأعمش بخلاف عنه فشرذ بالذال وكذا في مصحف ~~عبد الله قالوا ولم تحفظ هذه المادة في لغة العرب ، فقيل : الذال بدل من ~~الدال كما قالوا لحم خراديل وخزاذيل ، وقال الزمخشري : فشرذ بالذال المعجمة ~~بمعنى ففرق وكأنه مقلوب شذر من قولهم ذهبوا شذر ومنه الشذر الملتقط من ~~المعدن لتفرقه انتهى . وقال الشاعر : غرائر في كن وصون ونعمة # تحلين ياقوتا وشذرا مفقرا # وقال قطرب : بالذال المعجمة التنكيل وبالمهملة التفريق ، وقرأ أبو حيوة ~~والأعمش بخلاف عنه من خلفهم جارا ومجرورا ومفعول فشرد محذوف أي ناسا من ~~خلفهم والضمير في لعلهم يظهر أنه عائد على من خلفهم وهم المشردون أي لعلهم ~~يتعظون بما جرى لنا قضي العهد أو يتذكرون بوعدك إياهم وقيل : الضمير عائد ~~إلى المثقوفين وفيه بعد لأن من قتل لا يتذكر . # الأنفال : ( 58 ) وإما تخافن من . . . . . # ( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ~~). الظاهر أن هذا استئناف كلام أخبره الله تعالى بما يصنع في المستقبل مع ~~من يخاف منه خيانة إلى سالف الدهر . وقال مجاهد هي في بني قريظة ولا يظهر ~~ما قال لأن بني قريظة لم يكونوا في حد من خاف منه خيانة لأن خيانتهم كانت ~~ظاهرة مشهورة ، ولقوله من قوم فلو كانت في بني قريظة وإما تخافن منهم ، ~~وقال يحيى بن سلام : PageV04P504 # " صفحة رقم 505 " # تخافن بمعنى تعلم وحكاه بعضهم أنه قول الجمهور ms3581 ، وقيل الخوف على بابه ~~فالمعنى أنه يظهر منهم مبادىء الشر وينقل عنهم أقوال تدل على الغدر ~~فالمبادىء معلومة والخيانة التي هي غاية المبادىء مخوفة لا متيقنة ولفظ ~~الخيانة دال على تقدم عهد لأنه من لا عهد بينك وبينه لا تكون محاربته خيانة ~~فأمر الله تعالى نبيه إذا أحس من أهل عهد ما ذكرنا وخاف خيانتهم أن يلقي ~~إليهم عهدهم وهو النبذ ومفعول فانبذ محذوف التقدير فانبذ إليهم عهدهم أي ~~ارمه واطرحه ، وفي قوله فانبذ عدم اكتراث به كقوله فنبذوه وراء ظهورهم ~~فنبذناهم في اليم كما قال ، نبذ الحذاء المرقع ، وكأنه لا ينبذ ولا يرمي ~~إلا الشيء التافه الذي لا يبالي به وقوة هذا اللفظ تقتضي حربهم ومناجزتهم ~~أن يستقصوا ومعنى على سواء أي على طريق مستو قصد وذلك أن تظهر لهم نبذ ~~العهد وتخبرهم إخبارا مكشوفا بينا إنك قطعت ما بينك وبينهم ولا تناجزهم ~~الحرب وهم على توهم بقاء العهد فيكون ذلك خيانة منك إن الله لا يحب ~~الخائنين فلا يكن منك إخفاء للعهد قاله الزمخشري بلفظه وغيره كابن عباس ~~بمعناه ، وقال الوليد بن مسلم : على سواء على مهل كما قال تعالى : ) براءة ~~من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ( الآية . وقال الفراء المعنى ~~فانبذ إليهم على اعتدال وسواء من الأمر أي بين لهم على قدر ما ظهر منهم لا ~~تفرط ولا تفجأ بحرب بل افعل بهم مثل ما فعلوا بك يعني موازنة ومقايسة . ~~وقرأ زيد بن علي سواء بكسر السين وظاهر أن الله أن يكون تعليلا لقوله : ~~فانبذ أي فانبذ إليهم على سواء على تبعد من الخيانة إن الله لا يحب ~~الخائنين ويحتمل أن يكون طعنا على الخائنين الذين عاهدهم الرسول ويحتمل على ~~سواء أن يكون في موضع الحال من الفاعل في فانبذ أي كائنا على طريق قصد أو ~~من الفاعل والمجرور أي كائنين على استواء في العلم أو في العداوة . # الأنفال : ( 59 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # ( ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون ( قال الزهري : نزلت فيمن ms3582 ~~أفلت من الكفار في بدر فالمعنى لا تظنهم ناجين مفلتين فإنهم لا يعجزون ~~طالبهم بل لا بد من أخذهم ، قيل : وذلك في الدنيا ولا يفوتون بل يظفرك الله ~~بهم ، وقيل : في الآخرة قاله الحسن وقيل : الذين كفروا عام قاله ابن عباس ~~وأعجز غلب وفات ، قال سويد : وأعجزنا أبو ليلى طفيل # صحيح الجلد من أثر السلاح # وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص ولا يحسبن بالياء أي ولا يحسبن الرسول أو حاسب ~~أو المؤمن أو فيه ضمير يعود على من خلفهم فيكون مفعولا يحسبن الذين كفروا ~~وسبقوا القراءة باقي السبعة بالتاء خطابا للرسول أو للسامع وجوزوا أن يكون ~~في قراءة الياء فاعل لا يحسبن هو الذين كفروا وخرج ذلك على حذف المفعول ~~الأول لدلالة المعنى عليه تقديره أنفسهم سبقوا وعلى إضمار أن قبل سبقوا ~~فحذفت وهي مرادة فسدت مسد مفعولي يحسبن ويؤيده قراءة عبد الله أنهم سبقوا ، ~~وقيل التقدير ولا تحسبنهم الذين كفروا فحذف الضمير لكونه مفهوما وقد رددنا ~~هذا القول في أواخر آل عمران ، وعلى أن الفاعل هو الذين كفروا خرج الزمخشري ~~قراءة الياء وذكر نقل توجيهها على حذف المفعول إما الضمير وإما أنفسهم وإما ~~حذف أن وإما أن الفعل وقع على أنهم لا يعجزون على أن لا صلة وسبقوا في موضع ~~الحال يعني سابقين أو مفلتين هاربين وعلى PageV04P505 ~~" صفحة رقم 506 " # ولا تحسبن قتيل المؤمنين الذين كفروا سبقوا ثم قال وهذه الأقاويل كلها ~~متمحلة وليست هذه القراءة التي تفرد بها حمزة بنيرة انتهى ، ولم يتفرد بها ~~حمزة كما ذكر بل قرأ بها ابن عامر وهو من العرب الذين سبقوا اللحن وقرأ علي ~~وعثمان وحفص عن عاصم وأبو جعفر يزيد بن القعقاع وأبو عبد الرحمن وابن محيصن ~~وعيسى والأعمش ، وتقدم ذكر توجيهها على غير ما نقل مما هو جيد في العربية ~~فلا التفات لقوله وليست بنيرة وتقدم ذكر في فتح السين وكسرها في قوله ~~يحسبهم الجاهل أغنيا وأما قوله : وقيل وقع على أنهم لا يعجزون على أن لا ~~صلة فهذا لا يتأتى ms3583 على قراءة حمزة لأنه يقرأ بكسر الهمزة ولو كان واقعا ~~عليه لفتح أن وإنما فتحها من السبعة ابن عامر وحده واستبعد أبو عبيد وأبو ~~حاتم قراءة ابن عامر ولا استبعاد فيها لأنها تعليل للنهي أي لا تحسبنهم ~~فائتين لأنهم لا يعجزون أي لا يقع منك حسبان لفوتهم لأنهم لا يعجزون أي لا ~~يفوتون ، وقرأ الأعمش ولا يحسب بفتح السين والياء من تحت وحذف النون وينبغي ~~أن يخرج على حذف النون الخفيفة لملاقاة الساكن فيكون كقوله : لا تهين ~~الفقير علك أن # تركع يوما والدهر قد رفعه # وقرأ ابن محيصن لا تعجزوني بكسر النون وياء بعدها ، وقال الزجاج : ~~الاختيار فتح النون ويجوز كسرها على أن المعنى أنهم لا يعجزونني وتحذف ~~النون الأولى لاجتماع النونين كما قال الشاعر : تراه كالثغام يعل مسكا # يسوء الغالبات إذا فليني # البيت لعمرو بن معدي كرب ، وقال أبو الحسن الأخفش في قول متمم بن نويرة : ~~ولقد علمت ولا محالة أنني # للحادثات فهل تريني أجزع # فهذا يجوز على الاضطرار فقال قوم : حذف النون الأولى وحذفها لا يجوز ~~لأنها في موضع الإعراب ، وقال المبرد أرى فيما كان مثل هذا حذف الثانية ~~وكذا كان يقول في بيت عمرو ، وقرأ طلحة بكسر النون من غير تشديد ولا ياء ، ~~وعن ابن محيصن تشديد النون وكسرها أدغم نون الإعراب في نون الوقاية وعنه ~~أيضا بفتح النون وتشديد الجيم وكسر النون ، قال النحاس : وهذا خطأ من وجهين ~~أحدهما إن معنى عجزه ضعفه وضعف أمره والآخر أنه كان يجب أن يكون بنونين ~~انتهى ، أما كونه بنون واحدة فهو جائز لا واجب وقد قرىء به في السبعة وأما ~~عجزني مشددا فذكر صاحب اللوامح أن معناه بطأ وثبط قال وقد يكون بمعنى نسبني ~~إلى العجز والتشديد في هذه القراءة من هذا المعنى فلا تكون القراءة خطأ كما ~~ذكر النحاس . # الأنفال : ( 60 ) وأعدوا لهم ما . . . . . # ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله ~~وعدوكم وءاخرين من دونهم لا تعلمونهم ). لما اتفق في قصة بدر ms3584 أن قصدوا ~~الكفار بلا تكميل آلة ولا عدة وأمره تعالى بالتشريد وبنبذ العهد PageV04P506 ~~" صفحة رقم 507 " # للناقضين كان ذلك سببلا للأخذ في قتاله والتمالؤ عليه فأمره تعالى ~~للمؤمنين بإعداد ما قدروا عليه من القوة للجهاد والإعداد الارصاد وعلق ذلك ~~بالاستطاعة لطفا منه تعالى والمخاطبون هم المؤمنون والضمير في لهم عائد على ~~الكفار المتقدمي الذكر وهم المأمور بحربهم في ذلك الوقت ويعم من بعده . ~~وقيل : يعود على الذين ينبذ إليهم العهد والظاهر العموم في كل ما يتوقى به ~~على حرب العدو مما أورده المفسرون على سبيل الخصوص والمراد به التمثيل ~~كالرمي وذكور الخيل وقوة القلوب واتفاق الكلمة والحصون المشيدة وآلات الحرب ~~وعددها والأرواد والملابس الباهية حتى أن مجاهدا رؤي يتجهز للجهاد وعنده ~~جوالق فقال هذا من القوة وأما ما ورد في صحيح مسلم عن عقبة بن عامر قال : ~~سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وهو على المنبر يقول وأعدوا لهم ~~ما استطعتم من قوة ألا وإن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي فمعناه والله ~~أعلم أن معظم القوة وأنكاها للعدو الرمي كما جاء الحج عرفة وجاء في فضل ~~الرمي أحاديث وعلى ما اخترناه من عموم القوة يكون قوله ومن رباط الخيل ~~تنصيص على فضل رباط الخيل إذا كانت الخيل هي أصل الحروب والخير معقود ~~بنواصيها وهي مراكب الفرسان الشجعان ، وقال أبو زيد الرباط من الخيل الخمس ~~فما فوقها وجماعة ربط وهي التي ترتبط يقال : منه ربط ربطا وارتبط انتهى ، ~~قال : تلوم على ربط الجياد وحبسها # وأوصى بها الله النبي محمدا # قال ابن عطية : ورباط الخيل جمع ربط ككلب وكلاب ولا يكثر ربطها إلا وهي ~~كثيرة ويجوز أن يكون الرباط مصدرا من ربط كصاح صياحا لأن مصادر الثلاثي غير ~~المزيد لا تنقاس وإن جعلناه مصدرا من رابط وكان ارتباط الخيل واتخاذها ~~يفعله كل واحد لفعل آخر فيرابط المؤمنون بعضهم بعضا فإذا ربط كل واحد منهم ~~فرسا لأجل صاحبه فقد حصل بينهم رباط وذلك الذي حض في الآية عليه وقال قال ( ~~صلى ms3585 الله عليه وسلم ) ) : من ارتبط فرسا في سبيل الله فهو كالباسط يده ~~بالصدقة لا يقبضها والأحاديث في هذا المعنى كثيرة انتهى ، فجوز في رباط أن ~~يكون جمعا لربط وأن يكون مصدرا لربط والرابط وقوله : لأن مصادر الثلاثي غير ~~المزيد لا تنقاس ليس بصحيح بل لها مصادر منقاسة ذكرها النحويون ، وقال ~~الزمخشري والرباط اسم للخيل التي تربط في سبيل الله ويجوز أن تسمى بالرباط ~~الذي هو بمعنى المرابطة ويجوز أن يكون جمع ربيط كفصيل وفصال ، وقرأ الحسن ~~وأبو حيوة وعمرو بن دينار ومن ربط بضم الراء والباء وعن أبي حيوة والحسن ~~أيضا ربط بضم الراء وسكون الباء وذلك نحو كتاب وكتب وكتب ، قال ابن عطية : ~~وفي جمعه وهو مصدر غير مختلف نظر انتهى ، ولا يتعين كونه مصدرا ألا ترى إلى ~~قول أبي زيد إنه من الخيل الخمس فما فوقها وإن جماعها ربط وهي التي ترتبط ~~والظاهر عموم الخيل ذكورها وإناثها ، وقال عكرمة : رباط الخيل إناثها وفسر ~~القوة بذكورها واستحب رباطها بعض العلماء لما فيها من النتاج كما قال : ~~بطونها كنز ، وقيل : رباط الخيل الذكور منها لما فيها من القوة والجلد على ~~القتال والكفاح والكر والفر والعدو والضمير في به عائد على ما من قوله ما ~~استطعتم ، وقيل : على الإعداد ، وقيل : على PageV04P507 ~~" صفحة رقم 508 " # القوة ، وقيل : على رباط وترهبون ، قالوا : حال من ضمير وأعدوا أو من ~~ضمير لهم ويحصل بهذا الارتباط والإرهاب فوائد منها : إنهم لا يقصدون دخول ~~دار الإسلام وباشتداد الخوف قد يلتزمون الجزية أو يسلمون أو لا يعينون سائر ~~الكفار ، وقرأ الحسن ويعقوب وابن عقيل لأبي عمرو وترهبون مشددا عدي ~~بالتضعيف كما عدى بالهمزة ، قال أبو حاتم وزعم عمرو أن الحسن قرأ يرهبون ~~بالياء من تحت وخففها انتهى ، والضمير في يرهبون عائد على ما عاد عليه لهم ~~وهم الكفار والمعنى أن الكفار إذا علموا بما أعددتم للحرب من القوة ورباط ~~الخيل خوفوا من يليهم من الكفار وأرهبوهم إذ يعلمونهم ما أنتم عليه من ~~الإعداد للحرب فيخافون منكم وإذا كانوا ms3586 قد أخافوا من يليهم منكم فهو أشد ~~خوفا لكم ، وقرأ ابن عباس وعكرمة ومجاهد : تخزون به مكان ترهبون به وذكرها ~~الطبري على جهة التفسير لا على جهة القراءة وهو الذي ينبغي لأنه مخالف ~~لسواد المصحف ، وقرأ السلمي عدوا لله بالتنوين ولام الجر ، قال صاحب ~~اللوامح : فقيل أراد به اسم الجنس ومعناه أعداء الله وإنما جعله نكرة بمعنى ~~العامة لأنها نكرة أيضا لم تتعرف بالإضافة إلى المعرفة لأنه اسم الفاعل ~~ومعناه الحال والاستقبال ولا يتعرف ذلك وإن أضيف إلى المعارف وأما عدوكم ~~فيجوز أن يكون كذلك نكرة ويجوز أن يكون قد تعرف لإعادة ذكره ومثله رأيت ~~صاحبا لكم فقال لي صاحبكم والله أعلم انتهى ، وذكر أولا عدو الله تعظيما ~~لما هم عليه من الكفر وتقوية لذمهم وأنه يجب لأجل عداوتهم لله أن يقاتلوا ~~ويبغضوا ثم قال وعدوكم على سبيل التحريض على قتالهم إذ في الطبع أن يعادي ~~الإنسان من عاداه وأن يبغي له الغوائل والمراد بهاتين الصفتين من قرب من ~~الكفار من ديار الإسلام من أهل مكة ومشركي العرب ، قيل ويجوز أن يراد جميع ~~الكفار وآخرين من دونهم أصل دون أن تكون ظرف مكان حقيقة أو مجاز . قال ابن ~~عطية : من دونهم بمنزلة قولك دون أن تكون هؤلاء فدون في كلام العرب ومن دون ~~تقتضي عدم المذكور بعدها من النازلة التي فيها القول ومنه المثل : وأمر دون ~~عبيدة الوزم ، قال مجاهد وآخرين : بنو قريظة ، وقال مقاتل : اليهود ، وقال ~~السدي : أهل فارس ، وقالت فرقة : كفار الجن ورجحه الطبري واستند في ذلك إلى ~~ما روي من أن صهيل الخيل تنفر الجن منه وأن الشياطين لا تدخل دارا فيها فرس ~~الجهاد ونحو هذا ، وقالت فرقة : هم كل عدو للمسلمين غير الفرقة التي أمر ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن يشرد بهم من خلفهم ، وقال ابن زيد : هم ~~المنافقون وهذا أظهر لأنه قال لا تعلمونهم الله يعلمهم أي لا تعلمون ~~أعيانهم وأشخاصهم إذ هم متسترون عن أن تعلموهم بالإسلام فالعلم هنا ~~كالمعرفة تعدى إلى واحد ms3587 وهو متعلق بالذوات وليس متعلقا بالنسبة ومن جعله ~~متعلقا بالنسبة فقدر مفعولا ثانيا محذوفا وقدره محاربين فقد أبعد لأن حذف ~~مثل هذا دون تقدم ذكر ممنوع عند بعض النحويين وعزيز جدا عند بعضهم فلا يحمل ~~القرآن عليه مع إمكان حمل اللفظ على غيره وتمكنه من المعنى وقدره بعضهم لا ~~تعلمونهم فازغين راهبين الله يعلمهم بتلك PageV04P508 ~~" صفحة رقم 509 " # الحالة والظاهر أن يكون إشارة إلى المنافقين كما قلنا على جهة الطعن ~~عليهم والتنبيه على سوء حالهم وليستريب بنفسه كل من يعلم منها نفاقا إذا ~~سمع الآية وبفزعهم ورهبتهم غنى كبير في ظهور الإسلام وعلوه ، وقال القرطبي ~~ما معناه لا ينبغي أن يعين قوله وآخرين لأنه تعالى قال لا تعلمونهم الله ~~يعلمهم فكيف يدعي أحد علما بهم إلا أن يصح حديث فيه عن الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) انتهى ، ثم حض تعالى على النفقة في سبيل الله من جهاد وغيره ~~وكان الصحابة يحمل واحد الجماعة على الخيل والإبل وجهز عثمان جيش العسرة ~~بألف دينار يوف إليكم جزاؤه وثوابه من غير نقص ، وقيل هذه التوفية في ~~الدنيا على ما أنفقوا مع ما أعد لهم في الآخرة من الثواب . # الأنفال : ( 61 ) وإن جنحوا للسلم . . . . . # ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم ). جنح ~~الرجل إلى الآخر مال إليه وجنحت الإبل مالت أعناقها في السير . قال ذو ~~الرمة : إذا مات فوق الرحل أحييت روحه # بذكراك والعيس المراسيل جنح # وجنح الليل أقبل وأمال أطنابه إلى الأرض . وقال النابغة يصف طيورا تتبع ~~الجيش : جوانح قد أيقن أن قبيله # إذا ما التقى الجيشان أول غالب # ومنه قيل للأضلاع جوانح لأنها مالت على الحشوة ومنه الجناح لميله ، وقال ~~النضر بن شميل : جنح الرجل إلى فلان وجنح له إذا تابعه وخضع له والضمير في ~~جنحوا عائد على الذين نبذ إليهم على سواء وهم بنو قريظة والنضير ، وقيل على ~~مشركي قريش والعرب ، وقيل على قوم سألوا من الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) قبول الجزية منهم وجنح يتعدى ms3588 بإلى وباللام والسلم يذكر ويؤنث . فقيل : ~~التأنيث لغة ، وقيل على معنى المسالمة ، وقيل حملا على النقيض وهو الحرب ، ~~وقال الشاعر : وأفنيت في الحرب آلاتها # وعددت للسلم أوزارها # وتقدم الخلاف في قراءة السين وكسرها والسلم الصلح لغة ، فقال قتادة هي ~~موادعة المشركين ومهادنتهم وهذا راجع إلى رأي الإمام فإن رآه مصلحة فعل ~~وإلا فلا ، وقيل نزلت في قوم معتب سألوا الموادعة فأمر الله نبيه الإجابة ~~إليها ثم نسخت بقوله : قاتلوا الذين لا يؤمنون ، وقيل : أداء الجزية ، وقال ~~الحسن : السلم الإسلام ، وعن ابن عباس نسخت بقوله : قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~، وعن مجاهد بقوله اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ، قال الزمخشري : والصحيح ~~أن الأمر موقوف على ما يرى فيه الإمام صلاح الإسلام وأهله من حرب أو سلم ~~وليس بحتم أن يقاتلوا أبدا أو يجابوا إلى الهدنة أبدا ، وقرأ الأشهب ~~العقيلي فاجنح بضم النون وهي لغة قيس والجمهور بفتحها وهي لغة تميم ، وقال ~~ابن جني : القياس في فعل اللازم ضم عين الكلامة في المضارع وهي أقيس من ~~يفعل بالكسر وأمره PageV04P509 ~~" صفحة رقم 510 " # تعالى بالتوكل عليه فلا يبالي بهم وإن أبطنوا الخديعة في جنوحهم إلى ~~السلم فإن الله كاف من توكل عليه وهو السميع لأقوالهم العليم بنياتهم . # الأنفال : ( 62 ) وإن يريدوا أن . . . . . # ( وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين ~~وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما فى الارض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولاكن الله ~~ألف بينهم إنه عزيز ). أي وإن يرد الجانحون للسلم بأن يظهروا السلم ويبطنوا ~~الخيانة والغدر مخادعة فاجنح لها فما عليك من نياتهم الفاسدة فإن حسبك ~~وكافيك هو الله ومن كان الله حسبه لا يبالي بمن ينوي سوء ثم ذكره بما فعل ~~معه أولا من تأييده بالنصر وبائتلاف المؤمنين على إعانته ونصره على أعدائه ~~فكما لطف بك أولا يلطف بك آخرا والمؤمنون هنا الأوس والخزرج وكان بين ~~الطائفتين من العداوة للحروب التي جرت بينهم ما كان لولا الإسلام لينقضي ~~أبدا ولكنه تعالى من عليهم بالإسلام فأبدلهم بالعداوة ms3589 محبة وبالتباعد قربا ~~، ومعنى لو أنفقت ما في الأرض جميعا على تأليف قلوبهم واجتماعها على محبة ~~بعضها بعضا وكونها في الأوس والخزرج ، تظاهر به أقوال المفسرين ، وقال ابن ~~مسعود : نزلت في المتحابين في الله ، قال ابن عطية ولو ذهب ذاهب إلى عموم ~~المؤمنين في المهاجرين والأنصار وجعل التأليف ما كان بين جمعهم فكل يألف في ~~الله . وقال الزمخشري : التأليف بين قلوب من بعث إليهم رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) لما رأوا من الآيات الباهرة لأن العرب لما فيهم من ~~الحمية والعصبية والانطواء على الضغينة في أدنى شيء وإلقائه بين أعينهم إلى ~~أن ينتقموا لا يكاد يأتلف منهم قلبان ثم ائتلفت قلوبهم على اتباع رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) واتحدوا وذلك لما نظم الله من ألفتهم وجمع من ~~كلمتهم وأحدث بينهم من التحاب والتواد وأماط عنهم من التباغض وكلفهم من ~~الحب في الله والبغض في الله ولا يقدر على ذلك إلا من يملك القلوب فهو ~~يقلبها كما يشاء ويصنع فيها ما أراد انتهى ، وكلامه آخرا قريب من كلام أهل ~~السنة لأنهم قالوا في هذه الآية دليل على أن العقائد والإرادات والكراهات ~~من خلق الله لأن ما حصل من الألف هو بسبب الإيمان ومتابعة الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) فلو كان الإيمان فعلا للعبد لكانت المحبة المترتبة عليه ~~فعلا للعبد وذلك خلاف صريح الآية ، وقال القاضي : لولا ألطاف الله تعالى ~~ساعة ساعة ما حصلت هذه الأحوال فأضيفت إلى الله على هذا التأويل ونظيره أنه ~~يضاف علم الولد وأدبه إلى أبيه لأجل أنه لم يحصل ذلك إلا بمعونة الأب ~~وتربيته فكذلك هنا انتهى ، وهذا هو مذهب المعتزلة . # الأنفال : ( 63 ) وألف بين قلوبهم . . . . . # ( ياأيها النبى حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ( نزلت بالبيداء في غزوة ~~بدر قبل القتال ، وقال ابن عباس وابن عمر وأنس : في إسلام عمر ، قال ابن ~~جبير : أسلم ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة ثم أسلم عمر فنزلت ، والظاهر رفع ~~ومن عطفا على ما قبله وعلى هذا فسره الحسن وجماعة ms3590 أي حسبك الله والمؤمنون ، ~~وقال الشعبي وابن زيد معنى الآية : حسبك الله وحسب من اتبعك ، قال ابن عطية ~~: فمن في هذا التأويل في موضع نصب عطفا على موضع الكاف لأن موضعها نصب على ~~المعنى بيكفيك الذي سدت حسبك مسدها انتهى ، وهذا ليس بجيد لأن حسبك ليس مما ~~تكون الكاف فيه في موضع نصب بل هذه إضافة صحيحة ليست من نصب وحسبك مبتدأ ~~مضاف إلى الضمير وليس مصدرا ولا اسم فاعل إلا أن قيل إنه عطف على التوهم ~~كأنه توهم أنه قيل يكفيك الله أو كفاك الله ، ولكن العطف على التوهم لا ~~ينقاس فلا يحمل عليه القرآن ما وجدت مندوحة عنه والذي ينبغي أن يحمل عليه ~~كلام الشعبي وابن زيد هو أن يكون ومن مجرورة على حذف وحسب لدلالة حسبك عليه ~~فيكون كقوله : أكل امرىء تحسبين امرأ # ونار توقد بالليل نارا PageV04P510 ~~" صفحة رقم 511 " # أي وكل نار فلا يكون من العطف على الضمير المجرور ، وقال ابن عطية : وهذا ~~الوجه من حذف المضاف مكروه بأنه ضرورة الشعر انتهى ، وليس بمكروه ولا ضرورة ~~وقد أجاز سيبوبه في الكلام وخرج عليه البيت وغيره من الكلام الفصيح ، قال ~~الزمخشري ومن اتبعك الواو بمعنى مع وما بعده منصوب تقول وحسبك وزيدا درهم ~~ولا يجر لأن عطف الظاهر المجرور على المكنى ممتنع . قال : # فحسبك والضحاك سيف مهند # والمعنى كفاك وكفى أتباعك من المؤمنين الله ناصرا انتهى ، وهذا الذي قاله ~~الزمخشري مخالف لكلام سيبويه ، قال سيبويه : قالوا حسبك وزيدا درهم لما كان ~~فيه من معنى كفاك وقبح أن يحملوه على المضمر نووا الفعل كأنه قال حسبك ~~ويحسب أخاك درهم ولذلك كفيك انتهى ، كفيك هو من كفاه يكفيه وكذلك قطك تقول ~~كفيك وزيدا درهم وقطك وزيدا درهم وليس هذا من باب المفعول معه وإنما جاء ~~سيبويه به حجة للحمل على الفعل للدلالة فحسبك يدل على كفاك ويحسبني مضارع ~~أحسبني فلان إذا أعطاني حتى أقول حسبي فالناصب في هذا فعل يدل عليه المعنى ~~وهو في كفيك وزيدا درهم أوضح لأنه ms3591 مصدر للفعل المضمر أي ويكفي زيدا وفي قطك ~~وزيدا درهم التقدير فيه أبعد لأن قطك ليس في الفعل المضمر شيء من لفظه إنما ~~هو مفسر من حيث المعنى فقط وفي ذلك الفعل المضمر فاعل يعود على الدرهم ~~والنية بالدرهم التقديم فيصير من عطف الجمل ولا يجوز أن يكون من باب ~~الأعمال لأن طلب المبتدأ للخبر وعمله فيه ليس من قبيل طلب الفعل أو ما جرى ~~مجراه ولا عمله فلا يتوهم ذلك ، وقال الزجاج : حسب اسم فعل والكاف نصب ~~والواو بمعنى مع انتهى ، فعالى هذا يكون الله فاعلا لحسبك وعلى هذا التقدير ~~يجوز في ومن أن يكون معطوفا على الكاف لأنها مفعول باسم الفعل لا مجرور لأن ~~اسم الفعل لا يضاف إلا أن مذهب الزجاج خطأ لدخول العوامل على حسبك تقول ~~بحسبك درهم وقال تعالى : فإن حسبك الله ، ولم يثبت كونه اسم فعل في مكان ~~فيعتقد فيه أنه يكون اسم فعل واسما غير اسم فعل كرويد وأجاز أبو البقاء رفع ~~ومن على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره وحسبك من اتبعك وعلى أنه مبتدأ محذوف ~~الخبر تقديره ومن اتبعك من المؤمنين كذلك أي حسبهم الله ، وقرأ الشعبي ومن ~~أتبعك بإسكان النون وأتبع على وزن أكرم . # الأنفال : ( 64 - 66 ) يا أيها النبي . . . . . # ( ياأيها النبى حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا ~~مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين ). هاتان الجملتان شرطيتان ~~في ضمنهما الأمر بصبر عشرين لمائتين وبصبر مائة لألف ولذلك دخلها النسخ إذ ~~لو كان خبرا محضا لم يكن فيه النسخ لكن الشرط إذا كان فيه معنى التكليف جاز ~~فيه النسخ وهذا من ذلك ولذلك نسخ بقوله الآن خفف الله عنكم والتقييد بالصبر ~~في أول كل شرط لفظا هو محذوف من الثانية لدلالة ذكره في الأولى وتقييد ~~الشرط الثاني بقوله : من الذين كفروا لفظا هو محذوف من الشرط الأول في قوله ~~: يغلبوا مائتين فانظر إلى فصاحة هذا الكلام حيث أثبت قيد من الجملة الأولى ~~وحذف نظره من ms3592 الثانية وأثبت قيد في الثانية وحذف من الأولى ولما PageV04P511 ~~" صفحة رقم 512 " # كان الصبر شديد المطلوبية أثبت في أولى جملتي التخفيف وحذف من الثانية ~~لدلالة السابقة عليه ثم ختمت الآية بقوله والله مع الصابرين مبالغة في شدة ~~المطلوبية ولم يأت في جملتي التخفيف قيد الكفر اكتفاء بما قبل ذلك وتظاهرت ~~الروايات عن ابن عباس وغيره من الصحابة أن ثبات الواحد للعشرة كان فرضا لما ~~شق عليهم انتقل إلى ثبات الواحد للاثنين على سبيل التقرب أيضا ، وسواء كان ~~فرضا أم ندبا هو نسخ وقول من قال : إنه تخفيف لا نسخ كمكي بن طالب ضعيف ، ~~قال مكي : إنما هو كتخفيف الفطر في السفر ولو صام لم يأتم وأجزأه ومناسبة ~~هذه الأعداد أن فرضية الثبات أو نديبته كان أولا في ابتداء الإسلام فكان ~~العشرون تمثيلا للسرية والمائة تمثيلا للجيش فلما اتسع نطاق الإسلام وذلك ~~بعد زمان كان المائة تمثيلا للسرايا والألف تمثيلا للجيش وليس في أمره ~~تعالى نبيه بتحريض المؤمنين على القتال دليل على ابتداء فرضية القتال بل ~~كان القتال مفترضا قبل هذه الآية وإنما جاءت هذه حثا على أمر كان وجب عليهم ~~ونص تعالى على سبب الغلبة بأن الكفار قوم لا يفقهون ، والمعنى أنهم قوم ~~جهلة يقاتلون على غير احتساب وطلب ثواب كالبهائم فتفل نياتهم ويعدمون ~~لجهلهم بالله نصرته فهو تعالى يخذلهم وذلك بخلاف من يقاتل على بصيرة وهو ~~موعود من الله بالنصر والغلبة ، وعن ابن جريج : كان عليهم أن لا يفروا ~~ويثبت الواحد للعشرة ، وكان رسول لله ( صلى الله عليه وسلم ) ) قد بعث حمزة ~~في ثلاثين راكبا فلقي أبا جهل في ثلاثمائة راكب ، قيل ثم ثقل عليهم ذلك ~~وضجوا منه وذلك بعد مدة طويلة فنسخ وخفف عنهم بمقاومة الواحد للاثنين ، ~~وقال بعض العلماء الذي استقر حكم التكليف عليه بمقتضي هذه الآية إن كل مسلم ~~بالغ وقف بإزاء المشركين عبدا كان أو حرا فالهزيمة عله محرمة ما دام معه ~~سلاحه يقاتل به فإن كان ليس معه سلاح فله أن ينهزم وإن قابله ms3593 ثلاثة حلت له ~~الهزيمة والصبر أحسن ، وروى البيهقي وغيره : أن جيش مؤتة وكانوا ثلاثة آلاف ~~من المسلمين وقفوا لمائتي ألف مائة ألف من الروم ومائة ألف من الأنباط وروي ~~أنهم وقفوا لأربعمائة ألف والأول هو الصحيح وفي تاريخ فتح الأندلس أن طارقا ~~مولى موسى بن نصير سار في ألف رجل وسبعمائة رجل إلى الأندلس وذلك في رجب ~~سنة ثلاث وتسعين من الهجرة فالتقى هو وملك الأندلس لذريق وكان في سبعين ألف ~~عنان فزحف إليه طارق وصبر له فهزم الله الطاغية لذريق وكان الفتح انتهى وما ~~زالت جزيرة الأندلس تلتقي الشرذمة القليلة منهم بالعدد الكثير من النصارى ~~فيغلبونهم ، وأخبرنا من حضر الوقعة التي كانت في الديموس الصغير على اثني ~~عشر ميلا من مدينة غرناطة سنة تسع عشرة وسبعمائة وكان المسلمون ألفا ~~وسبعمائة فارس من الأندلسيين والبربر وكان النصارى مائة ألف راجل وستين ألف ~~رام وخمسة عشر ألف فارس بين رام ومدرع فصبروا لهم وأسروا أكابرهم وقتلوا ~~ملك قشتالة دون جوان ونجا أخوه دون بطر مجروحا وكان ملوك النصارى ملك ~~قشتالة المذكور وملك إفرنسة وملك يوطقال وملك غلسية وملك قلعة رباح قد ~~خرجوا عازمين على استئصال المسلمين من الجزيرة فهزمهم الله ، قال الزمخشري ~~: ( فإن قلت ) : لم كرر المعنى الواحد وهو مقاومة الجماعة لالأكثر منها ~~مرتين قبل التخفيف وبعده ، ( قلت ) : للدلالة على أن الحال مع القلة ~~والكثرة واحدة ولا تتفاوت لأن الحال قد تتفاوت بين مقاومة العشرين للمائتين ~~والمائة للألف فكذلك بين المائة للمائتين والألف للألفين انتهى ، ومعنى ~~بإذن الله بإرادته وتمكينه وفي قوله والله مع الصابرين ترغيب في الثبات ~~للقاء العدو وتبشير بالنصر والغلبة لأنه من كان الله معه هو الغالب ، وقرأ ~~الأعمش حرص بالصاد المهملة وهو من الحرص وهو قريب من قراءة الجمهور بالضاد ~~، وقرأ الكوفيون يكن منكم مائة على التذكير فيهما ورواها خارجة عن نافع ، ~~وقرأ الحرميان وابن عامر على التأنيث ، وقرأ أبو عمر وعلى التذكير في الأول ~~ولحظ يغلبوا والتأنيث في الثانية ولحظ صابرة ، وقرأ الأعرج على التأنيث ~~كلها ms3594 إلا قوله : وإن يكن منكم ألف PageV04P512 ~~" صفحة رقم 513 " # فإنه على التذكير بلا خلاف ، وقرأ المفضل عن عاصم وعلم مبنيا للمفعول ، ~~وقرأ الحرميان والعربيان والكسائي وابن عمر والحسن والأعرج وابن القعقاع ~~وقتادة وابن أبي إسحاق ضعفا وفي الروم بضم الضاد وسكون العين وعيسى بن عمر ~~بضمهما وحمزة وعاصم بفتح الضاد وسكون العين وهي كلها مصادر ، وعن أبي عمرو ~~بن العلاء ضم الضاد لغة الحجاز وفتحها لغة تميم ، وقرأ ابن القعقاع ضعفا ~~جمع ضعيف كظريف وظرفاء وحكاها النقاس عن ابن عباس ، فقيل الضعف في الأبدان ~~، وقيل في البصيرة والاستقامة في الذين وكانوا متفاوتين في ذلك ، وقال ~~الثعالبي الضعف بفتح الضاد في العقل والرأي والضعف في الجسم ، وقال ابن ~~عطية وهذا قول ترده القراءة انتهى . # الأنفال : ( 67 ) ما كان لنبي . . . . . # ( ما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن في الارض تريدون عرض الدنيا ~~والله يريد الاخرة والله عزيز ). # 2 ( ) لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيمآ أخذتم عذاب عظيم فكلوا مما غنمتم ~~حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم ( ) ) 2 # ) لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم فكلوا مما غنمتم ~~حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم ). # نزلت في أسرى بدر وكان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) قد استشار أبا ~~بكر وعمر وعليا فأشار أبو بكر بالاستحياء وعمر بالقتل في حديث طويل يوقف ~~عليه في صحيح مسلم ، وقرأ أبو الدرداء وأبو حيوة ما كان للنبي معرفا ~~والمراد به في التنكير PageV04P513 ~~" صفحة رقم 514 " # والتعريف الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ولكن في التنكير إبهام في كون ~~النفي لم يتوجه عليه معينا وتقدم مثل هذا التركيب وكيفية هذا النفي وهو هنا ~~على حذف مضاف أي ما كان لأصحاب نبي أو لأتباع نبي فحذف اختصارا ولذلك جاء ~~الجمع في قوله تريدون عرض الدنيا ولم يجيء التركيب تريد أو يريد عرض الدنيا ~~لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) لم يأمر باستبقاء الرجال وقت الحرب ولا أراد ~~عرض الدنيا قط ، وإنما فعله ms3595 جمهور مباشري الحرب وقد طول المفسرون في قصة ~~هؤلاء الأسارى ، وذلك مذكور في السير وحذفناه نحن لان في بعضه ما لا يناسب ~~ذكره بالنسبة إلى مناصب الرسل ، وقرأ أبو عمرو أن تكون على تأنيث لفظ الجمع ~~وباقي السبعة والجمهور على التذكير على المعنى ، وقرأ الجمهور والسبعة أسرى ~~على وزن فعلى وهو قياس فعيل بمعنى مفعول إذا كان آفة كجريج وجرحى ، وقرأ ~~يزيد بن القعقاع والمفضل عن عاصم أسارى وشبه فعيل بفعلان نحو كسلان وكسالى ~~كما شبهوا كسلان بأسير فقالوا فيه جمعا كسلى قاله سيبويه وهما شاذان ، وزعم ~~الزجاج أن أسارى جمع أسرى فهو جمع جمع وقد تقدم لنا ذكر الخلاف في فعلى أهو ~~جمع أو اسم جمع وأن مذهب سيبويه أنه من أبنية الجموع ومدلول أسرى وأسارى ~~واحد ، وقرأ أبو عمرو بن العلاء الأسرى هم غير الموثوقين عندما يؤخذون ~~والأسارى هم الموثقون ربطا ، وحكى أبو حاتم أنه سمع ذلك من العرب وقد ذكره ~~أيضا أبو الحسن الأخفش ، وقال العرب : لا تعرف هذا كلاهما عندهم سواء ، ~~وقرأ أبو جعفر ويحيى بن يعمر ويحيى بن وثاب حتى يثخن مشددا عدوه بالتضعيف ~~والجمهور بالتخفيف وعدوه بالهمزة إذ كان قبل التعدية ثخن ومعنى عرض الدنيا ~~ما أخذتم في فداء الأساري وكان فداء كل رجل عشرين أوقية ، وفداء العباس ~~أربعون أوقية وعن ابن سيرين مائة أوقية ، والأوقية أربعون درهما وستة ~~دنانير ، وكانوا مالوا إلى الفداء ليقووا ما يصيبونه على الجهاد وإيثارا ~~للقرابة ورجاء الإسلام وكان الإثخان والقتل أهيب للكفار وأرفع لمنار ~~الإسلام وكان ذلك إذ المسلمون قليل فلما اتسع نطاق الإسلام وعز أهله نزل ~~فإما منا بعد وإما فداء ، وقرىء يريدون بالياء من تحت وسمى عرضا لأنه حدث ~~قليل اللبث ، وقرأ الجمهور الآخرة بالنصب ، وقرأ سليمان بن جمار المدني ~~بالجر واختلفوا في تقدير المضاف المحذوف فمنهم من قدره عرض الآخرة ، قال : ~~وحذف لدلالة عرض الدنيا عليه ، قال بعضهم : وقد حذف العرض في قراءة الجمهور ~~وأقيم المضاف إليه مقامه في الإعراب فنصب وممن قدره عرض الآخرة ms3596 الزمخشري ~~قال على التقابل يعني ثوابها انتهى . ونعني أنه لما أطلق على الفداء عرض ~~الدنيا أطلق على ثواب الآخرة عرضا على سبيل التقابل لا أن ثواب الآخرة زائل ~~فإن كعرض الدنيا فسمي عرضا على سبيل التقابل وإن كان لولا التقابل لم يسم ~~عرضا وقدره بعضهم عمل الآخرة أي المؤدي إلى الثواب في الآخرة وكلهم جعله ~~كقوله : ونار توقد بالليل نارا . ويعنون في حذف المضاف فقط وإبقاء المضاف ~~إليه على جره لأن جر مثل ونار جائز فصيح وذلك إذا لم يفصل بين المجرور وحرف ~~العطف أو فصل بلا نحو ما مثل زيد ولا أخيه يقولان ذلك وتقدم المحذوف مثله لفظا PageV04P514 ~~" صفحة رقم 515 " # ومعنى وأما إذا فصل بينهما بغير لا كهذه القراءة فهو شاذ قليل ، والله ~~عزيز ينصر أولياءه ويجعل الغلبة لهم ويمكنهم من أعدائهم قتلا وأسرا حكيم ~~يضع الأشياء مواضعها ، # الأنفال : ( 68 ) لولا كتاب من . . . . . # قال ابن عباس ومقاتل لولا أن الله كتب في أم الكتاب أنه سيحل لكم الغنائم ~~لمسكم فيما تعجلتم منها ومن الفداء يوم بدر قبل أن تؤمروا بذلك عذاب عظيم ، ~~وقال ابن عباس أيضا ومجاهد : لو سبق أنه يعذب من أتى ذنبا على جهالة ~~لعوقبتم ، وقال علي بن أبي طالب ومحمد بن علي بن الحسين وابن إسحاق : سبق ~~أن لا يعذب إلا بعد النهي ولم يكن نهاهم ، وقال الحسن وابن جبير وابن زيد ~~وابن أبي نجيح عن مجاهد لولا ما سبق لأهل بدر إن الله لا يعذبهم لعذبهم ، ~~وقال الماوردي لولا أن القرآن اقتضى غفران الصغائر لعذبهم ، وقال قوم : ~~الكتاب السابق عفوه عنهم في هذا الذنب معينا ، وقيل : هو أن لا يعذبهم ~~والرسول فيه ، وقيل : ما كتبه على نفسه من الرحمة . وقيل : سبق أنه لا يضل ~~قوما بعد إذ هداهم ، وقيل : سبق أنه سيحل لهم الغنائم والفداء ، قاله ابن ~~عباس وأبو هريرة والحسن ، وقيل : سبق أن يغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر ~~لعذبكم بأخذ الغنائم ، واختاره النحاس ، وقال قوم : الكتاب السابق هو ~~القرآن والمعنى لولا الكتاب الذي ms3597 سبق فآمنتم به وصدقتم لمسكم العذاب لأخذكم ~~هذه المفاداة ، وقال الزمخشري : لولا حكم منه تعالى سبق إثباته في اللوح ~~وهو أن لا يعاقب أحدا بخطأ وكان هذا خطأ في الاجتهاد لأنهم نظروا في أن ~~استبقاءهم ربما كان سببا في إسلامهم وتوبتهم وأن فداءهم يتقوى به على ~~الجهاد في سبيل الله وخفي عنهم أن قتلهم أعز للإسلام وأهيب لمن وراءهم وأفل ~~لشوكتهم انتهى . وروي لو نزل في هذا الأمر عذاب لنجا منه عمر وفي حديث آخر ~~وسعد بن معاذ وذلك أن رأيهما كان أن تقتل الأسارى . والذي أقوله أنهم كانوا ~~مأمورين أولا بقتل الكفار في غير ما آية كقوله فاقتلوهم حيث وجدتموهم ~~فاقتلوهم حيث ثقفتموهم فلما كانت وقعة بدر وأسروا جماعة من المشركين ~~اختلفوا في أخذ الفداء منهم وفي قتلهم فعوتب من رأى الفداء إذ كان قد تقدم ~~الأمر بالقتل حيث لم يستصحبوا امتثال الأمر ومالوا إلى الفداء وحرصوا على ~~تحصيل المال ألا ترى إلى قول المقداد حين أمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) بقتل عقبة بن أبي معيط قال : أسيري يا رسول الله ، وقول مصعب بن عمير ~~لمن أسر أخاه : شد يدك عليه فإن له أما مؤسرة ، ثم بعد هذه المعاتبة أمر ~~الرسول بقتل بعض والمن بالإطلاق في بعض والفداء في بعض فكان ذلك نسخا لتحتم ~~القتل ، ثم قال تعالى : لولا كتاب من الله سبق في تأييدكم ونصركم وقهركم ~~أعداءكم حتى استوليتم عليهم قتلا وأسرا ونهبا على قلة عددكم وعددكم لمسكم ~~فيما أخذتم من غنائمهم وفدائهم عذاب عظيم منهم لكونهم كانوا أكثر عددا منكم ~~وعددا ولكنه سهل تعالى عليكم ولم يمسكم منهم عذاب لا بقتل ولا أسر ولا نهب ~~وذلك بالحكم السابق في قضائه أنه يسلطكم عليهم ولا يسلطهم عليكم فليس ~~المعنى لمسكم من الله وإنما المعنى لمسكم من أعدائكم كما قال : ) إن يمسسكم ~~قرح فقد مس القوم قرح مثله ( وقال : ) إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما ~~تألمون ( ثم قال تعالى : ) فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ( أي مما عنمتم ومنه ms3598 ~~ما حصل بالفداء الذي أقره الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) وقال لا يفلتن ~~منهم رجل إلا بفدية أو ضرب عنق وليس هذا الأمر منشأ لإباحة الغنائم إذ قد ~~سبق تحليلها قبل يوم بدر ولكنه أمر يفيد التوكيد واندراج مال الفداء في ~~عموم ما غنمتم إذ كان قد PageV04P515 ~~" صفحة رقم 516 " # وقع العتاب في الميل للفداء ثم أقره الرسول وانتصب حلالا على الحال من ما ~~إن كانت موصولة أو من ضميره المحذوف أو على أنه نعت لمصدر محذوف أي أكلا ~~حلالا وجوزوا في ما إن تكون مصدرية وروي أنهم أمسكوا عن الغنائم ولم يمدوا ~~أيديهم إليها فنزلت ، وجعل الزمخشري قوله فكلوا متسببا عن جملة محذوفة هي ~~سبب وأفادت ذلك الفاء وقدرها قد أبحت لكم الغنائم فكلوا ، وقال الزجاج ~~الفاء للجزاء والمعنى قد أحللت لكم الفداء فلكوا وأمر تعالى بتقواه لأن ~~التقوى حاملة على امتثال أمر الله وعدم الإقدام على ما لم يتقدم فيه إذن ~~ففيه تحريض على التقوى من مال إلى الفداء ثم جاءت الصفتان مشعرتين بغفران ~~الله ورحمته عن الذين مالوا إلى الفداء قبل الإذن ، وقال الزمخشري : معناه ~~إذا اتقيتموه بعدما فرط منكم من استباحة الفداء قبل أن يؤذن لكم فيه غفر ~~لكم ورحمكم وتاب عليكم ، وقال ابن عطية : وجاء قوله واتقوا الله اعتراضا ~~فصيحا في أثناء القول لأن قوله إن الله غفور رحيم هو متصل بقوله فكلوا مما ~~غنمتم حلالا طيبا ، وقيل غفور لما أتيتم رحيم بإحلال ما غنمتم . # 2 ( # الأنفال : ( 70 ) يا أيها النبي . . . . . # ( ياأيها النبى قل لمن فىأيديكم من الا سرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا ~~يؤتكم خيرا ممآ أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم وإن يريدوا خيانتك فقد ~~خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم ( ) ) 2 # ) رحيم ياأيها النبى قل لمن فى أيديكم من الاسرى إن يعلم الله في قلوبكم ~~خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم ). # نزلت هذه الآية عقيب بدر في أسرى بدر أعلموا أن لهم ميلا إلى الإسلام ms3599 ~~وأنهم يؤملونه إن فدوا ورجعوا إلى قومهم ، وقيل في عباس وأصحابه قالوا ~~للرسول : آمنا بما جئت ونشهد أنك روسل الله لننصحن لك على قومنا ومعنى في ~~أيديكم أي ملكتكم كان الأيدي قابضة عليهم والصحيح أن الأسارى كانوا سبعين ~~والقتلى سبعين كما ثبت في صحيح مسلم وهو قول ابن عباس وابن المسيب وأبي ~~عمرو بن العلاء ، وكان عليهم حين جيء بهم إلى المدينة شقران مولى رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وقال مالك : كانوا مشركين ومنهم العباس بن عبد ~~المطلب أسره أبو اليسر كعب بن عمرو أخو بني سلمة وكان قصيرا والعباس ضخم ~~طويل فلما جاء به قال الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) : لقد أعانك عليه ~~ملك وعن العباس كنت مسلما ولكنهم استكرهوني فقال رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) : إن يكن ما تقول حقا فالله يجريك فأما ظاهر أمرك فقد كنت علينا ~~وكان أحد الذين ضمنوا إطعام أهل بدر وخرج بالذهب لذلك ، وروي أن رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) قال للعباس لهند ابني أخيك عقيل بن أبي طالب ~~ونوفل بن الحرث ، فقال يا محمد تركتني أتكفف قريشا ما بقيت ، فقال له : أين ~~المال الذي دفعته إلى أم الفضل وقت خروجك من مكة وقلت لها : لا أدري ما ~~يصيبني في وجهي هذا فإن حدث بي حدث فهو لك ولعبد الله وعبيد الله والفضل ، ~~فقال العباس : وما يدريك قال : أخبرني به ربي ، قال العباس : فأنا أشهد أنك ~~صادق وأن لا إله إلا الله وأنت عبده ورسوله ، والله لم يطلع عليه أحد إلا ~~الله ولقد دفعته إليها في سواد الليل ولقد كنت مرتابا في أمرك فأما إذا ~~أخبرتني بذلك فلا ريب ، قال العباس فأبدلني الله خيرا من ذلك لي الآن عشرون ~~عبدا إن أدناهم ليضرب في عشرين ألفا وأعطاني زمزم ما أحب أن لي بها جميع ~~أموال مكة وأنا أنتظر المغفرة من ربي ، وروي أنه قدم على رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) مال البحرين ثمانون ألفا فتوضأ لصلاة الظهر وما صل ms3600 حتى ~~فرقه وأمر العباس أن يأخذ منه فأخذ ما قدر على حمله وكان يقول : هذا خير ~~مما أخذ مني وأرجو المغفرة ومعنى إن يعلم الله أن يتبين للناس علم الله في ~~قلوبكم خيرا أي إسلاما كما زعمتم بأن تظهروا الإسلام فإنه سيعطيكم أفضل مما ~~أخذ منكم بالفداء وسيغفر لكم ما اجترحتموه فإن الإسلام يحب ما قبله ، وقرأ ~~الجمهور من الأسرى وابن محيصن من أسرى منكرا وقتادة وأبو جعفر وابن أبي ~~إسحاق ونصر بن عاصم وأبو عمرو من السبعة من الأسارى واختلف عن الحسن وعن ~~الجحدري ، وقرأ الأعمش يثبكم خيرا من الثواب ، وقرأ الحسن وأبو حيوة وشيبة ~~وحميد مما أخذ مبنيا للفاعل ، وإيتاء هذا الخير ، قيل في الدنيا وقيل في ~~الآخرة ، وقيل فيهما والظاهر أن الضمير في وإن يريدوا على الأسرى لأنه أقرب ~~مذكور ، # الأنفال : ( 71 ) وإن يريدوا خيانتك . . . . . # والخيانة هي كونهم أظهر الإسلام بعضهم ثم ردوا إلى دينهم فقد خانوا الله PageV04P516 ~~" صفحة رقم 517 " # لخروجهم مع المشركين ، وقال الكرماني : وإن يريدوا يعني الأسرى خيانتك ~~يعني نقض ما عهدوا معك فقد خانوا الله بالكفر والشكر قبل العهد ، وقيل : ~~قبل بدر فأمكن منهم أو فأمكنك منهم وهزمتهم وأسرتهم ، وقال الزمخشري : ~~خيانتك أي ينكث ما بايعوك عليه من الإسلام والردة واستحباب دين آبائهم فقد ~~خانوا الله من قبل في كفرهم ونقض ما أخذ على كل عاقل من مشاقه فأمكن منهم ~~كما رأيتم يوم بدر فسيمكن منهم إن أعادوا الخيانة ، وقيل المراد بالخيانة ~~منع ما ضمنوا من الفداء ، وقال ابن عطية : إن أخلصوا فعل بهم كذا وإن ~~أبطنوا خيانة ما رغبوا أن يؤتمنوا عليه من العهد فلا يسرهم ذلك ولا يسكنون ~~إليه فإن الله بالمرصاد فهم الذين خانوه بكفرهم وتركهم النظر في آياته وهو ~~قد بينها لهم وجعل لهم إدراكا يحصلونها به فصار ذلك كعهد متقرر فجعل جزاؤهم ~~على خيانتهم إياه أن مكن منهم المؤمنين وجعلهم أسرى في أيديهم والله عليم ~~بما يبطنونه من إخلاص أو خيانة حكيم فيما يجازيهم انتهى ، وقيل الضمير في ms3601 ~~وإن يريدوا عائد على الذين قيل في حقهم : وإن جنحوا للسلم أي وإن يريدوا ~~خيانتك في إظهار الصلح والجمهور على أن الضمير في وإن يريدوا عائد على ~~الأسرى ، وروي عن قتادة : إن هذه الآية في قصة عبد الله بن أبي سرح فإن كان ~~قال ذلك على سبيل التمثيل فيمكن ، وإن كان على سبيل أنها نزلت في ذلك فلا ~~لأنه إنما بين أمره في فتح مكة وهذه نزلت عقيب بدر . # 2 ( # الأنفال : ( 72 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ( إن الذين ءامنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله والذين ~~ءاووا ونصروا أولائك بعضهم أوليآء بعض والذين ءامنوا ولم يهاجروا ما لكم من ~~ولايتهم من شىء حتى يهاجروا وإن استنصروكم فى الدين فعليكم النصر إلا على ~~قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير ( ) ) 2 # ) إن الذين ءامنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله والذين ~~ءاووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين ءامنوا ). قسم الله المؤمنين ~~إلى المهاجرين والأنصار والذين لم يهاجروا فبدأ بالمهاجرين لأنهم أصل ~~الإسلام وأول من استجاب الله فهاجر قوم إلى المدينة وقوم إلى الحبشة وقوم ~~إلى ابن ذي يزن ثم هاجروا إلى المدينة وكانوا قدوة لغيرهم في الإيمان وسبب ~~تقوية الدين من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ~~وثنى بالأنصار لأنهم ساووهم في الإيمان وفي الجهاد بالنفس والمال لكنه عادل ~~الهجرة إلا بواء والنصر وانفرد المهاجرون بالسبق وذكر ثالثا من آمن ولم ~~يهاجر ولم ينصر ففاتهم هاتان الفضيلتان وحرموا الولاية حتى يهاجروا ومعنى ~~أولياء بعض في النصرة والتعاون والموازرة ، كما جاء في غير آية نحو ) ~~والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ). وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة : ~~ذلك في الميراث آخى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) بين المهاجرين ~~والأنصار فكان المهاجري يرثه أخوه الأنصاري إذا لم يكن له بالمدينة ولي ~~مهاجري ولا توارث بينه وبين قريبه المسلم غير المهاجري . قال ابن زيد : ~~واستمر أمرهم كذلك إلى فتح مكة ثم توارثوا بعد لما لم تكن هجرة ms3602 فمعنى ما ~~لكم من ولايتهم من شيء نفي الموالاة في التوارث وكان قوله : وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى نسخا لذلك وعلى القول الأول يكون المعنى في نفي الولاية على ~~أنها صفة للحال إذ لا يمكن ولايته ونصره لتباعد ما بين المهاجرين وبينهم ~~وفي ذلك حض للأعراب على الهجرة ، قيل ولا يجوز أن تكون الموالاة لأنه عطف ~~عليه وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر والمعطوف مغاير للمعطوف عليه ~~فوجب أن تكون الولاية المنفية غير النصرة انتهى . ولما نزل ما لكم من ~~ولايتهم من شيء حتى يهاجروا قال الزبير هل نعينهم على أمر إن استعانوا بنا ~~فنزل وإن استنصروكم ومعنى ميثاق عهد لأن نصركم إياهم نقض للعهد فلا تقاتلون ~~لأن الميثاق مانع من ذلك وخص الاستنصار بالدين لأنه بالحمية والعصبية في ~~غير الدين منهى عنه وعلى تقتضي الوجوب ولذلك قدره الزمخشري بقوله : فواجب ~~عليكم أن تنصروهم . وقال زهير : PageV04P517 # " صفحة رقم 518 " # على مكثريهم رزق من يعتريهم # وعند المقلين السماحة والبذل # وقرأ الأعمش وابن وثاب وحمزة ولايتهم بالكسر وباقي السبعة والجمهور ~~بالفتح وهما لغتان قاله الأخفش ، ولحن الأصمعي الأخفش في قراءته بالكسر ~~وأخطأ في ذلك لأنها قراءة متواترة ، وقال أبو عبيدة بالكسر من ولاية ~~السلطان وبالفتح من المولى يقال مولى بين الولاية بفتح الواو ، وقال الزجاج ~~بالفتح من النصرة والنسب وبالكسر بمنزلة الإمارة قال : ويجوز الكسر لأن في ~~تولي بعض القوم بعضا جنسا من الصناعة والعمل وكل ما كان من جنس الصناعة ~~مكسور مثل القصارة والخياطة وتبع الزمخشري الزجاج فقال : وقرىء من ولايتهم ~~بالفتح والكسر أي من توليهم في الميراث ووجه الكسر أن تولي بعضهم بعضا شبه ~~بالعمل والصناعة كأنه بتوليه صاحبه يزاول أمرا ويباشر عملا ، وقال أبو عبيد ~~والذي عندنا الأخذ بالفتح في هذين الحرفين نعني هنا ، وفي الكهف لأن ~~معناهما من الموالاة لأنها في الدين ، وقال الفراء : يريد من مواريثهم فكسر ~~الواو وأجب إلي من فتحها لأنها إنما تفتح إذا كانت نصرة وكان الكسائي يذهب ~~بفتحها إلى النصرة وقد ذكر الفتح والكسر ms3603 في المعنيين جميعا ، وقرأ السلمي ~~والأعرج بما يعملون بالياء على الغيبة . # 2 ( # الأنفال : ( 73 ) والذين كفروا بعضهم . . . . . # ( والذين كفروا بعضهم أوليآء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة فى الا رض وفساد ~~كبير ( ) ) 2 # ) والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ( وقرأت فرقة أولى ببعض . قال ابن عطية ~~: هذا الجمع الموارثة والمعاونة والنصرة ، وقال الزمخشري ظاهره إثبات ~~الموالاة بينهم كقوله في المسلمين ومعناه نهي المسلمين عن الموالاة الذين ~~كفروا وموارثيهم وإيجاب مساعدتهم ومصادقتهم وإن كانوا أقارب وإن يتركوا ~~يتوارثون بعضهم بعضا . وقال غيره : لما ذكر أقسام المؤمنين الثلاثة وأنهم ~~أولياء ينصر بعضهم بعضا ويرث بعضهم بعضا بين أن فريق الكفار كذلك إذ كانوا ~~قبل بعثة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ينادي أهل الكتاب منهم قريشا ~~ويتربصون بهم الدوائر فصاروا بعد بعثه يوالي بعضهم بعضا وإلبا واحدا على ~~الرسول صونا على رئاساتهم وتحزبا على المؤمنين . # ( أن لا تفعلوه تكن فتنة فى الارض وفساد كبير ). الضمير المنصوب في ~~تفعلوه عائد على الميثاق أي على حفظه أو على النصر أو على الإرث أو على ~~مجموع ما تقدم أقوال أربعة ، وقال الزمخشري : أي إن لا تفعلوا ما أمرتكم به ~~من تواصل المسلمين وتولي بعضهم بعضا حتى في التوارث تفضيلا لنسبة الإسلام ~~على نسبة القرابة ولم تقطعوا العلائق بينكم وبين الكفار ولم تجعلوا قرابتهم ~~كلا قرابة تحصل فتنة في الأرض ومفسدة عظيمة لأن المسلمين ما لم يصيروا يدا ~~واحدة على الشرك كان الشرك ظاهرا والفساد زائدا ، وقال ابن عطية : والفتنة ~~المحنة بالحرب وما انجر معها من الغارات والجلاء والأسر والفساد الكبير ~~ظهور الشرك ، وقال البغوي : الفتنة في الأرض قوة الكفر والفساد الكبير ضعف ~~الإسلام ، وقرأ أبو موسى الحجازي عن الكسائي : كثير بالثاء المثلثة وروي أن ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) فرأ وفساد عريض . # ( ) # الأنفال : ( 74 ) والذين آمنوا وهاجروا . . . . . # والذين ءامنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين ءاووا ونصروا أولائك ~~هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم ( ) # ) والذين ءامنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين ءاووا ونصروا أولئك ~~هم المؤمنون ms3604 حقا لهم مغفرة ورزق كريم ). هذه الآية فيها تعظيم المهاجرين ~~والأنصار وهي مختصرة إذ حذف منها بأموالهم وأنفسهم وليست تكرارا لأن ~~السابقة تضمنت ولاية بعضهم بعضا وتقسيم المؤمنين إلى الأقسام الثلاثة وبيان ~~حكمهم في ولايتهم ونصرهم وهذه تضمنت الثناء والتشريف والاختصاص وما آل إليه ~~حالهم من المغفرة والرزق الكريم وتقدم تفسير أواخر نظيرة هذه الآية في ~~أوائل هذه السورة . # 2 ( ) والذين ءامنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولائك منكم وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شىء عليم ( ) ) 2 # الأنفال : ( 75 ) والذين آمنوا من . . . . . # ( والذين ءامنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم ). يعني الذين ~~لحقوا بالهجرة من سبق إليها PageV04P518 ~~" صفحة رقم 519 " # فحكم تعالى بأنهم من المؤمنين السابقين في الثواب والأجر وإن كان ~~للسابقين شفوف السبق وتقدم الإيمان والهجرة والجهاد ومعنى من بعد من بعد ~~الهجرة الأولى وذلك بعد الحديبية قاله ابن عباس ، وزاد ابن عطية وبيعة ~~الرضوان وذلك أن الهجرة من بعد ذلك كانت أقل رتبة من الهجرة قبل ذلك وكان ~~يقال لها الهجرة الثانية لأن الحرب وضعت أوزارها نحو عامين ثم كان فتح مكة ~~. وبه قال عليه السلام : لا هجرة بعد الفتح . وقال الطبري : من بعد ما بينت ~~حكم الولاية فكان الحاجز بين الهجرتين نزول الآية فأخبر تعالى في هذه الآية ~~أنهم من الأولين في الموازرة وسائر أحكام الإسلام ، وقيل : من بعد يوم بدر ~~، وقال الأصم : من بعد الفتح وفي قوله معكم إشعار أنهم تبع لا صدر كما قال ~~فأولئك مع المؤمنين وكذلك فأولئك منكم كما جاء مولى القوم منهم وابن أخت ~~القوم منهم . # ( وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله أن الله بكل شىء عليم ). ~~أي وأصحاب القرابات ومن قال : إن قوله في المؤمنين المهاجرين والأنصار ~~بعضهم أولياء بعض في المواريث بالأخوة التي كانت بينهم ، قال : هذه في ~~المواريث وهي نسخ للميراث بتلك الأخوة وإيجاب أن يرث الإنسان قريبة المؤمن ~~وإن لم يكن مهاجرا واستدل بها أصحاب أبي حنيفة على توريث ms3605 ذوي الأرحام ، ~~وقالت فرقة منهم : مالك ليست في المواريث وهذا فرار عن توريث الخال والعمة ~~ونحو ذلك ، وقالت فرقة : هي في المواريث إلا أنها نسختها آية المواريث ~~المبينة ، والظاهر أن كتاب الله هو القرآن المنزل وذلك في آية المواريث ، ~~وقيل : في كتاب الله السابق ، اللوح المحفوظ ، وقيل : في كتاب الله في هذه ~~الآية المنزلة ، وقال الزجاج : في حكمه ، وتبعه الزمخشري ، فقال في حكمه ~~وقسمته وختم السورة بقوله إن الله بكل شيء عليم ، في غاية البراعة إذ قد ~~تضمنت أحكاما كثيرة في مهمات الدين وقوامه وتفصيلا لأحوال ، فصفة العلم ~~تجمع ذلك كله وتحيط بمبادئه وغاياته . PageV04P519 ### | AUTO " صفحة رقم 3 " # ( سورة التوبة ) # 2 ( ) برآءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا فى الا ~~رض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزى الكافرين وأذان ~~من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الا كبر أن الله برىء من المشركين ~~ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزى الله وبشر ~~الذين كفروا بعذاب أليم إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ~~ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين ~~فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم ~~واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلواة وءاتوا الزكواة فخلوا ~~سبيلهم إن الله غفور رحيم وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام ~~الله ثم أبلغه مأمنه ذالك بأنهم قوم لا يعلمون كيف يكون للمشركين عهد عند ~~الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم ~~فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم ~~إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون اشتروا بأايات ~~الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم سآء ما كانوا يعملون لا يرقبون فى ~~مؤمن إلا ولا ذمة وأولائك هم المعتدون فإن تابوا وأقاموا الصلواة وءااتوا ~~الزكواة فإخوانكم في الدين ونفصل الا يات لقوم يعلمون ms3606 وإن نكثوا أيمانهم من ~~بعد عهدهم وطعنوا فى دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون PageV05P003 ~~" صفحة رقم 4 " # ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة ~~أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ~~ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله ~~على من يشآء والله عليم حكيم أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين ~~جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله ~~خبير بما تعملون ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شهدين على أنفسهم ~~بالكفر أولائك حبطت أعمالهم وفى النار هم خالدون إنما يعمر مساجد الله من ~~ءامن بالله واليوم الا خر وأقام الصلواة وءاتى الزكواة ولم يخش إلا الله ~~فعسى أولائك أن يكونوا من المهتدين أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد ~~الحرام كمن ءامن بالله واليوم الا خر وجاهد فى سبيل الله لا يستوون عند ~~الله والله لا يهدى القوم الظالمين الذين ءامنوا وهاجروا وجاهدوا فى سبيل ~~الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولائك هم الفائزون يبشرهم ربهم ~~برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيهآ أبدا إن الله عنده ~~أجر عظيم ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا ءابآءكم وإخوانكم أوليآء إن ~~استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولائك هم الظالمون قل إن كان ~~ءاباؤكم وأبنآؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة ~~تخشون كسادها ومساكن ترضونهآ أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله ~~فتربصوا حتى يأتى الله بأمره والله لا يهدى القوم الفاسقين لقد نصركم الله ~~فى مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم ~~الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى ~~المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذالك جزآء الكافرين ثم ~~يتوب الله من بعد ذالك على من يشآء والله غفور رحيم ياأيها الذين ءامنوا ~~إنما المشركون نجس فلا ms3607 يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هاذا وإن خفتم عيلة PageV05P004 ~~" صفحة رقم 5 " # فسوف يغنيكم الله من فضله إن شآء إن الله عليم حكيم قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون بالله ولا باليوم الا خر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون ~~دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وقالت ~~اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذالك قولهم بأفواههم ~~يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون } ) # التوبة : ( 1 ) براءة من الله . . . . . # المرصد : مفعل من رصد يرصد رقب ، يكون مصدرا وزمانا ومكانا . وقال عامر ~~بن الطفيل : ولقد علمت وما إخالك ناسيا # أن المنية للفتى بالمرصد # الآل الحلف والجؤار ، ومنه قول إبي جهل . لآل علينا واجب لا نضيعه # متين قواه غير منتكث الحبل # كانوا إذا تسامحوا وتحالفوا رفعوا به أصواتهم وشهروه من الآل وهو الجؤار ~~، وله أليل أي أنين يرفع به صوته . وقيل : القرابة . وأنشد أبو عبيدة على ~~القرابة قول الشاعر : # أفسد الناس خلوف خلفوا # قطعوا الآل وأعراق الرحم # وظاهر البيت أنه في العهد . ومن القرابة قول حسان : # لعمرك أن لك من قريش # كل السقب من رأل النعام # وسميت إلا لأنها عقدت ما لا يعقد الميثاق . وقيل : من أل البرق لمع . ~~وقال الأزهري : الأليل البريق ، يقال : أل يؤل صفا ولمع . وقال القرطبي : ~~مأخوذ من الحدة ، ومنه الآلة الحربة . واذن مؤللة محددة ، فإذا قيل للعهد ~~والجؤار والقرابة إل فمعناه : أن الإذن منصرف إلى تلك الجهة التي يتحدد لها ~~، والعهد يسمى إلا لصفائه ، ويجمع في القلة الآل ، وفي الكثرة الأل وأصل ~~جمع القلة أألل ، فسهلت الهمزة الساكنة التي هي فاء الكلمه فأبدلها ألفا ، ~~وأدغمت اللامفي اللام ، الذمة ؛ العهد . وقال أبو عبيدة : الأمان . وقال ~~الأصمعي : كل ما يجب أن يحفظ ويحمى . # أبى يأبى منع ، قال : PageV05P005 # " صفحة رقم 6 " # أبى الضيم والنعمان يخرق نابه # عليه فافضى والسيوف معاقله # وقال : أبى الله إلا عدله ووفاءه # فلا النكر معروف ولا العرف ضائع # ومجيء مضارعه على فعل بفتح العين ms3608 شاذ ، ومنه آبى اللحم لرجل من الصحابة . # شفاه : أزال سقمه . العشيرة جماعة بسبب أو عقد أو وداد كعقد العشيرة . ~~اقترف اكتسب . كسد الشيء كسادا وكسودا بار ولم يكن له نفاق . الموطن : ~~الموقف والمقام ، قال الشاعر : وكم موطن لولاي طحت كما هوى # بإجرامه من قلة النيق منهوي # ومثله الوطن . حنين : واد بين مكة والطائف ، وقيل : واد إلى جنب ذي ~~المجاز . # العيلة : الفقر ، عال يعيل افتقر . قال : وما يدري الفقير متى غناه # وما يدري الغني متى يعيل # الجزية : ما أخذ من أهل الذمة على مقامهم في بلاد الإسلام ، سميت بذلك ~~لأنهم يجزونها أي يقضونها . أو لأنها تجزى بها من من عليهم بالإعفاء عن ~~القتل . # المضاهاة : المماثلة والمحاكاة ، وثقيف تقول : المضاهأة بالهمز ، وقد ~~ضاهأت فمادتها مخالفة للتي قبلها ، إلا إن كان ضاهت يدعى أن أصلها الهمز ~~كقولهم في توضأت وقرأت وأخطأت : توضيت ، وقريت ، وأخطيت فيمكن . وأما ضهيأ ~~بالهمز مقصورا فهمزته زائدة كهمزة عرفىء ، أو ممدودا فهمزته للتأنيث زائدة ~~، أو ممدودا بعده هاء التأنيث . حكاه البحتري عن أبي عمرو الشيباني في ~~النوادر قال : جمع بين علامتي تأنيث . ومدلول هذه اللفظة في ثلاث لغاتها ~~المرأة التي لا تحيض ، أو التي لا ثدي لها شابهت بذلك الرجال . فمن زعم أن ~~المضاهاة مأخوذة من ضهياء فقوله خطأ لاختلاف المادتين ، لأصالة همزة ~~المضاهأة ، وزيادة همزة ضهياء في لغاتها الثلاث . # ( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا فى الارض ~~أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزى الكافرين ( هذه ~~السورة مدنية كلها ، وقيل : إلا آيتين من آخرها فإنهما نزلتا بمكة ، وهذا ~~قول الجمهور . وذكر المفسرون لها اسما واختلافا في سبب ابتدائها بغير بسملة ~~، وخلافا عن الصحابة : أهي والأنفال سورة واحدة ، أو سورتان ؟ ولا تعلق ~~لمدلول اللفظ بذلك ، فأخلينا كتابنا منه ، ويطالع ذلك في كتب المفسرين . # ويقال : برئت من فلان أبرأ براءة ، أي انقطعت بيننا العصمة ، ومنه برئت ~~من الدين . وارتفع براءة على الابتداء ، والخبر إلى الذين عاهدتم . ومن ~~الله صفة مسوغة لجواز الابتداء بالنكرة ms3609 ، أو على إضمار مبتدأ أي : هذه ~~براءة . وقرأ عيسى بن عمر براءة بالنصب . PageV05P006 # " صفحة رقم 7 " # قال ابن عطية : أي الزموا ، وفيه معنى الاغراء . وقال الزمخشري : اسمعوا ~~براءة . قال : فإن قلت : بم تعلقت البراءة ، بالله ورسوله والمعاهدة ~~بالمسلمين ؟ قلت : قد أذن الله تعالى في معاهدة المشركين أولا ، فاتفق ~~المسلمون مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وعاهدوهم ، فلما نقضوا ~~العهد أوجب الله تعالى النبذ إليهم ، فخوطب المسلمون بما تجدد من ذلك فقيل ~~لهم : إعلموا أن الله تعالى ورسوله قد برئا مما عاهدتم به المشركين . وقال ~~ابن عطية : لما كان عهد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) لازما لجميع أمته ~~حسن أن يقول : عاهدتم . وقال ابن إسحاق وغيره : كانت العرب قد أوثقها رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عهدا عاما على أن لا يصد أحد عن البيت ~~الحرام ونحو هذا من الموادعات ، فنقض ذلك بهذه الآية ، وأحل لجميعهم أربعة ~~أشهر ، فمن كان له مع الرسول عهد خاص وبقي منه أقل من الأربعة أبلغ به ~~تمامها ، ومن كان أمده أكثر أتم له عهده ، وإذا كان ممن يحتبس منه نقض ~~العهد قصر على أربعة أشهر ، ومن لم يكن له عهد خاص فرضت له الأربعة يسيح في ~~الأرض أي : يذهب فيها مسرحا آمنا . وظاهر لفظة من المشركين العموم ، فكل من ~~عاهده المسلمون داخل فيه من مشركي مكة وغيرهم . # وروي أنهم نكثوا إلا بني ضمرة وكنانة فنبذ العهد إلى الناكثين . وقال ~~مقاتل : المراد بالمشركين هنا ثلاث قبائل من العرب : خزاعة ، وبنو مدلج ، ~~وبنو خزيمة . وقيل : هذه الآية في أهل مكة ، وكان الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) صالح قريشا عام الحديبية على أن يضعوا الحرب عشر سنين يأمن فيها ~~الناس ، فدخلت خزاعة في عهد الرسول ، وبنو بكر بن عبد مناة في عهد قريش ، ~~وكان لبني الديل من بني بكر دم عند خزاعة فاغتنموا الفرصة وغفلة خزاعة ، ~~فخرج نوفل بن معاوية الديلي فيمن أطاعه من بني بكر وبيتوا خزاعة فاقتتلوا ، ~~وأعانت قريش بني بكر بالسلاح ، وقوم أعانوهم بأنفسهم ms3610 ، فهزمت خزاعة إلى ~~الحرم ، فكان ذلك نقضا لصلح الحديبية ، فخرج من خزاعة بديل بن ورقاء وعمرو ~~بن سالم في ناس من قومهم ، فقدموا على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~مستغيثين ، وأنشده عمرو فقال : يا رب إني ناشد محمدا # حلف أبينا وأبيه الأتلدا # كنت لنا أبا وكنا ولدا # ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا # فانصر هداك الله نصرا عبدا # وادع عباد الله يأتوا مددا # فيهم رسول الله قد تجردا # أبيض مثل الشمس ينمو صعدا # إن سيم خسفا وجهه تريدا # في فيلق كالبحر يجري مزبدا # إن قريشا أخلفوك الموعدا # ونقضوا ميثاقك المؤكدا # وزعموا أن لست تدعو أحدا # وهم أذل وأقل عددا # هم بيتونا بالحطيم هجدا # وقتلونا ركعا وسجدا # فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( لا نصرت إن لم أنصركم ) PageV05P007 ~~" صفحة رقم 8 " # فتجهز إلى مكة وفتحها سنة ثمان ، ثم خرج إلى غزوة تبوك وتخلف من تخلف من ~~المنافقين وأرجفوا الأراجيف ، فجعل المشركون ينقضون عهودهم ، فأمره الله ~~تعالى بإلقاء عهدهم إليهم ، وأذن في الحرب فسيحوا أمر إباحة ، وفي ضمنه ~~تهديد وهو التفات من غيبة إلى خطاب أي : قل لهم سيحوا . يقال : ساح سياحة ~~وسوحا وسيحانا ، ومنه سيح الماء وهو الجاري المنبسط . وقال طرفة : لو خفت ~~هذا منك ما نلتني # حتى ترى خيلا أمامي تسيح # قال ابن عباس والزهري : أول الأشهر شوال حتى نزلت الآية ، وانقضاؤها ~~انقضاء المحرم بعد يوم الأذان بخمسين ، فكان أجل من له عهد أربعة أشهر من ~~يوم النزول ، وأجل سائر المشركين خمسون ليلة من يوم الأذان . وقال السدي ~~وغيره : أولها يوم الأذان ، وآخرها العشر من ربيع الآخر . وقيل : العشر من ~~ذي القعدة إلى عشرين من شهر ربيع الأول ، لأن الحج في تلك السنة كان في ذلك ~~الوقت للنسيء الذي كان فيهم ، ثم صار في السنة الثانية في ذي الحجة غير ~~معجزي الله لا تفوتونه وإن أملهكم وهو مخزيكم أي : مذلكم في الدنيا بالقتل ~~والأسر والنهب ، وفي الآخرة بالعذاب . وحكى أبو عمرو عن أهل نجران : أنهم ~~يقرأون من الله بكسر النون ms3611 على أصل التقاء الساكنين ، واتباعا لكسرة النون ~~. ) وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر أن الله برىء من ~~المشركين ورسوله ( قرأ الضحاك وعكرمة وأبو المتوكل : وإذن بكسر الهمزة ~~وسكون الذال . وقرأ الحسن والأعرج : إن الله بكسر الهمزة فالفتح على تقدير ~~بأن ، والكسر على إضمار القول على مذهب البصريين ، أو لأن الأذان في معنى ~~القول فكسرت على مذهب الكوفيين . وقرأ ابن أبي إسحاق ، وعيسى بن عمر ، وزيد ~~بن علي : ورسوله بالنصب ، عطفا على لفظ اسم أن . وأجاز الزمخشري أن ينتصب ~~على أنه مفعول معه . وقرىء بالجر شاذا ، ورويت عن الحسن . وخرجت على العطف ~~على الجوار كما أنهم نعتوا وأكدوا على الجوار . وقيل : هي واو القسم . وروي ~~أن أعرابيا سمع منم يقرأ بالجر فقال : إن كان الله بريئا من رسوله فأنا منه ~~بريء ، فلببه القارىء إلى عمر ، فحكى الأعرابي قراءته فعندها أمر عمر ~~بتعليم العربية . وأما قراءة الجمهور بالرفع فعلى الابتداء ، والخبر محذوف ~~أي : ورسوله بريء منهم ، وحذف لدلالة ما قبله عليه . وجوزوا فيه أن يكون ~~معطوفا على الضمير المستكن في بريء ، وحسنه كونه فصل بقوله : من المشركين ، ~~بين متحمله ، والمعطوف . ومن أجاز العطف على موضع اسم إن المكسورة أجاز ذلك ~~، مع أن المفتوحة . ومنهم من أجاز ذلك مع المكسورة ، ومنع مع المفتوحة . # قال ابن عطية : ومذهب الأستاذ يعني أبا الحسن بن الباذش على مقتضى كلام ~~سيبويه : أن لا موضع لما دخلت عليه إن لا موضع لما دخلت عليه هذه انتهى . ~~وهذا كلام فيه تعقب ، لأن علة كون إن موضع لما دخلت عليه ، ليس ظهور عمل ~~العامل ، بدليل ليس زيد بقائم ، وما في الدار من PageV05P008 ~~" صفحة رقم 9 " # رجل ، فإنه ظهر عمل العامل ، ولهما موضع . وقوله : والإجماع إلى آخره ~~يريد : أن ليت لا موضع لها من الإعراب بالإجماع ، وليس كذلك ، لأن الفراء ~~خالف وجعل حكم ليت ولعل وكان ولكن ، وأن حكم إن في كون اسمهن له موضع . ~~وإعراب وأذان كإعراب براءة على الوجهين ، ثم الجملة معطوفة على مثلها ولا ~~وجه ms3612 لقول من قال : إنه معطوف على براءة ، كما لا يقال عمرو معطوف على زيد ~~في زيد قام وعمرو قاعد . # والأذان بمعنى الإيذان وهو الإعلام كما أن الأمان والعطاء يستعملان بمعنى ~~الإيمان والإعطاء ، ويضعف جعله خيرا عن . وأذان إذا أعربناه مبتدأ ، بل ~~الخبر قوله : إلى الناس . وجاز الابتداء بالنكرة لأنها وصفت بقوله : من ~~الله ورسوله . ويوم منصوب بما يتعلق به إلى الناس ، وقد أجاز بعضهم نصبه ~~بقوله : وأذان ، وهو بعيد من جهة أن المصدر إذا وصف قبل أخذه معموله لا ~~يجوز إعماله فيما بعد الصفة ، ومن جهة أن لا يجوز أن يخبر عنه إلا بعد أخذه ~~معموله ، وقد أخبر عنه بقوله : إلى الناس . # لما كان سنة تسع أراد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن يحج ، فكره ~~أن يرى المشركين يطوفون عراة ، فبعث أبا بكر أميرا على الموسم ، ثم أتبعه ~~عليا ليقرأ هذه الآيات على أهل الموسم راكبا ناقته العضباء ، فقيل له : لو ~~بعثت بها إلى أبي بكر فقال : ( لا يؤدي عني إلا رجل مني ) فلما اجتمعا قال ~~: أبو بكر أمير أو مأمور ، قال : مأمور . فلما كان يوم التروية خطب أبو بكر ~~وقام علي يوم النحر بعد جمرة العقبة فقال : ( يا أيها الناس إني رسول رسول ~~الله إليكم ) ، فقالوا : بماذا ؟ فقرأ عليهم ثلاثين آية أو أربعين . وعن ~~مجاهد : ثلاث عشرة ثم قال : ( أمرت بأربع أن لا يقرب البيت بعد هذا العام ~~مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، وأن لا يدخل الجنة إلا كل نفس مؤمنة ، وأن ~~يتم إلى كل ذي عهد عهده ) فقالوا عند ذلك : يا علي أبلغ ابن عمك أنا قد ~~نبذنا العهد وراء ظهورنا ، وأنه ليس بيننا وبينه عهد إلا طعن بالرماح وضرب ~~بالسيوف . وقيل : عادة العرب في نقض عهودها أن يتولى رجل من القبيلة ، فلو ~~تولاه أبو بكر لقالوا هذا خلاف ما يعرف منا في نقض العهود ، فلذلك جعل عليا ~~يتولاه ، وكان أبو هريرة مع علي ، فإذا صحل صوت علي نادى أبو هريرة . ~~والظاهر أن يوم الحج الأكبر هو ms3613 يوم أحد . فقال عمر ، وابن الزبير ، وأبو ~~جحيفة ، وطاووس ، وعطاء ، وابن المسيب : هو يوم عرفة ، وروى مرفوعا إلى ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال أبو موسى ، وابن أبي أوفى ، ~~والمغيرة بن شعبة ، وابن جبير ، وعكرمة ، والشعبي ، والنخعي ، والزهري ، ~~وابن زيد ، والسدي : هو يوم النحر . وقيل : يوم الحج الأكبر أيام الحج كلها ~~، قال سفيان بن عيينة . قال ابن عطية : والذي تظاهرت به الأحاديث أن عليا ~~أذن بتلك الآيات يوم عرفة إثر خطبة أبي بكر ، ثم رأى أنه لم يعم الناس ~~بالإسماع فتتبعهم بالأذان بها يوم النحر ، وفي ذلك اليوم بعث أبو بكر رضي ~~الله عنه من يعينه بها كأبي هريرة وغيره ، ويتبعوا بها أيضا أسواق العرب ~~كذي المجاز وغيره ، وبهذا يترجح قول سفيان . ويقول : كان هذا يوم صفين ، ~~ويوم الجمل ، يريد جميع أيامه . وقال مجاهد : يوم الحج الأكبر أيام منى ~~كلها ، ومجامع المشركين حين كانوا بذي المجاز وعكاظ ومجنة حتى نودي فيهم : ~~إن لا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا ، ووصفه بالأكبر . قال الحسن ~~، وعبد الله بن الحرث بن نوفل : لأنه حج ذلك العام المسلمون والمشركون ، ~~وصادف عيد اليهود والنصارى ، ولم يتفق ذلك قبله ولا بعده ، فعظم في قلب كل ~~مؤمن وكافر . وضعف هذا القول بأنه تعالى لا يصفه بالأكبر لهذا . وقال الحسن ~~أيضا : لأنه حج فيه أبو بكر ، ونبذت فيه العهود . قال ابن عطية : وهذا هو ~~القول الذي PageV05P009 ~~" صفحة رقم 10 " # يشبه نظر الحسن ، وبيانه أن ذلك اليوم كان المفتتح بالحق وأمارة الإسلام ~~بتقديم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ونبذت فيه العهود ، وعز فيه ~~الدين ، وذل فيه الشرك ، ولم يكن ذلك في عام ثمان حين ولى رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) عتاب بن أسد كان أمير العرب على أوله ، فكل حج بعد حج ~~أبي بكر فمتركب عليه ، فحقه لهذا أن يسمى أكبر انتهى . ومن قال : إنه يوم ~~عرفة ، فسمي الأكبر لأنه معظم واجباته ، فإذا فات فات الحج . ومن قال : إنه ~~يوم منى فلأن فيه معظم الحج ، وتمام أفعاله ms3614 من الطواف والنحر والحلق والرمي ~~. وقيل : وصف بالأكبر لأن العمرة تسمى بالحج الأصغر . وقال منذر بن سعيد ~~وغيره : كان الناس يوم عرفة مفترقين إذا كانت الحمس تقف بالمزدلفة ، وكان ~~الجمع يوم النحر بمنى ، ولذلك كانوا يسمونه يوم الحج الأكبر أي الأكبر من ~~الأصغر الذي هم فيه مفترقون . وقد ذكر المهدوي : أن الحمس ومن اتبعها وقفوا ~~بالمزدلفة في حجة أبي بكر رضي الله عنه . وحكى القرطبي عن ابن سيرين : أن ~~يوم الحج الأكبر أراد به العام الذي حج فيه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) في حجة الوداع ، وحج معه الأمم ، وهذا يحتاج إلى إضمار ، كأنه قال : ~~هذا الأذان حكمه متحقق يوم الحج الأكبر وهو عام حج رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) انتهى . وسمي أكبر لأنه فيه ثبتت مناسك الحج . وقال فيه : ( ~~خذوا عني مناسككم ) وجملة براءة من الله ورسوله إخبار بثبوت البراءة ، ~~وجملة وأذان من الله ورسوله إخبار بوجوب الإعلام بما ثبت ، فافترقتا وعلقت ~~البراءة بالمعاهدين لأنها مختصة بهم ناكثيهم وغير ناكثيهم ، وعلق الأذان ~~بالناس لشموله معاهدا وغيره ناكثا ، وغيره مسلما وكافرا ، هذا هو قول ~~الجمهور . قيل : ويجوز أن يكون الخطاب للكفار بدليل آخر الآية ، وبدليل ~~مناداة علي بالجمل الأربع . فظاهره أن المخاطب بتلك الجمل الكفار ، ولما ~~كان المجرور خبرا عن قوله وأذان ، كان بإلى أي مفتد إلى الناس وواصل إليهم ~~. ولو كان المجرور في موضع المفعول لكان باللام ، ومن في من المشركين ~~متعلقة بقوله بريء تعلق المفعول . تقول : برئت منك ، وبرئت من الدين بخلاف ~~من في قوله : براءة من الله ، فإنها في موضع الصفة ) فإن تبتم ( أي : من ~~الشرك الموجب لتبرىء الله ورسوله منكم . ) فهو ( أي التوب ) خير لكم ( في ~~الدنيا لعصمة أنفسكم وأولادكم وأموالكم ، وفي الآخرة لدخولكم الجنة وخلاصكم ~~من النار . ) وإن توليتم ( أي عن الإسلام ) فاعلموا أنكم غير معجزى الله ( ~~أي لا تفوتونه عما يحل بكم من نقماته ) وبشر الذين كفروا بعذاب أليم ( جعل ~~الإنذار بشارة على سبيل الاستهزاء بهم ، والذين كفروا عام يشمل المشركين ~~عبدة ms3615 الأوثان وغيرهم ، وفي هذا وعيد عظيم بما يحل بهم . # ( إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم ~~أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن ( قال قوم : هذا استثناء منقطع ، ~~التقدير : لكن الذين عاهدتم فثبتوا على العهد أتموا إليهم عهدهم . وقال قوم ~~منهم الزجاج : هو استثناء متصل من قوله : إلى الذين عاهدتم من المشركين . ~~وقال الزمخشري : وجهه أن يكون مستثنى من قوله : ) فسيحوا فى الارض ( لأن ~~الكلام خطاب للمسلمين ومعناه : براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من ~~المشركين ، فقولوا لهم : سيحوا ، إلا الذين عاهدتم منهم ، ثم لم ينقضوا ~~فأتموا إليهم عهدهم . والاستثناء بمعنى الاستدراك ، كأنه قيل بعد أن أمروا ~~في الناكثين : ولكن الذين لم ينكثوا فأتموا إليهم عهدهم ولا تجروهم مجراهم ~~، ولا تجعلوا الوفي كالغادر . وقيل : هو استثناء متصل ، وقبله جملة محذوفة ~~تقديرها : اقتلوا المشركين المعاهدين إلا الذين عاهدتم ، وهذا قول ضعيف جدا ~~، والأظهر أن يكون منقطعا لطول الفصل بجمل كثيرة بين ما يمكن أن يكون ~~مستثنى منه وبينه . قال مجاهد وغيره : هم قوم كان بينهم وبين الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) عهد لمدة ، فأمر أن يفي لهم . وعن ابن عباس لما قرأ علي ~~براءة قال لبني ضمرة وحي من كنانة وحي من سليم : إن الله قد استثناكم ثم ~~قرأ هذه الآية . والظاهر أن قوله : إلى مدتهم ، يكون في المدة التي كانت ~~بينهم وبين الرسول أمروا بإتمام العهد إلى تمام المدة . وعن ابن عباس : كان ~~بقي لحي من كنانة تسعة أشهر ، فأتم إليهم PageV05P010 ~~" صفحة رقم 11 " # عهدهم . وعنه أيضا : إلى مدتهم ، إلى الأربعة الأشهر التي في الآية . ~~وهذا بعيد ، لأنه يكون الاستثناء لا يفيد تجديد حكم ، إذ يكون حكم هؤلاء ~~المستثنين حكم باقي المعاهدين الذين لم يتصفوا بما اتصف به هؤلاء من عدم ~~النقص وعدم المظاهرة . # وقرأ عطاء بن السائب الكوفي وعكرمة ، وأبو زيد ، وابن السميفع : ينقضوكم ~~بالضاد معجمة وتناسب العهد ، وهي بمعنى قراءة الجمهور ، لأن من نقص من ~~العهد فقد نقص من الأجل المضروب . وهو ms3616 على حذف مضاف ، أي ولم ينقضوا عهدكم ~~، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه لدلالة الكلام عليه . وقال الكرماني ~~: هي بالضاد أقرب إلى معنى العهد ، إلا أن القراءة بالصاد أحسن ليقع في ~~مقابلته التمام في قوله : فأتموا إليهم . والتمام ضد النقص . وانتصب شيئا ~~على المصدر ، أي : لا قليلا من النقص ولا كثيرا ، ولم يظاهروا عليكم أحدا ~~كما فعلت قريش ببني بكر حين أعانوهم بالسلاح على خزاعة . وتعدى أتوا بإلى ~~لتضمنه معنى فأدوا ، أي : فأدوه تاما كاملا . وقول قتادة : إن المستثنين هم ~~قريش عوهدوا زمن الحديبية مردود بإسلام قريش في الفتح قبل الإذن بهذا كله . ~~وقوله : يحب المتقين ، تنبيه على أن الوفاء العهد من التقوى ، وأن من ~~التقوى أن لا يسوي بين القبيلتين . # ( فإذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم ~~واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد ( تقدم الكلام على انسلخ في قوله : فانسلخ . ~~وقال أبو الهيثم : يقال أهللنا هلال شهر كذا أي دخلنا فيه ولبسناه ، فنحن ~~نزداد كل ليلة إلى مضي نصفه لباسا منه ، ثم نسلخه عن أنفسنا بعد تكامل ~~النصف منه جزءا حتى نسلخه عن أنفسنا كله ، فينسلخ . وأنشد : إذا ما سلخت ~~الشهر أهللت مثله # كفي قاتلا سلخ الشهور وإهلال # والظاهر أن هذه الأشهر هي التي أبيح للناكثين أن يسيحوا فيها ، ووصفت ~~بالحرم لأنها محرم فيها القتال ، وتقدم ذكر الخلاف في ابتدائها وانتهائها . # وإذا تقدمت النكرة وذكرت بعد ذلك فالوجه أن تذكر بالضمير نحو : لقيت رجلا ~~فضربته . ويجوز أن يعاد اللفظ معرفا بل نحو : لقيت رجلا فضربت الرجل ، ولا ~~يجوز أن يوصف بوصف يشعر بالمغايرة لو قلت : لقيت رجلا فضربت الرجل الأزرق ، ~~وأنت تريد الرجل الذي لقيته ، لم يجز بل ينصرف ذلك إلى غيره ، ويكون ~~المضروب غير الملقى . فإن وصفته بوصف لا يشعر بالمغايرة جاز نحو : لقيت ~~رجلا فضربت الرجل المذكور . وهنا جاء الأشهر الحرم ، لأن هذا الوصف مفهوم ~~من قوله : فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ، إذ التقدير أربعة أشهر حرم لا ~~يتعرض إليكم فيها ، فليس الحرم وصفا مشعرا بالمغايرة ms3617 . وقيل : الأشهر الحرم ~~هي غير هذه الأربعة ، وهي الأشهر التي حرم الله فيها القتال منذ خلق ~~السموات والأرض ، وهي التي جاء في الحديث فيها ( إن الزمان قد استدار ~~كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم : ~~ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب ) فتكون الأربعة من سنتين . وقيل : ~~أولها المحرم ، فتكون من سنة . وجاء الأمر بالقتل على سبيل التشجيع وتقوية ~~النفس ، وأنهم لا منعة عندهم من أن يقتلوا . وفي إطلاق الأمر بالقتل دليل ~~على قتلهم بأي وجه كان ، PageV05P011 ~~" صفحة رقم 12 " # وقد قتل أبو بكر أصحاب الردة بالإحراق بالنار ، وبالحجارة ، وبالرمي من ~~رؤوس الجبال ، والتنكيس في الآبار . وتعلق بعموم هذه الآية ، وأحرق علي ~~قوما من أهل الردة ، وقد وردت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن المثلة . ولفظ ~~المشركين عام في كل مشرك ، وجاءت السنة باستثناء الأطفال والرهبان والشيوخ ~~الذين ليسوا ذوي رأي في الحرب ، ومن قاتل من هؤلاء قتل . وقال الزمخشري : ~~يعني الذي نقصوكم وظاهروا عليكم . ولفظ : ( حيث وجدتموهم ) عام في الأماكن ~~من حل وحرم . ( وخذوهم ) عبارة عن الأسر ، والأخيذ الأسير . ويدل على جواز ~~أسرهم : واحصروهم ، قيدوهم وامنعوهم من التصرف في البلاد . وقيل : استرقوهم ~~. وقيل : معناه حاصروهم إن تحصنوا . وقرىء : فحاصروهم شاذا ، وهذا القول ~~يروى عن ابن عباس . وعنه أيضا : حولوا بينهم وبين المسجد الحرام . وقيل : ~~امنعوهم عن دخول بلاد الإسلام والتصرف فيها إلا بإذن . قال القرطبي في قوله ~~: ( واقعدوا لهم كل مرصد ) دلالة على جواز اغتيالهم قبل الدعوة ، لأن ~~المعنى اقعدوا لهم مواضع الغرة ، وهذا تنبيه على أن المقصود إيصال الأذى ~~إليهم بكل طريق ، إما بطريق القتال ، وإما بطريق الاغتيال . وقد أجمع ~~المسلمون على جواز السرقة من أموال أهل الحرب ، وإسلال خيلهم ، وإتلاف ~~مواشيهم إذا عجز عن الخروج بها إلى دار الإسلام ، إلا أن يصالحوا على مثل ذلك . # قال الزمخشري : ( كل مرصد ) كل ممر ومجتاز ترصدونهم فيه ، وانتصابه على ~~الظرف كقوله : ) لاقعدن لهم صراطك المستقيم ( انتهى . وهذا الذي قاله ~~الزجاج قال : كل مرصد ظرف ، كقولك : ذهبت مذهبا ms3618 ورده أبو علي ، لأن المرصد ~~المكان الذي يرصد فيه العدو ، فهو مكان مخصوص لا يحذف الحرف منه إلا سماعا ~~كما حكى سيبويه : دخلت البيت ، وكما غسل الطريق الثعلب انتهى . وأقول : يصح ~~انتصابه على الظرف ، لأن قوله : ( واقعدوا لهم ) ليس معناه حقيقة القعود ، ~~بل المعنى ارصدوهم في كل مكان يرصد فيه ، ولما كان بهذا المعنى جاز قياسا ~~أن يحذف منه في كما قال : وقد قعدوا منها كل مقعد . # فمتى كان العامل في الظرف المختص عاملا من لفظه أو من معناه ، جاز أن يصل ~~إليه بغير واسطة في ، فيجوز جلست مجلس زيد ، وقعدت مجلس زيد ، تريد في مجلس ~~زيد . فكما يتعدى الفعل إلى المصدر من غير لفظه إذا كان بمعناه ، فكذلك إلى ~~الظرف . وقال الأخفش : معناه على كل مرصد ، فحذف وأعمل الفعل ، وحذف على ، ~~ووصول الفعل إلى مجرورها فتنصبه ، يخصه أصحابنا بالشعر . وأنشدوا : تحن ~~فتبدي ما بها من صبابة # وأخفى الذي لولا الأسى لقضاني # أي لقضي علي . # ( فإذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم ~~واحصروهم واقعدوا لهم ( أي عن الكفر والغدر . والتوبة تتضمن الإيمان وترك ~~ما كانوا فيه من المعاصي ، ثم نبه على أعظم الشعائر الإسلامية ، وذلك إقامة ~~الصلاة وهي أفضل الأعمال البدنية ، وإيتاء الزكاة وهي أفضل الأعمال المالية ~~، وبهما PageV05P012 ~~" صفحة رقم 13 " # تظهر القوة العملية ، كما بالتوبة تظهر القوة العلمية عن الجهل . فخلوا ~~سبيلهم ، كناية عن الكف عنهم وإجرائهم مجرى المسلمين في تصرفاتهم حيث ما ~~شاؤوا ، ولا تتعرضوا لهم كقول الشاعر : خل السبيل لمن يبنى المنار به أو ~~يكون المعنى : فأطلقوهم من الأسر والحصر . والظاهر الأول ، لشمول الحكم لمن ~~كان مأسورا وغيره . # وقال ابن زيد : افترضت الصلاة والزكاة جميعا ، وأبى الله أن لا تقبل ~~الصلاة إلا بالزكاة ، وقال : يرحم الله أبا بكر ما كان أفقهه في قوله : ( ~~لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ) وناسب ذكر وصف الغفران والرحمة منه ~~تعالى لمن تاب عن الكفر والتزم شرائع الإسلام . قال الحافظ أبو بكر بن ~~العربي : لا خلاف بين المسلمين أن من ms3619 ترك الصلاة وسائر الفرائض مستحلا كفر ~~، ودفن في مقابر الكفار ، وكان ماله فيئا . ومن ترك السنن فسق ، ومن ترك ~~النوافل لم يحرج إلا أن يجحد فضلها فيكفر ، لأنه يصير رادا على النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ما جاء به وأخبر عنه انتهى . والظاهر أن مفهوم الشرط لا ~~ينتهض أن يكون دليلا على تعيين قتل من ترك الصلاة والزكاة متعمدا غير مستحل ~~ومع القدرة لأن انتفاء تخلية السبيل تكون بالحبس وغيره ، فلا يتعين القتل . ~~وقد اختلف العلماء في ذلك ، فقال مكحول ، ومالك ، والشافعي ، وحماد بن زيد ~~، ووكيع ، وأبو ثور : يقتل . وقال ابن شهاب ، وأبو حنيفة ، وداود : يسجن ~~ويضرب ، ولا يقتل . وقال جماعة من الصحابة والتابعين : يقتل كفرا ، وماله ~~مال مرتد ، وبه قال إسحاق . قال إسحاق : وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) إلى زماننا . # ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ~~ذالك بأنهم قوم لا يعلمون ( قال الضحاك والسدي : هي منسوخة بآية الأمر بقتل ~~المشركين . وقال الحسن ومجاهد : هي محكمة إلى يوم القيامة . وعن ابن جبير : ~~جاء رجل إلى علي رضي الله عنه فقال : إن أراد الرجل منا أن يأتي محمدا بعد ~~انقضاء هذا الأجل ليسمع كلام الله ، أو يأتيه لحاجة قتل ؟ قال : لا ، لأن ~~الله تعالى قال : وإن أحد من المشركين استجارك الآية انتهى . وقيل : هذه ~~الآية إنما كان حكمها مدة الأربعة الأشهر التي ضربت لهم أجلا ، والظاهر ~~أنها محكمة . ولما أمر تعالى بقتل المشركين حيث وجدوا ، وأخذهم وحصرهم وطلب ~~غرتهم ، ذكر لهم حالة لا يقتلون فيها ولا يؤخذون ويؤسرون ، وتلك إذا جاء ~~واحد منهم مسترشدا طالبا للحجة والدلالة على ما يدعوا إليه من الدين . ~~فالمعنى : وإن أحد من المشركين استجارك ، أي طلب منك أن تكون مجيرا له وذلك ~~بعد انسلاخ الأشهر ليسمع كلام الله وما تضمنه من التوحيد ، ويقف على ما ~~بعثت به ، فكن مجيرا له حتى يسمع كلام الله ويتدبره ، ويطلع على حقيقة ~~الأمر ، ثم أبلغه داره ms3620 التي يأمن فيها إن لم يسلم ، ثم قاتله إن شئت من غير ~~غدر ولا خيانة . وحتى يصح أن تكون للغاية أي : إلى أن يسمع . ويصح أن تكون ~~للتعليل ، وهي متعلقة في الحالين بأجره . ولا يصح أن يكون من باب التنازع ، ~~وإن كان يصح من حيث المعنى أن يكون متعلقا باستجارك أو بفأجره ، وذلك لمانع ~~لفظي وهو : أنه لو أعمل الأول لأضمر في الثاني ، وحتى لا تجر المضمر ، ~~فلذلك لا يصح أن يكون من باب التنازع . لكن من ذهب من النحويين إلى أن حتى ~~تجر المضمر يجوز أن يكون ذلك عنده من باب التنازع ، وكون حتى لا تجر المضمر ~~هو مذهب الجمهور . ولما كان القرآن أعظم المعجزات ، علق السماع به ، وذكر ~~السماع لأنه الطريق إلى الفهم . وقد يراد بالسماع الفهم تقول لمن خاطبته ~~فلم يقبل منك : أنت لم تسمع ، تريد لم تفهم . وكلام الله من باب إضافة ~~الصفة إلى الموصوف ، لا من باب إضافة المخلوق إلى الخالق ومأمنه مكان أمنه ~~. وقيل : مأمنه مصدر ، أي ثم أبلغه أمنه . وقد استدلت المعتزلة بقوله : ( ~~حتى يسمع كلام الله ) على حدوث كلام الله ، لأنه لا يسمع إلا الحروف ~~والأصوات . ومعلوم بالضرورة حدوث ذلك ، وهذا مذكور في علم الكلام . # وفي هذه الآية دلالة على أن النظر في التوحيد أعلى المقامات ، إذ عصم دم ~~الكافر المهدر الدم بطلبه النظر والاستدلال ، وأوجب على الرسول أن يبلغه ~~مأمنه . ومنها دلالة على أن التقليد غير كاف في الدين ، إذ كان لا يمهل بل PageV05P013 ~~" صفحة رقم 14 " # يقال له : إما أن تسلم ، وإما أن تقتل . وفيها دلالة على أنه بعد سماع ~~كلام الله لا يقر بأرض الإسلام ، بل يبلغ مأمنه ، وأنه يجب حفظه وحوطته مدة ~~يسمع فيها كلام الله . والخطاب بقوله : استجارك وفأجره ، يدل على أن أمان ~~السلطان جائز ، وأما غيره فالحر يمضي أمانه . وقال ابن حبيب : ينظر الإمام ~~فيه والعبد . قال الأوزاعي ، والثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، ومحمد ~~بن الحسن ، وأبو ثور ، وداود : له الأمان ، وهو مشهور مذهب مالك . وقال أبو ms3621 ~~حنيفة : لا أمان له ، وهو قول في مذهب مالك . والحرة لها الأمان على قول ~~الجمهور . وقال عبد الملك بن الماجشون : لا ، إلا أن يجيره الإمام ، وقوله ~~شاذ . والصبي إذا أطاق القتال جاز أمانه ، ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ، أي ~~ذلك الأمر بالإجارة وإبلاغ المأمن ، بسبب أنهم قوم جهلة لا يعلمون ما ~~الإسلام وما حقيقة ما تدعو إليه ، فلا بد من إعطائهم الأمان حتى يسمعوا ~~ويفهموا الحق ، قاله الزمخشري . وقال ابن عطية : إشارة إلى هذا اللطف في ~~الإجارة والإسماع وتبليغ المأمن ، لا يعلمون نفي علمهم بمراشدهم في اتباع ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # ( كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند ~~المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ( هذا استفهام معناه التعجب ~~والاستنكار والاستبعاد . قال التبريزي والكرماني : معناه النفي ، أي لا ~~يكون لهم عهد وهم لكم ضد . ونبه على علة انتفاء العهد بالوصف الذي قام به ~~وهو الإشراك . وقال القرطبي : وفي الآية إضمار ، أي كيف يكون للمشركين عهد ~~مع إضمار الغدر والنكث ؟ انتهى . والاستفهام يراد به النفي كثيرا ، ومنه ~~قول الشاعر : فها ذي سيوف يا هدى بن مالك # كثير ولكن ليس بالسيف ضارب # أي ليس بالسيف ضارب . ولما كان الاستفهام معناه النفي ، صلح مجيء ~~الاستثناء وهو متصل . وقيل : منقطع ، أي لكن الذين عاهدتم منهم عند المسجد ~~الحرام . قال الحوفي : ويجوز أن يكون الذين في موضع خبر على البدل من ~~المشركين ، لأن معنى ما تقدم النفي ، أي : ليس يكون للمشركين عهد إلا الذين ~~لم ينكثوا . قال ابن عباس : هم قريش . وقال السدي : بنو جذيمة بن الديل . ~~وقال ابن إسحاق : قبائل بني بكر كانوا دخلوا وقت الحديبية في المدة التي ~~كانت بين الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) وقريش . وقال الزمخشري : كبني ~~كنانة وبني ضمرة . وقال قوم منهم مجاهد : هم خزاعة ورد بإسلامهم عام الفتح ~~. وقال ابن زيد : هم قريش نزلت فلم يستقيموا ، فنزل تأجيلهم أربعة أشهر بعد ~~ذلك . وضعف هذا القول بأن قريشا بعد الأذان بأربعة أشهر لم يكن ms3622 فيهم إلا ~~مسلم ، وذلك بعد فتح مكة بسنة ، وكذلك خزاعة قاله الطبري . فما استقاموا ~~لكم على العهد فاستقيموا لهم على الوفاء . # وجوز أبو البقاء أن يكون خبر يكون كيف ، لقوله : كيف كان عاقبة مكرهم ، ~~وأن يكون الخبر للمشركين . وعند على هذين ظرف للعهد ، أو ليكون ، أو للحال ~~، أو هي وصف للعهد . وأن يكون الخبر عند الله ، وللمشركين تبيين ، أو تعلق ~~بيكون ، وكيف حال من العهد انتهى . والظاهر أن ما مصدرية ظرفية ، أي : ~~استقيموا لهم مدة استقامتهم ، وليست شرطية . وقال أبو البقاء : هي شرطية ~~كقوله : ) ما يفتح الله للناس من رحمة ( انتهى . فكان التقدير : ما ~~استقاموا لكم من زمان فاستقيموا لهم . وقال الحوفي : ما شرط في موضع رفع ~~بالابتداء ، والخبر استقاموا ، ولكم متعلق باستقاموا ، فاستقيموا لهم الفاء ~~جواب الشرط انتهى . فكان التقدير فأي : وقت استقاموا فيه لكم فاستقيموا لهم ~~. وإنما جوز أن تكون شرطية لوجود الفاء في فاستقيموا ، لأن المصدرية ~~الزمانية لا PageV05P014 ~~" صفحة رقم 15 " # تحتاج إلى الفاء . وقد أجاز ابن مالك في المصدرية الزمانية أن تكون شرطية ~~وتجزم ، وأنشد على ذلك ما يدل ظاهره على صحة دعواه . وقد ذكرنا ذلك في كتاب ~~التكميل ، وتأولنا ما استشهد به . فعلى قوله تكون زمانية شرطية : أن الله ~~يحب المتقين ، يعني أن الوفاء بالعهد من أخلاق المتقين ، والتربص بهؤلاء إن ~~استقاموا من أعمال المؤمنين ، والتقوى تتضمن الإيمان والوفاء بالعهد . # ( كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم ~~وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون ( كيف تأكيد لنفي ثباتهم على العهد . والظاهر ~~أن الفعل المحذوف بعدها هو من جنس أقرب مذكور لها ، وحذف للعلم به في كيف ~~السابقة ، والتقدير : كيف لهم عهد وحالهم هذه ؟ وقد جاء حذف الفعل بعد كيف ~~لدلالة المعنى عليه كقوله تعالى : ) فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ). وقال ~~الشعر : # ضع وخبرتماني إنما الموت بالقرى # فكيف وهاتا هضبة وكثيب # أي : فكيف مات وليس في قرية ؟ وقال الحطيئة : # فكيف ولم أعلمهم خذلوكم # على معظم وأن أديمكم قدوا # أي فكيف تلومونني على ms3623 مدحهم ؟ واستغنى عن ذلك لأنه جرى في القصيدة ما دل ~~على ما أضمر . وقدر أبو البقاء الفعل المحذوف بعد كيف بقوله : كيف تطمئنون ~~إليهم ؟ وقدره غيره : كيف لا يقتلونهم ؟ والواو في ( وإن يظهروا ) واو ~~الحال . وتقدم الكلام على وقوع جملة الشرط حالا في قوله : ) وإن يأتهم عرض ~~مثله يأخذوه ( ومعنى الظهور العلو والظفر ، تقول : ظهرت على فلان علوته . ~~والمعنى : وإن يقدروا عليكم ويظفروا بكم . وقرأ زيد بن علي : وإن يظهروا ~~مبنيا للمفعول . لا يرقبوا : لا يحفظوا ولا يرعوا إلا عهدا أو قرابة أو ~~حلفا أو سياسة أو الله تعالى ، أو جؤارا أي : رفع صوت بالتضرع ، أقوال . # قال مجاهد وأبو مجلز : إن اسم الله بالسريانية وعرب . ومن ذلك قول أبي ~~بكر حين سمع كلام مسيلمة ، فقال : هذا كلام لم يخرج من إل . وقرأت فرقة : ~~ألا بفتح الهمزة ، وهو مصدر من فعل الأل الذي هو العهد . وقرأ عكرمة : إيلا ~~بكسر الهمزة وياء بعدها ، فقيل : هو اسم الله تعالى . ويجوز أن يراد به إلى ~~أبدل من أحد المضاعفين ياء ، كما قالوا في : إما إيما . قال الشاعر : # يا ليتما أمنا سالت نعامتها # إيما إلى الجنة إيما إلى نار # قال ابن جني : ويجوز أن يكون مأخوذا من آل يؤول إذا ساس ، أبدل من الواو ~~ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، أي : لا يرقبون فيكم سياسة ولا مداراة ولا ~~ذمة ، من رأى أن الإل هو العهد جعله والذمة لفظين لمعنى واحد أو متقاربين ، ~~ومن رأى أن الإل غير العهد فهما لفظان متباينان . ولما ذكر حالهم مع ~~المؤمنين أن ظهروا عليهم ذكر حالهم معهم ذا كانوا غير ظاهرين ، فقال : ~~يرضونكم بأفواههم . واستأنف هذا الكلام أي : حالهم في الظاهر يخالف لباطنهم ~~، وهذا كله تقرير واستبعاد لثبات قلوبهم على العهد ، وإباء القلب مخالفته ~~لما يجري على اللسان من القول الحسن . وقيل : يرضونكم بأفواههم في العدة ~~بالإيمان ، وتأبى قلوبهم إلا الكفر . وقيل : يرضونكم في الطاعة ، وتأبى قلوبهم PageV05P015 ~~" صفحة رقم 16 " # إلا المعصية . والظاهر بقاء الأكثر على حقيقته فقيل : وأكثرهم ، لأن منهم ms3624 ~~من قضى الله له بالإيمان . وقيل : لأن منهم من له حفظ لمراعاة الحال الحسنة ~~من التعفف عما يثلم العرض ، ويجر أحدوثة السوء ، وأكثرهم خبثا لأنفس خريجون ~~في الشر لا مروءة تردعهم ، ولا طباع مرضية تزعهم ، لا يحترزون عن كذب ولا ~~مكر ولا خديعة ، ومن كان بهذا الوصف كان مذموما عند الناس وفي جميع الأديان ~~. ألا ترى إلى أهل الجاهلية وهم كفار كيف يمدحون أنفسهم بالعفاف وبالصدق ~~وبالوفاء بالعهد وبالأخلاق الحسنة . وقيل : معنى وأكثرهم وكلهم فاسقون ، ~~قاله ابن عطية والكرماني . # ( اشتروا بئايات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا ~~يعملون ( الظاهر عود الضمير على من قبله من المشركين المأمور بقتلهم ، ~~ويكون المعنى : اشتروا بالقرآن وما يدعو إليه من الإسلام ثمنا قليلا ، وهو ~~اتباع الشهوات والأهواء لما تركت دين الله وآثرت الكفر ، كان ذلك كالشراء ~~والبيع . وقال مجاهد : هم الأعراب الذين جمعهم أبو سفيان على طعامه . وقال ~~أبو صالح : هم قوم من اليهود ، وآيات الله التوراة . وقال ابن عباس : هم ~~أهل الطائف كانوا يمدون الناس بالأموال يمنعونهم من الدخول في الإسلام ، ~~فصدوا عن سبيله أي صرفوا أنفسهم عن دين الله وعدلوا عنه . والظاهر أن ساء ~~هنا محولة إلى فعل . ومذهب بابها مذهب بئس ، ويجوز إقرارها على وصفها الأول ~~، فتكون متعدية أي : أنهم ساءهم ما كانوا يعملون ، فحذف المفهوم لفهم ~~المعنى . # ( لا يرقبون فى مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون ( هذا تنبيه على ~~الوصف الموجب للعداوة وهو الإيمان ، ولما كان قوله : ) لا يرقبوا فيكم ( ~~يتوهم أن ذلك مخصوص بالمخاطبين ، نبه على علة ذلك ، وأن سبب المنافاة هو ~~الإيمان ، وأولئك أي الجامعون لتلك الأوصاف الذميمة هم المعتدون المجاوزون ~~الحد في الظلم والشر ونقض العهد . # ( فإن تابوا وأقاموا الصلواة وءاتوا الزكواة فإخوانكم في الدين ( أي فإن ~~تابوا عن الكفر ونقض العهد والتزموا أحكام الإسلام فإخوانكم ، أي : فهم ~~إخوانكم ، والإخوان ، والإخوة جمع أخ من نسب أو دين . ومن زعم أن الإخوة ~~تكون في النسب ، والإخوان في الصداقة ، فقد غلط . قال تعالى : ) إنما ms3625 ~~المؤمنون إخوة ( وقال : أو بيوت إخوانكم ، وعلق حصول الأخوة في الدين على ~~الالتباس بمجموع الثلاثة ، ويظهر أن مفهوم الشرط غير مراد . # ( ونفصل الايات لقوم يعلمون ( أي نبينها ونوضحها . وهذه الجملة اعتراض ~~بين الشرطين ، بين قوله : فإن تابوا ، وقوله : وإن نكثوا ، بعثا وتحريضا ~~على تأمل ما فصل تعالى من الأحكام ، وقال لقوم يعلمون لأنه لا يتأمل ~~تفصيلها إلا من كان من أهل العلم والفهم . # ( وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا فى دينكم فقاتلوا أئمة الكفر ~~إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون ( أي : وإن نقضوا إقسامهم من بعدما تعاهدوا ~~وتحالفوا على أن لا ينكثوا . وطعنوا : أي عابوه وثلبوه واستنقصوه . والطعن ~~هنا مجاز ، وأصله الإصابة بالرمح أو العود وشبهه ، وهو هنا بمعنى العيب كما ~~جاء في حديث إمارة أسامة : ( إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه ~~من قبل ) أي عبتموها واستنقصتموها . والظاهر أن هذا الترديد في الشرطين هو ~~في حق الكفار أصلا ، لأن من أسلم ثم ارتد فيكون قوله : فقاتلوا أئمة الكفر ~~، أي رؤساء الكفر وزعماءه . والمعنى : فقاتلوا الكفار ، وخص الأئمة بالذكر ~~لأنهم هم الذين يحرضون الأتباع على البقاء على الكفر . وقال الكرماني : كل ~~كافر إما نفسه ، فالمعنى فقاتلوا كل كافر . وقيل : من أقدم على نكث العهد ~~والطعن في الدين صار رأسا في الكفر ، فهو من أئمة الكفر . وقال ابن عباس : ~~أئمة الكفر زعماء قريش . وقال القرطبي : هو بعيد ، لأن الآية في سورة براءة ~~، وحين نزلت كان الله قد استأصل شأفة PageV05P016 ~~" صفحة رقم 17 " # قريش ولم يبق منهم إلا مسلم أو مسالم . وقال قتادة : المراد أبو جهل بن ~~هشام وعتبة بن ربيعة ، وغيرهم ، وهذا ضعيف إن لم يؤخذ على جهة المثال ، لأن ~~الآية نزلت بعد بدر بكثير . وروي عن حذيفة أنه قال : لم يجىء هؤلاء بعد ، ~~يريد لم ينقرضوا فهم يجيئون أبدا ويقاتلون . وقال ابن عطية : أصوب ما في ~~هذا أن يقال : إنه لا يعني بها معين ، وإنما دفع الأمر بقتال أئمة الناكثين ~~العهود من الكفرة إلى يوم القيامة دون ms3626 تعيين ، واقتضت حال كفار العرب ~~ومحاربي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن يكون الإشارة إليهم أولا ~~بقوله : أئمة الكفر ، وهم حصلوا حينئذ تحت اللفظة ، إذ الذي يتولى قتال ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) والدفع في صدر شريعته هو إمام كل من يكفر ~~بذلك الشرع إلى يوم القيامة ، ثم يأتي في كل جيل من الكفار أئمة خاصة بجيل ~~جيل انتهى . وقيل : المراد بالعهد الإسلام ، فمعناه كفروا بعد إسلامهم . ~~ولذلك قرأ بعضهم : وإن نكثوا إيمانهم بالكسر ، وهو قول الزمخشري ، قال : ~~فقاتلوا أئمة الكفر فقاتلوهم ، فوضع أئمة الكفر موضع ضميرهم ، إشعارا بأنهم ~~إذا نكثوا في حالة الشرك تمردا وطغيانا وطرحا لعادات الكرام الأوفياء من ~~العرب ، ثم آمنوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وصاروا إخوانا للمسلمين في ~~الدين ، ثم رجعوا فارتدوا عن الإسلام ونكثوا ما بايعوا عليه من الإيمان ~~والوفاء بالعهد ، وقعدوا يطعنون في دين الله تعالى ويقولون ليس دين محمد ~~بشيء ، فهم أئمة الكفر وذوو الرئاسة والتقدم فيه ، لا يشق كافر غبارهم . ~~والمشهور من مذهب مالك أن الذمي إذا طعن في الدين ففعل شيئا مثل تكذيب ~~الشريعة والسب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ونحوه قتل . وقيل : إن أعلن ~~بشيء مما هو معهود من معتقده وكفره أدب على الإعلان وترك ، وإن كفر بما هو ~~ليس من معتقده كالسب ونحوه قتل . وقال أبو حنيفة : يستتاب ، واختلف إذا سب ~~الذمي ثم أسلم تقية القتل . فالمشهور من مذهب مالك أنه يترك ، لأن الإسلام ~~يجب ما قبله ، وفي العتبية أنه يقتل ، ولا يكون أحسن حالا من المسلم . # وقرأ الحرميان وأبو عمرو : بإبدال الهمزة الثانية ياء . وروي عن نافع مد ~~الهمزة . وقرأ باقي السبعة وابن أبي أويس عن نافع : بهمزتين ، وأدخل هشام ~~بينهما ألفا وأصله أأممة على وزن أفعلة جمع إمام ، أدغموا الميم في الميم ~~فنقلت حركتها إلى الهمزة قبلها . وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف لفظ أئمة ؟ ~~قلت : همزة بعدها همزة بين بين ، أي بين مخرج الهمزة والياء . وتحقيق الهمز ~~هي قراءة مشهورة ، وإن لم تكن مقبولة عند البصريين ms3627 ، وأما التصريح بالياء ~~فليس بقراءة ، ولا يجوز أن تكون . ومن صرح بها فهو لاحن محرف انتهى . وذلك ~~دأبه في تلحين المقرئين . وكيف يكون ذلك لحنا وقد قرأ به رأس البصريين ~~النحاة أبو عمرو بن العلاء ، وقارىء مكة ابن كثير ، وقارىء مدينة الرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) نافع ، ونفى إيمانهم لما لم يثبتوا عليها ولا وفوا ~~بها جعلوا لا أيمان لهم ، أو يكون على حذف الوصف أي : لا أيمان لهم يوفون ~~بها . وقرأ الجمهور : بفتح الهمزة . وقرأ الحسن ، وعطاء ، وزيد بن علي ، ~~وابن عامر : لا إيمان لهم أي لا إسلام ولا تصديق . قال أبو علي : وهذا غير ~~قوي ، لأنه تكرار وذلك لأنه وصف أئمة الكفر بأنهم لا إيمان لهم ، فالوجه في ~~كسر الألف أنه مصدر أمنه إيمانا ، ومنه قوله تعالى : ) الذى أطعمهم من ( ~~فالمعنى أنهم لا يؤمنون أهل الذمة ، إذ المشركون لم يكن لهم إلا الإسلام أو ~~السيف . قال أبو حاتم : فسر الحسن قراءته لا إسلام لهم انتهى . وكذا تبعه ~~الزمخشري ، فقال : وقرىء لا إيمان لهم ، أي لا إسلام لهم ، ولا يعطون ~~الأمان بعد الردة والنكث ، ولا سبيل إليه . وبقراءة الفتح استشهد أبو حنيفة ~~على أن يمين الكافر لا يكون يمينا وعند الشافعي يمينهم يمين ، وقال : معناه ~~أنهم لا يوفون بها بدليل الله تعالى وصفهم بالنكث لعلهم ينتهون متعلق بقوله ~~: فقاتلوا أئمة الكفر ، أي ليكن غرضكم في مقاتلتهم بعدما وجد منهم من ~~العظائم ما وجد انتهاءهم عما هم فيه ، وهذا من كرمه سبحانه وفضله وعوده على المسيء PageV05P017 ~~" صفحة رقم 18 " # بالرحمة . # ( ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول ~~مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ( ألا حرف عرض ، ومعناه ~~هنا الحض على قتالهم . وزعموا أنها مركبة من همزة الاستفهام ، ولا النافية ~~، فصار فيها معنى التخصيص . وقال الزمخشري : دخلت الهمزة على تقرير على ~~انتفاء المقاتلة ، ومعناها : الحض عليها على سبيل المبالغة . ولما أمر ~~تعالى بقتل أهل الكفر أتبع ذلك بالسبب الذي يبعث على مقاتلتهم وهو ثلاثة ms3628 ~~أشياء جمعوها ، وكل واحد منها على انفراده كاف في الحض على مقاتلتهم . ~~ومعنى نكثوا أيمانهم : نقض العهد . قال السدي ، وابن إسحاق ، والكلبي : ~~نزلت في كفار مكة ، نكثوا أيمانهم بعد عهد الحديبية ، وأعانوا بني بكر على ~~خزاعة انتهى . وهمهم هو هم قريش بإخراج الرسول من مكة حين تشاوروا بدار ~~الندوة ، فأذن الله في الهجرة ، فخرج بنفسه ، أو بنو بكر بإخراجه من ~~المدينة لما أقدموا عليه من المشاورة والاجتماع ، أو اليهود ، هموا بغدر ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ونقضوا عهده وأعانوا المنافقين على إخراجه ~~من المدينة ، ثلاثة أقوال أولها للسدي . وقال الحسن : من المدينة . قال ابن ~~عطية : وهذا مستقيم لغزوة أحد والأحزاب وغيرهما ، وهم الذين كانت منهم ~~البداءة بالمقاتلة لأن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) جاءهم أولا ~~بالكتاب المبين وتحداهم به ، فعدلوا عن المعارضة لعجزهم عنها إلى القتال ، ~~فهم البادئون ، والبادىء أظلم ، فما يمنعكم من أن تقاتلوهم بمثله تصدمونهم ~~بالشر كما صدموكم ؟ وبخهم بترك مقاتلتهم ، وحضهم عليها ، ثم وصفهم بما يوجب ~~الحض عليها . وتقرر أن من كان في مثل صفاتهم من نكث العهود وإخراج الرسول ~~والبدء بالقتال من غير موجب حقيق بأن لا تترك مصادمته ، وأن يوبخ من فرط ~~فيها ، قاله : الزمخشري وهو تكثير . وقال ابن عطية : أول مرة . قيل : يريد ~~أفعالهم بمكة بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وبالمؤمنين . وقال مجاهد : ~~ما بدأت به قريش من معونة بني بكر حلفائهم على خزاعة حلفاء النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، فكان هذا بدء النقض . وقال الطبري : يعني فعلهم يوم ~~بدر انتهى . # وقرأ زيد بن علي : بدوكم بغير همز ، ووجهه أنه سهل الهمزة من بدأت ~~بإبدالها ياء ، كما قالوا في قرأت : قريت ، فصار كرميت . فلما أسند الفعل ~~إلى واو الضمير سقطت ، فصار بدوكم كما تقول : رموكم . أتخشونهم تقرير ~~للخشية منهم ، وتوبيخ عليها . فالله أحق أن تخشوه فتقتلوا أعداءه . ولفظ ~~الجلالة مبتدأ وخبره أحق ، وأن تخشوه بدل من الله أي : وخشية الله أحق من ~~خشيتهم وأن تخشوه في موضع رفع ، ويجوز أن تكون في موضع ms3629 نصب أو جر على ~~الخلاف إذا حذف حرف الجر ، وتقديره : بأن تخشوه أي أحق من غيره بأن تخشوه . ~~وجوز أبو البقاء أن يكون أن تخشوه مبتدأ ، وأحق خبره قدم عليه . وأجاز ابن ~~عطية أن يكون أحق مبتدأ وخبره أن تخشوه ، والجملة خبر عن الأول . وحسن ~~الابتداء بالنكرة لأنها أفعل التفضيل ، وقد أجاز سيبويه أن تكون المعرفة ~~خبرا للنكرة في نحو : اقصد رجلا خير منه أبوه . إن كنتم مؤمنين أي كاملي ~~الإيمان ، لأنهم كانوا مؤمنين . وقال الزمخشري : يعني أن قضية الإيمان ~~الصحيح أن لا يخشى المؤمن إلا ربه ولا يبالي بمن سواه كقوله تعالى : ) ولا ~~يخشون أحدا إلا الله ). # ) قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم ~~مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم ( قررت ~~الآيات قبل هذا أفعال الكفرة المقتضية لقتالهم ، والحض على القتال ، وحرم ~~الأمر بالقتال في هذه ، وتعذيبهم بأيدي المؤمنين هو في الدنيا بالقتل ~~والأسر والنهب ، وهذه وعود ثبتت قلوبهم وصححت نياتهم ، وخزيهم هو إهانتهم ~~وذلهم ، وينصركم يظفركم بهم ، وشفاه الصدور بإعلاء دين الله وتعذيب الكفار ~~وخزيهم . # وقرأ زيد بن علي : ونشف بالنون على الالتفات ، وجاء التركيب صدور قوم ~~مؤمنين ليشمل المخاطبين وكل مؤمن ، لأن ما يصيب أهل الكفر من العذاب والخزي ~~هو شفاء لصدر كل مؤمن . وقيل : المراد قوم معينون . قال ابن عباس : هم بطون ~~من اليمن وسبأ قدموا مكة فأسلموا ، فلقوا من أهلها أذى شديدا ، فبعثوا إلى ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) يشكون إليه فقال : ( أبشروا فإن الفرج ~~قريب ) وقال مجاهد والسدي : هم خزاعة . ووجه تخصيصهم أنهم هم الذين نقض فيهم PageV05P018 ~~" صفحة رقم 19 " # العهد ونالتهم الحرب ، وكان يومئذ في خزاعة مؤمنون كثير . ألا ترى إلى ~~قول الخزاعي المستنصر بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ثمت أسلمنا قلم ~~ننزع يدا وفي آخر الرجز : # وقتلونا ركعا وسجدا وإذهاب الغيظ بما نال الكفار من المكروه ، وهذه ~~الجملة كالتأكيد للتي قبلها ، لأن شفاء الصدر من آلة الغيظ هو إذهاب الغيظ ~~. وقرأ فرقة ms3630 : ويذهب فعلا لازما غيظ فاعل به . وقرأ زيد بن علي : كذلك إلا ~~أنه رفع الباء . وهذه المواعيد كلها وجدت ، فكان ذلك دليلا على صدق الرسول ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) وصحة نبوته وبدىء أولا فيها بما تسبب عن النصر ~~وهو تعذيب الله الكفار وبأيدي المؤمنين وإخزاؤهم ، إذا كانت البداءة بما ~~ينال الكفار من الشر هي التي يسر بها المؤمنون ، ثم ذكر ما السبب وهو نصر ~~الله المؤمنين على الكافرين ، ثم ذكر ما تسبب أيضا عن النصر من شفاء صدور ~~المؤمنين وإذهاب غيظهم تتميما للنعم ، فذكر ما تسبب عن النصر بالنسبة ~~للكفار ، وذكر ما تسبب للمسلمين من الفرح والسرور بإدراك الثأر ، ولم يذكر ~~ما نالوه من المغانم والمطاعم ، إذ العرب قوم جبلوا على الحمية والأنفة ، ~~فرغبتهم في إدراك الثأر وقتل الأعداء هي اللائقة بطباعهم . # إن الأسود أسود الغاب همتها # يوم الكريهة في المسلوب لا السلب # وقرأ الجمهور : ويتوب الله رفعا ، وهو استئناف إخبار بأن بعض أهل مكة ~~وغيرهم يتوب عن كفره ، وكان ذلك عالم كثيرون وحسن إسلامهم . قال الفراء ~~والزجاج وأبو الفتح : وهذا أمر موجود سواء قوتلوا أو لم يقاتلوا ، فلا وجه ~~لإدخال اليوم في جواب الشرط الذي في قاتلوهم انتهى . وقرأ زيد بن علي ، ~~والأعرج ، وابن أبي إسحاق ، وعيسى الثقفي ، وعمرو بن عبيد ، وعمر بن قائد ، ~~وأبو عمرو ، ويعقوب فيما روي عنهما : ويتوب الله بنصب الباء ، جعله داخلا ~~في جواب الأمر من طريق المعنى . قيل : ويمكن أن تكون التوبة داخلة في ~~الجزاء . قال ابن عطية : ويتوجه ذلك عندي إذا ذهب إلى أن التوبة يراد بها ~~أن قتل الكافرين والجهاد في سبيل الله هو توبة لكم أيها المؤمنون وكمال ~~لإيمانكم ، فتدخل التوبة على هذا في شرط القتال . وقال غيره : لما أمرهم ~~بالمقاتلة شق ذلك على بعضهم ، فإذا أقدموا على المقاتلة صار ذلك العمل ~~جاريا مجرى التوبة من تلك الكراهة . وقيل : حصول الكفر وكثرة الأموال لذة ~~تطلب بطريق حرام ، فلما حصلت لهم طريق حلال كان ذلك داعيا لهم إلى التوبة ~~مما تقدم ، فصارت ms3631 التوبة متعلقة بتلك المقاتلة انتهى . وهذا الذي قرروه من ~~كون التوبة تدخل تحت جواب الأمر هو بالنسبة للمؤمنين الذين أمروا بقتال ~~الكفار ، والذي يظهر أن ذلك بالنسبة إلى الكفار ، فالمعنى على من يشاء من ~~الكفار ، وذلك أن قتال الكفار وغلبة المسلمين إياهم قد ينشأ عنها إسلام ~~كثير من الناس ، وإن لم يكن لهم رغبة في الإسلام ، ولا داعية قبل القتال . ~~ألا ترى إلى قتال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أهل مكة كيف كان سببا ~~لإسلامهم ، لأن الداخل في الإسلام قد يدخل فيه على بصيرة ، وقد يدخل على ~~كره واضطرار ، ثم قد تحسن حاله في الإسلام . ألا ترى إلى عبد الله بن أبي ~~سرح كيف كان حاله أولا في الإسلام ، ثم صار أمره إلى احسن حال ومات أحسن ~~ميتة في السجود في صلاته ، وكان PageV05P019 ~~" صفحة رقم 20 " # من خيار الصحابة ؟ والله عليم يعلم ما سيكون مثل ما يعلم ما قد كان ، وفي ~~ذلك تقرير لما رتب من تلك الموعيد ، وأنها كائنة لا محالة حكيم في تصريف ~~عباده من حال إلى حال على ما تقتضيه حكمته تعالى . # ( أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ( تقدم تفسير ~~نظير هذه الجملة ، والمعنى : أنكم لا تتركون على ما أنتم عليه حتى يتبين ~~الخلص منكم وهم المجاهدون في سبيل الله الذين لم يتخذوا بطانة من دون الله ~~من غيرهم . # ( ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة ( ولم يتخذوا ~~معطوف على جاهدوا . غير متخذين وليجة ، والوليجة فعيلة من ولج كالدخيلة من ~~دخل ، وهي البطانة . والمدخل يدخل فيه على سبيل الاستسرار ، شبه النفاق به ~~. وقال قتادة : الوليجة الخيانة . وقال الضحاك : الخديعة . وقال عطاء : ~~الأوداء . وقال الحسن : الكفر والنفاق . وقال أبو عبيدة : كل شيء أدخلته في ~~شيء وليس منه فهو وليجة ، والرجل يكون في القوم وليس منهم ، وليجة يكون ~~للواحد والاثنين والجمع بلفظ واحد . وليجة الرجل من يختص بدخيلة أمره من ~~الناس ، وجمعها ولائج وولج ، كصحيفة وصحائف وصحف . وقال عبادة بن صفوان ms3632 ~~الغنوي : ولائجهم في كل مبدي ومحضر # إلى كل من يرجى ومن يتخوف # وفي هذه الآية طعن على المنافقين الذين اتخذوا الولائج لا سيما عند فرض ~~القتال ، والمعنى : لا بد من اختباركم أيها المؤمنون كقوله : ) أحسب الناس ~~أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون ( ولما كان الرجل قد يجاهد وهو ~~منافق نفى هذا الوصف عنه ، فبين أنه لا بد للجهاد من الإخلاص خاليا عن ~~النفاق والرياء والتودد إلى الكفار . # ( والله خبير بما تعملون ( قرأ الجمهور بالتاء على الخطاب مناسبة لقوله : ~~أم حسبتم . وقرأ الحسن ويعقوب في رواية رويس وسلام بالياء على الغيبة ~~التفاتا . # ( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شهدين على أنفسهم بالكفر ( قرأ ~~ابن السميفع : أن يعمروا بضم الياء وكسر الميم ، أن يعينوا على عمارته . ~~وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، والجحدري : مسجد بالإفراد ، وباقي السبعة ~~ومجاهد وقتادة وأبو جعفر والأعرج وشبية بالجمع . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما ذكر البراءة من المشركين ~~وأنواعا من قبائحهم توجب البراءة منهم ، ذكروا أنهم موصوفون بصفات حميدة ~~توجب انتفاء البراءة منها كونهم عامري المسجد الحرام . روي أنه أقبل ~~المهاجرون والأنصار على أسارى بدر يعيرونهم بالشرك ، وطفق علي يوبخ العباس ~~، فقال الرسول : واقطيعة الرحم ، وأغلظ له في القول . فقال العباس : تظهرون ~~مساوينا ، وتكتمون محاسننا ؟ فقال : أو لكم محاسن ؟ قالوا : نعم ، ونحن ~~أفضل منكم أجرا ، إنا لنعمر المسجد الحرام ، ونحجب الكعبة ، ونسقي الحجيج ، ~~ونفك العاني ، فأنزل الله هذه الآية ردا عليهم . ومعنى ما كان للمشركين : ~~أي بالحق الواجب ، وإلا فقد عمروه قديما وحديثا على سبيل التغلب . وقال ~~الزمخشري : أي ما صح وما استقام انتهى . وعمارته وحوله والقعود فيه والمكث ~~من قولهم : فلان يعمر المسجد أي يكثر غشيانه ، أو رفع بنائه ، وإصلاح ما ~~تهدم منه ، أو التعبد فيه ، والطواف به . والصلاة ثلاثة أقوال . ومن قرأ ~~بالإفراد فيحتمل أن يراد به المسجد الحرام لقوله : ) وعمارة المسجد الحرام ~~( أو الجنس فيدخل تحته المسجد الحرام ، إذ هو صدر ذلك الجنس مقدمته . ومن ~~قرأ بالجمع فيحتمل أن ms3633 يراد به المسجد الحرام ، وأطلق عليه الجمع إما ~~باعتبار أن كل مكان منه مسجد ، وإما لأنه قبلة المساجد كلها وإمامها ، فكان ~~عامره عامر المساجد . ويحتمل أن يراد الجمع ، فيدخل تحته المسجد الحرام وهو ~~آكد ، لأن طريقته طريقة الكناية كما لو PageV05P020 ~~" صفحة رقم 21 " # قلت : فلان لا يقرأ كتب الله ، كنت أنفي لقراءة القرآن من تصريحك بذلك . ~~وانتصب شاهدين على الحال ، والمعنى : ما استقام لهم أن يجمعوا بين أمرين ~~متنافيين عمارة متعبدات الله تعالى مع الكفر به وبعبادته . # وقرأ زيد بن علي : شاهدون على إضمارهم شاهدون ، وشهادتهم على أنفسهم ~~بالكفر قولهم في الطواف : لبيك لبيك لا شريك لك ، إلا شريكا هو لك تملكه ~~وما ملك . أو قولهم إذا سئلوا عن دينهم : نعبد اللات والعزى ، أو تكذيبهم ~~الرسول ، أو قول المشرك : أنا مشرك كما يقول اليهودي : هو يهودي ، ~~والنصراني هو نصراني ، والمجوسي هو مجوسي ، والصابىء هو صابىء ، أو ظهور ~~أفعال الكفرة من نصب أصنامهم وطوافهم بالبيت عراة ، وغير ذلك أقوال خمسة ، ~~هذا إذا حمل على أنفسهم على ظاهره ، وقيل : معناه شاهدين على رسولهم ، ~~وأطلق عليه أنفسهم لأنه ما من بطن من بطون العرب إلا وله فيهم ولادة ، ~~ويؤيد هذا القول قراءة من قرأ على أنفسهم بفتح الفاء ، أي أشرفهم وأجلهم قدرا . # ( أولئك حبطت أعمالهم ( التي هي العمارة والحجابة والسقاية وفك العناة ~~وغيرها مما ذكر أنه من الأعمال الحميدة . قال الزمخشري : وإذا هدم الكفر أو ~~الكبيرة الأعمال الثابتة الصحيحة إذا تعقبها ، فما ظنك بالمقارن ؟ وإلى ذلك ~~أشار تعالى بقوله : ) شاهدين ( حيث جعله حالا عنهم ، ودل على أنهم قارنون ~~بين العمارة والشهادة بالكفر على أنفسهم في حال واحدة ، وذلك محال غير ~~مستقيم انتهى . وقوله : أو الكبيرة ، دسيسة اعتزال لأن الكبيرة عندهم من ~~المعاصي تحبط الأعمال . # ( وفى النار هم خالدون ( ذكر مآل المشركين وهو النار خالدين فيها . وقرأ ~~زيد بن علي : بالياء نصبا على الحال ، وفي النار هو الخبر . كما تقول : في ~~الدار زيد قاعدا . وقال الواحدي : دلت الآية على أن الكفار ممنوعون من ~~عمارة ms3634 مسجد المسلمين ، ولو أوصى لم تقبل وصيته ، ويمنع من دخول المساجد ، ~~فإن دخل بغير إذن مسلم استحق التعزير ، وإن دخل بإذن لم يعزر ، والأولى ~~تعظم المساجد ومنعها منهم . وقد أنزل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~وفد ثقيف وهم كفار المسجد ، وربط ثمامة بن أثال الحنفي في سارية من سواري ~~المسجد وهو كافر . # ( إنما يعمر مساجد الله من ءامن بالله واليوم الاخر وأقام الصلواة وءاتى ~~الزكواة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك ( قرأ الجحدري ، وحماد بن أبي سلمة عن ~~ابن كثير : مسجدا لله بالتوحيد . وقرأ السبعة وجماعة : بالجمع ، والمعنى ~~إنما يعمرها بالحق والواجب ، ويستقيم ذلك فيمن اتصف بهذه الأوصاف . وفي ضمن ~~هذا الخبر أمر المؤمنين بعمارة المساجد ، ويتناول عمارتها رم ما تهدم منها ~~، وتنظيفها ، وتنويرها ، وتعظيمها ، واعتيادها للعبادة والذكر . ومن الذكر ~~درس العلم بل هو أجله ، وصونها عما لم تبن له من الخوض في أحوال الدنيا . ~~وفي الحديث : ( إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان ) ولم ~~يذكر الإيمان بالرسول ، لأن الإيمان باليوم الآخر إنما هو متلقف من أخبار ~~الرسول ، فيتضمن الإيمان بالرسول . أو لم يذكر لما علم وشهر من أن الإيمان ~~بالله تعالى قرينته الإيمان بالرسول ، لاشتمال كلمة الشهادة والأذان ~~والإقامة وغيرها عليهما مقترنين مزدوجين ، كأنهما شيء واحد لا ينفك أحدهما ~~عن صاحبه ، فانطوى تحت ذكر الإيمان بالله تعالى الإيمان بالرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) . وقيل : دل عليه بذكر إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، إذ لا ~~يتلقى ذلك إلا منه . والمقصود من بناء المساجد وعمارتها هو كونها مجتمعا ~~لإقامة الصلوات فيها والتعبدات من الذكر والاعتكاف وغيرهما ، وناسب ذكر ~~إيتاء الزكاة مع عمارة المساجد أنها لما كانت مجمعا للناس بأن فيها أمر ~~الغني والفقير ، وعرفت أحوال من يؤدي الزكاة ومن يستحقها ، ولم يخش إلا ~~الله . قال ابن عطية : يريد خشية التعظيم والعبادة والطاعة ، ولا محالة أن ~~الإنسان يخشى غيره ، ويخشى المحاذير الدنيوية ، وينبغي أن يخشى في ذلك كله ~~قضاء الله وتصريفه . وقال الزمخشري : هي الخشية والتقوى في أبواب الدنيا ، ~~وأن لا ms3635 يختار على رضا الله رضا غيره ، وإذا اعترضه أمر أن أحدهما حق الله ~~تعالى ، والآخر حق نفسه ، خاف الله وآثر حق الله على حق نفسه . وقيل : ~~كانوا يخشون الأصنام ويرجونها ، فأريد نفي تلك الخشية عنهم انتهى . وعسى من ~~الله تعالى واجب حيثما وقعت في القرآن ، وفي ذلك قطع أطماع المشركين أن ~~يكونوا مهتدين إذ من جمع هذه الخصال الأربعة جعل حاله حال من ترجى له ~~الهداية ، فكيف بمن هو عار منها : وفي ذلك ترجيح الخشية على الرجاء ، ورفض ~~الاغترار بالأعمال الصالحة ، فربما دخلها بعض المفسدات وصاحبها لا PageV05P021 ~~" صفحة رقم 22 " # يشعر بها . وقال تعالى : أن يكونوا من المهتدين ، أي : من الذين سبقت لهم ~~الهداية ولم يأت التركيب أن يكونوا مهتدين ، بل جعلوا بعضا من المهتدين ، ~~وكونهم منهم أقل في التعظيم من أن يجرد لهم الحكم بالهداية . # ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن ءامن بالله واليوم الاخر ~~وجاهد فى سبيل الله لا يستوون عند الله ( في صحيح مسلم من حديث النعمان بن ~~بشير قال : كنت عند منبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فقال رجل : ما ~~أبالي أن لا أعمل عملا بعد أن أسقي الحاج . وقال الآخر : ما أبالي أن لا ~~أعمل عملا بعد أن أعمر المسجد الحرام . وقال آخر : الجهاد في سبيل الله ~~أفضل مما قلتم ، فزجرهم عمر وقال : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) وهو يوم الجمعة ، ولكني إذا صليت الجمعة دخلت ~~فاستفتيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فيما اختلفتم فيه ، فنزلت هذه ~~الآية . وذكر ابن عطية وقوله أقوالا آخر في سبب النزول كلها تدل على ~~الافتخار بالسقاية والعمارة . # وقرأ الجمهور : سقاية وعمارة وهما مصدران نحو الصيانة والوقاية وقوبلا ~~بالذوات ، فاحتيج إلى حذف من الأول أي : أهل سقاية ، أو حذف من الثاني أي : ~~كعمل من آمن . وقرأ ابن الزبير والباقر وأبو حيوة : سقاة الحاج ، وعمرة ~~المسجد ، جمع ساق وجمع عامر كرام ورماة وصانع وصنعة . وقرأ ابن جبير كذلك ، ~~إلا أنه نصب المسجد ms3636 على إرادة التنوين في عمرة . وقرأ الضحاك : سقاية بضم ~~السين ، وعمرة بني الجمع على فعال كرخل ورخال ، وظئر وظؤار ، وكان المناسب ~~أن يكون بغير هاء ، لكنه أدخل الهاء كما دخلت في حجارة . وكانت السقاية في ~~بني هاشم وكان العباس يتولاها ، ولما نزلت هذه الآية قال العباس : ما أراني ~~إلا أترك السقاية ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( أقيموا عليها ~~فهي لكم خير ) وعمارة المسجد هي السدانة ، وكان في بني عبد الدار ، وشيبة ~~وعثمان بن طلحة هما اللذان دفع إليهما رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~مفتاح الكعبة في ثامن يوم الفتح بعد أن طلبه العباس وعلي ، وقال ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) لعثمان وشيبة : ( خذوها خالدة تالدة لا ينازعكما عليها إلا ~~ظالم ) يعني السدانة . ومعنى الآية : إنكار أن يشبه المشركون بالمؤمنين ~~وأعمالهم المحبطة بأعمالهم المثبتة . ولما نفى المساواة بينهما أوضح بقوله ~~: والله لا يهدي القوم الظالمين ، من الراجح منهما وأن الكافرين بالله هم ~~الظالمون ظلموا أنفسهم بترك الإيمان بالله ، وبما جاء به الرسول ، وظلموا ~~المسجد الحرام إذ جعله الله متعبدا له فجعلوه متعبدا لأوثانهم . وذكر في ~~المؤمنين إثبات الهداية لهم بقوله : ) فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ( ~~وفي المشركين هنا نفى الهداية بقوله : والله يهدي القوم الظالمين . # ( الذين ءامنوا وهاجروا وجاهدوا فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة ~~عند الله وأولئك هم الفائزون ( زادت هذه الآية وضوحا في الترجيح للمؤمنين ~~المتصفين بهذه الأوصاف على المشركين المفتخرين بالسقاية والعمارة ، فطهروا ~~أنفسهم من دنس الشرك بالإيمان ، وطهروا أبدانهم بالهجرة إلى موطن الرسول ~~وترك ديارهم التي نشأوا عليها ، ثم بالغوا بالجهاد في سبيل الله بالمال ~~والنفس ، المعرضين بالجهاد للتلف . فهذه الخصال أعظم درجات البشرية ، وأعظم ~~هنا يسوغ أن تبقى على بابها من التفضيل ، ويكون ذلك على تقدير اعتقاد ~~المشركين بأن في سقايتهم وعمارتهم فضيلة ، فخوطبوا على اعتقادهم . أو يكون ~~التقدير أعظم درجة من الذين آمنوا ولم يهاجروا ولم يجاهدوا . وقيل : أعظم ~~ليست على بابها ، بل PageV05P022 ~~" صفحة رقم 23 " # هي كقوله : ) أصحاب الجنة يومئذ خير ms3637 مستقرا ). وقول حسان : فشركما ~~لخيركما الفداء وكأنه قيل : عظيمون درجة . وعند الله بالمكانة لا بالمكان ~~كقوله : ) ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ( قال أبو عبد الله الرازي : ~~الأرواح المقدسة البشرية إذا تطهرت عن دنس الأوصاف البدنية والقاذورات ~~الجسدانية أشرقت بأنوار الجلال وغلا فيها أضواء عالم الجمال ، وترقت من ~~العبدية إلى العندية ، بل كأنه لا كمال في العبدية إلا بمشاهدة الحقيقة ~~العندية ، ولذلك قال تعالى : ) سبحان الذى أسرى بعبده ليلا ( انتهى ، وهو ~~شبيه بكلام الصوفية ، ثم ذكر تعالى أن من اتصف بهذه الأوصاف هو الفائز ~~الظافر بأمنيته ، الناجي من النار . # ( يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها ~~أبدا إن الله عنده أجر عظيم ( قال ابن عباس : هي في المهاجرين خاصة انتهى ، ~~وأسند التبشير إلى قوله : ربهم ، لما في ذلك من الإحسان إليهم بأن مالك ~~أمرهم والناظر في مصالحهم هو الذي يبشرهم ، فذلك على تحقيق عبوديتهم لربهم ~~. ولما كانت الأوصاف التي تحلوا بها وصاروا بها عبيدة حقيقة هي ثلاثة : ~~الإيمان ، والهجرة ، والجهاد بالمال والنفس ، قوبلوا ي التبشير بثلاثة : ~~الرحمة ، والرضوان ، والجنات . فبدأ بالرحمة لأنها الوصف الأعم الناشىء ~~عنها تيسير الإيمان لهم ، وثنى بالرضوان لأنه الغاية من إحسان الرب لعبده ~~وهو مقابل الجهاد ، إذ هو بذل النفس والمال ، وقد على الجنات لأن رضا الله ~~عن العبد أفضل من إسكانهم الجنة . وفي الحديث الصحيح : ( إن الله تعالى ~~يقول : يا أهل الجنة هل رضيتم ؟ فيقولون : يا ربنا كيف لا نرضى وقد باعدتنا ~~عن نارك وأدخلتنا جنتك ، فيقول : لكم عندي أفضل من ذلك ، فيقولون : وما ~~أفضل من ذلك ؟ فيقول : أحل عليكم رضائي فلا أسخط عليكم بعدها ) وأتى ثالثا ~~بقوله : وجنات لهم فيها نعيم مقيم ، أي دائم لا ينقطع . وهذا مقابل لقوله ( ~~وهاجروا ) لأنهم تركوا أوطانهم التي نشأوا فيها وكانوا فيها منعمين ، ~~فآثروا الهجرة على دار الكفر إلى مستقر الإيمان والرسالة ، فقوبلوا على ذلك ~~بالجنات ذوات النعيم الدائم ، فجاء الترتيب في أوصافهم على حسب الواقع : ~~الإيمان ، ثم الهجرة ، ثم الجهاد . وجاء الترتيب ms3638 في المقابل على حسب الأعم ~~، ثم الأشرف ، ثم التكميل . قال التبريزي : ونكر الرحمة والرضوان للتفخيم ~~والتعظيم . برحمة أي : رحمة لا يبلغها وصف واصف . # وقرأ الأعمش ، وطلحة بن مصرف ، وحميد بن هلال : يبشرهم بفتح الياء وضم ~~الشين خفيفة . وقرأ عاصم في رواية أبي بكر : ورضوان بضم الراء ، وتقدم ذكر ~~ذلك في أوائل آل عمران . وقرأ الأعمش : بضم الراء والضاد معا . قال أبو ~~حاتم : لا يجوز هذا انتهى . وينبغي أن يجوز ، فقد قالت العرب : سلطان بضم ~~اللام ، وأورده التصريفيون في أبنية الأسماء . # ( عظيم ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا ءاباءكم وإخوانكم أولياء إن ~~استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون ( كان قبل ~~فتح مكة من آمن لم يتم إيمانه إلا بأن يهاجر ويصادم أقاربه الكفرة ويقطع ~~موالاتهم ، فقالوا : يا رسول الله ، إن نحن اعتزلنا من يخالفنا في الدين ~~قطعنا آباءنا وأبناءنا وعشائرنا ، وذهبت كادتنا وهلكت أموالنا ، وخرجت ~~ديارنا ، ويقينا ضائعين ، فنزلت . فهاجروا فجعل الرجل يأتيه ابنه أو أبوه ~~أو أخوه أو بعض أقاربه فلا يلتفت إليه ولا ينزله ولا ينفق عليه ، ثم رخص ~~لهم بعد ذلك . فعلى هذا الخطاب للمؤمنين الذين كانوا بمكة وغيرها من بلاد ~~العرب خوطبوا أن لا يوالوا الآباء والإخوة ، فيكونوا لهم تبعا في سكنى بلاد ~~الكفر . وقيل : نزلت في التسعة الذين ارتدوا ولحقوا بمكة ، فنهى الله ~~المؤمنين عن موالاتهم . وذكر الآباء والإخوان لأنهم أهل الرأي والمشورة ، ~~ولم يذكر الأبناء لأنهم في الغالب تبع لآبائهم . # وقرأ عيسى بن عمران : استحبوا بفتح الهمزة جعله تعليلا ، وغيره بكسر ~~الهمزة جعله شرطا . ومعنى استحبوا : آثروا وفضلوا ، استفعل من المحبة أي ~~طلبوا محبة الكفر . وقيل : بمعنى أحب . وضمن معنى اختار وآثر ، ولذلك عدي ~~بعلى . ولما نهاهم عن اتخاذهم أولياء أخبر أن من تولاهم فهو ظالم ، فقال ~~ابن عباس : هو مشرك PageV05P023 ~~" صفحة رقم 24 " # مثلهم ، لأن من رضي بالشرك فهو مشرك . قال مجاهد : وهذا كله كان قبل فتح ~~مكة . وقال ابن عطية : وهذا ظلم المعصية لا ظلم الكفر . # ( قل إن كان ءاباؤكم ms3639 وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال ~~اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ( هذه ~~الآية تقتضي الحض على الهجرة وذكر الأبناء لأنه ذكر المحبة ، وهم أعلق ~~بالنفس ، بخلاف الآية قبلها فلم يذكروا ، لأن المقصود منها الرأي والمشورة ~~. وقدم الآباء لأنهم الذي يجب برهم وإكرامهم وحبهم ، وثنى بالأبناء لكونهم ~~أعلق بالقلوب . ولما ذكر الأصل والفرع ذكر الحاشية وهي الإخوان ، ثم ذكر ~~الأزواج وهن في المحبة والإيثار كالأبناء ، ثم الأبعد بعد الأقرب في ~~القرابة فقال : وعشيرتكم . # وقرأ الجمهور : بغير ألف . وقرأ أبو بكر عن عاصم ، وأبو رجاء ، وأبو عبد ~~الرحمن : بألف على الجمع . وزعم الأخفش أن العرب تجمع عشيرة على عشائر ، ~~ولا تكاد تقول عشيرات بالجمع بالألف والتاء ، ثم ذكر وأموال اقترفتموها أي ~~اكتسبتموها ، لأن الأموال يعادل حبها حب القرابة ، بل حبها أشد ، كانت ~~الأموال في ذلك الوقت عزيزة ، وأكثر الناس كانوا فقراء . ثم ذكر : وتجارة ~~تخشون كسادها ، والتجارة لا تتهيأ إلا بالأموال ، وجعل تعالى التجارة سببا ~~لزيادة الأموال ونمائها . وتفسير ابن المبارك بأن ذلك إشارة إلى البنات ~~اللواتي لا يتزوجن لقلة خطابهن ، تفسير غريب ينبو عنه اللفظ . وقال الشاعر ~~: كسدن من الفقر في قومهن # وقد زادهن مقامي كسودا # ثم ذكر : ومساكن ترضونها ، وهي القصور والدور . ومعنى : ترضونها ، ~~تختارون الإقامة بها . وهذه الدواعي الأربعة سبب لمخالطة الكفار حب الأقارب ~~، والأموال ، والتجارة ، والمساكن . فذكر تعالى أن مراعاة الدين خير من ~~مراعاة هذه الأمور . وفي الكلام حذف أي : أحب إليكم من امتثال أمر الله ~~تعالى ورسوله في الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام . والقراء على نصب ~~أحب لأنه خبر كان . وكان الحجاج بن يوسف يقرأ : أحب بالرفع ، ولحنه يحيى بن ~~يعمر ، وتلحينه إياه ليس من جهة العربية ، وإنما هو لمخالفة إجماع القراء ~~النقلة ، وإلا فهو جائز في علم العربية على أن يضمر في كان ضمير الشأن ، ~~ويلزم ما بعدها بالابتداء والخبر ، وتكون الجملة في موضع نصب على أنها خبر ~~كان . وتضمن الأمر بالتربص التهديد والوعيد حتى يأتي الله بأمره . قال ابن ms3640 ~~عباس ومجاهد : الإشارة إلى فتح مكة . وقال الحسن : الإشارة إلى عذاب أو ~~عقوبة من الله ، والفاسقين عموم يراد به الخصوص فيمن توافى على فسقه ، أو ~~عموم مطلق على أنه لا هداية من حيث الفسق ، وفي التحرير الفسق هنا الكفر ، ~~ويدل عليه ما قابله من الهداية . والكفر ضلال ، والضلال ضد الهداية ، وإن ~~كان ذلك في المؤمنين الذين لم يهاجروا ، فيكون الفسق الخروج عن الطاعة ، ~~فإنهم لم يمتثلوا أمر الله ولا أمر رسوله في الهجرة . # ( لقد نصركم الله فى مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن ~~عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما ( لما تقدم قوله : ) قاتلوهم يعذبهم الله ~~بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ( واستطرد بعد ذلك بما استطرد ذكرهم تعالى ~~نصره إياهم في مواطن كثيرة ، والمواطن مقامات الحرب وموافقها . وقيل : ~~مشاهد الحرب توطنون أنفسكم فيها على لقاء العدو ، وهي جمع موطن بكسر الطاء ~~قال : وكم موطن لولاي طحت كما هوى # بإجرامه من قلة النيق منهوى PageV05P024 ~~" صفحة رقم 25 " # وهذه المواطن : وقعات بدر ، وقريظة والنضير ، والحديبية ، وخيبر ، وفتح ~~مكة . ووصفت بالكثرة لأن أئمة التاريخ والعلماء والمغازي نقلوا أنها كانت ~~ثمانين موطنا . وحنين واد بين مكة والطائف قريب من ذي المجاز . وصرف مذ هو ~~بابه مذهب المكان ، ولو ذهب به مذهب البقعة لم يصرف كما قال : نصروا نبيهم ~~وشدوا أزره # بحنين يوم تواكل الأبطال # وعطف الزمان على المكان . قال الزمخشري : وموطن يوم حنين أوفى أيام مواطن ~~كثيرة ، ويوم حنين . وقال ابن عطية : ويوم عطف على موضع قوله : في مواطن ، ~~أو على لفظه بتقدير : وفي يوم ، فحذف حرف الخفض انتهى . وإذ بدل من يوم ~~وأضاف الإعجاب إلى جميعهم ، وإن كان صادرا من واحد لما رأى الجمع الكثير ~~أعجبه ذلك وقال : لن نغلب اليوم من قلة . والقائل قال ابن المسيب : هو أبو ~~بكر ، أو سلمة بن سلامة بن قريش ، أو ابن عباس ، أو رجل من بني بكر . ونقل ~~أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ساءه كلام هذا القائل ، ووكلوا إلى ~~كلام الرجل . # والكثرة بفتح ms3641 الكاف ، ويجمع على كثرات . وتميم تكسر الكاف ، وتجمع على ~~كثر كشذوة وشذر ، وكسرة وكسر ، وهذه الكثرة عن ابن عباس ستة عشر ألفا ، وعن ~~النحاس أربعة عشر ألفا ، وعن قتادة وابن زيد وابن إسحاق والواقدي : اثنا ~~عشر ألفا ، وعن مقاتل عن ابن عباس : أحد عشر ألفا وخمسمائة . والباء في بما ~~رحبت للحال ، وما مصدرية أي : ضاقت بكم الأرض مع كونها رحبا واسعة لشدة ~~الحال عليهم وصعوبتها كأنهم لا يجدون مكانا يستصلحونه للهرب والنجاة لفرط ~~ما لحقهم من الرعب ، فكانها ضاقت عليهم . والرحب : السعة ، وبفتح الراء ~~الواسع . يقال : فلان رحب الصدر ، وبلد رحب ، وأرض رحبة ، وقد رحبت رحبا ~~ورحابة . وقرأ زيد بن علي : بما رحبت في الموضعين بسكون الحاء وهي لغة تميم ~~، يسكنون ضمة فعل فيقولون في ظرف ظرف . ثم وليتم مدبرين أي : وليتم فارين ~~على أدباركم منهزمين تاركين رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وأسند ~~التولي إلى جميعهم وهو واقع من أكثرهم ، إذ ثبت مع رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ناس من الأبطال على ما يأتي ذكره إن شاء الله ، فيقول لما ~~افتتح رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) مكة كان في عشرة آلاف من أصحابه ~~، وانضاف إليه الفان من الطلقاء فصاروا اثني عشر ألفا إلى ما انضاف إليهم ~~من الأعراب من سليم ، وبني كلاب ، وعبس ، وذبيان ، وسمع بذلك كفار العرب ~~فشق عليهم ، فجمعت له هوزان وألفافها وعليهم مالك بن عوف النضري ، وثقيف ~~وعليهم عبد ياليل بن عمرو ، وانضاف إليهم أخلاط من الناس حتى كانوا ثلاثين ~~ألفا ، فخرج إليهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بعد استعماله عتاب ~~بن أسيد على مكة ، حتى اجتمعوا بحنين ، فلما تصاف الناس حمل المشركون من ~~مجاني الوادي وكان قد كمنوا بها ، فانهزم المسلمون . قال قتادة : ويقال إن ~~الطلقاء من أهل مكة فروا وقصدوا إلقاء الهزيمة في المسلمين ، وبلغ فلهم مكة ~~، وثبت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) في مركزه على بغلة شهباء تسمى ~~دلدل لا يتخلخل ، والعباس قد اكتنفه آخذا بلجامها ، وابن عمه أبو ms3642 سفيان بن ~~الحرث بن عبد المطلب وابنه جعفر ، وعلي بن أبي طالب ، وربيعة بن الحرث ، ~~والفضل بن العباس ، وأسامة بن زيد ، وأيمن بن عبيد وهو أيمن ابن أم أيمن ، ~~وقتل بين يدي الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) هؤلاء من أهل بيته ، وثبت ~~معه أبو بكر وعمر فكانوا عشرة رجال ، ولهذا قال العباس PageV05P025 ~~" صفحة رقم 26 " # نصرنا رسول الله في الحرب تسعة # وقد فر من قد فر منهم وأقشعوا # وعاشرنا لاقى الحمام بنفسه # بما مسه في الله لا يتوجع # وثبتت أم سليم في جملة من ثبت ممسكة بعيرا لأبي طلحة وفي يدها خنجر ، ~~ونزل ( صلى الله عليه وسلم ) ) عن بغلته إلى الأرض واستنصر الله ، وأخذ ~~قبضة من تراب وحصا فرمى بها في وجوه الكفار وقال : ( شاهت الوجوه ) قال ~~يعلى بن عطاء : فحدثني أبناؤهم عن آبائهم قالوا : لم يبق منا أحد إلى دخل ~~عينية من ذلك التراب ، وقال للعباس وكان صيتا : ناد أصحاب السمرة ، فنادى ~~الأنصار فخذا فخذا ، ثم نادى يا أصحاب الشجرة ، يا أصحاب سورة البقرة ، ~~فكروا عنقا واحدا وهم يقولون : لبيك لبيك ، وانهزم المشركون فنظر رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) إلى قتال المسلمين فقال : ( هذا حين حمي الوطيس ) ~~وركض رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) خلفهم على بغلته . وفي صحيح مسلم ~~من حديث البراء : أن هوازن كانوا رماة فرموهم برشق من نبل كأنها رجل من ~~جراد فانكشفوا ، فأقبل القوم إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأبو ~~سفيان يقود بغلته فنزل ودعا واستنصر ، وهو يقول : # ( أنا النبي لا كذب # أنا ابن عبد المطلب # اللهم أنزل نصرك ) # قال البراء : كنا والله إذا حمي البأس نتقي به ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~، وأن الشجاع منا الذي يحاذي به يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وفي ~~أول هذا الحديث : ( أكنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة ؟ ) فقال : اشهد علي ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ما ولى . # ( ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ( السكينة : النصر الذي ~~سكنت إليه النفوس ، قاله ابن ms3643 عطية . وقال الزمخشري : رحمته التي سكنوا بها ~~. وقيل : الوقاء والثبات بعد الاضطراب والقلق ، ويخرج من هذا القول الرسول ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فإنه لم يزل ثابت الجأش ساكنه ، وعلى المؤمنين ~~ظاهره شمول من فر ومن ثبت . وقيل : هم الأنصار إذ هم الذين كروا وردوا ~~الهزيمة . وقيل : من ثبت مع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) حالة فر الناس ~~. وقرأ زيد بن علي : سكينته بكسر السين وتشديد الكاف مبالغة في السكينة . ~~نحو شريب وطبيخ . # ( وأنزل جنودا لم تروها ( هم الملائكة بلا خلاف ، ولم تتعرض الآية لعددهم ~~. فقال الحسن : ستة عشر ألفا . وقال مجاهد : ثمانية آلاف . وقال ابن جبير : ~~خمسة آلاف . وهذا تناقض في الأخبار ، والجمهور على أنها لم تقاتل يوم حنين ~~. وعن ابن المسيب : حدثني رجل كان في المشركين يوم حنين قال : لما كشفنا ~~المسلمين جعلنا نسوقهم ، فلما انتهينا إلى صاحب البغلة الشهباء تلقانا رجال ~~بيض الوجوه حسانها فقالوا : شاهت الوجوه ، ارجعوا فرجعنا ، فركبوا أكتافنا ~~. والظاهر انتفاء الرؤية عن المؤمنين ، لأن الخطاب هو لهم . وقد روي أن ~~رجلا من بني النضير قال للمؤمنين بعد القتال : أين الخيل البلق والرجال الذين PageV05P026 ~~" صفحة رقم 27 " # كانوا عليها بيض ما كنا فيهم إلا كهيئة الشامة ، وما كان قتلنا إلا ~~بأيديهم ؟ فأخبروا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) فقال : ( تلك الملائكة ) ~~. وقيل : لم تروها ، نفى عن الجميع ، ومن رأى بعضهم لم ير كلهم . وقيل : لم ~~يرها أحد من المسلمين ولا الكفار ، وإنما أنزلهم يلقون التثبيت في قلوب ~~المؤمنين والرعب والجبن في قلوب الكفار . وقال يزيد بن عامر : كان في ~~أجوافنا مثل ضربة الحجر في الطست من الرعب . # ( وعذب الذين كفروا وذالك جزاء الكافرين ( أي بالقتل الذي استحر فيهم ، ~~والأسر لذراريهم ونسائهم ، والنهب لأموالهم ، وكان السبي أربعة آلاف رأس . ~~وقيل : سنة آلاف ، ومن الإبل اثنا عشر ألفا سوى ما لا يعلم من الغنم ، ~~وقسمها الرسول بالجعرانة ، وفيها قصة عباس بن مرداس وشعره . وكان مالك بن ~~عوف قد أخرج الناس للقتال والذراري ليقاتلوا عليها ، فخطأه في ذلك دريد بن ms3644 ~~الصمة قال : هو يرد المنهزم شيء ؟ وفي ذلك اليوم قتل دريد القتلة المشهورة ~~، قتله ربيعة بن رفيع بن أهبان السلمي ويقال له : ابن الدغنة . # ( ثم يتوب الله من بعد ذالك على ما يشاء والله غفور رحيم ( إخبار بأن ~~الله يتوب على من يشاء فيهدي من يشاء ممن بقي من الكفار للإسلام ، ووعد ~~بالمغفرة والرحمة كمالك بن عوف النضري رئيس هوازن ومن أسلم معه من قومه . ~~وروي أن ناسا منهم جاؤوا فبايعوا على الإسلام وقالوا : يا رسول الله أنت ~~خير الناس وأبر الناس ، وقد سبي أهلونا وأولادنا وأخذت أموالنا ، وكان سبي ~~يومئذ ستة آلاف نفس ، وأخذ من الإبل والغنم ما لا يحصى ، فقال : ( إن خير ~~القول أصدقه ، اختاروا إما ذراريكم ونساءكم وإما أموالكم ) فقالوا : ما ~~نعدل بالأحساب شيئا . وتمام الحديث أنهم أخذوا نساءهم زذراريهم إلا امرأة ~~وقع عليها صفوان بن أمية فحملت منه فلم يردها . # أخبرنا القاضي العالم أبو علي الحسين بن عبد العزيز بن أبي الأحوص القرشي ~~قراءة مني عليه بمدينة مالقة . قال : أخبرنا أبو الحسن بن محمد بن بيقي بن ~~حبلة الخزرجي باوو بولة ، قال : أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد ~~السلفي الأصبهاني باسكندرية ( ح ) وأخبرنا أستاذنا الإمام العلامة الحافظ ~~أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير قراءة مني عليه بغرناطة عن القاضي أبي ~~الخطاب محمد بن أحمد بن خليل السكوني عن أبي طاهر السلفي وهو آخر من حدث ~~عنه بالغرب ، ( ح ) وأخبرنا عاليا القاضي السعيد صفي الدين أبو محمد عبد ~~الوهاب بن حسن بن الفرات قراءة عليه مرتين بثغر الاسكندرية ، عن أبي الطاهر ~~اسماعيل بن صالح بن ياسين الجبلي وهو آخر من حدث عنه قالا : أعني السلفي ~~والجبلي أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي ، قال : ~~أخبرنا أبو الحسن علي بن بقاء بن محمد الوراق بمصر أخبرنا أبو عبد الله ~~محمد بن الحسين بن عمر اليمني التنوخي بانتفاء خلف الواسطي الحافظ ( ح ) ~~وأخبرنا المحدث العدل نجيب الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن ms3645 محمد بن ~~المؤيد الهمداني عرف بابن العجمي قراءة مني عليه بالقاهرة قلت له : أخبرك ~~أبو الفخر أسعد بن أبي الفتوح بن روح وعفيفة بنت أحمد بن عبد الله في ~~كتابيهما قالا : أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن أحمد بن عقيل الجوزدانية . ~~قالت : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة الضبي ، قال : أخبرنا أبو ~~القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني الحافظ قالا : أعني التنوخي ~~والطبراني أخبرنا عبيد الله بن رماحس زاد التنوخي بن محمد بن خالد بن حبيب ~~بن قيس بن رمادة من الرملة على بريدين في ربيع الآخر من سنة ثمانين ومائتين ~~، وقال الطبراني ابن رماحس الجشمي القيسي برمادة الرملة سنة سبع وسبعين ~~ومائتين ، قال : حدثنا أبو عمرو زياد بن طارق زاد التنوخي الجشمي . وقال ~~الطبراني وكان قد أتت عليه عشرون ومائة سنة قال التنوخي عن زياد أنبأنا ~~زهير أبو جندل وكان سيد قومه وكان يكنى أبا صرد . قال : لما كان يوم حنين ~~أسرنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فبينا هو يميز بين الرجال ~~والنساء ، وثبت حتى قعدت بين يديه أذكره حيث شب ونشأ في هوازن ، وحيث ~~أرضعوه فأنشأت أقول : وقال الطبراني عن زياد قال : سمعت أبا جرول زهير بن ~~صرد الجشمي يقول : لما أسرنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) يوم حنين ~~قوم هوازن ، وذهب يفرق السبي PageV05P027 ~~" صفحة رقم 28 " # والشاء ، فأتيته فأنشأت أقوال هذا الشعر : امنن علينا رسول الله في كرم # فإنك المرء نرجوه وننتظر # امنن على بيضة قد عاقها قدر # مفرق شملها في دهرها غير # أبقت لنا الحرب هتافا على حرن # على قلوبهم الغماء والغمر # إن لم تداركهم نعماء تنشرها # يل أرجح الناس حلما حين يختبر # امنن على نسوة قد كنت ترضعها # إذ فوك يملأوها من محضها الدرر # إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها # وإذ يزينك ما تأتي وما تذر # يا خير من مرحت كمت الجياد به # عند الهياج إذا ما استوقد الشرر # لا تجعلنا كمن شالت نعامته # واستبق منا فإنا معشر زهر ms3646 # إنا نؤمل عفوا منك نلبسه # هذى البرية أن تعفو وتنتصر # إنا لنشكر للنعمى وقد كفرت # وعندنا بعد هذا اليوم مدخر # فألبس العفو من قد كنت ترضعه # من أمهاتك أن العفو مشتهر # واعف عفا الله عما أنت راهبه # يوم القيامة إذ يهدي لك الظفر # وفي رواية الطبراني تقديم وتأخير في بعض الأبيات ، وتغيير لبعض ألفاظ ، ~~فترتيب الأبيات بعد قوله : إذ أنت طفل قوله : لا تجعلنا ، ثم إنا لنشكر ، ~~ثم فالبس العفو ، ثم تأخير من مرحت ، ثم إنا نؤمل ، ثم فاعف . وتغيير ~~الألفاظ قوله : وإذ يربيك بالراء والباء مكان الزاي والنون . وقوله للنعماء ~~: إذ كفرت . وقوله : إذ تعفو . وفي رواية الطبراني قال : فلما سمع النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) هذا الشعر قال ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( ما كان ~~لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ) وقالت قريش : ما كان لنا فهو لله ولرسوله . ~~وقالت الأنصار : ما كان لنا فهو لله ولرسوله . وفي رواية التنوخي ، فقال ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( أما ما كان لي ولبني عبد المطلب ~~فلله ولكم ) وقالت الأنصار : ما كان لنا فلله ولرسوله ، ردت الأنصار ما كان ~~في أيديها من الذراري والأموال . # ( رحيم ياأيها الذين ءامنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام ~~بعد عامهم هاذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من ( لما أمر النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) عليا أن يقرأ على مشركي مكة أول براءة ، وينبذ إليهم ~~عهدهم ، وأن الله بريء من المشركين ورسوله قال أناس : يا أهل مكة ستعلمون ~~ما تلقون من الشدة وانقطاع السبل وفقد الحمولات فنزلت . وقيل : لما نزل ~~إنما المشركون نجس ، شق على المسلمين وقالوا : من يأتينا بطعامنا ، وكانوا ~~يقدمون عليهم بالتجارة ، فنزلت : وإن خفتم عيلة الآية . والجمهور على أن ~~المشرك من اتخذ مع الله إلها آخر ، وعلى أن أهل الكتاب ليسوا بمشركين . ومن ~~العلماء من أطلق عليهم اسم الاشراك لقوله : ) إن الله لا يغفر أن يشرك به ( ~~أي يكفر به . وقرأ الجمهور : نجس بفتح النون والجيم ، وهو مصدر نجس نجسا أي ms3647 ~~قذر قذرا ، والظاهر الحكم عليهم بأنهم نجس أي ذوو نجس . قال ابن عباس ، ~~والحسن ، وعمر بن عبد العزيز ، PageV05P028 ~~" صفحة رقم 29 " # وغيره : الشرك هو الذي نجسهم ، فأعيانهم نجسة كالخمر والكلاب والخنازير . ~~وقال الحسن : من صافح مشركا فليتوضأ . وفي التحرير وبالغ الحسن حتى قال : ~~إن الوضوء يجب من مس المشرك ، ولم يأخذ أحد بقول الحسن إلا الهادي من ~~الزيدية . وقال قتادة ، ومعمر بن راشد وغيرهما : وصف المشرك بالنجاسة لأنه ~~جنب ، إذ غسله من الجنابة ليس بغسل ، وعلى هذا القول يجب الغسل على من أسلم ~~من المشركين ، وهو مذهب مالك . وقال ابن عبد الحكم : لا يجب ، ولا شك أنهم ~~لا يتطهرون ولا يغتسلون ولا يجتنبون النجاسات ، فجعلوا نجسا مبالغة في ~~وصفهم بالنجاسة . # وقرأ أبو حيوة : نجس بكسر النون وسكون الجيم على تقدير حذف الموصوف ، أي ~~: جنس نجس ، أو ضرب نجس ، وهو اسم فاعل من نجس ، فخففوه بعد الاتباع كما ~~قالوا في كبد كبد وكرش كرش . وقرأ ابن السميفع : أنجاس ، فاحتمل أن يكون ~~جمع نجس المصدر كما قالوا أصناف ، واحتمل أن يكون جمع نجس اسم فاعل . وفي ~~النهي عن القربان منعهم عن دخوله والطواف به بحج أو عمرة أو غير ذلك كما ~~كانوا يفعلون في الجاهلية ، وهذا النهي من حيث المعنى هو متعلق بالمسلمين ، ~~أي لا يتركونهم يقربون المسجد الحرام . والظاهر أن النهي مختص بالمشركين ~~وبالمسجد الحرام ، وهذا مذهب أبي حنيفة . وأباح دخول اليهود والنصارى ~~المسجد الحرام وغيره ، ودخول عبدة الأوثان في سائر المساجد . وقال الزمخشري ~~: إن معنى قوله : ( فلا يقربوا المسجد الحرام ) فلا يحجوا ولا يعتمروا ، ~~ويدل على قول علي حين نادى ببراءة : لا يحج بعد عامنا هذا مشرك ، قال : ولا ~~يمنعون من دخول الحرم ، والمسجد الحرام ، وسائر المساجد عند أبي حنيفة ~~انتهى . وقال الشافعي : هي عامة في الكفار ، خاصة في المسجد الحرام ، فأباح ~~دخول اليهود والنصارى والوثنيين في سائر المساجد . وقاس مالك جميع الكفار ~~من أهل الكتاب وغيرهم على المشركين ، وقاس سائر المساجد على المسجد الحرام ~~، ومنع من دخول الجميع في ms3648 جميع المساجد . وقال عطاء : المراد بالمسجد ~~الحرام الحرم ، وأن على المسلمين أن لا يمكنوهم من دخوله . وقيل : المراد ~~من القربان أن يمنعوا من تولى المسجد الحرام والقيام بمصالحه ، ويعزلوا عن ~~ذلك . وقال جابر بن عبد الله وقتادة : لا يقرب المسجد الحرام مشرك إلا أن ~~يكون صاحب حرية ، أو عبد المسلم ، والمعنى بقوله بعد عامهم هذا : هو عام ~~تسع من الهجرة ، وهو العام الذي حج فيه أبو بكر أميرا على الموسم وأتبع ~~بعلي ونودي فيها ببراءة . وقال قتادة : هو العام العاشر الذي حج فيه رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والعيلة الفقر . وقرأ ابن مسعود وعلقمة من ~~أصحابه : عائلة وهو مصدر كالعاقبة ، أو نعت لمحذوف أي : حالا عائلة ، وإن ~~هنا على بابها من الشرط . وقال عمرو بن قائد : المعنى وإذ خفتم كقولهم : إن ~~كنت ابني فأطعني ، أي : إذ كنت . وكون إن بمعنى إذ قول مرغوب عنه . وتقدم ~~سبب نزول هذه الآية وفضله تعالى . قال الضحاك : ما فتح عليهم من أخذ الجزية ~~من أهل الذمة . وقال عكرمة : أغناهم بادرار المطر عليهم ، وأسلمت العرب ~~فتمادى حجهم ونحرهم ، وأغنى الله من فضله بالجهاد والظهور على الأمم ، وعلق ~~الاغناء بالمشيئة لأنه يقع في حق بعض دون بعض وفي وقت دون وقت . وقيل : ~~لإجراء الحكم على الحكمة ، فإن اقتضت الحكمة والمصلحة إغناءكم أغناكم . ~~وقال القرطبي : إعلاما بأن الرزق لا يأتي بحيلة ولا اجتهاد ، وإنما هو فضل ~~الله . ويروي للشافعي : لو كان بالحيل الغنى لوجدتني # بنجوم أقطار السماء تعلقي # لكن من رزق الحجا حرم الغنى # ضدان مفترقان أي تفرق # ومن الدليل على القضاء وكونه # بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق PageV05P029 ~~" صفحة رقم 30 " # إن الله بأحوالكم حكيم لا يعطي ولا يمنع إلا عن حكمة . وقال ابن عباس : ~~عليم بما يصلحكم ، حكيم فيما حكم في المشركين . # ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ~~ورسوله ولا يدينون دين الحق من ( نزلت حين أمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) بغزو الروم ، وغزا بعد نزولها تبوك ms3649 . وقيل : نزلت في قريظة والنضير ~~فصالحهم ، وكانت أول جزية أصابها المسلمون ، وأول ذلك أصاب أهل الكتاب ~~بأيدي المسلمين نفي الإيمان بالله عنهم ، لأن سبيلهم سبيل من لا يؤمن بالله ~~، آذ يصفونه بما لا يليق أن يوصف به قاله الكرماني . وقال الزجاج : لأنهم ~~جعلوا له ولدا وبدلوا كتابهم ، وحرموا ما لم يحرم ، وحللوا ما لم يحلل . ~~وقال ابن عطية : لأنهم تركوا شرائع الإسلام الذي يجب عليهم الدخول فيه ، ~~فصار جميع مالهم في البعث وفي الله من تخيلات واعتقادات لا معنى لها ، إذ ~~يلقونها من غير طريقها . وأيضا فلم تكن اعتقاداتهم مستقيمة ، لأنهم شبهوا ~~وقالوا : عزير ابن الله وثالث ثلاثة ، وغير ذلك . ولهم أيضا في البعث آراء ~~كثيرة في منازل الجنة من الرهبان . وقول اليهود في النار يكون فيها أياما ~~انتهى . وفي الغيبان نفي عنهم الإيمان لأنهم مجسمة ، والمؤمن لا يجسم انتهى ~~. والمنقول عن اليهود والنصارى إنكار البعث الجسماني ، فكأنهم يعتقدون ~~البعث الروحاني ما حرم الله في كتابه ورسوله في السنة . وقيل : في التوراة ~~والإنجيل ، لأنهم أباحوا أشياء حرمتها التوراة والإنجيل ، والرسول على هذا ~~موسى وعيسى ، وعلى القول الأول محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل : ولا ~~يحرمون الخمر والخنزير . وقيل : ولا يحرمون الكذب على الله ، قالوا : ) نحن ~~أبناء الله وأحباؤه ( ، ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ( ~~وقيل : ما حرم الله من الربا وأموال الأميين ، والظاهر عموم ما حرم الله ~~ورسوله في التوراة والإنجيل والقرآن . ولا يدينون دين الحق أي : لا يعتقدون ~~دين الإسلام الذي هو دين الحق ، وما سواه باطل . وقيل : دين الحق دين الله ~~، والحق هو الله قاله : قتادة . يقال : فلان يدين بكذا أي يتخذه دينا ~~ويعتقده . وقال أبو عبيدة : معناه ولا يطيعون طاعة أهل الإسلام ، وكل من ~~كان في سلطان ملك فهو على دينه وقد دان له وخضع . قال زهير : لئن حللت ~~بجوفي بني أسد # في دين عمرو وحلت بيننا فدك # ) من الذين أوتوا الكتاب ( بيان لقوله : الذين . والظاهر اختصاص أخذ ~~الجزية من أهل الكتاب وهم ms3650 بنو إسرائيل والروم نصا . وأجمع الناس على ذلك . ~~وأما المجوس فقال ابن المنذر : لا أعلم خلافا في أن الجزية تؤخذ منهم انتهى ~~. وروي أنه كان بعث في المجوس نبي اسمه زرادشت ، واختلف أصحاب مالك في مجوس ~~العرب . وأما السامرة والصابئة فالجمهور على أنهم من اليهود والنصارى تؤخذ ~~منهم الجزية وتؤكل ذبيحتهم . وقالت فرقة : لا تؤخذ منهم جزية ، ولا تؤكل ~~ذبائحهم . وقيل : تؤخذ منهم الجزية ، ولا تؤكل ذبائحهم . وقال الأوزاعي : ~~تؤخذ من كل عابد وثن أو نار أو جامد مكذب . وقال أبو حنيفة : لا يقبل من ~~مشركي العرب إلا الإسلام أو السيف ، وتقبل من أهل الكتاب ومن سائر كفار ~~العجم الجزية . وقال مالك : تؤخذ من عابد النار والوثن وغير ذلك كائنا من ~~كان من عربي تغلبي أو قرشي أو عجمي إلا المرتد . وقال الشافعي ، وأحمد ، ~~وأبو ثور : لا تقبل إلا من اليهود والنصارى والمجوس فقط . والظاهر شمول ~~جميع أهل الكتاب في إعطاء الجزية . وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي : لا ~~تؤخذ إلا من الرجال البالغين الأحرار العقلاء ، ولا تضرب على رهبان ~~الديارات والصوامع المنقطعين . وقال مالك في الواضحة : إن كانت قد ضربت ~~عليهم ثم انقطعوا لم تسقط ، وتضرب على رهبان الكنائس . واختلف في الشيخ ~~الفاني ، ولم تتعرض الآية لمقدار ما على كل رأس ولا لوقت إعطائها . فأما ~~مقدارها فذهب مالك وكثير من أهل العلم إلى ما فرضه عمر : أربعة دنانير على ~~أهل الذهب ، وأربعون PageV05P030 ~~" صفحة رقم 31 " # درهما على أهل الفضة ، وفرض عمر ضيافة وأرزاقا وكسوة . وقال الثوري : ~~رويت عن عمر ضرائب مختلفة ، وأظن ذلك بحسب اجتهاده في عسرهم ويسرهم . وقال ~~الشافعي وغيره : على كل رأس دينار . وقال أبو حنيفة : على الفقير المكتسب ~~اثنا عشر درهما ، وعلى المتوسط في المعنى ضعفها ، وعلى المكثر ضعف الضعف ~~ثمانية وأربعون درهما ، ولا يؤخذ عنده من فقير لا كسب له . قال ابن عطية : ~~وهذا كله في الفترة . وأما الصلح فهو ما صولحوا عليه من قليل أو كثير . ~~وأما وقتها فعند أبي حنيفة أول كل سنة ، وعند ms3651 الشافعي آخر السنة . وسميت ~~جزية من جزى يجزي إذ كافأ عما أسدي عليه ، فكأنهم أعطوها جزاء ما منحوا من ~~الأمن ، وهي كالعقدة والجلسة ، ومن هذا المعنى قول الشاعر : نجزيك أو نثني ~~عليك وأن من # أثنى عليك بما فعلت فقد جزى # وقيل : لأنها طائفة مما على أهل الذمة أن يجزوه أي يقضوه عن يد . قال ابن ~~عباس : يعطونها بأيديهم ولا يرسلون بها . وقال عثمان : يعطونها نقدا لا ~~نسيئة . وقال قتادة : يعطونها وأيديهم تحت يد الآخذ ، فالمعنى أنهم مستعلى ~~عليهم . وقيل : عن اعتراف . وقيل : عن قوة منكم وقهر وذل ونفاذ أمر فيهم ، ~~كما تقول : اليد في هذا لفلان أي الأمر له . وقيل : عن إنعام عليهم بذلك ، ~~لأن قبولها منهم عوضا عن أرواحهم إنعام عليهم من قولهم له : علي يد أي : ~~نعمة . وقال القتبي : يقال أعطاه عن يد وعن ظهر يد ، إذا أعطاه مبتدئا غير ~~مكافىء . وقيل : عن يد عن جماعة أي : لا يعفى عن ذي فضل منهم لفضله . واليد ~~جماعة القوم ، يقال القوم على يد واحدة أي : هم مجتمعون . وقيل : عن يد أي ~~عن غنى ، وقدرة فلا تؤخذ من الفقير . ولخص الزمخشري في ذلك فقال : أما أن ~~يريد يد الآخذ فمعناه حتى يعلوها عن يد قاهرة مستولية وعن إنعام عليهم ، ~~لأن قبول الجزية منهم وترك أرواحهم لهم نعمة عظيمة عليهم . وإما أن يريد ~~المعطى فالمعنى عن يد مواتية غير ممتنعة ، لأن من أبي وامتنع لم يعط يده ~~بخلاف المطيع المنقاد ، ولذلك قالوا : أعطى بيده إذا انقاد واحتجب . ألا ~~ترى إلى قولهم : نزع يده عن الطاعة ، أو عن يد إلى يد أي نقدا غير نسيئة ، ~~أولا مبعوثا على يد آخر ولكن عن يد المعطى البريد الآخذ . وهم صاغرون جملة ~~حالية أي : ذليلون حقيرون . وذكروا كيفيات في أخذها منهم وفي صغارهم لم ~~تتعرض لتعيين شيء منها الآية . قال ابن عباس : يمشون بها ملببين . وقال ~~سليمان الفارسي : لا يحمدون على إعطائهم . وقال عكرمة : يكون قائما والآخذ ~~جالسا . وقال الكلبي : يقال له عند دفعها أد الجزية ms3652 ويصك في قفاه . وحكى ~~البغوي : يؤخذ بلحيته ويضرب في لهزمته . # ( وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذالك قولهم ~~بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل ( بين تعالى لحاق اليهود والنصارى ~~بأهل الشرك وإن اختلفت طرق الشرك في فرق بين من يعبد الصنم وبين من يعبد ~~المسيح وغيره ، لأن الشرك هو أن يتخذ مع الله معبودا ، بل عابد الوثن أخف ~~كفرا من النصراني ، لأنه لا يعتقد أن الوثن خالق العالم ، والنصراني يقول ~~بالحلول والاتحاد ، وقائل ذلك قوم من اليهود كانوا بالمدينة . قال ابن عباس ~~: قالها أربعة من أحبارهم : سلام بن مشكم ، ونعمان بن أوفى ، وشاس بن قيس ، ~~ومالك بن الصيف . وقيل : قاله فنحاص . وقال النقاش : لم يبق يهودي يقولها ~~بل انقرضوا ، وتذم الطائفة أو تمدح بصدور ما يناسب ذلك من بعضهم . قيل : ~~والدليل على أن هذا القول كان فيهم أن الآية تليت عليهم فما أنكروا ولا ~~كذبوا مع تهالكهم على التكذيب ، وسبب هذا القول أن اليهود قتلوا الأنبياء ~~بعد موسى ، فرفع الله عنهم التوراة ومحاها من قلوبهم ، فخرج عزير وهو غلام ~~يسيح في الأرض ، فأتاه PageV05P031 ~~" صفحة رقم 32 " # جبريل فقال له : إلى أين تذهب ؟ قال : أطلب العلم ، فحفظه التوراة ، ~~فأملاها عليهم عن ظهر لسانه لا يخرم حرفا فقالوا : ما جمع الله تعالى ~~التوراة في صدره وهو غلام إلا أنه ابنه ، ونقلوا حكايات في ذلك . وظاهر قول ~~النصارى المسيح ابن الله نبوة النسل كما قالت العرب في الملائكة ، وكذا ~~يقتضي قول الضحاك والطبري وغيرهما عنهم : أن المسيح إله ، وأنه ابن الإله . ~~ويقال : إن بعضهم يعتقدها بنوة حنو ورحمة ، وهذا القول لم يظهر إلا بعد ~~النبوة المحمدية وظهور دلائل صدقها ، وبعد أن خالطوا المسلمين وناظروهم ، ~~فرجعوا عما كانوا يعتقدونه في عيسى . # وقرأ عاصم ، والكسائي عزير منونا على أنه عربي ، وباقي السبعة بغير تنوين ~~ممنوع الصرف للعجمة والعلمية ، كعاذر وغيذار وعزرائيل ، وعلى كلتا ~~القرائتين فابن خبر . وقال أبو عبيد : هو أعجمي خفيف فانصرف كنوح ولوط وهود ~~. قيل : وليس قوله بمستقيم ms3653 ، لأنه على أربعة أحرف وليس بمصغر ، إنما هو اسم ~~أعجمي جاء على هيئة المصغر ، كسليمان جاء على هيئة عثمان وليس بمصغر . ومن ~~زعم أن التنوين حذف من عزير لالتقاء الساكنين كقراءة : ) قل هو الله أحد ~~الله الصمد ( وقول الشاعر : إذا غطيف السلمى فرا أو لأن ابنا صفة لعزير وقع ~~بين علمين فحذف تنوينه ، والخبر محذوف أي : إلاا هنا ومعبودنا . فقوله ~~متمحل ، لأن الذي أنكر عليهم إنما هو نسبة البنوة إلى الله تعالى . ومعنى ~~بأفواههم : أنه قول لا يعضده برهان ، فما هو إلا لفظ فارغ يفوهون به ~~كالألفاظ المهملة التي هي أجراس ونغم لا تدل على معان ، وذلك أن القول ~~الدال على معنى لفظة مقول بالفم ومعناه مؤثر في القلب ، وما لا معنى له ~~يقال بالفم لا غير . وقيل : معنى بأفواهم إلزامهم المقالة والتأكيد ، كما ~~قال : ) يكتبون الكتاب بأيديهم ( ) ولا طائر يطير بجناحيه ( ولا بد من حذف ~~مضاف في قوله : يضاهون أي يضاهي قولهم والذين كفروا قدماؤهم فهو كفر قديم ~~فيهم أو المشركون القائلون الملائكة بنات الله ، وهو قول الضحاك . أو ~~الضمير عائد على النصارى والذين كفروا اليهود أي : يضاهي قول النصارى في ~~دعواهم بنوة عيسى قول اليهود في دعواهم بنوة عزير ، واليهود أقدم من ~~النصارى ، وهو قول قتادة . وقرأ عاصم وابن مصرف : يضاهئون بالهمز ، وباقي ~~السبعة بغير همز . قاتلهم الله أنى يؤفكون : دعاء عليهم عام لأنواع الشر ، ~~ومن قاتله الله فهو المقتول . وقال ابن عباس : معناه لعنهم الله . وقال ~~ابان بن تغلب : # قاتلها الله تلحاني وقد علمت # إني لنفسي إفسادي وإصلاحي # وقال قتادة : قتلهم ، وذكر ابن الأنباري عاداهم . وقال النقاش : أصل قاتل ~~الدعاء ، ثم كثر استعمالهم حتى قالوه على جهة التعجب في الخير والشر ، وهم ~~لا يريدون الدعاء . وأنشد الأصمعي : # يا قاتل الله ليلى كيف تعجبني # وأخبر الناس أني لا أباليها # وليس من باب المفاعلة بل من باب طارقت النعل وعاقبت اللص . أنى يؤفكون : ~~كيف يصرفون عن الحق بعد وضوح الدليل على سبيل التعجبا . # 2 ( ) اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من ms3654 دون الله والمسيح ابن مريم ومآ ~~أمروا إلا ليعبدوا إلاها واحدا لا إلاه إلا هو سبحانه عما يشركون يريدون أن ~~يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون هو ~~الذيأرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ( ) ) 2 # ) اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم ( تعدت ~~اتخذ هنا المفعولين ، والضمير عائد على اليهود والنصارى . قال حذيفة : لم ~~يعبدوهم ولكن أحلوا لهم الحرام فأحلوه ، وحرموا عليهم الحلال فحرموه ، وقد ~~جاء هذا مرفوعا في الترمذي إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) من حديث ~~عدي بن حاتم . وقيل : كانوا يسجدون لهم كما يسجدون لله ، والسجود لا يكون ~~إلا لله ، فأطلق عليهم ذلك مجازا . وقيل : علم سبحانه أنهم يعتقدون الحلول ~~، وأنه سبحانه تجلى في بواطنهم فيسجدون له معتقدين أنه لله الذي حل فيهم ~~وتجلى في سرائرهم ، فهؤلاء اتخذوهم أربابا حقيقة . ومذهب الحلول فشا في هذه ~~الأمة كثيرا ، وقالوا بالاتحاد . وأكثر ما فشا في مشائخ الصوفية والفقراء ~~في وقتنا هذا ، وقد رأيت منهم جماعة يزعمون أنهم أكابر . وحكى أبو عبد الله ~~الرازي أنه كان فاشيا في زمانه ، حكاه في تفسيره عن بعض المروزيين كان يقول ~~لأصحابه : أنتم عبيدي ، وإذا خلا ببعض الحمقا من أتباعه ادعى الآلهية . ~~وإذا كان هذا مشاهدا في هذه الأمة ، فكيف يبعد ثبوته في الأمم السابقة ~~انتهى وهو منقول من كتاب التحرير والتحبير ، وقد صنف شيخنا المحدث المتصوف ~~قطب الدين أبو بكر محمد بن أحمد بن القسطلاني كتابا في هذه الطائفة ، فذكر ~~فيهم الحسين بن منصور الحلاج ، وأبا عبد الله الشوذي كان بتلمسان ، ~~وابراهيم بن يوسف بن محمد بن دهان عرف بابن المرأة ، وأبا عبد الله بن أحلى ~~المتأمر بلورقة ، وأبا عبد الله بن العربي الطائي ، وعمر بن علي بن الفارض ~~، وعبد الحق بن سبعين ، وأبا الحسن الششتري من أصحابه ، وابن مطرف الأعمى ~~من أصحاب ابن أحلى ، والصفيفير من أصحابه أيضا ، والعفيف التلمساني . وذكر ~~في كتابه من أحوالهم وكلامهم وأشعارهم ms3655 ما يدل على هذا المذهب . وقتل ~~السلطان أبو عبد الله بن الأحمر ملك الأندلس الصفيفير بغرناطة وأنابها ، ~~وقد رأيت العفيف الكوفي وأنشدني من شعره ، وكان يتكتم هذا المذهب . وكان بو ~~عبد الله الأيكي شيخ خانكاه سعيد السعداء مخالطا له خلطة كثيرة ، وكان ~~متهما بهذا المذهب ، وخرج التلمساني من القاهرة هاربا إلى الشام من القتل ~~على الزندقة . وأما ملوك العبيدتين بالمغرب ومصر فإن أتباعهم يعتقدون فيهم ~~الإلهية ، وأولهم عبيد الله المتلقب بالمهدي ، وأخرهم سليمان المتلقب ~~بالعاضد . والأحبار علماء اليهود ، والرهبان عباد النصارى الذين زهدوا في ~~الدنيا وانقطعوا عن الخلق في الصوامع . أخبر عن المجموع ، وعاد كل ما ~~يناسبه . أي : اتخذ اليهود أحبارهم ، والنصارى رهبانهم . والمسيح ابن مريم ~~عطف على رهبانهم . PageV05P032 # " صفحة رقم 33 " # ) وما أمروا إلا ليعبدوا إلاها واحدا لا إلاه هو سبحانه عما يشركون ( ~~الظاهر أن الضمير عائد على من عاد عليه في اتخذوا ، أي : أمروا في التوراة ~~والإنجيل على ألسنة أنبيائهم . وقيل : في القرآن على لسان رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) . وقيل : في الكتب الثلاثة . وقيل : في الكتب المنزلة ، ~~وعلى لسان جميع الأنبياء . وقال الزمخشري : أمرتهم بذلك أدلة العقل والنصوص ~~في الإنجيل والمسيح عليه السلام ، أنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه ~~الجنة . وقيل : الضمير عائد على الأحبار والرهبان المتخذين أربابا أي : وما ~~أمر هؤلاء إلا ليعبدوا الله ويوحدوه ، فكيف يصح أن يكونوا أربابا وهم ~~مأمورون مستعبدون ؟ وفي قوله : عما يشركون ، دلالة على إطلاق اسم الشرك على ~~اليهود والنصارى PageV05P033 ~~" صفحة رقم 34 " # ) يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو ~~كره الكافرون ( مثلهم ومثل حالهم في طلبهم أن يبطلوا نبوة محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) بالتكذيب بحال من يريد أن ينفخ في نور عظيم منبث في الآفاق ، ~~ونور الله هداه الصادر عن القرآن والشرع المنبث ، فمن حيث سماه نورا سمى ~~محاولة إفساده إطفاء . وقالت فرقة : النور القرآن وكنى بالأفواه عن قلة ~~حيلتهم وضعفها . أخبر أنهم يحاولون أمرا جسيما بسعي ضعيف ، فكان الإطفاء ms3656 ~~بنفخ الأفواه . ويحتمل أن يراد بأقوال لا برهان عليها ، فهي لا تتجاوز ~~الأفواه إلى فهم سامع ، وناسب ذكر الإطفاء الأفواه . وقيل : إن الله لم ~~يذكر قولا مقرونا بالأفواه والألسن إلا وهو زور ، ومجيء إلا بعد ويأبى يدل ~~على مستثنى منه محذوف ، لأنه فعل موجب ، والموجب لا تدخل معه إلا ، لا تقول ~~كرهت إلا زيدا . وتقدير المستثنى منه : ويأبى الله كل شيء إلا أن يتم قاله ~~الزجاج . وقال علي بن سليمان : جاز هذا في أبي ، لأنه منع وامتناع ، فضارعت ~~النفي . وقال الكرماني : معنى أبى هنا لا يرضى إلا أن يتم نوره بدوام دينه ~~إلى أن تقوم الساعة . وقال الفراء : دخلت إلا لأن في الكلام طرفا من الجحد ~~. وقال الزمخشري : أجرى أبى مجرى لم يرد . ألا ترى كيف قوبل يريدون أن ~~يطفئوا بقوله : ويأبى الله ، وكيف أوقع موقع ولا يريد الله إلا أن يتم نوره ؟ # ) هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون ( هو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والهدى التوحيد ، أو القرآن ~~، أو بيان الفرائض أقوال ثلاثة . ودين الحق : الإسلام ) إن الدين عند الله ~~الإسلام ( والظاهر أن الضمير في ليظهره عائد على الرسول لأنه المحدث عنه ، ~~والدين هنا جنس أي : ليعليه على أهل الأديان كلهم ، فهو على حذف مضاف . فهو ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) غلبت أمته اليهود وأخرجوهم من بلاد العرب ، ~~وغلبوا النصارى على بلاد الشام إلى ناحية الروم والمغرب ، وغلبوا المجوس ~~على ملكهم ، وغلبوا عباد الأصنام على كثير من بلادهم مما يلي الترك والهند ~~، وكذلك سائر الأديان . وقيل : المعنى يطلعه على شرائع الدين حتى لا يخفى ~~عليه شيء منه ، فالدين هنا شرعه الذي جاء به . وقال الشافعي : قد أظهر الله ~~رسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) على الأديان بأن أبان لكل من سمعه أنه الحق ~~، وما خالفه من الأديان باطل . وقيل : الضمير يعود على الدين ، فقال أبو ~~هريرة ، والباقر ، وجابر بن عبد الله : إظهار الدين عند نزول عيسى ابن مريم ~~ورجوع الأديان كلها إلى دين ms3657 الإسلام ، كأنها ذهبت هذه الفرقة إلى إظهاره ~~على أتم وجوهه حتى لا يبقى معه دين آخر . وقالت فرقة : ليجعله أعلاها ~~وأظهرها ، وإن كان معه غيره كان دونه ، وهذا القول لا يحتاج معه إلى نزول ~~عيسى ، بل كان هذا في صدر الأمة ، وهو كذلك باق إن شاء الله تعالى . وقال ~~السدي : ذلك عند خروج المهدي لا يبقى أحد إلا دخل في الإسلام وأدى الخراج . ~~وقيل : مخصوص بجزيرة العرب ، وقد حصل ذلك ما أبقى فيها أحدا من الكفار . ~~وقيل : مخصوص بقرب الساعة ، فإنه إذ ذاك يرجع الناس إلى دين آبائهم . وقيل ~~: ليظهره بالحجة والبيان . وضعف هذا القول لأن ذلك كان حاصلا أول الأمر . # وقيل : نزلت على سبب وهو أنه كان لقريش رحلتان : رحلة الشتاء إلى اليمن ، ~~ورحلة الصيف إلى الشام والعراقين ، فلما أسلموا انقطعت الرحلتان لمباينة ~~الدين والدار ، فذكروا ذلك للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) فنزلت هذه ~~الآية . فالمعنى : ليظهره على الدين كله في بلاد الرحلتين ، وقد حصل هذا ~~أسلم أهل اليمن وأهل الشام والعراقين . وفي الحديث : ( رويت لي الأرض فأريت ~~مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها ) قال بعض العلماء : ~~ولذلك اتسع PageV05P034 ~~" صفحة رقم 35 " # مجال الإسلام بالمشرق والمغرب ولم يتسع في الجنوب انتهى . ولا يسما اتساع ~~الإسلام بالمشرق في زماننا ، فقل ما بقي فيه كافر ، بل أسلم معظم الترك ~~التتار والخطا ، وكل من كان يناوىء الإسلام ، ودخلوا في دين الله أفواجا ~~والحمد لله . وخص المشركون هنا بالذكر لما كانت كراهة مختصة بظهور دين محمد ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وخص الكافرون قبل لأنها كراهة إتمام نور الله ~~في قديم الدهر ، وباقيه يعم الكفرة من لدن خلق الدنيا إلى انقراضها ، ووقعت ~~الكراهة والإتمام مرارا كثيرة . # ( ) ياأيها الذين ءامنوا إن كثيرا من الا حبار والرهبان ليأكلون أموال ~~الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها فى نار جهنم فتكوى ~~بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هاذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ms3658 ما كنتم تكنزون ~~إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والا ~~رض منهآ أربعة حرم ذالك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا ~~المشركين كآفة كما يقاتلونكم كآفة واعلموا أن الله مع المتقين إنما النسىء ~~زيادة فى الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ~~ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم ~~الكافرين ياأيها الذين ءامنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا فى سبيل الله ~~اثاقلتم إلى الا رض أرضيتم بالحيواة الدنيا من الا خرة فما متاع الحياة ~~الدنيا فى الا خرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما ~~غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شىء قدير إلا تنصروه فقد نصره الله إذ ~~أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما فى الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن ~~الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين ~~كفروا السفلى وكلمة الله هى العليا والله عزيز حكيم انفروا خفافا وثقالا ~~وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فى سبيل الله ذالكم خير لكم إن كنتم تعلمون لو ~~كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولاكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله ~~لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم PageV05P035 ~~" صفحة رقم 36 " # لكاذبون عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم ~~الكاذبين لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الا خر أن يجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم والله عليم بالمتقين إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم ~~الا خر وارتابت قلوبهم فهم فى ريبهم يترددون ولو أرادوا الخروج لأعدوا له ~~عدة ولاكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين لو خرجوا فيكم ~~ما زادوكم إلا خبالا ولاوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم ~~والله عليم بالظالمين لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جآء ~~الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتنى ms3659 ألا فى ~~الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة ~~يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون قل لن يصيبنآ إلا ما كتب ~~الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون قل هل تربصون بنآ إلا إحدى ~~الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا ~~إنا معكم متربصون قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما ~~فاسقين وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا ~~يأتون الصلواة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون فلا تعجبك أموالهم ~~ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحيواة الدنيا وتزهق أنفسهم ~~وهم كافرون ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولاكنهم قوم يفرقون لو ~~يجدون ملجئا أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون ومنهم من يلمزك في ~~الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ولو أنهم ~~رضوا مآ ءاتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله ~~إنآ إلى الله راغبون إنما الصدقات للفقرآء والمساكين والعاملين عليها ~~والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين PageV05P036 ~~" صفحة رقم 37 " # وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم } ) # التوبة : ( 34 ) يا أيها الذين . . . . . # أصل الكنز في اللغة الضم والجمع ، ولا يختص بالذهب والفضة . قال : لا در ~~دري إن أطعمت ضائعهم # قرف الجثى وعندي البر مكنوز # وقالوا : رجل مكتنز الخلق أي مجتمعه . وقال الراجز : على شديد لحمه كناز # بات ينزيني على أوفاز # ثم غلب استعماله في العرف على المدفون من الذهب والفضة . الكي : معروف ~~وهو إلزاق الحار بعضو من البدن حتى يتمزق الجلد . والجبهة : معروفة وهي ~~صفحة أعلى الوجه . والغاز : معروف وهو نقر في الجبل يمكن الاستخفاء فيه ، ~~وقال ابن فارس : الغار الكهف ، والغار نبت طيب الريح ، والغار الجماعة ، ~~والغاران البطن والفرج . ثبطه عن الأمر أبطأ به عنه ، وناقة ثبطة أي بطيئة ~~السير . وأصل التثبيط التعويق ، وهو ms3660 أن يحول بين الإنسان وبين أمر يريده ~~بالتزهيد فيه . الزهق : الخروج بصعوبة ، قال الزجاج : بالكسر خروج الروح ، ~~وقال الكسائي والمبرد : زهقت نفسه وزهقت لغتان ، والزهق الهلاك ، وزهق ~~الحجر من تحت حافر الدابة إذا ندر ، والزهوق البعد ، والزهوق البئر البعيدة ~~المهواة . الملجأ : مفعل من لجأ إلى كذا انحاز والتجأ وألجأته إلى كذا ~~اضطررته . جمح نفر بإسراع من قولهم فرس جموح أي لا يرده اللجام إذا حمل . ~~قال : سبوحا جموحا وإحضارها # كمعمعة السعف الموقد # وقال مهلهل : وقد جمحت جماحا في دمائهم # حتى رأيت ذوي أجسامهم جمدوا # وقال آخر : PageV05P037 # " صفحة رقم 38 " # إذا جمحت نساؤكم إليه # اشظ كأنه مسد مغار # حمز قفر ، وقيل : بمعنى جمح . قال رؤبة : قاربت بين عنقي وجمزي اللمز قال ~~الليث : هو كالغمز في الوجه . وقال الجوهري : العيب ، وأصله الإشارة بالعين ~~ونحوها . وقال الأزهري : أصل اللمز الدفع ، لمزته دفعته . الغرم : أصله ~~لزوم ما يشق ، والغرام العذاب الشاق ، وسمي العشق غراما لكونه شاقا ولازما . # ( المشركون ياأيها الذين ءامنوا إن كثيرا من الاحبار والرهبان ليأكلون ~~أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ( لما ~~ذكر أنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ، ذكر ما هو كثير ~~منهم تنقيصا من شأنهم وتحقيرا لهم ، وأن مثل هؤلاء لا ينبغي تعظيمهم ، فضلا ~~عن اتخاذهم أربابا لما اشتملوا عليه من أكل المال بالباطل ، وصدهم عن سبيل ~~الله . واندرجوا في عموم الذين يكنزون الذهب والفضة ، فجمعوا بين الخصلتين ~~المذمومتين : أكل المال بالباطل ، وكنز المال إن ضنوا أن ينفقوها في سبيل ~~الله ، وأكلهم المال بالباطل هو أخذهم من أموال اتباعهم ضرائب باسم الكنائس ~~والبيع ، وغير ذلك مما يوهمونهم به أن النفقه فيه من الشرع والتقرب إلى ~~الله ، وهم يحجبون تلك الأموال كالراهب الذي استخرج سلمان كنزه . وكما ~~يأخذونه من الرشا في الأحكام ، كإيهام حماية دينهم ، وصدهم عن سبيل الله هو ~~دين الإسلام واتباع الرسول . وقيل : الجور في الحكم ، ويحتمل أن يكون يصدون ~~متعديا وهو أبلغ في الذم ، ويحتمل أن يكون قاصرا . # وقرأ الجمهور : والذين ms3661 بالواو ، وهو عام يندرج فيه من يكنز من المسلمين . ~~وهو مبتدأ ضمن معنى الشرط ، ولذلك دخلت الفاء في خبره في قوله : فبشرهم . ~~وقيل : والذين يكنزون من أوصاف الكثير من الأحبار والرهبان . وروي هذا ~~القول عن عثمان ومعاوية . وقيل : كلام مبتدأ أراد به مانعي الزكاة من ~~المسلمين ، وروي هذا القول عن السدي ، والظاهر العموم كما قلناه ، فيقرن ~~بين الكانزين من المسلمين ، وبين المرتشين من الأحبار والرهبان تغليظا ~~ودلالة على أنهم سواء في التبشير بالعذاب . وروي العموم عن أبي ذر وغيره . ~~وقرأ ابن مصرف : الذين بغير واو ، وهو ظاهر في كونه من أوصاف من تقدم ، ~~ويحتمل الاستئناف والعموم . والظاهر ذم من يكنز ولا ينفق في سبيل الله . ~~وما جاء في ذم من ترك صفراء وبيضاء ، وأنه يكوى بها إلى غير ذلك من أحاديث ~~هو قبل أن تفرض الزكاة ، والتوعد في الكنز إنما وقع على منع الحقوق منه ، ~~فلذلك قال كثير من العلماء : الكنز هو المال الذي لا تؤدى زكاته وإن كان ~~على وجه الأرض ، فأما المال المدفون إذا أخرجت زكاته فليس بكنز . قال رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( كل ما أديت زكاته فليس بكنز ) وعن عمر ~~أنه قال لرجل باع أرضا أحرز مالك الذي أخذت أحفر له تحت فراش امرأتك فقال : ~~أليس بكنز ، فقال : ( ما أدى زكاته فليس بكنز ) . وعن ابن عمر وعكرمة ~~والشعبي والسدي ومالك وجمهور أهل العلم مثل ذلك . وقال علي : أربعة آلاف ~~فما دونها نفقة ، وما زاد عليها فهو كنز وإن أديت زكاته . وقال أبو ذر ~~وجماعة معه : ما فضل من مال الرجل على حاجة نفسه فهو كنز . وهذان القولان ~~يقتضيان أن الذم في جنس المال ، لا في منع الزكاة فقط . وقال عمر بن عبد ~~العزيز : هي منسوخة بقوله : ( خذ من أموالهم صدقة ) فأتى فرض الزكاة على ~~هذا كله ، كأن الآية تضمنت : لا تجمعوا مالا فتعذبوا ، فنسخه التقرير الذي ~~في قوله : خذ من أموالهم صدقة ، والله تعالى أكرم من أن يجمع على عبده مالا ~~من جهة أذن له ms3662 فيها ويؤدى عنه ما أوجبه عليه فيه ثم يعاقبه PageV05P038 ~~" صفحة رقم 39 " # وكان كثير من الصحابة رضوان الله عليهم كعبد الرحمن بن عوف ، وطلحة بن ~~عبيد الله ، يقتنون الأموال ويتصرفون فيها ، وما عابهم أحد ممن أعرض عن ~~الفتنة ، لأن الإعراض اختيار للأفضل والأدخل في الورع والزهد في الدنيا ، ~~والإقتناء مباح موسع لا يذم صاحبه ، وما روي عن علي كلام في الأفضل . # وقرأ أبو السمال ويحيى بن يعمر : يكنزون بضم الياء ، وخص بالذكر الذهب ~~والفضة من بين سائر الأموال لأنهما قيم الأموال وأثمانها ، وهما لا يكنزان ~~إلا عن فضلة وعن كثرة ، وممن كنزهما لم يعدم سائر أجناس الأموال ، وكنزهما ~~يدل على ما سواهما . والضمير في : ولا ينفقونها ، عائد على الذهب ، لأن ~~تأنيثه أشهر ، أو على الفضة . وحذف المعطوف في هذين القولين أو عليهما ~~باعتبار أن تحتهما أنواعا ، فروعي المعنى كقوله : ) وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا ( أو لأنهما محتويان على جمع دنانير ودراهم ، أو على ~~المكنوزات ، لدلالة يكنزون . أو على الأموال ، أو على النفقة وهي المصدر ~~الدال عليه . ولا ينفقونها ، أو على الزكاة أي : ولا ينفقون زكاة الأموال ~~أقوال . وقال كثير من المفسرين : عاد على أحدهما كقوله : ) وإذ رأوا تجارة ~~أو لهوا ( وليس مثله ، لأن هذا عطف بأو ، فحكمهما أن الضمير يعود على أحد ~~المتعاطفين بخلاف الواو ، إلا أن ادعى أن الواو في والفضة بمعنى أو ليمكن ، ~~وهو خلاف الظاهر . # ( يوم يحمى عليها فى نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هاذا ما ~~كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ( يقال : حميت الحديدة في النار أي ~~أوقدت عليها لتحمى ، وتقول : أحميتها أدخلتها لكي تحمي أيضا فحميت . وقرأ ~~الجمهور : يوم يحمى عليها بالياء ، أصله يحمى النار عليها ، فلما حذف ~~المفعول الذي لم يسم فاعله ، وأسند الفعل إلى الجملة والمجرور ، لم تلحق ~~التاء كما تقول : رفعت القصة إلى الأمير . وإذا حذفت القصة وقام الجار ~~والمجرور مقامها قلت : رفع إلى الأمير ، ويدل على أن ذلك في الأصل مسند إلى ~~النار ، قراءة الحسن وابن عامر في رواية ms3663 تحمى بالتاء . وقيل : من قرأ ~~بالياء ، فالمعنى : يحمى الوقود . ومن قرأ بالتاء فالمعنى : تحمى النار . ~~والناصب ليوم أليم أو مضمر يفسره عذاب أي : يعذبون يوم يحمى . وقرأ أبو ~~حيوة : فيكوى بالياء ، لما كان ما أسند إليه تأنيثه حقيقيا ، ووقع الفصل ~~أيضا ذكر ، وأدغم قوم جباههم وهي مروية عن أبي عمر وذلك في الإدغام الكبير ~~، كما أدغم مناسككم وما سلككم ، وخصت هذه المواضع بالكي . قيل : لأنه في ~~الجهة أشنع ، وفي الجنب والظهر أوجع . وقيل : لأنها مجوفة فيصل إلى أجوافها ~~الحر ، بخلاف اليد والرجل . وقيل : معناه يكوون على الجهات الثلاثة ~~مقاديمهم ومآخرهم وجنوبهم . وقيل : لما طلبوا المال والجاه شان الله وجوههم ~~، ولما طووا كشحا عن الفقير إذا جالسهم كويت ظهورهم . وقال الزمخشري : ~~لأنهم لم يطلبوا بأموالهم حيث لم ينفقوها في سبيل الله تعالى إلا الأغراض ~~الدنيوية من وجاهة عند الناس وتقدم ، وأن يكون ماء وجوههم مصونا عندهم ~~يتلقون بالجميل ، ويحيون بالإكرام ، ويحتشمون ، ومن أكل طيبات يتضلعون منها ~~، وينفخون جنوبهم ، ومن لبس ناعمة من الثياب يطرحونها على ظهورهم كما ترى ~~أغنياء زمانك هذه أغراضهم وطلباتهم من أموالهم . لا يخطرون ببالهم قول PageV05P039 ~~" صفحة رقم 40 " # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( ذهب أهل الدثور بالأجور ) وقيل : ~~لأنهم كانوا إذا أبصروا الفقير عبسوا ، وإذا ضمهم وإياه مجلس ازوروا عنه ، ~~وتولوا بأركانهم ، وولوا ظهورهم . وأضمر القول في هذا ما كنزتم أي : يقال ~~لهم وقت الكي والإشارة بهذا إلى المال المكنوز ، أو إشارة إلى الكي على حذف ~~مضاف من ما كنزتم ، أي : هذا الكي نتيجة ما كنزتم ، أو ثمرة ما كنزتم . ~~ومعنى لأنفسكم : لتنتفع به أنفسكم وتلتذ ، فصار عذابا لكم ، وهذا القول ~~توبيخ لهم . فذوقوا ما كنتم أي : وبال المال الذي كنتم تكنزون . ويجوز أن ~~تكون ما مصدرية أي : وبال كونكم كانزين . وقرىء يكنزون بضم النون . وفي ~~حديث أبي ذر : ( بشر الكانزين برصد يحمى عليها في نار جهنم فيوضع على حلمة ~~ثدييه وتزلزله وتكوى الجباه والجنوب والظهور حتى يلتقي الحر في أجوافهم ) ~~وفي حصحي البخاري وصحيح مسلم ms3664 : ( الوعيد الشديد لمانع الزكاة ) . # ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات ~~والارض منها أربعة حرم ذالك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا ~~المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله ( كانت العرب لا عيش ~~لأكثرها إلا من الغارات وأعمال سلاحها ، فكانت إذا توالت عليهم الأربعة ~~الحرم صعب عليها وأملقوا ، وكان بنو فقيم من كنانة أهل دين وتمسك بشرع ~~إبراهيم عليه السلام ، فانتدب منهم القلمس وهو حذيفة بن عبيد بن فقيم فنسأ ~~الشهور للعرب ، ثم خلفه على ذلك ابنه عباد ، ثم ابنه قلع ، ثم ابنه أمية ، ~~ثم ابنه عوف ، ثم ابنه جنادة بن عوف ، وعليه قام الإسلام . وكانت العرب إذا ~~فرغت من حجها جاء إليه من شاء منهم مجتمعين فقالوا : أنسئنا شهرا أي : أخر ~~عنا حرمة المحرم فاجعلها في صفر ، فيحل لهم المحرم ، فيغيرون فيه ويعيشون . ~~ثم يلزمون حرمة صفر ليوافقوا عدة الأشهر الأربعة ، ويسمون ذلك الصفر المحرم ~~، ويسمون ربيعا الأول صفرا ، وربيعا الآخر ربيعا الأول ، وهكذا في سائر ~~الشهور يستقبلون نسيئهم في المحرم الموضع لهم ، فيسقط على هذا حكم المحرم ~~الذي حلل لهم ، وتجيء السنة من ثلاثة عشر شهرا أولها المحرم المحلل ، ثم ~~المحرم الذي هو في الحقيقة صفر ، ثم استقبال السنة كما ذكرنا . # قال مجاهد : ثم كانوا يحجون في كل عام شهرين ولاء ، وبعد ذلك يبدلون ~~فيحجون عامين ولاء ، ثم كذلك حتى كانت حجة أبي بكر في ذي القعدة حقيقة ، ~~وهم يسمونه ذا الحجة ثم حج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) سنة عشر في ~~ذي الحجة حقيقة ، فذلك قوله : ( إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله ~~السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا أربعة حرم ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ~~ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ) . # ومناسبة هذه الآية أنه لما ذكر أنواعا من قبائح أهل الشرك وأهل الكتاب ، ~~ذكر أيضا نوعا منه وهو تغيير العرب أحكام الله تعالى ، لأنه حكم في وقت ~~بحكم خاص ، فإذا غيروا ذلك الوقت فقد ms3665 غيروا حكم الله . والشهور : جمع كثرة ~~لما كانت أزيد من عشرة ، بخلاف قوله : ( الحج أشهر معلومات ) فجاء بلفظ جمع ~~القلة ، والمعنى : شهور السنة القمرية ، لأنهم كانوا يؤرخون بالسنة القمرية ~~لا شمسية ، توارثوه عن اسماعيل وابراهيم . ومعنى عند الله : أي ، في حكمه ~~وتقديره كما تقول : هذا عند أبي حنيفة . وقيل : التقدير عدة الشهور التي ~~تسمى سنة واثنا عشر ، لأنهم جعلوا أشهر العام ثلاثة عشر . وقرأ ابن القعقاع ~~وهبيرة عن حفص : بإسكان العين مع إثبات الألف ، وهو جمع بين ساكنين على غير ~~حدة ، كما PageV05P040 ~~" صفحة رقم 41 " # روي : التقت حلقتا البطان بإثبات ألف حلقتا . وقرأ طلحة : بإسكان الشين ، ~~وانتصب شهرا على التمييز المؤكد كقولك : عندي من الرجال عشرون رجلا . ومعنى ~~في كتاب الله قال بان عباس : هو اللوح المحفوظ . وقيل : في إيجاب الله . ~~وقيل : في حكمه . وقيل : في القرآن ، لأن السنة المعتبرة في هذه الشريعة هي ~~السنة القمرية ، وهذا الحكم في القرآن . قال تعالى : ) والقمر نورا وقدره ~~منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ( وقال : ) يسئلونك عن الاهلة قل هى ~~مواقيت للناس والحج ( قال ابن عطية : أي فيما كتبه وأثبته في اللوح المحفوظ ~~وغيره ، فهي صفة فعل مثل خلقه ورزقه ، وليس بمعنى قضائه وتقديره ، لأن تلك ~~هي قبل خلق السموات والأرض انتهى . وعند الله متعلق بعدة . وقال الحوفي : ~~في كتاب الله متعلق بعدة ، يوم خلق السموات والأرض متعلق أيضا بعدة . وقال ~~أبو علي : لا يجوز أن يتعلق قوله في كتاب الله بعدة ، لأنه يقتضي الفصل بين ~~الصلة والموصول بالخبر الذي هو اثنا عشر شهرا ، ولأنه لا يجوز انتهى . وهو ~~كلام صحيح . وقال أبو البقاء : عدة مصدر مثل العدد ، وفي كتاب الله صفة ~~لاثنا عشر ، ويوم معمول لكتاب على أن يكون مصدرا لا جثة ، ويجوز أن يكون ~~جثة ، ويكون العامل في يوم معنى الاستقرار انتهى . وقيل : انتصب يوم بفعل ~~محذوف أي : كتب ذلك يوم خلق السموات ، ولما كانت أشياء توصف بكونها عند ~~الله ولا يقال فيها أنها مكتوبة في كتاب الله كقوله : ) إن الله عنده ms3666 علم ~~الساعة ( جمع هنا بينهما ، إذ لا تعارض والضمير في منها عائد على اثنا عشر ~~لأنه أقرب ، لا على الشهور وهي في موضع الصفة لاثنا عشر ، وفي موضع الحال ~~من ضمير في مستقر . # وأربعة حرم سميت حرما لتحريم القتال فيها ، أو لتعظيم انتهاك المحارم ~~فيها . وتسكين الراء لغة . وذكر ابن قتيبة عن بعضهم أنها الأشهر التي أجل ~~المشركون فيها أن يسيحوا ، والصحيح : أنها رجب ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، ~~والمحرم . وأولها عند كثير من العلماء رجب ، فيكون من سنتين . وقال قوم : ~~أولها المحرم ، فيكون من سنة واحدة . ذلك الدين القيم أي : القضاء المستقيم ~~، قاله ابن عباس . وقيل : العدد الصحيح . وقيل : الشرع القويم ، إذ هو دين ~~إبراهيم . فلا تظلموا فيهن أنفسكم ، الضمير في فيهن عائد على الاثنا عشر ~~شهرا ، قاله ابن عباس : والمعنى : لا تجعلوا حلالا حراما ، ولا حراما حلالا ~~كفعل النسيء . ويؤيده كون الظلم منهيا عنه في كل وقت لا يختص بالأربع الحرم ~~. وقال قتادة والفراء : هو عائد على الأربعة الحرم ، نهى عن المظالم فيها ~~تشريفا لها وتعظيما بالتخصيص بالذكر ، وإن كانت المظالم منهيا عنها في كل ~~زمان . وقال الزمخشري : فلا تظلموا فيهن أي : في الأشهر الحرم ، أي : ~~تجعلوا حرامها حلالا . وعن عطاء الخراساني : أحلت القتال في الأشهر الحرم ~~براءة من الله ورسوله . وقيل : معناه لا تأثموا فيهن بيانا لعظم حرمتهن ، ~~كما عظم أشهر الحج بقوله تعالى : ) فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا ~~جدال في الحج ( وإن كان ذلك محرما في سائر الشهور انتهى . ويؤيد عوده على ~~الأربعة الحرم كونها أقرب مذكور ، وكون الضمير جاء بلفظ فيهن ، ولم يجىء ~~بلفظ فيها كما جاء منها أربعة حرم ، لأنه قد تقرر في علم العربية أن الهاء ~~تكون لما زاد على العشرة تعامل في الضمير معاملة الواحدة المؤنثة فتقول : ~~الجذوع انكسرت ، وأن النون والهاء والنون للعشرة فما دونها إلى الثلاثة ~~تقول : الأجذاع انكسرن ، هذا هو الصحيح . وقد يعكس قليلا فتقول : الجذوع ~~انكسرن ، والاجذاع انكسرت ، والظلم بالمعاصي أو بالنسيء في تحليل شهر ms3667 محرم ~~وتحريم شهر حلال ، أو بالبداءة بالقتال ، أو بترك المحارم لعددكم أقوال . ~~وانتصب كافة على الحال من الفاعل أو من المفعول ، ومعناه جميعا . ولا يثنى ~~، ولا يجمع ، ولا تدخله أل ، ولا يتصرف فيها بغير الحال . وتقدم بسط الكلام ~~فيها في قوله : ) ادخلوا في السلم كافة ( فأغنى عن إعادته . والمعية بالنصر ~~والتأييد ، وفي ضمنه الأمر بالتقوى والحث عليها . # ( إنما النسىء زيادة فى الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه ~~عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ( PageV05P041 ~~" صفحة رقم 42 " # ( سقط : زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين ) يقال : نسأه ~~وأنسأه إذا أخره ، حكاه الكسائي . قال الجوهري وأبو حاتم : النسيء فعيل ~~بمعنى مفعول ، من نسأت الشيء فهو منسوء إذا أخرته ، ثم حول إلى نسيء كما ~~حول مقتول إلى قتيل . ورجل ناسىء ، وقوم نسأة ، مثل فاسق وفسقة انتهى . ~~وقيل : النسيء مصدر من أنسأ ، كالنذير من أنذر ، والنكير من أنكر ، وهو ~~ظاهر قول الزمخشري لأنه قال : النسيء تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر . وقال ~~الطبري : النسيء بالهمز معناه الزيادة انتهى . فإذا قلت : أنسأ الله ؛ الله ~~أجله بمعنى أخر ، لزم من ذلك الزيادة في الأجل ، فليس النسيء مرادفا ~~للزيادة ، بل قد يكون منفردا عنها في بعض المواضع . وإذا كان النسيء مصدرا ~~كان الإخبار عنه بمصدر واضحا ، وإذا كان بمعنى مفعول فلا بد من إضمار إما ~~في النسيء أي : إن نسأ النسيء ، أو في زيادة أي : ذو زيادة . وبتقدير هذا ~~الإضمار يرد على ما يرد على قوله . ولا يجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول ، ~~لأنه يكون المعنى : إنما المؤخر زيادة ، والمؤخر الشهر ، ولا يكون الشهر ~~زيادة في الكفر . # وقرأ الجمهور : النسيء مهموز على وزن فعيل . وقرأ الزهري وحميد وأبو جعفر ~~وورش عن نافع والحلواني : النسي بتشديد الياء من غير همز ، وروى ذلك عن ابن ~~كثير سهل الهمزة بإبدالها ياء ، وأدغم الياء فيها ، كما فعلوا في نبىء ~~وخطيئة فقالوا : نبي وخطية بالإبدال والإدغام . وفي كتاب اللوامح قرأ جعفر ~~بن محمد والزهري بإسكان السين . وقرأ ms3668 مجاهد : النسوء على وزن فعول بفتح ~~الفاء ، وهو التأخير . ورويت هذه عن طلحة والسلمي . وقول أبي وائل : إن ~~النسيء رجل من بني كنانة قول ضعيف . وقول الشاعر : أنسنا الناسئين على معد # شهور الحل نجعلها حراما # وقال آخر : نسؤ الشهور بها وكانوا أهلها # من قبلكم والعز لم يتحول # وأخبر أن النسيء زيادة في الكفر أي : جاءت مع كفرهم بالله ، لأن الكافر ~~إذا أحدث معصية ازداد كفرا . قال تعالى : ) فزادتهم رجسا إلى رجسهم ( كما ~~أن المؤمن إذا أحدث طاعة ازداد إيمانا . قال تعالى : ) فزادتهم إيمانا وهم ~~يستبشرون ( وأعاد الضمير في به على النسيء ، لا على لفظ زيادة . وقرأ ابن ~~مسعود والأخوان وحفص : يضل مبنيا للمفعول ، وهو مناسب لقوله : زين ، وباقي ~~السبعة مبنيا للفاعل . وابن مسعود في رواية ، والحسن ومجاهد وقتادة وعمرو ~~بن ميمون ويعقوب : يضل أي الله ، أي : يضل به الذين كفروا اتباعهم . ورويت ~~هذه القراءة عن : الحسن ، والأعمش ، وأبي عمرو ، وأبي رجاء . وقرأ أبو رجاء ~~: يضل بفتحتين من ضللت بكسر اللام ، أضل بفتح الضاد منقولا ، فتحها من فتحة ~~اللام إذ الأصل أضلل . وقرأ النخعي ومحبوب عن الحسن : نضل بالنون المضمومة ~~وكسر الضاد ، أي : نضل نحن . ومعنى تحريمهم عاما وتحليلهم عاما : لا يرادان ~~ذلك ، كان مداولة في الشهر بعينه عام حلال وعام حرام . وقد تأول بعض الناس ~~القصة على أنهم كانوا إذا شق عليهم توالي الأشهر الحرم أحل لهم المحرم وحرم ~~صفرا بدلا من المحرم ، ثم مشت الشهور مستقيمة على أسمائها المعهودة ، فإذا ~~كان من قابل حرم المحرم على حقيقته وأحل صفر ومشت الشهور مستقيمة ، وإن هذه ~~كانت حال القوم . # وتقدم لنا أن الذي انتدب أولا للنسيء القلمس . وقال ابن عباس PageV05P042 ~~" صفحة رقم 43 " # وقتادة والضحاك : الذين شرعوا النسيء هم بنو مالك من كنانة وكانوا ثلاثة ~~. وعن ابن عباس : إن أول من فعل ذلك عمرو بن لحي ، وهو أول من سيب السوائب ~~، وغير دين إبراهيم . وقال الكلبي : أول من فعل ذلك رجل من بني كنانة يقال ~~له : نعيم بن ثعلبة . والمواطأة : الموافقة ms3669 ، أي ليوافقوا العدة التي حرم ~~الله وهي الأربعة ولا يخالفونها ، وقد خالفوا التخصيص الذي هو أصل الواجبين ~~. والواجبان هما العدد الذي هو أربعة في أشخاص أشهر معلومة وهي : رجب ، وذو ~~القعدة ، وذو الحجة والمحرم كما تقدم . ويقال : تواطؤا على كذا إذا اجتمعوا ~~عليه ، كان كل واحد منهم يطأ حيث يطأ صاحبه . ومنه الإيطاء في الشعر ، وهو ~~أن يأتي في الشعر بقافيتين على لفظ واحد ومعنى واحد ، وهو عيب إن تقارب . ~~واللام في ليواطئوا متعلقة بقوله : ويحرمونه ، وذلك على طريق الأعمال . ~~ومنن قال : إنه متعلق بيحلونه ويحرمونه معا ، فإنه يريد من حيث المعنى ، لا ~~من حيث الإعراب . قال ابن عطية : ليحفظوا في كل عام أربعة أشهر في العدد ، ~~فأزالوا الفضيلة التي خص الله بها الأشهر الحرم وحدها ، بمثابة أن يفطر ~~رمضان ، ويصوم شهرا من السنة بغير مرض أو سفر انتهى . وقرأ الأعمش وأبو ~~جعفر : ليواطيوا بالياء المضمومة لما أبدل من الهمزة ياء عامل البدل معاملة ~~المبدل منه ، والأصح ضم الطاء وحذف الياء لأنه أخلص الهمزة ياء خالصة عند ~~التخفيف ، فكنت لاستثقال الضمة عليها ، وذهبت لالتقاء الساكنين ، وبدلت ~~كسرة الطاء ضمة لأجل الواو التي هي ضمير الجماعة كما قيل في رضيوا رضوا . ~~وجاء عن الزهري : ليواطيوا بتشديد الياء ، هكذا الترجمة عنه . قال صاحب ~~اللوامح : فإن لم يرد به شدة بيان الياء وتخليصها من الهمز دون التضعيف ، ~~فلا أعرف وجهه انتهى . فيحلوا ما حرم الله أي بمواطأة العدة وحدها من غير ~~تخصيص ما حرم الله تعالى من القتال ، أو من ترك الاختصاص للأشهر بعينها . ~~وقرأ الجمهور : زين لهم سوء أعمالهم مبنيا للمفعول . والأولى أن يكون ~~المنسوب إليه التزيين الشيطان ، لأن ما أخبر به عنهم سيق في المبالغة في ~~معرض الذم . وقرأ زيد بن علي : زين لهم سوء بفتح الزاي والياء والهمزة ، ~~والأولى أن يكون زين لهم ذلك الفعل سوء أعمالهم . قال الزمخشري : خذلهم ~~الله تعالى فحسبوا أعمالهم القبيحة حسنة . والله لا يهدي أي : لا يلطف بهم ~~، بل يخذلهم انتهى . وفيه دسيسة الاعتزال . وقال ms3670 أبو علي : لا يهديهم إلى ~~طريق الجنة والثواب . وقال الأصم : لا يحكم لهم بالهداية . وقيل : لا يفعل ~~بهم خيرا ، والعرب تسمي كل خير هدى ، وكل شر ضلالة انتهى . وهذا إخبار عمن ~~سبق في علمه أنهم لا يهتدون . # ( الكافرين ياأيها الذين ءامنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا فى سبيل الله ~~اثاقلتم إلى الارض أرضيتم بالحيواة الدنيا من الاخرة ( : لما أمر الله ~~رسوله بغزاة تبوك ، وكان زمان جدب وحر شديد وقد طابت الثمار ، عظم ذك على ~~الناس وأحبوا المقام ، نزلت عتابا على من تخلف عن هذه الغزوة ، وكانت سنة ~~تسع من الهجرة بعد الفتح بعام ، غزا فيها الروم في عشرين ألفا من راكب ~~وراجل ، وتخلف عنه قبائل من الناس ورجال من المؤمنين كثير ومنافقون . وخص ~~الثلاثة بالعتاب الشديد بحسب مكانهم من الصحبة ، إذ هم من أهل بدر وممن ~~يقتدى بهم ، وكان تخلفهم لغير علة حسبما يأتي إن شاء الله تعالى . ولما شرح ~~معاتب الكفار رغب في مقابلتهم . وما لكم استفهام معناه الإنكار والتقريع ، ~~وبني قيل للمفعول ، والقائل هو الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) لم يذكر ~~إغلاظا ومخاشنة لهم وصونا لذكره . إذ أخلد إلى الهوينا والدعة : من أخلد ~~وخالف أمره ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # وقرأ الأعمش : تثاقلتم وهو أصل قراءة الجمهور اثاقلتم ، وهو ماض بمعنى ~~المضارع ، وهو في موضع الحال ، وهو عامل في إذ أي : ما لكم تتثاقلون إذا ~~قيل لكم انفروا . وقال أبو البقاء : الماضي هنا بمعنى PageV05P043 ~~" صفحة رقم 44 " # المضارع أي : ما لكم تتثاقلون ، وموضعه نصب . أي : أي شيء لكم في التثاقل ~~، أو في موضع جر على مذهب الخليل انتهى . وهذا ليس بجيد ، لأنه يلزم منه ~~حذف أن ، لأنه لا ينسبك مصدر إلا من حرف مصدري والفعل ، وحذف أن في نحو هذا ~~قليل جدا أو ضرورة . وإذا كان التقدير في التثاقل فلا يمكن عمله في إذا ، ~~لأن معمول المصدر الموصول لا يتقدم عليه فيكون الناصب لإذا ، والمتعلق به ~~في التثاقل ما هو معلوم لكم الواقع خبرا لما . وقرىء : اثاقلتم على ms3671 ~~الاستفهام الذي معناه الإنكار والتوبيخ ، ولا يمكن أن يعمل في إذ ما بعد ~~حرف الاستفهام . فقال الزمخشري : يعمل فيه ما دل عليه ، أو ما في ما لكم من ~~معنى الفعل ، كأنه قال : ما تصنعون إذا قيل لكم ، كما تعمله في الحال إذا ~~قلت : ما لك قائما . والأظهر أن يكون التقدير : ما لكم تتثاقلون إذا قيل ~~لكم انفروا ، وحذف لدلالة اثاقلتم عليه . ومعنى اثاقلتم إلى الأرض : ملتم ~~إلى شهوات الدنيا حين أخرجت الأرض ثمارها قاله مجاهد وكرهتم مشاق السفر . ~~وقيل ملتم إلى الإقامة بأرضكم قاله : الزجاج . ولما ضمن معنى الميل ~~والإخلاد عدى بإلى . وفي قوله : أرضيتم ، نوع من الإنكار والتعجب أي : ~~أرضيتم بالنعيم العاجل في الدنيا الزائل بدل النعيم الباقي . ومن تظافرت ~~أقوال المفسرين على أنها بمعنى بدل أي : بدل الآخرة كقوله : ) لجعلنا منكم ~~ملئكة ( أي بدلا ، ومنه قول الشاعر : فليت لنا من ماء زمزم شربة # مبردة باتت على طهيان # أي بدلا من ماء زمزم ، والطهيان عود ينصب في ناحية الدار للهواء تعلق فيه ~~أوعية الماء حتى تبرد . وأصحابنا لا يثبتون أن تكون هن للبدل . ويتعلق في ~~الآخرة بمحذوف التقدير : فما متاع الحياة الدنيا محسوبا في نعيم الآخرة . ~~وقال الحوفي : في الآخر متعلق بقليل ، وقليل خبر الابتداء . وصلح أن يعمل ~~في الظرف مقدما ، لأن رائحة الفعل تعمل في الظرف . ولو قلت : ما زيد عمرا ~~إلا يضرب ، لم يجز . # ( إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا ~~والله على كل شىء قدير ( : هذا سخط على المتثاقلين عظيم ، حيث أوعدهم بعذاب ~~أليم مطلق يتناول عذاب الدارين ، وأنه يهلكهم ويستبدل قوما آخرين خيرا منهم ~~وأطوع ، وأنه غني عنهم في نصرة دينه ، لا يقدح تثاقلهم فيها شيئا . وقيل : ~~يعذبكم بإمساك المطر عنكم . وروي عن ابن عباس أنه قال : استنفر رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) قبيلة فقعدت ، فأمسك الله عنها المطر وعذبها بها به ~~. والمستبدل الموعود بهم ، قال : جماعة أهل اليمن . وقال ابن جبير : أبناء ~~فارس . وقال ابن عباس : هم التابعون ، والظاهر ms3672 مستغن عن التخصيص . وقال ~~الأصم : معناه أنه تعالى يخرج رسوله من بين أظهرهم إلى المدينة . قال ~~القاضي : وهذا ضعيف ، لأن اللفظ لا دلالة فيه على أنه ينتقل من المدينة إلى ~~غيرها ، ولا يمتنع أن يظهر في المدينة أقواما يعينونه على الغزو ، ولا ~~يمتنع أن يعينه بأقوام من الملائكة أيضا حال كونه هناك . والضمير في : ولا ~~تضروه شيئا ، عائد على الله تعالى أي : ولا تضروا دينه شيئا . وقيل : على ~~الرسول ، لأنه تعالى قد عصمه ووعده بالنصر ، ووعده كائن لا محالة . ولما ~~رتب على انتفاء نفرهم التعذيب والاستبدال وانتفاء الضرر ، أخبر تعالى أنه ~~على كل شيء تتعلق إرادته به قدير من التعذيب والتغيير وغير ذلك . # ( إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما فى ~~الغار إذ يقول لصاحبه لا ( : ألا تنصروه فيه انتفاء النصر بأي طريق كان من نفر أو PageV05P044 ~~" صفحة رقم 45 " # غيره . وجواب الشرط محذوف تفسيره : فسينصره ، ويدل عليه فقد نصره الله أي ~~: ينصره في المستقبل كما نصره في الماضي . وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : ~~كيف يكون قوله تعالى : فقد نصره الله جوابا للشرط ؟ ( قلت ) : فيه وجهان : ~~أحدهما : فسينصره ، وذكر معنى ما قدمناه . والثاني : أنه تعالى أوجب له ~~النصرة وجعله منصورا في ذلك الوقت فلم يخذل من بعده انتهى . وهذا لا يظهر ~~منه جواب الشرط ، لأن إيجاب النصرة له أمر سبق ، والماضي لا يترتب على ~~المستقبل ، فالذي يظهر الوجه الأول . ومعنى إخراج الذين كفروا إياه : فعلهم ~~به ما يؤدي إلى الخروج ، والإشارة إلى خروج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) من مكة إلى المدينة . ونسب الإخراج إليهم مجازا ، كما نسب في قوله : ) ~~التى أخرجتك ( وقصة خروج الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأبي بكر مذكورة ~~في السير . وانتصب ثاني اثنين على الحال أي : أحد اثنين وهما : رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، وأبو بكر رضي الله عنه . # وروي أنه لما أمر بالخروج قال لجبريل عليه السلام : ( من يخرج معي ؟ ) ~~قال : أبو بكر . وقال الليث : ما صحب الأنبياء ms3673 عليهم الصلاة والسلام مثل ~~أبي بكر . وقال سفيان بن عيينة : خرج أبو بكر بهذه الآية من المعاتبة التي ~~في قوله : ألا تنصروه . قال ابن عطية : بل خرج منها كل من شاهد غزوة تبوك ، ~~وإنما المعاتبة لمن تخلف فقط ، وهذه الآية منوهة بقدر أبي بكر وتقدمه ~~وسابقته في الإسلام . وفي هذه الآية ترغيبهم في الجهاد ونصرة دين الله ، إذ ~~بين فيها أن الله ينصره كما نصره ، إذ كان في الغار وليس معه فيه أحد سوى ~~أبي بكر . وقرأت فرقة : ثاني اثنين بسكون ياء ثاني . قال ابن جني : حكاها ~~أبو عمرو ، ووجهه أنه سكن الياء تشبيها لها بالألف . والغار : نقب في أعلى ~~ثور ، وهو جبل في يمنى مكة على مسيرة ساعة ، مكث فيه ثلاثا . هذ هما : بدل ~~. وإذ يقول : بدل ثان . وقال العلماء : من أنكر صحبة أبي بكر فقد كفر ~~لإنكاره كلام الله تعالى ، وليس ذلك لسائر الصاحبة . وكان سبب حزن أبي بكر ~~خوفه على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فنهاه الرسول تسكينا لقلبه ~~، وأخبره بقوله : إن الله معنا ، يعني : بالمعونة والنصر . وقال أبو بكر : ~~يا رسول الله إن قتلت فأنا رجل واحد ، وإن قتلت هلكت الأمة وذهب دين الله ، ~~فقال ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( ما ظنك باثنين الله ثالثهما ؟ ) وقال ~~أبو بكر رضي الله عنه : قال النبي ولم يجزع يوقرني # ونحن في سدف من ظلمة الغار # لا تخش شيئا فإن الله ثالثنا # وقد تكفل لي منه بإظهار # وإنما كيد من تخشى بوارده # كيد الشياطين قد كادت لكفار # والله مهلكهم طرا بما صنعوا # وجاعل المنتهى منهم إلى النار # ) فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا ~~السفلى وكلمة الله هى العليا والله عزيز ( قال ابن عباس : السكينة الرحمة . ~~وقال قتادة في آخرين : الوقار . وقال ابن قتيبة : الطمأنينة . وهذه الأقوال ~~متقاربة . والضمير في عليه عائد على صاحبه ، قاله حبيب بن أبي ثابت ، أو ~~على الرسول قاله الجمهور ، أو عليهما . وأفرده لتلازمهما ، ويؤيده أن في ~~مصحف حفصة : فأنزل الله ms3674 سكينته عليهما وأيدهما . والجنود : الملائكة يوم ~~بدر ، والأحزاب PageV05P045 ~~" صفحة رقم 46 " # وحنين . وقيل : ذلك الوقت يلقون البشارة في قلبه ، ويصرفون وجوه الكفار ~~عنه . والظاهر أن الضمير عليه عائد على أبي بكر ، لأن النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) كان ثابت الجأش ، ولذلك قال : لا تحزن إن الله معنا . وأن ~~الضمير في وأيده عائد على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) كما جاء : ) ~~لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه ( يعني الرسول ، وتسبحوه : يعني الله ~~تعالى . وقال ابن عطية : والسكينة عندي إنما هي ما ينزله الله على أنبيائه ~~من الحياطة لهم ، والخصائص التي لا تصلح إلا لهم كقوله : ) فيه سكينة من ~~ربكم ( ويحتمل أن يكون قوله : فأنزل الله سكينته إلى آخر الآية يراد به ما ~~صنعه الله لنبيه إلى وقت تبوك من الظهور والفتوح ، لا أن يكون هذا يختص ~~بقصة الغار . وكلمة الذين كفروا هي الشرك ، وهي مقهورة . وكلمة الله : هي ~~التوحيد ، وهي ظاهرة . هذا قول الأكثرين . وعن ابن عباس : كلمة الكافرين ما ~~قرروا بينهم من الكيد به ليقتلوه ، وكلمة الله : أنه ناصره . وقيل : كلمة ~~الله لا إله إلا الله ، وكلمة الكفارقولهم في الحرب : يا لبني فلان ، ويا ~~لفلان . وقيل : كلمة الله قوله تعالى : ) لاغلبن أنا ورسلى ( وكلمة الذين ~~كفروا قولهم في الحرب : أعل هبل ، يعنون صنمهم الأكبر . وقرأ مجاهد وأيده ~~والجمهور وأيده بتشديد الياء . وقرىء : وكلمة الله بالنصب أي : وجعل . ~~وقراءة الجمهور بالرفع أثبت في الإخبار . وعن أنس رأيت في مصحف أبي : وجعل ~~كلمته هي العلياء ، وناسب الوصف بالعزة الدالة على القهر والغلبة ، والحكمة ~~الدالة على ما يصنع مع أنبيائه وأوليائه ، ومن عاداهم من إعزاز دينه وإخماد ~~الكفر . # ( انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فى سبيل الله ذالكم خير ~~لكم إن كنتم تعلمون ( : لما توعد تعالى من لا ينفر مع الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) وضرب له من الأمثال ما ضرب ، أتبعه بهذا الأمر الجزم . ~~والمعنى : انفروا على الوصف الذي يحف عليكم فيه الجهاد ، أو على الوصف الذي ~~يثقل . والخفة والثقل هنا مستعار لمن ms3675 يمكنه السفر بسهولة ، ومن يمكنه بصعوة ~~ب ، وأما من لا يمكنه كالأعمى ونحوه فخارج عن هذا . وروي أن ابن أم مكتوم ~~جاء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فقال : أعلي أن أنفر ؟ قال : ~~نعم ، حتى نزلت : ) ليس على الاعمى حرج ( وذكر المفسرون من معاني الخفة ~~والثقل أشياء لا على وجه التخصيص بعضها دون بعض ، وإنما يحمل ذلك على ~~التمثيل لا على الحصر . قال الحسن وعكرمة ومجاهد : شبابا وشيوخا . وقال أبو ~~صالح : أغنياء وفقراء في اليسر والعسر . وقال الأوزاعي : ركبانا ومشاة . ~~وقيل : عكسه . وقال زيد بن أسلم : عزبانا ومتزوجين . وقال جويبر : أصحاء ~~ومرضى . وقال جماعة : خفافا من السلاح أي مقلين فيه ، وثقالا أي مستكثرين ~~منه . وقال الحكم بن عيينة وزيد بن علي : خفافا من الإشغال وثقالا بها . ~~وقال ابن عباس : خفافا من العيال ، وثقالا بهم . وحكى التبريزي : خفافا من ~~الأتباع والحاشية ، ثقالا بهم . وقال علي بن عيسى : هو من خفة اليقين وثقله ~~عند الكراهة . وحكى الماوردي : خفافا إلى الطاعة ، وثقالا عن المخالفة . ~~وحكى صاحب الفتيان : خفافا إلى المبارزة ، وثقالا في المصابرة . وحكى أيضا ~~: خفافا بالمسارعة والمبادرة ، وثقالا بعد التروي والتفكر . وقال ابن زيد : ~~وقال ابن زيد : ذوي صنعة وهو الثقيل ، وغير ذوي صنعة وهو الخفيف . وحكى ~~النقاش : شجعانا وجبنا . وقيل : مهازيل وسماتا . وقيل : سباقا إلى الحرب ~~كالطليعة وهو مقدم الجيش ، والثقال الجيش بأسره . وقال ابن عباس وقتادة : ~~النشيط والكسلان . والجمهور على أن الأمر موقوف على فرض الكفاية ، ولم يقصد ~~به فرض الأعيان . وقال الحسن وعكرمة : هو فرض على المؤمنين عنى به فرض ~~الأعيان في تلك المدة ، ثم نسخ بقوله : ) وما كان المؤمنون لينفروا كافة ( ~~وانتصب خفافا وثقالا على الحال . وذكر بأموالكم وأنفسكم إذ ذلك وصف لأكمل ~~ما يكون من PageV05P046 ~~" صفحة رقم 47 " # الجهاد وأنفعه عند الله ، فحض على كمال الأوصاف وقدمت الأموال إذ هي أول ~~مصرف وقت التجهيز ، وذكر ما المجاهد فيه وهو سبيل الله . والخيرية هي في ~~الدنيا بغلبة العدو ، ووراثة الأرض ، وفي الآخرة بالثواب ورضوان الله . وقد ~~غزا ms3676 أبو طلحة حتى غزا في البحر ومات فيه ، وغزا المقداد على ضخامته وسمنه ، ~~وسعيد بن المسيب وقد ذهبت إحدى عينيه ، وابن أم مكتوم مع كونه أعمى . # ( لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولاكن بعدت عليهم الشقة ~~وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم ( : أي لو كان ما ~~دعوا إليه غنما قريبا سهل المنال ، وسفرا قاصدا وسطا مقاربا . وهذه الآية ~~في قصة تبوك حين استنفر المؤمنين فنفروا ، واعتذر منهم فريق لأصحابه ، لا ~~سيما من القبائل المجاورة للمدينة . وليس قوله : ) الكافرين ياأيها الذين ~~ءامنوا ما لكم ( خطابا للمنافقين خاصة ، بل هو عام . واعتذر المنافقون ~~بأعذار كاذبة ، فابتدأ تعالى بذكر المنافقين وكشف ضمائرهم . لاتبعوك : ~~لبادروا إليه ، لا لوجه الله ، ولا لظهور كلمته ، ولكن بعدت عليهم الشقة أي ~~: المسافة الطويلة في غزو الروم . والشقة بالضم من الثياب ، والشقة أيضا ~~السفر البعيد ، وربما قالوه بالكسر قاله : الجوهري . وقال الزجاج : الشقة ~~الغاية التي تقصد . وقال ابن عيسى : الشقة القطعة من الأرض يشق ركوبها . ~~وقال ابن فارس : الشقة المسير إلى أرض بعيدة ، واشتقاقها منه الشق ، أو من ~~المشقة . وقرأ عيسى بن عمر : بعدت عليهم الشقة بكسر العين والشين ، وافقه ~~الأعرج في بعدت . وقال أبو حاتم : إنها لغة بني تميم في اللفظين انتهى . ~~وحكى الكسائي : شقة وشقة . وسيحلفون : أي المنافقون ، وهذا إخبار بغيب . ~~قال الزمخشري في قوله : وسيحلفون بالله ، ما نصه بالله متعلق بسيحلفون ، أو ~~هو من كلامهم . والقول مراد في الوجهين أي : سيحلفون متخلصين عند رجوعك من ~~غزوة تبوك معتذرين ، يقولون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم ، أو وسيحلفون ~~بالله يقولون لو استطعنا . وقوله : لخرجنا سد مسد جواب القسم . ولو جميعا ~~والإخبار بما سوف يكون بعد القول من حلفهم واعتذارهم ، وقد كان من جملة ~~المعجزات . ومعنى الاستطاعة استطاعة العدة ، واستطاعة الأبدان ، كأنهم ~~تمارضوا انتهى . وما ذهب إليه من أن قوله : لخرجنا ، سد مسد جواب القسم . ~~ولو جميعا ليس بجيد ، بل للنحويين في هذا مذهبان : أحدهما : إن لخرجنا هو ~~جواب القسم ، وجواب لو محذوف على قاعدة اجتماع ms3677 القسم والشرط إذا تقدم القسم ~~على الشرط ، وهذا اختيار أبي الحسن بن عصفور . والآخران لخرجنا هو جواب لو ~~، وجواب القسم هو لو وجوابها ، وهذا اختيار ابن مالك . إن لخرجنا يسد ~~مسدهما ، فلا أعلم أحدا ذهب إلى ذلك . ويحتمل أن يتأول كلامه على أنه لما ~~حذف جواب لو ، ودل عليه جواب القسم جعل ، كأنه سد مسد جواب القسم وجواب لو ~~جميعا . # وقرأ الأعمش وزيد بن علي : لو استطعنا بضم الواو ، وفر من ثقل الكسرة على ~~الواو وشبهها بواو الجمع عند تحريكها لالتقاء الساكنين . وقرأ الحسن : ~~بفتحها كمتا جاء : ) اشتروا الضلالة ( بالأوجه الثلاثة يهلكون أنفسهم ~~بالحلف الكاذب ، أي : يوقعونها في الهلاك به . والظاهر أنها جملة استئناف ~~إخبار منه تعالى . وقال الزمخشري : يهلكون أنفسهم إما أن يكون بدلا من ~~سيحلفون ، أو حالا بمعنى مهلكين . والمعنى : أنهم يوقعونها في الهلاك ~~بحلفهم الكاذب ، وما يخلفون عليه من التخلف . ويحتمل أن يكون حالا من قوله ~~: لخرجنا أي ، لخرجنا معكم وإن أهلكنا أنفسنا وألقيناها في التهلكة بما ~~يحملها من المسير في تلك الشقة ، وجاء به على لفظ الغائب لأنه مخبر عنهم . ~~ألا ترى أنه لو قيل : سيلحفون بالله لو استطاعوا لخرجوا لكان سديدا ؟ يقال ~~: حلف بالله ليفعلن ولأفعلن ، فالغيبة على حكم الإخبار ، والتكلم على ~~الحكام انتهى . أما كون يهلكون بدلا من سيحلفون فبعيد ، لأن الإهلاك ليس ~~مرادفا للحلف ، ولا هو نوع من الحلف ، ولا يجوز أن يبدل فعل من فعل إلا أن ~~يكون مرادفا له أو نوعا منه . وأما PageV05P047 ~~" صفحة رقم 48 " # كونه حالا من قوله : لخرجنا ، فالذي يظهر أن ذلك لا يجوز ، لأن قوله ~~لخرجنا فيه ضمير التكلم ، فالذي يجري عليه إنما يكون بضمير المتكلم . فلو ~~كان حالا من ضمير لخرجنا لكان التركيب : نهلك أنفسنا أي : مهلكي أنفسنا . ~~وأما قياسه ذلك على حلف بالله ليفعلن ولأفعلن فليس بصحيح ، لأنه إذا أجراه ~~على ضمير الغيبة لا يخرج منهم إلى ضمير المتكلم ، لو قلت : حلف زيد ليفعلن ~~وأنا قائم ، على أن يكون وأنا قائم حالا من ضمير ليفعلن ms3678 لم يجز ، وكذا عكسه ~~نحو : حلف زيد لأفعلن يقوم ، تريد قائما لم يجز . وأما قوله : وجاء به على ~~لفظ الغائب لأنه مخبر عنهم فهي مغالطة ليس مخبرا عنهم بقوله : لو استطعنا ~~لخرجنا معكم ، بل هو حاك لفظ قولهم . ثم قال : ألا ترى لو قيل : لو ~~استطاعوا لخرجوا لكان سديدا إلى آخره كلام صحيح ، لكنه تعالى لم يقل ذلك ~~إخبارا عنهم ، بل حكاية . والحال من جملة كلامهم المحكي ، فلا يجوز أن ~~يخالف بين ذي الحال وحاله لاشتراكهما في العامل . لو قلت : قال زيد : خرجت ~~يضرب خالدا ، تريد اضرب خالدا ، لم يجز . ولو قلت : قالت هند : خرج زيد ~~أضرب خالدا ، تريد خرج زيد ضاربا خالدا ، لم يجز . # ( عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ( : ~~قال ابن عطية : هذه الآية في صنف مبالغ في النفاق . واستأذنوا دون اعتذار ~~منهم : عبد الله بن أبي ، والجد بن قيس ، ورفاعة بن التابوت ، ومن اتبعهم . ~~فقال بعضهم : ائذن لي ولا تفتني . وقال بعضهم : ائذن لنا في الإقامة ، فأذن ~~لهم استبقاء منه عليهم ، وأخذا بالأسهل من الأمور ، وتوكلا على الله . قال ~~مجاهد : قال بعضهم : نستأذنه ، فإن أذن في القعود قعدنا ، وإن لم يأذن ~~فعدنا ، فنزلت الآية في ذلك انتهى . وقال أبو عبد الله إبراهيم بن عرفة ~~النجوي الداودي المنبوذ بنفطويه : ذهب ناس إلى أن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) معاتب بهذه الآية ، وحاشاه من ذلك ، بل كان له أن يفعل وأن لا ~~يفعل حتى ينزل عليه الوحي كما قال : ) لو ( لأنه كان له أن يفعل وأن لا ~~يفعل . وقد قال الله تعالى : ) ترجى من تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء ( ~~لأنه كان له أن يفعل ما يشاء مما لم ينزل عليه فيه وحي . واستأذنه المخلفون ~~في التخلف واعتذروا ، اختار أيسر الأمرين تكرما وتفضلا منه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، فأبان الله تعالى أنه لو لم يأذن لهم لأقاموا للنفاق الذي في ~~قلوبهم ، وأنهم كاذبون في إظهار الطاعة والمشاورة ، فعفا الله عنك عنده ~~افتتاح ms3679 كلام أعلمه الله به ، أنه لا حرج عليه فيما فعله من الإذن ، وليس هو ~~عفوا عن ذنب ، إنما هو أنه تعالى أعلمه أنه لا يلزمه ترك الإذن لهم كما قال ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( عفا الله لكم عن صدقة الخيل والرقيق ) وما ~~وجبتا قط ومعناه : ترك أن يلزمكم ذلك انتهى . ووافقه عليه قوم فقالوا : ذكر ~~العفو هنا لم يكن عن تقدم ذنب ، وإنما هو استفتاح كلام جرت عادة العربان ~~تخاطب بمثله لمن تعظمه وترفع من قدره ، يقصدون بذلك الدعاء له فيقولون : ~~أصلح الله الأمير كان كذا وكذا ، فعلى هذا صيغته صيغة الخبر ، ومعناه ~~الدعاء انتهى . # ولم ولهم متعلقان بأذنت ، لكنه اختلف مدلول اللامين ، إذ لام لم للتعليل ~~، ولام لهم للتبليغ ، فجاز ذلك لاختلاف معنييهما . ومتعلق الإذن غير مذكور ~~، فما قدمناه يدل على أنه القعود أي : لم أذنت لهم في القعود والتخلف عن ~~الغزو حتى تعرف ذوي العذر في التخلف ممن لا عذر له . وقيل : متعلق الإذن هو ~~الخروج معه للغزو ، لما ترتب على خروجهم من المفاسد ، لأنهم كانوا عينا ~~للكفار على المسلمين . ويدل عليه قوله : ) وفيكم سماعون لهم ( وكانوا ~~يخذلون المؤمنين ويتمنون أن تكون الدائرة عليهم فقيل : لم أذنت لهم في ~~إخراجهم وهم على هذه الحالة السيئة ؟ وبين أن خروجهم معه ليس مصلحة بقوله : ~~) لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ). وحتى غاية لما تضمنه الاستفهام أي ~~: ما كان أن تأذن لهم حتى يتبين من له العذر ، هكذا قدره الحوفي . وقال أبو ~~البقاء : حتى يتبين متعلق PageV05P048 ~~" صفحة رقم 49 " # بمحذوف دل عليه الكلام تقديره : هلا أخرتهم إلى أن يتبين أو ليتبين . ~~وقوله : لم أذنت لهم يدل على المحذوف . ولا يجوز أن تتعلق حتى بأذنت ، لأن ~~ذلك يوجب أن يكون أذن لهم إلى هذه الغاية ، أو لأجل التبيين ، وهذا لا ~~يعاتب عليه انتهى . وكلام الزمخشري في تفسير قوله : عفا الله عنك لم أذنت ~~لهم ، مما يجب اطراحه ، فضلا عن أن يذكر فيرد عليه . وقوله : الذين صدقوا ~~أي : في استئذانك . وأنك لو ms3680 لم تأذن لهم خرجوا معك . وتعلم الكاذبين : تريد ~~في أنهم استأذنوك يظهرون لك أنهم يقفون عند حدك وهم كذبة ، وقد عزموا على ~~العصيان أذنت لهم أو لم تأذن . وقال الطبري : حتى نعلم الصادقين في أن لهم ~~عذرا ، ونعلم الكاذبين في أن الأعذار لهم . وقال قتادة : نزلت بعد هذه ~~الآية آية النور ، فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم . وهذا غلط ~~، لأن النور نزلت سنة أربع من الهجرة في غزوة الخندق في استئذان بعض ~~المؤمنين الرسول في بعض شأنهم في بيوتهم في بعض الأوقات ، فأباح الله أن ~~يأذن ، فتباينت الآيتان في الوقت والمعنى . # ( لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الاخر أن يجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم والله عليم بالمتقين ( : قال ابن عباس : لا يستأذنك أي بعد غزوة ~~تبوك . وقال الجمهور : ليس كذلك ، لأن ما قبل هذه الآية وما بعدها ورد في ~~قصة تبوك ، والظاهر أن متعلق الاستئذان هو أن يجاهدوا أي : ليس من عادة ~~المؤمنين أن يستأذنوك في أن يجاهدوا ، وكان الخلص من المهاجرين والأنصار لا ~~يستأذنون النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) أبدا ، ويقولون : لنجاهدن معه ~~بأموالنا وأنفسنا . وقيل : التقدير لا يستأذنك المؤمنون في الخروج ولا ~~القعود كراهة أن يجاهدوا ، بل إذا أمرت بشيء ابتدروا إليه ، وكان الاستئذان ~~في ذلك الوقت علامة على النفاق . وقوله : والله عليم بالمتقين ، شهادة لهم ~~بالانتظام في زمرة المتقين ، وعدة لهم بأجزل الثواب . # ( إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الاخر وارتابت قلوبهم فهم ~~فى ريبهم يترددون ( : هم المنافقون وكانوا تسعة وثلاثين رجلا . ومعنى ~~ارتابت : شكت . ويترددون : يتحيرون ، لا يتجه لهم هدى فتارة يخطر لهم صحة ~~أمر الرسول ، وتارة يخطر لهم خلاف ذلك . # ( ولو أرادوا الخروج لاعدوا له عدة ولاكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل ~~اقعدوا مع القاعدين ( قال ابن عباس : عدة من الزاد والماء والراحلة ، لأن ~~سفرهم بعيد في زمان حر شديد . وفي تركهم العدة دليل على أنهم أرادوا التخلف ~~. وقال قوم : كانوا قادرين على تحصيل العدة والإهبة . وروى الضحاك عن ابن ~~عباس : العدة النية الخالصة ms3681 في الجهاد . وحكى الطبري : كل ما يعد للقتال من ~~الزاد والسلاح . وقرأ محمد بن عبد الملك بن مروان وابنه معاوية : عد بضم ~~العين من غير تاء ، والفراء يقول : تسقط التاء للإضافة ، وجعل من ذلك وإقام ~~الصلاة أي وإقامة الصلاة . وورد ذلك في عدة أبيات من لسان العرب ، ولكن لا ~~يقيس ذلك ، إنما نقف فيه مع مورد السماع . قال صاحب اللوامح : لما أضاف جعل ~~الكناية تائبة عن التاء فأسقطها ، وذلك لأن العد بغير تاء ، ولا تقديرها هو ~~البثر الذي يخرج في الوجه . وقال أبو حاتم : هو جمع عدة كبرة وبر ودرة ودر ~~، الوجه فيه عدد ، ولكن لا يوافق خط المصحف . وقرأ ذر بن حبيش وإبان عن ~~عاصم : عده بكسر العين ، وهاء إضمار . قال ابن عطية : وهو عندي اسم لما يعد ~~كالذبح والقتل للعد ، وسمي قتلا إذ حقه أن يقتل . وقرىء أيضا : عبة بكسر ~~العين ، وبالتاء دون إضافة أي : عدة من الزاد والسلاح ، أو مما لهم مأخوذ ~~من العدد . ولما تضمنت الجملة انتفاء الخروج والاستعداد ، وجاء بعدها ولكن ~~، وكانت لا تقع إلا بين نقيضين أو ضدين أو خلافين على خلاف فيه ، لا بين ~~متفقين ، وكان ظاهر ما بعد لكن موافقا لما قبلها . # قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : كيف موقع حرف الاستدراك PageV05P049 ~~" صفحة رقم 50 " # ( قلت ) : لما كان قوله : ولو أرادوا الخروج معطيا معنى نفي خروجهم ~~واستعدادهم للغزو . قيل : ولكن كره الله انبعاثهم ، كأنه قيل : ما خرجوا ~~ولكن تثبطوا عن الخروج لكراهة انبعاثهم ، كما تقول : ما أحسن إلي زيد ولكن ~~أساء إلي انتهى . وليست اة ية نظير هذا المثال ، لأن المثال واقع فيه لكن ~~بين ضدين ، والآية واقع فيها لكن بين متفقين من جهة المعنى ، والانبعاث ~~الانطلاق والنهوض . قال ابن عباس : فثبطهم كسلهم وفتر نياتهم . وبنى وقيل ~~للمفعول ، فاحتمل أن يكون القول : أذن الرسول لهم في القعود ، أو قول بعضهم ~~لبعض إما لفظا وإما معنى ، أو حكاية عن قول الله في سابق قضائه . وقال ~~الزمخشري : جعل القاء الله تعالى في قلوبهم كراهة الخروج أمرا ms3682 بالقعود . ~~وقيل : هو من قول الشيطان بالوسوسة . قال : ( فإن قلت ) : كيف جاز أن يوقع ~~الله تعالى في نفوسهم كراهة الخروج إلى الغزو وهي قبيحة ، وتعالى الله عن ~~إلهام القبيح . ( قلت ) : خروجهم كان مفسدة لقوله تعالى : ) لو خرجوا فيكم ~~ما زادوكم إلا خبالا ( فكان إيقاع كراهة ذلك الخروج في نفوسهم حسنا ومصلحة ~~انتهى . وهذا السؤال والجواب على طريقة الاعتزال في المفسدة والمصلحة ، ~~وهذا القول هو ذم لهم وتعجيز ، وإلحاق بالنساء والصبيان والزني الذين شأنهم ~~القعود والجثوم في البيوت ، وهم القاعدون والخلفون والخوالف ، ويبينه قوله ~~تعالى : ) رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ( والقعود هنا عبارة عن التخلف ~~والتراخي كما قال : دع المكارم لا ترحل لبغيتها # واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي # ) لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولاوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة ~~وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين ( : لما خرج رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ضرب عسكره على ثنية الوداع ، وضرب عبد الله بن أبي عسكره ~~أسفل منها ، ولم يكن بأقل العسكرين ، فلما سار تخلف عنه عبد الله فيمن تخلف ~~فنزلت بعرى الله ورسوله إلى قوله : وهم كارهون . وفيكم أي : في جيشكم أو في ~~جملتكم . وقيل : في بمعنى مع . قال ابن عباس : الخبال الفساد ومراعاة إخماد ~~الكلمة . وقال الضحاك : المكر والغدر . وقال ابن عيسى : الاضطراب . وقال ~~الكلبي : الشر ، وقاله : ابن قتيبة . وقيل : إيقاع الاختلاف والأراجيف ، ~~وتقدم شرح الخبال في آل عمران . وهذا الاستثناء متصل وهو مفرغ ، إذ المفعول ~~الثاني لزاد لم يذكر ، وقد كان في هذه الغزوة منافقون كثير ، ولهم لا شك ~~خبال ، فلو خرج هؤلاء لتألبوا فزاد الخبال . وقال الزمخشري : المستثنى منه ~~غير مذكور ، فالاستثناء من أعم العام الذي هو الشيء ، فكان هو استثناء ~~متصلا لأن بعض أعم العام ، كأنه قيل : ما زادوكم شيئا إلا خبالا . وقيل : ~~هو استثناء منقطع ، وهذا قولمن قال : إنه لم يكن في عسكر الرسول خبال . ~~فالمعنى : ما زادوكم قوة ولا شدة لكن خبالا . وقرأ ابن أبي عبلة : ما ~~زادوكم بغير واو ، ويعني : ما زادكم خروجهم إلا خبالا ms3683 . والإيضاع الإسراع ~~قال : أرانا موضعين لأمر غيب # ونسحر بالطعام وبالشراب PageV05P050 ~~" صفحة رقم 51 " # ويقال : وضعت الناقة تضع وضعا ووضوعا قال : يا ليتني فيها جذع # أخب فيها وأضع # قال الحسن : معناه لأسرعوا بالنميمة . وقرأ محمد بن القاسم : لأسرعوا ~~بالفرار . ومفعول أوضعوا محذوف تقديره : ولا وضعوا ركائبكم بينكم ، لأن ~~الراكب أسرع من الماشي . وقرأ مجاهد ومحمد بن زيد : ولا وفضوا أي أسرعوا ~~كقوله : ) إلى نصب يوفضون ( وقرأ ابن الزبير : ولا رفضوا بالراء من رفض ~~أسرع في مشيه رفضا ورفضانا قال حسان : بزجاجة رفضت بما في جوفها # رفض القلوص براكب مستعجل # وقال غيره : # والرافضات إلى منى فالقبقب # والخلاف جمع الخلل ، وهو الفرجة بين الشيئين . وقال الأصمعي : تخللت ~~القوم دخلت بين خللهم وخلالهم ، وجلسنا خلال البيوت وخلال الدور أي : بينها ~~، ويبغون حال أي : باغين . قال الفراء : يبغونها لكم . والفتنة هنا الكفر ~~قاله : مقاتل ، وابن قتيبة ، والضحاك . أو العيب والشر قاله : الكلبي . أو ~~تفريق الجماعة أو المحنة باختلاف الكلمة أو النميمة . وقال الزمخشري : ~~يحاولون أن يفتنوكم بأن يوقعوا الخلاف فيما بينكم ، ويفسدوا نياتكم في ~~مغزاكم . وفيكم سماسعون لهم أي : ضامون يسمعون حديثكم فينقلونه إليهم ، أو ~~فيكم قوم يستمعون للمنافقين ويطيعونهم انتهى . فاللام في القول الأول ~~للعليل ، وفي الثاني لتقوية التعدية كقوله : ) فعال لما يريد ( والقول ~~الأول قاله : سفيان بن عيينة ، والحسن ، ومجاهد ، وابن زيد ، قالوا : معناه ~~جواسيس يستمعون الأخبار وينقلونها إليهم ، ورجحه الطبري . والقول الثاني ~~قول الجمهور قالوا : معناه وفيكم مطيعون سماعون لهم . ومعنى وفيكم في ~~خلالكم منهم ، أو منكم ممن قرب عهده بالإسلام . والله عليم بالظالمين يعم ~~كل ظالم . ومعنى ذلك : أنه يجازيه على ظلمه . واندرج فيه من يقبل كلام ~~المنافقين ، ومن يؤدي إليهم أخبار المؤمنين ، ومن تخلف عن هذه الغزاة من ~~المنافقين . # ( لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الامور حتى جاء الحق وظهر أمر الله ~~وهم كارهون ( تقدم ذكر السبب في نزول هذه الآية والتي قبلها من قصة رجوع ~~عبد الله بن أبي وأصحابه في هذه الغزاة ، حقر شأنهم في هذه الآية ms3684 ، وأخبر ~~أنهم قديما سعوا على الإسلام فأبطل الله سعيهم ، وفي الأمور المقلبة أقوال ~~. قال ابن عباس : بغوا لك الغوائل . وقال ابن جريج : وقف اثنا عشر من ~~المنافقين على التثنية ليلة العقبة كي يفتكوا به . وقال أبو سليمان الدمشقي ~~: احتالوا في تشتيت أمرك وإبطال دينك . قال ابن جريج : كانصراف ابن أبي يوم ~~أحد بأصحابه . ومعنى من قبل أي : منن قبل هذه الغزاة ، وذلك ما كان من حالهم PageV05P051 ~~" صفحة رقم 52 " # وقت هجرة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ورجوعهم عنه في أحد وغيرها ~~. وتقليب الأمور : هو تدبيرها ظهر البطن ، والنظر في نواحيها وأقسامها ، ~~والسعي بكل حيلة . وقيل : طلب المكيدة من قولهم : هو حول قلب . وقرأ مسلمة ~~بن محارب : وقلبوا بتخفيف اللام . حتى جاء الحق أي : القرآن وشريعة الرسول ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) . ولفظة جاء مشعرة بأنه كان قد ذهب . وظهر أمر ~~الله وصفه بالظهور لأنه كان كالمستور أي : غلب وعلا دين الله . وهم كارهون ~~لمجيء الحق وظهور دين الله . وفي ذلك تنبيه على أنه لا تأثير لمكرهم وكيدهم ~~، ومبالغتهم في إثارة الشر فإنهم مذ راموا ذلك رده الله في نحرهم ، وقلب ~~مرادهم ، وأتى بضد مقصودهم ، فكما كان ذلك في الماضي كذا يكون في المستقبل . # ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتنى ألا فى الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة ~~بالكافرين ( : نزلت في الجد بن قيس ، وذكر أن رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) لما أمر بالغزو إلى بلاد الروم حرض الناس فقال للجد بن قيس : ( هل ~~لك العام في جلاد بني الأصفر ) وقال له وللناس : ( اغزوا تغنموا بنات ~~الأصفر ) . فقال الجد : ائذن لي في التخلف ولا تفتني بذكربنات الأصفر ، فقد ~~علم قومي أني لا أتمالك عن النساء إذا رأيتهم وتفتنني ، ولا تفتني بالنساء ~~. هو قول ابن عباس ومجاهد وابن زيد . وقيل : ولا تفتني أي ولا تصعب علي حتى ~~احتاج إلى مواقعة معصيتك فسهل علي ، ودعني غير مختلج . وقال قريبا منه ~~الحسن وقتادة والزجاج قالوا : لا تكسبني الإثم بأمرك إياي بالخروج وهو غير ms3685 ~~متيسر لي ، فآثم بمخالفتك . وقال الضحاك : لا تكفرني بإلزامك الخروج معك . ~~وقال ابن بحر : لا تصرفني عن شغلي معك هلك مالي وعيالي . وقيل : إنه قال : ~~ولكن أعينك بمالي . ومتعلق الإذن محذوف تقديره : في القعود وفي مجاورته ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) على نفاقه . وقرأ ورش : بتخفيف همزة إئذن ~~لي بإبدالها واوا لضمة ما قبلها . وقال النحاس ما معناه : إذا دخلت الواو ~~أو الفاء على أأئذن ، فهجاؤها في الخط ألف وذال ونون بغير ياء ، أو ثم ~~فالهجاء ألف وياء وذال ونون ، والفرق أن ثم يوقف عليها وتنفصل بخلافهما . ~~وقرأ عيسى بن عمرو : لا تفتني بضم التاء الأولى من أفتن . قال أبو حاتم هي ~~لغة تميم ، وهي أيضا قراءة ابن السميقع ، ونسبها ابن مجاهد إلى إسماعيل ~~المكي . وجمع الشاعر بين اللغتين فقال : لئن فتنتني فهي بالأمس أفتنت # سعيدا فأمسى قد قلا كل مسلم # والفتنة التي سقطوا فيها هي فتنة التخلف ، وظهور كفرهم ، ونفاقهم . ولفظة ~~سقطوا تنبىء عن تمكن وقوعهم فيها . وقال قتادة : الإثم بخلافهم الرسول في ~~أمره ، وإحاطة جهنم بهم إما يوم القيامة ، أو الآن على سبيل المجاز . لأن ~~أسباب الإحاطة معهم فكأنهم في وسطها ، أو لأن مصيرهم إليها . # ( إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ~~ويتولوا وهم فرحون ( : قال ابن عباس : الحسنة في يوم بدر ، والمصيبة يوم ~~أحد . وينبغي أن يحمل قوله على التمثيل ، واللفظ عام في كل محبوب ومكروه ، ~~وسياق الحمل يقتضي أن يكون ذلك في الغزو ، ولذلك قالوا : الحسنة الظفر ~~والغنيمة ، والمصيبة الخيبة والهزيمة ، مثل ما جرى في أول غزوة أحد . ومعنى ~~أمرنا الذي نحن متسمون به من الحذر والتيقظ والعمل بالحزم في التخلف عن ~~الغزو ، من قبل ما وقع من المصيبة . ويحتمل أن يكون التولي حقيقة أي : ~~ويتولوا عن مقام التحديث بذلك ، والاجتماع له إلى أهليهم وهم مسرورون . ~~وقيل : أعرضوا عن الإيمان . وقيل : PageV05P052 # " صفحة رقم 53 " # عن الرسول ، فيكون التولي مجازا . # ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى ms3686 الله فليتوكل ~~المؤمنون ( : قرأ ابن مسعود وابن مصرف : هل يصيبنا مكان لن يصيبنا . وقرأ ~~ابن مصرف أيضا وأعين قاضي الري : هل يصيبنا بتشديد الياء ، وهو مضارع فيعل ~~نحو : بيطر ، لا مضارع فعل ، إذ لو كان كذلك لكان صوب مضاعف العين . قالوا ~~: صوب رأيه لما بناه على فعل ، لأنه من ذوات الواو . وقالوا : صاب يصوب ~~ومصاوب جمع مصيبة ، وبعض العرب يقول : صاب السهم يصيب ، جعله من ذوات الياء ~~، فعلى هذا يجوز أن يكون يصيبنا مضارع صيب على وزن فعل ، والصيب يحتمل أن ~~يكون كسيدوكلين . وقال عمرو بن شقيق : سمعت أعين قاضي الري يقول : قل لن ~~يصيبنا بتشديد النون . قال أبو حاتم : ولا يجوز ذلك ، لأن النون لا تدخل مع ~~لن ، ولو كانت لطلحة بن مصرف الحارث ، لأنها مع هل . قال تعالى : ) هل ~~يذهبن كيده ما يغيظ ( انتهى . ووجه هذه القراءة تشبيه لن بلا وبلم ، وقد ~~سمع لحاق هذه النون بلا وبلم ، فلما شاركتهما لن في النفي لحقت معها نون ~~التوكيد ، وهذا توجيه شذوذ . أي : ما أصابنا فليس منكم ولا بكم ، بل الله ~~هو الذي أصابنا وكتب أي : في اللوح المحفوظ أو في القرآن من الوعد بالنصر ، ~~ومضاعفة الأجر على المصيبة ، أو ما قضى وحكم ثلاثة أقوال : هو مولانا ، أي ~~ناصرنا وحافظنا قاله الجمهور . وقال الكلبي : أولى بنا من أنفسنا في الموت ~~والحياة . وقيل : مالكنا وسيدنا ، فلهذا يتصرف كيف شاء . فيجب الرضا بما ~~يصدر من جهته . وقال ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا ، وأن الكافرين لا مولى ~~لهم ، فهو مولانا الذي يتولانا ونتولاه . # ( قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله ~~بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا ( : أي ما ينتظرون بنا إلا إحدى ~~العاقبتين ، كل واحدة منهما هي الحسنى من العواقب : إما النصرة ، وإما ~~الشهادة . فالنصرة مآلها إلى الغلبة والاستيلاء ، والشهادة مآلها إلى الجنة ~~. وقال ابن عباس : إن الحسينيين الغنيمة والشهادة . وقيل : الأجر والغنيمة ~~. وقيل : الشهادة والمغفرة . وفي الحديث : ( تكفل الله لمن جاهد في سبيله ~~لا يخرجه ms3687 من بيته إلا الجهاد في سبيله ، وتصديق كلمته أن يدخل الجنة ، أو ~~رجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر وغنيمة ، والعذاب من عند ~~الله ) قال ابن عباس : هو هنا الصواعق . وقال ابن جريج : الموت . وقيل : ~~قارعة من السماء تهلكهم كما نزلت على عاد وثمود . قال ابن عطية : ويحتمل أن ~~يكون توعدا بعذاب الآخرة ، أو بأيدينا بالقتل على الكفر . فتربصوا مواعيد ~~الشيطان إنا معكم متربصون إظهار دينه واستئصال من خالفه ، قاله الحسن . ~~وقال الزمخشري : فتربصوا بنا ما ذكرنا من عواقبنا أنا معكم متربصون ما هو ~~عاقبتكم ، فلا بد أن نلقى كلنا ما نتربصه لا نتجاوزه انتهى . وهو أمر يتضمن ~~التهديد والوعيد . وقرأ ابن محيصن الأحدي : بإسقاط الهمزة . قال ابن عطية : ~~فوصل ألف إحدى وهذه لغة وليست بالقياس ، وهذا نحو قول الشاعر : # يابا المغيرة رب أمر معضل # ونحو قول الآخر : PageV05P053 # " صفحة رقم 54 " # إن لم أقاتل فالبسني برقعا # انتهى . # ( قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين ( : قرأ ~~الأعمش وابن وثاب : كرها بضم الكاف ، ويعني : في سبيل الله ووجوه البر . ~~قيل : وهو أمر ومعناه التهديد والتوبيخ . وقال الزمخشري : هو أمر في معنى ~~الخبر كقوله تعالى : ) قل من كان فى الضلالة فليمدد له الرحمن مدا ( ومعناه ~~لن يتقبل منكم أنفقتم طوعا أو كرها . ونحوه قوله تعالى : ) استغفر لهم أو ~~لا تستغفر لهم ( وقوله : أسيىء بنا أو أحسنى لا ملومة . أي لن يغفر الله ~~لهم استغفرت لهم أو لا تستغفر لهم ، ولا نلومك أسأت إلينا أم أحسنت انتهى . ~~وعن بعضهم غير هذا بأن معناه الجزاء والشرط أي : إن تتفقوا طوعا أو كرها لم ~~يتقبل منك ، وذكر الآية وبيت كثير على هذا المعنى . قال ابن عطية : أنفقوا ~~أمر في ضمنه جزاء ، وهذا مستمر في كل أمر معه جزاء ، والتقدير : إن تنفقوا ~~لن نتقبل منكم . وأما إذا عرى الأمر من الجواب فليس يصحبه تضمن الشرط انتهى ~~. ويقدح في هذا التخريج أن الأمر إذا كان فيه معنى الشرط كان ms3688 الجواب كجواب ~~الشرط ، فعلى هذا يقتضي أن يكون التركيب فلن يتقبل بالفاء ، لأن لن لا تقع ~~جوابا للشرط إلا بالفاء ، فكذلك ما ضمن معناه . ألا ترى جزمه الجواب في مثل ~~اقصد زيدا يحسن إليك ، وانتصب طوعا أو كرها على الحال ، والطوع أن يكون من ~~غير إلزام الله ورسوله ، والكره إلزام ذلك . وسمى الإلزام كراها لأنهم ~~منافقون ، فصار الإلزام شاقا عليهم كالإكراه . أو يكون من غير إلزام من ~~رؤسائكم ، أو إلزام منهم لأنهم كانوا يحملونهم على الإنفاق لما يرون فيه من ~~المصلحة . # والجمهور على أن هذه نزلت بسبب الجد بن قيس حين استأذن في القعود وقال : ~~هذا مالي أعينك به . وقال ابن عباس : فيكون من إطلاق الجمع على الواحد أوله ~~ولمن فعل فعله . فقد نقل البيهقي وغيره من الأئمة أنهم كانوا ثلاثة وثمانين ~~رجلا ، استثنى منهم الثلاثة الذين خلفوا وأهلك الباقون ، ونفى التقبل إما ~~كون الرسول لم يقبله منهم ورده ، وإما كون الله لا يثيب عليه ، وعلل انتفاء ~~التقبل بالفسق . قال الزمخشري : وهو التمرد والعتو ، والأولى أن يحمل على ~~الكفر . قال أبو عبد الله الرازي : هذه إشارة إلى أن عدم القبول معلل ~~بكونهم فاسقين ، فدل على أن الفسق يؤثر في إزالة هذا المعنى . وأكد الجبائي ~~ذلك بدليله المشهور في هذه المسألة ، وهو أن الفسق يوجب الذم والعقاب ~~الدائمين ، والطاعة توجب المدح والثواب الدائمين ، والجمع بينهما محال . ~~فكان الجمع بين استحقاقهما محالا ، وقد أزال الله هذه الشبهة بقوله : ) وما ~~منعهم ( الآية وأن تصريح هذا اللفظ لا يؤثر في القول إلا الكفر . ودل ذلك ~~على أن مطلق الفسق لا يحبط الطاعات ، فنفى تعالى أن عدم القبول ليس معللا ~~بعموم كونه فسقا ، بل بخصوص وصفه وهو كون ذلك الفسق كفرا ، فثبت أن استدلال ~~الجبائي باطل انتهى . وفيه بعض تلخيص . # ( وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا ~~يأتون الصلواة إلا وهم كسالى ولا ينفقون ). # ذكر السبب الذي هو بمفرده PageV05P054 ~~" صفحة رقم 55 " # مانع من قبول نفقاتهم وهو الكفر ، وأتبعه بما ms3689 هو ناشىء عن الكفر ومستلزم ~~له وهو دليل عليه . وذلك هو إتيان الصلاة وهم كسالى ، وإيتاء النفقة وهم ~~كارهون . فالكسل في الصلاة وترك النشاط إليها وأخذها بالإقبال من ثمرات ~~الكفر ، فإيقاعها عندهم لا يرجون به ثوابا ، ولا يخافون بالتفريط فيها ~~عقابا . وكذلك الإنفاق للأموال لا يكرهون ذلك إلا وهم لا يرجون به ثوابا . ~~وذكر من أعمال البر هذين العملين الجليلين وهما الصلاة والنفقة ، واكتفى ~~بهما وإن كانوا أفسد حالا في سائر أعمال البر ، لأن الصلاة أشرف الأعمال ~~البدنية ، والنفقة في سبيل الله أشرف الأعمال المالية ، وهما وصفان المطلوب ~~إظهارهما في الإسلام ، ويستدل بهما على الإيمان ، وتعداد القبائح يزيد ~~الموصوف بها ذما وتقبيحا . وقرأ الأخوان وزيد بن علي : أن يقبل بالياء ، ~~وباقي السبعة بالتاء ، ونفقاتهم بالجميع ، وزيد بن علي بالإفراد . وقرأ ~~الأعرج بخلاف عنه : أن تقبل بالتاء من فوق نفقتهم بالإفراد . وفي هذه ~~القراءات الفعل مبني للمفعول . وقرأت فرقة : أن نقبل منهم نفقتهم بالنون ~~ونصب النفقة . قال الزمخشري : وقراءة السلمي أن نقبل منهم نفقاتهم على أن ~~الفعل لله تعالى انتهى . والأولى أن يكون فاعل منع قوله : ألا أنهم أي ~~كفرهم ، ويحتمل أن يكون لفظ الجلالة أي : وما منعهم الله ، ويكون إلا أنهم ~~تقديره : إلا لأنهم كفروا . وأن تقبل مفعول ثان إما لوصول منع إليه بنفسه ، ~~وإما على تقدير حذف حرف الجر ، فوصل الفعل إليه . # ( فلا كارهون فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها ~~في الحيواة الدنيا وتزهق أنفسهم ( : لما قطع رجاء المنافقين عن جميع منافع ~~الآخرة ، بين أن الأشياء التي يظنونها من باب منافع الدنيا جعلها الله ~~تعالى أسبابا ليعذبهم بها في الدنيا أي : ولا يعجبك أيها السامع بمعنى لا ~~يستحسن ولا يفتتن بما أوتوا من زينة الدنيا كقوله : ) ولا تمدن عينيك ( وفي ~~هذا تحقير لشأن المنافقين . قال ابن عباس وقتادة ومجاهد والسدي وابن قتيبة ~~: في الكلام تقديم وتأخير ، والمعنى : فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في ~~الحياة الدنيا ، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة انتهى . ويكون إنما ms3690 ~~يريد الله ليعذبهم بها جملة اعتراض فيها تشديد للكلام وتقوية لانتفاء ~~الإعجاب ، لأن من كان مآل إتيانه المال والولد للتعذيب لا ينبغي أن تستحسن ~~حاله ولا يفتتن بها ، إلا أن تقييد الإيجاب المنهى عنه الذي يكون ناشئا عن ~~أموالهم وأولادهم من المعلوم أنه لا يكون إلا في الحياة الدنيا ، فنفى ذلك ~~، كأنه زيادة تأكيد بخلاف التعذيب ، فإنه قد يكون في الدنيا كما يكون في ~~الآخرة ، ومع أن التقديم والتأخير لخصه أصحابنا بالضرورة . وقال الحسن : ~~الوجه في التعذيب إنه بما ألزمهم فيها من أداء الزكاة والنفقة في سبيل الله ~~، فالضمير في قوله : بها ، عائد في هذا القول على الأموال فقط . وقال ابن ~~زيد وغيره : التعذيب هو مصائب الدنيا ورزاياها هي لهم عذاب ، إذ لا يؤجرون ~~عليها انتهى . ويتقوى هذا القول بأن تعذيبهم بإلزام الشريعة أعظم من ~~تعذيبهم بسائر الرزايا ، وذلك لاقتران الذلة والغلبة وأمر الشريعة لهم قاله ~~: ابن عطية ، وقد جمع الزمخشري هذا كله فقال : إنما أعطاهم ما أعطاهم ~~للعذاب بأن عرضهم للمغنم والسبي ، وبلاهم فيه بالآفات والمصائب ، وكلفهم ~~الإنفاق منه في أبواب الخير وهم كارهون له على رغم أنوفهم ، وأذاقهم أنواع ~~الكلف والمجاشم في جمعه واكتسابه وفي تربية أولادهم . وقيل : أموالهم التي ~~ينفقونها فإنها لا تقبل منهم ولا أولادهم المسلمون ، مثل عبد الله بن عبد ~~الله بن أبي وغيره ، فإنهم لا ينفعون آباءهم المنافقين حكاه القشيري . وقيل ~~: يتمكن حب المال من قلوبهم ، والتعب في جمعه ، والوصل في حفظه ، والحسرة ~~على تخلفته عند من لا يحمده ، ثم يقدم على ملك لا يعذره . وقدم الأموال على ~~الأولاد لأنها كانت أعلق بقلوبهم ، ونفوسهم أميل إليها ، فإنهم كانوا ~~يقتلون أولادهم خشية ذهاب أموالهم . قال تعالى : ) ولا تقتلوا أولادكم خشية ~~إملاق ). # قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : إن صح تعليق العذاب بإرادة الله تعالى ، ~~فما بال زهوق أنفسهم وهم كافرون ؟ ( قلت ) : المراد الاستدراج بالنعم كقوله ~~تعالى : ) إنما نملى لهم ليزدادوا إثما ( PageV05P055 ~~" صفحة رقم 56 " # كأنه قيل : ويريد أن يديم عليهم نعمته إلى أن يموتوا وهم كافرون ملتهون ms3691 ~~بالتمتع عن النظر للعاقبة انتهى . وهو بسط كلام ابن عيسى وهو الرماني ، ~~وهما كلاهما معتزليان . قال ابن عيسى : المعنى إنما يريد الله أن يملي لهم ~~ويستدرجهم ليعذبهم انتهى . وهي نزغة اعتزالية . والذي يظهر من حيث عطف ~~وتزهق على ليعذب أن المعنى ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، ونبه ~~على عذاب الآخرة بعلته وهو زهوق أنفسهم على الكفر ، لأن من مات كافرا عذب ~~في الآخرة لا محالة . والظاهر أن زهوق النفس هنا كناية عن الموت . قال ابن ~~عطية : ويحتمل أن يريد وتزهق أنفسهم من شدة التعذيب الذي يننالهم . # ( ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولاكنهم قوم يفرقون ( : أي لمن ~~جملة المسلمين . وأكذبهم الله بقوله : وما هم منكم . ومعنى يفرقون : يخافون ~~القتل . وما يفعل بالمشركين فيتظاهرون بالإسلام تقية ، وهم يبطنون النفاق ، ~~أو يخافون اطلاع الله المؤمنين على بواطنهم فيحل بهم ما يحل بالكفار . ولما ~~حقر تعالى شأن المنافقين وأموالهم وأولادهم عاد إلى ذكر مصالحهم وما هم ~~عليه من خبث السريرة فقال : ويحلفون بالله على الجملة لا على التعيين ، وهي ~~عادة الله في ستر أشخاص العصاة . # ( لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون ( : لما ذكر ~~فرق المنافقين من المؤمنين أخبر بما هم عليه معهم مما يوجبه الفرق وهو أنهم ~~لو أمكنهم الهروب منهم لهربوا ، ولكن صحبتهم لهم صحبة اضطرار لا اختيار . ~~قال ابن عباس : الملجأ الحرز . وقال قتادة : الحصن . وقال السدي : المهرب . ~~وقال الأصمعي : المكان الذي يتحصن فيه . وقال ابن كيسان : القوم يأمنون ~~منهم . والمغارات جمع مغارة وهي الغار ، ويجمع على غيران بني من غار يغور ~~إذا دخل مفعلة للمكان كقولهم : مزرعة . وقيل : المغارة السرب تحت الأرض ~~كنفق اليربوع . # وقرأ سعد بن عبد الرحمن بن عوف : مغارات بضم الميم ، فيكون من أغار . قيل ~~: وتقول العرب : غار الرجل وأغار بمعنى دخل ، فعلى هذا يكون مغارات من أغار ~~اللازم . ويجوز أن يكون من أغار المنقول بالهمزة من غار ، أي أماكن في ~~الجبال يغيرون فيها أنفسهم . وقال الزجاج : ويصح أن ms3692 يكون من قولهم : جبل ~~مغار أي مفتول . ثم يستعار ذلك في الأمر المحكم المبرم ، فيجيء التأويل على ~~هذا لو يجدون نصرة أو أمورا مرتبطة مشددة تعصمهم منكم أو مدخلا لولوا إليه ~~. وقال الزمخشري ويجوز أن يكون من أغار الثعلب إذا أسرع ، بمعنى مهارب ~~ومغار انتهى . والمدخل قال مجاهد : المعقل يمنعهم من المؤمنين . وقال قتادة ~~: السرب يسيرون فيه على خفاء . وقال الكلبي : نفقا كنفق اليربوع . وقال ~~الحسن : وجها يدخلون فيه على خلاف الرسول . وقيل : قبيلة يدخلون فيها ~~تحميهم من الرسول ومن المؤمنين . وقال الجمهور : مدخلا وأصله مدتخل ، مفتعل ~~من ادخل ، وهو بناء تأكيد ومبالغة ، ومعناه السرب والنفق في الأرض قاله : ~~ابن عباس . بدىء أولا بالأعم وهو الملجأ ، إذ ينطلق على كل ما يلجأ إليه ~~الإنسان ، ثم ثنى بالمغارات وهي الغيران في الجبال ، ثم أتى ثالثا بالمدخل ~~وهو النفق باطن الأرض . وقال الزجاج : المدخل قوم يدخلونهم في جملتهم . ~~وقرأ الحسن ، وابن أبي إسحاق ، ومسلمة بن محارب ، وابن محيصن ، ويعقوب ، ~~وابن كثير بخلاف عنه : مدخلا بفتح الميم من دخل . وقرأ محبوب عن الحسن : ~~مدخلا بضم الميم من أدخل . وروى ذلك عن الأعمش وعيسى ابن عمر . وقرأ قتادة ~~، وعيسى بن عمر ، والأعمش : مدخلا بتشديد الدال والخاء معا أصله متدخل ، ~~فأدغمت التاء في الدال . وقرأ أبي مندخلا بالنون من اندخل . قال : # ولا يدي في حميت السمن تندخل PageV05P056 ~~" صفحة رقم 57 " # وقال أبو حاتم : قراءة أبي متدخلا بالتاء . وقرأ الأشهب العقيلي : لوالوا ~~إليه لتابعوا إليه وسارعوا . وروي ابن أبي عبيدة بن معاوية بن نوفل ، عن ~~أبيه ، عن جده وكانت له صحبة أنه قرأ لوالوا إليه من الموالاة ، وأنكرها ~~سعيد بن مسلم وقال : أظنها لو ألوا بمعنى للجأوا . وقال أبو الفضل عبد ~~الرحمن بن أحمد الرازي : وهذا مما جاء فيه فاعل وفعل بمعنى واحد ، ومثله ~~ضاعف وضعف انتهى . وقال الزمخشر : وقرأ أبي بن كعب متدخلا لوالوا إليه لا ~~لتجأوا إليه انتهى . وعن أبي لولوا وجوههم إليه . ولما كان العطف بأو عاد ~~الضمير إليه مفردا على قاعدة النحو ms3693 في أو ، فاحتمل من حيث الصناعة أن يعود ~~على الملجأ ، أو على المدخل ، فلا يحتمل على أن يعود في الظاهر على ~~المغارات لتذكيره ، وأما بالتأويل فيجوز أن يعود عليها . وهم يجمحون يسرعون ~~إسراعا لا يردهم شيء . وقرأ أنس بن مالك والأعمش : وهم يجمزون . قيل : ~~يجمحون ، ويجمزون ، ويشتدون واحد . وقال ابن عطية : يجمزون يهرولون ، ومنه ~~قولهم في حديث الرجم : فلما إذ لقته الحجارة جمز . # ( ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا ~~هم يسخطون ( : اللامز حرقوص بن زهير التميمي ، وهو ابن ذي الخويصرة رأس ~~الخوارج ، كان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) يقسم غنائم حنين فقال : ~~إعدل يا رسول الله الحديث . وقيل : هو ابن الجواظ المنافق قال : ألا ترون ~~إلى صاحبكم إنما يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم . وقيل : ثعلبة بن حاطب كان ~~يقول : إنما يعطى محمد قريشا . وقيل : رجل من الأنصار أتى الرسول بصدقة ~~يقسمها ، فقال : ما هذا بالعدل ؟ وهذه نزغة منافق . # والمعنى : من يعيبك في قسم الصدقات . وضمير ومنهم للمنافقين ، والكاف ~~للرسول . وهذا الترديدين الشرطين يدل على دناءة طباعهم ونجاسة أخلاقهم ، ~~وإن لمزهم الرسول إنما هو لشرههم في تحصيل الدنيا ومحبة المال ، وأن رضاهم ~~وسخطهم إنما متعلة العطاء . والظاهر حصول مطلق الإعطاء أو نفيه . وقيل : ~~التقدير فإن أعطوا منها كثيرا يرضوا ، وإن لم يعطوا منها كثيرا بل قليلا ، ~~وما أحسن مجيء جواب هذين الشرطين ، لأن الأول لا يلزم أن يقارنه ولا أن ~~يعتقبه ، بل قد يجوز أن يتأخر نحو : إن أسلمت دخلت الجنة ، فإنما يقتضي ~~مطلق الترتب . وأما جواب الشرط الثاني فجاء إذا الفجائية ، وأنه إذا لم ~~يعطوا فاجأ سخطهم ، ولم يمكن تأخره لما جبلوا عليه من محبة الدنيا والشره ~~في تحصيلها . ومفعول رضوا محذوف أي : رضوا ما أعطوه . وليس المعنى رضوا عن ~~الرسول لأنهم منافقون ، ولأن رضاهم وسخطهم لم يكن لأجل الدين ، بل للدنيا . ~~وقرأ الجمهور : يلمزك بكسر الميم . وقرأ يعقوب وحماد بن سلمة عن ابن كثير ~~والحسن وأبو رجاء وغيرهم : بضمها ، وهي قراءة ms3694 المكيين ، ورويت عن أبي عمرو ~~. وقرأ الأعمش : يلمزك . وروى أيضا حماد بن سلمة عن ابن كثير : يلامزك ، ~~وهي مفاعلة من واحد . وقيل : وفرق الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) قسم أهل ~~مكة في الغنائم استعطافا لقلوبهم ، فضج المنافقون . # ( ولو أنهم رضوا ما ءاتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله ~~من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون ( : ( هذا وصف لحال المستقيمين في ~~دينهم ، أي رضوا قسمة الله ورسوله وقالوا : كفانا فضل الله ، وعلقوا آمالهم ~~بما سيؤتيه الله إياهم ، وكانت رغبتهم إلى الله لا إلى غيره . وجواب لو ~~محذوف تقديره : لكان خيرا لهم في دينهم ودنياهم . وكان ذلك الفعل دليلا على ~~انتقالهم من النفاق إلى محض الإيمان ، لأن ذلك تضمن الرضا بقسم الله ، ~~والإقرار بالله وبالرسول إذ كانوا يقولون : سيؤتينا الله من فضله ورسوله . ~~وقيل : جواب لو هو قوله : وقالوا على زيادة الواو ، وهو قول كوفي . قال ~~الزمخشري : والمعنى : ولو أنهم رضوا ما PageV05P057 ~~" صفحة رقم 58 " # أصابهم به الرسول من الغنيمة وطابت به نفوسهم وإن قل نصيبهم ، وقالوا : ~~كفانا فضل الله تعالى وصنعه ، وحسبنا ما قسم لنا سيرزقنا غنيمة أخرى ، ~~فسيؤتينا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أكثر مما آتانا اليوم ، إنا ~~إلى الله في أن يغنمنا ويخولنا فضله راغبون انتهى . وقال ابن عباس : راغبون ~~فيما يمنحنا من الثواب ويصرف عنا من العقاب . وقال التبريزي : راغبون في أن ~~يوسع علينا من فضله ، فيغنينا عن الصدقة وغيرها مما في أيدي الناس . وقيل : ~~ما آتاهم الله بالتقدير ، ورسوله بالقسم انتهى . وأتى أولا بمقام الرضا وهو ~~فعل قلبي يصدر عمن علم أنه تعالى منزه عن العتب والخطأ عليم بالعواقب ، فكل ~~قضائه صواب وحق ، لا اعتراض عليه . ثم ثنى بإظهار آثار الوصف القلبي وهو ~~الإقرار باللسان ، فحسبنا ما رضي به . ثم أتى ثالثا بأنه تعالى ما داموا في ~~الحياة الدنيا ماد لهم بنعمه وإحسانه ، فهو إخبار حسن إذ ما من مؤمن إلا ~~ونعم الله مترادفة عليه حالا ومآلا ، إما في الدنيا ، وإما في الآخرة . ثم ~~أتى ms3695 رابعا بالجملة المقتضية الالتجاء إلى الله لا إلى غيره ، والرغبة إليه ~~، فلا يطلب بالإيمان أخذ الأموال والرئاسة في الدنيا ولما كانت الجملتان ~~متغايرتين وهما ما تضمن الرضا بالقلب ، وما تضمن الإقرار باللسان ، تعاطفتا ~~. ولما كانت الجملتان الأخيرتان من آثار قولهم : حسبنا الله لم تتعاطفا ، ~~إذ هما كالشرح لقولهم : حسبنا الله ، فلا تغاير بينهما . # ( ( هذا وصف لحال المستقيمين في دينهم ، أي رضوا قسمة الله ورسوله وقالوا ~~: كفانا فضل الله ، وعلقوا آمالهم بما سيؤتيه الله إياهم ، وكانت رغبتهم ~~إلى الله لا إلى غيره . وجواب لو محذوف تقديره : لكان خيرا لهم في دينهم ~~ودنياهم . وكان ذلك الفعل دليلا على انتقالهم من النفاق إلى محض الإيمان ، ~~لأن ذلك تضمن الرضا بقسم الله ، والإقرار بالله وبالرسول إذ كانوا يقولون : ~~سيؤتينا الله من فضله ورسوله . وقيل : جواب لو هو قوله : وقالوا على زيادة ~~الواو ، وهو قول كوفي . قال الزمخشري : والمعنى : ولو أنهم رضوا ما أصابهم ~~به الرسول من الغنيمة وطابت به نفوسهم وإن قل نصيبهم ، وقالوا : كفانا فضل ~~الله تعالى وصنعه ، وحسبنا ما قسم لنا سيرزقنا غنيمة أخرى ، فسيؤتينا رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أكثر مما آتانا اليوم ، إنا إلى الله في أن ~~يغنمنا ويخولنا فضله راغبون انتهى . وقال ابن عباس : راغبون فيما يمنحنا من ~~الثواب ويصرف عنا من العقاب . وقال التبريزي : راغبون في أن يوسع علينا من ~~فضله ، فيغنينا عن الصدقة وغيرها مما في أيدي الناس . وقيل : ما آتاهم الله ~~بالتقدير ، ورسوله بالقسم انتهى . وأتى أولا بمقام الرضا وهو فعل قلبي يصدر ~~عمن علم أنه تعالى منزه عن العتب والخطأ عليم بالعواقب ، فكل قضائه صواب ~~وحق ، لا اعتراض عليه . ثم ثنى بإظهار آثار الوصف القلبي وهو الإقرار ~~باللسان ، فحسبنا ما رضي به . ثم أتى ثالثا بأنه تعالى ما داموا في الحياة ~~الدنيا ماد لهم بنعمه وإحسانه ، فهو إخبار حسن إذ ما من مؤمن إلا ونعم الله ~~مترادفة عليه حالا ومآلا ، إما في الدنيا ، وإما في الآخرة . ثم أتى رابعا ~~بالجملة المقتضية الالتجاء إلى الله ms3696 لا إلى غيره ، والرغبة إليه ، فلا يطلب ~~بالإيمان أخذ الأموال والرئاسة في الدنيا ولما كانت الجملتان متغايرتين ~~وهما ما تضمن الرضا بالقلب ، وما تضمن الإقرار باللسان ، تعاطفتا . ولما ~~كانت الجملتان الأخيرتان من آثار قولهم : حسبنا الله لم تتعاطفا ، إذ هما ~~كالشرح لقولهم : حسبنا الله ، فلا تغاير بينهما . # ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى ~~الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله ( : لما ذكر ~~تعالى من يعيب الرسول في قسم الصدقات بأنه يعطي من يشاء ويحرم من يشاء ، أو ~~يخص أقاربه ، أو يأخذ لنفسه ما بقي . وكانوا يسألون فوق ما يستحقون ، بين ~~تعالى مصرف الصدقات ، وأنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) إنما قسم على ما فرضه ~~الله تعالى . ولفظه إنما إن كانت وضعت للحصر فالحصر مستفاد من لفظها ، وإن ~~كانت لم توضع للحصر فالحصر مستفاد من الأوصاف ، إذ مناط الحكم بالوصف يقتضي ~~التعليل به ، والتعليل بالشيء يقتضي الاقتصار عليه . والظاهر أن مصرف ~~الصدقات هؤلاء الأصناف . والظاهر أن العطف مشعر بالتغاير ، فتكون الفقراء ~~عين المساكين . والظاهر بقاء هذا الحكم للأصناف الثمانية دائما ، إذ لم يرد ~~نص في نسخ شيء منها . والظاهر أنه يعتبر في كل صنف منها ما دل عليه لفظه إن ~~كان موجودا ، والخلاف في كل شيء من هذه الظواهر . فأما أن مصرف الصدقات ~~هؤلاء الأصناف ، فذهب جماعة من الصحابة والتابعين إلى أنه يجوز أن يقتصر ~~على بعض هؤلاء الأصناف ، ويجوز أن يصرف إلى جميعها . فمن الصحابة : عمر ، ~~وعلي ، ومعاذ ، وحذيفة ، وابن عباس ، ومن التابعين النخعي ، وعمر بن عبد ~~العزيز ، وأبو العالية ، وابن جبير ، قالوا : في أي صنف منها وضعتها أجزأتك ~~. قال ابن جبير : لو نظرت إلى أهل بيت من المسلمين فقراء متعففين فخيرتهم ~~بها كان أحب إلي . قال الزمخشري : وعليه مذهب أبي حنيفة قال غيره : وأبي ~~يوسف ، ومحمد ، وزفر ، ومالك . وقال جماعة من التابعين : لا يجوز الاقتصار ~~على أحد هذه الأصناف منهم : زين العابدين علي بن الحسين ، وعكرمة ، والزهري ~~، بل يصرف إلى الأصناف الثمانية . وقد كتب ms3697 الزهري لعمر بن عبد العزيز : ~~يفرقها على الأصناف الثمانية ، وهو مذهب الشافعي قال : إلا المؤلفة ، فإنهم ~~انقطعوا . وأما أن الفقراء غير المساكين ، فذهب جماعة من السلف إلى أن ~~الفقير والمسكين سواء لا فرق بينهما في المعنى ، وإن افترقا في الاسم ، ~~وهما صنف واحد سمي باسمين ليعطي سهمين نظرا لهم ورحمة . قال في التحرير : ~~وهذا هو أحد قولي الشافعي . وذهب الجمهور إلى أنهما صنفان يجمعهما الإقلال ~~والفاقة ، واختلفوا فيما به الفرق . فقال الأصمعي وغيره منهم أحمد بن حنبل ~~وأحمد بن عبيد الفقير : أبلغ فاقة . وقال غيره منهم أبو حنيفة ، ويونس بن ~~حبيب ، وابن السكيت ، وابن قتيبة المسكين : أبلغ فاقة ، لأنه لا شيء له . ~~والفقير من له بلغة من الشيء . وقال الضحاك : الفقراء هم من المهاجرين ، ~~والمساكين من لم يهاجر . وقال النخعي نحوه . وقال عكرمة : الفقراء من ~~المسلمين ، والمساكين من أهل الذمة . لا نقول لفقراء المسلمين مساكين . ~~وروى عنه بالعكس حكاه مكي . وقال الشافعي في كتاب ابن المنذر : الفقير من ~~لا مال له ولا حرفة ، سائلا كان أو متعففا . والمسكين الذي له حرفة أو مال ~~ولكن لا يغنيه ذلك سائلا كان أو غير سائل . وقال قتادة : الفقير الزمن ~~المحتاج ، والمسكين الصحيح المحتاج . وقال ابن عباس : والحسن ، ومجاهد ، ~~والزهري ، وابن PageV05P058 ~~" صفحة رقم 59 " # زيد ، وجابر بن زيد ، والحكم ، ومقاتل ، ومحمد بن مسلمة : المساكين الذين ~~يسعون ويسألون ، والفقراء هم الذين يتعاونون . # وأما بقاء الحكم للأصناف الثمانية فذهب عمر بن الخطاب والحسن والشعبي ~~وجماعة : إلى أنه انقطع صنف المؤلفة بعزة الإسلام وظهوره ، وهذا مشهور مذهب ~~مالك وأبي حنيفة ، قال بعض الحنفيين : أجمعت الصحابة على سقوط سهمهم في ~~خلافة أبي بكر لما أعز الله الإسلام وقطع دابر الكافرين . وقال القاضي عبد ~~الوهاب : إن احتيج إليهم في بعض الأوقات أعطوا من الصدقات . وقال كثير من ~~أهل العلم : المؤلفة قلوبهم موجودون إلى يوم القيامة . قال ابن عطية : وإذا ~~تأملت الثغور وجدت فيها الحاجة إلى الائتلاف انتهى . وقال يونس : سألت ~~الزهري عنهم فقال : لا أعلم نسخا في ذلك . قال ms3698 أبو جعفر النحاس : فعل هذا ~~الحكم فيهم ثابت ، فإن كان أحد يحتاج إلى تألفه ويخاف أن تلحق المسلمين منه ~~آفة أو يرجى حسن إسلامه بعد دفع إليه . وقال القاضي أبو بكر بن العربي : ~~الذي عندي أنه إن قوي الإسلام زالوا ، وإن احتيج إليهم أعطوا سهمهم ، كما ~~كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) يعطيهم . فإن في الصحيح : ( بدا ~~الإسلام غريبا وسيعود كما بدا ) وفي كتاب التحرير قال الشافعي : العامل ~~والمؤلفة قلوبهم مفقودان في هذا الزمان ، بقيت الأصناف الستة ، فالأولى ~~صرفها إلى الستة . وأما أنه يعتبر في كل صنف منها ما دل عليه لفظه إن كان ~~موجودا فهو مذهب الشافعي ، ذهب إلى أنه لا بد في كل صنف من ثلاثة ، لأن أقل ~~الجمع ثلاثة ، فإن دفع سهم الفقراء إلى فقيرين ضمن نصيب الثالث وهو ثلث سهم ~~. وقال أصحاب أبي حنيفة : يجوز أن يعطي جميع زكاته مسكينا واحدا . وقال ~~مالك : لا بأس أن يعطي الرجل زكاة الفطر عن نفسه وعياله واحدا ، واللام في ~~للفقراء . قيل : للملك . وقيل : للاختصاص . # والظاهر عموم الفقراء والمساكين ، فيدخل فيه الأقارب والأجانب وكل من ~~اتصف بالفقر والمسكنة فأما ذو وقربى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) فقال ~~أصحاب أبي حنيفة : تحرم عليهم الصدقة منهم : آل العباس ، وآل علي ، وآل ~~جعفر ، وآل عقيل ، وآل الحرث بن عبد المطلب . وروى عن أبي حنيفة وليس ~~بالمشهور أن فقراء بني هاشم يدخلون في آية الصدقة . وقال أبو يوسف : لا ~~يدخلون . قال أبو بكر الرازي : المشهور عن أصحابنا أنهم من تقدم من آل ~~العباس ومن ذكر معهم ، ويخص التحريم الفرض لا صدقة التطوع . وقال مالك : لا ~~تحل الزكاة لآل محمد ، ويحل التطوع . وقال الثوري : لا تحل لبني هاشم ، ولم ~~يذكر فرقا بين النفل والفرض . وقال الشافعي : تحرم صدقة الفرض على بني هاشم ~~وبني المطلب ، وتجوز صدقة التطوع على كل أحد إلا رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، فإنه كان لا يأخذها . وقال ابن الماجشون ومطرف وأصبغ : وابن ~~حبيب : لا يعطى بنو هاشم من الصدقة ms3699 المفروضة ، ولا من التطوع . وقال مالك ~~في الواضحة : لا يعطى آل محمد من التطوع . # وأما أقارب المزكي فقال أصحاب أبي حنيفة : لا يعطى منها والد وإن علا ، ~~ولا ابن وإن سفل ، ولا زوجة . وقال مالك والثوري والحسن بن صالح والليث : ~~لا يعطى من تلزمه نفقته . وقال ابن شبرمة : لا يعطى قرابته الذين يرثونه ، ~~وإنما يعطى من لا يرثه وليس في عياله . وقال الأوزاعي : لا يتخطى بزكاة ~~ماله فقراء أقاربه إذا لم يكونوا من عياله ، ويتصدق على مواليه من غير زكاة ~~ماله . وقال مالك والثوري وابن شبرمة والشافعي وأصحاب أبي حنيفة : لا يعطى ~~الفرض من الزكاة . وقال عبيد الله بن الحسن : إذا لم يجد مسلما أعطى الذمي ~~، فكأنه يعني الذمي الذي هو بين ظهرانيهم . وقال مالك وأبو حنيفة : لا تعطى ~~الزوجة زوجها من الزكاة . وقال الثوري والشافعي وأبو يوسف ومحمد : تعطيه ، ~~واختلفوا في المقدار الذي إذا ملكه الإنسان دخل به في حد الغنى وخرج عن حد ~~الفقر وحرمت عليه الصدقة . فقال قوم : إذا كان عند أهله ما يغديهم ويعشيهم ~~حرمت عليه الصدقة ، ومن كان عنده دون ذلك حلت له . وقال قوم : حتى يملك ~~أربعين درهما ، أوعد لها من الذهب . وقال قوم : حتى تملك خمسين درهما أو عد ~~لها من الذهب ، وهذا مروي عن علي وعبد الله والشعبي . قال مالك : حتى تملك ~~مائتي درهم أو عد لها من عرض أو غره فاضلا عما يحتاج إليه من مسكن وخادم ~~وأثاث وفرش ، وهو قول أصحاب أبي حنيفة . فلو دفعها إلى من ظن أنه فقير ~~فتبين أنه غنى ، أو تبين أن المدفوع إليه أبوه أو ذمي ولم يعلم بذلك وقت ~~الدفع . فقال أبو حنيفة ومحمد : يجزئه . وقال أبو يوسف : لا يجزئه . # والعامل هو الذي يستنيبه الإمام في السعي في جميع الصدقات ، وكل من يصرف ممن لا PageV05P059 ~~" صفحة رقم 60 " # يستغنى عنه فيها فهو من العاملين ، ويسمى جابي الصدقة والساعي قال : إن ~~السعاة عصوك حين بعثتهم # لم يفعلوا مما أمرت فتيلا # وقال : سعى عقالا فلم يترك ms3700 لنا سبدا # فكيف لو قد سعى عمرو عقالين # أراد بالعقال هنا زكاة السنة ، وتعدى بعلى ولم يقل فيها ، لأن على ~~للاستعلاء . المشعر بالولاية . والجمهور على أن للعامل قدر سعيه ، ومؤنته ~~من مال الصدقة . وبه قال مالك والشافعي في كتاب ابن المنذر ، وأبو حنيفة ~~وأصحابه ، فلو تجاوز ذلك من الصدقة ، فقيل : يتم له من سائر الأنصباء . ~~وقيل : من خمس الغنيمة . وقال مجاهد والضحاك والشافعي : هو الثمن على قسم ~~القرآن . وقال مالك من رواية ابن أبي أويس وداود بن سعيد عنه : يعطون من ~~بيت المال . # واختلف في الإمام ، هل له حق في الصدقات ؟ فهمنهم من قال : هو العامل في ~~الحقيقة ، ومنهم من قال : لا حق له فيها . والجمهور على أن أخذها مفوض ~~للإمام ومن استنابه ، فلو فرقها المزكي بنفسه دون إذن الإمام أخذها منه ~~ثانيا . وقال أبو حنيفة : لا يجوز أن يعمل على الصدقة أحد من بني هاشم ~~ويأخذ عمالته منها ، فإن تبرع فلا خلاف بين أهل العلم في جوازه . وقال ~~آخرون : لا بأس لهم بالعمالة من الصدقة . وقيل : إن عمل أعطيها من الخمس . # والمؤلفة قلوبهم أشراف العرب مسلمون لم يتمكن الإيمان من قلوبهم ، أعطاهم ~~ليتمكن الإيمان من قلوبهم ، أو كفار لهم اتباع أعطاهم ليتألفهم واتباعهم ~~على الإسلام . قال الزهري : المؤلفة من أسلم من يهودي أو نصراني وإن كان ~~غنيا فمن المؤلفة : أبو سفيان بن حرب ، وسهيل بن عمرو ، والحرث بن هشام ، ~~وحويطب بن عبد العزى ، وصفوان بن أمية ، ومالك بن عوف النضري ، والعلاء بن ~~حارثة الثقفي ، فهؤلاء أعطاهم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) مائة بعير ~~مائة بعير . ومخرمة بن نوفل الزهري ، وعمير بن وهب الجمحي ، وهشام بن عمرو ~~العابدي ، أعطاهم دون المائة . ومن PageV05P060 ~~" صفحة رقم 61 " # المؤلفة : سعيد بن يربوع ، والعباس بن مرداس ، وزيد الخيل ، وعلقمة بن ~~علانة ، وأبو سفيان الحرث بن عبد المطلب ، وحكيم بن حزام ، وعكرمة بن أبي ~~جهل ، وسعيد بن عمرو ، وعيينة بن حصن . وحسن إسلام المؤلفة حاشا عيينة فلم ~~يزل مغموصا عليه . # وأما قوله وفي الرقاب فالتقدير ms3701 : وفي فك الرقاب فيعطي ما حصل به فك ~~الرقاب من ابتداء عتق يشتري منه العبد فيعتق ، أو تخليص مكاتب أو أسير . ~~وقال النخعي ، والشعبي ، وابن جبير ، وابن سيرين : لا يجزىء أن يعتق من ~~الزكاة رقبة كاملة ، وهو قول أصحاب أبي حنيفة والليث والشافعي . وقال ابن ~~عباس وابن عمر : أعتق من زكاتك . وقال ابن عمر والحسن وأحمد وإسحاق : يعتق ~~من الزكاة ، وولاؤه لجماعة المسلمين لا للمعتق . وعن مالك والأوزاعي : لا ~~يعطي المكاتب من الزكاة شيئا ، ولا عبد كان مولاه موسرا أو معسرا . وعن ابن ~~عباس والحسن ومالك : هو ابتداء العتق وعون المكاتب بما يأتي على حريته . ~~والجمهور على أن المكاتبين يعانون في فك رقابهم من الزكاة . ومذهب أبي ~~حنيفة وابن حبيب : أن فك رقاب الأساري يدخل في قوله : وفي الرقاب ، فيصرف ~~في فكاكها من الزكاة . وقال الزهري : سهم الرقاب نصفان : نصف للمكاتبين ، ~~ونصف يعتق منه رقاب مسلمون ممن صلى . # والغارم من عليه دين قاله : ابن عباس ، وزاد مجاهد وقتادة : في غير معصية ~~ولا إسراف . والجمهور على أنه يقضي منها دين الميت إذ هو غارم . وقال أبو ~~حنيفة وابن المواز : لا يقضى منها . وقال أبو حنيفة : ولا يقضي منها كفارة ~~ونحوها من صنوف الله تعالى ، وإنما الغارم من عليه دين يحبس فيه . وقيل : ~~يدخل في الغارمين من تحمل حمالات في إصلاح وبر وإن كان غنيا إذا كان ذلك ~~يجحف بماله ، وهو قول الشافعي وأصحابه وأحمد . # وفي سبيل الله هو المجاهد يعطي منها إذا كان فقيرا . والجمهور على أنه ~~يعطي منها وإن كان غنيا ما ينفق في غزوته . وقال الشافعي ، وأحمد ، وعيسى ~~بن دينار ، وجماعة : لا يعطي الغني إلا إن احتاج في غزوته ، وغاب عنه وفره ~~. وقال أبو حنيفة وصاحباه : لا يعطي إلا إذا كان فقيرا أو منقطعا به ، وإذا ~~أعطي ملك ، وإن لم يصرفه في غزوته . وقال ابن عبد الحكم : ويجعل من الصدقة ~~في الكراع والسلاح وما يحتاج إليه من آلات الحرب وكف العدو عن الحوزة ، ~~لأنه كله من سبيل الغزو ومنفعته ms3702 . والجمهور على أنه يجوز الصرف منها إلى ~~الحجاج والمعتمرين وإن كانوا أغنياء . وقال الزمخشري : وفي سبيل الله فقراء ~~الغزاة ، والحجيج المنقطع بهم انتهى . # والذي يقتضيه تعداد هذه الأوصاف أنها لا تتداخل ، واشتراط الفقر في بعضها ~~يقضي بالتداخل . فإن كان الغازي أو الحاج شرط إعطائه الفقر ، فلا حاجة ~~لذكره لأنه مندرج في عموم الفقراء ، بل كل من كان بوصف من هذه الأوصاف جاز الصرف PageV05P061 ~~" صفحة رقم 62 " # إليه على أي حال كان من فقر أو غنى ، لأنه قام به الوصف الذي اقتضى الصرف ~~إليه . قال ابن عطية : ولا يعطى منها في بناء مسجد ، ولا قنطرة ، ولا شراء ~~مصحف انتتهى . # وابن السبيل قال ابن عباس : هو عابر السبيل . وقال قتادة في آخرين : هو ~~الضيف . وقال جماعة : هو المسافر المنقطع به وإن كان له مال في بلده . ~~وقالت جماعة : هو إلحاج المنقطع . وقال الزجاج : هو الذي قطع عليه الطريق . ~~وفي كتاب سحنون قال مالك : إذا وجد المسافر المنقطع به من يسلفه لم يجز له ~~أن يأخذ من الصدقة ، والظاهر الصرف إليه . وإن كان له ما يغنيه في طريقه ~~لأنه ابن سبيل ، والمشهور أنه إذا كان بهذا الوصف لا يعطى . # قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : لم عدل عن اللام إلى في في الأربعة الأخيرة ~~؟ ( قلت ) : للإيذان بأنهم أرسخ في استحقاق التصدق عليهم ممن سبق ذكره ، ~~لأن في للوعاء ، فنبه على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات ويجعلوا مظنة ~~لها ومصبا ، وذلك لما في فك الرقاب من الكتابة أو الرق أو الأسر ، وفي فك ~~الغارمين من الغرم من التخليص والإنقاذ ، ولجمع الغازي الفقير أو المنقطع ~~في الحج بين الفقر والعبادة ، وكذلك ابن السبيل جامع بين الفقر والغربة عن ~~الأهل والمال . وتكرير في في قوله تعالى : وفي سبيل الله وابن السبيل ، فيه ~~فضل ترجيح لهذين على الرقاب والغارمين . ( فإن قلت ) : فكيف وقعت هذه الآية ~~في تضاعيف ذكر المنافقين ومكائدهم ؟ ( قلت ) : ذل بكون هذه الأوصاف مصارف ~~الصدقات خاصة دون غيرهم ، على أنهم ليسوا منهم حسما لا طعاممهم وإشعارا ms3703 ~~باستيجابهم الحرمان ، وأنهم بعداء عنها وعن مصارفها ، فما لهم ولها ، وما ~~سلطهم على الكلام لها ولمن قاسمها . وانتصب فريضة لأنه في معنى المصدر ~~المؤكد ، لأن قوله تعالى : إنما الصدقات للفقراء ، معناه فرض من الله ~~الصدقات لهم . وقرىء فريضة بالرفع على تلك فريضة انتهى . وقال الكرماني ~~وأبو البقاء : فريضة حال من الضمير في الفقر ، أي مفروضة . قال الكرماني : ~~كما تقول هي لك طلقا انتهى . وذكر عن سيبويه أنها مصدر ، والتقدير : فرض ~~الله الصدقات فريضة . وقال الفراء : هي منصوبة على القطع . والله عليم حكيم ~~، لأن ما صدر عنه هو عن علم منه بخلقه وحكمة منه في القسمة ، أو عليم ~~بمقادرير المصالح ، حكيم لا يشرع إلا ما هو الأصلح . # 2 ( ) ومنهم الذين يؤذون النبى ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ~~ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين ءامنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب ~~أليم يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين ~~ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ذالك ~~الخزى العظيم يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل ~~استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ~~قل أبالله وءاياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ~~إن نعف عن طآئفة منكم نعذب طآئفة بأنهم كانوا مجرمين المنافقون والمنافقات ~~بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله ~~فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون وعد الله المنافقين PageV05P062 ~~" صفحة رقم 63 " # والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هى حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب ~~مقيم كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا ~~بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي ~~خاضوا أولائك حبطت أعمالهم في الدنيا والا خرة وأولائك هم الخاسرون ألم ~~يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين ~~والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ms3704 ولاكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أوليآء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر ويقيمون الصلواة ويؤتون الزكواة ويطيعون الله ورسوله أولائك سيرحمهم ~~الله إن الله عزيز حكيم وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة فى جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذالك هو ~~الفوز العظيم } ) # التوبة : ( 61 ) ومنهم الذين يؤذون . . . . . # الاعتذار التنصل من الذنب ، فقيل : أصله المحو ، من قولهم : اعتذرت ~~المنازل ودرست ، فالمعتذر يحاول إزالة ذنبه . قال ابن أحمر : قد كنت تعرف ~~آيات فقد جعلت # إطلال إلفك بالوعساء تعتذر # وعن ابن الأعرابي : إن الاعتذار هو القطع ، ومنه عذرة الجارية لأنها تعذر ~~أي تقطع ، واعتذرت المياه انقطعت ، والعذر سبب لقطع الذم . عدن بالمكان ~~يعدن عدونا أقام ، قاله : أبو زيد وابن الأعرابي . قال الأعشى : وإن ~~يستضيفوا إلى حلمه # يضافوا إلى راجح قد عدن # وتقول العرب : تركت إبل فلان عوادن بمكان كذا ، وهو أن تلزم الإبل المكان ~~فتألفه ولا تبرحه . وسمي المعدن معدنا لا نبات الله الجوهر فيه وإثباته ~~إياه في الأرض حتى عدن فيها أي ثبت . وعدن مدينة باليمن لأنها أكثر مدائن PageV05P063 ~~" صفحة رقم 64 " # اليمن قطانا ودورا . # ( ومنهم الذين يؤذون النبى ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ~~ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين ءامنوا منكم ( : كان قدام بن خالد وعبيد بن ~~هلال والجلاس بن سويد في آخين يؤذون الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) فقال ~~بعضهم : لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغه فيوقع بنا . فقال الجلاس : بل نقول ~~بما شئنا ، فإن محمدا أذن سامعة ، ثم نأتيه فيصدقنا فنزلت . وقيل : نزلت في ~~نبتل بن الحرث كان ينم حديث الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) إلى المنافقين ~~، فقيل له : لا تفعل ، فقال ذلك القول . وقيل : نزلت في الجلاس وزمعة بن ~~ثابت في آخرين أرادوا أن يقعوا في الرسول وعندهم غلام من الأنصار يدعى عامر ~~بن قيس فحقروه ، فقالوا : لئن كان ما يقول محمد حقا لنحن شر من الحمير ، ~~فغضب الغلام فقال : والله إن ما يقول محمد حق ms3705 ، وأنتم لشر من الحمير ، ثم ~~أتى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فأخبره فدعاهم ، فسألهم ، فحلفوا ~~أن عامرا كاذب ، وحلف عامر أنهم كذبة وقال : اللهم لا تفرق بيننا حتى يتبين ~~صدق الصادق وكذب الكاذب ، ونزلت هذه الآية يحلفون بالله لكم ليرضوكم ، فقال ~~رجل : أذن إذا كان يسمع مقال كل أحد ، يستوي فيه الواحد والجمع قاله ~~الجوهري . وقال الزمخشري : الأذن الرجل الذي يصدق كل ما يسمع ، ويقبل قول ~~كل أحد ، سمي بالجارحة التي هي آلة السماع ، كان جملته أذن سامعة ونظيره ~~قولهم للرئية : عين . وقال الشاعر : قد صرت أذنا للوشاة سميعة # ينالون من عرضي ولو شئت ما نالوا # وهذا منهم تنقيص للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، إذ وصفوه بقلة ~~الحزامة والانخداع . وقيل : المعنى ذو أذن ، فهو على حذف مضاف قاله ابن ~~عباس . وقيل : أذن حديد السمع ، ربما سمع مقالتنا . وقيل : أذن وصف بنى على ~~فعل من أذن يأذن أذنا إذا استمع ، نحو أنف وشلل وارتفع . أذن على إضمار ~~مبتدأ أي : قل هو أذن خير لكم . وهذه الإضافة نظيرها قولهم : رجل صدق ، ~~تريد الجودة والصلاح . كأنه قيل : نعم هو أذن ، ولكن نعم الإذن . ويجوز أن ~~يراد هو أذن في الخير والحق وما يجب سماعه وقبوله ، وليس بإذن في غير ذلك . ~~ويدل عليه خير ورحمة في قراءة من جرها عطفا على خير أي : هو أذن خير ورحمة ~~لا يسمع غيرهما ولا يقبله ، قاله الزمخشري . وقرأ الحسن ومجاهد وزيد بن علي ~~وأبو بكر عن عاصم في رواية قل : أذن بالتنوين خير بالرفع . وجوزوا في أذن ~~أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، وخير خبر ثان لذلك المحذوف أي : هو أذن هو خير ~~لكم ، لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) يقبل معاذيركم ولا يكافئكم على سوء ~~خلتكم . وأن يكون خير صفة لأذن أي : أذن ذو خير لكم . أو على أن خيرا أفعل ~~تفضيل أي : أكثر خيرا لكم ، وأن يكون أذن مبتدأ خبره خبر . وجاز أن يخبر ~~بالنكرة عن النكرة مع حصول الفائدة فيه قاله صاحب اللوامح ، وهو جائز ms3706 على ~~تقدير حذف وصف أي : أذن لا يؤاخذكم خير لكم ، ثم وصفه تعالى بأنه يؤمن ~~بالله ، ومن آمن بالله كان خائفا منه لا يقدم على الإيذاء بالباطل . ويؤمن ~~للمؤمنين أي : يسمع من المؤمنين ويسلم لهم ما يقولون ويصدقهم لكونهم مؤمنين ~~، فهم صادقون . ورحمة للذين آمنوا منكم ، وخص المؤمنين وإن كان رحمة ~~للعالمين ، لأن ما حصل لهم بالإيمان بسبب الرسول لم يحصل لغيرهم ، وخصوا ~~هنا بالذكر وإن كانوا قد دخلوا في العالمين لحصول مزيتهم . وهذه الأوصاف ~~الثلاثة مبينة جهة الخيرية ، ومظهرة كونه ( صلى الله عليه وسلم ) ) أذن خير ~~. وتعدية يؤمن أولا بالباء ، وثانيا باللام . قال ابن قتيبة : هما زائدان ، ~~والمعنى : يصدق الله ، ويصدق المؤمنين . # وقال الزمخشري : قصد التصديق بالله الذي هو نقيض الكفر ، فعدى بالباء ، ~~وقصد الاستماع للمؤمنين ، وإن يسلم لهم ما يقولون فعدى باللام . ألا ترى ~~إلى قوله تعالى : ) وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ( ما أنباه عن الباء ~~ونحوه ) فما ءامن لموسى إلا ذرية من قومه ( ) أنؤمن لك واتبعك الارذلون ( PageV05P064 ~~" صفحة رقم 65 " # ) قال ءامنتم له قبل أن ءاذن ( انتهى . وقال ابن عطية : يؤمن بالله يصدق ~~بالله ، ويؤمن للمؤمنين . قيل : معناه ويصدق المؤمنين ، واللام زائدة كما ~~هي في ) ردف لكم ( وقال المبرد : هي متعلقة بمصدر مقدر من الفعل ، كأنه قال ~~: وإيمانه للمؤمنين أي : وتصديقه . وقيل : يقال آمنت لك بمعنى صدقتك ، ومنه ~~قوله : ) وما أنت بمؤمن لنا ( وعندي أن هذه التي معها اللام في ضمنها باء ~~فالمعنى : ويصدق للمؤمنين فيما يخبرونه به ، وكذلك وما أنت بمؤمن لنا بما ~~نقوله لك انتهى . وقرأ أبي ، وعبد الله ، والأعمش ، وحمزة : ورحمة بالجر ~~عطفا على خبر ، فالجملة من يؤمن اعتراض بين المتعاطفين ، وباقي السبعة ~~بالرفع عطفا على يؤمن ، ويؤمن صفة لأذن خير . وابن أبي عبلة : بالنصب ~~مفعولا من أجله حذف متعلقه التقدير : ورحمة يأذن لكم ، فحذف لدلالة أذن خير ~~لكم عليه . وأبرز اسم الرسول ولم يأت به ضميرا على نسق يؤمن بلفظ الرسول ~~تعظيما لشأنه ، وجمعا له في الآية بين الرتبتين العظيمتين من ms3707 النبوة ~~والرسالة ، وإضافته إليه زيادة في تشريفه ، وحتم على من أذاه بالعذاب ~~الأليم ، وحق لهم ذلك والذين يؤذون عام يندرج فيه هؤلاء الذين أذوا هذا ~~الإيذاء الخاص وغيرهم . # ( يحلفون بالله ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين ( : ~~الظاهر أن الضمير في يحلفون عائد على الذين يقولون : هو أذن أنكره وحلفوا ~~أنهم ما قالوه . وقيل : عائد على الذين قالوا : إن كان ما يقول محمد حقا ، ~~فنحن شر من الحمير ، وتقدم ذكر ذلك . وقيل : عائد على الذين تخلفوا عن غزوة ~~تبوك ، فلما رجع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) والمؤمنون اعتذروا وحلفوا ~~واعتلوا ، قاله : ابن السائب ، واختاره البيهقي . وكانوا ثلاثة وثمانين حلف ~~منهم ثمانون ، فقبل الرسول أعذارهم واعترف منهم بالحق ثلاثة ، فأطلع الله ~~رسوله على كذبهم ونفاقهم ، وهلكوا جميعا بآفات ، ونجا الذين صدقوا . وقيل : ~~عائد على عبد الله بن أبي ومن معه حلفوا أن لا يتخلفوا عن رسول الله ~~وليكونوا معه على عدوه . وقال ابن عطية المراد جميع المنافقين الذين يحلفون ~~للرسول والمؤمنين أنهم معهم في الدين وفي كل أمر وحرب ، وهم يبطنون النفاق ~~، ويتربصون بالمؤمنين الدوائر ، وهذا قول جماعة من أهل التأويل . واللام في ~~ليرضوكم لام كي ، وأخطأ من ذهب إلى أنها جواب القسم ، وأفرد الضمير في أن ~~يرضوه لأنهما في حكم مرضي واحد ، إذ رضا الله هو ضا الرسول ، أو يكون في ~~الكلام حذف . قال ابن عطية : مذهب سيبويه أنهما جملتان ، حذفت الأولى ~~لدلالة الثانية عليها ، والتقدير عنده : والله أحق أن يرضوه ، ورسوله أحق ~~أن يرضوه . وهذا كقول الشاعر : # نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف ومذهب المبرد : أن في ~~الكلام تقديما وتأخيرا ، وتقديره : والله أحق أن يرضوه ورسوله . وقيل : ~~الضمير عائد على المذكور كما قال رؤبة : فيها خطوط من سواد وبلق # كأنه في الجلد توليع البهق # انتهى . فقوله : مذهب سيبويه أنهما جملتان حذفت الأولى لدلالة الأولى ~~لدلالة الثانية عليها أن كان الضمير في أنهما عائدا على كل واحدة من ~~الجملتين ، فكيف تقول حذفت الأولى ولم تحذف ms3708 الأولى إنما حذف خبرها ؟ ، وإن ~~كان الضمير عائدا على الخبر وهو أحق أن يرضوه ، فلا يكون جملة إلا باعتقاد ~~كون أن يرضوه مبتدأ وأحق المتقدم خبره ، لكن لا يتعين هذا PageV05P065 ~~" صفحة رقم 66 " # القول : إذ يجوز أن يكون الخبر مفردا بأن يكون التقدير : أحق بأن يرضوه . ~~وعلى التقدير الأول يكون التقدير : والله إرضاؤه أحق . وقدره الزمخشري : ~~والله أحق أن يرضوه ورسوله كذلك . إن كانوا مؤمنين كما يزعمون ، فأحق من ~~يرضونه الله ورسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بالطاعة والوفاق . # ( ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ذالك ~~الخزى العظيم ( أي ألم يعلم المنافقون ؟ وهو استفهام معناه التوبيخ ~~والإنكار . وقرأ الحسن والأعرج : بالتاء على الخطاب ، فالظاهر أنه التفات ، ~~فهو خطاب للمنافقين . قيل : ويحتمل أن يكون خطابا للمؤمنين ، فيكون معنى ~~الاستفهام التقرير . وإن كان خطابا للرسول فهو خطاب تعظيم ، والاستفهام فيه ~~للتعجب ، والتقدير : ألا تعجب من جهلهم في محادة الله تعالى : وفي مصحف أبي ~~ألم يعلم . قال ابن عطية : على خطاب النبي عليه السلام انتهى . والأولى أن ~~يكون خطابا للسامع ، قال أهل المعاني : ألم تعلم ، الخطاب لمن حاول تعليم ~~إنسان شيئا مدة وبالغ في ذلك التعليم فلم يعلم فقال له : ألم تعلم بعد ~~المباحث الظاهرة والمدة المديدة ، وحسن ذلك لأنه طال مكث النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) معه ، وكثر منه التحذير عن معصية الله والترغيب في طاعة الله ~~. قال بعضهم : المحادة المخالفة ، حاددته خالفته ، واشتقاقه من الحد أي كان ~~على حد غير حادة كقولك : شاقة ، كان في شق غير شقه . وقال أبو مسلم : ~~المحادة مأخوذة من الحديد ، حديد السلاح . والمحادة هنا ، قال ابن عباس : ~~المخالفة . وقيل : المحاربة . وقيل : المعاندة . وقيل : المعادة . وقيل : ~~مجاوزة الحد في المخالفة . وهذه أقوال متقاربة . وقرأ الجمهور فإن له ~~بالفتح ، والفاء جواب الشرط . فتقتضي جملة وإن له مفرد في موضع رفع على ~~الابتداء ، وخبره محذوف قدره الزمخشري : مقدما نكرة أي : فحق أن يكون وقدره ~~غيره : متأخرا أي فإن له نار جهنم واجب ، قاله ms3709 : الأخفش ، ورد عليه بأن أن ~~لا يبتدأ بها متقدمة على الخبر ، وهذا مذهب سيبويه والجمهور . وأجاز الأخفش ~~والفراء وأبو حاتم الابتداء بها متقدمة على الخبر ، فالأخفش خرج ذلك على ~~أصله . أو في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : فالواجب أن له النار ~~. قال علي بن سليمان : وقال الجرمي والمبرد : إن الثانية مكررة للتوكيد ، ~~كان التقدير : فله نار جهنم ، وكرر أن توكيدا . وقال الزمخشري : ويجوز أن ~~يكون فإن له معطوفا على أنه ، على أن جواب من محذوف تقديره : ألم يعلموا ~~أنه من يحادد الله ورسوله يهلك فإن له نار جهنم انتهى ، فيكون فإن له نار ~~جهنم في موضع نصب . وهذا الذي قدره لا يصح ، لأنهم نصوا على أنه إذا حذف ~~الجواب لدلالة الكلام عليه كان فعل الشرط ماضيا في اللفظ ، أو مضارعا ~~مجزوما بلم ، فمن كلامهم : أنت ظالم إن فعلت ، ولا يجوز أن تفعل ، وهنا حذف ~~جواب الشرط ، وفعل الشرط ليس ماضي اللفظ ولا مضارعا مقرونا بلم ، وذلك إن ~~جاء في كلامهم فمخصوص بالضرورة . وأيضا فتجد الكلام تاما دون تقدير هذا ~~الجواب . ونقلوا عن سيبويه أن أن بدل من أنه . قال ابن عطية : وهذا معترض ~~بأن الشيء لا يبدل منه حتى يستوفى . والأولى في هذا الموضع لم يأت خبرها ~~بعد أن لم يتم جواب الشرط ، وتلك الجملة هي الخبر . وأيضا فإن الفاء مانع ~~البدل وأيضا ، فهي معنى آخر غير الأول ، فيقلق البدل . وإذا تلطف للبدل فهو ~~بدل اشتمال انتهى . وقال أبو البقاء : وهذا يعني البدل ضعيف لوجهين : ~~أحدهما : أن الفاء التي معها تمنع من ذلك ، والحكم بزيادتها ضعيف . والثاني ~~: أن جعلها بدلا يوجب سقوط جواب الكلام انتهى . وقيل : هو على إسقاط اللام ~~أي : فلأن له نار جهنم ، فالفاء جواب الشرط ، ويحتاج إلى إضمار ما يتم به ~~جواب الشرط جملة أي : فمحادته لأن له نار جهنم . وقرأ ابن أبي عبلة : فإن ~~له بالكسر في الهمزة حكاها عنه أبو عمرو الداني ، وهي قراءة محبوب عن الحسن ~~، ورواية أبي عبيدة عن أبي ms3710 عمرو ، ووجهه في العربية قوي لأن الفاء تقتضي ~~الاستئناف ، والكسر مختار لأنه لا يحتاج إلى إضمار ، بخلاف الفتح . وقال ~~الشاعر : فمن يك سائلا عني فإني # وجروة لا ترود ولا تعار # وعلى هذا يجوز في أن بعد فاء الجزاء وجهان : الفتح ، والكسر . ذلك لأن ~~كينونة النار له خالدا فيها هو الهوان PageV05P066 ~~" صفحة رقم 67 " # العظيم كما قال : ) ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ). # ) يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزءوا ~~إن الله مخرج ما تحذرون ( : كان المنافقون يعيبون الرسول ويقولون : عسى ~~الله أن لا يفشي سرنا فنزلت ، قاله مجاهد . وقال السدي : قال بعضهم : وددت ~~أني جلدت مائة ولا ينزل فيناشىء يفضحنا ، فنزلت . وقال ابن كيسان : وقف ~~جماعة منهم للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) في ليلة مظلمة عند مرجعه من ~~تبوك ليفتكوا به فأخبره جبريل عليه السلام فنزلت . وقيل قالوا في غزوة تبوك ~~: أيرجو هذا الرجل أن يفتح له قصور الشام وحصونها : هيهات هيهات فأنزل الله ~~قل استهزؤوا . والظاهر أن يحذر خبر ، ويدل عليه أن الله مخرج ما تحذرون . ~~فقيل : هو واقع منهم حقيقة لما شاهدوا الرسوليخبرهم بما يكتمونه ، وقع ~~الحذر والخوف في قلوبهم . وقال الأصم : كانوا يعرفونه رسولا من عند الله ~~فكفروا حسدا ، واستبعد القاضي في العالم بالله ورسوله وصحة دينه أن يكون ~~محادا لهما وليس ببعيد ، فإنه إذا استحكم الحسد نازع الحاسد في المحسوسات . ~~وقيل : هو حذر أظهروه على وجه الاستهزاء حين رأوا الرسول يذكر أشياء وأنها ~~عن الوحي وكانوا يكذبون بذلك ، فأخبر الله رسوله بذلك ، وأعلم أنه مظهر ~~سرهم ، ويدل عليه قوله : قل استهزؤوا . وقال الزجاج وغيره ممن ذهب إلى ~~التحرز من أن يكون كفرهم عنادا : هو مضارع في معنى الأمر أي : ليحذر ~~المنافقون ، ويبعده مخرج ما تحذرون ، وأن تنزل مفعول يحذر ، وهو متعد . قال ~~الشاعر : حذر أمورا لا تضر وآمن # ما ليس ينجيه من الأقدار # وقال تعالى : ) ويحذركم الله نفسه ( لما كان قبل التضعيف متعديا إلى واحد ~~، عداه بالتضعيف إلى اثنين . وقال ms3711 المبرد : حذر إنما هي من هيئات الأنفس ~~التي لا تتعدى مثل فزع ، والتقدير : يحذر المنافقون من أن تنزل ، ولا يلزم ~~ذلك : ألا ترى أن خاف من هيئات النفس وتتعدى ؟ والظاهر أن قوله عليهم : ~~وتنبئهم ، الضمير أن فيهما عائدان على المنافقين ، وجاء عليهم لأن السورة ~~إذا نزلت في معناهم فهي نازلة علهم قاله : الكرماني ، والزمخشري . قال ~~الكرماني : ويحتمل أنه من قولك : هذا عليك لا لك . # ومعنى تنبئهم بما في قلوبهم : تذيع أسرارهم حتى يسمعوها مذاعة منتشرة ، ~~فكأنها تخبرهم بها . وقال الزمخشري : والضمير في عليهم وتنبئهم للمؤمنين ، ~~وفي قلوبهم للمنافقين ، وصح ذلك لأن المعنى يعود إليه انتهى . والأمر ~~بالاستهزاء أمر تهديد ووعيد كقوله : ) اعملوا ما شئتم ( ومعنى مخرج ما ~~تحذرون مبرز إلى حيز الوجود ، ما تحذرونه من إنزال السورة ، أو مظهر ما ~~كنتم تحذرونه من إظهار نفاقكم . وفعل ذلك تعالى في هذه السورة فهي تسمى ~~الفاضحة ، لأنها فضحت المنافقين . قيل : كانوا سبعين رجلا أنزل الله ~~أسماءهم وأسماء آبائهم في القرآن ، ثم رفع ذلك ونسخ رحمة ورأفة منه على ~~خلقه ، لأن أبناءهم كانوا مسلمين . # ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وءاياته ورسوله كنتم ~~( : أي : ولئن سألتهم عما قالوا من القبيح في حقك وحق أصحابك من قول بعضهم ~~: انظروا إلى هذا الرجل يريد أن يفتتح قصور الشام ، وقول بعضهم : كأنكم غدا ~~في الجبال أسرى لبني الأصفر ، وقول بعضهم : ما رأيت كهؤلاء لا أرغب بطونا ~~ولا أكثر كذبا ولا أجبن عند اللقاء ، فأطلع الله نبيه على ذلك فعنفهم ، ~~فقالوا : يا نبي الله ما كنا في شيء من أمرك ولا أمر أصحابك ، إنما كنا في ~~شيء مما يخوض فيه الركب ، كنا في غير جد . قل : أبالله تقرير على استهزائهم ~~، وضمنه الوعيد ، ولم يعبأ باعتذارهم PageV05P067 ~~" صفحة رقم 68 " # لأنهم كانوا كاذبين فيه ، فجعلوا كأنهم معترفون باستهزائهم وبأنه موجود ~~منهم ، حتى وبخوا بأخطائهم موضع الاستهزاء ، حيث جعل المستهزأ به على حرف ~~التقرير . وذلك إنما يستقيم بعد وقوع الاستهزاء وثبوته قاله : الزمخشري ، ~~وهو حسن . وتقديم بالله ms3712 وهو معمول خبر كان عليها ، يدل على جواز تقديمه ~~عليها . وعن ابن عمر : رأيت قائل هذه المقالة يعني : إنما كنا نخوض ونلعب ~~وديعة بن ثابت متعلقا بحقب ناقة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~يماشيها والحجارة تنكته وهو يقول : إنما كنا نخوض ونلعب ، والنبي يقول : ( ~~أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن ؟ ) وذكر أن هذا المتعلق عبد الله بن ~~أبي بن سلول ، وذلك خطأ لأنه لم يشهد تبوك . # ( تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب ~~طائفة بأنهم كانوا مجرمين ( : نهوا عن الاعتذار ، لأنها اعتذارات كاذبة فهي ~~لا تنفع . قد كفرتم أظهرتم الكفر بعد إيمانكم أي : بعد إظهار إيمانكم ، ~~لأنهم كانوا يسرون الكفر فأظهروه باستهزائهم ، وجاء التقسيم بالعفو عن ~~طائفة ، والتعذيب لطائفة . وكان المنافقون صنفين : صنف أمر بجهادهم : ( ~~جاهد الكفار والمنافقين ) وهم رؤساؤهم المعلنون بالأراجيف ، فعذبوا ~~بإخراجهم من المسجد ، وانكشاف معظم أحوالهم . وصنف ضعفه مظهرون الإيمان وإن ~~أبطنوا الكفر ، لم يؤذوا الرسول فعفى عنهم ، وهذا العذاب والعفو في الدنيا ~~. وقيل : المعفو عنها من علم الله أنهم سيخلصون من النفاق ويخلصون الإيمان ~~، والمعذبون من مات منهم على نفاقه . وقيل : المعفو عنه رجل واحد اسمه مخشى ~~بن حمير بضم الحاء وفتح الميم وسكون الياء ، كان مع الذين قالوا : ( إنما ~~كنا نخوض ونلعب ) وقيل : كان منافقا ثم تاب توبة صحيحة . وقيل : إنه كان ~~مسلما مخلصا ، إلا أنه سمع كلام المنافقين فضحك لهم ولم ينكر عليهم ، فعفا ~~الله عنه ، واستشهد باليمامة وقد كان تاب ، ويسمى عبد الرحمن ، فدعا الله ~~أن يستشهدوا ويجهل أمره ، فكان ذلك باليمامة ولم يوجد جسده . # وقرأ زيد بن ثابت ، وأبو عبد الرحمن ، وزيد بن علي ، وعاصم من السبعة : ~~إن نعف بالنون ، نعذب بالنون طائفة . ولقيني شيخنا الأديب الحامل أبو الحكم ~~مالك بن المرحل المالقي بغرناطة فسألني قراءة من تقرأ اليوم على الشيخ أبي ~~جعفر بن الطباغ ؟ فقلت : قراءة عاصم ، فأنشدني : لعاصم قراءة # لغيرها مخالفة # إن نعف عن طائفة # منكم نعذب طائفة # وقرأ باقي السبعة : إن تعف تعذب ms3713 طائفة ، مبنيا للمفعول . وقرأ الجحدري : ~~أن يعف بعذب مبنيا للفاعل فيهما ، أي : أن يعف الله . وقرأ مجاهد : أن تعف ~~بالتاء مبنيا للمفعول ، تعذب مبنيا للمفعول بالتاء أيضا . قال ابن عطية : ~~على تقدير إن تعف هذه الذنوب . وقال الزمخشري : الوجه التذكير لأن المسند ~~إليه الظرف كما تقول : سير بالدابة ، ولا تقول سيرت بالدابة ، ولكنه ذهب ~~إلى المعنى كأنه قيل : إن ترحم طائفة فأنث لذلك ، وهو غريب . والجيد قراءة ~~العامة إن تعف عن طائفة بالتذكير ، وتعذب طائفة بالتأنيث انتهى . مجرمين : ~~مصرين على النفاق غير تائبين . # ( المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ~~ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون ( : بين تعالى ~~أن ذكورهم وأناثهم ليسوا من المؤمنين كما قال تعالى : ) ويحلفون بالله إنهم ~~لمنكم وما هم منكم ( بل بعضهم من بعض في الحكم والمنزلة والنفاق ، فهم على ~~دين واحد . وليس المعنى على التبعيض حقيقة لأن ذلك معلوم ووصفهم بخلاف ما ~~عليه المؤمنون من أنهم يأمرون بالمنكر وهو الكفر وعبادة غير الله والمعاصي ~~، وينهون عن المعروف PageV05P068 ~~" صفحة رقم 69 " # لأن الذين نزلت فيهم لم يكونوا أهل قدرة ولا أفعال ظاهرة ، وذلك بظهور ~~الإسلام وعزته . وقبض الأيدي عبارة عن عدم الإنفاق في سبيل الله قاله الحسن ~~. وقال قتادة : عن كل خير . وقال ابن زيد : عن الجهاد وحمل السلاح في قتال ~~أعداء الدين . وقال سفيان : عن الرفع في الدعاء . وقيل ذلك كناية عن الشح ~~في النفقات في المبار والواجبات ، والنسيان هنا الترك . قال قتادة : تركوا ~~طاعة الله وطاعة رسوله فنسيهم ، أي : تركهم من الخير ، أما من الشر فلم ~~ينسهم . وقال الزمخشري : أغفلوا ذكره فنسيهم تركهم من رحمته وفضله ، ويغبر ~~بالنسيان عن الترك مبالغة في أنه لا يخطر ذلك ببال . هم الفاسقون أي : هم ~~الكاملون في الفسق الذي هو التمرد في الكفر والانسلاخ من كل خير ، وكفى ~~المسلم زاجرا أن يلم بما يكسب هذا الاسم الفاحش الذي وصف الله به المنافقين . # ( وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هى ms3714 حسبهم ~~ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم ( : الكفار هنا المعلنون بالكفر ، وخالدين فيها ~~حال مقدرة ، لأن الخلود لم يقارن الوعد . وحسبهم كافيهم ، وذلك مبالغة في ~~عذابهم ، إذ عذابهم شيء لا يزاد عليه ، ولعنهم أهانهم مع التعذيب وجعلهم ~~مذمومين ملحقين بالشياطين الملاعين كما عظم أهل الجنة وألحقهم بالملائكة ~~المقربين . مقيم : مؤبد لا نقلة فيه . وقال الزمخشري : ويجوز أن يريد ولهم ~~عذاب مقيم معهم في العاجل لا ينفكون عنه ، وهو ما يقاسونه من تعب النفاق . ~~والظاهر المخالف للباطن خوفا من المسلمين ، وما يحذرونه أبدا من الفضيحة ~~ونزول العذاب إن اطلع على أسرارهم . # ( كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا ~~بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم ( : هذا التفات من ~~ضمير الغيبة إلى ضمير الخطاب . قال الفراء : التشبيه من جهة الفعل أي : ~~فعلتم كأفعال الذين من قبلكم فتكون الكاف في موضع نصب . وقال الزجاج : ~~المعنى وعد كما وعد الذين من قبلكم ، فهو متعلق بوعد . وقال ابن عطية : وفي ~~هذا قلق . وقال أبو البقاء : ويجوز أن تكون متعلقة بيستهزؤون ، وهذا فيه ~~بعد . وقيل : في موضع رفع التقدير أنتم كالذين . والتشبيه وقع في الاستمتاع ~~والخوض . وقوله : كانوا أشد ، تفسير لشبههم بهم ، وتمثيل لفعلهم بفعلهم . ~~والخلاق : النصيب أي : ما قدر لهم . # قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : أي فائدة في قوله : فاستمتعوا بخلاقهم ، ~~وقوله : كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم مغن عنه ، كما أغنى كالذي خاضوا ~~؟ ( قلت ) : فائدته أن قدم الأولين بالاستمتاع ما أوتوا من حظوظ الدنيا ~~ورضاهم بها ، والتهائهم ، فشبهوا بهم الفانية عن النظر في العاقبة ، وطلب ~~الفلاح في الآخرة ، وأن يخسس أمر الاستمتاع ويهجن أمر الراضي به ، ثم شبه ~~بعد ذلك حال المخاطبين بحالهم كما يريد أن ينبه بعض الظلمة على سماجة فعله ~~فيقول : أنت مثل فرعون كان يقتل بغير جرم ويعذب ويعسف ، وأنت تفعل مثل فعله ~~. وأما وخضتم كالذي خاضوا فمعطوف على ما قبله مستند إليه مستغن بإسناده ~~إليه عن تلك المقدمة انتهى . يعني : استغنى عن أن يكون التركيب ، وخاضوا ~~فخضتم ms3715 كالذي خاضوا . قال ابن عطية : كانوا أشد منكم وأعظم فعصوا فهلكوا ، ~~فأنتم أحرى بالإهلاك لمعصيتكم وضعفكم والمعنى : عجلوا حظهم في دنياهم ، ~~وتركوا باب الآخرة ، فاتبعتموهم أنتم انتهى . ولما ذكر تشبيههم بمن قبلهم ~~وذكر ما كانوا فيه من شدة القوة وكثرة الأولاد ، واستمتاعهم بما قدر لهم من ~~الأنصباء ، شبه استمتاع المنافقين باستمتاع الذين من قبلهم ، وأبرزهم ~~بالاسم الظاهر فقال : كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم ، ولم يكن التركيب ~~كما استمتعوا بخلاقهم ليدل بذلك على التحقير ، لأنه كما يدل بإعادة الظاهر ~~مكان المضمر على التفخيم والتعظيم ، كذلك بدل بإعادته على التحقير والتصغير ~~لشأن المذكور كقوله تعالى : ) سويا ياأبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان ~~للرحمان عصيا ( وكقوله : ) إن المنافقين هم الفاسقون ( ولم يأت التركيب أنه ~~كان ، ولا أنهم هم . وخضتم : أي دخلتم في اللهو والباطل ، وهو مستعار من ~~الخوض في الماء ، ولا يستعمل إلا في الباطل ، لأن التصرف في الحق إنما هو ~~على ترتيب ونظام ، وأمور الباطل إنما هي خوض . ومنه : رب متخوض في PageV05P069 ~~" صفحة رقم 70 " # مال الله له النار يوم القيامة . كالذي خاضوا : أي كالخوض الذي خاضوا ~~قاله الفراء . وقيل : كالخوض الذين خاضوا . وقيل : النون محذوفة أي : ~~كالذين خاضوا ، أي كخوض الذين . وقيل : الذي مع ما بعدها يسبك منهما مصدر ~~أي : كخوضهم . والظاهر أن أولئك إشارة إلى الذين وصفهم بالشدة وكثرة ~~الأموال والأولاد ، والمعنى : وأنتم كذلك يحبط أعمالكم . قال ابن عطية : ~~ويحتمل أن يريد بأولئك المنافقين المعاصرين لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~، ويكون الخطاب لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وفي ذلك خروج من خطاب إلى ~~خطاب غير الأول . وقوله : في الدنيا ما يصيبهم في الدنيا من التعب وفساد ~~أعمالهم ، وفي الآخرة نار لا تنفع ولا يقع عليها جزاء . ويقوي الإشارة ~~بأولئك إلى المنافقين قوله في الآية المستقبلة ) ألم يأتهم ( فتأمله انتهى ~~. وقال الزمخشر : حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ، نقيض قوله تعالى : ) ~~ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا فى ذريته النبوة والكتاب ). # ) ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود ms3716 وقوم إبراهيم وأصحاب ~~مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما ( : لما شبه المنافقين بالكفار ~~المتقدمين في الرغبة في الدنيا وتكذيب الأنبياء ، وكان لفظ الذين من قبلكم ~~فيه إبهام ، نص على طوائف بأعيانها ستة ، لأنهم كان عندهم شيء من أنبائهم ، ~~وكانت بلادهم قريبة من بلاد العرب ، وكانوا أكثر الأمم عددا ، وأنبياؤهم ~~أعظم الأنبياء : نوح أول الرسل ، وابراهيم الأب الأقرب للعرب وما يليها من ~~الأمم مقاربون لهم في الشدة وكثرة المال والولد . فقوم نوح أهلكوا بالغرق ، ~~وعاد بالريح ، وثمود بالصيحة ، وقوم إبراهيم بسلب النعمة عنهم ، حتى سلطت ~~البعوضة على نمرود ملكهم ، وأصحاب مدين بعذاب يوم الظلة ، والمؤتفكات بجعل ~~أعالي أرضها أسافل ، وأمطار الحجارة عليهم . # قال الواحدي : معنى الائتفاك الانقلاب ، فأفكته فائتفك أي قلبته فانقلب . ~~والمؤتفكات صفة للقرى التي ائتفكت بأهلها ، فجعل أعلاها أسفلها . ~~والمؤتفكات مدائن قوم لوط . وقيل : قريات قوم لوط وهود وصالح . وائتفاكهن : ~~انقلاب أحوالهن عن الخير إلى الشر . قال ابن عطية : والمؤتفكات أهل القرى ~~الأربعة . وقيل : التسعة التي بعث إليهم لوط عليه السلام ، وقد جاءت في ~~القرآن مفردة تدل على الجمع ، ومن هذه اللفظة قول عمران بن حطان : لمنطق ~~مستبين غير ملتبس # به اللسان ورأي غير مؤتفك # أي غير منقلب متصرف مضطرب . ومنه يقال للريح : مؤتفكة لتصرفها ، ومنه ) ~~أنى يؤفكون ( والإفك صرف القول من الحق إلى الكذب انتهى . # وفي قوله : ألم يأتهم ، تذكير بأنباء الماضين وتخويف أن يصيبهم مثل ما ~~أصابهم ، وكان أكثرهم عالمين بأحوال هذه الأمم ، وقد ذكر شيء منها في أشعار ~~جاهليتهم كالأفوه الأزدي ، وعلقمة بن عبدة ، وغيرهما . ويحتمل أن يكون قوله ~~: ألم يأتهم تذكيرا بما قص الله عليهم في القرآن من أحوال هؤلاء وتفاصيلها ~~. والظاهر أن الضمير في أتتهم رسلهم بالبينات عائد على الأمم الستة ~~المذكورة ، والجملة شرح للنبأ . وقيل : يعود على المؤتفكات خاصة ، وأتى ~~بلفظ رسل وإن كان نبيهم واحدا ، لأنه كان يرسل إلى كل قرية رسولا داعيا ، ~~فهم رسول رسول الله ، ذكره الطبري . وقال الكرماني : قيل : يعود على ~~المؤتفكات أي : أتاهم رسول بعد رسول . والبينات المعجزات ms3717 ، وهي وأصحاب ~~بالنسبة إلى الحق ، لا بالنسبة إلى المكذبين . قال ابن عباس : ليظلمهم ~~ليهلكهم حتى يبعث فيهم نبيا ينذرهم . والمعنى : أنهم أهلكوا باستحقاقهم . ~~وقال مكي : فما كان الله ليضع عقوبته في غير مستحقها ، إذ الظلم وضع الشيء ~~في غير موضعه ، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون إذ عصوا الله وكذبوا رسله حتى ~~أسخطوا ربهم واستوجبوا العقوبة ، فظلموا بذلك أنفسهم . وقال الكرماني : ~~ليظلمهم بإهلاكهم ، يظلمون بالكفر والتكذيب . وقال PageV05P070 ~~" صفحة رقم 71 " # الزمخشري : فما صح منه أن يظلمهم وهو حكيم لا يجوز عليه القبيح ، وأن ~~يعاقبهم بغير جرم ، ولكن ظلموا أنفسهم حيث كفروا به فاستحقوا عقابه انتهى . ~~وذلك على طريقة الاعتزال . ويظهر أن بين قوله بالبينات . وقوله : فما كان ~~كلاما محذوفا تقديره والله أعلم فكذبوا فأهلكهم الله ، فما كان الله ~~ليظلمهم . # ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون من ~~المنكر ويقيمون الصلواة ويؤتون الزكواة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم ~~الله إن الله عزيز حكيم ( : لما ذكر المنافقين والمنافقات وما هم عليه من ~~الأوصاف القبيحة والأعمال الفاسدة ، ذكر المؤمنين والمؤمنات وقال في أولئك ~~بعضهم من بعض ، وفي هؤلاء بعضهم أولياء بعض . قال ابن عطية : إذ . لا ولاية ~~بين المنافقين ولا شفاعة لهم ، ولا يدعو بعضهم لبعض ، فكان المراد هنا ~~الولاية في الله خاصة . وقال أبو عبد الله الرازي : بعضهم من بعض يدل على ~~أن نفاق الاتباع وكفرهم حصل بسبب التقليد لأولئك الأكابر ، وسبب مقتضى ~~الطبيعة والعادة . أما الموافقة الحاصلة بين المؤمنين فإنما حصلت لا بسبب ~~الميل والعادة ، بل بسبب المشاركة في الاستدلال والتوفيق والهداية ، ~~والولاية ضد العداوة . ولما وصف المؤمنين بكون بعضهم أولياء بعض ذكر بعده ~~ما يجري كالتفسير والشرح له ، وهي الخمسة التي يميز بها المؤمن على المنافق ~~. فالمنافق يأمر بالمنكر ، وينهى عن المعروف ولا يقوم إلى الصلاة إلا وهو ~~كسلان ، ويبخل بالزكاة ، ويتخلف بنفسه عن الجهاد ، وإذا أمره الله تثبط ~~وثبط غيره . والمؤمن بضد ذلك كله من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ~~وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، والجهاد . وهو المراد في هذه الآية ms3718 بقوله : ~~ويطيعون الله ورسوله انتهى ، وفيه بعض تلخيص . وقال أبو تلخيص . وقال أبو ~~العالية : كل ما ذكره الله في القرآن من الأمر بالمعروف فهو دعاء من الشرك ~~إلى الإسلام ، وما ذكر من النهي عن المنكر فهو النهي عن عبادة الأصنام ~~والشياطين . وقال ابن عباس : ويقيمون الصلاة هي الصلوات المس . قال ابن ~~عطية : وبحسب هذا تكون الزكاة المفروضة والمدح عندي بالنوافل أبلغ ، إذ من ~~يقيم النوافل أجدى بإقامة الفروض ، ويطيعون الله ورسوله جامع للمندوبات ~~انتهى ، سيرحمهم الله . قال ابن عطية : السين مدخلة في الوعد مهلة ، لتكون ~~النفوس تتنعم برجائه وفضله تعالى . وقال الزمخشري : السين مفيدة وجوب ~~الرحمة لا محالة ، فهي تؤكد الوعد كما تؤكد الوعيد في قولك : سأنتقم منك ~~يوما يعني : إنك لا تفوتني وإن تبطأ ذلك . ونحوه : ) سيجعل لهم الرحمن ودا ~~( ) ولسوف يعطيك ربك ( ) سوف فيوفيهم أجورهم ( انتهى . وفيه دفينة خفية من ~~الاعتزال بقوله : السين مفيدة وجوب الرحمة لا محالة ، يشير إلى أنه يجب على ~~الله تعالى إثابة الطائع ، كما تجب عقوبة العاصي . وليس مدلول السين توكيد ~~ما دخلت عليه ، إنما تدل على تخليص المضارع للاستقبال فقط . ولما كانت ~~الرحمة هنا عبارة عما يترتب على تلك الأعمال الصالحة من الثواب والعقاب في ~~الآخرة ، أتى بالسين التي تدل على استقبال الفعل أن الله عزيز غالب على كل ~~شيء ، قادر عليه ، حكيم واضع كلا موضعه . # ( وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ~~ومساكن طيبة فى جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذالك هو الفوز العظيم ( : لما ~~أعقب المنافقين بذكر ما وعدهم به من نار جهنم ، أعقب المؤمنين بذكر ما ~~وعدهم به من نعيم الجنان . ولما كان قوله : ) سيرحمهم الله ( وعدا إجماليا ~~فصله هنا تنبيها على أن تلك الرحمة هي هذه الأشياء ، ومساكن طيبة . قال ابن ~~عباس : هي دور المقربين . وقيل : دور في جنات عدن مختلفة في الصفات باختلاف ~~حال الحالين بها . وقيل : قصور زبرجد ودر وياقوت يفوح طيبها من مسيرة ~~خمسمائة عام في أماكن إقامتهم . وفي الحديث : ( قصر ms3719 في الجنة من اللؤلؤ فيه ~~سبعون دارا من ياقوته حمراء ، وفي كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء ، في ~~كل بيت سبعون سريرا ) وذكر في آخر هذا الحديث أشياء ، وإن صح هذا النقل عن ~~الرسول وجب المصير إليه . في جنات عدن أي : إقامة . وقال كعب الأحبار : هي ~~بالفارسية الكروم والأعناب . PageV05P071 # " صفحة رقم 72 " # قال ابن عطية : وأظن هذا ما اختلط بالفردوس . وقال ابن مسعود : عدن بطنان ~~الجنة وشرقها ، وعنه : وسط الجنة . وقال عطاء : نهر في الجنة ، جنانه على ~~حافيته . وقال الضحاك وأبو عبيدة : مدينة الجنة ، وعظمها فيها الأنبياء ~~والعلماء والشهداء وأئمة العدل والناس حولهم بعد ، والجنات حولها . وقال ~~الحسن : قصر في الجن لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد أو حكم عدل ، ومدتها ~~صوته . وعنه : قصور من اللؤلؤ والياقوت الأحمر والزبرجد . وروى أبو الدرداء ~~عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( عدن دار الله التي لم ترها عين ~~ولم تخطر على قلب بشر ، ولا يسكنها غير ثلاثة : النبيون ، والصديقون ، ~~والشهداء يقول الله تعالى : طوبى لمن دخلك ) وإن صح هذا عن الرسول وجب ~~المصير إليه . وقال مقاتل : هي أعلى درجة في الجنة . وقال عبد الله بن عمرو ~~: قصر حوله البروج والمروج ، له خمسة آلاف باب ، على كل باب خيرة لا يدخله ~~إلا نبي أو صديق أو شهيد . وقي : قصته الجنة فيها نهر على حافتيه بساتين . ~~وقيل : التسنيم ، وفيه قصور الدر والياقوت والذهب ، والأرائك عليها الخيرات ~~الحسان ، سقفها عرش الرحمن لا ينزلها إلا الأنبياء والصديقون والشهداء ~~والصالحون ، يفوح ريحها من مسيرة خمسمائة عام . وهذه أقوال عن السلف كثيرة ~~الاختلاف والاضطراب ، وبعضها يدل على التخصيص وهو مخالف لظاهر الآية ، إذ ~~وعد الله بها المؤمنين والمؤمنات . وقال الزمخشري : وعدن علم لقوله تعالى : ~~) جنات عدن التى وعد الرحمن عباده ( ويدل عليه ما روى أبو الدرداء ، وساق ~~الحديث المتقدم الذكر عن أبي الدرداء ، وإنما استدل بالآية على أن عدنا علم ~~، لأن المضاف إليها وصف بالتي وهي معرفة ، فلو لم تكن جنات مضافة لمعرفة لم ~~توصف ms3720 بالمعرفة ولا يتعين ذلك ، إذ يجوز أن تكون التي خبر مبتدأ محذوف ، أو ~~منصوبا بإضمار أعني : أو أمدح ، أو بدلا من جنات . ويبعد أن تكون صفة لقوله ~~: الجنة للفصل بالبدل الذي هو جنات ، والحكم أنه إذا اجتمع النعت والبدل ~~قدم النعت ، وجيء بعده بالبدل . # وقرأ الأعمش ورضوان : بضمتين . قال صاحب اللوامح : وهي لغة ، ورضوان ~~مبتدأ . وجاز الابتداء به لأنه موصوف بقوله : من الله ، وأتى به نكرة ليدل ~~على مطلق أي : وشيء من رضوانه أكبر من كل ما ذكر . والعبد إذا علم برضا ~~مولاه عنه كان أكبر في نفسه مما وراءه من النعيم ، وإنما يتهيأ له النعيم ~~بعامه برضاه عنه . كما أنه إذا علم بسخطه تنغصت حاله ، ولم يجد لها لذة . ~~ومعنى هذه الجملة موافق لما روي في الحديث : ( أن الله تعالى يقول لعباده ~~إذا استقروا في الجنة : هل رضيتم ؟ فيقولون : وكيف لا نرضى يا ربنا ؟ فيقول ~~: إني سأعطيكم أفضل من هذا كله رضواني ، أرضى عنكم فلا أسخط عليكم أبدا ) ~~وقال الحسن : وصل إلى قلوبهم برضوان الله من اللذة والسرور ما هو ألذ عندهم ~~وأقر لأعينهم من كل شيء أصابوه من لذة الجنة . قال ابن عطية : ويظهر أن ~~يكون قوله تعالى : ورضوان من الله أكبر ، إشارة إلى منازل المقربين ~~الشاربين من تشنيم ، والذين يرون كما يرى النجم الغائر في الأفق ، وجميع من ~~في الجنة راض ، والمنازل مختلفة ، وفضل الله تعالى متسع انتهى . وقال ~~الزمخشري : رضاه تعالى هو سبب كل فوز وسعادة انتهى . والإشارة بذلك إلى ~~جميع ما سبق ، أو إلى الرضوان قولان ، والأظهر الأول . # ( ) ياأيها النبى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس ~~المصير يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ~~وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن ~~يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما فى الدنيا والا خرة ~~وما لهم فى الا رض من ولي ولا نصير ومنهم من عاهد الله لئن ءاتانا من فضله ms3721 ~~لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلمآ ءاتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم ~~معرضون فأعقبهم نفاقا فى قلوبهم إلى يوم يلقونه بمآ أخلفوا الله ما وعدوه ~~وبما كانوا يكذبون ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام ~~الغيوب الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا ~~جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم استغفر لهم أو لا تستغفر ~~لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذالك بأنهم كفروا بالله ~~ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله ~~وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله وقالوا لا تنفروا فى الحر ~~قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزآء ~~بما كانوا يكسبون فإن رجعك الله إلى طآئفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن ~~تخرجوا معى أبدا ولن تقاتلوا معى عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا ~~مع الخالفين ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا ~~بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله ~~أن يعذبهم بها فى الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون وإذآ أنزلت سورة أن ~~ءامنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن ~~مع القاعدين رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ~~لاكن الرسول والذين ءامنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولائك لهم ~~الخيرات وأولائك هم المفلحون أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الا نهار ~~خالدين فيها ذالك الفوز العظيم وجآء المعذرون من الا عراب ليؤذن لهم وقعد ~~الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم ليس على الضعفآء ~~ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ~~ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ولا على الذين إذا مآ أتوك ~~لتحملهم قلت لا أجد مآ أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا ~~يجدوا ms3722 ما ينفقون ( ) # ) العظيم ياأيها النبى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم ~~وبئس المصير ( : لما ذكر وعيد غير المؤمنين وكانت السورة قد نزلت في ~~المنافقين بدأبهم في ذلك بقوله : وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار PageV05P072 ~~" صفحة رقم 73 " # نار جهنم ( ولما ذكر أمر الجهاد ، وكان الكفار غير المنافقين أشد شكيمة ~~وأقوى أسبابا في القتال وإنكاء بتصديهم للقتال ، قال : جاهد الكفار ~~والمنافقين فبدأ بهم . قال ابن عباس وغيره : جاهد الكفار بالسيف ، ~~والمنافقين باللسان . وقال الحسن وقتادة : والمنافقين بإقامة الحدود عليهم ~~إذا تعاطوا أسبابها . وقال ابن مسعود : جاهدهم باليد ، فإن لم تستطع ~~فباللسان ، فإن لم تستطع فبالقلب ، وإلا كفرار في وجوههم ، وأغلظ عليهم في ~~الجهادين . والغلظ ضد الرقة ، والمراد خشونة الكلام وتعجيل الانتقام على ~~خلاف ما أمر به في حق المؤمنين . واخف جناحك للمؤمنين وكل من وقف منه على ~~فساد في العقائد ، فهذا حكمه يجاهد بالحجة ، ويستعمل معه الغلظ ما أمكن . # ( ( ولما ذكر أمر الجهاد ، وكان الكفار غير المنافقين أشد شكيمة وأقوى ~~أسبابا في القتال وإنكاء بتصديهم للقتال ، قال : جاهد الكفار والمنافقين ~~فبدأ بهم . قال ابن عباس وغيره : جاهد الكفار بالسيف ، والمنافقين باللسان ~~. وقال الحسن وقتادة : والمنافقين بإقامة الحدود عليهم إذا تعاطوا أسبابها ~~. وقال ابن مسعود : جاهدهم باليد ، فإن لم تستطع فباللسان ، فإن لم تستطع ~~فبالقلب ، وإلا كفرار في وجوههم ، وأغلظ عليهم في الجهادين . والغلظ ضد ~~الرقة ، والمراد خشونة الكلام وتعجيل الانتقام على خلاف ما أمر به في حق ~~المؤمنين . واخف جناحك للمؤمنين وكل من وقف منه على فساد في العقائد ، فهذا ~~حكمه يجاهد بالحجة ، ويستعمل معه الغلظ ما أمكن . # ( يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا ~~بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن ( : الضمير عائد على المنافقين . فقيل : هو ~~حلف الجلاس ، وتقدمت قصته مع عامر بن قيس . وقيل : حلف عبد الله بن أبي أنه ~~ما قال ) لئن رجعنا إلى المدينة ( الآية . وقال الضحاك : حلفهم حين نقل ~~حذيفة إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) أصحابه وإياه في خلوتهم ms3723 ، وأما ~~وهموا بما لم ينالوا فنزلت قيل : في ابن أبي في قوله : ليخرجن ، قاله قنادة ~~، وروي عن ابن عباس . وقيل : بقتل الرسول ، والذي هم به رجل يقال له : ~~الأسود من قريش ، رواه مجاهد عن ابن عباس . وقال مجاهد : نزلت في خمسة عشر ~~هموا بقتله وتوافقوا على أن يدفعوه عن راحلته إلى الوادي إذ اتسم العقبة ، ~~فأخذ عمار بن ياسر بخطام راحلته يقودها ، وحذيفة خلفها يسوقها ، فبينما هما ~~كذلك إذ سمع حذيفة يوقع إخفاف الإبل وقعقعة السلاح ، فالتفت فإذا قوم ~~متلثمون فقال : إليكم يا أعداء الله فهربوا ، وكان منهم عبد الله بن أبي ، ~~وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وطعيمة بن أبيرق ، والجلاس بن سويد ، وأبو ~~عامر بن نعمان ، وأبو الأحوص . وقيل : همهم بما لم ينالوا ، هو أن يتوجوا ~~عبد الله بن أبي إذا رجعوا من غزوة تبوك يباهون به الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، فلم ينالوا ما هموا به ، فنزلت . وعن ابن عباس : كان لرسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) جالسا في ظل شجرة فقال : إنه سيأتلكم إنسان فينظر ~~إليكم شيطان ، فإذا جاء فلا تكلموه ، فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق فدعاه ~~فقال : علام تشتمني أنت وأصحابك ؟ فانطلق لرجل فجاء بأصحابه ، فحلفوا بالله ~~ما قالوا ، فأنزل الله هذه الآية . # وكلمة الكفر قول ابن أبي لما شاور الجهجاه الغفاري وسنان بن وبرة الجهني ~~، وقد كسع أحدهما رجل الآخر في غزوة المريسيع ، فصاح الجهجاه : يا للأنصار ~~، وصاح سنان : يا للمهاجرين ، فثار الناس ، وهدأهم الرسول فقال ابن أبي : ~~ما أرى هؤلاء إلا قد تداعوا علينا ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال الأول : سمن ~~كلبك يأكلك ، أو الاستهزاء ، أو قول الجلاس المتقدم ، أو قولهم : نعقد ~~التاج ، أو قولهم : ليس بنبي ، أو القول : لئن رجعنا إلى المدينة أقوال . ~~وكفروا : أي أظهروا الكفر بعد إسلامهم أي إظهار إسلامهم . ولم يأت التركيب ~~بعد إيمانهم لأن ذلك لم يتجاوز ألسنتهم . والهم دون العزم ، وتقدم الخلاف ~~في الهام والمهموم به . وقيل : هو هم المنافقين أو الجلاس بقتل ناقل ms3724 حديث ~~الجلاس إلى PageV05P073 ~~" صفحة رقم 74 " # الرسول ، وفي تعيين اسم الناقل خلاف ، فقيل : عاصم بن عدي . وقيل : حذيفة ~~. وقيل : ابن امرأة الجلاس عمير بن سعد . وقيل : اسمه مصعب . وقيل : هموا ~~بالرسول والمؤمنين أشياء لم ينالوها ( وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله ~~من فضله ) هذا مثل قوله : ) هل تنقمون منا إلا أن ءامنا ( ) وما نقموا منهم ~~إلا أن يؤمنوا ( وكان حق الغني من الله ورسوله أن يشكر لا أين ينقم ، جعلوا ~~الغنى سببا ينتقم به ، فهو كقوله : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم # بهن فلول من قراع الكتائب # وكان الرسول قد أعطى لعبد الله بن أبي دية كانت قد تغلظت له ، قال عكرمة ~~: اثنا عشر ألفا . وقيل : بل كانت للجلاس . وكانت الأنصار حين قدم الرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) المدينة في ضنك من العيش لا يركبون الخيل . ولا ~~يجوزون الغنيمة ، فأثروا وقال الرسول للأنصار : ) وكنتم حتى يحكم الله ~~بيننا ( وقيل : كان على الجلاس دين كثير فقضاه الرسول ، وحصل له من الغنائم ~~مال كثير . وقوله : وما نقموا الجملة كلام أجرى مجرى التهكم به ، كما تقول ~~: ما لي عندك ذنب إلا إني أحسنت إليك ، فإن فعلهم يدل على أنهم كانوا لئاما ~~. وقال الشاعر : ما نقموا من بني أمية إلا # أنهم يحلمون إن غضبوا # وأنهم سادة الملوك ولا # يصلح إلا عليهم العرب # وقال الآخر وهو نظير البيت السابق : ولا عيب فينا غير عرق لمعشر # كرام وإنا لا نحط على النمل # فإن يتوبوا هذا إحسان منه تعالى ورفق ولطف بهم ، حيث فتح لهم باب التوبة ~~بعد ارتكاب تلك الجرائم العظيمة . وكان الجلاس بعد حلفه وإنكاره أن قال ما ~~نقل عنه قد اعترف ، وصدق الناقل عنه وتاب وحسنت توبته ، ولم يرد أن أحدا ~~قبلت توبته منهم غير الجلاس . قيل : وفي هذا دليل على قبول توبة الزنديق ~~المس الكفر المظهر للإيمان ، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي . وقال مالك : لا ~~تقبل فإن جاء تائبتا من قبل نفسه قبل أن يعثر عليه قبلت توبته بلا خلاف ، ~~وإن يتولوا ms3725 أي : عن التوبة ، أو الإيمان ، أو الإخلاص ، أو الرسول . ~~والمعنى : وإن يديموا التولي إذ هم متولون في الدنيا بإلحاقهم بالحربيين إذ ~~أظهروا الكفر ، فيحل قتالهم وقتلهم ، وسبي أولادهم وأزواجهم ، وغنم أموالهم ~~. وقيل : ما يصيبهم عند الموت ومعاينة ملائكة العذاب . وقيل : عذاب القبر . ~~وقيل : التعب والخوف والهجنة عند المؤمنين ، وفي الآخرة بالنار . # ( ومنهم من عاهد الله لئن ءاتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين ~~فلما ءاتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا فى قلوبهم ~~إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ألم يعلموا أن ~~الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب ( PageV05P074 ~~" صفحة رقم 75 " # قال الضحاك : هم نبتل بن الحرث ، وجد بن قيس ، ومعتب بن قشير ، وثعلبة بن ~~حاطب ، وفيهم نزلت الآية . وقال الحسن ومجاهد : في معتب وثعلبة خرجا على ~~ملأ فقالا ذلك . وقال ابن السائب : في رجل من بني عمرو بن عوف كان له مال ~~بالشام فأبطأ عنه ، فجهد لذلك جهدا شديدا ، فحلف بالله لئن آتانا من فضله ~~أي من ذلك المال لأصدقن منه ولأصلن ، فآتاه فلم يفعل . والأكثر على أنها ~~نزلت في ثعلبة ، وذكروا له حديثا طويلا وقد لخصت منه : أنه سأل الرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) أن يدعو الله أن يرزقه مالا فقيل له : قليل تؤدي ~~شكره خير من كثير لا تطيقه ، فألح عليه ، فدعا الله ، فاتخذ غنما كثرت حتى ~~ضاقت عنها المدينة ، فنزل واديا وما زالت تنمو ، واشتغل بها حتى ترك ~~الصلوات ، وبعث إليه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) المصدق فقال : ما هذه ~~إلا جزية ، ما هذه إلا أخت الجزية ، فنزلت هذه الآية . فأخبره قريب له بها ~~، فجاء بصدقته إلى الرسول فلم يقبلها ، فلما قبض الرسول أتى أبا بكر فلم ~~يقبلها ، ثم عمر فلم يقبلها ، ثم عثمان فلم يقبلها ، وهلك في أيام عثمان . # وقرأ الأعمش : لنصدقن ولنكونن بالنون الخفيفة فيهما ، والظاهر والمستفيض ~~من أسباب النزول أنهم نطقوا بذلك ولفظوا به . وقال معبد بن ثابت وفرقة : لم ~~يتلفظوا به ، وإنما ms3726 هو شيء نووه في أنفسهم ولم يتكلموا به ، ألم تسمع إلى ~~قوله : ) ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم ( من الصالحين . أي من أهل ~~الصلاح في أموالهم بصلة الرحم والإنفاق في الخير والحج وأعمال البر . وقيل ~~: من المؤمنين في طلب الآخرة . بخلوا به أي : بإخراج حقه منه ، وكل بخل ~~أعقب بوعيد فهو عبارة عن منع الحق الواجب . والظاهر أن الضمير في فأعقبهم ~~هو عائد على الله ، عاقبهم على الذنب بما هو أشد منه . قال الزمخشري : ~~خذلهم حين نافقوا ، وتمكن من قلوبهم نفاقهم فلا ينفك عنها إلى أن يموتوا ~~بسبب إخلافهم ما وعدوا الله من التصدق والصلاح وكونهم كاذبين ، ومنه خلف ~~الموعد ثلث النفاق انتهى . وقوله : خذلهم هو لفظ المعتزلة . وقال الحسن ~~وقتادة : الضمير في فاعقبهم للبخل ، أي فأورثهم البخل نفاقا متمكنا في ~~قلوبهم . وقال أبو مسلم : فأعقبهم أي البخل والتولي والإعراض . قال ابن ~~عطية : يحتمل أن يكون نفاق كفر ، ويكون تقرير ثعلبة بعد هذا النص والإبقاء ~~عليه لمكان إظهاره الإسلام ، وتعلقه بما فيه احتمال . ويحتمل أن يكون نفاق ~~معصية وقلة استقامة ، فيكون تقريره صحيحا ، ويكون ترك قبول الزكاة منه ~~عقابا له ونكالا . وهذا نحو ما روي أن عاملا كتب إلى عمر بن عبد العزيز أن ~~فلانا يمنع الزكاة ، فكتب إليه : أن دعه ، واجعل عقوبته أن لا يؤدي الزكاة ~~مع المسلمين ، يريد لما يلحقه من المقت في ذلك . والظاهر عود الضمير في : ~~يلقونه ، على الله تعالى . وقيل : يلقون الجزاء . فقيل : جزاء بخلهم . وقيل ~~: جزاء أفعالهم . # وقرأ أبو رجاء : يكذبون بالتشديد . ولفظه : فأعقبهم ، نفاقا لا تدل ولا ~~تشعر بأنه كان مسلما ، ثم لما بخل ولم يف بالعهد صار منافقا كما قال أبو ~~عبد الله الرازي ، لأن المعقب نفاق متصل إلى وقت الموافاة ، فهو نفاق مقيد ~~بغاية ، ولا يدل المقيد على انتفاء المطلق قبله . وإذا كان الضمير عائدا ~~على الله فلا يكون اللقاء متضمنا رؤية الله لإجماع العلماء على أن الكفار ~~لا يرون الله ، فالاستدلال باللقاء على الرؤية من قوله تعالى : ) تحيتهم ~~يوم ms3727 يلقونه سلام ( ليس بظاهر ، ولقوله : ) من يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن ~~من الخاسرين ولما رجع موسى إلى قومه غضبان ( وأجمعوا على أن المراد هنا لقي ~~ما عند الله من العقاب . ألم يعلموا هذا استفهام تضمن التوبيخ والتقريع . # وقرأ علي وأبو عبد الرحمن والحسن : تعلموا بالتاء ، وهو خطاب للمؤمنين ~~على سبيل التقرير . وأنه تعالى فاضح المنافقين ، ومعلم المؤمنين أحوالهم ~~التي يكتمونها شيئا فشيئا سرهم ونجواهم . هذا التقسيم عبارة عن إحاطة علم ~~الله بهم . والظاهر أن PageV05P075 ~~" صفحة رقم 76 " # الآية في جميع المنافقين من عاهد وأخلف وغيرهم ، وخصتها فرقة بمن عاهد ~~وأخلف . فقال الزمخشري : ما أسروه من النفاق والعزم على إخلاف ما وعدوه ، ~~وما يتناجون به فيما بينهم من المطاعن في الدين ، وتسمية الصدقة جزية ، ~~وتدبير منعها . وقيل : أشار بسرهم إلى ما يخفونه من النفاق ، وبنجواهم إلى ~~ما يفيضون به بينهم من تنقيص الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وتعييب ~~المؤمنين . وقيل : سرهم ما يسار به بعضهم بعضا ، ونجواهم ما تحدثوا به جهرا ~~بينهم ، وهذه أقوال متقاربة متفقة في المعنى . # ( الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا ~~جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب ( : نزلت فيمن عاب المتصدقين . ~~وكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) حث على الصدقة ، فتصدق عبد الرحمن ~~بن عوف بأربعة آلاف وأمسك مثلها ، فبارك له الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) فيما أمسك وفيما أعطى . وتصدق عمر بنصف ماله ، وعاصم بن عدي بمائة وسق ، ~~وعثمان بصدقة عظيمة ، وأبو عقيل الأرلشي بصاع تمر ، وترك لعياله صاعا ، ~~وكان آجر نفسه لسقي نخيل بهما ، ورجل بناقة عظيمة قال : هي وذو بطنها صدقة ~~يا رسول الله ، وألقى إلى الرسول خطامها فقال المنافقون ما تصدق هؤلاء إلا ~~رياء وسمعة ، وما تصدق أبو عقيل إلا ليذكر مع الأكابر ، أو ليذكر بنفسه ~~فيعطي من الصدقات ، والله غني عن صاعه . وقال بعضهم : تصدق بالناقة وهي خير ~~منه . وكان الرجل أقصر الناس قامة وأشدهم سوادا ، فنظر إليه الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) وقال : قل ms3728 هو خير منك ، ومنها يقولها ثلاثا . وأصل ~~المطوعين المتطوعين ، فأدغمت التاء في الطاء ، وهم المتبركون كعبد الرحمن ~~وغيره . والذين لا يجدون إلا جهدهم هم مندرجون في المطوعين ، ذكروا تشريفا ~~لهم ، حيث ما فاتتهم الصدقة بل تصدقوا بالشيء ، وإن كانوا أشد الناس حاجة ~~إليه ، وأتعبهم في تحصيل ما تصدقوا به كأبي عقيل ، وأبي خيثمة ، وكان قد ~~لمز في التصدق بالقليل ونظر أيهما . وكان أبو علي الفارسي يذهب إلى أن ~~المعطوف في هذا وشبهه لم يندرج فيما عطف عليه قال : لأنه لا يسوغ عطف الشيء ~~على مثله . وكذلك كان يقول في وملائكته ورسله وجبريل وميكال ، وفي قوله : ) ~~فيهما فاكهة ونخل ورمان ( وإلى هذا كان يذهب تلميذه ابن جني ، وأكثر الناس ~~على خلافهما . وتسمية بعضهم التجريد ، جردوا بالذكر على سبيل التشريف ، وقد ~~تقدم الكلام على ذلك في قوله : ) وملئكته ورسله وجبريل وميكال ). وقرأ ابن ~~هرمز وجماعة : جهدهم بالفتح . فقيل : هما لغتان بمعنى واحد . وقال القتبي ~~بالضم الطاقة ، وبالفتح المشقة . وقال الشعبي : بالضم القوت ، وبالفتح في ~~العمل . وقيل : بالضم شيء قليل يعاش به . والأحسن في الإعراب أن يكون الذين ~~يلمزون مبتدأ ، وفي الصدقات متعلق بيلمزون ، والذين لا يجدون معطوف على ~~المطوعين ، كأنه قيل : يلمزون الأغنياء وغيرهم . وفيسخرون معطوف على يلمزون ~~، وسخر الله منهم وما بعده خبر عن الذين يلمزون . وذكر أبو البقاء أن قوله ~~: والذين لا يجدون ، معطوف على PageV05P076 ~~" صفحة رقم 77 " # الذين يلمزون ، وهذا غير ممكن ، لأن المعطوف على المبتدأ مشارك له في ~~الخبر ، ولا يمكن مشاركة الذين لا يجدون إلا جهدهم مع الذين يلمزون إلا إن ~~كانوا مثلهم نافقين . قال : وقيل : والذين لا يجدون معطوف على المؤمنين ، ~~وهذا بعيد جدا . قال : وخبر الأول على هذه الوجوه فيه وجهان : أحدهما ~~فيسخرون . ودخلت الفاء لما في الذين من التشبيه بالشرط انتهى هذا الوجه . ~~وهذا بعيد ، لأنه إذ ذاك يكون الخبر كأنه مفهوم من المبتدأ ، لأن من عاب ~~وغمز أحدا هو ساخر منه ، فقرب أن يكون مثل سيد الجارية مالكها ، وهو لا ~~يجوز . قال : والثاني ms3729 : أن الخبر سخر الله منهم ، قال : وعلى هذا المعنى ~~يجوز أن يكون الذين يلمزون في موضع نصب بفعل محذوف يفسره سخر ، تقديره عاب ~~الذين يلمزون . وقيل : الخبر محذوف تقديره : منهم الذين يلمزون . وقال أبو ~~البقاء أيضا : من المؤمنين حال من الضمير في المطوعين ، وفي الصدقات متعلق ~~بيلمزون ، ولا يتعلق بالمطوعين لئلا يفصل بينهما بأجنبي انتهى . وليس ~~بأجنبي لأنه حال كما قرر ، وإذا كان حالا جاز الفصل بها بين العامل فيها ، ~~وبين المعمول أخر ، لذلك العامل نحو : جاءني الذي يمر راكبا بزيد . ~~والسخرية : الاستهزاء . والظاهر أن قوله : سخر الله منهم خبر لفظا ومعنى ، ~~ويرجحه عطف الخبر عليه . وقيل : صيغته خبر ، ومعناه الدعاء . ولما قال : ~~فيسخرون منهم قال : سخر الله منهم على سبيل المقابلة ، ومعناه : أمهلهم حتى ~~ظنوا أنه أهملهم . قال ابن عباس : وكان هذا في الخروج إلى غزوة تبوك . وقيل ~~: معنى سخر الله منهم جازاهم على سخريتهم ، وجزاء الشيء قد يسمى باسم الشيء ~~كقوله : ) وجزاء سيئة سيئة مثلها ( قال ابن عطية : تسمية للعقوبة باسم ~~الذنب ، وهي عبارة عما حل بهم من المقت والذل في نفوسهم انتهى . وهو قريب ~~من القول الذي قبله . وقال الأصم : أمر الله نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~أن يقبل معاذيرهم الكاذبة في الظاهر ، ووبال فعلهم عليهم كما هو ، فكأنه ~~سخر منهم ولهذا قال : ولهم عذاب أليم ، وهو عذاب الآخرة المقيم انتهى . وفي ~~هذه الآية دلالة على أن لمز المؤمن والسخرية منه من الكبائر ، لما يعقبهما ~~من الوعيد . # ( واستغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فان يغفر الله ~~لهم ذالك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين ( : سأل ~~عبد الله بن عبد الله بن أبي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وكان رجلا ~~صالحا أن يستغفر لأبيه في مرضه ففعل ، فنزلت ، فقال ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) : ( قد رخص لي فأزيد على السبعين ) فنزلت سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم ~~تستغفر لهم . وقيل : لما نزل سخر الله منهم ولهم عذاب أليم ، سألوا الرسول ms3730 ~~أن يستغفر لهم فنزلت . وعلى هذا فالضمائر عائدة على الذين سبق ذكرهم ، أو ~~على جميع المنافقين قولان . والخطاب بالأمر للرسول ، والظاهر أن المراد ~~بهذا الكلام التخيير ، وهو الذي روى عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~وقد قال له عمر : كيف تستغفروا لعدو الله وقد نهاك الله عن الاستغفار لهم ؟ ~~فقال ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( ما نهاني ولكنه خيرني ) فكأنه قال له ~~عليه السلام : إن شئت فاستغفر ، وإن شئت فلا تستغفر ، ثم أعلمه أنه لا يغفر ~~لهم وإن استغفر سبعين مرة . وقيل : لفظه أمر ومعناه الشرط ، بمعنى إن ~~استغفرت أو لم تستغفر لن يغفر الله ، فيكون مثل قوله : ) قل أنفقوا طوعا أو ~~كرها لن يتقبل منكم ( وبمنزلة قول الشاعر PageV05P077 ~~" صفحة رقم 78 " # أسيء بنا أو أحسني لا ملومة # لدينا ولا مقلية إن تقلت # ومر الكلام في هذا في قوله : ) قل أنفقوا طوعا أو كرها ( وإلى هذا المعنى ~~ذهب الطبري وغيره ، وهو اختيار الزمخشري قال : وقد ذكرنا أن هذا الأمر في ~~معنى الخبر كأنه قيل : لن يغفر الله لهم استغفرت أم لم تستغفر ، وإن فيه ~~معنى الشرط ، وذكرنا النكتة في المجيء به على لفظ الأمر انتهى . يعني في ~~تفسير قوله تعالى : ) قل أنفقوا ( وكان قال هناك . ( فإن قلت ) : كيف أمرهم ~~بالإنفاق ثم قال : لن يتقبل ؟ ( قلت ) : هو أمر في معنى الخبر كقوله : ) قل ~~من كان فى الضلالة فليمدد له الرحمن مدا ( ومعناه : لن يتقبل منكم أنفقتم ~~طوعا أو كرها ، ونحوه قوله : أستغفر لهم أو لا تستغفر لهم ، وقوله : # أسيء بنا أو أحسنيي لا ملومة # أي : لن يغفر الله لهم استغفرت لهم أو لا تستغفر لهم ، ولا نلومك أحسنت ~~إلينا أو أسأت . فإن قيل : متى يجوز نحو هذا ؟ قلت : إذا دل الكلام عليه ~~كما كان في قولك : غفر الله لزيد ورحمة . ( فإن قلت ) : لم فعل ذلك ؟ ( قلت ~~) : لنكتة وهي أن كثيرا كأنه يقول لعزة : امتحني لطف محلك عندي ، وقوة ~~محبتي لك ، وعامليني بالإساءة والإحسان ، وانظري هل تتفاوت خالي معك مسيئة ~~كنت أو ms3731 محسنة . وفي معناه قول القائل : أحول الذي إن قمت بالسيف عامدا # لتضربه لم يستغشك في الود # وكذلك المعنى أنفقوا وانظروا هل يتقبل منكم ، واستغفر لهم أو لا تستغفر ~~لهم . وانظر هل ترى خلافا بين حالي الاستغفار وتركه ؟ انتهى . وقيل : هو ~~أمر مبالغة في الإياس ومعناه : إنك لو طلبت الاستغفار لهم طلب المأمور ، أو ~~تركته ترك المنهى عنه ، لم يغفر لهم . وقيل : معناه الاستزاء أي : استغفارك ~~لهم وترك الاستغفار سواء . ( فإن قلت ) : كيف جاز أن يستغفر لهم وقد أخبر ~~أنهم كفروا ؟ فالجواب قالوا من وجوه : أحدها : أن ذلك كان على سبيل التأليف ~~ليخلص إيمان كثير منهم . وقد روي أنه لما استغفر لابن سلول وكساه ثوبه ، ~~وصلى عليه ، أسلم ألف من الخزرج لما رأوه يطلب الاستشفاء بثوب الرسول ، ~~وكان رأس المنافقين وسيدهم . وقيل : فعل ذلك تطييبا لقلب ولده ومن أسلم ~~منهم ، وهذا قريب مما قبله . وقيل : كان المؤمنون يسألون الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) أن يستغفر لقومهم المنافقين في حياتهم رجاء أن يخلصوا في ~~إيمانهم ، وبعد مماتهم رجاء الغفران ، فنهاه الله عن ذلك وأيأسهم منه ، وقد ~~سأل عبد الله بن عبد الله الرسول أن يستغفر لأبيه رجاء أن يخفف عنه . وقيل ~~: إنما استغفر لقوم منهم على ظاهر إسلامهم من غير أن يحقق خروجهم عن ~~الإسلام ، ورد هذا القول بأنه تعالى أخبر بأنهم كفروا فلا يصح أن يقال إنه ~~غير عالم بكفرهم . وقال أبو عبد الله الرازي : الأقرب في تعلق هذه الآية ~~بما قبلها ما ذكره ابن عباس : أن الذين كانوا يلمزون هم الذين طلبوا ~~الاستغفار ، ولا يجوز أن يكون الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) اشتغل ~~بالاستغفار فنهاه عنه لوجوه : الأول : أن المنافق كافر ، وقد ظهر في شرعه ~~عليه السلام أن الاستغفار للكافر لا يجوز ، فلهذا السبب أمره الله تعالى ~~بالاقتداء بإبراهيم عليهما السلام إلا في قوله : ) لاستغفرن لك ( وإذا كان ~~هذا مشهورا في الشرع ، فكيف يجوز الإقدام عليه ؟ الثاني : أن استغفار PageV05P078 ~~" صفحة رقم 79 " # الغير للغير لا ينفعه إذا كان ذلك الغير ms3732 مصرا على القبيح والمعصية . ~~الثالث : أن إقدامه على الاستغفار لمنافقين يجري مجرى إغرائهم بالإقدام على ~~الذنب . الرابع : أنه إذا كان لا يجيبه بقي دعاء الرسول مردودا عند الله ، ~~وذلك يوجب نقصان منصبه ( صلى الله عليه وسلم ) ) . الخامس : أن هذا الدعاء ~~لو كان مقبولا من الرسول لكان قليله مثل كثيره في حصول الإجابة ، فثبت أن ~~المقصود من هذا الكلام أن القوم لما طلبوا منه أن يستغفر لهم منعه الله منه ~~، وليس المقصود من ذكر هذا العدد تحديد المنع ، بل هو كما يقول القائل : إن ~~سأله حاجة لو سألتني سبعين مرة لم أقضها لك لا يريد بذلك أنه إذا زاد قضاها ~~، فكذا ههنا . والذي يؤكد ذلك قوله تعالى في الآية : ذلك بأنهم كفروا . ~~فبين أن العلة التي لأجلها لا ينفعهم استغفار الرسول لهم ، وإن بلغ سبعين ~~مرة ، هي كفرهم وفسقهم . وهذا المعنى قائم في الزيادة على السبعين ، فصار ~~هذا القليل شاهدا بأن المراد إزالة الطمع أن ينفعهم استغفار الرسول مع ~~إصرارهم على كفرهم ، ويؤكد : والله لا يهدي القوم الفاسقين . والمعنى : أنن ~~فسقهم مانع من الهداية ، فثبت أن الحق ما ذكرناه . وقال الأزهري في جماعة ~~من أهل اللغة : السبعون هنا جمع السبعة المستعملة للكثرة ، لا السبعة التي ~~فوق الستة انتهى . والعرب تستكثر في الآحار بالسبعة ، وفي العشرات بالسبعين ~~، وفي المئين بسبعمائة . قال الزمخشري : والسبعون جار مجرى المثل في كلامهم ~~للتكثير . قال علي رضي الله تعالى عنه : لأصبحن العاص وابن العاصي # سبعين ألفا عاقدي النواصي # قال ابن عطية : وأما تمثيله بالسبعين دون غيرها من الإعداد فلأنه عدد ~~كثيرا ما يجيء غاية ومقنعا في الكثرة . ألا ترى إلى القوم الذين اختارهم ~~موسى ، وإلى أصحاب العقبة ؟ وقد قال بعض اللغويين : إن التصريف الذي يكون ~~من السين والباء والعين شديد الأمر من ذلك السبعة ، فإنها عدد مقنع هي في ~~السموات وفي الأرض ، وفي خلق الإنسان ، وفي بدنه ، وفي أعضائه التي بها ~~يطيع الله ، وبها يعصيه ، وبها ترتيب أبواب جهنم فيما ذكر بعض الناس ، وهي ~~: عيناه ، وأذناه ، وأسنانه ms3733 ، وبطنه ، وفرجه ، ويداه ، ورجلاه . وفي سهام ~~الميسر ، وفي الأقاليم ، وغير ذلك ومن ذلك السبع العبوس ، والعنبس ، ونحو ~~هذا من القول انتهى ى واستدل القائلون بدليل الخطاب وأن التخصيص بالعدد يدل ~~على أن الحكم فيما وراء ذلك بخلافه بما روى أنه قال : ) والله ( ولم ينصرف ~~حتى نزل : ) يصدون وهم مستكبرون سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ~~لن يغفر الله لهم ( فكف عنه . قيل : ولقائل أن يقول هذا الاستدلال بالعكس ~~أولى ، لأنه تعالى لما بين أنه لا يغفر لهم البتة ثبت أن الحال فيما وراء ~~العدد مساو للحال في العدد ، وذلك يدل على أن التقييد بالعدد لا يوجب أن ~~يكون الحكم فيما رآه بخلافه . # قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : كيف خفي على رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) وهو أفصح العرب وأخبرهم بأساليب الكلام وتمثيلاته ، والذي يفهم من ~~ذكر هذا العدد كثرة الاستفغار كيف ؟ وقد تلاه بقوله تعالى ذلك بأنهم كفروا ~~الآية ، فبين الصارف عن المغفرة لهم حتى قال : ) رخص لي ربي فأزيد على ~~السبعين ( ؟ ( قلت ) : لم يخف عليه ( صلى الله عليه وسلم ) ) ذلك ، ولكنه ~~خيل بما قال إظهارا لغاية رحمته ورأفته على من بعث إليه كما قال إبراهيم ~~عليه السلام : ) من الناس فمن تبعنى فإنه منى ومن عصانى فإنك غفور رحيم ( ~~وفي إظهار النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) الرأفة والرحمة لطف لأمته ، ~~ودعاء لهم إلى ترحم بعضهم على بعض انتهى . وفي هذا السؤال والجواب . غض من ~~منصب النبوة ، وسوء أدب على الأنبياء ، ونسبته إلهم ما لا يليق بهم . وإذا ~~كان ( صلى الله عليه وسلم ) ) يقول : ( لم PageV05P079 ~~" صفحة رقم 80 " # يكن لنبي خائنة الأعين ) أو كما قال : وهي الإشارة ، فكيف يكون له النطق ~~بشيء على سبيل التحييل ؟ حاشا منصب الأنبياء عن ذلك ، ولكن هذا الرجل مسرح ~~الألفاظ في حق الأنبياء بما لا يليق بحالهم ، ولقد تكلم عند تفسير قوله : ) ~~عفا الله عنك لم أذنت لهم ( بكلام في حق الرسول نزهت كتابي هذا أن أنقله ~~فيه ، والله تعالى يعصمنا من الزلل في ms3734 القول والعمل ، ذلك إشارة إلى انتفاء ~~الغفران وتبيين العلة الموجبة لذلك ، وانتفاء هداية الله الفاسقين هو للذين ~~حتم لهم بذلك ، فهو عام مخصوص . # ( فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم فى سبيل الله وقالوا لا تنفروا فى الحر ( : لما ذكر تعالى ما ظهر ~~من النفاق والهزء من الذين خرجوا معه إلى غزوة تبوك من المنافقين ، ذكر حال ~~المنافقين الذين لم يخرجوا معه وتخلفوا عن الجهاد ، واعتذروا بأعذار وعلل ~~كاذبة ، حتى أذن لهم ، فكشف الله للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) عن ~~أحوالهم وأعلمه بسوء فعالهم ، فأنزل الله عليه : فرح المخلفون بمقعدهم خلاف ~~رسول الله الآية : أي : عن غزوة تبوك . وكان الرسول قد خلفهم بالمدينة لما ~~اعتذروا ، فأذن لهم . وهذه الآية تقتضي التوبيخ والوعيد . ولفظة المخلفون ~~تقتضي الذم والتحقير ، ولذلك جاء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ، وهي أمكن من ~~لفظة المتخلفين ، إذ هم مفعول بهم ذلك ، ولم يفرح إلا منافق فخرج من ذلك ~~الثلاثة وأصحاب العذر . ولفظ المقعد يكون للزمان والمكان ، والمصدر وهو هنا ~~للمصدر أي : بقعودهم ، وهو عبارة عن الإقامة بالمدينة . وانتصب خلاف على ~~الظرف ، أي بعد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) يقال : فلان أقام خلاف ~~الحي ، أي بعدهم . إذا ظعنوا ولم يظعن معهم . قاله أبو عبيدة ، والأخفش ، ~~وعيسى بن عمرو . قال الشاعر : عقب الربيع خلافهم فكأنما # بسط السواطب بينهن حصيرا # ومنه قول الشاعر : فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى # تأهب لأخرى مثلها وكأن قد # ويؤيد هذا التأويل : قراءة ابن عباس ، وأبي حيوة ، وعمرو بن ميمون خلف ~~رسول الله . وقال قطرب ، ومؤرج ، PageV05P080 ~~" صفحة رقم 81 " # والزجاج ، والطبري : انتصب خلاف على أنه مفعول لأجله أي : لمخالفة رسول ~~الله ، لأنهم خالفوه حيث نهض للجهاد وقعدوا . ويؤيد هذا التأويل قراءة من ~~قرأ خلف بضم الخاء ، وما تظاهرت به الروايات من أنه أمرهم بالنفر فغضبوا ~~وخالفوا وقعدوا مستأذنين وغير مستأذنين ، وكراهتهم للجهاد هي لكونهم لا ~~يرجون به ثوابا ، ولا يدفعون بزعمهم عنهم عقابا . وفي قوله : فرح وكرهوا ~~مقابلة معنوية ، لأن ms3735 الفرح من ثمرات المحبة . وفي قوله : أن يجاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم تعريض بالمؤمنين ويتحملهم المشاق العظيمة أي : كالمؤمنين ~~الذين بذلوا أموالهم وأنفسهم في الجهاد في سبيل الله ، وآثروا ذلك على ~~الدعة والخفض ، وكره ذلك المنافقون ، وكيف لا يكرهونه وما فيهم ما في ~~المؤمنين من باعث الإيمان . والفرح بالقعود يتضمن الكراهة للخروج ، وكأن ~~الفرج بالقعود هو لمثل الإقامة ببلده لأجل الألفة والإيناس بالأهل والولد ، ~~وكراهة الخروج إلى الغزو لأنه تعريض بالنفس والمال للقتل والتلف . ~~واستعذروا بشدة الحر ، فأجاب الله تعالى عما ذكروا أنه سبب لترك النفر ، ~~وقالوا : إنه قال بعضهم لبعض وكانوا أربعة وثمانين رجلا . وقيل : قالوا ~~للمؤمنين لم يكفهم ما هم عليه من النفاق والكسل حتى أرادوا أن يكسبوا غيرهم ~~وينبهوهم على العلة الموجبة لترك النفر . قال ابن عباس ، وأبو رزثن والربيع ~~: قال رجل : يا رسول الله ، الحر شديد ، فلا ننفر في الحر . وقال محمد بن ~~كعب هو رجل من بني سلمة انتهى . أي : قال ذلك عن لسانهم ، فلذلك جاء وقالوا ~~بلفظ الجمع . وكانت غزوة تبوك في وقت شدة الحر وطيب الثمار والظلال ، فأمر ~~الله نبيه أن يقول لهم : قل نار جهنم أشد حرا ، أقام الحجة عليهم بأنه قيل ~~لهم : إذا كنتم تجزعون من حر القيظ ، فنار جهنم التي هي أشد أحرى أن تجزعوا ~~منها لو فقهتم . قال الزمخشري : قل نار جهنم أشد حرا استجهال لهم ، لأن من ~~تصون من مشقة ساعة فوقع بذلك التصون في مشقة الأبد كان أجهل من كل جاهل . ~~ولبعضهم : مسرة أحقاد تلقيت بعدها # مساءة يوم اربها شبه الصاب # فكيف بأن تلقى مسرة ساعة # وراء تقضيها مساءة أحقاب # انتهى . وقرأ عبيد الله : يعلمون مكان يفقهون ، وينبغي أن يحمل ذلك على ~~معنى التفسير ، لأنه مخالف لسواد ما أجمع المسلمون عليه ، ولما روي عنه ~~الأئمة . والأمر بالضحك والبكاء في معنى الخبر ، والمعنى : فسيضحكون قليلا ~~ويبكون كثيرا ، إلا أنه أخرج على صيغة الأمر للدلالة على أنه حتم لا يكون ~~غيره . روي أن أهل النفاق يكونون في النار عمرالدنيا ، لا يرقأ ms3736 لهم دمع ، ~~ولا يكتحلون بنوم . والظاهر أن قوله : فليضحكوا قليلا إشارة إلى مدة العمر ~~في الدنيا ، وليبكوا كثيرا إشارة إلى تأييد الخلود ، فجاء بلفظ الأمر ~~ومعناه الخبر عن حالهم . قال ابن عطية : ويحتمل أن تكون صفة حالهم أي : هم ~~لما هم عليه من الحظر مع الله وسوء الحال ، بحيث ينبغي أن يكون ضحكهم قليلا ~~وبكاؤهم كثيرا من أجل ذلك ، وهذا يقتضي أن يكون وقت الضحك والبكاء في ~~الدنيا نحو قوله عليه السلام لأمته : ( لو يعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ~~ولضحكتم قليلا ) وانتصب قليلا وكثيرا على المصدر ، لأنهما نعت للمصدر أي : ~~ضحكا قليلا PageV05P081 ~~" صفحة رقم 82 " # وبكاء كثيرا . وهذا من المواضع التي يحذف فيها المنعوت ، ويقوم نعته ~~مقامه ، وذلك لدلالة الفعل عليه . وقال أبو البقاء : ويجوز أن يكونا نعتا ~~لظرف محذوف أي : زمانا قليلا ، وزمانا كثيرا انتهى . والأول أجود ، لأن ~~دلالة الفعل على المصدر بحروفه ودلالته على الزمان بهيئته ، فدلالته على ~~المصدر أقوى . وانتصب جزاء على أنه مفعول لأجله ، وهو متعلق بقوله : ~~وليبكوا كثيرا . # ( فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معى أبدا ~~ولن تقاتلوا معى عدوا إنكم رضيتم ( : الخطاب للرسول والمعنى : فإن رجعك ~~الله من سفرك هذا وهو غزوة تبوك . قيل : ودخول إن هنا وهي للمكن وقوعه ~~غالبا إشارة إلى أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) لا يعلم بمستقبلات أمره من ~~أجل وغيره ، إلا أن يعلمه الله ، وقد صرح بذلك في قوله تعالى : ) قل ما كنت ~~بدعا من الرسل وما أدرى ما فعل بى ولا بكم ولا كنت أعلم الغيب لاستكثرت من ~~الخير وما مسنى السوء ( قال نحوه ابن عطية وغيره ، إلى طائفة منهم لأن منهم ~~من مات ، ومنهم من تاب وندم ، ومنهم من تخلف لعذر صحيح . فالطائفة هنا ~~الذين خلصوا في النفاق وثبتوا عليه هكذا قيل . وإذا كان الضمير في منهم ~~عائدا على المخلفين الذين خرجوا وكرهوا أن يجاهدوا ، فالذي يظهر أن ذكر ~~الطائفة هو لأجل أن منهم من مات . قال ابن عطية : ويشبه أن تكون ms3737 هذه ~~الطائفة قد حتم عليها بالموافاة على النفاق ، وعينوا للنبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، وإلا فكيف يترتب على أن يصلي على موتاهم إن لم يعينهم . وقوله : ~~وما تواوهم فاسقون ، نص في موافاتهم . ومما يؤيد هذا أن النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) عينهم لحذيفة بن اليمان ، وكانت الصحابة إذا رأوا حذيفة تأخر ~~عن الصلاة على جنازة رجل تأخروا هم عنها . وروي عن حذيفة أنه قال يوما : ~~بقي من المنافقين كذا وكذا . وقال له عمرو بن الخطاب : أنشدك الله أنا منهم ~~؟ فقال : لا والله ، لا أمنت منها أحدا بعدك . وأمر الله نبيه أن يقول لهم ~~: لن تخرجوا معي هو عقوبة لهم وإظهار لدنائة منزلتهم وسوء حالهم ، وهذا هو ~~المقصود في قصة ثعلبة بن حاطب التي تقدمت في الامتناع من أخذ صدقته ، ولا ~~خزي أعظم من أن يكون إنسان قدر فضه الشرع ورده كالجمل الأجرب . # قال الزمخشري : فاستأذنوك للخروج يعني إلى غزوة بعد غزوة تبوك ، وكان ~~إسقاطهم من ديوان الغزاة عقوبة لهم على تخلفهم الذي علم الله تعالى أنه لم ~~يدعهم إليه إلا النفاق ، بخلاف غيرهم من المحلفين انتهى . وانتقل بالنفي من ~~الشاق عليهم وهو الخروج إلى الغزاة ، إلى الأشق وهو قتال العدو ، لأنه عظم ~~الجهاد وثمرة الخروج وموضع بارقة السيوف التي تحتها الجنة ، ثم علل انتفاء ~~الخروج والقتال بكونهم رضوا بالقعود أول مرة ، ورضاهم ناشىء عن نفاقهم ~~وكفرهم وخداعهم وعصيانهم أمر الله في قوله : ) انفروا خفافا وثقالا ( ~~وقالوا هم : لا تنفروا في الحر ، فعلل بالمسبب وهو الرضا الناشىء عن السبب ~~وهو النفاق . وأولمرة هي الخرجة إلى غزوة تبوك ، ومرة مصدر كأنه قيل : أو ~~خرجة دعيتم إليها ، لأنها لم تكن أول خرجة خرجها الرسول للغزاة ، فلا بد من ~~تقييدها ، إذ الأولية تقتضي السبق . وقيل : التقدير أول خرجة خرجها الرسول ~~لغزوة الروم بنفسه . وقيل : أول مرة قبل الاستئذان . وقال أبو البقاء : أول ~~مرة ظرف ، ونعني ظرف زمان ، وهو بعيد . # وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : مرة نكرة وضعت موضع المرات للتفضيل ، فلم ~~ذكر اسم التفضيل المضاف ms3738 إليها PageV05P082 ~~" صفحة رقم 83 " # وهو دال على واحدة من المرات ؟ ( قلت ) : أكثر اللغتين هند . أكبر النساء ~~، وهي أكبرهن . ثم إن قولك هي كبرى امرأة لا تكاد تعثر عليه ، ولكن هي أكبر ~~امرأة ، وأول مرة ، وآخر مرة انتهى . فاقعدوا مع الخالفين أي : أقيموا ، ~~وليس أمرا بالقعود الذي هو نظير الجلوس ، وإنما المراد منعهم من الخروج معه ~~. قال أبو عبيدة : الخالف الذي خلف بعد خارج فقعد في رحله ، وهو الذي يتخلف ~~عن القوم . وقيل : الخالفين المخالفين من قولهم : عبد خالف أي : مخالف ~~لمولاه . وقيل : الإخساء الأدنياء من قولهم : فلان خالفة قومه لا خسهم ~~وأرذلهم . ودلت هذه الآية على توقي صحبة من يظهر منه مكر وخداع وكيد ، وقطع ~~العلقة بينهما ، والاحتراز منه . وعن قتادة : ذكر لنا أنهم كانوا اثنى عشر ~~رجلا . قال ابن عطية : والخالفون جميع من تخلف من نسائ وصبيان وأهل عذر . ~~غلب المذكر ، فجمع بالواو والنون ، وإن كان ثم نساء وهو جمع خالف . وقال ~~قتادة : الخالفون النساء ، وهذا مردود . وقال ابن عباس : هم الرجال . وقال ~~الطبري : يحتمل قوله في الحالتين أن يريد الفاسدين ، فيكون ذلك مأخوذا من ~~خلف الشيء إذا فسد ، ومنه خلوف فم الصائم . وقرأ مالك بن دينار وعكرمة : مع ~~الخلفين ، وهو مقصور من الخالفين كما قال : عددا وبددا يريد عاددا وباددا ، ~~وكما قال الآخر : # مثل النقي لبده ضرب الظلل # يريد الظلال . # ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ~~ورسوله وماتوا وهم فاسقون ( : النهي عن الصلاة على المنافقين إذا ماتوا ~~عقوبة ثانية وخزي متأبد عليهم . وكان فيما روي يصلي على المنافقين إذا ~~ماتوا ، ويقوم على قبورهم بسبب ما يظهرونه من الإسلام ، فإنهم كانوا ~~يتلفظون بكلمتي الشهادة ، ويصلون ، ويصومون ، فبنى الأمر على ما ظهر من ~~أقوالهم وأفعالهم ، ووكل سرائرهم إلى الله ، ولم يزل على ذلك حتى وقعت ~~واقعة عبد الله بن أبي . وطول الزمخشري وغيره في قصته ، فتظافرت الروايات ~~أنه صلى عليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فنزلت هذه الآية بعد ذلك ~~. وروى ms3739 أنس أنه لما تقدم ليصلي عليه جاءه جبريل فجذبه بثوبه وتلا عليه : ~~ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ، فانصرف ولم يصل . وذكروا محاورة عمر لرسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) حين جاء ليصلي عليه . ومات صفة لا حد ، فقدم ~~الوصف بالمجرور ثم بالجملة ، وهو ماض بمعنى المستقبل ، لأن الموت غير موجود ~~لا محالة . نهاه الله عن الصلاة عليه ، والقيام على قبره وهو الوقوف عند ~~قبره حتى يفرغ من دفنه . وقيل : المعنى ولا تتولوا دفنه وقبره ، فالقبر ~~مصدره . كان ( صلى الله عليه وسلم ) ) إذا دفن الميت وقف على قبره ودعا له ~~، فنهي عن ذلك في حق المنافقين ، فلم يصل بعد على منافق ، ولا قام على قبره ~~. إنهم كفروا تعليل للمنع من الصلاة والقيام بما يقتضي الامتناع من ذلك ، ~~وهو الكفر والموافاة عليه . # ( ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها فى الدنيا ~~وتزهق أنفسهم وهم كافرون ( PageV05P083 ~~" صفحة رقم 84 " # تقدم نظير هذه الآية وأعيد ذلك لأن تجدد النزول له شأن في تقرير ما نزل ~~له وتأكيده ، وإرادة أن يكون على بال من المخاطب لا ينساه ولا يسهو عنه ، ~~وأن يعتقد أن العمل به مهم يفتقر إلى فضل عناية به ، لا سيما إذا تراخى ما ~~بين النزولين . فأشبه الشيء الذي أهم صاحبه ، فهو يرجع إليه في أثناء حديثه ~~، ويتخلص إليه . وإنما أعيد هذا المعنى لقوته فيما يجب أن يحذر منه قاله : ~~الزمخشري . وقال ابن عطية : ووجه تكريرها توكيد هذا المعنى . وقال أبو علي ~~: ظاهره أنه تكرير وليس بتكرير ، لأن الآيتين في فريقين من المنافقين ، ولو ~~كان تكريرا لكان مع تباعد الآيتين لفائدة التأكيد والتذكير . وقيل : أراد ~~بالأولى لا تعظمهم في حال حياتهم بسبب كثرة المال والولد ، وبالثانية لا ~~تعظمهم بعد وفاتهم لمانع الكفر والنفاق . وقد تغايرت الآيتان في ألفاظ هنا ~~، ولا ، وهناك ، فلا ومناسبة الفاء أنه عقب قوله : ولا ينفقون إلا وهم ~~كارهون أي : للإنفاق ، فهم معجبون بكثرة الأموال والأولاد ، فنهاه عن ~~الإعجاب بفاء التعقيب . ومناسبة الواو أنه نهي ms3740 عطف على نهي قبله . ولا تصل ~~، ولا تقم ، ولا تعجبك ، فناسبت الواو وهنا وأولادهم وهناك ، ولا أولادهم ، ~~فذكر لا مشعر بالنهي عن الإعجاب بكل واحد واحد على انفراد . ويتضمن ذلك ~~النهي عن المجموع ، وهنا سقطت ، فكان نهيا عن إعجاب المجموع . ويتضمن ذلك ~~النهي عن الإعجاب بكل واحد واحد . فدلت الآيتان بمنطوقهما ومفهومهما على ~~النهي عن الإعجاب بالأموال والأولاد مجتمعين ومنفردين . وهنا أن يعذبهم ، ~~وهناك ليعذبهم ، فأتى باللام مشعرة بالتعليل . ومفعول يريد محذوف أي : إنما ~~يريد الله ابتلاءهم بالأموال والأولاد لتعذيبهم . وأتى بأن لأن مصب الإرادة ~~هو التعذيب أي : إنما يريد الله تعذيبهم . فقد اختلف متعلق الفعل في ~~الآيتين هذا الظاهر ، وإن كان يحتمل زيادة اللام . والتعليل بأن وهناك ~~الدنيا ، وهنا في الحياة الدنيا ، فأثبت في الحياة على الأصل ، وحذفت هنا ~~تنبيها على خسة الدنيا ، وأنها لا تستحق أن تسمى حياة ، ولا سيما حين ~~تقدمها ذكر موت المنافقين ، فناسب أن لا تسمى حياة . # ( وإذا أنزلت سورة أن ءامنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول ~~منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين رضوا ( الجمهور على أن السورة هنا كل ~~سورة كان فيها الأمر بالإيمان والجهاد . وقيل : براءة لأن فيها الأمر بهما ~~. وقيل : بعض سورة ، فأطلق عليه سورة ، كما يطلق على بعض القرآن قرآن وكتاب ~~. وهذه الآية وإن تقدم أنهم كانوا استأذنوا الرسول في القعود ، فيها تنبيه ~~على أنهم كانوا متى تنزل سورة فيها الأمر بالإيمان والجهاد استأذنوا ، ~~وليست هنا إذا تفيد التعليق فقط ، بل انجر معها معنى التكرار سواء كان ذلك ~~فيها بحكم الوضع أنه بحكم غالب الاستعمال ، لا الوضع . وهي مسألة خلاف في ~~النحو ، ومما وجد معها التكرار قول الشاعر : إذا وجدت أوار النار في كبدي # أقبلت نحو سقاء القوم أبترد # ألا ترى أن المعنى متى وجدت وإن آمنوا يحتمل أن أن تكون تفسيرية ، لأن ~~قبلها شرط ذلك ؟ ويحتمل أن PageV05P084 ~~" صفحة رقم 85 " # تكون مصدرية أي : بأن آمنوا أي : بالإيمان . والظاهر أن الخطاب للمنافقين ~~أي : آمنوا بقلوبكم كما آمنتم بألسنتكم . قيل ms3741 : ويحتمل أن يكون خطابا ~~للمؤمنين ومعناه : الاستدامة والطول . قال ابن عباس والحسن : الغنى . وقيل ~~: القوة والقدرة . وقال الأصم : أولو الطول الكبراء والرؤساء . وأولو الأمر ~~منهم أي : من المنافقين كعبد الله بن أبي ، والجد بن قيس ، ومعتب بن قشير ، ~~وإضرابهم . وأخص أولو الطول لأنهم القادرون على التنفير والجهاد ، ومن لا ~~مال له ، ولا قدرة لا يحتاج إلى الاستئذان ، والاستئذان مع القدرة على ~~الحركة أقبح وأفحش . والمعنى : استأذنك أولو الطول منهم في القعود ، وفي ~~استأذنك التفات ، إذ هو خروج من لفظ الغيبة وهو قوله : ورسوله ، إلى ضمير ~~الخطاب . وقالوا : درنا نكن مع القاعدين الزمني وأهل العذر ، ومن ترك ~~لحراسة المدينة ، لأن ذلك عذر . وفي قوله : رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ، ~~تهيجن لهم ، ومبالغة في الذم . والخوالف : النساء قاله : الجمهور كابن عباس ~~، ومجاهد وقتادة ، وشمر بن عطية ، وابن زيد ، والفراء ، وذلك أبلغ في الذم ~~كما قال : وما أدري وسوف إخال أدري # أقوم آل حصن أم نساء # فإن تكن النساء مخبآت # فحق لكل محصنة هداء # وقال آخر : كتب القتل والقتال علينا # وعلى الغانيات جر الذيول # فكونهم رضوا بأن يكونوا قاعدين مع النساء في المدينة أبلغ ذم لهم وتهجين ~~، لأنهم نزلوا أنفسهم منزلة النساء العجزة اللواتي لا مدافعة عندهن ولا غنى ~~. وقال النضر بن شميل : الخوالف من لا خير فيه . وقال النحاس : يقال للرجل ~~الذي لا خير فيه خالفة ، وهذا جمعه بحسب اللفظ ، والمراد أخساء الناس ~~وأخلافهم . وقالت فرقة : الخوالف جمع خالف ، فهو جار مجرى فوارس ونواكس ~~وهوالك ، والظاهر أن قوله : وطبع خبر من الله بما فعل بهم . وقيل : هو ~~استفهام أي : أو طبع على قلوبهم ، فلأجل الطبع لا يفقهون ولا يتدبرون ولا ~~يتفهمون ما في الجهاد من الفوز والسعادة ، وما في التخلف من الشقاء والضلال . # ( ولاكن الرسول والذين ءامنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم ~~الخيرات وأولئك هم المفلحون أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الانهار ~~خالدين فيها ذالك PageV05P085 ~~" صفحة رقم 86 " # الفوز العظيم ( : لما ذكر أن أولئك المنافقين اختاروا الدعة وكرهوا ~~الجهاد ms3742 ، وفروا من القتال ، وذكر ما أثر ذلك فيهم من الطبع على قلوبهم ، ~~ذكر حال الرسول والمؤمنين في المثابرة على الجهاد ، وذلك ما لهم من الثواب ~~. ولكن وضعها أن تقع بين متنافيين . ولما تضمن قول المنافقين ذرنا ، ~~واستئذانهم في القعود ، كان ذلك تصريحا بانتفاء الجهاد . فكأنه قيل : رضوا ~~بكذا ولم يجاهدوا ، ولكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا . والمعنى : إن ~~تخلف هؤلاء المنافقون فقد توجه إلى الجهاد من هو خير منهم وأخلص نية . ~~كقوله تعالى : ) فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين ~~( ) فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار ( والخيرات : ~~جمع خيرة وهو المستحسن من كل شيء ، فيتناول محاسن الدنيا والآخرة لعموم ~~اللفظ ، وكثرة استعماله في النساء ومنه فيهن خيرات حسان . وقال الشاعر : ~~ولقد طعنت مجامع الربلات # ربلات هند خيرة الملكات # وقيل : المراد بالخيرات هنا الحور العين . وقيل : المراد بها الغنائم من ~~الأموال والذراري . وقيل : أعد الله لهم جنات ، تفسير للخيرات إذ هو لفظ مبهم . # ( وجاء المعذرون من الاعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله ~~سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم ( : ولما ذكر أحوال المنافقين الذين ~~بالمدينة شرح أحوال المنافقين من الإعراب . قرأ الجمهور : المعذبون بفتح ~~العين وتشديد الذال ، فاحتمل وزنين : أحدهما : أن يكون فعل بتضعيف العين ~~ومعناه : تكلف العذر ولا عذر له ، ويقال عذر في الأمر قصر فيه وتوانى ، ~~وحقيقته أن يوهم أن له عذرا فيما يفعل ولا عذر له . والثاني : أن يكون وزنه ~~افتعل ، وأصله اعتذر كاختصم ، فأدغمت التاء في الذال . ونقلت حركتها إلى ~~العين ، فذهبت ألف الوصل . ويؤيده قراءة سعيد بن جبير : المعتذرون بالتاء ~~من اعتذر . وممن ذهب إلى أن وزنه افتعل . الأخفش ، والفراء ، وأبو عبيد ، ~~وأبو حاتم ، والزجاج ، وابن الأنباري . وقرأ ابن عباس ، وزيد بن علي ، ~~والضحاك ، والأعرج ، وأبو صالح ، وعيسى بن هلال ، ويعقوب ، والكسائي ، في ~~رواية المعذرون من أعذر . وقرأ مسلمة : المعذرون بتشديد العين والذال ، من ~~تعذر بمعنى اعتذر . قال أبو حاتم : أراد المتعذرين ، والتاء لا تدغم في ~~العين لبعد ms3743 المخارج ، وهي غلط منه أو عليه . واختلف في هؤلاء المعذرين أهم ~~مؤمنون أم كافرون ؟ فقال ابن عباس ومجاهد وجماعة : هو مؤمنون ، وأعذارهم ~~صادقة . وقال قتادة وفرقة : هم كافرون وأعذارهم كذب . وكان ابن عباس يقول : ~~رحم الله المعذرين ولعن المعذرين . قيل : هم أسد وغطفان قالوا إن لنا عيالا ~~وأن بنا جهدا ، فأذن لهم في PageV05P086 ~~" صفحة رقم 87 " # التخلف . وقيل : هم رهط عامر بن الطفيل قالوا : إن غزونا معك غارات إعراب ~~طي على أهالينا ومواشينا ، فقال ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( سيعني الله ~~عنكم ) وعن مجاهد : نفر من غفار اعتذروا فلم يعذرهم الله تعالى . قال ابن ~~إسحاق : نفر من غفار منهم خفاف بن إيماء ، وهذا يقتضي أنهم مؤمنون ، ~~والظاهر أن هؤلاء الجائين كانوا مؤمنين كما قال ابن عباس ، لأن التقسيم ~~يقتضي ذلك . ألا ترى إلى قوله : ) وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب ~~الذين كفروا منهم عذاب أليم ( فلو كان الجميع كفارا لم يكن لوصف الذين ~~قعدوا بالكذب اختصاص ، وكان يكون التركيب سيصيبهم عذاب أليم . ويحتمل أن ~~يكونوا كفارا كما قال قتادة ، فانقسموا إلى جاء معتذر وإلى قاعد ، واستؤنف ~~إخبار بما يصيب الكافرين . ويكون الضمير في منهم عائدا على الإعراب ، أو ~~يكون المعنى : سيصيب الذين يوافون على الكفر من هؤلاء عذاب أليم في الدنيا ~~بالقتل والسبي ، وفي الآخرة بالنار . وقرأ الجمهور : كذبوا بالتخفيف أي : ~~في إيمانهم فاظهروا ضد ما أخفوه . وقرأ أبي والحسن في المشهور عنه : ونوح ~~وإسماعيل كذبوا بالتشديد أي لم يصدقوه تعالى ولا رسوله ، وردوا عليه أمره ~~والتشديد أبلغ في الذم . # ( ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ~~إذا نصحوا الله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ولا على ~~الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض ~~من الدمع حزنا ( : لما ذكر حال من تخلف عن الجهاد مع القدرة عليه ، ذكر حال ~~من له عذر في تركه . والضعفاء جمع ضعيف وهو الهرم ، ومن خلق في أصل ms3744 البنية ~~شديد المخافة والضؤلة ، بحيث لا يمكنه الجهاد . والمريض من عرض له المرض ، ~~أو كان زمنا ويدخل فيه العمى والعرج . والذين لا يجدون ما ينفقون هم ~~الفقراء . قيل : هم مزينة وجهينة وبنو عذرة ، ونفى الحرج عنهم في التخلف عن ~~الغزو ، ونفي الحرج لا يتضمن المنع من الخروج إلى الغزو ، فلو خرج أحد ~~هؤلاء ليعين المجاهدين بما يقدر عليه من حفظ متاعهم أو تكثير سوادهم ولا ~~يكون كلا عليهم ، كان له في ذلك ثواب جزيل . فقد كان عمرو بن الجموح أعرج ~~وهو من أتقياء الأنصار ، وهو في أول الجيش ، وقال له رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) : ( إن الله قد عذرك ) فقال : والله لأحقرن بعرجتي هذه في ~~الجنة . وكان ابن أم مكتوم أعمى ، فخرج إلى أحد وطلب أن يعطي اللواء فأخذه ~~، فأصيبت يده التي فيها اللواء فأمسكه باليد الأخرى ، فضربت فأمسكه بصدره . ~~وقرأ : ) وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ( وشرط في انتفاء الحرج ~~النصح لله ورسوله ، وهو أن يكون نياتهم وأقوالهم سرا وجهرا خالصة لله من ~~الغش ، ساعية في إيصال الخير للمؤمنين ، داعية لهم بالنصر والتمكين . ففي ~~سنن أبي داود ( لقد تركتم بعدكم قوما ما سرتم مسيرا ولا أنفقتم من نفقة ولا ~~قطعتم واديا إلا هم معكم فيه ) قالوا : يا رسول الله وكيف يكونون معنا وهم ~~بالمدينة ؟ قال : ( حبسهم العذر ) . وقرأ أبو حيوة : إذا نصحوا الله ورسوله ~~بنصب الجلالة ، والمعطوف ما على المحسنين من سبيل أي : من لائمة تناط بهم ~~أو عقوبة . ولفظ المحسنين عام يندرج فيه هؤلاء المعذورون الناصحون غيرهم ، ~~وقيل : المحسنين هنا المعذورون الناصحون ، ويبعد الاستدلال بهذه الجملة على ~~نفي القياس . وإن المحسن هو المسلم ، لانتفاء جميع السبيل ، فلا يتوجه عليه ~~شيء من التكاليف إلا بدليل منفصل ، فيكون يخص هذا العام الدال على براءة ~~الذمة . وقال الكرماني : المحسنين هم الذين أطاعوا الله ورسوله في أقوالهم ~~، ثم أكد الرجاء PageV05P087 ~~" صفحة رقم 88 " # فقال : والله عفو رحيم ، وقراءة ابن عباس : والله لأهل الإساءة غفور رحيم ~~على سبيل التفسير ms3745 ، لا على أنه قرآن لمخالفته سواد المصحف . قيل : وقوله : ~~ما على المحسنين من سبيل ، فيه نوع من أنواع البديع يسمى : التمليح ، وهو ~~أن يشار في فحوى الكلام إلى مثل سائر ، أو شعر نادر ، أو قصة مشهورة ، أو ~~ما يجري مجرى المثل . ومنه قول يسار بن عدي حين بلغه قتل أخيه ، وهو يشرب ~~الخمر : اليوم خمر ويبدو في غد خبر # والدهر من بين إنعام وإيئاس # ) ولا على الذين ماذا ما أتوك لتحملهم ( ، معطوف على ما قبله ، وهم ~~مندرجون في قوله : ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون ، وذكروا على سبيل نفي ~~الحرج عنهم ، وأنهم بالغوا في تحصيل ما يخرجون به إلى الجهاد حتى أقضي بهم ~~الحال إلى المسألة ، والحاجة لبذل ماء وجوههم في طلب ما يحملهم إلى الجهاد ~~، والاستعانة به حتى يجاهدوا مع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ولا ~~يفوتهم أجر الجهاد . ويحتمل أن لا يندرجوا في قوله : ولا على الذين لا ~~يجدون ما ينفقون ، بأن يكون هؤلاء هم الذين وجدوا ما ينفقون ، إلا أنهم لم ~~يجدوا المركوب ، وتكون النفقة عبارة عن الزارد لا عبارة عما يحتاج إليه ~~المجاهد من زاد ومركوب وسلاح وغير ذلك مما يحتاج إليه . وهذه نزلت في ~~العرباض بن سارية . وقيل : في عبد الله بن مغفل . وقيل : في عائذ بن عمرو . ~~وقيل : في أبي موسى الأشعري ورهطه . وقيل : في تسعة نفر من بطون شتى فهم ~~البكاؤون وهم : سالم بن عمير من بني عوف ، وحرمي بن عمرو من بني واقف ، ~~وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب من بني مازن بن النجار ، وسلمان بن صخر من بني ~~المعلى وأبو رعيلة عبد الرحمن بن زيد بن بني حارثة ، وعمرو بن غنمة من بني ~~سلمة ، وعائذ بن عمرو المزني . وقيل : عبد الله بن عمرو المزني . وقال ~~مجاهد : البكاؤن هم بنو بكر من مزينة . وقال الجمهور : نزلت في بني مقرن ، ~~وكانوا ستة أخوة صحبوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وليس في الصحابة ~~ستة أخوة غيرهم . ومعنى لتحملهم أي : على ظهر مركب ، ويحمل ms3746 عليه أثاب ~~المجاهد . قال معناه : ابن عباس . وقال أنس بن مالك : لتحملهم بالزاد . ~~وقال الحسن بن صالح : بالبغال . وروي أن سبعة من قبائل شتى قالوا : يا رسول ~~الله قد ندبتنا إلى الخروج معك ، فاحملنا على الخفاف المرقوعة والنعال ~~المخصوفة نغر معك فقال : ) لا أجد ما أحملكم عليه ( فتولوا وهم يبكون . # وقرأ معقل بن هارون : لنحملهم بنون الجماعة ، وإذا تقتضي جوابا . والأولى ~~أن يكون ما يقرب منها وهو قلب ، ويكون قوله : تولوا جوابا لسؤال مقدر كأنه ~~قيل : فما كان حالهم إذ أجابهم الرسول ؟ قيل : تولوا وأعينهم تفيض . وقيل : ~~جواب إذا تولوا ، وقلب جملة في موضع الحال من الكاف ، أي : إذا ما آتوك ~~قائلا لا أجد ، وقد قبله مقدر كما قيل في قوله : حصرت صاورهم قاله الزمخشري ~~. أو على حذف حرف العطف أي : وقلت ، قاله الجرجاني وقاله ابن عطية وقدره : ~~فقلت بالفاء وأعينهم تفيض جملة حالية . قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : فهل ~~يجوز أن يكون قوله : قلت لا أجد استئنافا مثله يعني : مثل رضوا بأن يكونوا ~~مع الخوالف ؟ كأنه قيل : إذا PageV05P088 ~~" صفحة رقم 89 " # ما أتوك لنحملهم تولوا ، فقيل : ما لهم تولوا باكين ؟ قلت : لا أجد ما ~~أحملهم عليه ، إلا أنه وسط بين الشرط والجزاء كالاعتراض ( قلت ) : نعم ، ~~ويحسن انتهى . ولا يجوز ولا يحسن في كلام العرب ، فيكف في كلام الله وهو ~~فهم أعجمي ؟ وتقدم الكلام على نحو وأعينهم تفيض من الدمع في أوائل حزب ) ~~لتجدن ( من سورة المائدة . وقال الزمخشري : هنا وأعينهم تفيض من الدمع ~~كقولك : تفيض دمعا ، وهو أبلغ من يفيض دمعها ، لأن العين جعلت كأن كلها دمع ~~فائض . ومن للبيان كقولك : أفديك من رجل ، ومحل الجار والمجرور النصب على ~~التمييز انتهى . ولا يجوز ذلك لأن التمييز الذي أصله فاعل لا يجوز جره بمن ~~، وأيضا فإنه معرفة ، ولا يجوز إلا على رأي الكوفيين الذين يجيزون مجيء ~~التمييز معرفة . وانتصب حزنا على المفعول له ، والعامل فيه تفيض . وقال أبو ~~البقاء : أو مصدر في موضع الحال . وأن لا يجدوا مفعول له أيضا ، والناصب ms3747 له ~~حزنا قال أبو البقاء : ويجوز أن يتعلق بتفيض انتهى . ولا يجوز ذلك على ~~إعرابه حزنا مفعولا له والعامل فيه تفيض ، لأن العامل لا يقض اثنين من ~~المفعول له إلا بالعطف أو البدل . 2 ( ) إنما السبيل على الذين يستأذنونك ~~وهم أغنيآء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ~~يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من ~~أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم ~~بما كنتم تعملون سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا ~~عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزآء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم ~~فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين الا عراب أشد كفرا ~~ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود مآ أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم ومن ~~الا عراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دآئرة السوء ~~والله سميع عليم ومن الا عراب من يؤمن بالله واليوم الا خر ويتخذ ما ينفق ~~قربات عند الله وصلوات الرسول ألاإنها قربة لهم سيدخلهم الله فى رحمته إن ~~الله غفور رحيم والسابقون الا ولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم ~~بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين ~~فيهآ أبدا ذالك الفوز العظيم وممن حولكم PageV05P089 ~~" صفحة رقم 90 " # من الا عراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن ~~نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم وءاخرون اعترفوا بذنوبهم ~~خلطوا عملا صالحا وءاخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم خذ ~~من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم والله ~~سميع عليم ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن ~~الله هو التواب الرحيم وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ~~وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون وءاخرون مرجون لا ~~مر الله إما ms3748 يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم والذين اتخذوا مسجدا ~~ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل ~~وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون لا تقم فيه أبدا ~~لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن ~~يتطهروا والله يحب المطهرين أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير ~~أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به فى نار جهنم والله لا يهدى ~~القوم الظالمين لا يزال بنيانهم الذى بنوا ريبة فى قلوبهم إلا أن تقطع ~~قلوبهم والله عليم حكيم إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم ~~الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة ~~والإنجيل والقرءان ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به ~~وذالك هو الفوز العظيم التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون ~~الساجدون الا مرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر ~~المؤمنين ما كان للنبى والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى ~~قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم وما كان استغفار إبراهيم لابيه ~~إلا عن موعدة وعدهآ إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم ~~لأواه حليم وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن ~~الله بكل شيء عليم PageV05P090 ~~" صفحة رقم 91 " # إن الله له ملك السماوات والا رض يحى ويميت وما لكم من دون الله من ولى ~~ولا نصير لقد تاب الله على النبى والمهاجرين والا نصار الذين اتبعوه فى ~~ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف ~~رحيم وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت ~~عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن ~~الله هو التواب الرحيم يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ~~ما كان ms3749 لأهل المدينة ومن حولهم من الا عراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا ~~يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذالك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة فى ~~سبيل الله ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم ~~به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ~~ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون } ) # التوبة : ( 93 ) إنما السبيل على . . . . . # الإعراب صيغة جمع ، وفرق بينه وبن العرب . فالعربي من له نسب في العرب ، ~~والأعرابي البدوي منتجع الغيث والكلأ ، كان من العرب أو من مواليهم . ~~وللفرق نسب إليه على لفظه فقيل : الأعرابي ، وجمع الأعراب على الأعارب جمع ~~الجمع . # أجدر أحق وأحرى ، قال الليث : جدر جدارة فهو جدير وأجدر ، به يؤنث ويثني ~~ويجمع . قال الشاعر : نخيل عليها جنة عبقرية # جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا # أسس على وزن فعل مضعف العين ، وآسس على وزن فاعل وضع الأساس وهو معروف ، ~~ويقال فيه : أس . والجرف : البئر التي لم تطوه ، وقال أبو عبيدة : الهوة ~~وما يجرفه السيل من الأودية . هار : منهال ساقط يتداعى بعضه في إثر بعض ، ~~وفعله هار يهور ويهار ويهير ، فعين هار يحتمل أن تكون واوا أو ياء ، فاصله ~~هاير أو هاور فقلبت ، وصنع به ما صنع بقاض وغاز ، وصار منقوصا مثل شاكي ~~السلاح ولاث قال : لاث به الآشاء والعبري . PageV05P091 # " صفحة رقم 92 " # وقيل : هار محذوف العين لفرعله فتجري الراء بوجوه الإعراب . وحكى الكسائي ~~: تهور وتهير . أواه كثير قول أوه ، وهي اسم فعل بمعنى أتوجع ، ووزنه فعال ~~للمبالغة . فقياس الفعل أن يكون ثلاثيا ، وقد حكاه قطرب : حكى آه يؤوه أوها ~~كقال يقول قولا ونقل عن النحويين أنهم أنكروا ذلك وقالوا : ليس من لفظ أوه ~~فعل ثلاثي ، إنما يقال : أوه تأويها وتأوه تأوها . قال الراجز : فأوه ~~الداعي وضوضأ أكلبه . # وقال المثقب العبدي : إذا ما قمت أرحلها بليل # تأوه آهة الرجل الحزين # وفي أوه اسم الفعل لغات ذكرت في علم لنحو . الظمأ ms3750 : العطش الشديد ، وهو ~~مصدر ظمىء يظمأ فهو ظمآن وهي ظمآن ، ويمد فيقال ظماء . الوادي : ما انخفض ~~من الأصل مستطيلا كمحاري السيول ونحوها ، وجمعته العرب على أودية وليس ~~بقياسه ، قال تعالى : ) فسالت أودية بقدرها ( وقياسه فواعل ، لكنهم ~~استثقلوه لجمع الواوين . قال النحاس : ولا أعرف فاعلا أفعلة سواه ، وذكر ~~غيره ناد وأندية قال الشاعر : وفيهم مقامات حسان وجوههم # وأندية ينتابها القول والفعل # والنادي : المجلس ، وحكى الفراء في جمعه أو داء ، كصاحب وأصحاب قال جرير ~~: عرفت ببرقة الأوداء رسما # مجيلا طال عهدك من رسوم # وقال الزمخشري : الوادي كل منعرج من جبال وآكام يكون منفذا للسيل ، وهو ~~في الأصل فاعل من ودي إذا سال ، ومنه الودى . وقد شاع في استعمال العرب ~~بمعنى الأرض تقول : لا تصل في وادي غيرك . # ( إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع ~~الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ( : أثبت في حق المنافقين ما ~~نفاه في حق المحسنين ، فدل لأجل المقابلة أن هؤلاء مسيؤن ، وأي إساءة أعظم ~~من النفاق والتخلف عن الجهاد والرغبة بأنفسهم عن رسول الله ، وليست إنما ~~للحصر ، إنما هي للمبالغة في التوكيد ، والمعنى : إنما السبيل في اللائمة ~~والعقوبة والإثم على الذين يستأذنونك في التخلف عن الجهاد وهم قادرون عليه ~~لغناهم ، وكان خبر السبيل على وإن كان قد فصل بإلى كما قالت : هل من سبيل ~~إلى خمر فاشربها # أم من سبيل إلى نصر بن حجاج PageV05P092 ~~" صفحة رقم 93 " # لأن على تدل على الاستعلاء وقلة منعة من دخلت عليه ، ففرق بين لا سبيل لي ~~على زيد ، ولا سبيل لي إل زيد . وهذه الآية في المنافقين المتقدم ذكرهم : ~~عبد الله بن أبي ، والجد بن قيس ، ومعتب بن قشير ، وغيرهم . ورضوا : ~~استئناف كأنه قيل : ما بالهم استأذنوا في القعود بالمدينة وهم قادرون على ~~الجهاد ، فقيل : رضوا بالدناءة وانتظامهم في سلك الخوالف . وعطف وطبع ~~تنبيها على أن السبب في تخلفهم رضاهم بالدناءة ، وطبع على قلوبهم فهم لا ~~يعلمون ما يترتب على الجهاد من منافع الدين والدنيا . # ( يعتذرون ms3751 إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا ~~الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ( : لن نؤمن لكم علة للنهي عن الاعتذار ، ~~لأن عرض المعتذر أن يصدق فيما يعتذر به ، فإذا علم أنه مكذب في اعتذاره كف ~~عنه . قد نبأنا الله من أخباركم علة لانتفاء التصديق ، لأنه تعالى إذا أخبر ~~الرسول والمؤمنين بما انطوت عليه سرائرهم من الشر والفساد ، لم يمكن ~~تصديقهم في معاذيرهم . قال ابن عطية : والإشارة بقوله : قد نبأ الله من ~~أخباركم إلى قوله : ما زادوكم إلا خبالا ولا وضعوا خلالكم ، ونحو هذا . ~~ونبأ هنا تعدت إلى مفعولين كعرف ، نحو قوله : من أنبأك هذا ؟ والثاني هو من ~~أخباركم أي : جملة من أخباركم ، وعلى رأى أبي الحسن الأخفش تكون من زائدة ~~أي أخباركم . وقيل : نبأ بمعنى أعلم المتعدية إلى ثلاثة ، والثالث محذوف ~~اختصارا لدلالة الكلام عليه أي : من أخباركم كذبا أو نحوه . وسيرى الله ~~توعد أي : سيراه في حال وجوده ، فيقع الجزاء منه عليه إن خيرا فخير وإن شرا ~~فشر . وقال الزمخشري : وسيرى الله عملكم أتنيبون أم تثبتون على الكفر ، ثم ~~تردون إشارة إلى البعث من القبور والتنبؤ بأعمالهم عبارة عن جزائهم عليها . ~~قال ابن عيسى : وسيرى لجعله من الظهور بمنزلة ما يرى ، ثم يجازى عليه . ~~وقيل : كانوا يظهرون للرسول عند تقريرهم معاذيرهم حبا وشفقة فقيل : وسيرى ~~الله عملكم هل يبقون على ذلك أو لا يبقون ؟ والغيب والشهادة هما جامعان ~~لأعمال العبد لا يخلو منهما . وفي ذلك دلالة على أنه مطلع على ضمائرهم ~~كاطلاعه على ظواهرهم ، لا تفاوت عنده في ذلك . # ( سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم ~~رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون ( : لما ذكر أنهم يصدر منهم ~~الاعتذار أخبر أنهم سيؤكدون ذلك الاعتذار الكاذب بالحلف ، وأن سبب الحلف هو ~~طلبتهم أن يعرضوا عنهم فلا يلوموهم ولا يوبخوهم ، فاعرضوا عنهم أي : فأجيبو ~~إلى طلبتهم . وعلل الإعراض عنهم بأنهم رجس ، أي مستقذرون بما انطووا عليه ~~من النفاق ، فتجب مباعدتهم واجتنابهم كما ms3752 قال : ) رجس من عمل الشيطان ~~فاجتنبوه ( فمن كان رجسا لاة تنفع فيه المعاتبة ، ولا يمكن تطهير الرجس . ~~ويحتمل أن يكون سبب الحلف مخافتهم أن يعرضوا عنهم فلا يقبلوا عليهم ولا ~~يوادوهم ، فأمر تعالى بالإعراض عنهم وعدم توليهم ، وبين العلة في ذلك ~~برجسيتهم ، وبأن مآل أمرهم إلى النار . قال ابن عباس : فاعرضوا عنهم لا ~~تكلموهم . وفي الخبر أنه عليه السلام لما قدم من تبوك قال : لا تجالسوهم ~~ولا تكلموهم . # قيل : إن هذه الآية من أول ما نزل في شأن المنافقين في غزوة تبوك ، وكان ~~قد اعتذر بعض المنافقين واستأذنوه في القعود قبل مسيره ، فأذن فخرجوا وقال ~~أحدهم : ما هو إلا شحمة لأول آكل ، فلما خرج الرسول نزل فيهم القرآن ، ~~فانصرف رجل من القوم فقال للمنافقين في مجلس منهم : نزل فيكم قرآن فقالوا ~~له : وما ذلك ؟ قال : لا أحفظ ، إلا إني سمعت وصفكم فيه بالرجس ، فقال لهم ~~مخشي : لوددت أن أجلد مائة ولا أكون معكم ، فخرج حتى لحق بالرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) فقال له : ( ما جاء بك ) ؟ فقال له : وجه رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) تسفعه الريح ، وأنا في لكن . فروي أنه ممن تاب . ~~قال ابن عطية : فاعرضوا عنهم أمر بانتهارهم وعقوبتهم بالإعراض والوصم ~~بالنفاق ، وهذا مع إجمال لا مع تعيين PageV05P093 ~~" صفحة رقم 94 " # مصرح من الله ولا من رسوله ، بل كان لكل واحد منهم ميدان المقالة مبسوطا ~~. وقوله : رجس أي نتن وقذر . وناهيك بهذا الوصف محطة دنيوية ، ثم عطف لمحطة ~~الآخرة . ومن حديث كعب بن مالك : أنهم جاءوا يعتذرون ويحلفون لما قدم ~~المدينة ، وكانوا بضعة وثمانين ، فقبل منهم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ، ~~ووكل سرائرهم إلى الله . # ( يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم ~~الفاسقين ( : قال مقاتل : نزلت في عبد الله بن أبي حلف بالله الذي لا إله ~~إلا هو لا يتخلف عنه بعدها ، وحلف بن أبي سرح لنكونن معه على عدوه ، وطلب ~~من الرسول أن يرضى عنه ، فنزلت ، وهنا حذف المحلوف به ، وفي ms3753 قوله : ) ~~سيحلفون بالله ( أثبت كقوله : ) إذا أقسموا ليصرمنها ( وقوله : ) وأقسموا ~~بالله ( فلا فرق بين حذفه وإثباته في انعقاد ذلك يمينا . وغرضهم في الحلف ~~رضا الرسول والمؤمنين لنفعهم في دنياهم ، لا أن مقصدهم وجه الله تعالى . ~~والمراد : هي أيمان كاذبة ، وأعذار مختلقة لا حقيقة لها . وفي الآية قبلها ~~لما ذكر حلفهم لأجل الإعراض ، جاء الأمر بالإعراض نصا ، لأن الإعراض من ~~الأمور التي تظهر للناس ، وهنا ذكر الحلف لأجل الرضا فأبرز النهي عن الرضا ~~في صورة شرطية ، لأن الرضا من الأمور القلبية التي تخفى ، وخرج مخرج ~~المتردد فيه ، وجعل جوابه انتفاء رضا الله عنهم ، فصار رضا المؤمنين عنهم ~~أبعد شيء في الوقوع ، لأنه معلوم منهم أنهم لا يرضون عمن لا يرضى الله عنهم ~~. ونص على الوصف الموجب لانتفاء الرضا وهو الفسق ، وجاء اللفظ عاما ، ~~فيحتمل أن يراد به لخصوص كأنه قيل : فإن الله لا يرضى عنهم ، ويحتمل بقاؤه ~~على العموم فيندرجون فيه ويكونون أولى بالدخول ، إذ العام إذا نزل على سبب ~~مخصوص لا يمكن إخراج ذلك السبب من العموم بتخصيص ولا غيره . # ( الاعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على ~~رسوله والله عليم حكيم ( : نزلت في أعراب من أسد ، وتميم ، وغطفان . ومن ~~أعراب حاضري المدينة أي : أشد كفرا من أهل الحضر . وإذا كان الكفر متعلقا ~~بالقلب فقط ، فالتقدير أشد أسباب كفر ، وإذا دخلت فيه أعمال الجوارح تحققت ~~فيه الشدة . وكانوا أشد كفرا ونفاقا لتوحشهم واستيلاء الهواء الحار عليهم ، ~~فيزيد في تيههم ونخوتهم وفخرهم وطيشهم وتربيتهم بلا سائس ولا مؤدب ولا ضابط ~~، فنشأوا كما شاؤا لبعدهم عن مشاهدة العلماء ومعرفة كتاب الله وسنة رسول ~~الله ، ولبعدهم عن مهبط الوحي . كانوا أطلق لسانا بالكفر والنفاق من منافقي ~~المدينة ، إذ كان هؤلاء يستولي عليهم الخوف من المؤمنين ، فكان كفرهم سرا ~~ولا يتظاهرون به إلا تعريضا . وأجدر أي : أحق أن لا يعلموا أي بأن لا ~~يعلموا . والحدود : هنا الفرائض . وقيل : الوعيد عل مخالفة لرسول ، والتأخر ~~عن الجهاد . وقيل : مقادير التكاليف والأحكام ms3754 . وقال قتادة : أقل علما ~~بالسنن . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( إن الجفاء والقسوة ~~في الفدادين ) والله عليم يعلم كل أحد من أهل الوبر والمدر ، حكيم فيما ~~يصيب به مسيئهم ومحسنهم من ثواب وعقاب . # ( ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة ~~السوء والله سميع عليم ( : نزلت في أعراب أسد ، وغطفان ، وتميم ، كانوا ~~يتخذون ما يؤخذ منهم من الصدقات . وقيل : من الزكاة ، ولذلك قال بعضهم : ما ~~هي إلا جزية أو قريبة من الجزية . وقيل : كل نفقة لا تهواها أنفسهم وهي ~~مطلوبة شرعا ، وهو ما ينفقه الرجل وليس يلزمه ، لأنه لا ينفق إلا تقية من ~~المسلمين ورياء ، لا لوجه الله تعالى وابتغاء المثوبة عنده . فعل هذا ~~المغرم إلزام ما لا يلزم . وقيل : المغرم الغرم والخسر ، وهو قول : ابن ~~قتيبة ، وقريب من الذي قبله . وقال ابن فارس : المغرم ما لزم أصحابه ~~والغرام اللازم ، ومنه الغريم للزومه وإلحاحه . والتربص : الانتظار . ~~والدوائر : هي المصائب التي لا مخلص منها ، تحيط به كما تحيط الدائرة . ~~وقيل : تربص الدوائر هنا موت الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) وظهور الشرك ~~. وقال الشاعر : PageV05P094 # " صفحة رقم 95 " # تربص بها ريب المنون لعلها # تطلق يوما أو يموت حليلها # وتربص الدوائر ليخلصوا من إعياء النفقة ، وقوله : عليهم دائرة السوء ، ~~دعا معترض ، دعاء عليهم بنسبة ما أخبر به عنهم كقوله : ) وقالت اليهود يد ~~الله مغلولة غلت أيديهم ( والدعاء من الله هو بمعنى إنجاب الشيء ، لأنه ~~تعالى لا يدعو على مخلوقاته وهي في قبضته . وقال الكرماني : عليهم تدور ~~المصائب والحروب التي يتوقعونها على المسلمين ، وهنا وعد للمسلمين وإخبار . ~~وقيل : دعاء أي : قولوا عليهم دائرة السوء أي المكروه ، وحقيقة الدائرة ما ~~تدور به الأيام . وقيل : يدور به الفلك في سيره ، والدوائر انقلاب النعمة ~~إلى ضدها . وفي الحجة يجوز أن تكون الدائرة مصدرا كالعاقبة ، ويجوز أن تكون ~~صفة . وقرأ ابن كثير وأبو عمر : والسوء هنا . وفي سورة الفتح ثانية بالضم ، ~~وباقي السبعة بالفتح ، فالفتح مصدر . قال الفراء : سوأته سوأ ومساءة ~~وسوائية ، والضم ms3755 الاسم وهو الشر والعذاب ، والفتح ذم الدائرة وهو من باب ~~إضافة الموصوف إلى صفته ، وصفت الدائرة بالمصدر كما قالوا : رجل سوء في ~~نقيض رجل صدق ، يعنون في هذا الصلاح لا صدق اللسان ، وفي ذلك الفساد . ومنه ~~) ما كان أبوك امرأ سوء ( أي أمرأ فاسدا . وقال المبرد : لسوء بالفتح ~~الرداءة ، ولا يجوز ضم السين في رجل سوء ، قاله أكثرهم . وقد حكي بالضم ~~وقال الشاعر : وكنت كذيب السوء لما رأى دما # بصاحبه يوما أحال على الدم # والله سميع لأقوالهم عليم بنياتهم . # ( ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الاخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله ~~وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم ( : نزلت في بني مقرن من مزينة قاله مجاهد ~~. وقال عبد الرحمن بن مغفل بن مقرن : كنا عشرة ولد مقرن فنزلت : ومن ~~الأعراب من يؤمن الآية يريد : الستة والسبعة الإخوة على الخلاف في عددهم ~~وبنيهم . وقال الضحاك : في عبد الله ذي النجادين ورهطه . وقال الكلبي : في ~~أسلم وغفار وجهينة . ولما ذكر تعالى من يتخذ ما ينفق مغرما ذكر مقابله وهو ~~من يتخذ ما ينفق مغنما ، وذكر هنا الأصل الذي يترتب عليه إنفاق المال في ~~القربات وهو الإيمان بالله واليوم الآخر ، إذ جزاء ما ينفق إنما يظهر ثوابه ~~الدائم في الآخرة . وفي قصة أولئك اكتفى بذكر نتيجة الكفر وعدم الإيمان ، ~~وهو اتخاذه ما ينفق مغرما وتربصه بالمؤمنين الدوائر . والأجود تعميم ~~القربات من جهاد وصدقة ، والمعنى : يتخذه سبب وصل عند الله وأدعية الرسول ، ~~وكان يدعو للمصدقين بالخير والبركة ، ويستغفر لهم كقوله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) : ( اللهم صل على آل أبي أوفى ) وقال تعالى : ) وصل عليهم ( ~~والظاهر عطف وصلوات على قربات . قال ابن عطية : ويحتمل أن يكون وصلوات ~~الرسول عطفا على ما ينفق ، أي : ويتخذ بالأعمال الصالحة صلوات الرسول قربة ~~. قال ابن عباس : صلوات الرسول هي استغفاره لهم . وقال قتادة : أدعيته ~~بالخير والبركة سماها صلوات جريا على الحقيقة اللغوية ، أو لأن الدعاء فيها ~~، وحين جاء ابن أبي أوفى بصدقته قال : ( آجرك الله فيما أعطيت ، وجعله لك ms3756 ~~طهورا ) والضمير في أنها قيل : عائد على الصلوات . وقيل : عائد على النفقات ~~. وتحرير هذا القول أنه عائد على ما على معناها ، والمعنى : قربة لهم عند ~~الله . وهذه شهادة من الله للمتصدق بصحة ما اعتقد من كون نفقته قربات ~~وصلوات وتصديق رجائه على طريق الاستئناف مع حرف التنبيه ، وهو ألا وحرف ~~التوكيد هو أن . قال الزمخشري : وما في السين PageV05P095 ~~" صفحة رقم 96 " # من تحقيق الوعد ، وما أدل هذا الكلام على رضا الله تعالى عن المتصدقين ، ~~وأن الصدقة منه تعالى بمكان إذا خلصت النية من صاحبها انتهى . وتقدم الكلام ~~معه في دعواه أن السين تفيد تحقيق الوعد . وقرأ ورش : قربة بضم الراء ، ~~وباقي السبعة بالسكون ، وهما لغتان . ولم يختلفوا في قربات أنه بالضم ، فإن ~~كان جمع قربة فجاء الضم على الأصل في الوضع ، وإن كان جمع قربة بالسكون ~~فجاء الضم اتباعا لما قبله ، كما قالوا : ظلمات في جمع ظلمة . # ( والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى ~~الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الانهار ( : قال أبو موسى ~~الأشعري ، وابن المسيب ، وابن سيرين ، وقتادة : السابقون الأولون من صلى ~~إلى القبلتين . وقال عطاء : من شهد بدرا قال : وحولت القبلة قبل بدر بشهرين ~~. وقال الشعبي : من أدرك بيعة الرضوان ، بيعة الحديبية ما بين الهجرتين . ~~ومن فسر السابقين بواحد كأبي بكر أو علي ، أو زيد بن حارثة ، أو خديجة بنت ~~خويلد ، فقوله بعيد من لفظ الجمع ، وإنما يناسب ذلك في أول من أسلم . ~~والظاهر أن السبق هو إلى الإسلام والإيمان . وقال ابن بحر : هم السابقون ~~بالموت أو بالشهادة من المهاجرين والأنصار ، سبقوا إلى ثواب الله وحسن ~~جزائه ، ومن المهاجرين والأنصار أي : ومن الأنصار وهم أهل بيعة العقبة أولا ~~وكانوا سبعة نفر ، وأهل العقبة الثانية وكانوا سبعين ، والذين آمنوا حين ~~قدم عليهم أبو زرارة مصعب بن عمير فعلمهم القرآن . قال ابن عطية : ولو قال ~~قائل : إن السابقين الأولين هم جميع من هاجر إلى أن انقضت الهجرة ، لكان ~~قولا يقتضيه اللفظ ، وتكون من لبيان ms3757 الجنس . والذين اتبعوهم بإحسان هم سائر ~~الصحابة ، ويدخل في هذا اللفظ التابعون ، وسائر الأمة لكن بشرط الإحسان . ~~وقد لزم هذا الاسم الذي هو التابعون من رأى من رأى النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) . وقال أبو عبد الله الرازي : الصحيح عندي أنهم السابقون في ~~الهجرة والنصر ، لأن في لفظ السابقين إجمالا ، ووصفهم بالمهاجرين والأنصار ~~يوجب صرف ذلك إلى ما اتصف به وهي الهجرة والنصرة ، والسبق إلى الهجرة صفة ~~عظيمة من حيث كونها شاقة على النفس ومخالفة للطبع ، فمن أقدم أولا صار قدوة ~~لغيره فيها ، وكذلك السبق في النصرة فازوا بمنصب عظيم انتهى ملخصا . # ولما بين تعالى فضائل الأعراب المؤمنين المتصدقين ، وما أعد لهم من ~~النعيم ، بين حال هؤلاء السابقين وما أعد لهم ، وشتان ما بين الإعدادين ~~والثناءين ، هناك قال : ) ألا إنها قربة لهم ( وهنا ) رضى الله عنهم ( ، ~~وهناك ) سيدخلهم الله فى رحمته ( وهنا ) وأعد لهم جنات تجري ( ، وهناك ختم ~~: ) إن الله غفور رحيم ( وهنا ) ذالك الفوز العظيم ). وقرأ عمر بن الخطاب ، ~~والحسن ، وقتادة ، وعيسى الكوفي ، وسلام ، وسعيد بن أبي سعيد ، وطلحة ، ~~ويعقوب ، والأنصار : برفع الراء عطفا على والسابقون ، فيكون الأنصار جميعهم ~~مندرجين في هذا اللفظ . وعلى قراءة الجمهور وهي الجر ، يكونون قسمين : سابق ~~أول ، وغير أول . ويكون المخبر عنهم بالرضا سابقوهم ، والذين اتبعوهم ~~الضمير في القراءتين عائد على المهاجرين والأنصار . والظاهر أن السابقون ~~مبتدأ ورضي الله الخبر ، وجوزوا في الخبر أن يكون الأولون أي : هم الأولون ~~من المهاجرين . وجوزوا في قوله : والسابقون ، أن يكون معطوفا على قوله : من ~~يؤمن أي : ومنهم السابقون . وجوزوا في والأنصار أن يكون مبتدأ ، وفي قراءة ~~الرفع خبره رضي الله عنهم ، وذلك على وجهين . والسابقون وجه العطف ، ووجه ~~أن لا يكون الخبر رضي الله ، وهو أعاريب متكلفة لا تناسب إعراب القرآن . ~~وقرأ ابن كثير : من تحتها بإثبات من الجارة ، وهي ثابتة في مصاحف مكة . ~~وباقي السباعة بإسقاطها على ما رسم في مصاحفهم . وعن عمر أنه كان يرى : ~~والذين اتبعوهم بإحسان ، بغير واو صفة للأنصار ، حتى قال له ms3758 زيد بن ثابت : ~~إنها بالواو فقال : ائتوني بأبي فقال : تصديق ذلك في كتاب الله في أول ~~الجمعة ) وءاخرين منهم لما يلحقوا بهم ( وأوسط الحشر : ) والذين جاءوا من ~~بعدهم ( وآخر الأنفال : ) والذين ءامنوا من بعد ). وروي أنه سمع رجلا يقرؤه ~~بالواو فقال : من أقرأك ؟ فقال : أبي فدعاه فقال : أقرأنيه رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، ومن ثم قال عمر : لقد كنت أرانا PageV05P096 ~~" صفحة رقم 97 " # وقعنا وقعة لا يبلغها أحد بعدنا . # ( وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا ~~تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون ( : لما شرح أحوال منافقي ~~المدينة ، ثم أحوال منافقي الأعراب ، ثم بين أن في الأعراب ، من هو مخلص ~~صالح ، ثم بين رؤساء المؤمنين من هم ذكر في هذه الآية أن منافقين حولكم من ~~الإعراب ، وفي المدينة لا تعلمونهم أي : لا تعلمون أعيانهم ، أو لا ~~تعلمونهم منافقين . ومعنى حولكم : حول بلدتكم وهي المدينة . والذين كانوا ~~حول المدينة جهينة ، وأسلم ، وأشجع ، وغفار ، ومزينة ، وعصية ، ولحيان ، ~~وغيرهم ممن جاوز المدينة . ومن أهل المدينة يجوز أن يكون من عطف المفردات ، ~~فيكون معطوفا على من في قوله : وممن ، فيكون المجرور أن يشتركان في المبتدأ ~~الذي هو منافقون ، ويكون مردوا استئنافا ، أخبر عنهم أنهم خريجون في النفاق ~~. ويبعد أن يكون مردوا صفة للمبتدأ الذي هو منافقون ، لأجل الفصل بين الصفة ~~والموصوف بالمعطوف على وممن حولكم ، فيصير نظير في الدار زيد وفي القصر ~~العاقل ، وقد أجازه الزمخشري تابعا للزجاج . ويجوز أن يكون من عطف الجمل ، ~~ويقدر موصوف محذوف هو المبتدأ أي : ومن أهل المدينة قوم مردوا ، أو منافقون ~~مردوا . قال الزمخشري : كقوله : أنا ابن جلا . انتهى . فإن كان شبهه في ~~مطلق حذف الموصوف ، وإن كان شبهه في خصوصيته فليس بحسن ، لأن حذف الموصوف ~~مع من وإقامة صفته مقامه ، وهي في تقدير الاسم ، ولا سيما في التفصيل منقاس ~~كقولهم : منا ظعن ومنا أقام . وأما أنا ابن جلا فضرورة شعر كقوله : يرمي ~~بكفي كان من أرمى البشر # أي بكفي رجل . وكذلك ms3759 أنا ابن جلا تقديره : أنا ابن رجل جلا أي كشف الأمور ~~. وبينها وعلى الوجه الأول يكون مردوا شاملا للنوعين ، وعلى الوجه الثاني ~~يكون مختصا بأهل المدينة . وتقدم شرح مردوا في قوله : ) شيطانا مريدا لعنه ~~الله ( وقال هنا ابن عباس : مردوا ، مرنوا وثبتوا ، وقال أبو عبيدة : عتوا ~~من قولهم تمرد . وقال ابن زيد : أقاموا عليه لم يتوبوا لا تعلمهم أي : حتى ~~نعلمك بهم ، أو لا تعلم عواقب أمرهم ، حكاه ابن الجوزي . أو لا تعلمهم ~~منافقين ، لأن النفاق مختص بالقلب . وتقدم لفظ منافقين فدل على المحذوف ، ~~فتعدت إلى اثنين قاله : الكرماني . وقال الزمخشري : يخفون عليك مع فطنتك ~~وشهامتك وصدق فراستك لفرط توقيهم ما يشكك في أمرهم . وأسند الطبري عن قتادة ~~في قوله : لا تعلمهم نحن نعلمهم قال : فما بال أقوام يتكلفون علم الناس ؟ ~~فلان في الجنة ، فلان في النار ، فإذا سألت أحدهم عن نفسه قال : لا أدري ~~أنت لعمري بنفسك أعلم منك بأعمال الناس ، ولقد تكلفت شيئا ما تكلفه الرسل . ~~قال نبي الله نوح : ) وما علمى بما كانوا يعملون ( وقال نبي الله شعيب : ) ~~بقيت الله PageV05P097 ~~" صفحة رقم 98 " # خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ ( وقال الله تعالى لنبيه : ) ~~لا تعلمهم نحن نعلمهم ( انتهى . فلو عاش قتادة إلى هذا العصر الذي هو قرن ~~ثمانمائة وسمع ما أحدث هؤلاء المنسوبون إلى الصوف من الدعاوى والكلام ~~المبهرج الذي لا يرجع إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) ، والتجري على الإخبار الكاذب عن المغيبات ، لقضى من ذلك العجب . وما كنت ~~أظن أن مثل ما حكى قتادة يقع في ذلك الزمان لقربه من الصحابة وكثرة الخير ، ~~لكن شياطين الإنس يبعد أن يخلو منهم زمان . نحن نعلمهم . قال الزمخشري : ~~نطلع على سرهم ، لأنهم يبطنون الكفر في سويداء قلوبهم إبطانا ، ويبرزون لك ~~ظاهرا كظاهر المخلصين من المؤمنين ، لا تشك معه في إيمانهم ، وذلك أنهم ~~مردوا على النفاق وضروبه ، ولهم فيه اليد الطولى انتهى . وفي قوله : نحن ~~نعلمهم تهديد وترتب عليه بقوله : سنعذبهم مرتين ms3760 . والظاهر إرادة التثنية ~~ويحتمل أن يكون لا يراد بها شفع الواحد ، بل يكون المعنى على التكثير كقوله ~~: ) ثم ارجع البصر كرتين ( أي كرة بعد كرة . كذلك يكون معنى هذا سنعذبهم ~~مرة بعد مرة . وإذا كانت التثنية مرادة فأكثر الناس على أن العذاب الثاني ~~هو عذاب القبر ، وأما المرة الأولى فقال ابن عباس في الأشهر عنه : هو ~~فضيحتهم ووصمهم بالنفاق . وروي في هذا التأويل أنه عليه السلام خطب يوم ~~جمعة بدر فندر بالمنافقين وصرح وقال : ( اخرج يا فلان من المسجد فإنك منافق ~~، واخرج أنت يا فلان ، واخرج أنت يا فلان ) حتى أخرج جماعة منهم ، فرآهم ~~عمر يخرجون من المسجد وهو مقبل إلى الجمعة فظن أن الناس انتشروا ، وأن ~~الجمعة فاتته ، فاختفى منهم حياء ، ثم وصل المسجد فرأى أن الصلاة لم تقض ~~وفهم الأمر . قال ابن عطية : وفعله ( صلى الله عليه وسلم ) ) على جهة ~~التأديب اجتهاد منه فيهم ، ولم يسلخهم ذلك من الإسلام ، وإنما هو كما يخرج ~~العصاة والمتهمون ، ولا عذاب أعظم من هذا . وكان رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) كثيرا ما يتكلم فيهم على الإجمال دون تعيين ، فهذا أيضا من العذاب ~~انتهى . ويبعد ما قال ابن عطية لأنه نص على نفاق من أخرج بعينه ، فليس من ~~باب إخراج العصاة . بل هؤلاء كفار عنده وإن أظهروا الإسلام . وقال قتادة ~~وغيره : العذاب الأول علل وأدواء أخبر الله نبيه أنه سيصيبهم بها ، وروي ~~أنه أسر إلى حذيفة باثني عشر منهم وقال : ( سنة منهم تكفيهم الدبيلة سراج ~~من نار جهنم تأخذ في كتف أحدهم حتى تفضي إلى صدره ، وستة يموتون موتا ) ~~وقال مجاهد : هو عذابهم بالقتل والجوع . قيل : وهذا بعيد ، لأن منهم من لم ~~يصبه هذا . وقال ابن عباس أيضا : هو هو أنهم بإقامة حدود الشرع عليهم مع ~~كراهيتهم فيه . وقال ابن إسحاق : هو همهم بظهور الإسلام وعلو كلمته . وقيل ~~: ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند قبض أرواحهم . وقال الحسن : الأول ما ~~يؤخذ من أموالهم قهرا ، والثاني الجهاد الذي يؤمرون به قسرا لأنهم يرون ذلك ms3761 ~~عذابا . وقال ابن زيد : مرتين هما عذاب الدنيا بالأموال والأولاد كل صنف ~~عذاب فهو مرتان ، وقرأ ) فلا تعجبك ). وقيل : إحراق مسجد الضرار ، والآخر ~~إحراقهم بنار جهنم . ولا خلاف أن قوله : إن عذاب عظيم هو عذاب الآخرة وفي ~~مصحف أنس سيعذبهم بالياء ، وسكن عياش عن أبي عمر والياء . # ( وءاخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وءاخر سيئا عسى الله أن يتوب ~~عليهم إن الله غفور رحيم ( : نزلت في عشرة رهط تخلفوا عن غزوة تبوك فلما ~~دنا الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) من المدينة أوثق سبعة منهم . وقيل : ~~كانوا ثمانية منهم : كردم ، ومرداس ، وأبو قيس ، وأبو لبابة . وقيل : سبعة ~~. وقيل : ستة أوثق ثلاثة منهم أنفسهم بسواري المسجد ، فيهم أبو لبابة . ~~وقيل : كانوا خمسة . وقيل : ثلاثة أبو لبابة بن عبد المنذر ، وأوس بن ثعلبة ~~، ووديعة بن خذام الأنصاري . وقيل : نزلت في أبي لبابة وحده . ويبعد ذلك من ~~لفظ وآخرون ، لأنه جمع ، فدخل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) المسجد ~~حين قدم فصلى فيه ركعتين ، وكانت عادته PageV05P098 ~~" صفحة رقم 99 " # كلما قدم من سفر ، فرآهم موثقين فسأل عنهم : فذكروا أنهم أقسموا لا يحلون ~~أنفسهم حتى يكون رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) هو الذي يحلهم ، فقال ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( وأنا أقسم أن لا أحلهم حتى أومر ~~فيهم ، رغبوا عني ، وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين ) فنزلت ، فأطلقهم وعذرهم ~~. وقال مجاهد : نزلت في أبي لبابة في شأنه مع بني قريظة حين استشاروه في ~~النزول على حكم الله ورسوله ، فأشار هو لهم إلى حلقه يريد أن الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) يذبحهم إن نزلوا ، فلما افتضح تاب وندم ، وربط نفسه في ~~سارية في المسجد ، وأقسم أن لا يطعم ولا يشرب حتى يعفو الله عنه أو يموت ، ~~فمكث كذلك حتى عفا الله عنه . والاعتراف : الإقرار بالذنب عملا صالحا توبة ~~وندما ، وآخر سيئا . أي تخلفا عن هذه الغزاة قاله : الطبري ، أو خروجا إلى ~~الجهاد قبل . وتخلفا عن هذه قاله : الحسن وغيره . أو توبة وإثما قاله : ~~الكلبي . وعطف ms3762 أحدهما على الآخر دليل على أن كل واحد منهما مخلوط ومخلوط به ~~، كقولك : خلطت الماء واللبن ، وهو بخلاف خلطت الماء باللبن ، فليس فيه إلا ~~أن الماء خلط باللبن ، قال معناه الزمخشري : ومتى خلطت شيئا بشيء صدق على ~~كل واحد منهما أنه مخلوط ومخلوط به ، من حيث مدلولية الخلط ، لأنها أمر ~~نسبي . قال الزمخشري : ويجوز أن يكون من قولهم : بعت الشاء شاة ودرهما ، ~~بمعنى شاة بدرهم . # والاعتراف بالذنب دليل على التوبة ، فلذلك قيل : عسى الله أن يتوب عليهم ~~. قال ابن عباس : عسى من الله واجب انتهى . وجاء بلفظ عسى ليكون المؤمن على ~~وجل ، إذ لفظة عسى طمع وإشفاق ، فأبرزت التوبة في صورته ، ثم ختم ذلك بما ~~دل على قبول التوبة وذلك ، صفة الغفران والرحمة . وهذه الآية وإن نزلت في ~~ناس . مخصوصين فهي عامة في الأمة إلى يوم القيامة . وقال أبو عثمان : ما في ~~القرآن آية أرجى عندي لهذه الأمة من قوله : وآخرون عترافوا بذنوبهم . وفي ~~حديث الإسراء والمعراج من تخريج البيهقي : أن الذين خلطوا عملا صالحا وآخر ~~شيئا وتابوا رآهم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) حول إبراهيم ، وفي ~~ألوانهم شيء ، وأنهم خلطت ألوانهم بعد اغتسالهم في أنهر ثلاثة ، وجلسوا إلى ~~أصحابهم البيض الوجوه . # ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم ~~والله سميع عليم ( : الخطاب للرسول ، والضمير عائد على الذين خلطوا قالوا : ~~يا رسول الله هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فتصدق بها وطهرنا ، فقال : ( ما ~~أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا ) فنزلت . فيروى أنه أخذ ثلث أموالهم مراعاة ~~لقوله : خذ من أموالهم . والذي تظاهرت به أقوال المتأولين ابن عباس وغيره : ~~أنها في هؤلاء المتخلفين ، وقال جماعة من الفقهاء : المراد بهذه الآية ~~الزكاة المفروضة . فقوله : على هذا من أموالهم هو لجميع الأموال ، والناس ~~عام يراد به الخصوص في الأموال ، إذ يخرج عنه الأموال التي لا زكاة فيها ~~كالرباع والثياب . وفي المأخوذ منهم كالعبيد ، وصدقة مطلق ، فتصدق بأدنى ~~شيء . وإطلاق ابن عطية على أنه مجمل فيحتاج إلى تفسير ms3763 ليس بجيد . وفي قوله ~~: خذ ، دليل على أن الإمام هو الذي يتولى أخذ الصدقات وينظر فيها . ومن ~~أموالهم : متعلق بخذ وتطهرهم ، وتزكيهم حال من ضمير خذ ، فالفاعل ضمير خذ . ~~وأجازوا أن يكون من أموالهم في موضع الحال ، لأنه لو تأخر لكان صفة ، فلما ~~تقدم كان حالا ، وأجازوا أن يكون تطهرهم صفة ، وأن يكون استئنافا ، وأن ~~يكون ضمير تطهرهم عائدا على صدقة ، ويبعد هذا العطف ، وتزكيهم فيختلف ~~الضميران ، فأما ما حكى مكي من أن تطهرهم صفة للصدقة وتزكيهم حال من فاعل ~~خذ ، فقدر رد بأن الواو للعطف ، فيكون التقدير : صدقة مطهرة ومزكيا بها ، ~~وهذا فاسد المعنى ، ولو كان بغير واو جاز انتهى . ويصح على تقدير مبتدأ ~~محذوف ، والواو للحال أي : وأنت تزكيهم ، لكن هذا التخريج ضعيف لقلة نظيره ~~في كلام العرب . والتزكية مبالغة في التطهر وزيادة فيه ، أو بمعنى الإنماء ~~والبركة في المال . وقرأ الحسن : تطهرهم من أطهر وأطهر وطهر للتعدية من طهر ~~. وصل عليهم أي ادع لهم ، أو استغفر لهم ، أو صل عليهم إذا ماتوا ، أقوال . PageV05P099 # " صفحة رقم 100 " # ومعنى سكن : طمأنينة لهم ، إن الله قبل صدقتهم مقاله : ابن عباس . أو ~~رحمة لهم قاله أيضا ، أو قربة قاله أيضا ، أو زيادة وقار لهم قاله : قتادة ~~، أو تثبيت لقلوبهم قاله : أبو عبيدة ، أو أمن لهم . قال : يا جارة الحي إن ~~لا كنت لي سكنا # إذ ليس بعض من الجيران أسكنني # وهذه أقوال متقاربة . وقال أبو عبد الله الرازي : إنما كانت سكنا لهم لأن ~~روحه ( صلى الله عليه وسلم ) ) كانت روحا قوية مشرقة صافية ، فإذا دعا لهم ~~وذكرهم بالخير ثارت آثار من قوته الروحانية على أرواحهم فأشرقت بهذا السبب ~~أرواحهم ، وصفت سرائرهم ، وانقلبوا من الظلمة إلى النور ، ومن الجسمانية ~~إلى الروحانية . قال الشيخ جمال الدين أبو عبد الله محمد بن سليمان عرف ~~بابن النقيب في كتابه التحرير والتحبير : كلام الرازي كلام فلسفي يشير فيه ~~إلى أن قوى الأنفس مؤثرة فعاله ، وذلك غير جائز على طريقة أهل التفسير ~~انتهى . وقال الحسن وقتادة : في ms3764 هؤلاء المعترفين المأخوذ منهم الصدقة هم ~~سوى الثلاثة الذين خلفوا . وقرأ الأخوان وحفص : إن صلاتك هنا ، وفي هود ~~صلاتك بالتوحيد ، وباقي السبعة بالجمع . والله سميع باعترافهم ، عليم ~~بندامتهم وتوبتهم . # ( ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو ~~التواب الرحيم ( : قال الذين لم يتوبوا من المتخلفين : هؤلاء كانوا بالأمس ~~معنا لا يكلمون ولا يجالسون ، فنزلت . وفي مصحف أبي وقراءة الحسن بخلاف عنه ~~: ألم تعلموا بالتاء على الخطاب ، فاحتمل أن يكون خطابا للمتخلفين الذين ~~قالوا : ما هذه الخاصة التي يخص بها هؤلاء ؟ واحتمل أن يكون على معنى : قل ~~لهم يا محمد ، وأن يكون خطابا على سبيل الالتفات من غير إضمار للقول ، ~~ويكون المراد به التائبين كقراءة الجمهور بالياء . وهو تخصيص وتأكيد أن ~~الله من شأنه قبول توبة من تاب ، فكأنه قيل : أما علموا قبل أن يتاب عليهم ~~وتقبل صدقاتهم أنه تعالى يقبل التوبة الصحيحة ، ويقبل الصدقات الخالصة ~~النية لله ؟ وقيل : وجه التخصيص بهو ، هو أن قبول التوبة وأخذ الصدقات إنما ~~هو لله لا لغيره ، فاقصدوه ووجهوها إليه . قال الزجاج : وأخذ الصدقات معناه ~~قبولها ، وقد وردت أحاديث كنى فيها عن القبول بأن الصدقة تقع في يد الله ~~تعالى قبل أن تقع في يد السائل ، وأن الصدقة تكون قدر اللقمة ، فيأخذها ~~الله بيمينه فيربيها حتى تكون مثل الجبل . وقال ابن عطية : المعنى يأمر بها ~~ويشرعها كما تقول : أخذ السلطان من الناس كذا إذا حملهم على أدائه . وعن ~~بمعنى من ، وكثيرا ما يتوصل في موضع واحد بهذه ، وهذه تقول : لا صدقة إلا ~~عن غنى ومن غنى ، وفعل ذلك فلان من أسره ونظره ، وعن أسره ونظره انتهى . ~~وقيل : كلمة من وكلمة عن متقاربتان ، إلا أن عن تفيد البعد . فإذا قيل : ~~جلس عن يمين الأمير أفاد أن جلس في ذلك الجانب ، ولكن مع ضرب من البعد ~~فيفيدها أن التائب يجب أن يعتقد في نفسه أنه بعيد عن قبول الله توبته بسبب ~~ذلك الذنب ، فيحصل له انكسار العبد الذي طرده مولاه وبعده ms3765 عن حضرته . فلفظه ~~عن كالتنبيه على أنه لا بد من حصول هذا المعنى للتائب انتهى . والذي يظهر ~~من موضوع عن أنها للمجاوزة . فإن قلت : أخذت العلم عن زيد فمعناه أنه جاوز ~~إليك ، وإذا قلت : من زيد دل على ابتداء الغاية ، وأنه ابتداء أخذك إياه من ~~زيد . وعن أبلغ لظهور الانتقال معه ، ولا يظهر مع من . وكأنهم لما جاوزت ~~توبتهم عنهم إلى الله ، اتصف هو تعالى بالتوبة عليهم . ألا ترى إلى قوله : ~~وأن الله هو التواب الرحيم ، فكل منهما متصف بالتوبة وإن اختلفت جهتا ~~النسبة . ألا ترى إلى ما روي : ( ومن تقرب إلي شبرا تقربت منه ذراعا ، ومن ~~تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ) . # ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب ~~والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ( : صيغة أمر ضمنها الوعيد ، والمعتذرون ~~التائبون من المتخلفين ، هم المخاطبون . وقيل : هم المعتذرون الذين لم ~~يتوبوا . وقيل : المؤمنون والمنافقون . فسيرى الله إلى PageV05P100 ~~" صفحة رقم 101 " # آخرها تقدم شرح نظيره . وإذا كان الضمير للمعتذرين الخالطين التائبين وهو ~~الظاهر ، فقد أبرزوا بقوله : فسيرى الله عملكم ، إبراز المنافقين الذين قيل ~~لهم : ) لا تعتذروا قد نبأنا الله من ( وسيرى الآية تنقيصا من حالهم ~~وتنفيرا عما وقعوا فيه من التخلف عن الرسول ، وأنهم وإن تابوا ليسوا كالذين ~~جاهدوا معه بأموالهم وأنفسهم لا يرغبون بأنفسهم عن نفسه . # ( تعملون وءاخرون مرجون لامر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم ~~حكيم ( : قال ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد ، والضحاك ، وقتادة ، وابن إسحاق ~~: نزلت في الثلاثة الذين خلفوا قبل التوبة عليهم هلال بن أمية الواقفي ، ~~ومرارة بن الربيع العامري ، وكعب بن مالك . وقيل : نزلت في المنافقين ~~المعرضين للتوبة مع بنائهم مسجد الضرار . وقرأ الحسن ، وطلحة ، وأبو جعفر ، ~~وابن نصاح ، والأعرج ، ونافع ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص : مرجون وترجى بغير ~~همز . وقرأ باقي السبعة : بالهمز ، وهما لغتان ، لأمر الله أي لحكمة ، إما ~~يعذبهم إن أصروا ولم يتوبوا ، وإما يتوب عليهم إن تابوا . وقال الحسن : هم ~~قوم من المنافقين أرجأهم ms3766 رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عن حضرته . ~~وقال الأصم : يعني المنافقين أرجأهم الله فلم يخبر عنهم بما علم منهم ، ~~وحذرهم بهذه الآية إن لم يتوبوا . وإما معناها الموضوعة له هو أحد الشيئين ~~أو الأشياء ، فينجر مع ذلك أن تكون للشك أو لغيره ، فهي هنا على أصل ~~موضوعها وهو القدر المشترك الذي هو موجود في سائر ما زعموا أنها وضعت له ~~وضع الاشتراك . والله عليم بما يؤول إليه أمرهم ، حكيم فيما يفعله بهم . # ( والذين اتخذوا مسجدا ضرارا كفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب ~~الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون ( ~~لما ذكر طرائق ذميمة لأصناف المنافقين أقوالا وأفعالا لأذكر أن منهم من ~~بالغ في الشر حتى ابتنى مجمعا للمنافقين يدبرون فيه ما شاءوا من الشر ، ~~وسموه مسجدا . ولما بنى عمرو بن عوف مسجد قباء ، وبعثوا إلى الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) فجاء وصلى فيه ودعا لهم ، حسدهم بنو عمهم بنو غنم بن ~~عوف ، وبنو سالم بن عوف ، وحرضهم أبو عمر والفاسق على بنائه حين نزل الشام ~~هاربا من وقعة حنين فراسلهم في بنائه وقال : ابنوا لي مسجدا فإني ذاهب إلى ~~قيصر آتى بجند من الروم فأخرج محمدا وأصحابه ، فبنوه إلى مسجد قباء ، ~~وكانوا اثنى عشر رجلا من المنافقين : خذام بن خالد . ومن داره أخرج المسجد ~~، وثعلبة بن حاطب ، ومعتب بن قشير ، وحارثة بن عامر ، وابناه مجمع وزيد ، ~~ونبتل بن الحرث ، وعباد بن حنيف ، ونجاد بن عثمان ، ووديعة بن ثابت ، وأبو ~~حنيفة الأزهر ، وبخرج بن عمرو ، ورجل من بني ضبيعة ، وقالوا لرسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) : بنينا مسجد الذي العلة والحاجة والليلة المطيرة ~~والشاتية ، ونحن نحب أن تصلي لنا فيه ، وتدعوا لنا بالبركة فقال ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) : ( إني على جناح سفر وحال شغل ، وذا قدمنا إن شاء الله ~~صلينا فيه ) وكان إمامهم مجمع بن جارية وكان غلاما قارئا للقرآن حسن الصوت ~~، وهو ممن حسن إسلامه ، وولاه عمر إمامة مسجد قباء بعد مراجعة ms3767 ، ثم بعثه ~~إلى الكوفة يعلمهم القرآن ، فلما قفل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~من غزوة تبوك نزل بذي أوان بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار ، ونزل عليه ~~القرآن في شأن مسجد الضرار ، فدعا مالك بن الدخشم ومعنا وعاصما ابني عدي . ~~وقيل : بعث عمار بن ياسر ووحشيا قاتل حمزة بهدمه وتحريقه ، فهدم وحرق بنار ~~في سعف ، واتخذ كناسة ترمى فيها الجيف والقمامة . وقال ابن جريج : صلوا فيه ~~الجمعة والسبت والأحد وانهار يوم الاثنين ولم يحرق . وقرأ أهل المدينة : ~~نافع ، وأبو جعفر ، وشيبة ، وغيرهم ، وابن عامر : الذين بغير واو ، كذا هي ~~في مصاحف المدينة والشام ، فاحتمل أن يكون بدلا من قوله : وآخرون مرجون ، ~~وأن يكون خبر ابتداء تقديره : هم الذين ، وأن يكون مبتدأ . وقال الكسائي : ~~الخبر لا تقم فيه أبد . قال ابن عطية : ويتجه بإضمار إما في أول الآية ، ~~وإما في آخرها بتقدير لا تقم في مسجدهم . وقال PageV05P101 ~~" صفحة رقم 102 " # النحاس والحوفي : الخبر لا يزال بنيانهم . وقال المهدوي : الخبر محذوف ~~تقديره معذبون أو نحوه . # وقرأ جمهور القراء : والذين بالواو وعطفا على وآخرون أي : ومنهم الذين ~~اتخذوا ، ويجوز أن يكون مبتدأ خبره كخبر بغير الواو إذا أعرب مبتدأ . وقال ~~الزمخشري : ( فإن قلت ) : والذين اتخذوا ما محله من الإعراب ؟ ( قلت ) : ~~محله النصب على الاختصاص كقوله تعالى : ) والمقيمين الصلواة ( وقيل : هو ~~مبتدأ وخبره محذوف ، معناه فيمن وصفنا الذين اتخذوا كقوله تعالى : ) ~~والسارق والسارقة ( وانتصب ضرارا على أنه مفعول من أجله أي : مضارة ~~لإخوانهم أصحاب مسجد قباء ، ومعازة وكفرا وتقوية للنفاق ، وتفريقا بين ~~المؤمنين ، لأنهم كانوا يصلون مجتمعين في مسجد قباء فيغتص بهم ، فأرادوا أن ~~يفترقوا عنه وتختلفم كلمتهم ، إذ كان من يجاوز مسجدهم يصرفونه إليه ، وذلك ~~داعية إلى صرفه عن الإيمان . ويجوز أن ينتصب على أنه مصدر في موع الحال . ~~وأجاز أبو البقاء أن يكون مفعولا ثانيا لاتخذوا ، وإرصادا أي : إعدادا لأجل ~~من حارب الله ورسوله وهو أبو عامر الراهب أعدوه له ليصلي فيه ، ويظهر علي ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ms3768 ) ) ، وكان قد تعبد في الجاهلية فسمى ~~الراهب ، وسماه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) الفاسق ، وكان سيدا في ~~قومه نظيرا وقريبا من عبد الله بن أبي بن سلول ، فلما جاء الله بالإسلام ~~نافق ولم يزل مجاهرا بذلك ، وقال لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بعد ~~محاورة : ( لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم ) فلم يزل يقاتله وحزب ~~على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) الأحزاب ، فلما ردهم الله بغيظهم ~~أقام بمكة مظهرا للعداوة ، فلما كان الفتح هرب إلى الطائف ، فلما أسلم أهل ~~الطائف هرب إلى الشام يريد قيصر مستنصرا على الرسول ، فمات وحيدا طريدا ~~غريبا بقنسرين ، وكان قد دعا بذلك على الكافرين وأمن الرسول ، فكان كما دعا ~~، وفيه يقول كعب بن مالك : معاذ الله من فعل خبيث # كسعيك في العشيرة عبد عمرو # وقلت بأن لي شرفا وذكرا # فقد تابعت إيمانا بكفر # وقرأ الأعمش : وإرصادا للذين حاربوا الله ورسوله ، والظاهر أن من قبل ~~متعلقا بحارب ، يريد في غزوة الأحزاب وغيرها ، أي : من قبل اتخاذ هذا ~~المسجد . وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : بم يتصل قوله تعالى : من قبل ؟ ( ~~قلت ) : باتخذوا أي : اتخذوا مسجدا من قبل أن ينافق هؤلاء بالتخلف انتهى . ~~وليس بظاهر ، والخالف هو الذي لايخرج أي للغزو : ما أردنا ببناء هذا المسجد ~~إلا الحسنى والتوسعة علينا وعلى من ضعف أو عجز عن المسير إلى مسجد قباء . ~~قال الزمخشري : ما أردنا ببناء هذا المسجد إلا الخصلة الحسنى ، أو لإرادة ~~الحسنى وهي الصلاة وذكر الله تعالى والتوسع على المصلين انتهى . كأنه في ~~قوله : إلا الخصلة الحسنى جعله مفعولا ، وفي قوله : أو لإرادة الحسنى جعله ~~عله ، وكأنه ضمن أراد معنى قصد أي : ما قصدنا ببنائه لشيء من الأشياء إلا ~~لإرادة الحسنى وهي الصلاة ، وهذا وجه متكلف ، فأكذبهم الله في قولهم ، ~~ونهاه أن يقوم فيه فقال : لا تقم فيه أبدا نهاه لأن بناته كانوا خادعوا ~~الرسول ، فهم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) بالمشي معهم ، واستدعى قميصه ~~لينهض فنزلت : لا تقم فيه أبدا ، وعبر بالقيام عن الصلاة فيه ms3769 . # قال ابن عباس وفرقة من الصحابة والتابعين : المؤسس على التقوى مسجد قباء ~~، أسسه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وصلى فيه أيام مقامه بقباء ، ~~وهي : يوم الاثنين ، والثلاثاء ، والأربعاء ، والخيمس ، وخرج يوم الجمعة ، ~~وهو أولى لأن الموازنة بين مسجد قباء ومسجد الضرار أوقع منها بين مسجد ~~الرسول ومسجد الضرار ، وذلك لائق بالقصة . وعن زيد بن ثابت ، وأبي سعيد ، ~~وابن عمر : أنه مسجد الرسول . وروي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال : ( ~~هو مسجدي هذا ) لم اسئل عن المسجد الذي أسس على التقوى . وإذا صح هذا النقل ~~لم يمكن خلافه ، ومن هنا دخلت على الزمان ، واستدل بذلك الكوفيون على أن من ~~تكون لابتداء الغاية في الزمان ، وتأوله PageV05P102 ~~" صفحة رقم 103 " # البصريون على حذف مضاف أي : من تأسيس أول يوم ، لأن من مذهبهم أنها لا ~~تجر الأزمان ، وتحقيق ذلك في علم النحو . قال ابن عطية : ويحسن عندي أن ~~يستغني عن تقدير ، وأن تكون من تجر لفظة أول لأنها بمعنى البداءة ، كأنه ~~قال : من مبتدأ الأيام ، وقد حكى لي هذا الذي اخترته عن بعض أئمة النحو ~~انتهى . وأحق بمعنى حقيق ، وليست أفعل تفضيل ، إذ لا اشتراك بين المسجدين ~~في الحق ، والتاء في أن تقوم تاء خطاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # وقرأ عبد الله بن يزيد : فيه بكسر الهاء فيه الثانية بضم الهاء جمع بين ~~اللغتين ، والأصل الضم ، وفيه رفع توهم التوكيد ، ورفع رجال فيقوم إذ فيه ~~الأولى في موضع نصب ، والثانية في موضع رفع . وجوزوا في فيه رجال أن يكون ~~صفة لمسجد ، ولحال ، والاستئناف . وفي الحديث قال لهم : ( يا معشر الأنصار ~~رأيت الله أثنى عليكم بالطهور فماذا تفعلون ) ؟ قالوا : يا رسول الله إنا ~~رأينا جيراننا من اليهود يتطهرون بالماء يريدون الاستنجاء بالماء ففعلنا ~~ذلك ، فلما جاء الإسلام لم ندعه فقال : ( فلا تدعوه إذا ) وفي بعض ألفاظ ~~هذا الحديث زيادة واختلاف . # وقد اختلف أهل العلم في الاستنجاء بالحجارة أو بالماء أيهما أفضل ؟ ورأت ~~فرقة الجمع بينهما ، وشذ ابن حبيب فقال : لا يستنجى بالحجارة حيث ms3770 يوجد ~~الماء ، فعلى ما روي في هذا الحديث يكون التطهير عبارة عن استعمال الماء في ~~إزالة النجاسة في الاستنجاء . وقيل : هو عام في النجاسات كلها . وقال الحسن ~~: من التطهير من الذنوب بالتوبة . وقيل : يحبون أن يتطهروا بالحمى المكفرة ~~للذنوب ، فحموا عن آخرهم . وفي دلائل النبوة للبيهقي . أن أهل قباء شكوا ~~الحمى فقال ( إن شئتم دعوت الله فأزالها عنكم ، وإن شئتم جعلتها لكم طهرة ) ~~فقالوا : بل اجعلها لنا طهرة . ومعنى محبتهم التطهير أنهم يؤثرونه ويحرصون ~~عليه حرص المحب الشيء المشتهى له على أشياء ، ومحبة الله إياهم أنه يحسن ~~إليهم كما يفعل المحب بمحبوبه . وقرأ ابن مصرف والأعمش : يطهروا بالإدغام ، ~~وقرأ ابن أبي طالب المتطهرين . # ( أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا ~~جرف هار فانهار به ( : قرأ نافع وابن عامر : أسس بنيانه مبنيا للمفعول في ~~الموضعين . وقرأ باقي السبعة وجماعة ذلك مبنيا للفاعل ، وبنصب بنيان . وقرأ ~~عمارة بن عائذ الأولى على بناء الفعل للمفعول ، والثانية على بنائه للفاعل ~~. وقرأ نصر بن علي ، ورويت عن نصر بن عاصم أسس بنيانه ، وعن نصر بن علي ~~وأبي حيوة ونصر بن عاصم أيضا ، أساس جمع أس . وعن نصر بن عاصم آسس بهمزة ~~مفتوحة وسين مضمومة . وقرىء إساس بالكسر ، وهي جموع أضيفت إلى البنيان . ~~وقرىء أساس بفتح الهمزة ، وأس بضم الهمزة وتشديد السين ، وهما مفردان أضيفا ~~إلى البنيان ، فهذه تسع قراءات . وفي كتاب اللوامح نصر بن عاصم : أفمن أسس ~~بالتخفيف والرفع ، بنيانه بالجر على الإضافة ، فأسس مصدر أس : الحائط يؤسة ~~أسا وأسسا . وعن نصر أيضا أساس بنيانه كذلك ، إلا أنه بالألف ، وأس وأس ~~وأساس كل مصادر انتهى . والبنيان مصدر كالغفران ، أطلق على المبنى كالخلق ~~بمعنى المخلوق . وقيل : هو جمع واحده بنيانه قال الشاعر : كبنيانة القاري ~~موضع رحلها # وآثار نسعيها من الدف أبلق # وقرأ عيسى بن عمر على تقوى بالتنوين ، وحكى هذه القراءة سيبويه ، وردها ~~الناس . قال ابن جني : قياسها PageV05P103 ~~" صفحة رقم 104 " # أن تكون ألفها للإلحاق كارطي . وقرأ جماعة ms3771 منهم : حمزة ، وابن عامر ، ~~وأبو بكر ، جرف بإسكان الراء ، وباقي السبعة وجماعة بضمها ، وهما لغتان . ~~وقيل : الأصل الضم . وفي مصحف أبي فانهارت به قواعده في نار جهنم ، والظاهر ~~أن هذا الكلام فيه تبيين حالي المسجدين : مسجد قباء ، أو مسجد الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ومسجد الضرار ، وانتفاء تساويهما والتفريق بينهما ، ~~وكذلك قال كثير من المفسرين . وقال جابر بن عبد الله : رأيت الدخان يخرج من ~~مسجد الضرار وانهار يوم الاثنين . وروى سعيد بن جبير : أنه إذ أرسل الرسول ~~بهدمه رؤي منه الدخان يخرج ، وروي أنه كان الرجل يدخل فيه سعفة من سعف ~~النخل فيخرجها سوداء محترقة ، وكان يحفر ذلك الموضع الذي انهار فيخرج منه ~~دخان . وقيل : هذا ضرب مثل أي من أسس بنيانه على الإسلام خير أم من أسس ~~بنيانه على الشرك والنفاق ، وبين أن بناء الكافر كبناء على شفا جرف هار ~~يتهور أهله في جهنم . قال ابن عطية : قيل : بل ذلك حقيقة ، وأن ذلك المسجد ~~بعينه انهار في نار جهنم قاله : قتادة ، وابن جريج . وخير لا شركة بين ~~الأمرين في خير إلا على معتقد باني مسجد الضرار ، فبحسب ذلك المعتقد صح ~~التفضيل . # وقال الزمخشري : والمعنى : أفمن أسس بنيان دينه على قاعدة قوية محكمة وهي ~~الحق الذي هو تقوى الله تعالى ورسوله خير ، أم من أسس على قاعدة هي أضعف ~~القواعد وأوهاها وأقلها بقاء وهو الباطل والنفاق الذي مثله مثل شفا جرف هار ~~في قلة الثبات والاستمساك ؟ وضع شفا الجرف في مقابلة التقوى ، لا جعل مجازا ~~عن ما ينافي التقوى . ( فإن قلت ) : فما معنى قوله : تعالى فانهار به في ~~نار جهنم ؟ ( قلت ) : لما جعل الجرف الهائر مجازا عن الباطل قيل : فانهار ~~به على معنى فطاح به الباطل في نار جهنم ، إلا أنه رشح المجاز فجيء بلفظ ~~الانهيار الذي هو للجرف ، ولتصور أن الباطل كأنه أسس بنيانه على شفا جرف من ~~أودية جهنم فانهار به ذلك الجرف فهوى في قعرها ، ولا نرى أبلغ من هذا ~~الكلام ولا أدل على حقيقة الباطل . وكنه ms3772 أمره والفاعل فانهار أي : البنيان ~~أو الشفا أو الجرف به ، أي : المؤسس الباني ، أو أنهار الشفا أو الجرف به ~~أي : بالبنيان . ويستلزم انهيار الشفا والبنيان ، ولا يستلزم انهيار أحدهما ~~انهياره . والله لا يهدي القوم الظالمين ، إشارة إلى تعديهم ووضع الشيء في ~~غير موضعه حيث بنوا مسجد الضرار ، إذ المساجد بيوت الله يجب أن يخلص فيها ~~القصد والنية لوجه الله وعبادته ، فبنوه ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين ~~، وإرصادا لمن حارب الله ورسوله . # ( لا يزال بنيانهم الذى بنوا ريبة فى قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله ~~عليم حكيم ( : يحتمل أن يكون البنيان هنا مصدرا أي : لا يزال ذلك الفعل وهو ~~البنيان ، ويحتمل أن يراد به المبني ، فيكون على حذف مضاف أي : لا يزال ~~بناء المبنى . قال ابن عباس : لا يزالون شاكين . وقال حبيب بن أبي ثابت : ~~غيظا في قلوبهم ، أي سبب غيظ . وقيل : كفرا في قلوبهم . وقال عطاء : نفاقا ~~في قلوبهم . وقال ابن جبير : أسفا وندامة . وقال ابن السائب ومقاتل : حسرة ~~وندامة ، لأنهم ندموا على بنيانه . وقال قتادة : في الكلام حذف تقديره : لا ~~يزال هدم بنيانهم الذي بنوا ريبة أي : حزازة وغيظا في قلوبهم . وقال ابن ~~عطية : الذي بنوا تأكيد وتصريح بأمر المسجد ورفع الإشكال ، والريبة الشك ، ~~وقد يسمى ريبة فساد المعتقد واضطرابه ، والإعراض في الشيء والتخبيط فيه . ~~والحزازة من أجله ، وإن لم يكن شكا فقد يرتاب من لا يشك ، ولكنها في معتاد ~~اللغة تجري مع الشك . ومعنى الريبة في هذه الآية تعم الحيق ، واعتقاد صواب ~~فعلهم ، ونحو هذا مما يؤدي كله إلى الريبة في الإسلام . فمقصد الكلام : لا ~~يزال هذا البنيان الذي هدم لهم يبقي في قلوبهم حزازة وأثر سوء . وبالشك فسر ~~ابن عباس الريبة هنا ، وفسرها السدي بالكفر . وقيل له : أفكفر مجمع بن ~~جارية ؟ قال : لا ، ولكنها حزازة . قال ابن عطية : ومجمع رحمه الله ، قد ~~أقسم لعمر أنه ما علم باطن القوم ، ولا قصد سوء . والآية إنما عنت من أبطن ~~سوأ . وليس مجمع PageV05P104 ~~" صفحة رقم 105 " # منهم . ويحتمل أن يكون ms3773 المعنى لا يزالون مريبين بسبب بنيانهم الذي اتضح ~~فيه نفاقهم . وجملة هذا أن الريبة في الآية تعم معاني كثيرة يأخذ كل منافق ~~منها بحسب قدره من النفاق . وقال أبو عبد الله الرازي : جعل نفس البنيان ~~ريبة لكونه سببا لها ، وكونه سببا لها أنه لما أمر بتخريب ما فرحوا ببنائه ~~ثقل ذلك عليهم ، وازداد بعضهم له ، وارتيابهم في نبوته ، أو اعتقدوا هدمه ~~من أجل الحسد ، فارتفع إيمانهم وخافوا الإيقاع بهم قتلا ونهبا ، أو بقوا ~~شاكين : أيغفر الله لهم تلك المعصية ؟ انتهى ، وفيه تلخيص . # وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص : إلا أن تقطع قلوبهم بفتح التاء أي : يتقطع ، ~~وباقي السبعة بالضم ، مضارع قطع مبنيا للمفعول . وقرىء يقطع بالتخفيف . ~~وقرأ الحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، ويعقوب : إلى أن نقطع ، وأبو حيوة إلى أن ~~تقطع بضم التاء وفتح القاف وكسر الطاء مشددة ، ونصب قلوبهم خطابا للرسول أي ~~: تقتلهم ، أو فيه ضمير الريبة . وفي مصحف عبد الله : ولو قطعت قلوبهم ، ~~وكذلك قرأها أصحابه . وحكى أبو عمرو هذه القراءة : إن قطعت بتخفيف الطاء . ~~وقرأ طلحة : ولو قطعت قلوبهم خطاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أو كل ~~مخاطب . وفي مصحف أبي : حتى الممات ، وفيه حتى تقطع . فمن قرأ بضم التاء ~~وكسر الطاء ونصب القلوب فالمعنى : بالقتل . وأما على من قرأه مبنيا للمفعول ~~، فقال ابن عباس وقتادة وابن زيد وغيرهم : بالموت أي : إلى أن يموتوا . ~~وقال عكرمة : إلى أن يبعث من في القبور . وقال سفيان : إلى أن يتوبوا عما ~~فعلوا ، فيكونون بمنزلة من قطع قلبه . قال ابن عطية : وليس هذا بظاهر ، إلا ~~أن يتأول أن يتوبوا توبة نصوحا يكون معها من الندم والحسرة ما يقطع القلوب ~~هما . وقال الزمخشري : لا يزال يبديه سبب شك ونفاق زائد على شكهم ونفاقهم ، ~~لا يزال وسمه في قلوبهم ولا يضمحل أمره إلا أن تقطع قلوبهم قطعا وتفرق ~~أجزاء ، فحينئذ يسألون عنه ، وأما ما دامت سليمة مجتمعة قائمة فيها متمكنة ~~. ويجوز أن يراد حقيقة تقطيعها وما هو كائن منه بقتلهم ، أو في القبور ، أو ~~في النار ms3774 . وقيل : معناه إلا أن يتوبوا توبة تتقطع بها قلوبهم ندما وأسفا ~~على تفريطهم . والله عليم بأحوالهم ، حكيم فيما يجري عليهم من الأحكام ، أو ~~عليم بنياتهم ، حكيم في عقوباتهم . # ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى ~~سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا ( : # نزلت في البيعة الثانية وهي بيعة العقبة الكبرى ، وهي التي أناف فيها ~~رجال الأنصار على السبعين ، وكان أصغرهم سنا عقبة بن عمرو . وذلك أنهم ~~اجتمعوا مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عند العقبة فقالوا : اشترط ~~لك ولربك ، والمتكلم بذلك عبد الله بن رواحة ، فاشترط ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) حمايته مما يحمون منه أنفسهم ، واشترط لربه التزام الشريعة وقتال ~~الأحمر والأسود في الدفع عن الحوزة فقالوا : ما لنا على ذلك ؟ قال : الجنة ~~، فقالوا : نعم ربح البيع ، لا تقيل ولا نقال . وفي بعض الروايات : ولا ~~نستقيل ، فنزلت . # والآية عامة في كل من جاهد في سبيل الله من أمة محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) إلى يوم القيامة ، وعن جابر بن عبد الله : نزلت ورسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) في المسجد فكبر الناس ، فأقبل رجل من الأنصار ثانيا طرف ~~ركابه على أحد عاتقيه فقال : يا رسول الله أنزلت هذه الآية ؟ قال : ( نعم ) ~~فقال : بيع ربح لا تقيل ولا نستقيل . وفي بعض الروايات : فخرج إلى الغزو ~~فاستشهد . وقال الحسن : لا والله إن في الأرض مؤمن إلا وقد أحدث بيعته . ~~وقرأ عمر بن الخطاب والأعمش : وأموالهم بالجنة ، مثل تعالى إثابتهم بالجنة ~~على بذل أنفسهم وأموالهم في سبيله بالشراء ، وقدم الأنفس على الأموال ~~ابتداء بالأشرف وبما لا عوض له إذا فقد . وفي لفظة اشترى لطيفة وهي : رغبة ~~المشتري فيما اشتراه واغتباطه به ، ولم يأت التركيب أن المؤمنين باعوا ، ~~والظاهر أن هذا الشراء هو مع المجاهدين . وقال ابن عيينة : اشترى منهم ~~أنفسهم أن لا يعملوها إلا في طاعة ، وأموالهم أن لا ينفقوها إلا في سبيل ~~الله ، فالآية على هذا أعم من القتل في سبيل الله . وعلى هذا القول يكون ms3775 PageV05P105 ~~" صفحة رقم 106 " # يقاتلون مستأنفا ، ذكر أعظم أحوالهم ، ونبه على أشرف مقامهم . وعلى ~~الظاهر وقول الجمهور يكون يقاتلون ، في موضع الحال . وقرأ الحسن ، وقتادة ، ~~وأبو رجاء ، والعربيان ، والحرميان ، وعاصم : أولا على البناء للفاعل ، ~~وثانيا على البناء للمفعول . وقرأ النخعي وابن وثاب وطلحة والأعمش والإخوان ~~بعكس ذلك ، والمعنى واحد ، إذ الغرض أن المؤمنين يقاتلون ويؤخذ منهم من ~~يقتل ، وفيهم من يقتل ، وفيهم من يجتمع له الأمران ، وفيهم من لا يقع له ~~واحد منهما ، بل تحصل منهم المقاتلة . وقال الزمخشري : يقاتلون فيه معنى ~~الأمر لقوله تعالى : ) وتجاهدون فى سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ( انتهى . ~~فعلى هذا لا تكون الجملة في موضع الحال ، لأن ما فيه معنى الأمر لا يقع ~~حالا . وانتصب وعدا على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة ، لأن معنى اشترى بأن ~~لهم الجنة وعدهم الله الجنة على الجهاد في سبيله ، والظاهر من قوله : في ~~التوراة والإنجيل والقرآن ، أن كل أمة أمرت بالجهاد ووعدت عليه بالجنة ، ~~فيكون في التوراة متعلقا بقوله : اشترى . ويحتمل أن يكون متعلقا بتقدير ~~قوله مذكورا ، وهو صفة فالعامل فيه محذوف أي : وعدا عليه حقا مذكورا في ~~التوراة ، فيكون هذا الوعد بالجنة إنما هدى هذه الأمة قد ذكر في التوراة ~~والإنجيل والقرآن . وقيل : الأمر بالجهاد والقتال موجود في جميع الشرائع ، ~~ومن أوفى استفهام على جهة التقرير أي : لا أحد ، ولما أكد الوعد بقوله عليه ~~حقا أبرزه هنا في صورة العهد الذي هو آكد وأوثق من الوعد ، إذ الوعد في غير ~~حق الله تعالى جائز إخلافه ، والعهد لا يجوز إلا الوفاء به ، إذ هو آكد من ~~الوعد . قال الزمخشري : ومن أوفى بعهده من الله ، لأن إخلاف الميعاد قبيح ~~لا يقدم عليه الكرام من الخلق مع جوازه عليهم لحاجتهم ، فكيف بالغني الذي ~~لا يجوز عليه قبيح قط ؟ ولا ترى تر غيبا في الجهاد أحسن منه وأبلغ انتهى . ~~وفيه دسيسة الاعتزال ، واستعمال قط في غير موضوعة ، لأنه أتى به مع قوله : ~~لا يجوز عليه قبيح قط . وقط ظرف ماض فلا يعمل فيه إلا ms3776 الماضي . ثم قال : ~~فاستبشروا ، خاطبهم على سبيل الالتفات لأن في مواجهته تعالى لهم بالخطاب ~~تشريف لهم ، وهي حكمة الالتفات هنا . وليست استفعل هنا للطلب ، بل هي بمعنى ~~أفعل كاستوقد وأوقد . والذي بايعتم به وصف على سبيل التوكيد ، ومحيل على ~~البيع السابق . ثم قال : وذلك هو الفوز العظيم أي : الظفر للحصول على الربح ~~التام ، والغبطة في البيع لحط الذنب ودخول الجنة . # ( التائبون العابدون الحامدون السائحون الركعون الساجدون الامرون ~~بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين ( : قال ~~ابن عباس : لما نزل أن الله اشترى من المؤمنين الآية قال رجل : يا رسول ~~الله وإن زنا ، وإن سرق ، وإن شرب الخمر : فنزلت التائبون الآية . وهذه ~~أوصاف الكملة من المؤمنين ذكرها الله تعالى ليستبق إلى التحلي بها عباده ، ~~وليكونوا على أوفى درجات الكمال . وآية أن الله اشترى مستقلة بنفسها ، لم ~~يشترط فيها شيء سوى الإيمان ، فيندرج فيها كل مؤمن قاتل لتكون كلمة الله هي ~~العليا ، وإن لم تكن فيه هذه الصفات . والشهادة ماحية لكل ذنب ، حتى روي ~~أنه تعالى يحمل عن الشهيد مظالم العباد ويجازيهم عنه . وقالت فرقة : هذه ~~الصفات شرط في المجاهد . والآيتان مرتبطتان فلا يدخل في المبايعة إلا ~~المؤمنون الذين هم على هذه الصفات شرط في المجاهد . والآيتان مرتبطتان فلا ~~يدخل في المبايعة إلا المؤمنون الذين هم على هذه الأوصاف ، ويبذلون أنفسهم ~~في سبيل الله . وسأل الضحاك رجل عن قوله تعالى : ) إن الله اشترى ( الآية ~~وقال : لأحملن على المشركين فأقاتل حتى أقتل ، فقال الضحاك : ويلك أين ~~الشرط التائبون العابدون الآية ؟ وهذا القول فيه حرج وتضييق ، وعلى هذين ~~القولين نرتب إعراب التائبون ، فقيل : هو مبتدأ خبره مذكور وهو العابدون ، ~~وما بعده خبر بعد خبر أي : التائبون في الحقيقة الجامعون لهذه الخصال . ~~وقيل : خبره الآمرون . وقيل : خبره محذوف بعد تمام الأوصاف ، وتقديره : من ~~أهل الجنة أيضا وإن لم يجاهد قاله الزجاج كما قال تعالى : ) وكلا وعد الله ~~الحسنى ( ولذلك جاء : ) وبشر المؤمنين ( وعلى هذه الأعاريب تكون الآية ~~معناها منفصل من معنى التي قبلها ms3777 . وقيل : التائبون خبر مبتدأ محذوف تقديره ~~هم التائبون ، أي الذين بايعوا الله هم التائبون ، فيكون صفة مقطوعة للمدح ~~، ويؤيده قراءة أبي وعبد الله والأعمش : التايبين بالياء إلى PageV05P106 ~~" صفحة رقم 107 " # والحافظين نصبا على المدح . قال الزمخشري : ويجوز أن يكون صفة للمؤمنين ، ~~وقاله أيضا : ابن عطية . وقيل : يجوز أن يكون التائبون بدلا من الضمير في ~~يقاتلون . قال ابن عباس : التائبون من الشرك . وقال الحسن : من الشرك ~~والنفاق . وقيل : عن كل معصية . وعن ابن عباس : العابدون بالصلاة . وعنه ~~أيضا المطيعون بالعبادة ، وعن الحسن : هم الذين عبدوا الله في السراء ~~والضراء . وعن ابن جبير : الموحدونن لسائحون . قال ابن مسعود وابن عباس ~~وغيرهما : الصائمون شبهوا بالسائحين في الأرض ، لامتناعهم من شهواتهم . وعن ~~عائشة : سياحة هذه الأمة الصيام ، ورواه أبو هريرة عن النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) . قال الأزهري : قيل : للصائم سائح ، لأن الذي يسيح في الأرض ~~متعبد لا زاد معه ، كان ممسكا عن الأكل والصائم ، ممسك عن الأكل . وقال ~~عطاء : السائحون المجاهدون . وعن أبي أمامة : أن رجلا استأذن رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) في السياحة فقال : ( إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل ~~الله ) صححه أبو محمد عبد الحق . وقيل : المراد السياحة في الأرض . فقيل : ~~هم المهاجرون من مكة إلى المدينة . وقيل : المسافرون لطلب الحديث والعلم . ~~وقيل : المسافرون في الأرض لينظروا ما فيها من آيات الله ، وغرائب ملكه نظر ~~اعتبار . وقيل : الجائلون بأفكارهم في قدرة الله وملكوته . والصفات إذا ~~تكررت وكانت للمدح أو الذم أو الترحم جاز فيها الاتباع للمنعوت والقطع في ~~كلها أو بعضها ، وإذا تباين ما بين الوصفين جاز العطف . ولما كان الأمر ~~مباينا للنهي ، إذ الأمر طلب فعل والنهي ترك فعل ، حسن العطف في قوله : ~~والناهون ودعوى الزيادة ، أو واو الثمانية ضعيف . وترتيب هذه الصفات في ~~غاية من الحسن ، إذا بدأ أولا بما يخص الإنسان مرتبة على ما سعى ، ثم بما ~~يتعدى من هذه الأوصاف من الإنسان لغيره وهو الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر ، ثم بما شمل ما يخصه في نفسه ms3778 وما يتعدى إلى غيره وهو الحفظ لحدود ~~الله . ولما ذكر تعالى مجموع هذه الأوصاف أمر رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) بأن يبشر المؤمنين . وفي الآية قبلها فاستبشروا أمرهم بالاستبشار ، فحصلت ~~لهم المزية التامة بأن الله أمرهم بالاستبشار ، وأمر رسوله أن يبشرهم . # ( ما كان للنبى والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى ~~من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب ( : قال الجمهور : ومداره على ابن المسيب ، ~~والزهري ، وعمرو بن دينار ، نزلت في شأن أبي طالب حين احتضر فوعظه وقال : ( ~~أي عم قل لا إله إلا لله كلمة أحاج لك بها عند الله ) وكان بالحضرة أبو جهل ~~وعبد الله بن أبي أمية فقالا له : يا أبا طالب ، أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ ~~فقال أبو طالب : يا محمد لولا أني أخاف أن يعير بها ولدي من بعدي لا قررت ~~بها عينك ، ثم قال : أنا على ملة عبد المطلب ، ومات فنزلت : ) إنك لا تهدى ~~من أحببت ( فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( لأستغفرن لك ما لم ~~أنه عنك ) فكان يستغفر له حتى نزلت هذه الآية ، فترك الاستغفار لأبي طالب . ~~وروي أن المؤمنين لما رأوه يستغفر لأبي طالب جعلوا يستغفرون لموتاهم ، ~~فلذلك ذكروا في قوله : ما كان للنبي والذين PageV05P107 ~~" صفحة رقم 108 " # آمنوا . # وقال فضيل بن عطية وغيره : لما فتح مكة أتى قبر أمه ووقف عليه حتى سخنت ~~عليه الشمس ، وجعل يرغب في أن يؤذن له في الاستغفار فلم يؤذن له ، فأخبر ~~أنه أذن له في زيارة قبرها ومنع أن يستغفر لها ، ونزلت الآية وقالت فرقة : ~~نزلت بسبب قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ) والله ( وقال ابن عباس وقتادة ~~وغيرهما : بسبب جماعة من المؤمنين قالوا : نستغفر لموتانا كما استغفر ~~إبراهيم لأبيه . وتضمن قوله ما كان للنبي الآية النهي عن الاستغفار لهم على ~~أي حال كانوا ، ولو في حال كونهم أولى قربى . فقوله : ولو كانوا جملة ~~معطوفة على حال مقدرة ، وتقدم لنا الكلام على مثل هذا التركيب أن ولو تأتي ~~لاستقصاء ما لولاها لم يكن ms3779 ليدخل فيما قبلها ما بعدها . ودلت الآية على ~~المبالغة في إظهار البراءة عن المشركين والمنافقين والمنع من مواصلتهم ولو ~~كانوا في غاية القرب ، ونبه على الوصف الشريف من النبوة والإيمان ، وأنه ~~مناف للاستغفار لمن مات على ضده وهو الشرك بالله . ومعنى من بعد ما تبين أي ~~: وضح لهم أنهم أصحاب الجحيم لموافاتهم على الشرك ، والتبين هو بإخبار الله ~~تعالى ) أمر الله مفعولا إن الله لا يغفر أن يشرك به ( والظاهر أن ~~الاستغفار هنا هو طلب المغفرة ، وبه تظافرت أسباب النزول . وقال عطاء بن ~~أبي رباح : الآية في النهي عن الصلاة على المشركين ، والاستغفار هنا يراد ~~به الصلاة . قالوا : والاستغفار للمشرك الحي جائز إذ يرجى إسلامه ، ومن هذا ~~قول أبي هريرة : رحم الله رجلا استغفر لأبي هريرة ولأمه ، قيل له : ولأبيه ~~؟ قال : لا لأن أبي مات كافرا ، فإن ورد نص من الله على أحد إنه من أهل ~~النار وهو حي كأبي لهب امتنع الاستغفار له ، فتبين كينونة المشرك أنه من ~~أصحاب الجحيم تمويه على الشرك وبنص الله عليه وهي حي ، أنه من أهل النار . ~~ويدخل على جواز الاستغفار للكفار إذا كانوا أحياء ، لأنه يرجى إسلامهم ما ~~حكى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : عن نبي قبله شجه قومه ، فجعل ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) يخبر عنه بأنه قال : ( اللهم اغفر لقومي ~~فإنهم لا يعلمون ) . # ولما كان استغفار إبراهيم لأبيه بصدد أن يقتدى به ، ولذلك قال جماعة من ~~المؤمنين : نستغفر لموتانا كما استغفر إبراهيم لأبيه ، بين العلة في ~~استغفار إبراهيم لأبيه ، وذكر أنه حين اتضحت له عداوته لله تبرأ منه ~~إبراهيم . والموعدة التي وعدها إبراهيم أباه هي قوله : ) سأستغفر لك ربي ( ~~وقوله : ) لاستغفرن لك ). والضمير الفاعل في وعدها عائد على إبراهيم ، وكان ~~أبوه بقيد الحياة ، فكان يرجو إيمانه ، فلما تبين له من جهة الوحي من الله ~~أنه عدو لله وأنه يموت كافرا وانقطع رجاؤه منه ، تبرأ منه وقطع استغفاره . ~~ويدل على أن الفاعل في وعد ضمير يعود على إبراهيم : قراءة الحسن ، وحماد ms3780 ~~الراوية ، وابن السميقع ، وأبي نهيك ، ومعاذ القارىء ، وعدها أباه . وقيل : ~~لفاعل ضمير والد إبراهيم ، وإياه ضمير إبراهيم ، وعده أبوه أنه سيؤمن فكان ~~إبراهيم قد قوي طمعه في إيمانه ، فحمله ذلك على الاستغفار له حتى نهي عنه . # وقرأ طلحة : وما استغفر إبراهيم ، وعنه وما يستغفر إبراهيم على حكاية ~~الحال . والذي يظهر أن استغفار إبراهيم لأبيه كان في حالة الدنيا . ألا ترى ~~إلى قوله : ) واغفر لابى إنه كان من الضالين ( وقوله : ) رب اغفر لى ~~ولوالدى ( ويضعف ما قاله ابن جبير : من أن هذا كله يوم القيامة ، وذلك أن ~~إبراهيم يلقى أباه فيعرفه ويتذكر قوله : سأستغفر لك ربي ، فقول له : إلزم ~~حقوى فلن أدعك اليوم لشيء ، فيدعه حتى يأتي الصراط ، فيلتفت إليه فإذا هو ~~قد مسخ ضبعانا ، فيتبرأ منه حينئذ انتهى ما قاله ابن جير ، ولا يظهر ربطه ~~بالآخرة . # قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : خفي على إبراهيم عليه السلام أن الاستغفار ~~للكافر غير جائز حتى وعده . ( قلت ) : يجوز أن يظن أنه ما دام يرجى له ~~الإيمان جاز الاستغفار له على أن امتناع جواز الاستغفار للكافر إنما علم ~~بالوحي ، لأن العقل يجوز أن يغفر الله للكافر . ألا ترى إلى قوله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) : ( لأستغفرن لك ما لم أنه عنك ) وعن الحسن قيل لرسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : إن فلانا يستغفر لآبائه المشركين فقال : ( ~~ونحن نستغفر لهم ) وعن علي رضي الله عنه : رأيت رجلا يستغفر لأبويه وهما ~~مشركان فقلت له : فقال : أليس قد استغفر إبراهيم انتهى ؟ وقوله : لأن العقل ~~يجوز أن يغفر الله للكافر رجوع إلى قول أهل السنة . # والأواه : الدعاء ، أو PageV05P108 ~~" صفحة رقم 109 " # المؤمن ، أو الفقيه ، أو الرحيم ، أو المؤمن التواب ، أو المسيح ، أو ~~الكثير الذكر له ، أو التلاء لكتاب الله ، أو القائل من خوف الله ، أواه ~~المكثر ذلك ، أو الجامع المتضرع ، أو المؤمن بالحبشية ، أو المعلم للخير ، ~~أو الموفى ، أو المستغفر عند ذكر الخطايا ، أو الشفيق ، أو الراجع عن كل ما ~~يكرهه الله ، أقوال للسلف ، وقد ذكرنا مدلوله في اللغة في ms3781 المفردات . وقال ~~الزمخشري : أواه فقال : من أوه كلأل من اللؤلؤ ، وهو الذي يكثر التأوه ، ~~ومعناه أنه لفرط ترحمه ورقته وحلمه كان يتعطف على أبيه الكافر ويستغفر له ~~مع شكاسته عليه . وقوله : لأرجمنك انتهى . وتشبيه أواه من أوه بلال من ~~اللؤلؤ ليس بجيد ، لأن مادة أوه موجودة في صورة أواه ، ومادة لؤلؤة مفقودة ~~في لأل لاختلاف التركيب ، إذ لال ثلاثي ، ولؤلؤ رباعي ، وشرط الاشتقاق ~~التوفق في الحروف الأصلية . وفسروا الحليم هنا بالصافح عن الذنب الصابر على ~~الأذى ، وبالصبور ، وبالعاقل ، وبالسيد ، وبالرقيق القلب الشديد العطف . # ( وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله ~~بكل شيء عليم إن ( : مات قوم كان عملهم على الأمر الأول : كاستقبال بيت ~~المقدس ، وشرب الخمر ، فسأل قوم الرسول بعد مجيء النسخ ونزول الفرائض عن ~~ذلك فنزلت . وقال الكرماني : أسلم قوم من الأعراب فعملوا بما شاهدوا الرسول ~~يفعله من الصلاة إلى بيت المقدس ، وصيام لأيام البيض ، ثم قدموا عليه ~~فوجوده يصلي إلى الكعبة ويصوم رمضان ، فقالوا : يا رسول الله دنا بعدك ~~بالضلال ، إنك على أمر وأنا على غيره فنزلت . وقيل : خاف بعض المؤمنين من ~~الاستغفار للمشركين دون إذن من الله فنزلت الآية مؤنسة أي : ما كان الله ~~بعد أن هدى للإسلام وأنقذ من النار ليحبط ذلك ويضل أهله لمقارفتهم ذنبا لم ~~يتقدم منه نهى عنه . فأما إذ بين لهم ما يتقون من الأمر ، ويتجنبون من ~~الأشياء ، فحينئذ من واقع بعد النهي استوجب العقوبة . وقال الزمخشري : يعني ~~ما أمر الله باتقائه واجتنابه كالاستغفار للمشركين وغيره مما نهى عنه ، ~~وبين أنه محظور ، ولا يؤاخذ به عباده الذين هداهم للإسلام ، ولا يسميهم ~~ضلالا ولا يخذلهم إلا إذا أقدموا عليه بعد بيان حظره عليهم ، وعلمه بأنه ~~واجب الاتقاء والاجتناب ، وأما قبل العلم والبيان فلا سبيل عليهم ، كما لا ~~يؤاخذون بشرب الخمر ولا ببيع الصاع بالصاعين قبل التحريم . وهذا بيان لعذر ~~من خاف المؤاخذة بالاستغفار للمشركين قبل ورود النهي في هذه الآية شديدة ما ~~ينبغي أن يغفل ms3782 عنها ، وهي أن المهدي للإسلام إذا أقبل على بعض محظورات الله ~~داخل في حكم الضلال ، والمراد بما بتقون ما يجب اتقاؤه للنهي . فأما ما ~~يعلم بالعقل كالصدق في الخبر ورد الوديعة فغير موقوف على التوقيف انتهى . ~~وفي هذا الأخير من كلامه وفي قوله : قبل في تفسير ليضل ولا يسميهم ضلالا ~~ولا يخذلهم دسيسة الاعتزال ، وفي كلامه إسهاب ، وهو بسط ما قال مجاهد ، قال ~~: ما كان ليضلكم بالاستغفار للمشركين بعد إذ هداكم للإيمان حتى يتقدم ~~بالنهي عن ذلك ، وبينه لكم فتتقوه انتهى . وتقدم في أسباب النزول ما يشرح ~~به الآية من سؤالهم عمن مات ، وقد صلى إلى بيت المقدس ، وشرب الخمر ، ومن ~~قصة الأعراب . # والذي يظهر في مناسبة هذه الآية لما قبلها وفي شرحها : أنه تعالى لما بين ~~أنه لا يستغفر للمشركين ولو كانوا أولي قربى ، كان في هذه الآية وفي التي ~~بعدها تباين ما بين القرابة حتى منعوا من الاستغفار لهم ، فمنع رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) من الاستغفار لعمه أبي طالب وهو الذي تولى تربيته ~~ونصره وحفظه إلى أن مات ، ومنع إبراهيم من الاستغفار لأبيه وهو أصل نشأته ~~ومربيه ، وكذلك منع المسلمون من الاستغفار للمشركين أقرباء وغير أقرباء PageV05P109 ~~" صفحة رقم 110 " # فكأنه قيل : لا تعجب لتباين هؤلاء ، هذا خليل الله ، وهذا حبيب الله ، ~~والأقرباء المختصون بهم المشركون أعداء الله ، فإضلال هؤلاء لم يكن إلا بعد ~~أن أرشدهم الله إلى طريق الحق بما ركز فيهم من حجج العقول التي أغفلوها ، ~~وتبيين ما يتقون بطريق الوحي ، فتظافرت عليهم الحجج العقلية والسمعية ، ومع ~~ذلك لم يؤمنوا ولم يتبعوا ما جاءت الرسل به عن الله تعالى ، ولذلك ختمها ~~بقوله : إن الله بكل شيء عليم ، فيضل من يشاء ويختص بالهداية من يشاء . ~~فالمعنى : وما كان الله ليديم إضلال قوم أرشدهم إلى الهدى حتى يبين لهم ما ~~يتقونه أي : يجتنبونه فلا يجدي ذلك فيهم ، فحنيئذ يدوم إضلالهم . ولما ذكر ~~تعالى علمه بكل شيء ، فهو يعلم ما يصلح لكل أحد ، وما هيىء له في سابق ms3783 ~~الأزل ، ذكر ما دل على القدرة الباهرة من أنه له ملك السموات والأرض ، ~~فيتصرف في عباده بما شاء ، ثم ذكر من أعظم تصرفاته الأحياء والإماتة أي : ~~الإيجاد والإعدام . وتفسير الطبري هنا قوله : يحيي ويميت ، بأنه إشارة إلى ~~أنه يجب للمؤمنين أن لا يجزعوا من عدو وإن كثر ، ولا يهابوا أحدا فإن الموت ~~المخوف ، والحياة المحتومة إنما هي بيد الله ، غير مناسب هنا وإن كان في ~~نفسه قولا صحيحا . وتقدم شرح قوله : ) وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ~~( في البقرة . # ( لقد تاب الله على النبى والمهاجرين والانصار الذين اتبعوه فى ساعة ~~العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق ( : لما تقدم الكلام في أحوال ~~المنافقين من تخلفهم عن غزوة تبوك ، واستطرد إلى تقسيم المنافقين إلى أعراب ~~وغيرهم ، وذكر ما فعلوا من مسجد الضرار ، وذكر مبايعة المؤمنين الله في ~~الجهاد وأثنى عليهم ، وأنه ينبغي أن يباينوا المشركين حتى الذين ماتوا منهم ~~بترك الاستغفار لهم ، عاد إلى ذكر ما بقي من أحوال غزوة تبوك ، وهذه شنشنة ~~كلام العرب يشرعون في شيء ثم يذكرون بعده أشياء مناسبة ويطيلون فيها ، ثم ~~يعودون إلى ذلك الشيء الذي كانوا شرعوا فيه . # قال ابن عطية : التوبة من الله رجوعه لعبده من حالة إلى حالة أرفع منه ، ~~وقد يكون في الأكثر رجوعا عن حالة المعصية إلى حالة الطاعة ، وقد يكون ~~رجوعا من حالة طاعة إلى أكمل منها . وهذه توبته في هذه الآية على النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، لأنه رجع به من حالة قبل تحصيل الغزوة وتحمل ~~مشاقها ، إلى حاله بعد ذلك أكمل منها . وأما توبته على المهاجرين والأنصار ~~فحالها معرضة لأن تكون من نقصان إلى طاعة وجد في الغزو ونصرة الدين ، وأما ~~توبته على الفريق فرجوع من حالة محطوطة إلى حالة غفران ورضا . وقال ~~الزمخشري : تاب الله على النبي كقوله تعالى : ) ليغفر لك الله ما تقدم من ~~ذنبك وما تأخر ( ) واستغفر لذنبك ( وهو بعث للمؤمنين على التوبة ، وأنه ما ~~من مؤمن إلا وهو محتاج إلى ms3784 التوبة والاستغفار ، حتى النبي والمهاجرون ~~والأنصار ، وإبانة الفضل التوبة ومقدارها عند الله تعالى ، وأن صفة ~~الأوابين صفة الأنبياء كما وصفهم بالصالحين لتظهر فضيلة الصلاح . وقيل : ~~معناه تاب الله عليه من إذنه للمنافقين في التخلف عنه لقوله تعالى : ) عفا ~~الله عنك لم أذنت لهم ( انتهى . وقيل : لا يبعد إن صدر عن المهاجرين ~~والأنصار أنواع من المخالفات ، إلا أنه تعالى تاب عليهم وعفا عنهم لأجل ~~أنهم تحملوا مشاق ذلك السفر ، ثم إنه تعالى ضم ذكر الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) إلى ذكرهم تنبيها على عظم مراتبهم في قبول التوبة . اتبعوه : أي ~~اتبعوا أمره ، فهو من مجاز الحذف . ويجوز أن يكون هو ابتدأ بالخروج ، ~~وخرجوا بعده فيكون الاتباع حقيقة ساعة العسرة أي : في وقت العسرة ، ~~والتباعة مستعارة للزمان المطلق ، كما استعاروا الغداة والعشية واليوم . ~~قال : غداة طفت علماء بكر بن وائل # سقط : وقال آخر ) PageV05P110 ~~" صفحة رقم 111 " # عشية قارعنا جذام وحميرا # وآخر : # إذا جاء يوما وارثي يبتغي الغنى # وهي غزوة تبوك كانت تسمى غزوة العسرة ، ويجوز أن يريد بساعة العسرة ~~الساعة التي وقع فيها عزمهم وانقيادهم لتحمل المشقة ، إذ السفرة كلها تبع ~~لتلك الساعة ، وبها وفيها يقع الأجر على الله وترتبط النية ، فمن اعتزم على ~~الغزو وهو معسر فقد أنفع في ساعة عسرة ، ولو اتفق أن يطرأ لهم غنى في سائر ~~سفرهم لما اختل كونهم متبعين في ساعة العسرة . والعسرة : الضيق والشدة ~~والعدم ، وهذا هو جيش العسرة الذي قال فيه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) : ( من جهز جيش العسرة فله الجنة ) فجهزه عثمان بن عفان بألف جمل وألف ~~دينار . وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) قلب الدنانير بيده ~~وقال : ( وما على عثمان ما عمل بعد هذا ) وجاء أنصاري بسبعمائة وسق من بر . ~~وقال مجاهد ، وقتادة ، والحسن : بلغت العسرة بهم إلى أن كان العشرة منهم ~~يعتقبون على بعير واحد من قلة الظهر ، وإلى أن قسموا التمرة بين الرجلين ، ~~وكان النفر يأخذون التمرة الواحدة فيمصها أحدهم ويشرب عليها الماء ، ثم ~~يفعل بها ms3785 كلهم ذلك . وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أصابهم في بعضها ~~عطش شديد حتى جعلوا ينحرون الإبل ويشربون ما في كروشها من الماء ، ويعصرون ~~الفرث حتى استسقى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فرفع يديه يدعو ، فما ~~رجعها حتى انسكبت سحابة ، فشربوا وادخروا ثم ارتحلوا ، فإذا السحابة لم ~~تخرج عن العسكر . وفي هذه الغزوة هموا من المجاعة بنحر الإبل ، فأمر بجمع ~~فضل أزوادهم حتى اجتمع منه على النطع شيء يسير ، فدعا فيه بالبركة ثم قال : ~~( خذوا في أوعيتكم فملأوها حتى لم يبق وعاء ) وأكل القوم كلهم حتى شبعوا ، ~~وفضلت فضلة . وكان الجيش ثلاثين ألفا وزيادة ، وهي آخر مغازيه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، وفيها خلف عليا بالمدينة . وقال المنافقون خلفه بغضا له ، ~~فأخبره بقولهم فقال : ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ) ؟ ~~ووصل ( صلى الله عليه وسلم ) ) إلى أوائل بلاد العدو ، وبث السرايا ، ~~فصالحه أهل أذرح وأيلة وغيرهما على الجزية وانصرف . # ( يزيغ قلوب فريق ( قال الحسن : همت فرقة بالانصراف لما لقوا من المشقة . ~~وقيل : زيغها كان بظنون لها ساءت في معنى عزم الرسول على تلك الغزوة ، لما ~~رأته من شدة العسرة وقلة الوفر ، وبعد الشقة ، وقوة العدو المقصود . وقال ~~ابن عباس : تزيغ ، تعدل عن الحق في المبايعة . وكاد تدل على القرب ، لا على ~~التلبس بالزيغ . وقرأ حمزة وحفص : يزيغ بالياء ، فتعين أن يكون في كاد ضمير ~~الشأن ، وارتفاع قلوب بتزيغ لامتناع أن يكون قلوب اسم كاد وتزيغ في موضع ~~الخبر ، لأن النية به التأخير . ولا يجوز من بعد ما كاد قلوب يزيغ بالياء . ~~وقرأ باقي السبعة : بالتاء ، فاحتمل أن يكون قلوب اسم كاد ، وتزيغ الخبر ~~وسط بينهما ، كما فعل ذلك بكان . قال أبو علي : ولا يجوز ذلك في عسى ، ~~واحتمل أن يكون فاعل كاد ضمير يعود على الجمع الذي يقتضيه ذكر المهاجرين ~~والأنصار ، أي من بعد ما كاد هو أي : الجمع . وقد قدر المرفوع بكاد باسم ظاهر PageV05P111 ~~" صفحة رقم 112 " # وهو القوم ابن عطية وأبو البقاء ، كأنه قال ms3786 : من بعد ما كاد القوم . وعلى ~~كل واحد من هذه الأعاريب الثلاثة إشكال على ما تقرر في علم النحو : من أن ~~خبر أفعال المقاربة لا يكون إلا مضارعا رافعا ضمير اسمها . فبعضهم أطلق ، ~~وبعضهم قيد بغير عسى من أفعال المقاربة ، ولا يكون سببا ، وذلك بخلاف كان . ~~فإن خبرها يرفع الضمير ، والسبي لاسم كاد ، فإذا قدرنا فيها ضمير الشأن ~~كانت الجملة في موضع نصب على الخبر ، والمرفوع ليس ضميرا يعود على اسم ~~كادبل ولا سببا له ، وهذا يلزم في قراءة الياء أيضا . وأما توسيط الخبر فهو ~~مبني على جواز مثل هذا التركيب في مثل كان : يقوم زيد ، وفيه خلاف ، ~~والصحيح المنع . وأما توجيه الآخر فضعيف جدا من حيث أضمر في كاد ضمير ليس ~~له على من يعود إلا بتوهم ، ومن حيث يكون خبر كاد واقعا سببيا ، ويخلص من ~~هذه الإشكالات اعتقاد كون كاد زائدة ، ومعناها مراد ، لا عمل لها إذ ذاك في ~~اسم ولا خبر ، فتكون مثل كان إذا زيدت ، يراد معناها ولا عمل لها . ويؤيد ~~هذا التأويل قراءة ابن مسعود : من بعد ما زاغت ، بإسقاط كاد . وقد ذهب ~~الكوفيون إلا زيادتها في قوله تعالى : ) لم يكد يراها ( مع تأثيرها للعامل ~~، وعملها هي . فأحرى أن يدعي زيادتها ، وهي ليست عاملة ولا معمولة . # وقرأ الأعمش والجحدري : تزيغ برفع التاء . وقرأ أبي : من بعد ما كادت ~~تزيغ ثم تاب عليهم ، الضمير في عليهم عائد على الأولين ، أو على الفريق ~~فالجملة كررت تأكيدا . أو يراد بالأول إنشاء التوبة ، وبالثاني استدامتها . ~~أو لأنه لما ذكر أن فريقا منهم كادت قلوبهم تزيغ نص على التوبة ثانيا رفعا ~~لتوهم أنهم مسكوت عنهم في التوبة ، ثم ذكر سبب التوبة وهو رأفته بهم ورحمته ~~لهم . والثلاثة الذين خلفوا تقدمت أسماؤهم ، ومعنى خلفوا عن الغزو غزو تبوك ~~قاله : قتادة . أو خلفوا عن أبي لبابة وأصحابه ، حيث تيب عليهم بعد التوبة ~~على أبي لبابة وأصحابه إرجاء أمرهم خمسين يوما ثم قبل توبتهم . وقد رد ~~تأويل قتادة كعب بن مالك بنفسه فقال ms3787 : معنى خلفوا تركوا عن قبول العذر ، ~~وليس بتخلفنا عن الغزو . وقرأ الجمهور : خلفوا بتشديد اللام مبنيا للمفعول ~~. وقرأ أبو مالك كذلك وخفف اللام . وقرأ عكرمة بن هارون المخزومي ، وذر ابن ~~حبيش ، وعمرو بن عبيد ، ومعاذ القاري ، وحميد : بتخفيف اللام مبنيا للفاعل ~~، ورويت عن أبي عمرو أي : خلفوا الغازين بالمدينة ، أو فسدوا من الخالفة . ~~وقرأ أبو العالية أبو الجوزاء كذلك مشدد اللام . وقرأ أبو زيد ، وأبو مجلز ~~، والشعبي ، وابن يعمر ، وعلي بن الحسين ، وابناه زيد ، ومحمد الباقر ، ~~وابنه جعفر الصادق : خالفوا بألف أي : لم يوافقوا على الغزو . وقال الباقر ~~: ولو خلفوا لم يكن لهم . وقرأ الأعمش وعلى الثلاثة المخلفين ، ولعله قرأ ~~كذلك على سبيل التفسير ، لأنها قراءة مخالفة لسواد المصحف . حتى إذا ضاقت ~~عليهم الأرض بما رحبت تقدم تفسير نظيرها في هذه السورة في قصة حنين . وضاقت ~~عليهم أنفسهم استعارة ، لأن الهم والغم ملأها بحيث لا يسعها أنس ولا سرور ، ~~وخرجت عن فرط الوحشة والغم ، وظنوا أي : علموا . قاله الزمخشري . وقال ابن ~~عطية : أيقنوا ، كما قالوا في قول الشاعر : فقلت لهم ظنوا بألفي مدحج # سراتهم في الفارسي المسرد # وقال قوم : الظن هنا على بابه من ترجيح أحد الجائزين ، لأنه وقف أمرهم ~~على الوحي ولم يكونوا قاطعين بأنه ينزل في شأنهم قرآن ، أو كانوا قاطعين ~~لكنهم يجوزون تطويل المدة في بقائهم في الشدة ، فالظن عاد إلى تجويز تلك ~~المدة قصيرة . وجاءت هذه الجمل في كنف إذا في غاية الحسن والترتيب ، فذكر ~~أولا ضيق الأرض عليهم وهو كناية عن استيحاشهم ، ونبوة الناس عن كلامهم . ~~وثانيا وضاقت عليهم أنفسهم وهو كناية عن تواتر الهم ، والغم على قلوبهم ، ~~حتى لم يكن فيها شيء من الانشراح والاتساع ، فذكر أولا ضيق المحل ، ثم ~~ثانيا ضيق الحال فيه ، لأنه قد يضيق المحل وتكون النفس منشرحة . PageV05P112 # " صفحة رقم 113 " # سم الخياط مع المحبوب ميدان . ثم ثالثا لما يئسوا من الخللق عذقوا أمورهم ~~بالله وانقطعوا إليه ، وعلموا أنه لا يخلص من الشدة ولا يفرجها إلا هو ~~تعالى ) ثم إذا مسكم ms3788 الضر فإليه تجئرون ( وإذا إن كانت شرطية فجوابها محذوف ~~تقديره : تاب عليهم ، ويكون قوله : ثم تاب عليهم ، نظير قوله : ثم تاب ~~عليهم ، بعد قوله ) لقد تاب الله على النبى ( الآية . ودعوى أن ثم زائدة ~~وجواب إذا ما بعد ثم بعيد جدا ، وغير ثابت من لسان العرب زيادة ثم . ومن ~~زعم أن إذا بعد حتى قد تجرد من الشرط وتبقى لمجرد الوقت فلا تحتاج إلى جواب ~~بل تكون غاية للفعل الذي قبلها وهو قوله : خلفوا أي : خلفوا إلى هذا الوقت ~~، ثم تاب عليهم ليتوبوا ، ثم رجع عليهم بالقبول والرحمة كرة أخرى ليستقيموا ~~على توبتهم وينيبوا ، أو ليتوبوا أيضا فيما يستقبل إن فرطت منهم خطيئة علما ~~منهم أن الله ثواب على من تاب ، ولو عاد في اليوم مائة مرة . وقيل : معنى ~~ليتوبوا ليدوموا على التوبة ولا يراجعوا ما يبطلها . وقيل : ليتوبوا ، ~~ليرجعوا إلى حالهم وعادتهم من الاختلاط بالمؤمنين ، وتستكن نفوسهم عند ذلك ~~. قال ابن عطية : وقوله : ثم تاب عليهم ليتوبوا ، لما كان هذا القول في ~~تعديد نعمه بدأ في ترتيبه بالجهة التي هي عن الله تعالى ليكون ذلك منبها ~~على تلقي النعمة من عنده لا رب غيره ، ولو كان القول في تعديد ذنب لكان ~~الابتداء بالجهة التي هي عن المذنب كما قال تعالى : ) فلما زاغوا أزاغ الله ~~قلوبهم ( ليكون هذا أشد تقريرا للذنب عليهم ، وهذا من فصاحة القرآن وبديع ~~نظمه ومعجز اتساقه . وبيان هذه الآية ومواقع ألفاظها أنها تكمل مع مطالعة ~~حديث الثلاثة الذين خلفوا ، وقد خرج حديثهم بكماله البخاري ومسلم وهو في ~~السير ، فلذلك اختصرت سوقه . وإنما عظم ذنبهم واستحقوا عليه ذلك لأن الشرع ~~يطالبهم من الحد فيه بحسب منازلهم منه وتقدمهم فيه ، إذ هو أسوة وحجة ~~للمنافقين والطاعنين ، إذ كان كعب من أهل العقبة ، وصاحباه من أهل بدر ، ~~وفي هذا ما يقتضي أن الرجل العالم والمقتدي به أقل عذرا في السقوط من سواه ~~. وكتب الأوزاعي إلى المنصور أبي جعفر في آخر رسالة : واعلم أن قرابتك من ~~رسول الله ( صلى الله ms3789 عليه وسلم ) ) لن تزيد حق الله عليك إلا عظما ، ولا ~~ظاعته إلا وجوبا ، ولا الناس فيما خالف ذلك منك إلا إنكارا والسلام . ولقد ~~أحسن القاضي التنوخي في قوله : # والعيب يعلق بالكبير كبير # وروي أن أناسا من المؤمنين تخلفوا عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~ومنهم من بدا له فيلحق بهم كأبي خيثمة ، ومنهم من بقي لم يلحق بهم منهم ~~الثلاثة . وسئل أبو بكر الوراق عن التوبة النصوح فقال : إن تضيق إلى التائب ~~الأرض بما رحبت ، وتضيق عليه نفسه كتوبه كعب بن مالك وصاحبيه . # ( الرحيم ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ( : هو خطاب ~~للمؤمنين ، أمروا بكونهم مع أهل الصدق بعد ذكر قصة الثلاثة الذين نفعهم ~~صدقهم وأزاحهم عن ربقة النفاق . واعترضت هذه الجملة تنبيها على رتبة الصدق ~~، وكفى بها أنها ثانية لرتبة النبوة في قوله : ) فأولئك مع الذين أنعم الله ~~عليهم من النبيين والصديقين ( قال ابن جريج وغيره : الصدق هنا صدق الحديث . ~~وقال الضحاك ونافع : ما معناه اللفظ أعم من صدق الحديث ، وهو بمعنى الصحة ~~في الدين ، والتمكن في الخير ، كما تقول العرب : رجل صدق . وقالت هذه ~~الفرقة : كونوا مع محمد وأبي بكر وعمر وخيار المهاجرين الذين صدقوا الله في PageV05P113 ~~" صفحة رقم 114 " # الإسلام . وقيل : هم الثلاثة أي : كونوا مثل هؤلاء في صدقهم وثباتهم . ~~وقال الزمخشري : هم الذين صدقوا في إيمانهم ومعاهدتهم الله ورسوله من قوله ~~: ) رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ( وهم الذين صدقوا في دين الله نية ~~وقولا وعملا انتهى . وقيل : الخطاب بالذين آمنوا لمن تخلف من الطلقاء عن ~~غزوة تبوك . وعن ابن عباس : الخطاب لمن آمن من أهل الكتاب أي : كونوا مع ~~المهاجرين والأنصار ، ومع تقتضي الصحبة في الحال والمشاركة في الوصف ~~المقتضي للمدح . وقرأ ابن مسعود وابن عباس : من الصادقين ، ورويت عن النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) . وكان ابن مسعود يتأوله في صدق الحديث وقال : ~~الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل ، ولا إن يعد منكم أحد صببه ثم لا ينجزه ، ~~اقرؤوا إن شئتم ms3790 : وكونوا مع الصادقين . وقال صاحب اللوامح : ومن أعم من مع ~~، لأن كل ن كان من قوم فهو معهم في المعنى المأمور به ، ولا ينعكس ذلك . ~~وقرأ زيد بن علي ، وابن السميقع ، وأبو المتوكل ، ومعاذ القاري : مع ~~الصادقين بفتح القاف وكسر النون على التثنية ، ويظهر أنهما الله ورسوله ~~لقوله تعالى : ) ولما رأى المؤمنون الاحزاب قالوا هاذا ما وعدنا الله ~~ورسوله وصدق الله ورسوله ( ولما تقدم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ، ~~أمروا بأن يكونوا مع الله ورسوله بامتثال الأمر واجتناب المنهى عنه كما ~~يقال : كن مع الله يكن معك . # ( ما كان لاهل المدينة ومن حولهم من الاعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا ~~يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذالك ( : نزلت فيمن تخلف من أهل المدينة عن غزوة ~~تبوك ، وفيمن تخلف ممن حولهم من الأعراب من مزينة وجهينة وأشجع وأسلم وغفار ~~. ومناسبتها لما قبلها : أنه لما أمر المؤمنين بتقوى الله ، وأمر بكينونتهم ~~مع الصادقين ، وأفضل الصادقين رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ثم ~~المهاجرون والأنصار ، اقتضى ذلك موافقة الرسول وصحبته أنى توجه من الغزوات ~~والمشاهد ، فعوتب العتاب الشديد من تخلف عن الرسول في غزوة ، واقتضى ذلك ~~الأمر لصحبته وبذل النفوس دونه . قال الزمخشري : بأن يصحبوه على البأساء ~~والضراء ، وأمروا أن يكابدوا معه الأهوال برغبة ونشاط واغتباط ، وأن يلقوا ~~أنفسهم في الشدائد ما يلقاه نفسه ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، علما بأنها ~~أعز نفس عند الله تعالى وأكرمها عليه ، فإذا تعرضت مع كرامتها وعزتها للخوض ~~في شدة وهون وجب على سائر الأنفس أن تتهافت فيما تعرضت له ، ولا يكترث لها ~~أصحابها ، ولا يقيموا لها وزنا ، وتكون أخف شيء عليهم وأهونه ، فضلا أن ~~يربؤوا بأنفسهم عن متابعتها ومصاحبتها ، ويضنوا بها على ما سمح بنفسه عليه ~~، وهذا نهي بليغ مع تقبيح لأمرهم وتوبيخ لهم عليه ، وتهييج لمتابعته بأنفة ~~وحمية . قال الكرماني : هذا نفي معناه النهي ، وخص هؤلاء بالذكر وكل الناس ~~في ذلك سواء لقربهم منه ، وأنه لا يخفى عليهم خروجه . قال قتادة : كان هذا ~~الإلزام ms3791 خاصا مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وجواب النفر إلى الغزو إذا ~~خرج هو بنفسه ، ولم يبق هذا الحكم مع غيره من الخلفاء . وقال زيد بن أسلم : ~~كان هذا الأمر والإلزام في قلة الإسلام ، واحتياج إلى اتصال الأيدي ، ثم ~~نسخ عند قوة الإسلام بقوله : ) وما كان المؤمنون لينفروا كافة ( قال : وهذا ~~كله في الانبعاث إلى غزو العدو على الدخول في الإسلام ، وأما إذا ألم العدو ~~بجهة فيتعين على كل أحد القيام بذنبه ومكافحته ، والإشارة بذلك إلى ما ~~تضمنه انتفاء التخلف من وجوب الخروج معه وبذل الفس دونه ، كأنه قيل : ذلك ~~الوجوب للخروج وبذل النفس هو بسبب ما أعد الله لهم من PageV05P114 ~~" صفحة رقم 115 " # الثواب الجسيم على المشاق التي تنالهم ، وما يتسنى على أيديهم من إيذاء ~~أعداء الإسلام . والظمأ العطش . # وقرأ عبيد بتن عمير ظماء بالمد مثل : سفه سفاها ، ولما كان العطش أشق ~~الأشياء المؤدية للمسافر بكثرة الحركة وإزعاج النفس وخصوصا في شدة الحر ~~كغزوة تبوك بدىء به أولا ، وثنى بالنصب وهو التعب لأنه الكلال الذي يلحق ~~المسافر والإعياء الناشىء عن العطش والسير ، وأتى ثالثا بالجوع لأنه حاله ~~يمكن الصبر عليها الأوقات العديدة ، بخلاف العطش والنصب المفضيين إلى ~~الخلود والانقطاع عن السفر . فكان الإخبار بما يعرض للمسافر أولا فثانيا ~~فثالثا . وموطئا مفعل من وطىء ، فاحتمل أن يكون مكانا ، واحتمل مصدرا . ~~والفاعل في يغيظ عائد على المصدر ، إما على موطىء إن كان مصدرا ، وإما على ~~ما يفهم من موطىء إن كان مكانا ، أي يغيظ وطؤهم إياه الكفار . وأطلق موطئا ~~إذا كان مكانا ليعم كل موطىء يغيظ وطؤه الكفار ، سواء كان من أمكنة الكفار ~~، أم من أمكنة المسلمين إذا كان في سلوكه غيظهم . والوطء يدخل فيه بالحوافر ~~والإخفاف والأرجل . وقرأ زيد بن علي : يغيظ بضم الياء . والنيل مصدر ، ~~فاحتمل أن يبقى على موضوعه ، واحتمل أن يراد به المنيل . وأطلق نيلا ليعم ~~القليل والكثير مما يسوءهم قتلا وأسرا وغنيمة وهزيمة ، وليست الياء في نيل ~~بدلا من واو خلافا لزاعم ذلك ، بل نال مادتان ms3792 : إحداهما من ذوات الواو نلته ~~أنولة نولا ونوالا من العطية ، ومنه التناول . والأخرى : هذه من ذوات الياء ~~، نلته ناله نيلا إذا أصابه وأدركه . وبدىء في هاتين الجملتين بالأسبق أيضا ~~وهو الوطء ، ثم ثنى بالنيل من العدو . جاء العموم في الكفار بالألف واللام ~~، وفي من عدو لكونه في سياق النفي ، وبدىء أولا بما يحض المسافر في الجهاد ~~في نفسه ، ثم ثانيا بما يترتب على تحمل تلك المشاق من غيظ الكفار والنيل من ~~العدو . وقال الزمخشري : ويجوز أن يراد بالوطء الإيقاع والإبادة ، لا الوطء ~~بالأقدام والحوافر كقوله عليه السلام : ) ءاخر ). # والكتب هنا يحتمل أن يكون حقيقة أي : كتب في الصحائف ، أو في اللوح ~~المحفوظ ، ليجازي عليه يوم القيامة . ويحتمل أن يكون استعارة ، عبر عن ~~الثبوت بالكتابة لأن من أراد أن يثبت شيئا كتبه . والجملة من كتب في موضع ~~الحال ، وبه أفرد الضمير إجراء له مجرى اسم الإشارة كأنه قيل : إلا كتب لهم ~~بذلك عمل صالح أي : بإصابة الظمأ والنصب والمخمصة والوطء والنيل . وفي ~~الحديث : ( من أغرث قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار ) وقال ابن ~~عباس : بكل روعة تنالهم في سبيل الله سبعون ألف حسنة . والنفقة الصغيرة قال ~~ابن عباس : كالثمرة ونحوها ، والكبيرة ما فوقها . وقال الزمخشري : صغيرة ~~ولو تمرة ، ولو علاقة سوط ، . ولا كبيرة مثل ما أنفق عثمان في جيش العسرة ~~انتهى . وقدم صغيرة على سبيل الاهتمام كقوله : ) ياويلتنا ما لهاذا الكتاب ~~لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ( ) ولا أصغر من ذالك ولا أكبر ( وإذا كتب أجر ~~الصغيرة فأحرى أجر الكبيرة . ومفعول كتب مضمر يعود على المصدر المفهوم من ~~ينفقون ويقطعون ، كأنه قيل : كتب لهم هو أي الإنفاق والقطع ، ويجوز أن يعود ~~على قوله : عمل صالح المتقدم الذكر . وتأخرت هاتان الجملتان وقدمت تلك ~~الجمل السابقة لأنها أشق على النفس وأنكى في العدو ، وهاتان أهون لأنهما في ~~الأموال وقطع الأرض إلى العدو ، سواء حصل غيظ الكفار والنيل من العدو أم لم ~~يحصلا ، فهذا أعم وتلك أخص . وكان تعليل تلك آكد ، إذ جاء ms3793 بالجملة الإسمية ~~المؤكدة بأن ، وذكر فيه الأجر . ولفظ المحسنين تنبيها على أنهم حازوا رتب ~~الإحسان التي هي أعلى رتب المؤمنين . وفي هاتين الجملتين أتى بلام العلة ~~وهي متعلقة بكتب والتقدير : أحسن جزاء الذي كانوا يعملون ، لأن عملهم له ~~جزاء حسن ، وله جزاء أحسن ، وهنا الجزاء أحسن جزاء . وقال أبو عبد الله ~~الرازي : أحسن ما كانوا يعملون فيه وجهان : الأول : أن أحسن من صفة فعلهم ، ~~وفيها الواجب والمندوب دون المباح اننتهى . هذا الوجه PageV05P115 ~~" صفحة رقم 116 " # فاحتمل أن يكون أحسن بدلا من ضمير ليجزيهم بدل اشتمال ، كأنه قيل : ليجزي ~~الله أحسن أفعالهم بالأحسن من الجزاء ، أو بما شاء من الجزاء . ويحتمل أن ~~يكون ذلك على حذف مضاف فيكون التقدير : ليجزيهم جزاءا أحسن أفعالهم . ~~والثاني : أن الأحسن صفة للجزاء أي : يجزيهم جزاء هو أحسن من أعمالهم وأجل ~~وأفضل ، وهو الثواب انتهى ، هذا الوجه ، وإذا كان الأحسن من صفة الجزاء ~~فكيف أضيف إلى الأعمال وليس بعضها منها ؟ وكيف يقع التفضيل إذ ذاك بين ~~الجزاء وبين الأعمال ، ولم يصرح فيه بمن ؟ . # 2 ( ) وما كان المؤمنون لينفروا كآفة فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة ~~ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ياأيها ~~الذين ءامنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن ~~الله مع المتقين وإذا مآ أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هاذه إيمانا ~~فأما الذين ءامنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين فى قلوبهم مرض ~~فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون أولا يرون أنهم يفتنون فى كل عام ~~مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون وإذا مآ أنزلت سورة نظر بعضهم إلى ~~بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون لقد ~~جآءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم ~~فإن تولوا فقل حسبى الله لاإلاه إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ( ) ) 2 # ) وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من ms3794 كل فرقة منهم طائفة ~~ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا ( : لما سمعوا ما كان لأهل ~~المدينة الآية أهمهم ذلك ، فنفروا إلى المدينة إلى الرسول فنزلت . وقيل : ~~قال المنافقون حين نزلت : ما كان لأهل المدينة الآية هكذا أهل البوادي ~~فنزلت . وقيل : لما دعا الرسول على مضر بالسنن أصابتهم مجاعة ، فنفروا إلى ~~المدينة للمعاش وكادوا يفسدونها ، وكان أكثرهم غير صحيح الإيمان ، وإنما ~~أقدمه الجوع فنزلت الآية فقال : وما كان من ضعفة الإيمان لينفروا مثل هذا ~~النفير أي : ليس هؤلاء بمؤمنين . وعلى هذه الأقوال لا يكون النفير إلى ~~الغزو ، والضمير الذي في ليتفقهوا عائد على الطائفة النافرة ، وهذا هو ~~الظاهر . وقال ابن عباس : الآية في البعوث والسرايا . والآية المتقدمة ~~ثابتة الحكم مع خروج الرسول في الغزو ، وهذه ثابتة الحكم إذا لم يخرج أي : ~~يجب إذا لم يخرج أن لا ينفر الناس كافة ، فيبقى هو مفردا . وإنما ينبغي أن ~~ينفر طائفة وتبقى طائفة لتتفقه هذه الطائفة في الدين ، وتنذر النافرين إذا ~~رجعوا إليهم . وقالت فرقة : هذه الآية ناسخة لكل ما ورد من إلزام الناس ~~كافة النفير والقتال ، فعلى هذا وعلى قول ابن عباس يكون الضمير في ليتفقهوا ~~عائدا على الطائفة المقيمة مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ويكون معنى ~~ولينذروا قومهم أي : الطائفة النافرة إلى الغزو يعلمونهم بما تجدد من أحكام ~~الشريعة وتكاليفها ، وكان ثم جملة محذوفة دل عليها تقسيمها أي : فهلا نفر ~~من كل فرقة منهم طائفة مقعدت أخرى ليتفقهوا . وقيل : على أن يكون النفير ~~إلى الغزو يصح أن يكون الضمير في ليتفقهوا عائدا على النافرين ، ويكون ~~تفقههم في الغزو بما يرون من نصرة الله لدينه ، وإظهاره الفئة القليلة من ~~المؤمنين على الكثيرة من الكافرين ، وذلك دليل على صحة الإسلام ، وإخبار ~~الرسول بظهور هذا الدين . والذي يظهر أن هذه الآية إنما جاءت للحض على طلب ~~العلم والتفقه في دين الله ، وأنه لا يمكن أن يرحل المؤمنون كلهم في ذلك ~~فتعرى بلادهم منهم ويستولي عليها وعلى ذراريهم أعداؤهم ، فهلا رحل طائفة ~~منهم للتفقه ms3795 في الدين ولإنذار قومهم ، فذكر العلة للنفير وهي التفقه أولا ، ~~ثم الإعلام لقومهم بما علموه من أمر الشريعة أي : فهلا نفر من كل جماعة ~~كثيرة جماعة قليلة منهم فكفوهم النفير ، وقام كل بمصلحة هذه بحفظ بلادهم ، ~~وقتال أعدائهم ، وهذه لتعلم العلم وإفادتها المقيمين إذا رجعوا إليهم . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها أن كلا النفيرين هو في سبيل الله وإحياء ~~دينه هذا بالعلم ، وهذا بالقتال . قال الزمخشري : ليتفقهوا في الدين ، ~~ليتكلفوا الفقاهة فيه ، ويتجشموا المشاق في أخذها وتحصيلها ، ولينذروا ~~قومهم ، وليجعلوا غرضهم ومرمى همتهم في التفقه إنذار قومهم وإرشادهم ~~والنصيحة لهم ، لعلهم يحذرون PageV05P116 ~~" صفحة رقم 117 " # إرادة أن يحذروا الله تعالى ، فيعملوا عملا صالحا . ووجه آخر : وهو أن ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) كان إذا بعث بعثا بعد غزوة تبوك وبعد ~~ما نزل في المتخلفين من الآيات الشدائد استبق المؤمنون عن آخرهم إلى النفير ~~، وانقطعوا جميعا عن الوحي والتفقه في الدين ، فأمروا بأن ينفر من كل فرقة ~~منهم طائفة إلى الجهاد ، وتبقى أعقابهم يتفقهون حتى لا ينقطعوا عن التفقه ~~الذي هو الجهاد الأكبر ، لأن الجهاد بالحجة أعظم أمرا من الجهاد بالسيف . ~~وقوله تعالى : ليتفقهوا ، الضمير فيه للفرق الباقية بعد الطوائف النافرة ، ~~ولينذروا قومهم ، ولينذر الفرق الباقية قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم ما ~~حصلوا في أيام غيبتهم من العلوم ، وعلى الأول الضمير للطائفة النافرة إلى ~~المدينة للتفقه . # ( قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله ~~واعلموا أن الله مع المتقين ( : لما خص تعالى على التفقه في الدين ، وحرض ~~على رحلة طائفة من المؤمنين فيه ، أمر تعالى المؤمنين كافة بقتال من يليهم ~~من الكفار ، فجمع من الجهاد جهاد الحجة وجهاد السيف . وقال بعض الشعراء في ~~ذلك : من لا يعدله القرآن كان له # من الصغار وبيض الهند تعديل # قيل : نزلت قبل الأمر بقتل الكفار كافة ، فهي من التدريج الذي كان في أول ~~الإسلام . وضعف هذا القول بأن هذه الآية ما نزل . وقالت فرقة : إنما كان ~~رسول الله ( صلى الله ms3796 عليه وسلم ) ) ربما تجاوز قوما من الكفار غازيا لقوم ~~آخرين أبعد منهم ، فأمر الله بغزو الأدنى فالأدنى إلى المدينة . وقالت فرقة ~~: الآية مبينة صورة القتال كافة ، فهي مترتبة مع الأمر بقتال الكفار كافة ، ~~ومعناها أن الله تعالى أمر فيها المؤمنين أن يقاتل كل فريق منهم الجيش الذي ~~يضايقه من الكفرة ، وهذا هو القتال لكملة الله ورد البأس إلى الإسلام . ~~وأما إذا مال العدو إلى صقع من أصقاع المسلمين ففرض على من اتصل به من ~~المؤمنين كفاية عدو ذلك الصقع وإن بعدت الدار ونأت البلاد . وقال : قاتلوا ~~هذه المقالة نزلت الآية مشيرة إلى قتال الروم بالشام ، لأنهم كانوا يومئذ ~~العدو الذي يلي ويقرب ، إذ كانت العرب قد عمها الإسلام ، وكانت العراق ~~بعيدة ، ثم لما اتسع نطاق الإسلام توجه الفرض في قتال الفرس والديلم ~~وغيرهما من الأمم ، وسأل ابن عمر رجل عن قتال الديلم فقال : عليك بالروم . ~~وقال علي بن الحسين والحسن : هم الروم والديلم ، يعني في زمنه . وقال ابن ~~زيد : المراد بهذه الآية وقت نزولها العرب ، فلما فرغ منهم نزلت في الروم ~~وغيرهم : ) قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ( إلى آخرها . ~~وقيل : هم قريظة والنضير وفدك وخيبر . وقال قوم : تحرجوا أن يقاتلوا ~~أقرباءهم وجيرانهم ، فأمروا بقتالهم . ويلونكم : ظاهره القرب في المكان . ~~وقيل : هو عام في القرب في المكان ، والنسب والبداءة بقتال من يلي لأنه ~~متعذر قتال كلهم دفعة واحدة ، وقد أمرنا بقتال كلهم ، فوجب الترجيح بالقرب ~~كما في سائر المهمات كالدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولأن ~~النفقات فيه ، والحاجة إلى الدواب والأدوات أقل ، ولأن قتال الأبعد تعريض ~~لتدارك المسلمين إلى الفتنة ، ولأن الدين يكون إن كانوا ضعفاء كان ~~الاستيلاء عليهم أسهل ، وحصول غير الإسلام أيسر . وإن كانوا أقوياء كان ~~تعرضهم لدار الإسلام أشد ، ولأن المعرفة بمن يلي آكد منها بمن بعد للوقوف ~~على كيفية أحوالهم وعددهم وعددهم ، فترجحت البداءة بقتال من يلي على قتال ~~من بعد . وأمر تعالى المؤمنين بالغلظة على الكفار والشدة عليهم كما قال ~~تعالى : ) جاهد ms3797 الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ( وذلك ليكون ذلك أهيب وأوقع ~~للفزع في قلوبهم . وقال تعالى : ) أعزة على الكافرين ( وفي الحديث : ) ~~ألقوا الكفار ( وقال تعالى ) وموعظة للمتقين ولا تهنوا ولا تحزنوا ( وقال : ~~) فما وهنوا لما أصابهم فى سبيل الله PageV05P117 ~~" صفحة رقم 118 " # وما ضعفوا وما استكانوا ( والغلظة : تجمع الجرأة والصبر على القتال وشدة ~~العداوة ، والغلظة حقيقة في الأجسام ، واستعيرت هنا للشدة في الحرب . وقرأ ~~الجمهور : غلظة بكسر الغين وهي لغة أسد ، والأعمش وابان بن ثعلب والمفضل ~~كلاهما عن عاصم بفتحها وهي لغة الحجاز ، وأبو حيوة والسلمي وابن أبي عبلة ~~والمفضل وابن أيضا بضمها وهي لغة تميم ، وعن أبي عمر وثلاثة اللغات ثم قال ~~: واعلموا أن الله مع المتقين لينبه على أن يكون الحامل على القتال ووجود ~~الغلظة إنما هو تقوى الله تعالى ، ومن اتقى الله كان الله معه بالنصر ~~والتأييد ، ولا يقصد بقتاله الغنيمة ، ولا الفخر ، ولا إظهار البسالة . # ( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هاذه إيمانا فأما الذين ~~ءامنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما ( : قال ابن عباس : نزلت هذه ~~والثانية في المنافقين ، كانوا إذا نزلت سورة فيها عيب المنافقين خطبهم ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وعرض بهم في خطبته ، فينظر بعضهم إلى ~~بعض يريدون الهرب ويقولون : هل يراكم من أحد إن قمتم ؟ فإن لم يرهم أحد ~~خرجوا من المسجد . ولما استطرد من سفر الغزو وتأنيب المتخلفين عن الرسول ~~إلى سفر التفقه في الدين ، ثم أمر بقتال من يلي من الكفار والغلظة عليهم ، ~~عاد إلى ذكر مخازي المنافقين إذ هم الذين نزل معظم السورة فيهم . وكان في ~~الآية قبلها إشارة إلى الغلظة على الكفار وهم منهم ، وقولهم : أيكم زادته ~~هذه إيمانا ، يحتمل أن يكون خطاب بعض المنافقين لبعض على سبيل الإنكار ~~والاستهزاء بالمؤمنين ، ويحتمل أن يقولوا : ذلك لقراباتهم المؤمنين ~~يستقيمون إليهم ويطمعون في ردهم إلى النفاق . ومعنى قولهم ذلك : هو على ~~سبيل التحقير للسورة والاستخفاف بها ، كما تقول : أي غريب في هذا وأي دليل ~~في هذا ، وفي الفتيان ms3798 قيل : هو قول المؤمنين للبحث والتنبيه . وقرأ الجمهور ~~: أيكم بالرفع . وقرأ زيد بن علي ، وعبيد بن عمير : أيكم بالنصب على ~~الاشتغال ، والنصب فيه عند الأخفش أفصح كهو بعد أداة الاستفهام نحو : أريد ~~اضربته . والتقسيم يقتضي أن الخطاب من أولئك المنافقين المستهزئين عام ~~للمنافقين والمؤمنين ، وزيادة الإيمان عبارة عن حدوث تصديق خاص لم يكن قبل ~~نزول السورة من قصص وتجديد حكم من الله تعالى ، أو عبارة عن تنبيه على دليل ~~تضمنته السورة ويكون قد حصلت له معرفة الله بأدلة ، فنبهته هذه السورة على ~~دليل راد في أدلته ، أو عبارة عن إزالة شك يسير ، أو شبهة عارضة غير ~~مستحكمة ، فيزول ذلك الشك وترتفع الشبهة بتلك السورة . وأما على قول من ~~يسمى الطاعة إيمانا ، وذلك مجاز عند أهل السنة ، فتترتب الزيادة بالسورة إذ ~~يتضمن أحكاما . وقال الربيع : فزادتهم إيمانا أي خشية أطلق اسم الشيء على ~~بعض ثمراته . وقال الزمخشري : فزادتهم إيمانا لأنها أزيد للمتقين على ~~الثبات ، وأثلج للصدور . أو فزادتهم عملا ، فإن زيادة العمل زيادة في ~~الإيمان ، لأن الإيمان يقع على الإعتقاد والعمل PageV05P118 ~~" صفحة رقم 119 " # انتهى . وهي نزعة اعتزالية ، وهم يستبشرون بما تضمنته من رحمة الله ~~ورضوانه . وأما الذين في قلوبهم مرض هم المنافقون ، والصحة والمرض في ~~الأجسام ، فنقل إلى الإعتقاد مجازا والرجس القذر ، والرجس العذاب ، وزيادته ~~عبارة عن تعمقهم في الكفر وخبطهم في الضلال . وإذا كفروا بسورة . فقد زاد ~~كفرهم واستحكم وتزايد عقابهم . قال قطرب والزجاج : أراد كفرا إلى كفرهم . ~~وقال مقاتل : إثما إلى إثمهم . وقال السدي والكلبي : شكا إلى شكهم . وقال ~~ابن عباس : أراد ما أعد لهم من الخزي والعذاب المتجدد عليهم في كل وقت في ~~الدنيا والآخرة ، وأنتج نزول السورة للمؤمنين شيئين : زيادة الإيمان ، ~~والاستبشار بما لهم عند الله . وللذين في قلوبهم مرض زيادة رجس ، والموافاة ~~على الكفر أذاهم كفرهم الأصلي ، والزيادة إلى أن ماتوا على الكفر . # ( أو لا يرون أنهم يفتنون فى كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم ~~يذكرون ( : لما ذكر أنهم بموتهم على ms3799 الكفر رائحون إلى عذاب الآخرة ، ذكر ~~أنهم أيضا في الدنيا لا يخلصون من عذابها . والضمير في يرون عائد على الذين ~~في قلوبهم مرض ، وذلك على قراءة الجمهور بالياء . وقرأ حمزة : بالتاء خطابا ~~للمؤمنين . والرؤية يحتمل أن تكون من رؤية القلب ، ومن رؤية البصر . وقرأ ~~أبي وابن مسعود ، والأعمش : أو لا ترى أي أنت يا محمد ؟ وعن الأعمش أيضا : ~~أو لم تروا ؟ وقال أبو حاتم عنه : أو لم يروا ؟ قال مجاهد : يفتنون ، ~~يختبرون بالسنة والجوع . وقال النقاش عنه : مرضه أو مرضتين . وقال الحسن ~~وقتادة : يحتبرون بالأمر بالجهاد . قال ابن عطية : والذي يظهر مما قبل ~~الآية ومما بعدها أن الفتنة والاختبار إنما هي بكشف الله أسرارهم وإفشائه ~~عقائدهم ، فهذا هو الاختبار الذي تقوم عليه الحجة برؤيته وترك التوبة . ~~وأما الجهاد أو الجوع فلا يترتب معهما ما ذكرناه ، فمعنى الآية على هذا : ~~أفلا يزدرج هؤلاء الذين تفضح سرائرهم كل سنة مرة أو مرتين بحسب واحد واحد ، ~~ويعلمون أن ذلك من عند الله فيتوبون ، ويذكرون وعد الله ووعيده انتهى . ~~وقاله مختصرا مقاتل قال : يفضحون بإظهار نفاقهم ، وأما الاختبار بالمرض فهو ~~في المؤمنين ، وقد كان الحسن ينشد : أفي كل عام مرضة ثم نقهة # فحتى متى حتى متى وإلى متى # وقالت فرقة : معنى يفتنون بما يشبعه المشركون على رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) من الأكاذيب والأراجيف ، وأن ملوك الروم قاصدون بجيوشهم ~~وجموعهم إليهم ، وإليه الإشارة بقوله : ) لئن لم ينته المنافقون والذين فى ~~قلوبهم مرض ( فكان الذين في قلوبهم مرض يفتنون في ذلك . وحكى الطبري هذا ~~القول عن حذيفة ، وهو غريب من المعنى . وقال الزمخشري : يفتنون يبتلون ~~بالمرض والقحط وغيرهما من بلاء الله تعالى ، ثم لا ينتهون ولا يتوبون من ~~نفاقهم ، ولا يذكرون ولا يعتبرون ولا ينظرون في أمرهم ، أو يبتلون بالجهاد ~~مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ويعاينون أمره وما ينزل الله تعالى ~~عليه من النصر وتأييده ، أو يفتنهم الشيطان فيكذبون وينقضون العهود مع رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فيقتلهم وينكل بهم ، ثم ms3800 لا ينزجرون . وقرأ ~~ابن مسعود : ولا هم يتذكرون PageV05P119 ~~" صفحة رقم 120 " # ) وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف ~~الله قلوبهم بأنهم قوم ). ذكر أولا ما يحدث عنهم من القول على سبيل ~~الاستهزاء ، ثم ذكر ثانيا ما يصدر منهم من الفعل على سبيل الاستهزاء وهو ~~الإيماء والتغامز بالعيون إنكارا للوحي ، وسخرية قائلين : هل يراكم من أحد ~~من المسلمين لننصرف ، فإنا لا نقدر على استماعه ويغلبنا الضحك ، فنخاف ~~الافتضاح بينهم ، أو ترامقوا يتشاورون في تدبير الخروج والانسلال لو إذا ~~يقولون : هل يراكم من أحد ؟ والظاهر إطلاق السورة أية سورة كانت . وقيل : ~~ثم صفة محذوفة أي : سورة تفضحهم ويذكر فيها مخازيهم ، نظر بعضهم إلى بعض ~~على جهة التقرير ، يفهم من تلك النظرة التقرير : هل يراكم من ينقل عنكم ؟ ~~هل يراكم من أحد حين تدبرون أموركم ؟ ثم انصرفوا أي : عن طريق الاهتداء ، ~~وذلك أنهم حين ما بين لهم كشف أسرارهم والإعلام بمغيبات أمورهم يقع لهم لا ~~محالة تعجب وتوقف ونظر ، فلو اهتدوا لكان ذلك الوقت مظنة النظر الصحيح ~~والاهتداء . قال الضحاك : هل اطلع أحد منهم على سرائركم مخافة القتل ثم ~~انصرفوا إن كان حقيقة فالمعنى : قاموا من المكان الذي تتلى فيه السورة أو ~~مجازا ، فالمعنى : انصرفوا عن الإيمان ، وذلك وقت رجوعهم إليه وإقبالهم ~~عليه ، قاله الكلبي ، أو رجعوا إلى الاستهزاء أو إلى الطعن في القرآن ~~والتكذيب له ولمن جاء به ، أو عن العمل بما كانوا يسمعونه ، أو عن طريق ~~الاهتداء بعد أن بين لهم ومهد وأقيم دليله ، وهذا القول راجع لقول الكلبي . # صرف الله قلوبهم صيغته خبر ، وهو دعاء عليهم بصرف قلوبهم عما في قلوب أهل ~~الإيمان ، قاله الفراء . والظاهر أنه خير لما كان الكلام في معرض ذكر ~~التكذيب ، بدأ بالفعل المنسوب إليهم وهو قوله : ثم انصرفوا ، ثم ذكر فعله ~~تعالى بهم على سبيل المجازاة لهم على فعلهم كقوله : ) فلما زاغوا أزاغ الله ~~قلوبهم ). قال الزجاج : أضلهم . وقيل : عن فهم القرآن والإيمان به . وقال ~~ابن عباس ms3801 : عن كل رشد وخير وهدى . وقال الحسن : طبع عليها بكفرهم . قال ~~الزمخشري : صرف الله قلوبهم دعاء عليهم بالخذلان ، ويصرف قلوبهم عما في ~~قلوب أهل الإيمان من الانشراخ بأنهم قوم لا يفقهون يحتمل أن يكون متعلقا ~~بانصرفوا ، أو بصرف ، فيكون من باب الإعمال أي : بسبب انصرافهم ، أو صرف ~~الله قلوبهم هو بسبب أنهم لا يتدبرون القرآن فيفقهون ما احتوى عليه مما ~~يوجب إيمانهم والوقوف عنده . # ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف ~~رحيم ( : لما بدرأ السورة ببراءة الله ورسوله من المشركين ، وقص فيها أحوال ~~المنافقين شيئا فشيئا ، خاطب العرب على سبيل تعداد النعم عليهم والمن عليهم ~~بكونه جاءهم رسول من جنسهم ، أو من نسبهم عربيا قرشيا يبلغهم عن الله متصف ~~بالأوصاف الجميلة من كونه يعز عليه مشقتهم في سوء العاقبة من الوقوع في ~~العذاب ، ويحرص على هداهم ، ويرأف بهم ، ويرحمهم . قال ابن عباس : ما من ~~قبيلة من العرب إلا ولدت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فكأنه قال : يا ~~معشر العرب لقد جاءكم رسول من بني إسماعيل ، ويحتمل أن يكون الخطاب لمن ~~بحضرته من أهل الملل والنحل ، ويحتمل أن يكون حطابا لبني آدم ، والمعنى : ~~أنه لم يكن من غير جنس بني آدم ، لما في ذلك من التنافر بين الأجناس كقوله ~~: ) ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ( ولما كان المخاطبون عاما ، إما عامة ~~العرب ، وإما عامة بني آدم ، جاء الخطاب عاما بقوله : عزيز عليه ما عنتم ~~حريص عليكم أي : على هدايتكم حتى لا يخرج أحد عن اتباعه فيهلك . ولما كانت ~~الرأفة والرحمة خاصة جاء متعلقها خاصا وهو قوله : بالمؤمنين رؤوف رحيم . ~~ألا ترى إلى قوله : ) جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم PageV05P120 ~~" صفحة رقم 121 " # وقال : ) أعزة على الكافرين ( وقال في زناة المؤمنين : ) ولا تأخذكم بهما ~~رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) . قال ابن عطية : ~~وقوله من أنفسكم ، يقتضي مدحا لنسب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأنه من ~~صميم العرب وأشرفها ، وينظر إلى هذا المعنى قوله ms3802 عليه السلام : ) إن الله ~~اصطفى كناية من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا من كنانة ، واصطفى بني هاشم من ~~قريش ، واصطفاني من بني هاشم ( ومنه قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( إني ~~من نكاح ولست من سفاح ) معناه أن نسبه ( صلى الله عليه وسلم ) ) إلى آدم ~~عليه السلام لم يكن النسل فيه إلا من نكاح ولم يكن فيه زنا انتهى . وصف ~~الله نبيه عليه السلام بستة : أوصاف الرسالة وهي صفة كمال الإنسان لما ~~احتوت عليه من كمال ذات الرسول وطهارة نفسه الزكية ، وكونه من الخيار بحيث ~~أهل أن يكون واسطة بين الله وبين خلقه ، ولما كانت هذه الصفة أشرف بدىء ~~بذكرها . وكونه من أنفسهم وهي صفة مؤثرة في التبليغ والفهم عنه والتآنس به ~~، فإن كان خطابا للعرب ففي هذه الصفة التنبيه على شرفهم والتحريض على ~~اتباعه ، وإن كان الخطاب لبني آدم ففيه التنويه بهم واللطف في إيصال الخبر ~~إليهم ، وأنه معروف بينهم بالصدق والأمانة والعفاف والصيانة . وكونه يعز ~~عليه ما يشق عليكم ، فهذا الوصف من نتائج الرسالة . ومن كونه من أنفسهم ، ~~لأن من كان منك وادلك الخير وصعب عليه إيصال ما يؤذي إليك وكونه حريصا على ~~هدايتهم ، وهو أيضا من نتائج الرسالة ، لأنه بعث ليعبد الله ويفرد ~~بالألوهية . وكونه رؤوفا رحيما بالمؤمنين ، وهما وصفان من نتائج التبعية له ~~، والدخول في دين الله . ) إنما المؤمنون إخوة ( ) المؤمن ). # وقرأ ابن عباس ، وأبو العالية ، والضحاك ، وابن محيصن ، ومحبوب ، عن أبي ~~عمرو وعبد الله بن قسيط المكي ، ويعقوب من بعض طرقه : من أنفسكم بفتح الفاء ~~. ورويت هذه القراءة عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وعن فاطمة ، ~~وعائشة رضي الله عنهما ، والمعنى : من أشرفكم وأعزكم ، وذلك من النفاسة ، ~~وهو راجع لمعنى النفس ، فإنها أعز الأشياء . والظاهر أن ما مصدرية في موضع ~~الفاعل بعزيز أي : يعز عليه مشقتكم كما قال : يسر المرء ما ذهب الليالي # وكان ذهابهن له ذهابا # أي يسر المرء ذهاب الليالي . ويجوز أن يكون ما عنتم مبتدأ أي : عنتكم ~~عزيز عليه ، وقدم خبره ، والأول أعرب ms3803 . وأجاز الحوفي أن يكون عزيز مبتدأ ، ~~وما عنتم الخبر ، وأن تكون ما بمعنى لذي ، وأن تكون مصدرية ، وهو إعراب دوب ~~الإعرابين السابقين . وقال ابن القشيري : عزيز صفة للنبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، وإنما وصف بالعزة لتوسطه في قومه وعراقة نسبه وطيب جرثومته ، ثم ~~استأنف فقال : عليه ما عنتم أي : يهمه أمركم انتهى . والعنت : تقدم شرحه في ~~البقرة في قوله ) خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ~~ولو شاء الله لاعنتكم ). وقال ابن عباس : هنا مشقتكم . وقال الضحاك : إثمكم . وقال PageV05P121 ~~" صفحة رقم 122 " # سعيد بن أبي عروبة : ضلالكم . وقال العتبي : ما ضركم . وقال ابن الأنباري ~~: ما أهلككم . وقيل : ما عمكم . والأولى أن يضمر في عليكم أي : على هداكم ~~وإيمانكم كقوله : ك ) إن تحرص على هداهم ( وقوله : ) وما أكثر الناس ولو ~~حرصت بمؤمنين ). وقيل : حريص على إيصال الخيرات لكم في الدنيا والآخرة . ~~وقال الفراء : الحريص هو الشحيح ، والمعنى : أنه شحيح عليكم أن تدخلوا ~~النار . وقيل : حريص على دخولكم الجنة . وإنما احتيج إلى الإضمار ، لأن ~~الحرص لا يتعلق بالذوات . ويحتمل بالمؤمنين أن يتعلق برؤوف ، ويحتمل أن ~~يتعلق برحيم ، فيكون من باب التنازع . وفي جواز تقدم معمول المتنازعين نظر ~~، فالأكثرون لا يذكرون فيه تقدمة عليهما ، وأجاز بعض النحويين التقديم ~~فتقول : زيدا ضربت وشتمت على التنازع ، والظاهر تعلق الصفتين بجميع ~~المؤمنين . وقال قوم : بالتوزيع ، رؤوف بالمطيعين ، رحيم بالمذنبين . وقيل ~~: رؤوف بمن رآه ، رحيم بمن لم يره . وقيل : رؤوف بأقربائه ، رحيم بغيرهم . ~~وقال الحسن بن الفضل : لم يجمع الله لنبي بين اسمين من أسمائه إلا لنبينا ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، فإنه قال : بالمؤمنين رؤوف رحيم ، وقال تعالى : ) ~~إن الله بالناس لرؤوف رحيم ). # ) فإن تولوا فقل حسبى الله لا إلاه إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش ~~العظيم ( : أي فإن أعرضوا عن الإيمان بعد هذه الحالة التي من الله عليهم ~~بها من إرسالك إليهم واتصافك بهذه الأوصاف الجميلة فقل : حسبي الله أي : ~~كافي من كل شيء ، عليه توكلت أي : فوضت أمري إليه لا إلى غيره ms3804 ، وقد كفاه ~~الله شرهم ونصره عليهم ، إذ لا إله غيره . وهي آية مباركة لأنها من آخر ما ~~نزل ، وخص العرش بالذكر لأنه أعظم المخلوقات . وقال ابن عباس : العرش لا ~~يقدر أحد قدره انتهى . وذكر في معرض شرح قدرة الله وعظمته ، وكان الكفار ~~يسمعون حديث وجود العرش وعظمته من اليهود والنصارى ، ولا يبعد أنهم كانوا ~~سمعوا ذلك من أسلافهم . وقرأ ابن محيصن : العظيم برفع الميم صفة للرب ، ~~ورويت عن ابن كثير . قال أبو بكر الأصم : وهذه القراءة أعجب إلي ، لأن جعل ~~العظيم صفة لله تعالى أولى من جعله صفة للعرش ، وعظم العرش يكبر جثته ~~واتساع جوانبه على ما ذكر في الأخبار ، وعظم الرب بتقديسه عن الحجمية ~~والأجزاء والإبعاض ، وبكمال العلم والقدرة ، وتنزيهه عن أن يتمثل في ~~الأوهام ، أو تصل إليه الأفهام . وعن ابن عباس : آخر ما نزل لقد جاءكم إلى ~~آخرها . وعن أبي أقرب القرآن عهدا بالله لقد جاءكم الآيتان ، وهاتان ~~الآيتان لم توجدا حين جمع المصحف إلا في حفظ خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين ، ~~فلما جاء بها تذكرها كثير من الصحابة ، وقد كان زيد يعرفها ، ولذلك قال : ~~فقدت آيتين من آخر سورة التوبة ، ولو لم يعرفها لم ندر هل فقد شيئا أولا ، ~~فإنما ثبتت الآية بالإجماع لا بخزيمة وحده . وقال عمر بن الخطاب : ما فرغ ~~من تنزل براءة حتى ظننا أن لن يبقى منا أحد إلا سينزل فيه شيء . وفي كتاب ~~أبي داود عن أبي الدرداء قال : من قال : ( إذا أصبح وإذا أمسى حسبي الله لا ~~إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله تعالى ما ~~أهمه ) . PageV05P122 ### | AUTO " صفحة رقم 123 " # ( سورة يونس ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) الر تلك ءايات الكتاب الحكيم أكان للناس عجبا أن أوحينآ إلى رجل ~~منهم أن أنذر الناس وبشر الذين ءامنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال ~~الكافرون إن هاذا لساحر مبين إن ربكم الله الذي خلق السماوات والا رض فى ~~ستة أيام ثم استوى على العرش ms3805 يدبر الا مر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذالكم ~~الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدأ ~~الخلق ثم يعيده ليجزى الذين ءامنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا ~~لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون هو الذى جعل الشمس ضيآء ~~والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذالك إلا ~~بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون إن فى اختلاف اليل والنهار وما خلق الله فى ~~السماوات والا رض لآيات لقوم يتقون إن الذين لا يرجون لقآءنا ورضوا ~~بالحيواة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن ءاياتنا غافلون أولائك مأواهم ~~النار بما كانوا يكسبون إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم ~~بإيمانهم تجرى من تحتهم الا نهار في جنات النعيم دعواهم فيها سبحانك اللهم ~~وتحيتهم فيها سلام وءاخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ولو يعجل الله ~~للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقآءنا ~~فى طغيانهم يعمهون وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قآئما ~~فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنآ إلى ضر مسه كذالك زين للمسرفين ما ~~كانوا يعملون ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجآءتهم رسلهم ~~بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذالك نجزي القوم PageV05P123 ~~" صفحة رقم 124 " # المجرمين ثم جعلناكم خلائف فى الا رض من بعدهم لننظر كيف تعملون وإذا ~~تتلى عليهم ءاياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقآءنا ائت بقرءان غير هاذآ ~~أو بدله قل ما يكون لىأن أبدله من تلقآء نفسىإن أتبع إلا ما يوحىإلى ~~إنىأخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم قل لو شآء الله ما تلوته عليكم ولا ~~أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون فمن أظلم ممن افترى على ~~الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون ويعبدون من دون الله ما لا ~~يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هاؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا ~~يعلم فى السماوات ولا فى ms3806 الا رض سبحانه وتعالى عما يشركون وما كان الناس ~~إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه ~~يختلفون ويقولون لولا أنزل عليه ءاية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا ~~إنى معكم من المنتظرين وإذآ أذقنا الناس رحمة من بعد ضرآء مستهم إذا لهم ~~مكر فىءاياتنا قل الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون هو الذى يسيركم ~~فى البر والبحر حتى إذا كنتم فى الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها ~~جآءتها ريح عاصف وجآءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله ~~مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هاذه لنكونن من الشاكرين فلمآ أنجاهم إذا ~~هم يبغون فى الا رض بغير الحق ياأيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع ~~الحيواة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون } ) # يونس : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . # القدم : قال الليث وأبو الهيثم : القدم السابقة . قال ذو الرمة : وأنت ~~امرؤ من أهل بيت دؤابة # لهم قدم معروفة ومفاخر # وقال أبو عبيدة والكسائي : كل سابق في خير أو شر فهو قدم . وقال الأخفش : ~~سابقة إخلاص كما في قول حسان : لنا القدم العليا إليك وخلفنا # لا ولنا في طاعة الله تابع PageV05P124 ~~" صفحة رقم 125 " # وقال أحمد بن يحيى : كل ما قدمت من خير . وقال ابن الأنباري : العمل الذي ~~يتقدم فيه ولا يقع فيه تأخير ولا إبطاء . # المرور : مجاوزة الشيء والعبور عليه ، تقول : مررت بزيد جاوزته . والمرة ~~: القوة ، ومنه ذو مرة . ومرر الحبل قواه ، ومنه : ( لا تحل الصدقة لغني ~~ولا لذي مرة سوي ) العاصف الشديد يقال : عصفت الريح . قال الشاعر : حتى إذا ~~عصفت ريح مزعزعة # فيها قطار ورعد صوته زجل # وأعصف الريح . قال الشاعر : ولهت عليه كل معصفة # هو جاء ليس للبهارير # وقال أبو تمام : إن الرياح إذا ما أعصفت قصفت # عيدان نجد ولا يعبأن بالرتم # الموح : ما ارتفع من المساء عند هبوب الهواء ، سمى موجا لاضطرابه . # ( الر تلك ءايات الكتاب الحكيم أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل ms3807 منهم ~~أن أنذر الناس وبشر الذين ءامنوا أن لهم قدم صدق عند ( : هذه السورة مكية ~~إلا ثلاث آيات ، فإنها نزلت بالمدينة ، وهي فإن كنت في شك إلى آخرهن ، قاله ~~ابن عباس . وقال الكلبي : إلا قوله ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به ~~فإنها نزلت في اليهود بالمدينة . وقال قوم : نزل من أولها نحو من أربعية ~~آية بمكة ، ونزل باقيها بالمدينة . وقال الحسن وعطاء وجابر : هي مكية وسبب ~~نزولها : أن أهل مكة قالوا : لم يجد الله رسولا إلا يتيم أبي طالب فنزلت . ~~وقال ابن جريج : عجبت قريش أن يبعث رجل منهم فنزلت . وقيل : لما حدثهم عن ~~البعث والمعاد والنشور تعجبوا . # ومناسبتها لما قبلها أنه تعالى لما أنزل ) وإذا ما أنزلت سورة ( وذكر ~~تكذيب المنافقين ثم قال : ) لقد جاءكم رسول ( وهو محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) أتبع ذلك بذكر الكتاب الذي أنزل ، والنبي الذي أرسل ، وأن ديدن ~~الضالين وأحد متابعيهم ومشركيهم في التكذيب بالكتب الإلهية وبمن جاء بها ، ~~ولما كان ذكر القرآن مقدما على ذكر الرسول في آخر السورة ، جاء في أول هذه ~~السورة كذلك فتقدم ذكر الكتاب على ذكر الرسول ، وتقدم ما قاله المفسرون في ~~أوائل هذه السورة المفتتحة بحروف المعجم ، وذكروا هنا أقوالا عن المفسرين ~~منها : أنا الله أرى ، ومنها أنا الله الرحمن ، ومنها أنه يتركب منها ومن ~~رحم ومن نون الرحمن . فالراء بعض حروف الرحمن مفرقة ، ومنها أنا الرب وغير ~~ذلك . والظاهر أن تلك باقية على موضوعها من استعمالها البعد المشار إليه . ~~فقال مجاهد وقتادة : أشار بتلك إلى الكتب المتقدمة من التوراة والإنجيل PageV05P125 ~~" صفحة رقم 126 " # والزبور ، فيكون الآيات القصص التي وصفت في تلك الكتب . وقال الزجاج : ~~إشارة إلى آيات القرآن التي جرى ذكرها . وقيل : إشارة إلى الكتاب المحكم ~~الذي هو محزون مكتوب عند الله ، ومنه نسخ كل كتاب كما قال : ) بل هو قرءان ~~مجيد فى لوح محفوظ ( وقال : ) وإنه فى أم الكتاب ( وقيل : إشارة إلى الرائ ~~وأخواتها من حروف المعجم ، أي تلك الحروف المفتتح بها السور ms3808 وإن قربت ~~ألفاظها فمعانيها بعيدة المنال . وهي آيات الكتاب أي الكتاب بها يتلى ، ~~وألفاظه إليها ترجع ذكره ابن الأنباري . وقيل : استعمل تلك بمعنى هذه ، ~~والمشار إليه حاضر قريب قاله ابن عباس ، واختاره أبو عبيدة . فقيل : آيات ~~القرآن . وقيل : آيات السور التي تقدم ذكرها في قوله : ) وإذا ما أنزلت ~~سورة ( وقيل : المشار إليه هو الراء ، فإنها كنوز القرآن ، وبها العلوم ~~التي استأثر الله بها . وقيل : إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآيات ~~والكتاب السورة . # والحكيم : الحاكم ، أو ذو الحكمة لاشتماله عليها . وتعلقه بها ، أو ~~المحكم ، أو المحكوم به ، أو المحكم أقوال . والهمزة في أكان للاستفهام على ~~سبيل الإنكار لوقوع العجب من الإيحاء إلى بشر منهم بالإنذار والتبشير ، أي ~~: لا عجب في ذلك فهي عادة الله في الأمم السالفة ، أوحي إلى رسلهم الكتب ~~بالتبشير والإنذار على أيدي من اصطفاه منهم . واسم كان إن أوحينا ، وعجبا ~~الخبر ، وللناس فقيل : هو في موضع الحال من عجبا لأنه لو تأخر إذا كان ~~بمعنى المفعول جاز تقدم معموله عليه كاسم المفعول . وقيل : هو تبيين أي ~~أعنى للناس . وقيل : يتعلق بكان وإن كانت ناقصة ، وهذا لا يتم إلا إذا قدرت ~~دالة على الحدث فإنها إن تمحضت للدلالة على الزمان لم يصح تعلق بها . وقرأ ~~عبد الله : عجب ، فقيل : عجب اسم كان ، وأن أوحينا هو الخبر ، فيكون نظير : ~~يكون مزاجها عسل وماء ، وهذا محمول على الشذوذ ، وهذا تخريج الزمخشري وابن ~~عطية . وقيل : كان تامة ، وعجب فاعل بها ، والمعنى : أحدث للناس عجب لأن ~~أوحينا ، وهذا التوجيه حسن . ومعنى للناس عجبا : أنهم جعلوه لهم أعجوبة ~~يتعجبون منها ، ونصبوه علما لم يوجهون نحوه استهزاءهم وإنكارهم . وقرأ رؤبة ~~: إلى رجل بسكون الجيم وهي لغة تميمية يسكنون فعلا نحو سبع وعضد في سبع ~~وعضد . ولما كان الإنذار عاما كان متعلقه وهو الناس عاما ، والبشارة خاصة ، ~~فكان متعلقها خاصا وهو الذين آمنوا . وأن أنذر : أن تفسيرية أو مصدرية ~~مخففة من الثقيلة ، وأصله أنه أنذر الناس على معنى أن الشأن قولنا أنذر ~~الناس ، قالهما الزمخشري ms3809 : ويجوز أن تكون أن المصدرية الثنائية الوضع ، لا ~~المخففة من الثقيلة لأنها توصل بالماضي والمضارع والأمر ، فوصلت هنا بالأمر ~~، وينسبك منها معه مصدر تقديره : بإنذار PageV05P126 ~~" صفحة رقم 127 " # الناس . وهذا الوجه أولى من التفسيريه ، لأن الكوفيين لا يثبتون لأن أن ~~تكون تفسيرية . ومن المصدرية المخففة من الثقيلة لتقدير حذف اسمها وإضمار ~~خبرها ، وهو القول فيجتمع فيها حذف الاسم والخبر ، ولأن التأصيل خبر من ~~دعوى الحذف بالتحفيف . وبشر الذين آمنوا أن لهم أي : بأن لهم ، وحذفت الباء ~~. وقدم صدق قال ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك ، والربيع بن أنس ، وابن زيد : ~~هي الأعمال الصالحة من العبادات . وقال الحسن وقتادة : هي شفاعة محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) . وقال زيد بن أسلم وغيره : هي المصيبة بمحمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) . وقال ابن عباس وغيره : هي السعادة السابقة لهم في ~~اللوح المحفوظ . وقال مقاتل : سابقة خير عند الله قدموها . وإلى هذا المعنى ~~أشار وضاح اليمن في قوله : ما لك وضاح دائم الغزل # ألست تخشى تقارب الأجل # صل لذي العرش واتخذ قدما # ينجيك يوم العثار والزلل # وقال قتادة أيضا : سلف صدق . وقال عطاء : مقام صدق . وقال يمان : إيمان ~~صدق . وقال الحسن أيضا : ولد صالح قدموه . وقيل : تقديم الله في البعث لهذه ~~الأمة وفي إدخالهم الجنة ، كما قال : ( نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ) ~~وقيل : تقدم شرف ، ومنه قول العجاج : ذل بني العوام من آل الحكم # وتركوا الملك لملك ذي قدم # وقال الزجاج : درجة عالية وعنه منزلة رفيعة . ومنه قول ذي الرمة : لكم ~~قدم لا ينكر الناس أنها # مع الحسب العادي طمت على البحر # وقال الزمخشري : قدم صدق عند ربهم سابقة وفضلا ومنزلة رفيعة ، ولما كان ~~السعي والسبق بالقدم سميت المسعاة الجميلة والسابقة قدما ، كما سميت النعمة ~~يدا ، لأنها تعطى باليد وباعا لأن صاحبها يبوع بها فقيل لفلان : قدم في ~~الخير ، وإضافته إلى صدق دلالة على زيادة فضل وأنه من السوابق العظيمة . ~~وقال ابن عطية : والصدق في هذه الآية بمعنى الصلاح ، كما تقول : رجل صدق . ~~وعن الأوزاعي : قدم بكسر ms3810 القاف تسمية بالمدر ، قال : الكافرون . ذهب الطبري ~~إلى أن في الكلام حذفا يدل الظاهر عليه تقديره : فلما أنذر وبشر قال ~~الكافرون كذا وكذا . قال ابن عطية : قال الكافرون : يحتمل أن يكون تفسيرا ~~لقوله : أكان للناس وحينا إلى بشر عجبا قال الكافرون عنه كذا وكذا . # وقرأ الجمهور والعربيان ونافع : لسحر إشارة إلى الوحي ، وباقي السبعة ، ~~وابن مسعود ، وأبو رزين ، ومسروق ، وابن جبير ، ومجاهد ، وابن وثاب ، وطلحة ~~، والأعمش ، وابن محيصن ، وابن كثير ، وعيسى بن عمرو بخلاف عنهما لساحر ~~إشارة إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وفي مصحف أبي ما هذا إلا سحر ~~. وقرأ الأعمش أيضا : ما هذا إلا ساحر . قال ابن عطية : وقولهم في الإنذار ~~والبشارة سحر إنما هو بسبب أنه فرق كلمتهم ، وحال بين القريب وقريبه ، ~~فأشبه ذلك ما يفعله الساحر ، وظنوه من ذلك الباب . وقال الزمخشري : وهذا ~~دليل عجزهم واعترافهم به وإن كانوا كاذبين في تسميته سحرا . ولما كان قولهم ~~فيما لا يمكن أن يكون سحرا ظاهر الفساد ، لم يحتج قولهم إلى جواب ، لأنهم ~~يعلمون نشأته معهم بمكة وخلطتهم له وما كانت قلة علم ، ثم أتى به من الوحي ~~المتضمن ما لم يتضمنه كتاب إلهي من قصص الأولين والأخبار بالغيوب والاشتمال ~~على مصالح الدنيا والآخرة ، مع الفصاحة والبراعة التي أعجزتهم إلى غير ذلك ~~من المعاني التي تشمنها يقضي بفساد مقالتهم ، وقولهم ذلك هو PageV05P127 ~~" صفحة رقم 128 " # ديدن الكفرة مع أنبيائهم إذ أتوهم بالمعجزات كما قال : فرعون وقومه في ~~موسى عليه السلام : ) إن هاذا لساحر عليم ( ) قالوا ( وقوم عيسى عليه ~~السلام : ) كفروا منهم إن هاذا إلا سحر مبين ( ودعوى السحر إنما هي على ~~سبيل العناد والجحد . # ( إن ربكم الله الذى خلق السماوات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرش ~~( تقدم تفسير مثل هذه الجملة في سورة الأعراف وجاءتا عقب ذكر القرآن ~~والتنبيه على المعاد . ففي الأعراف : ) ولقد جئناهم بكتاب فصلناه ( وقوله : ~~) يوم يأتى تأويله ( وهنا تلك آيات الكتاب . وذكر الإنذار والتبشير ~~وثمرتهما لا تظهر إلا في المعاد . ومناسبة هذه لما ms3811 قبلها أن من كان قادرا ~~على إيجاد هذا الخلق العلوي والسفلي العظيمين وهو ربكم الناظر ف مصالحكم ، ~~فلا يتعجب أن يبعث إلى خلقه من يحذر من مخالفته ويبشر على طاعته ، إذ ليس ~~خلقهم عبثا بل على ما اقتضته حكمته وسبقت به إرادته ، هذ القادر العظيم ~~قادر على ما دونه بطريق الأولى . # ( يدبر الامر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ( : قال مجاهد : أي يقضيه وحده ~~. والتدبير تنزيل الأمور في مراتبها والنظر في أدبارها وعواقبها ، والأمر ~~قيل : الخلق كله علويه وسفليه . وقيل : يبعث بالأمر ملائكة ، فجبريل للوحي ~~، وميكائيل للقطر ، وعزرائيل للقبض ، وإسرافيل للصور . وهذه الجملة بيان ~~لعظيم شأنه وملكه . ولما ذكر الإيجاد ذكر ما يكون فيه من الأمور ، وأنه ~~لمنفرد به إيجادا وتدبيرا لا يشركه أحد في ذلك ، وأنه لا يجترىء أحد على ~~الشفاعة عنده إلا بإذنه ، إذ هو تعالى أعلم بموضع الحكمة والصواب . وفي هذه ~~دليل على عظم عزته وكبريائه كما قال : ) يوم يقوم الروح والملائكة صفا ( ~~الآية . ولما كان الخطاب عاما وكان الكفار يقولون عن أصنامهم : هؤلاء ~~شفعاؤنا عند الله ، رد ذلك تعالى عليهم ، وناسب ذكر الشفاعة التي تكون في ~~القيامة بعد ذكر المبدأ ليجمع بين الطرفين : الابتداء والانتهاء . وقال أبو ~~مسلم الأصبهاني : الشفيع هنا من الشفع الذي يخالف الوتر ، فمعنى الآية : ~~أنه أوجد العالم وحده لا شريك يعينه ، ولم يحدث شيء في الوجود إلا من بعد ~~أن قال له : كن . وقال أبو البقاء : يدبر الأمر ، يجوز أن يكون مستأنفا ~~وخبرا ثانيا وحالا . # ( ذالكم الله ربكم فاعبدوه ( : أي المتصف بالإيجاد والتدبير والكبرياء هو ~~ربكم الناظر في مصالحكم ، فهو المستحق للعبادة ، إذ لا يصلح لأن يعبد إلا ~~هو تعالى ، فلا تشركوا به بعض خلقه . # ( أفلا تذكرون ( : حض على التدبير والتفكر في الدلائل الدالة على ربوبيته ~~وإمحاض العبادة له . # ( إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ليجزى الذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا ( : ذكر ما يقتضي التذكير وهو ~~كون مرجع الجميع إليه ، وأكد هذا الإخبار بأنه ms3812 وعد الله الذي لا شك في صدقه ~~ثم استأنف الإخبار وفيه معنى التعليل بابتداء الخلق وإعادته وأن مقتضى ~~الحكمة بذلك هو جزاء المكلفين على أعمالهم . وانتصب وعد الله وحقا على ~~أنهما مصدران مؤكدان لمضمون الجملة والتقدير : وعد الله وعدا ، فلما حذف ~~الناصب أضاف المصدر إلى الفاعل وذلك كقوله : ) صبغة الله ( ) عبد الله ( ~~والتقدير : في حقا حق ذلك حقا . وقيل : انتصب حقا بوعد على تقدير في أي وعد ~~الله في حق . وقال علي بن سليمان التقدير : وقت حق وأنشد : أحقا عباد الله ~~أن لست خارجا # ولا والجا إلا علي رقيب PageV05P128 ~~" صفحة رقم 129 " # وقرأ عبد الله ، وأبو جعفر ، والأعمش ، وسهل بن شعيب : أنه يبدأ بفتح ~~الهمزة . قال الزمخشري : هو منصوب بالفعل ، أي : وعد الله تعالى بدء الخلق ~~ثم إعادته ، والمعنى : إعادة الخلق بعد بدنة . وعد الله على لفظ الفعل ، ~~ويجوز أن يكون مرفوعا بما نصب حقا أي : حق حقا بدء الخلق كقوله : أحقا عباد ~~الله أن لست جائيا # ولا ذاهبا إلا علي رقيت # انتهى . وقال ابن عطية : وموضعها النصب على تقدير أحق أنه . وقال الفراء ~~: موضعها رفع على تقدير لحق أنه . قال ابن عطية : ويجوز عندي أن يكون أنه ~~بدلا من قوله : وعد الله . قال أبو الفتح : إن شئت قدرت لأنه يبدأ ، فمن في ~~قدرته هذا فهو غني عن إخلاف الوعد ، وإن شئت قدرت وعد الله حقا أنه يبدأ ~~ولا يعمل فيه المصدر الذي هو وعد الله ، لأنه قد وصف ذلك بتمامه وقطع عمله ~~. وقرأ ابن أبي عبلة : حق بالرفع ، فهذا ابتداء وخبره أنه انتهى . وكون حق ~~خبر مبتدأ ، وأنه هو المبتدأ هو الوجه في الإعراب كما تقول : صحيح إنك تخرج ~~، لأن اسم أن معرفة ، والذي تقدمها في نحو هذا المثال نكرة . والظاهر أن ~~بدء الخلق هو النشأة الأولى ، وإعادته هو البعث من القبور ، وليجزي متعلق ~~بيعيده أي : ليقع الجزاء على الأعمال . وقيل : البدء من التراب ، ثم يعيده ~~إلى التراب ، ثم يعيده إلى البعث . وقيل : البدء نشأته من الماء ، ثم يعيده ms3813 ~~من حال إلى حال . وقيل : يبدؤه من العدم ، ثم يعيده إليه ، ثم يوجده . وقيل ~~: يبدؤه في زمرة الأشقياء ، ثم يعيده عند الموت إلى زمرة الأولياء ، وبعكس ~~ذلك . وقرأ طلحة : يبدىء من أبدأ رباعيا ، وبدأ وأبدأ بمعنى ، وبالقسط ~~معناه بالعدل ، وهو متعلق بقوله : ليجزي أي : ليثيب المؤمنين بالعدل ~~والإنصاف في جزائهم ، فيوصل كلا إلى جزائه وثوابه على حسب تفاضلهم في ~~الأعمال ، فينصف بينهم ويعدل ، إذ ليسوا كلهم مساوين في مقادير الثواب ، ~~وعلى هذا يكون بالقسط منه تعالى . قال الزمخشري : أو يقسطهم بما أقسطوا أو ~~عدلوا ولم يظلموا حين آمنوا وعملوا الصالحات ، لأن الشرك ظلم قال الله ~~تعالى : ) إن الشرك لظلم عظيم ( والعصاة ظلام لأنفسهم ، وهذا أوجه لمقابلة ~~قوله : بما كانوا يكفرون انتهى ، فجعل القسط من فعل الذين آمنوا وهو على ~~طريقة الاعتزال ، والظاهر أن والذين كفروا مبتدأ ، ويحتمل أن يكون معطوفا ~~على قوله : الذين آمنوا ، فيكون الجزاء بالعدل قد شمل الفريقين . ولما كان ~~الحديث مع الكفارة مفتتح السورة معهم ، ذكر شيئا من أنواع عذابهم فقال : ) ~~لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون ( وتقدم شرح هذا في سورة ~~الأنعام . # ( هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين ~~والحساب ما خلق الله ذالك إلا بالحق ( : لما ذكرتعالى الدلائل على ربوبيته ~~من إيجاد هذا العالم العلوي والسفلي ، ذكر ما أودع في العالم العلوي من ~~هذين الجوهرين النيرين المشرقين ، فجعل الشمس ضياء أي : ذات ضياء أو مضيئة ~~، أو نفس الضياء مبالغة وجعل يحتمل أن تكون بمعنى صير ، فيكون ضياء مفعولا ~~ثانيا . ويحتمل أن تكون بمعنى خلق فيكون حالا ، والقمر نورا أي : ذا نور ، ~~أو منور أو نفس النور مبالغة ، أو هما مصدران . وقيل : يجوز أن يكون ضياء ~~جمع كحوض وحياض ، وهذا فيه بعد . ولما كانت الشمس أعظم جرما خصت بالضياء ~~لأنه هو الذي له سطوع ولمعان ، وهو أعظم من النور . قال أرباب علم الهيئة : ~~الشمس قدر الأرض مائة مرة وأربعا وستين مرة ، والقمر ليس PageV05P129 ~~" صفحة رقم 130 " # كذلك ، فخص ms3814 الأعظم بالأعظم . وقد تقدم الفرق بين الضياء والنور في قوله : ~~) فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم ( وقوله تعالى : ) الله نور السماوات ~~والارض ( يقتضي أن النور أعظم وأبلغ في الشروق ، وإلا فلم عدل إلى الأقل ~~الذي هو النور . فقال ابن عطية : لفظة النور أحكم أبلغ ، وذلك أنه شبه هداه ~~ولطفه الذي يصيبه لقوم يهتدون ، وآخرين يضلون معه بالنور الذي هو أبدا ~~موجود في الليل وأثناء الظلام . ولو شبهه بالضياء لوجب أن لا يضل أحدا ، إذ ~~كان الهدى يكون كالشمس التي لا تبقى معها ظلمة . فمعنى الآية ؛ أنه تعالى ~~جعل هداه في الكفر كالنور في الظلام ، فيهتدي قوم ويضل قوم آخرون . ولو ~~جعله كالضياء لوجب أن لا يضل أحد ، وبقي الضياء على هذا أبلغ في الشروق كما ~~اقضت هذه الآية . # وقرأ قنبل : ضياء هنا ، وفي الأنبياء والقصص بهمزة قبل الألف بدل الياء . ~~ووجهت على أنه من المقلوب جعلت لأمه عينا ، فكانت همزة . وتطرفت الواو التي ~~كانت عينا بعد ألف زائدة فانقلبت همزة ، وضعف ذلك بأن القياس الفرار من ~~اجتماع همزتين إلى تخفيف إحداهما ، فكيف يتخيل إلى تقديم وتأخير يؤدي إلى ~~اجتماعهما ولم يكونا في الأصل ، والظاهر عود الضمير على القمير أي : مسيره ~~منازل ، أو قدره ذا منازل ، أو قدر له منازل ، فحذف وأوصل الفعل ، فانتصب ~~بحسب هذه التقادير على الظرف أو الحال أو المفعول كقوله : ) والقمر قدرناه ~~منازل ( وعاد الضمير عليه وحده لأنه هو المراعى في معرفة عدد السنين ~~والحساب عند العرب . وقال ابن عطية : ويحتمل أن يريدهما معا بحسب أنهما ~~مصرفان في معرفة عدد السنين والحساب ، لكنه اجتزىء بذكر أحدهما كما قال : ) ~~والله ورسوله أحق أن يرضوه ( وكما قال الشاعر : رماني بأمر كنت منه ووالدي # بريئا ومن أجل الطوى رماني # والمنازل هي البروج ، وكانت العرب تنسب إليها الأنواء ، وهي ثمانية ~~وعشرون منزلة : الشرطين ، والبطين ، والثريا ، والدبران ، والهقعة ، ~~والهنعة ، والذراع ، والنثرة ، والطرف ، والجبهة ، والدبرة ، والصرفة ، ~~والعواء ، والسماك ، والغفر ، والزبانان ، والإكليل ، والقلب ، والشولة ، ~~والنعائم ، والبلدة ، وسعد الذابح ، وسعد بلغ ، وسعد السعود ، وسعد ms3815 الأخبية ~~، والفرع المؤخر ، والرشاء وهو الحوت . واللام متعلقة بقوله : وقدره منازل ~~. قال الأصمعي : سئل أبو عمرو عن الحساب ، أفبنصبه أو بجره ؟ فقال : ومن ~~يدري ما عدد الحساب ؟ انتهى . يريد أن الجر إنما يكون مقتضيا أن الحساب ~~يكون يعلم عدده ، والحساب لا يمكن أن يعلم منتهى عدده والحساب حساب الأوقات ~~من الأشهر والأيام والليالي مما ينتفع به في المعاش والإجارات وغير ذلك مما ~~يضطر فيه إلى معرفة التواريخ . وقيل : اكتفى بذكر عدد السنين من عدد الشهور ~~، وكنى بالحساب عن المعاملات ، والإشارة بذلك إلى مخلوقه . وذلك يشار بها ~~إلى الواحد ، وقد يشار بها إلى الجمع . ومعنى بالحق متلبسا بالحق الذي هو ~~الحكمة البالغة ، ولم يخلقه عبثا كما جاء ) ربنا ما خلقت هذا باطلا ( ) وما ~~خلقنا السماوات والارض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق ( وقال ابن ~~جرير : الحق هنا هو الله تعالى ، والمعنى : ما خلق الله ذلك إلا بالله وحده ~~لا شريك معه انتهى . وما قاله تركيب قلق ، إذ يصير ما ضرب زيد عمرا إلا ~~بزيد . وقيل : الباء بمعنى اللام ، أي للحق ، وهو إظهار صنعته وبيان قدرته ~~ودلالة على وحدانيته . وقرأ ابن مصرف : والحساب بفتح الحاء ، ورواه أبو ~~توبة عن العرب . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو وحفص : يفصل بالياء جريا على ~~لفظة الله ، وباقي السبعة بالنون على سبيل الالتفات والإخبار بنون العظمة ، ~~وخص من يعلم بتفصيل الآيات لهم ، PageV05P130 ~~" صفحة رقم 131 " # لأنهم الذين ينتفعون بتفصيل الآيات ، ويتدبرون بها في الاستدلال والنظر ~~الصحيح . والآيات العلامات الدالة أو آيات القرآن . # ( إن فى اختلاف اليل والنهار وما خلق الله فى السماوات والارض لآيات لقوم ~~يتقون ( والاختلاف تعاقب الليل والنهار ، وكون أحدهما يخلف الآخر . وما خلق ~~الله في السموات من الأجرام النيرة التي فيها ، والملائكة المقيمين بها ~~وغير ذلك مما يعلمه الله تعالى . والأرض من الجوامد والمعادن والنبات ~~والحيوان ، وخص المتقين لأنهم الذين يخافون العواقب فيحملهم الخوف على ~~تدبرهم ونظرهم . # ( إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحيواة الدنيا واطمأنوا بها والذين ~~هم عن ءاياتنا غافلون أولئك ms3816 مأواهم النار بما كانوا يكسبون ( : الظاهر أن ~~الرجاء هو التأيل والطمع أي : لا يؤملون لقاء ثوابنا وعقابنا . وقيل : ~~معناه لا يخافون . قال ابن زيد : وهذه الآية في الكفار ، والمعنى أن المكذب ~~بالبعث ليس يرجو رحمة في الآخرة ، ولا يحسن ظنا بأنه يلقى الله . وفي ~~الكلام محذوف أي : ورضوا بالحياة الدنيا من الآخرة كقوله : ) ياأيها الذين ~~ءامنوا ما لكم ( والمعنى أن منتهى غرضهم وقصارى آمالهم إنما هو مقصور على ~~ما يصلون إليه في الدنيا . واطمأنوا أي سكنوا إليها ، وقتعوا بها ، ورفضوا ~~ما سواها . والظاهر أن قوله : والذين هم ، هو قسم من الكفار غير القسم ~~الأول ، وذلك التكرير الموصول ، فيدل على المغايرة ، ويكون معطوفا على اسم ~~إن ويكون أولئك إشارة إلى صنفي الكفار ذي الدنيا المتوسع فيها الناظر في ~~الآيات ، فلم يؤثر عنده رجاء لقاء الله ، بل رضي بالحياة الدنيا لتكذيبه ~~بالبعث والجزاء ، والعادم التوسع الغافل عن آيات الله الدالة على الهداية . ~~ويحتمل أن يكون من عطف الصفات ، فيكون الذين هم عن آياتنا غافلون ، هم ~~الذين لا يرجون لقاء الله . والظاهر أن واطمأنوا بها عطف على الصلة ، ~~ويحتمل أن يكون واو الحال أي : وقد اطمأنوا بها . والآيات قيل : آيات ~~القرآن . وقيل : العلامات الدالة على الوحدانية والقدرة . وقال ابن زيد : ~~ما أنزلناه من حلال وحرام وفرض من حدود وشرائع أحكام ، وبما كانوا يكسبون ~~إشعارا بأن الأعمال السابقة يكون عنها العذاب ، وفي ذلك رد على الجبرية ، ~~ونص على تعلق العقاب بالكسب . ومجيئه بالمضارع دليل على أنهم لم يزالوا ~~مستمرين على ذلك ماضي زمانهم ومستقبله . # ( إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجرى من تحتهم ~~الانهار في جنات النعيم دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وءاخر ~~دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ( : أي يزيد في هواهم بسبب إيمانهم السابق ~~وتثبتهم ، فأما الذين آمنوا فزادتهم أو يهديهم إلى طريق الجنة بنور إيمانهم ~~كما قال : ) يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ( قال مجاهد : يكون لهم ~~إيمانهم نورا يمشون به . وفي الحديث : ( إذا قام من قبره يمثل ms3817 له رجل جميل ~~الوجه طيب الرائحة فيقول : من أنت ؟ فيقول : أنا عملك الصالح ، فيقوده إلى ~~الجنة ) وبعكس هذا في الكافر . وقال ابن الأنباري : إيمانهم يهديهم إلى ~~خصائص المعرفة ، ومزايا في الألطاف تسر بها قلوبهم وتزول بها الشكوك ~~والشبهات عنهم كقوله : ) والذين اهتدوا زادهم هدى ( وهذه الزوائد والفوائد ~~يجوز حصولها في الدنيا قبل الموت ، ويجوز حصولها بعد الموت . قال القفال : ~~وإذا حملنا الآية على هذا كان المعنى يديهم ربهم بإيمانهم ، وتجري من تحتهم ~~الأنهار ، إلا أنه حذف الواو . وقيل : معناه تقدمهم إلى الثواب من قول ~~العرب : القدم تهدي الساق . وقال الحسن : يرحمهم . وقال الكلبي : يدعوهم . ~~والظاهر أن تجري مستأنفا فيكون قد أخبر عنهم بخبرين عظيمين : أحدهما هداية ~~الله لهم وذلك في الدنيا والآخر بجريان الأنهار ، وذلك في الآخرة . كما ~~تضمنت الآية في الكفار شيئين : أحدهما : اتصافهم بانتفاء رجاء لقاء الله ~~وما عطف عليه ، والثاني : مقرهم ومأواهم وذلك النار ، فصار تقسيما للفريقين ~~في المعنى . وتقدم قول القفال : أن يكون تجري معطوفا حذف منه الحرف ، وأن ~~يكون حالا ومعنى من تحتهم أي : من تحت منازلهم . وقيل : من بين أيديهم ، ~~وليس التحت الذي هو بالمسافة ، بل يكون إلى ناحية من الإنسان . ومنه : ) قد ~~جعل ربك تحتك سريا ( PageV05P131 ~~" صفحة رقم 132 " # وقال : وهذه الأنهار تجري من تحتي . # قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : دلت هذه الآية على أن الإيمان الذي يستحق ~~به العبد الهداية والتوفيق والنور يوم القيامة هو الإيمان المقيد ، وهو ~~الإيمان المقرون بالعمل الصالح ، والإيمان الذي لم يقترن بالعمل الصالح ~~فصاحبه لا توفيق له ولا نور . ( قلت ) : الأمر كذلك ، ألا ترى كيف أوقع ~~الصلة مجموعا فيها بين الإيمان والعمل كأنه قال : إن الذين جمعوا بين ~~الإيمان والعمل الصالح ثم قال : بإيمانهم ، أي بإيمانهم المضموم إليه هذا ~~العمل الصالح ، وهو بين واضح لا شبهة فيه انتهى . وهو على طريقة الاعتزال . ~~وجوزوا في جنات النعيم أن يتعلق بتجري ، وأن يكون حالا من الأنهار ، وأن ~~يكون خبرا بعد خبر ، لأن ومعنى دعواهم : دعاؤهم ونداؤهم ، لأن اللهم نداء ~~الله ms3818 ، والمعنى : اللهم إنا نسبحك كقول القانت في دعاء القنوت : اللهم إياك ~~نعبد ولك نصلي ونسجد . وقيل : عبادتهم كقوله : ) وأعتزلكم وما تدعون من دون ~~الله ( ولا تكليف في الجنة ، فيكون ذلك على سبيل الابتهاج والالتذاذ ، ~~وأطلق عليه العبادة مجازا . وقال أبو مسلم : فعلهم وإقرارهم . وقال القاضي ~~: طريقهم في تقديس الله وتحميده . وتحيتهم أي ما يحيي به بعضهم بعضا ، ~~فيكون مصدرا مضافا للمجموع لا على سبيل العمل ، بل يكون كقوله : ) وكنا ~~لحكمهم شاهدين ( وقيل : يكون مضافا إلى المفعول ، والفاعل الله تعالى أو ~~الملائكة أي : تحية الله إياهم ، أو تحية الملائكة إياهم . وآخر دعواهم أي ~~: خاتمة دعائهم وذكرهم . قال الزجاج : أعلم تعالى أنهم يبتدئون بتنزيهه ~~وتعظيمه ، ويختمونن بشكره والثناء عليه . وقال ابن كيسان : يفتتحون ~~بالتوحيد ، ويختمون بالتحميد . وعن الحسن البصري : يعزوه إلى الرسول أن أهل ~~الجنة يلهمون التحميد والتسبيح . وأن المخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير ~~الشأن لازم الحذف ، والجملة بعدها خبر إن ، وأن وصلتها خبر قوله : وآخر . ~~وقرأ عكرمة ، ومجاهد ، وقتادة ، وابن يعمر ، وبلال بن أبي بردة ، وأبو مجلز ~~، وأبو حيوة ، وابن محيصن ، ويعقوب : أن الحمد بالتشديد ونصب الحمد . قال ~~ابن جني : ودلت على أن قراءة الجمهور بالتخفيف ، ورفع الحمد هي على أن هي ~~المخففة كقول الأعشى : في فتية كسيوف الهند قد علموا # أن هالك كل من يحفى وينتعل يريد أنه هالك إذا خففت لم تعمل في غير ضمير ~~أمر محذوف . وأجاز المبرد إعمالها كحالها مشددة ، وزعم صاحب النظم أن أن ~~هنا زائدة ، والحمد لله خبر ، وآخر دعواهم . وهو مخالف لنص سيبويه ~~والنحويين ، وليس هذا من محال زيادتها . # ( ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم فنذر ~~الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون ( : قال مجاهد : نزلت في دعاء ~~الرجل على نفسه وماله أو ولده ونحو هذا . فأخبر تعالى لو فعل مع الناس في ~~إجابته إلى المكروه مثل ما يريدون فعله منهم في إجابته إلى الخير لأهلكهم ، ~~ثم حذف بعد ذلك من القول جملة يتضمنها الظاهر تقديره : فلا يفعل ذلك ، ولكن ms3819 ~~نذر الذين لا يرجون فاقتضب القول ، ووصل إلى هذا المعنى بقوله : فنذر PageV05P132 ~~" صفحة رقم 133 " # الذين لا يرجون ، فتأمل هذا التقدير تجده صحيحا قاله ابن عطية . وقيل : ~~نزلت في قولهم : إئتنا بما تعدنا ، وما جرى مجراه . وقال الزمخشري : ~~والمراد أهل مكة . وقولهم : ) فأمطر علينا حجارة ( يعني : ولو عجلنا لهم ~~الشر الذي عوا به كما نعجل لهم الخير لأميتوا وأهلكوا . قال : ( فإن قلت ) ~~: كيف اتصل به فنذر الذين لا يرجون لقاءنا ، وما معناه ؟ ( قلت ) : قوله : ~~ولو يعجل الله متضمن معنى نفي التعجيل كأنه قال : ولا نعجل لهم الشر ولا ~~نقضي إليهم أجلهم ، فنذرهم في طغيانهم ، أو فنمهلهم ، ونقيض عليهم النعمة ~~مع طغيانهم إلزاما للحجة عليهم . ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى ~~لما ذكر عجب الناس من إيحاء الله إلى رجل منهم ، وكان فيما أوحي إليه ~~الإنذار والتبشير ، وكانوا يستهزؤون بذلك ولا يعتقدون حلول ما أنذروه بهم ~~فقالوا : ( فأمطر علينا حجارة ) وقال إخبارا عنهم : ) ويستعجلونك بالعذاب ( ~~وقالوا : ) فأتنا بما تعدنا ( ثم استطرد من ذلك إلى وحدانيته تعالى ، وذكر ~~إيجاده العالم ، ثم إلى تقسيم الناس إلى مؤمن وكافر ، وذكر منازل الفريقين ~~ثم رجع إلى أن ذلك المنذر به الذي طلبوا وقوعه عجلا لو وقع لهلكوا ، فلم ~~يكن في إهلاكهم رجاء إيمان بعضهم ، وإخراج مؤمن من صلهم بل اقتضت حكمته أن ~~لا يعجل لهم ما طلبوه ، لما ترتب على ذلك . وانتصب استعجالهم على أنه مصدر ~~مشبه به . فقال الزمخشري : أصله ولو يعجل الله للناس الشر تعجيله لهم الخير ~~، فوضع استعجاله لهم بالخير موضع تعجيله لهم الخير إشعارا بسرعة إجابته لهم ~~وإسعافه بطلبتهم ، كأن استعجالهم بالخير تعجيل لهم . وقال الحوفي وابن عطية ~~: التقدير مثل استعجالهم ، وكذا قدره أبو البقاء . ومدلول عجل غير مدلول ~~استعجل ، لأن عجل يدل على الوقوع ، واستعجل يدل على طلب التعجيل ، وذاك ~~واقع من الله ، وهذا مضاف إليهم فلا يكون التقدير على ما قاله الزمخشري ، ~~فيحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون التقدير تعجيلا مثل استعجالهم بالخير ، ~~فشبه التعجيل بالاستعجال ، لأن طلبهم للخير ms3820 ووقوع تعجيله مقدم عندهم على كل ~~شيء . والثاني : أن يكون ثم محذوف يدل عليه المصدر تقديره : ولو يعجل الله ~~للناس الشر إذا استعجلوا به استعجالهم بالخير ، لأنهم كانوا يستعجلون بالشر ~~ووقوعه على سبيل التهكم ، كما كانوا يستعجلون بالخير . وقرأ ابن عامر : ~~لقضى مبنيا للفاعل أجلهم بالنصب ، والأعمش لقضينا ، وباقي السبعة مبنيا ~~للمفعول ، وأجلهم بالرفع . وقضى أكمل ، والفاء في فنذر جواب ما أخبر به ~~عنهم على طريق الاستئناف تقديره : فنحن نذر قاله الحوفي . وقال أبو البقاء ~~: فنذر معطوف على فعل محذوف تقديره : ولكن نمهلهم فنذر . # ( وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ~~ضره مر كأن لم يدعنا إلى ( : ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما استدعوا ~~حلول الشر بهم ، وأنه تعالى لا يفعل ذلك بطلبهم بل يترك من يرجو لقاءه يعم ~~في طغيانه ، بين شدة افتقار الناس إليه واضطرارهم إلى استمطار إحسانه ~~مسيئهم ومحسنهم ، وأن من لا يرجو لقاءه مضطر إليه حاله مس الضر له ، فكل ~~يلجأ إليه حينئذ ويفرده بأنه القادر على كشف الضر . والظاهر أنه لا يراد ~~بالإنسان هنا شخص معين كما قيل : إنه أبو حذيفة هاشم بن المغيرة بن عبد ~~الله المخزومي قاله : ابن عباس ومقاتل . وقيل : عقبة بن ربيعة . وقيل : ~~الوليد بن المغيرة . وقيل : هما قاله عطاء . وقيل : النضر بن الحرث ، وأنه ~~لا يراد به الكافر ، بل ، المراد الإنسان من حيث هو ، سواء كان كافرا أم ~~عاصيا بغير الكفر . واحتملت هذه الأقوال الثلاثة أن تكون لشخص واحد ، ~~واحتملت أن تكون لأشخاص ، إذ الإنسان جنس . والمعنى : أن الذي أصابه الضر ~~لا يزال داعيا ملتجئا راغبا إلى الله في جميع حالاته كلها . وابتدأ بالحالة ~~الشاقة وهي اضطجاعه وعجزه عن النهوض ، وهي أعظم في الدعاء وآكد ثم بما ~~يليها ، وهي حالة القعود ، وهي حالة العجز عن القيام ، ثم بما يليها PageV05P133 ~~" صفحة رقم 134 " # وهي حالة القيام وهي حالة العجز عن المشي ، فتراه يضطرب ولا ينهض للمشي ~~كحالة الشيخ الهرم . ولجنبه حال أي : مضطجعا ، ولذلك ms3821 عطف عليه الحالان ، ~~واللام على بابها عند البصريين والتقدير : ملقيا لجنبه ، لا بمعنى على ~~خلافا لزاعمه . وذو الحال الضمير في دعانا ، والعامل فيه دعانا أي : دعانا ~~ملتبسا بأحد هذه الأحوال . وقال ابن عطية : ويجوز أن يكون حالا من الإنسان ~~، والعامل فيه مس . ويجوز أن يكون حالا من الفاعل في دعانا ، والعامل فيه ~~دعا وهما معنيان متباينان . والضر : لفظ عام لجميع الأمراض . والرزايا في ~~النفس والمال والأحبة ، هذا قول اللغويين . وقيل : هو مختص برزايا البدن ~~الهزال والمرض انتهى . والقول الأول قول الزجاج . وضعف أبو البقاء أن يكون ~~لجنبه فما بعده أحوالا من الإنسان والعامل فيها مس ، قال : لأمرين : أحدهما ~~: أن الحال على هذا واقع بعد جواب إذا وليس بالوجه . والثاني : أن المعنى ~~كثرة دعائه في كل أحواله ، لا على الضر يصيبه في كل أحواله ، وعليه آيات ~~كثيرة في القرآن انتهى . وهذه الثاني يلزم فيه من مسه الضر في هذه الأحوال ~~دعاؤه في هذه الأحوال ، لأنه جواب ما ذكرت فيه هذه الأحوال ، فالقيد في حيز ~~الشرط قيد في الجواب كما تقول : إذا جاءنا زيد فقيرا أحسنا إليه ، فالمعنى ~~: أحسنا إليه في حال فقره ، فالقيد في الشرط قيد في الجزاء . ومعنى كشف ~~الضر : رفعه وإزالته ، كأنه كان غطاء على الإنسان ساترا له . وقال صاحب ~~النظم : وإذا مس الإنسان وصفه للمستقبل ، وفلما كشف للماضي فهذا النظم يدل ~~على أن معنى الآية : أنه هكذا كان فيما مضى وهكذا يكون في المستقبل ، فدل ~~ما في الآية من الفعل المستقبل على ما فيه من المعنى المستقبل ، وما فيه من ~~الفعل الماضي على ما فيه من المعنى الماضي انتهى . والمرور هنا مجاز عن ~~المضي على طريقته الأول من غير ذكر لما كان عليه من البلاء والضر . وقال ~~مقاتل : أعرض عن الدعاء . وقيل : مر عن موقف الابتهال والتضرع لا يرجع إليه ~~، كأنه لا عهد له به ، وهذا قريب من القول الذي قبله . والجملة من قوله : ~~كان لم يدعنا إلى ضر مسه في موضع الحال ، أي إلى كشف ضر مسه ms3822 . قال ابن عطية ~~: وقوله مر ، يقتضي أن نزولها في الكفار ، ثم هي بعد تتناول كل من دخل تحت ~~معناها من كافر وعاص يعني الآية مر في إشراكه بالله وقلة توكله عليه انتهى ~~. والكاف من كذلك في موضع نصب أي : مثل ذلك . وذلك إشارة إلى تزيين الإعراض ~~عن الابتهال إلى الله تعالى عند كشف الضر وعدم شكره وذكره على ذلك ، وزين ~~مبني للمفعول ، فاحتمل أن يكون الفاعل الله إما على سبيل الخلق ذلك ~~واختراعه في قلوبهم كما يقول أهل السنة ، وإما بتخليته وخذلانه كما تقول ~~المعتزلة ، أو الشيطان بوسوسته ومخادعته . قيل : أو النفس . وفسر المسرفون ~~بالكافرين والكافر مسرف لتضييعه السعادة الأبدية بالشهوة الخسيسة المنقضية ~~، كما يضيع المنفق ماله متجاوزا فيه الحد ما كانوا يعملون من الإعراض عن ~~جناب الله وعن اتباع الشهوات . # ( ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما ~~كانوا ليؤمنوا كذالك نجزي القوم المجرمين ثم جعلناكم خلائف فى الارض من ~~بعدهم لننظر كيف تعملون ( : هذا إخبار لمعاصري الرسول ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) وخطاب لهم بإهلاك من سلف قبلهم من الأمم بسبب ظلمهم وهو الكفر ، على ~~سبيل الردع لهم والتذكير بحال من سبق من الكفار ، والوعيد لهم ، وضرب ~~الأمثال ، فكما فعل بهؤلاء ، يفعل بكم . ولفظة لما مشعرة بالعلية ، وهي حرف ~~تعليق في الماضي . ومن ذهب إلى أنها ظرف معمول لأهلكنا كالزمخشري متبعا ~~لغيره ، فإنما يدل إذ ذاك على وقوع الفعل في حين الظلم ، فلا يكون لها ~~إشعار إذ ذاك بالعلية . لو قلت : جئت حين قام زيد ، لم يكن مجيئك متسببا عن ~~قيام زيد ، وأنت ترى حيثما جاءت لما كان جوابها أو ما قام مقامه متسببا عما ~~بعدها ، فدل ذلك على صحة مذهب سيبويه من أنها حرف وجوب لوجوب . وجاءتهم ~~ظاهرة أنه PageV05P134 ~~" صفحة رقم 135 " # معطوف على ظلموا أي : لما حصل هذان الأمران : مجيء الرسل بالبينات ، ~~وظلمهم أهلكوا . # وقال الزمخشري : والواو في وجاءتهم للحال أي : ظلموا بالتكذيب ، وقد ~~جاءتهم رسلهم بالحجج والشواهد على صدقهم وهي المعجزات انتهى . وقال ms3823 مقاتل : ~~البينات مخوفات العذاب ، والظاهر أن الضمير في قوله وما كانوا عائدا على ~~القرون ، وأنه معطوف على قوله : ظلموا . وجوز الزمخشري أن يكون اعتراضا لا ~~معطوفا قال : واللام لتأكيد النفي بمعنى : وما كانوا يؤمنون حقا تأكيدا ~~لنفي إيمانهم ، وأن الله تعالى قد علم أنهم مصرون على كفرهم ، وأن الإيمان ~~مستبعد منهم والمعنى : أن السبب في إهلاكهم تعذيبهم الرسل ، وعلم الله أنه ~~لا فائدة في إمهالهم بعد أن ألزموا الحجة ببعثة الرسل انتهى . وقال مقاتل : ~~الضمير في قوله : وما كانوا ليؤمنوا ، عائد على أهل مكة ، فعلى قوله يكون ~~التفاتا ، لأنه خرج من ضمير الخطاب إلى ضمير الغيبة ، ويكون متسقا مع قوله ~~: وإذا تتلى عليهم . والكاف في كذلك في موضع نصب أي : مثل ذلك الجزاء ، وهو ~~الإهلاك . نجزي القوم المجرمين فهذا وعيد شديد لمن أجرم ، يدخل فيه أهل مكة ~~وغيرهم . وقرأت فرقة : يجزى بالياء ، أي يجزى الله ، وهو التفات . والخطاب ~~في جعلناكم لمن بعث إليهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل : ~~خطاب لمشركي مكة ، والمعنى : استخلفناكم في الأرض بعد القرون المهلكة للنظر ~~أتعملون خيرا أم شرا فنعاملكم على حسب عملكم . ومعنى لننظر : لنتبين في ~~الوجود ما عملناه أولا ، فالنظر مجاز عن هذا . # قال الزمخشري : فإن قلت : كيف جاز النظر على الله تعالى وفيه معنى ~~المقابلة ؟ ( قلت ) : هو مستعار للعلم المحقق الذي هو علم بالشيء موجود ، ~~أشبه بنظر الناظر وعيان المعاين في حقيقته انتهى . وفيه دسيسة الاعتزال ، ~~وأنه يلزم من النظر المقابلة ، وفيه إنكار وصفه تعالى بالبصير ورده إلى ~~معنى العلم . وقيل : لننظر ، هو على حذف مضاف أي : لينظر رسلنا وأولياؤنا . ~~وأسند النظر إلى الله مجازا ، وهو لغيره . وقرأ يحيى بن الحرث الزماري : ~~لنظر ، بنون واحدة وتشديد الظاء وقال : هكذا رأيته في مصحف عثمان بن عفان ~~رضي الله عنه ، ويعني : أنه رآها بنون واحدة ، لأن النقط والشكل بالحركات ~~والتشديدات إنما حدث بعد عثمان ، ولا يدل كتبه بنون واحدة على حذف النون من ~~اللفظ ، ولا على إدغامها في الظاء ، لأن أدغام النون في ms3824 الظاء لا يجوز ، ~~ومسوغ حذفها أنه لا أثر لها في الأنف ، فينبغي أن تحمل قراءة يحيى على أنه ~~بالغ في إخفاء الغنة ، فتوهم السامع أنه إدغام ، فنسب ذلك إليه . وكيف ~~معموله لتعملون ، والجملة في موضع نصب لننظر ، لأنها معلقة . وجاز التعليق ~~في نظر وإن لم يكن من أفعال القلوب ، لأنها وصلة فعل القلب الذي هو العلم . # ( وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرءان ~~غير هاذا أو بدله قل ما يكون ( : قال ابن عباس والكلبي : نزلت في ~~المستهزئين بالقرآن من أهل مكة قالوا : يا محمد ائت بقرآن غير هذا فيه ، ما ~~نسألك . وقال مجاهد وقتادة : نزلت في جماعة من مشركي مكة . وقال مقاتل : في ~~خمسة نفر : عبد الله بن أمية المخزومي ، والوليد بن المغيرة ، ومكرز بن حفص ~~، وعمرو بن عبد الله بن PageV05P135 ~~" صفحة رقم 136 " # أبي قيس العامري ، والعاص بن وائل . وقيل : الخمسة الوليد ، والعاصي ، ~~والأسود بن المطلب ، والأسود بن عبد يغوث ، والحرث بن حنظلة ، وروي هذا عن ~~ابن عباس . # قال الزمخشري : غاظهم ما في القرآن من ذم عبادة الأوثان والوعيد للمشركين ~~فقالوا : ائت بقرآن آخر ليس فيه ما يغيظنا من ذلك نتبعك . وقال ابن عطية : ~~نزلت في قريش لأن بعض كفار قريش قال هذه المقالة على معنى : ساهلنا يا محمد ~~، واجعل هذا الكلام الذي من قبلك هو باختيارنا ، وأحل ما حرمته ، وحرم ما ~~أحللته ، ليكون أمرنا حينئذ واحدا وكلمتنا متصلة انتهى . ونبه تعالى على ~~الوصف الحامل لهم على هذه المقالة ، وهو كونهم لا يؤمنون بالبعث والجزاء ~~على ما اقترفوه ، والمعنى : وإذا تسرد عليهم آيات القرآن واضحات نيرات لا ~~لبس فيها قالوا كيت وكيت ، وأضيفت الآيات إليه تعالى لأنها كلامه جل وعز ، ~~والتبديل يكون في الذات بأن يجعل بدل ذات ذات أخرى ، ويكون في الصفة . ~~والتبديل هنا هو في الصفة ، وهو أن يزال بعض نظمه بأن يجعل مكان آية العذاب ~~آية الرحمة ، ولا يراد بالتبديل هنا أن يكون في الذات ، لأنه يلزم جعل ~~الشيء المقتضي للتغابر ms3825 هو الشيء بعينه ، لأن التبديل في الذات هو الإتيان ~~بقرآن غير هذا . ولما كان الآيتان بقرآن غير هذا غير مقدور للإنسان لم يحتج ~~إلى نفيه ونفي ما هو مقدور للإنسان ، وإن كان مستحيلا ذلك في حقه ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) فقيل له : قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي . ~~وانتفاء الكون هنا هو كقوله تعالى : ) ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ( أي ~~يستحيل ذلك . ويحتمل أن يكون التبديل في الذات عل أن يلحظ في قوله : ائت ~~بقرآن غير هذا ، بقاء هذا القرآن ويؤتى بقرآن غيره ، فيكون أو بدله بمعنى ~~أزله بالكلية وائت ببدله ، فيكون المطلوب أحد أمرين : إما إزالته بالكلية ~~وهو التبديل في الذات ، أو الإتيان بغيره مع بقائه فيحصل التغاير بين ~~المطلوبين . وتلقاء مصدر التبيان ، ولم يجيء مصدر على تفعال غيرهما ، ~~ويستعمل ظرفا للمقابلة تقول : زيد تلقاءك . وقرىء بفتح التاء ، وهو قياس ~~المصادر التي للمبالغة كالتطواف والتجوال والترداد والمعنى : من قبل نفسي ~~أن أتبع فيما آمركم به وما أنهاكم عنه من غير زيادة ولا نقصان ، ولا تبديل ~~إلا ما يجيئني خبره من السماء . واستدل بقوله : إن أتبع إلا ما يوحى إلي ~~على نفي الحكم بالاجتهاد ، وعلى نفي القياس ، وإنما قالوا : ائت بقرآن غير ~~هذا أو بدله ، لأنهم كانوا لا يعترفون بأن القرآن معجز ، أو إن كانوا ~~عاجزين عن الإتيان بمثله . ألا ترى إلى قولهم : لو نشاء لقلنا مثل هذا ~~وقولهم : ) افترى على الله كذبا ( ولا يمكن أن يريدوا إئت بقرآن غير هذا أو ~~بدله من جهة الوحي لقوله : إني أخاف . # قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : فما كان غرضهم وهم أدهى الناس وأنكرهم في ~~هذا الاقتراح ؟ ( قلت ) : المكر والكيد . أما اقتراح إبدال قرآن بقرآن ففيه ~~إنه من عندك ، وإنك لقادر على مثله ، فأبدل مكانه آخر . وأما اقتراح ~~التبديل والتغيير فللظمع ولاختبار الحال ، وأنه إن وجد منه تبديل فإما أن ~~يهلكه الله فننجو منه ، أو لا يهلكه فيسخروا منه ، ويجعلوا التبديل حجة ~~عليه وتصحيحا لافترائه على الله تعالى انتهى . وإن ms3826 عصيت بالتبديل من تلقاء ~~نفسي ، وتقدم اتباع الوحي ، وتركي العمل به ، وهو شرط جوابه محذوف دل عليه ~~ما قبله . واليوم العظيم : هو يوم القيامة ، ووصف بالعظم لطوله ، أو لكثرة ~~شدائده ، أو للمجموع . وانظر إلى حسن هذا الجواب PageV05P136 ~~" صفحة رقم 137 " # لما كان أحد المطلوبين التبديل بدأ به في الجواب ، ثم أتبع بأمر عام يشمل ~~انتفاء التبديل وغيره ، ثم أتى بالسبب الحامل على ذلك وهو الخوف ، وعلقه ~~بمطلق العصيان ، فبأدنى عصيان ترتب الخوف . # ( قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من ~~قبله أفلا تعقلون ( : هذه مبالغة في التبرئة مما طلبوا منه أي : إن تلاوته ~~عليهم هذا القرآن إنما هو بمشيئة الله تعالى وإحداثه أمرا عجيبا خارجا عن ~~العادات ، وهو أن يخرج رجل أمي لم يتعلم ولم يستمع ولم يشاهد العلماء ساعة ~~من عمره ، ولا نشأ في بلدة فيها علماء فيقرأ عليكم كتابا فصيحا يبهر كلام ~~كل فصيح ، ويعلو على كل منثور ومنظوم ، مشحونا بعلوم من علوم الأصول ~~والفروع ، وإخبار ما كان وما يكون ، ناطقا بالغيوب التي لا يعلمها إلا الله ~~تعالى ، وقد بلغ بين ظهرانيكم أربعين سنة تطلعون على أحواله ولا يخفي عليكم ~~شيء من أسراره ، وما سمعتم منه حرفا من ذلك ، ولا عرفه به أحد من أقرب ~~الناس إليه وألصقتم به . ومفعول شاء محذوف أي : قل لو شاء الله أن لا أتلوه ~~، وجاء جواب ) لو ( على الفصيح من عدم إتيان اللام ، لكونه منفيا بما ، ~~ويقال : دريت به ، وأدريت زيدا به ، والمعنى : ولا أعلمكم به على لساني . ~~وقرأ قنبل والبزي من طريق النقاش عن أبي ربيعة عنه : ولأدراكم بلام دخلت ~~على فعل مثبت معطوف على منفي ، والمعنى : ولأعلمكم به من غير طريقي وعل ~~لسان غيري ، ولكنه يمن على من يشاء من عباده ، فخصني بهذه الكرامة ورآني ~~لها أهلا دون الناس . # وقراءة الجمهور : ولا أدراكم به فلا مؤكدة ، وموضحة أن الفعل منفي لكونه ~~معطوفا على منفي ، وليست لا هي التي نفي الفعل بها ، لأنه لا ms3827 يصح نفي الفعل ~~بلا إذا وقع جوابا ، والمعطوف على الجواب جواب . وأنت لا تقول : لو كان كذا ~~لا كان كذا ، إنما يكون ما كان كذا . وقرأ ابن عباس ، وابن سيرين ، والحسن ~~، وأبو رجاء : ولا ادرأتكم به بهمزة ساكنة ، وخرجت هذه القراءة على وجهين : ~~أحدهما : أن الأصل أدريتكم بالياء فقلبها همزة عل لغة من قال : لبأت بالحج ~~، ورثأت زوجي بأبيات ، يريد : لبيت ورثيت . وجاز هذا البدل لأن الألف ~~والهمزة من واد واحد ، ولذلك إذا حركت الألف انقلبت همزة كما قالوا في ~~العالم العألم ، وفي المشتاق المشتأق . والوجه الثاني : أن الهمزة أصل وهو ~~من الدرء ، وهو الدفع يقال : درأته دفعته ، كما قال : ) ويدرؤا عنها العذاب ~~( ودرأته جعلته دارئا ، والمعنى : ولأجعلنكم بتلاوته خصماء تدرؤونني ~~بالجدال وتكذبونني . وزعم أبو الفتح إنما هي أدريتكم ، فقلب الياء ألفا لا ~~نفتاح ما قبلها ، وهي لغة لعقيل حكاها قطرب يقولون في أعطيتك : أعطأتك . ~~وقال أبو حاتم : قلب الحسن الياء ألفا كما في لغة بني الحرث بن كعب السلام ~~علاك ، قيل : ثم همز على لغة من قال في العالم العألم . وقرأ شهر بن حوشب ~~والأعمش ، ولا أندرتكم به بالنون والذال من الإنذار ، وكذا هي في حرف ابن ~~مسعود ، ونبه على أن ذلك وحي من الله تعالى بإقامته فيهم عمرا وهو أربعون ~~سنة من قبل ظهور القرآن على لساني يافعا وكهلا ، لم تجربوني في كذب ، ولا ~~تعاطيت شيئا من هذا ، ولا عانيت اشتغالا ، فكيف أتهم باختلاقه ؟ أفلا ~~تعقلون أن من كان بهذه الطريقة من مكثه الأزمان الطويلة من غير تعلم ، ولا ~~تلمذ ، ولا مطالعة كتاب ، ولا مراس جدال ، ثم أتى بما ليس يمكن أن يأتي به ~~أحد ، ولا يكون إلا محقا فيما أتى به مبلغا عن ربه ما أوحى إليه وما اختصه ~~به ؟ كما جاء في حديث هرقل : هل جربتم عليه كذبا ؟ قال : لا فقال : لم يكن ~~ليدع الكذب على الخلق ويكذب على الله . وأدغم ثاء لبثت أبو عمرو ، وأظهرها ~~باقي السبعة . وقرأ الأعمش : عمرا بإسكان الميم ، والظاهر وعود الضمير ms3828 في ~~من قبله على القرآن . وأجاز الكرماني أن يعود على التلاوة ، وعلى النزول ، ~~وعلى الوقت يعني : وقت نزوله . # ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون ~~( : تقدم تفسير مثل هذا الكلام ، ومساقه هنا باعتبارين : أحدهما : أنه لما ~~قالوا : ائت بقرآن غير هذا أو بدله ، كان في ضمنه أنهم ينسبونه إلى أنه ليس ~~من عند الله وإنما هو اختلاق ، فبولغ في ظلم من افترى على الله كذبا كما ~~قال : فمن PageV05P137 ~~" صفحة رقم 138 " # أظلم ممن افترى على الله كذبا ، أو قال : أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ، ~~ومن قال : سأنزل مثل ما أنزل الله وقد قام الدليل القاطع على أن هذا القرآن ~~هو من عند الله ، وقد كذبتم بآياته ، فلا أحد أظلم منكم . والاعتبار الثاني ~~: أن ذلك توطئة لما يأتي بعده من عبادة الأوثان أي : لا أحد أظلم منكم في ~~افترائكم على الله أن له شريكا ، وأن له ولدا ، وفيما نسبتم إليه من ~~التحليل والتحريم . # ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند ~~الله قل أتنبئون الله بما لا ( : الضمير في ويعبدون عائد على كفار قريش ~~الذين تقدمت محاورتهم . وما لا يضرهم ولا ينفعهم هو الأصنام ، جماد لا تقدر ~~على نفع ولا ضر . قيل : إن عبدوها لم تنفعهم ، وإن تركوا عبادتها لم تضرهم ~~. ومن حق المعبود أن يكون مثيبا على الطاعة معاقبا على المعصية ، وكان أهل ~~الطائف يعبدون اللات ، وأهل مكة العزى ومناة وأسافا ونائلة وهبل ، والأخبار ~~بهذا عن الكفار هو على سبيل التجهيل والتحقير لهم ولمعبوداتهم ، والتنبيه ~~على أنهم عبدوا من لا يستحق العبادة . وفي قوله : من دون الله ، دلالة على ~~أنهم كانوا يعبدون الأصنام ولا يعبدون الله . قال ابن إسحاق : يعنون في ~~الآخرة . وقال النضر بن الحرث : إذا كان يوم القيامة شفعت في اللات والعزى ~~. وقال الحسن : شفعاؤنا في إصلاح معايشنا في الدنيا لأنهم لا يقرون بالبعث ~~. وأتنبئون استفهام على سبيل التهكم بما ادعوه من المحال الذي هو ms3829 شفاعة ~~الأصنام ، وإعلام بأن الذي أنبأوا به باطل غير منطو تحت الصحة ، فكأنهم ~~يخبرونه بشيء لا يتعلق به علمه ، وما موصولة بمعنى الذي . # قال الزمخشري : بكونهم شفعاء عنده ، وهو إنباء ما ليس بمعلوم لله تعالى ، ~~وإذا لم يكن معلوما له وهو العالم الذات المحيط بجميع المعلومات لم يكن ~~شيئا لأن الشيء ما يعلم ويخبر عنه فكان خبرا ليس له مخبر عنه انتهى . فتكون ~~ما واقعة على الشفاعة ، والفاعل بيعلم هو الله ، والمفعول الضمير المحذوف ~~العائد على ما . وقوله : في السموات ولا في الأرض تأكيد لنفيه ، لأن ما لم ~~يوجد فيهما فهو منتف معدوم قاله الزمخشري . وفي التحرير : أتنبئون ، معناه ~~التهكم والتقريع والتوبيخ والإنكار ، والمعنى على هذا : أتخبرون الله بما ~~يعلم خلافه في السموات والأرض ، فإن صفات الذات لا يجري فيها النفي . وقيل ~~: أتخبرون الله بما لا يعلمه موجودا في السموات والأرض ، فكيف يصح وجود ما ~~لا يعلمه الله ، وهو كما يقال للرجل : قد قلت كذا ، فيقول : ما علم الله ~~هذا مني ، أي ما كان هذا قط ، إذ لو كان لعلمه الله انتهى . # والذي يظهر أن ما موصول يراد به الأصنام لا الشفاعة التي ادعوها ، ~~والفاعل بيعلم ضمير يعود على ما لا على الله ، وذلك على حذف مضاف والمعنى : ~~قل أتعلمون الله بشفاعة الأصنام التي انتفي علمها في السموات والأرض أي : ~~ليست متصفة بعلم البتة ، فيكون ذلك ردا عليهم في دعواهم أنها تشفع عند الله ~~، لأن من كان منتفيا عنه العلم فكيف يشفع وهو لا يعلم من يشفع فيه ، ولا ما ~~يشفع فيه ، ولا من تشفع عنده ؟ كما رد عليهم في العبادة بقوله : ما لا ~~يضرهم ولا ينفعهم ، فانتفاء الضر والنفع قادح في العبادة ، وانتفاء العلم ~~قادح في الشفاعة ، فتبطل العبادة ودعوى الشفاعة ، ويكون قوله : في السموات ~~والأرض على هذا تنبيها على محال المعبودات المدعي شفاعتهم ، إذ من ~~المعبودات السماوية الكواكب كالشمس والشعرى . وقرىء : أتنبئون بالتخفيف من ~~أنبأ . ولما ذكر تعالى عبادتهم ما لا يضر ولا ينفع ، وكان ذلك إشراكا ، ~~استأنف ms3830 تنزيها بقوله سبحانه وتعال . وما يحتمل أن تكون بمعنى الذي ومصدرية ~~أي : شركاهم الذين يشركونهم به ، أو عن إشراكهم . وقرأ العربيان والحرميان ~~وعاصم : يشركون بالياء على الغيبة هنا ، وفي حرفي النحل ، وحرفي في الروم . ~~وذكر أبو حاتم أنه قرأها كذلك الحسن والأعرج وابن القعقاع وشيبة وحميد ~~وطلحة والأعمش . وقرأ ابن كثير ونافع ، وابن عامر ، في النمل فقط بالياء ~~على الخطاب ، وعاصم وأبو عمرو بالياء على الغيبة . وقرأ حمزة والكسائي ~~الخمسة بالتاء على الخطاب ، وأتى بالمضارع ولم PageV05P138 ~~" صفحة رقم 139 " # يأت عن ما أشركوا للدلالة على استمرار حالهم ، كما جاءوا يعبدون وأنهم ~~على الشرك في المستقبل ، كما كانوا عليه في الماضي . # ( وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى ~~بينهم فيما فيه يختلفون ( : لما ذكر تعالى الدلالة على فساد عبادة الأصنام ~~، ذكر الحامل على ذلك وهو الاختلاف الحادث بين الناس ، والظاهر عموم الناس ~~. ويتصور في آدم وبينه إلى أن وقع الاختلاف بعد قتل أحد ابنيه الآخر ، ~~وقاله : أبي بن كعب . وقال الضحاك : المراد أصحاب سفينة نوح ، اتفقوا على ~~الحنيفية ودين الإسلام . وعن ابن عباس : من كان من ولد آدم إلى زمان ~~إبراهيم ورد بأنه عبد في زمان نوح عليه السلام الأصنام كود ، وسواغ . وحكى ~~ابن القشيري أن الناس قوم إبراهيم إلى أن غير الدين عمرو بن لحي . وقال ابن ~~زيد : هم الذين أخذ عليهم الميثاق يوم : ) ألست بربكم ( لم يكونوا أمة ~~واحدة غير ذلك اليوم . وقال الأصم : هم الأطفال المولودون كانوا على الفطرة ~~فاختلفوا بعد البلوغ ، وأبعد من ذهب إلى أن المراد بالناس هنا آدم وحده ، ~~وهو مروي عن : مجاهد ، والسدي ، وعبر عنه بالأمة لأنه جامع لأنواع الخير . ~~وهذه الأقوال هي على أن المراد بأمة واحدة في الإسلام والإيمان . وقيل : في ~~الشرك . وأريد قوم إبراهيم كانوا مجتمعين على الكفر ، فآمن بعضهم ، واستمر ~~بعضهم على الكفر . أو من كان قبل البعث من العرب وأهل الكتاب كانوا على ~~الكفر والتبديل والتحريف ، حتى بعث رسول الله ( صلى الله عليه ms3831 وسلم ) ) ~~فآمن بعضهم ، أو العرب خاصة ، أقوال ثالثها للزجاج . والظاهر أن المراد ~~بقوله : أمة واحدة في الإسلام ، لأن هذا الكلام جاء عقيب إبطال عبادة ~~الأصنام ، فلا يناسب أن يقوي عباد الأصنام . فإن الناس كانوا على ملة الكفر ~~، إنما المناسب أن يقال : إنهم كانوا على الإسلام حتى تحصل النفرة من اتباع ~~غير ما كان الناس عليه . وأيضا فقوله : ولولا كلمة ، هو وعيد ، فصرفه إلى ~~أقرب مذكور وهو الاختلاف ، هو الوجه والاختلاف بسبب الكفر ، هو المقتضي ~~للوعيد ، لا الاختلاف الذي هو بسبب الإيمان ، إذ لا يصلح أن يكون سببا ~~للوعيد ، وقد تقدم الكلام على نحو هذا في البقرة في قوله : ) كان الناس أمة ~~واحدة ( ولكن أعدنا الكلام فيه لبعده . # والكلمة هنا هو القضاء ، والتقدير : لبني آدم بالآجال المؤقتة . قال ابن ~~عطية : ويحتمل أن يريد الكلمة في أمر القيامة ، وأن العقاب والثواب إنما ~~يكون حينئذ . وقال الزمخشري : هو تأخير الحكم بينهم إلى يوم القيامة يقضي ~~بينهم عاجلا فيما اختلفوا فيه ، وتمييز المحق من المبطل . وسبقت كلمة الله ~~بالتأخير لحكمة أوجبت أن تكون هذه الدار دار تكليف ، وتلك دار ثواب وعقاب . ~~وقال الكلبي : الكلمة أن الله أخبر هذه الأمة لا يهلكهم بالعذاب في الدنيا ~~إلى يوم القيامة ، فلولا هذا التأخير لقضى بينهم بنزول العذاب ، أو بإقامة ~~الساعة . وقيل : الكلمة السابقة أن لا يأخذ أحدا إلا بحجة وهو إرسال الرسل ~~. وقيل : الكلمة قوله : ) سبقت رحمتى غضبى ( ولولا ذلك ما أخر العصاة إلى ~~التوبة . # ( ويقولون لولا أنزل عليه ءاية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إنى ~~معكم من المنتظرين ( : هذا من اقتراحهم . قال الزمخشري : وكانوا لا يعتدون ~~بما أنزل عليه من الآيات العظام المتكاثرة التي لم تنزل على أحد من ~~الأنبياء مثلها ، وكفى بالقرآن وحده آية باقية على وجه الدهر بديعة غريبة ~~في الآيات ، دقيقة المسلك من بين المعجزات . وجعلوا نزولها كلا نزول ، ~~فكأنه لم ينزل عليه قط حتى قالوا : لولا أنزل عليه آية واحدة من ربه ، وذلك ~~لفرط عنادهم وتماديهم في التمرد وإنهماكهم في ms3832 الغي فقل : إنما الغيب لله أي ~~: هو المختص بعلم الغيب المستأثر به ، لا علم لي ولا لا حد به . يعني : أن ~~الصارف عن إنزال الآيات المقترحة أمر مغيب لا يعلمه إلا هو سبحانه ، ~~فانتظروا نزول ما اقترحتموه إني معكم من المنتظرين بما يفعل الله تعالى بكم ~~لعنادكم وجحدكم الآيات . وقال ابن عطية : آية من ربه ، آية تضطر الناس إلى ~~الإيمان ، وهذا النوع من الآيات لم يأت بها نبي قط ، ولا من المعجزات ~~اضطرارية ، وإنما هي معرضة النظر ليهتدي قوم ويضل آخرون ، فقل : إنما الغيب ~~لله إن شاء فعل ، وإن شاء لم يفعل ، لا يطلع على غيبه في ذلك أحد . وقوله : ~~فانتظروا ، ووعيد وقد صدقه الله تعالى بنصرته محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) . وقيل : الآية التي اقترحوا أن ينزل ما تضمنه قوله تعالى : ) وقالوا لن ~~نؤمن لك حتى تفجر لنا الاية ( وقيل : آية كآية موسى وعيسى كالعصا واليد ~~البيضاء ، وإحياء الموتى ، طلبوا ذلك على سبيل PageV05P139 ~~" صفحة رقم 140 " # التعنت . # ( وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر فىءاياتنا قل ~~الله أسرع مكرا إن رسلنا ( : لما ذكر تعالى قوله : ) وإذ تتلى عليهم ~~ءاياتنا بينات قال الذين لا يرجون ). الآية ثم ذكر قوله : ) وقالوا لولا ~~أنزل عليه ءاية ( وذلك على سبيل التعنت أخبر أن هؤلاء إنما يصيرون لهذه ~~المقالات عندما يكونون في رخاء من العيش وخلو بال ، وأن إحسان الله تعالى ~~قابلوه بما لا يجوز من ابتغاء المكر لآياته ، وكان خليقا بهم أن يكونوا أول ~~من صدق بآياته . وإعراضهم عن الآيات نظير قوله : ) فلما كشفنا عنه ضره مر ~~كأن لم يدعنا إلى ضر مسه ). وسبب نزولها أنه لما دعا على أهل مكة الرسول ~~بالجدب قحطوا سبع سنين ، فأتاه أبو سفيان فقال : إدع لنا بالخصب ، فإن ~~أخصبنا صدقنا ، فسأل الله لهم فسقوا ولم يؤمنوا ، وهذه وإن كانت في الكفار ~~فهي تتناول من العاصين من لا يؤدي شكر الله عند زوال المكروه عنه ، ولا ~~يرتدع بذلك عن معاصيه ، وذلك في الناس كثير ms3833 . تجد الإنسان يعقد عند مس الضر ~~التوبة والتنصل من سائر المعاصي ، فإذا زال عنه رجع إلى أقبح عاداته . ~~والرحمة هنا الغيث بعد القحط ، والأمن بعد الخوف ، والصحة بعد المرض ، ~~والغنى بعد الفقر ، وما أشبه ذلك . ومعنى مستهم خالطتهم حتى أحسوا بسوء ~~أثرها فيهم ، ومعنى مكر في آياتنا التكذيب بالقرآن ، والشك فيه قاله ~~الجماعة . وقال مجاهد ومقاتل : الاستهزاء والتكذيب . وقال أبو عبيدة : الرد ~~والجحود . وحكى الماوردي النفاق لأنه إظهار الإيمان وإبطان الكفر ، وهو ~~شبيه بما قال الزمخشري : إن المكر أخفى الكيد . وقال ابن عطية : والمكر ~~الاستهزاء والطعن عليها من الكفار ، واطراح الشكر والخوف من العصاة انتهى . ~~والإذاقة والمس هنا مجازان ، وفي هذه الجملة دليل على سرعة تقلب ابن آدم من ~~حالة الخير إلى حالة الشر ، وذلك بلفظ أذقنا ، كأنه قيل : أول ذوقه الرحمة ~~قبل أن يدوام استطعامها مكروه بلفظ من المشعرة بابتداء الغاية أي : ينشىء ~~المكر إثر كشف الضراء لا يمهل ذلك . وبلفظ إذا الفجائية الواقعة جوابا لإذا ~~الشرطية ، أي في وقت إذاقة الرحمة فاجاؤا بالمكر . ولما كانت هذه الجملة ~~كما قلنا تتضمن سرعة المكر منهم قيل : قل الله أسرع مكرا فجاءت أفعل ~~التفضيل . ومعنى وصف المكر بالأسرعية : أنه تعالى قبل أن يدبروا مكائدهم ~~قضى بعقابكم ، وهو موقعه بكم ، واستدرجكم بإمهاله . قال ابن عطية : أسرع من ~~سرع ، ولا يكون من أسرع يسرع ، حكى ذلك أبو علي . ولو كان من أسرع لكان ~~شاذا وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( في نار جهنم لهي أسود ~~من القار ) وما حفظ من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) فليس بشاذ انتهى . ~~وقيل : أسرع هنا ليست للتفضيل ، وحكاية ذلك عن أبي على هو مذهب . وفي بناء ~~التعجب وأفعل التفضيل من أفعل ثلاثة مذاهب : المنع مطلقا وما ورد من ذلك ~~فهو شاذ ، والجواز مطلقا ، والتفصيل بين أن تكون الهمزة فيه للنقل فيمنع ، ~~أو لغير النقل فيجوز ، نحو : أشكل الأمر وأظلم الليل ، وتقرير الصحيح من ~~ذلك هو في علم النحو وأما تنظير أسود من القار بأسرع ففاسد ms3834 ، لأن أسود ليس ~~فعله على وزن أفعل ، وإنما هو على وزن فعل نحو سود فهو أسود ، ولم يمتنع ~~التعجب ولا بناء أفعل التفضيل عند البصريين من نحو : سود وحمر وأدم إلا ~~لكونه لونا ، وقد أجاز ذلك بعض الكوفيين في الألوان مطلقا ، وبعضهم في ~~السواد والبياض فقط . # والرسل هنا الحفظة بلا خلاف . والمعنى : أن ما تظنونه خافيا مطويا عن ~~الله لا يخفى عليه ، وهو منتقم منكم . وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق ، وأبو ~~عمر : ورسلنا بالتخفيف . وقرأ الحسن ، وقتادة ، ومجاهد ، والأعرج ، ورويت ~~عن نافع : يمكرون على الغيبة جريا على ما سبق . وقرأ أبو رجاء ، وشيبة ، ~~وأبو جعفر ، وابن أبي إسحاق ، وعيسى ، وطلحة ، والأعمش ، والجحدري ، وأيوب ~~بن المتوكل ، وابن محيصن ، وشبل ، وأهل مكة ، والسبعة : بالتاء على الخطاب ~~مبالغة لهم في الإعلام بحال مكرهم ، والتفاتا لقوله : قل الله أي : قل لهم ~~، فناسب الخطاب . وفي قوله : إن رسلنا التفات أيضا ، إذ لم يأت أن رسله . ~~وقال أيوب بن المتوكل في مصحف أبي : يا أيها الناس إن الله أسرع مكرا ، PageV05P140 ~~" صفحة رقم 141 " # وإن رسله لديكم يكتبون ما تمكرون ، وينبغي أن يحمل هذا على التفسير ، ~~لأنه مخالف لما أجمع عليه المسلمون من سواد المصحف ، والمحفوظ عن أبي ~~القراءة والإقراء بسواد المصحف . # ( وهو الذى يسيركم فى البر والبحر حتى إذا كنتم فى الفلك وجرين بهم بريح ~~طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط ~~بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هاذه ( : مناسبة هذه الآية ~~لما قبلها أنه لما ذكر تعالى أن الناس إذا أصابهم الضر لجأوا إلى الله ~~تعالى فإذا أذاقهم الرحمة ، عادوا إلى عادتهم من إهمال جانب الله والمكر في ~~آياته . وكان قبل ذلك قد ذكر نحوا من هذا في قوله : ) وإذا مس الإنسان الضر ~~( الآية . وكان المذكور في الآيتين أمرا كليا ، أوضح تعالى ذلك الأمر الكلي ~~بمثال جلي كاشف عن حقيقة ذلك المعنى الكلي ينقطع فيه رجاء الإنسان عن كل ~~متعلق به إلا الله تعالى ، فيخلص ms3835 له الدعاء وحده في كشف هذه النازلة التي ~~لا يكشفها إلا هو تعالى ، ويتبين بطلان عبادته ما لا يضر ولا ينفع ، ودعواه ~~أنه شفيعه عند الله ، ثم بعد كشف هذه النازلة عاد إلى عادته من بغيه في ~~الأرض ، فإنجاؤه تعالى إياهم هو مثال من أذاقه الرحمة وما كانوا فيه قبل من ~~إشافهم على الهلاك هو مثال من الضر الذي مسهم . وقرأ زيد بن ثابت ، والحسن ~~، وأبو العالية ، وزيد بن علي ، وأبو جعفر ، وعبد الله بن جبير ، وأبو عبد ~~الرحمن ، وشيبة ، وابن عامر : ينشركم من النشر والبث . وقرأ الحس أيضا : ~~ينشركم من الإنشار وهو الإحياء ، وهي قراءة عبد الله . وقرأ بعض الشاميين ~~ينشركم بالتشديد للتكثير من النشر الذي هو مطاوعة الانتشار . وقرأ باقي ~~السبعة والجمهور : يسيركم من التيسير . قال أبو علي : هو تضعيف مبالغة ، لا ~~تضعيف تعدية ، لأن العرب تقول : سرت الرجل وسيرته ، ومنه قول الهذلي : فلا ~~تجز عن من سنة أنت سرتها # فأول راض سنه من يسيرها # قال ابن عطية : وعلى هذا البيت اعتراض حتى لا يكونن شاهدا في هذا ، وهو ~~أن يكون الضمير كالظرف كما تقول : سرت الطريق انتهى . وما ذكره أبو علي لا ~~يتعين ، بل الظاهر أن التضعيف فيه للتعدية ، لأن سار الرجل لازما ما أكثر ~~من سرت الرجل متعديا فجعله ناشأ عن الأكثر أحسن من جعله ناشئا عن الأقل . ~~وأما جعل ابن عطية الضمير كالظرف قال كما تقول : سرت الطريق ، فهذا لا يجوز ~~عند الجمهور ، لأن الطريق عندهم ظرف مختص كالدار والمسجد ، فلا يصل إليه ~~الفعل غيره . دخلت عند سيبويه ، وانطلقت ، وذهبت عند الفراء إلا بوساطة في ~~إلا في ضرورة ، وإذا كان كذلك فضميره أحرى أن لا يتعدى إليه الفعل . وإذا ~~كان ضمير الظرف الذي يصل إليه الفعل بنفسه يصل إليه بوساطة في إلا إن اتسع ~~فيه فلأن يكون الضمير الذي يصل الفعل إلى ظاهره بفي أولى أن يصل إليه الفعل ~~بوساطة في . وزعم أبن الطراوة أن الطريق ظرف غير مختص ، فيصل إليه الفعل ~~يغر وساطة في ms3836 ، وهو زعم مردود في النحو . # ومعنى يسيركم : يجعلكم تسيرون ، والسير معروف ، وفي قوله : والبحر دلالة ~~على جواز ركوب البحر . ولما كان الخوف في البحر أغلب على الإنسان منه في ~~البر وقع المثال به لذلك المعنى الكلي به من التجاء العبد لربه تعالى حالة ~~الشدة والإهمال لجانبه PageV05P141 ~~" صفحة رقم 142 " # حالة الرخاء . قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : كيف جعل الكون في الفلك غاية ~~التسيير في البحر ، والتسيير في البحر إنما هو بالكون في الفلك ؟ ( قلت ) : ~~لم يجعل الكون في الفلك غاية التسيير ، ولكن مضمون الجملة الشرطية الواقعة ~~بعد حتى بما في خبرها كأنه قال : يسيركم حتى إذا وقعت هذه الحادثة فكان كيت ~~وكيت من مجيء الريح العاصف ، وتراكم الأمواج ، والظن للهلاك ، والدعاء ~~للانجاء انتهى . وهو حسن ، وقرأ أبو الدرداء وأم الدرداء : في الفلكي ~~بزيادة ياء النسب ، وخرج ذلك على زيادتها ، كما زادوها في الصفة في نحو : ~~أحمري وزواري ، وفي العلم كقول الصلتان : أنا الصلتاني الذي قد علمتم . ~~وعلى إرادة النسب مراد به اللج كأنه قيل في اللج الفلكي وهو الماء الغمر ~~الذي لا تجري الفلك إلا فيه ، والضمير في وجرين عائد على الفلك على معنى ~~الجمع ، إذ الفلك كما تقدم في سورة البقرة يكون مفردا وجمعا ، والضمير في ~~بهم عائد على الكائنين في الفلك . وهو التفات ، إذ هو خروج من خطاب إلى ~~غيبة . وفائدة صرف الكلام من الخطاب إلى الغيبة قال الزمخشري : المبالغة ، ~~كأنه يذكر لغيرهم حالهم ليعجبهم منها ، ويستدعي منهم الإنكار والتقبيح ~~انتهى . والذي يظهر والله أعلم أن حكمة الالتفات هنا هي أن قوله : هو الذي ~~يسيركم في البر والبحر ، خطاب فيه امتنان وإظهار نعمة للمخاطبين ، ~~والمسيرون في البر والبحر مؤمنون وكفار ، والخطاب شامل ، فحسن خطابهم بذلك ~~ليستديم الصالح على الشكر . ولعل الطالح يتذكر هذه النعمة فيرجع ، فلما ~~ذكرت حالة آل الأمر في آخرها إلى أن الملتبس بها هو باغ في الأرض بغير الحق ~~، عدل عن الخطاب إلى الغيبة حتى لايكون المؤمنون يخاطبون بصدور مثل هذه ~~الحالة التي آخرها البغي . وقال ms3837 ابن عطية : بهم خروج من الحضور إلى الغيبة ~~، وحسن ذلك لأن قوله : كنتم في الفلك ، هو بالمعنى المعقول ، حتى إذا حصل ~~بعضكم في السفن انتهى ، فكأنه قدر مفردا غائبا يعاد الضمير عليه فيصير ~~كقوله تعالى : ) أو كظلمات فى بحر لجى يغشاه ( أي ، أو كذي ظلمات ، فعاد ~~الضمير غائبا على اسم غائب ، فلا يكون ذلك من باب الالتفات . والباء في بهم ~~وبريح قال العكبري : تتعلق الباآن بجرين انتهى . والذي يظهر أن الباء في ~~بهم متعلقة بجرين تعلقها بالمفعول نحو : مررت بزيد . وأن الباء في بريح ~~يجوز أن تكون للمسبب ، فاختلف المدلول في البائين ، فجاز أن يتعلقا بفعل ~~واحد ، ويجوز أن تكون الباء للحال أي : وجرين بهم ملتبسة بريح طيبة ، ~~فتتعلق بمحذوف كما تقول : جاء زيد بثيابه أي ملتبسا بها . وفرحوا بها يحتمل ~~أن يكون معطوفا على قوله : وجرين بهم ، ويحتمل أن يكون حالا أي : وقد فرحوا ~~بها . كما احتمل قوله : وجرين أن يكون معطوفا على كنتم ، وأن يكون حالا . ~~والظاهر أن قوله : جاءتها ريح عاصف ، هو جواب إذا . والظاهر عود الضمير في ~~جاءتها على الفلك ، لأنه هو المحدث عنه في قوله : وجرين بهم ، وقاله مقاتل ~~. وجوزوا أن يعود على الريح الطيبة وقاله الفراء ، وبدأ به الزمخشري . ~~ومعنى طيب الريح لين هبوبها وكونها موافقة . # وقرأ ابن أبي عبلة : جاءتهم ، ومعنى من كل من أمكنة الموج . والظن هنا ~~على بابه الأصلي من ترجيح أحد الجائزين . وقيل : معناها التيقن ، ومعنى ~~أحيط بهم أي للهلاك ، كما يحيط العدو بمن يريد إهلاكه ، وهي كناية عن ~~استيلاء أسباب الهلاك . وقرأ زيد بن علي : حيط بهم ثلاثيا والجملة من قوله ~~: دعوا الله قال أبو البقاء : هي جواب ما اشتمل عليه المعنى من معنى الشرط ~~تقديره : لما ظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله انتهى ، وهو كلام لا يتحصل منه ~~شيء . وقال الطبري : جواب حتى إذا كنتم في الفلك جاءتها ريح عاصف ، وجواب ~~قوله : وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله انتهى . وهو مخالف للظاهر ، لأن قوله ~~: وظنوا ظاهره العطف على ms3838 جواب إذا ، لأنه معطوف على كنتم ، لكنه محتمل . ~~كما تقول : إذا زارك فلان PageV05P142 ~~" صفحة رقم 143 " # فأكرمه ، وجاءك خالد فأحسن إليه ، وكأن أداة الشرط مذكورة . وقال ~~الزمخشري : هي بدل من ظنوا لادعائهم من لوازم ظنهم الهلاك ، فهو ملتبس به ~~انتهى . وكان أستاذنا أبو جعفر بن الزبير يخرج هذه الآية على غير ما ذكروا ~~ويقول : هو جواب سؤال مقدر ، كأنه قيل : فما كان حالهم إذ ذاك ؟ فقيل : ~~دعوا الله مخلصين له الدين انتهى . ومعنى الإخلاص إفراده بالدعاء من غير ~~إشراك أصنام ولا غيرها ، قال معناه : ابن عباس وابن زيد . وقال الحسن : ~~مخلصين لا إخلاص إيمان ، لكن لأجعل العلم بأنه لا ينجيهم من ذلك إلا الله ، ~~فيكون ذلك جاريا مجرى الإيمان الاضطراري انتهى . والاعتراف بالله مركوز في ~~طبائع العالم ، وهم مجبولون على أنه المتصرف في الأشياء ، ولذلك إذا حقت ~~الحقائق رجعوا إليه كلهم مؤمنهم وكافرهم ، لئن أنجيتنا ثم قسم محذوف ، وذلك ~~القسم وما بعده محكي بقول أي : قائلين . أو أجرى دعوا مجرى قالوا ، لأنه ~~نوع من القول ، والإشارة بهذه إلى الشدائد التي هم فيها . وقال الكلبي : ~~إلى الريح العاصف . # ( فلما أنجاهم إذا هم يبغون فى الارض بغير الحق ياأيها أيها الناس فلما ~~أنجاهم إذا هم يبغون فى الارض بغير الحق ياأيها الناس إنما بغيكم على ( : ~~قال ابن عباس : يبغون بالدعاء إلى عبادة غير الله والعمل بالمعاصي والفساد ~~. قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : ما معنى قوله بغير الحق ، والبغي لا يكون ~~بحق ؟ ( قلت ) : بلى وهو استيلاء المسلمين على أرض الكفرة ، وهدم دورهم ، ~~وإحراق زروعهم ، وقطع أشجارهم كما فعل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~ببني قريظة انتهى . وكأنه قد شرح قوله : يبغون بأنهم يفسدون ، ويبعثون ~~مترقين في ذلك ممعنين فيه من بغي الجرح إذا ترقى للفساد انتهى . قال الزجاج ~~: البغي الترقي في الفساد . وقال الأصمعي : بغي الجرح ترقي إلى الفساد ، ~~وبغت المرأة فجرت انتهى . ولا يصح أن يقال في المسلمين إنهم باغون على ~~الكفرة ، إلا إن ذكر أن أصل البغي هو الطلب مطلقا ولا ms3839 يتضمن الفساد ، ~~فحينئذ ينقسم إلى طلب بحق ، وطلب بغير حق . ولما حمل ابن عطية البغي هنا ~~على الفساد قال : أكد ذلك بقوله بغير الحق . وجواب لما إذا الفجائية وما ~~بعدها ، ومجيء إذا وما بعدها جوابا لها دليل على أنها حرف يترتب ما بعدها ~~من الجواب على ما قبله من الفعل الذي بعد لما ، وأنها تفيد الترتب والتعليق ~~في المضي ، وأنها كما قال سيبويه : حرف . ومذهب غيره أنها ظرف ، وقد أوضحنا ~~ذلك فيما كتبناه في علم النحو . والجواب بإذا الفجائية دليل على أنه لم ~~يتأخر بغيهم عن إنجائهم ، بل بنفس ما وقع الإنجاء وقع البغي ، والخطاب بيا ~~أيها الناس ، قال الجمهور : لأهل مكة . والذي يظهر أنه خطاب لأولئك الذين ~~أنجاهم الله وبغوا ، ويحتمل كما قالوا : العموم ، فيندرج أولئك فيهم ، وهذا ~~ذم للبغي في أوجز لفظ . ومعنى على أنفسكم . وبال البغي عليكم ، ولا يجني ~~ثمرته لا أنتم . فقوله : على أنفسكم ، خبر للمبتدأ الذي هو بغيكم ، فيتعلق ~~بمحذوف . وعلى هذا التوجيه انتصب متاع في قراءة زيد بن علي وحفص ، وابن أبي ~~إسحاق ، وهارون ، عن ابن كثير : على أنه مصدر في موضع الحال أي : متمتعين ، ~~أو باقيا على المصدرية أي : يتمتعون به متاع ، أو نصبا على الظرف نحو : ~~مقدم الحاج أي وقت متاع الحياة الدنيا . وكل هذه التوجيهات منقولة . ~~والعامل في متاع إذا كان حالا أو ظرفا ما تعلق به خبر بعيكم أي : كائن على ~~أنفسكم ، ولا ينتصبان ببغيكم ، لأنه مصدر قد فصل بينه وبين معموله بالخبر ، ~~وهو غير جائز . وارتفع متاع في قراءة الجمهور على أنه خبر مبتدأ محذوف . ~~وأجاز النحاس ، وتبعه الزمخشري ، أن يكون على أنفسكم متعلقا بقوله : بغيكم ~~، كما تعلق في قوله ، فبغى عليهم ، ويكون الخبر متاع إذا رفعته . ومعنى على ~~أنفسكم : على أمثالكم . والذين جنسكم جنسهم يعني بغى بعضكم على بعض منفعة ~~الحياة الدنيا . وقرأ ابن أبي إسحاق أيضا : متاعا الحياة الدنيا بنصب متاع ~~وتنوينه ، ونصب الحياة . وقال سفيان بن عيينة : في هذه الجملة تعجل لكم ~~عقوبته في الحياة الدنيا ms3840 . وقرأ فرقة : فينبئكم بالياء على PageV05P143 ~~" صفحة رقم 144 " # الغيبة ، والمراد لله تعالى . # 2 ( ) إنما مثل الحيواة الدنيا كمآء أنزلناه من السمآء فاختلط به نبات ~~الا رض مما يأكل الناس والا نعام حتى إذآ أخذت الا رض زخرفها وازينت وظن ~~أهلهآ أنهم قادرون عليهآ أتاهآ أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم ~~تغن بالا مس كذالك نفصل الآيات لقوم يتفكرون والله يدعوإلى دار السلام ~~ويهدى من يشآء إلى صراط مستقيم ( ) ) 2 # ) إنما مثل الحيواة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض ~~مما يأكل الناس والانعام حتى إذا أخذت ( مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه ~~تعالى لما قال : ) الحق ياأيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحيواة ~~الدنيا ( ضرب مثلا عجيبا غريبا للحياة الدنيا تذكر من يبغي فيها على سرعة ~~زوالها وانقضائها ، وأنها بحال ما تعز وتسر ، تضمحل ويؤول أمرها إلى الفناء ~~. وقال الزمخشري : هذا من التشبيه المركب ، شبهت حال الدنيا في سرعة تقضها ~~وانقراض نعيمها بعد الإقبال بحال نبات الأرض في جفافه وذهابه حطافا بعدما ~~التف وتكاثف وزين الأرض بخضرته ورفيفه انتهى . وإنما هنا ليست للحصر لا ~~وضعا ولا استعماا لا ، لأنه تعالى ضرب للحياة الدنيا أمثالا غير هذا ، ~~والمثل هنا يحتمل أن يراد به الصفة ، وأن يراد به القول السائر المشبه به ~~حال الثاني بالأول . والظاهر تشبيه صفة الحياة الدنيا بماء فيما يكون به ، ~~ويترتب عليه من الانتفاع ثم الانقطاع . وقيل : شبهت الحياة الدنيا بالنبات ~~على تلك الأوصاف ، فيكون التقدير : كنبات ماء ، فحذف المضاف . وقيل : شبهت ~~الحياة بحياة مقدرة على هذه الأوصاف ، فيكون التقدير : كحياة قوم بماء ~~أنزلناه من السماء . قيل : ويقوي هذا قوله : وظن أهلها أنهم قادرون عليها . ~~والسماء إما أن يراد من السحاب ، وإما أن يراد من جهة السماء ، والظاهر أن ~~النبات اختلط بالماء . ومعنى الاختلاط : تشبثه به ، وتلقفه إياه ، وقبوله ~~له ، لأنه يجري له مجرى الغذاء ، فتكون الباء للمصاحبة . وكل مخلطين يصح في ~~كل منهما أن يقال : اختلط بصاحبه ، فلذلك فسره بعضهم بقوله : خالطه ms3841 الماء ~~وداخله ، فغذى كل جزء منه . وقال الكرماني : فاختلط به اختلاط مجاورة ، لأن ~~الاختلاط تداخل الأشيائ بعضها في بعض انتهى . ولا يمنع اختلاط النبات ~~بالماء على سبيل التداخل ، فلا تقول : إنه اختلاط مجاورة . وقيل : اختلط ~~اختلف وتنوع بالماء ، وينبو لفظ اختلط عن هذا التفسير . وقيل : معنى اختلط ~~تركب . وقيل : امتد وطال . وقال الزمخشري : فاشتبك بسببه حتى خالط بعضه ~~بعضا . وقال ابن عطية : وصلت فرقة النبات بقوله فاختلظ أي : اختلط النبات ~~بعضه ببعض بسبب الماء انتهى . وعلى هذه الأقوال الباء في بماء للسببية ، ~~وأبعد من ذهب إلى أن الفاعل في قوله : فاختلط ، هو ضمير يعود على الماء أي ~~: فاختلط الماء بالأرض . ويقف هذا المذهب على قوله : فاختلط ، ويستأنلف به ~~نبات على الابتداء ، والخبر المقدم . قال ابن عطية : يحتمل على هذا أن يعود ~~الضمير في به على الماء وعلى الاختلاط الذي تضمنه الفعل انتهى . والوقف على ~~قوله : فاختلط ، لا يجوز وخاصة في القرآن لأنه تفكيك للكلام المتصل الصحيح ~~المعنى ، الفصيح اللفظ ، وذهاب إلى اللغز والتعقيد ، والمعنى الضعيف . ألا ~~ترى أنه لو صرح بإظهار الاسم الذي الضمير في كناية عنه فقيل بالاختلاط نبات ~~الأرض ، أو بالماء نبات الأرض ، لم يكد ينعقد كلاما من مبتدأ وخبر لضعف هذا ~~الإسناد وقربه من عدم الإفادة ، ولولا أن ابن عطية ذكره وخرجه على ما ~~ذكرناه عنه لم نذكره في كتابنا . ولما كان النبات ينقسم إلى مأكول وغيره ، ~~بين أن المراد أحد القسمين بمن فقال : مما يأكل الناس ، كالحبوب والثمار ~~والبقول والأنعام ، كالحشيش وسائر ما يرعى . قال الحوفي : من متعلقه باختلط ~~. وقال أبو البقاء : مما PageV05P144 ~~" صفحة رقم 145 " # يأكل حال من النبات ، فاقتضى قول أبي البقاء أن يكون العامل في الحال ~~محذوفا لأن المجرور والظرف إذا وقعا حالين كان العامل محذوفا . وقول أبي ~~البقاء : هو الظاهر ، وتقديره : كائنا مما يأكل ، وحتى غاية ، فيحتاج أن ~~يكون الفعل الذي قبلها متطاولا حتى تصح الغاية . فأما أن يقدر قبلها محذوف ~~أي : فما زال ينمو حتى إذا ، أو يتجوز في فاختلط ، ويكون ms3842 معناه فدام اختلاط ~~النبات بالماء حتى إذا . # وقوله : أخذت الأرض زخرفها وازينت ، جملة بديعة اللفظ جعلت الأرض آخذة ~~زخرفها متزينة ، وذلك على جهة التمثيل بالعروس إذا أخذت الثياب الفاخرة من ~~كل لون ، فاكتست وتزينت بأنواع الحلى ، فاستعير الأخذ وهو التناول باليد ~~لاشتمال نبات الأرض على بهجة ونضارة وأثواب مختلفة ، واستعير لتلك البهجة ~~والنضارة والألوان المختلفة لفظة الزخرف وهو الذهب ، لما كان من الأشياء ~~البهجة المنظر السارة للنفوس . وازينت أي : بنباتها وما أودع فيه من الحبوب ~~والثمار والأزهار ، ويحتمل أن يكون قوله : وازينت تأكيدا لقوله : أخذت ~~الأرض زخرفها . واحتمل أن لا يكون تأكيدا ، إذ قد يكون أخذ الزخرف لا لقصد ~~التزيين ، فقيل : وازينت ليفيد أنها قصدت التزيين . ونسبة الأخذ إلى الأرض ~~والتزيين من بديع الاستعارة . وقرأ الجمهور : وازينت وأصله وتزينت ، فأدغمت ~~التاء في الزاي فاجتلبت همزة الوصل لضرورة تسكين الزاي عند الإدغام . وقرأ ~~أبي وعبد الله ، وزيد بن علي ، والأعمش : وتزينت على وزن تفعلت . وقرأ سعد ~~بن أبي وقاص ، وأبو عبد الرحمن ، وابن يعمر ، والحسن ، والشعبي ، وأبو ~~العالية ، وقتادة ، ونصر بن عاصم ، وابن هرمز ، وعيسى الثقفي : وأزينت على ~~وزن أفعلت ، كأحصد الزرع أي حضرت زينتها وحانت . وصحت الياء فيه على جهة ~~الندور ، كأعبلت المرأة . والقياس : وأزانت ، كقولك وأبانت . وقرأ أبو ~~عثمان النهدي بهمزة مفتوحة بوزن افعألت ، قاله عنه صاحب اللواح قال : كأنه ~~كانت في الوزن بوزن احكارت ، لكنهم كرهوا الجمع بين ساكنين ، فحركت الألف ~~فانقلبت همزة مفتوحة . ونسب ابن عطية هذه القراءة لفرقة فقال : وقرأت فرقة ~~وازيأنت وهي لغة منها قال الشاعر : # إذا ما الهوادي بالعبيط احمأرت # وقرأ أشياخ عوف ابن أبي جميلة : وازيانت بنون مشددة وألف ساكنة قبلها . ~~قال ابن عطية : وهي قراءة أبي عثمان النهدي . وقرأت فرقة : وازاينت ، ~~والأصل وتزاينت فأدغم ، والظن هنا على بابه من ترجيح أحد الجائزين . وقيل : ~~بمعنى أيقنوا وليس بسديد ، ومعنى القدرة عليها التمكن من تحصيلها ومنفعتها ~~ورفع غلتها ، وذلك لحسن نموها وسلامتها من العاهات . والضمير في أهلها عائد ~~على الأرض ، وهو على حذف مضاف ms3843 أي : أهل نباتها . وقيل : الضمير عائد على ~~الغلة . وقيل : على الزينة ، وهو ضعيف . وجواب إذا قوله : أتاها أمرنا ~~كالريح والصر والسموم وغير ذلك من الآفات كالفار والجراد . وقيل : أتاها ~~أمرنا بإهلاكها ، وأبهم في قوله : ليلا أو نهارا ، وقد علم تعالى متى ~~يأتيها أمره ، أو تكون أو للتنويع ، لأن بعض الأرض يأتيها أمره تعالى ليلا ~~وبعضها نهارا ، ولا يخرج كائن عن وقوعه فيهما . والحصيد : فعيل بمعنى مفعول ~~أي : المحصود ، ولم يؤنث كما لم تؤنث امرأة جريج . وقال أبو عبيدة : الحصيد ~~المستأصل انتهى . وعبر بحصيد عن التألف استعارة ، جعل ما هلك من الزرع ~~بالآفة قبل أوانه حصيدا العلامة ما بينهما من الطرح على الأرض . وقيل : ~~يجوز أن تكون تشبيها بغير الأداة والتقدير : فجعلناها كالحصيد . وقوله : ~~كأن لم تغن بالأمس ، مبالغة في التلف والهلاك حتى كأنها لم توجد قبل ، ولم ~~يقم بالأرض بهجة خضرة PageV05P145 ~~" صفحة رقم 146 " # نضرة تسر أهلها . # وقرأ الحسن وقتادة : كأن لم يغن بالياء على التذكير . فقيل : عائد على ~~المضاف المحذوف الذي هو الزرع ، حذف وقامت هاء التأنيث مقامه في قوله : ~~عليها ، وفي قوله : أتاها فجعلناها . وقيل : عائد على الزخرف ، والأولى ~~عوده على الحصيد أي : كأن لم يغن الحصيد . وكان مروان بن الحكم يقرأ على ~~المنبر : كأن لم تتغن بتائين مثل تتفعل . وقال الأعشى : طويل الثواء طويل ~~التغني ، وهو من غنى بكذا أقام به . قال الزمخشري : والأمس مثل في الوقت . ~~كأنه قيل : كأن لم تغن آنفا انتهى . وليس الأمس عبارة عن مطلق الوقت ، ولا ~~هو مرادف كقوله : آنفا ، لأن آنفا معناه الساعة ، والمعنى : كأن لم يكن لها ~~وجود فيما مضى من الزمان . ولولا أن قائلا قال في غير القرآن كأن لم يكن ~~لها وجود الساعة لم يصح هذا المعنى ، لأنه لا وجود لها الساعة ، فكيف تشبه ~~وهي لا وجود لها حقيقة بما لا وجود لها حقيقة ؟ إنما يشبه ما انتفى وجوده ~~الآن بما قدر انتفاء وجوده في الزمان الماضي ، لسرعة انتقاله من حالة ~~الوجود إلى جالة العدم ، فكان حالة الوجود ms3844 ما سبقت له . وفي مصحف أبي : كأن ~~لم تغن بالأمس ، وما كنا لنهلكها إلا بذنوب أهلها . وفي التحرير نفصل ~~الآيات ، رواه عنه ابن عباس . وقيل في مصحفه : وما كان الله ليهلكها إلا ~~بذنوب أهلها . وفي التحرير : وكان أبو سلمة بن عبد الرحمن يقرأ في قراءة ~~أبي كأن لم تغن بالأمس ، وما أهلكناها إلا بذنوب أهلها ، ولا يحسن أن يقرأ ~~حد بهذه القراءة لأنها مخالفة لخط المصحف الذي أجمع عليه الصحابة والتابعون ~~انتهى . كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون أي : مثل هذا التفصيل الذي فصلناه ~~في الماضي ، نفصل في المستقبل . وقرأ أبو الدرداء : لقوم يتذكرون بالذال ~~بدل الفاء . # ( والله يدعو إلى دار السلام ويهدى من يشاء إلى صراط مستقيم ( : لما ذكر ~~مثل الحياة الدنيا وما يؤول إليه من الفناء والاضمحلال ، وما تضمنه من ~~الآفات والعاهات ، ذكر تعالى أنه داع إلى دار السلامة والصحة والأمن ، وهي ~~الجنة ، إذ أهلها سالمون من كل مكروه . ويجوز أن يكون تعالى أضافها إلى ~~اسمه الشريف على سبيل التعظيم لها والتشريف كما قيل : بيت الله ، وناقة ~~الله ، ويجوز أن تكون مضافة إلى السلامة بمعنى التسليم لفشو ذلك بينهم ، ~~ولتسليم الملائكة عليهم كما قال : ) لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا ~~قيلا سلاما سلاما ). قال الحسن : إن السلام لا ينقطع عن أهل الجنة وهو ~~تحيتهم كما قال تعالى : ) تحيتهم فيها سلام ( وقد وردت في دعوة الله عباده ~~أحاديث . وقال قتادة : ذكر لنا أن في التوراة مكتوبا يا باغي الخير هلم ، ~~ويا باغي الشر انته . ولما كان الدعاء عاما لم تتقيد بالمشيئة ، ولما كانت ~~الهداية خاصة تقيدت بالمشيئة فقال : ويهدي من يشاء . وقال الزمخشري : ويهدي ~~يوفق من يشاء ، وهم الذين علم أن اللطف يجدي عليهم ، لأن مشيئته تابعة ~~لحكمته . # 2 ( ) للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولائك ~~أصحاب الجنة هم فيها خالدون والذين كسبوا السيئات جزآء سيئة بمثلها وترهقهم ~~ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من اليل مظلما أولائك ~~أصحاب النار ms3845 هم فيها خالدون ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم ~~أنتم وشركآؤكم فزيلنا بينهم وقال شركآؤهم PageV05P146 ~~" صفحة رقم 147 " # ما كنتم إيانا تعبدون فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم ~~لغافلين هنالك تبلوا كل نفس مآ أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ~~ما كانوا يفترون قل من يرزقكم من السمآء والا رض أمن يملك السمع والا بصار ~~ومن يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ومن يدبر الا مر فسيقولون الله ~~فقل أفلا تتقون فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى ~~تصرفون كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون قل هل من شركآئكم ~~من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون قل هل من ~~شركآئكم من يهدىإلى الحق قل الله يهدى للحق أفمن يهدىإلى الحق أحق أن يتبع ~~أمن لا يهدىإلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن ~~الظن لا يغنى من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون وما كان هاذا القرءان ~~أن يفترى من دون الله ولاكن تصديق الذى بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه ~~من رب العالمين أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من ~~دون الله إن كنتم صادقين بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله ~~كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ومنهم من يؤمن به ~~ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين وإن كذبوك فقل لى عملى ولكم عملكم ~~أنتم بريئون ممآ أعمل وأنا برىء مما تعملون ومنهم من يستمعون إليك أفأنت ~~تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدى العمى ولو ~~كانوا لا يبصرون إن الله لا يظلم الناس شيئا ولاكن الناس أنفسهم يظلمون ~~ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين ~~كذبوا بلقآء الله وما كانوا مهتدين وإما نرينك بعض ms3846 الذى نعدهم أو نتوفينك ~~فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون ولكل أمة رسول فإذا جآء رسولهم ~~قضى بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين قل ~~لا أملك لنفسى ضرا ولا نفعا إلا ما شآء الله لكل أمة أجل إذا جآء أجلهم فلا ~~يستأخرون ساعة ولا يستقدمون قل أرءيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا ~~يستعجل منه المجرمون أثم إذا ما وقع ءامنتم به ءآأن وقد كنتم به تستعجلون ~~ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون ~~ويستنبئونك PageV05P147 ~~" صفحة رقم 148 " # أحق هو قل إى وربى إنه لحق ومآ أنتم بمعجزين ولو أن لكل نفس ظلمت ما فى ~~الا رض لافتدت به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضى بينهم بالقسط وهم لا ~~يظلمون ألاإن لله ما فى السماوات والا رض ألا إن وعد الله حق ولاكن أكثرهم ~~لا يعلمون هو يحى ويميت وإليه ترجعون ياأيها الناس قد جآءتكم موعظة من ربكم ~~وشفآء لما فى الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين قل بفضل الله وبرحمته فبذلك ~~فليفرحوا هو خير مما يجمعون قل أرأيتم مآ أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه ~~حراما وحلالا قل ءآلله أذن لكم أم على الله تفترون وما ظن الذين يفترون على ~~الله الكذب يوم القيامة إن الله لذو فضل على الناس ولاكن أكثرهم لا يشكرون ~~وما تكون فى شأن وما تتلوا منه من قرءان ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم ~~شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الا رض ولا فى السمآء ~~ولا أصغر من ذالك ولاأكبر إلا فى كتاب مبين } ) # يونس : ( 26 ) للذين أحسنوا الحسنى . . . . . # رهقه غشيه ، وقيل : لحقه ومنه . ولا ترهقني من أمري عسرا ، ورجل مرهق ~~يغشاه الأضياف . وقال الأزهري : الرهق اسم من الإرهاق ، وهو أن يحمل ~~الإنسان على نفسه ما لا يطيق . يقال : أرهقته أن يصلي إذا أعجلته عن الصلاة ~~. وقيل : أصل الرهق المقاربة ، يقال : غلام مراهق ms3847 أي قارب الحلم . وفي ~~الحديث : ( أرهقوا القبلة ) أي ادنوا منها . ويقال : رهقت الكلاب الصيد إذا ~~لحقته ، وأرهقنا الصلاة أخرناها حتى تدنو من الأخرى . # القتر والقترة الغبار الذي معه سواد ، وقال ابن عرفة : الغبار . وقال ~~الفرزدق : متوج برداء الملك يتبعه # موج ترى فوقه الرايات والقترا # أي غبار العسكر . وقال ابن بحر : أصل القتر دخان النار ، ومنه قتار القدر ~~انتهى . ويقال : القتر بسكون التاء الشأن والأمر ، وجمعه شؤون . وأصله ~~الهمز بمعنى القصد من شأنت شأنه إذا قصدت قصده . عزب يعزب ويعزب بكسر الزاي ~~وضمها غاب حتى خفي ، ومنه الروض العازب . وقال أبو تمام : وقلقل نأى من ~~خراسان جأشها # فقلت اطمئني أنضر الروض عازبه PageV05P148 ~~" صفحة رقم 149 " # وقيل للغائب عن أهله عازب ، حتى قالوه لمن لا زوجة له . # ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب ~~الجنة هم فيها خالدون ( : أحسنوا قال ابن عباس : ذكروا كلمة لا إله إلا ~~الله . وقال الأصم : أحسنوا في كل ما تعبدوا به أي : أتوا بالمأمور به كما ~~ينبغي ، واجتنبوا المنهى . وقيل : أحسنوا معاملة الناس . وروي أنس عن رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( أحسنوا العمل في الدنيا ) وفي الصحيح : ~~( ما الإحسان ؟ قال : أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ~~) وعن عيسى عليه السلام : ليس الإحسان أن تحسن إلى من أحسن إليك ذلك مكافأة ~~، ولكن الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك ) . # والحسنى قال الأكثرون : هي الجنة ، وروي ذلك عن الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، ولو صح وجب المصير إليه . وقال الطبري : الحسنى عام في كل حسن ، ~~فهو يعم جميع ما قبل ووعد الله في جميعها بالزيادة ، ويؤيد ذلك أيضا قوله : ~~أولئك أصحاب الجنة . ولو كان معنى الحسنى الجنة لكان في القول تكرير في ~~المعنى . وقال عبد الرحمن بن سابط : هي النضرة . وقال ابن زيد : الجزاء في ~~الآخرة . وقيل : الأمنية ذكره ابن الأنباري . وقال الزمخشري : المثوبة ~~الحسنى وزيادة ، وما يزيد على المثوبة وهو التفضل ، ويدل عليه قوله تعالى : ~~) ويزيدهم من ms3848 فضله ( وعن علي : الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة . وعن ابن عباس ~~: الحسنى الحسنة والزيادة عشرة أمثالها . وعن الحسن : عشرة أمثالها إلى ~~سبعمائة ضعف . وعن مجاهد : الزيادة مغفرة من الله ورضوان . وعن زياد بن ~~شجرة : الزيادة أن تمر السحابة بأهل الجنة فتقول : ما تريدون أن أمطركم ؟ ~~فلا يريدون شيئا إلا أمطرتهم . وزعمت المشبهة والمجبرة أن الزيادة النظر ~~إلى وجه الله تعالى ، وجاءت بحديث موضوع : ) إذا دخلوا أهل الجنة الجنة ~~الذي يصوركم في الارحام كيف يشاء لا إلاه إلا هو العزيز الحكيم هو الذى ~~أنزل عليك الكتاب منه ( انتهى . أما تفسيره أولا ونقله عمن ذكر تفسير ~~الزيادة فهو نص الجبائي ونقله ، وأما قوله : وجاءت بحديث موضوع فليس بموضوع ~~، بل خرجه مسلم في صحيحه عن صهيب ، والنسائي عنه عن الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، وخرجه ابن المبارك في دقائقه موقوفا على أبي موسى وقال : بأن ~~الزيادة هي النظر إلى الله تعالى أبو بكر الصديق ، وعلي بن أبي طالب ، في ~~رواية وحذيفة ، وعبادة بن الصامت ، وكعب بن عجرة ، وأبو موسى ، وصهيب ، ~~وابن عباس في رواية ، وهو قول جماعة من التابعين . ومسألة الرؤية يبحث فيها ~~في أصول الدين . قال مجاهد : أراد ولا يلحقها خزي ، والخزي يتغير به الوجه ~~ويسود . قال ابن ابن عباس : والذلة الكآبة . وقال غيره : الهوان . وقيل : ~~الخيبة نفي عن المحسنين ما أثبت للكفار من قوله : ) وترهقهم ذلة ( وقوله : ~~) عليها غبرة ترهقها قترة ( وكنى بالوجه عن الجملة لكونه أشرفها ، ولظهور ~~أثر السرور والحزن فيه . وقرأ الحسن ، وأبو رجاء ، وعيسى بن عمر ، والأعمش ~~: قتر بسكون التاء ، وهي لغة كالقدر ، والقدر وجعلوا أصحاب الجنة لتصرفهم ~~فيها كما يتصرف الملاك على حسب اختيارهم . # ( والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من ~~عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من ( : لما ذكر ما أعد للذين أحسنوا وحالهم ~~يوم القيامة ومآلهم إلى الجنة ، ذكر ما أعد لأضدادهم وحالهم ومآلهم ، وجاءت ~~صلة المؤمنين أحسنوا ، وصلة الكافرين كسبوا السيئات ، تنبيها على أن المؤمن ~~لما خلق على الفطرة ms3849 وأصلها بالإحسان ، وعلى أن الكافر لما خلق على الفطرة ~~انتقل عنها وكسب السيئات ، فجعل ذلك محسنا ، وهذا كاسبا للسيئات ، ليدل على ~~أن المؤمن سلك ما ينبغي ، وهذا سلك ما لا ينبغي . والظاهر أن والذين مبتدأ ~~، وجوزوا في الخبر وجوها أحدها : أنه الجملة التي بعده وهي جزاء سيئة بمثلها PageV05P149 ~~" صفحة رقم 150 " # وجزاء مبتدأ فقيل : خبره مثبت وهو بمثلها . واختلفوا في الباء فقيل : ~~زائدة قاله ابن كيسان أي جزاء سيئة مثلها ، كما قال : وجزاء سيئة سيئة ~~مثلها ، كما زيدت في الخبر في قوله : # فمنعكها بشييء يستطاع # أي شيء يستطاع . وقيل : ليست بزائدة ، والتقدير : مقدر بمثلها أو مستقر ~~بمثلها . وقيل : محذوف ، فقدره الحوفي : لهم جزاء سيئة قال : ودل على تقدير ~~لهم قوله : ) للذين أحسنوا الحسنى ( حتى تشاكل هذه بهذه . وقدره أبو البقاء ~~جزاء سيئة بمثلها واقع ، والباء في قولهما متعلقة بقوله : جزاء ، والعائد ~~من هذه الجملة الواقعة خبرا عن الذين محذوف تقديره : جزاء سيئة منهم ، كما ~~حذف في قولهم : السمن منوان بدرهم ، أي منوان منه بدرهم . وعلى تقدير ~~الحوفي : لهم جزاء يكون الرابط لهم . الثاني : أن الخبر قوله : ما لهم من ~~الله من عاصم ، ويكون قد فصل بين المبتدأ والخبر بجملتين على سبيل الاعتراض ~~، ولا يجوز ذلك عند أبي علي الفارسي ، والصحيح جوازه . الثالث : أن يكون ~~الخبر كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما . الرابع : أن يكون الخبر ~~أولئ وما بعده ، فيكون في هذا القول فصل بين المبتدأ والخبر بأربع جمل ~~معترضة ، وفي القول الثالث بثلاث جمل ، والصحيح منع الاعتراض بثلاث الجمل ~~وبأربع الجمل ، وأجاز ابن عطية أن يكون الذين في موضع جر عطفا على قوله : ~~للذين أحسنوا ، ويكون جزاء مبتدأ خبره قوله : والذين على إسقاط حرف الجر أي ~~: وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها ، فيتعادل التقسيم ، كما تقول : ~~في الدار زيد ، والقصر عمر ، وأي : وفي القصر عمرو . وهذا التركيب مسموع من ~~لسان العرب ، فخرجه الأخفش على أنه من العطف على عاملين . وخرجه الجمهور ~~على أنه مما حذف منه حرف الجر ، وجره ms3850 بذلك الحرف المحذوف لا بالعطف على ~~المجرور ، وهي مسألة خلاف وتفصيل يتكلم فيها في علم النحو . # والظاهر أن السيئات هنا هي سيئات الكفر ، ويدل عليه ذكر أوصافهم بعد . ~~وقيل : السيئات المعاصي ، فيندرج فيها الكفر وغيره . ولهذا قال ابن عطية : ~~وتعم السيئات هاهنا الكفر والمعاصي ، فمثل سيئة الكفر التخليد في النار ، ~~ومثل سيئات المعاصي مصروف إلى مشيئة الله تعالى ، ومعنى بمثلها أي : لا ~~يزاد عليها . قال الزمخشري : وفي هذا دليل على أن المراد بالزيادة الفضل ، ~~لأنه دل بترك الزيادة على السيئة على عدله ، ودل بإثبات الزيادة على ~~المثوبة على فضله انتهى . وقيل : معنى بمثلها أي : بما يليق بها من ~~العقوبات ، فالعقوبات تترتب على قدر السيئات ، ولهذا كانت جهنم دركات ، ~~وكان المنافقون في الدرك الأسفل لقبح معصيتهم . وقرىء : ويرهقهم باليا ، ~~لأن تأنيث الذلة مجاز ، وفي وصف المنافقين نفي القتر والذلة عن وجوههم ، ~~وهنا غشيتهم الذلة ، وبولغ فيما يقابل القتر فقيل : كأنما أغشيت وجوههم ~~قطعا من الليل مظلما ، وهذه مبالغة في سواد الوجوه . وقد جاء مصرحا في قوله ~~: ) وتسود وجوه ( من الله أي من سخطه وعذابه ، أو من جهته تعالى ، ومن عنده ~~من يعصمهم كما يكون للمؤمنين وأغشيت : كسبت ، ومنه الغشاء . وكون وجوههم ~~مسودة هي حقيقة لا مجاز ، فتكون ألوانهم مسودة . قال أبو عبد الله الرازي : ~~واعلم أن حكماء الإسلام قالوا : المراد من هذا السواد ههنا سواد الجهل ~~وظلمة الضلال ، فإن الجهل طبعه طبع الظلمة . فقوله : وجوه يومئذ سفرة ضاحكة ~~مستبشرة ، PageV05P150 ~~" صفحة رقم 151 " # المراد نور العلم وروحه وبشره وبشارته ، ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها ~~قترة ، المراد منه ظلمة الجهل وكدورة الضلالة انتهى . وكثيرا ما ينقل هذا ~~الرجل عن حكماء الإسلام في التفسير ، وينقل كلامهم تارة منسوبا إليهم ، ~~وتارة مستندا به ويعني : بحكماء الفلاسفة الذين خلقوا في مدة الملة ~~الإسلامية ، وهم أحق بأن يسموا سفهاء جهلاء من أن يسموا حكماء ، إذ هم ~~أعداء الأنبياء والمحرفون للشريعة الإسلامية ، وهم أضر على المسلمين من ~~اليهود والنصارى . وإذا كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله ms3851 عنه نهى ~~عن قراءة التوراة مع كونها كتابا إلهيا ، فلأن ينهى عن قراءة كلام الفلاسفة ~~أحق . وقد غلب في هذا الزمان وقبله بقليل الاشتغال بجهالات الفلاسفة على ~~أكثر الناس ، ويسمونها الحكمة ، ويستجهلون من عرى عنها ، ويعتقدون أنهم ~~الكملة من الناس ، ويعكفون على دراستها ، ولا تكاد تلقى أحدا منهم يحفط ~~قرآنا ولا حديثا عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ولقد غضضت مرة من ~~ابن سينا ونسبته للجهل فقال لي بعضهم وأظهر التعجب من كون أحد يغض من ابن ~~سينا : كيف يكون أعلم الناس بالله ينسب للجهل ؟ ولما ظهر من قاضي الجماعة ~~أبي الوليد محمد بن أبي القاسم أحمد بن أبي الوليد بن رشد الاعتناء بمقالات ~~الفلاسفة والتعظيم لهم ، أغرى به علمائ الإسلام بالأندلس المنصور منصور ~~الموحدين يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي ملك المغرب والأندلس حتى أوقع ~~به ما هو مشهور من ضربه ولعنه وإهانته وإهانة جماعة منهم على رؤوس الإشهاد ~~، وكان مما خوطب به المنصور في حقهم قول بعض العلماء الشعراء : خليفتنا ~~جزاك الله خيرا # عن الإسلام والسعي الكريم # فحق جهاده جاهدت فيه # إلى أن فزت بالفتح العظيم # وصيرت الأنام بحسن هدى # على نهج الصراط المستقيم # فجاهد في أناس قد أضلوا # طريق الشرع بالعلم القديم # وحرق كتبهم شرقا وغربا # ففيها كامنا شر العلوم # يدب إلى العقائد من أذاها # سموم والعقائد كالجسوم # وفي أمثالها إذ لا دواء # يكون السيف ترياق السموم # وقال : يا وحشة الإسلام من فرقة # شاغلة أنفسها بالسفه # قد نبذت دين الهدى خلفها # وادعت الحكمة والفلسفه # وقال : قد ظهرت في عصرنا فرقة # ظهورها شؤم على العصر # لا تقتدي في الدين إلا بما # سن ابن سينا أو أبو نصر # ولما حللت بديار مصر ورأيت كثيرا من أهلها يشتغلون بجهالات الفلاسفة ~~ظاهرا من غير أن ينكر ذلك أحد PageV05P151 ~~" صفحة رقم 152 " # تعجبت من ذلك ، إذ كنا نشأنا في جزيرة الأندلس على التبرؤ من ذلك ~~والإنكار له ، وأنه إذا بيع كتاب في المنطق إنما يباع خفية ، وأنه لا ~~يتجاسر ms3852 أن ينطق بلفظ المنطق ، إنما يسمونه المفعل ، حتى أن صاحبنا وزير ~~الملك ابن الأحمر أبا عبد الله محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن الحكيم كتب ~~إلينا كتابا من الأندلس يسألني أن أشتري أو أستنسخ كتابا لبعض شيوخنا في ~~المنطق ، فلم يتجاسر أن ينطق بالمنطق وهو وزير ، فسماه في كتابه لي بالمفعل ~~. ولما ألبست وجوههم السواد قال : كأنما أغشيت وجوههم ، ولما كانت ظلمة ~~الليل نهاية في السواد شبه سواد وجوههم بقطع من الليل حال اشتداد ظلمته . # وقرأ ابن كثير والكسائي قطعا بسكون الطاء ، وهو مفرد اسم للشيء المقطوع . ~~وقال الأخفش في قوله : بقطع من الليل ، بسواد من الليل . وأهل اللغة يقولون ~~: القطع ظلمة آخر الليل . وقال بعضهم : طائفة من الليل . وعلى هذه القراءة ~~يكون قوله : مظلما صفة لقوله : قطعا ، كما جاء ذلك في قراءة أبي : كأنما ~~تغشى وجوههم قطع من الليل مظلم . وقرأ ابن أبي عبلة كذلك إلا أنه فتح الطاء ~~. وقيل : قطع جمع قطعة ، نحو سدر وسدرة ، فيجوز إذ ذاك أن يوصف بالمذكر نحو ~~: نخل منقعر ، وبالمؤنث نحو نخل خاوية ، ويجوز على هذا أن يكون مظلما حالا ~~من الليل كما أعربوه في قراءة باقي السبعة ، كأنما أغشيت وجوههم قطعا ~~بتحريك الطاء بالفتح من الليل : مظلما بالنصب . # قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : إذا جعلت مظلما حالا من الليل ، فما العامل ~~فيه ؟ ( قلت ) : لا يخلو إما أن يكون أغشيت ، من قبل أن من الليل صفة لقوله ~~: قطعا ، فكان إفضاؤه إلى الموصوف كإفضائه إلى الصفة . وإما أن يكون معنى ~~الفعل في من الليل انتهى . أما الوجه الأول فهو بعيد ، لأن الأصل أن يكون ~~العامل في الحال هو العامل في ذي الحال ، والعامل في الليل هو مستقر الواصل ~~إليه بمن ، وأغشيت عامل في قوله : قطعا الموصوف بقوله : من الليل ، فاختلفا ~~فلذلك كان الوجه الأخير أولى أي : قطعا مستقرة من الليل ، أو كائنة من ~~الليل في حال إظلامه . وقيل : مظلما حال من قوله : قطعا ، أو صفة . وذكر في ~~هذين التوجيهين لأن قطعا في معنى كثير ، فلوحظ ms3853 فيه الإفراد والتذكير . ~~وجوزوا أيضا في قراءة من سكن الطاء أن يكون مظلما حالا من قطع ، وحالا من ~~الضمير في من . قال ابن عطية : فإذا كان نعتا يعني : مظلما نعتا لقطع ، ~~فكان حقه أن يكون قبل الجملة ، ولكن قد يجيء بعد هذا ، وتقدير الجملة ، ~~قطعا استقر من الليل مظلما على نحو قوله : ) وهاذا كتاب أنزلناه مبارك ( ~~انتهى . ولا يتعين تقدير العامل في المجرور بالفعل فيكون جملة ، بل الظاهر ~~أن يقدر باسم الفاعل ، فيكون من قبيل الوصف بالمفرد والتقدير : كائنا من ~~الليل مظلما . # ( ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا ~~بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون فكفى ( : الضمير في نحشرهم عائد ~~على من تقدم ذكرهم من ) الذين أحسنوا ( ) والذين كسبوا ( وقرأ الحسن وشيبة ~~والقراء السبعة : نحشرهم بالنون ، وقرأت فرقة بالياء . PageV05P152 # " صفحة رقم 153 " # وقيل : يعود الضمير على الذين كسبوا السيئات ، ومنهم عابد غير الله ، ومن ~~لا يعبد شيئا . وانتصب يوم على فعل محذوف أي : ذكرهم أو خوفهم ونحوه . ~~وجميعا حال ، والشركاء الشياطين أو الملائكة أو الأصنام أو من عبد من دون ~~الله كائنا من كان أربعة أقوال . ومن قال : الأصنام ، قال : ينفخ فيها ~~الروح فينطقها الله بذلك مكان الشفاعة التي علقوا بها أطماعهم . وروي عن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( أن الكفار إذا رأوا العذاب وتقطعت بهم ~~الأسباب قيل لهم : اتبعوا ما كنتم تعبدون ، فيقولون والله لإياكم كنا نعبد ~~، فتقول الآلهة : فكفى بالله شهيدا ) الآية . قال ابن عطية : فظاهر هذه ~~الآية أن محاورتهم إنما هي مع الأصنام دون الملائكة وعيسى ابن مريم ، بدليل ~~القول لهم : مكانكم أنتم وشركاؤكم ، ودون فرعون ومن عبد من الجن بدليل ~~قولهم : إن كنا عن عبادتكم لغافلين . وهؤلاء لم يغفلوا قط عن عبادة من ~~عبدهم . ومكانكم عده النحويون في أسماء الأفعال ، وقد ربا ثبتوا كما قال : ~~وقولي كلما جشأت وجاشت # مكانك تحمدي أو تستريحي # أي اثبتي . ولكونها بمعنى اثبتي جزم تحمدي ، وتحملت ضميرا فأكد وعطف عليه ~~في قوله : أنتم وشركاؤكم . والحركة التي ms3854 في مكانك ودونك ، أهي حركة إعراب ، ~~أو حركة بناء تبتني على الخلاف الذي بين النحويين في أسماء الأفعال ؟ ألها ~~موضع من الإعراب أم لا ؟ فمن قال : هي في موضع نصب جعل الحركة إعرابا ، ومن ~~قال : لا موضع لها من الإعراب جعلها حركة بناء . وعلى الأول عول الزمخشري ~~فقال : مكانكم الزموا مكانكم لا تبرحوا حتى تنظروا ما يفعل بكم . واختلفوا ~~في أنتم ، فالظاهر ما ذكرناه من أنه تأكيد للضمير المستكن في مكانكم ، ~~وشركاؤكم عطف على ذلك الضمير المستكن وهو قول الزمخشري قال : وأنتم أكد به ~~الضمير في مكانكم لسده مسد قوله : الزموا وشركاؤكم عطف عليه انتهى . يعني ~~عطفا على الضمير المستكن ، وتقديره : الزموا ، وأن مكانكم قام مقامه ، ~~فيحمل الضمير الذي في الزموا ليس بجيد ، إذ لو كان كذلك لكان مكانك الذي هو ~~اسم فعل يتعدى كما يتعدى الزموا . ألا ترى أن اسم الفعل إذا كان الفعل ~~لازما كان اسم الفعل لازما ، وإذا كان متعديا كان متعديا مثال ذلك : عليك ~~زيدا لما ناب مناب ، الزم تعدى . وإليك لما ناب مناب تنح ، لم يتعد . ولكون ~~مكانك لا يتعدى ، قدره النحويون اثبت ، واثبت لا يتعدى . قال الحوفي : ~~مكانكم نصب بإضمار فعل أي : الزموا مكانكم أو اثبتوا . وقال أبو البقاء : ~~مكانكم ظرف مبني لوقوعه موقع الأمر ، أي الزموا انتهى . وقد بينا أن تقدير ~~الزموا ليس بجيد ، إذ لم تقل العرب مكانك زيدا فتعديه ، كما تعدى الزم . ~~وقال ابن عطية : أنتم رفع بالابتداء ، والخبر مخزيون أو مهانون ونحوه انتهى ~~. فيكون مكانكم قد تم ، ثم أخبر أنهم كذا ، وهذا ضعيف لفك الكلام الظاهر ~~اتصال بعض أجزائه ببعض ، ولتقدير إضمارلا ضرورة تدعو إليه ، ولقوله : ~~فزيلنا بينهم ، إذ يدل على أنهم ثبتوا هم وشركاؤكم في مكان واحد حتى وقع ~~التزييل بينهم وهو التفريق . ولقراءة من قرأ أنتم وشركاءكم بالنصب على أنه ~~مفعول معه ، والعامل فيه اسم الفعل . ولو كان أنتم مبتدأ وقد حذف خبره ، ~~لما جاز أن يأتي بعده مفعول معه تقول : كل رجل PageV05P153 ~~" صفحة رقم 154 " # وضيعته بالرفع ms3855 ، ولا يجوز فيه النصب . وقال ابن عطية أيضا : ويجوز أن ~~يكون أنتم تأكيدا للضمير الذي في الفعل المقدر الذي هو قفوا أو نحوه انتهى ~~. وهذا ليس بجيد ، إذ لو كان تأكيدا لذلك الضمير المتصل بالفعل لجاز تقديمه ~~على الظرف ، إذ الظرف لم يتحمل ضميرا على هذا القول فيلزم تأخيره عنه ، وهو ~~غير جائز لا تقول : أنت مكانك ، ولا يحفظ من كلامهم . والأصح أن لا يجوز ~~حذف المؤكد في التأكيد المعنوي ، فكذلك هذا ، لأن التأكيد ينافي الحذف . ~~وليس من كلامهم : أنت زيدا لمن رأيته قد شهر سيفا ، وأنت تريد ضرب أنت زيد ~~، إنما كلام العرب زيدا تريد اضرب زيدا . # يقال زلت الشيء عن مكانه أزيله . قال الفراء : تقول العرب : زلت الضأن من ~~المعز فلم تزل . وقال الواحدي : التزييل والتزيل والمزايلة التمييز والتفرق ~~انتهى . وزيل مضاعف للتكثير ، وهو لمفارقة الخبث وهن من ذوات الياء ، بخلاف ~~زال يزول فمادتهما مختلفة . وزعم ابن قتيبة أن زيلنا من مادة زال يزول ، ~~وتبعه أبو البقاء . وقال أبو البقاء : فزيلنا عين الكلمة وأو لأنه من زال ~~يزول ، وإنما قلبت لأن وزن الكلمة فيعل أي : زيولنا مثل بيطر وبيقر ، فلما ~~اجتعمت الواو والياء على الشرط المعروف قلبت ياء انتهى . وليس بجيد ، لأن ~~فعل أكثر من فيعل ، ولأن مصدره تزييل . ولو كان فيعل لكان مصدره فيعله ، ~~فكان يكون زيلة كبيطرة ، لأن فيعل ملحق بفعلل ، ولقولهم في قريب من معناه : ~~زايل ، ولم يقولوا زاول بمعنى فارق ، إنما قالوه بمعنى حاول وخالط وشرح ، ~~فزيلنا ففرقنا بينهم وقطعنا أقرانهم ، والوصل التي كانت بينهم في الدنيا ، ~~أو فباعدنا بينهم بعد الجمع بينهم في الموقف وبين شركائهم كقوله تعالى : ) ~~أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون قالوا ضلوا عنا ( وقرأت فرقة : فزايلنا حكاه ~~الفراء . قال الزمخشري : كقولك صاعر خده ، ووصعر ، وكالمته وكلمته انتهى . ~~يعني أن فاعلبمعنى فعل ، وزايل في لسان العرب بمعنى فارق . قال : وقال ~~العذارى إنما أنت عمنا # وكان الشباب كالخليط يزايله # وقال آخر : لعمري لموت لا عقوبة بعده # لذي البث أشفى من هوى لا ms3856 يزايله # والظاهر أن التزييل أو المزايلة هو بمفارقة الأجسام وتباعده . وقيل : ~~فرقنا بينهم في الحجة والمذهب قاله ابن عطية ، وفزيلنا . وقال : هنا ماضيان ~~لفظا ، والمعنى : فنزيل بينهم ونقول : لأنهما معطوفان على مستقبل ، ونفي ~~الشركاء عبادة المشركين هو رد لقولهم : إياكم كنا نعبد ، والمعنى : إنكم ~~كنتم تعبدون من أمركم أن تتخذوا لله تعالى أندادا فأطعتموهم ، ولما تنازعوا ~~استشهد الشركاء بالله تعالى . وانتصب شهيدا ، قيل : على الحال ، والأصح على ~~التمييز لقبوله من . وتقدم الكلام في كفى وفي الياء ، وأن هي الخفيفة من ~~الثقيلة . وعند القراء هي النافية ، واللام بمعنى إلا ، وقد تقدم الكلام في ~~ذلك . واكتفاؤهم بشهادة الله هو على انتفاء أنهم عبدوهم . ثم استأنفوا جملة ~~خبرية أنهم كانوا غافلين عن عبادتهم أي : لا شعور لنا بذلك . وهذا يرجح أن ~~الشركاء هي الأصنام كما قال ابن عطية ، لأنه لو كان الشركاء ممن يعقل من ~~إنسي أو جني أو ملك لكان له شعور بعبادتهم ، ولا شيء أعظم سببا للغفلة من ~~الجمادية ، إذ لا تحس ولا تشعر بشيء البتة . # ( هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما ~~كانوا يفترون ( : هنالك ظرف مكان أي : في ذلك الموقف والمقام المقتضي ~~للحيرة والدهش . وقيل : هو إشارة إلى PageV05P154 ~~" صفحة رقم 155 " # الوقت ، استعير ظرف المكان للزمان أي : في ذلك الوقت . وقرأ الإخوان وزيد ~~بن علي : تتلوا بتاءين أي : تتبع وتطلب ما أسلفت من أعمالها ، قاله السدي . ~~ومنه قول الشاعر : إن المريب يتبع المريبا # كما رأيت الذيب يتلو الذيبا # قيل : ويصح أن يكون من التلاوة وهي القراءة أي : تقرأ كتبها التي تدفع ~~إليها . وقرأ باقي السبعة : تبلوا بالتاء والبائ أي : تختبر ما أسلفت من ~~العمل فتعرف كيف هو أقبيح أم حسن ، أنافع أم ضار ، أمقبول أم مردود ؟ كما ~~يتعرف الرجل الشيء باختباره . وروي عن عاصم : نبلوا بنون وباء أي : نختبر . ~~وكل نفس بالنصب ، وما أسلفت بدل من كل نفس ، أو منصوب على إسقاط الخافض أي ~~: ما أسلفت . أو يكون نبلوا من البلاء وهو ms3857 العذاب أي : نصيب كل نفس عاصية ~~بالبلاء بسبب ما أسلفت من العمل المسيء . وعن الحسن تبلو تتسم . وعن الكلبي ~~: تعلم . وقيل : تذوف . وقرأ يحيى بن وثاب : وردوا بكسر الراء ، لما سكن ~~للإدغام نقل حركة الدال إلى حركة الراء بعد حذف حركتها . ومعنى إلى الله ~~إلى عقابه . وقيل : إلى موضع جزائه مولاهم الحق ، لا ما زعموه من أصنامهم ، ~~إذ هو المتولي حسابهم . فهو مولاهم في الملك والإحاطة ، لا في النصر ~~والرحمة . وقرىء الحق بالنصب على المدح نحو : الحمد لله أهل الحمد . وقال ~~الزمخشري : كقولك هذا عبد الله الحق لا الباطل ، على تأكيد قوله : ردوا إلى ~~الله انتهى . وقال أبو عبد الله الرازي : وردوا إلى الله ، جعلوا ملجين إلى ~~الإقرار بالإلهية بعد أن كانوا في الدنيا يعبدون غير الله ، ولذلك قال : ~~مولاهم الحق . وضل عنهم أي : بطل وذهب ما كانوا يفترونه من الكذب ، أو من ~~دعواهم أن أصنامهم شركاء لله سافعون لهم عنده . # ( قل من يرزقكم من السماء والارض أمن يملك السمع والابصار ومن يخرج الحى ~~من الميت ويخرج الميت من الحى ( : لما بين فضائح عبدة الأوثان ، أتبعها ~~بذكر الدلائل على فساد مذهبهم بما يوبخهم ، ويحجهم بما لا يمكن إلا ~~الاعتراف به من حال رزقهم وحواسهم ، وإظهار القدرة الباهرة في الموت ~~والحياة . فبدأ بما فيه قوام حياتهم وهو الرزق الذي لا بد منه ، فمن السماء ~~بالمطر ، ومن الأرض بالنبات . فمن لابتداء الغاية وهيىء الرزق بالعالم ~~العلوي والعالم السفلي معالم يقتصر على جهة واحدة ، تعالى توسعة منه ~~وإحسانا . ومن ذهب إلى أن التقدير من أهل السماء والأرض فتكون من للتبعيض ~~أو للبيان . ثم ذكر ملكه لهاتين الحاستين الشريفتين : السمع الذي هو سبب ~~مدارك الأشياء ، والبصر الذي يرى ملكوت السموات والأرض . ومعنى ملكهما أنه ~~متصرف فيهما بما يشاء تعالى من إبقاء وحفظ وإذهاب . وقال الزمخشري : من ~~يملك السمع والأبصار من يستطيع خلقهما وتسويتهما على الحد الذي سويا عليه ~~من الفطرة العجيبة ، أو من يحميهما ويعصمهما من الآفات مع كثرتها في المدد ~~الطوال ، وهما لطيفان ms3858 يؤذيهما أدنى شيء بكلاءته وحفظه انتهى . ولا يظهر ~~هذان الوجهان اللذان ذكرهما من لفظ أم من يملك السمع والأبصار . وعن علي ~~كرم الله وجهه : سبحان من بصر بشحم ، وأسمع بعظم ، وأنطق بلحم . وأم هنا ~~تقتضي تتدير بل دون همزة الاستفهام لقوله تعالى : ) أم ماذا كنتم تعملون ( ~~فلا تتقدر ببل ، فالهمزة لأنها دخلت على اسم الاستفهام ، وليس إضراب إبطال ~~به هو لانتقال من شيء إلى شيء . ونبه تعالى بالسمع والبصر على الحواس ~~لأنهما أشرفها ، ولما ذكر تعالى سبب إدامة الحياة وسبب انتفاع الحي بالحواس ~~، ذكر إنشاءه تعالى واختراعه للحي من الميت ، والميت من الحي ، وذلك من ~~باهر قدرته ، وهو إخراج الضد من ضده . وتقدم تفسير ذلك ومن يدبر الأمر شامل ~~لما تقدم من الأشياء الأربعة المذكورة ولغيرها ، والأمور التي يدبرها PageV05P155 ~~" صفحة رقم 156 " # تعالى لا نهاية لها ، فلذلك جاء بالأمر الكلي بعد تفصيل بعض الأمور . ~~واعترافهم بأن الرازق والمالك والمخرج والمدبر هو الله أي : لا يمكنهم ~~إنكاره ولا المنافسة فيه . ومعنى أفلا تتقون : أفلا تخافون عقوبة الله في ~~افترائكم وجعلكم الأصنام آلهة ؟ وقيل : أفلا تتعظون فتنتهون عن ما حذرت عنه ~~تلك الموعظة . # ( فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون كذلك حقت ~~كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون ( : فذلك إشارة إلى من اختص ~~بالأوصاف السابقة ، الحق الثابت الربوبية المستوجبة للعبادة ، واعتقاد ~~اختصاصه بالألوهية أصنامكم المربوطة الباطلة . وماذا استفهام معناه النفي ، ~~ولذلك دخلت إلا ، وصحبه التقرير والتوبيخ ، كأنه قيل : ما بعد الحق إلا ~~الضلال ، فالحق والضلال لا واسطة بينهما ، إذ هما نقيضان ، فمن يخطىء الحق ~~وقع في الضلال . وماذا مبتدأ تركبت ذا مع ما فصار مجموعهما استفهاما ، كأنه ~~قيل : أي شيء . والخبر بعد الحق ، ويجوز أن يكون ذا موصولة ويكون خبر ما ، ~~كأنه قيل : الذي بعد الحق ؟ وبعد صلة كذا . ولما ذكر تعالى تلك الصفات ، ~~وأشار إلى أن المتصف بها هو الله ، وأنه مالكهم وأنه هو الحق ، ثم وبخهم ~~على اتباع الضلال بعد وضوح الحق قال تعالى ms3859 : فأنى تصرفون ، أي كيف يقع ~~صرفكم بعد وضوح الحق وقيام حججه عن عبادة من يستحق العبادة ، وكيف تشركون ~~معه غيره وهو لا يشاركه في شيء من تلك الأوصاف . واستنباط كون الشطرنج ~~ضلالا من قوله : فماذا بعد الحق إلا الضلال ، لا يكاد يظهر ، لأن الآية ~~إنما مساقها في الكفر والإيمان وعبادة الأصنام وعبادة الله ، وليس مساقها ~~في الأمور الفرعية التي تختلف فيها الشرائع ، وتختلف فيها أقوال علماء ~~ملتنا . وقد تعلق الجبائي بهذه الآية في الرد على المجبرة إذ يقولون : إنه ~~تعالى يصرف الكفار عن الإيمان . قال : لو كان كذلك ما قال : أنى تصرفون . ~~كما لو أعمى بصر أحدهم لا يقول : إني عميت . كذلك الكاف للتشبيه في موضع ~~نصب ، والإشارة بذلك قيل : إلى المصدر المفهوم من تصرفون ، مثل صرفهم عن ~~الحق بعد الإقرار به في قوله : فسيقولون الله حق العذاب عليهم أي : جازاهم ~~مثل أفعالهم . وقيل : إشارة إلى الحق . قال الزمخشري : كذلك مثل ذلك الحق ~~حقت كلمة ربك ، أي كما حق وثبت أن الحق بعد الضلال ، أو كما حق أنهم ~~مصروفون عن الحق ، فكذلك حقت كلمة ربك . وقال ابن عطية : كذلك أي كما كانت ~~صفات الله كما وصف ، وعبادته واجبة كما تقرر ، وانصراف هؤلاء كما قدر عليهم ~~، واكتسبوا كذلك حقت . ومعنى فسقوا : تمردوا في كفرهم وخرجوا إلى الحد ~~الأقصى فيه ، وأنهم لا يؤمنون بدل من كلمة ربك أي : حق عليهم انتفاء ~~الإيمان . ويجوز أن يراد بالكلمة عدة العذاب ، ويكون أنهم لا يؤمنون تعليلا ~~أي : لأنهم لا يؤمنون . ويوضح هذا الوجه قراءة ابن أبي عبلة : أنهم لا ~~يؤمنون بالكسر ، وهذا إخبار منه تعالى أن في الكفار من حتم الله بكفره وقضى ~~بتخليده . وقرأ أبو جعفر وشيبة والصاحبان : كلمات على الجمع هنا وفي آخر ~~السورة . وقرأ باقي السبعة على الافراد . # ( قل هل PageV05P156 ~~" صفحة رقم 157 " # من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى ~~تؤفكون ( : لما استفهمهم عن أشياء من صفات الله تعالى واعترفوا بها ، ثم ~~أنكر عليهم صرفهم ms3860 عن الحق وعبادة الله ، استفهم عن شيء هو سبب العبادة : ~~وهو إبداء الخلق ، وهم يسلمون ذلك . ) ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ~~ليقولن الله ( ثم أعاد الخلق وهم منكرون ذلك ، لكنه عطفه على يسلمونه ليعلم ~~أيهما سواء بالنسبة إلى قدرة الله ، وأن ذلك لوضوحه وقيام برهانه ، قرن بما ~~يسلمونه إذ لا يدفعه إلا مكابر ، إذ هو من الواضحات التي لا يختلف في ~~إمكانها العقلاء . وجاء الشرع بوجوبه ، فوجب اعتقاده . ولما كانوا ~~لمكابرتهم لا يقرون بذلك أمر تعالى نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن يجيب ~~فقال : قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده ، وأبرز الجواب في جملة مبتدأة مصرح ~~بخبرها ، فعاد الخبر فيها مطابقا لخبر اسم الاستفهام ، وذلك تأكيد وتثبيت . ~~ولما كان الاستفهام قبل هذا لا مندوحة لهم عن الاعتراف به ، جاءت الجملة ~~محذوفا منها أحد جزءيها في قوله : فسيقولون الله ، ولم يحتج إلى التأكيد ~~بتصريح خبرها . ومعنى تؤفكون تصرفون وتقلبون عن اتباع الحق . # ( قل هل من شركائكم من يهدى إلى الحق قل الله يهدى للحق أفمن يهدى إلى ~~الحق أحق أن يتبع ( : لما بين تعالى عجز أصنامهم عن الإبداء والإعادة ~~اللذين هما من أقوى أسباب القدرة وأعظم دلائل الألوهية ، بين عجزهم عن هذا ~~النوع من صفات الإله وهو الهداية إلى الحق وإلى مناهج الصواب ، وقد أعقب ~~الخلق بالهداية في القرآن في مواضع قال تعالى حكاية عن الكليم : ) قال ربنا ~~الذى أعطى كل شىء خلقه ثم هدى ( وقال : ) الذى خلق فسوى والذى قدر فهدى ( ~~فاستدل بالخلق والهداية على وجود الصانع ، وهما حالان للجسد والروح . ولما ~~كانت العقول يلحقها الاضطراب والغلط ، بين تعالى أنه لا يهديهما إلا هو ~~بخلاف أصنامهم ومعبوداتهم ، فإنه ما كان منها لا روح فيه جماد لا تأثير له ~~، وما فيه روح فليس قادرا على الهداية ، بل الله تعالى هو الذي يهديه . ~~وهدى تتعدى بنفسها إلى اثنين ، وإلى الثاني بإلى وباللام . ويهدي إلى الحق ~~حذف مفعوله الأول ، ولا يصح أن يكون لازما بمعنى يهتدي ، لأن مقابله إنما ~~هو متعد ، وهو ms3861 قوله قل : الله يهدي للحق أي يهدي من يشاء إلى الحق . وقد ~~أنكر المبرد ما قاله الكسائي والفراء وتبعهما الزمخشري من أن يكون هدى ~~بمعنى اهتدى ، وقال : لا نعرف هذا ، وأحق ليست أفعل تفضيل ، بل المعنى حقيق ~~بأن يتبع . ولما كانوا معتقدين أن شركاءهم تهدي إلى الحق ، ولا يسلمون حصر ~~الهداية لله تعالى أمر نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) بأن يبادر بالجواب ~~فقال : قل الله يهدي للحق ، ثم عادل في السؤال بالهمزة وأم بين من هو حقيق ~~بالاتباع ، ومن هو غير حقيق ، وجاء على الأفصح الأكثر من فصل أم مما عطفت ~~عليه بالخبر كقوله : ) أذالك خير أم جنة الخلد ( بخلاف قوله : ) أقريب أم ~~بعيد ما توعدون ( وسيأتي القول في ترجيح الوصل هنا في موضعه إن شاء الله ~~تعالى . # وقرأ أهل المدينة : إلا ورشا أمن لا يهدي بفتح الياء وسكون الهاء وتشديد ~~الدال ، فجمعوا بين ساكنين . قال النحاس : لا يقدر أحد أن ينطق به . وقال ~~المبرد : من رام هذا لا بد أن يحرك حركة خفيفة ، وسيبويه يسمي هذا اختلاس ~~الحركة . وقرأ أبو عمرو وقالون في رواية كذلك : إلا أنه اختلس الحركة . ~~وقرأ ابن عامر ، وابن كثير ، وورش ، وابن محيصن : كذلك إلا أنهم فتحوا ~~الهاء وأصله يهتدي ، فقلب حركة التاء إلى الهاء ، وأدغمت التاء في الدال . ~~وقرأ حفص ، ويعقوب ، والأعمش عن أبي بكر كذلك ، إلا أنهم كسروا الهاء لما ~~اضطر إلى الحركة حرك بالكسر . قال أبو حاتم : هي لغة سفلى مضر . وقرأ أبو ~~بكر في رواية يحيى بن آدم كذلك ، إلا أنه كسر الياء . ونقل عن سيبويه أنه ~~لا يجيز يهدي ، ويجيز تهدي ونهذي وأهدى قال : لأن الكسرة في الياء تثقل . ~~وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف ، ويحيى بن وثاب ، والأعمش : يهدي مضارع هدى . ~~قال الزمخشري : هذه الهداية أحق بالاتباع أم الذي لا يهدي ، أي لا يهتدي ~~بنفسه أو لا يهدي غيره ، إلا أن يهديه الله . وقيل : معناه أم من لا يهتدي ~~من الأوثان إلى مكان فينتقل إليه ، إلا أن يهدي ، إلا أن ينقل ms3862 أولا يهتدي ، ~~ولا يصح منه الاهتداء إلا بنقلة الله تعالى من حاله إلى أن يجعله حيوانا ~~مطلقا فيهديه انتهى . وتقدم إنكار المبرد ما قاله الكسائي والفراء وتبعهما ~~الزمخشري : من أن هدى بمعنى اهتدى . وقال أبو علي الفارسي : وصف الأصنام ~~بأنها لا تهتدي إلا أن تهدى ، ونحن نجدها لا نهتدي وإن هديت . فوجه ذلك أنه ~~عامل في العبادة عنها معاملتهم في وصفها بأوصاف من يعقل ، وذلك مجاز وموجود ~~في كثير من القرآن . وقال ابن عطية : والذي أقول إن قراءة حمزة والكسائي ~~يحتمل أن يكون المعنى أم من لا يهدي أحدا إلا أن يهدي ذلك الأحد بهداية من ~~عند الله ، وأما على غيرها من القراءات التي مقتضاها أم من لا يهتدي إلا أن ~~يهدي فيتجه المعنى على ما تقدم لأبي علي الفارسي ، وفيه تجوز كثير . ويحتمل ~~أن يكون ما ذكر الله من تسبيح الجمادات هو اهتداؤها . وقيل : ثم الكلام عند ~~قوله : أم من لا يهدي أي لا يهدي غيره ، ثم قال : إلا أن PageV05P157 ~~" صفحة رقم 158 " # يهدي استثناء منقطع ، أي لكنه يحتاج إلى أن يهدي كما تقول : فلان لا يسمع ~~غيره إلا أن يسمع ، أي لكنه يحتاج إلى أن يسمع . وقيل : أم من لا يهدي في ~~الرؤساء المضلين انتهى . ويكون استثناء متصلا لأنه إذ ذاك يكون فيهم قابلية ~~الهداية ، بخلاف الأصنام . فما لكم استفهام معناه التعجب والإنكار أي : أي ~~شيء لكم في اتخاذ هؤلاء الشركاء إذ كانوا عاجزين عن هداية أنفسهم ، فكيف ~~يمكن أن يهدوا غيرهم ؟ كيف تحكمون استفهام آخر أي : كيف تحكمون بالباطل ~~وتجعلون لله أندادا وشركاء ؟ وهاتان جملتان أنكر في الأولى ، وتعجب من ~~اتباعهم من لا يهدي ولا يهتدي ، وأنكر في الثاني حكمهم بالباطل وتسوية ~~الأصنام برب العالمين . # ( وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغنى من الحق شيئا إن الله عليم ~~بما يفعلون ( : الظاهر أن أكثرهم على بابه ، لأن منهم من تبصر في الأصنام ~~ورفضها كما قال : أرب يبول الثعلبان برأسه # لقد هان من بالت عليه الثعالب # وقيل ms3863 : المراد بأكثرهم جميعهم ، والمعنى : ما يتبع أكثرهم في اعتقادهم في ~~الله وفي صفاته إلا ظنا ، ليسوا متبصرين ولا مستندين إلى برهان ، إنما ذلك ~~شيء تلقفوه من آبائهم . والظن في معرفة الله لا يغني من الحق شيئا أي : من ~~إدراك الحق ومعرفته على ما هو عليه ، لأنه تجويز لا قطع . وقيل : وما يتبع ~~أكثرهم في جعلهم الأصنام آلهة ، واعتقادهم أنها تشفع عند الله وتقرب إليه . ~~وقرأ عبد الله : تفعلون بالتاء على الخطاب التفاتا والجملة تضمنت التهديد ~~والوعيد على اتباع الظن ، وتقليد الآباء . وقيل : نزلت في رؤساء اليهود قريش . # ( وما كان هاذا القرءان أن يفترى من دون الله ولاكن تصديق الذى بين يديه ~~وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ( : لما تقدم قولهم : ) ائت ~~بقرءان غير هاذا أو بدله ( وكان من قولهم : إنه افتراه قال تعالى : وما كان ~~هذا القرآن أن يفتري أي : ما صح ، ولا استقام أن يكون هذا القرآن المعجزة ~~مفترى . والإشارة بهذا فيها تفخيم المشار إليه وتعظيمه ، وكونه جامعا ~~للأوصاف التي يستحيل وجودها فيه أن يكون مفترى . والظاهر أن أن يفتري هو ~~خبر كان أي : افتراء ، أي : ذا افتراء ، أو مفترى . ويزعم بعض النحويين أن ~~أن هذه هي المضمرة بعد لام الجحود في قولك : ما كان زيد ليفعل ، وأنه لما ~~حذفت اللام أظهرت أن وأن اللام وأن يتعاقبان ، فحيث جيء باللام لم تأت بأن ~~بل تقدرها ، وحيث حذفت اللام ظهرت أن . والصحيح أنهما لا يتعاقبان ، وأنه ~~لا يجوز حذف اللام وإظهار أن إذ لم يقم دليل على ذلك . وعلى زعم هذا الزاعم ~~لا يكون أن يفتري خبرا لكان ، بل الخبر محذوف . وأن يفتري معمول لذلك الخبر ~~بعد إسقاط اللام ، ووقعت لكن هنا أحسن موقع إذ كانت بين نقيضين وهما : ~~الكذب والتصديق المتضمن الصدق ، والذي بين يديه الكتب الإلهية المتقدمة ~~قاله ابن عباس كما جاء مصدقا لما معكم . وعم الزجاج الذي بين يديه أشراط ~~الساعة ، ولا يقوم البرهان على قريش إلا بتصديق القرآن ما في التوراة ~~والإنجيل ، مع أن ms3864 الآتي به يقطعون أنه لم يطالع تلك الكتب ولا غيرها ، ولا ~~هي في بلده ولا قومه ، لا بتصديق الإشراط ، لأنهم لم يشاهدوا شيئا منها . ~~وتفصيل الكتاب تبيين ما فرض وكتب فيه من الأحكام والشرائع . وقرأ الجمهور : ~~تصديق وتفصيل بالنصب ، فخرجه الكسائي والفراء ومحمد بن سعدان والزجاج على ~~أنه خبر كان مضمرة أي : ولكن كان تصديق أي مصدقا ومفصلا . وقيل : انتصب ~~مفعولا من أجله ، والعامل PageV05P158 ~~" صفحة رقم 159 " # محذوف ، والتقدير : ولكن أنزل للتصديق . وقيل : انتصب على المصدر ، ~~والعامل فيه فعل محذوف . وقرأ عيسى بن عمر : تفصيل وتصديق بالرفع ، وفي ~~يوسف خبر مبتدأ محذوف أي : ولكن هو تصديق . كما قال الشاعر : ولست الشاعر ~~السفساف فيهم # ولكن مده الحرب العوالي # أي ولكن أنا . وزعم الفراء ومن تابعه أن العرب إذا قالت ولكن بالواو آثرت ~~تشديد النون ، وإذا لم تكن الواو آثرت التخفيف . وقد جاء في السبعة مع ~~الواو التشديد والتخفيف ، ولا ريب فيه داخل في حيز الاستدراك كأنه قيل : ~~ولكن تصديقا وتفصيلا منتفيا عنه الريب ، كائنا من رب العالمين . قال ~~الزمخشري : ويجوز أن يراد ولكن كان تصديقا من رب العالمين وتفصيلا منه في ~~ذلك ، فيكون من رب العالمين متعلقا بتصديق وتفصيل ، ويكون لا ريب فيه ~~اعتراضا كما تقول : زيد لا شك فيه كريم انتهى . فقوله : فيكون من رب ~~العالمين متعلقا بتصديق وتفصيل ، إنما يعني من جهة المعنى ، وأما من جهة في ~~البقرة في قوله : ) ذالك الكتاب لا ريب فيه ( وجمع بينه وبين قوله : ) وإن ~~كنتم فى ريب مما نزلنا ). # ) أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله ~~إن كنتم صادقين ( : لما نفى تعالى أن يكون القرآن مفترى ، بل جاء مصدقا لما ~~بين يديه من الكتب وبيانا لما فيها ، ذكر أعظم دليل على أنه من عند الله ~~وهو الإعجاز الذي اشتمل عليه ، فأبطل بذلك دعواهم افتراءه ، وتقدم الكلام ~~على ذلك مشبعا في البقرة في قوله : ) وإن كنتم فى ريب ( الآية . وأم متضمنة ~~معنى بل ، والهمزة على مذهب سيبويه أي ms3865 : أيقولون اختلقه . والهمزة تقرير ~~لالتزام الحجة عليهم ، أو إنكار لقولهم واستبعاد . وقالت فرقة : أم هذه ~~بمنزلة همزة استفهام . وقال أبو عبيدة : أم بمعنى الواو ومجازه ، ويقولون ~~افتراه . وقيل : الميم صلة ، والتقدير أيقولون . وقيل : أم هي المعادلة ~~للهمزة ، وحذفت الجملة قبلها والتقدير : أيقرون به أم يقولون افتراه . وجعل ~~الزمخشري قل فأتوا جملة شرط محذوفة فقال : قل إن كان الأمر كما تزعمون ~~فأتوا أنتم على وجه الافتراء بسورة مثله ، فأنتم مثله في العربية والفصاحة ~~والألمعية ، فأتوا بسورة مثله شبيهة به في البلاغة وحسن النظم انتهى . ~~والضمير في مثله عائد على القرآن أي : بسورة مماثلة للقرآن ، وتقدم الكلام ~~لنا فيما وقع به الإعجاز . # وقرأ عمرو بن قائد بسورة مثله على الإضافة أي : بسورة كتاب أو كلام مثله ~~أي : مثل القرآن . وقال صاحب اللوامح : هذا مما حذف الموصوف منه وأقيمت ~~الصفة مقامه أي : بصورة بشر مثله ، فالهاء في ذلك واقعة إلى النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، وفي العامة إلى القرآن . وادعوا من استطعتم أن تدعوه ~~من خلق الله إلى الاستعانة على الإتيان بمثله من دونن الله أي : من غير ~~الله ، لأنه لا يقدر على أن يأتي بمثله أحد إلا الله ، فلا تستعينوه وحده ، ~~واستعينوا بكل من دونه إن كنتم صادقين في أنه افتراه . وقد تمسك المعتزلة ~~بهذه الآية على خلق القرآن قالوا : لأنه تحدى به وطلب الإتيان بمثله وعجزوا ~~، ولا يمكن هذا إلا إذا كان الإتيان بمثله صحيح الوجود في الجملة ، ولو كان ~~قديما لكان الإتيان بمثل القديم محالا في نفس الأمر ، فوجب أن لا يصح ~~التحدي به . وقال أبو عبد الله الرازي : مراتب التحدي بالقرآن ست تحد بكل ~~القرآن في : ) قل لئن اجتمعت ( الآية ، وتحد بعشر سور ، وتحد بسورة واحدة ، ~~وتحد بحديث مثله في قوله : ) فليأتوا بحديث مثله ( وفي هذه الأربع طلب أن ~~يعارض رجل يساوي الرسول في عدم التتلمذ والتعليم ، وتحد طلب منهم معارضة ~~سورة واحدة من أي إسنان كان تعلم العلوم أو لم يتعلمها ، وفي هذه المراتب ~~الخمس تحدى كل واحد ms3866 من الخلق ، وتحد طلب من المجموع واستعانة بعض ببعض ~~انتهى ملخصا PageV05P159 ~~" صفحة رقم 160 " # ) بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من ~~قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ( : قال الزمخشري : بل كذبوا ، بل ~~سارعوا إلى التكذيب بالقرآن ، وفاجأوه في بديهة السماع قبل أن يفهموه ~~ويعلموا كنه أمره ، وقبل أن يتدبروه ويفقهوا تأويله ومعانيه ، وذلك لفرط ~~نفورهم عما يخالف دينهم ، وشرادهم عن مفارقة دين آبائهم . وقال ابن عطية : ~~هذا اللفظ يحتمل معنيين : أحدهما : أن يريد بما الوعيد الذي توعدهم الله ~~على الكفر ، وتأويله على هذا يريد به ما يؤول إليه أمره كما هو في قوله : ) ~~هل ينظرون إلا تأويله ( والآية محملها على هذا التأويل يتضمن وعيدا ، ~~والمعنى الثاني : أنه أراد بل كذبوا بهذا القرآن العظيم المنبىء بالغيوب ~~الذي لم يتقدم لهم به معرفة ، ولا أحاطوا بمعرفة غيوبه وحسن نظمه ، ولا ~~جاءهم تفسير ذلك وبيانه . وقال أبو عبد الله الرازي : يحتمل وجوها ، الأول ~~: كلما سمعوا شيئا من القصص قالوا ) أساطير الاولين ( ولم يعرفوا أن ~~المقصود منها ليس نفس الحكاية ، بل قدرته تعالى على التصرف في هذا العالم ، ~~ونقله أهله من عز إلى ذل ، ومن ذل إلى عز ، وبفناء الدنيا ، فيعتبر بذلك . ~~وأن ذلك القصص بوحي من الله ، إذ أعلم بذلك على لسان رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) من غير تحريف مع كونه لم يتعلم ولم يتتلمذ . الثاني : كلما ~~سمعوا خروف التهجي ولم يفهموا منها شيئا ساء ظنهم ، وقد أجاب الله بقوله : ~~) منه آيات بينات ( الآية . الثالث : ظهور القرآن شيئا فشيئا ، فساء ظنهم ~~وقالوا : ) لولا نزل عليه القرءان جملة واحدة ( وقد أجاب تعالى وشرح في ~~مكانه . الرابع : القرآن مملوء من الحشر ، وكانوا ألفوا المحسوسات ، ~~فاستبعدوا حصول الحياة بعد الموت ، فبين الله صحة المعاد بالدلائل الكثيرة ~~. الخامس : أنه مملوء من الأمر بالعبادات ، وكانوا يقولون : إله العالم غني ~~عن طاعتنا ، وهو أجل أن يأمرنا بما لا فائدة له فيه . وأجاب تعالى بقوله : ~~) إن أحسنتم أحسنتم ( الآية وبالجملة فشبه الكفار ms3867 كثيرة ، فلما رأوا القرآن ~~مشتملا على أمور ما عرفوا حقيقتها ولا اطلعوا على وجه الحكمة فيها كذبوا ~~بالقرآن فقوله : بما لم يحيطوا بعلمه ، إشارة إلى عدم علمهم هذه الأشياء ~~وقوله : ولما يأتهم تأويله ، إشارة إلى عدم جهدهم واجتهادهم في طلب أسرار ~~ما تضمنه القرآن انتهى ملخصا . # وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : ما معنى التوقع في قوله تعالى : ولم ~~ايأتهم تأويله ؟ ( قلت ) : معناه أنهم كذبوا به على البديهة قبل التدبر ، ~~ومعرفة التأويل تقليدا للآباء ، وكذبوه بعد التدبر تمردا وعنادا فذمهم ~~بالتسرع إلى التكذيب قبل العلم به ، وجاء بكلمة التوقع ليؤذن أنهم علموا ~~بعد علو شأنه وإعجازه لما كرر عليهم التحدي ورازوا قواهم في المعارضة ، ~~واستيقنوا عجزهم عن مثله ، فكذبوا به بغيا وحسدا انتهى . ويحتاج كلامه هذا ~~إلى نظر . وقال أيضا : ويجوز أن يكون المعنى : ولما يأتهم تأويله ، ولما ~~يأتهم بعد تأويل ما فيه من الإخبار بالغيوب أي عاقبته ، حتى يتبين لهم أكذب ~~هو أم صدق ؟ يعني : أنه كتاب معجز من جهتين : من جهة إعجاز نظمه ، ومن جهة ~~ما فيه من الإخبار بالغيوب . فتسرعوا إلى التكذيب به قبل أن ينظروا في نظمه ~~وبلوغه حد الإعجاز ، وقبل أن يخبروا إخباره بالمغيبات وصدقه وكذبه انتهى . ~~وبقيت جملة الإحاطة بلم ، وجملة إتيان التأويل بلما ، ويحتاج في ذلك إلى ~~فرق دقيق . والكاف في موضع نصب أي : مثل ذلك التكذيب كذب الذين من قبلهم ، ~~يعني : قبل النظر في معجزات الأنبياء وقبل تدبرها من غير إنصاف من أنفسهم ، ~~ولكن قلدوا الآباء عاندوا . قال ابن عطية : قال الزجاج : كيف ، في موضع نصب ~~على خبر كان ، لا يجوز أن يعمل فيه انظر ، لأن ما قبل الاستفهام لا يعمل ~~فيه ، هذا قانون النحويين لأنهم عاملوا كيف في كل مكان معاملة الاستفهام ~~المحض . في قولك : كيف زيد ؟ ولكيف تصرفات غير هذا تحل محل المصدر الذي هو ~~كيفية ، وينخلع معنى الاستفهام ، ويحتمل هذا الموضع أن يكون منها ومن ~~تصرفاتها قولهم : كن كيف شئت ، وانظر قول البخاري : كيف كان بدء الوحي ، ~~فإنه لم يستقيم انتهى ms3868 . وقول الزجاج : لا يجوز أن يعمل فيه انظر ، وتعليله ~~: يريد لا يجوز أن تعمل فيه انظر لفظا ، لكن الجملة في موضع نصب لا نظر ~~معلقة ، وهي من نظر القلب . وقولابن عطية : هذا قانون النحويين إلى آخر ~~تعليله ، ليس كما PageV05P160 ~~" صفحة رقم 161 " # ذكر ، بل لكيف كعنيان : أحدهما : الاستفهام المحض ، وهو سؤال عن الهيئة ، ~~إلا أن تعلق عنها العامل فمعناها معنى الأسماء التي يستفهم بها إذا علق ~~عنها العامل . والثاني : الشرط . لقول العرب : كيف تكون أكون وقوله : ولكيف ~~تصرفات إلى آخره ، ليس كيف تحل محل المصدر ، ولا لفظ كيفية هو مصدر ، إنما ~~ذلك نسبة إلى كيف . وقوله : ويحتمل أن يكون هذا الموضع منها ومن تصرفاتها ~~قولهم : كن كيف شئت ، لا يحتمل أن يكون منها ، لأنه لم يثبت لها المعنى ~~الذي ذكر من كون كيف بمعنى كيفية وادعاء مصدر كيفية . وأما كن كيف شئت ، ~~فكيف ليست بمعنى كيفية ، وإنما هي شرطية وهو المعنى الثاني الذي لها . ~~وجوابها محذوف التقدير : كيف شئت فكن ، كما تقول : قم متى شئت ، فمتى اسم ~~شرط ظرف لا يعمل فيه قم ، والجواب محذوف تقديره : متى شئت فقم ، وحذف ~~الجواب لدلالة ما قبله عليه كقولهم : إضرب زيدا إن أساء إليك ، التقدير : ~~إن أساء إليك فاضربه ، وحذف فاضربه لدلالة اضرب المتقدم عليه . وأما قول ~~البخاري : كيف كان بدء الوحي ؟ فهو استفهام محض ، إما على سبيل الحكاية كأن ~~قائلا سأله فقال : كيف كان بدء الوحي ؟ فأجاب بالحديث الذي فيه كيفية ذلك . ~~والظالمين : الظاهر أنه أريد به الذين من قبلهم ، ويحتمل أن يراد به من عاد ~~عليه ضمير بل كذبوا . # ( ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين ( : الظاهر ~~أنه إخبار بأن من كفار قريش من سيؤمن به وهو من سبقت له السعادة ، ومنهم من ~~لا يؤمن به فيوافى على الكفر . وقيل : هو تقسيم في الكفار الباقين على ~~كفرهم ، فمنهم من يؤمن به باطنا ويعلم أنه حق ولكنه كذب عناد ، ومنهم من لا ~~يؤمن به لا باطنا ولا ms3869 ظاهرا ، إما لسرعة تكذيبه وكونه لم يتدبره ، وإما ~~لكونه نظر فيه فعارضته الشبهات وليس عنده من الفهم ما يدفعها . وفيه تفريق ~~كلمة الكفار ، وأنهم ليسوا مستوين في اعتقاداتهم ، بل هم مضطربون وإن شملهم ~~التكذيب والكفر . وقيل : الضمير في ومنهم عائد على أهل الكتاب ، والظاهر ~~وعوده على من عاد عليه ضمير أم يقولون ، وتعلق العلم بالمفسدين وحدهم تهديد ~~عظيم لهم . # ( وإن كذبوك فقل لى عملى ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا برىء مما ~~تعملون ( : أي وإن تمادوا على تكذيبك فتبرأ منهم قد أعذرت وبلغت كقوله : ) ~~فإن عصوك فقل إنى برىء مما تعملون ( ومعنى لي عملي أي : جزاء عملي ولكم ~~جزاء عملكم . ومعنى عملي الصالح المشتمل على الإيمان والطاعة ، ولكم عملكم ~~المشتمل على الشرك والعصيان . والظاهر أنها آية منابذة لهم وموادعة ، ~~وضمنها الوعيد كقوله : ) قل ياأهل أيها الكافرون ( السورة . وقيل : المقصود ~~بذلك استمالتهم وتأليف قلوبهم . وقال قوم منهم ابن زيد : هي منسوخة بالقتال ~~لأنها مكية ، وهو قول : مجاهد ، والكلبي ، ومقاتل . وقال المحققون : ليست ~~بمنسوخة ، ومدلولها اختصاص كل واحد بأفعاله ، وثمراتها من الثواب والعقاب ، ~~ولم ترفع آية السيف شيئا من هذا . وبدأ في المأمور بقوله : لي عملي لأنه ~~آكد في الانتفاء منهم وفي البراءة بقوله : أنتم بريئون مما أعمل ، لأن هذه ~~الجملة جاءت كالتوكيد والتتميم لما قبلها ، فناسب أن تلي قوله : ولكم عملكم ~~. ولمراعاة الفواصل ، إذ لو تقدم ذكر براءة كما تقدم ذكر لي عملي لم تقع ~~الجملة فاصلة ، إذ كان يكون التركيب وأنتم بريئون مما أعمل . # ( ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ومنهم من ~~ينظر إليك أفأنت تهدى العمى ولو كانوا لا يبصرون إن الله لا يظلم الناس ~~شيئا ولاكن الناس أنفسهم يظلمون ( : قال ابن عباس : نزلت الآيتان في النضر ~~بن الحرث وغيره من المستهزئين . وقال ابن الأنباري : في قوم من اليهود ~~انتهى . وهذه الآية فيها تقسيم من لا يؤمن من الكفار إلى هذين القسمين بعد ~~تقسيم المكذبين إلى من يؤمن ومن لا يؤمن ، والضمير في ms3870 يستمعون عائد على ~~معنى من ، والعود على المعنى دون العود على اللفظ في الكثرة وهو كقوله : ) ~~ومن الشياطين من يغوصون له ( والمعنى : من يستمعون إليك إذا قرأت القرآن ~~وعلمت الشرائع ، ثم نفى جدوى ذلك الاستماع بقوله : أفأنت تسمع الصم أي هم ، ~~وإن استعموا إليك صم عن إدراك ما تلقيه إليهم ليس لهم وعي ولا قبول ، ولا ~~سيما قد انضاف إلى الصمم PageV05P161 ~~" صفحة رقم 162 " # انتفاء العقل ، فجرى بمن عدم السمع والعقل أن لا يكون له إدراك لشيء ~~البتة ، بخلاف أن لو كان الأصم عاقلا فإنه بعقله يهتدي إلى أشياء . وأعاد ~~في قوله : ومنهم من ينظر إليك الضمير مفردا مذكرا على لفظ من ، وهو الأكثر ~~في لسان العرب . والمعنى : أنهم عمي فلا تقدر على هدايتهم ، لأن السبب الذي ~~يهتدي به إلى رؤية الدلائل فقد فقدوه ، هذا وهم مع فقد البصر قد فقدوا ~~البصيرة ، إذ من كان أعمى فإنه مهديه نور بصيرته إلى أشياء بالحدس ، وهذه ~~قد جمع بين فقدان البصر والبصيرة ، وهذا مبالغة عظيمة في انتفاء قبول ما ~~يلقى إلى هؤلاء ، إذ جمعوا بين الصمم وانتفاء العقل ، وبين العمى وفقد ~~البصيرة . وقوله : أفأنت : تسلية للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وأن لا ~~يكترث بعدم قبولهم ، فإن الهداية إنما هي لله . قال ابن عطية : جاء ينظر ~~على لفظ من ، وإذا جاء الفعل على لفظها فجائز أن يعطف عليه آخر على المعنى ~~، وإذا جاء أولا على معناها فلا يجوز أن يعطف عليه بآخر على اللفظ ، لأن ~~الكلام يلبس حينئذ انتهى . وليس كما قال ، بل يجوز أن تراعى المعنى أولا ~~فتعيد الضمير على حسب ما تريد من المعنى من تأنيث وتثنية وجمع ، ثم تراعي ~~اللفظ فتعيد الضمير مفردا مذكرا ، وفي ذلك تفصيل ذكر في علم النحو . ~~والمقصود من الآيتين : إعلامه عليه السلام بأن هؤلاء الكفار قد انتهوا في ~~النفرة والعداوة والبغض الشديد في رتبة من لا ينفع فيه علاج البتة ، لأن من ~~كان أصم أحمق وأعمى فاقد البصيرة لا يمكن ذلك أن يقف على محاسن ms3871 الكلام وما ~~انطوى عليه من الإعجاز ، ولا يمكن هذا أن يرى ما أجرى الله على يدي رسوله ~~من الخوارق ، فقد أيس من هداية هؤلاء . وقال الشاعر : وإذا خفيت على المعني فعاذر # أن لا تراءى مقلة عمياء # ولما ذكر تعالى هؤلاء الأشقياء ، ذكر تعالى أنه لا يظلمهم شيئا ، إذ قد ~~أزاح عللهم ببعثة الرسل وتحذيرهم من عقابه ، ولكن هم ظالمو أنفسهم بالكفر ~~والتكذيب . واحتمل هذا النفي للظلم أن يكون في الدنيا أي : لا يظلمهم شيئا ~~من مصالحهم ، واحتمل أن يكون في الآخرة وأن ما يلحقهم من العقاب هو عدل منه ~~، لأنهم هم الذين تسببوا فيه باكتساب ذنوبهم كما قدر تعالى عليهم لا يسأل ~~عما يفعل . وتقدم خلاف القراء في ، ولكن الناس من تشديد النون ونصب الناس ~~وتخفيفها والرفع . # ( ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر ~~الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا ( : قرأ الأعمش وحفص : يحشرهم بالياء ~~راجعا الضمير غائبا عائدا على الله ، إذ تقدم ) إن الله لا يظلم الناس شيئا ~~( ولما ذكر أولئك الأشقياء أتبعه بالوعيد ، ووصف حالهم يوم القيامة والمعنى ~~: كأن لم يلبثوا في الدنيا أو في القبور يعني : فقليل لبثهم ، وذلك لهول ما ~~يعاينون من شدائد القيامة ، أو لطول يوم القيامة ووقوفهم للحساب . قال ابن ~~عباس : رأوا أن طول أعمارهم في مقابلة الخلود كساعة . قال ابن عطية : ويوم ~~ظرف ، ونصبه يصح بفعل مضمر تقديره : واذكر . ويصح أن ينتصب بالفعل الذي ~~يتضمنه قوله : كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار ، ويصح نصبه بيتعارفون ، ~~والكاف من PageV05P162 ~~" صفحة رقم 163 " # قوله : كأن ، يصح أن تكون في موضع الصفة لليوم ، ويصح أن تكون في موضع ~~نعت للمصدر كأنه قال : ويوم نحشرهم حشرا كأن لم يلبثوا ، ويصح أن يكون قوله ~~: كأن لم يلبثوا في موضع الحال من الضمير في نحشرهم انتهى . أما قوله : ~~ويصح أن ينتصب بالفعل الذي يتضمنه كأن لم يلبثوا فإنه كلام مجمل لم يبين ~~الفعل الذي يتضمنه كأن لم يلبثوا ، ولعله أراد ما قاله الحوفي ms3872 : من أن ~~الكاف في موضع نصب بما تضمنت من معنى الكلام وهو السرعة انتهى . فيكون ~~التقدير : ويوم نحشرهم يسرعون كأن لم يلبثوا ، وأما قوله : والكاف من قوله ~~كأن ، يصح أن تكون في موضع الصفة لليوم ، فلا يصح لأن يوم نحشرهم معرفة ، ~~والجمل نكرات ، ولا تنعت المعرفة بالنكرة . لا يقال : إن الجمل الذي يضاف ~~إليها أسماء الزمان نكرة على الإطلاق ، لأنها إن كانت في التقدير تنحل إلى ~~معرفة ، فهن ما أضيف إليها يتعرف وإن كانت تنحل إلى نكرة كان ما أضيف إليها ~~نكرة ، تقول : مررت في يوم قدم زيد الماضي ، فتصف يوم بالمعرفة ، وجئت ليلة ~~قدم زيد المباركة علينا . وأيضا فكأن لم يلبثوا لا يمكن أن يكون صفة لليوم ~~من جهة المعنى ، لأن ذلك من وصف المحشورين لا من وصف يوم حشرهم . وقد تكلف ~~بعضهم تقدير محذوف بربط فقدره : كأن لم يلبثوا قبله ، فحذف قبله أي قبل ~~اليوم ، وحذف مثل هذا الرابط لا يجوز . فالظاهر أنها جملة حالية من مفعول ~~نحشرهم كما قاله ابن عطية آخرا ، وكذا أعربه الزمخشري وأبو البقاء . # قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : كأن لم يلبثوا ويتعارفون كيف موقعهما ؟ ( ~~قلت ) : أما الأولى فحال منهم أي : نحشرهم مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة . ~~وأما الثانية فإما أن تتعلق بالظرف يعني : فتكون حالا ، وإما أن تكون مبينة ~~لقوله : كأن لم يلبثوا إلا ساعة ، لأن التعارف يبقى مع طول العهد وينقلب ~~تناكرا انتهى . وقال الحوفي : يتعارفون فعل مستقبل في موضع الحال من الضمير ~~في يلبثوا وهو العامل ، كأنه قال : متعارفين ، المعنى : اجتمعوا متعارفين . ~~ويجوز أن يكون حالا من الهاء والميم في نحشرهم وهو العامل انتهى . وأما قول ~~ابن عطية : ويصح أن يكون في موضع نصب للمصدر ، كأنه قال : ويوم نحشرهم حشرا ~~كأن لم يلبثوا ، فقد حكاه أبو البقاء فقال : وقيل هو نعت لمصدر محذوف أي ~~حشرا كأن لم يلبثوا قبله انتهى . وقد ذكرنا أن حذف مثل هذا الرابط لا يجوز ~~. وجوزوا في يتعارفون أن يكون حالا على ما تقدم ذكره من الخلاف ms3873 في ذي الحال ~~والعامل فيها ، وأن يكون جملة مستأنفة ، أخبر تعالى أنه يقع التعارف بينهم ~~. وقال الكلبي : يعرف بعضهم بعضا كمعرفتهم في الدنيا إذا خرجوا من قبورهم ، ~~وهو تعارف توبيخ وافتضاح ، يقول بعضهم لبعض : أنت أضللتني وأغويتني ، وليس ~~تعارف شفقة وعطف ، ثم تنقطع المعرفة إذا عاينوا أهوال القيامة ، كما قال ~~تعالى : ) ولا يسئل حميم حميما يبصرونهم ). وقيل : يعرف بعضهم بعضا ما ~~كانوا عليه من الخطأ والكفر . وقال الضحاك : تعارف تعاطف المؤمنين ، ~~والكافرون لا أنساب بينهم . وقيل : القيامة مواطن ، ففي موطن يتعارفون وفي ~~موطن لا يتعارفون ، والظاهر أن قوله : قد خسر الذين إلى آخره جملة مستأنفة ~~، أخبر تعالى بخسران المكذبين بلقائه . قال الزمخشري : هو استئناف فيه معنى ~~التعجب ، كأنه قيل : ما أخسرهم . وقال أيضا : وابتدأ به قد خسر على إرادة ~~القول أي : يتعارفون بينهم قائلين ذلك . قال ابن عطية : وقيل إنه إخبار ~~المحشورين على جهة التوبيخ لأنفسهم انتهى . وهذا يحتمل أن يكون كقول ~~الزمخشري : يتعارفون بينهم قائلين ذلك ، وأن يكون كقول غيره : نحشرهم ~~قائلين قد خسر ، فاحتمل هذا المقدر أن يكون معمولا ليتعارفون ، وأن يكون ~~معمولا لنحشرهم ، ونبه على العلة الموجبة للخسران وهو التكذيب بلقاء الله . ~~وما كانوا مهتدين : الظاهر أنه معطوف على قوله : قد خسر ، فيكون من كلام ~~المحشورين إذا قلنا : إن قوله قد خسر من كلامهم ، أخبروا عن أنفسهم ~~بخسرانهم في الآخرة وبانتفاء هدايتهم في الدنيا . ويحتمل أن يكون معطوفا ~~على صلة الذين أي : كذبوا بلقاء الله ، وانتفت هدايتهم في الدنيا . ويحتمل ~~أن تكون الجملة كالتوحيد بجملة الصلة ، لأن من كذب بلقاء الله هو غير مهتد ~~. وقيل : وما كانوا مهتدين إلى غاية مصالح التجارة . وقيل : للإيمان . وقيل ~~: في علم الله ، بل هم ممن حتم ضلالهم وقضى به . # ( وإما نرينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ~~ما يفعلون ( : إما هي إن PageV05P163 ~~" صفحة رقم 164 " # الشرطية زيد عليها ما قال ابن عطية ، ولأجلها جاز دخول النون الثقيلة . ~~ولو كانت أن وحدها لم يجز انتهى . يعني أن ms3874 دخول النون للتأكيد إنما يكون مع ~~زيادة ما بعد إن ، وهذا الذي ذكره مخالف لظاهر كلام سيبويه . قال ابن خروف ~~: أجاز سيبويه الإتيان بما ، وأن لا يؤتى بها ، والإتيان بالنون مع ما وإن ~~لا يؤتى بها ، والإراءة هنا بصرية ، ولذلك تعدى الفعل إلى اثنين ، والكاف ~~خطاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وبعض الذي نعدهم يعني : من العذاب ~~في الدنيا . وقد أراه الله تعالى أنواعا من عذاب الكفار في الدنيا قتلا ~~وأسرا ونهبا للأموال وسبيا للذراري ، وضرب جزية ، وتشتيت شمل بالجلاء إلى ~~غير بلادهم ، وما يحصل لهم في الآخرة أعظم ، لأنه العذاب الدائم الذي لا ~~ينقطع . والظاهر أن جواب الشرط هو قوله : فإلينا مرجعهم ، وكذا قاله الحوفي ~~وابن عطية . قال ابن عطية : ومعنى هذه الآية الوعيد بالرجوع إلى الله تبارك ~~وتعالى أي : إن أريناك عقوبتهم أو لم نركها فهم على كل حال راجعون إلينا ~~إلى الحساب والعذاب ، ثم مع ذلك الله شهيد من أول تكليمهم على جميع أعمالهم ~~. فثم هاهنا لترتيب الأخبار ، لا لترتيب القصص في أنفسها . وقال الزمخشري : ~~فإلينا مرجعهم جواب نتوفينك ، وجواب نرينك محذوف ، كأنه قيل : وإما نرينك ~~بعض الذي نعدهم فذاك ، أو نتوفينك قبل أن نريكه ، فنحن نريك في الآخرة ~~انتهى . فجعل الزمخشري الكلام شرطين لهما جوابان ، ولا حاجة إلى تقدير جواب ~~محذوف ، لأن قوله : فإلينا مرجعهم صالح أن يكون جوابا للشرط والمعطوف عليه ~~. وأيضا فقول الزمخشري : فذاك هو اسم مفرد لا ينعقد منه جواب شرط ، فكان ~~ينبغي أن يأتي بجملة يتضح منها جواب الشرط ، إذ لا يفهم من قوله فذاك الجزء ~~الذي حذف المتحصل به فائدة الإسناد . وقرأ ابن أبي عبلة : ثم الله بفتح ~~الثاء أي : هنالك . ومعنى شهادة الله على ما يفعلون مقتضاها ونتيجتها وهو ~~العقاب ، كأنه قال : ثم الله معاقبهم ، وإلا فهو تعالى شهيد على أفعالهم في ~~الدنيا والآخرة . ويجوز أن يكون المعنى أنه تعالى مؤد شهادته على أفعالهم ~~يوم القيامة حتى تنطق جلودهم وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم شاهدة عليهم . # ( ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم ms3875 قضى بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ( : لما ~~بين حال الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) في قومه بين حال الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام مع أقوامهم ، تسلية له وتظمينا لقلبه . ودلت الآية على أنه ~~تعالى ما أهمل أمة ، بل بعث إليها رسولا كما قال تعالى : ) وإن من أمة إلا ~~خلا فيها نذير ( وقوله : فإذا جاء رسولهم ، إما أن كون إخبارا عن حالة ~~ماضية فيكون ذلك في الدنيا ، ويكون المعنى : أنه بعث إلى كل أمة رسولا ~~يدعوهم إلى دين الله وينبئهم على توحيده ، فلما جاءهم بالبينات كذبوه ، ~~فقضى بينهم أي : بين الرسول وأمته ، فأنجى الرسول وعذب المكذبون . وإما أن ~~يكون على حالة مستقبلة أي : فإذا جاءهم رسولهم يوم القيامة للشهادة عليهم ~~قضى بينهم ، أي : بين الأمة بالعدل ، فصار قوم إلى الجنة وقوم إلى النار ، ~~فهذا هو القضاء بينهم قاله : مجاهد وغيره . ويكون كقوله تعالى : ) وجىء ~~بالنبيين والشهداء وقضى بينهم ). # ) ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين ( : الضمير في ويقولون ، عائد ~~على مشركي قريش ومن تابعهم من منكري الشحر ، استعجلوا بما وعدوا به من ~~العذاب على سبيل الاستبعاد ، أو على سبيل الاستخفاف ، ولذلك قالوا : إن ~~كنتم صادقين أي : لستم صادقين فيما وعدتم به فلا يقع شيء منه . وقولهم : ~~هذا ليشهد للقول الأول في الآية قبلها ، وأنها حكاية حال ماضية . وأن معنى ~~ذلك : فإذا جاءهم الرسول وكذبوه قضى بينهم في الدنيا ، وأن كل رسول وعد ~~أمته بالعذاب في الدنيا وإن هي كذبت . # ( قل لا أملك لنفسى ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء ~~أجلهم فلا يستأخرون ( : لما التمسوا تعجيل العذاب أو تعجيل الساعة ، أمره ~~عليه السلام أن يقول لهم : ليس ذلك إلي ، بل ذلك إلى الله تعالى . وإذا كنت ~~لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا فكيف أملكه لغيري ؟ أو كيف أطلع على ما لم ~~يطلعني عليه الله ؟ ولكن لكل أمة أجل انفرد بعلمه تعالى . وتقدم الكلام على ~~نظير قوله لكل أمة PageV05P164 ~~" صفحة رقم 165 " # أجل إلى آخر الآية في الأعراف ms3876 . وقرأ ابن سيرين : آجالهم على الجمع . ~~وإلا ما شاء الله ظاهره أنه استثناء متصل ، إلا ما شاء الله أن أملكه وأقدر ~~عليه . وقال الزمخشري : هو استثناء منقطع أي : ولكن ما شاء الله من ذلك ~~كائن ، فكيف أملك لكم الضرر وجلب العذاب . ولكل أمة أجل أي : إن عذابكم له ~~أجل مضروب عند الله . # ( قل أرءيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون أثم ~~إذا ما وقع ءامنتم به ءآلن وقد كنتم به تستعجلون ( : تقدم الكلام في أرأيتم ~~في سورة الأنعام وقررنا هناك أن العرب تضمن أرأيت معنى أخبرني ، وأنها ~~تتعدى إذ ذاك إلى مفعولين ، وأن المفعول الثاني أكثر ما يكون جملة استفهام ~~ينعقد منها ما قبلها مبتدأ وخبر كقول العرب : أرأيت زيدا ما صنع ؟ المعنى : ~~أخبرني عن زيد ما صنع . وقبل دخول أرأيت كان الكلام : زيد ما صنع ؟ وإذا ~~تقرر هذا فأرأيتم هنا المفعول الأول لها محذوف ، والمسألة من باب الإعمال ~~تنازع . أرأيت وإن أتاكم على قوله : عذابه ، فأعمل الثاني إذ هو المختار ~~على مذهب البصريين ، وهو الذي ورد به السماع أكثر من إعمال الأول . فلما ~~أعمل الثاني حذف من الأول ولم يضمر ، لأن إضماره مختص بالشعر ، أو قليل في ~~الكلام على اختلاف النحويين في ذلك . والمعنى : قل لهم يا محمد أخبروني عن ~~عذاب الله إن أتاكم أي شيء تستعجلون منه ، وليس شيء من العذاب يستعجله عاقل ~~، إذ العذاب كله مر المذاق موجب لنفار الطبع منه ، فتكون جملة الاستفهام ~~جاءت على سبيل التلطف بهم ، والتنبيه لهم أن العذاب لا ينبغي أن يستعجل . ~~ويجوز أن تكون الجملة جاءت على سبيل التعجب والتهويل للعذاب أي : أي شيء ~~شديد تستعجلون منه ، أي : ما أشد وأهول ما تستعجلون من العذاب . وقال ~~الحوفي : الرؤية من رؤية القلب التي بمعنى العلم ، لأنها داخلة على الجملة ~~من الاستفهام ومعناها التقرير . وجواب الشرط محذوف ، وتقدير الكلام : ~~أرأيتم ما تستعجل من العذاب المجرمون إن أتاكم عذابه انتهى . فظاهر كلام ~~الحوفي : أن أرأيتم باقية على موضوعها الأول لم ms3877 تضمن معنى أخبروني ، وأنها ~~بمعنى أعلمتم ، وأن جملة الاستفهام سدت مسد # المفعولين ، وأنه استفهام معناه التقرير ، ولم يبين الحوفي ما يفيد جواب ~~الشرط المحذوف . # وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : بم يتعلق الاستفهام ؟ وأين جواب الشرط ؟ ( ~~قلت ) : تعلق بأريأتم ، لأن المعنى أخبروني ماذا يستعجل منه المجرمون ، ~~وجواب الشرط محذوف : وهو تندموا على الاستعجال وتعرفوا الخطأ فيه انتهى . ~~وما قدره الزمخشري غير سائغ ، لأنه لا يقدر الجواب إلا مما تقدمه لفظا أو ~~تقديرا تقول : أنت ظالم إن فعلت ، فالتقدير إن فعلت فأنت ظالم . وكذلك وإنا ~~إن شاء الله لمهتدون التقدير : إن شاء الله نهتد . فالذي يسوغ أن يقدر إن ~~أتاكم عذابه فأخبروني ماذا يستعجل . # وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون ماذا يستعجل منه المجرمون اعتراضا والمعنى ~~: إن أتاكم عذابه أأمنتم به بعد وقوعه حين لا ينفعكم الإيمان ؟ انتهى . أما ~~تجويزه أن يكون ماذا جوابا للشرط فلا يصح ، لأن جواب الشرط إذا كان ~~استفهاما فلا بد فيه من الفاء ، تقول : إن زارنا فلان فأي رجل هو ، وإن ~~زارنا فلان فأي يدله بذلك ، ولا يجوز حذفها إلا إن كان في ضرورة ، والمثال ~~الذي ذكره وهو : إن أتيتك ماذا تطعمني ؟ هو من تمثيله ، لا من كلام العرب . ~~وأما قوله : ثم تتعلق الجملة بأرأيتم ، إن عني بالجملة ماذا يستعجل فلا يصح ~~ذلك لأنه قد جعلها جوابا للشرط ، وإن عني بالجملة جملة الشرط فقد فسر هو ~~أرأيتم بمعنى أخبرني ، وأخبرني تطلب متعلقا مفعولا ، ولا تقع جملة الشرط ~~موقع مفعول أخبرني . وأما تجويزه أن يكون أثم إذا ما وقع آمنتم به جواب ~~الشرط ، وماذا يستعجل منه المجرمون اعتراضا فلا يصح أيضا ، لما ذكرناه من ~~أن جملة الاستفهام لا تقع جوابا للشرط إلا ومعها فاء الجواب . وأيضا فثم ~~هنا وهي حرف عطف ، تعطف الجملة التي بعدها على ما قبلها ، فالجملة ~~الاستفهامية معطوفة ، وإذا كانت معطوفة لم يصح أن تقع جواب شرط . وأيضا ~~فأرأيتم بمعنى أخبرني تحتاج PageV05P165 ~~" صفحة رقم 166 " # إلى مفعول ، ولا تقع جملة الشرط موقعه . # وتقدم الكلام في قوله : ) بياتا ms3878 ( في الأعراف مدلولا وإعرابا . والمعنى ~~إن أتاكم عذابه وأنتم ساهون غافلون ، مما بنوم وإما باشتغال بالمعاش والكسب ~~، وهو نظير قوله : ) بغتة ( لأن العذاب إذا فاجأ من غير شعور به كان أشد ~~وأصعب ، بخلاف أن يكون قد استعد له وتهيىء لحلوله ، وهذا كقوله تعالى : ~~بياتا وهم نائمون ضحى وهم يلعبون . ويجوز في ماذا أن يكون ما مبتدأ وذا ~~خبره ، وهو بمعنى الذي ، ويستعجل صلته ، وحذف الضمير العائد على الموصول ~~التقدير أي : شيء يستعجله من العذاب المجرمون . ويجوز في ماذا أن يكون كله ~~مفعولا كأنه قيل : أي شيء يستعجله من العذاب المجرمون . وقد جوز بعضهم أن ~~يكون ماذا كله مبتدأ ، وخبره الجملة بعده . وضعفه أبو علي لخلو الجملة من ~~ضمير يعود على المبتدأ . والظاهر عود الضمير في منه على العذاب ، وبه يحصل ~~الربط لجملة الاستفهام بمفعول أرأيتم المحذوف الذي هو مبتدأ في الأصل . ~~وقيل : يعود على الله تعالى . والمجرمون هم المخاطبون في قوله : أرأيتم إن ~~أتاكم . ونبه على الوصف الموجب لترك الاستعجال وهو الإجرام ، لأن من حق ~~المجرم أن يخاف التعذيب على إجرامه ، ويهلك فزعا من مجيئه وإن أبطأ ، فكيف ~~يستعجله ؟ وثم حرف عطف وتقدمت همزة الاستفهام عليها كما تقدمت على الواو ~~والفاء في : ) أفلم يسيروا ( وفي ) أو لم يسيروا ( وتقدم الكلام على ذلك . ~~وخلاف الزمخشري للجماعا في دعواه أن بين الهمزة وحرف العطف جملة محذوفة ~~عطفت عليها الجملة التي بعد حرف العطف . وقال الطبري في قوله : أثم بضم ~~الثاء ، أن معناه أهنالك قال : وليست ثم هذه التي تأتي بمعنى العطف انتهى . ~~وما قاله الطبري من أن ثم هنا ليست للعطف دعوى ، وأما قوله : إن المعنى ~~أهنالك ، فالذي يبنغي أن يكون ذلك تفسير معنى ، لا أن ثم المضمومة الثاء ~~معناها معنى هنالك . # وقرأ طلحة بن مصرف : أثم بفتح الثاء ، وهذا يناسبه تفسير الطبري أهنالك . ~~وقرأ الجمهور آلآن على الاستفهام بالمد ، وكذا آلآن وقد عصيت . وقرأ طلحة ~~والأعرج : بهمزة الاستفهام بغير مد ، وهو على إضمار القول أي : قيل لهم إذا ~~آمنوا بعد وقوع ms3879 العذاب آلآن آمنتم به ، فالناصب لقوله : الآن هو آمنتم به ، ~~وهو محذوف . قيل : تقول لهم ذلك الملائكة . وقيل : الله ، والاستفهام على ~~طريق التوبيخ . وفي كتاب اللوامح عيسى البصري وطلحة : آمنتم به الآن بوصل ~~الهمزة من غير استفهام ، بل على الخبر ، فيكون نصبه على الظرف من آمنتم به ~~المذكور . وأما في العامة فنصبه بفعل مضمر يدل عليه آمنتم به المذكور ، لأن ~~الاستفهام قد أخذ صدر الكلام ، فيمنع ما قبله أن يعمل فيما بعده انتهى . ~~وقد كنتم جملة حالية . قال الزمخشري : وقد كنتم به تستعجلون يعني تكذبون ، ~~لأن استعجالكم كان على جهة التكذيب والإنكار . وقال ابن عطية : تستعجلون ~~مكذبين به . # ( ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون ( : ~~أي تقول لهم خزنة جهنم هذا الكلام . والظلم ظلم الكفر لا ظلم المعصية ، لأن ~~من دخل النار من عصاة المؤمنين لا يخلد فيها . وثم قيل عطف على المضمر قبل ~~الآن . ومن قرأ بوصل ألف الآن فهو استئناف إخبار عما يقال لهم يوم القيامة ~~، وهل تجزون توبيخ لهم وتوضيح أن الجزاء هو على كسب العبد . # ( ويستنبئونك أحق هو قل إى وربى إنه لحق وما أنتم بمعجزين ( : أي ~~يستخبرونك . وأحق هو الضمير عائد على العذاب . وقيل : على الشرع والقرآن . ~~وقيل : على الوعيد ، وقيل : على أمر الساعة ، والجملة في موضع نصب فقال ~~الزمخشري : بيقولون أحق هو فجعل يستنبئونك تتعدى إلى واحد . وقال ابن عطية ~~: معناه يستخبرونك ، وهي على هذا تتعدى إلى مفعولين : أحدهما الكاف ، ~~والآخر في الابتداء ، والخبر فعلى ما قال : يكون يستنبئونك معلقة . وأصل ~~استنبأ أن يتعدى إلى مفعولين : أحدهما بعن ، تقول : استنبأت زيدا عن عمرو ~~أي طلبت منه أن ينبئني عن عمرو ، والظاهر أنها معلقة PageV05P166 ~~" صفحة رقم 167 " # عن المفعول الثاني . قال ابن عطية : وقيل هي بمعنى يستعلمونك . قال : فهي ~~على هذا تحتاج إلى مفاعيل ثلاثة : أحدها : الكاف ، والابتداء ، والخبر سد ~~مسد المفعولين انتهى . وليس كما ذكر ، لأن استعلم لا يحفظ كونها متعدية إلى ~~مفاعيل ثلاثة ، لا يحفظ استعلمت زيدا ms3880 عمرا قائما فتكون جملة الاستفهام سدت ~~مسد المفعولين ، ولا يلزم من كونها بمعنى يستعلمونك أن تتعدى إلى ثلاثة ، ~~لأن استعلم لا يتعدى إلى ثلاثة كما ذكرنا . وارتفع هو على أنه مبتدأ ، وحق ~~خبره . وأجاز الحوفي وأبو البقاء أن يكون حق مبتدأ وهو فاعلى به سد مسد ~~الخبر ، وحق ليس اسم فاعلى ولا مفعول ، وإنما هو مصدر في الأصل ، ولا يبعد ~~أن يرفع لأنه بمعنى ثابت . وهذا الاستفهام منهم على جهة الاستهزاء والإنكار ~~. وقرأ الأعمش : الحق . قال الزمخشري : وهو أدخل في الاستهزاء لتضمنه معنى ~~التعريض بأنه باطل ، وذلك أن اللام للجنس ، فكأنه قيل : أهو الحق لا الباطل ~~، أو أهو الذي سميتموه الحق ؟ انتهى . وأمر تعالى نبيه أن يقول مجيبا لهم : ~~قل إي وربي ، أي نعم وربي . وإي تستعمل في القسم خاصة ، كما تستعمل هل ~~بمعنى قد فيه خاصة . قال معناه الزمخشري قال : وسمعتهم يقولون في التصديق ~~أي ، وفيصلونه بواو القسم ولا ينطقون به وحده انتهى . ولا حجة فيما سمعه ~~الزمخشري من ذلك لعدم الحجية في كلامه لفساد كلام العرب إذ ذاك وقبله ~~بأزمان كثيرة . وقال ابن عطية : هي لفظة تتقدم القسم ، وهي بمعنى نعم ، ~~ويجيء بعدها حرف القسم وقد لا يجيء ، تقول : أي ربي أي وربي انتهى . وقد ~~كان يكتفي في الجواب بقوله : أي وربي ، إلا أنه أوكد بإظهار الجملة التي ~~كانت تضمر بعد قوله : ) أي ( ، مسوقة مؤكدة بأن . واللام مبايعة في التوكيد ~~في الجواب ، ولما تضمن قولهم أحق هو السؤال عن العذاب ، وكان سؤالا عن ~~العذاب اللاحق بهم لا عن مطلق عذاب يقع بمن يقع . قيل : وما أنتم بمعجزين ~~أي فائتين العذاب المسؤول عنه ، بل هو لاحق بكم . واحتملت هذه الجملة أن ~~تكون داخلة في جواب القسم ، فتكون معطوفة على الجواب قبلها . واحتمل أن ~~تكون إخبارا ، معطوفا على الجملة المقولة لا على جواب القسم . وأعجز الهمزة ~~فيه للتعدية كما قال : ولن نعجزه هربا ، لكنه كثر فيه حذف المفعول حتى قالت ~~العرب : أعجز فلان إذا ذهب في الأرض فلم يقدر عليه ms3881 ، وقال الزجاج : أي ما ~~أنتم ممن يعجز من يعذبكم . # ( ولو أن لكل نفس ظلمت ما فى الارض لافتدت به وأسروا الندامة لما رأوا ~~العذاب وقضى بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ( : ( ولما ذكر العذاب وأقسم على ~~حقيقته ، وأنهم لا يفلتون منه ، ذكر بعض أحوال الظالمين في الآخرة . وظلمت ~~صفة لنفس . والظلم الشرك والكفر ، وافتدى يأتي مطاوعا لفدى ، فلا يتعدى ~~تقول : فديته فافتدى ، وبمعنى فدى فيتعدى ، وهنا يحتمل الوجهين . وما في ~~الأرض أي : ما كان لها في الدنيا من الخزائن والأموال والمنافع ، وأسروا من ~~الأضداد تأتي بمعنى أظهر . قال الفرزدق : ولما رأى الحجاج جرد سيفه # أسر الحروري الذي كان أطهرا # وقال آخر : فأسررت الندامة يوم نادى # برد جمال غاضرة المنادي # وتأتي بمعنى أخفى وهو المشهور فيها كقوله : ) ( ولما ذكر العذاب وأقسم ~~على حقيقته ، وأنهم لا يفلتون منه ، ذكر بعض أحوال الظالمين في الآخرة . ~~وظلمت صفة لنفس . والظلم الشرك والكفر ، وافتدى يأتي مطاوعا لفدى ، فلا ~~يتعدى تقول : فديته فافتدى ، وبمعنى فدى فيتعدى ، وهنا يحتمل الوجهين . وما ~~في الأرض أي : ما كان لها في الدنيا من الخزائن والأموال والمنافع ، وأسروا ~~من الأضداد تأتي بمعنى أظهر . قال الفرزدق : ولما رأى الحجاج جرد سيفه # أسر الحروري الذي كان أطهرا # وقال آخر : فأسررت الندامة يوم نادى # برد جمال غاضرة المنادي # وتأتي بمعنى أخفى وهو المشهور فيها كقوله : ) يعلم ما يسرون وما يعلنون ( ~~ويتمل هنا الوجهين . أما الإظهار فإنه ليس بيوم تصبر ولا تجلد ولا يقدر فيه ~~الكافر على كتمان ما تاله ، ولأن حالة رؤية العذاب يتحسر الإنسان على ~~اقترافه ما أوجبه ، ويظهر الندامة على ما فاته من الفوز ومن الخلاص من ~~العذاب ، وقد قالوا : ربنا PageV05P167 ~~" صفحة رقم 168 " # غلبت علينا شقوتنا وأما إخفاء الندامة فقيل : أخفى رؤساؤهم الندامة من ~~سفلتهم حياء منهم وخوفا من توبيخهم ، وهذا فيه بعد ، لأن من عاين العذاب هو ~~مشغول بما يقاسيه منه فكيف له فكر في الحياء وفي التوبيخ الوارد من السفلة ~~. وأيضا وأسروا عائد على كل نفس ظلمت على المعنى ، وهو ms3882 عام في الرؤساء ~~والسفقلة . وقيل : إخفاء الندامة هو من كونهم بهتوا لرؤيتهم ما لم يحسبوه ~~ولا خطر ببالهم ، ومعاينتهم ما أوهى قواهم فلم يطيقوا عند ذلك بكاء ولا ~~صراخا . ولا ما يفعله الجازع سوى إسرار الندم والحسرة في القلوب ، كما يعرض ~~لمن يقدم للصلب لا يكاد ينبس بكملة ، ويبقى مبهوتا جامدا . وأما من قال : ~~إن معنى قوله : وأسروا الندامة ، أخلصوا لله في تلك الندامة ، أو بدت ~~بالندامة أسرة وجوههم أي : تكاسير جباههم ففيه بعد عن سياق الآية . والظاهر ~~أن قوله : وقضى بينهم بالقسط ، جملة أخبار مستأنفة ، وليست معطوفة على ما ~~في حيز لما ، وأن الضمير في بينهم عائد على كل نفس ظلمت . وقال الزمشري : ~~بين الظالمين والمظلومين دل على ذلك ذكر الظلم انتهى . وقيل : يعود على ~~المؤمن والكافر . وقيل : على الرؤساء والأتباع . # ( ألا إن لله ما فى السماوات والارض ألا إن وعد الله حق ولاكن أكثرهم لا ~~يعلمون وهو يحى ويميت وإليه ترجعون ( : قيل : تعلق هذه الآية بما قبلها من ~~جهة أنه فرض أن النفس الظالمة لو كان لها ما في الأرض لافتدت به ، وهي ~~لاشيء لها البتة ، لأن جميع الأشياء إنما هي بأسرها ملك لله تعالى ، وهو ~~المتصرف فيها ، إذ له الملك والملك . ويظهر أن مناسبتها لما قبلها أنه لما ~~سألوا عما وعدوا به من العذاب أحق هو ؟ وأجيبوا بأنه حق لا محالة ، وكان ~~ذلك جوابا كافيا لمن وفقه الله تعالى للإيمان ، كما كان جوابا للأعرابي حين ~~سأل الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) : آلله أرسلك ؟ قوله عليه السلام : ( ~~اللهم نعم ) فقنع منه بإخباره ( صلى الله عليه وسلم ) ) إذ علم أنه لا يقول ~~إلا الحق والصدق ، كما قال هرقل : لم يكن ليدع الكذب على الناس . ويكذب على ~~الله انتقل من هذا الجواب إلى ذكر البرهان القاطع على حجته . وتقريره بأن ~~القول بالنبوة والمعاد يتفرعان على إثبات الإله القادر الحكيم ، وأن ما ~~سواه فهو ملكه وملكته ؟ وعن هذا بهذه الآية ، وكان قد استقصى الدلائل على ~~ذلك في هذه السورة في قوله ms3883 : ) إن فى اختلاف اليل والنهار ( الآية وقوله : ~~) هو الذى جعل الشمس ضياء ( فاكتفى هنا عن ذكرها . وإذا كان جميع ما في ~~العالم ملكه ، وملكه كان قادرا على كل الممكنات ، عالما بكل المعلومات ، ~~غنيا عن جميع الحاجات ، منزها عن النقائص والآفات ، وبكونه قادرا على ~~الممكنات كان قادرا على إنزال العذاب على الكفار في الدنيا والآخرة ، ~~وقادرا على تأييد رسوله بالدلائل وإعلاء دينه ، فبطل الاستهزاء والتعجيز . ~~وبتنزيهه عن النقائص كان منزها عن الخلف والكذب ، فثبت أن قوله : إلا أن ~~لله ما في السموات والأرض مقدمة توجب الجزم بصحة قوله . ألا إن وعد الله حق ~~. وألا كلمة تنبيه دخلت على الجملتين تنبيها للغافل ، إذ كانوا مشغولين ~~بالنظر إلى الأسباب الظاهرة من نسبة أشياء إلى أنها مملوكة لمن جعل له بعض ~~تصرف فيها واستخلاف ، ولذلك قال تعالى : ولكن أكثرهم لا يعلمون يعني : ~~لغفلتهم عن هذه الدئل ، ثم أتبع ذلك بذكر قدرته على الإحياء والإماتة . ~~فيجب أن يكون قادرا على إحيائه مرة ثانية ، ولذلك قال : وإليه ترجعون ، ~~فترون ما وعد به . وقرأ الحسن بخلاف عنه ، وعيسى ابن عمر : يرجعون بالياء ~~على الغيبة . وقرأ الجمهور : بالتاء على الخطاب . # ( ترجعون ياأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما فى الصدور وهدى ~~ورحمة للمؤمنين ( : قيل : نزلت في قريش الذين سألوا الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) أحق ؟ هو فالناس هم كفار قريش . وقال ابن عطية : هو خطاب لجميع ~~العالم . ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما ذكر الأدلة على ~~الألوهية والوحدانية والقدرة ، ذكر الدلائل الدالة على صحة النبوة والطريق المؤدي PageV05P168 ~~" صفحة رقم 169 " # إليها وهو القرآن ، والمتصف بهذه الأوصاف الشريفة هو القرآن . قال ~~الزمخشري : أي قد جاءكم كتاب جامع لهذه الفوائد من موعظة وتنبيه على ~~التوحيد ، هو شفاء أي : دواء لما في صدوركم من العقائد الفاسدة ، ودعاء إلى ~~الحق ورحمة لمن آمن به منكم انتهى . ومن ربكم يحتمل أن يتعلق بجاءتكم ، فمن ~~لابتداء الغاية . ويحتمل أن يكون في موضع الصفة أي : من مواعظ ربكم ، ~~فتتعلق بمحذوف ، فمن ms3884 للتبعيض . وفي قوله : من ربكم تنبيه على أنه من عند ~~الله ليس من عند أحد . قال ابن عطية : وجعله موعظة بحسب الناس أجمع ، وجعله ~~هدى ورحمة بحسب المؤمنين ، وهذا تقسيم صحيح المعنى إذا تؤول بأن وجهه انتهى ~~. وذكر أبو عبد الله الرازي هنا كلاما كثيرا ممزوجا بما يسمونه حكمة ، نعلم ~~قطعا أن العرب لا تفهم ذلك الذي قرره من ألفاظ القرآن ، وطول في ذلك ، وضرب ~~أمثلة حسية يوقف عليها من تفسيره ، ثم قال آخر كلامه : فالحاصل أن الموعظة ~~إشارة إل تطهير ظواهر الخلق عما لا ينبغي وهو الشريعة ، والشفاء إشارة إلى ~~تطهير الأرواح عن العقائد الفاسدة والأخلاق الذميمة وهو الريقة ، والهدى ~~إشارة إل ظهور نور الحق في قلوب الصديقين وهو الحقيقة ، والرحمة إشارة إل ~~كونها بالغة في الكمال ، والإشراق إل حيث تصير تكمل الناقصين وهي النبوة . ~~فهذه درجات عقلية ومراتب برهانية مدلول عليها بهذه الألفاظ القرآنية ، لا ~~يمكن تأخر ما تقدم ذكره ، ولا تقدم ما تأخر ذكره . # ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ( : قال ~~الزمخشري عن أبي بن كعب : أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) قرأ : قل ~~بفضل الله وبرحمته فقال : ) بكتاب الله ( فضله الإسلام ، ورحمته ما وعد ~~عليه انتهى . ولو صح هذا الحديث لم يمكن خلافه . قال ابن عباس ، والحسن ، ~~وقتادة ، وهلال بن يساف : فضل الله الإسلام ، ورحمته القرآن . وقال الضحاك ~~وزيد بن أسلم عكس هذا ، وقال أبو سعيد الخدري : الفضل القرآن ، والرحمة أن ~~جعلهم من أهله . وقال ابن عباس فيما روى الضحاك عنه : الفضل العلم والرحمة ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال ابن عمر : الفضل الإسلام ، والرحمة ~~تزيينه في القلوب . وقال مجاهد : الفضل والرحمة القرآن ، واختاره الزجاج . ~~وقال خالد بن معدان : الفضل القرآن ، والرحمة السنة . وعنه أيضا أن الفضل ~~الإسلام ، والرحمة الستر . وقال عمرو بن عثمان : فضل الله كشف الغطاء ، ~~ورحمته الرؤية واللقاء . وقال الحسين بن فضل : الفضل الإيمان ، والرحمة ~~الجنة . وقيل : الفضل التوفيق ، والرحمة العصمة . وقيل : الفضل نعمه ~~الظاهرة ، والرحمة نعمه الباطنة ms3885 . وقال الصادق : الفضل المغفرة ، والرحمة ~~التوفيق . وقال ذون النون : الفضل الجنان ، ورحمته النجاة من النيران . ~~وهذه تخصيصات تحتاج إلى دلائل ، وينبغي أن يعتقد أنها تمثيلات ، لأن الفضل ~~والرحمة أريد بهما تعيين ما ذكر وحصرهما فيه . # وقال ابن عطية : وإنما الذي يقتضيه اللفظ ويلزم منه أن الفضل هو هداية ~~الله إلى دينه والتوفيق إلى اتباع الشرع ، والرحمة هي عفوه وسكنى جنته التي ~~جعلها جزاء على اتباع الإسلام والإيمان . ومعنى الآية : قل يا محمد لجميع ~~الناس بفضل الله وبرحمته فليقع الفرح منكم ، لا بأمور الدنيا وما يجمع من ~~حطامها ، فالمؤمنون يقال لهم : فليفرحوا وهم ملتبسون بعلة الفرح وسببه ، ~~ومخلصون لفضل الله منتظرون لرحمته ، والكافرون يقال لهم : بفضل الله ورحمته ~~فليفرحوا على معنى أن لو اتفق لكم أو لو سعدتم بالهداية إلى تحصيل ذلك ~~انتهى . والظاهر أن قوله : قل بفضل الله وبرحمته ، فبذلك فليفرحوا جملتان ، ~~وحذف ما تتعلق به الباء والتقدير : قل بفضل الله وبرحمته ليفرحوا ، ثم عطفت ~~الجملة الثانية على الأولى على سبيل التوكيد . قال الزمخشري : والتكرير ~~للتقرير والتأكيد ، وإيجاب اختصاص الفضل والرحمة بالفرح دون ما عداهما من ~~فوائد الدنيا ، فحذف أحد الفعلين لدلالة المذكور عليه ، والفاء داخلة لمعنى ~~الشرط كأنه قيل : إن فرحوا بشيء فليخصوهما بالفرح ، فإنه لا مفروح به أحق ~~منهما . ويجوز أن يراد بفضل الله وبرحمته فليعتنوا بذلك ، فليفرحوا . ويجوز ~~أن يراد قد جاءتكم موعظة بفضل الله وبرحمته فبذلك أي : فمجيئهما فليفرحوا ~~انتهى . أما إضمار PageV05P169 ~~" صفحة رقم 170 " # فليعنتوا فلا دليل عليه ، وأما تعليقه بقوله : قد جاءتكم ، فينبغي أن ~~يقدر ذلك محذوفا بعد قل ، ولا يكون متعلقا بجاءتكم الأولى للفصل بينهما بقل ~~. وقال الحوفي : الباء متعلقة بما دل على المعنى أي : قد جاءتكم الموعظة ~~بفضل الله . وقيل : الفاء الأولى زائدة ، ويكون بذلك بدلا قبله ، وأشير به ~~إلى الاثنين الفضل والرحمة . وقيل : كررت الفاء الثانية للتوكيد ، فعلى هذا ~~لا تكون الأولى زائدة ، ويكون أصل التركيب فبذلك ليفرحوا ، وفي القول قبله ~~يكون أصل التركيب بذلك فليفرحوا ، ولا تنافي بين الأمر بالفرح ms3886 هنا وبين ~~النهي عنه في قوله : ) قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين ( لاختلاف ~~المتعلق ، فالمأمور به هنا الفرح بفضل الله وبرحمته ، والمنهى هناك الفرح ~~بجمع الأموال لرئاسة الدنيا وإرادة العلو بها والفساد والأشر ، ولذلك جاء ~~بعده : ) وابتغ فيما ءاتاك الله الاخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا ( وقبله : ~~) إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم ( وقوله : ) لفرح فخور ( جاء ذلك ~~على سبيل الذم لفرحه بإذاقة النعماء بعد الضراء ، وبأسه وكفرانه للنعماء ~~إذا نزعت منه ، وهذه صفة مذمومة ، وليس ذلك من أفعال الآخرة . وقول من قال ~~: إذا أطلق الفرح كان مذموما ، وإذا قيد لم يكن مذموما كما قال : ) فرحين ~~بما ءاتاهم الله من فضله ( ليس بمطرد ، إذ جاء مقيدا في الذم في قوله تعالى ~~: ) حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة ( وإنما يمدح الفرح ويذم بحسب ~~متعلقه ، فإذا كان بنيل ثواب الآخرة وإعمال البر كان محمودا ، وإذا كان ~~بنيل لذات الدنيا وحطامها كان مذموما . # وقرأ عثمان بن عفان ، وأبي ، وأنس ، والحسن ، وأبو رجاء ، وابن هرمز ، ~~وابن سيرين ، وأبو جعفر المدني ، والسلمي ، وقتادة ، والجحدري ، وهلال بن ~~يساف ، والأعمش ، وعمرو بن قائد ، والعباس بن الفضل الأنصاري : فلتفرحوا ~~بالتاء على الخطاب ، ورويت عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . قال صاحب ~~اللوامح : وقال وقد جاء عن يعقوب كذلك ، انتهى . وقال ابن عطية : وقرأ أبي ~~وابن القعقاع ، وابن عامر ، والحسن : على ما زعم هارون . ورويت عن النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) فلتفرحوا وتجمعون بالتاء فيهما على المخاطبة ، وهي ~~قراءة جماعة من السلف كثيرة ، وعن أكثرهم خلاف انتهى . والجمهور بالياء على ~~أمر الغائب . وما نقله ابن عطية أن ابن عامر قرأ فلتفرحوا بالتاء ليس هو ~~المشهور عنه ، إنما قراءته في مشهور السبعة بالياء أمرا للغائب ، لكنه قرأ ~~تجمعون بالتاء على الخطاب ، وباقي السبعة بالتاء على الخطاب . وفي مصحف أبي ~~: فبذلك فافرحوا ، وهذه هي اللغة الكثيرة الشهيرة في أمر المخاطب . وأما ~~فليفرحوا بالياء فهي لغة قليلة . وفي الحديث : ) لتأخذوا مصافكم ( وقرأ أبو ~~التياح والحسن : فليفرحوا بكسر ms3887 اللام ، ويدل على أن ذلك أشير به إلى واحد ~~عود الضمير عليه موحدا في قوله : هو خير مما يجمعون ، فالذي ينبغي أن قوله ~~تعالى : بفضل الله وبرحمته ، على أنهما شيء واحد عبر عنه باسمين على سبيل ~~التأكيد ، ولذلك أشير إليه بذلك ، وعاد الضمير عليه مفردا . وقوله : مما ~~يجمعون يعني من حطام الدنيا ومتاعها . # ( قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل الله ~~أذن لكم أم على الله تفترون ( : مناسبة هذه الآية لما قبلها هي أنه لما ذكر ~~تعالى : ) ترجعون ياأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم ( وكان المراد بذلك ~~كتاب الله المشتمل على التحليل والتحريم ، بين فساد شرائعهم وأحكامهم من ~~الحلال والحرام من غير مستند في ذلك إلى وحي . وأرأيتم هنا بمعنى أخبروني . ~~وجوزوا في ما أنزل أن تكون موصولة مفعولا أولا لأرأيتم ، والعائد عليها ~~محذوف ، والمفعول الثاني قوله : آلله أذن لكم ، والعائد على المبتدأ من ~~الخبر محذوف تقديره : آلله أذن لكم فيه ، وكرر قل قبل الخبر على سبيل ~~التوكيد . وأن تكون ما استفهامية منصوبة بأنزل قاله : الحوفي والزمخشري . ~~وقيل : ما استفهامية مبتدأة ، والضمير من الخبر محذوف تقديره : آلله أذن لكم PageV05P170 ~~" صفحة رقم 171 " # فيه أو به ، وهذا ضعيف لحذف هذا العائد . وجعل ما موصولة هو الوجه ، لأن ~~فيه إبقاء . أرأيت على بابها من كونها تتعدى إلى الأول فتؤثر فيه ، بخلاف ~~جعلها استفهامية ، فإن أرأيت إذ ذاك تكون معلقة ، ويكون ما قد سدت مسد ~~المفعولين ، والظاهر أن أم متصلة والمعنى : أخبروني آلله إذن لكم في ~~التحليل والتحريم ، فأنتم تفعلون ذلك بأذنه أم تكذبون على الله في نسبة ذلك ~~إليه ؟ فنبه بتوقيفهم على أحد القسمين ، وهم لا يمكنهم ادعاء إذن الله في ~~ذلك فثبت افتراؤهم . وقال الزمخشري : ويجوز أن تكون الهمزة للإنكار ، وأم ~~منقطعة بمعنى بل ، أتفترون على الله تقريرا للافتراء انتهى ، وأنزل هنا قيل ~~معناه : خلق كقوله : ) وأنزلنا الحديد ( ) وأنزل لكم من الانعام ثمانية ~~أزواج ). وقيل : أنزل على بابها وهو على حذف مضاف أي : من ms3888 سبب رزق وهو ~~المطر . وقال ابن عطية : أنزل لفظة فيها تجوز ، وإنزال الرزق إما أن يكون ~~في ضمن إنزال المطر بالمآل ، ونزول الأمر به الذي هو ظهور الأثر في المخلوق ~~منه المخترع والمجعول حراما وحلالا . قال مجاهد : هو ما حكموا به من تحريم ~~البحيرة والسائبة والوصيلة والحام . وقال الضحاك : هو إشارة إلى قوله : ) ~~وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا ). # ) وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة إن الله لذو فضل على ~~الناس ولاكن أكثرهم لا يشكرون ( : ما استفهامية مبتدأة خبرها ظن ، والمعنى ~~: أي شي ظن المفترين يوم القيامة ، أبهم الأمر على سبيل التهديد ، والإبعاد ~~يوم يكون الجزاء بالإحسان والإساءة . ويوم منصوب بظن ، ومعمول الظن قيل : ~~تقدير ما ظنهم أن الله فاعل بهم ، أينجيهم أم يعذبهم . وقرأ عيسى بن عمرو : ~~ما ظن جعله فعلا ماضيا أي أي ظن الذين يفترون ، فما في موضع نصب على المصدر ~~، وما الاستفهامية قد تنوب عن المصدر تقول : ما تضرب زيدا تريد أي : رب ~~تضرب زيدا . # وقال الشاعر : ماذا يغير ابنتي ريع عويلهما # لا يرقدان ولا بؤسي لمن رقدا # وجيء بلفظ ظن ماضيا لأنه كائن لا محالة فكأن قد كان ، والأولى أن يكون ظن ~~في معنى يظن ، لكونه عاملا في يوم القيامة . وهو ظرف مستقبل ، وفضله تعالى ~~على الناس حيث أنعم عليهم ورحمهم ، فأرسل إليهم الرسل ، وفصل لهم الحلال ~~والحرام ، وأثرهم لا يشكر هذه النعمة . # ( وما تكون فى شأن وما تتلوا منه من قرءان ولا تعملون من عمل إلا كنا ~~عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الارض ولا فى ~~السماء ولا أصغر من ذالك ( : مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما ذكر ~~جملة من أحوال الكفار ومذاهبهم والرد عليهم ، ومحاورة الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) لهم ، وذكر فضله تعالى على الناس وأن أكثرهم لا يشكره على ~~فضله ، ذكر تعالى اطلاعه على أحوالهم وحال الرسول معهم في مجاهدته لهم ، ~~وتلاوة القرآن عليهم ، وأنه تعالى عالم ms3889 بجميع أعمالهم ، واستطرد من ذلك إلى ~~ذكر أولياء الله تعالى ، ليظهر التفاوت بين الفريقين فريق الشيطان وفريق ~~الرحمن . والخطاب في قوله تعالى : وما تكون في شأن ، وما تتلوا للرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) وهو عام بجميع شؤونه عليه السلام . وما تتلوا مندرج ~~تحت عموم شأن ، واندرج من حيث المعنى في الخطاب كل ذي شأن . وما في ~~الجملتين نافية ، والضمير في منه عائد على شأن ، ومن قرآن تفسير للضمير ، ~~وخص من العموم لأن القرآن هو أعظم شؤونه عليه السلام . وقيل : يعود على ~~التنزيل ، وفسر بالقرآن لأن كل جزء منه قرآن ، وأضمر قبل الذكر على سبيل ~~التفخيم له . وقيل : يعود على الله تعالى أي : وما تتلوا من عند الله من ~~قرآن . والخطاب في قوله : ولا تعملون عام ، وكذا إلا كنا عليكم شهودا . ~~وولى إلا هنا الفعل غير مصحوب بقد ، لأنه قد تقدم الأفعل . والجملة بعد إلا ~~حال وشهودا رقباء نحصي عليكم ، وإذ معمولة لقوله : شهودا . ولما كانت ~~الأفعال السابقة المراد بها الحالة الدائمة وتنسحب على الأفعال الماضية كان ~~الظرف ماضيا ، وكان المعنى : وما كنت في شأن وما تلوت من قرآن PageV05P171 ~~" صفحة رقم 172 " # ولا عملتم من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ أفضتم فيه . وإذ تخلص المضارع ~~لمعنى الماضي ، ولما كان قوله : إلا كنا عليكم شهودا فيه تحذير وتنبيه عدل ~~عن خطابه ( صلى الله عليه وسلم ) ) إلى خطاب أمته بقوله : ولا تعملون من ~~عمل ، وإن كان الله شهيدا على أعمال الخلق كلهم . وتفيضون : تخوضون ، أو ~~تنشرون ، أو تدفعون ، أو تنهضون ، أو تأخذون ، أو تنقلون ، أو تتكلمون ، أو ~~تسعون ، أقوال متقاربة ثم واجهه تعالى بالخطاب وحده في قوله : وما يعزب عن ~~ربك ، تشريفا له وتعظيما . ولما ذكر شهادته تعالى على أعمال الخلق ناسب ~~تقديم الأرض الذي هي محل المخاطبين على السماء ، بخلاف ما في سورة سبأ ، ~~وإن كان الأكثر تقديمها على الأرض . # وقرأ ابن وثاب ، والأعمش ، وابن مصرف ، والكسائي ، يعزب بكسر الزاي ، ~~وكذا في سبأ . والمثقال اسم لا صفة ، ومعناه هنا وزن ذرة ms3890 . والذر صغار ~~النمل ، ولما كانت الذرة أصغر الحيوان المتناسل المشهور النوع عندنا جعلها ~~الله مثالا لأقل الأشياء وأحقرها ، إذ هي أحقر ما نشاهد . ثم قال : ولا ~~أصغر من ذلك أي : من مثقال ذرة . ولما ذكر تعالى أنه لا يغيب عن علمه أدق ~~الأشياء التي نشاهدها ، ناسب تقديم ولا أصغر من ذلك ، ثم أتى بقوله : ولا ~~أكبر ، على سبيل إحاطة علمه بجميع الأشياء . ومعلوم أن من علم أدق الأشياء ~~وأخفاها كان علمه متعلقا بأكبر الأشياء وأظهرها . وقرأ الجمهور : لا أصغر ~~من ذلك ولا أكبر بفتح الراء فيهما ، ووجه على أنه عطف على ذرة أو على مثقال ~~على اللفظ . وقرأ حمزة وحده : برفع الراء فيهما ، ووجه على أنه عطف على ~~موضع مثقال لأن من زائدة فهو مرفوع بيعزب ، هكذا وجهه الحوفي وابن عطية ~~وأبو البقاء . وقال الزمخشري نابعا لاختيار الزجاج : والوجه النصب على نفي ~~الجنس ، والرفع على الابتداء ، يكون كلاما مبتدأ . وفي العطف عل محل مثقال ~~ذرة أو لفظه فتحا في موضع الجر أشكال ، لأن قولك : لا يعزب عنه شيء إلا في ~~كتاب مشكل انتهى . وإنما أشكل عنده ، لأن التقدير يصير إلا في كتاب فيعزب ، ~~وهذا كلام لا يصح . وخرجه أبو البقاء على أنه استثناء منقطع تقديره : لكن ~~هو في كتاب مبين ، ويزول بهذا التقدير الإشكال . وقال أبو عبد الله الرازي ~~: أجاب بعض المحققين من وجهين : أحدهما : أن الاستثناء منقطع ، والآخر أن ~~العزوب عبارة عن مطلق البعد ، والمخلوقات قسم أوجده الله ابتداء من غير ~~واسطة كالملائكة والسموات والأرض ، وقسم أوجده بواسطة القسم الأول مثل ~~الحوادث الحادثة في عالم الكون والفساد ، وهذا قد يتباعد في سلسلة العلية ~~والمملوكية عن مرتبة وجود واجب الوجود ، فالمعنى : لا يبعد عن مرتبة وجوده ~~مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء إلا وهو في كتاب مبين ، كتبه الله ، ~~وأثبت صور تلك المعلومات فيها انتهى ، وفيه بعض تلخيص . وقال الجرجاني صاحب ~~النظم : إلا بمعنى الواو أي : وهو في كتاب مبين . والعرب تضع إلا موضع واو ~~النسق كقوله : ) إلا من ms3891 ظلم ( إلا الذين ظلموا منهم ( انتهى . وهذا قول ~~ضعيف لم يثبت من لسان العرب وضع إلا موضع الواو ، وتقدم الكلام على قوله : ~~) ( انتهى . وهذا قول ضعيف لم يثبت من لسان العرب وضع إلا موضع الواو ، ~~وتقدم الكلام على قوله : ) إلا الذين ظلموا منهم ( وسيأتي على قوله : إلا ~~من ظلم إن شاء الله تعالى . # ( ) ألاإن أوليآء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين ءامنوا وكانوا ~~يتقون لهم البشرى في الحيواة الدنيا وفى الا خرة لا تبديل لكلمات الله ذالك ~~هو الفوز العظيم ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم ~~ألاإن لله من فى السماوات ومن فى الا رض وما يتبع الذين يدعون من دون الله ~~شركآء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون هو الذى جعل لكم اليل لتسكنوا ~~فيه والنهار مبصرا إن فى ذالك لآيات لقوم يسمعون قالوا اتخذ الله ولدا ~~سبحانه هو الغني له ما فى السماوات وما فى الا رض إن عندكم من سلطان بهاذآ ~~أتقولون على الله ما لا تعلمون قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا ~~يفلحون متاع فى الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا ~~يكفرون واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه ياقوم إن كان كبر عليكم مقامى ~~وتذكيرى بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركآءكم ثم لا يكن ~~أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلى ولا تنظرون فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن ~~أجرى إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين فكذبوه فنجيناه ومن معه فى ~~الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة ~~المنذرين ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجآءوهم بالبينات فما كانوا ~~ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين ( ) # ) ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين ءامنوا وكانوا ~~يتقون لهم البشرى في الحيواة الدنيا وفى الاخرة لا تبديل لكلمات الله ذالك ~~هو الفوز العظيم ( PageV05P172 ~~" صفحة رقم 173 ms3892 " # أولياء الله هم الذين يتولونه بالطاعة ويتولاهم بالكرامة . وقد فسر ذلك ~~في قوله : ) الذين ءامنوا وكانوا يتقون ( وعن سعيد بن جبير : أن رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) سئل عن أولياء الله فقال : ) هم الذين يذكرون ~~الله ( يعني السمت والهيئة . وعن ابن عباس : الإخبات والسكينة . وقيل : هم ~~المتحابون في الله . قال ابن عطية : وهذه الآية يعطي ظاهرها أن من آمن ~~واتقى فهو داخل في أولياء الله ، وهذا هو الذي تقتضيه الشريعة في الولي ، ~~وإنما نبهنا هذا التنبيه حذرا من مذهب الصوفية وبعض الملحدين في الولي ~~انتهى . وإنما قال : حذرا من مذهب الصوفية ، لأن بعضهم نقل عنه أن الولي ~~أفضل من النبي ، وهذا لا يكاد يخطر في قلب مسلم . ولابن العربي الطائي كلام ~~في الولي وفي غيره نعوذ بالله منه . وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال : ( إن من عباد الله عبادا ما هم ~~بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم الأنبياء والشهداء بمكانهم من الله ) قالوا : ~~يا رسول الله ومن هم ؟ قال : ( قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام ولا ~~أموال يتعاطونها ، فوالله إن وجوههم لتنور ، وإنهم لعلى منابر من نور ، لا ~~يخافون إذا خاف الناس ، ولا يحزنون إذا حزن الناس ، ثم قرأ : ألا إن أولياء ~~الله ) الآية وتقدم تفسير لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . والذين يحتمل أن ~~يكون منصوبا على الصفة قاله الزمخشري ، أو على البدل قاله ابن عطية ، أو ~~بإضمار أمدح ، ومرفوعا على إضمارهم ، أو على الابتداء ، والخبر لهم البشرى ~~. وأجاز الكوفيون رفعه على موضع أولياء نعتا ، أو بدلا ، وأجيز فيه الخبر ~~بدلا من ضمير عليهم . وفي قوله : وكانوا يتقون ، إشعار بمصاحبتهم للتقوى ~~مدة حياتهم ، فحالهم في المستقبل كحالهم في الماضي . وبشراهم في الحياة ~~الدنيا تظاهرت الروايات عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ( أنها ~~الرؤيا الصالحة يراها المؤمن ) أو ( ترى له ) فسرها بذلك وقد سئل . وعنه في ~~صحيح مسلم : ( لم يبق من المبشرات إلا الرؤيا الصالحة ) وقال قتادة والضحاك ~~: هي ما ms3893 يبشر به المؤمن عند موته وهو حي عند المعاينة . وقيل : هي محبة ~~الناس له ، والذكر الحسن . وسئل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عن ~~الرجل يعمل العمل لله ويحبه الناس : فقال : ( تلك عاجل بشرى المؤمن ) وعن ~~عطاء : لهم البشرى عند الموت تأتيهم الملائكة بالرحمة . قال تعالى : ) ~~استقاموا تتنزل عليهم الملئكة ( الآية قال ابن عطية : ويصح أن تكون بشرى ~~الدنيا في القرآن من الآيات المبشرات ، ويقوي ذلك قوله في هذه الآية : لا ~~تبديل لكلمات الله ، وإن كان ذلك كله يعارضه قول النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) : ( هي الرؤيا ) إلا إن قلنا : إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~أعطى مثالا من البشرى وهي تعم جميع البشر . وبشراهم في الآخرة تلقى ~~الملائكة إياهم مسلمين مبشرين بالنور والكرامة ، وما يرون من بياض وجوههم ، ~~وإعطاء الصحف بأيمانهم ، وما يقرؤون منها ، وغير ذلك من البشارات . لا ~~تبديل لكلمات الله ، لا تغيير لأقواله ، ولا خلف في مواعيده كقوله : ) ما ~~يبدل القول لدى ( والظاهر أن ذلك إشارة إلى التبشير والبشرى في معناه . قال ~~الزمخشري : وذلك إشارة إلى كونهم مبشرين في الدارين . وقال ابن عطية : ~~إشارة إلى النعيم الذي وقعت به البشرى . # ( ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم ألا إن لله من فى ~~السماوات ومن فى الارض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون ~~إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ( : PageV05P173 # " صفحة رقم 174 " # إما أن يكون قولهم أريد به بعض أفراده وهو التكذيب والتهديد وما يتشاورون ~~به في أمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فيكون من إطلاق العام وأريد ~~به الخاص . وإما أن يكون مما حذفت منه الصفة المخصصة أي : قولهم الدال على ~~تكذيبك ومعاندتك ، ثم استأنف بقوله : إن العزة لله جميعا أي : لا عزة لهم ~~ولا منعة ، فهم لا يقدرون لك على شيء ولا يؤذونك ، إن الغلبة والقهر لله ، ~~وهو القادر على الانتقام منهم ، فلا يعازه شيء ولا يغالبه . وكأن قائلا قال ~~: لم لا يحزنه قولهم وهو مما يحزن ؟ فقيل : إن ms3894 العزة لله جميعا ، ليس لهم ~~منها شيء . وقرأ أبو حيوة : أن العزة بفتح الهمزة وليس معمولا لقولهم : لأن ~~ذلك لا يحزن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، إذ هو قول حق . وخرجت هذه ~~القراءة على التعليل أي : لا يقع منك حزن لما يقولون ، لأجل أن العزة لله ~~جميعا . ووجهت أيضا على أن يكون إن العزة بدل من قولهم ولا يظهر هذا ~~التوجيه . # قال الزمخشري : ومن جعله بدلا من قولهم ثم أنكره ، فالمنكر هو تخريجه لا ~~ما أنكره من القرآن . وقال القاضي : فتحها شاذ يقارب الكفر ، وإذا كسرت كان ~~استئنافا ، وهذا يدل على فضيلة علم الإعراب . وقال ابن قتيبة : لا يجوز فتح ~~إن في هذا الموضع وهو كفر وغلو ، وإنما قال القاضي وابن قتيبة بناء منهما ~~على أن أن معمولة لقولهم ، وقد ذكرنا توجيه ذلك على التعليل وهو توجيه صحيح ~~. هو السميع لما يقولون ، العليم لما يريدون . # وفي هذه الآية تأمين للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) من إضرار الكفار ، ~~وأن الله تعالى يديه عليهم وينصره . ) كتب الله لاغلبن أنا ورسلى ( ) إنا ~~لننصر رسلنا ( وقال الأصم : كانوا يتعززون بكثرة خدمهم وأموالهم ، فأخبر ~~أنه قادر على أن يسلب منهم ملك الأشياء ، وأن ينصرك وينقل إليك أموالهم ~~وديارهم انتهى . ولا تضاد بين قوله : إن العزة لله جميعا ، وقوله : ) ولله ~~العزة ولرسوله وللمؤمنين ( لأكن عزتهم إنما هي بالله ، فهي كلها لله . ) ~~ألا إن لله من فى السماوات ومن فى الارض ( وما يبتبع الذين يدعون من دون ~~الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ). # المناسبة ظاهرة في هذه الآية لما ذكرأن العزة له تعالى وهي القهر والغلبة ~~، ذكر ما يناسب القهر وهو كون المخلوقات ملكا له تعالى ، ومن الأصل فيها أن ~~تكون للعقلاء ، وهنا هي شاملة لهم ولغيرهم على حكم التغليب ، وحيث جيء بما ~~كان تغليبا للكثرة إذ أكثر المخلوقات لا تعقل . وقال الزمخشري : يعني ~~العقلاء المميزين وهم الملائكة والثقلان ، وإنما خصهم ليؤذن أن هؤلاء إذا ~~كانوا له في ملكه فهم عبيد كلهم ، لا ms3895 يصلح أحد منهم للربوبية ، ولا أن يكون ~~شريكا فيها ، فما دونهم مما لا يعقل أحق أن لا يكون ندا وشريكا . ويدل على ~~أن من اتخذ غيره ربا من ملك أو إنسي فضلا عن صنم أو غير ذلك ، فهو مبطل ~~تابع لما أدى إليه التقليد وترك النظر . والظاهر أن ما نافية ، وشركاء ~~مفعول يتبع ، ومفعول يدعون محذوف لفهم المعنى تقديره : آلهة أو شركاء أي : ~~أن الذين جعلوهم آلهة وأشركوهم مع الله في الربوبية ليسوا شركاء حقيقة ، إذ ~~الشركة في الألوهية مستحيلة ، وإن كانوا قد أطلقوا عليهم اسم الشركاء . ~~وجوزوا أن تكون ما استفهامية في موضع نصب بيتبع ، وشركاء منصوب بيدعون أي : ~~وأي شيء يتبع على تحقير المتبع ، كأنه قيل : من يدعو شريكا لله لا يتبع ~~شيئا . وأجاز الزمخشري أن تكون ما موصولة عطفا على من ، والعائد محذوف أي : ~~والذي يتبعه الذين يدعون من دون الله شركاء أي : وله شركاؤهم . وأجاز غيره ~~أن تكون ما موصولة في موضع رفع على الابتداء ، والخبر محذوف تقديره : والذي ~~يتبعه المشركون باطل . وقرأ السلمي : تدعون بالتاء على الخطاب . قال ابن ~~عطية : وهي قراءة غير متجهة . وقال الزمخشري : وقرأ علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه تدعون بالتاء ، ووجهه أن يحمل وما يتبع على الاستفهام أي : وأي ~~شيء يتبع الذين تدعونهم شركاء من الملائكة والنبيين ، يعني : أنهم يبتعون ~~الله تعالى ويطيعونه ، فما لكم لا تفعلون مثل كقوله تعالى : ) ). # المناسبة ظاهرة في هذه الآية لما ذكرأن العزة له تعالى وهي القهر والغلبة ~~، ذكر ما يناسب القهر وهو كون المخلوقات ملكا له تعالى ، ومن الأصل فيها أن ~~تكون للعقلاء ، وهنا هي شاملة لهم ولغيرهم على حكم التغليب ، وحيث جيء بما ~~كان تغليبا للكثرة إذ أكثر المخلوقات لا تعقل . وقال الزمخشري : يعني ~~العقلاء المميزين وهم الملائكة والثقلان ، وإنما خصهم ليؤذن أن هؤلاء إذا ~~كانوا له في ملكه فهم عبيد كلهم ، لا يصلح أحد منهم للربوبية ، ولا أن يكون ~~شريكا فيها ، فما دونهم مما لا يعقل أحق أن لا يكون ندا ms3896 وشريكا . ويدل على ~~أن من اتخذ غيره ربا من ملك أو إنسي فضلا عن صنم أو غير ذلك ، فهو مبطل ~~تابع لما أدى إليه التقليد وترك النظر . والظاهر أن ما نافية ، وشركاء ~~مفعول يتبع ، ومفعول يدعون محذوف لفهم المعنى تقديره : آلهة أو شركاء أي : ~~أن الذين جعلوهم آلهة وأشركوهم مع الله في الربوبية ليسوا شركاء حقيقة ، إذ ~~الشركة في الألوهية مستحيلة ، وإن كانوا قد أطلقوا عليهم اسم الشركاء . ~~وجوزوا أن تكون ما استفهامية في موضع نصب بيتبع ، وشركاء منصوب بيدعون أي : ~~وأي شيء يتبع على تحقير المتبع ، كأنه قيل : من يدعو شريكا لله لا يتبع ~~شيئا . وأجاز الزمخشري أن تكون ما موصولة عطفا على من ، والعائد محذوف أي : ~~والذي يتبعه الذين يدعون من دون الله شركاء أي : وله شركاؤهم . وأجاز غيره ~~أن تكون ما موصولة في موضع رفع على الابتداء ، والخبر محذوف تقديره : والذي ~~يتبعه المشركون باطل . وقرأ السلمي : تدعون بالتاء على الخطاب . قال ابن ~~عطية : وهي قراءة غير متجهة . وقال الزمخشري : وقرأ علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه تدعون بالتاء ، ووجهه أن يحمل وما يتبع على الاستفهام أي : وأي ~~شيء يتبع الذين تدعونهم شركاء من الملائكة والنبيين ، يعني : أنهم يبتعون ~~الله تعالى ويطيعونه ، فما لكم لا تفعلون مثل كقوله تعالى : ) أولئك الذين ~~يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ( انتهى . وأن نافية أي : ما يتبعون إلا ~~ظنهم أنهم شركاء . ويخرصون : يقدرون . ومن قرأ تدعون بالتاء كان PageV05P174 ~~" صفحة رقم 175 " # قوله : إن يتبعون التفاتا ، إذ هو خروج من خطاب إلى غيبة . # ( هو الذى جعل لكم اليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن فى ذالك لآيات لقوم ~~يسمعون ( : هذا تنبيه منه تعالى على عظيم قدرته وشمول نعمته لعباده ، فهو ~~المستحق لأن يفرد بالعبادة لتسكنوا فيه مما تقاسون من الحركة والتردد في ~~طلب المعاش وغيره بالنهار ، وأضاف الأبصار إلى النهار مجازا ، لأن الأبصار ~~تقع فيه كما قال : # ونمت وما ليل المطي بنائم # أي : يبصرون فيه مطالب معايشهم . وقال قطرب : يقال أظلم الليل صار ذا ms3897 ~~ظلمة ، وأضاء النهار وأبصر أي صار ذا ضياء وبصر انتهى . وذكر علة خلق الليل ~~وهي قوله : لتسكنوا فيه ، وحذفها من النهار ، وذكر وصف النهار وحذفه من ~~الليل ، وكل من المحذوف يدل على مقابله ، والتقدير : جعل الليل مظلما ~~لتسكنوا فيه ، والنهار مبصرا لتحركوا فيه في مكاسبكم وما تحتاجون إليه ~~بالحركة ، ومعنى تسمعون : سماع معتبر . # قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السموات وما في الأرض إن ~~عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون . قل إن الذين يفترون ~~على الله الكذب لا يفلحون . متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم ~~العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ( : الضمير في قالوا عائد على من نسب إلى ~~الله الولد ، ممن قال الملائكة بنات الله ، أو عزير ابن الله ، أو المسيح ~~ابن الله ، وسبحانه : تنزيه من اتخاذ الولد وتعجب ممن يقول ذلك ، هو الغني ~~علة لنفي الولد ، لأن اتخاذ الولد إنما يكون للحاجة إليه ، والله تعالى غير ~~محتاج إلى شيء ، فالولد منتف عنه ، وكل ما في السموات والأرض ملكه فهو غني ~~عن اتخاذ الولد . وأن نافية ، والسلطان الحجة أي : ما عندكم من حجة بهذا ~~القول . قال الحوفي : وبهذا متعلق بمعنى الاستقرار يعني : الذي تعلق به ~~الظرف . وتبعه الزمخشري فقال : الباء حقها أن تتعلق بقوله : إن عندكم على ~~أن يجعل القول مكانا للسلطان كقولك : ما عندكم بأرضكم نور ، كأنه قيل : إن ~~عندكم فيما تقولون سلطان . وقال أبو البقاء : وبهذا متعلق بسلطان أو نعت له ~~، وأتقولون استفهام إنكار وتوبيخ لمن اتبع ما لا يعلم ، ويحتج بذلك في ~~إبطال التقليد في أصول الدين ، واستدل بها نفاة القياس وإخبار الآحاد . ~~ولما نفى البرهان عنهم جعلهم غير عالمين ، فدل على أن كل قول لا برهان عليه ~~لقائله فذلك جهل وليس بعلم . والذين يفترون على الله الكذب عام يشمل من نسب ~~إلى الله الولد ، ومن قال في الله وفي صفاته قولا بغير علم وهو داخل في ~~الوعيد بانتفاء الإفلاح ، ولما نفى عنهم الفلاح وكان لهم حظ ms3898 من إفلاحهم في ~~الدنيا لحظوظ فيها من مال وجاه وغير ذلك قيل : متاع قليل جواب على تقدير ~~سؤال ، كان قائلا قال : كيف لا يفلحون وهم في الدنيا مفلحون بأنواع مما ~~يتلذذون به ، فقيل : ذلك متاع في الدنيا ، أو لهم متاع في الدنيا زائل لا ~~بقاء له ، ثم يلقون الشقاء المؤبد في الآخرة . # 2 ( ) ( : الضمير في قالوا عائد على من نسب إلى الله الولد ، ممن قال ~~الملائكة بنات الله ، أو عزير ابن الله ، أو المسيح ابن الله ، وسبحانه : ~~تنزيه من اتخاذ الولد وتعجب ممن يقول ذلك ، هو الغني علة لنفي الولد ، لأن ~~اتخاذ الولد إنما يكون للحاجة إليه ، والله تعالى غير محتاج إلى شيء ، ~~فالولد منتف عنه ، وكل ما في السموات والأرض ملكه فهو غني عن اتخاذ الولد . ~~وأن نافية ، والسلطان الحجة أي : ما عندكم من حجة بهذا القول . قال الحوفي ~~: وبهذا متعلق بمعنى الاستقرار يعني : الذي تعلق به الظرف . وتبعه الزمخشري ~~فقال : الباء حقها أن تتعلق بقوله : إن عندكم على أن يجعل القول مكانا ~~للسلطان كقولك : ما عندكم بأرضكم نور ، كأنه قيل : إن عندكم فيما تقولون ~~سلطان . وقال أبو البقاء : وبهذا متعلق بسلطان أو نعت له ، وأتقولون ~~استفهام إنكار وتوبيخ لمن اتبع ما لا يعلم ، ويحتج بذلك في إبطال التقليد ~~في أصول الدين ، واستدل بها نفاة القياس وإخبار الآحاد . ولما نفى البرهان ~~عنهم جعلهم غير عالمين ، فدل على أن كل قول لا برهان عليه لقائله فذلك جهل ~~وليس بعلم . والذين يفترون على الله الكذب عام يشمل من نسب إلى الله الولد ~~، ومن قال في الله وفي صفاته قولا بغير علم وهو داخل في الوعيد بانتفاء ~~الإفلاح ، ولما نفى عنهم الفلاح وكان لهم حظ من إفلاحهم في الدنيا لحظوظ ~~فيها من مال وجاه وغير ذلك قيل : متاع قليل جواب على تقدير سؤال ، كان ~~قائلا قال : كيف لا يفلحون وهم في الدنيا مفلحون بأنواع مما يتلذذون به ، ~~فقيل : ذلك متاع في الدنيا ، أو لهم متاع في الدنيا زائل لا بقاء له ، ثم ms3899 ~~يلقون الشقاء المؤبد في الآخرة . # ( ) ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا ~~وكانوا قوما مجرمين فلما جآءهم الحق من عندنا قالوا إن هاذا لسحر مبين قال ~~موسى أتقولون للحق لما جآءكم أسحر هاذا ولا يفلح الساحرون قالوا أجئتنا ~~لتلفتنا عما وجدنا عليه ءاباءنا وتكون لكما الكبريآء فى الا رض وما نحن ~~لكما بمؤمنين وقال فرعون ائتونى بكل ساحر عليم فلما جآء السحرة قال لهم ~~موسى ألقوا مآ أنتم ملقون فلمآ ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله ~~سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته ولو كره ~~المجرمون فمآ ءامن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن ~~يفتنهم وإن فرعون لعال في الا رض وإنه لمن المسرفين وقال موسى ياقوم إن ~~كنتم ءامنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين فقالوا على الله توكلنا ~~ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين ~~وأوحينآ إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة ~~وأقيموا الصلواة وبشر المؤمنين ( ) PageV05P175 ~~" صفحة رقم 176 " # يونس : ( 75 ) ثم بعثنا من . . . . . # 176 # لفت عنقه لوها وصرفها . وقال الأزهري : لفت الشيء وقتله لواه ، وهذا من ~~المقلوب انتهى . ومطاوع لفت التفت ، وقيل : انفتل . # ( واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه ياقوم قوم أن كان كبر عليكم مقامى ~~وتذكيرى بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن ~~أمركم عليكم غمة ( : لما ذكر تعالى الدلائل على وحدانيته ، وذكر ما جرى بين ~~الرسول وبين الكفار ، ذكر قصصا من قصص الأنبياء وما جرى هم مع قومهم من ~~الخلاف وذلك تسلية للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وليتأسى بمن قبله من ~~الأنبياء فيخف عليه ما يلقى منهم من التكذيب وقلة الاتباع ، وليعلم المتلو ~~عليهم هذا القصص عاقبة من كذب الأنبياء ، وما منح الله نبيه من العلم بهذا ~~القصص وهو لم يطالع كتابا ولا صحب عالما ، وأنها طبق ما أخبر به . فدل ذلك ~~على أن الله ms3900 أوحاه إليه وأعلمه به ، وأنه نبي لا شك فيه . والضمير في عليهم ~~عائد على أهل مكة الذين تقدم ذكرهم . وكبر معناه عظم مقامي أي : طول مقامي ~~فيكم ، أو قيامي للوعظ . كما يحكى عن عيسى عليه السلام أنه كان يعظ ~~الحواريين قائما ليروه وهم قعود ، وكقيام الخطيب ليسمع الناس وليروه ، أو ~~نسب ذلك إلى مقامه والمراد نفسه كما تقول : فعلت كذا لمكان فلان ، وفلان ~~ثقيل الظل تريد لأجل فلان وفلان ثقيل . قال ابن عطية : ولم يقرأ هنا بضم ~~الميم انتهى . وليس كما ذكر ، بل قرأ مقامي بضم الميم أبو مجلز وأبو رجاء ~~وأبو الجوزاء . والمقام الإقامة بالمكان ، والمقام مكان القيام . والتذكير ~~وعظه إياهم وزجرهم عن المعاصي ، وجواب الشرط محذوف تقديره : فافعلوا ما ~~شئتم . وقيل : الجواب فعلى الله توكلت . وفأجمعوا معطوف على الجواب ، وهو ~~لا يظهر لأنه متوكل على الله دائما . وقال الأكثرون PageV05P176 ~~" صفحة رقم 177 " # الجواب فأجمعوا ، وفعلى الله توكلت جملة اعتراض بين الشرط وجزائه كقوله : ~~أما تريني قد نحلت ومن يكن # غرضا لأطراف الأسنة ينحل فلرب أبلج مثل ثقلك بادن ضخم على ظهر الجواد مهبل # وقرأ الجمهور : فأجمعوا من أجمع الرجل الشيء عزم عليه ونواه . قال الشاعر ~~: أجمعوا أمرهم بليل فلما # أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء # وقال آخر : يا ليت شعري والمنى لا تنفع # هل أعذرت يوما وأمري مجمع # وقال أبو قيد السدوسي : أجمعت الأمر أفصح من أجمعت عليه . وقال أبو ~~الهيثم : أجمع أمره جعله مجموعا بعدما كان متفرقا ، قال : وتفرقته أنه يقول ~~مرة أفعل كذا ، ومرة أفعل كذا ، فإذا عزم على أمر واحد قد جعله أي : جعله ~~جميعا ، فهذا هو الأصل في الإجماع ، ثم صار بمعنى العزم حتى وصل بعلى ، ~~فقيل : أجمعت على الأمر أي عزمت عليه ، والأصل أجمعت الأمر انتهى . وعلى ~~هذا القراءة يكون وشركاءكم عطفا على أمركم على حذف مضاف أي : ك وأمر ~~شركائكم ، أو على أمركم من غير مراعاة محذوف . لأنه يقال أيضا : أجمعت ~~شركائي ، أو منصوبا بإضمار فعل أي : وادعوا شركاءكم ، وذلك بناء على أنه لا ms3901 ~~يقال أجمعت شركائي يعني في الأكثر ، فيكون نظير قوله : فعلفتها تبنا وماء باردا # حتى شتت همالة عيناها # في أحد المذهبين أي : وسقيتها ماء باردا ، وكذا هي في مصحف أبي . وادعوا ~~شركاءكم ، وقال أبو علي : وقد تنصب الشركاء بواو مع كما قالوا : جاء البرد ~~والطيالسة . ولم يذكر الزمخشري في نصب ، وشركاءكم غير قول أبي على أنه ~~منصوب بواو مع ، وينبغي أن يكون هذا التخريج عل أنه مفعول معه من الفاعل ~~وهو الضمير في فاجمعوا لا من المفعول الذي هو أمركم ، وذلك على أشهر ~~الاستعمالين . لأنه يقال : أجمع الشركاء ، ولا يقال جمع الشركاء أمرهم إلا PageV05P177 ~~" صفحة رقم 178 " # قليلا ، ولا أجمعت الشركاء إلا قليلا . وفي اشتراط صحة جواز العطف فيما ~~يكون مفعولا معه خلاف ، فإذا جعلناه من الفاعل كان أولى . وقرأ الزهري ، ~~والأعمش ، والجحدري ، وأبو رجاء ، والأعرج ، والأصمعي عن نافع ، ويعقوب : ~~بخلاف عنه فاجمعوا بوصل الألف وفتح الميم من جمع ، وشركاءكم عطف على أمركم ~~لأنه يقال : شركائي ، أو على أنه مفعول معه ، أو على حذف مضاف أي : ذوي ~~الأمر منكم ، فجرى على المضاف إليه ما جرى على المضاف ، لو ثبت قاله أبو ~~علي . وفي كتاب اللوامح : أجمعت الأمر أي جعلته جميعا ، وجمعت الأموال ~~جميعا ، فكان الإجماع في الإحداث والجمع في الإعيان ، وقد يستعمل كل واحد ~~مكان الآخر . وفي التنزيل : ) فجمع كيده ( انتهى . # وقرأ أبو عبد الرحمن ، والحسن ، وابن أبي إسحاق ، وعيسى بن عمر ، وسلام ، ~~ويعقوب فيما روي عنه : وشركاؤكم بالرفع ، ووجه بأنه عطف على الضمير في ~~فأجمعوا ، وقد وقع الفصل بالمفعول فحسن ، وعلى أنه مبتدأ محذوف الخبر ~~لدلالة ما قبله عليه أي : وشركاؤكم فليجمعوا أمرهم . وقرأت فرقة : وشركائكم ~~بالخفض عطفا على الضمير في أمركم أي : وأمر شركائكم فحذف كقول الآخر : أكل ~~امرىء تحسبين أمرءا # وتار توقد بالليل نارا # أي وكل نار ، فحذف كل لدلالة ما قبله عليه . والمراد بالشركاء الأنداد من ~~دون الله ، أضافهم إليهم إذ هم يجعلونهم شركاء بزعمهم ، وأسند الإجماع إلى ~~الشركاء على وجه التهكم كقوله تعالى : ) قل ادعوا شركاءكم ms3902 ثم كيدون ( أو ~~يراد بالشركاء من كان على دينهم وطريقتهم . قال ابن الأنباري : المراد من ~~الأمر هنا وجود كيدهم ومكرهم ، فالتقدير : لا تتركوا من أمركم شيئا إلا ~~أحضرتموه انتهى . وأمره إياهم بإجماع أمرهم دليل على عدم مبالاته بهم ثقة ~~بما وعده ربه من كلاءته وعصمته ، ثم لا يكن أمركم عليكم غمة أي حالكم معي ~~وصحبتكم لي غما ، وهما أي : ثم أهلكوني لئلا يكون عيشكم بسببي غصة ، وحالكم ~~عليكم غمة . والغم والغمة كالكرب ، والكربة قال أبو الهيثم : هو من قولهم ~~غم علينا الهلال فهو مغموم إذا التمس فلم ير . وقال طرفة : لعمرك ما أمري ~~علي بغمة # نهاري ولا ليلي علي بسرمد # وقال الليث : يقال : إنه لفي غمة من أمره إذا لم يتبين له . وقال الزجاج ~~: أمركم ظاهرا مكشوفا ، وحسنه الزمخشري فقال : وقد ذكر القول الأول الذي ~~يراد بالأمر فقال : والثاني أن يراد به ما أريد بالأمر الأول . والغمة ~~السترة ، من عمه إذا ستره . ومنه قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( ولا ~~غمة في فرائض الله تعالى ) أي لا تستر ولكن يجاهر بها ، يعني : ولا يكن ~~قصدكم إلى إهلاكي مستورا عليكم ، بل مكشوفا مشهورا تجاهرون به انتهى . ~~ومعنى اقضوا : إلى أنفذوا قضاءكم PageV05P178 ~~" صفحة رقم 179 " # نحوي ، ومفعول اقضوا محذوف أي : اقضوا إلي ذلك الأمر وامضوا في أنفسكم ، ~~واقطعوا ما بيني وبينكم . وقرأ السري بن ينعم : ثم أفضوا بالفاء وقطع الألف ~~، أي : انتهوا إلي بشركم من أقضى بكذا انتهى إليه . وقيل : معناه أسرعوا . ~~وقيل : من أفضى إذا خرج إلى الفضاء أي : فاصحروا به إلي وأبرزوه . ومنه قول ~~الشاعر : أبى الضيم والنعمان تحرق نابه # عليه فأفضى والسيوف معاقله # ) فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجرى إلا على الله وأمرت أن أكون من ~~المسلمين فكذبوه فنجيناه ومن معه فى الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين ~~كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ( : أي : فإن دام توليكم عما ~~جئت به إليكم من توحيد الله ورفض آلهتكم فلست أبالي بكم ، لأن توليكم لا ~~يضرني في خاصتي ، ولا قطع ms3903 عني صلة منكم ، إذ ما دعوتكم إليه وذكرتكم به ~~ووعظتكم ، لم أسألكم عليه أجرا ، إنما يثيبني عليه الله تعالى أي : ما ~~نصحتكم إلا لوجه الله تعالى لا لغرض من أغراض الدنيا ، ثم أخبر أنه أمره أن ~~يكون من المسلمين من المنقادين لأمر الله الطائعين له ، فكذبوه ، فتموا على ~~تكذيبه ، وذلك عند مشارفة الهلاك بالطوفان . وفي الفلك متعلق بالاستقرار ~~الذي تعلق به معه ، أو بفنجيناه . وجعلناهم جمع ضمير المفعول على معنى من ، ~~وخلائف يخلفون الفارقين المهلكين . ثم أمر بالنظر في عاقبة المنذرين ~~بالعذاب ، وإلى ما صار إليه حالهم . وفي هذا الإخبار توعد للكفار بمحمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، وضرب مثال لهم في أنهم بحال هؤلاء من التكذيب ~~فسيكون حالهم كحالهم في التعذيب . والخطاب في فانظر للسامع لهذه القصة ، ~~وفي ذلك تعظيم لما جرى عليهم ، وتحذير لمن أنذرهم الرسول ، وتسلية له ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) . # ( ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا ~~بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين ( : من بعده أي : من بعد ~~نوح رسلا إلى قومهم ، يعني هودا وصالحا ولوطا وإبراهيم وشعيبا . والبينات : ~~المعجزات ، والبراهين الواضحة المثبتة لما جاؤوا به . وجاء النفي مصحوبا ~~بلام الجحود ليدل على أن إيمانهم في حيز الاستحالة والامتناع ، والضمير في ~~كذبوا عائد على من عاد عليه ضمير كانوا وهم قوم الرسل . والمعنى : أنهم ~~كانوا قبل بعثة الرسل أهل جاهلية وتكذيب للحق ، فتساوت حالتهم قبل البعثة ~~وبعدها ، كأن لم يبعث إليهم أحد . ومن قبل متعلق بكذبوا أي : من قبل بعثة ~~الرسل . وقيل : المعنى أنهم بادروا رسلهم بالتكذيب كلما جاء رسول ، ثم لحوا ~~في الكفر وتمادوا ، فلم يكونوا ليؤمنوا بما سبق به تكذيبهم من قبل لحهم في ~~الكفر وتماديهم . وقال يحيى بن سلام : من قبل معناه من قبل العذاب ، وهذا ~~القول فيه بعد . وقيل : الضمير في كذبوا عائد على قوم نوح أي : فما كان قوم ~~الرسل ليؤمنوا بما كذب به قوم نوح ، يعني : أن شنشنتهم واحدة في التكذيب . ~~قال ms3904 ابن عطية ، ويحتمل اللفظ عندي معنى آخر وهو : أن تكون ما مصدرية ، ~~والمعنى فكذبوا رسلهم فكان عقابهم من الله أن لم يكونوا ليؤمنوا بتكذيبهم ~~من قبل أي : من سببه ومن جرائه ، ويؤيد هذا التأويل كذلك نطبع انتهى . ~~والظاهر أن ما موصولة ، ولذلك عاد الضمير عليها في قوله : بما كذبوا به . ~~ولو كانت مصدرية بقي الضمير غير عائد على مذكور ، فتحتاج أن يتكلف ما يعود ~~عليه الضمير . وقرأ الجمهور : نطبع بالنون ، والعباس بن الفضل بالياء ، ~~والكاف للتشبيه أي : مثل ذلك الطبع المحكم الذي يمتنع زواله نطبع على قلوب ~~المعتدين المجاوزين طورهم والمبالغين في الكفر . # ( ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا ~~وكانوا قوما مجرمين فلما جاءهم الحق PageV05P179 ~~" صفحة رقم 180 " # من عندنا قالوا إن هاذا لسحر مبين قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر ~~هاذا ولا يفلح الساحرون ( أي : من بعد أولئك الرسل بآياتنا وهي المعجزات ~~التي ظهرت على يديه ، ولا يخص قوله : وملائه بالإشراف ، بل هي عامة لقوم ~~فرعون شريفهم ومسروفهم . فاستكبروا تعاظموا عن قبولها ، وأعظم الكبر أن ~~يتعاظم العبيد عن قبول رسالة ربهم بعد تبينها واستيضاحها ، وباجترامهم ~~الآثام العظيمة استكبروا واجترؤوا على ردها . والحق هو العصا واليد قالوا ~~لحبهم الشهوات : إن هذا لسحر مبين ، وهم يعلمون أن الحق أبعد شيء من السحر ~~الذي ليس إلا تمويها وباطلا ، ولم يقولوا إن هذا لسحر مبين إلا عند معاينة ~~العصا وانقلابها ، واليد وخروجها بيضاء ، ولم يتعاطوا إلا مقاومة العصا وهي ~~معجزة موسى الذي وقع فيها عجز المعارض . وقرأ مجاهد ، وابن جبير ، والأعمش ~~: لساحر مبين ، جعل خبر إن اسم فاعل لا مصدرا كقراءة الجماعة . ولما كابروا ~~موسى فيما جاء به من الحق أخبروا على جهة الجزم بأن ما جاء به سحر مبين ~~فقال لهم موسى : أتقولون ؟ مستفهما على جهة الإنكار والتوبيخ ، حيث جعلوا ~~الحق سحرا ، أسحر هذا أي : مثل هذا الحق لا يدعى أنه سحر . وأخبر أنه لا ~~يفلح من كان ساحرا لقوله تعالى : ) ولا يفلح الساحر ثم أتى ms3905 ( والظاهر أن ~~معمول أتقولون محذوف تقديره : ما تقدم ذكره وهو أن هذا لسحر ، ويجوز أن ~~يحذف معمول القول للدلالة عليه نحو قول الشاعر : لنحن الألى قلتم فإني ملتئم # برؤيتنا قبل اهتمام بكم رعبا # ومسألة الكتاب متى رأيت ، أو قلت زيدا منطلقا . وقيل : معمول أتقولون هو ~~أسحر هذا إلى آخره ، كأنهم قالوا : أجئتما بالسحر تطلبان به الفلاح ، ولا ~~يفلح الساحرون . كما قال موسى للسحرة : ما جئتم به السحر إن الله سيبطله . ~~والذين قالوا : بأن الجملة وأن الاستفهام هي محكية لقول اختلفوا فقال بعضهم ~~: قالوا ذلك على سبيل التعظيم للسحر الذي رأوه بزعمهم ، كما تقول لفرس تراه ~~يجيد الجري : أفرس هذا على سبيل التعجيب والاستغراب ، وأنت قد علمت أنه فرس ~~، فهو استفهام معناه التعجيب والتعظيم . وقال بعضهم : قال ذلك منهم كل جاهل ~~بالأمر ، فهو يسأل أهو سحر ؟ لقول بعضهم : إن هذا لسحر ، وأجاز الزمخشري أن ~~يكون معنى قوله : أتقولون للحق ، أتعيبونه وتطعنون فيه ، فكان عليكم أن ~~تدعنوا له وتعظموه ، قال : من قولهم فلان يخاف القالة ، وبين الناس تقاول ~~إذا قال بعضهم لبعض ما يسوء ، ونحو القول الذكر في قوله : سمعنا فتى يذكرهم ~~ثم قال أسحر هذا فأنكر ما قالوه في عيبه والطعن عليه . # وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم . فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ~~ما أنتم ملقون . فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن ~~الله لا يصلح عمل المفسدين . ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون ( : ~~أجئتنا خطاب لموسى وحده ، لأنه هو الذي ظهرت على يديه معجزة العصا واليد . ~~لتصرفنا وتلوينا عن ما وجدنا عليه آباءنا كامن عبادة غير الله ، واتخاذ إله ~~دونه . والكبرياء مصدر . قال ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك ، وأكثر PageV05P180 ~~" صفحة رقم 181 " # المتأولين : المراد به هنا الملك ، إذ الملوك موصوفون بالكبر ، ولذلك قيل ~~للملك الجبار ، ووصف بالصد والشرس . وقال ابن الرقيات في مصعب بن الزبير : ~~ملكه ملك رأفة ليس فيه # جبروت منه ولا كبرياء # يعني ما عليه الملوك من ذلك . وقال ابن الرقاع ms3906 : سؤدد غير فاحش لا يداني # ه تحبارة ولا كبرياء # وقال الأعمش : الكبرياء العظمة . وقال ابن زيد : العلو . وقال الضحاك ~~أيضا : الطاعة ، والأرض هنا أرض مصر . وقرأ ابن مسعود ، وإسماعيل ، والحسن ~~فيما زعم خارجة ، وأبو عمرو ، وعاصم : بخلاف عنهما ، وتكون بالتاء لمجاز ~~تأنيث الكبرياء ، والجمهور بالياء لمراعاة اللفظ ، والمعنى : أنهم قالوا ~~مقصودك في مجيئك إلينا بما جئت ، هو أن ننتقل من دين آبائنا إلى ما تأمر به ~~ونطيعك ، ويكون لكما العلو والملك علينا بطاعتنا لك ، فنصير أتباعا لك ~~تاركين دين آبائنا ، وهذا مقصود لا نراه ، فلا نصدقك فيما جئت به إذ غرضك ~~إنما هو موافقتك على ما أنت عليه ، واستعلاؤك علينا . فالسبب الأول هو ~~التقليد ، والثاني الجد في الرئاسة حتى لا تكونوا تبعا . واقتضى هذان ~~السببان اللذان توهموا هما مقصودا التصريح بانتفاء الإيمان الذي هو سبب ~~لحصول السببين . ويجوز أن يقصدوا الذم بأنهما إن ملكا أرض مصر تكبروا ~~وتجبرا كما قال القبطي : إن تريد إلاأن تكون جبارا في الأرض . ولما ادعوا ~~أن ما جاء به موسى هو سحر ، أخذوا في معارضته بأنواع من السحر ، ليظهر ~~لسائر الناس أن ما أتى به موسى من باب السحر . والمخاطب بقوله : ائتوني ، ~~خدمة فرعون والمتصرفون بين يديه . وقرأ ابن مصرف ، وابن وثاب ، وعيسى ، ~~وحمزة ، والكسائي : بكل سحار على المبالغة . وفي قوله : ألقوا ما أنتم ~~ملقون ، استطالة عليهم وعدم مبالاة بهم . وفي إيهام ما أنتم ملقون ، تخسيس ~~له وتقليل ، وإعلام أنه لا شيء يلتفت إليه . قال أبو عبد الله الرازي : كيف ~~أمرهم ، فالكفر والسحر والأمر بالكفر كفر ، قلنا : إنه عليه الصلاة والسلام ~~أمرهم بإلقاء الحبال والعصى ليظهر للخلق أن ما ألقوا عمل فاسد وسعى باطل ، ~~لا على طريق أنه عليه السلام أمرهم بالسحر انتهى . وقرأ أبو عمرو ، ومجاهد ~~وأصحابه ، وابن القعقاع : بهمزة الاستفهام في قوله : آلسحر ممدودة ، وباقي ~~السبعة والجمهور بهمزة الوصل ، فعلى الاستفهام قالوا : يجوز أن تكون ما ~~استفهامية مبتدأ ، والسحر بدل منها ، . وأن تكون منصوبة بمضمر تفسيره جئتم ~~به ، والسحر خبر مبتدأ محذوف . ويجوز ms3907 عندي في هذا الوجه أن تكون ما موصولة ~~مبتدأة ، وجملة الاستفهام خبر ، إذ التقدير : أهو السحر ، أو آلسحر هو ، ~~فهو الرباط كما تقول : الذي جاءك أزيد هو ؟ وعلى همزة الوصل جاز أن نكون ما ~~موصولة مبتدأة ، والخبر السحر ، ويدل عليه قراءة عبد الله والأعمش : سحر . ~~وقراءة أبي ما أتيتم به سحر . ويجوز عندي أن تكون في هذا الوجه استفهامية ~~في موضع رفع بالابتداء ، أو في موضع نصب على الاشتغال ، وهو استفهام على ~~سبيل التحقير والتعليل لما جاؤوا به ، والسحر خير مبتدأ محذوف أي : هو ~~السحر . قال ابن عطية : والتعريف هنا في السحر ارتب ، لأنه قد تقدم منكرا ~~في قولهم : إن هذا لسحر ، فجاء هنا بلام العهد كما يقال : أول الرسالة سلام ~~عليك ، وفي آخرها والسلام عليك PageV05P181 ~~" صفحة رقم 182 " # انتهى . وهذا أخذه من الفراء . قال الفراء : وإنما قال السحر بالألف ~~واللام ، لأن النكرة إذا أعيدت أعيدت بالألف واللام ، ولو قال له من رجل لم ~~يقع في وهمه أنه يسأله عن الرجل الذي ذكر له انتهى . وما ذكراه هنا في ~~السحر ليس هو من باب تقدم النكرة ، ثم أخبر عنها بعد ذلك ، لأن شرط هذا أن ~~يكون المعرف بالألف واللام هو النكرة المتقدم ، ولا يكون غيره كما قال ~~تعالى : ) كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول ( وتقول : زارني ~~رجل فأكرمت الرجل ، ولما كان إياه جاز أن يأتي بالضمير بدله فتقول : ~~فأكرمته . والسحر هنا ليس هو السحر الذي هو في قوله : أن هذا لسحر ، لأن ~~الذي أخبروا عنه بأنه سحر هو ما ظهر على يدي موسى عليه السلام من معجزة ~~العصا ، والسحر الذي في قول موسى إنما هو سحرهم الذي جاؤوا به ، فقد اختلف ~~المدلولان وقالوا هم عن معجزة موسى وقال موسى عما جاؤوا به ، ولذلك لا يجوز ~~أن يأتي هنا بالضمير بدل السحر ، فيكون عائدا على قولهم السحر . والظاهر أن ~~الجمل بعده من كلام موسى عليه السلام . وسيبطله يمحقه ، بحيث يذهب أو يظهر ~~بطلانه بإظهار المعجزة على الشعوذة . وقيل : هذه ms3908 الجمل من كلام الله تعالى ~~. ومعنى بكلماته ، بقضاياه السابقة في وعده . وقال ابن سلام : بكلماته ~~بقوله : ) لا تخف إنك أنت الاعلى ( وقيل بكلماته بحججه وبراهينه وقرىء ~~بكلمته على التوحيد أي بأمره ومشيئته . # ( فما ءامن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون فرعون وملئهم أن ~~يفتنهم وإن فرعون لعال في الارض وإنه لمن المسرفين وقال موسى ياقوم إن كنتم ~~ءامنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين فقالوا على الله توكلنا ربنا لا ~~تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين ( : الظاهر في ~~الفاء من حيث أن مدلولها التعقيب أن هذا الإيمان الصادر من الذرية لم يتأخر ~~عن قصة الإلقاء . والظاهر أن الضمير في قومه عائد على موسى ، وأنه لا يعود ~~على فرعون ، لأن موسى هو المحدث عنه في هذه الآية ، وهو أقرب مذكور . ولأنه ~~لو كان عائدا على فرعون لم يظهر لفظ فرعون ، وكان التركيب على خوف منه . ~~ومن ملاتهم أن يفتنهم ، وهذا الإيمان من الذرية كان أول مبعثه إذ قد آمن به ~~بنو إسرائيل قومه كلهم ، كان أولا دعا الآباء فلم يجيبوه خوفا من فرعون ، ~~وإجابته طائفة من أبنائهم مع الخوف . وقال مجاهد والأعمش : معنى الآية أن ~~قوما أدركهم موسى ولم يؤمنوا ، وإنما آمن ذراريهم بعد هلاكهم لطول الزمن . ~~قال ابن عطية : وهذا قول غير صحيح ، إذا آمن قوم بعد موت آبائهم ، فلا معنى ~~لتخصيصهم باسم الذرية . وأيضا فما روي من أخبار بني إسرائيل لا يعطي هذا ، ~~ويفيه قوله : فما آمن ، لأنه يعطي تقليل المؤمنين به ، لأنه نفي الإيمان ثم ~~أوجبه لبعضه ، ولو كان الأكثر مؤمنا لأوجب الإيمان أولا ثم نفاه عن الأقل ، ~~وعلى هذا الوجه يتخرج قول ابن عباس في الذرية : إنه القليل ، إلا أنه أراد ~~أن لفظ الذرية بمعنى القليل كما ظن مكي PageV05P182 ~~" صفحة رقم 183 " # وغيره . وقالت فرقة : إنما سماهم ذرة لأن أمهاتهم كانت من بني إسرائيل ، ~~وإماؤهم من القبط . رواه عكرمة عن ابن عباس : فكان يقال لهم الذرية كما قيل ~~لفرس اليمن الأبناء ms3909 ، وهم الفرس المنتقلون مع وهوز بسعاية سيف بن ذي يزن . ~~وممن ذهب إلى أن الضمير في قومه على موسى : ابن عباس قال : وكانوا ستماة ~~ألف ، وذلك أن يعقوب عليه السلام دخل مصرفي اثنين وسبعين نفسا ، فتوالدوا ~~بمصر حتى صاروا ستمائة ألف . وقيل : الضمير في قومه يعود على فرعون ، روي ~~أنه آمنت زوجة فرعون وخازنه وامرأة خازنه وشباب من قومه . قال ابن عباس ~~أيضا : والسحرة أيضا ، فإنهم معدودون في قوم فرعون . وقال السدي : كانوا ~~سبعين أهل بيت من قوم فرعون . قال ابن عطية : ومما يضعف عود الضمير على ~~موسى عليه السلام أن المعروف من أخبار بني إسرائيل أنهم كانوا قوما قد فشت ~~فيهم السوآت ، وكانوا في مدة فرعون قد نالهم ذل مفرط ، وقد رجوا كشفه على ~~يد مولود يخرج فيهم يكون نبيا ، فلما جاءهم موسى عليه السلام أصفقوا عليه ~~وبايعوه ، ولم يحفظ قط أن طائفة من بني إسرائيل كفرت به ، فكيف تعطى هذه ~~الآية أن الأقل منهم كان الذي آمن ، فالذي يترجح بحسب هذا أن الضمير عائد ~~على فرعون . ويؤيد ذلك أيضا ما تقدم من محاورة موسى ورده عليهم ، وتوبيخهم ~~على قولهم هذا سحر ، فذكر الله ذلك عنهم ثم قال : فما آمن لموسى إلا ذرية ~~من قوم فرعون الذي هذه أقوالهم . وتكون القصة على هذا التأويل بعد ظهور ~~الآية والتعجيز بالعصا ، وتكون الفاء مرتبة للمعاني التي عطفت انتهى . ~~ويمكن أن يكون معنى فما آمن أي : ما أظهر إيمانه وأعلن به إلا ذرية من قوم ~~موسى ، فلا يدل ذلك على أن طائفة من بني إسرائيل كفرت به . والظاهر عود ~~الضمير في قوله : وملاهم ، على الذرية وقاله الأخفش ، واختاره الطبري أي : ~~أخوف بني إسرائيل الذرية وهم أشراف بني إسرائيل إن كان الضمير في قومه ~~عائدا على موسى ، لأنهم كانوا يمنعون أعقابهم خوفا من فرعون على أنفسهم . ~~ويدل عليه قوله تعالى : أن يفتنهم أي يعذبهم . وقال ابن عباس : أن يقتلهم . ~~وقيل : يعود على قومه أي : وملا قوم موسى ، أو قوم فرعون . وقيل : يعود على ms3910 ~~المضاف المحذوف تقديره : على خوف من آل فرعون ، قاله الفراء . كما حذف في ، ~~( واسئل القرية ( ورد عليه بأن الخوف يمكن من فرعون ، ولا يمكن سؤال القرية ~~، فلا يحذف إلا ما دل عليه الدليل . وقد يقال : ويدل على هذا المحذوف جمع ~~الضمير في وملاهم . وقيل : ثم معطوف محذوف يدل عليه كون الملك لا يكون وحده ~~، بل له حاشية وأجناد ، وكأنه قيل : على خوف من فرعون وقومه وملاهم أي : ~~ملا فرعون وقومه ، وقاله الفراء أيضا : وقيل : لما كان ملكا جبارا أخبر عنه ~~بفعل الجميع . وقيل : سميت الجماعة بفرعون مثل هود . وأن يفتنهم بدل من ~~فرعون بدل اشتمال أي : فتنته ، فكون في موضع جر ، ويجوز أن يكون في موضع ~~نصب بخوف إما على التعليل ، وإما على أنه في موضع المفعول به ، أي : على ~~خوف لأجل فتنته ، أو على خوف فتنته . وقرأ الحسن وجراح ونبيج : يفتنهم بضم ~~الياء من أفتن ، ولعال متجر أو باع ظالم ، أو متعال أو قاهر كما قال : ~~فاعمد لما تعلو فما لك بالذي # لا تستطيع من الأمور يدان أي لما تقهر أقوال متقاربة ، وإسرافه كونه كثير ~~القتل والتعذيب . وقيل : كونه من أخس العبيد فادعى الإلهية ، وهذا الإخبار ~~مبين سبب خوف أولئك المؤمنين منه . # وفي الآية مسلاة للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) بقلة من آمن لموسى ومن ~~استجاب له مع ظهور ذلك المعجز الباهر ، ولم يؤمن له إلا ذرية من قومه ، ~~وخطاب موسى عليه السلام لمن آمن بقوله : يا قوم ، دليل على أن المؤمنين ~~الذرية كانوا من قومه ، وخاطبهم بذلك حين اشتد خوفهم مما توعدهم به فرعون من PageV05P183 ~~" صفحة رقم 184 " # قتل الآباء وذبح الذرية . وقيل : قال لهم ذلك حين قالوا إنا لمدركون . ~~وقيل : حين قالوا : أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا ، قيل : ~~والأول هو الصواب ، لأن جواب كل من القولين مذكور بعده وهو : ) كلا إن معى ~~ربى سيهدين ( وقوله : ) عسى ربكم أن يهلك عدوكم ( الآية وعلق توكلهم على ~~شرطين : متقدم ، ومتأخر . ومتى كان الشرطان لا يترتبان في ms3911 الوجود فالشرط ~~الثاني شرط في الأول ، فمن حيث هو شرط فيه يجب أن يكون متقدما عليه . ~~فالإسلام هو الانقياد للتكاليف الصادرة من الله ، وإظهار الخضوع وترك ~~التمرد ، والإيمان عرفان القلب بالله تعالى ووحدانيته وسائر صفاته ، وأن ما ~~سواه محدث تحت قهره وتدبيره . وإذا حصل هذان الشرطان فو العبد جميع أموره ~~إلى الله تعالى ، واعتمد عليه في كل الأحوال . وأدخل أن على فعلي الشرط وإن ~~كانت في الأغلب إنما تدخل على غير المحقق مع علمه بإيمانهم على وجه إقامة ~~الحجة وتنبيه الأنفس وإثارة الأنفة ، كما تقول : إن كنت رجلا فقاتل ، تخاطب ~~بذلك رجلا تريد إقامة البينة . وطول ابن عطية هنا في مسألة التوكل بما يوقف ~~عليه في كتابه ، وأجابوا موسى عليه السلام بما أمرهم به من التوكل على الله ~~لأنهم كانوا مخلصين في إيمانهم وإسلامهم ، ثم سألوا الله تعالى شيئين : ~~أحدهما : أن لا يجعلهم فتنة للقوم الظالمين . قال الزمخشري : أي موضع فتنة ~~لهم ، أي عذاب تعذبوننا أو تفتنوننا عن ديننا ، أو فتنة لهم يفتنون بها ~~ويقولون : لو كان هؤلاء على الحق ما أصيبوا . وقال مجاهد وأبو مجلز وأبو ~~الضحى وغيرهم : معنى القول الآخر قال : المعنى لا ينزل بنا ملأنا بأيديهم ~~أو بغير ذلك مدة محاربتنا لهم فيفتنون ويعتقدون أن هلا كنا إنما هو بقصد ~~منك لسوء ديننا وصلاح دينهم وأنهم أهل الحق . وقالت فرقة : المعنى لا ~~نفتنهم ونبتليهم بقتلنا وإذايتنا فنعذبهم على ذلك في الآخرة . قال ابن عطية ~~: وفي هذا التأويل قلق . وقال ابن الكلبي : لا تجعلنا فتنة بتقتير الرزق ~~علينا وبسطه لهم . والآخر : ينجيهم من الكافرين أي : من تسخيرهم واستعبادهم ~~. والذي يظهر أنهم سألوا الله تعالى أن لا يفتنوا عن دينهم ، وأن يخلصوا من ~~الكفار ، فقدموا ما كان عندهم أهم وهو سلامة دينهم لهم ، وأخروا سلامة ~~أنفسهم ، إذ الاهتمام بمصالح الدين آكد من الاهتمام بمصالح الأبدان . # ( وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم ~~قبلة وأقيموا الصلواة وبشر المؤمنين ( : لم يصرح باسم أخيه لأنه قد تقدم ~~أولا ms3912 في قوله : ) ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون ( وتبوآ اتخذا مباءة أي ~~مرجعا للعبادة والصلاة كما تقول : توطن اتخذ موطنا ، والظاهر اتخاذ البيوت ~~بمصر . قال الضحاك : وهي مصر المحروسة ، ومصر من البحر إلى أسوان ، ~~والاسكندرية من أرض مصر . وقال مجاهد : هي الاسكندرية ، وكان فرعون قد ~~استولى على بني إسرائيل خرب مساجدهم ومواضع عباداتهم ، ومنعهم من الصلوات ، ~~وكلفهم الأعمال الشاقة . وكانوا في أول أمرهم مأمورين بأن يصلوا في بيوتهم ~~في خفية من الكفرة لئلا يظهروا عليهم ، فيردوهم ويفتنوهم عن دينهم ، كما ~~كان المؤمنون على ذلك في أول الإسلام . وقرأ حفص في رواية هبيرة : تبويا ~~بالياء ، وهذا تسهيل غير قياسي ، ولو جرى على القياس لكان بين الهمزة ~~والألف ، والظاهر أن المأمور بأن يجعل قبلة هي المأمور بتبوئها . ومعنى ~~قبلة مساجد : أمروا بأن يتخذوا بيوتهم مساجد قاله : النخعي ، وابن زيد ، ~~وروي عن ابن عباس . وعن PageV05P184 ~~" صفحة رقم 185 " # ابن عباس أيضا : واجعلوا بيوتكم قبل القبلة ، وعنه أيضا : قبل مكة . وقال ~~مجاهد وقتادة ومقاتل والفراء : أمروا بأن يجعلوها مستقبلة الكعبة . وعن ابن ~~عباس أيضا وابن جبير : قبلة يقابل بعضها بعضا . وأقيموا الصلاة وهذا قبل ~~نزول التوراة ، لأنها لم تنزل إلا بعد إجارة البحر . وبشر المؤمنين يعني : ~~بالنصر في الدنيا وبالجنة في الآخرة ، وهو أمر لموسى عليه السلام أن يتبوآ ~~لقومهما ويختاراها للعبادة ، وذلك مما يفوض إلى الأنبياء . ثم نسق الخطاب ~~عاما لهما ولقومهما باتخاذ المساجد والصلاة فيها ، لأن ذلك واجب على ~~الجمهور ، ثم خص موسى عليه السلام بالتبشير الذي هو الغرض تعظيما له ~~وللمبشر به . # 2 ( ) # يونس : ( 88 ) وقال موسى ربنا . . . . . # وقال موسى ربنآ إنك ءاتيت فرعون وملاه زينة وأموالا فى الحيواة الدنيا ~~ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا ~~حتى يروا العذاب الا ليم قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعآن سبيل ~~الذين لا يعلمون وجاوزنا ببنىإسراءيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا ~~وعدوا حتى إذآ أدركه الغرق قال ءامنت أنه لاإلاه إلا الذىءامنت به بنوا ~~إسراءيل وأنا ms3913 من المسلمين ءاأن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين فاليوم ننجيك ~~ببدنك لتكون لمن خلفك ءاية وإن كثيرا من الناس عن ءاياتنا لغافلون ولقد ~~بوأنا بنىإسراءيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جآءهم ~~العلم إن ربك يقضى بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون فإن كنت في شك ~~ممآ أنزلنآ إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جآءك الحق من ربك ~~فلا تكونن من الممترين ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من ~~الخاسرين إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جآءتهم كل ءاية حتى ~~يروا العذاب الا ليم فلولا كانت قرية ءامنت فنفعهآ إيمانها إلا قوم يونس ~~لمآ ءامنوا كشفنا عنهم عذاب الخزى فى الحيواة الدنيا ومتعناهم إلى حين ولو ~~شآء ربك لآمن من فى الا رض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ~~وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون قل ~~انظروا ماذا فى السماوات والا رض وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ~~فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إنى معكم من ~~المنتظرين ثم ننجى رسلنا والذين ءامنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين قل ~~ياأيها الناس إن كنتم فى شك من دينى فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ~~ولاكن أعبد الله الذى يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين وأن أقم وجهك ~~للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا ~~يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ~~وإن يردك بخير فلا رآد لفضله يصيب به من يشآء من عباده وهو الغفور الرحيم ~~قل ياأيها الناس قد جآءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل ~~فإنما يضل عليها ومآ أنا عليكم بوكيل واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم ~~الله وهو خير الحاكمين ( ) ) 2 # ) وقال موسى ربنا إنك ءاتيت ms3914 فرعون وملاه زينة وأموالا فى الحيواة الدنيا ~~ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على ( : لما بالغ موسى عليه السلام في ~~إظهار المعجزات وهم مصرون على العناد واشتد أذاهم عليه وعلى من آمن معه ، ~~وهم لا يزيدون على عرض الآيات إلا كفرا ، وعلى الإنذار إلا استكبارا . أو ~~علم بالتجربة وطول الصحبة أنه لا يجيء منهم إلا الغي والضلال ، أو علم ذلك ~~بوحي من الله تعالى ، دعا الله تعالى عيهم بما علم أنه لا يكون غيره كما ~~تقول : لعن الله إبليس وأخزى الكفرة . كما دعا نوح على قومه حين أوحى إليه ~~) وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا ( وقدم بين يدي الدعاء ما آتاهم ~~الله من النعمة في الدنيا وكان ذلك سببا للإيمان به ولشكر نعمه ، فجعوا ذلك ~~سببا لجحوده ولكفر نعمه . والزينة عبارة عما يتزين به ويتحسن من الملبوس ~~والمركوب والأثاث والمال ، ما يزيد على ذلك من الصامت والناطق . قال ~~المؤرخون والمفسرون : كان لهم فسطاط مصر إلى أرض الحبشة جبال فيها معادن ~~الذهب والفضة والزبرجد والياقوت . وفي تكرار ربنا توكيد للدعاء والاستغاثة ~~، واللام في ليضلوا الظاهر أنها لام كي على معنى : آتيتهم ما آتيتهم على ~~سبيل الاستدراج ، فكان الإتيان لكي يضلوا . ويحتمل أن تكون لام الصيرورة ~~والعاقبة كقوله : ) فالتقطه ءال فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ( وكما قال ~~الشاعر : وللمنايا تربي كل مرضعة # وللخراب يجد الناس عمرانا # وقال الحسن : هو دعاء عليهم ، وبهذا بدأ الزمخشري قال : كأنه قال ليثبتوا ~~على ما هم عليه من الضلال ، وليكونوا ضلالا ، وليطبع الله على قلوبهم فلا ~~يؤمنوا . ويبعد أن يكون دعاء قراءة من قرأ ليضلوا بضم الياء ، إذ يبعد أن ~~يدعو بأن يكونوا مضلين غيرهم ، وهي قراءة الكوفيين ، وقتادة والأعمش ، ~~وعيسى ، والحسن ، والأعرج بخلاف عنهما . وقرأ الحرميان ، والعربيان ، ~~ومجاهد ، وأبو رجاء ، والأعرج ، وشيبة ، وأبو جعفر ، وأهل مكة : بفتحها . ~~وقرأ الشعبي بكسرها ، ولى بين الكسرات الثلاث . وقيل : لا محذوفة ، التقدير ~~لئلا يضلوا عن سبيلك قاله : أبو علي الجبائي . وقرأ أبو الفضل الرقاشي : ~~أإنك آتيت على ms3915 الاستفهام . ولما تقدم ذكر الأموال وهي أعز ما ادخر دعا ~~بالطموس عليها PageV05P185 ~~" صفحة رقم 186 " # وهي التعفية والتغيير أو الإهلاك . قال ابن عباس ، ومحمد بن كعب : صارت ~~دراهمهم حجارة منقوشة صحاحا وأثلاثا وأنصافا ، ولم يبق لهم معدن إلاطمس ~~الله عليه فلم ينتفع بها أحد بعد . وقال قتادة : بلغنا أن أموالهم وزروعهم ~~صارت حجارة . وقال مجاهد وعطية : أهلكها حتى لا ترى . وقال ابن زيد : صارت ~~دنانيرهم ودراهمهم وفرضهم وكل شيء لهم حجارة . قال محمد بن كعب : سألني عمر ~~بن عبد العزيز فذكرت ذلك له ، فدعا بخريطة أصيبت بمصر فأخرج منها الفواكه ~~والدراهم والدنانير ، وأنها الحجارة . وقال قتادة ، والضحاك ، وأبو صالح ، ~~والقرطبي : جعل سكرهم حجارة . وقال السدي : مسخ الله الثمار والنخل ~~والأطعمة حجارة . وقال شيخنا أبو عبد الله محمد بن سليمان المقدسي عرف بابن ~~النقيب وهو جامع كتاب التحرير والتحبير في هذا الكتاب : أخبرني جماعة من ~~الصالحين كان شغلهم السياحة أنهم عاينوا بجبال مصر وبراريها حجارة على هيئة ~~الدنانير والدراهم ، وفيها آثار النفس ، وعلى هيئة الفلوس ، وعلى هيئة ~~البطيخ العبد لاوي ، وهيئة البطيخ الأخضر ، وعلى هيئة الخيار ، وعلى هيئة ~~القثاء ، وحجارة مطولة رقيقة معوجة على هيئة النقوش ، وربما رأوا على صورة ~~الشجر . واشدد على قلوبهم : وقال ابن عباس ومقاتل والفراء والزجاج اطبع ~~عليها وامنعها من الإيمان . وقال ابن عباس أيضا والضحاك : أهلكهم كفارا . ~~وقال مجاهد : اشدد عليها بالضلالة . وقال ابن قتيبة : قس قلوبهم . وقال ابن ~~بحر : اشدد عليها بالموت . وقال الكرماني : أي لا تجذوا سلوا عن أموالهم ، ~~ولا صبرا على ذهابها . وقرأ الشعبي وفرقة : اطمس بضم الميم ، وهي لغة ~~مشهورة . فلا يؤمنوا مجزوم على أنه دعاء عند الكسائي والفراء ، كما قال ~~الأعشى : فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوى # ولا تلفين إلا وأنفك راغم ومنصوب على أنه جواب اشدد بدأ به الزمخشري ، ~~ومعطوف على ليضلوا على أنه منصوب قاله : الأخفش وغيره . وما بينهما اعتراض ~~، أو على أنه مجزوم عل قول من قال : إن لام ليضلوا لام الدعاء ، وكان رؤية ~~العذاب غاية ونهاية ms3916 ، لأن الإيمان إذ ذاك لا ينفع ولا تخرج من الكفر ، وكان ~~العذاب الأليم غرقهم . وقال ابن عباس : قال محمد بن كعب : كان موسى يدعو ~~وهارون يؤمن ، فنسبت الدعوة إليهما . ويمكن أن يكونا دعوا ، ويبعد قول من ~~قال : كنى عن الواحد بلفظ التثنية ، لأن الآية تضمنت بعد مخاطبتهما في غير ~~شيء . وروي عن ابن جريج ، ومحمد بن علي ، والضحاك : أن الدعوة لم تظهر ~~إجابتها إلا بعد أربعين سنة ، وأعلما أن دعاء هما صادف مقدورا ، وهذا معنى ~~إجابة الدعاء . وقيل لهما : لا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون أي في أن ~~تستعجلا قضائي ، فإن وعدي لا خلف له . وقرأ السلمي والضحاك : دعواتكما على ~~الجمع . وقرأ ابن السميقع : قد أجبت دعوتكما خبرا عن الله تعالى ، ونصب ~~دعوة والربيع دعوتيكما ، وهذا يؤكد قول من قال : إن هارون دعا مع موسى . ~~وقراءة دعوتيكما تدل على أنه قرأ قد أجبت على أنه فعل وفاعل ، ثم أمرا ~~بالاستقامة ، والمعنى : الديمومة عليها وعلى ما أمرتما به من الدعوة إلى ~~الله تعالى ، وإلزام حجة الله . وقرأ الجمهور : تتبعان بتشديد التاء والنون ~~، وابن عباس وابن ذكوان بتخفيف التاء وشد النون ، وابن ذكوان أيضا بتشديد ~~التاء وتخفيف النون ، وفرقة بتخفيف التاء وسكون النون ، وروى ذلك الأخفش ~~الدمشقي عن أصحابه عن ابن عامر ، فأما شد النون فعلى أنها نون التوكيد ~~الشديدة لحقت فعل النهي المتصل به ضمير الاثنين ، وأما تخفيفها مكسورة فقيل ~~: هي نون التوكيد الخفيفة ، وكسرت كما كسرت الشديدة . وقد حكى النحويون كسر ~~النون الخفيفة PageV05P186 ~~" صفحة رقم 187 " # في مثل هذا عن العرب ، ومذهب سيبويه والكسائي أنها لا تدخل هنا الخفيفة ، ~~ويونس والفراء يريان ذلك . وقيل : النون المكسورة الخفيفة هي علامة الرفع ، ~~والفعل منفي ، والمراد منه النهي ، أو هو خبر في موضع الحال أي : غير ~~متبعين قاله الفارسي . والذين لا يعلمون فرعون وقومه قاله : ابن عباس . أو ~~الذين يستعجلون القضاء قبل مجيئه ، ذكره أبو سليمان . # ( وجاوزنا ببنى إسراءيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا ~~أدركه الغرق قال ءامنت أنه لا ms3917 إلاه إلا ( : قرأ الحسن وجوزنا بتشديد الواو ~~، وتقدم الكلام في الباء في ببني إسرائيل ، وكم كان الذين جازوا مع موسى ~~عليه السلام في سورة الأعراف . وقرأ الحسن وقتادة فاتبعهم بتشديد التاء . ~~وقرأ الجمهور : وجاوزنا فاتبعهم رباعيا ، قال الزمخشري : وليس من جوز الذي ~~في بيت الأعشى : # وإذا تجوزها جبال قبيلة # لأنه لو كان منه لكان حقه أن يقال : وجوزنا ببني إسرائيل في البحر كما قال : # كما جوز السبكي في الباب فينق # انتهى # وقال الحوفي : تبع واتبع بمعنى واحد . وقال الزمخشري : فاتبعهم لحقهم ، ~~يقال : تبعه حتى اتبعه . وفي اللوامح : تبعه إذا مشى خلفه ، واتبعه كذلك ، ~~إلا أنه حاذاه في المشي واتبعه لحقه ، ومنه العامة يعني : ومنه قراءة ~~العامة فاتبعهم وجنود فرعون قيل : ألف ألف وستمائة ألف . وقيل : غير ذلك . ~~وقرأ الحسن : وعدوا على وزن علو ، وتقدمت في الإنهام . وعدوا وعدوا من ~~العدوان ، واتباع فرعون هو في مجاوزة البحر . روي أن فرعون لما انتهى إلى ~~البحر فوجده قد انفرق ومضى فيه بنو إسرائيل قال لقومه : إنما انلفق بأمري ، ~~وكان على فرس ذكر فبعث الله إليه جبريل عليه السلام على فرس أنثى ، ودنوا ~~فدخل بها البحر ولج فرس فرعون ورآه ونب الجيوش خلفه ، فلما رأى أن الانفراق ثبت له PageV05P187 ~~" صفحة رقم 188 " # استمر ، وبعث الله ميكائيل عليه السلام يسوق الناس حتى حصل جميعهم في ~~البحر فانطبق عليهم . وقرأ الجمهور : أنه بفتح الهمزة على حذف الباء . وقرأ ~~الكسائي وحمزة : بكسرها على الاستئناف ابتداء كلام ، أو بدلا من آمنت ، أو ~~على إضمار القول أي : قائلا أنه . ولما حلقه من الدهش ما لحقه كرر المعنى ~~بثلاث عبارات ، إما على سبيل التلعثم إذ ذلك مقام تحار فيه القلوب ، أو ~~حرصا على القبول ولم يقبل الله منه إذ فاته وقت القبول وهو حالة الاختيار ~~وبقاء التكليف ، والتوبة بعد المعاينة تنفع . ألا ترى إلى قوله تعالى : ) ~~فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التى قد خلت فى عباده ( ~~وتقدم الخلاف في قراءة آلآن في قوله : ) وقد كنتم به ms3918 ( والمعنى : أتؤمن ~~الساعة في حال الاضطرار حين أدركك الغرق وأيست من نفسك ؟ قيل : قال ذلك حين ~~ألجمه الغرق . وقيل : بعد أن غرق في نفسه . قال الزمخشري : والذي يحكى أنه ~~حين قال : آمنت ، أخذ جبريل من حال البحر فدسه في فيه ، فللغضب في الله ~~تعالى على حال الكافر في وقت قد علم أن إيمانه لا ينفعه . وأما ما يضم إليه ~~من قولهم خشيت أن تدركه رحمة الله تعالى فمن زيادات الباهتين لله تعالى ~~وملائكته ، وفيه جهالتان : إحداهما : أن الإيمان يصح بالقلب كإيمان الأخرس ~~، فحال البحر لا يمنعه . والآخر : أن من كره الإيمان الكافر وأحب بقاءه على ~~الكفر فهو كافر ، لأن الرضا بالكفر كفر . والظاهر أن قوله : آلآن إلى آخره ~~من كلام الله له على لسان ملك . فقيل : هو جبريل . وقيل : ميكائيل . وقيل : ~~غيرهما ، لخطابه فاليوم ننجيك . وقيل : من قول فرعون في نفسه وإفساده ~~ولضلالة الناس ، ودعواه الربوبية . ) إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ~~زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون ( فاليوم ننجيك الظاهر أنه خبر . ~~وقيل : هو استفهام فيه تهديد أي : أفاليوم ننجيك ؟ فهلا كان الإيمان قبل ~~الإشراف على الهلاك ، وهذا بعيد لحذف همزة الاستفهام ولقوله : لتكون لمن ~~خلفك لآية ، لأن التعليل لا يناسب هنا الاستفهام . قال ابن عباس : ننجيك ~~نلقيك بنجوة من الأرض وهي المكان المرتفع ، ببدنك بدرعك ، وكان من لؤلؤ ~~منظوم لا مثال له . وقيل : من ذهب . وقيل : من حديد وفيها سلاسل من ذهب . ~~والبدن بدن الإنسان ، والبدن الدرع القصيرة . قال : ترى الأبدان فيها مسبغات # على الأبطال والكلب الحصينا # يعني : الدروع . وقال عمرو بن معدي كرب : أعاذل شكتي بدني وسيفي # وكل مقلص سلس القياد # وكانت له درع من ذهب يعرف بها ، وقيل : نلقيك ببدنك عريانا ليس عليك ثياب ~~ولا سلاح ، وذلك أبلغ في إهانته . وقيل : نخرجك صحيحا لم يأكلك شيء من ~~الدواب . وقيل : يدنا بلا روح قاله مجاهد . وقيل : نخرجك من ملكك وحيدا ~~فريدا . وقيل : نلقيك في البحر من النجاء ، وهو ما سلخته عن الشاة أو ~~ألقيته عن ms3919 نفسك من ثياب أو PageV05P188 ~~" صفحة رقم 189 " # سلاح . وقيل : نتركك حتى تغرق ، والنجاء الترك . وقيل : نجعلك علامة ، ~~والنجاء العلامة . وقيل : نغرقك من قولهم : نجى البحر أقواما إذا أغرقهم . ~~وقال الكرماني : يحتمل أن يكون من النجاة وهو الإسراع أي : نسرع بهلاكك . ~~وقيل : معنى ببدنك بصورتك التي تعرف بهما ، وكان قصيرا أشقر أزرق قريب ~~اللحية من القامة ، ولم يكن في بني إسرائيل شبيه لع يعرفونه بصورته ، ~~وببدنك إذا غنى به الجثة تأكيد كما تقول : قال فلان بلسانه وجاء بنفسه . # وقرأ يعقوب : ننجيك مخففا مضارع أنجى . وقرأ أبي وابن السميقع ، ويزيد ~~البربري : ننحيك بالحاء المهملة من التنحية . ورويت عن ابن مسعود أي : ~~نلقيك بناحية مما يلي البحر . قال كعب : رماه البحر إلى الساحل كأنه نور . ~~وقرأ أبو حنيفة : بأبدانك أي بدروعك ، أو جعل كل جزء من البدن بدنا كقولهم ~~: شابت مفارقه . وقرأ ابن مسعود ، وابن السميقع : بندائك مكان ببدنك ، أي : ~~بدعائك ، أي بقولك آمنت إلى آخره . لنجعلك آية مع ندائك الذي لا ينفع ، أو ~~بما ناديت به في قومك . ونادى فرعون في قومه فحشر فنادى فقال : أنا ربكم ~~الأعلى ، ويا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري . ولما كذبت بنو إسرائيل ~~بغرق فرعون رمى به البحر على ساحله حتى رأوه قصيرا أحمر كأنه ثور . لمن ~~خلفك لمن وراءك علامة وهم بنو إسرائيل ، وكان في أنفسهم أن فرعون أعظم شأنا ~~من أن يغرق ، وكان مطرحه على ممر بني إسرائيل حتى قيل لمن خلفك آية . وقيل ~~: لمن يأتي بعدك من القرون ، وقيل : لمن بقي من قبط مصر وغيرهم . وقرىء : ~~لمن خلفك بفتح اللام أي : من الجبابرة والفراعنة ليتعظوا بذلك ، ويحذروا أن ~~يصيبهم ما أصابك إذا فعلوا فعلك . ومعنى كونه آية : أن يظهر للناس عبوديته ~~ومهانته ، أو ليكون عبرة يعتبر بها الأمم . وقرأت فرقة : لمن خلقك من الخلق ~~وهو الله تعالى أي : ليجعلك الله آية له في عباده . وقيل : المعنى ليكون ~~طرحك على الساحل وحدك ، وتمييزك من بين المغرقين لئلا يشتبه على الناس أمرك ~~، ولئلا ms3920 يقولوا لادعائك العظمة : إن مثله لا يغرق ولا يموت ، آية من آيات ~~الله التي لا يقدر عليها غيره ، وإن كثيرا من الناس ظاهره الناس كافة ، ~~قاله الحسن . وقال مقاتل : من أهل مكة عن آياتنا أي : العلامات الدالة على ~~الوحدانية وغيرها من صفنات العلى ، لغافلون لا يتدبرون ، وهذا خبر في ضمنه توعد . # ( ولقد بوأنا بنى إسراءيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى ~~جاءهم العلم إن ربك يقضى بينهم يوم ( : لما ذكر تعالى ما جرى لفرعون ~~وأتباعه من الهلاك ، ذكر ما أحسن به لبني إسرائيل وما امتن به عليهم ، إذ ~~كان بنو إسرائيل قد أخرجوا من مساكنهم خائفين من فرعون ، فذكر تعالى أنه ~~اختار لهم من الأماكن أحسنها . والظاهر أن بني إسرائيل هم الذين كانوا ~~آمنوا بموسى ونجوا من الغرق ، وسياق الآيات يشهد لهم . وقيل : هم الذين ~~كانوا بحضرة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) من بني إسرائيل قريظة والنضير ~~وبني قينقاع ، وانتصب مبوأ صدق على أنه مفعول ثان لبوأنا كقوله : ) ~~لنبوئنهم من الجنة غرفا ( وقيل : يجوز أن يكون مصدرا . ومعنى صدق أي : فضل ~~وكرامة ومنة ) فى مقعد صدق ). وقيل : مكان صدق الوعد ، وكان وعدهم فصدقهم ~~وعده . وقيل : صدق تصدق به عليهم ، لأن الصدقة والبر من الصدق . وقيل : صدق ~~فيه ظن قاصده وساكنه . وقيل : منزلا صالحا مرضيا ، وعن ابن عباس : هو ~~الأردن وفلسطين . وقال الضحاك وابن زيد ، وقتادة : الشام وبيت المقدس . ~~وقال مقاتل : بيت المقدس . وعن الضحاك أيضا : مصر ، وعنه أيضا : مصر والشام ~~. قال ابن عطية : والأصح أنه الشام وبيت المقدس PageV05P189 ~~" صفحة رقم 190 " # بحسب ما حفظ من أنهم لم يعودوا إلى مصر ، على أنه في القرآن كذلك . ) ~~وأورثناها بنى إسراءيل ( يعني ما ترك القبط من جنات وعيون وغير ذلك . وقد ~~يحتمل أن يكون وأورثناها معناها الحالة من النعمة وإن لم تكن في قطر واحد ~~انتهى . وقيل : ما بين المدينة والشام من أرض يثرب ذكره علي بن أحمد ~~النيسابوري ، وهذا على قول من قال : إن بني إسرائيل هم الذين بحضرة النبي ms3921 ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) . ولما ذكر أنه بوأهم مبوأ صدق ذكر امتنانه عليهم ~~بما رزقهم من الطيبات وهي : المآكل المستلذات ، أو الحلال ، فما اختلفوا أي ~~: كانوا على ملة واحدة وطريقة واحدة مع موسى عليه السلام في أول حاله ، حتى ~~جاءهم العلم أي : علم التوراة فاختلفوا ، وهذا ذم لهم . أي أن سبب الإيقاف ~~هو العلم ، فصار عندهم سبب الاختلاف ، فتشعبوا شعبا بعدما قرؤوا التوراة . ~~وقيل : العلم بمعنى المعلوم ، وهو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، لأن ~~رسالته كانت معلومة عندهم مكتوبة في التوراة ، وكانوا يستفتحون به أي : ~~يستنصرون ، وكانوا قبل مجيئه إلى المدينة مجمعين على نبوته يستنصرون به في ~~الحروب يقولون : اللهم بحرمة النبي المبعوث في آخر الزمان انصرنا فينصرون ، ~~فلما جاء قالوا : النبي الموعود به من ولد يعقوب ، وهذا من ولد إسماعيل ، ~~فليس هو ذاك ، فآمن به بعضهم كعبد الله بن سلام وأصحابه . وقيل : العلم ~~القرآن ، واختلافهم قول بعضهم هو من كلام محمد ، وقول بعضهم من كلام الله ~~وليس لنا إنما هو للعرب . وصدق به قوم فآمنوا ، وهذا الاختلاف لا يمكن ~~زواله في الدنيا ، وأنه تعالى يقضي فيه في الآخرة فيميز المحق من المبطل . # ( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد ~~جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات ~~الله فتكون من الخاسرين ( : الظاهر أن إن شرطية . وروي عن الحسن والحسين بن ~~الفضل أن إن نافية . قال الزمخشري : أي مما كنت في شك فسئل ، يعني : لا ~~نأمرك بالسؤال لأنك شاك ، ولكن لتزداد يقينا كما ازداد إبراهيم عليه السلام ~~بمعاينة إحياء الموتى انتهى . وإذا كانت إن شرطية فذكروا أنها تدخل على ~~الممكن وجوده ، أو المحقق وجوده ، المنبهم زمان وقوعه ، كقوله تعالى : ) ~~وما جعلنا لبشر من ( والذي أقوله : إن إن الشرطية تقتضي تعليق شيء على شيء ~~، ولا تستلزم تحتم وقوعه ولا إمكانه ، بل قد يكون ذلك في المستحيل عقلا ~~كقوله تعالى : ) قل إن كان للرحمان ولد فأنا أول العابدين ( ومستحيل ms3922 أن ~~يكون له ولد ، فكذلك هذا مستحيل أن يكون في شك ، وفي المستحيل عادة كقوله ~~تعالى : ) وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغى نفقا فى الارض أو ~~( أي فافعل . لكن وقوع إن للتعليق على المستحيل قليل ، وهذه الآية من ذلك . ~~ولما خفي هذا الوجه على أكثر الناس اختلفوا في تخريج إن للتعليق على ~~المستحيل قليل ، وهذه الآية من ذلك . ولما خفي هذا الوجه على أكثر الناس ~~اختلفوا في تخريج هذه الآية ، فقال ابن عطية : الصواب أنها مخاطبة للنبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، والمراد بها سواه من كل من يمكن أن يشك أو يعارض ~~انتهى . ولذلك جاء : ) قل ياأهل أيها الناس إن كنتم فى شك من دينى ( وقال ~~قوم : الكلام بمنزلة قولك : إن كنت ابني فبرني ، وليس هذا المثال بجيد ، ~~وإنما مثال هذه قوله تعالى لعيسى عليه السلام : ) قلت للناس اتخذونى ( ~~انتهى . وهذا القول مروي عن الفراء . قال الكرماني : واختاره جماعة ، وضعف ~~بأنه يصير تقدير الآية : أأنت PageV05P190 ~~" صفحة رقم 191 " # في شك ؟ إذ ليس في الآية ما يدل على نفي الشك . وقيل : كنى هنا بالشك عن ~~الضيق أي : فإن كنت في ضيق من اختلافهم فيما أنزل إليك وتعنتهم عليك . وقيل ~~: كنى بالشاك عن العجب أي : فإن كنت في تعجب من عناد فرعون . ومناسبة ~~المجاز أن التعجب فيه تردد ، كما أن الشك تردد بين أمرين . وقال الكسائي : ~~معناه إن كنت في شك أن هذا عادتهم مع الأنبياء فسلهم كيف كان صبر موسى عليه ~~السلام حين اختلفوا عليه ؟ وقال الزمخشري : فإن كنت في شك بمعنى العرض ~~والتمثيل ، كأنه قيل : فإن وقع لك شك مثلا وخيل لك الشيطان خيالا منه ~~تقديرا فسئل الذين يقرؤون الكتاب ، والمعنى : أن الله تعالى قدم ذكر بني ~~إسرائيل وهم قرأة الكتاب ، ووصفهم بأن العلم قد جاءهم ، لأن أمر رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل وهم يعرفونه كما ~~يعرفون أبناءهم ، فأراد أن يؤكد عليهم بصحة القرآن وصحة نبكوة محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ms3923 ) ) ، ويبالغ في ذلك فقال تعالى : فإن وقع لك شك فرضا ~~وتقديرا وسبيل من خالجته شبهة في الدين أن يسارع إلى حلها وإماطتها ، إما ~~بالرجوع إلى قوانين الدين وأدلته ، وإما بمقادحة العلماء المنبهين على الحق ~~انتهى . وقيل أقوال غير هذه ، وقرأ يحيى وابراهيم : يقرؤون الكتب على الجمع ~~. والحق هنا : الإسلام ، أو القرآن ، أو النبوة ، أو الآيات ، والبراهين ~~القاطعة ، أقوال : فاثبت ودم على ما أنت فيه من انتفاء المرية والتكذيب ، ~~والخطاب للسامع غير الرسول . وكثيرا ما يأتي الخطاب في ظاهره لشخص ، ~~والمراد غيره ، وروي أنه عليه السلام قال : ) لا وفى أنفسهم حتى يتبين لهم ~~أنه الحق ( وعن ابن عباس : والله ما شك طرفة عين ، ولا سأل أحدا منهم . ~~والامتراء التوقف في الشيء والشك فيه ، وأمره أسهل من أمر المكذب فبدىء به ~~أولا . فنهى عنه ، واتبع بذكر المكذب ونهى أن يكون منهم . # ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل ءاية حتى يروا ~~العذاب الاليم ( : ذكر تعالى عبادا قضى عليهم بالشقاوة فلا تتغير ، والكلمة ~~التي حقت عليهم قال قتادة : هي اللعنة والغضب . وقيل : وعيده أنهم يصيرون ~~إلى العذاب . وقال الزمخشري : قول الله تعالى الذي كتب في اللوح وأخبر به ~~الملائكة أنهم يموتون كفارا فلا يكون غيره ، وتلك كتابه معلوم لا كتابة ~~مقدر ومراد الله تعالى عن ذلك انتهى . وكلامه أخيرا على طريقة الاعتزال . ~~وقال أبو عبد الله الرازي : المراد من هذه الكلمة كلم الله بذلك ، وإخباره ~~عنه ، وخلقه في العبد مجموع القدرة ، والداعية وهو موجب لحصول ذلك الأمر . ~~وقال ابن عطية : المعنى أن الله أوجب لهم سخطه من الأزل وخلقهم لعذابه ، ~~فلا يؤمنون ولو جاءهم كل بيان وكل وضوح إلا في الوقت الذي لا ينفعهم فيه ~~الإيمان ، كما صنع فرعون وأشباهه ، وذلك وقت المعاينة . وفي ضمن الألفاظ ~~التحذير من هذه الحال ، وبعث كل على المبادرة إلى الإيمان والفرار من سخط ~~الله . ويجوز أن يكون العذاب الأليم عند تقطع أسبابهم يوم القيامة ، وتقدم ~~الخلاف في قراءة كلمة بالإفراد وبالجمع . PageV05P191 # " صفحة رقم ms3924 192 " # ) فلولا كانت قرية ءامنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما ءامنوا كشفنا ~~عنهم عذاب الخزى فى الحيواة الدنيا ومتعناهم ( : لولا هنا هي التحضيضية ~~التي صحبها التوبيخ ، وكثيرا ما جاءت في القرآن للتحضيض ، فهي بمعنى هلا . ~~وقرأ أبي وعبد الله فهلا ، وكذا هو في مصحفيها ، والتحضيض أن يريد الإنسان ~~فعل الشيء الذي يحض عليه ، وإذا كانت للتوبيخ فلا يريد المتكلم الحض على ~~ذلك الشيء ، كقول الشاعر : تعدون عقر النيب أفضل مجدكم # بني ضوطري لولا الكمى المقنعا # لم يقصد حضهم على عقر الكمى المقنع ، وهنا وبخهم على ترك الإيمان النافع ~~. والمعنى : فهلا آمن أهل القرية وهم على مهل لم يلتبس العذاب بهم ، فيكون ~~الإيمان نافعا لهم في هذه الحال . وقوم منصوب على الاستثناء المنقطع ، وهو ~~قول سيبويه والكسائي والفراء والأخفش ، إذ ليسوا مندرجين تحت لفظ قرية . ~~وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون متصلا ، والجملة في معنى النفي كأنه قيل : ~~ما آمنت قرية من القرى الهالكة إلا قوم يونس . وقال ابن عطية : هو بحسب ~~اللفظ استثناء منقطع ، وكذلك رسمه النحويون ، وهو بحسب المعنى متصل ، لأن ~~تقديره ما آمن أهل قرية إلا قوم يونس ، والنصب هو الوجه ، ولذلك أدخله ~~سيبويه في باب ما لا يكون فيه إلا النصب ، وذلك مع انقطاع الاستثناء . ~~وقالت فرقة : يجوز فيه الرفع ، وهذا مع اتصال الاستثناء . وقال المهدوي : ~~والرفع على البدل من قرية ، وقال الزمخشري : وقرىء بالرفع على البدل عن ~~الحرمي والكسائي ، وتقدم الخلاف في قراءة يونس بضم النون وكسرها ، وذكر ~~جواز فتحها . # وقوم يونس : هم أهل نينوي من بلاد الموصل ، كانوا يعبدون الأصنام ، فبعث ~~الله إليهم يونس فأقاموا على تكذيبه سبع سنين ، وتوعدهم العذاب بعد ثلاثة ~~أيام . وقيل : بعد أربعين يوما . وذكر المفسرون قصة قوم يونس وتفاصيل فيها ~~، وفي كيفية عذابهم الله أعلم بصحة ذلك ، ويوقف على ذلك في كتبهم . وقال ~~الطبري : وذكره عن جماعة أن قوم يونس خصوا من بين الأمم بأن تنب عليهم بعد ~~معاينة العذاب . وقال الزجاج : هؤلاء دنا منهم العذاب ولم يباشرهم كما باشر ms3925 ~~فرعون ، فكانوا كالمريض الذي يخاف الموت ويرجو العافية ، فأما الذي يباشره ~~العذاب فلا توبة له . وقال ابن الأنباري : علم منهم صدق النيات بخلاف من ~~تقدمهم من الهالكين . قال السدي : إلى حين ، إلى وقت انقضاء آجالهم . وقيل ~~: إلى يوم القيامة ، وروي عن ابن عباس . ولعله لا يصح ، فعلى هذا يكونون ~~باقين أحياء ، وسترهم الله عن الناس . # ( ولو شاء ربك لآمن من فى الارض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا ~~مؤمنين وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا ~~يعقلون ( : قيل : نزلت في أبي طالب ، لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) أسف ~~بموته على ملة عبد المطلب وكان حريصا على إيمانه . ولما كان أخرص الناس على ~~هدايتهم وأسعى في وصول الخير إليهم والفوز بالإيمان منهم وأكثر اجتهادا في ~~نجاة العالمين من العذاب ، أخبره PageV05P192 ~~" صفحة رقم 193 " # تعالى أنه خلق أهلا للسعادة وأهلا للشقاوة ، وأنه لو أراد إيمانهم كلهم ~~لفعل ، وأنه لا قدرة لأحد على التصرف في أحد . والمقصود بيان أن القدرة ~~القاهرة والمشيئة النافذة ليست إلا له تعالى . وتقديم الاسم في الاستفهام ~~على الفعل يدل على إمكان حصول الفعل ، لكن من غير ذلك الإسم فلله تعالى أن ~~يكره الناس على الإيمان لو شاء ، وليس ذلك لغيره . # وقال الزمخشري : ولو شاء ربك مشيئة القسر وإلا لجاء لآمن من في الأرض ~~كلهم على وجه الإحاطة والشمول جميعا ، مجتمعين على الإيمان ، مطبقين عليه ، ~~لا يختلفون فيه . ألا ترى إلى قوله تعالى : ) أفأنت تكره الناس ( يعني إنما ~~يقدر على إكراههم واضطرارهم على الإيمان هؤلاء أنت . وإتلاء الاسم حرف ~~الاستفهام للإعلام بأن الإكراه ممكن مقدور عليه ، وإنما الشان في المكره من ~~هو ، وما هو إلا هو وحده ولا يشارك فيه ، لأنه تعالى هو القادر على أن يفعل ~~في قلوبهم ما يضطرون عنده إلى الإيمان ، وذلك غير مستطاع للبشير انتهى . ~~وقوله : مشيئة القسر والإلجاء هو مذهب المعتزلة . وقال ابن عطية : المعنى ~~أن هذا الذي تقدم ذكره إنما كان جميعه بقضاء الله عليهم ومشيئته ms3926 فيهم ، ولو ~~شاء الله لكان الجميع مؤمنا ، فلا تتأسف أنت يا محمد على كفر من لم يؤمن بك ~~، وادع ولا عليك ، فالأمر محتوم . أتريد أنت أن تكره الناس بإدخال الإيمان ~~في قلوبهم ، وتضطرهم إلى ذلك والله عز وجل قد شاء غيره ؟ فهذا التأويل ~~الآية عليه محكمة أي : ادع وقاتل من خالفك ، وإيمان من آمن مصروف إلى ~~المشيئة . وقالت فرقة : المعنى أفأنت تكره الناس بالقتال حتى يدخلوا في ~~الإيمان ؟ وزعمت أن هذه الآية في صدر الإسلام ، وأنها منسوخة بآية السيف ، ~~والآية على كلا التأويلين رادة على المعتزلة انتهى . ولذلك ذهب الزمخشري ~~إلى تفسير المشيئة بمشيئة القسر والإلجاء ، وهو تفسير الجبائي والقاضي . ~~ومعنى إلا بإذن الله . أي بإرادته وتقديره لذلك والتمكن منه . وقال ~~الزمخشري : بتسهيله وهو منح الإلطاف . ويجعل الرجس : وهو الخذلان على الذين ~~لا يعقلون ، وهم المصرون على الكفر . وسمى الخذلان رجسا وهو العذاب ، لأنه ~~سببه انتهى . وهو على طريق الاعتزال . وقال ابن عباس : الرجس السحط ، وعنه ~~الإثم والعذوان . وقال مجاهد : ما لا خير فيه . وقال الحسن ، وأبو عبيدة ، ~~والزجاج : العذاب . وقال الفراء : العذاب والغضب . وقال الحسن أيضا : الكفر ~~. وقال قتادة : الشيطان ، وقد تقدم تفسيره ، ولكن نقلنا ما قاله العلماء ~~هنا . وقرأ أبو بكر ، وزيد بن علي : ونجعل # بالنون ، وقرأ الأعمش : ويجعل الله الرجز بالزاي . # ( قل انظروا ماذا فى السماوات والارض وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا ~~يؤمنون فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إنى معكم ~~من المنتظرين ( : أمر تعالى بالفكر فيما أودعه تعالى في السموات والأرض ، ~~إذ السبيل إلى معرفته تعالى هو بالتفكر في مصنوعاته ، ففي العالم العلوي في ~~حركات الأفلاك ومقاديرها وأوضاعها والكواكب ، وما يختص بذلك من المنافع ~~والفوائد ، وفي العالم السفلي في أحوال العناصر والمعادن والنبات والحيوان ~~، وخصوصا حال الإنسان . وكثيرا ما ذكر الله تعالى في كتابه الحض على الفكر ~~في مخلوقاته تعالى وقال : ماذا في السموات والأرض تنبيها على القاعدة ~~الكلية ، والعاقل يتنبه لتفاصيلها وأقسامها . ثم لما أمر بالنظر أخبر أنه ms3927 ~~من لا يؤمن لا تغنيه الآيات . # والنذر جمع نذير ، إما مصدر فمعناه الإنذارات ، وإما بمعنى منذر فمعناه ~~المنذرون والرسل . وما الظاهر أنها للنفي ، ويجوز أن تكون استفهاما أي : ~~وأي شيء تغني الآيات وهي الدلائل ؟ وهو استفهام على جهة التقرير . وفي اة ~~ية توبيخ لحاضري رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من المشركين . وقرأ ~~الحرميان PageV05P193 ~~" صفحة رقم 194 " # والعربيان ، والكسائي : قل انظروا بضم اللام ، وقرىء : وما تغني بالتاء ، ~~وهي قراءة الجمهور وبالياء . وماذا يحتمل أن يكون استفهاما في موضع رفع ~~بالابتداء ، والخبر في السموات . ويحتمل أن يكون الخبر ذا بمعنى الذي ، ~~وصلته في السموات . وانظروا معلقة ، فالجملة الابتدائية في موضع نصب ، ~~ويبعد أن تكون ماذا كله موصولا بمعنى الذي ، ويكون مفعولا لقوله : انظروا ، ~~لأنه إن كانت بصرية تعدت بإلى ، وإن كانت قلبية تعدت بفي . وقال ابن عطية : ~~ويحتمل أن تكون ما في قوله : وما تغني ، مفعولة لقوله : انظروا ، معطوفة ~~على قوله : ماذا أي : تأملوا نذر غنى الآيات . والنذر عن الكفار إذا قبلوا ~~ذلك ، كفعل قوم يونس ، فإنه يرفع العذاب في الدنيا والآخرة وينجي من ~~الهلكات . والآية على هذا تحريض على الإيمان ، وتجوز اللفظ على هذا التأويل ~~، إنما هو في قوله : لا يؤمنون انتهى . وهذا احتمال فيه ضعف . وفي قوله : ~~مفعولة معطوفة على قوله ماذا ، تجوز يعني أن الجملة الاستفهامية التي هي ~~ماذا في السموات والأرض في موضع المفعول ، لأن ماذا منصوب وحده بانظروا ، ~~فيكون ماذا موصولة . وانظروا بصرية لما تقدم ، والأيام هنا وقائع الله فيم ~~، كما يقال أيام العرب لوقائعها . وفي الاستفهام تقرير وتوعد ، وحض على ~~الإيمان ، والمعنى : إذا لجوا في الكفر حل بهم العذاب ، وإذا آمنوا نجوا ، ~~هذه سنة الله في الأمم الخالية . قل فانتظروا أمر تهديد أي : انتظروا ما ~~يحل بكم كما خل بمن قبلكم من مكذبي الرسل . # ( ثم ننجى رسلنا والذين ءامنوا كذلك حقا علينا ننجى المؤمنين ( : لما ~~تقدم قوله : فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ، وكان ذلك ~~مشعرا بما حل بالأمم الماضية المكذبة ومصرحا ms3928 بهلاكهم في غير ما آية ، أخبر ~~تعالى عن حكاية حالهم الماضية فقال : ثم ننجي رسلنا ، والمعنى : إن الذين ~~خلوا أهلكناهم لما كذبوا الرسل ، ثم نجينا الرسل والمؤمنين . ولذلك قال ~~الزمخشري : ثم ننجي معطوف على كلام محذوف يدل عليه إلا مثل أيام الذين خلوا ~~من قبلهم ، كأنه قيل : نهلك الأمم ثم ننجي رسلنا على مثل الحكايات الماضية ~~. والظاهر أن كذلك في موضع نصب تقديره : مثل ذلك الإنجاء الذي نجينا الرسل ~~ومؤمنيهم ، ننجي من آمن بك يا محمد ، ويكون حقا على تقدير : حق ذلك حقا . ~~وقال أبو البقاء : يجوز أن يكون حقا بدلا من المحذوف النائب عنه الكاف ~~تقديره : إنجاء مثل ذلك حقا . وأجاز أن يكون كذلك ، وحقا منصوبين بننجي ~~التي بعدهما ، وأن يكون كذلك منصوبا بننجي الأولى ، وحقا بننجي الثانية ، ~~وأجاز هو تابعا لابن عطية أن تكون الكاف في موضع رفع ، وقدره الأمر كذلك : ~~وحقا منصوب بما بعدها . وقال الزمخشري مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين منكم ~~ونهلك المشركين ، وحقا علينا اعتراض يعني حق ذلك علينا حقا . قال القاضي : ~~حقا علينا المراد به الوجوب ، لأن تخليص الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~والمؤمنين من العذاب إلى الثواب واجب ، ولولاه ما حسن من الله أن يلزمهم : ~~الأفعال الشاقة . وإذا ثبت لهذا السبب جرى مجرى قضاء الدين للسبب المتقدم ، ~~وأجيب بأنه حق . بحسب الوعد والحكم لا بحسب الاستحقاق ، لما ثبت أن العبد ~~لا يستحق على خالقه شيئا . وقرأ الكسائي ، وحفص : ننجي المؤمنين بالتخفيف ~~مضارع أنجى ، وخط المصحف ننج بغير ياء . # ( قل ياأهل أيها الناس إن كنتم فى شك من دينى فلا أعبد الذين تعبدون من ~~دون الله ولاكن أعبد الله PageV05P194 ~~" صفحة رقم 195 " # الذى يتوفاكم وأمرت ( ( سقط : وأمرت أن أكون من المؤمنين ، وأن أقم وجهك ~~للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين ، ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا ~~يضرك لإن فعلت فإنك إذا من الظالمين ، وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا ~~هو وإن يرد بخير فلا راد لفضله يصيب به من ms3929 يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم ~~) خطاب لأهل مكة يقول : إن كنتم لا تعرفون ما أنا عليه فأنا أبينه لكم ، ~~فبدأ أولا بالانتفاء من عبادة ما يعبدون من الأصنام تسفيها لآرائهم ، وأثبت ~~ثانيا من الذي يعبده وهو الله الذي يتوفاكم . وفي ذكر هذا الوصف الوسط ~~الدال على التوفي . دلالة على البدء وهو الخلق ، وعلى الإعادة ، فكأنه أشار ~~إلى أنه يعبد الله الذي خلقكم ويتوفاكم ويعيدكم ، وكثيرا ما صرح في القرآن ~~بهذه الأطوار الثلاثة ، وكان التصريح بهذا الوصف لما فيه من التذكير بالموت ~~وإرهاب النفوس به ، وصيرورتهم إلى الله بعده ، فهو الجدير بأن يخاف ويتقي ~~ويعبد لا الحجارة التي تعبدونها . وأمرت أن أكون من المؤمنين لما ذكر أنه ~~يعبد الله ، وكانت العبادة أغلب ما عليها عمل الجوارح ، أخبر أنه أمر بأن ~~يكون من المصدقين بالله الموحدين له ، المفرد له بالعبادة ، وانتقل من عمل ~~الجوارح إلى نور المعرفة ، وطابق الباطن الظاهر . قال الزمخشري : يعني أن ~~الله تعالى أمرني بما ركب في من العقل ، وبما أوحي إلي في كتابه . وقيل ~~معناه إن كنتم في شك من ديني ومما أنا عليه ، أأثبت أم أتركه وأوافقكم ، ~~فلا تحدثوا أنفسكم بالمحال ، ولا تشكوا في أمري ، واقطعوا عني أطماعكم ، ~~واعلموا أني لا أعبد الذين تعبدون من دون الله ، ولا أختار الضلالة على ~~الهدى كقوله : ) قل ياأهل أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ( وأمرت أن أكون ~~أصله : بأن أكون ، فحذف الجار وهذا الحذف يحتمل أن يكون من الحذف المطرد ~~الذي هو حذف الحروف الجارة ، مع أن وإن يكون من الحذف غير المطرد وهو قوله ~~: أمرتك الخير ) فاصدع بما تؤمر ( انتهى يعني بالحذف غير المطرد وهو قوله : ~~أمرتك الخير ، إنه لا يحذف حرف الجر من المفعول الثاني إلا في أفعال محصورة ~~سماعا لا قياسا وهي : اختار ، واستغفر ، وأمر ، وسمى ، ولبى ، ودعا بمعنى ~~سمى ، وزوج ، وصدق ، خلافا لمن قاس الحذف بحرف الجر من المفعول الثاني ، ~~حيث يعني الحرف ووموضع الحذف نحو : بريت القلم بالسكين ، فيجيز السكين ~~بالنصب . وجواب إن كنتم ms3930 في شك قوله : فلا أعبد ، والتقدير : فأنا لا أعبد ، ~~لأن الفعل المنفي بلا إذا وقع جوابا انجزم ، فإذا دخلت عليه الفاء علم أنه ~~على إضمار المبتدأ . وكذلك لو ارتفع دون لا لقوله . # ومن عاد فينتقم الله منه أي : فهو ينتقم الله منه . وتضمن قوله : فلا ~~أعبد ، معنى فأنا مخالفكم . وأن أقم يحتمل أن تكون معمولة لقوله : وأمرت ، ~~مراعى فيها المعنى . لأن معنى قوله أن أكون كن من المؤمنين ، فتكون أن ~~مصدرية صلتها الأمر . وقد أجاز ذلك النحويون ، فلم يلتزموا في صلتها ما ~~التزم في صلات الأسماء الموصولة من كونها لا تكون إلا خبرية بشروطها ~~المذكورة في النحو . ويحتمل أن تكون على إضمار فعل أي : وأوحي إلي أن أقم ، ~~فاحتمل أن تكون مصدرية ، واحتمل أن تكون حرف تفسير ، لأن الجملة المقدرة ~~فيها معنى القول وإضمار الفعل أولى ، ليزول قلق العطف لوجود الكاف ، إذ لو ~~كان وأن أقم عطفا على أن أكون ، لكان التركيب وجهي بياء المتكلم ومراعاة ~~المعنى فيه ضعف ، وإضمار الفعل أكثر من مراعاة العطف على المعنى . والوجه ~~هنا المنحى ، والمقصد أي : استقم للدين ولا تحد عنه ، وكنى بذلك عن صرف ~~العقل بالكلية إلى طلب الدين . وحنيفا : حال من الضمير في أقم ، أو من ~~المفعول . وأجاز الزمخشري أن تكون حالا من الدين ، ولا تدع يحتمل أن يكون ~~استئناف PageV05P195 ~~" صفحة رقم 196 " # نهي ، ويحتمل أن يكون معطوفا على أقم ، فيكون في حيز أن على قسميها من ~~كونها مصدرية ، وكونها حرف تفسير . وإذا كان دعاء الأصنام منهيا عنه فأحرى ~~أن ينهي عن عبادتها ، فإن فعلت كنى بالفعل عن الدعاء إيجازا أي : فإن دعوت ~~ما لا ينفعك ولا يضرك . وجواب الشرط فإنك وخبرها ، وتوسطت إذا بين اسم إن ~~والخبر ، ورتبتها بعد الخبر ، لكن روعي في ذلك الفاصلة . قال الحوفي : ~~الفاء جواب الشرط ، وإذا متوسطة لا عمل لها يراد بها في هذا إذا كان ذلك ~~هذا تفسير ، المعنى لا يجيء على معنى الجواب انتهى . وقال الزمخشري : إذا ~~جواب الشرط ، وجواب لجواب مقدر كان سائلا ms3931 سأل عن تبعة عبادة الأوثان ، وجعل ~~من الظالمين لأنه لا ظلم أعظم من الشرك ، ( إن الشرك لظلم عظيم ( انتهى . ~~وكلامه في إذا يحتاج إلى تأمل ، وقد تقدم لنا الكلام فيها مشبعا في سورة ~~البقرة . ولما وقع النهي عن دعاء الأصنام وهي لا تضر ولا تنفع ، ذكر أن ~~الحول والقوة والنفع والضر ليس ذلك إلا لله ، وأنه تعالى هو المنفرد بذلك ، ~~وأتى في الضر بلفظ المس ، وفي الخير بلفظ الإرادة ، وطابق بين الضر والخير ~~مطابقة معنوية لا لفظية ، لأن مقابل الضر النفع ومقابل الخير الشر ، فجاءت ~~لفظة الضر ألطف وأخص من لفظة الشر ، وجاءت لفظة الخير أتم من لفظة النفع ، ~~ولفظة المس أوجز من لفظ الإرادة وأنص على الإصابة وأنسب لقوله : فلا كاشف ~~له إلا هو ، ولفظ الإرادة أدل على الحصول في وقت الخطاب وفي غيره وأنسب ~~للفظ الخير ، وإن كان المس والإرادة معناهما الإصابة . وجاء جواب : وإن ~~يمسسك بنفي عام وإيجاب ، وجاء جواب : وإن يردك بنفي عام ، لأن ما أراده لا ~~يرده راد لا هو ولا غيره ، لأن إرادته قديمة لا تتغير ، فلذلك لم يجيء ~~التركيب فلا راد له إلا هو . والمس من حيث هو فعل صفة فعل يوقعه ويرفعه ~~بخلاف الإرادة ، فإنها صفة ذات ، وجاء فلا راد لفضله سمى الخير فضلا إشعارا ~~بأن الخيور من الله تعالى ، هي صادرة على سبيل الفضل والإحسان والتفضل . ثم ~~اتسع في الإخبار عن الفضل والخير فقال : يصيب به من يشاء من عباده ، ثم ~~أخبر بالصفتين الدالتين على عدم المؤاخذة وهما : الغفور الذي يستر ويصفح عن ~~الذنوب ، والرحيم الذي رحمته سبقت غضبه . ولما تقدم قوله : ولا تدع من دون ~~الله ما لا ينفعك ولا يضرك ، فأخر الضر ، ناسب أن تكون البداءة بجملة الشرط ~~المتعلقة بالضر . وأيضا فإنه لما كان الكفار يتوقع منهم الضر للمؤمنين ~~والنفع لا يرجى منهم ، كان تقديم جملة الضر آكد في الإخبار فبدىء بها . ~~وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : لم ذكر المس في أحدهما ، والإرادة في الثاني ~~؟ ( قلت ) : كأنه أراد أن يذكر ms3932 الأمرين جميعا : الإرادة ، والإصابة في كل ~~واحد من الضر والخير ، وأنه لا راد لما يريد منهما ، ولا مزيل لما يصيب به ~~منهما ، فأوجز الكلام بأن ذكر المس وهو الإصابة في أحدهما ، والإرادة في ~~الإنجاز ، ليدل بما ذكر على ما ترك على أنه قد كرر الإصابة في الخير في ~~قوله : يصيب به من يشاء من عباده ، والمراد بالمشيئة المصلحة . # ( قل ياأهل أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدى ~~لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل واتبع ما يوحى إليك ~~واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين ( الحق : القرآن ، أو الرسول ، أو ~~دين الإسلام ، ثلاثة أقوال والمعنى : فإنما ثواب هدايته حاصل له ، ووبال ~~ضلاله عليه ، والهداية والضلال واقعان بإرادة الله تعالى من العبد ، هذا ~~مذهب أهل السنة . وأن من حكم له في الأزل بالاهتداء فسيقع ذلك ، وإن من حكم ~~له بالضلال فكذلك ولا حيلة في ذلك . وقال القاضي : إنه تعالى بين أنه أكمل ~~الشريعة وأزاح العلة وقطع المعذرة فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ، ومن ضل ~~فإنما يضل عليها وما أنا عليكم PageV05P196 ~~" صفحة رقم 197 " # بوكيل ، فلا يجب علي من السعي في إيصالكم إلى الثواب العظيم ، وفي ~~تخليصكم من العذاب الأليم ، أزيد مما فعلت . وقال الزمخشري : لم يبق لكم ~~عذر ولا على الله تعالى حجة ، فمن اختار الهدى واتباع الحق فما نفع ~~باختياره إلا نفسه ، ومن آثر الضلال فما ضر إلا نفسه . واللام وعلى على ~~معنى النفع والضر ، وكل إليهم الأمر بعد إزاحة العلل وإبانة الحق . وفيه حث ~~على إتيان الهدى واطراح الضلال مع ذلك ، وما أنا عليكم بوكيل بحفيظ موكول ~~إلي أمركم وحملكم على ما أريد ، إنما أنا بشير ونذير انتهى . وكلامه تذييل ~~كلام القاضي ، وهو جار على مذهب المعتزلة . وأمره تعالى نبيه باتباع ما ~~يوحى إليه أمر بالديمومة وبالصبر على ما ينالك في الله من أذى الكفار ~~وإعراضهم ، وغيا الأمر بالصبر بقوله : حتى يحكم الله وهو وعد منه تعالى ~~بإعلاء كلمته ونصره على أعدائه ms3933 كما وقع . وذهب ابن عباس وجماعة إلى أن قوله ~~: وما أنا عليكم بوكيل واصبر ، منسوخ بآية السيف . وذهب جماعة إلى أنه محكم ~~، وحملوا وما أنا عليكم بوكيل على أنه ليس بحفيظ على أعمالهم ليجازيهم ~~عليها ، بل ذلك لله . وقوله : واصبر على ، الصبر على طاعة الله وحمل أثقال ~~النوبة وأداء الرسالة ، وعلى هذا لا تعارض بين هاتين الآيتين وبين آية ~~السيف ، وإلى هذا مال المحققون . وروي أنه لما نزلت : واصبر ، جمع رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) الأنصار فقال : ( إنكم ستجدون بعدي إثرة ~~فاصبروا حتى تلقوني ) قال الزمخشري : يعني أني أمرت في هذه الآية بالصبر ~~على ما سامني الكفرة ، فصبرت واصبروا أنتم على ما يسومكم الأمراء الجورة . ~~قال أنس : فلم نصبر ، ثم ذكر حكاية جرت بين أبي قتادة ومعاوية رضي الله ~~عنهما يوقف عليها من كتابه . PageV05P197 ### | AUTO " صفحة رقم 198 " # ( سورة هود ) # بسم الله الرحمن الرحيم 2 ( ) الر كتاب أحكمت ءاياته ثم فصلت من لدن حكيم ~~خبير ألا تعبدوا إلا الله إننى لكم منه نذير وبشير وأن استغفروا ربكم ثم ~~توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا ~~فإنيأخاف عليكم عذاب يوم كبير إلى الله مرجعكم وهو على كل شىء قدير ألا ~~إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما ~~يعلنون إنه عليم بذات الصدور وما من دآبة في الا رض إلا على الله رزقها ~~ويعلم مستقرها ومستودعها كل فى كتاب مبين وهو الذى خلق السماوات والا رض فى ~~ستة أيام وكان عرشه على المآء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم ~~مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هاذآ إلا سحر مبين ولئن أخرنا ~~عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا ~~عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم ~~نزعناها منه إنه ليئوس كفور ولئن أذقناه نعمآء بعد ضرآء مسته ليقولن ذهب ~~السيئات عنيإنه لفرح فخور ms3934 إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولائك لهم ~~مغفرة وأجر كبير فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضآئق به صدرك أن يقولوا لولا ~~أنزل عليه كنز أو جآء معه ملك إنمآ أنت نذير والله على كل شىء وكيل أم ~~يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون ~~الله إن كنتم صادقين فإلم يستجيبوا لكم فاعلموا أنمآ أنزل بعلم الله PageV05P198 ~~" صفحة رقم 199 " # وأن لا إلاه إلا هو فهل أنتم مسلمون من كان يريد الحيواة الدنيا وزينتها ~~نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولائك الذين ليس لهم فى الا ~~خرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون أفمن كان على بينة ~~من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولائك يؤمنون به ~~ومن يكفر به من الا حزاب فالنار موعده فلا تك فى مرية منه إنه الحق من ربك ~~ولاكن أكثر الناس لا يؤمنون ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولائك ~~يعرضون على ربهم ويقول الا شهاد هاؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله ~~على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالا خرة هم ~~كافرون أولائك لم يكونوا معجزين فى الا رض وما كان لهم من دون الله من ~~أوليآء يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون أولائك ~~الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون لا جرم أنهم فى الا خرة هم ~~الا خسرون إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولائك أصحاب ~~الجنة هم فيها خالدون مثل الفريقين كالا عمى والا صم والبصير والسميع هل ~~يستويان مثلا أفلا تذكرون ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إنى لكم نذير مبين أن ~~لا تعبدوا إلا الله إنىأخاف عليكم عذاب يوم أليم فقال الملأ الذين كفروا من ~~قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادى ~~الرأى وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين قال ms3935 ياقوم أرأيتم إن كنت ~~على بينة من ربىوءاتانى رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها ~~كارهون وياقوم لاأسألكم عليه مالا إن أجرى إلا على الله ومآ أنا بطارد ~~الذين ءامنوا إنهم ملاقو ربهم ولاكنىأراكم قوما تجهلون وياقوم من ينصرنى من ~~الله إن طردتهم أفلا تذكرون ولا أقول لكم عندى خزآئن الله ولا أعلم الغيب ~~ولا أقول إنى ملك ولا أقول للذين تزدرىأعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله ~~أعلم بما فى أنفسهم إنىإذا لمن الظالمين قالوا يانوح قد جادلتنا فأكثرت ~~جدالنا فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين قال إنما يأتيكم به الله إن شآء ~~ومآ أنتم بمعجزين ولا ينفعكم نصحى e PageV05P199 ~~" صفحة رقم 200 " # 1764 إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ~~ترجعون أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلى إجرامى وأنا برىء مما تجرمون ~~وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ءامن فلا تبتئس بما كانوا ~~يفعلون واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا إنهم مغرقون ~~ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا ~~نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ~~حتى إذا جآء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا ~~من سبق عليه القول ومن ءامن ومآ ءامن معه إلا قليل ( ) # هود : ( 1 ) الر كتاب أحكمت . . . . . # ثنى الشيء ثنيا طواه ، يقال : ثنى عطفه ، وثنى صدره ، وطوى كشحه . الحزب ~~: جماعة من الناس يجتمعون على أمر يتعصبون فيه . رذل الرجل رذالة فهو رذل ~~إذا كان سفلة لا خلاق له ، ولا يبالي بما يقول ما يفعل . الإخبات : التواضع ~~والتذلل ، مأخوذ من الخبت وهو المطمئن من الأرض . وقيل : البراح القفر ~~المستوي ، ويقال : أخبت دخل في الخبت ، مأنجد دخل نجدا وأنهم دخل تهامة ، ~~ثم توسع فيه فقيل : خبت ذكره خمد . ويتعدى أخبت بإلى وباللام ، ويقال للشيء ~~الدنيء : الخبيث . قال الشاعر ms3936 : ينفع الطيب الخبيث من الرز # ق ولا ينفع الكثير الخبيث # لزم الشيء واظب عليه لا يفارقه ، ومنه اللزام . زرى يزري حقر ، وأزرى ~~عليه عابه ، وازدرى افتعل من زرى أي : احتقر . التنور مستوقد النار ، ووزنه ~~فعول عند أبي علي ، وهو أعجمي وليس بمشتق . وقال ثعلب : وزنه تفعول من ~~النور ، وأصله تنوور فهمزت الواو ثم خففت ، وشدد الحرف الذي قبله كما قال : ~~رأيت عرابة اللوسي يسمو # إلى الغايات منقطع القرين # يريد عرابة الأوسى . وللمفسرين أقوال في التنور ستأتي إن شاء الله تعالى . # ( الر كتاب أحكمت ءاياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير أن لا تعبدوا إلا الله ~~إننى لكم منه نذير وبشير وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا ~~حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا ( : قال ابن عباس ، ~~والحسن ، وعكرمة ، ومجاهد ، وقتادة ، وجابر بن زيد : هذه السورة مكية كلها ~~، وعن ابن عباس : مكية كلها إلا قوله : ) فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ( ~~الآية . PageV05P200 # " صفحة رقم 201 " # وقال مقاتل : مكية إلا قوله : فلعلك تارك الآية . وقوله : ) أولئك يؤمنون ~~به ( نزلت في ابن سلام وأصحابه . وقوله : ) إن الحسنات يذهبن السيئات ( ~~نزلت في نبهان التمار . # وكتاب خبر مبتدأ محذوف يدل عليه ظهوره بعد هذه الحروف المقطعة كقوله : ~~الم ذلك الكتاب ، وأحكمت صفة له . ومعنى الأحكام : نظمه نظما رضيا لا نقص ~~فيه ولا خلل ، كالبناء المحكم . وهو الموثق في الترصيف ، وعلى هذا فالهمزة ~~في أحكمت ليست للنقل ، ويجوز أن تكون للنقل من حكم بضم الكاف إذا صار حكيما ~~، فالمعنى : جعلت حكيمة كقولك : تلك آيات الكتاب الحكيم على أحد التأويلين ~~في قوله : ) الكتاب الحكيم ( وقيل : من أحكمت الدابة إذا منعها من الجماح ~~بوضع الحكمة عليها ، فالمعنى : منعت من النساء كما قال جرير : أبني حنيفة ~~أحكموا سفهاءكم # إني أخاف عليكم أن أغضبا # وعن قتادة : أحكمت من الباطل . قال ابن قتيبة : أحكمت أتقنت شبه ما يحكم ~~من الأمور المتقنة الكاملة ، وبهذه الصفة كان القرآن في الأول ، ثم فصل ~~بتقطيعه وتبيين أحكامه وأوامره عل ms3937 محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) فثم على ~~بابها ، وهذه طريقة الإحكام والتفصيل . إذ الإحكام صفة ذاتية ، والتفصيل ~~إنما هو بحسب من يفصل له ، والكتاب أجمعه محكم مفصل ، والإحكام الذي هو ضد ~~النسخ ، والتفصيل الذي هو خلاف الإجمال ، إنما يقالان مع ما ذكرناه باشتراك ~~. وحكى الطبري عن بعض المتأولين : أحكمت بالأمر والنهي ، وفصلت بالثواب ~~والعقاب . وعن بعضهم : أحكمت من الباطل ، وفصلت بالحلال والحرام ، ونحو هذا ~~من التخصيص الذي هو صحيح المعنى ، ولكن لا يقتضيه اللفظ . وقيل : فصلت ~~معناه فسرت ، وقال الزمخشري : ثم فصلت كما تفصل القلائد بالدلائل من دلائل ~~التوحيد والأحكام والمواعظ والقصص ، أو جعلت فصولا سورة سورة وآية آية ، أو ~~فرقت في التنزيل ولم تنزل جملة واحدة ، أو فصل بها ما يحتاج إليه العباد أي ~~بين ولخص . وقرأ عكرمة ، والضحاك ، والجحدري ، وزيد بن علي ، وابن كثير في ~~رواية : ثم فصلت بفتحتين ، خفيفة على لزوم الفعل للآيات . قال صاحب اللوامح ~~: يعني انفصلت وصدرت . وقال ابن عطية : فصلت بين المحق والمبطل من الناس ، ~~أو نزلت إلى الناس كما تقول : فصل فلان بسفره . # قال الزمخشري : وقرىء أحكمت آياته ثم فصلت أي : أحكمتها أنا نائم ، ~~فصلتها . ( فإن قلت ) : ما معنى ؟ ثم ( قلت ) : ليس معناها التراخي في ~~الوقت ولكن في الحال ، كما تقول : هي محكمة أحسن الأحكام ، ثم مفصلة أحسن ~~التفصيل ، وفلان كريم الأصل ، ثم كريم الفعل انتهى . يعني أن ثم جاءت ~~لترتيب الإخبار لا لترتيب الوقوع في الزمان ، واحتمل من لدن أن يكون في ~~موضع الصفة . ومن أجاز تعداد الأخبار إذا لم تكن في معنى خبر واحد أجاز أن ~~يكون خبرا بعد خبر . قال الزمخشري : أن يكون صلة أحكمت وفصلت أي : من عنده ~~أحكامها وتفصيلها . وفيه طباق حسن ، لأن المعنى أحكمها حكيم وفصلها أي : ~~بينها وشرحها خبير بكيفيات الأمور انتهى . ولا يريد أن من لدن متعلق ~~بالفعلين معا من حيث صناعة الإعراب ، بل يريد أن ذلك من باب الاعمال ، فهي ~~متعلقة بهما من حيث المعنى . وأن لا تعبدوا يحتمل أن يكون أن حرف تفسير ms3938 ، ~~لأن في تفصيل الآيات معنى القول وهذا أظهر ، لأنه لا يحتاج إلى إضمار . ~~وقيل : التقدير لأن لا تعبدوا أو بأن لا تعبدوا ، فيكون مفعولا من أجله ، ~~ووصلت أن بالنهي . وقيل PageV05P201 ~~" صفحة رقم 202 " # أن نصبت لا تعبدوا ، فالفعل خبر منفي . وقيل : أن هي المخففة من الثقيلة ~~، وجملة النهي في موضع الخبر ، وفي هذه الأقوال العامل فصلت . وأما من ~~أعربه أنه بدل من لفظ آيات أو من موضعها ، أو التقدير : من النظر أن لا ~~تعبدوا إلا الله ، أو في الكتاب ألا تعبدوا ، أو هي أن لا تعبدوا ، أو ضمن ~~أن لا تعبدوا ، أو تفصله أن لا تعبدوا ، فهو بمعزل عن علم الإعراب . ~~والظاهر عود الضمير في منه إلى الله أي : إني لكم نذير من جهته وبشير ، ~~فيكون في موضع الصفة ، فتعلق بمحذوف أي : كائن من جهته . أو تعلق بنذير أي ~~: أنذركم من عذابه إن كفرتم ، وأبشركم بثوابه إن آمنتم . وقيل : يعود على ~~الكتابة أي : نذير لكم من مخالفته ، وبشير منه لمن آمن وعمل به . وقدم ~~النذير لأن التخويف هو الأهم . وأن استغفروا معطوف على أن لا تعبدوا ، نهي ~~أو نفي أي : لا يعبد إلا الله . وأمر بالاستغفار من الذنوب ، ثم بالتوبة ، ~~وهما معنيان متباينان ، لأن الاستغفار طلب المغفرة وهي الستر ، والمعنى : ~~أنه لا يبقى لها تبعة . والتوبة الانسلاخ من المعاصي ، والندم على ما سلف ~~منها ، والعزم على عدم العود إليها . ومن قال : الاستغفار توبة ، جعل قوله ~~: ثم توبوا ، بمعنى أخلصوا التوبة واستقيموا عليها . قال ابن عطية : وثم ~~مرتبة ، لأن الكافر أول ما ينيب ، فإنه في طلب مغفرة ربه ، فإذا تاب وتجرد ~~من الكفر تم إيمانه . # وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : ما معنى ثم في قوله : ثم توبوا إليه ؟ ( ~~قلت ) : معناه استغفروا من الشرك ، ثم ارجعوا إليه بالطاعة . وقرأ الحسن ، ~~وابن هرمز ، وزيد بن علي ، وابن محيصن : يمتعكم بالتخفيف من أمتع ، وانتصب ~~متاعا على أنه مصدر جاز على غير الفعل ، أو على أنه فمعول به . لأنك تقول : ~~متعت زيدا ثوبا ، والمتاع الحسن الرضا ms3939 بالميسور والصبر على المقدور ، أو ~~حسن العمل وقطع الأمل ، أو النعمة الكافية مع الصحة والعافية ، أو الحلال ~~الذي لا طلب فيه ولا تعب ، أو لزوم القناعة وتوفيق الطاعة أقوال . وقال ~~الزمخشري : يطول نفعكم في الدنيا بمنافع حسنة مرضية ، وعيشة واسعة ، ونعمة ~~متتابعة . قال ابن عطية : وقيل هو فوائد الدنيا وزينتها ، وهذا ضعيف . لأن ~~الكفار يشاركون في ذلك أعظم مشاركة ، وربما زادوا على المسلمين في ذلك . ~~قال : ووصف المتاع بالحسن إنما هو لطيب عيش المؤمن برجائه في الله عز وجل ، ~~وفي ثوابه وفرحه بالتقرب إليه بمفروضاته ، والسرور بمواعيده ، والكافر ليس ~~في شيء من هذا ، والأجل المسمى هو أجل الموت قاله : ابن عباس والحسن . وقال ~~ابن جبير : يوم القيامة ، والضمير في فضله يحتمل أن يعود على الله تعالى أي ~~: يعطي في الآخرة كل من كان له فضل في عمل الخير ، وزيادة ما تفضل به تعالى ~~وزاده . ويحتمل أن يعود على كل أي : جزاء ذلك الفضل الذي عمله في الدنيا لا ~~يبخس منه شيء ، كما قال : ) نوف إليهم أعمالهم فيها ( أي جزاءها . والدرجات ~~تتفاضل في الجنة بتفاضل الطاعات ، وتقدم أمران بينهما تراخ ، ورتب عليهما ~~جوابان بينهما تراخ ، ترتب على الاستغفار التمتيع المتاع الحسن في الدنيا ، ~~كما قال : فقلت ) استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ( ~~الآية وترتب على التوبة إيتاء الفضل في الآخرة ، وناسب كل جواب لما وقع ~~جوابا له ، لأن الاستغفار من الذنب أول حال الراجع إلى الله ، فناسب أن ~~يرتب عليه حال الدنيا . والتوبة هي المنجية من النار ، والتي تدخل الجنة ، ~~فناسب أن يرتب عليها حال الآخرة . والظاهر أن تولوا مضارع حذف منه التاء أي ~~: وإن تتولوا . وقيل : هو ماض للغائبين ، والتقدير قيل لهم : إني أخاف ~~عليكم . وقرأ اليماني ، وعيسى بن عمر : وإن تولوا بضم التاء واللام ، وفتح ~~الواو ، مضارع ولي ، والأولى مضارع تولى . وفي كتاب اللوامح اليماني وعيسى ~~البصرة : وإن تولوا بثلاث ضمات مرتبا للمفعول به ، وهو ضد التبري . وقرأ ~~الأعرج : تولوا بضم التاء واللام . وسكون الواو ، مضارع ms3940 أولى ، ووصف يوم ~~بكبير وهو يوم القيامة لما يقع فيه من الأهوال . وقيل : هو يوم بدر وغيره ~~من الأيام التي رموا فيها بالخذلان والقتل والسبي والنهب وأبعد من ذهب إلى ~~أن كبير صفة لعذاب ، وخفض على الجوار . وباقي الآية تضمنت تهديدا عظيما ~~وصرحت بالبعث ، وذكر أن قدرته عامة لجميع ما يشاء ، ومن ذلك البعث ، PageV05P202 ~~" صفحة رقم 203 " # فهو لا يعجزه ما شاء من عذابهم . # ( ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما ~~يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور ( : نزلت في الأخنس بن شريق ، كان ~~يجالس رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ويحلف أنه ليحبه ويضمر خلاف ما ~~يظهر قاله ابن عباس . وعنه أيضا : في ناس كانوا يستحيون أن يفضوا إلى ~~السماء في الخلاء ومجامعة النساء . وقيل : في بعض المنافقين ، كان إذا مر ~~بالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ثنى صدره وظهره وطأطأ رأسه وغطى وجهه كي ~~لا يرى الرسول قاله : عبد الله بن شداد . وقيل : في طائفة قالوا إذا أغلقنا ~~أبوابنا ، وأرخينا ستورنا ، واستغشينا ثيابنا ، وثنينا صدورنا ، على عداوته ~~كيف يعلم بنا ؟ ذكره الزجاج . وقيل : فعلوا ذلك ليبعد عليهم صوت الرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، ولا يدخل أسماعهم القرآن ذكره ابن الأنباري . ~~ويثنون مضارع ثنى قراءة الجمهور . وقرأ سعيد بن جبير : يثنون بضم الياء ~~مضارع أثنى صدورهم بالنصب . قال صاحب اللوامح : ولا يعرف الاثناء في هذا ~~الباب إلا أن يراد به وجدتها مثنية مثل أحمدته وأمجدته ، ولعله فتح النون ~~وهذا مما فعل بهم ، فيكون نصب صدورهم بنزع الجار ، ويجوز على ذلك أن يكون ~~صدورهم رفعا على البدل بدل البعض من الكل . وقال أبو البقاء : ماضية أثنى ، ~~ولا يعرف في اللغة إلا أن يقال معناه : عرضوها للاثناء ، كما يقال : أبعت ~~الفرس إذا عرضته للبيع . وقرأ ابن عباس ، وعلي بن الحسين ، وابناه زيد ~~ومحمد ، وابنه جعفر ، ومجاهد ، وابن يعمر ، ونصر بن عاصم ، وعبد الرحمن بن ~~ابزي ، والجحدري ، وابن أبي إسحاق ، وأبو الأسود الدؤلي ، وأبو رزين ، ~~والضحاك : تثنوني بالتاء ms3941 مضارع اثنوني على وزن افعوعل نحو اعشوشب المكان ~~صدورهم بالرفع ، بمعنى تنطوي صدورهم . وقرأ أيضا ابن عباس ، ومجاهد ، وابن ~~يعمر ، وابن أبي إسحاق : يثنوني بالياء صدورهم بالرفع ، ذكر على معنى الجمع ~~دون الجماعة . وقرأ ابن عباس أيضا ليثنون بلام التأكيد في خبر إن ، وحذف ~~الياء تخفيفا وصدورهم رفع . وقرأ ابن عباس أيضا ، وعروة ، وابن أبي أبزي ، ~~والأعشى : يثنون ووزنه يفعوعل من الثن ، بنى منه افعوعل وهو ما هش وضعف من ~~الكلأ ، وأصله يثنونن يريد مطاوعة نفوسهم للشيء ، كما ينثني الهش من النبات ~~. أو أراد ضعف إيمانهم ومرض قلوبهم وصدورهم بالرفع . وقرأ عروة ومجاهد أيضا ~~: كذلك إلا أنه همز فقرأ يثنئن مثل يطمئن ، وصدورهم رفع ، وهذه مما استثقل ~~فيه الكسر على الواو كما قيل : أشاح . وقد قيل أن يثنئن يفعئل من الثن . ~~المتقدم ، مثل تحمار وتصفار ، فحركت الألف لالتقائهما بالكسر ، فانقلبت ~~همزة . وقرأ الأعشى : يثنؤون مثل يفعلون مهموز اللام ، صدورهم بالنصب . قال ~~صاحب اللوامح : ولا أعرف وجهه لأنه يقال : ثنيت ، ولم أسمع ثنأت . ويجوز ~~أنه قلب الياء ألفا على لغة من يقول : أعطأت في أعطيت ، ثم همز على لغة من ~~يقول : ) ولا الضالين ( وقرأ ابن عباس : يثنوي بتقديم الثاء على النون ، ~~وبغير نون بعد الواو على وزن ترعوي . قال أبو حاتم : وهذه القراءة غلط لا ~~تتجه انتهى . وإنما قال ذلك لأنه لاحط الواو في هذا الفعل لا يقال : ثنوته ~~فانثوى كما يقال : رعوته أي كففته فارعوى فانكف ، ووزنه أفعل . وقرأ نضير ~~بن عاصم ، وابن يعمر ، وابن أبي إسحاق : يثنون بتقديم النون على الثاء ، ~~فهذه عشر قراءات في هذه الكلمة . والضمير في أنهم عائد على بعض من بحضرة ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) من الكفار أي : يطوون صدورهم على عدوانه . ~~قال الزمخشري : يثنون صدورهم يزورون عن الحق وينحرفون عنه ، لأن من أقبل ~~على الشيء استقبله بصدره ، ومن ازور عنه وانحرف ثنى عنه صدره وطوى عنه كشحه ~~ليستخفوا منه ، يعني : ويريدون ليستخفوا من الله ، فلا يطلع رسوله ~~والمؤمنين على ازورارهم . ونظير إضمار يريدون ms3942 ، لعود المعنى إلى إضماره ~~الإضمار في قوله تعالى : ) أن اضرب بعصاك البحر فانفلق ( معناه : فضرب ~~فانفلق . ومعنى ألا حين : يستغشون ثيابهم ويريدون الاستخفاء حين يستغشون ~~ثيابهم أيضا كراهة لاستماع كلام الله كقول نوح عليه السلام : ) جعلوا ~~أصابعهم فى واستغشوا ثيابهم وأصروا ( انتهى . فالضمير في منه على قوله عائد ~~على الله ، قال PageV05P203 ~~" صفحة رقم 204 " # ابن عطية : وهذا هو الأفصح الأجزل في المعنى انتهى . ويظهر من بعض أسباب ~~النزول أنه عائد على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) كما قال ابن عطية . ~~قال : قيل : إن هذه الآية نزلت في الكفار الذين كانوا إذا لقيهم رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) تطامنوا وثنوا صدورهم كالمتستر ، وردوا إليه ~~ظهورهم ، وغشوا وجوههم بثيابهم تباعدا منهم وكراهية للقائه ، وهم يظنون أن ~~ذلك يخفى عليه أو عن الله تعالى فنزلت الآية انتهى . فعلى هذا يكون ~~ليستخفوا متعلقا بقوله يثنون ، وكذا قال الحوفي . وقيل : هي استعارة للغل ، ~~والحقد الذي كانوا ينطون عليه كما تقول : فلان يطوي كشحه على عداوته ، ~~ويثني صدره عليها ، فمعنى الآية : ألا أنهم يسرون العداوة ويتكتمون لها ، ~~ليخفي في ظنهم عن الله عز وجل ، وهو تعالى حين تغشيهم بثيابهم وإبلاغهم في ~~التستر يعلم ما يسرون انتهى . فعلى هذا يكون حين معمولا لقوله : يعلم ، ~~وكذا قاله الحوفي لا للمضمر الذي قدره الزمخشري وهو قوله : ويريدون ~~الاستخفاء حين يستغشون ثيابهم . وقال أبو البقاء : ألا حين العامل في الظرف ~~محذوف أي : ألا حين يستغشون ثيابهم يستخفون ، ويجوز أن يكون ظرفا ليعلم . ~~وقيل : كان بعضهم ينحني على بعض ليساره في الطعن على المسلمين ، وبلغ من ~~جهلهم أن ذلك يخفى على الله تعالى . قال قتادة : أخفى ما يكون إذا حتى ظهره ~~واستغشى ثوبه ، وأضمر في نفسه همته . وقال مجاهد : يطوونها على الكفر . ~~وقال ابن عباس : يخفون ما في صدورهم من الشحناء . وقال قتادة : يخفون ~~ليسمعوا كلام الله . وقال ابن زيد : يكتمونها إذا ناجى بعضا في أمر الرسول ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل : يثنونها حياء من الله تعالى ، ومعنى ~~يستغشون : يجعلونها ms3943 أغشية . ومنه قول الخنساء : أرعى النجوم وما كلفت رعيتها # وتارة أتغشى فضل أطماري # وقيل : المراد بالثياب الليل ، واستعيرت له لما بينهما من العلاقة بالستر ~~، لأن الليل يستر كما تستر الثياب ومنه قولهم : الليل أخفى للويل ، وقرأ ~~ابن عباس : على حين يستغشون . قال ابن عطية : ومن هذا الاستعمال قول ~~النابغة : على حين عاتبت المشيب على الصبا # وقلت ألما أصح والشيب وازع # انتهى . # وقال ابن عباس : ما يسرون بقلوبهم ، وما يعلنون بأفواههم . وقيل : ما ~~يسرون بالليل وما يعلنون بالنهار . وقال ابن الأنباري : معناه أنه يعلم ~~سرائرهم كما يعلم مظهرانهم . وقال الزمخشري : يعني أنه لا تفاوت في علمه ~~بين إسرارهم وإعلانهم ، فلا وجه لتوصلهم إلى ما يريدون من الاستخفاء والله ~~مطلع على ثنيهم صدورهم ، واستغشائهم بثيابهم ، ونفاقهم غير نافق عنده . ~~وقال صاحب التحرير : الذي يقتضيه سياق الآية أنه أراد بما يسرون ما انطوت ~~عليه صدورهم من الشرك والنفاق والغل والحسد والبغض للنبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) وأصحابه ، لأن ذلك كله من أعمال PageV05P204 ~~" صفحة رقم 205 " # القلوب ، وأعمال القلوب خفيه جدا ، وأراد بما يعلنون ما يظهرونه من ~~استدبارهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وتغشيه ثيابهم ، وسد آذانهم وهذه ~~كلها أعمال ظاهرة لا تخفى . # ( وما من دابة في الارض إلا على رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل فى ~~كتاب مبين ( : الدابة هنا عام في كل حيوان يحتاج إلى رزق ، وعلى الله ظاهر ~~في الوجوب ، وإنما هو تفضل ، ولكنه لما ضمن تعالى أن يتفضل به عليهم أبرزه ~~في حيز الوجوب . قال ابن عباس : مستقرها حيث تأوى إليه من الأرض ، ~~ومستودعها الموضع الذي تموت فيه فتدفن . وعنه أيضا : مستقرها في الرحم ، ~~ومستودعها في الصلب . وقال الربيع بن أنس : مستقرها في أيام حياتها ، ~~ومستودعها حين تموت وحين تبعث . وقيل : مستقرها في الجنة أو في النار ، ~~ومستودعها في القبر ، ويدل عليه : ) حسنت مستقرا ( ) وساءت مستقرا ( وقيل : ~~ما يستقر عليه عملها ، ومستودعها ما تصير إليه . وقيل : المستقر ما حصل ~~موجودا من الحيوان ، والمستودع ما سيوجد بعد المستقر . وقال الزمخشري : ~~المستقر مكانه ms3944 من الأرض ومسكنه ، والمستودع حيث كان موجودا قبل الاستقرار ~~من صلب أو رحم أو بيضة انتهى . ومستقر ومستودع يحتمل أن يكونا مصدرين ، ~~ويحتمل أن يكونا اسمي مكان ، ويحتمل مستودع أن يكون اسم مفعول لتعدي الفعل ~~منه ، ولا يحتمله مستقر للزوم فعله كل أي : كل من الرزق والمستقر والمستودع ~~في اللوح يعني : وذكرها مكتوب فيه مبين . وقيل : الكتاب هنا مجاز ، وهو ~~إشارة إلى علم الله ، وحمله على الظاهر أولى . # ( وهو الذى خلق السماوات والارض فى ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم ~~أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن ( : لما ذكر ~~تعالى ما يدل على كونه تعالى عالما ، ذكر ما يدل على كونه قادرا ، وتقدم ~~تفسير الجملة الأولى في سورة يونس . والظاهر أن قوله : وكان عرشه على الماء ~~، تقديره قبل خلق السموات والأرض ، وفي هذا دليل على أن الماء والعرش كانا ~~مخلوقين قبل . قال كعب : خلق الله ياقوتة خضراء فنظر إليها بالهيبة فصارت ~~ماء ، ثم خلق الريح فجعل الماء على متنها ، ثم وضع العرش على الماء . وروي ~~عن ابن عباس أنه وقد قيل له : على أي شيء كان الماء ؟ قال : كان على متن ~~الريح ، والظاهر تعليق ليبلوكم بخلق . قال الزمخشري : أي خلقهن لحكمة بالغة ~~، وهي أن يجعلها مساكن لعباده ، وينعم عليهم فيها بفنون النعم ، ويكلهم فعل ~~الطاعات واجتناب المعاصي ، فمن شكر وأطاع أثابه ، ومن كفر وعصى عاقبه . ~~ولما أشبه ذلك اختبار المختبر قال : ليبلوكم ، يريد ليفعل بكم ما يفعل ~~المبتلي لأحوالكم كيف تعملون . ( فإن قلت ) : كيف جاز تعليق فعل البلوى ؟ ( ~~قلت ) : لما في الاختبار من معنى العلم ، لأنه طريق الله ، فهو ملابس له ~~كما تقول : انظر أيهم أحسن وجها ، واستمع أيهم أحسن صوتا ، لأن النظر ~~والاستماع من طرق العلم انتهى . وفي قوله : ومن كفر وعصى عاقبه ، دسيسة ~~الاعتزال . وأما قوله : واستمع أيهم أحسن صوتا ، فلا أعلم أحدا ذكر أن ~~استمع تعلق ، وإنما ذكروا من غير أفعال القلوب سل وانظر ، وفي جواز تعليق ~~رأي البصرية خلاف . وقيل : ليبلوكم ms3945 متعلق بفعل محذوف تقديره أعلم بذلك ~~ليبلوكم ، ومقصد هذا التأوي أن هذه المخلوقات لم تكن بسبب البشر . وقيل : ~~تقدير الفعل ، وخلقكم ليبلوكم . وقيل : في الكلام جمل محذوفة ، التقدير : ~~وكان خلقه لهما لمنافع يعود عليكم نفعها في الدنيا دون الأخرى ، وفعل ذلك ~~ليبلوكم . ومعنى أيكم أحسن عملا : أهذا أحسن أم هذا . قال ابن بحر : روي عن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ( أيكم أحسن عقلا ، وأورع عن محارم الله ، ~~وأسرع في طاعة الله ) ولو صح هذا التفسير عن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) لم يعدل عنه . وقال الحسن : أزهد في الله . وقال مقاتل : أتقى لله . وقال ~~الضحاك : أكثركم شكرا . # قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : فكيف قيل : أيكم PageV05P205 ~~" صفحة رقم 206 " # أحسن عملا وأعمال المؤمنين هي التي تتفاوت إلى حسن وأحسن ، فأما أعمال ~~المؤمنين والكافرين فتفاوتهما إلى حسن وقبيح ؟ ( قلت ) : الذين هم أحسن ~~عملا هم المتقون ، وهم الذين استبقوا إلى تحصيل ما هو غرض الله منن عباده ، ~~فخصهم بالذكر ، واطرح ذكر من وراءهم تشريفا لهم وتنبيها على مكانهم ، ~~وليكون ذلك تيقظا للسامعين وترغيبا في حيازة فضلهم انتهى . ولئن قلت ، خطاب ~~للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقرأ عيسى الثقفي : ولئن قلت بضم التاء ~~إخبارا عنه تعالى ، والمعنى : ولئن قلت مستدلا على البعث من بعد الموت ، إذ ~~في قوله تعالى : وهو الذي خلق ، دلالة على القدرة : العظيمة ، فمتى أخبر ~~بوقوع ممكن وقع لا محالة ، وقد أخبر بالبعث فوجب قبوله وتيقن وقوعه . وقرىء ~~: أيكم بفتح الهمزة . قال الزمخشري : ووجهه أن يكون من قولهم : ائت السوق ~~إنك تشتري لحما ، بمعنى علك أي : ولئن قلت لهم لعلكم مبعوثون بمعنى توقعوا ~~بعثكم وظنوه ، لأثبتوا القول بإنكاره لقالوا : ويجوز أن يضمن . قلت معنى ~~ذكرت انتهى يعني : فبفتح الهمزة لأنها في موضع مفعول ذكرت ، والظاهر ~~الإشارة بهذا إلى القول أي : إن قولك إنكم مبعوثون إلا سحر أي بطلان هذا ~~القول كبطلان السحر ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما دلت عليه الجملة من ~~البعث . أي : إن البعث . وقيل : أشاروا بهذا إلى القرآن ، وهو ms3946 الناطق ~~بالبعث ، فإذا جعلوه سحرا فقد اندرج تحته إنكار ما فيه من البعث وغيره . ~~قال ابن عطية : كذبوا وقالوا : هذا سحر ، فهذا تناقض منهم إن كان مفطورا ~~بقربات الله فاطر السموات والأرض فهو من جملة المقرب بهذا ، وهم مع ذلك ~~ينكرون ما هو أيسر منه بكثير وهو البعث من القبور ، إذ البداءة أعسر من ~~الإعادة ، وإذ خلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس انتهى . وقرأ الحسن ، ~~والأعرج ، وأبو جعفر ، وشيبة ، وفرقة من السبعة : سحر . وقرأت فرقة : ساحر ~~، يريدون والساحر كاذب مبطل ، ولئن أخرنا حكى تعالى نوعا آخر من أباطيلهم ~~واستهزائهم ، والعذاب هنا عذاب القيامة . وقيل : عذاب يوم بدر . وعن ابن ~~عباس : قتل جبريل المستهزئين ، والظاهر العذاب الموعود به ، والأمة هنا ~~المدة من الزمان قاله : ابن عباس ، وقتادة ، ومجاهد ، والجمهور ، ومعناه : ~~إلى حين . ووقت معلوم ما يحبسه استفهام ، قالوه وهو على سبيل التكذيب ~~والاستهزاء . قال الطبري : سميت المدة أمة ، لأنها يقضي فيها أمة من الناس ~~وتحدث أخرى ، فهي على هذا المدة الطويلة ، ثم استفتح الأخبار بأنه يوم لا ~~يرده شيء ولا يصرفه . والظاهر أن يوم منصوب بقوله : مصروفا ، فهو معمول ~~لخبر ليس . وقد استدل به على جواز تقديم خبر ليس عليها قالوا : لأن تقدم ~~المعمول يؤذن بتقدم العامل ، ونسب هذا المذهب لسيبويه ، وعليه أكثر ~~البصريين . وذهب الكوفيون والمبرد : إلى أنه لا يجوز ذلك ، وقالوا : لا يدل ~~جواز تقدم المعمول على جواز تقدم العامل . وأيضا فإن الظرف المجرور يتسع ~~فيهما ما لا يتسع في غيرهما ، ويقعان حيث لا يقع العامل فيهما نحو : إن ~~اليوم زيدا مسافر ، وقد تتبعت جملة من دواوين العرب فلم أظفر بتقدم خبر ليس ~~عليها ، ولا بمعموله ، إلا ما دل عليه ظاهر هذه الآية ، وقول الشاعر : ~~فيأبى فما يزداد إلا لجاجه # وكنت أبيا في الخفا لست أقدم # وتقدم تفسير جملة وحاق بهم . # ( ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور ولئن ~~أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور إلا ~~الذين صبروا ms3947 وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير ( : لما ذكر تعالى ~~عذاب الكفار وإن تأخر لا بد أن يحيق بهم ، ذكر ما يدل على كفرهم وكونهم ~~مستحقين العذاب لما جبلوا عليه من كفر نعماء الله ، وما يترتب على إحسانه ~~تعالى إليهم مما لا يليق بهم من فخرهم على عباد الله . والظاهر أن الإنسان ~~هنا هو جنس ، والمعنى إن هذا الخلق في سجايا الناس ، ثم استثنى منهم الذين ~~ردتهم الشرائع والإيمان إلى الصبر والعمل الصالح ، ولذلك جاء الاستثناء منه ~~في قوله : إلا الذين صبروا متصلا . وقيل : المراد هنا بالإنسان الكافر PageV05P206 ~~" صفحة رقم 207 " # وقيل : المراد به إنسان معين ، فقال ابن عباس : هو الوليد بن المغيرة ، ~~وفيه نزلت . وقيل : عبد الله بن أمية المخزومي ، وذكره الواحدي ، وعلى هذين ~~القولين يكون استثناء منقطعا ومعنى رحمة : نعمة من صحة ، وأمن وجدة ، ثم ~~نزعناها أي سلبناها منه . ويؤوس كفور ، صفتا مبالغة والمعنى : إنه شديد ~~اليأس كثيرة ، ييأس أن يعود إليه مثل تلك النعمة المسلوبة ، ويقطع رجاءه من ~~فضل الله من غير صبر ولا تسليم لقضائه . كفور كثير الكفر ، إن لما سلف لله ~~عليه من نعمة ذكر حالة الإنسان إذ بدىء بالنعمة ولم يسبقه الضر ، ثم ذكر ~~حاله إذا جاءته النعمة بعد الضر . ومعنى ذهب السيئات أي : المصائب التي ~~تسوءني . وقوله هذا يقتضي نظرا وجهلا ، لأن ذلك بإنعام من الله ، وهو يعتقد ~~أن ذلك اتفاق أو يسعد ، وهو اعتقاد فاسد . إنه لفرح أشر بطر ، وهذا الفرح ~~مطلق ، فلذلك ذم المتصف به ، ولم يأت في القرآن للمدح إلا مقيدا بما فيه ~~خير كقوله : ) فرحين بما ءاتاهم الله من فضله ( وقرأ الجمهور : لفرح بكسر ~~الراء ، وهي قياس اسم الفاعل من فعل اللازم . وقرأت فرقة : لفرح بضم الراء ~~، وهي كما تقول : ندس ، ونطس . وفخره هو تعاظمه على الناس بما أصابه من ~~النعماء ، واستثنى تعالى الصابرين يعني على الضراء وعاملي الصالحات . ومنها ~~الشكر على النعماء . أولئك لهم مغفرة لذنوبهم يقتضي زوال العقاب والخلاص ~~منه ، وأجر كبير هو الجنة ، فيقتضي الفوز بالثواب ms3948 . ووصف الأجر بقوله : ~~كبير ، لما احتوى عليه من النعيم السرمدي ورفع التكاليف ، وإلا من العذاب ، ~~ورضا الله عنهم ، والنظر إلى وجهه الكريم . # ( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه ~~كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل ( : قال الزمخشري : كانوا ~~يقترحون عليه آيات تعنتا لا استرشاد ، لأنهم لو كانوا مسترشدين لكانت آية ~~واحدة مما جاء به كافية في رشادهم . ومن اقتراحاتهم : لولا أنزل عليه كنز ، ~~أو جاء معه ملك ، وكانوا لا يعتدون بالقرآن ، ويتهاونون به وبغيره مما جاء ~~به من البينات ، فكان يضيق صدر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن يلقي ~~إليهم ما لا يقبلونه ويضحكون منه ، فحرك الله منه وهيجه لأداء الرسالة وطرح ~~المبالاة بردهم واستهزائهم واقتراحهم بقوله : فلعلك تارك بعض ما يوحي إليك ~~أي : لعلك تترك أن تلقيه إليهم ، وتبلغه إياهم مخافة ردهم وتهاونهم به ، ~~وضائق به صدرك بأن تتلو عليهم أن يقولوا مخافة أن يقولوا : لولا أنزل عليه ~~كنز ، هلا أنزل عليه ما اقترحنا نحن من الكنز والملائكة ، ولم ينزل عليه ما ~~لا نريده ولا نقترحه . ثم قال : إنما أنت نذير أي : ليس عليك إلا أن تنذرهم ~~بما أوحي إليك ، وتبلغهم ما أمرت بتبليغه ، ولا عليك ردوا أو تهاونوا أو ~~اقترحوا ، والله على كل شيء وكيل يحفظ ما يقولون ، وهو فاعل بهم ما يجب أن ~~يفعل ، فتوكل عليه ، وكل أمرك إليه . # وقال ابن عطية : سبب نزول هذه الآية أن كفار قريش قالوا : يا محمد لو ~~تركت سب آلهتنا وتسفيه آبائنا لجالسناك واتبعناك ، وقالوا : إئت بقرآن غير ~~هذا أو بدله ، ونحو هذا من الأقوال ، فخاطب الله تعالى نبيه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) على هذه الصورة من المخاطبة ، وقفه بها توقيفا رادا على ~~أقوالهم ، ومبطلا لها . وليس المعنى أنه عليه السلام هم بشيء من ذلك ثم خرج ~~عنه ، فإنه لم يرد قط ترك شيء مما أوحي إليه ، ولا ضاق صدره به ، وإنما كان ~~يضيق صدره بأقوالهم PageV05P207 ~~" صفحة رقم ms3949 208 " # وأفعالهم وبعدهم عن الإيمان . ولعلك ههنا بمعنى التوقيف والتقرير ، وما ~~يوحي إليه هو القرآن والدعاء إلى الله كان في ذلك سب آلهتهم ، وتسفيه ~~آبائهم أو غيره . ويحتمل أن يكون النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) قد عظم ~~عليه ما يلقى من الشدة ، فمال إلى أن يكون من الله إذن في مساهلة الكفار ~~بعض المساهلة ، ونحو هذا من الاعتقادات التي تليق به ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) كما جاءت آيات الموادعة . وعبر بضائق دون ضيق للمناسبة في اللفظ مع ~~تارك ، وإن كان ضيق أكثر استعمالا ، لأنه وصف لازم ، وضائق وصف عارض . وقال ~~الزمخشري : ( فإن قلت ) : لم عدل عن ضيق إلى ضائق ؟ ( قلت ) : ليدل على أن ~~ضيق عار غير ثابت ، لأن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) كان أفسح الناس ~~صدا . ومثله قولك : سيد وجواد ، تريد السيادة والجود الثابتين المستقرين ، ~~فإذا أردت الحدوث قلت : سائد وجائد انتهى . وليس هذا الحكم مختصا بهذه ~~الألفاظ ، بل كل ما يبنى من الثلاثي للثبوت والاستقرار على غير وزن فاعل رد ~~إليه إذا أريد معنى الحدوث ، فنقول : حاسن من حسن ، وثاقل من ثقل ، وفارح ~~من فرح ، وسامن من سمن ، وقال بعض اللصوص يصف السجن ومن سجن فيه : بمنزلة ~~أما اللئيم فسامن بها # وكرام الناس باد شحوبها # والظاهر عود الضمير في به على بعض . وقيل : على ما ، وقيل : عل التبليغ ، ~~وقيل : على التكذيب ، قيل ولعل هنا للاستفهام بمعنى هل ، والمعنى : هل أنت ~~تارك ما فيه تسفيه أحلامهم وسب آلهتهم كما سألوك ؟ وقدروا كراهته أن يقولوا ~~، ولئلا يقولوا ، وبأن يقولوا ، ثلاثة أقوال . والكنز المال الكثير . ~~وقالوا : أنزل ، ولم يقولوا أعطى ، لأن مرادهم التعجيز ، وأنهم التمسوا أن ~~ينزل عليه من السماء كنز على خلاف العادة ، فإن الكنوز إنما تكون في الأرض ~~. وطلبهم آية تضطر إلى الإيمان ، والله عز وجل لم يبعث الأنبياء بآيات ~~اضطرار ، إنما بعثهم بآيات النظر والاستدلال ، ولم يجعل آية الاضطرار إلا ~~للأمة التي أراد تعذيبها لكفرها بعد آية الاستدلال ، كالناقة لثمود ، وآنسه ~~تعالى بقوله ؛ إنما أنت نذير ، أي ms3950 : الذي فوض إليك هو النذارة لا تحصيل ~~هدايتهم ، فإن ذلك إنما هو لله تعالى . وقال مقاتل : وقيل : كافل بالمصالح ~~قادر عليها . وقال ابن عطية : المحصي لإيمان من شاء ، وكفر من شاء . قيل : ~~وهذه الآية منسوخة ، وقيل : محكمة . # ( أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من ~~دون الله إن كنتم صادقين فإلم ( : الظاهر أن أم منقطعة تتقدر ببل ، والهمزة ~~أي : أيقولون افتراه . وقال ابن القشيري : أم استفهام توسط الكلام على معنى ~~: أيكتفون بما أوحيت إليك من القرآن ، أم يقولون إنه ليس من عند الله ، فإن ~~قالوا : إنه ليس من عند الله فليأتوا بمثله انتهى . فجعل أم متصلة ، ~~والظاهر الانقطاع كما قلنا ، والضمير في افتراه عائد على قوله : ما يوحى ~~إليك ، وهو القرآن . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنها لا تتعلق أطماعهم بأن يترك بعض ما يوحى ~~إليه إلا لدعواهم ، أنه ليس من عند الله ، وأنه هو الذي افتراه ، وإنما ~~تحداهم أولا بعشر سور مفتريات قبل تحديهم بسورة ، إذ كانت هذه السورة مكية ~~، والبقرة مدنية ، وسورة يونس أيضا مكية ، ومقتضى التحدي بعشر أن يكون قبل ~~طلب المعارضة بسورة ، فلما نسبوه إلى الافتراء طلب منهم أن يأتوا بعشر سور ~~مثله مفتريات إرخاء لعنانهم ، وكأنه يقول : هبوا إني اختلقته ولم يوح إلي ~~فأتوا أنتم بكلام مثله مختلق من عند أنفسكم ، فأنتم عرب فصحاء مثلي لا ~~تعجزون عن مثل ما أقدر عليه من الكلام ، وإنما عين بقوله : مثله ، في حسن ~~النظم والبيان وإن كان مفتري وشأن من يريد تعجيز شخص أن يطالبه أولا بأن ~~يفعل أمثالا مما فعل هو ، ثم إذا تبين عجزه قال له : افعل مثلا واحدا ومثل ~~يوصف به المفرد والمثنى والمجموع كما قال تعالى : ) أنؤمن لبشرين مثلنا ( ~~وتجوز المطابقة في التثنية والجمع كقوله : ) ثم لا يكونوا أمثالكم ( ) وحور ~~عين كأمثال اللؤلؤ PageV05P208 ~~" صفحة رقم 209 " # المكنون ( وإذا أفرد وهو تابع لمثنى أو مجموع فهو بتقدير المثنى ، ~~والمجموع أي : مثلين وأمثال . والمعنى هنا بعشر سور أمثاله ذهابا إلى ~~مماثلة ms3951 كل سورة منها له . وقال ابن عطية : وقع التحدي في هذه الآية بعشر ~~لأنه قيدها بالافتراء ، فوسع عليهم في القدر لتقوم الحجة غاية القيام ، إذ ~~قد عجزهم في غير هذه الآية بسورة مثله دون تقييد ، فهي مماثلة تامة في غيوب ~~القرآن ونظمه ووعده ووعيده ، وعجزوا في هذه الآية بأن قيل لهم : عارضوا ~~القدر منه بعشر أمثاله في التقدير ، والغرض واحد ، واجعلوه مفتري لا يبقى ~~لكم إلا نظمه ، فهذه غاية التوسعة . وليس المعنى عارضوا عشر سور بعشر ، ~~لأكن هذه إنما كانت تجيء معارضة سورة بسورة مفتراة ، ولا يبالي عن تقديم ~~نزول هذه على هذه ، ويؤيد هذا النظر أن التكليف في آية البقرة إنما هو بسبب ~~الريب ، ولا يزيل الريب إلا العلم بأنهم لا يقدرون على المماثلة التامة . ~~وفي هذه الآية إنما التكليف بسبب قولهم افتراه وكلفوا نحو ما قالوا : ولا ~~يطرد هذا في آية يونس . وقال بعض الناس : هذه مقدمة في النزول على تلك ، ~~ولا يصح أن تكون السورة الواحدة إلا مفتراة ، وآية سورة يونس في تكليف سورة ~~مرتبة على قولهم افتراه ، وكذلك آية البقرة إنما رمتهم بأن القرآن مفتري . ~~وقائل هذا القول لم يلحظ الفرق بين التكليفين في كمال المماثلة مرة ، ~~ووقوفها على النظم مرة انتهى . والظاهر أن قوله : مثله ، لا يراد به الثلية ~~في كون المعارض عشر سور ، بل مثله يدل على مماثلة في مقدار ما من القرآن . ~~وروي عن ابن عباس : أن السور التي وقع بها طلب المعارضة لها هي معينة ~~البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، والأنفال ~~، والتوبة ، ويونس ، وهود . فقوله : مثله ، أي مثل هذه عشر السور ، وهذه ~~السور أكثرها مدني ، فكيف تصح الحوالة بمكة على ما لم ينزل بعد ؟ ولعل هذا ~~لا يصح عن ابن عباس . والضمير في فإن لم يستجيبوا لكم ، عائد على ن طلب مهم ~~المعارضة ، ولكم الضمير جمع يشمل الرسول والمؤمنين . وجوز أن يكون خطابا ~~للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) على سبيل التعظيم ، كما جاء ( فإن لم ~~يستجيبوا لك ) قاله : مجاهد . وقيل ms3952 : ضمير يستجيبوا عائد على المدعوين ، ~~ولكم خطاب للمأمورين بدعاء من استطاعوا قاله الضحاك أي فإن لم يستجب من ~~تدعونه إلى المعارضة فأذعنوا حينئذ ، واعلموا أنه من عند الله وأنه أنزل ~~ملتبسا بما لا يعلمه لا الله من نظم معجز للخلق ، وإخبار بغيوب لا سبيل لهم ~~إليه . واعلموا عند ذلك أنه لا إله إلا هو ، وأن توحيده واجب ، فهل أنتم ~~مسلمون ؟ أي تابعون للإسلام بعد ظهور هذه الحجة القاطعة ؟ وعلى أن الخطاب ~~للمؤمنين معنى فاعلموا أي : دوموا على العلم وازدادوا يقينا وثبات قدم أنه ~~من عند الله . ومعنى فهل أنتم مسلمون : أي مخلصو الإسلام ، وقال مقاتل : ~~بعلم الله ، بإذن الله . وقال الكلبي : بأمره . وقال القتبي : من عند الله ~~، والذي يظهر أن الضمير في فإن لم يستجيبوا عائد على من استطعتم ، وفي لكم ~~عائد على الكفار ، لعود الضمير على أقرب مذكور ، ولكون الخطاب يكون لواحد . ~~ولترتب الجواب على الشرط ترتبا حقيقيا من الأمر بالعلم ، ولا يتحرر بأنه ~~أراد به فدوموا على العلم ، ودوموا على العلم بأنه لا إله إلا هو ، ولأن ~~يكون قوله : فهل أنتم مسلمون تحريضا على تحصيل الإسلام ، لا أنه يراد به ~~الإخلاص . ولما طولبوا بالمعارضة وأمروا بأن يدعوا من يساعدهم على تمكن ~~المعارضة ، ولا استجاب أصنامهم ولا آلهتهم لهم ، أمروا بأن يعلموا أنه من ~~عند الله وليس مفتري فتمكن معارضته ، وأنه تعالى هو المختص بالألوهية لا ~~يشركه في شيء منها آلهتهم وأصنامهم ، فلا يمكن أن يجيبوا لظهور عجزهم ، ~~وأنها لا تنفع ولا تضر في شيء من المطالب . وقرأ زيد بن علي : إنما نزل ~~بفتح النون والزاي وتشديدها ، واحتمل أن تكون ما مصدرية أي : أن التنزيل ، ~~واحتمل أن تكون بمعنى الذي أي : إن الذي نزله ، وحذف الضمير المنصوب لوجود ~~جواز الحذف . # ( من كان يريد الحيواة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها ~~لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم فى الاخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها ~~وباطل ما كانوا يعملون ( : مناسبة هذه الآية لما قبلها ، أنه تعالى لما ذكر ms3953 ~~شيئا من أحوال الكفار المناقضين في القرآن ، ذكر شيئا من أحوالهم الدنيوية ~~وما يؤولون إليه في الآخرة . وظاهر من العموم في كل من يريد زينة الحياة ~~الدنيا ، والجزاء مقرون بمشيئته تعالى كما بين ذلك في قوله تعالى : ) من ~~كان يريد العاجلة عجلنا PageV05P209 ~~" صفحة رقم 210 " # له فيها ما نشاء ( الآية . وقال مجاهد : في في الكفرة ، وفي أهل الرياء ~~من المؤمنين . وإلى هذا ذهب معونة حين حدث بقول رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) في المرائين ، فتلا هذه الآية . وقال أنس : هي في اليهود والنصارى ~~. قال ابن عطية : ومعنى هذا أنهم يدخلون في هذه الآية لا أنها ليست لغيرهم ~~. وقيل : في المنافقين الذين جاهدوا مع الرسول فأسهم لهم ، ومعنى يريد ~~الحياة الدنيا أي يقصد بأعماله التي يظهر أنها صالحة الدنيا فقط ، ولا ~~يعتقد آخره . فإن الله يجازيه على حسن أعماله كما جاء ، وأما الكافر فيطعمه ~~في الدنيا بحسناته . وإن اندرج في العموم المراؤون من أهل القبلة كما ترى ~~أحدهم إذا صلى إماما يتنغم بألفاظ القرآن ، ويرتله أحسن ترتيل ، ويطيل ~~ركوعه وسجوده ، ويتباكى في قراءته ، وإذا صل وحده اختلسها اختلاسا ، وإذا ~~تصق أظهر صدقته أمام من يثني عليه ، ودفعها لمن لا يستحقها حتى يثني عليه ~~الناس ، وأهل الرباط المتصدق عليهم . وأين هذا من رجل يتصدق خفية وعلى من ~~لا يعرفه ، كما جاء في : ( السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ~~ظله ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه ) وهذه ~~مبالغة في إخفاء الصدقة جدا ، وإذا تعلم علما راءى به وتبجح ، وطلب بمعظمه ~~يسير حطام من عرض الدنيا . وقد فشا الرياء في هذه الآية فشوا كثيرا حتى لا ~~تكاد ترى مخلصا لله لا في قول ، ولا في فعل ، فهؤلاء من أول من تسعر بهم ~~النار يوم القيامة . وقرأ الجمهور : نوف بنون العظمة ، وطلحة بن ميمون : ~~يوف بالياء على الغيبة . وقرأ زيد بن علي : يوف بالياء مخففا مضارع أوفى . ~~وقرىء توف بالتاء مبنيا للمفعول ، وأعمالهم بالرفع ، وهو ms3954 على هذه القراءات ~~مجزوم جواب الشرط ، كما انجزم في قوله : ) من كان يريد حرث الاخرة نزد له ~~فى حرثه ( وحكي عن الفراء أن كان زائدة ، ولهذا جزم الجواب . ولعله لا يصح ~~، إذ لو كانت زائدة لكان فعل الشرط يريد ، وكان يكون مجزوما ، وهذا التركيب ~~من مجيء فعل الشرط ماضيا والجواب مضارعا ليس مخصوصا بكان ، بل هو جائز في ~~غيرها . كما روي في بيت زهير : ومن أهاب أسباب المنايا ينلنه # ولو رام أن يرقى السماء بسلم # وقرأ الحسن : توفي بالتخفيف وإثبات الياء ، فاحتمل أن يكون مجزوما بحذف ~~الحركة المقدرة على لغة من قال : ألم يأتيك وهي لغة لبعض العرب ، واحتمل أن ~~يكون مرفوعا كما ارتفع في قول الشاعر : وإن شل ريعان الجميع مخافة # يقول جهارا ويلكم لا تنفروا # والحصر في كينونة النار لهم ظاهر في أن الآية في الكفار ، فإن اندرج أهل ~~الرياء فيها فيكون المعنى في حقهم : ليس يجب لهم أو لا يحق لهم إلا النار ~~كقوله : ) فجزاؤه جهنم ( وجائز أن يتغمدهم الله برحمته وهو ظاهر قول ابن ~~عباس وابن جبير . والضمير في قوله : ما صنعوا فيها ، الظاهر أنه عائد على ~~الآخرة ، والمحرور متعلق بحبط ، والمعنى : وظهر حبوط ما صنعوا في الآخرة . ~~ويجوز أن تتعلق بقوله : صنعوا ، فيكون عائدا على الحياة الدنيا ، كما عاد ~~عليها في فيها قبل . وما في ماصنعوا بمعنى الذي . أو مصدرية ، وباطل وما ~~بعده توكيدا لقوله : وحبط ما صنعوا PageV05P210 ~~" صفحة رقم 211 " # وباطل خبر مقدم إن كان من عطف الجمل ، وما كانوا هو المبتدأ ، وإن كان ~~خبرا بعد خبر ارتفع ما بباطل على الفاعلية . وقرأ زيد بن علي : وبطل جعله ~~فعلا ماضيا . وقرأ أبي ، وابن مسعود : وباطلا بالنصب ، وخرجه صاحب اللوامح ~~على أنه مفعول ليعملون ، فهو معمول خبر كان متقدما . وما زائدة أي : وكانوا ~~يعملون باطلا ، وفي جواز هذا التركيب خلاف بين النحويين . وهو أن يتقدم ~~معمول الخبر على الجملة بأسرها من كان اسمها وخبرها ، ويشهد للجواب قوله ~~تعالى : ) أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ( ومن منع تأول ms3955 . وأجاز الزمخشري أن ~~ينتصب باطلا على معنى المصدر على بطل بطلانا ما كانوا يعملون ، فتكون ما ~~فاعلة ، وتكون من إعمال المصدر الذي هو بدل من الفعل في غير الاستفهام ~~والأمر ، وحق أن يبطل أعمالهم لأنها لم تعمل لوجه صحيح ، والعمل الباطل لا ~~ثواب له . # ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ~~ورحمة أولئك يؤمنون به ومن ( : لما ذكر حال من يريد الحياة الدنيا ذكر حال ~~من يريد وجه الله تعالى بأعماله الصالحة ، وحذف المعادل الذي دخلت عليه ~~الهمزة والتقدير : كمن يريد الحياة الدنيا . وكثيرا ما حذف في القرآن كقوله ~~: ) أفمن زين له سوء عمله فرءاه حسنا ( وقوله : ) أمن هو قانت ءاناء اليل ( ~~وهذا استفهام معناه اتقرير . قال الزمخشري : أي ، لا تعقبونهم في المنزلة ~~ولا تفارقونهم ، يريد أن بين الفريقين تفاوتا بعيدا وتباينا بينا ، وأراد ~~بهم من آمن من اليهود كعبد الله بن سلام وغيره ، كان على بينة من ربه أي : ~~على برهان من الله تعالى وبيان أن دين الإسلام حق وهو دليل العقل ، ويتلوه ~~ويتبع ذلك البرهان شاهد منه أي : شاهد يشهد بصحته وهو القرآن منه من الله ، ~~أو شاهد من القرآن ومن قبله . ومن قبل القرآن كتاب موسى وهو التوراة أي : ~~ويتلو ذلك أيضا من قبل القرآن كتاب موسى . وقرىء كتاب موسى بالنصب ، ومعناه ~~كان على بينة من ربه وهو الدليل على أن القرآن حق ، ويتلوه ويقرأ القرآن ~~شاهد منه ، شاهد ممن كان على بينة كقوله : ) وشهد شاهد من بنى إسراءيل على ~~مثله ( قل : ) كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ( ) ومن ~~قبله كتاب موسى ( ويتلوه ومن قبل التوراة إماما كتابا مؤتما في الدين قدوة ~~فيه انتهى . وقيل في أفمن كان : المؤمنون بالرسول ، وقيل : محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) خاصة . وقال علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وقتادة ، ومجاهد ~~، والضحاك : محمد والمؤمنون جميعا ، والبينة القرآن أو الرسول ، والهاء ~~للمبالغة والشاهد . قال ابن عباس ، والنخعي ، ومجاهد ، والضحاك ، وأبو صالح ~~، وعكرمة : هو ms3956 جبريل . وقال الحسن بن علي : هو الرسول . وقال أيضا مجاهد : ~~هو ملك وكله الله بحفظ القرآن . قال ابن عطية : ويحتمل أن يريد بهذه ~~الألفاظ جبريل ، وقيل : هو علي بن أبي طالب . وروى المنهال عن عبادة بن عبد ~~الله ، قال علي كرم الله وجهه : ما في قريش أحد إلا وقد نزلت فيه آية قيل : ~~فما نزل فيك ؟ قال : ويتلوه شاهد منه ، وبه قال محمد بن علي وزيد بن علي . ~~وقيل : هو الإنجيل قاله : الفراء . وقيل : هو القرآن ، وقيل : هو إعجاز ~~القرآن قاله الحسين بن الفضل ، وقيل : صورة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) ووجهه ومخايله ، لأن كل عاقل نظر إليه علم أنه رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) . وقيل : هو أبو بكر رضي الله تعالى عنه ، والضمير في منه يعود ~~إلى الدين أو إلى الرسول ، أو إلى القرآن . ويتلوه بمعنى يتعه ، أو يقرؤه ، ~~والضمير المرفوع في يتلوه والمنصوب والمجرور في منه يترتب على ما يناسبه كل ~~قوم من هذه . # وقرأ محمد بن السائب الكلبي وغيره : كتاب موسى بالنصب عطفا على مفعول ~~يتلوه ، أو بإضمار فعل . وإذا لم يعن بالشاهد الإنجيل فإنما خص التوراة ~~بالذكر ، لأن الملتين مجتمعتان على أنها من عند الله ، والإنجيل يخالف فيه ~~اليهود ، فكان الاستشهاد بما تقوم PageV05P211 ~~" صفحة رقم 212 " # به الحجة على الفريقين أولى . وهذا يجري مع قول الجن : ) إنا سمعنا كتابا ~~أنزل من بعد موسى ( ومع قول النجاشي : إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من ~~مشكاة واحدة . وانتصب إماما على الحال ، والذي يظهر في تفسير هذه الآية أنه ~~تعالى لما ذكر الكفار وأنهم ليس لهم إلا النار ، أعقب بضدهم وهم المؤمنون ، ~~وهم الذين على بينة من ربهم ، والشاهد القرآن ، ومنه عائد على ربه . ويدل ~~على أن الشاهد القرآن ذكر قوله : ومن قبله ، أي : ومن قبل القرآن كتاب موسى ~~، فمعناه : أنه تظافر على هدايته شيئان : كونه على أمر واضح من برهان العقل ~~، وكونه يوافق ذلك البرهان هذين الكتابين الإلهيين القرآن والتوراة ، ~~فاجتمع له العقل والنقل . والإشارة بأولئك ms3957 إلى من كان على بينة راعي معنى ~~مع ، فجمع والضمير في به يعود إلى التوراة ، أو إلى القرآن ، أو إلى الرسول ~~، ثلاثة أقوال . والأحزاب جميع الملل قاله : ابن جبير ، أو اليهود ، ~~والنصارى ، قاله قتادة . أو قريش قاله : السدي ، أو بنو أمية وبنو المغيرة ~~بن عبد الله المخزومي ، وآل أبي طلحة بن عبيد الله ، قاله مقاتل . وقال ~~الزمخشري : يعني أهل مكة ومن ضامهم من المتحزبين على رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) انتهى . فالنار موعده أي : مكان وعده الذي يصيرون إليه . ~~وقال حسان : أوردتمونا حياض الموت ضاحية # فالنار موعدها والموت لاقيها # والضمير في منه عائد على القرآن ، وقيل : على الخبر ، بأن الكفار موعدهم ~~النار . وقرأ الجمهور : في مرية بكسر الميم ، وهي لغة الحجاز . وقرأ السلمي ~~، وأبو رجاء ، وأبو الخطاب السدوسي ، والحسن : بضمها وهي لغة أسد وتميم ~~والناس أهل مكة قاله : ابن عباس ، أو جميع الكفار من شاك وجاهل ومعاند قاله ~~: صاحب العيتان . # ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الاشهاد ~~هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا ( : لما سبق قولهم : أم يقولون افتراه ، ~~ذكر أنه لا أحد أظلم ممن افترى على الله كذبا ، وهم المفترون الذين نسبوا ~~إلى الله الولد ، واتخذوا معه آلهة ، وحرموا وحللوا من غير شرع الله ، ~~وعرضهم على الله بمعنى التشهير لخزيهم والإشارة بكذبهم ، وإلا فالطائع ~~والعاصي يعرضون على الله ) وعرضوا على ربك صفا ( والاشهاد : جمع شاهد ، ~~كصاحب وأصحاب ، أو جمع شهيد كشريف وأشراف ، والأشهاد الملائكة الذين يحفظون ~~عليهم أعمالهم في الدنيا ، أو الأنبياء ، أو هما المؤمنون ، أو ما يشهد ~~عليهم من أعضائهم أقوال . وفي قوله : هؤلاء إشارة إلى تحقيرهم وإصغارهم ~~بسوء مرتكبهم . وفي قوله : على ربهم أي : على من يحسن إليهم ويملك نواصيهم ~~، وكانوا جديرين أن لا يكذبوا عليه ، وهذا كما تقول إذا رأيت مجرما : هذا ~~الذي فعل كذا وكذا . وتقدم تفسير الجملة بعد هذا . وهم تأكيد لقوله : وهم ، ~~وقوله : معجزين ، أي كانوا لا يعجزون الله في الدنيا أن يعاقبهم لو أراد ~~عقابهم ms3958 ، وما كان لهم من ينصرهم ويمنعهم من العقاب ، ولكنه أراد انظارهم ~~وتأخير عقابهم إلى هذا اليوم . قال الزمخشري : وهو كلام الاشهاد يعني : أن ~~كلامهم من قولهم هؤلاء إلى آخر هذه الجملة التي هي وما كان لهم من دون الله ~~من أولياء . وقد يظهر أن قوله تعالى : ألا لعنة الله على الظالمين من كلام ~~الله تعالى لا على سبيل الحكاية ، ويدل لقول الزمخشري قوله : ) فأذن مؤذن ~~بينهم أن لعنة الله على الظالمين ( الآية فكما أنه من كلام المخلوقين في ~~تلك الآية ، فكذلك هنا يضاعف لهم العذاب يشدد ويكثر ، وهذا استئناف إخبار ~~عن حالهم في الآخرة ، لأنهم جمعوا إلى الكفر بالبعث الكذب على الله ، وصد ~~عباده عن سبيل الله ، وبغي العوج لها PageV05P212 ~~" صفحة رقم 213 " # وهي الطريقة المستقيمة . ما كانوا يستطيعون السمع أخبار عن حالهم في ~~الدنيا على سبيل المبالغة يعني : السمع للقرآن ، ولما جاء به الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) . وما كانوا يبصرون أي : ينظرون إليه لبغضهم فيه . ألا ~~ترى إلى حشو الطفيل بن عمرو أذنيه من الكرسف ، وإباية قريش أن يسمعوا ما ~~نقل إليهم من كلام الرسول حتى تردهم عن ذلك مشيختهم ؟ أو أخبار عن حالهم ~~إذا ضعف لهم العذاب أي : أنه تعالى حتم عليهم بذلك ، فهم لا يسمعون لذلك ~~سماعا ينتفعون به ، ولا يبصرون لذلك . وقيل : الضمير في كانوا عائد على ~~أولياؤهم آلهتهم أي : فما كان لهم في الحقيقة من أولياء وإن كانوا يعتقدون ~~أنهم أولياء . ويعني أنه من لا يستطيع أن يسمع ولا يبصر فكيف يصلح للولاية ~~؟ ويكون يضاعف لهم العذاب اعتراضا ، وما على هذه الأقوال نفي . وقيل : ما ~~مصدرية أي : يضاعف لهم العذاب مدة استطاعتهم السمع وأبصارهم ، والمعنى : أن ~~العذاب وتضعيفه دائم لهم متماد . وأجاز الفراء أن تكون ما مصدرية ، وحذف ~~حرف الجر منها كما يحذف مع إن وأن أختيها ، وهذا فيه بعد في اللفظ وفي ~~المعنى . وقال الزمخشري : أراد أنهم لفرط تصامهم عن اتباع الحق وكراهتهم له ~~كأنهم لا يستطيعون السمع ، ولعل بعض المجبرة يتوثب إذا ms3959 عثر عليه فيوعوع به ~~على أهل العدل ، كأنه لم يسمع الناس يقولون في كل لسان هذا الكلام لا ~~أستطيع أسمعه ، وهذا مما يمجه سمعي انتهى . يعني : أنه يمكن أن يستدل به ~~على أن العبد لا قدرة له ، لأن الله تعالى قد نفى عنه استطاعة السمع ، وإذا ~~انتفت الاستطاعة منه انتفت قدرته . والزمخشري على عادته في السفه على أهل ~~السنة وخسرانهم أنفسهم ، كونهم اشتروا عبادة الآلهة بعبادة الله تعالى ، ~~فخسروا في تجارتهم خسرانا لا خسران أعظم منه . وهو على حذف مضاف أي : راحة ~~أو سعادة أنفسهم ، وإلا فأنفسهم باقية معذبة . وبطل عنهم ما افتروه من ~~عبادة الآلهة ، وكونهم يعتقدون شفاعتها إذا رأوا أنها لا تشفع ولا تنفع . ~~لا جرم مذهب الخليل وسيبويه أنهما ركبا من لا وجرم ، وبنيا ، والمعنى : حق ~~، وما بعده رفع به على الفاعلية . وقال الحوفي : جرم منفي بلا بمعنى حق ، ~~وهو مبني مع لا في موضع رفع بالابتداء ، وأنهم في موضع رفع على خبر جرم . ~~وقال قوم : إن جرم مبنية مع لا على الفتح نحو قولك : لا رجل ، ومعناها لا ~~بد ولا محالة . وقال الكسائي : معناها لا ضد ولا منع ، فتكون اسم لا وهي ~~مبنية على الفتح كالقول الذي قبله ، وتكون جرم هنا من معنى القطع ، نقول : ~~جرمت أي قطعت . وقال الزجاج : لا تركيب بينهما ولا رد عليهم . ولما تقدم من ~~كل ما قبلها مما قالوا : إن الأصنام تنفعهم . وجرم فعل ماض معناه كسب ، ~~والفاعل مضمر أي كسب ، هو أي : فعلهم ، وأن وما بعدها في موضع نصب على ~~المفعول به ، وجرم القوم كاسبهم . وقال الشاعر : نصبنا رأسه في جذع نخل # بما جرمت يداه وما اعتدينا # وقال آخر : جريمة ناهض في رأس نيق # ترى لعظام ما جمعت صليبا # ويقال : لا جرم بالكسر ، ولا جر يحذف الميم . قال النحاس : وزعم الكسائي ~~أن فيها أربع لغات : لا جرم ، ولا عن ذا جرم ، ولا أن ذا جرم ، قال : وناس ~~من فزارة يقولون : لا جرم . وحكى الفراء فيه لغتين أخريين ، قال : بنو عامر ms3960 ~~يقولون : لا ذا جرم ، وناس من العرب يقولون : لا جرم بضم الجمي . وقال ~~الجبائي في نوادره : حكى عن فزارة لا جر والله لا أفعل ذاك ، قال : ويقال ~~لا ذا جرم ، ولا ذو جرم ، ولا عن ذا جرم ، ولا أن ذا جرم ، ولا أن PageV05P213 ~~" صفحة رقم 214 " # جرم ، ولا عن جرم ، ولا ذا جر ، والله بغير ميم لا أفعل ذاك . وحكى بعضهم ~~بغير لا جرم : أنك أنك فعلت ذاك ، وعن أبي عمرو : لأجرم أن لهم النار على ~~وزن لا كرم ، ولا جر حذفوه لكثرة الاستعمال كما قالوا : سو ترى يريدون سوف ~~ترى . ولما كان خسران النفس أعظم الخسران ، حكم عليهم بأنهم هم الزائدون في ~~الخسران على كل خاسر من سواهم من العصاة مآله إلى الراحة ، وإلى انقطاع ~~خسرانه بخلاف هؤلاء ، فإن خسرانهم لا انقطاع له . # ( إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولائك أصحاب الجنة ~~هم فيها خالدون مثل الفريقين كالاعمى والاصم والبصير والسميع هل يستويان ~~مثلا أفلا تذكرون ( : لما ذكر ما يؤول إليه الكفار من النار ، ذكر ما يؤول ~~إليه المؤمنون من الجنة ، والفريقان هنا الكافر والمؤمن . ولما كان تقدم ~~ذكر الكفار وأعقب بذكر المؤمنين ، جاء التمثيلم هنا مبتدأ بالكافر فقال : ~~كالأعمى والأصم . ويمكن أن يكون من باب تشبيه اثنين باثنين ، فقوبل الأعمى ~~بالبصير وهو طباق ، وقوبل الأصم بالسميع وهو طباق أيضا ، والعمى والصمم ~~آفتان تمنعان من البصر والسمع ، وليستا بضدين ، لأنه لا تعاقب بينهما . ~~ويحتمل أن يكون من تشبيه واحد بوصفيه بواحد بوصفيه ، فيكون من عطف الصفات ~~كما قال الشاعر : إلى الملك القرن وابن الهمام # وليث الكريهة في المزدحم # ولم يجيء التركيب كالأعمى والبصير والأصم والسميع فيكون مقابلة في لفظ ~~الأعمى وضده ، وفي لفظة الأصم وضده ، لأنه تعالى لما ذكرانسداد العين أتبعه ~~بانسداد السمع ، ولما ذكر انفتاح البصر أتبعه بانفتاح السمع ، وذلك هو ~~الأسلوب في المقابلة ، والأتم في الإعجاز . ويأتي إن شاء الله تعالى نظير ~~هذه المقابلة في قوله في طه : ) إن لك أن لا تجوع فيها ولا ms3961 تعرى وأنك لا ~~تظمؤا فيها ولا تضحى ( واحتمل أن تكون الكاف نفسها هي خبر المبتدأ ، فيكون ~~معناها معنى المثل ، فكأنه قيل : مثل الفريقين مثل الأعمى . واحتمل أن يراد ~~بالمثل الصفة ، وبالكاف مثل ، فيكون على حذف مضاف أي : كمثل الأعمى ، وهذا ~~التشبيه تشبيه معقول بمحسوس ، فأعمى البصيرة أصمها ، شبه بأعمى البصر أصم ~~السمع ، ذلك في ظلمات الضلالات متردد تائه ، وهذا في الطرقات محير لا يهتدي ~~إليها . وجاء أفلا تذكرون لينبه على أنه يمكن زوال هذا العمى وهذا الصمم ~~المعقول ، فيجب على العاقل أن يتذكر ما هو فيه ، ويسعى في هداية نفسه . ~~وانتصب مثلا على التمييز ، قال ابن عطية : ويجوز أن يكون حالا انتهى . وفيه ~~بعد ، والظاهر التمييز وأنه منقول من الفاعل أصله : هل يستوي مثلاهما . # ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إنى لكم نذير مبين أن لا تعبدوا إلا الله ~~إنى أخاف عليكم عذاب يوم أليم فقال الملا الذين كفروا من قومه ما نراك إلا ~~بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراد لنا بادى الرأى وما نرى لكم ~~علينا من فضل بل نظنكم كاذبين ( : هذه السورة في قصصها شبيهة بسورة الأعراف ~~بدىء فيها بنوح ، ثم يهود ، ثم بصالح ، ثم بلوط ، مقدما عليه إبراهيم بسبب ~~قوم لوط ، ثم بشعيب ، ثم بموسى وهارون ، صلى الله على نبينا وعليهم أجمعين ~~. وذكروا وجوه حكم وفوائد لتكرار هذه القصص في القرآن . # وقرأ النحويان وابن كثير : أني بفتح الهمزة أي : بأبي ، وباقي السبعة ~~بكسرها على إضمار القول . وقال أبو علي في قراءة الفتح : خروج من الغيبة ~~إلى المخاطبة ، قال ابن عطية : وفي هذا نظر ، وإنما هي حكاية مخاطبة لقومه ~~وليس هذا حقيقة الخروج من غيبة إلى مخاطبة ، ولو كان الكلام أن أنذرهم أو ~~نحوه لصح ذلك انتهى . وأن لا تعبدوا إلا الله ظاهر في أنهم كانوا يعبدون ~~الأوثان كما جاء مصرحا في غير هذه السورة ، وأن بدل من أي لكم في قراءة من ~~فتح ، ويحتمل أن تكون أن المفسرة . وأما في قراءة من كسر فيحتمل أن ms3962 تكون ~~المفسرة ، والمراعى قبلها : أما PageV05P214 ~~" صفحة رقم 215 " # أرسلنا وإما نذير مبين ، ويحتمل أن تكون معمولة لأرسلنا أي : بأن لا ~~تعبدوا إلا الله ، وإسناد الألم إلى اليوم مجاز لوقوع الألم فينه لا به . # قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : فإذا وصف به العذاب ؟ ( قلت ) : مجازى مثله ~~، لأن الأليم في الحقيقة هو المعذب ، ونظيرهما قولك : نهاره صائم انتهى . ~~وهذا على أن يكون أليم صفة مبالغة من آلم ، وهو من كثر ألمه . فإن كان أليم ~~بمعنى مؤلم ، فنسبته لليوم مجاز ، وللعذاب حقيقة . لما أنذرهم من عذاب الله ~~وأمرهم بإفراده بالعبادة ، وأخبر أنه رسول من عند الله ، ذكروا أنه مماثلهم ~~في البشرية ، واستبعدوا أن يبعث الله رسولا من البشر ، وكأنهم ذهبوا إلى ~~مذهب البراهمة الذين ينكرون نبوة البشر على الإطلاق ، ثم عيروه بأنه لم ~~يتبعه إلا الأراذل أي : فنحن لا نساويهم ، ثم نفوا أن يكون له عليهم فضل . ~~أي : أنت مساوينا في البشرية ولا فضل لك علينا ، فكيف امتزت بأنك رسول الله ~~؟ وفي قوله : إلا الذين هم أراذلنا ، مبالغة في الأخبار ، وكأنه مؤذن ~~بتأكيد حصر من اتبعه ، وأنهم هم الأراذل لم يشركهم شريف في ذلك . وفي ~~الحديث ( إنهم كانوا حاكة وحجامين ) وقال النحاس : هم الفقراء والذين لا ~~حسب لهم ، والخسيسوا الصناعات . وفي حديث هرقل : ( أشراف الناس اتبعوه أم ~~ضعفاؤهم ؟ فقال : بل ضعفاؤهم ، فقال : هم أتباع الرسل قبل ) وإنما كان كذلك ~~لاستيلاء الرئاسة على الأشراف وصعوبة الانفكاك عنها ، والأنفة من الانقياد ~~لغيرهم ، والفقير خلى عن تلك الموانع فهو سريع إلى الإجابة والانقياد . ~~ونراك يحتمل أن تكون بصرية ، وأن تكون علمية . قالوا : وأراذل جمع الجمع ، ~~فقيل : جمع أرذل ككلب وأكلب وأكالب . وقيل : جمع أرذلنا ، وقياسه أزاذيل . ~~والظاهر أنه جمع أرذل التي هي أفعل التفضيل وجاء جمعا ، كما جاء أكابر ~~مجرميها وأحاسنكم أخلاقا . وقال الزمخشري : ما نراك إلا بشرا مثلنا ، تعريض ~~بأنهم أحق منه بالنبوة ، وأن الله لو أراد أن يجعلها في أحد من البشر ~~لجعلها فيهم ، فقالوا : هب أنك واحد من الملأ وموازيهم في المنزلة ، فما ~~جعلك ms3963 أحق منهم ؟ ألا ترى إلى قولهم : وما نرى لكم علينا من فضل ، أو أرادوا ~~أنه كان ينبغي أن يكون ملكا لا بشرا ، ولا يظهر ما قاله الزمخشري من الآية . # وقرأ أبو عمرو ، وعيسى الثقفي : بادىء الرأي من بدأ يبدأ ومعناه : أول ~~الرأي . وقرأ باقي السبعة : بادي بالياء من بدا يبدو ، ومعناه ظاهر الرأي . ~~وقيل : بادي بالياء معناه بادىء بالهمز ، فسهلت الهمزة بإبدالها ياء لكسر ~~ما قبلها . وذكروا أنه منصوب على الظرف ، والعامل فيه نراك أو اتبعك أو ~~أراذلنا أي : وما نراك فيما يظهر لنا من الرأي ، أو في أول رأينا ، أو وما ~~نراك اتبعك أول رأيهم ، أو ظاهر رأيهم . واحتمل هذا الوجه معنيين : أحدهما ~~: أن يريد اتبعك في ظاهر أمرهم ، وعسى أن تكون بواطنهم ليست معك . والمعنى ~~الثاني : أن يريد اتبعوك بأول نظر وبالرأي البادىء دون تعقب ، ولو تثبتوا ~~لم يتبعوك ، وفي هذا الوجه ذم الرأي غير المروي . وقال الزمخشري : اتبعوك ~~أول الرأي ، أو ظاهر الرأي ، وانتصابه على الظرف أصله وقت حدوث أول أمرهم ~~أو وقت حدوث ظاهر رأيهم ، فحذف ذلك ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، أرادوا أن ~~اتباعهم لك إنما هو شيء عن لهم بديهة من غير روية ونظر انتهى . وكونه ~~منصوبا على الظرف هو قول أبي على في الحجة ، وإنما حمله على الظرف وليس ~~بزمان ولا مكان ، لأن في مقدرة فيه أي : في ظاهر الأمر ، أو في أول الأمر . ~~وعلى هذين التقديرين أعني أن يكون العامل فيه نراك ، أو اتبعك يقتضي أن لا ~~يجوز ذلك ، لأن ما بعد إلا لا يكون معمولا لما قبلها إلا إن كان مستثنى منه ~~نحو : قام إلا زيدا القوم ، أو مستثنى نحو : جاء القوم إلا زيدا ، أو تابعا ~~للمستثنى منه نحو : ما جاءني أحد إلا زيد أخبرني عمرو ، وبادىء الرأي ليس ~~واحدا من هذه الثلاثة . وأجيب بأنه ظرف ، أو كالظرف مثل جهد رأي أنك ذاهب ، ~~أي أنك ذاهب في جهد رأي ، والظروف يتسع فيها . وإذا كان العامل أراذل ~~فمعناه الذين هم أراذلنا بأدل نظر ms3964 فيهم ، وببادىء الرأي يعلم ذلك منهم . ~~وقيل : بادي الرأي نعت لقوله : بشرا . وقيل : انتصب حالا من ضمير نوح في ~~اتبعك ، أي : وأنت PageV05P215 ~~" صفحة رقم 216 " # مكشوف الرأي لا حصافة لك . وقيل : انتصب على النداء لنوح أي : يا بادي ~~الرأي ، أي ما في نفسك من الرأي ظاهر لكل أحد ، قالوا : ذلك تعجيزا له . ~~وقيل : انتصب على المصدر ، وجاء الظرف والمصدر على فاعل ، وليس بالقياس . ~~فالرأي هنا إما من رؤية العين ، وإما من الفكر . قال الزمخشري : وإنما ~~استرذلوا المؤمنين لفقرهم وتأخرهم في الأسباب الدنيوية ، لأنهم كانوا جهالا ~~ما كانوا يعلمون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا ، فكان الأشرف عندهم من له جاه ~~ومال انتهى . وظاهر الخطاب في لكم شامل لنوح ومن اتبعه ، والمعنى : ليس لكم ~~علينا زيادة في مال ، ولا نسب ، ولا دين . وقال ابن عباس : في الخلق والخلق ~~، وقيل : بكثرة الملك والملك ، وقيل : بمتابعتكم نوحا ومخالفتكم لنا ، وقيل ~~: من شرف يؤهلكم للنبوة ، وقال الكلبي : نظنكم نتيقنكم ، وقال مقاتل : ~~نحسبكم أي في دعوى نوح وتصديقكم ، وقال صاحب العتيان : بل نظنكم كاذبين ~~توسلا إلى الرئاسة والشهرة . # ( قال ياءادم قوم قال ياقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى وءاتانى رحمة ~~من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم ( : لما حكى شبههم في إنكار نبوة نوح ~~عليه السلام وهي قولهم : ) ما نراك إلا بشرا مثلنا ( ذكر أن المساواة في ~~البشرية لا تمنع من حصول المفارقة في صفة النبوة والرسالة ، ثم ذكر الطريق ~~الدال على إمكانه على جهة التعليق والإمكان ، وهو متيقن أنه على بينة من ~~معرفة الله وتوحيده ، وما يجب له وما يمتنع ، ولكنه أبرزه على سبيل العرض ~~لهم والاستدراج للإقرار بالحق ، وقيام الحجة على الخصم ، ولو قال : على إني ~~على حق من ربي لقالوا له كذبت ، كقوله : ) أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله ( ~~الآية فقال فيها : وإن يك كاذبا فعليه كذبه . والبينة البرهان ، والشاهد ~~بصحة دعواه ابن عباس الرحمة والنبوة مقاتل الهداية غيرهما التوفيق والنبوة ~~والحكمة . والظاهر أن البينة غير الرحمة ، فيجوز أن يراد بالبينة المعجزة ms3965 ، ~~وبالرحمة النبوة . ويجوز أن تكون البينة هي الرحمة ، ومن عنده تأكيد ~~وفائدته رفع الاشتراك ولو بالاستعارة ، فعميت عليكم . الظاهر أن الضمير ~~عائد على البينة ، وبذلك يحصل الذم لهم من أنه أتى بالمعجزة الجلية الواضحة ~~، وأنها على وضوحها واستنارتها خفيت عليهم ، وذلك بأنه تعالى سلبهم علمها ~~ومنعهم معرفتها . فإن كانت الرحمة هي البينة فعود الضمير مفردا ظاهر ، وإن ~~كانت غيرها كما اخترناه . فقوله : وآتاني رحمة من عنده ، اعتراض بين ~~المتعاطفين . قال الزمخشري : حقه أن يقال : فعميتا . ( قلت ) : الوجه أن ~~يقدر فعميت بعد البينة ، وأن يكون حذفه للاقتصار على ذكره ، فتلخص أن ~~الضمير يعود إما على البينة ، وإما على الرحمة ، وإما عليهما باعتبار أنهما ~~واحد . ويقول للسحاب العماء لأنه يخفي ما فيه ، كما يقال له الغمام لأنه ~~يغمه . وقيل : هذا من المقلوب ، فعميتم أنتم عنها كما تقول العرب : أدخلت ~~القلنسوة في رأسي ، ومنه قول الشاعر : # ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه # قال أبو علي : وهذا مما يقلب ، هذ ليس فيه إشكال ، وفي القرآن : ) فلا ~~تحسبن الله مخلف وعده رسله ( انتهى . والقلب عند أصحابنا مطلقا لا يجوز إلا ~~في الضرورة ، وأما قول الشاعر : فليس من باب القلب بل من باب الاتساع في ~~الظرف . وأما الآية فأخلف يتعدى إلى مفعولين ، ولكان يضيف إلى أيهما شئت ~~فليس من باب القلب ، ولو كان فعميت عليكم من باب القلب لكان التعدي بعن دون ~~على . ألا ترى أنك تقول : عميت عن كذا ، PageV05P216 ~~" صفحة رقم 217 " # ولا تقول عميت على كذا ؟ وقرأ الإخوان وحفص : فعميت بضم العين وتشديد ~~الميم مبنيا للمفعول ، أي أبهمت عليكم وأخفيت ، وباقي السبعة فعميت بفتح ~~العين وتخفيف الميم مبنيا للفاعل . وقرأ أبي ، وعلي ، والسلمي ، والحسن ، ~~والأعمش : فعماها عليكم . وروى الأعمش عن أبي وثاب : وعميت بالواو خفيفة . ~~قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : فما حقيقته ؟ ( قلت ) : حقيقته أن الحجة كما ~~جعلت بصيرة ومبصرة جعلت عمياء ، لأن الأعمى لا يهتدي ، ولا يهدي غيره ، ~~فمعنى فعميت عليكم البينة فلم تهدكم ، كما لو عمي على القوم دليلهم في ~~المفازة بقوا بغير ms3966 هاد . ( فإن قلت ) : فما معنى قراءة أبي ؟ ( قلت ) : ~~المعنى أنهم صمموا على الإعراض عنها فخلاهم الله وتصميمهم ، فجعلت تلك ~~التخلية تعمية منه ، والدليل عليه : أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ؟ يعني : ~~أنكرهكم على قبولها ونقسركم على الاهتداء بها وأنتم تكرهونها ولا تختارونها ~~، ولا إكراه في الدين انتهى . وتوجيهه قراءة أبي هو على طريقة المعتزلة ، ~~وتقدم في سورة الأنعام الكلام على ) أرءيتم ( مشبعا ، وذكرنا أن العرب ~~تعديها إلى مفعولين : أحدهما منصوب ، والثاني أغلب ما يكون جملة استفهامية ~~. تقول : أرأيتك زيدا ما صنع ، وليس استفهاما حقيقيا عن الجملة . وأن العرب ~~ضمنت هذه الجملة معنى أخبرني ، وقررنا هناك أن قوله : ) أرأيتكم إن أتاكم ~~عذاب الله ( أنه من باب الأعمال تنازع على عذاب الله . أرأيتكم يطلبه ~~منصوبا ، وفعل الشرط يطلبه مرفوعا ، فأعمل الثاني ، وهذا البحث يتقرر هنا ~~أيضا ، فمفعول أرأيتكم محذوف والتقدير : أرأيتكم البينة من ربي إن كنت ~~عليها أنلزمكموها ؟ فهذه الجملة الاستفهامية في موضع المفعول الثاني لقوله ~~: أرأيتم ، وجواب الشرط محذوف يدل عليه أرأيتم ، وجيء بالضميرين متصلين في ~~أنلزمكموها ، لتقدم ضمير الخطاب على ضمير الغيبة ، ولو انعكس لانفصل ضمير ~~الخطاب خلافا لمن أجاز الاتصال . قال الزمخشري : ويجوز أن يكون الثاني ~~منفصلا كقولك : أنلزمكم إياها ونحوه ، فسيكفيكهم الله ، ويجوز فسيكفيك ~~إياهم ، وهذا الذي قاله الزمخشري من جواز انفصال الضمير في نحو أنلزمكموها ~~، هو نحو قول ابن مالك في التسهيل . قال : وتختار اتصال نحوها ءأعطيتكه . ~~وقال ابن أبي الربيع : إذا قدمت ما له الرتبة اتصل لا غير ، تقول : أعطيتكه ~~. قال تعالى : أنلزمكموها ؟ وفي كتاب سيبويه ما يشهد له ، قال سيبويه : ~~فإذا كان المفعولان اللذان تعدى إليهما فعل الفاعل مخاطبا وغائبا ، فبدأت ~~بالمخاطب قبل الغائب ، فإن علامة الغائب العلامة التي لا يقع موقعها إياه ~~وذلك قولك : أعطيتكه وقد أعطاكه . قال الله تعالى : أنلزمكموها وأنتم لها ~~كارهون ، فهذا كهذا ، إذا بدأت بالمخاطب قبل الغائب انتهى . فهذا نص من ~~سيبويه على ما قاله ابن أبي الربيع خلافا للزمخشري وابن مالك ومن سبقهما ~~إلى القول بذلك . وقال الزمخشري : وحكى عن أبي ms3967 عمرو إسكان الميم ، ووجهه أن ~~الحركة لم تكن إلا خلسة خفيفة ، فظنها الراوي سكونا . والإسكان الصريح لحن ~~عند الخليل وسيبويه وحذاق البصريين ، لأن الحركة الإعرابية لا يسوغ طرحها ~~إلا في ضرورة الشعر انتهى . وأخذه الزمخشري من الزجاج ، قال الزجاج : أجمع ~~النحويون البصريون على أنه لا يجوز إسكان حركة الإعراب إلا في ضرورة الشعر ~~، فأما ما روي عن أبي عمرو فلم يضبطه عنه القراء ، وروى عنه سيبويه أنه كان ~~يخف الحركة ويختلسها ، وهذا هو الحق . وإنما يجوز الإسكان في الشعر نحو قول ~~امرىء القيس : # فاليوم أشرب غير مستحقب PageV05P217 ~~" صفحة رقم 218 " # والزمخشري على عادته في تجهيل القراء وهم أجل من أن يلتبس عليهم الاختلاس ~~بالسكون ، وقد حكى الكسائي والفراء أنلزمكموها بإسكان الميم الأولى تخفيفا ~~. قال النحاس : ويجوز على قول يونس أنلزمكمها ، كما تقول : أنلزمكم ذلك ~~ويريد إلزام جبر بالقتل ونحوه ، وأما إلزام الإيجاب فهو حاصل ، وقال النحاس ~~: أنوحيها عليكم ، وقوله في ذلك خطأ . قال ابن عطية : وفي قراءة أبي بن كعب ~~أنلزمكموها من شطر أنفسنا ، ومعناه من تلقاء أنفسنا . وروي عن ابن عباس أنه ~~قرأ ذلك من شطر قلوبنا انتهى . ومعنى شطر نحو ، وهذا على جهة التفسير لا ~~على أنه قرآن لمخالفته سواد المصحف . # ( لها كارهون وياقوم لا أسألكم عليه مالا إن أجرى إلا على الله وما أنا ~~بطارد الذين ءامنوا إنهم ملاقو ربهم ولاكنى أراكم قوما تجهلون وياقوم من ~~ينصرنى من الله إن طردتهم أفلا تذكرون ولا أقول لكم عندى خزائن الله ولا ~~أعلم الغيب ولا أقول إنى ملك ولا أقول للذين تزدرى أعينكم لن ( : تلطف نوح ~~عليه السلام بندائه بقوله : ويا قوم ، استدراجا لهم في قبول كلامه ، كما ~~تلطف إبراهيم عليه السلام بقوله ) يا أبت يا أبت ( وكما تلطف مؤمن آل فرعون ~~بقوله ) افتراه وأعانه عليه قوم ( والضمير في عليه عائد إلى الإنذار . ~~وإفراد الله بالعبادة المفهوم من قوله لهم : ) إنى لكم نذير مبين ألا ~~تعبدوا إلا الله ( ، وقيل : على الدين ، وقيل : على الدعاء إلى التوحيد ، ~~وقيل : على تبليغ ms3968 الرسالة . وكلها أقوال متقاربة ، والمعنى : إنكم وهؤلاء ~~الذين اتبعونا سواء في أن أدعوكم إلى الله ، وإني لا أبتغي عما ألقيه إليكم ~~من شرائع الله مالا ، فلا يتفاوت حالكم وحالهم . وأيضا فلعلهم ظنوا أنه ~~يريد الاسترفاد منهم ، فنفاه بقوله : لا أسألكم عليه مالا إن أجري على الله ~~، فلا تحرموا أنفسكم السعادة الأبدية بتوهم فاسد . ثم ذكر أنه قام بهؤلاء ~~وصف يجب العكوف عليهم به والانضواء معهم ، وهو الإيمان فلا يمكن طردهم ، ~~وكانوا سألوا منه طرد هؤلاء المؤمنين رفعا لأنفسهم من مساواة أولئك الفقراء ~~. ونظير هذا ما اقترحت قريش على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من طرد ~~أتباعه الذين لم يكونوا من قريش . # وقرىء : بطارد بالتنوين ، قال الزمخشري : على الأصل يعني : أن اسم الفاعل ~~إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال أصله أن يعمل ولا يضاف ، وهذا ظاهر كلام ~~سيبويه . ويمكن أن يقال : إن الأصل الإضافة لا العمل ، لأنه قد اعتوره ~~شبهان أحدهما شبه بالمضارع وهو شبهه بغير جنسه . والآخر شبه بالأسماء إذا ~~كانت فيها الإضافة ، فكان إلحاقه بجنسه أولى من إلحاقه بغير جنسه . إنهم ~~ملاقوا ربهم : ظاهره التعليل لانتفاء طردهم ، أي : إنهم يلاقون الله ، أي : ~~جزاءه ، فيوصلهم إلى حقهم عندي إن ظلمتهم بالطرد . وقال الزمخشري : معناه ~~أنهم يلاقون الله فيعاقب من طردهم ، أو يلاقونه فيجازيهم على ما في قلوبهم ~~من إيمان صحيح ثابت كما ظهر لي منهم ، وما أعرف غيره منهم ، أو على خلاف ~~ذلك مما تعرفونهم به من بناء إيمانهم على بادىء الرأي من غير نظر ولا تفكر ~~، وما علي أن أشق على قلوبهم وأتعرف ذلك منهم حتى أطردهم ونحوه ) ولا تطرد ~~الذين يدعون ( الآية أو هم مصدقون بلقاء ربهم ، موقنون به عالمون أنهم ~~ملاقوه لا محالة انتهى . ووصفهم بالجهل لكونهم بنوا أمرهم على الجهل ~~بالعواقب ، والاغترار بالظواهر . أو لأنهم PageV05P218 ~~" صفحة رقم 219 " # يتسافلون على المؤمنين ويدعونهم أراذل من قوله : ألا لا يجهلن أحد علينا ~~. أو تجهلون لقاء ربكم ، أو تجهلون أنهم خير منكم ، أو وصفهم بالجهل في هذا ~~الاقتراح ms3969 ، وهو طرد المؤمنين ونحوه : من ينصرني ، استفهام معناه لا ناصر لي ~~من عقاب الله إن طردتهم عن الخير الذي قد قبلوه ، أو لأجل إيمانهم قاله : ~~الفراء ، وكانوا يسألونه أن يطردهم ليؤمنوا به أنفة منهم أن يكونوا معهم ~~على سواء ، ثم وقفهم بقوله : أفلا تذكرون ، على النظر المؤدي إلى صحة هذا ~~الاحتجاج . وتقدم تفسير الجمل الثلاث في الأنعام . وتزدري تفتعل ، والدال ~~بدل من التاء قال : ترى الرجل النحيف فتزدريه # وفي أثوابه أسد هصور # وأنشد الفراء : يباعده الصديق وتزدريه # حليلته وينهره الصغير # والعائد على الموصول محذوف أي : تزدرونهم ، أي : تستحقرهم أعينكم . ولن ~~يؤتيهم معمول لقوله : ولا أقول ، وللذين معناه لأجل الذين . ولو كانت اللام ~~للتبليغ لكان القياس لن يؤتيكم بكاف الخطاب ، أي : ليس احتقاركم إياهم ينقص ~~ثوابهم عند الله ولا يبطل أجورهم ، الله أعلم بما في أنفسهم ، تسليم لله أي ~~: لست أحكم عليهم بشيء من هذا ، وإنما الحكم بذلك لله تعالى الذي يعلم ما ~~في أنفسهم فيجازيهم عليه . وقيل : هو رد على قولهم : اتبعك أراذلنا ، أي ~~لست أحكم عليهم بأن لا يكونن لهم خير لظنكم بهم ، إن بواطنهم ليست كظواهرهم ~~، الله عز وجل أعلم بما في نفوسهم ، إني لو فعلت ذلك لمن الظالمين ، وهم ~~الذين يضعون الشيء في غير مواضعه ، قد جادلتنا الظاهر المبالغة في الخصومة ~~والمناظرة . وقال الكلبي : دعوتنا . وقيل : وعظتنا ، وقيل : أتيت بأنواع ~~الجدال وفنونه فما صح دعواك . # وقرأ ابن عباس : فأكثرت جدلنا كقوله : ) وكان الإنسان أكثر شىء جدلا ( ~~فأتنا بما تعدنا من العذاب المعجل وما بمعنى الذي ، والعائد محذوف أي بما ~~تعدناه ، أو مصدرية ، وإنما كثرت مجادته لهم لأنه أقام فيهم ما أخبر الله ~~به ألف سنة إلا خمسين عاما ، وهو كل وقت يدعوهم إلى الله وهم يجيبونه ~~بعبادتهم أصنامهم . قال : إنما يأتيكم به الله ، أي ليس ذلك إلي إنما هو ~~للإله الذي يعاقبكم على عصيانكم إن شاء أي : إن اقتضت حكمته أن يعجل عذابكم ~~وأنتم في قبضته لا يمكن أن تفلتوا منه ، ولا أن تمتنعوا . ولما قالوا : قد ms3970 ~~جادلتنا ، وطلبوا تعجيل العذاب ، وكان مجادلته لهم إنما هو على سبيل النصح ~~والإنقاذ من عذاب الله قال : ولا ينفعكم نصحي . # وقرأ عيسى بن عمر الثقفي : نصحي بفتح النون ، وهو مصدر . وقراءة الجماعة ~~بضمها ، فاحتمل أن يكون مصدرا كالشكر ، واحتمل أن يكون اسما . وهذان ~~الشرطان اعتقب الأول منهما قوله : ولا ينفعكم نصحي ، وهو دليل على جواب ~~الشرط تقديره : إن أردت أن أنصح لكم فلا ينفعكم نصحي ، والشرط الثاني : ~~اعتقب الشرط الأول وجوابه أيضا ما دل عليه قوله : ولا ينفعكم نصحي ، تقديره ~~: إن كان PageV05P219 ~~" صفحة رقم 220 " # الله يريد أن يغويكم فلا ينفعكم نصحي . وصار الشرط الثاني شرطا في الأول ~~، وصار المتقدم متأخرا والمتأخر متقدما ، وكأن التركيب إن أردت أن أنصح لكم ~~أن كان الله يريد أن يغويكم ، فلا ينفعكم نصحي ، وهو من حيث المعنى كالشرط ~~إذا كان بالفاء نحو : إن كان الله يريد أن يغويكم . فإن أردت أن أنصح لكم ~~فلا ينفعكم نصحي . ونظيره : ) وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى إن أراد ~~النبى أن يستنكحها ( وقال الزمخشري : قوله إن كان الله يريد أن يغويكم ~~جزاؤه ما دل عليه قوله : لا ينفعكم نصحي ، وهذا الدليل في حكم ما دل عليه ، ~~فوصل بشرط كما وصل الجزاء بالشرط في قوله : إن أحسنت إلي أحسنت إليك إن ~~أمكنني . وقال ابن عطية : وليس نصحي لكم بنافع ، ولا إرادتي الخير لكم ~~مغنية إذا كان الله تعالى قد أراد بكم الإغواء والإضلال والإهلاك . والشرط ~~الثاني اعتراض بين الكلام ، وفيه بلاغة من اقتران الإرادتين ، وأن إرادة ~~البشر غير مغنية ، وتعلق هذا الشرط هو بنصحي ، وتعلق الآخر هو بلا ينفع ~~انتهى . وكذا قال أبو الفرج بن الجوزي قال : جواب الأول النصح ، وجواب ~~الثاني النفع . # والظاهر أن معنى يغويكم يضلكم من قوله : غوى الرجل يغوي وهو الضلال . ~~وفيه إسناد الإغواء إلى الله ، فهو حجة على المعتزلة إذ يقولون : إن الضلال ~~هو من العبد . وقال الزمخشري : إذا عرف الله من الكافر الإصرار فخلاه وشأنه ~~ولم يلجئه سمى ذلك إغواء وإملاء ، كما إنه ms3971 إذا عرف منه أن يتوب ويرعوي فلطف ~~به سمى إرشادا وهداية انتهى . وهو على طريقة الاعتزال ، ونصوا على أنه لا ~~يوصف الله بأنه عارف ، فلا ينبغي أن يقال : إذا عرف الله كما قال الزمخشري ~~، وللمعتزلي أن يقول : لا يتعين أن تكون إن شرطية ، بل هي نافية والمعنى : ~~ما كان الله يريد أن يغويكم ، ففي ذلك دليل على نفي الإضلال عن الله تعالى ~~، ويكون قوله : ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح ، إخبار منه لهم وتعزية ~~لنفسه عنهم ، لما رأى من إصرارهم وتماديهم على الكفر . وقيل : معنى يغويكم ~~يهلككم ، والغوي المرض والهلاك . وفي لغة طيء : أصبح فلان غاويا أي مريضا ، ~~والغوي بضم الفصيل وقاله : يعقوب في الإسلاح . وقيل : فقده اللبن حتى يموت ~~جوعا قاله : الفراء ، وحكاه الطبري يقال منه : غوى يغوي . وحكى الزهراوي ~~أنه الذي قطع عنه اللبن حتى كاد يهلك ، أو لما يهلك بعد . قال ابن الأنباري ~~: وكون معنى يغويكم يهلككم قول مرغوب عنه ، وأنكر مكي أن يكون الغوي بمعنى ~~الهلاك موجودا في لسان العرب ، وهو محجوج بنقل الفراء وغيره . وإذا كان ~~معنى يغويكم يهلككم ، فلا حجة فيه لا لمعتزلي ولا لسني ، بل الحجة من غير ~~هذا ، ومعناه : أنكم إذا كنتم من التصميم على الكفر فالمنزلة التي لا ~~تنفعكم نصائح الله ومواعظه وسائر ألطافه ، كيف ينفعكم نصحي ؟ وفي قوله : هو ~~ربكم ، تنبيه على المعرفة بالخالق ، وأنه الناظر في مصالحكم ، إن شاء أن ~~يغويكم ، وإن شاء أن يهديكم . وفي قوله : وإليه ترجعون ، وعيد وتخويف . # ( أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلى إجرامى وأنا برىء مما تجرمون ( : ~~قيل : هذه الآية اعترضت في قصة نوح ، والأخبار فيها عن قريش . يقولون ذلك ~~لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أي : افترى القرآن ، وافترى هذا ~~الحديث عن نوح وقومه ، ولو صح ذلك بسند صحيح لوقف عنده ، ولكن الظاهر أن ~~الضمير في يقولون عائد على قوم نوح ، أي : بل أيقولون افترى ما أخبرهم به ~~من دين الله وعقاب من أعرض عنه ، فقال عليه السلام قل : إن افتريته ms3972 فعلي ~~إثم إجرامي ، والإجرام مصدر أجرم ، ويقال : أجرم وهو الكثير ، وجرم بمعنى . ~~ومنه قول الشاعر : طريد عشيرة ورهين ذنب # بما جرمت يدي وجنى لساني # وقرىء أجرامي بفتح الهمزة جمع جرم ، ذكره النحاس ، وفسر بآثامي . ومعنى ~~مما تجرمون من إجرامكم في إسناد الافتراء إلي ، وقيل : مما تجرمون من الكفر ~~والتكذيب . # ( وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ءامن فلا تبتئس بما كانوا ~~يفعلون واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا إنهم مغرقون ~~( : قرأ الجمهور وأوحي PageV05P220 ~~" صفحة رقم 221 " # مبنيا للمفعول ، أنه بفتح الهمزة . وقرأ أبو البر هشيم : وأوحي مبنيا ~~للفاعل ، إنه بكسر الهمزة على إضمار القول على مذهب البصريين ، وعلى إجراء ~~أوحى مجرى قال : على مذهب الكوفيين ، أيأسه الله من إيمانهم ، وأنه صار ~~كالمستحيل عقلا بأخباره تعالى عنهم . ومعنى إلا من قد آمن أي : من وجد منه ~~ما كان يتوقع من إيمانه ، ونهاه تعالى عن ابتآسه بما كانوا يفعلون ، وهو ~~حزنه عليهم في استكانة . وابتأس افتعل من البؤس ، ويقال : ابتأس الرجل إذا ~~بلغه شيء يكرهه ، وقال الشاعر : وكم من خليل أو حميم رزئته # فلم نبتئس والرزء فيه جليل # وقال آخر : ما يقسم الله أقبل غير مبتئس # منه واقعد كريما ناعم البال # وقال آخر : فارس الخيل إذا ما ولولت # ربة الخدر بصوت مبتئس # وقال آخر : في مأتم كنعاج صا # رة يبتئسن بما لقينا # صارة موضع بما كانوا يفعلون من تكذيبك وإيذائك ومعاداتك ، فقد حان وقت ~~الانتقام منهم . واصنع عطف على فلا تبتئس ، بأعيننا بمرأى منا ، وكلاءة ~~وحفظ فلا تزيغ صنعته عن الصواب فيها ، ولا يحول بين العمل وبينه أحد . ~~والجمع هنا كالمفرد في قوله : ولتصنع على عيني ، وجمعت هنا لتكثير الكلاءة ~~والحفظ وديمومتها . وقرأ طلحة بن مصرف : باعينا مدغمة . ووحينا نوحي إليك ~~ونلهمك كيف تصنع . وعن ابن عباس : لم يعلم كيف صنعة الفلك ، فأوحى الله أن ~~يصنعها مثل جؤجؤ الطائر . قيل : ويحتمل قوله بأعيننا أي بملائكتنا الذي ~~نجعلناهم عيونا على مواضع حفظك ومعونتك ، فيكون اللفظ هنا ms3973 للجمع حقيقة . ~~وقول من قال : معنى ووحينا بأمرنا لك أو بعلمنا ضعيف ، لأن قوله : واصنع ~~الفلك ، مغن عن ذلك . وفي الحديث : ( كان زان سفينة نوح جبريل ) والزان ~~القيم بعمل السفينة . والذين ظلموا قوم نوح ، تقدم إلى نوح أن لا يشفع فيهم ~~فيطلب إمهالهم ، وعلل منع مخاطبته بأنه حكم عليهم بالغرق ، ونهاه عن سؤال ~~الإيجاب إليه كقوله : ) منيب يإبراهيم أعرض عن هاذا إنه قد جاء أمر ربك ~~وإنهم اتيهم عذاب غير مردود ( وقيل الذين ظلموا واعلة زوجته وكنعان ابنه . # ف ) ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا ~~فإنا نسخر منكم كما تسخرون ( ويصنع الفلك حكاية حال ماضية ، والفلك السفينة ~~. ولما أمره تعالى بأن يصنع الفلك قال : يا رب ما أنا بنجار ، قال : بلى ، ~~ذلك بعيني . فأخذ القدوم ، وجعلت PageV05P221 ~~" صفحة رقم 222 " # يده لا تخطىء ، فكانوا يمرون به ويقولون : هذا الذي يزعم أنه نبي صار ~~نجارا ؟ وقيل : كانت الملائكة تعلمه ، واستأجر أجراء كانوا ينحتون معه ، ~~وأوحى الله إليه أن عجل عمل السفينة فقد اشتد غضبي على من عصاني ، وكان سام ~~وحام ويافث ينحتون معه ، والخشب من الساج قاله : قتادة ، وعكرمة ، والكلبي ~~. قيل : وغرسه عشرين سنة . وقيل : ثلاثمائة سنة يغرس ويقطع وييبس . وقال ~~عمرو بن الحرث : لم يغرسها بل قطعها من جبل لبنان . وقال ابن عباس : من خشب ~~الشمشار ، وهو البقص قطعة من جبل لبنان . واختلفوا في هيئتها من التربيع ~~والطول ، وفي مقدار مدة عملها ، وفي المكان الذي عملت فيه ، ومقدار طولها ~~وعرضها ، على أقوال متعارضة لم يصح منها شيء . وسخريتهم منه لكونهم رأوه ~~يبني السفينة ولم يشاهدوا قبلها سفينة بنيت ، قالوا : يا نوح ما تصنع ؟ قال ~~: ابني بيتا يمشي على الماء ، فعجبوا من قوله وسخروا منه قاله : مقاتل . ~~وقيل : لكونه يبني في قرية لا قرب لها من البحر ، فكانوا يتضاحكون ويقولون ~~: يا نوح صرت نجارا بعدما كنت نبيا . وكلما ظرف العامل فيه سخروا منه ، ~~وقال : مستأنف على تقدير سؤال سائل . وجوزوا أن يكون العامل قال ms3974 : وسخروا ~~صفة لملا ، أو بدل من مر ، ويبعد البدل لأن سخر ليس في معنى مر لا يراد ذا ~~ولا نوعا منه . قال ابن عطية : وسخروا منه استجهلوه ، فإن كان الأمر كما ~~روي أنهم لم يكونوا رأوا سفينة قط ، ولا كانت ، فوجه الاستجهال واضح ، ~~وبذلك تظاهرت التفاسير ، وإن كانت السفائن جينئذ معروفة فاستجهلوه في أن ~~صنعها في قرية لا قرب لها من البحر انتهى ، فأنا نسخر منكم في المتقبل كما ~~تسخرون منا الآن أي : مثل سخريتكم إذا أغرقتم في الدنيا ، وأحرقتم في ~~الآخرة ، أو إن تستجهلونا فيما نصنع فإنا نستجهلكم فيما أنتم عليه من الكفر ~~والتعريض لسخط الله وعذابه ، فأنتم أولى بالاستجهال منا قال : قريبا من ~~معناه الزجاج . أو إن تستجهلونا فإنا نستجهلكم في استجهالكم ، لأنكم لا ~~تستجهلون إلا عن جهل بحقيقة الأمر ، وبناء على ظاهر الحال ، كما هو عادة ~~الجهلة في البعد عن الحقائق . وقال ابن جريج : إن يسخروا منا في الدنيا ~~فإنا نسخر منكم في الآخرة . والسخرية استجهال مع استهزاء . وفي قوله : فسوف ~~تعلمون ، تهديد بالغ ، والعذاب المخزي الغرق ، والعذاب المقيم عذاب الآخرة ~~، لأنه دائم عليهم سرمد . ومن يأتيه مفعول بتعلمون ، وما موصولة ، وتعدى ~~تعلمون إلى واحد استعمالا لها استعمال عرف في التعدية إلى واحد . وقال ابن ~~عطية : وجائز أن تكون التعدية إلى مفعولين ، واقتصر على الواحد انتهى . ولا ~~يجوز حذف الثاني اقتصارا ، لأن أصله خبر مبتدأ ، ولا اختصارا هنا ، لأنه لا ~~دليل على حذفه وتعنتهم بقوله : من يأتيه . وقيل : من استفهام في موضع رفع ~~على الابتداء ، ويأتيه الخبر ، والجملة في موضع نصب ، وتعلمون معلق سدت ~~الجملة مسد المفعولين . وحكى الزهراوي أنه يقرأ ويحل بضم الحاء ، ويحل ~~بكسرها بمعنى ويجب . قال الزمخشري : حلول الدين والحق اللازم الذي لا ~~انفكاك له عنه ، ومعنى يخزيه : يفضحه ، أو يهلكه ، أو يذله ، وهو الغرق . ~~أقوال متقاربة حتى إذا جاء أمرنا تقدم الكلام على دخول حتى على إذا في ~~أوائل سورة الأنعام ، وهي هنا غاية لقوله : ويصنع الفلك . ويصنع كما قلنا ~~حكاية حال أي ms3975 : وكان يصنع الفلك إلى أن جاء وقت الوعد الموعود . والجملة من ~~قوله : وكلما مر عليه حال ، كأنه قيل : وينصعها ، والحال أنه كلما مر ، ~~وأمرنا واحد الأمور ، أو مصدر أي : أمرنا بالفوران أو للسحاب بالإرسال ، ~~وللملائكة بالتصرف في ذلك ، ونحو هذا مما يقدر في النازلة . وفار : معناه ~~انبعث بقوة ، والتنور وجه الأرض ، والعرب تسميه تنورا قاله : ابن عباس ، ~~وعكرمة ، والزهري ، وابن عيينة ، أو التنور الذي يخبز فيه ، وكان من حجارة ~~، وكان لحواء حتى صار لنوح قاله : الحسن ، ومجاهد ، وروي أيضا عن ابن عباس ~~. وقيل : كان لآدم ، وقيل : كان تنور ، نوح ، أو أعلى الأرض والمواضع ~~المرتفعة قاله : قتادة ، أو العين التي بالجزيرة عين الوردة رواه عكرمة ، ~~أو من أقصى دار نوح قاله : مقاتل ، أو موضع اجتماع الماء في السفينة ، روي ~~عن الحسن ، أو طلوع الشمس وروي عن علي ، أو نور الصبح من قولهم : PageV05P222 # " صفحة رقم 223 " # نور الفجر تنويرا قاله : علي ومجاهد ، أو هو مجاز والمراد غلبة الماء ~~وظهور العذاب كما قال ( صلى الله عليه وسلم ) ) لشدة الحرب : ) حمي الوطيس ~~( والوطيس أيضا مستوقد النار ، فلا فرق بين حمى وفار ، إذ يستعملان في ~~النار . قال الله تعالى : ) ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهى تفور ( ولا فرق ~~بين الوطيس والتنور . والظاهر من هذه الأقوال حمله على التنور الذي هو ~~مستوقد النار ، ويحتمل أن تكون أل فيه للعهد لتنور مخصوص ، ويحتمل أن تكون ~~للجنس . ففار النار من التنانير ، وكان ذلك من أعجب الأشياء أن يفور الماء ~~من مستوقد النيران . ولا تنافي بين هذا وبين قوله : ) وفجرنا الارض عيونا ( ~~إذ يمكن أن يراد بالأرض أماكن التنانير ، والتفجير غير الفوران ، فحصل ~~الفوران للتنور ، والتفجير للأرض . والضمير في فيها عائد على الفلك ، وهو ~~مذكر أنث على معنى السفينة ، وكذلك قوله : وقال اركبوا فيها . # وقرأ حفص : من كل زوجين بتنوين ، كل أي من كل حيوان وزوجين مفعول ، ~~واثنين نعت توكيد ، وباقي السبعة بالإضافة ، واثنين مفعول احمل ، وزوجين ~~بمعنى العموم أي : من كل ما له ازدواج ، هذا معنى من كل ms3976 زوجين قاله أبو علي ~~وغيره . قال ابن عطية : ولو كان المعنى احمل فيها من كل زوجين حاصلين اثنين ~~، لوجب أن يحمل من كل نوع أربعة ، والزوج في مشهور كلام العرب للواحد مما ~~له ازدواج ، فيقال : هذا زوج ، هذا وهما زوجان ، وهذا هو المهيع في القرآن ~~في قوله تعالى : ) ثمانية أزواج ( ثم فسرها وفي قوله ) وأنه خلق الزوجين ~~الذكر والانثى ( وقال الأخفش : وق يقال في كلام العرب للاثنين زووج ، هكذا ~~تأخذه العدديون . والزوج أيضا في كلام العرب النوع كقوله تعالى : ) وأنبتنا ~~فيها من كل زوج بهيج ( وقال تعالى : ) سبحان الذى خلق الازواج كلها ( انتهى . # ولما جعل المطر ينزل كأفواه القرب جعلت الوحوش تطلب وسط الأرض هربا من ~~الماء ، حتى اجتمعن عند السفينة فأمره الله أن يحمل من الزوجين اثنين ، ~~يعني : ذكرا وأنثى ليبقى أصل النسل بعد الطوفان . فروي أنه كان يأتيه أنواع ~~الحيوان فيضع يمينه على الذكر ويساره على الأنثى ، وكانت السفينة ثلاث ~~طبقات : السفلى للوحوش ، والوسطى للطعام والشراب ، والعليا له ولمن آمن . ~~وأهلك معطوف على زوجين إن نون كل ، وعلى اثنين إن أضيف ، واستثنى من أهله ~~من سبق عليه القول بالهلاك وأنه من أهل النار . قال الزمخشري : سبق عليه ~~القول أنه يختار الكفر لا لتقديره عليه وإرادته تعالى غير ذلك انتهى . وهو ~~على طريقة الاعتزال ، والذي سبق عليه القول امرأته واعلة بالعين المهملة ، ~~وابنه كنعان . ومن آمن عطف على وأهلك ، قيل : كانوا ثمانين رجلا وثمانين ~~امرأة ، وقيل : كانوا ثلاثة وثمانين . وقال ابن عباس : آمن معه ثمانون رجلا ~~، وعنه ثمانون إنسانا ، ثلاثة من بنيه سام وحام ويافث ، وثلاث كنائن له ، ~~ولما خرجوا من السفينة بنوا قرية تدعى اليوم قرية الثمانين بناحية الموصل . ~~وقيل : كانوا ثمانية وسبعين ، نصفهم رجال ، ونصفهم نساء . وقال ابن إسحاق : ~~كانوا عشرة سوى نسائهم : نوح ، وبنوه سام وحام ويافث ، وستة ناس من كان آمن ~~به وأزواجهم جميعا . وعن ابن إسحاق : كانوا عشرة : خمسة رجال ، وخمس نسوة . ~~وقيل : كانوا تسعة ونوح ، وثمانية أبناء له وزوجته . وقيل : كانوا ثمانية ~~ونوح ms3977 وزوجته غير التي عوقبت ، وبنوه الثلاثة وزوجاتهم ، وهو قول : قتادة ، ~~والحكم ، وابن عيينة ، وابن جريج ، ومحمد بن كعب . وقال الأعمش : كانوا ~~سبعة : نوح ، وثلاث كنائن ، وثلاث بنين . وهذه أقوال متعارضة ، والذي أخبر ~~الله تعالى به أنه ما آمن معه إلا قليل ، ولا يمكن التنصيص على عدد هذا ~~النفر القليل الذي أبهم الله عددهم إلا بنص عن رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) . # 2 ( ) وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربى لغفور رحيم وهى ~~تجرى بهم فى موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان فى معزل يابنى اركب معنا ولا ~~تكن مع الكافرين PageV05P223 ~~" صفحة رقم 224 " # قال سآوى إلى جبل يعصمنى من المآء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من ~~رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين وقيل ياأرض ابلعى مآءك وياسمآء ~~أقلعى وغيض المآء وقضى الا مر واستوت على الجودى وقيل بعدا للقوم الظالمين ~~ونادى نوح ربه فقال رب إن ابنى من أهلى وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين ~~قال يانوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألنى ما ليس لك به علم ~~إنىأعظك أن تكون من الجاهلين قال رب إنىأعوذ بك أن أسألك ما ليس لى به علم ~~وإلا تغفر لى وترحمنىأكن من الخاسرين قيل يانوح اهبط بسلام منا وبركات عليك ~~وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم تلك من أنبآء الغيب ~~نوحيهآ إليك ما كنت تعلمهآ أنت ولا قومك من قبل هاذا فاصبر إن العاقبة ~~للمتقين وإلى عاد أخاهم هودا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره إن ~~أنتم إلا مفترون ياقوم لاأسألكم عليه أجرا إن أجرى إلا على الذى فطرنىأفلا ~~تعقلون وياقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السمآء عليكم مدرارا ~~ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين قالوا ياهود ما جئتنا ببينة وما ~~نحن بتاركىءالهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين إن نقول إلا اعتراك بعض ~~ءالهتنا بسوء قال إنىأشهد الله واشهدوا أنى برىء ms3978 مما تشركون من دونه ~~فكيدونى جميعا ثم لا تنظرون إنى توكلت على الله ربى وربكم ما من دآبة إلا ~~هو ءاخذ بناصيتهآ إن ربى على صراط مستقيم فإن تولوا فقد أبلغتكم مآ أرسلت ~~به إليكم ويستخلف ربى قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربى على كل شىء حفيظ ~~ولما جآء أمرنا نجينا هودا والذين ءامنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب ~~غليظ وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد ~~وأتبعوا فى هاذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألاإن عادا كفروا ربهم ألا بعدا ~~لعاد قوم هود } ) # هود : ( 41 ) وقال اركبوا فيها . . . . . # رسا الشيء يرسو ، ثبت واستقر . قال : فصبرت نفسنا عند ذلك حرة # ترسو إذا نفس الجبان تطلع PageV05P224 ~~" صفحة رقم 225 " # البلع : معروف ، والفعل منه بلع بكسر اللام وبفتحها لغتان حكاهما الكسائي ~~والفراء ، يبلع بلعا ، والبالوعة الموضع الذي يشرب الماء . الإقلاع : ~~الإمساك ، يقال : أقلع المطر ، وأقلعت الحمى ، أي أمسكت عن المحموم . وقيل ~~: أقلع عن الشيء 0 تركه ، وهو قريب من الإمساك . غاض الماء نقص في نفسه ، ~~وغضته نقصته ، جاء لازما ومتعديا . الجودي : علم لجبل بالموصل ، ومن قال ~~بالجزيرة أو بآمد ، فلأنهما قريبان من الموصل . وقيل الجودي : اسم لكل جبل ~~، ومنه قول زيد بن عمرو بن نفيل : سبحانه ثم سبحانا نعوذ له # وقبلنا سبح الجودي والجمد # اعتراه بكذا : أصابه به ، وقيل افتعل من عراه يعروه . الناصية : منبت ~~الشعر في مقدم الرأس ، ويسمى الشعر النابت هناك ناصية باسم منبته . ونصوت ~~الرجل انصوه نصوا ، مددت ناصيته . الجبار : المتكبر . العنيد : الطاغي الذي ~~لا يقبل الحق ولا يصغي إليه ، من عند يعند حاد عن الحق إلى جانب ، وقيل : ~~ومنه عندي كذا أي : في جانبي . وقال أبو عبيدة : العنيد والعنود والمعاند ~~والعاند المعارض بالخلاف ، ومنه قيل للعرق الذي ينفجر بالدم : عاند . # ( وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربى لغفور رحيم وهى تجرى ~~بهم فى موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان فى معزل يابنى بنى اركب معنا ولا ~~تكن مع الكافرين قال ms3979 ساوى إلى جبل يعصمنى من الماء قال لا عاصم اليوم من ~~أمر الله إلا من رحم وحال بينهما ( : الضمير في : وقال ، عائد على نوح أي : ~~وقال نوح حين أمر بالجمل في السفينة لمن آمن معه ومن أمر بحمله : اركبوا ~~فيها . وقيل : الضمير عائد على الله ، والتقدير : وقال الله لنوح ومن معه ، ~~ويبعد ذلك قوله : إن ربي لغفور رحيم . قيل : وغلب من يعقل في قوله : اركبوا ~~، وإن كانوا قليلا بالنسبة لما لا يعقل ممن حمل فيها ، والظاهر أنه خطاب ~~لمن يعقل خاصة ، لأنه لا يليق بما لا يعقل . وعدي اركبوا بفي لتضمينه معنى ~~صيروا فيها ، أو معنى ادخلوا فيها . وقيل : التقدير اركبوا الماء فيها . ~~وقيل : في زائدة للتوكيد أي : اركبوها . والباء في بسم الله في موضع الحال ~~، أو متبركين بسم الله . مجراها ومرساها منصوبان إما على أنهما ظرفا زمان ~~أو مكان ، لأنهما يجيئان لذلك . أو ظرفا زمان على جهة الحذف ، كما حذف من ~~جئتك مقدم إلحاح ، أي : وقت قدوم الحاج ، فيكون مجراها ومرساها مصدران في ~~الأصل حذف منهما المضاف ، وانتصبا بما في بسم الله من معنى الفعل . ويجوز ~~أن يكون باسم الله حالا من ضمير فيها ، ومجراها ومرساها مصدران مرفوعان على ~~الفاعلية ، أي : اركبوا فيها ملتبسا باسم الله إجراؤها وإرساؤها أي : ببركة ~~اسم الله . أو يكون مجراها ومرساها مرفوعين على الابتداء ، وباسم الله ~~الخبر ، والجملة حال من الضمير في فيها . وعلى هذه التوجيهات الثلاثة ~~فالكلام جملة واحدة ، والحال مقدرة . ولا يجوز مع رفع مجراها ومرساها على ~~الفاعلية أو الابتداء أن يكون حالا من ضمير اركبوا ، لأنه لا عائد عليه ~~فيما وقع حالا . ويجوز أن يكون باسم الله مجراها ومرساها جملة ثانية من ~~مبتدإ وخبر ، لا تعلق لها بالجملة الأولى من حيث الإعراب أمرهم أولا ~~بالركوب ، ثم أخبر أن مجراها ومرساها بذكر الله أو بأمره وقدرته ، ~~فالجملتان كلامان محكيان . يقال : كما أن الجملة الثانية محكية أيضا بقال . ~~وقال الضحاك : إذا أراد جري السفينة قال بسم الله مجراها فتجري ، وإذا أراد ~~وقوفها قال ms3980 بسم الله مرساها فتقف . # وقرأ مجاهد ، والحسن ، وأبو رجاء ، والأعرج ، وشيبة ، والجمهور من السبعة ~~الحرميان ، والعربيان ، وأبو بكر : مجراها بضم الميم . وقرأ الأخوان ، وحفص ~~: بفتحها ، وكلهم ضم ميم مرساها . وقرأ ابن مسعود ، وعيسى الثقفي ، وزيد بن ~~علي ، والأعمش ، ومجراها PageV05P225 ~~" صفحة رقم 226 " # ومرساها بفتح الميمين ، ظرفي زمان أو مكان ، أو مصدرين على التقارير ~~السابقة . وقرأ الضحاك ، والنخعي ، وابن وثاب ، وأبو رجاء ، ومجاهد ، وابن ~~جند ، والكلبي ، والجحدري ، مجريها ومرسيها اسمي فاعل من أجرى وأرسى على ~~البدل من اسم الله ، فهما في موضع خبر ، ولا يكونان صفتين لكونهما نكرتين . ~~وقال ابن عطية : وهما على هذه القراءة صفتان عائدتان على ذكره في قولهم بسم ~~الله انتهى . ولا يكونان صفتين إلا على تقدير أن يكونا معرفتين . وقد ذهب ~~الخليل إلى أن ما كانت إضافته غير محضة قد يصح أن تجعل محضة ، فتعرف إلا ما ~~كان من الصفة المشبهة فلا تتمحض إضافتها فلا تعرف . إن ربي لغفور ستور ~~عليكم ذنوبكم بتوبتكم وإيمانكم ، رحيم لكم إذا نجاكم من الغرق . وروي في ~~الحديث : ( أن نوحا ركب في السفينة أول يوم من رجب ، وصام الشهر أجمع ) وعن ~~عكرمة : لعشر خلون من رجب . وهي تجري بهم إخبار من الله تعالى بما جرى ~~للسفينة ، وبهم حال أي : ملتبسة بهم ، والمعنى : تجري وهم فيها في موج ~~كالجبال ، أي في موج الطوفان شبه كل موجة منه بجبل في تراكمها وارتفاعها . ~~روي أن السماء أمطرت جميعها حتى لم يكن في الهواء جانب إلا أمطر ، وتفجرت ~~الأرض كلها بالنبع ، وهذا معنى التقاء الماء . وروي أن الماء علا على ~~الجبال وأعالي الأرض أربعين ذراعا ، وقيل : خمسة عشر . وكون السفينة تجري ~~في موج دليل على أنه كان في الماء موج ، وأنه لم يطبق الماء ما بين السماء ~~والأرض ، وأن السفينة لم تكن تجري في جوف الماء والماء أعلاها وأسفلها ، ~~فكانت تسبح في الماء كما تسبح السمكة ، كما أشار إليه الزجاج والزمخشري ~~وغيرهما . وقد استبعد ابن عطية هذا قال : وأين كان الموج كالجبال على هذا ؟ ~~ثم كيف ms3981 استقامت حياة من في السفينة ؟ وأجاب الزمخشري : بأن الجريان في ~~الموج كان قبل التطبيق ، وقيل أن يعم الماء الجبال . ألا ترى إلى قول ابنه ~~: سآوي إلى جبل يعصمني من الماء . ونادى نوح ابنه ، الواو لا ترتب . وهذا ~~النداء كان قبل جري السفينة في قوله : وهي تجري بهم في موج ، وفي إضافته ~~إليه هنا وفي قوله : إن ابني من أهلي ، وندائه دليل على أنه ابنه لصلبه ، ~~وهو قول : ابن مسعود ، وابن عباس ، وعكرمة ، والضحاك ، وابن جبير ، وميمون ~~بن مهران ، والجمهور ، واسمه كنعان . وقيل : يام ، وقيل : كان ابن قريب له ~~ودعاه بالبنوة حنانا منه وتلطفا . وقرأ الجمهور : بكسر تنوين نوح ، وقرأ ~~وكيع بن الجراح : بضمه ، أتبع حركته حركة الإعراب في الحاء . قال أبو حاتم ~~: هي لغة سوء لا تعرف . وقرأ الجمهور : بوصل هاء الكناية بواو ، وقرأ ابن ~~عباس : أنه بسكون الهاء ، قال ابن عطية وأبو الفضل الرازي : وهذا على لغة ~~الازد الشراة ، يسكنون هاء الكناية من المذكر ، ومنه قول الشاعر : # ونضواي مشتاقان له أرقان # وذكر غيره أنها لغة لبني كلاب وعقيل ، ومن النحويين من يخص هذا السكون ~~بالضرورة وينشدون : وأشرب الماء ما بي نحوه عطش # إلا لأن عيونه سيل واديها # وقرأ السدي ابناه بألف وهاء السكت . قال أبو الفتح : ذلك على النداء . ~~وذهبت فرقة إلى أنه على الندبة والرثاء . وقرأ علي ، وعروة ، وعلي بن ~~الحسين ، وابنه أبو جعفر ، وابنه جعفر : ابنه بفتح الهاء من غير ألف أي : ~~ابنها مضافا لضمير امرأته ، فاكتفى بالفتحة عن الألف . قال ابن عطية : وهي ~~لغة ، ومنه قول الشاعر : إما تقود بها شاة فتأكلها # أو أن تبيعه في بعض الأراكيب PageV05P226 ~~" صفحة رقم 227 " # وأنشد ابن الأعرابي على هذا : فلست بمدرك ما فات مني # بلهف ولا بليت ولا لواني # انتهى . يريد تبيعها وتلهفا ، وخطأ النحاس أبا حاتم في حذف هذه الألف ، ~~قال ابن عطية : وليس كما قال انتهى . وهذا أعنى مثل تلهف بحذف الألف عند ~~أصحابنا ضرورة ، ولذلك لا يجيزون يا غلام بحذف الألف ، والاجتزاء بالفتحة ~~عنها كما اجتزؤوا ms3982 بالكسرة في يا غلام عن الياء ، وأجاز ذلك الأخفش . وقرأ ~~أيضا علي وعروة ابنها بفتح الهاء وألف أي : ابن امرأته . وكونه ليس ابنه ~~لصلبه ، وإنما كان ابن امرأته قول : علي ، والحسن ، وابن سيرين ، وعبيد بن ~~عمير . وكان الحسن يحلف أنه ليس ابنه لصلبه ، قال قتادة : فقلت له : إن ~~الله حكى عنه أن ابني من أهلي ، وأنت تقول : لم يكن ابنه ، وأهل الكتاب لا ~~يختلفون في أنه كان ابنه فقال : ومن يأخذ دينه من أهل الكتاب ؟ واستدل ~~بقوله من أهلي ولم يقل مني ، فعلى هذا يكون ربيبا . وكان عكرمة ، والضحاك ، ~~يحلفان على أنه ابنه ، ولا يتوهم أنه كان لغير رشدة ، لأن ذلك غضاضة عصمت ~~منه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وروي ذلك عن الحسن وابن جريج ، ولعله ~~لا يصح عنها . وقال ابن عباس : ما بغت امرأة نبي قط ، والذي يدل عليه ظاهر ~~الآية أنه ابنه ، وأما قراءة من قرأ ابنه أو ابنها فشاذة ، ويمكن أن نسب ~~إلى أمه وأضيف إليها ، ولم يضف إلى أبيه لأنه كان كافرا مثلها ، يلحظ فيه ~~هذا المعنى ولم يضف إليه استبعادا له ، ورعيا أن لا يضاف إليه كافر ، وإنما ~~ناداه ظنا منه أنه مؤمن ، ولولا ذلك ما أحب نجاته . أو ظنا منه أنه يؤمن إن ~~كان كافرا لما شاهد من الأهوال العظيمة ، وأنه يقبل الإيمان . ويكون قوله : ~~اركب معنا كالدلالة على أنه طلب منه الإيمان ، وتأكد بقوله : ولا تكن مع ~~الكافرين ، أي اركب مع المؤمنين ، إذ لا يركب معهم إلا مؤمن لقوله : ومن آمن . # وفي معزل أي : في مكان عزل فيه نفسه عن أبيه وعن مركب المؤمنين . وقيل : ~~في معزل عن دين أبيه ، ونداؤه بالتصغير خطاب تحنن ورأفة ، والمعنى : اركب ~~معنا في السفينة فتنجو ولا تكن مع الكافرين فتهلك . وقرأ عاصم يا بني بفتح ~~الياء ، ووجه على أنه اجتزأ بالفتحة عن الألف ، وأصله يا بنيا كقولك : يا ~~غلاما ، كما اجتزأ باقي السبعة بالكسرة عن الياء في قراءتهم يا بني بكسر ~~الياء ، أو أن الألف انحذفت لالتقائها مع ms3983 راء اركب . وظن ابن نوح أن ذلك ~~المطر والتفجير على العادة ، فلذلك قال : سآوي إلى جبل يعصمني من الماء أي ~~: من وصول الماء إلي فلا أغرق ، وهذا يدل على عادته في الكفر ، وعدم وثوقه ~~بأبيه فيما أخبر به . # قيل : والجبل الذي عناه طور زيتا فلم يمنعه ، والظاهر إبقاء عاصم على ~~حقيقته وأنه نفي كل عاصم من أمر الله في ذلك الوقت ، وأن من رحم يقع فيه من ~~على المعصوم . والضمير الفاعل يعود على الله تعالى ، وضمير الموصول محذوف ، ~~ويكون الاستثناء منقطعا أي : لكن من رحمة الله معصوم ، وجوزوا أن يكون من ~~الله تعالى أي لا عاصم إلا الراحم ، وأن يكون عاصم بمعنى ذي عصمة ، كما ~~قالوا لاين أي : ذو لبن ، وذو عصمة ، مطلق على عاصم وعلى معصوم ، والمراد ~~به هنا المعصوم . أو فاعل بمعنى مفعول ، فيكون عاصم بمعنى معصوم ، كماء ~~دافق بمعنى مدفوق . وقال الشاعر : بطيء الكلام رخيم الكلام # أمسى فؤادي به فاتنا # أي مفتونا . ومن للمعصوم أي : لا ذا عصمة ، أو لا معصوم إلا المرحوم . ~~وعلى هذين التجويزين يكون استثناء PageV05P227 ~~" صفحة رقم 228 " # متصلا ، وجعله الزمخشري متصلا بطريق أخرى : وهو حذف مضاف وقدره : لا ~~يعصمك اليوم معتصم قط من جبل ونحوه سوى معتصم واحد ، وهو مكان من رحمهم ~~الله ونجاهم ، يعني في السفينة انتهى . والظاهر أن خبر لا عاصم محذوف ، ~~لأنه إذا علم كهذا الموضع التزم حذفه بنو تميم ، وكثر حذفه عند أهل الحجاز ~~، لأنه لما قال : سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال له نوح : لا عاصم ، أي ~~لا عاصم موجود . ويكون اليوم منصوبا على إضمار فعل يدل عليه عاصم ، أي : لا ~~عاصم يعصم اليوم من أمر الله ، ومن أمر متعلق بذلك الفعل المحذوف . ولا ~~يجوز أن يكون اليوم منصوبا بقوله : لا عاصم ، ولا أن يكون من أمر الله ~~متعلقا به ، لأن اسم لا إذ ذاك كان يكون مطولا ، وإذا كان مطولا لزم تنوينه ~~وإعرابه ، ولا يبنى وهو مبنى ، فبطل ذلك . وأجاز الحوفي وابن عطية أن يكون ~~اليوم ms3984 خبرا لقوله : لا عاصم . قال الحوفي : ويجوز أن يكون اليوم خبرا ~~ويتعلق بمعنى الاستقرار ، وتكون من متعلقة بما تعلق به اليوم . وقال ابن ~~عطية : واليوم ظرف وهو متعلق بقوله : من أمر الله ، أو بالخبر الذي تقديره ~~: كائن اليوم انتهى . ورد ذلك أبو البقاء فقال : فأما خبر لا فلا يجوز أن ~~يكون اليوم ، لأن ظرف الزمان لا يكون خبرا عن الجنة ، بل الخبر من أمر الله ~~، واليوم معمول من أمر الله . وقال الحوفي : ويجوز أن يكون اليوم نعتا ~~لعاصم ومن الخبر انتهى . ويرد بما رد به أبو البقاء من أن ظرف الزمان لا ~~يكون نعتا للجثث ، كما لا يكون خبرا . وقرىء إلا من رحم بضم الراء مبنيا ~~للمفعول ، وهذا يدل على أن المراد بمن في قراءة الجمهور الذين فتحوا الراء ~~هو المرحوم لا الراحم ، وحال بينهما أي بين نوح وابنه . قيل : كانا ~~يتراجعان الكلام ، فما استتمت المراجعة حتى جاءت موجة عظيمة ، وكان راكبا ~~على فرس قد بطر وأعجب بنفسه فالتقمته وفرسه ، وحيل بينه وبين نوح فغرق . ~~وقال الفراء : بينهما أي بين ابن نوح والجبل الذي ظن أنه يعصمه . # ( وقيل ياأرض أرض ابلعى ماءك وياسماء سماء أقلعى وغيض الماء وقضى الامر ~~واستوت على الجودى وقيل بعدا للقوم الظالمين ونادى نوح ربه فقال رب إن ابنى ~~من أهلى وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين قال ياءادم نوح إنه ليس من أهلك ~~إنه عمل غير صالح فلا تسألنى ما ليس لك به علم إنى أعظك أن تكون من ~~الجاهلين قال رب إنى أعوذ بك أن أسألك ما ليس لى به علم وإلا تغفر لى ~~وترحمنى أكن من الخاسرين ( : قال الزمخشري : نادى الأرض والسماء بما ينادي ~~به الإنسان المميز على لفظ التخصيص ، والإقبال عليهما بالخطاب من بين سائر ~~المخلوقات وهو قوله : يا أرض ويا سماء ، ثم أمرهما بما يؤمر به أهل التمييز ~~والعقل من قوله : ابلعي ماءك وأقلعي ، من الدلالة على الاقتدار العظيم ، ~~وأن السموات والأرض وهذه الأجرام العظام منقادة لتكوينه فيها ما يشاء ، غير ms3985 ~~ممتنعة عليه كأنها عقلاء مميزون ، قد عرفوا عظمته وجلاله وثوابه وعقابه ، ~~وقدرته على كل مقدور ، وتبينوا تحتم طاعته عليهم وانقيادهم له ، وهم ~~يهابونه ويفرعون من التوقف دون الامتثال له والنزول عن مشيئته على الفور من ~~غير ريب . فكما يرد عليهم أمره كان المأمور به مفعولا لا حبس ولا بطء . ~~وبسط الزمخشري وذيل في هذا الكلام الحسن ، قال الحسن : يدل على عظمة هذه ~~الأجسام ، والحق تعال مستول عليها متصرف فيها كيف يشاء ، وأراد فصار ذلك ~~سببا لوقوف القوة العقلية على كمال جلال الله تعالى وعلو قدرته وهيبته ~~انتهى . وبناء الفعل في وقيل وما بعدها للمفعول أبلغ في التعظيم والجبروت ~~وأخصر . قال الزمخشري : ومجيء أخباره على الفعل المبني للمفعول للدلالة على ~~الجلال والكبرياء ، وأن تلك الأمور العظام لا يكون إلا بفعل فاعل قادر ، ~~وتكوين مكون قاهر ، وأن فاعل هذه الأفعال فاعل واحد لا يشارك في أفعاله ، ~~فلا يذهب الوهم إلى أن يقول غيره يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي ، ولا ~~أن يقضي ذلك الأمر الهائل غيره ، ولا أت تستوي السفينة عل الجودي وتستقر ~~عليه إلا بتسويته وإقراره . ولما ذكرناه من المعاني والنكت واستفصح علماء ~~البيان هذه الآية ورقصوا لها رؤوسهم ، لا لتجانس الكلمتين وهما قوله : ~~ابلعي واقلعي ، وذلك وأن كان الكلام لا يخلو من حسن ، فهو كغير الملتفت ~~إليه بإزاء تلك المحاسن التي هي اللب ، وما عداها قشور انتهى . وأكثره ~~خطابة ، PageV05P228 ~~" صفحة رقم 229 " # وهذا النداء والخطاب بالأمر هو استعارة مجازية ، وعلى هذا جمهور الحذاق . ~~وقيل : إن الله تعالى أحدث فيهما إدراكا وفهما لمعاني الخطاب . وروي أن ~~أعرابيا سمع هذه الآية فقال : هذا كلام القادرين ، وعارض ابن المقفع القرآن ~~فلما وصل إلى هذه الآية أمسك عن المعارضة وقال : هذا كلام لا يستطيع أحد من ~~البشر أن يأتي بمثله . وقال ابن عباس في قوله : وقضي الأمر ، غرق من غرق ، ~~ونجا من نجا . وقال مجاهد : قضي الأمر بهلاكهم ، وقال ابن قتيبة ، قضي ~~الأمر فرغ منه ، وقال ابن الأنباري : أحكمت هلكة قوم نوح ، وقال ms3986 الزمخشري : ~~أنجز ما وعد الله نوحا من هلاك قومه . واستوت أي استقرت السفينة على الجودي ~~، واستقرارها يوم عاشوراء من المحرم قاله : ابن عباس ، والضحاك . وقيل : ~~يوم الجمعة ، وقيل : في ذي الحجة . وأقامت على الجوي شهرا ، وهبط بهم يوم ~~عاشوراء . وذكروا أن الجبال تطاولت وتخاشع الجودي . وحديث بعث نوح عليه ~~السلام الغراب والحمامة ليأتياه بخبر كمال الغرق الله أعلم بما كان من ذلك . # وقرأ الأعمش وابن أبي عبلة على الجودي بسكون الياء مخففة . قال ابن عطية ~~: وهما لغتان ، وقال صاحب اللوامح : هو تخفيف ياءي النسب ، وهذا التخفيف ~~بابه الشعر لشذوذه ، والظاهر أن قوله : وقيل بعدا من قول الله تعالى ~~كالأفعال السابقة ، وبنى الجميع للمفعول للعلم بالفاعل ، وقيل : من قول نوح ~~والمؤمنين ، قيل : ويحتمل أن يكون من قول الملائكة ، قيل : ويحتمل أن يكون ~~ذلك عبارة عن بلوغ الأمر ذلك المبلغ وإن لم يكن ، ثم قول محسوس . ومعنى بعد ~~إهلاكا يقال : بعد يبعد بعدا وبعدا إذا هلك ، واللام في للقوم من صلة ~~المصدر . وقيل : تتعلق بقوله : وقيل ، والتقدير وقيل لأجل الظالمين ، إذ لا ~~يمكن أن يخاطب الهالك إلا على سبيل المجاز . ومعنى ونادى نوح ربه أي : أراد ~~أن يناديه ، ولذلك أدخل الفاء ، إذ لو كان أراد حقيقة النداء والأخبار عن ~~وقوعه منه لم تدخل الفاء في فقال : ولسقطت كما لم تدخل في قوله : ) إذ نادى ~~ربه نداء خفيا قال رب ( والواو في هذه الجملة لا ترتب أيضا ، وذلك أن هذه ~~القصة كانت أول ما ركب نوح السفينة ، ويظهر من كلام الطبري أن ذلك من بعد ~~غرق الابن . وفي قوله : إن ابني من أهلي ، ظهور أنه ولده لصلبه . ومعنى من ~~أهلي أي : الذي أمرت أن أحملهم في السفينة لقوله : ) احمل فيها من كل زوجين ~~اثنين وأهلك ( ولم يظن أنه داخل فيمن استثناه الله بقوله : إلا من سبق عليه ~~القول منهم لظنه أنه مؤمن وعموم قوله : ومن آمن يشمل من آمن من أهله ومن ~~غير أهله ، وحسن الخطاب بقوله : وإن وعدك الحق ، أي الوعد الثابت ms3987 الذي لا ~~شك في إنجازه والوفاء به ، وقد وعدتني أن تنجي أهلي ، وأنت أعلم الحكام ~~وأعدلهم . # قال الزمخشري : ويجوز أن تكون من الحكمة حاكم بمعنى النسبة ، كما يقال : ~~دارع من الدرع ، وحائض وطالق على مذهب الخليل انتهى . ومعنى ليس من أهلك ~~على قول من قال : إنه ابنه لصلبه أي الناجين ، أو الذين عمهم الوعد . ومن ~~زعم أنه ربيبه فهو ليس من أهله حقيقة ، إذ لا نسبة بينه وبينه بولادة ، ~~فعلى هذا نفي ما قدر أنه داخل في قوله : وأهلك ، ثم علل انتفاء كونه ليس من ~~أهله بأنه عمل غير صالح . والظاهر أن الضمير في أنه عائد على ابن نوح لا ~~على النداء المفهوم من قوله : ونادى المتضمن سؤال ربه ، وجعله نفس العمل ~~مبالغة في ذمه كما قال : فإنما هي إقبال وإدبار ، هذا على قراءة جمهور ~~السبعة . وقرأ الكسائي : عمل غير صالح جعله فعلا ناصبا غير صالح ، وهي ~~قراءة : علي ، وأنس ، وابن عباس ، وعائشة ، وروتها عائشة وأم سلمة عن النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وهذا يرجح أن الضمير يعود على ابن نوح . قيل : ~~ويرجح كون الضمير في أنه عائد على نداء نوح المتضمن السؤال أن في مصحف ابن ~~مسعود أنه عمل غير صالح إن تسألني ما ليس لك به علم . وقيل : يعود على ~~الضمير في هذه القراءة على ركوب ولد نوح معهم الذي تضمنه سؤال نوح المعنى : ~~أن كونه مع الكافرين وتركه الركوب مع المؤمنين عمل غير صالح ، وكون الضمير ~~في أنه عائدا على غير ابن نوح عليه السلام تكلف وتعسف لا يليق بالقرآن . ~~قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : فهلا قيل إنه عمل فاسد ؟ ( قلت ) : لما نفاه من PageV05P229 ~~" صفحة رقم 230 " # أهله نفى عنه صفتهم بكلمة النفي التي يستنفي معها لفظ المنفي وأذن بذلك ~~أنه إنما أنجى من أنجى من أهله بصلاحهم ، لا لأنهم أهلك وأقاربك ، وإن هذا ~~لما انتفي عنه الصلاح لم تنفعه أبوتك . وقرأ الصاحبان : تسألن بتشديد النون ~~مكسورة ، وقرأ أبو جعفر وشيبة وزيد بن علي كذلك ، إلا أنهم أثبتوا ms3988 الباء ~~بعد النون ، وابن كثر بتشديدها مفتوحة وهي قراءة ابن عباس . وقرأ الحسن ~~وابن أبي مليكة : تسألني من غير همز ، من سال يسال ، وهما يتساولان ، وهي ~~لغة سائرة . وقرأ باقي السبعة بالهمز وإسكان اللام وكسر النون وتخفيفها ، ~~وأثبت الياء في الوصل ورش وأبو عمرو ، وحذفها الباقون . قال الزمخشري : فلا ~~تلتمس ملتمسا أو التماسا لا تعلم أصواب هو أم غير صواب حتى تقف على كنهه ، ~~وذكر المسألة دليل على أن النداء كان قبل أن يغرق حين خاف عليه . ( فإن قلت ~~) : لم سمي نداءه سؤالا ولا سؤال فيه ؟ ( قلت ) : قد تضمن دعاؤه معنى ~~السؤال وإن لم يصرح به ، لأنه إذا ذكر الموعد بنجاة أهله في وقت مشارفة ~~الغرق فقد استنجز ، وجعل سؤال ما لا يعرف كنهه جهلا وغباوة ووعظه أن لا ~~يعود إليه وإلى أمثاله من أفعال الجاهلين . ( فإن قلت ) قد وعد الله أن ~~ينجي أهله ، وما كان عنده أن ابنه ليس منهم دينا ، فلما أشفي على الغرق ~~تشابه عليه الأمر ، لأن العدة قد سبقت له ، وقد عرف الله حكيما لا يجوز ~~عليه فعل القبيح وخلف الميعاد ، فطلب إماطة الشبهة وطلب إماطة الشبهة واجب ~~، فلم زجر وجعل سؤاله جهلا ؟ ( قلت ) : أن في جملة أهله من هو مستوجب ~~العذاب لكونه غير صالح ، وأن كلهم ليسوا بناجين ، وأن لا تخالجه شبهة حين ~~شارف ولده الغرق في أنه من المستثنين لا من المستثنى منهم ، فعوتب على أن ~~اشتبه عليه ما يجب بما يجب أن لا يشتبه . وقال ابن عطية : معنى قوله : فلا ~~تسألن ما ليس لك به علم ، أي إذ وعدتك فاعلم يقينا أنه لا خلف في الوعد ، ~~فإذا رأيت ولدك لم يحمل فكان الواجب عليك أن تقف وتعلم أن ذلك لحق واجب عند ~~الله ، ولكن نوحا عليه السلام حملته شفقة البنوة وسجية البشر على التعرض ~~لنفحات الرحمة والتذكير ، وعلى هذا القدر وقع عقابه ، ولذلك جاء بتلطف وترج ~~في قوله : إني أعظك أن تكون من الجاهلين . ويحتمل قوله : فلا تسألن ما ليس ~~لك به علم ms3989 ، أي : لا تطلب مني أمرا لا تعلم المصلحة فيه علم يقين ، ونحا ~~إلى هذا أبو علي الفارسي وقال : إن به يجوز أن يتعلق بلفظ عام كما قال ~~الشاعر : # كأن جزائي بالعصا أن أجلدا # ويجوز أن يكون به بمنزلة فيه ، فتتعلق الباء بالمستقر . واختلاف هذين ~~الوجهين إنما هو لفظي ، والمعنى في الآية واحدة . وذكر الطبري عن ابن زيد ~~تأويلا في قوله : إني أعظك أن تكون من الجاهلين لا يناسب النبوة تركناه ، ~~ويوقف عليه في تفسير ابن عطية . وقيل : سأل نوح ربه حين صار عنه ابنه بمعزل ~~، وقيل : قبل أن عرف هلاكه ، وقيل : بعد أن عرف هلاكه سأل الله له المغفرة ~~أن أسألك من أن أطلب في المستقبل ما لا علم لي بصحته تأديبا بأدبك ، ~~واتعاظا بموعظتك ، وهذه إنابة من نوح عليه السلام وتسليم لأمر الله . قال ~~ابن عطية : والسؤال الذي وقع النهي عنه والاستعاذة والاستغفار منه هو سؤال ~~العزم الذي معه محاجة ، وطلبه ملحة فيما قد حجب وجه الحكمة فيه . وأما ~~السؤال في الأمور على جهة التعلم والاسترشاد فغير داخل في هذا ، وظاهر قوله ~~: فلا تسألن ما ليس لك به علم ، يعم النحوين من السؤال ، ولذلك نبهت على أن ~~المراد أحدهما دون الآخر ، والخاسرون هم المغبونون حظوظهم من الخير انتهى ، ~~ونسب نوح النقص والذنب إلى نفسه تأدبا مع ربه فقال : وألا تغفر لي ، أي ما ~~فرط من سؤالي وترحمني بفضلك ، وهذا كما قال آدم عليه السلام . PageV05P230 # " صفحة رقم 231 " # ) قيل يانوح نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم ~~سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت ~~تعلمها أنت ولا قومك من قبل هاذا فاصبر إن العاقبة للمتقين ( : بني الفعل ~~للمفعول ، فقيل : القائل هو الله تعالى ، وقيل : الملائكة تبليغا عن الله ~~تعالى . والظاهر الأول لقوله : منا . وسنمتعهم أمر عند نزوله بالهبوط من ~~السفينة ومن الجبل مع أصحابه للانتشار في الأرض ، والباء للحال أي : مصحوبا ~~بسلامة وأمن وبركات ، وهي الخيرات النامية في كل ms3990 الجهات . ويجوز أن تكون ~~اللام بمعنى التسليم أي : اهبط مسلما عليك مكرما . وقرىء اهبط بضم الباء ، ~~وحكى عبد العزيز بن يحيى وبركة على التوحيد عن الكسائي وبشر بالسلامة ~~إيذانا له بمغفرة ربه له ورحمته إياه ، وبإقامته في الأرض آمنا من الآفات ~~الدنيوية ، إذ كانت الأرض قد خلت مما ينتفع به من النبات والحيوان ، فكان ~~ذلك تبشيرا له بعود الأرض إلى أحسن حالها ، ولذلك قال : وبركات عليك أي ~~دائمة باقية عليك . والظاهر أن من لابتداء الغاية أي : ناشئة من الذين معك ~~، وهم الأمم المؤمنون إلى آخر الدهر . قال الزمخشري : ويحتمل أن تكون من ~~للبيان فتراد الأمم الذين كانوا معه في السفينة لأنهم كانوا جماعات . وقيل ~~لهم : أمم ، لأن الأمم تشعبت منهم انتهى . وهذا فيه بعد تكلف ، إذ يصير ~~التقدير : وعلى أمم هم من معك ، ولو أريد هذا المعنى لا غنى عنه ، وعلى أمم ~~معك أو على من معك ، فكان يكون أخضر وأقرب إلى الفهم ، وأبعد عن اللبس . ~~وارتفع أمم على الابتداء . قال الزمخشري : وسنمتعهم صفة ، والخبر محذوف ~~تقديره وممن معك أمم سنمتعهم ، وإنما حذف لأن قوله : ممن معك ، والمعنى : ~~أن السلام منا والبركات عليك وعلى أمم مؤمنين ينشئون ممن معك ، وأمم ممتعون ~~بالدنيا منقلبون إلى النار انتهى . ويجوز أن يكون أمم مبتدأ ، ومحذوف الصفة ~~وهي المسوغة لجواز الابتداء بالنكرة ، والتقدير : وأمم منهم أي ممن معك ، ~~أي ناشئة ممن معك ، وسنمتعهم هو الخبر كما قالوا : السمن منوان بدرهم ، أي ~~منوان منه ، فحذف منه وهو صفة لمنوان ، ولذلك جاز الابتداء بمنوان وهو نكرة ~~. ويجوز أن يقدر مبتدأ ولا يقدر صفة الخبر سنمتعهم ، ومسوغ الابتداء كون ~~المكان مكان تفصيل ، فكان مثل قول الشاعر : إذا ما بكى من خلفها انحرفت له # بشق وشق عندنا لم يحول # وقال القرطبي : ارتفعت وأمم على معنى : ويكون أمم انتهى . فإن كان أراد ~~تفسير معنى فحسن ، وإن أراد الإعراب ليس بجيد ، لأن هذا ليس من مواضع إضمار ~~يكون ، وقال الأخفش : هذا كما تقول كلمت : زيدا وعمر وجالس انتهى . فاحتمل ~~أن ms3991 يكون من باب عطف الجمل ، واحتمل أن تكون الواو للحال ، وتكون حالا مقدرة ~~لأنه وقت الأمر بالهبوط لم تكن تلك الأمم موجودة . وقال أبو البقاء : وأمم ~~معطوف على الضمير في اهبط تقديره : اهبط أنت وأمم ، وكان الفصل بينهما ~~مغنيا عن التأكيد ، وسنمتعهم نعت لأمم انتهى . وهذا التقدير والمعنى لا ~~يصلحان ، لأن الذين كانوا مع نوح في السفينة إنما كانوا مؤمنين لقوله : ومن ~~آمن ، ولم يكونوا قسمين كفارا ومؤمنين ، فتكون الكفار مأمورين بالهبوط مع ~~نوح ، إلا إن قدر أن من أولئك المؤمنين من يكفر بعد الهبوط ، وأخبر عنهم ~~بالحالة التي يؤولون إليها فيمكن على بعد ، والذي ينبغي أن يفهم من الآية ~~أن من معه ينشأ منهم مؤمنون وكافرون ، ونبه على الإيمان بأن المتصفين به من ~~الله عليهم سلام وبركة ، وعلى الكفر بأن المتصفين به يمتعون في الدنيا ثم ~~يعذبون في الآخرة ، وذلك من باب الكناية كقولهم : فلان طويل PageV05P231 ~~" صفحة رقم 232 " # النجاد كثير الرماد . وظاهر قوله : ممن معك يدل على أن المؤمنين ~~والكافرين نشأوا ممن معه ، والذين كانوا معه في السفينة إن كانوا أولاده ~~الثلاثة فقط ، أو معهم نساؤهم ، انتظم قول المفسرين أن نوحا عليه السلام هو ~~أبو الخلق كلهم ، وسمي آدم الأصغر لذلك وإن كانوا أولاده وغيرهم على ~~الاختلاف في العدد ، فإن كان غير أولاده مات ولم ينسل صح أنه أبو البشر بعد ~~آدم ، ولم يصح أنه نشأ ممن معه مؤمن وكافر ، إلا إن أريد بالذين معه أولاده ~~، فيكون من إطلاق العام ويراد به الخاص . وإن كانوا نسلوا كما عليه أكثر ~~المفسرين فلا ينتظم أنه أبو البشر بعد آدم بل الخلق بعد الطوفان منه ، وممن ~~كان معه في السفينة والأمم الممتعة ليسوا معينين ، بل هم عبارة عن الكفار . ~~وقيل : هم قوم هود ، وصالح ، ولوط ، وشعيب ، عليهم الصلاة والسلام . # تلك إشارة إلى قصة نوح ، وتقدمت أعاريب في مثل هذا التركيب في قوله : ) ~~ذالك من أنباء الغيب نوحيه إليك ( في آل عمران ، وتلك إشارة للبعيد ، لأن ~~بين هذه القصة والرسول مددا لا ms3992 تحصى . وقيل : الإشارة بتلك إلى آيات القرآن ~~، ومن أنباء الغيب وهو الذي تقادم عهده ولم يبق علمه إلا عند الله ، ~~ونوحيها إليك ليكون لك هداية وأسوة فيما لقيه غيرك من الأنبياء ، ولم يكن ~~علمها عندك ولا عند قومك ، وأعلمناهم بها ليكون مثالا لهم وتحذيرا أن ~~يصيبهم إذا كذبوك ما أصاب أولئك ، وللحظ هذا المعنى ظهرت فصاحة قوله : ~~فاصبر على أذاهم مجتهدا في التبليغ عن الله ، فالعاقبة لك كما كانت لنوح في ~~هذا القصة . ومعنى ما كنت تعلمها : أي مفصلة كما سردناها عليك ، وعلم ~~الطوفان كان معلوما عند العالم على سبيل الإجمال ، والمجوس الآن ينكرونه . ~~والجملة من قوله : ما كنت في موضع الحال من مفعول نوحيها ، أو من مجرور ~~إليك ، وقدرها الزمخشري تقدير معنى فقال : أي مجهولة عندك وعند قومك ويحتمل ~~أن يكون خبرا بعد خبر ، والإشارة بقوله : من قبل هذا إلى الوقت أو إلى ~~الإيحاء أو إلى العلم الذي اكتسبه بالوحي احتمالات ، وفي مصحف ابن مسعود من ~~قبل هذا القرآن . وقال الزمخشري : ولا قومك معناه : أن قومك الذين أنت منهم ~~على كثرتهم ووفور عددهم إذا لم يكن ذلك شأنهم ، ولا سمعوه ولا عرفوه ، فكيف ~~برجل منهم كما تقول : لم يعرف هذا عبد الله ولا أهل بلده ؟ . # ( وإلى عاد أخاهم هودا قال ياقوم قوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره إن ~~أنتم إلا مفترون إلا مفترون ياقوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجرى إلا على ~~الذى فطرنى أفلا تعقلون وياقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء ~~عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين ( : وإلى عاد أخاهم ~~معطوف على قوله : أرسلنا نوحا إلى قومه ، عطف الواو على المجرور ، والمنصوب ~~على المنصوب ، كما يعطف المرفوع والمنصوب على المرفوع والمنصوب نحو : ضرب ~~زيد عمرا ، وبكر خالدا ، وليس من باب الفصل بالجار والمجرور بين حرف العطف ~~والمعطوف نحو : ضربت زيدا ، وفي البيت عمرا ، فيجيء منه الخلاف الذي بين ~~النحويين : هل يجوز في الكلام ، أو يختص بالشعر ؟ وتقدير الكلام في هود ~~وعاد ms3993 وأخوته منهم في الأعراف ، وقراءة الكسائي غيره بالخفض ، وقيل : ثم فعل ~~محذوف أي : وأرسلنا إلى عاد أخاهم ، فيكون إذ ذاك من عطف الجمل ، والأول من ~~عطف المفردات ، وهذا أقرب لطول الفصل بالجمل الكثيرة بين المتعاطفين . ~~وهودا بدل أو عطف بيان . وقرأ محيصن : يا قوم بضم الميم كقراءة حفص : قل رب ~~احكم بالحق بالضم ، وهي لغة في المنادي المضاف حكاها سيبويه وغيره ، ~~وافتراؤهم قال الحسن : في جعلهم الألوهية لغير الله تعالى . وقال الزمخشري ~~: باتخاذكم الأوثان له شركاء . والضمير في عليه عائد على الدعاء إلى الله ، ~~ونبه بقوله : الذي فطرني ، على الرد عليهم في عبادتهم الأصنام ، واعتقادهم ~~أنها تفعل ، وكونه تعالى هو الفاطر للموجودات يستحق إفراده بالعبادة . ~~وأفلا تعقلون توقيف على استحالة الألوهية لغير الفاطر ، ويحتمل أن يكون ~~أفلا تعقلون راجعا إلى أنه إذا لم أطلب عرضا منكم ، وإنما أريد نفعكم فيجب ~~انقيادكم لما فيه نجاتكم ، كأنه قيل : أفلا تعقلون نصيحة من لا يطلب عليها ~~أجرا إلا من الله تعالى ، وهو ثواب الآخرة ، ولا شيء أنفى للتهمة من ذلك . ~~وتقدم الكلام في ) استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ( أول هذه السورة قصد هود ~~استمالتهم إلى الإيمان وترغيبهم فيه بكثرة المطر وزيادة القوة ، لأنهم ~~كانوا أصحاب زورع وبساتين PageV05P232 ~~" صفحة رقم 233 " # وعمارات حراصا عليها أشد الحرص ، فكانوا أحوج شيء إلى الماء ، وكانوا ~~مدلين بما أوتوا من هذه القوة والبطش والبأس مهيئين في كل ناحية . وقيل : ~~أراد القوة في المال ، وقيل : في النكاح . قيل : وحبس عنهم المطر ثلاث سنين ~~، وعقمت أرحام نسائهم . وقد انتزع الحسن بن علي رضي الله عنه من هذا ومن ~~قوله : ويمددكم بأموال وبنين ، أن كثرة الاستغفار قد يجعله الله سببا لكثرة ~~الولد . وأجاب من سأله وأخبره أنه ذو مال ولا يولد له بالاستغفار ، فأكثر ~~من ذلك فولد له عشر سنين . وروى أبو صالح عن ابن عباس في قوله : ويزدكم قوة ~~إلى قوتكم ، أنه الولد وولد الولد . وقال مجاهد وابن زيد : في الجسم والبأس ~~، وقال الضحاك : خصبا إلى خصبكم ، وقيل : نعمة إلى ms3994 نعمته الأولى عليكم ، ~~وقيل : قوة في إيمانكم إلى قوة في أبدانكم . # ( قالوا يأبانا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركىءالهتنا عن قولك وما ~~نحن لك بمؤمنين إن نقول إلا اعتراك بعض ءالهتنا بسوء قال إنى أشهد الله ~~واشهدوا أنى برىء مما تشركون من دونه فكيدونى جميعا ثم لا تنظرون إنى توكلت ~~على الله ربى وربكم ما من دابة إلا هو ءاخذ بناصيتها إن ربى على صراط ~~مستقيم فإن ( : ببينة أو بحجة واضحة تدل على صدقك ، وقد كذبوا في ذلك ~~وبهتوه كما كذبت قريش في قولهم : ) لولا أنزل عليه ءاية من ربه ( وقد جاءهم ~~بآيات كثيرة ، أو لعمائهم عن الحق وعدم نظرهم في الآيات اعتقدوا ما هو آية ~~ليس بآية فقالوا : ما جئتنا ببينة تلجئنا إلى الإيمان ، وإلا فهود وغيره من ~~الأنبياء لهم معجزات وإن لم يعين لنا بعضها . ألا ترى إلى قول رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) : ) ما من نبى إلا وقد أوتي من الايات ما مثله من ~~عليه البشر ( وعن في عن قولك حال من الضمير في تاركي آلهتنا ، كأنه قيل : ~~صادرين عن قولك ، قاله الزمخشري . وقيل : عن للتعليل كقوله تعالى : ) إلا ~~عن موعدة وعدها إياه ( فتتعلق بتاركي ، كأنه قيل لقولك ، وقد أشار إلى ~~التعليل والسبب فيها ابن عطية ، فقال : أي لا يكون قولك سببا لتركنا ، إذ ~~هو مجرد عن آية ، والجملة بعدها تأكيد وتقنيط له من دخولهم في دينه ، ثم ~~نسبوا ما صدر منه من دعائهم إلى الله وإفراده بالألوهية إلى الخبل والجنون ~~، وأن ذلك مما اعتراه به بعض آلهتهم لكونه سبها وحرض على تركها ودعا إلى ~~ترك عبادتها ، فجعلته يتكلم مكافأة بما يتكلم به المجانين ، كما قالت قريش ~~: معلم مجنون ) أم يقولون به جنة ( واعتراك جملة محكية بنقول ، فهي في موضع ~~المفعول ، ودلت على بله شديد وجهل مفرط ، حيث اعتقدوا في حجارة أنها تنتصر ~~وتنتقم . وقول هود لهم في جواب ذلك : إني أشهد الله إلى آخره ، حيث تبرأ من ~~آلهتهم ، وحرضهم كلهم مع انفراده وحده على ms3995 كيده بما يشاؤون ، وعدم تأخره من ~~أعظم الآيات على صدقه وثقته بموعود ربه من النصر له ، والتأييد والعصمة من ~~أن ينالوه بمكروه ، هذا وهم حريصون على قتله يرمونه عن قوس واحدة . ومثله ~~قول نوح لقومه : ) ثم اقضوا إلى ولا تنظرون ( وأكد براءته من آلهتهم وشركهم ~~، ووفقها بما جرت عليه عادة الناس من توثيقهم الأمر بشهادة الله وشهادة ~~العباد . # قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : هلا قيل : إني أشهد الله وأشهدكم ( قلت ) : ~~لأن إشهاد الله على البراءة من الشرك إشهاد صحيح ثابت في معنى تثبيت ~~التوحيد ، وأما إشهادهم فما هو إلا تهاون بدينهم ودلالة على قلة المبالاة ~~بهم فحسب ، فعدل به عن لفظ الأول لاختلاف ما بينهما ، وجيء به على لفظ ~~الأمر بالشهادة انتهى . وإني بريء تنازع فيه أشهد واشهدوا ، وقد يتنازع ~~المختلفان في التعدي الاسم الذي يكون صالحا ، لأن يعملا فيه تقول أعطيت ~~زيدا ووهبت لعمرو دينارا ، كما يتنازع اللازم والمتعدي نحو : قام وضربت ~~زيدا . وما في ما تشركون موصولة ، إما مصدرية ، وإما بمعنى الذي أي : بريء ~~من إشراككم آلهة من دونه ، أو PageV05P233 ~~" صفحة رقم 234 " # من الذين تشركون ، وجميعا حال من ضمير كيدوني الفاعل ، والخطاب إنما هو ~~لقومه . وقال الزمخشري : أنتم وآلهتكم انتهى . قيل : ومجاهرة هود عليه ~~السلام لهم بالبراءة من أديانهم ، وحضه إياهم على كيده هم وأصنامهم معجزة ~~لهود ، أو حرض جماعتهم عليه مع انفراده وقوتهم وكثرتهم ، فلم يقدروا على ~~نيله بسوء ، ثم ذكر توكله عل الله معلما أنه ربه وربهم ، ومنبها على أنه من ~~حيث هو ربكم يجب عليكم أن لا تعبدوا إلا إياه ، ومفوضا أمره إليه تعالى ثقة ~~بحفظه وانجاز موعوده ، ثم وصف قدرة الله تعالى وعظيم ملكه من كون كل دابة ~~في قبضته وملكه وتحت قهره وسلطانه ، فأنتم من جملة أولئك المقهورين . وقوله ~~: آخذ بناصيتها تمثيل ، إذ كان القادر المالك يقود المقدور عليه بناصيته ، ~~كما يقاد الأسير والفرس بناصيته ، حتى صار الأخذ بالناصية عرفا في القدرة ~~على الحيوان ، وكانت العرب تجز ناصية الأسير الممنون عليه علامة أنه ms3996 قد قدر ~~عليه وقبض على ناصيته . قال ابن جريج : وخص الناصية لأن العرب إذا وصفت ~~إنسانا بالذلة والخضوع قالت : ما ناصية فلان إلا بيد فلان ، أي أنه مطيع له ~~يصرفه كيف يشاء ثم أخبر أن أفعاله تعالى في غاية الإحكام ، وعلى طريق الحق ~~والعدل في ملكه ، لا يفوته ظالم ولا يضيع عنده من توكل عليه ، قوله الصدق ، ~~ووعده الحق . # وقرأ الجمهور : فإن تولوا أي تتولوا مضارع تولى . وقرأ الأعرج وعيسى ~~الثقفي : تولوا بضم التاء ، واللام مضارع ولي ، وقيل : تولوا ماض ويحتاج في ~~الجواب إلى إضمار قول ، أي : فقل لهم فقد أبلغتكم ، ولا حاجة تدعو إلى جعله ~~ماضيا وإضمار القول . وقال ابن عطية : ويحتمل أن يكون تولوا فعلا ماضيا ، ~~ويكون في الكلام رجوع من غيبة إلى خطاب أي : فقد أبلغتكم انتهى . فلا يحتاج ~~إلى إضمار ، والظاهر أن الضمير في تولوا عائد على قوم هود ، وخطاب لهم من ~~تمام الجمل المقولة قبل . وقال التبريزي : هو عائد على كفار قريش ، وهو من ~~تلوين الخطاب ، انتقل من خطاب قوم هود إلى الإخبار عمن بحضرة الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، وكأنه قيل : أخبرهم عن قصة قوم هود ، وادعهم إلى ~~الإيمان بالله لئلا يصيبهم كما أصاب قوم هود ، فإن تولوا فقل لهم : قد ~~أبلغتكم . وجواب الشرط هو قوله : فق أبلغتكم ، وصح أن يكون جوابا ، لأن في ~~إبلاغه إليهم رسالته تضمن ما يحل بهم من العذاب المستأصل ، فكأنه قيل : فإن ~~تتولوا استؤصلتم بالعذاب . ويدل على ذلك الجملة الخبرية وهي قوله : ويستخلف ~~ربي قوما غيركم . # وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : الإبلاغ كان قبل التولي ، فكيف وقع جزاء ~~للشرط ؟ ( قلت ) : معناه فإن تولوا لم أعاقب على تفريط في الإبلاغ ، فإن ما ~~أرسلت به إليكم قد بلغكم فأبتم إلا تكذيب الرسالة وعداوة الرسول . وقال ابن ~~عطية : المعنى أنه ما علي كبيرهم منكم إن توليتم فقد برئت ساحتي بالتبليغ ، ~~وأنتم أصحاب الذنب في الإعراض عن الإيمان . وقرأ الجمهور : ويستخلف بضم ~~الفاء على معنى الخبر المستأنف أي : يهلككم ويجيء بقوم آخرين يخلفونكم في ms3997 ~~دياركم وأموالكم . وقرأ حفص في رواية هبيرة : بجزمها عطفا على موضع الجزاء ~~، وقرأ عبد الله كذلك ، وبجزم ولا تضروه ، وقرأ الجمهور : ولا تضرونه أي ~~شيئا من الضرر بتوليتكم ، لأنه تعالى لا تجوز عليه المضار والمنافع . قال ~~ابن عطية : يحتمل من المعنى وجهين : أحدهما : ولا تضرونه بذهابكم وهلاككم ~~شيئا أي : لا ينقص ملكه ، ولا يختل أمره ، وعلى هذا المعنى قرأ عبد الله بن ~~مسعود ولا تنقصونه شيئا . والمعنى الآخر : ولا تضرونه أي : ولا تقدرون إذا ~~أهلككم على إضراره بشيء ، ولا على انتصار منه ، ولا تقابلون فعله بشيء يضره ~~انتهى . وهذا فعل منفي ومدلوله نكرة ، فينتفي جميع وجوه الضرر ، ولا يتعين ~~واحد منها . ومعنى حفيظ رقيب محيط بالأشياء علما لا يخفى عليه أعمالكم ، ~~ولا يغفل عن مؤاخذتكم ، وهو يحفظني مما تكيدونني به . # ( ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين ءامنوا معه برحمة منا ونجيناهم من ~~عذاب غليظ عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد ~~وأتبعوا وأتبعوا فى هاذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عادا كفروا ربهم ~~ألا بعدا لعاد قوم هود ( : الأمر واحد الأمور ، فيكون كناية عن العذاب ، أو ~~عن القضاء بهلاكهم . أو مصدر أمر أي أمرنا للريح أو PageV05P234 ~~" صفحة رقم 235 " # لخزنتها . والذين آمنوا معه قيل : كانوا أربعة آلاف ، قيل : ثلاثة آلاف . ~~والظاهر تعلق برحمة منا بقوله : نجينا أي ، نجيناهم بمجرد رحمة من الله ~~لحقتهم ، لا بأعمالهم الصالحة . أو كنى بالرحمة عن أعمالهم الصالحة ، إذ ~~توفيقهم لها إنما هو بسبب رحمته تعالى إياهم . ويحتمل أن يكون متعلقا ~~بآمنوا أي : أن إيمانهم بالله وبتصديق رسوله إنما هو برحمة الله تعالى ~~إياهم ، إذ وفقهم لذلك . وتكررت التنجية على سبيل التوكيد ، ولفلق من لو ~~لاصقت منا فأعيدت التنجية وهي الأولى ، أو تكون هذه النتيجة هي من عذاب ~~الآخرة ولا عذاب أغلظ منه ، فأعيدت لأجل اختلاف متعلقيها . # وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : فما معنى تكرير التنجية ؟ ( قلت ) : ذكر ~~أولا أنه حين أهلك عدوهم نجاهم ثم قال ونجيناهم من عذاب غليظ على معنى ms3998 ، ~~وكانت التنجية من عذاب غليظ قال : وذلك أن الله عز وعلا بعث عليهم السموم ، ~~فكانت تدخل في أنوفهم وتخرج من أدبارهم وتقطعم عضوا عضوا انتهى . وهذا قاله ~~الزجاج . وقال ابن عطية : ويحتمل أن يريد ، وكانت النجاة المتقدمة من عذاب ~~غليظ يريد الريح ، فيكون المقصود على هذا تعديد النعمة ، والمشهور في ~~عذابهم بالريح أنها كانت تحملهم وتهدم مساكنهم وتنسفها ، وتحمل الظعينة كما ~~هي ، ونحو هذا . وتلك عاد إشارة إلى قبورهم وآثارهم كأنه قال : ) فسيحوا فى ~~الارض ( فانظروا إليها واعتبروا ، ثم استأنف الأخبار عنهم فقال : جحدوا ~~بآيات ربهم أي : أنكروها . وأضاف الآيات إلى ربهم تنبيها على أنه مالكهم ~~ومربيهم ، فأنكروا آياته ، والواجب إقرارهم بها . وأصل جحد أن يتعدى بنفسه ~~، لكنه أجرى مجرى كفر فعدى بالباء ، كما عدى كفر بنفسه في قوله : إلا أن ~~عادا كفروا ربهم ، إجراء له مجرى جحد . وقيل : كفر كشكر يتعدى تارة بنفسه ، ~~وتارة بحرف جر . وعصوا رسله ، قيل : عصوا هودا والرسل الذين كانوا من قبله ~~، وقيل : ينزل تكذب الرسول الواحد منزلة تكذيب الرسل ، لأنهم كلهم مجمعون ~~على الإيمان بالله والإقرار بربوبيته كقوله : ) لا نفرق بين أحد من رسله ( ~~وأتبعوا أي : اتبع سقاطهم أمر رؤسائهم وكبرائهم ، والمعنى : أنهم أطاعوهم ~~فيما أمروهم به . قال الكلبي : الجبار هو الذي يقتل على الغضب ، ويعاقب على ~~المعصية ، وقال الزجاج : هو الذي يجبر الناس على ما يريد . وذكر ابن ~~الأنباري : أنه العظيم في نفسه ، المتكبر على العباد . والظاهر أن قوله : ~~واتبعوا عام في جميع عاد . وقال الزمخشري : لما كانوا تابعين له دون الرسل ~~جعلت اللعنة تابعة لهم في الدارين تكبهم على وجوههم في عذاب الله انتهى . ~~فظاهر كلامه يدل على أن اللعنة مختصة بالتابعين للرؤساء ، ونبه على علة ~~اتباع اللعنة لهم في الدارين بأنهم كفروا ربهم ، فالكفر هو الموجب للعنة . ~~ثم كرر التنبيه بقوله : ألا في الدعاء عليهم تهويلا لأمرهم ، وتفظيعا له ، ~~وبعثا على الاعتبار بهم والحذر من مثل حالهم . وفائدة قوله : قوم هود مزيد ~~التأكيد للمبالغة في التنصيص ، أو تعيين عاد هذه من ms3999 عاد ارم ، لأن عاد ~~إثنان ولذلك قال تعالى : وأنه أهلك ، عاد الأولى فتحقق أن الدعاء على عاد ~~هذه ، ولم تلتبس بغيرها . # 2 ( ) وإلى ثمود أخاهم صالحا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره ~~هو أنشأكم من الا رض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربى قريب ~~مجيب قالوا ياصالح قد كنت فينا مرجوا قبل هاذا أتنهانآ أن نعبد ما يعبد ~~ءاباؤنا وإننا لفى شك مما تدعونآ إليه مريب قال ياقوم أرءيتم إن كنت على ~~بينة من ربى وءاتانى منه رحمة فمن ينصرنى من الله إن عصيته فما تزيدوننى PageV05P235 ~~" صفحة رقم 236 " # غير تخسير وياقوم هاذه ناقة الله لكم ءاية فذروها تأكل فىأرض الله ولا ~~تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب فعقروها فقال تمتعوا فى داركم ثلاثة أيام ~~ذالك وعد غير مكذوب فلما جآء أمرنا نجينا صالحا والذين ءامنوا معه برحمة ~~منا ومن خزى يومئذ إن ربك هو القوى العزيز وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا ~~فى ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيهآ ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود ~~ولقد جآءت رسلنآ إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جآء بعجل ~~حنيذ فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا ~~أرسلنا إلى قوم لوط وامرأته قآئمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن ورآء إسحاق ~~يعقوب قالت ياويلتا ءألد وأنا عجوز وهاذا بعلى شيخا إن هاذا لشىء عجيب ~~قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد ~~مجيد فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجآءته البشرى يجادلنا فى قوم لوط إن ~~إبراهيم لحليم أواه منيب يإبراهيم أعرض عن هاذآ إنه قد جآء أمر ربك وإنهم ~~آتيهم عذاب غير مردود ولما جآءت رسلنا لوطا سىء بهم وضاق بهم ذرعا وقال ~~هاذا يوم عصيب وجآءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال ~~ياقوم هاؤلاء بناتى هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون فى ضيفى أليس منكم ~~رجل رشيد قالوا لقد ms4000 علمت ما لنا فى بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد قال لو ~~أن لى بكم قوة أو آوىإلى ركن شديد قالوا يالوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ~~فأسر بأهلك بقطع من اليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها مآ ~~أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب فلما جآء أمرنا جعلنا عاليها ~~سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هى من ~~الظالمين ببعيد } ) # هود : ( 61 ) وإلى ثمود أخاهم . . . . . # الصيحة : فعلة للمرة الواحدة من الصياح ، يقال : صاح يصبح إذا صوت بقوة . ~~حنذت الشاة أحنذها حنذا شويتها ، PageV05P236 ~~" صفحة رقم 237 " # وجعلت فوقها حارة لتنضجها فهي حنيذ ، وحنذت الفرس أحضرته شوطا أو شوطين ~~ثم ظاهرت عليه الجلال في الشمس ليعرق . أوجس الرجل قال الأخفش : خامر قلبه ~~، وقال الفراء : اتشعر ، وقيل : أحسن . والوجيس ما يعتري النفس عند أوائل ~~الفزع ، ووجس في نفسه كذا خطر بها يجس وجسا ووجوسا وتوجس تسمع وتحسن . قال ~~: وصادقتا سمع التوجس للسرى # لهجس خفي أو لصوت مندد # الضحك معروف ، وكان ينبغي أن يذكر في سورة التوبة في قوله : ) فليضحكوا ~~قليلا ( ويقال : ضحك بفتح الحاء ، والضحكة الكثير الضحك ، والضحكة المضحوك ~~منه ، ويقال : ضحكت الأرنب أي حاضت ، وأنكر أبو عبيدة والفراء وأبو عبيد : ~~ضحك بمعنى حاض ، وعرف ذلك غيرهم . وقال الشاعر أنشده اللغويون : وضحك ~~الأرانب فوق الصفا # كمثل دم الجوف يوم اللقا # وقال الآخر : وعهدي بسلمى ضاحكا في لبانة # ولم يعد حقا ثديها أن يحلما # أي حائضا في لبانة ، واللبانة والعلاقة والشوذر واحد . ومنه ضحكت ~~الكافورة إذا انشقت ، وضحكت الشجرة سال منا صمغها وهو شبه الدم ، وضحك ~~الحوض امتلأ وفاض . # الشيح : معروف ، والفعل شاخ يشيخ ، وقد يقال للأنثى : شيخة . قال : # وتضحك مني شيخة عبشمية # ويجمع على أشياخ وشيوخ وشيخان ، ومن أسماء الجموع مشيخة ومشيوخا . المجيد ~~قال ابن الأعرابي : الرفيع . يقال : مجد يمجد مجدا ومجادة ومجد ، لغتان أي ~~كرم وشرف ، وأصله من قولهم : مجدت الإبل تمجد مجدا شبعت . وقال : أمجدت ~~الدابة أكثرت علفها ، وقال أبو حية ms4001 النميري : تزيد على صواحبها وليست # بماجدة الطعام ولا الشراب PageV05P237 ~~" صفحة رقم 238 " # أي : ليست بكثيرة الطعام ولا الشراب . وقال الليث : أمجد فلان عطاء ومجده ~~إذا كثره ، ومن أمثالهم ( في كل شجر نار ) واستمجد المرخ والعفار أي استكثر ~~من النار . وقال ابن عطية : مجد الشيء إذا حسنت أوصافه . الروع : الفزع قال ~~الشاعر : إذا أخذتها هزة الروع أمسكت # بمنكب مقدام على الهول أروعا # والفعل راع يروع قال : ما راعني إلا حمولة أهلها # وسط الديار نسف حب الخمخم # وقال النابغة : فارتاع من صوت كلاب فبات له # طوع الشوامت من خوف ومن صرد # والروع بضم الراء النفس ، لأنها موضع الروع . الذرع مصدر ذرع البعير ~~بيديه في سيره إذا سار على قدر خطوه ، مأخوذ من الذراع ، ثم وضع موضع ~~الطاقة فقيل : ضاق به ذرعا . وقد يجعلون الذراع موضع الذراع قال : # إليك إليك ضاق بها ذرعا # وقيل : كنى بذلك عن ضيق الصدر . العصيب والعصبصب والعصوصب الشديد اللازم ~~، الشر الملتف بعضه ببعض قال : وكنت لزاز خصمك لم أعدد # وقد سلكوك في يوم عصيب # قال أبو عبيدة : سمى عصيبا لأنه يعصب الناس بالشر ، والعصبة والعصابة ~~الجماعة المجتمعة كلمتهم ، أو المجتمعون في النسب . وتعصبت لفلان وفلان ~~معصوب أي : مجتمع الخلق . الإهراغ : قال شمر مشي بين الهرولة والجمز . وقال ~~الهروي : هرع الرجل وأهرع استحث . الضيف : مصدر ، وإذا أخبر به أو وصف لم ~~يطابق في تثنية ولا جمع ، هذا المشهور . وسمع فيه ضيوف وأضياف وضيفان . ~~الركن : معروف وهو الناحية من البيت ، أو الجبل . ويقال : ركن بضم الكاف ، ~~ويجمع على أركان وأركن . وركنت إلى فلان انضويت إليه . سرى وأسرى بمعنى ~~واحد قاله أبو عبيدة والأهري ، وعن الليث أسرى سار أو الليل ، وسرى سار ~~آخره ، ولا يقال في النهار إلا سار . السجيل والسجين الشديد من الخجر قاله ~~أبو عبيدة . وقال الفراء : طين طبخ حتى صار بمنزلة الآجر . وقيل : هو فارسي ، وسنك PageV05P238 ~~" صفحة رقم 239 " # الحجر ، وكل الطين يعرب فقيل : سجين . المنضود : المجمعول بعضه فوق بعض . # ( وإلى ثمود أخاهم صالحا قال ياقوم قوم اعبدوا ms4002 الله ما لكم من إلاه غيره ~~هو أنشأكم من الارض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربى ( : قرأ ~~ابن وثاب والأعمش : وإلى ثمود بالصرف على إرادة الحي ، والجمهور على منع ~~الصرف ذهابا إلى القبيلة . أنشأكم اخترعكم وأوجدكم ، وذلك باختراع آدم ~~أصلهم ، فكان إنشاء الأصل إنشاء للفرع . وقيل : من الأرض باعتبار الأصل ~~المتولد منه النبات ، المتولد منه الغذاء ، المتولد منه المني ودم الطمث ، ~~المتولد منهما الإنسان . وقيل : من بمعنى في واستعمركم جعلكم عمارا . وقيل ~~: استعمركم من العمر أي : استبقاكم فيها قاله الضحاك أي ، أطال أعماركم . ~~وقيل : من العمرى ، قاله مجاهد : فيكون استعمر في معنى أعمر ، كاستهلكه في ~~معنى أهلكه . والمعنى : أعمركم فيها دياركم ، ثم هو وارثها منكم . أو بمعنى ~~: جعلكم معمرين دياركم فيها ، لأن من ورث داره من بعده فإنه أعمره إياها ، ~~لأنه يسكنها عمره ثم يتركها لغيره . وقال زيد بن أسلم : استعمركم أمركم ~~بعمارة ما تحتاجون إليه من بناء مساكن وغرس أشجار . وقيل : ألهمكم عمارتها ~~من الحرث والغرس وحفر الأنهار وغيرها ، إن ربي قريب أي : داني الرحمة ، ~~مجيب لمن دعاه . قد كنت فينا مرجوا . قال كعب : كانوا يرجوه للملكة بعد ~~ملكهم ، لأنه كان ذا حسب وثروة . وعن ابن عباس : فاضلا خيرا نقدمك على ~~جميعنا . وقال مقاتل : كانوا يرجعون رجوعه إلى دينهم ، إذ كان يبغض أصنامهم ~~، ويعدل عن دينهم ، فلما أظهر إنذارهم انقطع رجاؤهم منه . وذكر الماوردي ~~يرجون خيره ، فلما أنذرهم انقطع رجاؤه خيره . وبسط الزمخشري هذا القول فقال ~~: فينا فيما بيننا مرجوا كانت تلوح فيك مخايل الخير وجمارات الرشد ، فكنا ~~نرجوك لننتفع بك ، وتكون مشاورا في الأمور مسترشدا في التدابير ، فلما نطقت ~~بهذا القول انقطع رجاؤنا عنك ، وعلمنا أن لا خير فيك انتهى . وقيل : لما ~~كان قوى الخاطر ، وكان من قبيلتهم ، قوي رجاؤهم في أن ينصر دينهم ويقوي ~~مذهبهم . وقال ابن عطية : والظاهر الذي حكاه الجمهور أن قوله : مرجوا مشورا ~~، نؤمل فيك أن تكون سيدا سادا مسد الأكابر ، ثم قرروه على التوبيخ في زعمهم ~~بقولهم : أتنهانا . وحكى النقاش عن ms4003 بعضهم أنه قال : معناه حقيرا ، فإما أن ~~يكون لفظ مرجو بمعنى حقير ، فليس ذلك في كلام العرب ، وإنما يتجه ذلك على ~~جهة التفسير للمعنى ، وذلك أن القصد بقولهم : مرجوا بقول : لقد كنت فينا ~~سهلا مرامك ، قريبا رد أمرك ممن لا يظن أن يستعجل من أمره مثل هذا . فمعنى ~~مرجوا أي : مؤخرا اطراحه وغلبته . ونحو هذا فيكون ذلك على جهة الاحتقار ، ~~ولذلك فسر بحقير ، ثم يجيء قولهم : أتنهانا ، على جهة التوعد والاستبشاع ~~لهذه المقالة منه انتهى . وما يعبد آباؤنا حكاية حال ماضية ، وأنا وإننا ~~لغتان لقريش . قال الفراء : من قال إننا أخرج الحرف على أصله ، لأن كناية ~~المتكلمين نا ، فاجتمعت ثلاث نونات . ومن قال : أنا استثقل ، اجتماعها ، ~~فأسقط الثالثة وأبقى الأولتين انتهى . والذي أختاره أن نا ضمير المتكلمين ~~لا تكون المحذوفة ، لأن في حذفها حذف بعض اسم وبقي منه حرف ساكن ، وإنما ~~المحذوفة النون الثانية أن فحذفت لاجتماع الأمثال ، وبقي من الحرف الهمزة ~~والنون الساكنة ، وهذا أولى من حذف ما بقي منه حرف . وأيضا فقد عهد حذف هذه ~~النون مع غير ضمير المتكلمين ، ولم يعهد حذف نون نا ، فكان حذفها من أن ~~أولى . ومريب اسم فاعل من متعد ، أرابه أوقعه في الريبة ، وهي قلق النفس ~~وانتفاء الطمأنينة . أو من لازم أراب الرجل إذا كان ذا ريبة ، وأسند ذلك ~~إلى الشك إسنادا مجازيا ، ووجود مثل هذا الشك كوجود التصميم على الكفر . # ( قال ياءادم قوم قال ياقوم أرءيتم إن كنت على بينة من ربى وءاتانى منه ~~رحمة فمن ينصرنى من الله إن عصيته فما ( : تقدم الكلام في أرأيتم في قصة ~~نوح ، والمفعول الثاني هنا لا رأيتم محذوف يدل عليه قوله : فمن ينصرني من ~~الله إن عصيته ، PageV05P239 ~~" صفحة رقم 240 " # والتقدير : أعصيه في ترك ما أنا عليه من البينة . وقال ابن عطية : أرأيتم ~~هو من رؤية القلب ، والشرط الذي بعده وجوابه يسد مسد مفعولي علمت وأخواتها ~~، وإدخال أداة الشرط التي هي إن على جملة محققة ، وهي كان على بينة من ربه ~~، لكنه خاطب الجاحدين ms4004 للبينة فكأنه قال : قدروا أني على بينة من ربي ~~وانظروا إن تابعتكم وعصيت ربي في أو أمره ، فمن يمنعني من عذابه ؟ قال ابن ~~عطية : وفي الكلام محذوف تقديره : أيضرني شككم ، أو أيمكنني طاعتكم ، ونحو ~~هذا مما يليق بمعنى الآية انتهى . وهذا التقدير الذي قدره استشعار منه ~~بالمفعول الثاني الذي يقتضيه أرأيتم ، وأن الشرط وجوابه لا يقعان ولا يسدان ~~مسد مفعولي أرأيتم ، والذي قدرناه نحن هو الظاهر لدلالة قوله : فمن ينصرني ~~من الله إن عصيته ، فما تزيدونني غير تخسير . قال الزمخشري : غير أن أخسركم ~~أي أنسبكم إلى الخسران ، وأقول أنكم خاسرون انتهى . يفعل هذا للنسبة كفسقته ~~وفجرته أي : نسبته أي الفق والفجور . قال ابن عباس : معناه ما تزيدونني ~~بعبادتكم إلا بصارة في خسرانكم انتهى . فهو على حذف مضاف أي : غير بصاوة ~~تخسيركم . وقال مجاهد : ما تزدادون أنتم باحتجاجكم بعبادة آبائكم إلا خسارا ~~، وأضاف الزيادة إلى نفسه لأنهم أعطوه ذلك وكان سألهم الإيمان . وقال ابن ~~عطية : فما تعطوني فيما اقتضيته منكم من الإيمان غير تخسير لأنفسكم ، وهو ~~من الخسارة وليس التخسير إلا لهم ، وفي حيزهم ، وأضاف الزيادة إليه من حيث ~~هو مقتض لأقوالهم موكل بإيمانهم كما تقول لمن توصيه : أنا أريدك خيرا وأنت ~~تريدني سوأ ، وكان الوجه البين أن يقول : وأنت تريد شرا ، لكن من حيث كنت ~~مريد خير ، ومقتضى ذلك حسن أن يضيف الزيادة إلى نفسك انتهى . وقيل : ~~التقدير فما تحملونني عليه ، غير أني أخسركم أي : أرى منكم الخسران . وقيل ~~: التقدير تخسروني أعمالكم وتبطلونها . قيل وهذا أقرب ، لأن قوله : فمن ~~ينصرني من الله إن عصيته كالدلالة على أنه أراد إن اتبعتكم فيما أنتم عليه ~~ودعوتموني إليه لم أزدد إلا خسرانا في الدين ، فأصبر من الهالكين الخاسرين ~~. وانتصب آية على الحال ، والخلاف في الناصب في نحو هذا زيد منطلقا ، أهو ~~حرف التنبيه ؟ أو اسم الإشارة ؟ أو فعل محذوف ؟ جاز في نصب آية ولكم في ~~موضع الحال ، لأنه لو تأخر لكان نعتا لآية ، فلما تقدم على النكرة كان حالا ~~، والعامل فيها محذوف . # وقال ms4005 الزمخشري : ( فإن قلت ) : فبم يتعلق لكم ؟ ( قلت ) : بآية حالا منها ~~متقدمة ، لأنها لو تأخرت لكان صفة لها ، فلما تقدمت انتصب على الحال انتهى ~~. وهذا متناقض ، لأنه من حيث تعلق لكم بآية كان لكم معمولا لآية ، وإذا كان ~~معمولا لها امتنع أن يكون حالا منها ، لأن الحال تتعلق بمحذوف ، فتناقض هذا ~~الكلام ، لأنه من حيث كونه معمولا لها كانت هي العاملة ، ومن حيث كونه حالا ~~منها كان العامل غيرها ، وتقدم الكلام على الجمل التي بعد آية . وقرأت فرقة ~~: تأكل بالرفع على الاستئناف ، أو على الحال . وقريب عاجل لا يستأخر عن ~~مسكموها بسوء إلا يسيرا ، وذلك ثلاثة أيام ، ثم يقع عليكم ، وهذا الإخبار ~~بوحي من الله تعالى فعقروها نسب إلى جميعهم وإن كان العاقر واحدا لأنه كان ~~برضا منهم ، وتمالؤا . ومعنى تمتعوا استمتعوا بالعيش في داركم في بلدكم ، ~~وتسمي البلاد الديار لأنها يدار فيها أي : يتصرف ، يقال : ديار بكر لبلادهم ~~قاله الزمخشري . وقال ابن عطية : في داركم جمع دارة ، كساحة وساح وسوح ، ~~ومنه قول أمية بن أبي الصلت : له داع بمكة مشمعل # وآخر فوق دارته ينادي # ويمكن أن يسمي جميع مسكن الحي دارا انتهى . ذلك أي : الوعد بالعذاب غير ~~مكذوب ، أي صدق حق . والأصل غيره مكذوب فيه ، فاتسع فحذف الحرف وأجرى ~~الضمير مجرى المفعول به ، أو جعل غير مكذوب لأنه وفى به فقد صدق ، أو على ~~أن المكذوب هنا مصدر عند من يثبت أن المصدر يجيء على زنة مفعول . # ( فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين ءامنوا معه برحمة منا ومن خزى يومئذ ~~إن ربك هو القوى العزيز وأخذ ( سقط : الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم ( PageV05P240 ~~" صفحة رقم 241 " # ( سقط : جائمين كأن ، لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا ~~لثمود ) والكلام في جاء أمرنا كالكلام السابق في قصة قوم هود . قيل : الواو ~~زائدة في ومن أي من خزي يومئذ فيتعلق من بنجينا ، وهذا لا يجوز عند ~~البصريين ، لأن الواو لا تزاد عندهم بل تتعلق من بمحذوف أي : ونجيناهم من ~~خزي ms4006 ، أي وكانت التنجية من خزي يومئذ . وقرأ طلحة وأبان بن تغلب : ومن خزي ~~بالتنوين ، ونصب يومئذ على الظرف معمولا لخزي . وقرأ الجمهور بالإضافة ، ~~وفتح الميم نافع والكسائي ، وهي فتحة بناء لإضافته إلى إذ ، وهو غير متمكن ~~. وقرأ باقي السبعة بكسر الميم وهي حركة إعراب ، والتنوين في إذ تنوين عوض ~~من الجملة المحذوفة المتقدمة الذكر أي : ومن فضيحة يوم إذ جاء الأمر وحل ~~بهم . وقال الزمخشري : ويجوز أن يريد بيومئذ يوم القيامة ، كما فسر العذاب ~~الغليظ بعذاب الآخرة انتهى . وهذا ليس مجيد ، لأن التنوين في إذ تنوين ~~العوض ولم يتقدم إلا قوله ، فلما جاء أمرنا ولم تتقدم جملة فيها ذكر يوم ~~القيامة ولا ما يكون فيها ، فيكون هذا التنوين عوضا من الجملة التي تكون في ~~يوم القيامة . وناسب مجيء الأمر وصفه تعالى بالقوي العزيز ، فإنهما من صفات ~~الغلبة والقهر والانتقام ، والجملة التي بعد هذا تقدم الكلام عليها في ~~الأعراف ألا إن ثمود ، منع حمزة وحفص صرفه ، وصرفه الباقون ، لثمود صرفه ~~الكسائي ، ومنعه باقي السبعة . # ( ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء ~~بعجل حنيذ فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف ~~إننا أرسلنا إلى قوم لوط وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء ~~إسحاق يعقوب قالت ياأيها ياويلتا ءألد وأنا عجوز وهاذا بعلى شيخا إن هاذا ~~لشىء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت ~~إنه حميد مجيد ( : تقدم أن ترتيب قصص هذه السورة كترتيب قصص الأعراف ، ~~وإنما أدرج شيئا من أخبار إبراهيم عليه السلام بين قصة صالح ولوط ، لأن له ~~مدخلا في قصة لوط ، وكان إبراهيم بن خالة لوط . والرسل هنا الملائكة ، بشرت ~~إبراهيم بثلاث بشائر : بالولد ، وبالخلة ، وبإنجاء لوط ومن آمن معه . قيل : ~~كانوا اثنى عشر ملكا ، روى ذلك عن ابن عباس . وقال السدي : أحد عشر ، وحكى ~~صاحب الغنيان عشرة منهم جبريل . وقال الضحاك : تسعة ، وقال محمد بن كعب : ~~ثمانية ، وحكى الماوردي : أربعة ، وقال ms4007 ابن عباس وابن جبير : ثلاثة جبريل ، ~~وميكائيل ، وإسرافيل . وقال مقاتل : جبريل ، وميكائيل ، وملك الموت . وروي ~~: أن جبريل عليه السلام كان مختصا بإهلاك قوم لوط ، وميكائيل ببشرى إبراهيم ~~بإسحاق عليهما السلام ، وإسرافيل بإنجاء لوط ومن آمن معه . قيل : وكانت ~~الملائكة جردا مردا على غاية من الحسن والجمال والبهجة ، ولهذا يضرب بهم ~~المثل في الحسن كما قال تعال حكاية عما قيل في يوسف : ) ما هاذا بشرا إن ~~هاذا إلا ملك كريم ( وقال الغزي : قوم إذا قوبلوا كانوا ملائكة # حسنا وإن قوتلوا كانوا عفاريتا # وانتصب سلاما على إضمار الفعل أي : سلمنا عليك سلاما ، فسلاما قطعه ~~معمولا للفعل المضمر المحكى بقالوا ، قال ابن عطية : ويصح أن يكون سلاما ~~حكاية لمعنى ما قالوا ، لا حكاية للفظهم ، قاله : مجاهد ، والسدي . ولذلك ~~عمل فيه القول ، كما تقول لرجل قال : لا إله إلا الله قلت : حقا وإخلاصا ، ~~ولو حكيت لفظهم لم يصح أن يعمل فيه القول انتهى . ويعني لم يصح أن يعمل في ~~لفظهم القول ، يعني في اللفظ ، وإن كان ما لفظوا به في موضع المفعول للقول ~~. وسلام خبر مبتدأ محذوف أي : أمري أو أمركم سلام ، أو مبتدأ محذوف الخبر ~~أي : عليكم سلام ، والجملة محمية وإن كان حذف منها أحد جزءيها كما قال : PageV05P241 # " صفحة رقم 242 " # إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة # أي طعمه طعم مدامة . # وقرأ الإخوان قال : سلم ، والسلم السلام كحرم وحرام ، ومنه قول الشاعر : ~~مررنا فقلنا ايه سلم فسلمت # كما اكتل بالبرق الغمام اللوائح # اكتل اتخذ إكليلا . قال ابن عطية : ويحتمل أن يريد بالسلم ضد الحرب تقول ~~: نحن سلم لكم انتهى . ونصب سلاما يدل على التجدد ، ورفع سلام يدل على ~~الثبوت والاستقرار ، والأقرب في إعراب فما لبث أن تكون ما نافية ، ولبث ~~معناه تأخر وأبطأ ، وأن جاء فاعل بلبث التقدير فما تأخر مجيئه قاله : ~~الفراء . وجوزوا أن يكون في لبث ضمير إبراهيم فهو فاعل ، وأن جاء على إسقاط ~~الحرف فقدر بأن وبعن ، وبفي ، وجعل بعضهم أن بمعنى حتى حكاه ابن العربي . ~~وأن تكون ما مصدرية ms4008 ، وذلك المصدر في موضع رفع بالابتداء ، وأن تكون بمعنى ~~الذي أي : فلبثه ، أو الذي لبثه ، أو الذي لبثه ، والخبر أن جاء على حذف أي ~~: قدر مجيئه ، وهذا من أدب الضيافة ، وهو تعجيل القرى . وكان مال إبراهيم ~~البقر ، فقدم أحسن ما فيه وهو العجل . قال مجاهد : حنيذ مطبوخ ، وقال الحسن ~~: نضج مشوي سمين يقطر ودكا . وقال السدي : سمين ، وقيل : سميط لا يصل إليه ~~، أي إلى العجل . والمعنى : لا يمدون أيديهم إلى أكله ، فلم ينف الوصول ~~الناشىء عن المدبل ، جعل عدم الوصول استعارة عن امتناعهم من الأكل . نكرهم ~~أي أنكرهم قال الشاعر : وأنكرتني وما كان الذي نكرت # من الحوادث إلا الشيب والصلعا . وقيل : نكر فيما يرى ، وأنكر فيما لا يرى ~~من المعاني ، فكأن الشاعر قال : وأنكرت مودتي ثم جاءت بنكر الشيب والصلع ~~مما يرى بالبصر . ومنه قول أبي ذؤيب : # فنكرنه فنفرن وامترست به # هو جاء هادية وهاد جرشع # وروي أنهم كانوا ينكثون بقداح كانت بأيديهم في اللحم ولا تصل أيديهم إليه ~~، وينبغي أن ينظر من الضيف هل يأكل أولا ويكون بتلفت ومسارعة ، لا بتحديد ~~النظر ، لأن ذلك مما يجعل الضيف مقصرا في الأكل . قيل : كان إبراهيم عليه ~~السلام ينزل في طرف من الأرض مخافة أن يريدوا به مكروها . وقيل : كانت ~~عادتهم إذا مس من يطرقهم طعامهم أمنوا وإلا خافوه . قال الزمخشري : ويظهر ~~أنه أحس بأنهم ملائكة ونكرهم ، لأنه تخوف أن يكون نزولهم لأمر أنكره الله ~~عليه ، أو لتعذيب قومه . ألا ترى إلى قولهم : لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم ~~لوط ، وإنما يقال هذا لمن عرفهم ولم يعرف فيما أرسلوا . قال مقاتل : فأوجس ~~وقع في قلبه . وقال الحسن : حدث به نفسه ، قيل : وأصل الوجوس الدخول ، فكان ~~الخوف دخل عليه . والظاهر أنه لم يعرف أنهم ملائكة لمجيئهم في صورة البشر ، ~~وكان مشغوفا بإكرام الأضياف ، فلذلك جاؤوا في صورهم ، ولمسارعته إلى إحضار ~~الطعام إليهم ، ولأن امتناع الملائكة من الأكل لا يدل على حصول الشر ، ~~وإنما عرف أنهم ملائكة بقولهم : لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم ms4009 لوط ، فنهوه عن ~~شيء وقع في نفسه ، وعرفوا خيفته بكون الله جعل لهم من الاطلاع ما لم يجعل ~~لغيرهم كقوله تعالى : ) يعلمون ما تفعلون ( وفي الحديث PageV05P242 ~~" صفحة رقم 243 " # الصحيح : ) قالت الملئكة ربى رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة ( الحديث ، ~~أو بما يلوح في صفحات وجه الخائف . وامرأته قائمة جملة من ابتداء وخبر قال ~~الحوفي وأبو البقاء : في موضع الحال ، قال أبو البقاء : من ضمير الفاعل في ~~أرسلنا ، يعني المفعول الذي لم يسم فاعله ، والزمخشري يسميه فاعلا لقيامه ~~مقام الفاعل . وقال الحوفي : والتقدير أرسلنا إلى قوم لوط في حال قيام ~~امرأته ، يعني امرأة إبراهيم . والظاهر أنه حال من ضمير قالوا أي : قالوا ~~لا إبراهيم لا تخف في حال قيام امرأته وهي سارة بنت هاران بن ناخور وهي ~~ابنة عمه ، قائمة أي : لخدمة الأضياف ، وكانت نساؤهم لا تحتجب كعادة ~~الأعراب ، ونازلة البوادي والصحراء ، ولم يكن التبرج مكروها ، وكانت عجوزا ~~، وخدمة الضيفان مما يعد من مكارم الأخلاق قاله : مجاهد . وجاء في شريعنا ~~مثل هذا من حديث أبي أسيد الساعدي : وكانت امرأته عروسا ، فكانت خادمة ~~الرسول ومن حضر معه من أصحابه . وقال وهب : كانت قائمة وراء الستر تسمع ~~محاورتهم . وقال ابن إسحاق : قائمة تصلي . وقال المبرد : قائمة عن الولد . ~~قال الزمخشري : وفي مصحف عبد الله وامرأته قائمة وهو قاعد . وقال ابن عطية ~~: وفي قراءة ابن مسعود : وهي قائمة وهو جالس . ولم يتقدم ذكر امرأة إبراهيم ~~فيضمر ، لكنه يفسره سياق الكلام . # قال مجاهد وعكرمة : فضحكت حاضت . قال الجمهور : هو الضحك المعروف . فقيل ~~: هو مجاز معبر به عن طلاقة الوجه وسروره بنجاة أخيها وهلاك قومه ، يقال : ~~أتيت على روضة تضحك أي مشرقة . وقيل : هو حقيقة . فقال مقاتل : وروي عن ابن ~~عباس ضحكت من شدة خوف إبراهيم وهو في أهله وغلمانه . والذين جاؤه ثلاثة ، ~~وهي تعهده يغلب الأربعين ، وقيل : المائة . وقال قتادة : ضحكت من غفلة قوم ~~لوط وقرب العذاب منهم . وقال السدي : ضحكت من إمساك الأضياف عن الأكل وقالت ~~: عجبا لأضيافنا نخدمهم بأنفسنا ، وهم لا يأكلون ms4010 طعامنا . وقال وهب بن منبه ~~: وروي عن ابن عباس : ضحكت من البشارة بإسحاق ، وقال : هذا مقدم بمعنى ~~التأخير . وذكر ابن الأنباري أن ضحكها كان سرورا بصدق ظنها ، لأنها كانت ~~تقول لابراهيم : اضمم إليك ابن أخيك لوطا وكان أخاها ، فإنه سينزل العذاب ~~بقومه . وقيل : ضحكت لما رأت من المعجز ، وهو أن الملائكة مسحت العجل ~~الحنيذ فقام حيا يطفر ، والذي يظهر والله أعلم أنهم لما لم يأكلوا ، وأوجس ~~في نفسه خيفة بعدما نكر حالهم ، لحق المرأة من ذلك أعظم ما لحق الرجل . ~~فلما قالوا : لا تخف ، وذكروا سبب مجيئهم زال عنه الخوف وسر ، فلحقها هي من ~~السرور إن ضحكت ، إذ النساء في باب الفرح والسرور أطرب من الرجال وغالب ~~عليهن ذلك . وقد أشار الزمخشري إلى طرف من هذا فقال : ضحكت سرورا بزوال ~~الخيفة . وذكر محمد بن قيس سببا لضحكها تركنا ذكره لفظاعته ، يوقف عليه في ~~تفسير ابن عطية : وقرأ محمد بن زياد الأعرابي رجل من قراء مكة : فضحكت بفتح ~~الحاء . قال المهدوي : وفتح الحاء غير معروف ، فبشرناها هذا موافق لقوله ~~تعالى : ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى ، والمعنى : فبشرناها على لسان ~~رسلنا بشرتها الملائكة بإسحاق ، وبأن إسحاق سيلد يعقوب . قال ابن عطية : ~~أضاف فعل الملائكة إلى ضمير اسم الله تعالى ، إذ كان ذلك بأمره ووحيه . ~~وقال غيره : لما ولد لابراهيم اسماعيل عليهما السلام من هاجر تمنت سارة أن ~~يكون لها ابن ، وأيست لكبر سنها ، فبشرت بولد يكون نبيا وبلد نبيا ، فكان ~~هذا بشارة لها بأن ترى ولد ولدها . وإنما بشروها دونه ، لأن المرأة أعجل ~~فرحا بالولد ، ولأن إبراهيم قد بشروه وأمنوه من خوفه ، فأتبعوا بشارته ~~ببشارتها . وقيل : خصت بالبشارة حيث لم يكن لها ولد ، وكان لإبراهيم عليه ~~السلام ولده إسماعيل . # والظاهر أن وراء هنا ظرف استعمل اسما غير ظرف بدخول من عليه كأنه قيل : ~~ومن بعد إسحاق ، أو من خلف إسحاق ، وبمعنى بعد ، روي عن ابن عباس واختاره ~~مقاتل وابن قتيبة ، وعن ابن عباس أيضا : أن الوراء ولد الولد ، وبه قال ~~الشعبي : واختاره ms4011 أبو عبيدة . وتسميته وراء هي قريبة من معنى وراء الظرف ، ~~إذ هو ما يكون خلف الشيء وبعده . فإن قيل : كيف يكون يعقوب وراء لإسحاق وهو ~~ولده لصلبه ، وإنما الوراء ولد الولد ؟ فقد أجاب عنه ابن الأنباري فقال : PageV05P243 # " صفحة رقم 244 " # المعنى ومن الوراء المنسوب إلى إسحاق يعقوب ، لأنه قد كان الوراء ~~لإبراهيم من جهة إسحاق ، فلو قال : ومن الوراء يعقوب ، لم يعلم أهذا الوراء ~~منسوب إلى إسحاق أم إلى إسماعيل ، فأضيف إلى إسحاق لينكشف المعنى ويزول ~~اللبس انتهى . وبشرت من بين أولاد إسحاق بيعقوب ، لأنها رأته ولم تر غيره ، ~~وهذه البشارة لسارة كانت وهي بنت تسع وتسعين سنة ، وابراهيم ابن مائة سنة . ~~وقيل : كان بينهما غير ذلك ، وهي أقوال متناقضة . # وهذه الآية تدل على أن إسماعيل هو الذبيح ، لأن سارة حين أخدمها الملك ~~الجبار هاجر أم إسماعيل كانت شابة جميلة ، فاتخذ إبراهيم هاجر سرية ، فغارت ~~منها سارة ، فخرج بها وبابنها إسماعيل من الشام على البراق ، وجاء من يومه ~~مكة ، وانصرف إلى الشام من يومه ، ثم كانت البشارة بإسحاق وسارة عجوز محالة ~~، وسيأتي الدليل على ذلك أيضا من سورة والصافات . ويجوز أن يكون الله سماها ~~حالة البشارة بهذين الاسمين ، ويجوز أن يكون الإسمان حدثا لها وقت الولادة ~~، وتكون البشارة بولد ذكر بعده ولد ذكر ، وحالة الإخبار عن البشارة ذكرا ~~باسمها كما يقول المخبر : إذا بشر في النوم بولد ذكر فولد له ولد ذكر فسماه ~~مثلا عبد الله : بشرت بعبد الله . وقرأ الحرميان ، والنحويان ، وأبو بكر ~~يعقوب : بالرفع على الابتداء ومن وراء الخبر كأنه قيل : ومن وراء إسحاق ~~يعقوب كائن ، وقدره الزمخشري مولود أو موجود . قال النحاس : والجملة حال ~~داخلة في البشارة أي : فبشرناها بإسحاق متصلا به يعقوب . وأجاز أبو علي أن ~~يرتفع بالجار والمجرور ، كما أجازه الأخفش أي : واستقر لها من وراء إسحاق ~~يعقوب . وقالت فرقة : رفعه على القطع بمعنى ومن وراء إسحاق يحدث يعقوب . ~~وقال النحاس : ويجوز أن يكون فاعلا بإضمار فعل تقديره : ويحدث من وراء ~~إسحاق يعقوب . قال ابن ms4012 عطية : وعلى هذا لا تدخل البشارة انتهى . ولا حاجة ~~إلى تكلف القطع والعدول عن الظاهر المقتضى للدخول في البشارة . # وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، وحفص ، وزيد بن علي : يعقوب بالنصب . قال ~~الزمخشري : كأنه قيل ووهبنا له إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب على طريقة قوله ~~: ليسوا مصلحين عشيرة ، ولا ناعب ، انتهى . يعني أنه عطف على التوهم ، ~~والعطف على التوهم لا ينقاس ، والأظهر أن ينتصب يعقوب بإضمار فعل تقديره : ~~ومن وراء إسحاق وهبنا يعقوب ، ودل عليه قوله : فبشرناها لأن البشارة في ~~معنى الهبة ، ورجح هذا الوجه أبو علي ومن ذهب إلى أنه مجرور معطوف على لفظ ~~بإسحاق ، أو على موضعه . فقوله ضعيف ، لأنه لا يجوز الفصل بالظرف أو ~~المجرور بين حرف العطف ومعطوفه المجرور ، لا يجوز مررت بزيد اليوم وأمس ~~عمرو ، فإن جاء ففي شعر . فإن كان المعطوف منصوبا أو مرفوعا ، ففي جواز ذلك ~~خلاف نحو : قام زيد واليوم عمرو ، وضربت زيدا واليوم عمرا والظهر أن الألف ~~في يا ويلتا بدل من ياء الإضافة نحو : يا لهفا ويا عجبا ، وأمال الألف من ~~يا ويلتا عاصم وأبو عمرو والأعشى ، إذ هي بدل من الياء . وقرأ الحسن : يا ~~ويلتي بالياء على الأصل . وقيل : الألف ألف الندبة ، ويوقف عليها بالهاء . ~~وأصل الدعاء بالويل ونحوه في التفجع لشدة مكروه يدهم النفس ، ثم استعمل بعد ~~في عجب يدهم النفس . ويا ويلتا كلمة تخف على أفواه النساء إذا طرأ عليهن ما ~~يعجبن منه ، واستفهمت بقولها أألد استفهام إنكار وتعجب ، وأنا عجوز وما ~~بعده جملتا حال ، وانتصب شيخا على الحال عند البصريين ، وخبر التقريب عند ~~الكوفيين . ولا يستغنى عن هذه الحال إذا كان الخبر عروفا عند المخاطب ، لأن ~~الفائدة إنما تقع بهذه الحال ، أما إذا كان مجهولا عنده فأردت أن تفيد ~~المخاطب ما كان يجهله ، فتجيء الحال على بابها مستغنى عنها . # وقرأ ابن مسعود وهو في مصحفه والأعمش ، شيخ بالرفع . وجوزوا فيه . وفي ~~بعلي أن يكونا خيرين كقولهم : هذا حلو حامض ، وأن يكون بعلى الخبر ، وشيخ ~~خبر محذوف ، أو بدل ms4013 من بعلي ، وأن يكون بعلي بدلا أو عطف بيان ، وشيخ الخبر ~~. والإشارة بهذا إلى الولادة أو البشارة بها تعجبت من حدوث ولد بين شيخين ~~هرمين ، واستغربت ذلك من حيث العادة ، لا إنكارا لقدرة الله تعالى . قالوا ~~: أي الملائكة أتعجبين ؟ استفهام إنكار لعجبها . قال الزمخشري : لأنها كانت ~~في بيت الآيات ومهبط المعجزات والأمور الخارقة للعادة ، فكان عليها أن ~~تتوفر ولا يزدهيها ما PageV05P244 ~~" صفحة رقم 245 " # يزدهي سائر النساء في غير بيت النبوة ، وأن تسبح الله وتمجده مكان التعجب ~~. وإلى ذلك أشارت الملائكة في قولهم : رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ، ~~أرادوا أن هذه وأمثالها مما يكرمكم رب العزة ويخصكم بالإنعام به يا أهل بيت ~~النبوة ؟ فليست بمكان عجيب ، وأمر الله قدرته وحكمته . وقوله : رحمة الله ~~وبركاته عليكم كلام مستأنف علل به إنكار التعجب ، كأنه قيل : إياك والتعجب ~~، فإن أمثال هذه الرحمة والبركة متكاثرة من الله عليكم . وقيل : الرحمة ~~النبوة ، والبركات الأسباط من بني إسرائيل ، لأن الأنبياء منهم ، وكلهم من ~~ولد إبراهيم انتهى . وقيل : رحمته تحيته ، وبركاته فواضل خيره بالخلة ~~والإمامة . وروي أن سارة قالت لجبريل عليه السلام : ما آية ذلك ؟ فأخذ عودا ~~بابسا فلواه بين أصابعه ، فاهتز أخضر ، فسكن روعها وزال عجبها . وهذه ~~الجملة المستأنفة يحتمل أن تكون خبرا وهو الأظهر ، لأنه يقتضي حصول الرحمة ~~والبركة لهم ، ويحتمل أن يكون دعاء وهو مرجوح ، لأن الدعاء إنما يقتضي أنه ~~أمر يترجى ولم يتحصل بعد . وأهل منصوب على النداء ، أو على الاختصاص ، وبين ~~النصب على المدح والنصب على الاختصاص فرق ، ولذلك جعلهما سيبويه في بابين ~~وهو أن المنصوب على المدح لفظ يتضمن بوضعه المدح ، كما أن المنصوب على الذم ~~يتضمن بوضعه الذم ، والمنصوب على الاختصاص لا يكون إلا لمدح أو ذم ، لكن ~~لفظه لا يتضمن بوضعه المدح ولا الذم كقوله : بنا تميما يكشف الضباب . وقوله ~~: ولا الحجاج عيني بنت ماء . وخطاب الملائكة أياها بقولهم : أهل البيت ، ~~دليل على اندراج الزوجة في أهل البيت ، وقد دل على ذلك أيضا في سورة ~~الأحزاب خلافا للشيعة ms4014 إذ لا يعدون الزوجة من أهل بيت زوجها ، والبيت يراد ~~به بيت السكنى . إنه حميد : وقال أبو الهيثم تحمد أفعاله وهو بمعنى المحمود ~~. وقال الزمخشري : فاعل ما يستوجب من عباده ، مجيد كريم كثير الإحسان إليهم . # ( فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا فى قوم لوط إن ~~إبراهيم لحليم أواه منيب منيب يإبراهيم أعرض عن هاذا إنه قد جاء أمر ربك ~~وإنهم اتيهم عذاب غير مردود ( الروع الخيفة التي كان أو جسها في نفسها حين ~~نكر أضيافه ، والمعنى : اطمأن قلبه بعلمه أنهم ملائكة . والبشرى تبشيره ~~بالولد ، أو بأن المراد بمجيئهم غيره . وجواب لما محذوف كما حذف في قوله : ~~) فلما ذهبوا به ( وتقديره : اجترأ على الخطاب اذ فطن للمجادلة ، أو قال : ~~كيت وكيت . ودل على ذلك الجملة المستأنفة وهي يجادلنا ، قال معناه الزمخشري ~~. وقيل : الجواب يجادلنا وضع المضارع موضع الماضي ، أي جادلنا . وجاز ذلك ~~لوضوح المعنى ، وهذا أقرب الأقوال . وقيل : يجادلنا حال من إبراهيم ، ~~وجاءته حال أيضا ، أو من ضمير في جاءته . وجواب لما محذوف تقديره : قلنا يا ~~إبراهيم أعرض عن هذا ، واختار هذا التوجيه أبو علي . وقيل : الجواب محذوف ~~تقديره : ظل أو أخذ يجادلنا ، فحذف اختصارا لدلالة ظاهر الكلام عليه . ~~والمجادلة قيل : هي سؤاله العذاب واقع بهم لا محالة ، أم على سبيل الإخافة ~~ليرجعوا إلى الطاعة . وقيل : تكلما على سبيل الشفاعة ، والمعنى : تجادل ~~رسلنا . وعن حذيفة انهم لما قالوا له : إنا مهلكوا أهل هذه القرية قال : ~~أرأيتم ان كان فيها خمسون من المسلمين ، أتهكلونها ؟ قالوا : لا ، قال : ~~فأربعون ؟ قالوا : لا . قال : فثلاثون ؟ قالوا : لا ، قال : فعشرون ؟ قالوا ~~: لا . قال : فإن كان فيهم عشرة أو خمسة شك الراوي ؟ قالوا : لا . قال : أرأيتم PageV05P245 ~~" صفحة رقم 246 " # إن كان فيها رجل . واحد من المسلمين أتهلكونها ؟ قالوا : لا ، فعند ذلك ~~قال : إن فيها لوطا ، قالوا : نحن أعلم بمن فيها ، لننجينه وأهله . وكان ~~ذلك من إبراهيم حرصا على إيمان قوم لوط ونجاتهم ، وكان في القرية أربعة ~~آلاف ألف انسان وتقدم تفسير حليم وأواه ومنيب . يا ms4015 إبراهيم أي : قالت ~~الملائكة ، والاشارة بهذا إلى الجدال والمحاورة في شيء مفروغ منه ، والأمر ~~ما قضاه وحكم به من عذابه الواقع بهم لا محالة . ولا مرد له بجدال ، ولا ~~دعاء ، ولا غير ذلك . وقرأ عمرو بن هرم : وإنهم أتاهم بلفظ الماضي ، وعذاب ~~فاعل به عبر بالماضي عن المضارع لتحقق وقوعه كقوله ) أتى أمر الله ). # ) ولما جاءت رسلنا لوطا سىء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هاذا يوم عصيب وجاءه ~~قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال ياقوم قوم هؤلاء بناتى ~~هن أطهر لكم فاتقوا الله تخزون فى ضيفى أليس منكم رجل رشيد قالوا لقد علمت ~~ما لنا فى بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد قال لو أن لى بكم قوة أو اوى إلى ~~ركن شديد ( خرجت الملائكة من قرية إبراهيم إلى قرية لوط وبنيهما قيل : ~~ثمانية أميال . وقيل : أربعة فراسخ ، فأتوها عشاء . وقيل : نصف النهار ، ~~ووجدوا لوطا في حرث له . وقيل : وجدوا ابنته تستقي ماء في نهر سدوم ، وهي ~~أكبر حواضر قوم لوط ، فسألوها الدلالة على من يضيفهم ، ورأت هيئتهم فخافت ~~عليهم منقوم لوط وقالت لهم : مكانكم ، وذهبت إلى أبيها فأخبرته ، فخرج ~~إليهم فقالوا : إنا نريد أن تضيفنا الليلة فقال لهم : أو ما سمعتم بعمل ~~هؤلاء القوم ؟ فقالوا : وما عملهم ؟ فقال : أشهد بالله انهم شر قوم في ~~الأرض . وقد كان الله قال للملائكة : لا تعذبوهم حتى يشهد عليهم لوط أربع ~~شهادات ، فلما قال هذه قال جبريل : هذه واحدة ، وتردد القول منهم حتى كرر ~~لوط الشهادة أربع مرات ، ثم دخل لوط المدينة فحينئذ سيء بهم أي : لحقه سوء ~~بسببهم ، وضاق ذرعه بهم ، وقال : هذا يوم عصيب أي شديد ، لما كان يتخوفه من ~~تعدى قومه على أضيافه . وجاءه قومه يهرعون إليه ، لما جاء لوط بضيفه لم ~~يعلم بذلك أحدا لا أهل بيته ، فخرجت امرأته حتى أتت مجالس قومها فقالت : إن ~~لوطا قد أضاف الليلة فتية ما رؤي مثلهم جمالا وكذا وكذا ، فحينئذ جاؤا ~~يهرعون أي : يسرعون ، كما يدفعون دفعا فعل ms4016 الطامع الخائف فوت ما يطلبه . ~~وقرأ الجمهور : يهرعون مبنيا للمفعول من أهرع أي يهرعهم الطمع . وقرأت فرقة ~~: يهرعون بفتح الياء من هرع . وقال مهلهل : فجاؤا يهرعون وهم أسارى # يقودهم على رغم الانوف # ومن قبل كانوا يعملون السيئة أي : كان ذلك ديدنهم وعادتهم ، أصروا على ~~ذلك ومرنوا عليه ، فليس ذلك بأول انشاء هذه المعصية ، جاؤا يهرعون لا يكفهم ~~حياء لضراوتهم عليها ، والتقدير في ومن قبل أي : من قبل مجيئهم . إلى هؤلاء ~~الاضياف وطلبهم إياهم . وقيل : ومن قبل بعث لوط رسولا إليهم . وجمعت السيآت ~~وإن كان المراد بها معصية اتيان الذكور ، إما باعتبار فاعليها ، أو باعتبار ~~تكررها . وقيل : كانت سيآت كثيرة باختلاف أنواعها ، منها اتيان الذكور ، ~~واتيان النساء في غير المأتي ، وحذف الحصا ، والحيق في المجالس والاسواق ، ~~والمكاء ، والصفير ، واللعب بالحمام ، والقمار ، والاستهزاء بالناس في ~~الطرقات ، ووضع درهم على الأرض وهم بعيدون منه فمن أخذه صاحوا عليه وخجلوه ~~، وإن أخذه صبي تابعوه وراودوه . هؤلاء بناتي : الاحسن أن تكون الإضافة ~~مجازية ، أي : بنات قومي ، أي البنات أطهر لكم ، إذا لنبي يتنزل منزلة الاب ~~لقومه . وفي قراءة ابن مسعود : ) النبى أولى PageV05P246 ~~" صفحة رقم 247 " # بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ( وهو أب لهم ويدل عليه أنه فيما ~~قيل : لم يكن له الابنتان ، وهذا بلفظ الجمع . وأيضا فلا يمكن أن يزوج ~~ابنتيه من جميع قومه . وقيل : أشار إلى بنات نفسه وندبهم إلى النكاح ، إذ ~~كان من سنتهم تزويج المؤمنة بالكافر . أو على أن في ضمن كلامه أن يؤمنوا . ~~وقيل : كان لهم سيدان مطاعان فاراد أن يزوجهما ابنتيه زغورا وزيتا . وقيل : ~~كن ثلاثا . # ومعنى أطهر : أنظف فعلا . وقيل : أحل وأطهر بيتا ليس أفعل التفضيل ، إذ ~~لا طهارة في اتيان الذكور . وقرأ الجمهور : أطهر بالرفع والأحسن في الإعراب ~~أن يكون جملتان كل منهما مبتدأ وخبر . وجوز في بناتي أن يكون بدلا ، أو عطف ~~بيان ، وهن فصل وأطهر الخبر . وقرأ الحسن ، وزيد بن علي ، وعيسى بن عمر ، ~~وسعيد بن جبير ، ومحمد بن مروان السدي : أطهر بالنصب . وقال سيبويه : هو ms4017 ~~لحن . وقال أبو عمرو بن العلاء : احتبي فيه ابن مروان في لحنه يعني : تربع ~~. ورويت هذه القراءة عن مروان بن الحكم ، وخرجت هذه القراءة على أن نصب ~~أطهر على الحال . فقيل : هؤلاء مبتدا ، وبناتي هن مبتدأ وخبر في موضع خبر ~~هؤلاء ، وروي هذا عن المبرد . وقيل : هؤلاء بناتي مبتدأ وخبر ، وهن مبتدأ ~~ولكم خبره ، والعامل قيل : المضمر . وقيل : لكم بما فيه من معنى الاستقرار ~~. وقيل : هؤلاء بناتي مبتدأ وخبر ، وهن فصل ، وأطهر حال . ورد بأن الفصل لا ~~يقع إلا بين جزءي الجملة ، ولا يقع بين الحال وذي الحال . وقد أجاز ذلك ~~بعضهم وادعى السماع فيه عن العرب ، لكنه قليل . ثم أمرهم بتقوى الله في أن ~~يؤثروا البنات على الاضياف . ولا تخزون : يحتمل أن يكون من الخزي وهو ~~الفضيحة ، أو من الخزاية وهو الاستحياء ، لأنه إذا خزي ضيف الرجل أو جاره ~~فقد خزي هو ، وذلك من عراقة الكرم وأصل المروءة أليس منكم رجل يهتدي إلى ~~سبيل الحق وفعل الجميل ، والكف عن السوء ؟ وفي ذلك توبيخ عظيم لهم ، حيث لم ~~يكن منهم رشيد البتة . قال ابن عباس : رشيد مؤمن . وقال أبو مالك : ناه عن ~~المنكر . ورشيد ذو رشد ، أو مرشد كالحكيم بمعنى المحكم ، والظاهر أن معنى ~~من حق من نصيب ، ولا من غرض ولا من شهوة ، قالوا له ذلك على وجه الخلاعة . ~~وقيل : من حق ، لأنك لا ترى منا كحتنا ، لأنهم كانوا خطبوا بناته فردهم ، ~~وكانت سنتهم إن من رد في خطبة امرأة لم تحل له أبدا . وقيل : لما اتخذوا ~~اتيان الذكران مذهبا كان عندهم أنه هو الحق ، وإن نكاح الاناث من الباطل . ~~وقيل : لأن عادتهم كانت أن لا يتزوج الرجل منهم إلا واحدة ، وكانوا كلهم ~~متزوجين . وإنك لتعلم ما نريد يعني : من اتيان الذكور ، ومالهم فيه من ~~الشهوة . قال : لو أن لي بكم قوة ، قال ذلك على سبيل التفجع . وجواب لو ~~محذوف كما حذف في : ) ولو أن قرانا سيرت به الجبال ( وتقديره : لفعلت بكم ~~وصنعت والمعنى في إلى ركن شديد : من ms4018 يستند إليه ويمتنع به من عشيرته ، شبه ~~الذي يمتنع به بالركن من الجبل في شدته ومنعته ، وكأنه امتنع عليه أن ينتصر ~~ويمتنع بنفسه أو بغيره مما يمكن أن يستند إليه . وقال الحوفي ، وأبو البقاء ~~: أو آوي عطف على المعنى تقديره : أو أني آوي . والظاهر أن أو عطف جملة ~~فعلية ، على جملة فعلية إن قدرت إني في موضع رفع على الفاعلية على ما ذهب ~~إليه المبرد أي : لو ثبت أن لي بكم قوة ، أو آوي . ويكون المضارع المقدر ~~وآوى هذا وقعا موقع الماضي ، ولو التي هي حرف لما كان سيقع لوقوع غيره نقلت ~~المضارع إلى الماضي ، وإن قدرت أن وما بعدها جملة اسمية على مذهب سيبويه ~~فهي عطف عليها من حيث أن لو تأتي بعدها الجملة المقدرة اسمية إذا كان الذي ~~ينسبك إليها أن ومعمولاها . وقال أبو البقاء : ويجوز أن يكون أو آوي ~~مستأنفا انتهى . ويجوز على رأي الكوفيين أن تكون أو بمعنى بل ، ويكون قد ~~أضرب عن الجملة السابقة وقال : بل آوى في حالي معكم إلى ركن شديد ، وكنى به ~~عن جناب الله تعالى . وقرأ شيبة ، وأبو جعفر : أو آوي بنصب الياء بإضمار أن ~~بعد ، أو فتتقدر بالمصدر عطفا على قوله : قوة . ونظيره من النصب بإضمار أن ~~بعد أو قول الشاعر : PageV05P247 # " صفحة رقم 248 " # ولولا رجال من رزام أعزة # وآل سبيع أو يسوؤك علقما # أي أو ومساءتك علقما . # ( قالوا يأبانا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من اليل ~~ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما ( : روي أن لوطا عليه السلام ~~غلبوه ، وهموا بكسر الباب وهو يمسكه قال له الرسل : تنح عن الباب فتنحى ، ~~وانفتح الباب فضربهم جبريل عليه السلام بجناحه ، فطمس أعينهم وعموا ، ~~وانصرفوا على أعقابهم يقولون : النجاة النجاة ، فعند لوط قوم سحرة وتوعدوا ~~لوطا ، فحينئذ قالوا له : إنا رسل ربك . وروي أن جبريل نقب من خصاص الباب ، ~~ورمى في أعينهم فعموا . وقيل : أخذ قبضة من تراب وأذراها في وجوههم ، فأوصل ~~إلى عين من ms4019 بعد ومن قرب من ذلك التراب ، فطمست أعينهم فلم يعرفوا طريقا ولم ~~يهتدوا إلى بيوتهم . وقيل : كسروا بابه وتهجموا عليه ، ففعل بهم جبريل ما ~~فعل . والجملة من قوله : لن يصلوا إليك ، موضحة للذي قبلها لأنهم إذا كانوا ~~رسل الله لن يصلوا إليه ، ولم يقدروا على ضرره ، ثم أمروه بأن يسري بأهله . ~~وقرأ الحرميان : فاسر ، وإن أسر بوصل الألف من سرى ، وباقي السبعة بقطعها ، ~~وأهله ابنتاه ، وطائفة يسيرة من المؤمنين بقطع من الليل . قال ابن عباس : ~~بطائفة من الليل ، وقال الضحاك : ببقية من آخره ، وقال قتادة : بعد مضي صدر ~~منه ، وقال ابن الأعرابي : أي ساعة من الليل ، وقيل : بظلمة ، وقيل : إنه ~~نصف ، وقيل : إنه نصف الليل مأخوذ من قطعه نصفين . وقال الشاعر : ونائحة ~~تنوح بقطع ليل # على رجل بقارعة الصعيد # وقال محمد بن زياد : السحر ، لقوله : نجيناهم بسحر . قال ابن عطية : ~~ويحتمل أنه أسرى بأهله من أول الليل حتى جاوز البلد المقتلع ، ووقعت نجاته ~~بسحر . فتجتمع هذه الآية مع قوله ) إلا ال لوط نجيناهم بسحر ( انتهى . # وقال ابن الأنباري : القطع بمعنى القطعة ، مختص بالليل ، ولا يقال عندي ~~قطع من الثوب . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : إلا امرأتك بالرفع ، وباقي ~~السبعة بالنصب ، فوجه النصب على أنه استثناء من قوله بأهلك ، إذ قبله أمر ، ~~والأمر عندهم كالواجب . ويتعين النصب على الاستثناء من أهلك في قراءة عبد ~~الله ، إذ سقط في قراءته وفي مصحفه : ولا يلتفت منكم أحد . وجوزوا أن يكون ~~منصوبا على الاستثناء من أحد وإن كان قبله نهى ، والنهي كالنفي على أصل ~~الاستثناء ، كقراءة ابن عامر : ما فعلوه إلا قليلا منهم بالنصب ، وإن كان ~~قبله نفي . ووجه الرفع على أنه بدل من أحد ، وهو استثناء متصل . وقال أبو ~~عبيد : لو كان الكلام ولا يلتفت برفع الفعل ، ولكنه نهى . فإذا استثنيت ~~المرأة من أحد وجب أن تكون المرأة أبيح لها الالتفات ، فيفيد معنى الآية ~~يعني أن التقدير يصير إلا امرأتك ، فإنها لم تنه عن الالتفات . قال ابن ~~عطية : وهذا الاعتراض حسن يلزم أن ms4020 الاستثناء من أحد رفعت التاء أو نصبت ، ~~والانفصال عنه يترتب بكلام محكي عن المبرد وهو أن النهي إنما قصد به لوط ~~وحده ، والالتفات منفي عنهم ، فالمعنى : أن لا تدع أحدا منهم يلتفت . وهذا ~~كما تقول لرجل : لا يقم من هؤلاء أحد ، وأولئك لم يسمعوك ، فالمعنى : لا ~~تدع من هؤلاء يقوم ، والقيام في المعنى منفى عن المشار إليهم . # وقال PageV05P248 ~~" صفحة رقم 249 " # الزمخشري : وفي إخراجها مع أهله روايتان : روي أنه أخرجها معهم وأمر أن ~~لا يلتفت منهم أحد إلا هي ، فلما سمعت هدة العذاب التفتت وقالت : واقوماه ، ~~فأدركها حجر فقتلها . وروي أنه أمر بأن يخلفها مع قومها ، وأن هواها إليهم ~~، ولم يسر بها . واختلاف القراءتين لاختلاف الروايتين انتهى . وهذا وهم ~~فاحش إذ بنى القراءتين على اختلاف الروايتين من أنه سري بها ، أو أنه لم ~~يسر بها ، وهذا تكاذب في الأخبار يستحيل أن تكون الفراءتان وهما من كلام ~~الله تترتبان على التكاذب . وقيل في الاستثناء من الأهل إشكال من جهة ~~المعنى ، إذ يلزم أن لا يكون سري بها ، ولما التفتت كانت قد سرت معهم قطعا ~~، وزال هذا الإشكال أن يكون لم يسر بها ، ولكنها لما تبعتهم التفتت . وقيل ~~: الذي يظهر أن الاستثناء على كلتا القراءتين منقطع ، لم يقصد به إخراجها ~~من المأمور بالإسراء بهم ، ولا من المنهيين عن الالتفات ، ولكن استؤنف ~~الأخبار عنها ، فالمعنى : لكن امرأتك يجري لها كذا وكذا . ويؤيد هذا المعنى ~~أن مثل هذه الآية جاءت في سورة الحجر ، وليس فيها استثناء ألبتة قال تعالى ~~: فاسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث ~~تؤمرون ، فم تقع العناية في ذلك إلا بذكر من أنجاهم الله تعالى . فجاء شرح ~~حال امرأته في سورة هود تبعا لا مقصودا بالإخراج مما تقدم ، وإذا اتضح هذا ~~المعنى علم أن القراءتين وردتا على ما تقتضيه العربية في الاستثناء المنقطع ~~، ففيه النصب والرفع . فالنصب لغة أهل الحجاز وعليه الأكثر ، والرفع لبني ~~تميم وعليه اثنان من القراء انتهى . وهذا الذي طول به لا ms4021 تحقيق فيه ، فإنه ~~إذا لم يقصد إخراجها من المأمور بالإسراء بهم ولا من المنهييين عن الالتفات ~~، وجعل استثناء منقطعا كان الاستثناء المنقطع الذي لم يتوجه عليه العامل ~~بحال ، وهذا النوع من الاستثناء المنقطع يجب فيه النصب بإجماع من العرب ، ~~وليس فيه النصب والرفع باعتبار اللغتين ، وإنما هذا في الاستثناء المنقطع ، ~~وهو الذي يمكن توجه العامل عليه . وفي كلا النوعين يكون ما بعد إلا من غير ~~الجنس المستثنى منه ، فكونه جاز فيه اللغتان دليل على أنه مما يمكن أن ~~يتوجه عليه العامل ، وهو قد فرض أنه لم يقصد بالاستثناء إخراجها عن المأمور ~~بالإسراء بهم ، ولا من المنهيين عن الالتفات ، فكان يجب فيه إذذاك النصب ~~قولا واحدا . والظاهر أن قوله ولا يلتفت ، من التفات البصر . وقالت فرقة : ~~من لفت الشيء يلفته إذا ثناه ولواه ، فمعناه : ولا يتثبط . وفي كتاب ~~الزهراوي أن المعنى : ولا يلتفت أحد إلى ما خلف بل يخرج مسرعا . والضمير في ~~أنه ضميرالشأن ، ومصيبها مبتدأ ، وما أصابهم الخبر . ويجوز على مذهب ~~الكوفيين أن يكون مصيبها خبر إن ، وما أصابهم فاعل به ، لأنهم يجيزون أنه ~~قائم أخواك . ومذهب البصريين أن ضمير الشان لا يكون خبره إلا جملة مصرحا ~~بجزءيها ، فلا يجوز هذا الإعراب عندهم . # وقرأ عيسى بن عمر : الصيح بضم الباء . قيل : وهي لغة ، فلا يكون ذلك ~~اتباعا وهو على حذف مضاف أي : إن موعد هلاكهم الصبح . ويروى أن لوطا عليه ~~السلام قال : أريد أسرع من ذلك ، فقالت له الملائكة : أليس الصبح بقريب ؟ ~~وجعل الصبح ميقاتا لهلاكهم ، لأن النفوس فيه أودع ، والراحة فيه أجمع . ~~ويروى أن لوطا خرج بابنتيه ليس معه غيرهما عند طلوع الفجر ، وطوى الله له ~~الأرض في وقته حتى نجا ، ووصل إلى إبراهيم عليهما السلام . والضمير في ~~عاليها عائد على مدائن قوم لوط ، جعل جبريل جناحه في أسفلها ثم رفعها إلى ~~السماء ، حتى سمع أهل السماء نباح الكلاب وصياح الديكة ، ثم قلبها عليهم ، ~~وأتبعوا الحجارة من فوقهم وهي المؤتفكات سبع مدائن . وقيل : خمس عدها ~~المفسرون ، وفي ضبطها إشكال ms4022 ، فأهملت ذكرها . وسدوم في القرية العظمى ، ~~وأمطرنا عليها أي على أهلها . وروي أن الحجارة أصابت منهم من كان خارج ~~مدنهم حتى قتلتهم أجمعين ، وأن رجلا كان في الحرم فبقي الحجر معلقا في ~~الهواء حتى خرج من الحرم فقتله الحجر . قال أبو العالية ، وابن زيد : ~~السجيل اسم لسماء الدنيا ، وهذا ضعيف لوصفه بمنضود ، وتقدم شرحه في ~~المفردات . وقيل : من أسجله إذا PageV05P249 ~~" صفحة رقم 250 " # أرسله ، وقيل : مما كتب الله أن يعذب به من السجل ، وسجل لفلان . ومعنى ~~هذه اللفظة : ماء وطين ، هذا قول : ابن عباس ، ومجاهد ، وابن جبير ، وعكرمة ~~، والسدي ، وغيرهم . وذهبوا إلى أن الحجارة التي رموا بها كانت كالآجر ~~المطبوخ . وقيل : حجر مخلوط بطين أي حجر وطين ، ويمكن أن يعود هذا إلى ~~الآجر . وقال أبو عبيدة : الشديد من الحجارة الصلب ، مسومة عليها سيما يعلم ~~بها أنها ليست من حجارة الأرض قاله : ابن جريج . وقال عكرمة وقتادة : إنه ~~كان فيها بياض . وقيل : مكتوب على كل حجر اسم من رمى به ، قاله الربيع . ~~وعن ابن عباس ، والحسن : بياض في حمرة . وعن ابن عباس أيضا : الحجر أبيض ~~فيه نقطة سوداء ، وأسود فيه نقطة بيضاء . وعن عكرمة وقتادة أيضا : فيها ~~خطوط حمر على هيئة الجزع . وقيل : وكانت مثل رؤوس الإبل ، ومثل مبارك الإبل ~~. وقيل : قبضة الرجل . قال ابن عباس ومقاتل : معنى من عند ربك ، جاءت من ~~عند ربك . وقيل : معدة عند ربك قاله : أبو بكر الهذلي . قال ابن الأنباري : ~~المعنى لزم هذا التسويم الحجارة عند الله إيذانا بنفاذ قدرته وشدة عذابه . ~~والظاهر أن ضمير هي عائد على القرى التي جعل الله أعاليها أسافلها ، ~~والمعنى : أن ذوات هذه المدن كانت بين المدينة والشام ، يمر عليها قريش في ~~مسيرهم ، فالنظر إليه وفيها فيه اعتبار واتعاظ . وقيل : هي عائدة على ~~الحجارة ، وهي أقرب مذكور . وقال ابن عباس : وما عقوبتهم ممن يعمل عملهم ~~ببعيد ، والظاهر عموم الظالمين . وقيل : عنى به قريش . وفي الحديث : ( إنه ~~سيكون في أمتي خسف ومسخ وقذف بالحجارة ) وقيل : مشركو العرب . وقيل : قوم ~~لوط أي ms4023 : لم تكن الحجارة تخطئهم . وفي الحديث : ( سيكون في أواخر أمتي قوم ~~يكتفي رجالهم بالرجال والنساء بالنساء فإذا كان كذلك فارتقبوا عذاب قوم لوط ~~أن يرسل الله عليهم حجارة من سجيل ثم تلا وما هي من الظالمين ببعيد ) وإذا ~~كان الضمير في قوله : وما هي ، عائد على الحجارة ، فيحتمل أن يراد بشيء ~~بعيد ، ويحتمل أن يراد بمكان بعيد ، لأنها وإن كانت في السماء وهي مكان ~~بعيد إلا أنها إذا هويت منها فهي أسرع شيء لحوقا بالمرمى ، فكأنها بمكان ~~قريب منه . # 2 ( ) وإلى مدين أخاهم شعيبا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره ~~ولا تنقصوا المكيال والميزان إنىأراكم بخير وإنىأخاف عليكم عذاب يوم محيط ~~وياقوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشيآءهم ولا تعثوا ~~فى الا رض مفسدين بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ومآ أنا عليكم بحفيظ ~~قالوا ياشعيب أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد ءاباؤنآ أو أن نفعل فىأموالنا ~~ما نشؤا إنك لانت الحليم الرشيد قال ياقوم أرءيتم إن كنت على بينة من ربى ~~ورزقنى منه رزقا حسنا ومآ أريد أن أخالفكم إلى مآ أنهاكم عنه إن أريد إلا ~~الإصلاح ما استطعت وما توفيقىإلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب وياقوم لا ~~يجرمنكم شقاقىأن يصيبكم مثل مآ أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما ~~قوم لوط منكم ببعيد واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربى رحيم ودود قالوا ~~ياشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك ~~ومآ أنت علينا بعزيز قال ياقوم أرهطىأعز عليكم من الله واتخذتموه ورآءكم ~~ظهريا إن ربى بما تعملون محيط وياقوم اعملوا على مكانتكم إنى عامل سوف ~~تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إنى معكم رقيب ولما جآء ~~أمرنا نجينا شعيبا والذين ءامنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة ~~فأصبحوا فى ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيهآ ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود ~~ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون ms4024 وملإيه فاتبعوا أمر فرعون ~~ومآ أمر فرعون برشيد يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد ~~المورود وأتبعوا فى هاذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود ذالك من ~~أنبآء القرى نقصه عليك منها قآئم وحصيد وما ظلمناهم ولاكن ظلموا أنفسهم فما ~~أغنت عنهم ءالهتهم التى يدعون من دون الله من شىء لما جآء أمر ربك وما ~~زادوهم غير تتبيب وكذالك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ظالمة إن أخذه أليم ~~شديد إن فى ذالك لآية لمن خاف عذاب الا خرة ذالك يوم مجموع له الناس وذالك ~~يوم مشهود وما نؤخره إلا لاجل معدود يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم ~~شقى وسعيد فأما الذين شقوا ففى النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما ~~دامت السماوات والا رض إلا ما شآء ربك إن ربك فعال لما يريد وأما الذين ~~سعدوا ففى الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والا رض إلا ما شآء ربك عطآء ~~غير مجذوذ ( ) PageV05P250 ~~" صفحة رقم 251 " # هود : ( 84 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # 251 # الرهط : قال ابن عطية جماعة الرجل ، وقيل : الرهط والراهط اسم لما دون ~~العشرة من الرجال ، ولا يقع الرهط والعصبة والنفر إلا على الرجال . وقال ~~الزمخشري : من الثلاثة إلى العشرة . وقيل : إلى التسعة ، ويجمع على أرهط ، ~~ويجمع أرهط على أراهط ، فهو جمع جمع . قال الرماني : وأصل الرهط الشد ، ~~ومنه الرهيط شدة الأكل ، والراهط اسم لجحر اليربوع لأنه يتوثق به ويخبأ فيه ولده . # الورد قال ابن السكيت : هو ورود القوم الماء ، والورد الإبل الواردة ~~انتهى . فيكون مصدرا بمعنى الورود ، واسم مفعول في المعنى كالطحن بمعنى ~~المطحون . # رفد الرجل يرفده رفا ورفدا أعطاه وأعانه ، من رفد الحائط دعمه ، وعن ~~الأصمعي الرفد بالفتح القدح ، والرفد بالكسر ما في القدح من PageV05P251 ~~" صفحة رقم 252 " # الشراب . وقال الليث : أصل الرفد العطاء والمعونة ، ومنه رفادة قريش يقال ~~رفده يرفده رفدا ورفدا بكسر الراء وفتحها ، ويقال بالكسر الاسم وبالفتح ~~المصدر . التتبيب التخسير ، تب خسر ، وتبه خسره . وقال لبيد : ولقد بليت ~~وكل صاحب ms4025 جدة # يبلى بعود وذاكم التتبيب # الزفير والشهيق : زعم أهل اللغة من الكوفيين والبصريين أن الزفير بمنزلة ~~ابتداء صوت الحمار ، والشهيق بمنزلة آخر نهيقه . وقال رؤبة : حشرج في الصدر ~~صهيلا وشهق # حتى يقال ناهق وما نهق # وقال ابن فارس : الشهيق ضد الزفير ، لأن الشهيق رد النفس ، والزفير إخراج ~~النفس من شدة الجري ، مأخوذ من الزفر وهو الحمل على الظهر لشدته . وقال ~~الشماخ : بعيد مدى التطريب أول صوته # زفير ويتلوه شهيق محشرج # والشهيق النفس الطويل الممتد ، مأخوذ من قولهم : جبل شاهق أي طويل . وقال ~~الليث : الزفير أن يملأ الرجل صدره حال كونه في الغم الشديد من النفس ~~ويخرجه ، والشهيق أن يخرج ذلك النفس بشدة يقال : إنه عظيم الزفرة . # الشقاء نكد العيش . وسوؤه . يقال منه : شقي يشقى شقاء وشقوة وشقاوة ~~والسعادة ضده ، يقال منه : سعد يسعد ، ويعديان بالهمزة فيقال : أشقاه الله ~~، وأسعده الله . وقد قرىء شقوا وسعدوا بضم الشين والسين ، فدل على أنهما قد ~~يتعديان . ومنه قولهم مسعود ، وذكر أن الفراء حكى أن هذيلا تقول : سعده ~~الله بمعنى أسعده . وقال الجوهري : سعد بالكسر فهو سعيد ، مثل سلم فهو سليم ~~، وسعد فهو مسعود . وقال أبو نصر عبد الرحيم القشيري : ورد سعده الله فهو ~~مسعود ، وأسعده الله فهو مسعد . # الجذ القطع بالمعجمة والمهملة . قال ابن قتيبة : جذذت وجددت ، وهو بالذال ~~أكثر . قال النابغة : تجذ السلوقي المضاعف يسجه # وتوقد بالصفاح نار الحباحب # ) وإلى مدين أخاهم شعيبا قال ياقوم قوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره ~~ولا تنقصوا المكيال والميزان إنى أراكم بخير وإنى أخاف عليكم عذاب يوم ( : ~~كان قوم شعيب عبدة أوثان ، فدعاهم إلى عبادة الله وحده . وبالكفر استوجبوا ~~العذاب ، ولم يعذب الله أمة عذاب استئصال إلا بالكفر ، وإن انضافت إلى ذلك ~~معصية كانت تابعة . قال ابن عباس : بخير أي : في رخص الأسعار وعذاب اليوم ~~المحيط ، هو حلول الغلاء المهلك . وينظر هذا التأويل إلى قول النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) : ( ما نقص قوم المكيال والميزان إلا ارتفع عنهم الرزق ~~) ونبه بقوله بخير على العلة المقتضية ms4026 للوفاء لا للنقص . وقال غيره : بثروة ~~وسعة تغنيكم عن التطفيف ، أو بنعمة من الله حقها PageV05P252 ~~" صفحة رقم 253 " # أن تقابل بغير ما تفعلون ، أو أراكم بخير فلا تزيلوه عنكم بما أنتم عليه ~~. يوم محيط أي : مهلك من قوله : ) وأحيط بثمره ( وأصله من إحاطة العدو ، ~~وهو العذاب الذي حل بهم في آخره . ووصف اليوم بالإحاطة أبلغ من وصف العذاب ~~به ، لأن اليوم زمان يشتمل على الحوادث ، فإذا أحاط بعذابه فقد اجتمع ~~للمعذب ما اشتمل عليه منه ، كما إذا أحاط بنعيمه . ونهوا أولا : عن القبيح ~~الذي كانوا يتعاطونه وهو نقص المكيال والميزان ، وفي التصريح بالنهي نعي ~~على المنهى وتعيير له . وأمروا ثانيا : بإيفائهما مصرحا بلفظهما ترغيبا في ~~الإيفاء ، وبعثا عليه . وجيء بالقسط ليكون الإيفاء على جهة العدل والتسوية ~~وهو الواجب ، لأن ما جاوز العدل فضل وأمر منذوب إليه . ونهوا ثالثا : عن ~~نقص الناس أشياءهم ، وهو عام في الناس ، وفيما بأيديهم من الأشياء كانت مما ~~تكال وتوزن أو غير ذلك . ونهوا رابعا : عن الفساد في الأرض وهو أعم من أن ~~يكون نقصا أو غيره ، فبدأهم أولا بالمعصية الشنيعة التي كانوا عليها بعد ~~الأمر بعبادة الله ، ثم ارتقى إلى عام ، ثم إلى أعم منه وذلك مبالغة في ~~النصح لهم ولطف في استدراجهم إلى طاعة الله . وتفسير معاني هذه الجمل سبق ~~في الأعراف . بقية الله قال ابن عباس : ما أبقى الله لكم من الحلال بعد ~~الإيفاء خير من البخس ، وعنه رزق الله . وقال مجاهد والزجاج : طاعة الله . ~~وقال قتادة : حظكم من الله . وقال ابن زيد : رحمة الله . وقال قتادة : ~~ذخيرة الله . وقال الربيع : وصية الله . وقال مقاتل : ثواب الله في الآخرة ~~، وذكر الفراء : مراقبة الله . وقال الحسن : فرائض الله . وقيل : ما أبقاه ~~الله حلالا لكم ولم يحرمه عليكم . قال ابن عطية : وهذا كله لا يعطيه لفظ ~~الآية ، وإنما المعنى عندي إبقاء الله عليكم إن أطعتم . وقوله : إن كنتم ~~مؤمنين ، شرط في أن يكون البقية خيرا لهم ، وأما من الكفر فلا خير لهم في ~~شيء من ms4027 الأعمال . وجواب هذا الشرط متقدم . والحفيظ المراقب الذي يحفظ أحوال ~~من يرقب ، والمعنى : إنما أنا مبلغ ، والحفيظ المحاسب هو الذي يجازيكم ~~بالأعمال انتهى . وليس جواب الشرط متقدما كما ذكر ، وإنما الجواب محذوف ~~لدلالة ما تقدم عليه على مذهب جمهور البصريين . وقال الزمخشري : وإنما ~~خوطبوا بترك التطفيف والبخس والفساد في الأرض وهم كفرة بشرط الإيمان ، ~~ويجوز أن يريد ما يبقى لهم عند الله من الطاعات كقوله : ) والباقيات ~~الصالحات خير عند ربك ثوابا ( وإضافة البقية إلى الله من حيث أنها رزقه ~~الذي يجوز أن يضاف إليه ، وأما الحرام فلا يجوز أن يضاف إلى الله ، ولا ~~يسمى رزقا انتهى ، على طريق المعتزلة في الرزق ، وقرأ إسماعيل بن جعفر عن ~~أهل المدينة : بقية بتخفيف الياء . قال ابن عطية : هي لغة انتهى . وذلك أن ~~قياس فعل اللازم أن يكون على وزن فعل نحو : سجيت المرأة فهي سجية ، فإذا ~~شددت الياء كان على وزن فعيل للمبالغة . وقرأ الحسن : تقية بالتاء ، وهي ~~تقواه ومراقبته الصارفة عن المعاصي . # ( قالوا يأبانا شعيب بحفيظ قالوا ياشعيب أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد ~~ءاباؤنا أو أن نفعل فى أموالنا ما نشؤا إنك لانت الحليم الرشيد قال ياقوم ~~أرءيتم إن كنت على بينة من ربى ورزقنى منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم ~~إلى ما ( : لما أمرهم شعيب بعبادة الله عبادة أوثانهم ، وبإيفاء المكيال ~~والميزان ، ردوا عليه على سبيل الاستهزاء والهزء بقولهم : أصلاتك ، وكان ~~كثير الصلاة ، وكان إذا صلى تغامزوا وتضاحكوا أن نترك ما يعبد آباؤنا مقابل ~~لقوله : ) اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره ( أو أن نفعل في أموالنا ما ~~نشاء مقابل لقوله : ) ولا تنقصوا المكيال والميزان ( وكون الصلاة آمرة هو ~~على وجه المجاز ، كما كانت ناهية في قوله : ) اتل ما أوحى إليك من الكتاب ( ~~أو يقال : إنها تأمر بالجميل والمعروف أي : تدعو إليه وتبعث عليه . إلا ~~أنهم ساقوا الكلام مساق الطنز ، وجعلوا الصلاة آمرة على سبيل التهكم بصلاته ~~. والمعنى : فأمرك بتكليفنا أن نترك ، فحذف PageV05P253 ~~" صفحة رقم 254 " # المضاف لأن الإنسان ms4028 لا يؤمر بفعل غيره . والظاهر أنه أريد بالصلاة الصلاة ~~المعهودة في تلك الشريعة . وقال الحسن : لم يبعث الله نبيا إلى فرض عليه ~~الصلاة والزكاة . وقيل : أريد قراءتك . وقيل : مساجدك . وقيل : دعواتك . ~~وقرأ ابن وثاب والأخوان وحفص : أصلاتك على التوحيد . وقرأ الجمهور : أو أن ~~نفعل في أموالنا ما نشاء بالنون فيهما . وقرأ الضحاك بن قيس ، وابن أبي ~~عبلة ، وزيد بن علي : بالتاء فيهما على الخطاب ، ورويت عن أبي عبد الرحمن . ~~وقرأ أبو عبد الرحمن وطلحة : نفعل بالنون ، ما نشاء بالتاء على الخطاب ، ~~ورويت عن ابن عباس . فمن قرأ بالنون فيهما فقوله : أو أن نفعل معطوف على ~~قوله : ما يعبد أي : أن نترك ما يعبد آباؤنا وفعلنا في أموالنا ما نشاء . ~~ومن قرأ بالتاء فيهما أو بالنون فيهما فمعطوف على أن نترك أي : تأمرك بترك ~~ما يعبد آباؤنا ، وفعلك في أموالنا ما تشاء ، أو وفعلنا في أموالنا ما تشاء ~~. وأو للتنويع أي : تأمرك مرة بهذا ، ومرة بهذا . وقيل : بمعنى الواو . ~~والظاهر أن الذي كانوا يفعلونه في أموالهم هو بخس الكيل والوزن المقدم ذكره ~~. وقال محمد بن كعب : قرضهم الدينار والدرهم ، وإجراء ذلك مع الصحيح على ~~جهة التدليس ، وعن ابن المسيب : قطع الدنانير والدراهم من الفساد في الأرض ~~. وقيل : تبديل السكك التي يقصد بها أكل أموال الناس . ومن قرأ بالتاء ~~فيهما أو في نشاء ، والظاهر أنه إيفاء المكيال والميزان . وقال سفيان ~~الثوري : كان يأمرهم بالزكاة . وقوله : إنك لأنت الحليم الرشيد ظاهره أنه ~~إخبار منهم عنه بهذين الوصفين الجميلين ، فيحتمل أن يريدوا بذلك الحقيقة أي ~~: أنك للمتصف بهذين الوصفين ، فكيف وقعت في هذا الأمر من مخالفتك دين ~~آبائنا وما كانوا عليه ، ومثلك من يمنعه حلمه ورشده عن ذلك . أو يحتمل أن ~~يريدوا بذلك إنك لأنت الحليم الرشيد بزعمك إذ تأمرنا بما تأمر به . أو ~~يحتمل أن قالوا ذلك على سبيل الاستهزاء والتهكم ، قاله قتادة . والمراد : ~~نسبته إلى الطيش والعي كما تقول للشحيح : لو رآك حاتم لسجد لك ، وقالوا ~~للحبشي : أبو البيضاء . قال : يا قوم ms4029 أرأيتم إن كنت هذه مراجعة لطيفة ~~واستنزال حسن ، واستدعاء رقيق ، ولذلك قال فيه رسول لله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) : ( ذلك خطيب الأنبياء ) وهذا النوع يسمى استدراج المخاطب عند ~~أرباب علم البيان ، وهو نوع لطيف غريب المغزى يتوصل به إلى بلوغ الغرض ، ~~وقد ورد منه في قصة إبراهيم عليه السلام مع أبيه ، وفي قصة نوح وهود وصالح ~~، وفي قصة مؤمن آل فرعون مع قومه . # قال الزمخشري : فإن قلت : أين جواب أرأيتم ، وما له لم يثبت كما ثبت في ~~قصة نوح وصالح ؟ قلت : جوابه محذوف ، وإنما لم يثبت لأن إثباته في الصفتين ~~دل على مكانه ، ومعنى الكلام يناوي عليه ، والمعنى أخبروني إن كنت على حجة ~~واضحة ويقين من ربي ، وكنت نبيا على الحقيقة ، أيصح لي أن لا آمركم بترك ~~عبادة الأوثان والكف عن المعاصي ، والأنبياء لا يبعثون إلا لذلك انتهى . ~~وتسمية هذا جوابا لأرأيتم ليس بالمصطلح ، بل هذه الجملة التي قدرها هي في ~~موضع المفعول الثاني لأرأيتم ، لأن أرأيتم إذا ضمنت معنى أخبرني تعدت إلى ~~مفعولين ، والغالب في الثاني أن يكون جملة استفهامية تنعقد منها ومن ~~المفعول الأول في الأصل جملة ابتدائية كقول العرب : أرأيتك زيدا ما صنع . ~~وقال الحوفي : وجواب الشرط محذوف لدلالة الكلام عليه ، والتقدير : فاعدل عن ~~ما أنا عليه من عبادته على هذه الحال . وقال ابن عطية : وجواب الشرط الذي ~~في قوله : إن كنت على بينة من ربي محذوف تقديره : أضل كما ضللتم ، أو أترك ~~تبليغ الرسالة ونحو هذا مما يليق بهذه المحاجة انتهى . وليس قوله : أضل ~~جوابا للشرط ، لأنه إن كان مثبتا فلا يمكن أن يكون جوابا لأنه لا يترتب على ~~الشرط وإن كان استفهاما حذف منه الهمزة ، فهو في موضع المفعول الثاني ~~لأرأيتم ، وجواب الشرط محذوف تدل عليه الجملة السابقة مع متعلقها . والظاهر ~~في قوله : رزقا حسنا أنه الحلال الطيب من غير بخس ولا تطفيف أدخلتموه ~~أموالكم . قال ابن عباس : الحلال ، وكان شعيب عليه السلام كثير المال . ~~وقيل : النبوة . وقيل : العلم . وما أريد أن أخالفكم إلى ما ms4030 أنهاكم عنه ~~المعنى : لست أريد أن أفعل الشيء الذي نهيتكم عنه من نقص الكيل والوزن ~~واستأثر بالمال قاله : ابن عطية . وقال قتادة : لم أكن لأنهاكم عن أمر ثم ~~أرتكبه . وقال صاحب الغنيان : ما أريد أن أخالفكم في السر إلى ما أنهاكم ~~عنه في العلانية . ويقال : خالفني فلان إلى كذا إذا PageV05P254 ~~" صفحة رقم 255 " # قصده وأنت مول عنه ، وخالفني عنه إذا ولي عنه وأنت قاصده ، ويلقاك الرجل ~~صادرا عن الماء فتسأله عن صاحبه فتقول : خالفني إلى الماء ، تريد أنه قد ~~ذهب إليه واردا ، وأنا ذاهب عنه صادرا . والمعنى أن أسبقكم إلى شهواتكم ~~التي نهيتكم عنها لاستبد بها دونكم ، فعلى هذا الظاهر أن قوله : أن أخالفكم ~~في موضع المفعول لا ريد ، أي وما أريد مخالفتكم ، ويكون خالف بمعنى خلف نحو ~~: جاوز وجاز أي : وما أريد أن أخلفكم أي : أكون خلفا منكم . وتتعلق إلى ~~باخالفكم ، أو بمحذوف أي : مائلا إلى ما أنهاكم عنه ، ولذلك قال بعضهم : ~~فيه حذف يقتضيه إلى تقديره : وأميل إلى ، أو يبقى أن أخالفكم على ظاهر ما ~~يفهم من المخالفة ، ويكون في موضع المفعول به بأريد ، وتقدر : مائلا إلى ، ~~أو يكون أن أخالفكم مفعولا من أجله ، وتتعلق إلى بقوله وما أريد بمعنى ، ~~وما أقصد أي : وما أقصد لأجل مخالفتكم إلى ما أنهاكم عنه ، ولذلك قال ~~الزجاج : وما أقصد بخلافكم إلى ارتكاب ما أنهاكم عنه . والظاهر أن ما ~~مصدرية ظرفية أي مدة استطاعتي للإصلاح ، وما دمت متمكنا منه لا آلوا فيه ~~جهدا . وأجاز الزمخشري في ما وجوها أحدها : أن يكون بدلا من الإصلاح أي : ~~المقدر الذي استطعته ، أو على حذف مضاف تقديره : إلا الإصلاح إصلاح ما ~~استطعت ، فهذان وجهان في البدل . والثالث : أن يكون مفعولا كقوله : # ضعيف النكاتة أعداءه . أي ما أريد إلا أن أصلح ما استطعت إصلاحه من ~~فاسدكم ، وهذا الثالث ضعيف ، لأن المصدر المعرف بأل لا يجوز إعماله في ~~المفعول به عند الكوفيين ، وأما البصريون فإعماله عندهم فيه قليل . # وما توفيقي أي لدعائكم إلى عبادة الله وحده ، وترك ما ms4031 نهاكم عنه إلا ~~بموعونة الله . أو وما توفيقي لأن تكون أفعالي مسددة موافقة لرضا الله لا ~~بمعونته ، عليه توكلت لا على غيره ، وإليه أنيب أرجع في جميع أقوالي ~~وأفعالي . وفي هذا طلب التأييد من الله تعالى ، وتهديد للكفار وحسم ~~لأطماعهم أن ينالوه بشر . ومعنى لا يجرمنكم : لا يكسبنكم شقاقي ، أي خلافي ~~وعداوتي . قال السدي : كأنه في شق وهم في شق . وقال الحسن : ضراري جعله من ~~المشقة . وقيل : فراقي . وقرأ ابن وثاب والأعمش : بضم الياء من أجرم ، ~~ونسبها الزمخشري إلى ابن كثير ، وجرم في التعدية مثل كسب يتعدى إلى واحد . ~~جرم فلان الذنب ، وكسب زيد المال ، ويتعدى إلى اثنين جرمت زيدا الذنب ، ~~وكسبت زيدا المال . وبالألف يتعدى إلى اثنين أيضا ، أجرم زيد عمرا الذنب ، ~~وأكسبت زيدا المال ، وتقدم الكلام في جرم في العقود . وقرأ مجاهد ، ~~والجحدري ، وابن أبي إسحاق ، ورويت عن نافع : مثل بفتح اللام ، وخرج على ~~وجهين : أحدهما : أن تكون الفتحة فتحة بناء ، وهو فاعل كحاله حين كان ~~مرفوعا ، ولما أضيف إلى غير متمكن جاز فيه البناء ، كقراءة من قرأ أنه لحق ~~مثل ما أنكم تنطقون . والثاني : أن تكون الفتحة فتحة إعراب ، وانتصب على ~~أنه نعت لمصدر محذوف أي : إصابة مثل إصابة قوم نوح . والفاعل مضمر يفسره ~~سياق الكلام أي : إن يصيبكم هو أي العذاب . وما قوم لوط منكم ببعيد ، إما ~~في الزمان لقرب عهد هلاكهم من عهدكم ، إذ هم أقرب الهالكين ، وإما في الكفر ~~والمعاصي وما يستحق به الهلاك . وأجرى بعيدا على قوم إما باعتبار الزمان أو ~~المكان ، أي : بزمان بعيد ، أو بمكان بعيد . أو باعتبار موصوف غيرهما أي : ~~بشيء بعيد ، أو باعتبار مضاف إلى قوم أي : وما إهلاك قوم لوط . ويجوز أن ~~يسوي في قريب وبعيد وكثير وقليل بين المفرد والجمع ، وبين المذكر والمؤنث ، ~~كما قالوا : هو صديق ، وهم صديق ، وهي صديق ، وهن صديق . وودود بناء مبالغة ~~من ود الشيء أحبه وآثره ، وهو على فعل . وسمع الكسائي : وددت بفتح العين ، ~~والمصدر ودود بناء مبالغة ود الشيء أحبه وآثره ms4032 ، وهو على فعل . وسمع ~~الكسائي . وددت بفتح العين ، والمصدر ود وداد وودادة . وقال بعض أهل اللغة ~~: يجوز أن يكون ودود فعول بمعنى مفعول . وقال المفسرون : ودود متحبب إلى ~~عباده بالإحسان إليهم . وقيل : محبوب المؤمنين ورحمته لعباده ، ومحبته لخم ~~سبب في استغفارهم وتوبتهم ، ولولا ذلك ما وفقهم إلى استغفاره والرجوع إليه ~~، فهو يفعل بهم فعل الواد بمن يوده من الإحسان إليه . PageV05P255 # " صفحة رقم 256 " # كانوا لا يلقون إليه أذهانهم ، ولا يصغون لكلامه رغبة عنه وكراهة له ~~كقوله تعالى : ) وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ( أو كانوا يفهمونه ~~ولكنهم لم يقبلوه ، فكأنهم لم يفقهوه ، أو قالوا ذلك على وجه الاستهانة به ~~كما يقول الرجل لصاحبه إذا لم يعبأ بحديثه : ما أدري ما تقول ، أو جعلوا ~~كلامه هذيانا وتخليطا لا يتفهم كثير منه ، وكيف لا يتفهم كلامه وهو خطيب ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . ثم الذي جاورهم به من الكلام وخاطبهم به ~~هو من أفصح الكلام وأجله وأدله على معانيه بحيث يفقهه من كان بعيدا لفهم ، ~~فضلا عن الأذكياء العقلاء ، ولكن الله تعالى أراد خذلانهم . ومعنى ضعيفا : ~~لا قوة لك ولا عز فيما بيننا ، فلا تقدر على الامتناع منه إن أردناك بمكروه ~~، وعن الحسن : ضعيفا مهينا . وقيل : كان ناحل البدن زمنه لا يقع في القلب ~~منه هيبة ولا في العين منه امتلاء ، والعرب تعظم بكبر الأجسام ، وتذم ~~بدمامتها . وقال الباقر : مهجورا لا تجالس ولا تعاشر . وقال مقاتل : ضعيفا ~~أي لم يؤمن بك رهطك . وقال السدي : وحيدا في مذهبك واعتقادك . وقال ابن ~~جبير وشريك القاضي : ضعيفا ضرير البصر أعمى . وحكى الزهراوي والزمخشري : أن ~~حمير تسمي الأعمى ضعيفا ، ويبعده تفسيره هنا بأعمى أو بناحل البدن أو بضعيف ~~البصر كما قاله الثوري . وزعم أبو وق : أن الله لم يبعث نبيا أعمى ، ولا ~~نبا به زماتة ، بل الظاهر أنه ضعيف الانتصار والقدرة . ولولا رهطك احترموه ~~لرهطه إذ كانوا كفارا مثلهم ، أو كان في عزة ومنعة منهم لرجمناك . ظاهره ~~القتل بالحجارة ، وهي من شر القتلات ، وبه قال ابن زيد ms4033 ، وقال الطبري : ~~رجمناك بالسب ، وهذا أيضا تستعمله العرب ومنه : ) لارجمنك واهجرنى مليا ( ~~وقيل : لأبعدناك وأخرجناك من أرضنا . وما أنت علينا بعزيز أي : لا تعز ولا ~~تكرم حتى نكرمك من القتل ، ونرفعك عن الرجم . وإنما يعز علينا رهطك لأنهم ~~من أهل ديننا لم يحتاجوك علينا . وقيل : بعزيز بذي منعة ، وعزة منزلة في ~~نفوسنا . وقيل : بذي غلبة . وقيل : بملك ، وكانوا يسمون الملك عزيزا . قال ~~الزمخشري : وقد دل إيلاء ضميره حرف النفي على أن الكلام واقع في الفاعل ، ~~لا في الفعل ، كأنه قيل : وما أنت علينا بعزيز بل رهطك هم الأعزة علينا ، ~~ولذلك قال في جوابهم : أرهطي أعز عليكم من الله ؟ ولو قيل : وما عززمت ~~علينا لم يصح هذا الجواب . ( فإن قلت ) : فالكلام واقع فيه وفي رهطه وأنهم ~~الأعزة عليهم دونه ، فكيف صح قوله : أرهطي أعز عليكم من الله ؟ ( قلت ) : ~~تهاونهم به وهو نبي الله تهاون بالله فحين عز عليهم رهطه دونه ، كان رهطه ~~أعز عليهم من الله . ألا ترى إلى قوله تعالى : ) من يطع الرسول فقد أطاع ~~الله ( انتهى . والظاهر في قوله : واتخذتموه ، أن الضمير عائد على الله ~~تعالى أي : ونسيتموه وجعلتموه كالشيء المنبوذ وراء الظهر لا يعبأ به . ~~والظهري بكسر الظاء منسوب إلى الظهر من تغييرات النسب ، ونظيره قولهم في ~~النسب إلى الأمس أمسى بكسر الهمزة ، ولما خاطبوه خطاب الإهانة والجفاء جريا ~~على عادة الكفار مع أنبيائهم ، خاطبهم خطاب الاستعطاف والتلطف جريا على ~~عادته في إلا أنه القول لهم ، والمعنى : أعز عليكم من الله حتى جعلتم ~~مراعاتي من أجلهم ولم يسندوها إلى الله ، وأنا أولى وأحق أن أراعي من أجله ~~، فالمراعاة لأجل الخالق أعظم من المراعاة لأجل المخلوق ، والظهري المنسي ~~المتروك الذي جعل كأنه خلف الظهر . وقيل : PageV05P256 # " صفحة رقم 257 " # الضمير في واتخذتموه به عائد على الشرع الذي جاء شعيب عليه السلام . وقيل ~~: الظهري العون وما يتقوى به . قال المبرد : فالمعنى واتخذتم العصيان عنده ~~لدفعي انتهى . فيكون على حذف مضاف أي : واتخذتموه أي عصيانه . قال ابن عطية ~~: وقالت فرقة : واتخذتموه أي ms4034 وأنتم متخذون الله سند ظهوركم وعماد آمالكم . ~~فقول الجمهور : على أن كفر قوم شعيب كان جحدا بالله وجهلا به ، وهذا القول ~~الثاني على أنهم كانوا يقرون بالخالق الرازق ويعتقدون الأصنام وسائط ووسائل ~~، ومن اللفظة الاستظهار بالبينة . وقال ابن زيد : الظهري الفضل ، مثل الحمل ~~يخرج معه بابل ظهارية يعدها إن احتاج إليها ، وإلا فهي فضلة . محيط أحاط ~~بأعمالكم فلا يخفى عليه شيء منها ، وفي ضمنه توعد وتهديد ، وتقدم تفسير ~~نظير قوله : ) لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم ( وخلاف القراء في مكانتكم . ~~وجوز الفراء ، والزمخشري : في من يأتيه أن تكون موصولة مفعولة بقوله : ~~تعلمون أي : تعلمون الشقي الذي يأتيه عذاب يخزيه والذي هو كاذب ، ~~واستفهامية في موضع رفع على الابتداء ، وتعلمون معلق كأنه قيل : أين يأتيه ~~عذاب يخزيه ، وأينا هو كاذب . قال ابن عطية : والأول أحسن ، يعني كونها ~~مفعولة قال : لأنها موصولة ، ولا يوصل في الاستفهام ، ويقضي بصلتها إن ~~المعطوفة عليها موصولة لا محالة انتهى . وقوله : ويقضي بصلتها الخ لا يقضي ~~بصلتها ، إذ لا يتعين أن تكون موصولة لا محالة كما قال ، بل تكون استفهامية ~~إذا قدرتها معطوفة على من الاستفهامية ، كما قدرناه وأينا هو كاذب . # قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : أي فرق بين إدخال الفاء ونزعها في سوف ~~تعلمون ؟ ( قلت ) : أدخال الفاء وصل ظاهر بحرف موضوع للوصل ، ونزعها وصل ~~خفي تقديري بالاستئناف الذي هو جواب لسؤال مقدر كأنهم قالوا : فماذا يكون ~~إذا عملنا نحن على مكانتنا ، وعملت أنت ؟ فقال : سوف تعلمون ، يوصل تارة ~~بالفاء ، وتارة بالاستئناف ، كما هو عادة البلغاء من العرب . وأقوى الوصلين ~~وأبلغهما الاستئناف ، وهو باب من أبواب علم البيان تتكاثر محاسنه . قال ~~الزمخشري : ( فإن قلت ) : قد ذكر عملهم على مكانتهم ، وعمله على مكانته ، ~~ثم أتبعه ذكر عاقبة العاملين منه ومنهم ، فكان القياس أن يقول من يأتيه ~~عذاب يجزيه ، ومن هو صادق حتى ينصرف من يأتيه عذاب يخزيه إلى الجاحدين ، ~~ومن هو صادق إلى النبي المبعوث إليهم . ( قلت ) : القياس ما ذكرت ، ولكنهم ~~لما كانوا يعدونه كاذبا قال : ومن هو كاذب يعني ms4035 في زعمكم ودعواكم تجهيلا ~~لهم انتهى . وفي ألفاظ هذا الرجل سوء أدب ، والذي قاله ليس بقياس ، لأن ~~التهديد الذي وقع ليس بالنسبة إليه ، ولا هو داخل في التهديد المراد بقوله ~~: سوف تعلمون ، إذ لم يأت التركيب اعملوا على مكانتكم ، وأعمل على مكانتي ، ~~ولا سوف تعلمون . واعلم أن التهديد مختص بهم . واستسلف الزمخشري قوله : قد ~~ذكر عملهم على مكانتهم ، وعمله على مكانته ، فبنى على ذلك سؤالا فاسدا ، ~~لأن المترتب على ما ليس مذكورا لا يصح البتة ، وجميع الآية والتي قبلها ~~إنما هي بالنسبة إليهم على سبيل التهديد ، ونظيره في سورة تنزيل : ) فسوف ~~تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ( ، فهذا جاء بالنبة ~~للمخاطبين في قوله : قل يا قوم اعملوا على مكانتكم كما جاء هنا ، وارتقبوا ~~: انتظروا العاقبة ، وما أقول لكم . والرقيب بمعنى الراقب فعيل للمبالغة ، ~~أو بمعنى المراقب كالعشير والجليس ، أو بمعنى المرتقب كالفقير والرفيع ~~بمعنى المفتقر والمرتفع ، ويحسن هذا مقابلة فارتقبوا . # وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : ما بال ساقتي قصة عاد وقصة مدين جاءتا ~~بالواو والساقتان الوسطيان بالفاء ؟ ( قلت ) : قد وقعت الوسطيان بعد ذكر ~~الوعد وذلك قوله : ) إن موعدهم الصبح ( ) ذالك وعد غير مكذوب ( فجيء بالفاء ~~التي للتسبب كما تقول : وعدته فلما جاء الميعاد كان كيت وكيت ، وأما ~~الأخريان فلم يقعا بتلك المنزلة ، وإنما وقعتا مبتدأتين ، فكان حقهما أن ~~يعطفا بحرف الجمع على ما قبلهما ؟ كما تعطف قصة على قصة انتهى . وتقدم ~~تفسير مثل ولما جاء أمرنا إلى قوله كان لم يغنوا فيها . وقرأ السلمي وأبو ~~حيوة : كما بعدت بضم العين من البعد الذي هو ضد القرب ، والجمهور بكسرها ، ~~أرادت العرب التفرقة بين البعد من جهة الهلاك ، وبين غيره ، فغيروا البناء ~~وقراءة السلمي جاءت على الأصل اعتبار المعنى البعد من غير تخصيص كما يقال : ~~ذهب فلان ، ومضى في معنى القرب . PageV05P257 # " صفحة رقم 258 " # وقيل : معناه بعدا لهم من رحمة الله كما بعدت ثمود منها . وقال ابن قتيبة ~~: بعد يبعد إذا كان بعده هلكة ، وبعد يبعد إذ أتاني . وقال النحاس ms4036 : ~~المعروف في اللغة بعد يبعد بعدا وبعدا إذا هلك . وقال المهدوي : بعد يستعمل ~~في الخير والشر ، وبعد في الشر خاصة . وقال ابن الأنباري : من العرب من ~~يسوي بين الهلاك والبعد الذي هو ضد القرب ، فيقول فيهما بعد يبعد ، وبعد ~~يبعد . وقال مالك بن الريب : في بعد بمعنى هلك ؛ يقولون لا تبعدوهم ~~يدفنونني # وأين مكان البعد إلا مكانيا # وبعد الفلان دعاء عليه ، ولا يدعى به إلا على مبغض كقولك : سحقا للكافرين ~~. وقال أهل علم البيان : لم يرد في القرآن استطراد إلا هذا الموضع ، ~~والاستطراد قالوا : هو أن تمدح شيئا أو تذمه ، ثم تأتي في آخر الكلام بشيء ~~هو غرضك في أوله . قال حسان : إن كنت كاذبة الذي حدثتني # فنجوت منجى الحرث بن هشام # ترك الأحبة أن يقاتل دونهم # ونجا برأس طمرة ولجام # ) ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وملإيه فاتبعوا أمر ~~فرعون وما أمر فرعون برشيد يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد ~~المورود وأتبعوا فى هاذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود ( : الآيات ~~المعجزات التسع : العصا ، واليد ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ~~، والدم ، ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ، ومنهم من أبدل النقص بإظلال ~~الجبل . وقيل : الآيات التوراة ، وهذا ليس بسديد ، لأنه قال إلى فرعون ~~وملائه ، والتوراة إنما نزلت بعد هلاك فرعون وملائه . والسلطان المبين هو ~~الحجج الواضحة ، ويحتمل أن يريد بقوله : وسلطان مبين فيها أي في الآيات ، ~~وهي دالة على صدق موسى عليه السلام . ويحتمل أن يريد بها العصا لأنها أبهر ~~تلك الآيات ، فنص عليها كما نص على جبريل وميكائيل بعد ذكر الملائكة على ~~سبيل التشريف بالذكر . والظاهر أن يراد بقوله : أمر فرعون أمره إياهم ~~بالكفر وجحد معجزات موسى ، ويحتمل أن يريد الطريق والشان . وما أمر فرعون ~~برشيد : نفى عنه الرشد ، وذلك تجهيل لمتبعيه حيث شايعوه على أمره ، وهو ضل ~~مبين لا يخفى على من فيه أدنى مسكة من العقل . وذلك أنه ادعى الإلهية وهو ~~بشر مثلهم . عاينوا الآيات والسلطان المبين في أمر موسى عليه السلام ، ~~وعلموا أن ms4037 معه الرشد والحق ، ثم عدلوا عن اتباعه إلى اتباع من ليس في ~~اتباعه رشد . ويحتمل أن يكون رشيد بمعنى راشد ، ويكون رشيد بمعنى مرشد أي ~~بمرشد إلى خير . وكان فرعون دهريا نافيا للصانع والمعاد ، وكان يقول : لا ~~إله للعالم ، وإنما يجب على أهل كل بلد أن يشتغلوا بطاعة سلطانهم ، فلذلك ~~كان أمره خاليا عن الرشد بالكلية . والرشد يستعمل في كل ما يحمد ويرتضى ، ~~والغي ضده . ويقال : قدم زيد القوم يقدم قدما ، وقدوما تقدمهم والمعنى : ~~أنه يقدم قومه المغزقين إلى النار ، وكما كان قدوة في الضلال متبعا كذلك ~~يتقدمهم إلى النار وهم يتبعونه ، ويحتمل أن يكون قوله : برشيد بحميد ، ~~العاقبة ، ويكون قوله : يقدم قومه ، تفسيرا لذلك وإيضاحا أي : كيف يرشد أمر ~~من هذه عاقبته ؟ وعدل عن قبوردهم إلى فأوردهم لتحقق وقوعه لا محالة ، فكأنه ~~قد وقع ، ولما في ذلك من الإرهاب والتخويف . أو هو ماض حقيقة أي : فأوردهم ~~في الدنيا النار أي : موجبه وهو الكفر . ويبعد هذا التأويل الفاء والورود ~~في هذه الآية . ورود الخلود وليس بورود الإشراف على الشيء والإشفاء كقوله : ~~) ولما ورد ماء مدين ( ويحتمل أن تكون النار تصيبه على إعمال الثاني لأنه ~~تنازعه يقدم PageV05P258 ~~" صفحة رقم 259 " # أي : إلى النار وفأوردهم ، فأعمل الثاني وحذف معمول الأول . والهمزة في ~~فأوردهم للتعدية ، ورد يتعدى إلى واحد ، فلما أدخلت الهمزة تعدى إلى اثنين ~~، فتضمن واردا ومورودا . ويطلق الورد على الوارد ، فالورد لا يكون المورود ~~، فاحتيج إلى حذف ليطابق فاعل بئس المخصوص بالذم ، فالتقدير : وبئس مكان ~~الورد المورود ويعني به النار . فالورد فاعل ببئس ، والمخصوص بالذم المورود ~~وهي النار . ويجوز في إعراب المورود ما يجوز في زيد من قولك : بئس الرجل ~~زيد ، وجوز ابن عطية وأبو البقاء أن يكون المورود صفة للورد أي : بئس مكان ~~الورد المورود النار ، ويكون المخصوص محذوفا لفهم المعنى ، كما حذف في قوله ~~: ) فبئس المهاد ( وهذا التخريج يبتني على جواز وصف فاعل نعم وبئس ، وفيه ~~خلاف . ذهب ابن السراج والفارسي إلى أن ذلك لا يجوز ، وقال الزمخشري : ~~والورد ms4038 المورود الذي وردوه شبهه بالفارط الذي يتقدم الواردة إلى الماء ، ~~وشبه اتباعه بالواردة ، ثم قيل : بئس الورد الذي يردونه النار ، لأن الورد ~~إنما يورد لتسكين العطش وتبريد الأكباد ، والنار ضده انتهى . وقوله : ~~والورد المورود إطلاق الورد على المورود مجاز ، إذ نقلوا أنه يكون صدرا ~~بمعنى الورود ، أو بمعنى الواردة من الإبل وتقديره : بئس الورد الذي يردونه ~~النار ، يدل على أن المورود صفة للورد ، وأن المخصوص بالذم محذوف ، ولذلك ~~قدره النار . وقد ذكرنا أن ذلك يبتني على جواز وصف فاعل بئس ونعم . وقيل : ~~التقدير بئس القوم المورود بهم هم ، فيكون الورد عنى به الجمع الوارد ، ~~والمورود صفة لهم ، والمخصوص بالذم الضمير المحذوف وهو هم ، فيكون ذلك ذما ~~للواردين ، لإذ ما لموضع الورود . والإشارة بقوله : في هذه إلى الدنيا وقد ~~جاء مصرحا بها في قصة هود ، ودل عليها قوله : ويوم القيامة ، لأنه الآخرة . ~~فيوم معطوف على موضع في هذه ، والمعنى : أنهم ألحقوا لعنة في الدنيا وفي ~~الآخرة . قال الكلبي : في هذه لعنة من المؤمنين أو بالغرق ، ويوم القيامة ~~من الملائكة أو بالنار . وقال مجاهد : فلهم لعنتان ، وذهب قوم إلى أن ~~التقسيم هو أن لهم في الدنيا لعنة ، ويوم القيامة يرفدون به فهي لعنة واحدة ~~أولا ، وقبح ارفاد آخر انتهى . وهذا لا يصح لأن هذا التأويل يدل على أن يوم ~~القيامة معمول لبئس ، وبئس لا يتصرف ، فلا يتقدم معمولها عليها ، فلو تأخر ~~يوم القيامة صح كما قال الشاعر : ولنعم حشو الدرع أنت إذا # دعيت نزال ولج في الذعر # . وقال الزمخشري : بئس الرفد المرفود رفدهم ، أي : بئس العون المعان ، ~~وذلك أن اللعنة في الدنيا رفد للعذاب ومدد له ، وقد رفدت باللعنة في الآخرة ~~. وقيل : بئس العطاء المعطى انتهى . ويظهر من كلامه أن المرفود صفة للرفد ، ~~وأن المخصوص بالذم محذوف تقديره : رفدهم ، وما ذكر من تفسيره أي بئس العون ~~المعان هو قول أبي عبيدة ، وسمى العذاب رفدا على نحو قولهم : تحية بينهم ~~ضرب وجيع . وقال الكلبي : الرفد الرفادة أي بئس ما يرفدون به بعد الغرق ms4039 ~~النار . # ( ذالك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد وما ظلمناهم ولاكن ~~ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم ءالهتهم التى يدعون من دون الله من شىء لما جاء ~~أمر ( : الإشارة بذلك إلى ما تقدم من ذكر الأنبياء وقومهم ، وما حل بهم من ~~العفو ، بات أي ذلك النباء بعض أنباء القرى . ويحتمل أن يعني بالقرى قرى ~~أولئك المهلكين المتقدم ذكرهم ، وأن يعني القرى عموما أي : PageV05P259 # " صفحة رقم 260 " # هذا النبأ المقصوص عليك هو ديدن المدن إذ كفرت ، فدخل المدن المعاصرة . ~~والضمير في منها عائد على القرى . قال ابن عباس : قائم وحصيد عامر كزغر ~~وداثر ، وهذا على تأويل عموم القرى . وقال قتادة وابن جريج : قائم الجدران ~~ومنهدم ، وهذا على تأويل خصوص القرى ، وأنها قرى أولئك الأمم المهلكين ، ~~وقال الزمخشري : بعضها باق وبعضها عافى الأثر كالزرع القائم على ساقه ، ~~والذي حصد انتهى . وهذا معنى قول قتادة ، قال قتادة : قائم الأثر ودارسه ، ~~جعل حصد الزرع كناية عن الفناء قال الشاعر : والناس في قسم المنية بينهم # كالزرع منه قائم وحصيد # . وقال الضحاك : قائم لم يخسف ، وحصيد قد خسف . وقال ابن إسحاق : قائم لم ~~يهلك بعد ، وحصيد قد أهلك . وقيل : قائم أي باق نسله ، وحصيد أي منقطع نسله ~~. وهذا يتمشى على أن يكون التقدير ذلك من أنباء أهل القرى . وقد قيل : هو ~~على حذف مضاف أي : من أنباء أهل القرى ، ويؤيده قوله : وما ظلمناهم ، فعاد ~~الضمير على ذلك المحذوف . وقال الأخفش : حصيد أي محصود ، وجمعه حصدى وحصاد ~~، مثل : مرضى ومراض ، وباب فعلى جمعا لفعيل بمعن مفعول ، أن يكون فيمن يعقل ~~نحو : قتيل وقتلى . وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : ما محل هذه الجملة ؟ قلت ~~: هي مستأنفة لا محل لها انتهى . وقال أبو البقاء : منها قائم ابتداء ، ~~وخبر في موضع الحال من الهاء في نقصه ، وحصيد مبتدأ خبره محذوف أي : ومنها ~~حصيد انتهى . وما ذكره تجوز أي : نقصه عليك وحال القرى ذلك ، والحال أبلغ ~~في التخويف وضرب المثل للحاضرين أي : نقص عليك بعض أنباء القرى وهي على هذه ~~الحال ms4040 يشاهدون فعل الله بها . وما ظلمناهم أي : بإهلاكنا إياههم ، بل وضعنا ~~عليهم من العذاب ما يستحقونه ، ولكن ظلموا أنفسهم بوضع الكفر موضع الإيمان ~~، وارتكاب ما به أهلكوا . والظاهر أن قوله : فما أغنت ، نفي أي ، لم ترد ~~عنهم من بأس الله شيئا ولا أجدت . يدعون حكاية حال أي : التي كانوا يدعون ، ~~أي يعبدون ، أو يدعونها اللات والعزى وهبل . قال الزمخشري : ولما منصوب بما ~~أغنت انتهى . وهذا بناء على أن لما ظرف ، وهو خلاف مذهب سيبويه ، لأن مذهبه ~~أنها حرف وجوب لوجوب . وأمر ربك هو عذابه ونقمته . وما زادوهم عومل معاملة ~~العقلاء في الإسناد إلى واو الضمير الذي هو لمن يعقل ، لأنهم نزلوهم منزلة ~~العقلاء في اعتقادهم أنها تنفع ، وعبادتهم إياهم . والتتبيب التخسير . قال ~~ابن زيد : الشر ، وقال قتادة : الخسران والهلاك ، وقال مجاهد : التخسير ، ~~وقيل : التدمير . وهذه كلها أقوال متقاربة . قال ابن عطية : وصورة زيادة ~~الأصنام التتبيب ، إنما هو يتصور بأن تأميلها والثقة بها والتعب في عبادتها ~~شغلت نفوسهم عن النظر في الشرع وعاقبته ، فلحق من ذلك عقاب وخسران . وأما ~~بأن عذابهم على الكفر يزاد به عذاب على مجرد عبادة الأوثان . # ( وكذالك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ظالمة إن أخذه أليم شديد إن فى ذالك ~~لآية لمن خاف عذاب الاخرة ذالك يوم مجموع له الناس وذالك يوم مشهود وما ~~نؤخره إلا لاجل معدود يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقى وسعيد ( : ~~أي ومثل ذلك الأخذ أخذ الله الأمم السابقة أخذ ربك . والقرى عام في القرى ~~الظالمة ، والظلم يشمل ظلم الكفر وغيره . وقد يمهل الله تعالى بعض الكفرة . ~~وأما الظلمة في الغالب فمعاجلون ، وفي الحديث : ( إن الله يملي للظالم حتى ~~إذا أخذه لم يفلته ) ثم قرأ : وكذلك أخذ ربك إذا . وقرأ أبو رجاء والجحدري ~~: وكذلك أخذ ربك ، إذ أخذ على أن أخذ ربك فعل وفاعل ، وإذ ظرف لما مضى ، ~~وهو إخبار عما جرب به عادة الله في PageV05P260 ~~" صفحة رقم 261 " # إهلاك من تقدم من الأمم . وقرأ طلحة بن مصرف : وكذلك ms4041 أحذ ربك هذا أخذ . ~~قال ابن عطية : وهي قراءة متمكنة المعنى ، ولكن قراءة الجماعة تعطي الوعيد ~~واستمراره في الزمان ، وهو الباب في وضع المستقبل موضع الماضي ، والقرى ~~مفعول بأخذ على الإعمال إذ تنازعه المصدر وهو : أخذ ربك ، وأخذ ، فاعمل ~~الثاني وهي ظالمة جملة حالية إن أخذه أليم موجع صعب على المأخوذ . والأخذ ~~هنا أخذ الإهلاك . # إن في ذلك أي : فيما قص الله من أخبار الأمم الماضية وإهلاكهم لآية ~~لعلامة لمن خاف عذاب الآخرة ، أي : إنهم إذا عذبوا في الدنيا لأجل تكذيبهم ~~الأنبياء وإشراكهم بالله ، وهي دار العمل فلأن يعذبوا على ذلك في الآخرة ~~التي هي دار الجزاء أولى ، وذلك أن الأنبياء أخبروا باستئصال من كذبهم ، ~~وأشركوا بالله . ووقع ما أخبروا به وفق إخبارهم ، فدل على أن ما أخبروا به ~~من البعث والجزاء صدق لا شك فيه . قال الزمخشري : لآية لمن خاف لعبرة له ، ~~لأنه ينظر إلى ما أحل الله بالمجرمين في الدنيا ، وما هو إلا أنموذج مما ~~أعد لهم في الآخرة ، فإذا رأى عظمته وشدته اعتبر به من عظيم العذاب الموعود ~~فيكون له عظة وعبرة ولطفا في زيادة التقوى والخشية من الله ونحوه : ) إن فى ~~ذلك لعبرة لمن يخشى ( ذلك إشارة إلى يوم القيامة الدال عليه قوله : عذاب ~~الآخرة ، والناس مفعول لم يسم فاعله رافعه مموع ، وأجاز ابن عطية أن يكون ~~الناس مبتدأ ، ومجموع خبر مقدم ، وهو بعيد لإفراد الضمير في مجموع ، وقياسه ~~على إعرابه مجموعون ، ومجموع له الناس عبارة عن الحشر ، ومشهود عام يشهده ~~الأولون والآخرون من الإنس والجن والملائكة والحيوان في قول الجمهور . # وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : أي فائدة في أن أوثر اسم المفعول على فعله ~~؟ ( قلت ) : لما في اسم المفعول من دلالته على ثبات معنى الجمع لليوم ، ~~وأنه لا بد أن يكون ميعاد مضروبا لجمع الناس له ، وأنه هو الموصوف بذلك صفة ~~لازمة ، وهو أثبت أيضا لإسناد الجمع إلى الناس وأنهم لا ينفكون منه ، وفيه ~~من تمكن الوصف وثباته ما ليس في الفعل . ومعنى مشهود ، مشهود فيه ms4042 ، فاتسع ~~في الجار والمجرور ووصل الفعل إلى الضمير إجراء له مجرى المفعول به على ~~السعة لقوله : # ويوما شهدناه سليما وعامرا # والمعنى : يشهد فيه الخلائق الموقف لا يغيب عنه أحد ، ومنه قولهم لفلان : ~~مجلس مشهود ، وطعام محضور . وإنما لم يجعل اليوم مشهودا في نفسه كما قال : ~~) فمن شهد منكم الشهر ( لأن الغرض وصف ذلك اليوم بالهول والعظم وغيره من ~~بين الأيام ، وكونه مشهودا في نفسه لا يميزه ، إذ هو موافق لسائر الأيام في ~~كونها مشهودة . وما نؤخره أي : ذلك اليوم . وقيل : يعود على الجزاء قاله ~~الحوفي ، إلا لأجل معدود أي لقضاء سابق قد نفذ فيه بأجل محدود لا يتقدم ~~عليه ولا يتأخر عنه . وقرأ الأعمش : وما يؤخره بالياء ، وقرأ النحويان ~~ونافع : يأتي بإثبات الياء وصلا ، وحذفها وقفا ، وابن كثير بإثباتها وصلا ~~ووقفا ، وهي ثابتة في مصحف أبي . وقرأ باقي السبعة بحذفها وصلا ووقفا ، ~~وسقطت في مصحف الإمام عثمان . وقرأ الأعمش يأتون ، وكذا في مصحف عبد الله ، ~~وإثباتها وصلا ووقفا هو الوجه ، ووجه حذفها في الوقف التشبيه بالفواصل ، ~~وقفا ووصلا التخفيف كما قالوا : لا أدر ولا أبال . وذكر الزمخشري أن ~~الاجتزاء بالكسرة عن الياء كثير في لغة هذيل . وأنشد الطبري : PageV05P261 # " صفحة رقم 262 " # كفاك كف ما يليق درهما # جود وأخرى تعط بالسيف الدما # والظاهر أن الفاعل بيأتي ضمير يعود على ما عاد عليه الضمير في نؤخره وهو ~~قوله : ذلك يوم ، والناصب له لا تكلم ، والمعنى : لا تكلم نفس يوم يأتي ذلك ~~اليوم إلا بإذن الله ، وذلك من عظم المهابة والهول في ذلك اليوم . وهو نظير ~~: ) لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن ( هو ناصب كقوله : ) يوم يقوم الروح ~~والملائكة صفا ( والمراد بإتيان اليوم إتيان أهواله وشدائده ، إذ اليوم لا ~~يكون وقتا لإتيان اليوم . # وأجاز الزمخشري أن يكون فاعل يأتي ضميرا عائدا على الله قال : كقوله : ) ~~هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله ( ) أو يأتى ربك ( وجاء ربك ، ويعضده قراءة ~~وما يؤخره بالياء ، وقوله : ) بإذنه ( وأجاز أيضا أن ينتصب يوم يأتي باذكر ~~أو بالانتهاء ms4043 المحذوف في قوله : إلا لأجل معدود ، أي ينتهي الأجل يوم يأتي ~~. وأجاز الحوفي أن يكون لا تكلم حالا من ضمير اليوم المتقدم في مشهود ، أو ~~نعتا لأنه نكره ، والتقدير : لا تكلم نفس فيه يوم يأتي إلا بإذنه . وقال ~~ابن عطية : لا تكلم نفس ، يصح أن يكون جملة في موضع الحال من الضمير الذي ~~في يأتي ، وهو العائد على قوله ذلك يوم ، ويكون على هذا عائد محذوف تقديره ~~: لا تكلم نفس فيه إلا بإذنه . ويصح أن يكون قوله : لا تكلم نفس ، صفة ~~لقوله : يوم يأتي ، أو يوم يأتي يراد به الحين والوقت لا النهار بعينه . ~~وما ورد في القرآن من ذكر كلام أهل الموقف في التلازم والتساؤل والتجادل ، ~~فإما أن يكون بإذن الله ، وإما أن يكون هذه مختصة هنا في تكلم شفاعة أو ~~إقامة حجة انتهى . وكلامه في إعراب لا تكلم كأنه منقول من كلام الحوفي . ~~وقيل : يوم القيامة يوم طويل له مواقف ، ففي بعضها يجادلون عن أنفسهم ، وفي ~~بعضها يكفون عن الكلام فلا يؤذن لهم ، وفي بعضها يؤذن لهم فيتكلمون ، وفي ~~بعضها يختم على أفواههم وتكلم أيديهم وتشهد أرجلهم ، والضمير في منهم عائد ~~على الناس في قوله : مجموع له الناس . وقال الزمخشري : الضمير لأهل الموقف ~~، ولم يذكروا إلا أن ذلك معلوم ، ولأن قوله : لا تكلم نفس ، يدل عليه ، وقد ~~مر ذكر الناس في قوله : مجموع له الناس . وقال ابن عطية فمنهم عائد على ~~الجميع الذي تضمنه قوله : نفس ، إذ هو اسم جنس يراد به الجميع انتهى . قال ~~ابن عباس : الشقي من كتبت عليه الشقاوة ، والسعيد الذي كتبت له السعادة . ~~وقيل : معذب ومنعم ، وقيل : محروم ومرزوق ، وقيل : الضمي في منهم عائد على ~~أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ذكره ابن الأنباري . # ( فأما الذين شقوا ففى النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت ~~السماوات والارض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد وأما الذين سعدوا ففى ~~الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والارض إلا ما شاء ربك عطاء ms4044 غير مجذوذ ~~( قال الضحاك ومقاتل والفراء : الزفير أول نهيق الحمار ، والشهيق آخره ، ~~وروي عن ابن عباس ، وقال أبو العالية والربيع بن أنس : الزفير في الحلق ، ~~والشهيق في الصدر ، وروي عن ابن عباس أيضا . وقال ابن السائب : الزفير زفير ~~الحمار ، والشهيق شهيق البغال . وانتصاب خالدين على أنها حال مقدرة ، وما ~~مصدرية ظرفية أي : مدة دوام السموات والأرض ، والمراد بهذا التوقيت التأييد ~~كقول العرب : ما أقام ثبير وما لاح كوكب ، وضعت العرب ذلك للتأييد من غير ~~نظر لفناء ثبير أو الكوكب ، أو عدم فنائهما . وقيل : سموات الآخرة وأرضها ~~وهي دائمة لا بد ، يدل على ذلك ) يوم تبدل الارض غير الارض ( وقوله : ) ~~وعده وأورثنا الارض نتبوأ من الجنة حيث نشاء ( ولأنه لا بد لأهل الآخرة مما ~~يقلهم ويظلمهم ، إما سماء يخلقها الله ، أو يظلهم العرش وكلما أظلك فهو ~~سماء . وعن ابن عباس : إن السموات والأرض في الآخرة يردان إلى النور الذي ~~أخذتا منه PageV05P262 ~~" صفحة رقم 263 " # فهما دائمتان أبدا في نور العرش . والظاهر أن قوله : إلا ما شاء ربك ~~استثناء من الزمان الدال عليه قوله : خالدين فيهما ما دامت السموات والأرض ~~. والمعنى : إلا الزمان الذي شاءه الله تعالى ، فلا يكون في النار ، ولا في ~~الجنة ، ويمكن أن يكون هذا الزمان المستثنى هو الزمان الذي يفصل الله بين ~~الخلق يوم القيامة ، إذا كان الاستثناء من الكون في النار والجنة ، لأنه ~~زمان يخلو فيه الشقي والسعيد من دخول النار أو الجنة . وأما إن كان ~~الاستثناء من الخلود فيمكن ذلك بالنسبة إلى أهل النار ، ويكون الزمان ~~المستثنى ، هو الزمان الذي فات أهل النار العصاة من المؤمنين الذين يخرجون ~~من النار ويدخلون الجنة ، فليسوا خالدين في النار إذ قد أخرجوا منها وصاروا ~~في الجنة ، وهذا روى معناه عن قتادة والضحاك وغيرهما ، ويكون الذين شقوا ~~شاملا للكفار وعصارة المسلمين . وأما بالنسبة إلى أهل الجنة فلا يتأتى منهم ~~ما تأتى في أهل النار ، إذ ليس منهم من يدخل الجنة ثم لا يخلد فيها ، لكن ~~يمكن ذلك باعتبار أن يكون ms4045 أريد الزمان الذي فات أهل النار العصاة من ~~المؤمنين ، أو الذي فات أصحاب الأعراف ، فإنهم بفوات تلك المدة التي دخل ~~المؤمنون فيها الجنة وخلدوا فيها صدق على العصاة المؤمنين وأصحاب الأعراف ~~أنهم ما خلدوا في الجنة تخليد من دخلها لأول وهلة ، ويجوز أن يكون استثناء ~~من الضمير المستكن في الجار والمجرور ، أو في خالدين ، وتكون ما واقعة على ~~نوع من يعقل ، كما وقعت في قوله : ) فانكحوا ما طاب لكم من النساء ( أو ~~تكون واقعة على من يعقل على مذهب من يرى وقوعها على من يعقل مطلقا ، ويكون ~~المستثنى في قصة النار عصاة المؤمنين ، وفي قصة الجنة هم ، أو أصحاب ~~الأعراف لأنهم لم يدخلوا الجنة لأول وهلة ، ولا خلدوا فيها خلود من دخلها ~~أول وهلة . # وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : ما معنى الاستثناء في قوله : إلا ما شاء ~~ربك ، وقد ثبت خلود أهل الجنة والنار في الآية من غير استثناء ؟ ( قلت ) : ~~هو استثناء من الخلود في عذاب النار ، ومن الخلود في نعيم أهل الجنة ، وذلك ~~أن أهل النار لا يخلدون في عذاب النار وحده ، بل يعذبون بالزمهرير وبأنواع ~~من العذاب يساوي عذاب النار ، وبما هو أغلظ منها كلها وهو سخط الله عليهم ~~وخسؤه لهم وإهانته إياهم . وهكذا أهل الجنة لهم مع تبوء الجنة ما هو أكبر ~~منها وأحل موقعا منهم ، وهو رضوان الله تعالى . كما قال : ) وعد الله ( ~~الآية إلى قوله : ) ورضوان من الله أكبر ( ولهم ما يتفضل به عليهم سوى ثواب ~~الجنة ما لا يعرف كنهه إلا هو ، فهو المراد بالاستثناء ، والدليل عليه قوله ~~: عطاء غير مجذوذ . ومعنى قوله في مقابلته : إن ربك فعال لما يريد ، أنه ~~يفعل بأهل النار ، ما يريد من العذاب ، كما يعطي أهل الجنة عطاءه الذي لا ~~انقطاع له ، فتأمله فإن القرآن يفسر بعضه بعضا ولا يخدعنك عنه قول المجبرة ~~: المراد بالاستثناء خروج أهل الكبائر من النار بالشفاعة ، فإن الاستثناء ~~الثاني ينادي على تكذيبهم ويسجل بافترائهم . وما ظنك بقوم نبذوا كتاب الله ~~وراء ظهورهم لما روي لهم ms4046 بعض الثوابت عن عبد الله بن عمرو بن العاص : ~~ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها ليس فيها أحد ، وذلك عندما يلبثون ~~فيها أحقابا . وقد بلغني أن من الضلال من اعتبر هذا الحديث ، فاعتقد أن ~~الكفار لا يخلدون في النار ، وهذا ونحوه والعياذ بالله من الخذلان المبين ~~زادنا الله هداية إلى الحق ومعرفة بكتابه ، وتنبيها عن أن نغفل عنه . ولئن ~~صح هذا عن أبي العاص فمعناه يخرجون من النار إلى برد الزمهرير ، فذلك خلو ~~جهنم وصفق أبوابها انتهى . وهو على طريق الاعتزال في تخليد أهل الكبائر غير ~~التائبين من المؤمنين في النار ، وأما ما ذكره من الاستثناء في أهل النار ~~من كونهم لا يخدلون في عذاب النار ، إذ ينتقلون إلى الزمهرير فلا يضيق ~~عليهم أنهم خالدون في عذاب النار ، فقد يتمشى . وأما ما ذكره من الاستثناء ~~في أهل الجنة من قوله : خالدين ، فلا يتمشى لأنهم مع ما أعطاهم الله من ~~رضوانه ، وما تفضل عليهم به منسوى ثواب الجنة ، لا يخرجهم ذلك عن كونهم ~~خالدين في الجنة ، فلا يصح الاستثناء على هذا ، بخلاف أهل النار فإنه ~~لخروجهم من عذابها إلى الزمهرير يصح الاستثناء . # وقال ابن عطية : وأما قوله إلا ما شاء ربك ، فقيل فيه : PageV05P263 # " صفحة رقم 264 " # إن ذلك على طريق الاستثناء الذي ندب الشرع إلى استعماله في كل كلام ، فهو ~~على نحو قوله : ) لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ءامنين ( استثناء في ~~واجب ، وهذا الاستثناء هو في حكم الشرط كأنه قال : إن شاء الله ، فليس ~~يحتاج أن يوصف بمتصل ولا منقطع . وقيل : هو استثناء من طول المدة ، وذلك ~~على ما روي أن جهنم تخرب ويعدم أهلها ، وتخفق أبوابها ، فهم على هذا يخدلون ~~حتى يصير أمرهم إلى هذا ، وهذا قول محيل . والذي روى ونقل عن ابن مسعود ~~وغيره : أنها تخلو من النار إنما هو الدرك الأعلى المختص بعصاة المؤمنين ، ~~وهو الذي يسمى جهنم ، وسمى الكل به تجوزا . وقيل : إلا بمعنى الواو ، ~~وفمعنى الآية : وما شاء الله زائدا على ذلك . وقيل : في ms4047 هذه الآية بمعنى ~~سوى ، والاستثناء منقطع كما تقول : لي عندك ألفا درهم إلا الألف التي كنت ~~أسلفتك ، بمعنى سوى تلك الألف . فكأنه قال : خالدين فيها ما دامت السموات ~~والأرض ، سوى ما شاء الله زائدا على ذلك ، ويؤيد هذا التأويل قوله تعالى ~~بعد هذا : عطاء غير مجذوذ ، وهذا قول الفراء . وقيل : سوى ما أعد لهم من ~~أنواع العذاب مما لا يعرف كالزمهرير . وقيل : استثناء من مدة السموات ~~والأرض التي فرطت لهم في الحياة الدنيا . وقيل : في البرزخ بين الدنيا ~~والآخرة . وقيل : في المسافات التي بينهم في دخول النار إذ دخولهم إنما هو ~~زمرا بعد زمر . وقيل : الاستثناء من قوله ففي النار ، كأنه قال : إلا ما ~~شاء ربك من تأخير قوم عن ذلك ، وهذا قول رواه أبو نصرة عن جابر ، أو عن أبي ~~سعيد الخدري ، ثم أخبر منبها على قدرة الله تعالى فقال : إن ربك فعال لما ~~يريد انتهى . وقال أبو مجلز : إلا ما شاء ربك أن يتجاوز عنه بعذاب يكون ~~جزاؤه الخلود في النار ، فلا يدخله النار . وقيل : معنى إلا ما شاء ربك كما ~~شاء ربك قيل : كقوله : ) ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النساء إلا ما قد ~~سلف ( أي كما قد سلف . وقرأ الحسن : شقوا بضم الشين ، والجمهور بفتحها . ~~وقرأ ابن مسعود ، وطلحة بن مصرف ، وابن وثاب ، والأعمش ، وحمزة ، والكسائي ~~، وحفص سعدوا بضم السين ، وباقي السبعة والجمهور بفتحها . وكان علي بن ~~سليمان يتعجب من قراءة الكسائي سعدوا مع علمه بالعربية ، ولا يتعجب من ذلك ~~إذ هي قراءة منقولة عن ابن مسعود ومن ذكرنا معه . وقد احتج الكسائي بقولهم ~~: مسعود ، قيل : ولا حجة فيه لأنه يقال : مكان مسعود فيه ، ثم حذف فيه وسمى ~~به ، وقال المهدوي : من قرأ سعدوا فهو محمول على مسعود ، وهو شاذ قليل لأنه ~~لا يقال سعده الله ، إنما يقال : أسعده الله . وقال الثعلبي : سعد وأسعد ~~بمعنى واحد ، وانتصب عطاء على المصدر أي : أعطوا عطاء بمعنى إعطاء كقوله : ~~) والله أنبتكم من الارض نباتا ( أي إنباتا . ومعنى غير مجذوذ ms4048 : غير مقطوع ~~، بل هو ممتد إلى غير نهاية . # 2 ( ) فلا تك فى مرية مما يعبد هاؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد ءاباؤهم من ~~قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص ولقد ءاتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ~~ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم وإنهم لفى شك منه مريب وإن كلا لما ~~ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير فاستقم كمآ أمرت ومن تاب معك ولا ~~تطغوا إنه بما تعملون بصير ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما ~~لكم من دون الله من أوليآء ثم لا تنصرون وأقم الصلواة طرفى النهار وزلفا من ~~اليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذالك ذكرى للذاكرين واصبر فإن الله لا يضيع ~~أجر المحسنين فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون PageV05P264 ~~" صفحة رقم 265 " # عن الفساد فى الا رض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا مآ ~~أترفوا فيه وكانوا مجرمين ( ) # هود : ( 109 ) فلا تك في . . . . . # الزلفة قال الليث : طائفة من أول الليل ، والجمع الزلف ، وقال ثعلب : ~~الزلف أول ساعات الليل ، واحدها زلفة . وقال أبو عبيدة ، والأخفش ، وابن ~~قتيبة ، الزلف ساعات الليل وآناؤه ، وكل ساعة زلفة . وقال العجاج : ناح ~~طواه الأين مما وجفا # طي الليالي زلفا فزلفا # سماؤه الهلال حتى احقوقنا # وأصل الكلمة من الزلفى وهي القربة ، ويقال : أزلفه فازدلف أي قربه فاقترب ~~، وأزلفني أدناني . الترف : النعمة ، صبي مترف منعم البدن ، ومترف أبطرته ~~النعمة وسعة العيش . وقال الفراء : أترف عود الترفة وهي النعمة . # ( فلا تك فى مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد ءاباؤهم من قبل ~~وإنا لموفوهم نصيبهم غير ( : لما ذكر تعالى قصص عبدة الأوثان من الأمم ~~السالفة ، واتبع ذلك بذكر أحوال الأشقياء والسعداء ، شرح للرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) أحوال الكفار من قومه ، وإنهم متبعو آبائهم كحال من تقدم من ~~الأمم في اتباع آبائهم في الضلال . وهؤلاء إشارة إلى مشركي العرب باتفاق ، ~~وأن ديدنهم كديدن الأمم الماضية في التقليد والعمى عن النظر في الدلائل ~~والحجج . وهذه تسلية للرسول ( صلى الله ms4049 عليه وسلم ) ) ، وعدة بالانتقام ~~منهم ، إذ حالهم في ذلك حال الأمم السالفة ، والأمم السالفة قد قصصنا عليك ~~ما جرى لهم من سوء العاقبة . والتشبيه في قوله : كما يعبد ، معناه أن حالهم ~~في الشرك مثل حال آبائهم من غير تفاوت ، وقد بلغك ما نزل بأسلافهم ، فسينزل ~~بهم مثله . وما يعبد استئناف جرى مجرى التعليل للنهي عن المرية ، وما في ~~مما وفي كما يحتمل أن تكون مصدرية وبمعنى الذي . وقرأ الجمهور : لموفوهم ~~مشددا من وفى ، وابن محيصن مخففا من أوفى ، والنصيب هنا قال ابن عباس : ما ~~قدر لهم من خير ومن شر . وقال أبو العالية : من الرزق . وقال ابن زيد : من ~~العذاب ، وكذا قال الزمخشري قال : كما وفينا آباءهم أنصباءهم ، وغير منقوص ~~حال من نصيبهم ، وهو عندي حال مؤكدة ، لأن التوفية تقتضي التكميل . # وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : كيف نصب غير منقوص حالا من النصيب الموفى ~~؟ ( قلت ) : يجوز أن يوفى وهو ناقص ، ويوفى وهو كامل . ألا تراك تقول : ~~وفيته شطر حقه ، وثلث حقه ، وحقه كاملا وناقصا ؟ انتهى وهذه مغلطة إذا قال ~~: وفيته شطر حقه ، فالتوفية وقعت في الشطر ، وكذا ثلث حقه ، والمعنى أعطيته ~~الشطر أو الثث كاملا لم أنقصه منه شيئا . وأما قوله : وحقه كاملا وناقصا ، ~~أما كاملا فصحيح ، وهي حال مؤكدة لأن التوفية تقتضي الإكمال ، وأما وناقصا ~~فلا يقال لمنافاته التوفية . والخطاب في فلا تك متوجه إلى من داخله الشك ، ~~لا إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والمعنى : والله أعلم قل يا محمد ~~لكل من شك لا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ، فإن الله لم يأمرهم بذلك ، وإنما ~~اتبعوا في ذلك آباءهم تقليدا لهم وإعراضا عن حجج العقول . # ( ولقد ءاتينا موسى الكتاب PageV05P265 ~~" صفحة رقم 266 " # فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم وإنهم لفى شك مريب ( : لما ~~بين تعالى إصرار كفار مكة على إنكار التوحيد ونبوة الرسول والقرآن الذي أتى ~~به ، بين أن الكفار من الأمم السابقة كانوا على هذه السيرة الفاخرة مع ~~أنبيائهم ، فليس ذلك ببدع من من ms4050 عاصر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~وضرب لذلك مثلا وهو : إنزال التوراة على موسى فاختلفوا فيها . والكتاب هنا ~~التوراة ، فقبله بعض ، وأنكره بعض ، كما اختلف هؤلاء في القرآن . والظاهر ~~عود الضمير فيه على الكتاب لقربه ، ويجوز أن يعود على موسى عليه السلام . ~~ويلزم من الاختلاف في أحدهما الاختلاف في الآخر . وجوز أن تكون في بمعنى ~~على ، أي : فاختلف عليه ، وكان بنو إسرائيل أشد تعنتا على موسى وأكثر ~~اختلافا عليه . وقد تقدم شرح : ) ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم ( ~~والظاهر عود الضمير في بينهم على قوم موسى عليه السلام ، إذ هم المختلفون ~~فيه ، أو في الكتاب . وقيل : يعود على المختلفين في الرسول من معاصريه . ~~قال ابن عطية : وأن يعمهم اللفظ أحسن عندي ، وهذه الجملة من جملة تسليته أيضا . # ( وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير ( : الظاهر عموم ~~كل وشموله للمؤمن والكافر . وقال الزمخشري : التنوين عوض من المضاف إليه ~~يعني : وإن كلهم ، وإن جميع المختلفين فيه . وقال مقاتل : يعني به كفار هذه ~~الأمة . وقرأ الحرميان وأبو بكر : وإن كلا بتخفيف النون ساكنة . وقرأ ابن ~~عامر ، وعاصم ، وحمزة : لما بالتشديد هنا وفي ) يس ( و) الطارق ( وأجمعت ~~السبعة على نصب كلا ، فتصور في قراءتهم أربع قراآت : إحداها : تخفيف أن ~~ولما ، وهي قراءة الحرميين . والثانية : تشديدهما ، وهي قراءة ابن عامر ~~وحمزة وحفص . والثالثة : تخفيف إن وتشديد لما وهي قراءة أبي بكر . والرابعة ~~: تشديد أن وتخفيف لما ، وهي قراءة الكسائي وأبي عمرو . وقرأ أبي والحسن ~~بخلاف عه ، وإبان بن ثعلب وإن بالتخفيف كل بالرفع لما مشددا . وقرأ الزهري ~~وسليمان بن أرقم : وإن كلا لما بتشديد الميم وتنوينها ، ولم يتعرضوا لتخفيف ~~إن ولا تشديدها . وقال أبو حاتم : الذي في مصحف أبي وإن من كل إلا ليوفينهم ~~. وقرأ الأعمش : وإن كل إلا ، وهو حرف ابن مسعود ، فهذه أربعة وجوه في ~~الشاذ . فأما القراءة الأولى فأعمال أن مخففة كأعمالها مشددة ، وهذا ~~المسألة فيها خلاف : ذهب الكوفيون إلى أن تخفيف أن يبطل عملها ، ولا يجوز ~~أن ms4051 تعمل . وذهب البصريون إلى أن إعمالها جائز ، لكنه قليل إلا مع المضمر ، ~~فلا يجوز إلا أن ورد في شعر ، وهذا هو الصحيح لثبوت ذلك في لسان العرب . ~~حكى سيبويه أن الثقة أخبره أنه سمع بعض العرب أن عمر المنطلق ، ولثبوت هذه ~~القراءة المتواترة وقد تأولها الكوفيون . وأما لما فقال الفراء : فاللام ~~فيها هي اللام الداخلة على خبر إن ، وما موصولة بمعن الذي كما جاء : ) ~~فانكحوا ما طاب لكم ( والجملة من القسم المحذوف وجوابه الذي هو ليوفينهم ~~صلة ، لما نحو قوله تعالى : ) وإن منكم لمن ليبطئن ( وهذا وجه حسن ، ومن ~~إيقاع ما على من يعقل قولهم : لا سيما زيد بالرفع ، أي لاسي الذي هو زيد . ~~وقيل : ما نكرة موصوفة وهي لمن يعقل ، والجملة القسمية وجوابها قامت مقام ~~الصفة ، لأن المعنى : وإن كلا لخلق موفى عمله ، ورجح الطبري هذا القول ~~واختاره . وقال أبو علي : العرف أن تدخل لام الابتداء على الخير ، والخبر ~~هنا هو القسم وفيه لام تدخل على جوابه ، فلما اجتمع اللامان والقسم محذوف ، ~~واتفقا في اللفظ ، وفي تلقي القسم فصل بينهما بما كما فصلوا بين أن واللام ~~انتهى . ويظهر من كلامه أن اللام في لما هي اللام التي تدخل في الخبر ، ونص ~~الحوفي على أنها لام إن ، إلا أن المنقول عن أبي علي أن الخبر هو ليوفينهم ~~، وتحريره ما ذكرنا وهو القسم وجوابه . وقيل : اللام في لما موطئة للقسم ، ~~وما مزيدة ، والخبر الجملة القسمية وجوابها ، وإلى هذا القول في التحقيق ~~يؤول قول أبي علي . وأما القراءة الثانية فتشديد إن وإعمالها في كل واضح . ~~وأما تشديد لما فقال المبرد : هذا لحن ، لا تقول العرب إن زيدا لما خارج ، ~~وهذه جسارة من المبرد على عادته . وكيف تكون قراءة متواترة لحنا وليس تركيب ~~الآية كتركيب المثال الذي قال : وهو أن زيدا لما خارج هذا المثال لحن ، ~~وأما في الآية فليس لحنا ، ولو سكت وقال كما قال PageV05P266 ~~" صفحة رقم 267 " # الكسائي : ما أدري ما وجه هذه القراءة لكن قد وفق ، وأما غير هذين من ms4052 ~~النحويين فاختلفوا في تخريجها . فقال أبو عبيد : أصله لما منونا وقد قرىء ~~كذلك ، ثم بني منه فعلى ، فصار كتتري نون إذ جعلت ألفه للإلحاق كارطي ، ~~ومنع الصرف إذ جعلت ألف تأنيث ، وهو مأخوذ من لممته أي جمعته ، والتقدير : ~~وإن كلا جميعا ليوفينهم ، ويكون جميعا فيه معنى التوكيد ككل ، ولا يقال لما ~~هذه هي لما المنونة وقف عليها بالألف ، لأنها بدل من التنوين ، وأجرى الأصل ~~مجرى الوقف ، لأن ذلك إنما يكون في الشعر . وما قاله أبو عبيد بعيد ، إذ لا ~~يعرف بناء فعلى من اللم ، ولما يلزم لمن أمال ، فعلى أن يميلها ولم يملها ~~أحد بالإجماع ، ومن كتابتها بالياء ولم تكتب بها ، وقيل : لما المشددة هي ~~لما المخففة ، وشددها في الوقف كقولك : رأيت فرحا يريد فرحا ، وأجرى الوصل ~~مجرى الوقف ، وهذا بعيد جدا ، وروي عن المازني . وقال ابن جني وغيره : تقع ~~إلا زائدة ، فلا يبعد أن تقع لما بمعناها زائدة انتهى . وهذا وجه ضعيف مبني ~~على وجه ضعيف في إلا . وقال المازني : إن هي المخفف ثقلت ، وهي نافية بمعنى ~~ما ، كما خففت إن ومعناها المثقلة ، ولما بمعنى إلا ، وهذا باطل لأنه لم ~~يعهد تثقيل إن النافية ، ولنصب كل وإن النافية لا تنصب . وقيل : لما بمعنى ~~إلا كقولك : نشدتك بالله لما فعلت ، تريد إلا فعلت ، وقاله الحوفي ، وضعفه ~~أبو علي قال : لأن لما هذه لا تفارق القسم انتهى . وليس كما ذكر ، قد تفارق ~~القسم . وإنما يبطل هذا الوجه ، لأنه ليس موضع دخول إلا ، لو قلت : إن زيدا ~~إلا ضربته لم يكن تركيبا عربيا . وقيل : لما أصلها لمن ما ، ومن هي ~~الموصولة ، وما بعدها زائدة ، واللام في لما هي داخلة في خبر إن ، والصلة ~~الجملة القسمية ، فلما أدغمت من في الزائدة اجتمعت ثلاث ميمات ، فحذفت ~~الوسطى منهن وهي المبدلة من النون ، فاجتمع المثلان ، فأدغمت ميم من في ميم ~~ما ، فصار لما وقاله المهدوي . وقال الفراء ، وتبعه جماعة منهم نصر ~~الشيرازي : أصل لما لمن ما دخلت من الجارة على ما ، كما في قول الشاعر ms4053 : ~~وإنا لمن ما يضرب الكبش ضربة # على رأسه تلقى اللسان من الفم # فعمل بها ما عمل في الوجه الذي قبله . وهذان الوجهان ضعيفان جدا لم يعهد ~~حذف نون من ، ولا حذف نون من إلا في الشعر ، إذا لقيت لام التعريف أو شبهها ~~غير المدغمة نحو قولهم : ملمال يريدون من المال . # وهذه كلها تخريجات ضعيفة جدا ينزه القرآن عنها . وكنت قد ظهر لي فيها وجه ~~جار على قواعد العربية ، وهو أن لما هذه هي لما الجارمة حذف فعلها المجزوم ~~لدلة المعنى عليه ، كما حذفوه في قولهم قاربت المدينة ، ولما يريدون ولما ~~أدخله . وكذلك هنا التقدير وإن كلا لما ينقص من جزاء عمله ، ويدل عليه قوله ~~تعالى : ليوفينهم ربك أعمالهم ، لما أخبر بانتفاء نقص جزاء أعمالهم أكده ~~بالقسم فقال : ليوفينهم ربك أعمالهم ، وكنت اعتقدت إني سبقت إلى هذا ~~التخريج السائغ العاري من التكلف وذكرت ذلك لبعض من يقرأ علي فقال : قد ذكر ~~ذلك أبو عمرو وابن الحاجب ، ولتركي النظر في كلام هذا الرجل لم أقف عليه ، ~~ثم رأيت في كتاب التحرير نقل هذا التخريج عن ابن الحاجب قال : لما هذه هي ~~الجازمة حذف فعلها للدلالة عليه لما ثبت من جواز حذف فعلها في قولهم : خرجت ~~ولما سافرت ، ولما ونحوه ، وهو سائغ فصيح ، فيكون التقدير : لما يتركوا ، ~~لما تقدم من الدلالة عليه من تفصيل المجموعين في قوله : ) فمنهم شقى وسعيد ~~( ثم ذكر الأشقياء والسعداء ومجازاتهم ، ثم بين ذلك بقوله : ليوفينهم ربك ~~أعمالهم ، قال : وما أعرف وجها أشبه من هذا ، وإن كان النفوس تستبعده من ~~جهة أن مثله لم يقع في القرآن . # وأما القراءة الثالثة والرابعة PageV05P267 ~~" صفحة رقم 268 " # فتخريجهما مفهوم من تخريج القراءتين قبلهما ، وأما قراءة أبي ومن ذكر معه ~~فإن نافية ، ولما بمعنى إلا ، والتقدير : ما كل إلا والله ليوفينهم . وكل ~~مبتدأ الخبر الجملة القسمية وجوابها التي بعد لما كقراءة من قرأ ) وإن كل ~~لما جميع ( ) إن كل نفس لما عليها حافظ ( ولا التفات إلى قول أبي عبيد ~~والفراء من إنكارهما أن ms4054 لما تكون بمعنى إلا . قال أبو عبيد : لم نجد هذا في ~~كلام العرب ، ومن قال هذا لزمه أن يقول : رأيت القوم لما أخاك يريد إلا ~~أخاك ، وهذا غيره موجود . وقال الفراء : أما من جعل لما بمعنى إلا ، فإنه ~~وحجه لا نعرفه ، وقد قالت العرب مع اليمين بالله : لما قمت عنا ، وإلا قمت ~~عنا ، فأما في الاستثناء فلم ننقله في شعر . ألا ترى أن ذلك لو جاز لسمع في ~~الكلام : ذهب الناس لما زيدا ؟ والقراءة المتواترة في قوله : وإن كل لما ، ~~وإن كل نفس لما ، حجة عليهما . وكون لما بمعنى إلا نقله الخليل وسيبويه ~~والكسائي ، وكون العرب خصصت مجيئها ببعض التراكيب لا يقدح ولا يلزم اطرادها ~~في باب الاستثناء ، فكم من شيء خص بتركيب دون ما أشبهه . وأما قراءة الزهري ~~، وابن أرقم : لما بالتنوين والتشديد ، فلما مصدر من قولهم : لممت الشيء ~~جمعته ، وخرج نصبه على وجهين : أحدهما : أن يكون صفة لكلا وصف بالمصدر وقدر ~~كل مضافا إلى نكرة حتى يصح الوصف بالنكرة ، كما وصف به في قوله : ) أكلا ~~لما ( وهذا تخريج أبي علي . والوجه الثاني : أن يكون منصوبا بقوله : ~~ليوفينهم ، على حد قولهم : قياما لأقومن ، وقعودا لا قعدن ، فالتقدير توفية ~~جامعة لأعمالهم ليوفينهم . وهذا تخريج ابن جني وخبر إن على هذين الوجهين هو ~~جملة القسم وجوابه . وأما ما في مصحف أبي فإن نافية ، ومن زائدة . وأما ~~قراءة الأعمش فواضحة ، والمعنى : جميع ما لهم . قيل : وهذه الجملة تضمنت ~~توكيدات بأن وبكل وباللام في الخبر وبالقسم ، وبما إذا كانت زائدة ، وبنون ~~التوكيد وباللام قبلها وذلك مبالغة في وعد الطائع ووعيد العاصي ، وأردف ذلك ~~بالجملة المؤكدة وهي : أنه بما يعملون خبير . وهذا الوصف يقتضي علم ما خفي ~~. وقرأ ابن هرمز : بما تعملون على الخطاب . # ( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ( : قال ~~ابن عيينة وجماعة : معناه استقم على القرآن ، وقال الضحاك : استقم بالجهاد ~~، وقال مقاتل : امض على التوحيد ، وقال جماعة : استقم على أمر ربك بالدعاء ~~إليه ، وقال جعفر الصادق ms4055 : استقم في الأخبار عن الله بصحة العزم ، وقال ~~الزمخشري : فاستقم استقامة مثل الاستقامة التي أمرت بها على جادة الحق غير ~~عادل عنها . وقال ابن عطية : أمر بالاستقامة وهو عليها ، وهو أمر بالدوام ~~والثبوت . والخطاب للرسول وأصحابه الذين تابوا من الكفر ولسائر الأمة ، ~~فالمعنى : وأمرت مخاطبة تعظيم انتهى . وقيل : استفعل هنا للطلب أي : اطلب ~~الإقامة على الدين ، كما تقول : استغفر أي اطلب الغفران . ومن تاب معطوف ~~على الضمير المستكن في فاستقم ، وأغنى الفاصل عن التوكيد . ولا تطغوا قال ~~ابن عباس : في القرآن فتحلوا وتحرموا ما لم آمركم به . وقال ابن زيد : لا ~~تعصوا ربكم . وقال مقاتل : لا تخلطوا التوحيد بالشك . وقال الزمخشري : لا ~~تخرجوا عن حدود الله . وقرأ الحسن والأعمش : بما يعملون بالياء على الغيبة ~~، ورويت عن عيسى الثقفي بصير مطلع على أعمالهم يراها ويجازى عليهتا . # ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من ~~أولياء ثم لا تنصرون ( : قال ابن عباس : معنى الركون الميل . وقال السدي ، ~~وابن زيد : لا تداهنوا الظلمة . وقال قتادة : لا تلحقوا بهم . وقال سفيان : ~~لا تدنوا إلى الذين ظلموا . وقال أبو العالية : لا ترضوا أعمالهم ، وقيل : ~~لا تجالسوهم ، وقال جعفر الصادق : إلى الذين ظلموا إلى أنفسكم فإنها ظالمة ~~، وهذا شبيه بتفسير الباطنية . وقيل : لا تتشبهوا بهم . وقرأ الجمهور : ~~تركنوا بفتح الكاف ، والماضي ركن بكسرها ، وهي لغة قريش . وقال الأزهري : ~~هي اللغة الفصحى . وعن أبي عمرو : بكسر التاء على لغة تميم في مضارع علم ~~غير الياء . وقرأ قتادة ، وطلحة ، والأشهب ، ورويت عن أبي عمر : وتركنوا ~~بضم الكاف ماضي ركن بفتحها ، وهي لغة قيس وتميم ، وقال الكسائي : وأهل نجد ~~. وشد يركن بفتح الكاف ، مضارع ركن بفتحها . وقرأ ابن أبي عبلة : ولا ~~تركنوا مبنيا للمفعول من أركنه إذا أماله ، والنهي متناول لانحطاط في هواهم ~~، والانقطاع إليهم ، ومصاحبتهم ، PageV05P268 ~~" صفحة رقم 269 " # ومجالستهم ، وزيارتهم ، ومداهتنهم ، والرضا بأعمالهم ، والتشبه بهم ، ~~والتزيي بزيهم ، ومدالعين إلى زهرتهم ، وذكرهم بما فيه تعظيم لهم . وتأمل ~~قوله : ولا تركنوا ، فإن الركون هو الميل ms4056 اليسير . وقوله : إلى الذين ظلموا ~~، أي الذين وجد منهم الظلم ، ولم يقل الظالمين ، قاله : الزمخشري . وقال ~~ابن عطية : ومعناه السكون إلى الشيء والرضا به . قال أبو العالية : الركون ~~الرضا . وقال ابن زيد : الركون الإدهان ، والركون يقع في قليل هذا وكثيره . ~~والنهي هنا يترتب من معنى الركون عن الميل إليهم بالشرك معهم إلى أقل الرتب ~~، من ترك التعبير عليهم مع القدرة ، والذين ظلموا هنا هم الكفرة ، وهو النص ~~للمتأولين ، ويدخل بالمعنى أهل المعاصي انتهى . وقال سفيان الثوري : في ~~جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزائرون الملوك . وسئل سفيان عن ظالم أشرف ~~على الهلاك في برية هل يسقى شربة ماء ؟ فقال : لا . فقيل له : يموت ، فقال ~~: دعه يموت . وفي الحديث : ( من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصي الله في ~~أرضه ) وكتب إلى الزهري حين خالط السلاطين أخ له في الدين كتابا طويلا قرعه ~~فيه أشد التقريع ، يوقف عليه في تفسير الزمخشري . وقرأ ابن وثاب ، وعلقمة ، ~~والأعمش ، وابن مصرف ، وحمزة فيما روي عنه : فتمسكم بكسر التاء على لغة ~~تميم ، والمس كناية عن الإصابة . وانتصب الفعل في جواب النهي ، والجملة ~~بعدها حال . ومعنى من أولياء ، من أنصار يقدرون على منعكم من عذابه . ثم لا ~~تنصرون قال الزمخشري : ثم لا ينصركم هو لأنه وجب في حكمته تعذيبكم ، وترك ~~الإبقاء عليكم . ( فإن قلت ) : ما معنى ؟ ثم قلت : معناها الاستبعاد ، لأن ~~النصرة من الله مستبعدة مع استيجابهم العذاب وقضاء حكمته له انتهى ، وهي ~~ألفاظ المعتزلة . وقرأ زيد بن علي : ثم لا تنصروا بحذف النون ، والفعل ~~منصوب عطفا على قوله : فتمسكم ، والجملة حال ، أو اعتراض بين المتعاطفين . # ( وأقم الصلواة طرفى النهار وزلفا من اليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذالك ~~ذكرى للذكرين واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ( : سبب نزولها ما في ~~صحيح مسلم من حديث الرجل الذي عالج امرأة أجنبية منه ، فأصاب منها ما سوى ~~إتيانها فنزلت . وقيل : نزلت قبل ذلك ، واستعملها الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) في قصة هذا الرجل فقال رجل : أله خاصة ؟ قال ms4057 : ( لا ، بل للناس ~~عامة ) وانظر إلى الأمر والنهي في هذه الآيات ، حيث جاء الخطاب في الأمر ، ~~( واستقم كما أمرت ( ، وأقم الصلاة ، موحدا في الظاهر ، وإن كان المأمور به ~~من حيث المعنى عاما ، وجاء الخطاب في النهي : ) ولا تركنوا ( موجها إلى غير ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، مخاطبا به أمته ، فحيث كان بأفعال الخير ~~توجه الخطاب إليه ، وحيث كان النهي عن المحظورات عدل عن الخطاب عنه إلى ~~غيره من أمته ، وهذا من جليل الفصاحة . ولا خلاف أن المأمور بإقامتها هي ~~الصلوات المكتوبة ، وإقامتها دوامها ، وقيل : أداؤها على تمامها ، وقيل : ~~فعلها في أفضل أوقاتها ، وهي ثلاثة الأقوال التي في قوله تعالى : وأقيموا ~~الصلاة . # وانتصب طرفي النهار على الظرف . وطرف الشيء يقتضي أن يكون من الشيء ، ~~فالذي يظهر أنهما الصبح والعصر ، لأنهما طرفا النهار ، ولذلك وقع الإجماع ، ~~إلا من شذ على أن من أكل أو جامع بعد طلوع الفجر متعمدا أن يومه يوم فطر ~~وعليه القضاء والكفارة ، وما بعد طلوع الفجر من النهار . وقد ادعى الطبري ~~والماوردي : الإجماع على أن أحد الطرفين الصبح ، والخلاف في ذلك على ما ~~نذكره . وممن قال : هما الصبح والعصر الحسن ، وقتادة ، والضحاك ، وقال : ~~الزلف المغرب والعشاء ، وليست الظاهر في هذه الآية على هذا القول ، بل هي ~~في غيرها . وقال مجاهد ومحمد بن كعب : الطرف الأول الصبح ، والثاني الظهر ~~والعصر ، والزلف المغرب والعشاء ، PageV05P269 ~~" صفحة رقم 270 " # وليست الصبح في هذه الآية . وقال ابن عباس والحسن أيضا : هما الصبح ~~والمغرب ، والزلف العشاء ، وليست الظهر والعصر في الآية . وقيل : هما الظهر ~~والعصر ، والزلف المغرب والعشاء والصبح ، وكان هذا القائل راعي الجهر ~~بالقراءة والإخفاء . واختار ابن عطية قول مجاهد ، وجعل الظهر من الطرف ~~الثاني ليس بواضح ، إنما الظهر نصف النهار ، والنصف لا يسمى طرفا إلا بمجاز ~~بعيد ، ورجح الطبري قول ابن عباس : وهو أن الطرفين هما الصبح والمغرب ، ولا ~~تجعل المغرب طرفا للنهار إلا بمجاز ، إنما هو طرف الليل . وقال الزمخشري : ~~غدوة وعشية قال : وصلاة الغدوة الصبح ، وصلاة العشية الظهر والعصر ، لأن ms4058 ما ~~بعد الزوال عشي ، وصلاة الزلف المغرب والعشاء انتهى . ولا يلزم من إطلاق ~~العشي على ما بعد الزوال أن يكون الظهر طرفا للنهار ، لأن الأمر إنما جاء ~~بالإقامة للصلاة في طرفي النهار ، لا في الغداة والعشي . # وقرأ الجمهور : وزلفا بفتح اللام ، وطلحة وعيسى البصرة وابن أبي إسحاق ~~وأبو جعفر : بضمها كأنه اسم مفرد . وقرأ ابن محيصن ومجاهد : بإسكانها وروي ~~عنهما : وزلفى على وزن فعلى على صفة الواحد من المؤنث لما كانت بمعنى ~~المنزلة . وأما القرءات الأخر من الجموع فمنزلة بعد منزلة ، فزلف جمع كظلم ~~، وزلف كبسر في بسر ، وزلف كبسر في بسرة ، فهما اسما جنس ، وزلفى بمنزلة ~~الزلفة . والظاهر عطف وزلفا من الليل على طرفي النهار ، عطف طرفا على طرف . ~~وقال الزمخشري : وقد ذكر هذه القراآت وهو ما يقرب من آخر النهار من الليل . ~~وقيل : زلفا من الليل ، وقربا من الليل ، وحقها على هذا التفسير أن تعطف ~~على الصلاة أي : أقم الصلاة في النهار ، وأقم زلفى من الليل على معنى صلوات ~~يتقرب بها إلى الله عز وجل في بعض الليل . والظاهر عموم الحسنات من الصلوات ~~المفروضة ، وصيام رمضان ، وما أشبههما من فرائض الإسلام . وخصوص السيئات ~~وهي الصغائر ، ويدل عليه الحديث الصحيح : ( ما اجتنبت الكبائر ) وذهب جمهور ~~المتأولين من الصحابة والتابعين : إلى أن الحسنات يراد بها الصلوات الخمس ، ~~وإليه ذهب عثمان عند وضوءه على المقاعد ، وهو تأويل مالك . وقال مجاهد : ~~الحسنات قول الرجل : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله ~~أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . وينبغي أن يحمل هذا كله ~~على جهة المثال في الحساب ، ومن أجل أن الصلوات الخمس هي أعظم الأعمال . ~~والصغائر التي تذهب هي بشرط التوبة منها وعدم الإصرار عليها ، وهذا نص حذاق ~~الأصوليين . ومعنى إذهابها : تكفير الصغائر ، والصغائر قد وجدت وأذهبت ~~الحسنات ما كان يترتب عليها ، لا أنها تذهب حقائقها ، إذ هي قد وجدت . وقيل ~~: المعنى إن فعل الحسنات يكون لطفا في ترك السيئات ، لا أنها واقعة كقوله : ~~) اتل ما أوحى ms4059 إليك من الكتاب ( والظاهر أن الإشارة قوله ذلك ، إلى أقرب ~~مذكور وهو قوله : أقم الصلاة أي إقامتها في هذه الأوقات . ذكرى أي : سبب ~~عظة وتذكرة للذاكرين أي المتعظين . وقيل : إشارة إلى الإخبار بأن الحسنات ~~يذهبن السيئات ، فيكون في هذه الذكرى حضا على فعل الحسنات . وقيل : إشارة ~~إلى ما تقدم من الوصية بالاستقامة وإقامة الصلاة ، والنهي عن الطغيان ، ~~والركون إلى الظالمين ، وهو قول الزمخشري . وقال الطبري : إشارة إلى ~~الأوامر والنواهي في هذه السورة ، وقيل : إشارة إلى القرآن ، وقيل : ذكرى ~~معناها توبة ، ثم أمر تعالى بالصبر على التبليغ والمكاره في ذات الله بعدما ~~تقدم من الأوامر والنواهي ، ومنبها على محل الصبر ، إذ لا يتم شيء مما وقع ~~الأمر به والنهي عنه إلا به ، وأتى بعام وهو قوله : أجر المحسنين ، ليندرج ~~فيه كل من أحسن بسائر خصال الإحسان مما يحتاج إلى الصبر فيه ، وما قد لا ~~يحتاج كطبع من خلق كربما ، فلا يتكلف الإحسان إذ هو مركوز في طبعه . وقال ~~ابن عباس : المحسنون هم المصلون ، كأنه نظر إلى سياق الكلام . وقال مقاتل : ~~هم المخلصون ، وقال أبو سليمان : المحسنون في أعمالهم . # ( فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد فى الارض إلا ~~قليلا ممن أنجينا منهم واتبع ( : لولا هنا للتحضيض ، صحبها معنى التفجع ~~والتأسف الذي ينبغي أن يقع من البشر على هذه الأمم التي لم PageV05P270 ~~" صفحة رقم 271 " # تهتد ، وهذا نحو قوله : ) خامدون ياحسرة على العباد ( والقرون : قوم نوح ~~، وعاد ، وثمود ، ومن تقدم ذكره . والبقية هنا يراد بها الخير والنظر ~~والجزم في الدين ، وسمي الفضل والجود بقية ، لأن الرجل يستبقي مما يخرجه ~~أجوده وأفضله ، فصار مثلا في الجودة والفضل . فلان من بقية القوم أي من ~~خيارهم ، وبه فسر بيت الحماسة : إن تذنبوا ثم يأتيني بقيتكم . ومنه قولهم : ~~في الزوايا خبايا ، وفي الرجال بقايا . وإنما قيل : بقية لأن الشرائع ~~والدول ونحوها قوتها في أولها ، ثم لا تزال تضعف ، فمن ثبت في وقت الضعف ~~فهو بقية الصدر الأول . وبقية فعيلة اسم فاعل للمبالغة ms4060 . وقال الزمخشري : ~~ويجوز أن تكون البقية بمعنى البقوي ، كالتقية بمعنى التقوى أي : فلا كان ~~منهم ذوو بقاء على أنفسهم وصيانة لها من سخط الله وعقابه . وقرأت فرقة : ~~بقية بتخفيف الياء اسم فاعل من بقي ، نحو : شجيت فهي شجية . وقرأ أبو جعفر ~~، وشيبة : بقية بضم الباء وسكون القاف ، وزن فعله . وقرىء : بقية على وزن ~~فعله للمرة من بقاه يبقيه إذا رقبه وانتظره ، والمعنى : فلولا كان منهم ~~أولو مراقبة وخشية من انتقام الله ، كأنهم ينتظرون إيقاعه بهم لإشفاقهم . ~~والفساد هنا الكفر وما اقترن به من المعاصي ، وفي ذلك تنبيه لهذه الأمة وحض ~~لها على تغيير المنكر . إلا قليلا استثناء منقطع أي : لكن قليلا ممن أنجينا ~~منهم نهوا عن الفساد وهم قليل بالإضافة إلى جماعاتهم ، ولا يصح أن يكون ~~استثناء متصلا مع بقاء التحضيض على ظاهره لفساد المعنى ، وصيرورته إلى أن ~~الناجين لم يحرضوا على النهي عن الفساد . والكلام عند سيبويه بالتحضيض واجب ~~، وغيره يراه منفيا من حيث معناه : أنه لم يكن فيهم أولو بقية ، ولهذا قال ~~الزمخشري بعد أن منع أن يكون متصلا : ( فإن قلت ) : في تحضيضهم على النهي ~~عن الفساد معنى نفيه عنهم ، فكأنه قيل : ما كان من القرون أولوا بقية إلا ~~قليلا ، كان استثناء متصلا ، ومعنى صحيحا ، وكان انتصابه على أصل الاستثناء ~~وإن كان الأفصح أن يرجع على البدل انتهى . وقرأ زيد بن علي : إلا قليل ~~بالرفع ، لحظ أن التحضيض تضمن النفي ، فأبدل كما يبدل في صريح النفي . وقال ~~الفراء : المعنى فلم يكن ، لأن في الاستفهام ضربا من الجحد ، وأبي الأخفش ~~كون الاستثناء منقطعا ، والظاهر أن الذين ظلموا هم تاركو النهي عن الفساد . ~~وما أترفوا فيه أي : ما نعموا فيه من حب الرياسة والثروة وطلب أسباب العيش ~~الهني ، ورفضوا ما فيه صلاح دينهم . واتبع استئناف أخبار عن حال هؤلاء ~~الذين ظلموا ، وأخبار عنهم أنهم مع كونهم تاركي النهي عن الفساد كانوا ~~مجرمين أي : ذوي جرائم غير ذلك . وقال الزمخشري : إن كان معناه واتبعوا ~~الشهوات كان معطوفا على مضمر ، لأن المعنى ms4061 إلا قليلا ممن أنجينا منهم نهوا ~~عن الفساد في الأرض ، واتبع الذين ظلموا شهواتهم ، فهو عطف على نهوا ، وإن ~~كان معناه : واتبعوا جزاء الإتراف . قالوا وللحال ، كأنه قيل : أنجينا ~~القليل وقد اتبع الذين ظلموا جزاءهم . وقال : وكانوا مجرمين ، عطف على ~~أترفوا ، أي اتبعوا الإتراف وكونهم مجرمين ، لأن تابع الشهوات مغمور ~~بالآثام انتهى . فجعل ما في قوله : ما أترفوا ، فيه مصدرية ، ولهذا قدره : ~~اتبعوا الإتراف ، والظاهر أنها بمعنى الذي لعود الضمير في فيه عليها . ~~وأجاز أيضا أن يكون معطوفا على اتبعوا أي : اتبعوا شهواتهم وكانوا مجرمين ~~بذلك . قال : ويجوز أن يكون اعتراضا وحكما عليهم بأنهم قوم مجرمون انتهى . ~~ولا يسمى هذا اعتراضا في اصطلاح النحو ، لأنه آخر آية ، فليس بين شيئين ~~يحتاج أحدهما إلى الآخر . وقرأ جعفر بن محمد ، والعلاء بن سيابة كذا في ~~كتاب اللوامح ، PageV05P271 ~~" صفحة رقم 272 " # وأبو عمر في رواية الجعفي : واتبعوا ساكنة التاء مبنية للمفعول على حذف ~~مضاف ، لأنه مما يتعدى إلى مفعولين ، أي جزاء ما أترفوا فيه . وقال ~~الزمخشري : ويجوز أن يكون المعنى في القراءة المشهورة أنهم اتبعوا جزاء ~~إترافهم ، وهذا معنى قوي لتقدم الإنجاء كأنه قيل : إلا قليلا ممن أنجينا ~~منهم وهلك السائر . # 2 ( ) وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ولو شآء ربك لجعل ~~الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذالك خلقهم وتمت كلمة ~~ربك لاملان جهنم من الجنة والناس أجمعين وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما ~~نثبت به فؤادك وجآءك فى هاذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين وقل للذين لا ~~يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون ولله غيب ~~السماوات والا رض وإليه يرجع الا مر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل ~~عما تعملون ( ) ) 2 # ) وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ( : تقدم تفسير شبيه هذه ~~الآية في الأنعام ، إلا أن هنا ليهلك وهي آكد في النفي ، لأنه على مذهب ~~الكوفيين زيدت اللام في خبر كان على سبيل التوكيد ، وعلى مذهب البصريين ~~نوجه النفي ms4062 إلى الخبر المحذوف المتعلق به اللام ، وهنا وأهلها مصلحون . قال ~~الطبري : بشرك منهم وهم مصلحون أي : مصلحون في أعمالهم وسيرهم ، وعدل بعضهم ~~في بعض أي : أنه لا بد من معصيتة تقترن بكفرهم ، قاله الطبري ناقلا . قال ~~ابن عطية : وهذا ضعيف ، وإنما ذهب قائله إلى نحو ما قال : إن الله يمهل ~~الدول على الكفر ولا يمهلها على الظلم والجور ، ولو عكس لكان ذلك متجها أي ~~: ما كان الله ليعذب أمة بظلمهم في معاصيهم وهم مصلحون في الإيمان . والذي ~~رجح ابن عطية أن يكون التأويل بظلم منه تعالى عن ذلك . وقال الزمخشري : ~~وأهلها مصلحون تنزيها لذاته عن الظلم ، وإيذانا بأن إهلاك المصلحين من ~~الظلم انتهى . وهو مصادم للحديث : ( أنهلك وفينا الصالحون ) قال : نعم ، ( ~~إذا كثر الخبث ) وللآية : ) واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ). # ) ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ~~ولذالك خلقهم وتمت كلمة ربك لاملان جهنم من الجنة والناس أجمعين ( : قال ~~الزمخشري : يعني لاضطرارهم إلى أن يكونوا أهل ملة واحدة وهي مبلة الإسلام ~~كقوله : ) وأن هاذا أمتكم أمة واحدة ( وهذا كلام يتضمن نفي الاضطرار ، وأنه ~~لم يقهرهم على الاتفاق على دين الحق ، ولكنه مكنهم من الاختبار الذي هو ~~أساس التكليف ، فاختار بعضهم الحق ، وبعضهم الباطل ، فاختلفوا ولا يزالون ~~مختلفين ، إلا من رحم ربك الا ناسا هداهم الله ولطف بهم فاتفقوا على دين ~~الحق غير مختلفين فيه انتهى . وهو على طريقة الاعتزال . وقال ابن عباس ~~وقتادة : أمة واحدة مؤمنة حتى لا يقع منهم كفر ، لكنه تعالى لم يشأ ذلك . ~~وقال الضحاك : لو شاء لجعلهم على هدى أو ضلالة ، والظاهر أن قوله : ولا ~~يزالون مختلفين ، هو من الاختلاف الذي هو ضد الاتفاق ، وأن المعنى في الحق ~~والباطل قاله : ابن عباس ، وقال مجاهد : في الأديان ، وقال الحسن : في ~~الأرزاق والأحوال من تسخير بعضهم لبعض ، وقال عكرمة : في الأهواء ، وقال ~~ابن بحر : المراد أن بعضهم يخلف بعضا ، فيكون الآتي خلفا للماضي . قال : ~~ومنه قولهم : ما اختلف ms4063 الجديدان ، أي خلف أحدهما صاحبه . وإلا من رحم ~~استثناء متصل من قوله : ولا يزالون مختلفين ، ولا ضرورة تدعو إلى أنه بمعنى ~~لكن ، فيكون استثناء منقطعا كما ذهب إليه الحوفي ، والإشارة بقوله : ولذلك ~~خلقهم ، إلى المصدر المفهوم من قوله : مختلفين ، كما قال : إذا نهى السفيه ~~جرى إليه . فعاد الضمير إلى المصدر المفهوم من اسم الفاعل ، كأنه قيل : ~~وللاختلاف خلقهم ، ويكون على حذف مضاف أي PageV05P272 ~~" صفحة رقم 273 " # لثمرة الاختلاف من الشقاوة والسعادة خلقهم . ودل على هذا المحذوف أنه قد ~~تقرر من قاعدة الشريعة أن الله تعالى خلق خلقا للسعادة ، وخلقا للشقاوة ، ~~ثم يسر كلا لما خلق له ، وهذا نص في الحديث الصحيح . # وهذه اللام في التحقيق هي لام الصيرورة في ذلك المحذوف ، أو تكون لام ~~الصيرورة بغير ذلك المحذوف ، أي : خلقهم ليصير أمرهم إلى الاختلاف . ولا ~~يتعارض هذا مع قوله : ) وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( لأن معنى هذا ~~الأمر بالعبادة . وقال مجاهد وقتادة : ذلك إشارة إلى الرحمة التي تضمنها ~~قوله : إلا من رحم ربك ، والضمير في خلقهم عائد على المرحومين . وقال ابن ~~عباس ، واختاره الطبري : الإشارة بذلك إلى الاختلاف والرحمة معا ، فيكون ~~على هذا أشير بالمفرد إلى اثنين كقوله : ) عوان بين ذالك ( أي بين الفارض ~~والبكر ، والضمير في خلقهم عائد على الصنفين : المستثني ، والمستثنى منه ، ~~وليس في هذه الجملة ما يمكن أن يعود عليه الضمير إلا الاختلاف كما قال ~~الحسن وعطاء ، أو الرحمة كما قال مجاهد ، وقتادة ، أو كلاهما كما قال ابن ~~عباس . وقد أبعد المتأولون في تقدير غير هذه الثلاث ، فروي أنه إشارة إلى ~~ما عده . وفيه تقديم وتأخير أي : ونمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة ~~والناس أجمعين ، ولذلك خلقهم أي لملء جهنم منهم ، وهذا بعيد جدا من تراكيب ~~كلام العرب . وقيل : إشارة إلى شهود ذلك اليوم المشهود ، وقيل : إلى قوله : ~~) فمنهم شقى وسعيد ( وقيل : إشارة إلى أن يكون فريق في الجنة وفريق في ~~السعير ، وقيل : إشارة إلى قوله : ) ينهون عن الفساد فى الارض ( وقيل : ~~إشارة إلى العبادة ms4064 ، وقيل : إلى الجنة والنار ، وقيل : للسعادة والشقاوة . ~~وقال الزمخشري : ولذلك إشارة إلى ما دل عليه الكلام ، أولا من التمكين ~~والاختيار الذي عنه الاختلاف ، خلقهم ليثيب مختار الحق بحسن اختياره ، ~~ويعاقب مختار الباطل بسوء اختياره انتهى . وهو على طريقة الاعتزال . ولولا ~~أن هذه الأقوال سطرت في كتب التفسير لضربت عن ذكرها صفحا . # وتمت كلمة ربك أي : نفذ قضاؤه وحق أمره . واللام في لأملأن ، هي التي ~~يتلقى بها القسم ، أو الجملة قبلها ضمنت معنى القسم كقوله ) وإذ أخذ الله ~~ميثاق النبيين ( ثم قال : ) لتؤمنن به ( والجنة والجن بمعنى واحد . قال ابن ~~عطية : والهاء فيه للمبالغة ، وإن كان الجن يقع على الواحد ، فالجنة جمعه ~~انتهى . فيكون مما يكون فيه الواحد بغير هاء ، وجمعه بالهاء لقول بعض العرب ~~: كمء للواحد ، وكمأة للجمع . # ( وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك فى هاذه الحق ~~وموعظة وذكرى للمؤمنين ( : الظهر أن كلا مفعول به ، والعامل فيه نقص ، ~~والتنوين عوض من المحذوف ، والتقدير : وكل نبأ نقص عليك . ومن أنباء الرسل ~~في موضع الصفة لقوله : وكلا إذ هي مضافة في التقدير إلى نكرة ، وما صلة كما ~~هي في قوله : ) قليلا ما تذكرون ( قيل : أو بدل ، أو خبر مبتدأ محذوف أي : ~~هو ما نثبت ، فتكون ما بمعنى الذي ، أو مصدرية . وأجازوا أن ينتصب كلا على ~~المصدر ، وما نثبت مفعول به بقولك نقص ، كأنه قيل : ونقص علك الشيء الذي ~~نثبت به فؤادك كل قص . وأجازوا أن يكون كلا نكرة بمعنى جميعا ، وينتصب على ~~الحال من المفعول الذي هو ما ، أو من المجرور الذي هو الضمير في به على ~~مذهب من يجوز تقديم حال المجرور PageV05P273 ~~" صفحة رقم 274 " # بالحرف عليه ، التقدير : ونقص عليك من أنباء الرسل الأشياء الت نثبت بها ~~فئادك جميعا أي : المثبتة فؤادك جميعا . قال ابن عباس : نثبت نسكن ، وقال ~~الضحاك : نشد ، وقال ابن جريج : نقوي . وتثبيت الفؤاد هو بما جرى للأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام ولاتباعهم المؤمنين ، وما لقوا من مكذبيهم من الأذى ، ~~ففي هذا كله أسوة ms4065 بهم ، إذ المشاركة في الأمور الصعبة تهون ما يلقى الإنسان ~~من الأذى ، ثم الإعلام بما جرى على مكذبيهم من العقوبات المستأصلة بأنواع ~~من العذاب من غرق وريح ورجفة وخسف ، وغير ذلك فيه طمأنينة للنفس ، وتأنيس ~~بأن يصب الله من كذب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) بالعذاب ، كما جرى ~~لمكذبي الرسل . وإنباء له عليه الصلاة والسلام بحسن العاقبة له ولأتباعه ، ~~كما اتفق للرسل وأتباعهم . والإشارة بقوله : في هذه ، إلى أنباء الرسل التي ~~قصها الله تعالى عليه ، أي النبأ الصدق الحق الذي هو مطابق بما جرى ليس فيه ~~تغيير ولا تحريف ، كما ينقل شيئا من ذلك المؤرخون . وموعظة أي : اتعاظ ~~وازدجار لسامعه ، وذكرى لمن آمن ، إذ الموعظة والذكرى لا ينتفع بها إلا ~~المؤمن كقوله ) وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ( وقوله : ) سيذكر من يخشى ~~ويتجنبها الاشقى ( وقال ابن عباس : الإشارة إلى السورة والآيات التي فيها ~~تذكر قصص الأمم ، وهذا قول الجمهور . ووجه تخصيص هذه اسورة بوصفها بالحق ، ~~والقرآن كله حق ، أن ذلك يتضمن معنى الوعيد للكفرة والتنبيه للناظر ، أي : ~~جاءك في هذه السورة الحق الذي أصاب الأمم الظالمة . وهذا كما يقال عند ~~الشدائد : جاء الحق ، وإن كان الحق يأتي في غير شديدة وغير ما وجه ، ولا ~~تستعمل في ذلك جاء الحق . وقال الحسن وقتادة : الإشارة إلى دار الدنيا . ~~قال قتادة : والحق النبوة . وقيل : إشارة إلى السورة مع نظائرها . # ( وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا ~~منتظرون ( : اعملوا صيغة أمر ومعناه : التهديد والوعيد ، والخطاب لأهل مكة ~~وغيرها . على مكانتكم أي : جهتكم وحالكم التي أنتم عليها . وقيل : اعملوا ~~في هلاكي على إمكانكم ، وانتظروا بناء الدوائر ، إنا منتظرون أن ينزل بكم ~~نحو ما اقتص الله من النقم النازلة بأشباهكم . ويشبه أن يكون إيتاء موادعة ~~، فلذلك قيل : إنهما منسوختان ، وقيل : محكمتان ، وهما للتهديد والوعيد ~~والحرب قائمة . # ( ولله غيب السماوات والارض إليه يرجعون الامر كله فاعبده وتوكل عليه وما ~~ربك بغافل عما تعملون ( : لا يخفى عليه شيء من أعمالكم ، ولا حظ لمخلوق في ~~علم ms4066 الغيب . وقرأ نافع وحفص : يرجع مبنيا للمفعول ، الأمر كله أمرهم وأمرك ~~، فينتقم لك منهم . وقال أبو علي الفارسي : علم ما غاب في السموات والأرض ، ~~أضاف الغيب إليهما توسعا انتهى . والجملة الأولى دلت على أن علمه محيط ~~بجميع الكائنات كليها وجزئيها حاضرها وغائبها ، لأنه إذا أحاط علمه بما غاب ~~فهو بما حضر محيط ، إذ علمه تعالى لا يتفاوت . والجملة الثانية دلت على ~~القدرة النافذة والمشيئة . والجملة الثالثة دلت على الأمر بإفراد من هذه ~~صفاته بالعبادة الجسدية والقلبية ، والعبادة أولى الرتب التي يتحلى بها ~~العبد . والجملة الرابعة دلت على الأمر بالتوكل ، وهي آخرة الرتب ، لأنه ~~بنور العبادة أبصر أن جميع الكائنات معذوقة بالله تعالى PageV05P274 ~~" صفحة رقم 275 " # وأنه هو المتصرف وحده في جميعها ، لا يشركه في شيء منها أحد من خلقه ، ~~فوكل نفسه إليه تعالى ، ورفض سائر ما يتوهم أنه سبب في شيء منها . والجملة ~~الخامسة تضمنت التنبيه على المجازاة ، فلا يضيع طاعة مطيع ولا يهمل حال ~~متمرد . وقرأ الصاحبان ، وحفص ، وقتادة ، والأعرج ، وشيبة ، وأبو جعفر ، ~~والجحدري : تعملون بتاء الخطاب ، لأن قبله اعملوا على مكانتكم . وقرأ باقي ~~السبعة : بالياء على الغيبة ، واختلف عن الحسن وعيسى بن عمر . PageV05P275 ### | AUTO " صفحة رقم 276 " # ( سورة يوسف ) # مائة وإحدى عشرة آية مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) الر تلك ءايات الكتاب المبين إنآ أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ~~نحن نقص عليك أحسن القصص بمآ أوحينآ إليك هاذا القرءان وإن كنت من قبله لمن ~~الغافلين إذ قال يوسف لابيه ياأبت إنى رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ~~رأيتهم لى ساجدين قال يابنى لا تقصص رءياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن ~~الشيطان للإنسان عدو مبين وكذالك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الا حاديث ~~ويتم نعمته عليك وعلىءال يعقوب كمآ أتمهآ على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق ~~إن ربك عليم حكيم لقد كان فى يوسف وإخوته ءايات للسآئلين إذ قالوا ليوسف ~~وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفى ضلال مبين اقتلوا يوسف أو ~~اطرحوه أرضا ms4067 يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين قال قآئل منهم ~~لا تقتلوا يوسف وألقوه فى غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين ~~قالوا ياأبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون أرسله معنا غدا ~~يرتع ويلعب وإنا له لحافظون قال إنى ليحزننىأن تذهبوا به وأخاف أن يأكله ~~الذئب وأنتم عنه غافلون قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنآ إذا لخاسرون ~~فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه فى غيابة الجب وأوحينآ إليه لتنبئنهم ~~بأمرهم هاذا وهم لا يشعرون وجآءوا أباهم عشآء يبكون قالوا ياأبانا إنا ~~ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب ومآ أنت بمؤمن لنا ولو كنا ~~صادقين وجآءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل ~~والله المستعان على ما PageV05P276 ~~" صفحة رقم 277 " # تصفون وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يابشرى هاذا غلام ~~وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا ~~فيه من الزاهدين وقال الذى اشتراه من مصر لامرأته أكرمى مثواه عسى أن ~~ينفعنآ أو نتخذه ولدا وكذالك مكنا ليوسف فى الا رض ولنعلمه من تأويل الا ~~حاديث والله غالب على أمره ولاكن أكثر الناس لا يعلمون ولما بلغ أشده ~~آتيناه حكما وعلما وكذالك نجزى المحسنين وراودته التى هو فى بيتها عن نفسه ~~وغلقت الا بواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربىأحسن مثواى إنه لا يفلح ~~الظالمون ولقد همت به وهم بها لولاأن رأى برهان ربه كذالك لنصرف عنه السوء ~~والفحشآء إنه من عبادنا المخلصين واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا ~~سيدها لدى الباب قالت ما جزآء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم ~~قال هى راودتنى عن نفسى وشهد شاهد من أهلهآ إن كان قميصه قد من قبل فصدقت ~~وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فلما رأى ~~قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم يوسف ms4068 أعرض عن هاذا ~~واستغفرى لذنبك إنك كنت من الخاطئين } ) # يوسف : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . # الطرح للشيء رميه وإلقاؤه ، وطرح عليه الثوب ألقاه ، وطرحت الشيء أبعدته ~~ومنه قول عروة بن الورد : ومن يك مثلي ذا عيال ومقترا # من المال يطرح نفسه كل مطرح والنوى : الطروح البعيدة . الجب : الركية ~~التي لم تطو ، فإذا طويت فهي بئر . قال الأعشى : # لئن كنت في جب ثمانين قامة ورقيت أسباب السماء بسلم # ويجمع على جبب وجباب وأجباب ، وسمى جبا لأنه قطع في الأرض ، من جببت أي ~~قطعت . الالتقاط : تناول الشيء من الطريق ، يقال : لقطه والتقطه . وقال : ~~ومنهل لقطته التقاطا . ومنه : اللقطة واللقيط . # ارتعى افتعل من الرعي بمعنى المراعاة وهي الحفظ للشيء ، أو من الرعي وهو ~~أكل الحشيش والنبات ، يقال : رعت الماشية الكلأ ترعاه رعيا أكلته ، والرعي ~~بالكسر الكلأ ، ومثله ارتعى . قال الأعشى : ترتعي السفح فالكثيب فذاقا # رفروض القطا فذات الرمال # رتع أقام في خصب وتنعم ، ومنه قول الغضبان بن القبعثري : القيد ، والمتعة ~~، وقلة الرتعة . وقول الشاعر : أكفرا بعد رد الموت عني # وبعد عطائك المائة الرتاعا PageV05P277 ~~" صفحة رقم 278 " # الذئب : سبع معروف ، وليس في صقعنا الأندلسي ، ويجمع على أذؤب وذئاب ~~وذؤبان قال : وأزور يمطوفي بلاد بعيدة # تعاوى به ذؤبانه وثعالبه # وأرض مذأبة كثيرة الذئاب ، وتذاءبت الريح جاءت من هنا ومن هنا ، فعل ~~الذئب ومنه الذؤابة من الشعر لكونها تنوس إلى هنا وإلى هنا . الكدب بالدال ~~المهملة الكدر ، وقيل : الطري . سول من السول ، ومعناه سهل ، وقيل : زين . ~~أدلى الدلو أرسلها ليملأها ، ولادها يدلوها جذبها وأخرجها من البئر . قال : ~~لا تعقلواها وادلواها دلوا . والدهر معروف ، وهي مؤنثة فتصغر على دليته ، ~~وتجمع على أدل ودلاء ودلى . البضاعة : القطعة من المال تجعل للتجارة ، من ~~بضعته إذا قطعته ، ومنه المبضع . المراودة الطلب برفق ولين القول ، والرود ~~التأني يقال : أرودني أمهلني ، والريادة طلب النكاح . ومشى رويدا أي برفق ~~أغلق الباب وأصفده وأقفله بمعنى . وقال الفرزدق : ما زالت أغلق أبوابا ~~وأفتحها # حتى أتيت أبا عمرو بن عمار # هيت اسم فعل بمعنى أسرع . قد الثوب ms4069 : شقه . السيد فيعل من ساد يسود ، ~~يطلق على المالك ، وعلى رئيس القوم . وفيعل بناء مختص بالمعتل ، وشذ بيئس ~~وصيقل اسم امرأة . السجن : الحبس . # ( الر تلك ءايات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرانا عربيا لعلكم تعقلون ( : ~~هذه السورة مكية كلها . وقال ابن عباس وقتادة : إلا ثلاث آيات من أولها . ~~وسبب نزولها أن كفار مكة أمرتهم اليهود أن يسألوا رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) عن السبب الذي أحل بني إسرائيل بمصر فنزلت . وقيل : سببه ~~تسلية الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) عما كان يفعل به قومه بما فعل أخوة ~~يوسف به . وقيل : سألت اليهود رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن ~~يحدثهم أمر يعقوب وولده ، وشأن يوسف . وقال سعد بن أبي وقاص : أنزل القرآن ~~فتلاه عليهم زمانا فقالوا : يا رسول الله لو قصصت علينا ، فنزلت . # ووجه مناسبتها لما قبلها وارتباطها أن في آخر السورة التي قبلها : ) وكلا ~~نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ( وكان في تلك الأنباء المقصوصة ~~فيها ما لاقى الأنبياء من قومهم ، فاتبع ذلك بقصة يوسف ، وما لاقاه من ~~أخوته ، وما آلت إليه حاله من حسن العاقبة ، ليحصل للرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) التسلية الجامعة لما يلاقيه من أذى البعيد والقريب . وجاءت هذه ~~القصة مطولة مستوفاة ، فلذلك لم يتكرر في القرآن إلا ما أخبر به مؤمن آل ~~فرعون في سورة غافر . والإشارة بتلك آيات إلى الر وسائر حروف المعجم التي ~~تركبت منها آيات القرآن ، أو إلى التوراة والإنجيل ، أو الآيات التي ذكرت ~~في سورة هود ، أو إلى آيات السورة . والكتاب المبن السورة أي : تلك الآيات ~~التي أنزلت إليك في هذه السورة أقوال . والظاهر أن المراد بالكتاب القرآن . ~~والمبين إما البين في نفسه الظاهر أمره في إعجاز العرب وتبكيتهم ، وإما ~~المبين الحلال والحرام والحدود والأحكام وما يحتاج إليه من PageV05P278 ~~" صفحة رقم 279 " # أمر الدين ، قاله : ابن عباس ومجاهد ، أو المبين الهدى والرشد والبركة ~~قاله قتادة ، أو المبين ما سألت عنه اليهود ، أو ما أمرت أن يسأل من حال ~~انتقال ms4070 يعقوب من الشام إلى مصر وعن قصة يوسف ، أو المبين من جهة بيان ~~اللسان العربي وجودته ، إذ فيه ستة أحرف لم تجمع في لسان ، روي هذا عن معاذ ~~بن جبل . قال المفسرون : وهي الطاء ، والظاء ، والضاد ، والصاد ، والعين ، ~~والخاء انتهى . والضمير في إنا أنزلناه ، عائد على الكتاب الذي فيه قصة ~~يوسف ، وقيل : على القرآن ، وقيل : على نبأ يوسف ، قاله الزجاج وابن ~~الأنباري . وقيل : هو ضمير الإنزال . وقرآنا هو المطعوف به ، وهذان ضعيفان ~~. وانتصب قرآنا ، قيل : على البدل من الضمير ، وقيل على الحال الموطئة . ~~وسمي القرآن قرآنا لأنه اسم جنس يقع على القليل والكثير ، وعربيا منسوب إلى ~~العرب . والعرب جمع عربي ، كروم ورومي ، وعربة ناحية دار إسماعيل بن ~~إبراهيم عليهما الصلاة والسلام . قال الشاعر : وعربة أرض ما يحل حرامها # من الناس إلا اللوذعي الحلاحل # ويعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) أحلت له مكة . وسكن راء عربة ~~الشاعر ضرورة . قيل : وإن شئت نسبت القرآن إليها ابتداء أي : على لغة أهل ~~هذه الناحية . لعلكم تعقلون ما تضمن من المعاني ، واحتوى عليه من البلاغة ~~والإعجاز فتؤمنون ، إذ لو كان بغير العربية لقيل : ) لولا فصلت ءاياته ). # ) نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هاذا القرءان وإن كنت من قبله ~~لمن الغافلين إذ قال يوسف لابيه ياأبت لابيه ياأبت إنى رأيت أحد عشر كوكبا ~~والشمس والقمر رأيتهم لى ساجدين قال يابنى لا تقصص رءياك على إخوتك فيكيدوا ~~لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين وكذالك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل ~~الاحاديث ويتم نعمته عليك وعلىءال يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل ( : ~~القصص : مصدر قص ، واسم مفعول إما لتسميته بالمصدر ، وأما لكون الفعل يكون ~~للمفعول ، كالقبض والنقص . والقصص هنا يحتمل الأوجه الثلاثة . فإن كان ~~المصدر فالمراد بكونه أحسن أنه اقتص على أبدع طريقة ، وأحسن أسلوب . ألا ~~ترى أن هذا الحديث مقتص في كتب الأولين ، وفي كتب التواريخ ، ولا ترى ~~اقتصاصه في كتاب منها مقاربا لاقتصاصه في القرآن ، وإن كان المفعول فكان ~~أحسنه لما يتضمن من ms4071 العبر والحكم والنكت والعجائب التي ليستفي غيره . ~~والظاهر أنه أحسن ما يقص في بابه كما يقال للرجل : هو أعلم الناس وأفضلهم ، ~~يراد في فنه . # وقيل : كانت هذه السورة أحسن القصص لانفرادها عن سائرها بما فيها من ذكر ~~الأنبياء ، والصالحين ، والملائكة ، والشياطين ، والجن ، والإنس ، والأنعام ~~، والطير ، وسير الملوك ، والممالك ، والتجار ، والعلماء ، والرجال ، ~~والنساء وكيدهن ومكرهن ، مع ما فيها من ذكر التوحيد ، والفقه ، والسير ، ~~والسياسة ، وحسن الملكة ، والعفو عند المقدرة ، وحسن المعاشرة ، والحيل ، ~~وتدبير المعاش ، والمعاد ، وحسن العاقبة ، في العفة ، والجهاد ، والخلاص من ~~المرهوب إلى المرغوب ، وذكر الحبيب والمحبوب ، ومرأى السنين وتعبير الرؤيا ~~، والعجائب التي تصلح للدين والدنيا . وقيل : كانت أحسن القصص لأن كل من ~~ذكر فيها كان مآله إلى السعادة . انظر إلى يوسف وأبيه وأخوته وامرأة العزيز ~~والملك أسلم بيوسف وحسن إسلامه . ومعبر الرؤيا الساقي ، والشاهد فما يقال . ~~وقيل : أحسن هنا ليست أفعل التفضيل ، بل هي بمعنى حسن ، كأنه قيل : حسن ~~القصص ، من باب إضافة الصفة إلى الموصوف أي : القصص الحسن . وما في بما ~~أوحينا مصدرية أي : بإيحائنا . وإذا كان القصص مصدرا فمفعول نقص من حيث ~~المعنى هو هذا القرآن ، إلا أنه من باب الإعمال ، إذ تنازعه نقص . وأوحينا ~~فاعمل الثاني على الأكثر ، والضمير في من قبله يعود على الإيحاء . وتقدمت ~~مذاهب النحاة في أن المخففة ومجيء اللام في ثاني الجزءين . ومعنى من ~~الغافلين : لم يكن لك شعور PageV05P279 ~~" صفحة رقم 280 " # بهذه القصة ، ولا سبق لك علم فيها ، ولا طرق سمعك طرف منها . والعامل في ~~إذ قال الزمخشري وابن عطية : اذكر . وأجاز الزمخشري أن تكون بدلا من أحسن ~~القصص قال : وهو بدل اشتمال ، لأن الوقت يشتمل على القصص وهو المقصوص ، ~~فإذا قص وقته فقد قص . وقال ابن عطية : ويجوز أن يعمل فيه نقص كان المعنى : ~~نقص عليك الحال ، إذ وهذه التقديرات لا تتجه حتى تخلع إذ من دلالتها على ~~الوقت الماضي ، وتجرد للوقت المطلق الصالح للأزمان كلها على جهة البدلية . # وحكى مكي أن العامل في إذ الغافلين ، والذي يظهر أن العامل ms4072 فيه قال : يا ~~بني ، كما تقول : إذ قام زيد قام عمر ، وتبقى إذ على وضعها الأصلي من كونها ~~ظرفا لما مضى . ويوسف اسم عبراني ، وتقدمت ست لغات فيه . ومنعه الصرف دليل ~~على بطلان قول من ذهب إلى أنه عربي مشتق من الأسف ، وإن كان في بعض لغاته ~~يكون فيه الوزن الغالب ، لامتناع أن يكون أعجميا غير أعجمي . وقرأ طلحة بن ~~مصرف بالهمز وفتح السين . وقرأ ابن عامر ، وأبو جعفر ، والأعرج : يا أبت ~~بفتح التاء ، وباقي السبعة والجمهور بكسرها ، ووقف الابنان عليها بالهاء ، ~~وهذه التاء عوض من ياء الإضافة فلا يجتمعان ، وتجامع الألف التي هي بدل من ~~التاء قال : يا أبتا علك أو عساكا . ووجه الاقتصار على التاء مفتوحة أنه ~~اجتزأ بالفتحة عن الألف ، أو رخم بحذف التاء ، ثم أقحمت قاله أبو علي . أو ~~الألف في أبتا للندبة ، فحذفها قاله : الفراء ، وأبو عبيد ، وأبو حاتم ، ~~وقطرب . ورد بأنه ليس موضع ندبة أو الأصل يا أبة بالتنوين ، فحذف والنداء ~~ناد حقف قاله قطرب ، ورد بأن التنوين لا يحذف من المنادي المنصوب نحو : يا ~~ضاربا رجلا ، وفتح أبو جعفر ياء إني . # وقرأ الحسن ، وأبو جعفر ، وطلحة بن سليمان : أحد عشر بسكون العين لتوالي ~~الحركات ، وليظهر جعل الاسمين اسما واحدا ورأيت هي حلمية لدلالة متعلقها ~~على أنه منام ، والظاهر أنه رأى في منامه كواكب الشمس والقمر . وقيل : رأى ~~إخوته وأبويه ، فعبر عنهم بذلك ، وعبر عن الشمس عن أمه . وقيل : عن خالته ~~راحيل ، لأن أمه كانت ماتت . ومن حديث جابر بن عبد الله : أن يهوديا جاء ~~إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فقال : يا محمد أخبرني عن أسماء ~~الكواكب التي رآها يوسف ، فسكت عنه ، ونزل جبريل فأخبره بأسمائها ، فدعا ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) اليهودي فقال : هل أنت مؤمن إن أخبرتك ~~بذلك ؟ فقال : نعم . قال : جريان ، والطارق ، والذيال ، وذو الكتفين ، ~~وقابس ، ووثاب ، وعمودان ، والفليق ، والمصبح ، والضروح ، والفرغ ، والضياء ~~، والنور . فقال اليهودي : إي والله إنها لأسماؤها . وذكر السهيلي مسندا ~~إلى الحرث بن أبي أسامة ms4073 فذكر الحديث ، وفيه بعض اختلاف ، وذكر النطح عوضا ~~عن المصبح . وعن وهب أن يوسف رأى وهو ابن سبع سنين أن إحدى عشرة عصا طوالا ~~كانت مركوزة في الأرض كهيئة الدارة ، وإذا عصا صغيرة تثب عليها حتى ~~اقتلعتها وغلبتها ، فوصف ذلك لأبيه فقال : إياك أن تذكر هذا لإخوتك ، ثم ~~رأى وهو ابن ثنتي عشرة سنة الشمس والقمر والكواكب سجودا له PageV05P280 ~~" صفحة رقم 281 " # فقصها على أبيه فقال له : لا تقصها عليهم فيبغوا لك الغوائل ، وكان بين ~~رؤيا يوسف ومسير أخوته إليه أربعون سنة ، وقيل : ثمانون . وروي أن رؤيا ~~يوسف كانت ليلة القدر ليلة جمعة . والظاهر أن الشمس والقمر ليسا مندرجين في ~~الأحد عشر كوكبا ، ولذلك حين عدهما الرسول لليهودي ذكر أحد عشر كوكبا غير ~~الشمس والقمر ، ويظهر من كلام الزمخشري أنهما مندرجان في الأحد عشر . # قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : لم أخر الشمس والقمر ؟ ( قلت ) : أخرهما ~~ليعطفهما على الكواكب على طريق الاختصاص إثباتا لفضلهما ، واستبدادهما ~~بالمزية على غيرهما من الطوالع ، كما أخر جبريل وميكائيل عن الملائكة ثم ~~عطفهما عليهما . لذلك ويجوز أن تكون الواو بمعنى مع ، أي : رأيت الكواكب مع ~~الشمس والقمر انتهى . والذي يظهر أن التأخير إنما هو من باب الترقي من ~~الأدنى إلى الأعلى ، ولم يقع الترقي في الشمس والقمر جريا على ما استقر في ~~القرآن من أنه إذا اجتمعا قدمت عليه . قال تعالى : ) الشمس والقمر بحسبان ( ~~وقال : وجمع الشمس والقمر ) هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نورا ( وقدمت ~~عليه لسطوع نورها وكبر جرمها وغرابة سيرها ، واستمداده منها ، وعلو مكانها ~~. والظاهر أن رأيتهم كرر على سبيل التوكيد للطول بالمفاعيل ، كما كرر إنكم ~~في قوله ) أنكم مخرجون ( لطول الفصل بالظرف وما تعلق به . # وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : ما معنى تكرار رأيتهم ؟ ( قلت ) : ليس ~~بتكرار ، إنما هو كلام مستأنف على تقدير سؤال وقع جوابا له ، كان يعقوب ~~عليه السلام قال له عند قوله : إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ، كيف ~~رأيتها سائلا عن حال رؤيتها ؟ فقال : رأيتهم لي ساجدين انتهى . وجمعهم ms4074 جمع ~~من يعقل ، لصدور السجود له ، وهو صفة من يعقل ، وهذا سائغ في كلام العرب ، ~~وهو أن يعطي الشيء حكم الشيء للاشتراك في وصف ما ، وإن كان ذلك الوصف أصله ~~أن يخص أحدهما . والسجود : سجود كرامة ، كما سجدت الملائكة لآدم . وقيل : ~~كان في ذلك الوقت السجود تحية بعضهم لبعض . ولما خاطب يوسف أباه بقوله : يا ~~أبت ، وفيه إظهار الطواعية والبر والتنبيه على محل الشفقة بطبع الأبوة ~~خاطبه أبوه بقوله : يا بني ، تصغير التحبيب والتقريب والشفقة . وقرأ حفص ~~هنا وفي لقمان ، والصافات : يا بني بفتح الياء . وابن كثير في لقمان ) يعظه ~~يابنى لا تشرك ( وقنبل يا بني أقم بإسكانها ، وباقي السبعة بالكسر . وقرأ ~~زيد بن علي : لا تقص مدغما ، وهي لغة تميم ، والجمهور بالفك وهي لغة الحجاز ~~. والرؤيا مصدر كالبقيا . وقال الزمخشري : الرؤيا بمعنى الرؤية ، إلا أنها ~~مختصة بما كان في النوم دون اليقظة ، فرق بينهما بحر في التأنيث كما قيل : ~~القربة والقربى انتهى . وقرأ الجمهور : رؤياك والرؤيا حيث وقعت بالهمز من ~~غير إمالة . وقرأ الكسائي : بالإمالة وبغير الهمز ، وهي لغة أهل الحجاز . # وإخوة يوسف : هم كاذ ، وبنيامين ، ويهوذا ، ونفتالي ، وزبولون ، وشمعون ، ~~وروبين ، ويقال باللام كجبريل ، وجبرين ، ويساخا ، ولاوي ، وذان ، وياشير ، ~~فيكيدوا لك : منصوب بإضمار أن على جواب النهي ، وعدي فيكيدوا باللام ، وفي ~~( فكيدون ) بنفسه ، فاحتمل أن يكون من باب شكرت زيدا وشكرت لزيد ، واحتمل ~~أن يكون من باب التضمين ، ضمن فيكيدوا معنى ما يتعدى باللام ، فكأنه قال : ~~فيحتالوا لك بالكيد ، والتضمين أبلغ لدلالته على معنى الفعلين ، وللمبالغة ~~أكد بالمصدر . ونبه يعقوب على سبب الكيد وهو : ما يزينه الشيطان للإنسان ~~ويسوله له ، وذلك للعداوة التي بينهما ، فهو يجتهد دائما أن يوقعه في ~~المعاصي ويدخله فيها ويحضه عليها ، وكان يعقوب دلته رؤيا يوسف عليهما ~~السلام على أن الله تعالى يبلغه مبلغا من الحكمة ، ويصطفه للنبوة ، وينعم ~~عليه بشرف الدارين كما فعل بآبائه ، فخاف عليه من حسد إخوته ، فنهاه من أن ~~يقص رؤياه لهم . وفي خطاب يعقوب ليوسف تنهيه عن أن يقص على ms4075 إخوته مخافة ~~كيدهم ، دلالة على تحذير المسلم أخاه المسلم ممن يخافه عليه ، والتنبيه على ~~بعض ما لا يليق ، ولا يكون ذلك داخلا في باب الغيبة . وكذلك يجتبيك ربك أي : PageV05P281 # " صفحة رقم 282 " # مثل ذلك الاجتباء ، وهو ما أراه من تلك الرؤيا التي دلت على جليل قدره ، ~~وشريف منصبه ، ومآله إلى النبوة والرسالة والملك . ويجتبيك : يختارك ربك ~~للنبوة والملك . قال الحسن : للنبوة ، وقال مقاتل : للسجود لك ، وقال ~~الزمخشري : لأمور عظام . ويعلمك من تأويل الأحاديث كلام مستأنف ليس داخلا ~~في التشبيه ، كأنه قال : وهو يعلمك . قال مجاهد والسدي : تأويل الأحاديث ~~عبارة الرؤيا . وقال الحسن : عواقب الأمور ، وقيل : عامة لذلك ولغيره من ~~المغيبات ، وقال مقاتل : غرائب الرؤيا ، وقال ابن زيد : العلم والحكمة . # وقال الزمخشري : الأحاديث الرؤى ، لأن الرؤى إما حديث نفس أو ملك أو ~~شيطان ، وتأويلها عبارتها وتفسيرها ، فكان يوسف عليه السلام أعبر الناس ~~للرؤيا وأصحهم عبارة . ويجوز أن يراد بتأويل الأحاديث معاني كتب الله وسير ~~الأنبياء ، وما غمض واشتبه على الناس في أغراضها ومقاصدها ، يفسرها لهم ~~ويشرحها ، ويدلهم على مودعات حكمها . وسميت أحاديث لأنها تحدث بها عن الله ~~ورسله فيقال : قال الله : وقال الرسول : كذا وكذا . ألا ترى إلى قوله : ) ~~فبأي حديث بعده يؤمنون ( ) الله نزل أحسن الحديث ( كتابا وهي اسم جمع ~~للحديث ، وليس بجمع أحدوثة انتهى . وليس باسم جمع كما ذكر ، بل هو جمع ~~تكسير لحديث على غير قياس ، كما قالوا : أباطل وأباطيل ، ولم يأت اسم جمع ~~على هذا الوزن . وإذا كانوا يقولون في عباديد ويناذير أنهما جمعا تكسير ولم ~~يلفظ لهما بمفرد ، فكيف لا يكون أحاديث وأباطيل جمعي تكسير ؟ . # ويتم نعمته عليك ، وإتمامها بأنه تعالى وصل لهم نعمة الدنيا بأن جعلهم ~~أنبياء وملوكا ، بنعمة الآخرة بأن نقلهم إلى أعلى الدرجات في الجنة . وقال ~~مقاتل : بإعلاء كلمتك وتحقيق رؤياك ، وقال الحسن : هذا شيء أعلمه الله ~~يعقوب من أنه سيعطي يوسف النبوة . وقيل : بأن يحوج إخوتك إليك ، فتقابل ~~الذنب بالغفران ، والإساءة بالإحسان . وقيل : بإنجائك من كل مكروه ، . وآل ~~يعقوب الظاهر أنه أولاده ms4076 ونسلهم أي : نجعل النبوة فيهم . وقال الزمخشري : ~~هن نسلهم وغيرهم . وقيل أهل دينه وأتباعهم ، كما جاء في الحديث : من آلك ؟ ~~فقال : ) كل ( وقيل : امرأته وأولاده الأحد عشر . وقيل : المراد يعقوب نفسه ~~خاصة . وإتمام النعمة على إبراهيم بالخلة ، والإنجاء من النار ، وإهلاك ~~عدوه نمروذ . وعلى إسحاق بإخراج يعقوب والأسباط من صلبه . وسمي الجدو أبا ~~الجد أبوين ، لأنهما في عمود النسب كما قال : ) إلاهك وإلاه آبائك ( ولهذا ~~يقولون : ابن فلان ، وإن كان بينهما عدة في عمود النسب . إن ربك عليم بمن ~~يستحق الاجتباء ، حكيم يضع الأشياء مواضعها . وهذان الوصفان مناسبان لهذا ~~الوعد الذي وعده يعقوب ويوسف عليهما الصلاة والسلام في قوله : وكذلك يجتبيك ~~ربك قيل : وعلم يعقوب عليه السلام ذلك من دعوة إسحاق عليه السلام حين تشبه ~~له بعيصو . # ( لقد كان فى يوسف وإخوته ءايات للسائلين إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى ~~أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفى ضلال مبين اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا ~~يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين ( : آيات أي : علامات ~~ودلائل على قدرة الله تعالى وحكمته في كل شيء للسائلين من سأل عنهم وعرف ~~قصتهم . وقيل : آيات على نبوة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) للذين سألوه ~~من اليهود عنها ، فأخبرهم بالصحة من غير سماع من أحد ، ولا قراءة كتاب . ~~والذي يظهر أن الآيات الدلالات على صدق الرسول وعلى ما أظهر الله في قصة ~~يوسف من عواقب البغي عليه ، وصدق رؤياه ، وصحة تأويله ، وضبط نفسه وقهرها ~~حتى قام بحق الأمانة ، وحدوث السرور بعد اليأس . وقيل : المعنى لمن سأل ~~ولمن لم يسأل لقوله : ) سواء للسائلين ( أي سواء لمن سأل ولمن لم يسأل . ~~وحسن الحذف لدلالة قوة الكلام عليه لقوله : ) سرابيل تقيكم الحر ( أي ~~والبرد . وقال ابن عطية : وقوله للسائلين ، يقتضي تحضيضا للناس على تعلم ~~هذه الأنباء لأنه إنما المراد آيات للناس ، فوصفهم بالسؤال ، إذ كل أحد ~~ينبغي أن يسأل عن مثل هذه القصص ، إذ هي مقر العبر والاتعاظ . وتقدم لنا ~~ذكر أسماء أخوة يوسف منقولة من ms4077 خط الحسين بن أحمد بن القاضي الفاضل عبد ~~الرحيم البياسني ، ونقلها من خط الشريف النقيب النسابة أبى البركات محمد بن ~~أسعد الحسيني الجواني محررة PageV05P282 ~~" صفحة رقم 283 " # بالنقط ، وتوجد في كتب التفسير محرفة مختلفة ، وكان روبيل أكبرهم ، وهو ~~ويهوذا ، وشمعون ، ولاوي ، وزبولون ، ويساخا ، شقائق أمهم ليا بنت ليان بن ~~ناهر بن آزر وهي : بنت خال يعقوب ، وذان ونفتالي ، وكاذوياشير ، أربعة من ~~سريتين كانتا لليا وأختها راحيل ، فوهبتا هما ليعقوب ، فجمع بينهما ولم يحل ~~الجمع بين الأختين لأحد بعده . وأسماء السريتين فيما قيل : ليا ، وتلتا ، ~~وتوقيت أم السبعة فتزوج بعدها يعقوب أختها راحيل ، فولدت له يوسف وبنيامين ~~، وماتت من نفاسه . # وقرأ مجاهد ، وشبل وأهل مكة ، وابن كثير : آية على الإفراد . والجمهور ~~آيات ، وفي مصحف أبي عبرة للسائلين مكان آية . والضمير في قالوا عائد على ~~أخوة يوسف وأخوه هو بنيامين ، ولما كانا شقيقين أضافوه إلى يوسف . واللام ~~في ليوسف لام الابتداء ، وفيها تأكيد وتحقيق لمضمون الجملة أي : كثرة حبه ~~لهما ثابت لا شبهة فيه . وأحب أفعل تفضيل ، وهي مبني من المفعول شذوذا ، ~~ولذلك عدى بإلى ، لأنه إذا كان ما تعلق به فاعلا من حيث المعنى عدى إليه ~~بإلى ، وإذا كان مفعولا عدى إليه بفي ، تقول : زيد أحب إلى عمرو من خالد ، ~~فالضمير في أحب مفعول من حيث المعنى ، وعمرو هو المحب . وإذا قلت : زيد أحب ~~إلى عمرو من خالد ، كان الضمير فاعلا وعمرو هو المحبوب . ومن خالد في ~~المثال الأول محبوب ، وفي الثاني فاعل ، ولم يبن أحب لتعديه بمن . وكان ~~بنيامين أصغر من يوسف ، فكان يعقوب يحبهما بسبب صغرهما وموت أمهما ، وحب ~~الصغير والشفقة عليه مركوز في فطرة البشر . وقيل لابنة الحسن : أي بنيك أحب ~~إليك ؟ قالت : الصغير حتى يكبر ، والغائب حتى يدم ، والمريض حتى يفيق . وقد ~~نظم الشعراء في محبة الولد الصغير قديما وحديثا ، ومن ذلك ما قاله الوزير ~~أبو مروان عبد الملك بن إدريس الجزيري في قصيدته التي بعث بها إلى أولاده ~~وهو في السجن وصغيركم عبد العزيز فإنني # أطوي ms4078 لفرقته جوي لم يصغر # ذاك المقدم في الفؤاد وإن غدا # كفؤالكم في المنتمي والعنصر # إن البنات الخمس أكفاء معا # والحلى دون جميعها للخنصر # وإذا الفتى بعد الشباب سما له # حب البنين ولا كحب الأصغر # ونحن عصبة جملة حالية أي : تفضلهما علينا في المحبة ، وهما ابنان صغيران ~~لا كفاية فيهما ولا منفعة ، ونحن جماعة عشرة رجال كفاة نقوم بمرافقة ، فنحن ~~أحق بزيادة المحبة منهما . وروى النزال بن سبرة عن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه : ونحن عصبة . وقيل : معناه ونحن نجتمع عصبة ، فيكون الخبر محذوفا ~~وهو عامل في عصبة ، وانتصب عصبة على الحال ، وهذا كقول العرب : حكمك مسمطا ~~حذف الخبر . قال المبرد : قال الفرزدق : # يا لهذم حكمك مسمطا # أراد لك حكمك مسمطا ، واستعمل هذا فكثر حتى حذف استخفا ، فالعلم السامع ~~ما يريد القائل كقولك : الهلال والله أي : هذا الهلال ، والمسمط المرسل غير ~~المردود . وقال ابن الأنباري : هذا كما تقول العرب : إنما العامري عمته ، ~~أي يتعمم عمته انتهى . وليس مثله ، لأن عصبة ليس مصدرا ولا هيئة ، فالأجود ~~أن يكون من باب حكمك مسمطا . وقدره بعضهم : حكمك ثبت مسمطا . # وعن ابن عباس : العصبة ما زاد على العشرة ، وعنه : ما بين العشرة إلى PageV05P283 ~~" صفحة رقم 284 " # الأربعين ، وعن قتادة : ما فوق العشرة إلى الأربعين ، وعن مجاهد : من ~~عشرة إلى خمسة عشر ، وعن مقاتل : عشرة ، وعن ابن جبير : ستة أو سبعة ، وقيل ~~: ما بين الواحد إلى العشرة ، وقيل : إلى خمسة عشر ، وعن الفراء : عشرة فما ~~زاد ، وعن ابن زيد ، والزجاج ، وابن قتيبة : العصبة ثلاثة نفر ، فإذا زادوا ~~فهم رهط إلى التسعة ، فإذا زادوا فهم عصبة ، ولا يقال لأقل من عشرة عصبة . ~~والضلال هنا هو الهوى قاله ابن عباس ، أو الخطأ من الرأي قاله ابن زيد ، أو ~~الجور في الفعل قاله ابن كامل ، أو الغلط في أمر الدنيا . روي أنه بعد ~~إخباره لأبيه بالرؤيا كان يضمه كل ساعة إلى صدره ، وكأن قلبه أيقن بالفراق ~~فلا يكاد يصبر عنه ، والظاهر أن اقتلوا يوسف من جملة قولهم ms4079 ، وقيل : هو من ~~قول قوم استشارهم أخوة يوسف فيما يفعل به فقالوا ذلك . والظاهر أن اطرحوه ~~هو من قولهم أن يفعلوا به أحد الأمرين ، ويجوز أن تكون أو للتنويع أي : قال ~~بعض : اقتلوا يوسف ، وبعض اطرحوه ، وانتصب أرضا على إسقاط حرف الجر قاله ~~الحوفي وابن عطية ، أي : في أرض بعيدة من الأرض التي هو فيها ، قريب من أرض ~~يعقوب . وقيل : مفعول ثان على تضمين اطرحوه معنى أنزلوه ، كما تقول : أنزلت ~~زيدا الدار . وقالت فرقة : ظرف ، واختاره الزمخشري ، وتبعه أبو البقاء . ~~قال الزمخشري : أرضا منكورة مجهولة بعيدة من العمران ، وهو معنى تنكيرها ~~وإخلائها من الناس ، ولا يهامها من هذا الوجه نصبت نصب الظروف المبهمة . ~~وقال ابن عطية : وذلك خطأ بمعنى كونها منصوبة على الظرف قال : لأن الظرف ~~ينبغي أن يكون مبهما ، وهذه ليست كذلك ، بل هي أرض مقيدة بأنها بعيدة أو ~~قاصية ونحو ذلك ، فزال بذلك إبهامها . ومعلوم أن يوسف لم يخل من الكون في ~~أرض فتبين أنهم أرادوا أرضا بعيدة غير التي هو فيها قريب من أبيه انتهى . ~~وهذا الرد صحيح ، لو قلت : جلست دارا بعيدة ، أو قعدت مكانا بعيد لم يصح ~~إلا بوساطة في ، ولا يجوز حذفها إلا في ضرورة شعر ، أو مع دخلت على الخلاف ~~في دخلت أهي لازمة أو متعدية . والوجه هنا قيل : الذات ، أي يخل لكم أبوكم ~~. وقيل : هو استعارة عن شغله بهم ، وصرف مودته إليهم ، لأن من أقبل عليك ~~صرف وجهه إليك وهذا كقول نعامة حين أحبته أمه لما قتل أخوته وكانت قبل لا ~~تحبه . قال : الثكل أرامها أي : عطفها ، والضمير في بعده عائد على يوسف ، ~~أو قتله ، أو طرحه . وصلاحهم إما صلاح حالهم عند أبيهم وهو قول مقاتل ، أو ~~صلاحهم بالتوبة والتنصل من هذا الفعل وهذا أظهر ، وهو قول الجمهور منهم ~~الكلبي . واحتمل تكونوا أن . يكون مجزوما عطفا على مجزوم ، أو منصوبا على ~~إضمار أن . والقائل : لا تقتلوا يوسف ، روبيل قاله قتادة وابن إسحاق ، أو ~~شمعون قاله مجاهد ، أو يهوذا وكان أحلمهم وأحسنهم فيه ms4080 رأيا وهو الذي قال : ~~فلن أبرح الأرض قال لهم : القتل عظيم ، قاله السدي ، أوذان : أربعة أقوال ، ~~وهذا عطف منهم على أخيه . لما أراد الله من إنفاذ قضائه وإبقاء على نفسه ، ~~وسبب لنجاتهم من الوقوع في هذه الكبيرة وهو إتلاف النفس بالقتل . قال ~~الهروي : الغيابة في الجب شبه لحف ، أو طاق في البئر فويق الماء يغيب ما ~~فيه عن العيون . وقال الكلبي : الغيابة كمون في قعر الجب ، لأن أسفله واسع ~~ورأيه ضيق ، فلا يكاد الناظر يرى ما في جوانبه . وقال الزمخشري : غوره وهو ~~ما غاب منه عن عين الناظر وأظلم من أسفله انتهى . منه قيل للقبر : غيابة ، ~~قال المنحل السعدي : PageV05P284 # " صفحة رقم 285 " # فإن أنا يوما غيبتني غيابتي # فسيروا بسيري في العشيرة والأهل # . وقرأ الجمهور : غيابة على الإفراد ، ونافع : غيابات على الجمع ، جعل كل ~~جزء مما يغيب فيه غيابة . وقرأ ابن هرمز : غيابات بالتشديد والجمع ، والذي ~~يظهر أنه سمى باسم الفاعل الذي للمبالغة ، فهو وصف في الأصل ، وألحقه أبو ~~علي بالاسم الجائي على فعال نحو ما ذكر سيبويه من الغياد . قال أبو الفتح : ~~ووجدت من ذلك المبار المبرح والفخار الخزف . وقال صاحب اللوامح : يجوز أن ~~يكون على فعالات كحمامات ، ويجوز أن يكون على فيعالات كشيطانات في جمع ~~شيطانة ، وكل للمبالغة . وقرأ الحسن : في غيبة ، فاحتمل أن يكون في الأصل ~~مصدرا كالغلبة ، واحتمل أن يكون جمع غائب كصانع وصنعة . وفي حرف أبي في ~~غيبة بسكون الياء ، وهي ظلمة الركية . وقال قتادة في جماعة : الجب بئر بيت ~~المقدس ، وقال وهب : بأرض الأردن ، وقال مقاتل : على ثلاث فراسخ من منزل ~~يعقوب ، وقيل : بين مدين ومصر . وقرأ الحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، وأبو رجاء ~~: تلتقطه بتاء التأنيث ، أنث على المعنى كما قال : إذا بعض السنين تعرفتنا # كفى الأيتام فقد أبى اليتيم # والسيارة جمع سيار ، وهو الكثير السير في الأرض . والظاهر أن الجب كان ~~فيه ماء ، ولذلك قالوا : يلتقطه بعض السيارة . وقيل : كان فيه ماء كثير ~~يغرق يوسف ، فنشرز حجر من أسفل الجب حتى ثبت يوسف عليه . وقيل ms4081 : لم يكن ماء ~~فأخرجه الله فيه حتى قصده الناس . وروي : أنهم رموه بحبل في الجب ، فتماسك ~~بيديه حتى ربطوا يديه ونزعوا قميصه ورموه ، حينئذ وهموا بعد برضحه بالحجارة ~~فمنعهم أخوهم المشير بطرحه من ذلك . ومفعول فاعلين محذوف أي : فاعلين ما ~~يحصل به غرضكم من التفريق بينه وبين أبيه . # ( قالوا يأبانا أبا مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون أرسله معنا ~~غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون قال إنى ليحزننى أن تذهبوا به وأخاف أن ~~يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا ~~لخاسرون ( : لما تقرر في أذهانهم التفريق بين يوسف وأبيه ، أعملوا الحيلة ~~على يعقوب وتلطفوا في إخراجه معهم ، وذكروا نصحهم له وما في إرساله معهم من ~~انشراح صدره بالارتعاء واللعب ، إذ هو مما يشرح الصبيان ، وذكروا حفظهم له ~~مما يسوؤه . وفي قولهم : ما لك لا تأمنا ، دليل على أنهم تقدم منهم سؤال في ~~أن يخرج معهم ، وذكروا سبب الأمن وهو النصح أي : لم لا تأمنا عليه وحالتنا ~~هذا ؟ والنصح دليل على الأمانة ، ولهذا قرنا في قوله : ناصح أمين ، وكان قد ~~أحسن منهم قبل ما أوجب أن لا يأمنهم عليه . ولا تأمنا جملة حالية ، وهذا ~~الاستفهام صحبة التعجب . # وقرأ زيد بن علي ، وأبو جعفر ، والزهري ، وعمرو بن عبيد : بإدغام نون ~~تأمن في نون الضمير من غير إشمام ومجيئه بعد مالك ، والمعنى : يرشد إلى أنه ~~نفي لا نهي ، وليس كقولهم : ما أحسننا في التعجب ، لأنه لو أدغم لالتبس ~~بالنفي . وقرأ الجمهور : بالإدغام والإشمام للضم ، وعنهم إخفاء الحركة ، ~~فلا يكون إدغاما محضا . وقرأ ابن هرمز : بضم الميم ، فتكون الضمة منقولة ~~إلى الميم من النون الأولى بعد PageV05P285 ~~" صفحة رقم 286 " # سلب الميم حركتها ، وإدغام النون في النون . وقرأ أبي ، والحسن ، وطلحة ~~بن مصرف ، والأعمش : لا تأمننا بالإظهار ، وضم النون على الأصل ، وخط ~~المصحف بنون واحدة . وقرأ ابن وثاب ، وأبو رزين : لا يتمنا على لغة تميم ، ~~وسهل الهمزة بعد الكسرة ابن وثاب . وفي لفظه : أرسله ، دليل على أنه ms4082 كان ~~يمسكه ويصحبه دائما . وانتصب غدا على الظرف ، وهو ظرف مستقبل يطلق على ~~اليوم الذي يلي يومك ، وعلى الزمن المستقبل من غير تقييد باليوم الذي يلي ~~يومك . وأصله : غدو ، فحذفت لامه وقد جاء تاما . وقرأ الجمهور : يرتع ويلعب ~~بالياء والجزم ، والإبنان وأبو عمر وبالنون والجزم وكسر العين الحرميان ، ~~واختلف عن قنبل في إثبات الياء وحذفها . وروي عن ابن كثي : ويلعب بالياء ، ~~وهي قراءة جعفر بن محمد . وقرأ العلاء بن سيابة : يرتع بالياء وكسر العين ~~مجزوما محذوف اللام ، ويلعب بالياء وضم الباء خبر مبتدأ محذوف أي : وهو ~~يلعب . وقرأ مجاهد ، وقتادة ، وابن محيصن : بنون مضمومة من ارتعنا ونلعب ~~بالنون ، وكذلك أبو رجاء ، إلا أنه بالياء فيهما يرتع ويلعب ، والقراءتان ~~على حذف المفعول أي : يرتع المواشي أو غيرها . وقرأ النخعي : نرتع بنون ، ~~ويلعب بياء ، بإسناد اللعب إلى يوسف وحده لصباه ، وجاء كذلك عن أبي إسحاق ، ~~ويعقوب . ولك هذه القراآت الفعلان فيها مبنيان للفاعل . وقرأ زيد بن علي : ~~يرتع ويلعب بضم الياءين مبنيا للمفعول ، ويخرجها على أنه أضمر المفعول الذي ~~لم يسم فاعله وهو ضمير غد ، وكان أصله يرتع فيه ويلعب فيه ، ثم حذف واتسع ، ~~فعدى الفعل للضمير ، فكان التقدير : يرتعه ويلعبه ، ثم بناه للمفعول فاستكن ~~الضمير الذي كان منصوبا لكونه ناب عن الفاعل . واللعب هنا هو الاستباق ~~والانتضال ، فيدربون بذلك لقتال العدو ، سموه لعبا لأنه بصورة اللعب ، ولم ~~يكن ذلك للهو بدليل قولهم : إننا ذهبنا نستبق ، ولو كان لعب لهو ما أقرهم ~~عليه يعقوب . ومن كسر العين من يرتع فهو يفتعل . قال مجاهد : هي من ~~المراعاة أي : يراعي بعضنا بعضا ويحرسه . وقال ابن زيد : من رعى الإبل أي ~~يتدرب في الرعي ، وحفظ المال ، أو من رعى النبات والكلأ ، أي : يرتفع على ~~حذف مضاف أي : مواشينا . ومن أثبت الياء . فقال ابن عطية : هي قراءة ضعيفة ~~لا تجوز إلا في الشعر كقول الشاعر : ألم يأتيك والأنباء تنمي # بما لاقت لبون بني زياد # انتهى . وقيل : تقدير حذف الحركة في الياء لغة ، فعلى هذا لا يكون ms4083 ضرورة ~~. ومن قرأ بسكون العين فالمعنى : نقم في خصب وسعة ، ويعنون من الأكل والشرب ~~. وإنا له لحافظون جملة حالية ، والعامل فيه الأمر أو الجواب ، ولا يكون ~~ذلك من باب الإعمال ، لأن الحال لا تضمر ، وبأن الإعمال لا بد فيه من ~~الإضمار إذا أعمل الأول ، ثم اعتذر لهم يعقوب بشيئين : أحدهما : عاجل في ~~الحال ، وهو ما يلحقه من الحزن لمفارقته وكان لا يصبر عنه . والثاني : خوفه ~~عليه من الذئب إن غفلوا عنه برعيهم ولعبهم ، أو بقلة اهتمامهم بحفظه ~~وعنايتهم ، فيأكله ويحزن عليه الحزن المؤبد . وخص الذئب لأنه كان السبع ~~الغالب على قطره ، أو لصغر يوسف فخاف عليه هذا السبع الحقير ، وكان تنبيها ~~على خوفه عليه ما هو أعظم افتراسا . ولحقارة الذئب خصه الربيع بن ضبع ~~الفزاري في كونه يخشاه لما بلغ من السن في قوله : والذئب أخشاه إن مررت به # وحدي وأخشى الرياح والمطرا # وكان يعقوب بقوله : وأخاف أن يأكله الذئب لقنهم ما يقولون من العذر إذا ~~جاؤوا وليس معهم يوسف ، فلقنوا ذلك PageV05P286 ~~" صفحة رقم 287 " # وجعلوه عدة للجواب ، وتقدم خلاف القراء في يحزن . وقرأ زيد بن علي ، وابن ~~هرمز ، وابن محيصن : ليحزني بتشديد النون ، والجمهور بالفك . وليحزنني ~~مضارع مستقبل لا حال ، لأن المضارع إذا أسند إلى متوقع تخلص للاستقبال ، ~~لأن ذلك المتوقع مستقبل وهو المسبب لأثره ، فمحال أن يتقدم الأثر عليه ، ~~فالذهاب لم يقع ، فالحزن لم يقع . كما قال : يهولك أن تموت وأنت ملغ # لما فيه النجاة من العذاب # وقرأ زيد بن علي : تذهبوا به من أذهب رباعيا ، ويخرج على زيادة الباء في ~~به ، كما خرج بعضهم تنبت بالدهن . في قراءة من ضم التاء وكسر الباء أي : ~~تنبت الدهن وتذهبوه . وقرأ الجمهور : والذئب بالهمز ، وهي لغة الحجز . وقرأ ~~الكسائي ، وورش ، وحمزة : إذا وقف بغير همز . وقال نصر : سمعت أبا عمر ولا ~~يهمز . وعدل إخوة يوسف عن أحد الشيئين وهو حزنه على ذهابهم به لقصر مدة ~~الحزن ، وإيهامهم أنهم يرجعون به إليه عن قريب ، وعدلوا إلى قضية الذئب وهو ~~السبب الأقوى ms4084 في منعه أن تذهبوا به ، فحلفوا له لئن كان ما خافه من خطفة ~~الذئب أخاهم من بينهم ، وحالهم أنهم عشرة رجال بمثلهم تعصب الأمور وتكفي ~~الخطوب . إنهم إذا لقوم خاسرون أي : هالكون ضعفاء وجورا وعجزا ، أو مستحقون ~~أن يهلكوا ، لأنهم لا غنى عندهم ولا جدوى في حياتهم ، أو مستحقون بأن يدعى ~~عليهم بالخسار والدمار ، وأن يقال : خسرهم الله ودمرهم حين أكل الذئب بعضهم ~~وهم حاضرون . وقيل : إن لم نقدر على حفظه بعضنا فقد هلكت مواشينا ، إذا ~~وخسرنا . وروي أن يعقوب رأى في منامه كأنه على ذروة جبل ، وكان يوسف في بطن ~~الوادي ، فإذا عشرة من الذئاب قد احتوشته يردن أكله ، فدرأ عنه واحد ، ثم ~~انشقت الأرض فتوارى يوسف فيها ثلاثة أيام . # ( فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه فى غيابة الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم ~~بأمرهم هاذا وهم لا يشعرون لا يشعرون وجاءوا أباهم عشاء يبكون قالوا يأبانا ~~إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو ~~كنا صادقين وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر ~~جميل والله المستعان على ما تصفون وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه ~~قال يابشرى هاذا غلام وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون ( : حكي أنهم ~~قالوا ليوسف : اطلب من أبيك أن يبعثك معنا ، فأقبل على يوسف فقال : أتحب ~~ذلك ؟ قال : نعم . قال يعقوب : إذا كان غدا أذنت لك ، فلما أصبح يوسف لبس ~~ثيابه وشد عليه منطقته ، وخرج مع أخوته فشيعهم يعقوب وقال : يا بني أوصيكم ~~بتقوى الله وبحبيبي يوسف ، ثم أقبل على يوسف وضمه إلى صدره وقبل بين عينيه ~~ثم قال : استودعتك الله رب العالمين ، وانصرف . فحملوا يوسف على أكتافهم ما ~~دام يعقوب يراهم ، ثم لما غابوا عن عينه طرحوه ليعدا معهم إضرارا به . وذكر ~~المسفرون أشياء كثيرة تتضمن كيفية إلقائه في غيابة الجب ومجاورته لهم بما ~~يلين الصخر ، وهم لا يزدادون إلا قساوة . ولم يتعرض القرآن ولا الحديث ~~الصحيح لشيء منها ، فيوقف عليها في كتب التفسير ms4085 . وبين هذه الجملة والجمل ~~التي قبلها محذوف يدل عليه المعنى تقديره : فأجابهم إلى ما سألوه وأرسل ~~معهم يوسف ، فلما ذهبوا به وأجمعوا أي : عزموا واتفقوا على إلقائه في الجب ~~، وأن يجعلوه مفعول أجمعوا ، يقال : أجمع الأمر وأزمعه بمعنى العزم عليه ، ~~واحتمل أن يكون الجعل هنا بمعنى الإلقاء ، وبمعنى التصيير . واختلفوا في ~~جواب لما أهو مثبت ؟ أو محذوف ؟ فمن قال : مثبت ، قال : هو قولهم قالوا يا ~~أبانا إنا ذهبنا نستبق أي : لما كان كيت وكيت ، قالوا وهو تخريج حسن . وقيل ~~: هو أوحينا ، والواو زائدة ، وعلى هذا مذهب الكوفيين يزاد عندهم بعد لما ، ~~وحتى إذا . وعلى ذلك خرجوا قوله : فلما أسلما وتله للجيين وناديناه أي : ~~ناديناه وقوله : حتى إذا جاؤوها وفتحت أي : فتحت . وقول امرىء القيس : # فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى PageV05P287 ~~" صفحة رقم 288 " # أي : انتحى . ومن قال : هو محذوف ، وهو رأي البصريين ، فقدره الزمخشري : ~~فعلوا به ما فعلوا من الأذى ، وحكى الحكاية الطويلة فيما فعلوا به ، وما ~~حاوروه وحاورهم به . قدره بعضهم : فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في ~~غيابة الجب عظمت فتنتهم ، وقدره بعضهم جعلوه فيها ، وهذا أولى إذ يدل عليه ~~قوله : وأجمعوا أن يجعلوه والظاهر أن الضمير في وأوحينا إليه عائد على يوسف ~~، وهو وحي إلهام قاله مجاهد . وروي عن ابن عباس : أو منام . وقال الضحاك ~~وقتادة : نزل عليه جبريل في البئر . وقال الحسن : أعطاه الله النبوة في ~~الجب وكان صغيرا ، كما أوحى إلي يحيى وعيسى عليهما السلام ، وهو ظاهر ~~أوحينا ، ويدل على أن الضمير عائد على يوسف قوله لهم قال : هل علمتم ما ~~فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون . وقيل : الضمير في إليه عائد على يعقوب ~~، وإنما أوحي إليه ليأنس في الظلمة من الوحدة ، وليبشر بما يؤول إليه أمره ~~، ومعناه : للتخلص مما أنت فيه ، ولتحدثن إخوتك بما فعلوا بك . وهم لا ~~يشعرون جملة حالية من قوله : لتنبئنهم بهذا أي : غير عالمين أنك يوسف وقت ~~التنبئة قاله ابن جريج ، وذلك لعلو شأنك وعظمة سلطانك ، وبعد حالك عن ~~أذهانهم ، ولطول ms4086 العمر المبدل للهيئات والأشكال . وذكر أنهم حين دخلوا عليه ~~ممتارين فعرفهم وهم له منكرون ، دعا بالصواغ فوضعه على يده ثم نقره فطن ~~فقال : إنه ليخبرني هذا الجام أنه كان لكم أخ من أبيكم يقال له : يوسف ، ~~وكان يدنيه دونكم ، وأنكم انطلقتم به وألقيتموه في غيابة الجب وقلتم لأبيكم ~~: أكله الذئب . وبيع بثمن بخس ، ويجوز أن يكون وهم لا يشعرون حالا من قوله ~~: وأوحينا أي : وهم لا يشعرون ، قاله قتادة . أي : بإيحائنا إليك وما ~~أخبرناك به من نجاتك وطول عمرك ، إلى أن تنبئهم بما فعلوا بك . وقرأ ~~الجمهور لتنبئنهم بتاء الخطاب ، وابن عمر بياء الغيبة ، وكذا في بعض مصاحف ~~البصرة . وقرأ سلام بالنون . # والذي يظهر من سياق الأخبار والقصص أن يوسف كان صغيرا ، فقيل : كان عمره ~~إذ ذاك سبع سنين . وقيل : ست ، قاله الضحاك . وأبعد من ذهب إلى أنه اثنتا ~~عشرة سنة ، وثمان عشرة سنة ، وكلاهما عن الحسن ، أو سبع عشرة سنة قاله ابن ~~السائب . ويدل على أنه كان صغيرا بحيث لا يدفع نفسه قوله : وأخاف أن يأكله ~~الذئب ويرتع ويلعب وإنا له لحافظون ، وأخذ السيارة له ، وقول الوارد : هذا ~~غلام ، وقول العزيز : عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا ، وما حكى من حملهم إياه ~~واحدا بعد واحد ، ومن كلامه لأخيه يهوذا : ارحم ضعفي وعجزي وحداثة سني ، ~~وارحم قلب أبيك يعقوب . ومن هو ابن ثمان عشرة سنة لا يخاف عليه من الذئب ~~ولا سيما إن كان في رفقة ، ولا يقال فيه : وإنا له لحافظون ، لأنه إذ ذاك ~~قادر على التحيل في نجاة نفسه ، ولا يسمى غلاما إلا بمجاز ، ولا يقال فيه : ~~أو نتخذه ولدا . وعشاء نصب على الظرف ، أو من العشوة والعشوة : الظلام ، ~~فجمع على فعال مثل راع ورعاء ، ويكون انتصابه على الحال كقراءة الحسن عشا ~~على وزن دجى ، جمع عاش ، حذف منه الهاء كما حذفت في مالك ، وأصله مالكة . ~~وعن الحسن عشيا على التصغير . قيل : وإنما جاؤوا عشاء ليكون أقدر على ~~الاعتذار في الظلمة ، ولذا قيل : لا تطلب الحاجة PageV05P288 ~~" صفحة رقم ms4087 289 " # بالليل فإن الحياء في العينين ، ولا تعتذر في النهار من ذنب فتتلجلج في ~~الاعتذار . وفي الكلام حذف تقديره : وجاؤوا أباهم دون يوسف عشاء يبكون ، ~~فقال : أين يوسف ؟ قالوا : إنا ذهبنا . وروي أن يعقوب لما سمع بكاءهم قال : ~~ما لكم ، أجرى في الغنم شيء ؟ قالوا : لا . قال : فأين يوسف ؟ قالوا : إنا ~~ذهبنا نستبق فأكله الذئب ، فبكى ، وصاح ، وخر مغشيا عليه ، فأفاضوا عليه ~~الماء فلم يتحرك ، ونادوه فلم يجب ، ووضع يهوذا يده على مخارج نفسه فلم يحس ~~بنفسه ولا تحرك له عرق فقال : ويل لنا من ديان يوم الدين الذي ضيعنا أخانا ~~وقتلنا أبانا ، فلم يفق لا ببرد السحر . قال الأعمش : لا يصدق باك بعد أخوة ~~يوسف . ونستبق . أي : نترامى بالسهام ، أو نتجارى على الأقدام أينا أشد ~~عدوا ، أو نستبق في أعمال نتوزعها من سقي ورعي واحتطاب ، أو نتصيد . أربعة ~~أقوال . عند متاعنا أي : عند ثيابنا ، وما تجردنا له حالة الاستباق ، وهذا ~~أيضا يدل على صغر يوسف ، إذ لو كان ابن ثمان عشرة سنة أو سبع عشرة لكان ~~يستبق معهم ، فأكله الذئب قد ذكرنا أنهم تلقنوا هذا الجواب من قول أبيهم ، ~~وأخاف أن يأكله الذئب ، لأن أكل الذئب إياه كان أغلب ما كان خاف عليه . وما ~~أنت بمؤمن لنا أي : بمصدق لنا الآن ولو كنا صادقين . أو لست مصدقا لنا على ~~كل حال حتى في حالة الصدق ، لما غلب عليك من تهمتنا وكراهتنا في يوسف ، ~~وإنا نرتاد له الغوائل ، ونكيد له المكائد ، وأوهموا بقولهم : ولو كنا ~~صادقين أنهم صادقون في أكل الذئب يوسف ، فيكون صدقهم مقيدا بهذه النازلة . ~~أو من أهل الصدق والثقة عند يعقوب قبل هذه النازلة ، لشدة محبتك ليوسف ، ~~فكيف وأنت سيىء الظن بنا في هذه النازلة ، غير واثق بقولنا فيه ؟ . # روي أنهم أخذوا سخلة أو جديا فذبحوه ، ولطخوا قميص يوسف بدمه ، وقالوا : ~~ليعقوب هذا قميص يوسف فأخذه ، ولطخ به وجهه وبكى ، ثم تأمله فلم ير خرقا ~~ولا ارتاب ، فاستدل بذلك على خلاف ما زعموا وقال لهم : متى كان ms4088 الذئب حليما ~~يأكل يوسف ولا يخرق قميصه ؟ قيل : كان في قميص يوسف ثلاث آيات ، كان دليلا ~~ليعقوب على أن يوسف لم يأكله الذئب ، وألقاه عل وجهه فارتد بصيرا ، ودليلا ~~على براءة يوسف حين قد من دبر . قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : على قميصه ما ~~محله ؟ ( قلت ) : محله النصب على الظرف ، كأنه قيل : وجاؤوا فوق قميصه بدم ~~كما تقول : جاء على جماله بأحمال . ( فإن قلت ) : هل يجوز أن يكون حالا ~~مقدمة ؟ ( قلت ) : لا ، لأن حال المجرور لا يتقدم عليه انتهى . ولا يساعد ~~المعنى على نصب على على الظرف بمعنى فوق ، لأن العامل فيه إذ ذاك جاؤوا ، ~~وليس الفوق ظرفا لهم ، بل يستحيل أن يكون ظرفا لهم . وقال الحوفي : على ~~متعلق بجاؤوا ، ولا يصح أيضا . وأما المثال الذي ذكره الزمخشري وهو جاء على ~~جماله بأحمال فيمكن أن يكون ظرفا للجائي ، لأنه تمكن الظرفية فيه باعتبار ~~تبدله من جمل على جمل ، ويكون بأحمال في موضع الحال أي : مصحوبا بأحمال . ~~وقال أبو البقاء : على قميصه في موضع نصب حالا من الدم ، لأن التقدير : ~~جاؤوا بدم كذب على قميصه انتهى . وتقديم الحال على المجرور بالحرف غير ~~الزائد في جوازه خلاف ، ومن أجاز استدل على ذلك بأنه موجود في لسان العرب ، ~~وأنشد على ذلك شواهد هي مذكورة في علم النحو ، والمعنى : يرشد إلى ما قاله ~~أبو البقاء . # وقرأ الجمهور : كذب وصف لدم على سبيل المبالغة ، أو على حذف مضاف أي : ذي ~~كذب ، لما كان دالا على الكذب وصف به ، وإن كان الكذب صادرا من غيره . وقرأ ~~زيد بن علي : كذبا بالنصب ، فاحتمل أن يكون مصدرا في موضع الحال ، وأن يكون ~~مفعولا من أجله . وقرأت عائشة ، والحسن : كدب بالدال غير معجمة ، وفسر ~~بالكدر ، وقيل : الطري ، وقيل : اليابس ، وقال صاحب اللوامح : ومعناه ذي ~~كذب أي : أثر لأن الكذب هو بياض يخرج في أظافير الشبان ويؤثر فيها ، كالنقش ~~، ويسمى ذلك البياض الفوف ، فيكون هذا استعارة لتأثيره PageV05P289 ~~" صفحة رقم 290 " # في القميص ، كتأثير ذلك في الأظافير . قال : بل سولت هنا محذوف ms4089 تقديره : ~~لم يأكله الذئب ، بل سولت . قال ابن عباس : أمرتكم أمرا ، وقال قتادة : ~~زينت ، وقيل : رضيت أمرا أي : صينعا قبيحا . وقيل : سهلت . فصبر جميل أي : ~~فأمري صبر جميل ، أو فصبر جميل أمثل . وقرأ أبي ، والأشهب ، وعيسى بن عمر : ~~فصبرا جميلا بنصبهما ، وكذا هي في مصحف أبي ، ومصحف أنس بن مالك . وروي ~~كذلك عن الكسائي . ونصبه على المصدر الخبري أي : فاصبر صبرا جميلا . قيل : ~~وهي قراءة ضعيفة عند سيبويه ، ولا يصلح النصب في مثل هذا إلا مع الأمر ، ~~وكذلك يحسن النصب في قوله : شكا إلي جملي طول السرى # صبرا جميلا فكلانا مبتلي # ويروى صبر جميل في البيت . وإنما تصح قراءة النصب على أن يقدر أن يعقوب ~~رجع إلى مخاطبة نفسه فكأنه قال : فاصبري يا نفس صبرا جميلا . وفي الحديث : ~~( أن الصبر الجميل أنه الذي لا شكوى فيه ) أي : إلى الخلق . ألا ترى إلى ~~قوله : ) إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله ( وقيل : أتجمل لكم في صبري فلا ~~أعاشركم على كآبة الوجه ، وعبوس الجبين ، بل على ما كنت عليه معكم . وقال ~~الثوري : من الصبر أن لا تحدث بما يوجعك ولا بمصيبتك ولا تبكي نفسك . والله ~~المستعان أي : المطلوب منه العون على احتمال ما تصفون من هلاك يوسف ، ~~والصبر على الرزية . وجاءت سيارة قيل : كانوا من مدين قاصدين إلى مصر ، ~~وقيل : في الكلام حذف تقديره : وأقام يوسف في الجب ثلاثة أيام ، وكان أخوه ~~يهوذا يأتيه بالطعام خفية من إخوته . وقيل : جاءت السيارة في اليوم الثاني ~~من طرحه في الجب . وقيل : كان التسبيح غذاءه في الجب . قيل : وكانت السيارة ~~تائهة تسير من أرض إلى أرض ، وقيل : سيارة في الطريق أخطئه فنزلوا قريبا من ~~الجب ، وكان في قفرة بعيدة من العمران لم تكن إلا للرعاة ، وفيهم مالك بن ~~دعر الخزاعي فأرسلوه ليطلب لهم الماء . والوارد الذي يرد الماء ليستقي ~~للقوم ، وإضافة الوارد للضمير كإضافته في قوله : ألقيت كاسبهم . ليست إضافة ~~إلى المفعول ، بل المعنى الذي يرد عليهم والذي يكسب لهم . والظاهر أن ~~الوارد واحد . وقال ابن ms4090 عطية : والوارد هنا يمكن أن يقع على الواحد وعلى ~~جماعة انتهى . وحمل على معنى السيارة في قوله : فأرسلوا ، ولو حمل على ~~اللفظ لكان الترتيب فأرسلت واردها . فأدلى دلوه أي : أرسلها ليستقي الماء ~~قال : يا بشراي . في الكلام حذف تقديره : فتعلق يوسف بحبل الدلو ، فلما بصر ~~به المدلي قال : يا بشراي . وتلقه بالحبل يدل على صغره ، إذ لو كان ابن ~~ثمانية عشر أو سبعة عشر لم يحمله الحبل غالبا ، ولفظه غلام ترجح ذلك ، إذ ~~يطلق عليه ما بين الحولين إلى البلوغ حقيقة ، وقد يطلق على الرجل الكامل ~~لقول ليلى الأخيلية في الحجاج بو يوسف : # غلام إذا هز القناة سقاها PageV05P290 ~~" صفحة رقم 291 " # وقوله : يا بشراي هو على سبيل السرور والفرح بيوسف ، هذ رأى أحسن ما خلق ~~. وأبعد السدي في زعمه أن بشرى اسم رجل ، وأضاف البشرى إلى نفسه فكأنه قال ~~تعالى : فهذا من آونتك . وقرأ يا بشرى بغير إضافة الكوفيون ، وروى ورش عن ~~نافع : يا بشراي : بسكون ياء الإضافة ، وهو جمع بين ساكنين على غير حدة ~~وتقدم تقرير مثله في ) ومحياى ( وقرأ أبو الطفيل ، والحسن ، وابن أبي إسحاق ~~، والجحدري : يا بشرى بقلب الألف ياء وإدغامها في ياء الإضافة ، وهي لغة ~~لهذيل . ولناس غيرهم تقدم الكلام عليها في البقرة ، في ) فمن تبع هداي ( ~~قيل : ذهب به الوارد ، فلما دنا من أصحابه صاح بذلك ، فبشرهم به وأسروه . ~~الظاهر أن الضمير للسيارة التي الوارد منهم أي : أخفوه من الرفقة ، أو ~~كتموا أمره من وجدانهم له في الجب وقالوا : دفعه إلينا أهل الماء لنبيعه ~~لهم بمصر . وقال ابن عباس : الضمير في وأسروه وشروه لإخوة يوسف ، وأنهم ~~قالوا للرفقة : هذا غلام قد أبق لنا فاشتروه منا ، وسكت يوسف مخافة أن ~~يقتلوه ، وذلك أنه روي أن بعضهم رجع إلى الجب ليتحققوا أمر يوسف ويقفوا على ~~الحقيقة من فقده ، فلما علموا أن الوارد قد أخذوه ، جاؤوهم وقالوا تلك ~~المقالة . وانتصب بضاعة على الحال أي : متجرا لهم ومكسبا . والله عليم بما ~~يعملون أي : لم تخف عليه أسرارهم ، وهو وعيد ms4091 لهم حيث استبضغوا ما ليس لهم ، ~~أو والله عليم بعمل أخوة يوسف بأبيهم وأخيهم من سوء الصنع ، وفي ذلك أعظم ~~تذكار بما فعلوا بيوسف . قيل : أوحى الله إليه في الجب أن لا يطلع أباه ولا ~~غيره على حاله ، لحكمة أراد مضاءها ، وظهر بعد ذلك ما جرى له من جعله على ~~خزائن الأرض ، وإحواج أخواته إليه ، ورفع أبويه على العرش ، وما جرى مجرى ~~ذلك مما كان مكنونا في القدر . # ( وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزهدين وقال الذى اشتراه ~~من مصر لامرأته أكرمى مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وكذالك مكنا ليوسف ~~فى الارض ( : شرى بمعنى باع ، وبمعنى اشترى قال يزيد بن مفرع الحميري : ~~وشريت بردا ليتني # من بعد برد كنت هامه # أي بعت بردا ، وبرد غلامه . وقال الآخر : ولو أن هذا الموت يقبل فدية # شريت أبا زيد بما ملكت يدي # أي اشتريت أبا زيد . والظاهر أن الضمير في وشروه عائد على السيارة ، أي : ~~وباعوا يوسف . ومن قال : إن الضمير في وأسروه عائد على إخوة يوسف جعله ~~عائدا عليهم أي : باعوا أخاهم يوسف بثمن بخس . وبخس مصدر وصف به بمعنى ~~مبخوس . وقال مقاتل : زيف ناقص العيار . وقال عكرمة : والشعبي : قليل . وهو معنى PageV05P291 ~~" صفحة رقم 292 " # الزمخشري : ناقص عن القيمة نقصا ظاهرا . وقال ابن قتيبة : البخس الخسيس ~~الذي بخس به البائع . وقال قتادة : بخس ظلم ، لأنهم ظلموه في بيعه . وقال ~~ابن عباس وقتادة أيضا في آخرين : بخس حرام . وقال ابن عطاء : إنما جعله ~~بخسا لأنه عوض نفس شريفة لا تقابل بعوض وإن جل انتهى . وذلك أن الذين باعوه ~~إن كانوا الواردة فإنهم لم يعطوا به ثمنا ، فما أخذوا فيه ربح كله وإن ~~كانوا إخوته ، فالمقصود خلو وجه أبيهم منه لا ثمنه . ودراهم بدل من ثمن ، ~~فلم يبيعوه بدنانير . ومعدودة إشارة إلى القلة ، وكانت عادتهم أنهم لا ~~يزنون إلا ما بلغ أوقية وهي أربعون درهما ، لأن الكثيرة يعسر فيها العد ، ~~بخلاف القليلة . قال عكرمة في رواية عن ابن عباس وابن ms4092 إسحاق : أربعون درهما ~~. وقيل : ثلاثون درهما ، ونعلام وحلة . وقال السدي : كانت اثنين وعشرين ~~درهما ، كذا نقله الزمخشري عنه ، ونقله ابن عطية عن مجاهد : أخذها أخوته ~~درهمين درهمين ، وصاحب التحرير عنه ، وعن ابن عباس . وقال ابن مسعود وابن ~~عباس في رواية ، وعكرمة في رواية ، ونوف الشامي ، ووهب ، والشعبي ، وعطية ، ~~والسدي ، ومقاتل في آخرين : عشرون درهما . وعن ابن عباس أيضا : عشرون ، ~~وحلة ، ونعلان . وقيل : ثمانية عشر درهما اشتروا بها أخفافا ونعالا . وقيل ~~: عشرة دراهم ، والظاهر عود الضمير في فيه إلى يوسف أي : لم يعلموا مكانه ~~من الله تعالى قاله : الضحاك ، وابن جريج . وقيل : يعود على الثمن ، وزهدهم ~~فيه لرداءة الثمن ، أو لقصد إبعاد يوسف لا الثمن . وهذا إذا كان الضمير في ~~وشروه وكانوا عائدا على أخوة يوسف ، فأما إذا كان عائدا على السيارة فزهدهم ~~فيه لكونهم ارتابوا فيه ، أو لوصف أخوته بالخيانة والاباف ، أو لعلمهم أنه ~~حر . وقال الزمخشري : من الزاهدين ، ممن يرغب عما في يده فيبيعه بما طف من ~~الثمن ، لأنهم التقطوه ، والملتقط للشيء متهاون به لا يبالي بما باعه ، ~~ولأنه يخاف أن يعرض له مستحق فينزعه من يده فيبيعه من أول مساوم بأوكس ~~الثمن . ويجوز أن يكون معنى وشروه اشتروه ، يعني الرفقة من أخوته . وكانوا ~~فيه من الزاهدين لأنهم اعتقدوا فيه أنه آبق ، فخافوا أن يخاطروا بما لهم ~~فيه . ويروى أن أخوته اتبعوهم يقولون : استوثقوا منه لا يابق انتهى . وفيه ~~تقدم نظيره في ) إني لكما لمن الناصحين ( وأنه خرج تعلق الجار إما باعني ~~مضمره ، أو بمحذوف يدل عليه من الزاهدين . أي : وكانوا زاهدين فيه من ~~الزاهدين ، أو بالزاهدين لأنه يتسامح في الجار والظرف . فجوز فيهما ما لا ~~يجوز في غيرهما . # وقال الذي اشتراه من مصر : ذكروا أقوالا متعارضة فيمن اشتراه ، وفي الثمن ~~الذي اشتراه به ، ولا يتوقف تفسير كتاب الله على تلك الأقوال المتعارضة . ~~فقيل : اشتراه رجل من العماليق وقد آمن بيوسف ، ومات في حياة يوسف . قيل : ~~وهو إذ ذاك الملك بمصر ، واسمه الريان بن الوليد بن بروان بن أراشه ms4093 بن ~~فاران بن عمرو بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح ، فملك بعده قابوس بن مصعب ~~بن تمر بن السلواس بن فاران بن عمرو المذكور في نسب الريان ، فدعاه يوسف ~~إلى الإيمان فأبى ، فاشتراه العزيز وهو ابن سبع عشرة سنة ، وأقام في منزله ~~ثلاث عشرة سنة ، واستوزره الريان بن الوليد وهو ابن ثلاثين سنة ، وآتاه ~~الله الحكمة والعلم وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، وتوفي وهو ابن مائة وعشرين ~~سنة . وقيل : كان الملك في أيامه فرعون موسى عاش أربعمائة سنة ، بدليل قوله ~~: ) ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات ( وقيل : فرعون موسى من أولاد فرعون ~~يوسف ، وقيل : عرض في السوق وكان أجمل الناس ، فوقعت فيه مزايدة حتى بلغ ~~ثمنا عظيما . فقيل : وزنه من ذهب ومن فضة ومن حرير ، فاشتراه العزيز وهو ~~كان صاحب الملك وخازنه ، واسم الملك الريان بن الوليد . وقيل : مصعب بن ~~الريان ، وهو أحد الفراعنة ، واسم العزيز قطفير ، قاله ابن عباس ، وقيل : ~~اطفير ، وقيل : قنطور ، واسم امرأته راعيل ، وقيل : زليخا . PageV05P292 # " صفحة رقم 293 " # قال ابن عطية : وظاهر أمر العزيز أنه كان كافرا ، ويدل على ذلك كون الصنم ~~في بيته حسبما يذكر . وقال مجاهد : كان مسلما ، واسم امرأة العزيز راعيل ~~بنت رعاييل . وقال السدي : العزيز هو الملك ، واسم امرأته زليخا بنت تمليخا ~~، ومثواه مكان إقامته وهو كناية عن الإحسان إليه في مأكل ومشرب وملبس . ~~ولام لامرأته تتعلق بقال فهي للتبليغ ، نحو قلت لك : لا باشتراه عسى أن ~~ينفعنا ، لعله إذا تدرب وراض الأمور وعرف مجاريها نستعين به على بعض ما نحن ~~بصدده ، فينفعنا بكفايته ، أو نتبناه ونقيمه مقام الولد ، وكان قطفير عقيما ~~لا يولد له ، فتفرس فيه الرشد فقال ذلك . وكذلك أي : مثل ذلك التمكين من ~~قلب العزيز حتى عطف عليه ، وأمر امرأته بإكرام مثواه . مكنا ليوسف في الأرض ~~أي : أرض مصر يتصرف فيها بأمره ونهيه ، أي : حكمناه فيها . ولام ولنعلمه ~~متعلقة بمحذوف ، إما قبله لتملكه ولنعلمه ، وإما بعده أي ولنعلمه من تأويل ~~الأحاديث كان ذلك الإنجاء والتمكين ، أو الواو ms4094 مقحمة أي : مكنا ليوسف في ~~الأرض لنعلمه وكل مقول . والأحاديث : الرؤيا ، قاله مجاهد . وقيل : أحاديث ~~الأنبياء والأمم . والضمير في على أمره الظاهر عوده على الله قاله ابن جبير ~~، لا يمنع عما يشاء ولا ينازع فيما يريد ، ويقضي . أو على يوسف قاله الطبري ~~، أي : يديره ولا يكله إلى غيره . قد أراد أخوته به ما أرادوا ، ولم يكن ~~إلا ما أراد الله ودبره ، وأكثر الناس المنفى عنهم العلم هم الكفار قاله ~~ابن عطية . وقال الزمخشري : لا يعملون أن الأمر بيد الله ، وقيل : المراد ~~بالأكثر الجميع أي : لا يطلعون على غيبه . وقيل : المراد بأكثر الناس أهل ~~مصر ، وقيل : أهل مكة . والأشد عند سيبويه جمع واحد شدة ، وأشد كنعمة وأنعم ~~. وقال الكسائي : شد وأشد نحو صك وأصك ، وقال الشاعر : عهدي به شد النهار كأنما # خضب البنان ورأسه بالعظلم # وزعم أبو عبيدة أنه لا واحد له من لفظه عند العرب والأشد بلوغ الحلم قاله ~~: الشعبي ، وربيعة ، وزيد بن أسلم ، أو سبعة عشر عاما إلى نحو الأربعين ~~قاله الزجاج ، أو ثمانية عشر إلى ستين أو ثمانية عشر قاله عكرمة ، ورواه ~~أبو صالح عن ابن عباس ، أو عشرون قاله الضحاك ، أو إحدى وعشرون سنة أو ~~ثلاثون أو ثلاثة وثلاثون قاله مجاهد وقتادة . ورواه ابن جبير عن ابن عباس ، ~~أو ثمان وثلاثون حكاه ابن قتيبة ، أو أربعون قاله الحسن . وسئل الفاضل ~~النحوي مهذب الدين محمد بن علي بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ~~الخيمي عن الأشد فقال : هو خمس وثلاثون ، وتمامه أربعون . وقيل : أقصاه ~~اثنان وستون . والحلم الحكم ، والعلم النبوة . وقيل : الحكم بين الناس ، ~~والعلم : الفقه في الدين . وهذا أشبه لمجيء قصة المراودة بعد هذه القصة ، ~~وكذلك أي : مثل ذلك الجزاء لمن صبر ورضي بالمقادير نجزي المحسنين . وفيه ~~تنبيه على أن يوسف كان محسنا في عنفوان شبابه فآتاه الله الحكم والعلم جزاء ~~على إحسانه . وعن الحسن : من أحسن عبادة الله في شبيبته آتاه الله الحكمة ~~في اكتهاله . وقال ابن عباس : المحسنين المهتدين ، وقال الضحاك : الصابرين ms4095 ~~على النوائب . # ( وراودته التى هو فى بيتها عن نفسه وغلقت الابواب وقالت هيت لك قال معاذ ~~الله إنه ربى أحسن مثواى ( : المراودة : المطالبة برفق ، من راد يرود إذا ~~ذهب وجاء ، وهي مفاعلة من واحد نحو : داويت المريض ، وكنى به عن طلب النكاح ~~والمخادعة لأجله . كان المعنى PageV05P293 ~~" صفحة رقم 294 " # وخادعته عن نفسه ، ولذلك عداه بعن . وقال التي هو في بيتها ، ولم يصرح ~~باسمها ، ولا بامرأة العزيز ، سترا على الحرم . والعرب تضيف البيوت إلى ~~النساء فتقول : ربة البيت ، وصاحبة البيت قال الشاعر : # يا ربة البيت قومي غير صاغرة # وغلقت الأبواب هو تضعيف تكثير بالنسبة إلى وقوع الفعل بكل باب باب . قيل ~~: وكانت سبعة أبواب هيت اسم فعل بمعنى أسرع . ولك للتبيين أي : لك أقول ، ~~أمرته بأن يسرع إليها . وزعم الكسائي والفراء أنها لغة حورانية وقعت إلى ~~أهل الحجاز فتكلموا بها ومعناها : تعال ، وقاله عكرمة . وقال أبو زيد : هي ~~عبرانية . هيتلخ أي تعاله فأعربه القرآن ، وقال ابن عباس والحسن : ~~بالسريانية ، وقال السدي : بالقبطية هلم لك ، وقال مجاهد وغيره : عربية ~~تدعوه بها إلى نفسها ، وهي كلمة حث وإقبال انتهى . ولا يبعد اتفاق اللغات ~~في لفظ ، فقد وجد ذلك في كلام العرب مع لغات غيرهم . وقال الجوهري : هوت ~~وهيت به صاح به فدعاه ، ولا يبعد أن يكون مشتقا من اسم الفعل ، كما اشتقوا ~~من الجمل نحو سبح وحمدك . ولما كان اسم فعل لم يبرز فيه الضمير ، بل يدل ~~على رتبة الضمير بما يتصل باللام من الخطاب نحو : هيت لك ، وهيت لك ، وهيت ~~لكما ، وهيت لكم ، وهيت لكن . وقرأ نافع ، وابن ذكوان ، والأعرج ، وشيبة ، ~~وأبو جعفر : هيت بكسر الهاء بعدها ياء ساكنة وفتح التاء ، والحلواني عن ~~هشام كذلك إلا أنه همز وعلى ، وأبو وائل ، وأبو رجاء ، ويحيى ، وعكرمة ، ~~ومجاهد ، وقتادة ، وطلحة ، والمقري ، وابن عباس ، وأبو عامر في رواية عنهما ~~، وأبو عمرو في رواية وهشام في رواية كذلك ، إلا أنهم ضموا التاء . وزيد بن ~~علي وابن أبي إسحاق كذلك ، إلا أنهما سهلا الهمزة . وذكر النحاس : أنه ms4096 قرىء ~~بكسر الهاء بعدها ياء ساكنة ، وكسر التاء . وقرأ ابن كثير وأهل مكة : بفتح ~~الهاء وسكون الياء وضم التاء ، وباقي السبعة أبو عمرو ، والكوفيون ، وابن ~~مسعود ، والحسن ، والبصريون ، كذلك ، إلا أنهم فتحوا التاء . وابن عباس ~~وأبو الأسود ، وابن أبي إسحاق ، وابن محيصن ، وعيسى البصرة كذلك . وعن ابن ~~عباس : هييت مثل حييت ، فهذه تسع قراءات هي فيها اسم فعل ، إلا قراءة ابن ~~عباس الأخيرة فإنها فعل مبني للمفعول مسهل الهمزة من هيأت الشيء ، وإلا من ~~ضم التاء وكسر الهاء سواء همز أم لم يهمز ، فإنه يحتمل أن يكون اسم فعل ~~كحالها عند فتح التاء أو كسرها ، ويحتمل أن يكون فعلا واقعا ضمير المتكلم ~~من هاء الرجل يهيىء إذا أحسن هيئته على مثال : جاء يجيء ، أو بمعنى تهيأت . ~~يقال : هيت وتهيأت بمعنى واحد . فإذا كان فعلا تعلقت اللام به ، وفي هذه ~~الكلمة لغات أخر . وانتصب معاد الله على المصدر أي : عياذا بالله من فعل ~~السوء ، والضمير في أنه الأصح أنه يعود على الله تعالى أي : إن الله ربي ~~أحسن مثواي إذ نجاني من الجب ، وأقامني في أحسن مقام . وإما أن يكون ضمير ~~الشأن وغني بربه سيده العزيز فلا يصلح لي أن أخونه ، وقد أكرم مثواي ~~وائتمني قاله : مجاهد ، والسدي ، وابن إسحاق . ويبعد جدا ، إذ لا يطلق نبي ~~كريم على مخلوق أنه ربه ، ولا بمعنى السيد ، لأنه لم يكن في الحقيقة مملوكا ~~له . إنه لا يفلح الظالمون أي المجازون الإحسان بالسوء . وقيل : الزناة ، ~~وقيل : الخائنون . وقرأ أبو الطفيل والجحدري مثوي ، كما قرأ يا بشرى ، وما ~~أحسن هذا التنصل من الوقوع في السوء . استعاذ أولا بالله الذي بيده العصمة ~~وملكوت كل شيء ، ثم نبه على أن إحسان الله أو إحسان العزيز الذي سبق منه لا ~~يناسب أن يجازى بالإساءة ، ثم نفى الفلاح عن الظالمين وهو الظفر والفوز ~~بالبغية فلا يناسب أن أكون ظالما أضع الشيء غير موضعه ، وأتعدى ما حده الله ~~تعالى لي . # ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه طول ms4097 المفسرون في تفسير هذين ~~الهمين ، ونسب بعضهم ليوسف ما لا يجوز نسبته لآحاد الفساق . PageV05P294 # " صفحة رقم 295 " # والذي أختاره أن يوسف عليه السلام لم يقع منه هم بها البتة ، بل هو منفي ~~لوجود رؤية البرهان كما تقول : لقد قارفت لولا أن عصمك الله ، ولا تقول : ~~إن جواب لولا متقدم عليها وإن كان لا يقوم دليل على امتناع ذلك ، بل صريح ~~أدوات الشرط العاملة مختلف في جواز تقديم أجوبتها عليها ، وقد ذهب إلى ذلك ~~الكوفيون ، ومن أعلام البصريين أبو زيد الأنصاري ، وأبو العباس المبرد . بل ~~نقول : إن جواب لولا محذوف لدلالة ما قبله عليه ، كما تقول جمهور البصريين ~~في قول العرب : أنت ظالم إن فعلت ، فيقدرونه إن فعلت فأنت ظالم ، ولا يدل ~~قوله : أنت ظالم على ثبوت الظلم ، بل هو مثبت على تقدير وجود الفعل . وكذلك ~~هنا التقدير لولا أن رأى برهان ربه لهم بها ، فكان موجدا لهم على تقدير ~~انتفاء رؤية البرهان ، لكنه وجد رؤية البرهان فانتفي الهم . ولا التفات إلى ~~قول الزجاج . ولو كان الكلام ولهم بها كان بعيدا فكيف مع سقوط اللام ؟ لأنه ~~يوهم أن قوله : وهم بها هو جواب لولا ، ونحن لم نقل بذلك ، وإنما هو دليل ~~الجواب . وعلى تقدير أن يكون نفس الجواب فاللام ليست بلازمة لجواز أن ما ~~يأتي جواب لولا إذا كان بصيغة الماضي باللام ، وبغير لام تقول : لولا زيد ~~لأكرمتك ، ولولا زيد أكرمتك . فمن ذهب إلى أن قوله : وهم بها هو نفس الجواب ~~لم يبعد ، ولا التفات لقول ابن عطية إن قول من قال : إن الكلام قد تم في ~~قوله : ولقد همت به ، وإن جواب لولا في قوله وهم بها ، وإن المعنى لولا أن ~~رأى البرهان لهم بها فلم يهم يوسف عليه السلام قال ، وهذا قول يرده لسان ~~العرب وأقوال السلف انتهى . أما قوله : يرده لسان العرب فليس كما ذكر ، وقد ~~استدل من ذهب إلى جواز ذلك بوجوده في لسان العرب قال الله تعالى : ) إن ~~كادت لتبدى به لولا أن ربطنا على قلبها ms4098 لتكون من المؤمنين ( فقوله : إن ~~كادت لتبدي به ، إما أن يتخرج على أنه الجواب على ما ذهب إليه ذلك القائل ، ~~وإما أن يتخرج على ما ذهبنا إليه من أنه دليل الجواب ، والتقدير : لولا أن ~~ربطنا على قلبها لكادت تبدى به . وأما أقوال السلف فنعتقد أنه لا يصح عن ~~أحد منهم شيء من ذلك ، لأنها أقوال متكاذبة يناقض بعضها بعضا ، مع كونها ~~قادحة في بعض فساق المسلمين ، فضلا عن المقطوع لهم بالعصمة . والذي روي عن ~~السلف لا يساعد عليه كلام العرب ، لأنهم قدروا جواب لولا محذوفا ، ولا يدل ~~عليه دليل ، لأنهم لم يقدروا لهم بها . ولا يدل كلام العرب إلا على أن يكون ~~المحذوف من معنى ما قبل الشرط ، لأن ما قبل الشرط دليل عليه ، ولا يحذف ~~الشيء لغير دليل عليه . وقد طهرنا كتابنا هذا عن نقل ما في كتب التفسير مما ~~لا يليق ذكره ، واقتصرنا على ما دل عليه لسان العرب ، ومساق الآيات التي في ~~هذه السورة مما يدل على العصمة ، وبراءة يوسف عليه السلام من كل ما يشين . ~~ومن أراد أن يقف على ما نقل عن المفسرين في هذه الآية فليطالع ذلك في تفسير ~~الزمخشري ، وابن عطية ، وغيرهما . # والبرهان الذي رآه يوسف هو ما آتاه الله تعالى من العلم الدال على تحريم ~~ما حرمه الله ، والله لا يمكن الهم به فضلا عن الوقوع فيه . كذلك لنصرف عنه ~~السوء والفحشاء . قال الزمخشري : الكاف منصوب المحل أي : مثل ذلك التثبيت ~~ثبتناه أو مرفوعة أي : الأمر مثل ذلك . وقال ابن عطية : والكاف من قوله : ~~كذلك ، متعلة بمضمر تقديره : جرت أفعالنا وأقدارنا كذلك لنصرف . ويصح أن ~~تكون الكاف في موضع رفع بتقدير عصمته ، كذلك لنصرف . وقيل : في الكلام ~~تقديم وتأخير تقديره : همت به وهم بها كذلك ، ثم قال : لولا أن رأى برهان ~~ربه ، لنصرف عنه ما هم به انتهى . وقال الحوفي : كذلك الكاف للتشبيه في ~~موضع نصب أي : أريناه البراهين كذلك . وقيل : في موضع رفع أي : أمر ~~البراهين كذلك ، والنصب أجود لمطالبة حروف ms4099 الجر للأفعال أو معانيها . وقال ~~أبو البقاء : كذلك في موضع رفع أي الأمر كذلك . وقيل : في موضع نصب أي : ~~نراعيه كذلك ، انتهى . وأقول : إن التقدير مثل تلك الرؤية ، أو مثل ذلك ~~الرأي ، نرى براهيننا لنصرف عنه ، فتجعل الإشارة إلى الرأي أو الرؤية ، ~~والناصب للكاف ما دل عليه قوله : لولا أن رأى برهان ربه . ولنصرف متعلق ~~بذلك الفعل الناصب للكاف . ومصدر رأى رؤية ورأي قال : PageV05P295 # " صفحة رقم 296 " # ورأى عيني الفتى أباكا # يعطي الجزيل فعليك ذاكا # وقرأ الأعمش : ليصرف ، بياء الغيبة عائدا على ربه . وقرأ العربيان ، وابن ~~كثير : المخلصين إذا كان فيه إلى حيث وقع بكسر اللام ، وباقي السبعة بفتحها ~~. وفي صرف السوء والفحشاء عنه وكونه من المخلصين دليل على عصمته . # ( واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء ~~من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم قال هى راودتنى عن نفسى وشهد ~~شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين ( : أي واستبق ~~يوسف وامرأة العزيز إلى الباب هذا للخروج والهروب منها ، وهذه لمنعه ~~ومراودته . وأصل استبق أن يتعدى بإلى ، فحذف اتساعا . وتقدم أن الأبواب ~~سبعة ، فكان تنفتح له الأبواب بابا بابا من غير مفتاح ، على ما نقل عن كعب ~~أن فراش القفل كان يتناثر ويسقط ، حتى خرج من الأبواب . ويحتمل أن تكون ~~الأبواب المغلقة ليست على الترتيب بابا فبابا ، بل تكون في جهات مختلفة ~~كلها منافذ للمكان الذي كانا فيه ، فاستبقا إلى باب يخرج منه . ولا يكون ~~السابع على الترتيب ، بل أحدها . وقدت يحتمل أن يكون معطوفا على واستبقا ، ~~ويحتمل أن يكون حالا أي : وقد قدت جذبته من خلفه بأعلى القميص من طوقه ، ~~فانخرق إلى أسفله . والقد : القطع والشق ، وأكثر استعماله فيما كان طولا ~~قال : تقد السلوقي المضاعف نسجه # وتوقد بالصفاح نار الحباحب # والقط : يستعمل فيما كان عرضا ، وقال المفضل بن حرب : رأيت في مصحف قط من ~~دبر أي شق . قال يعقوب : الشق في الجلد في الصحيح ، والثوب ms4100 الصحيح . وقال ~~ابن عطية : وقرأت فرقة قط . وألفيا سيدها أي : وجد أو صادفا زوجها وهو ~~قطفير . والمرأة تقول لبعلها : سيدي ، ولم يضف إليهما ، لأن قطفير ليس سيد ~~يوسف على الحقيقة . ويقال : ألفاه ووارطه وصادفه ووالطه ولاظه ، كله بمعنى ~~واحد . قيل : ألفياه مقبلا يريد أن يدخل ، PageV05P296 ~~" صفحة رقم 297 " # وقيل : مع ابن عم المرأة . وفي الكلام حذف تقديره : فرابه أمرهما وقال : ~~ما لكما ؟ فلما سأل وقد خافت لومه ، أو سبق يوسف بالقول ، بادرت أن جاءت ~~بحيلة جمعت فيها بين تبرئة ساحتها من الريبة ، وغضبها على يوسف وتخويفه ~~طمعا في مواقعتها خيفة من مكرها ، كرها لما آيست أن يواقعها طوعا ألا ترى ~~إلى قولها : ولئن لم يفعل ما آمره ليسجن ؟ ولم تصرح باسم يوسف ، بل أتت ~~بلفظ عام وهو قولها : ما جزاء من أراد ، وهو أبلغ في التخويف . وما الظاهر ~~أنها نافية ، ويجوز أن تكون استفهامية أي : أي شيء جزاؤه إلا السجن ؟ وبدأت ~~بالسجن إبقاء على محبوبها ، ثم ترقت إلى العذاب الأليم ، قيل : وهو الضرب ~~بالسوط . وقولها : ما جزاء أي : إن الذنب ثابت متقرر في حقه ، وأتت بلفظ ~~بسوء أي : بما يسوء ، وليس نصا في معصية كبرى ، إذ يحتمل خطابه لها بما ~~يسوؤها ، أو ضربه إياها . وقوله : إلا أن يسجن أو عذاب ، يدل على عظم موقع ~~السجن من ذوي الأقدار حيث قرنته بالعذاب الأليم . # وقرأ زيد بن علي : أو عذابا أليما ، وقدره الكسائي أو يعذب عذابا أليما . ~~ولما أغرت بيوسف وأظهرت تهمته احتاج إلى إزالة التهمة عن نفسه فقال : هي ~~راودتني عن نفسي ، ولم يسبق إلى القول أولا سترا عليها ، فلما خاف على نفسه ~~وعلى عرضه الطاهر قال : هي ، وأتى بضمير الغيبة ، إذ كان غلب عليه الحياء ~~أن يشير إليها ويعينها بالإشارة فيقول : هذه راودتني ، أو تلك راودتني ، ~~لأكن في المواجهة بالقبيح ما ليس في الغيبة . ولما تعارض قولاهما عند ~~العزيز وكان رجلا فيه إناءة ونصفة ، طلب الشاهد من كل منهما ، فشهد شاهد من ~~أهلها . فقال أبو هريرة ، وابن عباس ، والحسن ، وابن ms4101 جبير ، وهلال بن يساف ~~، والضحاك : كان ابن خالتها طفلا في المهد أنطقه الله تعالى ليكون أدل على ~~الحجة . وروي في الحديث : ) إنه من نكلم من كان فى المهد ( وأسنده الطبري . ~~وفي صحيح البخاري وصحيح مسلم : ( لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة ، عيسى بن ~~مريم ، وصاحب جريج ، وابن السوداء ) وقيل : كان ابن عمها الذي كان مع زوجها ~~لدى الباب ، ولا ينافي هذا قول قتادة ، كان رجلا حليما من أهلها ذا رأي ~~يأخذ الملك برأيه ويستشيره . وقيل : كان حكما حكمه زوجها فحكم بينهما ، ~~وكان الشاهد من أهلها ليكون أوجب للحجة عليها ، وأوثق لبراءة يوسف ، وأنفى ~~للتهمة . ويحتمل أن يكون معهما في الدار بحيث لا يشعر به ، فبصر بما جرى ~~بينهما ، فأغضبه الله ليوسف ، وشهد بالحق . ويبعد قول مجاهد وابن حبيب أن ~~الشاهد هو القميص المقدود لقوله : شاهد من أهلها ، ولا يوصف القميص بكونه ~~شاهدا من أهل المرأة . وسمى الرجل شاهدا من حيث دل على الشاهد ، وهو تخريق ~~القميص . وقال الزمخشري : سمى قوله شهادة لأنه أدى تأديتها في ثبت قول يوسف ~~وبطل قولها ، وإن كان قميصه محكي إما بقال مضمرة على مذهب البصريين ، وإما ~~بشهد ، لأن الشهادة قول من الأقوال على مذهب الكوفيين . وكان هنا دخلت ~~عليها أداة الشرط ، وتقدم خلاف المبرد والجمهور فيها ، هل هي باقية على ~~مضيها ولم تقلها أداة الشرط ؟ أو المعنى : أن يتبين كونه . فأداة الشرط في ~~الحقيقة إنما دخلت على هذا المقدر . وجواب الشرط فصدقت وفكذبت ، وهو على ~~إضمار قد أي : فقد صدقت ، وفقد كذبت . ولو كان فعلا جامدا أو دعاء لم يحتج ~~إلى تقدير قد . # وقرأ الجمهور : من قبل ، ومن دبر ، بضم الباء فيهما والتنوين . وقرأ ~~الحسن وأبو عمر ، وفي رواية : بتسكينها وبالتنوين ، وهي لغة الحجاز وأسد . ~~وقرأ ابن يعمر ، وابن أبي إسحاق ، والعطاردي ، وأبو الزناد ، ونوح القارىء ~~، والجار ودبن أبي سبرة بخلاف عنه : من قبل ، ومن دبر ، بثلاث سمات . وقرأ ~~ابن يعمر ، وابن أبي إسحاق ، والجارود أيضا في رواية عنهم : بإسكان الباء ~~مع بنائهما على الضم ms4102 ، جعلوها غاية نحو : من قبل . ومعنى الغاية أن يصير ~~المضاف غاية نفسه بعدما كان المضاف إليه غايته ، والأصل إعرابهما لأنهما اسمان PageV05P297 ~~" صفحة رقم 298 " # متمكنان ، وليسا بظرفين . وقال أبو حاتم : وهذا رديء في العربية ، وإنما ~~يقع هذا البناء في الظروف . وقال الزمخشري : والمعنى من قبل القميص ومن ~~دبره ، وأما التنكير فمعناه من جهة يقال لها : قبل ، ومن جهة يقال لها : ~~دبر . وعن ابن أبي إسحاق : أنه قرأ من قبل ومن دبر بالفتح ، كان جعلهما ~~علمين للجهتين ، فمنعهما الصرف للعلمية والتأنيث . وقال أيضا : ( فإن قلت ) ~~: إن دل قد قميصه من دبر على أنها كاذبة وأنها هي التي تبعته واجتذبت ثوبه ~~إليها فقدته ، فمن أين دل قده من قبل على أنها صادقة ، وأنه كان تابعها ؟ ( ~~قلت ) : من وجهين : أحدهما : أنه إذا كان تابعها وهي دافعة عن نفسها فقدت ~~قميصه من قدامه بالدفع . والثاني : أن يسرع خلفها ليلحقها ، فيتعثر في قدام ~~قميصه فيشقه انتهى . وقوله : وهو من الكاذبين ، وهو من الصادقين ، جملتان ~~مؤكدتان لأن من قوله : فصدقت ، يعلم كذبه . ومن قوله : فكذبت ، يعلم صدقه . ~~وفي بناء قد للمفعول ستر على من قده ، ولما كان الشاهد من أهلها راعي جهة ~~المرأة فبدأ بتعليق صدقها على تبين كون القميص قد من قبل ، ولما كانت كل ~~جملة مستقلة بنفسها أبرز إسم كان بلفظ المظهر ، ولم يضمر ليدل على ~~الاستقلال ، ولكون التصريح به أوضح . وهو نظير قوله : ) من يطع الله ورسوله ~~فقد إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى ( فلما رأى العزيز ، وقيل : الشاهد قميصه ~~قد من دبر قال : إنه أي إن قولك : ما جزاء إلى آخره قاله الزجاج ، أو أن ~~هذا الأمر وهو طمعها في يوسف ذكره الماوردي والزمخشري ، أو إلى تمزيق ~~القميص قاله : مقاتل والخطاب في من كيدكن لها ولجواريها ، أولها وللنساء . ~~ووصف كيد النساء بالعظم ، وإن كان قد يوجد في الرجال ، لأنهن ألطف كيدا بما ~~جبلن عليه وبما تفرغن له ، واكتسب بعضهن من بعض ، وهن أنفذ حيلة . وقال ~~تعالى : ) ومن شر النفاثات فى العقد ms4103 ( وأما اللواتي في القصور فمعهن من ذلك ~~ما لا يوجد لغيرهن ، لكونهن أكثر تفرغا من غيرهن ، وأكثر تأنسا بأمثالهن . # يوسف أعرض عن هذا أي : عن هذا الأمر واكتمه ، ولا تتحدث به . وفي ندائه ~~باسمه تقريب له وتلطيف ، ثم أقبل عليها وقال : واستغفري لذنبك ، والظاهر أن ~~المتكلم بهذا هو العزيز . وقال ابن عباس : ناداه الشاهد وهو الرجل الذي كان ~~مع العزيز وقال : استغفري لذنبك ، أي لزوجك وسيدك انتهى . ثم ذكر سبب ~~الاستغفار وهو قوله : لذنبك ، ثم أكد ذلك بقوله : إنك كنت من الخاطئين ، ~~ولم يقل من الخاطئات ، لأن الخاطئين أعم ، لأنه ينطلق على الذكور والإناث ~~بالتغليب . يقال : خطىء إذا أذنب متعمدا . قال الزمخشري : وما كان العزيز ~~إلا حليما ، روي أنه كان قليل الغيرة انتهى . وتربة إقليم قطفير اقتضت هذا ~~، وأين هذا مما جرى لبعض ملوكنا أنه كان مع ندمائه المختصين به في مجلس أنه ~~وجارية تغنيهم من وراء ستر ، فاستعاد بعض خلصائه بيتين من الجارية كانت قد ~~غنت بهما ، فما لبث أن جيء برأس الجارية مقطوعا في طست وقال له الملك : ~~استعد البيتين من هذا الرأس ، فسقط في يد ذلك المستعيد ، ومرض مدة حياة ذلك ~~الملك . # 2 ( ) وقال نسوة فى المدينة امرأت العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها ~~حبا إنا لنراها فى ضلال مبين فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن ~~متكئا وءاتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن ~~أيديهن وقلن حاش لله ما هاذا بشرا إن هاذآ إلا ملك كريم قالت فذالكن الذى ~~لمتننى فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل مآ ءامره ليسجنن ~~وليكونا من الصاغرين قال رب السجن أحب إلى مما يدعوننىإليه وإلا تصرف عنى ~~كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه PageV05P298 ~~" صفحة رقم 299 " # هو السميع العليم ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ودخل ~~معه السجن فتيان قال أحدهمآ إنىأرانىأعصر خمرا وقال الآخر إنىأرانىأحمل فوق ~~رأسى خبزا تأكل ms4104 الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين قال لا ~~يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذالكما مما علمنى ~~ربىإنى تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالا خرة هم كافرون واتبعت ملة ~~ءابآءيإبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنآ أن نشرك بالله من شىء ذالك من فضل ~~الله علينا وعلى الناس ولاكن أكثر الناس لا يشكرون ياصاحبى السجن ءأرباب ~~متفرقون خير أم الله الواحد القهار ما تعبدون من دونه إلا أسمآء سميتموهآ ~~أنتم وءابآؤكم مآ أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا ~~إلا إياه ذالك الدين القيم ولاكن أكثر الناس لا يعلمون ياصاحبى السجن أمآ ~~أحدكما فيسقى ربه خمرا وأما الا خر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضى الا مر ~~الذى فيه تستفتيان وقال للذى ظن أنه ناج منهما اذكرنى عند ربك فأنساه ~~الشيطان ذكر ربه فلبث فى السجن بضع سنين وقال الملك إنىأرى سبع بقرات سمان ~~يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات ياأيها الملأ أفتونى فى رؤياى ~~إن كنتم للرؤيا تعبرون قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الا حلام بعالمين } ) # يوسف : ( 30 ) وقال نسوة في . . . . . # النسوة بكسر النون فعلة ، وهو جمع تكسير للقلة لا واحد له من لفظه . وزعم ~~ابن السراج أنه اسم جمع . وقال الزمخشري : النسوة اسم مفرد لجمع المرأة ، ~~وتأنيثه غير حقيقي ، ولذا لم تلحق فعله تاء التأنيث انتهى . وعلى أنه جمع ~~تكسير لا يلحق التاء لأنه يجوز : قامت الهنود ، وقام الهنود . وقد تضم نونه ~~فتكون إذ ذاك اسم جمع ، وتكسيره للكثرة على نسوان ، والنساء جمع تكسير ~~للكثرة أيضا ، ولا واحد له من لفظه . # شغف : خرق الشغاف ، وهو حجاب القلب . وقيل : سويداؤه ، وقيل : داء يصل ~~إلى القلب فينفذ إلى القلب . وكسر الغين لغة تميم . وقيل : الشغاف جلدة ~~رقيقة يقال لها لسان القلب ، شغف وصلت الحدة إلى القلب فكان يحترق من شغف ~~البعير إذا هنأه فأحرقه بالقطران ، والمشغوف الذي أحرق الحب قلبه . ومنه ~~قول الأعشى : يعصي الوشاة وكان ms4105 الحب آونة # مما يزين للمشفوف ما صنعا PageV05P299 ~~" صفحة رقم 300 " # وقد تكسر غينه . المتكأ : الوسادة ، والنمرقة . المتك : الأترج ، والواحد ~~متكة قال الشاعر : # فاهدت متكة لهي أبيها # وقيل : اسم يعم جميع ما يقطع بالسكين الأترج وغيره من الفواكه . قال : ~~يشرب الإثم بالصواع جهارا # ونرى المتك بيننا مستعارا # وهو من متك بمعنى بتك الشيء أي قطعه . وقال صاحب اللوامح : المتك بالضم ~~عند الخليل ، العسل ، وعند الأصمعي الأترج . وقال أبو عمر : والشراب الخالص ~~. وقال أبو عمر : وفيه ثلاث لغات ، المتك بالحركات الثلاث ، وقيل : بالكسر ~~الخلال ، وقيل : بل المسك . وقال الكسائي أيضا : فيه اللغات الثلاث ، وقد ~~يكون بالفتح المجمر عند قضاعة . وقال أيضا : قد يكون في اللغات الثلاث ~~الفالوذ المعقد . وقال الفضل : في اللغات الثلاث هو المبزماورد ، وكل ملفوف ~~بلحم ورقاق . وقال أيضا : المتك بالضم المائدة ، أو الخمر في لغة كندة . ~~السكين : تذكر وتؤنث ، قاله الفراء والكسائي . ولم يعرف الأصمعي فيه إلا ~~التذكير . حاش : قال الفراء من السرب من يتمها ، وفي لغة الحجاز : حاش لك ، ~~وبعض العرب : حشى زيد كأنه أراد حشى لزيد ، وهي في أهل الحجاز انتهى . وقال ~~الزمخشري : حاشى كلمة تفيد معنى التنزيه في الاستثناء ، تقول : أساء القوم ~~حاشى زيد . قال : حاشى أبي ثوبان أن لنا # ضنا عن الملحاة والشتم # وهي حرف من حروف الجر فوضعت موضع التنزيه والبراءة ، فمعنى حاش الله : ~~براءة الله ، وتنزيه الله انتهى . وما ذكر أنها تفيد معنى التنزيه في باب ~~الاستثناء غير معروف عند النحويين ، لا فرق بين قولك : قام القوم إلا زيدا ~~، وقام القوم حاشى زيد . ولما مثل بقوله أساء القوم حاشى زيد ، وفهم من هذا ~~التمثيل براءة زيد من الإساءة ، جعل ذلك مستفادا منها في كل موضع . وأما ما ~~أنشده من قوله : حاشى أبي ثوبان ، فكذا ينشده ابن عطية ، وأكثر النحاة . ~~وهو بيت ركبوا فيه صدر بيت على عجز آخر ، وهما من بيتين وهما : # حاشى أبي ثوبان أن أبا ثوبان ليس ببكمة فدم عمرو بن عبد الله إن به # ضنا عن الملحاة والشتم # عصر العنب ms4106 وغيره أخرج ما فيه من المائع بقوة . الخبر : معروف ، وجمعه ~~اخباز ، ومعانيه خباز . البضع : ما بين الثلاث إلى التسع قاله قتادة . وقال ~~مجاهد : من الثلاثة إلى السبعة ، وقال أبو عبيدة : البضع لا يبلغ العقد ولا ~~نصف العقد ، وإنما هو من الواحد إلى العشرة . وقال الفراء : ولا يذكر البضع ~~إلا مع العشرات ، ولا يذكر مع مائة ولا PageV05P300 ~~" صفحة رقم 301 " # ألف . السمن : معروف وهو مصدر سمن يسمن ، واسم الفاعل سمين ، والمصدر ~~واسم الفاعل على غير قياس . العجفاء : المهذولة جدا قال : # ورجال مكة مستنون عجاف # الضغث أقل من الحزمة وأكثر من القبضة من النبات والعشب من جنس واحد أو ، ~~من أخلاط النبات والعشب فمن جنس واحد ما روي في قوله : ) وخذ بيدك ضغثا ~~فاضرب به ( إنه أخذ عثكالا من النخل . وروي أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) فعل نحو هذا في إقامة حد على رجل . وقال ابن مقبل : خود كأن راشها وضعت به # أضغاث ريحان غداة شمال # ومن الأخلاط قول العرب في أمثالها : ضغث على إمالة . # ( وقال نسوة فى المدينة امرأت العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا ~~إنا لنراها فى ضلال مبين ( : لم تلحق تاء التأنيث لأنه جمع تكسير المؤنث ، ~~ويجوز فيه الوجهان . ونسوة كما ذكرنا جمع قلة . وكن على ما نقل خمسا : ~~امرأة خبازة ، وامرأة ساقية ، وامرأة بوابة ، وامرأة سجانة ، وامرأة صاحب ~~دوابة في المدينة هي مصر . ومعنى في المدينة : أنهم أشاعوا هذا الأمر من حب ~~امرأة العزيز ليوسف ، وصرحوا بإضافتها إلى العزيز مبالغة في التشنيع ، لأن ~~النفوس أقبل لسماع ذوي الأخطار وما يجري لهم . وعبرت بتراود وهو المضارع ~~الدال على أنه صار ذلك سجية لها ، تخادعه دائما عن نفسه كما تقول : زيد ~~يعطي ويمنع . ولم يقلن : راودت فتاها ، ثم نبهن على علة ديمومة المراودة ~~وهي كونه قد شغفها حبا أي : بلغ حبه شغاف قلبها . وانتصب حبا على التمييز ~~المنقول من الفاعل كقوله : ملأت الإناء ماء ، أصله ملأ الماء الإناء . وأصل ~~هذا شغفها حبه ، والفتى الغلام وعرفه في المملوك ms4107 . وفي الحديث : ( لا يقل ~~أحدكم عبدي وأمتي وليقل فتاي وفتاتي ) ، وقد قيل في غير المملوك . وأصل ~~الفتى في اللغة الشاب ، ولكنه لما كان جل الخدمة شبانا استعير لهم اسم ~~الفتى . وقرأ ثابت البناتي : شغفها بكسر الغين المعجمة ، والجمهور بالفتح . ~~وقرأ علي بن أبي طالب ، وعلي بن الحسين ، وابنه محمد بن علي ، وابنه جعفر ~~بن محمد ، والشعبي ، وعوف الأعرابي : بفتح العين المهملة ، وكذلك قتادة ~~وابن هرمز ومجاهد وحميد والزهري بخلاف عنهم ، وروي عن ثابت البناني وابن ~~رجاء كسر العين المهملة . قال ابن زيد : الشغف ف يالحب ، والشغف في البغض . ~~وقال الشعبي : الشغف والمشغوف بالغين منقوطة في الحب ، والشغف الجنون ، ~~والمشعوف المجنون . وأدغم النحويان ، وحمزة ، وهشام ، وابن محيصن دال قد في ~~شين شغفها . ثم نقمن عليها ذلك فقلن : إنا لنراها في ضلال مبين أي : في ~~تحير واضح للناس . # ( فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكئا وءاتت كل واحدة منهن ~~سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه ( : روي أن تلك المقالة الصادرة ~~عن النسوة إنما قصدن بها المكر بامرأة العزيز ليغضبنها حتى تعرض عليهن يوسف ~~ليبين عذرها ، أو يحق لومها ومكرهن هو اغتيابهن إياها ، وسوء مقالتهن فيها ~~أنها عشقت يوسف . وسمي الاغتياب مكرا ، لأنه في خفية وحال غيبة ، كما يخفي ~~الماكر مكره . وقيل : كانت استكتمتهن سرها فأفشينه عليها ، أرسلت إليهن ~~ليحضرن . قيل : دعت أربعين امرأة منهن الخمس المذكورات . والظاهر عود ~~الضمير على تلك النسوة القائلة ما قلن عنها . # وأعتدت لهن متكئا أي : يسرت PageV05P301 ~~" صفحة رقم 302 " # وهيئأت لهن ما يتكئن عليه من النمارق والمخاد والوسائد ، وغير ذلك مما ~~يكون في مجلس أعد للكرامة . ومن المعلوم أن هذا النوع من الإكرام لا يخلو ~~من طعام وشراب ، وهنا محذوف تقديره : فجئن واتكأن . ومتكئا إما أن يراد به ~~الجنس ، وإما أن يكون المراد وأعتدت لكل واحدة منهن متكئا ، كما جاءت وآتت ~~كل واحدة منهن سكينا . قال ابن عباس متكئا مجلسا ، ذكره الزهراوي ، ويكون ~~متكئا ظرف مكان أي : مكانا يتكئن فيه . وعلى ما تقدم تكون الآلات ms4108 التي يتكأ ~~عليها . وقال مجاهد : المتكأ الطعام يحز حزا . قال القتبي : يقال اتكأ عند ~~فلان أي أكلنا ، ويكون هذا من المجاز عبر بالهيئة التي يكون عليها الآكل ~~المترف بالمتكأ وهي عادة المترفين ، ألا ترى إلى قوله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) : ) أما أنا فلا أكل متكئا ( أو كما قال : وإذا كان المتكأ ليس معبرا ~~به عما يؤكل ، فمعلوم أن مثل هذا المجلس لا بد فيه من طعام وشراب ، فيكون ~~في جملة الطعام ما يقطع بالسكاكين . فقيل : كان لحما وكانوا لا ينهشون ~~اللحم ، إنما كانوا يأكلونه حزا بالسكاكين . وقيل : كان أترجا ، وقيل : كان ~~بزماورد وهو شبيه بالأترج موجود في تلك البلاد . وقيل : هو مصنوع من سكر ~~ولوز وأخلاط ، ومضمونه : أنه يحتاج إلى أن يقطع بالسكين ، وعادة من يقطع ~~شيئا أن يعتمد عليه ، فيكون متكئا عليه . قيل : وكان قصدها في بروزهن على ~~هذه الهيئات متكئات في أيديهن سكاكين يحززن بها شيئين : أحدهما : دهشن عند ~~رؤيته وشغلهن بأنفسهن ، فتقع أيديهن على أيديهن فيقطعنها فتبكتهن ، ويكون ~~ذلك مكرا بهن إذ ذهلن عما أصابهن من تقطيع أيديهن ، وما أحسسن به مع الألم ~~الشديد لفرط ما غلب عليهن من استحسان يوسف وسلبه عقولهن . والثاني : ~~التهويل على يوسف بمكرها إذا خرج على نساء مجتمعات في أيديهن الخناجر ، ~~توهمه أنهن يثبن عليه ، فيكون يحذر مكرها دائما . ولعله يجيبها إلى مرادها ~~على زعمها ذلك ، ويوسف قد عصمه الله من كل ما تريده به من السوء . # وقرأ الزهري ، وأبو جعفر ، وشيبة : متكي مشدد التاء من غير همز بوزن متقي ~~، فاحتمل ذلك وجهين : أحدهما : أن يكون من الاتكاء ، وفيه تخفيف الهمز كما ~~قالوا في توضأت توضئة . والثاني : يكون مفتعلا من أوكيت السقاء إذا شددته ~~أي : ما يشتددن عليه ، إما بالاتكاء ، وإما بالقطع بالسكين . وقرأ الأعرج : ~~متكئا مفعلا من تكأ يتكأ إذا اتكأ . وقرأ الحسن : وابن هرمز : متكأ بالمد ~~والهمز ، وهو مفتعل من الاتكاء ، إلا أنه أشبع الفتحة فتولدت منها الألف ~~كما قالوا : ومن ذم الرجال بمنتزاح . وقالوا : أعوذ بالله من العقراب # الشائلات ms4109 عقد الاذناب # وقرأ ابن عباس ، وابن عمر ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك ، والجحدري ، ~~والكلبي ، وإبان بن تغلب : متكئا بضم الميم وسكون التاء وتنوين الكاف ، ~~وجاء كذلك عن ابن هرمز . وقرأ عبد الله ومعاذ ، وكذلك إلا أنهما فتحا الميم ~~، وتقدم تفسير متك ، ومتك في المفردات . وقالت : اخرج عليهن ، هذا الخطاب ~~ليوسف عليه السلام . وخروجه يدل على طواعيتها فيما لا يعصي الله فيه ، وفي ~~الكلام حذف تقديره : فخرج عليهن . ومعنى أكبرنه : أعظمنه ودهشن برؤية ذلك ~~الجمال الفائق الرائع . قيل : كان فضل يوسف على الناس في الحسن كفضل القمر ~~ليلة البدر على نجوم السماء . وفي حديث الإسراء أن الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) لما أخبر بلقيا يوسف قيل : يا رسول الله كيف رأيته ؟ قال : ( ~~كالقمر ليلة البدر ) وقيل : كان إذا سار في أزقة مصر يرى تلألؤ وجهه على ~~الجدران ، كما يرى نور الشمس . وقيل : كان يشبه آدم يوم خلقه ربه . وقيل : ~~ورث الجمال عن جدته سارة . وقال عبد الصمد بن علي الهاشمي ، عن أبيه ، عن ~~جده : معناه حضن ، وأنشد بعض النساء حجة لهذا التأويل : PageV05P302 # " صفحة رقم 303 " # تأتي النساء على أطهارهن ولا # تأتي النساء إذا أكبرن إكبارا # قال ابن عطية : وهذا قول ضعيف ، والبيت مصنوع مختلق ، كذلك قال الطبري ~~وغيره من المحققين ، وليس عبد الصمد من رواة العلم رحمة الله . وقال ~~الزمخشري : وقيل أكبرن بمعنى حضن ، والهاء للسكت يقال : أكبرت المرأة إذا ~~حاضت ، وحقيقته من الكبر لأنها بالحيض تخرج عن حد الصغر إلى حد الكبر ، ~~وكأن أبا الطيب أخذ من هذا التفسير قوله : خف الله واستر ذا الجمال ببرقع # فإن لحت حاضت في الخدور العواتق انتهى . وإجماع القراء على ضم الهاء في ~~الوصل دليل على أنها ليست هاء السكت ، إذ لو كانت هاء السكت ، وكان من أجرى ~~الوصل مجرى الوقف ، لم يضم الهاء . والظاهر أن الضمير يعود في أكبرنه على ~~يوسف إن ثبت أن أكبر بمعنى حاض ، فتكون الهاء عائدة على المصدر أي : أكبرن ~~الإكبار . وقطعن أيديهن أي جرحنها ، كما تقول : كنت أقطع اللحم فقطعت ms4110 يدي . ~~والتضعيف للتكثير إما بالنسبة لكثرة القاطعات ، وإما بالنسبة لتكثير الحز ~~في يد كل واحدة منهن . فالجرح كأنه وقع مرارا في اليد الواحدة وصاحبتها لا ~~تشعر لما ذهبت بما راعها من جمال يوسف ، فكأنها غابت عن حسها . والظاهر أن ~~الأيدي هي الجوارح المسماة بهذا الاسم . # وقال عكرمة : الأيدي هنا الأكمام ، ولما فعلن هذا الفعل الصعب من جرح ~~أيديهن ، وغلب عليهن ما رأين من يوسف وحسنه قلن : حاش لله . قرأ الجمهور : ~~حاش لله بغير ألف بعد الشين ، ولله بلام الجر . وقرأ أبو عمرو : حاشا لله ~~بغير ألف ، ولام الجر . وقرأت فرقة منهم الأعمش : حشى على وزن رمى لله بلام ~~الجر . وقرأ الحسن : حاش بسكون الشين وصلا ، ووقفا بلام الجر . وقرأ أبي ~~وعبد الله : حاشى الله بالإضافة ، وعنهما كقراءة أبي عمرو ، قاله صاحب ~~اللوامح . وقرأ الحسن : حاش الإله . قال ابن عطية : محذوفا من حاشى . وقال ~~صاحب اللوامح : بحذف الألف ، وهذه تدل على كونه حرف جر يجر ما بعده . فأما ~~الإله فإنه فكه عن الإدغام ، وهو مصدر أقيم مقام المفعول ، ومعناه المألوه ~~بمعنى المعبود . قال : وحذفت الألف من حاش للتخفيف انتهى . وهذا الذي قاله ~~ابن عطية وصاحب اللوامح : من أن الألف في حاشى في قراءة الحسن محذوفة لا ~~تتعين ، إلا أن نقل عنه أنه يقف في هذه القراءة بسكون الشين ، فإن لم ينقل ~~عنه في ذلك شيء فاحتمل أن تكون الألف حذفت لالتقاء الساكنين ، إذ الأصل ~~حاشى الإله ، ثم نقل فحذف الهمزة وحرك اللام بحركتها ، ولم يعتد بهذا ~~التحريك لأنه عارض ، كما تنحذف في يخشى الإله . ولو اعتد بالحركة لم تحذف ~~الألف . وقرأ أبو السمأل : حاشا لله بالتنوين كرعيا لله ، فأما القرءات لله ~~بلام الجر في غير قراءة أبي السمأل فلا يجوز أن يكون ما قبلها من حاشى ، أو ~~حاش ، أو حشى ، أو حاش حرف جر ، لأن حرف الجر لا يدخل على حرف الجر ، ولأنه ~~تصرف فيهما بالحذف ، وأصل التصرف بالحذف أن لا يكون في الحروف . وزعم ~~المبرد وغيره كابن عطية : أنه يتعين ms4111 فعليتها ، ويكون الفاعل ضمير يوسف أي : ~~حاشى يوسف أن يقارف ما رمته به . ومعنى لله : لطاعة الله ، أو لمكانة من ~~الله ، أو لترفيع الله أن يرمي بما رمته به ، أو يذعن إلى مثله ، لأن ذلك ~~أفعال البشر ، وهو ليس منهم ، إنما هو ملك . وعلى هذا تكون اللام في لله ~~للتعليل أي : جانب يوسف المعصية لأجل طاعة الله ، أو لما ذهب قبل . وذهب ~~غير المبرد إلى أنها اسم ، وانتصابها انتصاب المصدر الواقع بدلا من اللفظ ~~بالفعل كأنه قال : تنزيها لله . ويدل على اسميتها قراءة أبي السمال حاشا PageV05P303 ~~" صفحة رقم 304 " # منونا ، وعلى هذا القول يتعلق لله بمحذوف على البيان كلك بعد سقيا ، ولم ~~ينون في القراآت المشهورة مراعاة لأصله الذي نقل منه وهو الحرف . ألا تراهم ~~قالوا : من عن يمينه ، فجعلوا عن اسما ولم يعربوه وقالوا : من عليه فلم ~~يثبتوا ألفه مع المضمر ، بل أبقوا عن على بنائه ، وقلبوا ألف على مع الضمير ~~مراعاة لأصلها ، وأما قراءة الحسن وقراءة أبي بالإضافة فهو مصدر مضاف إلى ~~ألفه كما قالوا : سبحان الله ، وهذا اختيار الزمخشري . وقال ابن عطية : ~~وأما قراءة أبي بن كعب وابن مسعود فقال أبو علي : إن حاشى حرف استثناء ، ~~كما قال الشاعر : # حاشى أبي ثوبان # وأما قراءة الحسن حاش بالتسكين ففيها جمع بين ساكنين ، وقد ضعفوا ذلك . ~~قال الزمخشري : والمعنى تنزيه الله من صفات العجز ، والتعجب من قدرته على ~~خلق جميل مثله . وأما قوله : حاشى لله ، ما علمنا عليه من سوء ، فالتعجب من ~~قدرته على خلق عفيف مثله . ما هذا بشرا لما كان غريب الجمال فائق الحسن عما ~~عليه حسن صور الإنسان ، نفين عنه البشرية ، وأثبتن له الملكية ، لما كان ~~مركوزا في الطباع حسن الملك ، وإن كان لا يرى . وقد نطق بذلك شعراء العرب ~~والمحدثون قال بعض العرب : فلست لأنسى ولكن لملاك # تنزل من جو السماء يصوب # وقال بعض المحدثين : قوم إذا قوبلوا كانوا ملائكة # حسنا وإن قوتلوا كانوا عفاريتا # وانتصاب بشرا على لغة الحجاز ، ولذا جاء ) ما هن أمهاتهم ms4112 إن أمهاتهم ( ~~وما منكم من أحد عنه حاجزين ، ولغة تميم الرفع . قال ابن عطية : ولم يقرأ ~~به . وقال الزمخشري : ومن قرأ على سليقته من بني تميم قرأ بشر بالرفع ، وهي ~~قراءة ابن مسعود انتهى . وقرأ الحسن وأبو الحويرث الحنفي : ما هذا بشرى ، ~~قال صاحب اللوامح : فيحتمل أن يكون معناه بمبيع أو بمشرى أي : ليس هذا مما ~~يشترى ويباع . ويجوز أن يكون ليس بثمن كأنه قال : هو أرفع من أن يجري عليه ~~شيء من هذه الأشياء ، فالشراء هو مصدر أقيم مقام المفعول به . وتابعهما عبد ~~الوارث عن أبي عمرو على ذلك ، وزاد عليهما : إلا ملك بكسر اللام واحد ~~الملوك ، فهم نفوا بذلك عنه ذل المماليك وجعلوه في حيز الملوك ، والله أعلم ~~انتهى . ونسب ابن عطية كسر اللام للحسن وأبي الحويرث اللذين قرآ بشرى قال : ~~لما استعظمن حسن صورته قلن هذا ما يصلح أن يكون عبدا بشرى ، إن هذا إلا ~~يصلح أن يكون ملكا كريما . وقال الزمخشري : وقرىء ما هذا بشرى أي : بعبد ~~مملوك لئيم ، إن هذا إلا ملك كريم . تقول : هذا بشرى أي حاصل بشرى ، بمعنى ~~هذا مشتري . وتقول : هذا لك بشرى ، أي بكرا . وقال : وإعمال ما عمل ليس هي ~~اللغة القدمى الحجازية ، وبها ورد القرآن انتهى . وإنما قال القدمي ، لأن ~~الكثير في لغة الحجاز إنما هو جر الخبر بالباء ، فتقول : ما زيد بقائم ، ~~وعليه أكثر ما جاء في القرآن . وأما نصب الخبر فمن لغة الحجاز القديمة ، ~~حتى أن النحويين لم يجدوا شاهدا على نصب الخبر في أشعار الحجازيين غير قول ~~الشاعر : PageV05P304 # " صفحة رقم 305 " # وأنا النذير بحرة مسودة # تصل الجيوش إليكم أقوادها # أبناؤها متكنفون أباهم # حنقو الصدور وما هم أولادها # وقال الفراء وهو سامع لغة حافظ ثقة : لا يكاد أهل الحجاز ، ينطقون إلا ~~بالباء ، فلما غلب على أهل الحجاز النطق بالباء قال الزمخشري : اللغة ~~القدمى الحجازية ، فالقرآن جاء باللغتين القدمى وغيرها . # ( قالت فذالكن الذى لمتننى فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ~~ما ءامره ليسجنن وليكونا من الصاغرين ms4113 ( : ذا اسم الإشارة ، واللام لبعد ~~المشار ، وكن خطاب لتلك النسوة . واحتمل أن يكون لما رأى دهشهن وتقطيع ~~أيديهن بالسكاكين وقولهن : ما هذا بشرا ، بعد عنهن إبقاء عليهن في أن لا ~~تزداد فتنتهن ، وفي أن يرجعن إلى حسنهن ، فأشارت إليه باسم الإشارة الذي ~~للبعيد ، ويحتمل أن تكون أشارت إليه وهو للبعد قريب بلفظ البعيد رفعا ~~لمنزلته في الحسن ، واستبعاد المحله فيه ، وأنه لغرابته بعيد أن يوجد منه . ~~واسم الإشارة تضمن الأوصاف السابقة فيه كأنه قيل : الذي قطعتن أيديكن بسببه ~~وأكبرتنه وقلتن فيه ما قلتن من نفي البشرية عنه وإثبات الملكية له ، هو ~~الذي لمتنني فيه أي : في محبته وشغفي به ، قال الزمخشري : ويجوز أن يكون ~~إشارة إلى المعنى بقولهن : عشقت عبدها الكنعاني تقول : هذا ذلك العبد ~~الكنعاني الذي صورتن في أنفسكن ثم لمتنني فيه ، يعني : إنكن لو تصورنه بحق ~~صورته ، ولو صورتنه بما عاينتن لعذرتنني في الافتننان به انتهى . والضمير ~~في فيه عائد على يوسف . وقال ابن عطية : ويجوز أن تكون الإشارة إلى حب يوسف ~~، والضمير عائد على الحب ، فيكون ذلك إشارة إلى غائب على بابه انتهى . ثم ~~أقرت امرأة العزيز للنسوة بالمراودة ، واستنامت إليهن في ذلك ، إذ علمت ~~أنهن قد عذرنها . # فاستعصم قال ابن عطية : معناه طلب العصمة ، وتمسك بها وعصاني . وقال ~~الزمخشري : والاستعصام بناء مبالغة يدل على الامتناع البليغ والتحفظ الشديد ~~، كأنه في عصمة وهو يجتهد في الاستزادة منها ، ونحو : استمسك ، واستوسع ، ، ~~واستجمع الرأي ، واستفحل الخطب . وهذا بيان لما كان من يوسف عليه السلام لا ~~مزيد عليه ، وبرهان لا شيء أنور منه على أنه بريء مما أضاف إليه أهل الحشو ~~مما فسروا به الهم والبرهان انتهى . والذي ذكر التصريفيون في استعصم أنه ~~موافق لاعتصم ، فاستفعل فيه موافق لافتعل ، وهذا أجود من جعل استفعل فيه ~~للطلب ، لأن اعتصم يدل على وجود اعتصامه ، وطلب العصمة لا يدل على حصولها . ~~وأما أنه بناء مبالغة يدل على الاجتهاد في الاستزادة من العصمة ، فلم يذكر ~~التصريفيون هذا المعنى لاستفعل . وأما استمسك واستوسع واستجمع الرأي ms4114 ~~فاستفعل فيه موافقة لافتعل ، والمعنى : امتسك واتسع واجتمع الرأي ، وأما ~~استفحل الخطب فاستفعل فيه موافقة لتفعل أي : تفحل الخطب نحو : استكبر وتكبر ~~. ثم جعلت تتوعده مقسمة على ذلك وهو يسمع قولها بقولها : ولئن لم يفعل ما ~~آمره . والضمير في آمره عائد على الموصول أي : ما آمر به ، فحذف الجار ، ~~كما حذف في أمرتك الخير . ومفعول آمر الأول محذوف ، وكان التقدير ما آمره ~~به . وإن جعلت ما مصدرية جاز ، فيعود الضمير على يوسف أي : أمري إياه ، ~~ومعناه : موجب أمري . وقرأت فرقة : وليكونن بالنون المشددة ، وكتبها في ~~المصحف بالألف مراعاة لقراءة الجمهور بالنون الخفيفة ، ويوقف عليها بالألف ~~كقول الأعشى : # ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا PageV05P305 ~~" صفحة رقم 306 " # ومن الصاغرين : من الأذلاء ، ولم يذكر هنا العذاب الأليم الذي ذكرته في ~~ما جزاء من أراد بأهلك سوءا ، لأنها إذ ذاك كانت في طراوة غيظها ومتنصلة من ~~أنها هي التي راودته ، فناسب هناك التغليظ بالعقوبة . وأما هنا فإنها في ~~طماعية ورجاء ، وأقامت عذرها عند النسوة ، فرقت عليه ، فتوعدته بالسجن . ~~وقال له النسوة : أطع وافعل ما أمرتك به ، فقال : رب السجن أحب إلي مما ~~يدعونني إليه . فأسند الفعل إليهن لما ينصحن له وزين له مطاوعتها ، ونهينه ~~عن الفاء نفسه في السجن والصغار ، فالتجأ إلى الله تعالى . والتقدير : دخول ~~السجن . وقرأ عثمان ، ومولاه طارق ، وزيد بن علي ، والزهري ، وابن أبي ~~إسحاق ، وابن هرمز ، ويعقوب : السجن بفتح السين وهو مصدر سجن أي : حبسهم ~~إياي في السجن أحب إلي وأحب هنا ليست على بابها من التفضيل ، لأنه لم يحب ~~ما يدعونه إليه قط ، وإنما هذان شران ، فآثر أحد الشرين على الآخر ، وإن ~~كان في أحدهما مشقة وفي الآخر لذة ، لكن لما يترتب على تلك اللذة من معصية ~~الله وسوء العاقبة ، ولم يخطر له ببال . ولما في الآخر من احتمال المشقة في ~~ذات الله ، والصبر على النوائب ، وانتظار الفرج ، والحضور مع الله تعالى في ~~كل وقت داعيا له في تخليصه . آثره ثم ناط العصمة بالله ، واستسلم لله كعادة ~~الأنبياء والصالحين ms4115 ، وأنه تعالى لا يصرف السوء إلا هو ، فقال : وإلا تصرف ~~عني كيدهن أصب إليهن أي : أمل إلى ما يدعونني إليه . وجعل جواب الشرط قوله ~~: أصب ، وهي كلمة مشعرة بالميل فقط ، لا بمباشرة المعصية . وقرىء أصب إليهن ~~من صببت صباة فأنا صب ، والصبابة إفراط الشوق ، كأنه ينصب فيما يهوي . ~~وقراءة الجمهور : أصب من صبا إلى اللهو يصبو صبا وصبوا ، ويقال : صبا يصبا ~~صبا ، والصبا بالكسر اللهو واللعب . وأكن من الجاهلين من الذين لا يعلمون ، ~~لأن من لا جدوى لعلمه فهو ومن لا يعلم سواء ، أو من السفهاء لأن الوقوع في ~~موافقة النساء والميل إليهن سفاهة . قال الشاعر : إحدى بليلي وما هام ~~الفؤاد بها # إلا السفاه وإلا ذكرة حلما وذكر استجابة الله له ولم يتقدم لفظ دعاء لأن ~~قوله : وإلا تصرف عني ، فيه معنى طلب الصرف والدعاء ، وكأنه قال : رب اصرف ~~عني كيدهن ، فصرف عنه كيدهن أي : حال بينه وبين المعصية . إنه هو السميع ~~لدعاء الملتجئين إليه ، العليم بأحوالهم وما انطوت عليه نياتهم . ثم بدا ~~لهم أي : ظهر لهم ، والفاعل لبدا ضمير يفسره ما يدل عليه المعنى أي : بدا ~~لهم هو أي رأى أو بدا . كما قال : # بدا لك من تلك القلوص بداء # هكذا قاله النحاة والمفسرون ، إلا من أجاز أن تكون الجملة فاعلة ، فإنه ~~زعم أن قوله : ليسجننه في موضع الفاعل لبدا أي : سجنه حتى حين ، والرد على ~~هذا المذهب مذكور في علم النحو . والذي أذهب إليه أن الفاعل ضمير يعود على ~~السجن المفهوم من قوله : ليسجنن ، أو من قوله : السجن على قراءة الجمهور ، أو PageV05P306 ~~" صفحة رقم 307 " # على السجن على قراءة من فتح السين . والضمير في لهم للعزيز وأهله ، ~~والآيات هي : الشواهد الدالة على براءة يوسف . قال مجاهد وغيره : قد القميص ~~، فإن كان الشاهد طفلا فهي آية عظيمة ، وإن كان رجلا فيكون استدلالا ~~بالعادة . والذي يظهر أن الآية إنما يعبر بها عن الواضح الجلي ، وجمعها يدل ~~على ظهور أمور واضحة دلت على براءته ، وقد تكون الآيات التي رأوها لم ينص ms4116 ~~على جميعها في القرآن ، بل رأوا قول الشاهد . وقد القميص وغير ذلك مما لم ~~يذكره . وأما ما ذكره عكرمة أن من الآيات خمش وجهها ، والسدي من حز أيديهن ~~، فليس في ذلك دلالة على البراءة فلا يكون آية وليسجننه جواب قسم محذوف ~~والقسم وجوابه معمول لقول محذوف تقديره قائلين . وقرأ الحسن : لتسجننه ~~بالتاء على خطاب بعضهم العزيز ومن يليه ، أو العزيز وحده على وجه التعظيم . ~~وقرأ ابن مسعود : عتى بإبدال حاء حتى عيتا ، وهي لغة هذيل . وأقرأ بذلك ~~فكتب إليه يأمره أن يقرىء بلغة قريش حتى لا بلغة هذيل ، والمعنى : إلى زمان ~~. والحبن يدل على مطلق الوقت ، ومن عين له هنا زمانا فإنما كان ذلك باعتبار ~~مدة سجن يوسف ، لا أنه موضوع في اللغة كذلك ، وكأنها اقترحت زمانا حتى تبصر ~~ما يكون منه . وفي سجنهم ليوسف دليل على مكيدة النساء ، واستنزال المرأة ~~لزوجها ومطاوعته لها ، وعشقه لها ، وجعله زمام أمره بيدها ، هذا مع ظهور ~~خيانتها وبراءة يوسف . روي أنه لما امتنع يوسف من المعصية ، ويئست منه ~~امرأة العزيز قالت لزوجها : إن هذا الغلام العبراني قد فضحني في الناس ، ~~وهو يعتذر إليهم ويصف الأمر بحسب اختياره ، وأنا محبوسة محجوبة ، فأما أذنت ~~لي فخرجت إلى الناس فاعتذرت وكذبته ، وإلا حبسته كما أنا محبوسة ، فحينئذ ~~بدا لهم سجنه ، قال ابن عباس : فأمر به فحمل على حمار ، وضرب بالطبل ، ~~ونودي عليه في أسواق مصر أن يوسف العبراني أراد سيدته ، فهذا جزاؤه أن يسجن ~~. قال أبو صالح : ما ذكر ابن عباس هذا الحديث إلا بكي . # ( ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما أرانى أعصر خمرا وقال الآخر إنى أرانى ~~أحمل فوق رأسى خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من ( : في ~~الكلام حذف تقديره : فسجنوه ، فدخل معه السجن غلامان . وروي أنهما كانا ~~للملك الأعظم الوليد بن الريان ، أحدهما خبازه ، والآخر ساقيه . وروي أن ~~الملك اتهمهما بأن الخابز منهما أراد سمه ووافقه على ذلك الساقي ، فسجنهما ~~قاله : السدي . ومع تدل على الصحبة واستحداثها ، فدل على أنهم سجنوا ms4117 ~~الثلاثة في ساعة واحدة . ولما دخل يوسف السجن استمال الناس بحسن حديثه ~~وفضله ونبله ، وكان يسلي حزينهم ، ويعود مريضهم ، ويسال لفقيرهم ، ويندبهم ~~إلى الخير ، فأحبه الفتيان ولزمان ، وأحبه صاحب السجن والقيم عيه وقال له : ~~كن في أي البيوت شيئت فقال له يوسف : لا تحبني يرحمك الله ، فلقد أدخلت على ~~المحبة مضرات ، أحبتني عمتي فامتحنت بمحبتها ، وأحبني أبي فامتحنت بمحبته ، ~~وأحبتني امرأة العزيز فامتحنت بمحبتها بما ترى . وكان يوسف عليه السلام قد ~~قال لأهل السجن : إني أعبر الرؤيا وأجيد . وروي أن الفيتين قالا له إنا ~~لنحبك من حين رأيناك فقال : أنشدكما الله أن لا تحباني ، وذكر ما تقدم . ~~وعن قتادة : كان في السجن ناس قد انقطع رجاؤهم وطال حزنهم ، فجعل يقول : ~~اصبروا وابشروا تؤجروا أن لهذا لأجرا فقالوا : بارك الله عليك ، ما أحسن ~~وجهك ، وما أحسن خلقك لقد بورك لنا في جوارك فمن أنت يا فتى ؟ قال يوسف : ~~ابن صفي الله يعقوب ، ابن ذبيح الله إسحاق بن خليل الله إبراهيم . فقال له ~~عامل السجن : لو استطعت خليت سبيلك . # وهذه الرؤيا التي للفتيين قال مجاهد : رأيا ذلك حقيقة فأراد سؤاله . وقال ~~ابن مسعود والشعبي : استعملاها ليجرباه . والذي رأى عصر لخمر اسمه بنو قال ~~: رأيت حبلة من كرم لها ثلاثة أغصان حسان ، فيها عناقيد عنب حسان ، فكنت ~~أعصرها وأسقي الملك . والذي رأى الخبز اسمه ملحب قال : كنت أرى أن أخرج من ~~مطبخة الملك وعلى رأسي ثلاث سلال فيها PageV05P307 ~~" صفحة رقم 308 " # خبز ، والطير تأكل من أعلاه ، ورأى الحلمية جرت مجرى أفعال القلوب في ~~جواز كون فاعلها ومفعولها ضميرين متحدي المعنى ، فأراني فيه ضمير الفاعل ~~المستكن ، وقد تعدى الفعل إلى الضمير المتصل وهو رافع للضمير المتصل ، ~~وكلاهما لمدلول واحد . ولا يجوز أن يقول : اضربني ولا أكرمني . وسمى العنب ~~خمرا باعتبار ما يؤول إليه . وقيل : الخمر بلغة غسان اسم العنب . وقيل : في ~~لغة ازدعمان . وقال المعتمر : لقيت أعرابيا يحمل عنبا في وعاء فقلت : ما ~~تحمل ؟ قال : خمرا ، أراد العنب . وقرأ أبي وعبد الله : أعصر عنبا ms4118 ، وينبغي ~~أن يحمل ذلك على التفسير لمخالفته سواد المصحف ، وللثابت عنهما بالتواتر ~~قراءتهما أعصر خمرا . قال ابن عطية : ويجوز أن يكون وصف الخمر بأنها معصورة ~~، إذ العصر لها ومن أجلها . وفي مصحف عبد الله : فوق رأسي ثريدا تأكل الطير ~~منه ، وهو أيضا تفسير لا قراءة . والضمير في تأويله عائدا إلى ما قصا عليه ~~، أجرى مجرى اسم الإشارة كأنه قيل : بتأويل ذلك . وقال الجمهور : من ~~المحسنين أي في العلم ، لأنهما رأيا سنة ما علما به أنه عالم . وقال الضحاك ~~وقتادة : من المحسنين في حديثه مع أهل السجن وإجماله معهم . وقال ابن إسحاق ~~: أرادا إخباره أنهما يريان له إحسانا عليهما ويدا ، إذا تأول لهما ما ~~رأياه . # ( قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ~~ذالكما مما علمنى ربى إنى تركت ملة قوم ( : قال الزمخشري : لما استعداه ~~ووصفاه بالإحسان افترض ذلك ، فوصف يوسف نفسه بما هو فوق علم العلماء ، وهو ~~الإخبار بالغيب ، وأنه ينبئهما بما يحمل إليهما من الطعام في السجن قبل أن ~~يأتيهما ، ويصفه لهما ويقول : اليوم يأتيكما طعام من صفته كيت وكيت ، ~~فيجدانه كما أخبرهما ، ويجعل ذلك تخليصا إلى أن يذكر لهما التوحيد ، ويعرض ~~عليهما الإيمان ويزينه لهما ، ويقبح لهما الشرك بالله ، وهذه طريقة على كل ~~ذي علم أن يسلكها مع الجهال والفسقة إذا استفتاه واحد منهم أن يقدم الإرشاد ~~والموعظة والنصيحة أولا ، ويدعوه إلى ما هو أولى به وأوجبه عليه مما استفتى ~~فيه ، ثم يفتيه بعد ذلك . وفيه أن العالم إذا جهلت منزلته في العلم فوصف ~~نفسه بما هو بصدده ، وغرضه أن يقتبس منه ، وينتفع به في الدين ، لم يكن من ~~باب التزكية بتأويله ببيان ماهيته وكيفيته ، لأن ذلك يشبه تفسير المشكل ~~والإعراب عن معاينة انتهى . وهذا الذي قاله الزمخشري يدل على أن إتيان ~~الطعام يكون في اليقظة ، وهو قول ابن جريج قال : أراد يوسف لا يأتيكما في ~~اليقظة ترزقانه إلا نبأتكما منه بعلم ، وبما يؤول إليه أمركما أن يأتيكما ، ~~فعلى هذا أراد أن يعلمهم أنه يعلم ms4119 مغيبات لا تتعلق بالرؤيا ، وهذا على ما ~~روي أنه نبىء في السجن . وقال السدي وابن إسحاق ، لما علم من تعبير منامه ~~رأى الخبز أنها تؤذن بقتله ، أخذ في غير ذلك الحديث تنسية لهما أمر المنام ~~، وطماعية في أيمانهما ، ليأخذ المقتول بحظه من الإيمان ، وتسلم له آخرته ~~فقال لهما معلنا بعظيم علمه للتعبير : إنه لا يجيئكما طعام في يومكما تريان ~~أنكما رزقتماه ألا أعلمتكما بتأويل ذلك الطعام أي : بما يؤول إليه أمره في ~~اليقظة ، قبل أن يظهر ذلك التأويل الذي أعلمكما به . فروى أنهما قالا له : ~~ومن أين لك ما تدعيه من العلم وأنت لست بكاهن ولا منجم ؟ فقال لهما : ذلك ~~مما علمني ربي . والظاهر أن قوله لا يأتيكما إلى آخره ، أنه في اليقظة ، ~~وأن قوله : مما علمني ربي دليل على أني إذ ذاك كان نبيا يوحى إليه . ~~والظاهر أن قوله : إني تركت ، استئناف إخبار بما هو عليه ، إذ كانا قد ~~أحباه وكلفا بحبه وبحسن أخلاقه ، ليعلمهما ما هو عليه من مخالفة قومهما ~~فيتبعاه . وفي الحديث : ( لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم ~~) وعبر بتركت مع أنه لم يتشبث بتلك الملة قط ، إجراء للترك مجرى التجنب من ~~أول حالة ، واستجلابا لهما لأن يتركا تلك الملة التي كانا فيها . ويجوز أن ~~يكون إني تركت تعليلا لما قبله أي : علمني ذلك ، وأوحي إلي لأني رفضت ملة ~~أولئك ، واتبعت ملة الأنبياء ، وهي الملة الحنيفية . وهؤلاء الذين لا ~~يؤمنون هم أهل مصر ، ومن كان الفتيان على دينهم . ونبه على أصلين عظيمين ~~وهما : الإيمان بالله ، والإيمان بدار الجزاء ، وكررهم على سبيل التوكيد ~~وحسن ذلك الفصل . وقال الزمخشري : وتكريرهم للدلالة على أنهم خصوصا كافرون ~~بالآخرة ، وأن PageV05P308 ~~" صفحة رقم 309 " # غيرهم مؤمنون بها . ولتوكيد كفرهم بالجزاء تنبيها على ما هم عليه من ~~الظلم والكبائر التي لا يرتكبها إلا من هو كافر بدار الجزاء انتهى . وليست ~~عندنا هم تدل على الخصوص ، وباقي ألفاظه ألفاظ المعتزلة . ولما ذكر أنه رفض ~~ملة أولئك ذكر اتباعه ملة آبائه ms4120 ليريهما أنه من بيت النبوة ، بعد أن عرفهما ~~أنه نبي ، بما ذكر من أخباره بالغيوب لتقوى رغبتهما في الاستماع إليه ~~واتباع قوله . وقرأ الأشهب العقيلي والكوفيون : آبائي بإسكان الياء ، وهي ~~مروية عن أبي عمرو . ما كان لنا ما صح ولا استقام لنا معشر الأنبياء أن ~~نشرك بالله من شيء عموم في الملك والجني والإنسي ، فكيف بالصنم الذي لا ~~يسمع ولا يبصر ؟ فشيء يراد به المشرك . ويجوز أن يراد به المصدر أي : من ~~شيء من الإشراك ، فيعم الإشراك ، ويلزم عموم متعلقاته . ومن زائدة لأنها في ~~حيز النفي ، إذ المعنى : ما نشرك بالله شيئا ، والإشارة بذلك إلى شركهم ~~وملتهم أي : ذلك الدين والشرع الحنيفي الذي انتفى فيه الإشراك بالله ، ومن ~~فضل الله علينا أي : على الرسل ، إذ خصوا بأن كانوا وسائط بين الله وعباده ~~. وعلى الناس أي : على المرسل إليهم ، إذ يساقون به إلى النجاة حيث أرشدوهم ~~اليه . وقوله : لا يشكرون أي : لا يشكرون فضل الله فيشركون ولا ينتبهون . ~~وقيل : ذلك من فضل الله علينا ، لأنه نصب لنا الأدلة التي ننظر فيها ونستدل ~~بها ، وقد نصب مثل ذلك لسائر الناس من غير تفاوت ، ولكن أكثر الناس لا ~~ينظرون ولا يشكرون اتباعا لأهوائهم ، فيبقون كافرين غير شاكرين . # ( يشكرون ياصاحبى السجن ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ما ~~تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وءاباؤكم ما أنزل الله بها من ~~سلطان إن الحكم إلا لله ( : لما ذكر ما هو عليه من الدين الحنيفي تلطف في ~~حسن الاستدلال على فساد ما عليه قوم الفتيين من عبادة الأصنام ، فناداهما ~~باسم الصحبة في المكان الشاق الذي تخلص فيه المودة وتتمخض فيه النصيحة . ~~واحتمل قوله : يا صاحبي السجن ، أن يكون من باب الإضافة إلى الظرف ، ~~والمعنى : يا صاحبي في السجن ، واحتمل أن يكون من إضافته إلى شبه المفعول ~~كأنه قيل : يا ساكني السجن ، كقوله ) أصحاب النار ( ) وأصحاب الجنة ( ثم ~~أورد الدليل على بطلان ملة قومهما بقوله : أأرباب ، فأبرز ذلك في صورة ~~الاستفهام حتى لا تنفر طباعهما ms4121 من المفاجأة بالدليل من غير استفهام . وهكذا ~~الوجه في محاجة الجاهل أن يؤخذ بدرجة يسيرة من الاحتجاج يقبلها ، فإذا ~~قبلها لزمته عنها درجة أخرى فوقها ، ثم كذلك إلى أن يصل إلى الإذعان بالحق ~~. وقابل تفرق أربابهم بالواحد ، وجاء بصفة القهار تنبيها على أنه تعالى له ~~هذا الوصف الذي معناه الغلبة والقدرة التامة ، وإعلاما بعرو أصنامهم عن هذا ~~الوصف الذي لا ينبغي أن يعبد إلا المتصف به ، وهم عالمون بأن تلك الأصنام ~~جماد . والمعنى : أعبادة أرباب متكاثرة في العدد خير أم عبادة واحد قهار ~~وهو الله ؟ فمن ضرورة العاقل يرى خيرية عبادته ، ثم استطرد بعد الاستفهام ~~إلى إخبار عن حقيقة ما يعبدون . والخطاب بقوله : ما تعبدون ، لهما ولقومهما ~~من أهل . ومعنى إلا أسماء : أي ألفاظا أحدثتموها أنتم وآباؤكم فهي فارغة لا ~~مسميات تحتها ، وتقدم تفسير مثل هذه الجملة في الأعراف . إن الحكم إلا لله ~~أي : ليس لكم ولا لأصنامكم حكم ما الحكم في العبادة والدين إلا لله ثم بين ~~ما حكم به فقال أمر أن لا تعبدوا إلا إياه . ومعنى القيم : الثابت الذي دلت ~~عليه البراهين . لا يعلمون بجهالاتهم وغلبة الكفر عليهم . # ( يعلمون ياصاحبى السجن أما أحدكما فيسقى ربه خمرا وأما الاخر فيصلب ~~فتأكل الطير من رأسه قضى الامر الذى فيه تستفتيان وقال للذى ظن أنه ناج ~~منهما اذكرنى عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث فى السجن بضع سنين ( : ~~لما ألقى إليهما ما كان أهم وهو أمر الدين رجاء في إيمانهما ، ناداهما ~~ثانيا لتجتمع أنفسهما لسماع الجواب ، فروي أنه قال : لبنو : أما أنت فتعود ~~إلى مرتبتك وسقاية ربك ، وما رأيت من الكرامة وحسنها هو الملك وحسن حالك ~~عنده ، وأما القضبان الثلاثة فإنها ثلاثة أيام تمضي في السجن ثم تخرج وتعود ~~إلى ما كنت عليه . وقال لملحب : أما أنت فما رأيت من السلال ثلاثة أيام ثم ~~تخرج فتصلب ، فروي أنهما قالا : ما رأينا شيئا ، وإنما تحالمنا لنجربك . ~~وروي أنه لم يقل ذلك إلا الذي حدثه بالصلب . وروي أنهما رأيا ثم أنكرا ms4122 . ~~وقرأ الجمهور : فيسقي ربه من سقى ، وفرقة : فيسقي من أسقى ، وهما PageV05P309 ~~" صفحة رقم 310 " # لغتان بمعنى واحد . وقرىء في السبعة : نسقيكم ونسقيكم . وقال صاحب ~~اللوامح : سقى وأسقى بمعنى واحد في اللغة ، والمعروف أن سقاه ناوله ليشرب ، ~~وأسقاه جعل له سقيا . ونسب ضم الفاء لعكرمة والجحدري ، ومعنى ربه . سيده . ~~وقال ابن عطية : وقرأ عكرمة والجحدري : فيسقي ربه خمرا بضم الياء وفتح ~~القاف ، أي ما يرويه . وقال الزمخشري : وقرأ عكرمة فيسقى ربه ، فيسقى ما ~~يروى به على البناء للمفعول ، ثم أخبرهما يوسف عليه السلام عن غيب علمه من ~~قبل الله أن الأمر قد قضى ووافق القدر ، وسواء كان ذلك منكما حلم ، أو ~~تحالم . وأفرد الأمر وإن كان أمر هذا ، لأن المقصود إنما هو عاقبة أمرهما ~~الذي أدخلا به السجن ، هو اتهام الملك إياهما بسمه ، فرأيا ما رأيا ، أو ~~تحالما بذلك ، فقضيت وأمضيت تلك العاقبة من نجاة أحدهما ، وهلاك الآخر . ~~وقال أي : يوسف للذي ظن : أي أيقن هو أي يوسف : إنه ناج وهو الساقي . ~~ويحتمل أن يكون ظن على بابه ، والضمير عائد على الذي وهو الساقي أي : لما ~~أخبره يوسف بما أخبره ، ترجح عنده أنه ينجو ، ويبعد أن يكون الظن على بابه ~~، ويكون مسندا إلى يوسف على ما ذهب إليه قتادة والزمخشري . قال قتادة : ~~الظن هنا على بابه ، لأن عبارة الرؤيا ظن . وقال الزمخشري : الظان هو يوسف ~~عليه السلام إن كان تأويله بطريق الاجتهاد فيبعد ، لأنه قوله : قضي الأمر ، ~~فيه تحتم ما جرى به القدر وإمضاؤه ، فيظهر أن ذلك بطريق الوحي ، إلا أن حمل ~~قضي الأمر على قضى كلامي ، وقلت ما عندي ، فيجوز أن يعود على يوسف . ~~فالمعنى أن يوسف عليه السلام قال لساقي الملك حين علم أنه سيعود إلى حالته ~~الأولى مع الملك : اذكرني عند الملك أي : بعلمي ومكانتي وما أنا عليه مما ~~آتاني الله ، أو اذكرني بمظلمتي وما امتحنت به بغير حق . وهذا من يوسف على ~~سبيل الاستعانة والتعاون في تفريج كربه ، وجعله بإذن الله وتقديره سببا ~~للخلاص كما جاء عن ms4123 عيسى عليه السلام : ) من أنصارى إلى الله ( وكما كان ~~الرسول يطلب من يحرسه . والذي أختاره أن يوسف إنما قال لساقي الملك : ~~اذكرني عند ربك ليتوصل إلى هدايته وإيمانه بالله ، كما توصل إلى إيضاح الحق ~~للساقي ورفيقه . والضمير في فأنساه عائد على الساقي ، ومعنى ذكر ربه : ذكر ~~يوسف لربه ، والإضافة تكون بأدنى ملابسة . وإنساء الشيطان له بما يوسوس ~~إليه من اشتغاله حتى يذهل عما قال له يوسف ، لما أراد الله بيوسف من إجزال ~~أجره بطول مقامه في السجن . ويضع سنين مجمل ، فقيل : سبع ، وقيل : اثنا عشر ~~. والظاهر أن قوله : فلبث في السجن ، إخبار عن مدة مقامه في السجن ، منذ ~~سجن إلى أن أخرج . وقيل : هذا اللبث هو ما بعد خروج الفتيين وذلك سبع . ~~وقيل : سنتان . وقيل : الضمير في أنساه عائد على يوسف . ورتبوا على ذلك ~~أخبارا لا تليق نسبتها إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . # ( وقال الملك إنى أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر ~~وأخر يابسات يأيها أيها الملا أفتونى فى رؤياى إن كنتم للرؤيا تعبرون قالوا ~~أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الاحلام بعالمين ( : لما دنا فرج يوسف عليه ~~السلام رأى ملك مصر الريان بن الوليد رؤيا عجيبة هالته ، فرأى سبع بقرات ~~سمان خرجن من نهر يابس ، وسبع بقرات عجاف ، فابتلعت العجاف السمان . ورأى ~~سبع سنبلات خضر قد انعقد حبها ، وسبعا أخر يابسات قد استحصدت وأدركت ، ~~فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليها ، فلم يجد في قومه من يحسن ~~عبارتها . أرى : يعني في منامه ، ودل على ذلك : أفتوني في رؤياي . وأرى ~~حكاية حال ، فلذلك جاء بالمضارع دون رأيت . وسمان صفة لقوله : بقرات ، ميز ~~العدد بنوع من البقرات وهي السمان منهن لا يحسنهن . ولو نصب صفة لسبع لكان ~~التمييز بالجنس لا بالنوع ، ويلزم من وصف البقرات بالسمن وصف السبع به ، ~~ولا يلزم من وصف السبع به وصف الجنس به ، لأنه يصير المعنى سبعا من البقرات ~~سمانا . وفرق بين قولك : عندي ثلاث رجال كرام ، وثلاث رجال كرام ، لأن ~~المعنى في ms4124 الأول ثلاثة من الرجال الكرام ، فيلزم كرم الثلاثة لأنهم بعض من ~~الرجال الكرام . والمعنى في الثاني : ثلاثة من الرجال كرام ، فلا يدل على ~~وصف الرجال بالكرم . ولم يضف سبع إلى عجاف لأن اسم العدد لا PageV05P310 ~~" صفحة رقم 311 " # يضاف إلى الصفة إلا في الشعر ، إنما تتبعه الصفة . وثلاثة فرسان ، وخمسة ~~أصحاب من الصفات التي أجريت مجرى الأسماء . ودل قوله : سبع بقرات على أن ~~السبع العجاف بقرات ، كأنه قيل : سبع بقرات عجاف ، أو بقرات سبع عجاف . ~~وجاء جمع عجفاء على عجاف ، وقياسه عجف كخضراء أو خضر ، حملا على سمان لأنه ~~نقيضه . وقد يحمل النقيض على النقيض ، كما يحمل النظر على النظير . ~~والتقسيم في البقرات يقتضي التقسيم في السنبلات ، فيكون قد حذف اسم العدد ~~من قوله : وأخر يابسات ، لدلالة قسمية وما قبله عليه ، فيكون التقدير : ~~وسبعا أخر يابسات . ولا يصح أن يكون وأخر مجرورا عطفا على سنبلات خضر ، ~~لأنه من حيث العطف عليه كان من جملة مميز سبع ، ومن جهة كونه أخر كان ~~مباينا لسبع ، فتدافعا بخلاف أن لو كان التركيب سبع سنبلات خضر ويابسات ، ~~فإنه كان يصح العطف ، ويكون من توزيع السنبلات إلى خضر ويابسات . والملأ : ~~أشراف دولته وأعيانهم الذين يحضرون عند الملك . وقرأ أبو جعفر : بالإدغام ~~في الرؤيا ، وبابه بعد قلب الهمزة واوا ، ثم قلبها ياء ، لاجتماع الواو ~~والياء ، وقد سبقت إحداهما بالسكون . ونصوا على شذوذه ، لأن الواو هي بدل ~~غير لازم ، واللام في الرؤيا مقوية لوصول الفعل إلى مفعوله إذا تقدم عليه ، ~~فلو تأخر لم يحسن ذلك بخلاف اسم الفاعل فإنه لضعفه قد تقوى بها فتقول : زيد ~~ضارب لعمر وفصيحا . والظاهر أن خبر كنتم هو قوله : تعبرون . وأجاز الزمخشري ~~فيه وجوها متكلفة أحدها : أن تكون الرؤيا للبيان قال : كقوله : وكانوا فيه ~~من الزاهدين ، فتتعلق بمحذوف تقديره أعني فيه ، وكذلك تقدير هذا إن كنتم ~~أعني الرؤيا تعبرون ، ويكون مفعول تعبرون محذوفا تقديره تعبرونها . والثاني ~~: أن تكون الرؤيا خبر كان قال : كما تقول : كان فلان لهذا الأمر إذا كان ~~مستقلا به ms4125 متمكنا منه ، وتعبرون خبرا آخر أو حالا . والثالث : أن يضمن ~~تعبرون معنى فعل يتعدى باللام ، كأنه قيل : إن كنتم تنتدبون لعبارة الرؤيا ~~، وعبارة الرؤيا مأخوذة من عبر النهر إذا جازه من شط إلى شط ، فكان عابر ~~الرؤيا ينتهي إلى آخر تأويلها . وعبر الرؤيا بتخفيف الباء ثلاثيا وهو ~~المشهور ، وأنكر بعضهم التشديد ، وأنشد المبرد في الكامل قول الشاعر : رأيت ~~رؤيا ثم عبرتها # وكنت للأحلام عبارا # وأضغاث جمع ضغث أي تخاليط أحلام ، وهي ما يكون من حديث النفس ، أو وسوسة ~~الشيطان ، أو مزاج الإنسان . وأصله أخلاط النبات ، استعير للأحلام ، وجمعوا ~~الأحلام . وأن رؤياه واحدة إما باعتبار متعلقاتها إذ هي أشياء ، وإما ~~باعتبار جواز ذلك كما تقول : فلان يركب الخيل وإن مل يركب إلا فرسا واحدا ، ~~تعليقا بالجنس . وإما بكونه قص عليهم مع هذه الرؤيا غيرها . والأحلام جمع ~~حلم ، وأضغاث خبر مبتدأ محذوف أي : هي أضغاث أحلام . والظاهر أنهم نفوا عن ~~أنفسهم العلم بتأويل الأحلام أي : لسنا من أهل تعبيير الرؤيا . ويجوز أن ~~تكون الأحلام المنفي علمها أرادوا بها الموصوفة بالتخليط والأباطيل أي : ~~وما نحن بتأويل الأحلام التي هي أضغاث بعالمين أي : لا يتعلق علم لنا ~~بتأويل تلك ، لأنه تأويل لها إنما التأويل للمنام الصحيح ، فلا يكون في ذلك ~~نفي للعلم بتأويل المنام الصحيح ، ولا تصور علمهم . والباء في بتأويل ~~متعلقة بقوله بعالمين . # 2 ( ) وقال الذى نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون ~~يوسف أيها الصديق PageV05P311 ~~" صفحة رقم 312 " # أفتنا فى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات ~~لعلىأرجع إلى الناس لعلهم يعلمون قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه ~~فى سنبله إلا قليلا مما تأكلون ثم يأتى من بعد ذالك سبع شداد يأكلن ما ~~قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ثم يأتى من بعد ذالك عام فيه يغاث الناس ~~وفيه يعصرون وقال الملك ائتونى به فلما جآءه الرسول قال ارجع إلى ربك ~~فاسأله ما بال النسوة الاتى قطعن أيديهن إن ربى بكيدهن عليم قال ما ms4126 خطبكن ~~إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأت ~~العزيز اأن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ذالك ليعلم أنى ~~لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدى كيد الخائنين ومآ أبرىء نفسىإن النفس ~~لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربى إن ربى غفور رحيم وقال الملك ائتونى به ~~أستخلصه لنفسى فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين قال اجعلنى على ~~خزآئن الا رض إنى حفيظ عليم وكذالك مكنا ليوسف فى الا رض يتبوأ منها حيث ~~يشآء نصيب برحمتنا من نشآء ولا نضيع أجر المحسنين ولاجر الا خرة خير للذين ~~ءامنوا وكانوا يتقون وجآء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون ولما ~~جهزهم بجهازهم قال ائتونى بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أنىأوفى الكيل وأنا ~~خير المنزلين فإن لم تأتونى به فلا كيل لكم عندى ولا تقربون قالوا سنراود ~~عنه أباه وإنا لفاعلون وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم فى رحالهم لعلهم ~~يعرفونهآ إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا ~~ياأبانا منع منا الكيل فأرسل معنآ أخانا نكتل وإنا له لحافظون قال هل آمنكم ~~عليه إلا كمآ أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين } ) # يوسف : ( 45 ) وقال الذي نجا . . . . . # أمة يأمه أمها وأمها نسي . يغاث : يحتمل أن يكون من الغوث وهو الفرج ، ~~يقال : أغاثهم الله فرج عنهم ، ويحتمل أن يكون من الغيث تقول : غيثت البلاد ~~إذا أمطرت ، ومنه قول الأعرابية : غثنا ما شئنا . الخطب : الشان والأمر ~~الذي فيه خطر ، ويجمع على خطوب قال : وما المرء ما دامت حشاشة نفسه # بمدرك أطراف الخطوب ولا آل PageV05P312 ~~" صفحة رقم 313 " # حصحص تبين بعد الخفاء ، قاله الخليل . وقيل : مأخود من الحصة حصحص الحق ~~بانت حصته من حصة الباطل . وقيل : ثبت واستقر ، ويكون متعديا من حصحص ~~البعير ألقى ثفناته للإناخة قال : حصحص في صم الصفا ثفناته . الجهاز : ما ~~يحتاج إليه المسافر من زاد ومتاع ، وكل ما يحمل ، وجهاز العروس ms4127 ما يكون ~~معها من الأثاث والشورة ، وجهاز الميت ما يحتاج إليه في دفنه . الرحل : ما ~~على ظهر المركوب من متاع الراكب أو غيره ، وجمعه رحال في الكثرة ، وأرحل في ~~القلة . مار يمير ، وأمار يمير ، إذا جلب الخير وهي الميرة قال : بعثتك ~~مائرا فمكثت حولا # متى يأتي غياثك من تغيث # البعير في الأشهر الجمل مقابل الناقة ، وقد يطلق على الناقة ، كما يطلق ~~على الجمل فيقول : على هذا نعم البعير ، الجمل لعمومه ، ويمتنع على الأشهر ~~لترادفه . وفي لغة تكسر باؤه ، ويجمع في القلة على أبعرة ، وفي الكثرة على ~~بعران . # ( وقال الذى نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون يوسف ~~أيها الصديق أفتنا فى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر ~~يابسات لعلى أرجع إلى ( : لما استثنى الملك في رؤياه وأعضل على الملأ ~~تأويلها ، تذكر الناجي من القتل وهو ساقي الملك يوسف ، وتأويل رؤياه ورؤيا ~~صاحبه ، وطلبه إليه ليذكره عند الملك . وادكر أي تذكر ما سبق له مع يوسف ~~بعد أمة أي : مدة طويلة . والجملة من قوله وادكر حاليه ، وأصله : واذتكر ~~أبدلت التاء دالا وأدغمت الذال فيها فصار ادكر ، وهي قراءة الجمهور . وقرأ ~~الحسن : واذكر بإبدال التاء ذالا ، وإدغام الذال فيها . وقرأ الأشهب ~~العقيلي : بعد إمة بكسر الهمزة أي : بعد نعمة أنعم عليه بالنجاة من القتل . ~~وقال ابن عطية : بعد نعمة نعم الله بها على يوسف في تقريب إطلاقه ، والأمة ~~النعمة قال : ألا لا أرى ذا إمة أصبحت به # فتتركه الأيام وهي كما هيا # قال الأعلم : الأمة النعمة ، والحال الحسنة . وقرأ ابن عباس ، وزيد بن ~~علي ، والضحاك ، وقتادة ، وأبو رجاء ، وشبيل بن عزرة الضبعي ، وربيعة بن ~~عمرو : بعد أمه بفتح الهمزة ، والميم مخففة ، وهاء ، وكذلك قرأ ابن عمر ، ~~ومجاهد ، وعكرمة ، واختلف عنهم . وقرأ عكرمة وأيضا مجاهد ، وشبيل بن عزرة : ~~بعد أمه بسكون الميم ، مصدر أمه على غير قياس ، وقال PageV05P313 ~~" صفحة رقم 314 " # الزمخشري : ومن قرأ بسكون الميم فقد أخطأ انتهى . وهذا على عادته في ~~نسبته الخطأ إلى الفراء ms4128 . أنا أنبئكم بتأويله أي أخبركم به عمن عنده علمه ~~لا من جهتي . وقرأ الحسن أنا أتيكم مضارع أتى من الإتيان ، وكذا في الإمام ~~. وفي مصحف أبي : فأرسلون ، أي ابعثوني إليه لأسأله ، ومروني باستعباره ، ~~استأذن في المضي إلى يوسف . فقال ابن عباس : كان في السجن في غير مدينة ~~الملك ، وقيل : كان فيها ، ويرسم الناس اليوم سجن يوسف في موضع على النيل ~~بينه وبين الفسطاط ثمانية أميال . وفي الكلام حذف التقدير : فأرسلوه إلى ~~يوسف فأتاه فقال : والصديق بناء مبالغة كالشريب والكبر ، وكان قد صحبه ~~زمانا وجرب صدقه في غير ما شيء كتأويل رؤياه ورؤيا صاحبه ، وقوله : لعلي ~~أرجع إلى الناس أي : بتفسير هذه الرؤيا . واحترز بلفظة لعلي ، لأنه ليس على ~~يقين من الرجوع إليهم ، إذ من الجائز أن يخترم دون بلوغه إليهم . وقوله : ~~لعلهم يعلمون ، كالتعليل لرجوعه إليهم بتأويل الرؤيا . وقيل : لعلهم يعلمون ~~فضلك ومكانك من العلم ، فيطلبونك ويخلصونك من محنتك ، فتكون لعل كالتعليل ~~لقوله : أفتنا . قال : تزرعون إلى آخره ، تضمن هذا الكلام من يوسف ثلاثة ~~أنواع من القول : أحدها : تعبير بالمعنى لا باللفظ . والثاني : عرض رأي ~~وأمر به ، وهو قوله : فذروه في سنبله . والثالث : الإعلام بالغيب في أمر ~~العام الثامن ، قاله قتادة . قال ابن عطية : ويحتمل هذا أن لا يكون غيبا ، ~~بل علم العبارة أعطى انقطاع الخوف بعد سبع ، ومعلوم أنه الأخصب انتهى . ~~والظاهر أن قوله : تزرعون سبع سنين دأبا خبرا ، أخبر أنهم تتوالى لهم هذه ~~السنون لا ينقطع فيها زرعهم للري الذي يوجد . وقال الزمخشري : تزرعون خبر ~~في معنى الأمر كقوله : ) تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون ( وإنما يخرج الأمر ~~في صورة الخبر للمبالغة في إيجاب إنجاز المأمور به ، فيجعل كأنه وجد فهو ~~يخبر عنه . والدليل على كونه في معنى الأمن قوله : فذروه في سنبله انتهى . ~~ولا يدل الأمر بتركه في سنبله على أن تزرعون في معنى ازرعوا ، بل تزرعون ~~إخبار غيب بما يكون منهم من توالي الزرع سبع سنين . وأما قوله : فذروه فهو ~~أمر إشارة بما ينبغي أن يفعلوه . ومعنى دأبا ms4129 : ملازمة ، كعادتكم في ~~المزارعة . وقرأ حفص : دأبا بفتح الهمزة ، والجمهور بإسكانها ، وهما مصدران ~~لدأب ، وانتصابه بفعل محذوف من لفظه أي : تدابون دابا ، فهو منصوب على ~~المصدر . وعند المبرد بتزرعون بمعنى تدأبون ، وهي عنده مثل قعد القرفصاء . ~~وقيل : مصدر في موضع الحال أي : دائبين ، أو ذوي دأب حالا من ضمير تزرعون . ~~وما في قوله : فما حصدتم شرطية أو موصولة ، بذروه في سنبله إشارة برأي نافع ~~بحسب طعام مصر وحنطتها التي لا تبقى عامين بوجه إلا بحيلة إبقائها في ~~السنبل ، فإذا بقيت فيها انحفظت ، والمعنى : اتركوا الزرع في السنبل إلا ما ~~لا غنى عنه للأكل ، فيجتمع الطعام ويتركب ويؤكل الأقدم فالأقدم ، فإذا جاءت ~~السنون الجدبة تقوت الأقدم فالأقدم من ذلك المدخر . وقرأ السلمي : مما ~~يأكلون بالياء على الغيبة أي : يأكل الناس ، وحذف المميز في قوله : سبع ~~شداد أي : سبع سنين شداد ، لدلالة قوله : سبع سنين عليه . وأسند الأكل الذي ~~في قوله : أكلن على سبيل المجاز من حيث أنه يؤكل فيهما كما قال : ) والنهار ~~مبصرا ). ومعنى تحصنون تحرزون وتخبؤون ، مأخوذ من الحصن وهو الحرز والملجأ ~~. وقال ابن عباس ومجاهد والجمهور : يغاث من الغيث ، وقيل : من الغوث ، وهو ~~الفرج . ففي الأول بني من ثلاثي ، وفي الثاني من رباعي ، تقول : غاثنا الله ~~من الغيث ، وأغاثنا من الغوث . وقرأ الأخوان : تعصرون بالتاء على الخطاب ، ~~وباقي السبعة بالياء على الغيبة ، والجمهور على أنه من عصر النبات كالعنب ~~والقصب والزيتون والسمسم والفجل وجميع ما يعصر ، ومصر بلد عصير لأشياء ~~كثيرة والحلب منه ، لأنه عصر للضروع . وروي أنهم لم يعصروا شيئا مدة الجدب ~~. وقال أبو عبيدة وغيره : مأخوذ من العصرة ، والعصر وهو المنجي ، ومنه قول ~~أبي زبيد في عثمان رضي الله عنه : صاديا يستغيث غير مغاث # ولقد كان عصرة المنجود PageV05P314 ~~" صفحة رقم 315 " # فالمعنى : ينجون بالعصرة . وقرأ جعفر بن محمد ، والأعرج ، وعيسى البصرة ~~يعصرون بضم الياء وفتح الصاد مبنيا للمفعول ، وعن عيسى أيضا : تعصرون ~~بالتاء على الخطاب مبنيا للمفعول ، ومعناه : ينجون من عصره إذا أنجاه ، وهو ~~مناسب لقوله : يغاث ms4130 الناس . وقال ابن المستنير : معناه يمطرون ، من أعصرت ~~السحابة ماءها عليهم فجعلوا معصرين مجازا بإسناد ذلك إليهم ، وهو للماء ~~الذي يمطرون به . وقرى زيد ابن علي : وفيه تعصرون ، بكسر التاء والعين ~~والصاد وشدها ، وأصله تعتصرون ، فأدغم التاء في الصاد ونقل حركتها إلى ~~العين ، واتبع حركة التاء لحركة العين . واحتمل أن يكون من اعتصر العنب ~~ونحوه . ومن اعتصر بمعنى نجا قال الشاعر : لو بغير الماء حلقي شرق # كنت كالغصان بالماء اعتصاري # أي نجاتي . تأول يوسف عليه السلام البقرات السمان والسنبلات الخضر بسين ~~مخصبة ، والعجاف واليابسات بسنين مجدبة ، ثم بشرهم بعد الفراغ من تأويل ~~الرؤيا بمجيء العام الثامن مباركا خصيبا كثير الخير غزير النعم ، وذلك من ~~جهة الوحي . وعن قتادة : زاده الله علم سنة ، والذي من جهة الوحي هو ~~التفضيل بحال العام بأنه فيه يغاث الناس ، وفيه يعصرون ، وإلا فمعلوم ~~بانتهاء السبع الشداد مجيء الخصب . # ( وقال الملك ائتونى به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال ~~النسوة الاتى قطعن أيديهن إن ( : في الكلام حذف تقديره : فحفظ الرسول ما ~~أول به يوسف الرؤيا ، وجاء إلى الملك ومن أرسله وأخبرهم بذلك ، وقال الملك ~~: وقال ابن عطية : في تضاعيف هذه الآيات محذوفات يعطيها ظاهر الكلام ويدل ~~عليها ، والمعنى : فرجع الرسول إلى الملك ومن مع الملك فنص عليهم مقالة ~~يوسف ، فرأى الملك وحاضروه نبل التعبير ، وحسن الرأي ، وتضمن الغيب في أمر ~~العام الثامن مع ما وصفه به الرسول من الصدق في المنام المتقدم ، فعظم يوسف ~~في نفس الملك وقال : ائتوني به ، فلما وصل الرسول في إخراجه إليه وقال : إن ~~الملك قد أمر بأن تخرج إليه ، قال له : ارجع إلى ربك أي : إلى الملك وقل له ~~: ما بال النسوة ؟ ومقصد يوسف عليه السلام إنما كان وقل له يستقصي عن ذنبي ~~، وينظر في أمري ، هل صجنت بحق أو بظلم ؟ وكان هذا الفعل من يوسف إناءة ~~وصبرا وطلبا لبراءة الساحة ، وذلك أنه فيما روي خشي أن يخرج وينال من الملك ~~مرتبة ، ويسكت عن أمر دينه صفحا ms4131 ، فيراه الناس بتلك العين أبدا ويقولون : ~~هذا الذي راود امرأة مولاه ، فأراد يوسف عليه السلام أن يبين براءته ويتحقق ~~منزلته من العفة والخير ، وحينئذ يخرج للأحظاء والمنزلة . # وقال الزمخشري : إنما تأتي وتثبت في إجابة الملك ، وقدم سؤال النسوة ~~لتظهر براءة ساحته عما فرق به وسجن فيه ، لئلا يتسلق به الحاسدون إلى تقبيح ~~أمره عنده ، ويجعلوه سلما إلى حط منزلته لديه ، ولئلا يقولوا : ما خلد في ~~السجن سبع سنين إلا أمر عظيم وجرم كبير حق به أن يسجن ويعذب ، ويكشف سره ، ~~وفيه دليل على أن الاجتهاد في نفي التهم واجبة وجوب ابقاء الوقوف في ~~مواقفها . قال عليه السلام : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن ~~مواقف التهم ) انتهى ولأجل هذا كان الزمخشري ، وكان مقطوع الرجل قد أثبت ~~على القضاة أن رجله لم تقطع في خيانة ولا فساد ، وكان يظهر ذلك المكتوب في ~~كل بلد دخله خوفا من تهمة السوء . وإنما قال : سل الملك عن شأن النسوة ، ~~ولم يقل سله أن يفتش عنهن ، لأن السؤال مما يهيج الإنسان ويحركه للبعث عنما ~~سئل عنه ، فأراد أن يورد عليه السؤال ليجري التفتيش عن حقيقة PageV05P315 ~~" صفحة رقم 316 " # القصة ، وقص الحديث حتى يتبين له براءته بيانا مكشوفا يتميز فيه الحق من ~~الباطل . ومن كرم يوسف عليه السلام أنه لم يذكر زوج العزيز مع ما صنعت به ~~وتسببت فيه من السجن والعذاب ، واقتصر على ذكر المقطعات الأيدي . وقرأ أبو ~~حيوة وأبو بكر عن عاصم في رواية النسوة بضم النون ، وقرأت فرقة اللاي ~~بالياء ، وكلاهما جمع التي . إن ربي أي : إن الله بكيدهن عليم . أراد أن ~~كيدهن عظيم لا يعلمه إلا الله لبعد عوده ، واستشهد بعلم الله على أنهن كدنه ~~، وأنه بريء مما قذف به . أو أراد الوعيد لهن ، أو هو عليم بكيدهن فيجازيهن ~~عليه . وقال ابن عطية : ويحتمل أن يريد بالرب العزيز مولاه ، ففي ذلك ~~استشهاد به وتقريع . وما ذكره ابن عطية من هذا الاحتمال لا يسوغ ، والضمير ~~في بكيدهن عائد على النسوة المذكورات لا ms4132 للجنس ، لأنها حالة توقيف على ذنب ~~. قال : ما خطبكن في الكلام حذف تقديره : فرجع الرسول فأخبره بما قال يوسف ~~، فجمع الملك النسوة وامرأة اعزيز وقال لهن : ما خطبكن ؟ وهذا استدعاء منه ~~أن يعلمنه بالقصة ، ونزه جانب يوسف بقوله : إذ راودتن يوسف عن نفسه ، ~~ومراودتهن له قولهن ليوسف : أطع مولاتك . وقال الزمخشري : هل وجدتن منه ~~ميلا لكن قلن : حاش لله تعجبا من عفته ، وذهابه بنفسه عن شيء من الريبة ، ~~ومن نزاهته عنها . وقال ابن عطية : أجاب النساء بجواب جيد تظهر منه براءة ~~أنفسهن جملة ، وأعطين يوسف بعض براءة ، وذلك أن الملك لما قررهن أنهن ~~راودته قلن جوابا عن ذلك : حاش لله . ويحتمل أن يكون قولهن : حاش لله ، في ~~جهة يوسف عليه السلام . وقولهن ما علمنا عليه من سوء ليس بإبراء تام ، ~~وإنما كان الإبراء التام وصف القصة على وجهها حتى يتقرر الخطأ في جهتهن ، ~~فلما سمعت امرأة العزيز مقالتهن وحيدتهن عن الوقوع في الخزي قالت : الآن ~~حصحص الحق . وقرىء حصحص على البناء للمفعول ، أقرت على نفسها بالمراودة ، ~~والتزمت الذنب ، وأبرأت يوسف البراءة التامة . # ( ذالك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدى كيد الخائنين وما ~~أبرىء نفسى إن النفس لامارة بالسوء إلا ما رحم ربى إن ربى غفور رحيم ( : ~~الظاهر أن هذا من كلام امرأة العزيز وهو داخل تحت قوله : قالت . والمعنى : ~~ذلك الإقرار والاعتراف بالحق ، ليعلم يوسف أني لم أخنه في غيبته والذب عنه ~~، وأرميه بذنب هو منه بريء . ثم اعتذرت عما وقعت فيه مما يقع فيه البشر من ~~الشهوات بقولها : وما أبرىء نفسي ، والنفوس مائلة إلى الشهوات إمارة بالسوء ~~. وقال الزمخشري : وما أبرىء نفسي مع ذلك من الخيانة فإني قد خنته حين ~~قذفته وقلت : ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن ، وأودعته السجن تريد ~~الاعتذار لما كان منها أن كل نفس لأمارة بالسوء إلا نفسا رحمها الله ~~بالعمصة إن ربي غفور رحيم ، استغفرت ربها واسترحمته مما ارتكبت . ومن ذهب ~~إلى أن قوله : ذلك ليعلم إلى آخره ms4133 ، من كلام يوسف يحتاج إلى تكلف ربط بينه ~~وبين ما قبله ، ولا دليل يدل على أنه من كلام يوسف . فقال ابن جريج : في ~~الكلام تقديم وتأخير ، وهذا الكلام متصل بقول يوسف : إن ربي بكيدهن عليم ، ~~وعلى هذا فالإشارة بقوله ذلك إلى إلقائه في السجن والتماسه البراءة أي : ~~هذا العلم سيدي أني لم أخنه . وقال بعضهم : إنما قال يوسف هذه المقالة حين ~~قالت امرأة العزيز كلامها إلى قولها : وإنه لمن الصادقين ، فالإشارة على ~~هذا إلى قولها وصنع الله فيه ، وهذا يضعف ، لأنه يقتضي حضوره مع النسوة عند ~~الملك . فكيف يقول الملك بعد ذلك : ائتوني به ؟ وفسر الزمخشري الآية أولا ~~على أنها من كلام يوسف فقال : أي ذلك التنبت والتشمر لظهور البراءة ، ليعلم ~~العزيز أني لم أخنه بظهر الغيب في حرمته ، وأن الله لا يهدي كيد الخائنين ~~لا ينفذه ولا يسدده ، وكأنه تعريض بامرأته في خيانتها في أمانة زوجها ، وبه ~~في خيانته أمانة الله حين ساعدها بعد ظهور الآيات على حبسه . ويجوز أن يكون ~~توكيدا لأمانته ، وأنه لو كان خائنا لما هدى الله كيده ، ولا سدده ، ثم ~~أراد أن يتواضع لله ويهضم نفسه لئلا يكون لها مزكيا ، ولحالها في الأمانة ~~معجبا كما قال الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( أنا سيد ولد آدم ولا ~~فخر ) وليبين أن ما فيه من الأمانة ليس به وحده ، وإنما هو بتوفيق الله ~~ولطفه وعصمته . فقال : وما أبرىء نفسي من الزلل ، وما أشهد لها بالبراءة ~~الكلية ، ولا أزكيها ، إن النفس لأمارة بالسوء . أراد PageV05P316 ~~" صفحة رقم 317 " # الجنس أي : هذا الجنس يأمر بالسوء ، ويحمل على ما فه من الشهوات انتهى . ~~وفيه تكثير وتحميل للفظ ما ليس فيه ، ويزيد على عادته في خطابته . ولما أحس ~~الزمخشري بأشكال قول من قال : إنه من كلام يوسف قال : ( فإن قلت ) : كيف صح ~~أن يجعل من كلام يوسف ولا دليل على ذلك ؟ ( قلت ) : كفى بالمعنى دليلا ~~قائدا إلى أن يجعل من كلامه ، ونحوه قوله : قال الملأ من قوم فرعون إن هذا ~~لساحر عليم يريد ms4134 أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون ؟ وهو من كلام ~~فرعون يخاطبهم ويستشيرهم انتهى . وهذا ليس كما ذكر ، إذ لا يتعين في هذا ~~التركيب أن يكون من كلام فرعون ، بل هو من كلام الملأ تقدمهم فرعون إلى هذه ~~المقالة ، فقالوا ذلك بعض لبعض ، فيكون في قول فرعون : يريد أن يخرجكم ~~خطابا للملأ من فرعون ، ويكون في هذا التركيب خطابا من بعضهم لبعض ، ولا ~~يتنافى اجتماع المقالتين . وبالغيب يحتمل أن يكون حالا من الفاعل أي : ~~غائبا عنه ، أو من المفعول أي : غائبا عني ، أو ظرفا أي بمكان الغيب . ~~والظاهر أن إلا ما رحم ربي استثناء متصل من قوله : لأمارة بالسوء ، لأنه ~~أراد الجنس بقوله : إن النفس ، فكأنه قال : إلا النفس التي رحمها ربي فلا ~~تأمر بالسوء ، فكون استثناء من الضمير المستكن في أمارة . ويجوز أن يكون ~~مستثنى من مفعول أمارة المحذوف إذ التقدير : لأمارة بالسوء صاحبها ، إلا ~~الذي رحمه ربي فلا تأمره بالسوء . وجوزوا أن يكون مستثنى من ظرف الزمان ~~المفهوم عمومه من ما قبل الاستثناء ، وما ظرفية إذ التقدير : لأمارة بالسوء ~~مدة بقائها إلا وقت رحمة الله العبد وذهابه بها عن اشتهاء المعاصي . وجوزوا ~~أن يكون استثناء منقطعا ، وما مصدرية . وذكر ابن عطية أنه قول الجمهور أي : ~~ولكن رحمة ربي هي التي تصرف الإساءة . # ( وقال الملك ائتونى به أستخلصه لنفسى فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا ~~مكين أمين قال اجعلنى على خزائن الارض إنى حفيظ عليم وكذالك مكنا ليوسف فى ~~الارض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ~~ولاجر الاخرة خير للذين ءامنوا وكانوا يتقون ( : روي أن الرسول جاءه فقال : ~~أجب الملك ، فخرج من السجن ودعا لأهله اللهم عطف عليهم قلوب الأخيار ، ولا ~~تعم عليهم الأخبار ، فهم أعلم الناس بالأخبار في الواقعات . وكتب على باب ~~السجن : هذه منازل البلوى ، وقبور الأحياء ، وشماتة الأعداء ، وتجربة ~~الأصدقاء ، ثم اغتسل وتنظف من درن السجن ، ولبس ثيابا جددا ، فلما دخل على ~~الملك قال : اللهم إني أسألك يخيرك من خيره ms4135 ، وأعوذ بعزتك وقدرتك من شره ، ~~ثم سلم عليه ودعا له بالعبرانية فقال : ما هذا اللسان ؟ فقال : لسان آبائي ~~، وكان الملك يتكلم بسبعين لسانا فكلمه بها ، فأجابه بجميعها ، فتعجب منه ~~وقال : أيها الصديق إني أحب أن أسمع رؤياي منك قال : رأيت بقرات سمان فوصف ~~لونهن وأحوالهن ، وما كان خروجهن ، ووصف السنابل وما كان منها على الهيئة ~~التي رآها الملك لا يخرم منها حرفا ، وقال له : من حفظك أن تجعل الطعام في ~~الاهراء فيأتيك الخلق من النواحي يمتارون منك ، ويجتمع لك من المكنون ما لم ~~يجتمع لأحد قبلك . وكان يوسف قصد أولا بتثبته في السجن أن يرتقي إلى أعلى ~~المنازل ، فكان استدعاء الملك إياه أولا بسبب علم الرؤيا ، فلذلك قال : ~~ائتوني به فقط ، فلما فعل يوسف ما فعل فظهرت أمانته وصبره وهمته وجوده نظره ~~وتأنيه في عدم التسرع إليه بأول طلب عظمت منزلته عنده ، فطلبه ثانيا ~~ومقصوده : استخلاصه لنفسه . ومعنى أستخلصه : أجعله خالصا لنفسي وحاصا بي ، ~~وسمى الله فرعون مصر ملكا إذ هي حكاية اسم مضى حكمه وتصرم زمنه ، فلو كان ~~حيا لكان حكما له إذا قيل لكافر ملك أو أمير ، ولهذا كتب النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) إلى هرقل عظيم الروم ولم يقل ملكا ولا أميرا ، لأن ذلك حكم . ~~والجواب مسلم وتسلموا . وأما كونه عظيمهم فتلك صفة لا تفارقه كيف ما PageV05P317 ~~" صفحة رقم 318 " # تقلب . وفي الكلام حذف التقدير : فسمع الملك كلام النسوة وبراءة يوسف مما ~~رمى به ، فأراد رؤيته وقال : ائتنوني به ، فلما كلمه . والظاهر أن الفاعل ~~بكلمه هو ضمير الملك أي : فلما كلمه الملك ورأى حسن جوابه ومحاورته . ~~ويحتمل أن يكون الفاعل ضمير يوسف أي : فلما كلم يوسف الملك ، ورأى الملك ~~حسن منطقه بما صدق به الخبر الخبر ، والمرء مخبوء تحت لسانه ، قال : إنك ~~اليوم لدينا مكين أي : ذو مكانة ومنزلة ، أمين مؤتمن على كل شيء . وقيل : ~~أمين آمين ، والوصف بالأمانة هو الأبلغ في الإكرام ، وبالأمن يحط من إكرام ~~يوسف . ولما وصفه الملك بالتمكن عنده ، والأمانة ، طلب من الأعمال ms4136 ما يناسب ~~هذين الوصفين فقال : اجعلني على خزائن الأرض أي : ولني خزائن أرضك إني حفيظ ~~أحفظ ما تستحفظه ، عليم بوجوه التصرف . وصف نفسه بالأمانة والكفاءة وهما ~~مقصود الملوك ممن يولونه ، إذ هما يعمان وجوه التثقيف والحياطة ، ولا خلل ~~معهما لقائل . وقيل : حفيظ للحساب ، عليم بالألسن . وقيل : حفيظ لما ~~استودعتني ، عليم بسني الجوع . وهذا التخصيص لا وجه له ، ودل إثناء يوسف ~~على نفسه أنه يجوز للإنسان أن يثني على نفسه بالحق إذا جهل أمره ، ولا يكون ~~ذلك التزكية المنهي عنها . وعلى جواز عمل الرجل الصالح للرجل التاجر بما ~~يقتضيه الشرع والعدل ، لا بما يختاره ويشتهيه مما لا يسيغه الشرع ، وإنما ~~طلب يوسف هذه الولاية ليتوصل إلى إمضاء حكم الله ، وإقامة الحق ، وبسط ~~العدل ، والتمكن مما لأجله تبعث الأنبياء إلى العباد ، ولعلمه أن غيره لا ~~يقوم مقامه في ذلك . فإن كان الملك قد أسلم كما روى مجاهد فلا كلام ، وإن ~~كان كافرا ولا سبيل إلى الحكم بأمر الله ودفع الظلم إلا بتمكينه ، فللمتولي ~~أن يستظهر به . وقيل : كان الملك يصدر عن رأي يوسف ولا يعترض عليه في كل ما ~~رأى ، فكان في حكم التابع . وما زال قضاة الإسلام يتولون القضاء من جهة من ~~ليس بصالح ، ولولا ذلك لبطلت أحكام الشرع ، فهم مثابون على ذلك إذا عدلوا . ~~وكذلك أي : مثل ذلك التمكين في نفس الملك مكنا ليوسف في أرض مصر ، يتبوأ ~~منها حيث يشاء أي : يتخذ منها مباءة ومنزلا كل مكان أراد ، فاستولى على ~~جميعها ، ودخلت تحت سلطانه . روي أن الملك توجه بتاجه ، وختمه بخاتمه ، ~~ورداه بسيفه ، ووضع له سريرا من ذهب مكللا بالدر والياقوت ، فجلس على ~~السرير ، ودانت له الملوك ، وفوض الملك إليه أمره وعزل قطفير ، ثم مات بعد ~~، فزوجه الملك امرأته ، فلما دخل عليها قال : أليس هذا خيرا مما طلبت ؟ ~~فوجدها عذراء ، لأن العزيز كان لا يطأ ، فولدت له ولدين : افراثيم ، ومنشا ~~. وأقام العدل بمصر ، وأحبه الرجال والنساء ، وأسلم على يده الملك وكثير من ~~الناس ، وباع من أهل مصر في سني ms4137 القحط الطعام بالدنانير والدراهم في السنة ~~الأولى حتى لم يبق معهم شيء منها ، ثم بالحلي والجواهر ، ثم بالدواب ، ثم ~~بالضياع والعقار ، ثم برقابهم ، ثم استرقهم جميعا فقالوا : والله ما رأينا ~~كاليوم ملكا أجل ولا أعظم منه فقال للملك : كيف رأيت صنع الله بي فيما ~~خولني ، فما ترى ؟ قال : الرأي رأيك قال : فإني أشهد الله وأشهدك أني أعتقت ~~أهل مصر عن آخرهم ، ورددت عليهم أملاكهم . وكان لا يبيع من أحد من ~~الممتارين أكثر من حمل بعير تقسيطا بين الناس ، وأصاب أرض كنعان وبلاد ~~الشام نحو ما أصاب مصر ، فأرسل يعقوب بنيه ليمتاروا ، واحتبس بنيامين . ~~وقرأ الحسن وابن كثير : بخلاف عنهم أبو جعفر وشيبه ونافع : حيث نشاء بالنون ~~، والجمهور بالياء . والظاهر أن قراءة الياء يكون فاعل نشاء ضميرا يعود على ~~يوسف ، ومشيئته معذوقة بمشيئة الله ، إذ هو نبيه ورسوله . وإما أن يكون ~~الضمير عائدا على الله أي : حيث يشاء الله ، فيكون التفاتا . نصيب برحمتنا ~~أي : بنعمتنا من الملك والغني وغيرهما ، ولا نضيع في الدنيا أجر من أسن . ~~ثم ذكر أن أجر الآخرة خير ، لأنه الدائم الذي لا يفنى . وقال سفيان بن ~~عيينة : المؤمن يثاب على حسناته في الدنيا والآخرة ، والفاجر يعجل له الخير ~~في الدنيا ، وما له في الآخرة من خلاق ، وتلا هذه الآية . وفي الحديث ما ~~يوافق ما قال سفيان ، وفي الآية إشارة إلى أن حال يوسف في الآخرة خير من ~~حالته العظيمة في الدنيا . # ( وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون ولما جهزهم بجهازهم ~~قال ائتونى بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أنى أوفى الكيل وأنا خير المنزلين ~~فإن لم تأتونى به فلا كيل لكم PageV05P318 ~~" صفحة رقم 319 " # عندى ولا تقربون قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون وقال لفتيانه اجعلوا ~~بضاعتهم فى رحالهم لعلهم يعرفونهم إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون } : ~~أي جاؤوا من القريات من أرض فلسطين بأرش الشام . وقيل : من الأولاج من ~~ناحية الشعب إلى مصر ليمتاروا منها ، فتوصلوا إلى يوسف للميرة ، فعرفهم ~~لأنه فارقهم وهم ms4138 رجال ، ورأى زيهم قريبا من زيهم إذ ذاك ، ولأن همته كانت ~~معمورة بهم وبمعرفتهم ، فكان يتأمل ويتفطن . وروي أنهم انتسبوا في ~~الاستئذان عليه فعرفهم ، وأمر بإنزالهم . ولذلك قال الحسن : ما عرفهم حتى ~~تعرفوا له ، وإنكارهم إياه كان . قال الزمخشري : لطول العهد ومفارقته إياهم ~~في سن الحداثة ، ولاعتقادهم أنه قد هلك ، ولذهابه عن أوهامهم لقلة فكرهم ~~فيه ، ولبعد حاله التي بلغها من الملك والسلطان عن حالته التي فارقوه عليها ~~طريحا في البئر مشريا بدراهم معدودة ، حتى لو تخيل لهم أنه هو لكذبوا ~~أنفسهم . ولأن الملك مما يبدل الزي ويلبس صاحبه من التهيب والاستعظام ما ~~ينكر منه المعروف . وقيل : رأوه على زي فرعون عليه ثياب الحرير جالسا على ~~سرير في عنقه طوق من ذهب ، وعلى رأسه تاج ، فما خطر لهم أنه هو . وقيل : ما ~~رأوه إلا من بعيد بينهم وبينه مسافة وحجاب ، وما وقفوا إلا حيث يقف طلاب ~~الحوائج . # ولما جهزهم بجهازهم ، وكان الجهاز الذي لهم هو الطعام الذي امتاروه . وفي ~~الكلام حذف تقديره : وقد كان استوضح منهم أنهم لهم أخ قعد عند أبيهم . روي ~~أنه لما عرفهم أراد أن يخبروه بجميع أمرهم ، فباحثهم بأن قال لهم ترجمانه : ~~أظنكم جواسيس ، فاحتاجوا إلى التعريف بأنفسهم فقالوا : نحن أبناء رجل صديق ~~، وكنا اثنى عشر ، ذهب منا واحد في البرية ، وبقي أصغرنا عند أبينا ، وجئنا ~~نحن للميرة ، وسقنا بعير الباقي منا وكانوا عشرة ولهم أحد عشر بعيرا . فقال ~~لهم يوسف : ولم تخلف أحدكم ؟ قالوا : المحبة أبينا فيه قال : فأتوني بهذا ~~الأخ حتى أعلم حقيقة قولكم ، وأرى لم أحبه أبوكم أكثر منكم إن كنتم صادقين ~~؟ وأورد الزمخشري هذا القصص بألفاظ أخر تقارب هذه في المعنى ، وفي آخره قال ~~: فمن يشهد لكم ؟ إنكم لستم بعيون ، وإن الذي تقولون حق . قالوا : إنا ~~ببلاد لا يعرفنا فيها أحد يشهد لنا . قال : فدعوا بعضكم عندي رهينة وائتوني ~~بأخيكم من أبيكم وهو حمل سالة من أبيكم حتى أصدقكم ، فاقترعوا فأصاب القرعة ~~شمعون ، وكان أحسنهم رأيا في يوسف ، فخلفوه عنده ، وكان قد ms4139 أحسن إنزالهم ~~وضيافتهم . وقيل : لم يرتهن أحدا ، وروي غير هذا في طلب الأخ من أبيهم . ~~قيل : كان يوسف ملثما أبدا سترا لجماله ، وكان ينقر في الصواع فيفهم من ~~طنينه صدق الحديث أو كذبه ، فسئلوا عن أخبارهم ، فكلما صدقوا قال لهم : ~~صدقتم ، فلما قالوا : وكان لنا أخ أكله الذئب أطن يوسف الصواع وقال : كذبتم ~~، ثم تغير لهم وقال : أراكم جواسيس ، وكلفهم سوق الأخ الباقي ليظهر صدقهم . ~~وقرىء : بجهازهم بكسر الجيم ، وتنكر أخ ، ولم يقل بأخيكم وإن كان قد عرفه ~~وعرفهم مبالغة في كونه لا يريد أن يتعرف لهم ، ولا أنه يدري من هو . ألا ~~ترى فرقا بين مررت بغلامك ، ومررت بغلام لك ؟ إنك في التعريف تكون عارفا ~~بالغلام ، وفي التنكير أنت جال به . فالتعريف يفيد فرع عهد في الغلام بينك ~~وبين المخاطب ، والتنكير لا عهد فيه البتة . وجائز أن نخبر عمن تعرفه أخبار ~~النكرة فتقول : قال رجل لنا وأنت تعرفه لصدق إطلاق النكرة على المعرفة ، ثم ~~ذكر ما يحرضهم به على الإتيان بأخيهم بقوله : ألا ترون إني أوف الكيل وأنا ~~خير المنزلين أي المضيفين ؟ يعني في قطره وفي زمانه يؤنسهم بذلك ويستميلهم ~~، ثم توعدهم إن لم يأتوا به إليه بحرمانهم من الميرة في المستقبل . واحتمل ~~قوله : ولا تقربون ، أن يكون نهيا ، وأن يكون نفيا مستقلا ومعناه النهي . ~~وحذفت النون وهو مرفوع ، كما حذفت في فبم تبشرون أن يكون نفيا داخلا في ~~الجزاء معطوفا على محل فلا كيل لكم عندي ، فيكون مجزوما والمعنى : أنهم لا ~~يقربون له بكذا ولا طاعة . وظاهر كل ما فعله يوسف عليه السلام معهم أنه ~~بوحي ، وإلا فإنه كان مقتضى البر أن يبادر إلى أبيه ويستدعيه ، لكن الله ~~تعالى أراد تكميل أجر يعقوب ومحنته : ولتتفسر الرؤيا الأولى قالوا : سنراود ~~عنه أباه أي : PageV05P319 # " صفحة رقم 320 " # سنخادعه ونستميله في رفق إلى أن يتركه يأتي معنا إليك ، ثم أكدوا ذلك ~~الوعد بأنهم فاعلو ذلك لا محالة ، لا نفرط فيه ولا نتوانى . وقرأ الأخوان ~~وحفص : لفتيانه ، وباقي السبعة لفتيته ، فالكثرة على ms4140 مراعاة المأمورين ، ~~والقلة على مراعاة المتأولين . فهم الخدمة الكائلون أمرهم بجعل المال الذي ~~اشتروا به الطعام في رحالهم مبالغة في استمالتهم لعلهم يعرفونها أي : ~~يعرفون حق ردها ، وحق التكرم بإعطاء البدلين فيرغبون فينا إذا انقلبوا إلى ~~أهلهم ، وفرغوا ظروفهم . ولعلهم يعرفونها تعليق بالجعل ، ولعلهم يرجعون ~~تعليق بترجي معرفة البضاعة للرجوع إلى يوسف . قيل : وكانت بضاعتهم النعال ~~والأدم . وقيل : يرجعون متعد ، فالمعنى لعلهم يردون البضاعة . وقيل : تخوف ~~أن لا يكون عند أبيه من المتاع ما يرجعون به . وقيل : علم أن ديانتهم ~~تحملهم على رد البضاعة ، لا يستحلون إمساكها فيرجعون لأجلها . وقيل : جعلها ~~توطئة لجعل السقاية في رحل أخيه بعد ذلك ، ليتبين أنه لم يسرق لمن يتأمل ~~القصة . قال ابن عطية : ويظهر أن ما فعله يوسف من صلتهم وجبرهم في تلك ~~الشدة كان واجبا عليه ، هذ هو ملك عادل وهم أهل إيمان ونبوة . # ( فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يأبانا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا ~~أخانا نكتل وإنا له لحافظون هل امنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل ~~فالله خير حافظا وهو أرحم الرحمين ( : أي : رجعوا من مصر ممتارين ، بادروا ~~بما كان أهم الأشياء عندهم من التوطئة لإرسال أخيهم معهم ، وذلك قبل فتح ~~متاعهم وعلمهم بإحسان العزيز إليهم من رد بضاعتهم . وأخبروا بما جرى لهم مع ~~العزيز الذي على إهراء مصر ، وأنهم استدعى منهم العزيز أن يأتوا بأخيهم حتى ~~يتبين صدقهم أنهم ليسوا جواسيس ، وقولهم : منع منا الكيل ، إشارة إلى قول ~~يوسف : فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي . ويكون منع يراد به في المستأنف ~~، وإلا فقد كيل لهم . وجاؤوا أباهم بالميرة ، لكن لما أنذروا بمنع الكيل ~~قالوا : منع . وقيل : أشاروا إلى بعير بنيامين الذي منع من الميرة ، وهذا ~~أولى بحمل منع على الماضي حقيقة ، ولقولهم : فأرسل معنا أخانا نكتل ، ~~ويقويه قراءة يكتل بالياء أي : يكتل أخونا ، فإنما منع كيل بعيره لغيبته ، ~~أو يكن سببلا للاكتيال . فإن امتناعه في المستقبل تشبيه ، وهي قراءة ~~الأخوين . وقرأ باقي السبعة بالنون أي ms4141 : نرفع المانع من الكيل ، أو نكتل من ~~الطعام ما نحتاج إليه ، وضمنوا له حفظه وحياطته . قال : هل آمنكم ، هذا ~~توقيف وتقرير . وتألم من فراقه بنيامين ، ولم يصرح بمنعه من حمله لما رأى ~~في ذلك من المصلحة . وشبه هذا الائتمان في ابنه هذا بائتمانه إياهم في حق ~~يوسف . قلتم فيه : وإنا له لحافظون ، كما قلتم في هذا ، فأخاف أن تكيدوا له ~~كما كدتم لذلك ، لكن يعقوب لم يخف عليه كما خاف على يوسف ، واستسلم لله ~~وقال : فالله خير حفظا ، وقرأ الأخوان وحفص : حافظا اسم فاعل ، وانتصب حفظا ~~وحافظا على التمييز ، والمنسوب له الخير هو حفظ الله ، والحافظ الذي من جهة ~~الله . وأجاز الزمخشري أن يكون حافظا حالا ، وليس بجيد ، لأن فيه تقييد خير ~~بهذه الحال . وقرأ الأعمش : خير حافظ على الإضافة ، فالله تعالى متصف ~~بالحفظ وزيادته على كل حافظ . وقرأ أبو هريرة : خير الحافظين ، كذا نقل ~~الزمخشري . وقال ابن عطية : وقرأ ابن مسعود ، فالله خير حافظا وهو خير ~~الحافظين . وينبغي أن تجعل هذه الجملة تفسيرا لقوله : فالله خير حافظا ، لا ~~أنها قرآن . وهو أرحم الراحمين اعتراف بأن الله هو ذو الرحمة الواسعة ، ~~فأرجو منه حفظه ، وأن لا يجمع على مصيبته ومصيبة أخيه . # 2 ( ) ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا ياأبانا ما نبغى ~~هاذه بضاعتنا PageV05P320 ~~" صفحة رقم 321 " # ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذالك كيل يسير قال لن ~~أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتننى به إلا أن يحاط بكم فلمآ ءاتوه ~~موثقهم قال الله على ما نقول وكيل وقال يابنى لا تدخلوا من باب واحد ~~وادخلوا من أبواب متفرقة ومآ أغنى عنكم من الله من شىء إن الحكم إلا لله ~~عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان ~~يغنى عنهم من الله من شىء إلا حاجة فى نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما ~~علمناه ولاكن أكثر الناس لا يعلمون ( ) # ) ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يأبانا ms4142 أبانا ما نبغى ~~هاذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بغير ذالك كيل ~~يسير قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتننى به إلا أن يحاط ~~بكم فلما ءاتوه موثقهم قال ). # قرأ علقمة ، ويحيى بن وثاب ، والأعمش ، ردت بكسر الراء ، نقل حركة الدال ~~المدغمة إلى الراء بعد توهم خلوها من الضمة ، وهي لغة لبني ضبة ، كما نقلت ~~العرب في قيل وبيع . وحكى قطرب : النقل في الحرف الصحيح غير المدغم نحو : ~~ضرب زيد ، سموا المشدود المربوط بجملته متاعا ، فلذلك حسن الفتح فيه وما ~~نبغي ، ما فيه استفهامية أي : أي شيء نبغي ونطلب من الكرامة هذه أموالنا ~~ردت إلينا قاله قتادة . وكانوا قالوا لأبيهم : قدمنا على خير رجل أنزلنا ~~وأكرمنا كرامة ، لو كان رجلا من آل يعقوب ما أكرمنا كرامته . وقال الزجاج : ~~يحتمل أن تكون ما نافية أي : ما بقي لنا ما نطلب . ويحتمل أيضا أن تكون ~~نافية من البغي أي : ما افترينا فكذبنا على هذا الملك ، ولا في وصف إجماله ~~وإكرامه هذه البضاعة مردودة ، وهذا معنى قول الزمخشري ما نبغي في القول ما ~~تتزيد فيما وصفنا لك من إحسان الملك والكرامة . وقيل : معناه ما نريد منك ~~بضاعة أخرى . وقرأ عبد الله وأبو حيوة : ما تبغي بالتاء على خطاب يعقوب ، ~~وروتها عائشة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ويحتمل ما في هذه ~~القراءة الاستفهام والنفي كقراءة النون . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي : ~~ونميز بضم النون ، والجملة من قولهم هذه بضاعتنا ردت إلينا موضحة لقولهم : ~~ما نبغي ، والجمل بعدها معطوفة عليها على تقدير : فنستظهر بها ونستعين بها ~~ونمير أهلنا في رجوعنا إلى الملك ، ونحفظ أخانا فلا يصيبه شيء مما تخافه . ~~وإذا كان ما نبغي ما نتزيد وما نكذب ، جاز أن يكون ونمير معطوفا على ما ~~نبغي أي : لا نبغي فيما نقول ، ونمير أهلنا ونفعل كيت وكيت . وجاز أن يكون ~~كلاما مبتدأ ، وكرروا حفظ الأخ مبالغة في الحض على إرساله ، ونزداد ~~باستصحاب أخينا . وسق بعير على أوساق بعيرنا ، لأنه ms4143 إنما كان حمل لهم عشرة ~~أبعرة ، ولم يحمل الحادي عشر لغيبة صاحبه . والظاهر أن البعير هو من الإبل ~~. وقال مجاهد : كيل حمار ، قال : وبعض العرب تقول للحمار : بعير ، وهذا شاذ ~~. والظاهر أن قوله : ذلك كيل يسير ، من كلامهم لا من كلام يعقوب ، والإشارة ~~بذلك الظاهر أنها إلى كيل بعير أي : يسير ، بمعنى قليل ، يحببنا إليه الملك ~~ولا يضايقنا فيه ، أو يسير بمعنى سهل متيسر لا يتعاظمه . وقيل : يسير عليه ~~أن يعطيه . وقال الحسن : وقد كان يوسف عليه السلام وعدهم أن يزيدهم حمل ~~بعير بغير ثمن . قال الزمخشري : أي ذلك مكيل قليل لا يكفينا يعني : ما يكال ~~لهم ، فازدادوا إليه ما يكال لأخيه . ويجوز أن يكون من كلام يعقوب أي : حمل ~~بعير واحد شيء يسير لا يخاطر لمثله بالولد ، كقوله : ذلك ليعلم انتهى . ~~ويعني أن ظاهر الكلام أنه من كلامهم ، وهو من كلام يعقوب ، كما أن قوله : ~~ذلك ليعلم ، ظاهره أنه من كلام امرأة العزيز ، وهو من كلام يوسف . وهذا كله ~~تحميل للفظ القرآن ما يبعد تحميله ، وفيه مخالفة الظاهر لغير دليل . ولما ~~كان يعقوب غير مختار لإرسال ابنه ، وألحوا عليه في ذلك ، علق إرساله بأخذ ~~الموثق عليهم وهو الحلف بالله ، إذ به تؤكد العهود وتشدد PageV05P321 ~~" صفحة رقم 322 " # ولتأتني به جواب للحلف ، لأن معنى حتى تؤتون موثقا : حتى تحلفوا لي ~~لتأتنني به . وقوله : إلا أن يحاط بكم ، لفظ عام لجميع وجوه الغلبة ، ~~والمعنى : نعمكم الغلبة من جميع الجهات حتى لا يكون لكم حيلة ولا وجه تخلص ~~. وقال مجاهد : إلا أن تهلكوا . وعنه أيضا : إلا أن تطيقوا ذلك . وهذا ~~الاستثناء من المفعول من أجله مراعى في قوله : لتأتنني ، وإن كان مثبتا ~~معنى النفي ، لأن المعنى : لا تمتنعون من الإتيان به لشيء من الأشياء إلا ~~لأن يحاط بكم . ومثاله من المثبت في اللفظ ومعناه النفي قولهم : أنشدك الله ~~إلا فعلت أي : ما أنشدك إلا الفعل . ولا يجوز أن يكون مستثنى من الأحوال ~~مقدرا بالمصدر الواقع حالا ، وإن كان صريح المصدر قد يقع ms4144 حالا ، فيكون ~~التقدير : لتأتنني به على كل حال إلا إحاط بكم أي : محاطا بكم ، لأنهم نصوا ~~على أن أن الناصبة للفعل لا تقع حالا وإن كانت مقدرة بالمصدر الذي قد يقع ~~بنفسه حالا . فإن جعلت أن والفعل واقعة موقع المصدر الواقع ظرف زمان ، ~~ويكون التقدير : لتأتنني به في كل وقت إلا إحاطة بكم أي : إلا وقت إحاطة ~~بكم . قلت : منع ذلك ابن الأنباري فقال : ما معناه : يجوز خروجنا صياح ~~الديك أي : وقت صياح الديك ، ولا يجوز خروجنا أن يصيح الديك ، ولا ما يصيح ~~الديك . وإن كانت أن وما مصدريتين ، وإنما يقع ظرفا المصدر المصرح بلفظه . ~~وأجاز ابن جني أن تقع أن ظرفا ، كما يقع صريح المصدر ، فأجاز في قول تأبط ~~شرا : وقالوا لها لا تنكحيه فإنه # لأول فصل أن يلاقي مجمعا # وقول أبي ذؤيب الهذلي : وتالله ما أن شهلة أم واحد # بأوجد مني أن يهان صغيرها # أن يكون أن تلاقي تقديره : وقت لقائه الجمع ، وأن يكون أن يهان تقديره : ~~وقت إهانة صغيرها . فعلى ما أجازه ابن جني يجوز أن تخرج الآية ويبقى ~~لتأتنني به على ظاهره من الإثبات ، ولا يقدر فيه معنى النفي . وفي الكلام ~~حذف تقديره : فأجابوه إلى ما طلبه ، فلما آتوه موثقهم قال يعقوب : الله على ~~ما نقول من طلب الموثق وإعطائه وكيل رقيب مطلع . # ونهيه إياهم أن يدخلوا من باب واحد هو خشية العين ، وكانوا أحد عشر لرجل ~~واحد أهل جمال وبسطة قاله : ابن عباس ، والضحاك ، وقتادة ، وغيرهم ، والعين ~~، حق . وفي الحديث : ( إن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر وفي التعوذ ~~ومن كل عين لامة ) وخطب الزمخشري فقال : لأنهم كانوا ذوي بهاء وشارة حسنة ، ~~وقد أشهرهم أهل مصر بالقربة عند الملك والكرامة الخاصة التي لم تكن لغيرهم ~~، فكانوا مظنة لطموح الأبصار إليهم من الوفود ، وأن يشار إليهم بالأصابع ، ~~ويقال : هؤلاء أضياف الملك انظروا إليهم ما أحسنهم من فتيان ، وما أحقهم ~~بالإكرام ، لأمر ما أكرمهم الملك وقربهم وفضلهم على الوافدين عليه . فخاف ~~لذلك أن يدخلوا كوكبة واحدة فيعانوا ms4145 لجمالهم وجلالة أمرهم في الصدور ، ~~ويصيبهم ما يسوءهم ، ولذلك لم يوصهم بالتفرق في المرة الأولى ، لأنهم كانوا ~~مجهولين معمورين بين الناس انتهى . ويظهر أن خوفه عليهم من العين في هذه ~~الكرة بحسب أن محبوبه فيهم وهو بنيامين الذي كان يتسلى به عن شقيقه يوسف ، ~~ولم يكن فيهم PageV05P322 ~~" صفحة رقم 323 " # في الكرة الأولى ، فأهمل أمرهم ولم يحتفل بهم لسوء صنيعهم في يوسف . وقيل ~~: نهاهم خشية أن يستراب بهم لقول يوسف : أنتم جواسيس . وقيل : طمع ~~فافتراقهم أن يتسمعوا خبر يوسف ، ثم نفى عن نفسه أن يغني عنهم شيئا يعني : ~~بوصاته ، إن الحكم إلا لله أي : هو الذي يحكم وحده وينفذ ما يريد ، فعليه ~~وحده توكلت . ومن حيث أمرهم أبوهم أي : من أبواب متفرقة . روي أنهم لما ~~ودعوا أباهم قال لهم : بلغوا ملك مصر سلامي وقولوا له : إن أبانا يصلي عليك ~~، ويدعو لك ، ويشكر صنيعك معنا . وفي كتاب أبي منصور المهراني : أنه خاطبة ~~بكتاب قرىء على يوسف فبكى . وجواب لما قوله : ما كان يغني عنهم من الله من ~~شيء ، وفيه حجة لمن زعم أن لما حرف وجوب لوجوب لا ، ظرف زمان بمعنى حين ، ~~إذ لو كانت ظرف زمان ما جاز أن تكون معمولة لما بعد ما النافية . لا يجوز ~~حين قام زيد ما قام عمرو ، ويجوز لما قام زيد ما قام عمرو ، فدل ذلك على أن ~~لما حرف يترتب جوابه على ما بعده . وقال ابن عطية : ويجوز أن يكون جواب لما ~~محذوفا مقدرا ، ثم يخبر عن دخولهم أنه ما كان يغني . ومعنى الجملة : لم يكن ~~في دخولهم متفرقين دفع قدر الله الذي قضاه عليهم من تشريفهم وافتضاحهم بذلك ~~، وأخذ أخيهم بوجدان الصاع في رحله ، وتزايد مصيبته على أبيهم ، بل كان ~~إربا ليعقوب قضاه وتطييبا لنفسه . وقيل : معنى ما كان يغني عنهم من الله من ~~شيء ، ما يرد عنهم قدرا لأنه لو قضى أن يصيبهم عين لإصابتهم متفرقين أو ~~مجتمعين ، وإنما طمع يعقوب أن تصادف وصيته قدر السلامة ، فوصى وقضى بذلك ~~حاجة نفسه ms4146 في أن بقي يتنعم برجائه أن يصادف وصيته القدر في سلامتهم . وإنه ~~لذو علم يعني لقوله : إن الحكم إلا لله ، وما بعده وعلمه بأن القدر لا ~~يدفعه الحذر . وهذا ثناء من الله على يعقوب عليه السلام . وقال قتادة : ~~لعامل بما علمناه . وقال سفيان : من لا يعمل لا يكون عالما ، ولفظة ذو وعلم ~~لا تساعده على هذا التفسير وإن كان صحيحا في نفسه . وقرأ الأعمش : مما ~~علمناه . # 2 ( ) ولما دخلوا على يوسف آوىإليه أخاه قال إنىأنا أخوك فلا تبتئس بما ~~كانوا يعملون فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية فى رحل أخيه ثم أذن مؤذن ~~أيتها العير إنكم لسارقون قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع ~~الملك ولمن جآء به حمل بعير وأنا به زعيم قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا ~~لنفسد فى الا رض وما كنا سارقين قالوا فما جزآؤه إن كنتم كاذبين قالوا جزؤه ~~من وجد فى رحله فهو جزاؤه كذالك نجزى الظالمين فبدأ بأوعيتهم قبل وعآء أخيه ~~ثم استخرجها من وعآء أخيه كذالك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك ~~إلا أن يشآء الله نرفع درجات من نشآء وفوق كل ذى علم عليم قالوا إن يسرق ~~فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف فى نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا ~~والله أعلم بما PageV05P323 ~~" صفحة رقم 324 " # تصفون قالوا ياأيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا ~~نراك من المحسنين قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنآ إذا ~~لظالمون فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد ~~أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم فى يوسف فلن أبرح الا رض حتى ~~يأذن لىأبىأو يحكم الله لى وهو خير الحاكمين ارجعوا إلى أبيكم فقولوا ~~ياأبانا إن ابنك سرق وما شهدنآ إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين واسئل ~~القرية التى كنا فيها والعير التىأقبلنا فيها وإنا لصادقون قال بل سولت لكم ~~أنفسكم أمرا ms4147 فصبر جميل عسى الله أن يأتينى بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم ~~وتولى عنهم وقال ياأسفا على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم قالوا ~~تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين قال إنمآ أشكو بثى ~~وحزنى إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون يابنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف ~~وأخيه ولا تايأسوا من روح الله إنه لا يايأس من روح الله إلا القوم ~~الكافرون } ) # يوسف : ( 69 ) ولما دخلوا على . . . . . # العير الإبل التي عليها الأحمال ، سميت بذلك لأنها تعير أي تذهب وتجيء . ~~وقيل : هي قافلة الحمير ، ثم كثر حتى قيل لكل قافلة عير ، كأنها جمع عير . ~~وأصلها فعل كسقف ، وسقف فعل به ما فعل ببيض وعيد ، والعير مؤنث . وقالوا في ~~الجمع : غيرات ، فشذوا في جمعه بالألف والتاء ، وفي فتح يائه وقال الشاعر : ~~غشيت ديار الحي بالبكرات # فعارمة فبرقة العيرات # قال الأعلم : هنا مواضع الأعيار ، وهي الحمير . الصواع الصاع ، وفيه لغات ~~تأتي في القرآن ، ويؤنث ويذكر . الوعاء : الظرف الذي يحفظ فيه الشيء ، وتضم ~~واوه ، ويجوز أن تبدل واوه همزة . فتىء من أخوات كان الناقصة قال أوس بن ~~حجر : فما فتئت حي كان غبارها # سرادق بوم ذي رياح يرفع # وقال أيضا : فما فتئت خيل تثوب وتدعي # ويلحق منها لاحق وتقطع # ويقال فيها : فتأ على وزن ضرب ، وأفتأ على وزن أكرم . وزعم ابن مالك أنها ~~تكون بمعنى سكن وأطفأ ، فتكون تامة . ورددنا عليه ذلك في شرح التسهيل ، ~~وبينا أن ذلك تصحيف منه . صحف الثاء بثلاث ، بالتاء بثنتين من فوق ، وشرحها ~~بسكن وأطفأ . الحرض : المشفي على الهلاك يقال : حرض فهو حرض بكسر الراء ، ~~حرضا بفتحها وهو PageV05P324 ~~" صفحة رقم 325 " # المصدر ، ولذلك يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والجمع . وأحرضه المرض ~~فهو محرض قال : أرى المرء كالأزواد يصبح محرضا # كأحراض بكر في الديار مريض # وقال الآخر : إني امرؤ لج بي حب فأحرضني # حتى بليت وحتى شفني السقم وقال : رجل حرض بضمتين كجنب وشلل . # ( ولما دخلوا على يوسف اوى إليه أخاه قال إنى ms4148 أنا أخوك فلا تبتئس بما ~~كانوا يعملون فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية فى رحل أخيه ثم أذن مؤذن ~~أيتها العير إنكم لسارقون قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع ~~الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا ~~لنفسد فى الارض وما كنا سارقين قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين قالوا جزؤه ~~من وجد فى رحله فهو جزاؤه كذالك نجزى الظالمين ( : روى أنهم قالوا له : هذا ~~أخونا قد جئناك به ، فقال : أحسنتم وأصبتم ، وستجدون ذلك عندي ، فأنزلهم ~~وأكرمهم ، ثم أضافهم ، وأجلس كل اثنين منهم على مائدة ، فبقي بنيامين وحده ~~فبكى وقال : لو كان أخي يوسف حيا لأجلسني معه . فقال يوسف : بقي أخوكم ~~وحيدا ، فأجلسه معه على مائدته ، وجعل يؤاكلهم وقال : أنتم عشرة ، فلينزل ~~كل اثنين منكم بيتا ، وهذا لا ثاني له فيكون معي ، فبات يوسف يضمه إليه ~~ويشم رائحته حتى أصبح ، وسأله عن ولده فقال : لي عشرة بنين اشتققت أسماءهم ~~من اسم أخ لي هلك ، فقال له : أتحب أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك ؟ قال : ~~من يجد أخا مثلك ، ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل ، فبكى يوسف وقام إليه ~~وعانقه وقال له : أنا أخوك يوسف فلا تبتئس ، فلا تحزن بما كانوا يعملون بنا ~~فيما مضى ، فإن الله قد أحسن إلينا وجمعنا على خير ، ولا تعلمهم بما أعلمتك ~~. وعن ابن عباس : تعرف إليه أنه أخوه ، وهو الظاهر . وهو قول ابن إسحاق ~~وغيره ، أعلمه أنه أخوه حقيقة واستكتمه ، وقال له : لا تبالي بكل ما تراه ~~من المكروه في تحيلي في أخذك منهم . قال ابن عطية : وعلى هذا التأويل يحتمل ~~أن يشير بقوله : بما كانوا يعملون إلى ما يعمله فتيان يوسف من أمر السقاية ~~ونحو ذلك انتهى . ولا يحتمل ذلك لأنه لو كان التركيب بما يعملون بغير كانوا ~~، لأمكن على بعده ، لأن الكلام إنما هو مع أخوة يوسف . وأما ذكر فتيانه ~~فبعيد جدا ، لأنهم لم يتقدم لهم ذكر إلا في قوله : وقال لفتيانه ، وقد حال ~~بينهما ms4149 قصص . واتسق الكلام مع الأخوة اتساقا لا ينبغي أن يعدل عن الضمير ~~عائد إليهم ، وأن ذلك إشارة إلى ما كان يلقى منهم قديما من الأذى ، إذ قد ~~أمن من ذلك باجتماعه بأخيه يوسف . وقال وهب : إنما أخبر أنه أخوه في الود ~~مقام أخيه الذاهب ، ولم يكشف إليه الأمر ، بل تركه تجوز عليه الحيلة كسائر ~~إخوته . # والظاهر أن الذي جعل السقاية في رحل أخيه هو يوسف ، ويظهر من حيث كونه ~~ملكا أنه لم يباشر ذلك بنفسه ، بل جعل غيره من فتيانه ، أو غيرهم أن يجعلها ~~. وتقدم قول وهب : إنه لم يكشف له أنه أخوه ، وأنه تركه تجوز عليه الحيلة . ~~وروي أنه قال ليوسف : أنا لا أفارقك قال : قد علمت اغتمام والدي ، فإذا ~~حبستك ازداد غمه ، ولا سبيل إلى ذلك إلا أن أنسبك إلى ما لا يحمل . قال ؛ ~~لا أبالي ، فافعل ما بدا لك . قال : فإني أدس صاعي في رحلك ، ثم أنادي PageV05P325 ~~" صفحة رقم 326 " # عليك بأنك سرقته ليتهيأ لي ردك بعد تسريحك معهم ، قال : فافعل . وقرأ عبد ~~الله فيما نقل الزمخشري : وجعل السقاية في رحل أخيه ، أمهلهم حتى انطلقوا ، ~~ثم أذن . وفي نقل ابن عطية وجعل السقاية بزيادة واو في جعل دون الزيادة ~~التي زادها الزمخشري بعد قوله : في رحل أخيه ، فاحتمل أن تكون الواود زائدة ~~على مذهب الكوفيين ، واحتمل أن يكون جواب لما محذوفا تقديره : فقدها حافظها ~~كما قيل : إنما أوحى إلى يوسف أن يجعل السقاية فقط ، ثم إن حافظها فقدها ، ~~فنادى برأيه على ما ظهر له ، ورجحه الطبري . وتفتيش الأوعية يرد هذا القول ~~، والذي يظهر أن تأذين المؤذن كان عن أمر يوسف . وقال السدي : كان هذا ~~الجعل من غير علم من بنيامين ، وما تقدم يدل على أنه كان يعلم منه . # وقال الجمهور : وابن عمر ، وابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، والضحاك ، وابن ~~زيد : السقاية إناء يشرب به الملك ، وبه كان يكال الطعام للناس . وقيل : ~~كان يسقي بها الملك ثم جعلت صاعا يكال به ، وقيل : كانت الدواب تسقي بها ~~ويكال بها . وقال ms4150 ابن جبير : الصواع هو مثل المكوك الفارسي ، وكان إناء ~~يوسف الذي يشرب فيه ، وكان إلى الطول ماهر . قال : وحدثني ابن عباس أنه كان ~~للعباس مثله يشرب في الجاهلية . وقال ابن جبير أيضا : الصواع المكوك ~~الفارسي الذي يلتقي طرفاه . كانت تشرب به الأعاجم . والسقاية من فضة أو ذهب ~~أو فضة مموهة بالذهب ، أو نحاس ، أو مسك ، أو كانت مرصع بالجواهر أقوال ~~أولها للجمهور ، ولعزة الطعام في تلك الأعوام قصر كيله على ذلك الإناء . # ثم أذن مؤذن أي : نادى مناد ، أذن : أعلم . وآذن أكثر الإعلام ، ومنه ~~المؤذن لكثرة ذلك منه . وثم تقتضي مهلة بين جعل السقاية والتأذين ، فروي ~~أنه لما فصلت العير بأوقارها وخرجوا من مصر أدركوا وقيل لهم ذلك . وقيل : ~~قبل الخروج من مصر أمر بهم فحبسوا ، وأذن مؤذن . والظاهر وقول الجمهور : إن ~~العير رالإبل . وقال مجاهد : كانت دوابهم حميرا ، ومناداة العير والمراد ~~أصحابها كقوله : يا خيل الله اركبي ، ولذلك جاء الخطاب : إنكم لسارقون ، ~~فروعي المحذوف ، ولم يراع العير كما روعي في اركبي . وفي قوله : والعير ~~التي أقبلنا فيها . ويجوز أن تطلق العير على القافلة ، أو الرفقة ، فلا ~~يكون من مجاز الحذف : والذي يظهر أن هذا التحيل ، ورمى أبرياء السرقة ، ~~وإدخال الهم على يعقوب ، بوحي من الله . لما علم تعالى في ذلك من الصلاح ، ~~ولما أراد من محنتهم بذلك . ويقويه قوله : كذلك كدنا ليوسف . وقيل : لما ~~كانوا باعوا يوسف استجيز أن يقال لهم هذا ، ونسبة السرقة إليهم جميعا : وإن ~~كان الصواع إنما وجد في رحل واحد منهم كما تقول : بنو فلان فتلوا فلانا ، ~~والقاتل واحد منهم . قالوا : أي أخوة يوسف ، وأقبلوا جملة حالية أي : وقد ~~أقبلوا عليهم ، أي : على طالبي السقاية ، أو على المؤذن إن كان أريد به جمع ~~. كأنه جعل مؤذنين ينادون ، وساءهم أن يرموا بهذه المثلبة وقالوا : ماذا ~~تفقدون ؟ ليقع التفتيش فتظهر براءتهم ، ولم يلوذوا بالإنكار من أول ، بل ~~سألوا كمال الدعوى رجاء أن يكون فيها ما تبطل به فلا يحتاج إلى خصام . ~~واحتمل أن يكون ماذا استفهاما في ms4151 موضع نصب بتفقدون ، ويحتمل أن يكون ما ~~وحدها استفهاما مبتدأ ، وذا موصولة بمعنى الذي خبر عن ما ، وتفقدون صلة لذا ~~، والعائذ محذوف أي : تفقدونه . وقرأ السلمي تفقدون بضم التاء من أفقدته ~~إذا وجدته فقيدا نحو : أحمدته إذا أصبته محمودا . وضعف هذه القراءة أبو ~~حاتم ، وجهها ما ذكرناه . # وصواع الملك هو المكيال ، وهو السقاية سماه أولا بإحدى جهتيه ، وآخرا ~~بالثانية . وقرأ الجمهور صواع بضم الصاد ، بعدها واو مفتوحة ، بعدها ألف ، ~~بعدها عين مهملة . وقرأ أبو حيوة ، والحسن ، وابن جبير فيما نقل ابن عطية ~~كذلك ، إلا أنه كسر الصاد . وقرأ أبو هريرة ، ومجاهد : صاع بغير واو على ~~وزن فعل ، فالألف فيها بدل من الواو المفتوحة . وقرأ أبو رجاء : صوع على ~~وزن قوس . وقرأ عبد الله بن عون بن أبي أرطيان : صوع بضم الصاد ، وكلها ~~لغات في الصاع . وقرأ الحسن ، وابن جبير فيما نقل عنهما صاحب اللوامح : ~~صواغ بالغين المعجمة على وزن غراب . وقرأ يحيى بن يعمر كذلك ، إلا أنه يحذف ~~الألف ويسكن الواو . وقرأ زيد بن علي : صوغ مصدر صاغ ، وصواغ صوغ مشتقان من ~~الصوغ مصدر صاغ يصوغ ، أقيما مقام المفعول بمعنى مصوغ الملك . ولمن جاء به ~~أي : ولمن دل على PageV05P326 ~~" صفحة رقم 327 " # سارقه وفضحه ، وهذا جعل وأنابه زعيم من كلام المؤذن . وأنا بحملالبعير ~~كفيل أؤديه إلى ما جاء به ، وأراد به وسق بعير من طعام جعلا لمن حصله . ~~قالوا : تالله أقسموا بالتاء من حروف القسم ، لأنها تكون فيها التعجب غالبا ~~كأنهم عجبوا من رميهم بهذا الأمر . وروي أنهم ردوا البضاعة التي وجدوها في ~~الطعام وتحرجوا من أكل الطعام بلا ثمن ، وكانوا قد اشتهروا بمصر بصلاح ، ~~وكانوا يجعلون الأكمة في أفواه إبلهم لئلا تنال زروع الناس ، فأقسموا على ~~إثبات شيء قد علموه منهم ، وهو أنكم قد علمتم أن مجيئنا لم يكن لفساد ، ثم ~~استأنفوا الأخبار عن نفي صفة السرقة عنهم ، وأن ذلك لم يوجد منهم قط . ~~ويحتمل أن يكون في حيز جواب القسم ، فيكون معطوفا على قوله : لقد علمتم . ~~قال ابن ms4152 عطية : والتاء في تالله بدل من واو ، كما أبدلت في تراث ، وفي ~~التوراة ، والتخمة ، ولا تدخل التاء في القسم إلا في المكتوبة من بين أسماء ~~الله تعالى وغير ذلك لا تقول : تالرحمن ، ولا تالرحيم انتهى . أما قوله : ~~والتاء في تالله بدل من واو ، فهو قول أكثر النحويين . وخالفهم السهيلي ~~فزعم أنها أصل بنفسها وليست بدلا من واو ، وهو الصحيح على ما قررناه في ~~النحو . وأما قوله : وفي التوراة فعلى مذهب البصريين إذ زعموا أن الأصل . ~~ووراه من ورى الزند . ومن النحويين من زعم أن التاء زائدة ، وذلك مذكور في ~~النحو . وأما قوله : ولا تدخل إلى آخره فقد حكي عن العرب دخولها على الرب ، ~~وعلى الرحمن ، وعلى حياتك ، قالوا : ترب الكعبة ، وتالرحمن ، وتحياتك . ~~والخطاب في لقد علمتم لطالبي الصواع ، والضمير في جزاؤه عائد على السارق . ~~فما جزاء السارق إن كنتم كاذبين في قولكم : وما كنا سارقين له ؟ قاله ابن ~~عطية . وقال الزمخشري : فما جزاؤه الضمير للصواع أي : فما جزاء سرقته إن ~~كنتم كاذبين في جحودكم وادعائكم البراءة منه انتهى . وقوله : هو الظاهر ~~لاتحاد الضمائر في قوله : قالوا جزاؤه من وجد في رحله ، إذ التقدير إذ ذاك ~~قال : جزاء الصاع ، أي : سرقته من وجد الصاع في رحله . وقولهم : جزاؤه من ~~وجد في رحله ، كلام من لم يشك أنهم برآء مما رموا به ، ولاعتقادهم البراءة ~~علقوا الحكم على وجدان الصاع لا على سرقته ، فكأنهم يقولون : لا يمكن أن ~~نسرق ، ألا يمكن أن يوجد الصاع في رحالنا . وكان في دين يعقوب استعباد ~~السارق . قال الزمخشري : سنة ، وكان في دين مصر أن يضرب ويضعف عليه الغرم ، ~~ولذلك أجابوا على شريعتهم ، وجوزوا في إعراب هذا الكلام وجوه : أحدها : أن ~~يكون جزاؤه مبتدأ ، ومن شرطية أو موصولة مبتدأ ثان ، فهو جزاؤه جواب الشرط ~~، أو خبر ما الموصولة ، والجملة من قوله : من وجد إلى آخره خبر المبتدأ ~~الأول ، والضمير في قالوا : جزاؤه للسارق قاله ابن عطية : وهذا لا يصح لخلو ~~الجملة الواقعة خبر جزاؤه من رابط . الثاني : أن ms4153 المعنى قالوا : جزاء سرقته ~~، ويكون جزاؤه مبتدأ ، والجملة الشرطية كما هي خبره على إقامة الظاهر فيها ~~مقام المضمر . والأصل جزاؤه من وجد في رحله ، فهو هو . فموضع الجزاؤ موضع ~~هو ، كما تقول لصاحبك : من أخو زيد ؟ فتقول : أخوه من يقعد إلى جنبه ، فهو ~~هو يرجع الضمير الأول إلى من ، والثاني إلى الأخ . ثم تقول : فهو أخوه ~~مقيما للمظهر مقام المضمر قاله الزمخشري . ووضع الظاهر موضع المضمر للربط ~~إنما هو فصيح في مواضع التفخيم والتهويل ، وغير فصيح فيما سوى ذلك نحو : ~~زيد قام زيد . وينزه القرآن عنه . قال سيبويه : لو قلت كان زيد منطلقا زيد ~~، لم يكن ضد الكلام ، وكان ههنا ضعيفا ، ولم يكن كقولك : ما زيد منطلقا هو ~~، لأنك قد استغنيت عن إظهاره ، وإنما ينبغي لك أن تضمر . الثالث : أن يكون ~~جزاؤه خبر مبتدأ محذوف أي لنسؤل عنه جزاؤه ثم أفتوا بقولهم من وجد في رحله ~~فهو جزاؤه كما تقول : من يستفتي في جزاء صيد الحرم جزاء صيد الحرم ، ثم ~~تقول : ) ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ( قاله الزمخشري ~~. وهو متكلف ، إذ تصير الجملة من قوله : المسؤول عنه جزائه ، على هذا ~~التقدير ليس فيه كثير فائدة ، إذ قد علم من قوله : فما جزاؤه أن الشيء ~~المسؤول عنه جزاء سرقته ، فأي فائدة في نطقهم بذلك ، وكذلك القول في المثال ~~الذي مثل به من قول المستفتي . الرابع : أن يكون جزاؤه مبتدأ أي : جزاء ~~سرقة الصاع ، والخبر من وجد في رحله أي : أخذ من وجد في رحله . وقولهم : PageV05P327 # " صفحة رقم 328 " # فهو جزاؤه ، تقرير لحكم أي : فأخذ السارق نفسه هو جزاؤه لا غير كقولك : ~~حق زيد أن يكسى ويطعم وينعم عليه فذلك جزاؤوه ، أو فهو حقه ، لتقرر ما ~~ذكرته من استحقاقه قاله الزمخشري ، وقال معناه ابن عطية إلا أنه جعل القول ~~الواحد قولين قال : ويصح أن يكون من خبرا على أن على أن المعنى جزاء السارق ~~من وجد في رحله عائد على من ، ويكون قوله : فهو جزاؤه ، زيادة بيان ms4154 وتأكيد ~~. ثم قال : ويحتمل أن يكون التقدير جزاؤه استرقاق من وجد في رحله ، ثم يؤكد ~~بقوله : فهو جزاؤه . وهذا القول هذا الذي قبله ، غير أنه أبرز المضاف ~~المحذوف في قوله : استرقاق من وجد في رحله ، وفيما قبله لا بد من تقديره ، ~~لأن الذات لا تكون خبرا عن المصدر ، فالتقدير في القول قبله جزائه أخذ من ~~وجد في رحله ، أو استرقاق هذا لا بد منه على هذا الإعراب . وهذا الوجه هو ~~أحسن الوجوه ، وأبعدها من التكلف . كذلك أي : مثل الجزاء ، وهو الاسترقاق . ~~نجزي الظالمين أي بالسرقة وهو ديننا وسنتنافى أهل السرقة ) فبدأ بأوعيتهم ~~قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه كذالك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ ~~أخاه فى دين ( قيل : قال لهم : من وكل بهم لا بد من تفتيش أوعيتكم ، فانصرف ~~بهم إلى يوسف ، فبدأ بتفتيش أوعيتهم قبل وعاء بنيامين لنفي التهمة ، وتمكين ~~الحيلة ، وإبقاء ظهورها حتى بلغ وعاءه ، فقال : ما أظن هذا أخذ شيئا فقالوا ~~: والله ما تتركه حتى تنظر في رحله ، فإنه أطيب لنفسك وأنفسنا ، فاستخرجوه منه . # وقرأ الحسن من وعاء بضم الواو ، وجاء كذلك عن نافع . وقرأ ابن جبير : من ~~إعاء بإبدال الواو المكسورة همزة كما قالوا : إشاح وإسادة في وشاح ووسادة ، ~~وذلك مطرد في لغة هذيل ، يبدلون من الواو المكسورة الواقعة أولا همزة ، ~~وأنث في قوله ثم استخرجها على معنى السقاية ، أو لكون الصواغ يذكر ويؤنث . ~~وقال أبو عبيد : يؤنث الصواع من حيث سمى سقاية ، ويذكر من حيث هو صاع ، ~~وكان أبا عبيد لم يحفظ تأنيث الصواع . وقيل : الضمير في قوله : ثم استخرجها ~~عائد على السرقة ، كذلك أي مثل ذلك الكيد العظيم كدنا ليوسف يعني : علمناه ~~إياه ، وأوحينا به إليه . وقال الضحاك ، والسدي : كدنا صنعنا . قال ابن ~~عطية : وأضاف الله تعالى الكيد إلى ضميره ، لما أخرج القدر الذي أباح ليوسف ~~أخذ أخيه مخرج ما هو في اعتياد الناس كيد . وفسر ابن عباس في دين الملك ~~بسلطانه ، وفسره قتادة بالقضاء والحكم انتهى . وقال الزمخشري : ما كان ~~ليأخذ ms4155 أخاه في دين الملك تفسير للكيد وبيان له ، لأنه كان في دين ملك مصر ، ~~وما كان يحكم به في السارق أن يغرم مثلي ما أخذ إلا أن يلزم ويستعبد ، إلا ~~أن يشاء الله ، إلا بمشيئته وإذنه . وقال ابن عطية : والاستثناء حكاية حال ~~التقدير : إلا أن يشاء الله ما وقع من هذه الحيلة انتهى . والذي يظهر أنه ~~استثناء منقطع أي : لكن بمشيئة الله أخذه في دين غير الملك ، وهو دين آل ~~يعقوب : أن الاسترقاق جزاء السارق . # وقرأ الكوفيون ، وابن محيصن : نرفع بنون درجات منونا من نشاء بالنون ، ~~وباقي السبعة كذلك ، إلا أنهم أضافوا درجات . وقرأ يعقوب بالياء في يرفع ، ~~ويشاء أي : يرفع الله درجات من يشاء رفع درجاته . وقرأ عيسى البصرة : نرفع ~~بالنون درجات منونا من يشاء بالياء . قال صاحب اللوامح : وهذه قراءة مرغوب ~~عنها تلاوة وجملة ، وإن لم يمكن إنكارها . وقال ابن عطية : وقرأ الجمهور ~~نرفع على ضمير المعظم وكذلك نشاء . وقرأ الحسن وعيسى ويعقوب : بالياء أي : ~~الله تعالى انتهى . ومعناه في العلم كما رفعنا درجة يوسف فيه . وعليم صفة ~~مبالغة . وقوله : ذي علم أي : عالم . فالمعنى أن فوقه أرفع منه درجة في ~~علمه ، وهذا معنى قول الحسن وقتادة وابن عباس . وعن أن العليم هو الله عز ~~وجل . قيل : روى عنه أنه حدث بحديث عجيب ، فتعجب منه رجل ممن حضر فقال : ~~الحمد لله ، وفوق كل ذي علم عليم ، فقال له ابن عباس : بئس ما قلت ، إنما ~~العليم الله ، وهو فوق كل ذي علم . وقرأ عبد الله : وفوق كل ذي عالم ، ~~فخرجت على زيادة ذي ، أو على أن قوله عالم مصدر بمعنى علم كالباطل ، أو على ~~أن التقدير : PageV05P328 # " صفحة رقم 329 " # وفوق كل ذي شخص عالم . # روي أن أخوة يوسف عليه السلام لما رأوا إخراج الصواع من رحل أخيهم ~~بنيامين قالوا : يا بنيامين ابن راحيل قبحك الله ، ولدت أمك أخوين لصين ، ~~كيف سرقت هذه السقاية ؟ فرفع يديه إلى السماء وقال : والله ما فعلت ، ~~فقالوا : فمن وضعها في رحلك ؟ قال : الذي وضع ms4156 البضاعة في رحالكم . وقال ~~الزمخشري ما معناه : رموا بالسرقة تورية عما جرى مجرى السرقة من فعلهم ~~بيوسف . وإن كنتم كاذبين ، فرض لانتفاء براءتهم ، وفرض التكذيب لا يكون ~~تكذيبا على أنه لو صرح به كما صرح بالتسريق لكان له وجه ، لأنهم قالوا : ) ~~وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب ( والكيد حكم الحيل الشرعية التي يتوصل ~~بها إلى مصالح ومنافع دينية كقوله : وخذ بيدك ضغثا فيتخلص من جلدها ولا ~~يحنث . وقول إبراهيم عليه السلام : هي أختي لتسلم من يد الكافر . وعلم الله ~~في هذه الحيلة التي لقنها ليوسف مصالح عظيمة ، فجعلهاسلما وذريعة إليها ، ~~فكانت حسننة جميلة انتهى . وقولهم : إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ، لا يدل ~~على الجزم بأنه سرق ، بل أخرجوا ذلك مخرج الشرط أي : إن كان وقعت منه سرقة ~~فهو يتأسى ممن سرق قبله ، فقد سرق أخ له من قبل . والتعليق على الشرط على ~~أن السرقة في حق بنيامين وأخيه ليس مجزوما بها ، كأنهم قالوا : إن كان هذا ~~الذي رمى به بنيامين حقا فالذي رمى به يوسف من قبل حق ، لكنه قوي الظن ~~عندهم في حق يوسف بما ظهر لهم أنه جرى من بنيامين ، ولذلك قالوا : إن ابنك ~~سرق . وقيل : حققوا السرقة في جانب بنيامين وأخيه بحسب ظاهر الأمر ، فكأنهم ~~قالوا : إن كان قد سرق فغير بدع من ابني راحيل ، لأن أخاه يوسف قد كان سرق ~~، فعلى هذا القول يكون قولهم أنحاء على يوسف وبنيامين . وقيل : التقدير فقد ~~قيل عن يوسف إنه سرق ، وقولهم هذا هو بحسب الظاهر والإخبار بأمر جرى لتزول ~~المعرة عنهم ، وتختص بالشقيقين . وتنكير أخ في قوله : فقد سرق أخ له من قبل ~~، لأن الحاضرين لا علم لهم به وقالوا له : لأنه كان شقيقه . والجمهور على ~~أن السرقة التي نسبت هي أن عمته ربته وشب ، وأراد يعقوب أخذه ، فأشفقت من ~~فراقه فأخذت منطقة إسحاق ، وكانت متوارثة عندهم ، فنطقته بها من تحت ثيابه ~~ثم صاحت وقالت : فقدت المنطقة ففتشت فوجدت عند يوسف ، فاسترقته حسبما كان ~~في شرعهم ms4157 وبقي عندها حتى ماتت ، فصار عند أبيه . وقال قتادة وابن جبير : ~~أمرت أمه أن يسرق صنما . وفي كتاب الزجاج : من ذهب لأبيها فسرقه وكسره ، ~~وكان ذلك منها تغييرا للمنكر . وقال ابن إدريس عن أبيه : إنما أكل بنو ~~يعقوب طعاما ، فأخذ يوسف عرقا فنحاه . وقيل : كان في البيت غاق أو دجاجة ، ~~فأعطاها السائل . وقرأ أحمد بن جبير الأنطاكي ، وابن أبي شريح عن الكسائي ، ~~والوليد بن حسان عن يعقوب وغيرهم : فقد سرق بالتشديد مبنيا للفعول بمعنى ~~نسب إلى السرقة ، بمعنى جعل سارقا ولم يكن كذلك حقيقة . والضمير في قوله : ~~فأسرها يفسره سياق لاكلام أي : الحزازة التي حدثت في نفسه من قولهم كما ~~فسره في قول حاتم : لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى # إذا حشرجت نفس وضاق بها الصدر . وقيل : أسر المجازاة ، وقيل : الحجة . ~~وقال الزمخشري : اختار على شريطة التفسير تفسيره أنتم شر مكانا ، وإنما أنث ~~لأن قوله : أنتم شر مكانا جملة أو كلمة على تسميتهم الطائفة من الكلام كلمة ~~، كأنه قيل : فأسر الجملة أو الكلمة التي هي قوله . وقرأ عبد الله ، وابن ~~أبي عبلة : فأسره بضمير تذكير . قال الزمخشري : يريد القول أو الكلام انتهى . PageV05P329 # " صفحة رقم 330 " # والظاهر من قوله : أنتم شر مكانا ، خطابهم بهذا القول في الوجه ، فكأنه ~~أسر كراهية مقالتهم ، ثم وبخهم بقوله : أنتم شر مكانا ، وفيه إشارة إلى ~~تكذيبهم وتقوية أنهم تركوا أن يشفعوا بأنفسهم ، وعدلوا إلى الشفاعة بأبيه ~~الشيخ يعقوب عليه السلام . وقال قوم : لم يقل يوسف هذا الكلام لهم مواجهة ، ~~إنما قاله في نفسه ، وهو تفسير قوله : الذي أسر في نفسه ، وهو قول الزمخشري ~~المتقدم . ومعنى شر مكانا أي منزلة في السرق ، لأنكم سارقون بالصحة لسرقتكم ~~أخاكم من أبيكم . ومعنى أعلم بما تصفون يعني : هو أعلم بما تصفون منكم ، ~~لأنه عالم بحقائق الأمور ، وكيف كانت سرقة أخيه التي أحلتم سرقته عليه . ~~وروي أن روبيل غضب ووقف شعره حتى خرج من ثيابه ، فأمر يوسف ابنا له يمسه ~~فسكن غضبه فقال روبيل : لقد مسني أحد من ولد يعقوب ، ثم ms4158 أنهم تشاوروا في ~~محاربة يوسف وكانوا أهل قوة لا يدانون في ذلك ، فلما أحس يوسف بذلك قام إلى ~~روبيل فلببه وصرعه ، فرأوا من قوته ما استعظموه وعند ذلك . # ( قالوا يأبانا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا ~~نراك من المحسنين قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا ~~لظالمون ( : استعطفوا يوسف إذ كان قد أخذ عليهم الميثاق . ومعنى كبيرا في ~~السن ، أو القدر . وكانوا قد أعلموا يوسف بأنه كان له ابن قد هلك ، وهذا ~~شقيقه يستأنس به ، وخاطبوه بالعزيز إذ كان في تلك الخطة بعزل قطفير ، أو ~~موته على ما سبق . ومعنى مكانه أي : بدله على جهة الاسترهان أو الاستعباد ، ~~قاله الزمخشري . وقال ابن عطية : يحتمل قولهم أن يكون مجازا ، وهم يعلمون ~~أنه لا يصح أخذ حر بسارق بدل من قد أحكمت السنة رقة ، وإنما هذا كمن يقول ~~لمن يكره فعله : اقتلني ولا تفعل كذا وكذا ، وأنت لا تريد أن يقتلك ولكنك ~~تبالغ في استنزاله ، وعلى هذا يتجه قول يوسف : معاذ الله لأنه تعود من غير ~~جائز . ويحتمل أن يكون قولهم حقيقة ، وبعيد عليهم وهم أنبياء أن يريدوا ~~استرقاق حر ، فلم يبق إلا أن يريدوا بذلك طريق الجمالة ، أي : خذ أحدنا حتى ~~ينصرف إليك صاحبك . ومقصدهم بذلك أن يصل بنيامين إلى أبيه ويعرف يعقوب جلية ~~الأمر . وقوله : من المحسنين ، وصفوه بما شاهدوه من إحسانه لهم ولغيرهم ، ~~أو من المحسنين إلينا في هذه اليد إن أسديتها إلينا ، وهذا تأويل ابن إسحاق ~~ومعاذ الله تقدم الكلام فيه في قوله : معاذ الله إنه ربي ، والمعنى : وجب ~~على قضية فتواكم أخذ من وجد الصواع في رحله واستعباده . فلو أخذنا غيره كان ~~ذلك ظلما في مذهبكم ، فلم تطلبون ما عرفتم أنه ظلم ، وباطنه أن الله أمرني ~~وأوحى إلي بأخذ بنيامين واحتباسه لمصلحة ، أو مصالح جمة علمها في ذلك . فلو ~~أخذت غير من أمرني بأخذه كنت ظالما وعاملا على خلاف الوحي . وأن نأخذ ~~تقديره : من أن نأخذ ، وإذا ms4159 جواب وجزاء أي : إن أخذنا بدله ظلمنا . وروي ~~أنه قال لما أيأسهم من حمله معهم : إذا أتيتم أباكم فاقرؤوا عليه السلام ~~وقولوا له : إن ملك مصر يدعو لك أن لا تموت حتى ترى ولدك يوسف ، ليعلم أن ~~في أرض مصر صديقين مثله . # ( فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ ~~عليكم موثقا من الله ومن قبل ( : استفعل هنا بمعنى المجرد ، يئس واستيأس ~~بمعنى واحد نحو : سخر واستسخر ، وعجب واستعجب . وزعم الزمخشري أن زيادة ~~السين والتاء في المبالغة قال : نحو ما مر في استعصم انتهى . وقرأ ابن كثير ~~: استيأسوا استفعلوا ، من أيس مقلوبا من يئس ، ودليل القلب كون ياء أيس لم ~~تنقلب ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها . ومعنى خلصوا نجيا : انفردوا من ~~غيرهم يناجي بعضهم بعضا . والنجي فعيل بمعنى مفاعل ، كالخليط والعشير . ~~ومعنى المصدر الذي هو التناجي كما قيل : النجوى بمعنى التناجي ، وهو لفظ ~~يوصف به من له نجوى واحدا كان أو جماعة ، مؤنثا أو مذكرا ، فهو كعدل ، ~~ويجمع على أنجية قال لبيد : PageV05P330 # " صفحة رقم 331 " # وشهدت أنجية الأفاقة عاليا # كعبي وأرداف الملوك شهود # وقال آخر : # إني إذا ما القوم كانوا أنجيه # ويقول قوم : نجى وهم نجوى تنزيلا للمصدر منزلة الأوصاف . ويجوز أن يكون ~~هم نجى من باب هم صديق ، لأنه بزنة المصادر محصوا للتناجي ، ينظرون ماذا ~~يقولون لأبيهم في شأن أخيهم لهذا الذي دهمهم من الخطب فيه ، فاحتاجوا إلى ~~التشاور . وكبيرهم أي : رأيا وتدبيرا وعلما ، وهو شمعون قاله : مجاهد . أو ~~كبيرهم في السن وهو روبيل قاله : قتادة . وقيل : في العقل والرأي ، وهو ~~يهوذا . ذكرهم الميثاق في قول يعقوب : لتأتنني به إلا أن يحاط بكم ، وما ~~زائدة أي : ومن قبل هذا فرطتم في يوسف . ومن قبل متعلق بفرطتم ، وقد جوزوا ~~في إعرابه وجوها : أحدها : أن تكون ما مصدرية أي : ومن قبل تفريطكم . قال ~~الزمخشري : على أن محل المصدر الرفع على الابتداء ، وخبره الظرف ، وهو ومن ~~قبل ومعناه : ووقع من قبل تفريطكم في يوسف . وقال ابن عطية ms4160 : ولا يجوز أن ~~يكون قوله : من قبل ، متعلقا بما فرطتم ، وإنما تكون على هذا مصدرية ، ~~التقدير : من قبل تفريطكم في يوسف واقع ومستقر . وبهذا القدر يتعلق قوله من ~~قبل انتهى . وهذا وقول الزمخشري راجع إلى معنى واحد وهو : إن ما فرطتم يقدر ~~بمصدر مرفوع بالابتداء ، ومن قبل في موضع الخبر ، وذهلا عن قاعدة عربية ، ~~وحق لهما أن يذهلا وهو أن هذه الظروف التي هي غايات إذا ثببتت لا تقع ~~أخبارا للمبتدأ جرت أو لم تجر ، تقول : يوم السبت مبارك والسفر بعده ، ولا ~~يجوز والسفر بعد وعمر وزيد خلفه . ولا يقال : عمر وزيد خلف . وعلى ما ذكراه ~~يكون تفريطكم مبتدأ ، ومن قبل خبر ، وهو مبني ، وذلك لا يجوز وهذا مقرر في ~~علم العربية . ولهذا ذهب أبو علي إلى أن المصدر مرفوع بالابتداء ، وفي يوسف ~~هو الخبر أي : كائن أو مستقر في يوسف . والظاهر أن في يوسف معمول لقوله : ~~فرطتم ، لا أنه في موضع خبر . وأجاز الزمخشري وابن عطية : أن تكون ما ~~مصدرية ، والمصدر المسبوك في موضع نصب ، والتقدير : ألم تعلموا أخذ أبيكم ~~عليكم موثقا من قبل وتفريطكم في يوسف . وقدره الزمخشري : وتفريطكم من قبل ~~في يوسف ، وهذا الذي ذهبا إليه ليس بجيد ، لأكن فيه الفصل بالجار والمجرور ~~بين حرف العطف الذي هو على حرف واحد ، وبين المعطوف ، فصار نظير : ضربت ~~زيدا وبسيف عمرا . وقد زعم أبو علي الفارسي أنه لا يجوز ذلك إلا في ضرورة ~~الشعر . وأما تقدير الزمخشري : وتفريطكم من قبل في يوسف ، فلا يجوز لأن فيه ~~تقديم معمول المصدر المنحل لحرف مصدري والفعل عليه ، وهو لا يجوز . وأجاز ~~أيضا أن تكون موصولة بمعنى الذي . قال الزمخشري : ومحله الرفع أو النصب على ~~الوجهين انتهى . يعني بالرفع أن يرتفع على الابتداء ومن قبل الخبر ، وقد ~~ذكرنا أن ذلك لا يجوز . ويعني بالنصب أن يكون عطفا على المصدر . المنسبك من ~~قوله : إن أباكم قد أخذ ، وفيه الفصل بين حرف العطف الذي هو الواو ، وبين ~~المعطوف . وأحسن هذه الأوجه ما بدأنا به من ms4161 كون ما زائدة ، وبرح التامة ~~تكون بمعنى ذهب وبمعنى ظهر ، ومنه برح الخفاء أي ظهر . وذهب لا ينتصب الظرف ~~المكاني المختص بها ، إنما يصل إليه بوساطة في فاحتيج إلى اعتقاد تضمين برح ~~بمعنى فارق ، فانتصب الأرض على أنه مفعول به . ولا يجوز أن تكون ناقصة لأنه ~~لا ينعقد من اسمها ، والأرض المنصوب على الظرف مبتدأ وخبر ، لأنه لا يصل ~~إلا بحرف في . لو قلت : زيد الأرض لم يجز ، وعني بالأرض PageV05P331 ~~" صفحة رقم 332 " # أرض مصر التي فيها الواقعة ، ثم غيا ذلك بغايتين : إحداهما : خاصة وهي ~~قوله : حتى يأذن لي أبي ، يعني في الانصراف إليه . والثانية : عامة وهي ~~قوله : أو يحكم الله لي ، لأن إذن الله له هو من حكم الله له في مفارقة أرض ~~مصر ، وكأنه لما علق الأمر بالغاية الخاصة رجع إلى نفسه فأتى بغاية عامة ~~تفويضا لحكم الله تعالى ، ورجوعا لي من له الحكم حقيقة ، ومقصوده التضييق ~~على نفسه ، كأنه سجنها في القطر الذي أداه إلى سخط أبيه إبلاء لعذره . وحكم ~~الله تعالى له بجميع أنواع العذر كالموت ، وخلاص أخيه ، أو انتصافه من أخذ ~~أخيه . وقال أبو صالح : أو يحكم الله لي بالسيف ، أو غير ذلك . والظاهر أن ~~ويحكم معطوف على يأذن . وجوز أن يكون منصوبا بإضمار أن بعد أو في جواب ~~النفي ، وهو : فلن أبرح الأرض أي : إلا أن يحكم الله لي ، كقولك : لألزمنك ~~أو تقضيني حقي ، أي : إلا أن تقضيني ، ومعناها ومعنى الغاية متقاربان . # روي أنهم لما وصلوا إلى يعقوب أخبروه بالقصة فبكى وقال : يا بني ما ~~تذهبون عني مرة إلا نقصتم ، ذهبتم فنقصت مشمعون حيث ارتهن ، ثم ذهبتم ~~فنقصتم بنيامين وروبيل . والظاهر أن الأمر بالرجوع هو من قول كبيرهم . وقيل ~~: من قول يوسف لهم . وقرأ الجمهور : سرق ثلاثيا مبنيا للفاعل ، إخبارا ~~بظاهر الحال . وقرأ ابن عباس ، وأبو رزين ، والكسائي في رواية سرق بتشديد ~~الراء مبنيا للمفعول ، لم يقطعوا عليه بالسرقة بل ذكروا أنه نسب إلى السرقة ~~. ويكون معنى : وما شهدنا إلا بما علمنا من التسريق ms4162 . وما كنا للغيب أي : ~~للأمر الخفي حافظين ، أسرق بالصحة أم دس الصاع في رحله ولم يشعر ؟ وقرأ ~~الضحاك : سارق اسم فاعل ، وعلى قراءة سرق وسارق اختلف التأويل في قوله : ~~إلا بما علمنا . قال الزمخشري : بما علمنا من سرقته ، وتيقنا لأن الصواع ~~أخرج من وعائه ، ولا شيء أبين من هذا . وقال ابن عطية : أي ، وقولنا لك إن ~~ابنك سرق إنما هي شهادة عندك بما علمناه من ظاهر ما جرى ، والعلم في الغيب ~~إلى الله تعالى ليس ذلك في حفظنا ، هذا قول ابن إسحاق : وقال ابن زيد : ~~أرادوا وما شهدنا به عند يوسف أن السارق يسترق في شرعك ، إلا بما علمنا من ~~ذلك ، وما كنا للغيب حافظين أن السرقة تخرج من رحل أحدنا ، بل حسبنا أن ذلك ~~لا يكون البتة ، فشهدنا عنده حين سألنا بعلمنا . ويحتمل قوله : وما كنا ~~للغيب حافظين أي : حين واثقناك ، إنما قصدنا أن لا يقع منا نحن في جهته شيء ~~يكرهه ، ولم نعلم الغيب في أنه سيأتي هو بما يوجب رقه . وقال الزمخشري : ~~وما كنا للغيب حافظين ، وما علمنا أنه يسترق حين أعطيناك الموثق ، أو ربما ~~علمنا أنك تصاب كما أصبت بيوسف . ومن غريب التفسير أن المعنى قولهم : للغيب ~~، لليل والغيب الليل بلغة حمير ، وكأنهم قالوا : وما شهدنا إلا بما علمنا ~~من ظاهر حاله ، وما كنا بالليل حافظين لما يقع من سرقته هو ، أو التدليس ~~عليه . وفي الكلام حذف تقديره : رجعوا إلى أبيهم وأخبر بالقصة . وقول من ~~قال : ارجعوا ثم استشهدوا بأهل القرية التي كانوا فيها وهي مصر قاله : ابن ~~عباس أي : أرسل إلى القرية واسأل عن كنه القصة . والعير كانوا قوما من ~~كنعان من جران يعقوب . وقيل : من أهل صنعاء . فالظاهر أن ذلك على إضمار أهل ~~كأنه قيل : وسل أهل القرية وأهل العير ، إلا أن أريد بالعير القافلة ، فلا ~~إضمار في قوله والعير . وأحالوا في توضيح القصة على ناس حاضرين الحال ~~فيشهدون بما سمعوا ، وعلى ناس غيب يرسل إليهم فيسألون . وقالت فرقة : بل ~~أحالوه على سؤال الجمادات ms4163 والبهائم حقيقة ، ومن حيث هو نبي ، ولا يبعد أن ~~يخبره بالحقيقة ، وحذف المضاف هو قول الجمهور . قال ابن عطية : وهذا مجاز . ~~وحكى أبو المعالي عن بعض المتكلمين أنه قال : هذا من الحذف وليس من المجاز ~~قال : وإنما المجاز لفظة استعيرت لغير ما هي له قال : وحذف المضاف هو عين ~~المجاز ، وعظمة هذا مذهب سيبويه وغيره . وحكى أنه قول الجمهور أو نحو هذا ~~انتهى . وفي المحصول لأبي عبد الله محمد الرازي ، وفي مختصر أنه إن الإضمار ~~والمجاز متباينان ليس أحدهما قسما من الآخر . وبل للإضراب ، فيقتضي كلاما ~~محذوفا قبلها حتى يصح الإضراب فيها وتقديره : ليس الأمر حقيقة كما أخبرتم ، ~~بل سولت . قال ابن عطية : والظاهر أن قوله بل سولت لكم أنفسكم أمرا ، إنما ~~هو ظن سوء بهم كما كان في قصة يوسف PageV05P332 ~~" صفحة رقم 333 " # قبل ، فاتفق أن صدق ظنه هناك ، ولم يتحقق هنا . وقال الزمخشري : بل سولت ~~لكم أنفسكم أمرا أردتموه ، وإلا فما أدري ذلك الرجل أن السارق يؤخذ بسرقته ~~لولا فتواكم وتعليمكم . وتقدم شرح سولت ، وإعراب فصبر جميل . ثم ترجى أن ~~الله يجمعهم عليه وهم : يوسف ، وبنيامين ، وكبيرهم على الخلاف الذي فيه . ~~وترجى يعقوب للرؤيا التي رآها يوسف ، فكان ينتظرها ويحسن ظنه بالله في كل ~~حال . ولما أخبر به عن ملك مصر أنه يدعو له برؤية ابنه ، ووصفه الله بهاتين ~~الصفتين لأئق بما يؤخره تعالى من لقاء بنيه ، وتسليم لحكمة الله فيما جرى عليه . # ( وتولى عنهم وقال ياأسفا وقال ياأسفا على يوسف وابيضت عيناه من الحزن ~~فهو كظيم قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين ~~قال إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون يبنى اذهبوا ~~فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تايئسوا من روح الله إنه لا يايئس من روح الله ~~إلا القوم الكافرون ( : وتولى عنهم أي أعرض عنهم كراهة لما جاؤوا به ، وأنه ~~ساء ظنه بهم ، ولم يصدق قولهم ، وجعل يتفجع ويتأسف . قال الحسن : خصت هذه ~~الأمة بالاسترجاع . ألا ms4164 ترى إلى قول يعقوب : يا أسفي ، ونادى الأسف على ~~سبيل المجاز على معنى : هذا زمانك فاحضر . والظاهر أنه يضاف إلى ياء ~~المتكلم قلبت ألفا ، كما قالوا : في يا غلامي يا غلاما . وقيل : هو على ~~الندبة ، وحذف الهاء التي للسكت . قال الزمخشري : والتجانس بين لفظتي الأسف ~~ويوسف مما يقع مطبوعا غير مستعمل فيملح ويبدع ، ونحوه : اثاقلتم إلى الأرض ~~أرضيتم ، وهم ينهون عنه وينأون عنه يحسبون أنهم يحسنون صنعا من سبأ بنبأ ~~انتهى . ويسمى هذا تجنيس التصريف ، وهو أن تنفرد كل كلمة من الكلمتين عن ~~الأخرى بحرف . وذكر يعقوب ما دهاه من أمر بنيامين ، والقائل لن أبرح الأرض ~~فقدانه يوسف ، فتأسف عليه وحده ، ولم يتأسف عليهما ، لأنه هو الذي لا يعلم ~~أحي هو أم ميت ؟ بخلاف أخوته . ولأنه كان أصل الرزايا عنده ، إذ ترتبت عليه ~~، وكان أحب أولاده إليه ، وكان دائما يذكره ولا ينساه . وابيضاض عينيه من ~~توالي العبرة ، فينقلب سواد العين إلى بياض كدر . والظاهر أنه كان عمي ~~لقوله : فارتد بصيرا . وقال : ) وما يستوى الاعمى والبصير ( فقابل البصير ~~بالأعمى . وقيل : كان يدرك ادراكا ضعيفا ، وعلل الابيضاض بالحزن ، وإنما هو ~~من البكاء المتوالي ، وهو ثمرة الحزن ، فعلل بالأصل الذي نشأ منه البكاء ~~وهو الحزن . وقرأ ابن عباس ومجاهد : من الحزن بفتح الحاء والزاي ، وقتادة : ~~بضمها ، والجمهور : بضم الحاء وإسكان الزاي . والكظيم إما للمبالغة وهو ~~الظاهر اللائق بحال يعقوب أي : شديد الكظم كما قال : ) والكاظمين الغيظ ( ~~ولم يشك يعقوب إلى أحد ، وإنما كان يكتمه في نفسه ، ويمسك همه في صدره ، ~~فكان يكظمه أي : يرده إلى قلبه ولا يرسله بالشكوى والغضب والضجر . وإما أن ~~يكون فعيلا بمعنى مفعول ، وهو لا ينقاس ، وقاله قوم كما قال في يونس : ) إذ ~~نادى وهو مكظوم ). قال ابن عطية : وإنما يتجه على تقدير أنه مليء بحزنه ، ~~فكأنه كظم حزنه في صدره . وفسر ناس الكظيم بالمكروب وبالمكمود . وروي : أنه ~~ما جفت عيناه من فراق يوسف إلى PageV05P333 ~~" صفحة رقم 334 " # لقائه ثمانين عاما ، وأن وجده عليه وجد سبعين ثكلى ، وأجره أجر ms4165 مائة شهيد ~~. وقال الزمخشري : فهو كظيم ، فهو مملوء من الغيظ على أولاده ، ولا يظهر ما ~~يسوؤهم انتهى . وقد ذكرنا أن فعيلا بمعنى مفعول لا ينقاس ، وجواب القسم ~~تفتؤ حذفت منه ، لا لأن حذفها جائز ، والمعنى : لا تزال . وقال مجاهد : لا ~~تفتر من حبه ، كأنه جعل الفتوء والفتور أخوين ، والحرض الذي قدرنا موته . ~~قال مجاهد : ما دون الموت . وقال قتادة : البالي الهرم ، وقال نحوه : ~~الضحاك والحسن . وقال ابن إسحاق : الفاسد الذي لا عقل له . وكأنهم قالوا له ~~ذلك على جهة تفنيد الرأي أي : لا تزال تذكر يوسف إلى حال القرب من الهلاك ، ~~أو إلى أن تهلك فقال هو : إنما أشكو بثي وحزني إلى الله أي : لا أشكو إلى ~~أحد منكم ، ولا غيركم . وقال أبو عبيدة وغيره : البث أشد الحزن ، سمي بذلك ~~لأنه من صعوبته لا يطيق حمله ، فيبثه أي ينشره . وقرأ الحسن وعيسى : وحزني ~~بفتحتين . وقرأ قتادة : بضمتين . وأعلم من الله ما لا تعلمون أي : أعلم من ~~صنعه ورحمته وحسن ظني به أنه يأتي بالفرج من حيث لا أحتسب ، قاله الزمخشري ~~. وقال ابن عطية : ويحتمل أنه أشار إلى الرؤيا المنتظرة ، أو إلى ما وقع في ~~نفسه منن قول ملك مصر إني أدعو له برؤيته ابنه قبل الموت . وقيل : رأى ملك ~~الموت في منامه فسأله : هل قبضت روح يوسف ؟ فقال : لا ، هو حي فاطلبه . ~~اذهبوا : أمر بالذهاب إلى الأرض التي جاؤوا منها وتركوا بها أخويهم بنيامين ~~والمقيم بها ، وأمرهم بالتحسس وهو الاستقصاء ، والطلب بالحواس ، ويستعمل في ~~الخير والشر . وقرىء : بالجيم ، كالذي في الحجرات : ) ولا تجسسوا ( والمعنى ~~: فتحسسوا نبأ من أمر يوسف وأخيه ، وإنما خصهما لأن الذي أقام وقال : فلن ~~أبرح الأرض ، إنما أقام مختارا . وقرأ الجمهور : تيأسوا ، وفرقة : تأيسوا . ~~وقرأ الأعرج : تئسوا بكسر التاء . وروح الله رحمته ، وفرجه ، وتنفيسه . ~~وقرأ عمر بن عبد العزيز ، والحسن ، وقتادة : من روح الله بضم الراء . قال ~~ابن عطية : وكان معنى هذه القراءة لا تيأسوا من حي معه روح الله الذي وهبه ~~، فإن من بقي روحه يرجى ms4166 . ومن هذا قول الشاعر : # وفي غير من قدورات الأرض فاطمع # ومن هذا قول عبيد بن الأبرص : وكل ذي غيبة يؤوب # وغائب الموت لا يؤوب # وقال الزمخشري : من روح الله بالضم أي من رحمته التي تحيا بها العباد ~~انتهى . وقرأ أبي من رحمة الله من صفات الكافر ، إذ فيه التكذيب بالربوبية ~~، أو الجهل بصفات الله . # 2 ( ) فلما دخلوا عليه قالوا ياأيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ~~ببضاعة مزجاة فأوف لنا PageV05P334 ~~" صفحة رقم 335 " # الكيل وتصدق علينآ إن الله يجزى المتصدقين قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف ~~وأخيه إذ أنتم جاهلون قالوا أءنك لانت يوسف قال أنا يوسف وهاذا أخى قد من ~~الله علينآ إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين قالوا تالله ~~لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله ~~لكم وهو أرحم الراحمين اذهبوا بقميصى هاذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا ~~وأتونى بأهلكم أجمعين ولما فصلت العير قال أبوهم إنى لأجد ريح يوسف لولا أن ~~تفندون قالوا تالله إنك لفى ضلالك القديم فلمآ أن جآء البشير ألقاه على ~~وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم إنىأعلم من الله ما لا تعلمون قالوا ~~ياأبانا استغفر لنا ذنوبنآ إنا كنا خاطئين قال سوف أستغفر لكم ربىإنه هو ~~الغفور الرحيم فلما دخلوا على يوسف ءاوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شآء ~~الله ءامنين ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال ياأبت هاذا تأويل ~~رؤياىمن قبل قد جعلها ربى حقا وقد أحسن بىإذ أخرجنى من السجن وجآء بكم من ~~البدو من بعد أن نزغ الشيطان بينى وبين إخوتىإن ربى لطيف لما يشآء إنه هو ~~العليم الحكيم رب قد آتيتنى من الملك وعلمتنى من تأويل الا حاديث فاطر ~~السماوات والا رض أنت ولى فى الدنيا والا خرة توفنى مسلما وألحقنى ~~بالصالحين ( ) # يوسف : ( 88 ) فلما دخلوا عليه . . . . . # المزجاة : المدفوعة يدفعها كل تاجر رغبة عنها واحتقارا من أزجيته إذا ~~دفعته وطردته ، والريح تزجي السحاب . وقال ms4167 حاتم الطائي : لبيك على ملحان ~~ضيف مدفع # وأرملة تزجي مع الليل أرملا # الإيثار : لفظ يعم جميع التفضل وأنواع العطايا . التثريب : التأنيب ~~والعتب ، وعبر بعضهم عنه بالتعبير . ومنه ) إذا وإذ قالت طائفة منهم ياأهل ~~. يثرب ( أي لا يعبر . وأصله من الثرب وهو الشحم الذي هو غائشة الكرش ، ~~ومعناه : إزالة الثرب ، كما أن التجليد والتقريع إزالة الجلد والقرع ، لأنه ~~إذا ذهب كان ذلك غاية الهزال ، فضرب مثلا للتقريع الذي يمزق الأعراض ، ~~ويذهب بهاء الوجه . الفند : الفساد ، قال : ألا سليمان إذ قال الإله له # قم في البرية فاحددها عن الفندوفندت الرجل أفسدت رأيه ورددته قال : # يا عاذلي دعا لومي وتفيدي فليس ما قلت من أمر بمردود # وأفند الدهر فلانا أفسده . قال ابن مقبل : PageV05P335 # " صفحة رقم 336 " # دع الدهر يفعل ما أراد فإنه # إذا كلف الإفناد بالناس أفندا القديم : الذي مرت عليه إعصار ، وهو أمر ~~نسبي . البدو البادية وهي خلاف الحاضرة . # ( فلما دخلوا عليه قالوا ياأيها أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ~~ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزى المتصدقين قال هل ~~علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون ( : في الكلام حذف تقديره : ~~فذهبوا من الشام إلى مصر ودخلوها ، فلما دخلوا عليه ، والضمير في عليه عائد ~~على يوسف ، وكان آكد ما حدثوه فيه شكوى ما أصابهم من الجهد قبل ما وصاهم به ~~من تحسس نبأ يوسف وأخيه . والضر : الهزال من الشدة والجوع ، والبضاعة كانت ~~زيوفا قاله ابن عباس . وقال الحسن : قليلة . وقال ابن جبير : ناقصة . وقيل ~~: كانت عروضا . قيل : كانت ضوفا وسمنا . وقيل : صنوبرا وحبة الخضراء وهي ~~الفستق قاله : أبو صالح ، وزيد بن أسلم ، وقيل : سويق المقل والأقط ، وقيل ~~: قديد وحش . وقيل : حبالا وإعدالا وهقتابا ، ثم التمسوا منه إيفاء الكيل . ~~وقد استدل بهذا على أن الكيل على البائع ولا دليل فيه . وتصدق علينا أي : ~~بالمسامحة والإغماض عن رداءة البضاعة ، أو زدنا على حقنا ، فسموا ما هو فضل ~~وزيادة لا تلزمه صدقة . قيل : لأن الصدقات محرمة على الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام ms4168 . وقيل : كانت تحل لغير نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وسئل ابن ~~عيينة عن ذلك فقال : ألم تسمع وتصدق علينا ، أراد أنها كانت حلالا لهم . ~~وقال الزمخشري : والظاهر أنهم تمسكنوا له وطلبوا أن يتصدق عليهم ، ومن ثم ~~رق لهم وملكته الرحمة عليهم ، فلم يتمالك أن عرفهم نفسه . وقوله إن الله ~~يجزي المتصدقين شاهد ، لذلك لذكر الله وجزائه انتهى . وقيل : كانت الصدقة ~~محرمة ، ولكن قالوها تجوز استعطافا منهم له في المبايعة كما تقول لمن ~~ساومته في سلعة : هبني من ثمنها كذا ، فلم يقصد أن يهبك ، وإنما حسنت معه ~~الأفعال حتى يرجع منك إلى سومك . وقال ابن جريج : إنما خصوا بقولهم : وتصدق ~~علينا أمر أخيهم بنيامين أي : أوف لنا الكيل في المبايعة ، وتصدق علينا برد ~~أخينا على أبيه . وقال النقاش في قوله : إن الله يجزي المتصدقين ، هي من ~~المعاريض التي هي مندوحة عن الكذب ، وذلك أنهم كانوا يعتقدونه ملكا كافرا ~~على غير دينهم . ولو قالوا : إن الله يجزيك بصدقتك في الآخرة كذبوا ، ~~فقالوا له لفظا يوهم أنهم أرادوه ، وهم يصح لهم إخراجه منه بالتأويل . وروي ~~أنهم لما قالوا له : مسنا وأهلنا الضر واستعطفوه ، رق لهم ورحمهم . قال ابن ~~إسحاق : وارفض دمعه باكيا ، فشرع في كشف أمره إليهم . فيروي أنه حسر قناعة ~~وقال لهم : هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه أي : من التفريق بينهما في الصغر ~~، وإذاية بنيامين بعد مغيب يوسف ؟ وكانوا يذلونه ويشتمونه . قال ابن عطية : ~~ونسبهم إما إلى جهل المعصية ، وإما إلى جهل السيآت وقلة الحنكة . وقال ~~الزمخشري : أتاهم من جهة الدين وكان حليما موفقا ، فكلمهم مستفهما عن معرفة ~~وجه القبح الذي يجب أن يراعيه التائب فقال : هل علمتم قبح ما فعلتم بيوسف ~~وأخيه إذ أنتم جاهلون لا تعلمون قبحه ، فلذلك أقدمتم عليه يعني : هل علمتم ~~قبحه فتبتم إلى الله منه ؟ لأن علم القبح يدعو إلى الاستقباح ، والاستقباح ~~يجر التوبة ، فكان كلامه شفقة عليهم وتنصحا لهم في الدين ، وإيثارا لحق ~~الله على حق نفسه في ذلك المقام الذي يتنفس فيه المكروب وينفث ms4169 المصدور ~~ويشتفي المغيظ المحنق ويدرك ثأره الموتور ، فلله أخلاق الأنبياء ما أوطاها ~~وأسمحها ، ولله حصى عقولهم ما أرزنها وأرجحها انتهى وقيل : لم يرد نفي ~~العلم عنهم لأنهم كانوا علماء ، ولكنهم لما فعلوا ما لا يقتضيه العلم ، ~~وتقدم عليه إلا جاهل سماهم جاهلين . وفي التحرير ما لخص منه وهو أن قول ~~الجمهور : هل علمتم استفهام معناه التقريع PageV05P336 ~~" صفحة رقم 337 " # والتوبيخ ، ومراده تعظيم الواقعة أي : ما أعظم ما ارتكبتم من يوسف . كما ~~يقال : هل تدري من عصيت ؟ وقيل : هل بمعنى قد ، لأنهم كانوا عالمين ، ~~وفعلتم بيوسف إفراده من أبيهم ، وقولهم : بأن الذئب أكله ، وإلقاؤه في الجب ~~وبيعه بثمن بخس إن كانوا هم الذين باعوه ، وقولهم : إن يسرق فقد سرق أخ له ~~من قبل ، والذي فعلوا بأخيه أذاهم له وجفاؤهم له ، واتهامه بسرقة الصاع ، ~~وتصريحهم بأنه سرق ، ولم يذكر لهم ما إذ واجه أباهم تعظيما لقدره وتفخيما ~~لشأنه أن يذكره مع نفسه وأخيه . قال ابن عباس ، والحسن : جاهلون صبيان . ~~وقال مقاتل : مذنبون . وقيل : جاهلون بما يجب من بر الأب ، وصلة الرحم ، ~~وترك الهوى . وقيل : جاهلون بما يؤول إليه أمر يوسف . وقيل : جاهلون بالفكر ~~في العاقبة ، وعدم النظر إلى المصلحة . وقال المفسرون : وغرض يوسف توبيخ ~~أخوته وتأنيبهم على ما فعلوا في حق أبيهم وفي حق أخويهم ، قال : والصحيح ~~أنه قال ذلك تأنيسا لقلوبهم ، وبسط عذر كأنه قال : إنما أقدمكم على ذلك ~~الفعل القبيح جهالة الصبا أو الغرور ، وكأنه لقنهم الحجة كقوله : ) ما غرك ~~بربك الكريم ( وما حكاه ابن الهيصم في قصة من أنه صلبهم ، والثعلبي في ~~حكايته أنه غضب عليهم فأمر بقتلهم فبكوا وجزعوا ، فرق لهم وقال : هل علمتم ~~الآية : لا يصح البتة ، وكان يوسف من أرق خلق الله وأشفقهم على الأجانب ، ~~فكيف مع إخوته ولما اعترفوا بالخطأ قال : لا تثريب عليكم الآية . # ( قالوا أءنك لانت يوسف قال أنا يوسف وهاذا أخى قد من الله علينا إنه من ~~يتق ويصبر فإن الله لا يضيع ( : لما خاطبهم بقوله : هل علمتم ؟ أدركوا أنه ~~لا يستفهم ms4170 ملك لم ينشأ عندهم ، ولا تتبع أحوالهم ، وليس منهم فيما يظهر إلا ~~وعنده علم بحالهم فيقال : إنه كان يكلمهم من وراء حجاب ، فرفعه ووضع التاج ~~وتبسم ، وكان يضيء ما حوله من نور تبسمه أو رأوا لمعة بيضاء كالشامة في ~~فرقه حين وضع التاج وكان مثلها لأبيه وجده وسارة ، فتوسموا أنه يوسف ، ~~واستفهموه استفهام استخبار . وقيل : استفهام تقرير ، لأنهم كانوا عرفوه ~~بتلك العلامات التي سبق ذكرها . # وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : كيف عرفوه ؟ ( قلت ) : رأوا في روائه ~~وشمائله حين كلمهم بذلك ما شعروا به أنه هو ، مع علمهم بأن ما خاطبهم به لا ~~يصدر إلا عن حنيف مسلم من نسل إبراهيم عليه السلام ، لا عن بعض أعزاء مصر . ~~وقرأ الجمهور : أئنك على الاستفهام ، والخلاف في تحقيق الهمزتين ، أو تليين ~~الثانية وإدخال ألف في التلين ، أو التحقيق مذكور في القراءات السبع . وقرأ ~~قتادة ، وابن محيصن ، وابن كثير : إنك بغير همزة استفهام ، والظاهر أنها ~~مرادة . ويبعد حمله على الخبر المحض ، وقد قاله بعضهم لتعارض الاستفهام ~~والخبر إن اتحد القائلون في القول وهو الظاهر ، فإن قدر أن بعضا استفهم ~~وبعضا أخبر ، ونسب في كل من القراءتين إلى المجموع قول بعضهم : أمكن ، وهو ~~مع ذلك بعيد . وقرأ أبي : أئنك أو أنت يوسف . وخرجه ابن جني على حذف خبر إن ~~وقدره : أئنك لأنت يوسف ، أو أنت يوسف . وقدره الزمخشري : أئنك يوسف ، أو ~~أنت يوسف ، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه قال : وهذا كلام مستعجب مستغرب ~~لما يسمع ، فهو يكرر الاتسثبات انتهى . وحكى أبو عمرو الداني في قراءة أبي ~~بن كعب قالوا : أو أنت يوسف ؟ وفي قراءة الجمهور : أئنك لأنت ، يجوز أن ~~تكون اللام دخلت على أنت ، وهو فصل : وخبر إن يوسف كما تقول : إن كان زيد ~~لهو الفاضل . ويجوز أن تكون دخلت على أنت وهو مبتدأ ، ويوسف خبره ، والجملة ~~في موضع خبر إن ، ولا يجوز أن يكون أنت توكيدا للضمير الذي هو اسم إن ~~لحيلولة اللام بينهما . ولما استفهموه أجابهم فقال : أنا يوسف كاشفا لهم ~~أمره ، وزادهم في ms4171 الجواب قوله : وهذا أخي ، لأنه سبق قوله : هل علمتم ما ~~فعلتم بيوسف وأخيه ؟ وكان في ذكر أخيه بيان لما سألوا عنه ، وإن كان معلوما ~~عندهم وتوطئه لما ذكر بعد من هو بالتقوى والصبر ، والأحسن أن لا تخص التقوى ~~بحالة ولا الصبر . PageV05P337 # " صفحة رقم 338 " # وقال مجاهد : من يتقي في تركه المعصية ويصبر في السجن . وقال النخعي : من ~~يتقي الزنا ويصبر على العزوبة . وقيل : ومن يتق الله ويصبر على المصائب . ~~وقال الزمخشري : من يتق ، من يخف الله . وعقابه ويصبر عن المعاصي ، وعلى ~~الطاعات . وقيل : من يتقي معاصي الله ، ويصبر على أذى الناس ، وهذه كلها ~~تخصيصات بحسب حالة يوسف ونوازله . # وقرأ قنبل : من يتقي ، فقيل : هو مجزوم بحذف الياء التي هي لام الكلمة ، ~~وهذه الياء إشباع . وقيل : جزمه بحذف الحركة على لغة من يقول : لم يرمي زيد ~~، وقد حكوا ذلك لغة . وقيل : هو مرفوع ، ومن موصول بمعنى الذي ، وعطف عليه ~~مجزوم وهو : ويصبر ، وذلك على التوهم . كأنه توهم أن من شرطية ، ويتقي ~~مجزوم . وقيل : ويصبر مرفوع عطفا على مرفوع ، وسكنت الراء لا للجزم ، بل ~~لتوالي الحركات ، وإن كان ذلك من كلمتين ، كما سكنت في يأمركم ، ويشعركم ، ~~وبعولتهن ، أو مسكنا للوقف ، وأجرى الوصل مجرى الوقف . والأحسن من هذه ~~الأقوال أن يكون يتقي مجزوما على لغة ، وإن كانت قليلة ، ولا يرجع إلى قول ~~أبي علي قال : وهذا مما لا يحمل عليه ، لأنه إنما يجيء في الشعر لا في ~~الكلام ، لأن غيره من رؤساء النحويين قد نقلوا أنه لغة . # والمحسنين : عام يندرج فيه من تقدم ، أو وضع موضع الضمير لاشتماله على ~~المتقين والصابرين كأنه قيل : لا يضيع أجرهم . وآثرك : فضلك بالملك ، أو ~~بالصبر ، والعلم قالهما ابن عباس ، أو بالحلم والصفح ذكره أبو سليمان ~~الدمشقي ، أو بحسن الخلق والخلق ، والعلم ، والحلم ، والإحسان ، والملك ، ~~والسلطان ، وبصبرك على أذانا قاله : صاحب الغنيان . أو بالتقوى ، والصبر ~~وسيرة المحسنين قاله : الزمخشري ، وهو مناسب لقوله : ) إنه من يتق ( الآية ~~وخطابهم إياه بذلك استنزال لإحسانه ، واعتراف بما صدر منهم في حقه . ~~وخاطئين ms4172 : من خطىء إذا تعمد . وأما أخطأ فقد الصواب ولم يوفق له . ولا ~~تثريب : لا لوم ولا عقوبة . وتثريب اسم لا ، وعليكم الخبر ، واليوم منصوب ~~بالعامل في الخبر أي : لا تثريب مستقر عليكم اليوم . وقال الزمخشري : ( فإن ~~قلت ) : بم تعلق اليوم ؟ ( قلت ) : بالتثريب ، أو بالمقدر في عليكم من معنى ~~الاستقرار ، أو بيغفر . والمعنى : لا أثربكم اليوم ، وهذا اليوم الذي هو ~~مظنة التثريب فما ظنكم بغيره من الأيام . ثم ابتدأ فقال : يغفر الله لكم ، ~~قد عالهم بمغفرة ما فرط منهم . يقال : غفر الله لك ، ويغفر الله لك على لفظ ~~الماضي والمضارع جميعا ، ومنه قول المشمت : يهديكم الله ويصلح بالكم . أو ~~اليوم يغفر الله لكم بشارة بعاجل الغفران ، لما تجدد يومئذ من توبتهم ~~وندمهم على خطيئتهم انتهى . أما قوله : إن اليوم يتعلق بالتثريب ، فهذا لا ~~يجوز ، لأن التثريب مصدر ، وقد فصل بينه وبين معموله بقوله : عليكم . إما ~~أن يكون خبرا ، أو صفة لتثريب ، ولا يجوز الفصل بينهما ، لأن معمول المصدر ~~من تمامه . وأيضا لو كان اليوم متعلقا بتثريب لم يجز بناؤه ، وكان يكون من ~~قبيل المشبه بالمضاف ، وهو الذي يسمى المطول ، ويسمى الممطول ، فكان يكون ~~معربا منونا . وأما تقديره الثاني فتقدير حسن ، ولذلك وقف على قوله اليوم ~~أكثر القراء . وابتدأوا بيغفر الله لكم على جهة الدعاء ، وهو تأويل ابن ~~إسحاق والطبري . وأما تقديره الثالث وهو أن يكون اليوم متعلقا بيغفر فمقبول ~~، وقد وقف بعض القراء على عليكم ، وابتدأ اليوم يغفر الله لكم . قال ابن ~~عطية : والوقف على اليوم أرجح في المعنى ، لأن الآخر فيه حكم على مغفرة ~~الله اللهم ، إلا أن يكون ذلك بوحي . وأما قوله : فبشارة إلى آخره ، فعلى ~~طريقة المعتزلة ، فإن الغفران لا يكون إلا لمن تاب . قال ابن الأنباري : ~~إنما أشار إلى ذلك اليوم لأنه أول أوقات العفو ، وسبيل العافي في مثله أن ~~لا يراجع عقوبة ، . وأجاز الحوفي أن يكون عليكم في موضع الضفة لتثريب ، ~~ويكون الخبر اليوم ، وهو وجه حسن . وقيل : عليكم بيان كذلك في قولهم : سقيا ~~لك ، فيتعلق ms4173 بمحذوف . ونصوا على أنه لا يجوز أن يتعلق عليكم بتثريب ، لأنه ~~كان يعرب ، فيكون منونا لأنه يصير من باب المشبه بالمضاف . ولو قيل : إن ~~الخبر محذوف ، وعليكم متعلق بمحذوف يدل عليه تثريب ، PageV05P338 ~~" صفحة رقم 339 " # وذلك المحذوف هو العامل في اليوم وتقديره : لا تثريب عليكم اليوم ، كما ~~قدروا في ) لا عاصم اليوم من أمر الله ( أي : يعصم اليوم ، لكان وجها قويا ~~، لأن خبر لا إذا علم كثر حذفه عند أهل الحجاز ، ولم يلفظ به بنو تميم . ~~ولما دعا لهم بالمغفرة أخبر عن الله بالصفة التي هي سبب الغفران ، وهو أنه ~~تعالى أرحم الرحماء ، فهو يرجو منه قبول دعائه لعم بالمغفرة . # والباء في بقميصي الظاهر أنها للحال أي : مصحوبين أو ملتبسين به . وقيل : ~~للتعدية أي : اذهبوا قميصي ، أي احملوا قميصي . قيل : هو القميص الذي ~~توارثه يوسف وكان في عنقه ، وكان من الجنة ، أمره جبريل عليه السلام أن ~~يرسله إليه فإن فيه ريح الجنة ، لا يقع على مبتلى ولا سقيم إلا عوفي . وقيل ~~: كان لابراهيم كساه الله إياه من الجنة حين خرج من النار ، ثم لإسحاق ، ثم ~~ليعقوب ، ثم ليوسف . وقيل : هو القميص الذي قد من دبر ، أرسله ليعلم يعقوب ~~أنه عصم من الفاحشة . والظهر أنه قميص من ملبوس يوسف بمنزلة قميص كل واحد ، ~~قال ذلك : ابن عطية . وهكذا تتبين الغرابة في أنوجد يعقوب ريحه من بعد ، ~~ولو كان من قمص الجنة ما كان في ذلك غرابة ولوجده كل أحد . وقوله : فألقوه ~~على وجه أبي يأت بصيرا ، يدل على أنه علم أنه عمى من الحزن ، إما بإعلامهم ~~، وإما بوحي . وقوله : يأت بصيرا ، يظهر أنه بوحي . وأهلوه الذين أمر بأن ~~يؤتي بهم سبعون ، أو ثمانون ، أو ثلاثة وتسعون ، أو ستة وتسعون ، أقوال ~~أولها للكلبي وثالثها المسروق . وفي واحد من هذا العدد حلوا بمصر ونموا حتى ~~خرج من ذريتهم مع موسى عليه السلام ستمائة ألف . ومعنى : يأت ، يأتيني ، ~~وانتصب بصيرا على الحال . # ( ولما فصلت العير قال أبوهم إنى لاجد ريح يوسف لولا أن تفندون ms4174 قالوا ~~تالله إنك لفى ضلالك القديم فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا ~~قال ألم أقل لكم إنى أعلم من الله ما لا ( : فصل من البلد يفصل فضولا انفصل ~~منه وجاوز حيطانه ، وهو لازم . وفصل الشيء فصلا فرق ، وهو متعد . ومعنى ~~فصلت العير : انفصلت من عريش مصر قاصدة مكان يعقوب ، وكان قريبا من بيت ~~المقدس . وقيل : بالجزيرة ، وبيت المقدس هو الصحيح ، لأن آثارهم وقبورهم ~~هناك إلى الآن . وقرأ ابن عباس : ولما انفصل العير ، قال ابن عباس : وجد ~~ريحه من مسيرة ثمانية أيام ، هاجت ريح فحملت عرفه . وقال الحسن وابن جريج : ~~من ثمانين فرسخا ، وكان مدة فراقه منه سبعا وسبعين سنة . وعن الحسن أيضا : ~~وجده من مسيرة ثلاثين يوما ، وعنه : مسيرة عشر ليال . وعن أبي أيوب المهروي ~~: أن الريح استأذنت في إيصال عرف يوسف إلى يعقوب ، فأذن لها في ذلك . وقال ~~مجاهد : صفقت الريح القميص فراحت روائح الجنة في الدنيا ، واتصلت بيعقوب ~~فوجد ريح الجنة ، فعلم أنه ليس في الدنيا من ريح الجنة إلا ما كان من ذلك ~~القميص . ومعنى لأجد : لأشم فهو وجود حاسة الشم . وقال الشاعر : وإني ~~لأستشفي بكل غمامة # يهب بها من نحو أرضك ريح # ومعنى تفندون قال ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة : تسفهون . وعن ابن عباس ~~أيضا : تجهلون ، وعنه أيضا : تضعفون . وقال عطاء وابن جبير : تكذبون . وقال ~~الحسن : تهرمون . وقال ابن زيد ، والضحاك ومجاهد أيضا : تقولون ذهب عقلك ~~وخرفت . وقال أبو عمرو : تقبحون . وقال الكسائي : تعجزون . وقال أبو عبيدة ~~: تضللون . وقيل : تخطئون . وهذه كلها متقاربة في المعنى ، وهي راجعة ~~لاعتقاد فساد رأي المفند إما لجهله ، أو لهوى غالب عليه ، أو لكذبه ، أو ~~لضعفه وعجزه لذهاب عقله بهرمه . وقال منذر بن سعيد البلوطي : يقال شيج مفند ~~أي : قد فسر PageV05P339 ~~" صفحة رقم 340 " # رأيه ، ولا يقال : عجوز مفندة ، لأن المرأة لم يكن لها رأي قط أصيل ~~فيدخله التفنيد . وقال معناه الزمخشري قال : التفنيد النسبة إلى الفند وهو ~~الخوف وإنكارالعقل ، من هرم يقال : شيخ مفند ، ولا يقال عجوز مفندة ms4175 ، لأنها ~~لم تكن في شبيبتها ذات رأي فنفند في كبرها ، ولولا هنا حرف امتناع لوجود ، ~~وجوابها محذوف . قال الزمخشري : المعنى لولا تفنيدكم إياي لصدقتموني انتهى ~~. وقد يقال : تقديره لولا أن تفندوني لأخبرتكم بكونه حيا لم يمت ، لأن ~~وجداني ريحه دال على حياته . والمخاطب بقوله : تفندون ، الظاهر من تناسق ~~الضمائر أنه عائد على من كان بقي عنده من أولاده غير الذين راحوا يمتارون ، ~~إذ كان أولاده جماعة . وقيل : المخاطب ولد ولده ومن كان بحضرته من قرابته . ~~والضلال هنا لا يراد به ضد الهدى والرشاد ، قال ابن عباس : المعنى إنك لفي ~~خطئك ، وكان حزن يعقوب قد تجدد بقصة بنيامين ، ولذلك يقال له : ذو الحزنين ~~. وقال مقاتل : الشقاء والعناء . وقال ابن جبير : الجنون ، ويعني والله ~~أعلم غلبة المحبة . وقيل : الهلاك والذهاب من قولهم : ضل الماء في اللبن أي ~~: ذهب فيه . وقيل : الحب ، ويطلق الضلال على المحبة . وقال ابن عطية : ذلك ~~من الجفاء الذي لا يسوغ لهم مواجهته به ، وقد تأوله بعض الناس على ذلك ، ~~ولهذا قال قتادة : قالوا لوالدهم كلمة غليظة لم يكن ينبغي لهم أن يقولوها ~~لوالدهم ، ولا لنبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال الزمخشري : لفي ~~ذهابك عن الصواب قدما في إفراط محبتك ليوسف ، ولهجك بذكره ، ورجاءك لقاءه ، ~~وكان عندهم أنه قد مات . روي عن ابن عباس أن البشير كان يهوذا ، لأنه كان ~~جاء بقميص الدم . وقال أبو الفضل الجوهري : قال يهوذا لإخوته : قد علمتم ~~أني ذهبت إليه بقميص القرحة ، فدعوني أذهب إليه بقميص الفرحة فتركوه ، وقال ~~هذا المعنى : السدي . وأن تطرد زيادتها بعد لما ، والضمير المستكن في ألقاه ~~عائد على البشير ، وهو الظاهر ، هو لقوله : فألقوه . وقيل : يعود على يعقوب ~~، والظاهر أنه أريد الوجه كله كما جرت العادة أنه متى وجد الإنسان شيئا ~~يعتقد فيه البركة مسح به وجهه . وقيل : عبر بالوجه عن العينين لأنهما فيه . ~~وقيل : عبر بالكل عن البعض . وارتد عده بعضهم في أخوات كان ، والصحيح أنها ~~ليست من أخواتها ، فانتصب بصيرا على الحال والمعني : أنه رجع إلى ms4176 حالته ~~الأولى من سلامة البصر . ففي الكلام ما يشعر أن بصره عاد أقوى مما كان عليه ~~وأحسن ، لأن فعيلا من صيغ المبالغة ، وما عدل من مفعل إلى فعيل إلا لهذا ~~المعنى انتهى . وليس كذلك لأن فعيلا هنا ليس للمبالغة ، إذ فعيل الذي ~~للمبالغة هو معدول عن فاعل لهذا المعنى . وأما بصيرا هنا فهو اسم فاعل من ~~بصر بالشيء ، فهو جار على قياس فعل نحو ظرف فهو ظريف ، ولو كان كما زعم ~~بمعنى مبصر لم يكن للمبالغة أيضا ، لأن فعيلا بمعنى ليس للمبالغة نحو : ~~أليم وسميع بمعنى مؤلم ومسمع . وروي أن يعقوب سأل البشيركيف يوسف ؟ قال : ~~ملك مصر . قال : ما أصنع بالملك ؟ قال : على أي دين تركته ؟ قال : على ~~الإسلام ، قال : الآن تمت النعمة . وقال الحسن : لم يجد البشير عند يعقوب ~~شيئا ببيته به وقال : ما خبرنا شيئا منذ سبع ليال ، ولكن هون الله عليك ~~سكرات الموت . وقال الضحاك : رجع إليه بصره بعد العمى ، والقوة بعد الضعف ، ~~والشباب بعد الهرم ، والسرور بعد الكرب . والظاهر أن قوله : إني أعلم ، ~~محكي بالقول ويريد به إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله ، وأعلم من الله ما لا ~~تعلمون . فقيل : ما لا تعلمون من حياة يوسف ، وأن الله يجمع بيننا وبينه . ~~وقيل : من صحة رؤيا يوسف عليه السلام ، وقيل : من بلوى الأنبياء بالحزن ، ~~ونزول الفرج ، وقيل : من أخبار ملك الموت إياي ، وكان أخبره أنه لم يقبض ~~روحه . وقال ابن عطية : ما لا تعلمون هو انتظاره لتأويل الرؤيا ، ويحتمل أن ~~يشير إلى حسن ظنه بالله فقط . وقال الزمخشري : ألم أقل لكم يعني قوله : إني ~~لأجد ريح يوسف ، أو قوله : ولا تيأسوا من روح الله . وقوله إني أعلم ، كلام ~~مبتدأ لم يقع عليه القول انتهى . وهو خلاف الظاهر الذي قدمناه . ولما رجع ~~إليه بصره وقرت عينه بالمسير إلى ابنه يوسف ، وقررهم على قوله : ألم أقل ~~لكم طلبوا منه أن يستغفر لهم الله لذنوبهم ، واعترفوا بالخطأ السابق منهم ، ~~وسوف أستغفر لكم : عدة لهم بالاستغفار بسوف ، وهي أبلغ في التنفيس ms4177 من السين ~~. فعن ابن PageV05P340 ~~" صفحة رقم 341 " # مسعود : أنه أخر الاستغفار لهم إلى السحر . وعن ابن عباس : إلى ليلة ~~الجمعة ، وعنه : إلى سحرها . قال السدي ، ومقاتل ، والزجاج : أخر لإجابة ~~الدعاء ، لا ضنة عليهم بالاستغفار . وقالت فرقة : سوف إلى قيام الليل . ~~وقال ابن جبير وفرقة : إلى الليالي البيض ، فإن الدعاء فيها يستجاب . وقال ~~الشعبي : أخره حتى يسأل يوسف ، فإن عفا عنهم استغفر لهم . وقيل : أخرهم ~~ليعلم حالهم في صدق التوبة وإخلاصها . وقيل : أراد الدوام على الاستغفار ~~لهم . ولما وعدهم بالاستغفار رجاهم بحصول الغفران بقوله : إنه هو الغفور ~~الرحيم . # ( فلما دخلوا على يوسف ءاوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله ~~ءامنين ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يأبت يأبت هاذا تأويل ~~رؤياى من قبل قد جعلها ربى حقا وقد أحسن بى إذ أخرجنى من السجن وجاء بكم من ~~( : في الكلام حذف تقديره : فرحل يعقوب بأهله أجمعين ، وساروا حتى تلقوا ~~يوسف . قيل : وجهز يوسف إلى أبيه جهازا ، ومائتي راحلة ليتجهز إليه بمن معه ~~، وخرج يوسف قيل : والملك في أربعة آلاف من الجند والعظماء وأهل مصر ~~بأجمعهم ، فتلقوا يعقوب عليه السلام وهو يمشي يتوكأ على يهوذ ، فنظر إلى ~~الخيل والناس فقال : يا يهوذا أهذا فرعون مصر ؟ فقال : لا ، هذا ولدك . ~~فلما لقيه يعقوب عليه السلام قال : السلام عليك يا مذهب الأحزان . وقيل : ~~إن يوسف قال له لما التقيا : يا أبت ، بكيت علي حتى ذهب بصرك ، ألم تعلم أن ~~القيامة تجمعنا ؟ قال : بلى ، ولكن خشيت أن تسلب دينك ، فيحال بيني وبينك . ~~آوي إليه أبويه أي : ضمهما إليه وعانقهما ، والظاهر أنهما أبوه وأمه راحيل ~~. فقال الحسن وابن إسحاق : كانت أمه بالحياة . وقيل : كانت ماتت من نفاس ~~بنيامين ، وأحياها له ليصدق رؤياه في قوله : ) والشمس والقمر رأيتهم لى ~~ساجدين ( حكي هذا عن الحسن وابن إسحاق أيضا . وقيل : أبوه وخالته ، وكان ~~يعقوب تزوجها بعد موت راحيل ، والخالة أم . روي عن ابن عباس ، وكانت ربت ~~يوسف ، والرابة تدعى أما . وقال بعضهم : أبوه وجدته أم أمه ms4178 ، حكاه الزهراوي ~~. وفي مصحف عبد الله آوى إليه أبويه وإخوته وظاهر قوله : ادخلوا مصر ، إنه ~~أمر بإنشاء دخول مصر . قال السدي : قال لهم ذلك وهم في الطريق حين تلقاهم ~~انتهى . فيبقى قوله : فلما دخلوا على يوسف كأنه ضرب له مضرب ، أو بيت حالة ~~التلقي في الطريق فدخلوا عليه فيه . وقيل : دخلوا عليه في مصر . ومعنى ~~ادخلوا مصر أي : تمكنوا منها واستقروا فيها . والظاهر تعلق الدخول على ~~مشيئة الله لما أمرهم بالمدخول ، علق ذلك على مشيئة الله لأن جميع الكائنات ~~إنما تكون بمشيئة الله ، وما لا يشاء لا يكون . قال الزمخشري : التقدير ~~ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ، إن شاء الله دخلتم آمنين ، ثم حذف الجزاء ~~لدلالة الكلام ، ثم اعترض بالجملة الجزائية بين الحال وذي الحال . ومن بدع ~~التفاسير أن قوله : إن شاء الله من باب التقديم والتأخير ، وأن موضعه بعد ~~قوله : سوف أستغفر لكم ربي في كلام يعقوب انتهى . وهذا البدع من التفسير ~~مروي عن ابن جريج ، وهو في غاية البعد ، بل في غاية الامتناع . # والعرش سرير الملك . ولما دخل يوسف مصر وجلس في مجلسه على سريره ، ~~واجتمعوا إليه ، أكرم أبويه فرفعهما معه على السرير . ويحتمل أن يكون الرفع ~~والخرور قبل دخول مصر بعد قوله : ادخلوا مصر ، فكان يكون في PageV05P341 ~~" صفحة رقم 342 " # قبة من قباب الملوك التي تحمل على البغال أو الإبل ، فحين دخلوا إليه آوى ~~إليه أبويه وقال : ادخلوا مصر ، ورفع أبويه . وخروا له ، والضمير في وخروا ~~عائد على أبويه وعلى إخوته . وقيل : الضمير في وخروا عائد على إخوته وسائر ~~من كان يدخل عليه لأجل هيبته ، ولم يدخل في الضمير أبواه ، بل رفعهما على ~~سرير ملكة تعظيما لهما . وظاهر قوله : وخروا له سجدا أنه السجود المعهود ، ~~وأن الضمير في له عائد على يوسف لمطابقة الرؤيا في قوله : ) إنى رأيت أحد ~~عشر كوكبا ( الآية وكان السجود إذ ذاك جائزا من باب التكريم بالمصافحة ، ~~وتقبيل اليد ، والقيام مما شهر بين الناس في باب التعظيم والتوقير . وقال ~~قتادة : كانت تحية الملوك ms4179 عندهم ، وأعطى الله هذه الأمة السلام تحية أهل ~~الجنة . وقيل : هذا السجود كان إيماء بالرأس فقط . وقيل : كان كالركوع ~~البالغ دون وضع الجبهة على الأرض . ولفظة وخروا تأبى هذين التفسرين . قال ~~الحسن : الضمير في له عائد على الله أي : خروا الله سجدا شكرا على ما ~~أوزعهم من هذه النعمة ، وقد تأول قوله : رأيتهم لي ساجدين ، على أن معناه ~~رأيتهم لأجلي ساجدين . وإذا كان الضمير ليوسف فقال المفسرون : كان السجود ~~تحية لا عبادة . وقال أبو عبد الله الداراني : لا يكون السجود إلا لله لا ~~ليوسف ، ويبعد من عقله ودينه أن يرضي بأن يسجد له أبوه مع سابقته من صون ~~أولاده ، والشيخوخة ، والعلم ، والدين ، وكمال النبوة . وقيل : الضمير وإن ~~عاد على يوسف فالسجود كان لله تعالى ، وجعلوا يوسف قبلة كما تقول : صليت ~~للكعبة ، وصليت إلى الكعبة ، وقال حسان : ما كنت أعرف أن الدهر منصرف # عن هاشم ثم عنها عن أبي حسن أليس أول من صلى لقبلتكموأعرف الناس بالأشياء والسنن # وقيل : السجود هنا التواضع ، والخرور بمعنى المرور لا السقوط على الأرض ~~لقوله : ) والذين إذا ذكروا بئايات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا ( أي ~~لم يمروا عليها . وقال ثابت : هذا تأويل رؤياي من قبل أي : سجودكم هذا ~~تأويل ، أي : عاقبة رؤياي أن تلك الكواكب والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين : ~~ومن قبل متعلق برؤياي ، والمحذوف في من قبل تقديره : من قبل هذه الكوائن ~~والحوادث التي جرت بعد رؤياي . ومن تأول أن أبويه لم يسجدا له زعم أن تعبير ~~الرؤيا لا يلزم أن يكون مطابقا للرؤيا من كل الوجوه ، فسجود الكواكب والشمس ~~والقمر يعبر بتعظيم الأكابر من الناس . ولا شك أن ذهاب يعقوب عليه السلام ~~مع ولده من كنعان إلى مصر لأجل يوسف نهاية في التعظيم له ، فكفى هذا القدر ~~في صحة الرؤيا وعن ابن عباس : أنه لما رأى سجود أبويه وأخوته هاله ذلك ~~واقشعر جلده منه . وقال ليعقوب : هذا تأويل رؤياي من قبل ، ثم ابتدأ يوسف ~~عليه السلام بتعديد نعم الله عليه فقال : قد جعلها ms4180 ربي حقا أي : صادقة ، ~~رأيت ما يقع في في المنام يقظة ، لا باطل فيها ولا لغو . وفي المدة التي ~~كانت بين رؤياه وسجودهم خلاف متناقض . قيل : ثمانون سنة ، وقيل : ثمانية ~~عشر عاما . وقيل : غير ذلك من رتب العدد . وكذا المدة التي أقام يعقوب فيها ~~بمصر عند ابنه يوسف خلاف متناقض ، وأحسن أصله أن يتعدى بإلى قال : ) وأحسن ~~كما أحسن الله إليك ( وقد يتعدى بالباء قال تعالى : ) وبالوالدين إحسانا ( ~~كما يقال أساء إليه ، وبه قال الشاعر : أسيء بنا أو أحسني لا ملومة # لدينا ولا مقلية إن تقلت # وقد يكون ضمن أحسن معنى لطف ، فعداه بالباء ، وذكر إخراجه من السجن وعدل ~~عن إخراجه من الجب صفحا PageV05P342 ~~" صفحة رقم 343 " # عن ذكر ما تعلق بقول إخوته ، وتناسيا لما جرى منهم إذ قال : ) لا تثريب ~~عليكم اليوم يغفر الله لكم ( وتنبيها على طهارة نفسه ، وبراءتها مما نسب ~~إليه من المراودة . وعلى ما تنقل إليه من الرياسة في الدنيا بعد خروجه من ~~السجن بخلاف ما تنقل إليه بالخروج من الجب ، إلى أن بيع مع العبيد ، وجاء ~~بكم من البدو من البادية . وكان ينزل يعقوب عليه السلام بأطراف الشام ~~ببادية فلسطين ، كان رب إبل وغنم وبادية . وقال الزمخشري : كانوا أهل عمد ~~وأصحاب مواش يتنقلون في المياه والمناجع . قيل : كان تحول إلى بادية وسكنها ~~، فإن الله لم يبعث نبيا من أهل البادية . وقيل : كان خرج إلى بدا وهو موضع ~~وإياه عني جميل بقوله : وأنت التي جببت شعبا إلى بدا # إلي وأوطاني بلاد سواهما # وليعقوب عليه السلام بهذا الموضع مسجد تحت جبل . يقال : بدا القوم بدوا ، ~~إذا أتوا بدا كما يقال : غاروا غورا . إذ أتوا الغور . والمعنى : وجاء بكم ~~من مكان بدا ، ذكره القشيري ، وحكاه الماوردي عن الضحاك ، وعن ابن عباس . ~~وقابل يوسف عليه السلام نعمة إخراجه من السجن بمجيئهم من البدو ، والإشارة ~~بذلك إلى الاجتماع بابيه وأخوته ، وزوال حزن أبيه . ففي الحديث : ) من يرد ~~الله به خيرا ( من بعد أن نزغ أي أفسد ، وتقدم الكلام على نزع ms4181 ، وأسند ~~النزع إلى الشيطان لأنه الموسوس كما قال : ) هاذه الشجرة فتكونا من ~~الظالمين فأزلهما الشيطان عنها ( وذكر هذا القدر من أمر أخوته ، لأن النعمة ~~إذا جاءت إثر شدة وبلاء كانت أحسن موقعا . إن ربي لطيف ، أي : لطيف التدبير ~~لما يشاء من الأمور ، رفيق . ومن في قوله من الملك ، وفي من تأويل للتبعيض ~~، لأنه لم يؤته إلا بعض ملك الدنيا ، ولا علمه إلا بعض التأويل . ويبعد قول ~~من جعل من زائدة ، أو جعلها البيان الجنس ، والظاهر أن الملك هنا ملك مصر . ~~وقيل : ملك نفسه من إنفاذ شهوته . وقال عطاء : ملك حساده بالطاعة ، ونيل ~~الأماني من الملك . وقرأ عبد الله ، وعمرو بن ذر : آتيتن ، وعلمتن بحذف ~~الياء منهما اكتفاء بالكسرة عنهما ، مع كونهما ثابتتين خطا . وحكى ابن عطية ~~عن ابن ذرانة : قرأ رب آتيتني بغير قد ، وانتصب فاطر على الصفة ، أو على ~~النداء . وأنت وليي تتولاني بالنعمة في الدارين ، وتوصل الملك الفاني ~~بالملك الباقي . وذكر كثير من المفسرين أنه لما عد نعم الله عنده تشوق إلى ~~لقاء ربه ولحاقه بصالحي سلفه ، ورأى أن الدنيا كلها فانية فتمنى الموت . ~~وقال ابن عباس : لم يتمن الموت حي غير يوسف ، والذي يظهر أنه ليس في الآية ~~تمنى الموت ، وإنما عدد نعمه عليه ، ثم دعا أن يتم عليه النعم في باقي أمره ~~أي : توفني إذا حان أجلي على الإسلام ، واجعل لحاقي بالصالحين . وإنما تمنى ~~الوفاة على الإسلام لا الموت ، والصالحين أهل الجنة أو الأنبياء ، أو آباؤه ~~إبراهيم وإسحاق ويعقوب . وعلماء التاريخ يزعمون أن يوسف عليه السلام عاش ~~مائة عام وسبعة أعوام ، وله من الولد : افراثيم ، ومنشا ، ورحمة زوجة أيوب ~~عليه السلام . قال الذهبي : وولد لافراثيم نون ، ولنون يوشع ، وهو فتى موسى ~~عليه السلام . وولد لمنشأ موسى ، وهو قبل موسى بن عمران عليه السلام . ~~ويزعم أهل التوراة أنه صاحب الخضر ، وكان ابن عباس ينكر ذلك . وثبت في ~~الصحيح أن صاحب الخضر هو موسى بن عمران ، وتوارثت الفراعنة ملك مصر ، ولم ~~تزل بنو إسرائيل تحت أيديهم على بقايا ms4182 دين يوسف عليه السلام إلى أن بعث ~~موسى عليه السلام . # 2 ( ) ذلك من أنبآء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم ~~يمكرون ومآ PageV05P343 ~~" صفحة رقم 344 " # أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر ~~للعالمين وكأين من ءاية فى السماوات والا رض يمرون عليها وهم عنها معرضون ~~وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب ~~الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون قل هاذه سبيلىأدعو إلى الله على ~~بصيرة أنا ومن اتبعنى وسبحان الله ومآ أنا من المشركين ومآ أرسلنا من قبلك ~~إلا رجالا نوحىإليهم من أهل القرى أفلم يسيروا فى الا رض فينظروا كيف كان ~~عاقبة الذين من قبلهم ولدار الا خرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون حتى إذا ~~استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جآءهم نصرنا فنجى من نشآء ولا يرد بأسنا ~~عن القوم المجرمين لقد كان فى قصصهم عبرة لاولى الألباب ما كان حديثا يفترى ~~ولاكن تصديق الذى بين يديه وتفصيل كل شىء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ( ) # ) ذالك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون ~~وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين وما تسألهم عليه من إن هو إلا ذكر ~~للعالمين وكأين من ءاية فى السماوات والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون ~~وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب ~~الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون ( قال ابن الأنباري : سألت قريش ~~واليهود رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عن قصة يوسف فنزلت مشروحة شرحا ~~وافيا ، وأمل أن يكون ذلك سببا لإسلامهم ، فخالفوا تأميله ، فعزاه الله ~~تعالى بقوله : وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين الآيات . وقيل : في ~~المنافقين ، وقيل : التوبة ، وقيل : في النصارى . وقال ابن عباس : في تلبية ~~المشركين . وقيل : في أهل الكتاب آمنوا ببعض وكفروا ببعض ، فجمعوا بين ~~الإيمان والشرك . والإشارة بذلك إلى ما قصه الله من قصة يوسف وإخوته . وما ms4183 ~~كنت لديهم أي : عند بني يعقوب حين أجمعوا أمرهم على أن يجعلوه في الجب ، ~~ولا حين ألقوه فيه ، ولا حين التقطته السيارة ، ولا حين بيع . وهم يمكرون ~~أي يبغون الغوائل ليوسف ، ويتشاورون فيما يفعلون به . أو يمكرون بيعقوب حين ~~أتوا بالقميص ملطخا بالدم ، وفي هذا تصريح لقريش بصدق رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) . وهذا النوع من علم البيان يسمى بالاحتجاج النظري ، وبعضهم ~~يسميه المذهب الكلامي ، وهو أن يلزم الخصم ما هو لازم لهذا الاحتجاج ، ~~وتقدم نظير ذلك في آل عمران ، وفي هود . وهذا تهكم بقريش وبمن كذبه ، لأنه ~~لا يخفى على أحد أنه لم يكن من حملة هذا الحديث وأشباهه ، ولا لقي فيها ~~أحدا ولا سمع منه ، ولم يكن من علم قومه ، فإذا أخبر به وقصه هذا القصص ~~الذي أعجز حملته ورواته لم تقع شبهة في أنه ليس منه ، وإنما هو من جهة ~~القرون الخالية ونحوه ) وما كنت بجانب الغربى إذ قضينا إلى موسى الامر ). ~~فقوله : وما كنت ، هنا تهكم بهم ، لأنه قد علم كل أحد أن محمدا ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ما كان معهم . وأجمعوا أمرهم أي : عزموا على إلقاء يوسف في ~~الجب ، وهم يمكرون جملة حالية . والمكر : أن يدبر على الإنسان تدبيرا يضره ~~ويؤذيه والناس ، الظاهر العموم لقوله : ولكن أكثر الناس لا يؤمنون . وعن ~~ابن عباس : أنهم أهل مكة . ولو حرصت : ولو بالغت في طلب إيمانهم لا يؤمنون ~~لفرط عنادهم وتصميمهم على الكفر . وجواب لو محذوف أي : ولو حرصت لم يؤمنوا ~~، إنما يؤمن من يشاء الله إيمانه . والضمير في عليه عائد على دين الله أي : ~~ما تبتغي عليه أجرا على دين الله ، وقيل : على القرآن ، وقيل : على التبليغ ~~، وقيل : على الأنباء بمعنى القول . وفيه توبيخ للكفرة ، وإقامة الحجة ~~عليهم . أو وما تسألهم على ما تحدثهم به وتذكرهم أن ينيلوك منفعة وجدوى ، ~~كما يعطي جملة الأحاديث والأخبار إن هو إلا موعظة وذكر من الله للعالمين ~~عامة ، وحث على طلب النجاة على لسان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ms4184 ) ) . # ا وقرأ بشر بن عبيد : وما نسألهم بالنون . ثم أخبر تعالى أنهم لفرط كفرهم ~~يمرون على الآيات التي تكون سببا للإيمان ولا تؤثر فيهم ، وأن تلك الآيات ~~هي في العالم العلوي وفي العالم السفلي وتقدم قراءة ابن كثير وكأين . قال ~~ابن عطية وهو اسم فاعل من كان فهو كائن ومعناها معنى كم في التكثير انتهى . ~~وهذا شيء يروي عن يونس ، وهو قول مرجوح في النحو . والمشهور عندهم أنه مركب ~~من كاف التشبيه ومن أي ، وتلاعبت العرب به فجاءت به لغات . وذكر صاحب ~~اللوامح أن الحسن قرأ وكي بياء مكسورة من غير هم ولا ألف ولا تشديد ، وجاء ~~كذلك عن ابن محيصن ، فهي لغة انتهى . من آية علامة على توحيد الله وصفاته ، ~~وصدق ما جيء به عنه . وقرأ عكرمة وعمرو بن قائد : والأرض بالرفع على ~~الابتداء ، وما بعده خبر . ومعنى يمرون عليها فيشاهدون ما فيها من الآيات . ~~وقرأ السدي : والأرض بالنصب ، وهو من باب الاشتغال أي : ويطوون الأرض يمرون ~~عليها على آياتها ، وما أودع فيها من الدلالات . PageV05P344 # " صفحة رقم 345 " # والضمير في عليها وعنها في هاتين القراءتين يعود على الأرض ، وفي قراءة ~~الجمهور وهي بجر الأرض ، يعود الضمير على آية أي : يمرون على تلك الآيات ~~ويشاهدون تلك الدلالات ، ومع ذلك لا يعتبرون . وقرأ عبد الله : والأرض برفع ~~الضاد ، ومكان يمرون يمشون ، والمراد : ما يرون من آثار الأمم الهالكة وغير ~~ذلك من العبر . وهم مشركون جملة حالية أي : إيمانهم ملتبس بالشرك . وقال ~~ابن عباس : هم أهل الكتاب ، أشركوا بالله من حيث كفروا بنبيه ، أو من حيث ~~ما قالوا في عزير والمسيح . وقال عكرمة ، ومجاهد ، وقتادة ، وابن زيد : هم ~~كفار العرب أقروا بالخالق الرازق المحيي المميت ، وكفروا بعبادة الأوثان ~~والأصنام . وقال ابن عباس : هم الذين يشبهون الله بحلقه . وقيل : هم أهل ~~مكة قالوا : لله ربنا لا شريك له ، والملائكة بناته ، فأشركوا ولم يوحدوا . ~~وعن ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، والشعبي ، وقتادة أيضا ذلك في تلبيتهم ~~يقولون : لبيك لا شريك لك ، إلا شريك هو لك ms4185 تملكه وما ملك . وفي الحديث كان ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) إذا سمع أحدهم يقول : لبيك لا شريك لك بقول له : ~~( قط قط ) أي قف هنا ولا تزد إلا شريك هولك وقيل : هم الثنوية قالوا بالنور ~~والظلمة . وقال عطاء : هذا في الدعاء ينسى الكفار ربهم في الرخاء ، فإذا ~~أصابهم البلاء أخلصوا في الدعاء . وقيل : هم المنافقون ، جهروا بالإيمان ~~وأخفوا الكفر . وقيل : على بعض اليهود عبدوا عزيرا ، والنصارى عبدوا ~~الكواكب . وقيل : قريش لما غشيهم الدخان في سني القحط قالوا : إنا مؤمنون ، ~~ثم عادوا إلى الشرك بعد كشفه . وقيل : جميع الخلق مؤمنهم بالرسول وكافرهم ، ~~فالكفار تقدم شركهم ، والمؤمنون فيهم الشرك الخفي ، وأقربهم إلى الكفر ~~المشبهة . ولذلك قال ابن عباس : آمنوا محملا ، وكفروا مفصلا . وثانيها من ~~يطيع الخلق بمعصية الخالق ، وثالثها من يقول : نفعني فلان وضرني فلان . # أفأمنوا : استفهام إنكار فيه توبيخ وتهديد ، غاشية نقمة تغشاهم أي ، ~~تغظيهم كقوله : ) يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ( وقال الضحاك ~~: يعني الصواعق والقوارع انتهى . وإتيان الغاشية يعني في الدنيا ، وذلك ~~لمقابلته بقوله أو تأتيهم الساعة أي يوم القيامة ، بغتة أي : فجأة في ~~الزمان من حيث لا يتوقع ، وهم لا يشعرون تأكيد لقوله بغتة . قال الكرماني : ~~لا يشعرون بإتيانها أي : وهم غيره مستعدين لها . قال ابن عباس : تأخذهم ~~الصيحة على أسواقهم ومواضعهم . وقرأ أبو حفص ، وبشر بن عبيد : أو يأتيهم ~~الساعة . # ( قل هاذه سبيلى أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى وسبحان الله وما ~~أنا من المشركين وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم من أهل القرى ~~أفلم يسيروا فى الارض فينظروا كيف كان عاقبة ( : لما تقدم من قول يوسف عليه ~~السلام : ) توفنى مسلما ( وكان قوله تعالى : ) وما أكثر الناس ولو حرصت ~~بمؤمنين ( دالا على أنه حارص على إيمانهم ، مجتهد في ذلك ، داع إليه ، ~~مثابر عليه . وذكر ) وما تسألهم عليه من أجر ( أشار إلى فيهم من PageV05P345 ~~" صفحة رقم 346 " # ذلك وهو شريعة الإسلام والإيمان ، وتوحيد الله . فقال : قل يا محمد هذا ~~الطريقة والدعوة طريقي ms4186 التي سلكتها وأنا عليها ، ثم فسر تلك السبيل فقال : ~~أدعو إلى الله يعني : لا إلى غيره من ملك أو إنسان أو كوكب أو صنم ، إنما ~~دعاني إلى الله وحده . قال ابن عباس : سبيلي أي دعوتي . وقال عكرمة : صلاتي ~~، وقال ابن زيد : سنتي ، وقال مقاتل والجمهور : ديني . # وقرأ عبد الله : قل هذا سبيلي على التذكير . والسبيل يذكر ويؤنث ، ومفعول ~~أدعو هو محذوف تقديره : أدعو الناس . والظاهر تعلق على بصيرة بأدعو ، وإنا ~~توكيد للضمير المستكن في ادعو ، ومن معطوف على ذلك الضمير والمعنى : أدعو ~~أنا إليها من اتبعني . ويجوز أن يكون على بصيرة خبرا مقدما ، وإنا مبتدأ ، ~~ومن معطوف عليه . ويجوز أن يكون على بصيرة حالا من ضمير ادعو ، فيتعلق ~~بمحذوف ، ويكون أنا فاعلا بالجار والمجرور النائب عن ذلك المحذوف ، ومن ~~اتبعني معطوف على أنا . وأجاز أبو البقاء أن يكون : ومن اتبعني مبتدأ خبره ~~محذوف تقديره كذلك أي : داع إلى الله على بصيرة . ومعنى بصيرة حجة واضحة ~~وبرهان متيقن من قوله : ) قد جاءتكم بصائر من ربكم ( وسبحان الله داخل تحت ~~قوله قل : أي قل ، وتبرئة الله من الشركاء أي : براءة الله من أن يكون له ~~شريك . ولما أمر بأن يخبر عن نفسه أنه يدعو هو ومن اتبعه إلى الله ، وأمر ~~أن يخبر أنه ينزه الله عن الشركاء ، أمر أن يخبر أنه في خاصة نفسه منتف عن ~~الشرك ، وأنه ليس ممن أشرك . وهو نفي عام في الأزمان لم يكن منهم ، ولا في ~~وقت من الأوقات . إلا رجالا حصر في الرسل دعاة إلى الله ، فلا يكون ملكا . ~~وهذا رد على من قال : ) لو شاء ربنا لانزل ملائكة ( وكذلك ، قال : ) ولو ~~جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ( وقال ابن عباس : يعني رجالا لا نساء ، فالرسول ~~لا يكون امرأة ، وهل كان في النساء نبية فيه خلاف ؟ والنبي أعم من الرسول ، ~~لأنه منطلق على من يأتيه الوحي سواء أرسل أو لم يرسل ، قال الشاعر في سجاح ~~المتنبئة : أمست نبيتنا أنثى نطيف بها # ولم تزل أنبياء الله ذكرانا # فلعنة الله ms4187 والأقوام كلهم # على سجاح ومن بالإفك أغرانا # أعني مسيلمة الكذاب لا سقيت # أصداؤه ماء مزن أينما كانا # وقرأ أبو عبد الرحمن ، وطلحة ، وحفص : نوحي بالنون وكسر الحاء ، موافقا ~~لقوله : وما أرسلنا . وقرأ الجمهور بالياء وفتح الحاء مبنيا للمفعول . ~~والقرى المدن . قال ابن زيد : أهل القرى أعلم وأحلم من أهل البادية ، فإنهم ~~قليل نبلهم ، ولم ينشىء الله قط منهم رسولا . وقال الحسن : لم يبعث الله ~~رسولا من أهل البادية ، ولا من النساء ، ولا من الجن . والتبدي مكروه إلا ~~في الفتن ، ففي الحديث : ( من بدا جفا ) ثم استفهم استفهام توبخ وتفريع . ~~والضمير في يسيروا عائد على من أنكر إرسال الرسل من البشر ، ومن عاند ~~الرسول وأنكر رسالته كفر أي : هلا يسيرون في الأرض فيعلمون بالتواتر أخبار ~~الرسل السابقة ، ويرون مصارع الأمم المكذبة ، فيعتبرون بذلك ؟ ولدار الآخرة ~~خير ، هذا حض على العمل لدار الآخرة والاستعداد لها ، واتقاء المهلكات ، ~~ففي هذه الإضافة تخريجان : أحدهما : أنها من إضافة الموصوف إلى صفته ، ~~وأصله : ولدار الآخرة . والثاني : أن يكون من حذف الموصوف وإقامة صفته ~~مقامه ، وأصله : ولدار المدة الآخرة أو النشأة الآخرة . والأول : تخريج ~~كوفي ، والثاني : تخريج بصرى . # وقرأ الجمهور : أفلا يعقلون بالياء رعيا لقوله : أفلم يسيروا . وقرأ ~~الحسن ، وعلقمة ، والأعرج ، وعاصم ، وابن عامر ، ونافع : بالتاء على خطاب ~~هذه الأمة تحذيرا لهم مما وقع فيه أولئك ، فيصيبهم ما أصابهم . قال ~~الكرماني : أفلا يعقلون أنها خير . فيتوسلوا إليها بالإيمان انتهى . PageV05P346 # " صفحة رقم 347 " # والاستيئاس من النصر ، أو من إيمان قومهم قولان . وحتى غاية لما قبلها ، ~~وليس في اللفظ ما يكون له غاية ، فاحتيج إلى تقدير فقدره الزمخشري : وما ~~أرسلنا من قبلك إلا رجالا ، فتراخى نصرهم حتى إذا استيأسوا عن النصر . وقال ~~ابن عطية : ويتضمن قوله : أفلم يسيروا إلى ما قبلهم ، أن الرسل الذين بعثهم ~~الله من أهل القرى دعوهم فلم يؤمنوا بهم حتى نزلت بهم المثلات ، فصاروا في ~~حيزة من يعتبر بعاقبته ، فلهذا المضمن حسن أن يدخل حتى في قوله : حتى إذا ~~استيأس الرسل انتهى . ولم يتحصل لنا ms4188 من كلامه شيء يكون ما بعد حتى غاية له ~~، لأنه علق الغاية بما ادعى أنه فهم ذلك من قوله : أفلم يسيروا الآية . ~~وقال أبو الفرج بن الجوزي : المعنى متعلق بالآية الأولى فتقديره : وما ~~أرسلنا من قبلك إلا رجالا يدعوا قومهم فكذبوهم ، وصبروا وطال دعاؤهم ، ~~وتكذيب قومهم حتى إذا استيأس الرسل . وقال القرطبي في تفسيره : المعنى وما ~~أرسلنا من قبلك يا محمد إلا رجالا ، ثم لم نعاقب أممهم بالعقاب حتى إذا ~~استيأس الرسل . وقرأ أبي ، وعلي ، وابن مسعود ، وابن عباس ، ومجاهد ، وطلحة ~~، والأعمش ، والكوفيون : كذبوا بتخفيف الذال ، وباقي السبعة ، والحسن ~~وقتادة ، ومحمد بن كعب ، وأبو رجاء ، وابن مليكة ، والأعرج ، وعائشة بخلاف ~~عنها بتشديدها . وهما مبنيان للمفعول ، فالضمائر على قراءة التشديد عائدة ~~كلها على الرسل ، والمعنى : إن الرسل أيقنوا أنهم كذبهم قومهم المشركون . ~~قال ابن عطية : ويحتمل أن كون الظن على بابه يعني من ترجيح أحد الجائزين ~~قال : والضمير للرسل ، والمكذبون مؤمنون أرسل إليه أي : لما طالت المواعيد ~~حسبت الرسل أن المؤمنين أولا قد كذبوهم وارتابوا بقولهم . وعلى قراءة ~~التخفيف ، فالضمير في وظنوا عائد على الرسل إليهم لتقدمهم في الذكر في قوله ~~: كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ، ولأن الرسل تستدعي مرسلا إليهم ، وفي ~~أنهم . وفي قد كذبوا عائد على الرسل ، والمعنى : وظن المرسل إليهم أن الرسل ~~قد كذبهم من ادعوا أنه جاءهم بالوحي عن الله وبنصرهم ، إذ لم يؤمنوا به . ~~ويجوز في هذه القراءة أن تكون الضمائر الثلاثة عائدة على المرسلم إليهم أي ~~: وظن المرسل أنهم قد كذبهم الرسل فيما ادعوه من النبوة ، وفيما يوعدون به ~~من لم يؤمن بهم من العذاب . وهذا مشهور قول ابن عباس ، وتأويل عبد الله ~~وابن جبير ومجاهد . ولا يجوز أن تكون الضمائر في هذه القراءة عائدة على ~~الرسل ، لأنهم معصومون ، فلا يمكن أن يظن أحد منهم أنه قد كذبه من جاءه ~~بالوحي عن الله . وقال الزمخشري في هذه القراءة : حتى إذا استيأسوا من ~~النصر وظنوا أنهم قد كذبوا أي : كذبتهم أنفسهم حين حدثتهم أنهم ينصرون ms4189 أو ~~رجاهم كقوله : رجاء صادق ورجاء كاذب . والمعنى : أن مدة التكذيب والعداوة ~~من الكفار ، وانتظار النصر من الله وتأميله قد تطاولت عليهم وتمادت ، حتى ~~استشعروا القنوط ، وتوهموا أن لا نصر لهم في الدنيا ، فجاءهم نصرنا فجأة من ~~غير احتساب انتهى . فجعل الضمائر كلها للرسل ، وجعل الفاعل الذي صرف من ~~قوله : قد كذبوا ، إما أنفسهم ، وإما رجاؤهم . وفي قوله : إخراج الظن عن ~~معنى الترجيح ، وعن معنى اليقين إلى معنى التوهم ، حتى يجري الضمائر كلها ~~في القراءتين على سنن واحدة . وروي عن ابن مسعود ، وابن عباس ، وابن جبير : ~~أن الضمير في وظنوا ، وفي قد كذبوا ، عائد على الرسل والمعنى : كذبهم من ~~تباعدهم عن الله والظن على بابه قالوا : والرسل بشر ، فضعفوا وساء ظنهم . ~~وردت عائشة وجماعة من أهل العلم هذا التأويل ، وأعظموا أن يوصف الرسل بهذا . # قال الزمخشري : إن صح هذا عن ابن عباس فقد أراد بالظن ما يخطر بالبال ، ~~ويهجس في القلب من شبه الوسوسة وحديث النفس على ما عليه البشرية . وأما ~~الظن الذي هو ترجيح أحد الجانبين على الآخر فغير جائز على رجل من المسلمين ~~، فما بال رسل الله الذين هم أعرف بربهم ، وأنه متعال عن خلف الميعاد ، ~~منزه عن كل قبيح انتهى . وآخره مذهب الاعتزال . فقال أبو علي : إن ذهب ذاهب ~~إلى أن المعنى ظن الرسل أن الذي وعد الله أممهم على لسانهم قد كذبوا فيه ، ~~فقد أتى عظيما لا يجوز أن ينسب مثله إلى الأنبياء ، ولا إلى صالحي عباد ~~الله قال : وكذلك من زعم أن ابن عباس ذهب إلى أن الرسل قد ضعفوا وظنوا أنهم ~~قد أخلفوا ، لأن الله لا يخلف الميعاد ، ولا مبدل لكلماته . وقرأ ابن عباس ~~، ومجاهد ، والضحاك : قد كذبوا بتخفيف PageV05P347 ~~" صفحة رقم 348 " # الذال مبنيا للفاعل أي : وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم فيما قالوا ~~عن الله من العذاب والظن على بابه . وجواب إذ جاءهم نصرنا ، والظاهر أن ~~الضمير في جاءهم عائد على الرسل . وقيل : عائد عليهم وعلى من آمن بهم . ~~وقرأ عاصم ، وابن ms4190 عامر : فنجى بنون واحدة وشد الجيم وفتح الياء مبنيا ~~للمفعول . وقرأ مجاهد ، والحسن ، والجحدري ، وطلحة بن هرمز كذلك ، إلا أنهم ~~سكنوا الياء ، وخرج على أنه مضارع أدغمت فيه النون في الجيم ، وهذا ليس ~~بشيء ، لأنه لا تدغم النون في الجيم . وتخريجه على أنه ماض كالقراءة التي ~~قبلها سكنت الياء فيه لغة من يستثقل الحركة صلة على الياء ، كقراءة من قرأ ~~) ما تطعمون ( بسكون الياء . ورويت هذه القراءة عن الكسائي ونافع ، وقرأهما ~~في المشهور ، وباقي السبعة فننجي بنونين مضارع أنجي . وقرأت فرقة : كذلك ~~إلا أنهم فتحوا الياء . قال ابن عطية : رواها هبيرة عن حفص عن عاصم ، وهي ~~غلط من هبيرة انتهى . وليست غلطا ، ولها وجه في العربية وهو أن الشرط ~~والجزاء يجوز أن يأتي بعدهما المضارع منصوبا بإضمار أن بعد الفاء ، كقراءة ~~من قرأ : ) الارض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر ( ~~بنصب يغفر بإضمار أن بعد الفاء . ولا فرق في ذلك بين أن تكون أداة الشرط ~~جازمة ، أو غير جازمة . وقرأ نصر بن عاصم ، والحسن ، وأبو حيوة ، وابن ~~السميقع ، ومجاهد ، وعيسى ، وابن محيصن : فنجى ، جعلوه فعلا ماضيا مخفف ~~الجيم . وقال أبو عمرو الداني : وقرأت لابن محيصن فنجى بشد الجيم فعلا ~~ماضيا على معنى فنجى النصر . وذكر الداني أن المصاحف متفقة على كتبها بنون ~~واحدة . وفي التحبير أن الحسن قرأ فنجى بنونين ، الثانية مفتوحة ، والجيم ~~مشددة ، والياء ساكنة . وقرأ أبو حيوة : من يشاء بالياء أي : فنجى من يشاء ~~الله نجاته . ومن يشا هم المؤمنون لقوله : ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين ~~، والبأس هنا الهلاك . وقرأ الحسن : بأسه بضمير الغائب أي : بأس الله . ~~وهذه الجملة فيها وعيد وتهديد لمعاصري الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # ( لقد كان فى قصصهم عبرة لاولى الالباب ما كان حديثا يفترى ولاكن تصديق ~~الذى بين يديه وتفصيل كل شىء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ( : الضمير في قصصهم ~~عائد على الرسل ، أو على يوسف وأبويه وأخوته ، أو عليهم وعلى الرسل ثلاثة ~~أقوال . # الأول : اختاره الزمخشري قال ms4191 : وينصره قراءة من قرأ قصصهم بكسر القاف ~~انتهى . ولا ينصره إذ قصص يوسف وأبيه وأخوته مشتمل على قصص كثيرة وأنباء ~~مختلفة . والذي قرأ بكسر القاف هو أحمد بن جبير الانطاكي عن الكسائي ، ~~والقصبي عن عبد الوارث عن أبي عمر وجمع قصة . واختار ابن عطية الثالث ، بل ~~لم يذكره غيره . والعبرة الدلالة التي يعبر بها عن العلم . وإذا عاد الضمير ~~على يوسف عليه السلام وأبويه وأخوته ، فالاعتبار بقصصهم من وجوه إعزاز يوسف ~~عليه السلام بعد إلقائه في الجب ، وإعلاؤه بعد حبسه في السجن ، وتملكه مصر ~~بعد استعباده ، واجتماعه مع والديه وأخوته على ما أحب بعد الفرقة الطويلة . ~~والإخبار بهذا القصص إخبارا عن الغيب ، والإعلام بالله تعالى من العلم ~~والقدرة والتصرف في الأشياء على ما لا يخطر على بال ولا يجول في فكر . ~~وإنما خص أولو الألباب لأنهم هم الذين ينتفعون بالعبر ، ومن له لب وأجاد ~~النظر ، ورأى ما فيها من امتحان ولطف وإحسان ، علم أنه أمر من الله تعالى ، ~~ومن عنده تعالى . والظاهر أن اسم كان مضمر يعود على القصص أي : ما كان ~~القصص حديثا مختلفا ، بل هو حديث صدق ناطق بالحق جاء به من لم يقرأ الكتب ، ~~ولا تتلمذ لأحد ، ولا خالط العلماء ، فمحال أن يفتري هذه القصة بحيث تطابق ~~ما ورد في التوراة من غير تفاوت . وقيل : يعود على القرآن أي : ما كان ~~القرآن الذي تضمن قصص يوسف عليه السلام وغيره حديثا يختلق ، ولكن كان تصديق ~~الكتب المتقدمة الإلهية ، وتفصيل كل شيء واقع ليوسف مع أبويه وأخوته إن PageV05P348 ~~" صفحة رقم 349 " # كان الضمير عائدا على قصص يوسف ، أو كل شيء مما حتاج إلى تفصيله في ~~الشريعة إن عاد على القرآن . وقرأ حمران بن أعين ، وعيسى الكوفي فيما ذكر ~~صاحب اللوامح ، وعيسى الثقفي فيما ذكر ابن عطية : تصديق وتفصيل وهدى ورحمة ~~برفع الأربعة أي : ولكن هو تصديق ، والجمهور بالنصب على إضمار كان أي : ~~ولكن تصديق أي : كان هو ، أي الحديث ذا تصديق الذي بين يديه . وينشد قول ذي ~~الرمة : وما ms4192 كان مالي من تراب ورثته # ولا دية كانت ولا كسب ماثم ولكن عطاء الله من كل رحلة إلى كل محجوب ~~السوارق خضرم بالرفع في عطاء ونصبه أي : ولكن هو عطاء الله ، أو ولكن كان ~~عطاء الله . ومثله قول لوط بن عبيد العائي اللص : # وإني بحمد الله لا مال مسلمأخذت ولا معطي اليمين محالف ولكن عطاء الله من ~~مال فاجرقصى المحل معور للمقارف وهدى أي سبب هداية في الدنيا ، ورحمة أي : ~~سبب لحصول الرحمة في الآخرة . وخص المؤمنون بذلك لأنهم هم الذين ينتفعون ~~بذلك كما قال تعالى : ) هدى للمتقين ( وتقدم أول الورة قوله تعالى : ) إنا ~~أنزلناه قرانا عربيا ( وقوله تعالى : ) نحن نقص عليك أحسن القصص ( وفي ~~آخرها : ما كان حديثا يفتري إلى آخره ، فلذلك احتمل أن يعود الضمير على ~~القرآن ، وأن يعود على القصص والله تعالى أعلم . PageV05P349 ### | AUTO " صفحة رقم 350 " # ( سورة الرعد ) # ثلاث وأربعون آية مكية ومدنية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) المر تلك آيات الكتاب والذىأنزل إليك من ربك الحق ولاكن أكثر الناس ~~لا يؤمنون الله الذى رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر ~~الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى يدبر الا مر يفصل الآيات لعلكم بلقآء ربكم ~~توقنون وهو الذى مد الا رض وجعل فيها رواسى وأنهارا ومن كل الثمرات جعل ~~فيها زوجين اثنين يغشى اليل النهار إن فى ذالك لآيات لقوم يتفكرون وفى الا ~~رض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بمآء ~~واحد ونفضل بعضها على بعض فى الا كل إن فى ذالك لآيات لقوم يعقلون وإن تعجب ~~فعجب قولهم أءذا كنا ترابا أءنا لفى خلق جديد أولائك الذين كفروا بربهم ~~وأولئك الا غلال فىأعناقهم وأولائك أصحاب النار هم فيها خالدون ويستعجلونك ~~بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك لذو مغفرة للناس على ~~ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب ويقول الذين كفروا لولاأنزل عليه آية من ربه ~~إنمآ أنت منذر ولكل قوم هاد الله يعلم ما تحمل ms4193 كل أنثى وما تغيض الا رحام ~~وما تزداد وكل شىء عنده بمقدار عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال سوآء ~~منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف باليل وسارب بالنهار له معقبات ~~من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغير ما بقوم حتى ~~يغيروا ما بأنفسهم وإذآ أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من ~~وال هو الذى يريكم البرق خوفا وطمعا وينشىء السحاب الثقال ويسبح الرعد ~~بحمده والملائكة من خيفته PageV05P350 ~~" صفحة رقم 351 " # ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشآء وهم يجادلون فى الله وهو شديد المحال له ~~دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشىء إلا كباسط كفيه إلى ~~المآء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعآء الكافرين إلا فى ضلال ولله يسجد من ~~فى السماوات والا رض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والا صال قل من رب السماوات ~~والا رض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أوليآء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ~~ضرا قل هل يستوى الا عمى والبصير أم هل تستوى الظلمات والنور أم جعلوا لله ~~شركآء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شىء وهو الواحد ~~القهار أنزل من السمآء مآء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ~~ومما يوقدون عليه فى النار ابتغآء حلية أو متاع زبد مثله كذالك يضرب الله ~~الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفآء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الا رض ~~كذالك يضرب الله الا مثال للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا ~~له لو أن لهم ما فى الا رض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولائك لهم سوء ~~الحساب ومأواهم جهنم وبئس المهاد ( ) # الرعد : ( 1 ) المر تلك آيات . . . . . # العمد : اسم جمع ، ومن أطلق عليه جمعا فلكونه يفهم منه ما يفهم من الجمع ~~، وهي الأساطين . قال الشاعر : وجيش الجن إني قد أذنت لهم # يبغون تدمر بالصفاح والعمد # والمفرد عماد وعمد ، كإهاب وأهب . وقيل : عمود وعمد كأديم وأدم ، وقضيم ms4194 ~~وقضم . والعماد والعمود ما يعمد به يقال : عمدت الحائط أعمده عمدا إذا ~~أدعمته ، فاعتمد الحائط على العماد أي : امتسك بها . ويقال : فلان عمدة ~~قومه إذا كانوا يعتمدونه فيما يخزيهم . ويجمع عماد على عمد بضمتين كشهاب ~~وشهب ، وعمود على عمد أيضا كرسول ورسل ، وزبور وزبر هذا في الكثرة ، ~~ويجمعان في القلة على أعمدة . # الصنو : الفرع يجمعه ، وآخر أصل واحد ، وأصله المثل ومنه قيل : للعم صنو ~~، وجمعه في لغة الحجاز صنوان بكسر الصاد كقنو وقنوان ، ويضمها في لغة تميم ~~وقيس ، كذئب وذؤبان . ويقال : صنوان بفتح الصاد وهو اسم جمع لا جمع تكسير ، ~~لأنه ليس من أبنيته . # الجديد ضد الخلق والبالي ، ويقال : ثوب جديد أي كما فرغ من عمله ، وهو ~~فعيل بمعنى مفعول كأنه كما قطع من النسج . # المثلة : العقوبة ، ويجمع بالألف والتاء كسموة وسماوات . ولغة الحجاز ~~مثلة بفتح الميم وسكون الثاء ، ولغة تميم بضم الميم وسكون الثاء ، وسميت ~~العقوبة بذلك لما بين العقاب والمعاقب من المماثلة كقوله تعالى : ) وجزاء ~~سيئة سيئة مثلها ( أو لأنها من المثال بمعنى القصاص . يقال : أمثلت الرجل ~~من صاحبه ، وأقصصته ، أو لأنها لعظم نكالها يضرب بها المثل . # السارب اسم فاعل من سرب أي تصرف كيف شاء . قال الشاعر : PageV05P351 # " صفحة رقم 352 " # إني سربت وكنت غير سروب # وتقرب الأحلام غير قريب # وقال الآخر : وكل أناس قاربوا قيد فحلهم # ونحن حللنا قيده فهو سارب # أي فهو منصرف كيف شاء ، لا يدفع عن جهة ، يفتخر بعزة قومه . المحال : ~~القوة والإهلاك قال الأعشى : فرع نبع يهش في غصن المج # د غزير الندى شديد المحال # وقال عبد المطلب : لا يغلبن صليبهم # ومحالهم أبدا محالك # ويقال : محل الرجل بالرجل مكر به وأخذه بسعاية شديدة ، والمماحلة ~~المكايدة والمماكرة ومنه : تمحل لكذا أي : تكلف استعمال الحيلة واجتهد فيه ~~. وقال أبو زيد : المحال النقمة ، وقال ابن عرفة : المحال الجادل ما حل عن ~~أمره أي جادل . وقال القتبي : أي شديد الكيد ، وأصله من الحيلة ، جعل ميمه ~~كميم مكان وأصله من الكون ، ثم يقال : تمكنت . وغلطه الأزهري في زيادة ms4195 ~~الميم قال : ولو كان مفعلا لظهر من الواو مثل مرود ومحول ومحور ، وإنما هو ~~مثال كمهاد ومراس . # الكف : عضو معروف ، وجمعه في القلة أكف كصك وأصك ، وفي الكثرة كفوف كصكوك ~~، وأصله مصدر كف . # ظل الشيء ما يظهر من خياله في النور ، وبمثله في الضوء . # الزبد : قال أبو الحجاج الأعلم هو ما يطرحه الوادي إذا جاش ماؤه واضطربت ~~أموالجه . وقال ابن عطية : هو ما يحمله السيل من غثاء ونحوه ، وما يرمي به ~~على ضفتيه من الحباب الملتبك . وقال ابن عيسى : الزبد وضر الغليان وخبثه . ~~قال الشاعر : فما الفرات إذا هب الرياح له # ترمي غواريه العبرين بالزبد الجفاء : اسم لما يجفاه السيل أي يرمي ، يقال ~~: جفأت القدر بزبدها ، وجف السيل بزبده ، وأجفأ وأجفل . وقال ابن الأنباري ~~: جفاء أي متفرقا من جفأت الريح الغيم إذا قطعته ، وجفأت الرجل صرعته . ~~ويقال : جف الوادي إذا نشف . # ( المر تلك ايات الكتاب والذى أنزل إليك من ربك الحق ولاكن أكثر الناس لا ~~يؤمنون الله الذى رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر ~~الشمس والقمر كل يجرى لاجل مسمى يدبر الامر يفصل PageV05P352 ~~" صفحة رقم 353 " # الآيات لعلكم ( سقط : بلقاء ربكم توقنون ) ( : هذه السورة مكية في قول : ~~الحسن ، وعكرمة ، وعطاء ، وابن جبير . وعن عطاء إلا قوله : ) ويقول الذين ~~كفروا لست مرسلا ( وعن غيره إلا قوله : ) هو الذى يريكم البرق ( إلى قوله : ~~) له دعوة الحق ( ومدنية في قوله : الكلبي ، ومقاتل ، وابن عباس ، وقتادة ، ~~واستثنيا آيتين قالا : نزلتا بمكة وهما ) ولو أن قرانا سيرت به الجبال ( ~~إلى آخرهما وعن ابن عباس إلا قوله : ) ولا يزال الذين كفروا ( إلى آخر ~~الآية وعن قتادة مكية إلا قوله : ) ولا يزال الذين كفروا ( الآية حكاه ~~المهدوي . وقيل : السورة مدنية حكاه القاضي منذر بن سعد البلوطي ومكي بن ~~أبي طالب . # قال الزمخشري : تلك إشارة إلى آيات السورة ، والمراد بالكتاب السورة أي : ~~تلك آيات السورة الكاملة العجيبة في بابها . وقال ابن عطية : من قال حروف ~~أوائل السور مثال الحروف المعجم قال : الإشارة هنا بتلك ms4196 هي إلى حروف المعجم ~~، ويصح على هذا أن يكون الكتاب يراد به القرآن ، ويصح أن يراد به التوراة ~~والإنجيل . والمر على هذا ابتداء ، وتلك ابتداء ثان ، وآيات خبر الثاني ، ~~والجملة خبر الأول انتهى . ويكون الرابط اسم الإشارة وهو تلك . وقيل : ~~الإشارة بتلك إلى ما قص عليه من أنباء الرسل المشار إليه بقوله : تلك من ~~أنباء الغيب ، والذي قال : ويصح أن يراد به التوراة والإنجيل ، هو قريب من ~~قول مجاهد وقتادة ، والإشارة بتلك إلى جميع كتب الله تعالى المنزلة . ويكون ~~المعنى : تلك الآيات التي قصصت عليك خبرها هي آيات الكتاب الذي أنزلته قبل ~~هذا الكتاب الذي أنزلته إليك . والظاهر أن قوله : والذي مبتدأ ، والحق خبره ~~، ومن ربك متعلق بانزل . وأجاز الحوفي أن يكون من ربك الخبر ، والحق مبتدأ ~~محذوف ، أو هو خبر بعد خبر ، أو كلاهما خبر واحد انتهى . وهو إعراب متكلف . ~~وأجاز الحوفي أيضا أن يكون والذي في موضع رفع عطفا على آيات ، وأجاز هو ~~وابن عطية أن يكون والذي في موضع خفض . وعلى هذين الإعرابين يكون الحق خبر ~~مبتدأ محذوف أي : هو الحق ، ويكون والذي أنزل مما عطف فيه الوصف على الوصف ~~وهما لشيء واحد كما تقول : جاءني الظريف العاقل وأنت تريد شخصا واحدا . ومن ~~ذلك قول الشاعر : إلى الملك القرم وابن الهام # وليث الكتيبة في المزدحم # وأجاز الحوفي أن يكون الحق صفة الذي يعني : إذا جعلت والذي معطوفا على آيات . # وأكثر الناس قيل : كفار مكة لا يصدقون أن القرآن منزل من عند الله تعالى ~~. وقيل : المراد به اليهود والنصارى ، والأولى أنه عام . ولما ذكر انتفاء ~~الإيمان عن أكثر الناس ، ذكر عقيبه ما يدل على صحة التوحيد والمعاد وما ~~يجذبهم إلى الإيمان فيما يفكر فيه العاقل ويشاهده من عظيم القدرة وبديع ~~الصنع . والجلالة مبتدأ ، والذي هو الخبر بدليل قوله تعالى : ) وهو الذى مد ~~الارض ( ويجوز أن يكون صفة . وقوله : يدبر الأمر يفصل الآيات خبرا بعد خبر ~~، وينصره ما تقدمه من ذكر الآيات قاله الزمخشري . وقرأ الجمهور : عمد ~~بفتحتين . وقرأ ms4197 أبو حيوة ، ويحيى بن وثاب : بضمتين ، وبغير عمد في موضع ~~الحال أي : خالية عن عمد . والضمير في ترونها عائد على السموات أي : ~~تشاهدون السموات خالية عن عمد . واحتمل هذا الوجه أن يكون ترونها كلاما ~~مستأنفا ، واحتمل أن يكون جملة حالية أي : رفعها مرئية لكم بغير عمد . وهي ~~حال مقدرة ، لأنه حين رفعها لم نكن مخلوقين . وقيل : ضمير النصب في ترونها ~~عائد على عمد أي : بغير عمد مرئية ، فترونها صفة للعمد . ويدل على كنه صفة ~~لعمد قراءة أبي : ترونه ، فعاد الضمير مذكرا على لفظ عمد ، إذ هو اسم جمع . ~~قال أي ابن عطية : اسم جمع عمود والباب في جمعه عمد بضم الحروف الثلاثة ~~كرسول ورسل انتهى . وهو وهم ، وصوابه : بضم الحرفين ، لأن الثالث هو حرف ~~الإعراب فلا يعتبر ضمه في كيفية الجمع . PageV05P353 # " صفحة رقم 354 " # هذا التحريج يحتمل وجهين : أحدهما أنها لها عمد ، ولا ترى تلك العمد ، ~~وهذا ذهب إليه مجاهد وقتادة . وقال ابن عباس : وما يدريك أنها بعمد لا ترى ~~؟ وحكى بعضهم أن العمد جبل قاف المحيط بالأرض ، والسماء عليه كالقبة . ~~والوجه الثاني : أن يكون نفي العمد ، والمقصود نفي الرؤية عن العمد ، فلا ~~عمد ولا رؤية أي : لا عمد لها فترى . والجمهور على أن السموات لا عمد لها ~~البتة ، ولو كان لها عمد لاحتاجت تلك العمد إلى عمد ، ويتسلسل الأمر ، ~~فالظاهر أنها ممسكة بالقدرة الإلهية . ألا ترى إلى قوله تعالى : ) ويمسك ~~السماء أن تقع على الارض إلا بإذنه ( ونحو هذا من الآيات . وقال أبو عبد ~~الله الرازي : العماد ما يعتمد عليه ، وهذه الأجسام واقفة في الحيز العالي ~~بقدرة الله تعالى ، فعمدها قدرة الله تعالى ، فلها عماد في الحقيقة . إلا ~~أن تلك العمد إمساك الله تعالى وحفظه وتدبيره وإبقاؤه إياها في الحيز ~~العالي ، وأنتم لا ترون ذلك التدبير ، ولا تعرفون كيفية ذلك الإمساك انتهى ~~. وعن ابن عباس : ليست من دونها دعامة تدعمها ، ولا فوقها علاقة تمسكها . ~~وأبعد من ذهب إلى أن ترونها خبر في اللفظ ومعناه الأمر أي : رها وانظروا هل ms4198 ~~لها من عمد ؟ وتقدم تفسير ) ثم استوى على العرش ( قال ابن عطية : ثم هنا ~~العطف الجمل لا للترتيب ، لأن الاستواء على العرش قبل رفع السموات . وفي ~~الصحيح عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنه قال : ( كان الله ولم يكن ~~شيء قبله ، وكان عرشه على الماء ثم خلق السموات والأرض ) انتهى . وسخر ~~الشمس والقمر أي : ذللهما لما يريد منهما . وقيل : لمنافع العباد . وعبر ~~بالجريان عن السير الذي فيه سرعة ، وكل مضافة في التقدير ، والظاهر أن ~~المحذوف هو ضمير الشمس والقمر أي : كليهما يجري إلى أجل مسمى . وقال ابن ~~عطية : والشمس والقمر في ضمن ذكرهما ذكر الكواكب ، ولذلك قال : كل يجري ~~لأجل مسمى ، أي : كل ما هو في معنى الشمس والقمر من المسخر ، وكل لفظة ~~تقتضي الإضافة ظاهرة أو مقدرة انتهى . وشرح كل بقوله أي : كل ما هو في معنى ~~الشمس والقمر ما أخرج الشمس والقمر من ذكر جريانهما إلى أجل مسمى ، وتحريره ~~أن يقول على زعمه : إن الكواكب في ضمن ذكرهما أي ، ومما هو في معناهما إلى ~~أجل مسمى . وقال ابن عباس : منازل الشمس والقمر وهذ الحدود التي لا تتعداها ~~، قدر لكل منهما سيرا خاصا إلى جهة خاصة بمقدار خاص من السرعة والبطء . ~~وقيل : الأجل المسمى هو يوم القيامة ، فعند مجيئه ينقطع ذلك الجريان ~~والتسيير كما قال تعالى : ) إذا الشمس كورت ( وقال : وجمع الشمس والقمر ، ~~ومعنى تدبير الأمر إنفاذه وإبرامه ، وعبر بالتدبير تقريبا للإفهام ، إذ ~~التدبير إنما هو النظر في إدبار الأمور وعواقبها وذلك من صفات البشر ، ~~والأمر أمر ملكوته وربوبيته ، وهو عام في جميع الأمور من إيجاد وإعدام ~~وإحياء وإماتة وإنزال وحي وبعث رسل وتكليف وغير ذلك . وقال مجاهد : يدبر ~~الأمر يقضيه وحده ، ويفصل الآيات يجعلها فصولا مبينة مميزا بعضها من بعض . ~~والآيات هنا دلائله وعلاماته في سمواته على وحدانيته ، أو آيات الكتب ~~المنزلة ، أو آيات القرآن أقوال . # وقرأ النخعي ، وأبو رزين ، وابان بن ثعلب ، عن قتادة : تدبر الأمر نفصل ~~بالنون فيهما ، وكذا قال أبو عمرو الداني عن الحسن فيهما ms4199 ، وافق في نفصل ~~بالنون الخفاف ، وعبد الواحد عن أبي عمرو ، وهبيرة عن حفص . وقال صاحب ~~اللوامح : جاء عن الحسن والأعمش نفصل بالنون فقط . وقال المهدوي : لم يختلف ~~في يدبر ، أو ليس كما قال ؟ إذ قد تقدمت قراءة ابان . ونقل الداني عن الحسن ~~: والذي تقتضيه الفصاحة أن هاتين الجملتين استفهام إخبار عن الله تعالى . ~~وقيل : يدبر حال من الضمير في وسخر ، ونفصل حال من الضمير في يدبر ، ~~والخطاب في لعلكم للكفرة ، وتوقنون بالجزاء أو بأن هذا المدبر والمفصل لا ~~بد لكم من الرجوع إليه . # ( وهو الذى مد الارض وجعل فيها رواسى وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها ~~زوجين اثنين يغشى اليل النهار إن ( : لما قرر الدلائل السماوية أردفها ~~بتقرير الدلائل الأرضية . ومد الأرض : بسطها طولا وعرضا ليمكن التصرف فيها ~~، والاستقرار عليها . قيل : مدها ودحاها من مكة من تحت البيت ، فذهبت كذا ~~وكذا . وقيل : كانت مجتمعة عند بيت المقدس فقال لها : اذهبي PageV05P354 ~~" صفحة رقم 355 " # كذا وكذا . قال ابن عطية : وقوله مد الأرض ، يقتضي أنها بسيطة لا كرة ، ~~وهذا هو ظاهر الشريعة . قال أبو عبد الله الداراني : ثبت بالدليل أن الأرض ~~كرة ، ولا ينافي ذلك قوله : مد الأرض ، وذلك أن الأرض جسم عظيم . والكرة ~~إذا كانت في غاية الكبر كان قطعة منها تشاهد كالسطح ، والتفاوت بينه وبين ~~السطح لا يحصل إلا في علم الله تعالى . ألا ترى أنه قال : ) والجبال أوتادا ~~( مع أن العالم والناس يسيرون عليها فكذلك هنا . وأيضا إنما ذكر مد الأرض ~~ليستدل به على وجود الصانع ، وكونها مجتمعة تحت البيت أمر غير مشاهد ولا ~~محسوس ، فلا يمكن الاستدلال به على وجود الصانع . فتأويل مد الأرض أنه ~~جعلها بمقدار معين ، وكونها تقبل الزيادة والنقص أمر جائز ممكن في نفسه ، ~~فالاختصاص بذلك المقدار المعين لا بد أن يكون بتخصيص مخصص ، وتقدير مقدر ، ~~وبهذا يحصل الاستدلال على وجود الصانع انتهى . ملخصا . وقال أبو بكر الأصم ~~: المد البسط إلى ما لا يرى منتهاه ، فالمعنى : جعل الأرض حجما يسيرا لا ~~يقع البصر على منتهاه ms4200 ، فإن الأرض لو كانت أصغر حجما مما هي الآن عليه لما ~~كمل الانتفاع به انتهى . وهذا الذي ذكره من أنها لو كانت أصغر إلى آخره غير ~~مسلم ، لأن المنتفع به من الأرض المعمور ، والمعمور أقل من غير المعمور ~~بكثير . فلو أراد تعالى أن يجعلها مقدار المعمور المنتفع به لم يكن ذلك ~~ممتنعا ، فتحصل في قوله : مد الأرض ثلاث تأويلات بسطها بعد أن كانت مجتمعة ~~، واختصاصها بمقدار معين وجعل حجمها كبيرا لا يرى منتهاه . والرواسي ~~الثوابت ، ومنه قول الشاعر : به خالدات ما يرمن وهامد # وأشعت أرسته الوليدة بالقهر # والمعنى : جبالا رواسي ، وفواعل الوصف لا يطرد إلا في الإناث ، إلا أن ~~جمع التكسير من المذكر الذي لا يعقل يجري مجرى جمع الإناث . وأيضا فقد غلب ~~على الجبال وصفها بالرواسي ، وصارت الصفة تعني عن الموصوف ، فجمع جمع الإسم ~~كحائط وحوائط وكاهل وكواهل . وقيل : رواسي جمع راسية ، والهاء للمبالغة ، ~~وهو وصف الجبل . كانت الأرض مضطربة فثقلها الله بالجبال في أحيازها فزال ~~اضطرابها ، والاستدلال بوجود الجبال على وجود الصانع القادر الحكيم . قيل : ~~من جهة أن طبيعة الأرض واحدة ، فحصول الجبل في بعض جوانبها دون بعض لا بد ~~أن يكون بتخليق قادر حكيم ، ومن جهة ما يحصل منها من المعادن الجوهرية ~~والرخامية وغيرها كالنفط والكبريت يكون الجبل واحدا في الطبع ، وتأثير ~~الشمس واحد دليل على أن ذلك بتقدير قاد قاهر متعالى عن مشابهة الممكنات ، ~~ومن جهة تولد الأنهار منها . وقيل : وذلك لأن الجبل جسم صلب ، ويتصاعد ~~بخاره من قعر الأرض إليه ويحتب هناك ، فلا يزال يتكامل فيه فيحصل بسببه ~~مياه كثيرة ، فلقوتها تشق وتخرج وتسيل على وجه الأرض ، ولهذا في أكثر الأمر ~~إذا ذكر الله تعالى الجبال ذكر الأنهار كهذه الآية . وكقوله : ) وجعلنا ~~فيها رواسى شامخات وأسقيناكم ماء فراتا ( ) وألقى فى الارض رواسى أن تميد ~~بكم وأنهارا ( فقال المفسرون : الأنهار المياه الجارية في الأرض . وقال ~~الكرماني : مسيل الماء ، وتقدم الكلام في الأنهار في أوائل سورة البقرة . ~~والظاهر أن قوله : من كل الثمرات متعلق بجعل . ولما ذكر ms4201 الأنهار ذكر ما ~~ينشأ عنها وهو الثمرات ، والزوج هنا الصنف الواحد الذي هو نقيض الاثنين ، ~~يعني أنه حين مد الأرض جعل ذلك ، ثم تكثرت وتنوعت . وقيل : أراد بالزوجين ~~الأسود والأبيض ، والحلو والحامض ، والصغير والكبير ، وما أشبه ذلك من ~~الأصناف المختلفة . وقال ابن عطية : وهذه الآية تقتضي أن كل ثمرة موجود ~~فيها نوعان ، فإن اتفق أن يوجد من ثمرة أكثر من نوعين فغير ضار في معنى ~~الآية . وقال الكرماني : الزوج واحد ، والزوج اثنان ، ولهذا قيد ليعلم أن ~~المراد بالزوج هنا الفرد لا التثنية ، فيكون أربعا . وخص اثنين بالذكر ، ~~وإن كان من أجناس الثمار ما يزيد على ذلك لأنه الأقل ، إذ لا PageV05P355 ~~" صفحة رقم 356 " # نوع تنقص أصنافه عن اثنين انتهى . ويقال : إن في كل ثمرة ذكر وأنثى ، ~~وأشار إلى ذلك الفراء . وقال أبو عبد الله الرازي : لما خلق الله تعالى ~~العالم وخلق فيه الأشجار ، خلق من كل نوع من الأنواع اثنين فقط . فلو قال : ~~خلق زوجين ، لم يعلم أن المراد النوع أو الشخص ، فلما قال : اثنين علمنا ~~أنه أول ما خلق من كل زوجين اثنين لا أقل ولا أزيد . فالشجر والزرع كبني ~~آدم ، حصل منهم كثرة ، وابتداؤهم من زوجين اثنين بالشخص وهما آدم وحواء . ~~والاستدلال بخلق الثمرات على ما ذكر تعالى من جهة ربو الجنة في الأرض ، وشق ~~أعلاها وأسفلها ، فمن الشق الأعلى الشجرة الصاعدة ، ومن الأسفل العروق ~~الغائصة ، وطبيعة تلك الجنة واحدة ، وتأثيرات الطبائع والأفلاك والكواكب ~~فيها واحد . ثم يخرج من الأعلى على ما يذهب صعدا في الهواء ، ومن الأسفل ما ~~يغوص في الثرى ، ومن المحال أن يتولد من الطبيعة الواحدة طبيعتان متضادتان ~~، فعلمنا أن ذلك بتقدير قادر حكيم . ثم تلك الشجرة يكون بعضها خشبا ، ~~وبعضها لوزا ، وبعضها ثمرا ، ثم تلك الثمرة يحصل فيها أجسام مختلفة الطبائع ~~وذلك بتقدير القادر الحكيم انتهى . وفيه تلخيص . وقيل : تم الكلام عند قوله ~~: ومن كل الثمرات ، فيكون معطوفا على ما قبله من عطف المفردات ، ويتعلق ~~بقوله : وجعل فيها رواسي . فالمعنى : أنه جعل في الأرض ms4202 من كل ذكر وأنثى ~~اثنين ، وقيل : الزوجان الشمس والقمر ، وقيل : الليل والنهار ، يغشى الليل ~~النهار تقدم تفسير هذه الجملة وقراآتها في الأعراف . وخص المتفكرين لأن ما ~~احتوت عليه هذه الآيات من الصنيع العجيب لا يدرك إلا بالتفكر . # ( وفى الارض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان ~~يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض ( : قطع جمع قطعة وهي الجزء . ~~ومتجاورات متلاصقة متداينة ، قريب بعضها من بعض . قال ابن عباس ، ومجاهد ، ~~وأبو العالية ، والضحاك : أرض طيبة وأرض سبخة ، نبتت هذه ، وهذه إلى جنبها ~~لا تنبت . وقال ابن قتيبة وقتادة : يعني القرى المتجاورة . وقيل : متجاورة ~~في المكان ، مختلفة في الصفة ، صلبة إلى رخوة . وسحرا إلى مرد أو مخصبة إلى ~~مجدبة ، وصالحة للزرع لا للشجر ، وعكسها مع انتظام جميعها في الأرضية . ~~وقيل : في الكلام حذف معطوف أي : وغير متجاورات . والمتجاورات المدن وما ~~كان عامرا ، وغير المتجاورات الصحاري وما كان غير عامر . قال ابن عطية : ~~والذي يظهر من وصفه لها بالتجاور إنما هو من تربة واحدة ، ونوع واحد . ~~وموضع العبرة في هذا أبين ، لأنها مع اتفاقها في الترب والماء تفضل القدرة ~~والإرادة بعض أكلها على بعض ، كما قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) حين ~~سئل عن هذه الآية فقال : ( الدقل ، والقارس ، والحلو ، والحامض ) وقال ابن ~~عطية : وقيد منها في هذه المثال ما جاور وقرب بعضه من بعض ، لأن اختلاف ذلك ~~في الأكل أغرب . وفي بعض المصاحف : قطعا متجاورات بالنصب على جعل . وقرأ ~~الجمهور : وجنات بالرفع ، وقرأ الحسن : بالنصب ، بإضمار فعل . وقيل : عطفا ~~على رواسي . وقال الزمخشري : بالعطف على زوجين اثنين ، أو بالجر على كل ~~الثمرات انتهى . والأولى إضمار فعل لبعد ما بين المتعاطفين في هذه التخاريج ~~، والفصل بينهما بجمل كثيرة . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحفص : وزرع ~~ونخيل صنوان وغير صنوان بالرفع في الجميع على مراعاة قطع . وقال ابن عطية : ~~عطفا على أعناب ، وليست عبارة محررة أيضا ، لأن فيها ما ليس بعطف وهو قوله ~~: صنوان . وقرأ باقي السباعة : بخفض الأربعة على مراعاة ms4203 من أعناب قال : ~~وجعل الجنة من الأعناب من رفع الزرع ، والجنة حقيقة إنما هي الأرض التي ~~فيها الأعناب ، وفي ذلك تجوز ومنه قول الشاعر : كأن عيني في غربي مقبلة # من النواضح تسقي جنة سحقا PageV05P356 ~~" صفحة رقم 357 " # أي نخيل جنة إذ لا يوصف بالسحق إلا النخل . ومن خفض الزرع فالجنات من ~~مجموع ذلك لا من الزرع وحده ، لأنه لا يقال للمزرعة جنة إلا إذا خالطها ~~ثمرات . وقرأ الجمهور : صنوان بكسر الصاد فيهما ، وابن مصرف والسلمي وزيد ~~بن علي : بضمها ، والحسن وقتادة بفتحها ، وبالفتح هو اسم للجمع ، كالسعدان ~~. وقرأ عاصم ، وابن عامر ، وزيد بن علي : يسقى بالياء ، أي : يسقى ما ذكر . ~~وباقي السبعة بالتاء ، وهي قراءة الحسن وأبي جعفر وأهل مكة . أنثوا لعود ~~الضمير على لفظ ما تقدم ، ولقوله : ونفضل بالنون . وحمزة والكسائي بالياء ، ~~وابن محيصن بالياء في تسقي ، وفي نفضل . وقرأ يحيى بن يعمر ، وأبو حيوة ، ~~والحلبي عن عبد الوارث : ويفضل بالياء ، وفتح الضاد بعضها بالرفع . قال أبو ~~حاتم : وجدته كذلك في مصحف يحيى بن يعمر ، وهو أول من نقط المصاحف . وتقدم ~~في البقرة خلاف القراء في ضم الكاف من الأكل وسكونها . والأكل بضم الهمزة ~~المأكول كالنقض بمعنى المنقوض ، وبفتحها المصدر . والظاهر من تفسير أكثر ~~المفسرين للصنوان أن يكون قوله : صنوان ، صفة لقوله : ونخيل . ومن فسره ~~منهم بالمثل جعله وصفا لجميع ما تقدم أي : أشكال ، وغيره إشكال . قيل : ~~ونظير هذه الكلمة قنو وقنوان ، ولا يوجد لهما ثالث ونص على العنوان لأنها ~~بمثال التجاور في القطع ، فظهر فيها عرابة اختلاف الأكل . ومعنى بماء واحد ~~: ماء مطر ، أو ماء بحر ، أو ماء نهر ، أو ماء عين ، أو ماء نبع لا يسيل ~~على وجه الأرض . وخص التفضيل في الأكل وإن كانت متفاضلة في غيره ، لأنه ~~غالب وجوه الانتفاع من الثمرات . ألا ترى إلى تقاربها في الأشكال ، ~~والألوان ، والروائح ، والمنافع ، وما يجري مرجى ذلك ؟ قيل : نبه الله ~~تعالى في هذه الآية على قدرته وحكمته ، وأنه المدبر للأشياء كلها ، وذلك أن ~~الشجرة تخرج أغصانها وثمراتها ms4204 في وقت معلوم لا تتأخر عنه ولا تتقدم ، ثم ~~يتصعد الماء في ذلك الوقت علوا علوا وليس من طبعه إلا التسفل ، يتفرق ذلك ~~الماء في الورق والأغصان والثمر كل بقسطه وبقدر ما فيه صلاحه ، ثم تختلف ~~طعوم الثمار والماء واحد ، والشجر جنس واحد . وكل ذلك دليل على مدبر دبره ~~وأحكمه ، لا يشبه المخلوقات . قال الراجز : والأرض فيها عبرة للمعتبر # تخبر عن صنع مليك مقتدر # تسقى بماء واحد أشجارها # وبقعة واحدة قرارها # والشمس والهواء ليس يختلف # وأكلها مختلف لا يأتلف # لو أن ذا من عمل الطبائع # أو أنه صنعة غير صانع # لم يختلف وكان شيئا واحدا # هل يشبه الأولاد إلا الوالدا # الشمس والهواء يا معاند # والماء والتراب شيء واحد # فما الذي أوجب ذا التفاضلا # إلا حكيم لم يرده باطلا # . وقال الحسن : هذا مثل ضربه الله تعالى لقلوب بني آدم ، كانت الأرض طينة ~~واحدة فسطحها ، فصارت قطعا متجاورات ، فنزل عليها ماء واحد من السماء فتخرج ~~هذه زهرة وثمرة ، وتخرج هذه سبخة وملحا وخبثا وكذلك الناس خلقوا من آدم . ~~فنزلت عليهم من السماء مذكرة ، قربت قلوب وخشعت قلوب ، وقست قلوب ولهت قلوب ~~. وقال الحسن : ما جالس أحد القرآن إلا قام عنه بزيادة أو نقصان . قال ~~تعالى : ) وننزل من القرءان ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين ~~إلا خسارا ( ، وهو شبيه بكلام الصوفية . إن في ذلك قال ابن عباس : في ~~اختلاف الألوان والروائح والطعوم ، لآيات : لحججا ودلالات لقوم يعقلون : ~~يعلمون الأدلة فيستدلون بها على وحدانية الصانع القادر . ولما كان ~~الاستدلال في هذه الآية بأشياء في غاية الوضوح من مشاهدة تجاور القطع ، ~~والجنات وسقيها وتفضيلها ، جاء ختمها بقوله : لقوم يعقلون ، بخلاف الآية ~~التي قبلها ، فإن الاستدلال بها يحتاج إلى PageV05P357 ~~" صفحة رقم 358 " # تأمل ومزيد نظر جاء ختمها بقوله لقوم يتفكرون . # ( وإن تعجب فعجب قولهم أءذا كنا ترابا أءنا لفى خلق جديد أولئك الذين ~~كفروا بربهم وأولئك الاغلال فى أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ~~ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات ms4205 وإن ربك لذو مغفرة ~~للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب ( : ولما أقام الدلائل على عظيم ~~قدرته بما أودعه من الغرائب في ملكوته التي لا يقدر عليها سواه ، عجب ~~الرسول عليه الصلاة والسلام من إنكار المشركين وجدانيته ، وتوهينهم قدرته ~~لضعف عقولهم فنزل . وإن تعجب قال ابن عباس : وإن تعجب من تكذيبهم إياك ~~بعدما كانوا حكموا عليك أنك من الصادقين ، فهذا أعجب . وقيل : وإن تعجب يا ~~محمد من عبادتهم ما لا يملك لهم ضرا ولا نفعا بعدما عرفوا الدلائل الدالة ~~على التوحيد ، فهذا أعجب . قال الزمخشري : وإن تعجب من قولهم يا محمد في ~~إنكار البعث ، فقولهم عجيب حقيق بأن يتعجب منه ، لأن من قدر على إنشاء ما ~~عدد عليك من الفطر العظيمة ، ولم يعي بخلقهن ، كانت الإعادة أهون شيء عليه ~~وأيسره ، فكان إنكارهم أعجوبة من الأعاجيب انتهى . وليس مدلول اللفظ ما ذكر ~~، لأنه جعل متعلق عجبه ( صلى الله عليه وسلم ) ) هو قولهم في إنكار البعث ، ~~فاتحذ الجزاء والشرط ، إذ صار التقدير : وإن تعجب من قولهم في إنكار البعث ~~فاعجب من قولهم في إنكار البعث ، وإنما مدلول اللفظ أن يقع منك عجب ، فليكن ~~من قولهم : أئذا كنا الآية . وكان المعنى الذي ينبغي أن يتعجب منه : هو ~~إنكار البعث ، لأنه تعالى هو المخترع للأشياء . ومن كان قادرا على إبرازها ~~من العدم الصرف كان قادرا على الإعادة ، كما قال تعالى : ) وهو الذى الله ~~الخلق ثم يعيده ( وهو أهون عليه أي : هين عليه . # وقال ابن عطية : هذه الآية توبيخ للكفرة ، أي : إن تعجب يا محمد من ~~جهالتهم وإعراضهم عن الحق ، فهم أهل لذلك ، وعجيب وغريب أن تنكر قلوبهم ~~العود بعد كوننا خلقا جديدا . ويحتمل اللفظ منزعا آخر : إن كنت تريد عجبا ~~فهلم ، فإن من أعجب العجب قولهم انتهى . واختلف القراء في الاستفهامين إذا ~~اجتمعا في أحد عشر موضعا ، هنا موضع ، وكذا في المؤمنين ، وفي العنكبوت ، ~~وفي النمل ، وفي السجدة ، وفي الواقعة ، وفي والنازعات ، وفي بني إسرائيل ~~موضعان ، وكذا في والصافات . وقرأ نافع والكسائي بجعل الأول ms4206 استفهاما ، ~~والثاني خبرا ، إلا في العنكبوت والنمل بعكس نافع . وجمع الكسائي بين ~~الاستفهامين في العنكبوت ، وأما في النمل فعلى أصله إلا أنه زاد نونا فقرأ ~~: ) إننا لمخرجون ( وقرأ ابن عامر بجعل الأول خبرا ، والثاني استفهاما ، ~~إلا في النمل والنازعات فعكس ، وزاد في النمل نونا كالكسائي . وإلا في ~~الواقعة فقرأهما باستفهامين ، وهي قراءة باقي السبعة في هذا الباب ، إلا ~~ابن كثير وحفصا قرأ في العنكبوت بالخبر في الأول وبالاستفهام في الثاني ، ~~وهم على أصولهم في اجتماع الهمزتين من تخفيف وتحقيق وفصل بين الهمزتين ~~وتركه . وقولهم : فعجب ، هو خبر مقدم ولا بد فيه من تقدير صفة ، لأنه لا ~~يتمكن المعنى بمطلق فلا بد من قيده وتقديره والله أعلم : فعجب أي عجب ، أو ~~فعجب غريب . وإذا قدرناه موصوفا جاز أن يعرب مبتدأ لأنه نكرة فيها مسوغ ~~الابتداء وهو الوصف ، وقد وقعت موقع الابتداء ، ولا يضر كون الخبر معرفة ~~ذلك . كما أجاز سيبويه ذلك في كم مالك ؟ لمسوغ الابتداء فيه وهو الاستفهام ~~، وفي نحو : اقصد رجلا خير منه أبوه ، لمسوغ الابتداء أيضا ، وهو كونه ~~عاملا فيما بعده . وقال أبو البقاء : وقيل عجب بمعنى معجب ، قال : فعلى هذا ~~يجوز أن يرتفع قولهم به انتهى . وهذا الذي أجازه لا يجوز ، لأنه لا يلزم من ~~كون الشيء بمعنى الشيء أن يكون حكمه في العمل كحكمه ، فمعجب يعمل ، وعجب لا ~~يعمل ، ألا ترى أن فعلا كذبح ، وفعلا كقبض ، وفعلة كغرفة ، هي بمعنى مفعول ~~، ولا يعمل عمله ، فلا تقول : مررت برجل ذبح كبشه ، ولا برجل قبض ماله ، ~~ولا برجل غرف ماءه ، بمعنى مذبوح كبشه ومقبوض ماله ومعروف ماؤه . وقد نصوا ~~على أن هذه تنوب في الدلالة لا في العمل عن المفعول . وقد حصر النحويون ما ~~يرفع الفاعل ، والظاهر أن أئذا معمول لقولهم محكى به . وقال الزمخشري : ~~أئذا كنا إلى آخر قولهم يجوز أن يكون في محل الرفع بدلا من قولهم انتهى . ~~هذا إعراب متكلف ، وعدول PageV05P358 ~~" صفحة رقم 359 " # عن الظاهر . وإذا متمحضة للظرف وليس فيها معنى الشرط ، فالعامل فيها ms4207 ~~محذوف يفسره ما يدل عليه الجملة الثانية وتقريره : أنبعث ، أو أنحشر . ~~أولئك إشارة إلى قائل تلك المقالة ، وهو تقرير مصمم على إنكار البعث ، ~~فلذلك حكم عليهم بالكفر إذ عجزوا قدرته من إعادة ما أنشأ واخترع ابتداء . ~~ولما حكم عليهم بالكفر في الدنيا ذكر ما يؤولون إليه في الآخرة على سبيل ~~الوعيد ، وأبرز ذلك في جملة مستقلة مشار إليهم . والظاهر أن الأغلال تكون ~~حقيقة في أعناقهم كالأغلال ، ثم ذكر ما يستقرون عليه في الآخرة ، كما قال : ~~إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل . وقيل : يحتمل أن يكون مجازا أي : هم ~~مغلولون عن الإيمان ، فتجري إذا مجرى الطبع والختم على القلوب كما قال ~~تعالى : ) إنا جعلنا فى أعناقهم أغلالا ( وكما قال الشاعر : # لهم عن الرشد أغلال وأقياد # وقيل : الأغلال هنا عبارة عن أعمالهم الفاسدة في أعناقهم كالأغلال ، ثم ~~ذكر ما يستقرون عليه في الآخرة ، وأبرز ذلك في جملة مستقلة مشار إليهم رادة ~~عليهم ما أنكروه من البعث ، إذ لا يكون أصحاب النار إلا بعد الحشر . ولما ~~كانوا متوعدين بالعذاب إن أصروا على الكفر ، وكانوا مكذبين بما أنذروا به ~~من العذاب ، سألوا واستعجلوا في الطلب أن يأتيهم العذاب وذلك على سبيل ~~الاستهزاء كما قالوا : ) فأمطر علينا حجارة ( وقالوا : ) أو تسقط السماء ~~كما زعمت علينا كسفا ). # قال ابن عباس : السيئة العذاب ، والحسنة العافية . وقال قتادة : بالشر ~~قبل الخير . وقيل : بالبلاء والعقوبة قبل الرخاء والعافية ، وهذه الأقوال ~~متقاربة . وقد خلت من قبلهم المثلات أي : يستعجلونك بالسيئة مع علمهم بما ~~حل بغيرهم من مكذبي الرسل في الأمم السالفة ، وهذا يدل على سخف عقولهم ، هذ ~~يستعجلون بالعذاب . والحالة هذه فلو أنه لم يسبق تعذيب أمثالهم لكانوا ربما ~~يكون لهم عذر ، ولكنهم لا يعتبرون فيستهزؤون . قال ابن عباس : المثلات ~~العقوبات المستأصلات ، كمثلات قطع الأنف والأذن ونحوهما . وقال السدي : ~~النقمات . وقال قتادة : وقائع الله الفاضحة ، كمسخ القردة والخنازير . وقال ~~مجاهد : الأمثال المضروبة . وقرأ الجمهور : بفتح الميم ، وضم التاء ، ~~ومجاهد والأعمش بفتحهما . وقرأ عيسى بن عمير وفي رواية الأعمش وأبو بكر : ~~بضمهما ms4208 ، وابن وثاب : بضم الميم وسكون الثاء ، وابن مصرف بفتح الميم وسكون ~~الثاء . ولذو مغفرة للناس على ظلمهم ترجية للغفران ، وعلى ظلمهم في موضع ~~الحال والمعنى : أنه يغفر لهم مع ظلمهم أنفسهم . باكتساب الذنوب أي : ~~ظالمين أنفسهم . قال ابن عباس : ليس في القرآن آية أرجى من هذه . وقال ~~الطبري : ليغفر لهم في الآخرة . وقال القاسم بن يحيى وقوم : ليغفر لهم ~~الظلم السالف بتوبتهم في الآنف . وقيل : ليغفر السيئات الصغيرة لمجتنب ~~الكبائر . وقيل : ليغفر لهم بسترة وإمهاله ، فلا يعجل لهم العذاب مع ~~تعجيلهم بالمعصية . قال ابن عطية : والظاهر من معنى المغفرة هنا هو ستره في ~~الدنيا ، وإمهاله للكفرة . ألا ترى التيسير في لفظ مغفرة ، وأنها منكرة ~~مقلدة وليس فيها مبالغة كما في قوله تعالى : ) وإنى لغفار لمن تاب ( ومحط ~~الآية يعطي هذا حكمه عليهم بالنار . ثم قال : ويستعجلونك ، فلما ظهر سوء ~~فعلهم وجب في نفس السامع تعذيبهم ، فأخبر بسيرته في الأمم ، وأنه يمهل مع ~~ظلم الكفرة انتهى . ولشديد العقاب : تخويف وارتقاب بعد ترجية . وقال سعيد ~~بن المسيب : لما نزلت هذه الآية قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ~~( لولا عفو الله ومغفرته لما هنأ لأحد عيش ، ولولا عقابه لا تكل كل أحد ) ~~وفي حديث آخر : ( إن PageV05P359 ~~" صفحة رقم 360 " # العبد لو علم قدر عفو الله لما أمسك عن ذنب ، ولو علم قدر عقوبته لقمع ~~نفسه في عبادة الله عز وجل ) . # ( ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه اية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم ~~هاد ( : عن ابن عباس : لما نزلت وضع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~يده على صدره فقال : ( أنا منذر ) وأومأ بيده إلى منكب علي وقال : ( أنت ~~الهادي يا علي ، بك يهتدى من بعدي ) ، وقال القشيري : نزلت في النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) وعلي بن أبي طالب ، والذين كفروا مشركو العرب ، أو من ~~أنكر نبوته من مشركيهم والكفار ، ولم يعتدوا بالآيات الخارقة المنزلة ~~كانشقاق القمر ، وانقياد الشجر ، وانقلاب العصا سيفا ، ونبع الماء من بين ~~الأصابع ، وأمثال هذه . فاقترحوا عنادا ms4209 آيات كالمذكورة في سبحان ، وفي ~~الفرقان كالتفجير للينبوع ، والرقي في السماء ، والملك ، والكنز ، فقال ~~تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) : إنما أنت منذر تخوفهم من سوء ~~العاقبة ، وناصح كغيرك من الرسل ، ليس لك الإتيان بما اقترحوا . إذ قد أتى ~~بآيات عدد الحصا ، والآيات كلها متماثلة في صحة الدعوى ، لا تفاوت فيها . ~~فالاقتراح إنما هو عناد ، ولم يجر الله العادة بإظهار الآيات المقترحة إلا ~~للآية التي حتم بعذابها واستئصالها . # وهاد : يحتمل أن يكون قد عطف على منذر ، وفصل بينهما بقوله لكل قوم ، وبه ~~قال : عكرمة ، وأبو الضحى . فإن أخذت : ولكل قوم هاد ، على العموم فمعناه : ~~وداع إلى الهدى ، كما قال : ) بعثت إلى الأسود والأحمر ( فإن أخذت هاد على ~~حقيقته فلكل قوم مخصوص أي : ولكل قوم قائلين هاد . وقيل : ولكل أمة سلفت ~~هاد أي : نبي يدعوهم ، والقصد : فليس أمرك ببدع ولا منكر ، وبه قال : مجاهد ~~، وابن زيد ، والزجاج قال : نبي يدعوهم بما يعطي من الآيات ، لا بما ~~يتحكمون فيه من الاقتراحات . وتبعهم الزمخشري . فقال : هاد من الأنبياء ~~يهديهم إلى الدين ، ويدعوهم إلى الله بوجه من الهداية ، وبآية خص بها ، ولم ~~يجعل الأشياء شرعا واحدا في آيات مخصوصة . وقالت فرقة : الهادي في هذه ~~الآية هو الله تعالى ، روي أن ذلك عن ابن عباس ، ومجاهد ، وابن جبير ، وهاد ~~: على هذا مخترع للإرشاد . قال ابن عطية : وألفاظ تتعلق بهذا المعنى ، ~~وتعرف أن الله تعالى هو الهادي من غير هذا الموضع . وقال الزمخشري : في هذا ~~القول وجه آخر : وهو أن يكون المعنى : أنهم يجحدون كون ما أنزل عليك آيات ~~ويعاندون ، فلا يهمنك ذلك ، إنما أنت منذر ، فما عليك إلا أن تنذر ، لا أن ~~تثبت الإيمان بالإلجاء ، والذي يثبته بالإلجاء هو الله تعالى انتهى . ودل ~~كلامه على الاعتزال . وقال في معنى القول الذي تبع فيه مجاهد ، وابن زيد ما ~~نصه : ولقد دل بما أردفه من ذكر آيات علمه وتقديره الأشياء على قضايا حكمته ~~، أن أعطاء كل منذر آيات أمر مدبر بالعلم النافذ ، مقدر بالحكمة الربانية . ~~ولو علم ms4210 في إجابتهم إلى مقترحهم خيرا أو مصلحة لأجابهم إليه . وقال ~~الزمخشري أيضا في معنى أن الهادي هو الله تعالى أي : بالإلجاء على زعمه ما ~~نصه : وأما هذا الوجه الثاني فقد دل به على أن من هذه القدرة قدرته وهذا ~~علمه ، هو القادر وحده على هدايتهم العالم بأي طريق يهديهم ، ولا سبيل إلى ~~ذلك لغيره انتهى . وقالت فرقة : الهادي علي بن أبي طالب ، وإن صح ما روي عن ~~ابن عباس مما ذكرناه في صدر هذه الآية ، فإنما جعل الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) علي بن أبي طالب مثالا من علماء الأمة وهداتها إلى الدين ، فكأنه ~~قال : أنت يا علي هذا وصفك ، ليدخل في ذلك أبو بكر وعمر وعثمان وسائر علماء ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، ثم كذلك علماء كل عصر ، فيكون المعنى على ~~هذا : إنما أنت يا محمد منذر ، ولكل قوم في القديم والحديث دعاة هداة إلى ~~الخير . وقال أبو العالية : الهادي العل . وقال علي بن عيسى : ولكل قوم ~~سبقهم إلى الهدى إلى نبي أولئك القوم . وقيل : هود قائد إلى الخير أو إلى ~~الشر قال تعالى في الخير : ) وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط ~~الحميد ( وقال في الشر : ) فاهدوهم إلى صراط الجحيم ( قاله أبو صالح . ووقف ~~ابن كثير على هاد وواق حيث واقعا ، وعلى وال هنا وباق في النخل بإثبات ~~الياء ، وباقي السبعة بحذفها . وفي الإقناع لأبي جعفر بن الباذش عن ابن ~~مجاهد : الوقف على ميع الباب لابن كثير بالياء ، وهذا لا يعرفه المكيون . ~~وفيه عن أبي يعقوب الأزرق عن ورش أنه خيره في الوقف في جميع الباب ، بين أن ~~يقف بالياء ، وبين أن يقف بحذفها . والباب هو كل منقوص منون غير منصرف . PageV05P360 # " صفحة رقم 361 " # ) الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الارحام وما تزداد وكل شىء عنده ~~بمقدار عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال سواء منكم من أسر القول ومن جهر ~~به ومن هو مستخف باليل وسارب بالنهار له معقبات من بين يديه ومن خلفه ~~يحفظونه من ms4211 أمر الله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ( : مناسبة هذه ~~الآية لما قبلها هو ما نبه عليه الزمخشري من أنه تعالى لما طلب الكفار أن ~~ينزل على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) آية وكم آية نزلت ، أردف ذلك ~~بذكر آيات علمه الباهر ، وقدرته النافذة ، وحكمته البليغة ، وأن ما نزل ~~عليه من الآيات كافية لمن تبصر ، فلا يقترحون غيرها ، وأن نزول الآيات إنما ~~هو على ما يقدره الله تعالى . وقيل : مناسبة ذلك أنه لما تقدم إنكارهم ~~البعث لتفرق الأجزاء واختلاط بعضها ببعض ، بحيث لا يتهيأ الامتياز بينها ، ~~نبه على إحاط علمه ، وأن من كان عالما بجميع المعلومات هو قادر على إعادة ~~ما أنشأ . وقيل : مناسبة ذلك أنهم لما استعجلوا بالسيئة نبه على علمه بجميع ~~المعلومات ، وأنه إنما نزل العذاب بحسب ما يعلم كونه مصلحة . قال ابن عطية ~~: قص في هذا المثل المنبه عل قدرة الله القاضية بتجويز البعث ، فمن ذلك ~~الواحدة من الجنس التي هي مفاتيح الغيب يعني : التي لا يعلمها إلا هو ، وما ~~تحمله الإناث من النطفة من كل نوع من الحيوان . وهذا البدء يبين أنه لا ~~يتعذر على القادر عليها الإعادة . والله يعلم : كلام مستأنف مبتدأ وخبر ، ~~ومن فسر الهادي بالله جاز أن يكون الله خبر مبتدأ محذوف أي : هو الله تعالى ~~، ثم ابتدأ إخبارا عنه فقال : يعلم . ويعلم هنا متعدية إلى واحد ، لأنه لا ~~يراد هنا النسبة ، إنما المراد تعلق بالمفردات . وما جوزوا أن تكون بمعنى ~~الذي ، والعائد عليها في صلاتها محذوف ، ويكون تغيض متعديا . وأن تكون ~~مصدرية ، فيكون تغيض وتزداد لا زمان . وسماع تعديتهما ولزومهما ثابت من ~~كلام العرب . وأن تكون استفهاما مبتدأ ، وتحمل خبره ويعلم متعلقه ، والجملة ~~في موضع المفعول . وتحمل هنا من حمل البطن ، لا من الحمل على الظهر . وفي ~~مصحف أبي : ما تحمل كل أنثى ، وما تضع وتحمل على التفسير ، لأنها زيادة لم ~~تثبت في سواد المصحف . # قال ابن عباس : تغيض تنقص من الخلقة ، وتزداد تتم . وقال مجاهد : غيض ~~الرحم أن ينهرق ms4212 دما على الحمل ، فيضعف الولد في البطن ويسحب ، فإذا بقي ~~الولد في بطنها بعد تسعة أشهر مدة كمل فيها من خمسة وصحبه ما نقص من هراقة ~~الدم ، انتهى كلام ابن عباس . وقال عكرمة : تغيض بطهور الحيض في الحبل ، ~~وتزداد بدم النفاس بعد الوضع . وقال قتادة : الغيض السقط ، والزيادة البقاء ~~فوق تسعة أشهر . وقال الضحاك : غيض الرحم أن تسقط المرأة الولد ، والزيادة ~~إن تضعه لمدة كاملة تامة . وعن الضحاك أيضا : الغيض النقص من تسعة أشهر ، ~~والزيادة إلى سنتين . وقيل : من عدد الأولاد ، فقد تحمل واحدا ، وقد تحمل ~~أكثر . وقال الجمهور : غيض الرحم الدم على الحمل . قال الزمخشري : إن كانت ~~ما موصولة فالمعنى : أن يعلم ما تحمل من الولد على أي حال هو من ذكورة ~~وأنوثة ، وتمام وخدج ، وحسن وقبح ، وطول وقصر ، وغير ذلك من الأحوال ~~الحاضرة المترقية . ويعلم ما تغيضه الأرحام تنقصه ، وما تزداد أي تأخذه ~~زائدا تقول : أخذت منه حقي وازددت منه كذا ، ومنه : ) وازدادوا تسعا ( ~~ويقال : زدته فزاد بنفسه وازداد . وما تنقصه الرحم وتزداد عدد الولد ، ~~فإنها تشتمل على واحد ، وقد تشتمل على اثنين وثلاثة وأربعة . ويروى أن ~~شريكا كان رابع أربعة في بطن أمه . ومنه جسد الولد ، فإنه يكون تاما ومخدجا ~~، ومنه مدة ولادته فإنها تكون أقل من تسعة أشهر ، فما زاد عليها إلى سنة ~~عند أبي حنيفة ، وإلى أربع عند PageV05P361 ~~" صفحة رقم 362 " # الشافعي ، وإلى خمس عند مالك . وقيل : إن الضحاك ولد لسنتين ، وهرم بن ~~حبان بقي في بطن أمه أربع سنين ولذلك سمي هرما ومنه الدم فإنه يقل ويكثر . ~~وإن كانت مصدرية فالمعنى : أنه يعلم حمل كل أنثى ، ويعلم غيض الأرحام ~~وازديادها ، فلا يخفى عليه شيء من ذلك من أوقاته وأحواله . ويجوز أن يراد ~~غيوض ما في الأرحام وزيادته ، فأسند الفعل إلى الأرحام وهو لما فيها ، على ~~أن الفعل غير متعد ويعضده قول الحسن : الغيضوضة أن يقع لثمانية أشهر أو أقل ~~من ذلك ، والازدياد أن يزيد على تسعة أشهر . وعنه : الغيض الذي يكون سقطا ~~لغير تمام ms4213 ، والازدياد ولد التمام انتهى . وهو جمع ما قاله المفسرون مفرقا ~~. وبمقدار يقدر ، ويطلق المقدار على القدر ، وعلى ما يقدر به الشيء . ~~والظاهر عموم قوله : وكل شيء عنده بمقدار ، أي : بحد لا يتجاوزه ولا يقتصر ~~عنه . وقال ابن عباس : وكل شيء من الثواب والعقاب عنده بمقدار أي : بقدر ~~الطاعة والمعصية . وقال الضحاك : من الغيض والازدياد . وقال قتادة : من ~~الرزق والأجل . وقيل : صحة الجنين ومرضه ، وموته ، وحياته ، ورزقه ، وأجله ~~. والأحسن حمل هذه الأقوال على التمثيل لا على التخصيص ، لأنه لا دليل عليه . # والمراد من العندية العلم أي : هو تعالى عالم بكمية كل شيء ، وكيفيته على ~~الوجه المفصل المبين ، فامتنع وقوع اللبس في تلك المعلومات . وقيل المراد ~~بالعندية أنه تعالى خصص كل حادث بوقته بعينه ، وحالة معينة بمشيئته الأزلية ~~وإرادته السرمدية . ولما ذكر أنه عالم بأشياء خفية لا يعلمها إلا هو ، ~~وكانت أشياء جزئية من خفايا علمه ، ذكر أن علمه محيط بجميع الأشياء ، فعلمه ~~تعالى متعلق بما يشاهده العالم تعلقه بما يغيب عنهم . وقيل : الغائب ~~المعدوم ، والشاهد الموجود . وقيل : الغائب ما غاب عن الحس ، والشاهد ما ~~حضر للحس . وقرأ زيد بن علي : عالم الغيب بالنصب ، الكبير العظيم الشأن ~~الذي كل شيء دونه ، المتعال المستعلي على كل شيء بقدرته ، أو الذي كبر عن ~~صفات المحدثين وتعالى عنها . وأثبت ابن كثير وأبو عمر وفي رواية : ياء ~~المتعال وقفا ووصلا ، وهو الكثير في لسان العرب ، وحذفها الباقون وصلا ~~ووقفا ، لأنها كذلك رسمت في الخط . واستشهد سيبويه بحذفها في الفواصل ومن ~~القوافي ، وأجاز غيره حذفها مطلقا . ووجه حذفها مع أنها تحذف مع التنوين ، ~~وإن تعاقب التنوين ، فحذفت مع المعاقب إجراء له مجرى المعاقب . ولما ذكر ~~أنه تعالى عالم الغيب والشهادة على العموم ، ذكر تعالى تعلق علمه بشيء خاص ~~من أحوال المكلفين ، فقال : سواء منكم الآية . والمعنى : سواء في علمه ~~المسر القول ، والجاهر به لا يخفى عليه شيء من أقواله . وسواء تقدم الكلام ~~فيه ، وفي معانيه ، وهو هنا بمعنى مستو ، وهو لا يثني في أشهر اللغات . ~~وحكى أبو ms4214 زيد تثنيته فتقول : هما سواآن . وقيل : هو على حذف أي : سواء منكم ~~سر من أسر القول ، وجهر من جهر به ، وأعربوا سواء خبر مبتدأ أو من أسر ، ~~والمعطوف عليه مبتدأ . ويجوز أن يكون سواء مبتدأ لأنه موصوف بقوله : منكم ، ~~ومن المعطوف الخبر . وكذا أعرب سيبويه قول العرب : سواء عليه الخير والشر . ~~وقول ابن عطية : إن سيبويه ضعف ذلك بأنه ابتداء بنكرة ، وهو لا يصح . # وقال ابن عباس : مستخف مستتر وسارب ظاهر . وقال مجاهد : مستخف بالمعاصي . ~~وتفسير الأخفش وقطرب : المستخفي هنا بالظاهر . وإن كان موجودا في اللغة ~~ينبو عنه اقترانه بالليل ، واقتران السارب بالنهار . وتقابل الوصفان في ~~قوله : ومن هو مستخف ، إذ قابل من أسر القول . وفي قوله : سارب بالنهار إذ ~~قابل ومن جهر به . والمعنى والله أعلم إنه تعالى محيط علمه بأقوال المكلفين ~~وأفعالهم ، لا يعزب عنه شيء من ذلك . وظاهر التقسيم يقتضي تكرار من ، لكنه ~~حذف للعلم به ، إذ تقدم قوله : من أسر القول ومن جهر به ، لكن ذلك لا يجوز ~~على مذهب البصريين ، وأجازه الكوفيون . ويجوز أن يكون : وسارب ، معطوفا على ~~من ، لا على مستخف ، فيصح التقسيم . كأنه قيل : سواء شخص هو مستخف بالليل ، ~~وشخص هو سارب بالنهار . ويجوز أن يكون معطوفا على مستخف . وأريد PageV05P362 ~~" صفحة رقم 363 " # بمن اثنان ، وحمل على المعنى في تقسيم خبر المبتدأ الذي هو هو ، وعلى لفظ ~~من في إفراد هو . والمعنى : سواء اللذان هما مستخف بالليل والسارب بالنهار ~~، هو رجل واحد يستخفي بالليل ويسرب بالنهار ، وليرى نصرفه في الناس . قال ~~ابن عطية : فهذا قسم واحد ، جعل الله نهار راحته . والمعنى : هذا والذي ~~أمره كله واحد بريء من الريب ، سواء في اطلاع الله تعالى على الكل . ويؤيد ~~هذا التأويل عطف السارب دون تكرار من ، ولا يأتي حذفها إلا في الشعر . ~~وتحتمل الآية أن تتضمن ثلاثة أصناف . فالذي يسر طرف ، والذي يجهر طرف مضاد ~~للأول ، والثالث متوسط متلون يعصي بالليل مستخفيا ويظهر البراءة بالنهار ~~انتهى . وقيل : ومن هو مستخف بالليل بظلمته ، يريد إخفاء عمله ms4215 فيه كما قال ~~: أزورهم وسواد الليل يشفع لي . وقال : # وكم لظلام الليل عندي من يد # والظاهر عود الضمير في له على من ، كأنه قيل لمن أسر ، ومن جهر ، ومن ~~استخفى ، ومن سرب : معقبات . وقال ابن عباس : هو عائد على من قوله : ومن هو ~~مستخف ، وكذلك في باقي الضمائر التي في الآية . # قال ابن عطية : والمعقبات على هذا حرس الرجل وجلاوزته الذين يحفظونه ، ~~قال : والآية على هذا في الرؤساء الكافرين . واختار هذا القول الطبري ، وهو ~~قول عكرمة وجماعة . وقال الضحاك : هو السلطان المحرس من أمر الله انتهى . ~~وحذف لا ، لا في الجواب قسم بعيد . قال المهدوي : ومن جعل المعقبات الحرس ~~فالمعنى : يحفظونه من الله على ظنه وزعمه . وقيل : الضمير في له عائد على ~~الله تعالى أي : لله معقبات ملائكة من بين يدي العبد ومن خلفه ، والمعقبات ~~على هذا الملائكة الحفظة على العباد وأعمالهم ، والحفظة لهم أيضا . وروي ~~فيه حديث عن عثمان عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وهو قول مجاهد ~~والنخعي . وقيل : الضمير في له عائد على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~وإن لم يجر له ذكر قريب ، وقد جرى ذكره في قوله : ) ويقولون لولا أنزل عليه ~~ءاية من ربه ( والمعنى : أن الله تعالى جعل لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~حفظة من متمردي الجن والإنس . قال أبو زيد : الآية في النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) نزلت في حفظ الله له من أربد بن قيس ، وعامر بن الطفيل ، من ~~القصة التي سنشير إليها بعد في ذكر الصواعق . والقول الأول في عود الضمير ~~هو الأولى الذي ينبغي أن يحمل عليه وعليه يفسر . ويقول : لما تقدم أن من ~~أسر القول ومن جهر به ، ومن استخفى بالليل وسرب بالنهار ، مستوفي علم الله ~~تعالى لا يخفى عليه من أحوالهم شيء ، ذكر أيضا أن لذلك المذكور معقبات : ~~جماعات من الملائكة تعقب في حفظه وكلاءته . ومعقب : وزنه مفعل ، من عقب ~~الرجل إذا جاء على عقب الآخر ، لأن بعضهم يعقب بعضا ، أو لأنهم يعقبون ما ~~يتكلمون به فيكتبونه . وقال ms4216 الزمخشري : والأصل معتقبات ، فأدغمت التاء في ~~القاف كقوله : ) وجاء المعذرون ( يعني المعتذرون . ويجوز معقبات بكسر العين ~~، ولم يقرأ به انتهى . وهذا وهم فاحش ، لا تدغم التاء في القاف ، ولا القاف ~~في التاء ، لا من كلمة ولا من كلمتين . وقد نص التصريفيون على أن القاف ~~والكاف يدغم كل منهما في الآخر ، ولا يدغمان في غيرهما ، ولا يدغم غيرهما ~~فيهما . وأما تشبيهه بقوله : وجاء PageV05P363 ~~" صفحة رقم 364 " # المعذرون ، فلا يتعين أن يكون أصله المعتذرون ، وقد تقدم في براءة توجيهه ~~، وأنه لا يتعين ذلك فيه . وأما قوله : ويجوز معقبات بكسر العين ، فهذا لا ~~يجوز لأنه بناه على أن أصله معتقبات ، فأدغمت التاء في القاف . وقد ذكرنا ~~أن ذلك وهم فاحش ، والمعقبات جمع معقبة . وقيل : الهاء في معقبة للمبالغة ، ~~فيكون كرجل نسابة . وقيل : جمع معقبة ، وهي الجماعة التي تأتي بعد الأخرى ، ~~جمعت باعتبار كثرة الجماعات ، ومعقبة ليست جمع معقب كما ذكر الطبري . وشبه ~~ذلك برجل ورجال ورجالات ، وليس الأمر كما ذكر ، لأن ذلك كجمل وجمال وجمالات ~~، ومعقبة ومعقبات إنما هي كضارب وضاربات قاله : ابن عطية . وينبغي أن يتأول ~~كلام الطبري على أنه أراد بقوله : جمع معقب ، أنه أطلق من حيث الاستعمال ~~على جمع معقب وإن كان أصله أن يطلق على مؤنث معقب ، وصار مثل الواردة ~~للجماعة الذين يردون ، وإن كان أصله أن يطلق على مؤنث وارد ، من حيث أن ~~يجمع جموع التكسير للعامل يجوز أن يعامل معاملة المفردة المؤنثة في الأخبار ~~. وفي عود الضمير لقوله : العلماء قائلة كذا ، وقولهم الرجال وأعضادها ، ~~وتشبيه الطبري ذلك برجل ورجالات من حيث المعنى ، لا من حيث صناعة النحويين ~~، فبين أن معقبة من حيث أريد به الجمع كرجال من حيث وضع للجمع ، وأن معقبات ~~من حيث استعمل جمعا لمعقبة المستعمل للجمع كرجالات الذي هو جمع رجال . وقرأ ~~عبيد بن زياد على المنبر له المعاقب ، وهي قراءة أبي وإبراهيم . وقال ~~الزمخشري : وقرىء له معاقيب . قال أبو الفتح : هو تكسير معقب بسكون العين ~~وكسر القاف ، كمطعم ومطاعم ، ومقدم ومقاديم ، وكان معقبا ms4217 جمع على معاقبة ، ~~ثم جعلت الياء في معاقيب عوضا من الهاء المحذوفة في ممعاقبة . وقال ~~الزمخشري : جمع معقب أو معقبة ، والياء عوض من حذف أحد القافين في التكسير ~~. وقرىء له معتقبات من اعتقب . وقرأ أبي من بين يديه ، ورقيب من خلفه . ~~وقرأ ابن عباس : ورقباء من خلفه ، وذكر عنه أبو حاتم أنه قرأ معقبات من ~~خلفه ، ورقيب من بين يديه . وينبغي حمل هذه القراآت على التفسير ، لا أنها ~~قرآن لمخالفتها سواد المصحف الذي أجمع عليه المسلمون . والظاهر أن قوله ~~تعالى : من أمر الله متعلق بقوله : يحفظونه . قيل : من للسبب كقولك : كسرته ~~من عرى ، ويكون معناها ومعنى الباء سواء ، كأنه قيل : يحفظونه بأمر الله ~~وبإذنه ، فحفظهم إياه متسبب عن أمر الله لهم بذلك . قال ابن جريج : يحفظون ~~عليه عمله ، فحذف المضاف . وقال قتادة : يكتبون أقواله وأفعاله . وقراءة ~~علي ، وابن عباس ، وعكرمة ، وزيد بن علي ، وجعفر بن محمد : يحفظونه بأمر ~~الله ، يؤيد تأويل السببية في من وفي هذا التأويل . قال الزمخشري : يحفظونه ~~من أجل أمر الله تعالى أي : من أجل أن الله تعالى أمرهم بحفظه . وقال ابن ~~عطية ، وقتادة : معنى من أمر الله ، بأمر الله أي : يحفظونه بما أمر الله ، ~~وهذا تحكم في التأويل انتهى . وليس بتحكم وورود من للسبب ثابت من لسان ~~العرب . وقيل : يحفظونه من بأس الله ونقمته كقولك : حرست زيدا من الأسد ، ~~ومعنى ذلك : إذا أذن الله لهم في دعائهم أن يمهله رجاء أن يتوب عليه وينيب ~~كقوله تعالى : ) قل من يكلؤكم باليل والنهار من الرحمن ( يصير معنى الكلام ~~إلى التضمين أي : يدعون له بالحفظ من نقمات الله رجاء توبته . ومن جعل ~~المعقبات الحرس ، وجعلها في رؤساء الكفار فيحفظونه معناه : في زعمه وتوهمه ~~من هلاك الله ، ويدعون قضاءه في ظنه ، وذلك لجهالته بالله تعالى ، أو يكون ~~ذلك على معنى التهلك به ، وحقيقة التهكم هو أن يخبر بشيء ظاهره مثلا الثبوت ~~في ذلك الوصف ، وفي الحقيقة هو منتصف ، ولذلك حمل بعضهم يحفظونه على أنه ~~مراد به : لا يحفظونه ، فحذف لا ms4218 . وعلى هذا التأويل في من تكون متعلقة كما ~~ذكرنا بيحفظونه ، وهي في موضع نصب . وقال الفراء وجماعة : في الكلام تقديم ~~وتأخير أي : له معقبات من أمر الله يحفظونه من بين يديه ومن خلفه . وروي ~~هذا عن مجاهد ، والنخعي ، وابن جريج ، فيكون من أمر الله في موضع رفع لأنه ~~صفة لمرفوع ، ويتعلق إذ ذاك بمحذوف أي : كائنة من أمر الله تعالى ، ولا ~~يحتاج في هذا المعنى إلى تقدير تقديم وتأخير ، بل وصفت المعقبات بثلاث صفات ~~في الظاهر : أحدها : من بين يديه ومن خلفه أي : كائنة من بين يديه . ~~والثانية : يحفظونه أي : PageV05P364 # " صفحة رقم 365 " # حافظات له . والثالثة : كونها من أمر الله ، وإن جعلنا من بين يديه ومن ~~خلفه يتعلق بقوله : يحفظونه ، فيكون إذ ذاك معقبات وصفت بصفتين : إحداهما : ~~يحفظونه من بين يديه ومن خلفه . والثانية : قوله : من أمر الله أي : كائنة ~~من أمر الله . غاية ما في ذلك أنه بدىء بالوصف بالجملة قبل الوصف بالجار ~~والمجرور ، وذلك شائع فصيح ، وكان الوصف بالجملة الدالة على الديمومة ، في ~~الحفظ آكد ، فلذلك قدم الوصف بها . وذكر أبو عبد الله الرازي في الملائكة ~~الموكلين علينا ، وفي الكتبة منهم أقوالا عن المنجمين وأصحاب الطلمسات ، ~~وناس سماهم حكماء الإسلام يوقف على ذلك من تفسيره . ولما ذكر تعالى إحاطة ~~علمه بخفايا الأشياء وجلاياها ، وأن الملائكة تعقب على المكلفين لضبط ما ~~يصدر منهم ، وإن كان الصادر منهم خيرا وشرا ، ذكر تعالى أن ما خولهم فيه من ~~النعم وأسبغ عليهم من الإحسان لا يزيله عنهم إلى الانتقام منهم إلا بكفر ~~تلك النعم ، وإهمال أمره بالطاعة ، واستبدالها بالمعصية . فكان في ذكر ذلك ~~تنبيه على لزوم الطاعة ، وتحذير لو بال المعصية . والظاهر أن لا يقع تغير ~~النعم بقوم حتى يقع تغيير منهم بالمعاصي . قال ابن عطية : وهذا الموضع مؤول ~~، لأنه صح الخبر بما قدرت الشريعة من أخذ العامة بذنوب الخاصة وبالعكس ، ~~ومنه قوله تعالى : ) واتقوا فتنة لا تصيبن ( الآية . وسؤالهم للرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) : أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : ( نعم إذا كثر ms4219 الخبث في ~~أشياء كثيرة ) فمعنى الآية : حتى يقع تغيير إما منهم ، وإما من الناظر لهم ~~، أو ممن هو منهم تسبب ، كما غير الله تعالى المنهزمين يوم أحد بسبب تغيير ~~الرماة ما بأنفسهم ، إلى غير هذا في أمثله الشريعة . فليس معنى الآية أنه ~~ليس ينزل بأحد عقوبة إلا بأن يتقدم منه ذنب ، بل قد تنزل المصائب بذنوب ~~الغير . وثم أيضا مصائب يزيد الله بها أجر المصاب ، فتلك ليست تغييرا انتهى ~~. وفي الحديث : ( إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه يوشك أن يعمهم الله ~~بعقاب ) وقيل : هذا يرجع إلى قوله : ) ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة ( ~~فبين تعالى أنه لا ينزل بهم عذاب الاستئصال إلا والمعلوم منهم الإصرار على ~~الكفر والمعاصي ، إلا إن علم الله تعالى أن فيهم ، أو في عقبهم من يؤمن ، ~~فإنه تعالى لا ينزل بهم عذاب الاستئصال . وما موصولة صلتها بقوم ، وكذا ما ~~بأنفسهم . وفي ما إبهام لا يتغير المراد منها : إلا بسياق الكلام ، واعتقاد ~~محذوف يتبين به المعنى ، والتقدير : لا يغير ما بقوم من نعمة وخير إلى ضد ~~ذلك حتى يغيروا ما بأنفسهم من طاعته إلى توالي معصيته . والسوء يجمع على كل ~~ما يسوء من مرض وخير وعذاب ، وغير ذلك من البلاء . ولما كان سياق الكلام في ~~الانتقام من العصاة اقتصر على قوله : سوء ، وإلا فالسوء والخير إذا أراد ~~الله تعالى شيئا منها فلا مرد له ، فذكر السواء مبالغة في التخويف . وقال ~~السدي : من وال من ملجأ . وقال الزمخشري : ممن يلي أمرهم ، ويدفع عنهم . ~~وقيل : من ناصر يمنع من عذابه . # ( هو الذى يريكم البرق خوفا وطمعا وينشىء السحاب الثقال ويسبح الرعد ~~بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون فى ~~الله وهو شديد المحال ( : لما خوف تعالى العباد بقوله : ) وإذا أراد الله ~~بقوم سوءا فلا مرد له ( أتبعه بما يشتمل على أمور دالة على قدرة الله تعالى ~~، وحكمته تشبه النعم من وجه ، والنقم من وجه . وتقدم الكلام في البرق ~~والرعد والصواعق والسحاب في البقرة . قال ابن ms4220 عباس والحسن : خوفا من ~~الصواعق ، وطمعا في الغيث . وقال قتادة : خوفا للمسافرين من أذى المطر ، ~~وطمعا للمقيم في نفعه . وقريب منه ما ذكره الزجاج وهو : خوفا للبلد الذي ~~يخاف ضرر المطر له ، وطمعا لمن يرجو الانتفاع به ، وذكر الماوردي : خوفا من ~~العقاب ، وطمعا في الثواب . وعن ابن عباس وغيره : أنه كنى بالبرق عن الماء ~~، لما كان المطر يقاربه غالبا وذلك من باب إطلاق الشيء مجازا على ما يقاربه ~~غالبا . قال الحوفي : خوفا وطمعا مصدران في موضع الحال من ضمير الخطاب ، ~~وجوزه الزمخشري أي : خائفين وطامعين ، قال : ومعنى الخوف والطمع ، أن وقوع ~~الصواعق يخوف عند لمع البرق ، ويطمع في الغيث . قال أبو الطيب PageV05P365 ~~" صفحة رقم 366 " # فتى كالسحاب الجون يخشى ويرتجى # يرجى الحيا منه وتخشى الصواعق # . وقيل : يخاف البرذ المطر من له منه ضرر كالمسافر ، ومن في جرينته التمر ~~والزبيب ، ومن له بيت يكف ، ومن البلاد ما لا ينتفع أهله بالمطر كأهل مصر ~~انتهى . وقوله الأول في تفسير الخوف والطمع ، هو قول ابن عباس والحسن الذي ~~تقدم ، وقوله : كأهل مصر ، ليس كما ذكر ، بل ينتفعون بالمطر في كثير من ~~أوقات نمو الزرع ، وأنه به ينمو ويجود ، بل تمر على الزرع أوقات يتضرر ~~وينقص نموه بامتناع المطر . وأجاز الزمخشري أن يكونا منصوبين على الحال من ~~البرق ، كأنه في نفسه خوف وطمع ، أو على ذا خوف وطمع . وقال أبو البقاء : ~~خوفا وطمعا مفعول من أجله . وقال الزمخشري : لا يصح أن يكون مفعولا لهما ، ~~لأنهما ليسا بفعل الفاعل الفعل المعلل إلا على تقدير حذف المضاف أي : إرادة ~~خوف وطمع ، أو على معنى إخافة وإطماعا انتهى . وإنما لم يكونا على ظاهرهما ~~بفعل الفاعل الفعل المعلل لأن الإرادة فعل الله ، والخوف والطمع فعل ~~للمخاطبين ، فلم يتحد الفاعل في الفعل في المصدر . وهذا الذي ذكره الزمخشري ~~من شرط اتحاد الفاعل فيهما ليس مجمعا عليه ، بل من النحويين من لا يشترط ~~ذلك ، وهو مذهب ابن خروف . والسحاب اسم جنس يذكر ويؤنث ، ويفرد ويجمع ، قال ~~: ( والنخل باسقات ) ولذلك جمع ms4221 في قوله : الثقال ، ويعني بالماء ، وهو جمع ~~ثقيلة . قال مجاهد وقتادة : معناه تحمل الماء ، والعرب تصفها بذلك . قال ~~قيس بن أخطم : فما روضة من رياض القطا # كأن المصابيح جودانها # بأحسن منها ولا مزنة # ولوح يكشف أوجانها # والدلوج المثقلة ، والظاهر إسناد التسبيح إلى الرعد . فإن كان يصح منه ~~التسبيح فهو إسناد حقيقي ، وإن كان مما لا يصح منه فهو إسناد مجازي . ~~وتنكيره في قوله : ) فيه ظلمات ورعد وبرق ( ينفي أن يكون علما لملك . وقال ~~ابن الأنباري : الإخبار بالصوت عن التسبيح مجاز كما يقول القائل : قد غمني ~~كلامك . وقال الزمخشري : ويسبح سامعو الرعد من العباد الراجين للمطر حامدين ~~له ، أي : يضجون بسبحان الله والحمد لله . وفي الحديث : ( سبحان من يسبح ~~الرعد بحمده ) وعن علي : ( سبحان من سبحت له إذا اشتد الرعد ) قال رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا ~~بعذابك ، وعافنا قبل ذلك ) ومن بدع المتصوفة : الرعد صعقات الملائكة ، ~~والبرق زفرات أفئدتهم ، والمطر بكاؤهم انتهى . وقال ابن عطية : وقيل في ~~الرعد أنه ريح يختنق بين السحاب ، روى ذلك عن ابن عباس . وهذا عندي لا يصح ~~لأن هذا نزغات الطبيعيين وغيرهم من الملاحدة . وقال أبو عبد الله الرازي : ~~إعلم أن المحققين من الحكماء يذكرون أن هذه الآثار العلوية إنما تتم بقوى ~~روحانية فلكية ، وللسحاب روح معين من الأرواح الفلكية يدبره ، وكذا القول ~~في الرياح ، وفي سائر الآثار العلوية . وهذا عين ما قلناه أن الرعد اسم ~~لملك من الملائكة يسبح الله تعالى ، فهذا الذي قاله المفسرون بهذه العبارة ~~هو عين ما ذكره المحققون من الحكماء ، فكيف بالعاقل الإنكار ؟ انتهى . وهذا ~~الرجل غرضه جريان ما تنتحله الفلاسفة على مناهج الشريعة ، وذلك لا يكون ~~أبدا ، وقد تقدم أقوال المفسرين في الرعد في البقرة ، فلم يجمعوا على أن ~~اسم لملك . وعلى تقدير أن يكون اسما لملك ، لا يلزم أن يكون ذلك الملك يدبر ~~لا للسحاب ولا غيره ، إذ لا يستفاد مثل هذا إلا من النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) المشهود له بالعصمة ms4222 ، لا من الفلاسفة الضلال . والظاهر عود الضمير ~~في قوله : من خيفته ، على الله تعالى كما عاد في قوله : بحمده . ومعنى ~~خيفته : من هيبته وإجلاله . PageV05P366 # " صفحة رقم 367 " # وقيل : يعود على الرعد . والملائكة أعوانه جعل الله له ذلك فهم خائفون ~~خاضعون طائعون له . والرعد وإن كان مندرجا تحت لفظ الملائكة ، فهو تعميم ~~بعد تخصيص انتهى . وهو قول ضعيف . ومن مفعول فيصيب ، وهو من باب الإعمال ، ~~أعمل فيه الثاني إذ يرسل يطلب من وفيصيب يطلبه ، ولو أعمل الأول لكان ~~التركيب : ويرسل الصواعق فيصيب بها على من يشاء ، لكن جاء على الكثير في ~~لسان العرب المختار عند البصريين وهو إعمال الثاني . ومفعول يشاء محذوف ~~تقديره : من يشاء إصابته . وفي الخبر أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~بعث إلى جبار من العرب ليسلم فقال : أخبرني عن إله محمد ؟ أمن لؤلؤ هو أم ~~من ذهب ؟ فنزلت عليه صاعقة ونزلت الآية فيه . وقال مجاهد : ناظر يهودي ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فبينا هو كذلك نزلت صاعقة فأخذت قحف ~~رأسه ، فنزلت الآية فيه . وقال ابن جريج : سبب نزولها لها قصة أربد بن ~~ربيعة وعامر بن الطفيل ، وذكر قصتهما المشهورة ، مضمونها أن عامرا توعد ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) إذا لم يجبه إلى ما طلب ، وأنه وأربدا ما ~~الفتك به ، فعصمه الله تعالى ، وأصاب عامرا بغدة فمات غريبا ، وأريد بصاعقة ~~فقتلته ، ولأخيه لبيد فيه عدة مرات . منها قوله : أخشى على أربد الحتوف ولا # أرهب نوء السماك والأسد # فجعني البريق والصواعق بالفا # رس يوم الكريهة النجد # وهذه الضلالات الأربع التي وصلت بها الذي تدل على القدرة الباهرة ، ~~والتصرف التام في العالم العلوي والسفلي ، فالمتصف بها ينبغي أن لا يجادل ~~فيه ، وأن يعتقد ما هو عليه من الصفات العلوية ، والضمير في وهم يجادلون ، ~~عائد على الكفار المكذبين للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، المنكرين ~~الآيات ، يجادلون في قدرة الله على البعث وإعادة الخلق بقولهم : ) من يحى ~~العظام وهى رميم ( وفي وحدانيته باتخاذ الشركاء والانداد . ونسبة التوالد ~~إليه بقولهم : الملائكة بنات الله ms4223 تعالى والمعنى : أنه عز وجل متصف بهذه ~~الأوصاف ، ومع ذلك رتبوا عليها غير مقتضاها من المجادلة فيه وفي أوصافه ~~تعالى ، وكان مقتضاها التسليم لما جاءت به الأنبياء . وقيل : وهم يجادلون ~~حال من مفعول يشاء أي : فيصيب بها من يشاء في حال جدالهم كما جرى لليهودي . ~~وكذلك الجبار ، ولا ربد . وهو شديد المحال ، جملة حالية من الجلالة . وقرأ ~~الجمهور : المحال بكسر الميم . فعن ابن عباس : المحال العداوة ، وعنه الحقد ~~. وعن علي : الأخذ ، وعن مجاهد : القوة . وعن قطرب : الغضب . وعن الحسن : ~~الهلاك بالمحل ، وهو القحط . وقرأ الضحاك والأعرج : المحال بفتح الميم . ~~فعن ابن عباس : الحول . وعن عبيدة : الحيلة . يقال : المحال والمحالة وهي ~~الحيلة ، ومنه قول العرب في مثل : المرء يعجز لا المحالة . قال الزمخشري : ~~ويجوز أن يكون المعنى شديد العقاب ، ويكون مثلا في القوة والقدرة ، كما جاء ~~: فساعد الله أشد ، وموساه أحد ، لأن الحيوان إذا اشتد غاية كان منعوتا ~~بشدة القوة والاضطلاع بما يعجز عنه غيره . ألا ترى إلى قولهم : فقرته ~~الفواقر ، وذلك أن الفقار عمود الظهر وقوامسه . والضمير في له عائد على ~~الله تعالى ، ودعوة الحق قال ابن عباس : دعوة الحق لا إله إلا الله ، وما ~~كان من الشريعة في معناها . وقال علي بن أبي طالب ، دعوة الحق التوحيد . ~~وقال الحسن : إن الله هو الحق ، فدعاؤه دعوة الحق . وقيل : دعوة الحق دعاؤه ~~عند الخوف ، فإنه لا يدعي فيه إلا هو ، كما قال : ) ضل من تدعون إلا إياه ( ~~قال الماوردي : وهو أشبه بسياق الآية . وقيل : دعوة الطلب الحق أي : مرجو PageV05P367 ~~" صفحة رقم 368 " # الإجابة ، ودعاء غير الله لا يجاب ، وقال الزمخشري : فيه وجهان . أحدهما ~~: أن تضاف الدعوة إلى الحق الذي هو نقيض الباطل ، كما تضاف الكلمة إليه في ~~قوله : ( كلمة الحق ) للدلالة على أن الدعوة ملابسة للحق مختصة به ، وأنها ~~بمعزل من الباطل ، والمعنى : أن الله سبحانه يدعى فيستجيب الدعوة ، ويعطى ~~الداعي سؤله إن كانت مصلحة له ، فكانت دعوته ملابسة للحق لكونه حقيقا بأن ~~يوجه إليه الدعاء ، لما في دعوته من الجدوى ms4224 والنفع ، بخلاف ما لا ينفع ولا ~~يجدي دعاؤه . والثاني : أن تضاف إلى الحق الذي هو الله عز وجل على معنى ~~دعوة المدعو الحق الذي يسمع فيجيب . وعن الحسن رحمه الله : الحق هو الله ~~تعالى ، وكل دعاء إليه دعوة الحق انتهى . وهذا الوجه الثاني الذي ذكره ~~الزمخشري لا يظهر ، لأن مآله إلى تقدير : لله دعوة لله ، كما تقول : لزيد ~~دعوة زيد ، وهذا التركيب لا يصح . والذي يظهر أن هذه الإضافة من باب إضافة ~~الموصوف إلى الصفة كقوله : ولدار الآخرة على أحد الوجهين ، والتقدير : لله ~~الدعوة الحق بخلاف غيره فإن دعوتهم باطلة ، والمعنى : أن الله تعالى الدعوة ~~له هي الدعوة الحق . ولما ذكر تعالى جدال الكفار في الله تعالى ، وكان ~~جدالهم في إثبات آلهة معه ، ذكر تعالى أنه له الدعوة الحق أي : من يدعو له ~~فدعوته هي الحق ، بخلاف أصنامهم التي جادلوا في الله لأجلها ، فإن دعاءها ~~باطل لا يتحصل منه شيء . فقال : ) والذين يدعون ). قال الزمخشري : والآلهة ~~الذين يدعونهم الكفار من دون الله لا يستجيبون لهم بشيء من طلباتهم إلا ~~استجابة كاستجابة باسط كفيه أي : كاستجابة الماء من بسط كفيه إليه ، يطلب ~~منه أن يبلغ فاه ، والماء جماد لا يشعر ببسط كفيه ولا بعطشه وحاجته إليه ، ~~ولا يقدر أن يجيب دعاءه ويبلغ فاه . وكذلك ما يدعونه جماد لا يحس بدعائهم ، ~~ولا يستطيع إجابتهم ، ولا يقدر على نفعهم . وقيل : شبهوا في قلة جدوى ~~دعائهم لآلهتهم بمن أراد أن يغرف الماء بيديه ليشربه ، فبسطهما ناشرا ~~أصابعه فلم تبق كفاه منه شيئا ، ولم يبلغ طلبته من شربه انتهى . فالضمير في ~~يدعون عائد على الكفار ، والعائد على الذين محذوف أي : يدعونهم . ويؤيده ~~قراءة من قرأ بالتاء في تدعون ، وهي قراءة اليزيدي عن أبي عمر . وقيل : ~~الذين أي : الكفار الذين يدعون ، ومفعول يدعون محذوف أي : يدعون الأصنام . ~~والعائد على الذين الواو في يدعون ، والواو في لا يستجيبون عائد في هذا ~~القول على مفعول يدعون المحذوف ، وعلى القول الأول على الذين . قال ابن ~~عباس : كالناظر إلى خياله ms4225 في الماء يريد تناوله ، فكذا المحتاج يخيل إليه ~~في الاحتياج إليه خيال الاحتياج إليه . وقال الضحاك : كمن بسط يديه إلى ~~الماء ليص إليه بلا اغتراف . وقال أبو عبيدة : أي كالقابض على الماء ليس ~~على شيء ، قال : والعرب تضرب المثل في الساعي فيما لا يدركه بالقابض على ~~الماء ، وأنشد سيبويه : فأصبحت فيما كان بيني وبينها # من الود مثل القابض الماء في اليد # وقال آخر : وإني وإياكم وشوقا إليكم # كقابض ماء لم تسعه أنامله # . وقيل : شبه الكفار في دعائهم لأصنامهم عند ضرورتهم برجل عطشان لا يقدر ~~على الماء ، جلس على شفير بئر يدعو الماء ليبل غلته ، فلا هو يبلغ قعر ~~البئر إلى الماء ، ولا الماء يرتفع إليه لأنه جماد ولا يحس بعطشه ودعائه ، ~~كذلك ما يدعو الكفار من الأوثان جماد لا يحس بدعائهم ، ولا يستطيع إجابتهم ~~، ولا يقدر على نفعهم انتهى . PageV05P368 # " صفحة رقم 369 " # والكاف في موضع نصب أي : مثل استجابة ، واستجابة مضافة في التقدير إلى ~~باسط ، وهي إضافة المصدر إلى المفعول . وفاعل المصدر محذوف تقديره : كإجابة ~~الماء من يبسط كفيه إليه ، فلما حذف أظهر في قوله : إلى الماء ، ولو كان ~~ملفوظا به لعاد الضمير إليه ، فكان يكون التركيب كفيه إليه . هذا الذي يقدر ~~من كلام الزمخشري في هذا التشبيه ، وتبعه أبو البقاء . وقال ابن عطية : ~~ومعنى الكلام الذي يدعونهم الكفار إلى حوائجهم ومنافعهم لا يجيبون ، ثم مثل ~~تعالى مثالا لإجابتهم بالذي يبسط كفيه إلى الماء ويشير إليه بالإقبال ، فهو ~~لا يبلغ فمه أبدا ، فكذلك إجابة هؤلاء والانتفاع بهم لا يقع انتهى . وفاعل ~~ليبلغ ضمير الماء ، وليبلغ متعلق بباسط ، وما هو أي : وما الماء يبالغه ، ~~أي : يبالغ الفم . ويجوز أن يكون هو ضمير الفم ، والهاء في ببالغه للماء أي ~~: وما الفم ببالغ الماء ، لأن كلا منهما لا يبلغ الآخر على هذه الحالة . ~~وقرىء : كباسط كفيه بتنوين باسط . وما دعاء الكافرين إلا في ضلال أي : في ~~حيرة ، أو في اضمحلال ، لأنه لا يجدي شيئا ولا يفيد ، فقد ضل ذلك الدعاء ~~عنهم كما ضل ms4226 المدعون . قال تعالى : ) أينما كنتم تدعون من دون الله ( قالوا ~~ضلوا . قال الزمخشري : إلا في ضياع لا منفعة فيه ، لأنهم إن دعوا الله لم ~~يجبهم ، وإن دعوا الآلهة لم نستطع إجابتهم . وقال ابن عباس : أصوات ~~الكافرين محجوبة عن الله فلا يسمع دعاؤهم . # ( ولله يسجد من فى السماوات والارض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والاصال قل ~~من رب السماوات والارض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون ~~لانفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوى الاعمى والبصير أم ( : إن كان السجود ~~بمعنى الخضوع والانقياد ، فمن عمومها ينقاد كلهم إلى ما أراده تعالى بهم ~~شاؤوا أو أبوا ، وتنقاد له تعالى ظلالهم حيث هي على مشيئته من الامتداد ~~والتقلص ، والفيء والزوال ، وإن كان السجود عبارة عن الهيئة المخصوصة : وهو ~~وضع الجبهة بالمكان الذي يكون فيه الواضع ، فيكون عاما مخصوصا إذ يخرج منه ~~من لا يسجد ، ويكون قد عبر بالطوع عن سجود الملائكة والمؤمنين ، وبالكره عن ~~سجود من ضمه السيف إلى الإسلام كما قاله قتادة : فيسجد كرها وإما نفاقا ، ~~أو يكون الكره أول حاله ، فتستمر عليه الصفة وإن صح إيمانه بعد . وقيل : ~~طوعا لا يثقل عليه السجود ، وكرها يثقل عليه ، لأن إلزام التكاليف مشقة . ~~وقيل : من طالت مدة إسلامه ، فألف السجود . وكرها من بدا بالإسلام إلى أن ~~يألف السجود قاله ابن الأنباري . وقيل : هو عام على تقدير كون السجود عبارة ~~عن الهيئة المخصوصة ، وذلك بأن يكون يسجد صيغته صيغة الخبر ، ومدلولة أثرا ~~. أو يكون معناه : يجب أن يسجد له كل من في السموات والأرض ، فعبر عن ~~الوجوب بالوقوع . والذي يظهر أن مساق هذه الآية إنما هو أن العالم كله ~~مقهور لله تعالى ، خاضع لما أراد منه مقصور على مشيئته ، لا يكون منه إلا ~~ما قدر تعالى . فالذين تعبدونهم كائنا ما كانوا داخلون تحت القهر ، ويدل ~~على هذا المعنى تشريك الظلال في السجود . والظلال ليست أشخاصا يتصور منها ~~السجود بالهيئة المخصوصة ، ولكنها داخلة تحت مشيئته تعالى يصرفها على ما ~~أراد ، إذ هي من العالم . فالعالم ms4227 جواهره وأعراضه داخلة تحت إرادته كما قال ~~تعالى : ) أو لم يروا إلى ما خلق الله من شىء يتفيأ ظلاله عن اليمين ~~والشمآئل سجدا لله ( وكون الظلال يراد بها الأشخاص كما قال بعضهم ضعيف ، ~~وأضعف منه قول ابن الأنباري : إنه تعالى جعل للظلال عقولا تسجد بها وتخشع ~~بها ، كما جعل للجبال أفهاما حتى خاطبت وخوطبت ، لأن الجبل يمكن أن يكون له ~~عقل بشرط تقدير الحياة ، وأما الظل فعرض لا يتصور قيام الحياة به ، وإنما ~~معنى سجود الظلال ميلها من جانب إلى جانب كما أراد تعالى . وقال الفراء : ~~الظل مصدر يعني في الأصل ، ثم أطلق على الخيال الذي يظهر للجرم ، وطوله ~~بسبب انحطاط الشمس ، وقصره بسبب ارتفاعها ، فهو منقاد لله تعالى في طوله ~~وقصره وميله من جانب إلى جانب . وخص هذان الوقتان بالذكر لأن الظلال إنما ~~تعظم وتكثر فيهما ، وتقدم شرح الغدو والآصال في آخر الأعراف . روي أن ~~الكافر إذا سجد لصنمه كان ظله يسجد لله حينئذ . # وقرأ أبو مجلز : PageV05P369 # " صفحة رقم 370 " # والإيصال . قال ابن جني : هو مصدر أصل أي : دخل في الأصيل كما تقول : ~~أصبح أي دخل في الاصباح . ولما كان السؤال عن أمر واضح لا يمكن أن يدفع منه ~~أحد ، كان جوابه من السائل . فكان السبق إليه أفصح في الاحتجاج إليهم وأسرع ~~في قطعهم في انتظار الجواب منهم ، إذ لا جواب إلا هذا الذي وقعت المبادرة ~~إليه ، كما قال تعالى : ) قل من يرزقكم من السماوات والارض قل الله ( ويبعد ~~ما قال مكي من أنهم جهلوا الجواب فطلبوه من جهة السائل فأعلمهم به السائل ، ~~لأنه قال تعالى : ) ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله ( فإذا ~~كانوا مقرين بأن منشىء السموات والأرض ومخترعها هو الله ، فكيف يقال : ~~بأنهم جهلوا الجواب فطلبوه من السائل ؟ وقال الزمخشري : قل الله حكاية ~~لاعتراقهم تأكيد له عليهم ، لأنه إذا قال لهم : من رب السموات والأرض ؟ لم ~~يكن لهم بد من أن يقولوا : الله ، كقوله ) قل من رب السماوات السبع ورب ~~العرش العظيم سيقولون الله ( وهذا ms4228 كما يقول المناظر لصاحبه : أهذا قولك ؟ ~~فإذا قال : هذا قولي ، قال : هذا قولك ، فيحكي إقراره تقريرا عليه ~~واستئنافا منه ، ثم يقول له : فيلزمك على هذا القولكيت وكيت . ويجوز أن ~~يكون تلقينا أي : إن كفوا عن الجواب فلقنهم ، فإنهم يتلقنونه ولا يقدرونن ~~أن ينكروه . وقال الكرماني : قل يا محمد للكفار من رب السموات والأرض ؟ ~~استفهام تقرير واستنطاق بأنهم يقولون الله ، فإذا قالوها قل : الله ، أي هو ~~كما قلتم . وقيل : فإن جابوك وإلا قل : الله ، إذ لا جواب غير هذا انتهى . ~~وهو تلخيص القولين اللذين قالهما الزمخشري . وقال البغوي : روي أنه لما قال ~~هذا للمشركين عطفوا عليه فقالوا : أجب أنت ، فأمره الله فقال : قل الله ~~انتهى . واستفهم بقوله : قل أفاتخذتم ؟ على سبيل التوبيخ والإنكار ، أي : ~~بعد أن علمتم أنه تعالى هو رب السموات والأرض تتخذون من دونه أولياء ~~وتتركونه ، فجعلتم ما كان يجب أن يكون سببا للتوحيد من علمكم وإقراركم سببا ~~للإشراك ، ثم وصف تلك الأولياء بصفة العجز وهي كونها لا تملك لا نفسها نفعا ~~ولا ضرا ، ومن بهذه المثابة فكيف يملك لهم نفعا أو ضرا ؟ ثم مثل ذلك حالة ~~الكافر والمؤمن ، ثم حالة الكفر والإيمان ، وأبرز ذلك في صورة الاستفهام ~~للذي يبادر المخاطب إلى الجواب فيه من غير فكر ولا روية بقوله : قل هل ~~يستوي الأعمى والبصير ؟ ثم انتقل إلى الاستفهام عن الوصفين القائمين ~~بالكافر وهو : الظلمات ، وبالمؤمن وهو النور . وتقدم الكلام في جمع الظلمات ~~وإفراد النور في سورة البقرة . # وقرأ الأخوان وأبو بكر : أم هل يستوي بالياء ، والجمهور بالتاء ، أم في ~~قوله : أم ، هل منقطعة تتقدر ببل ؟ والهمزة على المختار ، والتقدير : بل ~~أهل تستوي ؟ وهل وإن نابت عن همزة الاستفهام في كثير من المواضع فقد ~~جامعتها في قول الشاعر : # أهل رأونا بوادي القفر ذي الاكم # وإذا جامعتها مع التصريح بها فلأن تجامعها مع أم المتضمنة لها أولى ، وهل ~~بعد أم المنقطعة يجوز أن يؤتى بها لشبهها بالأدوات الإسمية التي للاستفهام ~~في عدم الأصالة فيه كقوله : ) أم من يملك السمع والابصار ms4229 ( ويجوز أن لا ~~يؤتى بها بعد أم المنقطعة ، لأن أم تتضمنها ، فلم يكونوا ليجمعوا بين أم ~~والهمزة لذلك . وقال الشاعر في عدم الإتيان بهل بعد أم والإتيان بها : PageV05P370 # " صفحة رقم 371 " # هل ما علمت وما استودعت مكتوم # أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم # أم هل كبير بكى لم يقض عبرته # إثر الأحبة يوم البين مشكوم # ثم انتقل من خطابهم إلى الإخبار عنهم غائبا إعراضا عنهم ، وتنبيها على ~~توبيخهم في جعل شركاء لله ، وتعجيبا منهم ، وإنكارا عليهم . وتضمن هذا ~~الاستفهام التهكم بهم ، لأنه معلوم بالضرورة أن هذه الأصنام وما اتخذوها من ~~دون الله أولياء ، وجعلوهم شركاء لا تقدر على خلق ذرة ، ولا إيجاد شيء ~~البتة ، والمعنى : أن هؤلاء الشركاء هم خالقون شيئا حت يستحقوا العبادة ، ~~وجعلهم شركاء لله أي : جعلوا لله شركاء موصوفين بالخلق مثل خلق الله ، ~~فتشابه ذلك عليهم ، فيعبدونهم . ومعلوم أنهم لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ~~فكيف يشركون في العبادة ؟ ) أفمن يخلق كمن لا يخلق ( ثم أمره تعالى فقال : ~~قل الله خالق كل شيء أي : موجد الأشياء كلها معبوداتهم وغيرها ، وهم أيضا ~~مقرون بذلك ، ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله ( واحتمل ~~أن يكون قوله : وهو الواحد القهار ، داخلا تحت الأمر بقل ، فيكون قد أمر أن ~~يخبر بأنه تعالى هو الواحد المفرد بالألوهية ، القهار الذي جميع الأشياء ~~تحت قدرته وقهره . واحتمل أن يكون استئناف إخبار فيه يقال بهذين الوصفين : ~~الوحدانية ، والقهر . فهو تعالى لا يغالب ، وما سواه مقهور مربوب له عز وجل . # ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما ~~يوقدون عليه فى النار ابتغاء حلية أو ( : قال الزمخشري : هذا مثل ضربه الله ~~للحق وأهله ، والباطل وحزبه ، كما ضرب الأعمى والبصير ، والظلمات والنور ، ~~مثلا لهما . فمثل الحق وأهله بالماء الذي ينزل من السماء فتسيل به أودية ~~للناس فيحيون به وينفعهم أنواع المنافع ، وبالفلز الذي ينتفعون به في صوغ ~~الحلى منه واتخاذ الأواني والآلات المختلفة ، ولو لم يكن إلا الحديد الذي ~~فيه البأس الشديد لكفى ms4230 فيه ، وإن ذلك ماكث في الأرض باق بقاء ظاهرا يثبت ~~الماء في منافعه ، وتبقى آثاره في العيون والبئار والجبوب والثمار التي ~~تنبت به مما يدخر ويكثر ، وكذلك الجواهر تبقى أزمنة متطاولة . وشبه الباطل ~~في سرعة اضمحلاله ووشك زواله وانسلاخه عن المنفعة بزبد السيل الذي يرمي به ~~، وبزبد الفلز الذي يطفو فوقه إذا أذيب . وقال ابن عطية : صدر هذه الآية ~~تنبيه على قدرة الله تعالى ، وإقامة الحجة على الكفرة به ، فلما فرغ ذكر ~~ذلك جعله مثالا للحق والباطل ، والإيمان والكفر ، والشك في الشرع واليقين ~~به انتهى . وقيل : هذا مثل ضربه الله تعالى للقرآن ، والقلوب ، والحق ، ~~والباطل . فالماء مثل القرآن لما فيه من حياة القلوب ، وبقاء الشرع والدين ~~والأودية مثل للقلوب ، ومعنى بقدرها على سعة القلوب وضيقها ، فمنها ما ~~انتقع به فحفظه ووعاه وتدبر فيه ، فظهرت ثمرته وأدرك تأويله ومعناه ، ومنها ~~دون ذلك بطبقة ، ومنها دونه بطبقات . والزبد مثل الشكوك والشبه وإنكار ~~الكافرين إنه كلام الله ، ودفعهم إياه بالباطل . والماء الصافي المنتفع به ~~مثل الحق انتهى . وفي الحديث الصحيح ما يؤيد هذا التأويل وهو قوله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) : ( مثل ما بعثت به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا ~~وكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء وأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها ~~طائفة أجادب فأمسكت الماء فانتفع الناس به وسقوا ورعوا وكانت منها قيعان لا ~~تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثلما جئت به من العلم والهدى ومثل من لم يقبل ~~هدى الله الذي أرسلت به ) وقال ابن عطية : وروي عن ابن عباس أنه قال : قوله ~~تعالى أنزل من السماء ماء ، يريد به الشرع PageV05P371 ~~" صفحة رقم 372 " # والدين ، فسالت أودية يريد القلوب ، أي : أخذ النبيل بحظه ، والبليد بحظه ~~، وهذا قول لا يصح والله أعلم عن ابن عباس ، لأنه ينحو إلى أقوال أصحاب ~~الرموز ، وقد تمسك به الغزالي وأهل تلك الطريق ، ولا توجيه لإخراج اللفظ عن ~~مفهوم كلام العرب بغير علة تدعو إلى ذلك ، والله الموفق للصواب . وإن صح ~~هذا القول عن ابن ms4231 عباس ، فإنما قصد أن قوله تعالى : ) كذالك يضرب الله الحق ~~والباطل ( ، معناه : الحق الذي يتقرر في القلوب ، والباطل الذي يعتريها ~~أيضا انتهى . والماء المطر . ونكر أودية لأن المطر إنما يدل على طريق ~~المناوبة ، فتسيل بعض الأودية دون بعض . ومعنى بقدرها أي : على قدر صغرها ~~وكبرها ، أو بما قدر لها من الماء بسبب نفع الممطور عليهم لا ضررهم . ألا ~~ترى إلى قوله : وأما ما ينفع الناس ، فالمطر مثل للحق ، فهو نافع خال من ~~الضرر . # وقرأ الجمهور : بقدرها بفتح الدال . وقرأ الأشهب العقيلي ، وزيد بن علي ، ~~وأبو عمرو في رواية : بسكونها . وقال الحوفي : بقدرها متعلق بسالت . وقال ~~أبو البقاء : بقدرها صلة لا ودية ، وعرف السيل لأنه عنى به ما فهم من الفعل ~~، والذي يتضمنه الفعل من المصدر هو نكرة ، فإذا عاد عليه الظاهر كان معرفة ~~، كما كان لو صرح به نكرة ، ولذلك تضمن إذا عاد ما دل عليه الفعل من المصدر ~~نحو : من كذب كان شرا له أي : كان الكذب شرا له ، ولو جاء هنا مضمرا لكان ~~جائزا عائدا على المصدر المفهوم من فسالت . واحتمل بمعنى حمل ، جاء فيه ~~افتعل بمعنى المجرد كاقتدر وقدر . ورابيا منتفخا عاليا على وجه السبيل ، ~~ومنه الربوة . ومما توقدون عليه أي : ومن الأشياء الت توقدون عليها وهي ~~الذهب ، والفضة ، والحديد ، والنحاس ، والرصاص ، والقصدير ، ونحوها مما ~~يوقد عليه وله زبد . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص ، وابن محيصن ، ومجاهد ، ~~وطلحة ، ويحيى ، وأهل الكوفة : يوقدون بالياء على الغيبة ، أي يوقد الناس . ~~وقرأ باقي السبعة والحسن ، وأبو جعفر ، والأعرج ، وشيبة : بالتاء على ~~الخطاب وعليه متعلق بتوقدون وفي النار . قال أبو علي ، والحوفي : متعلق ~~بتقدون . وقال أبو علي : قد يوقد على كل شيء وليس في النار كقوله : ) فأوقد ~~لى ياهامان ياهامان على الطين ( فذلك البناء الذي أمر به يوقد عليه ، وليس ~~في النار ، لكن يصيبه لهبها . وقال مكي وغيره : في النار متعلق بمحذوف ~~تقديره : كائنا ، أو ثابتا . ومنعوا تعليقه بقوله : توقدون ، لأنهم زعموا ~~أنه لا يوقد على شيء إلا وهو في النار ، وتعليق ms4232 حرف الجر بتوقدون يتضمن ~~تخصيص حال من حال أخرى انتهى . ولو قلنا : إنه لا يوقد على شيء إلا وهو في ~~النار ، لجاز أن يكون متعلقا بتوقدون ، ويجوز ذلك على سبيل التوكيد كما ~~قالوا في قوله : يطير بجناحيه ، وانتصب ابتغاء على أنه مفعول من أجله ، ~~وشروط المفعول من أجله موجودة فيه . وقال الحوفي : هو مصدر في موضع الحال ~~أي : مبتغين حلية ، وفي ذكر متعلق ابتغاء تنبيه على منفعة ما يوقدونعليه . ~~والحلية ما يعمل للنساء مما يتزين به من الذهب والفضة ، والمتاع ما يتخذ من ~~الحديد والنحاس وما أشبههما من الآلات التي هي قوام العيش كالأواني ، ~~والمساحي ، وآلات الحرب ، وقطاعات الأشجار ، والسكك ، وغير ذلك . وزبد ~~مرفوع بالابتداء ، وخبره في قوله : ومما توقدون . ومن الظاهر أنها للتبعيض ~~، لأن ذلك الزبد هو بعض ما يوقد عليه من تلك المعادن . وأجاز الزمخشري أن ~~تكون من لابتداء الغاية أي : ومنه ينشأ زبد مثل زبد الماء ، والمماثلة في ~~كونهما يتولدان من الأوساخ والأكدار ، والحق والباطل على حذف مضاف أي : مثل ~~الحق والباطل . شبه الحق بما يخلص من جرم هذه المعادن من الأقذار والخبث ~~ودوام الانتفاع بها ، وشبه الباطل بالزبد والمجتمع من الخبث والأقذار ، ولا ~~بقاء له ولا قيمة . وفصل ما سبق ذكره مما ينتفع به ومن الزبد ، فبدأ بالزبد ~~إذ هو المتأخر في قوله : زبدا رابيا ، وفي قوله : زبد مثله ، ولكون الباطل ~~كناية عنه وصف متأخر ، وهي طريقة فصيحة يبدأ في التقسيم بما ذكر آخرا PageV05P372 ~~" صفحة رقم 373 " # كقوله : ) يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم ( والبداءة ~~بالسابق فصيحة مثل قوله : ) فمنهم شقى وسعيد ( ) فأما الذين شقوا ففى النار ~~( وكأنه والله أعلم يبدأ في التفصيل بما هو أهم في الذكر . وانتصب جفاء على ~~الحال أي : مضمحلا متلاشيا لا منفعة فيه ولا بقاء له . والزبد يراد به ما ~~سبق من ما احتمله السيل وما خرج من حيث المعادن ، وأفرد الزبد بالذكر ولم ~~يثن ، وإن تقدم زبدان لاشتراكهما في مطلق الزبدية ، فهما واحد باعتبار ~~القدر المشترك . وقرأ ms4233 رؤبة : جفالا باللام بدل الهمزة من قولهم : جفلت ~~الريح السحاب إذا حملته وفرقته . وعن أبي حاتم : لا يقرأ بقراءة رؤبة ، ~~لأنه كان يأكل الفار بمعنى : أنه كان أعرابيا جافيا . وعن أبي حاتم أيضا : ~~لا تعتبر قراءة الإعراب في القرآن . وأما ما ينفع الناس أي : من الماء ~~الخالص من الغناء ومن الجوهر المعدني الخالص من الخبث أي : مثل ذلك الضرب ~~كمثل الحق والباطل . يضرب الله الأمثال ، والظاهر أنه لما ضرب هذا المثل ~~للحق والباطل انتقل إلى ما لأهل الحق من الثواب ، وأهل الباطل من العقاب ، ~~فقال : للذين استجابوا لربهم الحسنى ، أي : الذين دعاهم الله على لسان ~~رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فأجابوا إلى ما دعاهم إليه من اتباع دينه ~~الحالة الحسنى ، وذلك هو النصر في الدنيا وما اختصوا به من نعمة الله ، ~~ودخول الجنة في الآخرة . فالحسنى مبتدأ ، وخبره في قوله : للذين . والذين ~~لم يستجيبوا مبتدأ ، خبره ما بعده . وغاير بين جملتي الابتداء لما يدل عليه ~~تقديم الجار والمجرور في الاعتناء والاهتمام ، وعلى رأي الزمخشري من ~~الاختصاص أي : لهؤلاء الحسنى لا لغيرهم . ولأن قراءة شيوخنا يقفون على قوله ~~الأمثال ، ويبتدئون للذين . وعلى هذا المفهوم أعرب الحوفي السني مبتدأ ، ~~وللذين خبره ، وفسر ابن عطية وفهم السلف . قال ابن عباس : جزاء الحسنى وهي ~~لا إله إلا الله . وقال مجاهد : الحياة الحسنى ما في الطيبة . وقيل : الجنة ~~لأنها في نهاية الحسنى . وقيل : المكافأة أضعافا . وعلق الزمخشري للذين ~~بقوله يضرب فقال : للذين استجابوا متعلقة بيضرب أي : كذلك يضرب الله ~~الأمثال للمؤمنين الذين استجابوا ، وللكافرين الذين لم يستجيبوا أي : هما ~~مثلا الفريقين . والحسنى صفة لمصدر استجابوا أي : استجابوا الاستجابة ~~الحسنى . وقولهم : لو أن لهم كلام مبتدأ ، ذكر ما أعد لغير المستجيبين ~~انتهى . والتفسير الأول أولى ، لأنه فيه ضرب الأمثال غير مقيد بمثل هذين ، ~~والله تعالى قد ضرب أمثالا كثيرة في هذين وفي غيرهما ، ولأنه فيه ذكر ثواب ~~المستجيبين بخلاف قول الزمخشري ، فكما ذكر ما لغير المستجيبين من العقاب ، ~~ذكر ما للمستجيبين من الثواب . ولأن تقديره الاستجابة ms4234 الحسنى مشعر بتقييد ~~الاستجابة ، ومقابلتها ليس نفي الاستجابة مطلقا ، إنما مقابلها نفي ~~الاستجابة الحسنى ، والله تعالى قد نفى الاستجابة مطلقا . ولأنه على قوله ~~يكون قوله : لو أن لهم ما في الأرض جميعا ، كلاما مفلتا مما قبله ، أو ~~كالمفلت ، إذ يصير المعنى : كذلك يضرب الله الأمثال للمؤمنين والكافرين . ~~لو أن لهم ما في الأرض ، فلو كان التركيب بحرف رابط لو بما قبلها زال ~~التفلت ، وأيضا فيوهم الاشتراك في الضمير ، وإن كان تخصيص ذلك بالكافرين ~~معلوما لهم . وأيضا فقد جاء هذا التركيب ، وتقدم تفسير مثل قوله : لو أن ~~لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به ، وسوء الحساب قال ابن عباس : ~~أن لا تقبل حسناتهم ولا تغفر سيئاتهم . وقال النخعي : وشهدو وفرقران يحاسب ~~على ذنوبه كلها ، ويحاسب ويؤاخذ بها من غير أن يغفر له شيء . وقال أبو ~~الجوزاء : المناقشة . وقيل : للتوبيخ عند الحساب والتقريع ، وتقدم تفسير ~~مثل ) ومأواهم جهنم وبئس المهاد ). # ( ) أفمن يعلم أنمآ أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا ~~الألباب الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون مآ أمر ~~الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء PageV05P373 ~~" صفحة رقم 374 " # الحساب والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلواة وأنفقوا مما ~~رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولائك لهم عقبى الدار جنات ~~عدن يدخلونها ومن صلح من ءابائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم ~~من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار والذين ينقضون عهد الله من ~~بعد ميثاقه ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل ويفسدون فى الا رض أولائك لهم ~~اللعنة ولهم سوء الدار الله يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر وفرحوا بالحيواة ~~الدنيا وما الحيواة الدنيا فى الا خرة إلا متاع ويقول الذين كفروا لولا ~~أنزل عليه ءاية من ربه قل إن الله يضل من يشآء ويهدىإليه من أناب الذين ~~ءامنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مأاب كذلك أرسلناك فىأمة ms4235 قد خلت من قبلهآ ~~أمم لتتلو عليهم الذىأوحينآ إليك وهم يكفرون بالرحمان قل هو ربى لاإلاه إلا ~~هو عليه توكلت وإليه متاب ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الا رض ~~أو كلم به الموتى بل لله الا مر جميعا أفلم يايأس الذين ءامنوا أن لو يشآء ~~الله لهدى الناس جميعا ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل ~~قريبا من دارهم حتى يأتى وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد ولقد استهزىء ~~برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب أفمن هو قآئم على ~~كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركآء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم فى الا ~~رض أم بظاهر من القول بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل ~~الله فما له من هاد لهم عذاب فى الحيواة الدنيا ولعذاب الا خرة أشق وما لهم ~~من الله من واق مثل الجنة التى وعد المتقون تجرى من تحتها الأنهار أكلها ~~دآئم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار والذين آتيناهم ~~الكتاب يفرحون بمآ أنزل إليك ومن الا حزاب من ينكر بعضه قل إنمآ أمرت أن ~~أعبد الله ولاأشرك به إليه أدعو وإليه مآب وكذالك أنزلناه حكما عربيا ولئن ~~اتبعت أهواءهم بعد ما جآءك من العلم ما لك من الله من ولى ولا واق ولقد ~~أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول أن يأتى بأاية ~~إلا بإذن الله لكل أجل كتاب PageV05P374 ~~" صفحة رقم 375 " # يمحو الله ما يشآء ويثبت وعنده أم الكتاب وإن ما نرينك بعض الذى نعدهم أو ~~نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب أولم يروا أنا نأتى الا رض ننقصها ~~من أطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب وقد مكر الذين من ~~قبلهم فلله المكر جميعا يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار ~~ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده ms4236 علم ~~الكتاب ( ) # الرعد : ( 19 ) أفمن يعلم أنما . . . . . # القارعة : الرزية التي تقرع قلب صاحبها أي : تضربه بشدة ، كالقتل ، ~~والأسر ، والنهب ، وكشف الحريم . وقال الشاعر : فلما قرعنا النبع بالنبع بعضه # ببعض أبت عيدانه أن تكسرا # أي ضربنا بقوة . وقال الزجاج القارعة في اللغة النازلة الشديدة تنزل بأمر ~~عظيم . المحو الإزالة محوت الخط أذهبت أثره ومحا المطر رسم الدار أذهبه ~~وأزاله ويقال في مضارعه يمحو ويمحي لأن عينه حرف حلق والإثبات ضد المحو . # ( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا ~~الالباب الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما أمر ~~الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب والذين صبروا ابتغاء وجه ~~ربهم وأقاموا الصلواة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة ~~السيئة أولئك لهم عقبى الدار جنات عدن يدخلونها ومن صلح من ءابائهم ~~وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم ~~فنعم عقبى الدار ( : قال ابن عباس : نزلت أفمن يعلم في حمزة وأبي جهل . ~~وقيل : في عمر بن الخطاب وأبي جهل . وقيل : في عمار بن ياسر وأبي جهل . قرأ ~~زيد بن علي : أو من بالواو بدل الفاء ، إنما أنزل مبنيا للفاعل . ولما ذكر ~~تعالى مثل المؤمن والكافر ، وذكر ما للمؤمن من الثواب ، وما للكافرين من ~~العقاب ، ذكر استبعاد من يجعلها سواء وأنكر ذلك فقال : أفمن يعلم أنما أنزل ~~إليك من ربك الحق كمن هو أعمى أي : ليسا مشتبهين ، لأن العالم بالشيء بصير ~~به ، والجاهل به كالأعمى ، والمراد أعمى البصيرة ولذلك قابله بالعلم . ~~والهمزة للاستفهام المراد به : إنكار أن تقع شبهة بعدما ضرب من المثل في أن ~~حال من علم إنما أنزل إليك من ربك الحق فاستجاب ، بمعزل من حال الجاهل الذي ~~لم يستبصر فيستجيب ، كبعد ما بين الزبد والماء ، والخبث والإبريز . ثم ذكر ~~أنه لا يتذكر بالموعظة ، وضرب الأمثال إلا أصحاب العقول . والفاء للعطف ، ~~وقدمت همزة الاستفهام لأنه صدر الكلام والتقدير : فأمن يعلم ، ويبعدها أن ~~يكون فعل محذوف ms4237 بين الهمزة والفاء عاطفة ما بعدها على ذلك الفعل ، كما قدره ~~الزمخشري في قوله : ) أفلم يسيروا ( وقوله : ) أفلا يعقلون ( وجوزوا في ~~الذين أن يكون بدلا من أو لو ، أو صفة له ، وصفة لمن من قوله : أفمن يعلم ~~وإنما يتذكر اعتراض ، ومبتدأ خبره أولئك لهم عقبى الدار كقوله : ) والذين ~~ينقضون عهد الله ( ثم قال : ) أولئك لهم اللعنة ( والظاهر عموم العهد . ~~وقيل : هو خاص ، فقال السدي : ما عهد إليهم في القرآن . وقال قتادة : في ~~الأول ، وهو قوله : ) ألست بربكم قالوا بلى ( وقال القفال : ما في حيلتهم ~~وعقولهم من دلائل التوحيد والنبوات . وقيل : PageV05P375 # " صفحة رقم 376 " # في الكتب المتقدمة والقرآن . وقيل : المأخوذ على ألسنة الرسل . وقيل : ~~الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، والظاهر إضافة العهد ~~إلى الفاعل أي : بما عهد الله . والظاهر أن قوله : ولا ينقضون الميثاق ، ~~جملة توكيد به لقوله : يوفون بعهد الله ، لأن العهد هو الميثاق ، ويلزم من ~~إيفاء العهد انتفاء نقيضه . وقال الزمخشري : وعهد الله ما عقدوه على أنفسهم ~~من الشهادة بربوبيته ، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ؟ قالوا : بلى . ولا ~~ينقضون الميثاق ، ولا ينقضون كل ما وثقوه على أنفسهم وقبلوه من الإيمان ~~بالله تعالى ، وغيره من المواثيق بينهم وبين الله تعالى وبين العباد تعميم ~~بعد تخصيص انتهى . فأضاف العهد إلى المفعول ، وغاير بين الجملتين بكونن ~~الثانية تعميما بعد تخصيص انتهى . إذ أخذ الميثاق عام بينهم وبين الله وبين ~~العباد . وقال ابن عطية : بعهد الله اسم الجنس أي : بجميع عهود الله ، وبين ~~أوامره ونواهيه التي وصى بها عبيده . ويدخل في هذه الألفاظ التزام جميع ~~الفروض ، وتجنب جميع المعاصي . وقوله : ولا ينقضون الميثاق . أي : إذا ~~اعتقدوا في طاعة الله عهدا لم ينقضوه . قال قتادة : وتقدم وعيد الله إلى ~~عبادة في نقض الميثاق ونهى عنه في بضع وعشرين آية ، ويحتمل أنه يشير إلى ~~ميثاق معين وهو الذي أخذه تعالى على ظهر أبيهم آدم عليه السلام انتهى . # وقال ابن العربي : من أعظم المواثيق في الذكر أن لا يسأل سواه ، وذكر قصة ~~أبي حمزة ms4238 الخراساني وقوعه في البئر ، ومرور الناس عليه ، وتغطيتهم البئر ~~وهو لا يسألهم أن يخرجوه ، إلى أن جاء من أخرجه بغير سؤال ، ولم ير من ~~أخرجه ، وهتف به هاتف : كيف رأيت ثمرة التوكل ؟ قال ابن العربي : هذا رجل ~~عاهد الله فوجد الوفاء على التمام ، فاقتدوا به . وقد أنكر أبو الفرج بن ~~الجوزي فعل أبي حمزة هذا وبين خطأه ، وأن التوكل لا ينافي الاستغاثة في تلك ~~الحال . وذكر أن سفيان الثوري وغيره قالوا : إن إنسانا لو جاع فلم يسأل حتى ~~مات دخل النار . ولا ينكر أن يكون الله تعالى لطف بأبي حمزة الجاهل . # وما أمر الله به أن يوصل ظاهره العموم في كل ما أمر به في كتابه وعلى ~~لسان نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال الحسن : المراد به صلة الرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) بالإيمان به ، وقال نحوه ابن جبير . وقال قتادة : ~~الرحم . وقيل : صلة الإيمان بالعمل . وقيل : صلة قرابة الإسلام بإفشاء ~~السلام ، وعيادة المرضى ، وشهود الجنائز ، ومراعاة حق الجيران ، والرفقاء ، ~~والأصحاب ، والخدم . وقيل : نصرة المؤمنين . وأمر يتعدى إلى اثنين بحرف جر ~~وهو به ، والأول محذوف تقديره : ما أمرهم الله به . وأن يوصل في موضع جر ~~بدل من الضمير أي : بوصله . ويخشون ربهم أي : وعيده كله . ويخافون سوء ~~الحساب أي : استقصاء فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا . وقيل : يخشون ربهم ~~يعظمونه . وقيل : في قطع الرحم . وقيل : في جميع المعاصي . وقيل : فيما ~~أمرهم بوصله . وصبروا مطلق فيما يصبر عليه من المصائب في النفوس والأموال ، ~~وميثاق التكليف . وجاءت الصلة هنا بلفظ الماضي ، وفي الموصلين قبل بلفظ ~~المضارع في قوله : الذين يوفون ، والذين يصلون ، وما عطف عليهما على سبيل ~~التفنن في الفصاحة ، لأن المبتدأ هنا في معنى اسم الشرط بالماضي كالمضارع ~~في اسم الشرط ، فكذلك فيما أشبهه ، ولذلك قال النحويون : إذا وقع الماضي ~~صلة أو صفة لنكرة عامة احتمل أن يراد به المضي ، وأن يراد به الاستقبال . ~~فمن المراد به المضي في الصلاة ) الذين قال لهم الناس ( ومن المراد به ~~الاستقبال ) إلا الذين تابوا من ms4239 قبل أن تقدروا عليهم ). ويظهر أيضا أن ~~اختصاص هذه الصلة بالماضي وتينك بالمضارع ، أن تينك الصلتين قصد بهما ~~الاستصحاب والالتباس دائما ، وهذه الصلة قصد بها تقدمها على تينك الصلتين ، ~~وما عطف عليهما ، لأن حصول تلك الصلاة إنما هي مترتبة على حصول الصبر ~~وتقدمه عليها ، ولذلك لم تأت صلة في القرآن إلا بصيغة الماضي ، إذ هو شرط ~~في حصول التكاليف وإيقاعها والله أعلم . وانتصب ابتغاء قيل : على أنه مصدر ~~في موضع الحال ، والأولى أن يكون مفعولا لأجله أي : إن صبرهم هو لابتغاء ~~وجه الله خالصا ، لا لرجاء أن يقال : ما أصبره ، ولا مخافة أن يعاب بالجزع ~~، أو تشمت به الأعداء ، كما قال : PageV05P376 # " صفحة رقم 377 " # وتجلدي للشامتين أريهم # أني لريب الدهر لا أتضعضع # ولأن الجزع لا طائل تحته ، أو يعلم أنه لا مرد لما فات ولا لما وقع . ~~والظاهر في معنى الوجه هنا جهة الله أي : الجهة التي تقصد عنده تعالى ~~بالحسنات لتقع عليها المثوبة ، كما تقول : خرج زيد لوجه كذا . ونبه على ~~هاتين الخصلتين : العبادة البدنية ، والعبادة المالية ، إذ هما عمود الدين ~~، والصبر عليهما أعظم صبر لتكرر الصلوات ، ولتعلق النفوس بحب تحصيل المال . ~~ونبه على حالتي الإنفاق ، فالسر أفضل حالات إنفاق التطوع كما جاء في السبعة ~~الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها ~~والعلانية أفضل حالات إنفاق الفروض ، لأن الإظهار فيها أفضل . وقال ~~الزمخشري : مما رزقناهم من الحلال ، لأن الحرام لا يكون رزقا ، ولا يسند ~~إلى الله انتهى . وهذا على طريق المعتزلة . # وللسلف هنا في الصبر أقوال متقاربة . قال ابن عباس : صبروا على أمر الله ~~. وقال أبو عمران الجوني : صبروا على دينهم . وقال عطاء : صبروا على ~~الرزايا والمصائب . وقال ابن زيد : صبروا على الطاعة وعن المعصية ، ويدرؤون ~~يدفعون . قال ابن زيد : الشر بالخير . وقال قتادة : ردوا عليهم معروفا ~~كقوله : ) وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ( وقال الحسن : إذا حرموا ~~أعطوا ، وإذا ظلموا عفوا ، وإذا قطعوا وصلوا . وقال القتبي : إذا سفه عليهم ~~حلموا ، وقال ابن ms4240 جبير : يدفعون المنكر بالمعروف . وقال ابن كيسان : إذا ~~أذنبوا تابوا ، وإذا هربوا أنابوا ليدفعوا عن أنفسهم بالتوبة معرة الذنب ، ~~وهذا المعنى قول ابن عباس في رواية الضحاك عنه . وقيل : يدفعون بلا إله إلا ~~الله شركهم . وقيل : بالسلام غوائل الناس . وقيل : من رأوا منه مكروها ~~بالتي هي أحسن . وقيل : بالصالح من العمل السيىء ، ويؤيده ما روي في الحديث ~~أن معاذا قال : أوصني يا رسول الله فقال : ) إذا عملت سيئة فاعمل إلى ( ~~السر بالسر والعلانية بالعلانية . وقيل العذاب : بالصدقة . وقيل : إذا هموا ~~بالسيئة فكروا ورجعوا عنها واستغفروا . وهذه الأقوال كلها على سبيل المجاز ~~. وبالجملة لا يكافئون الشر بالشر كما قال الشاعر : يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة # ومن إساءة أهل السوء إحسانا وهذا بخلاف خلق الجاهلية كما قال : # جريء متى يظلم يعاقب بظلمه سريعا وإن لا يبد بالظلم يظلم . وروي أن هذه ~~الآية نزلت في الأنصار ، ثم هي عامة بعد ذلك في كل من اتصف بهذه الصفات . ~~وعقبي الدار : عاقبة الدنيا ، وهي الجنة ، لأنها التي أراد الله أن تكون ~~عاقبة الدنيا وموضع أهلها . وجنات عدن بدل من عقبى الدار ، ويحتمل أن يراد ~~عقبى دار الآخرة لدار الدنيا في العقبى الحسنة في الدار الآخرة هي لهم ، ~~ويحتمل أن كون جنات خبر ابتداء محذوف . وقرأ الجمهور : جنات ، والنخعي : ~~جنة بالإفراد . وروي عن ابن كثير ، وأبي عمرو : يدخلونها مبنيا للمفعول . ~~وقرأ ابن أبي عبلة : ومن صلح بضم اللام ، والجمهور بفتحها ، وهو أفصح . ~~وقرأ عيسى الثقفي : وذريتهم بالتوحيد ، والجمهور بالجمع . وقرأ ابن يعمر : ~~فنعم بفتح النون وكسر العين وهي الأصل ، كما قال الراجز : # نعم الساعون في اليوم الشطر PageV05P377 ~~" صفحة رقم 378 " # وقرأ ابن وثاب : فنعم بفتح النون وسكون العين ، وتخفيف فعل لغة تميميمة ، ~~والجمهور نعم بكسر النون وسكون العين ، وهي أكثر استعمالا . قال مجاهد ~~وغيره : ومن صلح أي عمل صالحا وآمن انتهى . وهذا يدل على أن مجرد النسب من ~~الصالح لا ينفع ، إنما تنفع الأعمال الصالحة . وقيل : يحتمل قوله : ومن صلح ~~أي : لذلك بقدر الله تعالى ms4241 وسابق علمه . قال ابن عباس : هذا الصلاح هو ~~الإيمان بالله وبالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وهذه بشارة بنعمة ~~اجتماعهم مع قراباتهم في الجنة . والظاهر أن ومن معطوف على الضمير في ~~يدخلونها وقد فصل بينهما بالمفعول . وقيل : يجوز أن يكون مفعولا معه أي : ~~يدخلونها مع من صلح . ويشتمل قوله : من آبائهم ، أبوي كل واحد والده ~~ووالدته ، وغلب الذكور على الإناث ، فكأنه قيل : ومن صلح من آبائهم ~~وأمهاتهم . والملائكة يدخلون عليهم من كل باب أي : بالتحف والهدايا من الله ~~تعالى تكرمة لهم . قال أبو بكر الوراق : هذه ثمانية أعمال تشير إلى ثمانية ~~أبواب الجنة ، من عملها دخلها من أي باب شاء . قال الأصم : نحو هذا قال : ~~من كل باب باب الصلاة ، وباب الزكاة ، وباب الصبر . ولأبي عبد الله الرازي ~~كلام عجيب في الملائكة ذكر : أن الملائكة طوائف منهم روحانيون ، ومنهم ~~كروبيون ، فالعبد إذا راض نفسه بأنواع الرياضات كالصبر والشكر والمراقبة ~~والمحاسبة ، فلكل مرتبة من هذه المراتب جوهر قدسي وروح علوي يحفظ لتلك ~~الصفة مزيد اختصاص ، فعند الموت إذا أشرقت تلك الجواهر القدسية تجلت فيها ~~من كل روح من الأرواح السمائية ما يناسبها من الصفة المخصوصة ، فيفيض عليها ~~من ملائكة الصبر كمالات مخصوصة نفسانية لا تظهر إلا في مقام الصبر ، ومن ~~ملائكة الشكر كمالات روحانية لا تتجلى إلا في مقام الشكر ، وهكذا القول في ~~جميع المراتب انتهى . وهذا كلام فلسفي لا تفهمه العرب ، ولا جاءت به ~~الأنبياء ، فهو كلام مطرح لا يلتفت إليه المسلمون . قال ابن عطية : وحكى ~~الطبري رحمه الله في صفة دخول الملائكة أحاديث لم نطول بها لضعف أسانيدها ~~انتهى . # وارتفع سلام على الابتداء ، وعليكم الخبر ، والجملة محكية بقول محذوف أي ~~: يقولون سلام عليكم . والظاهر أن قوله تعالى : سلام عليكم تحية الملائكة ~~لهم ، ويكون قوله تعالى : بما صبرتم ، خبر مبتدأ محذوف أي : هذا الثواب ~~بسبب صبركم في الدنيا على المشاق ، أو تكون الباء بمعنى بدل أي : بدل صبركم ~~أي : بدل ما احتملتم من مشاق الصبر ، هذه الملاذ والنعم . وقيل : سلام جمع ms4242 ~~سلامة أي : إنما سلمكم الله تعالى من أهوال يوم القيامة بصبركم في الدنيا . ~~وقال الزمخشري : ويجوز أن يتعلق بسلام أي : يسلم عليكم ويكرمكم بصبركم ، ~~والمخصوص بالمدح محذوف أي : فنعم عقبى الدار الجنة من جهنم ، والدار : ~~تحتمل الدنيا وتحتمل الآخرة . وقالت فرقة : المعنى أن عقبوا الجنة من جهنم ~~. قال ابن عطية : وهذا التأويل مبني على حديث ورد وهو : أن كل رجل في الجنة ~~قد كان له مقعد معروف في النار ، فصرفه الله تعالى عنه إلى النعيم فيعرض ~~عليه ويقال له : ( هذا مكان مقعدك ، فبدلك الله منه الجنة بإيمانك وطاعتك ~~وصبرك ) انتهى . ولما كان الصبر هو الذي نشأ عنه تلك الطاعات السابقة ، ~~ذكرت الملائكة أن النعيم السرمدي إنما هو حاصل بسبب الصبر ، ولم يأت ~~التركيب بالإيفاء بالعهد ، ولا بغير ذلك . # ( فنعم عقبى الدار والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر ~~الله به أن يوصل ويفسدون فى الارض أولئك لهم ( : قال مقاتل نزلت : والذين ~~ينقضون في أهل الكتاب . وقال ابن عباس : نزلت الله يبسط في مشركي مكة ، ~~ولما ذكر تعالى حال السعداء وما ترتب لهم من الأمور السنية الشريفة ، ذكر ~~حال الأشقياء وما ترتب لهم من الأمور المخزية . وتقدم تفسير الذين ينقضون ~~عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل الآية في أوائل ~~البقرة وترتب للسعداء هناك التصريح بعقبي الدار وهي الجنة ، وإكرام ~~الملائكة لهم بالسلام ، وذلك غاية PageV05P378 ~~" صفحة رقم 379 " # القرب والتأنيس . وهنا ترتب للأشقياء الإبعاد من رحمة الله . وسوء الدار ~~أي : الدار السوء وهي النار ، وسوء عاقبة الدار ، وتكون دار الدنيا . ولما ~~كان كثير من الأشقياء فتحت عليهم نعم الدنيا ولذاتها أخبر تعالى أنه هو ~~الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ، والكفر والإيمان لا تعلق لهما بالرزق . ~~قد يقدر على المؤمن ليعظم أجره ، ويبسط للكافر إملاء لازدياد آثامه . ويقدر ~~مقابل يبسط ، وهو التضييق من قوله : ) ومن قدر عليه رزقه ( وعليه يحمل ) ~~فظن أن لن نقدر عليه ( وقول ذلك الذي أحرق وذري في البحر : ) لئن ms4243 قدر الله ~~على ( أي لئن ضيق . وقيل : يقدر يعطي بقدر الكفاية . وقرأ زيد بن علي : ~~ويقدر بضم الدال ، حيث وقع والضمير في فرحوا عائد على الذين ينقضون ، وهو ~~استئناف إخبار عن جهلهم بما أوتوا من بسطة الدنيا عليهم ، وفرحهم فرح بطر ~~وبسط لا فرح سرور بفضل الله وإنعامه عليهم ، ولم يقابلوه بالشكر حتى ~~يستوجبوا نعيم الآخرة بفضل الله به ، واستجهلهم بهذا الفرح إذ هو فرح بما ~~يزول عن قريب وينقضي . ويبعد قول من ذهب إلى أنه معطوف على صلات . والذين ~~ينقضون أي : يفسدون في الأرض ، وفرحوا بالحياة الدنيا . وفي الكلام تقديم ~~وتأخير . ومتاع : معناه ذاهب مضمحل يستمتع به قليلا ثم يفنى . كما قال ~~الشاعر : تمتع يا مشعث إن شيئا # سبقت به الممات هو المتاع # وقال آخر : أنت نعم المتاع لو كنت تبقى # غير أن لا بقاء للإنسان # وقال آخر : تمتع من الدنيا فإنك فان # من النشوات والنسأ الحسان # قال الزمخشري : خفي عليهم أن نعيم الدنيا في جنب نعيم الآخرة ليس إلا ~~شيئا نذرا ، يتمتع به كعجالة الراكب ، وهو ما يتعجله من تميرات أو شربة ~~سويق أو غير ذلك انتهى . وهذا مني قول الحسن : أعلم الله نبيه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) أن الحياة الدنيا في جنب ما أعد الله لأوليائه في الآخرة نذر ~~ليس يتمتع به كعجالة الراكب ، وهو ما يتعجله من تميرات أو شربة سويق أو غير ~~ذلك . وقال ابن عباس : زاد كزاد الرعي . وقال مجاهد : قليل ذاهب من متع ~~النهار إذا ارتفع فلا بد له من زوال . # ( ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه ءاية من ربه قل إن الله يضل من يشاء ~~ويهدى إليه من أناب ( : نزلت : ويقول الذين كفروا ، في مشركي مكة ، طلبوا ~~مثل آيات الأنبياء . والملتمس ذلك هو عبد الله بن أبي أمية وأصحابه ، رد ~~تعالى على مقترحي الآيات من كفار قريش كسقوط السماء عليهم كسفا . وقولهم : ~~سير علينا الأخشبين ، واجعل لنا البطاح محارث ومغترسا كالأردن ، وأحي لنا ~~مضينا وأسلافنا ، ولم تجر عادة الله في الإتيان بالآيات ms4244 المقترحة إلا إذا ~~أراد هلاك مقترحها ، فرد تعالى عليهم بأن نزول الآية لا يقتضي ضرورة ~~إيمانكم وهداكم ، لأن الأمر بيد الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء . # وقال الزممشري : ( فإن قلت ) : كيف يطابق قولهم : لولا أنزل عليه آية من ~~ربه ، قل إن الله يضل من يشاء ؟ ( قلت ) : هو كلام يجري مجرى التعجب من ~~قولهم ، وذلك أن الآيات الباهرة المتكاثرة التي أوتيها رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) لم يؤتها نبي قبله ، وكفى بالقرآن وحده آية وراء كل آية ~~، فإذا جحدوها ولم يعتدوا بها وجعلوه كأنه لم ينزل عليه قط كان موضع التعجب ~~والاستنكار ، فكأنه قيل لهم : ما أعظم عنادكم وما أشد تصميمكم على كفركم إن ~~الله يضل من يشاء ، فمن كان على صفتكم من التصميم وشدة التسليم في الكفر ~~فلا سبيل إلى اهتدائكم وإن أنزلت كل آية ، ويهدي PageV05P379 ~~" صفحة رقم 380 " # إليه من كان على خلاف صفتكم . وقال أبو علي الجبائي : يضل من يشاء عن ~~رحمته وثوابه عقوبة له على كفره ، ويهدي إليه من أناب أي : إلى جنته من ~~أناب أي : من تاب . والهدى تعلقه بالمؤمن هو الثواب لأنه يستحقه على إيمانه ~~، وذلك يدل على أنه يضل عن الثواب بالعقاب ، لا عن الدين بالكفر ، على ما ~~ذهب إليه من خالفنا انتهى . وهي على طريقة الاعتزال . # والضمير في إليه عائد على القرآن ، أو على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) . والظاهر أنه عائد على الله تعالى على حذف مضاف أي : إلى دينه وشرعه . ~~وأناب أقبل إلى الحق ، وحقيقته دخل في توبة الخير . والذين آمنوا : بدل من ~~أناب . واطمئنان القلوب سكونها بعد الاضطراب من خشيته . وذكر الله ذكر ~~رحمته ومغفرته ، أو ذكر دلائله على وحدانيته المزيلة لعلق الشبه . أو تطمئن ~~بالقرآن ، لأنه أعظم المعجزات تسكن به القلوب وتنتبه . ثم ذكر الحض على ذكر ~~الله وأنه به تحصل الطمأنينة ترغيبا في الإيمان ، والمعنى : أنه بذكره ~~تعالى تطمئن القلوب لا بالآيات المقترحة ، بل ربما كفر بعدها ، فنزل العذاب ~~كما سلف في بعض الأمم . وجوزوا في ms4245 الذين أن يكون بدلا من الذين ، وبدلا من ~~القلوب على حذف مضاف أي : قلوب الذين ، وأن يكون خبر مبتدأ محذوف أي : هم ~~الذين ، وأن يكون مبتدأ خبره ما بعده . # وطوبى : فعل من الطيب ، قلبت ياؤه واوا لضمة ما قبلها كما قلبت في موسر ، ~~واختلفوا في مدلولها : فقال أبو الحسن الهنائي : هي جمع طيبة قالوا في جمع ~~كيسة كوسى ، وصيفة صوفى . وفعلى ليست من ألفاظ الجموع ، فلعله يعني بها اسم ~~جمع . وقال الجمهور : هي مفرد كبشرى وسقيا ورجعى وعقبى ، واختلف القائلون ~~بهذا في معناها . فقال الضحاك : المعنى غبطة لهم . وعنه أيضا : أصبت خيرا . ~~وقال عكرمة : نعمى لهم . وقال ابن عباس : فرح وقرة عين . وقال قتادة : حسنى ~~لهم . وقال النخعي : خير لهم ، وعنه أيضا كرامة لهم . وعن سميط بن عجلان : ~~دوام الخير . وهذه أقوال متقاربة ، والمعنى العيش الطيب لهم . وعن ابن عباس ~~، وابن جبير : طوبى اسم للجنة بالحبشية . وقيل : بلغة الهند . وقال أبو ~~هريرة ، وابن عباس أيضا ، ومعتب بن سمي ، وعبيد بن عمير ، ووهب بن منبه : ~~هي شجرة في الجنة . وروي مرفوعا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من ~~حديث عتبة بن عبيد السلمي أنه قال . وقد سأله أعرابي : يا رسول الله أفي ~~الجنة فاكهة ؟ قال : ( نعم فيها شجرة تدعى طوبى ) وذكر الحديث . قال ~~القرطبي : الصحيح أنها شجرة للحديث المرفوع حديث عتبة ، وهو صحيح على ما ~~ذكره السهيلي ، وذكره أبو عمر في التمهيد والثعلبي . وطوبى : مبتدأ ، وخبره ~~لهم . فإن كانت علما لشجرة في الجنة فلا كلام في جواز الابتداء ، وإن كانت ~~نكرة فمسوع الابتداء بها ما ذهب إليه سيبويه من أنه ذهب بها مذهب الدعاء ~~كقولهم : سلام عليك ، إلا أنه التزم فيه الرفع على الابتداء ، فلا تدخل ~~عليه نواسخه هكذا قال : ابن مالك . ويرده أنه قرىء : وحسن مآب بالنصب ، ~~قرأه كذلك عيسى الثقفي ، وخرج ذلك ثعلب على أنه معطوف على طوبى ، وأنها في ~~موضع نصب ، وحسن مآب معطوف عليها . قال ثعلب : وطوبى على هذا مصدر كما ~~قالوا : سقيا . وخرجه صاحب اللوامح ms4246 على النداء قال : بتقدير يا طوبى لهم ، ~~ويا حسن مآب . فحسن معطوف على المنادى المضاف في هذه القراءة ، فهذا نداء ~~للتحنين والتشويق كما قال : يا أسفي على الفوت والندبة انتهى . ويعني بقوله ~~: معطوف على المنادى المضاف ، أن طوبى مضاف للضمير ، واللام مقحمة كما ~~أقحمت في قوله : يا بؤس للجهل ضرارا الأقوام ، وقول الآخر : يا بؤس للحرب ~~التي ، ولذلك سقط التنوين من بؤس وكأنه قيل : يا طوباهم وحسن مآب أي : ما ~~أطيبهم وأحسن مآبهم ، كما تقول : يا طيبها ليلة أي : ما أطيبها ليلة . وقرأ ~~بكرة الأعرابي طيبي بكسر الطاء ، لتسلم الياء من القلب ، وإن كان PageV05P380 ~~" صفحة رقم 381 " # وزنها فعلي ، كما كسروا في بيض لتسلم الياء ، وإن كان وزنها فعلا كحمر . ~~وقال الزمخشري : أصبت خيرا وطيبا ، ومحلها النصب أو الرفع كقولك : طيبا لك ~~، وطيب لك ، وسلاما لك ، وسلام لك ، والقراءة في قوله : وحسن مآب بالرفع ~~والنصب بذلك على محلها ، واللام في لهم للبيان مثلها في سقيا لك . وقرىء : ~~وحسن مآب بفتح النون ، ورفع مآب . فحسن فعل ماض أصله وحسن نقلت ضمة سينه ~~إلى الحاء ، وهذا جائز في فعل إذا كان للمدح أو الذم كما قالوا : حسن ذا أدبا . # ( كذلك أرسلناك فى أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذى أوحينا إليك ~~وهم يكفرون بالرحمان قل هو ربى لا إلاه إلا هو عليه توكلت وإليه متاب ( : ~~قال قتادة ، وابن جريج ، ومقاتل : لما رأوا كتاب الصلح يوم الحديبية وقد ~~كتب بسم الله الرحمن الرحيم قال سهيل بن عمرو : ما يعرف الرحمن إلا مسيلمة ~~، فنزلت . وقيل : سمع أبو جهل الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) يقول : يا ~~رحمن ، فقال : إن محمدا ينهانا عن عبادة آلهة وهو يدعو إلهين فنزلت . ذكر ~~هذا علي بن أحمد النيسابوري ، وعن ابن عباس : لما قيل لكفار قريش اسجدوا ~~للرحمن قالوا : وما الرحمن فنزلت . قال الزمخشري مثل ذلك الإرسال أرسلناك ~~يعني : أرسلناك آرسالا له شأن وفضل على سائر الإرسالات انتهى . ولم يتقدم ~~إرسال يشار إليه بذلك ، إلا إن كان يفهم ms4247 من المعنى فيمكن ذلك . وقال الحسن ~~: كإرسالنا الرسل أرسلناك ، فذلك إشارة إلى إرساله الرسل . وقيل : الكاف ~~متعلقة بالمعنى الذي في قوله : ) قل إن الله يضل من يشاء ويهدى إليه من ~~أناب ( كما أنفذ الله هذا كذلك أرسلناك . وقال ابن عطية : والذي يظهر لي أن ~~المعنى كما أجرينا العادة بأن الله يضل من يشاء ويهدي بالآيات المقترحة ، ~~فكذلك فعلنا في هذه الأمة أرسلناك إليهم بوحي ، لا بالآيات المقترحة ، فيضل ~~الله من يشاء ويهدي من يشاء انتهى . وقال الحوفي : الكاف للتشبيه في موضع ~~نصب أي : كفعلنا الهداية والإضلال ، والإشارة بذلك إلى ما وصف به نفسه من ~~أنه يضل من يشاء ويهدي من يشاء . وقال أبو البقاء : كذلك التقدير الأمر ~~كذلك . قد خلت من قبلها أمم أي : تقدمتها أمم كثيرة ، والمعنى : أرسلت فيهم ~~رسل فمثل ذلك الإرسال أرسلناك . ودل هذا المحذوف الذي يقتضيه المعنى على أن ~~الإشارة بذلك إلى إرساله تعالى الرسل كما قال الحسن ، ولتتلو أي : لتقرأ ~~عليهم الكتاب المنزل عليك . وعلة الإرسال هي الإبلاغ للدين الذي أتى به ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) وهم يكفرون أي : وحال هؤلاء أنهم يكفرون ~~بالرحمن جملة حالية أي : أرسلناك في أمة رحمة لها معنى وهم ، يكفرون بي أي ~~: وحال هؤلاء أنهم يكفرون بالرحمن بالبليغ الرحمة . والظاهر أن الضمير في ~~قوله : وهم ، عائد على أمة المرسل إليهم الرسول إعادة على المعنى ، إذ لو ~~أعاد على اللفظ لكان التركيب وهي تكفر ، والمعنى : أرسلناك إليهم وهم ~~يدينون دين الكفر ، فهدى الله بك من أراد هدايته . وقيل : يعود على الذين ~~قالوا : ) لولا أنزل عليه ءاية من ربه ( وقيل : يعود على أمة وعلى أمم ، ~~والمعنى : الإخبار بأن الأمم السالفة أرسلت إليهم الرسل ، وهو الرحمة ~~الموجبة لشكر الله على إنعامه عليهم ببعثة الرسول والإيمان به . قل : هو أي ~~الرحمن الذي كفروا به هو ربي الواحد المتعال عن الشركاء ، عليه توكلت في ~~نصرتي عليكم ، وجميع أموري ، وإليه مرجعي ، فيثبتني على مجاهدتكم . # ( ولو أن قرانا سيرت به الجبال أو قطعت به الارض أو ms4248 كلم به الموتى بل لله ~~الامر جميعا أفلم ( : قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما : إن الكفار قالوا للنبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) : سير جبلي مكة فقد ضيقا علينا ، واجعل لنا أرضا ~~قطعا غراسا ، وأحي لنا آباءنا وأجدادنا ، وفلانا وفلانا ، فنزلت معلمة أنهم ~~لا يؤمنون ولو كان ذلك كله . ولما ذكر تعالى علة إرساله ، وهي تلاوة ما ~~أوحاه إليه ، ذكر تعظيم هذا الموحى وأنه لو كان قرآنا تسير به الجبال عن ~~مقارها ، أو تقطع به PageV05P381 ~~" صفحة رقم 382 " # الأرض حتى تتزايل قطعا قطعا ، أو تكلم به الموتى فتسمع وتجيب ، لكان هذا ~~القرآن لكونه غاية في التذكير ، ونهاية في الإنذار والتخويف . كما قال : ) ~~لو أنزلنا هاذا القرءان على جبل ( الآية فجواب لو محذوف وهو ما قدرناه ، ~~وحذف جواب لو لدلالة المعنى عليه جائز نحو قوله تعالى : ) ولو يرى الذين ~~ظلموا إذ يرون العذاب ( ) ولو ترى إذ وقفوا على النار ( وقال الشاعر : وجدك ~~لو شيء أتانا رسوله # سواك ولكن لم نجد عنك مدفعا # وقيل : تقديره لما آمنوا به كقوله تعالى : ) ولو أننا نزلنا إليهم ~~الملئكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شىء قبلا ما كانوا ليؤمنوا ( قال ~~الزجاج . وقال الفراء : هو متعلق بما قبله ، والمعنى : وهم يكفرون بالرحمن ~~. ولو أن قرآنا سيرت به الجبال وما بينهما اعتراض ، وعلى قول الفراء : ~~يترتب جواب لو أن يكون لما آمنوا ، لأن قولهم وهم يكفرون بالرحمن ليس جوابا ~~، وإنما هو دليل على الجواب . وقيل : معنى قطعت به الأرض شققت فجعلت أنهارا ~~وعيونا . ويترتب على أن يكون الجواب المحذوف لما آمنوا قوله : بل لله الأمر ~~جميعا أي : الإيمان والكفر ، إنما يخلقهما الله تعالى ويريدهما . وأما على ~~تقدير لكان هذا القرآن ، فيحتاج إلى ضميمة وهو أن يقدر : لكان هذا القرآن ~~الذي أوحينا إليك المطلوب فيه إيمانهم وما تضمنه من التكاليف ، ثم قال : بل ~~لله الأمر جميعا أي : الإيمان والكفر بيد الله يخلقهما فيمن يشاء . وقال ~~الزمخشري : بل لله الأمر جميعا على معنيين : أحدهما : بل لله القدرة على كل ~~شيء ، وهو قادر ms4249 على الآيات التي اقترحوها ، إلا أن علمه بأن إظهارها مفسدة ~~. والثاني : بل لله أن يلجئهم إلى الإيمان وهو قادر على الإلجاء . لولا أنه ~~بنى أمر التكليف على الاختيار ، ويعضده قوله تعالى : أفلم ييئس الذين آمنوا ~~أن لو يشاء الله ، مشيئة الإلجاء والقسر لهدى الناس جميع انتهى . وهو على ~~طريقة الاعتزال . واليأس القنوط في الشيء ، وهو هنا في قول الأكثرين بمعنى ~~العلم ، كأنه قيل : ألم يعلم الذين آمنوا . قال القاسم بن معن هي : لغة ~~هوازن ، وقال ابن الكلبي : هي لغة من النخع وأنشدوا على ذلك لسحيم بن وثيل ~~الرياحي وقال ابن الكلبي : أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني # ألم تيأسوا إني ابن فارس زهدم # وقال رباح بن عدي : ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه # وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا # وقال آخر : قثشي ش حتى اذا يئس الرماة وارسلوا # غضفا دواجن قافلا أعصامها # إذا علموا أن ليس وجد إلا لذي وارا . وأنكر الفراء أن يكون يئس بمعنى علم ~~، وزعم أنه لم يسمع أحد من العرب يقول : يئست بمعنى علمت انتهى . وقد حفظ ~~ذلك غيره ، وهذا القاسم بن معن من ثقاة الكوفيين وأجلائهم PageV05P382 ~~" صفحة رقم 383 " # نقل أنها لغة هوزان ، وابن الكلبي نقل أنها لغة لحي من النخع ، ومن حفظ ~~حجة على من لم يحفظ . وقيل : إنما استعمل اليأس بمعنى العلم لتضمنه معناه ، ~~لأن اليائس من الشيء عالم بأنه لا يكون ، كما استعمل الرجاء في معنى الخوف ~~، والنسيان في معنى الترك . وحمل جماعة هنا اليأس على المعروف فيه في اللغة ~~وهو : القنوط من الشيء ، وتأولوا ذلك . فقال الكسائي : المعنى أفلم ييئس ~~الذين آمنوا من إيمان الكفار من قريش المعاندين لله ورسوله ؟ وذلك أنه لما ~~سألوا هذه الآيات اشتاق المؤمنون إليها وأحبوا نزولها ليؤمن هؤلاء الذين ~~علم الله تعالى منهم أنهم لا يؤمنون ، فقال الذين آمنوا من إيمانهم . وقال ~~الفراء : وقع للمؤمنين أن لو يشاء هدى الناس جميعا فقال : أفلم ييأسوا ؟ ~~علمنا بقول آبائهم ، فالعلم مضمر كما تقول في الكلام : يئست منك أن لا ms4250 تفلح ~~كأنه قال : علمته علما قال : فيئست بمعنى علمت وإن لم يكن قد سمع ، فإنه ~~يتوجه إلى ذلك بالتأويل . وقال أبو العباس : أفلم ييأسوا بعلمهم أن لا ~~هداية إلا بالمشيئة ؟ وإيضاح هذا المعنى أن يكون : أن لو يشاء الله متعلقا ~~بآمنوا أي : أفلم يقنط عن إيمان هؤلاء الكفرة الذين آمنوا بأن لو يشاء الله ~~لهدى الناس جميعا ، ولهداهم إلى الإيمان أو الجنة . وقال ابن عطية : ~~ةويحتمل أن يكونن اليأس في هذه الآية على بابه ، وذلك أنه لما أبعد إيمانهم ~~في قوله : ولو أن قرآنا الآية على التأويل في المحذوف المقدر . قال في هذه ~~: أفلم ييأس المؤمنون انتهى . وهذا قول الفراء الذي ذكرناه ، وقال الزمخشري ~~: ويجوز أن يتعلق أن لو يشاء الله بآمنوا على أو لم يقنط عن إيمان هؤلاء ~~الكفرة الذين آمنوا بأن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا انتهى . وهذا قول ~~أبي العباس ، ويحتمل عندي وجه آخر غير ما ذكروه ، وهو أن الكلام تام عند ~~قوله : أفلم ييأس الذين آمنوا ، إذ هو تقرير أي : قد يئس المؤمنون من إيمان ~~هؤلاء المعاندين . وأن لو يشاء جواب قسم محذوف أي : وأقسموا لو شاء الله ~~لهدى الناس جميعا ، ويدل على إضمار هذا القسم وجود أن مع لو كقول الشاعر : ~~أما والله أن لو كنت حرا # وما بالحر أنت ولا القمين # وقول الآخر : فاقسم أن لو التقينا وأنتم # لكان لنا يوم من الشر مظلم # وقد ذكر سيبويه أن أن تأتي بعد القسم ، وجعلها ابن عصفور رابطة للقسم ~~المقسم بالجملة عليها ، وأما على تأويل الجمهور فإن عندهم هي المخففة من ~~الثقيلة أي : أنه لو يشاء الله . وقرأ علي وابن عباس قال الزمخشري وجماعة ~~من الصحابة والتابعين ، وقال غيره ، وعكرمة ، وابن أبي مليكة ، والجحدري ، ~~وعلي بن الحسين ، وابنه زيد ، وأبو زيد المزني ، وعلي بن نديمة ، وعبد الله ~~بن يزيد : أفلم يتبين من بينت كذا إذا عرفته . وتدل هذه القراءة على أن ~~معنى أفلم ييأس هنا معنى العلم ، كما تظافرت النقول أنها لغة لبعض العرب . ~~وهذه ms4251 القراءة ليست قراءة تفسير لقوله : أفلم ييأس ، كما يدل عليه ظاهر كلام ~~الزمخشري ، بل هي قراءة مسندة إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وليست ~~مخالفة للسواد إذ كتبوا ييئس بغير صورة الهمزة ، وهذا كقراءة : ) فتبينوا ( ~~و) فتثبتوا ( وكلتاهما في السبعة . وأما قول من قال : إنما كتبه الكاتب وهو ~~ناعس ، فسوى أسنان السين فقول زنديق ملحد . وقال الزمخشري : وهذا ونحوه مما ~~لا يصدق في كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وكيف ~~يخفى مثل هذا حتى يبقى ثابتا بين دفتي الإمام ، وكان PageV05P383 ~~" صفحة رقم 384 " # متقلبا في أيدي أولئك الأعلام المحتاطين في دين الله المهتمين عليه ، لا ~~يغفلون عن جلائله ودقائقه ، خصوصا عن القانون الذي إليه المرجع ، والقاعدة ~~التي عليها البناء ، وهذه والله فرية ما فيها مرية انتهى . وقال الفراء : ~~لا يتلى إلا كما أنزل : أفلم ييأس انتهى . # والكفار عام في جميع الكفار ، وهذا الأمر مستمر فيهم إلى يوم القيامة ~~قاله : الحسن ، وابن السائب ، أو هو ظاهر اللفظ . وقال ابن عطية : كفار ~~قريش ، والعرب لا تزال تصيبهم قوارع من سرايا رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) وغزواته . وقال مقاتل والزمخشري : كفار مكة . قال الزمخشري : ~~تصيبهم بما صنعوا من كفرهم وسوء أعمالهم قارعة داهية تقرعهم بما يحل الله ~~بهم في كل وقت من صنوف البلايا والمصائب في أنفسهم وأولادهم وأموالهم ، أو ~~تحل القارعة قريبا منهم فيفزعون ويضطربون ويتطاير إليهم شررها ، وتتعدى ~~إليهم شرورها حتى يأتي وعد الله وهو موتهم ، أو القيامة انتهى . وقال الحسن ~~: حال الكفرة هكذا هو أبدا ، ووعد الله قيام الساعة . والظاهر أن الضمير في ~~تحل عائد على قارعة قاله الحسن . وقالت فرقة : التاء للخطاب ، والضمير ~~للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أو تحل أنت يا محمد قريبا من دارهم ~~بجيشك كما حل بالحديبية ، وعزاه الطبري إلى : ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، ~~وقاله عكرمة . ويكون وعد الله فتح مكة ، وكان الله قد وعده ذلك ، وقاله ابن ~~عباس ومجاهد . وقرأ مجاهد ، وابن جبير : أو يحل بالياء على الغيبة ms4252 ، واحتمل ~~أن يكون عائدا على معنى القارعة راعى فيه التذكير لأنها بمعنى البلاء ، أو ~~تكون الهاء في قارعة للمبالغة ، فذكر واحتمل أن يكون عائدا على الرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) أي : ويحل الرسول قريبا . وقرأ أيضا من ديارهم على ~~الجمع . وقال ابن عباس : القارعة العذاب من السماء . وقال عكرمة : السرايا ~~والطلائع . وفي قوله : ولقد استهزىء الآية ، تسلية للرسول عليه الصلاة ~~والسلام ، وأن حالك حال من تقدمك من الرسل ، وأن المستهزئين يملى لهم أي : ~~يمهلون ثم يؤخذون . وتنبيه على أن حال من استهزأ بك ، وإن أمهل حال أولئك ~~في أخذهم ووعيد لهم . وفي قوله : فكيف كان عقاب استفهام معناه التعجب بما ~~حل ، وفي ضمنه وعيد معاصري الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) من الكفار . # ( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم ~~تنبئونه بما لا يعلم فى الارض أم بظاهر من القول بل زين للذين كفروا مكرهم ~~وصدوا عن السبيل ومن يضلل ( : من موصولة صلتها ما بعدها ، وهي مبتدأ والخبر ~~محذوف تقديره : كمن ييئس ، كذلك من شركائهم التي لا تضر ولا تنفع ، كما حذف ~~من قوله : ) أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه ( تقديره : ~~كالقاسي قلبه الذي هو في ظلمة . ودل عليه قوله تعالى : وجعلوا لله شركاء ، ~~كما دل على القاسي ) فويل للقاسية قلوبهم ( ويحسن حذف هذا الخبر كون ~~المبتدأ يكون مقابله الخبر المحذوف ، وقد جاء مثبتا كثيرا كقوله تعالى : ) ~~أفمن يخلق كمن لا يخلق ( ) أفمن يعلم ( ثم قال : ) كمن هو أعمى ). والظاهر ~~أن قوله تعالى : وجعلوا لله شركاء ، استئناف إخبار عن سوء صنيعهم ، وكونهم ~~أشركوا مع الله ما لا يصلح للألوهية . نعى عليهم هذا الفعل القبيح ، هذا ~~والباري تعالى هو المحيط بأحوال النفوس جليها وخفيها . ونبه على بعض ~~حالاتها وهو الكسب ، ليتفكر الإنسان فيما يكسب من خير وشر ، وما يترتب على ~~الكسب في الجزاء ، وعبر بقائم عن الإحاطة والمراقبة التي لا يغفل عنها . ~~وقال الزمخشري : ويجوز أن يقدر ما يقع خبرا للمبتدأ ms4253 ، ويعطف عليه وجعلوا ~~لله أي : وجعلوا ، وتمثيله : أفمن هو بهذه الصفة لم يوحدوه ، وجعلوا له ~~شركاء ، وهو الله الذي يستحق العبادة وحده انتهى . وفي هذا التوجيه إقامة ~~الظاهر مقام المضمر في قوله : وجعلوا لله أي : وجعلوا له ، وفيه حذف الخبر ~~عن المقابل ، وأكثر ما جاء هذا الخبر مقابلا . وفي تفسير أبي عبد الله ~~الرازي قال : الشديد صاحب العقد ، الواو في قوله تعالى : وجعلوا واو الحال ~~، والتقدير : أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت موجود ، والحال أنهم جعلوا ~~له شركاء ، ثم أقيم الظاهر وهو لله مقام المضمر تقديرا لألوهيته وتصريحا ~~بها ، كما تقول : معطي الناس ومغنيهم موجود ، ويحرم مثلي انتهى . وقال PageV05P384 ~~" صفحة رقم 385 " # ابن عطية : أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت أحق بالعبادة أم الجمادات ~~التي لا تضر ولا تنفع ؟ هذا تأويل . ويظهر أن القول مرتبط بقوله : وجعلوا ~~لله شركاء ، كأن المعنى : أفمن له القدرة والوحدانية ويجعل له شريك ، هل ~~ينتقم ويعاقب أم لا ؟ وأبعد من ذهب إلى أن قوله : أفمن هو قائم المراد به ~~الملائكة الموكلون ببني آدم ، حكاه القرطبي عن الضحاك . والخبر أيضا محذوف ~~تقديره : كغيره من المخلوقين . وأبعد أيضا من ذهب إلى أن قوله : وجعلوا ~~معطوفا على استهزىء ، أي : استهزؤوا وجعلوا ، ثم أمره تعالى أن يقول لهم : ~~سمرهم أي : اذكروهم بأسمائهم ، والمعنى : أنهم ليسوا ممن يذكر ويسمى ، إنما ~~يذكر ويسمى من هو ينفع ويضر ، وهذا مثل من يذكر لك أن شخصا يوقر ويعظم وهو ~~عندك لا يستحق ذلك فتقول لذاكره : سمه حتى أبين لك زيفه وأنه ليس كما تذكر ~~. وقريب من هذا قول من قال في قوله : قل سموهم ، إنما يقال ذلك في الشيء ~~السمتحقر الذي يبلغ في الحقارة إلى أن لا يذكر ولا يوضع له اسم ، فعند ذلك ~~يقال له : سمه إن شئت أي : هو أخس من أن يذكر ويسمى . ولكن إن شئت أن تضع ~~له اسما فافعل ، فكأنه قال : سموهم بالآلهة على جهة التهديد . والمعنى : ~~سواء سميتموهم بهذا الاسم أم لم تسموهم ms4254 به فإنها في الحقارة بحيث لا يستحق ~~أن يلفت العاقل إليها . وقيل : سموهم إذا صنعوا وأماتوا وأحيوا لتصح الشركة ~~. وقيل : طالبوهم بالحجة على أنها آلهة . وقيل : صفوهم وانظروا هل يستحقون ~~الإلهية ؟ وقال الزمخشري : جعلتم له شركاء فسموهم له من هم ، وبينوهم ~~بأسمائهم . وقيل : هذا تهديد كما تقول لمن تهدده على شرب الخمر : سم الخمر ~~بعد هذا . وأم في قوله : أم تنبؤونه منقطعة ، وهو استفهام توبيخ . قال ~~الزمخشري : بل أتنبؤونه بشركاء لا يعلمهم في الأرض وهو العالم بما في ~~السموات والأرض ، فإذا لم يعلمهم على أنهم ليسوا بشيء يتعلق به العلم ، ~~والمراد نفي أن يكون له شركاء ، ونحوه : ) قل كان الله ليعجزه من شىء فى ~~السماوات ولا فى الارض ( انتهى . فجعل الفاعل في قوله : بما لا يعلم ، ~~عائدا على الله . والعائد على بما محذوف أي : بما لا يعلمه الله . وكنا قد ~~خرجنا تلك الآية على الفاعل في قوله : بما لا يعلم ، عائد على ما ، وقررنا ~~ذلك هناك ، وهو يتقرر هنا أيضا . أي : أتنبؤون الله بشركة الأصنام التي لا ~~تتصف بعلم البتة . وذكر نفي العلم في الأرض ، إذ الأرض هي مقر تلك الأصنام ~~، فإذا انتفى علمها في المقر التي هي فيه ، فانتفاؤه في السموات أحرى . ~~وقرأ الحسن : تنبؤونه من أنبأ . وقيل : المراد تقدرون أن تعلموه بأمر ~~تعلمونه أنتم وهو لا يعلمه ، وخص الأرض بنفي الشريك بأنه لم يكن له شريك ~~البتة ، لأنهم ادعوا أن لله شريكا في الأرض لا في غيرها . والظاهر في أم في ~~قوله : أم ، بظاهر أنها منقطعة أيضا أي : بل أتسمونهم شركاء بظاهر من القول ~~من غير ن يكون لذلك حقيقة أي : أنكم تنطقون بتلك الأسماء وتسمونها آلهة ولا ~~حقيقة لها ، إذ أنتم لا تعلمون أنها لا تتصف بشيء من أوصاف الألوهية كقوله ~~: ) ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها ( وقال مجاهد : أم بظاهر من ~~القول . وقال قتادة : بباطل من القول ، لا باطن له في الحقيقة . ومنه قول ~~الشاعر : أعيرتنا ألبانها ولحومها # وذلك عار يابن ريطة ظاهر # أي باطل ms4255 . وقيل : أم متصلة ، والتقدير : أم تنبئونه بظاهر من القول لا ~~حقيقة له كقوله : ) ذالك قولهم بأفواههم ( ثم قال بعد هذا الحجاج على وجه ~~التحقير لما هم عليه : بل زين للذين كفروا مكرهم . وقال الواحدي : لما ذكر ~~الدلائل على فساد قولهم وقال : دع ذلك الدليل لأنهم لا ينتفعون به ، لأنه ~~زين لهم مكرهم . وقرأ مجاهد : بل زين على البناء للفاعل مكرهم بالنصب . ~~والجمهور : زين على النباء للمفعول مكرهم بالرفع أي : كيدهم للإسلام بشركهم ~~، وما قصدوا بأقوالهم وأفعالهم من مناقضة الشرع . وقرأ الكوفيون : PageV05P385 # " صفحة رقم 386 " # وصدوا هنا ، وفي غافر بضم الصاد مبنيا للمفعول ، فالفعل متعد . وقرأ باقي ~~السبعة : بفتحها ، فاحتمل التعدي واللزوم أي : صدوا أنفسهم أو غيرهم . وقرأ ~~ابن وثاب : وصدوا بكسر الصاد ، وهي كقراءة ردت إلينا بكسر الراء . وفي ~~اللوامح الكسائي لابن يعمر وصدوا بالكسر لغة ، وفي الضم أجراه بحرف الجر ~~نحو قبل ، فأما في المؤمن فبالكسر لابن وثاب انتهى . وقرأ ابن أبي إسحاق : ~~وصد بالتنوين عطفا على مكرهم . قال الزمخشري : ومن يضلل الله ، ومن يخذله ~~يعلمه أنه لا يهتدي ، فما له من هاد فما له من واحد يقدر على هدايته انتهى ~~. وهو على طريقة الاعتزال . والعذاب في الدنيا هو ما يصيبهم بسبب كفرهم من ~~القتل والأسر والنهب والذلة والحروب والبلايا في أجسامهم ، وغير ذلك مما ~~يمتحن به الكفار . وكان عذاب الآخرة أشق على النفوس ، لأنه إحراق بالنار ~~دائما ) كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ( ومن واق : من ساتر يحفظهم ~~من العذاب ويحميهم ، ولما ذكر ما أعد للكفار في الآخرة ذكر ما أعد للمؤمنين فقال : # ) مثل الجنة التى وعد المتقون تجرى من تحتها الانهار أكلها دائم وظلها ~~تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار ( : مثل الجنة أي : صفتها التي ~~هي في غرابة المثل ، وارتفع مثل على الابتداء في مذهب سيبويه ، والخبر ~~محذوف أي : فيما قصصنا عليكم مثل الجنة ، وتجري من تحتها الأنهار تفسير ~~لذلك المثل . تقول : مثلت الشيء إذا وصفته وقربته للفهم ، وليس هنا ضرب مثل ~~لها فهو كقوله تعالى ms4256 : ) وله المثل الاعلى ( أي الصفة العليا ، وأنكر أبو ~~علي أن يكون مثل بمعنى صفة قال : إنما معناه التنبيه . وقال الفراء : أي ~~صفتها أنها تجري من تحتها الأنهار ، ونحو هذا موجود في كلام العرب انتهى . ~~ولا يمكن حذف أنها ، وإنما فسر المعنى ولم يذكر الإعراب . وتأول قوم على ~~القرآن مثل مقحم ، وأن التقدير : الجنة التي وعد المتقون تجري ، وإقحام ~~الأسماء لا يجوز . وحكوا عن الفراء أن العرب تقحم كثيرا المثل والمثل ، ~~وخرج على ذلك : ) ليس كمثله شىء ( أي : كهو شيء . فقال غيرهما : الخبر تجري ~~، كما تقول : صفة زيد اسمر ، وهذا أيضا لا يصح أن يكون تجري خبرا عن الصفة ~~، وإنما يتأول تجري على إسقاط أن ورفع الفعل ، والتقدير : أن تجري خبر ثان ~~الأنهار . وقال الزجاج : معناه مثل الجنة جنة تجري على حذف الموصوف تمثيلا ~~لما غاب عنا بما نشاهد انتهى . وقال أبو علي : لا يصح ما قال الزجاج ، لا ~~على معنى الصفة ، ولا على معنى الشبه ، لأن الجنة التي قدرها جنة ولا تكون ~~الصفة ، ولأن الشبه عبارة عن المماثلة التي بين المتماثلين وهو حدث ، ~~والجنة جنة فلا تكون المماثلة . وقرأ علي وابن مسعود : مثال الجنة على ~~الجمع أي : صفاتها . وفي اللوامح على السلمى أمثال الجنة جمع ، ومعناه : ~~صفات الجنة . وذلك لأنها صفات مختلفة ، فلذلك جمع نحو الحلقوم والإسعال . ~~والأكل ما يؤكل فيها ، ومعنى دوامه : أنه لا ينقطع أبدا ، كما قال تعالى : ~~) لا مقطوعة ولا ممنوعة ( وقال إبراهيم التيمي : أي لذاته دائمة لا تزاد ~~بجوع ولا تمل من شبع . وظلها أي : دائم البقاء والراحة ، لا تنسخه شمس ، ~~ولا يميل لبرد كما في الدنيا . أي : تلك الجنة عاقبة الذين اتقوا أي : ~~اجتنبوا الشرك . # ( والذين اتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الاحزاب من ينكر بعضه ~~قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا ( : نزلت في مؤمني أهل الكتابين ، ذكره ~~الماوردي ، واختاره الزمخشري فقال : من أسلم من اليهود كعبد الله بن سلام ~~وكعب وأصحابهما ، ومن أسلم من النصارى وهم ثمانون رجلا : أربعون من نجران ، ~~وثمانية ms4257 من اليمنن ، وإثنان وثلاثون من الحبشة . ومن الأحزاب يعني : ومن ~~أحزابهم وهم كفرتهم الذين تحزبوا على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~بالعداوة نحو : كعب بن الأشرف وأصحابه ، والسيد والعاقب أسقفي نجران ~~وأشياعهما ، من ينكر بعضه لأنهم كانوا لا ينكرون الأقاصيص وبعض الأحكام ~~والمعاني مما هو ثابت في كتبهم غير محرف ، وكانوا ينكرون ما هو نعت الإسلام ~~، ونعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) مما حرفوه وبدلوه انتهى . وعن ~~ابن عباس ، وابن زيد : في مؤمني اليهود كعبد الله بن سلام وأصحابه ، PageV05P386 ~~" صفحة رقم 387 " # وعن قتادة في أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، مدحهم الله تعالى ~~بأنهم يسرون بما أنزل إليك من أمر الدين . وعن مجاهد ، والحسن ، وقتادة : ~~أن المراد بأهل الكتاب جميعهم يفرحون بما أنزل من القرآن ، إذ فيه تصديق ~~كتبهم ، وثناء على أنبيائهم وأحبارهم ورهبانهم الذين هم على دين موسى وعيسى ~~عليهما السلام . وضعف هذا القول بأن همهم به أكثر من فرحهم ، فلا يعتد ~~بفرحهم . وأيضا فإن اليهود والنصارى ينكرون بعضه ، وقد قذف تعالى بين الذين ~~ينكرون بعضه وبين الذين آتيناهم الكتاب . والأحزاب قال مجاهد : هم اليهود ، ~~والنصارى ، والمجوس . وقالت فرقة : هم أحزاب الجاهلية من العرب . وقال ~~مقاتل : الأحزاب بنو أمية ، وبنو المغيرة ، وآل أبي طلحة . ولما كان ما ~~أنزل إليه يتضمن عبادة الله ونفي الشريك ، أمر بجواب المنكرين ، فقيل له : ~~قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به ، فإنكاركم لبعض القرآن الذي أنزل ~~لعبادة الله وتوحيده ، وأنتم تدعون وجوب العبادة ونفي الشريك إليه ، أدعوا ~~إلى شرعه ودينه ، وإليه مرجعي عند البعث يوم القيامة في جميع أحوالي في ~~الدنيا والآخرة . وقرأ أبو جليد عن نافع : ولا أشرك بالرفع على القطع أي : ~~وأنا لا أشرك به . وجوز أن يكون حالا أي : أن أعبد الله غير مشرك به . ~~وكذلك أي : مثل إنزالنا الكتاب على الأنبياء قبلك ، لأن قوله : والذين ~~آتيناهم الكتاب ، يتضمن إنزاله الكتاب ، وهذا الذي أنزلناه هو بلسان العرب ~~، كما أن الكتب السابقة بلسان من نزلت عليه : ) وما ms4258 أرسلنا من رسول إلا ~~بلسان قومه ليبين لهم ( وأراد بالحكم أنه يفصل بين الحق والباطل ويحكم . ~~وقال ابن عطية : وقوله وكذلك المعنى : كما يسرنا لهؤلاء الفرح ولهؤلاء ~~الإنكار لبعض كذلك أنزلناه حكما عربيا انتهى . وانتصب حكما على الحال من ~~ضمير النصب في أنزلناه ، والضمير عائد على القرآن ، والحكم ما تضمنه القرآن ~~من المعاني . ولما كانت العبارة عنه بلسان العرب نسبه إليها . ولئن اتبعت : ~~الخطاب لغير الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، لأنه معصوم من اتباع ~~أهوائهم . وقال الزمخشري : هذا من باب الإلهاب والتهييج والبعث للسامعين ~~على الثبات في الدين والتصلب فيه . أن لا يزال زال عند الشبه بعد استمساكه ~~بالحجة ، وإلا فكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من شدة الشكيمة ~~بمكان . # ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول أن ~~يأتى بئاية إلا بإذن الله لكل ( : قال الكلبي : عيرت اليهود الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) وقالوا : ما ترى لهذا الرجل همة إلا النساء والنكاح ، ~~ولو كان نبيا كما زعم لشغله أمر النبوة عن النساء ، فنزلت هذه الآية . قيل ~~: وكانوا يقترحون عليه الآيات وينكرون النسخ ، فرد الله تعالى عليهم بأن ~~الرسل قبله كانوا مثله ذوي أزواج وذرية ، وما كان لهم أن يأتوا بآيات ~~برأيهم ، ولا يأتون بما يقترح عليهم . ومن الشرائع مصالح تختلف باختلاف ~~الأحوال والأوقات ، فلكل وقت حكم يكتب فيه على العباد أي : يفرض عليهم ما ~~يريده تعالى . وقوله : لكل أجل كتاب ، لفظ عام في الأشياء التي لها آجال ، ~~لأنه ليس منها شيء إلا وله أجل في بدئه وفي خاتمته ، وذلك الأجل مكتوب ~~محصور . وقال الضحاك والفراء : المعنى لكل كتاب أجل ، ولا يجوز ادعاء القلب ~~إلا في ضرورة الشعر وأما هنا فالمعنى في غاية الصحة بلا عكس ولا قلب بل ~~ادعاء القلب هنا لا يصح المعنى عليه ، إذ ثم أشياء كتبها الله تعالى أزلية ~~كالجنة ونعيم أهلها ، لا أجل لها . والظاهر أن المحو عبارة عن النسخ من ~~الشرائع والأحكام ، والإثبات عبارة عن دوامها وتقريرها وبقائها أي ms4259 : يمحو ~~ما يشاء محوه ، ويثبت ما يشاء إثباته . وقيل : هذا عام في الرزق والأجل ~~والسعادة والشقاوة ، ونسب هذا إلى : عمر ، وابن مسعود ، وأبي وائل ، ~~والضحاك ، وابن جريج ، وكعب الأحبار ، والكلبي . وروي عن عمر ، وابن مسعود ~~، وأبي وائل في دعائهم ما معناه : أن يتأول على أن المعنى : إن كنت أشقيتنا ~~بالمعصية فامحها عنا بالمغفرة . ومعلوم أن الشقاء والسعادة والرزق والخلق ~~والأجل لا يتغير شيء منها . وقال ابن عباس : يمحو الله ما يشاء من أمور ~~عباده إلا السعادة والشقاوة والآجال ، فإنه لا محو فيها . وقال الحسن وفرقة ~~: هي آجال بني آدم تكتب في ليلة القدر . PageV05P387 # " صفحة رقم 388 " # وقيل : في ليلة نصف شعبان آجال الموتى ، فتمحى ناس من ديوان الأحياء ~~ويثبتون في ديوان الأموات . وقال قيس بن عباد : في العاشر من رجب يمحو الله ~~ما يشاء ويثبت . وقال ابن عباس : والضحاك : يمحو من ديوان الحفظة ما ليس ~~بحسنة ولا سيئة ، لأنهم مأمورون بكتب كل قول وفعل ، ويثبت غيره . وقيل : ~~يمحو كفر التائبين ومعاصيهم بالتوبة ، ويثبت إيمانهم وطاعتهم . وقيل : يمحو ~~بعض الخلائق ويثبت بعضا من الأناسي ، وسائر الحيوان والنبات والأشجار ~~وصفاتها وأحوالها . وقال الزمخشري : يمحو الله ما يشاء ، ينسخ ما يستصوب ~~نسخه ، ويثبت به له ما يرى المصلحة في اتباعه ، أو يتركه غير منسوخ ، ~~والكلام في نحو هذا واسع المجال انتهى . وهو وقول : قتادة ، وابن جبير ، ~~وابن زيد قالوا : يمحو الله ما يشاء من الشرائع والفرائض فينسخه ويبدله ، ~~ويثبت ما يشاء فلا ينسخه . وقال مجاهد : يحكم الله أمر السنة في رمضان ~~فيمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء ، إلا الحياة والموت والشقاوة والسعادة . وقال ~~الكلبي : يمحو من الرزق ويزيد فيه . وقال ابن جبير أيضا : يغفر ما يشاء من ~~ذنوب عباده ، ويترك ما يشاء فلا يغفر . وقال عكرمة : يمحو يعني بالتوبة ~~جميع الذنوب ، ويثبت بدل الذنوب حسنات . قال تعالى : ) إلا من تاب وءامن ~~وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ( وقيل : ينسى الحفظة من ~~الذنوب ولا ينسى . وقال الحسن : يمحو الله ما يشاء أجله ms4260 ، ويثبت من يأتي ~~أجله . وقال السدي : يمحو الله يعني القمر ، ويثبت يعني الشمس بيانه ) ~~فمحونا ءاية اليل وجعلنا ءاية النهار مبصرة ( الآية . # وقال ابن عباس : إن لله لوحا محفوظا وذكر وصفه في كتاب التحبير ، ثم قال ~~: لله تعالى فيه في كل يوم ثلاثمائة وستون نظرة ، يثبت ما يشاء ويمحو ما ~~يشاء . وقال الربيع : هذا في الأرواح حالة النوم يقبضها عند النوم إذا أراد ~~موته فجأة أمسكه ، ومن أراد بقاءه أثبته ورده إلى صاحبه ، بيانه قوله تعالى ~~: ) الله يتوفى الانفس حين موتها ( الآية . وقال علي بن أبي طالب : يمحو ~~الله ما يشاء من القرون لقوله : ) ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون ( ~~ويثبت ما يشاء منها لقوله تعالى : ) ثم أنشأنا من بعدهم قرونا ءاخرين ( ~~فيمحو قرنا ويثبت قرنا . وقال ابن عباس : يمحو يميت الرجل على ضلالة وقد ~~عمل بالطاعة الزمن الطويل ، يختمه بالمعصية ويثبت عكسه . وقيل : يمحو ~~الدنيا ويثبت الآخرة . وفي الحديث عن أبي الدرداء : ( أنه تعالى يفتح الذكر ~~في ثلاث ساعات بقين من الليل فينظر ما في الكتاب الذي لا ينظر فيه أحد غيره ~~فيمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء ) وقال الغزنوي : ما في اللوح المحفوظ خرج عن ~~الغيب لإحاطة بعض الملائكة ، فيحتمل التبديل وإحاطته الخلق بجميع علم الله ~~تعالى ، وما في علمه تعالى من تقدير الأشياء لا يبدل انتهى . وقيل : غير ~~ذلك مما يطول نقله . وقد استدلت الرافضة بقوله : يمحو الله ما يشاء ويثبت ، ~~على أن البدء جائز على الله تعالى ، وهو أن يعتقد شيئا ثم يظهر له أن الأمر ~~خلاف ما اعتقده ، وهذا باطل لأن علمه تعالى من لوازم ذاته المخصوصة ، وما ~~كان كذلك كان دخول التغيير والتبديل فيه محالا وأما الآية فقد احتملت تلك ~~التأويلات المتقدمة ، فليست نصا فيما ادعوه ، ولو كانت نصا وجب تأويله . # وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم : ويثبت مخففا من أثبت ، وباقي السبعة ~~مثقلا من ثبت . وأما قوله ( أم الكتاب ) فقال ابن عباس أم الكتاب الذكره ~~وقال ايضا وهو كعب هو علم ما ms4261 هو خالق وما خلقه عاملون . وقالت فرقة : ~~الحلال والحرام ، وهو قول الحسن . وقال الزمخشري : أصل كل كتاب وهو اللوح ~~المحفوظ ، لأن كل كائن مكتوب فيه انتهى . وما جرى مجرى الأصل للشيء تسميه ~~العرب ، أما كقولهم : أم الرأس للدماغ ، وأم القرى مكة . وقال ابن عطية : ~~وأصوب ما يفسر به أم الكتاب أنه ديوان الأمور المحدثة التي قد سبق في ~~القضاء أن تبدل وتمحى ، أو تثبت . وقال نحوه قتادة : إن جواب الشرط الأول ~~محذوف ، وكلام ابن عطية في ما ونون التوكيد . وقال الزمخشري : وإما نرينك ، ~~وكيفما دات الرحال أريناك مصارعهم ، وما وعدناهم من إنزال العذاب عليهم ، ~~أو نتوفينك قبل ذلك ، فما يجب عليك إلا تبليغ الرسالة ، وعلينا لا عليك ~~حسابهم وجزاؤهم على أعمالهم ، فلا يهمنك إعراضهم ، ولا تستعجل بعذابهم ~~انتهى . وقال الحوفي PageV05P388 ~~" صفحة رقم 389 " # وغيره : فإنما عليك البلاغ جواب الشرط ، والذي تقدم شرطان ، لأن المعطوف ~~على الشرط شرط . فأما كونه جوابا للشرط الأول فليس بظاهر ، لأنه لا يترتب ~~عليه ، إذ يصير المعنى : وإما نرينك بعض ما نعدهم من العذاب فإنما عليك ~~البلاغ . وأما كونه جوابا للشرط الثاني هو أو نتوفينك فكذلك ، لأنه يصير ~~التقدير : إن ما نتوفينك فإنما عليك البلاغ ، ولا يترتب وجوب التبليغ عليه ~~على وفاته عليه السلام ، لأن التكليف ينقطع بعد الوفاة فيحتاج إلى تأويل ~~وهو : أن يتقدر لكل شرط منهما ما يناسب أن يكون جزاء مترتبا عليه . وذلك أن ~~يكون التقدير والله أعلم وأن ما نرينك بعض الذي نعدهم به من العذاب فذلك ~~شافيك من أعدائك ، ودليل على صدقك ، إذا أخبرت بما يحل بهم . ولم يعين زمان ~~حلوله بهم ، فاحتمل أن يقع ذلك في حياتك ، واحتمل أن يقع بهم بعد وفاتك أو ~~نتوفينك أي : أو أن نتوفينك قبل حلوله بهم ، فلا لوم عليك ولا عتب ، إذ قد ~~حل بهم بعض ما وعد الله به على لسانك من عذابهم ، فإنما عليك البلاغ لا ~~حلول العذاب بهم . إذ ذاك راجع إلي ، وعلينا جزاؤهم في تكذيبهم إياك ، ~~وكفرهم بما جئت به ms4262 . # ( أو لم يروا أنا نأتى الارض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه ~~وهو سريع الحساب وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا يعلم ما تكسب كل ~~نفس وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار ويقول ( : الضمير في أو لم يروا عائد على ~~الذين وعدوا ، وفي ذلك اتعاظ لمن اتعظ ، نبهوا على أن ينظروا بعض الأرض من ~~أطرافها . ونأتي يعني بالأمر والقدرة كقوله : ) فأتى الله بنيانهم ( والأرض ~~أرض الكفار المذكورين ، ويعني بنقصها من أطرافها للمسلمين : من جوانبها . ~~كان المسلمون يغزون من حوالى أرض الكفار مما يلي المدينة ، ويغلبون على ~~جوانب أرض مكة ، والأطراف : الجوانب . وقيل : الطرف من كل شيء خياره ، ومنه ~~قول علي بن أبي طالب : العلوم أودية ، في أي واد أخذت منها خسرت ، فخذوا من ~~كل شيء طرفا يعني : خيارا قاله ابن عطية ، والذي يظهر أن معنى طرفا جانبا ~~وبعضا ، كأنه أشار إلى أن الإنسان يكون مشاركا في أطراف من العلوم ، لأنه ~~لا يمكنه استيعاب جميعها ، ولم يشر إلى أنه يستغرق زمانه في علم واحد . # وقال ابن عباس والضحاك : نأتي أرض هؤلاء بالفتح عليك ، فتنقصها بما يدخل ~~في دينك من القبائل والبلاد المجاورة لهم ، فما يؤمنهم أن يمكنه منهم . ~~وهذا التفسير لا يتأتى إلا أن قدر نزول هذه الآية بالمدينة . وقيل : الأرض ~~اسم جنس ، والانتقاص من الأطراف بتخريب العمران الذي يحله الله بالكفرة . ~~وروي هذا عن ابن عباس أيضا ، ومجاهد ، وعنهما أيضا : الانتقاص هو بموت ~~البشر ، وهلاك الثمرات ، ونقص البركة . وعن ابن عباس أيضا : موت أشرافها ~~وكبرائها ، وذهاب الصلحاء والأخيار ، فعلى هذا الأطراف هنا الأشراف . وقال ~~ابن الأعرابي : الطرف والطرف الرجل الكريم . وعن عطاء بنن أبي رباح : ذهاب ~~فقهائها وخيار أهلها . وعن مجاهد : موت الفقهاء والعلماء . وقال عكرمة ~~والشعبي : هو نقص الأنفس . وقيل : هلاك من أهلك من الأمم قبل قريش ، وهلاك ~~أرضهم بعدهم . والمناسب من هذه الأقوال هو الأول . ولم يذكر الزمخشري إلا ~~ما هو قريب منه قال : نأتي الأرض أرض الكفر ننقصها من أطرافها بما يفتح على ~~المسلمين ms4263 من بلادهم ، فينقص دار الحرب ، ويزيد في دار الإسلام ، وذلك من ~~آيات الغلبة والنصرة . ونحوه : ) أفلا يرون أنا نأتى الارض ننقصها من ~~أطرافها أفهم الغالبون ( ) سنريهم ءاياتنا فى الافاق ( والمعنى : عليك ~~بالبلاغ الذي حملته ، ولا تهتم بما وراء ذلك فنحن نكفيكه ، ونتم ما وعدناك ~~من الظفر ، ولا يضجرك تأخره ، فإن ذلك لما نعلم من المصالح التي لا تعلمها ~~، ثم طيب نفسه ونفس عنها بما ذكر من طلوع تباشير الظفر . ويتجه قول من قال ~~: النقص بموت الأشراف والعلماء والخيار وتقريره : أو لم يروا أنا نحدث في ~~الدنيا من الاختلافات خرابا بعد عماره ، وموتا بعد حياة ، ذلا بعد عز ، PageV05P389 ~~" صفحة رقم 390 " # ونقصا بعد كمال ، وهذه تغييرات مدركة بالحس . فما الذي يؤمنهم أن يقلب ~~الله الأمر عليهم ويصيرون دليلين بعد أن كانوا قاهرين . # وقرأ الضحاك : ننقصها مثقلا ، من نقص عداه بالتضعيف من نقص اللازم ، ~~والمعقب الذي يكر على الشيء فيبطله ، وحقيقته الذي يعقبه أي : بالرد ~~والإبطال ، ومنه قيل لصاحب الحق : والمعقب الذي يكر على الشيء فيبطله ، ~~وحقيقته الذي يعقبه أي : بالرد والإبطال ، ومنه قيل لصاحب الحق : معقب ، ~~لأنه يقفي غريمه بالاقتضاء والطلب . قال لبيد : # طلب المعقب حقه المظلوم # والمعنى : أنه حكم للإسلام بالغلبة والإقبال ، وعلى الكفر بالإدبار ~~والانتكاس . وقيل : تتعقب أحكامه أي : ينظر في أعقابها أمصيبة هي أم لا ، ~~والجملة من قوله : لا معقب لحكمه في موضع الحال أي : نافذ حكمه ، وهو سريع ~~الحساب تقدم الكلام على مثل هذه الجملة . ثم أخبر تعالى أن الأمم السابقة ~~كان يصدر منهم المكر بأنبيائهم كما فعلت قريش ، وأن ذلك عادة المكذبين ~~للرسل ، مكر بابراهيم نمروذ ، وبموسى فرعون ، وبعيسى اليهود ، وجعل تعالى ~~مكرهم كلا مكر إذ أضاف المكر كله تعالى . ومعنى مكره تعالى عقوبته إياهم ، ~~سماها مكرا إذ كانت ناشئة عن المكر وذلك على سبيل المقابلة كقوله : ) الله ~~يستهزىء بهم ( ثم فسر قوله فلله المكر ، بقوله : يعلم ما تكسب كل نفس ، ~~والمعنى : يجازي كل نفس بما كسبت . ثم هدد الكافر بقوله : وسيعلم الكافر ~~لمن عقبى الدار ms4264 ، إذ يأتيه العذاب من حيث هو في غفلة عنه ، فحينئذ يعلم لمن ~~هي العاقبة المحمودة . # وقرأ جناح بن حبيش : وسيعلم الكافر مبنيا للمعفول من أعلم أي : وسيخبر . ~~وقرأ الحرميان ، وأبو عمرو : الكافر على الإفراد والمراد به الجنس ، وباقي ~~السبعة الكفار جمع تكسير ، وابن مسعود : الكافرون جمع سلامة وأبي الذين ~~كفروا ، وفسر عطاء الكافر بالمستهزئين وهم خمسة ، والمقتسمين وهم ثمانية ~~وعشرون . وقال ابن عباس : يريد بالكافر أبا جهل . وينبغي أن يحمل تفسيره ~~عطاء على التمثيل ، لأن الإخبار بعلم الكافر لمن عقبى الدار معنى يعم جميع ~~الكفار ، ولما قال الكفار : لست مرسلا أي : إنما أنت مدع ما ليس لك ، أمره ~~تعالى أن يكتفي بشهادة الله تعالى بينهم ، إذ قد أظهر على يديه من الأدلة ~~على رسالته ما في بعضها كفاية لمن وفق ، ثم أردف شهادة الله بشهادة من عنده ~~علم الكتاب . والكتاب هنا القرآن ، والمعنى : إن من عرف ما ألف فيه من ~~المعاني الصحيحة والنظم المعجز الفائت لقدر البشر يشهد بذلك . وقيل : ~~الكتاب التوراة والإنجيل ، والذي عنده علم الكتاب : من أسلم من علمائهم ، ~~لأنهم يشهدون نعته عليه الصلاة والسلام في كتبهم . قال قتادة ، كعبد الله ~~بن سلام ، وتميم الداري ، وسلمان الفارسي . وقال مجاهد : يريد عبد الله بن ~~سلام خاصة . وهذان القولان لا يستقيمان إلا على أن تكون الآية مدنية ، ~~والجمهور على أنها مكية . وقال محمد بن الحنفية ، والباقر : هو علي بن أبي ~~طالب . وقيل : جبريل ، والكتاب اللوح المحفوظ . وقيل : هو الله تعالى قاله ~~: الحسن ، وابن PageV05P390 ~~" صفحة رقم 391 " # جبير والزجاج ، وعن الحسن : لا والله ما يعني إلا الله ، والمعنى : كفى ~~بالذي يستحق العبادة ، وبالذي لا يعلم ما في اللوح إلا هو شهيدا بيني ~~وبينكم . قال ابن عطية : ويعترض هذا القول بأن فيه عطف الصفة على الموصوف ، ~~وذلك لا يجوز ، وإنما تعطف الصفات بعضها على بعض انتهى . وليس ذلك كما زعم ~~من عطف الصفة على الموصوف ، لأن من لا يوصف بها ولا لشيء من الموصولات إلا ~~بالذي والتي وفروعهما ، وذو وذوات الطائيتين . وقوله ms4265 : وإنما تعطف الصفات ~~بعضها على بعض ليس على إطلاقه ، بل له شرط وهو أن تختلف مدلولاتها . ويعني ~~ابن عطية : لا تقول مررت بزيد . والعالم فتعطف ، والعالم على الاسم وهو علم ~~لم يلحظ منه معنى صفة ، وكذلك الله علم . ولما شعر بهذا الاعتراض من جعله ~~معطوفا على الله قدر قوله : بالذي يستحق العبادة ، حتى يكون من عطف الصفات ~~بعضها على بعض ، لا من عطف الصفة على الاسم . ومن في قراءة الجمهور في موضع ~~خفض عطفا على لفظ الله ، أو في موضع رفع عطفا على موضع الله ، إذ هو في ~~مذهب من جعل الباء زائدة فاعل بكفى . وقال ابن عطية : ويحتمل أن يكون في ~~موضع رفع بالابتداء ، والخبر محذوف تقديره : أعدل وأمضى قولا ونحو هذا مما ~~يدل عليه لفظة شهيدا ، ويراد بذلك الله تعالى . وقرىء : وبمن بدخول الباء ~~على من عطفا على بالله . وقرأ علي وأبي وابن عباس وعكرمة وابن جبير وعبد ~~الرحمن بن أبي بكرة والضحاك وسالم بن عبد الله بن عمرو بن أبي إسحاق ، ~~ومجاهد ، والحكم ، والأعمش : ومن عنده علم الكتاب بجعل من حرف جر ، وجر ما ~~بعده به ، وارتفاع علم بالابتداء ، والجار والمجرو في موضع الجر . وقرأ علي ~~أيضا وابن السميقع ، والحسن بخلاف عنه . ومن عنده بجعل من حرف جر علم ~~الكتاب ، بجعل علم فعلا مبنيا للمفعول ، والكتاب رفع به . وقرىء ومن عنده ~~بحرف جر علم الكتاب مشددا مبنيا للمفعول ، والضمير في عنده في هذه القراآت ~~الثلاث عائد على الله تعالى . وقال الزمخشري في القراءة التي وقع فيها عنده ~~صلة برتفع العلم بالمقدر في الظرف فيكون فاعلا ، لأن الظرف إذا وقع صلة أو ~~غل في شبه الفعل لاعتماده على الموصول ، فعمل على الفعل كقولك : مررت بالذي ~~في الدار أخوه ، فأخوه فاعل ، كما تقول : بالذي استقر في الدار أخوه انتهى ~~. وهذا الذي قاله الزمخشري ليس على وجه التحتم ، لأن الظرف والجار والمجرور ~~إذا وقعا صلتين أو حالين أو خبرين ، إما في الأصل ، وإما في الناسخ ، أو ~~تقدمهما أداة نفي ، أو ms4266 استفهام ، جاز فيما بعدهما من الاسم الظاهر أن يرتفع ~~على الفاعل وهو الأجود ، وجاز أن يكون ذلك المرفوع مبتدأ ، والظرف أو الجار ~~والمجرور في مضوع رفع خبره ، والجملة من المبتدأ والخبر صلة أو صفة أو حال ~~أو خبر ، وهذا مبني على اسم الفاعل . فكما جاز ذلك في اسم الفاعل ، وإن كان ~~الأحسن إعماله في الاسم الظاهر ، فكذلك يجوز في ما ناب عنه من ظرف أو مجرور ~~. وقد نص سيبويه على إجازة ذلك في نحو : مررت برجل حسن وجهه ، فأجاز حسن ~~وجهه على رفع حسن على أنه خبر مقدم ، وهكذا تلقفنا هذه المسألة عن الشيوخ . ~~وقد يتوهم بعض النشأة في النحو أن اسم الفاعل إذا اعتمد على شيء مما ذكرناه ~~يتحتم إعماله في الظاهر ، وليس كذلك . وقد أعرب الحوفي عنده علم الكتاب ~~مبتدأ وخبرا في صلة من . وقال أبو البقاء : ويجوز أن يكون خبرا يعني عنده ، ~~والمبتدأ علم الكتاب انتهى . ومن قرأ : ومن عنده ، على أنه حرف جر فالكتاب ~~في قراءته هو القرآن ، والمعنى : أنه تعالى من جهة فضله وإحسانه علم الكتاب ~~، أو علم الكتاب على القراءتين ، أي : علمت معانيه وكونه أعظم المعجزات ~~الباقي على مر الأعصار ، فتشريف العبد بعلوم القرآن إنما ذلك من إحسان الله ~~تعالى إليه وتوفيقه على كونه معجزا ، وتوفيقه لإدراك ذلك . PageV05P391 ### | AUTO " صفحة رقم 392 " # ( سورة إبراهيم ) # 2 ( ) الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم ~~إلى صراط العزيز الحميد الله الذى له ما فى السماوات وما فى الا رض وويل ~~للكافرين من عذاب شديد الذين يستحبون الحيواة الدنيا على الا خرة ويصدون عن ~~سبيل الله ويبغونها عوجا أولائك فى ضلال بعيد ومآ أرسلنا من رسول إلا بلسان ~~قومه ليبين لهم فيضل الله من يشآء ويهدى من يشآء وهو العزيز الحكيم ولقد ~~أرسلنا موسى بأاياتنآ أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله ~~إن فى ذالك لآيات لكل صبار شكور وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم ~~إذ أنجاكم من ms4267 ءال فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبنآءكم ويستحيون ~~نسآءكم وفى ذالكم بلاء من ربكم عظيم وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن ~~كفرتم إن عذابى لشديد وقال موسىإن تكفروا أنتم ومن فى الا رض جميعا فإن ~~الله لغنى حميد ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من ~~بعدهم لا يعلمهم إلا الله جآءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم فىأفواههم ~~وقالوا إنا كفرنا بمآ أرسلتم به وإنا لفى شك مما تدعوننآ إليه مريب قالت ~~رسلهم أفى الله شك فاطر السماوات والا رض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ~~ويؤخركم إلىأجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان ~~يعبد ءابآؤنا فأتونا بسلطان مبين ( ) ) 2 # ) الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى ~~صراط العزيز الحميد الله الذى له ما فى السماوات وما في الارض وويل ~~للكافرين من عذاب شديد الذين يستحبون الحيواة الدنيا على الاخرة ويصدون عن ~~سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك فى ضلال بعيد ( : هذه السورة مكية كلها في ~~قول الجمهور ، وعن ابن عباس وقتادة ، هي مكية إلا من قوله : ) ألم تر إلى ~~الذين بدلوا نعمت الله كفرا ( إلى قوله ) إلى النار ( وارتباط أول هذه ~~السورة بالسورة قبلها واضح جدا ، لأنه ذكر فيها : ) ولو أن قرنا ( ثم ) ~~وكذالك أنزلناه حكما عربيا ( ثم ) ومن عنده علم الكتاب ( فناسب هذا قوله ~~الر كتاب أنزلناه إليك . وأيضا فإنهم لما قالوا على سبيل الاقتراح ) لولا ~~أنزل عليه ءاية من ربه ( وقيل له : ) قل إن الله يضل من يشاء ويهدى إليه من ~~أناب ( أنزل الر كتاب أنزلناه إليك كأنه قيل : أو لم يكفهم من الآيات كتاب ~~أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات هي الضلال ، إلى النور وهو الهدى . # وجوزوا في إعراب الر أن يكون في موضع رفع بالابتداء ، وكتاب الخبر ، أو ~~في موضع رفع على خبر مبتدأ محذوف تقديره : هذه الر ، وفي موضع نصب على ~~تقدير : الزم أو اقرأ الر . وكتاب أنزلناه إليك جملة ms4268 مفسرة في هذين ~~الإعرابين ، وكتاب مبتدأ . وسوغ الابتداء به كونه موصوفا في التقدير أي : ~~كتاب أي : عظيم أنزلناه إليك . وجوزوا أن يكون كتاب خبر مبتدأ محذوف تقديره ~~: هذا كتاب ، وأنزلناه جملة في موضع الصفة . وفي قوله : أنزلناه . وإسناد ~~الإنزال إلى نون العظمة ومخاطبته تعالى بقوله إليك ، وإسناد الإخراج إليه ~~عليه الصلاة والسلام ، تنويه عظيم وتشريف له ( صلى الله عليه وسلم ) ) من ~~حيث المشاركة في تحصيل الهداية بإنزاله تعالى ، وبإخراجه عليه الصلاة ~~والسلام ، إذ هو الداعي والمنذر ، وإن كان في الحقيقة مخترع الهداية هو ~~الله تعالى . والناس عام ، إذ هو مبعوث إلى الخلق كلهم ، والظلمات والنور ~~مستعاران للكفر والإيمان . ولما ذكر علة إنزال الكتاب وهي قوله : لتخرج قال ~~: بإذن ربهم ، أي : ذلك الإخراج بتسهيل مالكهم الناظر في مصالحهم ، إذ هم ~~عبيده ، فناسب ذكر الرب هنا تنبيها على منة المالك ، وكونه ناظرا في حال ~~عبيدة ، وبإذن ظاهره التعلق بقوله : لتخرج . وجوز أبو البقاء أن يكون بإذن ~~ربهم في موضع الحال قال : أي مأذونا لك . وقال الزمخشري : بإذن ربهم ~~بتسهيله وتيسيره ، مستعار من الإذن الذي هو تسهيل الحجاب ، وذلك ما يمنحهم ~~من اللطف والتوفيق انتهى . وفيه دسيسة الاعتزال . PageV05P392 # " صفحة رقم 393 " # والظاهر أن قوله : إن صراط ، بدل من قوله إلى النور ، ولا يضر هذا الفصل ~~بين المبدل منه والبدل ، لأن بإذن معمول للعامل في المبدل منه وهو لتخرج . ~~وأجاز الزمخشري أن يكون إلى صراط على وجه الاستئناف ، كأنه قيل : إلى أي ~~نور ، فقيل : إلى صراط العزيز الحميد . وقرىء : ليخرج مضارع خرج بالياء ~~بنقطتين من تحتها ، والناس رفع به . ولما كان قوله : إلى النور ، فيه إبهام ~~ما أوضحه بقوله : إلى صراط . ولما تقدم شيئان أحدهما إسناد إنزال هذا ~~الكتاب إليه . والثاني إخراج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم ، ناسب ~~ذكر هاتين الصفتين صفة العزة المتضمنة للقدرة والغلبة وذلك من حيث إنزال ~~الكتاب ، وصفة الحمد المتضمنة استحقاقه الحمد من حيث الإخراج من الظلمات ~~إلى النور ، إذ الهداية إلى الإيمان هي النعمة التي يجب على ms4269 العبد الحمد ~~عليها والشكر . وتقدمت صفة العزيز ، لتقدم ما دل عليها ، وتليها صفة الحميد ~~لتلو ما دل عليها . وقرأ نافع وابن عامر الله بالرفع فقيل : مبتدأ محذوف أي ~~: هو الله . وهذا الإعراب أمكن لظهور تعلقه بما قبله ، وتفلته على التقدير ~~الأول . وقرأ باقي السبعة والأصمعي عن نافع : الله بالجر على البدل في قول ~~ابن عطية ، والحوفي ، وأبي البقاء . وعلى عطف البيان في قول الزمخشري قال : ~~لأنه جرى مجرى الأسماء الأعلام لغلبته واختصاصه بالمعبود الذي يحق له ~~العبادة ، كما غلب النجم على الثريا انتهى . وهذا التعليل لا يتم إلا على ~~تقدير : أن يكون أصله الإله ، ثم نقلت الحركة إلى لام التعريف وحذفت الهمزة ~~، والتزم فيه النقل والحذف ، ومادته إذ ذاك الهمزة واللام والهاء ، وقد ~~تقدمت الأقوال في هذا اللفظ في البسملة أول الحمد . وقال الأستاذ أبو الحسن ~~بن عصفور : لا تقدم صفة على موصوف إلى حيث سمع وذلك قليل ، وللعرب فيما وجد ~~من ذلك وجهان : أحدهما : أن تقدم الصفة وتبقيتها على ما كانت عليه ، وفي ~~إعراب مثل هذا وجهان : أحدهما : إعرابه نعتا مقدما ، والثاني : أن يجعل ما ~~بعد الصفة بدلا . والوجه الثاني : أن تضيف الصفة إلى الموصوف إذا قدمتها ~~انتهى . فعلى هذا الذي ذكره ابن عصفور يجوز أن يكون العزيز الحميد يعربان ~~صفتين متقدمتين ، ويعرب لفظ الله موصوفا متأخرا . ومما جاء فيه تقديم ما لو ~~تأخير لكان صفة ، وتأخير ما لو تقدم لكان موصوفا قول الشاعر : والمؤمنم ~~العائذات الطير يمسحها # ركبان مكة بين الغيل والسعد # فلو جاء على الكثير لكان التركيب : والمؤمن الطير العائذات ، وارتفع ويل ~~على الابتداء ، وللكافرين خبره . لما تقدم ذكره الظلمات دعا بالهلكة على من ~~لم يخرج منها ، ومن عذاب شديد في موضع الصفة لويل . ولا يضر الفصل والخبر ~~بين الصفة والموصوف ، ولا يجوز أن يكون متعلقا بويل لأنه مصدر ولا يجوز ~~الفصل بين المصدر وما يتعلق به بالخبر . ويظهر من كلام الزمخشري أنه ليس في ~~موضع الصفة . قال : فإن قلت : ما وجه اتصال قوله من عذاب شديد ms4270 بالويل ؟ قلت ~~: لأن المعنى أنهم يولون من عذاب شديد ويضجون منه ، ويقولوزن يا ويلاه ~~كقوله : ) دعوا هنالك ثبورا ( انتهى . وظاهره يدل على تقديره عامل يتعلق به ~~من عذاب شديد ، ويحتمل هذا العذاب أن يكون واقعا بهم في الدنيا ، أو واقعا ~~بهم في الآخرة . والاستحباب الإيثار والاختيار ، وهو استفعال من المحبة ، ~~لأن المؤثر للشيء على غيره كأنه يطلب من نفسه يكون أحب إليها وأفضل عندها ~~من الآخر . ويجوز أن يكون استفعل بمعنى أفعل كاستجاب وأجاب ، ولما ضمن معنى ~~الإيثار عدي بعلى . وجوزوا في إعراب الذين أن يكون مبتدأ خبره أولئك في ~~ضلال بعيد ، وأن يكون معطوفا على الذم ، إما خبر مبتدأ محذوف أي هم الذين ، ~~وإما منصوبا بإضمار فعل تقديره أذم ، وأن يكون بدلا ، وأن يكون صفة ~~للكافرين . ونص على هذا الوجه الأخير الحوفي والزمخشري وأبو البقاء ، وهو ~~لا يجوز ، لأن فيه الفصل بين الصفة والموصوف بأجنبي منهما وهو قوله : من ~~عذاب شديد ، PageV05P393 ~~" صفحة رقم 394 " # سواء كان من عذاب شديد في موضع الصفة لويل ، أم متعلقا بفعل محذوف أي : ~~يضجون ويولولون من عذاب شديد . ونظيره إذا كان صفة أن تقول : الدار لزيد ~~الحسنة القرشي ، فهذا التركيب لا يجوز ، لأنك فصلت بين زيد وصفته بأجنبي ~~منهما وهو صفة الدار ، والتركيب الفصيح أن تقول : الدار الحسنة لزيد القرشي ~~، أو الدار لزيد القرشي الحسنة وقرأ الحسن : ويصدون مضارع أصد ، الداخل ~~عليه همزة النقل من صد اللازم صدودا . وتقدم الكلام عل قوله تعالى : ) ~~ويبغونها عوجا ( في آل عمران ، وعلى وصف الضلال بالبعد قوله عز وجل : # ) وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدى ~~من يشاء وهو العزيز الحكيم ( سبب نزولها أن قريشا قالوا : ما بال الكتب ~~كلها أعجمية وهذا عربي ؟ فنزلت . وساق قصة موسى أنه تعالى أرسله إلى قومه ~~بلسانه ، أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور ، كما أرسلك لتخرج الناس من ~~الظلمات إلى النور . والظاهر أن قوله : وما أرسلنا من رسول ، العموم فيندرج ~~فيه الرسول عليه الصلاة ms4271 والسلام . فإن كانت الدعوة عامة للناس كلهم ، أو ~~اندرج في اتباع ذلك الرسول من ليس من قومه ، كان من لم تكن لغته لغة ذلك ~~النبي موقوفا على تعلم تلك اللغة حتى يفهمها ، وأن يرجع في تفسيرها إلى من ~~يعلمها . وقيل : في الكلام حذف تقديره : وما أرسلنا من رسول قبلك إلا بلسان ~~قومه ، وأنت أرسلناك للناس كافة بلسان قومك ، وقومك يترجمون لغيرهم ~~بألسنتهم ، ومعنى بلسان قومه : بلغة قومه . # وقرأ أبو السمال ، وأبو الجوزاء ، وأبو عمران الجوني : بلسن بإسكان السين ~~، قالوا : هو كالريش والرياش . وقال صاحب اللوامح : واللسن خاص باللغة ، ~~واللسان قد يقع على العضو ، وعلى الكلام . وقال ابن عطية مثل ذلك قال : ~~اللسان في هذه الآية يراد به اللغة ، ويقال : لسن ولسان في اللغة ، فأما ~~العضو فلا يقال فيه لسن . وقرأ أبو رجاء ، وأبو المتوكل ، والجحدري : لسن ~~بضم اللام والسين ، وهو جمع لسان كعماد وعمد . وقرىء أيضا بضم اللام وسكون ~~السين مخفف كرسل ورسل ، والضمير في قومه عائد على رسول أي : قوم ذلك الرسول ~~. وقال الضحاك : والضمير في قومه عائد على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~قال : والكتب كلها نزلت بالعربية ، ثم أداها كل نبي بلغة قومه . قال ~~الزمخشري : وليس بصحيح ، لأن قوله : ليبين لهم ، ضمير القوم وهم العرب ، ~~فيؤدي إلى أن الله أنزل التوراة من السماء بالعربية ليبين للعرب ، وهذا ~~معنى فاسد انتهى . وقال الكلبي : جميع الكتب أدت إلى جبريل بالعربية ، ~~وأمره تعالى أن يأتي رسول كل قوم بلغتهم . وأورد الزمخشري هنا سؤالا وابن ~~عطية أخرهما في كتابيهما ، ويقول : قامت الحجة على البشر بإذعان الفصحاء ~~الذين يظن بهم القدرة على المعارضة وإقرارهم بالعجز ، كما قامت بإذعان ~~السحرة لموسى ، والأطباء لعيسى عليهما السلام . وبين تعالى العلة في كون من ~~أرسل من الرسل بلغة قومه وهي التبيين لهم ، ثم ذكر أنه تعالى يضل من يشاء ~~إضلاله ، ويهدي من يشاء هدايته ، فليس على ذلك الرسول غير التبليغ والتبيين ~~، ولم يكلف أن يهدي بل ذلك بيد الله على ما سبق به قضاؤه وهو العزيز ms4272 الذي ~~لا يغالب ، الحكيم الواضع الأشياء على ما اقتضته حكمته وإرادته . وقال ~~الزمخشري : والمراد بالإضلال التخلية ومنع الإلطاف ، وبالهداية التوفيق ~~واللطف ، وكان ذلك كناية عن الكفر والإيمان ، وهو العزيز فلا يغلب على ~~مشيئته ، الحكيم فلا يخذل إلا أهل الخذلان ، ولا يلطف إلا بأهل اللطف انتهى ~~. وهو على طريقة PageV05P394 ~~" صفحة رقم 395 " # الاعتزال والجمهور على تفسير قوله : بآياتنا ، إنها تسع الآيات التي ~~أجراها الله على يد موسى عليه السلام . وقيل : يجوز أن يراد بها آيات ~~التوراة ، والتقدير : كما أرسلناك يا محمد بالقرآن بلسان عربي وهو آياتنا ، ~~كذلك أرسلنا موسى بالتوارة بلسان قومه ، وأن أخرج يحتمل أن أن تكون تفسيرية ~~، وأن تكون مصدرية ، ويضعف زعم من زعم أنها زائدة . وفي قوله : قومك خصوص ~~لرسالته إلى قومه ، بخلاف لتخرج الناس ، والظاهر أن قومه هم بنو إسرائيل . ~~وقيل : القبط . فإن كانوا القبط فالظلمات هنا الكفر ، والنور الإيمان ، وإن ~~كانوا بني إسرائيل وقلنا : إنهم كلهم كانوا مؤمنين ، فالظلمات ذل العبودية ~~، والنور العزة بالدين وظهور أمر الله . وإن كانوا أشياعا متفرقين في الدين ~~، قوم مع القبط في عبادة فرعون ، وقوم على غير شيء ، فالظلمات الكفر والنور ~~الإيمان . قيل : وكان موسى مبعوثا إلى القبط وبني إسرائيل . وقيل : إلى ~~القبط بالاعتراف بوحدانية الله ، وأن لا يشرك به ، والإيمان بموسى ، وأنه ~~نبي من عند الله ، وإلى بني إسرائيل بالتكليف وبفروع شريعته إذ كانوا ~~مؤمنين . ويحتمل وذكرهم أن يكون أمرا مستأنفا ، وأن يكون معطوفا على أن ~~أخرج ، فيكون في خبر وان . وأيام الله قال ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة : ~~نعم الله عليهم ، ورواه أبي مرفوعا . ومنه قول الشاعر : وأيام لنا غر طوال # عصينا الملك فيها إن ندينا # وعن ابن عباس أيضا ، ومقاتل ، وابن زيد : وقائعه ونقماته في الأمم ~~الماضية ، ويقال : فلان عالم بأيام العرب أي وقائعها وحروبها وملاحمها : ~~كيوم ذي قار ، ويوم الجار ، ويوم فضة وغيرها . وروي نحوه عن مالك قال : ~~بلاؤه . وقال الشاعر : # وأيامنا مشهورة في عدوناا # أي وقائعنا . وعن ابن عباس أيضا : نعماؤه وبلاؤه ، واختاره الطبري ، ~~فنعماؤه : بتظليله عليهم ms4273 الغمام ، وإنزال المن والسلوى ، وفلق البحر . ~~وبلاؤه : باستعباد رعون لهم ، وتذبيح أبنائهم ، وإهلاك القرون قبلهم . وفي ~~حديث أبي في قصة موسى والخضر عليهما السلام بينما موسى عليه السلام في قومه ~~يذكرهم بأيام الله ، وأيام الله بلاؤه ونعماؤه ، واختار الطبري هذا القول ~~الآخر . ولفظة الأيام تعم المعنيين ، لأن التذكير يقع بالوجهين جميعا . وفي ~~هذه اللفظة تعظيم الكوائن المذكر بها . وغبر عنها بالظرف الذي وقعت فيه . ~~وكثيرا ما يقع الإسناد إلى الظرف ، وفي الحقيقة الإسناد لغيرها كقوله : بل ~~مكر الليل والنهار ، ومن ذلك قولهم : يوم عبوس ، ويوم عصيب ، ويوم بسام . ~~والحقيقة وصف ما وقع فيه من شدة أو سرور . والإشارة بقوله : إن يف ذلك ، ~~إلى التذكير بأيام الله . وصبار ، شكور ، صفتا مبالغة ، وهما مشعرتان بأن ~~أيام الله المراد بهما بلاؤه ونعماؤه أي : صبار على بلائه ، شكور لنعمائه . ~~فإذا سمع بما أنزل الله من البلاء على الأمم ، أو بما أفاض عليهم من النعم ~~، تنبه على ما يجب عليه من الصبر إذا أصابه بلاء ، من والشكر إذا أصابته ~~نعماء ، وخص الصبار والشكر لأنهما هما اللذان ينتفعان بالتذكير والتنبيه ~~ويتعظان به . وقيل : أراد لكل مؤمن ناظر لنفسه ، لأن الصبر والشكر من سجايا ~~أهل الإيمان . PageV05P395 # " صفحة رقم 396 " # ) وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من ءال فرعون ~~يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون ( سقط : نساءكم وفي ذالكم ~~بلاء من ربكم عظيم ، وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم وإن كفرتم إن عذابي ~~لشديد ، وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن معكم جميعا فإن الله غني حميد ) ( : ~~لما تقدم أمره تعالى لموسى بالتذكير بأيام الله ، ذكرهم بما أنعم تعالى ~~عليهم من نجاتهم من آل فرعون ، وفي ضمنها تعداد شيء مما جرى عليهم من نقات ~~الله . وتقدم إعراب إذ في نحو هذا التركيب في قوله : ) واذكروا نعمة الله ~~عليكم إذ كنتم أعداء ( وتفسير هذه الآية ، إلا أن هنا : ويذبحون بالواو ، ~~وفي البقرة بغير واو ، وفي الأعراف ) يقتلون ( فحيث لم يؤت بالواو وجعل ~~الفعل تفسيرا لقوله : يسومونكم ms4274 . وحيث أتى بها دل على المغايرة . وأن سوم ~~سوء العذاب كان بالتذبيح وبغيره ، وحيث جاء يقتلون جاء باللفظ المطلق ~~المحتمل للتذبيح ، ولغيره من أنواع القتل . وقرأ ابن محيصن : ويذبحون مضارع ~~ذبح ثلاثيا ، وقرأ زيد بن علي كذلك ، إلا أنه حذف الواو . وتقدم شرح تأذن ~~وتلقيه بالقسم في قوله في الأعراف : ) وإذ تأذن ربك ليبعثن ( واحتمل إذ أن ~~يكون منصوبا ب ( ذكروا ) ، وأن يكون معطوفا على إذ أنجاكم ، لأن هذا ~~الإعلام بالمزيد على الشكر من نعمه تعالى . والظاهر أن متعلق الشكر هو ~~الإنهام أي : لئن شكرتم إنعامي ، وقاله الحسن والربيع . قال الحسن : ~~لأزيدنكم من طاعتي . وقال الربيع : لأزيدنكم من فضلي . وقال ابن عباس : أي ~~لئن وحدتم وأطعتم لأزيدنكم في الثواب . وكأنه راعى ظاهر المقابلة في قوله : ~~ولئن كفرتم إن عذابي لشديد . وظاهر الكفر المراد به الشرك ، فلذلك فسر ~~الشكر بالتوحيد والطاعة وغيره . قال : ولئن كفرتم ، أي نعمتي فلم تشكروها ، ~~رتب العذاب الشديد على كفران نعمة الله تعالى ، ولم يبين محل الزيادة ، ~~فاحتمل أن يكون في الدنيا أو في الآخرة ، أو فيهما ، وجاء التركيب على ما ~~عهد في القرآن من أنه إذا ذكر الخبر أسند إليه تعالى . وإذ ذكر العذاب بعده ~~عدل عن نسبته إليه فقال : لأزيدنكم ، فنسب الزيادة إليه وقال : إن عذابي ~~لشديد ، ولم يأت التركيب لأعذبنكم ، وخرج في لأزيدنكم بالمفعول ، وهنا لم ~~يذكر ، وإن كان المعنى عليه أي : إن عذابي لكم لشديد . وقرأ عبد الله : وإذ ~~قال ربكم ، كأنه فسر قوله : تأذن ، لأنه بمعنى أذن أي : أعلم ، وأعلم يكون ~~بالقول . ثم نبه موسى عليه السلام قومه على أن الباري تعالى ، وإن أوعد ~~بالعذاب الشديد على الكفر ، فهو غير مفتقر إلى شكركم ، لأنه تعالى هو الغني ~~عن شكركم ، الحميد المستوجب الحمد على ما أسبغ من نعمه ، وإن لم يحمده ~~الحامدون ، فثمرة شكركم إنما هي عائدة إليكم . وأنتم خطاب لقومه وقال : ومن ~~في الأرض يعني : الناس كلهم ، لأن من كان في العالم العلوي وهم الملائكة لا ~~يدخلون في من في الأرض ، وجواب ms4275 إن تكفروا محذوف لدلالة المعنى التقدير : ~~فإنما ضرر كفركم لاحق بكم ، والله تعالى متصف بالغني المطلق . والحمد سواء ~~. كفروا أم شكروا ، وفي خطابه لهم تحقير لشأنهم ، وتعظيم لله تعالى ، وكذلك ~~في ذكر هاتين الصفتين . # ( ) ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا ~~يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم ( سقط : فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا ~~كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب ، قالت رسلهم أفي ~~الله شك ) ( : PageV05P396 # " صفحة رقم 397 " # ( فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى ~~قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا ~~بسلطان مبين ) الظاهر أن هذا من خطاب موسى لقومه . وقيل : ابتداء خطاب من ~~الله لهذه الأمة ، وخبر قوم نوح وعاد وثمود قد قصه الله في كتابه ، وتقدم ~~في الأعراف وهود ، والهمزة في ألم للتقرير والتوبيخ . والظاهر أن والذين في ~~موضع خفض عطفا على ما قبله ، إما على الذين ، وإما على قوم نوح وعاد وثمود ~~. قال الزمخشري : والجملة من قوله : لا يعلمهم إلا الله ، اعتراض والمعنى : ~~أنهم من الكثرة بحيث لا يعلم عددهم إلا الله انتهى . وليست جملة اعتراض ، ~~لأن جملة الاعتراض تكون بين جزءين ، يطلب أحدهما الآخر . وقال أبو البقاء : ~~تكون هذه الجملة حالا من الضمير في من بعدهم ، فإن عنى من الضمير المجرور ~~في بعدهم فلا يجوز لأنه حال مما جر بالإضافة ، وليس له محل إعراب من رفع أو ~~نصب ، وإن عنى من الضمير المستقر في الجار والمجرور النائب عن العامل أمكن ~~. وقال أبو البقاء : أيضا ويجوز أن يكون مستأنفا ، وكذلك جاءتهم . وأجاز ~~الزمخشري وتبعه أبو البقاء : أن يكون والذين مبتدأ ، وخبره لا يعلمهم إلا ~~الله . وقال الزمخشري : والجملة من المبتدأ والخبر وقعت اعتراضا انتهى . ~~وليست باعتراض ، لأنها لم تقع بين جزءين : أحدهما يطلب الآخر . والضمير في ~~جاءتهم عائد على الذين من قبلكم ، والجملة تفسيرية للنبأ . والظاهر أن ~~الأيدي هي الجوارح ، وأن الضمير في ms4276 أيديهم وفي أفواههم عائد على الذين ~~جاءتهم الرسل . وقال ابن مسعود ، وابن زيد أي : جعلوا ، أي : أيدي أنفسهم ~~في أفواه أنفسهم ليعضوها غيظا مما جاءت به الرسل . وقال ابن زيد : عضوا ~~عليكم الأنامل من الغيظ . والعض بسبب مشهور من البشر . وقال الشاعر : قد ~~أفنى أنامله أزمة # وأضحى يعض على الوظيفا # وقال آخر : لو أن سلمى أبصرت تخددي # ودقة في عظم ساقي ويدي # وبعد أهلي وجفاء عودي # عضت من الوجد بأطرا اليد # وقال ابن عباس : لما سمعوا كتاب الله عجبوا ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم . ~~وقال أبو صالح : لما قال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : أنا ~~رسول الله إليكم ، وأشاروا بأصابعهم إلى أفواههم أن اسكت تكذيبا له ، وردا ~~لقوله ، واستبشاعا لما جاء به . وقيل : ردوا أيديهم في أفواههم ضحكا ~~واستهزاء كمن غلبه الضحك فوضع يده على فيه . وقيل : أشاروا بأيديهم إلى ~~ألسنتهم وما نطقت به من قولهم : إنا كفرنا بما أرسلتم به أي : هذا جواب لكم ~~ليس عندنا غيره إقناطا لهم من التصديق . وقيل : الضميران عائدان على الرسل ~~قاله : مقاتل ، قال : أخذوا أيدي الرسل ووضعوها على أفواه الرسل ليسكتوهم ~~ويقطعوا كلامهم . وقال الحسن وغيره : جعلوا أيدي أنفسهم في أفواه الرسل ردا ~~لقولهم ، وهذا أشنع في الرد وأذهب في الاستطالة على الرسل والنيل منهم ، ~~فعلى هذا الضمير في أيديهم عائد على الرسل . وقيل : المراد بالأيدي هنا ~~النعم ، جمع يد المراد بها النعمة أي : ردوا نعم الأنبياء التي هي أجل ~~النعم من مواعظهم ونصائحهم ، وما أوحي إليهم من الشرائع والآيات في أفواه ~~الأنبياء ، لأنهم إذا كذبوها ولم يقبلوها فكأنهم ردوها في PageV05P397 ~~" صفحة رقم 398 " # أفواههم ، ورجعوها إلى حيث جاءت منه على طريق المثل . وقيل : الضمير في ~~أفواههم على هذا القول عائد على الكفار ، وفي بمعنى الباء أي : بأفواههم ، ~~والمعنى : كذبوهم بأفواههم . وفي بمعنى الباء يقال : جلست في البيت ، ~~وبالبيت . وقال الفراء : قد وجدنا من العرب من يجعل في موضع الباء فتقول : ~~أدخلك الله الجنة ، وفي الجنة . وأنشد : وارغب فيها من لقيط ورهطه ms4277 # ولكني عن شنبس لست أرغب # يريد : أرغب بها . وقال أبو عبيدة : هذا ضرب مثل أي : لم يؤمنوا ولم ~~يجيبوا . والعرب تقول للرجل إذا سكت عن الجواب وأمسك : رد يده في فيه ، ~~وقاله الأخفش أيضا . وقال القتبي : لم يسمع أحد من العرب يقول : رد يده في ~~فيه إذا ترك ما أمر به انتهى . ومن سمع حجة على من لم يسمع هذا أبو عبيدة ~~والأخفش نقلا ذلك عن العرب ، فعلى ما قاله أبو عبيدة يكون ذلك من مجاز ~~التمثيل ، كان الممسك عن الجواب الساكت عنه وضع يده فيه . وقد رد الطبري ~~قول أبي عبيدة وقال : إنهم قد أجابوا بالتكذيب لأنهم قالوا : إنا كفرنا بما ~~أرسلتم به ، ولا يرد ما قاله الطبري ، لأنه يريد أبو عبيدة أنهم أمسكوا ~~وسكتوا عن الجواب المرضي الذي يقتضيه مجيء الرسل بالبينات ، وهو الاعتراف ~~بالإيمان والتصديق للرسل . قال ابن عطية : ويحتمل أن يتجوز في لفظة الأيدي ~~أي : أنهم ردوا قوتهم ومدافعتهم ومكافحتهم فيما قالوا بأفواههم من التكذيب ~~، فكان المعنى : ردوا جميع مدافعتهم في أفواههم أي : في أقوالهم ، وغبر عن ~~جميع المدافعة بالأيدي ، إذ الأيدي موضع أشد المدافعة والمرادة انتهى . ~~بادروا أولا إلى الكفر وهو التكذيب المحض ، ثم أخبروا بأنهم في شك وهو ~~التردد ، كأنهم نظروا بعض نظر اقتضى أن انتقلوا من التكذيب المحض إلى ~~التردد ، أو هما قولان من طائفتين : طائفة بادرت بالتكذيب والكفر ، وطائفة ~~شكت ، والشك في مثل ما جاءت به الرسل كفر . وقرأ طلحة : مما تدعونا بإدغام ~~نون الرفع في الضمير ، كما تدغم في نون الوقاية في مثل : أتحاجوني والمعنى ~~: مما تدعوننا إليه من الإيمان بالله . ومريب صفة توكيدية ، ودخلت همزة ~~الاستفهام الذي معناه الإنكار على الظرف الذي هو خبر عن المبتدأ ، لأن ~~الكلام ليس في الشك إنما هو في المشكوك فيه ، وأنه لا يحتمل الشك لظهور ~~الأدلة وشهادتها عليه . وقدر مضاف فقيل : أفي إلاهية الله . وقيل : أفي ~~وحدانيته ، ثم نبههم على الوصف الذي يقتضي أن لا يقع فيه شك البتة وهو كونه ~~منشىء العالم وموجده ms4278 ، فقال : فاطر السموات والأرض . وفاطر صفة لله ، ولا ~~يضر الفصل بين الموصوف وصفته بمثل هذا المبتدأ ، فيجوز أن تقول : في الدار ~~زيد الحسنة ، وإن كان أصل التركيب في الدار الحسنة زيد . وقرأ زيد بن علي : ~~فاطر نصبا على المدح ، ولما ذكر أنه موجد العالم ، ونبه على الوصف الذي لا ~~يناسب أن يكون معه فيه شك ذكر ما هو عليه من اللطف بهم والإحسان إليهم فقال ~~: يدعوكم ليغفر لكم أي : يدعوكم إلى الإيمان كما قال : إذ تدعون إلى ~~الإيمان أو يدعوكم لأجل المغفرة ، نحو : دعوته لينصرني . وقال الشاعر : ~~دعوت لما نابني مسورا # فلبى فلبى يدي مسور PageV05P398 ~~" صفحة رقم 399 " # ومن ذنوبكم ذهب أبو عبيدة والأخفش إلى زيادة من أي : ليغفر لكم ذنوبكم . ~~وجمهور البصريين لا يجيز زيادتها في الواجب ، ولا إذا جرت المعرفة ، ~~والتبعيض يصبح فيها إذ المغفور هو ما بينهم وبين الله ، بخلاف ما بينهم ~~وبين العباد من المظالم . وبطريق آخر يصح التبعيض وهو أن الإسلام يجب ما ~~قبله ، ويبقى ما يستأنف بعد الإيمان من الذنوب مسكوتا عنه ، هو في المشيئة ~~والوعد إنما هو بغفران ما تقدم ، لا بغفران ما يستأنف . وقال الزمخشري ما ~~معناه : إن الاستقراء في الكافرين أن يأتي من ذنوبكم ، وفي المؤمنين ذنوبكم ~~، وكان ذلك للتفرقة بين الخطابين ، ولأن لا يسوي بين الفريقين انتهى . ~~ويقال : ما فائدة الفرق في الخطاب والمعنى مشترك ، إذ الكافر إذا آمن ، ~~والمؤمن إذا تاب مشتركان في الغفران وما تخليت فيه مغفرة بعض الذنوب في ~~الكافر الذي آمن هو موجود في المؤمن الذي تاب . وقال أبو عبد الله الرازي : ~~أما قول صاحب الكساف المراد تمييز خطاب المؤمن من خطاب الكافر ، فهو من باب ~~الطامات ، لأن هذا التبعيض إن حصل فلا حاجة إلى ذكر هذا الجواب ، وإن لم ~~يحصل كان هذا الكلام فاسدا . وقال : إلى أجل مسمى ، إلى وقت قد بيناه ، أو ~~بينا مقداره إن آمنتم ، وإلا عاجلكم بالهلاك قبل ذلك الوقت انتهى . وهذا ~~بناء على القول بالأجلين ، وهو مذهب المعتزلة . وتقدم الكلام في ms4279 طرف من هذا ~~في سورة الأعراف في قوله : ) ولكل أمة أجل ( وقيل هنا : ويؤخركم إلى أجل ~~مسمى قبل الموت فلا يعاجلكم بالعذاب ، إن أنتم إلا بشر مثلنا لا فضل بيننا ~~وبينكم ، ولا فضل لكم علينا ، فلم تخصون بالنبوة دوننا ؟ قال الزمخشري : ~~ولو أرسل الله إلى البشر رسلا لجعلهم من جنس أفضل منهم وهم الملائكة انتهى ~~. وهذا على مذهب المعتزلة في تفضيل الملائكة على من سواهم . وقال ابن عطية ~~: في قولهم استبعاد بعثة البشر . وقال بعض الناس : بل أرادوا إحالته ، ~~وذهبوا مذهب البراهمة ، أو من يقول من الفلاسفة أن الأجناس لا يقع فيها هذا ~~القياس . فظاهر كلامهم لا يقتضي أنهم أغمضوا هذا الإغماض ، ويدل على ما ~~ذكرت أنهم طلبوا منهم حجة ، ويحتمل أن طلبهم منهم السلطان إنما هو على جهة ~~التعجيز أي : بعثتكم محال ، وإلا فأتوا بسلطان مبين أي : إنكم لا تفعلون ~~ذلك أبدا ، فتقوى بهذا الاحتمال منحاهم إلى مذهب الفلاسفة انتهى . والذي ~~يظهر أن طلبهم السلطان المبين وقد أتتهم الرسل بالبينات إنما هو على سبيل ~~التعنت والاقتراح ، وإلا فما أتوا به من الدلائل والآيات كاف لمن استبصر ، ~~ولكنهم قلدوا آباءهم فيما كانوا عليه من الضلال . ألا ترى إلى أنهم لما ~~ذكروا أنهم مماثلوهم قالوا : تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا أي : ~~ليس مقصودكم إلا أن نكون لكم تبعا ، وننترك ما نشأنا عليه من دين آبائنا . ~~وقرأ طلحة : أن تصدونا بتشديد النون ، جعل إن هي المخففة من الثقيلة ، وقدر ~~فصلا بينها وبين الفعل ، وكان الأصل أنه تصدوننا ، فأدغم نون الرفع في ~~الضمير ، والأولى أن تكون أن الثنائية التي تنصب المضارع ، لكنه هنا لم ~~يعملها بل ألغاها ، كما ألغاها من قرأ ) لمن أراد أن يتم الرضاعة ( برفع ~~يتم حملا على ما المصدرية أختها . # 2 ( ) قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولاكن الله يمن على من يشآء ~~من عباده وما كان لنآ أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون وما لنآ PageV05P399 ~~" صفحة رقم 400 " # ألا نتوكل على ms4280 الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على مآ آذيتمونا وعلى الله ~~فليتوكل المتوكلون وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنآ أو لتعودن فى ~~ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الا رض من بعدهم ذالك ~~لمن خاف مقامى وخاف وعيد واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد من ورآئه جهنم ويسقى ~~من مآء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ~~ومن ورآئه عذاب غليظ ( ) # ) قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولاكن الله يمن على من يشاء من ~~عباده وما كان لنا ( : # إبراهيم : ( 11 ) قالت لهم رسلهم . . . . . # سلموا لهم في أنهم يماثلونهم في البشرية وحدها ، وأما ما سوى ذلك من ~~الأوصاف التي اختصوا بها . فلم يكونوا مثلهم ، ولم يذكروا ما هم عليه من ~~الوصف الذي تميزوا به تواضعا منهم ، ونسبة ذلك إلى الله . ولم يصرحوا بمن ~~الله عليهم وحدهم ، ولكن أبرزوا ذلك في عموم من يشاء من عباده . والمعنى : ~~يمن بالنبوة على من يشاء تنبئته . ومعنى بإذن الله : بتسويغه وإرادته ، أي ~~الآية التي اقترحتموها ليس لنا الإتيان بها ، ولا هي في استطاعتنا ، ولذلك ~~كان التركيب : وما كان لنا ، وإنما ذلك أمر متعلق بالمشيئة . فليتوكل أمر ~~منهم للمؤمنين بالتوكل ، وقصدوا به أنفسهم قصدا أوليا وأمروها به كأنهم ~~قالوا : ومن حقنا أن نتوكل على الله في الصبر على معاندتكم ومعاداتكم ، وما ~~يجري علينا منكم . ألا ترى إلى قولهم وما لنا أن لا نتوكل على الله ومعناه ~~: وأي عذر لنا في أن لا نتوكل على الله وقد هدانا ، فعل بنا ما يوجب توكلنا ~~عليه ، وهو التوفيق لهداية كل واحد منا سبيله الذي يوجب عليه سلوكه في ~~الدين . والأمر الأول وهو قوله : فليتوكل المؤمنون لاستحداث التوكل ، ~~والثاني للثبات على ما استحدثوا من توكلهم . ولنصبرن جواب قسم ، ويدل على ~~سبق ما يجب فيه الصبر وهو الأذى . وما مصدرية ، وجوزوا أن يكون بمعنى الذي ~~. والضمير محذوف أي : ما آذيتموناه وكان أصله به ، فهل حذف به أو الباء ~~فوصل الفعل إلى الضمي قولان ms4281 ؟ وقرأ الحسن : بكسر لام الأمر في ليتوكل وهو ~~الأصل ، وأو لأحد الأمرين أقسموا على أنه لا بد من إخراجهم ، أو عودهم في ~~ملتهم كأنهم قالوا : ليكونن أحد هذين . وتقدير أو هنا بمعنى حتى ، أو بمعنى ~~إلا أن قول من لم ينعم النظر في ما بعدها ، لأنه لا يصح تركيب حتى ، ولا ~~تركيب إلا أن مع قوله : لتعودن بخلاف لألزمنك ، أو تقضيني حقي والعود هنا ~~بمعنى الصيرورة . أو يكون خطابا للرسل ومن آمنوا بهم . وغلب حكم من آمنوا ~~بهم لأنهم كانوا قبل ذلك في ملتهم ، فيصح إبقاء لتعودن على المفهوم منها ~~أولا إذ سبق كونهم كانوا في ملتهم ، وأما الرسل فلم يكونوا في ملتهم قط . ~~أو يكون المعنى في عودهم إلى ملتهم سكوتهم عنهم ، وكونهم إغفالا عنهم لا ~~يطالبونهم بالإيمان بالله وما جاءت به الرسل . # وقرأ أبو حيوة : ليهلكن الظالمين وليسكننكم ، بياء الغيبة اعتبارا بقوله ~~: فأوحى إليهم ربهم ، إذ لفظه لفظ الغائب . وجاء ولنسكننكم بضمير الخطاب ~~تشريفا لهم بالخطاب ، ولم يأت بضمير الغيبة كما في قوله : فأوحى إليهم ربهم ~~. ولما أقسموا بهم على إخراج الرسل والعودة في ملتهم ، أقسم تعالى على ~~إهلاكهم . وأي إخراج أعظم من الإهلاك ، بحيث لا يكون لهم عودة إليها أبدا ، ~~وعلى إسكان الرسل ومن آمن بهم وذرياتهم أرض أولئك المقسمين على إخراج الرسل ~~. قال ابن عطية : وخص الظالمين من الذين كفروا ، إذ جائز أن يؤمن من الكفرة ~~الذين قالوا المقالة ناس ، وإنما توعد لإهلاك من خلص للظلم . وقال غيره : ~~أراد بالظالمين المشركين ، قال تعالى : ) إن الشرك لظلم عظيم ( والإشارة ~~بذلك إلى توريث الأرض الأنبياء ومن آمن بهم بعد إهلاك الظالمين كقوله PageV05P400 ~~" صفحة رقم 401 " # تعالى : ) والعاقبة للمتقين ). ومقام يحتمل المصدر والمكان . فقال الفراء ~~: مقامي مصدر أضيف إلى الفاعل أي : قيامي عليه بالحفظ لأعماله ، ومراقبتي ~~إياه لقوله : ) أفمن هو قائم على نفس بما كسبت ). وقال الزجاج : مكان وقوفه ~~بين يدي للحساب ، وهو موقف الله الذي يقف فيه عباده يوم القيامة كقوله ~~تعالى : ) ولمن خاف مقام ربه جنتان ( وعلى ms4282 إقحام المقام أي لمن خافني . ~~والظاهر أن الضمير في واستفتحوا عائد على الأنبياء : أي استنصروا الله على ~~أعدائهم كقوله : ) إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ( ويجوز أن يكون الفتاحة ~~وهي الحكومة ، أي : استحكموا الله طلبوا منه القضاء بينهم . واستنصار الرسل ~~في القرآن كثير كقول نوح : ) فافتح بينى وبينهم فتحا ونجنى ( وقول لوط : ) ~~رب نجنى وأهلى مما يعملون ( وقول شعيب : ) ربنا افتح بيننا وبين قومنا ~~بالحق ( وقول موسى : ) ربنا إنك ءاتيت فرعون ( الآية . وقول ابن زيد : ~~الضمير عائد على الكفار أي : واستفتح الكفار على نحو ما قالت قريش : ) عجل ~~لنا قطنا ( وقول أبي جهل : اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا يعرف فاحنه ~~الغداة . وكأنهم لما قوي تكذيبهم وأذاهم ولم يعاجلوا بالعقوبة ، ظنوا أن ما ~~جاؤوا به باطل فاستفتحوا على سبيل التهكم والاستهزاء كقول قوم نوح : ) ~~فأتنا بما تعدنا ( وقوم شعيب : ) فأسقط علينا كسفا ( وعاد : ) وما نحن ~~بمعذبين ( وبعض قريش : ) فأمطر علينا حجارة ). وقيل : الضمير عائد على ~~الفريقين : الأنبياء ، ومكذبيهم ، لأنهم كانوا كلهم سألوا أن ينصر المحق ~~ويبطل المبطل . ويقوي عود الضمير على الرسل خاصة قراءة ابن عباس ، ومجاهد ، ~~وابن محيصن : واستفتحوا بكسر التاء ، أمرا للرسل معطوفا على ليهلكن أي : ~~أوحى إليهم ربهم وقال لهم : ليهلكن ، وقال لهم : استفتحوا أي : اطلبوا ~~النصر وسلوه من ربكم . وقال الزمخشري : ويحتمل أن يكون أهل مكة قد استفتحوا ~~أي استمطروا ، والفتح المطر في سني القحط التي أرسلت عليهم بدعوة الرسول ~~فلم يسقوا ، فذكر سبحانه ذلك ، وأنه خيب رجاء كل جبار عنيد ، وأنه يسقى في ~~جهنم بدل سقياه ماء آخر وهو صديد أهل النار . واستفتحوا على هذا التفسير ~~كلام مستأنف منقطع عن حديث الرسل وأممهم انتهى . وخاب معطوف على محذوف ~~تقديره : فنصروا وظفروا . وخاب كل جبار عنيد وهم قوم الرسل ، وتقدم شرح ~~جبار . والعنيد : المعاند كالخليط بمعنى المخالط على قول من جعل الضمير ~~عائدا على الكفار ، كأن وخاب عطفا على واستفتحوا . ومن ورائه قال أبو عبيدة ~~وابن الأنباري أي : من بعده . وقال الشاعر : حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ms4283 # وليس وراء الله للمرء مهرب # وقال أبو عبيدة أيضا ، وقطرب ، والطبري ، وجماعة : ومن ورائه أي ومن ~~أمامه ، وهو معنى قول الزمخشري : من بين يديه . وأنشد : عسى الكرب الذي ~~أمسيت فيه # يكون وراء فرج قريب PageV05P401 ~~" صفحة رقم 402 " # وهذا وصف حاله في الدنيا ، لأنه مرصد لجهنم ، فكأنها بين يديه وهو على ~~شفيرها ، أو وصف حاله في الآخرة حين يبعث ويوقف . وقال الشاعر : أيرجو بنو ~~مروان سمعي وطاعتي # وقوم تميم والفلاة ورائيا # وقال آخر : أليس ورائي إن تراخت منيتي # لزوم العصا نحني عليها الأصابع # ووراء من الأضداد قاله : أبو عبيدة والأزهري . وقيل : ليس من الأضداد . ~~وقال ثعلب : اسم لما توارى عنك ، سواء كان أمامك أم خلفك . وقيل : بمعنى من ~~خلفه أي : في طلبه كما تقول الأمر من ورائك أي : سوف يأتيك . ويسقى معطوف ~~على محذوف تقديره : يلقى فيها ويسقى ، أو معطوف على العامل في من ورائه ، ~~وهو واقع موقع الصفة . وارتفاع جهنم على الفاعلية ، والظاهر إرادة حقيقة ~~الماء . وصديد قال ابن عطية : هو نعت لماء ، كما تقول : هذا خاتم حديد وليس ~~بماء ، لكنه لما كان بدل الماء في العرف عندنا يعني أطلق عليه ماء . وقيل : ~~هو نعت على إسقاط أداة التشبيه كما تقول : مررت برجل أسد التقدير : مثل ~~صديد . فعلى قول ابن عطية هو نفس الصديد وليس بماء حقيقة ، وعلى هذا القول ~~لا يكون صديدا ولكنه ما يشبه بالصديد . وقال الزمخشري : صديد عطف بيان لماء ~~قال : ويسقى من ماء ، فأبهمه إبهاما ، ثم بينه بقوله : صديد انتهى . ~~والبصريون لا يجيزون عطف البيان في النكرات ، وأجازه الكوفيون وتبعهم ~~الفارسي ، فأعرب ) زيتونة ( عطف بيان ) ليلة مباركة ( فعلى رأي لبصريين لا ~~يجوز أن يكون قوله : صديد ، عطف بيان . وقال الحوفي : صديد نعت لماء . وقال ~~مجاهد ، وقتادة ، والضحاك : هو ما يسيل من أجساد أهل النار . وقال محمد بن ~~كعب والربيع : هو غسالة أهل النار في النار . وقيل : هو ما يسيل من فروج ~~الزناة والزواني . وقيل : صديد بمعنى مصدود عنه أي : لكراهته يصد عنه ، ~~فيكون مأخوذا عنه من ms4284 الصد . وذكر ابن المبارك من حديث أبي أمامة عن الرسول ~~قاله في قوله : ) ويسقى من ماء صديد يتجرعه ( قال : ( يقرب إليه فيتكرهه ، ~~فإذا أدنى منه شوي وجهه ووقعت فروة رأسه ، وإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج ~~من دبره ) يتجرعه يتكلف جرعه . ولا يكاد يسيغه أي : ولا يقارب أن يسيغه ، ~~فكيف تكون الإساغة . والظاهر هنا انتفاء مقاربة إساغته إياه ، وإذا انتفت ~~انتفت الإساغة ، فيكون كقوله : ) لم يكد يراها ( أي لم يقرب من رؤيتها فكيف ~~يراها ؟ والحديث : ( جاءنا ثم يشربه ) فإن صح الحديث كان المعنى : ولا يكاد ~~يسيغه قبل أن يشربه ثم شربه ، كما جاء ) فذبحوها وما كادوا يفعلون ( أي وما ~~كادوا يفعلون قبل الذبح . وتجرع تفعل ، ويحتمل هنا وجوها أن يكون للمطاوعة ~~أي جرعة فتجرع كقولك : علمته فتعلم . وأن يكون للتكلف نحو : تحلم ، وأن ~~يكون لمواصلة PageV05P402 ~~" صفحة رقم 403 " # العمل في مهلة نحو : تفهم أي يأخذه شيئا فشيئا . وأن يكون موافقا للمجرد ~~أي : تجرعه كما تقول : عدا الشيء وتعداه . ويتجرعه صفة لما قبله ، أو حال ~~من ضمي ويسقى ، أو استئناف . ويأتيه الموت أي : أسبابه . والظاهر أن قوله : ~~من كل مكان معناه من الجهات الست ، وذلك لفظيع ما يصيبه من الآلام . وقال ~~إبراهيم التيمي : من كل مكان من جسده ، حتى من أطراف شعره . وقيل : حتى من ~~إبهام رجليه ، والظاهر أن هذا في الآخرة . وقال الأخفش : أراد البلايا التي ~~تصيب الكافر في الدنيا ، سماها موتا وهذا بعيد ، لأن سياق الكلام بدل على ~~أن هذا من أحوال الكافر في جهنم . وقوله : وما هو بميت لتطاول شدائد الموت ~~، وامتداد سكراته . ومن ورائه الخلاف في من ورائه كالخلاف في من ورائه جهنم ~~. وقال الزمخشري : ومن ورائه ومن بين يديه عذاب غليظ أي : في كل وقت ~~يستقبله يتلقى عذابا أشد مما قبله وأغلظ . وعن الفضيل : هو قطع الأنفاس ~~وحبسها في الأجساد انتهى . وقيل : الضمير في ورائه هو يعود على العذاب ~~المتقدم لا على كل جبار . # 2 ( ) مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم ms4285 عاصف ~~لا يقدرون مما كسبوا على شىء ذالك هو الضلال البعيد ألم تر أن الله خلق ~~السماوات والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذالك على الله ~~بعزيز وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل ~~أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شىء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سوآء ~~علينآ أجزعنآ أم صبرنا ما لنا من محيص وقال الشيطان لما قضى الا مر إن الله ~~وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم ~~فاستجبتم لى فلا تلومونى ولوموا أنفسكم مآ أنا بمصرخكم ومآ أنتم بمصرخى إنى ~~كفرت بمآ أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم وأدخل الذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم ~~فيها سلام ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت ~~وفرعها فى السمآء تؤتىأكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس ~~لعلهم يتذكرون ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الا رض ما لها من ~~قرار يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت فى الحيواة الدنيا وفى الا خرة ~~ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشآء ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله ~~كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار وجعلوا لله أندادا ~~ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار قل لعبادى الذين ءامنوا ~~يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتى يوم لا بيع ~~فيه ولا خلال الله الذى خلق السماوات والا رض وأنزل من السمآء مآء فأخرج به ~~من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجرى فى البحر بأمره وسخر لكم الأنهار ~~وسخر لكم الشمس والقمر دآئبين وسخر لكم اليل والنهار وآتاكم من كل ما ~~سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار ( ) ) 2 # إبراهيم : ( 18 ) مثل الذين كفروا . . . . . # الرماد معروف ، وقال ابن عيسى : هو جسم يسحقه الإحراق سحق ms4286 الغبار ، ويجمع ~~على رمد في الكثرة وأرمدة في القلة ، وشذ جمعه على أفعلاء قالوا : أرمداء ، ~~ورماد رمدد إذا صار هباء أرق ما يكون . الجزع : عدم احتمال PageV05P403 ~~" صفحة رقم 404 " # الشدة ، وهو نقيض الصبر . قال الشاعر : جزعت ولم أجزع من البين مجزعا # وعذبت قلبا بالكواعب مولعا # المصرخ : المغيث . قال الشاعر : فلا تجزعوا إني لكم غير مصرخ # وليس لكم عني غناء ولا نصر # والصارخ المستغيث ، صرخ يصرخ صرخا وصراخا وصرخة . قال سلامة بن جندل : ~~كنا إذا ما أتانا صارخ فزع # كان الصراخ له قرع الظنابيب # واصطرخ بمعى صرخ ، وتصرخ تكلف الصراخ ، واستصرخ استغاث فقال : استصرخني ~~فاصرخته والصريخ مصدر كالتريخ ويوصف به المغيث والمستغيث من الأضداد . ~~الفرع الغصن من الشجرة . ويطلق على ما يولد من الشيء ، والفرع الشعر يقال : ~~رجل أفرع وامرأة فرعاء لمن كثر شعره . وقال الشاعر : وهو امرؤ القيس بن حجر : # وفرع يغشى المتن أسواد فاحم # اجتث الشيء اقتلعه ، وجث الشيء قلعه ، والجثة شخص الإنسان قاعدا وقائما . ~~وقال لقيط الأياري : # هو الجلاء الذي يجتث أصلكم # فمن رأى مثل ذا آت ومن سمعا # البوار : الهلاك . قال الشاعر : # فلم أر مثلهم أبطال حرب # غداة الحرب إذ خيف البوار # ) مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا ~~يقدرون مما كسبوا على شىء ذالك ( : ارتفاع مثل على الابتداء ، وخبره محذوف ~~تقديره عند سيبويه . فيما على عليكم ، أو يقص . والمثل PageV05P404 ~~" صفحة رقم 405 " # مستعار للصفة التي فيها غرابة ، وأعمالهم كرماد جملة مستأنفة على تقدير ~~سؤال كأنه قيل : كيف مثلهم ؟ فقيل : أعمالهم كرماد ، كما تقول : صفة زيد ~~عرضه مصون ، وماله مبذول . وقال ابن عطية : ومذهب الكسائي والفراء أنه على ~~إلغاء مثل ، وأن المعنى : الذين كفروا أعمالهم كرماد . وقال الحوفي : مثل ~~رفع بالابتداء ، وأعمالهم بدل من مثل بدل اشتمال . كما قال الشاعر : ما ~~للجمال مشيها وئيدا # أجند لا يحملن أم حديدا # وكرماد الخبر . وقال الزمخشري : أو يكون أعمالهم بدلا من مثل الذين كفروا ~~على تقدير : مثل أعمالهم ، وكرماد الخبر . وقال ابن عطية : وقيل ms4287 هو ابتداء ~~، وأعمالهم ابتداء ثان ، وكرماد خبر للثاني ، والجملة خبر الأول . وهذا ~~عندي أرجح الأقوال ، وكأنك قلت : المتحصل مثالا في النفس للذين كفروا هذه ~~الجملة المذكورة وهي أعمالهم في فسادها وقت الحاجة ، وتلاشيها كالرماد الذي ~~تذروه الريح ، وتفرقه بشدتها حتى لا يبقى له أثر ، ولا يجتمع منه شيء انتهى ~~. وهذا القول الذي رجحه ابن عطية قاله الحوفي ، وهو لا يجوز ، لأن الجملة ~~الواقعة خبرا عن المبتدأ الأول الذي هو مثل عارية من رابط يعود على المثل ، ~~وليست نفس المبتدأ في المعنى ، فلا تحتاج إلى رابط . وأعمال الكفرة المكارم ~~التي كانت لهم من صلة الأرحام ، وعتق الرقاب ، وفداء الأسارى ، وعقر الإبل ~~للأضياف ، وإغاثة الملهوفين ، والإجارة ، وغير ذلك . شبهها في حبوطها ~~وذهابها هباءا منثورا لبنائها على غير أساس من معرفة الله والإيمان به ، ~~وكونها لوجهه برماد طيرته الريح العاصف . وقرأ نافع ، وأبو جعفر : الرياح ~~على الجمع ، والجمهور على الأفراد . ووصف اليوم بقوم عاصف ، وإن كان من صفة ~~الريح على سبيل التجوز ، كما قالوا : يوم ما حل وكيل نائم . وقال الهروي : ~~التقدير في يوم عاصف الريح ، فحذف لتقدم ذكرها كما قال الشاعر : # إذا جاء يوم مظلم الشمس كاسف # يريد كاسف الشمس . وقيل : عاصف من صفة الريح ، إلا أنه لما جاء بعد اليوم ~~اتبع إعرابه كما قيل : جحر ضب خرب ، يعني : إنه خفض على الجوار . وقرأ ابن ~~أبي إسحاق ، وإبراهيم بن أبي بكر عن الحسن : في يوم عاصف على إضافة اليوم ~~لعاصف ، وهو على حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، تقديره : في يوم ريح ~~عاصف . وتقدم تفسير العصوف في يونس في قوله : ) جاءتها ريح عاصف ( وعلى قول ~~من أجاز إضافة الموصوف إلى صفته يجوز أن تكون القراءة منه : لا يقدرون يوم ~~القيامة مما كسبوا من أعمالهم على شيء ، أي : لا يرون له أثرا من ثواب ، ~~كما لا يقدر من الرماد المطير بالريح على شيء . وقيل : لا يقدرون من ثواب ~~ما كسبوا ، هو على حذف مضاف . وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت : يا ~~رسول ms4288 الله ، إن ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ، ويطعم المسكين ، هل ~~ذلك نافعه ؟ قال : ( لا ينفعه لأنه لم يقل رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ) ~~وفي الصحيح أيضا : ( إن الكافر ليطعم بحسناته في الدنيا ما عمل لله منها ) ~~ذلك إشارة إلى كونهم بهذه الحال . وعلى مثل هذا الغرر البعيد الذي يعمق فيه ~~صاحبه ، وأبعد عن طريق النجاة ، والبعيد عن الحق ، أو الثواب . وفي البقرة ~~: ) لا يقدرون مما كسبوا ( على شيء من التفنن في الفصاحة ، والمغايرة في ~~التقديم والتأخير ، والمعنى واحد . # ( ألم تر أن الله خلق السماوات والارض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق ~~جديد وما ذالك على الله بعزيز وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين ~~استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل PageV05P405 ~~" صفحة رقم 406 " # أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شىء قالوا ( سقط : لو هدانا الله ~~لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبر نا ما لنا من محيص ( : قرأ السلمي ألم ~~تر بسكون الراء ، ووجهه أنه أجرى الوصل مجرى الوقف . وتوجيه آخر وهو أن ترى ~~حذفت العرب ألفها في قولهم : قام القوم ولو تر ما زيد ، كما حذفت ياء لا ~~أبالي في لا أبال ، فلما دخل الجازم تخيل أن الراء هي آخر الكلمة فسكنت ~~للجازم كما قالوا في : لا أبالي لم أبل ، تخيلوا اللام آخر الكلمة . ~~والرؤية هنا بمعنى العلم ، فهي من رؤية القلب . وقرأ الإخوان : خالق اسم ~~فاعل ، والأرض بالخفض . قرأ باقي السبعة : خلق فعلا ماضيا ، والأرض بالفتح ~~. ومعنى بالحق قال الزمخشري : بالحكمة ، والغرض الصحيح ، والأمر العظيم ، ~~ولم يخلقها عبثا ولا شهوة . وقال ابن عطية : بالحق أي بما يحق من جهة مصالح ~~عباده ، وإنفاذ سابق قضائه ، وليدل عليه وعلى قدرته . وقيل : بقوله وكلامه ~~. وقيل : بالحق حال أي محقا ، والظاهر أن قوله : يذهبكم ، خطاب عام للناس . ~~وعن ابن عباس : خطاب للكفار . ويأت بخلق جديد : يحتمل أن يكون المعنى : إن ~~يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بناس آخرين من جنسكم آدميين ، ويحتمل من غير ~~جنسكم . والأول قول جمهور المفسرين ، وتقدم نحو ms4289 هذين الاحتمالين للمفسرين ~~في قوله في النساء : ) إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت باخرين ( وبينا في ~~ذلك أنه لا يحتمل إلا الوجه الأول . وما ذلك أي : وما ذهابكم والإتيان بخلق ~~جديد بممتنع ولا متعذر عليه تعالى ، لأنه تعالى هو القادر على ما يشاء . ~~وقال الزمخشري : لأنه قادر الذات لا اختصاص له بمقدور دون مقدور ، فإذا خلص ~~له الداعي إلى شيء ، وانتفى الصارف ، تكون من غير توقف كتحريك أصبعك . وإذا ~~دعا إليه داع ولم يعترض من دونه صارف انتهى ، وفيه دسيسة الاعتزال لقوله : ~~القادر ، لأنهم يثبتون القادرية وينفون القدرة ، ولتشبيه فعله تعالى بفعل ~~العبد في قوله : كتحريك أصبعك . وعندنا أن تحريك أصبعنا ليس إلا بقدرة الله ~~تعالى ، وأن ما نسب إلينا من القدرة ليس مؤثرا في إيجاد شيء . # وقال الزمخشري أيضا : وهذه الآية بيان لإبعادهم في الضلال ، وعظيم خطبهم ~~في الكفر بالله ، لوضوح آياته الشاهدة له الدالة على قدرته الباهرة ، ~~وحكمته البالغة ، وأنه هو الحقيق بأن يعبد ويخاف عقابه ، ويرجى ثوابه في ~~دار الجزاء انتهى . وبرزوا : أي ظهروا من قبورهم إلى جزاء الله وحسابه . ~~وقال الزمخشري : ومعنى بروزهم الله ، والله تعالى لا يتوارى عنه شيء حتى ~~يبرز أنهم كانوا يستترون من العيون عند ارتكاب الفواحش ، ويظنون أن ذلك خاف ~~على الله ، فإذا كان يوم القيامة انكشفوا لله عند أنفسهم ، وعلماء أن الله ~~لا تخفى عليه خافية . وقال ابن عطية : وبرزوا معناه صاروا بالبراز وهي ~~الأرض المتسعة ، فاستعير ذلك لجميع يوم القيامة . وقال أبو عبد الله الرازي ~~: تأويل الحكماء أن النفس إذا فارقت الجسد فكأنه زال الغطاء وبقيت متجردة ~~بذاتها عارية عن كل ما سواها ، وذلك هو البروز لله تعالى . وهذا الرجل ~~كثيرا ما يورد كلام الفلاسفة وهم مباينون لأهل الشرائع في تفسير كلام الله ~~تعالى المنزل بلغة العرب ، والعرب لا تفهم شيئا من مفاهيم أهل الفلسفة ، ~~فتفسيرهم كاللغز والإحاجي ، ويسميهم هذا الرجل حكماء ، وهم من أجهل الكفرة ~~بالله تعالى وبأنبيائه . والضمير في وبرزوا عائد على الخلق المحاسبين ، ~~وعبر بلفظ الماضي لصدق ms4290 المخبر به ، فكأنه قد وقع . وقرأ زيد بن علي : ~~وبرزوا مبنيا للمفعول ، وبتشديد الراء . والضعفاء : الأتباع ، والعوام . ~~وكتب بواو في المصحف قبل الهمزة على لفظ من يفخم الألف قبل الهمزة فيميلها ~~إلى الواو ، ومثله علموا بني إسرائيل . والذين استكبروا : هم رؤساؤهم ~~وقاداتهم ، استغفروا الضعفاء واستتبعوهم . واستكبروا وتكبروا ، وأظهروا ~~تعظيم أنفسهم . أو استكبروا عن اتباع الرسل وعبادة الله . وتبعا : يحتمل أن ~~يكون اسم جمع لتابع ، كخادم وخدم ، وغائب وغيب . ويحتمل أن يكون مصدرا ~~كقوله : عدل ورضا . وهل أنتم مغنون ؟ استفهام معناه توبيخهم إياهم وتقريعهم ~~، وقد علموا أنهم لن يغنوا والمعنى : PageV05P406 # " صفحة رقم 407 " # إنا اتبعناكم فيما كنتم فيه من الضلال كما أمرتمونا وما أغنيتم عنا شيئا ~~، فلذلك جاء جوابهم : لو هدانا الله لهديناكم ، أجابوا بذلك على سبيل ~~الاعتذار والخجل ورد الهداية لله تعالى ، وهو كلام حق في نفسه . وقال ~~الزمخشري : من الأولى للتبيين ، والثانية للتبعيض ، كأنه قيل : هل أنتم ~~مغنون عنا بعض الشيء الذي هو عذاب الله ؟ ويجوز أن يكونا للتبعيض معا بمعنى ~~: هل أنتم مغنون عنا بعض شيء ، هو بعض عذاب الله أي : بعض بعض عذاب الله ~~انتهى . وهذان التوجيهان اللذان وجههما الزمخشري في من في المكانين يقتضي ~~أولهما التقديم في قوله : من شيء على قوله : من عذاب الله ، لأنه جعل من ~~شيء هو المبين بقوله : من عذاب الله . ومن التبيينية يتقدم عليها ما تبينه ~~، ولا يتأخروا لتوجيه لثاني ، وهو بعض شيء ، هو بعض العذاب يقتضي أن يكون ~~بدلا ، فيكون بدل عام من خاص ، لأن من شيء أعم من قوله : من عذاب الله ، ~~وإن عنى بشيء شيئا من العذاب فيؤول المعنى إلى ما قدر ، وهو بعض بعض عذاب ~~الله . وهذا لا يقال ، لأن بعضية الشيء مطلقة ، فلا يكون لها بعض . ونص ~~الحوفي ، وأبو البقاء : على أن من في قوله : من شيء ، زائدة . قال الحوفي : ~~من عذاب الله متعلق بمغنون ، ومن في من شيء لاستغراق الجنس ، زائدة للتوكيد ~~. وقال أبو البقاء : ومن زائدة أي : شيئا كائنا من عذاب الله ، ويكون ~~محمولا ms4291 على المعنى تقديره : هل تمنعون عنا شيئا ؟ ويجوز أن يكون شيء واقعا ~~موقع المصدر أي : غنى فيكون من عذاب الله متعلقا بمغنون انتهى . ومسوغ ~~الزيادة كون الخبر في سياق الاستفهام ، فكان الاستفهام دخل عليه وباشره ، ~~وصارت الزيادة هنا كالزيادة في تركيب : فهل تغنون . وقال الزمخشري : ~~أجابوهم معتذرين عما كان منهم إليهم بأن الله لو هداهم إلى الإيمان لهدوهم ~~، ولم يضلوهم إما مدركين الذنب في ضلالهم ، وإضلالهم على الله كما حكى الله ~~عنهم . وقالوا : لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ، ولو شاء الله ما عبدنا ~~من دونه من شيء ، يقولون ذلك في الآخرة كما كانوا يقولونه في الدنيا ، ويدل ~~عليه قوله حكاية عن المنافقين : ) يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما ~~يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شىء ( انتهى . وحكى أبو عبد الله الرازي عن ~~الزمخشري أنهم قالوا ذلك مع أنهم كذبوا فيه ، ويدل عليه قوله تعالى حكاية ~~عن المنافقين : يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون ~~أنهم على شيء . قال أبو عبد الله الرازي : واعلم أن المعتزلة لا يجوزون ~~صدور الكذب على أهل القيامة ، فكان هذا القول منه مخالفا لأصول مشايخه ، لا ~~يقبل منه . وقال الزمخشري أيضا : ويجوز أن يكون المعنى : لو كنا من أهل ~~اللطف فلطف بنا ربنا . واهتدينا لهديناكم إلى الإيمان . قال أبو عبد الله ~~الرازي : وذكر القاضي هذا الوجه وزيفه بأن قال : لا يجوز حمل هذا على اللطف ~~، لأن ذلك قد فعله الله . وقيل : لو خلصنا الله من العذاب وهدانا إلى طريق ~~الجنة لهديناكم . وقال الزمخشري في بسط هذا القول : لو هدانا الله طريق ~~النجاة من العذاب لهديناكم أي : لأغنينا عنكم وسلكنا بكم طريق النجاة ، كما ~~سلكنا بكم سبيل الهلكة انتهى . وقيل : ويدل على أن المراد بالهدى الهدى إلى ~~طريق الجنة ، أنه هو الذي التمسوه وطلبوه ، فوجب أن يكون المراد . وقال ابن ~~عباس : لو أرشدنا الله لأرشدناكم . والظاهر أن قوله : سواء علينا أجزعنا أم ~~صبرنا إلى آخره ، داخل تحت قول المستكبرين ، وجاء تجمله بلا ms4292 واو عطف ، كأن ~~كل جملة أنشئت مستقلة غير معطوفة ، وإن كانت مرتبطا بعضها ببعض من جهة ~~المعنى لأن سؤالهم : هل أنتم مغنون عنا ؟ إنما كان لجزعهم مما هم فيه ~~فقالوا ذلك : سووا بينهم ، وبينهم في ذلك لاجتماعهم في عقاب الضلالة التي ~~كانوا مجتمعين فيها ، يقولون : ما هذا الجزع والتوبيخ ، ولا فائدة في الجزع ~~كما لا فائدة في الصبر . ولما قالوا : لو هدانا الله ، أتبعوا ذلك بالإقناط ~~من النجاة فقالوا : ما لنا من محيص : أي منجى ومهرب ، جزعنا أم صبرنا . ~~وقيل : سواء علينا من كلام الضعفاء والذين استكبروا والتقدير : قالوا جميعا ~~سواء علينا يخبرون عن حالهم . وتقدم الكلام في مثل هذه التسوية في أول ~~البقرة ، والظاهر أن هذه المحاورة بين الضعاء والرؤساء هي في موضع العرض ~~وقت البروز بين يدي الله . وعن محمد بن كعب ، PageV05P407 ~~" صفحة رقم 408 " # وابن زيد : أن قولهم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ، بعد صبرهم في النار ~~خمسمائة عام ، وبعد جزعهم مثلها . # ( وقال الشيطان لما قضى الامر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم ~~وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى فلا تلومونى ولوموا ~~أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخى ( : مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه ~~لما ذكر محاورة الاتباع لرؤسائهم الكفرة ، ذكر محاورة الشيطان وأتباعه من ~~الإنس ، وذلك لاشتراك الرؤساء والشياطين في التلبس بالإضلال . والشيطان هنا ~~إبليس ، وهو رأس الشياطين . وفي حديث الشفاعة من حديث عقبة بن عامر : ( أن ~~الكافرين يقولون : وجد المؤمنون من يشفع لهم فمن يشفع لنا ، فيقولون : ما ~~هو غير إبليس هو الذي أضلنا فيأتونه فيقولون : قد وجد المؤمنون من يشفع لهم ~~، فقم أنت فاشفع لنا ، فإنك أضللتنا ، فيقوم فيثور من مجلسه أنتن ريح شمه ~~أحد ويقول عند ذلك : إن الله قد وعدكم ) الآية وعن الحسن : يقف إبليس خطيبا ~~في جهنم على منبر من نار يسمعه الخلائق جميعا فيقول : إن الله وعدكم وعد ~~الحق ، يعني : البعث ، والجنة ، والنار ، وثواب المطيع ، وعقاب العاصي ، ~~فصدقكم وعده ، ووعدتكم أن لا بعث ms4293 ولا جنة ولا نار ، ولا ثواب ولا عقاب ، ~~فأخلفتكم . قضي الأمر تعين قوم للجنة وقوم للنار ، وذلك كله في الموقف ، ~~وعليه يدل حديث الشفاعة أو بعد حصول أهل الجنة في الجنة وأهل النار في ~~النار ، ويدل عليه ما ذكرناه عن الحسن ، وهو تأويل الطبري . وقيل : قضي ~~الأمر قطع وفرع منه ، وهو الحساب ، وتصادر الفريقين إلى مقربهما . ووعد ~~الحق يحتمل أن يكون من إضافة الموصوف إلى صفته أي : الوعد الحق ، وأن يكون ~~الحق صفة الله أي : وعده ، وأن يكون الحق الشيء الثابت وهو البعث والجزاء ~~على الأعمال أي : فوفى لكم بما وعدكم ووعدتكم خلاف ذلك فأخلفتكم ، وإلا أن ~~دعوتكم الظاهر أنه استثناء منقطع ، لأن دعاءه إياهم إلى الضلالة ووسوسته ~~ليس من جنس السلطان ، وهو الحجة البينة . قيل : ويحتمل أن يريد بالسلطان ~~الغلبة والتسليط والقدرة أي : ما اضطررتكم ولا خوفتكم بقوة ، بل عرضت عليكم ~~شيئا فأتى رأيكم عليه . وقيل : هو استثناء متصل ، لأن القدرة على حمل ~~الإنسان على الشيء تارة يكون بالقهر من الحامل ، وتارة يكون بتقوية الداعية ~~في قلبه وذلك بإلقاء الوسواس إليه ، فهذا نوع من أنواع التسليط . وقيل : ~~وظاهر هذا الكلام يدل على أن الشيطان لا قدرة له على صرع الإنسان وتعويج ~~أعضائه وجوارحه ، وإزالة عقله ، فلا تلوموني . وقرىء : فلا يلوموني بالياء ~~على الغيبة ، وهو التفات يريد في ما آتيتموه من الضلال ، ولوموا أنفسكم في ~~سوء نظركم واستجابتكم لدعائي من غير تثبت ولا حجة . وقال الزمخشري : ولوموا ~~أنفسكم حيث اغتررتم ، وأطعتموني إذ دعوتكم ، ولم تطيعوا ربكم إذ دعاكم ، ~~وهذا دليل على أن الإنسان هو الذي يختار الشقاوة والسعادة ويحصلها لنفسه ، ~~وليس من الله إلا التمكين ، ولا من الشيطان إلا التزيين ، ولو كان الأمر ~~كما يزعم المجبرة لقال : فلا تلوموني ولا أنفسكم ، فإن الله قد قضى عليكم ~~الكفر وأجبركم عليه انتهى . وهو على طريق الاعتزال . # ما أنا بمصرخكم قال ابن عباس : بنافعكم . وقال ابن جبير : بمنقذكم ، وقال ~~الربيع : بمنجيكم ، وقال مجاهد : بمغيثكم ، وكلها أقوال متقاربة . وقرأ ~~يحيى بن وثاب ، والأعمش ، وحمزة ms4294 : بمصرخي بكسر اللياء ، وطعن كثير من ~~النحاة في هذه القراءة . قال الفراء : لعلها من وهم القراء ، فإنه قل من ~~سلم منهم من الوهم ، ولعله ظن أن الباء في بمصرخي خافضة للفظ كله ، والباء ~~للمتكلم خارجة من ذلك . وقال أبو عبيد : نراهم غلطوا ، ظنوا أن الباء تكسر ~~لما بعدها . وقال الأخفش : ما سمعت هذا من أحد من العرب ، ولا من النحويين ~~. وقال الزجاج : هذه القراءة عند جميع النحويين رديئة مرذولة ، ولا وجه لها ~~إلا وجه ضعيف . وقال النحاس : صار هذا إجماعا ، ولا يجوز أن يحمل كتاب الله ~~على الشذوذ . وقال الزمخشري : هي ضعيفة ، واستشهدوا لها ببيت مجهول : PageV05P408 # " صفحة رقم 409 " # قال لها هل لك يا تافي # قالت له ما أنت بالمرضي # وكأنه قدر ياء الإضافة ساكنة ، وقبلها ياء ساكنة فحركها بالكسر لما عليه ~~أصل التقاء الساكنين ، ولكنه غير صحيح ، لأن ياء الإضافة لا تكون إلا ~~مفتوحة حيث قبلها ألف نحو : عصاي فما بالها ، وقبلها باء . ( فإن قلت ) : ~~جرت الياء الأولى مجرى الحر الصحيح لأجل الإدغام ، كأنها ياء وقعت ساكنة ~~بعد حرف صحيح ساكن ، فحركت بالكسر على الأصل . ( قلت ) : هذا قياس حسن ، ~~ولكن الاستعمال المستفيض الذي هو بمنزلة الخبر المتواتر تتضاءل إليه ~~القياسات انتهى . أما قوله : واستشهدوا لها ببيت مجهول ، قد ذكر غيره أنه ~~للأغلب العجلى ، وهي لغة باقية في أفواه كثير من الناس إلى اليوم ، يقول ~~القائل : ما في أفعل كذا بكسر الياء . وأما التقدير الذي قال : فهو توجيه ~~الفراء ، ذكره عنه الزجاج . وأما قوله ، في غضون كلامه حيث قبلها ألف ، فلا ~~أعلم حيث يضاف إلى الجملة المصدرة بالظرف نحو : قعد زيد حيث أمام عمر وبكر ~~، فيحتاج هذا التركيب إلى سماع . وأما قوله : لأن ياء الإضافة إلى آخره ، ~~قد روى سكون الياء بعد الألف . وقرأ بذلك القراء نحو : محياي ، وما ذهب ~~إليه من ذكرنا من النحاة لا ينبغي أن يلتت إليه . واقتفى آثارهم فيها ~~الخلاف ، فلا يجوز أن يقال فيها : إنها خطأ ، أو قبيحة ، أو رديئة ، وقد ~~نقل جماعة من أهل ms4295 اللغة أنها لغة ، لكنه قل استعمالها . ونص قطرب على أنها ~~لغة في بني يرفوع . وقال القاسم بن معن وهو من رؤساء النحويين الكوفيين : ~~هي صواب ، وسأل حسين الجعفي أبا عمرو بن العلاء وذكر تلحين أهل النحو فقال ~~: هي جائزة . وقال أيضا : لا تبالي إلى أسفل حركتها ، أو إلى فوق . وعنه ~~أنه قال : هي بالخفض حسنة . وعنه أيضا أنه قال : هي جائزة . وليست عند ~~الإعراب بذلك ، ولا التفات إلى إنكار أبي حاتم على أبي عمرو تحسينها ، فأبو ~~عمرو إمام لغة ، وإمام نحو ، وإمام قراءة ، وعربي صريح ، وقد أجازها وحسنها ~~، وقد رووا بيت النابغة : # ( علي لعمرو نعمة بعد نعمة # لوالده ليست بذات عقارب # بفخض الياء من علي . وما في بما أشركتموني مصدرية ، ومن قبل متعلق ~~بأشركتموني أي : كفرت اليوم بإشراككم إياي من قبل هذا اليوم أي : في الدنيا ~~، كقوله : ) أنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم ( وقال : ~~ويوم القيامة يكفرون بشرككم . وقيل : موصولة بمعنى الذي ، والتقدير : كفرت ~~بالصنم الذي أشركتمونيه ، فحذف العائد . وقيل : من قبل متعلق بكفرت ، وما ~~بمعنى الذي أي : كفرت من قبل حين أبيت السجود لآدم بالذي أشركتمونيه وهو ~~الله عز وجل . تقول : شركت زيدا ، فإذا أدخلت همزة النقل قلت : أشركت زيدا ~~عمرا ، أي جعلته له شريكا . إلا أن في هذا القول إطلاق ما على الله تعالى ، ~~وما الأصح فيها أنها لا تطلق على آحاد من يعلم . وقال الزمخشري : ونحو ما ~~هذه يعني في إطلاقها على الله ما في قولهم : سبحان ما سخركن لنا انتهى . ~~ومن منع ذلك جعل سبحان علما على معنى التسبيح ، كما جعل برة علما للمبرة . ~~وما مصدرية ظرفية ، ويكون ذلك من إبليس إقرارا على نفسه بكفره الأقدم أي : ~~خطيئتي قبل خطيئتكم . فلا إصراخ عندي أن الظالمين لهم عذاب أليم ، الظاهر ~~أنه من تمام كلام إبليس ، حكى الله عنه ما سيقوله في ذلك الوقت ليكون ~~تنبيها للسامعين علي النظر في عاقبتهم ، والاستعداد لما لا بد منه . وأن ~~يتصوروا في أنفسهم ذلك المقام الذي يقول ms4296 فيه الشيطان ما يقول ، يخافوا ، ~~ويعملوا ما يخلصهم منه ، وينجيهم . وقيل : PageV05P409 # " صفحة رقم 410 " # هو من كلام الخزنة يوم ذاك . وقيل : من كلام الله تعالى . ولأبي عبد الله ~~الرازي كلام هنا في الشيطان والملائكة يوقف عليه من تفسيره . # ( وأدخل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين ~~فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام ( : لما جمع الفريقين في قوله : ) وبرزوا ~~لله جميعا ( وذكر شيئا من أحوال الكفار ، ذكر ما آل إليه أمر المؤمنين من ~~إدخالهم الجنة . وقرأ الجمهور : وأدخل ماضينا مبنيا للمفعول . وقرأ الحسن ، ~~وعمرو بن عبيد : وأدخل بهمزة المتكلم مضارع أدخل أي : وأدخل أنا . وعلى ~~قراءة الجمهور يحتمل أن يكون الفاعل الملائكة ، والظاهر تعلق بإذن ربهم ~~بأدخل . وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : فبم يتعلق يعني بإذن ربهم في ~~القراءة الأخرى ، وقولك وأدخلهم أنا بإذن ربهم كلام غير ملئتم ؟ ( قلت ) : ~~الوجه في هذه القراءة أن يتعلق قوله بإذن ربهم بما بعده أي : تحيتهم فيها ~~سلام . بإذن ربهم يعني : أن الملائكة يحيونهم بإذن ربهم انتهى . فظاهر ~~كلامه أن بإذن ربهم معمول لقوله : تحيتهم ، ولذلك قال : يعني أن الملائكة ~~يحيونهم بإذن ربهم ، وهذا لا يجوز ، لأن فيه تقديم معمول المصدر المنحل ~~بحرف مصدري والفعل عليه ، وهو غير جائز . وقال أبو الفضل عبد الرحمن بن ~~أحمد الرازي الحسن : أدخل برفع اللام على الاستقبال بإخبار الله تعالى عن ~~نفسه ، فيصير بذلك بإذن ربهم ألطف لهم وأحنى عليهم ، وتقدم تفسير ) تحيتهم ~~فيها سلام ( في أوائل سورة يونس . # ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى ~~السماء تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الامثال للناس لعلهم ~~يتذكرون ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار ~~يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت فى الحيواة الدنيا وفى الاخرة ويضل ~~الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ( : تقدم الكلام في ضرب مع المثل في ~~أوائل البقرة ، فكان يغني ذلك عن الكلام فيه هنا ، إلا أن المفسرين أبدوا ms4297 ~~هنا تقديرات ، فأعرب الحوفي والمهدوي وأبو البقاء مثلا مفعولا بضرب ، وكلمة ~~بدل من مثلا . وإعرابهم هذا تريع ، على أن ضرب مثل لا يتعدى لا إلى مفعول ~~واحد . وقال ابن عطية : وأجازه الزمخشري مثلا مفعول بضرب ، وكلمة مفعول أول ~~تفريعا على أنها مع المثل تتعدى إلى اثنين ، لأنها بمعنى جعل . وعلى هذا ~~تكون كشجرة خبر مبتدأ محذوف أي : جعل كلمة طيبة مثلا هي أي : الكلمة كشجرة ~~طيبة ، وعلى البدل تكون كشجرة نعتا للكلمة . وأجاز الزمخشري : وبدأ به أن ~~تكون كلمة نصبا بمضمر أي : جعل كلمة طيبة كشجرة طيبة ، وهو تفسير لقوله : ~~ضرب الله مثلا ، كقولك : شرف الأمير زيدا كساه حلة ، وحمله على رس انتهى . ~~وفيه تكلف إضمار لا ضرورة تدعو إليه . # وقرىء شاذا كلمة طيبة بالرفع . قال أبو البقاء : على الابتداء ، وكشجرة ~~خبره انتهى . ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف والتقدير : هو أي المثل كلمة ~~طيبة كشجرة ، وكشجرة نعت لكمة ، والكلمة الطيبة هي : لا له إلا الله قاله ~~ان عباس ، أو الإيمان قاله مجاهد وابن جريج ، أو المؤمن نففسع قاله عطية ~~العوفي والربيع ، أو جميع طاعاته أو القرآن قاله الأصم ، أو دعوة الإسلام ~~قاله ابن بحر ، أو الثناء على الله أو التسبيح والتنزيه والشجرة الطيبة ~~المؤمن قاله ابن عباس ، أو جوزة الهند قاله على وابن عباس ، أو شجرة في ~~الجنة قاله ابن عباس أيضا ، أو النخلة وعليه أكثر المتأولين وهو قول : ابن ~~مسعود ، وابن عباس ، وأنس ، ومجاهد ، وعكرمة ، والضحاك ، وابن زيد ، وجاء ~~ذلك نصا من حديث ابن عمر مما خرجه الدارقطني عنه قال : قرأ رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) وذكر الآية فقال : ( أتدرون ما هي فوقع في نفسي أنها ~~النخلة ) الحديث . وقال أبو العالية : أتيت أنس بن مالك فجيء بطبق عليه رطب ~~فقال أنس : كل يا أبا العالية ، فإنها الشجرة الطيبة التي ذكرها الله في ~~كتابه ثم قال : أتى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بصاع بسر فتلا هذه ~~الآية . وفي الترمذي من حديث أنس نحو هذا . وقال PageV05P410 ~~" صفحة رقم ms4298 411 " # الزمخشري : كل شجرة مثمرة طيبة الثمار كالنخلة ، وشجرة التين ، والعنب ، ~~والرمان ، وغير ذلك انتهى . # وقد شبه الرسول المؤمن الذي يقرأ القرآن بالأترجة ، فلا يبعد أن يشبه ~~أيضا بشجرتها . أصلها ثابت أي : في الأرض ضارب بعروقه فيها . وقرأ نس بن ~~مالك : كشجرة طيبة ثابت أصلها ، أجريت الصفة على الشجرة لفظا وإن كانت في ~~الحقيقة للسبي . وقراءة الجماعة فيها إسناد الثبوت إلى السبي لفظا ومعنى ، ~~وفيها حسن التقسيم ، إذ جاء أصلها ثابت وفرعها في السماء ، يريد بالفرع ~~أعلاها ورأسها ، وإن كان المشبه به ذا فروع ، فيكون من باب الاكتفاء بلفظ ~~الجنس . ومعنى في السماء : جهة العلو والصعود لا المظلة . وفي الحديث : ( ~~خلق الله آدم طوله في السماء ستون ذراعا ) ولما شبهت الكلمة الطيبة بالشجرة ~~الطيبة كانت الكلمة أصلها ثابت في قلوب أهل الإيمان ، وما يصدر عنها من ~~الأفعال الزكية والأعمال الصالحة هو فرعها يصعد إلى السماء إلى الله تعالى ~~: ) إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ( وما يترتب على ذلك العمل ~~وهو ثواب الله هو جناها ، ووصف هذه الشجرة بأربعة أوصاف : الأول قوله : ~~طيبة ، أي كريمة المنبت ، والأصل في الشجرة له لذة في المطعم . قال الشاعر ~~: طيب الباءة سهل ولهم # سبل إن شئت في وحش وعر # أي ساحتهم سهلة طيبة . الثاني : رسوخ أصلها ، وذلك يدل على تمكنها ، وأن ~~الرياح لا تقصفها ، فهي بطيئة الفناء ، وما كان كذلك حصل الفرح بوجدانه . ~~والثالث : علو فرعها ، وذلك يدل على تمكن الشجرة ورسوخ عروقها ، وعلى بعدها ~~عن عفونات الأرض ، وعلى صفائها من الشوائب . الرابع : ديمومة وجود ثمرتها ~~وحضورها في كل الأوقات . والحين في اللغة قطعة من الزمان قال الشاعر : ~~تناذرها الراقون من سوء سمها # تطلقه حينا وحينا تراجع # والمعنى : تعطي جناها كل وقت وقته الله له . وقال ابن عباس ، وعكرمة ، ~~ومجاهد ، والحسن ، أي كل سنة ، ولذلك قال ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد ، ~~والحكم ، وحماد ، وجماعة من الفقهاء : من حلف أن لا يفعل شيئا حينا فإنه لا ~~يفعله سنة ، واستشهدوا بهذه الآية . وقيل : ثمانية أشهر قاله علي ms4299 ومجاهد ، ~~ستة أشهر وهي مدة بقاء الثمر عليها . # وقال ابن المسيب : الحين شهران ، لأن النخلة تدوم مثمرة شهرين . وقيل : ~~لا تتعطل من ثمر تحمل في كل شهر ، وهي شجرة جوز الهند . وقال ابن عباس أيضا ~~والشحاك ، والربيع : كل حين أي كل غدوة وعشية ، ومتى أريد جناها ويتخرج على ~~أنها شجرة في الجنة . والتذكر المرجو بضرب المثل هو التفهم والتصور للمعاني ~~المدركة بالعقل ، فمتى أبرزت بالمحسوسات لم ينازع فيها الحس والخيال والوهم ~~، وانطبق المعقول على المحسوس ، فحصل الفهم والوصول إلى المطلوب . والكلمة ~~الخبيثة هي كلمة الكفر على قول الجمهور . وقال مسروق : الكذب ، وقال : إن ~~تجر دعوة الكفر وما يعزى إليه الكافر . وقيل : كل كلام لا يرضاه الله تعالى ~~. وقرأ أبي : وضرب الله مثلا كلمة خبيثة ، وقرىء : ومثل كلمة بنصب مثل عطفا ~~على كلمة طيبة . والشجرة الخبيثة شجرة الحنظل قاله الأكثرون : ابن عباس ، ~~ومجاهد ، وأنس بن مالك ، ورواه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال ~~الزجاج وفرقة : شجرة الثوم . وقيل : شجرة الكشوت ، وهي شجرة لا ورق لها ولا ~~أصل قال : وهي كشوت فلا أصل ولا ثمر . وقال ابن عطية : ويرد على هذه ~~الأقوال أن هذه كلها من النجم وليست من الشجر ، والله تعالى إنما مثل ~~بالشجر فلا تسمى هذه شجرة إلا بتحوز ، فقد قال رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) في الثوم والبصل ( من أكل من هذه الشجرة ) PageV05P411 ~~" صفحة رقم 412 " # وقيل : الطحلبة . وقيل : الكمأة . وقيل : كل شجر لا يطيب له ثمر . وعن ~~ابن عباس : هي الكافر ، وعنه أيضا : شجرة لم تخلق على الأرض . وقال ابن ~~عطية : والظاهر عندي أن التشبيه وقع بشجرة غير معينة ، إذا وجدت منها هذه ~~الأوصاف هو أن يكون كالعضاة أو شجرة السموم ونحوها إذا اجتثت أي : اقتلعت ~~جثها بنزع الأصول وبقيت في غاية الوهي والضعف ، فتقلبها أقل ريح . فالكافر ~~يرى أن بيده شيئا وهو لا يستقر ولا يغني عنه كهذه الشجرة التي يظن بها على ~~بعد الجاهل أنها شيء نافع ، وهي خبيثة الجني غير نافعة انتهى . واجتثت ms4300 من ~~فوق الأرض مقابل لقوله : أصلها ثابت أي : لم يتمكن لها أصل ولا عرق في ~~الأرض ، وإنما هي نابتة على وجه الأرض . ما لها من قرار أي : استقرار . ~~يقال : أقر الشيء قرارا ثبت ثباتا ، شبه بهذه الشجرة القول الذي لم يعضد ~~بحجة ، فهو لا يثبت بل يضمحل عن قريب لبطلانه ، والقول الثابت هو الذي ثبت ~~بالحجة والبرهان في قلب صاحبه وتمكن فيه ، واطمأنت إليه نفسه . وتثبيتهم به ~~في الدنيا كونهم لو فتنوا عن دينهم في الدنيا لثبتوا عليه وما زلوا ، كما ~~جرى لأصحاب الأخدود ، والذين نشروا بالمناشير ، وكشطت لحومهم بأمشاط الحديد ~~، كما ثبت جرجيس وشمعون وبلال حتى كان يعذب بالرمضاء وهو يقول : أحد أحد . ~~وتثبيتهم في الآخرة كونهم إذا سئلوا عند توافق الإشهاد عن معتقدهم ولم ~~يتلعثوا ، ولم يبهتوا ، ولم تحيرهم أهوال الحشر . والذين آمنوا عام من لدن ~~آدم إلى يوم القيامة . وقال طاووس وقتادة وجمهور من العلماء : أن تثبيتهم ~~في الدنيا هو مدة حياة الإنسان ، وفي الآخرة هو وقت سؤاله في قبره ، ورجح ~~هذا القول الطبري . وقال البراء بن عازب وجماعة : في الحياة الدنيا هي وقت ~~سؤاله في قبره ، ورواه البراء عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وفي ~~الآخرة هو يوم القيامة عند العرض . وقيل : معنى تثبيته في الحياة الدنيا ~~وفي الآخرة هو حياته على الإيمان ، وحشره عليه . وقيل : التثبيت في الدنيا ~~الفتح والنصر ، وفي الآخرة الجنة والثواب . وما صح عن الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) في حديث البراء من تلاوته عند إيعاد المؤمن في قبره ، وسئل ~~وشهد شهادة الإخلاص قوله تعالى : يثبت الله الذين آمنوا الآية ، لا يظهر ~~منه يعني : أن الحياة الدنيا هي حياة الإنسان ، وأن الآخرة في القبر ، ولا ~~أن الحياة الدنيا هي في القبر ، وأن الآخرة هي يوم القيامة ، بل اللفظ ~~محتمل . ومعنى يثبت : يديمهم عليه ، ويمنعهم من الزلل . ومنه قول عبد الله ~~بن رواحة : فثبت الله ما آتاك من حسن # تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا # والظاهر أن بالقول الثابت متعلق بقوله : يثبت . وقيل : يتعلق ms4301 بآمنوا . ~~وسؤال العبد في قبره معتقد أهل السنة . ويضل الله الظالمين أي : الكافرين ~~لمقابلتهم بالمؤمنين ، وإضلالهم في الدنيا كونهم لا يثبتون في مواقف الفتن ~~، وتزل أقدامهم وهي الحيرة التي تلحقهم ، إذ ليسوا متمسكين بحجة . وفي ~~الآخرة هو اضطرابهم في جوابهم . ولما تقدم تشبيه الكلمة الطيبة على تشبيه ~~الكلمة الخبيثة ، تقدم في هذا الكلام من نسبت إليه الكلمة الطيبة وتلاه من ~~نسبت إليه الكلامة الخبيثة ولما ذكر تعالى ما فعل بكل واحد من القسمين ذكر ~~أنه لا يمكن اعتراض فيما خص به كل واحد منهما ، إذ ذاك راجع إلى مشيئته ~~تعالى ، إن الله يفعل ما يشاء ، لا يسئل عما يفعل . وقال الزمخشري : ويفعل ~~الله ما يشاء أي : توجيه الحكمة ، لأن مشيئة الله تابعة للحكمة من تثبيت ~~المؤمنين وتأييدهم وعصمتهم عند ثباتهم وعزمهم ، ومن إضلال الظالمين ~~وخذلانهم والتخلية PageV05P412 ~~" صفحة رقم 413 " # بينهم وبين شأنهم عند زللهم انتهى . وفيه دسيسة الاعتزال . # ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم ~~يصلونها وبئس القرار وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن ~~مصيركم إلى النار ( : لم ذكر حال المؤمنين وهداهم ، وحال الكافرين وإضلالهم ~~، ذكر السبب في إضلالم . والذين بدلوا ظاهره أنه عام في جميع المشركين قاله ~~الحسن ، بدلوا بنعمة الإيمان الكفر . وقال مجاهد : هم أهل مكة ، أنعم الله ~~تعالى عليهم ببعثه رسولا منهم يعلمهم أمر دينه وشرفهم به ، وأسكنهم حرمه ، ~~وجعلهم قوام بيته ، فوضعوا مكان شكر هذه النعمة كفرا . وسأل ابن عباس عمر ~~عنهم فقال : هما الأعراب من قريش أخوالي أي : بني مخزوم ، واستؤصلوا ببدر . ~~وأعمامك أي : بني أمية ، ومتعوا إلى حين . وعن علي نحو من ذلك . وقال قتادة ~~: هم قادة المشركين يوم بدر . وعن علي : هم قريش الذين تحزبوا يوم بدر . ~~وعلى أنهم قريش جماعة من الصحابة والتابعين . وعن علي أيضا : هم منافقو ~~قريش أنعم عليهم بإظهار علم الإسلام بأن صان دماءهم وأموالهم وذراريهم ، ثم ~~عادوا إلى الكفر . وعن ابن عباس : في جبلة بن الإيهم ، ولا يريد أنها ms4302 نزلت ~~فيه ، لأن نزول الآية قبل قصته ، وقصته كانت في خلافة عمر ، وإنما يريد ابن ~~عباس أنها تخص من فعل فعل جبلة إلى يوم القيامة . # ونعمة الله على حذف مضاف أي : بدلوا شكر نعمة الله كقوله : ) وتجعلون ~~رزقكم أنكم تكذبون ( أي شكر رزقكم ، كأنه وجب عليهم الشكر كفوضعوا مكانه ~~كفرا ، وجعلوا مكان شكرهم التكذيب . قال الزمخشري : ووجه آخر وهو أنهم ~~بدلوا نفس النعمة بالكفر حاصلا لهم الكفر بدل النعمة ، وهم أهل مكة أسكنهم ~~الله حرمة ، وجعلهم قوام بيته ، وأكرمهم بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~فكفروا نعمة الله بدل ما ألزمهم من الشكر العظيم ، أو أصابهم الله بالنعمة ~~والسعة لإيلافهم الرحلتين ، فكفروا نعمته ، فضربهم الله بالقحط سبع سنين ، ~~فحصل لهم الكفر بدل النعمة ، وبقي الكفر طوقا في أعناقهم انتهى . ونعمة ~~الله هو المفعول الثاني ، لأنه هو الذي يدخل عليه حرف الجر أي : بنعمة الله ~~، وكفرا هو المفعول الأول كقوله : ) فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ( أي ~~بسيئاتهم حسنات . فالمنصوب هو الحاصل ، والمجرور بالباء أو المنصوب على ~~إسقاطها هو الذاهب ، على هذا لسان العرب ، وهو على خلاف ما يفهمه العوام ، ~~وكثير ممن ينتمي إلى العلم . وقد أوضحنا هذه المسألة في قوله في البقرة : ) ~~ومن يتبدل الكفر بالإيمان ( وإذا قدرت مضافا محذوفا وهو شكر نعمة الله ، ~~فهو الذي دخلت عليه الباء ثم حذفت ، وإذا لم يقدر مضاف محذوف فالباء دخلت ~~على نعمة ثم حذفت . وأحلوا قومهم أي : من تابعهم على الكفر . وزعم الحوفي ~~وأبو البقاء أن كفرا هو مفعول ثان لبدلوا ، وليس بصحيح ، لأن بدل من أخوات ~~اختار ، فالذي يباشره حرف الجر هو المفعول الثاني ، والذي يصل إليه الفعل ~~بنفسه لا بواسطة حرف الجر هو المفعول الأول . وأعرب الحوفي وأبو البقاء : ~~جهنم بدلا من دار البوار ، والزمخشري عطف بيان ، فعلى هذا يكون الإحلال في ~~الآخرة . ودار البوار جهنم ، وقاله : ابن زيد . وقيل : عن علي يوم بدر ، ~~وعن عطاء بن يسار : نزلت في قتلى بدر ، فيكون دار البوار أي : الهلاك في ~~الدنيا كقليب بدر وغيره ms4303 من المواضع التي قتلوا فيه . وعلى هذا أعرب ابن ~~عطية وأبو البقاء : جهنم منصوب على الاشتغال أي : يصلون جهنم يصلونها . ~~ويؤيد هذا التأويل قراءة ابن أبي عبلة : جهنم بالرفع على أنه يحتمل أن يكون ~~جهنم مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وهذا التأويل أولى ، لأن النصب على ~~الاشتغال مرجوح من حيث أنه لم يتقدم ما يرجحه ، ولا ما يكون مساويا ، ~~وجمهور القراء على النصب . ولم يكونوا ليقرؤوا بغير الراجح أو المساوي ، إذ ~~زيد ضربته PageV05P413 ~~" صفحة رقم 414 " # أفصح من زيدا ضربته ، فلذلك كان ارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف في ~~قراءة ابن أبي عبلة راجحا ، وعلى تأويل الاشتغال يكون يصلونها لا موضع له ~~من الإعراب ، وعلى التأويل الأول جوزوا أن يكون حالا من جهنم ، أو حالا من ~~دار البوار ، أو حالا من قومهم ، والمخصوص بالذم محذوف تقديره : وبئس ~~القرار هي أي : جهنم . وجعلوا لله أندادا أي زادوا إلى كفرهم نعمته أن ~~صيروا له أندادا وهي الأصنام التي اتخذوا آلهة من دون الله . # وقرأ ابن كثير وأبو عمر : وليضلوا هذا ، و) ليضل ( في الحج ولقمان والروم ~~بفتح الياء ، وباقي السبعة بضمها . والظاهر أن اللام لام الصيرورة والمآل . ~~لما كانت نتيجة جعل الأنداد آلهة الضلال أو الإضلال ، جرى مجرى لام العلة ~~في قولك : جئتك لتكرمني ، على طريقة التشبيه . وقيل : قراءة الفتح لا تحتمل ~~أن تكون اللام لام العاقبة ، وأما بالضم فتحتمل العاقبة . والعلة والأمر ~~بالتمتع أمر تهديد ووعيد على حد قوله : ) اعملوا ما شئتم ( قال الزمخشري : ~~تمتعوا إيذان بأنهم لانغماسهم في التمتع بالحاضر ، وأنهم لا يعرفون غيره ~~ولا يريدونه ، مأمورون به ، قد أمرهم آمر مطاع لا يسعهم أن يخالفوه ، ولا ~~يملكوه لأنفسهم أمرا دونه ، وهو آمر الشهوة والمعنى : إن دمتم على ما أنتم ~~عليه من الامتثال لأمر الشهوة فإن مصيركم إلى النار . ويجوز أن يراد ~~الخذلان والتخلية ونحوه : ) قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار ( ~~انتهى ومصيركم مصدر صار التامة بمعنى رجع . وخبر إن هو قوله : إلى النار ، ~~ولا يقال هنا ms4304 صار بمعنى انتقل ، ولذلك تعدى بإلى أي : فإن انتقالكم إلى ~~النار ، لأنه تبقى إن بلا خبر ، ولا ينبغي أن يدعي حذفه ، فيكون التقدير : ~~فإن مصيركم إلى النار واقع لا محالة أو كائن ، لأن حذف الخبر في مثل هذا ~~التركيب قليل ، وأكثر ما يحذف إذا كان اسم إن نكرة ، والخبر جار ومجرور . ~~وقد أجاز الحوفي : أن يكون إلى النار متعلقا بمصيركم ، فعلى هذا يكون الخبر ~~محذوفا . # ( قل لعبادى الذين ءامنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ~~من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ( : لما ذكر تعالى حال الكفار وكفرهم نعمته ~~، وجعلهم له أندادا ، وتهددهم أمر المؤمنين بلزوم الطاعة والتيقظ لأنفسهم ، ~~وإلزام عمودي الإسلام الصلاة والزكاة قبل مجيء يوم القيامة . ومعمول قل ، ~~محذوف تقديره : أقيموا الصلاة يقيموا . ويقيموا مجزوم على جواب الأمر ، ~~وهذا قول : الأخفش ، والمازني . ورد بأنه لا يلزم من القول إن يقيموا ، ورد ~~هذا الرد بأنه أمر المؤمنين بالإقامة لا الكافرين ، والمؤمنون متى أمرهم ~~الرسول بشيء فعلوه لا محالة . قال ابن عطية : ويحتمل أن يكون يقيموا جواب ~~الأمر الذي يعطينا معناه قوله : قل وذلك أن تجعل قل في هذه الآية بمعنى بلغ ~~وأد الشريعة يقيموا الصلاة انتهى . وهذا قريب مما قبله ، إلا أن في ما قبله ~~معمول القول : أقيموا ، وفي هذه الشريعة على تقدير بلغ الشريعة . وذهب ~~الكسائي والزجاج وجماعة إلى أن معمول قل هو قوله : يقيموا ، وهو أمر مجزوم ~~بلام الأمر محذوفة على حد قول الشاعر : # محمد تفد نفسك كل نفس PageV05P414 ~~" صفحة رقم 415 " # أنشده سيبويه إلا أنه قال : إن هذا لا يجوز إلا في الشعر . وقال الزمخشري ~~في هذا القول : وإنما جاز حذف اللام لأن الأمر الذي هو قل ، عوض منه . ولو ~~قيل : يقيموا الصلاة وينفقوا ابتداء بحذف اللام ، لم يجز انتهى . وذهب ~~المبرد إلى أن التقدير : قل لهم أقيموا يقيموا ، فيقيموا المصرح به جواب ~~أقيموا المحذوف قيل . وهو فاسد لوجهين : أحدهما : أن جواب الشرط يخالف ~~الشرط إما في الفعل ، أو في الفاعل ، أو فيهما . فأما ms4305 إذا كان مثله فيما ~~فهو خطأ كقولك : قم يقم ، والتقدير على هذا الوجه : أن يقيموا يقيموا . ~~والوجه الثاني : أن الأمر المقدر للمواجهة ويقيموا على لفظ الغيبة وهو خطأ ~~إذا كان الفاعل واحدا . وقيل : التقدير أن تقل لهم أقيموا يقيموا قاله ~~سيبويه فيما حكاه ابن عطية . وقال الفراء : جواب الأمر معه شرط مقدر تقول : ~~أطع الله يدخلك الجنة ، أي إن تطعه يدخلك الجنة . ومخالفة هذا القول للقول ~~قبله أن الشرط في هذا مقدر بعد فعل الأمر ، وفي الذي قبله الأمر مضمن معنى ~~الشرط . وقيل : هو مضارع بلفظ الخبر صرف عن لفظ الأمر ، والمعنى : أقيموا ، ~~قاله أبو علي فرقة . ورد بأنه لو كان مضارعا بلفظ الخبر ومعناه الأمر ، ~~لبقي على إعرابه بالنون كقوله : ) هل أدلكم على تجارة ( ثم قال : ) تؤمنون ~~( والمعنى : آمنوا . واعتل أبو علي لذلك بأنه لما كان بمعنى الأمر بني يعني ~~: على حذف النون ، لأن المراد أقيموا ، وهذا كما بني الاسم المتمكن في ~~النداء في قولك : يا زيد ، يعني على الضمة لما شبه بقبل وبعد انتهى ، ~~ومتعلق القول الملفوظ به أو المقدر في هذه التخاريج هو الأمر بالإقامة ~~والإنفاق ، إلا في قول ابن عطية فمتعلقه الشريعة فهو أعم ، إذ قدر قل بمعنى ~~بلغ وأد الشريعة . قال ابن عطية : ويظهرأن المقول هو الآية التي بعد أعني ~~قوله : الله الذي خلق السموات والأرض انتهى . وهذا الذي ذهب إليه من كون ~~معمول القول هو قوله تعالى الله الذي الآية تفكيك للكلام ، يخالفه ترتيب ~~التركيب ، ويكون قوله : يقيموا الصلاة كلاما مفلتا من القول ومعموله ، أو ~~يكون جوابا فصل به بين القول ومعموله ، ولا يترتب أن يكون جوابا ، لأن قوله ~~: الله الذي خلق السموات والأرض ، لا يستدعي إقامة الصلاة والإنفاق إلا ~~بتقدير بعيد جدا . واحتمل الصلاة أن يراد بها العموم أي : كل صلاة فرض ~~وتطوع ، وأن يراد بها الخمس ، وبذلك فسرها ابن عباس . وفسر الإنفاق بزكاة ~~الأموال . وتقدم إعراب ) سرا وعلانية ( وشرحها في أواخر البقرة . # وقال أبو عبيدة : البيع هنا البذل ، والخلال المخالة ، وهو مصدر ms4306 من خاللت ~~خلالا ومخالة وهي المصاحبة انتهى . ويعني بالبذل مقابل شيء . وقال امرؤ ~~القيس : صرفت الهوى عنهن من خشية الردى # ولست بمقلي الخلال ولا قال # وقال الأخفش : الخلال جمع خلة . وتقدم الخلاف في قراءة ) لا بيع فيه ولا ~~خلال ( بالفتح أو بالرفع في البقرة ، والمراد بهذا اليوم يوم القيامة . قال ~~الزمخشري : ( فإن قلت ) : كيف طابق الأمر بالإنفاق وصف اليوم بأنه لا بيع ~~فيه ولا خلال ؟ ( قلت ) : من قبل أن الناس يخرجون أموالهم في عقود ~~المعاوضات ، فيعطون بدلا ليأخذوا مثله ، وفي المكارمات ومهاداة الأصدقاء ~~ليستخرجوا بهداياهم أمثالها وخيرا منها ، وأما الإنفاق لوجه الله خالصا ~~كقوله : وما لا حد عنده من نعمة PageV05P415 ~~" صفحة رقم 416 " # تجزي إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى فلا يفعله إلا المؤمنون الخلص ، فبعثوا ~~عليه ليأخذوا بدله في يوم لا بيع فيه ولا خلال أي : لا انتفاع فيه بمبايعة ~~ولا مخالة ، ولا بما ينفقون فيه أموالهم من المعاوضات والمكارمات ، وإنما ~~ينتفع فيه بالإنفاق لوجه الله انتهى . ولما أطال تعالى الكلام في وصف أحوال ~~السعداء والأشقياء ، وكان حصول السعادة بمعرفة الله وصفاته ، والشقاوة ~~بالجهل ، بذلك ختم وصفه بالدلائل الدالة على وجود الصانع وكمال علمه وقدرته ~~فقال : الله الذي خلق السموات والأرض وذكر عشرة أنواع من الدلائل فذكر أولا ~~إبداعه وإنشاء السموات والأرض ، ثم أعقب بباقي الدلائل ، وأبرزها في جمل ~~مستقلة ليدل وينبه على أن كل جملة منها مستقلة في الدلالة ، ولم يجعل ~~متعلقاتها معطوفات عطف المفرد على المفرد ، والله مرفوع على الابتداء ، ~~والذي خبره . قال ابن عطية : ومن أخبر بذه الجملة وتقررت في نفسه آمن وصلى ~~وأنفق انتهى . يشير إلى ما تقدم من قوله : إن معمول قل هو قوله تعالى الله ~~الذي خلق السموات والأرض الآية . فكأنه يقول : يقيموا الصلاة ، جواب لقوله ~~: قل لعبادي الله الذي خلق السموات والأرض . والظاهر أن مفعول أخرج هو رزقا ~~لكم ، ومن للتبعيض . ولما تقدم على النكرة كان في موضع الحال ، ويكون ~~المعنى : إن الرزق هو بعض جنى الأشجار ، ويخرج منها ما ليس برزق كالمجرد ms4307 ~~للمضرات . ويجوز أن تكون من لبيان الجنس قاله ابن عطية والزمخشري ، وكأنه ~~قال : فأخرج به رزقا لكم هو الثمرات . وهذا ليس بجيد ، لأن من التي لبيان ~~الجنس إنما تأتي بعد المبهم الذي تبينه . وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون من ~~الثمرات مفعول أخرج ، ورزقا حالا من المفعول ، أو نصبا على المصدر من أخرج ~~، لأنه في معنى رزق . وقيل : من زائدة ، وهذا لا يجوز عند جمهور البصريين ، ~~لأن ما قبلها واجب ، وبعدها معرفة ، ويجوز عند الأخفش . والفلك هنا جمع فلك ~~، ولذلك قال : لتجري . ومعنى بأمره : راجع إلى الأمر القائم بالذات . وقال ~~الزمخشري : لقوله ، كن . # وانطوى في تسخير الفلك تسخير البحار ، وتسخير الرياح . وأما تسخير ~~الأنهار فبجريانها وبتفجيرها للانتفاع بها . وانتصب دائبين على الحال ~~والمعنى : يدأبان في سيرهما وإنارتهما وإصلاحهما ما يصلحان من الأرض ~~والأبدان والنبات ، عن مقاتل بن حبان يرفعه إلى ابن عباس أنه قال : معناه ~~دائبين في طاعة الله . قال ابن عطية : وهذا قول إن كان يراد به أن الطاعة ~~انقياد منهما في التسخير ، فذلك موجود في قوله : سخر ، وإن كان يراد أنها ~~طاعة مقصودة كطاعة العبادة من البشر فهذا جيد ، والله أعلم انتهى . وتسخير ~~الليل والنهار كونهما يتعاقبان خلفه للمنام والمعاش . وقال المتكلمون : ~~تسخير الليل والنهار مجاز ، لأنهما عرضان ، والاعراض لا تسخر . ولما ذكر ~~تعالى تلك النعم العظيمة ، ذكر أنه لم يقتصر عليها فقال : وآتاكم من كل ما ~~سألتموه ، والخطاب للجنس من البشر أي : أي الإنسان قد أوتي من كل ما شأن أن ~~يسأل وينتفع به ، ولا يطرد هذا في كل واحد واحد من الناس ، وإنما تفرقت هذه ~~النعم في البشر فيقال : بحسب هذا الجميع أوتيتم كذا على جهة التقرير للنعمة . # وقرأ ابن عباس ، والضحاك ، والحسن ، ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد ، ~~وعمرو بن قائد ، وقتادة ، وسلام ، ويعقوب ، ونافع في رواية : من كل ~~بالتنوين ، أي : من كل هذه المخلوقات المذكورات . وما موصولة مفعول ثان أي ~~: ما شأنه أن يسأل بمعنى يطلب الانتفاع به . وقيل : ما نافية ، والمفعول ~~الثاني هو من ms4308 كل كقوله : ) وأوتيت من كل شىء ( أي غير سائليه . أخبر بسبوغ ~~نعمته عليهم بما لم يسألوه من النعم ، ولم يعرض لما سألوه . والجملة ~~المنفية في موضع نصب على الحال ، وهذا القول بدأ به الزمخشري ، وثنى به ابن ~~عطية وقال : إنه تفسير الضحاك . وهذا التفسير يظهر أنه مناف لقراءة الجمهور ~~من كل ما سألتموه بالإضافة ، لأن في تلك القراءة على ذلك التخريج تكون ما ~~نافية ، فيكونون لم يسألوه . وفي هذه القراءة يكونون قد سألوه ، وما بمعنى ~~الذي . وأجيز أن تكون مصدرية ، ويكون المصدر بمعنى المفعول . ولما أحس ~~الزمخشري بظهور التنافي بين هذه القراءة وبين تلك على تقدير أن ما نافية ~~قال : ويجوز أن تكون ما موصولة على وآتاكم من كل ذلك ما احتجتم إليه ، ولم ~~تصلح أحوالكم ومعائشكم إلا به ، فكأنكم سألتموه ، أو طلبتموه بلسان الحال . ~~فتأول سألتموه بقوله : ما احتجتم إليه . والضمير في سألتموه PageV05P416 ~~" صفحة رقم 417 " # إن كانت ما مصدرية عائد على الله تعالى ، ويكون المصدر يراد به المسؤول . ~~وإن كانت موصولة بمعنى الذي عاد عليها ، والتقدير : من كل الذي سألتموه ~~إياه . ولا يجوز أن يكون عائدا على الله . والرابط للصلة بالموصول محذوف ، ~~لأنك إن قدرته متصلا فيكون التقدير : ما سألتموهوه ، فلا يجوز . أو منفصلا ~~فيكون التقدير : ما سألتموه إياه ، فالمنفصل لا يجوز حذف . والنعمة قال ~~الواحدي : اسم أقيم مقام المصدر ، يقال : أنعم إنعاما ونعمة ، أقيم الاسم ~~مقام الانعام كقولك : أنفقت إنفاقا ونفقة ، ولذلك لم يجمع لأنه في معنى ~~المصدر انتهى . والذي يظهر أن النعمة هو المنعم به ، وأنه هو اسم جنس لا ~~يراد به الواحد بل يراد به الجمع ، كأنه قيل : وإن تعدوا نعمة الله ومعنى ~~لا تحصوها ، لا تحصروها ولا تطيقوا عدها ، هذا إذا أرادوا أن يعدوها على ~~الإجمال . وأما التفصيل فلا يقدر عليه ، ولا يعلمه إلا الله . وقال أبو ~~الدرداء : من لم ير نعمة الله عليه إلا في مطعمه ومشربه فقد قل علمه ، وحضر ~~عذابه . والمراد بالإنسان هنا الجنس أي : توجد فيه هذه الخلال وهي : الظلم ms4309 ~~، والكفر ، يظلم النعمة بإغفال شكرها ، ويكفرها بجحدها . وقيل : ظلوم في ~~الشدة فيشكو ويجزع ، كفار في النعمة يجمع ويمنع . وفي النحل : ) وإن تعدوا ~~نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم ( والفرق بين الختمين : أنه هنا ~~تقدم قوله : ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وبعده ، وجعلوا لله ~~أندادا ، فكان ذلك نصا على ما فعلوا من القبائح من كفران النعمة والظلم ~~الذي هو الشرك ، بجعل الأنداد ناسب أن يحتم بذم من وقع ذلك منه ، فجاء أن ~~الإنسان لظلوم كفار . وأما في النحل فلما ذكر عدة تفضلات ، وأطنب فيها ، ~~وقال : ) أفمن يخلق كمن لا يخلق ( أي : من أوجد هذه النعم السابق ذكرها ليس ~~كمن لا يقدر على الخلق ولا على شيء منه ، ذكر من تفضلاته اتصافه بالعذاب ~~والرحمة تحريضا على الرجوع إليه ، وأن هاتين الصفتين هو متصف بهما ، كما هو ~~متصف بالخلق ، ففي ذلك إطماع لمن آمن به . وانتقل من عبادة المخلوق إلى ~~عبادة الخالق أنه يغفر زلله السابق ويرحمه ، وأيضا فإنه لما ذكر أنه تعالى ~~هو المتفضل بالنعم على الإنسان ، ذكر ما حصل من المنعم ، ومن جنس المنعم عل ~~، فحصل من المنعم ما يناسبه حالة عطائه وهو الغفران والرحمة ، إذ لولاهما ~~لما أنعم عليه . وحصل من جنس المنعم عليه ما يناسبه حالة الإنعام عليه ، ~~وهو الظلم والكفران ، فكأنه قيل : إن صدر من الإنسان ظلم فالله غفور ، أو ~~كفران نعمة فالله رحيم ، لعلمه يعجز الإنسان وقصوره . ودعوى أن هذه الآية ~~منسوخة بآية النحل لا يلتفت إليها ، ونقل ذلك السخاوي عن عبد الرحمن بن زيد ~~بن أسلم . # 2 ( ) وإذ قال إبراهيم رب اجعل هاذا البلد آمنا واجنبنى وبنى أن نعبد الا ~~صنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعنى فإنه منى ومن عصانى فإنك غفور ~~رحيم ربنآ إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ~~ليقيموا الصلواة فاجعل أفئدة من الناس تهوىإليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم ~~يشكرون ربنآ إنك تعلم ما نخفى وما نعلن وما يخفى على ms4310 الله من شىء فى الا رض ~~ولا فى السمآء الحمد لله الذى وهب لى على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربى ~~لسميع الدعآء رب اجعلنى مقيم الصلواة ومن ذريتى ربنا وتقبل دعآء ربنا اغفر ~~لى ولوالدى وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل ~~الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار PageV05P417 ~~" صفحة رقم 418 " # مهطعين مقنعى رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هوآء وأنذر الناس يوم ~~يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنآ أخرنآ إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع ~~الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال وسكنتم فى مساكن الذين ~~ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال وقد مكروا مكرهم ~~وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال فلا تحسبن الله مخلف وعده ~~رسله إن الله عزيز ذو انتقام يوم تبدل الا رض غير الا رض والسماوات وبرزوا ~~لله الواحد القهار وترى المجرمين يومئذ مقرنين فى الا صفاد سرابيلهم من ~~قطران وتغشى وجوههم النار ليجزى الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب ~~هاذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إلاه واحد وليذكر أولوا ~~الألباب } ) # إبراهيم : ( 35 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # جنب مخففا ، وأجنب رباعيا لغة نجد ، وجنب مشددا لغة الحجاز ، والمعنى : ~~منع ، وأصله من الجانب . الهوى : الهبوط بسرعة ، قال الشاعر : وإذا رميت به ~~الفجاج رأيته # تهوي مخارمها هوى الأجدل # شخص البصر أحد النظر ، ولم يستقر في مكانه . المهطع : المسرع في مشيه . ~~قال الشاعر : بمهطع سرح كأن عنانه # في رأس جذع من أراك مشذب # وقال عمران بن حطان : إذا دعانا فأهطعنا لدعوته # داع سميع فلبونا وساقونا # وقال أبو عبيدة : قد يكون الأهطاع الإسراع وإدامة النظر . المقنع : هو ~~الرافع رأس المقبل ببصره على ما بين يديه ، قاله ابن عرفة والقتبي . وقال ~~الشاعر : يباكرن العصاة بمقنعات # نواجذهن كالحدإ الوقيع PageV05P418 ~~" صفحة رقم 419 " # يصف الإبل بالإقناع عند رعيها أعالي الشجر ، ويقال : أقنع رأسه نكسه ~~وطأطأه ، فهو من الأضداد . قال المبرد : وكونه بمعنى رفع أعرف ms4311 في اللغة ~~انتهى . وقيل : منه قنع الرجل إذا رضي ، كأنه رفع رأسه عن السؤال . وفم ~~مقنع معطوفة أسنانه إليه داخلا ، ورجل مقنع بالتشديد عليه بيضة الرأس معروف ~~، ويجمع في القلة على أرؤس . الطرف : العين . وقال الشاعر : وأغض طرفي ما ~~بدت لي جارتي # حتى يواري جارتي مأواها # ويقال : طرف الرجل طبق جفنه على الآخر ، وسمي الجفن طرفا لأنه يكون فيه ~~ذلك . الهواء : ما بين السماء والأرض ، وهو الخلاء الذي لم تشغله الأجرام ~~الكثيفة ، واستعير للجبان فقيل : قلب فلان هواء . وقال الشاعر : كأن الرجل ~~منها فوق صعل # من الظلمات جؤجؤه هواء # المقرن : المشدود في القرن ، وهو الحبل . الصفد : الغل ، والقيد يقال : ~~صفده صفدا قيده ، والاسم الصفد ، وفي التكثير صفده مشددا . قال الشاعر : # وأبقى بالملوك مصفدينا # وأصفدته : أعطيته . وقيل : صفد وأصفد معا في القيد والإعطاء . قال الشاعر : # فلم أعرض أبيت اللعن بالصفد # أي : بالعطاء . وسمي العطاء صفدا لأنه يقيده ويعبد . السربال : القميص ، ~~يقال : سربلته فتسربل . القطران : ما يحلب من شجر الابهل فيطبخ ، وتهنأ به ~~الإبل الجربى ، فيحرق الجرب بحره وحدته ، وهو أقبل الأشياء اشتعالا ، ويقال ~~فيه قطران بوزن سكران ، وقطران بوزن سرحان . # ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هاذا البلد امنا وبنى أن نعبد الاصنام رب إنهن ~~أضللن كثيرا من الناس فمن تبعنى فإنه منى ومن عصانى فإنك غفور رحيم ( : ~~مناسبة هذه الآية لما قبلها : أنه تعالى لما ذكر التعجيب من الذين بدلوا ~~نعمة الله كفرا ، وجعلوا لله أندادا وهم قريش ومن تابعهم من العرب الذين ~~اتخذوا آلهة من دون الله ، وكان من نعم الله عليهم إسكانه إياهم حرمه ، ~~أردف ذلك بذكر أصلهم إبراهيم ، وأنه صلوات الله عليه دعا الله تعالى أن ~~يجعل مكة آمنة ، ودعا بأن يجنب بنيه عبادة الأصنام ، وأنه أسكنه وذريته في ~~بيته ليعبدوه وحده بالعبادة التي هي أشرف العبادة وهي الصلاة ، لينظروا في ~~دين أبيهم ، وأنه مخالف لما ارتكبوه من عبادة الأصنام ، فيزدجروا ويرجعوا ~~عنها . وتقدم الكلام على قوله هنا هذا البلد معرفا ، وفي البقرة منكرا . # وقال الزمخشري : هنا سأل ms4312 في الأول أن PageV05P419 ~~" صفحة رقم 420 " # يجعله من جملة البلاد التي يأمن أهلها ولا يخافون ، وفي الثاني أن يخرج ~~من صفة كان عليها من الخوف إلى ضدها من الأمن ، كأنه قال : هو بلد مخوف ، ~~فاجعله آمنا انتهى . ودعا إبراهيم أولا بما هو على طاعة الله تعالى ، وهو ~~كون محل العابد أمنا لا يخاف فيه ، إذ يتمكن من عبادة الله تعالى ، ثم دعا ~~ثانيا بأن يجنب هو وبنوه من عبادة الأصنام . ومعنى واجنبني وبني : أدمني ~~وإياهم على اجتناب عبادة الأصنام . وأراد بقوله : وبنى أولاده ، من صلبه ~~الأقرباء . وأجابه الله تعالى فجعل الحرم آمنا ، ولم يعبد أحد من بنيه ~~الأقرباء لصلبه صنما . قال سفيان بن عيينة : وقد سئل ، كيف عبدت العرب ~~الأصنام ؟ قال : ما عبد أحد من ولد إسماعيل صنما وكانوا ثمانية ، إنما كانت ~~لهم حجارة ينصبوها ويقولون : حجر ، فحيث ما نصبوا حجرا فهو بمعنى البيت ، ~~فكانوا يدورن بذلك الحجر ويسمونه الدوار انتهى . # قال ابن عطية : وهذا الدعاء من الخليل عليه السلام يقتضي إفراط خوفه على ~~نفسه ، ومن حصل في رتبته فكيف يخاف أن يعبد صنما ؟ لكن هذه الآية ينبغي أن ~~يقتدي بها في الخوف وطلب الخاتمة . وكرر النداء استعطافا لربه تعالى ، وذكر ~~سبب طلبه : أن يجنب هو وبنوه عبادة الأصنام بقوله : إنهن أضللن كثيرا من ~~الناس ، إذ قد شاهد أباه وقومه يعبدون الأصنام . ومعنى أضللنا : كنا سببا ~~لإضلال كثير من الناس ، والمعنى : أنهم ضلوا بعبادتها ، كما تقول : فتنتهم ~~الدنيا أي : افتتنوا بها ، واغتروا بسببها . وقرأ الجحدري ، وعيسى الثقفي : ~~وأجنبني من أجنب ، وأنث الأصنام لأنه جمع ما لا يعقل يخبر عنه أخبار المؤنث ~~كما تقول : الأجذاع انكسرت . والأخبار عنه أخبار جمع العاقل المذكر بالواو ~~ومجاز نحو قوله : فقد ضلوا كثيرا . فمن تبعني أي : على ديني وما أنا عليه ، ~~فإنه مني . جعله لفرط الاختصاص به وملابسته كقوله : ( من غشنا فليس منا ) ~~أي ليس بعض المؤمنين تنبيها على تعظيم الغش بحيث هو يسلب الغاش الإيمان ، ~~والمعنى : أن الغش ليس من أوصاف أهل الإيمان . ومن ms4313 عصاني ، هذا فيه طباق ~~معنوي ، لأن التبعية طاعة فقوله : فإنك غفور رحيم . قال مقاتل : ومن عصاني ~~فيحادون الشرك . وقال الزمخشري : تغفر لي ما سلف من العصيان إذا بدا لي فيه ~~واستحدث الطاعة . قال ابن عطية : ومن عصاني ظاهره بالكفر لمعادلة قوله : ~~فمن تبعني فإنه مني ، وإذا كان كذلك فقوله : فإنك غفور رحيم معناه حين ~~يؤمنوا ، لأنه أراد أن الله يغفر لكل كافر ، لكنه حمله على هذه العبارة ما ~~كان يأخذ نفسه به من القول الجميل والنطق الحسن وجميل الأدب ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) . وكذلك قال نبي الله عيسى عليه السلام : ) وإن تغفر لهم ~~فإنك أنت العزيز الحكيم ). # ) ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا ~~الصلواة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ~~( : كرر النداء رغبة في الإجابة وإظهارا للتذلل ، والالتجاء إلى الله تعالى ~~. وأتى بضمير جماعة المتكلمين ، لأنه تقدم ذكره . وذكر بنيه في قوله : ~~واجنبني وبنى ، ومن ذريتي هو إسماعيل ومن ولد منه . وذلك هاجر لما ولدت ~~إسماعيل غارت منها سارة ، فروى أنه ركب البراق هو وهاجر والطفل ، فجاء في ~~يوم واحد من الشام إلى مكة ، فنزل وترك ابنه وأمته هنالك ، وركب منصرفا من ~~يومه ذلك ، وكان هذا كله بوحي من الله تعالى ، فلما ولي دعا بما في ضمن هذه ~~الآية . وأما كيفية بقاء هاجر وما جرى لها ولاسماعيل هناك ففي كتاب البخاري ~~والسير وغيره . ومن للتبعيض ، لأن إسحاق كان في الشام ، والوادي ما بين ~~الجبلين ، وليس من شرطه أن يكون فيه ماء ، وإنما قال : غير ذي زرع ، لأنه ~~كان علم أن الله لا يضيع هاجر وابنها في ذلك الوادي ، وأنه يرزقها الماء ، ~~وإنما نظر النظر البعيد فقال : غير ذي زرع ، ولو لم يعلم ذلك من الله تعالى ~~لقال : غير ذي ماء ، على ما كانت عليه حال الوادي عند ذلك . قال ابن عطية : ~~وقد يقال إن انتفاء كونه ذا زرع مستلزم لانتفاء الماء الذي لا يمكن أن يوجد ~~زرع ms4314 إلا حيث وجد الماء ، فنفى ما يتسبب عن الماء وهو الزرع لانتفاء سببه ~~وهو الماء . وقال الزمخشري : بواد هو وادي مكة ، غير ذي ذرع : لا يكون فيه ~~شيء من زرع قط كقوله : ) قرءانا عربيا غير ذى عوج ( بمعنى لا يوجد فيه ~~اعوجاج ، ما فيه إلا استقامة لا غير انتهى . واستعمل قط وهي ظرف لا يستعمل ~~إلا مع الماضي معمولا لقوله : لا يكون ، وليس هو ماضيا ، وهو مكان أبدا ~~الذي يستعمل مع غير الماضي من المستقبلات . والظاهر أن قوله : عند بيتك PageV05P420 ~~" صفحة رقم 421 " # المحرم ، يقتضي وجود البيت حالة الدعاء ، وسبقه قبله وتقدم الكلام في ~~البيت ومتى وضع في البقرة ، وفي آل عمران . ووصف بالمحرم لكونه حرم على ~~الطوفان أي : منع منه ، كما سمى بعتيق لأنه أعتق منه فلم يستول عليه ، أو ~~لكونه لم يزل عزيزا ممنعا من الجبابرة ، أو لكونه محترما لا يحل انتهاكه . ~~وليقيموا متعلق بأسكنت . وربنا دعاء معترض ، والمعنى : إنه لا يخلو هذا ~~البيت المعظم من العبادة . وقيل : هي لام الأمر ، دعا لهم بإقامة الصلاة . ~~وقال أبو الفرج بن الجوزي : اللام متعلقة بقوله : واجنبني وبني أن نعبد ~~الأصنام ليقيموا الصلاة انتهى . وهذا بعيد جدا . وخص الصلاة دون سائر ~~العبادات لأنها أفضلها ، أو لأنها سبب لكل خير . وقوله : ليقيموا بضمير ~~الجمع دلالة على أن الله أعلمه بأن هذا الطفل سيعقب هنالك ، ويكون له نسل . ~~وأفئدة : جمع فؤاد وهي القلوب ، سمي القلب فؤاد لإتفاده مأخوذ من فأد ، ~~ومنه المفتأد ، وهو مستوقد النار حيث يشوى اللحم . وقال مؤرج الافئدة : ~~القطع من الناس بلغة قريش ، وإليه ذهب ابن بحر . قال مجاهد : لو قال ~~إبراهيم عليه السلام : أفئدة الناس ، لازدحمت على البيت فارس والروم . وقال ~~ابن جبير : لحجته اليهود والنصارى . والظاهر أن من للتبعيض ، إذ التقدير : ~~أفئدة من الناس . قال الزمخشري : ويجوز أن تكون من للابتداء كقولك : القلب ~~مني سقيم يريد قلبي ، فكأنه قيل : أفئدة ناس ، وإنما نكر المضاف إليه في ~~هذا التمثيل لتنكير أفئدة ، لأنها في الآية نكرة لتتناول بعض الأفئدة انتهى ms4315 ~~. ولا يظهر كونها لابتداء الغاية ، لأنها ليس لنا فعل يبتدأ فيه لغاية ~~ينتهي إليها ، إذ لا يصح ابتداء جعل الأفئدة من الناس ، وإنما الظاهر في من ~~التبعيض . وقرأ هشام : أفئدة بياء بعد الهمزة ، نص عليه الحلواني عنه وخرج ~~ذلك على الإشباع ، ولما كان الإشباع لا يكون إلا في ضرورة الشعر حمل بعض ~~العلماء هذه القراءة على أن هشاما قرأ بتسهيل الهمزة كالياء ، فعبر الراوي ~~عنها بالياء ، فظن من أخطأ فهمه أنها بياء بعد الهمزة ، والمراد بياء عوضا ~~من الهمزة ، قال : فيكون هذا التحريف من جنس التحريف المنسوب إلى من روى عن ~~أبي عمرو : بارئكم ويأمركم ، ونحوه بإسكان حركة لإعراب ، وإنما كان ذلك ~~اختلاسا . قال أبو عمرو والداني الحافظ : ما ذكره صاحب هذا القول لا يعتمد ~~عليه ، لأن النقلة عن هشام وأبي عمر وكانوا من أعلم الناس بالقراءة ووجوهها ~~، وليس يفضي بم الجهل إلى أن يعتقد فيهم مثل هذا وقرىء آفدة : على وزن ~~فاعلة ، فاحتمل أن يكون اسم فاعل للحذف من أفد أي دنا وقرب وعجل أي : جماعة ~~آفدة ، أو جماعات آفدة ، وأن يكون جمع ذلك فؤاد ، ويكون من باب القلب ، ~~وصار بالقلب أأفدة ، فأبدلت الهمزة الساكنة ألفا كما قالوا . في ارآم أأرام ~~، فوزنه أعفلة . وقرىء أفدة على وزن فعله ، فاحتمل أن يكون جمع فؤاد وذلك ~~بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى الساكن قبلها وهو الفاء ، وإن كان تسهيلها بين ~~بين هو الوجه ، وأن يكون اسم فاعل من أفد كما تقول : فرح فهو فرح . وقرأت ~~أم الهيثم : أفودة بالواو المكسورة بدل الهمزة . قال صاحب اللوامح : وهو ~~جمع وفد ، والقراءة حسنة : لكني لا أعرف هذه المرأة ، بل ذكرها أبو حاتم ~~انتهى . أبدل الهمزة في فؤاد بعد الضمة كما أبدلت في جون ، ثم جمع فأقرها ~~في الجمع إقرارها في المفرد . وهو جمع وفد كما قال صاحب اللوامح ، وقلب إذ ~~الأصل أوفده . وجمع فعل على أفعلة شاذ نحو : نجد وأنجدة ، ووهى وأوهية . ~~وأم الهيثم امرأة نثل عنها شيء من لغات العرب . وقرأ زيد بن علي ms4316 : إفادة ~~على وزن إشارة . ويظهر أن الهمزة بدل من الواو المكسورة كما قالوا : اشاح ~~في وشاح ، فالوزن فعالة أي : فاجعل ذوي وفادة . ويجوز أن يكون مصدر أفاد ~~إفادة ، أو ذوي إفادة ، وهم الناس الذين يفيدون وينتفع بهم . وقرأ الجمهور ~~: تهوي إليهم أي تسرع إليهم وتطير نحوهم شوقا ونزاعا ، ولما ضمن تهوي معنى ~~تميل عداه بإلى ، وأصله أن يتعدى باللام . قال الشاعر : حتى إذا ما هوت كف ~~الوليد بها # طارت وفي كفه من ريشها بتك PageV05P421 ~~" صفحة رقم 422 " # ومثال ما في الآية قول الشاعر : تهوى إلى مكة تبغي الهدى # ما مؤمن الجن ككفارها # . وقرأ مسلمة بن عبد الله : تهوى بضم التاء مبنيا للمفعول من أهوى ~~المنقولة بهمزة التعدية من هوى اللازمة ، كأنه قيل : يسرع بها إليهم . وقرأ ~~علي بن أبي طالب ، وزيد بن علي ، ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد ، ومجاهد : ~~تهوى مضارع هوى بمعنى أحب ، ولما ضمن معنى النزوع والميل عدى بإلى . ~~وارزقهم من الثمرات مع سكانهم واديا ما فيه شيء منها بأن يجلب إليهم من ~~البلاد كقوله : ) يجبى إليه ثمرات كل شىء ( وروي عن مسلم بن محمد الطائفي ~~أنه لما دعا عليه السلام بأن يرزق سكان مكة الثمرات ، بعث الله جبريل عليه ~~السلام فاقتلع بجناحه قطعه من فلسطين . وقيل : من الأردن فجاء بها ، وطاف ~~بها حول البيت سبعا ، ووضعها قريب مكة فهي الطائف . وبهذه القصة سميت وهي ~~موضع ثقيف ، وبها أشجار وثمرات . وروى نحو منه عن ابن عباس . لعلهم يشكرون ~~. قال الزمخشري النعمة في أن يرزقوا أنواع الثمرات حاضرة في واد بباب ليس ~~فيه نجم ولا شجر ولا ماء ، لا جرم أن الله عز وجل أجاب دعوة إبراهيم فجعله ~~حرما آمنا يجبي إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ، ثم فضله في وجود أصناف ~~الثمار فيه على كل ريف ، وعلى أخصب البلاد وأكثرها ثمارا ، وفي أي بلد من ~~بلاد الشرق والغرب ترى الأعجوبة التي يريكها الله . بواد غير ذي زرع وهي : ~~اجتماع البواكير والفواكه المختلفة الأزمان من الربيعية والسيفية ms4317 والخريفية ~~في يوم واحد ، وليس ذلك من آياته بعجيب . # ( ربنا إنك تعلم ما نخفى وما نعلن وما يخفى على الله من شىء فى الارض ولا ~~فى السماء الحمد ( : كرر النداء للتضرع والالتجاء ، ولا يظهر تفاوت بين ~~إضافة رب إلى ياء المتكلم ، وبين إضافته إلى جمع المتكلم ، وما نخفي وما ~~نعلن عام فيما يخفونه وما يعلنونه . وقيل : ما نخفي من الوجد لما وقع بيننا ~~من الفرقة ، وما نعلن من البكاء والدعاء . وقيل : ما نخفي من كآبة الافتراق ~~، وما نعلن مما جرى بينه وبين هاجر حين قالت له عند الوداع : إلى من تكلنا ~~؟ قال : إلى الله أكلكم . قالت : آلله أمرك بهذا ؟ قال : نعم . قالت : لا ~~نخشى تركتنا إلى كاف . والظاهر أن قوله : وما يخفى على الله من شيء في ~~الأرض ولا في السماء ، من كلام إبراهيم لاكتناف ما قبله وما بعده بكلام ~~إبراهيم . لما ذكر أنه تعالى عمم ما يخفى هو ومن كنى عنه ، تمم جميع ~~الأشياء ، وأنها غير خافية عنه تعالى . وقيل : وما يخفى الآية من كلام الله ~~عز وجل تصديقا لإبراهيم عليه السلام كقوله تعالى : ) وكذالك يفعلون ( ~~والظاهر أن هذه الجمل التي تكلم بها إبراهيم عليه الصلاة والسلام لم تقع ~~منه في زمان واحد ، وإنما حكى الله عنه ما وقع في أزمان مختلفة ، يدل على ~~ذلك أن إسحاق لم يكن موجودا حالة دعائه ، إذ ترك هاجر والطفيل بمكة . ~~فالظاهر أن حمده الله تعالى على هبة ولديه له كان بعد وجود إسحاق ، وعلى ~~الكبر يدل على مطلق الكبر ، ولم يتعرض لتعيين المدة التي وهب له فيها ولداه ~~. وروي أنه ولد له إسماعيل وهو ابن تسع وتسعين سنة ، وولد له إسحاق وهو ابن ~~مائة وثنتي عشرة سنة . وقيل : إسماعيل لأربع وستين ، وإسحاق لتسعين . وعن ~~ابن جبير : لم يولد له إلا بعد مائة وسبع عشرة سنة . وإنما ذكر حال الكبر ~~لأن المنة فيها بهبة الولد أعظم من حيث أن الكبر مظنة اليأس من الولد ، فإن ~~مجيء الشيء بعد الإياس أحلى في النفس وأبهج ms4318 لها . وعلى الكبر في موضع الحال ~~لأنه قال : وأنا كبير ، وعلى علي بابها من الاستعلاء لكنه مجاز ، إذ الكبر ~~معنى لا جرم يتكون ، وكأنه لما أسن وكبر صار مستعليا على الكبر . وقال ~~الزمخشري : على في قوله على الكبر بمعنى مع ، كقوله : PageV05P422 # " صفحة رقم 423 " # إني على ما ترين من كبري # أعلم من حيث يؤكل الكتف # وكنى بسميع الدعاء عن الإجابة والتقبل ، وكان قد دعا الله أن يهبه ولدا ~~بقوله : ) رب هب لى من الصالحين ( فحمد الله على ما وهبه من الولد وأكرمه ~~به من إجابة دعائه . والظاهر إضافة سميع إلى المفعول وهو من إضافة المثال ~~الذي على وزن فعيل إلى المفعول ، فيكون إضافة من نصب ، ويكون ذلك حجة على ~~إعمال فعيل الذي للمبالغة في المفعول على ما ذهب إليه سيبويه ، وقد خالف في ~~ذلك جمهور البصريين ، وخالف الكوفيون فيه . وفي إعمال باقي الخمسة الأمثلة ~~فعول ، وفعال ، ومفعال ، وفعل ، وهذا مذكور في علم النحو . ويمكن أن يقال ~~في هذا ليس ذلك إضافة من نصب فيلزم جواز إعماله ، بل هي إضافة كإضافة اسم ~~الفاعل في نحو : هذا ضارب زيد أمس . وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون من ~~إضافة فعيل إلى فاعله ، ويجعل دعاء الله سميعا على الإسناد المجازي ، ~~والمراد : سماع الله انتهى . وهو بعيد لاستلزامه أن يكون من باب السفة ~~المشبهة ، والصفة متعدية ، ولا يجوز ذلك إلا عند أبي علي الفارسي حيث لا ~~يكون لبس . وأما هنا فاللبس حاصل ، إذ الظاهر أنه من إضافة المثال للمفعول ~~، لا من إضافته إلى الفاعل . وإنما أجاز ذلك الفارسي في مثل : زيد ظالم ~~العبيد إذا علم أن له عبيدا ظالمين . ودعاؤه بأن يجعله مقيم الصلاة وهو ~~مقيمها ، إنما يريد بذلك الديمومة . ومن ذريتي ، من للتبعيض ، لأنه أعلم أن ~~من ذريته من يكون كافرا ، أو من يهمل إقامتها وإن كان مؤمنا . وقرأ طلحة ، ~~والأعمش : دعاء ربنا بغير ياء . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : بياء ساكنة في ~~الوصل ، وأثبتها بعضهم في الوقف . وروي ورش عن نافع : إثباتها في الوصل ms4319 . ~~والظاهر أن إبراهيم سأل المغفرة لأبويه القريبين ، وكانت أمه مؤمنة ، وكان ~~والده لم ييأس من إيمانه ولم تتبين له عداوة الله ، وهذا يتمشى إذا قلنا : ~~إن هذه الأدعية كانت في أوقات مختلفة ، فجمع هنا أشياء مما كان دعا بها . ~~وقيل : أراد أمه ، ونوحا عليه السلام . وقيل : آدم وحواء . والأظهر القول ~~الأول . وقد جاء نصا دعاؤه لأبيه بالمغفرة في قوله : ) واغفر لابى إنه كان ~~من الضالين ( وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : كيف جاز له أن يستغفر لأبويه ~~وكانا كافرين ؟ ( قلت ) : هو من تجويزات العقل ، لا يعلم امتناع جوازه إلا ~~بالتوقيف انتهى . وهو في ذلك موافق لأهل السنة ، مخالف لمذهب الاعتزال . ~~وقرأ الحسين بن علي ، ومحمد ، وزيد : ربنا على الخبر . وابن يعمر والزهري ~~والنخعي : ولولدي بغير ألف وبفتح اللام يعني : إسماعيل وإسحاق ، وأنكر عاصم ~~الجحدري هذه القراءة ، وقال : إن في مصحف أبي بن كعب : ولأبوي ، وعن يحيى ~~بن يعمر : ولولدي بضم الواو وسكون اللام ، فاحتمل أن يكون جمع ولد كأسد في ~~أسد ، ويكون قد دعا لذريته ، وأن يكون لغة في الولد . وقال الشاعر : فليت ~~زيادا كان في بطن أمه # وليت زيادا كان ولد حمار # كما قالوا : العدم والعدم . وقرأ ابن جبير : ولوالدي بإسكان الياء على ~~الإفراد كقوله : واغفر لأبي ، وقيام الحساب مجاز . عن وقوعه وثبوته كما ~~يقال : قامت الحرب على ساق ، أو على حذف مضاف أي : أهل الحساب كما قال : ) ~~يقوم الناس لرب العالمين ). # ) ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه ~~الابصار مهطعين مقنعى رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ( : الخطاب ~~بقوله : ولا PageV05P423 ~~" صفحة رقم 424 " # تحسين ، للسامع الذي يمكن منه حسبان مثل هذا لجهله بصفات الله ، لا ~~للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فإنه مستحيل ذلك في حقه . وفي هذه الآية ~~وعيد عظيم للظالمين ، وتسلية للمظلومين . وقرأ طلحة : ولا تحسب بغير نون ~~التوكيد ، وكذا فلا تحسب الله مخلف وعده . والمراد بالنهي عن حسبانه غافلا ~~الإيذان بأنه عالم بما يفعل الظالمون ، لا يخفى عليه منه شيء ، وأنه ~~معاقبهم ms4320 على قليله وكثيره على سبيل الوعيد والتهديد كقوله : ) والله بما ~~تعملون عليم ( يريد الوعيد . ويجوز أن يراد : ولا تحسبنه ، يعاملهم معاملة ~~الغافل عما يعملون ، ولكن معاملة الرقيب عليهم المحاسب على النقير والقطمير ~~. وقرأ السلمي والحسن ، والأعرج ، والمفضل ، عن عاصم وعباس بن الفضل ، ~~وهارون العتكي ، ويونس بن حبيب ، عن أبي عمر : ونؤخرهم بنون العظمة ، ~~والجمهور بالياء أي : يؤخرهم الله . مهطعين مسرعين ، قاله : ابن جبير ~~وقتادة . وذلك بذلة واستكانة كإسراع الأسير والخائف . وقال ابن عباس ، وأبو ~~الضحى : شديدي النظر من غير أن يطرقوا . وقال ابن زيد : غير رافعي رؤوسهم . ~~وقال مجاهد : مد يمين النظر . وقال الأخفش : مقبلين للإصغاء ، وأنشد : # بدجاة دارهم ولقد أراهم # بدجلة مهطعين إلى السماع . وقال الحسن : مقنعي رؤوسهم وجوه الناس يومئذ ~~إلى السماء ، لا ينظر أحد إلى أحد انتهى . وقال ابن جريج : هواء صفر من ~~الخير خاوية منه . وقال أبو عبيدة : جوف لا عقول لهم . وقال ابن عباس ، ~~ومجاهد ، وابن زيد : خربة خاوية ليس فيها خير ولا عقل . وقال سفيان : خالية ~~إلا من فزع ذلك اليوم كقوله : وأصبح فؤاد أم موسى فارغا ، أي : إلا من هم ~~موسى . وهواء تشبيه محض ، لأنها ليست بهواء حقيقة ، ويحتمل أن يكون التشبيه ~~في فراغها من الرجاء والطمع في الرحمة ، فهي منحرقة مشبهة الهواء في تفرغه ~~من الأشياء وانخراقه ، وأن يكون في اضطراب أفئدتهم وجيشانها في الصدور ، ~~وأنها تجيء وتذهب وتبلغ على ما روي حناجرهم ، فهي في ذلك كالهواء الذي هو ~~أبدا في اضطراب . وحصول هذه الصفات الخمس للظالمين قبل المحاسبة بدليل ~~ذكرها عقيب قوله : يوم يقوم الحساب . وقيل : عند إجابة الداعي ، والقيام من ~~القبور . وقيل : عند ذهاب السعداء إلى الجنة ، والأشقياء إلى النار . # ( وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل ~~قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا ( : هذا خطاب للرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) . ويوم منصوب على أنه مفعول ثان لا نذر ، ولا يصح أن يكون ~~ظرفا ، لأن ذلك اليوم ليس بزمان للإنذار ، وهذا اليوم هو يوم القيامة ms4321 ~~والمعنى : وأنذر الناس الظالمين ، ويبين ذلك قوله : فيقول الذين ظلموا ، ~~لأن المؤمنين يبشرون ولا ينذرون . وقيل : اليوم يوم هلاكهم بالعذاب العاجل ~~، أو يوم موتهم معذبين بشدة السكرات ، ولقاء الملائكة بلا بشرى كقوله : ) ~~لولا أخرتنى إلى أجل قريب فأصدق ( ومعنى التأخر إلى أجل قريب الرد إلى ~~الدنيا قاله الضحاك ، إذ الإمهال إلى أمد وحد من الزمان قريب قاله السدي ، ~~أي : لتدارك ما فرطوا من إجابة الدعوة ، واتباع الرسل . أو لم تكونوا هو ~~على إضمار القول والظاهر أن التقدير فيقال لهم ، والقائل الملائكة ، أو ~~القائل الله تعالى . يوبخون بذلك ، ويذكرون مقالتهم في إنكار البعث ، ~~وإقسامهم على ذلك كما قال تعالى : PageV05P424 # " صفحة رقم 425 " # ) وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ( ومعنى ما لكم من ~~زوال ، من الأرض بعد الموت أي : لا نبعث من القبور . وقال محمد بن كعب : إن ~~هذا القول يكون منهم وهم في النار ، ويرد عليهم : أو لم تكونوا ، ومعناه ~~التوبيخ والتقريع . وقال الزمخشري أو لم تكونوا أقسمتم على إرادة القول ، ~~وفيه وجهان : أن يقولوا ذلك بطرا وأشرا ، ولما استولى عليهم من عادة الجهل ~~والسفه . وأن يقولوا بلسان الحال حيث بنوا شديدا ، وأملوا بعيدا . وما لكم ~~جواب القسم ، وإنما جاء بلفظ الخطاب لقوله : أقسمتم ، ولو حكى لفظ المقسمين ~~لقيل : ما لنا من زوال ، والمعنى : أقسمتم أنكم باقون في الدنيا لا تزولون ~~بالموت والفناء ، وقيل : لا تنتقلون إلى دار أخرى انتهى . فجعل الزمخشري أو ~~لم تكونوا محكيا بقولهم ، وهو مخالف لما قد بيناه من أنه يقال لهم ذلك ، ~~وقوله : لا يزولون بالموت والفناء ليس بجيد ، لأنهم مقرون بالموت والفناء . ~~وقوله هو قول مجاهد . وسكنتم إن كان من السكون ، فالمعنى : أنهم قروا فيها ~~واطمأنوا طيبي النفوس سائرين بسيرة من قبلهم في الظلم والفساد ، لا ~~يحدثونها بما لقي الظالمون قبلهم . وإن كان من السكنى ، فإن السكنى من ~~السكون الذي هو اللبث ، والأصل تعديته بفي كما يقال : أقام في الدار وقر ~~فيها ، ولكنه لما أطلق على سكون خاص تصرف فيه ، فقيل : سكن ms4322 الدار كما قيل : ~~تبوأها ، وتبين لكم بالخبر وبالمشاهدة ما فعلنا بهم من الهلاك والانتقام . ~~وقرأ الجمهور : وتبين فعلا ماضيا ، وفاعله مضمر يدل عليه الكلام أي : وتبين ~~لكم هو أي حالهم ، ولا يجوز أن يكون الفاعل كيف ، لأن كيف إنما تأتي اسم ~~استفهام أو شرط ، وكلاهما لا يعمل فيه ما قبله ، إلا ما روي شاذا من دخول ~~على علي كيف في قولهم : على كيف تبيع الأحمرين ، وإلى في قولهم : أنظر إلى ~~كيف تصنع ، وإنما كيف هنا سؤال عن حال في موضع نصب بفعلنا . وقرأ السلمي ~~فيما حكى عنه أبو عمرو الداني : ونبين بضم النون ، ورفع النون الأخيرة ~~مضارع بين ، وحكاها صاحب اللوامح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وذلك على ~~إضمار ونحن نبين ، والجملة حالية . وقال المهدوي عن السلمي : إنه قرأ كذلك ~~، إلا أنه جزم النون عطفا على أو لم تكونوا أي : ولم نبين فهو مشارك في ~~التقرير . وضربنا لكم الأمثال أي : صفات ما فعلوا وما فعل بهم ، وهي في ~~الغرابة كالأمثال المضروبة لكل ظالم . # ( وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال فلا ~~تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام يوم تبدل الارض غير ~~الارض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار وترى المجرمين يومئذ مقرنين فى ~~الاصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار ليجزى الله كل نفس ما كسبت ~~إن الله سريع الحساب هاذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إلاه ~~واحد وليذكر أولوا الالباب ( : الظاهر أن الضمير في مكروا عائد على ~~المخاطبين في قوله : ) أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ( أي مكروا بالشرك بالله ~~، وتكذيب الرسل . وقيل : الضمير عائد على قوم الرسول كقوله : ) وأنذر الناس ~~( أي : وقد مكر قومك يا محمد ، وهو الذي في قوله : ) وإذ يمكر بك الذين ~~كفروا ( الآية ومعنى مكرهم أي : المكر العظيم الذي استفرغوا فيه جهدهم ، ~~والظاهر أن هذا إخبار من الله لنبيه بما صدر منهم في الدنيا ، وليس مقولا ~~في الآخرة . وقال ابن عطية : ويحتمل أن ms4323 يكون مما يقال يوم القيامة للظلمة ~~الذين سكن في منازلهم . وعند الله مكرهم أي : علم مكرهم فهو مطلع عليه ، ~~فلا ينفذ لهم فيه قصدا ، ولا يبلغهم فيه أملا أو جزاء مكرهم ، وهو عذابه ~~لهم . والظاهر إضافة مكر وهو المصدر إلى الفاعل ، كما هو مضاف في الأول ~~إليه كأنه قيل : وعند الله ما مكروا أي مكرهم . وقال الزمخشري : أو يكون ~~مضافا إلى المفعول على معنى : وعند الله مكرهم الذي يمكرهم به ، وهو عذابهم ~~الذي يستحقونه ، يأتيهم به من حيث لا يشعرون ولا يحتسبون انتهى . وهذا لا ~~يصح إلا إن كان مكر يتعدى بنفسه كما قال هو ، إذ قدر يمكرهم به ، والمحفوظ ~~أن مكر لا يتعدى إلى مفعول به بنفسه . قال تعالى : ) وإذ يمكر بك الذين ~~كفروا ( وتقول : زيد ممكور به ، ولا يحفظ زيد ممكور بسبب كذا . # وقرأ الجمهور : وإن كان بالنون . وقرأ عمرو ، وعلي ، وعبد الله ، وأبي ، ~~وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وأبو إسحاق السبيعي ، وزيد بن علي : وإن كاد ~~بدال مكان النون PageV05P425 ~~" صفحة رقم 426 " # لتزول بفتح اللام الأولى ورفع الثانية ، وروي كذلك عن ابن عباس . وقرأ ~~ابن عباس ، ومجاهد ، وابن وثاب ، والكسائي كذلك ، إلا أنهم قرؤوا وإن كان ~~بالنون ، فعلى هاتين القراءتين تكون إن هي المخففة من الثقيلة ، واللام هي ~~الفارقة ، وذلك على مذهب البصريين . وأما على مذهب الكوفيين فإن نافية ، ~~واللام بمعنى إلا . فمن قرأ كاد بالدال فالمعنى : أنه يقرب زوال الجبال ~~بمكرهم ، ولا يقع الزوال . وعلى قراءة كان بالنون ، يكون زوال الجبال قد ~~وقع ، ويكون في ذلك تعظيم مكرهم وشدته ، وهو بحيث يزول منه الجبال وتنقطع ~~عن أماكنها . ويحتمل أن يكون معنى لتزول ليقرب زوالها ، فيصير المعنى كمعنى ~~قراءة كاد . ويؤيد هذا التأويل ما ذكره أبو حاتم من أن في قراءة أبي : ~~ولولا كلمة الله لزال من مكرهم الجبال ، وينبغي أن تحمل هذه القراءة على ~~التفسير لمخالفتها لسواد المصحف المجمع عليه . وقرأ الجمهور وباقي السبعة : ~~وإن كان بالنون مكرهم لتزول بكسر اللام ، ونصب الأخيرة . ورويت هذه القراءة ms4324 ~~عن علي ، واختلف في تخريجها . فعن الحسن وجماعة أن إن نافية ، وكان تامة ، ~~والمعنى : وتحقير مكرهم ، وأنه ما كان لتزول منه الشرائع والنبوات وأقدار ~~الله التي هي كالجبال في ثبوتها وقوتها ، ويؤيد هذا التأويل ما روي عن ابن ~~مسعود أنه قرأ : وما كان بما النافية : لكن هذا التأويل ، وما روي عن ابن ~~مسعود من قراءة وما بالنفي ، يعارض ما تقدم من القراءات ، لأن فيها تعظيم ~~مكرهم ، وفي هذا تحقيره . ويحتمل على تقدير أنها نافية أن تكون كان ناقصة ، ~~واللام لام الجحود ، وخبر كان على الخلاف الذي بين البصريين والكوفيين : ~~أهو محذوف ؟ أو هو الفعل الذي دخلت عليه اللام ؟ وعلى أن إن نافية وكان ~~ناقصة ، واللام في لتزول متعلقة بفعل في موضع خبر كان ، خرجه الحوفي . # وقال الزمخشري : وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ، وإن عظم مكرهم وتتابع ~~في الشدة بضرب زوال الجبال منه مثلا لتفاقمه وشدته أي : وإن كان مكرهم مستو ~~لإزالة الجبال معدا لذلك . وقال ابن عطية : ويحتمل عندي هذه القراءة أن ~~تكون بمعنى تعظيم مكرهم أي : وإن كان شديدا بما يفعل ليذهب به عظام الأمور ~~انتهى . وعلى تخريج هذين تكون إن هي المخففة من الثقيلة ، وكان هي الناقصة ~~. وعلى هذا التخريج تتفق معاني القراءات أو تتقارب ، وعلى تخريج النفي ~~تتعارض كما ذكرنا . وقرىء لتزول بفتح اللام الأولى ونصب الثانية ، وذلك على ~~لغة من فتح لام كي . والذي يظهر أن زوال الجبال مجاز ضرب مثلا لمكر قري 5 ، ~~وعظمه والجبال لا تزول ، وهذا من باب الغلو والإيغال والمبالغة في ذم مكرهم ~~. وأما ما روي أن جبلا زال يحلف امرأة اتهمها زوجها وكان ذلك الجبل من حلف ~~عليه كاذبا مات ، فحملها للحلف ، فمكرت بأن رمت نفسها عن الدابة وكانت وعدت ~~من اتهمت به أن يكون في المكان الذي وقعت فيه عن الدابة ، فأركبها زوجها ~~وذلك الرجل ، وحلفت على الجبل أنها ما مسها غيرهما ، فنزلت سالمة ، وأصبح ~~الجبل قد اندك ، وكانت المرأة من عدنان . وما روي من قصة النمرود أو بخت ms4325 ~~نصر ، واتخاذ الأنسر وصعودهما عليها إلى قرب السماء في قصة طويلة . وما ~~تأول بعضهم أنه عبر بالجبال عن الإسلام ، والقرآن لثبوته ورسوخه ، وعبر ~~بمكرهم عن اختلافهم فيه من قولهم : هذا سحر هذا شعر هذا إفك ، فأقوال ينبو ~~عنها ظاهر اللفظ ، وبعيد جدا قصة الأنسر . والنهي عن الحسبان كهو في قوله : ~~) ولا تحسبن الله غافلا ( وأطلق الحسبان على الأمر المتحقق هنا كما قال ~~الشاعر : فلا تحسبن أني أضل منيتي # فكل امرىء كأس الحمام يذوق # وهذا الوعد كقوله تعالى : ) إنا لننصر رسلنا ( ) كتب الله لاغلبن أنا ~~ورسلى ( وقرأ الجمهور بإضافة مخلف إلى وعده ، ونصب رسله . واختلف في إعرابه ~~فقال الجمهور . الفراء ، وقطرب ، والحوفي ، والزمخشري ، وابن عطية ، وأبو ~~البقاء : إنه مما أضيف فيه اسم الفاعل إلى المفعول الثاني كقولهم : هذا ~~معطي درهم زيدا ، لما PageV05P426 ~~" صفحة رقم 427 " # كان يتعدى إلى اثنين جازت إضافته إلى كل واحد منهما ، فينتصب ما تأخر . ~~وأنشد بعضهم نظيرا له قول الشاعر : ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه # وسائره باد إلى الشمس أجمع . وقال أبو البقاء : هو قريب من قولهم : يا ~~سارق الليلة أهل الدار . وقال الفراء وقطرب : لما تعدى الفعل إليهما جميعا ~~لم يبال بالتقديم والتأخير . وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : هلا قيل مخلف ~~رسله وعده ، ولم قدم المفعول الثاني على الأول ؟ ( قلت ) : قدم الوعد ليعلم ~~أنه لا يخلف الوعد أصلا لقوله : ) إن الله لا يخلف الميعاد ( ثم قال : رسله ~~، ليؤذن أنه إذا لم يخلف وعده أحدا ، وليس من شأنه إخلاف المواعيد ، كيف ~~يخلفه رسله الذين هم خيرته وصفوته ؟ انتهى . وهو جواب على طريقة الاعتزال ~~في أن وعد الله واقع لا محالة ، فمن وعده بالنار من العصاة لا يجوز أن يغفر ~~له أصلا . ومذهب أهل السنة أن كل ما وعد من العذاب للعصاة المؤمنين هو ~~مشروط إنفاذه بالمشيئة . وقيل : مخلف هنا متعد إلى واحد كقوله : ) لا يخلف ~~الميعاد ( فأضيف إليه ، وانتصب رسله بوعده إذ هو مصدر ينحل بحرف مصدري ~~والفعل كأنه قال : مخلف ما وعد رسله ، وما مصدرية ، لا ms4326 بمعنى الذي . وقرأت ~~فرقة : مخلف وعده رسله بنصب وعده ، وإضافة مخلف إلى رسله ، ففصل بين المضاف ~~والمضاف إليه بالمفعول ، وهو كقراءة . قتل أولادهم شركائهم ، وتقدم الكلام ~~عليه مشبعا في الأنعام . وهذه القراءة تؤيد إعراب الجمهور في القراءة ~~الأولى ، وأنه مما تعدى فيه مخلف إلى مفعولين . إن الله عزيز لا يمتنع عليه ~~شيء ولا يغالب ذو انتقام من الكفرة لا يعفو عنهم . والتبديل يكون في الذات ~~أي : تزول ذات وتجيء أخرى . ومنه : ) بدلناهم جلودا غيرها ( ) وبدلناهم ~~بجناتهم جنتين ( ويكون في الصفات كقولك : بدلت الحلقة خاتما ، فالذات لم ~~تفقد لكنها انتقلت من شكل إلى شكل . واختلفوا في التبديل هنا ، أهو في ~~الذات ، أو في الصفات ، فقال ابن عباس : تمد كما يمد الأديم ، وتزال عنها ~~جبالها وآكامها وشجرها ، وجميع ما فيها حتى تصير مستوية لا ترى فيها عوجا ~~ولا أمتا ، وتبدل السموات بتكوير شمسها ، وانتثار كواكبها ، وانشقاقها ، ~~وخسوف قمرها . وقال ابن مسعود : تبدل الأرض بأرض كالفضة نقية لم يسفك فيها ~~دم ، ولم يعمل فيها خطيئة . وقال على تلك الأرض من فضة والجنة من ذهب . ~~وقال محمد بن كعب وابن جبير : هي أرض من خبز يأكل منها المؤمنون من تحت ~~أقدامهم ، وجاء هذا مرفوعا . وقيل : تصير نارا والجنة من ورائها ترى ~~أكوابها وكواعبها . وقال أبي : تصير السموات حقابا . وقيل : تبديلها طيها . ~~وقيل : مرة كالمهل ، ومرة وردة كالدهان ، قاله ابن الأنباري . وقيل : ~~بانشقاقها فلا تظل . وفي الحديث : ) إن الله يبدل هاذه الارض ( وفي كتاب ~~الزمخشري وعن علي : تبدل أرضا من فضة ، وسموات من ذهب . وعن الضحاك : أرضا ~~من فضة بيضاء كالصحائف . وعن ابن عباس : هي تلك الأرض وإنما تغير ، وأنشد : # وما الناس بالناس الذين عهدتهمولا الدار بالدار التي كنت تعلم . PageV05P427 # " صفحة رقم 428 " # قال ابن عطية : وسمعت من أبي رضي الله عنه روى أن التبديل يقع في الأرض ، ~~ولكن تبدل لكل فريق بما يقتضيه حاله ، فالمؤمن يكون على خبز يأكل منه بحسب ~~حاجته إليه ، وفريق يكونون على فضة إن صح السند بها ، وفريق الكفرة يكونون ms4327 ~~على نار ونحو هذا ، وكله واقع تحت قدرة الله تعالى . وفي الحديث : ( ~~المؤمنون وقت التبديل في ظل العرش ، وفيه أنهم ذلك الوقت على الصراط ) وقال ~~أبو عبد الله الرازي : المراد من تبديل الأرض والسموات هو أنه تعالى يجعل ~~الأرض جهنم ، ويجعل السموات الجنة ، والدليل عليه قوله تعالى : ) عظيم يوم ~~يقوم الناس لرب العالمين كلا إن كتاب الفجار لفى سجين ( وقوله : ) كلا إن ~~كتاب الابرار لفى عليين ( انتهى . وكلامه هذا يدل على أن الجنة والنار غير ~~مخلوقتين ، وظاهر القرآن والحديث أنهما قد خلقتا ، وصح في الحديث أن رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) اطلع عليهما ، ولا يمكن أن يطلع عليهما ~~حقيقة إلا بعد خلقهما . # وبرزوا : أي ظهر . وألا يواريهم بناء ولا حصن ، وانتصاب يوم على أنه بدل ~~من يوم يأتيهم قاله الزمخشري ، أو معمولا لمخلف وعده . وإن وما بعدها ~~اعتراض قاله الحوفي . وقال أبو البقاء : لا يجوز أن يكون ظرفا فالمخلف ولا ~~لوعده ، لأن ما قبل أن لا يعمل فيما بعدها ، ولكن جوز أن يلحق من معنى ~~الكلام ما يعمل في الظرف أي : لا يخلف وعده يوم تبدل انتهى . وإذا كان إن ~~وما بعدها اعتراضا ، لم يبال أنه فصلا بين العامل والمعمول ، أو معمولا ~~لانتقام قاله : الزمخشري ، والحوفي ، وأبو البقاء ، أولا ذكر قاله أبو ~~البقاء . وقرىء : نبدل بالنون الأرض بالنصب ، والسموات معطوف على الأرض ، ~~وثم محذوف أي : غير السموات ، حذف لدلالة ما قبله عليه . والظاهر استئناف . ~~وبرزوا . وقال أبو البقاء يجوز أن يكون حالا من الأرض ، وقد معه مزادة . ~~ومعنى لله : لحكم الله ، أو لموعوده من الجنة والنار . وقرأ زيد بن علي : ~~وبرزوا بضم الباء وكسر الراء مشددة جعله مبنيا للمفعول على سبيل التكثير ~~بالنسبة إلى العالم وكثرتهم ، لا بالنسبة إلى تكرير الفعل . وجيء بهذين ~~الوصفين وهما : الواحد وهو الواحد الذي لا يشركه أحد في ألوهيته ، ونبه به ~~على أن آلهتهم في ذلك اليوم لا تنفع . والقهار وهو الغالب لكل شيء ، وهذا ~~نظير قوله تعالى : ) لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ms4328 ). وترى المجرمين ~~يومئذ يوم إذ تبدل ، وبرزوا مقرنين مشدودين في القرن أي : مقرون بعضهم مع ~~بعض في القيود والأغلال ، أو مع شياطينهم ، كل كافر مع شيطانه في غل أو ~~تقرن أيديهم إلى أرجلهم مغللين . والظاهر تعلق في الأصفاد بقوله : مقرنين ~~أي : يقرنون في الأصفاد . ويجوز أن يكون في موضع الصفة لمقرنين ، وفي موضع ~~الحال ، فيتعلق بمحذوف كأنه قيل : مستقرين في الأصفاد . وقال الحسن : ما في ~~جهنم واد ، ولا مفازة ، ولا قيد ، ولا سلسلة ، إلا اسم صاحبه مكتوب عليه . # وقرأ علي ، وأبو هريرة ، وابن عباس ، وعكرمة ، وابن جبير ، وابن سيرين ، ~~والحسن ، بخلاف عنه . وسنان بن سلمة بن المحنق ، وزيد بن علي ، وقتادة ، ~~وأبو صالح ، والكلبي ، وعيسى الهمداني ، وعمرو بن فائد ، وعمرو بن عبيد من ~~قطر بفتح القاف وكسر الطاء وتنوين الراء ، أن اسم فاعل من أني صفة لقطر . ~~قيل : وهو القصدير ، وقيل : النحاس . وعن عمر رضي الله عنه أنه قال : ليس ~~بالقطران ، ولكنه النحاس يصير بلونه . والآتي الذائب الحار الذي قد تناهى ~~حره . قال الحسن : قد سعرت عليه جهنم منذ خلقت ، فتناهى حره . وقال ابن ~~عباس : أي آن أن يعذبوا به يعني : حان تعذيبهم به . وقال الزمخشري : ومن ~~شأنه . أي : القطران ، أن يسرع فيه اشتعال النار ، وقد يستسرج به ، وهو ~~أسود اللون منتن الريح ، فيطلى به جلود أهل النار حتى يعود طلاؤه لهم ~~كالسرابيل وهي القمص ، لتجتمع عليهم الأربع : لذع القطران وحرقته ، وإسراع ~~النار في جلودهم ، واللون الوحش ، ونتن الريح . على أن التفاوت بين ~~القطرانين كالتفاوت بين النارين . وكل ما وعده الله ، أو أوعد به في الآخرة ~~، فبينه وبين ما يشاهده من جنسه ما لا يقادر قدره ، وكأنه ما عندنا منه إلا ~~الأسامي والمسميات ثمة ، فبكرمه الواسع نعوذ من سخطه ونسأله التوفيق فيما ~~ينجينا من عذابه انتهى . وقرأ عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب : من قطران ~~بفتح القاف وإسكان الطاء ، وهو في شعر أبي النجم قال : لبسنه القطران ~~والمسوحا PageV05P428 ~~" صفحة رقم 429 " # وقرأ الجمهور : وتغشى وجوههم بالنصب ، وقرىء بالرفع ، فالأول ms4329 على نحو ~~قوله : ) واليل إذا يغشى ( فهي على حقيقة الغشيان ، والثانية على التجوز ، ~~جعل ورود الوجه على النار غشيانا . وقرىء : وتغشى وجوههم بمعنى تتغشى ، وخص ~~الوجوه هنا . وفي قوله : ) أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب يوم القيامة ويوم ~~يسحبون فى النار على وجوههم ( لأن الوجه أعز موضع في ظاهر البدن وأشرفه ~~كالقلب في باطنه ، ولذلك قال : ) تطلع على الافئدة ). وليجزي متعلق بمحذوف ~~تقديره : يفعل بالمجرمين ما يفعل ، ليجزي كل نفس أي : مجرمة بما كسبت ، أو ~~كل نفس من مجرمة ومطيعة : لأنه إذا عاقبت المجرمين لإجرامهم علم أنه يثيب ~~المطيعين لطاعتهم ، قاله الزمخشري . ويظهر أنها تتعلق بقوله : وبرزوا أي : ~~الخلق كلهم ، ويكون كل نفس عاما أي : مطيعة ومجرمة ، والجملة من قوله : ~~وترى ، معترضة . وقال ابن عطية : اللام متعلقة بفعل مضمر تقديره : فعل هذا ~~، أو أنفذ هذا العقاب على المجرمين ليجزي في ذلك المسيء على إساءته انتهى . ~~والإشارة بهذا إلى ما ذكر به تعالى من قوله : ) ولا تحسبن الله غافلا ( إلى ~~قوله : ) سريع الحساب ( وقيل : الإشارة إلى القرآن ، وقيل : إلى السورة . ~~ومعنى بلاغ كفاية في الوعظ والتذكير ، ولينذروا به . قال الماوردي : الواو ~~زائدة ، وعن المبرد : هو عطف مفرد أي : هذا بلاغ وإنذار انتهى . وهذا تفسير ~~معنى لا تفسير إعراب . وقيل : هو محمول على المعنى أي : ليبلغوا ولينذروا . ~~وقيل : اللام لام الأمر . قال بعضهم : وهو حسن لولا قوله : وليذكر ، فإنه ~~منصوب لا غير انتعهى . ولا يخدش ذلك ، إذ يكون وليذكر ليس معطوفا على الأمر ~~، بل يضمر له فعل يتعلق به . وقال ابن عطية : المعنى هذا بلاغ للناس ، وهو ~~لينذروا به انتهى . فجعله في موضع رفع خبرا لهو المحذوفة . وقال الزمخشري : ~~ولينذروا معطوف على محذوف أي : لينصحوا ولينذروا به بهذا البلاغ انتهى . ~~وقرأ مجاهد ، وحميدا بتاء مضمومة وكسر الذال ، كان البلاغ العموم ، ~~والإنذار للمخاطبين . وقرأ يحيى بن عمارة : الذراع عن أبيه ، وأحمد بن زيد ~~بن أسيد السلمي : ولينذروا بفتح الياء والذال ، مضارع نذر بالشيء إذا علم ~~به فاستعد له . قالوا : ولم يعرف لهذا الفعل مصدر ms4330 ، فهو مثل عسى وغيره مما ~~استعمل من الأفعال ولم يعرف له أصل . وليعلموا لأنهم إذا خافوا ما أنذروا ~~به دعاهم ذلك إلى النظر ، فيتوصلون إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة ، إذ ~~الخشية أصل الخير . وليذكر أي : يتعظ ويراجع نفسه بما سمع من المواعظ . ~~وأسند التذكر والاتعاظ إلى من له لب ، لأنهم هم الذين يجدي فيهم التذكر . ~~وقيل : هي في أبي بكر الصديق . وناسب مختتم هذه السورة مفتتحها ، وكثيرا ما ~~جاء في سور القرآن ، حتى أن بعضهم زعم أن قوله : ولينذروا به معطوف على ~~قوله : لتخرج الناس . PageV05P429 ### | AUTO " صفحة رقم 430 " # ( سورة الحجر ) # 1 ( الر تلك ءايات الكتاب وقرءان مبين ربما يود الذين كفروا لو كانوا ~~مسلمين ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الا مل فسوف يعلمون ومآ أهلكنا من قرية ~~إلا ولها كتاب معلوم ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون وقالوا ياأيها الذى ~~نزل عليه الذكر إنك لمجنون لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين ما ~~ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له ~~لحافظون ولقد أرسلنا من قبلك فى شيع الا ولين وما يأتيهم من رسول إلا كانوا ~~به يستهزئون كذلك نسلكه فى قلوب المجرمين لا يؤمنون به وقد خلت سنة الا ~~ولين ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت ~~أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ولقد جعلنا فى السماء بروجا وزيناها للناظرين ~~وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين والا رض ~~مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شىء موزون وجعلنا لكم فيها ~~معايش ومن لستم له برازقين وإن من شىء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر ~~معلوم وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السمآء ماء فأسقيناكموه ومآ أنتم له ~~بخازنين وإنا لنحن نحى ونميت ونحن الوارثون ولقد علمنا المستقدمين منكم ~~ولقد علمنا المستأخرين وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم ( ) PageV05P430 ~~" صفحة رقم 431 " # الحجر : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . # 431 # رب : حرف جر ms4331 لا اسم خلافا للكوفيين والأخفش في أحد قوليه ، وابن الطراوة ~~ومعناها في المشهور : التقليل لا التكثير ، خلافا لزاعمه وناسبه إلى سيبويه ~~، ولمن قال : لا تفيد تقليلا ولا تكثيرا ، بل هي حرف إثبات . ودعوى أبي عبد ~~الله الرازي الاتفاق على أنها موضوعة للتقليل باطلة ، وقول الزجاج : إن رب ~~للكثرة ضد ما يعرفه أهل اللغة ليس بصحيح ، وفيها لغات ، وأحكامها كثيرة ~~ذكرت في النحو ، ولم تقع في القرآن إلا في هذه السورة على كثرة وقوعها في ~~لسان العرب . # ذر : أمر استغنى غالبا عن ماضيه بترك ، وفي الحديث : ( ذروا الحبشة ما ~~وذرتكم ) لو ما : حرف تحضيض ، فيليها الفعل ظاهرا أو مضمرا ، وحرف امتناع ~~لوجود فيليها الاسم مبتدأ على مذهب البصريين ومنه ، قول الشاعر : لو ما ~~الحياء ولو ما الدين عبتكما # ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري # وقال بعضهم : الميم في لو ما بدل من اللام في لولا ، ومثله : استولى على ~~الشيء واستوما . وخاللته وخالمته فهو خلى وخلمي أي : صديقي . وقال الزمخشري ~~: لو ركبت مع لا وما لمعنيين ، وأما هل فلم تركب إلا مع لا وحدها للتحضيض ~~انتهى . والذي أختاره البساطة فيهما لا التركيب ، وأن ما ليست بدلا من لا . ~~سلك الخيط في الإبرة وأسلكها أدخله فيها ونظمه . قال الشاعر : حتى إذا ~~سلكوهم في قتائدة # شلا كما تطرد الحمالة الشردا # وقال الآخر : وكنت لزاز خصمك لم أعود # وقد سلكوك في يوم عصيب # الشهاب : شعلة النار ، ويطلق على الكوكب لبريقه شبه بالنار . وقال أبو ~~تمام : والعلم في شهب الأرماح لامعة # بين الخميسين لا في السبعة الشهب # اللواقح : الظاهر أنها جمع لاقح أي : ذوات لقاح كلابن وتامر ، وذلك أن ~~الريح تمر على الماء ثم تمر على السحاب والشجر فيكون فيها لقاح قاله الفراء ~~. وقال الأزهري : حوامل تحمل السحاب وتصرفه ، وناقة لاقح ، ونوق لواقح إذا ~~حملت الأجنة في بطونها . وقال زهير : إذا لقحت حرب عوان مضرة # ضروس تهر الناس أنيابها عصل # وقال أبو عبيدة : أي ملاقح جمع ملقحة ، لأنها تلقح السحاب بإلقاء الماء . وقال : PageV05P431 # " صفحة رقم 432 ms4332 " # ومختبط مما تطيح الطوائح # أي : المطاوح جمع مطيحة . الصلصال : قال أبو عبيدة الطين إذا خلط بالرمل ~~وجف ، وقال أبو الهيثم : الصلصال صوت اللجام وما أشبهه ، وهو مثل القعقعة ~~في الثوب . وقيل : التراب المدقق ، وصلصل الرمل صوت ، وصلصال بمعنى مصلصل ~~كالقضقاض أي المقضقض ، وهو فيه كثير ، ويكون هذا النوع من المضعف مصدرا ~~فتقول : زلزل زلزالا بالفتح ، وزلزالا بالكسر ، ووزنه عند البصريين فعلال ، ~~وهكذا جميع المضاعف حروفه كلها أصول لا قعقع ، خلافا للفراء وكثير من ~~النحويين . ولا فعفل خلافا لبعض البصريين وبعض الكوفيين ، ولا أن أصله فعل ~~بتشديد العين أبدل من الثاني حرف من جنس الحرف الأول خلافا لبعض الكوفيين . ~~وينبني على هذه الأقوال : ورب صلصال . الحمأ : طين اسود منتن ، واحدة حمأة ~~بتحريك الميم قاله الليث ووهم في ذلك ، وقالوا : لا نعرف في كلام العرب ~~الحمأة إلا ساكنة الميم ، قاله أبو عبيدة والأكثرون ، كما قال أبو الأسود : ~~يجئك بملئها طورا وطورا # يجيء بحماة وقليل ماء # وعلى هذا لا يكون حمأ بينه وبين مفرده تاء التأنيث لاختلاف الوزن . ~~السموم : إفراط الحر ، يدخل في المسام حتى يقتل من نار أو شمس أو ريح . ~~وقيل : السموم بالليل ، والحر بالنهار . # ( الر تلك ءايات الكتاب وقرءان مبين ربما يود الذين كفروا لو كانوا ~~مسلمين ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الامل فسوف يعلمون ومآ أهلكنا من قرية ~~إلا ولها كتاب معلوم ما تسبق من أمة أجلها وما يستخرون ( : هذه السورة مكية ~~بلا خلاف ، ومناسبتها لما قبلها : أنه تعالى لما ذكر في آخر السورة قبلها ~~أشياء من أحوال القيامة من تبديل السموات والأرض ، وأحوال الكفار في ذلك ~~اليوم ، وأن ما أتى به هو على حسب التبليغ والإنذار ، ابتدأ في هذه السورة ~~بذكر القرآن الذي هو بلاغ للناس ، وأحوال الكفرة ، وودادتهم لو كانوا ~~مسلمين . قال مجاهد وقتادة : الكتاب هنا ما نزل من الكتب قبل القرآن ، فعلى ~~قولهما تكون تلك إشارة إلى آيات الكتاب . قال ابن عطية : ويحتمل أن يراد ~~بالكتاب القرآن ، فعلى قولهما تكون تلك إشارة إلى آيات الكتاب . قال ابن ms4333 ~~عطية : ويحتمل أن يراد بالكتاب القرآن ، وعطفت الصفة عليه ، ولم يذكر ~~الزمخشري إلا أن تلك الإشارة لما تضمنته السورة من الآيات قال : والكتاب ~~والقرآن المبين السورة ، وتنكير القرآن للتفخيم ، والمعنى : تلك آيات ~~الكتاب الكامل في كونه كتابا ، وآي قرآن مبين كأنه قيل : والكتاب الجامع ~~للكمال والغرابة في الشأن ، والظاهر أن ما في ربما مهيئة ، وذلك أنها من ~~حيث هي حرف جر لا يليها إلا الأسماء ، فجيء بما مهيئة لمجيء الفعل بعدها . ~~وجوزوا في ما أن تكون نكرة موصوفة ، ورب جازة لها ، والعائد من جملة الصفة ~~محذوف تقديره : رب شيء يوده الذين كفروا . ولو كانوا مسلمين بدل من ما على ~~أن لو مصدرية . وعلى القول الأول تكون في موضع نصب على المفعول ليود ، ومن ~~لا يرى أن لو تأتي مصدرية جعل مفعول يود محذوفا . ولو في لو كانوا مسلمين ~~حرف لما كان سيقع لوقوع غيره ، وجواب لو محذوف أي : ربما يود الذين كفروا ~~الإسلام لو كانوا مسلمين لسروا بذلك وخلصوا من العذاب ، ولما كانت رب عند ~~الأكثرين لا تدخل على مستقبل تأولوا يود في معنى PageV05P432 ~~" صفحة رقم 433 " # ود ، ولما كان المستقبل في إخبار الله لتحقق وقوعه كالماضي ، فكأنه قيل : ~~ود ، وليس ذلك بلازم ، بل قد تدخل على المستقبل لكنه قليل بالنسبة إلى ~~دخولها على الماضي . ومما وردت فيه للمستقبل قول سليم القشيري : ومعتصم ~~بالجبن من خشية الردى # سيردي وغاز مشفق سيؤب # وقول هند أم معاوية : يا رب قائلة غدا # يا لهف أم معاوية # وقول جحدر : فإن أهلك فرب فتى سيبكي # علي مهذب رخص البنان # في عدة أبيات . وقول أبي عبد الله الرازي : أنهم اتفقوا على أن كلمة رب ~~مختصة بالدخول على الماضي لا يصح ، فعلى هذا لا يكون يود محتاجا إلى تأويل ~~. وأما من تأول ذلك على إضمار كان أي : ربما كان يود فقوله ضعيف ، وليس هذا ~~من مواضع إضمار كان . ولما كان عند الزمخشري وغيره أن رب للتقليل احتاجوا ~~إلى تأويل مجيء رب هنا ، وطول الزمخشري في تأويل ذلك ms4334 . ومن قال : إنها ~~للتكثير ، فالتكثير فيها هنا ظاهر ، لأن ودادتهم ذلك كثيرة . ومن قال : إن ~~التقليل والتكثير إنما يفهم من سياق الكلام لا من موضوع رب ، قال : دل سياق ~~الكلام على الكثرة . وقيل : تدهشهم أهوال ذلك اليوم فيبقون مبهوتين ، فإن ~~كانت منهم إفاقة في بعض الأوقات من سكرتهم تمنوا ، فلذلك قلل . وقرأ عاصم ، ~~ونافع : ربما بتخفيف الباء ، وباقي السبعة بتشديدها . وعن أبي عمر : ~~والوجهان . وقرأ طلحة بن مصرف ، وزيد بن علي ، ريتما بزيادة تاء . ومتى ~~يودون ذلك ؟ قيل : في الدنيا . فقال الضحاك : عند معاينة الموت . وقال ابن ~~مسعود : هم كفار قريش ودوا ذلك في يوم بدر حين رأوا الغلبة للمسلمين . وقيل ~~: حين حل بهم ما حل من تملك المسلمين أرضهم وأموالهم ونساءهم ، ودوا ذلك ~~قبل أن يحل بهم ما حل . وقيل : ودوا ذلك في الآخرة إذا أخرج عصاة المسلمين ~~من النار قاله : ابن عباس ، وأنس بن مالك ، ومجاهد ، وعطاء ، وأبو العالية ~~، وإبراهيم ، ورواه أبو موسى عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # وقرأ الرسول هذه الآية ، وقيل : حين يشفع الرسول ويشفع حتى يقول : من كان ~~من المسلمين فليدخل الجنة ، ورواه مجاهد عن ابن عباس . وقيل : إذا عاينوا ~~القيامة ذكره الزجاج . وقيل : عند كل حالة يعذب فيها الكافر ويسلم المؤمن ، ~~ذكره ابن الأنباري . ثم أمر تعالى نبيه بأن ينذرهم ، وهو أمر وعيد لهم ~~وتهديد أي : ليسوا ممن يرعوي عن ما هو فيه من الكفر والتكذيب ، ولا ممن ~~تنفعه النصيحة والتذكير ، فهم إنما حظهم حظ البهائم من الأكل والتمتع ~~بالحياة الدنيا والأمل في تحصيلها ، هو الذي يلهيهم ويشغلهم عن الإيمان ~~بالله ورسوله . وفي قوله : يأكلوا ويتمتعوا ، إشارة إلى أن التلذذ والتنعم ~~وعدم الاستعداد للموت والتأهب له ليس من أخلاق من يطلب النجاة من عذاب الله ~~في الآخرة ، وعن بعض العلماء : التمتع في الدنيا من أخلاق الهالكين . وقال ~~الحسن : ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل . وانجزم يأكلوا ، وما عطف عليه ~~جوابا للأمر . ويظهر أنه أمر PageV05P433 ~~" صفحة رقم 434 " # بترك قتالهم وتخلية سبيلهم ms4335 وبمهادنتهم وموادعتهم ، ولذلك ترتب أن يكون ~~جوابا ، لأنه لو شغلهم بالقتال ومصالتة السيوف وإيقاع الحرب ما هنا هم أكل ~~ولا تمتع ، وبدل على ذلك أن السورة مكية ، وإذا جعلت ذرهم أمرا بترك ~~نصيحتهم وشغل باله بهم ، فلا يترتب عليه الجواب ، لأنهم يأكلون ويتمتعون ~~سواء ترك نصيحتهم ، أم لم يتركها . فسوف يعلمون : تهديد ووعيد أي : فسوف ~~يعلمون عاقبة أمرهم وما يؤولون إليه في الدنيا من الذل والقتل والسبي ، وفي ~~الآخرة من العذاب السرمدي . ولما توعدهم بما يحل بهم أردف ذلك بما يشعر ~~بهلاكهم ، وأنه لا يستبطأ ، فإن له إجلالا يتعداه ، والمعنى : من أهل قرية ~~كافرين . والظاهر أن المراد بالهلاك هلاك الاستئصال لمكذبي الرسل ، وهو ~~أبلغ في الزجر . وقيل : المراد الإهلاك بالموت ، والواو في قوله : ولها ، ~~واو الحال . وقال بعضهم : مقحمة أي زائدة ، وليس بشيء . وقرأ ابن أبي عبلة ~~: بإسقاطها وقال الزمخشري : الجملة واقعة صفة لقرية ، والقياس أن لا تتوسط ~~الواو بينهما كما في قوله تعالى : ) وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ( ~~وإنما توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف كما يقال في الحال : جاءني زيد ~~عليه ثوب ، وجاءني وعليه ثوب انتهى . ووافقه على ذلك أبو البقاء فقال : ~~الجملة نعت لقرية كقولك : ما لقيت رجلا إلا عالما قال : وقد ذكرنا حال ~~الواو في مثل هذا في البقرة في قوله : ) وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ( ~~انتهى . وهذا الذي قاله الزمخشري وتبعه فيه أبو البقاء لا نعلم أحدا قاله ~~من النحويين ، وهو مبني على أن ما بعدا لا يجوز أن يكون صفة ، وقد منعوا ~~ذلك . قال : الأخفش لا يفصل بين الصفة والموصوف بالإثم ، قال : ونحو ما ~~جاءني رجل إلا راكب تقديره : إلا رجل راكب ، وفيه قبح بجعلك الصفة كالإسم . ~~وقال أبو علي الفارسي : تقول ما مررت بأحد إلا قائما ، فقائما حال من أحد ، ~~ولا يجوز إلا قائم ، لأن إلا لا تعترض بين الصفة والموصوف . وقال ابن مالك ~~: وقد ذكر ما ذهب إليه الزمخشري من قوله : في نحو ما مررت بأحد إلا زيد خير ms4336 ~~منه ، أن الجملة بعد إلا صفة لأحد ، أنه مذهب لم يعرف لبصري ولا كوفي ، فلا ~~يلتفت إليه . وأبطل ابن مالك قول الزمخشري أن الواو توسطت لتأكيد لصوق ~~الصفة بالموصوف . وقال القاضي منذر بن سعيد : هذه الواو هي التي تعطي أن ~~الحالة التي بعدها في اللفظ هي في الزمن قبل الحالة التي قبل الواو ، ومنه ~~قوله تعالى : ) إذا جاءوها وفتحت أبوابها ( انتهى . # والظاهر أن الكتاب المعلوم هو الأجل الذي كتب في اللوح وبين ، ويدل على ~~ذلك ما بعده . وقيل : مكتوب فيه أعمالهم وأعمارهم وآجال هلاكهم . وذكر ~~الماوردي : كتاب معلوم أي : فرض محتوم ، ومن زائدة تفيد استغراق الجنس أي : ~~ما تسبق أمة ، وأنث أجلها على لفظ أمة وجمع وذكر في وما يستأخرون حملا على ~~المعنى ، وحذف عنه لدلالة الكلام عليه . # ( وقالوا يأيها أيها الذى نزل عليه الذكر إنك لمجنون لو ما تأتينا ~~بالملئكة إن كنت من الصادقين ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا ~~منظرين إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ( : قال مقاتل : نزلت في عبد ~~الله بن أمية ، والنضر بن الحرث ، ونوفل بن خويلد ، والوليد بن المغيرة . ~~وقرأ زيد بن علي : نزل عليه الذكر ماضينا مخففا مبنيا للفاعل . وقرأ : يا ~~أيها الذي ألقي إليه الذكر ، وينبغي أن تجعل هذه القراءة تفسيرا ، لأنها ~~مخالفة لسواد المصحف . وهذا الوصف بأنه الذي نزل عليه الذكر قالوه على جهة ~~الاستهزاء والاستخفاف ، لأنهم لا يقرون بتنزيل الذكر عليه ، وينسبونه إلى ~~الجنون ، إذ لو كان مؤمنا برسالة موسى وما أخبر عنه بالجنون . ثم اقترحوا ~~عليه أن يأتيهم بالملائكة شاهدين لصدقك وبصحة دعواك وإنذارك كما قال : ) ~~لولا أنزل إليه ملك ( فيكون معه نذيرا أو معاقبين على تكذيبك ، كما كانت ~~تأتي الأمم المكذبة . وقرأ الحرميان والعربيان : ما تنزل مضارع تنزل أي : ~~ما تتنزل الملائكة بالرفع . وقرأ أبو بكر ، ويحيى بن وثاب : ما تنزل بضم ~~التاء وفتح النون والزاي الملائكة بالرفع . وقرأ الأخوان ، وحفص ، وابن ~~مصرف : ما ننزل بضم النون الأولى ، وفتح الثانية ، وكسر الزاي الملائكة ~~بالنصب . وقرأ ms4337 زيد بن علي : ما نزل ماضيا مخففا مبنيا للفاعل الملائكة ~~بالرفع . والحق هنا العذاب قاله الحسن ، أو الرسالة قاله مجاهد ، أو قبض ~~الأرواح عند الموت قاله ابن السائب ، أو القرآن ذكره الماوردي . وقال ~~الزمخشري : ألا تنزلا ملتبسا بالحكمة والمصلحة ، ولا حكمة في أن تأتيكم عيانا PageV05P434 ~~" صفحة رقم 435 " # تشاهدونهم ويشهدون لكم بصدق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، لأنكم ~~حينئذ مصدقون عن اضطرار . وقال ابن عطية : والظاهر أن معناها : كما يجب ~~ويحق من الوحي والمنافع التي أرادها الله تعالى لعباده ، لا على اقتراح ~~كافر ، ولا باختيار معترض . ثم ذكر عادة الله في الأمم من أنه لم يأتهم ~~بآية اقتراح إلا ومعها العذاب في أثرها إن لم يؤمنوا ، فكان الكلام ما تنزل ~~الملائكة إلا بحق واجب لا باقتراحكم . وأيضا فلو نزلت لم تنظروا بعد ذلك ~~بالعذاب أي : تؤخروا والمعنى ، وهذا لا يكون إذ كان في علم الله أن منهم من ~~يؤمن ، أو يلد من يؤمن . # وقال الزمخشري : وادن جواب وجزاء ، لأنه جواب لهم ، وجزاء بالشرط مقدر ~~تقديره : ولو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين وما أخر عذبهم . ولما قالوا ~~على سبيل الاستهزاء : يا أيها الذي نزل عليه الذكر ، رد عليهم بأنه هو ~~المنزل عليه ، فليس من قبله ولا قبل أحد ، بل هو الله تعالى الذي بعث به ~~جبريل عليه السلام إلى رسوله ، وأكد ذلك بقوله : إنا نحن ، بدخول إن وبلفظ ~~نحن . ونحن مبتدأ ، أو تأكيد لاسم إن ثم قال : وإنا له لحافظون أي : حافظون ~~له من الشياطين . وفي كل وقت تكفل تعالى بحفظه ، فلا يعتريه زيادة ولا ~~نقصان ، ولا تحريف ولا تبديل ، بخلاف غيره من الكتب المتقدمة ، فإنه تعالى ~~لم يتكفل حفظها بل قال تعالى : ) ءان ( ولذلك وقع فيها الاختلاف . وحفظه ~~إياه دليل على أنه من عنده تعالى ، إذ لو كان من قول البشر لتطرق إليه ما ~~تطرق لكلام البشر . وقال الحسن : حفظه بإبقاء شريعته إلى يوم القيامة . ~~وقيل : يحفظه في قلوب من أراد بهم خيرا حتى لو غير أحد نقطة لقال له ms4338 ~~الصبيان : كذبت ، وصوابه كذا ، ولم يتفق هذا لشيء من الكتب سواه . وعلى هذا ~~فالظاهر أن الضمير في له عائد على الذكر ، لأنه المصرح به في الآية ، وهو ~~قول الأكثر : مجاهد ، وقتادة ، وغيرهما . وقالت فرقة : الضمير في له عائد ~~على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أي : يحفظه من أذاكم ، ويحوطه من ~~مكركم كما قال تعالى : ) فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ( وفي ضمن ~~هذه الآية التبشير بحياة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) حتى يظهر الله ~~به الدين . # ( ولقد أرسلنا من قبلك فى شيع الاولين وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به ~~يستهزئون كذلك نسلكه فى قلوب المجرمين لا يؤمنون به وقد خلت سنة الاولين ~~ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا ~~بل نحن قوم مسحورون ( : لما ذكر تعالى استهزاء الكفار به عليه السلام ، ~~ونسبته إلى الجنون ، واقتراح نزول الملائكة ، سلاه تعالى بأن من أرسل من ~~قبلك كان ديدن الرسل إليهم مثل ديدن هؤلاء معك . وتقدم تفسير الشيع في ~~أواخر الأنعام . ومفعول أرسلنا محذوف أي : رسلا من قبلك . وقال الفراء : في ~~شيع الأولين هو من إضافة الشيء إلى صفته كقوله : حق اليقين ، وبجانب الغربي ~~أي الشيع الموصوف ، أي : في شيع الأمم الأولين ، والأولون هم الأقدمون . ~~وقال الزمخشري : وما يأتيهم حكاية ماضية ، لأن ما لا تدخل على مضارع ، إلا ~~وهو في موضع الحال ، ولا على ماض إلا وهو قريب من الحال انتهى . وهذا الذي ~~ذكره هو قول الأكثر من أن ما تخلص المضارع للحال وتعينه له ، وذهب غيره إلى ~~أن ما يكثر دخولها على المضارع مرادا به الحال ، وتدخل عليه مرادا به ~~الاستقبال ، وأنشد على ذلك قول أبي ذؤيب : أودي بني وأودعوني حسرة # عند الرقاد وعبرة ما تقلع # وقول الأعشى يمدح الرسول عليه السلام : له نافلات ما يغب نوالها # وليس عطاء اليوم مانعه غدا PageV05P435 ~~" صفحة رقم 436 " # وقال تعالى : ) ما يكون لى أن أبدله من تلقاء نفسى إن أتبع إلا ما يوحى ( ~~إلى والضمير ms4339 في نسلكه عائد على الذكر قاله الزمخشري ، قال : والضمير للذكر ~~أي : مثل ذلك السلك . ونحوه : نسلك الذكر في قلوب المجرمين على معنى أنه ~~يلقيه في قلوبهم مكذبا مستهزأ به غير مقبول ، كما لو أنزلت بلئيم حاجة فلم ~~يجبك إليها فقلت : كذلك أنزلها باللئام يعني : مثل هذا الإنزال أنزلها بهم ~~، مردودة غير مقصية . ومحل قوله : لا يؤمنون النصب على الحال أي : غير مؤمن ~~به ، أو هو بيان لقوله : كذلك نسلكه انتهى . وما ذهب إليه من أن الضمير ~~عائد على الذكر ذكره الغرنوي عن الحسن . قال الحسن : معناه نسلك الذكر ~~إلزاما للحجة . وقال ابن عطية : الضمير في نسلكه عائد على الاستهزاء والشرك ~~ونحوه ، وهو قول : الحسن ، وقتادة ، وابن جريج ، وابن زيد . ويكون الضمير ~~في به يعود أيضا على ذلك نفسه ، وتكون باء السبب أي : لا يؤمنون بسبب شركهم ~~واستهزائهم ، ويكون قوله : لا يؤمنون به في موضع الحال ، ويحتمل أن يكون ~~الضمير في نسلكه عائدا على الذكر المحفوظ المتقدم الذكر وهو القرآن أي : ~~مكذبا به مردودا مستهزأ به ، يدخله في قلوب المجرمين . ويكون الضمير في به ~~عائدا عليه ، ويحتمل أن يكون الضمير في نسلكه عائدا على الاستهزاء والشرك ، ~~والضمير في به يعود على القرآن ، فيختلف على هذا عود الضميرين انتهى . وروى ~~ابن جريج عن مجاهد بذلك التكذيب ، فعلى هذا تكون الباء في به للسبب . والذي ~~يظهر عوده على الاستهزاء المفهوم من قوله : يستهزؤون ، والباء في به للسبب ~~. والمجرمون هنا كفار قريش ، ومن دعاهم الرسول إلى الإيمان . ولا يؤمنون إن ~~كان إخبارا مستأنفا فهو من العام المراد به الخصوص فيمن ختم عليه ، إذ قد ~~آمن عالم ممن كذب الرسول . وقد خلت سنة الأولين في تكذيبهم رسلهم ، أو في ~~إهلاكهم حين كذبوا رسلهم ، واستهزؤوا بهم ، وهو تهديد لمشركي قريش . ~~والضمير في عليهم عائد على المشركين ، وذلك لفرط تكذيبهم وبعدهم عن الإيمان ~~حتى ينكروا ما هو محسوس مشاهد بالأعين مماس بالأجساد بالحركة والانتقال ، ~~وهذا بحسب المبالغة التامة في إنكار الحق . والظاهر أن الضمير في فظلوا ~~عائد ms4340 على من عاد عليه في قوله : عليهم ، أي : لو فتح لهم باب من السماء ، ~~وجعل لهم معراج يصعدون فيه لقالوا : هو شيء تتخيله لا حقيقة له ، وقد سخرنا ~~بذلك . وجاء لفظ فظلوا مشعرا بحصول ذلك في النهار ليكونوا مستوضحين لما ~~عاينوا ، على أن ظل يأتي بمعنى صار أيضا . وعن ابن عباس أن الضمير في فظلوا ~~يعود على الملائكة لقولهم : ) لو ما تأتينا بالملئكة ( أي : ولو رأوا ~~الملائكة تصعد وتنصرف في باب مفتوح في السماء لما آمنوا . # وقرأ الأعمش ، وأبو حيوة : يعرجون بكسر الراء ، وهي لغة هذيل في العروج ~~بمعنى الصعود . وجاء لفظ إنما مشعرا بالحصر ، كأنه قال : ليس ذلك إلا ~~تسكيرا للإبصار . وقرأ الحسن ، ومجاهد ، وابن كثير : سكرت بتخفيف الكاف ~~مبنيا للمفعول ، وقرأ باقي السبعة : بشدها مبنيا للمفعول . وقرأ الزهري : ~~بفتح السين وكسر الكاف مخففة مبنيا للفاعل ، شبهوا رؤية أبصارهم برؤية ~~السكران لقلة تصوره ما يراه . فأما قراءة التشديد فعن ابن عباس وقتادة منعت ~~عن رؤية الحقيقة من السكر ، بكسر السين وهو الشد والحبس . وعن الضحاك شدت ، ~~وعن جوهر جدعت ، وعن مجاهد حبست ، وعن الكلبي عميت ، وعن أبي عمرو غطيت ، ~~وعن قتادة أيضا أخذت ، وعن أبي عبيد غشيت . وأما قراءة التخفيف فقيل : ~~بالتشديد ، إلا أنه للتكثير ، والتخفيف يؤدي عن معناه . وقيل : معنى ~~التشديد أخذت ، ومعنى التخفيف سحرت . والمشهور أن سكر لا يتعدى . قال أبو ~~علي : ويجوز أن يكون سمع متعديا في البصرة . وحكى أبو عبيدة عن أبي عبيدة ~~أنه يقال : سكرت أبصارهم إذا غشيها سهاد حتى لا يبصروا . وقيل : التشديد من ~~سكر الماء ، والتخفيف من سكر الشراب ، وتقول العرب : سكرت الريح تسكر سكرا ~~إذا ركدت ولم تنفذ لما انتفت بسبيله ، أولا وسكرا الرجل من الشراب سكرا إذا ~~تغيرت حاله وركد ولم ينفذ فيما كان للإنسان أن ينفذ فيه . ومن هذا المعنى ~~سكران يبت أي : لا يقطع أمرا . وتقول PageV05P436 ~~" صفحة رقم 437 " # العرب : سكرت في مجاري الماء إذا طمست ، وصرفت المائ فلم ينفذ لوجهه . ~~فإن كان من سكر الشراب ، أو من ms4341 سكر الريح ، فالتضعيف للتعدية . أو من سكر ~~مجاري الماء فللتكثير ، لأن مخففة متعد . وأما سكرت بالتخفيف فإن كان من ~~سكر الماء ففعله متعد ، أو من سكر الشراب أو الريح فيكون من باب وجع زيد ~~ووجعه غيره ، فتقول : سكر الرجل وسكره غيره ، وسكرت الريح وسكرها غيرها ، ~~كما جاء سعد زيد وسعده غيره . ولخص الزمخشري في هذا فقال : وسكرت خيرت أو ~~حبست من السكر ، أو السكر . وقرىء بالتخفيف أي : حبست كما يحبس النهر عن ~~الجري انتهى . وقرأ ابان بن ثعلب : سحرت أبصارنا . ويجيء قوله : بل نحن قوم ~~مسحورون ، انتقالا إلى درجة عظمى من سحر العقل . وينبغي أن تجعل هذه ~~القراءة تفسير معنى لا تلاوة ، لمخالفتها سواد المصحف . وجاء جواب ولو ، ~~قوله : لقالوا أي أنهم يشاهدون ما يشاهدون ، ولا يشكون في رؤية المحسوس ، ~~ولكنهم يقولون ما لا يعتقدون مواطأة على العناد ، ودفع الحجة ، ومكابرة ~~وإيثارا للغلبة كما قال تعالى : ) وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ). # ) ولقد جعلنا فى السماء بروجا وزيناها للناظرين وحفظناها من كل شيطان ~~رجيم إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين ( : لما ذكر حال منكري النبوة ~~وكانت مفرعة على التوحيد ، ذكر دلائله السماوية ، وبدأ بها ثم أتبعها ~~بالدلائل الأرضية . وقال ابن عطية : لما ذكر تعالى أنهم لو رأوا الآية ~~المذكورة في السماء لعاندوا فيها ، عقب ذلك بهذه الآية كأنه قال : وإن في ~~السماء لعبرا منصوبة عبر عن هذه المذكورة ، وكفرهم بها ، وإعراضهم عنها ~~إصرار منهم وعتو انتهى . والظاهر أن جعلنا بمعنى خلقنا ، وفي السماء متعلق ~~بجعلنا . ويحتمل أن يكون بمعنى صيرنا ، وفي السماء المفعول الثاني ، فيتعلق ~~بمحذوف . والبروج جمع برج ، وتقدم شرحه لغة . قال الحسن وقتادة : هي النجوم ~~. وقال أبو صالح : الكواكب السيارة . وقال علي بن عيسر : اثنا عشر برجا ~~الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، ~~والعقرب ، والقوس ، والجدي ، والدلو ، والحوت ، وهي منازل الشمس والقمر . ~~وقال ابن عطية : قصور في السماء فيها الحرس ، وهي المذكورة في قوله : ) ~~ملئت حرسا شديدا وشهبا ( وقيل : الفلك اثنا عشر برجا ، كل برج ميلان ms4342 ونصف . ~~والظاهر أن الضمير في وزيناها عائد على البروج لأنها المحدث عنها ، والأقرب ~~في اللفظ . وقيل : على السماء ، وهو قول الجمهور . وخص بالناظرين لأنها من ~~المحسوسات التي لا تدرك إلا بنظر العين . ويجوز أن يكون من نظر القلب لما ~~فيها من الزينة المعنوية ، وهو ما فيها من حسن الحكم وبدائع الصنع وغرائب ~~القدرة . والضمير في حفظناها عائد على السماء ، ولذلك قال الجمهور : إن ~~الضمير في وزيناها عائد على السماء حتى لا تختلف الضمائر ، وحفظ السماء هو ~~بالرجم بالشهب على ما تضمنته الأحاديث الصحاح قال رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) : ( إن الشياطين تقرب من السماء أفواجا فينفرد المارد منها ~~فيستمع ، فيرمي بالشهاب فيقول لأصحابه . وهو يلتهب : إنه الأمر كذا وكذا ، ~~فتزيد الشياطين في ذلك ويلقون إلى الكهنة فيزيدون على الكلمة مائة كلمة ) ~~ونحو هذا الحديث . وقال ابن عباس : إن الشهب تخرج وتؤذي ، ولا تقتل . وقال ~~الحسن : تقتل . وفي الأحاديث ما يدل على أن الرجم كان في الجاهلية ولكنه ~~اشتد في وقت الإسلام . وحفظت السماء حفظا تاما . وعن ابن عباس : كانوا لا ~~يحجبون عن السموات ، فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سموات ، فلما ولد محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) منعوا من السمموات كلها . والظاهر أن قوله : إلا من ~~استرق ، استثناء متصل والمعنى : فإنها لم تحفظ منه ، ذكره الزهراوي وغيره ~~والمعنى : أنه سمع من خبرها شيئا وألقاه إلى الشياطين . وقيل : هو استثناء ~~منقطع والمعنى : أنها حفظت منه ، وعلى كلا التقديرين فمن في موضع نصب . ~~وقال الحوفي : من بدل من كل شيطان ، وكذا قال أبو البقاء : حر على البدل أي ~~: إلا ممن استرق السمع . وهذا الإعراب غير سائغ ، لأن ما قبله موجب ، فلا ~~يمكن التفريغ ، فلا يكون بدلا ، لكنه يجوز أن يكون إلا من استرق نعتا على ~~خلاف في ذلك . وقال PageV05P437 ~~" صفحة رقم 438 " # أبو البقاء : ويجوز أن يكون من في موضع رفع على الابتداء ، وفأتبعه الخبر ~~. وجاز دخول الفاء من أجل أن من بمعنى الذي ، أو شرط انتهى . والاستراق ~~افتعال من السرقة ms4343 ، وهي أخذ الشيء بخفية ، وهو أن يخطف الكلام خطفة يسيرة . ~~والسمع المسموع ، ومعنى مبين : ظاهر للمبصرين . # ( والارض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شىء موزون ~~وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين وإن من شىء إلا عندنا خزائنه ~~وما ننزله إلا بقدر معلوم وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السمآء ماء ~~فأسقيناكموه ومآ أنتم له بخازنين وإنا لنحن نحى ونميت ونحن الوارثون ولقد ~~علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستخرين وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم ~~عليم ( : مددناها بسطناها ليحصل بها الانتفاع لمن حلها . قال الحسن : أخذ ~~الله طينة فقال لها : انبسطي فانبسطت . وقيل : بسطت من تحت الكعبة . ولما ~~كانت هذه الجملة بعدها جملة فعلية ، كان النصب على الاشتغال أرجح من الرفع ~~على الابتداء ، فلذلك نصب والأرض . والرواسي : الجبال ، وفي الحديث : ( إن ~~الأرض كانت تتكفأ بأهلها كما تتكفأ السفينة فثبتها الله بالجبال ) ومن في ~~من كل للتبعيض ، وعند الأخفش هي زائدة أي كل شيء . والظاهر أن الضمير في ~~فيها يعود على الأرض الممدودة ، وقيل : يعود على الجبال ، وقيل : عليها ~~وعلى الأرض معا . قال ابن عباس ، وابن جبير : موزون مقدر بقدر . وقال ~~الزمخشري قريبا منه قال : وزن بميزان الحكمة ، وقدر بمقدار يقتضيه لا يصلح ~~فيه زيادة ولا نقصان . وقال ابن عطية : قال الجمهور : معناه مقدر محرر بقصد ~~وإرادة ، فالوزن على هذا مستعار . وقال ابن زيد : المراد ما يوزن حقيقة ~~كالذهب والفضة ، وغير ذلك مما يوزن . وقال قتادة : موزون مقسوم . وقال ~~مجاهد : معدود ، وقال الزمخشري : أوله وزن وقدر في أبواب النعمة والمنفعة . ~~وبسطه غيره فقال : ما له منزلة ، كما تقول : ليس له وزن أي : قدر ومنزلة . ~~ويقال : هذا كلام موزون ، أي منظوم غير منتثر . فعلى هذا أي : أنبتنا فيها ~~، ما يوزن من الجواهر والمعادن والحيوان . وقال تعالى : ) وأنبتها نباتا ~~حسنا ( والمقصود بالإنبات الإنشاء والإيجاد . # وقرأ الأعرج وخارجة عن نافع : معائش بالهمز . قال ابن عطية : والوجه ترك ~~الهمز ، وعلل ذلك بما هو معروف في النحو . وقال الزمخشري : معايش بياء ~~صريحة بخلاف الشمائل ms4344 والخبائث ، فإن تصريح الياء فيها خطأ ، والصواب الهمزة ~~، أو إخراج الياء بين بين . وتقدم تفسير المعايش أول الأعراف والظاهر أن من ~~لمن يعقل ويراد به العيال والمماليك والخدم الذين يحسبون أنهم يرزقونهم ~~ويخطئون ، فإن الله هو الرزاق يرزقكم وإياهم . وقال معناه الفراء ، ويدخل ~~معهم ما لا يعقل بحكم التغليب كالأنعام والدواب ، وما بتلك المثابة مما ~~الله رازقه ، وقد سبق إلى ظنهم أنهم الرازقون ، وقال معناه الزجاج . وقال ~~مجاهد : الدواب والأنعام والبهائم . وقيل : الوحوش والسباع والطير . فعلى ~~هذين القولين يكون من لما لا يعقل . والظاهر أن من في موضع جر عطفا على ~~الضمير المجرور في لكم ، وهو مذهب الكوفيين ويونس والأخفش . وقد استدل ~~القائل على صحة هذا المذهب في البقرة في قوله : ) وكفر به والمسجد الحرام ( ~~وقال الزجاج : من منصوب بفعل محذوف تقديره : وأعشنا من لستم أي : أمما ~~غيركم ، لأن المعنى أعشناكم . وقيل : عطفا على معايش أي : وجعلنا لكم من ~~لستم له برازقين من العبيد والصناع . وقيل : والحيوان . وقيل : عطفا على ~~محل لكم . وقيل : من مبتدأ خبره محذوف لدلالة المعنى عليه أي : ومن لستم له ~~برازقين جعلنا له فيها معايش . وهذا لا بأس به ، فقد أجازوا ضربت زيدا ~~وعمرو بالرفع على الابتداء أي : وعمرو ضربته ، فحذف الخبر لدلالة ما قبله ~~عليه . وتقدم شرح الخزائن . وإن نافية ، ومن زائدة ، والظاهر أن المعنى : ~~وما من شيء ينتفع به العباد إلا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه والأنعام ~~به ، فتكون الخزائن وهي ما يحفظ فيه الأشياء مستعارة من المحسوس الذي هو ~~الجسم إلى المعقول . وقال قوم : المراد الخزائن حقيقة ، وهي التي تحفظ PageV05P438 ~~" صفحة رقم 439 " # فيها الأشياء ، وأن للريح مكانا ، وللمطر مكانا ، ولكل مكان ملك وحفظه ، ~~فإذا أمر الله بإخراج شيء منه أخرجته الحفظة . وقيل : المراد بالشيء هنا ~~المطر ، قاله ابن جريج . # وقرأ الأعمش : وما نرسله مكان وما ننزله ، والإرسال أعم ، وهي قراءة ~~تفسير معنى لا أنها لفظ قرآن ، لمخالفتها سواد المصحف . وعن ابن عباس ، ~~والحكم بن عيينة : أنه ليس عام أكثر مطرا من عام ms4345 ، ولكن الله تعالى ينزله ~~في مواضع دون مواضع . ولواقح جمع لاقح ، يقال : ريح لاقح جائيات بخير من ~~إنشاء سحاب ماطر ، كما قيل للتي لا تأتي بخير بل بشر ريح عقيم ، أو ملاقح ~~أي : حاملات للمطر . وفي صحيح البخاري : لواقح ملاقح ملقحة . وقال عبيد بن ~~عمير : يرسل الله المبشرة تقم الأرض قمائم المثيرة ، فتثير السحاب . ثم ~~المؤلفة فتؤلفه ، ثم يبعث الله اللواقح فتلقح الشجر . ومن قرأ بإفراد الريح ~~فعلى تأويل الجنس كما قالوا : أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض ، ~~وسقى وأسقى قد يكونان بمعنى واحد . وقال أبو عبيدة : من سقى الشفة سقى فقط ~~، أو الأرض والثمار أسقى ، وللداعي لأرض وغيرها بالسقيا أسقى فقط . وقال ~~الأزهري : العرب تقول لكل ما كان من بطون الأنعام ، ومن السماء ، أو نهر ~~يجري : أسقيته ، أي جعلته شربا له ، وجعلت له منه مسقى . فإذا كان للشفة ~~قالوا : سقى ، ولم يقولوا أسقى . وقال أبو علي : سقيته حتى روي ، وأسقيته ~~نهرا جعلته شربا له . وجاء الضمير هنا متصلا بعد ضمير متصل كما تقدم في ~~قوله : ) أنلزمكموها ( وتقدم أن مذهب سيبويه فيه وجوب الاتصال . وما أنتم ~~له بخازنين أي : بقادرين على إيجاده ، تنبيها على عظيم قدرته ، وإظهار ~~العجز . هم أي : لستم بقادرين عليه حين احتياجكم إليه . وقال سفيان : ~~بخازنين أي بمانعين المطر . نحيي : نخرجه من العدم الصرف إلى الحياة . ~~ونميت : نزيل حياته . ونحن الوارثون الباقون بعد فناء الخلق . والمستقدمين ~~قال ابن عباس والضحاك : الأموات ، والمستأخرين الأحياء . وقال قتادة وعكرمة ~~وغيرهما : المستقدمين في الخلق والمستأخرين الذين لم يخلقوا بعد . وقال ~~مجاهد : المستقدمين من الأمم والمستأخرين أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) . وقال الحسن وقتادة أيضا : في الطاعة والخبر ، والمستأخرين بالمعصية ~~والشر . وقال ابن جبير : في صفوف الحرب ، والمستأخرين فيه . وقيل : من قتل ~~في الجهاد ، والمستأخرين من لم يقتل . وقيل : في صفوف الصلاة ، والمستأخرين ~~بسبب النساء لينظروا إليهن . وقال قتادة أيضا : السابقين إلى الإسلام ~~والمتقاعسين عنه . والأولى حمل هذه الأقوال على التمثيل لا على الحصر ، ~~والمعنى : أنه تعالى محيط علمه بمن تقدم ms4346 وبمن تأخر وبأحوالهم ، ثم أعلم ~~تعالى أنه يحشرهم . وقرأ الأعمش : يحشرهم بكسر الشين . وقال ابن عباس ~~ومروان بن الحكم ، وأبو الحوراء : كانت تصلي وراء الرسول امرأة جميلة ، ~~فبعض يتقدم لئلا تفتنه وبعض يتأخر ليسرق النظر إليها في الصلاة ، فنزلت ~~الآية فيهم . وفصل هذه الآية بهاتين الصفتين من الحكمة والعلم في غاية ~~المناسبة . # ( ) ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون والجآن خلقناه من قبل من ~~نار السموم وإذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون فإذا ~~سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا ~~إبليس أبى أن يكون مع الساجدين قال ياإبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين قال ~~لم أكن لاسجد لبشر PageV05P439 ~~" صفحة رقم 440 " # خلقته من صلصال من حمإ مسنون قال فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك اللعنة ~~إلى يوم الدين قال رب فأنظرنى إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم ~~الوقت المعلوم قال رب بمآ أغويتنى لأزينن لهم فى الا رض ولأغوينهم أجمعين ~~إلا عبادك منهم المخلصين قال هذا صراط على مستقيم إن عبادى ليس لك عليهم ~~سلطان إلا من اتبعك من الغاوين وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل ~~باب منهم جزء مقسوم ( ) # ) ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ من حمإ مسنون والجآن خلقناه من قبل ~~من نار السموم وإذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون ~~فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون ~~إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين قال يإبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين ~~قال لم أكن لاسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون قال فاخرج منها فإنك ~~رجيم وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين قال رب فأنظرنى إلى يوم يبعثون قال ~~فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم قال رب بمآ أغويتنى لازينن لهم فى ~~الارض ولاغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال هذا صراط على ms4347 مستقيم ~~إن عبادى ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين وإن جهنم لموعدهم ~~أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ( : لما نبه تعالى على منتهى ~~الخلق وهو الحشر يوم القيامة إلى ما يستقرون فيه ، نبههم على مبدأ أصلهم ~~آدم ، وما جرى لعدوه إبليس من المحاورة مع الله تعالى . وتقدم شيء من هذه ~~القصة في أوائل البقرة عقب ذكر الأماتة والإحياء والرجوع إليه تعالى . وفي ~~الأعراف بعد ذكر يوم القيامة ، وذكر الموازين فيه . وفي الكهف بعد ذكر ~~الحشر ، وكذا في سورة ص بعد ذكر ما أعد من الجنة والنار لخلقه . فحيث ذكر ~~منتهى هذا الخلق ذكر مبدأهم وقصته مع عدوه إبليس ليحذرهم من كيده ، ~~ولينظروا ما جرى له معه حتى أخرجه من الجنة مقر السعادة والراحة ، إلى ~~الأرض مقر التكليف والتعب ، فيتحرزوا من كيده ، ومن حمإ قال الحوفي بدل من ~~صلصال ، بإعادة الجار . وقال أبو البقاء : من حمإ في موضع جر صفة لصلصال . ~~وقال ابن عباس : المسنون الطين ومعناه المصبوب ، لأنه لا يكون مصبوبا إلا ~~وهو رطب ، فكنى عن المصبوب بوصفه ، لأنه موضوع له . وقال مجاهد وقتادة ~~ومعمر : المنتن . قال الزمخشري : من سننت الحجر على الحجر إذا حككته به ، ~~فالذي يسيل بينهما سنين ولا يكون إلا منتنا . وقال غيره : من أسن الماء إذا ~~تغير ، ولا يصح لاختلاف المادتين . وقيل : مصبوب من سننت التراب والماء إذا ~~صببته شيئا بعد شيء ، فكان المعنى : أفرغ صورة إنسان كما تفرغ الصور من ~~الجواهر المذوبة في أمثلتها . قال الزمخشري : وحمأ مسنون بمعنى مصور أن ~~يكون صفة لصلصال ، كأنه أفرغ الحمأ فصور منها تمثال إنسان أجوف ، فيبس حتى ~~إذا نقر صلصال ثم غيره بعد ذلك إلى جوهر آخر انتهى . وقيل : المسنون المصور ~~من سنة الوجه ، وهي صورته . قال الشاعر : # تريك سنة وجه غير مقرفة # وقيل : المسنون المنسوب أي : ينسب إليه ذريته . # والجان : هو أبو الجن ، قاله ابن عباس . قال الزمخشري : والجان للجن كآدم ~~للناس . وقال الحسن وقتادة : هو إبليس ، خلق قبل آدم . وقال ms4348 ابن بحر : هو ~~اسم لجنس الجن ، والإنسان المراد به آدم ، ومن قبل أي : من قبل خلق الإنسان ~~. وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد : والجأن بالهمز . والسموم قال ابن عباس : ~~الريح الحارة التي تقتل . وعنه : نار لا دخان لها ، منها تكون الصواعق . ~~وقال الحسن : نار دونها حجاب . وعن ابن عباس : نفس النار ، وعنه : لهب ~~النار . وقيل : نار اللهب السموم . وقيل : أضاف الموصوف إلى صفته أي : النار PageV05P440 ~~" صفحة رقم 441 " # السموم . وسويته أكملت خلقه ، والتسوية عبارة عن الإتقان ، وجعل أجزائه ~~مستوية فيما خلقت . ونفخت فيه من روحي أي : خلقت الحياة فيه ، ولا نفخ هناك ~~، ولا منفوخ حقيقة ، وإنما هو تمثيل لتحصيل ما يحيي به فيه . وأضاف الروح ~~إليه تعالى على سبيل التشريف نحو : بيت الله ، وناقة الله ، أو الملك إذ هو ~~المتصرف في الإنشاء للروح ، والمودعها حيث يشاء . وقعوا له أي : اسقطوا على ~~الأرض . وحرف الجر محذوف من أن أي : ما لك فيأن لا تكون . وأي : داع دعا بك ~~إلى إبائك السجود . ولا سجد اللام لام الجحود ، والمعنى : لا يناسب حالي ~~السجود له . وفي البقرة نبه على العلة المانعة له وهي الاستكبار أي : رأى ~~نفسه أكبر من أن يسجد . وفي الأعراف صرح بجهة الاستكبار ، وهي ادعاء ~~الخيرية والأفضلية بادعاء المادة المخلوق منها كل منهما . وهنا نبه على ~~مادة آدم وحده ، وهنا فاخرج منها وفي الأعراف : ) فاهبط منها ( وتقدم ذكر ~~الخلاف فيما يعود عليه ضمير منها . وقد تقدمت منها مباحث في سورة البقرة ، ~~والأعراف ، أعادها المفسرون هنا ، ونحن نحيل على ما تقدم إلا ما له خصوصية ~~بهذه السورة فنحن نذكره . # فتقول : وضرب يوم الدين غاية للعنة ، إما لأنه أبعد غاية يضر بها الناس ~~في كلامهم ، وإما أن يراد أنك مذموم مدعو عليك باللعنة في السموات والأرض ~~إلى يوم الدين من غير أن تعذب ، فإذا جاء ذلك اليوم عذبت بما ينسى اللعن ~~معه . ويوم الدين ، ويوم يبعثون ، ويوم الوقت المعلوم ، واحد . وهو وقت ~~النفخة الأولى حتى تموت الخلائق . ووصف بالمعلوم إما لانفراد الله بعلمه ~~كما ms4349 قال : ) قل إنما علمها عند ربي ( ) إن الله عنده علم الساعة ( أو لأنه ~~معلوم فناء العالم فيه ، فيكون قد عبر بيوم الدين ، وبيوم يبعثون ، ويوم ~~الوقت المعلوم ، بما كان قريبا من ذلك اليوم . قال الزمخشري : ومعنى إغوائه ~~إياه نسبته لغيه ، بأن أمره بالسجود لآدم عليه السلام ، فافضى ذلك إلى غيه ~~. وما الأمر بالسجود الأحسن ، وتعريض للثواب بالتواضع ، والخضوع لأمر الله ~~، ولكن إبليس اختار الإباء والاستكبار فهلك ، والله تعالى بريء من غيه ومن ~~إرادته والرضا به انتهى . وهو على طريقة الاعتزال . والضمير في لهم عائد ~~على غير مذكور ، بل على ما يفهم من الكلام ، وهو ذرية آدم . ولذلك قال في ~~الآية الأخرى : ) لئن أخرتن إلى يوم القيامة لاحتنكن ذريته إلا قليلا ( ~~والتزيين تحسين المعاصي لهم ووسوسته حتى يقعوا فيها في الأرض أي : في ~~الدنيا التي هي دار الغرور لقوله تعالى : ) أخلد إلى الارض واتبع هواه ( أو ~~أراد أني أقدر على الاحتيال لآدم ، والتزيين له الأكل من الشجرة وهو في ~~السماء ، فأنا على التزيين لأولاده أقدر . أو أراد لأجعلن مكان التزيين ~~عندهم الأرض ، ولأرفعن رتبتي فيها أي : لأزينها في أعينهم ، ولا حدثنهم بأن ~~الزينة في الدنيا وحدها حتى يستحبوها على الآخرة ويطمئنوا إليها دونها ، ~~ونحوه : يجرح في عراقيبها نصلي قاله الزمخشري . وإلا عبادك استثناء القليل ~~من الكثير ، إذ المخلصون بالنسبة إلى الغاوين قليل ، واستثناؤهم إبليس ، ~~لأنه علم أن تزيينه لا يؤثر فيهم ، وفيه دليل على جلاله هذا الوصف ، وأنه ~~أفضل ما اتصف به الطائع . # وقرأ الكوفيون ، ونافع ، والحسن ، والأعرج : بفتح اللام ، ومعناه إلا من ~~أخلصته للطاعة أنت ، فلا يؤثر فيه تزييني . وقرأ باقي السبعة والجمهور : ~~بكسرها أي : إلا من أخلص العمل لله ولم يشرك فيه غيره . ولا رأءى به ، ~~والفاعل لقال الله أي : قال الله . والإشارة بهذا إلى ما تضمنه المخلصين من ~~المصدر أي : الإخلاص الذي يكون في عبادي هو صراط مستقيم لا يسلكه أحد فيضل ~~أو يزل ، لأن من اصطفيته أو أخلص لي العمل لا سبيل لك عليه . وقيل : لما ~~قسم ms4350 إبليس ذرية آدم إلى غاو ومخلص قال تعالى : هذا أمر مصيره إلي ، ووصفه ~~بالاستقامة ، أي : هو حق ، وصيرورتهم إلى هذين القسمين ليست لك . والعرب ~~تقول : طريقك في هذا الأمر على فلان أي : إليه يصيرالنظر في أمرك . وقال ~~الزمخشري : هذا طريق حق علي أن أراعيه ، وهو أن يكون لك سلطان على عبادي ، ~~إلا من اختار اتباعك منهم لغوايته انتهى . فجعل هذا إشارة إلى انتفاء PageV05P441 ~~" صفحة رقم 442 " # تزيينه وإغوائه . وكونه ليس له عليهم سلطان ، فكأنه أخذ الإشارة إلى ما ~~استثناه إبليس ، وإلى ما قرره تعالى بقوله : إن عبادي . وتضمن كلامه مذهب ~~المعتزلة . وقال صاحب اللوامح : أي : هذا صراط عهدة استقامته علي . وفي ~~حفظه أي : حفظه علي ، وهو مستقيم غير معوج . وقال الحسن : معنى علي إلي . ~~وقيل : علي كأنه من مر عليه مر علي أي : على رضواني وكرامتي . وقرأ الضحاك ~~، وابراهيم . وأبو رجاء ، وابن سيرين ، ومجاهد ، وقتادة ، وقيس بن عباد ، ~~وحميد ، وعمرو بن ميمون ، وعمارة بن أبي حفصة ، وأبو شرف مولى كندة ، ~~ويعقوب : علي مستقيم أي : عال لارتفاع شأنه . وهذه القراءة تؤكد أن الإشارة ~~إلى الإخلاص وهو أقرب إليه . والإضافة في قوله : إن عبادي ، إضافة تشريف أي ~~: أن المختصين بعبادتي ، وعلى هذا لا يكون قوله : إلا من اتبعك ، استثناء ~~متصلا ، لأن من اتبعه لم يندرج في قوله : إن عبادي : وإن كان أريد بعبادي ~~عموم الخلق فيكون : إلا من اتبعك استثناء من عموم ، ويكون فيه دلالة على ~~استثناء الأكثر ، وبقاء المستثنى منه أقل ، وهي مسألة اختلف فيها النحاة . ~~فأجاز ذلك الكوفيون وتبعهم من أصحابنا الأستاذ أبو الحسن بن خروف ، ودلائل ~~ذلك مسطرة في كتب النحو . والذي يظهر أن إبليس لما استثنى العباد المخلصين ~~كانت الصفة ملحوظة في قوله : إن عبادي أي : عبادي المخلصين الذين ذكرتهم ~~ليس لك عليهم سلطان . ومن في الغاوين لبيان الجنس أي : الذين هم الغاوون . ~~وقال الجبائي : هذه الآية تدل على بطلان قول من زعم أن الشيطان والجن ~~يمكنهم صرع الناس وإزالة عقولهم كما تقول العامة ، وربما نسبوا ذلك إلى ms4351 ~~السحرة . قال : وذلك خلاف ما نص الله تعالى عليه ، ولموعدهم مكان وعد ~~اجتماعهم والضمير للغاوين . وقال ابن عطية : وأجمعين تأكيد ، وفيه معنى ~~الحال انتهى . وهذا جنوح لمذهب من يزعم أن أجمعين تدل على اتحاد الوقت ، ~~والصحيح أن مدلوله مدلول كلهم . # والظاهر أن جهنم هي واحدة ، ولها سبعة أبواب . وقيل : أبواب النار ~~أطباقها وأدراكها ، فأعلاها للموحدين ، والثاني لليهود ، والثالث للنصارى ، ~~والرابع للصائبين ، والخامس للمجوس ، والسادس للمشركين ، والسابع للمنافقين ~~. وقرأ ابن القعقاع : جز بتشديد الزاي من غير همز ، ووجهه أنه حذف الهمزة ~~وألقى حركتها على الزاي ، ثم وقف بالتشديد نحو : هذا فرج ، ثم أجرى الوصل ~~مجرى الوقف . واختلف عن الزهري ، ففي كتاب ابن عطية : وقرأ ابن شهاب بضم ~~الزاي ، ولعله تصحيف من الناسخ ، لأني وجدت في التحرير : وقرأ ابن وثاب ~~بضمها مهموزا فيهما . وقرأ الزهري بتشديد الزاي دون همز ، وهي قراءة ابن ~~القعغقاع . وأن فرقة قرأت بالتشديد منهم : ابن القعقاع . وفي كتاب الزمخشري ~~وكتاب اللوامح : أنه قرأ بالتشديد ، وفي اللوامح هو وأبو جعفر . # 2 ( ) إن المتقين فى جنات وعيون ادخلوها بسلام ءامنين ونزعنا ما فى ~~صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين لا يمسهم فيها نصب وما هم منها ~~بمخرجين نبىء عبادى أنى أنا الغفور الرحيم وأن عذابى هو العذاب الا ليم ~~ونبئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون ~~قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم قال أبشرتمونى على أن مسنى الكبر فبم ~~تبشرون قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين قال ومن يقنط من رحمة ربه ~~إلا الضآلون قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين ~~إلا ءال لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قدرنآ إنها لمن الغابرين فلما ~~جآء ءال لوط المرسلون PageV05P442 ~~" صفحة رقم 443 " # قال إنكم قوم منكرون قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون وآتيناك بالحق ~~وإنا لصادقون فأسر بأهلك بقطع من اليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد ~~وامضوا حيث تؤمرون وقضينآ إليه ذلك الا مر أن دابر ms4352 هاؤلآء مقطوع مصبحين ~~وجآء أهل المدينة يستبشرون قال إن هاؤلآء ضيفى فلا تفضحون واتقوا الله ولا ~~تخزون قالوا أولم ننهك عن العالمين قال هاؤلآء بناتى إن كنتم فاعلين لعمرك ~~إنهم لفى سكرتهم يعمهون فأخذتهم الصيحة مشرقين فجعلنا عاليها سافلها ~~وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل إن فى ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم ~~إن فى ذلك لآية للمؤمنين وإن كان أصحاب الا يكة لظالمين فانتقمنا منهم ~~وإنهما لبإمام مبين ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين وءاتيناهم ءاياتنا ~~فكانوا عنها معرضين وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا ءامنين فأخذتهم الصيحة ~~مصبحين فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون وما خلقنا السماوات والا رض وما ~~بينهمآ إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل إن ربك هو الخلاق ~~العليم ولقد ءاتيناك سبعا من المثاني والقرءان العظيم لا تمدن عينيك إلى ما ~~متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين وقل إنىأنا ~~النذير المبين كمآ أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرءان عضين فوربك ~~لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا ~~كفيناك المستهزءين الذين يجعلون مع الله إلاها ءاخر فسوف يعملون ولقد نعلم ~~أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى ~~يأتيك اليقين } ) # الحجر : ( 45 ) إن المتقين في . . . . . # السرر : جمع سرير ، ككليب وكلب . وبعض تميم يفتح الراء ، وكذا كل مضاعفة ~~فعيل . النصب : التعب . القنوط : أتم اليأس ، يقال : قنط يقنط بفتحها ، ~~وقنط بفتح النون يقنط بكسرها وبضمها . الفضح والفضيحة مصدران لفضح يفضح ، ~~إذا أتى من أمر الإنسان ما يلزمه به العار ، ويقال : فضحك الصبح ، إذا تبين ~~للناس . قال الشاعر : ولاح ضوء هلال كاد يفضحنا # مثل القلامة قد قصت من الظفر PageV05P443 ~~" صفحة رقم 444 " # التوسم : تفعل من الوسم ، هي العلامة التي يستدل بها على مطلوب غيرها ، ~~يقال : توسم فيه الخير إذا رأى ميسم ذلك . وقال عبد الله بن رواحة في رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : إني توسمت فيك الخير أجمعه # والله يعلم أني ثابت البصر # وقال ms4353 الشاعر : توسمت لما أن رأيت مهابة # عليه وقلت المرء من آل هاشم # واتسم الرجل جعل لنفسه علامة يعرف بها ، وتوسم الرجل طلب كلاء الوسمي . ~~وقال ثعلب : الواسم الناظر إليك من فرقك إلى قدمك . وأصل التوسم التثبت ~~والتفكر ، مأخوذ من الوسم وهو التأثير بحديدة في جلد البعير أو غيره . ~~الأيكة : الشجرة الملتفة واحدة أيك . قال الشاعر : تجلو بقادمتي حمامة أيكة # بردا أسف لثاته بالأثمد # الخفض مقابل الرفع ، وهو كناية عن الإلانة والرفق . عضين : جمع عضة ، ~~وأصلها الواو والهاء يقال : عضيت الشيء تعضيه فرقته ، وكل فرقة عضة ، فأصله ~~عضوة . وقيل : العضة في قريش السحر ، يقولون للساحر : عاضه ، وللساحرة : ~~عاضهة . قال الشاعر : أعوذ بربي من النافثات # في عقد العاضه المعضه # وفي الحديث : ( لعن الله العاضهة والمستعضهة ) وفسر بالساحر والمستسحرة ، ~~فأصله الهاء . وقيل : من العضه يقال : عضهه عضها ، وعضيهة رماه بالبهتان . ~~قال الكسائي : العضه الكذب والبهتان ، وجمعها عضون . وذهب الفراء إلى أن ~~عضين من العضاة ، وهي شجرة تؤذي تخرج كالشوك . ومن العرب من يلزم الياء ~~ويجعل الإعراب في النون فيقول : عضينك كما قالوا : سنينك ، وهي كثيرة في ~~تميم وأسد . الصدع : الشق ، وتصدع القوم تفرقوا ، وصدعته فانصدع أي شققته ~~فانشق . وقال مؤرج : أصدع أفصل ، وقال ابن الأعرابي : أفصد . # ( إن المتقين فى جنات وعيون ادخلوها بسلام ءامنين ونزعنا ما فى صدورهم من ~~غل إخوانا على سرر متقابلين لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين نبىء ~~عبادى أنى أنا الغفور الرحيم وأن عذابى هو العذاب الاليم ( : لما ذكر تعالى ~~ما أعد لأهل النار ، ذكر ما أعد لأهل الجنة ، ليظهر تباين ما بين الفريقين ~~. ولما كان حال المؤمنين معتنى به ، أخبر أنهم في جنات وعيون ، جعل ما ~~يستقرون فيه في الآخرة كأنهم مستقرون فيه في الدنيا ، ولذلك جاء : ادخلوها ~~على قراءة الأمر ، لأن من استقر في الشيء لا يقال له : أدخل فيه . وجاء حال ~~الغاوين موعودا به في قوله : ) لموعدهم ( لأنهم لم يدخلوها . والعيون : جمع ~~عين . وقرأ نافع ، وأبو عمر PageV05P444 ~~" صفحة رقم 445 " # وحفص ، وهشام : وعيون بضم ms4354 العين ، وباقي السبعة بكسرها . وقرأ الحسن : ~~ادخلوها ماضيا مبنيا للمفعول من الإدخال . وقرأ يعقوب في رواية رويس كذلك ، ~~وبضم التنوين ، وعنه فتحه . وما بعده أمر على تقدير : أدخلوها إياهم من ~~الإدخال ، أمر الملائكة بإدخال المتقين الجنة ، وتسقط الهمزة في القراءتين ~~. وقرأ الجمهور : ادخلوها أمر من الدخول . فعلى قراءتي الأمر ، ثم محذوف أي ~~: يقال لهم ، أو يقال للملائكة . وبسلام في موضع نصب على الحال ، واحتمبل ~~أن يكون المعنى : مصحوبين بالسلامة ، وأن يكون المعنى : مسلما عليكم أي : ~~محيون ، كما حكي عن الملائكة أنهم يدخلون على أهل الجنة يقولون : سلام ~~عليكم . ) ونزعنا ما فى صدورهم من غل ( تقدم شرحه في الأغراف . قيل : ~~وانتصب إخوانا على الحال ، وهي حال من الضمير ، والحال من المضاف إليه إذا ~~لم يكن معمولا لما أضيف على سبيل الرفع أو النصب تندر ، فلذلك قال بعضهم : ~~إنه إذا كان المضاف جزأ من المضاف إليه كهذا ، لأن الصدور بعض ما أضيفت ~~إليه وكالجزء كقوله : ) واتبع ملة إبراهيم حنيفا ( جاءت الحال من المضاف . ~~وقد قررنا أن ذلك لا يجوز . وما استدلوا به له تأويل غير ما ذكروا ، ~~فتأويله هنا أنه منصوب على المدح ، والتقدير : أمدح إخوانا . لما لم يمكن ~~أن يكون نعتا للضمير قطع من إعرابه نصبا على المدح ، وقد ذكر أبو البقاء ~~أنه حال من الضمير في الظرف في قوله : في جنات ، وأن يكون حالا من الفاعل ~~في : ادخلوها ، أو من الضمير في : آمنين . # ومعنى إخوانا : ذوو تواصل وتوادد . وعلى سرر متقابلين : حالان . والقعود ~~على السرير : دليل على الرفعة والكرامة التامة كما قال : يركبون ثبج هذا ~~البحر ملوكا على الأسرة ، أو مثل الملوك على الأسرة . وعن ابن عباس : على ~~سرر مكللة بالياقوت والزبرجد والدر . وقال قتادة : متقابلين متساوين في ~~التواصل والتزاور . وعن مجاهد : لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض ، تدور بهم ~~الأسرة حيث ما داروا ، فيكونون في جميع أحوالهم متقابلين انتهى . # ولا كانت الدنيا محل تعب بما يقاسى فيها من طلب المعيشة ، ومعاناة ~~التكاليف الضرورية لحياة الدنيا وحياة الآخرة ، ومعاشرة الأضداد ms4355 ، وعروض ~~الآفات والأسقام ، ومحل انتقال منها إلى دار أخرى مخوف أمرها عند المؤمن ، ~~لا محل إقامة ، أخبر تعالى بانتفاء ذلك في الجنة بقوله : لا يمسهم فيها نصب ~~. وإذا انتفى المس ، انتفت الديمومة . وأكد انتفاء الإخراج بدخول الباء في ~~: بمخرجين . وقيل : للثواب أربع شرائط أن يكون منافع وإليه الإشارة بقوله : ~~في جنات وعيون مقرونة بالتعظيم ، وإليه الإشارة بقوله : ادخلوها بسلام ~~آمنين خالصة عن مظان الشوائب الروحانية : كالحقد ، والحسد ، والغل ، ~~والجسمانية كالإعياء ، والنصب . وإليه الإشارة بقوله : ونزعنا إلى لا يمسهم ~~فيها نصب دائمة ، وإليه الإشارة بقوله : وما هم منها بمخرجين . وعن علي بن ~~الحسين : أن قوله ونزعنا الآية ، نزلت في أبي بكر وعمر ، والغل غل الجاهلية ~~. وقيل : كانت بين بني تميم وعدي وهاشم أضغان ، فلما أسلموا تحابوا . ولما ~~تقدم ذكر ما في النار ، وذكر ما في الجنة ، أكد تعالى تنبيه الناس . وتقرير ~~ذلك وتمكينه في النفس بقوله : نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم . وناسب ~~ذكر الغفران والرحمة اتصال ذلك بقوله : إن المتقين . وتقديما لهذين الوصفين ~~العظيمين اللذين وصف بهما نفسه وجاء قوله : وأن عذابي ، في غاية اللطف إذ ~~لم يقل على وجه المقابلة . وأني المعذب المؤلم ، كل ذلك ترجيح لجهة العفو ~~والرحمة . وسدت أن مسد مفعولي نبىء إن قلنا إنها تعدت إلى ثلاثة ، ومسد ~~واحد إن قلنا : تعدت إلى اثنين . وعن ابن عباس : غفور لمن تاب ، وعذابه لمن ~~لم يتب . وفي قوله : نبىء الآية ، ترجيح جهة الخير من جهة أمره تعالى رسوله ~~بهذا التبليغ ، فكأنه إشهاد على نفسه بالتزام المغفرة والرحمة . وكونه أضاف ~~العباد إليه فهو تشريف لهم ، وتأكيد اسم أن بقوله : أنا . وإدخال أل على ~~هاتين الصفتين وكونهما جاءتا بصيغة المبالغة والبداءة بالصفة السارة أولا ~~وهي الغفران ، واتباعها بالصفة التي نشأ عنها الغفران وهي الرحمة . وروي في ~~الحديث : ( لو PageV05P445 ~~" صفحة رقم 446 " # يعلم العبد قدر عفو الله ما تورع عن حرام ولو يعلم قدر عذابه لبخع نفسه ) ~~وفي الحديث عن ابن المبارك بإسناده أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) طلع ~~من ms4356 الباب الذي يدخل منه بنو شيبة ونحن نضحك فقال : ( ألا أراكم تضحكون ) ثم ~~أدبر حتى إذا كان عناء الحجر ، رجع إلينا القهقرى فقال : ( جاء جبريل عليه ~~السلام فقال يقول الله لم تقنط عبادي نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم ) . # ( ونبئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون ~~قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم قال أبشرتمونى على أن مسنى الكبر فبم ~~تبشرون قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين قال ومن يقنط من رحمة ربه ~~إلا الضآلون ( ولما ذكر تعالى ما أعد للعاصين من النار ، وللطائعين من ~~الجنة ، ذكر العرب بأحوال من يعرفونه ممن عصى وكذب الرسل فحل به عذاب ~~الدنيا قبل عذاب الآخرة ، ليزدجروا عن كفرهم ، وليعتبروا بما حل بغيرهم . ~~فبدأ بذكر جدهم الأعلى إبراهيم عليه السلام ، وما جرى لقوم ابن أخيه لوط ، ~~ثم بذكر أصحاب الحجر وهم قوم صالح ، ثم بأصحاب الأيكة وهم قوم شعيب . وقرأ ~~أبو حيوة : ونبيهم بإبدال الهمزة ياء . وضيف إبراهيم هم الملائكة الذين ~~بشروه بالولد ، وبهلاك قوم لوط . وأضيفوا إلى إبراهيم وإن لم يكونوا أضيافا ~~، لأنهم في صورة من كان ينزل به من الأضياف ، إذ كان لا ينزل به أحد إلى ~~ضافه ، وكان يكنى أبا الضيفان . وكان لقصره أربعة أبواب ، من كل جهة باب ، ~~لئلا يفوته أحد . والضيف أصله المصدر ، والأفصح أن لا يثنى ولا يجمع للمثنى ~~والمجموع ، ولا حاجة إلى تكلف إضمار كما قاله النحاس وغيره من تقدير : ~~أصحاب ضيف . وسلاما مقتطع من جملة محكية بقالوا ، فليس منصوبا به ، ~~والتقدير : سلمت سلاما من السلامة ، أو سلمنا سلاما من التحية . وقيل : ~~سلاما نعت لمصدر محذوف تقديره : فقالوا قولا سلاما ، وتصريحه هنا بأنه رجل ~~منهم ، كان بعد تقريبه إليهم ما أضافهم به وهو العجل الحنيذ ، وامتناعهم من ~~الأكل وفي هو ذاته أوجس في نفسه خيفة ، فيمن أن هذا التصريح كان بعد إيجاس ~~الخيفة . ويحتمل أن يكون القول هنا مجازا بأنه ظهرت عليه مخايل الخوف حتى ~~صار كالمصرح به القائل . # وقرأ ms4357 الجمهور : لا توجل مبنيا للفاعل . وقرأ الحسن : بضم التاء مبنيا ~~للمفعول من الإيجال . وقرىء : لا تاجل بإبدال الواو ألفا كما قالوا : تابة ~~في توبة . وقرىء : لا تواجل من واجله بمعنى أوجله . إنا نبشرك استئناف في ~~معنى التعليل للنهي عن الوجل ، أي : إنك بمثابة الآمن المبشر فلا توجل . ~~والمبشر به هو إسحاق ، وذلك بعد أن ولد له إسماعيل وشب بشروه بأمرين : ~~أحدهما : أنه ذكر . والثاني : وصفه بالعلم على سبيل المبالغة . فقيل : ~~النبوة كقوله تعالى : ) وبشرناه بإسحاق نبيا ( وقيل : عليم بالدين . # وقرأ الأعرج : بشرتموني بغير همزة الاستفهام ، وعلى أن مسني الكبر في ~~موضع الحال . وقرأ ابن محيصن : الكبر بضم الكاف وسكون الباء ، واستنكر ~~إبراهيم عليه السلام أن يولد له مع الكبر . وفبم تبشرون ، تأكيد استبعاد ~~وتعجب ، وكأنه لم يعلم أنهم ملائكة رسل الله إليه ، فلذلك استفهم ، واستنكر ~~أن يولد له . ولو علم أنهم رسل الله ما تعجب ولا استنكر ، ولا سيما وقد رأى ~~من آيات الله عيانا كيف أحيا الموتى . قال الزمخشري : كأنه قال : فبأي ~~أعجوبة تبشروني ، أو أراد أنكم تبشرونني بما هو غير متصور في العادة ، فبأي ~~شيء تبشرون ؟ يعني : لا تبشروني في الحقيقة بشيء ، لأن البشارة بمثل هذا ~~بشارة بغير شيء . ويجوز أن لا تكون صلة لبشر ، ويكون سؤالا على الوجه ~~والطريقة يعني : بأي طريقة تبشرونني بالولد ، والبشارة به لا طريقة لها في ~~العادة انتهى . وكأنه قال : أعلى وصفي بالكبر ، أم على أني أرد إلى الشباب ~~؟ وقيل : لما استطاب البشارة أعاد السؤال ، ويضعف هذا PageV05P446 ~~" صفحة رقم 447 " # قولهم له : بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين . وقرأ الحسن : تبشروني ~~بنون مشددة وياء المتكلم ، أدغم نون الرفع في نون الوقاية . وابن كثير : ~~بشدها مكسورة دون ياء . ونافع يكسرها مخففة ، وغلطه أبو حاتم وقال : هذا ~~يكون في الشعر اضطرارا ، وخرجت على أنه حذف نون الوقاية وكسر نون الرفع ~~للياء ، ثم حذفت الياء لدلالة الكسرة عليها . وقالوا هو مثل قوله : يسوء ~~القالبات إذا قليني وقول الآخر : # لا أباك تخوفيني وقرأ باقي السبعة : بفتح وهي ms4358 علامة الرفع . قال الحسن : ~~فبم تبشرون على وجه الاحتقار وقلة المبالاة بالمبشرات لمضي العمر واستيلاء ~~الكبر . وقال مجاهد : عجب من كبره وكبر امرأته ، وتقدم ذكر سنة وقت البشارة ~~. وبالحق أي باليقين الذي لا لبس فيه ، أو بالطريقة التي هي حق ، وهي قول ~~الله ووعده وأنه قادر على أن يوجد ولدا من غير أبوين ، فكيف من شيخ فان ، ~~وعجوز عاقر . وقرأ ابن وثاب ، وطلحة ، والأعمش ، ورويت عن أبي عمرو : من ~~القنطين ، من قنط يقنط . وقرأ النحويان والأعمش : ومن يقنط . وهو استفهام ~~في ضمنه النفي ، ولذلك دخلت إلا في قوله : إلا الضالون وقولهم له : فلا تكن ~~من القانطين نهي ، والنهي عن الشيء لا يدل على تلبس المنهى عنه به ولا ~~بمقارنته . وقوله : ومن يقنط رد عليهم ، وأن المحاورة في البشارة لا تدل ~~على القنوط ، بل ذلك على سبيل الاستبعاد لما جرت به العادة . وفي ذلك إشارة ~~إلى أن هبة الولد على الكبر من رحمة الله ، إذ يشد عضد والده به ويؤازره ~~حالة كونه لا يستقل ويرث منه علمه ودينه . # ( قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين إلا ءال ~~لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قدرنآ إنها لمن الغابرين فلما جآء ءال ~~لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون ~~واتيناك بالحق وإنا لصادقون فأسر بأهلك بقطع من اليل واتبع أدبارهم ولا ~~يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون وقضينآ إليه ذلك الامر أن دابر هؤلآء ~~مقطوع مصبحين ( : لما بشروه بالولد راجعوه في ذلك ، علم أنهم ملائكة الله ~~ورسله ، فاستفهم بقوله : فما خطبكم ؟ الخطب لا يكاد يقال إلا في الأمر ~~الشديد ، فأضافه إليهم من حيث أنهم حاملوه إلى أولئك القوم المعذبين . ونكر ~~قوما وصفتهم تقليلا لهم واستهانة بهم ، وهم قوم لوط أهل مدينة سدوم والمعنى ~~: أرسلنا بالهلاك . وإلا آل لوط : يحتمل أن يكون استثناء من الضمير المستكن ~~في مجرمين والتقدير : أجرموا كلهم إلا آل لوط ، فيكون استثناء متصلا ، ~~والمعنى : إلا آل لوط فإنهم لم يجرموا ms4359 . ويكون قوله : إنا لمنجوهم أجمعين ، ~~استئناف إخبار عن نجاتهم ، وذلك لكونهم لم يجرموا ، ويكون حكم الإرسال ~~منسحبا على قوم مجرمين وعلى آل لوط لإهلاك هؤلاء ، وإنجاء هؤلاء . والظاهر ~~أنه استثناء منقطع ، لأن آل لوط ، ولا على عموم الشمول لتنكير قوم مجرمين ، ~~ولانتفاء وصف الإجرام عن آل لوط . وإذا كان استثناء فهو مما يجب فيه النصب ~~، لأنه من الاستثناء الذي لا يمكن بوجه العامل على المستثنى فيه ، لأنهم لم ~~يرسلوا إليهم أصلا ، وإنما أرسلوا إلى القوم المجرمين خاصة . ويكون قوله : ~~إنا لمنجوهم جرى مجرى خبر ، لكن في اتصاله بآل لوط ، لأن المعنى : لكن آل ~~لوط منجون . وقد زعم بعض النحويين في الاستثناء المنقطع المقدر بلكن إذا لم ~~يكن بعده ما يصح أن يكون خبرا أن الخبر محذوف ، وأنه في موضع رفع لجريان ~~إلا وتقديرها بلكن . # قال الزمخشري : فإن قلت : فقلوه إلا امرأته مم استثنى ، وهل هو استثناء ~~من استثناء ؟ قلت : استثنى من الضمير المجرور في قوله : لمنجوهم ، وليس من ~~الاستثناء من الاستثناء في شيء ، لأن الاستثناء إنما يكون PageV05P447 ~~" صفحة رقم 448 " # فيما اتحد الحكم فيه ، وأن يقال : أهلكناهم إلا آل لوط إلى امرأته ، كما ~~اتحد الحكم في قول المطلق : أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة ، وفي قول ~~المقر لفلان : علي عشرة دراهم إلا ثلاثة إلا درهما . فأما في الآية فقد ~~اختلف الحكان ، لأن إلا آل لوط متعلق بأرسلنا أو بمجرمين ، وإلا امرأته قد ~~تعلق بمنجوهم ، فأنى يكون استثناء من استثناء : انتهى . ولما استسلف ~~الزمخشري أن إلا امرأته مستثنى من الضمير المجرور في لمنجوهم ، لم يجوز أن ~~يكون استثناء من استثناء . ومن قال : إنه استثناء فيمكن تصحيح كلامه بأحد ~~وجهين : أحدهما : أنه لما كان الضمير في لمنجوهم عائد على آل لوط ، وقد ~~استثنى منه المرأة ، صار كأنه مستثنى من آل لوط ، لأن المضمر هو الظاهر في ~~المعنى . والوجه الآخر : أن قوله : إلا آل لوط ، لما حكم عليهم بغير الحكم ~~علي قوم مجرمين اقتضى ذلك نجاتهم ، فجاء قوله : إنا لمنجوهم أجمعين تأكيدا ms4360 ~~لمعنى الاستثناء ، إذ المعنى إلا آل لوط ، فلم يرسل إليهم بالعذاب ، ~~ونجاتهم مترتبة على عدم الإرسال إليهم بالعذاب ، فصار نظير قولك : قام ~~القوم إلا زيدا ، فإنه لم يقم وإلا زيدا لم يقم . فهذه الجملة تأكيد لما ~~تضمنه الاستثناء من الحكم على ما بعد إلا بضد الحكم السابق على المستثنى ~~منه ، فإلا امرأته على هذا التقرير الذي قررناه استثناء من آل لوط ، لأن ~~الاستثناء مما جيء به للتأسيس أولى من الاستثناء مما جيء به للتأكيد . # وقرأ الأخوان : لمنجوهم بالتخفيف ، وباقي السبعة بالتشديد . وقرأ أبو بكر ~~: قدرنا بالتخفيف ، وباقي السبعة بالتشديد ، وكسرت إنها إجراء لفعل التقدير ~~مجرى العلم ، إما لكونه بمعناه ، وإما لترتبه عليه . وأسندوا التقدير إليهم ~~، ولم يقولوا : قدر الله ، لأنهم هم المأمورون بإهلاكهم كما يقول من يلوذ ~~بالملك ومن هو متصرف بأوامره : أمرنا بكذا ، والآمر هو الملك . وقال ~~الزمخشري : لما لهم من القرب والاختصاص بالله الذي ليس لأحد غيرهم انتهى . ~~فأدرج مذهب الاعتزال في تفضيل الملائكة في غضون كلامه ، ووصف قوم بمنكرون ~~لأنه نكرتهم نفسه ونفرت منهم ، وخاف أن يطرقوه بشر . وبل إضراب عن قول ~~محذوف أي : ما جئناك بشيء تخافه ، بل جئناك بالعذاب لقومك ، إذ كانوا ~~يمترون فيه أي : يشكون في وقوعه ، أو يجادلونك فيه تكذيبا لك بما وعدتهم عن ~~الله . ويحتمل أن يكون نكرهم لكونهم ليسوا بمعروفين في هذا القطر ، فخاف ~~الهجوم منهم عليه ، أو أن يتعرض إليهم أحد من قومه إذ كانوا في صورة شباب ~~حسان مرد . وأتيناك بالحق أي : باليقين من عذابهم ، وإنا لصادقون في ~~الإخبار لحلوله بهم . وتقدم الخلاف في القراءة في فأسر . وروى صاحب الإقليد ~~فسر من السير ، وحكاها ابن عطية وصاحب اللوامح عن اليماني . وحكى القاضي ~~منذر بن سعيد أن فرقة قرأت بقطع بفتح الطاء ، وتقدم الكلام في القطع وفي ~~الالتفات في سورة هود . وخطب الزمخشري هنا فقال : ( فإن قلت ) : ما معنى ~~أمره باتباع أدبارهم ، ونهيهم عن الالتفات ؟ ( قلت ) : قد بعث الله الهلاك ~~على قومه ونجاه وأهله ، إجابة لدعوته عليهم ، وخرج مهاجرا فلم ms4361 يكن بد من ~~الاجتهاد في شكر الله وإدامة ذكره وتفريغ باله ، لذلك فأمر بأن يقدمهم لئلا ~~يشتغل بمن خلفه قلبه ، وليكون مطلعا عليهم وعلى أهوالهم ، فلا يفرط منهم ~~التفاتة احتشاما منه ولا غيرها من الهفوات في تلك الحالة المهولة المحذورة ~~، ولئلا يتخلف منهم أحد لغرض له فيصيبه ، وليكون مسيره مسير الهارب الذي ~~تقدم سريه وتفوت به . # وحيث تؤمرون قال ابن عباس : الشام . وقيل : موضع نجاة غير معروف . وقيل : ~~مصر . وقيل : إلى أرض الخليل بمكان يقال له اليقين . وحيث على بابها من ~~أنها ظرف مكان ، وادعاء أنها قد تكون هنا ظرف زمان من حيث أنه ليس في الآية ~~أمر إلا قوله : فأسر بأهلك بقطع من الليل ، ثم قيل له : حيث تؤمر ضعيف . ~~ولفظ تؤمر يدل على خلاف ذلك ، إذ كان يكون التركيب من حيث أمرتم ، وحيث من ~~الظروف المكانية المبهمة ، ولذلك يتعدى إليها الفعل وهو : امضوا بنفسه ، ~~تقول : قعدت حيث قعد زيد ، وجاء في الشعر دخول في عليها . قال الشاعر : ~~فأصبح في حيث التقينا شريدهم # طليق ومكتوف اليدين ومرعف PageV05P448 ~~" صفحة رقم 449 " # ولما ضمن قضينا معنى أوحينا ، تعدت تعديها بإلى أي : وأوحينا إلى لوط ~~مقضيا مبتوتا ، والإشارة بذلك إلى ما وعده تعالى من إهلاك قومه . وأن دابر ~~تفخيم للأمر وتعظيم له ، وهو في موضع نصب على البدل من ذلك قاله الأخفش ، ~~أو على إسقاط الباء أي بأن دابرا قاله الفراء ، وجوزه الحوفي . وأن دابر ~~هؤلاء مقطوع كناية عن الاستئصال . وتقدم تفسير مثله في قوله : ) فقطع دابر ~~القوم الذين ظلموا ( ومصبحين داخلين في الصباح ، وهو حال من الضمير المستكن ~~في مقطوع على المعنى ، ولذلك جمعه وقدره الفراء وأبو عبيد : إذا كانوا ~~مصبحين ، كما تقول : أنت راكبا أحسن منك ماشيا ، فإن كان تفسير معنى فصحيح ~~، وإن أراد الإعراب فلا ضرورة تدعو إلى هذا التقدير . وقرأ الأعمش وزيد بن ~~علي : إن دابر بكسر الهمزة لما ضمن قضينا معنى أوحينا ، فكان المعنى : ~~أعلمنا ، علق الفعل فكسر إن أو لما كان القضاء بمعنى الإيحاء معناه القول ms4362 ~~كسران ، ويؤيده قراءة عبد الله . وقلنا : إن دابر وهي قراءة تفسير لا قرآن ~~، لمخالفتها السواد . والمدينة : سدوم ، وهي التي ضرب بقاضيها المثل في ~~الجور . # ( وجآء أهل المدينة المدينة يستبشرون قال إن هؤلآء ضيفى فلا تفضحون ~~واتقوا الله ولا تخزون قالوا أولم ننهك عن العالمين قال هاؤلآء بناتى إن ~~كنتم فاعلين لعمرك إنهم لفى سكرتهم يعمهون فأخذتهم الصيحة مشرقين فجعلنا ~~عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل إن فى ذلك لآيات للمتوسمين ~~وإنها لبسبيل مقيم إن فى ذلك لآية للمؤمنين ( : استبشارهم : فرحهم بالأضياف ~~الذين وردوا على لوط عليه السلام . والظاهر أن هذا المجيء ومحاورته مع قومه ~~في حق أضيافه ، وعرضه بناته عليهم ، كان ذلك كله قبل إعلامه بهلاك قومه ~~وعلمه بأنهم رسل الله ، ولذلك سماهم ضيفان خوف الفضيحة ، لأجل تعاطيهم ما ~~لا يجوز من الفعل القبيح . وقد جاء ذلك مرتبا هكذا في هود ، والواو لا ترتب ~~. قال ابن عطية : ويحتمل أن يكون المجيء والمحاورة بعد علمه بهلاكهم ، ~~وخاور تلك المحاورة على جهة التكتم عنهم ، والإملاء لهم ، والتربص بهم ~~انتهى . ونهاهم عن فضحهم إياه لأن من أساء إلى ضيفه أو جاره فقد أساء إليه ~~. ولا تخزون من الخزي وهو الإذلال ، أو من الخزاية وهو الاستحياء . وفي ~~قولهم : أو لم ننهك دليل على تقدم نهيهم إياه عن أن يضيف ، أو يجبر أحدا ، ~~أو يدفع عنه ، أو يمنع بينهم وبينة ، فإنهم كانوا يتعرضون لكل أحد . وكان ~~هو صلى الله على نبينا وعليه يقوم بالنهي عن المنكر ، والحجز بينهم وبين من ~~تعرضوا له ، فأوعدوه بأنه إن لم ينته أخرجوه . وتقدم الكلام في قوله : ~~بناتي ، ومعنى الإضافة في هود . وإن كنتم فاعلين شك في قبولهم لقوله : كأنه ~~قال إن فعلتم ما أقول ، ولكم ما أظنكم تفعلون . وقيل : إن كنتم تريدون قضاء ~~الشهوة فيما أحل الله دون ما حرم . واللام في لعمرك لام الابتداء ، والكاف ~~خطاب للوط عليه السلام ، والتقدير : قالت الملائكة للوط لعمرك ، وكنى عن ~~الضلالة والغفلة بالسكرة أي : تحبرهم في غفلتهم ، وضلالتهم منعهم عن إدراك ms4363 ~~الصواب الذي يشير به من ترك البنين إلى البنات . وقيل : الخطاب للرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، وهو قول الجمهور ابن عباس ، وأبو الحوراء ، ~~وغيرهما . أقسم تعال بحياته تكريما له . والعمر : بفتح العين وضمها البقاء ~~، وألزموا الفتح القسم ، ويجوز حذف اللام ، وبذلك قرأ ابن عباس : وعمرك . ~~وقال أبو الهيثم : لعمرك لدينك الذي يعمر ، وأنشد : أيها المنكح الثريا سهيلا # عمرك الله كيف يلتقيان # أي : عبادتك الله . وقال ابن الأعرابي : عمرت ربي أي عبدته ، وفلان عامر ~~لربه أي عابد . قال : ويقال تركت PageV05P449 ~~" صفحة رقم 450 " # فلانا يعمر ربه أي يعبده ، فعلى هذا لعمرك لعبادتك . وقال الزجاج : ~~ألزموا الفتح القسم لأنه أخف عليهم ، وهم يكثرون القسم بالعمرى ولعمرك ~~فلزموا الأخف ، وارتفاعه بالابتداء ، والخبر محذوف أي : ما أقسم به . وقال ~~بعض أصحاب المعاني : لا يجوز أن يضاف إلى الله ، لأنه لا يقال لله تعالى ~~عمر ، وإنما يقال : هو أزلي ، وكأنه يوهم أن العمر لايقال إلا فيما له ~~انقطاع ، وليس كذلك العمر ، والعمر البقاء . قال الشاعر : إذا رضيت علي بنو قشير # لعمر الله أعجبني رضاها # وقال الأعشى : ولعمر من جعل الشهور علامة # فبين منها نقصها وكمالها # وكره النخعي أن يقال : لعمري ، لأنه حلف بحياة المقسم . وقال النابغة : # لعمري وما عمري علي بهين # والضمير في سكرتهم عائد على قوم لوط ، وقال الطبري : لقريش ، وهذا مروي ~~عن ابن عباس . قال : ما خلق الله نفسا أكرم على الله من محمد قال له : ~~وحياتك إنهم أي قومك من قريش لفي سكرتهم أي ضلالهم ، وجهلهم يعمهون يترددن ~~. قال ابن عطية : وهذا بعيد لانقطاعه مما قبله وما بعده . وقرأ الأشهب : ~~سكرتهم بضم السين ، وابن أبي عبلة : سكراتهم بالجمع ، والأعمش : سكرهم بغير ~~تاء ، وأبو عمرو في رواية الجهضمي : أنهم بفتح همزة أنهم . والصبحة : صبحة ~~الهلاك . وقيل : صوت جبريل عليه السلام . وقال ابن عطية : هي صيحة الوحشة ، ~~وليست كصيحة ثمود مشرقين : داخلين في الشروق ، وهو بزوغ الشمس . وقيل : أول ~~العذاب كان عند الصبح ، وامتد إلى شروق الشمس ، فكأنه تمام الهلاك عند ذلك ~~. والضمير في ms4364 عاليها سافلها عائد على المدينة المتقدمة الذكر . وقال ~~الزمخشري : لقرى قوم لوط ، ولم يتقدم لفظ القرى . وقال مقاتل وابن زيد : ~~للمتوسمين ، للمتفكرين . وقال الضحاك : للناظرين . قال الشاعر : أو كلما ~~وردت عكاظ قبيلة # بعثوا إلى عريفهم يتوسم # وقال أبو عبيدة : للمتبصرين . وقال قتادة : للمعتبرين . وروي نهشل عن ابن ~~عباس للمتوسمين قال : لأهل الصلاح والخير ، والضمير في وأنها عائد على ~~المدينة المهلكة أي : أنها لبطريق ظاهر بين للمعتبر قاله : مجاهد ، وقتادة ~~، وابن زيد . قيل : ويحتمل أن يعود على الآيات ، ويحتمل أن يعود على ~~الحجارة . وقوله : لبسبيل أي ممر ثابت ، وهي بحيث يراها الناس ويعتبرون بها ~~لم تندرس . وهو تنبيه لقريش ، وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل . وقيل : ~~عائد على الصيحة أي : وإن الصيحة لبمرصد لمن يعمل عملهم لقوله : وما هي من ~~الظالمين ببعيد . وقيل : مقيم معلوم . وقيل : معتد دائم . وقال ابن عباس : ~~هلاك دائم السلوك إن في ذلك أي : في صنعنا بقوم لوط لعلامة ودليلا لمن آمن ~~بالله . # ( وإن كان أصحاب الايكة لظالمين فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين ( : هم ~~قوم شعيب ، والأيكة التي أضيفوا إليها كانت شجر الدوم . وقيل : المقل . ~~وقيل : السدر . وقيل : PageV05P450 # " صفحة رقم 451 " # الأيكة اسم الناحية ، فيكون علما . ويقويه قراءة من قرأ في الشعراء وص : ~~ليكة ممنوع الصرف . كفروا فسلط الله عليهم الحر ، وأهلكوا بعذاب الظلة . ~~ويأتي ذلك مستوفى إن شاء الله تعالى في سورة الشعراء . وإن عند البصريين هي ~~لمخففة من الثقيلة ، وعند الفراء نافية ، واللام بمعنى ألا . وتقدم نظير ~~ذلك في : ) وإن كانت لكبيرة ( في البقرة . والظاهر قول الجمهور من أن ~~الضمير في وأنهما عائد على قريتي : قوم لوط ، وقوم شعيب . أي : على أنهما ~~ممر السائلة . وقيل : يعود على شعيب ولوط أي : وإنهما لبإمام مبين ، أي ~~بطريق من الحق واضح ، والإمام الطريق . وقيل : وإنهما أي : الحر بهلاك قوم ~~لوط وأصحاب الأيكة ، لفي مكتوب مبين أي : اللوح المحفوظ . قال مؤرج : ~~والإمام الكتاب بلغة حمير . وقيل : يعود على أصحاب الأيكة ومدين ، لأنه ~~مرسل إليهما ، فدل ذكر أحدهما على الآخر ، فعاد ms4365 الضمير إليهما . # ( ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين وءاتيناهم فكانوا عنها معرضين وكانوا ~~ينحتون من الجبال بيوتا ءامنين فأخذتهم الصيحة مصبحين فمآ أغنى عنهم ما ~~كانوا يكسبون ( : أصحاب الحجر ثمود قوم صالح عليه السلام ، والحجر أرض بين ~~الحجاز والشام ، وتقدمت قصته في الأعراف مستوفاة . والمرسلين يعني بتكذيبهم ~~صالحا ، لأن من كذب واحدا منهم فكأنما كذبهم جميعا . قال الزمخشري : أو ~~أراد صالحا ومن معه من المؤمنين كما قيل : الخبيبيون في ابن الزبير وأصحابه ~~. وعن جابر قال : مررنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) على الحجر ~~فقال لنا : ) لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا حصب جهنم ~~أنتم لها واردون لو كان هؤلاء ( ثم زجر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~راحلته فأسرع حتى خلفها وفي بعض طرقه ثم قال : ) هؤلاء قوم صالح وما يؤمن ~~أكثرهم بالله إلا وهم مشركون أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله ( قيل : ~~من هو يا رسول الله ؟ قال : ( أبو رغال ) وإليه تنسب ثقيف . # وآتيناهم آياتنا قيل : أنزل إليهم آيات من كتاب الله ، وقيل : يراد نصب ~~الأدلة فأعرضوا عنها . وقيل : كان في الناقة آيات خمس . خروجها من الصخرة ، ~~ودنو نتاجها عند خروجها ، وعظمها حتى لم تشبهها ناقة ، وكثرة لبنها حتى ~~يكفيهم جميعا . وقيل : كانت له آيات غير الناقة . وقرأ الجمهور : ينحتون ~~بكسر الخاء . وقرأ الحسن ، وأبو حيوة بفتحها وصفهم بشدة النظر للدنيا ~~والتكسب منها ، فذكر من ذلك مثالا وهو نقرهم بالمعاول ونحوها في الحجارة . ~~وآمنين ، قيل : من الانهدام . وقيل : من حوادث الدنيا . وقيل : من الموت ~~لاغترارهم بطول الأعمار . وقيل : من نقب اللصوص ، ومن الأعداء . وقيل : من ~~عذاب الله ، يحسبون أن الجبال تحميهم منه . قال ابن عطية : وأصح ما يظهر في ~~ذلك أنهم كانوا يأمنون عواقب الآخرة ، فكانوا لا يعملون بحسبها ، بل كانوا ~~يعملون بحسب الأمن منها . ومصبحين : داخلين في الصباح . والظاهر أن ما في ~~قوله فما أغنى نافية ، وتحتمل الاستفهام المراد منه التعجب . وما في كانوا ~~يحتمل أن تكون مصدرية ، والظاهر أنها بمعنى الذي ، والضمير ms4366 محذوف أي : ~~يكسبونه من البيوت الوثيقة والأموال والعدد ، بل خروا جاثمين هلكى ) وما ~~خلقنا السماوات والارض وما بينهمآ إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح ~~الجميل السماوات والارض وما بينهمآ إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح ~~الجميل إن ربك هو الخلاق العليم ولقد ءاتيناك سبعا من المثاني والقرءان ~~العظيم لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض ~~جناحك للمؤمنين وقل إنى أنا النذير المبين كمآ أنزلنا على المقتسمين الذين ~~جعلوا القرءان عضين فوربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون فاصدع بما تؤمر ~~وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزءين الذين يجعلون مع الله إلاها ءاخر ~~فسوف يعملون ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من ~~الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ( : إلا بالحق أي : خلقا ملتبسا بالحق ~~. لم يخلق شيء من ذلك عبثا ولا هملا ، بل ليطيع من أطاع بالتفكر في ذلك ~~الخلق العظيم ، وليتذكر النشأة الآخرة بهذه النشأة الأولى . ولذلك نبه من ~~يتنبه بقوله : وأن الساعة لآتية ، فيجازي من أطاع ومن عصي . ثم أمر نبيه ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) بالصفح PageV05P451 ~~" صفحة رقم 452 " # وذلك يقتضي المهادنة ، وهي منسوخة بآية السيف قاله قتادة . أو إظهار ~~الحكم عنهم والإغضاء لهم . # ولما ذكر خلق السموات والأرض وما بينهما قال : إن ربك هو الخلاق ، أتى ~~بصفة المبالغة لكثرة ما خلق ، أو الخلاق من شاء لما شاء من سعادة أو شقاوة ~~. وقال الزمخشري : الخلاق الذي خلقك وخلقهم ، وهو العليم بحالك وحالهم ، ~~فلا يخفى عليه ما يجري بينكم . أو إن ربك هو الذي خلقكم وعلم ما هو الأصلح ~~لكم ، وقد علم أن الصفح اليوم أصلح إلى أن يكون السيف أصلح . وقرأ زيد بن ~~علي ، والجحدري ، والأعمش ، ومالك بن دينار : هو الخالق ، وكذا في مصحف أبي ~~وعثمان ، من المثاني . # والمثاني جمع مثناة ، والمثنى كل شيء يثني أي : يجعل اثنين من قولك : ~~ثنيت الشيء ثنيا أي عطفته وضممت آليه آخر ، ومنه يقال لركبتي الدابة ومر ~~فقيه : مثاني ، لأنه يثني ms4367 بالفخذ والعضد . ومثاني الوادي معاطفه . فتقول : ~~سبعا من المثاني مفهوم سبعة أشياء من جنس الأشياء التي تثني ، وهذا مجمل ، ~~ولا سبيل إلى تعيينه إلا بدليل منفصل . قال ابن مسعود ، وابن عباس ، وابن ~~عمر ، ومجاهد ، وابن جبير : السبع هنا هي السبع الطوال : البقرة ، وآل ~~عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، والأنفال ، وبراءة ، ~~لأنهما في حكم سورة ، ولذلك لم يفصل بينهما بالتسمية . وسميت الطوال مثاني ~~لأن الحدود والفرائض والأمثال ثنيت فيها قاله ابن عباس ، وعلى قوله من ~~لبيان الجنس . وقيل : السابعة سورة يونس قاله ابن جبير ، وقيل : براءة ~~وحدها ، قاله أبو مالك . والمثاني على قول هؤلاء وابن عباس في قوله المتقدم ~~: القرآن . كما قال تعالى : ) كتابا متشابها مثاني ( وسمي بذلك لأن القصص ~~والأخبار تثني فيه وتردد . وقيل : السبع آل حميم ، أو سبع صحائف وهي ~~الأسباع . وقيل : السبع هي المعاني التي أنزلت في القرآن : أمر ، ونهي ، ~~وبشارة ، وإنذار ، وضرب أمثال ، وتعداد النعم ، وإخبار الأمم . قاله زياد ~~بن أبي مريم . وقال عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وابن عباس أيضا ، والحسن ، ~~وأبو العالية ، وابن أبي مليكة ، وعبيد بن عمير ، وجماعة : السبع هنا هي ~~آيات الحمد . قال ابن عباس : وهي سبع ببسم الله الرحمن الرحيم . وقال غيره ~~: سبع دون البسملة . وقال أبو العالية : لقد نزلت هذه السورة وما نزل من ~~السبع الطوال شيء ، ولا ينبغي أن يعدل عن هذا القول ، بل لا يجوز العدول ~~عنه لما في حديث أبي ففي آخره ، ( هي السبع المثاني ) وحديث أبي هريرة عن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( إنها السبع المثاني وأم القرآن وفاتحة ~~الكتاب ) وسميت بذلك لأنها تثني في كل ركعة . وقيل : لأنها يثني بها على ~~الله تعالى جوزه الزجاج . قال ابن عطية : وفي هذا القول من جهة التصريف نظر ~~انتهى . ولا نظر في ذلك ، لأنها جمع مثنى بضم الميم مفعل من أثنى رباعيا أي ~~: مقر ثناء على الله تعالى أي : فيها ثناء على الله تعالى . وقال ابن عباس ~~: لأن الله استثناها لهذه الأمة ولم يعطها لغيرها ، وقال نحوه ابن أبي ~~مليكة ms4368 . وعلى هذا التفسير الوارد في الحديث تكون من لبيان الجنس ، كأنه قيل ~~: التي هي المثاني ، وكذا في قول من جعلها أسباع القرآن ، أو سبع المعاني . ~~وأما من جعلها السبع الطوال أو آل حميم فمن للتبعيض ، وكذا في قول من جعل ~~سبعا الفاتحة والمثاني القرآن . قال الزمخشري : يجوز أن تكون كتب الله كلها ~~مثاني ، لأنها تثني عليه ، ولما فيها من المواعظ المكررة ، ويكون القرآن ~~بعضها . # وقرأ الجمهور : والقرآن العظيم بالنصب . فإن عني بالسبع الفاتحة أو السبع ~~الطوال لكان ذلك من عطف العام على الخاص ، وصار الخاص مذكورا مرتين . ~~إحداهما : بجهة الخصوص ، والأخرى : بجهة العموم . أو لأن ما دون الفاتحة أو ~~السبع الطوال ينطلق عليه لفظ القرآن ، إذ هو اسم يقع على بعض الشيء ، كما ~~يقع على كله . وإن عنى الإسباع فهو من باب عطف الشيء على نفسه ، من حيث أن ~~المعنى : ولقد آتيناك ما يقال له السبع المثاني والقرآن العظيم أي : الجامع ~~لهذين المعنيين وهو الثناء والتنبيه والعظم . وقرأت فرقة : والقرآن العظيم ~~بالخفض عطفا على المثاني . وأبعد من ذهب إلى أن الواو مقحمة ، والتقدير : ~~سبعا من المثاني القرآن العظيم . ولما ذكر تعالى ما أنعم به على رسوله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) من إتيانه ما آتاه ، نهاه . وقد قلنا : إن النهي لا ~~يقتضي الملابسة ولا المقاربة عن طموح عينه إلى شيء من متاع الدنيا ، وهذا ~~وإن كان خطابا للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) فالمعنى : نهى أمته عن ذلك ~~لأن من أوتي القرآن شغله النظر فيه وامتثال تكاليفه وفهم معانيه عن PageV05P452 ~~" صفحة رقم 453 " # الاشتغال بزهرة الدنيا . ومد العين للشيء إنما هو لاستحسانه وإيثاره . ~~وقال ابن عباس : أي لا تتمن ما فضلنا به أحدا من متاع الدنيا أزواجا منهم ، ~~أي رجالا مع نسائهم ، أو أمثالا في النعم ، وأصنافا من اليهود والنصارى ~~والمشرين أقوال . ونهاه تعالى عن الحزن عليهم إن لم يؤمنوا ، وكان كثير ~~الشفقة على من بعث إليه ، وادا أن يؤمنوا بالله كلهم ، فكان يلحقه الحزن ~~عليهم . نهاه تعالى عن الحزن عمن لم ms4369 يؤمن ، وأمره بخفض جناحه لمن آمن ، وهي ~~كناية عن التلطف والرفق . وأصله : أن الطائر إذا ضم الفرخ إليه بسط جناحه ~~لم ثم قبضه على فرخه ، والجناحان من ابن آدم جانباه . ثم أمره أن يبلغ أنه ~~هو النذير الكاشف لكم ما جئت به إليكم من تعذيبكم إن لم تؤمنوا ، وإنزال ~~نقم الله المخوفة بكم . والكاف قال الزمخشري : فيه وجهان : أحدهما : أن ~~يتعلق بقوله : ولقد آتيناك أي : أنزلنا عليك مثل ما أنزلنا على أهل الكتاب ~~، وهم المقتسمون الذين جعلوا القرآن عضين ، حيث قالوا بعنادهم وعداوتهم : ~~بعضه حق موافق للتوارة والإنجيل ، وبعضه باطل مخالف لهما ، فاقتسموه إلى حق ~~وباطل ، وعصوه . وقيل : كانوا يستهئون به فيقول بعضهم : سورة البقرة لي ، ~~ويقول الآخر : سورة آل عمران لي . ويجوز أن يراد بالقرآن ما يقرؤونه من ~~كتبهم ، وقد اقتسموه بتحريهم ، وبأن اليهود أقرت ببعض التوراة وكذبت ببعض ، ~~والنصارى أقرت ببعض الإنجيل وكذبت ببعض ، وهذه تسلية لرسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) عن صنيع قومه بالقرآن وتكذيبهم وقولهم : سحر ، وشعر ، ~~وأساطير ، بأن غيرهم من الكفرة فعلوا بغيره من الكتب نحو فعلهم . والثاني : ~~أن يتعلق بقوله تعالى : وقل أني أنا النذير المبين ، وأنذر قريشا مثل ما ~~أنزلنا من العذاب على المقتسمين يعني : اليهود ، هو ما جرى على قريظة ~~والنضير ، جعل المتوقع بمنزلة الواقع ، وهو من الإعجاز لأنه إخبار بما ~~سيكون وقد كان . ويجوز أن يكون الذين جعلوا القرآن عضين منصوبا بالنذير أي ~~: أنذر المعضين الذين يجزؤون القرآن إلى سحر وشعر وأساطير مثل ما أنزلنا ~~على المقتسمين وهم : الاثنا عشر الذين اقتسموا مداخل مكة أيام الموسم ، ~~فقعدوا في كل مدخل متفرقين لينفروا الناس عن الإيمان برسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) يقول بعضهم : لا تغتروا بالخارج منا فإنه ساحر ، ويقول الآخر ~~: كذاب ، والآخر : شاعر ، فأهلكهم الله تعالى يوم بدر ، وقبله بآفات : ~~كالوليد بن المغيرة ، والعاصي بن وائل ، والأسود بن المطلب ، وغيرهم . أو ~~مثل ما أنزلنا على الرهط الذين تقاسموا على أن يبيتوا صالحا عليه السلام ~~والاقتسام بمعنى التقاسم ( فإن قلت ms4370 ) : إذا علقت قوله كما أنزلنا بقوله ~~ولقد آتيناك فما معنى توسط لا تمدن إلى آخره بينهما ( قلت ) : لما كان ذلك ~~تسلية للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) عن تكذيبهم وعداوتهم اعترض بما هو ~~مدد لمعنى التسلية من النهي عن الالتفات إلى دنياهم والتأسف على كفرهم ومن ~~الأمر بأن يقبل بمجامعه على المؤمنين انتهى أما الوجه الأول وهو تعلق كما ~~بآتيناك فذكره أبو البقاء على تقدير وهو وأن يكون في موضع نصب نعتا لمصدر ~~محذوف تقديره آتيناك سبعا من المثاني إيتاء كما أنزلنا أو إنزالا كما ~~أنزلنا لأن آتيناك بمعنى أنزلنا عليك وأما قوله أن المقتسمين هم أهل الكتاب ~~فهو قول الحسن ومجاهد ورواه العوفي عن ابن عباس وأما قوله اقتسموا القرآن ~~فهو قول ابن عباس فيما رواه عنه سعيد بن جبير وأما قوله اقتسموا فقال بعضهم ~~سورة البقرة وبعضهم سورة آل عمران الخ فقاله عكرمة وقال السدي هم الأسود بن ~~عبد المطلب والأسود بن عبد يغوثب والوليد والعاصي والحرث بن قيس ذكروا ~~القرآن فمن قائل البعوض لي ومن قائل النمل لي وقائل الذباب لي وقائل ~~العنكبوت لي استهزاء فأهلك الله جميعهم . وأما قوله أن القرآن عبارة عما ~~يقرؤونه من كتبهم إلى آخره فقاله مجاهد . وأما قوله ويجوز أن يكون الذين ~~جعلوا القرآن عضين منصوبا بالنذير أي أنذر المعضين فلا يجوز أن يكون منصوبا ~~بالنذير كما ذكر لأنه موصوف بالمبين ولا يجوز أن يعمل إذا وصف قبل ذكر ~~المعمول على مذهب البصريين لا يجوز هذا عليم شجاع علم النحو فتفصل بين عليم ~~وعلم بقوله شجاع وأجاز ذلك الكوفيون وهي مسألة خلافية تذكر دلائلها في علم ~~النحو . وأما قوله الذين يجزؤون القرآن إلى سحر وشعر وأساطير فمروي عن ~~قتادة إلا أنه قال بدل شعر كهانة . وأما قوله الذين اقتسموا مداخل مكة فهو ~~قول السائب وفيه أن الوليد بن المغيرة قال ليقل بعضكم كاهن PageV05P453 ~~" صفحة رقم 454 " # وبعضكم ساحر وبعضكم شاعر وبعضكم غاووهم حنظلة بن أبي سفيان وعتبة وشيبة ~~ابنا ربيعة والوليد بن المغيرة ms4371 وأبو جهل والعاصي بن هشام وأبو قيس بن ~~الوليد وقيس بن الفاكه وزهير بن أمية وهلال بن عبد الأسود والسائب بن صيفي ~~والنضر بن احرث وأبو البختري بن هشام وزمعة بن الحجاج وأمية بن خلف وأوس بن ~~المغيرة تقاسموا على تكذيب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فأهلكوا ~~جميعا . وأما قوله أنهم الذين تقاسموا أن يبيتوا صالحا فقول عبد الله بن ~~يزد . وقال ابن عطية والكاف من قوله كما متعلقه بفعل محذوف تقديره وقل أني ~~أنا النذير عذابا كالذي أنزلنا على المقتسمين فالكاف اسم في موضع نصب هذا ~~قول المفسرين وهو عندي غير صحيح لأن كما ليس مما يقوله محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) بل هو من قول الله تعالى فينفصل الكلام وإنما يترتب هذا ~~القول بأن يقدران الله تعالى قال له أنذر عذابا كما والذي أقول في هذا ~~المعنى وقل أنا النذير المبين كما قال قبلك رسلنا وأنزلنا عليهم كما أنزلنا ~~عليك ويحتمل أن يكون المعنى وقل أني أنا النذير المبين كما قد أنزلنا في ~~الكتب أنك ستأتي نذيرا وهذا على أن المقتسمين أهل الكتاب انتهى . أما قوله ~~وهو عندي غير صحيح إلى آخره فقد استعذر بعضهم عن ذلك فقال الكاف متعلقة ~~بمحذوف دل عليه المعنى تقديره أنا النذير بعذاب مثل ما أنزلنا وإن كان ~~المنزل الله كما يقول بعض خواص الملك أمرنا بكذا وإن كان الملك هو الآمر . ~~وأما قوله والذي أقول في هذا المعنى إلى آخره فكلام مثبج ولعله من الناسخ ~~ولعله أن يكون وأنزلنا عليك كما أنزلنا عليهم . وقال أبو البقاء وقيل ~~التقدير متعناهم تمتيعا كما أنزلنا والمعنى متعنا بعضهم كما عذبنا بعضهم . ~~وقيل التقدير إنذار مثل ما أنزلنا انتهى . وقيل الكاف زائدة التقدير أنا ~~النذير المبين ما أنزلنا على المقتسمين هذه أقوال وتوجيهات متكلفة والذي ~~يظهر لي أنه تعالى لما أمره بأن لا يحزن على من لم يؤمن وأمره بخفض جناحه ~~للمؤمنين أمره أن يعلم المؤمنين وغيرهم أنه هو النذير المبين لئلا يظن ~~المؤمنون أنهم ms4372 لما أمر عليه الصلاة والسلام بخفض جناحه لهم خرجوا من عهدة ~~النذارة فأمره تعالى بأن يقول لهم إني أنا النذير المبين لكم ولغيركم كما ~~قال تعالى إنما أنت منذر من يخشاها وتكون الكاف نعتا لمصدر محذوف تقديره ~~وقل قولا مثل ما أنزلنا على المقتسمين إنك نذير لهم فالقول للمؤمنين في ~~النذارة كالقول للكفار المقتسمين لئلا يظن إنذارك للكفار مخالف لإنذار ~~المؤمنين بل أنت في وصف النذارة لهم بمنزلة واحدة تنذر المؤمنين كما تنذر ~~الكافرين كما قال تعالى نذير وبشير لقوم يؤمنون والظاهر أن الذين صفة ~~للمقتسمين وجوزوا أن يكون خبر مبتدأ محذوف ويجوز أن ينتصب على الذم وتقدم ~~تجويز الزمخشري له أن يكون مفعولا بالنذير فوربك أقسم تعالى بذاته وربوبيته ~~مضافا إلى رسوله على جهة التشريف والضمير في لنسألنهم يظهر عود على ~~المقتسمين وهو وعيده من سؤال تقريع ويقال أنه يعود على الجميع من كافر ~~ومؤمن إذ قد تقدم ذكرهما والسؤال عام للخلق ويجوز أن يكون السؤال كناية عن ~~الجزاء وعن ما كانوا يعملون عام في جميع الأعمال . وقال أبو العالية يسأل ~~العباد عن حالتين عن ما كانوا يعبدون وعن ما أجابوا المرسلين وقال ابن عباس ~~يقال لهم لم عملتم كذا قال أنس وابن عمر ومجاهد السؤال عن لا إله إلا الله ~~وذكره الزهراوي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وإذا ثبت ذلك فيكون ~~المعنى عن الوفاء بلا إله إلا الله والصدق لمقالها كما قال الحسن ليس ~~الإيمان بالتحلي ولا الدين بالتمني ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال . ~~وقال ابن عباس فاصدع بما تؤمر امض به . وقال الكلبي اجهر به وأظهره من ~~الصديع وهو الفجر قال الشاعر : # كأن بياض غرته صديع PageV05P454 ~~" صفحة رقم 455 " # وقال السدي تكلم بما تؤمر . وقال ابن زيد أعلم بالتبليغ . وقال ابن بحر ~~جرد لهم القول في الدعاء إلى الإيمان . وقال أبو عبيدة عن رؤبة ما في ~~القرآن أغرب من قوله فاصدع بما تؤمر وما في بما بمعنى الذي والمفعول الثاني ~~محذوف تقديره بما تؤمره ms4373 وكان أصله تؤمر به من الشرائع فحذف الحرف فتعدى ~~الفعل إليه . وقال الأخفش ما موصولة والتقدير فاصدع بما تؤمر بصدعه فحذف ~~المضاف ثم الجار ثم الضمير . وقال الزمخشري : ويجوز أن تكون ما مصدرية أي ~~بأمرك مصدر من المبني للمفعول انتهى وهذا ينبني على مذهب من يجوز أن المصدر ~~يراد به أن والفعل المبني للمفعول والصحيح أن ذلك لا يجوز وأعرض عن ~~المشركين من آيات المهادنات التي نسختها آية السيف قاله ابن عباس ثم أخبره ~~تعالى أنه كفاه المستهزئين بمصائب أصابتهم لم يسع فيها الرسول ولا تكلف لها ~~مشقة . قال عروة وابن جبير هم خمسة الوليد بن المغيرة والعاصي بن وائل ~~والأسود بن المطلب وأبو زمعة والأسود بن عبد يغوث ومن بني خزاعة الحرث بن ~~الطلاطلة . قال أبو بكر الهذلي قلت للزهري أن ابن جبير وعكرمة اختلفا في ~~رجل من المستهزئين فقال ابن جبير هو الحرث بن عيطلة وقال عكرمة هو الحرث بن ~~قيس فقال الزهري صدقا إنه عيطلة وأبوه قيس وذكر الشعبي في المستهزئين هبار ~~بن الأسود وذلك وهم لأن هبارا أسلم يوم الفتح ورحل إلى المدينة . وعن ابن ~~عباس أن المستهزئين كانوا ثمانية وفي رواية مكان الحرث بن قيس عدي بن قيس . ~~وقال الشعبي وابن أبي بزة كانوا سبعة فذكر الوليد والحرث بن عدي والأسودين ~~والأثرم وبعكك ابني الحرث بن السباق وكذا قال مقاتل إلا أنه قال مكان الحرث ~~بن عدي الحرث بن قيس السهمي وذكر المفسرون والمؤرخون أن جبريل عليه السلام ~~قال لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أمرت أن أكفيكهم فأومأ إلى ساق ~~الوليد فمر بنبال فتعلق بثوبه فمنعه الكبر أن يطامن لنزعه فأصاب عرقا في ~~عقبه . قال قتادة ومقسم وهو الأكحل فقطعه فمات وأومأ إلى أخمص العاصي فدخلت ~~فيه شوكة . وقيل ضربته حية فانتفخت رجله حتى صارت كالرحى ومات وأومأ إلى ~~عيني الأسود بن المطلب فعمى وهلك وأشار إلى أنف الحرث بن قيس فامتخط قيحا ~~فمات . وقيل أصابته سموم فاسود حتى صار كأنه حبشي فأتى أهله ms4374 فلم يعرفوه ~~وأغلقوا الباب في وجهه فصار يطوف في شعاب مكة حتى مات وفي بعض ما أصاب ~~هؤلاء اختلاف والله أعلم . وقال مقاتل أصاب الأثرم أو بعككا الدبيلة والآخر ~~ذات الجنب فماتا فسوف يعلمون وعيد لهم بالمجازاة على استهزائهم وجعلهم إلها ~~مع الله في الآخرة كما جوزوا في الدنيا وكنى بالصدر عن القلب لأنه محله ~~وجعل سبب الضيق ما يقولون وهو ما ينطلقون به من الاستهزاء والطعن فيما جاء ~~به ثم أمره تعالى بتنزيهه عن ما نسبوا إليه من اتخاذ الشريك معه مصحوبا ~~بحمده والثناء على ما أسدي إليه من نعمة النبوة والرسالة والتوحيد وغيرها ~~من النعم فهذا في المعتقد والفعل القلبي وأمره بكونه من الساجدين والمراد ~~والله أعلم من المصلين فكنى بالسجود عن الصلاة وهي أشرف أفعال الجسد وأقرب ~~ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ولما كان الصادر من المستهزئين اعتقادا وهو ~~فعل القلب وقولا وهو ما يقولون في الرسول وما جاء به وهو فعل جارحة أمر ~~تعالى بما يقابل ذلك من التنزيه لله ومن السجود وهما جامعان فعل القلب وفعل ~~الجسد ثم أمره تعالى بالعبادة التي هي شاملة لجميع أنواع ما يتقرب بها إليه ~~تعالى وهذه الأوامر معناها دم على كذا لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) ما ~~زال متلبسا بها أي دم على التسبيح والسجود والعبادة والجمهور على أن المراد ~~باليقين الموت أي ما دمت حيا فلا تخل بالعبادة وهو تفسير ابن عمر ومجاهد ~~والحسن وقتادة وابن زيد ومنه قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) في عثمان بن ~~مظعون عند موته أما هو فقد رأى اليقين ويروى فقد جاءه اليقين وليس اليقين ~~من أسماء الموت وإنما العلم به يقين لا يمتري فيه عاقل فسمي يقينا تجوزا أي ~~يأتيك الأمر اليقين علمه ووقوعه . وقال ابن عطية ويحتمل أن يكون المعنى PageV05P455 ~~" صفحة رقم 456 " # حتى يأتيك اليقين في النصر الذي وعدته انتهى وقاله ابن بحر قال اليقين ~~النصر على الكافرين انتهى وحكمة التغيية باليقين وهو الموت أنه يقتضي ~~ديمومة العبادة ms4375 ما دام حيا بحلاف الاقتصار على الأمر بالعبادة غير مغيا ~~لأنه يكون مطلقا فيكون مطيعا بالمرة الواحدة والمقصود أن لا يفارق العبادة ~~حتى يموت . PageV05P456 ### | AUTO " صفحة رقم 457 " # ( سورة النحل ) # مائة وثمان وعشرون آية مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون ينزل الملائكة ~~بالروح من أمره على من يشآء من عباده أن أنذروا أنه لا إلاه إلا أنا فاتقون ~~خلق السماوات والا رض بالحق تعالى عما يشركون خلق الإنسان من نطفة فإذا هو ~~خصيم مبين والا نعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها ~~جمال حين تريحون وحين تسرحون وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا ~~بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ~~ويخلق ما لا تعلمون وعلى الله قصد السبيل ومنها جآئر ولو شآء لهداكم أجمعين ~~هو الذىأنزل من السماء مآء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ينبت لكم به ~~الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن فى ذلك لآية لقوم ~~يتفكرون وسخر لكم اليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن فى ~~ذلك لآيات لقوم يعقلون وما ذرأ لكم فى الا رض مختلفا ألوانه إن فى ذلك لآية ~~لقوم يذكرون وهو الذى سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية ~~تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون وألقى فى ~~الا رض رواسى أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون وعلامات وبالنجم هم ~~يهتدون أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ ~~إن الله لغفور رحيم والله يعلم ما تسرون وما تعلنون PageV05P457 ~~" صفحة رقم 458 " # والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون أموات غير أحيآء وما ~~يشعرون أيان يبعثون إلاهكم إلاه واحد فالذين لا يؤمنون بالا خرة قلوبهم ~~منكرة وهم مستكبرون لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب ~~المستكبرين وإذا قيل لهم ماذآ أنزل ربكم ms4376 قالوا أساطير الا ولين ليحملوا ~~أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا سآء ما ~~يزرون قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف ~~من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين ~~شركآئى الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزى اليوم ~~والسوء على الكافرين الذين تتوفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم فألقوا السلم ما ~~كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون فادخلوا أبواب جهنم ~~خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين ( ) # النحل : ( 1 ) أتى أمر الله . . . . . # النطفة : القطرة من الماء ، نظف رأسه ماء أي قطر . الدفء اسم لما يدفأ به ~~أي يسخن . وتقول العرب : دفىء يومنا فهو دفيء إذا حصلت فيه سخونة تزيل ~~البرد ، ودفىء الرجل فداء ودفأ ، وجمع الدفء أدفاء . ورجل دفآن وامرأة دفأى ~~، والدفئة الإبل الكثيرة الأوبار ، لا دفاء بعضها بعضا بأنفاسها . وقد تشدد ~~، وعن الأصمعي الدفئة الكثيرة الأوبار والشحوم . وقال الجوهري : الدفء نتاج ~~الإبل وألبانها ، وما ينتفع به منها . البغل : معروف ، ولعمرو بن بحر ~~الجاحظ كتاب البغال . الحمار : معيروف ، يجمع في القلة على أحمر وفي الكثرة ~~على حمر ، وهو القياس وعلى حمير . الطرى : فعيل من طر ويطر ، وطراوة مثل سر ~~ويسر سراوة . وقال الفراء : طري يطري طراء وطراوة مثل : شقى ، يشقى ، شقاء ~~، وشقاوة . المخر : شق الماء من يمين وشمال ، يقال : مخر الماء الأرض . ~~وقال الفراء : صوت جرى الفلك بالرياح ، وقيل : الصوت الذي يكون من هبوب ~~الريح إذا اشتدت ، وقد يكون من السفينة ونحوها . ماد : تحرك ودار . السقف : ~~معروف ويجمع على سقوف وهو القياس ، وعلى سقف وسقف ، وفعل وفعل محفوظان في ~~فعل ، وليسا مقيسين فيه . # ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون يشركون ينزل ~~الملائكة بالروح من أمره على من يشآء من عباده أن أنذروا أنه لا إلاه إلا ~~أنا فاتقون خلق ( : قال الحسن ، وعطاء ، وعكرمة ، وجابر : هي كلها مكية . ~~وقال ابن عباس : إلا ثلاث آثات منها نزلت بالمدينة ms4377 بعد حمزة وهي قوله : ) ~~ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا ( إلى قوله : ) بأحسن ما كانوا يعملون ( ~~وقيل : إلا ثلاث آيات ) وإن عاقبتم ( الآية نزلت في المدينة في شأن التمثيل ~~بحمزة وقتلى أحد ، وقوله : ) واصبر وما صبرك إلا بالله ( وقوله : ) ثم إن ~~ربك للذين هاجروا ( وقيل : من أولها إلى قوله : ) يشركون ( مدني وما سواه ~~مكي . وعن قتادة عكس هذا . # ووجه ارتباطها بما قبلها أنه تعالى لما قال : ) فوربك لنسئلنهم أجمعين ( ~~كان ذلك تنبيها على حشرهم يوم القيامة ، وسؤالهم عما أجرموه في دار الدنيا ~~، فقيل : أتى أمر الله وهو يوم القيامة على قول الجمهور . وعن ابن عباس ~~المراد بالأمر : نصر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وظهوره على ~~الكفار . وقال الزمخشري : كانوا يستعجلون ما وعدوا من قيام الساعة ، أو ~~نزول العذاب بهم يوم بدر استهزاء وتكذيبا بالوعد انتهى . وهذا الثاني قاله ~~ابن جريج قال : الأمر هنا ما وعد الله نبيه من النصر وظفره بإعدائه ، ~~وانتقامه منهم بالقتل والسبي ونهب الأموال ، والاستيلاء على منازلهم ~~وديارهم . وقال الضحاك : الأمر هنا مصدر أمر ، والمراد به : فرائضه وأحكامه ~~. قيل : وهذا فيه بعد ، لأنه لم ينقل أن أحدا من الصحابة استعجل فرائض من ~~قبل أن تفرض عليهم . وقال الحسن وابن جريج أيضا : الأمر عقاب الله لمن أقام ~~على الشرك ، وتكذيب الرسول ، واستعجال العذاب منقول عن PageV05P458 ~~" صفحة رقم 459 " # كثير من كفار قريش وغيرهم . وقريب من هذا القول قول الزجاج : هو ما وعدهم ~~به من المجازاة على كفرهم . وقيل : الأمر بعض أشراط الساعة . وأتى قيل : ~~باق على معناه من المضي ، والمعنى : أقي أمر الله وعدا فلا تستعجلوه وقوعا ~~. وقيل : أتى أمر الله ، أتت مبادئه وأماراته . وقيل : عبر بالماضي عن ~~المضارع لقرب وقوعه وتحققه ، وفي ذلك وعيد للكفار . وقرأ الجمهور : ~~تستعجلوه بالتاء على الخطاب ، وهو خطاب للمؤمنين أو خطاب للكفار على معنى : ~~قل لهم فلا تستعجلوه . وقال تعالى : ) يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ( ~~وقرأ ابن جبير : بالياء نهيا للكفار ، والظاهر عود الضمير في فلا تستعجلوه ~~على الأمر لأنه ms4378 هو المحدث عنه . وقيل : يعود على الله أي : فلا تستعجلوا ~~الله بالعذاب ، أو بإتيان يوم القيامة كقوله : ) ويستعجلونك بالعذاب ( وقرأ ~~حمزة والكسائي : تشركون بتاء الخطاب ، وباقي السبعة والأعرج وأبوه جعفر ، ~~وابن وضاح ، وأبو رجاء ، والحسن . وقرأ عيسى : الأولى بالتاء من فوق ، ~~والثانية بالياء والتاء من فوق معا ؛ الأعمش ، وأبو العالية ، وطلحة ، وأبو ~~عبد الرحمن ، وابن وثاب ، والجحدري ، وما يحتمل أن تكون بمعنى الذي ومصدرية ~~. وأفضل قراءته عما يشركون باستعجالهم ، لأن استعجالهم استهزاء وتكذيب ، ~~وذلك من الشرك . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : ينزل مخففا ، وباقي السبعة ~~مشددا ، وزيد بن علي والأعمش وأبو بكر : تنزل مشددا مبنيا للمفعول ، ~~الملائكة بالرفع . والجحدري كذلك ، إلا أنه خفف . والحسن ، وأبو العالية ، ~~والأعرج ، والمفضل ، عن عاصم ويعقوب : بفتح التاء مشددا مبنيا للفاعل . ~~وقرأ ابن أبي عبلة : ما ننزل بنون العظمة والتشديد ، وقتادة بالنون ~~والتخفيف . قال ابن عطية : وفيهما شذوذ كثير انتهى . وشذوذهما أن ما قبله ~~وما بعده ضمير غيبة ، ووجهه أنه التفات ، والملائكة هنا جبريل وحده قاله ~~الجمهور ، أو الملائكة المشار إليهم بقوله : ) والنازعات غرقا ( وقال ابن ~~عباس : الروح الوحي تنزل به الملائكة على الأنبياء ، ونظيره : ) يلقى الروح ~~من أمره على من يشاء من عباده ( وقال الربيع بن أنس : هو القرآن ، ومنه ) ~~وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ( وقال مجاهد : المراد بالروح أرواح الخلق ~~، لا ينزل ملك إلا ومعه روح . وقال الحسن وقتادة : الروح الرحمة . وقال ~~الزجاج : ما معناه الروح الهداية لأنها تحيا بها القلوب ، كما تحيا الأبدان ~~بالأرواح . وقيل : الروح جبريل ، ويدل عليه : ) نزل به الروح الامين ( ~~وتكون الباء للحال أي : ملتبسة بالروح . وقيل : بمعنى مع ، وقيل : الروح ~~حفظة على الملائكة لا تراهم الملائكة ، كما الملائكة حفظة علينا لا تراهم . ~~وقال مجاهد أيضا : الروح اسم ملك ، ومنه : ) يوم يقوم الروح والملائكة صفا ~~( وعن ابن عباس : أن الروح خلق من خلق الله كصور ابن آدم ، لا ينزل من ~~السماء ملك إلا ومعه واحد منهم ، وقال نحوه ابن جريج . قال ابن عطية : وهذا ~~قول ضعيف لم يأت ms4379 به سند . # وقال الزمخشري : بالروح من أمره ، بما تحيا به القلوب الميتة بالجهل ، من ~~وحيه أو بما يقوم في الدين مقام الروح في الجسد انتهى . ومن للتبعيض ، أو ~~لبيان الجنس . ومن يشاء : هم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وأن مصدرية ، ~~وهي التي من شأنها أن تنصب المضارع ، وصلت بالأمر كما وصلت في قولهم : كتبت ~~إليه بأن قم ، وهو بدل من الروح . أو على إسقاط الخافض : بأن أنذروا ، ~~فيجري الخلاف فيه : أهو في موضع نصب ؟ أو في موضع خفض ؟ وقال الزمخشري : ~~وأن أنذروا بدلا من الروح أي : ننزلهم بأن أنذروا ، وتقديره : أنذروا أي : ~~بأن الشأن أقول لكم أنذروا . أنه لا إله إلا أنا انتهى . فجعلها المخفف من ~~الثقيلة ، وأضمر اسمها وهو ضمير الشأن ، وقدر إضمار القول : حتى يكون الخبر ~~جملة خبرية وهي أقول ، ولا حاجة إلى هذا التكلف مع سهولة كونها الشانية ~~التي من شأنها نصب المضارع . وجوز ابن عطية ، وأبو البقاء ، وصاحب الغنيان ~~: أن تكون مفسرة فلا موضع لها من الإعراب ، وذلك لما في التنزل بالوحي من ~~معنى القول أي : أعلموا الناس من نذرت بكذا إذا أعلمته . قال الزمخشري : ~~والمعنى يقول لهم : أعلموا الناس قولي لا إله إلا أنا فاتقون انتهى . لما ~~جعل أن هي التي حذف منها ضمير الشأن قدر هذا التقدير وهو يقول لهم : أعلموا ~~. وقرىء : لينذروا أنه ، وحسنت النذارة هنا وإن لم يكن في اللفظ ما فيه خوف ~~من حيث كان PageV05P459 ~~" صفحة رقم 460 " # المنذرون كافرين بألوهيته ، ففي ضمن أمرهم مكان خوف ، وفي ضمن الإخبار ~~بالوحدانية نهي عما كانوا عليه ، ووعيد وتحذير من عبادة الأوثان . ومعنى : ~~فاتقون أي اتقوا عقابي باتخاذكم إلها غيري . وجاءت الحكاية على المعنى في ~~قوله : إلا أنا ، ولو جاءت على اللفظ لكان لا إله إلا الله ، وكلاهما سائغ ~~. وحكاية المعنى هنا أبلغ إذ فيها نسبة الحكم إلى ضمير المتكلم المنزل ~~الملائكة ، ثم دل على وحدانيته وأنه لا إله إلا هو بما ذكر مما لا يقدر ~~عليه غيره من خلق السموات والأرض ، وهم مقرون بأنه ms4380 تعالى هو خالقها . ~~وبالحق أي : بالواجب اللائق ، وذلك أنها تدل على صفات تحق لمن كانت له أن ~~يخلق ويخترع وهي : الحياة ، والعلم ، والقدرة ، والإرادة ، بخلاف شركائهم ~~التي لا يحق لها شيء من ذلك . # وقرأ الأعمش : فتعالى بزيادة فاء ، وجاءت هذه الجملة منبهة على تنزيه ~~الله تعالى موجد هذا العالم العلوي والعالم السفلي عن أن يتخذ معه شريك في ~~العبادة . ولما ذكر ما دل على وحدانيته من خلق العالم العلوي والأرض ، وهو ~~استدلال بالخارج ، ذكر الاستدلال من نفس الإنسان ، فذكر إنشاءه من نطفة ~~فإذا هو خصيم مبين ، وكان حقه والواجب عليه أن يطيع وينقاد لأمر الله . ~~والخصيم من صفات المبالغة من خصم بمعنى اختصم ، أو بمعنى مخاصم ، كالخليط ~~والجليس ، والمبين الظاهر الخصومة أو المظهرها . والظاهر أن سياق هذين ~~الوصفين سياق ذم لما تقدم من قوله : سبحانه وتعالى عما يشركون ، وقوله : أن ~~أنذروا الآية . ولتكرير تعالى عما يشركون ، ولقوله في يس : ) أو لم ير ~~الإنسان ( الآية وقال : ) بل هم قوم خصمون ( وعنى به مخاصمتهم لأنبياء الله ~~وأوليائه بالحجج الداحضة ، وأكثر ما ذكر الإنسان في القرآن في معرض الذم ، ~~أو مردفا بالذم . # وقيل : المراد بالإنسان هنا أبي بن خلف الجمحي . وقال قوم : سياق الوصفين ~~سياق المدح ، لأنه تعالى قواه على منازعة الخصوم ، وجعله مبين الحق من ~~الباطل ، ونقله من تلك الحالة الجمادية وهو كونه نطفة إلى الحالة العالية ~~الشريفة وهي : حالة النطق والإبانة . وإذ هنا للمفاجأة ، وبعد خلقه من ~~النطفة لم تقع المفاجأة بالمخاطبة إلا بعد أحوال تطور فيها ، فتلك الأحوال ~~محذوفة ، وتقع المفاجأة بعدها . وقال أبو عبد الله الرازي : إعلم أن أشرف ~~الأجسام بعد الأفلاك والكواكب هو الإنسان ، ثم ذكر الإنسان وأنه مركب من ~~بدن ونفس في كلام كثير يوقف عليه في تفسيره ، ولا نسلم ما ذكره من أن ~~الأفلاك والكواكب أشرف من الإنسان . ولما ذكر خلق الإنسان ذكر ما امتن به ~~عليه في قوام معيشته ، فذكر أولا أكثرها منافع ، وألزم لمن أنزل القرآن ~~بلغتهم وذلك الأنعام ، وتقدم شرح الأنعام في الأنعام ms4381 . والأظهر أن يكون لكم ~~فيها دفء استئناف لذكر ما ينتفع بها من جهتها ، ودفء مبتدأ وخبره لكم ، ~~ويتعلق فيها بما في لكم من معنى الاستقرار . وجوز أبو البقاء أن يكون فيها ~~حالا من دفء ، إذ لو تأخر لكان صفة . وجوز أيضا أن يكون لكم حالا من دفء ~~وفيها الخبر ، وهذا لا يجوز لأن الحال إذا كان العامل فيها معنى فلا يجوز ~~تقديمها على الجملة بأسرها ، لا يجوز : فائما في الدار زيد ، فإن تأخرت ~~الحال عن الجملة جازت بلا خلاف ، أو توسطت فأجاز ذلك الأخفش ، ومنعه ~~الجمهور . وأجاز أيضا أن يرتفع دفء بلكم أو نعتها بال ، والجملة كلها حال ~~من الضمير المنصوب انتهى . ولا تسمى جملة ، لأن التقدير : خلقها لكم فيها ~~دفء ، أو خلقها لكم كائنا فيها دفء ، وهذا من قبيل المفرد ، لا من قبيل ~~الجملة . وجوزوا أن يكون لكم متعلقا بخلقها ، وفيها دفء استئناف لذكر منافع ~~الأنعام . ويؤيد كون لكم فيها دفء يظهر فيه الاستئناف مقابلته بقوله : ولكم ~~فيها جمال ، فقابل المنفعة الضرورية بالمنفعة غير الضرورية . وقال ابن عباس ~~: الدفء نسل كل شيء ، وذكره الأموي عن لغة بعض العرب . والظاهر أن نصب ~~والأنعام على الاشتغال ، وحسن النصب كون جملة فعلية تقدمت ، ويؤيد ذلك ~~قراءته في الشاذ برفع الأنعام . وقال الزمخشري ، وابن عطية : يجوز أن يكون ~~قد عطف على البيان ، وعلى هذا كون لكم استئناف ، أو متعلق بخلقها . وقرأ ~~الزهري وأبو جعفر : دفء بضم الفاء وشدها وتنوينها ، ووجهه أنه نقل الحركة ~~من الهمزة إلى الفاء بعد حذفها ، ثم شدد الفاء إجراء للوصل مجرى الوقف ، إذ ~~يجوز تشديدها في الوف . وقرأ زيد بن علي : دف بنقل الحركة ، وحذف الهمزة ~~دون تشديد الفاء . وقال صاحب اللوامح : PageV05P460 # " صفحة رقم 461 " # الزهري دف بضم الفاء من غير همز ، والفاء محركة بحركة الهمزة المحذوفة . ~~ومنهم من يعوض من هذه الهمزة فيشدد الفاء ، وهو أحد وجهي حمزة بن حبيب وقفا ~~. وقال مجاهد : ومنافع الركوب ، والحمل ، والألبان ، والسمن ، والنضج عليها ~~، وغير ذلك . وأفرد منفعة الأكل بالذكر ، كما أفرد ms4382 منفعة الدفء ، لأنهما من ~~أعظم المنافع . # وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : تقدم الظرف في قوله : ومنها تأكلون مؤذن ، ~~بالاختصاص وقد يؤكل من غيرها ( قلت ) : الأكل منها هو الأصل الذي يعتمده ~~الناس في معائشهم ، وأما الأكل من غيرها من الدجاج والبط وصيد البر والبحر ~~فكغير المعتد به ، وكالجاري مجرى التفكه . وما قاله منه على أن تقديم الظرف ~~أو المفعول دال على الاختصاص . وقد رددنا عليه ذلك في قوله : ) إياك نعبد ( ~~والظاهر أن من للتبعيض كقولك : إذا أكلت من الرغيف . وقال الزمخشري : ~~ويحتمل أن طعمتكم منها لأنكم تحرثون بالبقر ، والحب والثمار التي تأكلونها ~~منها ، وتكتسبون بإكراء الإبل ، وتبيعون نتاجها وألبانها وجلودها انتهى . ~~فعلى هذا يكون التبعيض مجازا ، أو تكون من للسبب . الجمال مصدر جمل بضم ~~الميم ، والرجل جميل ، والمرأة جميلة وجملاء عن الكسائي وأنشد : فهي جملاء ~~كبدر طالع # بزت الخلق جميعا بالجمال # ويطلق الجمال ويراد به التجمل ، كأنه مصدر على إسقاط الزوائد . والجمال ~~يكون في الصورة بحسن التركيب يدركه البصر ، ويلقيه في ألقاب ، فتتعلق به ~~النفس من غير معرفة . وفي الأخلاق باشتمالها على الصفات المحمودة : كالعلم ~~، والعفة ، والحلم ، وفي الأفعال : بوجودها ملائمة لمصالح الخلق ، وجلب ~~المنفعة إليهم ، وصرف الشر عنهم . والجمال الذي لنا في الأنعام هو خارج عن ~~هذه الأنواع الثلاثة ، والمعنى : أنه لنا فيها جمال وعظمة عند الناس ~~باقتنائها ودلالتها على سعادة الإنسان في الدنيا ، وكونه فيها من أهل السعة ~~، فمن الله تعال بالتجمل بها ، كما من بالانتفاع الضروري ، لأن التجمل بها ~~من أغراض أصحاب المواشي ومفاخر أهلها ، والعرب تفتخر بذلك . ألا ترى إلى ~~قول الشاعر : لعمري لقوم قد نرى أمس فيهم # مرابط للإمهاز والعكر الدثر أحب إلينا من أناس بقنة يروح على آثار شائهم ~~النمر والعكرة من الإبل ما بين الستين إلى السبعين ، والجمع عكر . والدثر ~~الكثير ، ويقال : أراح الماشية ردها بالعشي من المرعى ، وسرحها يسرحها سرحا ~~وسروحا أخرجها غدوة إلى المرعى ، وسرحت هي يكون متعديا ولازما ، وأكثر ما ~~يكون ذلك أيام الربيع إذا سقط الغيث وكبر الكلأ وخرجوا للنجعة . وقدم ms4383 ~~الإراحة على السرح لأن الجمال فيها أظهر إذا أقبلت ملأى البطون ، حافلة ~~الضروع ، ثم أوت إلى الحظائر ، بخلاف وقت سرحها ، وإن كانت في الوقتين تزين ~~الأفنية ، وتجاوب فيها الرغاء والثغاء ، فيأتنس أهلها ، وتفرح أربابها ~~وتجلهم في أعين الناظرين إليها ، وتكسبهم الجاه والحرمة لقوله تعالى : ) ~~المال والبنون زينة الحيواة الدنيا ( وقوله تعالى : ) زين للناس حب الشهوات ~~( ثم قال تعالى : ) والانعام والحرث ( وقرأ عكرمة والضحاك والجحدري : حينا ~~فيهما بالتنوين ، وفك الإضافة . وجعلوا الجملتين صفتين حذف منهما العائد ~~كقوله : ) واتقوا يوما لا تجزى ( ويكون العامل في حينا على هذا ، إما ~~المبتدأ لأنه في معنى التجمل ، وإما خبره بما فيه من معنى الاستقرار ~~والأثقال . الأمتعة : واحدها PageV05P461 ~~" صفحة رقم 462 " # ثقل . وقيل : الأجسام لقوله تعالى : ) وأخرجت الارض أثقالها ( أي أجساد ~~بني آدم . وقوله : إلى بلد ، لا يراد به معين أي : إلى بلد بعيد توجهتم ~~إليه لأغراضكم . وقيل : المراد به معين وهو مكة ، قاله : ابن عباس ، وعكرمة ~~، والربيع بن أنس . وقيل : مدينة الرسول . وقيل : مصر . وينبغي حمل هذه ~~الأقوال على التمثيل لا على المراد ، إذ المنة لا تختص بالحمل إليها . ولم ~~تكونوا بالغيه صفة للبلد ، ويحتمل أن يكون التقدير بها ، وذلك تنبيه على ~~بعد البلد ، وأنه مع الاستعانة بها بحمل الأثقال لا يصلون إليه إلا بالمشقة ~~. أو يكون التقدير : لم تكونوا بالغيه بأنفسكم دونها إلا بالمشقة عن أن ~~تحملوا على ظهوركم أثقالكم . وقرأ الجمهور : بشق بكسر الشين . وقرأ مجاهد ، ~~والأعرج ، وأبو جعفر ، وعمر بن ميمون ، وابن أرقم : بفتحها . ورويت عن نافع ~~وأبي عمرو ، وهما مصدران معناهما المشقة . وقيل : الشق بالفتح المصدر ، ~~وبالكسر الاسم ، ويعني به : المشقة . وقال الشاعر في الكسر : وذي إبل يسعى ~~ويحسبها له # أخي نصب من شقها ودؤوب # أي مشقتها . وشق الشيء نصفه ، وعلى هذا حمله الفراء هنا أي : يذهبان صف ~~الأنفس ، كأنها قد ذابت تعبا ونصبا كما تقول : لا تقدر على كذا إلا بذهاب ~~جل نفسك ، وبفطعة من كبدك . ونحو هذا من المجاز . ويقال : أخذت شق الشاة أي ~~نصفها والشق : الجانب ، والأخ الشقيق ms4384 ، وشق اسم كاهن . وناسب الامتنان بهذه ~~النعمة من حملها الأثقال الخثم بصفة الرأفة والرحمة ، لأن من رأفته تيسير ~~هذه المصالح وتسخير الأنعام لكم . ولما ذكر تعالى مننه بالأنعام ومنافعها ~~الضرورية ، ذكر الامتنان بمنافع الحيوان التي ليست بضرورية . وقرأ الجمهور ~~: والخيل وما عطف عليه بالنصب عطفا على والأنعام . وقرأ ابن أبي عبلة ~~بالرفع . ولما كان الركوب أعظم منافعها اقتصر عليه ، ولا يدل ذلك على أنه ~~لا يجوز لكل الخيل ، خلافا لمن استدل بذلك . وانتصب وزينة ، ولم يكن باللام ~~، ووصل الفعل إلى الركوب بوساطة الحرف ، وكلاهما مفعول من أجله ، لأن ~~التقدير : خلقها ، والركوب من صفات المخلوق لهم ذلك فانتفى شرط النصب ، وهو ~~: اتحاد الفاعل ، فعدى باللام . والزينة من وصف الخالق ، فاتحد الفاعل ، ~~فوصل الفعل إليه بنفسه . وقال ابن عطية : وزينة نصب بإضمارفعل تقديره : ~~وجعلناها زينة . وروى قتادة عن ابن عباس : لتركبوها زينة بغير واو . قال ~~صاحب اللوامح : والزينة مصدر أقيم مقام الاسم ، وانتصابه على الحال من ~~الضمير في خلقها ، أو من لتركبوها . وقال الزمخشري : أي وخلقها زينة ~~لتركبوها ، أو يجعل زينة حالا من هاء ، وخلقها لتركبوها وهي زينة وجمال . ~~وقال ابن عطية : والنصب حينئذ على الحال من الهاء في تركبوها . والظاهر نفي ~~العلم عن ذوات ما يخلق تعالى ، فقال الجمهور : المعنى ما لا تعلمون من ~~الآدميين والحيوانات والجمادات التي خلقها كلها لمنافعكم ، فأخبرنا بأن له ~~من الخلائق ما لا علم لنا به ، لنزداد دلالة على قدرته بالإخبار ، وإن طوى ~~عنا علمه حكمة له في طيه ، وما خلق تعالى من الحيوان وغيره لا يحيط بعلمه ~~بشر . وقال قتادة : ما لا تعلمون ، أصل حدوثه كالسوس في النبات والدود في ~~الفواكه . وقال ابن بحر : لا تعلمون كيف يخلقه . وقال مقاتل : هو ما أعد ~~الله لأوليائه في الجنة ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب ~~بشر . قال الطبري : وزاد بعد في الجنة وفي النار لأهلها ، والباقي بالمعنى . # ورويت تفاسير في : ما لا تعلمون في الحديث عن ابن عباس ، ووهب بن منبه ، ~~والشعبي ms4385 ، الله أعلم بصحتها . ويقال : لما ذكر الحيوان الذي ينتفع به ~~انتفاعا ضروريا وغير ضروري ، أعقب بذكر الحيوان الذي لا ينتفع به غالبا على ~~سبيل الإجمال ، إذ تفاصيله خارجة عن الإحصاء والعد ، والقصد مصدر يقصد ~~الوجه الذي يؤمه السالك لا يعدل عنه ، والسبيل هنا مفرد PageV05P462 ~~" صفحة رقم 463 " # اللفظ . فقيل : مفرد المدلول ، وأل فيه للعهد ، وهي سبيل الشرع ، وليست ~~للجنس ، إذ لو كانت له لم يكن منها جائز . والمعنى : وعلى الله تبين طريق ~~الهدى ، وذلك بنصب الأدلة وبعثة الرسل . وقال ابن عطية : ويحتمل أن يكون ~~المعنى : إن من سلك الطريق القاصد فعلى الله رحمته ونعيمه وطريقه ، وإلى ~~ذلك مصيره . وعلى أن للعهد يكون الضمير في قوله : ومنها جائز ، عائد على ~~السبيل التي يتضمنها معنى الآية ، كأنه قيل : ومن السبيل جائر ، فأعاد ~~عليها وإن لم يجر لها ذكر ، لأن مقابلها يدل عليها . قال ابن عطية : ويحتمل ~~أن يعود منها على سبيل الشرع ، وتكون من للتبعيض ، والمراد : فرق الضلالة ~~من أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . كأنه قال : ومن بنيات الطرق في هذه ~~السبيل ، ومن شعبها . وقيل : أل في السبيل للجنس ، وانقسمت إلى مصدر وهو ~~طريق الحق ، وإلى جائر وهو طريق الباطل ، والجائر العادل عن الاستقامة ~~والهداية كما قال : # يجور بها الملاح طورا ويهتدي # وكما قال الآخر : ومن الطريقة جائر وهدى # قصد السبيل ومنه ذو دخل # قسم الطريقة : إلى جائر ، وإلى هدى ، وإلى ذي دخل وهو الفساد . وقال ~~الزمخشري : ومعنى قوله : وعلى الله قصد السبيل إن هداية الطريق الموصل إلى ~~الحق واجبة عليه لقوله : ) إن علينا للهدى ( ( فإن قلت ) : لم غير أسلوب ~~الكلام في قوله : ومنها جائر ؟ ( قلت ) : ليعلم بما يجوز إضافته إليه من ~~السبيلين وما لا يجوز ، ولو كان كما تزعم المجبرة لقيل : وعلى الله قصد ~~السبيل ، وعليه جائرها ، أو وعليه الجائر . وقرأ عبد الله : ومنكم جائر ~~يعني ومنكم جائر عن القصد بسواء اختياره ، والله بريء منه . ولو شاء لهداكم ~~أجمعين قسرا والجاء انتهى . وهو تفسير على طريقة الاعتزال . وقيل : الضمير ~~في ms4386 ومنها يعود على الخلائق أي : ومن الخلائق جائر عن الحق . ويؤيده قراءة ~~عيسى : ومنكم جائر ، وكذا هي في مصحف عبد الله ، وقراءة علي : فمنكم جائر ~~بالفاء . قال ابن عباس : هم أهل الملل المختلفة . وقيل : اليهود والنصارى ~~والمجوس . ولهداكم : لخلق فيكم الهداية ، فلم يضل أحد منكم ، وهي مشيئة ~~الاختيار . وقال الزجاج : لفرض عليكم آية تضطركم إلى الاهتداء والإيمان . ~~قال ابن عطية : وهذا قول سوء لأهل البدع الذين يرون أن الله لا يخلق أفعال ~~العباد ، لم يحصله الزجاج ، ووقع فيه رحمة الله من غير قصد انتهى . ولم ~~يعرف ابن عطية أن الزجاج معتزلي ، فلذلك تأول أنه لم يحصله ، وأنه وقع فيه ~~من غير قصد . وقال أبو علي : لو شاء لهداكم إلى الثواب ، أو إلى الجنة بغير ~~استحقاق . وقال ابن زيد : لو شاء لمحض قصد السبيل دون الجائر . ومفعول شاء ~~محذوف لدلالة لهداكم أي : ولو شاء هدايتكم . # ( هو الذى أنزل من السماء مآء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون شجر فيه ~~تسيمون ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والاعناب ومن كل الثمرات إن فى ~~ذلك لآية لقوم يتفكرون وسخر لكم اليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات ~~بأمره إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون وما ذرأ لكم فى الارض مختلفا ألوانه إن ~~فى ذلك لآية لقوم يذكرون ( : مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما امتن ~~بإيجادهم بعد العدم وإيجاد ما ينتفعون به من الأنعام وغيرها من الركوب ، ~~ذكر ما امتن به عليهم من إنزال الماء الذي هو قوام حياتهم وحياة الحيوان ، ~~وما يتولد عنه من PageV05P463 ~~" صفحة رقم 464 " # أقواتهم وأقواتها من الزرع ، وما عطف عليه فذكر منها الأغلب ، ثم عمم ~~بقوله : ومن كل الثمرات ، ثم أتبع ذلك بخلق الليل الذي هو سكن لهم ، ~~والنهار الذي هو معاش ، ثم بالنيرين اللذين جعلهما الله تعالى مؤثرين ~~بإرادته في إصلاح ما يحتاجون إليه ، ثم بما ذرأ في الأرض . # والظاهر أن لكم ، في موضع الصفة لماء ، فيتعلق بمحذوف ، ويرتفع شراب به ~~أي : ماء كائنا لكم منه شراب ms4387 . ويجوز أن يتعلق بانزل ، ويجوز أن يكون ~~استئنافا ، وشراب مبتدأ . لما ذكر إنزال الماء أخذ في تقسيمه . والشراب هو ~~المشروب ، والتبعيض في منه ظاهر ، وأما في منه شجر فمجاز ، لما كان الشجر ~~إنباته على سقيه بالماء جعل الشجر من الماء كما قال : أسنمة الآبال في ~~ربابه ، أي في سحاب المطر . وقال ابن الأنباري : هو على حذف المضاف ، إما ~~قبل الضمير أي : ومن جهته ، أو سقيه شجر ، وإما قبل شجر أي : شرب شجر كقوله ~~) وأشربوا فى قلوبهم العجل ( أي حبه . والشجر هنا كل ما تنبته الأرض قاله ~~الزجاج . وقال : نطعمها اللحم إذا عز الشجر ، فسمى الكلأ شجرا . وقال ابن ~~قتيبة : الشجر هنا الكلأ ، وفي حديث عكرمة : ( لا تأكلوا الشجر فإنه سحت ) ~~يعني الكلأ . # ويقال : أسام الماشية وسومها جعلها ترعى ، وسامت بنفسها فهي سائمة وسوام ~~رعت حيث شاءت ، قال الزجاج : من السومة ، وهي العلامة ، لأنها تؤثر في ~~الأرض علامات . وقرأ زيد بن علي : تسيمون بفتح التاء ، فإن سمع متعديا كان ~~هو وأسام بمعنى واحد ، وإن كان لازما فتأويله على حذف مضاف تسيمون أي : ~~تسيم مواشيكم لما ذكر ، ومنه شجر . أخذ في ذكر غالب ما ينتفع به من الشجر ~~إن كان المراد من قوله : ومنه شجر العموم ، وإن كان المراد الكلأ فهو ~~استئناف إخبار منافع الماء . ويقال : نبت الشيء وأنبته الله فهو منبوت ، ~~وهذا قياسه منبت . وقيل : يقال أنبت الشجر لازما . وأنشد الفراء : رأيت ذوي ~~الحاجات حول بيوتهم # قطينا بهم حتى إذا أنبت البقل أي نبت . وكان الأصمعي يأبى أنبت بمعنى نبت ~~. وقرأ أبو بكر : ننبت بنون العظمة . وقرأ الزهري : ننبت بالتشديد قيل : ~~للتكثير والتكرير ، والذي يظهر أنه تضعيف التعدية . وقرأ أبي : ينبت من نبت ~~ورفع الزرع وما عطف عليه . وخص الأربعة بالذكر لأنها أشرف ما ينبت ، وأجمعه ~~للمنافع . وبدأ بالزرع لأنه قوت أكثر العالم ، ثم بالزيتون لما فيه من ~~فائدة الاستصباح بدهنه ، وهي ضرورية مع منفعة أكله والائتدام به وبدهنه ، ~~والاطلاء بدهنه ، ثم بالنخل لأن ثمرته من أطيب الفواكه وقوت في بعض ms4388 البلاد ~~، ثم بالأعناب لأنها فاكهة محضة ثم قال : ومن كل الثمرات ، أتى بلفظ من ~~التي للتبعيض ، لأن كل الثمرات لا تكون إلا في الجنة ، وإنما أنبت في الأرض ~~بعض من كلها للتذكرة . ولما ذكر الحيوانات المنتفع بها على التفصيل أعقبه ~~بقوله : ويخلق ما لا تعلمون ، كذلك هنا ذكر الأنواع المنتفع بها من النبات ~~، ثم قال : PageV05P464 # " صفحة رقم 465 " # ومن كل الثمرات ، تنبيها على أن تفصيل القول في أجناسها وأنواعها وصفاتها ~~ومنافعها مما لا يكاد يحصر ، كما أن تفصيل ما خلق من باقي الحيوان لا يكاد ~~يحصر . وختم ذلك تعالى بقوله : لآية لقوم يتفكرون ، لأن النظر في ذلك يحتاج ~~إلى فضل تأمل واستعمال فكر . ألا ترى أن الحبة الواحدة إذا وضعت في الأرض ~~ومر عليها مقدار من الزمان معين لحقها من نداوة الأرض ما تنتفخ به ، فينشق ~~أعلاها فيصعد منه شجرة إلى الهواء ، وأسفلها يغوص منه في عمق الأرض شجرة ~~أخرى وهي العروق ، ثم ينمو الأعلى ويقوى ، وتخرج الأوراق والأزهار والأكمام ~~، والثمار المشتملة على أجسام مختلفة الطبائع والطعوم والألوان والروائح ~~والأشكال والمنافع ، وذلك بتقدير قادر مختار وهو الله تعالى . # وقرأ الجمهور : والشمس وما بعده منصوبا ، وانتصب مسخرات على أنها حال ~~مؤكدة إن كان مسخرات اسم مفعول ، وهو إعراب الجمهور . وقال الزمخشري : ~~ويجوز أن كون المعنى : أنه سخرها أنواعا من التسخير جمع مسخر بمعنى : تسخير ~~من قولك : سخره الله مسخرا ، كقولك : سرحه مسرحا ، كأنه قيل : وسخرها لكم ~~تسخيرات بأمره انتهى . وقرأ ابن عامر : والشمس وما بعده بالرفع على ~~الابتداء والخبر ، وحفص والنجوم مسخرات برفعهما ، وهاتان القراءتان يبعدان ~~قول الزمخشري إن مسخرات بمعنى تسخيرات . وقرأ ابن مسعود ، والأعمش ، وابن ~~مصرف : والرياح مسخرات في موضع ، والنجوم وهي مخالفة لسواد المصحف . ~~والظاهر في قراءة نصب الجميع أن والنجوم معطوف على ما قبله . وقال الأخفش : ~~والنجوم منصوب على إضمار فعل تقديره : وجعل النجوم مسخرات ، فأضمر الفعل . ~~وعلى هذا الإعراب لا تكون مسخرات حالا مؤكدة ، بل مفعولا ثانيا لجعل إن كان ~~جعل المقدرة بمعنى صير ، وحالا مبينة ms4389 إن كان بمعنى خلق . وتقدم شرح تسخير ~~هذه النيرات في الأعراف . وجمع الآيات هنا ، وذكر العقل ، وأفرد فيما قبل ، ~~وذكر التفكر لأن فيما قبل استدلالا بإثبات الماء وهو واحد وإن كثرت أنواع ~~النبات ، والاستدلال هنا متعدد ، ولأن الآثار العلوية أظهر دلالة على ~~القدرة الباهرة ، وأبين شهادة للكبرياء والعظمة . وما درأ معطوف على الليل ~~والنهار يعني : ما خلق فيها من حيوان وشجر وثمر وغير ذلك مختلفا ألوانه من ~~البياض والسواد وغير ذلك . وقيل : مختلفا ألوانه أصنافه كما تقول : هذه ~~ألوان من الثمر ومن الطعام . وقيل : المراد به المعادن . إن في ذلك أي : ~~فيما ذرأ على هذه الحال من اختلاف الألوان ، أو إن في ذلك أي : اختلاف ~~الألوان . وختم هذا بقوله : يذكرون ، ومعناه الاعتبار والاتعاظ ، كان علمهم ~~بذلك سابق طرأ عليه النسيان فقيل : يذكرون أي : يتذكرون ما نسوا من تسخير ~~هذه المكونات في الأرض . # ( وهو الذى سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها ~~وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ( : لما ذكر تعالى الاستدلال بما ~~ذرأ في الأرض ، ذكر ما امتن به من ستخير البحر . ومعنى تسخيره : كونه يتمكن ~~الناس من الانتفاع به للركوب في المصالح ، وللغوص في استخراج ما فيه ، ~~وللاصطياد لما فيه . والبحر جنس يشمل الملح والعذب ، وبدأ أولا من منافعه ~~بما هو الأهم وهو الأكل ، ومنه على حذف مضاف أي : لتأكلوا من حيوانه طريا ، ~~ثم ثنى بما يتزين به وهو الحلية من اللؤلؤ والمرجان ، ونبه على غاية الحلية ~~وهو اللبس . وفيه منافع غير اللبس ، فاللحم الطري من الملح والعذب ، ~~والحلية من الملح . وقيل : إن العذب يخرج منه لؤلؤ لا يلبس إلا قليلا وإنما ~~يتداوى به ، ويقال : إن في الزمرد بحريا ، فأما لتأكلوا فعام في النساء ~~والرجال ، وأما تلبسونها فخاص بالنساء . والمعنى : يلبسها نساؤكم . وأسند ~~اللبس إلى الذكور ، لأن النساء إنما يتزين بالحلية من أجل رجالهن ، فكأنها ~~زينتهم ولباسهم . ولما ذكر تعالى نعمة الأكل منه والاستخراج للحلية ، ذكر ~~نعمة تصرف الفلك فيه ماخرة أي : شاقة فيه ، أو ms4390 ذات صوت لشق الماء لحمل ~~الأمتعة PageV05P465 ~~" صفحة رقم 466 " # والأقوات للتجارة وغيرها ، وأسند الرؤية إلى المخاطب المفرد فقال : وترى ~~، وجعلها جملة معترضة بين التعليلين : تعليل الاستخراج ، وتعليل الابتغاء ، ~~لذلك عدل عن جمع المخاطب ، والظاهر عطف ، ولتبتغوا على التعليل قبله كما ~~أشرنا إليه . وأجاز ابن الأنباري أن يكون معطوفا على علة محذوفة أي : ~~لتبتغوا بذلك . ولتبتغوا ، وأن يكون على إضمار فعل أي : وفعل ذلك لتبتغوا . ~~والفضل هنا حصول الأرباح بالتجارة ، والوصول إلى البلاد الشاسعة ، وفي هذا ~~دليل على جواز ركوب البحر . ولعلكم تشكرون ، على ما منحكم من هذه النعم . ~~قيل : خلق الله اورض فجعلت تمور فقالت الملائكة : ما هي بمقر أحد على ظهرها ~~، فأصبحت وقد أرسيت بالجيال ، لم تدر الملائكة مم خلقت . وعطف وأنهارا على ~~رواسي . ومعنى ألقى : جعل ، ألا ترى إلى قوله : ) ألم نجعل الارض مهادا ~~والجبال أوتادا ( وقوله : وجعل فيها رواسي ، من فوقها . وقال ) وألقيت عليك ~~محبة منى ( أي : جعلت . وقال ابن عطية : قال المتأولون : ألقى بمعنى خلق ~~وجعل ، وهي عندي أخص من خلق وجعل ، وذلك أن ألقى يقتضي أن الله أوجد الجبال ~~ليس من الأرض لكن من قدرته واختراعه ، ويؤيد هذا النظر ما روي في القصص عن ~~الحسن ، عن قيس بن عباد : أن الله تعالى لما خلق الأرض جعلت تمور إلى آخر ~~الكلام السابق ، وهو أيضا مروي عن وهب بن منبه . وقال ابن عطية أيضا : ~~وقوله : وأنهارا ، منصوب بفعل مضمر تقديره : وجعل ، أو خلق أنهار أو ~~إجماعهم على إضمار هذا الفعل دليل على خصوص ألقى ، ولو كانت ألقى بمعنى خلق ~~لم يحتج إلى هذا الإضمار انتهى . وأي إجماع في هذا ، وقد حكى عن المتأولين ~~أن ألقى بمعنى خلق وجعل ، وقال الزمخشري : وأنهارا ، وجعل فيها أنهارا لأن ~~ألقى فيه معنى جعل . ألا ترى إلى قوله : ) ألم نجعل الارض مهادا والجبال ~~أوتادا ). وقال أبو البقاء : أي وشق أنهارا وعلامات أي : وضع علامات ، ~~ويجوز أن يعطف على رواسي . وقال أبو عبد الله الرازي : ثبت في العلوم ~~العقلية أن أكثر الأنهار إنما ms4391 تتفجر منابعها في الجبال ، فلهذا السبب أتبع ~~ذكرها بتفجير الأنهار ، وسبلا طرقا إلى مقاصدكم لعلكم تهتدون بالسبل إلى ~~مقاصدكم ، هذا هو الظاهر ، ويدل عليه ما بعده . وقال تعالى : وجعل لكم فيها ~~سبلا لعلكم تهتدون . وقيل : تهتدون أي : بالنظر في دلالة هذه المصنوعات على ~~صانعها ، فهو من الهداية إلى الحق ، ودين الله . وعلامات هي معالم الطرق ، ~~وكل ما يستدل به السابلة من جبل وسهل وغير ذلك قاله الزمخشري ، وهو معنى ~~قول ابن عباس . وقال أبو عبد الله الرازي : ورأيت جماعة يتعرفون الطرقات ~~بشم التراب . وقال ابن عيسى : العلامة صورة يعلم بها ما يراد من خط أو لفظ ~~أو إشارة أو هيئة . وقال ابن عطية : وعلامات نصب كالمصدر أي : فعل هذه ~~الأشياء لعلكم تعتبرون بها ، وعلامات أي : عبرة وإعلاما في كل سلوك ، فقد ~~يهتدي بالجبال وبالأنهار وبالسبل انتهى . وقال ابن الكلبي : العلامات ~~الجبال . وقال النخعي ومجاهد : النجوم . وأغرب ما فسرت به العلامات أنها ~~حيتان طوال رقاق كالحيات في ألوانها وحركاتها تسمى بالعلامات ، وذلك في بحر ~~الهند الذي يسار إليه من اليمن ، فإذا ظهرت كانت علامة للوصول لبلاد الهند ~~وأمارة للنجاة . وقرأ الجمهور : وبالنجم ، على أنه اسم جنس ، ويؤيد ذلك ~~قراءة ابن وثاب : وبالنجم بضم النون والجيم ، وقراءة الحسن : بضم النون . ~~وفي اللوامح الحسن : النجم بضمتين ، وابن وثاب : بضمة واحدة ، وجاء كذلك عن ~~ابن هشام الرفاعي ، ولا شك في أنه يذكره عن أصحاب عاصم انتهى . وذلك جمع ~~كسقف وسقف ، ورهن وترهن ، وجعله مما جمع على فعل أولى من حمله على أنه أراد ~~النجوم ، فحذف الواو . إلا أن ابن عصفور ذكر أن قولهم : النجم من ضرورة ~~الشعر ، وأنشد : PageV05P466 # " صفحة رقم 467 " # إن الذي قضى بذا قاض حكم # أن يرد الماء إذا غاب النجم # قال : يريد النجوم . مثل قوله : # حتى إذا ابتلت حلاقيم الحلق # يريد : الحلوق . والتسكين : قيل تخفيف ، وقيل : لغة . وعن السدي : هو ~~الثريا ، والفرقدان ، وبنات نعش ، والجدي . وقال الفراء : المراد الجدي ~~والفرقدان انتهى . قيل : والجدي هو السابع من بنات نعش الصغرى ، والفرقدان ~~الأولان ms4392 منها ، وليس بالجدي الذي هو المنزلة ، وبعضهم يصغره فيقول : جدي . ~~وفي الحديث عن ابن عباس أنه سأل الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) عن قوله : ~~وبالنجم ، فقال : ( هو الجدي ) ولو صح هذا لم يعدل أحد عنه . وقال ابن عباس ~~: عليه قبلتكم ، وبه تهتدون في بركم وبحركم . وقيل : هو القطب الذي لا يجري ~~. وقيل : هو الثريا . وقال الشاعر : إذا طلب الجوزاء والنجم طالع # فكل مخاضات الفرات معابر # وقال آخر : حتى إذا ما استقل النجم في غلس # وغودر البقل ملوى ومحصود أي ومنه ملوى ، ومنه محصود ، وذلك إنما يكون عند ~~طلوع الثريا . وهم : ضمير غيبة خرج من الخطاب إلى الغيبة ، كان الضمير ~~النعت به إلى قريش إذ كان لهم اهتداء بالنجوم في مسايرهم ، وكان لهم بذلك ~~علم لم يكن لغيرهم ، فكان الشكر أوجب عليهم والاعتبار ألزم لهم . وقدم ~~المجرور على ما يتعلق به اعتناء ولأجل الفاصلة . والزمخشري على عادته كأنه ~~قيل : وبالنجم خصوصا هم يهتدون . # ( أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون كمن لا يخلق أفلا تذكرون وإن تعدوا ~~نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ~~والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون أموات غير أحياء وما ~~يشعرون أيان يبعثون إلاهكم إلاه واحد فالذين لا يؤمنون بالاخرة قلوبهم ~~منكرة وهم مستكبرون لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب ~~المستكبرين ( : ذكر تعالى التباين بين من يخلق وهو الباري تعالى ، وبين من ~~لا يخلق وهي الأصنام ، ومن عبد ممن لا يعقل ، فجدير أن يفرد بالعبادة من له ~~الإنشاء دون غيره . وجيء بمن في الثاني لاشتمال المعبود غير الله على من ~~يعقل وما لا يعقل ، أو لاعتقاد الكفار أن لها تأثيرا وأفعالا ، فعوملت ~~معاملة أولي العلم ، أو للمشاكلة بينه وبين من يخلق ، أو لتخصيصه بمن يعلم ~~. فإذا وقعت البينونة بين الخالق وبين غير الخالق ، من أولي العلم فكيف بمن ~~لا يعلم البتة كقوله : ) ألهم أرجل يمشون بها ( أي : أن آلهتهم منحطة ms4393 عن ~~حال من له أرجل ، لأن من له هذه حي ، وتلك أموات ، فكيف يصح أن يعبد لا أن ~~من له رجل يصح أن يعبد ؟ قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : هو إلزام للذين ~~عبدوا الأوثان وسموها آلهة تشبيها بالله ، فقد جعلوا غير الخالق مثل الخالق ~~، فكان حق الإلزام أن يقال لهم : أفمن لا يخلق كمن يخلق PageV05P467 ~~" صفحة رقم 468 " # ( قلت ) : حين جعلوا غير الله مثل الله في تسميته باسمه والعبادة له ، ~~وسووا بينه وبينه ، فقد جعلوا الله من جنس المخلوقات وشبيها بها ، فأنكر ~~عليهم ذلك بقوله : أفمن يخلق كمن لا يخلق ، ثم وبخهم بقوله : أفلا تذكرون ، ~~أي : مثل هذا لا ينبغي أن تقع فيه الغفلة . والنعمة يراد بها النعم لا نعمة ~~واحدة ، يدل على ذلك قوله تعالى : ) وإن تعدوا ( وقوله : ) لا تحصوها ( إذ ~~ينتفي العدو الإحصاء في الواحدة ، والمعنى : لا تحصوا عدها ، لأنها لكثرتها ~~خرجت عن إحصائكم لها ، وانتفاء إحصائها يقتضي انتفاء القيام بحقها من الشكر ~~. ولما ذكر نعما سابقة أخبر أن جميع نعمه لا يطيقون عدها . وأتبع ذلك بقوله ~~: إن الله لغفور رحيم ، حيث يتجاوز عن تقصيركم في أداء شكر النعم ، ولا ~~يقطعها عنكم لتفريطكم ، ولا يعاجلكم بالعقوبة على كفرانها . ولما كان ~~الإنسان غير قادر على أداء شكر النعم ، وأن له حالة يعرض فيها منه كفرانها ~~قال في عقب الآية التي في إبراهيم : ) إن الإنسان لظلوم كفار ( أي لظلوم ~~بترك الشكر كفار للنعمة . وفي هذه الآية ذكر الغفران والرحمة لطفا به ، ~~وإيذانا في التجاوز عنه . وأخبر تعالى أنه يعلم ما يسرون ، وضمنه الوعيد ~~لهم ، والإخبار بعلمه تعالى . وفيه التنبيه على نفي هذه الصفة الشريفة عن ~~آلهتهم . # وقرأ الجمهور : بالتاء من فوق في تسرون وتعلنون وتدعون ، وهي قراءة : ~~مجاهد ، والأعرج ، وشيبة ، وأبي جعفر ، وهبيرة ، عن عاصم على معنى : قل لهم ~~. وقرأ عاصم في مشهورة : يدعون بالياء من تحت ، وبالتاء في السابقتين . ~~وقرأ الأعمش وأصحاب عبد الله : يعلم الذي يبدون وما يكتمون ، وتدعون بالتاء ~~من فوق في الثلاثة . وقرأ طلحة : ما يخفون وما ms4394 يعلنون ، وتدعون بالتاء من ~~فوق ، وهاتان القراءتان مخالفتان لسواد المصحف ، والمشهور ما روي عن الأعمش ~~وغيره ، فوجب حملها على التفسير ، لا على أنها قرآن . ولما أظهر تعالى ~~التباين بين الخالق وغيره ، نص على أن آلهتهم لا تخلق ، وعلى أنها مخلوقة . ~~وأخبر أنهم أموات . وأكد ذلك بقوله : غير أحياء ، ثم نفى عنهم الشعور الذي ~~يكون للبهائم ، فضلا عن العلم الذي تتصف به العقلاء . وعبر بالذين وهو ~~للعاقل عومل غيره معاملته ، لكونها عبدت واعتقدت فيها الألوهية ، وقرأ محمد ~~اليماني : يدعون بضم الياء وفتح العين مبنيا للمفعول ، والظاهر أن قوله : ~~وهم يخلقون ، أي : الله أنشأهم واخترعهم . وقال الزمخشري : ووجه آخر وهو أن ~~يكون المعنى : أن الناس يخلقونهم بالنحت والتصوير ، وهم لا يقدرون على ذلك ~~فهم أعجز من عبدتهم انتهى . وأموات خبر مبتدأ محذوف أي : هم أموات . ويجوز ~~أن يكون خبرا بعد خبر . والظاهر أن هذه كلها مما حدث به عن الأصنام ، ويكون ~~بعثهم إعادتها بعد فنائها . ألا ترى إلى قوله تعالى : ) إنكم وما تعبدون من ~~دون الله حصب جهنم ). وقيل : معنى بعثها إثارتها ، كما تقول : بعثت النائم ~~من نومه إذ نبهته ، كأنه وصفهم بغاية الجمود أي : وإن طلبتهم بالتحريك أو ~~حركتهم لم يشعروا بذلك ، ونفى عنهم الحياة لأن من الأموات ما يعقب موته ~~حياة كالنطق التي ينشئها الله حيوانا ، وأجساد الحيوان التي تبعث بعد موتها ~~. وأما الأصنام من الحجارة والخشب فأموات لا يعقب موتها حياة ، وذلك أعرق ~~في موتها . وقيل : والذين تدعون ، هم الملائكة ، وكان ناس من الكفار ~~يعبدونهم . وأموت أي : لا بد لهم من الموت ، وغير أحياء أي : غير باق ~~حياتهم ، وما يشعرون أي : لا علم لهم بوقت بعثهم . وجوزوا في قراءة : ~~والذين يدعون ، بالياء من تحت أن يكون قوله : أو موت ، يراد به الكفار ~~الذين ضميرهم في : يدعون ، شبههم بالأموات غير الأحياء من حيث هم ضلال . ~~غير مهتدين وما بعده عائد عليهم ، والبعث الحشر من قبورهم . وقيل : في هذا ~~التقدير وعيد أي : أيان يبعثون إلى التعذيب . وقيل : الضمير في وما يشعرون ms4395 ~~، للأصنام وفي : يبعثون ، لعبدتها . أي : لا تشعر الأصنام متى تبعث عبدتها ~~. وفيه تهكم بالمشركين ، وأن آلهتهم لا يعلمون وقت بعث عبدتهم ، فكيف يكون ~~لهم وقت جزاء على عبادتهم . وتلخص من هذه الأقوال أن تكون الإخبار بتلك ~~الجمل كلها من المدعوين آلهة ، أما الأصنام ، وأما الملائكة ، أو يكون من ~~قوله : أموات إلى آخره ( سقط : إخبارا عن الكفار ، أيكون وما يشعرون أيان ~~يبعثون فقط إخبارا عن الكفار ، أو يكون وما PageV05P468 ~~" صفحة رقم 469 " # يشعرون ) ، إخبارا عن المدعوين ، ويبعثون : إخبارا عن الداعين العابدين . ~~وقرأ أبو عبد الرحمن إيان بكسر الهمزة ، وهي لغة قومه سليم . والظاهر أن ~~قوله : إيان ، معمول ليبعثون ، والجملة في موضع نصب بيشعرون ، لأنه معلق . ~~إذ معناه العلم . والمعنى : أنه نفى عنهم علم ما انفرد بعلمه الحي القيوم ، ~~وهو وقت البعث إذا أريدبالبعث الحشر إلى الآخرة . وقيل : تم الكلام عند ~~قوله : وما يشعرون . وأيان يبعثون ظرف لقوله : آلهكم إله واحد ، أخبر عن ~~يوم القيامة أن الإله فيه واحد انتهى . ولا يصح هذا القول لأن أيان إذ ذاك ~~تخرج عما استقر فيها من كونها ظرفا ، إما استفهاما ، وإما شرطا . وفي هذا ~~التقدير تكون ظرفا بمعنى وقت مضافا للجملة بعدها ، معمولا لقوله : واحد ، ~~كقولك : يوم يقوم زيد قائم . وفي قوله : أيان يبعثون دلالة على أنه لا بد ~~من البعث ، وأنه من لوازم التكليف . ولما ذكر تعالى ما اتصفت به آلهتهم بما ~~ينافي الألوهية ، أخبر تعالى أن إله العالم هو واحد لا يتعدد ولا يتجزأ وأن ~~الذين لا يؤمنون بالجزاء بعد وضوح بطلان أن تكون الإلهية لغيره بل له وحده ~~، هم مستمرون على شركهم ، منكرون وحدانيته ، مستكبرون عن الإقرار بها ، ~~لاعتقادهم الإلهية لأصنامهم وتكبرها في الوجود . ووصفهم بأنهم لا يؤمنون ~~بالآخرة مبالغة في نسبة الكفر إليهم ، إذ عدم التصديق بالجزاء في الآخرة ~~يتضمن التكذيب بالله تعالى وبالبعث ، إذ من آمن بالبعث يستحيل أن يكذب الله ~~عز وجل . وقيل : مستكبرون عن الإيمان برسول الله وأتباعه . وقال العلماء : ~~كل ذنب يمكن التستر به وإخفاؤه إلا التكبر ms4396 فإنه فسق يلزمه الإعلان . وفي ~~الحديث الصحيح : ( إنالمستكبرين يجيؤون أمثال الذر يوم القيامة ، يطؤهم ~~الناس بأقدامهم ) أو كما قال ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وتقدم الكلام في ) ~~لا جرم ( في هود . وقرأ عيسى الثقفي إن بكسر الهمزة على الاستئناف والقطع ~~مما قبله . وقال بعض أصحابنا : وقد يغني لا جرم عن لفظ القسم ، تقول : لا ~~جرم لآتينك ، فعلى هذا يكون لقوله : إن الله بكسر الهمزة تعلق بلا جرم ، ~~ولا يكون استئنافا . وقد قال بعض الأعراب لمرداس الخارجي : لا جرم والله ~~لأفارقنك أبدا ، نفى كلامه تعلقها بالقسم . وفيقوله : يعلم ما يسرون وما ~~يعلنون وعيد وتنبيه على المجازاة ، وقال يحيى بن سلام ، والنقاش : المراد ~~هنا بما يسرون تشاورهم في دار الندوة في قتل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) انتهى . ولا يحب المستكبرين عام في الكافرين والمؤمنين ، يأخذ كل واحد ~~منهم بقسطه . # ( وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالو أساطير الأولين ليحملوا أوزارهم ~~كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من ~~القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ثم يوم ~~القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا ~~العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي ~~أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بل إن الله عليم بما كنتم تعملون ~~فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين ). قيل : سبب نزول ~~وإذا قيل لهم الآية ، أن النضر بن الحرث سافر عن مكة إلى الحيرة ، وكان قد ~~اتخذ كتب التواريخ والأمثال ككليلة ودمنة ، وأخبار اسفنديار ورستم ، فجاء ~~إلى مكة فكان يقول : إنما يحدث محمد بأساطير الأولين وحديثي أجمل من حديثه ~~. وما كلمة استفهام مفعول بأنزل ، أو مبتدأ خبره ذا بمعنى الذي ، وعائده في PageV05P469 ~~" صفحة رقم 470 " # أنزل محذوف أي : أي شيء الذي أنزله . وأجاز الزمخشري أن يكون ماذا مرفوعا ~~بالابتداء قال : بمعنى أي شيء أنزله ms4397 ربكم . وهذا لا يجوز عند البصريين إلا ~~في ضرورة الشعر ، والضمير في لهم عائد على كفار قريش . وماذا أنزل ليس ~~معمولا لقيل على مذهب البصرين ، لأنه جملة ، والجملة لا تقع موقع المفعول ~~الذي لم يسم فاعله ، كما لا تقع موقع الفاعل . وقرىء شاذا : أساطير بالنصب ~~على معنى ذكر ثم أساطير ، أو أنزل أساطير على سبيل التهكم والسخرية ، لأن ~~التصديق بالإنزال ينافي أساطير ، وهم يعتقدون أنه ما نزل شيء ولا أن ثم ~~منزل . وبنى قيل : للمفعول ، فاحتمل أن كون القائل بعضهم لبعض ، واحتمل أن ~~يكون المؤمنون قالوا لهم على سبيل الامتحان . وقيل : قائل ذلك الذين ~~تقاسموا مداخل مكة ينفرون عن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) إذا سألهم ~~وفود الحاج : ماذا أنزل على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ؟ قالوا : ~~أحاديث الأولين . # وقرأ الجمهور : برفع أساطير ، فاحتمل أن يكون التقدير المذكور : أساطير ، ~~أو المنزل أساطير ، جعلوه منزلا على سبيل الاستهزاء ، وإن كانوا لا يؤمنون ~~بذلك . واللام في ليحملوا لام الأمر على معنى الحتم عليهم والصغار الموجب ~~لهم ، أو لام التعليل من غير أن يكون غرضا كقولك : خرجت من البلد مخافة ~~الشر ، وهي التي يعبر عنها بلام العاقبة ، لأنهم لم يقصدوا بقولهم : أساطير ~~الأولين ، أن يحملوا الأوزار . ولما قال ابن عطية : إنه يحتمل أن تكون لام ~~العاقبة قال : ويحتمل أن يكون صريح لام كي على معنى قدر هذا لكذا ، وهي لام ~~التعليل ، لكنه لم يعلقها بقوله . قالوا : بل أضمر فعلا آخر وهو : قدر هذا ~~، وكاملة حال أي : لا ينقص منها شيء ، ومن للتبعيض . فالمعنى : أنه يحمل من ~~وزر كل من أضل أي : بعض وزر من ضل بضلالهم ، وهو وزر الإضلال ، لأن المضل ~~والضال شريكان ، هذا يضله ، وهذا يطاوعه على إضلاله ، فيتحاملان الوزر ، ~~لأن المضل والضال شريكان ، هذا يضله ، وهذا يطاوعه على إضلاله ، فيتحاملان ~~الوزر . وقال الأخفشا : من زائدة أي : وأوزار الذين يضلونهم ، والمعنى : ~~ومثل ) أوزار الذين يضلونهم ( كقوله : ( فعليه وزرها ووزر عن عمل بها إلى ~~يوم القيامة ) المراد : ومثل وزر ، والمعنى : أن الرئيس ms4398 إذا وضع سنة قبيحة ~~عظم عابه حتى أن ذلك العقاب يكون مساويا لعقاب كل من اقتدىء به في ذلك . ~~وقال الواحدي : ليست من للتبعيض ، لأنه يستلزم تخفيف الأوزار عن الاتباع ، ~~وذلك غير جائز لقوله عليه الصلاة والسلام : ( من غير أن ينقص من أوزارهم ~~شيء ) لكنها للجنس أي : ليحملوا من جنس أوزار الاتباع انتهى . ولا تتقدر من ~~التي لبيان الجنس هذا التقدير الذي قدره الواحدي ، وإنما تقدر : الأوزار ~~التي هي أوزار الذين يضلونهم ، فيؤول من حيث المعنى إلى قول الأخفش ، وإن ~~اختلفا في التقدير . وبغير علم قال الزمخشري : حال من المفعول أي : يضلون ~~من لا يعلم أنهم ضلال . وقال غيره : حال من الفاعل وهو أولى ، إذ هو المحدث ~~عنه المسند إليه الإضلال على جهة الفاعلية ، والمعنى : أنهم يقدمون على هذا ~~الإضلال جهلا منهم بما يستحقونه من العذاب الشديد على ذلك الإضلال . ثم ~~أخبر تعالى عن سوء ما يتحملونه للآخرة ، وتقدم الكلام في إعراب مثل ساء ما ~~يزرون . فأتى الله أي : أمره وعذابه والبنيان ، قيل : حقيقة . قال ابن عباس ~~وغيره : الذين من قبلهم نمرود بني صرحا ليصعد بزعمه إلى السماء ، وأفرط في ~~علوه وطوله في السماء فرسخين على ما حكى النقاش ، وقاله كعب الأحبار . وقال ~~ابن عباس ووهب : طوله في السماء خمسة آلاف ذراع ، وعرضه ثلاثة آلاف ذراع ، ~~فبعث الله تعالى عليه ريحا فهدمته ، وخر سقفه عليه وعلى اتباعه . وقيل : ~~هدمه جبريل بجناحه ، وألقى أعلاه في البحر ، والحقف من أسفله . وقال ابن ~~الكلبي : المراد المقتسمون المذكورون في سورة الحجر . وقيل : الذين من ~~قبلهم بخت نصر وأصحابه . وقال الضحاك : قريات قوم لوط ، وقالت فرقة : ~~المراد بالذين من قبلهم من كفر من الأمم المتقدمة ومكر ، ونزلت به عقوبة من ~~الله ، ويكون فأتى الله بنيانهم إلى آخره تمثيلا والمعنى : أنهم سووا ~~منصوبات ليمكروا بها الله ورسوله ، فجعل الله PageV05P470 ~~" صفحة رقم 471 " # هلاكهم في تلك المنصوبات كحال قوم بنوا بنيانا وعمدوه بالأساطين ، فأتى ~~البنيان من الأساطين بأن تضعضعت ، فسقط عليهم السقف وهلكوا ونحوه : من حفر ~~لأخيه ms4399 جبا وقع فيه منكبا . ومن القواعد لابتداء الغاية أي : أتاهم أمر الله ~~من جهة القواعد . وقالت فرقة : المراد بقوله : فخر عليهم السقف من فوقهم . ~~جاءهم العذاب من قبل السماء التي هي فوقهم ، وقاله ابن عباس . وقيل : ~~المعنى أحبط الله أعمالهم فكانوا بمنزلة من سقط بنيانه . قال ابن عطية : ~~وهذا ينجر إلى اللغز . ومعنى قوله : من فوقهم ، رفع الاحتمال في قوله : فخر ~~عليهم السقف ، فإنك تقول : انهدم على فلان بناؤه وليس تحته ، كما تقول : ~~انفسد عليه ، وقوله : من فوقه ، ألزم أنهم كانوا تحته انتهى . وهذا الذي ~~قاله ابن الأعرابي قال : يعلمك أنهم كانوا جالسين تحته ، والعرب تقول : خر ~~علينا سقف ، ووقع علينا سقف ، ووقع علينا حائط إذا كان يملكه . وإن لم يكن ~~وقع عليه فجاء بقوله من فوقهم ليخرج هذا الذي في كلام العرب فقال : من ~~فوقهم ، أي : عليهم وقع ، وكانوا تحته فهلكوا ، فأتاهم العذاب . قال ابن ~~عباس : يعني البعوضة التي أهلك بها نمروذ ، وقيل : من حيث لا يشعرون ، من ~~حيث ظنوا أنهم في أمان . وقرأ الجمهور : بنيانهم ، وقرأت فرقة بنيتهم . ~~وقرأ جعفر : بيتهم ، والضحاك : بيوتهم . # وقرأ الجمهور : السقف مفردا ، والأعرج السقف بضمتين وزيد بن علي ومجاهد ، ~~بضم السين فقط . وتقدم توجيه مثل هاتين القراءتين في وبالنجم . وقرأت فرقة ~~: السقف بفتح السين وضم القاف ، وهي لغة في السقف ، ولعل السقف مخفف منعه ، ~~ولكنه كثر استعماله كما قالوا في رجل رجل وهي لغة تميمية . ولما ذكر تعالى ~~ما حل بهم في دار الدنيا ، ذكر ما يحل بهم في الآخرة . ويخزيهم : يعم جميع ~~المكاره التي تحل بهم ، ويقتضي ذلك إدخالهم النار كقوله : ) ربنا إنك من ~~تدخل النار فقد أخزيته ( أي أهنته كل الإهانة . وجمع بين الإهانة بالفعل ، ~~والإهانة بالقول بالتقريع والتوبيخ في قوله : يخزيهم . ويقول : أين شركائي ~~، أضاف تعالى الشركاء إليه ، والإضافة تكون بأدنى ملابسة ، والمعنى : ~~شركائي في زعمكم ، إذ أضاف على الاستهزاء . وقرأ الجمهور : شركائي ممدودا ~~مهموزا مفتوح الياء ، وفرقة كذلك : تسكنها ، فسقط في الدرج لالتقاء ~~الساكنين . والبزي عن ابن كثير بخلاف ms4400 عنه : مقصورا وفتح الياء هنا خاصة . ~~وروي عنه : ترك الهمز في القصص والعمل على الهمز فيه وقصر الممدود ، وذكروا ~~أنه من ضرورة الشعر ، ولا ينبغي ذلك لثبوته في هذه القراءة ، فيجوز قليلا ~~في الكلام . والمشاقة : المفاداة والمخاصمة للمؤمنين . وقرأ الجمهور : ~~تشاقون بفتح النون ، وقرأ نافع بكسرها ، ورويت عن الحسن ، ولا يلتفت إلى ~~تضعيف أبي حاتم هذه القراءة . وقرأت فرقة : بتشديدها ، أدغم نون الرفع في ~~نون الوقاية . والذين أوتوا العلم ، عام فيمن أوتي العلم من الأنبياء ، ~~وعلماء أممهم الذين كانوا يدعونهم إلى الإيمان ويعظونهم ، فلا يلتفتون ~~إليهم ، وينكرون عليهم . وقيل : هم الملائكة ، وقاله ابن عباس . وقيل : ~~الحفظة من الملائكة . وقيل : من حضر الموقف من ملك وأنسي ، وغير ذلك . وقال ~~يحيى بن سلام : هم المؤمنون انتهى . ويقول أهل العلم : شماتة بالكفار ~~وتسميعا لهم ، وفي ذلك إعظام للعلم ، إذ لا يقول ذلك إلا أهله ) الذين ~~تتوفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم ( تقدم تفسيره في سورة النساء . والظاهر أن ~~الذين صفة للكافرين ، فيكون ذلك داخلا في القول . فإن كان القول يوم ~~القيامة فيكون تتوفاهم حكاية حال ماضية ، وإن كان القول في الدنيا لما أخبر ~~تعالى أنه يخزيهم يوم القيامة ويقول لهم ما يقول قال أهل العلم : إذا أخبر ~~الله تعالى بذلك أن الخزي اليوم الذي أخبر الله أنه يخزيهم فيه ، فيكون ~~تتوفاهم على بابها . ويشمل من حيث المعنى من توفته ، ومن تتوفاه . ويجوز أن ~~يكون الذين خبر مبتدأ محذوف ، وأن يكون منصوبا على الذم ، فاحتمل أن يكون ~~مقولا لأهل العلم ، واحتمل أن يكون غير مقول ، بل من إخبار الله تعالى . ~~وقال ابن عطية : ويحتمل أن يكون الذين مرتفعا بالابتداء منقطعا مما قبله ، ~~وخبره في قوله : فألقوا السلم ، فزيدت الفاء في الخبر ، وقد يجيء مثل هذا ~~انتهى . وهذا لا يجوز إلا على مذهب الأخفش ، فإنه يجيز : زيد فقام ، أي قام ~~. ولا يتوهم أن الفاء هي الداخلة PageV05P471 ~~" صفحة رقم 472 " # في خبر المبتدإ إذا كان موصولا ، وضمن معنى الشرط ، لأنه لا يجوز دخولها ~~في مثل هذا الفعل مع ms4401 صريح الشرط ، فلا يجوز فيما ضمن معناه . وقرأ حمزة ، ~~والأعمش : يتوفاهم بالياء من أسفل في الموضعين . وقرىء : بإدغام تاء ~~المضارعة في التاء بعدها ، وفي مصحف عبد الله بتاء واحدة في الموضعين . ~~والسلم هنا الاستسلام . قاله الأخفش ، أو الخضوع قاله مقاتل . أي ، انقادوا ~~حين عاينوا الموت قد نزل بهم . وقيل : في القيامة انقادوا وأجابوا بما ~~كانوا على خلافه في الدنيا من الشقاق والكبر . والظاهر عطف فألقوا على ~~تتوفاهم ، وأجاز أبو البقاء أن يكون معطوفا على قوله : الذين ، وأن يكون ~~مستأنفا . # وقيل : تم الكلام عند قوله : ظالمي أنفسهم ، ثم عاد الكلام إلى حكاية ~~كلام المشركين يوم القيامة ، فعلى هذا يكون قوله : قال الذين إلى قوله ~~فألقوا ، جملة اعتراضية بين الإخبار بأحوال الكفار ما كنا نعمل من سوء هو ~~على إضمار القول أي : ونعتهم بحمل السوء ، إما أن يكون صريخ كذب كما قالوا ~~: والله ربنا ما كنا مشركين ، فقال تعالى : انظر كيف كذبوا على أنفسهم . ~~وإما أن يكون المعنى : عند أنفسنا أي لو كان الكفر عند أنفسنا سواء ما ~~علمناه . ويرجح الوجه الأول الرد عليهم ببلى ، إذ لو كان ذلك على حسب ~~اعتقادهم لما كان الجواب بلى ، على أنه يصح على الوجه الثاني أن يرد عليهم ~~ببلى ، والمعنى : أنكم كذبتم في اعتقادكم أنه ليس بسوء ، بل كنتم تعتقدون ~~أنه سوء لأنكم تبينتم الحق وعرفتموه وكفرتم لقوله : ) فلما جاءهم ما عرفوا ~~كفروا به ( وقوله : ) وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ( والظاهر ~~أن هذا السياق كله هو مع أهل العلم والكفار ، وإن أهل العلم هم الذين ردوا ~~عليهم إخبارهم بنفي عمل السوء . ويجوز أن يكون الرد من الملائكة وهم ~~الآمروهم بالدخول في النار ، يسوقونهم إليها . وقيل : الخزنة ، والظاهر ~~الأبواب حقيقة . وقيل : المراد الدركات . وقيل : الأصناف كما يقال : فلان ~~ينظر في باب من العلم أي صنف . وأبعد من قال : المراد بذلك عذاب القبر ~~مستدلا بما جاء ( القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ) ولما ~~أكذبوهم من دعواهم أخبروا أنه هو العالم بأعمالهم ، فهو ms4402 المجازى عليها ، ثم ~~أمروهم بالدخول ، واللام في فلبئس لام تأكيد ، ولا تدخل على الماضي المنصرف ~~، ودخلت على الجامد لبعده عن الأفعال وقربه من الأسماء . والمخصوص بالذم ~~محذوف أي : فلبئس مثوى المتكبرين هي أي جهنم . ووصف التكبر دليل على ~~استحقاق صاحبه النار ، وذلك إشارة إلى قوله . ) قلوبهم منكرة وهم مستكبرون ). # 2 ( ) وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا فى هاذه ~~الدنيا حسنة ولدار الا خرة خير ولنعم دار المتقين جنات عدن يدخلونها تجرى ~~من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشآءون كذلك يجزى الله المتقين الذين تتوفاهم ~~الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون هل ينظرون ~~إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتى أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم ~~الله ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا ~~به يستهزءون وقال الذين أشركوا لو شآء الله ما عبدنا من دونه من شىء نحن ~~ولاءاباؤنا ولا حرمنا من دونه من شىء كذالك فعل الذين من قبلهم فهل على ~~الرسل إلا البلاغ المبين ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا أن اعبدوا PageV05P472 ~~" صفحة رقم 473 " # الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة ~~فسيروا فى الا رض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين إن تحرص على هداهم فإن ~~الله لا يهدى من يضل وما لهم من ناصرين وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث ~~الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولاكن أكثر الناس لا يعلمون ليبين لهم الذى ~~يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين إنما قولنا لشىء إذآ ~~أردناه أن نقول له كن فيكون والذين هاجروا فى الله من بعد ما ظلموا ~~لنبوئنهم فى الدنيا حسنة ولاجر الا خرة أكبر لو كانوا يعلمون الذين صبروا ~~وعلى ربهم يتوكلون ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحىإليهم فاسألوا أهل ~~الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ~~ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون أفأمن الذين مكروا السيئات ms4403 أن يخسف الله بهم ~~الا رض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم فى تقلبهم فما هم ~~بمعجزين أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤوف رحيم أو لم يروا إلى ما خلق ~~الله من شىء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمآئل سجدا لله وهم داخرون ولله يسجد ~~ما فى السماوات وما فى الا رض من دآبة والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ~~ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ( ) # النحل : ( 30 ) وقيل للذين اتقوا . . . . . # خسف المكان يخسف خسوفا ذهب ، وخسفه الله يريد أذهبه في الأرض به . دخر ~~دخورا تصاغر ، وفعل ما يؤمر شاء أو أبى . فقال ابن عطية : تواضع . قال ذو ~~الرمة : فلم يبق إلا داخر في مجلس # ومنجحر في غير أرضك في جحر # ) وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا فى هاذه ~~الدنيا حسنة ولدار الاخرة خير ولنعم دار ( : تقدم إعراب ماذا ، إلا أنه إذا ~~كانت ذا موصولة لم يكن الجواب على وفق السؤال ، لكون ماذا مبتدأ وخبر ، أو ~~الجواب نصب وهو جائز ، ولكن المطابقة في الإعراب أحسن . وقرأ الجمهور : ~~خيرا بالنصب أي : أنزل خيرا . قال الزمخشري : فإن قلت : لم نصب هذا ، ورفع ~~الأول ؟ قلت : فصلا بين جواب المقر وجواب الجاحد ، يعني : أن هؤلاء لما ~~سئلوا : لم يتلعثموا وأطبقوا الجواب على السؤال مكشوفا مفعولا للإنزال ~~فقالوا : خيرا ، وأولئك عدلوا بالجواب عن السؤال فقالوا : هو أساطير ~~الأولين ، وليس من الإنزال في شيء انتهى . وقرأ زيد بن علي : خير بالرفع أي ~~: المنزل فتطابق هذه القراءة تأويل من جعل إذا موصولة ، ولا تطابق من PageV05P473 ~~" صفحة رقم 474 " # جعل ماذا منصوبة ، لاختلافهما في الإعراب ، وإن كان الاختلاف جائزا كما ~~ذكرنا . وروي أن أحياء العرب كانوا يبعثون أيام المواسم من يأتيهم بخير ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فإذا جاء الوفد كفه المقتسمون وأمره ~~بالانصراف وقالوا : إن لم تلقه كان خيرا لك فيقول : أنا شر وافد إن رجعت ~~إلى قومي دون أن أستطلع أمر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأراه ، فيلقى ~~أصحاب رسول ms4404 الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فيخبرونه بصدقه ، وأنه نبي مبعوث ~~، فهم الذين قالوا خيرا . والظاهر أن قوله : للذين ، مندرج تحت القول ، وهو ~~تفسير للخير الذي أنزل الله في الوحي : أن من أحسن في الدنيا بالطاعة فله ~~حسنة في الدنيا ونعيم في الآخرة بدخول الجنة . وقال الزمخشري : للذين ~~أحسنوا وما بعده بدل من خير ، حكاية لقول الذين اتقوا أي : قالوا هذا القول ~~، فقدم عليه تسميته خيرا ثم خكاه انتهى . وقالت فرقة : هو ابتداء كلام من ~~الله تعالى ، مقطوع مما قبله ، وهو بالمعنى وعد متصل بذكر إحسان المتقين في ~~مقالتهم . ومعنى حسنة مكافأة في الدنيا بإحسانهم ، ولهم في الآخرة ما هو ~~خير منها . ولما ذكر حال الكفار في الدنيا والآخرة ذكر حال المؤمنين في ~~الدارين ، والظاهر أن المخصوص بالمدح هو جنات عدن . وقال الزمخشري : ولنعم ~~دار المتقين دار الآخرة ، فحذف المخصص بالمدح لتقدم ذكره ، وجنات عدن خبر ~~مبتدأ محذوف انتهى . وقاله ابن عطية : وقبلهما الزجاج وابن الأنباري ، ~~وجوزوا أن يكون جنات عدن مبتدأ ، والخبر يدخلونها . وقرأ زيد بن ثابت وأبو ~~عبد الرحمن جنات عدن بالنصب على الاشتغال أي : يدخلون جنات عدن يدخلونها ، ~~وهذه القراءة تقوي إعراب جنات عدن بالرفع أنه مبتدأ ، ويدخلونها الخبر . ~~وقرأ زيد بن علي : ولنعمت دار ، بتاء مضمومة ، ودار مخفوض بالإضافة ، فيكون ~~نعمت مبتدأ وجنات الخبر . وقرأ السلمي : تدخلونها بتاء الخطاب . وقرأ ~~إسماعيل بن جعفر عن نافع : يدخلونها بياء على الغيبة ، والفعل مبني للمفعول ~~، ورويت عن أبي جعفر وشيبة : تجري . قال ابن عطية : في موضع الحال ، وقال ~~الحوفي : في موضع نعت لجنات انتهى . فكان ابن عطية لحظ كون جنات عدن معرفة ~~، والحوفي لحظ كونها نكرة ، وذلك على الخلاف في عدن هل هي علم ؟ أو نكرة ~~بمعنى إقامة ؟ والكاف في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف أي : جزاء مثل جزاء ~~الذين أحسنوا يجزي ، وطيبين حال من مفعول تتوفاهم ، والمعنى : أنهم صالحوا ~~الأحوال مستعدون للموت والطيب الذي لا خبث فيه ، ومنه : ) طبتم فادخلوها ~~خالدين ). # وقال أبو معاذ : طيبين طاهرين من الشكر بالكلمة ms4405 الطيبة . وقيل : طيبين ~~سهلة وفاتهم لا صعوبة فيها ولا ألم ، بخلاف ما يقبض روح الكافر والمخلط . ~~وقيل : طيبة نفوسهم بالرجوع إلى الله تعالى ، وقيل : زاكية أفعالهم ~~وأقوالهم ، وقيل : صالحين ، وقال الزمخشري : طاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر ~~والمعاصي ، لأنه في مقابلة ظالمي أنفسهم . ويقولون نصب على الحال من ~~الملائكة ، وتسليم الملائكة عليهم بشارة من الله تعالى ، وفي هذا المعنى ~~أحاديث صحاح . وقوله : هدى للمتقين ، هو وقت قبض أرواحهم ، قاله : ابن ~~مسعود ، ومحمد بن كعب ، ومجاهد . والأكثرون جعلوا التبشير بالجنة دخولا ~~مجازا . وقال مقاتل والحسن : عند دخول الجنة وهو قول خزنة الجنة لهم في ~~الآخرة : سلام عليكم بما صبرتم ، فنعم عقبى الدار . فعلى هذا القول يكون ~~يقولون حالا مقدرة ، ولا يكون القول وقت التوفي . وعلى هذا يحتمل أن يكون ~~الذين مبتدأ ، والخبر يقولون ، والمعنى : يقولون لهم سلام عليكم . ويدل ~~لهذا القول قولهم : ادخلوا الجنة ، ووقت الموت لا يقال لهم ادخلوا الجنة ، ~~فالتوفي هنا توفي الملائكة لهم وقت الحشر . وقوله : بما كنتم تعملون ظاهره ~~في دخول الجنة بالعمل الصالح . # ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتى أمر ربك كذلك فعل الذين من ~~قبلهم وما ظلمهم الله ولاكن ( : مناسبة هذه الآية لما قلبها أنه تعالى لما ~~ذكر طعن الكفار في القرآن بقولهم : أساطير الأولين ، ثم أتبع ذلك بوعيدهم PageV05P474 ~~" صفحة رقم 475 " # وتهديدهم ، ثم توعد من وصف القرآن بالخيرية بين أن أولئك الكفرة لا ~~يرتدعون عن حالهم إلا أن تأتيهم الملائكة بالتهديد ، أو امر الله بعذاب ~~الاستئصال . وقرأ حمزة والكسائي : يأتيهم بالياء ، وهي قراءة ابن وثاب ، ~~وطلحة ، والأعمش ، وباقي السبعة بالتاء على تأنيث الجمع ، وإتيان الملائكة ~~لقبض الأرواح ، وهم ظالمو أنفسهم ، وأمر ربك العذاب المستأصل أو القيامة . ~~والكاف في موضع نصب أي : مثل فعلهم في انتظار الملائكة أوامر الله فعل ~~الكفار الذين يقدمونهم . وقيل : مثل فعلهم في الكفر والديمومة عليه فعل ~~متقدموهم من الكفار . وقيل : فعل هنا كناية عن اغترارهم ، كأنه قيل : مثل ~~اغترارهم باستبطاء العذاب اغتر الذين من قبلهم ، والظاهر القول الأول ~~لدلالة ms4406 : هل ينظرون عليه ، وما ظلمهم بالله بإهلاكهم ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون بكفرهم وتكذيبهم الذي أوجب لهم العذب في الدنيا والآخرة . وقوله : ~~فأصابهم ، معطوف على فعل ، وما ظلمهم اعتراض . وسيئات : عقوبات كفرهم . ~~وحاق بهم أحاط بهم جزاء استهزائهم . وقال الذين أشركوا ، تقدم تفسير مثل ~~هذه الآية في آخر الأنعام ، فأغنى عن الكلام في هذا . وقال الزمخشري : هنا ~~يعني أنهم أشركوا بالله وحرموا ما أحل من البحيرة والسائبة وغيرهما ، ثم ~~نسبوا فعلهم إلى الله ، وقالوا : لو شاء الله لم نفعل ، وهذا مذهب المجبرة ~~بعينه . كذلك فعل الذين من قبلهم أي أشركوا وحرموا حلال الله ، فلما نبهوا ~~على قبح فعلهم وركوا على ربهم ، فهل على الرسل إلا أن يبلغوا الحق ، وأن ~~الله لا يشاء الشرك والمعاصي بالبيان والبرهان ، ويطلعوا على بطلان الشرك ~~وقبحه ، وبراءة الله من أفعال العباد ، وأنهم فاعلوها بقصدهم وإرادتهم ~~واختيارهم ، والله تعالى باعثهم على جميلها ، وموفقهم له وزاجرهم عن قبيحها ~~وموعدهم عليه انتهى . وهو على طريقة الاعتزال . وهذا القول صادر ممن أقر ~~بوجود الباري تعالى وهم الأكثرون ، أو ممن لا يقول بوجوده . فعلى تقدير أن ~~الرب الذي يعبده محمد ويصفه بالعلم والقدرة يعلم حالنا ، وهذا جدال من أي ~~الصفنين كان ليس فيه استهزاء . وقال الزجاج : قالوا ذلك على سبيل الاستهزاء ~~، ومن المطابقة التي أنكرت مطابقة الأدلة لإقامة الحجة من مذهب خصمها ~~مستهزئة في ذلك . # ( ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا منهم أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ~~فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا فى الارض فانظروا كيف ~~كان عاقبة المكذبين ( : قال الزمخشري : ولقد أمد إبطال قدر السوء ومشيه ~~الشر بأنه ما من أمة إلا وقد بعث فيهم رسولا يأمرهم بالخير الذي هو الإيمان ~~وعبادة الله واجتناب الشر الذي هو الطاغوت فمنهم من هدى الله أي لطف به ، ~~لأنه عرفه من أهل اللطف ، ومنهم من حقت عليه الضلالة أي ثبت عليه الخذلان ~~والشرك من اللطف ، لأنه عرفه مصمما على الكفر لا يأتي منه خير . فسيروا في ~~الأرض فانظروا ms4407 ما فعلت بالمكذبين حتى لا تبقى لكم شبهة وإني لا أقدر الشر ~~ولا أشاؤه ، حيث أفعل ما أفعل بالأشرار انتهى . وهو على طريقة الاعتزال . ~~ولما قال : فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ، بين ذلك هنا بأنه بعث الرسل ~~بعبادته وتجنب عبادة غيره ، فمنهم من اعتبر فهداه الله ، ومنهم من أعرض ~~وكفر ، ثم أحالهم في معرفة ذلك على السير في الأرض واستقراء الأمم ، ~~والوقوف على عذاب الكافرين المكذبين ، ثم خاطب نبيه وأعلمه أن من حتم عليه ~~بالضلالة لا يجدي فيه الحرص على هدايته . # وقرأ النخعي : وإن بزيادة واو وهو والحسن ، وأبو حيوة : تحرص بفتح الراء ~~مضارع حرص بكسرها وهي لغة . وقرأ الجمهور PageV05P475 ~~" صفحة رقم 476 " # بالكسر مضارع حرص بالفتح ، وهي لغة الحجاز . وقرأ الحرميان ، والعربيان ، ~~والحسن ، والأعرج ، ومجاهد ، وشيبة ، وشبل ، ومزاحم الخراساني ، والعطاردي ~~، وابن سيرين : لا يهدي مبنيا للمفعول ، ومن مفعول لم يسم فاعله . والفاعل ~~في يضل ضمير الله والعائد على من محذوف تقديره : من يضله الله . وقرأ ~~الكوفيون ، وابن مسعود ، وابن المسيب ، وجماعة : يهدي مبنيا للفاعل . ~~والظاهر أن في يهدي ضميرا يعود على الله ، ومن مفعول ، وعلى ما حكى الفراء ~~أن هدى يأتي بمعنى اهتدى يكون لازما ، والفاعل من أي لا يهتدي من يضله الله ~~. وقرأت فرقة منهم عبد الله : لا يهدي بفتح الياء وكسر الهاء والدال . كذا ~~قال ابن عطية ، ويعني : وتشديد الدال وأصله يهتدي ، فأدغم كقولك في : يختصم ~~بخصم . وقرأت فرقة : يهدي بضم الياء وكسر الدال ، قال ابن عطية : وهي ضعيفة ~~انتهى . وإذا ثبت أن هدى لازم بمعنى اهتدى لم تكن ضعيفة ، لأنه أدخل على ~~اللازم همزة التعدية ، فالمعنى : لا يجعل مهتديا من أضله ، وفي مصحف أبي : ~~لا هادي لمن أضل . وقال الزمخشري : وفي قراءة أبي فإن الله لا هادي لمن يضل ~~ولمن أضل . وقرىء : يضل بفتح الياء ، وقال أيضا : حرص رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) على إيمان قريش ، وعرفه أنهم من قسم من حقت عليه الضلالة ، ~~وأنه لا يهدي من يضل أي : لا يلطف بمن يخذل ms4408 لأنه عبث ، والله تعالى متعال ~~عن العبث ، لأنه من قبيل القبائح التي لا تجوز عليه انتهى . وهو على طريقة ~~الاعتزال . والضمير في لهم عائد على معنى من ، والضمير في وأقسموا عائد على ~~كفار قريش . وعن أبي العالية : نزلت في رجل من المسلمين تقاضى دينا على رجل ~~من المشركين ، فكان فيما تكلم به المسلم الذي ادخره بعد الموت فقال المشرك ~~، وأنكر أنك تبعث بعد الموت ، وأقسم بالله لا يبعث الله من يموت ، بلى رد ~~عليه ما نفاه ، وأكده بالقسم ، والتقدير : بلى يبعثه . وانتصب وعدا وحقا ~~على أنهما مصدران مؤكدان لما دل عليه بلى من تقدير المحذوف الذي هو يبعثه . ~~وقال الحوفي : حقا نعت لو عدا . وقرأ الضحاك : بلى وعد حق ، والتقدير : ~~بعثهم وعد عليه حق ، وحق صفة لوعد . وقال الزمخشري : وأقسموا بالله معطوف ~~على وقال الذين أشركوا ، إيذانا بأنهما كفرتان عظيمتان موصوفتان حقيقتان ~~بأن تحكيا وتدونا ، توريك ذنوبهم على مشيئة الله ، وإنكارهم البعث مقسمين ~~عليه ، وبين أن الوفاء بهذا الموعد حق واجب عليه ، ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون أنهم يبعثون ، أو أنه وعد واجب على الله لأنهم يقولون : لا يجب على ~~الله شيء ، لا ثواب عامل ولا غيره من مواجب الحكمة انتهى . وهو على طريقة ~~الاعتزال . وأكثر الناس هم الكفار المكذبون بالبعث . وأما قول الشيعة : إن ~~الإشارة بهذه الآية إنما هي لعلي بن أبي طالب ، وأن الله سيبعثه في الدنيا ~~، فسخافة من القول . والقول بالرجعة باطل وافتراء على الله على عادتهم ، ~~رده ابن عباس وغيره . واللام في ليبين متعلقة بالفعل المقدر بعد بلى أي : ~~نبعثهم ليبين لهم كما يقول الرجل : ما ضربت أحدا فيقول : بلى زيدا أي : ~~ضربت زيدا . ويعود الضمير في يبعثهم المقدر ، وفي لهم على معنى من في قوله ~~: من يموت ، وهو شامل للمؤمنين والكفار . والذي اختلفوا فيه هو الحق وأنهم ~~كانوا كاذبين فيما اعتقدوا من جعل آلهة مع الله ، وإنكار النبوات ، وإنكار ~~البعث ، وغير ذلك مما أمروا به . وبين لهم أنه دين الله فكذبوا به وكذبوا ~~في نسبة ms4409 أشياء إلى الله تعالى . وقال الزمخشري : إنهم كذبوا في قولهم : لو ~~شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء ، وفي قولهم : لا يبعث الله من يموت ~~انتهى . وفي قولهم دسيسة الاعتزال . وقيل : تتعلق ليبين بقوله : ولقد بعثنا ~~في كل أمة رسولا ، أي : ليظهر لهم اختلافهم ، وأن الكفار كانوا على ضلالة ~~من قبل بعث ذلك الرسول ، كاذبون في رد ما يجيء به الرسل . # ( إنما قولنا لشىء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون والذين هاجروا فى الله ~~من بعد ما ظلموا لنبوئنهم فى الدنيا حسنة ولاجر الاخرة أكبر لو كانوا ~~يعلمون الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ( : لما تقدم إنكارهم البعث وأكدوا ~~ذلك بالحلف بالله الذي أوجدهم ، ورد عليهم تعالى بقوله : ) بلى ( وذكر حقية ~~وعده بذلك ، أوضح أنه تعالى متى تعلقت إرادته بوجود شيء أوجده . وقد أقروا ~~بأنه تعالى خالق هذا العالم سمائة وأرضه ، وأن إيجاده ذلك لم يوقف على سبق ~~مادة ولا آلة ، فكما قدر على PageV05P476 ~~" صفحة رقم 477 " # الإيجاد ابتداء وجب أن يكون قادرا على الإعادة . وتقدم تفسير قوله تعالى ~~: كن فيكون في البقرة ، فأغنى عن إعادته . والظاهر أن اللام في لشيء وفي له ~~للتبليغ ، كقولك : قلت لزيد قم . وقال الزجاج : هي لام السبب أي : لأجل ~~إيجاد شيء ، وكذلك له أي لأجله . قال ابن عطية : وما في ألفاظ هذه الآية من ~~معنى الاستقبال والاستئناف إنما هو راجع إلى المراد ، لا إلى الإرادة . ~~وذلك أن الأشياء المرادة المكونة في وجودها استئناف واستقبال ، لا في إرادة ~~ذلك ، ولا في الأمر به ، لأن ذينك قديمان . فمن أجل المراد عبر بإذا ، ~~ونقول : وأما قوله لشيء فيحتمل وجهين : أحدهما : أنه لما كان وجوده حتما ~~جاز أن يسمى شيئا وهو في حالة عدم . والثاني : أن قوله لشيء تنبيه على ~~الأمثلة التي ينظر فيها ، وأن ما كان منها موجودا كان مرادا ، وقيل له : كن ~~فكان ، فصار مثالا لما يتأخر من الأمور بما تقدم ، وفي هذا مخلص من تسمية ~~المعدوم شيئا انتهى . وفيه بعض تلخيص . وقال : إذا أردناه ms4410 منزل منزلة مراد ~~، ولكنه أتى بهذه الألفاظ المستأنفة بحسب أن الموجودات تجيء وتظهر شيئا بعد ~~شيء ، فكأنه قال : إذا ظهر المراد فيه . وعلى هذا الوجه يخرج قوله : ) ~~فسيرى الله عملكم ( وقوله : ) ليعلم الذين ءامنوا إذا ( ونحو هذا معناه يقع ~~منكم ما أراد الله تعالى في الأزل وعلمه ، وقوله : أن نقول ، ينزل منزلة ~~المصدر كأنه قال قولنا ، ولكن أن مع الفعل تعطى استئنافا ليس في الصدر في ~~أغلب أمرها ، وقد تجيء في مواضع لا يلحظ فيها الزمن كهذه الآية . وكقوله ~~تعالى : ) ومن ءاياته أن تقوم السماء والارض بأمره ( وغير ذلك انتهى . ~~وقوله : ولكن أن مع الفعل يعني المضارع ، وقوله : في أغلب أمرها ليس بجيد ، ~~بل تدل على المستقبل في جميع أمورها . وأما قوله : وقد تجيء إلى آخره ، فلم ~~يفهم ذلك من دلالة أن ، وإنما ذلك من نسبة قيام السماء والأرض بأمر الله ، ~~لأن هذا لا يختص بالمستقبل دون الماضي في حقه تعالى . ونظيره ) إن الله كان ~~على كل شىء قديرا ( فكان تدل على اقتران مضمون الجملة بالزمن الماضي ، وهو ~~تعالى متصف بهذا الوصف ماضيا وحالا ومستقبلا ، وتقييد الفعل بالزمن لا يدل ~~على نفيه عن غير ذلك الزمن . والذين هاجروا قال قتادة : نزلت في مهاجري ~~أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال داود بن أبي هند : في أبي ~~جندل بن سهيل بن عمرو . وعن ابن عباس : في صهيب ، وبلال ، وخباب بن الأرت ، ~~وأضرابهم عذبهم المشركون بمكة ، فبوأهم الله المدينة . وعلى هذا الاختلاف ~~في السبب يتنزل المراد بقوله : والذين هاجروا . قال ابن عطية : لما ذكر ~~الله كفار مكة الذين أقسموا بأن الله لا يبعث من يموت ، ورد على قولهم ذكر ~~مؤمني مكة المعاصرين لهم ، وهم الذين هاجروا إلى أرض الحبشة ، هذا قول ~~الجمهور وهو الصحيح في سبب الآية ، لأن هجرة المدينة ما كانت إلا بعد وقت ~~نزول الآية انتهى . والذين هاجروا ، عموم في المهاجرين كائنا ما كانوا ، ~~فيشمل أولهم وآخرهم . وقرأ الجمهور : لنبوأنهم ، والظاهر انتصاب حسنة على ~~أنه نعت لمصدر محذوف يدل عليه ms4411 الفعل أي : تبوئة حسنة . وقيل : انتصاب حسنة ~~على المصدر على غير الصدر ، لأن معنى لنبوأنهم في الدنيا لنحسنن إليهم ، ~~فحسنة في معنى إحسانا . وقال أبو البقاء : حسنة مفعول ثان لنبوأنهم ، لأن ~~معناه لنعطينهم ، ويجوز أن يكون صفة لمحذوف أي : دار حسنة انتهى . وقال ~~الحسن ، والشعبي ، وقتادة : دارا حسنة وهي المدينة . وقيل : التقدير منزلة ~~حسنة ، وهي الغلبة على أهل مكة الذين ظلموا ، وعلى العرب قاطبة ، وعلى أهل ~~المشرق والمغرب . وقال مجاهد : الرزق الحسن . وقال الضحاك : النصر على ~~عدوهم . وقيل : ما استولوا عليه من فتوح البلاد وصار لهم فيها من الولايات ~~. وقيل : ما بقي لهم فيها من الثناء ، وما صار فيها لأولادهم من الشرف . ~~وقيل : الحسنة كل شيء مستحسن ناله المهاجرون . وقرأ علي ، وعبد الله ، ~~ونعيم بن ميسرة ، والربيع بن خيثم : لنثوينهم بالثاء المثلثة ، مضارع أثوى ~~المنقول بهمزة التعدية من ثوى بالمكان أقام فيه ، وانتصب حسنة على تقدير ~~إثواة حسنة ، أو على نزع الخافض PageV05P477 ~~" صفحة رقم 478 " # أي : في حسنة ، أي : دار حسنة ، أو منزلة حسنة . ودل هذا الإخبار بالمؤكد ~~بالقسم على عظيم محل الهجرة ، لأنه بسببها ظهرت قوة الإسلام كما أن بنصرة ~~الأنصار قويت شوكته . وفي الله دليل على إخلاص العمل لله ، ومن هاجر لغير ~~الله هجرته لما هاجر إليه . وفي الإخبار عن الذين بجملة القسم المحذوفة ~~الدال عليها الجملة المقسم عليها دليل على صحة وقوع الجملة القسمية خبرا ~~للمبتدأ ، خلافا لثعلب . وأجاز أبو البقاء أن يكون الذين منصوبا بفعل محذوف ~~يدل عليه لنبوأنهم ، وهو لا يجوز لأنه لا يفسر إلا ما يجوز له أن يعمل . ~~ولا يجوز زيدا لأضربن ، فلا يجوز زيدا لأضربنه . وعن عمر رضي الله عنه : ~~أنه كان إذا أعطى رجلا من المهاجرين عطاءه قال : خذ بارك الله لك فيه ، هذا ~~ما وعدك في الدنيا وما ادخر لك في الآخرة أكثر ، ولأجر الآخرة أي : ولأجر ~~الدار الآخرة أكبر ، أي : أكبر أن يعلمه أحد قبل مشاهدته كما قال : وإذا ~~رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا . والضمير في يعلمون عائد ms4412 على الكفار أي : ~~لو كانوا يعلمون أن الله يجمع لهؤلاء المستضعفين في أيديهم الدنيا والآخرة ~~لرغبوا في دينهم . وقيل : يعود على المؤمنين أي لو كانوا يعلمون ذلك لزادوا ~~في اجتهادهم وصبرهم ، والذين صبروا على تقديرهم الذين ، أو أعني الذين ~~صبروا على العذاب ، وعلى مفارقة الوطن ، لا سيما حرم الله المحبوب لكل قلب ~~مؤمن ، فكيف لمن كان مسقط رأسه ؟ وعلى بذل الروح في ذات الله ، واحتمال ~~الغربة في دار لم ينشأ بها ، وناس لم يألفهم أجانب حتى في النسب . # ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ~~ولعلهم يتفكرون أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الارض أو ~~يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم فى تقلبهم فما هم بمعجزين أو ~~يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم ( : نزلت في مشركي مكة أنكروا نبوة ~~الرسول عليه الصلاة والسلام وقالوا : الله أعظم أن يكون رسوله بشرا ، فهلا ~~بعث إلينا ملكا ؟ وتقدم تفسير هذه الجملة في آخر يوسف ، والمعنى : نوحي ~~إليهم على ألسنة الملائكة . وقرأ الجمهور : يوحى بالياء وفتح الحاء ، وقرأت ~~فرقة : بالياء وكسرها وعبد الله ، والسلمي ، وطلحة ، وحفص : بالنون وكسرها ~~. وأهل الذكر : اليهود ، والنصارى ، قاله : ابن عباس ، ومجاهد ، والحسن . ~~وعن مجاهد أيضا : اليهود . والذكر : التوراة لقوله تعالى : ) ولقد كتبنا فى ~~الزبور من بعد الذكر ( وعن عبد الله بن سلام ، وسلمان . وقال الأعمش ، وابن ~~عيينة : من أسلم من اليهود والنصارى . وقال الزجاج : عام فيمن يعزى إليه ~~علم . وقال أبو جعفر وابن زيد : أهل القرآن . ويضعف هذا القول وقول من قال ~~: من أسلم من الفريقين ، لأنه لا حجة على الكفار في إخبار المؤمنين ، لأنهم ~~مكذبون لهم . قال ابن عطية : والأظهر أنهم اليهود والنصارى الذين لم يسلموا ~~، وهم في هذه الآية النازلة ، إنما يخبرون من الرسل عن البشر ، وإخبارهم ~~حجة على هؤلاء ، فإنهم لم يزالوا مصدقين لهم ، ولا يتهمون بشهادة لهم لنا ، ~~لأنهم مدافعون في صدر ms4413 ملة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وهذا هو كسر ~~حجتهم ومذهبهم ، لا أنا افتقرنا إلى شهادة هؤلاء ، بل الحق واضح في نفسه . ~~وقد أرسلت قريش إلى يهود يثرب يسألونهم ويسدون إليهم انتهى . والأجود أن ~~يتعلق قوله : بالبينات ، بمضمر يدل عليه ما قبله كأنه قيل : ثم أرسلوا ؟ ~~قال : أرسلناهم بالبينات والزبر ، فيكون على كلامين ، وقاله : الزمخشري ~~وابن عطية وغيرهما . وقد يتعلق بقوله : وما أرسلنا ، وهذا فيه وجهان : ~~أحدهما : أن النية فيه التقديم قبل أداة الاستثناء ، والتقدير : وما أرسلنا ~~من قبلك بالبينات والزبر إلا رجالا حتى لا يكون ما بعد إلا معمولين متأخرين ~~لفظا ورتبة ، داخلين تحت الحصر لما قبلها ، وهذا حكاه ابن عطية عن فرقة . ~~والوجه الثاني : أن لا ينوي به التقديم ، بل وقعا بعد إلا في نية الحصر ، ~~وهذا قاله الحوفي والزمخشري ، وبدأ به قال : تتعلق بما أرسلنا داخلا تحت ~~حكم الاستثناء مع رجالا أي : وما أرسلنا إلا رجالا بالبينات ، كقولك : ما ~~ضربت إلا زيدا بالسوط ، لأن أصله ضربت زيدا بالسوط انتهى . وقال أبو البقاء ~~: وفيه ضعف ، لأن ما قبل إلا لا يعمل فيما بعدها إذا تم الكلام على إلا وما ~~يليها ، إلا أنه قد جاء في الشعر . قال الشاعر PageV05P478 ~~" صفحة رقم 479 " # ليتهم عذبوا بالنار جارهم # ولا يعذب إلا الله بالنار # انتهى . وهذا الذي أجازه الحوفي والزمخشري لا يجوز على مذهب جمهور ~~البصريين ، لأنهم لا يجيزون أن يقع بعد إلا ، إلا مستثنى ، أو مستثنى منه ، ~~أو تابعا ، وما ظن من غير الثلاثة معمولا لما قبل إلا قدر له عامل . وأجاز ~~الكسائي أن تقع معمولا لما قبلها منصوب نحو : ما ضرب إلا زيد عمرا ، ومخفوض ~~نحو : ما مر إلا زيد بعمرو ، ومرفوع نحو : ما ضرب إلا زيدا عمرو . ووافقه ~~ابن الأنباري في الموفوع ، والأخفش في الظرف والجار والحال . فالقول الذي ~~قاله الحوفي والزمخشري يتمشى على مذهب الكسائي والأخفش ، ودلائل هذه ~~المذاهب مذكورة في علم النحو . وأجاز الزمخشري أن يكون صفة لرجال أي : ~~رجالا ملتبسين بالبينات فيتعلق بمحذوف ، وهذا وجه سائغ ms4414 ، لأنه في موضع صفة ~~لما بعد : إلا ، فوصف رجالا بيوحى إليهم ، وبذلك العامل في بالبينات كما ~~تقول : ما أكرمت إلا رجلا مسلما ملتبسا بالخير . وأجاز أيضا أن يتعلق بيوحى ~~إليهم ، وأن يتعلق بلا يعلمون . قال : على أن الشرط في معنى التبكيت ~~والإلزام كقول الأجير : إن كانت علمت لك فاعطني حقي ، وقوله : فاسألوا أهل ~~الذكر ، اعتراض على الوجوه المتقدمة يعني : من التي ذكر غير الوجه الأخير . ~~وأنزلنا إليك الذكر : هو القرآن ، وقيل له ذكر لأنه موعظة وتبيه للغافلين . ~~وقيل : الذكر العلم ما نزل إليهم من المشكل والمتشابه ، لأن النص والظاهر ~~لا يحتاجان إلى بيان . وقال الزمخشري : مما أمروا به ونهوا عنه ، ووعدوا ~~وأوعدوا . وقال ابن عطية : لتبين بسردك بنص القرآن ما نزل إليهم . ويحتمل ~~أن يريد لتبين بتفسيرك المجمل وشرحك ما أشكل ، فيدخل في هذا ما تبينه السنة ~~من أمر الشريعة ، وهذا قول مجاهد انتهى . ولعلهم يتفكرون أي : وإرادة أن ~~يصغوا إلى تنبيهاته فيتنبهوا ويتأملوا ، والسيئات نعت لمصدر محذوف أي : ~~المكرات السيئات قاله الزمخشري ، أو مفعول يمكروا على تضمين مكروا معنى ~~فعلوا وعملوا ، والسيئات على هذا معاصي الكفر وغيره قاله قتادة ، أو مفعول ~~بأمن ويعني به العقوبات التي تسوءهم ذكرهما ابن عطية . وعلى هذا الأخير ~~يكون أن يخسف بدلا من السيئات . وعلى القولين ، قبله مفعول بامن ، والذين ~~مكروا في قول الأكثرين هم أهل مكة مكروا بالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~. وقال مجاهد : هو نمرود ، والخسف بلع الأرض المخسوف به وقعودها به إلى ~~أسفل . وذكر النقاش أنه وقع الخسف في هذه الأمة بهم الأرض كما فعل بقارون ، ~~وذكر لنا أن أخلاطا من بلاد الروم خسف بها ، وحين أحسن أهلها بذلك فر ~~أكثرهم ، وأن بعض التجار ممن كان يرد إليها رأى ذلك من بعيد فرجع بتجارته . ~~من حيث لا يشعرون : من الجهة التي لا شعور لهم بمجيء العذاب منها ، كما فعل ~~بقوم لوط في تقلبهم في أسفارهم قاله قتادة ، أو في منامهم روي هذا وما قبله ~~عن ابن عباس . وقال الضحاك ، وابن جريج ms4415 ، ومقاتل : في ليلهم ونهارهم أي : ~~حالة ذهابهم ومجيئهم فيمما . وقيل : في تقلبهم في مكرهم وحيلهم ، فيأخذهم ~~قبل تمام ذلك . وقال الزجاج : جميع ما يتقلبون فيه ، فما هم بسابقين الله ~~ولا فائتيه . والأخذ هنا الإهلاك كقوله : ) فكلا أخذنا بذنبه ( وعلى تخوف ~~على تنقص قاله : ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك . وقال ابن قتيبة : يقال ~~خوفته وتخوفته إذا تنقصته وأخذت من ماله وجسمه . وقال الهيثم بن عدي : هو ~~النقص بلغة أزدشنوءة . وفي حديث لعمر أنه سأل عن التخوف ، فأجابه شيخ : ~~بأنه التنقص في لغة هذيل . وأنشده قول أبي كثير الهذلي : تخوف الرجل منها ~~تامكا قردا # كما تخوف عود النبة السقر PageV05P479 ~~" صفحة رقم 480 " # وهذا التخوف بمعنى التنقص ، قيل : من أعماله ، وقيل : يأخذ واحدا بعد ~~واحد ، ورويا عن ابن عباس . وقال الزجاج : ينقص ثمارهم وأموالهم حتى يهلكهم ~~. وقيل : على تخوف ، على خوف أن يعاقبهم أو يتجاوز عنهم قاله قتادة . وقال ~~الزمخشري : على تخوف متخوفين ، وهو أن يهلك قوما قبلهم فيتخوفوا ، فيأخذهم ~~بالعذاب وهم متخوفون متوقعون ، وهو خلاف قوله : من حيث لا يشعرون انتهى . ~~وقاله الضحاك ، يأخذ قرية فتخاف القرية الأخرى . وقال ابن بحر : على تخوف ~~ضد البغتة أي : على حدوث حالات يخاف منها كالرياح والزلازل والصواعق ، ~~ولهذا ختم بقوله تعالى : إن ربكم لرؤوف رحيم ، لأن في ذلك مهلة وامتداد وقت ~~، فيمكن فيه التلافي . وقال الليث بن سعد : على تخوف على عجل . وقيل : على ~~تقريع بما قدموه ، وهذا مروي عن ابن عباس . ولما كان تعالى قادرا على هذه ~~الأمور ولم يعاجلهم بها ناسب وصفه بالرأفة والرحمة . # ( أو لم يروا إلى ما خلق الله من شىء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمآئل ~~سجدا لله وهم داخرون ولله يسجد ما فى السماوات وما فى الارض من دآبة ~~والملئكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ( : لما ~~ذكر تعالى قدرته على تعذيب الماكرين وإهلاكهم بأنواع من الأخذ ، ذكر تعالى ~~طواعية ما خلق من غيرهم وخضوعه ضد حال الماكرين ، لينبههم على أنه ينبغي بل ~~يجب عليهم أن يكونوا ms4416 طائعين منقادين لأمره . وقرأ السلمي ، والأعرج ، ~~والأخوان : أو لم تروا بتاء الخطاب إما على العموم للخلق استؤنف به الأخبار ~~، وإما على معنى : قل لهم إذا كان خطابا خاصا . وقرأ باقي السبعة بالياء ~~على الغيبة . واحتمل أيضا أن يعود الضمير على الذين مكروا ، واحتمل أن يكون ~~إخبارا عن المكلفين ، والأول أظهر لتقدم ذكرهم . وقرأ أبو عمرو ، وعيسى ، ~~ويعقوب : تتفيئوا بالتاء على لتأنيث ، وباقي السبعة بالياء . وقرأ الجمهور ~~: ظلاله جمع ظل . وقرأ عيسى : ظلله جمع ظلة ، كحلة وحلل . والرؤية هنا رؤية ~~القلب التي يقع بها الاعتبار ، ولكنها بواسطة رؤية العين . قيل : ~~والاستفهام هنا معناه التوبيخ . قيل : ويجوز أن يكون معناه التعجب والتقدير ~~: تعجبوا من اتخاذهم مع الله شريكا وقد رأوا هذه المصنوعات التي أظهرت ~~عجائب قدرته وغرائب صنعه ، مع علمهم بأن آلهتهم التي اتخذوها شركاء لا يقدر ~~على شيء البتة . والجملة من قوله : تتفيئوا ، في موضع الصفة قاله الحوفي ، ~~وهو ظاهر قول ابن عطية والزمخشري . قال ابن عطية : من شيء لفظ عام في كل ما ~~اقتضته الصفة في قوله : تتفيؤ ظلاله ، لأن ذلك صفة لما عرض للعبرة في جميع ~~الأشجاص التي لها ظل . وقال الزمخشري : وما موصولة بخلق الله وهو مبهم ~~بيانه من شيء تتفيؤ ظلاله ، وقال غير هؤلاء : المعنى من شيء له ظل من جبل ~~وشجر وبناء وجسم قائم ، وقوله : تتفيؤ ظلاله ، إخبار عن قوله من شيء وصف له ~~، وهذا الإخبار يدل على ذلك الوصف المحذوف الذي هو له ظل . وتتفيؤ تتفعل من ~~الفيء ، وهو الرجوع يقال : فاء الظل يفيء فيأرجع ، وعاد بعدما نسخه ضياء ~~الشمس . وفاء إذا عدي فبالهمزة كقوله : ) ما أفاء الله على رسوله ( أو ~~بالتضعيف نحو : فيأ الله الظل فتفيأ ، وتفيأ من باب المطاوعة ، وهو لازم ~~وقد استعمله أبو تمام متعديا قال : طلبت ربيع ربيعة الممهى لها # وتفيأت ظلالها ممدودا PageV05P480 ~~" صفحة رقم 481 " # ويحتاج ذلك إلى نقله من كلام العرب متعديا . قال الأزهري : تفيؤ الظلال ~~رجوعها بعد انتصاف النهار ، فالتفيؤ لا يكون إلا بالعشي وما انصرفت عنه ~~الشمس ms4417 ، والظل ما يكون بالغداة وهو ما لم تنله . # وقال الشاعر : فلا الظل من برد الضحى تستطيعه # ولا الفيء من برد العشي تذوق # وقال امرؤ القيس : تيممت العين التي عند ضارج # يفيء عليها الظل عرمضها طام # وعن رؤبة ما كانت عليه الشمس فزالت عنه فهو فيء وظل ما لم تكن عليه فهو ~~ظل ، وذلك أن الشمس من طلوعها إلى وقت الزوال تنسخ الظل ، فإذا زالت رجع ، ~~ولا يزال ينمو إلى أن تغيب . والمشهور أن الفيء لا يكون إلا بعد الزوال ، ~~والاعتبار في هذه الآية من أول النهار إلى آخره . فمعنى تتفيؤ تتنقل وتميل ~~، وأضاف الظلال وهي جمع إلى ضمير مفرد ، لأنه ضمير ما ، وهو جمع من حيث ~~المعنى لقوله : ) لتستووا على ظهوره ( وقال صاحب اللوامح : في قراءة عيسى ~~ظلله ، وظله الغيم وهو جسم ، وبالكسر الفيء وهو عرض في العامة : فرأى عيسى ~~أن التفيؤ الذي هو الرجوع بالأجسام أولى ، وأما في العامة فعلى الاستعارة ~~انتهى . # قالوا في قوله : عن اليمين والشمائل ، بحثان . أحدهما : ما المراد بذلك . ~~والثاني : ما الحكمة في إفراد اليمين وجمع الشمائل ؟ أما الأول فقالوا : ~~يمين الفلك وهو المشرق . وشماله هو المغرب . وخص هذان الاسمان بهذين ~~الجانبين لأن أقوى جانبي الإنسان يمينه ، ومنه تظهر الحركة الفلكية اليومية ~~آخذة من المشرق إلى المغرب ، لا جرم كان المشرق يمين الفلك والمغرب شماله ، ~~فعلى هذا تقول الشمس عند طلوعها إلى وقت انتهائها إلى وسط الفلك يقع الظلال ~~إلى الجانب الغربي ، فإن انحدرت من وسط الفلك عن الجانب الغربي وقعت الظلال ~~في الجانب الشرقي ، فهذا المراد من تفيؤ الظلال من اليمين إلى الشمال . ~~وقيل : البلدة التي عرضها أقل من مقدار الميل تكون الشمس في الصيف عن يمين ~~البلدة فتقع الظلال على يمينهم . وقال الزمخشري : المعنى أو لم يروا إلى ما ~~خلق الله من الأجرام التي لها ضلال متفيئة عن أيمانها وشمائلها عن جانبي كل ~~واحد منها وشقيه ، استعارة من يمين الإنسان وشماله بجانبي الشيء أي : ترجع ~~الظلال من جانب إلى جانب انتهى . وقال ابن ms4418 عطية : والمقصود العبرة في هذه ~~الآية ، هو كل جرم له ظل كالجبال والشجر وغير ذلك ، والذي يترتب فيه أيمان ~~وشمائل إنما هو البشر فقط ، لكن ذكر الأيمان والشمائل هنا على حسب ~~الاستعارة لغير اللبس تقدره : ذا يمين وشمال ، وتقدره : بمستقبل أي جهة شئت ~~، ثم تنظر ظله فتراه يميل إما إلى جهة اليمين وإما إلى جهة الشمال ، وذلك ~~في كل أقطار الدنيا ، فهذا يعم ألفاظ الآية . وفيه تجوز واتساع . ومن ذهب ~~إلى أن اليمين من غدوة الزوال ، ويكون من الزوال إلى المغيب عن الشمال ، ~~وهو قول قتادة وابن جريج ، فإنما يترتب فيما قدره مستقبل الجنوب انتهى . ~~وأما الثاني فقال الزمخشري : واليمين بمعنى الأيمان ، فجعله وهو مفرد بمعنى ~~الجمع ، فطابق الشمائل من حيث المعنى كما قال : ) ويولون الدبر ( يريد ~~الإدبار . وقال الفراء : كأنه إذا وجد ذهب إلى واحد من ذوات الظلال ، وإذا ~~جمع ذهب إلى كلها لأن قوله ما خلق الله من شيء ، لفظ واحد ومعناه الجمع ، ~~فعبر عن أحدهما بلفظ الواحد لقوله : ) وجعل الظلمات والنور ( وقوله : ) ختم ~~الله على قلوبهم وعلى سمعهم ( وقيل : إذا فسرنا اليمين بالمشرق ، كانت ~~النقطة التي هي مشرق الشمس واحدة بعينها ، فكانت اليمين واحدة . وأما ~~الشمائل فهي عبارة عن الانحرافات الواقعة في تلك الظلال بعد وقوعها على ~~الأرض ، وهي كثيرة ، فلذلك عبر عنها PageV05P481 ~~" صفحة رقم 482 " # بصيغة الجمع . وقال الكرماني يحتمل أن يراد بالشمائل الشمال والقدام ~~والخلف ، لأن الظل يفيء من الجهات كلها فبدىء باليمين لأن ابتداء التفيؤ ~~منها ، أو تيمنا بذكرها ، ثم جمع الباقي على لفظ الشمال لما بين اليمين ~~والشمال من التضاد ، وتنزل القدام والخلف منزلة الشمال لما بينهما وبين ~~اليمين من الخلاف . وقيل : وحد اليمين وجمع الشمائل ، لأن الابتداء عن ~~اليمين ، ثم ينقبض شيئا فشيئا حالا بعد حال ، فهو بمعنى الجمع ، فصدق على ~~كل حال لفظة الشمال ، فتعدد بتعدد الحالات . وقال ابن عطية : وما قال بعض ~~الناس من أن اليمين أول وقعة للظل بعد الزوال ، ثم الآخر إلى الغروب هي عن ~~الشمائل ، وأفرد اليمين ms4419 فتخليط من القول ومبطل من جهات . وقال ابن عباس : ~~إذا صليت الفجر كان ما بين مطلع الشمس إلى مغربها ظلا ، ثم بعث الله عليه ~~الشمس دليلا فقبض إليه الظل ، فعلى هذا تأول دورة الشمس بالظل عن يمين ~~مستقبل الجنوب ، ثم يبدأ الانحراف فهو من الشمائل ، لأنه حركات كثيرة وظلال ~~منقطعة ، فهي شمائل كثيرة ، فكان الظل عن اليمين متصلا واحدا عاما لكل شيء ~~انتهى . وقال شيخنا الأستاذ أبو الحسن علي بن محمد بن يوسف الكتامي المعروف ~~بانب الصائغ : أفرد وجمع بالنظر إلى الغايتين ، لأن ظل الغداة يضمحل حتى لا ~~يبقى منه إلا اليسير فكأنه في جهة واحدة ، وهو بالعشي على العكس لاستيلائه ~~على جميع الجهات ، فلحظت الغايتان في الآية : هذا من جهة المعنى ، وفيه من ~~جهة اللفظ المطابقة ، لأن سجدا جمع فطابقه جمع الشمائل لاتصاله به ، فحصل ~~في الآية مطابقة اللفظ للمعنى ، ولحظهما معا وتلك الغاية في الإعجاز انتهى ~~. والظاهر حمل الظلال على حقيقتها ، وعلى ذلك وقع كلام أكثر المفسرين ~~وقالوا : إذا طلعت الشمس وأنت متوجه إلى القبلة كان الظل قدامك ، فإذا ~~ارتفعت كان على يمينك ، فإذا كان بعد ذلك كان خلفك فإذا أرادت الغروب كان ~~على يسارك . وقالت فرقة : الظلال هنا الأشخاص وهي المرادة نفسها ، والعرب ~~تخبر أحيانا عن الأشخاص بالظلال . ومنه قول عبدة بن الطبيب : إذا نزلنا ~~نصبنا ظل أخبية # وفار للقوم باللحم المراجيل # وإنما تنصب الأخبية ، ومنه قول الشاعر : تتبع أفياء الظلال عيشة # أي : أفياء الأشخاص . قال ابن عطية : وهذا كله محتمل غير صريح ، وإن كان ~~أبو علي قرره انتهى . # والظاهر أن السجود هنا عبارة عن الانقياد ، وجريانها على ما أراد الله من ~~ميلان تلك الظلال ودورانها كما يقال للمشير برأسه إلى الأرض على جهة الخضوع ~~: ساجد . قال الزمخشري : سجدا حال من الظلال ، وهم داخرون حال من الضمير في ~~ظلاله ، لأنه في معنى الجمع ، وهو ما خلق الله من شيء له ظل . وجمع بالواو ~~لأن الدخور من أوصاف العقلاء ، أو لأن في جملة ذلك من يعقل فغلب ، والمعنى ms4420 ~~: أن الظلال منقادة لله غير ممتنعة عليه فيما سخرها له من التفيؤ والأجرام ~~في أنفسها . ذاخرة أيضا صاغرة منقادة لأفعال الله فيها لا تمتنع انتهى . ~~فغاير الزمخشري بين الحالين ، جعل سجدا حالا من الظلال ، ووهم داخرون حالا ~~من الضمير في سجدا ، وأن يكون حالا ثانية من الظلال كما تقول : جاء زيد ~~راكبا وهو ضاحك ، فيجوز أن يكون وهو ضاحك حالا من الضمير في راكبا ، ويجوز ~~أن يكون حالا من زيد ، وهذا الثاني عندي أظهر ، والعامل في الحالين هو ~~تتفيؤ ، وعن متعلقة به ، وقاله الحوفي . وقيل : في موضع الحال ، وقاله أبو ~~البقاء . وقيل : عن اسم أي : جانب اليمين ، فيكون إذ ذاك منصوبا على الظرف ~~. وأما ما أجازه الزمخشري من أن قوله : وهم داخرون ، حال من الضمير في ~~ظلاله ، فعلى مذهب الجمهور لا يجوز ، وهي مسألة جاءني غلام هند ضاحكة ، ومن ~~ذهب إلى أنه إذا كان المضاف جزءا أو كالجزء جاز ، وقد يخبر هنا ويقول : ~~الظلال وإن لم تكن جزءا من الأجرام فهي كالجزء ، لأن وجودها ناشىء عن ~~وجودها . وذهبت فرقة إلى أن السجود هنا حقيقة . قال الضحاك : إذا زالت ~~الشمس سجد كل PageV05P482 ~~" صفحة رقم 483 " # شيء قبل القبلة من نبت وشجر ، ولذلك كان الصالحون يستحبون الصلاة في ذلك ~~الوقت . وقال مجاهد : إنما تسجد الظلال دون الأشخاص ، وعنه أيضا إذا زالت ~~الشمس سجد كل شيء . وقال الحسن : أما ظللك فيسجد لله ، وأما أنت فلا تسجد ~~له . وقيل : لما كانت الظلال ملصقة بالأرض واقعة عليها على هيئة الساجد ~~وصفت بالسجود ، وكون السجود يراد به الحقيقة وهو الوقوع على الأرض على سبيل ~~العبادة وقصدها يبعد ، إذ يستدعي ذلك الحياة والعلم والقصد بالعبادة . وخص ~~الظل بالذكر لأنه سريع التغير ، والتغير يقتضي مغيرا غيره ومدبرا له ، ولما ~~كان سجود الظلال في غاية الظهور بدىء به ، ثم انتقل إلى سجود ما في السموات ~~والأرض . ومن دابة : يجوز أن يكون بيانا لما في الظرفين ، ويكون من في ~~السموات خلق يدبون . ويجوز أن يكون بيانا لما في الأرض ، ولهذا ms4421 قال ابن ~~عباس : يريد كل ما دب على الأرض . وعطف والملائكة على ما في السموات وما في ~~الأرض ، وهم مندرجون في عموم ما تشريفا لهم وتكريما ، ويجوز أن يراد بهم ~~الحفظة التي في الأرض ، وبما في السموات ملائكتهن ، فلم يدخلوا في العموم . ~~وقيل : بين تعالى في آية الظلال أن الجمادات بأسرها منقادة لله ، بين أن ~~أشرف الموجودات وهم الملائكة ، وأخسها وهي الدواب منقادة له تعالى ، ودل ~~ذلك على أن الجميع منقاد لله تعالى . وقيل : الدابة اسم لكل حيوان جسماني ~~يتحرك ويدب ، فلما ميز الله تعالى الملائكة عن الدابة ، علمنا أنها ليست ~~مما يدب ، بل هي أرواح مختصة بحركة انتهى . وهو قول فلسفي . ولما كان بين ~~المكلفين وغيرهم قدر مشترك في السجود وهو الانقياد لإرادة الله ، جمع ~~بينهما فيه وإن اختلفا في كيفية السجود . # وقال الزمخشري : فإن قلت : فهلا جيء بمن دون ما تغليبا للعقلاء من الدواب ~~على غيرهم ؟ قلت : لأنه لو جيء بمن لم يكن فيه دليل على التغليب ، فكان ~~متناولا للعقلاء خاصة ، فجيء بما هو صالح للعقلاء وغيرهم إرادة العموم ~~انتهى . وظاهر السؤال تسليم أن من قد تشمل العقلاء وغيرهم على جهة التغليب ~~، وظاهر الجواب تخصيص من بالعقلاء ، وأن الصالح للعقلاء وغيرهم ما دون من ، ~~وهذا ليس بجواب ، لأنه أورد السؤال على التسليم ، ثم ذكر الجواب على غير ~~التسليم فصار المعنى : أن من يغلب بها ، والجواب لا يغلب بها ، وهذا في ~~الحقيقة ليس بجواب ، والظاهر أن الضمير في قوله : يخافون ، عائد على ~~المنسوب إليهم السجود . في ولله يسجد ، وقاله أبو سليمان الدمشقي . وقال ~~ابن السائب ومقاتل : يخافون من صفة الملائكة خاصة ، فيعود الضمير عليهم . ~~وقال الكرماني : والملائكة موصوفون بالخوف ، لأنهم قادرون على العصيان وإن ~~كانوا لا يعصون . والفوقية المكانية مستحيلة بالنسبة إليه تعالى ، فإن ~~علقته بيخافون كان على حذف مضاف أي : يخافون عذابه كائنا من فوقهم ، لأن ~~العذاب إنما ينزل من فوق ، وإن علقته بربهم كان حالا منه أي : يخافون ربهم ~~عاليا لهم قاهرا لقوله : ) وهو القاهر فوق عباده ms4422 ( ) وإنا فوقهم قاهرون ( ~~وفي نسبة الخوف لمن نسب إليه السجود أو الملائكة خاصة دليل على تكليف ~~الملائكة كسائر المكلفين ، وأنهم بين الخوف والرجاء مدارون على الوعد ~~والوعيد كما قال تعالى : ) وهم من خشيته مشفقون ( ومن يقل منهم : إنه إله ~~من دونه ، فذلك نجزيه جهنم . وقيل : الخوف خوف جلال ومهابة . والجملة من ~~يخافون يجوز أن تكون حالا من الضمير في من لا يستكبرون ، ويجوز أن تكون ~~بيانا لنفي الاستكبار وتأكيدا له ، لأن من خاف الله لم يستكبر عن عبادته . ~~وقوله : ويفعلون ما يؤمرون ، أما المؤمنون فبحسب الشرع والطاعة ، وأما ~~غيرهم من الحيوان فبالتسخير والقدر الذي يسوقهم إلى ما نفذ من أمر الله ~~تعالى . # 2 ( ) وقال الله لا تتخذوا إلاهين اثنين إنما هو إلاه واحد فإياي فارهبون ~~وله ما فى السماوات والا رض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون وما بكم من ~~نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ثم إذا كشف الضر عنكم إذا ~~فريق منكم بربهم يشركون ليكفروا بمآ ءاتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون ويجعلون ~~لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسألن عما كنتم تفترون ويجعلون لله ~~البنات سبحانه ولهم ما يشتهون وإذا بشر أحدهم بالا نثى ظل وجهه مسودا وهو ~~كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه فى التراب ~~ألا سآء ما يحكمون للذين لا يؤمنون بالا خرة مثل السوء ولله المثل الا على ~~وهو العزيز الحكيم ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دآبة ولاكن ~~يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جآء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ويجعلون ~~لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم ~~مفرطون تالله لقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطن أعمالهم فهو ~~وليهم اليوم ولهم عذاب أليم ومآ أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذى ~~اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون والله أنزل من السمآء مآء فأحيا به الا ~~رض بعد موتهآ إن ms4423 فى ذالك لآية لقوم يسمعون وإن لكم فى الا نعام لعبرة ~~نسقيكم مما فى بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سآئغا للشاربين ومن ثمرات ~~النخيل والا عناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن فى ذالك لآية لقوم يعقلون ~~وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذى من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ثم ~~كلى من كل الثمرات فاسلكى سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه ~~فيه شفآء للناس إن فى ذالك لآية لقوم يتفكرون والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم ~~من يرد إلى أرذل العمر لكى لا يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم قدير والله ~~فضل بعضكم على بعض فى الرزق فما الذين فضلوا برآدى رزقهم على ما ملكت ~~أيمانهم فهم فيه سوآء أفبنعمة الله يجحدون والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ~~وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمت ~~الله هم يكفرون ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والا ~~رض شيئا ولا يستطيعون فلا تضربوا لله الا مثال إن الله يعلم وأنتم لا ~~تعلمون ( ) ) 2 # النحل : ( 51 ) وقال الله لا . . . . . # وصب الشيء دام ، قال أبو الأسود الدؤلي : لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه # يوما بذم الدهر أجمع واصبا PageV05P483 ~~" صفحة رقم 484 " # وقال حسان : غيرته الريح يسفى به # وهزيم رعده واصب # والعليل وصيب ، لكن المرض لازم له . وقيل : الوصب التعب ، وصب الشيء شق ، ~~ومفازة واصبة بعيدة لا غاية لها . والجواز : رفع الصوت بالدعاء ، وقال ~~الأعشى يصف راهبا : # يداوم من صلوات المليك طورا سجودا وطورا جؤارا # ويروى : يراوح . دس الشيء في الشيء أخفاه فيه . الفرث : كثيف ما يبقى من ~~المأكول في الكرش أو المعى . النحل : حيوان معروف . الحفدة : الأعوان ~~والخدم ، ومن يسارع في الطاعة حفد يحفد حفدا وحفودا وحفدانا ، ومنه : وإليك ~~نسعى ونحفد أي : نسرع في الطاعة . وقال الشاعر : حفد الولائد حولهن وأسلمت # بأكفهن أزمة الأجمال # وقال الأعشى : كلفت مجهودها نوقا يمانية # إذا الحداة على أكسائها حفدوا # وتتعدى فيقال : حفدني فهو ms4424 حافدي . قال الشاعر : يحفدون الضيف في أبياتهم # كرما ذلك منهم غير ذل # قال أبو عبيدة : وفيه لغة أخرى ، أحفد إحفادا ، وقال : الحفد العمل ~~والخدمة . وقال الخليل : الحفدة عند العرب الخدم . وقال الأزهري : الحفدة ~~أولاد الأولاد ، وقيل : الأختان . وأنشد : فلو أن نفسي طاوعتني لأصبحت # لها حفد مما يعد كثير # ولكنها نفس علي أبية # عيوف لأصحاب اللئام قذور # ) وقال الله لا تتخذوا إلاهين اثنين إنما هو إلاه واحد فإياي فارهبون وله ~~ما فى السماوات والارض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون وما بكم من نعمة ~~الله فمن الله ثم إذا مسكم الضر PageV05P484 ~~" صفحة رقم 485 " # فإليه تجئرون ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ليكفروا ~~بمآ ءاتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون ( : لما ذكر انقياد ما في السموات وما في ~~الأرض لما يريده تعالى منها ، فكان هو المتفرد بذلك . نهى أن يشرك به ، ودل ~~النهي عن اتخاذ إلهين على النهي عن اتخاذ آلهة . ولما كان الاسم الموضوع ~~للإفراد والتثنية قد يتجوز فيه فيراد به الجنس نحو : نعم الرجل زيد ، ونعم ~~الرجلان الزيدان ، وقول الشاعر : فإن النار بالعودين تذكي # وأن الحرب أولها الكلام # أكد الموضوع لهما بالوصف ، فقيل : إلهين اثنين ، وقيل : إله واحد ، وقال ~~الزمخشري : الاسم الحامل لمعنى الإفراد أو التثنية دال على شيئين : على ~~الجنسية ، والعدد المخصوص . فإذا أردت الدلالة على أن المعنى به مبهم . ~~والذي يساق به الحديث هو العدد شفع بما يؤكده ، فدل به على القصد إليه ~~والعناية به . ألا ترى أنك إذا قلت : إنما هو إله ولم تؤكده بواحد ، لم ~~يحسن ، وخيل : أنك تثبت الإلهية لا الوحدانية انتهى . والظاهر أن لا تتخذوا ~~، تعدى إلى واحد واثنين كما تقدم تأكيد . وقيل : هو متعد إلى مفعولين ، ~~فقيل : تقدم الثاني على الأول وذلك جائز ، والتقدير : لا تتخذوا اثنين ~~إلهين . وقيل : حذف الثاني للدلالة تقديره معبودا واثنين على هذا القول ~~تأكيد ، وتقرير منافاة الاثنينية للإلهية من وجود ذكرت في علم أصول الدين . ~~ولما نهى عن اتخاذ الإلهين ، واستلزم النهي عن اتخاذ آلهة ms4425 ، أخبر تعالى أنه ~~إله واحد كما قال : ) وإلاهكم إلاه واحد ( بأداة الحصر ، وبالتأكيد بالوحدة ~~. ثم أمرهم بأن يرهبوه ، والتفت من الغيبة إلى الحضور لأنه أبلغ في الرهبة ~~، وانتصب إياي بفعل محذوف مقدر التأخير عنه يدل عليه فارهبون ، وتقديره : ~~وإياي ارهبوا . وقول ابن عطية : فإياي ، منصوب بفعل مضمر تقديره : فارهبوا ~~إياي فارهبون ، ذهول عن القاعدة في النحو ، أنه إذا كان المفعول ضميرا ~~منفصلا والفعل متعديا إلى واحد هو الضمير ، وجب تأخير الفعل كقولك : ) إياك ~~نعبد ( ولا يجوز أن يتقدم إلا في ضرورة نحو قوله : إليك حين بلغت إياكا ثم ~~التفت من التكلم إلى ضمير الغيبة فأخبر تعالى : أن له ما في السموات والأرض ~~، لأنه لما كان هو الإله الواحد الواجب لذاته كان ما سواه موجودا بإيجاد ~~وخلقه ، وأخبر أن له الدين واصبا . # قال مجاهد : الدين الإخلاص . وقال ابن جبير : العبادة . وقال عكرمة : ~~شهادة أن لا إله إلا الله ، وإقامة الحدود والفرائض . وقال الزمخشري وابن ~~عطية : الطاعة ، زاد ابن عطية : والملك . وأنشد : # في دين عمرو وحالت بيننا فدك # أي : في طاعته وملكه . وقال الزمخشري : أوله الحداد أي : دائما ثابتا ~~سرمدا لا يزول ، يعني الثواب والعقاب . PageV05P485 # " صفحة رقم 486 " # وقال ابن عباس ، وعكرمة ، والحسن ، ومجاهد ، والضحاك ، وقتادة ، وابن زيد ~~، والثوري : واصبا دائما . قال الزمخشري : والواصب الواجب الثابت لأن كل ~~نعمة منه بالطاعة واجبة له على كل منعم عليه ، وذكر ابن الأنباري أنه من ~~الوصب وهو التعب ، وهو على معنى النسب أي : ذا وصب ، كما قال : أضحى فؤادي ~~به فاتنا ، أي ذا فتون . قال الزمخشري : أو وله الدين ذا كلفة ومشقة ، ~~ولذلك سمى تكليفا انتهى . وقال الزجاج : يجوز أن يكون المعنى : وله الدين ~~والطاعة رضي العبد بما يؤمر به وسهل عليه أم لا يسهل فله الدين ، وإن كان ~~فيه الوصب . والوصب : شدة التعب . وقال الربيع بن أنس : واصبا خالصا . قال ~~ابن عطية : والواو في وله ما في السموات والأرض عاطفة على قوله : إله واحد ~~، ويجوز أن تكون واو ابتداء انتهى . ولا يقال واو ابتداء ms4426 إلا لواو الحال ، ~~ولا يظهر هنا الحال ، وإنما هي عاطفة : فإما على الخبر كما ذكر أولا فتكون ~~الجملة في تقدير المفرد لأنها معطوفة على الخبر ، وإما على الجملة بأسرها ~~التي هي : إنما هو إله واحد ، فيكون من عطف الجمل . وانتصب واصبا على الحال ~~، والعامل فيها هو ما يتعلق به المجرور . أفغير الله استفهام تضمن التوبيخ ~~والتعجب أي : بعدما عرفتم وحدانيته ، وأن ما سواه له ومحتاج إليه ، كيف ~~تتقون وتخافون غيره ولا نفع ولا ضر يقدر عليه ؟ ثم أخبر تعالى بأن جميع ~~النعم المكتسبة منا إنما هي من إيجاده واختراعه ، ففيه إشارة إلى وجوب ~~الشكر على ما أسدى من النعم الدينية والدنيوية . ونعمه تعالى لا تحصى كما ~~قال تعالى : ) وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ). وما موصولة ، وصلتها بكم ، ~~والعامل فعل الاستقرار أي : وما استقر بكم ، ومن نعمة تفسير لما ، والخبر ~~فمن الله أي : فهي من قبل الله ، وتقدير الفعل العامل بكم خاصا كحل أو نزل ~~ليس بجيد . وأجاز الفراء والحوفي : أن تكون ما شرطية ، وحذف فعل الشرط . ~~قال الفراء : التقدير . وما يكن بكم من نعمة ، وهذا ضعيف جدا لأنه لا يجوز ~~حذفه إلا بعد أن وحدها في باب الاشتغال ، أو متلوة بما النافية مدلولا عليه ~~بما قبله ، نحو قوله : فطلقها فلست لها بكفء # وإلا يعل مفرقك الحسام # أي : وإلا تطلقها ، حذف تطلقها الدلالة طلقها عليه ، وحذفه بعد أن متلوة ~~بلا مختص بالضرورة نحو قوله : قالت بنات العم يا سلمى وإن # كان فقيرا معدما قالت وإن # أي : وإن كان فقيرا معدما ، وأما غير إن من أدوات الشرط فلا يجوز حذفه ~~إلا مدلولا عليه في باب الاشتغال PageV05P486 ~~" صفحة رقم 487 " # مخصوصا بالضرورة نحو قوله : أينما الريح تميلها تمل . التقدير : أينما ~~تميلها الريح تميلها تمل . ولما ذكر تعالى أن جميع النعم منه ذكر حالة ~~افتقار العبد إليه وحده ، حيث لا يدعو ولا يتضرع لسواه ، وهي حالة الضر ~~والضر ، يشمل كل ما يتضرر به من مرض أو فقر أو حبس أو نهب مال وغير ms4427 ذلك . ~~وقرأ الزهري : تجرون بحذف الهمزة ، وإلقاء حركتها على الجيم . وقرأ قتادة : ~~كاشف ، وفاعل هنا بمعنى فعل ، وإذا الثانية للفجاءة . وفي ذلك دليل على أن ~~إذا الشرطية ليس العامل فيها الجواب ، لأنه لا يعمل ما بعد إذا الفجائية ~~فيما قبلها . ومنكم : خطاب للذين خوطبوا بقوله : وما بكم من نعمة ، إذ بكم ~~خطاب عام . والفريق هنا هم المشركون المعتقدون حالة الرجاء أن آلهتهم تنفع ~~وتضر وتشقى . وعن ابن عباس : المنافقن . وعن ابن السائب : الكفار . ومنكم ~~في موضع الصفة ، ومن للتبعيض ، وأجاز الزمخشري أن تكون من للبيان لا ~~للتبعيض قال : كأنه قال فإذا فريق كافروهم أنتم . قال : ويجوز أن تكون فيهم ~~من اعتبر كقوله : ) فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد ( انتهى واللام في ~~ليكفروا ، إن كانت للتعليل كان المعنى : أن إشراكهم بالله سببه كفرهم به ، ~~أي جحودهم أو كفران نعمته ، وبما آتيناهم من النعم ، أو من كشف الضر ، أو ~~من القرآن المنزل إليهم . وإن كانت للصيرورة فالمعنى : صار أمرهم ليكفروا ~~وهم لم يقصدوا بأفعالهم تلك أن يكفروا ، بل آل أمر ذلك الجوار والرغبة إلى ~~الكفر بما أنعم عليهم ، أو إلى الكفر الذي هو جحوده والشرك به . وإن كانت ~~للأمر فمعناه التهديد والوعيد . وقال الزمخشري : ليكفروا فتمتعوا ، يجوز أن ~~يكون من الأمر الوارد في معنى الخذلان والتخلية ، واللام لام الأمر انتهى . ~~ولم يخل كلامه من ألفاظ المعتزلة ، وهي قوله : في معنى الخذلان والتخلية . ~~وقرأ أبو العالية : فيمتعوا بالياء باثنتين من تحتها مضمومة مبنيا للمفعول ~~، ساكن الميم وهو مضارع متع مخففا ، وهو معطوف على ليكفروا ، وحذفت النون ~~إما للنصب عطفا إن كان يكفروا منصوبا ، وإما للجزم إن كان مجزوما أن كان ~~عطفا ، وأن للنصب إن كان جواب الأمر . وعنه : فسوف يعلمون بالياء على ~~الغيبة ، وقد رواهما مكحول الشامي عن أبي رافع مولى النبي عن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) . والتمتع هنا هو بالحياة الدنيا ومآلها إلى الزوال . # ( ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسئلن عما كنتم تفترون ~~كنتم تفترون ويجعلون لله البنات ms4428 سبحانه ولهم ما يشتهون وإذا بشر أحدهم ~~بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه ~~على هون أم يدسه فى التراب ألا سآء ما يحكمون ( : الضمير في : ويجعلون ، ~~عائد على الكفار . والظاهر أنه في يعلمون عائد عليهم . وما هي الأصنام أي : ~~للأصنام التي لا يعلم الكفار أنها تضر وتنفع ، أو لا يعلمون في اتخاذها ~~آلهة حجة ولا برهانا . وحقيقتها أنها جماد لا تضر ولا تنفع ولا تشفع ، فهم ~~جاهلون بها . وقيل : الضمير في لا يعلمون للأصنام أي : للأصنام التي لا ~~تعلم شيئا ولا تشعر به ، إذ هي جماد ل يقم بها على البتة . والنصيب : هو ما ~~جعلوه لها من الحرث والأنعام ، قبح تعالى فعلهم ذلك ، وهو أن يفردوا نصيبا ~~مما أنعم به تعالى عليهم لجمادات لا تضر ولا تنفع ، ولا تنتفع هي بجعل ذلك ~~النصيب لها ، ثم أقسم تعالى PageV05P487 ~~" صفحة رقم 488 " # على أنه يسألهم عن افترائهم واختلاقهم في إشراكهم مع الله آلهة ، وأنها ~~أهل للتقرب إليها بجعل النصيب لها ، والسؤال في الآخرة ، أو عند عذاب القبر ~~، أو عند القرب من الموت أقوال . ولما ذكر الله تعالى أنه يسألهم عن ~~افترائهم ، ذكر أنهم مع اتخاذهم آلهة نسبوا إلى الله تعالى التوالد وهو ~~مستحيل ، ونسبوا ذلك إليه فيما لم يرتضوه ، وتربد وجوههم من نسبته إليهم ~~ويكرهونه أشد الكراهة . وكانت خزاعة وكنانة تقول : الملائكة بنات الله ~~سبحانه وتنزيه له تعالى عن نسبة الولد إليه ، ولهم ما يشتهون : وهم الذكور ~~، وهذه الجملة مبتدأ وخبر . وقال الزمخشري : ويجوز فيما يشتهون الرفع على ~~الابتداء ، والنصب على أن يكون معطوفا على البنات أي : وجعلوا لأنفسهم ما ~~يشتهون من الذكور انتهى . وهذا الذي أجازه من النصب تبع فيه الفراء والحوفي ~~. وقال أبو البقاء : وقد حكاه ، وفيه نظر . وذهل هؤلاء عن قاعدة في النحو : ~~وهو أن الفعل الرافع لضمير الاسم المتصل لا يتعدى إلى ضميره المتصل المنصوب ~~، فلا يجوز زيد ضربه زيد ، تريد ضرب نفسه إلا في باب ظن وأخواتها من ms4429 ~~الأفعال القلبية ، أو فقد ، وعدم ، فيجوز : زيد ظنه قائما وزيد فقده ، وزيد ~~عدمه . والضمير المجرور بالحرف المنصوب المتصل ، فلا يجوز زيد غضب عليه ~~تريد غضب على نفسه ، فعلى هذا الذي تقرر لا يجوز النصب إحذ يكون التقدير : ~~ويجعلون لهم ما يشتهون . قالوا : وضمير مرفوع ، ولهم مجرور باللام ، فهو ~~نظير : زيد غضب عليه . # وإذا بشر ، المشهور أن البشارة أول خبر يسر ، وهنا قد يراد به مطلق ~~الأخبار ، أو تغير البشرة ، وهو القدر المشترك بين الخبر السار أو المخبرين ~~، وفي هذا تقبيح لنسبتهم إلى الله المنزه عن الولد البنات واحدهم أكره ~~الناس فيهن ، وأنفرهم طبعا عنهن . وظل تكون بمعنى صار ، وبمعنى أقام نهارا ~~على الصفة التي تسند إلى اسمها تحتمل الوجهين . والأظهر أن يكون بمعنى صار ~~، لأن التبشير قد يكون في ليل ونهار ، وقد تلحظ الحالة الغالبة . وأن أكثر ~~الولادات تكون بالليل ، وتتأخر أخبار المولود له إلى النهار وخصوصا بالأنثى ~~، فيكون ظلوله على ذلك طول النهار . واسوداد الوجه كناية عن العبوس والغم ~~والتكره والنفرة التي لحقته بولادة الأنثى . قيل : إذا قوي الفرح انبسط روح ~~القلب من داخله ووصل إلى الأطراف ، ولا سيما إلى الوجه لما بين القلب ~~والدماغ من التعلق الشديد ، فترى الوجه مشرقا متلألئا . وإذا قوي الغم ~~انحصر الروح إلى باطن القلب ولم يبق له أثر قوي في ظاهر الوجه ، فيربد ~~الوجه ويصفر ويسود ، ويظهر فيه أثر الأرضية ، فمن لوازم الفرح استنارة ~~الوجه وإشراقه ، ومن لوازم الغم والحزن اربداده واسوداده ، فلذلك كنى عن ~~الفرح بالاستنارة ، وعن الغم بالاسوداد . وهو كظيم أي : ممتلىء القلب حزنا ~~وغما . أخبر عما يظهر في وجهه وعن ما يجنه في قلبه . وكظيم يحتمل أن يكون ~~للمبالغة ، ويحتمل أن يكون بمعنى مفعول لقوله : ) وهو مكظوم ( ويقال : سقاء ~~. مكظوم ، أي مملوء مشدود الفم . وروى الأصمعي أن امرأة ولدت بنتا سمتها ~~الذلفاء ، فهجرها زوجها فقالت : ما لأبي الذلقاء لا يأتينا # يظل في البيت الذي يلينا # يحردان لا نلد البنينا # وإنما نأخذ ما يعطينا # يتوارى : يختفي من الناس ، ومن سوء للتعليل ms4430 أي : الحال له على التواري هو ~~سوء ما أخبر به ، وقد كان بعضهم في الجاهلية يتوارى حالة الطلق ، فإن أخبر ~~بذكر ابتهج ، أو أنثى حزن . وتوارى أياما يدبر فيها ما يصنع . أيمسكه قبله ~~حال محذوفة دل عليها المعنى ، والتقدير : مفكرا أو مدبرا أيمسكه ؟ وذكر ~~الضمير ملاحظة للفظ ما في قوله : من سوء ما بشر به . وقرأ الجحدري : ~~أيمسكها على هوان ، أم يدسها بالتأنيث عودا على قوله : بالأنثى ، أو على ~~معنى ما بشر به ، وافقه PageV05P488 ~~" صفحة رقم 489 " # عيسى على قراءة هوان على وزن فعال . وقرأت فرقة : أيمسكه بضمير التذكير ، ~~أم يدسها بضمير التأنيث . وقرأت فرقة : على هون بفتح الهاء . وقرأ الأعمش : ~~على سوء ، وهي عندي تفسير لا قراءة ، لمخالفتها السواد المجمع عليه . ومعنى ~~الإمساك حبسه وتربيته ، والهون الهوان كما قال : ) عذاب الهون ( والهون ~~بالفتح الرفق واللبن ، ( يمشون على الارض هونا ( وفي قوله : على هون قولان ~~: أحدهما : أنه حال من الفاعل ، وهو مروي عن ابن عباس . قال ابن عباس : إنه ~~صفة للأب ، والمعنى : أيمسكها مع رضاه بهوان نفسه ، وعلى رغم أنفه ؟ وقيل : ~~حال من المفعول أي : أيمسكها مهانة ذليلة ، والظاهر من قوله : أم يدسه في ~~التراب ، إنه يئدها وهو دفنها حية حتى تموت . وقيل : دسها إخفاؤها عن الناس ~~حتى لا تعرف كالمدسوس في التراب . والظاهر من قوله : ألا ساء ما يحكمون ، ~~رجوعه إلى قوله : ويجعلون لله البنات الآية أي : ساء ما يحكمون في نسبتهم ~~إلى الله ما هو مستكره عندهم ، نافر عنهن طبعهم ، بحيث لا يحتملون نسبتهن ~~إليهن ، ويئدونهن استنكافا منهن ، وينسبون إليهم الذكر كما قال : ) ألكم ~~الذكر وله الانثى ( وقال ابن عطية : ومعنى الآية يدبر أيمسك هذه الأنثى على ~~هوان يتجلد له ، أم يئدها فيدفنها حية فهو الدس في التراب ؟ ثم استقبح الله ~~سوء فعلهم وحكمهم بهذا في بناتهم ورزق الجميع على الله انتهى . فعلق ألا ~~ساء ما يحكمون بصنعهم في بناتهم مثل السوء . قيل : مثل بمعنى صفة أي : صفة ~~السوء ، وهي الحاجة إلى الأولاد الذكور وكراهة الإناث ، ووأدهن خشية ms4431 ~~الإملاق وإقرارهم على أنفسهم بالشح البالغ . ولله المثل الأعلى أي : الصفة ~~العليا ، وهي الغنى عن العالمين ، والنزاهة عن سمات المحدثين . وقيل : مثل ~~السوء هو وصفهم الله تعالى بأن له البنات ، وسماه مثل السوء لنسبتهم الولد ~~إلى الله ، وخصوصا على طريق الأنوثة التي هم يستنكفون منها . وقال ابن عباس ~~: مثل السوء النار . وقال ابن عطية : قالت فرقة مثل بمعنى صفة أي : لهؤلاء ~~صفة السوء ، ولله الوصف الأعلى ، وهذا لا نضطر إليه لأنه خروج عن اللفظ ، ~~بل قوله : مثل ، على بابه وذلك أنهم إذا قالوا : أن البنات لله فقد جعلوا ~~لله مثلا ، فالبنات من البشر وكثرة البنات مكروه عندهم ذميم فهو المثل ~~السوء . والذي أخبر الله تعالى أنهم لهم وليس في البنات فقط ، بل لما جعلوه ~~هم البنات جعله هو هلم على الإطلاق في كل سوء ، ولا غاية أبعد من عذاب ~~النار . وقوله : ولله المثل الأعلى ، على الإطلاق أي : الكمال المستغنى . ~~وقال قتادة : المثل الأعلى لا إله إلا الله انتهى ، وقول قتادة مروي عن ابن ~~عباس . ولما تقدم قوله : ويجعلون لله البنات الآية تقدم ما نسبوا إلى الله ~~، وأتى ثانيا ما كان منسوبا لأنفسهم ، وبدأ هنا بقوله : للذين لا يؤمنون ~~بالآخرة مثل السوء ، وأتى بعد ذلك بما يقابل قوله : سبحانه وتعالى من ~~التنزيه وهو قوله : ولله المثل الأعلى ، وهو الوصف المنزه عن سمات الحدوث ~~والتوالد ، وهو الوصف الأعلى الذي ليس يشركه فيه غيره ، وناسب الختم ~~بالعزيز وهو الذي لا يوجد نظيره ، الحكيم الذي يضع الأشياء مواضعها . # ( ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دآبة ولاكن يؤخرهم إلى ~~أجل مسمى فإذا جآء أجلهم لا ( : PageV05P489 # " صفحة رقم 490 " # لما حكى الله تعالى عن الكفار عظيم ما ارتكبوه من الكفر ونسبة التولد له ~~، بين تعالى أنه يمهلهم ولا يعاجلهم بالعقوبة إظهارا لفضله ورحمته . ويؤاخذ ~~: مضارع آخذ ، والظاهر أنه بمعنى المجرد الذي هو أخذه . وقال ابن عطية : ~~كان أحد المؤاخذين يأخذ من الآخر ، إما بمعصية كما هي في حق الله تعالى ، ~~أو بإذاية في ms4432 جهة المخلوقين ، فيأخذ الآخر من الأول بالمعاقبة والجزاء ~~انتهى . والظاهر : عموم الناس . وقيل : أهل مكة ، والباء في بظلمهم للسبب . ~~وظلمهم كفرهم ومعاصيهم . والضمير في عليها عائد على غير مذكور ، ودل على ~~أنه الأرض قوله : من دابة ، لأن الدبيب من الناس لا يكون إلا في الأرض ، ~~فهو كقوله : ) فأثرن به نقعا ( أي بالمكان لأن ) والعاديات ( معلوم أنها لا ~~تعدو إلا في مكان ، وكذلك الإثارة والنفع . والظاهر عموم من دابة فيهلك ~~الصالح بالطالح ، فكان يهلك جميع ما يدب على الأرض حتى الجعلان في جحرها ~~قاله : ابن مسعود . قال قتادة : وقد فعل تعالى في زمن نوح عليه السلام . ~~وقال السدي ومقاتل : إذا قحط المطر لم تبق دابة إلا هلكت . وسمع أبو هريرة ~~رجلا يقول : إن الظالم لا يضر إلا نفسه ، فقال : بلى والله حتى أن الحبارى ~~لتموت في وكرها بظلم الظالم . وهذا نظير : ) واتقوا فتنة ( الآية والحديث ( ~~أنهلك وفينا الصالحون ) وقال ابن السائب ، واختاره الزجاج : من دابة من ~~الإنس والجن . وقال ابن جريج : من الناس خاصة . وقالت فرقة منهم ابن عباس : ~~من دابة من مشرك يدب عليها ، ولكن يؤخرهم إلى أجل الآية ، تقدم تفسير ما ~~يشبهه في الأعراف . وما في ما يكرهون لمن يعقل ، أريد بها النوع كقوله : ) ~~فانكحوا ما طاب لكم ( ومعنى : ويجعلون ، يصفونه بذلك ويحكمون به . وقال ~~الزمخشري : ما يكرهون لأنفسهم من البنات ، ومن شركاء في رئاستهم ، ومن ~~الاستخفاف برسلهم والتهاون برسالاتهم ، ويجعلون له أرذل أموالهم ، ~~ولأصنامهم أكرمها ، وتصف ألسنتهم مع ذلك أن لهم الحسنى عند الله كقوله : ) ~~ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى ( انتهى . # وقال مجاهد : الحسنى قول قريش لنا البنون ، يعني قالوا : لله البنات ولنا ~~البنون . وقيل : الحسنى الجنة ، ويؤيده : لا جرم أن لهم النار ، والمعنى ~~على هذا : يجعلون لله المكروه ، ويدعون مع ذلك أنهم يدخلون الجنة كما تقول ~~: أنت تعصي الله وتقول مع ذلك : أنك تنجو ، أي هذا بعيد مع هذا . وهذا ~~القول لا يتأتى إلا ممن يقول بالبعث ، وكان فيهم من يقول به . أو على ms4433 تقدير ~~أن كان ما يقول من البعث صحيحا ، وأن لهم الحسنى بدل من الكذب ، أو على ~~إسقاط الحرف أي : بأن لهم . وقرأ الحسن ومجاهد باختلاف ألسنتهم : بإسكان ~~التاء ، وهي لغة تميم جمع لسانا المذكر نحو : حمار وأحمرة ، وفي التأنيث : ~~ألسن كذراع وأذرع . وقرأ معاذ بن جبل وبعض أهل الشام : الكذب بضم الكاف ~~والذال والباء صفة للألسن ، جمع كذوب كصبور وصبر ، وهو مقيس ، أو جمع كاذب ~~كشارف وشرف ولا ينقا ، وعلى هذه القراءة أن لهم مفعول تصف ، وتقدم الكلام ~~في لا جرم أن . # وقرأ الحسن وعيسى بن عمران : لهم بكسر الهمزة ، وأن جواب قسم أغنت عنه لا ~~جرم . وقرأ ابن عباس ، وابن مسعود وأبو رجاء ، وشيبة ، ونافع ، وأكثر أهل ~~المدينة : مفرطون بكسر الراء من أفرط حقيقة أي : متجاوزون الحد في معاصي ~~الله . وباقي السبعة ، والحسن ، والأعرج ، وأصحاب ابن عباس ، ونافع في ~~رواية ، بفتح الراء من أفرطته إلى كذا قدمته ، معدى بالهمزة من فرط إلى كذا ~~تقدم إليه . قال القطامي : PageV05P490 # " صفحة رقم 491 " # واستعجلونا وكانوا من صحابتنا # كما تعجل فراط لوراد # ومنه ( أنا فرطكم على الحوض ) أي متقدمكم . وقال ابن جبير ، ومجاهد ، ~~وابن أبي هند : مفرطون مخلفون متروكون في النار من أفرطت فلانا خلفى إذا ~~خلفته ونسيته . قال أبو البقاء : تقول العرب أفرطت منهم ناسا أي خلفتهم ~~ونسيتهم . وقرأ أبو جعفر : مفرطون مشددا من فرط أي : مقصرون مضيعون . وعنه ~~أيضا : فتح الراء وشدها أي ، مقدمون من فرطته المعدى بالتضعيف من فرط بمعنى ~~: تقدم . ثم أخبر تعالى بإرسال الرسل إلى أمم من قبل أممك ، مقسما على ذلك ~~ومؤكدا بالقسم وبقد التي تقتضي تحقيق الأمر على سبيل التسلية للرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) لما كان يناله بسبب جهالات قومه ونسبتهم إلى الله ما لا ~~يجوز ، فزين لهم الشيطان أعمالهم من تماديهم على الكفر ، فهو وليهم اليوم ~~حكاية حال ماضية أي : لا ناصر لهم في حياتهم إلا هو ، أو عبر باليوم عن وقت ~~الإرسال ومحاورة الرسل لهم ، أو حكاية حال آتية وهي يوم القيامة . وأل ms4434 في ~~اليوم للعهد ، وهو اليوم المشهود ، فهو وليهم في ذلك اليوم أي : قرينهم ~~وبئس القرين . والظاهر عود الضمير في وليهم إلى أمم . وقال الزمخشري : ~~ويجوز أن يرجع الضمير إلى مشركي قريش ، وأنه زين للكفار قبلهم أعمالهم ، ~~فهو ولي هؤلاء لأنهم منهم . ويجوز أن يكون على حذف المضاف أي : فهو ولي ~~أمثالهم اليوم انتهى . وهذا فيه بعد ، لاختلاف الضمائر من غير ضرورة تدعو ~~إلى ذلك ، ولا إلى حذف المضاف . واللام في لتبين لام التعليل ، والكتاب ~~القرآن ، والذي اختلفوا فيه من الشرك والتوحيد والجبر والقدر وإثبات المعاد ~~ونفيه ، وغير ذلك مما يعتقدون من الأحكام : كتحريم البحيرة ، وتحليل الميتة ~~والدم ، وغير ذلك من الأحكام . وهدى ورحمة في موضع نصب على أنهما مفعول من ~~أجله ، وانتصبا لاتحاد الفاعل في الفعل وفيهما ، لأن المنزل هو الله وهو ~~الهادي والراحم . ودخلت اللام في لتبين لاختلاف الفاعل ، لأن المنزل هو ~~الله ، والتبيين مسند للمخاطب وهو الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقول ~~الزمخشري : معطوف محل لتبين ليس بصحيح ، لأن محله ليس نصبا فيعطف منصوب ~~عليه . ألا ترى أنه لو نصبه لم يجز لاختلاف الفاعل ؟ . # والله أنزل من السماء ماء قال أبو عبد الله الرازي : المقصود من القرآن ~~أربعة : الإلهيات ، والنبوات ، والمعاد ، والقدر ، والأعظم منها الإلهيات ~~فابتدأ في ذكر دلائلها بالأجرام الفلكية ، ثم بالإنسان ثم بالحيوان ، ثم ~~بالنبات ثم بأحوال البحر والأرض ، ثم عاد إلى تقدير الإلاهيات فبدأ بذكر ~~الفلكيات انتهى ملخصا . وقال ابن عطية : لما أمره بتبيين ما اختلف فيه قص ~~العبر المؤدية إلى بيان أمر الربوبية ، فبدأ بنعمة المطر التي هي أبين ~~العبر ، وهي ملاك الحياة ، وهي في غاية الظهور ، ولا يختلف فيها عاقل انتهى ~~. ونقول : لما ذكر إنزال الكتاب للتبيين كان القرآن حياة الأرواح وشفاء لما ~~في الصدور من علل العقائد ، ولذلك ختم بقوله : لقوم يؤمنون أي : يصدقون . ~~والتصديق محله القلب ، فكذا إنزال المطر الذي هو حياة الأجسام وسبب لبقائها ~~. ثم أشار بإحياء الأرض بعد موتها إلى إحياء القلوب بالقرآن ، كما قال ~~تعالى : ) أو من كان ms4435 ميتا فأحييناه ( فكما تصير الأرض خضرة بالنبات نضرة ~~بعد همودها ، كذلك القلب يحيا بالقرآن بعد أن كان ميتا بالجهل . وكذلك ختم ~~بقوله : يسمعون هذا التشبيه المشار إليه ، والمعنى : سماع إنصاف وتدبر ، ~~ولملاحظة هذا المعنى والله أعلم لم يختم بلقوم يبصرون ، وإن كان إنزال ~~المطر مما يبصر ويشاهد . وقال ابن عطية : وقوله يسمعون ، يدل على ظهور هذا ~~المعتبر فيه وتبيانه ، لأنه لا يحتاج إلى نظر ولا تفكر ، وإنما يحتاج البتة ~~إلى أن يسمع القول فقط . # ( وإن لكم فى الانعام لعبرة نسقيكم مما فى بطونه من بين فرث ودم لبنا ~~خالصا سآئغا للشاربين خالصا سآئغا للشاربين PageV05P491 ~~" صفحة رقم 492 " # ومن ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن فى ذالك لآية ~~لقوم يعقلون وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذى من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما ~~يعرشون ثم كلى من كل الثمرات فاسلكى سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب ~~مختلف ألوانه فيه شفآء للناس إن ( : لما ذكر الله تعالى إحياء الأرض بعد ~~موتها ، ذكر ما ينشأ عن ما ينشأ عن المطر وهو حياة الأنعام التي هي مألوف ~~العرب بما يتناوله من النبات الناشىء عن المطر ، ونبه على العبرة العظيمة ~~وهو خروج اللبن من بين فرث ودم . وقرأ ابن مسعود بخلاف ، والحسن ، وزيد بن ~~علي ، وابن عامر ، وأبو بكر ، ونافع ، وأهل المدينة . نسقيكم هنا ، وفي قد ~~أفلح المؤمنون : بفتح النون مضارع سقى ، وباقي السبعة بضمها مضارع أسقى ، ~~وتقدم الكلام في سقى وأسقى في قوله ) فأسقيناكموه ( وقرأ أبو رجاء : يسقيكم ~~بالياء مضمومة ، والضمير عائد على الله أي : يسقيكم الله . قال صاحب ~~اللوامح : ويجوز أن يكون مسندا إلى النعم ، وذكر لأن النعم مما يذكر ويؤنث ~~ومعناه : وأن لكم في الأنعام نعما يسقيكم أي : يجعل لكم سقيا انتهى . وقرأت ~~فرقة : بالتاء مفتوحة منهم أبو جعفر . قال ابن عطية : وهي ضعيفة انتهى . ~~وضعفها عنده والله أعلم من حيث أنث في تسقيكم ، وذكر في قوله مما في بطونه ~~، ولا ضعف في ذلك من هذه الجهة ، لأن التأنيث ms4436 والتذكير باعتبار وجهين ، ~~وأعاد الضمير مذكرا مراعاة للجنس ، لأنه إذا صح وقوع المفرد الدال على ~~الجنس مقام جمعه جاز عوده عليه مذكرا كقولهم : هو أحسن الفتيان وأنبله ، ~~لأنه يصح هو أحسن فتى ، وإن كان هذا لا ينقاس عند سيبويه ، إنما يقتصر فيه ~~على ما قالته العرب . وقيل : جمع التكسير فيما لا يعقل يعامل معاملة ~~الجماعة ، ومعاملة الجمع ، فيعود الضمير عليه مفردا . كقوله : # مثل الفراخ نبقت حواصله # وقيل : أفرد على تقدير المذكور كما يفرد اسم الإشارة بعد الجمع كما قال : ~~فيها خطوط من سواد وبلق # كأنه في الجلد توليع البهق # فقال : كأنه وقدر بكان المذكور . قال الكسائي : أي في بطون ما ذكرنا . ~~قال المبرد : وهذا سائغ في القرآن قال تعالى : ) إن هاذه تذكرة ( ) فمن شاء ~~ذكره ( أي ذكر هذا الشيء . وقال : ) فلما رأى الشمس بازغة قال هاذا ربى ( ~~أي هذا الشيء الطالع . ولا يكون هذا إلا في التأنيث المجازى ، لا يجوز ~~جاريتك ذهب . وقالت فرقة : الضمير عائد على البعض ، إذ الذكور لا ألبان لها ~~فكأن العبرة إنما هي في بعض الأنعام . وقال الزمخشري : ذكر سيبويه الأنعام ~~في باب ما لا ينصرف في الأسماء المفردة على أفعال كقولهم : ثواب PageV05P492 ~~" صفحة رقم 493 " # أكياش ، ولذلك رجع الضمير إليه مفردا ، وأما في بطونها في سورة المؤمنين ~~فلأن معناه الجمع ، ويجوز أن يقال في الأنعام وجهان : أحدهما : أن يكون ~~تكسير نعم كالأجبال في جبل ، وأن يكون اسما مفردا مقتضيا لمعنى الجمع كنعم ~~، فإذا ذكر فكما يذكر نعم في قوله : في كل عام نعم تحوونه # يلقحه قوم وينتجونه # وإذا أنث ففيه وجهان : إنه تكسير نعم ، وأنه في معنى الجمع انتهى . وأما ~~ما ذكره عن سيبويه ففي كتابه في هذا في باب ما كان على مثال مفاعل ومفاعيل ~~ما نصه : وأما أجمال وفلوس فإنها تنصرف وما أشبهها ، لأنها ضارعت الواحد . ~~ألا ترى أنك تقول : أقوال وأقاويل ، وإعراب وأعاريب ، وأيد وأياد ، فهذه ~~الأحرف تخرج إلى مثال مفاعل ومفاعيل كما يخرج إليه الواحد إذا كسر للجمع ، ~~وأما مفاعل ومفاعيل ms4437 فلا يكسر ، فيخرج الجمع إلى بناء غير هذا ، لأن هذا ~~البناء هو الغاية ، فلما ضارعت الواحد صرفت . ثم قال : وكذلك الفعول لو ~~كسرت مثل الفلوس لأن تجمع جمعا لأخرجته إلى فعائل ، كما تقول : جدود وجدائد ~~، وركوب وركائب ، ولو فعلت ذلك بمفاعل ومفاعيل لم يجاوز هذا البناء . ويقوي ~~ذلك أن بعض العرب يقول : أتى للواحد فيضم الألف ، وأما أفعال فقد تقع ~~للواحد من العرب من يقول هو الأنعام قال جل ثناؤه وعز : نسقيكم مما في ~~بطونه . # وقال أبو الخطاب : سمعت العرب يقولون : هذا ثواب أكياس انتهى . والذي ~~ذكره سيبويه هو الفرق بين مفاعل ومفاعيل ، وبين أفعال وفعول ، وإن كان ~~الجميع أبنية للجمع من حيث أن مفاعل ومفاعيل لا يجمعان ، وأفعال وفعول قد ~~يخرجان إلى بناء شبه مفاعل أو مفاعيل لشبه ذينك بالمفرد ، من حيث أنه يمكن ~~جمعهما وامتناع هذين من الجمع ، ثم قوى شبههما بالمفرد بأن بعض العرب قال ~~في أتى : أتى بضم الهمزة يعني أنه قد جاء نادرا فعول من غير المصدر للمفرد ~~، وبأن بعض العرب قد يوقع أفعالا للواحدة من حيث أفرد الضمير فتقول : هو ~~الأنعام ، وإنما يعني أن ذلك على سبيل المجاز ، لأن الأنعام في معنى النعم ~~كما قال الشاعر : تركنا الخيل والنعم المفدى # وقلنا للنساء بها أقيمي # ولذلك قال سيبويه : وأما أفعال فقد تقع للواحد دليل على أنه ليس ذلك ~~بالوضع . فقول الزمخشري : إنه ذكره في الأسماء المفردة على أفعال تحريف في ~~اللفظ ، وفهم عن سيبويه ما لم يرده ، ويدل على ما قلناه أن سيبويه حين ذكر ~~أبنية الأسماء المفردة نص على أن أفعالا ليس من ابنيتها . قال سيبويه في ~~باب ما لحقته الزوائد من بنات الثلاثة وليس في الكلام : أفعيل ، ولا أفعول ~~، ولا أفعال ، ولا أفعيل ، ولا أفعال إلا أن تكسر عليه اسما للجميع انتهى . ~~فهذا نص منه على أن أفعالا لا يكون في الأبنية المفردة . ونسقيكم مما في ~~بطونه تبيين للعبرة . وقال الزمخشري : وهو استئناف كأنه قيل : كيف العبرة ؟ ~~فقيل : نسقيكم من بين فرث ودم ms4438 ، أي : يخلق الله اللبن وسطا بين الفرث والذم ~~يكتنفانه ، وبينه وبينهما برزخ من قدرة الله لا يبغي أحدهما عليه بلون ولا ~~طعم ولا رائحة ، بل هو خالص من كله انتهى . قال ابن عباس : إذا استقر العلف ~~في الكرش صار أسفله فرثا يبقى فيه ، وأعلاه دما يجري في العروق ، وأوسطه ~~لبنا يجري في الضرع . وقال ابن جبير : الفرث في أوسط المصارين ، والدم في ~~أعلاها ، واللبن بينهما ، والكبد يقسم الفرث إلى الكرش ، والدم إلى PageV05P493 ~~" صفحة رقم 494 " # العروق ، واللبن إلى الضروع . # وقال أبو عبد الله الرازي : قال المفسرون : المراد من قوله من بين فرث ~~ودم ، هو أن هذه الثلاثة تتولد في موضع واحد ، فالفرث يكون في أسفل الكرش ، ~~والدم في أعلاه ، واللبن في الوسط ، وقد دللنا على أن هذا القول على خلاف ~~الحس والتجربة ، وكان الرازي قد قدم أن الحيوان يذبح ولا يرى في كرشه دم ~~ولا لبن ، بل الحق أن الغذاء إذا تناوله الحيوان وصل إلى الكرش وانطبخ وحصل ~~الهضم الأول فيه ، فما كان منه كثيفا نزل إلى الأمعاء ، وصافيا انحدر إلى ~~الكبد فينطبخ فيها ويصير دما ، وهو الهضم الثاني مخلوطا بالصفراء والسوداء ~~وزيادة المائية ، فتذهب الصفراء إلى المرارة ، والسوداء إلى الطحال ، ~~والماء إلى الكلية ، وخالص الدم يذهب إلى الأوردة وهي العروق النابتة من ~~الكبد فيحصل الهضم الثالث . وبين الكبد وبين الضرع عروق كثيرة ينصب الدم من ~~تلك العروق إلى الضرع ، وهو لحم رخو أبيض فينقلب من صورة الدم إلى صورة ~~اللبن ، فهذا هو الصحيح في كيفية توالد اللبن انتهى ملخصا . وقال أيضا : ~~وأما نحن فنقول : المراد من الآية هو أن اللبن إنما يتولد من بعض أجزاء ~~الدم ، والدم إنما يتولد من الأجزاء اللطيفة التي في الفرث ، وهي الأشياء ~~المأكولة الحاصلة في الكرش . فاللبن متولد مما كان حاصلا فيما بين الفرث ~~أولا ، ثم مما كان حاصلا فيما بين الدم ثانيا انتهى ، ملخصا أيضا . # والذي يظهر من لفظ الآية أن اللبن يكون وسطا بين الفرث والدم ، والبينية ~~يحتمل أن تكون باعتبار المكانية ms4439 حقيقة كما قاله المفسرون وادعى الرازي أنه ~~على خلاف الحس والمشاهدة . ويحتمل أن تكون البينية مجازية ، باعتبار تولده ~~من ما حصل في الفرث أولا ، وتولده من الدم الناشىء من لطيف ما كان في الفرث ~~ثانيا كما قرره الرازي . ومن الأولى للتبعيض متعلقة بنسقيكم ، والثانية ~~لابتداء الغاية متعلقة بنسقيكم ، وجاز تعلقهما بعامل واحد لاختلاف ~~مدلوليهما . ويجوز أن يكون من بين في موضع الحال ، فتتعلق بمحذوف ، لأنه لو ~~تأخر لكان صفة أي : كائنا من بين فرث ودم . ويجوز أن يكون من بين فرث بدلا ~~من ما في بطونه . وقرأت فرقة : سيغا بتشديد الياء ، وعيسى بن عمر : سيغا ~~مخففا من سيغ كهين المخفف من هين ، وليس بفعل لازم كان يكون سوغا . والسائغ ~~: السهل في الحلق اللذيذ ، وروي في الحديث ( أن اللبن لم شرق به أحد قط ) ~~ولما ذكر تعالى ما من به من بعض منافع الحيوان ، ذكر ما من به من بعض منافع ~~النبات . والظاهر تعلق من ثمرات بتتخذون ، وكررت من للتأكيد ، وكان الضمير ~~مفردا راعيا لمحذوف أي : ومن عصير ثمرات ، أو على معنى الثمرات وهو الثمر ، ~~أو بتقدير من المذكور . وقيل : تتعلق بنسقيكم ، فيكون معطوفا على مما في ~~بطونه ، أو بنسقيكم محذوفة دل عليها نسقيكم المتقدمة ، فيكون من عطف الجمل ~~، والذي قبله من عطف المفردات إذا اشتركا في العامل . وقيل : معطوف على ~~الأنعام أي : ومن ثمرات النخيل والأعناب عبرة ، ثم بين العبرة بقوله : ~~تتخذون . وقال الطبري : التقدير ومن ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون . ~~فحذف ما هو لا يجوز على مذهب البصريين ، وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون صفة ~~موصوف محذوف كقوله : بكفي كان من أرمي البشر . تقديره : ومن ثمرات النخيل ~~والأعناب ثمر تتخذون منه انتهى . وهذا الذي أجازه قاله الحوفي قال : أي وإن ~~من ثمرات ، وإن شئت شيء بالرفع بالابتداء ، ومن ثمرات خبره انتهى . # والسكر في اللغة الخمر . قال الشاعر : PageV05P494 # " صفحة رقم 495 " # بئس الصحاة وبئس الشرب شربهم # إذا جرى منهم المزاء والسكر # وقال الزمخشري : سميت بالمصدر من سكر سكرا وسكرا نحو : رشد ms4440 رشدا ورشدا . ~~قال الشاعر : وجاءونا بهم سكر علينا # فأجلى اليوم والسكران صاحي # وقاله : ابن مسعود ، وابن عمر ، وأبو رزين ، والحسن ، ومجاهد ، والشعبي ، ~~والنخعي ، وابن أبي ليلى ، والكلبي ، وابن جبير ، وأبو ثور ، والجمهور . ~~وهذه الآية مكية نزلت قبل تحريم الخمر ، ثم حرمت بالمدينة فهي منسوخة . قال ~~الحسن : ذكر الله نعمته في السكر قبل تحريم الخمر . وقال ابن عباس : هو ~~الخل بلغة الحبشة . وقيل : العصير الحلو الحلال ، وسمي سكرا باعتبار مآله ~~إذا ترك . وقال أبو عبيدة : السكر الطعم ، يقال هذا سكر لك أي طعم ، ~~واختاره الطبري قال : والسكر في كلام العرب ما يطعم . وأنشد أبو عبيدة : ~~جعلت أعراض الكرام سكرا أي : تنقلت بأعراضهم . وقيل : هو من الخمر ، وأنه ~~إذا ابترك في أعراض الناس فكأنه تخمر بها ، قاله الزمخشري ، وتبع الزجاج ~~قال : يصف أنه يخمر بعيوب الناس ، وعلى هذه الأقوال لا نسخ . وقال الزجاج : ~~قول أبي عبيدة لا يصح ، وأهل التفسير على خلافه . وقيل : السكر ما لا يسكر ~~من الأنبذة ، وقيل : السكر النبيذ ، وهو عصير العنب والزبيب والتمر إذا طبخ ~~حتى يذهب ثلثاه ثم يترك حتى يشتد ، وهو حلال عند أبي حنيفة إلى حد السكر ~~انتهى . وإذا أريد بالسكر الخمر فقد تقدم أن ذلك منسوخ ، وإذا لم نقل بنسخ ~~فقيل : جمع بين العتاب والمنة . يعني بالعتاب على اتخاذ ما يحرم ، وبالمنة ~~على اتخاذ ما يحل ، وهو الخل والرب والزبيب والتمر . وقال الزمخشري : ويجوز ~~أن يجعل السكر رزقا حسنا كأنه قيل : تتخذون منه ما هو سكر ورزق حسن انتهى . ~~فيكون من عطف الصفات ، وظاهر العطف المغايرة . ولما كان مفتتح الكلام : وأن ~~لكم في الأنعام لعبرة ، ناسب الختم بقوله : يعقلون ، لأنه لا يعتبر إلا ذوو ~~العقول كما قال : ) إن فى ذالك لعبرة لاولى الالباب ). # وانظر إلى الإخبار عن نعمة اللبن ونعمة السكر والرزق الحسن ، لما كان ~~اللبن لا يحتاج إلى معالجة من الناس ، أخبر عن نفسه تعالى بقوله : نسقيكم . ~~ولما كان السكر والرزق الحسن يحتاج إلى معالجة قال : تتخذون ، فأخبر عنهم ~~باتخاذهم منه السكر والرزق ms4441 ، ولأمر ما عجزت العرب العرباء عن معارضته . ~~ولما ذكر تعالى المنة بالمشروب اللبن وغيره ، أتم النعمة بذكر العسل النحل ~~. ولما كانت المشروبات من اللبن وغيره هو الغالب في الناس أكثر من العسل ، ~~قدم اللبن وغيره عليه ، وقدم اللبن على ما بعده لأنه المحتاج إليه كثيرا ~~وهو الدليل على الفطرة . ولذلك اختاره الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) حين ~~أسري به ، وعرض عليه اللبن والخمر والعسل ، وجاء ترتيبها في الجنة لهذه ~~الآية قال تعالى : ) وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة ~~للشاربين وأنهار من عسل مصفى ( ففي إخراج اللبن من النعم والسكر ، والرزق ~~الحسن من ثمرات النخيل والأعناب ، والعسل من النحل ، دلائل باهرة على ~~الألوهية والقدرة PageV05P495 ~~" صفحة رقم 496 " # والاختيار . والإيحاء هنا الإلهام والإلقاء في روعها ، وتعليمها على وجه ~~هو تعالى أعلم بكنهه لا سبيل إلى الوقوف عليه . والنحل : جنس واحده نحلة ، ~~ويؤنث في لغة الحجاز ، ولذلك قال : أن اتحذي . وقرأ ابن وثاب : النحل بفتح ~~الحاء ، وأن تفسيرية ، لأنه تقدم معنى القول وهو : وأوحى . أو مصدرية أي : ~~باتخاذ ، قال أبو عبد الله الرازي : أن هي المفسرة لما في الوحي من معنى ~~القول ، هذا قول جمهور المفسرين وفيه نظر . لأن الوحي هنا بإجماع منهم هو ~~الإلهام ، وليس في الإلهام معنى القول ، وقال : قرر تعالى في أنفسها ~~الأعمال العجيبة التي يعجز عنها للعقلاء من البشر منها بناؤها البيوت ~~المسدسة من أضلاع ، متساوية بمجرد طباعها ، ولا يتم مثل ذلك العقلاء إلا ~~بآلات كالمسطرة والبركان ، ولم تبنها بأشكال غير تلك ، فتضيق تلك البيوت ~~عنها لبقاء فرج لا تسعها ، ولها أمير أكبر جثة منها نافذ الحكم يخدمونه ، ~~وإذ نفرت عن وكرها إلى موضع آخر وأرادوا عودها إلى وكرها ضربوا الطبول ~~وآلات المويسيقا ، وبوساطة تلك الألحان تعود إلى وكرها ، فلما امتازت بهذه ~~الخواص العجيبة وليس إلا على سبيل الإلهام ، وهي حالة تشبه الوحي لذلك قال ~~: وأوحى ربك إلى النحل . انتهى ملخصا . ومن للتبعيض لأنها لا تبنى في كل ~~جبل ، وكل شجر ، وكل ما يعرش ، ولا ms4442 في كل مكان منها . والظاهر أن البيوت ~~هنا عبارة عن الكوى التي تكون في الجبال ، وفي متجوف الأشجار . وأما من ما ~~يعرش ابن آدم فالخلايا التي يصنها للنحل ابن آدم ، والكوى التي تكون في ~~الحيطان . ولما كان النحل نوعين : منه ما مقره في الجبال والغياض ولا ~~يتعهده أحد ، ومنه ما يكون في بيوت الناس ويتعهد في الخلايا ونحوها ، شمل ~~الأمر باتخاذ البيوت النوعين . وقال الزمخشري : ما يدل على أن البيوت ليست ~~الكوى ، وإنما هي ما تبنيه هي ، فقال : أريد منى البعضية ، يعني بمن ، وأن ~~لا يبنى بيوتها في كل جبل وكل شجر وكل ما يعرش . وقال ابن زيد : ومما ~~يعرشون الكروم . وقال الطبري : مما يبنون من السقوف . قال ابن عطية : وهذا ~~منهما تفسير غير متقن انتهى . وقرأ السلمي ، وعبيد بن نضلة ، وابن عامر ، ~~وأبو بكر عن عاصم : بضم الراء ، وباقي السبعة بكسرها ، وتقتضي ثم المهلة ~~والتراخي بين الاتخاذ والأكل الذي تدخر منه العسل ، فلذلك كان العطف بثم ~~وهو معطوف على اتخذي ، وهو أمر معطوف على أمر ، وسيأتي الكلام على أمر غير ~~المكلف في قوله : ) نملة يأيها النمل ادخلوا مساكنكم ( إن شاء الله وكل ~~الثمرات عام مخصوص أي : المعتادة ، لا كلها . قال الزمخشري : أي ابني ~~البيوت ثم كلي من كل ثمرة تشتهيها انتهى . فدل قوله : أي ابني البيوت ، أنه ~~لا يريد بقوله بيوتا الكوى التي في الجبال ومتجوف الأشجار ولا الخلايا ، ~~وإنما يراد البيوت المسدسة التي تبينها هي . وظاهر من في قوله : من كل ~~الثمرات أنها للتبعيض ، فتأكل من الأشجار الطيبة والأوراق العطرة أشياء ~~يولد الله منها في أجوافها عسلا . قال ابن عطية : إنما تأكل النوار من ~~الأشجار . # وقال أبو عبد الله الرازي ما ملخصه : يحدث الله تعالى في الهواء ظلا ~~كثيرا يجتمع منه أجزاء محسوسة مثل النرنجبين وهو محسوس ، وقليلا لطيف ~~الأجزاء صغيرها ، وهو الذي ألهم الله تعالى النحل التقاطه من الأزهار ~~وأوراق الأشجار ، وتغتذي بها فإذا شبعت التقطت بأفواهها شيئا من تلك ~~الأجزاء ، ووضعتها في بيوتها كأنها تحاول أن ms4443 تدخر لنفسها غذاءها ، فالمجتمع ~~من ذلك هو العسل . وعلى هذا القول تكون من لابتداء الغاية ، لا للتبعيض ~~انتهى . وظاهر العطف بالفاء في فاسلكي أنه بعقيب الأكل أي : فإذا أكلت ~~فاسلكي سبل ربك ، أي طرق ربك إلى بيوتك راجعة ، والسبل إذ ذاك مسالكها في ~~الطيران . وربما أخذت مكانها فانتجعت المكان البعيد ، ثم عادت إلى مكانها ~~الأول . وقيل : سبل ربك أي الطرق التي ألهمك وأفهمك في عمل العسل ، أو ~~فاسلكي ما أكلت أي : في سبل ربك ، أي في مسالكه التي يحيل فيها بقدرته ~~النور المر عسلا من أجوافك ومنافذ مأكلك . وعلى هذا القول ينتصب سبل ربك ~~على الظرف ، وعلى ما قبله ينتصب على المفعول به . وقيل : المراد بقوله ثم ~~كلي ، ثم اقصدي الأكل من الثمرات فاسلكي في طلبها سبل ربك ، وهذا القول ~~والقول الأول أقرب في المجاز في سبل ربك من القولين اللذين بينهما ، إلا أن ~~كلي بمعنى اقصدي الأكل ، مجاز أضاف السبل إلى رب النحل من حيث أنه تعالى هو PageV05P496 ~~" صفحة رقم 497 " # خالقها ومالكها والناظر في تهيئة مصالحها ومعاشها . وقال مجاهد : ذللا ~~غير متوعرة عليها سبيل تسلكه ، فعلى هذا ذللا حال من سبيل ربك كقوله تعالى ~~: ) هو الذى جعل لكم الارض ذلولا ( وقال قتادة : أي مطيعة منقادة . وقال ~~ابن زيد : يخرجون بالنحل ينتجعون وهي تتبعهم ، فعلى هذا ذللا حال منالنحل ~~كقوله : ) وذللناها لهم ( ثم ذكر تعالى على جهة تعديد النعمة والتنبيه على ~~المنة ثمرة هذا الاتخاذ والأكل والسلوك وهو قوله : يخرج من بطونها شراب ، ~~وهو العسل . وسماه شرابا لأنه مما يشرب ، كما ذكر ثمرة الأنعام وهي سقي ~~اللبن ، وثمرة النخيل والأعناب وهو اتخاذ السكر والرزق الحسن . وذكر تعالى ~~المقر الذي يخرج منه الشراب وهو بطونها ، وهو مبدأ الغاية الأولى ، ~~والجمهور على أنه يخرج من أفواهها وهو مبدأ الغاية الأخيرة ولذلك قال ~~الحريري : تقل هذا مجاج النحل تمدحه # وإن ذممت تقل قيء الزنابير # والمجاج والقيء لا يكونان إلا من الفم . وروي عن علي كرم الله وجهه أنه ~~قال في تحقير الدنيا ms4444 : أشرف لباس ابن آدم فيها لعاب دودة ، وأشرف شرابه ~~رجيع نحلة . وعنه أيضا : أما العسل فونيم ذباب ، فظاهر هذا أن العسل يخرج ~~من غير الفم ، وقد خفي من أي المخرجين يخرج ، أمن الفم ؟ أم من أسفل ؟ وحكي ~~أن سليمان عليه السلام ، والاسكندر ، وأرسطاطاليس ، صنعوا لها بيوتا من ~~زجاج لينظروا إلى كيفية صنعها ، وهل يخرج العسل من فيها أم من أسفلها ؟ فلم ~~تضع من العسل شيئا حتى لطخت باطن الزجاج بالطين بحيث يمنع المشاهدة . وقال ~~الحسن : لباب البر بلعاب النحل بخالص السمن ما عابه مسلم ، فجعله لعابا ~~كالريق الدائم الذي يخرج من فم ابن آدم . وقيل : من بطونها من أفواهها ، ~~سمى الفم بطنا لأنه في حكم البطن ، ولأنه مما يبطن ولا يظهر . واختلاف ~~ألوانه بالبياض والصفرة والحمرة والسواد ، وذلك لاختلاف طباع النحل ، ~~واختلاف المراعي . وقد يختلف طعمه لاختلاف المرعى كما في الحديث ( جرست ~~نحلة العرفط ) وقيل : الأبيض تلقيه شباب النحل ، والأصفر كهولها ، والأحمر ~~شبيبها . والظاهر عود الضمير فيه إلى الشراب وهو العسل ، لأنه شفاء من جملة ~~الأشفية والأدوية المشهورة النافعة . وقل معجون من المعاجين لم يذكر ~~الأطباء فيه العسل ، والعسل موجود كثير في أكثر البلدان . وأما السكر فمختص ~~به بعض البلاد وهو محدث ، ولم يكن فيما تقدم في أكثر البلدان . وأما السكر ~~فمختص به بعض البلاد وهو محدث ، ولم يكن فيما تقدم من الأزمان يجعل في ~~الأشربة والأدوية إلا العسل ، وليس المراد بالناس هنا العموم ، لأن كثيرا ~~من الأمراض لا يدخل في دوائها العسل ، وإنما المعنى للناس الذي ينجع العسل ~~في أمراضهم . ونكر شفاء إما للتعظيم فيكون المعنى فيه شفاء أي شفاء ، وإما ~~لدلالته على مطلق الشفاء أي : فيه بعض الشفاء . وروي عن ابن عباس ، والحسن ~~، ومجاهد ، والضحاك ، والفراء ، وابن كيسان : أن الضمير في فيه عائد على ~~القرآن ، أي : في القرآن شفاء للناس . قال النحاس : وهو قول حسن أي : فيما ~~قصصنا عليكم من الآيات والبراهين شفاء للناس . قال القاضي أبو بكر بن ~~العربي : أرى هذا القول لا يصح نقله عن هؤلاء ms4445 ، ولو صح نقلا لم يصح عقلا ~~فإن سياق الكلام كله للعسل ليس للقرآن فيه ذكر ، ولما كان أمر النحل عجيبا ~~في بنائها تلك البيوت المسدسة ، وفي أكلها من أنواع الأزهار والأوراق الحامض PageV05P497 ~~" صفحة رقم 498 " # والمر والضار ، وفي طواعيتها لأميرها ولمن يملكها في النقلة معه ، وكان ~~النظر في ذلك يحتاج إلى تأمل وزيادة تدبر ختم بقوله تعالى : إن في ذلك لآية ~~لقوم يتفكرون . # ( والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد ~~علم شيئا إن الله عليم قدير والله فضل بعضكم على بعض فى الرزق فما الذين ~~فضلوا برآدى رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سوآء ( : لما ذكر تعالى تلك ~~الآيات التي في الأنعام والثمرات والنحل ، ذكر ما نبهنا به على قدرته ~~التامة في إنشائنا من العدم وإماتتنا ، وتنقلنا في حال الحياة من حالة ~~الجهل إلى حالة العلم ، وذلك كله دليل على القدرة التامة والعلم الواسع ، ~~ولذلك ختم بقوله : عليم قدير . # وأرذل العمر آخره الذي تفسد فيه الحواس ، ويختل النطق والفكر . وخص ~~بالرذيلة لأنها حالة لا رجاء بعدها لإصلاح ما فسد ، بخلاف حال الطفولة ~~فإنها حالة تتقدم فيها إلى القوة وإدراك الأشياء ولا يتقيد أرذل العمر بسن ~~مخصوص ، كما روي عن علي : أنه خمس وسبعون سنة . وعن قتادة : أنه تسعون ، ~~وإنما ذلك بحسب إنسان إنسان فرب ابن خمسين انتهى ، إلى أرذل العمر ، ورب ~~ابن مائة لم يرد إليه . والظاهر أن من يرد إلى أرذل العمر عام ، فيمن يلحقه ~~الخرف والهرم . وقيل : هذا في الكافر ، لأن المسلم لا يزداد بطول عمره إلا ~~كرامة على الله ، ولذلك قال تعالى : ) ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات ( أي لم يردوا إلى أسفل سافلين . وقال قتادة : من ~~قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر . # واللام في لكي قال الحوفي : هي لام كي دخلت على كي للتوكيد ، وهي متعلقة ~~ببرد انتهى . والذي ذهب إليه محققو النحاة في مثل لكي أن كي حرف مصدري إذا ~~دخلت عليها اللام وهي ms4446 الناصبة كأن ، واللام جارة ، فينسبك من كي والمضارع ~~بعدها مصدر مجرور باللام تقديرا ، فاللام على هذا لم تدخل على كي للتوكيد ~~لاختلاف معناهما واختلاف عملهما ، لأن اللام مشعرة بالتعليل ، وكي حرف ~~مصدري ، واللام جارة ، وكي ناصبة . وقال ابن عطية : يشبه أن تكون لام ~~صيرورة والمعنى : ليصير أمره بعد العلم بالأشياء إلى أن لا يعلم شيئا . ~~وهذه عبارة عن قلة علمه ، لا أنه لا يعلم شيئا البتة . وقال الزمخشري : ~~ليصير إلى حالة شبيهة بحالة في النسيان ، وأن يعلم شيئا ثم يسرع في نسيانه ~~فلا يعلمه إن سئل عنه . وقيل : لئلا يعقل من بعد عقله الأول شيئا . وقيل : ~~لئلا يعلم زيادة علم على علمه انتهى . وانتصب شيئا إما بالمصدر على مذهب ~~البصريين في اختيار أعماله ما يلي للقرب ، أو بيعلم على مذهب الكوفيين في ~~اختيار أعمال ما سبق للسبق . # ولما ذكر ما يعرض في الهرم من ضعف القوى والقدرة وانتفاء العلم ، ذكر ~~علمه وقدرته اللذين لا يتبدلان ولا يتغيران ولا يدخلهما الحوادث ، ووليت ~~صفة العلم ما جاورها من انتفاء العلم ، وتقدم أيضا ذكر مناسبة للختم بهذين ~~الوصفين . ولما ذكر تعالى خلقنا ، ثم إماتتنا وتفاوتنا في السن ، ذكر ~~تفاوتنا في الرزق ، وأن رزقنا أفضل من رزق المماليك وهم بشر مثلنا ، وربما ~~كان المملوك خيرا من المولى في العقل والدين والتصرف ، وأن الفاضل في الرزق ~~لا يساهم مملوكه فيما رزق فيساويه ، وكان ينبغي أن يرد PageV05P498 ~~" صفحة رقم 499 " # فضل ما رزق عليه ويساويه في المطعم والملبس ، كما يحكى عن أبي ذر أنه ريء ~~عبده وإزاره ورداؤه مثل ردائه من غير تفاوت ، عملا بقول رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) : ( إنما هم أخوانكم فاكسوهم مما تلبسون واطعموهم مما ~~تطعمون ) وعن ابن عباس وقتادة : أن الأخبار بقوله : فما الذين فضلوا برادي ~~رزقهم على سبيل المثل أي : إن المفضلين في الرزق لا يصح منهم أن يساهموا ~~مماليكهم فيما أعطوا حتى تستوي أحوالهم ، فإذا كان هذا في البشر فكيف ~~تنسبون أنتم أيها الكفرة إلى الله تعالى أنه يشرك ms4447 في ألوهيته الأوثان ~~والأصنام ، ومن عد من الملائكة وغيرهم والجميع عبيده وخلقه ؟ وعن ابن عباس ~~: أن الآية مشيرة إلى عيسى بن مريم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام . ~~وقال المفسرون : هذه الآية كقوله : ) ضرب لكم مثلا من أنفسكم ( الآية . ~~وقيل : المعنى أن الموالي والمماليك أنا رازقهم جميعا ، فهم في رزقي سواء ، ~~فلا تحسبن الموالي أنهم يردون على مماليكهم من عندهم شيئا من الرزق ، فإنما ~~ذلك أجريه إليهم على أيديهم . وعلى هذا القول يكون فهم فيه سواء جملة أخبار ~~عن تساوي الجميع في أكن الله تعالى هو رازقهم ، وعلى القولين الآخرين تكون ~~الجملة في موضع جواب النفي كأنه قيل : فيستووا . وقيل : هي جملة استفهامية ~~حذف منها الهمزة التقدير : أفهم فيه سواء أي : ليسوا مستوين في الرزق ، بل ~~التفضيل واقع لا محالة . ثم استفهم عن جحودهم نعمة استفهام إنكار ، وأتى ~~بالنعمة الشاملة للرزق وغيره من النعم التي لا تحصى أي : إن من تفضل عليكم ~~بالنشأة أولا ثم مما فيه قوام حياتكم جدير بأن تشكر نعمه ولا تكفر . # وقرأ أبو بكر عن عاصم ، وأبو عبد الرحمن ، والأعرج بخلاف عنه : تجحدون ~~بالتاء على الخطاب لقوله : فضل ، تبكيتا لهم في جحد نعمة الله . ولما ذكر ~~تعالى امتنانه بالإيجاد ثم بالرزق المفضل فيه ، ذكر امتنانه بما يقوم ~~بمصالح الإنسان مما يأنس به ويستنصر به ويخدمه ، واحتمل أن أنفسكم أن يكون ~~المراد من جنسكم ونوعكم ، واحتمل أن يكون ذلك باعتبار خلق حواء من ضلع من ~~أضلاع آدم ، فنسب ذلك إلى بني آدم ، وكلا الاحتمالين مجاز . والظاهر أن عطف ~~حفدة على بنين يفيد كون الجميع من الأزواج ، وأنهم غير البنين . فقال الحسن ~~: هم بنو ابنك . وقال ابن عباس والأزهري : الحفدة أولاد الأولاد ، واختاره ~~ابن العربي . وقال ابن عباس أيضا : البنون صغار الأولاد ، والحفدة كبارهم . ~~وقال مقاتل : بعكسه ، وقيل : البنات لأنهن يخدمن في البيوت أتم خدمة . ففي ~~هذا القول خص البنين بالذكران لأنه جمع مذكر كما قال : ) المال والبنون ~~زينة الحيواة الدنيا ( وإنما الزينة في الذكورة . وعن ابن عباس ms4448 : هم أولاد ~~الزوجة من غير الزوج التي هي في عصمته . وقيل : وحفدة منصوب بجعل مضمرة ، ~~وليسوا داخلين في كونهم من الأزواج . فقال ابن مسعود ، وعلقمة ، وأبو الضحى ~~، وابراهيم بن جبير : الأصهار ، وهم قرابة الزوجة كأبيها وأخيها . وقال ~~مجاهد : هم الأنصار والأعوان والخدم . وقالت فرقة : الحفدة هم البنون أي : ~~جامعون بين البنوة والخدمة ، فهو من عطف الصفات لموصوف واحد . قال ابن عطية ~~ما معناه : وهذه الأقوال مبنية على أن كل أحد جعل له من زوجه بنين وحفدة ، ~~وهذا إنما هو في الغالب وعظم الناس . ويحتمل عندي أن قوله من أزواجكم ، ~~إنما هو على العموم والاشتراك أي : من أزواج البشر جعل الله منهم البنين ، ~~ومنهم جعل الخدمة ، وهكذا رتبت الآية النعمة التي تشمل العالم . ويستقيم ~~لفظ الحفدة على مجراها في اللغة ، إذ البشر بجملتهم لا يستغني أحد منهم عن ~~حفدة انتهى . وفي قوله : من أنفسكم أزواجا دلالة على كذب العرب في اعتقادها ~~أن الآدمي قد يتزوج من الجن ويباضعها ، حتى حكوا ذلك عن عمرو بن هندانة ~~تزوج سعلاة . # ومن في الطيبات للتبعيض ، لأن كل الطيبات في الجنة ، والذي في الدنيا ~~أنموذج منها . والظاهر أن الطيبات هنا المستلذات لا الحلال ، لأن المخاطبين ~~كفار لا يتلبسون بشرع . ولما ذكر تعالى ما امتن به من جعل الأزواج وما ~~ننتفع به من جهتين ، ذكر مننه بالرزق . والطيبات عام في النبات والثمار ~~والحبوب والأشربة ، ومن الحيوان . وقيل : الطيبات الغنائم . وقيل : ما أتى ~~من غير نصب . وقال مقاتل : الباطل الشيطان ، ونعمة لله محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) . وقال الكلبي : طاعة الشيطان في الحلال والحرام . وقيل : ما ~~يرجى من شفاعة الأصنام وبركتها . قال الزمخشري : أفبالباطل PageV05P499 ~~" صفحة رقم 500 " # يؤمنون وهو ما يعتقدون من مننفعة الأصنام وبركتها وشفاعتها ، وما هو إلا ~~وهم باطل لم يتوصلوا إليه بدليل ولا أمارة ، فليس لهم إيمان إلا به . كأنه ~~شيء معلوم مستيقن . ونعمة الله المشاهدة المعاينة التي لا شبهة فيها لذي ~~عقل ، وتمييزهم كافرون بها منكرون لها كما ينكر المحال الذي لا تتصوره ~~العقول ms4449 . وقيل : الباطل ما يسول لهم الشيطان من تحريم البحيرة والسائبة ~~وغيرهما ، ونعمة الله ما أحل لهم انتهى . وقرأ الجمهور : يؤمنون بالياء ، ~~وهو توقيف للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) على إيمانهم بالباطل ، ويندرج ~~في التوقيف المعطوف بعدها . وقرأ السلمي بالتاء ، ورويت عن عاصم ، وهو خطاب ~~إنكار وتقريع لهم ، والجملة بعد ذلك مجرد إخبار عنهم . فالظاهر أنه لا ~~يندرج في التقريع . ويعبدون ، استفهام أخبار عن حالهم في عبادة الأصنام ، ~~وفي ذلك تبيين لقوله : أفبالباطل يؤمنون ، نعى عليهم فساد نظرهم في عبادة ~~ما لا يمكن أن يقع منه ما يسعى عابده في تحصيله منه وهو الرزق ، ولا هو في ~~استطاعته . فنفى أولا أن يكون شيء من الرزق في ملكهم ، ونفى ثانيا قدرتها ~~على أن تحاول ذلك ، وما لا تملك في جميع من عبد من دون الله من ملك أو آدمي ~~أو غير ذلك . وأجازوا في شيئا انتصابه بقوله : رزقا ، أجاز ذلك أبو علي ~~وغيره . ورد عليه ابن الطراوة بأن الرزق هو المرزوق كالرعي والطحن ، ~~والمصدر هو الرزق بفتح الراء كالرعي والطحن . ورد على ابن الطراوة بأن ~~الرزق بالكسر يكون أيضا مصدرا ، وسمع ذلك فيه ، فصح أن يعمل في المفعول به ~~والمعنى : ما لا يملك أن يرزق من السموات والأرض شيئا . ومن السموات متعلق ~~إذ ذاك بالمصدر . قال ابن عطية بعد أن ذكر أعمال المصدر منونا : والمصدر ~~يعمل مضافا باتفاق ، لأنه في تقدير الانفصال ، ولا يعمل إذا دخله الألف ~~واللام لأنه قد توغل في حال الأسماء وبعد عن الفعلية . وتقدير الانفصال في ~~الإضافة حسن عمله ، وقد جاء عاملا مع الألف واللام في قول الشاعر : # ضعيف النكاية أعداءه # البيت وقوله : # لحقت فلم أنكل عن الضرب مسمعا # انتهى . أما قوله : يعمل مضافا بالاتفاق إن عنى من البصريين فصحيح ، وإن ~~عنى من النحويين فغير صحيح ، لأن بعض النحويين ذهب إلى أنه وإن أضيف لا ~~يعمل ، وإن نصب ما بعده أو رفعه إنما هو على إضمار الفعل المدلول عليه ~~بالمصدر . وأما قوله : لأنه في تقدير الانفصال ليس كذلك ms4450 ، لأنه لو كان في ~~تقدير الانفصال لكانت الإضافة غير محضة ، وقد قال بذلك أبو القاسم بن برهان ~~، وأبو الحسين بن الطراوة ، ومذهبهما فاسد لنعت هذا المصدر المضاف ، ~~وتوكيده بالمعرفة . وأما قوله : ولا يعمل إلى آخره فقد ناقض في قول أخيرا : ~~وقد جاء عاملا مع الألف واللام . وأما كونه لا يعمل مع الألف واللام فهو ~~مذهب منقول عن الكوفيين ، ومذهب سيبويه جواز أعماله . قال سيبويه : وتقول ~~عجبت من PageV05P500 ~~" صفحة رقم 501 " # الضرب زيدا ، كما تقول : عجبت من الضارب زيدا ، تكون الألف واللام بمنزلة ~~التنوين . وإذا كان رزقا يراد به المرزوق فقالوا : انتصب شيئا على أنه بدل ~~من رزقا ، كأنه قيل : ما لا يملك لهم من السموات والأرض شيئا ، وهو البدل ~~جاريا على جهة البيان لأنه أعم من رزق ، ولا على جهة التوكيد لأنه لعمومه ~~ليس مرادفا ، فينبغي أن لا يجوز ، إذ لا يخلو البدل من أحد نوعيه هذين . ~~إما البيان ، وإما التوكيد . وأجازوا أيضا أن يكون مصدرا أي : شيئا من ~~الملك كقوله : ولا تضرونه شيئا أي شيئا من الضرر . وعلى هذين الإعرابين ~~تتعلق من السموات بقوله : لا يملك ، أو يكون في موضع الصفة لرزق فيتعلق ~~بمحذوف . # ومن السموات رزقا يعني به المطر ، وأطلق عليه رزق لأنه عنه ينشأ الرزق . ~~والأرض يعني : الشجر ، والثمر ، والزرع . والظاهر عود الضمير في يستطيعون ~~على ما على معناها ، لأنه يراد بها آلهتهم ، بعدما عاد على اللفظ في قوله : ~~ما لا يملك ، فأفرد وجاز أن يكون داخلا في صلة ما ، وجاز أن لا يكون داخلا ~~، بل إخبار عنهم بانتفاء الاستطاعة أصلا ، لأنهم أموات . وأما قول الزمخشري ~~: إنه يراد بالجمع بين نفي الملك والاستطاعة التوكيد فليس كما ذكر ، لأن ~~نفي الملك مغاير لنفي الاستطاعة . وقال ابن عباس : ولا يستطيعون أن يرزقوا ~~أنفسهم . وجوز الزمخشري وابن عطية : أن يعود الضمير على ما عاد عليه في ~~قوله : ويعبدون ، وهم الكفار أي : ولا يستطيع هؤلاء مع أنهم أحياء متصرفون ~~أولو ألباب من ذلك شيئا ، فكيف بالجماد الذي لا حس به قاله ms4451 الزمخشري . وقال ~~ابن عطية : لا يستطيعون ذلك ببرهان يظهرونه وحجة يثبتونها انتهى . # ونهى تعالى عن ضرب الأمثال لله ، وضرب الأمثال تمثيلها والمعنى هنا : ~~تمثيل للإشراك بالله والتشبيه به ، لأن من يضرب الأمثال مشبه حالا بحال . ~~وقصة بقصة من قولهم : هذا ضرب لهذا أي : مثل ، والضرب النوع . تقول : ~~الحيوان على ضروب أي أنواع ، وهذا من ضرب واحد أي : من نوع واحد . وقال ابن ~~عباس : معناه لا تشبهوه بخلقه انتهى . وقال : إن الله يعلم أثبت العلم ~~لنفسه ، والمعنى : أنه يعلم ما تفعلون من عبادة غيره والإشراك به ، وعبر عن ~~الجزاء بالعلم : وأنتم لا تعلمون كنه ما أقدمتم عليه ، ولا وبال عاقبته ، ~~فعدم علمكم بذلك جركم وجرأكم وهو كالتعليل للنهي عن الإشراك . قال الزمخشري ~~: ويجوز أن يراد أن الله يعلم كيف نضرب الأمثال وأنتم لا تعلمون انتهى . ~~وقاله ابن السائب قال : يعلم بضرب المثل ، وأنتم لا تعلمون ذلك . وقال ~~مقاتل : يعلم أنه ليس له شريك ، وأنتم لا تعلمون ذلك . وقيل : يعلم خطأ ما ~~تضربون من الأمثال ، وأنتم لا تعلمون صواب ذلك من خطته . # 2 ( ) ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شىء ومن رزقناه منا رزقا ~~حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون وضرب ~~الله مثلا رجلين أحدهمآ أبكم لا يقدر على شىء وهو كل على مولاه أينما يوجهه ~~لا يأت بخير هل يستوى هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم ولله غيب ~~السماوات والا رض ومآ أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل ~~شىء قدير والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والا ~~بصار والأفئدة PageV05P501 ~~" صفحة رقم 502 " # لعلكم تشكرون ألم يروا إلى الطير مسخرات فى جو السمآء ما يمسكهن إلا الله ~~إن فى ذالك لآيات لقوم يؤمنون والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من ~~جلود الا نعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها ~~وأوبارها وأشعارهآ أثاثا ومتاعا إلى حين ms4452 والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل ~~لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك ~~يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين يعرفون ~~نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا ~~يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف ~~عنهم ولا هم ينظرون وإذا رءا الذين أشركوا شركآءهم قالوا ربنا هاؤلآء ~~شركآؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون وألقوا ~~إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا يفترون الذين كفروا وصدوا عن سبيل ~~الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون ويوم نبعث فى كل أمة شهيدا ~~عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هاؤلآء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل ~~شىء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ( ) # النحل : ( 75 ) ضرب الله مثلا . . . . . # الكل : الثقيل ، وقد يسمى اليتيم كلا لثقله على من يكفله . وقال الشاعر : ~~أكول لمال الكل قبل شبابه # إذا كان عظم الكل غير شديد والكل أيضا الذي لا ولد له ولا والد ، والكل ~~العيال ، والجمع كلول . اللمح : النظر بسرعة ، لمحه لمحا ولمحانا . الجو : ~~مسافة ما بين السماء والأرض ، وقيل : هو ما يلي الأرض في سمت العلو ، ~~واللوح والسكاك أبعد منه . الظعن : سير البادية في الانتجاع والتحول من ~~موضع إلى موضع ، والظعن الهودج أيضا . الصوف للضأن ، والوبر للإبل ، والشعر ~~للمعز ، قاله أهل اللغة في قوله : ومن أصوافها الآية . الأثاث : قال المفضل ~~متاع البيت كالفرش والأكسية ، وقال الفراء : لا واحد له من لفظه ، كما أن ~~المتاع لا واحد له من لفظه ، ولو جمعت لقلت : أأثثة في القليل ، وأثث في ~~الكثير . وقال أبو زيد : واحده أثاثه ، وقال الخليل : أصله من قولهم أثث ~~النبات والشعر ، فهو أثيث إذا كثر . قال امرؤ القيس : # وفرع يزين المتن أسود فاحم # أثيت كقنو النخلة المتعثكل # الكن ما حفظ ، ومنع من الريح والمطر وغير ذلك ، ومن الجبال الغار . ~~استعتبت الرجل بمعنى أعتبته أي : أزلت عنه ما ms4453 يعتب عليه ويلام ، والاسم ~~العتبى ، وجاءت استفعل بمعنى أفعل نحو استدينته وأدينته . ) ضرب الله مثلا ~~عبدا مملوكا لا يقدر على شىء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا ~~وجهرا ( سقط : هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ، وضرب الله مثلا ~~رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت ~~بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم ، ولله غيب السماوات ~~والأرض وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب PageV05P502 ~~" صفحة رقم 503 " # إن الله على كل شيء قدير ، والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ~~وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ، ألم يروا إلى الطير ~~مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) } : ~~مناسبة ضرب هذا المثل أنه لما بين تعالى ضلالهم في إشراكهم بالله غيره وهو ~~لا يجلب نفعا ولا ضرا لنفسه ولا لعابده ، ضرب لهم مثلا قصة عبد في ملك غيره ~~، عاجز عن التصرف ، وحر غني متصرف فيما آتاه الله . فإذا كان هذان لا ~~يستويان عندكم مع كونهما من جنس واحد ، ومشتركين في الإنسانية ، فكيف ~~تشركون بالله وتسوون به من مخلوق له مقهور بقدرته من آدمي وغيره ، مع تباين ~~الأوصاف . وأن موجد الوجود لا يمكن أن يشبهه شيء من خلقه ، ولا يمكن لعاقل ~~أن يشبه به غيره . قال مجاهد : هذا مثل لله وللأصنام . وقال قتادة : للمؤمن ~~والكافر فالكافر العبد المملوك لا ينتفع بعبادته في الآخرة ، ومن رزقناه ~~المؤمن . وقال ابن جبير : مثل للبخيل والسخي انتهى . # ولما كان لفظ عبد قد يطلق على الحر ، خصص بمملوك . ولما كان المملوك قد ~~يكون له تصرف وقدرة كالمأذون له والمكاتب ، خصص بقوله : لا يقدر على شيء ، ~~والمعنى : على شيء من التصرف في المال ، لأنه يقدر على أشياء من حركاته : ~~كالقيام ، والقعود ، والأكل ، والشرب ، والنوم ، وغير ذلك . والظاهر كون ~~ومن موصولة أي : والذي رزقناه ، ودلت الصلة وما عطف على أنه يراد به ms4454 الحر . ~~وقال أبو البقاء : موصوفة . قال الزمخشري : الظاهر أنها موصوفة كأنه قال : ~~وحرا رزقناه ليطابق عبدا ، ولا يمتنع أن تكون موصولة . وقال الحوفي : من ~~بمعنى لذي ، ولا يقتضي ضرب المثل لشخصين موصوفين بأوصفا متباينة تعيينهما ، ~~بل ما روي في تعيينهما من أنهما : عثمان بن عفان رضي الله عنه وعبد له أو ~~أنهما أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأبو جهل ، لا يصح إسناده . وجمع الضمير ~~في يستوون ولم يثن لسبق اثنين ، لأن من يحتمل أن يراد بها الجمع فيصير إذ ~~ذاك جمع الضمير لانتظام العبد المملوك والأغنياء في الجمع ، وكأنه قيل : ~~عبدا مملوكا . والملاك المرزوقون المنفقون . ويحتمل أن يراد بعبدا مملوكا ~~الجنس ، فيصلح عود الضمير جمعا عليه ، وعلى جنس الأغنياء . ويحتمل أن يعود ~~على العبيد والأحرار وإن لم يجر للجمعين ذكر ، لدلالة عبد مملوك ومن رزقناه ~~عليهما . # قل : الحمد لله ، الظاهر أنه خطاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ~~وقيل : يحتمل أن يكون خطابا لمن رزقه الله ، أمره أن يحمد الله على أن ميزه ~~بهذه القدرة على ذلك الضعيف . وقال ابن عطية : الحمد لله شكر على بيان ~~الأمر بهذا المثل ، وعلى إذعان الخصم له كما تقول لمن أذعن لك ي حجة وسلم ~~تبنى أنت عليه ، قولك : الله أكبر على هذا يكون كذا وكذا ، فلما قال هنا : ~~هل يستوون ، فكأن الخصم قال له : لا ، فقال : الحمد لله ظهرت الحجة انتهى . ~~وقيل : الحمد لله أي : هو المستحق للحمد دون ما يعبدون من دونه ، إذ لا ~~نعمة للأصنام عليهم فتحمد عليها ، إنما الحمد الكامل لله لأنه المنعم ~~الخالق . وقال ابن عباس : الحمد لله على ما فعل بأوليائه وأنعم عليهم ~~بالتوحيد . والظاهر نفي العلم عن أكثرهم ، لأن منهم من بان له الحق ورجع ~~إليه ، أو أكثر الخلق لأن الأكثر هم المشركون . وقيل : المراد به االعموم ~~أي : بل هم لا يعلمون . ومتعلق يعلمون محذوف ، إما لأن المعنى نفي العلم عن ~~الأكثر ولم يلحظ متعلقه ، وإما لأنه محذوف يترتب على الأقوال التي سببها ~~قوله الحمد لله . # وضرب ms4455 الله مثلا رجلين أي قصة رجلين . قال الزمخشري : وهذا مثل ثان ضربه ~~لنفسه ولما يفيض على عباده ويشملهم من آثار رحمته وألطافه ونعمه الدينية ~~والدنيوية ، والأصنام التي هي أموات لا تضر ولا تنفع . والأبكم الذي ولد ~~أخرس لا يفهم ولا يفهم . وهو كل على مولاه أي : ثقيل ، وعيال على من يلي ~~أمره ويعوله . أينما يوجهه : حيثما يرسله ويصرفه في مطلب حاجة أو كفاية مهم ~~لم ينفع ولم يأت بنجح . هل يستوي هو ، ومن هو سليم الحواس نفاع ذو كفايات ~~مع رشد وديانة ، فهو يأمر الناس بالعدل ، وهو في نفسه على صراط مستقيم على ~~سيرة صالحة ، ودين قويم انتهى . وقال ابن عباس : أحدهما أبكم مثل للكافر ، ~~والذي يأمر بالعدل المؤمن . وقال قتادة : هذا مثل الله تعالى ، والأصنام ~~فهي الأبكم الذي لا نطق له ولا يقدر على شيء ، وهو عيال على من والاه من ~~قريب أو صديق ، كما الأصنام تحتاج أن تنقل وتخدم PageV05P503 ~~" صفحة رقم 504 " # ويتعذب بها ، ثم لا يأتي من جهتها خير البتة . وعن قتادة أيضا وغيره : ~~هذا مثل ضربه الله لنفسه وللوثن ، فالأبكم الذي لا يقدر على شيء هو الوثن ، ~~والذي يأمر بالعدل هو الله تعالى ، وهذا ليس كذلك لأنه قال : مثلا رجلين ، ~~فلا بد أن يكون عديل الأبكم الموصوف بتلك الصفات ، ومقابله رجل موصوف بما ~~يقابل تلك الصفات من النطق والقدرة والكفاية ، ولكنه حذف المقابل لدلالة ~~مقابله عليه ، ثم قيل : هل يستوي ذلك الأبكم الموصوف بتلك الصفات ، وهذا ~~الناطق : ففي ذكر استوائهما أيضا دليل على حذف المقابل . ولما كان البكم هو ~~المبدأ به من الأوصاف ، وعنه تكون الأوصاف التي بعده قابلة في الاستواء ~~بالنطق ، وثمرته من الأمر بالعدل غيره وهو في نفسه على طريقة مستقيمة ، ~~فحيثما توجه صدر منه الخبر ونفع ، وليس بكال على أحد . وقد تقرر في بداية ~~العقول أن الأبكم العاجز لا يكون مساويا في العقل والشرف للناطق القادر ~~الكامل مع استوائهما في البشرية ، فلأن يحكم بأن الجماد لا يكون مساويا لرب ~~العالمين في المعبودية أحرى ms4456 وأولى . وكما قلنا في المثل السابق : لا يحتاج ~~إلى تعيين المضروب بهما المثل ، فكذلك هنا ، فتعيين الأبكم بأبي جهل ، ~~والآمر بالعدل : بعمار ، أو بأبي بن خلف ، وعثمان بن مظعون ، أو بهاشم بن ~~عمرو بن الحرث كان يعادي الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) لا يصح إسناده . # وقرأ عبد الله ، وعلقمة ، وابن وثاب ، ومجاهد ، وطلحة يوجه بهاء واحدة ~~ساكنة مبنيا ، وفاعله ضمير يعود عليى مولاه ، وضمير المفعول محذوف لدلالة ~~المعنى عليه . ويجوز أن يكون ضمير الفاعل عائدا على الأبكم ، ويكون الفعل ~~لازما وجه بمعنى توجه ، كان المعنى : أينما يتوجه . وعن عبد الله أيضا : ~~توجهه بهاءين ، بتاء الخطاب ، والجمهور بالياء والهاءين . وعن علقمة وابن ~~وثاب ، وطلحة ، يوجه بهاء ، واحدة ساكنة ، والفعل مبني للمفعول . وعن علقمة ~~، وطلحة : يوجه بكسر الجيم وهاء واحدة مضمومة . قال صاحب اللوامح : فإن صح ~~ذلك فإن الهاء التي هي لام الفعل محذوفة فرارا من التضعيف ، ولأن اللفظ به ~~صعب مع التضعيف ، أو لم يرد به الشرط ، بل أمر هو بتقدير أينما هو يوجه ، ~~وقد حذف منه ضمير المفعول به ، فيكون حذف الياء من لا يأت بخير على التخفيف ~~نحو : يوم يأت . وإذا يسر انتهى . ولا يخرج أين عن الشرط أو الاستفهام . ~~وقال أبو حاتم : هذه القراءة ضعيفة ، لأن الجزم لازم انتهى . والذي توجه ~~عليه هذه القراءة إن صحت أن أينما شرط حملت على إذا لجامع ما اشتركا فيه من ~~الشرطية ، ثم حذفت الياء من لا يأت تخفيفا ، أو جزمه على توهم أنه نطق ~~بأينما المهملة معملة لقراءة من قرأ أنه من يتقي ويصبر في أحد الوجهين ، ~~ويكون معنى يوجه يتوجه ، فهو فعل لازم لا متعد . # ثم ذكر تعالى أنه له غيب السموات والأرض ، وهو ما غاب عن العباد وخفي ~~فيهما عنهم علمه . والظاهر اتصاله بقوله : ) إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ~~( أخبر باستئثاره بعلم غيب السموات والأرض ، بكمال قدرته على الإتيان ~~بالساعة التي تنكرونها في لمحة البصر أو أقرب ، والمعنى بهذا الإخبار : أن ~~الآلهة التي تعبدونها منتف عنها هذان الوصفان ms4457 اللذان للإله وهما : العلم ~~المحيط بالمغيبات ، والقدرة البالغة التامة . ومن ذكر أن قوله : ومن يأمر ~~بالعدل هو الله تعالى ، ذكر ارتباط هذه الجملة بما قبلها بأن من يأمر ~~بالعدل وهو على صراط مستقيم هو الكامل في العلم والقدرة ، فبين ذلك بهذه ~~الجملة . قيل : والغيب هنا ما لا يدرك بالحس ، ولا يفهم بالعقل . وقال ~~المفضل : ما غاب عن الخلق هو في قبضته لا يعزب عنه . وقيل : هو ما في قوله ~~: ) إن الله عنده علم الساعة ( وقال الزمخشري : أو أراد بغيب السموات ~~والأرض يوم القيامة ، على أن علمه غائب عن أهل السموات والأرض لم يطلع عليه ~~أحد منهم . قيل : لما كانت الساعة آتية ولا بد ، جعلت من القرب كلمح البصر ~~. وقال الزجاج : لم يرد أن الساعة تأتي في لمح البصر ، وإنما وصف سرعة ~~القدرة على الإتيان بها أي : يقول للشيء كن فيكون . وقيل : هذا تمثيل للقرب ~~كما تقول : ما السنة إلا لحظة . وقال الزمخشري : هو عند الله وإن تراخى ، ~~كما يقولون أنتم في الشيء التي تستقربونه : كلمح البصر ، أو هو أقرب إذا ~~بالغتم في استقرابه ونحوه قوله : ) ويستعجلونك بالعذاب ( ) ولن يخلف الله ~~وعده ( ) وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ( أي هو عنده دان ، وهو ~~عندكم بعيد . وقيل : المعنى أن إقامة الساعة وإماتة الأحياء PageV05P504 ~~" صفحة رقم 505 " # وإحياء الأموات من الأولين والآخرين ، يكون في أقرب وقت أوحاه . أن الله ~~على كل شيء قدير ، فهو يقدر على أن يقيم الساعة ، ويبعث الخلق ، لأنه بعض ~~المقدورات . وقال ابن عطية : والمعنى على ما قال قتادة وغيره ، وما تكون ~~الساعة وإقامتها في قدرة الله تعالى إلا أن يقول لها : كن فلو اتفق أن يقف ~~على ذلك شخص من البشر لكانت من السرعة بحيث يشك هل هي كلمح البصر ؟ أو هي ~~أقرب من ذلك ؟ فأو على هذا على بابها في الشك . وقيل : هي للتخيير انتهى . ~~والشك والتخيير بعيدان ، لأن هذا إخبار من الله تعالى عن أمر الساعة ، ~~فالشك مستحيل عليه . ولأن التخيير إنما يكون في المحظورات ms4458 كقولهم : خذ من ~~مالي دينارا أو درهما ، أو في التكليفات كآية الكفارات : ) والذين يظاهرون ~~( وأو هنا للإبهام على المخاطب كقوله : ) وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ~~( وقوله : ) أتاها أمرنا ليلا أو نهارا ( وهو تعالى قد علم عددهم ، ومتى ~~يأتيها أمره ، كما علم أمر الساعة ، لكنه أبهم على المخاطب . وكون أو هنا ~~للإبهام ذكره الزجاج هنا . وقال القاض : هذا لا يصح ، لأن إقامة الساعة ~~ليست حال تكليف حتى يقال : إنه تعالى يأتي بها في زمان يعني القاضي فيكون ~~الإبهام على المخاطب في ذلك الزمان ، وليس زمان تكليف . والذي نقوله : إن ~~الإبهام وقع وقت الخطاب المتقدم على أمر الساعة ، لا وقت الإتيان بها . ~~وليس من شرط الإبهام على المخاطب في الإخبار عن شيء اتحاد زمان الإخبار ~~وزمان وقوع ذلك الشيء ، ألا ترى في قوله تعالى : ) وأرسلناه إلى مائة ألف ~~أو يزيدون ( كيف تأمر زمان الإخبار عن زمان وقوع ذلك الإرسال ، ووجودهم ~~مائة ألف أو يزيدون . وقال أبو عبد الله الرازي : لمح البصر انتقال الجسم ~~بالطرف من أعلى الحدقة ، وهي مؤلفة من أجزاء وتلك الأجزاء كثيرة ، والزمان ~~الذي يحصل فيه للمح مركب من آناء متعاقبة ، والله تعالى قادر على إقامة ~~القيامة في آن واحد من تلك الآناء ، فلذلك قال : ) أو هو أقرب ( ولما كان ~~أسرع الأحوال والحوادث في عقولنا هو لمح البصر ذكره ، ثم قال : أو هو أقرب ~~تنبيها على ما ذكرناه ، وليس المراد طريقة الشك ، والمراد بل هو أقرب انتهى ~~. وفيه بعض تلخيص . وما ذكره من أن أو بمعنى بل ، هو قول الفراء ، ولا يصح ~~لأن الإضراب على قسمين كلاهما لا يصح هنا . أما أحدهما : فإن يكون إبطالا ~~للإسناد السابق ، وأنه ليس هو المراد ، وها مستحيل هنا ، لأنه يؤول إلى ~~إسناد غير مطابق . والثاني : أن يكون انتقالا من شيء إلى شيء من غير إبطال ~~لذلك الشيء السابق ، وهذا مستحيل هنا للتنافي الذي بين الإخبار بكونه مثل ~~لمح البصر في السرعة ، والإخبار بالأقربية ، فلا يمكن صدقهما معا . وقال ~~صاحب الغيان : وهذا وإن كان ms4459 يعتبر إدراكه حقيقة ، إلا أن المقصود المبالغة ~~على مذهب العرب وأرباب النظم . وما أحسن قول الأبله الشاعر في المعنى : قال ~~له البرق وقالت له الريح # جميعا وهما ما هما # أأنت تجري معنا قال إن # نشطت أضحكتكما منكما # أنا ارتداد الطرف قد فته # إلى المدى سبقا فمن أنتما # ولما ذكر تعالى أمر الساعة وأنها كائنة لا محالة ، فكان في ذلك دلالة على ~~النشأة الآخرة . وتقدم وصفهم بانتفاء العلم ، ذكر تعالى النشأة الأولى وهي ~~إخراجهم من بطون أمهاتهم غير عالمين شيئا ، تنبيها على وقوع النشأة الآخرة ~~. ثم ذكر تعال امتنانه عليهم بجعل الحواس التي هي سبب لإدراك الأشياء ~~والعلم ، ولما كانت النشأة الأولى ، وجعل ما يعلمون به لهم من أعظم النعم ~~عليهم قال : لعلكم تشكرون ، وتقدم الكلام في أمهات في النساء . وقرأ حمزة : ~~بكسر الهمزة ، والميم هنا وفي النور ، والزمر ، والنجم ، والكسائي بكسر ~~الهمزة فيهن ، والأعمش بحذف الهمزة وكسر الميم ، وابن أبي ليلى بحذفها وفتح ~~الميم . قال أبو حاتم : حذف الهمزة رديء ، ولكحن قراءة ابن أبي أصوب انتهى ~~. وإنما كانت أصوب PageV05P505 ~~" صفحة رقم 506 " # لأن كسر الميم إنما هو لاتباعها حركة الهمزة ، فإذا كانت الهمزة محذوفة ~~زال الاتباع ، بخلاف قراءة ابن أبي ليلى فإنه أقر الميم على حركتها . ولا ~~تعلمون جملة حالية أي : غير عالمين . وقالوا : لا تعلمون شيئا مما أخذ ~~عليكم من الميثاق في أصلاب آبائكم ، أو شيئا مما قضى عليكم من السعادة أو ~~القاوة ، أو شيئا من منافعكم . والأولى عموم لفظ شيء ، ولا سيما في سياق ~~النفي . وقال وهب : يولد المولود حذر إلى سبعة أيام لا يدرك راحة ولا ألما ~~. ويحتمل وجعل أن يكون معطوفا على أخرجكم ، فيكون واحدا في حيز خبر المبتدأ ~~، ويحتمل أن يكون استئناف إخبار معطوفا على الجملة الابتدائية كاستئنافها . # والمراد بالسمع والأبصار والأفئدة إحساسها وإدراكها ، فعبر عن ذلك بالآية ~~. وقال أبو عبد الله الرازي ما معناه : إنما جمع الفؤاد جمع قلة ، لأنه ~~إنما خلق للمعارق الحقيقية اليقينية ، وأكثر الخلق مشغولون بالأفعال ~~البهيمية ، فكان فؤادهم ليس بفؤاد ms4460 ، فلذلك ذكر في جمعه جمع القلة انتهى ~~ملخصا . وهو قول هذياني ، ولولا جلاله قائله وتسطيره في الكتب ما ذكرته ، ~~وإنما يقال في هذا ما قاله الزمخشري : أنه من جموع القلة التي جرت مجرى ~~جموع الكثرة والقلة ، إذا لم يرد في السماع غيرها كما جاء : شسوع في جمع ~~شسع لا غير ، فجرى ذلك المجرى انتهى . إلا أن دعوى الزمخشري أنه لم يجيء في ~~جمع شسع إلا شسع لا غير ، ليس بصحيح ، بل جاء فيه جمع القلة قالوا : أشساع ~~، فكان ينبغي له أن يقول : غلب شسوع . وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، وطلحة ، ~~والأعمش ، وابن هرمز : ألم تروا بتاء الخطاب ، وباقي السبعة بالياء . قال ~~ابن عطية : واختلف عن الحسن ، وعيسى الثقفي ، وعاصم ، وأبي عمرو . ولما ذكر ~~تعالى مدارك العلم الثلاثة : السمع ، والنظر ، والعقل ، والأولان مدرك ~~المحسوس ، والثالث مدرك المعقول ، اكتفى من ذكر مدرك المحسوس بذكر النظر ، ~~فإنه أغرب لما يشاهد به من عظيم المخلوقات على بعدها المتفاوت ، كمشاهدته ~~النيرات التي في الأفلاك . وجعل هنا موضع الاعتبار والتعجب الحيوان الطائر ~~، فإن طيرانه في الهواء مع ثقل جسمه مما يعجب منه ويعتبر به . وتضمنت الآية ~~أيضا ذكر مدرك العقل في كونه لا يسقط ، إذ ليس تحته ما يدعمه ، ولا فوقه ما ~~يتعلق به ، فيعلم بالعقل أنه له ممسك قادر على إمساكه وهو الله تعالى ، كما ~~قال تعالى : ) أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا ~~الرحمن إنه بكل شىء بصير ( فانتظم في الآية ذكر مدرك الحس ومدرك العقل . ~~ومعنى مسخرات : مذللات ، وبني للمفعول دلالة على أن له مسخرا . وقال أبو ~~عبد الله الرازي : هذا دليل على كمال قدرة الله وحكمته ، فإنه تعالى خلق ~~الطائر خلقه معها يمكنه الطيران ، أعطاه جناحا يبسطه مرة ، ويكنه أخرى مثل ~~ما يعمل السابح في الماء ، وخلق الجو خلقه معها يمكن الطيران خلقه خلقة ~~لطيفة ، يسهل بسببها خرقه والنفاذ فيه ، ولولا ذلك لما كان الطيران ممكنا ~~انتهى . وكلامه منتزع من كلام القاضي قال : إنما أضاف الإمساك إلى نفسه ، ~~لأنه ms4461 تعالى هو الذي أعطى الآلات لأجلها تمكن الطائر من تلك الأفعال ، فلما ~~كان هو المتسبب لذلك صحت هذه الإضافة انتهى . والذي نقوله : إنه كان يمكنه ~~أن يطير ولو لم يخلق له جناح ، وأنه كان يمكنه خرق الشيء الكثيف وذلك بقدرة ~~الله تعالى ، وأن الممسك له في جو السماء هو الله تعالى . وقد قام الدليل ~~على أن جميع الأفعال كلها مخلوقة لله ، وقام الدليل على أنه تعالى هو ~~الفاعل المختار ، فلا نقول : إنه لولا الجناح ولطف الجو ما أمكن الطيران ، ~~ولا لولا الآلات ما أمكن . وقال الزمخشري : ما يوافق كلامهما قال : مسخرات ~~، مذللات للطيران بما خلق لها من الأجنحة ، والأسباب المواتية لذلك . ثم ~~أحسن أخيرا في قوله : ما يمسكهن في قبضهن وبسطهن ووقوفهن إلا الله بقدرته ~~انتهى . لآيات : جمع ولم يفرد ، لما في ذلك من الآيات خفة الطائر التي ~~جعلها الله فيه لأن يرتفع بها ، وثقله الذي جعله فيه لأن ينزل ، والفضاء ~~الذي بين السماء والأرض ، والإمساك الذي لله تعالى ، أو جمع باعتبار ما في ~~هذه الآية والتي قبلها وقال : لقوم يؤمنون ، فإنهم هم الذين ينتفعون ~~بالاعتبار ، ولتضمن الآية أن المسخر والممسك لها هو الله ، فهو إخبار منه PageV05P506 ~~" صفحة رقم 507 " # تعالى ما يصدق به إلا المؤمن . # ( والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الانعام بيوتا ~~تستخفونها يوم يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ~~ومتاعا إلى حين والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا ~~وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم ( : لما ذكر تعالى ما من ~~به عليهم من خلقهم ، وما خلق لهم من مدارك العلم ، ذكر ما امتن به عليهم ~~مما ينتفعون به في حياتهم من الأمور الخارجية عن دوابهم من البيوت التي ~~يسكنونها ، من الحجر والمدر والأخشاب وغيرها . والسكن فعل بمعنى مفعول ، ~~كالقنص ، والنفص . وأنشد الفراء : جاء الشتاء ولما أتخذ سكنا # يا ويح نفسي من حفر القراميص وليس السكن بمصدر كما ذهب إليه ابن عطية ، ~~وكأنه تعالى ذكر ms4462 أولا ما غالب البيوت عليه من كونها لا تنقل ، بل ينتقل ~~الناس إليها . ثم ذكر ثانيا ما من به علينا من المتخذ من جلود الأنعام ، ~~وهو ما ينتقل من القباب والخيام والفساطيط التي من الأدم ، أو ذكر أولا ~~البيوت على طريق العموم ، ثم ذكر بيوت الجلود خصوصا تنبيها على حال أكثر ~~العرب ، فإنهم لانتجاعهم إنما بيوتهم من الجلود ، والظاهر أنه لا يندرج في ~~البيوت التي من جلود الأنعام بيوت الشعر ، وبيوت الصوف والوبر . وقال ابن ~~سلام : تندرج لأنها ثابتة فيها ، فهي منها . ومعنى تستخفونها : تجدونها ~~خفيفة المحمل في الضرب والنقض والنقل . يوم ظعنكم : يوم ترحلون خف عليكم ~~حملها ونثلها ، ويوم تنزلون وتقيمون في مكان لم يثقل عليكم ضربها . وقد ~~يراد بالاستخفاف في وقتي السفر والحضر أي : مدة النجعة والإقامة . وقرأ ~~الحرميان وأبو عمرو : ظعنكم بفتح العين ، وباقي السبعة بسكونها ، وهما ~~لغتان . وليس السكون بتخفيف كما جاء في نحو الشعر والعر لمكان حرف الخلق ، ~~والظاهر أن أثاثا مفعول ، والتقدير : وجعل من أصوافها وأوبارها وأشعارها ~~أثاثا . وقيل : أثاثا منصوب على الحال على أن المعنى : جعل من أصوافها ~~وأوبارها وأشعارها بيوتا ، فيكون ذلك معطوفا على من جلود الأنعام ، كما ~~تقول : جعلت لك من الماء شرابا ومن اللبن ، وفي التقدير الأول يكون قد عطف ~~مجرورا على مجرور ، ومنصوبا على منصوب كما تقول : ضربت في الدار زيدا وفي ~~القصر عمرا ، ولما لم تكن بلادهم بلاد قطن وكتان وحرير اقتصر على هذه ~~الثلاثة هنا ، واندرجت في قوله سرابيل تقيكم الحر . والمتاع : ما يتمتع به ~~أي : ينتفع به . وقال ابن عباس : الزينة . وقال المفضل : المتجر والمعاش . ~~وقال الخليل : الأثاث والمتاع واحد وجمع بينهما لاختلاف اللفظين كقوله : ~~وألفى قولها كذبا ومينا . وغيا تعالى ذلك بقوله : إلى حين ، فقال ابن عباس ~~: إلى الموت . وقال مقاتل : إلى بلى ذلك الشيء . وقيل : إلى انقضاء حاجتكم ~~منه . ولما ذكر تعالى ما من به عليهم ما سبق ذكره ، وكانت بلادهم غالبا ~~عليها الحر ، ذكر امتنانه عليهم بما يقيهم الحر من خلق الأجرام التي ms4463 لها ظل ~~كالشجر وغيره مما يمنع من أذى الشمس . وقال ابن عباس ومجاهد : ظلال الغمام ~~. وقال ابن السائب : طلال البيوت . وقال قتادة ، والزجاج : ظلال الشجر . ~~وقال ابن قتيبة : ظلال الشجر والجبال والأكنان من الجبال هي الغيران ، ~~والكهوف ، والبيوت المنحوتة منها . والسربال ما لبس على البدن من : قميص ، ~~وقرقل ، PageV05P507 ~~" صفحة رقم 508 " # ومجول ، ودرع ، وجوشن ، ونحو ذلك من صوف وكتان وقطن وغيرها . واقتصر على ~~ذكر الحر إما لأن ما يقي الحر يقي البرد قاله الزجاج ، أو حذف البرد لدلالة ~~ضده عليه قاله المبرد ، أو لأنه أمس في تلك البلاد والبرد فيها معدوم في ~~الأكثر . وإذا جاء توقى بالأثاث فيخلص السربال لتوقي الحر فقط ، قاله عطاء ~~الخراساني . وهذا في بلاد الحجاز ، وأما غيرها من بلاد العرب فيوجد فيها ~~البرد الشديد كما قال متمم : # إذا القشع من برد الشتاء تقعقعا # وقال آخر : # في ليلة من جمادى ذات أندية # والسرابيل التي تقي الناس هي الدروع . قال كعب بن زهير : # شم العرانين أبطال لبوسهم # من نسج داود في الهيجا سرابيل والسربال عام ، يقع على ما كان من حديد ~~وغيره . والبأس في أصل اللغة الشدة ، وهنا الحرب . وفي الحديث : ( كنا إذا ~~اشتد البأس اتقينا برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ) والمعنى : تقيكم ~~أذى الحرب وهو ما يعرض فيها من الجراح الناشئة من ضرب السيف ، والدبوس ، ~~والرمح ، والسهم ، وغير ذلك مما يعد للحديث . كذلك أي مثل ذلك الإتمام ~~للنعمة فيما سبق ، يتم نعمته في المستقبل . وقرأ ابن عباس : تتم بتاء ~~مفتوحة نعمته بالرفع ، أسند التمام إليها اتساعا ، وعنه نعمه جمعا . وقرأ : ~~لعلكم تسلمون بفتح التاء ، واللام من السلامة والخلاص ، فكأنه تعليل لوقاية ~~السرابيل من أذى الحرب ، أو تسلمون من الشرك . وأما تسلمون في قراءة ~~الجمهور فالمعنى : تؤمنون ، أو تنقادون إلى النظر في نعم الله تعالى مفض ~~إلى الإيمان والانقياد . روي أن أعرابيا سمع قوله تعالى : والله جعل لكم من ~~بيوتكم سكنا إلى آخر الآيتين فقال : عند كل نعمة اللهم نعم ، فلما سمع : ~~لعلكم تسلمون ، قال : اللهم هذا ms4464 فلا ، فنزلت . # فإن تولوا ، يحتمل أن يكون ماضيا أي : فإن أعرضوا عن الإسلام . ويحتمل أن ~~يكون مضارعا أي : فإن تتولوا ، وحذفت التاء ، ويكون جاريا على الخطاب ~~السابق والماضي على الالتفات ، والفاء وما بعدها جواب الشرط صورة ، والجواب ~~حقيقة محذوف أي : فأنت معذور إذ أديت ما وجب عليك ، فأقيم سبب العذر وهو ~~البلاغ مقام المسبب لدلالته عليه . وقال ابن عطية : المعنى إن أعرضوا فلست ~~بقادر على حق الإيمان في قلوبهم ، فإنما عليك أن تبين وتبلغ أمر الله ونهيه ~~انتهى . ثم أخبر عنهم على سبيل التقريع والتوبيخ بأنهم يعرفون نعمة الله ثم ~~ينكرونها ، وعرفانهم للنعم التي عدت عليهم حيث يعترفون بها ، وأنها منه ~~تعالى ، وإنكارهم لها حيث يعبدون غير الله ، وجعل ذلك إنكارا على سبيل ~~المجاز ، إذ لم يرتبوا على معرفة نعمه تعالى مقتضاها من عبادته ، وإفراده ~~بالعبادة دون ما نسبوا إليه من الشركاء ، قال قريبا من هذا المعنى مجاهد . ~~وقال السدي : النعمة هنا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والمعنى : يعرفون ~~بمعجزاته وآيات نبوته ، وينكرون ذلك بالتكذيب ، ورجحه الطبري . وعن مجاهد ~~أيضا : إنكارهم قولهم ورثناها من آبائنا . وعن ابن عون : إضافتها إلى ~~الأسباب لا PageV05P508 ~~" صفحة رقم 509 " # إلى مسببها ، وحكى صاحب الغنيان : يعرفونها في الشدة ، ثم ينكرونها في ~~الرخاء . وقيل : إنكارهم هي بشفاعة آلهتهم عند الله . وقيل : يعرفونها ~~بقلوبهم ثم ينكرونها بألسنتهم . والظاهر أن المراد من وأكثرهم موضوعه ~~الأصلي . وقال الحسن : وكلهم : ما من أحد يقوم بواجب حق الشكر ، فجعله من ~~كفران النعمة . وظاهر أن الكفر هنا هو مقابل الإيمان . وقيل : أكثر أهل مكة ~~، لأن منهم من أبى . وقيل : معنى الكافرون الجاحدون المعاندون ، لأن فيهم ~~من كان جاهلا لم يعرف فيعاند . وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : ما معنى ثم ؟ ~~( قلت ) : الدلالة على أن إنكارهم مستبعد بعد حصول المعرفة ، لأن حق من عرف ~~النعمة أن يعترف لا أن ينكر . # ( ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون هم ~~يستعتبون وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا ms4465 هم ينظرون وإذا ~~رءا الذين أشركوا شركآءهم قالوا ربنا هؤلآء شركآؤنا الذين كنا ندعوا من ~~دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون ( : لما ذكر إنكارهم لنعمة الله ~~تعالى ، ذكر حال يوم القيامة حيث لا ينفع فيه الإنكار على سبيل الوعيد لهم ~~بذلك اليوم . وانتصب يوم بإضمار اذكر قاله : الحوفي ، والزمخشري ، وابن ~~عطية ، وأبو البقاء . وقال الزمخشري : أو يوم نبعث وقعوا فيما وقعوا فيه . ~~وقال الطبري : هو معطوف على ظرف محذوف العامل فيه : ثم ينكرونها ، أي ~~ينكرونها اليوم . ويوم نبعث أي : ينكرون كفرهم ، فيكذبهم الشهيد ، والشهيد ~~نبي تلك الأمة يشهد عليهم بإيمانهم وبكفرهم ، ومتعلق الأذن محذوف . فقيل : ~~في الرجوع إلى دار الدنيا . وقيل : في الكلام والاعتذار كما قال : ) هاذا ~~يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم ( فيعتذرون أي بعد شهادة أنبيائهم عليهم ، وإلا ~~فقبل ذلك تجادل كل أمة عن نفسه . وجاء كلامهم في ذلك ، ولكنها مواطن ~~يتكلمون في بعضها ولا ينطقون في بعضها ولا هم يستعتبون أي : مزال عنهم ~~العتب . وقال قوم : معناه لا يسألون أن يرجعوا عن ما كانوا عليه في الدنيا ~~، فهذا استعتاب معناه طلب عتباهم ، ونحوه قول من قال : ولا هم يسترضون أي : ~~لا يقال لهم ارضوا ربكم ، لأن الآخرة ليست بدار عمل قاله الزمخشري . وقال ~~الطبري : معناه يعطون الرجوع إلى الدنيا فيقع منهم توبة وعمل . # قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : فما معنى ثم هذه ؟ ( قلت ) : معناها انهم ~~يمنون بعد شهادة الأنبياء بما هو أطم منه ، وأنهم يمنعون الكلام فلا يؤذن ~~لهم في إلقائ معذرة ، ولا إدلاء بحجة انتهى . ولما كانت حالة العذاب في ~~الدنيا مخالفة لحال الآخرة إذ من رأى العذاب في الدنيا رجا أن يؤخر عنه ، ~~وإن وقع فيه أن يخفف عنه ، أخبر تعالى أن عذاب الآخرة لا يكون فيه تخفيف ~~ولا نظرة . والظاهر أن جواب إذا قوله فلا يخفف ، وهو على إضمار هو أي : فهو ~~لا يخفف ، لأنه لولا تقدير الإضمار لم تدخل الفاء ، لأن جواب إذا إذا كان ~~مضارعا لا يحتاج إلى دخول الفاء ، سواء كان موجبا ms4466 أم منفيا ، كما قال تعالى ~~: ) وإذا تتلى عليهم PageV05P509 ~~" صفحة رقم 510 " # ءاياتنا بينات تعرف فى وجوه الذين كفروا المنكر ( وتقول : إذا جاء زيد لا ~~يجيء عمرو . قال الحوفي : فلا يخفف جواب إذا ، وهو العامل في إذا ، وقد ~~تقدم لنا أن ما تقدم فاء الجواب في غير أما لا تعمل فيما قبله ، وبينا أن ~~العامل في إذا الفعل الذي يليها كسائر أدوات الشرط ، وإن كان ليس قول ~~الجمهور . وجعل الزمخشري جواب إذا محذوفا فقال : وقد قدر العامل في يوم ~~نبعث مجزوما قال : ويوم نبعث وقعوا فيما وقعوا فيه ، وكذلك وإذا رأوا ~~العذاب بغتهم وثقل عليهم فلا يخفف ولا هم ينظرون كقوله : ) بل تأتيهم بغتة ~~( فتبهتهم الآية انتهى . والظاهر أن قوله : شركاءهم ، عام في كل من اتخذوه ~~شريكا لله من صنم ووثن وآدمي وشيطان وملك ، فيكذبهم من له منهم عقل ، فيكون ~~: فألقوا عائدا على من له الكلام ، ويجوز أن يكون عاما ينطق الله تعالى ~~بقدرته الأوثان والأصنام . وإضافة الشركاء إليهم على هذا القول لكونهم هم ~~الذين جعلوهم شركاء لله . وقال الحسن : شركاؤهم الشياطين ، شركوهم في ~~الأموال والأولاد كقوله تعالى : ) وشاركهم فى الاموال والاولاد ( ، وقيل : ~~شركاؤهم في الكفر . وعلى القول الأول شركاؤهم في أن اتخذوهم آلهة مع الله ~~وعبدوهم ، أو شركاؤهم في أن جعلوا لهم نصيبا من أموالهم وأنعامهم ، والظاهر ~~أن القول منسوب إليهم حقيقة . وقيل : منسوب إلى جوارحهم ، لأنهم لما أنكروا ~~الإشراك بقولهم : ) إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ( أصمت الله ~~ألسنتهم وأنطق جوارحهم . ومعنى : تدعو ، ونعبد قالوا ذلك رجاء أن يشركوا ~~معهم في العذاب ، إذ يحصل التأسي ، أو اعتذارا عن كفرهم إذ زين لهم الشيطان ~~ذلك وحملهم عليه ، إن كان الشركاء هم الشياطين . وقال أبو مسلم الأصبهان . ~~قالوا : ذلك إحالة هذا الذنب على تلك الأصنام ، وظنا أن ذلك ينجيهم من عذاب ~~الله أو من عذابهم ، فعند ذلك تكذيبهم تلك الأصنام . وقال القاضي : هذا ~~بعيد ، لأن الكفار يعلمون علما ضروريا في الآخرة أن العذاب سينزل بهم ، ولا ~~نصرة ، ولا فدية ms4467 ، ولا شفاعة . وتقدم الإخبار بأنهم شركاء ، والإخبار أنهم ~~كانوا يدعونهم : أي يعبدونهم ، فاحتمل التذكيب أن يكون عائدا للإخبار الأول ~~أي : لسنا شركاء لله في العبادة ، ولا آلهة نزهوا الله تعالى عن أن يكونوا ~~شركاء له . واحتمل أن يكون عائدا على الإخبار الثاني وهو العبادة ، لما لم ~~يكونوا راضين بالعبادة جعلوا عبادتهم كلا عبادة ، أو لما لم يدعوهم إلى ~~العبادة . ألا ترى أن الأصنام والأوثان لا شعور لها بالعبادة ، فضلا عن أن ~~يدعو وإن من عبد من صالحي المؤمنين والملائكة ، لم يدع إلى عبادته . وإن ~~كان الشركاء الشياطين جاز أن يكونوا كاذبين في إخبارهم بكذب من عبدهم ، كما ~~كذب إبليس في قوله : ) إنى كفرت بما أشركتمون من قبل ( والضمير في إلى الله ~~فألقوا عائد على الذين أشركوا ، قاله الأكثرون . والسلم : الاستسلام ~~والانقياد لحكم الله بعد الإباء والاستكبار في الدنيا ، فلم يكن لهم إذ ذاك ~~حيلة ولا دفع . وروى يعقوب عن أبي عمرو : السلم بإسكان اللام . وقرأ مجاهد ~~: بضم السين واللام . وقيل : الضمير عائد على الذين أشركوا ، وشركائهم كلهم ~~. قال الكلبي : استسلموا منقادين لحكمه ، والضمير في وضلوا عائد على الذين ~~أشركوا خاصة أي : وبطل عنهم ما كانوا يفترون من أن لله شركاء وأنهم ~~ينصرونهم ويشفعون لهم حين كذبوهم وتبرأوا منهم ، والظاهر أن الذين مبتدأ ~~وزدناهم الخبر . وقال ابن عطية : يحتمل أن يكون قوله : الذين ، بدلا من ~~الضمير في يفترون . وزدناهم فعل مستأنف إخباره . وصدوا عن سبيل الله أي : ~~غيرهم زدناهم عذابا بسبب الصد فوق العذاب ، أي : الذي ترتب لهم على الكفر ~~ضاعفوا كفرهم ، فضاعف الله عقابهم . وهذا المزيد عن ابن مسعود عقارب كأمثال ~~النخل الطوال ، وعنه : حيات كأمثال الفيلة ، وعقارب كأمثال البغال . وعن ~~ابن عباس : أنها من صفر مذاب تسيل من تحت العرش يعذبون بها ، وعن الزجاج : ~~يخرجون من حر النار إلى الزمهرير ، فيبادرون من شدة برده إلى النار ، وعلل ~~تلك الزيادة بكونهم مفسدين غيرهم ، وحاملين على الكفر . وفي كل أمة فيها ~~منها حذف في السابق من أنفسهم وأثبته هنا وحذف هناك ms4468 في وأثبته هنا ، ~~والمعنى في كليهما : أنه يبعث PageV05P510 ~~" صفحة رقم 511 " # الله أنبياء الأمم فيهم منهم ، والخطاب في ذلك للرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، والإشارة بهؤلاء إلى أمته . وقال ابن عطية : ويجوز أن يبعث الله ~~شهداء من الصالحين مع الرسل . وقد قال بعض الصحابة : إذا رأيت أحدا على ~~معصية فانهه ، فإن أطاعك وإلا كنت عليه شهيدا يوم القيامة انتهى . وكان ~~الشهيد من أنفسهم ، لأنه كان كذلك حين أرسل إليهم في الدنيا من أنفسهم . ~~وقال الأصم أبو بكر المراد الشهيد هو أنه تعالى ينطق عشرة من أجزاء الإنسان ~~حتى تشهد عليه ، لأنه قال في صفة الشهيد من أنفسهم ، وهذا بعيد لمقابلته ~~بقوله : وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ، فيقتضي المقابلة أن الشهداء على الأمم ~~أنبياؤهم كرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ونزلنا استئناف إخبار ، ~~وليس داخلا مع ما قبله لاختلاف الزمانين . لما ذكر ما شرفه الله به من ~~الشهادة على أمته ، ذكر ما أنزل عليه مما فيه بيان كل شيء من أمور الدين ، ~~ليزيح بذلك علتهم فيما كلفوا ، فلا حجة لهم ولا معذرة . والظاهر أن تبيانا ~~مصدر جاء على تفعال ، وإن كان باب المصادر أن يجيء على تفعال بالفتح ~~كالترداد والتطواف ، ونظير تبيان في كسر تائه تلقاء . وقد جوز الزجاج فتحه ~~في غير القرآن . وقال ابن عطية : تبيانا اسم وليس بمصدر ، وهو قول أكثر ~~النحاة . وروى ثعلب عن الكوفيين ، والمبرد عن البصريين : أنه مصدر ولم يجيء ~~على تفعال من المصادر إلا ضربان : تبيان وتلقاء . # قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : كيف كان القرآن تبيانا لكل شيء ؟ ( قلت ) : ~~المعنى أنه بين كل شيء من أمور الدين حيث كان نصا على بعضها وإحالة على ~~السنة ، حيث أمر فيه باتباع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وطاعته . ~~وقيل : ) وما ينطق عن الهوى ( وحثا على الإجماع في قوله ) ويتبع غير سبيل ~~المؤمنين ( وقد رضي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) لأمته اتباع أصحابه ~~، والاقتداء بآثارهم في قوله : ) يضركم من ضل إذا اهتديتم ( وقد اجتهدوا ، ~~وقاسوا ، ووطؤوا طرق القياس ms4469 والاجتهاد ، فكانت السنة والإجماع والقياس ~~والاجتهاد مستندة إلى تبيين الكتاب ، فمن ثم كان تبيانا لكل شيء . وقوله : ~~وقد رضي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) إلى قوله : اهتديتم ، لم يقل ~~ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وهو حديث موضوع لا يصح بوجه عن ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . قال الحافظ أبو محمد علي بن أحمد بن ~~حزم في رسالته في إبطال الرأي ، والقياس ، والاستحسان ، والتعليل ، والقليد ~~ما نصه : وهذا خبر مكذوب موضوع باطل لم يصلح قط ، وذكر إسناده إلى البزاز ~~صاحب المسند قال : سألتم عما روي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) مما في ~~أيدي العامة ترويه عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنه قال : إنما ~~مثل أصحابي كمثل النجوم أو كالنجوم ، بأيها اقتدوا اهتدوا . وهذا كلام لم ~~يصح عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، رواه عبد الرحيم بن زيد العمى ، ~~عن أبيه ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عمر عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) . وإنما أتى ضعف هذا الحديث من قبل عبد الرحيم ، لأن أهل العلم سكتوا عن ~~الرواية لحديثه . والكلام أيضا منكر عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ولم ~~يثبت ، والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) لا يبيح الاختلاف بعده من أصحابه ، ~~هذا نص كلام البزار . قال ابن معين : عبد الرحيم بن زيد كذاب خبيث ليس بشيء ~~. وقال البخاري : هو متروك ، رواه أيضا حمزة الجزري ، وحمزة PageV05P511 ~~" صفحة رقم 512 " # هذا ساقط متروك . ونصبوا تبيانا على الحال . ويجوز أن يكون مفعولا من جله ~~. وللمسلمين متعلق ببشرى ومن حيث المعنى هو متعلق بهدى ورحمة . # 2 ( ) إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتآء ذى القربى وينهى عن الفحشاء ~~والمنكر والبغى يعظكم PageV05P512 ~~" صفحة رقم 513 " # لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الا يمان بعد ~~توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون ولا تكونوا ~~كالتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة ~~هى أربى من أمة إنما يبلوكم ms4470 الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه ~~تختلفون إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء ~~والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا ~~الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون ~~ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ~~أن تكون أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبين لكم يوم القيامة ما ~~كنتم فيه تختلفوه ( : عن ابن عباس في حديث فيه طول منه : إن عثمان بن مظعون ~~كان جليس النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وقتا فقال له : عثمان ما رأيتك ~~تفعل فعلتك الغداة ؟ قال : ( وما رأيتني فعلت ؟ ) قال : شخص بصرك إلى ~~السماء ثم وضعته على يمينك فتحرفت عني إليه وتركتني ، فأخذت تنغض رأسك كأنك ~~تستفقه شيئا يقال لك قال : ( أو فطنت لذلك ؟ أتاني رسول الله آنفا وأنت ~~جالس ) قال : فماذا قال لك : قال لي : ) ( : عن ابن عباس في حديث فيه طول ~~منه : إن عثمان بن مظعون كان جليس النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وقتا ~~فقال له : عثمان ما رأيتك تفعل فعلتك الغداة ؟ قال : ( وما رأيتني فعلت ؟ ) ~~قال : شخص بصرك إلى السماء ثم وضعته على يمينك فتحرفت عني إليه وتركتني ، ~~فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفقه شيئا يقال لك قال : ( أو فطنت لذلك ؟ أتاني ~~رسول الله آنفا وأنت جالس ) قال : فماذا قال لك : قال لي : ) إن الله يأمر ~~بالعدل ( الآية . قال عثمان : فذلك حين استقر الإيمان في قلبي ، فأحببت ~~محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) لما ذكر الله تعالى . ونزلنا عليك الكتاب ~~تبيانا لكل شيء ، وصل به ما يقتضي التكاليف فرضا ونفلا وأخلاقا وآدابا . ~~والعدل فعل كل مفروض من عقائد ، وشرائع ، وسير مع الناس في أداء الأمانات ، ~~وترك الظلم والإنصاف ، وإعطاء الحق والإحسان فعل كل مندوب إليه قاله ابن ~~عطية . وقال الزمخشري : العدل هو الواجب ، لأن الله عز وجل عدل فيه على ~~عباده ، فجعل ما فرضه عليهم واقعا تحت طاقتهم ms4471 . والإحسان الندب ، وإنما علق ~~أمره بهم جميعا ، لأن الفرض لا بد أن يقع فيه تفريط فيجبره الندب انتهى . ~~وفي قوله : تحت طاقتهم ، نزغة الاعتزال . وعن ابن عباس : العدل لا إله إلا ~~الله ، والإحسان أداء الفرائض . وعنه أيضا أن العدل هو الحق . وعن سفيان بن ~~عيينة : أنه أسوأ السريرة والعلانية في العمل . وذكر الماوردي أنه القضاء ~~بالحق قال تعالى : ) وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ( وقال أبو ~~سليمان : العدل في لسان العرب الانصاف . وقيل : خلع الأنداد . وقيل : العدل ~~في الأفعال والإحسان في الأقوال . وإيتاء ذي القربى : هو صلة الرحم ، وهو ~~مندرج تحت الإحسان ، لكنه نبه عليه اهتمامه به وحضا على الإحسان إليه . ~~والفحشاء : الزنا ، أو ما شنعته ظاهرة من المعاصي . وفاعلها أبدا مستتر بها ~~، أو القبيح من فعل أو قول ، أو البخل ، أو موجب الحد في الدنيا والعذاب في ~~الآخرة ، أو مجاوزة حدود الله أقوال ، أولها لابن عباس . والمنكر : الشرك ~~عن مقاتل ، أو ما وعد عليه بالنار عن ابن السائب ، أو مخالفة السريرة ~~للعلانية عن ابن عيينة ، أو ما لا يوجب الحد في الدنيا لكن العذاب في ~~الآخرة . أو ما تنكره العقول أقوال ، ويظهر أنه أعم من الفحشاء لاشتماله ~~على المعاصي والرذائل والبغي : التطاول بالظلم والسعاية فيه ، وهو داخل في ~~المنكر ، ونبه عليه اهتماما باجتنابه . وجمع في المأمور به والمنهى عنه بين ~~ما يجب ويندب ، وما يحرم ويكره ، لاشتراك ذلك في قدر مشترك وهو الطلب في ~~الأمر ، والترك في النهي . # وقال أبو عبد الله الرازي : أمر بثلاثة ، ونهى عن ثلاثة . فالعدل التوسط ~~بين الإفراط والتفريط ، وذلك في العقائد وأعمال الرعاة . فقال ابن عباس : ~~العدل لا إله إلا الله ، وهو إثبات الإله الواحد ، فليس تعطيلا محضا ولا ~~إثبات أكثر من إله . وإثبات كونه عالما قادرا واجب الصفات فليس نفيا للصفات ~~، ولا إثبات صفة حادثة متغيرة . وكون فعل العبد بواسطة قدرته تعالى ، ~~والداعية التي جعلها فيه فليس جبرا محضا ، ولا استقلالا بالفعل . وكونه ~~تعالى يخرج من النار من دخلها من أهل التوحيد ms4472 ، فليس إرجاء ولا تخليدا ~~بالمعصية . وأما أعمال الرعاة فالتكاليف اللازمة لهم ، فليس قولا بأنه لا ~~تكليف ، ولا قولا بتعذيب النفس واجتناب ما يميل الطبع إليه من : أكل الطيب ~~، والتزوج ، ورمى نفسه من شاهق ، والقصاص ، أو الدية ، أو العفو ، فليس ~~تشديدا في تعيين القصاص كشريعة موسى عليه السلام ، ولا عفوا حتما كشريعة ~~عيسى عليه السلام ، وتجنب الحائض في اجتناب وطئها فقط فليس اجتنابا مطلقا ~~كشريعة موسى عليه السلام ، ولا حل وطئها حالة الحيض كشريعة عيسى عليه ~~السلام ، والاختتان فليس إبقاء للقلفة ولا قطعا للآلة كما ذهب إليه ~~المانوية . وقال تعالى : ) وكذالك جعلناكم أمة وسطا ( ) والذين إذا أنفقوا ~~( ولا تجعل الآيتين . ومن المشهور قولهم بالعدل : قامت السموات والأرض ، ~~ومعناه : إن مقادير العناصر لو لم تكن متعادلة ، وكان بعضها أزيد ، لغلب ~~الازدياد وانقلبت الطبائع . فالشمس لو PageV05P513 ~~" صفحة رقم 514 " # قربت من العالم لعظمت السخونة واحترق ما فيه ، ولو زاد بعدها لاستوى الحر ~~والبرد . وكذا مقادير حركات الكواكب ، ومراتب سرعتها ، وبطئها . والإحسان : ~~الزيادة على الواجب من الطاعات بحسب الكمية والكيفية ، والدواعي ، والصوارف ~~، والاستغراق في شهود مقامات العبودية والربوبية . ومن الإحسان الشفقة على ~~الخلق ، وأصلها صلة الرحم ، والمنهى عنه ثلاثة . وذلك أنه أودع في النفس ~~البشرية قوى أربعة : الشهوانية وهي تحصيل اللذات ، والغضبية وهي : إيصال ~~الشر ، ووهمية : وهي شيطانية تسعى في الترفع والتراوس على الناس . فالفحشاء ~~ما نشأ عن القوة الشهوانية الخارجة عن أدب الشريعة ، والمنكر ما نشأ عن ~~الغضبية ، والبغي ما نشأ عن الوهمية انتهى . ما تخلص من كلامه عفا الله عنه ~~. ولما أمر تعالى بتلك الثلاث ، ونهى عن تلك الثلاث قال : يعظكم به ، أي ~~بما ذكر تعالى من أمر ونهي ، والمعنى : ينبهكم أحسن تنبيه لعلكم تذكرون أي ~~: تتنبهون لما أمرتم به ونهيتم عنه ، وعقد الله علم لما عقده الإنسان ~~والتزمه مما يوافق الشريعة . وقال الزمخشري : هي البيعة لرسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ) إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ). وكأنه لحظ ما ~~قيل أنها نزلت في الذين بايعوا الرسول ( صلى الله عليه وسلم ms4473 ) ) على ~~الإسلام ، رواه عن بريدة . وقال قتادة ومجاهد : فيما كان من تحالف الجاهلية ~~في أمر بمعروف أو نهي عن منكر . وقال ميمون بن مهران : الوفاء لمن عاهدته ~~مسلما كان أو كافرا ، فإنما العهد لله . وقال الأصم : الجهاد وما فرض في ~~الأموال من حق . وقيل : اليمين بالله ، ولا تنقضوا العهود الموثقة بالإيمان ~~، نهى عن نقضها تهمما بها بعد توكيدها أي : توثيقها باسم الله وكفالة الله ~~وشهادته ، ومراقبته ، لأن الكفيل مراع لحال المكفول به . ولا تكونوا أي : ~~في نقض العهد بعد توكيده بالله كالمرأة الورهاء تبرم فتل غزلها ثم تنقضه ~~نكثا ، وهو ما يحل فتله . والتشبيه لا يقتضي تعيين المشبه به . وقال السدي ~~، وعبد الله بن كثير : هي امرأة حمقاء كانت بمكة . وعن الكلبي ومقاتل : هي ~~من قريش خرقاء اسمها ريطة بنت سعد بن تيم ، تلقب بجفراء ، اتخذت مغزلا قدر ~~ذراع ، وصنارة مثل أصبع ، وفلكة عظيمة على قدرها ، فكانت تغزل هي وجواريها ~~من الغداة إلى الظهر ، ثم تأمرهن فينقضن ما غزلن . وعن مجاهد : هذا فعل ~~نساء أهل نجد ، تنقض إحداهن غزلها ثم تنفشه ، وتخلطه بالصوف فتغزله . وقال ~~ابن الأنباري : ريطة بنت عمرو المرية ، ولقبها الجفراء من أهل مكة ، وكانت ~~معروفة عند المخاطبين . والظاهر أن المراد بقوله : من بعد قوة أي : شدة ~~حدثت من تركيب قوى الغزل . ولو قدرناها واحدة القوى لم تكن تنتقض أنكاثا . ~~والنكث في اللغة الحبل إذا انتقضت قواه . وقال مجاهد : المعنى من بعد إمرار ~~قوة . والدخل : الفساد والدغل ، جعلوا الإيمان ذريعة إلى الخدع والغدر ، ~~وذلك أن المحلوف له مطمئن ، فيمكن الحالف ضره بما يريده . قالوا : نزلت في ~~العرب كانوا إذا حالفوا قبيلة فجاء أكثر منها عددا حالفوه وغدروا بالتي ~~كانت أقل . وقيل : أن تكونوا أنتم أزيد خبرا ، فأسند إلى أمة ، والمراد ~~المخاطبون . وقال ابن بحر : الدخل والداخل في الشيء لم تكن منه ، ودخلا ~~مفعول ثان . وقيل : مفعول من أجله ، وأن تكون أي : بسبب أن تكون وهي أربى ~~مبتدأ وخبر . وأجاز الكوفيون أن تكون هي عمادا يعنون فضلا ، فيكون أربى ms4474 في ~~موضع نصب ، ولا يجوز ذلك عند البصريين لتنكير أمة . والضمير في به عائد على ~~المصدر المنسبك من أن تكون أي : بسبب كون أمة أربى من أمة يختبركم بذلك . ~~قال الزمخشري : لينظر أتتمسكون بحبل الوفاء بعهد الله ، وما عقدتم على ~~أنفسكم ووكدتم من أيمان البيعة للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أم ~~تغترون بكثرة قريش وثروتهم وقوتهم وقلة المؤمنين وفقرهم وضعفهم وليبينن لكم ~~: إنذار وتحذير من مخالفة ملة الإسلام انتهى . وقيل : يعود على الوفاء ~~بالعهد . وقال ابن جبير ، وابن السائب ، ومقاتل : يعود على الكثرة . قال ~~ابن الأنباري : لما كان تأنيثها غير حقيقي حمل على معنى التذكير ، كما حملت ~~الصيحة على الصياح PageV05P514 ~~" صفحة رقم 515 " # ) ولو شآء الله لجعلكم أمة واحدة ولاكن يضل من يشآء ويهدى من يشآء ~~ولتسئلن عما كنتم تعملون تعملون ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم ~~بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم ( : هذه ~~المشيئة مشيئة اختيار على مذهب أهل السنة ، ابتلى الناس بالأمر والنهي ~~ليذهب كل إلى ما يسر له ، وذلك لحق الملك لا يسأل عما يفعل . ولو شاء ~~لكانوا كلهم على طريق واحدة ، إما هدى ، وإما ضلالة ، ولكنه فرق ، فناس ~~للسعادة ، وناس للشقاوة . فخلق الهدى والضلال ، وتوعد بالسؤال عن العمل ، ~~وهو سؤال توبيخ لا سؤال تفهم ، وسؤال التفهم هو المنفى في آيات . ومذهب ~~المعتزلة أن هذه المشيئة مشيئة قهر . قال العسكري : المراد أنه قادر على أن ~~يجمعكم على الإسلام قهرا ، فلم يفعل ذلك ، وخلقكم ليعذب من يشاء على معصيته ~~، ويثيب من يشاء على طاعته ، ولا يشاء شيئا من ذلك إلا أن يستحقه . ويجوز ~~أن يكون المعنى : أنه لو شاء خلقكم في الجنة ، ولكن لم يفعل ذلك ليثيب ~~المطيعين منكم ، ويعذب العصاة . # ثم قال : ولتسألن عما كنتم تعملون يعني : سؤال المحاسبة والمجازاة . وفيه ~~دليل على أن الإضلال في الآية العقاب ، ولو كان الإضلال عن الدين لم يكن ~~لسؤاله إياهم معنى . وقال الزمخشري : أمة واحدة حنيفة مسلمة على طريق ~~الإلجاء والاضطرار ، وهو قادر ms4475 على ذلك ، ولكن الحكمة اقتضت أن يضل من يشاء ~~، وهو أن يخذل من علم أنه يختار الكفر ويصمم عليه ، ويهدي من يشاء وهو أن ~~يلطف بمن علم الله أنه يختار الإيمان ، يعني : أنه بنى الأمر على الاختيار ~~، وعلى ما يستحق به اللطف والخذلان والثواب والعقاب ، ولم ينبه على الإجبار ~~الذي لا يستحق به شيء من ذلك ، وحققه بقوله : ولتسألن عما كنتم تعملون . ~~ولو كان هذا المضطر إلى الضلال والاهتداء ، لما أثبت لهم عملا يسألون عنه ~~انتهى . قالوا : كرر النهي عن اتخاذ الأيمان دخلا تهمما بذلك ، ومبالغة في ~~النهي عنه لعظم موقعه في الدين . قال ابن عطية : وتردده في معاملات الناس . ~~وقال الزمخشري : تأكيدا عليهم ، وإظهار العظم ما يرتكب منه انتهى . وقيل : ~~إنما كرر لاختلاف المعنيين : لأن الأول نهى فيه عن الدخول في الحلف ونقض ~~العهد بالقلة والكثرة ، وهنا نهي عن الدخل في الإيمان التي يراد بها اقتطاع ~~حقوق ، فكأنه قال : دخلا بينكم لتتوصلوا بها إلى قطع أموال المسلمين ، ~~وأقول : لم يتكرر النهي عن اتخاذ الأيمان دخلا ، وإنما سبق إخبار بأنهم ~~اتخذوا أيمانهم دخلا معللا بشيء خاص وهو : أن تكون أمة هي أربى من أمة . ~~وجاء النهي بقوله : ولا تتخذوا ، استئناف إنشاء عن اتخاذ الإيمان دخلا على ~~العموم ، فيشمل جميع الصور من الحلف في المبايعة ، وقطع الحقوق المالية ، ~~وغير ذلك . وانتصب فتزل على جواب النهي ، وهو استعارة لمن كان مستقيما ووقع ~~في أمر عظيم وسقط ، لأن القدم إذا زلت تقلب الإنسان من حال خير إلى حال شر ~~. وقال كثير : فلما توافينا ثبت وزلت . قال الزمخشري : فنزل أقدامكم عن ~~محجة الإسلام بعد ثبوتها عليها . فإن قلت : لم وجدت القدم ونكرت ؟ قلت : ~~لاستعظام أن تزل قدم واحدة عن طريق الحق بعد أن ثبتت عليه ، فكيف بأقدام ~~كثيرة انتهى ؟ ونقول : الجمع تارة يلحظ فيه المجموع من حيث هو مجموع ، ~~وتارة يلحظ فيه اعتبار كل فرد فرد ، فإذا لوحظ فيه المجموع كان الإسناد ~~معتبرا فيه الجمعية ، وإذا لوحظ كل فرد فرد كان الإسناد مطابقا للفظ ms4476 الجمع ~~كثيرا ، فيجمع ما أسند إليه ، ومطابقا لكل فرد فرد فيفرد كقوله : ) وأعتدت ~~لهن ( أفرد متكأ لما كان لوحظ في قوله لهن معنى لكل واحدة ، ولو جاء مرادا ~~به الجمعية أو على الكثير في الوجه الثاني لجمع المتكأ ، وعلى هذا المعنى ~~ينبغي أن يحمل قول الشاعر : PageV05P515 # " صفحة رقم 516 " # فإني وجدت الضامرين متاعهم # يموت ويفنى فارضخي من وعائيا # أي : رأيت كل ضامر . ولذلك أفرد الضمير في يموت ويفنى . ولما كان المعنى ~~هنا : لا يتخذ كل واحد منكم ، جاء فنزل قدم مراعاة لهذا المعنى ثم قال : ~~وتذوقوا ، مراعاة للمجموع ، أو للفظ الجمع على الوجه الكثير . إذا قلنا : ~~إن الإسناد لكل فرد فرد ، فتكون الآية قد تعرضت للنهي عن اتخاذ الأيمان ~~دخلا باعتبار المجموع وباعتبار كل فرد فرد ، ودل على ذلك بإفراد قدم وبجمع ~~الضمير في : وتذوقوا . وما مصدرية في بما صددتم ، أي : بصدودكم أو بصدكم ~~غيركم ، لأنهم لو نقضوا الأيمان وارتدوا لاتخذ نقضها سنة لغيرهم فيسبون بها ~~، وذوق السوء في الدنيا . ولكم عذاب عظيم أي : في الآخرة . والسوء : ما ~~يسوءهم من قتل ، ونهب ، وأسر ، وجلاء ، وغير ذلك مما يسوء . # قال ابن عطية : وقوله صددتم عن سبيل الله ، يدل على أن الآية فيمن بايع ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وعلى هذا فسر الزمخشري قال : لأنهم ~~قد نقضوا أيمان البيعة . ولا يدل على ذلك لخصوصه ، بل نقض الأيمان في ~~البيعة مندرج في العموم . ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا ، هذا نهي عن ~~نقض ما بين الله تعالى والعبد لأخذ حطام من عرض الدنيا . قال الزمخشري : ~~كان قوم ممن أسلم بمكة زين لهم الشيطان لجزعهم مما رأوا من غلبة قريش ~~واستضعافهم المسلمين وإيذائهم لهم ، ولما كانوا يعدونهم إن رجعوا من ~~المواعيد أن ينقضوا ما بايعوا عليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~فثبتهم الله . ولا تشتروا : ولا تستبدلوا بعهد الله وبيعة رسول الله ثمنا ~~قليلا عرضا من الدنيا يسيرا ، وهو ما كانت قريش يعدونهم ويمنونهم إن رجعوا ~~أن ما عند الله من إظهاركم ms4477 وتغنيمكم ومن ثواب الآخرة خير لكم . وقال ابن ~~عطية : هذه آية نهي عن الرشا وأخذ الأموال على ترك ما يجب على الآخذ فعله ، ~~أو فعل ما يجب عليه تركه ، فإن هذه هي التي عهد الله إلى عبادة فيها وبين ~~تعالى الفرق بين حال الدنيا وحال الآخرة ، بأن هذه تنفد وتنقضي عن الإنسان ~~، وينقضي عنها ، والتي في الآخرة باقية دائمة . ودل قوله : وما عند الله ~~باق ، على أن نعيم الجنة لا ينقطع ، وفي ذلك حجة على جهم بن صفوان إذ زعم ~~أن نعيم الجنة منقطع . وقرأ عاصم ، وابن كثير : ولنجزين بالنون ، وباقي ~~السبعة بالياء . وصبروا : أي جاهدوا أنفسهم على ميثاق الإسلام وأذى الكفار ~~، وترك المعاصي ، وكسب المال بالوجه الذي لا يحل بأحسن ما كانوا يعملون . ~~قيل : من التنفل بالطاعات ، وكانت أحسن لأنها لم يحتم فعلها ، فكان الإنسان ~~يأتي بالتنفلات مختارا غير ملزوم بها . وقيل : ذكر الأحسن ترغيبا في عمله ، ~~وإن كانت المجازاة على الحسن والأحسن . وقيل : الأحسن هنا بمعنى الحسن ، ~~فليس أفعل التي للتفضيل . والذي يظهر أن المراد بالأحسن هنا الصبر أي : ~~وليجزين الذين صبروا بصبرهم أي : بجزاء صبرهم ، وجعل الصبر أحسن الأعمال ~~لاحتياج جميع التكاليف إليه ، فالصبر هو رأسها ، فكان الأحسن لذلك . ومن ~~صالحة للمفرد والمذكر وفروعهما . لكن يتبادر إلى الذهن الإفراد والتذكير ، ~~فبين بالنوعين ليعم الوعد كليهما . وهو مؤمن : جملة حالية ، والإيمان شرط ~~في العمل الصالح مخصص لقوله : ) أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ( أو ~~يراد بمثقال ذرة من إيمان ، كما جاء في من يخرج من النار من عصاة المؤمنين ~~، والظاهر من قوله تعالى : فلنحيينه حياة طيبة ، أن ذلك في الدنيا وهو قول ~~الجمهور ؛ ويدل عليه قوله : ولنجزينهم أجرهم يعني في الآخرة ، وقال الحسن ، ~~ومجاهد ، وابن جبير ، وقتادة ، وابن زيد : ذلك في الجنة . وقال شريك : في ~~القبر . وقال علي ، ووهب بن منبه ، وابن عباس ، والحسن في رواية عنهما هي : ~~القناعة ، وعن ابن عباس والضحاك : الرزق الحلال ، وعنه أيضا : السعادة . ~~وقال عكرمة : الطاعة . وقال قتادة : الرزق في يوم بيوم ms4478 ، وقال إسماعيل بن ~~إبي خالد : الرزق الطيب والعمل الصالح ، وقال أبو بكر الوراق : حلاوة ~~الطاعة ، وقيل : PageV05P516 # " صفحة رقم 517 " # العافية والكفاية ، وقيل : الرضا بالقضاء ، ذكرهما الماوردي . وقال ~~الزمخشري : المؤمن مع العمل الصالح إن كان موسرا فلا مقال فيه ، وإن كان ~~معسرا فمعه ما يطيب عيشه ، وهو القناعة والرضا بقسمة الله تعالى . والفاجر ~~إن كان معسرا فلا إشكال في أمره ، وإن كان موسرا فالحرص لا يدعه أن يتهنأ ~~بعيشه . وقال ابن عطية : طيب الحياة للصالحين بانبساط نفوسهم ونيلها وقوة ~~رجائهم ، والرجاء للنفس أمر ملذ ، وبأنهم احتقروا الدنيا فزالت همومها عنهم ~~، فإن انضاف إلى هذا مال حلال وصحة وقناعة فذاك كمال ، وإلا فالطيب فيما ~~ذكرنا راتب . وعاد الضمير في فلنحيينه على لفظة من مفردا ، وفي ولنجزينهم ~~على معناها من الجمع ، فجمع . وروي عن نافع : وليجزينهم بالياء بدل النون ، ~~التفت من ضمير المتكلم إلى ضمير الغيبة . وينبغي أن يكون على تقدير قسم ثان ~~لا معطوفا على فلنحيينه ، فيكون من عطف جملة قسمية على جملة قسمية ، ~~وكلتاهما محذوفتان . ولا يكون من عطف جواب على جواب ، لتغاير الإسناد ، ~~وإفضاء الثاني إلى إخبار المتكلم عن نفسه بإخبار الغائب ، وذلك لا يجوز . ~~فعلى هذا لا يجوز : زيد قلت والله لأضربن هندا ولينفينها ، يريد ولينفيها ~~زيد . فإن جعلته على إضمار قسم ثان جاز أي : وقال زيد لينفينها لأن ، لك في ~~هذا التركيب أن تحكى لفظه ، وأن تحكى على المعنى . فمن الأول : ) وليحلفن ~~بالله إن أردنا إلا الحسنى ( ومن الثاني : ) يحلفون بالله ما قالوا ( ولو ~~جاء على اللفظ لكان ما قلنا . # ( فإذا قرأت القرءان فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان ~~على الذين ءامنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين ~~هم به مشركون وإذا بدلنآ ءاية مكان ءاية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما ~~أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين ~~ءامنوا وهدى وبشرى للمسلمين ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان ~~الذى يلحدون إليه ms4479 أعجمى وهاذا لسان عربى مبين ( : لما ذكر تعالى : ) ونزلنا ~~عليك الكتاب تبيانا لكل شىء ( وذكر أشياء مما بين في الكتاب ، ثم ذكر قوله ~~: ) من عمل صالحا ( ذكر ما يصون به القارىء قراءته من وسوسة الشيطان ونزغه ~~، فخاطب السامع بالاستعادة منه إذا أخذ في القراءة . فإن كان الخطاب للرسول ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) لفظا فالمراد أمته ، إذ كانت قراءة القرآن من أجل ~~الأعمال الصالحة كما ورد في الحديث : ) ءان ثواب فأولئك يبدل الله سيئاتهم ~~حسنات ( والظاهر بعقب الاستعاذة . وقد روى ذلك بعض الرواة عن حمزة ، وروي ~~عن ابن سيرين أنه قال : كلما قرأت الفاتحة حين تقول : آمين ، فاستعذ . وروي ~~عن أبي هريرة ، ومالك ، وداود . تعقبها القراءة كما روي عن حمزة والجمهور : ~~على ترك هذا الظاهر وتأويله بمعنى : فإذا أردت القراءة . قال الزمخشري : ~~لأن الفعل يوجد عند القصد والإرادة بغير فاصل وعلى حسبه ، فكان بسبب قوى ~~وملابسة ظاهرة كقوله : ) يأيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى ( وكقوله : ( إذا ~~أكلت فسم الله ) وقال ابن عطية : فإذا وصلة بين الكلامين والعرب تستعملها ~~في مثل هذا ، وتقدير الآية : فإذا أخذت في قراءة القرآن فاستعذ ، أمر ~~بالاستعاذة . فالجمهور على الندب ، وعن عطاء الوجوب . والظاهر : طلب ~~الاستعاذة عند القراءة مطلقا ، والظاهر : أن الشيطان المراد به إبليس ~~وأعوانه . وقيل : عام في كل متمرد عات من جن وإنس ، كما قال شياطين الإنس ~~والجن . واختلف في كيفية الاستعاذة ، والذي صار إليه الجمهور من القراء ~~وغيرهم واختاروه : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، لما روى عبد الله بن ~~مسعود ، وأبو هريرة ، وجبير بن مطعم عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( ~~أنه استعاذ عند القراءة بهذا اللفظ بعينه ) ونفى تعالى سلطان الشيطان عن ~~المؤمنين . والسلطان هنا التسليط والولاية ، والمعنى : أنهم لا يقبلون منه ~~ولا يطيعونه فيما يريد منهم من اتباع خطواته كما قال تعالى : ) إن عبادى ~~ليس لك عليهم سلطان ( وكما أخبر تعالى عنه PageV05P517 ~~" صفحة رقم 518 " # فقال في قصة أوليائه : ) وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم ~~فاستجبتم لى ( وقيل : المراد ms4480 بالسلطان الحجة ، وظاهر الإخبار انتفاء سلطنته ~~على المؤمنين مطلقا . وقيل : ليس له عليهم سلطان لاستعاذتهم منه . وقيل : ~~ليس له قدرة أن يحملهم على ذنب ، والضمير في به عائد على بهم ، وقيل : على ~~الشيطان ، وهو الظاهر لاتفاق الضمائر والمعنى : والذين هم بإشراكهم إبليس ~~مشركون بالله ، أو تكون الباء للسبية ، والأمر بالاستعاذة يقتضي أنها تصرف ~~كيد الشيطان ، كأنها متضمنة التوكل على الله والانقطاع إليه . # ولما ذكر تعالى إنزال الكتاب نبيينا لكل شيء ، وأمر بالاستعاذة ند قراءته ~~، ذكر تعالى نتيجة ولاية الشيطان لأوليائه المشركين ، وما يلقيه إليهم من ~~الأباطيل ، فألقى أليهم إنكار النسخ لما رأوا تبديل آية مكان آية . وتقدم ~~الكلام في النسخ في البقرة . والظاهر أن هذا التبديل رفع آية لفظا ومعنى ، ~~ويجوز أن يكون التبديل لحكم المعنى وإبقاء اللفظ . ووجد الكفار بذلك طعنا ~~في الدين ، وما علموا أن المصالح تختلف باختلاف الأوقات والأشخاص ، وكما ~~وقع نسخ شريعة بشريعة يقع في شريعة واحدة . وأخبر تعالى أنه العالم بما ~~ينزل لا أنتم ، وما ينزل مما يقره وما يرفعه ، فمرجع علم ذلك إليه ، وهو ~~على حسب الحوادث والمصالح ، وهذه حكمة إنزاله شيئا فشيئا ، وهذه الجملة ~~اعتراض بين الشرط وجوابه . قيل : ويحتمل أن يكون حالا . وبالغوا في نسبة ~~الافتراء للرسول بلفظ إنما ، وبمواجهة الخطاب ، وباسم الفاعل الدال على ~~الثبوت ، وقال : بل أكثرهم ، لأن بعضهم يعلم ويكفر عنادا . ومفعول لا ~~يعلمون محذوف لدلالة المعنى عليه أي : لا يعلمون أن الشرائع حكم ومصالح . ~~هذه الآية دلت على وقوع نسخ القرآن بالقرآن . وروح القدس : هنا هو جبريل ~~عليه السلام بلا خلاف ، وتقدم لم سمي روح القدس . وأضاف الرب إلى كاف ~~الخطاب تشريفا للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) باختصاص الإضافة ، وإعراضا ~~عنهم ، إذ لم يضف إليهم . وبالحق حال أي : ملتبسا بالحق سواء كان ناسخا أو ~~منسوخا ، فكله مصحوب بالحق لا يعتريه شيء من الباطل . وليثبت معناه أنهم لا ~~يضطربون في شيء منه لكونه نسخ ، بل النسخ مثبت لهم على إيمانهم ، لعلمهم ~~أنه جميعه من عند الله ، لصحة إيمانهم واطمئنان ms4481 قلوبهم يعلمون أنه حكيم ، ~~وأن أفعاله كلها صادرة عن حكمة ، فهي صواب كلها . ودل اختصاص التعليل ~~بالمسلمين على اتصاف الكفار بضده من لحاق الاضطراب لهم وتزلزل عقائدهم ~~وضلالهم . وقرىء : ليثبت مخففا من أثبت . قال الزمخشري : وهدى وبشرى مفعول ~~لهما معطوفان على محل ليثبت انتهى . وتقدم الرد عليه في نحو هذا ، وهو قوله ~~: ) لتبين لهم الذى اختلفوا فيه ( وهدى ورحمة في هذه السورة . ولا يمتنع ~~عطفه على المصدر المنسبك من أن والفعل ، لأنه مجرور ، فيكون وهدى وبشرى ~~مجرورين كما تقول : جئت لأحسن إلى زيد وإكرام لخالد ، إذ التقدير : لإحسان ~~إلى زيد . وأجاز أبو البقاء أن يكون ارتفاع هدى وبشرى على إضمار مبتدأ أي : ~~وهو هدى وبشرى . ولما نسبوه عليه السلام للافتراء وهو الكذب على الله ، لم ~~يكتفوا بذلك حتى جعلوا ذلك الافتراء الذي نسبوه هو من تعليم بشر إياه ، ~~فليس هو المختلق بل المختلق غيره ، وهو ناقل عنه . وظاهر قولهم : إنما أنت ~~مفتر . إن معناه : مختلف الكذب ، وهو ينافي التعلم من البشر ، فيحتمل أن ~~يكون قوله : مفتر ، في نسبة ذلك إلى الله ، ويحتمل أن يكونوا فيه طائفتين : ~~طائفة ذهبت إلى أنه هو المفتري ، وطائفة أنه يتعلم من البشر . ويعلم مضارع ~~اللفظ ومعناه : المضي أي : ولقد علمنا ، وجاء إسناد التعليم إلى مبهم لم ~~يعين . فقيل : هو حبر غلام ورمى كان لعامر بن الحضرمي ، وقيل : عائش أو ~~يعيش ، وكان صاحب كتب مولى حويطب بن عبد العزى وكان قد أسلم فحسن إسلامه ~~قاله : الفراء ، والزجاج . وقيل : أبو فكيهة أعجمي مولى لمرأة بمكة . قيل : ~~واسمه يسار وكان يهوديا قاله : مقاتل ، وابن جبير ، إلا أنه لم يقل كان ~~يهوديا . وقال ابن زيد : كان رجلا حدادا نصرانيا اسمه عنس . وقال حصين بن ~~عبد الله بن مسلم : كان لنا غلامان نصرانيان من أهل عين التمر ، يسار وحبر ~~، كانا يقرآن كتبا لهما بلسانهم ، وكان ( صلى الله عليه وسلم ) ) يمر بهما ~~فيسمع قراءتهما . قيل : وكانا حدادين يصنعان السيوف ، فقال المشركون : ~~يتعلم منهما فقيل لأحدهما ذلك PageV05P518 ~~" صفحة رقم 519 " # فقال : بل ms4482 هو يعلمني ، فقال ابن عباس : كان في مكة غلام أعجمي لبعض قريش ~~يقال له : بلعام ، فكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) يعلمه الإسلام ~~فقالت قريش : هذا يعلم محمدا من جهة الأعاجم . وقال الضحاك : الإشارة إلى ~~سلمان الفارسي ، وضعف هذا من جهة أن سلمان إنما أسلم بعد الهجرة ، وهذا ~~السورة مكية إلا ما نبه عليه أنه مدني . واللسان : هنا اللغة . وقرأ الحسن ~~: اللسان الذي بتعريف اللسان بأل ، والذي صفته . وقرأ حمزة والكسائي : ~~يلحدون من لحد ثلاثيا ، وهي قراءة عبد الله بن طلحة ، والسلمي ، والأعمش ، ~~ومجاهد ، وقرأ باقي السبعة ، وابن القعقاع : بضم الياء وكسر الحاء من ألحد ~~رباعيا وهما بمعنى واحد . قال الزمخشري : يقال ألحد القبر ولحده ، فهو ملحد ~~وملحودا ذا أمال حفره عن الاستقامة فحفر في شق منه ، ثم استعير لكل إمالة ~~عن استقامة فقالوا : ألحد فلان في قوله : وألحد في دينه لأنه أمال دينه عن ~~الأديان كلها ، لم يمله من دين إلى دين . والمعنى : لسان الرجل الذي يميلون ~~قولهم عن الاستقامة إليه لسان أعجمي غير بين ، وهذا القرآن لسان عربي مبين ~~ذو بيان وفصاحة ، ردا لقولهم وإبطالا لطعنهم انتهى . وظاهر قول الزمخشري : ~~إن اللسان في الموضعين اللغة . وقال ابنعطية : وهذا إشارة إلى القرآن ، ~~والتقدير : وهذا سرد لسان أو نطق لسان ، فهو على حذف مضاف ، وهذا على أن ~~يجعل اللسان هنا الجارة . واللسان في كلام العرب اللغة ، ويحتمل أن يراد في ~~هذه الآية . وقال الكرماني : المعنى أنتم أفصح وأبلغهم وأقدرهم على الكلام ~~نظما ونثرا ، وقد عجزتم وعز جميع العرب ، فكيف تنسبونه إلى أعجمي ألكن ؟ # قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : الجملة التي هي قوله لسان الذي يلحدون إليه ~~أعجمي ، ما محلها ؟ ( قلت ) : لا محل لها ، لأنها مستأنفة جواب لقولهم ، ~~ومثله قول الله : أعلم ، حيث يجعل رسالاته بعد قوله : ) وإذا جاءتهم ءاية ~~قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتى رسل الله ( انتهى . ويجوز عندي أن تكون ~~جملة حالية فموضعها نصب وذلك أبلغ في الإنكار عليهم أي : يقولون ذلك ~~والحالة هذه أي : علمهم ms4483 بأعجمية هذا البشر وإبانة عربية هذا القرآن كان ~~يمنعهم من تلك المقالة ، كما تقول : تشتم فلانا وهو قد أحسن إليك أي : علمك ~~بإحسانه لك كان يقتضي منعك من شتمه . وإنما ذهب الزمخشري إلى الاستئناف ولم ~~يذهب إلى الحال ، لأن من مذهبه أن مجيء الجملة الحالية الاسمية بغير واو ~~شاذ ، وهو مذهب مرجزوح جدا ، ومجيء ذلك بغير واو لا يكاد ينحصر كثرة في ~~كلام العرب ، وهو مذهب تبع فيه الفراء ، وأما الله أعلم فظاهر قوله فيها ، ~~لأنها جملة خالية من ضمير يعود على ذي الحال ، لأن ذا الحال هو ضمير قالوا ~~، وفي هذه الآية ذو الحال ضمير يقولون ، والضمير الذي في جملة الحال هو ~~ضمير الفاعل في يلحدون ، فالجملة وإن عريت عن الواو ففيها ضمير ذي الحال . # ( إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم ولهم ~~عذاب أليم إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون ~~من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولاكن من شرح ~~بالكفر صدرا فعليهم غضب ( سقط : من الله وله عذاب عظيم ، ذلك بأنهم استحبوا ~~الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين ، أولئك الذين ~~طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون ، لا جرم أنهم في PageV05P519 ~~" صفحة رقم 520 " # الآخرة هم الخاسون ، ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا ~~وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ) ( : لما ذكر تعالى نسبتهم إلى ~~الافتراء إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وأن ما أتى به من عند الله ~~إنما يعلمه إياه بشر ، كان ذلك تسجيلا عليهم بانتفاء الإيمان ، فأخبر تعالى ~~عنهم أنهم لا يهديهم الله أبدا إذ كانوا جاحدين آيات الله ، وهو ما أتى به ~~الرسول من المعجزات وخصوصا القرآن ، فمن بالغ في جحد آيات الله سد الله ~~عليه باب الهداية . وذكر تعالى وعيده بالعذاب الأليم لهم ، ومعنى لا يهديهم ~~: لا يخلق الإيمان في قلوبهم . وهذا عام مخصوص ، فقد اهتدى ms4484 قوم كفروا بآيات ~~الله تعالى . وقال الزمخشري : لا يهديهم الله لا يلطف بهم ، لأنهم من أهل ~~الخذلان في الدنيا والعذاب في الآخرة ، لا من أهل اللطف والثواب انتهى . ~~وهو على طريقة الاعتزال . وقال ابن عطية : المفهوم من الوجود أن الذين لا ~~يهديهم الله لا يؤمنون بآياته ، ولكنه قدم في هذا الترتيب وأخبرتهمما ~~بتقبيح فعلهم والتشنيع بخطئهم ، وذلك كقوله : ) فلما زاغوا أزاغ الله ~~قلوبهم ( والمراد ما ذكرناه ، فكأنه قال : إن الذين لم يؤمنوا لم يهدهم ~~الله انتهى . وقال القاضي : أقوى ما قيل في ذلك لا يهديهم إلى طريق الجنة ، ~~ولذلك قال بعده : ولهم عذاب أليم ، والمراد أنهم لما تركوا الإيمان بالله ~~لا يهديهم الله إلى الجنة بل يسوقهم إلى النار . وقال العسكري : يجوز أن ~~يكون المعنى أنهم إن لم يؤمنوا بهذه الآيات لم يهتدوا ، والمراد بقوله : لا ~~يهديهم الله أي لا يهتدون ، وإنما يقال : هدى الله فلانا على الإطلاق إذا ~~اهتدى هو ، وأما من لم يقبل الهدى فإنه يقال : إن الله هداه فلم يهتد ، كما ~~قال : ) وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ( ثم رد تعالى قولهم ~~: ) إنما أنت مفتر ( بقوله : إنما يفتري الكذب ، أي إنما يليق افتراء الكذب ~~بمن لا يؤمن ، لأنه يترقب عقابا عليه . ولما كان في كلامهم إنما وهو يقتضي ~~الحصر عند بعضهم ، جاء الرد عليهم بإنما أيبضا ، وجاء بلفظ يفتري الذي ~~يقتضي التجدد ، ثم علق الحكم على الوصف المقتضي للافتراء وهو : انتفاء ~~الإيمان ، وختم بقوله : وأولئك هم الكاذبون . فاقتضى التوكيد البالغ والحصر ~~بلفظ الإشارة ، والتأكيد بلفظ هم ، وإدخال أل على الكاذبون ، وبكونه اسم ~~فاعل يقتضي الثبوت والدوام ، فجاء يفتري يقتضي التجدد ، وجاء الكاذبون ~~يقتضي الثبوت والدوام . وقال الزمخشري : وأولئك إشارة إلى قريش هم الكاذبون ~~، هم الذين لا يؤمنون فهم الكاذبون . أو إلى الذين لا يؤمنون أي : وأولئك ~~هم الكاذبون على الحقيقة الكاملون في الكذب ، لأن تكذيب آيات الله أعظم ~~الكذب . أو أولئك هم الكاذبون عادتهم الكذب لا يبالون به في كل شيء ، لا ~~يحجبهم عنه مروءة ولا ms4485 دين . أو أولئك هم الكاذبون في قولهم : إنما أنت مفتر ~~انتهى . والوجه الذي بدأ به بعيد ، وهو أن وأولئك إشارة إلى قريش . والظاهر ~~أن من شرطية في موضع رفع على الابتداء ، وهو استئناف إخبار لا تعلق له بما ~~قبله من جهة الإعراب . ولما كان الكفر يكون باللفظ وبالاعتقاد ، استثنى من ~~الكافرين من كفر باللفظ وقلبه مطمئن بالإيمان ، ورخص له في النطق بكلمة ~~الكفر إذ كان قلبه مؤمنا ، وذلك مع الإكراه . والمعنى : إلا من أكره على ~~الكفر ، تلفظ بكلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان . وجواب الشرط محذوف لدلالة ~~ما بعده عليه تقديره : الكافرون بعد الإيمان غير المكرهين ، فعليهم غضب . ~~ويصح أن يكون الاستثناء من ما تضمنه جواب الشرط المحذوف أي : فعليهم غضب ، ~~إلا من أكره فلا غضب عليه ولا عذاب ، ولكن من شرح وكذا قدره الزمخشري أعني ~~الجواب قبل الاستثناء في قول من جعل من شرطا . وقال ابن عطية : وقالت فرقة ~~من في قوله من كفر ابتداء ، وقوله : من شرح تخصيص منه ، ودخل الاستثناء ~~لإخراج عمار وشبهه . ودنا من الاستثناء الأول الاستدراك بلكن وقوله : ~~فعليهم ، خبر عن من الأولى والثانية ، إذ هو واحد بالمعنى لأن الإخبار في ~~قوله : من كفر ، إنما قصد به الصنف الشارح بالكفر انتهى . وهذا وإن كان كما ~~ذكر فهاتان جملتان شرطيتان ، وقد فصل PageV05P520 ~~" صفحة رقم 521 " # بينهما بأداة الاستدراك ، فلا بد لكل واحدة منهما من جواب على انفراده لا ~~يشتركان فيه ، فتقدير الحذف أحرى على صناعة الإعراب . وقد ضعفوا مذهب أبي ~~الحسن في ادعائه أن قوله : ) فسلام لك من أصحاب اليمين ( وقوله : ) فروح ~~وريحان ( جواب لأما ، ولأن هذا وهما أدانا شرط ، إحداهما تلي الأخرى ، وعلى ~~كون من في موضع رفع على الابتداء ، يجوز أن تكون شرطية كما ذكرنا ، ويجوز ~~أن تكون موصولة وما بعدها صلتها ، والخبر محذوف لدلالة ما بعده عليه ، كما ~~ذكرنا في حذف جواب الشرط . إلا أن من الثانية لا يجوز أن تكون شرطا حتى ~~يقدر قبلها مبتدأ لأن من وليت لكن فيتعين إذ ذاك أن ms4486 تكون من موصولة ، فإن ~~قدر مبتدأ بعد لكن جاز أن تكون شرطية في موضع خبر ذلك المبتدأ المقدر كقوله : # ولكن متى يسترقد القوم أرقد # أي : ولكن أنا متى يسترقد القوم أرقد . وكذلك تقدر هنا ، ولكن هم من شرح ~~بالكفر صدرا أي : منهم . وأجاز الحوفي والزمخشري : أن تكون بدلا من الذين ~~لا يؤمنون ، ومن الكاذبون . ولم يجز الزجاج إلا أن يكون بدلا من الكاذبون ، ~~لأنه رأى الكلام إلى آخر الاستثناء غير تام ، فعلقه بما قبله . وأجاز ~~الزمخشري أن يكون بدلا من أولئك ، فإذا كان بدلا من الذين لا يؤمنون فيكون ~~قوله : وأولئك هم الكاذبون ، جملة اعتراض بين البدل والمبدل منه ، والمعنى ~~: إنما يفتري الكذب من كفر بالله من بعد إيمانه ، واستثنى منهم المكره فلم ~~يدخل تحت حكم الافتراء . وإذا كان بدلا من الكاذبون فالتقدير : وأولئك هم ~~من كفر بالله من بعد إيمانه ، وإذا كان بدلا من أولئك فالتقدير : ومن كفر ~~بالله من بعد إيمانه هم الكاذبون . # وهذه الأوجه الثلاثة عندي ضعيفة . لأن الأول يقتضي أنه لا يفتري الكذب ~~إلا من كفر بالله من بعد إيمانه ، والوجود يقتضي أن من يفتري الكذب هو الذي ~~لا يؤمن ، وسواء كان ممن كفر بعد الإيمان أنه كان ممن لم يؤمن قط ، بل من ~~لم يؤمن قط هم الأكثرون المفترون الكذب . وأما الثاني فيؤول المعنى إلى ذلك ~~، إذ التقدير : وأولئك أي الذين لا يؤمنون هم من كفر بالله من بعد إيمانه ، ~~والذين لا يؤمنون هم المفترون . وأما الثالث فكذلك . إذ التقدير : أن ~~المشار إليهم هم من كفر بالله من بعد إيمانه ، مخبر عنهم بأنهم الكاذبون . ~~وقال الزمخشري : ويجوز أن ينتصب على الذم انتهى . وهذا أيضا بعيد ، والذي ~~تقتضيه فصاحة الكلام جعل الجمل كلها مستقلة لا ترتبط بما قبلها من حيث ~~الإعراب ، بل من حيث المعنى . والمناسبة وفي قوله : إلا من أكره دليل على ~~أن من فعل المكره لا يترتب عليه شيء ، وإذا كان قد سومح لكلمة الكفر أو فعل ~~ما يؤدي إليه ، فالمسامحة بغيره من المعاصي ms4487 أولى . وقد تكلموا في كيفية ~~الإكراه المبيح لذلك ، وفي تفصيل الأشياء التي يقع الإكراه فيها ، وذلك كله ~~مذكور في كتب الفقه . والمكرهون على الكفر المعذبون على الإسلام : خباب ، ~~وصهيب ، وبلال ، وعمار ، وأبواه ياسر وسمية ، وسالم ، وحبر ، عذبوا فأجابهم ~~عمار وحبر باللفظ فخلى سبيلهما ، وتمادى الباقون على الإسلام فقتل ياسر ~~وسمية ، وهما أول قتيل في الإسلام ، وعذب بلال وهو يقول : ( أحد أحد ) وعذب ~~خباب بالنار فما أطفأها إلا ودك ظهره . وجمع الضمير في فعليهم على معنى من ~~، وأفرد في شرح على لفظها . والظاهر أن ذلك إشارة إلى ما استحقوه من الغضب ~~والعذاب أي : كائن لهم بسبب استحبابهم الدنيا على الآخرة . وقال الزمخشري : ~~واستحقاقهم خذلان الله بكفرهم انتهى . وهي نزغة اعتزالية . والضمير في ~~بأنهم عائد على من في من شرح : ولما فعلوا فعل من استحب ، ألزموا ذلك وإن ~~كانوا غيره مصدقين بآخره ، لكن من حيث أعرضوا PageV05P521 ~~" صفحة رقم 522 " # عن النظر فيه كانوا كمن استحب غيره . وقوله : استحبوا ، هو تكسب منهم علق ~~به العقاب ، وأن الله لا يهدي إشارة إلى اختراع الله الكفر في قلوبهم ، ~~فجمعت الآية بين الكسب والاختراع ، وهذا عقيدة أهل السنة . وقيل : ذلك ~~إشارة إلى الارتداد والإقدام على الكفر ، لأجل أنهم رجحوا الدنيا على ~~الآخرة ، ولأنه تعالى ما هداهم إلى الإيمان . وتقدم الكلام على الطبع على ~~القلوب والسمع والأبصار والختم عليها . وأولئك هم الغافلون : قال ابن عباس ~~: عن ما يراد منهم في الآخرة . وقال الزمخشري : الكاملون في الغفلة الذين ~~لا أحد أغفل منهم ، لأن الغفلة عن تدبر العواقب هي غاية الغفلة ومنتهاها . ~~ولما كان الإسناد ليكتسب بالطاعات سعادة الآخر ، فعمل على عكس ذلك من ~~المعاصي الكفر وغيره عظم خسرانه فقيل فيهم : هم الخاسرون ولا غيرهم . ومن ~~أخسر ممن اتصف بتلك الأوصاف السابقة من كينونة غضب الله عليهم ، والعذاب ~~الأليم ، واستحباب الدنيا ، وانتفاء هدايتهم ، والأخبار بالطبع وبغفلتهم . ~~ولما ذكر تعالى حال من كفر بعد الإيمان ، وحال من أكره ، ذكر حال من هاجر ~~بعد ما فتن . قال ابن عطية : وهذه الآية ms4488 مدنية ، ولا أعلم في ذلك خلافا . ~~وقال ابن عباس : نزلت فكتب بها المسلمون إلى من كان أسلم بمكة أن الله قد ~~جعل لكم مخرجا ، فخرجوا ، فأدركهم المشركون فقاتلوهم حتى نجا من نجا وقتل ~~من قتل ، فعلى هذا السبب يكون جهادهم مع الرسول على الإسلام . وروي أنهم ~~خرجوا واتبعوا وجاهدوا متبعيهم ، فقتل من قتل ، ونجا من نجا ، فنزلت حينئذ ~~، فعنى بالجهاد جهادهم لمتبعيهم . وقال ابن إسحاق : نزلت في عمار ، وعياش ~~بن أبي ربيعة ، والوليد بن الوليد . قال ابن عطية : وذكر عمار في هذا غير ~~قويم ، فإنه أرفع من طبقة هؤلاء ، وإنما هؤلاء من باب ممن شرح بالكفر صدرا ~~أفتح الله لهم باب التوبة في آخر الآية . وقال عكرمة والحسن : نزلت في شأن ~~عبد الله بن أبي سرح وأشباهه ، فكأنه يقول : من بعد ما فتنهم الشيطان . ~~وقال الزمخشري : ثم إن ربك دلالة على تباعد حال هؤلاء من حال أولئك ، وهم ~~عمار وأصحابه . وللذين عند الزمخشري في موضع خبران قال : ومعنى إن ربك لهم ~~إنه لهم لا عليهم ، بمعنى أنه وليهم وناصرهم ، لا عدوهم وخادلهم كما يكون ~~الملك للرجل : لا عليه ، فيكون محميا منفوعا غير مضرور انتهى . وقوله : ~~منفوعا اسم مفعول من نفع ، وهو قياسه لأنه متعد ثلاثي . وزعم الأهوازي ~~النحوي أنه لا يستعمل من نفع اسم مفعول ، فلا يقال منفوع وقفت له عليه في ~~شرحه موجز الرماني . وقال أبو البقاء : خبر أن الأولى قوله : إن ربك لغفور ~~، وأن الثانية واسمها تكرير للتوكيد انتهى . وإذا كانت أن الثانية واسمها ~~تكريرا للتوكيد كما ذكر ، فالذي يقتضيه صناعة العربية أن يكون خبر أن ~~الأولى هو قوله : لغفور ، ويكون للذين متعلقا بقوله : لغفور ، أو برحيم على ~~الأعمال ، لأن إن ربك الثانية لا يكون لها طلب لما بعدها من حيث الإعراب . ~~كما أنك إذا قلت : قام قام زيد ، فزيد إنما هو مرفوع بقام الأولى ، لأن ~~الثانية ذكرت على سبيل التوكيد للأولى . وقيل : لا خبر لأن الأولى في اللفظ ~~لأن خبر الثانية أغنى عنه انتهى . وهذا ليس بجيد ms4489 ، لأنه ألغى حكم الأولى ~~وجعل الحكم للثانية ، وهو عكس ما تقدم ، ولا يجوز . وقيل : للذين متعلق ~~بمحذوف على جهة البيان كأنه قيل : أعني للذين ، أي الغفران للذين . وقرأ ~~الجمهور : فتنوا مبنيا للمفعول أي : بالعذاب والإكراه على كلمة الكفر . ~~وقرأ ابن عامر : فتنوا مبنيا للفاعل ، والظاهر أن الضمير عائد على الذين ~~هاجروا ، فالمعنى : فتنوا أنفسهم بما أعطوا المشركين من القول كما فعل عمار ~~. أو لما كانوا صابرين على الإسلام وعذبوا بسبب ذلك صاروا كأنهم هم ~~المعذبون أنفسهم ، ويجوز أن يكون عائدا على المشركين أي : من بعد ما عذبوا ~~المؤمنين كالحضرمي وأشباهه . والضمير في من بعدها عائد على المصادر ~~المفهومة من الأفعال السابقة أي : من بعد الفتنة والهجرة والجهاد والصبر . ~~وقال ابن عطية : والضمير في بعدها عائد على الفتنة ، أو الهجرة ، أو التوبة ~~، والكلام يعطيها وإن لم يجر لها ذكر صريح . PageV05P522 # " صفحة رقم 523 " # ) يوم تأتى كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون ~~يظلمون وضرب الله مثلا قرية كانت ءامنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل ~~مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس ( سقط : الجوع والخوف بما كانوا ~~يصنعون ، ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون ، فكلوا ~~مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون ، إنما ~~حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير ~~باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم ) ( : يوم منصوب على الظرف ، وناصبه رحيم ، ~~أو على المفعول به ، وناصبه اذكر . والظاهر عموم كل نفس ، فيجادل المؤمن ~~والكافر ، وجداله بالكذب والجحد ، فيشهد عليهم الرسل والجوارح ، فحينئذ لا ~~ينطقون . وقالت فرقة : الجدال قول كل أحد من الأنبياء وغيرهم : نفسي نفسي . ~~قال ابن عطية : وهذا ليس بجدال ولا احتجاج ، إنما هو مجرد رغبة . واختار ~~الزمخشري هذا القول ، وركب معه ما قبله فقال : كأنه قيل يوم يأتي كل إنسان ~~يجادل عن ذاته لا يهمه شأن غيره ، كل يقول : نفسي نفسي . ومعنى المجادلة ~~الاعتذار عنها كقولهم ms4490 : ) هؤلاء أضلونا ما كنا مشركين ( ونحو ذلك . وقال : ~~يقال لعين الشيء وذاته نفسه ، وفي نقيضه غيره ، والنفس الجملة كما هي ، ~~فالنفس الأولى هي الجملة ، والثانية عينها وذاتها . وقال ابن عطية : أي كل ~~ذي نفس ، ثم أجرى الفعل على المضاف إليه المذكور ، فأثبت العلامة . ونفس ~~الأولى هي النفس المعروفة ، والثانية هي بمعنى البدن كما تقول : نفس الشيء ~~وعينه أي ذاته . وقال العسكري : الإنسان يسمي نفسا تقول العرب : ما جاءني ~~إلا نفس واحدة أي : إنسان واحد . والنفس في الحقيقة لا تأتي ، لأنها هي ~~الشيء الذي يعيش به الإنسان انتهى . # ( فإن قلت ) : لم لم يتعد الفعل إلى الضمير ، لا إلى لفظ النفس ؟ ( قلت ) ~~: منع من ذلك أن الفعل إذا لم يكن من باب ظن ، وفقد لا يتعدى فعل ظاهر ~~فاعله ، ولا مضمره إلى مضمره المتصل ، فلذلك لم يجيء التركيب تجادل عنها ، ~~ولذلك لا يجوز : ضربتها هند ولا هند ضربتها ، وإنما تقول : ضربت نفسها هند ~~، وضربت هند نفسها ، ما عملت أي : جزاء ما عملت من إحسان أو إساءة ، وأنث ~~الفعل في تأتي ، والضمير في تجادل وفي عن نفسه ، وفي توفي ، وفي عملت ، ~~حملا على معنى كل ، ولو روعي اللفظ لذكر . وقال الشاعر : جادت عليها كل عين ثرة # فتركن كل حديقة كالدرهم # فأنث على المعنى . وما ذكر عن ابن عباس : أن الجدال هنا هو جدال الجسد ~~للروح ، والروح للجسد لا يظهر قال : يقول الجسد : رب جاء الروح بأمرك به ~~نطق لساني وأبصرت عيني ومشت رجلي ، فتقول الروح : أنت PageV05P523 ~~" صفحة رقم 524 " # كسبت وعصيت لا أنا ، وأنت كنت الحامل وأنا المحمول ، فيقول الله عز وجل : ~~أضرب لكما مثل أعمى حمل مقعدا إلى بستان فأصابا من ثماره ، فالعذاب عليكما ~~. وعن ابن عباس ، ومجاهد ، وابن زيد ، وقتادة : أن القرية المضروب بها ~~المثل مكة ، كانت لا تغزي ولا يغار عليها ، والأرزاق تجلب إليها ، وأنعم ~~الله عليها بالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) فكفرت ، فأصابها السنون ~~والخوف . وسرايا الرسول وغزواته ضربت مثلا لغيرها مما يأتي بعدها . وهذا ~~وإن كانت الآية مدنية ms4491 ، وإن كانت مكية فجوع السنين وخوف العذاب بسبب ~~التكذيب . ويؤيد كونها مكية قوله : ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه ، ويجوز أن ~~يكون قرية من قرى الأولين . وعن حفصة : أنها المدينة . وقال ابن عطية : ~~يتوجه عندي أنها قصد بها قرية غير معينة ، جعلت مثلا لمكة على معنى التحذير ~~لأهلها ولغيرها من القرى إلى يوم القيامة . وقال الزمخشري : يجوز أن يراد ~~قرية مقدرة على هذه الصفة ، وأن يكون في قرى الأولين قرية كانت هذه حالها ، ~~فضربها الله مثلا لمكة إنذارا من مثل عاقبتها انتهى . ولا يجوز أن يراد ~~قرية مقدرة على هذه الصفة ، بل لا بد من وجودها لقوله : ولقد جاءهم رسول ~~منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون . كانت آمنة ابتدأ بصفة الأمن ، لأنه ~~لا يقيم لخائف . والاطمئنان زيادة في الأمن ، فلا يزعجها خوف . يأتيها ~~رزقها أقواتها واسعة من جميع جهاتها ، لا يتعذر منها جهة . وأنعم جمع نعمة ~~، كشدة وأشد . وقال قطرب : جمع نعم بمعنى النعيم ، يقال : هذه أيام طعم ~~ونعم انتهى . فيكون كبؤس وأبؤس . وقال الزمخشري : جمع نعمة على ترك التاء ، ~~جمع نعمة على ترك التاء ، والاعتداد بالتاء كدرع وأدرع . وقال العقلاء : ~~ثلاثة ليس لها نهاية : الأمن ، والصحة ، والكفاية . قال أبو عبد الله ~~الرازي : أمنة إشارة إلى الأمن ، مطمئنة إشارة إلى الصحة ، لأن هواء ذلك ~~لما كان ملازما لا مزجتهم اطمأنوا إليها واستقروا ، يأتيها رزقها السبب في ~~ذلك دعوة إبراهيم عليه السلام : ) فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم ~~من الثمرات ( وقال : الأنعم جمع نعمة وجمع قلة ، ولم يأت بنعم الله ، وذلك ~~أنه قصد التنبيه بالأدنى على الأعلى بمعنى أن كفران النعم القليلة أوجب ~~العذاب ، فكفران الكثيرة أولى بإيجابه . قال ابن عطية : لما باشرهم ذلك صار ~~كاللباس ، وهذا كقول الأعشى : إذا ما الضجيجع ثنى جيدها # تثنت فكانت عليه لباسا # ونحو قوله تعالى : ) هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ( ومنه قول الشاعر : وقد ~~لبست بعد الزبير مجاشع # ثياب التي حاضت ولم تغسل الدما كأن العار لما باشرهم ولصق بهم جعلهم ~~لبسوه . وقوله : فأذاقها ms4492 الله ، نظير قوله : ) ذق إنك أنت العزيز الكريم ( ~~ونظير قول الشاعر : # دونك ما جنيته فاحس وذق # وقال الزمخشري : الإذاقة واللباس استعارتان ، فما وجه صحتهما ؟ والإذاقة ~~المستعارة موقعة على اللباس فما وجه صحة إيقاعها ؟ ( قلت ) : أما الإذاقة ~~فقد جرت عندهم مجرى الحقيقة لشيوعها في البلايا والشدائد وما يمس الناس منها PageV05P524 ~~" صفحة رقم 525 " # فيقولون : ذاق فلان البؤس والضر ، وإذاقة العذاب شبه ما يدرك من أثر ~~الضرر والألم بما يدرك من طعم المر والبشع . وأما اللباس فقد شبه به ~~لاشتماله على اللابس ما غشي الإنسان والتبس به من بعض الحوادث . وأما إيقاع ~~الإذاقة على لباس الجوع والخوف فلأنه لما وقع عبارة : عما يغشى منهما ~~ويلابس ، فكأنه قيل : فأذاقهم ما غشيهم من الجوع والخوف ، ولهم في نحو هذا ~~طريقان : أحدهما : أن ينظروا فيه إلى المستعار له ، كما نظر إليه ههنا ، ~~ونحوه قول كثير : غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا # غلقت لضحكته رقاب المال # استعار الرداء للمعروف ، لأنه يصون عرض صاحبه ، صون الرداء لما يلقى عليه ~~. ووصفه بالغمر الذي هو وصف المعروف والنوال ، لا صفة الرداء ، نظرا إلى ~~المستعار له . والثاني : أن ينظروا فيه إلى المستعار كقوله : ينازعني ردائي ~~عبد عمرو # رويدك يا أخا عمرو بن بكر # لي الشطر الذي ملكت يميني # ودونك فاعتجر منه بشطر # أراد بردائه سيفه ثم قال : فاعتجر منه بشطر ، فنظر إلى المستعار في لفظ : ~~الاعتجار ، ولو نظر إليه فيما نحن فيه لقيل : فكساهم لبس الجوع والخوف ، ~~ولقال كثير : ضافي الرداء إذا تبسم ضاحكا انتهى . وهو كلام حسن . ولما تقدم ~~ذكر الأمن وإتيان الرزق ، قابلهما بالجوع الناشىء عن انقطاع الرزق وبالخوف ~~. وقدم الجوع ليلى المتأخر وهو إتيان الرزق كقوله : ) يوم تبيض وجوه وتسود ~~وجوه فأما الذين اسودت وجوههم ( وأما قوله : ) فمنهم شقى وسعيد ( فأما ~~الذين شقوا ففي النار فقدم ما بدىء به وهما طريقان . وقرأ الجمهور : والخوف ~~بالجر عطفا على الجوع . وروي العباس عن أبي عمرو : والخوف بالنصب عطفا على ~~لباس . قال صاحب اللوامح : ويجوز أن يكون نصبه بإضمار فعل . وقال ms4493 الزمخشري ~~: يجوز أن يكون على تقدير حذف المضاب وإقامة المضاف إليه مقامه ، أصله ~~ولباس الخوف . وقرأ عبد الله فأذاقها الله الخوف والجوع ، ولا يذكر لباس . ~~والذي أقوله : إن هذا تفسير المعنى لا قراءة ، لأن المنقول عنه مستفيضا مثل ~~ما في سواد المصحف . وفي مصحف أبي بن كعب لباس الخوف والجوع ، بدأ بمقابل ~~ما بدأ به في قوله : كانت آمنة ، وهذا عندي إنما كان في مصحفه قبل أن ~~يجمعوا ما في سواد المصحف الموجود الآن شرقا وغربا ، ولذلك المستفيض عن أبي ~~في القراءة إنما هو كقراءة الجماعة بما كانوا يصنعون من كفران نعم الله ، ~~ومنها تكذيب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) الذي جاءهم . والضمير في بما ~~كانوا يصنعون عائد على المحذوف في قوله : وضرب الله مثلا قرية ، أي : قصة ~~أهل قرية ، أعاد الضمير أولا على لفظ قرية ، ثم على المضاف المحذوف كقوله : ~~) فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون ). والظاهر أن الضمير في ولقد جاءهم ، ~~عائد على ما عاد عليه في قوله : بما كانوا يصنعون . وقال ابن عطية : يحتمل ~~أن يكون الضمير في PageV05P525 ~~" صفحة رقم 526 " # جاءهم لأهل تلك المدينة ، يكون هذا بما جرى فيها كمدينة شعيب عليه السلام ~~وغيره ، ويحتمل أن يكون لأهل مكة . وقال أبو عبد الله الرازي : لما ذكر ~~المثل قال : ولقد جاءهم يعني أهل مكة رسول منهم يعني من أنفسهم يعرفونه ~~بأصله ونسبه ، ولما وعظ تعالى بضرب ذلك المثل وصل هذا الأمر للمؤمنين ~~بالفاء ، فأمر المؤمنين بأكل ما رزقهم وشكر نعمته ليباينوا تلك القرية التي ~~كفرت بنعم الله . ولما تقدم فكفرت بأنعم الله جاء هنا : واشكروا نعمة الله ~~. وفي البقرة جاء : ) يريد يأيها الذين ءامنوا أنفقوا مما رزقناكم ( لم ~~يذكر من كفر نعمته فقال : ) واشكروا الله ( ولما أمرهم بالأكل مما رزقهم ، ~~عدد عليهم محرماته تعالى ونهاهم عن تحريمهم وتحليلهم بأهوائهم دون اتباع ما ~~شرع الله على لسان أنبيائه . وكذا جاء في البقرة ذكر ما حرم إثر قوله : ~~كلوا مما رزقناكم . وقوله : إنما حرم الآية تقدم تفسير مثلها في ms4494 البقرة . # ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هاذا حلال وهاذا حرام لتفتروا على ~~الله الكذب إن الذين يفترون على الله ( : لما بين تعالى ما حرم ، بالغ في ~~تأكيد ذلك بالنهي عن الزيادة فيما حرم كالبحيرة ، والسائبة ، وفيما أحل ~~كالميتة والدم ، وذكر تعالى تحريم هؤلاء الأربع في سورة الأنعام . وهذه ~~السورة وهما مكيتان بأداة الحصر ، ثم كذلك في سورة البقرة والمائدة بقوله : ~~) أحلت لكم ( الآية وأجمعوا على أن المراد : ) مما يتلى عليكم ( هو قوله : ~~) حرمت عليكم ( الآية وهما مدنيتان فكان هذا التحريم لهذه الأربع مشرعا ~~ثانيا في أول مكة وآخرها ، وأول المدينة وآخرها . فنهى تعالى أن يحرموا ~~ويحلوا من عند أنفسهم ، ويفترون بذلك على الله حيث ينسبون ذلك إليه . وقرأ ~~الجمهور الكذب بفتح الكاف والباء وكسر الذال ، وجوزوا في ما في هذه القراءة ~~أن تكون بمعنى الذي ، والعائد محذوف تقديره : للذي تصفه ألسنتكم . وانتصب ~~الكذب على أنه معمول لتقولوا أي : ولا تقولوا الكذب للذي تصفه ألسنتكم من ~~البهائم بالحل والحرمة ، من غير استناد ذلك الوصف إلى الوحي . وهذا حلال ~~وهذا حرام بدل من الكذب ، أو على إضمار فعل أي : فتقولوا هذا حلال وهذا ~~حرام . وأجاز الحوفي وأبو البقاء أن يكون انتصاب الكذب على أنه بدل من ~~الضمير المحذوف العائد على ما ، كما تقول : جاءني الذي ضربت جخاك ، أي ~~ضربته أخاك . وأجاز أبو البقاء أن يكون منصوبا بإضمار أعني . وقال الكسائي ~~والزجاج : ما مصدرية ، وانتصب الكذب على المفعول به أي : لوصف ألسنتكم ~~الكذب . ومعمول : ولا تقولوا ، الجملة من قوله : هذا حلال وهذا حرام ، ~~والمعنى : ولا تحللوا ولا تحرموا لأجل قول تنطق به ألسنتكم كذبا ، لا بحجة ~~وبينة . وهذا معنى بديع ، جعل قولهم : كأنه عين الكذب ومحضه ، فإذا نطقت به ~~ألسنتهم فقد جلت الكذب بحليته وصورته بصورته كقولهم : وجهه يصف الجمال ، ~~وعينها تصف السحر . وقرأ الحسن ، وابن يعمر ، وطلحة ، والأعرج ، وابن أبي ~~إسحاق ، وابن عبيد ، ونعيم بن ميسرة : بكسر الباء ، وخرج على أن يكون بدلا ~~من ما ، والمعنى الذي : تصفه ألسنتكم الكذب . وأجاز ms4495 الزمخشري وغيره أن يكون ~~الكذب بالجر صفة لما المصدرية . قال الزمخشري : كأنه قيل : لوصفها الكذب ~~بمعنى الكاذب كقوله تعالى : ) بدم كذب ( والمراد بالوصف وصفها البهائم ~~بالحل والحرمة انتهى . وهذا عندي لا يجوز ، وذلك أنهم نصوا على أن PageV05P526 ~~" صفحة رقم 527 " # أن المصدرية لا ينعت المصدر المنسبك منها ومن الفعل ، ولا يوجد من كلامهم ~~: يعجبني أن قمت السريع ، يريد قيامك السريع ، ولا عجبت من أن تخرج السريع ~~أي : من خروجك السريع . وحكم باقي الحروف المصدرية حكم أن فلا يوجد من ~~كلامهم وصف المصدر المنسبك من أن ولا ، من ما ولا ، من كي ، بخلاف صريح ~~المصدر فإنه يجوز أن ينعت ، وليس لكل مقدر حكم المنطوق به وإنما يتبع في ~~ذلك ما تكلمت به العرب . # وقرأ معاذ ، وابن أبي عبلة ، وبعض أهل الشام : الكذب بضم الثلاثة صفة ~~للألسنة ، جمع كذوب . قال صاحب اللوامح : أو جمع كاذب أو كذاب انتهى . ~~فيكون كشارف وشرف ، أو مثل كتاب وكتب ، ونسب هذه القراءة صاحب اللوامح ~~لمسلمة بن محارب . وقال ابن عطية : وقرأ مسلمة بن محارب الكذب بفتح الياء ~~على أنه جمع كذاب ، ككتب في جمع كتاب . وقال صاحب اللوامح : وجاء عن يعقوب ~~الكذب بضمتين والنصب ، فأما الضمتان فلأنه جمع كذاب وهو مصدر ، ومثله كتاب ~~وكتب . وقال الزمخشري : بالنصب على الشتم ، أو بمعنى الكلم الكواذب ، أو هو ~~جمع الكذاب من قولك : كذب كذابا ذكره ابن جني انتهى . والخطاب على قول ~~الجمهور بقوله : ولا تقولوا ، للكفار في شأن ما أحلوا وما حرموا من أمور ~~الجاهلية ، وعلى ذلك الزمخشري وابن عطية . وقال العسكري : الخطاب للمكلفين ~~كلهم أي : لا تسموا ما لم يأتكم حظره ولا إباحته عن الله ورسوله حلالا ولا ~~حراما ، فتكونوا كاذبين على الله في إخباركم بأنه حلله وحرمه انتهى . وهذا ~~هو الظاهر ، لأنه خطاب معطوف على خطاب وهو : فكلوا إنما حرم عليكم ، فهو ~~شامل لجميع المكلفين . واللام في لتفتروا لام التعليل الذي لا يتضمن معنى ~~الغرض ، قاله الزمخشري ، وهي التي تسمى لام العاقبة ولام الصيرورة . قيل : ~~ذلك الافتراء ms4496 ما كان غرضا لهم ، والظاهر أنها لام التعليل وأنهم قصدوا ~~الافتراء كما قالوا : ) وجدنا عليها ءاباءنا ( والله أمرنا بها ، ولا يكون ~~ذلك على سبيل التوكيد لما تقدم لتضمنه الكذب ، لأن هذا التعليل فيه التنبيه ~~على من افتروه عليه ، وهو الله تعالى . وقال الواحدي : لتفتروا على الله ~~الكذب يدل من قوله : لما تصف ألسنتكم الكذب ، لأن وصفهم الكذب هو افتراء ~~على الله ، ففسر وصفهم بالافتراء على الله انتهى . وهو على تقدير ما مصدرية ~~، وأما إذا كانت بمعنى الذي فاللام في لما ليست للتعليل ، فيبدل منها ما ~~يقتضي التعليل ، بل اللام متعلقة بلا تقولوا على حد تعلقها في قولك : لا ~~تقولوا ، لما أحل الله هذا حرام أي : لا تسموا الحلال حراما ، وكما تقول ~~لزيد عمرو أي لا تطلق على زيد هذا الاسم . والظاهر أنهم افتروا على الله ~~حقيقة ، وهو ظاهر الافتراء الوارد في آي القرآن . وقال ابن عطية : ويحتمل ~~أن يريد أنه كان شرعهم لاتباعهم سننا لا يرضاها الله افتراء عليه ، لأن من ~~شرع أمرا فكأنه قال لتابعه : هذا هو الحق ، وهذا مراد الله . ثم أخبر تعالى ~~عن الذين يفترون على الله الكذب بانتفاء الفلاح . والفلاح : الظفر بما يؤمل ~~، فتارة يكون في البقاء كما قال الشاعر : # والمسي والصبح لا فلاح معه # وتارة في نجح المساعي كما قال عبيد بن الأبرص : أفلح بما شئت فقد يب # لغ بالضعف وقد يخدع الأريب # وارتفاع متاع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، فقدر الزمخشري منفعتهم فيما هم ~~عليه من أفعال الجاهلية منفعة قليلة وعقابها عظيم . وقال ابن عطية : عيشهم ~~في الدنيا . وقال العسكري : يجوز أن يكون المتاع هنا ما حللوه لأنفسهم مما ~~حرمه الله تعالى . وقال أبو البقاء : بقاؤهم متاع قليل . وقال الحوفي : ~~متاع قليل ابتداء وخبر انتهى . ولا يصح إلا بتقدير الإضافة أي : متاعهم ~~قليل . ولما بين تعالى ما يحل وما يحرم وهل الإسلام ، أتبعه بما كان خص به ~~اليهود محالا على ما تقدم ذكره في سورة الأنعام ، وهذا يدل على أن سورة ~~الأنعام نزلت قبل ms4497 هذه السورة ، إذ لا تصح الحوالة PageV05P527 ~~" صفحة رقم 528 " # إلا بذلك . ويتعلق من قبل بقصصنا ، وهو الظاهر . وقيل : بحرمنا ، ~~والمحذوف الذي في من قبل تقديره من قبل تحريمنا على أهل ملتك . والسوء هنا ~~قال ابن عباس : الشرك قبل المعرفة بالله انتهى . ما يسوء صاحبه من كفر ~~ومعصية غيره . والكلام في للذين عملوا وما يتعلق به تقدم نظيره في قوله : ) ~~ثم إن ربك للذين هاجروا ( فأغنى عن إعادته . وقال قوم : بجهالة تعمد . وقال ~~ابن عطية : ليست هنا ضد العلم ، بل تعدى الطور وركوب الرأس منه : أو أجهل ~~أو يجهل علي . وقول الشاعر : ألا لا يجهلن أحد علينا # فنجهل فوق جهل الجاهلينا # والتي هي ضد العلم ، تصحب هذه كثيرا ، ولكن يخرج منها المتعمد وهو الأكثر ~~. وقل ما يوجد في العصاة من لم يتقدم له علم بخطر المعصية التي يواقع انتهى ~~. ملخصا . وقال الزمخشري : بجهالة في موضع الحال أي : عملوا السوء جاهلين ~~غير عارفين بالله وبعقابه ، أو غير متدبرين للعاقبة لغلبة الشهوة عليهم . ~~وقال سفيان : جهالته أن يلتذ بهواه ، ولا يبالي بمعصية مولاه . وقال الضحاك ~~: باغترار الحال عن المآل . وقال العسكري : ليس المعنى أنه يغفر لمن يعمل ~~السوء بجهالة ، ولا يغفر لمن عمله بغير جهالة ، بل المراد أن جميع من تاب ~~فهذا سبيله ، وإنما خص من يعمل السوء بجهالة ، لأن أكثر من يأتي الذنوب ~~يأتيها بقلة فكر في عاقبة ، أو عند غلبة شهوة ، أو في جهالة شباب ، فذكر ~~الأثر على عادة العرب في مثل ذلك . والإشارة بذلك إلى عمل السوء ، وأصلحوا ~~: استمروا على الإقلاع عن تلك المعصية . وقيل : أصلحوا آمنوا وأطاعوا ، ~~والضمير في من بعدها عائد على المصادر المفهومة من الأفعال السابقة أي : من ~~بعد عمل السوء والتوبة والإصلاح . وقيل : يعود على الجهالة . وقيل : على ~~السوء على معنى المعصية . # ( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين يك من المشركين ~~شاكرا لانعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وءاتيناه فى الدنيا حسنة وإنه ~~فى الاخرة لمن الصالحين ثم أوحينا إليك أن ms4498 اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان ~~من المشركين إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم ~~القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ( : لما أبطل تعالى مذاهب المشركين في هذه ~~السورة من إثبات الشركاء لله ، والطعن في نبوة رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، وتحليل ما حرم ، وتحريم ما أحل ، وكانوا مفتخرين بجدهم إبراهيم ~~عليه السلام مقرين بحسن طريقته ووجوب الاقتداء به ، ذكره في آخر السورة ~~وأوضح منهاجه ، وما كان عليه من توحيد الله تعالى ورفض الأصنام ، ليكون ذلك ~~حاملا لهم على الاقتداء به . وأيضا فلما جرى ذكر اليهوديين طريقة إبراهيم ~~ليظهر الفرق بين حاله وحالهم ، وحال قريش . وقال مجاهد : سمى أمة لانفراده ~~بالإيمان في وقته مدة ما . وفي البخاري أنه قال لسارة : ليس على الأرض ~~اليوم مؤمن غيري وغيرك . والأمة لفظ مشترك بين معان منها : الجمع الكثير من ~~الناس ، ثم يشبه به الرجل الصائم ، أو الملك ، أو المنفرد بطريقة وحده عن ~~الناس فسمي أمة ، وقاله ابن مسعود والفراء وابن قتيبة . وقال ابن عباس : ~~كان عنده من الخير ما كان عنده أمة ، ومن هنا أخذ الحسن بن هانىء قوله PageV05P528 ~~" صفحة رقم 529 " # وليس على الله بمستنكر # أن يجمع العالم في واحد # وعن ابن مسعود : إنه معلم الخير ، وأطلق هو وعمر ذلك على معاذ فقال : كان ~~أمة قانتا . وقال ابن الأنباري : هذا مثل قول العرب : فلان رحمة ، وعلامة ، ~~ونسابة ، يقصدون بالتأنيث التناهي في المعنى الموصوف به . وقيل : الأمة ~~الإمام الذي يقتدي به من أم يؤم ، والمفعول قد يبنى للكثرة على فعلة وتقدم ~~تفسير القانت ، والحنيف : شاكرا الأنعمة . روي أنه كان لا يتعدى إلا مع ضيف ~~، فلم يجد ذات يوم ضيفا فأخر غداه ، فإذا هو بفوج من الملائكة في صورة ~~البشر ، فدعاهم إلى الطعام ، فخيلوا أن بهم جذاما فقال : الآن وجبت ~~مؤاكلتكم ، شكر الله على أنه عافاني وابتلاكم . ورتيناه في الدنيا حسنة ، ~~قال قتادة : حببه الله تعالى إلى كل الخلق ، فكل أهل الأديان يتولونه ~~اليهود والنصارى والمسلمون ، وخصوصا كفار قريش ms4499 ، فإن فخرهم إنما هو به ، ~~وذلك بإجابة دعوته . ) واجعل لى لسان صدق فى الاخرين ( وقيل : الحسنة قول ~~المصلي منا : كما صليت على إبراهيم . وقال ابن عباس : الذكر الحسن . وقال ~~الحسن : النبوة . وقال مجاهد : لسان صدق . وقال قتادة : القبول ، وعنه ~~تنويه الله بذكره . وقيل : الأولاد الأبرار على الكبر . وقيل : المال يصرفه ~~في الخير والبر . ) وإنه لمن المصلحين ( ، تقدم الكلام على هذه الجملة في ~~البقرة ، ولما وصف إبراهيم عليه السلام بتلك الأوصاف الشريفة أمر نبيه ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) أن يتبع ملته ، وهذا الأمر من جملة الحسنة التي ~~آتاها الله إبراهيم في الدنيا . قال ابن فورك : وأمر الفاضل باتباع المفضول ~~، لما كان سابقا إلى قول الصواب والعمل به . وقال الزمخشري : ثم أوحينا في ~~ثم هذه ما فيها من تعظيم منزلة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~وإجلال محله ، والإيذان بأن أشرف ما أوت يخليل الله إبراهيم عليه السلام من ~~الكرامة ، وأجل ما أوتي من النعمة اتباع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) ملته ، من قبل أنها على تباعد هذا النعت في المرتبة من بين سائر النعوت ~~التي أثنى الله عليها بها انتهى . وأن تفسيرية ، أو في موضع المفعول . ~~واتباع ملته قال قتادة : في الإسلام ، وعنه أيضا : جميع ملته إلا ما أمر ~~بتركه . وعن عمرو بن العاص : مناسك الحج . وقال القرطبي : الصحيح عقائد ~~الشرع دون الفروع لقوله : ) لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ( وقيل : في ~~التبري من الأوثان . وقال قوم كان على شريعة إبراهيم ، وليس له شرع ينفرد ~~به ، وإنما المقصود من بعثته إحياء شرع إبراهيم عليه السلام . قال أبو عبد ~~الله الرازي : وهذا القول ضعيف ، لأنه وصف إبراهيم في هذه الآية بأنه ما ~~كان من المشركين ، فلما قال : اتبع ملة إبراهيم ، كان المراد ذلك . فإن قيل ~~: النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) إنما نفى الشرك وأثبت التوحيد بناء على ~~الدلائل القطعية ، وإذا كان كذلك لم يكن متابعا له ، فيمتنع حمل قوله : أن ~~اتبع ، على هذا المعنى ، فوجب حمله على الشرائع التي يصح حصول المتابعة ms4500 فيها . # ( قلت ) : يحتمل أن يكون المراد متابعته في كيفية الدعوة إلى التوحيد ، ~~وهي أن يدعو إليه بطريق الرفق والسهولة ، وإيراد الدلائل مرة بعد أخرى ~~بأنواع كثيرة على ما هو الطريقة المألوفة في القرآن انتهى . ولا يحتاج إلى ~~هذا ، لأن المعتقد الذي تقتضيه دلائل العقول لا يمتنع أن يوحي لتظافر ~~المعقول والمنقول على اعتقاده . ألا ترى إلى قوله تعالى : ) قل إنما يوحى ~~إلى أنما إلاهكم إلاه واحد ( فليس اعتقاد الوحدانية بمجرد الوحي فقط ، ~~وإنما تظافر المنقول عن الله في ذلك مع دليل العقل . وكذلك هنا أخبر تعالى ~~أن إبراهيم لم يكن مشركا ، وأمر الرسول باتباعه في ذلك ، وإن كان انتفاء ~~الشرك ليس مستنده مجرد الوحي ، بل الدليل العقلي والدليل الشرعي تظافرا على ~~ذلك . وقال ابن عطية : قال مكي : ولا يكون يعني حنيفا حالا من إبراهيم لأنه ~~مضاف إليه ، وليس كما قال لأن الحال قد تعمل فيها حروف الخفض إذا عملت في ~~ذي الحال كقولك : مررت بزيد قائما انتهى . أما ما حكى عن مكي وتعليله ~~امتناع ذلك بكونه مضافا إليه ، فليس على إطلاق هذا التعليل لأنه إذا كان المضاف PageV05P529 ~~" صفحة رقم 530 " # إليه في محل رفع أو نصب ، جازت الحال منه نحو : يعجبني قيام زيد مسرعا ، ~~وشرب السويق ملتوتا . وقال بعض النحاة : ويجوز أيضا ذلك إذا كان المضاف ~~جزءا من المضاف إليه كقوله : ) ونزعنا ما فى صدورهم من غل إخوانا ( أو ~~كالجزء منه كقوله : ) ملة إبراهيم حنيفا ( وقد بينا الصحيح في ذلك فيما ~~كتبناه على التسهيل ، وعلى الألفية لابن مالك . وأما قول ابن عطية في رده ~~على مكي بقوله : وليس كما قال ، لأن الحال إلى آخره فقول بعيد عن قول أهل ~~الصنعة ، لأن الباء في بزيد ليست هي العاملة في قائما ، وإنما العامل في ~~الحال مررت ، والباء وإن عملت الجر في زيد فإن زيدا في موضع نصب بمررت ، ~~وكذلك إذا حذف حرف الجر حيث يجوز حذفه نصب الفعل ذلك الاسم الذي كان مجرورا ~~بالحرف . ولما أمر الله رسوله ( صلى الله عليه وسلم ms4501 ) ) باتباع ملة إبراهيم ~~عليه السلام ، وكان الرسول قد اختار يوم الجمعة ، فدل ذلك على أنه كان في ~~شرع إبراهيم ، بين أن يوم السبت لم يكن تعظيمه ، واتخاذه للعبادة من شرع ~~إبراهيم ولا دينه ، والسبت مصدر ، وبه سمي اليوم . وتقدم الكلام في هذا ~~اللفظ في الأعراف . قال الزمخشري : سبتت اليهود إذا عظمت سبتها والمعنى : ~~إنما جعل وبال السبت وهو المسخ على الذين اختلفوا فيه ، واختلافهم فيه : ~~أنهم أحلوا الصيد فيه تارة وحرموه تارة ، وكان الواجب عليهم أن يتفقوا في ~~تحريمه على كلمة واحدة بعدما حتم الله عليهم الصبر عن الصيد فيه ، والمعنى ~~في ذكر ذلك نحو المعنى في ضرب القرية التي كفرت بأنعم الله مثلا ، وغير ما ~~ذكر وهو الإنذار من سخط الله على العصاة والمخالفين لأوامره والخالعين ربقة ~~طاعته . # ( فإن قلت ) : فما معنى الحكم بينهم إذا كانوا جميعا محلين أو محرمين ؟ ( ~~قلت ) : معناه أنه يجازيهم جزاء اختلاف فعلهم في كونهم محلين تارة ومحرمين ~~أخرى ، ووجه آخر وهو أن موسى عليه السلام أمرهم أن يجعلوا في الأسبوع يوما ~~للعبادة ، وأن يكون يوم الجمعة ، فأبوا عليه وقالوا : نريد اليوم الذي فرغ ~~الله فيه من خلق السموات والأرض وهو السبت ، إلا شرذمة منهم قد رضوا ~~بالجمعة ، فهذا اختلافهم في السبت ، لأن بعضهم اختاره ، وبعضهم اختار عليه ~~الجمعة ، فأذن الله لهم في السبت ، وابتلاهم بتحريم الصيد فيه ، فأطاع أمر ~~الله الراضون بالجمعة فكانوا لا يصيدون ، وأعقابهم لم يصبروا عن الصيد ~~فمسخهم الله دون أولئك . وهو يحكم بينهم يوم القيامة ، فيجازي كل واحد من ~~الفريقين بما يستوجبه . ومعنى جعل السبت : فرض عليهم تعظيمه ، وترك ~~الاصطياد فيه انتهى . وهو كلام ملفق من كلام المفسرين قبله . وقال الكرماني ~~: عدي جعل بعلي ، لأن اليوم صار عليهم لا لهم ، لارتكابهم المعاصي فيه ~~انتهى . ولهذا قدره الزمخشري : إنما جعل وبال السبت . وقال الحسن : جعل ~~السبت لعنة عليهم بأن جعل منهم القردة . وقال ابن عباس : إن الله سبحانه ~~قال : ذروا الأعمال في يوم الجمعة وتفرغوا فيه لعبادتي ، فقالوا : نريد ~~السبت ، لأن ms4502 الله تعالى فرغ فيه من خلق السموات والأرض ، فهو أولى بالراحة ~~. وقرأ أبو حيوة : جعل بفتح الجيم والعين مبنيا للفاعل ، وعن ابن مسعود ~~والأعمش : أنهما قرآ إنما أنزلنا السبت ، وهي تفسير معنى لا قراءة ، لأنها ~~مخالفة لسواد المصحف المجمع عليه ، ولما استفاض عن الأعمش وابن مسعود أنهما ~~قرآ كالجماعة . # ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن إن ~~ربك هو أعلم بمن ضل ( سقط : عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ، وإن عاقبتم ~~فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ، واصبر وما صبرك ~~إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون ، إن الله مع الذين ~~اتقوا والذين هم محسنون PageV05P530 ~~" صفحة رقم 531 " # ( : أمر الله تعالى رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن يدعو إلى دين الله ~~وشرعه بتلطف ، وهو أن يسمع المدعو حكمة ، وهو الكلام الصواب القريب الواقع ~~من النفس أجمل موقع . وعن ابن عباس : أن الحكمة القرآن ، وعنه : الفقه . ~~وقيل : النبوة . وقيل : ما يمنع من الفساد من آيات ربك المرغبة والمرهبة . ~~والموعظة الحسنة مواعظ القرآن عن ابن عباس ، وعنه أيضا : الأدب الجميل الذي ~~يعرفونه . وقال ابن جرير : هي العبر المعدودة في هذه السورة . وقال ابن ~~عيسى : الحكمة المعروفة بمراتب الأفعال والموعظة الحسنة أن تختلط الرغبة ~~بالرهبة ، والإنذار بالبشارة . وقال الزمخشري : إلى سبيل ربك الإسلام ، ~~بالحكمة بالمقالة المحكمة الصحيحة ، وهي الدليل الموضح للحق المزيل للشبهة ~~، والموعظة الحسنة وهي التي لا تخفى عليهم إنك تناصحهم بها وتقصد ما ينفعهم ~~فيها ، ويجوز أن يريد القرآن أي : ادعهم بالكتاب الذي هو حكمة وموعظة حسنة ~~، وجادلهم بالتي هي أحسن طرق المجادلة من الرفق واللين من غير فظاظة ولا ~~تعنيف . وقال ابن عطية : الموعظة الحسنة التخويف والترجئة والتلطف بالإنسان ~~بأن تجله وتنشطه ، وتجعله بصورة من قبل الفضائل ونحو هذا . وقالت فرقة : ~~هذه الآية منسوخة بآية القتال ، وقالت فرقة : هي محكمة . # وإن عاقبتم أطبق أهل التفسير أن هذه الآية مدنية نزلت في شأن التمثيل ~~بحمزة وغيره في يوم أحد ، ووقع ms4503 ذلك في صحيح البخاري ، وفي كتاب السير . ~~وذهب النحاس إلى أنها مكية ، والمعنى متصل بما قبلها اتصالا حسنا ، لأنها ~~تتدرج الذنب من الذي يدعي ، وتوعظ إلى الذي يجادل ، إلى الذي يجازى على ~~فعله ، ولكن ما روى الجمهور أثبت انتى . وذهبت فرقة منهم ابن سيرين ومجاهد ~~: إلى أنها نزلت فيمن أصيب بظلامة أن لا ينال من ظالمه إذا تمكن الأمثل ~~ظلامته لا يتعداها إلى غيرها ، وسمى المجازاة على الذنب معاقبة لأجل ~~المقابلة ، والمعنى : قابلوا من صنع بكم صنيع سوء بمثله ، وهو عكس : ) ~~ومكروا ومكر الله ). المجاز في الثاني وفي : وإن عاقبتم في الأول . وقرأ ~~ابن سيرين : وإن عقبتم فعقبوا بتشديد القافين أي : وإن قفيتم بالانتصار ~~فقفوا بمثل ما فعل بكم . والظاهر عود الضمير إلى المصدر الدال عليه الفعل ~~مبتدأ بالإضافة إليهم أي : لصبركم وللصابرين أي : لكم أيها المخاطبون ، ~~فوضع الصابرين موضع الضمير ثناء من الله عليهم بصبرهم على الشدائد ، ~~وبصبرهم على المعقابة . وقيل : يعود إلى جنس الصبر ، ويراد بالصابرين جنسهم ~~، فكأنه قيل : والصبر خير للصابرين ، فيندرج صبر المخاطبين في الصبر ، ~~ويندرجون هم في الصابرين . ونحوه : ) فمن عفا وأصلح ( ) وأن تعفوا أقرب ~~للتقوى ( ولما خير المخاطبون في المعاقبة والصبر عنها عزم على الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) في الذي هو خير وهو الصبر ، فأمر هو وحده بالصبر . ~~ومعنى بالله : بتوفيقه وتيسيره وإرادته . والضمير في عليهم يعود على الكفار ~~، وكذلك في يمكرون كما قال : ) فلا تأس على القوم الكافرين ( وقيل : يعود ~~على القتلى الممثل بهم حمزة ، ومن مثل به يوم أحد . وقرأ الجمهور : في ضيق ~~بفتح الضاد . وقرأ ابن كثير : بكسرها ، ورويت عن نافع ، ولا يصح عنه ، وهما ~~مصدران كالقيل والقول عند بعض اللغويين . وقال أبو عبيدة : بفتح الضاد مخفف ~~من ضيق أي : ولا تك في أمر ضيق كلين في لين . وقال أبو علي : الصواب أن ~~يكون الضيق لغة في المصدر ، لأنه إن كان مخففا من ضيق لزم أن تقام الصفة ~~مقام الموصوف إذا تخصص الموصوف ، وليس هذا موضع ذلك ، والصفة إنما تقوم ms4504 ~~مقام الموصوف إذا تخصص الموصوف من نفس الصفة كما تقول : رأيت ضاحكا ، فإنما ~~تخصص الإنسان . ولو قلت : رأيت باردا لم يحسن ، وببارد مثل سيبويه وضيق لا ~~يخصص الموصوف . وقال ابن عباس ، وابن زيد : إن ما في هذه الآيات من الأمر ~~بالصبر منسوخ ، ومعنى المعية هنا بالنصرة والتأييد والإعانة PageV05P531 ~~" صفحة رقم 3 " ### | AUTO 17 # ( سورة الإسراء ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الا قصى ~~الذى باركنا حوله لنريه من ءاياتنآ إنه هو السميع البصير وءاتينآ موسى ~~الكتاب وجعلناه هدى لبنى إسراءيل ألا تتخذوا من دونى وكيلا ذرية من حملنا ~~مع نوح إنه كان عبدا شكورا وقضينآ إلى بنى إسراءيل فى الكتاب لتفسدن فى الا ~~رض مرتين ولتعلن علوا كبيرا فإذا جآء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنآ ~~أولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة ~~عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا إن أحسنتم أحسنتم ~~لانفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جآء وعد الا خرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا ~~المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا عسى ربكم أن يرحمكم وإن ~~عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا إن هاذا القرءان يهدى للتى هى أقوم ~~ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا وأن الذين لا ~~يؤمنون بالا خرة أعتدنا لهم عذابا أليما ويدع الإنسان بالشر دعآءه بالخير ~~وكان الإنسان عجولا وجعلنا اليل والنهار ءايتين فمحونآ ءاية اليل وجعلنآ ~~ءاية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل ~~شىء فصلناه تفصيلا وكل إنسان ألزمناه طائره فى عنقه ونخرج له يوم القيامة ~~كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا من اهتدى فإنما ~~يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى PageV06P003 ~~" صفحة رقم 4 " # وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وإذآ أردنآ أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ~~ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا وكم أهلكنا من القرون ms4505 من بعد ~~نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ~~ما نشآء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الا خرة ~~وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولائك كان سعيهم مشكورا كلا نمد هاؤلاء وهاؤلاء ~~من عطآء ربك وما كان عطآء ربك محظورا انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللا ~~خرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا لا تجعل مع الله إلاها ءاخر فتقعد مذموما ~~مخذولا ( ) # الإسراء : ( 1 ) سبحان الذي أسرى . . . . . # جاس يجوس جوسا وجوسانا تردد في الغارة قاله الليث . وقال أبو عبيدة : ~~جاسوا فتشوا هل بقي ممن لم يقتل . وقال الفراء : قيلوا . قال حسان : # ومنا الذي لاقى لسيف محمد فجاس به الأعداء عرض العساكر . # وقال قطرب : نزلوا قال الشاعر : فجسنا ديارهم عنوة # وأبناء ساداتهم موثقينا # وقيل : داسوا ، ومنه : # إليك جسنا الليل بالمطي # وقال أبو زيد : الجوس والحوس والعوس والهوس الطواف بالليل . فالجوس ~~والحوس طلب الشي باستقصاء . حظرت الشيء منعته . # ( سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذى ~~باركنا حوله لنريه من ءاياتنا إنه هو ). # سبب نزول ) سبحان الذى أسرى بعبده ( ذكر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) لقريش الإسراء به وتكذبيهم له ، فأنز الله ذلك تصديقا له ، وهذه السورة ~~مكية قال صاحب الغنيان بإجماع وقيل : إلا آيتين ) وإن كادوا ليفتنونك ( ) ~~وإن كادوا ليستفزونك ( وقيل : إلا أربع هاتان وقوله : ) وإذ قلنا لك إن ربك ~~أحاط بالناس ( وقوله ) وقل رب أدخلنى مدخل صدق ( ، وزاد مقاتل قوله تعالى : ~~) إن الذين أوتوا PageV06P004 ~~" صفحة رقم 5 " # العلم من قبله ( الآية وقال قتادة إلا ثماني آيات أنزلت بالمدينة وهي من ~~قوله : ) وإن كادوا ليفتنونك ( إلى آخرهن . ومناسبة أول هذه السورة لآخر ما ~~قبلها أنه تعالى لما أمره بالصبر ونهاه عن الحزن عليهم وأن يضيق صدره من ~~مكرهم ، وكان من مكرهم نسبته إلى الكذب والسحر والسعر وغير ذلك مما رموه به ~~، أعقب تعالى ذلك بذكر شرفه وفضله واحتفائه به وعلو منزلته عنده ، وتقدم ~~الكلام على ms4506 سبحان في البقرة . وزعم الزمخشري أنه علم للتسبيح كعثمان للرجل ~~. وقال ابن عطية : ولم ينصرف لأن في آخره زائدتين وهو معرفة بالعلمية ~~وإضافته لا تزيده تعريفا انتهى . ويعنيان والله أعلم أنه إذا لم يضف كقوله : # سبحان من علقمة الفاخر # وأما إذا أضيف فلو فرضنا أنه علم لنوي تنكيره ثم يضاف وصار إذ ذاك تعريفه ~~بالإضافة لا بالعلمية . # ( وأسرى ( بمعنى سرى وليست الهمزة فيه للتعدية وعديا بالباء ولا يلزم من ~~تعديته بالباء المشاركة في الفعل ، بل المعنى جعله يسرى لأن السرى يدل على ~~الانتقال كمشى وجرى وهو مستحيل على الله تعالى ، فهو كقوله : ) الله لذهب ~~بسمعهم ( أي لأذهب سمعهم ، فأسرى وسرى على هذا كسقى وأسقى إذا كانا بمعنى ~~واحد ، ولذلك قال المفسرون معناه سرى بعبده . وقال ابن عطية : ويظهران ) ~~أسرى ( معداة بالهمزة إلى مفعول محذوف تقديره أسرى الملائكة بعبده لأنه ~~يقلق أن يسند أسرى وهو بمعنى سرى إلى الله تعالى إذ هو فعل يعطي النقلة ~~كمشى وجرى وأحضر وانتقل ، فلا يحسن إسناد شيء من هذا ونحن نجد مندوحة فإذا ~~صرحت الشريعة بشيء من هذا النحو كقوله في الحديث : ( أتيته سعيا وأتيته ~~هرولة ) حمل ذلك بالتأويل على الوجه المخلص من نفي الحوادث ، و) أسرى ( في ~~هذه الآية تخرج فصيحة كما ذكرنا ولا يحتاج إلى تجوز قلق في مثل هذه اللفظة ~~فإنه ألزم للنقلة من أتيته وأتى الله بنيانهم انتهى . وإنما احتاج ابن عطية ~~إلى هذه الدعوى اعتقاد أنه إذا كان أسرى بمعنى سرى لزم من كون الباء ~~للتعدية مشاركة الفاعل للمفعول وهذا شيء ذهب إليه المبرد ، فإذا قلت : قمت ~~بزيد لزم منه قيامك وقيام زيد عنده وهذا ليس كذلك ، التبست عنده باء ~~التعدية بباء الحال ، فباء الحال يلزم فيه المشاركة إذ المعنى قمت ملتبسا ~~بزيد وباء التعدية مرادفة للهمزة ، فقمت بزيد والباء للتعدية كقولك أقمت ~~زيدا ولا يلزم من إقامتكه أن تقوم أنت . # قال ابن عطية : ويحتمل أن يكون أسرى بمعنى سرى على حذف مضاف كنحو قوله ~~تعالى : ) ذهب الله بنورهم ( يعني ms4507 أن يكون التقدير أسرت ملائكته بعبده ، ~~فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، وهذا مبني على اعتقاد أنه يلزم ~~المشاركة والباء للتعدية وأيضا فموارد القرآن في فأسر بقطع الهمزة ووصلها ~~يقتضي أنهما بمعنى واحد ، ألا ترى أن قوله : ) فأسر بأهلك ( ) وأن أسر ~~بعبادى ( قرىء بالقطع والوصل ، ويبعد مع القطع تقدير مفعول محذوف إذ لم ~~يصرح به في موضع ، فيستدل بالمصرح على المحذوف . والظاهر أن هذا الإسراء ~~كان بشخصه ولذلك كذبت قريش به وشنعت عليه ، وحين قص ذلك على أم هانىء قالت ~~: لا تحدث الناس بها فيكذبوك ولو كان مناما استنكر ذلك وهو قول جمهور أهل ~~العلم ، وهو الذي ينبغي أن يعتقد . وحديث الإسراء مروي في المسانيد عن ~~الصحابة في كل أقطار الإسلام ، وذكر أنه رواه عشرون من الصحابة . قيل وما ~~روي عن عائشة ومعاوية أنه كان مناما فلعله لا يصح عنهما ، ولو صح لم يكن في ~~ذلك حجة لأنهما لم PageV06P005 ~~" صفحة رقم 6 " # يشاهدا ذلك لصغر عائشة وكفر معاوية إذ ذاك ، ولأنهما لم يسندا ذلك إلى ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ولا حدثا به عنه . وعن الحسن كان في ~~المنام رؤيا رآها وقوله : ) بعبده ( هو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ~~وقال أبو القاسم سليمان الأنصاري : لما وصل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~إلى الدرجات العالية والمراتب الرفيعة في المعارج أوحى الله إليه : يا محمد ~~أشرفك ؟ قال : يا رب بنسبتي إليك بالعبودية ، فأنزل فيه ) سبحان الذى أسرى ~~بعبده ( الآية انتهى . وعنه قالوا : عبد الله ورسوله ، وعنه إنما أنا عبد ~~وهذه إضافة تشريف واختصاص . وقال الشاعر : لا تدعني إلا بيا عبدها # لأنه أشرف أسمائي # وقال العلماء : لو كان لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) اسم أشرف منه ~~لسماه به في تلك الحالة . # وانتصب ) ليلا ( على الظرف ، ومعلوم أن السرى لا يكون في اللغة إلا ~~بالليل ، ولكنه ذكر على سبيل التوكيد . وقيل : يعني في جوف الليل فلم يكن ~~إدلاجا ولا إدلاجا . وقال الزمخشري : أراد بقوله : ) ليلا ( بلفظ التنكير ~~تقليل مدة الإسراء ، وأنه أسرى به ms4508 في بعض الليل من مكة إلى الشام مسيرة ~~أربعين ليلة ، وذلك أن التنكير فيه قد دل على معنى البعضية ، ويشهد لذلك ~~قراءة عبد الله وحذيفة من الليل أي بعض الليل كقوله : ) ومن اليل فتهجد به ~~( على الأمر بالقيام في بعض الليل انتهى . والظاهر أن قوله : ) من المسجد ~~الحرام ( هو المسجد المحيط بالكعبة بعينه ، وهو قول أنس . وقيل من الحجر . ~~وقيل من بين زمزم والمقام . وقيل من شعب أبي طالب . وقيل من بيت أم هانىء . ~~وقيل من سقف بيته عليه السلام ، وعلى هذه الأقوال الثلاثة يكون أطلق المسجد ~~الحرام على مكة . وقال قتادة ومقاتل : قبل الهجرة بعام . وقالت عائشة بعام ~~ونصف في رجب . وقيل في سبع عشرة من ربيع الأول والرسول عليه السلام ابن ~~إحدى وخمسين سنة وتسعة أشهر وثمانية وعشرين يوما . وعن ابن شهاب بعد المبعث ~~بسبعة أعوام . وعن الحربي ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة ، ~~والمتحقق أن ذلك كان بعد شق الصحيفة وقبل بيعة العقبة ، ووقع لشريك بن أبي ~~نمر في الصحيح أن ذلك كان قبل أن يوحى إليه ، ولا خلاف بين المحدثين أن ذلك ~~وهم من شريك . وحكى الزمخشري عن أنس والحسن أنه كان قبل المبعث . # وقال أبو بكر محمد بن علي بن القاسم الرعيني في تاريخه : أسري به من مكة ~~إلى بيت المقدس وعرج به إلى السماء قبل مبعثه بثمانية عشر شهرا ، ويروى أنه ~~كان نائما في بيت أم هانىء بعد صلاة العشاء ، فأسري به ورجع من ليلته وقص ~~القصة على أم هانىء وقال : ( مثل لي النبيون فصليت بهم ) . وقام ليخرج إلى ~~المسجد فتشبثت أم هانىء بثوبه فقال : ( مالك ) ؟ قالت : أخشى أن يكذبك قومك ~~إن أخبرتهم ، قال : ( وإن كذبوني ) فخرج فجلس إليه أبو جهل فأخبره رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بحديث الإسراء . فقال أبو جهل : يا معشر بني ~~كعب بن لؤي هلم فحدثهم فمن بين مصفق وواضع يده على رأسه تعجبا وإنكارا ، ~~وارتد ناس ممن كان آمن به وسعى رجال إلى أبي بكر ms4509 فقال : إن كان قال ذلك لقد ~~صدق ، قالوا : أتصدقه على ذلك ؟ قال : إني لأصدقه على أبعد من ذلك ، فسمي ~~الصديق رضي الله تعالى عنه . ومنهم من سافر إلى المسجد الأقصى فاستنعتوه ، ~~فجلى له بيت المقدس فطفق ينظر إليه وينعته لهم ، فقالوا : أما النعت فقد ~~أصاب فقالوا : أخبرنا عن عيرنا ، فأخبرهم بعدد جمالها وأحوالها وقال : ( ~~تقدم يوم كذا مع طلوع الشمس يقدمها جمل أورق ) فخرجوا يشتدون ذلك اليوم نحو ~~الثنية . فقال قائل منهم : والله هذه الشمس قد شرقت . وقال آخر : وهذه ~~والله العير قد أقبلت بقدمها جمل أورق كما قال محمد ثم لم يؤمنوا وقالوا : ~~ما هذا إلا سحر بين ، وقد عرج به إلى السماء في تلك PageV06P006 ~~" صفحة رقم 7 " # الليلة وكان العروج به من بيت المقدس ، وأخبر قريشا أيضا بما رأى في ~~السماء من العجائب ، وأنه لقي الأنبياء وبلغ البيت المعمور وسدرة المنتهى . ~~وهذا على قول من قال أن هذه الليلة هي ليلة المعراج وهو قول ابن مسعود ~~وجماعة . وذهب بعضهم إلى أن ليلة المعراج هي غير ليلة الإسراء . # ( والمسجد الاقصى ( مسجد بيت المقدس وسمي الأقصى لأنه كان في ذلك الوقت ~~أقصى بيوت الله الفاضلة من الكعبة . قال ابن عطية : ويحتمل أن يريد بالأقصى ~~البعيد دون مفاضلة بينه وبين سواه ، ويكون المقصد إظهار العجب في الإسراء ~~إلى هذا البعد في ليلة انتهى . ولفظه ) إلى ( تقتضي أنه انتهى الإسراء به ~~إلى حد ذلك المسجد ولا يدل من حيث الوضع على دخوله . # ( والذى باركنا حوله ( صفة مدح لإزالة اشتراط عارض وبركته بما خص به من ~~الخيرات الدينية كالنبوة والشرائع والرسل الذين كانوا في ذلك القطر ونواحيه ~~ونواديه ، والدنياوية من كثرة الأشجار والأنهار وطيب الأرض . وفي الحديث ( ~~أنه تعالى بارك فيما بين العريش إلى الفرات وخص فلسطين بالتقديس ) . # وقرأ الجمهور ) لنريه ( بالنون وهو التفات من ضمير الغائب إلى ضمير ~~المتكلم ، وقراءة الحسن ليريه بالياء فيكون الالتفات في آياتنا وهذه رؤيا ~~عين والآيات التي أريها هي العجائب التي أخبر بها الناس وإسراؤه من مكة ms4510 ~~وعروجه إلى السماء ووصفه الأنبياء واحدا واحدا حسبما ثبت في الصحيح . وقال ~~ابن عطية : ويحتمل أن يريد ليرى محمدا للناس آية ، أي يكون النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) آية في أن يصنع الله ببشر هذا الصنع فتكون الرؤية على ~~هذا رؤية القلب . # قال الزمخشري : ) إنه هو السميع ( لأقوال محمد ) البصير ( بأفعاله العالم ~~بتهذيبها وخلوصها فيكرمه ويقربه على حسب ذلك . وقال ابن عطية : وعيد من ~~الله للكفار على تكذيبهم محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) في أمر الإسراء ، ~~فهي إشارة لطيفة بليغة إلى ذلك أي هو السميع لما تقولون البصير بأفعالكم ~~انتهى . # الإسراء : ( 2 ) وآتينا موسى الكتاب . . . . . # ولما ذكر تشريف الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) بالإسراء وإراءته الآيات ~~ذكر تشريف موسى بايتائه التوراة ) وءاتينا ( معطوف على الجملة السابقة من ~~تنزيه الله تعالى وبراءته من السوء ، ولا يلزم من عطف الجمل المشاركة في ~~الخبر أو غيره . وقال ابن عطية : عطف قوله وآتينا على ما في قوله أسرى ~~بعبده من تقدير الخبر كأنه قال : أسرينا بعبدنا وأريناه آياتنا وآتينا . ~~وقال العكبري وآتينا معطوف على أسرى انتهى . وفيه بعد و) الكتاب ( هنا ~~التوراة ، والظاهر عود الضمير من وجعلناه على الكتاب ، ويحتمل أن يعود على ~~موسى ، ويجوز أن تكون أن تفسيرية ولا نهي وأن تكون مصدرية تعليلا أي لأن لا ~~يتخذوا ولا نفي ، ولا يجوز أن تكون أن زائدة ويكون لا تتخذوا معمولا لقول ~~محذوف خلافا لمجوز ذلك إذ ليس من مواضع زيادة أن . # وقرأ ابن عباس ومجاهد وقتادة وعيسى وأبو رجاء وأبو عمرو من السبعة : ~~يتخذوا بالياء على الغيبة وباقي السبعة بتاء الخطاب ، والوكيل فعيل من ~~التوكل أي متوكلا عليه . وقال الزمخشري ربا تكلون إليه أموركم . وقال ابن ~~جرير : حفيظا لكم سواي . وقال أبو الفرج بن الجوزي : قيل للرب وكيل لكفايته ~~وقيامه بشؤون عباده ، لا على معنى ارتفاع منزلة الموكل وانحطاط أمر الوكيل ~~انتهى . # الإسراء : ( 3 ) ذرية من حملنا . . . . . # وانتصب ) ذرية ( على النداء أي يا ذرية أو على البدل من وكيلا ، أو على ~~المفعول الثاني ms4511 ليتخذوا ووكيلا وفي معنى الجمع أي لا يتخذوا وكلاء ذرية ، ~~أو على إضمار أعني . وقرأت فرقة ذرية بالرفع وخرج على أن يكون بدلا من ~~الضمير في يتخذوا على قراءة من قرأ بياء الغيبة . وقال ابن عطية : ولا يجوز ~~في القراءة بالتاء لأنك لا تبدل من ضمير مخاطب لو قلت ضربتك زيدا على البدل ~~لم يجز انتهى . وما ذكره من إطلاق إنك لا تبدل من ضمير مخاطب يحتاج إلى ~~تفصيل ، وذلك أنه إن كان في بدل بعض من كل وبدل اشتمال جاز بلا خلاف ، وإن ~~كان في بدل شيء من شيء وهما لعين واحدة وإن كان يفيد التوكيد جاز بلا خلاف ~~، نحو : مررت بكم صغيركم وكبيركم وإن لم يفد التوكيد ، فمذهب جمهور ~~البصريين المنع ومذهب الأخفش والكوفيين الجواز وهو الصحيح لوجود ذلك في ~~كلام العرب ، وقد استدللنا على صحة ذلك في شرح كتاب التسهيل ، وذكر من ~~حملنا مع نوح تنبيها على النعمة التي نجاهم بها من الغرق . وقرأ زيد بن ~~ثابت وأبان بن عثمان وزيد بن علي ومجاهد في رواية بكسر PageV06P007 ~~" صفحة رقم 8 " # ذال ذرية . وقرأ مجاهد أيضا بفتحها . وعن زيد بن ثابت ذرية بفتح الذال ~~وتخفيف الراء وتشديد الياء على وزن فعليه كمطيه . والظاهر أن الضمير في أنه ~~عائد على نوح . قال سلمان الفارسي : كان يحمد الله على طعامه . وقال ~~إبراهيم شكره إذا أكل قال : بسم الله ، فإذا فرغ قال : الحمد لله . وقال ~~قتادة : كان إذا لبس ثوبا قال : بسم الله ، وإذا نزعه قال : الحمد لله . ~~وقيل : الضمير في أنه عائد إلى موسى انتهى . ونبه على الشكر لأنه يستلزم ~~التوحيد إذ النعم التي يجب الشكر عليها هي من عنده تعالى ، فكأنه قيل كونوا ~~موحدين شاكرين لنعم الله مقتدين بنوح الذي أنتم ذرية من حمل معه . # ( وقضينا إلى بنى إسراءيل فى الكتاب لتفسدن فى الارض مرتين ولتعلن علوا ~~كبيرا فإذا جآء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد فجاسوا ~~خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة ms4512 عليهم وأمددناكم بأموال ~~وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا إن أحسنتم أحسنتم لانفسكم وإن أسأتم فلها فإذا ~~جاء وعد الاخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ~~ما علوا تتبيرا عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين ~~حصيرا ). # الإسراء : ( 4 ) وقضينا إلى بني . . . . . # ( قضى ( يتعدى بنفسه إلى مفعول كقوله : ) فلما قضى موسى الاجل ( ولما ضمن ~~هنا معنى الإيحاء أو الإنفاذ تعدى بإلى أي وأوحينا أو أنفذنا إلى بني ~~إسرائيل في القضاء المحتوم المبتوت . وعن ابن عباس معناه أعلمناهم ، وعنه ~~أيضا قضينا عليهم ، وعنه أيضا كتبنا . واللام في ) لتفسدن ( جواب قسم ، ~~فإما أن يقدر محذوفا ويكون متعلق القضاء محذوفا تقديره وقضينا إلى بني ~~إسرائيل بفسادهم في الأرض وعلوهم ، ثم أقسم على وقوع ذلك وأنه كائن لا ~~محالة ، فحذف متعلق قضينا وأبقى منصوب القسم المحذوف . ويجوز أن يكون قضينا ~~أجري مجرى القسم ولتفسدن جوابه ، كقولهم قضاء الله لأقومن . وقرأ أبو ~~العالية وابن جبير في الكتب على الجمع والجمهور على الإفراد فاحتمل أن يريد ~~به الجنس ، والظاهر أن يراد التوراة . وقرأ ابن عباس ونصر بن علي وجابر بن ~~زيد لتفسدن بضم التاء وفتح السين مبنيا للمفعول أي يفسدكم غيركم . فقيل من ~~الإضلال . وقيل من الغلبة . وقرأ عيسى لتفسدن أي فسدتم بأنفسكم بإرتكاب ~~المعاصي مرتين أولاهما قتل زكرياء عليه السلام قاله السدي عن أشياخه ، ~~وقاله ابن مسعود وابن عباس ، وذلك أنه لما مات صديقة ملكهم تنافسوا على ~~الملك وقتل بعضهم بعضا ولا يسمعون من زكريا . فقال الله له : قم في قومك ~~أوح على لسانك ، فلما فرغ مما أوحى الله إليه عدوا عليه ليقتلوه فهرب ~~فانفلقت له شجرة فدخل فيها ، وأدركه الشيطان فأخذ هدبة من ثوبه فأراهم ~~إياها فوضعوا المنشار في وسطها حتى قطعوه في وسطها . وقيل : سبب قتل زكريا ~~أنهم اتهموه بمريم قيل قالوا حين حملت مريم : ضيع بنت سيدنا حتى زنت ، ~~فقطعوه بالمنشار في الشجرة . وقيل شعياء قاله ابن إسحاق وإن كان زكرياء مات ~~موتا ولم يقتل وإن الذي دخل ms4513 الشجرة وقطع نصفين بالمنشار في وسطها هو شعياء ~~، وكان قبل زكرياء وحبس أرمياء حين أنذرهم سخط الله والآخرة قبل يحيى بن ~~زكرياء وقصد قتل عيسى ابن مريم أعلم الله بني إسرائيل في التوراة أنه سيقع ~~منهم عصيان وكفر لنعم الله تعالى في الرسل وفي الكتب وغير ذلك ، وأنه سيرسل ~~عليهم أمة تغلبهم وتقتلهم وتذلهم ثم يرحمهم بعد ذلك ويجعل لهم الكرة ويردهم ~~إلى حالهم الأولى من الظهور فتقع منهم المعاصي وكفر النعم والظلم والقتل ~~والكفر بالله من بعضهم ، فيبعث الله عليهم أمة أخرى تخرب ديارهم وتقتلهم ~~وتجليهم جلاء مبرحا ودل الوجود بعد ذلك على هذا الأمر كله ، قيل وكان بين ~~آخر الأولى والثانية مائة سنة وعشر سنين ملكا مؤيدا ثابتا . وقيل سبعون سنة ~~. وقال الكلبي لتعصن في الأرض المقدسة ولتعلن أي تطغون وتعظمون . # وقرأ زيد بن علي عليا كبيرا في الموضعين بكسر اللام والياء المشددة . ~~وقراءة الجمهور ) علوا ( والصحيح في فعول المصدر أكثر كقوله : ) وعتوا عتوا ~~كبيرا ( بخلاف الجمع ، فإن الإعلال فيه هو المقيس وشذ التصحيح نحو نهو ونهو ~~خلافا فاللفراء إذ جعل PageV06P008 ~~" صفحة رقم 9 " # ذلك قياسا # الإسراء : ( 5 ) فإذا جاء وعد . . . . . # ( فإذا جآء وعد أولاهما ( أي موعد أولاهما لأن الوعد قد سبق ذلك والموعود ~~هو العقاب . وقال الزمخشري : معناه وعد عقاب أولاهما . وقيل : الوعد بمعنى ~~الوعيد . وقيل : بمعنى الموعد الذي يراد به الوقت ، والضمير في أولاهما ~~عائد على المرتين . # وقرأ الجمهور ) عبادا ( وقرأ الحسن وزيد بن علي عبيدا . قال ابن غزاهم ~~وقتادة جالوت من أهل الجزيرة . وقال ابن جبير وابن إسحاق غزاهم سنجاريب ~~وجنوده ملك بابل . وقيل بختنصر ، وروي أنه دخل قبل في جيش من الفرس وهو ~~حامل يسير في مطبخ الملك ، فاطلع من جور بني إسرائيل على ما لم يعلمه الفرس ~~لأنه كان يداخلهم ، فلما انصرف الجيش ذكر ذلك للملك الأعظم ، فلما كان بعد ~~مدة جعله الملك رئيس جيش وبعثه وخرب بيت المقدس وقتلهم أجلاهم ثم انصرف ~~فوجد الملك قد مات فملك موضعه ، واستمرت حاله حتى ملك ms4514 الأرض بعد ذلك . وقيل ~~هم العمالقة وكان كفارا . وقيل كان المبعوثون قوما مؤمنين بعثهم الله ~~وأمرهم بغزو بني إسرائيل والبعث هنا الإرسال والتسليط . وقال الزمخشري : ~~معناه خلينا بينهم وبين ما فعلوه ولم نمنعهم على أن الله عز وعلا أسند بعث ~~الكفرة إلى نفسه فهو كقوله : ) وكذالك نولى بعض الظالمين بعضا بما كانوا ~~يكسبون ( وكقول الداعي : وخالف بين كلمتهم وأسند الجوس وهو التردد خلال ~~الديار بالفساد إليهم ، فتخريب المسجدة وإحراق التوراة من جملة الجوس ~~المسند إليهم انتهى . وفي قوله خلينا بينهم وبين ما فعلوا دسيسة الاعتزال . # وقال ابن عطية : ) بعثنا ( يحتمل أن يكون الله أرسل إلى ملك تلك الأمة ~~رسولا بأمره بغزو بني إسرائيل فتكون البعثة بأمر ، ويحتمل أن يكون عبر ~~بالبعث عما ألقى في نفس الملك أي غزاهم انتهى . ) أولى بأس شديد ( أي قتال ~~وحرب شديد لقوتهم ونجدتهم وكثرة عددهم وعددهم . وقرأ الجمهور ) فجاسوا ( ~~بالجيم . وقرأ أبو السمال وطلحة فحاسوا بالحاء المهملة . وقرىء فتجوسوا على ~~وزن تكسروا بالجيم . وقرأ الحسن ) خلال الديار ( واحدا ويجمع على خلل كجبل ~~وجبال ، ويجوز أن يكون خلال مفردا كالخلل وهو وسط الديار وما بينها ، ~~والجمهور على أنه في هذه البعثة الأولى خرب بيت المقدس ووقع القتل فيهم ~~والجلاء والأسر . وعن ابن عباس ومجاهد : أنه حين غزوا جاس الغازون خلال ~~الديار ولم يكن قتل ولا قتال في بني إسرائيل ، وانصرفت عنهم الجيوش . ~~والضمير في ) وكان ( عائدا على وعد أولاهما . قال الزمخشري : وكان وعد ~~العقاب وعدا لا بد أن يفعل انتهى . # الإسراء : ( 6 ) ثم رددنا لكم . . . . . # وقيل يعود على الجيوش ) ثم رددنا لكم الكرة عليهم ( هذا إخبار من الله ~~لبني إسرائيل في التوراة ، وجعل ) رددنا ( موضع نرد إذ وقت إخبارهم لم يقع ~~الأمر بعد لكنه لما كان وعد الله في غاية الثقة أنه يقع عبر عن مستقبله ~~بالماضي ، والكرة الدولة والغلبة على الذين بعثوا عليهم حتى تابوا ورجعوا ~~عن الفساد ملكوا بيت المقدس قبل الكرة قبل بختنصر واستبقاء بني إسرائيل ~~أسراهم وأموالهم ورجوع الملك إليهم ، وذكر في ms4515 سبب ذلك أن ملكا غزا أهل بابل ~~وكان بختنصر قد قتل من بني إسرائيل أربعين ألفا ممن يقرأ التوراة وأبقى ~~بقيته عندهم ببابل في الدل ، فلما غزاهم ذلك الملك وغلب على بابل تزوج ~~امرأة من بني إسرائيل فطلبت منه أن يرد بني إسرائيل إلى بيت المقدس ففعل ، ~~وبعد مدة قامت فيهم الأنبياء فرجعوا إلى أحسن ما كانوا . وقيل : الكرة ~~تقوية طالوت حتى حارب جالوت ونصر داود على قتل جالوت . وقال قتادة : كانوا ~~أكثر شرا في زمان داود عليه السلام . وانتصب ) نفيرا ( على التمييز . فقيل ~~: النفير والنافر واحد وأصله من ينفر مع الرجل من عشيرته وأهل بيته قاله ~~أبو مسلم . وقال الزجاج : يجوز أن يكون جمع نفر ككلب وكليب وعبد وعبيد ، ~~وهم المجتمعون للمصير إلى الأعداء . وقيل : النفير مصدر أي أكثر خروجا إلى ~~الغزو كما في قول الشاعر : فأكرم بقحطان من والد # وحمير أكرم بقوم نفيرا PageV06P009 ~~" صفحة رقم 10 " # ويروى بالحميريين أكرم نفيرا ، والمفضل عليه محذوف قدره الزمخشري وأكثر ~~نفيرا مما كنتم وقدره غيره ، وأكثر نفيرا من الأعداء . # الإسراء : ( 7 ) إن أحسنتم أحسنتم . . . . . # ( إن أحسنتم ( أي أطعتم الله كان ثواب الطاعة لأنفسكم ، ( وإن أسأتم ( ~~بمعصيته كان عقاب الإساءة لأنفسكم لا يتعدى الإحسان والإساءة إلى غيركم ، ~~وجواب وإن أسأتم قوله : ) فلها ( على حذف مبتدأ محذوف ولها خبره تقديره ~~فالإساءة لها . قال الكرماني : جاء فلها باللام ازدواجا انتهى . يعني أنه ~~قابل قوله لأنفسكم بقوله فلها . وقال الطبري : اللام بمعنى إلى أي فإليها ~~ترجع الإساءة . وقيل اللام بمعنى على أي فعليها كما في قوله : # فخر صريعا لليدين وللقم # ) فإذا جاء وعد الاخرة ( أي المرة الآخرة في إفسادكم وعلوكم ، وجواب إذا ~~محذوف يدل عليه جواب إذا الأولى تقديره بعثناهم عليكم وإفسادهم في ذلك بقتل ~~يحيى بن زيد زكريا عليهما السلام . وسبب قتله فيما روي عن ابن عباس وغيره : ~~أن ملكا أراد أن يتزوج من لا يجوز له نكاحها ، فنهاه يحيى بن زكريا وكان ~~لتلك المرأة حاجة كل يوم عند الملك تقضيها ، فألقت أمها إليها أن ms4516 تسأله عن ~~ذبح يحيى بن زكريا بسبب ما كان منعه من تزويج ابنتها فسألته ذلك ، فدافعها ~~فألحت عليه فدعا بطست فذبحه فندرت قطرة على الأرض فلم تزل تغلي حتى بعث ~~الله عليهم بختنصر وألقي في نفسه أن يقتل على ذلك الدم منهم حتى يسكن ، ~~فقتل عليه منهم سبعين ألفا . وقال السهيلي : لا يصح أن يكون المبعوث في ~~المرة الآخرة بختنصر لأن قتل بحيى بعد رفع عيسى ، وبختنصر كان قبل عيسى ~~بزمن طويل . وقيل : المبعوث عليهم الإسكندر وبين الإسكندر وعيسى نحو ~~ثلاثمائة سنة ، ولكنه إن أريد بالمرة الأخرى حين قتلوا شعياء فكان بختنصر ~~إذ ذاك حيا فهو الذي قتلهم وخرب بيت المقدس وأتبعهم إلى مصر وأخرجهم منها . ~~وروي عن عبد الله بن الزبير أن الذي غزاهم آخرا ملك اسمه خردوس وتولى قتلهم ~~على دم يحيى بن زكرياء قائد له فسكن الدم . وقيل قتله ملك من ملوك بني ~~إسرائيل يقال له لا حب . وقال الربيع بن أنس : كان يحيى قد أعطي حسنا ~~وجمالا فراودته امرأة الملك عن نفسه فأبى ، فقالت لابنتها : سلي أباك رأس ~~يحيى فأعطاها ما سألت . # وقرأ الجمهور ) ليسوؤا ( بلام كي وياء الغيبة وضمير الجمع الغائب العائد ~~على المبعوثين . وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر ليسوء بالياء وهمزة مفتوحة ~~على الإفراد والفاعل المضمر عائد على الله تعالى أو على الوعد أو على البعث ~~الدال عليه جملة الجزاء المحذوفة . وقرأ علي بن أبي طالب وزيد بن علي ~~والكسائي لنسوء بالنون التي للعظمة وفيها ضمير يعود على الله . وقرأ أبي ~~لنسوءن بلام الأمر والنون التي للعظمة ونون التوكيد الخفيفة آخرا . وعن علي ~~أيضا لنسوءن وليسوءن بالنون والياء ونون التوكيد الشديدة وهي لام القسم ، ~~ودخلت لام الأمر في قراءة أبي على المتكلم كقوله : ) سبيلنا ولنحمل خطاياكم ~~( وجواب إذا هو الجملة الأمرية على تقدير الفاء . وفي مصحف أبي ليسيء بياء ~~مضمومة بغير واو . وفي مصحف أنس ليسوء وجهكم على الإفراد ، والظاهر أنه ~~أريد بالوجوه الحقيقة لأن آثار الأعراض النفسانية في القلب تظهر على الوجه ms4517 ~~، ففي الفرح يظهر الإسفار والإشراق ، وفي الحزن يظهر الكلوح والغبرة ، ~~ويحتمل أن يعبر عن الجملة بالوجه فإنهم ساؤهم بالقتل والنهب والسبي فحصلت ~~الإساءة للذوات كلها أو عن ساداتهم وكبرائهم بالوجوه ، ومنه قولهم في ~~الخطاب يا وجه العرب . # واللام في ) وليدخلوا ( لام كي معطوفا على ما قبلها من لام كي ، ومن قرأ ~~بلام الأمر أو بلام القسم جاز أن يكون وليدخلوا وما بعدها أمرا ، وجاز أن ~~تكون لام كي أي وبعثناهم ليدخلوا . ) والمسجد ( مسجد بيت المقدس ومعنى كما ~~دخلوه أول مرة أي بالسيف والقهر والغلبة والإذلال ، PageV06P010 ~~" صفحة رقم 11 " # وهذا يبعد قول من ذهب إلى أن أولى المرتين لم يكن فيها قتل ولا قتال ولا ~~نهب ، وتقدم الكلام في أول مرة في سورة التوبة . ) وليتبروا ( بهلكوا . ~~وقال قطرب : يهدموا . قال الشاعر : فما الناس إلا عاملان فعامل # يتبر ما يبني وآخر رافع # والظاهر أن ) ما ( مفعولة بيتبروا أي يهلكوا ما غلبوا عليه من الأقطار ، ~~ويحتمل أن تكون ما ظرفية أي مدة استيلائهم # الإسراء : ( 8 ) عسى ربكم أن . . . . . # عسى ربكم أن يرحمكم بعد المرة الثانية إن تبتم وانزجرتم عن المعاصي ، ~~وهذه الترجئة ليست لرجوع دولة وإنما هي من باب ترحم المطيع منهم ، وكان من ~~الطاعة أن يتبعوا عيسى ومحمدا عليهما السلام فلم يفعلوا . ) وإن عدتم ( إلى ~~المعصية مرة ثالثة عدنا إلى العقوبة وقد عادوا فأعاد الله عليهم النقمة ~~بتسليط الأكاسرة وضرب الأتاوة عليهم . وعن الحسن عادوا فبعث الله محمدا ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) فهم يطعون الجزية عن يد وهم صاغرون . وعن قتادة : ~~ثم كان آخر ذلك أن بعث الله عليهم هذا الحي من العرب فهم منه في عذاب إلى ~~يوم القيامة انتهى . ومعنى ) عدنا ( أي في الدنيا إلى العقوبة . وقال تعالى ~~: ) وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب ( ثم ~~ذكر ما أعد لهم في الآخرة وهو جعل جهنم لهم ) حصيرا ( والحصير السجن . قال ~~لبيد : ومقامه غلب الرجال كأنهم # جن لدى باب الحصير قيام # وقال الحسن : يعني فراشا ، وعنه ms4518 أيضا هو مأخوذ من الحصر والذي يظهر أنها ~~حاصرة لهم محيطة بهم من جميع جهاتهم ، فحصير معناه ذات حصر إذ لو كان ~~للمبالغة لزمته التاء لجريانه على مؤنث كما تقول : رحيمة وعليمة ، ولكنه ~~على معنى النسب كقوله السماء منفطر به أي ذات انفطار . # الإسراء : ( 9 ) إن هذا القرآن . . . . . # ( إن هاذا القرءان يهدى للتى هى أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون ~~الصالحات أن لهم أجرا كبيرا وأن الذين لا يؤمنون بالاخرة أعتدنا لهم عذابا ~~أليما ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا وجعلنا اليل ~~والنهار ءايتين فمحونا ءاية اليل وجعلنا ءاية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ~~ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب ). # لما ذكر تعالى من اختصه بالإسراء وهو محمد رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، ومن آتاه التوراة وهو موسى عليه السلام وأنها هدى لبني إسرائيل ~~، وذكر ما قضى عليهم فيها من التسليط عليهم بذنوبهم ، كان ذلك رادعا من عقل ~~عن معاصي الله فذكر ما شرف الله به رسوله من القرآن الناسخ لحكم التوراة ~~وكل كتاب إلهي ، وأنه يهدي للطريقة أو الحالة التي هي أقوم . وقال الضحاك ~~والكلبي والفراء ) التى هى أقوم ( هي شهادة التوحيد . وقال مقاتل : للأوامر ~~والنواهي و) أقوم ( هنا أفعل التفضيل على قول الزجاج إذ قدر أقوم الحالات ~~وقدره غيره أقوم مما عداها أو من كل حال ، والذي يظهر من حيث المعنى أن ) ~~أقوم ( هنا لا يراد بها التفضيل إذ لا مشاركة بين الطريقة التي يرشد إليها ~~القرآن وطريقة غيرها ، وفضلت هذه PageV06P011 ~~" صفحة رقم 12 " # عليها وإنما المعنى التي هي قيمة أي مستقيمة كما قال : ) وذلك دين القيمة ~~( ) وفيها كتب قيمة ( أي مستقيمة الطريقة ، قائمة بما يحتاج إليه من أمر ~~الدين . وقال الزمخشري : ) التى هى أقوم ( للحالة التي هي أقوم الحالات ~~وأشدها أو للملة أو للطريقة ، وأينما قدرت لم تجد مع الإثبات ذوق البلاغة ~~الذي تجده مع الحذف لما في إبهام الموصوف لحذفه من فخامة تفقد مع إيضاحه ~~انتهى . # ( ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ( قيد في الإيمان الكامل ms4519 إذ ~~العمل هو كمال الإيمان ، نبه على الحالة الكاملة ليتحلى بها المؤمن ، ~~والمؤمن المفرط في علمه له بإيمانه حظ في عمل الصالحات والأجر الكبير الجنة ~~. وقال الزمخشري : فإن قلت كيف ذكر المؤمنين الأبرار والكفار ولم يذكر ~~الفسقة ؟ قلت : كان الناس حينئذ إما مؤمن تقي ، وإما مشرك ، وإنما حدث ~~أصحاب المنزلة بين المنزلتين بعد ذلك انتهى . وهذا مكابرة بل وقع في زمان ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) من بعض المؤمنين هنات وسقطات بعضها مذكور ~~في القرآن ، وبعضها مذكور في الحديث الصحيح الثابت . # ( وأن الذين لا يؤمنون بالاخرة ( عطف على قوله : ) أن لهم أجرا كبيرا ( ~~بشروا بفوزهم بالجنة وبكينونة العذاب الأليم لأعدائهم الكفار ، إذ في علم ~~المؤمنين بذلك وتبشيرهم به مسرة لهم ، فهما بشارتان وفيه وعيد للكفارة . ~~وقال الزمخشري : ويجوز أن يراد ويخبر بأن الذين لا يؤمنون انتهى . # الإسراء : ( 10 ) وأن الذين لا . . . . . # فلا بكون إذ ذاك داخلا تحت البشارة . وفي قوله : ) وأن الذين لا يؤمنون ~~بالاخرة ( دليل على أن من آمن بالآخرة لا يعد له عذاب أليم ، وأنه ليس عمل ~~الصالحات شرطا في نجاته من العذاب . # وقرأ الجمهور ) ويبشر ( مشددا مضارع بشر المشدد . وقرأ عبد الله وطلحة ~~وابن وثاب والأخوان ) ويبشر ( مضارع بشر المخفف ومعنى ) أعتدنا ( أعددنا ~~وهيأنا ، وهذه الآية جاءت عقب ذكر أحوال اليهود ، واندرجوا فيمن لا يؤمن ~~بالآخرة لأن أكثرهم لا يقول بالثواب والعقاب الجسماني وبعضهم قال : ) لن ~~تمسنا النار إلا أياما معدودة ( فلم يؤمنوا بالآخرة حقيقة الإيمان بها . # الإسراء : ( 11 ) ويدع الإنسان بالشر . . . . . # ( ويدع الإنسان ( قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : نزلت ذامة لما يفعله ~~الناس من الدعاء على أموالهم وأبنائهم في أوقات الغضب والضجر ، ومناسبتها ~~لما قبلها أن بعض من لا يؤمن بالآخرة كان يدعو على نفسه بتعجيل ما وعد به ~~من الشر في الآخرة ، كقول النضر : ) فأمطر علينا حجارة ( الآية . وكتب ) ~~ويدع ( بغير واو على حسب السمع والإنسان هنا ليس واحدا معينا ، والمعنى أن ~~في طباع الإنسان أنه إذا ضجر وغضب دعا على نفسه وأهله وماله بالشر ms4520 أن يصيبه ~~كما يدعو بالخير أن يصيبه ، ثم ذكر تعالى أن ذلك من عدم تثبته وقلة صبره . ~~وعن سلمان الفارسي وابن عباس : أشار به إلى آدم لما نفخ الروح في رأسه عطس ~~وأبصر ، فلما مشى الروح في بدنه قبل ساقه أعجبته نفسه فذهب يمشي مستعجلا ~~فلم يقدر ، أو المعنى ذو عجلة موروثة من أبيكم انتهى . وهذا القول تنبو عنه ~~ألفاظ الآية . وقالت فرقة : هذه الآية ذم لقريش الذين قالوا : ) اللهم إن ~~كان هاذا هو الحق من عندك ( الآية . وكان الأولى أن يقولوا : فاهدنا إليه ~~وارحمنا . وقالت فرقة : هي معاتبة للناس على أنهم إذا نالهم شر وضر دعوا ~~وألحوا في الدعاء واستعجلوا الفرج ، مثل الدعاء الذي كان يجب أن يدعوه في ~~حالة الخير انتهى . والباء في ) بالشر ( و) بالخير ( على هذا بمعنى في ، ~~والمدعو به ليس الشر ولا الخير ، ويراد على هذا أن تكون حالتاه في الشر ~~والخير متساويتين في الدعاء والتضرع لله والرغبة والذكر ، ويبنو عن هذا ~~المعنى قوله : ) دعاءه ( إذ هو مصدر تشبيهي يقتضي وجوده ، وفي هذا القول ~~شبه ) دعاءه ( في حالة الشر بدعاء مقصود كان ينبغي أن يوجد في حالة الخير . # وقيل : المعنى ) ويدع الإنسان ( في طلب المحرم كما يدعو في طلب المباح # الإسراء : ( 12 ) وجعلنا الليل والنهار . . . . . # ( وجعلنا اليل والنهار ءايتين ( لما ذكر تعالى القرآن وأنه هاد إلى ~~الطريقة المستقيمة ذكر ما أنعم به مما لم يكمل الانتفاع إلا به ، وما دل ~~على توحيده من عجائب العالم العلوي ، وأيضا لما ذكر عجلة الإنسان وانتقاله ~~من حال إلى حال ذكر أن كل هذا العالم كذلك PageV06P012 ~~" صفحة رقم 13 " # في الانتقال لا يثبت على حال ، فنور عقب ظلمة وبالعكس ، وازدياد نور ~~وانتقاض . والظاهر أن ) وسخر لكم ( مفعول أول لجعل بمعنى صير ، و) ءايتين ( ~~ثاني المفعولين ويكونان في أنفسهما آيتين لأنهما علامتان للنظر والعبرة ، ~~وتكون الإضافة في ) وجعلنا اليل وءاية النهار ( للتبيين كإضافة العدد إلى ~~المعدود ، أي ) فمحونا ( الآية التي هي الليل ، وجعلنا الآية التي هي النار ~~مبصرة . وقيل : هو ms4521 على حذف مضاف فقدره بعضهم وجعلنا نيري الليل والنهار ~~آيتين ، وقدره بعضهم و: جعلنا ذوي الليل والنهار أي صاحبي الليل والنهار ، ~~وعلى كلا التقديرين يراد به الشمس والقمر ، ويظهر أن ) ءايتين ( هو المفعول ~~الأول ، و) وسخر لكم ( ظرفان في موضع المفعول الثاني ، أي وجعلنا في الليل ~~والنهار آيتين . وقال الكرماني : ليس جعل هنا بمعنى صير لأن ذلك يقتضي حالة ~~تقدمت نقل الشيء عنها إلى حالة أخرى ، ولا بمعنى سمى وحكم ، والآية فيها ~~إقبال كل واحد منهما وإدباره من حيث لا يعلم ، ونقصان أحدهما بزيادة الآخر ~~، وضوء النهار وظلمة الليل ) فمحونا ءاية اليل ( إذا قلنا أن الليل والنهار ~~هما المجعولان آيتين فمحو آية الليل عبارة عن السواد الذي فيه ، بل خلق ~~أسود أول حاله ولا تقضي الفاء تعقيبا وهذا كما يقول بنيت داري فبدأت بالأس ~~. وإذا قلنا أن الآيتين هما الشمس والقمر ، فقيل : محو القمر كونه لم يجعل ~~له نورا . وقيل : محوه طلوعه صغيرا ثم ينمو ثم ينقص حتى يستر . وقيل : محوه ~~نقصه عما كان خلق عليه من الإضاءة ، وأنه جعل نور الشمس سبعين جزأ ونور ~~القمر كذلك ، فمحا من نور القمر حتى صار على جزء واحد ، وجعل ما محى منه ~~زائدا في نور الشمس ، وهذا مروي عن علي وابن عباس . # وقال ابن عيسى : جعلناها لا تبصر المرئيات فيها كما لا يبصر ما محي من ~~الكتاب . قال : وهذا من البلاغة الحسنة جدا . وقال الزمخشري : ) فمحونا ~~ءاية اليل ( أي جعلنا الليل ممحوا لضوء مطموسه ، مظلما لا يستبان منه شيء ~~كما لا يستبان ما في اللوح الممحو ، وجعلنا النهار مبصرا أي يبصر فيه ~~الأشياء وتستبان ، أو ) فمحونا ءاية اليل ( التي هي القمر حيث لم يخلق له ~~شعاع كشعاع الشمس فترى به الأشياء رؤية بينة ، وجعلنا الشمس ذات شعاع يبصر ~~في ضوئها كل شيء انتهى . ونسب الإبصار إلى ) النهار مبصرة ( على سبيل ~~المجاز كما تقول : ليل قائم ونائم ، أي يقام فيه وينام فيه . فالمعنى يبصر فيها . # وقيل : معنى ) مبصرة ( مضيئة . وقيل : هو من باب ms4522 أفعل ، والمراد به غير ~~من أسند أفعل إليه كقوله : أجبن الرجل إذا كان أهله جبناء ، وأضعف إذا كان ~~دوابه ضعافا فأبصرت الآية إذا كان أصحابها بصراء . وقرأ قتادة وعلي ابن ~~الحسين ) مبصرة ( بفتح الميم ، والصاد وهو مصدر أقيم مقام الأسم ، وكثر مثل ~~ذلك في صفات الأمكنة كقولهم : أرض مسبعة ومكان مضبة ، وعلل المحو والإبصار ~~بابتغاء الفضل وعلم عدد السنين والحساب ، وولى التعليل بالأبتغاء ما وليه ~~من آية النهار وتأخر التعليل بالعلم عن آية الليل . وجاء في قوله : ) ومن ~~رحمته جعل لكم اليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ( البداءة بتعليل ~~المتقدم ثم تعليل المتأخر بالعلة المتأخرة ، وهما طريقان تقدم الكلام ~~عليهما . # ومعنى ) لتبتغوا ( لتتوصلوا إلى استبانة أعمالكم وتصرفكم في معايشكم ) ~~والحساب ( للشهور والأيام والساعات ، ومعرفة ذلك في الشرع إنما هو من جهة ~~آية الليل لا من جهة آية النهار ) وكل شىء ( مما تفتقرون إليه في دينكم ~~ودنياكم ) فصلناه ( بيناه تبيينا غير ملتبس ، والظاهر أن نصب ) وكل شىء ( ~~على الاشتغال ، وكان ذلك أرجح من الرفع لسبق الجملة الفعلية في قوله : ) ~~وجعلنا اليل والنهار ( وأبعد من ذهب إلى أن ) وكل شىء ( معطوف على قوله : ) ~~والحساب ( والطائر . # قال ابن عباس : ما قدر له وعليه ، # الإسراء : ( 13 ) وكل إنسان ألزمناه . . . . . # وخاطب الله العرب في هذه الآية بما تعرف إذ كان من عادتها التيمن ~~والتشاؤم بالطير في كونها سانحة وبارحة وكثر ذلك حتى فعلته بالظباء وحيوان ~~الفلاة ، وسمي ذلك كله تطيرا . وكانت تعتقد أن تلك الطيرة قاضية بما يلقي ~~الإنسان من خير وشر ، فأخبرهم الله تعالى في أوجز لفظ وأبلغ إشارة أن جميع ~~ما يلقى الإنسان من خير وشر فقد سبق به القضاء وألزم حظه وعمله ومكسبه في ~~عنقه ، فعبر عن الحظ والعمل إذ هما متلازمان بالطائر قاله مجاهد وقتادة ~~بحسب معتقد العرب في التطير ، وقولهم في الأمور على الطائر الميمون وبأسعد ~~طائر ، ومنه ما طار في المحاصة والسهم ، ومنه PageV06P013 ~~" صفحة رقم 14 " # فطار لنا من القادمين عثمان بن مظعون أي كان ذلك حظنا . # وعن ms4523 ابن عباس : ) طائرة ( عمله ، وعن السدي كتبه الذي يطير إليه . وعن ~~أبي عبيدة : الطائر عند العرب الحظ وهو الذي تسميه البخت . وعن الحسن : يا ~~ابن آدم بسطت لك صحيفة إذا بعثت قلدتها في عنقك ، وخص العنق لأنه محل ~~الزينة والشين فإن كان خيرا زانه كما يزين الطوق والحلي ، وإن كان شرا شأنه ~~كالغل في الرقبة . وقرأ مجاهد والحسن وأبو جاء طيره . وقرىء : ) طئره فى ~~عنقه ( بسكون النون . وقرأ الجمهور ومنهم أبن جعفر : ) ونخرج ( بنون مضارع ~~أخرج . ) كتابا ( بالنصب . وعن أبي جعفر أيضا ويخرج بالياء مبنيا للمفعول ) ~~كتابا ( أي ويخرج الطائر كتابا . وعنه أيضا كتاب بالرفع على أنه مفعول ما ~~لم يسم فاعله . وقرأ الحسن وابن محيصن ومجاهد : ويخرج بفتح الياء وضم الراء ~~أي طائره كتابا إلا الحسن فقرأ : كتاب على أنه فاعل يخرج . وقرأت فرقة : ~~ويخرج بضم الياء وكسر الراء أي ويخرج الله . وقرأ الجمهور ) يلقاه ( بفتح ~~الياء وسكون اللام . وقرأ ابن عامر وأبو جعفر والحجدري والحسن بخلاف عنه ) ~~يلقاه ( بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف . ) منشورا ( غير مطوي ليمكنه ~~قراءته ، و) يلقاه ( و) منشورا ( صفتان لكتاب ، ويجوز أن يكون ) منشورا ( ~~حالا من مفعول يلقاه # الإسراء : ( 14 ) اقرأ كتابك كفى . . . . . # ( اقرأ كتابك ( معمول لقول محذوف أي يقال له : ) اقرأ كتابك ). وقال ~~قتادة : يقرأ ذلك اليوم من لم يكن في الدنيا قارئا . وقال الزمخشري وغيره . ~~و) بنفسيك ( فاعل ) قل كفى ( انتهى . وهذا مذهب الجمهور والباء زائدة على ~~سبيل الجواز لا اللزوم ، ويدل عليه أنه إذا حذفت ارتفع ذلك الاسم بكفى . ~~قال الشاعر . # كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا # وقال الآخر : ويخبرني عن غائب المرء هديه # كفى الهدي عما غيب المرء مخبرا وقيل : فاعل ) كفى ( ضمير يعود على ~~الاكتفاء ، أي كفى هو أي الاكتفاء بنفسك . وقيل : ) كفى ( اسم فعل بمعنى ~~اكتف ، والفاعل مضمر يعود على المخاطب ، وعلى هذين القولين لا تكون الباء ~~زائدة . وإذا فرعنا على قول الجمهور أن ) بنفسك ( هو فاعل ) كفى ( فكان ~~القياس أن تدخل تاء التأنيث لتأنيث الفاعل ، فكان يكون ms4524 التركيب كفت بنفسك ~~كما تلحق مع زيادة من في الفاعل إذا كان مؤنثا ، كقوله تعالى : ) ما ءامنت ~~قبلهم من قرية أهلكناها ( وقوله : ) وما تأتيهم من ءاية ( ولا نحفظه جاء ~~التأنيث في كفى إذا كان الفاعل مؤنثا مجرورا بالباء ، والظاهر أن المراد ) ~~بنفسك ( ذاتك أي ) كفى ( بك . وقال مقاتل : يريد بنفسه جوارحه تشهد عليه ~~إذا أنكر . وقال أبو عبيدة أي ما أشد كفاية ما علمت بما علمت . ) واليوم ( ~~منصوب بكفى و) عليك ( متعلق بحسيبا . ومعنى ) حسيبا ( حاكما عليك بعملك ~~قاله الحسن . قال : يا ابن آدم لقد أنصفك الله وجعلك حسيب نفسك . وقال ~~الكلبي : محاسبا يعني فعيلا بمعنى مفاعل كجليس وخليط . وقيل : حاسبا كضريب ~~القداح أي ضاربها ، وصريم بمعنى صارم يعني أنه بناء مبالغة كرحيم وحفيظ ، ~~وذكر ) حسيبا ( لأنه بمنزلة الشهيد والقاضي والأمير ، لأن الغالب أن هذه ~~الأمور يتولاها الرجل ، وكأنه قيل : كفى بنفسك رجلا حسيبا . وقال الأنباري ~~: وإنما قال ) حسيبا ( والنفس مؤنثة لأنه يعني بالنفس الشخص ، أو لأنه لا ~~علامة للتأنيث في لفظ النفس ، فشبهت بالسماء والأرض قال PageV06P014 ~~" صفحة رقم 15 " # تعالى : ) السماء منفطر به ). وقال الشاعر : # ولا أرض أبقل ابقالها # الإسراء : ( 15 ) من اهتدى فإنما . . . . . # ( من اهتدى ( الآية قالت فرقة : نزلت الإشارة في الهدى إلى أبي سلمة بن ~~عبد الأسود ، وفي الضلال إلى الوليد بن المغيرة . وقيل : نزلت في الوليد ~~هذا قال : يا أهل مكة اكفروا بمحمد وإثمكم علي ، وتقدم تفسير ) ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى ( في آخر الأنعام ) وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا غيا ( ~~انتفاء التعذيب ببعثة الرسول عليه السلام ، والمعنى حتى يبعث رسولا فيكذب ~~ولا يؤمن بما جاء به من عند الله ، وانتفاء التعذيب أعم من أن يكون في ~~الدنيا بالهلاك وغيره من العذاب أو في الآخرة بالنار فهو يشملهما ، ويدل ~~على الشمول قوله في الهلاك في الدنيا بعد هذه الآية ) وإذا أردنا ( وفي ~~الآخرة ) فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ( وآي كثيرة نص فيها على الهلاك ~~في الدنيا بأنواع من العذاب حين كذبت الرسل . وقوله في عذاب ms4525 الآخرة كلما ~~ألقى فيها فوج سألهم خزنتها : ألم يأتكم نذير ؟ وقالوا : بلى قد جاءنا نذير ~~، وكلما تدل على عموم أزمان الإلقاء فتعم الملقين . وقوله : ) وإن من أمة ~~إلا من نذير ( وذهب الجمهور إلى أن هذا في حكم الدنيا ، أي أن الله لا يهلك ~~أمة بعذاب إلا من بعد الرسالة إليهم والإنذار . # قال الزمخشري : فإن قلت الحجة لازمة لهم قبل بعثة الرسول لأن معهم أدلة ~~العقل التي بها يعرف الله وقد أغفلوا النظر وهم متمكنون منه ، واستيجابهم ~~العذاب لإغفالهم النظر فيما معهم ركونهم لذلك الإغفال الشرائع التي لا سبيل ~~إليها إلا بالتوقيف والعمل بها لا يصح إلا بعد الإيمان . قلت : بعثة الرسول ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) من جملة التنبيه على النظر والإيقاظ من رقدة ~~الغفلة لئلا يقولوا كنا غافلين ، فلو لا بعثت إلينا رسولا ينبهنا علي النظر ~~في أدلة العقل انتهى . وقال مقاتل : المعنى وما كنا مستأصلين في الدنيا لما ~~اقتضته الحكمة الإلهية حتى يبعث رسولا إقامة للحجة عليهم وقطعا للعذر عنهم ~~، كما فعلنا بعاد وثمود والمؤتفكات وغيرها . # الإسراء : ( 16 ) وإذا أردنا أن . . . . . # ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول ~~فدمرناها تدميرا وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده ~~خبيرا بصيرا من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما تشاء لمن نريد ثم جعلنا ~~له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن ~~فأولئك كان سعيهم مشكورا كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ~~ربك محظورا انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللاخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ~~لا تجعل مع الله إلاها ءاخر فتقعد مذموما مخذولا ). # لما ذكر تعالى أنه لا يعذب أحدا حتى يبعث إليه رسولا بين بعد ذلك علة ~~إهلاكهم وهي مخالفة أمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) والتمادي على ~~الفساد . وقال الزمخشري : ) وإذا أردنا ( وقت إهلاك قوم ولم يبق من زمان ~~إهلاكهم إلا قليل انتهى . فتؤول ) أردنا ( على معنى دنا وقت إهلاكهم ms4526 وذلك ~~على مذهب الاعتزال . وقرأ الجمهور أمرنا ، وفي هذه القراءة قولان : # أحدهما : وهو الظاهر أنه من الأمر الذي هو ضد النهي ، واختلف في متعلقة ~~فذهب الأكثرون منهم ابن عباس وابن جبير إلى أن التقدير أمرناهم بالطاعة ~~فعصوا وفسقوا . وذهب الزمخشري إلى أن التقدير أمرناهم بالفسق ففسقوا ورد ~~على من قال أمرناهم بالطاعة فقال : أي أمرناهم بالفسق ففعلوا ، والأمر مجاز ~~لأن حقيقة أمرهم بالفسق أن يقول لهم افسقوا وهذا لا يكون ، فبقي أن يكون ~~مجازا ، ووجه المجاز أنه صب عليهم النعمة صبا فجعلوها ذريعة إلى المعاصي PageV06P015 ~~" صفحة رقم 16 " # واتباع الشهوات ، فكأنهم مأمورون بذلك لتسبب إيلاء النعمة فيه ، وإنما ~~خولهم إياها ليشكروا ويعملوا فيها الخير ويتمكنوا من الإحسان والبر كما ~~خلقهم أصحاء أقوياء وأقدرهم على الخير والشر ، وطلب منهم إيثار الطاعة على ~~المعصية ، وآثروا الفسوق فلما فسقوا حق عليهم القول ، وهي كلمة العذاب ~~فدمرهم . فإن قلت : هلا زعمت أن معناه أمرناهم بالطاعة ففسقوا ؟ قلت : لأن ~~حذف ما لا دليل عليه غير جائز فكيف يحذف ما الدليل قائم على نفيضه . وذلك ~~أن المأمور به إنما حذف لأن فسقوا يدل عليه وهو كلام مستفيض . يقال : أمرته ~~فقام وأمرته فقرأ ، لا يفهم منه إلا أن المأمور به قيام أو قراءة ، ولو ~~ذهبت تقدر غيره فقد رمت من مخاطبك علم الغيب ولا يلزم هذا قولهم أمرته ~~فعصاني أو فلم يمتثل أمري لأن ذلك مناف للأمر مناقض له ، ولا يكون ما يناقض ~~الأمر مأمورا به ، فكان محالا أن يقصد أصلا حتى يجعل دالا على المأمور به ، ~~فكان المأمور به في هذا الكلام غير مدلول عليه ولا منوي ، لأن من يتكلم ~~بهذا الكلام فإنه لا ينوي لأمره مأمورا به وكأنه يقول : كان مني أمر فلم ~~يكن منه طاعة كما أن من يقول : فلان يعطي ويمنع ويأمر وينهي غير قاصد إلى ~~مفعول . فإن قلت : هلا كان ثبوت العلم بأن الله لا يأمر بالفحشاء وإنما ~~يأمر بالقسط والخير دليلا على أن المراد أمرناهم بالخير ) ففسقوا ( ؟ قلت : ~~لا يصح ذلك ms4527 لأن قوله ) ففسقوا ( يدافعه فكأنك أظهرت شيئا وأنت تدعي إضمار ~~خلافه ، فكان صرف الأمر إلى المجاز هو الوجه . ونظير أمر شاء في أن مفعوله ~~استفاض فيه الحذف لدلالة ما بعده عليه تقول : لو شاء لأحسن إليك ، ولو شاء ~~لأساء إليك ، تريد لو شاء الإحسان ولو شاء الإساءة فلو ذهبت تضمر خلاف ما ~~أظهرت وقلت : قد دلت حال من أسندت إليه المشيئة أنه من أهل الإحسان أو من ~~أهل الإساءة فاترك الظاهر المنطوق به وأضمر ما دلت عليه حال صاحب المشيئة ~~لم يكن على سداد انتهى . # أما ما ارتكبه من المجاز وهو أن ) أمرنا مترفيها ( صببنا عليهم النعمة ~~صبا فيبعد جدا . وأما قوله وأقدرهم على الخير والشر إلى آخره فمذهب ~~الاعتزال ، وقوله لأن حذف ما لا دليل عليه غير جائز تعليل لا يصح فيما نحن ~~بسبيله ، بل ثم ما يدلر على حذفه . وقوله فكيف يحذف ما الدليل قائم على ~~نقيضه إلى قوله علم الغيب ، فنقول : حذف الشيء تارة يكون لدلالة موافقه ~~عليه ، ومنه ما مثل به في قوله أمرته فقام وأمرته فقرأ ، وتارة يكون لدلالة ~~خلافه أو ضده أو نقيضه فمن ذلك قوله تعالى : ) وله ما سكن فى اليل والنهار ~~( قالوا : تقديره ما سكن وما تحرك . وقوله تعالى ) سرابيل تقيكم الحر ( ~~قالوا : الحر والبرد . وقول الشاعر : وما أدري إذا يممت أرضا # أريد الخير أيهما يليني # أالخير الذي أنا أبتغيه # أم الشر الذي هو يبتغيني # تقديره : أريد الخير وأجتنب الشر ، وتقول : أمرته فلم يحسن فليس المعنى ~~أمرته بعدم الإحسان فلم يحسن ، بل المعنى أمرته بالإحسان فلم يحسن ، وهذه ~~الآية من هذا القبيل يستدل على حذف النقيض بإثبات نقيضه ، ودلالة النقيض ~~على النقيض كدلالة النظير على النظير ، وكذلك أمرته فأساء إلي ليس المعنى ~~أمرته بالإساءة فأساء إلي ، إنما يفهم منه أمرته بالإحسان فأساء إلي . ~~وقوله ولا يلزم هذا قولهم أمرته فعصاني . نقول : بل يلزم ، وقوله لأن ذلك ~~مناف أي لأن PageV06P016 ~~" صفحة رقم 17 " # العصيان مناف وهو كلام صحيح . وقوله : فكان المأمور به غير ms4528 مدلول عليه ~~ولا منوي هذا لا يسلم بل هو مدلول عليه ومنوي لا دلالة الموافق بل دلالة ~~المناقض كما بينا . وأما قوله : لأن من يتكلم بهذا الكلام فإنه لا ينوي ~~لأمره مأمورا به هذا أيضا لا يسلم . وقوله في جواب السؤال لأن قوله ) ~~ففسقوا ( يدافعه ، فكأنك أظهرت شيئا وأنت تدعي إضمار خلافه . قلنا : نعم ~~يدعي إضمار خلافه ودل على ذلك نقيضه . وقوله : ونظير أمر شاء في أن مفعوله ~~استفاض فيه الحذف . قلت : ليس نظيره لأن مفعول أمر لم يستفض فيه الحذف ~~لدلالة ما بعده عليه ، بل لا يكاد يستعمل مثل شاء محذوفا مفعوله لدلالة ما ~~بعده عليه ، وأكثر استعماله مثبت المفعول لانتفاء الدلالة على حذفه . قال ~~تعالى : ) قل إن الله لا يأمر بالفحشاء ( ) أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ( ) ~~أم تأمرهم أحلامهم بهاذا ( ) قل أمر ربي بالقسط ( ) أنسجد لما تأمرنا ( أي ~~به ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة . وقال الشاعر : # أمرتك الخير فافعل ما أمرت به # وقال أبو عبد الله الرازي : ولقائل أن يقول كما أن قوله أمرته فعصاني يدل ~~على أن المأمور به شيء غير الفسق لأن الفسق عبارة عن الإتيان بضد المأمور ~~به ، فكونه فسقا ينافي كونه مأمورا به ، أن كونه معصية ينافي كونها مأموها ~~بها ، فوجب أن يدل هذا اللفظ على أن المأمور به ليس بفسق . هذا الكلام في ~~غاية الظهور فلا أدري لم أصر صاحب الكشاف على قوله مع ظهور فساده فثبت أن ~~الحق ما ذكروه ، وهو أن المعنى أمرناهم بالأعمال الصالحة وهي الإيمان ~~والطاعة والقوم خالفوا ذلك عنادا وأقدموا على الفسق انتهى . # القول الثاني : أن معنى ) أمرنا ( كثرنا أي كثرنا ) مترفيها ( يقال : أمر ~~الله القوم أي كثرهم حكاه أبو حاتم عن أبي زيد . وقال الواحدي : العرب تقول ~~: أمر القوم إذا كثروا وأمرهم الله إذا كثرهم انتهى . وقال أبو علي الفارسي ~~: الجيد في أمرنا أن يكون بمعنى كثرنا ، واستدل أبو عبيدة على صحة هذه ~~اللغة بما جاء في الحديث : ( خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة ) أي كثيرة ms4529 ~~النسل ، يقال : أمر الله المهرة أي كثر ولدها ، ومن أنكر أمر الله القوم ~~بمعنى كثرهم لم يلتفت إليه لثبوت ذلك لغة ويكون من باب ما لزم وعدي بالحركة ~~المختلفة ، إذ يقال : أمر القوم كثروا وأمرهم الله كثرهم ، وهو من باب ~~المطاوعة أمرهم الله فأمروا كقولك شتر الله عينه فشترت ، وجدع أنفه وثلم ~~سنه فثلمت . # وقرأ الحسن ويحيى بن يعمر وعكرمة . ) أمرنا ( بكسر الميم ، وحكاها النحاس ~~وصاحب اللوامح عن ابن عباس ، ورد الفراء هذه القراءة لا يلتفت إليه إذ نقل ~~أنها لغة كفتح الميم ومعناها كثرنا . حكى أبو حاتم عن أبي زيد يقال : أمر ~~الله ماله وأمره أي كثره بكسر الميم وفتحها . وقرأ علي ابن أبي طالب ، وابن ~~أبي إسحاق ، وأبو رجاء ، وعيسى بن عمر ، وسلام ، وعبد الله بن أبي يزيد ، ~~والكلبي : آمرنا بالمد وجاء كذلك عن ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، وأبي ~~العالية ، وابن هرمر ، وعاصم ، وابن كثير ، وأبي عمرو ، ونافع ، وهو اختيار ~~يعقوب ومعناه كثرنا . يقال أمر الله القوم وآمرهم فتعدى بالهمزة . وقرأ ابن ~~عباس وأبو عثمان النهدي والسدي وزيد بن علي وأبو العالية : ) أمرنا ( ~~بتشديد الميم وروي ذلك عن علي والحسن والباقر وعاصم وأبي عمر وعدي أمر ~~بالتضعيف ، والمعنى أيضا كثرنا وقد يكون ) أمرنا ( بالتشديد بمعنى وليناهم ~~وصيرناهم أمراء ، واللازم من ذلك أمر فلان إذا صار أميرا أي ولي الأمر . ~~وقال أبو علي الفارسي : لا وجه لكون ) أمرنا ( من الإمارة لأن رياستهم لا ~~تكون إلا لواحد بعد واحد والإهلاك إنما يكون في مدة واحد منهم ، وما قاله ~~أبو علي لا يلزم لأنا لا نسلم أن الأمير هو الملك بل كونه ممن يأمر ويؤتمر ~~به ، والعرب تسمي أميرا من يؤتمر به وإن لم يكن ملكا . ولئن سلمنا أنه أريد به PageV06P017 ~~" صفحة رقم 18 " # الملك فلا يلزم ما قاله لأن القرية إذا ملك عليها مترف ثم فسق ثم آخر ~~ففسق ثم كذلك كثر الفساد وتوالي الكفر ونزل بهم على الآخر من ملوكهم ، ~~ورأيت في النوم أني قرأت وقرىء بحضرتي ) وإذا أردنا ms4530 أن نهلك قرية أمرنا ~~مترفيها ( الآية بتشديد الميم . فأقول في النوم : ما أفصح هذه القراءة ، ~~والقول الذي حق عليهم هو وعيد الله الذي قاله رسولهم . وقيل : ) القول ( ~~لأملان وهؤلاء في النار ولا أبالي . # والتدمير الإهلاك مع طمس الأثر وهدم البناء . # الإسراء : ( 17 ) وكم أهلكنا من . . . . . # ( وكم ( في موضع نصب على المفعول بأهلكنا أي كثيرا من القرون ) أهلكنا ~~ومن القرون ( بيان لكم وتمييز له كما يميز العدد بالجنس ، والقرون عاد ~~وثمود وغيرهم ويعني بالإهلاك هنا الإهلاك بالعذاب ، وفي ذلك تهديد ووعيد ~~لمشركي مكة وقال : ) من بعد نوح ( ولم يقل من بعد آدم لأن نوحا أول نبي ~~بالغ قومه في تكذيبه ، وقومه أول من حلت بهم العقوبة بالعظمى وهي الاستئصال ~~بالطوفان . وتقدم القول في عمر القرن و) من ( الأولى للتبيين والثانية ~~لابتداء الغاية وتعلقا بأهلكنا لاختلاف معنييهما . وقال الحوفي : ) من بعد ~~نوح ( من الثانية بدل من الأولى انتهى . وهذا ليس بجيد . وقال ابن عطية : ~~هذه الباء يعني في ) وكفى بربك ( إنما تجيء في الأغلب في مدح أو ذم انتهى . ~~و) بذنوب عباده ( تنبيه على أن الذنوب هي أسباب الهلكة ، و) خبيرا بصيرا ( ~~لتنبيه على أنه عالم بها فيعاقب عليها ويتعلق بذنوب بخبيرا أو ببصيرا . ~~وقال الحوفي : تتعلق بكفى انتهى . وهذا وهم والإسراء : ( 18 ) من كان يريد ~~. . . . . # ( العاجلة ( هي الدنيا ومعنى إرادتها إيثارها على الآخرة ، ولا بد من ~~تقدير حذف دل عليه المقابل في قوله : ) من أراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو ~~مؤمن ( فالتقدير : من كان يريد العاجلة وسعى لها سعيها وهو كافر . وقيل : ~~المراد ) من كان يريد العاجلة ( بعمل الآخرة كالمنافق والمرائي والمهاجر ~~للدنيا والمجاهد للغنيمة والذكر كما قال عليه السلام : ( ومن كانت هجرته ~~إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) . وقال عليه ~~الصلاة والسلام : ( من طلب الدنيا بعمل الآخرة فماله في الآخرة من نصيب ) . # وقيل : نزلت في المنافقين وكانوا يغزون مع المسلمين للغنيمة لا للثواب ، ~~و) من ( شرط وجوابه ) عجلنا له فيها ما تشاء ( فقيد المعجل بمشيئته ms4531 أي ما ~~يشاء تعجيله . و) لمن نريد ( بدل من قوله : ) له ( بدل بعض من كل لأن ~~الضمير في ) له ( عائد على من الشرطية ، وهي في معنى الجمع ، ولكن جاءت ~~الضمائر هنا على اللفظ لا على المعنى ، فقيد المعجل بإرادته فليس من يريد ~~العاجلة يحصل له ما يريده ، ألا ترى أن كثيرا من الناس يختارون الدنيا ولا ~~يحصل لهم منها إلا ما قسمه الله لهم ، وكثيرا منهم يتمنون النزر اليسير فلا ~~يحصل لهم ، ويجمع لهم شقاوة الدنيا وشقاوة الآخرة . وقرأ الجمهور ) ما نشاء ~~( بالنون وروي عن نافع ما يشاء بالياء . فقيل الضمير في يشاء يعود على الله ~~، وهو من باب الالتفات فقراءة النون والياء سواء . وقيل يجوز أن يعود على ~~من العائد عليها الضمير في ) له ( وليس ذلك عاما بل لا يكون له ما يشاء إلا ~~آحاد أراد الله لهم ذلك ، والظاهر أن الضمير في ) لمن نريد ( يقدر مع ~~تقديره مضاف محذوف يدل عليه ما قبله ، أي لمن نريد تعجيله له أي تعجيل ما ~~نشاء . وقال أبو إسحاق الفزاري المعنى لمن نريد هلكته وما قاله لا يدل عليه ~~لفظ في الآية . # و) جلعنا ( بمعنى صيرنا ، والمفعول الأول ) لخزنة جهنم ( والثاني له لأنه ~~ينعقد منهما مبتدأ وخبر ، فنقول : جهنم للكافرين كما قال هؤلاء للنار ~~وهؤلاء للجنة و) يصلاها ( حال من جهنم . وقال أبو البقاء : أو من الضمير ~~الذي في ) له ). وقال صاحب الغنيان : مفعول ) جعلنا ( الثاني محذوف تقديره ~~مصيرا أو جزاء انتهى . ) مذموما ( إشارة إلى الإهانة . ) مدحورا ( إشارة ~~إلى البعد والطرد من رحمة الله # الإسراء : ( 19 ) ومن أراد الآخرة . . . . . # ( ومن أراد الاخرة ( أي ثواب الآخرة بأن يؤثرها على الدنيا ، ويعقد ~~إرادته بها ) وسعى ( فيما كلف من الأعمال والأقوال ) سعيها ( أي السعي ~~المعد للنجاة فيها . ) وهو مؤمن ( هو الشرط الأعظم في النجاة فلا تنفع ~~إرادة ولا سعي إلا بحصوله . وفي الحقيقة هو الناشىء عنه إرادة الآخرة ~~والسعي للنجاة فيها وحصول الثواب ، وعن PageV06P018 ~~" صفحة رقم 19 " # بعض المتقدمين من لم يكن معه ثلاث لم ms4532 ينفعه عمله : إيمان ثابت ، ونية ~~صادقة ، وعمل مصيب ، وتلا هذه الآية ) فأولئك ( إشارة إلى من اتصف بهذه ~~الأوصاف وراعى معنى من فلذلك كان بلفظ الجمع ، والله تعالى يشكرهم على ~~طاعتهم وهو تعالى المشكور على ما أعطى من العقل وإنزال الكتب وإيضاح ~~الدلائل ، وهو المستحق للشكر حقيقة ومعنى شكرة تعالى المطيع الإثناء عليه ~~وثوابه على طاعته . # الإسراء : ( 20 ) كلا نمد هؤلاء . . . . . # وانتصب ) كلا ( بنمد والإمداد المواصلة بالشي ، والمعنى كل واحد من ~~الفريقين ) نمد ( كذا قدره الزمخشري : وأعربوا ) هؤلاء ( بدلا من ) كلا ( ~~ولا يصح أن يكون بدلا من كل على تقدير كل واحد لأنه يكون إذ ذاك بدل كل من ~~بعض ، فينبغي أن يكون التقدير كل الفريقين فيكون بدل كل من كل على جهة ~~التفصيل . والظاهر أن هذا الإمداد هو في الرزق في الدنيا وهو تأويل الحسن ~~وقتادة ، أي أن الله يرزق في الدنيا مريدي العاجلة الكافرين ، ومريدي ~~الآخرة المؤمنين ويمد الجميع بالرزق ، وإنما يقع التفاوت في الآخرة ويدل ~~على هذا التأويل ) وما كان عطاء ربك محظورا ( أي إن رزقه لا يضيق عن مؤمن ~~ولا كافر . # وعن ابن عباس أن معنى ) من عطاء ربك ( من الطاعات لمريد الآخرة والمعاصي ~~لمريد العاجلة ، فيكون العطاء عبارة عما قسم الله للعبد من خير أو شر ، ~~وينبوا لفظ العطاء على الإمداد بالمعاصي . # الإسراء : ( 21 ) انظر كيف فضلنا . . . . . # والظاهر أن ) أنظر ( بصريه لأن التفاوت في الدنيا مشاهد ) وكيف ( في موضع ~~نصب بعد حذف حرف الجر ، لأن نظر يتعدى به ، فانظر هنا معلقة . ولما كان ~~النظر مفضيا وسببا إلى العلم جاز أن يعلق ، ويجوز أن يكون ) أنظر ( من نظر ~~الفكر فلا كلام في تعليقه إذ هو فعل قلبي . والتفضيل هنا عبارة عن الطاعات ~~المؤدية إلى الجنة ، والمفضل عليهم الكفار كأنه قيل : انظر في تفضيل فريق ~~على فريق ، وعلى التأويل الأول كأنه قيل في تفضيل شخص على شخص من المؤمنين ~~والكافرين ، والمفضول في قوله : ) أكبر درجات وأكبر تفضيلا ( محذوف تقديره ~~من درجات الدنيا ومن تفضيل الدنيا . # وروي أن قوما ms4533 من الأشراف ومن دونهم اجتمعوا بباب عمر رضي الله عنه ، فخرج ~~الإذن لبلال وصهيب فشق على أبي سفيان فقال سهيل بن عمر : وإنما أتينا من ~~قبلنا أنهم دعوا ودعينا ، يعني إلى الإسلام فأسرعوا وأبطأنا ، وهذا باب عمر ~~فكيف التفاوت في الآخرة ، ولئن حسدتموهم على باب عمر لما أعد الله لهم في ~~الجنة أكثر . وقرىء أكثر بالثاء المثلثة . وقال ابن عطية : وقوله : ) أكبر ~~درجات ( ليس في اللفظ من أي شيء لكنه في المعنى ، ولا بد ) أكبر درجات ( من ~~كل ما يضاف بالوجود أو بالفرض ، ورأى بعض العلماء أن هذه الدرجات والتفضيل ~~إنما هو فيما بين المؤمنين . وأسند الطبري في ذلك حديثا ( أن أنزل أهل ~~الجنة وأسفلهم درجة كالنجم يرى في مشارق الأرض ومغاربها وقد أرضى الله ~~الجميع فما يغبط أحد أحدا ) . # الإسراء : ( 22 ) لا تجعل مع . . . . . # والخطاب في ) لا تجعل ( للسامع غير الرسول . وقال الطبري وغيره : الخطاب ~~لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والمراد لجميع الخلق . ) فتقعد ( قال ~~الزمخشري : من قولهم شحذ الشفرة حتى قعدت كأنها حربة ، بمعنى صارت . يعني ~~فتصير جامعا على نفسك الذم وما يتبعه من الهلاك من الذل والخذلان والعجز عن ~~النصرة ممن جعلته شريكا له انتهى . وما ذهب إليه من استعمال ) فتقعد ( ~~بمعنى فتصير لا يجوز عند أصحابنا ، وقعد عندهم بمعنى صار مقصورة على المثل ~~، وذهب الفراء إلى أنه يطرد جعل قعد بمعنى صار ، وجعل من ذلك قول الراجز : ~~لا يقنع الجارية الخضاب # ولا الوشاحان ولا الجلباب PageV06P019 ~~" صفحة رقم 20 " # من دون أن تلتقي الأركاب # ويقعد الأير له لعاب # وحكى الكسائي : قعد لا يسأل حاجة إلا قضاها بمعنى صار ، فالزمخشري أخذ في ~~الآية بقول الفراء ، والقعود هنا عبارة عن المكث أي فيمكث في الناس ) ~~مذموما مخذولا ( كما تقول لمن سأل عن حال شخص هو قاعد في أسوأ حال ، ومعناه ~~ماكث ومقيم ، وسواء كان قائما أم جالسا ، وقد يراد القعود حقيقة لأن من شأن ~~المذموم المخذول أن يقعد حائرا متفكرا ، وعبر بغالب حاله وهي القعود . وقيل ~~: معنى ) فتقعد ( فتعجز ms4534 ، والعرب تقول : ما أقعدك عن المكارم والذم هنا لا ~~حق من الله تعالى ، ومن ذوي العقول في أن يكون الإنسان يجعل عودا أو حجرا ~~أفضل من نفسه ويخصه بالكرامة وينسب إليه الألوهية ويشركه مع الله الذي خلقه ~~ورزقه وأنعم عليه ، والخذلان في هذا يكون بإسلام الله ولا يكفل له بنصر ، ~~والمخذول الذي لا ينصره من يجب أن ينصره . وانتصب ) مذموما مخذولا ( على ~~الحال ، وعند الفراء والزمخشري على أنه خبر لتقعد كلا لمذكرين مثنى معنى ~~اتفاقا مفردا لفظا عند البصريين على وزن فعل كمعي فلامه ألف منقلبة عن واو ~~عند الأكثر ، مثنى لفظا عند الكوفيين ، وتبعهم السهيلي فألفه للتثنية لا ~~أصل ولامه لام محذوفة عند السهيلي ولا نص عن الكوفيين فيها ، ويحتمل أن ~~تكون موضوعة على حرفين على أصل مذهبهم ، ولا تنفك عن الإضافة وإن أضيف إلى ~~مظهر فألفه ثابتة مطلقا في مشهور اللغات ، وكنانة تجعله كمشهور المثنى أو ~~إلى مضمر ، فالمشهور قلب ألفه ياء نصبا وجرا ، والذي يضاف إليه مثنى أو ما ~~في معناه . وجاء التفريق في الشعر مضافا فالظاهر وحفظ الكوفيون كلاي وكلاك ~~قاما ويستعمل تابعا توكيدا ومبتدأ ومنصوبا ومجرورا ، ويخبر عنه إخبار ~~المفرد فصيحا ، وربما وجب ، وإخبار المثنى قليلا وربما وجب . # 2 ( ) وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك ~~الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهمآ أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ~~واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا ربكم أعلم ~~بما فى نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للا وابين غفورا وءات ذا القربى ~~حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان ~~الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا وإما تعرضن عنهم ابتغآء رحمة من ربك ~~ترجوها فقل لهم قولا ميسورا ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل ~~البسط فتقعد ملوما محسورا إن ربك يبسط الرزق لمن يشآء PageV06P020 ~~" صفحة رقم 21 " # ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن ~~نرزقهم ms4535 وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة ~~وسآء سبيلا ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد ~~جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف فى القتل إنه كان منصورا ولا تقربوا مال ~~اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ~~وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذالك خير وأحسن تأويلا ولا ~~تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولائك كان عنه مسؤولا ~~ولا تمش فى الا رض مرحا إنك لن تخرق الا رض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذالك ~~كان سيئه عند ربك مكروها ذالك ممآ أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع ~~الله إلاها ءاخر فتلقى فى جهنم ملوما مدحورا أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ ~~من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما ولقد صرفنا فى هاذا القرءان ~~ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا قل لو كان معه ءالهة كما يقولون إذا لابتغوا ~~إلى ذى العرش سبيلا سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا تسبح له السماوات ~~السبع والا رض ومن فيهن وإن من شىء إلا يسبح بحمده ولاكن لا تفقهون تسبيحهم ~~إنه كان حليما غفورا وإذا قرأت القرءان جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون ~~بالا خرة حجابا مستورا وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفىءاذانهم وقرا ~~وإذا ذكرت ربك فى القرءان وحده ولوا على أدبارهم نفورا نحن أعلم بما ~~يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا ~~رجلا مسحورا انظر كيف ضربوا لك الا مثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا وقالوا ~~أءذا كنا عظاما ورفاتا أءنا لمبعوثون خلقا جديدا قل كونوا حجارة أو حديدا ~~أو خلقا مما يكبر فى صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذى فطركم أول مرة ~~فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا يوم يدعوكم ~~فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا وقل لعبادى يقولوا التى هى أحسن ~~إن الشيطان ينزغ بينهم ms4536 إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا ربكم أعلم بكم إن ~~يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم ومآ أرسلناك عليهم وكيلا وربك أعلم بمن فى ~~السماوات والا رض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وءاتينا داوود زبورا قل ~~ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولائك ~~الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه ~~إن عذاب ربك كان محذورا وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو ~~معذبوها عذابا شديدا كان ذالك فى الكتاب مسطورا وما منعنآ أن نرسل بالا يات ~~إلا أن كذب بها الا ولون وءاتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل ~~بالا يات إلا تخويفا وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرءيا التى ~~أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة فى القرءان ونخوفهم فما يزيدهم إلا ~~طغيانا كبيرا وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أءسجد ~~لمن خلقت طينا قال أرءيتك هاذا الذى كرمت على لئن أخرتن إلى يوم القيامة ~~لأحتنكن ذريته إلا قليلا قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزآؤكم جزاء ~~موفورا واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم فى ~~الا موال والا ولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا إن عبادى ليس لك ~~عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ربكم الذى يزجى لكم الفلك فى البحر لتبتغوا من ~~فضله إنه كان بكم رحيما وإذا مسكم الضر فى البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما ~~نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر ~~أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة ~~أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا ~~به تبيعا ( ) # الإسراء : ( 23 ) وقضى ربك ألا . . . . . # ( أف ( اسم فعل بمعنى أتضجر ولم يأت اسم فعل بمعنى المضارع إلا قليلا نحو ~~: أف وأوه بمعنى أتوجع ، وكان قياسه أن لا يبنى لأنه ms4537 لم يقع موقع المبني . ~~وذكر الزناتي في كتاب الحلل له : إن في أف لغات تقارب الأربعين ونحن PageV06P021 ~~" صفحة رقم 22 " # نسردها مضبوطة كما رأيناها وهي : أف أف أف أف أف أف أفا أف أفا أف أف أف ~~أفء أفي بغير إمالة أفي بالإمالة المحضة أفي بالإمالة بين بين أفي أفو أفه ~~أفه أفه فهذا اثنان وعشرون مع الهمزة المضمومة إف أف إف إف إف إفا إف إف ~~إفا إفي بالإمالة إفي فهذه إحدى عشرة مع الهمزة المكسورة أف أف آف آف أفي . ~~وذكر ابن عطية أفاه بهاء السكت وهي تمام الأربعين . النهر الزجر بصياح ~~وإغلاظ . قال العسكري : وأصله الظهور ، ومنه النهر والانتهار ، وأنهر الدم ~~أظهره وأسأله ، وانتهر الرجل أظهر له الإهانة بقبح الزجر والطرد . وقال ابن ~~عطية : الانتهار إظهار الغضب في الصوت واللفظ . وقال الزمخشري : النهي ~~والنهر والنهم أخوات . التبذير الإسراف قاله أبو عبيدة يعني في النفقة ، ~~وأصله التفريق ومنه سمي البذر بذرا لأنه يفرق في المزرعة . وقال الشاعر : ~~ترائب يستضيء الحلي فيها # كجمر النار بذر بالظلام # ويروى بدد أي فرق . المحسور قال الفراء : تقول العرب بعير محسور إذا ~~انقطع سيره ، وحسرت الدابة حتى انقطع سيرها ، ويقال حسير فعيل بمعنى مفعول ~~ويجمع على حسرى . قال الشاعر : بها جيف الحسرى فأما عظامها # فبيض وأما جلدها فصليب # القسطاس بضم القاف وكسرها وبالسين الأولى والصاد . قال مؤرج السدوسي : هي ~~الميزان بلغة الروم وتأتي أقوال المفسرين فيه . المرح شدة الفرح ، يقال : ~~مرح يمرح مرحا . الطول ضد القصر ، ومنه الطول خلاف العرض . الحجاب ما ستر ~~الشيء عن الوصول إليه . الرفات قال الفراء : التراب . وقيل : الذي بولغ في ~~دقه حتى تفتت ، ويقال : رفت الشيء كسره يرفته بالكسر والرفات الأجزاء ~~المتفتتة من كل شيء مكسر ، وفعال بناء لهذا المعنى كالحطام والفتات والرضاض ~~والدقاق . # ( وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك ~~الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا ). # قرأ الجمهور ) وقضى ( فعلا ماضيا من القضاء . وقرأ بعض ms4538 ولد معاذ بن جبل : ~~وقضاء ربك مصدر ) قضى ( مرفوعا على PageV06P022 ~~" صفحة رقم 23 " # الابتداء و) أن لا تعبدوا ( الخبر . وفي مصحف ابن مسعود وأصحابه وابن ~~عباس وابن جبير والنخعي وميمون بن مهران من التوصية . وقرأ بعضهم : وأوصى ~~من الإيصاء ، وينبغي أن يحمل ذلك التفسير لأنها قراءة مخالفة لسواد المصحف ~~والمتواتر هو ) وقضى ( وهو المستفيض عن ابن مسعود وابن عباس وغيرهم في ~~أسانيد القراء السبعة . ) وقضى ( هنا قال ابن عباس والحسن وقتادة بمعنى أمر ~~. وقال ابن مسعود وأصحابه : بمعنى وصى . وقيل : أوجب وألزم وحكم . وقيل : ~~بمعنى أحكم . وقال ابن عطية : وأقول أن المعنى ) وقضى ربك ( أمره ) أن لا ~~تعبدوا إلا إياه ( وليس في هذه الألفاظ إلا أمر بالاقتصار على عبادة الله ، ~~فذلك هو المقضي لا نفس العبادة ، والمقضي هنا هو الأمر انتهى . كأنه رام أن ~~يترك قضى على مشهور موضوعها بمعنى قدر ، فجعل متعلقه الأمر بالعبادة لا ~~العبادة لأنه لا يستقيم أن يقضي شيئا بمعنى أن يقدر إلا ويقع ، والذي فهم ~~المفسرون غيره أن متعلق قضى هو ) أن لا تعبدوا ( وسواء كانت ) ءان ( ~~تفسيرية أم مصدرية . وقال أبو البقاء : ويجوز أن تكون في موضع نصب أي ألزم ~~ربك عبادته و) لا ( زائدة انتهى . وهذا وهم لدخول ) إلا ( على مفعول ) ~~تعبدوا ( فلزم أن يكون منفيا أو منهيا والخطاب بقوله ) لا تعبدوا ( عام ~~للخلق . وقال ابن عطية : ويحتمل أن يكون ) قضى ( على مشهورها في الكلام ~~ويكون الضمير في ) تعبدوا ( للمؤمنين من الناس إلى يوم القيامة انتهى . # قال الحوفي : الباء متعلقة بقضى ، ويجوز أن تكون متعلقة بفعل محذوف ~~تقديره وأوصى ) وبالوالدين إحسانا ( و) إحسانا ( مصدر أي تحسنوا إحسانا . ~~وقال ابن عطية : قوله ) وبالوالدين إحسانا ( عطف على أن الأولى أي أمر الله ~~) أن لا تعبدوا إلا إياه ( وأن تحسنوا ) وبالوالدين إحسانا ( وعلى هذا ~~الاحتمال الذي ذكرناه يكون قوله : ) وبالوالدين إحسانا ( مقطوعا من الأول ~~كأنه أخبرهم بقضاء الله ، ثم أمرهم بالإحسان إلى الوالدين . وقال الزمخشري ~~: لا يجوز أن تتعلق الباء في ) بالوالدين ( بالإحسان لأن المصدر لا ms4539 تتقدم ~~عليه صلته . وقال الواحدي في البسيط : الباء في قوله ) بالوالدين ( من صلة ~~الإحسان ، وقدمت عليه كما تقول : بزيد فامرر ، انتهى . وأحسن وأساء يتعدى ~~بإلى وبالباء قال تعالى : ) حقا وقد أحسن بى ( وقال الشاعر : # أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة # وكأنه تضمن أحسن معنى لطف ، فعدي بالباء و) إحسانا ( إن كان مصدرا ينحل ~~لأن والفعل فلا يجوز تقديم متعلقه به ، وإن كان بمعنى أحسنوا فيكون بدلا من ~~اللفظ بالفعل نحو ضربا زيدا ، فيجوز تقديم معموله عليه ، والذي نختاره أن ~~تكون ) ءان ( حرف تفسير و) لا تعبدوا ( نهي و) إحسانا ( مصدر بمعنى الأمر ~~عطف ما معناه أمر على نهي كما عطف في : # يقولون لا تهلك أسى وتجمل # وقد اعتنى بالأمر بالإحسان إلى الوالدين حيث قرن بقوله : ) لا تعبدوا ( ~~وتقديمهما اعتناء بهما على قوله : ) إحسانا ( ومناسبة اقتران بر الوالدين ~~بإفراد الله بالعبادة من حيث أنه تعالى والموجد حقيقة ، والوالدان وساطة في ~~إنشائه ، وهو تعالى المنعم بإيجاده ورزقه ، وهما ساعيان في مصالحه . وقال ~~الزمخشري : ) أما ( هي الشرطية زيدت عليها ما توكيدا لها ، ولذلك دخلت ~~النون المؤكدة في الفعل ، ولو أفردت لم يصح دخولها لا تقول أن تكرمن زيدا ~~يكرمك ، ولكن إما تكرمنه PageV06P023 ~~" صفحة رقم 24 " # انتهى . وهذا الذي ذكره مخالف لمذهب سيبويه لأن مذهبه أنه يجوز أن يجمع ~~بين إما ونون التوكيد ، وأن يأتي بأن وحدها ونون التوكيد ، وأن يأتي بإما ~~وحدها دون نون التوكيد . وقال سيبويه في هذه المسألة : وإن شئت لم تقحم ~~النون كما أنك إن شئت لم تجيء بما يعني مع النون وعدمها ، وعندك ظرف معمول ~~ليبلغن ، ومعنى العندية هنا أنهما يكونان عنده في بيته وفي كنفه لا كافل ~~لهما غيره لكبرهما وعجزهما ، ولكونهما كلا عليه وأحدهما فاعل ) يبلغن ( و) ~~أو كلاهما ( معطوف على ) أحدهما ). # وقرأ الجمهور ) يبلغن ( بنون التوكيد الشديدة والفعل مسند إلى ) أحدهما ~~). وروي عن ابن ذكوان بالنون الخفيفة . وقرأ الأخوان : إما يبلغان بألف ~~التثنية ونون التوكيد المشددة وهي قراءة السلمي وابن وثاب وطلحة والأعمش ~~والجحدري . فقيل الألف ms4540 علامة تثنية لا ضمير على لغة أكلوني البراغيث ، ~~وأحدهما فاعل و) أو كلاهما ( عطف عليه ، وهذا لا يجوز لأن شرط الفاعل في ~~الفعل الذي لحقته علامة التثنية أن يكون مسند المثنى أو معرف بالعطف بالواو ~~، ونحو قاما أخواك أو قاما زيد وعمرو على خلاف في هذا الأخير هل يجوز أو لا ~~يجوز ، والصحيح جوازه و) أحدهما ( ليس مثنى ولا هو معرف بالعطف بالواو مع ~~مفرد . وقيل : الألف ضمير الوالدين و) أحدهما ( بدل من الضمير و) كلاهما ( ~~عطف على ) أحدهما ( والمعطوف على البدل بدل . وقال الزمخشري . فإن قلت : لو ~~قيل إما يبلغان ) كلاهما ( كان ) كلاهما ( توكيدا لا بدلا ، فمالك زعمت أنه ~~بدل ؟ قلت : لأنه معطوف على ما لا يصح أن يكون توكيدا فانتظم في حكمه فوجب ~~أن يكون مثله . فإن قلت : ما ضرك لو جعلته توكيدا مع كون المعطوف عليه بدلا ~~وعطفت التوكيد على البدل ؟ قلت : لو أريد توكيد التثنية لقيل ) كلاهما ( ~~فحسب فلما قيل ) أحدهما أو كلاهما ( علم أن التوكيد غير مراد فكان بدلا مثل ~~الأول . وقال ابن عطية : وعلى هذه القراءة الثالثة يعني يبلغان يكون قوله ) ~~أحدهما ( بدلا من الضمير في يبلغان وهو بدل مقسم كقول الشاعر : وكنت كذي ~~رجلين رجل صحيحة # وأخرى رمى فيها الزمان فشلت # انتهى . ويلزم من قوله أن يكون ) كلاهما ( معطوفا على ) أحدهما ( وهو بدل ~~، والمعطوف على البدل بدل ، والبدل مشكل لأنه يلزم منه أن يكون المعطوف ~~عليه بدلا ، وإذا جعلت ) أحدهما ( بدلا من الضمير فلا يكون إلا بدل بعض من ~~كل ، وإذا عطفت عليه ) كلاهما ( فلا جائز أن يكون بدل بعض من كل ، لأن ) ~~كلاهما ( مرادف للضمير من حيث التثنية ، فلا يكون بدل بعض من كل ، ولا جائز ~~أن يكون بدل كل من كل لأن المستفاد من الضمير التثنية وهو المستفاد من ) ~~كلاهما ( فلم يفد البدل زيادة على المبدل منه . وأما قول ابن عطية وهو بدل ~~مقسم كقول الشاعر : # وكنت كذي رجلين البيت # فليس من بدل التقسيم لأن شرط ذلك العطف بالواو ، وأيضا فالبدل ms4541 المقسم لا ~~يصدق المبدل فيه على PageV06P024 ~~" صفحة رقم 25 " # أحد قسميه ، و) كلاهما ( يصدق عليه الضمير وهو المبدل منه ، فليس من ~~المقسم . ونقل عن أبي علي أن ) كلاهما ( توكيد وهذا لا يتم إلا بأن يعرب ) ~~أحدهما ( بدل بعض من كل ، ويضمر بعده فعل رافع الضمير ، ويكون ) كلاهما ( ~~توكيدا لذلك الضمير ، والتقدير أو يبلغا ) كلاهما ( وفيه حذف المؤكد . وقد ~~أجازه سيبويه والخليل قال : مررت بزيد وإياي أخوه أنفسهما بالرفع والنصب ، ~~الرفع على تقديرهما صاحباي أنفسهما ، والنصف على تقدير أعينهما أنفسهما ، ~~إلا أن المنقول عن أبي علي وابن جني والأخفش قبلهما أنه لا يجوز حذف المؤكد ~~وإقامة المؤكد مقامه ، والذي نختاره أن يكون ) أحدهما ( بدلا من الضمير و) ~~كلاهما ( مرفوع بفعل محذوف تقديره أو يبلغ ) كلاهما ( فيكون من عطف الجمل ~~لا من عطف المفردات ، وصار المعنى أن يبلغ أحد الوالدين أو يبلغ ) كلاهما ( ~~) عندك الكبر ). وجواب الشرط ) فلا تقل لهما أف ( وتقدم مدلول لفظ أف في ~~المفردات واللغات التي فيها ، وإذا كان قد نهى أن يستقبلهما بهذه اللفظة ~~الدالة على الضجر والتبرم بهما فالنهي عما هو أشد كالشتم والضرب هو بجهة ~~الأولى ، وليست دلالة أف على أنواع الإيذاء دلالة لفظية خلافا لمن ذهب إلى ذلك . # وقال ابن عباس : ) أف ( كلمة كراهة بالغ تعالى في الوصية بالوالدين ، ~~واستعمال وطأة الخلق ولين الجانب والاحتمال حتى لا نقول لهما عند الضجر هذه ~~الكلمة فضلا عما يزيد عليها . قال القرطبي : قال علماؤنا : وإنما صار قول ) ~~أف ( للوالدين أردأ شيء لأن رفضهما رفض كفر النعمة ، وجحد التربية ، ورد ~~وصية الله . و) أف ( كلمة منقولة لكل شيء مرفوض ولذلك قال إبراهيم عليه ~~السلام : ) أف لكم ولما تعبدون من دون الله ( أي رفض لكم ولهذه الأصنام ~~معكم انتهى . وقرأ الحسن والأعرج وأبو جعفر وشيبة وعيسى ونافع وحفص ) أف ( ~~بالكسر والتشديد مع التنوين . وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر كذلك ~~بغير تنوين . وقرأ ابن كثير وابن عامر بفتحها مشددة من غير تنوين . وحكى ~~هارون قراءة بالرفع والتنوين . وقرأ أبو ms4542 السمال ) أف ( بضم الفاء من غير ~~تنوين . وقرأ زيد بن علي أفا بالنصب والتشديد والتنوين . وقرأ ابن عباس ) ~~أف ( خفيفة فهذه سبع قراءات من اللغات التي حكيت في ) أف ). # وقال مجاهد : إن معناه إذا رأيت منهما في حال الشيخوخة الغائط والبول ~~اللذين رأيا منك في حال الصغر فلا تقذرهما وتقول ) أف ( انتهى . والآية أعم ~~من ذلك . ولما نهاه تعالى أن يقول لهما ما مدلوله أتضجر منكما ارتقى إلى ~~النهي عما هو من حيث الوضع أشد من ) أف ( وهو نهرهما ، وإن كان النهي عن ~~نهرهما يدل عليه النهي عن قول ) أف ( لأنه إذا نهي عن الأدنى كان ذلك نهيا ~~عن الأعلى بجهة الأولى ، والمعنى ولا تزجرهما عما يتعاطيانه مما لا يعجبك ) ~~وقل لهما ( بدل قول أف ونهرهما ) قولا كريما ( أي جامعا للمحاسن من البر ~~وجودة اللفظ . قال ابن المسيب : قول العبد المذنب للسيد اللفظ . وقيل : ) ~~قولا كريما ( أي جميلا كما يقتضيه حسن الأدب . وقال عمر : أن تقول يا أبتاه ~~يا أماه انتهى . كما خاطب إبراهيم لأبيه يا أبت مع كفره ، ولا تدعوهما ~~بأسمائهما لأنه من الجفاء وسوء الأدب ولا بأس به في غير وجهه كما قالت ~~عائشة نحلني أبو بكر كذا . ولما نهاه تعالى عن القول المؤذي وكان لا يستلزم ~~ذلك الأمر بالقول الطيب أمره تعالى بأن يقول لهما القول الطيب السار الحسن ~~، وأن يكون قوله دالا على التعظيم لهما والتبجيل . # وقال عطاء : تتكلم معهما بشرط أن لا ترفع إليهما بصرك ولا تشد إليهما ~~نظرك لأن ذلك بنا في القول الكريم . وقال الزجاج قولا سهلا سلسا لا شراسة ~~فيه ، ثم أمره تعالى بالمبالغة في التواضع معهما بقوله : ) واخفض لهما جناح ~~الذل من الرحمة ). # الإسراء : ( 24 ) واخفض لهما جناح . . . . . # وقال القفال في تقريره وجهان . أحدهما : أن الطائر إذا ضم فرخه إليه ~~للتربية خفض له جناحه ، فخفض الجناح كناية عن حسن التدبير وكأنه قيل للولد ~~اكفل والديك بأن تضمهما إلى نفسك كما فعلا ذلك بك حال صغرك . الثاني : أن ~~الطائر إذا أراد الطيران ms4543 والارتفاع نشر جناحه ، وإذا أراد ترك الطيران وترك ~~الارتفاع خفض جناحه PageV06P025 ~~" صفحة رقم 26 " # فصار خفض الجناح كناية عن فعل التواضع من هذا الوجه . وقال ابن عطية : ~~استعارة أي اقطعهما جانب الذل منك ودمث لهما نفسك وخلقك ، وبولغ بذكر الذل ~~هنا ولم يذكر في قوله : ) واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ( وذلك بسبب ~~عظم الحق انتهى . وبسبب شرف المأمور فإنه لا يناسب نسبة الذل إليه . # وقال الزمخشري : فإن قلت : ما معنى ) جناح الذل ( ؟ قلت : فيه وجهان . ~~أحدهما : أن يكون المعنى واخفض لهما جناحك كما قال : ) واخفض جناحك ~~للمؤمنين ( فأضافه إلى الذل أو الذل كما أضيف حاتم إلى الجود على معنى ~~واخفض لهما جناحك الذليل أو الذلول . والثاني : أن يجعل لذله أو لذله جناحا ~~خفيضا كما جعل لبيد للشمال يدا ، وللقرة زمانا مبالغة في التذلل والتواضع ~~لهما انتهى . والمعنى أنه جعل اللين ذلا واستعار له جناحا ثم رشح هذا ~~المجاز بأن أمر بخفضه . وحكي أن أبا تمام لما نظم قوله : لا تسقني ماء ~~الملام فإنني # صب قد استعذبت ماء بكائيا # جاءه رجل بقصعة وقال له اعطني شيئا من ماء الملام ، فقال له : حتى تأتيني ~~بريشة من جناح الذل . وجناحا الإنسان جانباه ، فالمعنى واخفض لهما جانبك ~~ولا ترفعه فعل المتكبر عليهما . وقال بعض المتأخرين فأحسن : أراشوا جناحي ~~ثم بلوه بالندى # فلم أستطع من أرضهم طيرانا # وقرأ الجمهور ) من الذل ( بضم الذال . وقرأ ابن عباس وعروة بن جبير ~~والجحدري وابن وثاب بكسر الذال وذلك على الاستعارة في الناس لأن ذلك يستعمل ~~في الدواب في ضد الصعوبة ، كما أن الذل بالضم في ضد الغير من الناس ، ومن ~~الظاهر أنها للسبب أي الحامل لك على خفض الجناح هو رحمتك لهما إذ صارا ~~مفتقرين لك حالة الكبر كما كنت مفتقرا إليهما حالة الصغر . قال أبو البقاء ~~: ) من الرحمة ( أي من أجل الرحمة ، أي من أجل رفقك بهما فمن متعلقة ب ( ~~اخفض ) ، ويجوز أن يكون حالا من جناح . وقال ابن عطية : من الرحمة هنا ~~لبيان الجنس أي ms4544 أن هذا الخفض يكون من الرحمة المستكمنة في النفس لا بأن ~~يكون ذلك استعمالا ، ويصح أن يكون ذلك لابتداء الغاية انتهى . ثم أمره ~~تعالى بأن يدعو الله بأن يرحمهما رحمته الباقية إذ رحمته عليهما لا بقاء ~~لها . ثم نبه على العلة الموجبة للإحسان إليهما والبر بهما واسترحام الله ~~لهما وهي تربيتهما له صغيرا ، وتلك الحالة مما تزيده اشفاقا ورحمة لهما إذ ~~هي تذكير لحالة إحسانهما إليه وقت أن لا يقدر على الإحسان لنفسه . وقال ~~قتادة : نسخ الله من هذه الآية هذا اللفظ يعني ) وقل رب ارحمهما ( بقوله ~~تعالى : ) ما كان للنبى والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين ( وقيل : هي ~~مخصوصة في حق المشركين . وقيل لا نسخ ولا تخصيص لأن له أن يدعو الله ~~لوالديه الكافرين بالهداية والإرشاد وأن يطلب الرحمة لهما بعد حصول الإيمان ~~، والظاهر أن الكاف في ) كما ( للتعليل أي ) رب ارحمهما ( لتربيتهما لي ~~وجزاء على إحسانهما إلي حالة الصغر والافتقار . وقال الحوفي : الكاف في ~~موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره رحمة مثل PageV06P026 ~~" صفحة رقم 27 " # تربيتي صغيرا . # وقال أبو البقاء : ) كما ( نعت لمصدر محذوف أي رحمة مثل رحمتهما . وسرد ~~الزمخشري وغيره أحاديث وآثارا كثيرة في بر الوالدين يوقف عليها في كتبهم . ~~ولما نهى تعالى عن عبادة غيره وأمر بالإحسان إلى الوالدين ولا سيما عند ~~الكبر وكان الإنسان ربما تظاهر بعبادة وإحسان إلى والديه دون عقد ضمير على ~~ذلك رياء وسمعة ، # الإسراء : ( 25 ) ربكم أعلم بما . . . . . # أخبر تعالى أنه أعلم بما انطوت عليه الضمائر من دون قصد عبادة الله والبر ~~بالوالدين . ثم قال : ) إن تكونوا صالحين ( أي ذوي صلاح ثم فرط منكم تقصير ~~في عبادة أو بر وأبتم إلى الخير فإنه غفور لما فرط من هناتكم . والظاهر أن ~~هذا عام لكل من فرطت منه جناية ثم تاب منها ، ويندرج فيه من جنى على أبويه ~~ثم تاب من جنايته . وقال ابن جبير : هي في المبارزة تكون من الرجل إلى أبيه ~~لا يريد بذلك إلا الخير . # الإسراء : ( 26 ) وآت ذا القربى . . . . . # ( وءات ms4545 ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين ~~كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة ~~من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا ~~تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء إنه كان ~~بعباده خبيرا بصيرا ). # لما أمر تعالى ببر الوالدين أمر بصلة القرابة . قال الحسن : نزلت في ~~قرابة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والظاهر أنه خطاب لمن خوطب بقوله ~~) إما يبلغن عندك الكبر ( وألحق هنا ما يتعين له من صلة الرحم ، وسد الخلة ~~، والمواساة عند الحاجة بالمال والمعونة بكل وجه . قال نحوه ابن عباس ~~وعكرمة والحسن وغيرهما . وقال علي بن الحسين فيها : هم قرابة الرسول عليه ~~السلام ، أمر بإعطائهم حقوقهم من بيت المال ، والظاهر أن الحق هنا مجمل وأن ~~) ذا القربى ( عام في ذي القرابة فيرجع في تعيين الحق وفي تخصيص ذي القرابة ~~إلى السنة . وعن أبي حنيفة : إن القرابة إذا كانوا محارم فقراء عاجزين عن ~~التكسب وهو موسر حقهم أن ينفق عليهم . وعند الشافعي : ينفق على الولد ~~والوالدين فحسب على ما تقرر في كتب الفقه . ونهى تعالى عن التبذير وكانت ~~الجاهلية تنحر إبلها وتتياسر عليها وتبذر أموالها في الفخر والسمعة وتذكر ~~ذلك في أشعارها ، فنهي الله تعالى عن النفقة في غير وجوه البر وما يقرب منه ~~تعالى . وعن ابن مسعود وابن عباس : التبذير إنفاق المال في غير حق . وقال ~~مجاهد : لو أنفق ماله كله في حق ما كان مبذرا . وذكر الماوردي أنه الإسراف ~~المتلف للمال ، وقد احتج بهذه الآية على الحجر على المبذر ، فيجب على ~~الإمام منعه منه بالحجر والحيلولة بينه وبين ماله إلا بمقدار نفقة مثله ، ~~وأبو حنيفة لا يرى الحجر للتبذير وإن كان منهيا عنه . # وقال القرطبي : يحجر عليه إن بذله في الشهوات وخيف عليه النفاد ، فإن ~~أنفق وحفظ الأصل فليس بمبذر # الإسراء : ( 27 ) إن المبذرين كانوا . . . . . # واخوة الشياطين كونهم قرناءهم في الدنيا وفي النار في الآخرة ، وتدل ms4546 هذه ~~الأخوة على أن التبذير هو في معصية الله أو كونهم يطيعونهم فيما يأمرونهم ~~به من الإسراف في الدنيا . وقرأ الحسن والضحاك إخوان الشيطان على الإفراد ~~وكذا ثبت في مصحف أنس ، وذكر كفر الشيطان لربه ليحذر ولا يطاع لأنه لا يدعو ~~إلى خيركما قال إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير . # الإسراء : ( 28 ) وإما تعرضن عنهم . . . . . # ( وإما تعرضن ). قيل : نزلت في ناس من مزينة استحملوا الرسول فقال : ( لا ~~أجد ما أحملكم عليه ) . فبكوا . وقيل في بلال وصهيب وسالم وخباب : سألوه ما ~~لا يجد فأعرض عنهم . وروي أنه عليه السلام كان بعد نزول هذه الآية إذا لم ~~يكن عنده ما يعطي وسئل قال : ( يرزقنا الله وإياكم من فضله ) فالرحمة على ~~هذا الرزق المنتظر وهو قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة . وقال ابن زيد : الرحمة ~~الأجر والثواب وإنما نزلت الآية في قوم كانوا يسألون رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) فيأبى أن يعطيهم لأنه كان يعلم منهم نفقة المال في فساد ، ~~فكان يعرض عنهم وعنه في الأجر في منعهم لئلا يعينهم على فسادهم ، فأمره ~~الله تعالى أن يقول لهم : ) قولا ميسورا ( يتضمن الدعاء في الفتح لهم ~~والإصلاح انتهى من كلام ابن عطية . # وقال الزمخشري : وإن أعرضت عن ذي القربى والمسكين وابن السبيل حياء من ~~الرد ) فقل لهم قولا ميسورا ( ولا تتركهم غير مجابين إذا PageV06P027 ~~" صفحة رقم 28 " # سألوك ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) إذا سئل شيئا وليس عنده ~~أعرض عن السائل وسكت حياء ، ويجوز أن يكون معنى ) وأما أغنت عنهم ( وإن لم ~~تنفعهم وترفع خصاصتهم لعدم الاستطاعة ، ولا يريد الإعراض بالوجه كناية ~~بالإعراض عن ذلك لأن من أبى أن يعطي أعرض بوجهه انتهى . والذي يظهر أنه ~~تعالى لما أمر بإيتاء ذي القربى حقه ومن ذكر معه ونهاه عن التبذير ، قال : ~~وإن لم يكن منك إعراض عنهم فالضمير عائد عليهم ، وعلل الإعراض بطلب الرحمة ~~وهي كناية عن الرزق والتوسعة وطلب ذلك ناشىء عن فقدان ما يجود به ويؤتيه من ~~سأله ، وكأن المعنى ms4547 وإن تعرض عنهم لإعسارك فوضع المسبب وهو ابتغاء الرحمة ~~موضع السبب وهو الإعسار . وأجاز الزمخشري أن يكون ) ابتغاء رحمة من ربك ( ~~علة لجواب الشرط فهو يتعلق به ، وقدم عليه أي فقل لهم قولا سهلا لينا وعدهم ~~وعدا جميلا رحمة لهم وتطييبا لقلوبهم ابتغاء رحمة من ربك ، أي ابتغ رحمة ~~الله التي ترجوها برحمتك عليهم انتهى . وما أجازه لا يجوز لأن ما بعد فاء ~~الجواب لا يعمل فيما قبله لا يجوز في قولك أن يقم فاضرب خالدا أن تقول : إن ~~يقم خالدا فاضرب ، وهذا منصوص عليه فإن حذفت الفاء في مثل إن يقم يضرب ~~خالدا فمذهب سيبويه والكسائي الجواز ، فتقول : إن يقم خالدا نضرب ، ومذهب ~~الفراء المنع فإن كان معمول الفعل مرفوعا نحو إن تفعل يفعل زيد فلا يجوز ~~تقديم زيد على أن يكون مرفوعا بيفعل ، هذا وأجاز سيبويه أن يكون مرفوعا ~~بفعل يفسره يفعل كأنك قلت : إن تفعل يفعل زيد يفعل ، ومنع ذلك الكسائي ~~والفراء . وقال ابن جبير : الضمير في ) عنهم ( عائد على المشركين ، والمعنى ~~) وإما تعرضن عنهم ( لتكذيبهم إياك ابتغاء رحمة أي نصر لك عليهم أو هداية ~~من الله لهم ، وعلى هذا القول الميسور المداراة لهم باللسان قاله أبو ~~سليمان الدمشقي ويسر يكون لازما ومتعديا فميسور من المتعدي تقول : يسرت لك ~~كذا إذا أعددته . قال الزمخشري : يقال يسر الأمر وعسر مثل سعد ونحس فهو ~~مفعول انتهى . ولمعنى هذه الآية أشار الشاعر في القصيدة التي تسمى باليتيمة ~~في قوله : ليكن لديك لسائل فرج # إن لم يكن فليحسن الرد # وقال آخر إن لم يكن ورق يوما أجود به # للسائلين فإني لين العود لا يعدم السائلون الخير من خلقي إما نوالي وإما ~~حسن مردودي # الإسراء : ( 29 ) ولا تجعل يدك . . . . . # ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ( الآية . قيل : نزلت في إعطائه ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) قميصه ولم يكن له غيره وبقي عريانا . وقيل : أعطى ~~الأقرع بن حابس مائة من الإبل ، وعيينة مثل ذلك ، والعباس بن مرداس خمسين ~~ثم كملها مائة فنزلت ، وهذه استعارة ms4548 استعير فيها المحسوس للمعقول ، وذلك أن ~~البخل معنى قائم بالإنسان يمنعه من التصرف في ماله فاستعير له الغل الذي هو ~~ضم اليد إلى العنق فامتنع من تصرف يده وإجالتها حيث تريد ، وذكر اليد لأن ~~بها الأخذ والإعطاء ، واستعير بسط اليد لإذهاب المال وذلك أن قبض اليد يحبس ~~ما فيها ، وبسطها يذهب ما فيها ، وطابق في الاستعارة بين بسط اليد وقبضها ~~من حيث المعنى لأن جعل اليد مغلولة هو قبضها ، وغلها أبلغ في القبض وقد ~~طابق بينهما أبو تمام . فقال في المعتصم : تعود بسط الكف حتى لوانه # ثناها لقبض لم تجبه أنامله PageV06P028 ~~" صفحة رقم 29 " # وقال الزمخشري : هذا تمثيل لمنع الشحيح وإعطاء المسرف ، أمر بالاقتصاد ~~الذي هو بين الإسراف والاقتار انتهى . والظاهر أنه مراد بالخطاب أمة الرسول ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) وإلا فهو ( صلى الله عليه وسلم ) ) كان لا يدخر ~~شيئا لغد ، وكذلك من كان واثقا بالله حق الوثوق كأبي بكر حين تصدق بجميع ~~ماله . وقال ابن جريج وغيره : المعنى لا تمسك عن النفقة فيما أمرتك به من ~~الحق ) ولا تبسطها ( فيما نهيتك عنه وروي عن قالون : كل البصط بالصاد فتقعد ~~جواب للهيئتين باعتبار الحالين ، فالملوم راجع لقوله : ) ولا تجعل يدك ). ~~كما قال الشاعر : إن البخيل ملوم حيث كان # ولكن الجواد على علاته هرم # والمحسور راجع لنوله ) ولا تبسطها ( وكأنه قيل فتلام وتحسر ، # الإسراء : ( 30 ) إن ربك يبسط . . . . . # ثم سلاه تعالى عما كان يلحقه من الإضافة بأن ذلك ليس بهوان منك عليه ولا ~~لبخل به عليك ، ولكن لأن بسط الرزق وتضييقه إنما ذلك بمشيئته وإرادته لما ~~يعلم في ذلك من المصلحة لعباده ، أو يكون المعنى القبض والبسط من مشيئة ~~الله ، وأما أنتم فعليكم الاقتصاد وختم ذلك بقوله ) خبيرا ( وهو العلم ~~بخفيات الأمور و) بصيرا ( أي بمصالح عباده حيث يبسط لقوم ويضيق على قوم . # الإسراء : ( 31 ) ولا تقتلوا أولادكم . . . . . # ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا ~~كبيرا ). # لما بين تعالى أنه هو المتكفل بأرزاق العباد حيث قال ms4549 ) إن ربك يبسط الرزق ~~لمن يشاء ويقدر ( أتبعه بالنهي عن قتل الأولاد ، وتقدم تفسير نظير هذه ~~الآية ، والفرق بين ) خشية إملاق ( ومن إملاق وبين قوله : ) نرزقهم ( ~~ونرزقكم . وقرأ الأعمش وابن وثاب : ) ولا تقتلوا ( بالتضعيف . وقرىء ) خشية ~~( بكسر الخاء ، وقرأ الجمهور ) خطأ ( بكسر الخاء وسكون الطاء . وقرأ ابن ~~كثير بكسرها وفتح الطاء والمد ، وهي قراءة طلحة وشبل والأعمش ويحيى وخالد ~~بن إلياس وقتادة والحسن والأعرج بخلاف عنهما . وقال النحاس : لا أعرف لهذه ~~القراءة وجها ولذلك جعلها أبو حاتم غلطا . وقال الفارسي : هي مصدر من خاطأ ~~يخاطىء وإن كنا لم نجد خاطأ ولكن وجدنا تخاطأ وهو مطاوع خاطأ ، فدلنا عليه ~~فمنه قول الشاعر : تخاطأت النبل أخشاه # وأخر يومي فلم يعجل # وقول الآخر في كمأة # تخاطأه القناص حتى وجدته # وخرطومه في منقع الماء راسب # فكان هؤلاء الذين يقتلون أولادهم يخاطئون الحق والعدل . وقرأ ابن ذكوان ) ~~خطأ ( على وزن نبأ . وقرأ الحسن خطاء بفتحهما والمد جعله اسم مصدر من أخطأ ~~كالعطاء من أعطى قاله ابن جني . وقال أبو حاتم : هي غلط غير جائز ولا ؛ ~~يعرف هذا في اللغة ، وعنه أيضا خطى كهوى خفف الهمزة فانقلبت ألفا وذهبت ~~لالتقائهما . وقرأ أبو رجاء والزهري كذلك إلا أنهما كسرا الخاء فصار مثل ~~ربا وكلاهما من خطىء في الدين وأخطأ في الرأي ، لكنه قد يقام كل واحد منهما ~~مقام الآخر وجاء عن ابن عامر ) خطأ ( بالفتح والقصر مع إسكان الطاء وهو ~~مصدر ثالث من خطىء بالكسر . PageV06P029 # " صفحة رقم 30 " # الإسراء : ( 32 ) ولا تقربوا الزنى . . . . . # ( ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا ولا تقتلوا النفس التى حرم ~~الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف فى القتل ( ~~سقط : إنه كان منصورا ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ ~~أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنزا ~~بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا ) ( : لما نهى تعالى عن قتل ~~الأولاد نهى عن التسبب في إيجاده من الطريق غير المشروعة ms4550 ، فنهى عن قربان ~~الزنا واستلزم ذلك النهي عن الزنا ، والزنا الأكثر فيه القصر ويمد لغة لا ~~ضرورة ، هكذا نقل اللغويون . ومن المد قول الشاعر وهو الفرزدق : أبا حاضر ~~من يزن يعرف زناؤه # ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا ويروي أبا خالد . وقال آخر : # كانت فريضة ما تقول كما # كان الزناء فريضة الرجم # وكان المعنى لم يزل أي لم يزل ) فاحشة ( أي معصية فاحشة أي قبيحة زائدة ~~في القبح ) وساء سبيلا ( أي وبئس طريقا طريقه لأنها سبيل تؤدي إلى النار . ~~وقال ابن عطية : و) سبيلا ( نصب على التمييز التقدير ، وساء سبيله انتهى . ~~وإذا كان ) سبيلا ( نصبا على التمييز فإنما هو تمييز للمضمر المستكن في ) ~~ساء ( ، وهو من المضمر الذي يفسره ما بعده ، والمخصوص بالذم محذوف ، وإذا ~~كان كذلك فلا يكون تقديره وساء سبيله سبيلا لأنه إذ ذاك لا يكون فاعله ~~ضميرا يراد به الجنس مفسرا بالتمييز ، ويبقى التقدير أيضا عاريا عن المخصوص ~~بالذم ، وتقدم تفسير قوله تعالى : # الإسراء : ( 33 ) ولا تقتلوا النفس . . . . . # ( ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ( في أواخر الأنعام قال ~~الضحاك : هذه أول ما نزل من القرآن في شأن القتل انتهى . # ولما نهى عن قتل الأولاد وعن إيجادهم من الطريق غير المشروعة نهى عن قتل ~~النفس فانتقل من الخاص إلى العام ، والظاهر أن هذه كلها منهيات مستقلة ليست ~~مندرجة تحت قوله : ) وقضى ربك ( كاندراج ) أن لا تعبدوا ( وانتصب ) مظلوما ~~( على الحال من الضمير المستكن في ) قتل ( والمعنى أنه قتل بغير حق ، ( فقد ~~جعلنا لوليه ( وهو الطالب بدمه شرعا ، وعند أبي حنيفة وأصحابه اندراج من ~~يرث من الرجال والنساء والصبيان في الولي على قدر مواريثهم ، لأن الولي ~~عندهم هو الوارث هنا . وقال مالك : ليس للنساء شيء من القصاص ، وإنما ~~القصاص للرجال . وعن ابن المسيب والحسن وقتادة والحكم : ليس إلى النساء شيء ~~من العفو والدم وللسلطان التسلط على القاتل في الاقتصاص منه أو حجة يثبت ~~بها عليه قاله الزمخشري . وقال ابن عطية : والسلطان الحجة والملك الذي جعل ~~إليه من التخيير ms4551 في قبول الدم أو العفو قاله ابن عباس والضحاك . وقال قتادة ~~: السلطان القود وفي كتاب التحرير السلطان القوة والولاية . وقال ابن عباس ~~: البينة في طلب القود . وقال الحسن القود . وقال مجاهد الحجة . وقال ابن ~~زيد : الوالي أي واليا ينصفه في حقه ، والظاهر عود الضمير في ) فلا يسرف ( ~~على الولي ، والإسراف المنهي عنه أن يقتل غير القاتل قاله ابن عباس والحسن ~~، أو يقتل اثنين بواحد قاله ابن جبير ، أو أشرف من الذي قتل قاله ابن زيد ، ~~أو يمثل قاله قتادة ، أو يتولى القاتل دون السلطان ذكره الزجاج . # وقال أبو عبد الله الرازي : السلطنة مجملة يفسرها ) كتب عليكم القصاص ( ~~الآية ويدل عليه أنه مخير بين القصاص والدية وقوله عليه السلام يوم الفتح : ~~( من قتل قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية ) . ~~فمعنى ) فلا يسرف فى القتل ( لا يقدم على استيفاء القتل ، ويكتفي بأخذ ~~الدية أو يميل إلى العفو ولفظة في محمولة على الباء أي فلا يصير مسرفا PageV06P030 ~~" صفحة رقم 31 " # بسبب إقدامه على القتل ، ويكون معناه الترغيب في العفو كما قال ) وأن ~~تعفوا أقرب للتقوى ( انتهى ملخصا . ولو سلم أن ) فى ( بمعنى الباء لم يكن ~~صحيح المعنى ، لأن من القتل بحق قاتل موليه لا يصير مسرقا بقتله ، وإنما ~~الظاهر والله أعلم النهي عما كانت الجاهلية تفعله من قتل الجماعة بالواحد ، ~~وقتل غير القاتل والمثلة ومكافأة الذي يقتل من قتله . وقال مهلهل حين قتل ~~بجير بن الحارث بن عباد : بؤبشسع نعل كليب . # وأبعد من ذهب إلى أن الضمير في ) فلا يسرف ( ليس عائدا على الولي ، وإنما ~~يعود على العامل الدال عليه ، ومن قتل أي ) لا يسرف ( في القتل تعديا وظلما ~~فيقتل من ليس له قتله . وقرأ الجمهور ) فلا يسرف ( بياء الغيبة . وقرأ ~~الأخوان وزيد بن علي وحذيفة وابن وثاب والأعمش ومجاهد بخلاف وجماعة ، وفي ~~نسخة من تفسير ابن عطية وابن عامر وهو وهم بتاء الخطاب والظاهر أنه على ~~خطاب الولي فالضمير له . وقال الطبري : الخطاب للرسول ( صلى الله عليه ms4552 وسلم ~~) ) والأئمة من بعده أي فلا تقتلوا غير القاتل انتهى . قال ابن عطية : وقرأ ~~أبو مسلم السراج صاحب الدعوة العباسية . وقال الزمخشري قرأ أبو مسلم صاحب ~~الدولة . وقال صاحب كتاب اللوامح أو مسلم العجلي مولى صاحب الدولة : ) فلا ~~يسرف ( بضم الفاء على الخبر ، ومعناه النهي وقد يأتي الأمر والنهي بلفظ ~~الخبر . وقال ابن عطية في الاحتجاج بأبي مسلم في القراءة نظر ، وفي قراءة ~~أبي فلا تسرفوا في القتل إن ولي المقتول كان منصورا انتهى . رده على ولا ~~تقتلوا والأولى حمل قوله إن ولي المقتول على التفسير لا على القراءة ~~لمخالفته السواد ، ولأن المستفيض عنه ) إنه كان منصورا ( كقراءة الجماعة ~~والضمير في ) أنه ( عائد على الولي لتناسق الضمائر ونصره إياه بأن أوجب له ~~القصاص ، فلا يستزاد على ذلك أو نصره بمعونة السلطان وبإظهار المؤمنين على ~~استيفاء الحق . وقيل : يعود الضمير على المقتول نصره الله حيث أوجب القصاص ~~بقتله في الدنيا ، ونصره بالثواب في الآخرة . قال ابن عطية : وهو أرجح لأنه ~~المظلوم ، ولفظة النصر تقارن الظلم كقوله عليه السلام : ( ونصر المظلوم ~~وإبرار القسم ) وكقوله : ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما ) إلى كثير من ~~الأمثلة . وقيل : على القتل . وقال أبو عبيد : على القاتل لأنه إذا قتل في ~~الدنيا وخلص بذلك من عذاب الآخرة فقد نصر ، وهذا ضعيف بعيد القصد . وقال ~~الزمخشري : وإنما يعني أن يكون الضمير في أنه الذي بقتله الولي بغير حق ~~ويسرف في قتله فإنه منصور بإيجاب القصاص على المسرف انتهى . وهذا بعيد جدا . # الإسراء : ( 34 ) ولا تقربوا مال . . . . . # ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ أشده ( لما نهى عن ~~إتلاف النفوس نهى عن أخذ الأموال كما قال : ( فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم ~~حرام عليكم ) . لما كان اليتيم ضعيفا عن أن يدفع عن ماله لصغره نص على ~~النهي عن قربان ماله ، وتقدم تفسير هذه الآية في أواخر الأنعام . ) وأوفوا ~~بالعهد ( عام فيما عقده الإنسان بينه وبين ربه ، أو بينه وبين ربه ، أو ~~بينه وبين آدمي في طاعة ) إن العهد كان ms4553 ( ظاهره أن العهد هو المسؤول من ~~المعاهد أن يفى به ولا ينكث ولا يضيعه أو يكون من باب التخييل ، كأنه يقال ~~: للعهد لم نكثت ، فمثل كأنه ذات من الذوات تسأل لم نكثت دلالة على ~~المطاوعة بنكثه وإلزام ما يترتب على نكثه ، كما جاء ) وإذا الموءودة سئلت ~~بأى ذنب قتلت ( فيمن قرأ بسكون اللام وكسر التاء التي للخطاب . وقيل : هو ~~على حذف مضاف أي إن ذا العهد كان مسؤولا عنه إن لم يف به . # الإسراء : ( 35 ) وأوفوا الكيل إذا . . . . . # ثم أمر تعالى بإيفاء الكيل وبالوزن المستقيم ، وذلك مما يرجع إلى ~~المعاملة بالأموال . وفي قوله ) وأوفوا الكيل ( دلالة على أن الكيل هو على ~~البائع لأنه لا يقال ذلك للمشتري . وقال الحسن : ) القسطاس ( القبان وهو ~~الفلسطون ويقال القرسطون . وقال مجاهد : ) القسطاس ( العدل لا أنه آلة . ~~وقرأ الأخوان وحفص بكسر القاف ، وباقي السبعة بضمها وهما لغتان . وقرأت ~~فرقة بالإبدال من السين الأولى صادا . قال ابن عطية : واللفظية للمبالغة من ~~القسط انتهى . ولا يجوز أن يكون من القسط لاختلاف المادتين لأن القسط مادته ~~ق س ط ، وذلك مادته ق س ط س إلا أن PageV06P031 ~~" صفحة رقم 32 " # اعتقد زيادة السين آخرا كسين قدموس وضغبوس وعرفاس ، فيمكن لكنه ليس من ~~مواضع زيادة السين المقيسة والتقييد بقوله : ) الكيل إذا كلتم ( أي وقت ~~كيلكم على سبيل التأكيد ، وأن لا يتأخر إلايفاء بأن يكيل به بنقصان ما ثم ~~يوفيه بعد فلا يتأخر الإيفاء عن وقت الكيل . # ( ذالك خير ( أي الإيفاء والوزن لأن فيه تطييب النفوس بالاتسام بالعدل ~~والإيصال للحق ) وأحسن تأويلا ( أي عاقبة ، إذ لا يبقى على الموفى والوازن ~~تبعة لا في الدنيا ولا في الآخرة ، وهو من المآل وهو المرجع كما قال : خير ~~مردا ، خير عقبا ، خير أملا وإنما كانت عاقبته أحسن لأنه اشتهر بالأحتراز ~~عن التطفيف ، فعول عليه في المعاملات ومالت القلوب إليه . # الإسراء : ( 36 ) ولا تقف ما . . . . . # ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولائك كان عنه ~~مسؤولا ولا تمش فى ms4554 الارض مرحا إنك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا كل ~~ذالك كان سيئه عند ربك مكروها ذالك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل ~~مع الله إلاها ءاخر فتلقى فى جهنم ملوما مدحورا ). # لما أمر تعالى بثلاثة أشياء ، الإيفاء بالعهد ، والإيفاء بالكيل ، والوزن ~~بالقسطاس المستقيم أتبع ذلك بثلاثة أمناه : ) ولا تقف ( ) ولا تمش ( ) ~~ولاتجعل ). ومعنى ) تأويلا ولا تقف ( لا تتبع ما لا علم لك به من قول أو ~~فعل ، نهى أن نقول ما لا نعلم وأن نعمل بما لا نعلم ، ويدخل فيه النهي عن ~~اتباع التقليد لأنه اتباع بما لا يعلم صحته . وقال ابن عباس : معناه لا ترم ~~أحدا بما لا تعلم . وقال قتادة لا تقل رأيت ولم تره وسمعت ولم تسمعه وعلمت ~~ولم تعلمه . وقال محمد بن الحنيفة : لا تشهد بالزور . وقال ابن عطية : ولا ~~تقل لكنها كلمة تستعمل في القذف والعضه انتهى . وفي الحديث : ( من قفا ~~مؤمنا بما ليس فيه حبسه الله في ردغة الخبال حتي يأتى بالمخرج ) . وقال في ~~الحديث أيضا : ( نحن بنو النضر بن كنانة لا تقفو منا ولا ننتفي من أبينا ) ~~. ومنه قول النابغة الجعدي : ومثل الدمى شم العرانين ساكن # بهن الحيا لا يتبعن التقافيا # وقال الكميت فلا أرمي البريء بغير ذنب # ولا أقفو الحواضن إن قفينا # وحاصل هذا أنه نهى عن اتباع ما لا يكون معلوما ، وهذه قضية كلية تندرج ~~تحتها أنواع . قال الزمخشري : وقد استدل به مبطل الاجتهاد ولم يصح لأن ذلك ~~نوع من العلم ، وقد أقام الشرع غالب الظن مقام العلم وأمر بالعمل به انتهى ~~. وقرأ الجمهور : ) ولا تقف ( بحذف الواو للجزم مضارع قفا . وقرأ زيد بن ~~علي ولا تقفو بإثبات الواو . كما قال الشاعر : هجوت زبان ثم جئت معتذرا # من هجو زبان لم تهجو ولم تدع PageV06P032 ~~" صفحة رقم 33 " # وإثبات الواو والياء والألف مع الجازم لغة لبعض العرب وضرورة لغيرهم . ~~وقرأ معاذ القارىء : ) ولا تقف ( مثل تقل ، من قاف يقوف تقول العرب : قفت ~~أثره وقفوت أثره وهما لغتان لوجود ms4555 التصاريف فيهما كجبذ وجذب ، وقاع الجمل ~~الناقة وقعاها إذا ركبها ، وليس قاف مقلوبا من قفا كما جوزه صاحب اللوامح . ~~وقرأ الجراح العقيلي : ) والفؤاد ( بفتح الفاء والواو قلبت الهمزة واوا بعد ~~الضمة في الفؤاد ثم استصحب القلب مع الفتح وهي لغة في ) الفؤاد ( وأنكرها ~~أبو حاتم وغيره وبه لا تتعلق بعلم لأنه يتقدم معموله عليه . قال الحوفي : ~~يتعلق بما تعلق به ) لك ( وهو الاستقرار وهو لا يظهر وفي قوله : ) إن السمع ~~والبصر والفؤاد ( دليل على أن العلوم مستفادة من الحواس ومن العقول ، وجاء ~~هذا على الترتيب القرآني في البداءة بالسمع ، ثم يليه البصر ، ثم يليه ~~الفؤاد . و) أولائك ( إشارة إلى ) السمع والبصر والفؤاد ( وهو اسم إشارة ~~للجمع المذكر والمؤنث العاقل وغيره . وتخيل ابن عطية أنه يختص بالعاقل . ~~فقال : وعبر عن ) السمع والبصر والفؤاد ( بأولئك لأنها حواس لها إدراك ، ~~وجعلها في هذه الآية مسؤولة فهي حالة من يعقل ، ولذلك عبر عنها بأولئك . ~~وقد قال سيبويه رحمه الله في قوله تعالى : ) رأيتهم لى ساجدين ( إنما قال : ~~رأيتهم في نجوم لأنه إنما وصفها بالسجود وهو من فعل من يعقل عبر عنها ~~بكناية من يعقل . وحكى الزجاج أن العرب تعبر عمن يعقل وعما لا يعقل بأولئك ~~، وأنشد هو والطبري : # ذم المنازل بعد منزلة اللوى # والعيش بعد أولئك الأيام # وأما حكاية أبي إسحاق عن اللغة فأمر يوقف عنده ، وأما البيت فالرواية فيه ~~الأقوام انتهى . وليس ما تخيله صحيحا ، والنحاة ينشدونه بعد أولئك الأيام ~~ولم يكونوا لينشدوا إلا ما روي ، وإطلاق أولاء وأولاك وأولئك وأولالك على ~~ما لا يعقل لا نعلم خلافا فيه ، و) كل ( مبتدأ والجملة خبره ، واسم ) كان ( ~~عائد على ) كل ( وكذا الضمير في ) مسؤولا ). والضمير في ) عنه ( عائد على ~~ما من قوله ) ما ليس لك به علم ( فيكون المعنى أن كل واحد من ) السمع ~~والبصر والفؤاد ( يسأل عما لا علم له به أي عن انتفاء ما لا علم له به . ~~وهذا الظاهر . وقال الزجاج : يستشهد بها كما قال ) يوم تشهد عليهم ألسنتهم ~~وأيديهم وأرجلهم ms4556 ). وقال القرطبي في أحكامه : يسأل الفؤاد عما اعتقده ، ~~والسمع عما سمع ، والبصر عما رأى . وقال ابن عطية : إن الله تعالى يسأل سمع ~~الإنسان وبصره وفؤاده عما قال مما لا علم له به ، فيقع تكذيبه من جوارحه ~~وتلك غاية الخزي . وقيل : الضمير في ) كان ( و) مسؤولا ( عائدان على القائف ~~ما ليس له به علم ، والضمير في ) عنه ( عائد على ) كل ( فيكون ذلك من ~~الالتفات إذ لو كان على الخطاب لكان التركيب كل أولئك كنت عنه مسؤولا . # وقال الزمخشري : و) عنه ( في موضع الرفع بالفاعلية ، أي كل واحد منها كان ~~مسؤولا عنه ، فمسؤول مسند إلى الجار والمجرور كالمغضوب في قوله ) غير ~~المغضوب عليهم ( يقال للإنسان : لم سمعت ما لا يحل لك سماعه ؟ ولم نظرت ما ~~لم يحل لك النظر إليه ؟ ولم عزمت على ما لم PageV06P033 ~~" صفحة رقم 34 " # يحل لك العزم عليه ؟ انتهى . وهذا الذي ذهب إليه من أن ) عنه ( في موضع ~~الرفع بالفاعلية ، ويعني به أنه مفعول لم يسم فاعله لا يجوز لأن الجار ~~والمجرور وما يقام مقام الفاعل من مفعول به ومصدر وظرف بشروطهما جار مجرى ~~الفاعل ، فكما أن الفاعل لا يجوز تقديمه فكذلك ما جرى مجراه وأقيم مقامه ، ~~فإذا قلت غضب على زيد فلا يجوز على زيد غضب بخلاف غضبت على زيد فيجوز على ~~زيد غضبت . وقد حكي الاتفاق من النحويين على أنه لا يجوز تقديم الجار ~~والمجرور الذي يقام مقام الفاعل على الفعل أبو جعفر النحاس ذكر ذلك في ~~المقنع من تأليفه ، فليس ) عنه مسؤولا ( كالمغضوب عليهم لتقدم الجار ~~والمجرور في ) عنه مسؤولا ( وتأخيره في ) المغضوب عليهم ( وقول الزمخشري : ~~ولم نظرت ما لم يحل لك أسقط إلى ، وهو لا يجوز إلا إن جاء في ضرورة شعر لأن ~~نظر يتعدى بإلى فكان التركيب ، ولم نظرت إلى ما لم يحل لك كما قال النظر ~~إليه فعداه بإلى . # الإسراء : ( 37 ) ولا تمش في . . . . . # وانتصب ) مرحا ( على الحال أي ) مرحا ( كما تقول : جاء زيد ركضا أي راكضا ~~أو على حذف مضاف أي ms4557 ذا مرح ، وأجاز بعضهم أن يكون مفعولا من أجله أي ) ولا ~~تمش فى الارض ( للمرح ولا يظهر ذلك ، وتقدم أن المرح هو السرور والاغتباط ~~بالراحة والفرح وكأنه ضمن معنى الاختيال لأن غلبة السرور والفرح يصحبها ~~التكبر والاختيال ، ولذلك بقوله علل ) إنك لن تخرق الارض ). وقرأت فرقة ~~فيما حكي يعقوب : ) مرحا ( بكسر الراء وهو حال أي لا تمش متكبرا مختالا . ~~قال مجاهد : لن تخرق بمشيك على عقبيك كبرا وتنعما ، ( ولن تبلغ الجبال ( ~~بالمشي على صدور قدميك تفاخرا و) طولا ( والتأويل أن قدرتك لا تبلغ هذا ~~المبلغ فيكون ذلك وصلة إلى الاختيال . وقال الزجاج : ) لا تمش فى الارض ( ~~مختالا فخورا ، ونظيره : ) وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا ( و) ~~تصعر خدك للناس ولا تمش فى الارض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور ). ~~وقال الزمخشري : ) لن تخرق الارض ( لن تجعل فيها خرقا بدوسك لها وشدة وطئك ~~، ( ولن تبلغ الجبال PageV06P034 ~~" صفحة رقم 35 " # طولا ( بتطاولك وهوتهكم بالمختال . وقرأ الجراح الأعرابي : ) لن تخرق ( ~~بضم الراء . قال أبو حاتم : لا تعرف هذه اللغة . وقيل : أشير بذلك إلى أن ~~الإنسان محصور بين جمادين ضعيف عن التأثير فيهما بالخرق وبلوغ الطول ومن ~~كان بهذه المثابة لا يليق به التكبر . وقال الشاعر : ولا تمش فوق الأرض إلا تواضعا # فكم تحتها قوم هم منك أرفع والأجود انتصاب قوله ) طولا ( على التمييز ، ~~أي لن يبلغ طولك الجبال . وقال الحوفي : ) طولا ( نصب على الحال ، والعامل ~~في الحال ) تبلغ ( ويجوز أن يكون العامل تخرق ، و) طولا ( بمعنى متطاول ~~انتهى . وقال أبو البقاء : ) طولا ( مصدر في موضع الحال من الفاعل أو ~~المفعول ، ويجوز أن يكون تمييزا ومفعولا له ومصدرا من معنى تبلغ انتهى . # الإسراء : ( 38 ) كل ذلك كان . . . . . # وقرأ الحرميان وأبو عمرو وأبو جعفر والأعرج سيئة بالنصب والتأنيث . وقرأ ~~باقي السبعة والحسن ومسروق ) سيئة ( بضم الهمزة مضافا . لهاء المذكر الغائب ~~. وقرأ عبد الله سيئانه بالجمع مضافا للهاء ، وعنه أيضا سيئات بغيرها ، ~~وعنه أيضا كان خبيثه . فأما القراءة الأولى فالظاهر أن ذلك إشارة ms4558 إلى مصدري ~~النهيين السابقين ، وهما قفو ما ليس له به علم ، والمشي في الأرض مرحا . ~~وقيل : إشارة إلى جميع المناهي المذكورة فيما تقدم في هذه السورة ، وسيئة ~~خبر كان وأنت ثم قال مكروها فذكر . قال الزمخشري : السيئة في حكم الأسماء ~~بمنزلة الذنب ، والاسم زال عنه حكم الصفات فلا إعتبار بتأنيثه ، ولا فرق ~~بين من قرأ سيئة ومن قرأ سيئا ، ألا تراك تقول : الزنا سيئة كما تقول ~~السرقة سيئة ، فلا تفرق بين إسنادها إلى مذكر ومؤنث انتهى . وهو تخريج حسن . # وقيل : ذكر ) مكروها ( على لفظ ) كل ( وجوزوا في ) مكروها ( أن يكون خبرا ~~ثانيا لكان على مذهب من يجيز تعداد الأخبار لكان ، وأن يكون بدلا من سى ئة ~~والبد بالمشتق ضعيف ، وأن يكون حالا من الضمير المستكن في الظرف قبله ~~والظرف في موضع الصفة . قيل : ويجوز أن يكون نعتا لسيئة لما كان تأنيثها ~~مجازيا جاز أن توصف بمذكر ، وضعف هذا بأن جواز ذلك إنما هو في الإسناد إلى ~~المؤنث المجازي إذا تقدم ، أما إذا تأخر وأسند إلى ضميرها فهو قبيح ، تقول ~~: أبقل الأرض إبقالها فصيحا والأرض أبقل قبيح ، وأما من قرأ ) سيئة ( ~~بالتذكير والإضافة فسيئه اسم ) كان ( و) مكروها ( الخبر ، ولما تقدم من ~~الخصال ما هو سيء وما هو حسن أشير بذلك إلى المجموع وأفرد سيئة وهو المنهي ~~عنه ، فالحكم عليه بالكراهة من قوله لا تجعل إلى آخر المنهيات . وأما قراءة ~~عبد الله فتخرج على أن يكون مما أخبر فيه عن الجمع إخبار الواحد المذكر وهو ~~قليل نحو قوله : # فإن الحوادث أو دى بها # لصلاحية الحدثان مكان الحوادث وكذلك هذا أيضا كان ما يسوء مكان سيئاته ~~ذلك إشارة إلى جميع أنواع التكاليف من قوله ) لا تجعل مع الله إلاها ءاخر ~~إلى قوله ولا تمش فى الارض مرحا ( وهي أربعة وعشرون نوعا من التكاليف بعضها ~~أمر وبعضها نهي بدأها بقوله ) لا تجعل ). واختتم الآيات بقوله ) ولا تجعل ( # الإسراء : ( 39 ) ذلك مما أوحى . . . . . # وقال : مما أوحى لأن ذلك بعض مما أوحي إليه إذا أوحى ms4559 إليه بتكاليف أخر ، ~~و) مما أوحى ( خبر عن ذلك ، و) من الحكمة ( يجوز أن يكون متعلقا بأوحى وأن ~~يكون بدلا من ما ، وأن يكون حالا من الضمير المنصوب المحذوف العائد على ما ~~وكانت هذه التكاليف PageV06P035 ~~" صفحة رقم 36 " # حكمة لأن حاصلها يرجع إلى الأمر بالتوحيد وأنواع الطاعات والإعراض عن ~~الدنيا والإقبال على الآخرة ، والعقول تدل على صحتها وهي شرائع في جميع ~~الأديان لا تقبل النسخ . # وعن ابن عباس : إن هذه الآيات كانت في ألواح موسى عليه السلام ، أولها ) ~~لا تجعل مع الله إلاها ءاخر ( قال تعالى : ) وكتبنا له فى الالواح من كل ~~شىء موعظة وتفصيلا لكل شىء ( وكرر تعالى النهي عن الشرك ، ففي النهي الأول ~~. ) فتقعد مذموما مخذولا ( وفي الثاني ) فتلقى فى جهنم ملوما مدحورا ( ~~والفرق بين مذموم وملوم أن كونه مذموما أن يذكر أن الفعل الذي أقدم عليه ~~قبيح منكر ، وكونه ملوما أن يقال له بعد الفعل وذمه لم فعلت كذا وما حملك ~~عليه وما استفذت منه إلا إلحاق الضرر بنفسك ، فأول الأمر الذم وآخره اللوم ~~، والفرق بين مخذول ومدحور أن المخذول هو المتروك إعانته ونصره والمفوض إلى ~~نفسه ، والمدحور المطرود المبعد على سبيل الإهانة له والاستخفاف به ، فأول ~~الأمر الخذلان وآخره الطرد مهانا . وكان وصف الذم والخذلان يكون في الدنيا ~~ووصف اللوم والدحور يكون في الآخرة ، ولذلك جاء ) فتلقى فى جهنم ( والخطاب ~~بالنهي في هذه الآيات للسامع غير الرسول . وقال الزمخشري : ولقد جعل الله ~~عز وعلا فاتحتها وخاتمتها النهي عن الشرك لأن التوحيد هو رأس كل حكمة ~~وملاكها ، ومن عدمه لم تنفعه حكمه وعلومه وإن بذ فيها الحكماء وحك بيافوخه ~~السماء ، وما أغنت عن الفلاسفة أسفار الحكم وهم عن دين الله أضل من النعم . # الإسراء : ( 40 ) أفأصفاكم ربكم بالبنين . . . . . # ( أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملئكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما ~~ولقد صرفنا فى هاذا القرءان ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا قل لو كان معه ~~ءالهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذى العرش سبيلا سبحانه وتعالى عما يقولون ~~علوا ms4560 كبيرا تسبح له السماوات والارض ومن فيهن وإن من شىء إلا يسبح بحمده ~~ولاكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا ). # لما نبه تعالى على فساد من أثبت لله شريكا ونظيرا أتبعه بفساد طريقة من ~~أثبت لله ولدا ، والاستفهام معناه الإنكار والتوبيخ والخطاب لمن اعتقد أن ~~الملائكة بنات الله ومعنى ) أفأصفاكم ( آثركم وخصكم وهذا كما قال : ) إله ~~البنات ولكم البنون ألكم الذكر وله الانثى ( وهذا خلاف الحكمة وما عليه ~~معقولكم وعادتكم ، فإن العبيد لا يؤثرون بأجود الأشياء وأصفاها من الشوب ~~ويكون أردؤها وأدونها للسادات . ومعنى ) عظيما ( مبالغا في المنكر والقبح ~~حيث أضفتم إليه الأولاد ثم حيث فضلتم عليه تعالى أنفسكم فجعلتم له ما ~~تكرهون ، ثم نسبة الملائكة الذين هم من شريف ما خلق إلى الأنوثة . # الإسراء : ( 41 ) ولقد صرفنا في . . . . . # ومعنى ) صرفنا ( نوعنا من جهة إلى جهة ومن مثال إلى مثال ، والتصريف لغة ~~صرف الشيء من جهة إلى جهة ثم صار كناية عن التبيين . وقرأ الجمهور ) وصرفنا ~~( بتشديد الراء . فقال : لم نجعله نوعا واحدا بل وعدا ووعيدا ، ومحكما ~~ومتشابها ، وأمرا ونهيا ، وناسخا ومنسوخا ، وأخبارا وأمثالا مثل تصريف ~~الرياح من صباودبور وجنوب وشمال ، ومفعول ) صرفنا ( PageV06P036 ~~" صفحة رقم 37 " # على هذا المعنى محذوف وهي هذه الأشياء أي : صرفنا الأمثال والعبر والحكم ~~والأحكام والأعلام . وقيل : المعنى لم ننزله مرة واحدة بل نجوما ومعناه ~~أكثرنا صرف جبريل إليك والمفعول محذوف أي ) صرفنا ( جبريل . # وقيل : ) فى ( زائدة أي ) صرفنا ( ) هاذا القرءان ( كما قال ) وأصلح لى ~~فى ذريتى ( وهذا ضعيف لأن في لا تزاد . وقال الزمخشري : يجوز أن يريد بهذا ~~القرآن إبطال إضافتهم إلى الله البنات لأنه مما صرفه وكرر ذكره ، والمعنى ~~ولقد ) صرفنا ( القول في هذا المعنى ، وأوقعنا التصريف فيه وجعلناه مكانا ~~للتكرير ، ويجوز أن يشير بهذا ) القرءان ( إلى التنزيل ، ويريد ولقد صرفناه ~~يعني هذا المعنى في مواضع من التنزيل ، فترك الضمير لأنه معلوم انتهى . ~~فجعل التصريف خاصا بما دلت عليه الآية قبله وجعل مفعول ) صرفنا ( أما القول ~~في هذا المعنى أو المعنى وهو الضمير ms4561 الذي قدره في صرفناه وغيره جعل التصريف ~~عاما في أشياء فقدر ما يشمل ما سيق له ما قبله وغيره . وقرأ الحسن بتخفيف ~~الراء . فقال صاحب اللوامح : هو بمعنى العامة يعني بالعامة قراءة الجمهور ، ~~قال ؛ لأن فعل وفعل ربما تعاقبا على معنى واحد . وقال ابن عطية : على معنى ~~صرفنا فيه الناس إلى الهدى بالدعاء إلى الله . # وقرأ الجمهور ) ليذكروا ( أي ليتذكروا من التذكير ، أدغمت التاء في الذال ~~. وقرأ الأخوان وطلحة وابن وثاب والأعمش ليذكروا بسكون الذال وضم الكاف من ~~الذكر أو الذكر ، أي ليتعظوا ويعتبروا وينظروا فيما يحتج به عليهم ويطمئنوا ~~إليه ) وما يزيدهم ( أي التصريف ) إلا نفورا ( أي بعدا وفرارا عن الحق كما ~~قال : ) فزادتهم رجسا إلى رجسهم ( وقال : ) فما لهم عن التذكرة معرضين ~~كأنهم حمر مستنفرة ( والنفور من أوصاف الدواب الشديدة الشماس ، # الإسراء : ( 42 ) قل لو كان . . . . . # ولما ذكر تعالى نسبة الولد إليهم ورد عليهم في ذلك ذكر قولهم إنه تعالى ~~معه آلهة ورد عليهم . # وقرأ ابن كثير وحفص ) كما يقولون ( بالياء من تحت ، والجمهور بالتاء . ~~ومعنى ) لابتغوا إلى ذى العرش سبيلا ( إلى مغالبته وإفساد ملكه لأنهم ~~شركاؤه كما يفعل الملوك بعضهم مع بعض . وقال هذا المعنى أو مثله ابن جبير ~~وأبو علي الفارسي والنقاش والمتكلمون أبو منصور وغيره ، وعلى هذا تكون ~~الآية بيانا للتمانع كما في قوله ) لو كان فيهما الهة إلا الله لفسدتا ( ~~ويأتي تفسيرها إن شاء الله تعالى . وقال قتادة ما معناه : لابتغوا إلى ~~التقرب إلى ذي العرش والزلفى لديه ، وكانوا يقولون : إن الأصنام تقربهم إلى ~~الله فإذا علموا أنها تحتاج إلى الله فقد بطل كونها آلهة ، ويكون كقوله ) ~~أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ( أيهم أقرب ، والكاف من ) كما ~~( في موضع نصب . وقال الحوفي : متعلقة بما تعلقت به مع وهو الاستقرار و) ~~معه ( خبر كان . وقال أبو البقاء : كونا لقولكم . # وقال الزمخشري : و) إذا ( دالة على أن ما بعدها وهو ) لابتغوا ( جواب عن ~~مقالة المشركين وجزاء للو انتهى . # الإسراء : ( 43 ) سبحانه وتعالى عما . . . . . # وعطف ms4562 ) وتعالى ( على قوله ) سبحانه ( لأنه اسم قام مقام المصدر الذي هو ~~في معنى الفعل ، أي براءة الله وقدر تنزه PageV06P037 ~~" صفحة رقم 38 " # وتعالى يتعلق به على سبيل الأعمال إذ يصح لسبحان أن يتعلق به عن كما في ~~قوله ) سبحان ربك رب العزة عما يصفون ( والتعالي في حقه تعالى هو بالمكانة ~~لا بالمكان . وقرأ الأخوان : عما تقولون بالتاء من فوق وباقي السبعة بالياء ~~. وانتصب ) علوا ( على أنه مصدر على غير الصدر أي تعاليا ووصف تكبيرا ~~مبالغة في معنى البراءة والبعد عما وصفوه به لأن المنافاة بين الواجب لذاته ~~والممكن لذاته ، وبين القديم والمحدث ، وبين الغني والمحتاج منافاة لا تقبل ~~الزيادة ، # الإسراء : ( 44 ) تسبح له السماوات . . . . . # ونسبة التسبيح للسموات والأرض ومن فيهن من ملك وإنس وجن حمله بعضهم على ~~النطق بالتسبيح حقيقة ، وأن ما لا حياة فيه ولا نمو يحدث الله له نطقا وهذا ~~هو ظاهر اللفظ ، ولذلك جاء ) ولاكن لا تفقهون تسبيحهم ). وقال بعضهم : ما ~~كان من نام حيوان وغيره يسبح حقيقة ، وبه قال عكرمة قال : الشجرة تسبح ~~والأسطوانة لا تسبح . # وسئل الحسن عن الخوان أيسبح ؟ فقال : قد كان يسبح مرة يشير إلى أنه حين ~~كان شجرة كان يسبح ، وحين صار خوانا مدهونا صار جمادا لا يسبح . وقيل : ~~التسبيح المنسوب لما لا يعقل مجاز ومعناه أنها تسبح بلسان الحال حيث يدل ~~على الصانع وعلى قدرته وحكمته وكماله ، فكأنها تنطق بذلك وكأنها تنزه الله ~~عما لا يجوز عليه من الشركاء وغيرها . ويكون قوله : ) ولاكن لا تفقهون ~~تسبيحهم ( خطابا للمشركين ، وهم وإن كانوا معترفين بالخالق أنه الله لكنهم ~~لما جعلوا معه آلهة لم ينظروا ولم يقروا لأن نتيجة النظر الصحيح والإقرار ~~الثابت خلاف ما كانوا عليه ، فإذا لم يفقهوا التسبيح ولم يستوضحوا الدلالة ~~على الخالق فيكون التسبيح المسند إلى السموات والأرض ومن فيهن على سبيل ~~المجاز قدرا مشتركا بين الجميع ، وإن كان يصدر التسبيح حقيقة ممن فيهن من ~~ملك وإنس وجان ولا يحمل نسبته إلى السموات والأرض على المجاز ، ونسبته إلى ~~الملائكة والثقلين ms4563 على الحقيقة لئلا يكون جمعا بين المجاز والحقيقة بلفظ واحد . # وقال ابن عطية ثم أعاد على السموات والأرض ضمير من يعقل لما أسند إليها ~~فعل العاقل وهو التسبيح انتهى . ويعنى بالضمير في قوله ) ومن فيهن ( وكأنه ~~تخيل أن هن لا يكون إلا لمن يعقل من المؤنثات وليس كما تخيل بل هن يكون ~~ضمير الجمع المؤنث مطلقا . وقرأ النحويان وحمزة وحفص : تسبح بالتاء من فوق ~~وباقي السبعة بالياء ، وفي بعض المصاحف سبحت له السموات بلفظ الماضي وتاء ~~التأنيث وهي قراءة عبد الله والأعمش وطلحة بن مصرف . ) إنه كان حليما ( حيث ~~لا يعاجلكم بالعقوبة على سوء نظركم ) غفورا ( إن رجعتم ووحدتم الله تعالى . # الإسراء : ( 45 ) وإذا قرأت القرآن . . . . . # ( وإذا قرأت القرءان جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالاخرة حجابا ~~مستورا وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفىءاذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك فى ~~القرءان وحده ولوا على أدبارهم نفورا ). # نزلت ) وإذا قرأت القرءان ( في أبي سفيان والنضر وأبي جهل وأم جميل امرأة ~~أبي لهب ، كانوا يؤذون الرسول إذا قرأ القرآن ، فحجب الله أبصارهم إذا قرأ ~~فكانوا يمرون به ولا يرونه قاله الكلبي : وعن ابن عباس نزلت في امرأة أبي ~~لهب ، دخلت منزل أبي بكر وبيدها فهر والرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) عنده ~~، فقالت : هجاني صاحبك ، قال : ما هو بشاعر ، قالت : قال ) فى جيدها حبل من ~~مسد ( وما يدريه ما في جيدي ؟ فقال لأبي بكر : ( سلها هل ترى غيرك فإن ملكا ~~لم يزل يسترني عنها ) فسألها فقالت : أتهزأ بي ما أرى غيرك فانصرفت ولم تر ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل : نزلت في قوم PageV06P038 ~~" صفحة رقم 39 " # من بني عبد الدار كانوا يؤذونه في الليل إذا صلى وجهر بالقراءة ، فحال ~~الله بينهم وبين أذاه . # ولما تقدم الكلام في تقرير الإلهية جاء بعده تقرير النبوة وذكر شيء من ~~أحوال الكفرة في إنكارها وإنكار المعاد ، والمعنى وإذا شرعت في القراءة ~~وليس المعنى على الفراغ من القراءة بل المعنى على أنك إذا التبست بقراءة ~~القرآن ولا يراد ms4564 بالقرآن جميعه بل ما ينطلق عليه الاسم ، فإنك تقول لمن ~~يقرأ شيئا من القرآن هذا يقرأ القرآن ، والظاهر أن القرآن هنا هو ما قرىء ~~من القرآن أي شيء كان منه . وقيل : ثلاث آيات منه معينة وهي في النحل ) ~~أولئك الذين طبع إلى الغافلون ( وفي الكهف ) ومن أظلم إلى إذا أبدا ( وفي ~~الجاثية ) أفرأيت من اتخذ إلاهه هواه إلى أفلا تتذكرون ( وعن كعب أن الرسول ~~كان يستتر بهذه الآيات ، وعن ابن سيرين أنه عينها له هاتف من جانب البيت ، ~~وعن بعضهم أنه أسر زمانا ثم اهتدى قراءتها فخرج لا يبصره الكفار وهم ~~يتطلبونه تمس ثيابهم ثيابه . قال القرطبي : ويزاد إلى هذه الآي أول يس إلى ~~) فهم لا يبصرون ( ففي السيرة أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) حين نام ~~على فراشه خرج ينثر التراب على رؤوس الكفار فلا يرونه وهو يتلو هذه الآيات ~~من يس ، ولم يبق أحد منهم إلا وضع على رأسه ترابا . والظاهر أن المعنى ~~جعلنا بين رؤيتك وبين أبصار الذين لا يؤمنون بالآخرة كما ورد في سبب النزول . # وقال قتادة والزجاج وجماعة ما معناه : ) جعلنا بينك ( فهم ما تقرأ وبينهم ~~) حجابا ( فلا يقرون بنبوتك ولا بالبعث ، فالمعنى قريب من الآية بعدها ، ~~والظاهر إقرار ) مستورا ( على موضوعه من كونه اسم مفعول أي ) مستورا ( عن ~~أعين الكفار فلا يرونه ، أو ) مستورا ( به الرسول عن رؤيتهم . ونسب الستر ~~إليه لما كان مستورا به قاله المبرد ، ويؤول معناه إلى أنه ذو ستر كما جاء ~~في صيغة لابن وتامر أي ذو لبن وذو تمر . وقالوا : رجل مرطوب أي ذو رطبة ولا ~~يقال رطبته ، ومكان مهول أي ذو هول ، وجارية مغنوجة ولا يقال هلت المكان ~~ولا غنجت الجارية . وقال الأخفش وجماعة ) مستورا ( ساترا واسم الفاعل قد ~~يجيء بلفظ المفعول كما قالوا مشؤوم وميمون يريدون شائم ويامن . وقيل : ~~مستور وصف على جهة المبالغة كما قالوا شعر شاعر ، ورد بأن المبالغة إنما ~~تكون باسم الفاعل # الإسراء : ( 46 ) وجعلنا على قلوبهم . . . . . # ومن لفظ الأول ) وجعلنا على قلوبهم أكنة ms4565 أن يفقهوه وفىءاذانهم وقرا ( ~~تقدم تفسيره في أوائل الأنعام ) وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ). قيل : ~~دخل ملأ قريش على أبي طالب يزورونه ، فدخل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) فقرأ ومر بالتوحيد ، ثم قال : ( يا معشر قريش قولوا لا إله إلا الله ~~تملكون بها العرب وتدين لكم العجم ) فولوا ونفروا فنزلت هذه الآية . ~~والظاهر أن الآية في حال الفارين عند وقت قراءته ومروره بتوحيد الله ، ~~والمعنى إذا جاءت مواضع التوحيد فر الكفار إنكارا له واستبشاعا لرفض آلهتهم ~~واطراحها . # وقال الزمخشري : وحد يحد وحدا وحدة نحو وعد يعد وعدا وعدة و) وحده ( من ~~باب رجع عوده على بدئه وافعله جهدك وطاقتك في أنه مصدر ساد مسد الحال ، ~~أصله يحد وحده بمعنى واحدا انتهى . وما ذهب إليه من أن ) وحده ( مصدر ساد ~~مسد الحال خلاف مذهب سيبويه و) وحده ( عند سيبويه ليس مصدرا بل هو اسم وضع ~~موضع المصدر الموضوع موضع الحال ، فوحده عنده موضوع موضع إيحاد ، وإيحاد ~~موضوع موضع موحد . وذهب يونس إلى أن ) وحده ( منصوب على الظرف ، وذهب قوم ~~إلى أنه مصدر لا فعل له ، وقوم إلى أنه مصدر لأوحد على حذف الزيادة ، وقوم ~~إلى أنه مصدر لوحد كما ذهب إليه الزمخشري وحجج هذه الأقوال مذكورة في كتب ~~النحو . PageV06P039 # " صفحة رقم 40 " # وإذا ذكرت ) وحده ( بعد فاعل ومفعول نحو ضربت زيدا فمذهب سيبويه أنه حال ~~من الفاعل ، أي موحدا له بالضرب ، ومذهب المبرد أنه يجوز أن يكون حالا من ~~المفعول فعلى مذهب سيبويه يكون التقدير ) وإذا ذكرت ربك ( موحدا له بالذكر ~~وعلى مذهب أبي العباس يجوز أن يكون التقدير موحدا بالذكر . # و) نفورا ( حال جمع نافر كقاعد وقعود ، أو مصدر على غير المصدر لأن معنى ~~) ولوا ( نفروا ، والظاهر عود الضمير في ) ولوا ( على الكفار المتقدم ذكرهم ~~. وقالت فرقة : هو ضمير الشياطين لأنهم يفرون من القرآن دل على ذلك المعنى ~~وإن لم يجر لهم ذكر . وقال أبو الحوراء أوس بن عبد الله : ليس شيء أطرد ~~للشيطان من القلب من لا ms4566 إله إلا الله ثم تلا ) وإذا ذكرت ( الآية . وقال ~~علي بن الحسين : هو البسملة # الإسراء : ( 47 ) نحن أعلم بما . . . . . # ( نحن أعلم بما يستمعون به ( أي بالاستخفاف الذي يستمعون به والهزء بك ~~واللغو ، كان إذا قرأ ( صلى الله عليه وسلم ) ) قام رجلان من بني عبد الله ~~عن يمينه ورجلان منهم عن يساره ، فيصفقون ويصفرون ويخلطون عليه بالأشعار . ~~وبما متعلق بأعلم ، وما كان في معنى العلم والجهل وإن كان متعديا لمفعول ~~بنفسه فإنه إذا كان في باب أفعل في التعجب ، وفي أفعل التفضيل تعدى بالباء ~~تقول : ما أعلم زيدا بكذا وما أجهله بكذا ، وهو أعلم بكذا وأجهل بكذا بخلاف ~~سائر الأفعال المتعدية لمفعول بنفسه ، فإنه يتعدى في أفعل في التعجب وأفعل ~~التفضيل باللام ، تقول : ما أضرب زيدا لعمرو وزيد أضرب لعمرو من بكر . وبه ~~قال الزمخشري في موضع الحال كما تقول : يستمعون بالهزء أي هازئين ) وإذا ~~يستمعون ( نصب بأعلم أي أعلم وقت استماعهم بما به يستمعون وبما به يتناجون ~~، إذ هم ذوو نجوى ) إذ يقول ( بدل من ) إذ هم ( انتهى . # وقال الحوفي : لم يقل يستمعونه ولا يستمعونك لما كان الغرض ليس الإخبار ~~عن الاستماع فقط ، وكان مضمنا أن الاستماع كان على طريق الهزء بأن يقولوا : ~~مجنون أو مسحور ، جاء الاستماع بالباء وإلى ليعلم أن الاستماع ليس المراد ~~به تفهم المسموع دون هذا المقصد ) إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى ( فإذا ~~الأولى تتعلق بيستمعون به وكذا ) وإذ هم نجوى ( لأن المعنى نحن أعلم بالذي ~~يستمعون به إليك وإلى قراءتك وكلامك إنما يستمعون لسقطك وتتبع عيبك والتماس ~~ما يطعنون به عليك ، يعني في زعمهم ولهذا ذكر تعديته بالباء وإلى انتهى . ~~وقال أبو البقاء : يستمعون به . قيل : الباء بمعنى اللام ، لا وإذ ظرف ~~ليستمعون الأولى ، والنجوى مصدر ، ويجوز أن يكون جمع نجى كقتيل وقتلى ، وإذ ~~بدل من ) إذ ( الأولى . وقيل : التقدير إذ كر إذ تقول . وقال ابن عطية : ~~الضمير في به عائد على ما هو بمعنى الذي ، والمراد الاستخفاف والإ عراض ~~فكأنه قال : نحن أعلم ms4567 بالاستخفاف والاستهزاء الذي يستمعون به أي هو ملازمهم ~~، ففضح الله بهذه الآية سرهم والعامل في ) إذ ( الأولى وفي المعطوف ) ~~يستمعون ( الأولى انتهى . تناجوا فقال النضر : ما أفهم ما تقول ، وقال أبو ~~سفيان : أرى بعضه حقا ، وقال أبو جهل : مجنون ، وقال أبو لهب : كاهن ، وقال ~~حويطب : شاعر ، وقال بعضهم : أساطير الأولين ، وبعضهم إنما يعلمه بشر ، ~~وروي أن تناجيهم كان عند عتبة دعا أشراف قريش إلى طعام فدخل عليهم النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) وقرأ عليهم القرآن ودعاهم إلى الله . فتناجوا ~~يقولون ساحر مجنون ، والظاهر أن ) مسحورا ( من السحر أي خبل عقله السحر . ~~وقال مجاهد : PageV06P040 # " صفحة رقم 41 " # مخدوعا نحو ) فأنى تسحرون ( أي تخدعون . وقال أبو عبيدة : ) مسحورا ( ~~معناه أن له سحرا أي رئة فهو لا يستغنى عن الطعام والشراب فهو مثلكم وليس ~~بملك ، وتقول العرب للجبان : قد انتفخ سحره ولكل من أكل أو شرب من آدمي ~~وغيره مسحور . قال : أرانا موضعين لأمر غيب # ونسحر بالطعام والشراب # أي نغذى ونعلل ونسحر . قال لبيد : فإن تسألينا فيم نحن فإننا # عصافير من هذا الأنام المسحر # قال ابن قتيبة : لا أدري ما الذي حمل أبا عبيدة على هذا التفسير المستكره ~~مع أن السلف فسروه بالوجوه الواضحة . وقال ابن عطية : الآية التي بعد هذا ~~تقوي أن اللفظة من السحر بكسر السين لأن في قولهم ضرب مثل ، وأما على أنها ~~من السحر الذي هو الرئة ومن التغذي وأن تكون الإشارة إلى أنه بشر فلم يضرب ~~له في ذلك مثل بل هي صفة حقيقة له ، # الإسراء : ( 48 ) انظر كيف ضربوا . . . . . # و) الامثال ( تقدم ما قالوه في تناجيهم وكان ذلك منهم على جهة التسلية ~~والتلبيس ، ثم رأى الوليد بن المغيرة أن أقر بها لتخييل الطارئين عليهم هو ~~أنه ساحر فضلوا في جميع ذلك ضلال من يطلب فيه طريقا يسلكه فلا يقدر عليه ، ~~فهو متحير في أمره عليهم فلا يستطيعون سبيلا إلى الهدى والنظر المؤدي إلى ~~الإيمان ، أو سبيلا إلى إفساد أمرك وإطفاء نور الله بضربهم الأمثال ~~واتباعهم كل حيلة ms4568 في جهتك . # الإسراء : ( 49 ) وقالوا أئذا كنا . . . . . # وحكى الطبري أنها نزلت في الوليد بن المغيرة وأصحابه ) وقالوا أن كنا ( ~~هذا استفهام تعجب وإنكار واستبعاد لما ضربوا له الأمثال وقالوا عنه إنه ~~مسحور ذكروا ما استدلوا به على زعمهم على اتصافه بما نسبوا إليه ، ~~واستبعدوا أنه بعدما يصير الإنسان رفاتا يحييه الله ويعيده ، وقد رد عليهم ~~ذلك بأنه تعالى هو الذي فطرهم بعد العدم الصرف على ما يأتي شرحه في الآية ~~بعد هذا ، ومن قرأ من القراء إذا وإنا معا أو إحداهما على صورة الخبر فلا ~~يريد الخبر حقيقة لأن ذلك كان يكون تصديقا بالبعث والنشأة الآخرة ، ولكنه ~~حذف همزة الاستفهام لدلالة المعنى . وفي الكلام حذف تقديره إذا كنا ترابا ~~وعظاما نبعث أو نعاد ، وحذف لدلالة ما بعده عليه وهذا المحذوف هو جواب ~~الشرط عند سيبويه ، والذي تعلق به الاستفهام وانصب عليه عند يونس وخلقا حال ~~وهو في الأصل مصدر أطلق على المفعول أي مخلوقا . ( سقط : قل كونوا حجارة أو ~~حديدا ، أو خلقا ما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول ~~مرة فسينغضون إليك ويقولون متى قل هو عسى أن يكون قريبا ) PageV06P041 ~~" صفحة رقم 42 " # سورة الإسراء من آية رقم 52 إلى آية 69 # الإسراء : ( 50 ) قل كونوا حجارة . . . . . # الحديد معروف . نغضت سنه : تحركت قال . PageV06P042 # " صفحة رقم 43 " # ونغضت من هرم أسنانها . تنغض وتنغض نغضا ونغوضا ، وأنغض رأسه حركه برفع ~~وخفض . قال . # لما رأتني انغضت لي الرأسا # وقال الآخر : أنغض نحوي رأسه وأقنعا # كأنه يطلب شيئا أطعما # وقال الفراء : أنغض رأسه حركه إلى فوق وإلى أسفل . وقال أبو الهيثم : إذا ~~أخبر بشيء فحرك رأسه إنكارا له فقد أنغض رأسه . وقال ذو الرمة : ظعائن لم ~~يسكن أكناف قرية # بسيف ولم ينغض بهن القناطر # حنك الدابة واحتنكها : جعل في حنكها الأسفل حبلا يقودها به ، واحتنك ~~الجراد الأرض أكلت نباتها . قال : نشكوا إليك سنة قد أجحفت # جهدا إلى جهد بنا فأضعفت # واحتنكت أموالنا وحنفت ، ومنه ما ذكر سيبويه من قولهم : أحنك ms4569 الشاتين أي ~~آكلهما . استفز الرجل : استخفه ، والفز الخفيف وأصله القطع ومنه تفزز الثوب ~~انقطع ، واستفزني فلان خدعني حتى وقعت في أمر أراده . وقيل لولد البقرة فز ~~لخفته . قال الشاعر : كما استغاث بشيء فز غيطلة # خاف العيون فلم ينظرنه الحشك # الجلبة الصياح قاله أبو عبيدة والفراء . وقال أبو عبيدة : جلب وأجلب . ~~وقال الزجاج : أجلب على العدو وجمع عليه الخيل . وقال ابن السكيت : جلب ~~عليه أعان عليه . وقال ابن الأعرابي : أجلب على الرجل إذا توعده الشر ، ~~وجمع عليه الجمع . الصوت معروف . الحاصب الريح ترمي بالحصباء قاله الفراء ، ~~والحصب الرمي بالحصباء وهي الحجارة الصغار . PageV06P043 # " صفحة رقم 44 " # وقال الفرزدق : مستقبلين شمال الشام نضربهم # بحاصب كنديف القطن منثور # والحاصب العارض الرامي بالبرد والحجارة . تارة مرة وتجمع على تير وتارات ~~. قال الشاعر : وإنسان عيني يحسر الماء تارة # فيبدوا وتارات يجم فيغرق # القاصف الذي يكسر كل ما يلقى ، ويقال قصف الشجر يقصفه قصفا كسره . وقال ~~أبو تمام : إن الرياح إذا ما أعصفت قصفت # عيدان نجد ولا يعبأن بالرتم وقيل : القاصف الريح التي لها قصيف وهو الصوت ~~الشديد كأنها تتقصف أي تتكسر . # ( قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر فى صدوركم فسيقولون من ~~يعيدنا قل الذى فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو قل عسى ~~أن يكون قريبا يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ). # قال الزمخشري : لما قالوا ) أءذا كنا عظاما ( قيل لهم ) كونوا حجارة أو ~~حديدا ( فرد قوله ) كونوا ( على قولهم ) كنا ( كأنه قيل ) كونوا حجارة أو ~~حديدا ( ولا تكونوا عظاما فإنه يقدر على إحيائكم . والمعنى أنكم تستبعدون ~~أن يجدد الله خلقكم ويرده إلى حال الحياة وإلى رطوبة الحي وغضاضته بعدما ~~كنتم عظاما يابسة ، مع أن العظام بعض أجزاء الحي بل هي عمود خلقه الذي يبنى ~~عليه سائره ، فليس ببدع أن يردها الله بقدرته إلى حالتها الأولى ، ولكن لو ~~كنتم أبعد شيء من الحياة ورطوبة الحي ومن جنس ما ركب به البشر ، وهو أن ~~تكونوا ) حجارة ( يابسة ) أو حديدا ms4570 ( مع أن طباعها القساوة والصلابة لكان ~~قادرا على أن يردكم إلى حال الحياة ) أو خلقا مما يكبر ( عندكم عن قبول ~~الحياة ، ويعظم في زعمكم على الخالق احياؤه فإنه يحييه . # وقال ابن عطية : كونوا إن استطعتم هذه الأشياء الصعبة الممتنعة التأتي لا ~~بد من بعثكم . وقوله ) كونوا ( هو الذي يسميه المتكلمون التعجيز من أنواع ~~أفعل ، وبهذه الآية مثل بعضهم وفي هذا عندي نظر وإنما التعجيز حيث يقتضي ~~بالأمر فعل ما لا يقدر عليه المخاطب كقوله تعالى : ) فادرءوا عن أنفسكم ~~الموت ( ونحوه . وأما هذه الآية فمعناها كونوا بالتوهم والتقدير كذا وكذا ) ~~الذى فطركم ( كذلك هو يعيدكم انتهى . وقال مجاهد : المعنى ) كونوا ( ما ~~شئتم فستعادون . وقال النحاس : هذا قول حسن لأنهم لا يستطيعون أن يكونوا ~~حجارة وإنما المعنى أنهم قد أقروا بخالقهم وأنكروا البعث فقيل لهم استشعروا ~~أن تكونوا ما شئتم ، فلو كنتم ) حجارة أو حديدا ( لبعثتم كما خلقتم أول مرة ~~انتهى . # الإسراء : ( 51 ) أو خلقا مما . . . . . # ( أو خلقا مما يكبر فى صدوركم ( صلابته وزيادته على قوة الحديد وصلابته ، ~~ولم يعينه ترك ذلك إلى أفكارهم PageV06P044 ~~" صفحة رقم 45 " # وجولانها فيما هو أصلب من الحديد ، فبدأ أولا بالصلب ثم ذكر على سبيل ~~الترقي الأصلب منه ثم الأصلب من الحديد ، أي افرضوا ذواتكم شيئا من هذه ~~فإنه لا بد لكم من البعث على أي حال كنتم . وقال ابن عمر وابن عباس وعبد ~~الله بن عمر والحسن وابن جبير والضحاك الذي يكبر الموت ، أي لو كنتم الموت ~~لأماتكم ثم أحياكم . وهذا التفسير لا يتم إلا إذا أريد المبالغة لا نفس ~~الأمر ، لأن البدن جسم والموت عرض ولا ينقلب الجسم عرضا ولو فرض انقلابه ~~عرضا لم يكن ليقبل الحياة لأجل الضدية . وقال مجاهد : الذي يكبر السموات ~~والأرض والجبال ولما ذكر أنهم لو كانوا أصلب شيء وأبعده من حلول الحياة به ~~كان خلق الحياة فيه ممكنا . قالوا : من الذي هو قادر على صيرورة الحياة ~~فينا وإعادتنا فنبههم على ما يقتضي الإعادة ، وهو أن الذي أنشأكم واخترعكم ~~أول مرة ms4571 هو الذي يعيدكم و) الذى ( مبتدأ وخبره محذوف التقدير ) الذى فطركم ~~أول مرة ( يعيدكم فيطابق الجواب السؤال ، ويجوز أن يكون فاعلا أي يعيدكم ~~الذي فطركم ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ ، أي معيدكم الذي فطركم و) أول مرة ( ~~ظرف العامل فيه ) فطركم ( قاله الحوفي . # ( فسينغضون ( أي يحركونها على سبيل التكذيب والاستبعاد ، ويقولون : متى ~~هو ؟ أي متى العود ؟ ولم يقولوا ذلك على سبيل التسليم للعود . ولكن حيدة ~~وانتقالا لما لا يسأل عنه لأن ما يثبت إمكانه بالدليل العقلي لا يسأل عن ~~تعيين وقوعه ، ولكن أجابهم عن سؤالهم بقرب وقوعه لا بتعيين زمانه لأن ذلك ~~مما استأثر الله تعالى بعلمه ، واحتمل أن يكون في ) عسى ( إضمار أي ) عسى ( ~~هو أي العود ، واحتمل أن يكون مرفوعها ) أن يكون ( فتكون تامة . و) قريبا ( ~~يحتمل أن يكون خبر كان على أنه يكون العود متصفا بالقرب ، ويحتمل أن يكون ~~ظرفا أي زمانا قريبا وعلى هذا التقدير يوم ندعوكم بدلا من قريبا . # وقال أبو البقاء : ) يوم يدعوكم ( ظرف ليكون ، ولا يجوز أن يكون ظرفا ~~لاسم كان وإن كان ضمير المصدر لأن الضمير لا يعمل انتهى . أما كونه ظرفا ~~ليكون فهذا مبني على جواز عمل كان الناقصة في الظرف وفيه خلاف . وأما قوله ~~لأن الضمير لا يعمل فهو مذهب البصريين ، وأما الكوفيون فيجيزون أن يعمل نحو ~~مروري بزيد حسن وهو بعمرو وقبيح ، يعلقون بعمرو بلفظ هو أي ومروري بعمرو قبيح . # الإسراء : ( 52 ) يوم يدعوكم فتستجيبون . . . . . # والظاهر أن الدعاء حقيقة أي ) يدعوكم ( بالنداء الذي يسمعكم وهو النفخة ~~الأخيرة كما قال ) يوم ينادى وأخذوا من مكان قريب ( الآية ويقال : إن ~~إسرافيل عليه السلام ينادي أيتها الأجسام البالية والعظام النخرة والأجزاء ~~المتفرقة عودي كما كنت . وروي في الحديث أنه قال ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~: ( إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم ، فأحسنوا أسماءكم ) . ~~ومعنى ) فتستجيبون ( توافقون الداعي فيما دعاكم إليه . وقال الزمخشري : ~~الدعاء والاستجابة كلاهما مجاز ، والمعنى يوم يبعثكم فتنبعثون مطاوعين ~~منقادين لا تمتنعون انتهى . والظاهر أن الخطاب للكفار إذ الكلام قبل ms4572 ذلك ~~معهم فالضمير لهم و) بحمده ( حال منهم . قال الزمخشري : وهي مبالغة في ~~انقيادهم للبعث كقولك لمن تأمره بركوب ما يشق عليه فيتأبى ويمتنع ستركبه ~~وأنت حامد شاكر ، يعني أنك تحمل عليه وتقسر قسرا حتى أنك تلين لين المسمح ~~الراغب فيه الحامد عليه . وعن سعيد بن جبير ينفضون التراب عن رؤوسهم ~~ويقولون : سبحانك اللهم وبحمدك انتهى . وذلك لما ظهر لهم من قدرته PageV06P045 ~~" صفحة رقم 46 " # وقيل : معنى ) بحمده ( أن الرسول قائل ذلك لا أنهم يكون بحمده حالا منهم ~~فكأنه قال : عسى أن تكون الساعة قريبة يوم يدعوكم فتقومون بخلاف ما تعتقدون ~~الآن ، وذلك بحمد الله على صدق خبري كما تقول لرجل خصمته أو حاورته في علم ~~: قد أخطأت بحمد الله فبحمد الله ليس حالا من فاعل أخطأت ، بل المعنى أخطأت ~~والحمد لله . وهذا معنى متكلف نحا إليه الطبري وكان ) بحمده ( يكون اعتراضا ~~إذ معناه والحمد لله . ونظيره قول الشاعر : فإني بحمد الله لا ثوب فاجر # لبست ولا من غدرة أتقنع أي فأني والحمد لله فهذا اعتراض بين اسم إن ~~وخبرها ، كما أن ) بحمده ( اعتراض بين المتعاطفين ووقع في لفظ ابن عطية حين ~~قرر هذا المعنى قوله : عسى أن الساعة قريبة وهو تركيب لا يجوز ، لا تقول ~~عسى أن زيدا قائم بخلاف عسى أن يقوم زيد ، وعلى أن يكون ) بحمده ( حالا من ~~ضمير ) فتستجيبون ). قال المفسرون : حمدوا حين لا ينفعهم الحمد . وقال ~~قتادة : معناه بمعرفته وطاعته ) وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ). قال ابن عباس ~~: بين النفختين الأولى والثانية فإنه يزال عنهم العذاب في ذلك الوقت ، ويدل ~~عليه من بعثنا من مرقدنا هذا فهذا عائد إلى ) لبثهم ( فيما بين النفختين . ~~وقال الحسن : تقريب وقت البعث فكأنك بالدنيا ولم تكن وبالآخرة لم تزل فهذا ~~يرجع إلى استقلال مدة اللبث في الدنيا . وقال الزمخشري : ) بحمده وتظنون ( ~~وترون الهول فعنده تستقصرون مدة لبثكم في الدنيا وتحسبونها يوما أو بعض يوم ~~، وعن قتادة تحاقرت الدنيا في أنفسهم حين عاينوا الآخرة انتهى . وقيل : ~~استقلوا لبثهم في عرصة ms4573 القيامة لأنه لما كانت عاقبة أمرهم الدخول إلى النار ~~استقصروا مدة لبثهم في برزخ القيامة . وقيل : تم الكلام عند قوله ) قل عسى ~~أن يكون قريبا ). # و) يوم يدعوكم ( خطاب مع المؤمنين لا مع الكافرين لأنهم يستجيبون لله ) ~~بحمده ( يحمدونه على إحسانه إليهم فلا يليق هذا إلا بهم . وقيل : يحمده ~~المؤمن اختيارا والكافر اضطرارا ، وهذا يدل على أن الخطاب للكافر والمؤمن ~~وهو الذي يدل عليه ما روي عن ابن جبير ، وإذا كان الخطاب للكفار وهو الظاهر ~~فيحمل أن يكون الظن على بابه فيكون لما رجعوا إلى حالة الحياة وقع لهم الظن ~~أنهم لم ينفصلوا عن الدنيا إلا في زمانا قليل إذ كانوا في ظنهم نائمين ، ~~ويحتمل أن يكون بمعنى اليقين من حيث علموا أن ذلك منقض متصرم . والظاهر أن ~~) وتظنون ( معطوف على تستجيبون وقاله الحوفي . وقال أبو البقاء : أي وأنتم ~~) تظنون ( والجملة حال انتهى . وأن هنا نافية ، ( بحمده وتظنون ( معلق عن ~~العمل فالجملة بعده في موضع نصب ، وقلما ذكر النحويون في أدوات التعليق أن ~~النافية ، ويظهر أن انتصاب قليلا على أنه نعت لزمان محذوف أي إلا زمن قليلا ~~. كقوله ) قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ( ويجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف ~~أي لبثا قليلا ودلالة الفعل على مصدره دلالة قوية . # الإسراء : ( 53 ) وقل لعبادي يقولوا . . . . . # ( وقل لعبادى يقولوا التى هى أحسن إن الشيطان ينزع بينهم إن الشيطان كان ~~للإنسان عدوا مبينا ربكم أعلم بكم PageV06P046 ~~" صفحة رقم 47 " # إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما أرسلناك عليهم وكيلا وربك أعلم بمن ~~فى السماوات والارض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وءاتينا داوود زبورا ). # قيل : سبب نزولها أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه شتمه بعض الكفرة ، فسبه ~~عمر وهم بقتله فكاد يثير فتنة فنزلت الآية وهي منسوخة بآية السيف ، ~~وارتباطها بما قبلها أنه لما تقدم ما نسب الكفار لله تعالى من الولد ، ~~ونفورهم عن كتاب الله إذا سمعوه ، وإيذاء الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~ونسبته إلى أنه مسحور ، وإنكار البعث كان ms4574 ذلك مدعاة لإيذاء المؤمنين ومجلبة ~~لبغض المؤمنين إياهم ومعاملتهم بما عاملوهم ، فأمر الله تعالى نبيه أن يوصي ~~المؤمنين بالرفق بالكفار واللطف بهم في القول ، وأن لا يعاملوهم ، فأمر ~~الله تعالى نبيه أن يوصي المؤمنين بالرفق بالكفار واللطف بهم في القول ، ~~وأن لا يعاملوهم بمثل أفعالهم وأقوالهم ، فعلى هذا يكون المعنى ) قل لعبادى ~~( المؤمنين ) يقولوا ( للمشركين الكلم ) التى هى أحسن ). وقيل : المعنى ) ~~يقولوا ( أي يقول بعض المؤمنين لبعض الكلم التي هي أحسن أي يجل بعضهم بعضا ~~ويعظمه ، ولا يصدر منه إلا الكلام الطيب والقول الجميل ، فلا يكونوا مثل ~~المشركين في معاملة بعضهم بعضا بالتهاجي والسباب والحروب والنهب للأموال ~~والسبي للنساء والذراري . # وقيل : عبادي هنا المشركون إذ المقصود هنا الدعاء إلى الإسلام ، فخوطبوا ~~بالخطاب الحسن ليكون ذلك سببا إلى قبول الدين فكأنه قيل : قل للذين أقروا ~~أنهم عباد لي يقولوا ) التى هى أحسن ( وهو توحيد الله تعالى وتنزيهه عن ~~الولد واتخاذ الملائكة بنات فإن ذلك من نزغ الشيطان وسوسته وتحسينه . وقيل ~~: عبادي شامل للفريقين المؤمنين والكافرين على ما يأتي تفسير ) التى هى ~~أحسن ( والذي يظهر أن لفظة عبادي مضافة إليه تعالى كثر استعمالها في ~~المؤمنين في القرآن كقوله ) فبشر عبادى الذين يستمعون القول ( ) فادخلى فى ~~عبادى عينا ( ) يشرب بها عباد الله ). # و) قل ( خطاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وهو أمر ، ومعمول القول ~~محذوف تقديره قولوا ) التى هى أحسن ( وانجزم ) يقولوا ( على أنه جواب للأمر ~~الذي هو قل قاله الأخفش ، وهو صحيح المعنى على تقدير أن يكون عبادي يراد به ~~المؤمنون لأنهم لمسارعتهم لامتثال أمر الله تعالى بنفس ما يقول لهم ذلك ~~قالوا ) التى هى أحسن ). وعن سيبويه إنه انجزم على جواب لشرط محذوف ، أي إن ~~يقل لهم ) يقولوا ( فيكون في قوله حذف معمول القول وحذف الشرط الذي ) ~~يقولوا ( جوابه . وقال المبرد : انجزم جوابا للأمر الذي هو معمول ) قل ( أي ~~قولوا ) التى هى أحسن ( ) يقولوا ). وقيل معمول ) قل ( مذكور لا محذوف وهو ~~) يقولوا ( على تقدير لام الأمر وهو مجزوم بها قاله الزجاج ms4575 . وقيل : ) ~~يقولوا ( مبني وهو مضارع حل محل المبني الذي هو فعل الأمر فبني ، والمعنى ) ~~قل لعبادى ( قولوا قاله المازني ، وهذه الأقوال جرت في قوله ) قل لعبادى ~~الذين ءامنوا يقيموا الصلاة ( وترجيح ما ينبغي أن يرجح مذكور PageV06P047 ~~" صفحة رقم 48 " # في علم النحو . # و) التى هى أحسن ( قالت فرقة منهم ابن عباس هي قول لا إله إلا الله . قال ~~ابن عطية : ويلزم على هذا أن يكون قوله ) لعبادى ( يريد به جميع الخلق لأن ~~جميعهم مدعو إلى لا إله إلا الله . ويجيء قوله بعد ذلك ) إن الشيطان ينزع ~~بينهم ( غير مناسب للمعنى إلا على تكبره بأن يجعل بينهم بمعنى خلالهم ~~وأثناءهم ويجعل النزغ بمعنى الوسوسة والإملال . وقال الحسن يرحمك الله يغفر ~~الله لك ، وعنه أيضا الأمر بامتثال الأوامر واجتناب المناهي . وقيل القول ~~للمؤمن يرحمك الله وللكافر هداك الله . وقال الجمهور : وهي المحاورة الحسنى ~~بحسب معنى معنى . وقال الزمخشري : فسر ) التى هى أحسن ( بقوله : ) ربكم ~~أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم ( يعني يقول لهم هذه الكلمة ~~ونحوها ولا تقولوا لهم أنكم من أهل النار وأنكم معذبون وما أشبه ذلك مما ~~يغيظهم ويهيجهم على الشر . وقوله : ) إن الشيطان ينزغ بينهم ( اعتراض بمعنى ~~يلقي بينهم الفساد ويغري بعضهم على بعض ليقع بينهم المشارة والمشاقة . # وقال أبو عبد الله الرازي ما ملخصه : إذا أردتم الحجة على المخالف ~~فاذكروها بالطريق الأحسن وهو أن لا يخلط بالسب كقوله ) ادع إلى سبيل ربك ~~بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن ( ) ولا تجادلوا أهل الكتاب ~~إلا بالتى هى أحسن ( وخلط الحجة بالسب سبب للمقابلة بمثله ، وتنفير عن حصول ~~المقصود من إظهار الحجة وتأثيرها ، ثم نبه على هذا الطريق بقوله : ) إن ~~الشيطان ينزغ بينهم ( جامعا للفريقين أي متى امتزجت الحجة بالإيذاء كانت ~~الفتنة انتهى . وقرأ طلحة ) ينزغ ( بكسر الزاي . قال أبو حاتم : لعلها لغة ~~والقراءة بالفتح . وقال صاحب اللوامح : هي لغة . وقال الزمخشري : هما لغتان ~~نحو يعرشون ويعرشون انتهى . ولو مثل بينطح وينطح كان أنسب وبين تعالى سبب ms4576 ~~النزغ وهي العداوة القائمة لأبيهم آدم قبلهم وقوله ) ثم لآتينهم من بين ~~أيديهم ( الآية وغيرها من الآيات الدالة على تسلطه على الإنسان وابتغاء ~~الغوائل المهلكة له . # الإسراء : ( 54 ) ربكم أعلم بكم . . . . . # والخطاب بقوله ) ربكم ( إن كان للمؤمنين فالرحمة الإنجاء من كفار مكة ~~وأذاهم والتعذيب تسليطهم عليهم . # ( وما أرسلناك عليهم ( أي على الكفار حافظا وكفيلا فاشتغل أنت بالدعوة ~~وإنما هدايتهم إلى الله . وقيل : ) يرحمكم ( بالهداية إلى التوفيق والأعمال ~~الصالحة ، وإن شاء عذبكم بالخذلان وإن كان الخطاب للكفار فقال يقابل يرحمكم ~~الله بالهداية إلى الإيمان ويعذبكم يميتكم على الكفر . وذكر أبو سليمان ~~الدمشقي لما نزل القحط بالمشركين قالوا ) ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ~~( فقال الله ) ربكم أعلم بكم ( بالذي يؤمن من الذي لا يؤمن ) إن يشأ يرحمكم ~~( فيكشف القحط عنكم ) أو إن يشأ يعذبكم ( فيتركه عليكم . وقال ابن عطية : ~~هذه الآية تقوي أن الآية التي قبلها هي ما بين العباد المؤمنين وكفار مكة ، ~~وذلك أن قوله ) ربكم أعلم بكم ( مخاطبة لكفار مكة بدليل قوله ) وما أرسلناك ~~عليهم وكيلا ( فكأنه أمر المؤمنين أن لا يخاشنوا الكفار في الدين ثم قال ~~إنه أعلم بهم ورجاهم وخوفهم ، ومعنى ) يرحمكم ( بالتوبة عليكم قاله ابن ~~جريج وغيره انتهى . وتقدم من قول الزمخشري أن قوله ) ربكم أعلم بكم ( هي من ~~قول المؤمنين للكفار وأنه تفسير لقوله ) التى هى أحسن ). # وقال ابن الأنباري : ) أو ( دخلت هنا لسعة الأمرين عند الله ولا يراد ~~عنهما ، فكانت ملحقة بأو المبيحة PageV06P048 ~~" صفحة رقم 49 " # في قولهم جالس الحسن أو ابن سيرين يعنون قد وسعنا لك الأمر . وقال ~~الكرماني : ) أو ( للإضراب ولهذا كرر ) ءان ( # الإسراء : ( 55 ) وربك أعلم بمن . . . . . # ولما ذكر تعالى أنه أعلم بمن خاطبهم بقوله : ) ربكم أعلم بكم ( انتقل من ~~الخصوص إلى العموم فقال مخاطبا لرسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ) وربك ~~أعلم بمن فى السماوات والارض ( ليبين أن علمه غير مقصور عليكم بل علمه ~~متعلق بجميع من في السموات والأرض ، بأحوالهم ومقاديرهم وما يستأهل كل واحد ~~منهم ، و) بمن ( متعلق بأعلم ms4577 كما تعلق بكم قبله بأعلم ولا يدل تعلقه به على ~~اختصاص أعلمته تعالى بما تعلق به كقولك : زيد أعلم بالنحو لا يدل هذا على ~~أنه ليس أعلم بغير النحو من العلوم . وقال أبو علي : الباء تتعلق بفعل ~~تقديره علم ) بمن ( قال لأنه لو علقها بأعلم لاقتضى أنه ليس بأعلم بغير ذلك ~~وهذا لا يلزم ، وأيضا فإن علم لا يتعدى بالباء إنما يتعدى لواحد بنفسه لا ~~بواسطة حرف الجر أو لا يبين على ما تقرر في علم النحو . ولما كان الكفار قد ~~استبعدوا تنبئة البشر إذ فيه تفضيل الأنبياء على غيرهم أخبر تعالى بتفضيل ~~الأنبياء على بعض إشارة إلى أنه لا يستبعد تفضيل الأنبياء على غيرهم إذ وقع ~~التفضيل في هذا الجنس المفضل على الناس والله تعالى أعلم بما خص كل واحد من ~~المزايا فهو يفضل من شاء منهم على من شاء إذ هو الحكيم فلا يصدر شيء إلا عن ~~حكمته . وفيه إشارة إلى أنه لا يستنكر تفضيل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~على سائر الأنبياء وخص ) داوود ( بالذكر هنا لأنه تعالى ذكر في الزبور أن ~~محمدا خاتم الأنبياء وأن أمته خير الأمم . وقال تعالى ) ولقد كتبنا فى ~~الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادى الصالحون ( وهم محمد وأمته ، ~~وكانت قريش ترجع إلى اليهود كثيرا فيما يخبرون به مما في كتبهم ، فنبه على ~~أن زبور داود تضمن البشارة بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وفي ذلك إشارة ~~رد على مكابري اليهود حيث قالوا : لا نبي بعد موسى ولا كتاب بعد التوراة ، ~~ونص تعالى هنا على إيتاء داود الزبور وإن كان قد آتاه مع ذلك الملك إشارة ~~إلى أن التفضيل المحض هو بالعلم الذي آتاه ، والكتاب الذي أنزل عليه كما ~~فضل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) بما آتاه من العلم والقرآن الذي خصه به ~~. وتقدم تفسير ) وءاتينا داوود زبورا ( في أواخر النساء وذكر الخلاف في ضم ~~الزاي وفتحها . # وقال الزمخشري هنا : فإن قلت : هلا عرف الزبور كما عرف في ) ولقد كتبنا ~~فى ms4578 الزبور ( قلت : يجوز أن يكون الزبور وزبور كالعباس وعباس والفضل وفضل ، ~~وأن يريد ) وءاتينا داوود ( بعض الزبور وهي الكتب وأن يريد ما ذكر فيه رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من الزبور ، فسمي ذلك ) زبورا ( لأنه بعض ~~الزبور كما سمي بعض القرآن قرآنا . # الإسراء : ( 56 ) قل ادعوا الذين . . . . . # ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ~~أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون ~~عذابه إن عذاب ربك كان محذورا وإن ). # قال ابن مسعود : نزلت في عبدة الشياطين وهم خزاعة أسلمت الشياطين وبقوا ~~يعبدونهم . وقال ابن عباس في عزير والمسيح وأمه ، وعنه أيضا وعن ابن مسعود ~~وابن زيد والحسن في عبدة الملائكة وعن ابن عباس في عبدة الشمس والقمر ~~والكواكب وعزير والمسيح وأمه انتهى . ويكون ) الذين زعمتم من دونه ( عاما ~~غلب فيه من يعقل على ما لا يعقل ، والمعنى أدعوهم فلا يستطيعون أن يكشفوا ~~عنكم . الضر من مرض أو فقر أو عذاب ولا أن يحولوه من واحد إلى آخر أو يبدلوه PageV06P049 ~~" صفحة رقم 50 " # وقرأ الجمهور : ) يدعون ( بياء الغيبة وابن مسعود وقتادة بتاء الخطاب ، ~~وزيد بن علي بياء الغيبة مبنيا للمفعول ، والمعنى يدعونهم آلهة أو يدعونهم ~~لكشف ما حل بكم من الضر كما حذف من قوله ) قل ادعوا ( أي ادعوهم لكشف الضر . # وفي قوله : ) زعمتم ( ضمير محذوف عائد على ) الذين ( وهو المفعول الأول ~~والثاني محذوف تقديره زعمتموهم آلهة من دون الله ، والإسراء : ( 57 ) أولئك ~~الذين يدعون . . . . . # ( أولائك ( مبتدأ و) الذين ( صفته ، والخبر ) يبتغون ). و) الوسيلة ( ~~القرب إلى الله تعالى ، والظاهر أن ) أولائك ( إشارة إلى المعبودين والواو ~~في ) يدعون ( للعابدين ، والعائد على ) الذين ( منصوب محذوف أي يدعونهم . # وقال ابن فورك : الإشارة بقوله بأولئك إلى النبيين الذين تقدم ذكرهم ، ~~والضمير المرفوع في ) يدعون ( و) يبتغون ( عائد عليهم ، والمعنى يدعون ~~الناس إلى دين الله ، والمعنى على هذا أن الذين عظمت منزلتهم وهم الأنبياء ~~لا يعبدون إلا الله ولا يبتغون الوسيلة إلا إليه ، فهم أحق ms4579 بالاقتداء بهم ~~فلا يعبدوا غير الله . # وقرأ الجمهور : ) إلى ربهم ( بضمير الجمع الغائب . وقرأ ابن مسعود إلى ~~ربك بالكاف خطابا للرسول ، واختلفوا في إعراب ) أيهم أقرب ( وتقديره . فقال ~~الحوفي : ) أيهم أقرب ( ابتداء وخبر ، والمعنى ينظرون ) أيهم أقرب ( ~~فيتوسلون به ويجوز أن يكون ) أيهم أقرب ( بدلا من الواو في ) يبتغون ( ~~انتهى . ففي الوجه الأول أضمر فعل التعليق ، و) أيهم أقرب ( في موضع نصب ~~على إسقاط حرف الجر لأن نظر إن كان بمعنى الفكر تعدى بفي ، وإن كانت بصرية ~~تعدت بإلى ، فالجملة المعلق عنها الفعل على كلا التقديرين تكون في موضع نصب ~~على إسقاط حرف الجر كقوله ) فلينظر أيها أزكى طعاما ( وفي إضمار الفعل ~~المعلق نظر ، والوجه الثاني قاله الزمخشري قال : وتكون أي موصولة ، أي ~~يبتغى من هو أقرب منهم وأزلف الوسيلة إلى الله فكيف بغير الأقرب انتهى . ~~فعلى الوجه يكون ) أقرب ( خبر مبتدأ محذوف ، واحتمل ) أيهم ( أن يكون معربا ~~وهو الوجه ، وأن يكون مبنيا لوجود مسوغ البناء . قال الزمخشري : أو ضمن ) ~~يبتغون ( ) الوسيلة ( معنى يحرصون فكأنه قيل يحرصون أيهم يكون أقرب إلى ~~الله ، وذلك بالطاعة وازدياد الخير والصلاح ، فيكون قد ضمن ) يبتغون ( معنى ~~فعل قلبي وهو يحرصون حتى يصح التعليق ، وتكون الجملة الابتدائية في موضع ~~نصب على إسقاط حرف الجر لأن حرص يتعدى بعلى ، كقوله ) إن تحرص على هداهم ). # وقال ابن عطية : و) أيهم ( ابتدأ و) أقرب ( خبره ، والتقدير نظرهم وودكهم ~~) أيهم أقرب ( وهذا كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : فبات الناس ~~يدوكون أيهم يعطاها ، أي يتبارون في طلب القرب . فجعل المحذوف نظرهم وودكهم ~~وهذا مبتدأ فإن جعلت ) أيهم أقرب ( في موضع نصب بنظرهم المحذوف بقي المبتدأ ~~الذي هو نظرهم بغير خبر محتاج إلى إضمار الخبر ، وإن جعلت ) أيهم أقرب ( هو ~~الخبر فلا يصح لأن نظرهم ليس هو ) أيهم أقرب ( وإن جعلت التقدير نظرهم في ) ~~أيهم أقرب ( أي كائن أو حاصل فلا يصح ذلك لأن كائنا وحاصلا ليس مما تعلق . # وقال أبو البقاء : ) أيهم ( مبتدأ و) أقرب ( خبره ، وهو ms4580 استفهام في موضع ~~نصب بيدعون ، ويجوز أن يكون ) أيهم ( بمعنى الذي وهو بدل من الضمير في ) ~~يدعون ( والتقدير الذي هو أقرب انتهى . ففي الوجه الأولى علق ) يدعون ( وهو ~~ليس فعلا قلبيا ، وفي الثاني فصل بين الصلة ومعمولها بالجملة الحالية ، ولا ~~يضر ذلك لأنها معمولة للصلة ) ويرجون رحمته ويخافون عذابه ( كغيرهم من عباد ~~الله ، فكيف يزعمون أنهم آلهة ) إن عذاب ربك كان محذورا ( يحذره كل أحد . # والإسراء : ( 58 ) وإن من قرية . . . . . # ( إن من قرية ( ) ءان ( نافية و) من ( زائدة في المبتدأ تدل على استغراق ~~الجنس ، والجملة بعد ) إلا ( خبر المبتدأ . وقيل : المراد الخصوص والتقدير ~~وإن من قرية ظالمة . وقال ابن عطية : ومن لبيان الجنس على قول من يثبت لها ~~هذا المعنى هو أن يتقدم قبل ذلك ما يفهم منه إبهام ما فتأتي ) من ( لبيان ما PageV06P050 ~~" صفحة رقم 51 " # أريد بذلك الذي فيه إبهام ما . كقوله ) ما يفتح الله للناس من رحمة ( ~~وهنا لم يتقدم شيء مبهم تكون من فيه بيانا له ، ولعل قوله لبيان الجنس من ~~الناسخ ويكون هو قد قال لاستغراق الجنس ألا ترى أنه قال بعد ذلك . وقيل : ~~المراد الخصوص انتهى . # والظاهر أن جميع القرى تهلك قبل يوم القيامة وإهلاكها تخريبها وفناؤها ، ~~ويتضمن تخريبها هلاك أهلها بالاستئصال أو شيئا فشيئا أو تعذب والمعنى هلاك ~~أهلها بالقتل وأنواع العذاب . وقيل : الهلاك للصالحة والعذاب للطالحة . ~~وقال مقاتل : وجدت في كتب الضحاك بن مزاحم في تفسيرها : أما مكة فتخربها ~~الحبشة ، وتهلك المدينة بالجوع ، والبصرة بالغرق ، والكوفة بالترك ، ~~والجبال بالصواعق . والرواجف ، وأما خراسان فعذابها ضروب ثم ذكرها بلدا ~~بلدا ونحو ذلك عن وهب بن منبه فذكر فيه أن هلاك الأندلس وخرابها يكون ~~بسنابك الخيل واختلاف الجيوش . ) كان ذالك فى الكتاب مسطورا ( أي في سابق ~~القضاء أو في اللوح المحفوظ أي مكتوبا أسطارا # الإسراء : ( 59 ) وما منعنا أن . . . . . # ( وما منعنا أن نرسل ( بالآيات عن ابن عباس : أن أهل مكة سألوا أن يجعل ~~لهم الصفا ذهبا وأن ينحي عنهم الجبال فيزرعون ، اقترحوا ذلك على الرسول ms4581 ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) فأوحى الله إليه إن شئت أن أفعل ذلك لهم فإن تأخروا ~~عاجلتهم بالعقوبة ، وإن شئت استأنيت بهم عسى أن أجتبي منهم مؤمنين فقال : ( ~~بل تستأني بهم يا رب ) . فنزلت ، واستعير المنع للترك أي ما تركنا إرسال ~~الآيات المقترحة إلا لتكذيب الأولين بها ، وتكذيب الأولين ليس علة في إرسال ~~الآيات لقريش ، فالمعنى إلا اتباعهم طريقة تكذيب الأولين بها ، فتكذيب ~~الأولين فاعل على حذف المضاف فإذا كذبوا بها كما كذب الأولون عاجلتهم بعذاب ~~الاستئصال وقد اقتضت الحكمة أن لا أستأصلهم . # وقال الزمخشري : فالمعنى وما صرفنا عن إرسال ما تقترحونه من الآيات إلا ~~أن كذب بها الذين هم أمثالهم من المطبوع على قلوبهم كعاد وثمود ، وإنها لو ~~أرسلت لكذبوا بها تكذيب أولئك وقالوا هذا سحر مبين كما يقولون في غيرها ، ~~واستوجبوا العذاب المستأصل وقد عزمنا أن نؤخر أمر من بعثت إليهم إلى يوم ~~القيامة ، ثم ذكر من تلك الآيات التي اقترحها الأولون ثم كذبوا بها لما ~~أرسلت إليهم فأهلكوا واحدة وهي ناقة صالح لأن آثار هلاكهم في بلاد العرب ~~قريبة من حدودهم يبصرها صادرهم وواردهم انتهى . # وقرأ الجمهور ) ثمود ( ممنوع الصرف . وقال هارون : أهل الكوفة ينونون ) ~~ثمود ( في كل وجه . وقال أبو حاتم : لا تنون العامة والعلماء بالقرآن ) ~~ثمود ( في وجه من الوجوه ، وفي أربعة مواطن ألف مكتوبة ونحن نقرأها بغير ~~ألف انتهى . وانتصب ) مبصرة ( على الحال وهي قراءة الجمهور . وقرأ زيد بن ~~علي ) مبصرة ( بالرفع على إضمار مبتدأ أي هي مبصرة ، وأضاف الإبصار إليها ~~على سبيل المجاز لما كانت يبصرها الناس ، والتقدير آية مبصرة . وقرأ قوم : ~~بفتح الصاد اسم مفعول أي يبصرها الناس ويشاهدونها . وقرأ قتادة بفتح الميم ~~والصاد مفعلة من البصر أي محل إبصار كقوله . # والكفر مخبثة لنفس النعم # أجراها مجرى صفات الأمكنة نحو أرض مسبعة ومكان مضبة ، وقالوا : الولد ~~مبخلة مجبنة ) فظلموا بها ( أي بعقرها PageV06P051 ~~" صفحة رقم 52 " # بعد قوله ) فذروها تأكل فى أرض الله ( الآية . وقيل : المعنى أنهم حجدوا ~~كونها من عند الله . وقيل : جعلوا ms4582 التكذيب بها موضع التصديق وهو معنى القول ~~قبله ، والظاهر أن الآيات الأخيرة غير الآيات الأولى ، لوحظ في ذلك وصف ~~الاقتراح وفي هذه وصف غير المقترحة وهي آيات معها إمهال لا معاجلة كالكسوف ~~والرعد والزلزلة . وقال الحسن : والموت الذريع ، وفي حديث الكسوف : ( ~~فافزعوا إلى الصلاة ) . قال ابن عطية : وآيات الله المعتبر بها ثلاثة أقسام ~~قسم عام في كل شيء إذ حيثما وضعت نظرك وجدت آية . وهنا فكرة العلماء ، وقسم ~~معتاد كالرعد والكسوف ونحوه وهنا فكرة الجهلة فقط ، وقسم خارق للعادة وقد ~~انقضى بانقضاء النبوة وإنما يعتبر توهما لما سلف منه انتهى . وهذا القسم ~~الأخير قال فيه وقد انقضى بانقضاء النبوة وكثير من الناس يثبت هذا القسم ~~لغير الأنبياء ويسميه كرامة . # وقال الزمخشري : إن أراد بالآيات المقترحة فالمعنى لا نرسلها ) إلا ( من ~~نزول العذاب العاجل كالطليعة والمقدمة له ، فإن لم يخافوا وقع عليهم ، وإن ~~أراد غيرها فالمعنى ) الظالمون وما نرسل ( ما نرسل من الآيات كآيات القرآن ~~وغيرها ) إلا تخويفا ( وإنذارا بعذاب الآخرة . وقيل : الآيات التي جعلها ~~الله تخويفا لعباده سماوية كسوف الشمس ، وخسوف القمر ، والرعد ، والبرق ، ~~والصواعق ، والرجوم وما يجري مجرى ذلك . وأرضية زلازل ، وخسف ، ومحول ~~ونيران تظهر في بعض البلاد ، وغور ماء العيون وزيادتها على الحد حتى تغرق ~~بعض الأرضين ، ولا سماوية ولا أرضية الرياح العواصف وما يحدث عنها من قلع ~~الأشجار وتدمير الديار وما تسوقه من السواقي والرياح السموم . # الإسراء : ( 60 ) وإذ قلنا لك . . . . . # ( وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرءيا التى أريناك إلا فتنة ~~للناس والشجرة الملعونة فى القرءان ). # لما طلبوا الرسول بالآيات المقترحة وأخبر الله بالمصلحة في عدم المجيء ~~بها طعن الكفار فيه ، وقالوا : لو كان رسولا حقا لأتى بالآيات المقترحة ~~فبين الله أنه ينصره ويؤيده وأنه ) أحاط بالناس ). فقيل بعلمه فلا يخرج شيء ~~عن علمه . وقيل : بقدرته فقدرته غالبة كل شيء . وقيل : الإحاطة هنا الإهلاك ~~كقوله ) وأحيط بثمره ( والظاهر أن الناس عام . وقيل : أهل مكة بشره الله ~~تعالى أنه يغلبهم ويظهر عليهم ، و) أحاط ms4583 ( بمعنى يحيط عبر عن المستقبل ~~بالماضي لأنه واقع لا محالة ، والوقت الذي وقعت فيه الإحاطة بهم . قيل يوم ~~بدر . وقال العسكري : هذا خبر غيب قدمه قبل وقته ، ويجوز أن يكون ذلك في ~~أمر الخندق ومجيء الأحزاب يطلبون ثارهم ببدر فصرفهم الله بغيظهم لم ينالوا ~~خيرا . وقيل : يوم بدر ويوم الفتح . وقيل : الأشبه أنه يوم الفتح فإنه ~~اليوم الذي أحاط أمر الله بإهلاك أهل مكة فيه وأمكن منهم . وقال الطبري : ) ~~أحاط بالناس ( في منعك يا محمد وحياطتك وحفظك ، فالآية إخبار له أنه محفوظ ~~من الكفرة أمن أن يقتل وينال بمكروه عظيم ، أي فلتبلغ رسالة ربك ولا تتهيب ~~أحدا من المخلوقين . قال ابن عطية : وهذا تأويل بين جار مع اللفظ . وقد روي ~~نحوه عن الحسن والسدي إلا أنه لا يناسب ما بعده مناسبة شديدة ، ويحتمل أن ~~يجعل الكلام مناسبا لما بعده توطئة له . # فأقول : اختلف الناس في ) الرءيا ). فقال الجمهور هي رؤيا عين ويقظة وهي ~~ما رأى في ليلة الإسراء من العجائب قال الكفار : إن هذا لعجب نخب إلى بيت ~~المقدس شهرين إقبالا وإدبارا ويقول محمد جاءه من ليلته وانصرف منه ، فافتتن ~~بهذا التلبيس قوم من ضعفاء المسلمين فارتدوا وشق ذلك على رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) فنزلت هذه الآية ، فعلى هذا يحسن أن يكون معنى قوله ) ~~وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس ( أي في إضلالهم وهدايتهم ، وأن كل واحد ~~ميسر لما خلق له أي فلا تهتم أنت بكفر من كفر ولا تحزن عليهم فقد قيل لك إن ~~الله محيط بهم مالك لأمرهم وهو جعل رؤياك هذه فتنة ليكفر من سبق عليه الكفر ~~، وسميت الرؤية في هذا التأويل رؤيا إذ هما مصدران من رأى . وقال النقاش : ~~جاء ذلك من اعتقاد من اعتقد أنها منامية وإن كانت الحقيقة غير ذلك انتهى . ~~وعن ابن عباس والحسن ومجاهد وغيرهم : هو قصة الإسراء والمعراج عيانا آمن به ~~الموفقون وكفر به المخذولون ، وسماه رؤيا لوقوعه في الليل وسرعة تقضيه كأنه ~~منام . وعن ابن عباس أيضا ms4584 هو رؤياه أنه يدخل مكة فعجل في PageV06P052 ~~" صفحة رقم 53 " # سنته الحديبية ورد فافتتن الناس ، وهذا مناسب لصدر الآية فإن الإحاطة ~~بمكة أكثر ما كانت . وعن سهل بن سعد : هي رؤياه بني أمية ينزون على منبره ~~نزو القردة فاهتم لذلك وما استجمع ضاحكا من يومئذ حتى مات ، فنزلت الآية ~~مخبرة أن ذلك ملكهم وصعودهم المنابر إنما يجعلها الله فتنة للناس . ويجيء ~~قوله ) أحاط بالناس ( أي بأقداره وإن كان ما قدره الله فلا تهتم بما يكون ~~بعدك من ذلك . # وقال الحسن بن علي في خطبته في شأن بيعته لمعاوية : وإن أدري لعله فتنة ~~لكم ومتاع إلى حين . وقالت عائشة : ) الرءيا ( رؤيا منام . قال ابن عطية : ~~وهذه الآية تقضي بفساده ، وذلك أن رؤيا المنام لا فتنة فيها وما كان أحد ~~لينكرها انتهى . ولبس كما قال ابن عطية : فإن رؤيا الأنبياء حق ويخبر النبي ~~بوقوع ذلك لا محالة فيصير إخباره بذلك فتنة لمن يريد الله به ذلك . وقال ~~صاحب التحرير : سألت أبا العباس القرطبي عن هذه الآية فقال : ذهب المفسرون ~~فيها إلى أمر غير ملائم في سياق أول الآية ، والصحيح أنها رؤية عين يقظة ~~لما آتاه بدرا أراه جبريل عليه السلام مصارع القوم فأراها الناس ، وكانت ~~فتنة لقريش فإنهم لما سمعوا أخذوا في الهزء والسخرية بالرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) . ) والشجرة الملعونة ( هنا هي أبو جهل انتهى . # وقال الزمخشري : ولعل الله تعالى أراه مصارعهم في منامه فقد كان يقول حين ~~ورد ماء بدر : ( والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم ) وهو يرمىء إلى الأرض ~~ويقول : ( هذا مصرع فلان هذا مصرع فلان ) . فتسامعت قريش بما أوحي إلى رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من أمر بدر وما أري في منامه من مصارعهم ، ~~فكانوا يضحكون ويستسخرون به استهزاء . وقيل : رأى في المنام أن ولد الحكم ~~يتداولون منبره كما يتداول الصبيان الكرة انتهى . والظاهر أنه أريد بالشجرة ~~حقيقتها . فقال ابن عباس : هي الكشوث المذكورة في قوله ) كشجرة خبيثة اجتثت ~~من فوق الارض ما لها من قرار ( وعنه ms4585 أيضا : هي ) الشجرة ( التي تلتوي على ~~الشجرة فتفسدها . قال : والفتنة قولهم ما بال الحشائش تذكر في القرآن . ~~وقال الجمهور : هي شجرة الزقوم لما نزل أمرها في الصافات وغيرها . قال أبو ~~جهل وغيره : هذا محمد يتوعدكم بنار تحرق الحجارة ثم يزعم أنها تنبت الشجر ~~والنار تأكل الشجر وما نعرف الزقوم إلا التمر بالزيد ، ثم أمر أبو جهل ~~جارية له فأحضرت تمرا وزبدا وقال لأصحابه : ( تزقموا ) فافتتن أيضا بهذه ~~المقالة بعض الضعفاء . # قال الزمخشري : وما أنكروا أن يجعل الله ) الشجرة ( من جنس لا تأكله ~~النار ، فهذا وبر السمندل وهو دويبة ببلاد الترك يتخذ منها مناديل إذا ~~اتسخت طرحت في النار فيذهب الوسخ وبقي المنديل سالما لا تعمل فيه النار ، ~~وترى النعامة تبتلع الجمر وقطع الحديد الحمر كالجمر بإحماء النار فلا يضرها ~~ثم أقرب من ذلك أنه خلق في كل شجرة نارا فلا تحرقها فما أنكروا أن يخلق في ~~النار شجرة لا تحرقها . والمعنى أن الآيات إنما نرسل بها تخويفا للعباد ، ~~وهؤلاء قد خوفوا بعذاب الدنيا وهو القتل يوم بدر فما كان ما أريناك منه في ~~منامك بعد الوحي إليك إلا فتنة لهم حيث اتخذوه سخريا وخوفوا بعذاب الآخرة ~~وبشجرة الزقوم فما أثر فيهم ثم قال ) ونخوفهم ( أي بمخاوف الدنيا والآخرة ) ~~فما يزيدهم ( التخويف ) إلا طغيانا كبيرا ( فكيف يخاف قوم هذه حالهم بإرسال ~~ما يقترحون من الآيات انتهى . وقوله بعد الوحي إليك هو قوله ) سيهزم الجمع ~~ويولون الدبر ( وقوله ) قل للذين كفروا ستغلبون ( والظاهر إسناد اللعنة إلى ~~) الشجرة ( واللعن الإبعاد من الرحمة وهي في أصل الجحيم في أبعد مكان من ~~الرحمة . وقيل تقول العرب لكل طعام مكروه ضار ملعون . # قال الزمخشري : وسألت بعضهم فقال : نعم الطعام الملعون القشب الممحون . ~~وقال ابن عباس : ) الملعونة ( يريد آكلها ، ونمقه الزمخشري فقال : لعنت حيث ~~لعن طاعموها من الكفرة والظلمة لأن الشجرة لا ذنب لها حتى تلعن على الحقيقة ~~وإنما وصفت بلعن أصحابها على المجاز انتهى . وقيل لما شبه طلعها برؤوس ~~الشياطين ، والشيطان ملعون نسبت اللعنة إليها . وقال ms4586 قوم ) الشجرة ( هنا ~~مجاز عن واحد وهو أبو جهل . وقيل هو الشيطان . وقيل مجاز عن جماعة وهو ~~اليهود الذين تظاهروا على PageV06P053 ~~" صفحة رقم 54 " # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ولعنهم الله تعالى وفتنتهم أنهم ~~كانوا ينتظرون بعثه الرسول عليه السلام ، فلما بعثه الله كفروا به وقالوا : ~~ليس هو الذي كنا ننتظره فثبطوا كثيرا من الناس بمقالتهم عن الإسلام . وقيل ~~بنو أمية حتى إن من المفسرين من لا يعبر عنهم إلا بالشجرة الملعونة لما صدر ~~منهم من استباحة الدماء المعصومة وأخذ الأموال من غير حلها وتغيير قواعد ~~الدين وتبديل الأحكام ، ولعنها في القرآن ) ألا لعنة الله على الظالمين ( ~~إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة . # وقرأ الجمهور : ) الشجرة الملعونة ( عطفا على ) الرءيا ( فهي مندرجة في ~~الحصر ، أي ) وما جعلنا الرءيا التى أريناك ( ) والشجرة الملعونة ( في ~~القرآن ) إلا فتنة للناس ). وقرأ زيد بن علي برفع ) والشجرة الملعونة ( على ~~الابتداء ، والخبر محذوف تقديره كذلك أي فتنة ، والضمير في ) ونخوفهم ( ~~لكفار مكة . وقيل لملوك بني أمية بعد الخلافة التي قال النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) : ( الخلافة بعدي ثلاثون ثم تكون ملكا عضوضا ) والأول أصوب . ~~وقرأ الأعمش : ويخوفهم بياء الغيبة والجمهور بنون العظمة . # الإسراء : ( 61 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أءسجد لمن خلقت ~~طينا قال أرءيتك هاذا الذى كرمت على لئن أخرتن إلى يوم القيامة لاحتنكن ~~ذريته إلا قليلا قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا ~~واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم فى الاموال ~~والاولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ). # مناسبة هذه الآية لما قبلها من وجهين . أحدهما أنه لما نازعوا الرسول علي ~~السلام في النبوة واقترحوا عليه الآيات كان ذلك لكبرهم وحسدهم للرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) على ما آتاه الله من النبوة والدرجة الرفيعة ، فناسب ~~ذكر قصة آدم عليه السلام وإبليس حيث حمله الكبر والحسد على الامتناع من ~~السجود . والثاني أنه لما قال ) فما ms4587 يزيدهم إلا طغيانا كبيرا ( بين ما سبب ~~هذا الطغيان وهو قول إبليس ) لاحتنكن ذريته إلا قليلا ( وانتصب ) طينا ( ~~على الحال قاله الزجاج وتبعه الحوفي ، فقال : من الهاء في خلقته المحذوفة ، ~~والعامل ) خلقت ( والزمخشري فقال ) طينا ( أما من الموصول والعامل فيه ) ~~أءسجد ( على آسجد له وهو طين أي أصله طين ، أو من الراجع إليه من الصلة على ~~آسجد لمن كان في وقت خلقه ) طينا ( انتهى . وهذا تفسير معنى . وقال أبو ~~البقاء : والعامل فيه ) خلقت ( يعني إذا كان حالا من العائد المحذوف وأجاز ~~الحوفي أن يكون نصبا على حذف من التقدير من طين كما صرح به في قوله ) ~~وخلقته من طين ( وأجاز الزجاج أيضا وتبعه ابن عطية أن يكون تمييزا ولا يظهر ~~كونه تمييزا وقوله ) أءسجد ( استفهام إنكار وتعجب . وبين قوله ) أءسجد ( ~~وما قبله كلام محذوف ، وكأن تقديره قال : لم لم تسجد لأدم قال : ) أءسجد ( # الإسراء : ( 62 ) قال أرأيتك هذا . . . . . # وبين قوله ) أرءيتك ( للخطاب وتقدم الكلام عليها في سورة الأنعام ولا ~~يلحق كاف الخطاب هذه إلا إذا كانت بمعنى أخبرني ، وبهذا المعنى قدرها ~~الحوفي وتبعة الزمخشري وهو قول سيبويه فيها والزجاج . # قال الحوفي : و) أرءيتك ( بمعنى عرفني وأخبرني ، وهذا منصوب بأرأيتك ، ~~والمعنى أخبرني عن هذا الذي كرمته علي لم كرمته علي وقد خلقتني من نار ~~وخلقته من طين ، وحذف هذا لما في الكلام من الدليل عليه . وقال الزمخشري : ~~الكاف للخطاب و) هاذا ( مفعول به ، والمعنى أخبرني عن هذا الذي كرمته علي ~~أي فضلته لم كرمته علي وأنا خير منه ، فاختصر الكلام بحذف ذلك ثم ابتدأ ~~فقال : ) لئن أخرتن ). وقال ابن عطية : والكاف في ) أرءيتك ( حرف خطاب ~~ومبالغة في التنبيه لا موضع لها من الإعراب فهي زائدة ، ومعنى أرأيت أتأملت ~~ونحوه كان المخاطب بها ينبه المخاطب ليستجمع لما ينصه عليه بعد . وقال ~~سيبويه : هي بمعنى أخبرني ومثل بقوله ) أرءيتك ( زيدا أيؤمن هو . وقاله ~~الزجاج ولم يمثل ، وقول سيبويه صحيح حيث يكون بعدها استفهام كمثاله ، وأما ~~في هذه الآية فهي كما قلت وليست التي ms4588 ذكر سيبويه رحمه الله انتهى . وما ذهب إليه PageV06P054 ~~" صفحة رقم 55 " # الحوفي والزمخشري في ) أرءيتك ( هنا هو الصحيح ، ولذلك قدر الاستفهام وهو ~~لم كرمته علي فقد انعقد من قوله ) هاذا الذى الله على ( لم كرمته علي جملة ~~من مبتدأ وخبر ، وصار مثل : زيد أيؤمن هو دخلت عليه ) أرءيتك ( فعملت في ~~الأول ، والجملة الاستفهامية في موضع الثاني والمستقر في أرأيت بمعنى ~~أخبرني أن تدخل على جملة ابتدائية يكون الخبر استفهاما ، فإن صرح به فذلك ~~واضح وإلا قدر . وقد أشبعنا الكلام في الأنعام وفي شرح التسهيل . # وقال الفراء : هنا للكاف محمل من الإعراب وهو النصب أي أرأيت نفسك قال : ~~وهذا كما تقول أتدبرت آخر أمرك . فإني صانع فيه كذا ، ثم ابتدأ ) هاذا الذى ~~كرمت على ( انتهى . والرد عليه مذكور في علم النحو ، ولو ذهب ذاهب إلى أن ~~هذا مفعول أول لقوله : ) أرءيتك ( بمعنى أخبرني والثاني الجملة القسمية ~~بعده لا نعقادهما مبتدأ وخبرا قبل دخول ) أرءيتك ( لذلك مذهبا حسنا ، إذ لا ~~يكون في الكلام إضمار ، وتلخص من هذا كله الكاف إما في موضع نصب وهذا مبتدأ ~~، وإما حرف خطاب وهذا مفعول بأرأيت بمعنى محذوف ، وهو الجملة الاستفهامية ~~أو مذكور وهو الجملة القسمية ، ومعنى ) لئن أخرتن ( أي أخرت مماتي وأبقيتني حيا . # وقال ابن عباس : ) لاحتنكن ( لأستولين عليهم وقاله الفراء . وقال ابن زيد ~~لأضلنهم . وقال الطبري : لأستأصلن وكفر إبليس بجهله صفة العدل من الله حين ~~لحقته الأنفة والكبر ، وظهر ذلك في قوله ) قال أرءيتك هاذا الذى كرمت ( إذ ~~نص على أنه لا ينبغي أن يكرم بالسجود مني من أنا خير منه ، وأقسم إبليس على ~~أنه يحتنك ذرية آدم وعلم ذلك إما بسماعه من الملائكة ، وقد أخبرهم الله به ~~أو استدل على ذلك بقولهم : ) أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ( أو ~~نظر إليه فتوسم في مخايله أنه ذو شهوة وعوارض كالغضب ونحوه ، وأرى خلقته ~~مجوفة مختلفة الأجزاء ، وقال الحسن : ظن ذلك لأنه وسوس إلى آدم فلم يجد له ~~عز ما فظن ذلك بذريته وهذا ليس ms4589 بظاهر لأن قول ذلك كان قبل وسوسته لآدم في ~~أكل الشجرة ، واستثنى القليل لأنه علم أنه يكون في ذرية آدم من لا يتسلط ~~عليه كما قال ) لاغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ( # الإسراء : ( 63 ) قال اذهب فمن . . . . . # والأمر بالذهاب ليس على حقيقته من نقيض المجيء ولكن المعنى اذهب لشأنك ~~الذي اخترته ، وعقبه بذكر ما جره سوء فعله من جزائه وجزاء اتباعه جهنم ، ~~ولما تقدم اسم غائب وضمير خطاب غلب الخطاب فقال : ) جزاؤكم ( ويجوز أن يكون ~~ضمير من على سبيل الالتفات والموفور المكمل ووفر متعد كقوله : ومن يجعل ~~المعروف من دون عرضه # يفره ومن لا يتق الشتم يشتم # ولازم تقول وفر المال يفر وفورا ، وانتصب ) جزاء ( على المصدر والعامل ~~فيه ) جزاؤكم ( أو يجاوز مضمره أو على الحال الموطئة . وقيل : تمييز ولا يتعقل # الإسراء : ( 64 ) واستفزز من استطعت . . . . . # ( واستفزز ( معطوف على فاذهب وعطف عليه ما بعده من الأمر وكلها بمعنى ~~التهديد كقوله ) اعملوا ما شئتم ( ومن في ) من استطعت ( موصولة مفعولة ~~باستفزز . وقال أبو البقاء : ) ممن استطعت ( من استفهام في موضع نصب ~~باستطعت ، وهذا ليس بظاهر لأن ) استفزز ( ومفعول ) فإن استطعت ( محذوف ~~تقديره ) من استطعت ( أن تستفزه والصوت هنا الدعاء إلى معصية الله . وقال ~~مجاهد : الغناء والمزامير واللهو . وقال الضحاك : صوت المزمار وذكر الغزنوي ~~أن آدم أسكن ولد هابيل أعلى الجبل وولد قابيل أسفله . وفيهم بنات حسان ، ~~فزمر الشيطان فلم يتمالكوا أن انحدروا واقترنوا . وقيل : الصوت هنا الوسوسة . # وقرأ الحسن ) وأجلب عليهم ( بوصل الألف وضم اللام من جلب ثلاثيا ، ~~والظاهر أن إبليس له خيل ورجالة من الجن جنسه قاله قتادة ، والخيل تطلق على ~~الأفراس حقيقة وعلى أصحابها مجازا وهم الفرسان ، ومنه : يا خيل الله اركبي ~~، والباء في ) بخيلك ( قيل زائدة . وقيل : من الآدميين PageV06P055 ~~" صفحة رقم 56 " # أضيفوا إليه لانخراطهم في طاعته وكونهم أعوانهم على غيرهم قاله مجاهد . # وقال ابن عطية : وقوله ) بخيلك ورجلك ). وقيل : هذا مجاز واستعارة بمعنى ~~اسع سعيك وابلغ جهدك انتهى . وقال أبو علي ليس للشيطان خيل ولا رجل ولا ms4590 هو ~~مأمور إنما هذا زجر واستخفاف به كما تقول لمن تهدده اذهب فاصنع ما شئت ~~واستعن بما شئت . وقال الزمخشري : فإن قلت : ما معنى استفزاز إبليس بصوته ~~وإجلابه بخيله ورجله ؟ قلت : هو كلام وارد مورد التمثيل مثلت حاله في تسلطه ~~على من يغويه بمغوار أوقع على قم فصوت بهم صوتا يستفزهم من أماكنهم ويقلقهم ~~عن مراكزهم ، واجلب عليهم بجنده من خيالة ورجالة حتى استأصلهم انتهى . وقرأ ~~الجمهور : ) ورجلك ( بفتح الراء وسكون الجيم وهو اسم جمع واحد راجل كركب ~~وراكب ، وقرأ الحسن وأبو عمرو في رواية وحفص بكسر الجيم . قال صاحب اللوامح ~~بمعنى الرجال . وقال ابن عطية هي صفة يقال فلان يمشي رجلا أي غير راكب ومنه ~~قول الشاعر : رجلا إلا بأصحاب وقال الزمخشري : وقرىء ) ورجلك ( على أن فعلا ~~بمعنى فاعل نحو تعب وتاعب ، ومعناه وجمعك الرجل وتضم جيمه أيضا فيكون مثل ~~حدث وحدث وندس وندس وأخوات لهما انتهى . وقرأ قتادة وعكرمة ورجالك . وقرىء ~~: ورجل لك بضم الراء وتشديد الجيم والمشاركة في الأموال . قال الضحاك : ما ~~يذبحون لآلهتهم وقتادة البحيرة والسائبة . وقيل : ما أصيب من مال وحرام . ~~وقيل : ما جعلوه من أموالهم لغير الله . وقيل : ما صرف في الزنا والأولى ما ~~أخذ من غير حقه وما وضع في غير حقه والمشاركة في الأولاد . قال ابن عباس : ~~تسميتهم عبد العزى وعبد اللات وعبد الشمس وعبد الحارث ، وعنه أيضا ترغيبهم ~~في الأديان الباطلة كاليهودية والنصرانية . وعنه أيضا إقدامهم على قتل ~~الأولاد قال الحسن وقتادة . وما مجسوه وهودوه ونصروه وصبغوهم غير صبغة ~~الإسلام . وقال مجاهد : عدم التسمية عند الجماع فالجان ينطوي إذ ذاك على ~~إحليله فيجامع معه . وقيل ترغيبهم في القتال والقتل وحفظ الشعر المشتمل على ~~الفحش ، والأولى أنه كل تصرف في الولد يؤدي إلى ارتكاب منكر وقبيح ، وأما ~~وعده فهو الوعد الكاذب كوعدهم أن لا بعث وهذه مشاركة في النفوس . # وقال الزمخشري : ) وعدهم ( المواعيد الكاذبة من شفاعة الآلهة والكرامة ~~على الله بالأنساب الشريفة ، وتسويف التوبة ومغفرة الذنوب بدونها ، ~~والاتكال على الرحمة وشفاعة الرسول ms4591 ( صلى الله عليه وسلم ) ) في الكبائر ~~والخروج من النار بعد أن يصيروا حميما ، وإيثار العاجل على الآجل انتهى . ~~وهو جاء على مذهب المعتزلة في أنه لا تغفر الذنوب بدون التوبة ، وبأنه لا ~~شفاعة في الكبائر ، وبأنه لا يخرج من النار أبدا من دخلها من فاسق مؤمن . ~~وانتصب ) غرورا ( وهو مصدر على أنه وصف لمصدر محذوف أي وعدا غرورا على ~~الوجوه التي في رجل صوم ، ويحتمل أن يكون مفعولا من أجله أي ) وما يعدكم ( ~~ويمنيكم ما لا يتم ولا يقع إلا لأن يغركم ، # الإسراء : ( 65 ) إن عبادي ليس . . . . . # والإضافة إليه تعالى في ) إن عبادى ( إضافة تشريف ، والمعنى المختصين ~~بكونهم ) عبادى ( لا يضافون إلى غيري كما قال في مقابلهم أولياؤهم الطاغوت ~~وأولياء الشيطان . # وقيل : ثم صفة محذوفة أي ) إن عبادى ( الصالحين ، ونفى السلطان وهو الحجة ~~والاقتدار على إغوائهم عن الإيمان ويدل على لحظ الصفة قوله ) إنما سلطانه ~~على الذين يتولونه ). وقال الجبائي : ) عبادى ( عام في المكلفين ، ولذلك ~~استثنى منه في أي من اتبعه في قوله ) إلا من اتبعك من الغاوين ( واستدل ~~بهذا على أنه لا سبيل له ولا قدرة على تخليط العقل وإنما قدرته على الوسوسة ~~، ولو كان له قدرة على ذلك لخبط العلماء ليكون ضرره أتم ، ومعنى ) وكيلا ( ~~حافظا لعباده الذين ليس له عليهم سلطان من إغواء الشيطان أو ) وكيلا ( ~~يكلون أمورهم إليه فهو حافظهم بتوكلهم عليه . # الإسراء : ( 66 ) ربكم الذي يزجي . . . . . # ( ربكم الذى يزجى لكم الفلك فى البحر لتبتغوا من PageV06P056 ~~" صفحة رقم 57 " # فضله إنه كان بكم رحيما وإذا مسكم الضر فى البحر ضل من تدعون إلا إياه ~~فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا أفأمنتم ). # لما ذكر تعالى وصف المشركين في اعتقادهم آلهتهم وأنها تضر وتنفع ، وأتبع ~~ذلك بقصة إبليس مع آدم ، وتمكينه من وسوسة ذريته وستويله ذكر ما يدل من ~~أفعاله على وحدانيته ، وأنه هو النافع الضار المتصرف في خلقه بما يشاء ، ~~فذكر إحسانه إليهم بحرا وبرا ، وأنه تعالى متمكن بقدرته مما يريده . وإزجاء ~~الفلك سوقها من ms4592 مكان إلى مكان بالريح اللينة والمجاديف ، وذلك من رحمته ~~بعباده وابتغاء الفضل طلب التجارة أو الحج فيه أو الغزو . # الإسراء : ( 67 ) وإذا مسكم الضر . . . . . # والضر في البحر الخوف من الغرق باضطرابه وعصف الريح ، ومعنى ) ضل ( ذهب ~~عن أوهامكم من تدعونه إلها فيشفع أو ينفع ، أو ) ضل ( من تعبدونه إلا الله ~~وحده فتفردونه إذ ذاك بالالتجاء إليه والاعتقاد أنه لا يكشف الضر إلا هو ~~ولا يرجون لكشف الضر غيره . ثم ذكر حالهم إذ كشف عنهم من إعراضهم عنه ~~وكفرانهم نعمة إنجائهم من الغرق ، وجاءت صفة ) كفورا ( دلالة على المبالغة ~~، ثم لم يخاطبهم بذلك بل أسند ذلك إلى الإنسان لطفا بهم وإحالة على الجنس ~~إذ كل أحد لا يكاد يؤدي شكر نعم الله . # وقال الزجاج : المراد بالإنسان الكفار ، والظاهر أن ) إلا إياه ( استثناء ~~منقطع لأنه لم يندرج من قوله ) من تدعون ( إذ المعنى ضلت آلهتهم أي ~~معبوداتهم وهم لا يعبدون الله . وقيل : هو استثناء متصل وهذا على معنى ضل ~~من يلجؤون إليه وهم كانوا يلجؤون في بعض أمورهم إلى معبوداتهم ، وفي هذه ~~الحالة لا يلجؤون إلا إلى الله # الإسراء : ( 68 ) أفأمنتم أن يخسف . . . . . # والهمزة في ) أفأمنتم ( للإنكار . قال الزمخشري : والفاء للعطف على محذوف ~~تقديره أنجوتم فأمنتم انتهى . وتقدم لنا الكلام معه في دعواه أن الفاء ~~والواو في مثل هذا التركيب للعطف على محذوف بين الهمزة وحرف العطف ، وأن ~~مذهب الجماعة أن لا محذوف هناك ، وأن الفاء والواو للعطف على ما قبلها وأنه ~~اعتنى بهمزة الاستفهام لكونها لها صدر الكلام فقدمت والنية التأخير ، وأن ~~التقدير فأمنتم . وقد رجع الزمخشري إلى مذهب الجماعة والخطاب للسابق ذكرهم ~~أي ) أفأمنتم ( أيها الناجون المعرضون عن صنع الله الذي نجاكم ، وانتصب ) ~~جانب ( على المفعول به بنخسف كقوله ) فخسفنا به وبداره الارض ( والمعنى أن ~~تغيره بكم فتهلكون بذلك . وقال الزمخشري : أن نقلبه وأنتم عليه . # وقال الحوفي : ) جانب البر ( منصوب على الظرف ، ولما كان الخسف تغييبا في ~~التراب قال : ) جانب البر ( و) بكم ( حال أي نخسف ) جانب البر ( مصحوبا بكم ms4593 ~~. وقيل : الباء للسبب أي بسببكم ، ويكون المعنى ) جانب البر ( الذي أنتم ~~فيه ، فيحصل بخسفه إهلاكهم وإلا فلا يلزم من خسف ) جانب البر ( بسببهم ~~إهلاكهم . # قال قتادة : الحاصب الحجارة . وقال السدي : رام يرميكم بحجارة من سجيل ، ~~والمعنى أن قدرته تعالى بالغة فإن كان نجاكم من الغرق وكفرتم نعمته فلا ~~تأمنوا إهلاكه إياكم وأنتم في البر ، إما بأمر يكون من تحتكم وهو تغوير ~~الأرض بكم ، أو من فوقكم بإرسال حاصب عليكم ، وهذه الغاية في تمكن القدرة ~~ثم ) لا تجدوا ( عند حلول أحد هذين بكم من تكلون أموركم إليه فيتوكل في صرف ~~ذلك عنكم . # الإسراء : ( 69 ) أم أمنتم أن . . . . . # و) أم ( في ) أم أمنتم ( منقطعة تقدر بيل ، والهمزة أي بل ) أمنتم ( ~~والضمير في ) فيه ( عائد على البحر ، وانتصب تارة على الظرف أي وقتا غير ~~الوقت الأول ، والباء في ) بما كفرتم ( سببية وما مصدرية ، أي بسبب كفركم ~~السابق منكم ، والوقت الأول الذي نجاكم فيه أو بسبب كفركم الذي هو دأبكم ~~دائما . والضمير في ) به ( عائد على المصدر الدال عليه فنغرقكم ، إذ هو ~~أقرب مذكور وهو نتيجة الإرسال . وقيل عائد على الإرسال . وقيل : عليهما ~~فيكون كاسم الإشارة والمعنى بما وقع من الإرسال والإغراق . والتبيع قال ابن ~~عباس : النصير ، وقال الفراء : طالب الثأر . وقال أبو عبيدة : المطالب . ~~وقال الزجاج : من يتبع بالإنكار ما نزل بكم ، ونظيره قوله تعالى ) فسواها ~~ولا يخاف عقباها ( وفي الحديث : ( إذا اتبع أحدكم على PageV06P057 ~~" صفحة رقم 58 " # ملىء فليتبع ) . وقال الشماخ : كما لاذ الغريم من التبيع ويقال : فلان ~~على فلان تبيع ، أي مسيطر بحقه مطالب به . وأنشد ابن عطية : # غدوا وغدت غزلانهم فأنها # ضوامن غرم لدهن تبيع # أي مطالب بحقه . وقرأ ابن كثير وأبو عمر : ونخسف وأو نرسل وأن نعيدكم ~~وفنرسل وفنغرقكم خمستها بالنون ، وباقي القراء بياء الغيبة ومجاهد وأبو ~~جعفر فتغرقكم بناء الخطاب مسندا إلى الريح والحسن وأبو رجاء ) فيغرقكم ( ~~بياء الغيبة وفتح الغين وشد الراء ، عداه بالتضعيف ، والمقري لأبي جعفر ~~كذلك إلا أنه بتاء الخطاب ، وحميد بالنون وإسكان الغين وإدغام ms4594 القاف في ~~الكاف ، ورويت عن أبي عمرو وابن محيصن . وقرأ الجمهور : ) من الريح ( ~~بالإفراد وأبو جعفر من الرياح جمعا . # 2 ( ) ولقد كرمنا بنىءادم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات ~~وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتى ~~كتابه بيمينه فأولائك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا ومن كان فى هاذه أعمى ~~فهو فى الا خرة أعمى وأضل سبيلا وإن كادوا ليفتنونك عن الذى أوحينآ إليك ~~لتفترى علينا غيره وإذا لآتخذوك خليلا ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم ~~شيئا قليلا إذا لأذقناك ضعف الحيواة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا ~~وإن كادوا ليستفزونك من الا رض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا ~~قليلا سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا أقم الصلواة ~~لدلوك الشمس إلى غسق اليل وقرءان الفجر إن قرءان الفجر كان مشهودا ومن اليل ~~فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا وقل رب أدخلنى مدخل صدق ~~وأخرجنى مخرج صدق واجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا وقل جآء الحق وزهق الباطل ~~إن الباطل كان زهوقا وننزل من القرءان ما هو شفآء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد ~~الظالمين إلا خسارا ( ) ) 2 # ) ولقد كرمنا بنىءادم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات ~~وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتى ~~كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا ومن كان فيه هاذه أعمى ~~فهو فى الاخرة أعمى وأضل سبيلا ). # الإسراء : ( 70 ) ولقد كرمنا بني . . . . . # لما ذكر تعالى ما امتن به عليهم من إزجاء الفلك في البحر ومن تنجيتهم من ~~الغرق ، تمم ذكر المنة بذكر تكرمتهم ورزقهم وتفضيلهم ، أو لما هددهم بما ~~هدد من الخسف والغرق وأنهم كافرو نعمته ذكر ما أنعم به عليهم ليتذكروا ~~فيشكروا نعمه ويقلعوا عن ما كانوا فيه من الكفر ويطيعوه تعالى ، وفي ذكر ~~النعم وتعدادها هز لشكرها وكرم معدى بالتضعيف من كرم أي جعلناهم ذوي كرم ~~بمعنى الشرف ms4595 والمحاسن الجمة ، كما تقول : ثوب كريم وفر كريم أي جامع ~~للمحاسن . وليس من كرم المال . وما جاء عن أهل التفسير من تكريمهم وتفضيلهم ~~بأشياء ذكرها هو على سبيل التمثيل لا على الحصر في ذلك كما روي عن ابن عباس ~~أن التفضيل بالعقل وعن الضحاك بالنطق . وعن عطاء بتعديل القامة وامتدادها ، ~~وعن زيد بن أسلم بالمطاعم واللذات ، وعن يمان بحسن الصورة ، وعن محمد بن ~~كعب بجعل محمد عليه الصلاة والسلام منهم . وعن ابن جرير بالتسليط على غيره ~~من الخلق وتسخيره له . وقيل : بالخط . وقيل : باللحية للرجل والذؤابة ~~للمرأة . وعن ابن عباس : بأكله بيده وغيره بفمه . وقيل : بتدبير المعاش ~~والمعاد . وقيل : بخلق الله آدم بيده . قال ابن عطية : وقد ذكر أن من ~~الحيوان ما يفضل بنوع ما ابن آدم كجري الفرس وسمعه وإبصاره ، وقوة الفيل ، ~~وشجاعة الأسد ، وكرم الديك . قال : وإنما التكريم والتفضيل بالعقل الذي ~~يملك به الحيوان كله وبه PageV06P058 ~~" صفحة رقم 59 " # يعرف الله ويفهم كلامه ويوصل إلى نعيمه انتهى . # ( وحملناهم فى البر والبحر ( وهذا أيضا من تكريمهم . قال ابن عباس : في ~~البر على الخيل والبغال والحمير والإبل ، وفي البحر على السفن . وقال غيره ~~: على أكباد رطبة وأعواد يابسة . ) والطيبات ( كما تقدم الحلال أو المستلذ ~~ولا يتسع غيره من الحيوان في الرزق اتساعه لأنه يكتسب المال ويلبس الثياب ~~ويأكل المركب من الأطعمة بخلاف الحيوان ، فإنه لا يكتسب ولا يلبس ولا يأكل ~~غالبا إلا لحما نيئا وطعاما غير مركب ، والظاهر أن كثيرا باق على حقيقته ، ~~فقالت طائفة : فضلوا على الخلائق كلهم غير جبريل وميكائيل وإسرافيل ~~وعزرائيل وأشباههم وهذا عن ابن عباس . وعنه إن الإنسان ليس أفضل من الملك ~~وهو اختيار الزجاج . وقال ابن عطية : والحيوان والجن هو الكثير المفضول ~~والملائكة هم الخارجون عن الكثير المفضول . وقالت فرقة : الآية تقضي بفضل ~~الملائكة على الإنس من حيث هم المستثنون ، وقد قال تعالى ) ولا الملئكة ~~المقربون ( وهذا غير لازم من الآية ، بل التفضيل بين الإنس والجن لم تعن له ~~الآية بل يحتمل أن الملائكة أفضل ms4596 ويحتمل التساوي ، وإنما يصح تفضيل ~~الملائكة من مواضع أخر من الشرع انتهى . # وقال الزمخشري : ) على كثير ممن خلقنا ( هو ما سوى الملائكة عليهم الصلاة ~~والسلام ، وحسب بني آدم ) تفضيلا ( أن ترفع عليهم الملائكة وهم هم ومنزلتهم ~~عند الله منزلتهم ، والعجب من المجبرة كيف عكسوا في كل شيء وكابروا حتى ~~جسرتهم المكابرة على العظيمة التي هي تفضيل الإنسان على الملك ، ثم ذكر ~~تشنيعا أقذع فيه يوقف عليه من كتابه . وقيل : ) وفضلناهم على كثير ( ~~بالغلبة والاستيلاء . وقيل : بالثواب والجزاء يوم القيامة ، وعلى هذين ~~القولين لم تتعرض الآية للتفضيل المختلف فيه بين الإنس والملائكة . وقيل : ~~المراد بكثير مجازه وهو إطلاقه على الجميع ، والعرب تفعل ذلك وهو القول لا ~~ينبغي أن يقال هنا لأنك لو جعلت جميعا كان بكثير ، فقلت على جميع ممن خلقنا ~~لكان نائيا عن الفصاحة ، ولا يليق أن يحمل كلام الله تعالى الذي هو أفصح ~~الكلام عليه ، ولأبي عبد الله الرازي كلام في تكريم ابن آدم وتفضيله مستمد ~~من كلام الذين يسمونهم حكماء يوقف عليه في تفسيره إذ هو جار على غير طريقة ~~العرب في كلامها . # الإسراء : ( 71 ) يوم ندعوا كل . . . . . # ولما ذكر تعالى أنواعا من كرامات الإنسان في الدنيا ذكر شيئا من أحوال ~~الآخرة فقال : ) يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ( واختلفوا في العامل في ) يوم ~~). فقيل : العامل فيه ما دل عليه قوله متى هو . وقيل : فتستجيبون . وقيل : ~~هو بدل من يوم يدعوكم وهذه أقوال في غاية الضعف ، ولولا أنهم ذكروها لضربت ~~عن ذكرها صفحا وهو في هذه الأقوال ظرف . وقال الحوفي وابن عطية انتصب على ~~الظرف والعامل فيه اذكر وعلى تقدير اذكر لا يكون ظرفا بل هو مفعول . وقال ~~ابن عطية أيضا بعد قوله هو ظرف : والعامل فيه أذكر أو فعل يدل عليه قوله ) ~~ولا يظلمون ( ، وحكاه أبو البقاء وقدره ) ولا يظلمون ( يوم ندعو . وقال ابن ~~عطية أيضا : ويصح أن يعمل فيه ) وفضلناهم ( وذلك أن فضل البشر يوم القيامة ~~على سائر الحيوان بين لأنهم المنعمون المكلفون المحاسبون الذين لهم القدر ms4597 ~~إلا أن هذا يرده أن الكفار يومئذ أخسر من كل حيوان ، إذ يقول الكافر : يا ~~ليتني كنت ترابا . وقال ابن عطية أيضا : ويصح أن يكون ) يوم ( منصوبا على ~~البناء لما أضيف إلى غير متمكن ، ويكون موضعه رفعا بالابتداء ، والخبر في ~~التقسيم الذي أتى بعد في قوله ) فمن أوتى كتابه ( إلى قوله ) ومن كان ( ~~انتهى . وقوله منصوبا على البناء كل ينبغي أن يقول مبنيا على الفتح ، وقوله ~~: لما أضيف إلى غير متمكن ليس بجيد لأن الذي ينقسم إلى متمكن وغير متمكن هو ~~الاسم لا الفعل ، وهذا أضيف إلى فعل مضارع ومذهب البصريين أنه إذا أضيف إلى ~~فعل مضارع معرب لا يجوز بناؤه ، وهذا الوجه الذي ذكره هو على رأي الكوفيين ~~. وأما قوله : والخبر في التقسيم عار من رابط لهذه الجملة التقسيمية ~~بالمبتدأ لا أن قدر محذوفا ، فقد يمكن أي ممن ) أوتى كتابه ( فيه ) بيمينه ~~( وهو بعد ذلك التخريج تخريج متكلف . # وقال بعض النحاة : العامل فيه ) وفضلناهم ( على تقدير ) وفضلناهم ( ~~بالثواب ، وهذا القول قريب من قول ابن عطية الذي ذكرناه عنه قبل . وقال ~~الزجاج : هو ظرف لقوله ثم لا تجد . وقال الفراء : هو معمول لقوله نعيدكم PageV06P059 ~~" صفحة رقم 60 " # مضمرة أي نعيدكم ) يوم ندعوا ( والأقرب من هذه الأقوال أن يكون منصوبا ~~على المفعول به بأذكر مضمرة . وقرأ الجمهور : ) ندعو ( بنون العظمة ، ~~ومجاهد يدعو بياء الغيبة أي يدعو الله ، والحسن فيما ذكر أبو عمرو الداني ~~يدعى مبنيا للمفعول ) والمؤمنون كل ( مرفوع به ، وفيما ذكر غيره يدعو ~~بالواو وخرج على إبدال الألف واوا على لغة من يقول : أفعو في الوقف على ~~أفعى ، وإجراء الوصل مجرى الوقف وكل مرفوع به ، وعلى أن تكون الواو ضميرا ~~مفعولا لم يسم فاعله ، وأصله يدعون فحذفت النون كما حذفت في قوله : أبيت ~~أسرى وتبيتى تدلكي # وجهك بالعنبر والمسك الزكي # أي تبيتين تدلكين وكل بدل من واو الضمير . ) وأناس ( اسم جمع لا واحد له ~~من لفظه ، والباء في ) أناس بإمامهم ( الظاهر أنها تتعلق بندعو ، أي باسم ~~إمامهم . وقيل : هي باء ms4598 الحال أي مصحوبين ) بإمامهم ). والإمام هنا قال ابن ~~عباس والحسن وأبو العالية والربيع كتابهم الذي فيه أعمالهم . وقال الضحاك ~~وابن زيد : كتابهم الذي نزل عليهم . وقال مجاهد وقتادة : نبيهم . قال ابن ~~عطية : والإمام يعم هذا كله لأنه مما يؤتم به . وقال الزمخشري : إمامهم من ~~ائتموا به نبي أو مقدم في الدين أو كتاب أو دين ، فيقال : يا أهل دين كذا ~~وكتاب كذا . وقيل : بكتاب أعمالهم يا أصحاب كتاب الخير ويا أصحاب كتاب الشر ~~. وفي قراءة الحسن بكتابهم ومن بدع التفسير أن الإمام جمع أم وأن الناس ~~يدعون يوم القيامة بأمهاتهم ، وأن الحكمة في الدعاء بالأمهات دون الآباء ~~رعاية حق عيسى وشرف الحسن والحسين . وأن لا يفتضح أولاد الزنا وليت شعري ~~أيهما أبدع أصحة لفظه أم بهاء حكمته انتهى . وإيتاء الكتاب دليل على ما ~~تقرر في الشريعة من الصحف التي يؤتاها المؤمن والكافر ، وإيتاؤه باليمين ~~دليل على نجاة الطائع وخلاص الفاسق من النار إن دخلها وبشارته أنه لا يخلد ~~فيها ) فأولئك ( جاء جمعا على معنى من إذ قد حمل على اللفظ أولا فأفرد في ~~قوله ) أوتى كتابه بيمينه ( وقراءتهم كتبهم هو على سبيل التلذذ بالإطلاع ~~على ما تضمنتها من البشارة ، وإلا فقد علموا من حيث إيتاؤهم إياها باليمين ~~أنهم من أهل السعادة ومن فرحهم بذلك يقول الباري لأهل المحشر : ) هاؤم ~~اقرؤا كتابيه ( ولم يأت هنا قسيم من ) أوتى كتابه بيمينه ( وهو من يؤتي ~~كتابه بشماله ، وإن كان قد أتى في غير هذه الآية بل جاء قسيمه قوله . # ( ومن كان فى هاذه أعمى ( وذلك من حيث المعنى مقابله لأن من ) أوتى كتابه ~~بيمينه ( هم أهل السعادة ) ومن كان فى هاذه أعمى ( هم أهل الشقاوة ) ولا ~~يظلمون فتيلا ( أي لا ينقصون أدنى شيء # الإسراء : ( 72 ) ومن كان في . . . . . # وتقدم شرح الفتيل في سورة النساء . والظاهر أن الاشارة بقوله : ) فى هاذه ~~( إلى الدنيا وقاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد أي : من كان في هذه ~~الدار أعمى عن النظر في آيات الله وعبره والإيمان ms4599 بأنبيائه ، فهو في الآخرة ~~أعمى إما أن يكون على حذف مضاف أي في شأن الآخرة ، وإما أن يكون فهو يوم ~~القيامة أعمى معنى أنه خبر إن لا يتوجه له صواب ولا يلوح له نجح . وقال ~~مجاهد : هو أعمى في الآخرة عن حججه . وقال ابن عباس أيضا : ) ومن كان فى ~~هاذه ( النعم يشير إلى نعم التكريم والتفضيل فهو في الآخرة التي لم تر ولم ~~تعاين ) أعمى ). وقيل : ومن كان في الدنيا ضالا كافرا فهو في الآخرة أعمى ) ~~وأضل سبيلا ( لأنه في الدنيا تقبل توبته ، وفي الآخرة لا تقبل وفي الدنيا ~~يهتدي إلى التخلص من الآفات ، وفي الآخرة لا يهتدي إلى ذلك البتة . وقيل : ~~فهو في الآخرة أعمى عن طريق الجنة . وقيل : أعمى البصر كما قال ) ونحشرهم ~~يوم القيامة على وجوههم عميا ( وقوله PageV06P060 ~~" صفحة رقم 61 " # ) ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا ). وقيل ~~: من كان في الدنيا أعمى عن إبصار الحق والاعتبار فهو في الآخرة أعمى عن ~~الاعتذار . # وقال ابن عطية : والظاهر عندي أن الإشارة بهذه إلى الدنيا ) أى منقلب كان ~~( في دنياه ) هاذه ( وقت إدراكه وفهمه ) أعمى ( عن النظر في آيات الله فهو ~~في يوم القيامة أشد حيرة وعمى لأنه قد باشر الخيبة ورأى مخائل العذاب ، ~~وبهذا التأويل تكون معادلة التي قبلها من ذكر من يؤتى كتابه بيمينه . وإذا ~~جعلنا قوله ) فى الاخرة ( بمعنى في شأن الآخرة لم تطرد المعادلة الآيتين . ~~وقال الزمخشري : والأعمى مستعار ممن لا يدرك المبصرات لفساد حاسته لمن لا ~~يهتدي إلى طريق النجاة ، أما في الدنيا فلفقد النظر ، وأما في الآخرة فلأنه ~~لا ينفعه الاهتداء إليه وقد جوزوا أن يكون الثاني بمعنى التفضيل . ومن ثم ~~قرأ أبو عمر والأول مما لا والثاني مفخما لأن أفعل التفضيل تمامه بمن فكانت ~~ألفه في حكم الواقعة في وسط الكلام كقوله ) أعمالكم ( وأما الأول فلم يتعلق ~~به شيء فكانت ألفه واقعة في الطرف معرضة للإمالة انتهى . وتعليله ترك إمالة ~~أعمى الثاني أخذه الزمخشري من أبي ms4600 علي قال أبو علي : لأن الإمالة إنما تحسن ~~في الأواخر ، و) أعمى ( ليس كذلك لأن تقديره ) أعمى ( من كذا فليس يتم إلا ~~في قولنا من كذا فهو إذن ليس بآخر ، ويقوي هذا التأويل عطف ) وأضل سبيلا ( ~~لأن الإنسان في الدنيا يمكن أن يؤمن فينجو وهو في الآخرة لا يمكنه ذلك فهو ~~) أضل سبيلا ( وأشد حيرة وأقرب إلى العذاب ، و) أعمى ( هنا من عمى القلب لا ~~من عمى البصر لأن ذلك يقع فيه التفاضل لا هذا . # ( وإن كادوا ليفتنونك عن الذى أوحينا إليك لتفترى علينا غيره وإذا ~~لآتخذوك خليلا ولو لا انفصام ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا ~~لأذقناك ضعف الحيواة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا وإن كادوا ~~ليستفزونك من الارض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا سنة من قد ~~أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا ). # الإسراء : ( 73 ) وإن كادوا ليفتنونك . . . . . # الضمير في ) وإن كادوا ( قيل لقريش . وقيل لثقيف ، وذكروا أسباب نزول ~~مختلفة وفي بعضها ما لا يصح نسبته إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~ويوقف على ذلك في تفسير ابن عطية والزمخشري والتحرير وغير ذلك ، ومناسبة ~~هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما عدد نعمه على بني آدم ثم ذكر حالهم في ~~الآخرة من إيتاء الكتاب باليمين لأهل السعادة ، ومن عمى أهل الشقاوة أتبع ~~ذلك بما يهم به الأشقياء في الدنيا من المكر والخداع والتلبيس على سيد أهل ~~السعادة المقطوع له بالعصمة ، ومعنى ) ليفتنونك ( ليخدعونك وذلك في ظنهم لا ~~أنهم قاربوا ذلك إذ هو معصوم عليه السلام أن يقاربوا فتنته عما أوحى الله ~~إليه ، وتلك المقاربة في زعمهم سببها رجاؤهم أن يفتري على الله غير ما أوحى ~~الله إليه من تبديل الوعد وعيدا أو الوعيد وعدا ، وما اقترحته ثقيف من أن ~~يضيف إلى الله ما لم ينزل عليه و) ءان ( هذه هي المخففة من الثقيلة ، ~~وليتها الجملة الفعلية وهي ) كادوا ( لأنها من أفعال المقاربة وإنما تدخل ~~على مذهب البصريين من الأفعال ms4601 على النواسخ التي للإثبات على ما تقرر في علم ~~النحو ، واللام في ) ليفتنونك ( هي الفارقة بين أن هذه وأن النافية ) وإذا ~~( حرف جواب وجزاء ، ويقدر قسم هنا تكون PageV06P061 ~~" صفحة رقم 62 " # ) لآتخذوك ( جوابا له ، والتقدير والله ) إذا ( أي إن افتتنت وافتريت ) ~~لآتخذوك ( ولا اتخذوك فى معنى ليتخذونك كقوله ) ولئن أرسلنا ريحا فرأوه ~~مصفرا لظلوا ( أي ليظلن لأن ) إذا ( تقتضي الاستقبال لأنها من حيث المعنى ~~جزاء فيقدر موضعها بأداة الشرط . # الإسراء : ( 74 ) ولولا أن ثبتناك . . . . . # وقال الزمخشري : ) وإذا لآتخذوك ( أي ولو اتبعت مرادهم ) لآتخذوك خليلا ( ~~ولكنت لهم وليا ، ولخرجت من ولايتي انتهى . وهو تفسير معنى لا إن ) لآتخذوك ~~( جواب لو محذوفة . قال الزمخشري : ) ولو لا انفصام ثبتناك ( ولولا تثبيتنا ~~لك وعصمتنا لقد كدت تركن إليهم لقاربت أن تميل إلى خدعهم ومكرهم ، وهذا ~~تهييج من الله له وفضل تثبيت ، # الإسراء : ( 75 ) إذا لأذقناك ضعف . . . . . # وفي ذلك لطف للمؤمنين إذن لو قاربت تركن إليهم أدنى ركنة ) إذا لأذقناك ~~ضعف الحيواة وضعف ( أي ) لأذقناك ( عذاب الآخرة وعذاب القبر مضاعفين . فإن ~~قلت : كيف حقيقة هذا الكلام ؟ قلت : أصله ) لأذقناك ( عذاب الحياة وعذاب ~~الممات لأن العذاب عذابان ، عذاب في الممات وهو عذاب القبر ، وعذاب في حياة ~~الآخرة وهو عذاب النار ، والضعف يوصف به نحو قوله تعالى : ) قال ادخلوا فى ~~أمم قد ( يعني مضاعفا ، فكان أصل الكلام ) لأذقناك ( عذابا ضعفا في الحياة ~~، وعذابا ضعفا في الممات ، ثم حذف الموصوف واقيمت الصفة مقامه وهو الضعف ، ~~ثم أضيفت الصفة إضافة الموصوف ، فقيل ) ضعف الحيواة وضعف الممات ( كما قيل ~~) لأذقناك ( أليم الحياة وأليم الممات ، ويجوز أن يراد بضعف الحياة عذاب ~~الحياة الدنيا ، وبضعف الممات ما يعقب الموت من عذاب القبر وعذاب النار ~~والمعنى لضاعفنا لك العذاب المعجل للعصاة في الحياة الدنيا . وما نؤخره لما ~~بعد الموت انتهى . # وجواب ) لو لا ( يقتضي إذا كان مثبتا امتناعه لوجود ما قبله ، فمقاربة ~~الركون لم تقع منه فضلا عن الركون والمانع من ذلك هو وجود تثبيت الله . ~~وقرأ قتادة وابن أبي إسحاق وابن مصرف ms4602 : ) تركن ( بضم الكاف مضارع ركن ~~بفتحها وانتصب ) شيئا ( على المصدر . وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك ~~: يريد ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات على معنى أن ما يستحقه من أذنب من ~~عقوبتنا في الدنيا والآخرة كنا نضعفه . وذهب ابن الأنباري إلى أن المعنى ~~لقد كاد أن يخبروا عنك أنك ركنت إلى قولهم بسبب فعلهم إليه مجازا واتساعا ~~كما تقول للرجل : كدت تقتل نفسك أي كاد الناس يقتلونك بسبب ما فعلت . # وقال ابن عباس : كان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) معصوما ، ولكن هذا ~~تعريف للأمة لئلا يركن أحد منهم إلى المشركين في شيء من أحكام الله تعالى ~~وشرائعه انتهى . واللام في ) لأذقناك ( جواب قسم محذوف قبل ) إذا ( أي ~~والله إن حصل ركون ليكونن كذا ، والقول في ) لأذقناك ( كالقول في ) لآتخذوك ~~( من وقوع الماضي موضع المضارع الداخل عليه اللام والنون ، وممن نص على أن ~~اللام في ) لآتخذوك ( و) لأذقناك ( هي لام القسم الحوفي . وقال الزمخشري : ~~وفي ذكر الكيدودة وتعليلها مع اتباعها الوعيد الشديد بالعذاب المضاعف في ~~الدارين دليل بين على أن القبيح يعظم قبحه بمقدار عظم شأن فاعله وارتفاع ~~منزلته انتهى . ومن ذلك ) عظيما يانساء النبى من يأت منكن بفاحشة مبينة ( ~~الآية . قال الزمخشري : وفيه أدنى مداهنة للغواة مضادة لله وخروج عن ولايته ~~، وسبب موجب لغضبه ونكاله انتهى . # الإسراء : ( 76 ) وإن كادوا ليستفزونك . . . . . # وروي أنه لما نزلت قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( اللهم لا ~~تكلني إلى نفسي طرفة عين ) . قال حضرمي : الضمير في ) وإن كادوا ( ليهود ~~المدينة وناحيتها كحيي بن أخطب وغيره ، وذلك أنهم ذهبوا إلى المكر برسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فقالوا : إن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء ~~، وإنما أرض الأنبياء الشام ، ولكنك تخاف الروم فإن كنت نبيا فاخرج إليها ~~فإن الله سيحميك كما حمى غيرك من الأنبياء فنزلت ، وأخبر تعالى أنه لو خرج ~~لم يلبثهم بعد ) إلا قليلا ). وحكى النقاش أنه خرج بسبب قولهم وعسكر بذي ~~الحليفة وأقام ينتظر أصحابه فنزلت ورجع . قال ابن عطية : وهذا ضعيف ms4603 لم يقع ~~في سيرة ولا في كتاب يعتمد عليه ، وذو الحليفة ليس في طريق الشام من ~~المدينة انتهى . # وقالت فرقة : الضمير لقريش قاله ابن عباس وقتادة ، واستفزازهم هو ما ~~ذهبوا إليه من إخراجه من مكة كما ذهبوا إلى حصره في الشعب ، ووقع استفزازهم PageV06P062 ~~" صفحة رقم 63 " # هذا بعد نزول الآية وضيقوا عليه حتى خرج واتبعوه إلى الغار ونفذ عليهم ~~الوعيد في أن لم يلبثوا ) إلا قليلا ( يوم بدر . وقال الزجاج حاكيا أن ~~استفزازهم ما أجمعوا عليه في دار الندوة من قتله والأرض على هذا الدنيا . ~~وقال مجاهد : ذهبت قريش إلى هذا ولكنه لم يقع منها لأنه لما أراد تعالى ~~استبقاء قريش وأن لا يستأصلها أذن لرسوله في الهجرة فخرج بإذنه لا بقهر ~~قريش ، واستبقيت قريش ليسلم منها ومن أعقابها من أسلم قال : ولو أخرجته ~~قريش لعذبوا . ذهب مجاهد إلى أن الضمير في ) يلبثون ( لجميعهم . وقال الحسن ~~: ) ليستفزونك ( ليفتنونك عن رأيك . وقال ابن عيسى : ليزعجونك ويستخفونك . ~~وأنشد : يطيع سفيه القوم إذ يستفزه # ويعصى حليما شيبته الهزاهز # والظاهر أن الآية تدل على مقاربة استفزازه لأن يخرجوه ، فما وقع ~~الاستفزاز ولا إخراجهم إياه المعلل به الاستفزاز ، ثم جاء في القرآن ) ~~وكأين من قرية هى أشد قوة من قريتك التى أخرجتك ( أي أخرجك أهلها . وفي ~~الحديث : ( يا ليتني كنت فيها جذعا إذ يخرجك قومك قال : أو مخرجي هم ) ~~الحديث فدل ذلك على أنهم أخرجوه . لكن الإخراج الذي هو علة للأستفزاز لم ~~يقع فلا تعارض بين الآيتين والحديث . وقال أبو عبد الله الرازي : ما خرج ~~بسبب إخراجهم وإنما خرج بأمر الله فزال التناقض انتهى . # ( ولا يلبثون ( جواب قسم محذوف أي والله إن استفزوك فخرجت ) لا يلبثون ( ~~ولذلك لم تعمل ) إذا ( لأنها توسطت بين قسم مقدر ، والفعل فلا يلبثون ليست ~~منصبة عليه من جهة الإعراب ، ويحتمل أن تكون ) لا يلبثون ( خبرا لمبتدأ ~~محذوف يدل عليه المعنى تقديره ، وهم ) إذا لابتغوا يلبثون ( فوقعت إذا بين ~~المبتدأ وخبره فألغيت . وقرأ أبي وإذا لا يلبثوا بحذف النون أعمل إذا ms4604 فنصب ~~بها على قول الجمهور ، وبأن مضمرة بعدها على قول بعضهم وكذا هي في مصحف عبد ~~الله محذوفة النون . # قال الزمخشري : فإن قلت : ما وجه القراءتين ؟ قلت : أما الشائعة فقد عطف ~~فيها الفعل على الفعل وهو مرفوع لوقوعه خبر كاد ، والفعل في خبر كاد واقع ~~موقع الاسم . وأما قراءة أبي ففيها الجملة برأسها التي هي وإذا لا يلبثوا ~~عطف على جملة قوله ) وإن كادوا ليستفزونك ( انتهى . وقرأ عطاء ) لا يلبثون ~~( بضم الياء وفتح اللام والباء مشددة . وقرأ يعقوب كذلك إلا أنه كسر الباء ~~. وقرأ الأخوان وابن عامر وحفص ) خلافك ( وباقي السبعة خلفك والمعنى واحد . ~~قال الشاعر : عفت الديار خلافهم فكأنما # بسط الشواطب بينهن حصيرا # وهذا كقوله ) فرح المخلفون بمقعدهم ( خلاف رسول الله أي خلف رسول الله في ~~أحد التأويلات . وقرأ عطاء بن أبي رباح : بعدك مكان خلفك ، والأحسن أن يجعل ~~تفسيرا لخلفك لا قراءة لأنها لا تخالف سواد المصحف ، فأراد أن يبين أن خلفك ~~هنا ليست ظرف مكان وإنما تجوز فيها فاستعملت ظرف زمان بمعنى بعدك . وهذه ~~الظروف التي هي قبل وبعد ونحوهما اطرد إضافتها إلى أسماء الأعيان على حذف ~~مضاف يدل عليه ما قبله ، في نحو خلفك أي خلف إخراجك ، أو جاء زيد قبل عمرو ~~أي قبل مجيء عمرو ، وضحك بكر بعد خالد أي بعد ضحك خالد . # الإسراء : ( 77 ) سنة من قد . . . . . # وانتصب ) سنة ( على PageV06P063 ~~" صفحة رقم 64 " # المصدر المؤكد أي سن الله سنة ، والمعنى أن كل قوم أخرجوا رسولهم من بين ~~أظهرهم فسنة الله أن يهلكهم بعد إخراجه ويستأصلهم ولا يقيمون بعده إلا ~~قليلا . وقال الفراء : انتصب ) سنة ( على إسقاط الخافض لأن المعنى كسنة ~~فنصب بعد حذف الكاف ، وعلى هذا لا يقف على قوله ) إلا قليلا ). # وقال أبو البقاء : ) سنة ( منصوب على المصدر أي سننا بك سنة من تقدم من ~~الأنبياء ، ويجوز أن يكون مفعولا به أي اتبع ) سنة من قد أرسلنا ( كما قال ~~تعالى : ) فبهداهم اقتده ( انتهى . وهذا معنى غير الأول والمفسرون على ~~الأول وهو المناسب لمعنى ms4605 الآية قبلها ) ولن تجد ( لما أجرينا به العادة ) ~~تحويلا ( منه إلى غيره إذ كل حادث له وقت معين وصفة معينة ونفي الوجدان هنا ~~وفيما أشبهه معناه نفي الوجود . # 2 ( ) وإذآ أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يئوسا ~~قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ويسألونك عن الروح قل ~~الروح من أمر ربى ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا ولئن شئنا لنذهبن بالذى ~~أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك ~~كبيرا قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هاذا القرءان لا يأتون ~~بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ولقد صرفنا للناس فى هاذا القرءان من كل ~~مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الا رض ~~ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الا نهار خلالها تفجيرا أو تسقط ~~السمآء كما زعمت علينا كسفا أو تأتى بالله والملائكة قبيلا أو يكون لك بيت ~~من زخرف أو ترقى فى السمآء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرءه قل ~~سبحان ربى هل كنت إلا بشرا رسولا وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى ~~إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا قل لو كان فى الا رض ملائكة يمشون ~~مطمئنين لنزلنا عليهم من السمآء ملكا رسولا قل كفى PageV06P064 ~~" صفحة رقم 65 " # بالله شهيدا بينى وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ومن يهد الله فهو ~~المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أوليآء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على ~~وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا ذلك جزآؤهم ~~بأنهم كفروا بأاياتنا وقالوا أءذا كنا عظاما ورفاتا أءنا لمبعوثون خلقا ~~جديدا أولم يروا أن الله الذى خلق السماوات والا رض قادر على أن يخلق مثلهم ~~وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا قل لو أنتم تملكون خزآئن ~~رحمة ربى إذا لأمسكتم ms4606 خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا ولقد ءاتينا موسى ~~تسع ءايات بينات فاسأل بنى إسراءيل إذ جآءهم فقال له فرعون إنى لأظنك ~~ياموسى مسحورا قال لقد علمت مآ أنزل هاؤلاء إلا رب السماوات والا رض بصآئر ~~وإنى لأظنك يافرعون مثبورا فأراد أن يستفزهم من الا رض فأغرقناه ومن معه ~~جميعا وقلنا من بعده لبنى إسراءيل اسكنوا الا رض فإذا جآء وعد الا خرة جئنا ~~بكم لفيفا وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ومآ أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا وقرءانا ~~فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا قل ءامنوا به أو لا تؤمنوا ~~إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للا ذقان سجدا ويقولون ~~سبحان ربنآ إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للا ذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ~~قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الا سمآء الحسنى ولا تجهر ~~بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذالك سبيلا وقل الحمد لله الذى لم يتخذ ~~ولدا ولم يكن له شريك فى الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا } ) # الإسراء : ( 78 ) أقم الصلاة لدلوك . . . . . # الدلوك الغروب قاله الفراء وابن قتيبة ، واستدل الفراء بقول الشاعر : هذا ~~مقام قدمي رباح # غدوة حتى دلكت براح # أي حتى غابت الشمس ، وبراح اسم الشمس وأنشد ابن قتيبة لذي الرمة : PageV06P065 # " صفحة رقم 66 " # مصابيح ليست باللواتي يقودها # نجوم ولا بالآفلات الدوالك # وقيل : الدلوك زوال الشمس نصف النهار . قيل واشتقاقه من الدلك لأن ~~الإنسان تدلك عينه عند النظر إليها . وقيل الدلوك من وقت الزوال إلى الغروب ~~. الغسق سواد الليل وظلمته . قال الكسائي غسق الليل غسوقا والغسق الاسم ~~بفتح السين . وقال النضر بن شميل : غسق الليل دخول أوله . قال الشاعر : إن ~~هذا الليل قد غسقا # واشتكيت الهم والأرقا # وأصله من السيلان غسقت العين تغسق هملت بالماء والغاسق السائل ، وذلك أن ~~الظلمة تنصب على العالم . قال الشاعر : ظلت تجوديداها وهي لاهية # حتى إذا جنح الاظلام والغسق # وسأل نافع بن الأزرق ابن عباس ما الغسق ؟ قال : الليل بظلمته ، ويقال ms4607 ~~غسقت العين امتلأت دما . وحكى الفراء غسق الليل واغتسق وظلم وأظلم ودجى ~~وأدجى وغبش وأغبش ، أبو عبيدة الهاجد النائم والمصلي . وقال ابن الإعرابي : ~~هجد الرجل صلى من الليل ، وهجد نام بالليل . وقال الليث تهجد استيقظ للصلاة ~~. وقال ابن برزح هجدته أيقظته ، فعلى ما ذكروا يكون من الأضداد ، والمعروف ~~في كلام العرب أن الهاجد النائم وقد هجد هجودا نام . قال الشاعر : ألازارت ~~وأهل مني هجود # وليت خيالنا منا يعود # وقال آخر : # ألا طرقتنا والرفاق هجود # وقال الآخر : # وبرك هجود قد أثارت مخافتي PageV06P066 ~~" صفحة رقم 67 " # زهقت نفسه تزهق زهوقا ذهبت ، وزهق الباطل زال واضمحل ، ولم يثبت . قال ~~الشاعر : ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها # إقدامه مزالة لم تزهق # ناء ينوء : نهض . الشاكلة الطريقة والمذهب الذي جبل عليه قاله الفراء ، ~~وهو مأخوذ من الشكل يقال لست على شكلي ولا شاكلتي ، والشكل المثل والنضير ، ~~والشكل بكسر الشين الهيئة يقال جارية حسنة الشكل . الينبوع مفعول من النبع ~~وهو عين تفور بالماء . الكسف القطع واحدها كسفة ، تقول العرب : كسفت الثوب ~~ونحوه قطعته ، وما زعم الزجاج من أن كسف بمعنى غطى ليس بمعروف في دواوين ~~اللغة . الرقي والرقى الصعود يقال : رقيت في السلم أرقى قال الشاعر : أنت ~~الذي كلفتني رقي الدرج # على الكلال والمشيب والعرج # خبت النار تخبو : سكن لهبها وخمدت سكن جمرها وضعف وهمدت طفئت جملة . قال ~~الشاعر : أمن زينب ذي النار قبيل الصبح # ما تخبو إذا ما أخمدت ألقى عليها المندل الرطب وقال الآخر # وسطه كاليراع أو سرج المجدل # طورا يخبو وطورا ينير # الثبور : الهلاك يقال : ثبر الله العدو ثبورا أهلكه . وقال ابن الزبعري : # إذا جارى الشيطان في سنن الغي # ومن مال مثله مثبور اللفيف الجماعات من قبائل شتى مختلطة قد لف بعضها ~~ببعض . وقال بعض اللغويين : هو من أسماء الجموع لا واحد له من لفظه . وقال ~~الطبري : هو بمعنى المصدر كقول القائل لففته لفا ولفيفا . المكث : التطاول ~~في المدة ، يقال : مكث ومكث أطال الإقامة . الذقن مجتمع اللحيين . قال ~~الشاعر : # فخروا لأذقان الوجوه تنوشهم # سباع ms4608 من الطير العوادي وتنتف PageV06P067 ~~" صفحة رقم 68 " # خافت بالكلام أسره بحيث لا يكاد يسمعه المتكلم وضربه حتى خفت أي لا يسمع ~~له حس . # ( أقم الصلواة لدلوك الشمس إلى غسق اليل وقرءان الفجر إن قرءان الفجر كان ~~مشهودا ومن اليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا وقل رب ~~أدخلنى مدخل صدق وأخرجنى مخرج صدق واجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا وقل جاء ~~الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا وننزل من القرءان ما هو شفاء ورحمة ~~للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ). # ومناسبة ) أقم الصلواة ( لما قبلها أنه تعالى لما ذكر كيدهم للرسول وما ~~كانوا يرومون به ، أمره تعالى أن يقبل على شأنه من عبادة ربه وأن لا يشغل ~~قلبه بهم ، وكان قد تقدم القول في الإلهيات والمعاد والنبوات ، فأردف ذلك ~~بالأمر بأشرف العبادات والطاعات بعد الإيمان وهي الصلاة وتقدم الكلام في ~~إقامة الصلاة والمواجه بالأمر الرسول عليه الصلاة والسلام . واللام في ) ~~لدلوك ( قالوا : بمعنى بعد أي بعد دلوك ) الشمس ( كما قالوا ذلك في قوم ~~متمم بن نويرة يرثي أخاه مالكا : فلما تفرقنا كأني ومالكا # لطول اجتماع لم نبت ليلة معا # أي بعد طول اجتماع ومنه كتبته لثلاث خلون من شهر كذا . وقال الواحدي : ~~اللام للسبب لأنها إنما تجب بزوال الشمس ، فيجب على المصلي إقامتها لأجل ~~دلوك الشمس . قال ابن عطية : ) أقم الصلواة ( الآية هذه بإجماع من المفسرين ~~إشارة إلى الصلوات المفروضة . فقال ابن عمر وابن عباس وأبو بردة والحسن ~~والجمهور : دلوك الشمس زوالها ، والإشارة إلى الظهر والعصر وغسق الليل ~~إشارة إلى المغرب والعشاء ) أقم الصلواة ( أريد به صلاة الصبح ، فالآية على ~~هذا تعم جميع الصلوات . وروي ابن مسعود أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~قال : ( أتاني جبريل عليه السلام لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر ) . ~~وروي جابر أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) خرج من عنده وقد طعم وزالت ~~الشمس ، فقال : ( أخرج يا أبا بكر فهذا حين دلكت الشمس ) . وقال ابن مسعود ~~وابن عباس وزيد ms4609 بن أسلم : دلوك الشمس غروبها والإشارة بذلك إلى المغرب ) قم ~~اليل ( ظلمته فالإشارة إلى العتمة ) أقم الصلواة ( صلاة الصبح ، ولم تقع ~~إشارة على هذا التأويل إلى الظهر والعصر انتهى . وعن علي أنه الغروب ، ~~وتتعلق اللام وإلى بأقم ، فتكون إلى غاية للإقامة . وأجاز أبو البقاء أن ~~تكون حالا من الصلاة قال : أي ممدودة ويعني بقرآن الفجر صلاة الصبح ، وخصت ~~بالقرآن وهو القراءة لأنه عظمها إذ قراءتها طويلة مجهور بها ، وانتصب ) أقم ~~الصلواة ( عطفا على ) الصلواة ). # وقال الأخفش : انتصب بإضمار فعل تقديره وآثر ) أقم الصلواة ( أو عليك ) ~~أقم الصلواة ( انتهى . وسميت صلاة الصبح ببعض ما يقع فيها . وقال الزمخشري ~~: سميت صلاة الفجر قرآنا وهي القراءة لأنها ركن كما سميت ركوعا وسجودا ~~وقنوتا وهي حجة علي ابن أبي علية . والأضم في زعمهما أن القراءة ليست بركن ~~انتهى . وقيل : إذا فسرنا الدلوك بزوال الشمس كان الوقت مشتركا بين الظهر ~~والعصر إذا غييت الإقامة بغسق الليل ، ويكون الغسق وقتا مشتركا بين الغرب ~~والعشاء ، ويكون المذكور ثلاثة أوقات : أول وقت الزوال ، وأول وقت المغرب ، ~~وأول وقت الفجر انتهى ، والذي يدل عليه ظاهر اللفظ أنه أمر بإقامة الصلاة ~~إما من أول الزوال إلى الغسق ، وبقرآن الفجر ، وإما من الغروب إلى PageV06P068 ~~" صفحة رقم 69 " # الغسق وبقرآن الفجر ، فيكون المأمور به الصلاة في وقتين ولا تؤخذ أوقات ~~الصلوات الخمس من هذا اللفظ بوجه . # وقال أبو عبد الله الرازي في قوله ) أقم الصلواة ( دلالة على أن الصلاة ~~لا تتم إلا بالقراءة لأن الأمر على الوجوب ، ولا قراءة في ذلك الوقت واجبة ~~إلا في الصلاة ومن قال معنى ) أقم الصلواة ( صلاة الفجر غلط لأنه صرف ~~الكلام عن حقيقته إلى المجاز بغير دليل ، ولأن في نسق التلاوة ) ومن اليل ~~فتهجد به نافلة لك ( ويستحيل التهجد بصلاة الفجر ليلا . والهاء في ) به ( ~~كناية عن ) أقم الصلواة ( المذكور قبله ، فثبت أن المراد حقيقة القرآن لا ~~مكان التهجد بالقرآن المقروء في صلاة الفجر واستحالة التهجد في الليل بصلاة ~~الفجر ، وعلى أنه لو صح أن يكون ms4610 المراد ما ذكروا لكانت دلالته قائمة على ~~وجوب القراءة في الصلاة لأنه لم تجعل القراءة عبارة عن الصلاة إلا وهي من ~~أركانها انتهى . وفيه بعض تلخيص والظاهر ندبية إيقاع صلاة الصبح في أول ~~الوقت لأنه مأمور بإيقاع قرآن الفجر ، فكان يقتضي الوجوب أول طلوع الفجر ، ~~لكن الإجماع منع من ذلك فبقي الندب لوجود المطلوبية ، فإذا انتفى وجوبها ~~بقي ندبها وأعاد ) أقم الصلواة ( في قوله ) أقم الصلواة لدلوك ( ولم يأت ~~مضمرا فيكون أنه على سبيل التعظيم والتنويه بقرآن الفجر ومعنى ) مشهودا ( ~~تشهده الملائكة حفظة الليل وحفظة النهار كما جاء في الحديث : ( إنهم ~~يتعاقبون ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر ) . وهذا قول الجمهور . وقيل ~~يشهده الكثير من المصلين في العادة . وقيل : من حقه أن تشهده الجماعة ~~الكثيرة . قال الزمخشري : ويجوز أن يكون ) أقم الصلواة ( حثا على طول ~~القراءة في صلاة الفجر لكونها مكثورا عليها ليسمع الناس القرآن فيكثر ~~الثواب ، ولذلك كانت الفجر أطول الصلوات قراءة انتهى . ويعني بقوله حثا أن ~~يكون التقدير وعليك ) أقم الصلواة ( أو والزم . # وقال محمد بن سهل بن عسكر : ) مشهودا ( يشهده الله وملائكته ، وذكر حديث ~~أبي الدرداء أنه تعالى ينزل في آخر الليل ولأبي عبد الله الرازي كلام في ~~قوله ) مشهودا ( على عادته في تفسير كتاب الله على ما لا تفهمه العرب ، ~~والذي ينبغي بل لا يعدل عنه ما فسره به الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) من ~~قوله فيه : ( يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ) . وقال فيه الترمذي حديث ~~حسن صحيح . # ولما أمره تعالى بإقامة الصلاة للوقت المذكور ولم يدل أمره تعالى إياه ~~على اختصاصه بذلك دون أمته ذكر ما اختصه به تعالى وأوجبه عليه من قيام ~~الليل وهو في أمته تطوع . فقال : # الإسراء : ( 79 ) ومن الليل فتهجد . . . . . # ( ومن اليل فتهجد به ( أي بالقرآن في الصلاة ) نافلة ( زيادة مخصوصا بها ~~أنت وتهجد هنا تفعل بمعنى الإزالة والترك ، كقولهم : تأثم وتحنث ترك التأثم ~~والتحنث ، ومنه تحنثت بغار حراء أي بترك التحنث ، وشرح بلازمه وهو التعبد ) ~~ومن ( للتبعيض . وقال الحوفي : ) من ms4611 ( متعلقة بفعل دل عليه معنى الكلام ~~تقديره واسهر من الليل بالقرآن ، قال : ويجوز أن يكون التقدير وقم بعد نومة ~~من الليل . وقال ابن عطية ) ومن ( للتبعيض التقدير وقتا من الليل أي وقم ~~وقتا من الليل . وقال الزمخشري : ) ومن اليل ( وعليك بعض الليل ) فتهجد به ~~( والتهجد ترك الهجود للصلاة انتهى . فإن كان تفسيره وعليك بعض الليل تفسير ~~معنى فيقرب ، وإن كان أراد صناعة النحو والإعراب فلا يصح لأن المغري به لا ~~يكون حرفا ، وتقدير من ببعض فيه مسامحة لأنه ليس بمرادفه البتة ، إذ لو كان ~~مرادفه للزم أن يكون اسما ولا قائل بذلك ، ألا ترى إجماع النحويين على أن ~~واو مع حرف وإن قدرت بمع ، والظاهر أن الضمير في ) به ( يعود على القرآن ~~لتقدمه في الذكر ، ولا تلحظ الإضافة فيه والتقدير ) فتهجد ( بالقرآن في ~~الصلاة . وقال ابن عطية : والضمير في ) به ( عائد على وقت المقدر في وقم ~~وقتا من الليل انتهى . فتكون الباء ظرفية أي ) فتهجد ( فيه PageV06P069 ~~" صفحة رقم 70 " # وانتصب ) نافلة ). قال الحوفي : على المصدر أي نفلناك نافلة قال : ويجوز ~~أن ينتصب ) نافلة ( بتهجد إذا ذهبت بذلك إلى معنى صل به نافلة أي صل نافلة لك . # وقال أبو البقاء : فيه وجهان أحدهما : هو مصدر بمعنى تهجد أي تنفل نفلا ~~و) نافلة ( هنا مصدر كالعاقبة والثاني هو حال أي صلاة نافلة انتهى . وهو ~~حال من الضمير في ) به ( ويكون عائدا على القرآن لا على وقت الذي قدره ابن ~~عطية . وقال الأسود وعلقمة وعبد الرحمن بن الأسود والحجاج بن عمرو : التهجد ~~بعد نومة . وقال الحسن : ما كان بعد العشاء الآخرة . وقال ابن عباس : ) ~~نافلة ( زيادة لك في الفرض وكان قيام الليل فرضا عليه . وقال ابن عطية : ~~ويحتمل أن يكون على جهة الندب في التنفل والخطاب له والمراد هو وأمته ~~كخطابه في ) أقم الصلواة ). وقال مجاهد السدي : إنما هي نافلة له قد غفر له ~~ما تقدم من ذنبه وما تأخر عام الحديبية ، فإنما كانت نوافله واستغفاره ~~فضائل من العمل وقربا أشرف من نوافل ms4612 أمته لأن هذه أعني نوافل أمته إما أن ~~يجبر بها فرائضهم ، وإما أن يحط بها خطيئاتهم . وضعف الطبري قول مجاهد ~~واستحسنه أبو عبد الله الرازي . وقال مقاتل فله كرامة وعطاء لك . وقيل : ~~كانت فرضا ثم رخص في تركها . ومن حديث زيد بن خالد الجهني : رمق صلاته على ~~ه الصلاة والسلام ليلة فصلى بالوتر ثلاث عشرة ركعة . وعن عائشة : أنه ما ~~كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة . # و) عسى ( مدلولها في المحبوبات الترجي . فقيل : هي على بابها في الترجي ~~تقديره لتكن على رجاء من ) أن يبعثك ). وقيل هي بمعنى كي ، وينبغي أن يكون ~~هذا تفسير معنى ، والأجود أن أن هذه الترجية والإطماع بمعنى الوجوب من الله ~~تعالى وهو متعلق من حيث المعنى بقوله : ) فتهجد ( ) وعسى ( هنا تامة ~~وفاعلها ) أن يبعثك ( ، و) ربك ( فاعل بيبعثك و) مقاما ( الظاهر أنه معموله ~~ليبعثك هو مصدر من غير لفظ الفعل لأن يبعثك بمعنى يقيمك تقول أقيم من قبره ~~وبعث من قبره . وقال ابن عطية : منصوب على الظرف أي في مقام محمود . وقيل : ~~منصوب على الحال أي ذا مقام . وقيل : هو مصدر لفعل محذوف التقدير فتقوم ) ~~مقاما ( ولا يجوز أن تكون ) عسى ( هنا ناقصة ، وتقدم الخبر على الاسم فيكون ~~) ربك ( مرفوعا اسم ) عسى ( و) أن يبعثك ( الخبر في موضع نصب بها إلا في ~~هذا الإعراب الأخير . وأما في قبله فلا يجوز لأن ) مقاما ( منصوب بيبعثك و) ~~ربك ( مرفوع بعسى فيلزم الفصل بأجنبي بين ما هو موصول وبين معمول . وهو لا يجوز . # وفي تفسير المقام المحمود أقوال . # أحدهما : أنه في أمر الشفاعة التي يتدافعها الأنبياء حتى تنتهي إليه ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، والحديث في الصحيح وهي عدة من الله تعالى له عليه ~~الصلاة والسلام ، وفي هذه الشفاعة يحمده أهل الجمع كلهم وفي دعائه المشهور ~~: ( وابعثه المقام المحمود الذي وعدته ) واتفقوا على أن المراد منه الشفاعة . # الثاني : أنه في أمر شفاعته لأمته في إخراجه لمذنبهم من النار ، وهذه ~~الشفاعة لا تكون إلا بعد ms4613 الحساب ودخول الجنة ودخول النار ، وهذه لا ~~يتدافعها الأنبياء بل يشفعون ويشفع العلماء . وقد روي حديث هذه الشفاعة وفي ~~آخره : ( حتى لا يبقى في النار إلا من حبسه القرآن ) أي وجب عليه الخلود . ~~قال : ثم تلا هذه الآية ) عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ). وعن أبي هريرة ~~أنه عليه السلام قال : ( المقام المحمود هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي ~~فظاهر هذا الكلام تخصيص شفاعته لأمته ، وقد تأوله من حمل ذلك على الشفاعة ~~العظمى التي يحمده بسببها الخلق كلهم على أن المراد لأمته وغيرهم أو يقال ~~إن كل مقام منهما محمود . # الثالث : عن حذيفة : يجمع الله الناس في صعيد فلا تتكلم نفس فأول مدعو ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فيقول : لبيك وسعديك والشر PageV06P070 ~~" صفحة رقم 71 " # ليس إليك ) والمهدي من هديت وعبدك بين يديك وبك وإليك لا منجأ ولا منجى ~~إلا إليك ، تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت . قال : فهذا قوله ) عسى أن ~~يبعثك ربك مقاما محمودا ). # الرابع قال الزمخشري : معنى المقام المحمود المقام الذي يحمده القائم فيه ~~، وكل من رآه وعرفه وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات انتهى ~~. وهذا قول حسن ولذلك نكر ) مقاما محمودا ( فلم يتناول مقاما مخصوصا بل كل ~~مقام محمود صدق عليه إطلاق اللفظ . # الخامس : ما قالت فرقة منها مجاهد وقد روي أيضا عن ابن عباس أن المقام ~~المحمود هو أن يجلسه الله معه على العرش . وذكر الطبري في ذلك حديثا وذكر ~~النقاش عن أبي داود السجستاني أنه قال : من أنكر هذا الحديث فهو عندنا متهم ~~ما زال أهل العلم يحدثون بهذا . قال ابن عطية : يعني من أنكر جوازه على ~~تأويله . وقال أبو عمرو ومجاهد : إن كان أحد الأئمة يتأول القرآن فإن له ~~قولين مهجورين عند أهل العلم أحدهما هذا والثاني في تأويل ) إلى بها ناظرة ~~( قال : تنتظر الثواب ليس من النظر ، وقد يؤول قوله معه على رفع محله ~~وتشريفه على خلقه كقوله ) إن الذين عند ربك ( وقوله ) ابن لى عندك بيتا ( ~~و) إن ms4614 الله لمع المحسنين ( كل ذلك كناية عن المكانة لا عن المكان . # وقال الواحدي : هذا القول مروي عن ابن عباس وهو قول رذل موحش فظيع لا يصح ~~مثله عن ابن عباس ، ونص الكتاب ينادي بفساده من وجوه . # الأول : أن البعث ضد الإجلاس بعثت التارك وبعث الله الميت أقامه من قبره ~~، فتفسير البعث بالإجلاس تفسير الضد بالضد . # الثاني : لو كان جالسا تعالى على العرش لكان محدودا متناهيا فكان يكون ~~محدثا . # الثالث : أنه قال ) مقاما ( ولم يقل مقعدا ) محمودا ( ، والمقام موضع ~~القيام لا موضع القعود . # الرابع : أن الحمقى والجهال يقولون إن أهل الجنة يجلسون كلهم معه تعالى ~~ويسألهم عن أحوالهم الدنيوية فلا مزية له بإجلاسه معه . # الخامس : أنه إذا قيل بعث السلطان فلانا لا يفهم منه أجلسه مع نفسه انتهى ~~. وفيه بعض تلخيص . # ولما أمره تعالى بإقامة الصلاة والتهجد ووعده بعثه ) مقاما محمودا ( وذلك ~~في الآخرة أمره بأن يدعوه بما يشمل أموره الدنيوية والأخروية ، # الإسراء : ( 80 ) وقل رب أدخلني . . . . . # فقال ) وقل رب أدخلنى مدخل صدق وأخرجنى مخرج صدق ( والظاهر أنه عام في ~~جميع موارده ومصادره دنيوية وأخروية ، والصدق هنا لفظ يقتضي رفع المذام ~~واستيعاب المدح كما تقول : رجل صدق إذ هو مقابل رجل سوء . وقال ابن عباس ~~والحسن وقتادة : هو إدخال خاص وهو في المدينة ، وإخراج خاص وهو من مكة . ~~فيكون المقدم في الذكر هو المؤخر في الوقوع ، ومكان الواو هو الأهم فبدىء ~~به . وقال مجاهد وأبو صالح : ما معناه إدخاله فيما حمله من أعباء النبوة ~~وأداء الشرع وإخراجه منه مؤديا لما كلفه من غير تفريط . وقال الزمخشري : ~~أدخلني القبر ) مدخل صدق ( إدخالا مرضيا على طهارة وطيب من السيئات ، ~~وأخرجني منه عند البعث إخراجا مرضيا ملقى بالكرامة آمنا من السخط ، يدل ~~عليه ذكره على ذكر البعث . وقيل : إدخاله مكة ظاهرا عليها بالفتح ، وإخراجه ~~منها آمنا من المشركين . وقال محمد بن المنكدر : إدخاله الغار وإخراجه منه ~~سالما . وقيل : الإخراج من المدينة والإدخال مكة بالفتح . وقيل : الإدخال ~~في الصلاة والإخراج في الجنة والإخراج من مكة ms4615 . وقيل : الإدخال فيما أمر به ~~والإخراج مما نهاه عنه . وقيل : ) أدخلنى ( في بحار دلائل التوحيد والتنزيه ~~، ( وأخرجنى ( من الاشتغال بالدليل إلى معرفة المدلول والتأمل في آثار ~~محدثاته إلى الاستغراق في معرفة الأحد الفرد . وقال أبو سهل : حين رجع من ~~تبوك وقد قال المنافقون : ) ليخرجن الاعز منها الاذل ( يعني إدخال عز ~~وإخراج نصر إلى مكة ، والأحسن في هذه الأقوال أن تكون على سبيل التمثيل لا ~~التعيين ، ويكون اللفظ كما ذكرناه يتناول جميع الموارد والمصادر . # وقرأ الجمهور : ) مدخل ( و) مخرج ( بضم ميمهما وهو جار قياسا على أفعل ~~مصدر ، نحو أكرمته PageV06P071 ~~" صفحة رقم 72 " # مكرما أي إكراما . وقرأ قتادة وأبو حيوة وحميد وإبراهيم بن أبي عبلة ~~بفتحهما . وقال صاحب اللوامح : وهما مصدران من دخل وخرج لكنه جاء من معنى ) ~~أدخلنى ( ) وأخرجنى ( المتقدمين دون لفظهما ومثلهما ) أنبتكم من الارض ~~نباتا ( ويجوز أن يكونا اسم المكان وانتصابهما على الظرف ، وقال غيره : ~~منصوبان مصدرين على تقدير فعل أي ) أدخلنى ( فأدخل ) مدخل صدق ( ) وأخرجنى ~~( فأخرج ) مخرج صدق ). # والسلطان هنا قال الحسن : التسليط على الكافرين بالسيف ، وعلى المنافقين ~~بإقامة الحدود . وقال قتادة : ملكا عزيزا تنصرني به على كل من ناواني . ~~وقال مجاهد : حجة بينة . وقيل : كتابا يحوي الحدود والأحكام . وقيل : فتح ~~مكة . وقيل : في كل عصر ) سلطانا ( ينصرك دينك و) نصيرا ( مبالغة في ناصر . ~~وقيل : فعيل بمعنى مفعول ، أي منصورا ، وهذه الأقوال كلها محتملة لقوله ) ~~سلطانا نصيرا ( وروي أنه تعالى وعده ذلك وأنجزه له في حياته وتممه بعد ~~وفاته . # الإسراء : ( 81 ) وقل جاء الحق . . . . . # قال قتادة : و) الحق ( القرآن و) الباطل ( الشيطان . وقال ابن جريج : ~~الجهاد و) الباطل ( الشرك . وقيل : الإيمان والكفر . وقال مقاتل : جاءت ~~عبادة الله وذهبت عبادة الشيطان ، وهذه الآية نزلت بمكة ثم إن رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) كان يستشهد بها يوم فتح مكة وقت طعنه الأصنام ~~وسقوطها لطعنه إياها بمخصرة حسبما ذكر في السير . و) زهوقا ( صفة مبالغة في ~~اضمحلاله وعلم ثبوته في وقت ما . # الإسراء : ( 82 ) وننزل من القرآن . . . . . # و) من ( في ms4616 ) من ثلثى ( لابتداء الغاية . وقيل للتبعيض قاله الحوفي : ~~وأنكر ذلك لاستلزامه أن بعضه لا شفاء فيه ورد هذا الإنكار لأن إنزاله إنما ~~هو مبعض . وقيل : لبيان الجنس قاله الزمخشري وابن عطية وأبو البقاء ، وقد ~~ذكرنا أن من التي لبيان الجنس لا تتقدم على المبهم الذي تبينه وإنما تكون ~~متأخرة عنه . وقرأ الجمهور : و) ننزل ( بالنون ومجاهد بالياء خفيفة ورواها ~~المروزي عن حفص . وقرأ زيد بن علي : ) شفاء ورحمة ( بنصبهما ويتخرج النصب ~~على الحال وخبر هو قوله ) للمؤمنين ( والعامل فيه ما في الجار والمجرور من ~~الفعل ، ونظيره قراءة من قرأ ) والسماوات مطويات بيمينه ( بنصب مطويات . ~~وقول الشاعر : رهط ابن كوز محقي أدراعهم # فيهم ورهط ربيعة بن حذار # وتقديم الحال على العامل فيه من الظرف أو المجرور لا يجوز إلا عند الأخفش ~~، ومن منع جعله منصوبا على إضمار أعني وشفاؤه كونه مزيلا للريب كاشفا عن ~~غطاء القلب بفهم المعجزات والأمور الدالة على الله المقررة لدينه ، فصار ~~لعلات القلوب كالشفاء لعلات الأجسام . وقيل : شفاء بالرقى والعوذ كما جاء ~~في حديث الذي رقي بالفاتحة من لسعة العقرب . واختلفوا في النشرة وهو أن ~~يكتب شيء من أسماء الله تعالى أو من القرآن ثم يغسل بالماء ثم يمسح به ~~المريض أو يسقاه ، فأجاز ذلك ابن المسيب ولم يره مجاهد . وعن عائشة : كانت ~~تقرأ بالمعوذتين في إناء ثم تأمر أن يصب على المريض . وقال أبو عبد الله ~~المازني : النشرة أمر معروف عند أهل التعزيم ، سميت بذلك لأنها تنشر عن ~~صاحبهما أي تحل ، ومنعها الحسن والنخعي . وروي أبو داود من حديث جابر أن ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال وقد سئل عن النشرة : ( هي من عمل ~~الشيطان ) . ويحمل ذلك على ما إذا كانت خارجة عما في كتاب الله وسنة الرسول ~~، والنشرة من جنس الطب في غسالة شيء له فضل . PageV06P072 # " صفحة رقم 73 " # وقال مالك : لا بأس بتعليق الكتب التي فيها أسماء الله تعالى على أعناق ~~المرضى على وجه التبرك بها إذا لم يرد معلقها بذلك مدافعة العين ، وهذا ms4617 ~~معناه قبل أن ينزل به شيء من العين أما بعد نزول البلاء فيجوز رجاء الفرج ~~والبرء والمرض كالرقى المباحة التي وردت السنة بها من العين وغيرها . وقال ~~ابن المسيب : يجوز تعليق العوذة في قصبة أو رقعة من كتاب الله ويضعه عند ~~الجماع وعند الغائط ، ورخص الباقر في العوذة تعلق على الصبيان وكان ابن ~~سيرين لا يرى بأسا بالشيء من القرآن يعلقه الإنسان . # وخسار الظالمين وهم الذين يضعون الشيء في غير موضعه هو بإعراضهم عنه وعدم ~~تدبره بخلاف المؤمن فإنه يزداد بالنظر فيه وتدبر معانيه إيمانا . # الإسراء : ( 83 ) وإذا أنعمنا على . . . . . # ( وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه كان يئوسا قل كل ~~يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ويسئلونك عن الروح قل الروح ~~من أمر ربى وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ولئن شئنا لنذهبن بالذى أوحينا ~~إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا ). # لما ذكر تعالى تنويع ما أنزل من القرآن شفاء ورحمة للمؤمن وبزيادة خسارة ~~للظالم ، وعرض بما أنعم به وما حواه من لطائف الشرائع على الإنسان ، ومع ~~ذلك ) أعرض ( عنه وبعد بجانبه اشمئزازا له وتكبرا عن قرب سماعه وتبديلا ~~مكان شكر الإنعام كفره . وقرأ الجمهور : ) ونأى ( من النأي وهو البعد ، ~~وقرأ ابن عامر وناء . وقيل هو مقلوب نأى فمعناه بعد . وقيل : معناه نهض ~~بجانبه . وقال الشاعر : حتى إذا ما التأمت مفاصله # وناء في شق الشمال كاهله # أي نهض متوكئا على شماله . ومعنى ) يؤوسا ( قنوطا من أن ينعم الله عليه . ~~والظاهر أن المراد بالإنسان هنا ليس واحدا بعينه بل المراد به الجنس كقوله ~~) جمعا إن الإنسان لربه لكنود ( ) إن الإنسان خلق هلوعا ( الآية وهو راجع ~~لمعنى الكافر ، والإعراض يكون بالوجه والنأي بالجانب يكون بتولية العطف أو ~~يراد بنأي الجانب الاستكبار لأن ذلك من عادة المستكبرين . # الإسراء : ( 84 ) قل كل يعمل . . . . . # والشاكلة قال ابن عباس : ناحيته . وقال مجاهد : طبيعته . وقال الضحاك : ~~حدته . وقال قتادة والحسن ms4618 : نيته . وقال ابن زيد : دينه . وقال مقاتل : ~~خلقه وهذه أقوال متقاربة . وقال الزمخشري : على مذهب الذي يشاكل حاله في ~~الهدى والضلالة من قولهم طريق ذو شواكل وهي الطرق التي تشعبت منه ، والدليل ~~عليه قوله ) فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ( أي أشد مذهبا وطريقة . # وعن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه : لم أر في القرآن آية أرجى من ~~التي فيها ) غافر الذنب وقابل التوب ( قدم الغفران قبل قبول التوبة . وعن ~~عثمان رضي الله عنه لم أر آية أرجى من ) نبىء عبادى أنى أنا الغفور الرحيم ~~). وعن علي كرم الله وجهه ورضي عنه لم أر آية أرجى من ) قل ياعبادى الذين ~~أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ( الآية . قالوا ذلك حين تذاكروا ~~القرآن . وعن القرطبي : لم أر آية أرجى من ) الذين ءامنوا ولم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم ( الآية . # وقال أبو عبد الله الرازي : # الإسراء : ( 85 ) ويسألونك عن الروح . . . . . # الأرواح والنفوس مختلفة بماهيتها فبعضها مشرقة صافية يظهر فيها من القرآن ~~نور على نور ، وبعضها كدرة ظلمانية يظهر فيها من القرآن ضلال ونكال انتهى . ~~وثبت في الصحيح من حديث ابن مسعود أنه قال : إني مع رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) في حرث بالمدينة وهو متكىء على عسيب ، فمر بنا ناس من اليهود ~~فقال : سلوه عن الروح فقال بعضهم : لا تسألوه فسيفتيكم بما تكرهون فأتاه ~~نفر منهم فقالوا : يا أبا القاسم ما تقول في الروح ؟ فسكت ثم ماج فأمسكت بيدي PageV06P073 ~~" صفحة رقم 74 " # على جبهته ، فعرفت أنه ينزل عليه فأنزل عليه ) ويسئلونك عن الروح ( الآية ~~. وروي أن يهود قالوا لقريش : سلوه عن الروح وعن فتية فقدوا في أول الزمان ~~، وعن رجل بلغ شرق الأرض وغربها فإن أجاب في ذلك كله أو لم يجب في شيء فهو ~~كذاب ، وإن أجاب في بعض ذلك وسكت عن بعض فهو نبي . وفي بعض طرق هذا : إن ~~فسر الثلاثة فهو كذاب وإن سكت عن الروح فهو نبي فنزل في شأن الفتية ) أم ~~حسبت أن أصحاب الكهف ms4619 ( ونزل في شأن الذي بلغ الشرق والغرب ) ويسألونك عن ذى ~~القرنين ( ونزل في الروح ) ويسئلونك عن الروح ( والظاهر من حديث ابن مسعود ~~أن الآية مدنية ومن سؤال قريش أنها مكية ، والروح على قول الجمهور هنا ~~الروح التي في الحيوان وهو اسم جنس وهو الظاهر . وقال قتادة : هو جبريل ~~عليه السلام قال وكان ابن عباس يكتمه . وقيل : عيسى ابن مريم عليه السلام ~~وعن علي أنه ملك ، وذكر من وصفه ما الله أعلم به ولا يصح عن علي . # وقيل : الروح القرآن ويدل عليه الآية قبله والآية بعده . وقيل : خلق عظيم ~~روحاني أعظم من الملك . وقيل : الروح جند من جنود الله لهم أيد وأرجل ~~يأكلون الطعام ذكره العزيزي . وقال أبو صالح خلق كخلق آدم وليسوا بني آدم ~~لهم أيد وأرجل ، ولا ينزل ملك من السماء إلا ومعه واحد منهم ، والصحيح من ~~هذه الأقوال القول الأول ، والظاهر أنهم سألوا عن ماهيتها وحقيقتها وقيل عن ~~كيفية مداخلتها الجسد الحيواني وانبعاثها فيه وصورة ملابستها له ، وكلاهما ~~مشكل لا يعلمه قبل إلا الله . وقد رأيت كتابا يترجم بكتاب النفخة والتسوية ~~لبعض الفقهاء المتصوفة يذكر فيها أن الجواب في قوله ) قل الروح من أمر ربى ~~( إنما هو للعوام ، وأما الخواص فهم عنده يعرفون الروح ، وأجمع علماء ~~الإسلام على أن الروح مخلوقة ، وذهب كفرة الفلاسفة وكثير ممن ينتمي إلى ~~الإسلام إلى أنها قديمة واختلاف الناس في الروح بلغ إلى سبعين قولا ، وكذلك ~~اختلفوا هل الروح النفس أم شيء غيرها ، ومعنى ) من أمر ربى ( أي فعل ربي ~~كونها بأمره ، وفي ذلك دلالة على حدوثها والأمر بمعنى الفعل وارد قال تعالى ~~) وما أمر فرعون برشيد ( أي فعله ، ويحتمل أن يكون أمرا واحدا الأمور وهو ~~اسم جنس لها أي من جملة أمور الله التي استأثر بعلمها . وقيل : من وحي ربي ~~، وكلامه ليس من كلام البشر ويتخرج على قول من قال إن الروح هنا القرآن . ~~وقيل : من علم ربي والظاهر أن الخطاب في ) وما أوتيتم ( هم الذين سألوا عن ~~الروح وهم طائفة من ms4620 اليهود . وقيل اليهود بجملتهم . وقيل الناس كلهم . # قال ابن عطية : وهذا هو الصحيح لأن قوله ) قل الروح ( إنما هو أمر بالقول ~~لجميع العالم إذ جميع علومهم محصورة وعلمه تعالى لا يتناهى . وقرأ عبد الله ~~بن مسعود والأعمش : وما أوتوا بضمير الغيبة عائدا على السائلين ، # الإسراء : ( 86 ) ولئن شئنا لنذهبن . . . . . # ولما ذكر تعالى ما أنعم به من تنزيل القرآن على رسوله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) شفاء ورحمة وقدرته على ذلك ، ذكر قدرته على أنه لو شاء لذهب بما ~~أوحى ولكنه تعالى لم يشأ ذلك والمعنى أنا كما نحن قادرون على إنزاله نحن ~~قادرون على إذهابه . وقال أبو سهل : هذا تهديد لغير الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) بإذهاب ما أوتوا ليصدهم عن سؤال ما لم يؤتوا كعلم الروح وعلم ~~الساعة . وروي لا تقوم الساعة حتى يرتفع القرآن والحديث وفي حديث ابن مسعود ~~يسري به في ليلة فيذهب بما في المصاحف وبما في القلوب ، ثم قرأ عبد الله ) ~~ولئن شئنا لنذهبن بالذى أوحينا إليك ). وقال صاحب التحرير : ويحتمل عندي في ~~تأويل الآية وجه غير ما ذكر وهو أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) لما أبطأ ~~عليه الوحي لما سئل عن الروح شق ذلك عليه وبلغ منه الغاية ، فأنزل الله ~~تعالى تهذيبا له هذه الآية . ويكون التقدير أيعز عليك تأخر الوحي فإنا لو ~~شئنا ذهبنا بما ) أوحينا إليك ( جميعه فسكت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~وطاب قلبه ولزم الأدب انتهى . والباء في ) لنذهبن بالذى ( للتعدية كالهمزة ~~وتقدم الكلام على ذلك في قوله ) لذهب بسمعهم ( في أوائل سورة البقرة . ~~والكفيل هنا قيل من يحفظ ما أوحينا PageV06P074 ~~" صفحة رقم 75 " # إليك . وقيل كفيلا بإعادته إلى الصدور . وقيل كفيلا يضمن لك أن يؤتيك ما ~~أخذ منك . وقال الزمخشري : والمعنى إن شئنا ذهبنا بالقرآن ومحوناه عن ~~الصدور والمصاحف ولم نترك له أثرا وبقيت كما كنت لا تدري ما الكتاب ثم لا ~~تجد لك بهذا الذهاب من يتوكل علينا باسترداده وإعادته محفوظا مسطورا # الإسراء : ( 87 ) إلا رحمة من . . . . . # ( إلا رحمة ms4621 من ربك ( إلا أن يرحمك ربك فيرده عليك كان رحمته يتوكل عليه ~~بالرد أو يكون على الاستثناء المنقطع بمعنى ولكن رحمة من ربك نتركه غير ~~مذهوب به ، وهذا امتنان من الله تعالى ببقاء القرآن محفوظا بعد المنة في ~~تنزيله وتحفيظه انتهى . وعلى الاستثناء المنقطع خرجه ابن الأنباري وابن عطية . # قال ابن الأنباري : لكن رحمة من ربك تمنع من أن تسلب القرآن ، وقال في ~~زاد المسير المعنى لكن الله يرحمك فأثبت ذلك في قلبك . وقال ابن عطية : لكن ~~) رحمة من ربك ( تمسك ذلك عليك وتخريج الزمخشري الأول جعله استثناء متصلا ~~جعل رحمته تعالى مندرجة تحت قوله تعالى ) وكيلا ). # الإسراء : ( 88 ) قل لئن اجتمعت . . . . . # ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هاذا القرءان لا يأتون ~~بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ). # لما ذكر تعالى إنعامه على نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) بالنبوة بإنزال ~~وحيه عليه وباهر قدرته بأنه تعالى لو شاء لذهب بالقرآن ، ذكر ما منحه تعالى ~~من الدليل على نبوته الباقي بقاء الدهر ، وهو القرآن الذي عجز العالم عن ~~الإتيان بمثله ، وأنه من أكبر النعم والفضل الذي أبقى له ذكرا إلى آخر ~~الدهر ورفع له قدرا به في الدنيا والآخرة ، وإذا كان فصحاء اللسان الذي نزل ~~به وبلغاؤهم عجزوا عن الإتيان بسورة واحدة مثله فلأن يكونوا أعجز عن ) أن ~~يأتوا بمثل ( جميعه ، ولو تعاون الثقلان عليه ) لا يأتون بمثله ولو كان ( ~~الجن تفعل أفعالا مستغربة كما حكى الله عنهم في قصة سليمان عليه السلام ~~أدرجوا مع الإنس في التعجيز ليكون ذلك أبلغ في العجز ، ويحتمل أن تكون ~~الملائكة مندرجين تحت لفظ الجن لأنه قد يطلق عليهم هذا الاسم كقوله ) ~~وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ( وإن كان الأكثر استعماله في غير الملائكة من ~~الأشكال الجنية المستترين عن أبصار الإنس ، ويحتمل أن يكون ذكر الجن هنا ~~لأنه عليه السلام بعث إلى الإنس والجن فوقع التعجيز للثقلين معا لذلك . # وروي أن جماعة من قريش قالوا لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : جئنا ms4622 ~~بآية غريبة غير هذا القرآن فإنا نحن نقدر على المجيء بمثل هذا ، فنزلت ) ~~ولا يأتون ( جواب القسم المحذوف قبل اللام الموطئة في ) لئن ( وهي الداخلة ~~على الشرط كقوله ) لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ( ~~فالجواب في نحو هذا للقسم المحذوف لا للشرط ، ولذلك جاء مرفوعا . فأما قول ~~الأعشى : لئن منيت بنا عن غب معركة # لأتلفنا عن دماء القوم ننتفل فاللام في ) لئن ( زائدة وليست موطئة لقسم ~~قبلها . فلذلك جزم في قوله لأتلفنا وقد احتج بهذا ونحوه الفراء في زعمه أنه ~~إذا اجتمع القسم والشرط وتقدم القسم ولم يسبقهما ذو خبر أنه يجوز أن يكون ~~الجواب للقسم وهو الأكثر وللشرط ، ومذهب البصريين يحتم الجواب للقسم خاصة . ~~وذكر ابن عطية هنا فصلا حسنا في ذكر الإعجاز نقلناه بقصته . قال : وفهمت PageV06P075 ~~" صفحة رقم 76 " # العرب بخلوص فهمها في ميز الكلام ودريتها به ما لا نفهمه نحن ولا كل من ~~خالطته حضارة ، ففهموا العجز عنه ضرورة وشاهده وعلمه الناس بعدهم استدلالا ~~ونظرا ولكل حصل علم قطعي لكن ليس في مرتبة واحدة ، وهذا كما علمت الصحابة ~~شرع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأعماله ومشاهده علم ضرورة ، وعلمنا ~~نحن المتواتر من ذلك بنقل التواتر فحصل للجميع القطع لكن في مرتبتين ، وفهم ~~إعجاز القرآن أرباب الفصاحة الذين لهم غرائب في ميز الكلام ، ألا ترى إلى ~~فهم الفرزدق شعر جرير وذي الرمة في قول الفرزدق : # علام تلفتين وأنت تحتي # وفي قول جرير : # تلفت إنها تحت ابن قين # وألا ترى قول الأعرابي : عز فحكم فقطع ، وألا ترى إلى الاستدلال الآخر ~~على البعث بقوله ) حتى زرتم المقابر ( فقال : إن الزيارة تقتضي الإنصراف ، ~~ومنه علم بشار بقول أبي عمرو بن العلاء في شعر الأعشى : # وأنكرتني وما كان الذي نكرت # ومنه قول الأعرابي للأصمعي . # من أحوج الكريم أن يقسم # فهم مع هذه الأفهام أقروا بالعجز ، ولجأ النجاد منهم إلى السيف ورضي ~~بالقتل والسباء وكشف الحرم . وهو كان يجد المندوحة عن ذلك بالمعارضة انتهى ~~. ما اقتصرنا عليه من كلامه وكان ms4623 قد قدم قبل ذلك قوله والعجز في معارضة ~~القرآن إنما وقع في النظم ، وعلة ذلك الإحاطة التي لا يتصف بها إلا الله عز ~~وجل والبشر مقصر ضرورة بالجهل والنسيان والغفلة وأنواع النقص ، فإذا نظم ~~كلمة خفي عنه العلل التي ذكرنا . # وقال الزمخشري : ) ولا يأتون ( جواب قسم محذوف ، ولو لا اللام الموطئة ~~لجاز أن تكون جوابا للشرط . كقوله . # يقول لا غائب مالي ولا حرم # لأن الشرط وقع ماضيا انتهى . يعني بالشرط قوله وهو صدر البيت # وإن أتاه خليل يوم مسألة PageV06P076 ~~" صفحة رقم 77 " # فأتاه فعل ماض دخلت عليه أداة الشرط فخلصته للاستقبال ، وأفهم كلام ~~الزمخشري أن يقول : وإن كان مرفوعا هو جواب الشرط الذي هو وإن أتاه ، وهذا ~~الذي ذهب إليه هو مخالف لمذهب سيبويه ولمذهب الكوفيين والمبرد ، لأن مذهب ~~سيبويه في مثل هذا التركيب وهو أن يكون فعل الشرط ماضيا وبعده مضارع مرفوع ~~أن ذلك المضارع هو على نية التقديم وجواب الشرط محذوف ، ومذهب الكوفيين ~~والمبرد أنه الجواب لكنه على حذف الفاء ، ومذهب ثالث وهو أنه هو جواب الشرط ~~وهو الذي قال به الزمخشري والكلام على هذه المذاهب مذكور في علم النحو . # وقال الزمخشري : والعجب من المذاهب ومن زعمهم أن القرآن قديم مع اعترافهم ~~بأنه معجز ، وإنما يكون المعجز حيث تكون القدرة فيقال : الله قادر على خلق ~~الأجسام والعباد عاجزون عنه ، والمحال الذي لا مجال للقدرة فيه ولا مدخل ~~لها فيه كثاني القديم فلا يقال للفاعل قد عجز عنه ولا هو معجز ، ولو قيل ~~ذلك لجاز وصف الله بالعجز لأنه لا يوصف بالقدرة على المحال إلا أن يكابروا ~~فيقولوا : هو قادر على المحال فإن رأس مالهم المكابرة وقلب الحقائق انتهى . ~~وتكرر لفظ مثل في قوله : ) لا يأتون بمثله ( على سبيل التأكيد والتوضيح ، ~~وأن المراد منهم ) أن يأتوا ( بمثله إذ قد يراد بمثل الشيء في موضع الشيء ~~نفسه ، فبين بتكرار ) بمثله ( ولم يكن التركيب ) لا يأتون ( به رفعا لهذا ~~الاحتمال ، وأن المطلوب منهم أن يأتوا بالمثل لا أن يأتوا بالقرآن . # الإسراء ms4624 : ( 89 ) ولقد صرفنا للناس . . . . . # ولما ذكر تعالى عجز الإنس والجن عن أن يأتوا بمثل هذا القرآن نبه على ~~فضله تعالى بما ردد فيه وضرب من الأمثال والعبر التي تدل على توحيده تعالى ~~، ومع كثرة ما ردد من الأمثلة وأسبغ من النعم لم يكونوا إلا كافرين به ~~وبنعمه . وقرأ الجمهور : ) صرفنا ( بتشديد الراء والحسن بتخفيفها ، والظاهر ~~أن مفعول ) صرفنا ( محذوف تقديره البينات والعبر و) من ( لابتداء الغاية . ~~وقال ابن عطية : ويجوز أن تكون مؤكدة زائدة التقدير ولقد ) صرفنا ( ) كل ~~مثل ( انتهى . يعني فيكون مفعول ) صرفنا ( ) كل مثل ( وهذا التخريج هو على ~~مذهب الكوفيين والأخفش لا على مذهب جمهور البصريين ، والظاهر أن المراد ~~بالمثل هو القول الغريب السائر في الآفاق ، والقرآن ملآن من الأمثال التي ~~ضربها الله تعالى . # وقال الزمخشري : ) من كل مثل ( من كل معنى هو كالمثل في غرابته وحسنه . ~~وقال أبو عبد الله الرازي : ) من كل مثل ( إشارة إلى التحدي به بالجهات ~~المختلفة كالتحدي بكل القرآن كالذي هنا ، وبسورة مثله وبكلام من سورة كقوله ~~) فليأتوا بحديث مثله ( ومع ظهور عجزهم أبو ) إلا كفورا ( انتهى ملخصا . ~~وقيل : ) من كل مثل ( من الترغيب والترهيب وأنباء الأولين والآخرين وذكر ~~الجنة والنار وأكثر الناس . قيل : من كان في عهد الرسول من المشركين وأهل ~~الكتاب . وقيل : أهل مكة وهو الظاهر بدليل ما أتى بعده من قوله ) وقالوا لن ~~نؤمن لك ( وتقدم القول في دخول ) إلا ( بعد ) أبى ( في سورة براءة . وروي ~~في مقالتهم هذه أخبار مطولة هي في كتب الحديث والسير ملخصها أن صناديد قريش ~~اجتمعوا وسيروا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فلما جاء إليهم جرت بينهم ~~محاورات في ترك دينهم وطلبه منهم أن يوحدوا ويعبدوا الله فأرغبوه بالمال ~~والرئاسة والملك فأبى ، فقال : ( لست أطلب ذلك ) . فاقترحوا عليه الست ~~الآيات التي ذكرها الله هنا ، # الإسراء : ( 90 ) وقالوا لن نؤمن . . . . . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما تحداهم بأن ) قل لئن اجتمعت ~~الإنس ( فتبين عجزهم عن ذلك وإعجازه ، وانضمت إليه معجزات أخر وبينات واضحة ~~فلزمتهم ms4625 الحجة وغلبوا أخذوا يتعللون باقتراح آيات فعل الحائر المبهوت ~~المحجوج ، فقالوا ما حكاه الله عنهم . # وقرأ الكوفيون : ) تفجره ( من فجر مخففا وباقي السبعة من فجر مشددا ، ~~والتضعيف للمبالغة لا للتعدية ، والأعمش وعبد الله بن مسلم بن يسار من أفجر ~~رباعيا وهي لغة في فجر الأرض هنا أرض مكة وهي الأرض التي فيها تصرف ~~العالمين ومعاشهم ، روي عنهم أنهم قالوا له : أزل جبال مكة وفجر لنا ) ~~الارض ينبوعا PageV06P077 ~~" صفحة رقم 78 " # حتى يسهل علينا الحرث والزرع وأحي لنا قصيا فإنه كان صدوقا يخبرنا عن صدقك # الإسراء : ( 91 ) أو تكون لك . . . . . # اقترحوا لهم أولا هذه الآية ثم اقترحوا أخرى له عليه السلام أن ) تكون ( ~~له ) جنة من نخيل وعنب ( وهما كنا الغالب على بلادهم ، ومن أعظم ما يقتنون ~~، ومعنى ) خلالها ( أي وسط تلك الجنة وأثناءها . فتسقي ذلك النخل وتلك ~~الكروم وانتصب ) خلالها ( على الظرف . # الإسراء : ( 92 ) أو تسقط السماء . . . . . # وقرأ الجمهور : ) تسقط ( بتاء الخطاب مضارع أسقط السماء نصبا ، ومجاهد ~~بياء الغيبة مضارع سقط السماء رفعا ، وابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي ) ~~كسفا ( بسكون السين وباقي السبعة بفتحها . وقولهم ) كما زعمت ( إشارة إلى ~~قوله تعالى ) إن نشأ نخسف بهم الارض أو نسقط عليهم كسفا من السماء ). وقيل ~~: ) كما زعمت ( إن ربك إن شاء فعل . وقيل : هو ما في هذه السورة من قوله ) ~~أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو نرسل عليكم حاصبا ). قال بو علي ) قبيلا ~~( معاينة كقوله ) لولا أنزل علينا الملئكة أو نرى ربنا ). وقال غيره : ) ~~قبيلا ( كفيلا بما تقول شاهدا لصحته ، والمعنى أو تأتي بالله ) قبيلا ( ~~والملائكة ) قبيلا ( كقوله : كنت منه ووالدي بريا # وإني وقيار بها لغريب # أي مقابلا كالعشير بمعنى المعاشر ونحوه ) لولا أنزل علينا الملئكة أو نرى ~~ربنا ( أو جماعة حالا من الملائكة . وقرأ الأعرج قبلا م المقابلة . # الإسراء : ( 93 ) أو يكون لك . . . . . # وقرأ الجمهور : ) من زخرف ( وعبد الله من ذهب ، ولا تحمل على أنها قراءة ~~لمخالفة السواد وإنما هي تفسير . وقال مجاهد : كنا لا ندري ما الزخرف حتى ms4626 ~~رأيت في قراءة عبد الله من ذهب . وقال الزجاج : الزخرف الزينة وتقدم شرح ~~الزخرف . ) وفى السماء ( على حذف مضاف ، أي في معارج السماء . والظاهر أن ) ~~السماء ( هنا هي المظلة . وقيل : المراد إلى مكان عال وكل ما علا وارتفع ~~يسمى سماء . وقال الشاعر : وقد يسمى سماء كل مرتفع # وإنما الفضل حيث الشمس والقمر # قيل : وقائل هذه هو ابن أبي أمية قال : ابن نؤمن حتى تضع على السماء سلما ~~ثم ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها ثم تأتي معك بصك منشور معه أربعة من ~~الملائكة يشهدون لك أن الأمر كما تقول ، ويحتمل أن يكون مجموع أولئك ~~الصناديد قالوا ذلك وغيوا إيمانهم بحصول واحد من هذه المقترحات ، ويحتمل أن ~~يكون كل واحد اقترح واحدا منها ونسب ذلك للجميع لرضاهم به أو تكون ) أو ( ~~فيها للتفضيل أي قال كل واحد منهم مقالة مخصوصة منها ، وما اكتفوا بالتغيية ~~بالرقي ) فى السماء ( حتى غيوا ذلك بأن ينزل عليهم ) كتابا ( يقرؤونه ، ~~ولما تضمن اقتراحهم ما هو مستحيل في حق الله تعالى وهو أن يأتي ) بالله ~~والملئكة قبيلا ( أمره تعالى بالتسبيح والتنزيه عما لا يليق به ، ومن أن ~~يقترح عليه ما ذكرتم فقال ) سبحان ربى هل كنت إلا بشرا رسولا ( أي ما كنت ~~إلا بشرا رسولا أي من الله إليكم لا مقترحا عليه ما ذكرتم من الآيات . # وقال الزمخشري : وما كانوا يقصدون بهذه الاقتراحات إلا العناد واللجاج ، ~~ولو جاءتهم كل أية لقالوا هذا سحر كما قال عز وعلا ) ولو نزلنا عليك كتابا ~~فى قرطاس ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون ( وحين أذكروا . ~~الآية الباقية التي هي القرآن وسائر الآيات ، وليست بدون ما اقترحوه بل هي ~~أعظم لم يكن انتهى وشق PageV06P078 ~~" صفحة رقم 79 " # القمر أعظم من شق الأرض ونبع الماء من بين أصابعه أعظم من نبع الماء من ~~الحجر . وقرأ ابن كثير وابن عامر قال ) سبحان ربى ( على الخبر تعجب عليه ~~الصلاة والسلام من اقتراحاتهم عليه ، ونزه ربه عما جوزوا عليه من الإتيان ~~والانتقال وذلك ms4627 في حق الله مستحيل ) هل كنت إلا بشرا ( مثلهم ) رسولا ( ، ~~والرسل لا تأتي إلا بما يظهره الله عليهم من الآيات وليس أمرها إليهم إنما ~~ذلك إلى الله . # الإسراء : ( 94 - 95 ) وما منع الناس . . . . . # ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا ~~رسولا قل لو كان فى الارض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ~~ملكا رسولا قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ومن ~~يهد الله فهو المهتدى ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم ~~القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم ). # الظاهر أن قوله : ) وما منع الناس ( إخبار من الله تعالى عن السبب الضعيف ~~الذي منعهم من الإيمان ، إذ ظهر لهم المعجز وهو استبعاد أن يبعث الله رسولا ~~إلى الخلق واحدا منهم ولم يكن ملكا ، وبعد أن ظهر المعجز فيجب الإقرار ~~والاعتراف برسالته فقولهم : لا بد أن يكون من الملائكة تحكم فاسد ، ويظهر ~~من كلام ابن عطية أن قوله ) وما منع الناس ( هو من قول الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) قال هذه الآية على معنى التوبيخ والتلهف من النبي عليه ~~الصلاة والسلام كأنه يقول متعجبا منهم ما شاء الله كان ) ما منعك الناس أن ~~يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا ( هذه العلة النزرة والاستبعاد الذي لا يسند إلى ~~حجة ، وبعثة البشر رسلا غير بدع ولا غريب فيها يقع الإفهام والتمكن من ~~النظر كما لو كان في الأرض ملائكة يسكنونها مطمئنين لكان الرسول إليهم من ~~الملائكة ليقع الإفهام ، وأما البشر فلو بعث إليهم ملك لنفرت طبائعهم من ~~رؤيته ولم تحتمله أبصارهم ولا تجلدت له قلوبهم ، وإنما الله أجرى أحوالهم ~~على معتادها انتهى . # و) أن يؤمنوا ( في موضع نصب و) أن قالوا ( : في موضع رفع ، و) إذ ( ظرف ~~العامل فيه منع الناس كفار قريش القائلون تلك المقالات السابقة و) الهدى ( ~~هو القرآن ومن جاء به ، وليس المراد مجرد القول بل قولهم الناشىء عن اعتقاد ~~والهمزة ms4628 في ) أبعث ( للإنكار و) رسولا ( ظاهره أن نعت ، ويجوز أن يكون ) ~~رسولا ( مفعول بعث ، و) بشرا ( حال متقدمة عليه أي ) أبعث الله رسولا ( في ~~حال كونه ) بشرا ( ، وكذلك يجوز في قوله ) ملكا رسولا ( أي ) لنزلنا عليهم ~~من السماء ( ) رسولا ( في حال كونه ) ملكا ). وقوله ) يمشون ( يتصرفون فيها ~~بالمشي وليس لهم صعود إلى السماء فيسمعوا من أهلها ويعلمون ما يجب علمه ، ~~بل هم مقيمون في الأرض يلزمهم ما يلزم المكلفين من عبادات مخصوصة وأحكام لا ~~يدرك تفصيلها بالعقل ، ( لنزلنا عليهم ( من جنسهم من يعلمهم ذلك ويلقيه ~~إليهم . # الإسراء : ( 96 ) قل كفى بالله . . . . . # ولما دعاهم ( صلى الله عليه وسلم ) ) إلى الإيمان وتحدى على صدق نبوته ~~بالمعجز الموافق لداعوه ، أمره تعالى أن يعلمهم بأنه تعالى هو الشهيد بينه ~~وبينهم على تبليغه وما قام به من أعباء الرسالة وعدم قبولهم وكفرهم ، وما ~~اقترحوا عليه من الآيات على سبيل العناد ، وأردف ذلك بما فيه تهديد وهو ~~قوله ) إنه كان بعباده خبيرا ( بخفيات أسرارهم ) بصيرا ( مطلقا على ما يظهر ~~من أفعالهم وأقوالهم . # الإسراء : ( 97 ) ومن يهد الله . . . . . # والظاهر أن قوله : ) ومن يهد الله ( إخبار من الله تعالى وليس مندرجا تحت ~~) قل ( لقوله ) ونحشرهم ( ويحتمل أن يكون مندرجا لمجيء ) ومن ( بالواو ، ~~ويكون ) ونحشرهم ( إخبارا من الله تعالى . وعلى القول الأول يكون التفاتا ~~إذ خرج من الغيبة للتكلم ، ولما تقدم دعوة الرسول إلى الإيمان وتحدى ~~بالمعجز الذي آتاه الله ، ولجوا في كفرهم وعنادهم ولم يجد فيهم ما جاء به ~~من الهدى أخبر بأن ذلك كله راجع إلى مشيئته تعالى وأنه هو الهادي وهو ~~المفضل ، فسلاه تعالى بذلك وأخبر تعالى على سبيل التهديد لهم والوعيد الصدق ~~لحالهم وقت حشرهم يوم القيامة . # وقال الزمخشري : ) ومن يهد الله ( ومن يوفقه ويلطف به ) فهو المهتدى ( ~~لأنه لا يلطف إلا بمن عرف أن اللطف ينفع فيه PageV06P079 ~~" صفحة رقم 80 " # ) ومن يضلل ( ومن يخذل ) فلن تجد لهم أولياء ( أنصارا انتهى . وهو على ~~طريقة الأعتزال ومن مفعول بيهد وبيضلل ، وحمل على اللفظ في قوله ) فهو ms4629 ~~المهتدى ( فأفرد ملاحظة لسبيل الهدى وهو واحدة فناسرب التوحيد التوحيد ، ~~وحمل على المعنى في قوله ) فلن نجد لهم أولياء ( لا على اللفظ ملاحظة لسبيل ~~الضلال فإنها متشعبة متعددة فناسب التشعيب والتعديد الجمع ، وهذا من ~~المواضع التي جاء فيها الحمل على المعنى ابتداء من غير أن يتقدم الحمل على ~~اللفظ وهي قليلة في القرآن ، والظاهر أن قوله ) على وجوههم ( حقيقة كما قال ~~تعالى ) يوم يسحبون فى النار على وجوههم ( الذي يحشرون على وجوههم إلى جهنم ~~. وفي هذا حديث قيل : يا رسول الله كيف يمشي الكافر على وجهه ؟ قال : ( ~~أليس الذي أمشاه في الدنيا على رجلين قادرا أن يمشيه في الآخرة على وجهه ) ~~. قال قتادة : بلى وعزة ربنا . وقيل : ) على وجوههم ( مجاز يقال للمنصرف عن ~~أمر خائبا مهموما انصرف على وجهه ، ويقال للبعير كأنما يمشي على وجهه . ~~وقيل : هو مجاز عن سحبهم على وجوههم على سرعة من قول العرب قدم القوم على ~~وجوههم إذا أسرعوا . # والظاهر أن قوله ) عميا وبكما وصما ( هو حقيقة وذلك عند قيامهم من قبورهم ~~، ثم يرد الله إليهم أبصارهم وسمعهم ونطقهم فيرون النار ويسمعون زفيرها ~~وينطقون بما حكى الله عنهم . وقيل : هي استعارات إما لأنهم من الحيرة ~~والذهول يشبهون أصحاب هذه الصفات ، وإما من حيث لا يرون ما يسرهم ولا ~~يسمعونه ولا ينطقون بحجة . وقال الزمخشري : كما كانوا في الدنيا لا ~~يستبصرون ولا ينطقون بالحق ويتصامون عن سماعه فهم في الآخرة كذلك لا يبصرون ~~ما يقر أعينهم ولا يسمعون ما يلذ أسماعهم ولا ينطقون بما يقبل منهم ، ومن ~~كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى انتهى . وهذا قول ابن عباس والحسن قالا ~~المعنى ) عميا ( عما يسرهم ، ( بكما ( عن التكلم بحجة ) عليها صما ( عما ~~ينفعهم . وقيل : ) عميا ( عن النظر إلى ما جعل الله لأوليائه ، ( بكما ( عن ~~مخاطبة الله ، ( عليها صما ( عما مدح الله به أولياءه ، وانتصب ) عميا ( ~~وما بعد على الحال والعامل فيها ) نحشرهم ). وقيل : يحصل لهم ذلك حقيقة عند ~~قوله ) قال اخسئوا فيها ولا تكلمون ( فعلى هذا ms4630 تكون حالا مقدرة لأن ذلك لم ~~يكن مقارنا لهم وقت الحشر . # ( كلما خبت ( قال ابن عباس : كلما فرغت من إحراقهم فيسكن اللهيب القائم ~~عليهم قدر ما يعادون ثم يثور فتلك زيادة السعير ، فالزيادة في حيزهم ، وأما ~~جهنم فعلى حالها من الشدة لا يصيبها فتور ، فعلى هذا يكون ) خبت ( مجازا عن ~~سكون لهم مقدار ما تكون إعادتهم # الإسراء : ( 98 ) ذلك جزاؤهم بأنهم . . . . . # كأنهم لما كذبوا بالإعادة بعد الإفناء جعل الله جزاءهم أن سلط النار على ~~أجزائهم تأكلها وتفنيها ثم يعيدها ، لا يزالون على الإفناء والإعادة ليزيد ~~ذلك في تحسيرهم على تكذيبهم ولأنه أدخل في الانتقام من الجاحد ، وقد دل على ~~ذلك بقوله ) ذلك جزاؤهم ( والإشارة بذلك إلى ما تقدم من حشرهم على تلك ~~الحال وصيرورتهم إلى جهنم والعذاب فيها ، والآيات تعم القرآن والحجج التي ~~جاء بها الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ونص على إنكار البعث إذ هو طعن في ~~القدرة الإلهية وهذا مع اعترافهم بأنه تعالى منشىء العالم ومخترعه ، ثم ~~إنهم ينكرون الإعادة فصار ذلك تعجيزا لقدرته . # وتقدم الكلام على قوله ) وقالوا أءذا كنا عظاما ورفاتا أءنا لمبعوثون ~~خلقا جديدا ( في هذه السورة فأغنى عن إعادته ، # الإسراء : ( 99 ) أولم يروا أن . . . . . # ولما أنكروا البعث نبههم تعالى على عظيم قدرته وباهر حكمته فقال : ) أو ~~لم يروا ( وهو استفهام إنكار وتوبيخ لهم على ما كانوا يستبعدونه من الإعادة ~~، واحتجاج عليهم بأنهم قد رأوا قدرة الله على خلق هذه الأجرام العظيمة التي ~~بعض ما تحويه البشر ، فكيف يقرون بخلق هذا المخلوق العظيم ثم ينكرون إعادة ~~بعض مما خلق وذلك مما لا يحيله العقل بل هو مما يجوزه ، ثم أخبر الصادق ~~بوقوعه فوجب قبوله والرؤية هنا رؤية القلب وهي العلم ، ومعنى ) مثلهم ( من ~~الإنس لأنهم ليسوا أشد خلقا منهن كما قال ) أشد خلقا أم السماء بناها ( ~~وإذا كان قادرا على إنشاء أمثالهم من الإنس من العدم الصرف فهو قادر على أن ~~يعيدهم كما قال ) وهو الذى يبدأ الخلق ثم يعيده ( وهو أهون عليه . وعطف ~~قوله ms4631 ) وجعل لهم ( على قوله PageV06P080 ~~" صفحة رقم 81 " # ) أو لم يروا ( لأنه استفهام تضمن التقرير والمعنى قد علموا بدليل العقل ~~كيت وكيت ) وجعل لهم ( أي للعالمين ذلك ) أجلا لا ريب فيه ( وهو الموت أو ~~القيامة ، وليس هذا الجعل واحدا في الاستفهام المتضمن التقرير ، أو إن كان ~~الأجل القيامة لأنهم منكروها وإذا كان الأجل الموت فهو اسم جنس واقع موقع ~~آجال : ) فأبى الظالمون ( وهم الواضعون الشيء غير موضعه على سبيل الاعتداء ~~) إلا كفورا ( حجودا لما أتى به الصادق من توحيد الله وإفراده بالعبادة ، ~~وبعثهم يوم القيامة للجزاء . # الإسراء : ( 100 ) قل لو أنتم . . . . . # ( قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربى إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان ~~الإنسان قتورا ولقد ءاتينا موسى تسع ءايات بينات فاسأل بنى إسراءيل إذ ~~جاءهم فقال له فرعون إنى لاظنك ياموسى موسى مسحورا قال لقد علمت ما أنزل ~~هؤلاء إلا رب السماوات والارض بصائر وإنى لاظنك يافرعون فرعون مثبورا فأراد ~~أن يستفزهم من الارض فأغرقناه ومن معه جميعا وقلنا من بعده لبنى إسراءيل ~~اسكنوا الارض فإذا جاء وعد الاخرة جئنا بكم لفيفا ). # مناسبة قوله ) قل لو أنتم تملكون خزائن ( الآية أن المشركين قالوا : لن ~~نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا . فطلبوا إجراء الأنهار والعيون في ~~بلدهم لتكثر أقواتهم وتتسع عليهم ، فبين تعالى أنهم لو ملكوا خزائن رحمة ~~الله لبقوا على بخلهم وشحهم ، ولما قدموا على إيصال النفع لأحد ، وعلى هذا ~~فلا فائدة في إسعافهم بما طلبوا هذا ما قيل في إرتباط هذه الآية . وقاله ~~العسكري : والذي يظهر لي أن المناسب هو أنه عليه السلام قد منحه الله ما لم ~~يمنحه لأحد من النبوة والرسالة إلى الإنس والجن ، فهو أحرص الناس على إيصال ~~الخير وإنقاذهم من الضلال يثابر على ذلك ويخاطر بنفسه في دعائهم إلى الله ، ~~ويعرض ذلك على القبائل وأحياء العرب سمحا بذلك لا يطلب منهم أجرا ، وهؤلاء ~~أقرباؤه لا يكاد يجيب منهم أحد إلا الواحد بعد الواحد قد لجوا في عناده ~~وبغضائه ، فلا يصل منهم إليه إلا ms4632 الأذى ، فنبه تعالى بهذه الآية على سماحته ~~عليه السلام وبذله ما آتاه الله ، وعلى امتناع هؤلاء أن يصل منهم شيء من ~~الخير إليه فقال : لو ملكوا التصرف في ) خزائن رحمة ( الله التي هي وسعت كل ~~شيء كانوا أبخل من كل أحد بما أوتوه من ذلك بحيث لا يصل منهم لأحد شيء من ~~النفع إذ طبيعتهم الإقتار وهو الإمساك عن التوسع في النفقة ، هذا مع ما ~~أوتوه من الخزائن ، فهذه الآية جاءت مبينة تبين ما بينهم وبينه عليه الصلاة ~~والسلام من حرصه على نفعهم وعدم إيصال شيء من الخير منهم إليه ، والمستقرأ ~~في ) لو ( التي هي حرف لما كان سيقع لوقوع غيره أن يليها الفعل إما ماضيا ~~وإما مضارعا . كقوله ) لو نشاء لجعلناه حطاما ( أو منفيا بلم أو ان وهنا في ~~قوله ) قل لو أنتم تملكون ( وليها الاسم فاختلفوا في تخريجه ، فذهب الحوفي ~~والزمخشري وابن عطية وأبو البقاء وغيرهم إلى أنه مرفوع بفعل محذوف يفسره ~~الفعل بعده ، ولما حذف ذلك الفعل وهو تملك انفصل الضمير وهو الفاعل بتملك ~~كقوله : . # وإن هو لم يحمل على النفس ضميها . التقدير وإن لم يحمل فحذف لم يحمل ~~وانفصل الضمير المستكن في يحمل فصار هو ، وهنا انفصل الضمير المتصل البارز ~~وهو الواو فصار ) أنتم ( ، وهذا التخريج بناء على أن ) لو ( يليها الفعل ~~ظاهرا ومضمرا في فصيح الكلام ، وهذا ليس بمذهب البصريين . # قال الاستاذ أبو الحسن بن عصفور : لا تلي لو إلا الفعل ظاهرا ولا يليها ~~مضمرا إلا في ضرورة أو نادر كلام مثل : ما جاء في المثل من قولهم : # لو ذات سوار لطمتني # وقال شيخنا الاستاذ أبو الحسن بن الصائغ : PageV06P081 # " صفحة رقم 82 " # البصريون يصرحون بامتناع لو زيد قام لأكرمته على الفصيح ، ويجيزونه شاذا ~~كقولهم . # لو ذات سوار لطمتني وهو عندهم على فعل مضمر كقوله تعالى ) وإن أحد من ~~المشركين استجارك فأجره ( فهو من باب الاشتغال انتهى . وخرج ذلك أبو الحسن ~~علي بن فضال المجاشعي على إضمار كان ، والتقدير ) قل لو ( كنتم ) أنتم ( ~~تملكون فظاهر هذا ms4633 التخريج أنه حذف كنتم برمته وبقي ) أنتم ( توكيدا لذلك ~~الضمير المحذوف مع الفعل ، وذهب شيخنا الأستاذ أبو الحسن الصائغ إلى حذف ~~كان فانفصل اسمها الذي كان متصلا بها ، والتقدير ) قل لو ( كنتم ) تملكون ( ~~فلما حذف الفعل انفصل المرفوع ، وهذا التخريج أحسن لأن حذف كان بعد ) لو ( ~~معهود في لسان العرب ، والرحمة هنا الرزق وسائر نعمه على خلقه . # والكلام على ) إذا لأمسكتم ( تقدم نظيره في قوله ) إذا لأذقناك ( و) خشية ~~( مفعول من أجله ، والظاهر أن ) الإنفاق ( على مشهور مدلوله فيكون على حذف ~~مضاف ، أي ) خشية ( عاقبة ) الإنفاق ( وهو النفاد . وقال أبو عبيدة : أنفق ~~وأملق وأعدم وأصرم بمعنى واحد ، فيكون المعنى خشية الافتقار . والقتور ~~الممسك البخيل ) والإنسان ( هنا للجنس . # الإسراء : ( 101 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # ولما حكى الله تعالى عن قريش ما حكى من تعنتهم في اقتراحهم وعنادهم ~~للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) سلاه تعالى بما جرى لموسى مع فرعون ومع ~~قومه من قولهم ) فقالوا أرنا الله جهرة ( إذ قالت قريش ) أو تأتى بالله ( ~~وقالت ) أو نرى ربنا ( وسكن قلبه ونبه على أن عاقبتهم للدمار والهلاك كما ~~جرى لفرعون إذ أهلكه الله ومن معه . و) تسع ءايات ( قال ابن عباس وجماعة من ~~الصحابة : هي اليد البيضاء ، والعصا ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، ~~والضفادع ، والدم هذه سبع باتفاق ، وأما الثنتان فعن ابن عباس لسانه كان به ~~عقدة فحلها الله ، والبحر الذي فلق له . وعنه أيضا البحر والجبل الذي نتق ~~عليهم . وعنه أيضا السنون ونقص من الثمرات وقاله مجاهد والشعبي وعكرمة ~~وقتادة . وقال الحسن : السنون ونقص الثمرات آية واحدة ، وعن الحسن ووهب ~~البحر والموت أرسل عليهم . وعن ابن جبير الحجر والبحر . وعن محمد بن كعب : ~~البحر والسنون . وقيل : ) تسع ءايات ( هي من الكتاب ، وذلك أن يهوديا قال ~~لصاحبه : تعالى حتى نسأل هذا النبي فقال الآخر لا تقل إنه نبي فإنه لو سمع ~~كلامك صارت له أربعة أعين ، فأتياه وسألاه عن ) تسع ءايات بينات ( فقال : ~~لا تشركوا بالله شيئا ، ولا تأكلوا الربا ، ولا تمشوا ببريء إلى سلطان ~~ليقتله ms4634 ، ولا تسخروا ، ولا تقذفوا المحصنات ، ولا تفروا من الزحف ، وعليكم ~~خاصة يهود أن لا تعتدوا في السبت ، قال : فقبلا يده وقالا : نشهد أنك نبي ~~فقال : ما منعكما أن تسلما ؟ قالا : إن داود دعا الله أن لا يزال في ذريته ~~نبي وإنا نخاف إن أسلمنا تقتلنا اليهود . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . # الإسراء : ( 102 ) قال لقد علمت . . . . . # وقرأ الجمهور : فسل ) بنى إسراءيل ( وبنو إسرائيل معاصروه ، وفسل معمول ~~لقول محذوف أي فقلنا سل ، والظاهر أنه خطاب للرسول محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) أمره أن يسألهم عما أعلمه به من غيب القصة . ثم قال : ) إذ جاءهم ~~( يريد آباءهم وأدخلهم في الضمير إذ هم منهم . وقال الزمخشري : سلهم عن ~~إيمانهم وعن حال دينهم ، أو سلهم أن يعاضدوك وتكون قلوبهم وأيديهم معك . ~~ويدل عليه قراءة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . فسأل ) بنى إسراءيل ~~( على لفظ الماضي بغير همز وهي لغة قريش . وقيل : فسل يا رسول الله ~~المؤمنين من بني إسرائيل وهم عبد الله بن سلام وأصحابه عن الآيات لتزداد ~~يقينا وطمأنينة قلب ، لأن الدلالة إذا PageV06P082 ~~" صفحة رقم 83 " # تظافرت كان ذلك أقوى وأثبت كقول إبراهيم عليه السلام ) ولاكن ليطمئن قلبى ~~( انتهى . وهذا القول هو الأول وهو ما أعلمه به من غيب القصة . ولما كان ~~متعلق السؤال محذوفا احتمل هذه التقديرات ، والظاهر أن الأمر بالسؤال لبني ~~إسرائيل هو حقيقة . وقال ابن عطية ما معناه : يحتمل أن يكون السؤال عبارة ~~عن تطلب أخبارهم والنظر في أحوالهم وما في كتبهم . نحو قوله ) واسئل من ~~أرسلنا من قبلك من رسلنا ( جعل النظر والتطلب معبرا عنه بالسؤال ، ولذلك ~~قال الحسن : سؤالك إياهم نظرك في القرآن ، والظاهر أن ) إذ ( معمولة لآتينا ~~أي ) ءاتينا ( حين جاء أتاهم . # وقال الزمخشري : فإن قلت : بم نعلق ) إذ جاءهم ( ؟ قلت : أما على الوجه ~~الأول فبالقول المحذوف أي فقلنا له سلهم حين جاءهم ، وأما على الآخر ~~فبآتينا أو بإضمار اذكر أويخبرونك انتهى . ولا يتأتى تعلقه باذكر ولا ~~بيخبرونك لأنه ظرف ماض . وقراءة فسأل مروية ms4635 عن ابن عباس . قال ابن عباس : ~~كلام محذوف وتقديره فسأل موسى فرعون بني إسرائيل أي طلبهم لينجيهم من ~~العذاب انتهى . وعلى قراءة فسل يكون التقدير فقلنا له سل ) بنى إسراءيل ( ~~أي سل فرعون إطلاق بني إسرائيل . وقال أبو عبد الله الرازي : فسل ) بنى ~~إسراءيل ( اعتراض في الكلام والتقدير ، ( ولقد ءاتينا موسى تسع ءايات بينات ~~( إذ جاء ) بنى إسراءيل ( فسلهم وليس المطلوب من سؤال بني إسرائيل أن ~~يستفيد هذا العلم منهم ، بل المقصود أن يظهر لعامة اليهود صدق ما ذكره ~~الرسول عليه السلام ، فيكون هذا السؤال سؤال استشهاد انتهى . وعلى قراءة ~~فسأل ماضيا وقدره فسأل فرعون ) بنى إسراءيل ( يكون المفعول الأول السأل ~~محذوفا ، والثاني هو ) بنى إسراءيل ( وجاز أن يكون من الأعمال لأنه توارد ~~على فرعون سأل وفقال فأعمل ، الثاني على ما هو أرجح . # والظاهر أن قوله ) مسحورا ( اسم مفعول أي قد سحرت بكلامك هذا مختل وما ~~يأتي به غير مستقيم وهذا خطاب بنقيض . وقال الفراء والطبري : مفعول بمعنى ~~فاعل أي ساحرا ، فهذه العجائب التي يأتي بها من أمر السحر ، وقالوا : مفعول ~~بمعنى فاعل مشؤوم وميمون وإنما هو شائم ويامن . وقرأ الجمهور : ) لقد علمت ~~( بفتح التاء على خطاب موسى لفرعون وتبكيته في قوله عنه أنه مسحور أي لقد ~~علمت أن ما جئت به ليس من باب السحر ، ولا أني خدعت في عقلي ، بل علمت أنه ~~ما أنزلها إلا الله ، وما أحسن ما جاء به من إسناد إنزالها إلى لفظ ) رب ~~السماوات والارض ( إذ هو لما سأله فرعون في أول محاورته فقال له : وما رب ~~العالمين قال : ) رب السماوات والارض ( ينبهه على نقصه وأنه لا تصرف له في ~~الوجود فدعواه الربوبية دعوى استحالة ، فبكته وأعلمه أنه يعلم آيات الله ~~ومن أنزلها ولكنه مكابه معاند كقوله ) وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما ~~وعلوا ( وخاطبه بذلك على سبيل التوبيخ أي أنت بحال من يعلم هذا وهي من ~~الوضوح بحيث تعلمها وليس خطابه على جهة إخباره عن علمه . وقرأ علي بن أبي ~~طالب وزيد بن علي ms4636 والكسائي ) علمت ( بضم التاء أخبر موسى عن نفسه أنه ليس ~~بمسحور كما وصفه فرعون ، بل هو يعلم أن ) ما أنزل هؤلاء ( الآيات إلا الله . # وروي عن علي أنه قال : ما علم عدو الله قط وإنما علم موسى ، وهذا القول ~~عن علي لا يصح لأنه رواه كلثوم المرادي وهو مجهول ، وكيف يصح هذا القول ~~وقراءة الجماعة بالفتح على خطاب فرعون . # و) أنزل الله ( جملة في موضع نصب علق عنها ) علمت ). ومعنى ) بصائر ( ~~دلالات على وحدانية الله وصدق رسوله والإشارة بهؤلاء إلى الآيات التسع . ~~وانتصب ) بصائر ( على الحال في قول ابن عطية والحوفي وأبي البقاء ، وقالا : ~~حال من ) هؤلاء ( وهذا لا يصح إلا على مذهب الكسائي والأخفش لأنهما يجيزان ~~ما ضرب هندا هذا إلا زيد ضاحكة . ومذهب الجمهور أنه لا يجوز فإن ورد ما ~~ظاهره ذلك أول على إضمار فعل يدل عليه ما قبله التقدير ضربها ضاحكة ، وكذلك ~~يقدرون هنا أنزلها ) بصائر ( وعند هؤلاء لا يعمل ما قبل إلا فيما بعدها إلا ~~أن يكون مستثنى منه أو تابعا له . # وقابل موسى ظنه بظن فرعون فقال : ) وإنى لاظنك يافرعون فرعون مثبورا ( PageV06P083 ~~" صفحة رقم 84 " # وشتان ما بين الظنين ظن فرعون ظن باطل ، وظن موسى ظن صدق ، ولذلك آل أمر ~~فوعون إلى الهلاك كان أولا موسى عليه السلام يتوقع من فرعون أذى كما قال ) ~~إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى ( فأمر أن يقول له قولا لينا فلما قال ~~له الله : لا تخف وثق بحماية الله ، فصال على فرعون صولة المحمي . وقابله ~~من الكلام بما لم يكن ليقابله به قبل ذلك . ومثبور مهلك في قول الحسن ~~ومجاهد ، وملعون في قول ابن عباس ، وناقص العقل فيما روى ميمون بن مهران ، ~~ومسحور في قول الضحاك قال : رد عليه مثل ما قال له فرعون ما ختلاف اللفظ ، ~~وعن الفراء مثبور مصروف عن الخير مطبوع على قلبك من قولهم : ما ثبرك عن هذا ~~؟ أي ما منعك وصرفك . وقرأ أبي وإن أخالك يا فرعون لمثبورا وهي أن الخفيفة ms4637 ~~، واللام الفارقة # الإسراء : ( 103 ) فأراد أن يستفزهم . . . . . # واستفزازه إياهم هو استخفافه لموسى ولقومه بأن يقلعهم من أرض مصر بقتل أو ~~جلاء ، فحاق به مكره وأغرقه الله وقبطه أراد أن تخلو أرض مصر منهم فأخلاها ~~الله منه . ومن قومه # الإسراء : ( 104 ) وقلنا من بعده . . . . . # والضمير في ) من بعده ( عائد على فرعون أي من بعد إغراقه ، و) الارض ( ~~المأمور بسكناها أرض الشام ، والظاهر أن يكون الأمر بذلك حقيقة على لسان ~~موسى عليه السلام ووعد الآخرة قيام الساعة . # ( وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا وقرءانا ~~فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا قل ءامنوا به أو لا تؤمنوا ~~إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا ويقولون ). # الإسراء : ( 105 ) وبالحق أنزلناه وبالحق . . . . . # وبالحق أنزلناه ( هو مردود على قوله ) ( هو مردود على قوله ) لئن اجتمعت ~~الإنس والجن ( الآية وهكذا طريقة كلام العرب وأسلوبها تأخذ في شيء وتستطرد ~~منه إلى شيء آخر ثم إلى آخر ثم تعود إلى ما ذكرته أولا ، وأبعد من ذهب إلى ~~أن الضمير في ) أنزلناه ( عائد على موسى عليه السلام وجعل منزلا كما قال ) ~~وأنزلنا الحديد ( أو عائد على الآيات التسع ، وذكر على المعنى أو عائد على ~~الوعد المذكور قبله . وقال أبو سليمان الدمشقي ) وبالحق ( أي بالتوحيد ، ( ~~أنزلناه وبالحق نزل ( أي بالوعد والوعيد والأمر والنهي . وقال الزهراوي : ~~بالواجب الذي هو المصلحة والسداد للناس ، ( وبالحق نزل ( أي بالحق في ~~أوامره ونواهيه وأخباره . وقال الزمخشري : وما أنزلنا القرآن إلا بالحكمة ~~المقتضية لإنزاله وما نزل إلا ملتبسا بالحق والحكمة لاشتماله على الهداية ~~إلى كل خير ، وما أنزلناه من السماء إلا بالحق محفوظا بالرصد من الملائكة ، ~~وما نزل على الرسول إلا محفوظا بهم من تخليط الشياطين انتهى . وقد يكون ) ~~وبالحق نزل ( توكيدا من حيث المعنى لما كان يقال أنزلته فنزل ، وأنزلته فلم ~~ينزل إذا عرض له مانع من نزوله وجاء ، ( وبالحق نزل ( مزيلا لهذا الاحتمال ~~ومؤكدا حقيقة ، ( وبالحق أنزلناه ( وإلى معنى التأكيد نحا الطبري . وانتصب ~~) مبشرا ونذيرا ms4638 ( على الحال أي ) مبشرا ( لهم بالجنة ومنذرا من النار ليس ~~لك شيء من إكراههم على الدين . # الإسراء : ( 106 ) وقرآنا فرقناه لتقرأه . . . . . # وقرأ الجمهور : ) فرقناه ( بتخفيف الراء أي بينا حلاله وحرامه قاله ابن ~~عباس ، وعن الحسن فرقنا فيه بين الحق والباطل . وقال الفراء : أحكمناه ~~وفصلناه كقوله ) فيها يفرق كل أمر حكيم ). وقرأ أبي وعبد الله وعلي وابن ~~عباس وأبو رجاء وقتادة والشعبي وحميد وعمرو بن قائد وزيد بن علي وعمرو بن ~~ذر وعكرمة والحسن بخلاف عنه بشد الراء أي ) أنزلناه ( نجما بعد نجم . ~~وفصلناه في النجوم . وقال بعض من اختار ذلك : لم ينزل في يوم ولا يومين ولا ~~شهر ولا شهرين ولا سنة ولا سنتين . قال ابن عباس : كان بين أوله وآخره ~~عشرون سنة ، هكذا قال الزمخشري عن ابن عباس . وحكي عن ابن عباس في ثلاث ~~وعشرين سنة . وقيل : في خمس وعشرين ، وهذا الاختلاف مبني على الاختلاف في ~~سنه عليه السلام ، وعن الحسن نزل في ثمانية عشر سنة . قال ابن عطية : وهذا ~~قول مختل لا يصح عن الحسن . # وقيل معنى : ) فرقناه ( بالتشديد فرقنا آياته بين أمر ونهي ، وحكم وأحكام ~~، ومواعظ وأمثال ، وقصص وأخبار مغيبات أتت وتأتي . وانتصب ) قرءانا ( على ~~إضمار فعل يفسره ) فرقناه ( أي وفرقنا ) قرءانا فرقناه ( فهو من باب ~~الاشتغال وحسن النصب ، ورجحه على الرفع كونه عطفا على جملة فعلية وهي قوله ~~) وما أرسلناك ). ولا بد من تقدير صفة لقوله ) وقرءانا ( حتى يصح كونه كان ~~يجوز فيه الابتداء لأنه نكرة لا مسوغ لها في الظاهر للابتداء بها ، ~~والتقدير ) وقرءانا ( أي قرآن أي عظيما جليلا ، وعلى أنه منصوب بإضمار فعل ~~بفسره الظاهر بعده خرجه الحوفي PageV06P084 ~~" صفحة رقم 85 " # والزمخشري . وقال ابن عطية وهو مذهب سيبويه . وقال الفراء : هو منصوب ~~بإرسلناك أي ) ما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا وقرءانا ( كما تقول رحمة لأن ~~القرآن رحمة وهذا إعراب متكلف وأكثر تكلفا منه قول ابن عطية ، ويصح أن يكون ~~معطوفا على الكاف في ) أرسلناك ( من حيث كان إيال هذا وإنزال هذا المعنى واحد . # وقرأ أبي ms4639 وعبد الله ) فرقناه ( عليك بزيادة عليك و) لتقرأه ( متعلق ~~بفرقناه ، والظاهر تعلق على مكث بقوله ) لتقرأه ( ولا يبالي بكون الفعل ~~يتعلق به صرفا جر من جنس واحد لأنه اختلف معنى الحرفين الأول في موضع ~~المفعول به ، والثاني في موضع الحال أي متمهلا مترسلا . # قال ابن عباس ومجاهد وابن جريج : ) على مكث ( على ترسل في التلاوة . وقيل ~~: ) على مكث ( أي تطاول في المدة شيئا بعد شيء . وقال الحوفي : ) على مكث ( ~~بدل من ) على الناس ( وهذا لا يصح لأن قوله ) على مكث ( هو من صفة الرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) وهو القارىء ، أو صفات المقروء في المعنى وليس من ~~صفات الناس فيكون بدلا منهم . وقيل يتعلق ) على مكث ( بقوله ) فرقناه ( ~~ويقال مكث بضم الميم وفتحها وكسرها . وقال ابن عطية : وأجمع القراء على ضم ~~الميم من ) مكث ). وقال الحوفي : والمكث بالضم والفتح لغتان ، وقد قرىء ~~بهما وفيه لغة أخرى كسر الميم . # ( ونزلناه تنزيلا ( على حسب الحوادث من الأقوال والأفعال . # الإسراء : ( 107 ) قل آمنوا به . . . . . # ( قل ءامنوا به أو لا تؤمنوا ( يتضمن الإعراض عنهم والاحتقار لهم ~~والإزدراء بهم وعدم الأكثرات بهم وبإيمانهم وبامتناعهم منه ، وأنهم لم ~~يدخلوا في الإيمان ولم يصدقوا بالقرآن وهم أهل جاهلية وشرك ، فإن خيرا منهم ~~وأفضل هم العلماء الذي قرؤوا الكتاب وعلموا ما الوحي وما الشرائع ، قد ~~آمنوا به وصدقوه وثبت عندهم أنه النبي العربي الموعود في كتبهم ، فإذا تلي ~~عليهم خروا ) سجدا ( وسبحوا الله تعظيما لوعده ولإنجازه ما وعد في الكتب ~~المنزلة وبشر به من بعثة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) وإنزال القرآن عليه ~~، وهو المراد بالوعد في قوله ) إن كان وعد ربنا لمفعولا ). # و) إن الذين أوتوا العلم من قبله ( يجوز أن يكون تعليلا لقوله ) به أو لا ~~تؤمنوا إن ( أي إن لم تؤمنوا به فقد آمن به من هو خير منكم ، وأن يكون ~~تعليلا لقل على سبيل التسلية كأنه قيل ) قل ( عن إيمان الجاهلية بإيمان ~~العلماء انتهى من كلام الزمخشري ، وفيه بعض تلخيص . وقال غيره : ) قل ~~ءامنوا ms4640 ( الآية تحقير للكفار ، وفي ضمنه ضرب من التوعد والمعنى أنكم لستم ~~بحجة فسواء علينا أآمنتم أم كفرتم وإنما ضرر ذلك على أنفسكم ، وإنما الحجة ~~أهل العلم انتهى . والظاهر أن الضمير في ) قل ءامنوا به ( عائد على القرآن ~~، و) الذين أوتوا العلم ( هم مؤمنو أهل الكتاب . وقيل : ورقة بن نوفل ، ~~وزيد بن عمرو بن نفيل ومن جري مجراهما ، فإنهما كانا ممن أوتي العلم واطلعا ~~على التوراة والإنجيل ووجدا فيهما صفته عليه الصلاة والسلام . وقيل : هم ~~جماعة من أهل الكتاب جلسوا وهم على دينهم ، فتذكروا أمر النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) وما أنزل عليه . وقرىء عليهم منه شيء فخشعوا وسجدوا لله ~~وقالوا : هذا وقت نبوة المذكور في التوراة وهذه صفته ، ووعد الله به واقع ~~لا محالة ، وجنحوا إلى الإسلام هذا الجنوح فنزلت هذه الآية فيهم . # وقيل : المراد بالذين ) أوتوا العلم من قبله ( هو محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، والظاهر أن الضمير في ) به ( وفي ) من قبله ( عائد على الرسول ~~عليه الصلاة والسلام . # واستأنف ذكر القرآن في قوله ) إذا يتلى عليهم ( والظاهر في قوله ) إذا ~~يتلى عليهم ( أن الضمير في ) يتلى ( عائد على القرآن . وقيل : هو عائد على ~~التوراة وما فيها من تصديق القرآن ومعرفة النبي عليه الصلاة والسلام ، ~~والخرور هو السقوط بسرعة ، ومنه ) فخر عليهم السقف ( وانتصب ) سجدا ( على ~~الحال ، والسجود وهو وضع الجبهة على الأرض هو غاية الخرور ونهاية الخضوع ، ~~وأول ما يلقى الأرض حالة السجود الذقن ، أو عبر عن الوجوه بالأذقان كما ~~يعبر عن كل شيء ببعض ما يلاقيه . وقال الشاعر : PageV06P085 # " صفحة رقم 86 " # فخروا الأذقان الوجوه تنوشهم # سباع من الطير العوادي وتنتف # وقيل : أريد حقيقة الأذقان لأن ذلك غاية التواضع وكان سجودهم كذلك . وقال ~~ابن عباس : المعنى للوجوه . # وقال الزمخشري : فإن قلت : حرف الاستعلاء ظاهر المعنى إذا قلت خر على ~~وجهه وعلى ذقنه فما معنى اللام في خر لذقنه ؟ قال : # فخر صريعا لليدين وللفم # قلت : معناه جعل ذقنه ووجهه للخرور ، واختصه به لأن اللام للاختصاص انتهى ~~. وقيل : اللام بمعنى ms4641 على # الإسراء : ( 108 ) ويقولون سبحان ربنا . . . . . # و) سبحان ربنا ( نزهوا الله عما نسبته إليه كفار قريش وغيرهم من أنه لا ~~يرسل البشر رسلا وأنه لا يعيدهم للجزاء ، وأن هنا المخففة من الثقيلة ~~المعنى أن ما وعد به من إرسال محمد عليه الصلاة والسلام وإنزال القرآن عليه ~~قد فعله وأنجزه ، # الإسراء : ( 109 ) ويخرون للأذقان يبكون . . . . . # ونكر الخرور لاختلاف حالي السجود والبكاء ، وجاء التعبير عن الحالة ~~الأولى بالاسم وعن الحالة الثانية بالفعل لأن الفعل مشعر بالتجدد ، وذلك أن ~~البكاء ناشىء عن التفكر فهم دائما في فكرة وتذكر ، فناسب ذكر الفعل إذ هو ~~مشعر بالتجدد ، ولما كانت حالة السجود ليست تتجدد في كل وقت عبر فيها ~~بالاسم . # ( ويزيدهم ( أي ما تلي عليهم ) خشوعا ( أي تواضعا . وقال عبد الأعلى ~~التيمي : من أوتي من العلم ما لا يبكيه خليق أن لا يكون أوتي علما ينفعه ~~لأن تعالى نعت العلماء فقال : ) إن الذين أوتوا العلم ( الآية . وقال ابن ~~عطية : ويتوجه في هذه الآية معنى آخر ، وهو أن يكون قوله ) قل ءامنوا به أو ~~لا تؤمنوا ( مخلصا للوعيد دون التحقير ، المعنى فسترون ما تجازون به ، ثم ~~ضرب لهم المثل على جهة التقريع بمن تقدم من أهل الكتاب أي إن الناس لم ~~يكونوا كما أنتم في الكفر بل كان الذين أوتوا التوراة والإنجيل والزبور ~~والكتب المنزلة في الجملة إذا يتلى عليهم ما نزل عليهم خشعوا وآمنوا انتهى ~~. وقد تقدمت الإشارة إلى طرف من هذا . # الإسراء : ( 110 ) قل ادعوا الله . . . . . # ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا ~~تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ~~ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا . # قال ابن عباس : تهجد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ذات ليلة بمكة فجعل ~~يقول في سجوده : ( يا رحمان يا رحيم ) . فقال المشركون : كان محمد يدعو ~~إلها واحدا فهو الآن يدعو إلهين اثنين الله والرحمن ، ما الرحمن إلا ms4642 رحمن ~~اليمامة يعنون مسيلمة فنزلت قاله في التحرير . ونقل ابن عطية نحوا منه عن ~~مكحول . وقال عن ابن عباس : سمعه المشركون يدعو يا ألله يا رحمن ، فقالوا : ~~كان يدعو إلها واحدا وهو يدعو إلهين فنزلت . وقال ميمون بن مهران : كان ~~عليه السلام يكتب : باسمك اللهم حتى نزلت إنه من سليمان وإنه بسم الله ~~الرحمن الرحيم فكتبها فقال مشركوا العرب : هذا الرحيم نعرفه ، فما الرحمن ؟ ~~فنزلت . وقال الضحاك : قال أهل الكتاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ~~إنك لتقل ذكر الرحمن وقد أكثر الله في التوراة هذا الاسم ، فنزلت لما لجوا ~~في إنكار القرآن أن يكون الله نزله على رسوله عليه السلام وعجزوا عن ~~معارضته ، وكان عليه الصلاة والسلام قد جاءهم بتوحيد الله والرفض لآلهتهم ~~عدلوا إلى رميه عليه الصلاة والسلام بأن ما نهاهم عنه رجع هو إليه ، فرد ~~الله تعالى عليهم بقوله ) قل ادعوا الله ( الآية . والظاهر من أسباب النزول ~~أن الدعاء هنا قوله يا رحمن يا رحيم أو يا الله يا رحمن فهو من الدعاء ~~بمعنى النداء ، والمعنى إن دعوتم الله فهو اسمه وإن دعوتم الرحمن فهو صفته ~~. قال الزمخشري : والدعاء بمعنى التسمية لا بمعنى النداء وهو يتعدى إلى ~~مفعولين ، تقول : دعوته زيدا ثم تترك أحدهما استغناء عنه ، فتقول : دعوت ~~زيدا انتهى . ودعوت هذه من الأفعال التي PageV06P086 ~~" صفحة رقم 87 " # تتعدي إلى اثنين ثانيهما بحرف جر ، تقول : دعوت والدي بزيد ثم تتسع فتحذف ~~الباء . وقال الشاعر في دعا هذه : دعتني أخاها أم عمرو ولم أكن # أخاها ولم أرضع لها بلبان وهي أفعال تتعدى إلى واحد بنفسها وإلى الآخر ~~بحرف الجر ، يحفظ ويقتصر فيها على السماع وعلى ما قال الزمخشري يكون الثاني ~~لقوله ) ادعوا ( لفظ الجلالة ، ولفظ ) الرحمن ( وهو الذي دخل عليه الباء ثم ~~حذف وكأن التقدير ) ادعوا ( معبودكم بالله أو ادعوه بالرحمن ولهذا قال ~~الزمخشري : المراد بهما اسم المسمى وأو للتخيير ، فمعنى ) ادعوا الله أو ~~ادعوا الرحمن ( سموا بهذا الاسم أو بهذا ، واذكروا إما هذا وإما هذا انتهى ~~. وكذا قال ms4643 ابن عطية هما اسمان لمسمى واحد ، فإن دعوتموه بالله فهو ذاك ، ~~وإن دعوتموه بالرحمن فهو ذاك وأي هنا شرطية . والتنوين قيل عوض من المضاف ~~و) ما ( زائدة مؤكدة . وقيل : ) ما ( شرط ودخل شرط على شرط . وقرأ طلحة بن ~~مصروف . ) أيا ( من ) تدعوا ( فاحتمل أن تكون من زائدة على مذهب الكسائي إذ ~~قد ادعي زيادتها في قوله : # واحتمل أن يكون جمع بين أداتي شرط على وجه الشذوذ كما جمع بين حرفي جر ~~نحو قول الشاعر : # فأصبحن لا يسألنني عن بما به # وذلك لاختلاف اللفظ . والضمير في ) فله ( عائد على مسمى الأسمين وهو واحد ~~، أي فلمسماهما ) الاسماء الحسنى ( ، وتقدم الكلام على قوله ) الاسماء ~~الحسنى ( في الأعراف . # وقوله : ) فله ( هو جواب الشرط . قيل : ومن وقف على ) أيا ( جعل معناه أي ~~اللفظين دعوتموه به جاز ، ثم استأنف فقال ما تدعوه ) فله الاسماء الحسنى ( ~~وهذا لا يصح لأن ما لا تطلق على آحاد أولي العلم ، ولأن الشرط يقتضي عموما ~~ولا يصح هنا ، والصلاة هنا الدعاء قاله ابن عباس وعائشة وجماعة . وعن ابن ~~عباس أيضا : هي قراءة القرآن في الصلاة فهو على حذف مضاف أي بقراءة الصلاة ~~، ولا يلبس تقدير هذا المضاف لأنه معلوم أن الجهر والمخافتة معتقبان على ~~الصوت لا غير ، والصلاة أفعال وأذكار وكان عليه الصلاة والسلام يرفع صوته ~~بقراءته فيسب المشركون ويلغون فأمر بأن يخفض من صوته حتى لا يسمع المشركين ~~، وأن لا يخافت حتى يسمعه من وراءه من المؤمنين . # ( وابتغ بين ذالك ( أي بين الجهر والمخافتة ) سبيلا ( وسطا وتقدم الكلام ~~على ) بين ذالك ( في قوله ) عوان بين ذالك ). وقال ابن عباس أيضا والحسن : ~~لا تحسن علانيتها وتسيء سربتها . وعن عائشة : الصلاة يراد بها هنا التشهد . ~~وقال ابن سيرين : كان الأعراب يجهرون بتشهدهم فنزلت الآية في ذلك ، وكان ~~أبو بكر يسر قراءته وعمر يجهر بها . فقيل لهما في ذلك فقال أبو بكر : إنما ~~أناجي ربي وهو يعلم حاجتي . وقال عمر : أنا أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان ، ~~فلما نزلت قيل لأبي بكر ارفع أنت قليلا ms4644 . وقيل لعمر : اخفض أنت قليلا . وعن ~~ابن عباس أيضا : المعنى ) ولا تجهر ( بصلاة النهار ) ولا تخافت ( بصلاة ~~الليل . وقال ابن زيد : معنى الآية على ما يفعله أهل الإنجيل والتوراة من ~~رفع الصوت أحيانا فيرفع الناس معه ، ويخفض أحيانا فيسكت الناس خلفه انتهى . ~~كما يفعل أهل زماننا من رفع الصوت بالتلحين وطرائق النعم المتخذة للغناء . # الإسراء : ( 111 ) وقل الحمد لله . . . . . # ولما ذكر تعالى أنه واحد وإن تعددت أسماؤه أمر تعالى أن يحمده على ما ~~أنعم به عليه مما آتاه من شرف الرسالة والاصطفاء ، ووصف نفسه بأنه ) لم ~~يتخذ ولدا ( فيعتقد فيه تكثر بالنوع ، PageV06P087 ~~" صفحة رقم 88 " # وكان ذلك ردا على اليهود والنصاري والعرب الذين عبدوا الأصنام وجعلوها ~~شركاء لله ، والعرب الذين عبدوا الملائكة واعتقدوا أنهم بنات الله . ونفي ~~أولا الولد خصوصا ثم نفي الشريك في ملكه وهو أعم من أن ينسب إليه ولد ~~فيشركه أو غيره ، ولما نفي الولد ونفي الشريك نفي الولي وهو الناصر ، وهو ~~أعم من أن يكون ولدا أو شريكا أو غير شريك . ولما كان اتخاذ الولي قد يكون ~~للانتصار والاعتزاز به والاحتماء من الذل وقد يكون للتفضل والرحمة لمن وإلى ~~من صالحي عباده كان النفي لمن ينتصر به من أجل المذلة ، إذ كان مورد ~~الولاية يحتمل هذين الوجهين فنفي الجهة التي لأجل النقص بخلاف الولد ~~والشريك فإنهما نفيا على الإطلاق . وجاء الوصف الأول بقوله ) الذى لم يتخذ ~~ولدا ( والمعنى أنه تعالى لم يسم ولم يعد أحدا ولدا ولم ينفه بجهة التوالد ~~لاستحالة ذلك في بدائه العقول ، فلا يتعرض لنفيه بالمنقول ولذلك جاء ما ~~اتخذ الله من ولد ما يتخذ صاحبة ولا ولدا . # وقال مجاهد : في قوله ) ولم يكن له ولى من الذل ( المعنى لم يخالف أحدا ~~ولا ابتغى تصر أحد . وقال الزمخشري : ) ولى من الذل ( ناصر من الذل ومانع ~~له منه لاعتزازه به ، أو لم يوال أحدا من أجل المذلة به ليدفعها بموالاته ~~انتهى . وقيل : ولم يكن له ) ولي ( من اليهود والنصاري لأنهم أذل الناس ~~فيكون ) من ms4645 الذل ( صفة لولي انتهى . أي ) ولى من ( أهل ) الذل ( ، فعلى هذا ~~وما تقدم يكون ) من ( في معنى المفعول به أو للسبب أو للتبعيض . # وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف لاق وصفه بنفي الولد والشريك والذل بكلمة ~~التحميد ؟ قلت : لأن من هذا وصفه هو الذي يقدر على إيلاء كل نعمة فهو الذي ~~يستحق جنس الحمد ، والذي تقرر أن النفي تسلط من حيث المعنى على القيد أي لا ~~ذل يوجد في حقه فيكون له ولي ينتصر به منه ، فالذل والولي الذي يكون اتخاذه ~~بسببه منتفيان . # ( وكبره تكبيرا ( التكبير أبلغ لفظة للعرب في معنى التعظيم والإجلال ، ~~وأكد بالمصدر تحقيقا له وإبلاغا في معناه ، وابتدئت هذه السورة بتنزيه الله ~~تعالى واختتمت به ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) إذا أفصح ~~الغلام من بني عبد المطلب علمه هذه الآية ) وقل الحمد الله ( إلى آخرها ~~والله أعلم . PageV06P088 # " صفحة رقم 89 " ### | AUTO 18 # ( سورة الكهف ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر ~~بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ~~ماكثين فيه أبدا وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به من علم ولا ~~لأبآئهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا فلعلك باخع نفسك ~~علىءاثارهم إن لم يؤمنوا بهاذا الحديث أسفا إنا جعلنا ما على الا رض زينة ~~لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا أم حسبت أن ~~أصحاب الكهف والرقيم كانوا من ءاياتنا عجبا إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ~~ربنآ ءاتنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشدا فضربنا علىءاذانهم فى ~~الكهف سنين عددا ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا نحن نقص ~~عليك نبأهم بالحق إنهم فتية ءامنوا بربهم وزدناهم هدى وربطنا على قلوبهم إذ ~~قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والا رض لن ندعوا من دونه إلاها لقد قلنا ~~إذا شططا هاؤلاء قومنا اتخذوا من دونه ms4646 ءالهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين ~~فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله ~~فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيىء لكم من أمركم مرفقا وترى ~~الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم ~~فى فجوة منه ذالك من ءايات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل PageV06P089 ~~" صفحة رقم 90 " # فلن تجد له وليا مرشدا وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات ~~الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت ~~منهم رعبا وكذالك بعثناهم ليتسآءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا ~~لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم ~~هاذه إلى المدينة فلينظر أيهآ أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا ~~يشعرن بكم أحدا إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم فى ملتهم ولن ~~تفلحوا إذا أبدا وكذالك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ~~ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم ~~قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ~~ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ~~ربىأعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مرآء ظاهرا ولا تستفت ~~فيهم منهم أحدا ولا تقولن لشىء إنى فاعل ذالك غدا إلا أن يشآء الله واذكر ~~ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربى لاقرب من هاذا رشدا ولبثوا فى كهفهم ~~ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعا قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والا ~~رض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولى ولا يشرك فى حكمه أحدا واتل مآ ~~أوحى إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا واصبر نفسك ~~مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد ~~زينة الحيواة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه ms4647 عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره ~~فرطا وقل الحق من ربكم فمن شآء فليؤمن ومن شآء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين ~~نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بمآء كالمهل يشوى الوجوه بئس ~~الشراب وسآءت مرتفقا } ) # ( سقط : إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ، ~~أولئك لهم جنات عدن تجري من PageV06P090 ~~" صفحة رقم 91 " # تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس ~~واستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا ) # الكهف : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . # بخع يبخع بخعا وبخوعا أهلك من شدة الوجد وأصله الجهد قاله الأخفش والفراء ~~. وفي حديث عائشة ذكرت عمر فقالت : بخع الأرض أي جهدها حتى أخذ ما فيها من ~~أموال الملوك . وقال الكسائي : بخع الأرض بالزراعة جعلها ضعيفة بسبب متابعة ~~الحراثة . وقال الليث : بخع الرجل نفسه قتلها من شدة وجده . وأنشد قول ~~الفرزدق : ألا أيهذا الباخغ الوجد نفسه # لشيء نحته عن يديه المقادير # أي نحته بشد الحاء فخفف . قال أبو عبيدة : كان ذو الرمة ينشد الوجد ~~بالرفع . وقال الأصمعي : إنما هو الوجد بالفتح انتهى . فيكون نصبه على أنه ~~مفعول من أجله . جرزت الأرض بقحط أو جراد أو نحوه : ذهب نباتها وبقيت لا ~~شيء فيها وأرضون أجراز ، ويقال : سنة جرز وسنون أجراز لا مطر فيها ، وجرز ~~الأرض الجراد أكل ما فيها ، وامرأة جروز أي أكول . قال الشاعر : إن العجوز ~~خبة جروزا # تأكل كل ليلة قفيزا # الكهف النقب المتسع في الجبل فإن لم يك واسعا فهو غار . وقال ابن ~~الأنباري . حكي اللغويون أنه بمنزلة الغار في الجبل . الرقيم : فعيل من رقم ~~إما بمعنى مفعول وإما بمعنى فاعل ، ويأتي إن شاء الله الاختلاف في المراد ~~به عن المفسرين . فأما قول أمية بن أبي الصلت : وليس بها إلا الرقيم مجاورا # وصيدهم والقوم في الكهف همد # فعني به كلبهم . أحصي الشيء حفظه وضبطه . الشطط : الجور وتعدي الحد ~~والغلو . وقال الفراء : اشتط في الشؤم جاوز القدر ، وشط المنزل بعد شطوطا ، ~~وشط الرجل وأشط ms4648 جار ، وشطت الجارية شطاطا وشطاطة طالت . تزور : تروع وتميل ~~. وقال الأخف 5 : تزور تنقبض انتهى . والزور الميل والأزور المائل بعينه ~~إلى ناحية ، ويكون في غير العين . قال ابن أبي ربيعة : # وجبني خيفة القوم أزوره # وقال عنترة : PageV06P091 # " صفحة رقم 92 " # فازور من وقع القنا بلبانه # وشكا إلي بعبرة وتحمحم # وقال بشر بن أبي حازم تؤم بها الحداة مياه نخل # وفيها عن أبانين ازورار # ومنه زاره إذا مال إليه ، والزور الميل عن الصدق . قرض الشيء قطعه ، تقول ~~العرب : قرضت موضع . كذا أي قطعته . وقال ذو الرمة : إلى ظعن يقوضن أجواز مشرف # شمالا وعن أيمانهن الفوارس # وقال الكوفيون : قرضت موضع كذا جاذبته ، وحكوا عن العرب قرضته قبلا ودبرا ~~. الفجوة : المتسع من الفجاء وهو تباعد ما بين الفخذين ، رجل أفجأ وامرأة ~~فجواء وجمع الفجوة فجآء . اليقظ المتنبه وجمعه أيقاظ كعضد وأعضاد ، ويقاظ ~~كرجل ورجال ورجل يقظان وامرأة يقظى . الرقاد معروف وسمي به علما . الوصيد ~~الفناء . وقيل : العتبة . وقيل : الباب . قال الشاعر : بأرض فضاء لا يسد وصيدها # علي ومعروفي بها غير منكر # الورق الفضة مضروبة وغير مضروبة . السرادق قال أبو منصور الجواليقي : هو ~~فارسي معرب وأصله سرادار وهو الدهليز . قال الفرزدق : تمنيتهم حتى إذا ما لقيتهم # تركت لهم قبل الضراب السرادقا # وبيت مسردق أي ذو وسرادق . المهل : ما أذيب من جواهر الأرض . وقيل دردي ~~الزيت . شوى اللحم : أنضجه من غير مرق . السوار : ما جعل في الذراع من ذهب ~~أو فضة أو نحاس أو رصاص ويجمع على أسورة في القلة كخمار وأخمرة ، وعلى خمر ~~وفي الكثرة كخمار وخمر إلا أنه تسكن عينه إلا في الشعر فتحرك ، وأساور جمع ~~أسورة . وقال أبو عبيدة : جمع أسوار ويقال لكل ما في الذراع من الحلي وعنه ~~وعن قطرب : هو على حذف الزيادة وأصله أساوير . وأنشد ابن الأنباري : والله ~~لولا صبية صغار # كأنما وجوههم أقمار # تضمهم من الفنيك دار # أخاف أن يصيبهم إقتار PageV06P092 ~~" صفحة رقم 93 " # أو لاطم ليس له أسوار # لما رآني ملك جبار # ببابه ما وضح النهار # السندس رقيق ms4649 الديباج ، والإستبرق ما غلظ منه ، والإستبرق رومي عرب وأصله ~~استبره أبدلوا الهاء قافا قاله ابن قتيبة . وقيل : مسمى بالفعل وهو إستبرق ~~من البريق فقطعت بهمزة وصله . وقيل : الإستبرق اسم الحرير . وقال المرقش : ~~تراهن يلبسن المشاعر مرة # وإستبرق الديباج طور إلباسها # وقال ابن بحر : الإستبراق المنسوج بالذهب . الأريكة السرير في حجلة ، فإن ~~كان وحده فلا يسمى أريكة . وقال الزجاج : الأرائك الفرش في الحجال . # ( الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر بأسا ~~شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ~~ماكثين فيه أبدا وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به من علم ولا ~~لائبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا فلعلك باخع نفسك ~~علىءاثارهم إن لم يؤمنوا بهاذا الحديث أسفا إنا جعلنا ما على الارض زينة ~~لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا ). # هي مكية كلها إلا في قوله . وعن ابن عباس وقتادة إلا قوله ) واصبر نفسك ( ~~الآية فمدنية . وقال مقاتل : إلا من أولها إلى ) جرزا ( ومن قوله ) إن ~~الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ( الآيتين فمدني . وسبب نزولها أن قريشا بعثت ~~النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة ، فقالوا ~~لهما : سلاهم عن محمد وصفالهم صفته فإنهم أهل الكتاب الأول ، وعندهم ما ليس ~~عندنا من علم الأنبياء ، فخرجا حتى أتيا المدينة فسألاهم فقالت : سلوه فإن ~~أخبركم بهن فهو نبي مرسل ، وإن لم يفعل فالرجل متقول ، فروا فيه رأيكم سلوه ~~عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم ، فإنه كان لهم حديث عجيب ، ~~وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان بناؤه ، وسلوه عن الروح ~~فأقبل النضر وعقبة إلى مكة فسألوه فقال : ( غدا أخبركم ) ولم يقل إن شاء ~~الله ، فاستمسك الوحي خمسة عشر يوما فأرجف كفار قريش ، وقالوا : إن محمدا ~~قد تركه رئيه الذي كان يأتيه من الجن . وقال بعضهم : قد عجز عن أكاذيبه فشق ~~ذلك عليه ، فلما ms4650 انقضى الأمد جاءه الوحي بجواب الأسئلة وغيرها . # وروي في هذا السبب أن اليهود قالت : إن أجابكم عن الثلاثة فليس بني ، وإن ~~أجاب عن اثنتين وأمسك عن الأخرى فهو نبي . فأنزل الله سورة أهل الكهف وأنزل ~~بعد ذلك ) ويسئلونك عن الروح ). ومناسبة أول هذه السورة لآخر ما قبلها أن ~~لما قال ) وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ( وذكر المؤمنين به أهل العلم وأنه ~~يزيدهم خشوعا ، وأنه تعالى أمر بالحمد له وأنه لم يتخذ ولدا ، أمره تعالى ~~بحمده على إنزال هذا الكتاب السالم من العوج القيم على كل الكتب المنذر من ~~اتخذ ولدا ، المبشر المؤمنين بالإجر الحسن . ثم استطرد إلى حديث كفار قريش ~~والتفت من الخطاب في قوله ) وكبره تكبيرا ( إلى الغيبة في قوله ) على عبده ~~( لما في ) عبده ( من الإضافة المقتضية تشريفه ، ولم يجيء التركيب أنزل عليك . # ( والكتاب ( القرآن ، والعوج في المعاني كالعوج في الأشخاص ونكر PageV06P093 ~~" صفحة رقم 94 " # ) عوجا ( ليعم جميع أنواعه لأنها نكرة في سياق النفي ، والمعنى أنه في ~~غاية الإستقامة لا تناقض ولا اختلاف في معانيه ، لا حوشية ولا عي في ~~تراكيبه ومبانيه . # الكهف : ( 2 ) قيما لينذر بأسا . . . . . # و) قيما ( تأكيد لإثبات الإستقامة إن كان مدلوله مستقيما وهو قول ابن ~~عباس والضحاك . وقيل : ) قيما ( بمصالح العباد وشرائع دينهم وأمور معاشهم ~~ومعادهم . وقيل : ) قيما ( على سائر الكتب بتصديقها . واختلفوا في هذه ~~الجملة المنفية ، فزعم الزمخشري أنها معطوفة على ) أنزل ( فهي داخلة في ~~الصلة ، ورتب على هذا أن الأحسن في انتصاب ) قيما ( أن ينتصب بفعل مضمر ولا ~~يجعل حالا من ) الكتاب ( لما يلزم من ذلك وهو الفصل بين الحال وذي الحال ~~ببعض الصلة ، وقدره جعله ) قيما ). وقال ابن عطية : ) قيما ( نصب على الحال ~~من ) الكتاب ( فهو بمعنى التقديم مؤخر في اللفظ ، أي أنزل الكتاب ) قيما ( ~~واعترض بين الحال وذي الحال قوله ) ولم يجعل له عوجا ( ذكره الطبري عن ابن ~~عباس ، ويجوز أن يكون منصوبا بفعل مضمر تقديره أنزله أو جعله ) قيما ). أما ~~إذا قلنا بأن الجملة المنفية اعتراض فهو جائز ، ويفصل بجمل ms4651 للإعتراض بين ~~الحال وصاحبها . # وقال العسكري : في الآية تقديم وتأخير كأنه قال : احمدوا الله على إنزال ~~القرآن ) قيما ( لا عوج فيه ، ومن عادة البلغاء أن يقدموا الأهم . وقال أبو ~~عبد الله الرازي : ) ولم يجعل له عوجا ( يدل على كونه مكملا في ذاته . ~~وقوله قيما يدل على كونه مكملا بغيره ، فثبت بالبرهان العقلي أن الترتيب ~~الصحيح هو الذي ذكره الله ، وأن ما ذكروه من التقديم والتأخير فاسد يمتنع ~~العقل من الذهاب إليه . وقال الكرماني : إذ جعلته حالا وهو الأظهر فليس فيه ~~تقديم ولا تأخير ، والصحيح أنهما حالان من ) الكتاب ( الأولى جملة والثانية ~~مفرد انتهى . وهذا على مذهب من يجوز وقوع حالين من ذي حال واحد بغير عطف ، ~~وكثير من أصحابنا على منع ذلك انتهى . واختاره الأصبهاني وقال : هما حالان ~~متواليان والتقدير غير جاعل له ) عوجا قيما ( وقال صاحب حل العقد : يمكن أن ~~يكون قوله قيما بدلا من قوله ) ولم يجعل له عوجا ( أي جعله مستقيما ) قيما ~~( انتهى . ويكون بدل مفرد من جملة كما قالوا في عرفت زيدا أبو من أنه بدل ~~جملة من مفرد وفيه خلاف . وقيل : ) قيما ( حال من الهاء المجرورة في ) ولم ~~يجعل له ( مؤكدة . وقيل : منتقلة ، والظاهر أن الضمير في ) له ( عائد على ) ~~الكتاب ( وعليه التخاريج الإعرابية السابقة . وزعم قوم أن الضمير في ) له ( ~~عائد على ) عبده ( والتقدير ) على عبده ( وجعله ) قيما ). وحفص يسكت على ~~قوله ) عوجا ( سكتة خفيفة ثم يقول ) قيما ). وفي بعض مصاحف الصحابة ) ولم ~~يجعل له عوجا ( لكن جعله قيما ويحمل ذلك على تفسير المعنى لا أنها قراءة . # وأنذر يتعدى لمفعولين قال ) إنا أنذرناكم عذابا قريبا ( وحذف هنا المفعول ~~الأول وصرح بالمنذر به لأنه هو الغرض المسوق إليه فاقتصر عليه ، ثم صرح ~~بالمنذر في قوله حين كرر الإنذار فقال : ) وينذر الذين قالوا اتخذ الله ~~ولدا ( فحذف المنذر أولا لدلالة الثاني عليه ، وحذف المنذر به لدلالة الأول ~~عليه ، وهذا من بديع الحذف وجليل الفصاحة ، ولما لم يكرر البشارة أتى ~~بالمبشر والمبشر به ، والظاهر أن ) لينذر ( متعلقة ms4652 بأنزل . وقال الحوفي : ~~تتعلق بقيما ، ومفعول لينذر المحذوف قدره ابن عطية ) لينذر ( العالم ، وأبو ~~البقاء ) لينذر ( PageV06P094 ~~" صفحة رقم 95 " # العباد أو لينذركم . والزمخشري قدره خاصا قال : وأصله ) لينذر ( الذين ~~كفروا ) بأسا شديدا ( ، والبأس من قوله ) بعذاب بئيس ( وقد بؤس العذاب وبؤس ~~الرجل بأسا وبأسة انتهى . وكأنه راعي في تعيين المحذوف مقابلة وهو ) ويبشر ~~المؤمنين الذين ( والبأس الشديد عذاب الآخرة ويحتمل أن يندرج فيه ما يلحقهم ~~من عذاب الدنيا . # ومعنى من ) لدنه ( صادر من عنده . وقرأ أبو بكر بسكون الدال وإشمامها ~~الضم وكسر النون ، وتقدم الكلام عليها في أول هود . وقرىء ) ويبشر ( بالرفع ~~والجمهور بالنصب عطفا على ) لينذر ( والأجر الحسن الجنة ، # الكهف : ( 3 ) ماكثين فيه أبدا # ولما كنى عن الجنة بقوله ) أجرا حسنا ( قال : ) ماكثين فيه ( أي مقيمين ~~فيه ، فجعله ظرفا لإقامتهم ، ولما كان المكث لا يقتضي التأبيد قال ) أبدا ( ~~وهو ظرف دال على زمن غير متناه ، وانتصب ) ماكثين ( على الحال وذو الحال هو ~~الضمير في ) لهم ( # الكهف : ( 4 - 5 ) وينذر الذين قالوا . . . . . # والذين نسبوا الولد إلى الله تعالى بعض اليهود في عزير ، وبعض النصارى في ~~المسيح ، وبعض العرب في الملائكة ، والضمير في ) به ( الظاهر أنه عائد على ~~الولد الذي ادعوه . قال المهدوي : فتكون الجملة صفة للولد . قال ابن عطية : ~~وهذا معترض لأنه لا يصفه إلا القائل وهم ليس قصدهم أن يصفوه ، والصواب عندي ~~أنه نفى مؤتنف أخبر الله تعالى به بجهلهم في ذلك ، ولا موضع للجملة من ~~الإعراب ويحتمل أن يعود على الله تعالى ، وهذا التأويل أذم لهم وأقضى في ~~الجهل التام عليهم وهو قول الطبري انتهى . # قيل : والمعنى ) ما لهم ( بالله ) من علم ( فينزهوه عما لا يجوز عليه ، ~~ويحتمل أن يعود على القول المفهوم من ) قالوا ( أي ) ما لهم ). # بقولهم هذا ) من علم ( فالجملة في موضع الحال أي ) قالوا ( جاهلين من غير ~~فكر ولا روية ولا نظر في ما يجوز ويمتنع . وقيل : يعود على الاتخاذ المفهوم ~~من ) اتخذه ( أي ) عبدناهم ما لهم ( بحكمة الاتخاذ من علم إذ لا يتخذه ms4653 إلا ~~من هو عاجز مقهور يحتاج إلى معين يشد به عضده . وهذا مستحيل على الله . # قال الزمخشري : اتخاذ الله ولدا في نفسه محال ، فيكف ) قيل ما لهم من علم ~~( ؟ قلت : معناه ما لهم به من علم لأنه ليس مما يعلم لاستحالته ، وانتفاء ~~العلم بالشيء إما للجهل بالطريق الموصل إليه ، وإما لأنه في نفسه محال لا ~~يستقيم تعلق العلم به انتهى . # ( ولا لائبائهم ( معطوف على ) لهم ( وهم من تقدم من أسلافهم الذين ذهبوا ~~إلى هذه المقالة السخيفة ، بل من قال ذلك إنما قاله عن جهل وتقليد . وذكر ~~الآباء لأن تلك المقالة قد أخذوها عنهم وتلقفوها منهم . # وقرأ الجمهور : ) كلمة ( بالنصب والظاهر انتصابها على التمييز ، وفاعل ) ~~كبرت ( مضمود يعود على المقالة المفهومة من قوله ) قالوا اتخذ الله ولدا ( ~~، وفي ذلك معنى التعجب أي ما أكبرها كلمة ، والجملة بعدها صفة لها تفيد ~~استعظام اجترائهم على النطق بها وإخراجها من أفواههم ، فإن كثيرا مما يوسوس ~~به الشيطان في القلوب ويحدث به النفس لا يمكن أن يتفوه به بل يصرف عنه ~~الفكر ، فكيف بمثل هذا المنكر وسميت ) كلمة ( كما يسمون القصيدة كلمة . ~~وقال ابن عطية : وهذه المقالة هي قائمة في النفس معنى واحدا فيحسن أن تسمى ~~) كلمة ( وقال أيضا : وقرأ الجمهور بنصب الكلمة كما تقول نعم رجلا زيد ، ~~وفسر بالكلمة ووصفها بالخروج من أفواههم فقال بعضهم : نصبها على التفسير ~~على حد نصب قوله تعالى ) وساءت مرتفقا ). وقالت فرقة : نصبها على الحال أي ~~) كبرت ( فريتهم ونحو هذا انتهى . فعلى قوله كما تقول نعم رجلا زيد يكون ~~المخصوص بالذم محذوفا لأنه جعل ) تخرج ( صفة لكلمة ، والتقدير ) كبرت كلمة ~~( خارجة ) من أفواههم ( تلك المقالة التي فاهوا بها وهي مقالتهم ) اتخذ ~~الله ولدا ). والضمير في ) كبرت ( ليس عائدا على ما قبله بل هو مضمر يفسره ~~ما بعده ، وهو التمييز على مذهب البصريين ، ويجوز أن يكون المخصوص بالذم ~~محذوفا وتخرج صفة له أي ) كبرت كلمة ( كلمة ) تخرج من أفواههم ). وقال أبو ~~عبيدة : نصب على التعجب أي أكبر بها ) كلمة ( أي ms4654 من ) كلمة ). وقرىء ) كبرت ~~( بسكون الباء وهي في لغة تميم . وقرأ الحسن وابن يعمر وابن محيصن PageV06P095 ~~" صفحة رقم 96 " # والقواس عن ابن كثير بالرفع على الفاعلية والنصب أبلغ في المعنى وأقوى ، ~~و) ءان ( نافية أي ما ) يقولون ( و) كذبا ( نعت لمصدر محذوف أي قولا ) كذبا ). # الكهف : ( 6 ) فلعلك باخع نفسك . . . . . # ( فلعلك باخع ( لعل للترجي في المحبوب وللإشفاق في المحذور . وقال ~~العسكري : فيها هنا هي موضوعة موضع النهي يعني أن المعنى لا تبخع نفسك . ~~وقيل : وضعت موضع الاستفهام تقديره هل أنت ) باخع نفسك ( ؟ وقال ابن عطية : ~~تقرير وتوقيف بمعنى الإنكار عليه أي لا تكن كذلك . وقال الزمخشري : شبهه ~~وإياهم حين تولوا عنه ولم يؤمنوا به وما تداخله من الوجد والأسف على توليهم ~~برجل فارقته أحبته وأعزته ، فهو يتساقط حسرات على آثارهم ويبخع نفسه وجدا ~~عليهم وتلهفا على فراقهم انتهى . وتكون لعل للإستفهام قول كوفي ، والذي ~~يظهر أنها للإشفاق أشفق أن يبخع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) نفسه ~~لكونهم لم يؤمنوا . # وقوله ) علىءاثارهم ( استعارة فصيحة من حيث لهم إدبار وتباعد عن الإيمان ~~وإعراض عن الشرع ، فكأنهم من فرط إدبارهم قد بعدوا فهو في إدبارهم يحزن ~~عليهم ، ومعنى ) علىءاثارهم ( من بعدهم أي بعد يأسك من إيمانهم أو بعد ~~موتهم على الكفر . ويقال : مات فلان على أثر فلان أي بعده ، وقرىء ) باخع ~~نفسك ( بالإضافة . وقرأ الجمهور : ) باخع ( بالتنوين ) نفسك ( بالنصب . قال ~~الزمخشري : على الأصل يعني إن اسم الفاعل إذا استوفي شروط العلم فالأصل أن ~~يعمل ، وقد أشار إلى ذلك سيبويه في كتابه . وقال الكسائي : العمل والإضافة ~~سواء ، وقد ذهبنا إلى أن الإضافة أحسن من العمل بما قررناه في ما وضعنا في ~~علم النحو . وقرىء : ) إن لم يؤمنوا ( بكسر الميم وفتحها فمن كسر . فقال ~~الزمخشري : هو يعني اسم الفاعل للإستقبال ، ومن فتح فللمضي يعني حالة ~~الإضافة ، أي لأن ) لم يؤمنوا ( والإشارة بهذا الحديث إلى القرآن . قال ~~تعالى ) الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها ). # و) أسفا ( قال مجاهد : جزعا . وقال قتادة : غضبا وعنه أيضا حزنا . وقال ms4655 ~~السدي : ندما وتحسرا . وقال الزجاج : الأسف المبالغة في الحزن والغضب . ~~وقال منذر بن سعيد : الأسف هنا الحزن لأنه على من لا يملك ولا هو تحت يد ~~الآسف ، ولو كان الأسف من مقتدر على من هو في قبضته وملكه كان غضبا كقوله ~~تعالى ) فلما ءاسفونا انتقمنا منهم ( أي أغضبونا . قال ابن عطية : وإذا ~~تأملت هذا في كلام العرب اطرد انتهى . وانتصاب ) أسفا ( على أنه مفعول من ~~أجله أو على أنه مصدر في موضع الحال ، # الكهف : ( 7 ) إنا جعلنا ما . . . . . # وارتباط قوله ) إنا جعلنا ( الآية بما قبلها هو على سبيل التسلية للرسول ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) لأنه تعالى أخبر أنه خلق ما على الأرض من الزينة ~~للإبتلاء والاختبار أي الناس ) أحسن عملا ( فليسوا على نمط واحد في ~~الاستقامة واتباع الرسل ، بل لا بد أن يكون فيهم من هو أحسن عملا ومن هو ~~أسوأ عملا ، فلا تغتم وتحزن على من فضلت عليه بأنه يكون أسوأ عملا ومع ~~كونهم يكفرون بي لا أقطع عنهم مواد هذه النعم التي خلقتها . # و) جعلنا ( هنا بمعنى خلقنا ، والظاهر أن ما يراد بها غير العامل وأنه ~~يراد به العموم فيما لا يعقل . و) زينة ( كل شيء بحسبه . وقيل : لا يدخل في ~~ذلك ما كان فيه إيذاء من حيوان وحجر ونبات لأنه لا زينة فيه ، ومن قال ~~بالعموم قال فيه ) زينة ( من جهة خلقه وصنعته وإحكامه . وقيل : المراد بما ~~هنا خصوص ما لا بعقل . فقيل : الأشجار والأنهار . وقيل : النبات لما فيه من ~~الاختلاف والأزهار . وقيل : الحيوان المختلف الأشكال والمنافع والأفعال . ~~وقيل : الذهب والفضة والنحاس والرصاص والياقوت والزبرجد والجوهر والمرجان ~~وما يجري مجرى ذلك من نقائس الأحجار . # وقال الزمخشري : ) ما على الارض ( يعني ما يصلح أن يكون ) زينة لها ( ~~ولأهلها من زخارف الدنيا وما يستحسن منها . وقالت : فرقة أراد النعيم ~~والملابس والثمار والخضرة والمياه . وقيل : ) ما ( هنا لمن يعقل ، فعن ~~مجاهد هو الرجال وقاله ابن جبير عن ابن عباس وروى عكرمة أن الزينة الخلفاء ~~والعلماء والأمراء . وانتصب ) زينة ( على الحال ms4656 أو على المفعول من أجله إن ~~كان ) جعلنا ( بمعنى خلقنا ، وأوجدنا ، وإن كانت بمعنى صيرنا فانتصب على ~~أنه مفعول ثان . # واللام من ) لنبلوهم ( تتعلق بجعلنا ، والابتلاء الاختبار وهو متأول ~~بالنسبة إلى الله PageV06P096 ~~" صفحة رقم 97 " # تعالى . والضمير في ) لنبلوهم ( إن كانت ما لمن يعقل فهو عائد عليها على ~~المعنى ، وأن لا يعود على ما يفهم من سياق الكلام وهو سكان الأرض المكلفون ~~) وأيهم ( يحتمل أن يكون الضمير فيها إعرابا فيكون ) لنبلوهم أيهم ( مبتدأ ~~و) أحسن ( خبره . والجملة في موضع المفعول ) لنبلوهم ( ويكون قد علق ) ~~لنبلوهم ( إجراء لها مجرى العلم لأن الابتلاء والاختبار سبب للعلم ، كما ~~علقوا سل وانظر البصرية لأنهما سببان للعلم وإلى أن الجملة استفهامية مبتدأ ~~وخبر ذهب الحوفي ، ويحتمل أن تكون الضمة فيها بناء على مذهب سيبويه لوجود ~~شرط جواز البناء في أي . وهو كونها مضافة قد حذف صدر صلتها ، فأحسن خبر ~~مبتدأ محذوف فتقديره هو ) أحسن ( ويكون ) أيهم ( في موضع نصب بدلا من ~~الضمير في ) لنبلوهم ( ، والمفضل عليه محذوف تقديره ممن ليس ) أحسن عملا ). ~~وقال الثوري أحسنهم عملا أزهدهم فيها . وقال إبو عاصم العسقلاني : أترك لها ~~. وقال الزمخشري : حسن العمل الزهد فيها وترك الاغترار بها . وقال أبو بكر ~~غالب بن عطية : أحسن العمل أخذ بحق مع الإيمان وأداء الفرائض واجتناب ~~المحارم والإكثار من المندوب إليه . وقال الكلبي : أحسن طاعة . وقال القاسم ~~بن محمد ما عليها من الأنبياء والعلماء ليبلو المرسل إليم والمقلدين ~~للعلماء أيهم أحسن قبولا وإجابة . وقال سهل : أحسن توكلا علينا فيها . وقيل ~~: أصفى قلبا وأحسن سمتا . وقال ابن إسحاق : أيهم أتبع لأمري وأعمل بطاعتي . # الكهف : ( 8 ) وإنا لجاعلون ما . . . . . # و) أنا لجاعلون ( أي مصيرون ) ما عليها ( مما كان زينة لها أو ) ما عليها ~~( مما هو أعم من الزينة وغيره ) صعيدا ( ترابا ) جرزا ( الأنبات فيه ، وهذا ~~إشارة إلى التزهيد في الدنيا والرغبة عنها وتسلية للرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) عن ما تضمنته أيدي المترفين من زينتها ، إذ مآل ذلك كزله إلى ~~الفناء والحاق . وقال الزمخشري : ) ما ms4657 عليها ( من هذه الزينة ) صعيدا جرزا ~~( يعني مثل أرض بيضاء لا نبات فيها بعد أن كانت خضراء معشبة في إزالة بهجته ~~وإماطة حسنة وإبطال ما به كان زينة من إماتة الحيوان وتجفيف النبات ~~والأشجار ونحو ذلك انتهى . قيل : والصعيد ما تصاعد على وجه الأرض . وقال ~~مجاهد : الأرض التي لا نبات بها . وقال السدي الأملس المستوي . وقيل : ~~الطريق . وفي الحديث : ( إياكم والقعود على الصعدات ) . # ( أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من ءاياتنا عجبا إذ أوى الفتية ~~إلى الكهف فقالوا ربنا ءاتنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشدا فضربنا ~~علىءاذانهم فى الكهف سنين عددا ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا ~~أمدا نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية ءامنوا بربهم وزدناهم هدى وربطنا ~~على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والارض لن ندعوا من دونه ~~إلاها لقد قلنا إذا شططا ). # الكهف : ( 9 ) أم حسبت أن . . . . . # ( أم ( هنا هي المنقطعة فتتقدر ببل والهمزة . قيل : للإضراب عن الكلام ~~الأول بمعنى الانتقال من كلام إلى آخر لا بمعنى الإبطال ، والهمزة ~~للإستفهام . وزعم بعض النحويين أن ) أم ( هنا بمعنى الهمزة فقط ، والظاهر ~~في ) أم حسبت ( أنه خطاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . فقال مجاهد : ~~لم ينهه عن التعجب وإنما أراد كل آياتنا كذلك . وقال قتادة : لا يتعجب منها ~~فالعجائب في خلق السموات والأرض أكثر . وقال ابن عباس : سألوك عن ذلك ~~ليجعلوا جوابك علامة لصدقك وكذبك ، وسائر آيات القرآن أبلغ وأعجب وأدل على ~~صدقك . وقال الطبري : تقرير له عليه السلام على حسبانه ) أن أصحاب الكهف ( ~~كانوا ) عجبا ( بمعنى إنكار ذلك عليه أن لا يعظم ذلك بحسب ما عظمه عليك ~~السائلون من الكفرة ، فإن سائر آيات الله أعظم من قصتهم . قال : وهو قول ~~ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن إسحاق . وقال الزهراوي : يحتمل معنى آخر وهو ~~أن يكون استفهاما له هل علم ) أن أصحاب الكهف كانوا عجبا ( بمعنى إثبات ~~أنهم عجب ، ويكون فائدة تقريره جمع نفسه للأمر لأن جوابه أن يقول لم أحسب ms4658 ~~ولا علمته ، فيقال له وصفهم عند ذلك والتجوز في هذا التأويل هو في لفظة ~~حسبت انتهى . وقال غيره : معناه أعلمت أي لم تعلمه حتى أعلمتك . # وقال الزمخشري : ذكر من الآيات الكلية تزيين الأرض بما خلق فوقها من ~~الأجناس التي لا حصر لها ، وإزالة ذلك كله كأن PageV06P097 ~~" صفحة رقم 98 " # لم يكن ثم قال : ) أم حسبت ( يعني ) ءان ( ذلك من قصة أهل الكهف وإبقاء ~~حياتهم مدة طويلة انتهى . وقيل : أي أم علمت أي فاعلم أنهم ) كانوا ( ) ~~عجبا ( كما تقول : أعلمت أن فلانا فعل كذا أي قد فعل فاعلمه . وقيل : ~~الخطاب للسامع ، والمراد المشركون أي قل لهم ) أم حسبتم ( الآية . والظن قد ~~يقام مقام العلم ، فكذلك حسبت بمعنى علمت والكهف تقدم تفسيره في المفردات . ~~وعن أنس : الكهف الجبل . قال القاضي : وهذا غير مشهور في اللغة . وقال ~~مجاهد : تفريج بين الجبلين ، والظاهر ) أن أصحاب الكهف والرقيم ( هم الفتية ~~المذكورون هنا . وعن ابن المسيب أنهم قوم كان حالهم كأصحاب الكهف . فقال ~~الضحاك ) الرقيم ( بلدة بالروم فيها غار فيه أحد وعشرون نفسا أموات كلهم ~~نيام على هيئة ) أن أصحاب الكهف ). وقيل : هم أصحاب الغار ففي الحديث عن ~~النعمان بن بشير أنه سمع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) يذكر الرقيم قال ~~: ( إن ثلاثة نفر أصابتهم السماء فأووا إلى الكهف فانحطت صخرة من الجبل ~~فانطبقت على باب الكهف ) . وذكر الحديث وهو حديث المستأجر والعفيف وبار ~~والديه ، وفيما أورده فيه زيادة ألفاظ على ما في الصحيح . ومن قال إنهم ~~طائفتان قال : أخبر الله عن ) أصحاب الكهف ( ولم يخبر عن أصحاب ) الرقيم ( ~~بشيء ، ومن قال : بأنهم طائفة واحدة اختلفوا في شرح ) الرقيم ( فعن ابن ~~عباس : إن لا يدري ما ) الرقيم ( أكتاب أم بنيان ، وعنه أنه كتاب كان عندهم ~~فيه الشرع الذي تمسكوا به من دين المسيح عليه السلام . وقيل : من دين قبل ~~عيسى ، وعن ابن عباس ووهب أنه اسم قريتهم . وقيل : لوح من ذهب تحت الجدار ~~أقامه الخضر عليه السلام . وقيل : كتب فيه أسماؤهم وقصتهم وسبب خروجهم . ~~وقيل : لوح ms4659 من رصاص كتب فيه شأن الفتية ووضع في تابوت من نحاس في فم الكهف ~~. وقيل : صخرة كتب فيها أسماؤهم وجعلت في سور المدينة . وقيل : اسم كلبهم ~~وتقدم بيت أمية قاله أنس والشعبي وابن جبير ، وعن الحسن : الجبل الذي به ~~الكهف وعن عكرمة اسم الدواة بالرومية . وقيل : اسم للوادي الذي فيه الكهف . ~~وقيل : رقم الناس حديثهم نقرا في الجبل . # و) ءاياتنا عجبا ( نصب على أنه صفة لمحذوف دل عليه ما قبله ، وتقديره آية ~~) عجبا ( ، وصفت بالمصدر أو على تقدير ذات عجب وأما أسماء فتية أهل الكهف ~~فأعجمية لا تنضبط بشكل ولا نقط ، والسند في معرفتها ضعيف والرواة مختلفون ~~في قصصهم وكيف كان اجتماعهم وخروجهم ، ولم يأت في الحديث الصحيح كيفية ذلك ~~ولا في القرآن إلا ما قص تعالى علينا من قصصهم ، ومن أراد تطلب ذلك في كتب ~~التفسير . وروي أن اسم الملك الكافر الذي خرجوا في أيامه عن ملته اسمه دقيا ~~نوس . وروي أنهم كانوا في الروم . وقيل : في الشام وأن بالشام كهفا فيه ~~موتي ، ويزعم مجاوروه أنهم ) أصحاب الكهف ( وعليهم مسجد وبناء يسمي ) ~~الرقيم ( ومعهم كلب رمة . وبالأندلس في جهة غرناطة بقرب قرية تسمى لوشة كهف ~~فيه موتي ومعهم كلب رمة وأكثرهم قد انجرد لحمه وبعضهم متماسك ، وقد مضت ~~القرون السالفة ولم نجد من علم شأنهم ويزعم ناس أنهم ) أن أصحاب الكهف ). ~~قال ابن عطية : دخلت إليهم فرأيتهم منذ أربع وخمسمائة وهم بهذه الحالة ~~وعليهم مسجد وقريب منهم بناء رومي يسمي ) الرقيم ( كأنه قصر مخلق قد بقي ~~بعض جدرانه ، وهو في فلاة من الأرض خربة وبأعلى حضرة غرناطة مما يلي القبلة ~~آثار مدينة قديمة يقال لها مدينة دقيوس . وجدنا في آثارها غرائب من قبور ~~ونحوها وإنما استسهلت ذكر هذا مع بعده لأنه عجب يتخلد ذكره ما شاء الله عز ~~وجل انتهى . وحين كنا بالأندلس كان الناس يزورون هذا الكهف ويذكرون أنهم ~~يغلطون في عدتهم إذا عدوهم ، وأن معهم كلبا ويرحل الناس إلى لوشة لزيارتهم ~~، وأما ما ذكرت من مدينة دقيوس ms4660 التي بقبلي غرناطة فقد مررت عليها مرارا لا ~~تحصى ، وشاهدت فيها حجارة كبارا ، ويترجح كون أهل الكهف بالأندلس لكثرة دين ~~النصاري بها حتى أنها هي بلاد مملكتهم العظمى ، ولأن الأخبار بما هو في ~~أقصى مكان من أرض الحجاز أغرب وأبعد أن يعرفه أحد إلا بوحي من الله تعالى . PageV06P098 # " صفحة رقم 99 " # الكهف : ( 10 ) إذ أوى الفتية . . . . . # والعامل في ) المرسلين إذ ). قيل : أذكر مضمرة . وقيل ) عجبا ( ، ومعنى ) ~~أوى ( جعلوه مأوى لهم ومكان اعتصام ، ثم دعوا الله تعالى أن يؤتيهم رحمة من ~~عنده وفسرها المفسرون بالرزق . وقال الزمخشري : هي المغفرة والرزق والأمن ~~من الأعداء . و) الفتية ( جمع فتي جمع تكسير جمع قلة ، وكذلك كانوا قليلين ~~. وعند ابن السراج أنه اسم جمع لا جمع تكسير . ولفظ ) الفتية ( يشعر بأنهم ~~كانوا شبابا وكذا روي أنهم كانوا شبابا من أبناء الأشراف والعظماء مطوقين ~~مسورين بالذهب ذوي ذوائب وهم من الروم ، اتبعوا دين عيسى عليه السلام . ~~وقيل : كانوا قبل عيسى وأصحابنا الأندلسيون تكثر في ألفاظهم تسمية نصاري ~~الأندلس بالروم في نثرهم ونظمهم ومخاطبة عامتهم ، فيقولون : غزونا الروم ، ~~جاءنا الروم . وقل من ينطق بلفظ النصاري ، ولما دعوا بإيتاء الرحمة وهي ~~تتضمن الرزق وغيره ، دعوا الله بأن يهيء لهم من أمرهم الذي صاروا إليه من ~~مفارقة دين أهليهم وتوحيد الله رشدا وهي الاهتداء والديمومة عليه . # وقال الزمخشري : واجعل ) أمرنا رشدا ( كله كقولك رأيت منك أسدا . وقرأ ~~أبو جعفر وشيبة والزهري : وهي ويهيي بياءين من غير همز ، يعني أنه أبدل ~~الهمزة الساكنة ياء . وفي كتاب ابن خالويه الأعشى عن أبي بكر عن عاصم : ~~وهيء لنا ويهي لكم لا يهمز انتهى . فاحتمل أن يكون أبدل الهمزة ياء ، ~~واحتمل أن يكون حذفها فالأول إبدال قياسي ، والثاني مختلف فيه ينقاس حذف ~~الحرف المبدل من الهمزة في الأمر أو المضارع إذا كان مجزوما . وقرأ أبو ~~رجاء : رشد بضم الراء وإسكان الشين . وقرأ الجمهور ) رشدا ( بفتحهما . قال ~~ابن عطية : وهي أرجح لشبهها بفواصل الآيات قبل وبعد ، وهذا الدعاء منهم كان ~~في أمر دنياهم وألفاظه ms4661 تقتضي ذلك ، وقد كانوا على ثقة من رشد الآخرة ~~ورحمتهما ، وينبغي لكل مؤمن أن يجعل دعاءه في أمر دنياه هذه الآية فإنها ~~كافية ، ويحتمل ذكر الرحمة أن يراد بها أمر الآخرة انتهى . # الكهف : ( 11 ) فضربنا على آذانهم . . . . . # ( فضربنا علىءاذانهم ( استعارة بديعة للإنامة المستثقلة التي لا يكاد ~~يسمع معها ، وعبر بالضرب ليدل على قوة المباشرة واللصوق واللزوم ومنه ) ~~ضربت عليهم الذلة ( وضرب الجزية وضرب البعث . وقال الفرزدق : ضربت عليك ~~العنكبوت بنسجها # وقضي عليك به الكتاب المنزل # وقال الأسود بن يعفر ومن الحوادث لا أبا لك أنني # ضربت على الأرض بالأسداد وقال آخر : # إن المروءة والسماحة والندي في قبة ضربت على ابن الحشرج استعير للزوم هذه ~~الأوصاف لهذا الممدوح ، وذكر الجارحة التي هي الآذان إذ هي يكون منها السمع ~~لأنه لا يستحكم نوم إلا مع تعطل السمع . وفي الحديث : ( ذلك رجل بال ~~الشيطان في أذنه ) أي استثقل نومه جدا حتى لا PageV06P099 ~~" صفحة رقم 100 " # يقوم بالليل . ومفعول ضربنا محذوف أي حجابا من أن يسمع كما يقال بني على ~~امرأته يريدون بني عليها القبة . وانتصب ) سنين ( على الظرف والعامل فيه ) ~~فضربنا ( ، و) عددا ( مصدر وصف به أو منتصب بفعل مضمر أي بعد ) عددا ( ~~وبمعنى اسم المفعول كالقبض والنفض ، ووصف به ) سنين ( أي ) سنين ( معدودة . ~~والظاهر في قوله ) عددا ( الدلالة على الكثرة لأنه لا يحتاج أن يعد إلا ما ~~كثر لا ما قل . # وقال الزمخشري : ويحتمل أن يريد القلة لأن الكثير قليل عنده كقوله ) لم ~~يلبثوا إلا ساعة من نهار ( انتهى وهذا تحريف في التشبيه لأن لفظ الآية ~~كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار ، فهذا تشبيه لسرعة ~~انقضاء ما عاشوا في الدنيا إذا رأوا العذاب كما قال الشاعر : # كأن الفتي لم يعر يوما إذا اكتسي # ولم يك صعلوكا إذا ما تمولا # الكهف : ( 12 ) ثم بعثناهم لنعلم . . . . . # ( ثم بعثناهم ( أي أيقظناهم من نومهم ، والبعث التحريك عن سكون إما في ~~الشخص وإما عن الأمر المبعوث فيه ، وإن كان المبعوث فيه متحركا ms4662 و) لنعلم ( ~~أي لنظهر لهم ما علمناه من أمرهم ، وتقدم الكلام في نظير هذا في قوله ) ~~لنعلم من يتبع الرسول ). وفي التحرير وقرأ الجمهور : ) لنعلم ( بالنون ، ~~وقرأ الزهري بالياء وفي كتاب ابن خالوية ليعلم ) أي الحزبين ( حكاه الأخفش ~~. وفي الكشاف وقرىء ليعلم وهو معلق عنه لأن ارتفاعه بالإبتداء لا بإسناد ~~يعلم إليه ، وفاعل يعلم مضمون الجملة كما أن مفعول يعلم انتهى . فأما قراءة ~~لنعلم فيظهر أن ذلك التفات خرج من ضمير المتكلم إلى ضمير الغيبة ، فيكون ~~معناها ومعنى ) لنعلم ( بالنون سواء ، وأما ليعلم فيظهر أن المفعول الأول ~~محذوف لدلالة المعنى عليه ، والتقدير ليعلم الله الناس ) أي الحزبين ). ~~والجملة من الابتداء والخبر في موضع مفعولي يعلم الثاني والثالث ، وليعلم ~~معلق . وأما ما في الكشاف فلا يجوز ما ذكر على مذهب البصريين لأن الجملة إذ ~~ذاك تكون في موضع المفعول الذي لا يسمى فاعله وهو قائم مقام الفاعل ، فكما ~~أن تلك الجملة وغيرها من الجمل لا تقوم مقام الفاعل فكذلك لا يقوم مقام ما ~~ناب عنه . وللكوفيين مذهبان : # أحدهما : أنه يجوز الإسناد إلى الجملة اللفظية مطلقا . # والثاني : أنه لا يجوز إلا إن كان مما يصح تعليقه . # والظاهر أن الحزبين هما منهم لقوله تعالى ) وكذالك بعثناهم ليتساءلوا ~~بينهم قال قائل منهم ( الآية . وكأن الذين قالوا ربكم أعلم بما لبثتم علموا ~~أن لبثهم تطاول ، ويدل على ذلك أنه تعالى بدأ بقصتهم ولا مختصرة من قوله ) ~~أم حسبت ( إلى قوله ) أمدا ( ثم قصها تعالى مطولة مسهبة من قوله ) نحن نقص ~~إلى قوله قل الله أعلم بما لبثوا ). # وقال ابن عطية : والظاهر من الآية أن الحزب الواحد هم ) الفتية ( أي ظنوا ~~لبثهم قليلا ، والحزب الثاني هم أهل المدينة الذين بعث الفتية على عهدهم ~~حين كان عندهم التاريخ بأمر الفتية ، وهذا قول الجمهور من المفسرين انتهى . ~~وقالت فرقة : هما حزبان كافران اختلفا في مدة أهل الكهف . قال السدي من ~~اليهود والنصارى الذين علموا قريشا السؤال عن أهل الكهف ، وعن الخضر وعن ~~الروح وكانوا قد اختلفوا في مدة ms4663 إقامة أهل الكهف في الكهف . وقال مجاهد : ~~قوم أهل الكهف كان منهم مؤمنون وكافرون واختلفوا في مدة إقامتهم . وقيل : ~~حزبان من المؤمنين في زمن ) أصحاب الكهف ( اختلفوا في مدة لبثهم قاله ~~الفراء . وقال ابن عباس الملوك الذين تداولوا ملك المدينة حزب وأهل الكهف ~~حزب . وقال ابن بحر : الحزبان الله والخلق كقوله ) أعلم أم الله ومن ( وهذه ~~كلها أقوال مضطربة . وقال ابن قتادة : لم يكن للفريقين علم بلبثهم لا لمؤمن ~~ولا لكافر بدليل قوله ) الله أعلم بما لبثوا ). وقال مقاتل : كما بعثوا زال ~~الشك وعرفت حقيقة اللبث . # و) أحصى ( جوز الحوفي وأبو البقاء أن يكون فعلا ماضيا ، وما مصدرية و) ~~أمدا ( مفعول به ، وأن يكون أفعل تفضيل و) أمدا ( تمييز . PageV06P100 # " صفحة رقم 101 " # واختار الزجاج والتبريزي أن يكون أفعل للتفضيل واختار الفارسي والزمخشري ~~وابن عطية أن تكون فعلا ماضيا ، ورجحوا هذا بأن ) أحصى ( إذا كان للمبالغة ~~كان بناء من غير الثلاثي ، وعندهم أن ما أعطاه وما أولاه للمعروف وأعدى من ~~الجرب شاذ لا يقاس . ويقول أبو إسحاق : إنه قد كثر من الرباعي فيجوز ، وخلط ~~ابن عطية فأورد فيما بني من الرباعي ما أعطاه للمال وآتاه للخير وهي أسود ~~من القار وماؤه أبيض من اللبن . وفهو لما سواها أضيع . قال : وهذه كلها ~~أفعل من الرباعي انتهى . وأسود وأبيض ليس بناؤهما من الرباعي . وفي بناء ~~أفعل للتعجب وللتفضيل ثلاثة مذاهب يبني منه مطلقا وهو ظاهر كلام سيبويه ، ~~وقد جاءت منه ألفاظ ولا يبني منه مطلقا وما ورد حمل على الشذود والتفصيل ~~بين أن تكون الهمزة للنقل . فلا يجوز ، أو لغير النقل كأشكل الأمر وأظلم ~~الليل فيجوز أن تقول ما أشكل هذه المسألة ، وما أظلم هذا الليل . وهذا ~~اختيار ابن عصفور من أصحابنا . ودلائل هذه المذاهب مذكورة في كتب النحو ، ~~وإذا قلنا بأن ) أحصى ( اسم للتفضيل جاز أن يكون ) أي الحزبين ( موصولا ~~مبنيا على مذهب سيبويه لوجود شرط جواز البناء فيه ، وهو كون ) أي ( مضافة ~~حذف صدر صلتها ، والتقدير ليعلم الفريق الذي هو ) أحصى ms4664 ( ) لما لبثوا أمدا ~~( من الذين لم يحصوا ، وإذا كان فعلا ماضيا امتنع ذلك لأنه إذ ذاك لم يحذف ~~صدر صلتها لوقوع الفعل صلة بنفسه على تقدير جعل ) أي ( موصولة فلا يجوز ~~بناؤها لأنه فات تمام شرطها ، وهو أن يكون حذف صدر صلتها . # وقال : فإن قلت : فما تقول فيمن جعله من أفعل التفضيل ؟ قلت : ليس بالوجه ~~السديد ، وذلك أن بناءه من غير الثلاثي المجرد ليس بقياس ، ونحو أعدي من ~~الجرب ، وأفلس من ابن المذلق شاذ ، والقياس على الشاذ في غير القرآن ممتنع ~~فكيف به ، ولأن ) أمدا ( لا يخلو إما أن ينصب بأفعل فأفعل لا يعمل ، وإما ~~أن ينصب بلبثوا فلا يسد عليه المعنى ، فإن زعمت أني أنصبه بإضمار فعل يدل ~~عليه ) أحصى ( كما أضمر في قوله : # واضرب منا بالسيوف القوانسا # على يضرب القوانس فقد أبعدت المتناول وهو قريب حيث أبيت أن يكون ) أحصى ( ~~فعلا ثم رجعت مضطرا إلى تقديره وإضماره انتهى . أما دعواه الشذوذ فهو مذهب ~~أبي علي ، وقد ذكرنا أن ظاهر مذهب سيبويه جواز بنائه من أفعل مطلقا وأنه ~~مذهب أبي إسحاق وأن التفصيل اختيار ابن عصفور وقول غيره . والهمزة في ) ~~أحصى ( ليست للنقل . وأما قوله فافعل لا يعمل ليس بصحيح فإنه يعمل في ~~التمييز ، و) أمدا ( تمييز وهكذا أعربه من زعم أن ) أحصى ( أفعل للتفضيل ، ~~كما تقول : زيدا أقطع الناس سيفا ، وزيد أقطع للهام سيفا ، ولم يعربه ~~مفعولا به . وأما قوله : وإما أن ينصب بلبثوا فلا يسد عليه المعنى أي لا ~~يكون سديدا فقد ذهب الطبري إلى نصب ) أمدا ( بلبثوا . قال ابن عطية : وهذا ~~غير متجه انتهى . وقد يتجه ذلك أن الأمد هو الغاية ويكون عبارة عن المدة من ~~حيث أن للمدة غاية في أمد المدة على الحقيقة ، وما بمعنى الذي و) أمدا ( ~~منتصب على إسقاط الحرف ، وتقديره لما ) لبثوا ( من أمد أي مدة ، ويصير من ~~أمد تفسيرا لما أنهم في لفظ ) ما لبثوا ( كقوله ) ما ننسخ من ءاية ما يفتح ~~الله للناس من رحمة ( ولما سقط الحرف وصل ms4665 إليه الفعل . وأما قوله : فإن ~~زعمت إلى آخره فيقول : لا يحتاج إلى هذا الزعم لأنه PageV06P101 ~~" صفحة رقم 102 " # لقائل ذلك أن يسلك مذهب الكوفيين في أن أفعل التفضيل ينتصب المفعول به ، ~~فالقوانس عندهم منصوب بأضرب نصب المفعول به ، وإنما تأويله بضرب القوانس ~~قول البصريين ، ولذلك ذهب بعض النحويين إلى أن قوله ) أعلم من يضل ( من ~~منصوبة بأعلم نصب المفعول به ، ولو كثر وجود مثل . # واضرب منا بالسيوف القوانسا # لكنا نقيسه ويكون معناه صحيحا لأن أفعل التفضيل مضمن معنى المصدر فيعمل ~~بذلك التضمين ، ألا ترى أن المعنى يزيد ضربنا بالسيوف القوانسا على ضرب ~~غيرنا ، ولما ذكر قوله ليعلم مشعرا باختلاف في أمرهم عقب بأنه تعالى هو ~~الذي يقص شيئا فشيئا على رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) خبرهم ) بالحق ( ~~أي على وجه الصدق ، # الكهف : ( 13 ) نحن نقص عليك . . . . . # وجاء لفظ ) نحن نقص ( موازيا لقوله لنعلم . # ثم قال ) بربهم وزدناهم ( ففيه إضافة الرب وهو السيد والناظر في مصلحة ~~عبيده ، ولم يأت التركيب ) ءامنوا ( بناء للأشعار بتلك الرتبة وهي أنهم ~~مربوبون له مملوكون . ثم قال : ) وزدناهم هدى ( ولم يأت التركيب وزادهم لما ~~في لفظة نا من العظمة والجلال ، وزيادته تعالى لهم ) هدى ( هو تيسيرهم ~~للعمل الصالح والإنقطاع إليه ومباعدة الناس والزهد في الدنيا ، وهذه زيادة ~~في الإيمان الذي حصل لهم . وفي التحرير ) زدناهم ( ثمرات ) هدى ( أو يقينا ~~قولان ، وما حصلت به الزيادة امتثال المأمور وترك المنهي ، أو إنطاق الكلب ~~لهم بأنه هو على ما هم عليه من الإيمان ، أو إنزال ملك عليهم بالتبشير ~~والتثبيت وإخبارهم بظهور نبي من العرب يكون الدين به كله لله فآمنوا به قبل ~~بعثه أقوال ملخصة من التحرير . # الكهف : ( 14 ) وربطنا على قلوبهم . . . . . # ( وربطنا على قلوبهم ( ثبتناها وقويناها على الصبر على هجرة الوطن ~~والنعيم والفرار بالدين إلى غار في مكان قفر لا أنيس به ولا ماء ولا طعام ، ~~ولما كان الفزع وخوف النفس يشبه بالتناسب الإنحلال حسن في شدة النفس وقوة ~~التصميم أن تشبه الربط ، ومنه فلان رابط الجأش إذا ms4666 كانت نفسه لا تتفرق عند ~~الفزع والحرب . وقال تعالى : ) إن كادت لتبدى به لولا أن ربطنا على قلبها ( ~~والعامل في ) أن ربطنا ( أي ربطنا حين ) قاموا ( ، ويحتمل القيام أن يكون ~~مقامهم بين يدي الملك الكافر دقيانوس ، فإنه مقام محتاج إلى الربط على ~~القلب حيث صلبوا عليه وخلعوا دينه ورفضوا في ذات الله هيبته ، ويحتمل أن ~~يكون عبارة عن انبعاثهم بالعزم إلى الهروب إلى الله ومنابذة الناس كما يقال ~~: قام فلان إلى كذا إذا اعتزم عليه بغاية الجد . # وقال الكرماني : ) قاموا ( على أرجلهم . وقيل : ) قاموا ( يدعون الناس ~~سرا . وقال عطاء ) قاموا ( عند قيامهم من النوم قالوا وقيل : ) قاموا ( على ~~إيمانهم . وقال صاحب الغنيان : ) إذ قاموا ( بين يدي الملك فتحركت هرة . ~~وقيل : فأرة ففزع دقيانوس فنظر بعضهم إلى بعض فلم يتمالكوا أن قالوا ) ربنا ~~رب السماوات والارض ( وكان قومهم عباد أصنام ، وما أحسن ما وحدوا الله بأن ~~ربهم هو موجد السموات والأرض المتصرف فيها على ما يشاء ، ثم أكدوا هذا ~~التوجيد بالبراءة من إله غيره بلفظ النفي المستغرق تأبيد الزمان على قول . ~~واللام في ) لقد ( لام توكيد و) إذا ( حرف جواب وجزاء ، أي ) لقد قلنا ( لن ~~ندعو من دونه إلها قولا ) شططا ( أي ذا شطط وهو التعدي والجور ، فشططا نعت ~~لمصدر محذوف إما على الحذف كما قدرناه ، وإما على الوصف به على جهة ~~المبالغة . وقيل : مفعول به بقلنا . وقال قتادة : ) شططا ( كذبا . وقال أبو ~~زيد : خطأ . # الكهف : ( 15 ) هؤلاء قومنا اتخذوا . . . . . # ( هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه ءالهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن ~~أظلم ممن افترى على الله كذبا وإذ ). # ولما وحدوا الله تعالى ورفضوا ما دونه من الآلهة أخذوا في ذم قومهم وسوء ~~فعلهم وأنهم لا حجة لهم في عبادة غير الله ، ثم عظموا جرم من افترى على ~~الله كذبا وهذه المقالة يحتمل أن قالوها في مقامهم بين يدي الملك تقبيحا ~~لما هو وقومهم عليه وذلك أبلغ في التبري من عبادة الأصنام ، وأفت في عضد ~~الملك إذا اجترؤوا عليه بذم ما ms4667 هو عليه ، ويحتمل أن قالوا ذلك عند قيامهم ~~للأمر الذي عزموا عليه و) هؤلاء ( مبتدأ . # و) قومنا ( قال الحوفي : خبر و) اتخذوا ( في موضع الحال . وقال الزمخشري ~~: وتبعه أبو البقاء : ) قومنا ( عطف بيان و) اتخذوا ( في موضع الخبر . ~~والضمير في ) من دونه ( عائد على الله PageV06P102 ~~" صفحة رقم 103 " # ولولا تحضيض صحبه الإنكار إذ يستحيل وقوع سلطان بين على ذلك فلا يمكن فيه ~~التحضيض الصرف ، فحضوهم على ذلك على سبيل التعجيز لهم ، ومعنى ) عليهم ( ~~على اتخاذهم آلهة و) اتخذوا ( هنا يحتمل أن يكون بمعنى عملوا لأنها أصنام ~~هم نحتوها ، وأن تكون بمعنى صيروا ، وفي ما ذكروه دليل على أن الدين لا ~~يؤخذ إلا بالحجة والدعوى إذا لم يكن عليها دليل فاسدة وهي ظلم وافتراء على ~~الله وكذب بنسبة شركاء الله . # الكهف : ( 16 ) وإذ اعتزلتموهم وما . . . . . # و) إذ اعتزلتموهم ( خطاب من بعضهم لبعض والأعتزال يشمل مفارقة أوطان ~~قومهم ومعتقداتهم فهو اعتزال جسماني وقلبي ، وما معطوف على المفعول في ) ~~اعتزلتموهم ( أي واعتزلتم معبودهم و) إلا الله ( استثناء متصل إن كان قومهم ~~يعبدون الله مع آلهتهم لاندراج لفظ الجلالة في قوله ) وما يعبدون إلا الله ). # وذكر أبو نعيم الحافظ عن عطاء الخراساني أنهم كانوا يعبدون الله ويعبدون ~~معه آلهة فاعتزلت الفتية عبادة تلك الآلهة ولم يعتزلوا عبادة الله . وقال ~~هذا أيضا الفراء ، ومنقطع إن كانوا لا يعرفون الله ولا يعبدونه لعدم ~~اندراجه في معبوداتهم . وفي مصحف عبد الله ) وما يعبدون ( من دوننا انتهى ~~وما في مصحف عبد الله فيما ذكر هارون إنما أريد به تفسير المعنى . وإن ~~هؤلاء الفتية اعتزلوا قومهم ) وما يعبدون ( من دون الله وليس ذلك قرآنا ~~لمخالفتها لسواد المصحف ، ولأن المستفيض عن عبد الله بل هو متواتر ما ثبت ~~في السواد وهو ) ما يعبدون إلا الله ). وقيل : ) وما يعبدون إلا الله ( ~~كلام معترض إخبار من الله تعالى عن الفتية أنهم لم يعبدوا غير الله تعالى ، ~~فعلى هذا ) ما ( فيه و) إلا ( استثناء مفرغ له العامل . # ( فأووا إلى الكهف ( أي اجعلوه مأوى ms4668 لكم تقيمون فيه وتأوون إليه . وقوله ~~) ينشر ( فيه ما كانوا عليه من التوكل حيث أووا إلى كهف ، ورتبوا على ~~مأواهم إليه نشر رحمة الله عليهم وتهيئة رفقه تعالى بهم لأن من أخرجه من ~~ظلمة الكفر إلى نور الإيمان لا يضيعه ، والمعنى أنه تعالى سيبسط علينا ~~رحمته ويهيء لنا ما نرتفق به في أمر عيشنا . # قال ابن عباس : ) الله لكم ( يسهل عليكم ما تخافون من الملك وظلمه ، ~~ويأتيكم باليسر والرفق واللطف . وقال ابن الأنباري : المعنى ) الله لكم ( ~~بدلا من أمركم الصعب ) مرفقا ). قال الشاعر : فليت لنا من ماء زمزم شربة # مبردة باتت على طهيان أي بدلا من ماء زمزم . وقال الزمخشري : إما أن ~~يقولوا ذلك ثقة بفضل الله وقوة في رجائهم لتوكلهم عليه ونصوع يقينهم ، وإما ~~أن يخبرهم به نبي في عصرهم ، وإما أن يكون بعضهم نبيا . وقرأ أبو جعفر ~~والأعرج وشيبة وحميد وابن سعدان ونافع وابن عامر وأبو بكر في رواية الأعشى ~~والبرجي والجعفي عنه ، وأبو عمرو في رواية هارون بفتح الميم وكسر الفاء . ~~وقرأ ابن أبي إسحاق وطلحة والأعمش وباقي السبعة بكسر الميم وفتح الفاء رفقا ~~لأن جميعا في الأمر الذي يرتفق به وفي الجارحة حكاه الزجاج وثعلب . ونقل ~~مكي عن الفراء أنه قال : لا أعرف في الأمر وفي اليد وفي كل شيء إلا كسر ~~الميم ، وأنكر الكسائي أن يكون المرفق من الجارحة إلا بفتح الميم وكسر ~~الفاء ، وخالفه أبو حاتم وقال : المرفق بفتح الميم الموضع كالمسجد . وقال ~~أبو زيد : هو مصدر كالرفق جاء على مفعل . وقيل : هما لغتان فيما يرتفق به ~~وإما من اليد فبكسر الميم وفتح الفاء لا غير ، وعن الفراء أهل الحجاز ~~يقولون ) مرفقا ( بفتح الميم وكسر الفاء فيما ارتفقت به ويكسرون مرفق ~~الإنسان ، والعرب قد يكسرون الميم منهما جميعا انتهى وأجاز معاذ فتح الميم ~~والفاء . # الكهف : ( 17 ) وترى الشمس إذا . . . . . # ( وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال PageV06P103 ~~" صفحة رقم 104 " # وهم فى فجوة منه ذالك ). ( سقط : من آيات ms4669 الله من يهد الله فهو المهتد ~~ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ، وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات ~~اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم ~~فرارا ولملئت منهم رعبا ) # هنا جمل محذوفة دل عليها ما تقدم ، والتقدير ) فأووا إلى الكهف ( فألقى ~~الله عليهم النوم واستجاب دعاءهم وأرفقهم في الكهف بأشياء . وقرأ الحرميان ~~، وأبو عمر و) تزاور ( بإدغام تتزاور في الزاي . وقرأ الكوفيون ، والأعمش ، ~~وطلحة ، وابن أبي ليلى ، وابن مناذر ، وخلف ، وأبو عبيد ، وابن سعدان ، ~~ومحمد بن عيسى الأصبهاني ، وأحمد بن جبير الأنطاكي بتخفيف الزاي إذا حذفوا ~~التاء . وقرأ ابن أبي إسحاق ، وابن عامر ، وقتادة ، وحميد ، ويعقوب عن ~~العمري : تزور على وزن تحمر . وقرأ الجحدري ، وأبو رجاء ، وأيوب السختياني ~~، وابن أبي عبلة ، وجابر ، وورد عن أيوب ) تزوار ( على وزن تحمار . وقرأ ~~ابن مسعود ، وأبو المتوكل : تزوئر بهمزة قبل الراء على قولهم ادهأم واشعأل ~~فرارا من التقاء الساكنين ، والمعنى تزوغ وتميل . # و) كهفهم ذات اليمين ( جهة يمين الكهف ، وحقيقته الجهة المسماة باليمين ~~يعني يمين الداخل إلى الكهف أو يمين الفتية . و) تقرضهم ( لا تقر بهم من ~~معنى القطيعة ) وهم فى فجوة ( أي متسع من الكهف . وقرأ الجمهور : ) تقرضهم ~~( بالتاء . وقرأت فرقة بالياء أي يقرضهم الكهف . قال ابن عباس : المعنى ~~أنهم كانوا لا تصيبهم الشمس ألبتة . وقالت فرقة : إنها كانت الشمس بالعشي ~~تنالهم بما في مسها صلاح لأجسامهم ، وهذه الصفة مع الشمس تقتضي أنه كان لهم ~~حاجب من جهة الجنوب ، وحاجب من جهة الدبور ، وهم في زاوية . وقال عبد الله ~~بن مسلم : كان باب الكهف ينظر إلى بنات نعش وعلى هذا كان أعلى الكهف مستورا ~~من المطر . قال ابن عطية : كان كهفهم مستقبل بنات نعش لا تدخله الشمس عند ~~الطلوع ولا عند الغروب ، اختار الله لهم مضجعا متسعا في مقناة لا تدخل ~~عليهم الشمس فتؤذيهم وتدفع عنهم كربة الغار وغمومه . وقال الزمخشري : ~~المعنى أنهم في ظل نهارهم كله لا تصيبهم الشمس في طلوعها ولا غروبها مع ~~أنهم ms4670 في مكان واسع منفتح معرض لإصابة الشمس لولا أن الله يحجبها عنهم انتهى ~~. وهو بسط قول الزجاج . # قال الزجاج : فعل الشمس آية ) من آيات الله ( دون أن يكون باب الكهف إلى ~~جهة توجب ذلك . وقال أبو علي : معنى ) تقرضهم ( تعطيهم من ضوئها شيئا ثم ~~تزول سريعا كالقرض يسترد ، والمعنى عنده أن الشمس تميل بالغدوة وتصيبه ~~بالعشي إصابة خفيفة انتهى . ولو كان من القرض الذي يعطي ثم يسترد لكان ~~الفعل رباعيا فكان يكون تقرضهم بالتاء مضمومة . لكنه من القطع ، وإنما ~~التقدير تقرض لهم أي تقطع لهم من ضوئها شيئا . قيل : ولو كانت الشمس لا ~~تصيب مكانهم أصلا لكان يفسد هواؤه ويتعفن ما فيه فهلكوا ، والمعنى أن تعالى ~~دبر أمرهم فأسكنههم مسكنا لا يكثر سقوط الشمس فيه فيحمي ، ولا تغيب عنه ~~غيبوبة دائمة فيعفن . والإشارة بذلك إلى ما صنعه تعالى بهم من ازورار الشمس ~~وقرضها طالعة وغاربة آية من آياته يعني أن ما كان في ذلك السمت تصيبه الشمس ~~ولا تصيبهم اختصاصا لهم بالكرامة ، ومن قال أنه كان مستقبل بنات نعش بحيث ~~كان له حاجب من الشمس كان الإشارة إلى أن حديثهم ) من آيات الله ( وهو ~~هدايتهم إلى توحيده وإخراجهم من بين عبدة الأوثان وإيواؤهم إلى ذلك الكهف ، ~~وحمايتهم من عدوهم وإلقاء الهيبة عليهم ، وصرف الشمس عنهم يمينا وشمالا ~~لئلا تفسد أجسامهم وإنامتهم هذه المدة الطويلة ، وصونهم من البلي وثيابهم ~~من التمزق . # ويدل على أنه إشارة إلى الهداية قوله ) من يهد الله فهو المهتد ( وهو لفظ ~~عام يدخل فيه ما سبق نسبتهم وهم أهل الكهف ، ( ومن يضلل ( عام أيضا مثل ~~دقيانوس الكافر وأصحابه ، # الكهف : ( 18 ) وتحسبهم أيقاظا وهم . . . . . # والخطاب في ) وتحسبهم ( وفي ) وترى الشمس ( لمن قدر له أنه يطلع عليهم . ~~قيل : كانوا مفتحة أعينهم وهم نيام فيحسبهم الناظر منتبهين . قال أبو محمد ~~بن عطية : ويحتمل أن يحسب PageV06P104 ~~" صفحة رقم 105 " # الرائي ذلك لشدة الحفظ الذي كان عليهم وقلة التغيير ، وذلك أن الغالب على ~~النوام أن يكون لهم استرخاء وهيئات تقتضي النوم ، فيحسبه ms4671 الرائي يقظان وإن ~~كان مسدود العينين ، ولو صح فتح أعينهم بسند يقطع العذر كان أبين في أن ~~يحسب عليهم التيقظ ، والظاهر أن قوله ) وتحسبهم أيقاظا ( إخبار مستأنف وليس ~~على تقدير . وقيل : في الكلام حذف تقديره لو رأيتهم لحسبتهم ) أيقاظا ). # والظاهر أن قوله ) ونقلبهم ( خبر مستأنف . وقيل : إنما وقع الحسبان من ~~جهة تقلبهم ، ولا سيما إذا كان من اليمين إلى الشمال ومن الشمال إلى اليمين ~~وفي قراءة الجمهور ) ونقلبهم ( بالنون مزيد اعتناء الله بهم حيث أسند ~~التقليب إليه تعالى ، وأنه هو الفاعل ذلك . وحكي الزمخشري أنه قرىء ويقلبهم ~~بالياء مشددا أي يقلبهم الله . وقرأ الحسن فيما حكي الأهوازي في الإقناع : ~~ويقلبهم بياء مفتوحة ساكنة القاف مخففة اللام . وقرأ الحسن فيما حكي ابن ~~جني : وتقلبهم مصدر تقلب منصوبا ، وقال : هذا نصب بفعل مقدر كأنه قال : ~~وترى أو تشاهد تقلبهم ، وعنه أيضا أنه قرأ كذلك إلا أنه ضم الياء فهو مصدر ~~مرتفع بالابتداء قاله أبو حاتم ، وذكر هذه القراءة ابن خالويه عن اليماني . ~~وذكر أن عكرمة قرأ وتقلبهم بالتاء باثنتين من فوق مضارع قلب مخففا . قيل : ~~والفائدة في تقليبهم في الجهتين لئلا تبلي الأرض ثيابهم وتأكل لحومهم ، ~~فيعتقدوا أنهم ماتوا وهذا فيه بعد ، فإن الله الذي قدر على أن يبقيهم أحياء ~~تلك المدة الطويلة هو قادر على حفظ أجسامهم وثيابهم . # وعن ابن عباس : لو مستهم الشمس لأحرقتهم ، ولو لا التقليب لأكلتهم الأرض ~~انتهى . و) ذات ( بمعنى صاحبة أي جهة ) ذات اليمين ). ونقل المفسرون الخلاف ~~في أوقات تقليبهم وفي عدد التقليبات ، عن ابن عباس ، وأبي هريرة ، وقتادة ، ~~ومجاهد ، وابن عياض بأقوال متعارضة متناقضة ضربنا عن نقلها صفحا وكذلك لم ~~نتعرض لأسم كلبهم ولا لكونه كلب زرع أو غيره ، لأن مثل العدد والوصف ~~والتسمية لا يدرك بالعقل وإنما يدرك بالسمع ، والسمع لا يكون في مثل هذا ~~إلا عن الأنبياء أو الكتب الإلهية ، ويستحيل ورود هذا الاختلاف عنها . ~~والظاهر أن قوله ) وكلبهم ( أريد به الحيوان المعروف ، وأبعد من ذهب إلى ~~أنه أسد ، وأبعد من ذلك قول ms4672 من ذهب إلى أنه رجل طباخ لهم تبعهم ، أو أحدهم ~~قعد عند الباب طليعة لهم . وحكي أبو عمر والزاهد غلام ثعلب أنه قرىء ~~وكالئهم اسم فاعل من كلأ إذا حفظ ، فينبغي أن يحمل على أنه الكلب لحفظه ~~للإنسان . قيل : ويحتمل أن يراد بالكاليء الرجل على ما روي إذ بسط الذراعين ~~واللصوق بالأرض مع رفع الوجه للتطلع هي هيئة الربيئة المستخفي بنفسه . وقرأ ~~أبو جعفر الصادق : وكالبهم بالباء بواحدة أي صاحب كلبهم ، كما تقول لابن ~~وتامر أي صاحب لبن وتمر . # وقال الزمخشري : ) باسط ذراعيه ( حكاية حال ماضية ، لأن اسم الفاعل لا ~~يعمل إذا كان في معنى المضي ، وإضافته إذا أضيف حقيقة معرفة كغلام PageV06P105 ~~" صفحة رقم 106 " # زيد إلا إذا نويت حكاية الحال الماضية انتهى . وقوله لأن اسم الفاعل لا ~~يعمل إذا كان في معنى المضي ليس إجماعا ، بل ذهب الكسائي وهشام ، ومن ~~أصحابنا أبو جعفر بن مضاء إلى أنه يجوز أن يعمل ، وحجج الفريقين مذكورة في ~~علم النحو . # والوصيد قال ابن عباس : الباب . وعنه أيضا وعن مجاهد وابن جبير : الفناء ~~. وعن قتادة : الصعيد والتراب . وقيل : العتبة . وعن ابن جبير أيضا التراب ~~. والخطاب في ) لو اطلعت ( لمن هو في قوله ) وترى الشمس ( ) وتحسبهم أيقاظا ~~). وقرأ ابن وثاب والأعمش : ) لو اطلعت ( بضم الواو وصلا . وقرأ الجمهور : ~~بكسرها ، وقد ذكر ضمها عن شيبة وأبي جعفر ونافع وغلبة الرعب لما ألقى الله ~~عليهم من الهيبة والجلال ، فمن رام الإطلاع عليهم أدركته تلك الهيبة . # ومعنى ) لوليت منهم ( أعرضت بوجهك عنهم . وأوليتهم كشحك ، وانتصب ) فرارا ~~( على المصدر إما لفررت محذوفة ، وإما ) لوليت ( لأنه بمعنى لفررت ، وإما ~~مفعولا من أجله . وانتصب ) رعبا ( على أنه مفعول ثان ، وأبعد من ذهب إلى ~~أنه تمييز منقول من المفعول كقوله ) وفجرنا الارض عيونا ( على مذهب من أجاز ~~نقل التمييز من المفعول ، لأنك لو سلطت عليه الفعل ما تعدى إليه تعدى ~~المفعول به بخلاف ، ( وفجرنا الارض عيونا ( وقيل : سبب الرعب طول شعورهم ~~وأظفارهم وصفرة وجوههم وتغيير أطمارهم . وقيل : لإظلام المكان وإيحاشه ، ~~وليس هذان ms4673 القولان بشيء لأنهم لو كانوا بتلك الصفة أنكروا أحوالهم ولم ~~يقولوا ) لبثنا يوما أو بعض يوم ( ولأن الذي بعث إلى المدينة لم ينكر إلا ~~العالم والبناء لا حاله في نفسه ، ولأنهم بحالة حسنة بحيث لا يفرق الرائي ~~بينهم وبين الأيقاظ ) وهم فى فجوة ( تتخرقه الرياح والمكان الذي بهذه ~~الصورة لا يكون موحشا . وقرأ ابن عباس ، والحرميان ، وأبو حيوة ، وابن أبي ~~عبلة بتشديد اللام والهمزة . وقرأ باقي السبعة بتخفيف اللام والهمزة . وقرأ ~~أبو جعفر وشيبة بتشديد اللام وإبدال الياء من الهمزة . وقرأ الزهري بتخفيف ~~اللام والإبدال ، وتقدم الخلاف في ) رعبا ( في آل عمران . وقرأ هنا بضم ~~العين أبو جعفر وعيسى . # الكهف : ( 19 ) وكذلك بعثناهم ليتساءلوا . . . . . # ( وكذالك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا ~~يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما ). # الكاف للتشبيه والإشارة بذلك . قيل إلى المصدر المفهوم من ) فضربنا ~~علىءاذانهم ( أي مثل جعلنا إنامتهم هذه المدة الطويلة آية ، جعلنا بعثهم ~~آية . قاله الزجاج وحسنه الزمخشري . فقال : وكما أنمناهم تلك النومة ) ~~كذالك بعثناهم ( إذكارا بقدرته على الإماتة والبعث جميعا ، ليسأل بعضهم ~~بعضا ويتعرفوا حالهم وما صنع الله بهم ، فيعتبروا ويستدلوا على عظم قدرة ~~الله ، ويزداد يقينا ويشكر وأما أنعم الله به عليهم وكرموا به انتهى . ~~وناسب هذا التشبيه قوله تعالى حين أورد قصتهم أولا مختصرة ) فضربنا ~~علىءاذانهم فى الكهف سنين عددا ثم بعثناهم ). # وقال ابن عطية : الإشارة بذلك إلى الأمر الذي ذكره الله في جهتهم والعبرة ~~التي فعلها فيهم ، واللام في ) ليتساءلوا ( لام الصيرورة لأن بعثهم لم يكن ~~لنفس تساؤلهم انتهى . والقائل . قيل : كبيرهم مكلمينا . وقيل : صاحب نفقتهم ~~تمليخا وكم سؤال عن العدد والمعنى كم يوما أقمتم نائمين ، والظاهر صدور ~~الشك من المسؤولين . وقيل : ) أو ( للتفضيل . قال بعضهم ) لبثنا يوما ). ~~وقال بعضهم ) بعض يوم ( والسائل أحس في خاطره طول نومهم ولذلك سأل . قيل : ~~ناموا أول النهار واستيقظوا آخر النهار ، وجوابهم هذا مبني على غلبة الظن ~~والقول بالظن الغالب لا يعد كذبا ، ولما عرض لهم الشك في الإخبار ms4674 ردوا علم ~~لبثهم إلى الله تعالى . # وقال الزمخشري : ) قالوا ربكم أعلم بما لبثتم ( إنكار عليهم من PageV06P106 ~~" صفحة رقم 107 " # بعضهم وأن الله تعالى أعلم بمدة لبثهم كان هؤلاء قد علموا بالأدلة أو ~~بإلهام من الله أن المدة متطاولة وأن مقدارها مبهم لا يعلمه إلا الله انتهى ~~. ولما انتبهوا من نومهم أخذهم ما يأخذ من نام طويلا من الحاجة إلى الطعام ~~، واتصل ) فابعثوا ( بحديث التساؤل كأنهم قالوا خذوا فيما يهمكم ودعوا علم ~~ذلك إلى الله . والمبعوث قيل هو تمليخا ، وكانوا قد استصحبوا حين خرجوا ~~فارين دراهم لنفقتهم وكانت حاضرة عندهم ، فلهذا أشاروا إليها بقولهم ) هاذه ). # وقرأ أبو عمرو وحمزة وأبو بكر والحسن والأعمش واليزيدي ويعقوب في رواية ، ~~وخلف وأبو عبيد وابن سعدان ) بورقكم ( بإسكان الراء . وقرأ باقي السبعة ~~وزيد بن علي بكسرها . وقرأ أبو رجاء بكسر الواو وإسكان الراء وإدغام القاف ~~في الكاف وكذا إسماعيل عن ابن محيض ، وعن ابن محيض أيضا كذلك إلا أنه كسر ~~الراء ليصح الإدغام ، وقال الزمخشري : وقرأ ابن كثير ) بورقكم ( بكسر الراء ~~وإدغام القاف في الكاف انتهى . وهو مخالف لما نقل الناس عنه . وحكى الزجاج ~~قراءة بكسر الواو وسكون الراء دون إدغام . وقرأ علي بن أبي طالب بوارقكم ~~على وزن فاعل جعله اسم جمع كباقر وجائل . # و) المدينة ( هي مدينتهم التي خرجوا منها ، وقيل وتسمى الآن طرسوس وكان ~~اسمها عند خروجهم أفسوس . ) فلينظر ( يجوز أن يكون من نظر العين ، ويجوز أن ~~يكون من نظر القلب ، والجملة في موضع نصب بفلينظر معلق عنها الفعل . و) ~~أيها ( استفهام مبتدأ و) أزكى ( خبره ، ويجوز أن يكون ) أيها ( موصولا ~~مبنيا مفعولا لينظر على مذهب سيبويه ، و) أزكى ( خبر مبتدأ محذوف . و) أزكى ~~( قال ابن عباس وعطاء أحل ذبيحة وأطهر لأن عامة بلدتهم كانوا كفارا يذبحون ~~للطواغيت . وقال ابن جبير : أحل طعاما . قال الضحاك : وكان أكثر أموالهم ~~غصوبا . وقال مجاهد : قالوا له لا تبتع طعاما فيه ظلم . وقال عكرمة : أكثر ~~. وقال قتادة : أجود . وقال ابن السائب ومقاتل : أطيب . وقال يمان بن ms4675 ريان ~~: أرخص . وقيل : أكثر بركة وريعا . وقيل : هو الأرز . وقيل : التمر . وقيل ~~: الزبيب . وقيل : في الكلام حذف أي أي أهلها ) أزكى طعاما ( فيكون ضمير ~~المؤنث عائدا على ) المدينة ( وإذا لم يكن حذف فيكون عائده على ما يفهم من ~~سياق الكلام كأنه قيل أي المآكل . # وفي قوله : ) فابعثوا أحدكم بورقكم ( دليل على أن حمل النفقة وما يصلح ~~للمسافر هو رأي المتوكلين على الله دون المتوكلين على الإنفاقات وعلى ما في ~~أوعية الناس . وقال بعض العلماء : ما لهذا السفر يعني سفر الحج إلا شيئان ~~شد الهميان والتوكل على الرحمن . ) وليتلطف ( في اختفائه وتحيله مدخلا ~~ومخرجا . وقال الزمخشري : وليتكلف اللطف والنيقة فيما يباشره من أمر ~~المبايعة حتى لا يغبن ، أو في أمر التخفي حتى لا يعرف انتهى . والوجه ~~الثاني هو الظاهر . وقرأ الحسن : ) وليتلطف ( بكسر لام الأمر ، وعن قتيبة ~~الميال ) وليتلطف ( بضم الياء مبنيا للمفعول . ) ولا يشعرن ( أي لا يفعل ما ~~يؤدي من غير قصد منه إلى الشعور بنا ، سمي ذلك إشعارا منه بهم لأنه سبب فيه ~~. وقرأ أبو صالح ويزيد بن القعقاع وقتيبة ) ولا يشعرن بكم ( أحد ببناء ~~الفعل للفاعل ، ورفع أحد . # والضمير في ) أنهم ( عائد على ما دل عليه المعنى من كفار تلك المدينة . ~~وقيل : ويجوز أن يعود على ) أحدا ( لأن لفظه للعموم فيجوز أن يجمع الضمير ~~كقوله ) فما منكم من أحد عنه حاجزين ( ففي حاجزين PageV06P107 ~~" صفحة رقم 108 " # ضمير جمع عائد على أحد . # الكهف : ( 20 ) إنهم إن يظهروا . . . . . # وقال الزمخشري : الضمير في ) أنهم ( راجع إلى الأهل المقدر في ) أيها ( ~~والظهور هنا الإطلاع عليهم والعلم بمكانهم . وقيل : العلو والغلبة . وقرأ ~~زيد بن علي ) يظهروا ( بضم الياء مبنيا للمفعول ، والظاهر الرجم بالحجارة ~~وكان الملك عازما على قتلهم لو ظفر بهم ، والرجم كان عادة فيما سلف لمن ~~خالف من الناس إذ هي أشفى ولهم فيها مشاركة . وقال حجاج : معناه بالقول ~~يريد السب وقاله ابن جبير ) أو يعيدوكم ( يدخلوكم فيها مكرهين ، ولا يلزم ~~من العود إلى الشيء التلبس به قبل إذ يطلق ويراد به ms4676 الصيرورة ) ولن تفلحوا ~~( إن دخلتم في دينهم و) إذا ( حرف جزاء وجواب ، وقد تقدم الكلام عليها ~~وكثيرا ما يتضح تقدير شرط وجزاء . # الكهف : ( 21 ) وكذلك أعثرنا عليهم . . . . . # ( وكذالك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ ~~يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا ). # قبل هذا الكلام جمل محذوفة التقدير فبعثوا أحدهم ونظر أيها أزكى طعاما ~~وتلطف ، ولم يشعر بهم أحدا فأطلع الله أهل المدينة على حالهم وقصة ذهابه ~~إلى المدينة وما جرى له مع أهلها ، وحمله إلى الملك وادعائهم عليه أنه أصاب ~~كثيرا من كنوز الأقدمين ، وحمل الملك ومن ذهب معه إليهم مذكور في التفاسير ~~ذلك بأطول مما جرى والله أعلم بتفاصيل ذلك ، ويقال عثرت على الأمر إذا ~~أطلعت عليه وأعثرني غيري إذا أطلعني عليه ، وتقدم الكلام على هذه المادة في ~~قوله ) فإن عثر على أنهما استحقا إثما ( ومفعول ) أعثرنا ( محذوف تقديره ) ~~أعثرنا عليهم ( أهل مدينتهم ، والكاف في ) وكذالك ( للتشبيه والتقدير وكما ~~أنمناهم بعثناهم لما في ذلك من الحكمة أطلعنا عليهم ، والضمير في ) ليعلموا ~~( عائد على مفعول ) أعثرنا ( وإليه ذهب الطبري . # و) وعد الله ( هو البعث لأن حالتهم في نومهم وانتباهتهم بعد المدة ~~المتطاولة كحال من يموت ثم يبعث و) لا ريب ( فيها أي لا شك ولا ارتياب في ~~قيامها والمجازاة فيها ، وكان الذين أعثروا على أهل الكهف قد دخلتهم فتنة ~~في أمر الحشر وبعث الأجساد من القبور ، فشك في ذلك بعض الناس واستبعدوه . ~~وقالوا : تحشر الأرواح فشق على ملكهم وبقي حيران لا يدري كيف يبين أمره لهم ~~حتى لبس المسوح وقعد على الرماد ، وتضرع إلى الله في حجة وبيان ، فأعثر ~~الله على أهل الكهف ، فلما بعثهم الله تعالى وتبين الناس أمرهم سر الملك ~~ورجع من كان شك في أمر بعث الأجساد إلى اليقين ، وإلى هذا وقعت الإشارة ~~بقوله ) إذ يتنازعون بينهم أمرهم ( و) إذ ( معمولة لأعثرنا أو ) ليعلموا ). ~~وقيل : يحتمل أن يعود الضمير في و) ليعلموا ( على أصحاب الكهف ، أي جعل ~~الله أمرهم آية لهم دالة ms4677 على بعث الأجساد من القبور . وقوله ) إذ يتنازعون ~~( على هذا القول ابتداء خبر عن القوم الذين بعثوا على عهدهم ، والتنازع إذ ~~ذاك في أمر البناء والمسجد لا في أمر القيامة . # وقيل : التنازع إنما هو في أن أطلعوا عليهم . فقال بعض : هم أموات . وقال ~~بعض : هم أحياء . وروي أن الملك وأهل المدينة انطلقوا مع تمليخا إلى الكهف ~~وأبصروهم ثم قالت الفتية للملك : نستودعك الله ونعيذك به من شر الجن والإنس ~~ثم رجعوا إلى مضاجعهم ، وتوفى الله أنفسهم وألقى الملك عليهم ثيابه ، وأمر ~~فجعل لكل واحد تابوت من ذهب ، فرآهم في المنام كارهين للذهب فجعلها من ~~الساج ، وبني على باب الكهف . والظاهر أن قوله ) ربهم أعلم بهم ( من كلام ~~المتنازعين داخل تحت القول أي أمروا بالبناء وأخبروا بمضمون هذه الجملة ~~كأنهم تذاكروا أمرهم وتناقلوا الكلام في أنسابهم وأحوالهم ، ومدة لبثهم ~~فلما لم يهتدوا إلى حقيقة ذلك قالوا PageV06P108 ~~" صفحة رقم 109 " # ) ربهم أعلم بهم ). وقيل : يحتمل أن يكون من كلام الله تعالى رد القول ~~الخائضين في حديثهم من أولئك المتنازعين أو من الذين تنازعوا فيه على عهد ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من أهل الكتاب ، والذين غلبوا . قال ~~قتادة : هم الولاة . روي أن طائفة ذهبت إلى أن يطمس الكهف عليهم ويتركوا ~~فيه مغيبين ، وقالت الطائفة الغالبة : ) لنتخذن عليهم مسجدا ( فاتخذوه . # وروي أن التي دعت إلى البنيان كانت كافرة أرادت بناء بيعة أو مصنع لكفرهم ~~فمانعهم المؤمنون وبنوا عليهم مسجدا . وقرأ الحسن وعيسى الثقفي : ) غلبوا ( ~~بضم الغين وكسر اللام ، والمعنى أن الطائفة التي أرادت المسجد كانت تريد أن ~~لا يبني عليهم شيء ولا يعرض لموضعهم . وروي أن طائفة أخرى مؤمنة أرادت أن ~~لا يطمس الكهف ، فلما غلبت الأولى على أن يكون بنيان ولا بد قالت يكون ) ~~مسجدا ( فكان . وعن ابن عمر أن الله عمى على الناس أمرهم وحجبهم عنه فذلك ~~دعاء إلى بناء البنيان ليكون معلما لهم . # الكهف : ( 22 ) سيقولون ثلاثة رابعهم . . . . . # والظاهر أن الضمير في ) سيقولون ( عائد على من تقدم ذكرهم وهم ms4678 المتنازعون ~~في حديثهم قبل ظهورهم عليهم ، فأخبر تعالى نبيه بما كان من اختلاف قومهم في ~~عددهم وكون الضمير عائدا على ما قلنا ذكره الماوردي . وقيل : يعود على ~~نصارى نجران تناظروا مع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) في عددهم . فقالت ~~الملكانية : الجملة الأولى ، واليعقوبية الجملة الثانية ، والنسطورية ~~الجملة الثالثة ، وهذا يروي عن ابن عباس . وفي الكشاف أن السيد قال الجملة ~~الأولى وكان يعقوبيا ، والعاقب قال الثانية وكان نسطوريا ، والمسلمون قالوا ~~الثالثة وأصابوا وعرفوا ذلك بإخبار الرسول عن جبريل عليهما الصلاة والسلام ~~، فتكون الضمائر في ) سيقولون ( ) ويقولون ( عائدا بعضها على نصارى نجران ، ~~وبعضها على المؤمنين . وعن علي هم سبعة نفر أسماؤهم تمليخا ، ومكشلبينا ~~ومشلبينا هؤلاء أصحاب يمين الملك ، وكان عن يساره مرنوش ، ودبرنوش ، ~~وشاذنوش وكان يستثير هؤلاء الستة في أمره ، والسابع الراعي الذي وافقهم ، ~~هربوا من ملكهم دقيانوس واسم مدينتهم أفسوس واسم كلبهم قطمير انتهى . # وقال ابن عطية الضمير في قوله ) سيقولون ( يراد به أهل التوراة من معاصري ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وذلك أنهم اختلفوا في عدد أهل الكهف هذا ~~الاختلاف المنصوص انتهى . قيل : وجاء بسين الاستقبال لأنه كانه في الكلام ~~طي وإدماج ، والتقدير فإذا أجبتهم عن سؤالهم وقصصت عليهم قصة أهل الكهف ~~فسلهم عن عددهم فإنهم إذا سألتهم ) سيقولون ). وقرأ ابن محيصن ثلاث بإدغام ~~الثاء في التاء ، وحسن ذلك لقرب مخرجهما وكونهما مهموسين ، لأن الساكن الذي ~~قبل الثاء من حروف اللين فحسن ذلك ، ويقولون لم يأت بالسين فيه ولا فيما ~~بعده لأنه معطوف على المستقبل فدخل في الاستقبال ، أو لأنه أريد به معنى ~~الاستقبال الذي هو صالح له . وقرأ شبل بن عباد عن ابن كثير بفتح ميم ) خمسة ~~( وهي لغة كعشرة . وقرأ ابن محيصن بكسر الخاء والميم وبإدغام التاء في ~~السين ، وعنه أيضا إدغام التنوين في السين بغير غنة . # ( رجما بالغيب ( رميا بالشيء المغيب عنهم أو ظنا ، استعير من الرجم كأن ~~الإنسان يرمي الموضع المجهول عنده بظنه المرة بعد المرة يرجم به عسى أن ~~يصيب ، ومنه الترجمان وترجمة الكتاب . وقول ms4679 زهير : وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم # وما هو عنها بالحديث المرجم أي المظنون ، وأتت هذه عقب ما تقدم ليدل على ~~أن قائل تلك المقالتين لم يقولوا ذلك عن علم وإنما قالوا ذلك على سبيل ~~التخمين والحدس ، وجاءت المقالة الثالثة خالية عن هذا القيد مشعرة أنها هي ~~المقالة الصادقة كما تقدم ذكر ذلك عن علي . وعن رسول الله عن جبريل عليهما ~~الصلاة والسلام . وانتصب ) رجما ( على أنه مصدر لفعل مضمر أي يرجمون بذلك ، ~~أو لتضمين ) سيقولون ( و) يقولون ( معنى يرجمون ، أو لكونه مفعولا من أجله ~~أي قالوا ذلك لرميهم بالخبر PageV06P109 ~~" صفحة رقم 110 " # الخفي أو لظنهم ذلك ، أي الحامل لهم على هذا القول هو الرجم بالغيب . # و) ثلاثة ( خبر مبتدأ محذوف ، والجملة بعده صفة أي هم ثلاثة أشخاص ، ~~وإنما قدرنا أشخاصا لأن ) رابعهم ( اسم فاعل أضيف إلى الضمير ، والمعنى أنه ~~ربعهم أي جعلهم أربعة وصيرهم إلى هذا العدد ، فلو قدر ) ثلاثة ( رجال ~~استحال أن يصير ثلاثة رجال أربعة لاختلاف الجنسين ، والواو في ) وثامنهم ( ~~للعطف على الجملة السابقة أي ) يقولون ( هم ) سبعة وثامنهم كلبهم ( فأخبروا ~~أولا بسبعة رجال جزما ، ثم أخبروا اخبارا ثانيا أن ) رابعهم كلبهم ( بخلاف ~~القولين السابقين ، فإن كلا منهما جملة واحدة وصف المحدث عنه بصفة ، ولم ~~يعطف الجملة عليه . وذكر عن أبي بكر بن عياش وابن خالويه أنها واو الثمانية ~~، وأن قريشا إذا تحدثت تقول ستة سبعة وثمانية تسعة فتدخل الواو في الثمانية ~~، وكونهما جملتين معطوف إحداهما على الأخرى مؤذن بالتثبيت في الإخبار بخلاف ~~ما تقدم فإنهم أخبروا بشيء موصوف بشيء لم يتأخر عن الإخبار ، ولذلك جاء فيه ~~) رجما بالغيب ( ولم يجيء في هاتين الجملتين بشيء يقدح فيهما . وقرىء ~~وثامنهم كالبهم أي صاحب كلبهم ، وزعم بعضهم أنهم ثمانية رجال ، واستدل بهذه ~~القراءة وأول قوله وكلبهم على حذف مضاف ، أي وصاحب كلبهم . وذهب بعض ~~المفسرين إلى أن قوله ) وثامنهم ( ليس داخلا تحت قولهم بل لقولهم هو قوله : ~~) ويقولون سبعة ( ثم أخبر تعالى بهذا على سبيل الاستئناف ، وإذا كان ~~استئنافا ms4680 من الله دل ذلك على أنهم ثمانية بالكلب ، وأما ) رابعهم كلبهم ( ~~و) سادسهم كلبهم ( فهو من جملة المحكي من قولهم ، لأن كلا من الجملتين صفة ~~، وإلى أن العدة ثمانية بالكلب ذهب الأكثرون من الصحابة والتابعين وأئمة ~~التفسير . # وقال الزمخشري : فإن قلت : فما هذه الواو الداخلة على الجملة الثالثة ولم ~~دخلت عليها دون الأولتين ؟ قلت : هي الواو التي تدخل على الجملة الواقعة ~~صفة للنكرة كما تدخل على الواقعة حالا عن المعرفة في نحو قولك : جاءني رجل ~~ومعه آخر ، ومررت بزيد وفي يده سيف . ومنه قوله عز وعلا ) ومآ أهلكنا من ~~قرية إلا ولها كتاب معلوم ( وفائدتها توكيد لصوق الصفة بالموصوف ، والدلالة ~~على اتصافه أمر ثابت مستقر ، وهي الواو التي آذنت بأن الدين قالوا ) سبعة ~~وثامنهم كلبهم ( قالوه عن ثبات علم وطمأنينة نفس ولم يرجموا بالظن كما ~~غيرهم انتهى . # وكون الواو تدخل على الجملة الواقعة صفة دالة على لصوق الصفة بالموصوف ~~وعلى ثبوت اتصاله بها شيء لا يعرفه النحويون ، بل قرروا أنه لا تعطف الصفة ~~التي ليست بجملة على صفة أخرى إلا إذا اختلفت المعاني حتى يكون العطف دالا ~~على المغايرة ، وأما إذا لم يختلف فلا يجوز العطف هذا في الأسماء المفردة ، ~~وأما الجمل التي تقع صفة فهي أبعد من أن يجوز ذلك فيها ، وقد ردوا على من ~~ذهب إلى أن قول سيبويه ، وأما ما جاء لمعنى وليس باسم ولا فعل هو على أن ~~وليس باسم ولا فعل صفة لقوله لمعنى ، وأن الواو دخلت في الجملة بأن ذلك ليس ~~من كلام العرب مررت برجل ويأكل على تقدير الصفة . وأما قوله تعالى ) إلا ~~ولها ( فالجملة حالية ويكفي ردا لقول الزمخشري : إنا لا نعلم أحدا من علماء ~~النحو ذهب إلى ذلك ، ولما أخبر تعالى عن مقالتهم واضطرابهم في عددهم أمره ~~تعالى أن يقول ) قل ربى أعلم بعدتهم ( أي لا يخبر بعددهم إلا من يعلمهم ~~حقيقة وهو الله تعالى ) ما يعلمهم إلا قليل ( والمثبت في حق الله تعالى هو ~~الأعلمية وفي حق القليل العالمية فلا ms4681 تعارض . قيل : من الملائكة . وقيل : ~~من العلماء وعلم القليل لا يكون إلا بإعلام الله . # وقال ابن عباس : أنا من القليل ، ثم نهاه تعالى عن الجدال فيهم أي في ~~عدتهم ، والمراء وسمي مراجعته لهم ) مرآء ( على سبيل المقابلة لمماراة أهل ~~الكتاب له في ذلك ، وقيده بقوله ظاهرا أي غير متعمق فيه وهو إن نقص عليهم ~~ما أوحي إليك فحسب من غير تجهيل PageV06P110 ~~" صفحة رقم 111 " # ولا تعنيف كما قال ) وجادلهم بالتى هى أحسن ). وقال ابن زيد : ) مرآء ~~ظاهرا ( هو قولك لهم ليس كما تعلمون . وحكي الماوردي إلا بحجة ظاهرة . وقال ~~ابن الأنباري : إلا جدال متيقن عالم بحقيقة الخبر ، والله تعالى ألقي إليك ~~ما لا يشوبه باطل . وقال ابن بحر : ) ظاهرا ( يشهده الناس . وقال التبريزي ~~: ) ظاهرا ( ذاهبا بحجة الخصم . وأنشد : # وتلك شكاة ظاهر عنك عارها # أي ذاهب ، ثم نهاه أن يسأل أحدا من أهل الكتاب عن قصتهم لا سؤال متعنت ~~لأنه خلاف ما أمرت به من الجدال بالتي هي أحسن ، ولا سؤال مسترشد لأنه ~~تعالى قد أرشدك بأن أوحي إليك قصتهم ، # الكهف : ( 23 ) ولا تقولن لشيء . . . . . # ثم نهاه أن يخبر بأنه يفعل في الزمن المستقبل شيئا إلا ويقرن ذلك بمشيئة ~~الله تعالى ، وتقدم في سبب النزول أنه عليه السلام حين سأله قريش عن أهل ~~الكهف والخضر والروح قال : ( غدا أخبركم ) . ولم يقل إن شاء الله ، فتأخر ~~عنه الوحي مدة . قيل : خمسة عشر يوما . وقيل : أربعين والكهف : ( 24 ) إلا ~~أن يشاء . . . . . # ( إلا أن يشاء الله ( استثناء لا يمكن حمله على ظاهره لأنه يكون داخلا ~~تحت القول ، فيكون من ينهي عنه ، فاحتيج في تأويل هذا الظاهر إلى تقدير . # فقال ابن عطية : في الكلام حذف يقتضيه الظاهر ويحسنه الإيجاز تقديره إلا ~~أن تقول ) إلا أن يشاء الله ( أو إلا أن تقول إن شاء الله ، فالمعنى إلا أن ~~تذكر مشيئة الله فليس ) إلا أن يشاء الله ( من القول الذي نهى عنه . وقال ~~الزمخشري : ) إلا أن يشاء الله ( متعلق بالنهي لا بقوله ) إنى فاعل ( لأنه ~~لو قال ms4682 ) إنى فاعل ( كذا ) إلا أن يشاء الله ( كان معناه إلا أن تعترض ~~مشيئة الله دون فعله ، وذلك ما لا مدخل فيه للنهي وتعلقه بالنهي على وجهين . # أحدهما : ولا تقولن ذلك القول إلا أن يشاء الله أن تقوله بأن ذلك فيه . # والثاني : ولا تقولنه إلا بأن يشاء الله أي إلا بمشيئته وهو في موضع ~~الحال ، أي إلا ملتبسا بمشيئة الله قائلا إن شاء الله . وفيه وجه ثالث وهو ~~أن يكون إلا أن يشاء الله في معنى كلمة ثانية كأنه قيل : ولا تقولنه أبدا ~~ونحوه ) وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا ( لأن عودهم في ~~ملتهم مما لن يشاء الله ، وهذا نهي تأديب من الله لنبيه حين قال : ( ائتوني ~~غدا أخبركم ) . ولم يستثن انتهى . # قال ابن عطية : وقالت فرقة هو استثناء من قوله ) ولا تقولن ( وحكاه ~~الطبري ، ورد عليه وهو من الفساد من حيث كان الواجب أن لا يحكي انتهى . ~~وتقدم تخريج الزمخشري : ذلك على أن يكون متعلقا بالنهي ، وتكلم المفسرون في ~~هذه الآية في الاستثناء في اليمين ، وليست الآية في الإيمان والظاهر أمره ~~تعالى بذكر الله إذا عرض له نسيان ، ومتعلق النيسان غير متعلق الذكر . فقيل ~~: التقدير ) واذكر ربك ( إذا تركت بعض ما أمرك به . وقيل واذكره إذا اعتراك ~~النسيان ليذكرك المنسي ، وقد حمل قتادة ذلك على أداء الصلاة المنسية عند ~~ذكرها . وقيل : ) واذكر ربك ( بالتسبيح والاستغفار ) إذا نسيت ( كلمة ~~الاستثناء تشديدا في البعث على الاهتمام بها . وقيل : ) واذكر ( مشيئة ) ~~ربك ( إذا فرط منك نسيان لذلك أي ) إذا نسيت ( كلمة الاستثناء ثم تنبهت لها ~~، فتداركتها بالذكر قاله ابن جبير . قال : ولو بعد يوم أو شهر أو سنة . ~~وقال ابن الأنباري : بعد تقضي النسيان كما تقول : اذكر لعبد الله إذا صلى ~~صاحبك أي إذا قضى الصلاة . # والإشارة بقوله لأقرب من هذا إلى الشيء المنسي أي ) اذكر ربك ( عند ~~نسيانه بأن تقول ) عسى أن يهدينى ربى ( لشيء آخر بدل هذا المنسي أقرب منه PageV06P111 ~~" صفحة رقم 112 " # ) رشدا ( وأدنى خيرا ms4683 أو منفعة ، ولعل النسيان كان خيرة كقوله ) أو ننسها ~~نأت بخير منها ). وقال الزمخشري : وهذا إشارة إلى بناء أهل الكهف ، ومعناه ~~لعل الله يؤتيني من البينات والحجج على أني نبي صادق ما هو أعظم في الدلالة ~~وأقرب رشدا من بناء أصحاب الكهف ، وقد فعل ذلك حيث آتاد من قصص الأنبياء ~~والأخبار بالغيوب ما هو أعظم من ذلك وأدل انتهى . وهذا تقدمه إليه الزجاج ~~قال المعنى : ) عسى ( أن ييسر الله من الأدلة على نبوتي أقرب من دليل أصحاب ~~الكهف . . وقال ابن الأنباري : ) عسى ( أن يعرفني جواب مسائلكم قبل الوقت ~~الذي حددته لكم ويعجل لي من جهته الرشاد . وقال محمد الكوفي المفسر : هي ~~بألفاظها مما أمر أن يقولها كل من لم يستثن وإنها كفارة لنسيان الاستثناء . # ( ولبثوا فى كهفهم مئة سنين وازدادوا تسعا قل الله أعلم بما لبثوا له غيب ~~السماوات والارض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولى ولا يشرك فى حكمه ~~أحدا واتل ما أوحى إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ~~ملتحدا ). # الكهف : ( 25 ) ولبثوا في كهفهم . . . . . # الظاهر أن قوله ) ولبثوا ( الآية إخبار من الله تعالى بمدة لبثهم نياما ~~في الكهف إلى أن أطلع الله عليهم . قال مجاهد : وهو بيان لمجمل قوله تعالى ~~) فضربنا علىءاذانهم فى الكهف سنين عددا ( ولما تحرر هذا العدد بإخبار من ~~الله تعالى أمر نبيه أن يقول ) قل الله أعلم بما لبثوا ( فخبره هذا هو الحق ~~والصدق الذي لا يدخله ريب ، لأنه عالم ) غيب السماوات والارض ( والظاهر أن ~~قوله ) بما لبثوا ( إشارة إلى المدة السابق ذكرها . وقال بعضهم : ) بما ~~لبثوا ( إشارة إلى المدة التي بعد الإطلاع عليهم إلى مدة الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) . وقيل : لما قال ) وازدادوا تسعا ( كانت التسعة منبهمة هي ~~الساعات والأيام والشهور والأعوام ، واختلفت بنو إسرائيل بحسب ذلك فأمره ~~تعالى برد العلم إليه يعني في التسع وهذا بعيد لأنه إذا سبق عدد مفسر وعطف ~~عليه ما لم يفسر حمل تفسيره على السابق . وحكى النقاش أنها ms4684 ثلاثمائة شمسية ~~، ولما كان الخطاب للعرب زيدت التسع إذ حساب العرب هو بالقمر لاتفاق ~~الحسابين . وقال قتادة ومطر الوراق : ) لبثوا ( إخبار من بني إسرائيل ، ~~واحتجوا بما في مصحف عبد الله وقالوا ) لبثوا ( وعلى غير قراءة عبد الله ~~يكون معطوفا على المحكي بقوله ) سيقولون ). # ثم أمر الله نبيه أن يرد العلم إليه ) بما لبثوا ( ردا عليهم وتفنيدا ~~لمقالتهم . قيل : هو من قول المتنازعين في أمرهم وهو الصحيح على مقتضى سياق ~~الآية ، ويؤيده ) قل الله أعلم بما لبثوا ( جعل ذلك من الغيوب التي هو ~~تعالى مختص بها . وقرأ الجمهور : مائة بالتنوين . قال ابن عطية : على البدل ~~أو عطف البيان . وقيل : على التفسير والتمييز . وقال الزمخشري : عطف بيان ~~لثلاثمائة . وحكي أبو البقاء أن قوما أجازوا أن يكون بدلا من مائة لأن مائة ~~في معنى مئات ، فأما عطف البيان فلا يجوز على مذهب البصريين ، وأما نصبه ~~على التمييز فالمحفوظ من لسان العرب المشهور أن مائة لا يفسر إلا بمفرد ~~مجرور ، وإن قوله إذا عاش الفتى مائتين عاما من الضرورات ولا سيما وقد ~~انضاف إلى ذلك كون ) سنين ( جمعا . وقرأ حمزة والكسائي وطلحة ويحيى والأعمش ~~والحسن وابن أبي ليلى وخلف وابن سعدان وابن عيسى الأصبهاني وابن جبير ~~الأنطاكي مائة بغير تنوين مضافا إلى ) سنين ( أوقع الجمع موقع المفرد ، ~~وأنحى أبو حاتم على هذه القراءة ولا يجوز له ذلك . وقال أبو علي : هذه تضاف ~~في المشهور إلى المفرد ، وقد تضاف إلى الجمع . وقرأ أبي سنة وكذا في مصحف ~~عبد الله . وقرأ الضحاك : سنون بالواو على إضمار هي سنون . وقرأ الحسن وأبو ~~عمرو في رواية اللؤلؤي عنه ) تسعا ( بفتح التاء كما قالوا عشر . # الكهف : ( 26 ) قل الله أعلم . . . . . # ثم ذكر اختصاصه بما غاب في السموات والأرض وخفي فيها من أحوال أهلها ، ~~وجاء بما دل على التعجب من إدراكه للمسموعات والمبصرات للدلالة على أن أمره ~~في الإدراك خارج عن حد ما عليه إدراك السامعين والمبصرين ، لأنه يدرك ألطف ~~الأشياء وأصغرها كما يدرك أكبرها حجما وأكثفها جرما ، ويدرك البواطن ms4685 كما ~~يدرك الظواهر والضمير في ) به ( عائد على PageV06P112 ~~" صفحة رقم 113 " # الله تعالى ، وهل هو في موضع رفع أو نصب وهل ) أسمع ( و) أبصار ( أمران ~~حقيقة أم أمران لفظا معناهما إنشاء التعجب في ذلك خلاف مقرر في النحو . ~~وقال ابن عطية : ويحتمل أن يكون المعنى ) أبصار ( بدين الله ) واسمع ( أي ~~بصر بهدي الله وسمع فترجع الهاء إما على الهدى إما على الله ذكره ابن ~~الأنباري . وقرأ عيسى : أسمع به وأبصر على الخبر فعلا ماضيا لا على التعجب ~~، أي ) أبصار ( عباده بمعرفته وأسمعهم ، والهاء كناية عن الله تعالى . # والضمير في قوله ) ما لهم ( قال الزمخشري : لأهل السموات والأرض من ) ولي ~~( متول لأمورهم ) ولا يشرك ( قضائه ) أحدا ( منهم . وقيل : يحتمل أن يعود ~~على أصحاب الكهف أي هذه قدرته وحده . ولم يوالهم غيره يتلطف بهم ولا أشرك ~~معه أحدا في هذا الحكم . ويحتمل أن يعود على معاصري الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) من الكفارة ومشاقيه ، وتكون الآية اعتراضا بتهديد قاله ابن عطية . ~~وقيل : يحتمل أن يعود على مؤمني أهل السموات والأرض أي لن يتخذ من دونه ~~وليا . وقيل : يعود على المختلفين في مدة لبثهم أي ليس لهم من دون الله من ~~يتولى تدبيرهم ، فكيف يكونون أعلم منه ؟ أو كيف يعلمون من غير إعلامه إياهم ~~؟ وقرأ الجمهور : ) ولا يشرك ( بالياء على النفي . وقرأ مجاهد بالياء ~~والجزم . قال يعقوب : لا أعرف وجهه . وقرأ ابن عامر والحسن وأبو رجاء ~~وقتادة والجحدري وأبو حيوة وزيد وحميد ابن الوزير عن يعقوب والجعفي ~~واللؤلؤي عن أبي بكر : ولا تشرك بالتاء والجزم على النهي . # الكهف : ( 27 ) واتل ما أوحي . . . . . # ولما أنزل عليه ما أنزل من قصة أهل الكهف أمره بأن يقص ويتلو على معاصريه ~~ما أوحي إليه تعالى من كتابه في قصة أهل الكهف وفي غيرهم ، وأن ما أوحاه ~~إليه ) لا مبدل ( له و) لا مبدل ( عام و) لكلماته ( عام أيضا فالتخصيص إما ~~في ) لا مبدل ( أي لا مبدل له سواه ، ألا ترى إلى قوله ) وإذا بدلنآ ءاية ~~مكان ءاية ms4686 ( وإما في كلماته أي ) لكلماته ( المتضمنة الخبر لأن ما تضمن غير ~~الخبر وقع النسخ في بعضه ، وفي أمره تعالى أن يتلو ما أوحي إليه وإخباره ~~أنه لا مبدل ) لكلماته ( إشارة إلى تبديل المتنازعين في أهل الكهف ، وتحريف ~~أخبارهم والملتحد الملتجأ الذي تميل إليه وتعدل . # الكهف : ( 28 ) واصبر نفسك مع . . . . . # ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ولا تعد ~~عيناك عنهم تريد زينة الحيواة الدنيا ولا ). # قال كفار قريش لو أبعدت هؤلاء عن نفسك لجالسناك وصحبناك ، يعنون عمارا ~~وصهيبا وسلمان وابن مسعود وبلالا ونحوهم من الفقراء ، وقالوا : إن ريح ~~جبابهم تؤذينا ، فنزلت ) واصبر نفسك ( الآية ، وعن سلمان أن قائل ذلك عيينة ~~بن حصن والأقرع وذووهم من المؤلفة فنزلت ، فالآية على هذا مدنية والأول أصح ~~لأن السورة مكية ، وفعل المؤلفة فعل قريش فرد بالآية عليهم ) واصبر نفسك ( ~~أي أحبسها وثبتها . قال أبو ذؤيب : فصبرت عارفة لذلك حرة # ترسو إذا نفس الجبان تطلع # وفي الحديث النهي عن صبر الحيوان أي حبسه للرمي ، و) مع ( تقتضي الصحبة ~~والموافقة والأمر بالصبر هنا يظهر منه كبير اعتناء بهؤلاء الذين أمر أن ~~يصبر نفسه معهم . وهي أبلغ من التي في الأنعام ) ولا تطرد الذين يدعون ( ~~الآية . وقال ابن عمر ومجاهد وإبراهيم : ) بالغداة والعشى ( إشارة إلى ~~الصلوات الخمس . وقال قتادة : إلى صلاة الفجر وصلاة العصر ، وقد يقال : إن ~~ذلك يراد به العموم أي ) يدعون ربهم ( دائما ، ويكون مثل : ضرب زيد الظهر PageV06P113 ~~" صفحة رقم 114 " # والبطن يريد جميع بدنه لا خصوص المدلول بالوضع . وتقدم الكلام على قوله ) ~~بالغداة والعشى ( قراءة وإعرابا في الأنعام . # ( ولا تعد ( أي لا تصرف ) عيناك ( النظر عنهم إلى أبناء الدنيا ، وعدا ~~متعد تقول : عدا فلان طوره وجاء القوم عدا زيدا ، فلذلك قدرنا المفعول ~~محذوفا ليبقى الفعل على أصله من التعدية . وقال الزمخشري : وإنما عدي بعن ~~لتضمين عدا معنى نبا وعلا في قولك : نبت عنه عينه ، وعلت عنه عينه إذا ~~اقتحمته ولم تعلق به . فإن قلت : أي غرض في هذا التضمين ؟ وهلا قيل ms4687 ولا ~~تعدهم عيناك أو ) ولا تعد عيناك عنهم ). قلت : الغرض فيه إعطاء مجموع معنين ~~. وذلك أقوى من إعطاء معنى فذ ، ألا ترى كيف رجع المعنى إلى قولك ولا ~~تقتحمهم عيناك مجاوزين إلى غيرهم ونحو قوله ) ولا تأكلوا أموالهم إلى ~~أموالكم ( أي ولا تضموها إليها آكلين لها انتهى . وما ذكره من التضمين لا ~~ينقاس عند البصريين وإنما يذهب إليه عند الضرورة ، أما إذا أمكن إجراء ~~اللفظ على مدلوله الوضعي فإنه يكون أولى . وقرأ الحسن : ) ولا تعد ( من ~~أعدى ، وعنه أيضا وعن عيسى والأعمش ) ولا تعد ). قال الزمخشري : نقلابا ~~بالهمزة وبنقل الحشو ومنه قوله . # فعد عما ترى إذ لا ارتجاع له # لأن معناه فعد همك عما ترى انتهى . وكذا قال صاحب اللوامح . قال : وهذا ~~مما عديته بالتضعيف كما كان في الأولى بالهمز ، وما ذهبا إليه ليس بجيد بل ~~الهمزة والتكثير في هذه الكلمة ليسا للتعدية وإنما ذلك لموافقة أفعل وفعل ~~للفعل المجرد ، وإنما قلنا ذلك لأنه إذا كان مجردا متعد وقد أقر بذلك ~~الزمخشري فإنه قال : يقال عداه إذا جاوزه ، ثم قال : وإنما عدي بعن للتضمين ~~والمستعمل في التضمين هو مجاز ولا يتسعون فيه إذا ضمنوه فيعدونه بالهمزة أو ~~التضعيف ، ولو عدي بهما وهو متعد لتعدي إلى اثنين وهو في هذه القراءة ناصب ~~مفعولا واحدا ، فدل على أنه ليس معدى بهما . # وقال الزمخشري : ) تريد زينة الحيواة الدنيا ( في موضع الحال انتهى . ~~وقال صاحب الحال : إن قدر ) عيناك ( فكان يكون التركيب تريدان ، وإن قدر ~~الكاف فمجيء الحال من المجرور بالإضافة مثل هذا فيها إشكال لاختلاف العامل ~~في الحال وذي الحال ، وقد أجاز ذلك بعضهم إذا كان المضاف جزأ أو كالجزء ، ~~وحسن ذلك هنا أن المقصود نهيه عليه الصلاة والسلام عن الإعراض عنهم والميل ~~إلى غيرهم ، وإنما جيء بقوله ) عيناك ( والمقصود هو لأنهما بهما تكون ~~المراعاة للشخص والتلفت له ، والمعنى ) ولا تعد ( أنت ) عنهم ( النظر إلى ~~غيرهم . # وقال الزمخشري : ) من أغفلنا قلبه ( من جعلنا قلبه غافلا عن الذكر ~~بالخذلان أو وجدناه غافلا عنه كقولك ms4688 : أجبنته وأفحمته وأبحلته إذا وجدته ~~كذلك ، أو من أغفل إبله إذا تركها بغير سمة أي لم نسمه بالذكر ، ولم نجعلهم ~~من الذين كتبنا في قلوبهم الإيمان ، وقد أبطل الله توهم المجبرة بقوله ) ~~واتبع هواه ( انتهى . وهذا على مذهب المعتزلة ، والتأويل الآخر تأويل ~~الرماني وكان معتزليا قال : لم نسمه بما نسم به قلوب المؤمنين بما يبين به ~~، فلاحهم كما قال : كتب في قلوبهم الإيمان من قولهم بعير غفل لم يكن عليه ~~سمة ، وكتاب غفل لم يكن عليه إعجام ، وأما أهل السنة فيقولون : إن الله ~~تعالى أغفله حقيقة وهو خالق الضلال فيه والغفلة . وقال المفضل : أخليناه عن ~~الذكر وهو القرآن . وقال ابن جريج : شغلنا قلبه بالكفر وغلبة الشقاء ، ~~والظاهر أن المراد بمن ) أغفلنا ( كفار قريش . وقيل : عيينة والأقرع والأول ~~أولى لأن الآية مكية . # وقرأ عمر بن فائد وموسى الأسواري وعمرو بن عبيد ) أغفلنا ( بفتح اللام ) ~~قلبه ( بضم الباء أسند الأفعال إلى القلب . قال ابن جني من ظننا غافلين عنه . PageV06P114 # " صفحة رقم 115 " # وقال الزمخشري : حسبنا قلبه غافلين من أغفلته إذا وجدته غافلا انتهى . ) ~~واتبع هواه ( في طلب الشهوات ) وكان أمره فرطا ). قال قتادة ومجاهد : ضياعا ~~. وقال مقاتل بن حيان : سرفا . وقال الفراء : متروكا . وقال الأخفش : ~~مجاوزا للحد . قيل : وهو قول عتبة إن أسلمنا أسلم الناس . وقال ابن بحر : ~~الفرط العاجل السريع ، كما قال ) وكان الإنسان عجولا ). وقيل : ندما . وقيل ~~: باطلا . وقال ابن زيد : مخالفا للحق . وقال ابن عطية : الفرط يحتمل أن ~~يكون بمعنى التفريط والتضييع ، أي أمره الذي يجب أن يلزم ، ويحتمل أن يكون ~~بمعنى الإفراط والإسراف أي ) أمره ( و) هواه ( الذي هو بسبيله انتهى . # الكهف : ( 29 ) وقل الحق من . . . . . # و) الحق ( يجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، فقدره ابن عطية هذا ) الحق ( ~~أي هذا القرآن أو هذا الإعراض عنكم وترك الطاعة لكم وصبر النفس مع المؤمنين ~~. وقال الزمخشري : ) الحق ( خبر مبتدأ محذوف والمعنى جاء الحق وزاحت العلل ~~فلم يبق إلا اختياركم لأنفسكم ما شئتم من الأخذ في طريق النجاة أو في ms4689 طريق ~~الهلاك ، وجيء بلفظ الأمر والتخيير لأنه لما مكن من اختيار أيهما شاء فكأنه ~~مخير مأمور بأن يتخير ما شاء من النجدين انتهى . وهو على طريق المعتزلة ~~ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره ) من ربكم ). قال الضحاك : هو التوحيد . وقال ~~مقاتل : هو القرآن . وقال مكي : أي الهدى والتوفيق والخذلان من عند الله ~~يهدي من يشاء فيوفقه فيؤمن ، ويضل من يشاء فيخذله فيكفر ليس إلي من ذلك شيء ~~. وقال الكرماني : أي الإسلام والقرآن ، وهذا الذي لفظه لفظ الأمر معناه ~~التهديد والوعيد ولذلك عقبه بقوله : ) إنا أعتدنا للظالمين ( قال معناه ابن ~~عباس . وقال السدي : هو منسوخ بقوله ) وما تشاءون إلا أن يشاء الله ( وهذا ~~قول ضعيف ، والظاهر أن الفاعل بشاء عائد على ) من ). # وعن ابن عباس من شاء الله له بالإيمان آمن ، ومن لا فلا انتهى . وحكي ابن ~~عطية عن فرقة أن الضمير في ) شاء ( عائد على الله تعالى ، وكأنه لما كان ~~الإيمان والكفر تابعين لمشيئة الله جاء بصيغة الأمر حتى كأنه تحتم وقوعه ~~مأمور به مطلوب منه . وقرأ أبو السمال قعنب وقل الحق بفتح اللام حيث وقع . ~~قال أبو حاتم : وذلك رديء في العربية انتهى . وعنه أيضا ضم اللام حيث وقع ~~كأنه اتباع لحركة القاف . وقرأ أيضا ) الحق ( بالنصب . قال صاحب اللوامح : ~~هو على صفة المصدر المقدر لأن الفعل يدل على مصدره وإن لم يذكر فينصبه ~~معرفة كنصبه إياه نكرة ، وتقديره ) وقل ( القول ) الحق ( وتعلق ) من ( ~~بمضمر على ذلك مثل هو إرجاء والله أعلم . وقرأ الحسن وعيسى الثقفي بكسر ~~لامي الأمر . # ولما تقدم الإيمان والكفر أعقب بما أعد لهما فذكر ما أعد للكافرين يلي ~~قوله ) فليكفر ( وأتى بعد ذلك بما أعد للمؤمنين ، ولما كان الكلام مع ~~الكفار وفي سياق ما طلبوا من الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) كانت البداءة ~~بما أعد لهم أهم وآكد ، وهما طريقان للعرب هذه الطريق والأخرى أنه يجعل ~~الأول في التقسيم للأول في الذكر ، والثاني للثاني . والسرادق قال ابن عباس ~~: حائط من نار محيط بهم . وحكي أقضى القضاة ms4690 الماوردي أنه البحر المحيط ~~بالدنيا . وحكي الكلبي : أنه عنق يخرج من النار فيحيط بالكفار . وقيل : ~~دخان ) وإن يستغيثوا ( يطلبوا الغوث مما حل بهم من النار وشدة إحراقها ~~واشتداد عطشهم ) يغاثوا ( على سبيل المقابلة وإلا فليست إغاثة . وروي في ~~الحديث أنه عكر الزيت إذا قرب منه سقطت فروة وجهه فيه . وقال ابن عباس : ~~ماء غليظ مثل دردي الزيت . وعن مجاهد أنه القيح والدم الأسود . وعن ابن ~~جبير : كل شيء ذائب قد انتهى حره . وذكر ابن الأنباري أنه الصديد . وعن ~~الحسن أنه الرماد الذي ينفط إذا خرج من التنور . وقيل : ضرب من القطران . # و) يشوى ( في موضع الصفة لماء أو في موضع الحال منه لأنه قد وصف فحسن ~~مجيء الحال منه ، وإنما اختص ) الوجوه ( لكونها عند شربهم يقرب حرها من ~~وجوههم . وقيل : عبر PageV06P115 ~~" صفحة رقم 116 " # بالوجوه عن جميع أبدانهم ، والمعنى أنه ينضج به جميع جلودهم كقوله ) كلما ~~نضجت جلودهم ( والمخصوص بالذم محذوف تقديره ) بئس الشراب ( هو أي الماء ~~الذي يغاثون به . والضمير في ) ساءت ( عائد على النار . والمرتفق قال ابن ~~عباس : المنزل . وقال عطاء : المقر . وقال القتبي : المجلس . وقال مجاهد : ~~المجتمع ، وأنكر الطبري أن يعرف لقول مجاهد معنى ، وليس كذلك كان مجاهدا ~~ذهب إلى معنى الرفاقة ومنه الرفقة . وقال أبو عبيدة : المتكأ . وقال الزجاج ~~: المتكأ على المرفق ، وأخذه الزمخشري فقال : متكأ من المرفق وهذا لمشاكلة ~~قوله ) وحسنت مرتفقا ( وإلا فلا ارتفاق لأهل النار ولا اتكاء . وقال ابن ~~الأنباري : ساءت مطلبا للرفق ، لأن من طلب رفقا من جهنم عدمه . وقال ابن ~~عطية : قريبا من قول ابن الأنباري . قال : والأظهر عندي أن يكون المرتفق ~~بمعنى الشيء الذي يطلب رفقه باتكاء وغيره . وقال أبو عبد الله الرازي : ~~والمعنى بئس الرفقاء هؤلاء ، وبئس موضع الترافق النار . # 2 ( # الكهف : ( 30 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ( إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا أولائك ~~لهم جنات عدن تجرى من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ~~ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين ms4691 فيها على الا رآئك نعم الثواب وحسنت ~~مرتفقا ( ) ) 2 # ) إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا أولئك ~~لهم جنات عدن تجرى من تحتهم الانهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ~~ثيابا خضرا من سندس ). # لما ذكر تعالى حال أهل الكفر وما أعد لهم في النار ذكر حال أهل الإيمان ~~وما أعد لهم في الجنة ، وخبر ) ءان ( يحتمل أن تكون الجملة من قوله أولئك ~~لهم . وقوله ) إنا لا نضيع ( الجملة اعتراض . قال ابن عطية : ونحو هذا من ~~الاعتراض قول الشاعر : إن الخليفة إن الله ألبسه # سربال ملك به ترجى الخواتيم # انتهى ، ولا يتعين في قوله إن الله ألبسه أن يكون اعتراضا هي اسم إن ~~وخبرها الذي هو ترجى الخواتيم ، يجوز أن يكون إن الله ألبسه هو الخبر ، ~~ويحتمل أن يكون الخبر قوله ) إنا لا نضيع أجر ( والعائد محذوف تقديره ) من ~~أحسن عملا ( منهم . أو هو قوله ) من أحسن عملا ( على مذهب الأخفش في ربطه ~~الجملة بالاسم إذا كان هو المبتدأ في المعنى ، لأن ) من أحسن عملا ( هم ) ~~الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ( فكأنه قال : إنا لا نضيع أجرهم ، ويحتمل أن ~~تكون الجملتان خبرين لأن على مذهب من يقتضي المبتدأ خبرين فصاعدا من غير ~~شرط أن يكونا ، أو يكن في معنى خبر . واحد . # وإذا كان خبر ) ءان ( قوله ) إنا لا نضيع ( كان قوله ) أولائك ( استئناف ~~أخبار موضح لما انبهم في قوله ) إنا لا نضيع ( من مبهم الجزاء . وقرأ عيسى ~~الثقفي ) لا نضيع ( من ضيع عداه بالتضعيف ، والجمهور من أضاع عدوه بالهمزة ، # الكهف : ( 31 ) أولئك لهم جنات . . . . . # ولما ذكر مكان أهل الكفر وهو النار . ذكر مكان أهل الإيمان وهي ) جنات ~~عدن ( ولما ذكر هناك ما يغاثون به وهو الماء كالمهل ذكر هنا ما خص به أهل ~~الجنة من كون الأنهار تجري من تحتهم ، ثم ذكر ما أنعم عليهم من التحلية ~~واللباس اللذين هما زينة ظاهرة . وقال سعيد بن جبير : يحلى كل واحد ثلاثة ~~أساور سوار من ذهب ، وسوار ms4692 من فضة ، وسوار من لؤلؤ ويواقيت . # وقال الزمخشري : و) من ( الأول للابتداء والثانية للتبيين ، وتنكير ) ~~أساور ( لإبهام أمرها في الحسن انتهى . ويحتمل أن تكون ) من ( في قوله ) من ~~ذهب ( للتبعيض لا للتبيين . وقرأ أبان عن عاصم من اسورة من غير ألف وبزيادة ~~هاء وهو جمع سوار . وقرأ أيضا أبان عن عاصم وابن أبي حماد عن أبي بكر : ) ~~ويلبسون ( بكسر الباء . وقرأ ابن محيصن ) وإستبرق ( بوصل الألف وفتح القاف ~~حيث وقع جعله فعلا ماضيا على وزن استفعل من البريق ، ويكون استفعل فيه ~~موافقا للمجرد الذي هو برق كما تقول : قر واستقر بفتح القاف ذكره الأهوازي ~~في الإقناع عن ابن محيصن . قال ابن محيصن . وحده : ) وإستبرق ( بالوصل وفتح ~~القاف حيث كان لا يصرفه PageV06P116 ~~" صفحة رقم 117 " # انتهى . فظاهره أنه ليس فعلا ماضيا بل هو اسم ممنوع الصرف . وقال ابن ~~خالويه : جعله استفعل من البريق ابن محيصن فظاهره أنه فعل ماض وخالفهما ~~صاحب اللوامح . قال ابن محيصن : ) وإستبرق ( بوصل الهمزة في جميع القرآن ~~فيجوز أنه حذف الهمزة تخفيفا على غير قياس ، ويجوز أنه جعله عربيا من برق ~~يبرق بريقا . وذلك إذا تلالأ الثوب لجدته ونضارته ، فيكون وزنه استفعل من ~~ذلك فلما تسمى به عامله معاملة الفعل في وصل الهمزة ، ومعاملة المتمكنة من ~~الأسماء في الصرف والتنوين ، وأكثر التفاسير على أنه عربي وليس بمستعرب دخل ~~في كلامهم فأعربوه انتهى . # ويمكن أن يكون القولان روايتين عنه فتح القاف وصرفه التنوين ، وذكر أبو ~~الفتح بن جني قراءة فتح القاف ، وقال : هذا سهو أو كالسهو انتهى . وإنما ~~قال ذلك لأنه جعله اسما ومنعه من الصرف لا يجوز لأنه غير علم ، وقد أمكن ~~جعله فعلا ماضيا فلا تكون هذه القراءة سهوا . قال الزمخشري : وجمع السندس ~~وهو مارق من الديباج ، وبين الاستبرق وهو الغليظ منه جمعا بين النوعين ، ~~وقدمت التحلية على اللباس لأن الحلي في النفس أعظم وإلى القلب أحب ، وفي ~~القيمة أغلى ، وفي العين أحلى ، وبناء فعله للمفعول الذي لم يسم فاعله ~~إشعارا بأنهم يكرمون بذلك ولا يتعاطون ms4693 ذلك بأنفسهم كما قال الشاعر : غرائر ~~في كن وصون ونعمة # تحلين ياقوتا وشذرا مفقرا # وأسند اللباس إليهم لأن الإنسان يتعاطى ذلك بنفسه خصوصا لو كان بادي ~~العورة ، ووصف الثياب بالخضرة لأنها أحسن الألوان والنفس تنبسط لها أكثر من ~~غيرها ، وقد روي في ذلك أثر إنها تزيد في ضوء البصر وقال بعض الأدباء : ~~أربعة مذهبة لكل هم وحزن # الماء والخضرة والبستان والوجه الحسن # وخص الاتكاء لأنها هيئة المنعمين والملوك على أسرتهم . وقرأ ابن محيصن : ~~) على الارائك ( بنقل الهمزة إلى لام التعريف وإدغام لام على ) فيها ( ~~فتنحذف ألف ) على ( لتوهم سكون لام التعريف والنطق به علرائك ومثله قول ~~الشاعر : فما أصبحت علرض نفس برية # ولا غيرها إلا سليمان بالها # يريد على الأرض ، والمخصوص بالمدح محذوف أي نعم الثواب ما وعدوا به ، ~~والضمير في ) حسنت ( عائد على الجنات . # 2 ( ) واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لاحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل ~~وجعلنا بينهما زرعا كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا ~~خلالهما نهرا وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز ~~نفرا ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال مآ أظن أن تبيد هاذه أبدا ومآ أظن ~~الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربى لأجدن خيرا منها منقلبا قال له صاحبه وهو ~~يحاوره أكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكن هو الله ربى ~~ولا أشرك بربى أحدا ولولاإذ دخلت جنتك قلت ما شآء الله لا قوة إلا بالله إن ~~ترن أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربى أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها ~~حسبانا من السمآء فتصبح صعيدا زلقا أو يصبح مآؤها غورا فلن تستطيع له طلبا ~~وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على مآ أنفق فيها وهى خاوية على عروشها ويقول ~~ياليتنى لم أشرك بربى أحدا ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان ~~منتصرا هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا ( ) PageV06P117 ~~" صفحة رقم 118 " # الكهف : ( 32 ) واضرب لهم مثلا ms4694 . . . . . # حفه : طاف به من جوانبه . قال الشاعر : يحفه جانبا نيق ويتبعه # مثل الزجاجة لم يكحل من الرمد وحففته به : جعلته مطيفا به ، وحف به القوم ~~صاروا في حفته ، وهي جوانبه . كلتا : اسم مفرد اللفظ عند البصريين مثنى ~~المعنى . ومثنى لفظا ، ومعنى عند البغداديين وتاؤه عند البصريين غير الجرمي ~~بدل من واو فاصله كلوى ، والألف فيه للتأنيث وزائدة عند الجرمي ، والألف ~~منقلبة عن أصلها ووزنها عنده فعيل . المحاورة : مراجعة الكلام من حار إذا ~~رجع . البيدودة الهلاك ، ويقال منه : باد يبيد بيودا وبيدودة . قال الشاعر : # فلئن باد أهله # لبما كان يوهل # النطفة القليل من الماء ، يقال ما في القربة من الماء نطفة ، المعنى ليس ~~فيها قليل ولا كثير ، وسمي المني نطفة لأنه ينطف أي يقطر قطرة بعد قطرة . ~~وفي الحديث : جاء ورأسه ينطف ماء أي يقطر . الحسبان في اللغة الحساب ، ~~ويأتي أقوال أهل التفسير فيه . الزلق : ما لا يثبت فيه القدم من الأرض . # ( واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لاحدهما جنتين من أعناب وحففناهما هما بنخل ~~وجعلنا بينهما زرعا كلتا الجنتين اتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا ~~خلالهما نهرا وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز ~~نفرا ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هاذه أبدا وما أظن ~~الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربى لاجدن خيرا منها منقلبا ). # قيل نزلت في أخوين من بني مخزوم الأسود بن عبد الأسود بن عبد ياليل وكان ~~كافرا ، وأبي سلمة عبد الله بن الأسود كان مؤمنا . وقيل : أخوان من بني ~~إسرائيل فرطوس وهو الكافر وقيل : اسمه قطفير ، ويهوذا وهو المؤمن في قول ~~ابن عباس . وقال مقاتل : اسمه تمليخا وهو المذكور في الصافات في قوله ) قال ~~قائل منهم إنى كان لى قرين ( وعن ابن عباس أنهما ابنا ملك من بني إسرائيل ~~أنفق أحدهما ماله في سبيل الله وكفر الآخر واشتغل بزينة الدنيا وتنمية ماله ~~. وعن مكي أنهما رجلان من بني إسرائيل اشتركا في مال كافر ستة آلاف ~~فاقتسماها . وروي ms4695 أنهما كانا حدادين كسبا مالا . وروي أنهما ورثا من أبيهما ~~ثمانية آلاف دينار ، فاشترى الكافر أرضا بألف وبني دارا بألف وتزوج امرأة ~~بألف واشترى خدما ومتاعا بألف ، واشترى المؤمن أرضا في الجنة بألف فتصدق به ~~، وجعل ألفا صداقا للحور فتصدق به ، واشترى الولدان المخلدين بألف فتصدق به ~~، ثم أصابته حاجة فجلس لأخيه على طريقة فمر في حشمه فتعرض له فطرده ووبخه ~~على التصديق بماله . # والضمير في ) لهم ( عائد على المتجبرين الطالبين من الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) طرد الضعفاء المؤمنين ، فالرجل الكافر بإزاء المتجبرين ~~والرجل المؤمن بإزاء ضعفاء المؤمنين ، وظهر بضرب هذا المثل الربط بين هذه ~~الآية والتي قبلها إذ كان من أشرك إنما افتخر بماله وأنصاره ، وهذا قد يزول ~~فيصير الغني فقيرا ، وإنما المفاخرة بطاعة الله والتقدير ) واضرب لهم مثلا ~~( قصة ) رجلين ( وجعلنا تفسير للمثل فلا موضع له من الإعراب ، ويجوز أن ~~يكون موضعه نصبا نعتا لرجلين . وأبهم في قوله ) جعلنا لاحدهما ( وتبين أنه ~~هو الكافر الشاك في البعث ، وأبهم تعالى مكان الجنتين إذ لا يتعلق بتعيينه ~~كبير فائدة . وذكر إبراهيم بن القاسم الكاتب في كتابه في عجائب البلاد أن ~~بحيرة تنيس كانت هاتين الجنتين وكانتا لأخوين ، فباع أحدهما نصيبه من الآخر ~~وأنفقه في طاعة الله حتى عيره الآخر ، وجرت بينهما هذه المحاورة قال : ~~فغرقها الله في ليلة وإياهما عنى بهذه الآية . قال ابن عطية : وتأمل هذه ~~الهيئة التي ذكر الله فإن المرء لا يكاد يتخيل أجل منهما في مكاسب الناس ~~جنتا عنب أحاط بهما نخل بينهما PageV06P118 ~~" صفحة رقم 119 " # فسحة هي مزدرع لجميع الحبوب والماء المعين ، يسقي جيمع ذلك من النهر . # وقال الزمخشري : ) جنتين من أعناب ( بساتين من كروم ، ( وحففناهما ( ) ~~بنخل وجعلنا ( النخل محيطا بالجنتين ، وهذا مما يؤثره الدهاقين في كرومهم ~~أن يجعلوها مؤزرة بالأشجار المثمرة انتهى . # الكهف : ( 33 ) كلتا الجنتين آتت . . . . . # وقرأ الجمهور ) كلتا الجنتين ( وفي مصحف عبد الله كلا الجنتين ، أتى ~~بصيغة التذكير لأن تأنيث الجنتين مجازي ، ثم قرأ ) اتت ( فأنث لأنه ضمير ~~مؤنث ، فصار نظير ms4696 قولهم طلع الشمس وأشرقت . وقال الفراء في قراءة ابن مسعود ~~: كل الجنتين آتى أكله انتهى فأعاد الضمير على كل . وقال الزمخشري : جعلها ~~أرضا جامعة للأقوات والفواكه ، ووصف العمارة بأنها متواصلة متشابكة لم ~~يتوسطها ما يقطعها ويفصل بينهما مع الشكل الحسن والترتيب الأنيق ، ونعتهما ~~بوفاء الثمار وتمام الأكل من غير نقص ثم بما هو أصل الخير ومادته من أمر ~~الشرب ، فجعله أفضل ما يسقي به وهو السيح بالنهر الجاري فيها والأكل الثمر . # وقرأ الجمهور ) وفجرنا ( بتشديد الجيم . وقال الفراء : إنما شدد ) وفجرنا ~~( وهو نهر واحد لأن النهر يمتد فكان التفجر فيه كله أعلم الله تعالى أن ~~شربهما كان من نهر واحد وهو أغزر الشرب . وقرأ الأعمش وسلام ويعقوب وعيسى ~~بن عمر بتخفيف الجيم وكذا قرأ الأعمش في سورة القمر ، والتشديد في سورة ~~القمر أظهر لقوله ) عيونا ( وقوله هنا ) نهرا ( وانتصب ) خلالهما ( على ~~الظرف أي وسطهما ، كان النهر يجري من داخل الجنتين . وقرأ الجمهور ) نهرا ( ~~بفتح الهاء . وقرأ أبو السمال والفياض بن غزوان وطلحة بن سليمان بسكون ~~الهاء . # الكهف : ( 34 ) وكان له ثمر . . . . . # وقرأ ابن عباس ومجاهد وابن عامر وحمزة والكسائي وابن كثير ونافع وجماعة ~~قراء المدينة : ) ثمر ( وبثمره بضم الثاء والميم جمع ثمار . وقرأ الأعمش ~~وأبو رجاء وأبو عمرو بإسكان الميم فيهما تخفيفا أو جمع ثمرة كبدنة وبدن . ~~وقرأ أبو جعفر والحسن وجابر بن زيد والحجاج وعاصم وأبو حاتم ويعقوب عن رويس ~~عنه بفتح الثاء والميم فيهما . وقرأ رويس عن يعقوب ) ثمر ( بضمهما وبثمره ~~بفتحهما فيمن قرأ بالضم . قال ابن عباس وقتادة الثمر جميع المال من الذهب ~~والحيوان وغير ذلك . وقال النابغة : مهلا فداء لك الأقوام كلهم # وما أثمروا من مال ومن ولد وقال مجاهد : يراد بها الذهب والفضة خاصة . ~~وقال ابن زيد : هي الأصول فيها الثمر . وقال أبو عمرو ابن العلاء : الثمر ~~المال ، فعلى هذا المعنى أنه كانت له إلى الجنتين أموال كثيرة من الذهب ~~والفضة وغيرهما ، فكان متمكنا من عمارة الجنتين . وأما من قرأ بالفتح فلا ~~إشكال أنه يعني ms4697 به حمل الشجر . وقرأ أبو رجاء في رواية ) ثمر ( بفتح الثاء ~~وسكون الميم ، وفي مصحف أبي وآتيناه ثمرا كثيرا ، وينبغي أن يجعل تفسيرا . # ويظهر من قوله ) فقال لصاحبه ( أنه ليس أخاه ، ( وهو يحاوره ( جملة حالية ~~، والظاهر أن ذا الحال هو القائل أي يراجعه الكلام في إنكاره البعث ، وفي ~~إشراكه بالله . وقيل : هي حال من صاحبه أي المسلم كان يحاوره بالوعظ ~~والدعاء إلى الله وإلى الإيمان بالبعث ، والظاهر كون أفعل للتفضيل وأن ~~صاحبه كان له مال ونفر ولم يكن سبروتا كما ذكر أهل التاريخ ، وأنه جاء ~~يستعطيه ويدل على ذلك كونه PageV06P119 ~~" صفحة رقم 120 " # قابله بقوله ) إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا ( وهذا على عادة الكفار في ~~الافتخار بكثرة المال وعزة العشيرة والتكبير والاغترار بما نالوه من حطام ~~الدنيا ، ومقالته تلك لصاحبه بإزاء مقالة عيينة والأقرع للرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) : نحن سادات العرب وأهل الوبر والمدر ، فنح عنا سلمان ~~وقرناءه . # وعنى بالنفر أنصاره وحشمه . وقيل : أولادا ذكورا لأنهم ينفرون معه دون ~~الإناث ، واستدل على أنه لم يكن أخاه بقوله : ) وأعز نفرا ( إذ لو كان أخاه ~~لكان نفره وعشيرته نفر أخيه وعشيرته ، وعلى التفسيرين السابقين لا يرد هذا ~~. أما من فسر النفر بالعشيرة التي هي مشتركة بينهما فيرد ، # الكهف : ( 35 ) ودخل جنته وهو . . . . . # وأفرد الجنة في قوله ) ودخل جنته ( من حيث الوجود كذلك لأنه لا يدخلهما ~~معا في وقت واحد . # وقال الزمخشري : فإن قلت : لم أفرد الجنة بعد التثنية ؟ قلت : معناه ودخل ~~ما هو جنته ماله جنة غيرها ، يعني أنه لا نصيب له في الجنة التي وعد ~~المتقون فما ملكه في الدنيا هو جنته لا غير ، ولم يقصد الجنتين ولا واحدة ~~منهما انتهى . # ولا يتصور ما قال لأن قوله ودخل جنته إخبار من الله تعالى بدخول ذلك ~~الكافر جنته فلا بد أن قصد في الإخبار أنه دخل إحدى جنتيه إذ لا يمكن أن ~~يدخلهما معا في وقت واحد ، والمعنى ) ودخل جنته ( يري صاحبه ما هي عليه من ~~البهجة والنضارة والحسن ms4698 . ) وهو ظالم لنفسه ( جملة حالية أي وهو كافر بنعمة ~~ربه مغتر بما ملكه شاك في نفاد ما خوله . وفي البعث الذي حاوره فيه صاحبه ، ~~والظاهر أن الإشارة بقوله ) هاذه ( إلى الجنة التي دخلها ، وعنى بالأبد أبد ~~حياته وذلك لطول أمله وتمادي غفلته ، ولحسن قيامه عليها بما أوتي من المال ~~والخدم فهي باقية مدة حياته على حالها من الحسن والنضارة ، والحس يقتضي أن ~~أحوال الدنيا بأسرها غير باقية أو يكون قائلا بقدم العالم ، وأن ما حوته ~~هذه الجنة فنيت أشخاص أثمارها فتخلفها أشخاص أخر ، وكذا دائما . ويبعد قول ~~من قال : يحتمل أن يشير بهذه إلى الهيئة من السموات والأرض وأنواع ~~المخلوقات ، # الكهف : ( 36 ) وما أظن الساعة . . . . . # ودل كلامه على أن المحاورة التي كانت بينهما هي في فناء هذا العالم الذي ~~هذه الجنة جزء منه ، وفي البعث الآخروي أن صاحبه كان تقرر له هذان الأمران ~~وهو يشك فيهما . # ثم أقسم على أنه إن رد إلى ربه على سبيل الفرض والتقدير وقياس الأخرى على ~~الدنيا وكما يزعم صاحبه ليجدن في الآخرة خيرا من جنته في الدنيا تطمعا ، ~~وتمنيا على الله ، وادعاء لكرامته عليه ومكانته عنده ، وأنه ما أولاه ~~الجنتين في الدنيا إلا لاستحقاقه ، وأن معه هذا الاستحقاق أين توجه كقوله ) ~~إن لى عنده للحسنى ). # وأما ما حكي الله تعالى عما قاله العاص بن وائل لأوتين مالا وولدا فليس ~~على حد مقالة هذا لصاحبه لأن العاصي قصد الاستخفاف وهو مصمم على التكذيب ، ~~وهذا قال ما معناه إن كان ثم رجوع فسيكون حالي كذا وكذا . وقرأ ابن الزبير ~~وزيد بن علي وأبو بحرية وأبو جعفر وشيبة وابن محيصن وحميد وابن مناذر ونافع ~~وابن كثير وابن عامر منهما على التثنية وعود الضمير على الجنتين ، وكذا في ~~مصاحف مكة والمدينة والشام . وقرأ الكوفيون وأبو عمرو ) منها ( على التوحيد ~~وعود الضمير على الجنة المدخولة وكذا في مصاحف الكوفة والبصرة ، ومعنى ) ~~منقلبا ( مرجعا وعاقبة أي منقلب الآخرة لبقائها خير من منقلب الدنيا ~~لزوالها ، وانتصب ) منقلبا ( على التمييز المنقول من ms4699 المبتدأ . # ( قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك ~~رجلا لكنا هو الله ربى ولا أشرك بربى أحدا ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء ~~الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا ). ( سقط : فعسى ربي ~~أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها PageV06P120 ~~" صفحة رقم 121 " # حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا ، أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له ~~طلبا ، وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ~~ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحد ، ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما ~~كان الله منتصرا ، هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا ) # الكهف : ( 37 ) قال له صاحبه . . . . . # ( وهو يحاوره ( حال من الفاعل وهو صاحبه المؤمن . وقرأ أبي وهو يخاصمه ~~وهي قراءة تفسير لا قراءة رواية لمخالفته سواد المصحف ، ولأن الذي روي ~~بالتواتر ) هو يحاوره ( لا يخاصمه . و) أكفرت ( استفهام إنكار وتوبيخ حيث ~~أشرك مع الله غيره . وقرأ ثابت البناني : ويلك ) أكفرت ( وهو تفسير معنى ~~التوبيخ والإنكار لا قراءة ثابتة عن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ثم ~~نبهه على أصل نشأته وإيجاده بعد العدم وأن ذلك دليل على جواز البعث من ~~القبور ، ثم تحتم ذلك بإخبار الصادقين وهم الرسل عليهم السلام . وقوله ) ~~خلقك من تراب ( إما أن يراد خلق أصلك ) من تراب ( وهو آدم عليه السلام وخلق ~~أصله سبب في خلقه فكان خلقه خلقا له ، أو أريد أن ماء الرجل يتولد من أغذية ~~راجعة إلى التراب ، فنبهه أولا على ما تولد منه ماء أبيه ثم ثانيه على ~~النطفة التي هي ماء أبيه . وأما ما نقل من أن ملكا وكل بالنطفة يلقى فيها ~~قليلا من تراب قبل دخولها في الرحم فيحتاج إلى صحة نقل . # ثم نبهه على تسويته رجلا وهو خلقه معتدلا صحيح الأعضاء ، ويقال للغلام ~~إذا تم شبابه قد استوى . وقيل : ذكره بنعمة الله عليه في كونه رجلا ولم ~~يخلقه أنثى ms4700 ، نبهه بهذه التنقلات على كمال قدرته وأنه لا يعجزه شيء . قال ~~الزمخشري : ) سواك ( عدلك وكملك إنسانا ذكرا بالغا مبلغ الرجال ، جعله كافر ~~بالله جاحدا لأنعمه لشكه في البعث كما يكون المكذب بالرسول كافرا انتهى . ~~وانتصب ) رجلا ( على الحال . وقال الحوفي ) رجلا ( نصب بسوى أي جعلك ) رجلا ~~( فظاهره أنه عدي سوي إلى اثنين ، ولما لم يكن الاستفهام استفهام استعلام ~~وإنما هو استفهام إنكار وتوبيخ فهو في الحقيقة تقرير على كفره وإخبار عنه ~~به لأن معناه قد كفرت بالذي استدرك هو مخبرا عن نفسه ، فقال ) لكن هو الله ~~ربى ( إقرار بتوحيد الله وأنه لا يشرك به غيره . # الكهف : ( 38 ) لكن هو الله . . . . . # وقرأ الكوفيون وأبو عمرو وابن كثير ونافع في رواية ورش وقالون لكن بتشديد ~~النون بغير ألف في الوصل وبألف في الوقف وأصله ، ولكن أنا نقل حركة الهمزة ~~إلى نون ) لكن ( وحذف الهمزة فالتقى مثلان فأدغم أحدهما في الآخر . وقيل : ~~حذف الهمزة من أنا على غير قياس فالتقت نون ) لكن ( وهي ساكنة مع نون أنا ~~فأدغمت فيها ، وأما في الوقف فإنه أثبت ألف أنا وهو المشهور في الوقف على ~~أنا ، وأما في الوصل فالمشهور حذفها وقد أبدلها ألفا في الوقف أبو عمر وفي ~~رواية فوقف لكنه ذكره ابن خالويه . وقال ابن عطية : وروي هارون عن أبي عمرو ~~لكنه ) هو الله ربى ( بضمير لحق ) لكن ). وقرأ ابن عامر ونافع في رواية ~~المسيلي وزيد بن علي والحسن والزهري وأبو بحرية ويعقوب في رواية وأبو عمر ~~وفي رواية وكردم وورش في رواية وأبو جعفر بإثبات الألف وقفا ووصلا ، أما في ~~الوقف فظاهر ، وأما في الوصل فبنو تميم يثبتونها فيه في الكلام وغيرهم في ~~الاضطرار فجاء على لغة بني تميم . وعن أبي جعفر حذف الألف وصلا ووقفا وذلك ~~من رواية الهاشمي ، ودل إثباتها في الوصل أيضا على أن أصل ذلك ) لكن ( أنا . # وقال الزمخشري : وحسن ذلك يعني إثبات الألف في الوصل وقوع الألف عوضا من ~~حذف الهمزة انتهى . ويدل على ذلك أيضا قراءة فرقة لكننا ms4701 بحذف الهمزة وتخفيف ~~النونين . وقال أيضا الزمخشري ونحوه يعني ونحو إدغام PageV06P121 ~~" صفحة رقم 122 " # نون ) لكن ( في نون أنا بعد حذف الهمزة قول القائل : وترمينني بالطرف أي ~~أنت مذنب # وتقلينني لكن إياك لا أقلي # أي لكن أنا لا أقليك انتهى . ولا يتعين ما قاله في البيت لجواز أن يكون ~~التقدير لكنني فحذف اسم لكن وذكروا أن حذفه فصيح إذا دل عليه الكلام ، ~~وأنشدوا على ذلك قول الشاعر : فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي # ولكن زنجي عظيم المشافر # أي ولكنك زنجي ، وأجاز أبو علي أن تكون لكن لحقتها نون الجماعة التي في ~~خرجنا وضربنا ووقع الإدغام لاجتماع المثلين ثم وحد في ) ربى ( على المعنى ، ~~ولو اتبع اللفظ لقال ربنا انتهى . وهو تأويل بعيد . وقال ابن عطية : ويتوجه ~~في لكنا أن تكون المشهورة من أخوات إن المعنى لكن قولي ) هو الله ربى ( إلا ~~أني لا أعرف من يقرأ بها وصلا ووقفا انتهى . وذكر أبو القاسم يوسف بن علي ~~ابن جبارة الهذلي في كتاب الكامل في القراءات من تأليفه ما نصه : يحذفها في ~~الحالين يعني الألف في الحالين يعني الوصل والوقف حمصي وابن عتبة وقتيبة ~~غير الثقفي ، ويونس عن أبي عمر ويعني بحمصي ابن أبي عبلة وأبا حيوة وأبا ~~بحرية . قرأ أبي والحسن ) لكن ( أنا ) هو الله ( على الإنفصال ، وفكه من ~~الإدغام وتحقيق الهمز ، وحكاها ابن عطية عن ابن مسعود . وقرأ عيسى الثقفي ) ~~لكن هو الله ( بغير أنا ، وحكاها ابن خالويه عن ابن مسعود ، وحكاها ~~الأهوازي عن الحسن . فأما من أثبت ) هو ( فإنه ضمير الأمر والشأن ، وثم قول ~~محذوف أي ) لكن ( أنا أقول ) هو الله ربى ( ويجوز أن يعود على الذي ) خلقك ~~من تراب ( ، أي أما أقول : ) هو ( أي خالقك ) الله ربى ( و) ربى ( نعت أو ~~عطف بيان أو بدل ، ويجوز أن لا يقدر . أقول محذوفة فيكون أنا مبتدأ ، و) هو ~~( ضمير الشأن مبتدأ ثان و) الله ( مبتدأ ثالث ، و) ربى ( خبره والثالث خبر ~~عن الثاني ، والثاني وخبره خبر عن أنا ، والعائد عليه هو ms4702 الياء في ) ربى ( ~~، وصار التركيب نظير هند هو زيد ضاربها . وعلى رواية هارون يجوز أن يكون هو ~~توكيد الضمير النصب في لكنه العائد على الذي خلقك ، ويجوز أن يكون فصلا ~~لوقوعه بين معرفين ، ولا يجوز أن يكون ضمير شأن لأنه لا عائد على اسم لكن ~~من الجملة الواقعة خبرا . # وفي قوله و) لا أشرك بربى أحدا ( تعريض بإشراك صاحبه وأنه مخالفه في ذلك ~~، وقد صرح بذلك صاحبه في قوله يا ليتني لم أشرك بربي أحدا . وقيل : أراد ~~بذلك أنه لا يرى الغنى والفقر إلا منه تعالى ، يفقر من يشاء ويغني من يشاء ~~. وقيل : لا أعجز قدرته على الإعادة ، فأسوي بينه وبين غيره فيكون إشراكا ~~كما فعلت أنت . # الكهف : ( 39 ) ولولا إذ دخلت . . . . . # ولما وبخ المؤمن الكافر أورد له ما ينصحه فحضه على أن كان يقول إذا دخل ~~جنته ) ما شاء الله لا قوة إلا بالله ( أي الأشياء مقذوفة بمشيئة الله إن ~~شاء أفقر ، وإن شاء أغنى ، وإن شاء نصر ، وإن شاء خذل . ويحتمل أن تكون ما ~~شرطية منصوبة بشاء ، والجواب محذوف أي أي شيء شاء الله كان ، ويحتمل أن ~~تكون موصولة بمعنى الذي موفوعة على الابتداء ، أي الذي شاءه الله كائن ، أو ~~على الخبر أي الأمر ما شاء الله ) ولولا ( تحضيضية ، وفصل بين الفعل وبينها ~~بالظرف وهو معمول لقوله ) قلت ). ثم نصحه بالتبرىء من القوة فيما يحاوله ~~ويعانيه وأن يجعل القوة لله تعالى . وفي الحديث أن رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) قال لأبي هريرة : ( ألا أدلك على كلمة من PageV06P122 ~~" صفحة رقم 123 " # كنز الجنة ) ؟ قال : بلى يا رسول الله ، قال : ( لا قوة إلا بالله إذا ~~قالها العبد قال الله عز وجل أسلم عبدي واستسلم ) . ونحوه من حديث أبي موسى ~~وفيه إلا بالله العلي العظيم . # ثم أردف تلك النصيحة بترجية من الله ، وتوقعه أن يقلب ما به وما بصاحبه ~~من الفقر والغنى . فقال : ) إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا ( أي إني أتوقع ~~من صنع الله تعالى وإحسانه أن يمنحني ms4703 جنة خيرا من جنتك لإيماني به ، ويزيل ~~عنك نعمته لكفرك به ويخرب بستانك . وقرأ الجمهور : ) أقل ( بالنصب مفعولا ~~ثانيا لترني وهي علمية لا بصرية لوقوع ) أنا ( فصلا ، ويجوز أن يكون توكيدا ~~للضمير المنصوب في ترني ، ويجوز أن تكون بصرية و) أنا ( توكيد للضمير في ~~ترني المنصوب فيكون ) أقل ( حالا . وقرأ عيسى بن عمر ) أقل ( بالرفع على أن ~~تكون أنا مبتدأ ، و) أقل ( خبره ، والجملة في موضع مفعول ترني الثاني إن ~~كانت علمية ، وفي موضع الحال إن كانت بصرية . ويدل قوله ) وولدا ( على أن ~~قوله صاحبه ) وأعز نفرا ( عنى به الأولاد إن قابل كثرة المال بالقلة وعزة ~~النفر بقلة الولد . # الكهف : ( 40 ) فعسى ربي أن . . . . . # والحسبان ، قال ابن عباس وقتادة : العذاب . وقال الضحاك : البرد . وقال ~~الكلبي : النار . وقال ابن زيد : القضاء . وقال الأخفش : سهام ترمي في مجرى ~~فقلما تخطىء . وقيل : النبل . وقيل : الصواعق . وقيل : آفة مجتاحة . وقال ~~الزجاج : عذاب حسبان وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداك ، وهذا الترجي إن كان ~~ذلك أن يؤتيه في الدنيا فهي أنكى للكافر وآلم إذ يرى حاله من الغنى قد ~~انتقلت إلى صاحبه ، وإن كان ذلك أن يؤتيه في الآخرة فهو أشرف وأذهب مع ~~الخير والصلاح ) فتصبح صعيدا ( أي أرضا بيضاء لا نبات فيها لا من كرم ولا ~~نخل ولا زرع ، قد اصطلم جميع ذلك فبقيت يبابا قفرا يزلق عليها لإملاسها ، ~~والزلق الذي لا تثبت فيه قدم ذهب غراسة وبناؤه وسلب المنافع حتى منفعة ~~المشي فيه فهو وحل لا ينبت ولا يثبت فيه قدم . وقال الحسن : الزلق الطريق ~~الذي لا نبات فيه . وقيل : الخراب . وقال مجاهد : رملا هائلا . وقيل : ~~الزلق الأرض السبخة # الكهف : ( 41 ) أو يصبح ماؤها . . . . . # وترجي المؤمن لجنة هذا الكافر آفة علوية من السماء أو آفة سفلية من الأرض ~~، وهو غور مائها فيتلف كل ما فيها من الشجر والزرع ، وغور مصدر خبر عن اسم ~~أصبح على سبيل المبالغة و) أو يصبح ( معطوف على قوله ) يرسل ( لأن غؤور ~~الماء لا يتسبب على الآفة السماوية إلا ms4704 إن عنى بالحسبان القضاء الإلهي ، ~~فحينئذ يتسبب عنه إصباح الجنة ) صعيدا زلقا ( أو إصباح مائها ) غورا ). # وقرأ الجمهور ) غورا ( بفتح الغين . وقرأ البرجمي : ) غورا ( بضم الغين . ~~وقرأت فرقة بضم الغين وهمز الواو يعنون وبواو بعد الهمزة فيكون غؤورا كما ~~جاء في مصدر غارت عينه غؤورا ، والضمير في ) له ( عائد على الماء أي لن ~~يقدر على طلبه لكونه ليس مقدورا على رد ماغوره الله تعالى . وحكى الماوردي ~~أن معناه : لن تستطيع طلب غيره بدلا منه ، وبلغ الله المؤمن ما ترجاه من ~~هلاك ما بيد صاحبه الكافر وإبادته على خلاف ما ظن في قوله ما أظن أن تبيد ~~هذه أبدا # الكهف : ( 42 ) وأحيط بثمره فأصبح . . . . . # فأخبر تعالى أنه ) أحيط بثمره ( وهو عبارة عن الإهلاك وأصله من أحاط به ~~العدو وهو استدارته به من جوانبه ، ومتى أحاط به ملكه واستولى عليه ثم ~~استعملت في كل إهلاك ومنه ) إلا أن يحاط بكم ). وقال ابن عطية : الإحاطة ~~كناية عن عموم العذاب والفساد انتهى . # والظاهر أن الإحاطة كانت ليلا لقوله ) فأصبح ( على أن أنه يحتمل أن يكون ~~معنى ) فأصبح ( فصار فلا يدل على تقييد الخبر بالصباح ، وتقليب كفية ظاهره ~~أنه ) يقلب كفيه ( ظهرا لبطن وهو أنه يبدي باطن كفه ثم يعوج كفه حتى يبدو ~~ظهرها ، وهي فعلة النادم المتحسر على شيء قد فاته ، المتأسف على فقدانه ، ~~كما يكنى بقبض الكف والسقوط في اليد . وقيل : يصفق بيده على الأخرى و) يقلب ~~كفيه ( ظهر البطن . وقيل : يضع باطن إحداهما على ظهر الأخرى ، ولما كان هذا ~~الفعل كناية عن الندم عداه تعدية فعل الندم فقال ) على ما وأنزلنا فيها ( ~~كأنه قال : فأصبح نادما على ذهاب ما أنفق في عمارة تلك الجنة ) وهى خاوية ~~على عروشها ( تقدم PageV06P123 ~~" صفحة رقم 124 " # الكلام على هذه الجملة في أواخر البقرة . وتمنيه انتفاء الشرك الظاهر أنه ~~صدر منه ذلك في حالة الدنيا على جهة التوبة بعد حلول المصيبة ، وفي ذلك زجر ~~للكفرة من قريش وغيرهم لئلا يجيء لهم حال يؤمنون فيها بعد نقم تحل ms4705 بهم ، ~~قيل : أرسل الله عليها نارا فأكلتها فتذكر موعظة أخيه ، وعلم أنه أتى من ~~جهة شركة وطغيانه فتمنى لو لم يكن مشركا . # الكهف : ( 43 ) ولم تكن له . . . . . # وقال بعض المفسرين : هي حكاية عن قول الكافر هذه القالة في الآخرة ، ولما ~~افتخر بكثرة ماله وعزة نفره أخبر تعالى أنه لم تكن ) له فئة ( أي جماعة ~~تنصره ولا كان هو منتصرا بنفسه ، وجمع الضمير في ) ينصرونه ( على المعنى ~~كما أفرده على اللفظ في قوله ) فئة تقاتل فى سبيل الله ( واحتمل النفي أن ~~يكون منسحبا على القيد فقط ، أي له فئة لكنه لا يقدر على نصره . وأن يكون ~~منسحبا على القيد ، والمراد انتفاؤه لانتفاء ما هو وصف له أي لا فئة فلا ~~نصر وما كان منتصرا بقوة عن انتقام الله . # وقرأ الأخوان ومجاهد وابن وثاب والأعمش وطلحة وأيوب وخلف وأبو عبيد وابن ~~سعدان وابن عيسى الأصبهاني وابن جرير ولم يكن بالياء لأن تأنيث الفئة مجاز ~~. وقرأ باقي السبعة والحسن وأبو جعفر وشيبة بالتاء . وقرأ ابن أبي عبلة ) ~~فئة ( تنصره على اللفظ # الكهف : ( 44 ) هنالك الولاية لله . . . . . # والحقيقة في هنالك أن يكون ظرف مكان للبعد ، فالظاهر أنه أشير به لدار ~~الآخرة أي في تلك الدار الولاية لله كقوله ) لمن الملك اليوم ). قيل : لما ~~نفى عنه الفئة الناصرة في الدنيا نفى عنه أن ينتصر في الآخرة ، فقال ) وما ~~كان منتصرا هنالك ( أي في الدار الآخرة ، فيكون ) هنالك ( معمولا لقوله ) ~~منتصرا ). وقال الزجاج : أي ) وما كانت منتصرا ( في تلك الحال و) الولاية ~~لله ( على هذا مبتدأ وخبر . وقيل : ) هنالك الولاية لله ( مبتدأ وخبر ، ~~والوقف على قوله ) منتصرا ). # وقرأ الأخوان والأعمش وابن وثاب وشيبة وابن غزوان عن طلحة وخلف وابن ~~سعدان وابن عيسى الأصبهاني وابن جرير ) الولاية ( بكسر الواو وهي بمعنى ~~الرئاسة والرعاية . وقرأ باقي السبعة بفتحها بمعنى الموالاة والصلة . وحكي ~~عن أبي عمرو والأصمعي أن كسر الواو هنا لحن لأن فعالة إنما تجيء فيما كان ~~صنعة أو معنى متقلدا وليس هنالك تولي أمور . وقال الزمخشري : ) الولاية ms4706 ( ~~بالفتح النصرة والتولي بالكسر السلطان والملك ، وقد قرىء بهما والمعنى ~~هنالك أي في ذلك المقام ، وتلك الحال النصرة لله وحده لا يملكها غيره ولا ~~يستطيعها أحد سواه تقريرا لقوله ) ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله ( أو ~~) هنالك ( السلطان والملك ) لله ( لا يغلب ولا يمتنع منه ، أو في مثل تلك ~~الحال الشديدة يتولى الله ويؤمن به كل مضطر يعني إن قوله ) ويقول ياليتنى ~~لم أشرك بربى أحدا ( كلمة ألجىء إليها فقالها فزعا من شؤم كفره ، ولولا ذلك ~~لم يقلها . ويجوز أن يكون المعنى ) هنالك الولاية لله ( ينصر فيها أولياءه ~~المؤمنين على الكفرة وينتقم لهم ويشفي صدورهم من أعدائهم ، يعني أنه نصر ~~فيما فعل بالكافر أخاه المؤمن . وصدق قوله عسى ) ربى إن يؤتين خيرا من جنتك ~~ويرسل عليها حسبانا من السماء ( ويعضده قوله ) هو خير ثوابا وخير عقبا ( أي ~~لأوليائه انتهى . # وقرأ النحويان وحميد والأعمش وابن أبي ليلى وابن مناذر واليزيدي وابن ~~عيسى الأصبهاني ) الحق ( برفع القاف صفة للولاية . وقرأ باقي السبعة بخفضها ~~وصفا لله تعالى . وقرأ أبي ) هنالك الولاية ( الحق لله برفع الحق للولاية ~~وتقديمها على قوله ) لله ). وقرأ أبو حيوة وزيد بن علي وعمرو بن عبيد وابن ~~أبي عبلة وأبو السمال ويعقوب عن عصمة عن أبي عمرو ) لله الحق ( بنصب القاف ~~. قال الزمخشري : على التأكيد كقولك هذا عبد الله الحق لا الباطل وهي قراءة ~~حسنة فصيحة ، وكان عمرو بن عبيد رحمة الله عليه ورضوانه من أفصح الناس ~~وأنصحهم انتهى . وكان قد قال الزمخشري : وقرأ عمرو بن عبيد رحمه الله انتهى ~~. فترحم عليه وترضى عنه إذ هو من أوائل أكابر شيوخه المعتزلة ، وكان على ~~غاية من الزهد والعبادة وله أخبار في ذلك PageV06P124 ~~" صفحة رقم 125 " # إلا أن أهل السنة يطعنون عليه وعلى أتباعه ، وفي ذلك يقول أبو عمرو ~~الداني في أرجوزته التي سماها المنبهة : وابن عبيد شيخ الاعتزال # وشارع البدعة والضلال # وقرأ الحسن والأعمش وعاصم وحمزة ) عقبا ( بسكون القاف والتنوين ، وعن ~~عاصم عقبى بأبف التأنيث المقصورة على وزن رجعى ms4707 ، والجمهور بضم القاف ~~والتنوين والثلاث بمعنى العاقبة . # 2 ( ) واضرب لهم مثل الحيواة الدنيا كمآء أنزلناه من السماء فاختلط به ~~نبات الا رض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شىء مقتدرا المال ~~والبنون زينة الحيواة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير ~~أملا ويوم نسير الجبال وترى الا رض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ~~وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم ألن نجعل لكم ~~موعدا ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا ما لهاذا ~~الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا ~~يظلم ربك أحدا وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من ~~الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أوليآء من دونى وهم لكم عدو بئس ~~للظالمين بدلا مآ أشهدتهم خلق السماوات والا رض ولا خلق أنفسهم وما كنت ~~متخذ المضلين عضدا ويوم يقول نادوا شركآئى الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا ~~لهم وجعلنا بينهم موبقا ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا ~~عنها مصرفا ولقد صرفنا فى هاذا القرءان للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر ~~شىء جدلا وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن ~~تأتيهم سنة الا ولين أو يأتيهم العذاب قبلا وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ~~ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا ءاياتى وما ~~أنذروا هزوا ومن أظلم ممن ذكر بأايات ربه فأعرض عنها ونسى ما قدمت يداه إنا ~~جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفىءاذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن ~~يهتدوا إذا أبدا وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم ~~العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا ~~وجعلنا لمهلكهم موعدا ( ) ) 2 # الكهف : ( 45 ) واضرب لهم مثل . . . . . # الهشيم اليابس قاله الفراء واحده هشيمة . وقال الزجاج وابن قتيبة : كل ~~شيء كان رطبا ويبس ، ومنه كهشيم المحتظر وهشيم الثريد ، وأصل الهشيم ~~المتفتت ms4708 من يابس العشب . ذرى وأذرى لغتان فرق قاله أبو عبيدة . وقال ابن ~~كيسان : تذروه تجيء به وتذهب . وقال الأخفش : ترفعه . غادر ترك من الغدر ، ~~ومنه ترك الوفاء ، ومنه الغدير ، وهو ما تركه السيل . الصف الشخص بإزاء ~~الآخر إلى نهايتهم وقوفا أو جلوسا أو على غير هاتين الحالتين طولا أو ~~تحليقا يقال منه : صف يصف والجمع صفوف . العضد العضو من الإنسان وغيره ~~معروف وفيه لغتان ، فتح العين وضم الضاد وإسكانها وفتحها وضم العين والضاد ~~وإسكان الضاد ، ويستعمل في العون والنصير . قال الزجاج : والإعضاد التقوي ~~وطلب المعونة يقال : اعتضدت بفلان استعنت به . الموبق المهلك يقال : وبق ~~يوبق وبقا ووبق يبق وبوقا إذا هلك فهو وابق ، وأوبقته ذنوبه أهلكته . أدحض ~~الحق أرهقه قاله ثعلب ، وأصله من إدحاض القدم وهو إزلاقها قال الشاعر PageV06P125 ~~" صفحة رقم 126 " # وردت ويجى اليشكري حذاره # وحاد كما حاد البعير عن الدحض # وقال آخر : أبا منذر رمت الوفاء وهبته # وحدت كما حاد البعير المدحض # والدحض الطين الذي يزهق فيه . الموئل قال الفراء : المنجي يقال والت نفس ~~فلان نجت . وقال الأعشى : وقد أخالس رب البيت غفلته # وقد يحاذر مني ثم ما يئل # أي : ما ينجو . وقال ابن قتيبة : الملجأ يقال : وأل فلان إلى كذا ألجأ ، ~~يئل وألا وؤولا . # ( واضرب لهم مثل الحيواة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات ~~الارض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله ). # لما بين تعالى في المثل الأول حال الكافر والمؤمن وما آل إليه افتخر به ~~الكافر من الهلاك ، بين في هذا المثل حال ) قالوا لن ( واضمحلاها ومصير ما ~~فيها من النعيم والترفه إلى الهلاك و) كماء ( قدره ابن عطية خبر مبتدأ ~~محذوف ، أي هي أي ) إنما مثل الحيواة ). وقال الحوفي : الكاف متعلقة بمعنى ~~المصدر أي ضربا ) كماء أنزلناه ( وأقول إن ) كماء ( في موضع المفعول الثاني ~~لقوله ) واضرب ( أي وصير ) لهم مثل الحيواة الدنيا ( أي صفتها شبه ماء ~~وتقدم الكلام على تفسير نظير هذه الجمل في قوله ) إنما مثل الحيواة الدنيا ~~كماء أنزلناه من السماء فاختلط ms4709 به نبات الارض مما يأكل الناس والانعام ( في ~~يونس ) فأصبح ( أي صار ولا يراد تقييد الخبر بالصباح فهو كقوله : أصبحت لا ~~أحمل السلاح ولا # أملك رأس البعير إن نفرا # وقيل : هي دالة على التقييد بالصباح لأن الآفات السماوية أكثر ما تطرق ~~ليلا فهي كقوله ) فأصبح يقلب كفيه ). وقرأ ابن مسعود : تذريه من أذرى ~~رباعيا . وقرأ زيد بن علي والحسن والنخعي والأعمش وطلحة وابن أبي ليلى وابن ~~محيصن وخلف وابن عيسى وابن جرير : الريح على الإفراد . والجمهور ) تذروه ~~الرياح ). ولما ذكر تعالى قدرته الباهرة في صيرورة ما كان في غاية النضرة ~~والبهجة إلى حالة التفتت PageV06P126 ~~" صفحة رقم 127 " # والتلاشي إلى أن فرقته الرياح ولعبت به ذاهبة وجائية ، أخبر تعالى عن ~~اقتداره على كل شيء من الإنشاء والإفناء وغيرهما مما تتعلق به قدرته تعالى . # الكهف : ( 46 ) المال والبنون زينة . . . . . # ولما حقر تعالى حال الدنيا بما ضربه من ذلك المثل ذكر أن ما افتخر به ~~عيينه وأضرا به من المال والبنين إنما ذلك ) زينة ( هذه ) قالوا لن ( ~~المحقرة ، وإن مصير ذلك إنما هو إلى النفاد ، فينبغي أن لا يكترث به ، ~~وأخبر تعالى بزينة المال والبنين على تقدير حذف مضاف أي مقر ) زينة ( أو ~~وضع المال والبنين منزلة المعنى والكثرة ، فأخبر عن ذلك بقوله ) زينة ( ~~ولما ذكر مآل ما في الحياة الدنيا إلى الفناء اندرج فيه هذا الجزئي من كون ~~المال والبنين زينة ، وأنتج . أن زينة الحياة الدنيا فإن إذ ذاك فرد من ~~أفراد ما في الحياة الدنيا ، وترتيب هذا الإنتاج أن يقال ) المال والبنون ~~زينة الحيواة الدنيا ( وكل ما كان ) زينة الحيواة الدنيا ( فهو سريع ~~الإنقضاء فالمال والبنون سريع الإنقضاء ، ومن بديهة العقل أن ما كان كذلك ~~يقبح بالعاقل أن يفتخر به أو يفرح بسببه ، وهذا برهان على فساد قول أولئك ~~المشركين الذين افتخروا على فقراء المؤمنين بكثرة الأموال والأولاد . # ( والباقيات الصالحات ( قال الجمهور هي الكلمات المأثور فضلها سبحانه ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا ms4710 بالله ~~العلي العظيم . وقال ابن عباس وابن جبير وأبو ميسرة عمرو بن شرحبيل هي ~~الصلوات الخمس . وعن ابن عباس أنه كل عمل صالح من قول أو فعل يبقى للآخرة ، ~~ورجحه الطبري وقول الجمهور مروي عن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) من ~~طريق أبي هريرة وغيره . وعن قتادة : كل ما أريد به وجه الله . وعن الحسن ~~وابن عطاء : أنا النيات الصالحة فإن بها تتقبل الأعمال وترفع ، ومعنى ) خير ~~عند ربك ثوابا ( أنها دائمة باقية وخيرات الدنيا منقرضة فانية ، والدائم ~~الباقي خير من المنقرض المنقضي . ) وخير أملا ( أي وخير رجاء لأن صاحبها ~~يأمل في الدنيا ثواب الله ونصيبه في الآخرة دون ذي المال والبنين العاري من ~~الباقيات الصالحات فإنه لا يرجو ثوابا . # الكهف : ( 47 ) ويوم نسير الجبال . . . . . # ولما ذكر تعالى ما يؤول إليه حال الدنيا من النفاد أعقب ذلك بأوائل أحوال ~~يوم القيامة فقال ) ويوم منه الجبال ( كقوله ) يوم تمور السماء مورا وتسير ~~الجبال سيرا ). وقال : ) وترى الجبال تحسبها جامدة وهى تمر مر السحاب ). ~~وقال ) فقل ينسفها ربى نسفا فيذرها قاعا صفصفا ). وقال ) وإذا الجبال سيرت ~~( والمعنى أنه ينفك نظام هذا العالم الدنيوي ويؤتي بالعالم الأخروي ، ~~وانتصب ) ويوم ( على إضمار اذكر أو بالفعل المضمر عند قوله ) لقد جئتمونا ( ~~أي قلنا يوم كذا لقد . وقرأ نافع وحمزة والكسائي والأعرج وشيبة وعاصم وابن ~~مصرف وأبو عبد الرحمن ) نسير ( بنون العظمة الجبال بالنصب ، وابن عامر وابن ~~كثير وأبو عمرو والحسن وشبل وقتادة وعيسى والزهري وحميد وطلحة واليزيدي ~~والزبيري عن رجاله عن يعقوب بضم التاء وفتح الياء المشددة مبنيا للمفعول ) ~~الجبال ( بالرفع وعن الحسن كذلك إلا أنه بضم الياء باثنتين من تحتها ، وابن ~~محيصن ومحبوب عن أبي عمر وتسير من سارت الجبال . وقرأ أبي سيرت الجبال ) ~~وترى الارض بارزة ( أي منكشفة ظاهرة لذهاب الجبال والظراب والشجر والعمارة ~~، أو ترى أهل الأرض بارزين من بطنها . وقرأ عيسى ) وترى الارض ( مبنيا ~~للمفعول ) وحشرناهم ( أي أقمناهم من قبورهم وجمعناهم لعرصة القيامة . # وقال الزمخشري : فإن قلت : لم جيء بحشرناهم ماضيا ms4711 بعد تسير وترى ؟ قلت : ~~للدلالة على أن حشرهم قبل التسيير وقبل البروز ليعاينوا تلك الأهوال ~~والعظائم ، كأنه قيل : ) وحشرناهم ( قبل ذلك انتهى . والأولى أن تكون الواو ~~واو الحال لا واو العطف ، والمعنى وقد ) حشرناهم ( أي يوقع التسيير في حالة ~~حشرهم . وقيل : ) بارزة وحشرناهم ( ) وعرضوا ( ) ووضع الكتاب ( مما وضع فيه ~~الماضي موضع المستقبل لتحقق وقوعه . وقرأ الجمهور : نغادر بنون العظمة ~~وقتادة تغادر على الإسناد إلى القدرة أو الأرض ، وأبان بن يزيد عن عاصم ~~كذلك أو بفتح الدال مبنيا للمفعول واحد بالرفع وعصمة كذلك ، والضحاك نغدر ~~بضم النون وإسكان الغين وكسر الدال ، # الكهف : ( 48 ) وعرضوا على ربك . . . . . # وانتصب ) صفا ( على الحال وهو مفرد تنزل منزلة الجمع أي صفوفا . وفي ~~الحديث الصحيح : ( يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد صفوفا يسمعهم ~~الداعي وينفذهم البصر ) . الحديث بطوله وفي حديث آخر : ( أهل الجنة يوم ~~القيامة مائة وعشرون صفا أنتم منها ثمانون صفا ) . أو انتصب PageV06P127 ~~" صفحة رقم 128 " # على المصدر الموضوع موضع الحال أي مصطفين . وقيل : المعنى ) صفا ( صفا ~~فحذف صفا وهو مراد ، وهذا التكرار منبيء عن استيفاء الصفوف إلى آخرها ، شبه ~~حالهم بحال الجند المعروضين على السلطان مصطفين ظاهرين يرى جماعتهم كما يرى ~~كل واحد لا يحجب أحد أحدا . # ( لقد جئتمونا ( معمول لقول محذوف أي وقلنا ) كما خلقناكم ( نعت لمصدر ~~محذوف أي مجيئا مثل مجيء خلقكم أي ( حفاة عراة غرلا ) كما جاء في الحديث ، ~~وخالين من المال والولد و) ءان ( هنا مخففة من الثقيلة . وفصل بينها وبين ~~الفعل بحرف النفي وهو ) لن ( كما فصل في قوله ) أيحسب الإنسان أن لن نجمع ( ~~و) بل ( للإضراب بمعنى الانتقال من خبر إلى خبر ليس بمعنى الإبطال ، ~~والمعنى أن لن نجمع لإعادتكم وحشركم ) موعدا ( أي مكان وعد أو زمان وعد ~~لإنجاز ما وعدتم على ألسنة الأنبياء من البعث والنشور ، والخطاب في ) لقد ~~جئتمونا ( للكفار المنكرين البعث على سبيل تقريعهم وتوبيخهم . # الكهف : ( 49 ) ووضع الكتاب فترى . . . . . # ( ووضع الكتاب ( وقرأ زيد بن علي ) ووضع ( مبنيا للفاعل ) الكتاب ( ~~بالنصب . و) الكتاب ( اسم ms4712 جنس أي كتب أعمال الخلق ، ويجوز أن تكون الصحائف ~~كلها جعلت كتابا واحدا ووضعته الملائكة لمحاسبة الخلق وإشفاقهم خوفهم من ~~كشف أعمالهم السيئة وفضحهم وما يترتب على ذلك من العذاب السرمدي ، ونادوا ~~هلكتهم التي هلكوا خاصة من بين الهلكات فقالوا يا ويلنا والمراد من بحضرتهم ~~كأنهم قالوا يا من بحضرتنا انظروا هلكتنا ، وكذا ما جاء من نداء ما لا يعقل ~~كقوله ) فلما دخلوا على يوسف ( ) نفس ياحسرتى على ما فرطت ( ) قالوا ~~ياويلنا من بعثنا من مرقدنا ( وقول الشاعر : يا عجبا لهذه الفليقة # فيا عجبا من رحلها المتحمل # إنما يراد به تنبيه من يعقل بالتعجب مما حل بالمنادي . و) لا يغادر ( ~~جملة في موضع الحال . وعن ابن عباس : الصغيرة التبسم والكبيرة القهقهة . ~~وعن ابن جبير : القبلة والزنا وعن غيره السهو والعمد . وعن الفضيل ضجوا ~~والله من الصغائر قبل الكبائر ، وقدمت الصغيرة اهتماما بها ، وإذا أحصيت ~~فالكبيرة أحرى ) إلا أحصاها ( ضبطها وحفظها ) ووجدوا ما عملوا حاضرا ( في ~~الصحف عتيدا أو جزاء ما عملوا . ) ولا يظلم ربك أحدا ( فيكتب عليه ما لم ~~يعمل أو يزيد في عقابه الذي يستحقه أو يعذبه بغير جرم . قال الزمخشري : كما ~~يزعم من ظلم الله في تعذيب أطفال المشركين انتهى . ولا يقال : إن ذلك ظلم ~~منه تعالى لأنه تعالى كل مملوكون له فله أن يتصرف في مملوكيه بما يشاء ، لا ~~يسأل عما يفعل ، والصحيح في أطفال المشركين أنهم يكونون في الجنة خدما ~~لأهلها نص عليه في البخاري عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # الكهف : ( 50 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن ~~أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دونى وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا ما ). # ذكروا في ارتباط هذه الآية بما قبلها أنه تعالى لما أمر نبيه عليه الصلاة ~~والسلام بمجالسة الفقراء وكان أولئك المتكبرون قد تأنفوا عن مجالستهم ، ~~وذكروا للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) طردهم عنه وذلك لما جبلوا عليه من ~~التكبر والتكثر بالأموال والأولاد وشرف ms4713 الأصل والنسب ، وكان أولئك الفقراء ~~بخلافهم في ذلك ناسب ذكر قصة إبليس بجامع ما اشتركا فيه من التكبر ~~والافتخار بالأصل الذي خلق منه وهذا الذي ذكروه في الإرتباط هو ظاهر ~~بالنسبة للآيات السابقة قبل ضرب المثلين ، وإما أنه واضح بالنسبة لما بعد ~~المثلين فلا والذي يظهر في إرتباط هذه الآية بالآية التي قبلها هو أنه لما ~~ذكر يوم القيامة والحشر وذكر خوف المشركين مما سطر في ذلك الكتاب ، وكان ~~إبليس هو الذي حمل المجرمين على معاصيهم واتخاذ شركاء مع الله ناسب ذكر ~~إبليس والنهي PageV06P128 ~~" صفحة رقم 129 " # عن اتخاذ ذريته أولياء من دون الله تبعيدا عن المعاصي ، وعن امتثال ما ~~يوسوس به . وتقدم الكلام في استثناء إبليس أهو استثناء متصل أم منقطع ، وهل ~~هو من الملائكة أم ليس منهم في أوائل سورة البقرة فأغني عن إعادته ، ~~والظاهر من هذه الآية أنه ليس من الملائكة وإنما هو من الجن . قال قتادة : ~~الجن حي من الملائكة خلقوا من نار السموم . وقال شهر بن حوشب : هو من الجن ~~الذين ظفرت بهم الملائكة فأسره بعض الملائكة فذهب به إلى السماء . وقال ~~الحسن وغيره : هو أول الجن وبداءتهم كآدم في الإنس . وقالت فرقة : كان ~~إبليس وقبيله جنا لكن الشياطين اليوم من ذريته فهو كنوح في الإنس . وقال ~~الزمخشري : كان من الجن كلام مستأنف جار مجري التعليل بعد استثناء إبليس من ~~الساجدين كأن قائلا قال : ما له لم يسجد فقيل ) كان من الجن ففسق عن أمر ~~ربه ( والفاء للتسبيب أيضا جعل كونه من الجن سببا في فسقه ، يعني إنه لو ~~كان ملكا كسائر من سجد لآدم لم يفسق عن أمر الله لأن الملائكة معصومون ~~ألبتة لا يجوز عليهم ما يجوز على الجن والإنس كما قال : ) لا يسبقونه ~~بالقول وهم بأمره يعملون ( وهذا الكلام المعترض تعمد من الله عز وعلا ~~لصيانة الملائكة عن وقوع شبهة في عصمتهم ، فما أبعد البون بين ما تعمده ~~الله وبين قول من ضاده فزعم أنه كان ملكا ورئيسا على الملائكة فعصي فلعن ms4714 ~~ومسخ شيطانا ، ثم وكه على ابن عباس انتهى . # والظاهر أن معنى ) ففسق عن أمر ربه ( فخرج عما أمره ربه به من السجود . ~~قال رؤبة : يهوين في نجد وغورا غائرا # فواسقا عن قصدها حوائرا # وقيل : ) ففسق ( صار فاسقا كافرا بسبب أمر ربه الذي هو قوله ) اسجدوا ~~لادم ( حيث لم يمتثله . قيل : ويحتمل أن يكون المعنى ) ففسق ( فأمر ربه أي ~~بمشيئته وقضائه لأن المشيئة يطلق عليها أمر كما تقول : فعلت ذلك عن أمرك أي ~~بحسب مرادك ، والهمزة في ) أفتتخذونه ( للتوبيخ والإنكار والتعجب أي أبعد ~~ما ظهر منه من الفسق والعصيان تتخذونه وذريته أولياء من دوني مع ثبوت ~~عداوته لكم تتخذونه وليا . وقرأ عبيد الله بن زياد على المنبر وهو يخطب ) ~~أفتتخذونه وذريته ( بفتح الذال ، والظاهر أن لإبليس ذرية وقال بذلك قوم ~~منهم قتادة والشعبي وابن زيد والضحاك والأعمش . قال قتادة : ينكح وينسل كما ~~بنسل بنو آدم . وقال الشعبي : لا يكون ذرية إلا من زوجة . وقال ابن زيد : ~~إن الله قال لإبليس إني لا أخلق لآدم ذرية إلا ذرأت لك مثلها ، فليس يولد ~~لولد آدم ولد إلا ولد معه شيطان يقرن . وقيل للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) : ألك شيطان ؟ قال : ( نعم ألا إن الله تعالى أعانني عليه فأسلم ) . وسمي ~~الضحاك وغيره من ذرية إبليس جماعة الله أعلم بصحة ذلك ، وكذلك ذكروا كيفيات ~~في وطئه وإنساله الله أعلم بذلك ، وذهب قوم إلى أنه ليس لإبليس ولد وإنما ~~الشياطين هم الذين يعينونه على بلوغ مقاصده ، والمخصوص بالذم محذوف أي ) ~~بئس للظالمين بدلا ( من الله إبليس وذريته وقال ) للظالمين ( لأنهم اعتاضوا ~~من الحق بالباطل وجعلوا مكان ولايتهم إبليس وذريته ، وهذا نفس الظالم لأنه ~~وضع الشيء في غيره موضعه . # الكهف : ( 51 ) ما أشهدتهم خلق . . . . . # وقرأ الجمهور ) ما أشهدتهم ( بتاء المتكلم . وقرأ أبو جعفر وشيبة ~~والسختياني وعون العقيلي وابن مقسم : ما أشهدناهم بنون العظمة ، والظاهر ~~عود ضمير المفعول في ) أشهدتهم ( على إبليس وذريته أي لم أشاورهم في ) خلق ~~السماوات والارض ولا خلق أنفسهم ( بل خلقتهم على ما أردت ms4715 ، ولهذا قال ) وما ~~كنت متخذ المضلين عضدا ). وقال الزمخشري : يعني إنكم اتخذتم شركاء لي في ~~العبادة وإنما كانوا يكونون شركاء فيها لو كانوا شركاء في الإلهية فنفي PageV06P129 ~~" صفحة رقم 130 " # مشاركتهم في الإلهية بقوله : ) ما أشهدتهم خلق السماوات والارض ( لا ~~أعتضد بهم في خلقها ) ولا خلق أنفسهم ( أي ولا أشهدت بعضهم خلق بعض كقوله ) ~~ولا تقتلوا أنفسكم ( وما كنت متخذهم أعوانا فوضع ) المضلين ( موضع الضمير ~~ذما لهم بالإضلال فإذا لم يكونوا لي ) عضدا ( في الخلق فما لكم تتخذونهم ~~شركاء في العبادة انتهى . وقيل : يعود على الملائكة والمعنى أنه ما أشهدهم ~~ذلك ولا استعان بهم في خلقها بل خلقتهم ليطيعوني ويعبدوني فكيف يعبدونهم . ~~وقيل : يعود على الكفار . وقيل : على جميع الخلق . وقال ابن عطية : الضمير ~~في ) أشهدتهم ( عائد على الكفار وعلى الناس بالجملة ، فتتضمن الآية الرد ~~على طوائف من المنجمين وأهل الطبائع والمتحكمين والأطباء وسواهم من كل من ~~يتخرص في هذه الأشياء ، وقاله عبد الحق الصقلي وتأول هذا التأويل في هذه ~~الآية وأنها رادة على هذه الطوائف ، وذكر هذا بعض الأصوليين انتهى . # وقرأ أبو جعفرر والجحدري والحسن وشيبة ) وما كنت ( بفتح التاء خطابا ~~للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . قال الزمخشري : والمعنى وما صح لك ~~الأعتضاد بهم ، وما ينبغي لك أن تعتز بهم انتهى . والذي أقوله أن المعنى ~~إخبار من الله عن نبيه وخطاب منه تعالى له في انتفاء كينونته متخذ عضد من ~~المضلين ، بل هو مذ كان ووجد عليه السلام في غاية التبري منهم والبعد عنهم ~~لتعلم أمته أنه لم يزل محفوظا من أول نشأته لم يعتضد بمضل ولا مال إليه ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) . وقرأ علي بن أبي طالب متخذا المضلين أعمل اسم ~~الفاعل . وقرأ عيسى ) عضدا ( بسكون الضاد خفف فعلا كما قالوا : رجل وسبع في ~~رجل وسبع وهي لغة عن تميم ، وعنه أيضا بفتحتين . وقرأ شيبة وأبو عمر وفي ~~رواية هارون وخارجة والخفاف ) عضدا ( بضمتين ، وعن الحسن ) عضدا ( بفتحتين ~~وعنه أيضا بضمتين . وقرأ الضحاك ) عضدا ( بكسر العين وفتح الضاد ms4716 . # الكهف : ( 52 ) ويوم يقول نادوا . . . . . # وقرأ الجمهور ) ويوم يقول ( بالياء أي الله . وقرأ الأعمش وطلحة ويحيى ~~وابن أبي ليلى وحمزة وابن مقسم : نقول بنون العظمة أي للذين أشركوا به في ~~الدنيا ) نادوا شركائى ( وليس المعنى أنه تعالى أخبر أنهم شركاؤه ولكن ذلك ~~على زعمكم ، والإضافة تكون بأدنى ملابسة ومفعولا ) زعمتم ( محذوفان لدلالة ~~المعنى عليهما إذ التقدير زعمتموهم شركائي والنداء بمعنى الاستغاثة ، أي ~~استغيثوا بشركائكم والمراد نادوهم لدفع العذاب عنكم أو للشفاعة لكم ، ~~والظاهر أن الضمير في ) بينهم ( عائد على الداعين والمدعوين وهم المشركون ~~والشركاء . وقيل : يعود على أهل الهدى وأهل الضلالة ، والظاهر وقوع الدعاء ~~حقيقة وانتفاء الإجابة . وقيل : يحتمل أن يكون استعارة كأن فكرة الكافر ~~ونظره في أن تلك الجمادات لا تغني شيئا ولا تنفع هي بمنزلة الدعاء وترك ~~الإجابة . # وقرأ الجمهور ) شركائى ( ممدودا مضافا للياء ، وابن كثير وأهل مكة مقصورا ~~مضافا لها أيضا ، والظاهر انتصاب ) بينهم ( على الظرف . وقال الفراء : ~~البين هنا الوصل أي ) وجعلنا ( نواصلهم في الدنيا هلاكا يوم القيامة ، فعلى ~~هذا يكون مفعولا أول لجعلنا ، وعلى الظرف يكون في موضع المفعول الثاني . ~~وقال ابن عباس وقتادة والضحاك : الموبق المهلك . وقال الزجاج : جعلنا بينهم ~~من العذاب ما يوبقهم . وقال عبد الله بن عمر وأنس ومجاهد : واد في جهنم ~~يجري بدم وصديد . وقال الحسن : عداوة . وقال الربيع بن أنس : إنه المجلس . ~~وقال أبو عبيدة : الموعد . # الكهف : ( 53 ) ورأى المجرمون النار . . . . . # ( ورأى المجرمون النار ( هي رؤية عين أي عاينوها ، والظن هنا قيل : على ~~موضوعه من كونه ترجيح أحد الجانبين . وكونهم لم يجزموا بدخولها رجاء وطمعا ~~في رحمة الله . وقيل : معنى ) فظنوا ( أيقنوا قاله أكثر الناس ، ومعنى ) ~~مواقعوها ( مخالطوها واقعون فيها كقوله ) وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا ~~إليه الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ). وقال ابن عطية : أطلق الناس أن الظن ~~هنا بمعنى التيقن ، ولو قال بدل ظنوا أيقنوا لكان الكلام متسقا على مبالغة ~~فيه ، ولكن العبارة بالظن لا تجيء أبدا في موضع يقين تام قد ناله الحسن بل ~~أعظم ms4717 درجاته أن يجيء في موضع علم متحقق ، لكنه لم يقع ذلك المظنون وإلا فمن ~~يقع ويحس لا يكاد يوجد في كلام العرب العبارة عنه بالظن . # وتأمل هذه الآية وتأمل قول دريد : PageV06P130 # " صفحة رقم 131 " # فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج # انتهى . وفي مصحف عبد الله ملاقوها مكان ) مواقعوها ( وقرأه كذلك الأعمش ~~وابن غزوان عن طلحة ، والأولى جعله تفسيرا لمخالفة سواد المصحف . وعن علقمة ~~أنه قرأ ملافوها بالفاء مشددة من لففت . وفي الحديث : ( إن الكافر ليرى ~~جهنم ويظن أنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة ) . ومعنى ) مصرفا ( معدلا ~~ومراعا . ومنه قول أبي كبير الهذلي : أزهير هل عن شيبة من مصرف # أم لا خلود لباذل متكلف وأجاز أبو معاذ ) مصرفا ( بفتح الراء وهي قراءة ~~زيد بن علي جعله مصدرا كالمضرب لأن مضارعه يصرف على يفعل كيصرف . # ( ولقد صرفنا فى هاذا القرءان للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شىء ~~جدلا وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم ~~سنة الاولين أو يأتيهم العذاب قبلا ). # الكهف : ( 54 ) ولقد صرفنا في . . . . . # تقدم تفسير نظير صدر هذه الآية : و) شىء ( هنا مفرد معناه الجمع أي أكثر ~~الأشياء التي يتأتى منها الجدال إن فصلتها واحدا بعد واحد . ) جدلا ( خصومة ~~ومماراة يعني إن جدل الإنسان أكثر من جدل كل شيء ونحوه ، فإذا هو خصيم مبين ~~. وانتصب ) جدلا ( على التمييز . قيل : ) الإنسان ( هنا النضر بن الحارث . ~~وقيل : ابن الزبعري . وقيل : أبي بن خلف ، وكان جداله في البعث حين أتى ~~بعظم فذره ، فقال : أيقدر الله على إعادة هذا ؟ قاله ابن السائب . قيل : كل ~~من يعقل من ملك وجن يجادل و) الإنسان أكثر ( هذه الأشياء ) جدلا ( انتهى . # وكثيرا ما يذكر الإنسان في معرض الذم وقد تلا الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) قوله : ) وكان الإنسان أكثر شىء جدلا ( حين عاتب عليا كرم الله ~~وجهه على النوم عن صلاة الليل ، فقال له علي : إنما نفسي بيد الله ، ~~فاستعمل ) الإنسان ( على العموم . # الكهف : ( 55 ) وما منع الناس . . . . . # وفي قوله ) وما ms4718 منع الناس ( الآية تأسف PageV06P131 ~~" صفحة رقم 132 " # عليهم وتنبيه على فساد حالهم لأن هذا المنع لم يكن بقصد منهم أن يمتنعوا ~~ليجيئهم العذاب ، وإنما امتنعوا هم مع اعتقاد أنهم مصيبون لكن الأمر في ~~نفسه يسوقهم إلى هذا فكان حالهم يقتضي التأسف عليهم . و) الناس ( يراد به ~~كفار عصر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) الذين تولوا دفع الشريعة ~~وتكذبيها قاله ابن عطية . # وقال الزمخشري : إن الأولى نصب والثانية رفع وقبلهما مضاف محذوف تقديره ) ~~وما منع الناس ( الإيمان ) إلا ( انتظار ) أن تأتيهم سنة الاولين ( وهي ~~الإهلاك ) أو ( انتظار ) أن يأتيهم العذاب ( يعني عذاب الآخرة انتهى . وهو ~~مسترق من قول الزجاج . قال الزجاج : تقديره ما منعهم من الإيمان ) إلا ( ~~طلب ) أن تأتيهم سنة الاولين ). وقال الواحدي : المعنى ما منعهم إلا أني قد ~~قدرت عليهم العذاب ، وهذه الآية فيمن قتل ببدر وأحد من المشركين ، وهذا ~~القول نحو من قول من قال التقدير ) وما منع الناس أن يؤمنوا ( إلا ما سبق ~~في علمنا وقضائنا أن يجري عليهم ) قل للذين ( من عذاب الاستئصال من المسخ ~~والصيحة والخسف والغرق وعذاب الظلة ونحو ذلك ، وأراد بالأولين من أهلك من ~~الأمم السالفة . وقال صاحب الغنيان : إلا إرادة أو انتظار أن تأتيهم سنتنا ~~في الأولين ، ومن قدر المضاف هذا أو الطلب فإنما ذلك لاعتقادهم عدم صدق ~~الأنبياء فيما وعدوا به من العذاب كما قال حكاية عن بعضهم ) إن كان هاذا هو ~~الحق من عندك ). وقيل : ) ما ( هنا استفهامية لا نافية ، والتقدير وأي شيء ~~) منع الناس ( أن ) يؤمنوا ( و) الهدى ( الرسول أو القرآن قولان . # وقرأ الحسن والأعرج والأعمش وابن أبي ليلى وخلف وأيوب وابن سعدان وابن ~~عيسى الأصبهاني وابن جرير والكوفيون بضم القاف والباء ، فاحتمل أن يكون ~~بمعنى ) قبلا ( لأن أبا عبيدة حكاهما بمعنى واحد في المقابلة ، وأن يكون ~~جمع قبيل أي يجيئهم العذاب أنواعا وألوانا . وقرأ باقي السبعة ومجاهد وعيسى ~~بن عمر ) قبلا ( بكسر القاف وفتح الباء ومعناه عيانا . وقرأ أبو رجاء ~~والحسن أيضا بضم القاف وسكون الباء وهو تخفيف ms4719 قبل على لغة تميم . وذكر ابن ~~قتيبة أنه قرىء بفتحتين وحكاه الزمخشري وقال مستقبلا . وقرأ أبي بن كعب ~~وابن غزوان عن طلحة قبيلا بفتح القاف وباء مكسورة بعدها ياء على وزن فعيل . # الكهف : ( 56 - 57 ) وما نرسل المرسلين . . . . . # ( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ( أي بالنعيم المقيم لمن آمن ) ومنذرين ( ~~أي بالعذاب الأليم لمن كفر لا ليجادلوا ولا ليتمنى عليهم الاقتراحات ) ~~ليدحضوا ( ليزيلوا ) واتخذوا ءاياتى ( يجمع آيات القرآن وعلامات الرسول ~~قولا وفعلا ) وما أنذروا ( من عذاب الآخرة ، واحتملت ) ما ( أن تكون بمعنى ~~الذي ، والعائد محذوف أي ) وما ( أنذروه وأن تكون مصدرية أي وإنذارهم فلا ~~تحتاج إلى عائد على الأصح ) هزؤا ( أي سخرية واسخفافا لقولهم أساطير ~~الأولين . لو شئنا لقلنا مثل هذا وجدا لهم للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~قولهم ) وما أنتم إلا بشر مثلنا ( ولو شاء الله لأنزل ملائكة وما أشبه ذلك ~~، والآيات المضاف إلى الرب هو القرآن ولذلك عاد الضمير مفردا في قوله ) أن ~~يفقهوه ( وإعراضه عنها كونه لا يتذكر حين ذكر ولم يتدبر ونسي عاقبة ما قدمت ~~يداه من الكفر والمعاصي غير مفكر فيها ولا ناظر في أن المحسن والمسيء ~~يجزيان بما عملا . # وتقدم تفسير نظير قوله ) ومن أظلم ممن ذكر بئايات ربه فأعرض عنها ونسى ما ~~( ثم أخبر تعالى أن هؤلاء لا يهتدون أبدا وهذا من العام والمراد به الخصوص ~~، وهو من طبع الله على قلبه وقضى عليه بالموافاة على الكفر إذ قد اهتدي ~~كثير من الكفرة وآمنوا ، ويحتمل أن يكون ذلك حكما على الجميع أي ) وإن ~~تدعهم ( أي ) إلى الهدى ( جميعا ) فلن يهتدوا ( جميعا ) أبدا ( وحمل أولا ~~على لفظ من فأفرد ثم على المعنى في قوله ) إنا جعلنا على قلوبهم ( فجمع ~~وجعلوا دعوة الرسول إلى الهدى وهي التي تكون سببا لوجود الإهتداء ، سببا ~~لانتفاء هدايتهم ، وهذا الشرط كأنه جواب للرسول عن تقدير قوله مالي لا ~~أدعوهم إلى الهدى حرصا منه عليه الصلاة والسلام على حصول إيمانهم ، فقيل : ~~) وإن تدعهم ( وتقييده بالأبدية مبالغة في انتفاء هدايتهم . # الكهف : ( 58 ms4720 ) وربك الغفور ذو . . . . . # و) الغفور ( صفة مبالغة و) ذو الرحمة ( أي الموصوف PageV06P132 ~~" صفحة رقم 133 " # بالرحمة ، ثم ذكر دليل رحمته وهو كونه تعالى ) لا يؤاخذهم ( عاجلا بل ~~يمهلهم مع إفراطهم في الكفر وعداوة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~والموعد أجل الموت ، أو عذاب الآخرة ، أو يوم بدر ، أو يوم أحد ، وأيام ~~النصر أو العذاب إما في الدنيا وإما في الآخرة أقوال . # والموئل قال مجاهد : المحرز . وقال الضحاك : المخلص والضمير في ) من دونه ~~( عائد على الموعد . وقرأ الزهري مولا بتشديد الواو من غير همز ولا ياء . ~~وقرأ أبو جعفر عن الحلواني عنه مولا بكسر الواو خفيفة من غير همز ولا ياء . ~~وقرأ الجمهور بسكون الواو وهمزة بعدها مكسورة ، # الكهف : ( 59 ) وتلك القرى أهلكناهم . . . . . # وأشارة تعالى بقوله ) وتلك القرى ( إلى القرى المجاورة أهل مكة والعرب ~~كقرى ثمود وقوم لوط وغيرهم ، ليعتبروا بما جرى عليهم وليحذروا ما يحل بهم ~~كما حل بتلك القرى . ) وتلك ( مبتدأ و) القرى ( صفة أو عطف بيان والخبير ) ~~أهلكناهم ( ويجوز أن تكون ) القرى ( الخبر و) أهلكناهم ( جملة حالية كقوله ~~) فتلك بيوتهم خاوية ( ويجوز أن تكون ) تلك ( منصوبا بإضمار فعل يفسره ما ~~بعده أي وأهلكنا ) تلك القرى أهلكناهم ( و) تلك القرى ( على إضمار مضاف أي ~~وأصحاب تلك القرى ، ولذلك عاد الضمير على ذلك المضمر في قوله ) أهلكناهم ). # وقوله ) لما ظلموا ( إشعار بعلة الإهلاك وهي الظلم ، وبهذا استدل الأستاذ ~~أبو الحسن بن عصفور على حرفية ) لما ( وأنها ليست بمعنى حين لأن الظرف لا ~~دلالة فيه على العلية . وفي قوله ) لما ظلموا ( تحذير من الظلم إذ نتيجته ~~الإهلاك وضربنا لإهلاكهم وقتا معلوما ، وهو الموعد واحتمل أن تكون مصدرا أو ~~زمانا . وقرأ الجمهور بضم الميم وفتح اللام ، واحتمل أن يكون مصدرا مضافا ~~إلى المفعول وأن يكون زمانا . وقرأ حفص وهارون عن أبي بكر بفتحتين وهو زمان ~~الهلاك . وقرأ حفص بفتح الميم وكسر اللام مصدر هلك يهلك وهو مضاف للفاعل . ~~وقيل : هلك يكون لازما ومتعديا فعلى تعديته يكون مضافا للمفعول ، وأنشد أبو ~~علي في ms4721 ذلك : # ومهمه هالك من تعرجا # ولا يتعين ما قاله أبو علي في هذا البيت ، بل قد ذهب بعض النحويين إلى أن ~~هالكا فيه لازم وأنه من باب الصفة المشبهة أصله هالك من تعرجا . فمن فاعل ~~ثم أضمر في هالك ضمير مهمه ، وانتصب ) من ( على التشبيه بالمفعول ثم أضاف ~~من نصب ، وقد اختلف في الموصول هل يكون من باب الصفة المشبهة ؟ والصحيح ~~جواز ذلك وقد ثبت في أشعار العرب . قال الشاعر وهو عمر بن أبي ربيعة : ~~أسيلات أبدان دقاق خصورها # وثيرات ما التفت عليها الملاحف # وقال آخر : فعجتها قبل الأخيار منزلة # والطيبي كل ما التاثت به الأزر # ( ) وإذ قال موسى لفتاه لاأبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضى حقبا فلما ~~بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله فى البحر سربا فلما جاوزا قال لفتاه PageV06P133 ~~" صفحة رقم 134 " # ءاتنا غدآءنا لقد لقينا من سفرنا هاذا نصبا قال أرأيت إذ أوينآ إلى ~~الصخرة فإنى نسيت الحوت ومآ أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله فى ~~البحر عجبا قال ذالك ما كنا نبغ فارتدا علىءاثارهما قصصا فوجدا عبدا من ~~عبادنآ ءاتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما قال له موسى هل أتبعك ~~على أن تعلمن مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معى صبرا وكيف تصبر على ما ~~لم تحط به خبرا قال ستجدنىإن شآء الله صابرا ولا أعصى لك أمرا قال فإن ~~اتبعتنى فلا تسألنى عن شىء حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا حتى إذا ركبا فى ~~السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك ~~لن تستطيع معى صبرا قال لا تؤاخذنى بما نسيت ولا ترهقنى من أمرى عسرا ~~فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت ~~شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبرا قال إن سألتك عن شىء ~~بعدها فلا تصاحبنى قد بلغت من لدنى عذرا فانطلقا حتى إذآ أتيآ أهل قرية ~~استطعمآ أهلها فأبوا ms4722 أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال ~~لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هاذا فراق بينى وبينك سأنبئك بتأويل ما لم ~~تستطع عليه صبرا } ) # الكهف : ( 60 ) وإذ قال موسى . . . . . # برح : زال مضارع يزول ، ومضارع يزال فتكون من أخوات كان الناقصة . الحقب ~~: السنون واحدها حقبة . قال الشاعر : فإن تنأ عنها حقبة لاتلاقها # فإنك مما أحدثت بالمحرب # وقال الفراء : الحقب سنة ، ويأتي قول أهل التفسير فيه . السرب : المسلك ~~في جوف الأرض . النصب : التعب والمشقة . الصخرة معروفة وهي حجر كبير . ~~السفينة معروفة وتجمع على سفن وعلى سفائن ، وتحذف التاء فيقال سفينة وسفين ~~وهو مما بينه وبين مفردة تاء التأنيث وهو كثير في المخلوق نادر في المصنوع ~~، نحو عمامة وعمام . وقال الشاعر : متى تأته تأت لج بحر # تقاذف في غوار به السفين PageV06P134 ~~" صفحة رقم 135 " # الأمر البشع من الأمور كالداهية والأد ونحوه . الجدار معروف ويجمع على ~~جدر وجدران . انقض سقط ، ومن أبيات معاياة الأعراب . مر كما انقض على كوكب # عفريت جن في الدجى الأجدل # عاب الرجل ذكر وصفا فيه يذم به ، وعاب السفينة أحدث فيها ما تنقص به . # ( وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضى حقبا فلما ~~بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله فى البحر سربا فلما جاوزا قال ~~لفتاه ءاتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هاذا نصبا قال أرأيت إذ أوينا إلى ~~الصخرة فإنى نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله فى ~~البحر ). # ) موسى ( المذكور في هذه الآية هو موسى بن عمران عليه السلام ، ولم يذكر ~~الله في كتابه موسى غيره ، ومن ذهب إلى أنه غيره وهو موسى بن ميشا بن يوسف ~~، أو موسى بن افراثيم بن يوسف فقول لا يصح ، بل الثابت في الحديث الصحيح ~~وفي التواريخ أنه موسى بن عمر ان نبي إسرائيل ، والمرسل هو وأخوه هارون إلى ~~فرعون ، وفتاه هو يوشع بن نون بن إفراثيم بن يوسف بن يعقوب عليهم الصلاة ~~والسلام ، والفتى الشاب ولما كان الخدم أكثر ms4723 ما يكونون فتيانا قيل للخادم ~~فتى على جهة حسن الأدب ، وندبت الشريعة إلى ذلك . ففي الحديث : ( لا يقل ~~أحدكم عبدي ولا أمتي وليقل فتاي وفتاتي ) . ) لفتاة ( لأنه كان يخدمه ~~ويتبعه . وقيل : كان يأخذ منه العلم . ويقال : إن يوشع كان ابن أخت موسى ~~عليه السلام وسبب هذه القصة أن موسى عليه السلام جلس يوما في مجلس لبني ~~إسرائيل وخطب فأبلغ ، فقيل له هل تعلم أحدا أعلم منك ؟ قال : لا ، فأوحى ~~الله إليه أن يسير بطول سيف البحر حتى يبلغ ) أبلغ مجمع البحرين ( أسير أي ~~لا أزال . قال ابن عطية : وإنما قال هذه المقالة وهو سائر . ومن هذا قول ~~الفرزدق : فما برحوا حتى تهادت نساؤهم # ببطحاء ذي قار عباب اللطائم # انتهى . وهذا الذي ذكره فيه حذف خبر ) لا أبرح ( وهي من أخوات كان ، ونص ~~أصحابنا على أن حذف خبر كان وأخواتها لا يجوز وإن دل على حذفه إلا ما جاء ~~في الشعر من قوله : لهفي عليك للهفة من خائف # يبغي جوارك حين ليس مجير # أي حين ليس في الدنيا . وقال الزمخشري : فإ ن قلت : ) لا أبرح ( إن كان ~~بمعنى لا أزول من برح المكان فقد دل على الإقامة على السفر ، وإن كان بمعنى ~~لا أزال فلا بد من الخبر قلت : هو بمعنى لا أزال وقد حذف الخبر لأن الحال PageV06P135 ~~" صفحة رقم 136 " # والكلام معا يدلان عليه ، أما الحال فلأنها كانت حال سفر ، وأما الكلام ~~فلأن قوله ) حتى أبلغ مجمع البحرين ( غاية مضروبة تستدعي ما هي غاية له ، ~~فلا بد أن يكون المعنى لا يبرح مسيري ) حتى أبلغ ( على أن ) حتى أبلغ ( هو ~~الخبر ، فاما حذف المضاف أقيم المضاف إليه مقامه وهو ضمير المتكلم ، فانقلب ~~الفعل عن ضمير الغائب إلى لفظ المتكلم وهو وجه لطيف انتهى . وهما وجهان ~~خلطهما الزمخشري : أما الأول : فجعل الفعل مسندا إلى المتكلم وهو وجه ~~وتقديرا وجعل الخبر محذوفا كما قدره ابن عطية و) حتى أبلغ ( فضلة متعلقة ~~بالخبر المحذوف وغاية له . والوجه الثاني جعل ) لا أبرح ( مسندا من ms4724 حيث ~~اللفظ إلى المتكلم ، ومن حيث المعنى إلى ذلك المقدر المحذوف وجعله ) لا ~~أبرح ( هو ) حتى أبلغ ( فهو عمدة إذ أصله خبر للمبتدأ لأنه خبر ) أبرح ). # وقال الزمخشري . أيضا : ويجوز أن يكون المعنى ) لا أبرح ( ما أنا عليه ~~بمعنى ألزم المسير والطلب ولا أتركه ولا أفارقه ) حتى أبلغ ( كما تقول لا ~~أبرح المكان انتهى . يعني إن برح يكون بمعنى فارق فيتعدى إذ ذاك إلى مفعول ~~ويحتاج هذا إلى صحة نقل ، وذكر الطبري عن ابن عباس قال : لما ظهر موسى ~~وقومه على مصر أنزل قومه بمصر ، فلما استقرت الحال خطب يوما فذكر بآلاء ~~الله وأيامه عند بني إسرائيل ، ثم ذكر ما هو عليه من أنه لا يعلم أحدا أعلم منه . # قال ابن عطية : وما يرى قط أن موسى عليه السلام أنزل قومه بمصر إلا في ~~هذا الكلام ، وما أراه يصح بل المتظاهر أن موسى مات بفحص التيه قبل فتح ~~ديار الجبارين ، وهذا المروي عن ابن عباس ذكره الزمخشري فقال : روي أنه لما ~~ظهر موسى على مصر مع بني إسرائيل واستقروا بعد هلاك القبط أمره الله أن ~~يذكر قومه النعمة فقام فيهم خطيبا فذكر نعمة الله ، وقال : إن الله اصطفى ~~نبيكم وكلمه فقالوا له : قد علمنا هذا فأي الناس أعلم ؟ قال : أنا فعتب ~~الله عليه حين لم يرد العلم إلى الله فأوحى الله إليه بل أعلم منك عبد لي ~~عند مجمع البحرين وهو الخضر ، كان الخضر في أيام أفريدون قبل موسى وكان على ~~مقدمة ذي القرنين الأكبر وبقي إلى أيام موسى ، وذكر أيضا في أسئلة موسى أنه ~~قال : إن كان في عبادك من هو أعلم مني فادللني عليه ، قال : أعلم منك الخضر ~~انتهى . وهذا مخالف لما ثبت في الصحيح من أنه قيل له هل أحد أعلم منك ؟ قال : لا . # و) مجمع البحرين ( قال مجاهد وقتادة : هو مجتمع بحر فارس وبحر الروم . ~~قال ابن عطية : وهو ذراع يخرج من البحر المحيط من شمال إلى جنوب في أرض ~~فارس من وراء أذربيجان ، فالركن الذي ms4725 لاجتماع البحرين مما يلي بر الشام هو ~~مجتمع البحرين على هذا القول . وقالت فرقة منهم محمد بن كعب القرظي : هو ~~عند طنجة حيث يجتمع البحر المحيط والبحر الخارج منه من دبور إلى صبا . وعن ~~أبي بإفريقية . وقيل : هو بحر الأندلس والقرية التي أبت أن تضيفهما هي ~~الجزيرة الخضراء . وقيل : ) مجمع البحرين ( بحر ملح وبحر عذب فيكون الخضر ~~على هذا عند موقع نهر عظيم في البحر . وقالت فرقة : البحران كناية عن موسى ~~والخضر لأنهما بحر اعلم . وهذا شبيه بتفسير الباطنية وغلاة الصوفية ، ~~والأحاديث تدل على أنهما بحرا بماء . # وقال الزمخشري : من بدع التفاسير أن البحرين موسى والخضر لأنهما كانا ~~بحرين في العلم انتهى . وقيل : بحر القلزم . وقيل : بحر الأزرق . وقرأ ~~الضحاك وعبد الله بن مسلم بن يسار ) مجمع ( بكسر الميم الثانية والنضر عن ~~ابن مسلم في كلا الحرفين وهو شاذ ، وقياسه من يفعل فتح الميم كقراءة ~~الجمهور . والظاهر أن ) مجمع البحرين ( هو اسم مكان جمع البحرين . وقيل : مصدر . # قال ابن عباس : الحقب الدهر . وقال عبد الله بن عمرو وأبو هريرة : ثمانون ~~سنة . وقال الحسن : سبعون . وقيل : سنة بلغة قريش ذكره الفراء . وقيل : وقت ~~غير محدود قاله أبو عبيدة . والظاهر أن قوله ) أو أمضى ( معطوف على ) أبلغ ~~( فغيا بأحد الأمرين إما ببلوغه المجمع وإما بمضيه ) حقبا ). وقيل : هي ~~تغيية لقوله ) لا أبرح ( كقولك لا أفارقك أو تقضيني حقي ، فالمعنى ) لا ~~أبرح حتى أبلغ PageV06P136 ~~" صفحة رقم 137 " # مجمع البحرين ( إلى أن أمضي زمانا أتيقن معه فوات مجمع البحرين . وقرأ ~~الضحاك ) حقبا ( بإسكان القاف والجمهور بضمها . # الكهف : ( 61 ) فلما بلغا مجمع . . . . . # ( فلما بلغا مجمع بينهما ( ثم جملة محذوفة التقدير فسار ) فلما بلغا ( أي ~~موسى وفتاه ) مجمع بينهما ( أي بين البحرين ) نسيا حوتهما ( وكان من أمر ~~الحوت وقصته أن موسى عليه السلام حين أوحي إليه إن لي عبدا بمجمع البحرين ~~هو أعلم منك . قال موسى : يا رب فيكف لي به ؟ قال : تأخذ معك حوتا فتجعله ~~في مكتل ، فحيثما فقدت الحوت فهو ثم ، فأخذ حوتا فجعله ms4726 في مكتل ثم انطلق ~~وانطلق معه فتاه يوشع بن نون حتى أتيا الصخرة وضعا رؤوسهما فنام موسى ~~واضطرب الحوت في المكتمل فخرج منه فسقط ) فى البحر سربا ( وأمسك الله عن ~~الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق . قيل : وكان الحوت مالحا . وقيل : ~~مشويا . وقيل : طريا . وقيل : جمع يوشع الحوت والخبز في مكتل فنزلا ليلة ~~على شاطىء عين تسمى عين الحياة ونام موسى ، فلما أصاب السمكة روح الماء ~~وبرده عاشت . وروي أنهما أكلا منها . وقيل : توضأ يوشع من تلك العين فانتضح ~~الماء على الحوت فعاش ووقع في الماء ، والظاهر نسبة النسيان إلى موسى وفتاه . # وقيل : كان النسيان من أحدهما وهو فتى موسى نسي أن يعلم موسى أمر الحوت ~~إذ كان نائما ، وقد أحس يوشع بخروجه من المكتل إلى البحر ورآه قد اتخذ ~~السرب فأشفق أن يوقظ موسى . وقال أؤخر إلى أن يستيقظ ثم نسي أن يعلمه حتى ~~ارتحلا و) جاوزا ( وقد يسند الشيء إلى الجماعة وإن كان الذي فعله واحد منهم ~~. وقيل : هو على حذف مضاف أي نسي أحدهما . وقال الزمخشري : أي ) نسيا ( ~~تفقد أمره وما يكون منه مما جعل إمارة على الظفر بالطلبة . وقيل : نسي يوشع ~~أن يقدمه ، ونسي موسى أن يأمر فيه بشيء انتهى . وشبه بالسرب مسلك الحوت في ~~الماء حين لم ينطبق الماء بعده بل بقي كالطاق ، هذا الذي ورد في الحديث . ~~وقال الجمهور : بقي موضع سلوكه فارغا . وقال قتادة : ماء جامدا وعن ابن ~~عباس : حجرا صلدا . وقال ابن زيد : إنما اتخذ سبيله سربا في البر حتى وصل ~~إلى البحر ثم عام على العادة كأنه يعني بقوله ) سربا ( تصرفا وجولانا من ~~قولهم : فحل سارب أي مهمل يرعى حيث شاء . ومنه قوله تعالى ) وسارب بالنهار ~~( أي متصرف . وقال قوم : اتخذ ) سربا ( في التراب من المكتمل ، وصادف في ~~طريقه حجرا فنقبه . والظاهر أن السرب كان في الماء ولا يفسر إلا بما ورد في ~~الحديث الصحيح أن الماء صار عليه كالطاق وهو معجزة لموسى عليه السلام أو ~~الخضر إن قلنا أنه ms4727 نبي وإلا تكن كرامة . # وقيل : عاد موضع سلوك الحوت حجرا طريقا وأن موسى مشى عليه متبعا للحوت ~~حتى أفضى به ذلك إلى جزيرة في البحر وفيها وجد الخضر # الكهف : ( 62 ) فلما جاوزا قال . . . . . # ( فلما جاوزا ( أي مجمع البحرين . وقال الزمخشري : الموعد وهو الضخرة . ~~قيل : سارا بعد مجاوزة الصخرة الليلة والغد إلى الظهر وألقى على موسى النصب ~~والجوع حين جاوزا لموعد ولم ينصب ولا جاع قبل ذلك فتذكر الحوت وطلبه . ~~وقوله ) من سفرنا ( هذا إشارة إلى مسيرهما وراء الصخرة . وقرأ الجمهور ) ~~نصبا ( بفتحتين وعبد الله بن عبيد بن عمير بضمتين . قال صاحب اللوامح وهي ~~إحدى اللغات الأربع التي فيها . # وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف نسي يوشع ذلك ومثله لا ينسى لكونه إمارة ~~لهما على الطلبة التي تناهضا من أجلها ولكونه معجزتين بينتين وهما حياة ~~السمكة المملوحة المأكول منها وقيل : ما كانت إلا شق سمكة وقيام الماء ~~وانتصابه مثل الطاق ونفوذها في مثل السرب ، ثم كيف استمر به النيسان حتى ~~خلفا الموعد وسارا مسيرة ليلة إلى ظهر الغد ، وحتى طلب موسى عليه السلام ~~الحوت قلت : قد شغله الشيطان بوساوسه فذهب بفكره كل مذهب حتى اعتراه ~~النسيان ، وانضم إلى PageV06P137 ~~" صفحة رقم 138 " # ذلك أنه ضري بمشاهدة أمثاله عند موسى من العجائب ، واستأنس بأخواته فأعان ~~الإلف على قلة الإهتمام انتهى . قال أبو بكر غالب بن عطية والداني عبد الحق ~~المفسر : سمعت أبا الفضل الجوهري يقول في وعظة : مشى موسى إلى المناجاة ~~فبقي أربعين يوما لم يحتج إلى طعام ، ولما مشى إلى بشر لحقه الجوع في بعض يوم . # الكهف : ( 63 ) قال أرأيت إذ . . . . . # وقال الزمخشري : ) أرأيت ( بمعنى أخبرني فإن قلت : فما وجه التئام هذا ~~الكلام فإن كل واحد من ) أرأيت ( و) إذ أوينا ( و) فإنى نسيت الحوت ( لا ~~متعلق له ؟ قلت : لما طلب موسى الحوت ذكر يوشع ما رأى منه وما اعتراه من ~~نسيانه إلى تلك الغاية فدهش فطفق يسأل موسى عن سبب ذلك ، كأنه قال : ) ~~أرأيت ( ما دهاني ) إذ أوينا إلى الصخرة فإنى نسيت ms4728 الحوت ( فحذف ذلك انتهى ~~. وكون أرأيتك بمعنى أخبرني ذكره سيبويه : وقد أمعنا الكلام في ذلك في سورة ~~الأنعام وفي شرحنا لكتاب التسهيل . # وأما ما يختص بأرأيت في هذا الموضع فقال أبو الحسن الأخفش : إن العرب ~~أخرجتها عن معناها بالكلية فقالوا : أرأيتك وأريتك بحذف الهمزة إذا كانت ~~بمعنى أخبرني ، وإذا كانت بمعنى أبصرت لم تحذف همزتها قال : وشذت أيضا ~~فألزمتها الخطاب على هذا المعنى ، ولا تقول فيها أبدا أراني زيد عمرا ما ~~صنع ، وتقول هذا على معنى أعلم . وشذت أيضا فأخرجتها عن موضعها بالكلية ~~بدليل دخول الفاء ألا ترى قوله ) أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإنى نسيت ~~الحوت ( فما دخلت الفاء إلا وقد أخرجت لمعنى إما أو تنبه ، والمعنى أما ) ~~إذ أوينا إلى الصخرة ( فالأمر كذا ، وقد أخرجتها أيضا إلى معنى أخبرني كما ~~قدمنا ، وإذا كانت بمعنى أخبرني فلا بد بعدها من الاسم المستخبر عنه وتلزم ~~الجملة التي بعدها الاستفهام ، وقد يخرج لمعنى أما ويكون أبدا بعدها الشرط ~~وظرف الزمان فقوله ) فإنى نسيت الحوت ( ( معناه أما ) ( معناه أما ) إذ ~~أوينا ( ) فإنى نسيت الحوت ( أو تنبه ) إذ أوينا ( وليست الفاء إلا جوابا ~~لأرأيت ، لأن إذ لا يصح أن يجازي بها إلا مقرونة بما بلا خلاف انتهى كلام ~~الأخفش . وفيه إن ) أرأيت ( إذا كانت بمعنى أخبرني فلا بد بعدها من الاسم ~~المستخبر عنه ، وتلزم الجملة التي بعدها الاستفهام وهذان مفقود إن في تقدير ~~الزمخشري ) أرأيت ( هنا بمعنى أخبرني ، ومعنى ) نسيت الحوت ( نسيت ذكر ما ~~جرى فيه لك . # وفي قوله ) وما أنسانيه إلا الشيطان ( حسن أدب سبب النسيان إلى المتسبب ~~فيه بوسوسته و) أن أذكره ( بدل اشتمال من الضمير العائد على الحوت ، ~~والظاهر أن الضمير في ) واتخذ سبيله فى البحر عجبا ( عائد على الحوت كما ~~عاد في قوله ) واتخذ سبيله فى البحر سربا ( وهو من كلام يوشع . وقيل : ~~الضمير عائد على موسى أي اتخذ موسى . ومعنى ) عجبا ( أي تعجب من ذلك أو ~~اتخاذا ) عجبا ( وهو أن أثره بقي إلى حيث سار . وقدره الزمخشري ) سبيله ms4729 ( ) ~~عجبا ( وهو كونه شبيه السرب قال : أو قال ) عجبا ( في آخر كلام تعجبا من ~~حاله في رؤية تلك العجيبة ونسيانه لها ، أو مما رأى من المعجزتين وقوله : ) ~~وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ( اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه . ~~وقيل : إن ) عجبا ( حكاية لتعجب موسى وليس بذلك انتهى . # وقال ابن عطية : ) واتخذ سبيله فى البحر عجبا ( يحتمل أن يكون من قول ~~يوشع لموسى أي اتخذ الحوت سبيلا عجبا للناس ، ويحتمل أن يكون قوله ) واتخذ ~~سبيله فى البحر ( تمام الخبر ثم استأنف التعجب فقال من قبل نفسه ) عجبا ( ~~لهذا الأمر ، وموضع العجب أن يكون حوت قد مات وأكل شقه ثم حيي بعد ذلك . # قال أبو شجاع في كتاب الطبري رأيته أتيت به فإذا هو شق حوت وعين واحدة ~~وشق آخر ليس فيه شي . قال ابن عطية : وأنا رأيته والشق الذي فيه شي عليه ~~قشرة رقيقة ليست تحتها شوكة ، ويحتمل أن يكون ) واتخذ سبيله ( الآية إخبارا ~~من الله تعالى وذلك على وجهين : إما أن يخبر عن موسى أنه اتخذ سبيل الحوت ~~من البحر ) عجبا ( أي تعجب منه ، وإما أن يخبر عن الحوت أنه اتخذ سبيله ) ~~عجبا ( للناس انتهى . وقرأ حفص : ) وما أنسانيه ( بضم الهاء وفي الفتح عليه ~~الله وذلك PageV06P138 ~~" صفحة رقم 139 " # في الوصل وأمال الكسائي فتحة السين ، وفي مصحف عبد الله وقراءته ) أن ~~أذكره ( ) إلا الشيطان ). وقرأ أبو حيوة : واتخاذ سبيله عطف على المصدر على ~~ضمير المفعول في ) أذكره ( والإشارة بقوله ذلك إلى أمر الحوت وفقده واتخاذه ~~سبيلا في البحر لأنه إمارة الظفر بالطلبة من لقاء ذلك العبد الصالح # الكهف : ( 64 ) قال ذلك ما . . . . . # و) ما ( موصولة والعائد محذوف أي نبغيه . وقرىء نبغ ياء في الوصل ~~وإثباتها أحسن وهي قراءة أبي عمرو والكسائي ونافع ، وأما الوقف فالأكثر فيه ~~طرح الياء اتباعا لرسم المصحف ، وأثبتها في الحالين ابن كثير . # ( فارتدا ( رجعا على أدراجهما من حيث جاءا . ) قصصا ( أي يقصان الأثر ) ~~قصصا ( فانتصب على المصدرية بإضمار يقصان ، أو يكون في موضع الحال أي ~~مقتصين ms4730 فينصب بقوله ) فارتدا ( # الكهف : ( 65 ) فوجدا عبدا من . . . . . # ( فوجدا ( أي موسى والفتى ) عبدا من عبادنا ( هذه إضافة تشريف واختصاص ، ~~وجداه عند الصخرة التي فقد الحوت عندها وهو مسجى في ثوبه مستلقيا على الأرض ~~فقال : السلام عليك فرفع رأسه ، وقال : أني بأرضك السلام ثم قال له ، من ~~أنت ؟ قال : أنا موسى ، قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم ، قال له : ألم ~~يكن لك في بني إسرائيل ما يشغلك عن السفر إلى هنا ؟ قال : بلى ، ولكن أحببت ~~لقاءك وأن أتعلم منك ، قال له : إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه ~~أنت ، وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه أنا . والجمهور على ~~أنه الخضر وخالف من لا يعتد بخلافه فزعم أنه عالم آخر . وقيل : اليسع . ~~وقيل : الياس . وقيل : خضرون ابن قابيل بن آدم عليه السلام . قيل : واسم ~~الخضر بليا بن ملكان ، والجمهور على أن الخضر نبي وكان علمه معرفة بواطن قد ~~أوحيت إليه ، وعلم موسى الأحكام والفتيا بالظاهر . وروي أنه وجد قاعدا على ~~ثبج البحر . وفي الحديث سمي خضرا لأنه جلس على فروة بالية فاهتزت تحته ~~خضراء . وقيل : كان إذا صلى اخضر ما حوله . وقيل : جلس على فروة بيضاء وهي ~~الأرض المرتفعة . وقيل : الصلبة واهتزت تحته خضراء . وقيل : كانت أمه رومية ~~وأبوه فارسي . وقيل : كان ابن ملك من الملوك أراد أبوه أن يستخلفه من بعده ~~فلم يقبل منه ولحق بجزائر البحر فطلبه أبوه فلم يقدر عليه . والجمهور على ~~أنه مات . # وقال شرف الدين أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل المرسي : أما خضر موسى بن ~~عمران فليس بحي لأنه لو كان حيا للزمه المجيء إلى النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) والإيمان به واتباعه . وقد روي عنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنه ~~قال : ( لو كان موسى وعيسى حيين لم يسعهما إلا اتباعي ) . انتهى هكذا ورد ~~لحديث ومذهب المسلمين أن عيسى حي وأنه ينزل من السماء ، ولعل الحديث : ( لو ~~كان موسى حيا لم يسعه إلا اتباعي ) . # والرحمة التي آتاه الله إياها ms4731 هي الوحي والنبوة . وقيل : الرزق . ) ~~وعلمناه من لدنا علما ( أي من عندنا أي مما يختص بنا من العلم وهو الإخبار ~~عن الغيوب . وقرأ أبو زيد عن أبي عمرو ) من لدنا ( بتخفيف النون وهي لغة في ~~لدن وهي الأصل . # قيل : وقد أولع كثير ممن ينتمي إلى الصلاح بادعاء هذا العلم ويسمونه ~~العلم اللدني ، وأنه يلقي في روع الصالح منهم شيء من ذلك حتى يخبر بأن من ~~كان من أصحابه هو من أهل الجنة على سبيل القطع ، وأن بعضهم يرى الخضر . ~~وكان قاضي القضاة أبو الفتح محمد بن علي بن مطيع القشيري المعروف بابن دقيق ~~العيد يخبر عن شيخ له أنه رأى الخضر وحدثه ، فقيل له : من أعلمه أنه الخضر ~~؟ ومن أين عرف ذلك ؟ فسكت . وبعضهم يزعم أن الخضرية رتبة يتولاها بعض ~~الصالحين على قدم الخضر ، وسمعنا الحديث عن شيخ يقال له عبد الواحد العباسي ~~الحنبلي وكان أصحابه الحنابلة يعتقدون فيه أنه يجتمع بالخضر . # الكهف : ( 66 ) قال له موسى . . . . . # ( قال له موسى ( في الكلام محذوف تقديره فلما التقيا وتراجعا الكلام وهو ~~الذي ورد في الحديث الصحيح ) قال له موسى اتبعك ( وفي هذا دليل على التواضع ~~للعالم ، وفي هذه القصة دليل على الحث على الرحلة في طلب العلم وعلى حسن ~~التلطف والاستنزال والأدب في طلب العلم . بقوله ) هل أتبعك ( وفيه المسافرة ~~مع العالم لاقتباس فوائده ، والمعنى هل يخف عليك ويتفق لك وانتصب ) رشدا ( ~~على أنه مفعول ثان لقوله ) تعلمني ( أو على أنه مصدر في موضع الحال ، وذو ~~الحال الضمير في ) نراك اتبعك ). # وقال PageV06P139 ~~" صفحة رقم 140 " # الزمخشري : ) علما ( ذا رشد أرشد به في ديني ، قال : فإن قلت : أما دلت ~~حاجته إلى التعلم من آخر في عهده أنه كما قيل موسى بن ميشا لا موسى بن ~~عمران لأن النبي يجب أن يكون أعلم أهل زمانه وإمامهم المرجوع إليه في أبواب ~~الدين ؟ قلت : لا غضاضة بالنبي في أخذ العلم من نبي قبله ، وإنما يغض منه ~~أن يأخذ ممن دونه . # وعن سعيد بن جبير أنه قال ms4732 لابن عباس : إن نوفا ابن امرأة كعب يزعم أن ~~الخضر ليس بصاحب موسى ، وأن موسى هو موسى بن ميشا فقال : كذب عدو الله ~~انتهى . # وقرأ الحسن والزهري وأبو بحرية وابن محيصن وابن مناذر ويعقوب وأبو عبيد ~~واليزيدي ) رشدا ( بفتحتين وهي قراءة أبي عمرو من السبعة . وقرأ باقي ~~السبعة بضم الراء وإسكان الشين ، # الكهف : ( 67 ) قال إنك لن . . . . . # ونفي الخضر استطاعة الصبر معه على سبيل التأكيد كأنها مما لا يصح ولا ~~يستقيم ، وعلل ذلك بأنه يتولى أمورا هي في ظاهرها ينكرها الرجل الصالح فكيف ~~النبي فلا يتمالك أن يشمئز لذلك ، ويبادر بالإنكار # الكهف : ( 68 ) وكيف تصبر على . . . . . # ( وكيف تصبر ( أي إن صبرك على ما لا خبرة لك به مستبعد ، وفيه إبداء عذر ~~له حيث لا يمكنه الصبر لما يرى من منافاة ما هو عليه من شريعته . وانتصب ) ~~خبرا ( على التمييز أي مما لم يحط به خبرك فهو منقول من الفاعل أو على أنه ~~مصدر على غير الصدر لأن معنى ) بما لم تحط به ( لم تخبره . وقرأ الحسن وابن ~~هرمز ) خبرا ( بضم الباء . # الكهف : ( 69 ) قال ستجدني إن . . . . . # ( قال ستجدنى إن شاء الله صابرا ( وعده بوجدانه ) صابرا ( وقرن ذلك ~~بمشيئة الله علما منه بشدة الأمر وصعوبته ، إذ لا يصبر إلا على ما ينافي ما ~~هو عليه إذ رآه ) ولا أعصى ( يحتمل أن يكون معطوفا على ) صابرا ( أي ) ~~صابرا ( وغير عاص فيكون في موضع نصب عطف الفعل على الاسم إذا كان في معناه ~~كقوله ) صافات ويقبضن ( أي وقابضات ، ويجوز أن يكون معطوفا على ) ستجدنى ( ~~فلا محل له من الإعراب ولا يكون مقيدا بالمشيئة لفظا . # وقال القشيري : وعد موسى من نفسه بشيئين : بالصبر وقرنه بالاستثناء ~~بالمشيئة فصبر حين وجد على يدي الخضر فيما كان منه من الفعل ، وبأن لا ~~يعصيه فأطلق ولم يقرنه بالاستثناء فعصاه حيث قال له ) فلا تسألنى ( فكان ~~يسأله فما قرن بالاستثناء لم يخالف فيه وما أطلقه وقع فيه الخف انتهى . ~~وهذا منه على تقدير أن يكون ) ولا أعصى ( معطوفا ا ms4733 على ) ستجدنى ( فلم ~~يندرج تحت المشيئة . # الكهف : ( 70 ) قال فإن اتبعتني . . . . . # ( قال فإن اتبعتنى ( أي إذا رأيت مني شيئا خفي عليك وجه صحته فأنكرت في ~~نفسك فلا تفاتحني بالسؤال حتى أكون أنا الفاتح عليك ، وهذا من أدب المتعلم ~~مع العالم المتبوع . وقرأنا نافع وابن عامر ) فلا تسألنى ( وعن أبي جعفر ~~بفتح السين واللام من غير همز مشددة النون وباقي السبعة بالهمز وسكون اللام ~~وتخفيف النون . قال أبو علي . كلهم بياء في الحالين انتهى . وعن ابن عامر ~~في حذف الياء خلاف غريب . # ( فانطلقا حتى إذا ركبا فى السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد ~~جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معى صبرا قال لا تؤاخذنى بما نسيت ~~ولا ترهقنى من أمرى عسرا فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا ~~زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبرا ~~قال إن سألتك عن شىء بعدها فلا تصاحبنى قد بلغت من لدنى عذرا فانطلقا حتى ~~إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد ~~أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هاذا فراق بينى وبينك ~~سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا ). # الكهف : ( 71 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # ( فانطلقا ( أي موسى والخضر وكان معهم يوشع ولم يضمر لأنه في حكم التبع . ~~وقيل : كان موسى قد صرفه ورده إلى بني إسرائيل . والألف واللام في ) ~~السفينة ( لتعريف الجنس إذ لم يتقدم عهد في سفينة مخصوصة . وروي في كيفية ~~ركوبهما السفينة وخرقها وسدها أقوال ، والمعتمد ما رواه البخاري ومسلم في ~~صحيحهما قالا : ( فانطلقا يمشيان على ساحل البحر فمرت سفينة فلكموهم أن ~~يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول ، فلما ركبا في السفينة لم يفجأ إلا ~~والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم ، فقال له موسى : قوم حملونا ~~بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها ) لتغرق أهلها ( إلى قوله PageV06P140 ~~" صفحة رقم 141 " # ) عسرا ( ) قال : وقال رسول الله ( صلى الله عليه ms4734 وسلم ) ) : ( وكان ~~الأول من موسى نسيانا قال : وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر فقال له ~~الخضر : ما علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا ~~البحر ) . # واللام في ) لتغرق أهلها ). قيل : لام العاقبة . وقيل : لام العلة . وقرأ ~~زيد بن علي والأعمش وطلحة وابن أبي ليلى وحمزة والكسائي وخلف وأبو عبيد ~~وابن سعدان وابن عيسى الأصبهاني ليغرق بفتح الياء والراء وسكون الغين ) ~~أهلها ( بالرفع . وقرأ باقي السبعة بضم تاء الخطاب وإسكان الغين وكسر الراء ~~ونصب لام ) أهلها ). وقرأ الحسن وأبو رجاء كذلك إلا أنهما فتحا الغين وشدد ~~الراء . # الكهف : ( 72 ) قال ألم أقل . . . . . # ثم ذكره الخضر بما سبق له من نفي استطاعته الصبر لما يرى # الكهف : ( 73 ) قال لا تؤاخذني . . . . . # فقال ) لا تؤاخذنى بما نسيت ( والظاهر حمل النسيان على وضعه . وقد قال ~~عليه السلام : ( كانت الأولى من موسى نسيانا ) والمعنى أنه نسي العهد الذي ~~كان بينهما من عدم سؤاله حتى يكون هو المخبر له أولا وهذا قول الجمهور . ~~وعن أبي ابن كعب أنه ما نسي ولكن قوله هذا من معاريض الكلام . قال الزمخشري ~~: أراد أنه نسي وصيته ولا مؤاخذة على الناسي ، أو أخرج الكلام في معرض ~~النهي عن المؤاخذة بالنسيان توهمه أنه نسي ليبسط عذره في الإنكار وهو من ~~معاريض الكلام التي ينفي بها الكذب مع التوصل إلى الغرض كقول إبراهيم عليه ~~السلام . هذه أختي وإني سقيم : أو أراد بالنسيان الترك أي ) لا تؤاخذنى ( ~~بما تركت من وصيتك أول مرة انتهى . # وقد بين ابن عطية كلام أبي بكلام طويل يوقف عليه في كتابه ، ولا يعتمد ~~إلا قول الرسول : ( كانت الأولى من موسى نسيانا ) . # ( ولا ترهقنى ( لا تغشني وتكلفني ) من أمرى ( وهو اتباعك ) عسرا ( أي ~~شيئا صعبا ، بل سهل علي في متابعتك بترك المناقشة . وقرأ أبو جعفر ) عسرا ( ~~بضم السين حيث وقع # الكهف : ( 74 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # فانطلقا في الكلام حذف تقديره فخرجا من السفينة ولم يقع غرق بأهلها ، ~~فانطلقا فبينما هما يمشيان على الساحل إذا ms4735 بصر الخضر ) غلاما ( يلعب مع ~~الصبيان وفي بعض الروايات فمر بغلمان يلعبون فعمد الخضر إلى غلام حسن ~~الهيئة وضيء الوجه فاقتلع رأسه . وقيل : رضه بحجر . وقيل : ذبحه . وقيل : ~~فتل عنقه . وقيل : ضرب برأسه الحائط . قيل : وكان هذا الغلام لم يبلغ الحلم ~~ولهذا قال : ) أقتلت نفسا زكية ). وقيل : كان الغلام بالغا شابا ، والعرب ~~تبقى على الشاب اسم الغلام . ومنه قول ليلى الأخيلية في الحجاج : شفاها من ~~الداء الذي قد أصابها # غلام إذا هز القناة سقاها # وقال آخر : تلق ذباب السيف عني فإنني # غلام إذا هو جيت لست بشاعر وقيل : أصله من الاغتلام وهو شدة الشبق ، وذلك ~~إنما يكون في الشباب الذين قد بلغوا الحلم ويتناول الصبي الصغير تجوزا ~~تسمية للشيء باسم ما يؤول إليه . ( واختلف في اسم هذا الغلام واسم أبيه ~~واسم أمه ) ولم يرد شيء من ذلك في الحديث . وفي الخبر أن هذا الغلام كان ~~يفسد ويقسم لأبويه أنه ما فعل فيقسمان على قسمه ويحميانه ممن يطلبه . PageV06P141 # " صفحة رقم 142 " # وحكي القرطبي عن صاحب العرس والعرائس أن موسى عليه السلام لما قال للخضر ~~) أقتلت نفسا ( غضب الخضر واقتلع كتف الصبي الأيسر وقشر اللحم عنه ، وإذا ~~في عظم كتفه مكتوب كافر لا يؤمن بالله أبدا . # وقال الزمخشري : فإن قلت : لم قيل ) السفينة خرقها ( بغير فاء و) فقتله ( ~~بالفاء ؟ قلت : جعل خرقها جزاء للشرط ، وجعل قتله من جملة الشرط معطوفا ~~عليه والجزاء قال ) أقتلت ( : فإن قلت : فلم خولف بينهما ؟ قلت : لأن خرق ~~السفينة لم يتعقب الركوب وقد تعقب القتل لقاء الغلام انتهى . # ومعنى ) زكية ( طاهرة من الذنوب ، ووصفها بهذا الوصف لأنه لم يرها أذنبت ~~، قيل أو لأنها صغيره لم تبلغ الحنث . وقوله ) بغير نفس ( يرده ويدل على ~~كبر الغلام وإلا فلو كان لم يحتلم لم يجب قتله بنفس ولا بغير نفس . وقرأ ~~ابن عباس والأعرج وأبو جعفر وشيبة وابن محيصن وحميد والزهري ونافع واليزيدي ~~وابن مسلم وزيد وابن بكير عن يعقوب والتمار عن رويس عنه وأبو عبيد وابن ~~جبير الأنطاكي وابن كثير ms4736 وأبو عمرو زاكية بالألف . وقرأ زيد بن علي والحسن ~~والجحدري وابن عامر والكوفيون ) زكية ( بغير ألف وبتشديد الياء وهي أبلغ من ~~زاكية لأن فعيلا المحول من فاعل يدل على المبالغة . # وقرأ الجمهور ) نكرا ( بإسكان الكاف . وقرأ نافع وأبو بكر وابن ذكوان ~~وأبو جعفر وشيبة وطلحة ويعقوب وأبو حاتم برفع الكاف حيث كان منصوبا . ~~والنكر قيل : أقل من الأمر لأن قتل نفس واحدة أهون من إعراق أهل السفينة . ~~وقيل : معناه شيئا أنكر من الأول ، لأن الخرق يمكن سده والقتل لا سبيل إلى ~~تدارك الحياة معه . وفي قوله ) لك ( زجر وإغلاظ ليس في الأول لأن موقعه ~~التساؤل بأنه بعد التقدم إلى ترك السؤال واستعذار موسى بالنسيان أفظع وأفظع ~~في المخالفة لما كان أخذ على نفسه من الصبر وانتفاء العصيان . # الكهف : ( 76 ) قال إن سألتك . . . . . # ( قال إن سألتك عن شىء بعدها ( أي بعد هذه القصة أو بعد هذه المسألة ) ~~فلا تصاحبنى ( أي فأوقع الفراق بيني وبينك . وقرأ الجمهور ) فلا تصاحبنى ( ~~من باب المفاعلة . وقرأ عيسى ويعقوب فلا تصحبني مضارع صحب وعيسى أيضا بضم ~~التاء وكسر الحاء مضارع أصحب ، ورواها سهل عن أبي عمرو أي فلا تصحبني علمك ~~وقدره بعضهم فلا تصحبني إياك وبعضهم نفسك . وقرأ الأعرج بفتح التاء والباء ~~وشد النون . ومعنى ) قد بلغت من لدنى عذرا ( أي قد اعتذرت إلي وبلغت إلى ~~العذر . وقرأ الجمهور ) من لدنى ( بإدغام نون لدن في نون الوقاية التي ~~اتصلت بياء المتكلم . وقرأ نافع وعاصم بتخفيف النون وهي نون لدن اتصلت بياء ~~المتكلم وهو القياس ، لأن أصل الاسماء إذا أضيفت إلى ياء المتكلم لم تلحق ~~نون الوقاية نحو غلامي وفرسي ، وأشم شعبة الضم في الدال ، وروي عن عاصم ~~سكون الدال . قال ابن مجاهد : وهو غلط وكأنه يعني من جهة الرواية ، وأما من ~~حيث اللغة فليست بغلط لأن من لغاتها لد بفتح اللام وسكون الدال . وقرأ عيسى ~~) عذرا ( بضم الذال ورويت عن أبي عمرو وعن أبي عذري بكسر الراء مضافا إلى ~~ياء المتكلم . وفي البخاري قال : ( يرحم الله ms4737 موسى لوددنا أنه صبر حتى يقص ~~علينا من أمرهما ) وأسند الطبري قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) إذا دعا لأحد بدأ بنفسه فقال : ( رحمة الله علينا وعلى موسى لو صبر على ~~صاحبه لرأي العجب ) ولكنه قال ) فلا تصاحبنى قد بلغت من لدنى عذرا ). # الكهف : ( 77 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # والقرية التي أتيا أهلها إنطاكية أو الأبله أو بجزيرة الأندلس وهي ~~الجزيرة الخضراء ، أو برقة أو أبو حوران بنا حية أذربيجان ، أو ناصرة من ~~أرض الروم أو قرية بأرمينية أقوال مضطربة بحسب اختلافهم في أي ناحية من ~~الأرض كانت قصة والله أعلم بحقيقة ذلك . وفي الحديث أنهما كانا يمشيان على ~~مجالس أولئك القوم يستطعمانهم وهذه عبرة مصرحة بهوان الدنيا على الله تعالى ~~. وتكرر لفظ ) أهل ( على سبيل التوكيد ، وقد يظهر له فائدة عن التوكيد وهو ~~أنهما حين ) أتيا أهل القرية ( لم يأتيا جميع أهل القرية إنما أتيا بضعهم ، ~~فلما قال ) استطعما ( احتمل أنهما لم يستطعما إلا ذلك البعض الذي أتياه PageV06P142 ~~" صفحة رقم 143 " # فجيء بلفظ أهلها ليعم جميعهم وأنهم يتبعونهم واحدا واحدا بالاستطعام ، ~~ولو كان التركيب استطعماهم لكان عائدا على البعض المأتي . # وقرأ الجمهور ) يضيفوهما ( بالتشديد من ضيف . وقرأ ابن الزبير والحسن ~~وأبو رجاء وأبو رزين وابن محيصن وعاصم في رواية المفضل وأبان بكسر الضاد ~~وإسكان الياء من أضاف ، كما تقول ميل وأمال ، وإسناد الإرادة إلى الجدار من ~~المجاز البليغ والاستعارة البارعة وكثيرا ما يوجد في كلام العرب إسناد ~~أشياء تكون من أفعال العقلاء إلى ما لا يعقل من الحيوان وإلى الجماد ، أو ~~الحيوان الذي لا يعقل مكان العاقل لكان صادرا منه ذلك الفعل . وقد أكثر ~~الزمخشري وغيره من إيراد الشواهد على ذلك ومن له أدنى مطالعة لكلام العرب ~~لا يحتاج إلى شاهد في ذلك . # قال الزمخشري : ولقد بلغني أن بعض المحرفين لكلام الله ممن لا يعلم كان ~~يجعل الضمير للخضر لأن ما كان فيه من آفة الجهل وسقم الفهم أراه أعلى ~~الكلام طبقة أدناه منزلة ، فتمحل ليرده إلى ما ms4738 هو عنده أصح وأفصح ، وعنده ~~أن ما كان أبعد من المجاز أدخل في الإعجاز انتهى . وما ذكره أهل أصول الفقه ~~عن أبي بكر محمد بن داود الأصبهاني من أنه ينكر المجاز في القرآن لعله لا ~~يصح عنه ، وكيف يكون ذلك وهو أحد الأدباء الشعراء الفحول المجيدين في النظم ~~والنثر . # وقرأ الجمهور ) ينقض ( أي يسقط من انقضاض الطائر ، ووزنه انفعل نحو انجر ~~. قال صاحب اللوامح : من القضة وهي الحصى الصغار ، ومنه طعام قضض إذا كان ~~فيه حصى ، فعلى هذا ) يريد أن ينقض ( أي يتفتت فيصير حصاة انتهى . وقيل : ~~وزنه أفعل من النقض كأحمر . وقرأ أبي ) ينقض ( بضم الياء وفتح القاف والضاد ~~مبنيا للمفعول من نقضته وهي مروية عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وفي ~~حرف عبد الله وقراءة الأعمش يريد لينقض كذلك إلا أنه منصوب بأن المقدرة بعد ~~اللام . وقرأ علي وعكرمة وأبو شيخ خيوان بن خلالد الهنائي وخليد بن سعد ~~ويحيى بن يعمر ينقاص بالصاد غير معجمة مع الألف ، ووزنه ينفعل اللازم من ~~قاص يقيص إذا كسرته تقول : قصيته فانقاص . قال ابن خالويه : وتقول العرب ~~انقاصت السن إذا انشقت طولا . قال ذو الرمة : منقاص ومنكثب . وقيل : إذا ~~تصدعت كيف كان . ومنه قول أبي ذؤيب : فراق كقص السن فالصبر إنه # لكل أناس عشرة وحبور # وقرأ الزهري : ينقاض بألف وضاد معجمة وهي من قولهم : قضته معجمة فانقاض ~~أي هدمته فانهدم . قال أبو علي : والمشهور عن الزهري بصاد غير معجمة . # ( فأقامه ( الظاهر أنه لم يهدمه وبناه كما ذهب إليه بعضهم من أنه هدمه ~~وقعد يبنيه . ووقع هذا في مصحف عبد الله وأيد بقوله ) لاتخذت عليه أجرا ( ~~لأن بناءه بعد هدمه يستحق عليه أجرا . وقال ابن جبير : مسحه بيده وأقامه ~~فقام . وقيل : أقامه بعمود عمده به . وقال مقاتل : سواه بالشيد أي لبسه به ~~وهو الجيار . وعن ابن عباس : دفعه بيده فاستقام وهذا أليق بحال الأنبياء . ~~قال الزمخشري : كانت الحال حال اضطرار وافتقار إلى المطعم وقد لزتهما ~~الحاجة إلى آخر كسب المرء وهو المسألة فلم ms4739 يجدا مواسيا ، فلما أقام الجدار ~~لم يتمالك PageV06P143 ~~" صفحة رقم 144 " # موسى لما رأى من الحرمان ومساس الحاجة أن ) قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا ~~( وطلبت على عملك جعلا حتى تنتعش به وتستدفع الضرورة انتهى . قال ابن عطية ~~: وقوله ) لو شئت لاتخذت عليه أجرا ( وإن لم يكن سؤالا ففي ضمنه الإنكار ~~لفعله ، والقول بتصويب أخذ الأجر وفي ذلك تخطئة ترك الأجر انتهى . وقرأ عبد ~~الله والحسن وقتادة وابن بحرية ولتخذت بتاء مفتوحة وخاء مكسورة ، يقال تخذ ~~واتخذ نحو تبع واتبع ، افتعل من تخذ وأدغم التاء في التاء . قال الشاعر : ~~وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها # نسيفا كأفحوص القطاة المطرق والتاء أصل عند البصريين وليس من الأخذ ، ~~وزعم بعضهم أن الاتخاذ افتعال من الأخذ وأنهم ظنوا التاء أصلية فقالوا في ~~الثلاثي تخذ كما قالوا تقي من اتقى . والظاهر أن هذا إشارة إلى قوله ) لو ~~شئت ( أي هذا الإعراض سبب الفراق ) بينى وبينك ( على حسب ما سبق من ميعاده ~~. أنه قال ) إن سألتك ( وهذه الجملة وإن لم تكن سؤالا فإنها تتضمنه ، إذ ~~المعنى ألم تكن تتخذ عليه أجرا لاحتياجنا إليه . # وقال الزمخشري : قد تصور فراق بينهما عند حلول ميعاده على ما قال موسى ~~عليه السلام ) إن سألتك عن شىء بعدها فلا تصاحبنى ( فأشار إليه وجعله مبتدأ ~~وأخبر عنه كما تقول : هذا أخوك فلا يكون هذا إشارة إلى غير الأخ انتهى . ~~وفيما قاله نظر . # الكهف : ( 78 ) قال هذا فراق . . . . . # وقرأ ابن أبي عبلة ) فراق بينى ( بالتنوين والجمهور على الإضافة . والبين ~~قال ابن عطية : الصلاح الذي يكون بين المصطحبين ونحوهما ، وذلك مستعار فيه ~~من الظرفية ومستعمل استعمال الأسماء ، وتكريره ) بينى وبينك ( وعدوله عن ~~بيننا لمعنى التأكيد . ) سأنبئك ( أي سأخبرك ) بتأويل ( ما رأيت من خرق ~~السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار ، أي بما آل إليه الأمر فيما كان ظاهره ~~أن لا يكون . وقرأ ابن وثاب سأنبيك بإخلاص الياء من غير همز . وعن ابن عباس ~~: كان قول موسى في السفينة وفي الغلام لله ، وكان قوله في الجدار لنفسه ms4740 ~~لطلب شيء من الدنيا فكان سبب الفراق . وقال أرباب المعاني : هذه الأمثلة ~~التي وقعت لموسى مع الخضر حجة على موسى وإعجاله ، وذلك أنه لما أنكر خرق ~~السفينة نودي : يا موسي أين كان تدبيرك هذا وأنت في التابوت مطروحا في اليم ~~؟ فلما أنكر قتل الغلام قيل له : أين إنكار هذا من وكز القبطي وقضائك عليه ~~؟ فلما أنكر إقامة الجدار نودي أين هذا من رفعك الحجر لبنات شعيب دون أجرة ~~؟ ) سأنبئك ( في معاني هذا معك ولا أفارقك حتى أوضح لك ما استبهم عليك . # 2 ( ) أما السفينة فكانت لمساكين يعملون فى البحر فأردت أن أعيبها وكان ~~ورآءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينآ أن ~~يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنآ أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكواة وأقرب رحما ~~وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين فى المدينة وكان تحته كنز لهما وكان ~~أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغآ أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما ~~فعلته عن أمرى ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا ( ) ) 2 # ) أما السفينة فكانت لمساكين يعملون فى البحر فأردت أن أعيبها وكان ~~وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن ~~يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكواة وأقرب رحما ~~وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين فى المدينة وكان تحته كنز لهما وكان ~~أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ). PageV06P144 # " صفحة رقم 145 " # الكهف : ( 79 ) أما السفينة فكانت . . . . . # روي أن موسى عليه السلام لما عزم الخضر على مفارقته أخذ بثيابه ، وقال : ~~لا أفارقك حتى تخبرني بم أباح لك فعل ما فعلت ، فلما التمس ذلك منه أخذ في ~~البيان والتفصيل ، فقال : ) أما السفينة ( فبدأ بقصة ما وقع له أولا . قيل ~~: كانت لعشرة إخوة ، خمسة زمني وخمسة يعملون في البحر . وقيل : كانوا أجراء ~~فنسبت إليهم للاختصاص . وقرأ الجمهور : مساكين بتخفيف السين جمع مسكين . ~~وقرأ علي كرم الله وجهه بتشديد السين جمع مساك جمع تصحيح . فقيل : المعنى ~~ملاحين ، والمساك الذي يمسك رجل السفينة وكل ms4741 منهم يصلح لذلك . وقيل : ~~المساكون دبغة المسوك وهي الجلود واحدها مسك ، والقراءة الأولى تدل على أن ~~السفينة كانت لقوم ضعفاء ينبغي أن يشفق عليهم ، واحتج بهذه الآية على أن ~~المسكين هو الذي له بلغة من العيش كالسفينة لهؤلاء ، وأنه أصلح حالا من ~~الفقير . وقوله ) فأردت ( فيه إسناد إرادة العيب إليه . وفي قوله : فأراد ~~ربك أن يبلغا لما في ذكر العيب ما فيه فلم يسنده إلى الله ، ولما في ذلك من ~~فعل الخير أسنده إلى الله تعالى . # قال الزمخشري : فإن قلت : قوله ) فأردت أن أعيبها ( مسبب عن خوف الغصب ~~عليها فكان حقه أن يتأخر عن السبب فلم قدم عليه ؟ قلت : النية به التأخير ، ~~وإنما قدم للعناية ولأن خوف الغصب ليس هو السبب وحده ، ولكن مع كونها ) ~~المساكين ( فكان بمنزلة قولك : زيد ظني مقيم . # وقيل في قراءة أبي وعبد الله كل سفينة صالحة انتهى . ومعنى ) فأردت أن ~~أعيبها ( بخرقها . وقرأ الجمهور ) وراءهم ( وهو لفظ يطلق على الخلف وعلى ~~الأمام ، ومعناه هنا أمامهم . وكذا قرأ ابن عباس وابن جبير . وكون ) وراءهم ~~( بمعنى أمامهم قول قتادة وأبي عبيد وابن السكيت والزجاج ، ولا خلاف عند ~~أهل اللغة أن وراء يجوز بمعنى قدام ، وجاء في التزيل والشعر قال تعالى ) من ~~ورائه جهنم ( وقال ) ومن ورائه عذاب غليظ ( وقال ) ومن ورائهم برزخ ). وقال ~~لبيد : أليس ورائي إن تراخت منيتي # لزوم العصا يحني عليها الأصابع # وقال سوار بن المضرب السعدي أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي # وقومي تميم والفلاة ورائيا # وقال آخر أليس ورائي أن أدب على العصا # فتأمن أعداء وتسأمني أهلي وقال ابن عطية : وقوله ) وراءهم ( عندي هو على ~~بابه ، وذلك أن هذه الالفاظ إنما تجيء يراعى بها الزمن ، والذي يأتي بعد هو ~~الوراء وهو ما خلف ، وذلك بخلاف ما يظهر بادي الرأي ، وتأمل هذه الألفاظ في ~~مواضعها حيث وردت PageV06P145 ~~" صفحة رقم 146 " # تجدها تطرد ، فهذه الآية معناها أن هؤلاء وعملهم وسعيهم يأتي بعده في ~~الزمن غصب هذا الملك ، ومن قرأ أمامهم أراد في المكان أي أنهم كانوا ms4742 يسيرون ~~إلى بلده وقوله تعالى في التوراة والإنجيل . إنها بين يدي القرآن ، مطرد ~~على ما قلناه في الزمن . وقوله ) من ورائهم ( مطرد كما قلنا من مراعاة ~~الزمن . وقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( الصلاة أمامك ) يريد في ~~المكان ، وإلا فكونهم في ذلك الوقت كان أمام الصلاة في الزمن . وتأمل هذه ~~المقالة فإنها مريحة من شغب الألفاظ ووقع لقتادة في كتب الطبري ) أعيبها ~~وكان وراءهم ملك ). قال قتادة : أمامهم ألا ترى أنه يقول ) من ورائهم جهنم ~~( وهي من بين أيديهم ، وهذا القول غير مستقيم وهذه هي العجة التي كان الحسن ~~بن أبي الحسن يضج منها قاله الزجاج . ويجوز أن كان رجوعهم في طريقهم على ~~الغاصب فكان وراءهم حقيقة انتهى . وهو كلام فيه تكثير وكأنه ينظر إلى ما ~~قاله الفراء . قال الفراء : لا يجوز أن يقال للرجل بين يديك هو وراءك ، ~~إنما يجوز ذلك في المواقيت من الليالي والأيام والدهر تقول : وراءك برد ~~شديد ، وبين يديك برد شديد جاز الوجهان لأن البرد إذا لحقك صار من ورائك ، ~~وكأنك إذا بلغته صار بين يديك . قال : إنما جاز هذا في اللغة لأن ما بين ~~يديك وما قدامك إذا توارى عنك فقد صار وراءك . # وقال أبو علي : إنما جاز استعمال وراء بمعنى أمام على الاتساع لأنها جهة ~~مقابلة لجهة فكانت كل واحدة من الجهتين وراء الأخرى إذا لم يرد معنى ~~المواجهة ، ويجوز ذلك في الأجرام التي لا وجه لها مثل حجرين متقابلين كل ~~واحد منهما وراء الآخر ، وأكثر أهل اللغة على أن وراء من الأضداد انتهى . # قيل : واسم هذا الملك هدد بن بدد وكان كافرا . وقيل : الجلندي ملك غسان ، # الكهف : ( 80 ) وأما الغلام فكان . . . . . # وقوله ) فكان أبواه مؤمنين ( في هذا حذف وهو أن المعنى وكان كافرا وكذا ~~وجد في مصحف أبي . وقرأ ابن عباس : ) وأما الغلام فكان ( كافرا وكان ) ~~أبواه مؤمنين ( ونص في الحديث على أنه كان كافرا مطبوعا على الكفر ، ويراد ~~بأبويه أبوه وأمه ثني تغليبا من باب القمرين في القمر والشمس ، وهي تثنية ms4743 ~~لا تنقاس . وقرأ أبو سعيد الخدري والجحدري : فكان أبواه مؤمنان ، فخرجه ~~الزمخشري وابن عطية وأبو الفضل الرازي على أن في كان ضمير الشأن ، والجملة ~~في موضع خبر لكان ، وأجاز أبو الفضل الرازي على أن في كل ضمير الشأن ~~والجملة في موضع خبر لكان ، وأجاز أبو الفضل الرازي أن يكون مؤمنان على لغة ~~بني الحارث ابن كعب ، فيكون منصوبا ، وأجاز أيضا أن يكون في كان ضمير ~~الغلام والجملة خبر كان . # ( فخشينا ( أي خفنا أن يغشى الوالدين المؤمنين ) طغيانا ( عليهما ) وكفرا ~~( لنعمتهما بعقوقه وسوء صنيعه ، ويلحق بهما شرا وبلاء ، أو يقرن بإيمانهما ~~طغيانه وكفرة ، فيجتمع في بيت واحد مؤمنان ، وطاغ كافر أو يعديهما بدائه ~~ويضلهما بضلاله فيرتدا بسببه ويطغيا ويكفرا بعد الإيمان . وإنما خشى الخضر ~~منه ذلك لأن الله عز وعلا أعلمه بحاله وأطلعه على سرائر أمره وأمره بقتله ~~كاخترامه لمفسدة عرفها في حياته . وفي قراءة أبي فخاف ربك ، والمعنى فكره ~~ربك كراهة من خاف سوء عاقبة الأمر فغيره . ويجوز أن يكون قوله ) فخشينا ( ~~حكاية لقول الله عز وجل بمعنى فكرهنا كقوله ) لاهب لك ( قاله الزمخشري . ~~وفي قوله كاخترامه لمفسدة عرفها في حياته مذهب المعتزلة في قولهم بالأجلين ~~، والظاهر إسناد فعل الخشية في خشينا إلى ضمير الخضر وأصحابه الصالحين ~~الذين أهمهم الأمر PageV06P146 ~~" صفحة رقم 147 " # وتكلموا . وقيل : هو في جهة الله وعنه عبر الخضر وهو الذي قال فيه ~~الزمخشري ، ويجوز أن يكون إلى آخر كلامه . قال الطبري : ومعناه وقال : ~~معناه فكر هنا . قال ابن عطية : والأظهر عندي في توجيه هذا التأويل وإن كان ~~اللفظ يدافعه أنها استعارة أي على ظن المخلوقين ، والمخاطب لو علموا حاله ~~لوقعت منهم خشية الرهق للوالدين . # وقرأ ابن مسعود فخاف ربك ، وهذا بين الاستعارة في القرآن في جهة الله ~~تعالى من لعل وعسى فإن جميع ما في هذا كله من ترج وتوقع وخوف وخشية إنما هو ~~بحسبكم أيها المخاطبون . و) يرهقهما ( معناه يجشمهما ويكلفهما بشدة ، ~~والمعنى أن يلقيهما حبه في اتباعه . # الكهف : ( 81 ) فأردنا أن يبدلهما . . . . . # وقرأ نافع ms4744 وأبو عمرو وأبو جعفر وشيبة وحميد والأعمش وابن جرير ) أن ~~يبدلهما ( بالتشديد هنا وفي التحريم والقلم . وقرأ باقي السبعة والحسن وابن ~~محيصن بالتخفيف ، والزكاة هنا الطهارة والنقاء من الذنوب وما ينطوي عليه من ~~شرف الخلق والسكينة ، والرحم والرحمة العطف مصدران كالكثر والكثرة ، وافعل ~~هنا ليست للتفضيل لأن ذلك الغلام لا زكاة فيه ولا رحمة . والظاهر أن قوله ) ~~وأقرب رحما ( أي رحمة والديه وقال ابن جريج : يرحمانه . وقال رؤبة بن ~~العجاج : يا منزل الرحم على إدريسا # ومنزل اللعن على إبليسا # وقرأ ابن عامر وأبو جعفر في رواية ويعقوب وأبو حاتم ) رحما ( بضم الحاء . ~~وقرأ ابن عباس ) رحما ( بفتح الراء وكسر الحاء . وقيل الرحم من الرحم ~~والقرابة أي أو صل للرحم . قيل : ولدت غلاما مسلما . وقيل : جارية تزوجها ~~نبي فولدت نبيا هدى الله على يديه أمة من الأمم . وقيل : ولدت سبعين نبيا . ~~روي ذلك عن ابن عباس . قال ابن عطية : وهذا بعيد ولا تعرف كثرة الأنبياء ~~إلا في بني إسرائيل ، ولم تكن هذه المرأة منهم انتهى . # الكهف : ( 82 ) وأما الجدار فكان . . . . . # ووصف الغلامين باليتم يدل على أنهما كانا صغيرين . وفي الحديث : ( لا يتم ~~بعد بلوغ ) أي كانا ) يتيمين ( على معنى الشفقة عليهما . قيل : واسمهما ~~أصرم وصريم ، واسم أبيهما كاشح واسم أمهما دهنا ، والظاهر في الكنز أنه مال ~~مدفون جسيم ذهب وفضة قاله عكرمة وقتادة . وقال ابن عباس وابن جبير : كان ~~علما في مصحف مدفونة . وقيل : لوح من ذهب فيه كلمات حكمة وذكر ، وقد ذكرها ~~المفسرون في كتبهم ولا نطول بذكرها ، والظاهر أن أباهما هو الأقرب إليهما ~~الذي ولدهما دنية . وقيل : السابع . وقيل : العاشر وحفظ هذان الغلامان ~~بصلاح أبيهما . وفي الحديث : ( إن الله يحفظ الرجل الصالح في ذريته ) . ~~وانتصب ) رحمة ( على المفعول له وأجاز الزمخشري أن ينصب على المصدر بأراد ~~قال : لأنه في معنى رحمهما ، وأجاز أبو البقاء أن ينتصب على الحال وكلاهما ~~متكلف . # ( وما فعلته ( أي وما فعلت ما رأيت من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة ~~الجدار عن اجتهاد مني ورأي ، وإنما ms4745 فعلته بأمر الله وهذا يدل على أنه نبي ~~أوحي إليه . و) تسطع ( مضارع اسطاع بهمزة الوصل . قال ابن الكسيت : يقال ما ~~استطيع وما اسطيع وما استتيع واستتيع أربع لغات ، وأصل اسطاع استطاع على ~~وزن استفعل ، فالمحذوف في اسطاع تاء الافتعال لوجود الطاء التي هي أصل ولا ~~حاجة تدعو إلى أن المحذوف هي الطاء التي هي فاء الفعل ، ثم أبدلوا من تاء ~~الافتعال طاء ، وأما استتيع ففيه أنهم أبدلوا من الطاء تاء ، وينبغي في ~~تستيع أن يكون المحذوف تاء الافتعال كما في تسطيع . PageV06P147 # " صفحة رقم 148 " # وفي كتاب التحرير والتحبير ما نصه : تعلق بعض الجهال بما جرى لموسى مع ~~الخضر عليهما السلام على أن الخضر أفضل من موسى وطردوا الحكم ، وقالوا : قد ~~يكون بعض الأولياء أفضل من آحاد الأنبياء ، واستدلوا أيضا بقول أبي يزيد ~~خضت بحرا وقف الأنبياء على ساحله وهذا كله من ثمرات الرعونة والظنة بالنفس ~~انتهى . وهكذا سمعنا من يحكي هذه المقالة عن بعض الضالين المضلين وهو ابن ~~العربي الطائي الحاتمي صاحب الفتوح المكية ، فكان ينبغي أن يسمي بالقبوح ~~الهلكية وأنه كان يزعم أن الولي خير من النبي قال : لأن الولي يأخذ عن الله ~~بغير واسطة ، والنبي يأخذ بواسطة عن الله ، ولأن الولي قاعد في الحضرة ~~الألهية والنبي مرسل إلى قوم ، ومن كان في الحضرة أفضل ممن يرسله صاحب ~~الحضرة إلى أشياء من هذه الكفريات والزندقة ، وقد كثر معظمو هذا الرجل في ~~هذا الزمان من غلاة الزنادقة القائلة بالوحدة نسأل الله السلام في أدياننا ~~وأبداننا . # 2 ( ) ويسألونك عن ذى القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا إنا مكنا له فى ~~الا رض وآتيناه من كل شىء سببا فأتبع سببا حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها ~~تغرب فى عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا ياذا القرنين إمآ أن تعذب وإمآ أن ~~تتخذ فيهم حسنا قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا ~~نكرا وأما من آمن وعمل صالحا فله جزآء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا ثم ms4746 ~~أتبع سببا حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ~~سترا كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين ~~وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا قالوا ياذا القرنين إن يأجوج ~~ومأجوج مفسدون فى الا رض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ~~قال ما مكنى فيه ربى خير فأعينونى بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما ءاتونى زبر ~~الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال ~~آتونىأفرغ عليه قطرا فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا قال هاذا ~~رحمة من ربى فإذا جآء وعد ربى جعله دكآء وكان وعد ربى حقا وتركنا بعضهم ~~يومئذ يموج فى بعض ونفخ فى الصور فجمعناهم جمعا وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين ~~عرضا الذين كانت أعينهم فى غطآء عن ذكرى وكانوا لا يستطيعون سمعا أفحسب ~~الذين كفروا أن يتخذوا عبادى من دونىأوليآء إنآ أعتدنا جهنم للكافرين نزلا ~~قل هل ننبئكم بالا خسرين أعمالا الذين ضل سعيهم فى الحيواة الدنيا وهم ~~يحسبون أنهم يحسنون صنعا أولائك الذين كفروا بأايات ربهم ولقائه فحبطت ~~أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ذلك جزآؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا ~~ءاياتى ورسلى هزوا إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات PageV06P148 ~~" صفحة رقم 149 " # كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حولا قل لو كان ~~البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله ~~مددا قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنمآ إلاهكم إلاه واحد فمن كان يرجو ~~لقآء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ( ) # الكهف : ( 83 ) ويسألونك عن ذي . . . . . # السد الحاجز والحائل بين الشيئين ، ويقال بالضم وبالفتح . الردم : السد . ~~وقيل : الردم أكبر من السد لأن الردم ما جعل بعضه على بعض ، يقال : ثوب ~~مردم إذا كان قد رقع رقعة فوق رقعة . وقيل : سد الخلل ، قال عنترة . # هل غادر الشعراء من متردم ms4747 # أي خلل في المعاني فيسد ردما . الزبرة : القطعة وأصله الاجتماع ، ومنه ~~زبرة الأسد لما اجتمع على كاهله من الشعر ، وزبرت الكتاب جمعت حروفه . ~~الصدفان جانبا الجبل إذا تحاذيا لتقاربهما أو لتلاقيهما قاله الأزهري ، ~~ويقال : صدف بضمهما وبفتحهما وبضم الصاد وسكون الدال وعكسه . قال بعض ~~اللغويين : وفتحهما لغة تميم وضمهما لغة حمير . وقال أبو عبيدة : الصدف كل ~~بناء عظيم مرتفع . القطر النحاس المذاب في قول الأكثرين . وقيل : الحديد ~~المذاب . وقيل : الرصاص المذاب . النقب مصدر نقب أي حفر وقطع . الغطاء ~~معروف وجمعه أغطية ، وهو من غطى إذا ستر . الفردوس قال الفراء : البستان ~~الذي فيه الكرم . وقال ثعلب : كل بستان يحوط عليه فهو فردوس . # ( ويسألونك عن ذى القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا إنا مكنا له فى الارض ~~واتيناه من كل شىء سببا فأتبع سببا حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب فى ~~عين حمئة وجد عندها قوما قلنا ياذا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ ~~فيهم حسنا قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا ~~وأما من امن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا ثم أتبع ~~سببا حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا ~~كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا ). # الضمير في ) ويسئلونك ( عائد على قريش أو على اليهود ، والمشهور أن ~~السائلين قريش حين دستها اليهود على سؤاله عن الروح ، والرجل الطواف ، ~~وفتية ذهبوا في الدهر ليقع امتحانه بذلك . وذو القرنين هو الإسكندر ~~اليوناني ذكره ابن إسحاق . وقال وهب : هو رومي وهل هو نبي أو عبد صالح ليس ~~بنبي قولان . وقيل : كان ملكا من الملائكة وهذا غريب . قيل : ملك الدنيا ~~مؤمنان سليمان وذو القرنين ، وكافران نمروذ وبخت نصر ، وكان بعد نمروذ . ~~وعن علي كان عبدا صالحا ليس بملك ولا نبي ضرب على قرنه الأيمن فمات في طاعة ~~الله ثم بعثه الله فضرب على قرنه الأيسر فمات ، فبعثه الله فسمي ذا القرنين ~~. وقيل : طاف ms4748 قرني الدنيا يعني جانبيها شرقها وغربها . وقيل : كان له قرنان ~~أي ضفيرتان . وقيل : انقرض في وقته قرنان من الناس . وعن وهب لأنه ملك ~~الروم وفارس وروي الروم والترك وعنه كانت صفيحتا رأسه من نحاس . وقيل : كان ~~لتاجه قرنان . وقيل : كان على رأسه ما يشبه القرنين . قال الزمخشري : ويجوز ~~أن يسمى بذلك لشجاعته كما يسمى الشجاع كبشا كأنه ينطح أقرانه ، وكان من ~~الروم ولد عجوز ليس لها ولد غيره انتهى . وقيل غير ذلك في تسميته ذا ~~القرنين والمشهور أنه الإسكندر . وقال أبو الريحان البيروتي المنجم صاحب ~~كتاب الآثار الباقية عن القرون PageV06P149 ~~" صفحة رقم 150 " # الخالية : هو أبو بكر بن سمي بن عمير بن إفريقس الحميري ، بلغ ملكه مشارق ~~الأرض ومغاربها وهو الذي افتخر به أحد الشعراء من حمير حيث قال : قد كان ذو ~~القرنين قبلي مسلما # ملكا علا في الأرض غير مبعد # بلغ المشارف والمغارب يبتغي # أسباب ملك من كريم سيد قال أبو الريحان : ويشبه أن يكون هذا القول أقرب ~~لأن الأذواء كانوا من اليمن وهم الذين لا تخلوا أسماؤهم من ذي كذي المنار ، ~~وذي يواس انتهى . والشعر الذي أنشده نسب أيضا إلى تبع الحميري وهو . # قد كان ذو القرنين جدي مسلما # وعن علي وابن عباس أن اسمه عبد الله بن الضحاك . وعن محمد بن علي بن ~~الحسين عياش . وعن أبي خيثمة هو الصعب بن جابر بن القلمس . وقيل : مرزبان ~~بن مرزبة اليوناني من ولد يونان بن يافث . وعن علي هو من القرن الأول من ~~ولد يافث بن نوح . وعن الحسن : كان بعد ثمود وكان عمره ألف سنة وستمائة . ~~وعن وهب : كان في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم . # والخطاب في ) عليكم ( للسائلين إما اليهود وأما قريش على الخلاف الذي سبق ~~في السائلين . وقوله ) ذكرا ( يحتمل أن يريد قرآنا وأن يريد حديثا وخيرا ، # الكهف : ( 84 ) إنا مكنا له . . . . . # والتمكين الذي له ) فى الارض ( كونه ملك الدنيا ودانت له الملوك كلها . ~~قال بعض المفسرين : والدليل على أنه الإسكندر أن القرآن ms4749 دل على أن الرجل ~~المسمى بذي القرنين بلغ ملكه إلى أقصى المغرب وإلى أقصى المشرق وإلى أقصى ~~الشمال ، بدليل أن يأجوج ومأجوج قوم من الترك يسكنون في أقصى الشمال ، وهذا ~~الذي بلغه ملك هذا الرجل هو نهاية المعمور من الأرض ، ومثل هذا الملك ~~البسيط لا شك أنه على خلاف العادات وما كان كذلك وجب أن يبقى ذكره مخلدا ~~على وجه الدهر ، وأن لا يكون مختفيا ، والملك الذي اسمه في كتب التواريخ ~~أنه بلغ ملكه إلى هذا الحد ليس إلا الإسكندر وذلك أنه لما مات أبوه جمع ملك ~~الروم أبوه جمع ملك الروم بعد أن كان مع طوائف ثم قصد ملوك العرب وقهرهم ~~وأمعن حتى انتهى إلى البحر الأخضر ، ثم عاد إلى مصر وبنى الإسكندرية وسماها ~~باسم نفسه ، ثم دخل الشام وقصد بني إسرائيل وورد بيت المقدس وذبح في مذبحه ~~ثم عطف إلى أرمينية ودان له العراقيون والقبط والبربر ، ثم نحو دار ابن ~~دارا وهزمه مرات إلى أن قتله صاحب حربه ، واستولى الإسكندر على ممالك الفرس ~~وقصد الهند والصين وغزا الأمم البعيدة ورجع إلى خراسان وبنى المدن الكثيرة ~~ورجع إلى العراق ومرض بشهر زور ومات بها . # وورد في الحديث : ( إن الذين ملكوا الأرض أربعة مؤمنان : سليمان بن داود ~~، وذو القرنين ) . وقد تقدم ذكر ذلك وثبت في علم التواريخ أن الذي هذا شأنه ~~ما كان إلا الإسكندر فوجب القطع أن المراد بذي القرنين هو الإسكندر بن ~~فيلفوس اليوناني . وقيل تمكينه في الأرض بالنبوة وإجراء المعجزات . وقيل : ~~تمكينه بأن سخر له السحاب وحمله عليها وبسط له النور فكان الليل والنهار ~~عليه سواء . PageV06P150 # " صفحة رقم 151 " # وقيل : بكثرة أعوانه وجنوده والهيبة والوقار وقذف الرعب في أعدائه وتسهيل ~~السير عليه وتعريفه فجاج الأرض واستيلائه على برها وبحرها . # ( واتيناه من كل شىء ( أي يحتاج إليه في الوصول إلى أغراضه ) سببا ( أي ~~طريقا موصلا إليه ، والسبب ما يتوصل به إني المقصود من علم أو قدرة أو آلة ~~، فأراد بلوغ المغرب # الكهف : ( 85 - 86 ) فأتبع سببا # ) فأتبع سببا ms4750 ( يوصله إليه حتى بلغ ، وكذلك أراد المشرق ) فأتبع سببا ( ~~وأراد بلوغ السدين ) فأتبع سببا ( وأصل السبب الحبل ، ثم توسع فيه حتي صار ~~يطلق على ما يتوصل به إلى المقصود . وقال الحسن : بلاغا إلى حيث أراد . ~~وقرأ زيد بن علي والزهري والأعمش وطلحة وابن أبي ليلى والكوفيون وابن عامر ~~) فأتبع ( ثلاثتها بالتخفيف . وقرأ باقي السبعة بالتشديد والظاهر أنهما ~~بمعنى واحد . وعن يونس بن حبيب وأبي زيد أنه بقطع الهمزة عبارة عن المجد ~~المسرع الحثيث الطلب ، وبوصلها إنما يتضمن الاقتفاء دون هذه الصفات . # وقرأ عبد الله وطلحة بن عبيد الله وعمرو بن العاصي وابن عمر وعبد الله بن ~~عمرو ومعاوية والحسن وزيد بن علي وابن عامر وحمزة والكسائي حامية بالياء أي ~~حارة . وقرأ ابن عباس وباقي السبعة وشيبة وحميد وابن أبي ليلى ويعقوب وأبو ~~حاتم وابن جبير الأنطاكي ) حمئة ( بهمزة مفتوحة والزهري يلينها ، يقال حمئت ~~البئر تحمأ حمأ فهي حمئة ، وحمأتها نزعت حمأتها وأحمأتها أبقيت فيها الحمأة ~~، ولا تنافي بين الحامية والحمئة إذ تكون العين جامعة للوصفين . وقال أبو ~~حاتم : وقد تمكن أن تكون حامية مهموزة بمعنى ذات حمأة فتكون القراءتان ~~بمعنى واحد يعني إنه سهلت الهمزة بإبدالها ياء لكسرة ما قبلها ، وفي ~~التوراة تغرب في ماء وطين . وقال تبع : فرأى مغيب الشمس عند مآبها # في عين ذي خلب وثاط حرمد أي في عين ماء ذي طين وحم أسود . وفي حديث أبي ~~ذر أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) نظر إلى الشمس عند غروبها فقال : ~~( أتدري أين تغرب يا أبا ذر ؟ ) فقلت : لا . فقال : ( إنها تغرب في عين ~~حامية ) . وهذا الحديث وظاهر النص دليل على أن قوله ) فى عين ( متعلق بقوله ~~) تغرب ( لا ما قاله بعض المتعسفين أن قوله في ) عين حمئة ( إنما المراد أن ~~ذا القرنين كان فيها أي هي آخر الأرض ، ومعنى ) تغرب فى عين ( أي فيما ترى ~~العين لا أن ذلك حقيقة كما نشاهدها في الأرض الملساء كأنها تدخل في الأرض ، ~~ويجوز أن تكون هذه العين من البحر ms4751 ، ويجوز أن تكون الشمس تغيب وراءها ، ~~وزعم بعض البغداديين أن ) فى ( بمعنى عند أي ) تغرب ( عند عين . # ( ووجد عندها قوما ( أي عند تلك العين . قال ابن السائب : مؤمنين وكافرين ~~. وقال غيره : كفرة لباسهم جلود السباع وطعامهم ما أحرقته الشمس من الدواب ~~، وما لفظته العين من الحوت إذا غربت . وقال وهب : انطلق يؤم المغرب إلى أن ~~انتهى إلى باسك فوجد جمعا لا يحصيهم إلا الله ، فضرب حولهم ثلاثة عساكر حتى ~~جمعهم في مكان واحد ، ثم دخل عليهم في النور ودعاهم إلى عبادة الله ، فمنهم ~~من آمن ومنهم من صد عنه . وقال أبو زيد السهيلي : هم أهل حابوس ويقال لها ~~بالسريانية جرجيسا يسكنها قوم من نسل ثمود . بقيتهم الذين آمنوا بصالح عليه ~~السلام . # وظاهر قوله ) قلنا ( أنه أوحي الله إليه على لسان ملك . وقيل : كلمه ~~كفاحا من غير رسول كما كلم موسى عليه السلام ، وعلى هذين القولين يكون نبيا ~~ويبعد ما قاله بعض المتأولين أنه إلهام وإلقاء في روعه لأن مثل هذا التخيير لا PageV06P151 ~~" صفحة رقم 152 " # يكون إلا بوحي إذ التكاليف وإزهاق النفوس لا تتحقق بالإلهام إلا بالإعلام ~~. وقال علي بن عيسى : المعنى ) قلنا ( يا محمد قالوا ) قلنا ياذا القرنين ( ~~ثم حذف القول الأول لأن ذا القرنين لم يصح أنه نبي فيخاطبه الله ، وعلى هذا ~~يكون الضمير الذي في قالوا . المحذوفة يعود على جنده وعسكره الذين كانوا معه . # وقوله ) إما أن تعذب ( بالقتل على الكفر ) وإما أن تتخذ فيهم حسنا ( أي ~~بالحمل على الإيمان والهدى ، إما أن تكفر فتعذب ، وإما أن تؤمن فتحسن فعبر ~~في التخيير بالمسبب عن السبب . قال الطبري : اتخاذ الحسن هو أسرهم مع كفرهم ~~يعني أنه خير مع كفرهم بين قتلهم وبين أسرهم ، وتفصيل ذي القرنين ) أما من ~~ظلم ( و) أما من من ( يدفع هذا القول # الكهف : ( 87 - 88 ) قال أما من . . . . . # ولما خيره تعالى بين تعذيبهم ودعائهم إلى الإسلام اختار الدعوة والاجتهاد ~~في استمالتهم . فقال : أما من دعوته فأبى إلا البقاء على الظلم وهو الكفر ~~هنا بلا ms4752 خلاف فذلك هو المعذب في الدارين ، وأما من آمن وعمل ما يقتضيه ~~الإيمان فله جزاء الحسنى . وأتى بحرف التنفيس في ) فسوف نعذبه ( لما يتخلل ~~بين إظهاره كفره وبين تعذيبه من دعائه إلى الإيمان وتأبيه عنه ، فهو لا ~~يعاجلهم بالقتل على ظلمهم بل يدعوهم ويذكرهم فإن رجعوا وإلا فالقتل . # وقوله ) ثم يرد إلى ربه ( أي يوم القيامة وأتى بنون العظمة في ) نعذبه ( ~~على عادة الملوك في قولهم نحن فعلنا . وقوله ) إلى ربه ( فيه إشعار بأن ~~التخيير لذي القرنين ليس من الله تعالى ، إذ لو كان كذلك لكان التركيب ثم ~~يرد إليك فتعذبه ، ولا يبعد أن يكون التخيير من الله ويكون قد أعلم ذو ~~القرنين بذلك أتباعه ثم فصل مخاطبا لاتباعه لا لربه تعالى ، وما أحسن مجيء ~~هذه الجمل لما ذكر ما يستحقه من ظلم بدأ بما هو أقرب لهم ومحسوس عندهم ، ~~وهو قوله ) فسوف نعذبه ( ثم أخبر بما يلحقه آخرا يوم القيامة وهو تعذيب ~~الله إياه العذاب النكر ولأن الترتيب الواقع هو كذا ولما ذكر ما يستحقه ) ~~من ءامن وعمل صالحا ( ذكر جزاء الله له في الآخرة وهو ) الحسنى ( أي الجنة ~~لأن طمع المؤمن في الآخرة ورجاءه هو الذي حمله على أن آمن لأجل جزائه في ~~الآخرة ، وهو عظيم بالنسبة للإحسان في الدنيا ثم أتبع ذلك بإحسانه له في ~~الدنيا بقوله ) وسنقول له من أمرنا يسرا ( أي لا نقول له ما يتكلفه مما هو ~~شاق عليه أي قولا ذا يسر وسهولة كما قال قولا ميسورا . ولما ذكر ما أعد ~~الله له من الحسنى جزاء لم يناسب أن يذكر جزاءه بالفعل بل اقتصر على القول ~~أدبا مع الله تعالى وإن كان يعلم أنه يحسن إليه فعلا وقولا . # وقرأ حمزة والكسائي وحفص وأبو بحرية والأعمش وطلحة وابن مناذر ويعقوب ~~وأبو عبيد وابن سعدان وابن عيسى الأصبهاني وابن جبير الأنطاكي ومحمد بن ~~جرير ) فله جزاء ( بالنصب والتنوين وانتصب ) جزاء ( على أنه مصدر في موضع ~~الحال أي مجازي كقولك في الدار قائما زيد . وقال أبو ms4753 علي قال أبو الحسن : ~~هذا لا تكاد العرب تكلم به مقدما إلا في الشعر . وقيل : انتصب على المصدر ~~أي يجزي ) جزاء ). وقال الفراء : ومنصوب على التفسير والمراد بالحسنى على ~~قراءة النصب الجنة . وقرأ باقي السبعة ) جزاء الحسنى ( برفع ) جزاء ( مضافا ~~إلى ) الحسنى ). قال أبو علي جزاء الخلال الحسنة التي أتاها وعملها أو يراد ~~بالحسنى الحسنة والجنة هي الجزاء ، وأضاف كما قال دار الآخرة و) جزاء ( ~~مبتدأ وله خبره . # وقرأ عبد الله بن إسحاق ) فله جزاء ( مرفوع وهو مبتدأ وخبر و) الحسنى ( ~~بدل من ) جزاء ). وقرأ ابن عباس ومسروق ) جزاء ( نصب بغير تنوين ) الحسنى ( ~~بالإضافة ، ويخرج على حذف المبتدإ لدلالة المعنى عليه ، أي ) فله ( الجزاء ~~) جزاء الحسنى ( وخرجه المهدوي على حذف التنوين لالتقاء الساكنين . وقرأ ~~أبو جعفر ) يسرا ( بضم السين حيث وقع . # الكهف : ( 89 ) ثم أتبع سببا # ) ثم أتبع سببا ( أي طريقا إلى مقصده الذي يسر له . # الكهف : ( 90 ) حتى إذا بلغ . . . . . # وقرأ الحسن وعيسى وابن محيصن ) مطلع ( بفتح اللام ، ورويت عن ابن كثير ~~وأهل مكة وهو القياس . وقرأ الجمهور بكسرها وهو سماع في أحرف معدودة ، ~~وقياس كسره أن يكون المضارع تطلع بكسر اللام وكان الكسائي يقول : هذه لغة ~~ماتت في كثير من لغات العرب ، يعني ذهب من يقول من العرب تطلع بكسر اللام ~~وبقي ) مطلع ( بكسرها في اسم المكان والزمان على ذلك القياس ، والقوم هنا ~~الزنج . وقال قتادة هم الهنود وما وراءهم . والستر البنيان أو الثياب أو ~~السجر والجبال أقوال ، والمعنى أنهم لا شيء لهم يسترهم من حر الشمس . PageV06P152 # " صفحة رقم 153 " # وقيل : تنفذ الشمس سقوفهم وثيابهم فتصل إلى أجسامهم . فقيل : إذا طلعت ~~نزلوا الماء حتى ينكسر حرها قاله الحسن وقتادة وابن جريج . وقيل : يدخلون ~~أسرابا . وقال مجاهد : السودان عند مطلع الشمس أكثر من جميع أهل الأرض . ~~قال ابن عطية : والظاهر من اللفظ أنها عبارة بليغة عن قرب الشمس منهم ، ~~وفعلها بقدرة الله فيهم ونيلها منهم ، ولو كانت لهم أسراب لكان سترا كثيفا ~~انتهى . وقال بعض الرجاز : بالزنج حر غير ms4754 الأجسادا # حتى كسا جلودها سوادا # وذلك إنما هو من قوة حر الشمس عندهم واستمرارها . كذلك الإشارة إلى ~~البلوغ أي كما بلغ مغرب الشمس بلغ مطلعها . وقيل ) أتبع سببا ( كما ) أتبع ~~سببا ). وقيل : كما وجد أولئك عند مغرب الشمس وحكم فيهم كذلك وجد هؤلاء عند ~~مطلع الشمس وحكم فيهم . وقيل : كذلك أمرهم كما قصصنا عليكم . وقيل : ) تطلع ~~( طلوعها مثل غروبها . وقيل : ) لم نجعل لهم من دونها سترا # الكهف : ( 91 ) كذلك وقد أحطنا . . . . . # كذالك أي مثل أولئك الذين وجدهم في مغرب الشمس كفرة مثلهم ، وحكمهم مثل ~~حكمهم في التعذيب لمن بقي على الكفر والإحسان لمن آمن . # وقال الزمخشري : ) كذالك ( أي أمر ذي القرنين كذلك أي كما وصفناه تعظيما ~~لأمره . وقيل ) لم نجعل لهم من دونها سترا ( مثل ذلك الستر الذي جعلنا لكم ~~من الجبال والحصون والأبنية والأكنان من كل جنس ، والثياب من كل صنف . وقال ~~ابن عطية : ) كذالك ( معناه فعل معهم كفعله مع الأولين أهل المغرب ، وأخبر ~~بقوله ) كذالك ( ثم أخبر تعالى عن إحاطته بجميع ما لدى ذي القرنين وما تصرف ~~فيه من أفعاله ، ويحتمل أن يكون ) كذالك ( استئناف قول ولا يكون راجعا على ~~الطائفة الأولى فتأمله ، والأول أصوب . وإذا كان مستأنفا لا تعلق له بما ~~قبله فيحتاج إلى تقدير يتم به كلاما . # ( ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون ~~يفقهون قولا قالوا يأبانا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون فى الارض فهل ~~نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا قال ما مكنى فيه ربى خير ~~فأعينونى بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما ما زبر الحديد حتى إذا ساوى ساوى بين ~~الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال اتونى أفرغ عليه قطرا فما ~~اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا قال هاذا رحمة من ربى فإذا جاء وعد ~~ربى جعله دكاء وكان وعد ربى حقا وتركنا بعضهم يومئذ يموج فى بعض ونفخ فى ~~الصور فجمعناهم جمعا وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا الذين كانت ms4755 أعينهم فى ~~غطاء عن ذكرى وكانوا لا يستطيعون سمعا أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادى ~~من دونى أولياء إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا ). # الكهف : ( 92 ) ثم أتبع سببا # ) سببا ( أي طريقا أو مسيرا موصلا إلى الشمال # الكهف : ( 93 ) حتى إذا بلغ . . . . . # فإن ) السدين ( هناك . قال وهب : السدان جبلان منيفان في السماء من ~~ورائهما ومن أمامهما البلدان ، وهما بمنقطع أرض الترك مما يلي أرمينية ~~وأذربيجان . وذكر الهروي أنهما جبلان من وراء بلاد الترك . وقيل : هما ~~جبلان من جهة الشمال لينان أملسان ، يزلق عليهما كل شيء ، وسمي الجبلان ~~سدين لأن كل واحد منهما سد فجاج الأرض وكانت بينهما فجوة كان يدخل منها ~~يأجوج ومأجوج . وقرأ مجاهد وعكرمة والنخعي وحفص وابن كثير وأبو عمرو ) بين ~~السدين ( بفتح السين . وقرأ باقي السبعة بضمها . قال الكسائي هما لغتان ~~بمعنى واحد . وقال الخليل وسيبويه : بالضم الاسم وبالفتح المصدر . وقال ~~عكرمة وأبو عمرو بن العلاء وأبو عبيدة : ما كان من خلق الله لم يشارك فيه ~~أحد فهو بالضم ، وما كان من صنع البشر فبالفتح . وقال ابن أبي إسحاق ما رأت ~~عيناك فبالضم ، وما لا يرى فبالفتح . وانتصب ) بين ( على أنه مفعول به يبلغ ~~كما ارتفع في ) لقد تقطع بينكم ( وانجر بالإضافة في ) هاذا فراق بينى وبينك ~~( و) بين ( من الظروف المتصرفة ما لم تركب مع أخرى مثلها ، نحو قولهم همزة ~~بين بين . # ( من دونهما ( من دون السدين و) قوما ( يعني من PageV06P153 ~~" صفحة رقم 154 " # البشر . وقال الزمخشري : هم الترك انتهى . وأبعد من ذهب إلى أنهم جان . ~~قال الزمخشري : وهذا المكان في منقطع أرض الترك مما يلي المشرق ، ونفي ~~مقارنة فقههم ) قولا ( وتضمن نفي فقههم . وقال الزمخشري : لا يكادون ~~يفهمونه إلا بجهد ومشقة كأنه فهم من نفي يكاد أنه يقع منهم الفهم بعد عسر ، ~~وهو قول لبعضهم إن نفيها إثبات وإثباتها نفي ، وليس بالمختار . # وقرأ الأعمش وابن أبي ليلى وخلف وابن عيسى الأصبهاني وحمزة والكسائي ) ~~يفقهون ( بضم الياء وكسر القاف أي يفهمون السامع كلامهم ، ولا يبينونه لأن ~~لغتهم ms4756 غريبة مجهولة . # الكهف : ( 94 ) قالوا يا ذا . . . . . # والضمير في ) قالوا ( عائد على هؤلاء القوم شكوا ما يلقون من يأجوج ~~ومأجوج إذ رجوا عنده ما ينفعهم لكونه ملك الأرض ودوخ الملوك وبلغ إليهم وهم ~~لم يبلغ أرضهم ملك قبله ، و) يأجوج ومأجوج ( من ولد آدم قبيلتان . وقيل : ~~هما من ولد يافث بن نوح . وقيل : ) يأجوج ( من الترك ) ومأجوج ( من الجيل ~~والديلم . وقال السدي والضحاك : الترك شرذمة منهم خرجت تغير ، فجاء ذو ~~القرنين فضرب السد فبقيت في هذا الجانب . وقال قتادة والسدي : بني السد على ~~إحدى وعشرين قبيلة ، وبقيت منهم قبيلة واحدة دون السد فهم الترك وقد اختلف ~~في عددهم وصفاتهم ولم يصح في ذلك شيء وهما ممنوعا الصرف ، فمن زعم أنهما ~~أعجميان فللعجمة والعلمية ، ومن زعم أنهما عربيان فللتأنيث والعلمية لأنهما ~~اسما قبيلتين . # وقال الأخفش : إن جعلنا ألفهما أصلية فيأجوج يفعول ومأجوج مفعول ، كأنه ~~من أجيج النار ومن لم يهمزهما جعلها زائدة فيأجوج منم يججت ، ومأجوج من ~~مججت . وقال قطرب في غير الهمز مأجوج فاعول من المج ، ويأجوج فاعول من يج . ~~وقال أبو الحسن علي بن عبد الصمد السخاوي أحد شيوخنا : الظاهر أنه عربي ~~وأصله الهمز ، وترك الهمز على التخفيف وهو إما من الأجة وهو الاختلاف كما ~~قال تعالى ) وتركنا بعضهم يومئذ يموج فى بعض ( أو من الأج وهو سرعة العدو ، ~~قال تعالى ) وهم من كل حدب ينسلون ( وقال الشاعر : يؤج كما أج الظليم ~~المنفر أو من الأجة وهو شدة الحر ، أو من أج الماء يئج أجوجا إذا كان ملحا ~~مرا انتهى . وقرأ عاصم والأعمش ويعقوب في رواية بالهمزة وفي ) يأجوج ومأجوج ~~( وكذا في الأنبياء وفي لغة بني أسد ذكره الفراء . قيل : ولا وجه له إلا ~~اللغة الغربية المحكية عن العجاج أنه كان يهمز العألم والخأتم . وقرأ باقي ~~السبعة بألف غير مهموزة وهي لغة كل العرب غير بني أسد . وقرأ العجاج ورؤبة ~~ابنه : آجوج بهمزة بدل الياء . وإفسادهم الظاهر تحقق الإفساد منهم لا توقعه ~~لأنها شكت من ضررنا لها . وقال سعيد ms4757 بن عبد العزيز : إفسادهم أكل بني آدم . ~~وقيل : هو الظلم والقتل ووجوه الإفساد المعلوم من البشر . وقيل : كانوا ~~يخرجون أيام الربيع فلا يتركون شيئا أخضر إلا أكلوه ، ولا يابسا إلا ~~احتملوه ، وروي أنه لا يموت أحد منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كل قد ~~حمل السلاح . # ( فهل نجعل لك خرجا ( استدعاء منهم قبول ما يبذلونه مما يعينه على ما ~~طلبوا على جهة حسب الأدب إذ سألوه ذلك كقول موسى للخضر ) هل أتبعك على أن ~~). وقرأ الحسن والأعمش وطلحة وخلف وابن سعدان وابن عيسى الأصبهاني وابن ~~جبير الأنطاكي ومن السبعة حمزة والكسائي خراجا بألف هنا ، وفي حرفي قد أفلح ~~وسكن ابن عامر الراء فيها . وقرأ باقي السبعة ) لك خرجا ( فيهما بسكون PageV06P154 ~~" صفحة رقم 155 " # الراء فخراج بالألف والخرج والخراج بمعنى واحد كالنول والنوال ، والمعنى ~~جعلا تخرجه من أموالنا ، وكل ما يستخرج من ضريبة وجزية وغلة فهو خراج وخرج ~~. وقيل : الخرج المصدر أطلق على الخراج ، والخراج الاسم لما يخرج . وقال ~~ابن الأعرابي : الخرج على الرؤوس يقال : أد خرج رأسك ، والخراج على الأرض . ~~وقال ثعلب : الخرج أخص والخراج أعم . وقيل : الخرج المال يخرج مرة والخراج ~~المجبي المتكرر عرضوا عليه أن يجمعوا له أموالا يقيم بها أمر السد . وقال ~~ابن عباس ) خراجا ( أجرا . # وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر ) وبينهم سدا ( بضم السين وابن محيصن وحميد ~~والزهري والأعمش وطلحة ويعقوب في رواية وابن عيسى الأصبهاني وابن جرير ~~وباقي السبعة بفتحها # الكهف : ( 95 ) قال ما مكني . . . . . # ( قال ما مكنى فيه ربى خير ( أي ما بسط الله لي من القدرة والملك خير من ~~خرجكم ) فأعينونى بقوة ( أي بما أتقوى به من فعلة وصناع يحسنون العمل ~~والبناء ؛ قاله مقاتل وبالآلات ؛ قال الكلبي ) ردما ( حاجزا حصينا موثقا . ~~وقرأ ابن كثير وحميد : ما مكنني بنونين متحركتين ، وباقي السبعة بإدغام نون ~~مكن في نون الوقاية . # ثم فسر الإعانة بالقوة فقال ) زبر الحديد حتى ( أي أعطوني . قال ابن عطية ~~: إنما هو استدعاء مناولة لا استدعاء عطية وهبة لأنه قد ms4758 ارتبط من قوله إنه ~~لا يأخذ منهم الخراج ، فلم يبق إلا استدعاء المناولة انتهى . # الكهف : ( 96 ) آتوني زبر الحديد . . . . . # وقرأ الجمهور ) ءاتونى ). وقرأ أبو بكر عن عاصم ائتوني أي جيئوني . ~~وانتصب ) زبر ( بإيتوني على إسقاط حرف الجر أي جيئوني بزبر ) الحديد ). ~~وقرأ الجمهور ) زبر ( بفتح الباء والحسن بضمها ، وفي الكلام حذف تقديره ~~فأتوه أو فآتوه بها فأمر برص بعضها فوق بعض ) حتى إذا ساوى ). # وقرأ الجمهور ) ساوى ( وقتادة سوى ، وابن أبي أمية عن أبي بكر عن عاصم ~~سووي مبنيا للمفعول . وحكي في الكيفية أن ذا القرنين قاس ما بين الصدفين من ~~حفر الأساس حتى بلغ الماء ثم جعل حشوه الصخر وطينه النحاس مذاب ، ثم يصب ~~عليه والبنيان من زبر الحديد بينهما الحطب والفحم حتى سد ما بين الجبلين ~~إلى أعلاهما ، ثم وضع المنافخ حتى إذا صارت كالنار صب النحاس المذاب على ~~الحديد المحمى فاختلط والتصق بعضه ببعض وصار جبلا صلدا . وقيل : طول ما بين ~~السدين مائة فرسخ وعرضه خمسون . وفي الحديث أن رجلا أخبر رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) به فقال : ( كيف رأيته ) ؟ فقال : كالبرد المحبر طريقة ~~سوداء وطريقة حمراء ، قال : ( قد رأيته ) . # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر والزهري ومجاهد والحسن ) الصدفين ( ~~بضم الصاد والدال ، وأبو بكر وابن محيصن وأبو رجاء وأبو عبد الرحمن كذلك ~~إلا أنه سكن الدال وباقي السبعة وأبو جعفر وشيبة وحميد وطلحة وابن أبي ليلى ~~وجماعة عن يعقوب وخلف في اختياره وأبو عبيد وابن سعدان بفتحهما ، وابن جندب ~~بالفتح وإسكان الدال ، ورويت عن قتادة . وقرأ الماجشون بالفتح وضم الدال . ~~وقرأ قتادة وأبان عن عاصم بضم الصاد وفتح الدال ) حتى إذا جعله نارا ( في ~~الكلام حذف تقديره فنفخوا حتى . وقرأ الجمهور قال ) ءاتونى ( أي أعطوني . ~~وقرأ الأعمش وطلحة وحمزة وأبو بكر بخلاف عنه قال : ائتوني أي جيئوني و) ~~قطرا ( منصوب بأفرغ على إعمال الثاني ، ومفعول ) ءاتونى ( محذوف لدلالة ~~الثاني عليه . # الكهف : ( 97 ) فما اسطاعوا أن . . . . . # ( فما اسطاعوا ( أي يأجوج ومأجوج ) أن يظهروه ( أي يصلوا ms4759 عليه لبعده ~~وارتفاعه واملاسه ، ولا أن ينقبوه PageV06P155 ~~" صفحة رقم 156 " # لصلابته وثخانته فلا سبيل إلى مجاوزته إلى غيرهم من الأمم إلا بأحد هذين ~~: إما ارتقاء وإما نقب وقد سلب قدرتهم على ذلك . # وقرأ الجمهور ) فما اسطاعوا ( بحذف التاء تخفيفا لقربها من الطاء . وقرأ ~~حمزة وطلحة بإدغامها في الطاء وهو إدغام على غير حده . وقال أبو علي هي غير ~~جائزة . وقرأ الأعشى عن أبي بكر : فما اصطاعوا بالإبدال من السين صادا لأجل ~~الطاء . وقرأ الأعمش : فما استطاعوا بالتاء من غير حذف . # الكهف : ( 98 ) قال هذا رحمة . . . . . # ( قال هاذا رحمة من ربى ( أي قال ذو القرنين والإشارة بهذا قال ابن عطية ~~إلى الردم والقوة عليه والانتفاع به . وقال الزمخشري : إشارة إلى السد أي ) ~~هاذا ( السد نعمة من الله و) رحمة ( على عباده أو هذا الإقدار والتمكين من ~~تسويته . قيل : وفي الكلام حذف وتقديره فلما أكمل بناء السد واستوى واستحكم ~~) قال هاذا رحمة من ربى ). # وقرأ ابن أبي عبلة هذه رحمة من ربي بتأنيث اسم الإشارة . والوعد يحتمل أن ~~يراد به يوم القيامة ، وأن يراد به وقت خروج يأجوج ومأجوج . وقال الزمخشري ~~: فإذا دنا مجيء يوم القيامة وشارف أن يأتي جعل السد دكا أي مدكوكا منبسطا ~~مستويا بالأرض ، وكل ما انبسط بعد ارتفاع فقداندك انتهى . وقرأ الكوفيون : ~~) دكاء ( بالمد ممنوع الصرف وباقي السبعة دكا منونة مصدر دككته ، والظاهر ~~أن ) جعله ( بمعنى صيره فدك مفعول ثان . وقال ابن عطية : ويحتمل أن يكون ~~جعل بمعنى خلق وينصب فدكا على الحال انتهى . وهذا بعيد جدا لأن السد إذ ذاك ~~موجود مخلوق ولا يخلق المخلوق لكنه ينتقل من بعض هيئاته إلى هيئة أخرى ، ~~ووعد بمعنى موعود قد سبق والكهف : ( 99 ) وتركنا بعضهم يومئذ . . . . . # ( تركنا ( هذا الضمير لله تعالى والأظهر أن الضمير في ) بعضهم ( عائد على ~~يأجوج ومأجوج ، والجملة المحذوفة بعد إذ المعوض منها التنوين مقدرة بإذ جاء ~~الوعد وهو خروجهم وانتشارهم في الأرض أو مقدرة بإذ حجز السد بينهم وبين ~~القوم الذين كانوا يفسدون عندهم وهم متعجبون ms4760 من السد فماج بعضهم في بعض . # وقيل : الضمير في ) بعضهم ( يعود على الخلق أي يوم إذ جاء وعد الله وهو ~~يوم القيامة ويقويه قوله ) ونفخ فى الصور ( فيظهر أن ذلك هو يوم القيامة ، ~~وكذلك ما جاء بعده من الجمع وعرض جهنم وتقدم الكلام على النفخ في الصور في ~~سورة الأنعام . و) جمعا ( مصدر كموعد # الكهف : ( 100 ) وعرضنا جهنم يومئذ . . . . . # ( وعرضنا ( أي أبرزنا ) جهنم يومئذ ( أي يوم إذ جمعناهم . وقيل : اللام ~~بمعنى على كقوله : فخر صريعا لليدين وللفم وأبعد من ذهب إلى أنه مقلوب . ~~والتقدير وعرضنا الكافرين على جهنم ) عرضا ( وتخصيصه بالكافرين بشارة ~~للمؤمنين . والكهف : ( 101 ) الذين كانت أعينهم . . . . . # ( الذين كانت أعينهم ( صفة ذم في ) غطاء ( استعار الغطاء لأعينهم ، ~~والمراد أنهم لا يبصرون آياتي التي ينظر PageV06P156 ~~" صفحة رقم 157 " # إليها فيعتبر بها ، واذكر بالتعظيم وهذا على خذف مضاف أي من آيات ) ذكرى ~~). وقيل ) عن ذكرى ( عن القرآن وتأمل معانيه ، ويكون المراد بالأعين هنا ~~البصائر لا الجوارح لأن الجوارح لا نسبة بينها وبين الذكر ) وكانوا لا ~~يستطيعون سمعا ( مبالغة في انتفاء السمع إذ نفيت الاستطاعة ، وهم وإن كانوا ~~صما لأن الأصم قد يستطيع السمع إذا صيح به ، وكان هؤلاء أصمت أسماعهم فلا ~~استطاعة بهم للسمع # الكهف : ( 102 ) أفحسب الذين كفروا . . . . . # ( أفحسب الذين كفروا ( هم من عبد الملائكة وعزيرا والمسيح واتخذوهم ~~أولياء من دون الله وهم بعض العرب واليهود والنصارى ، وهو استفهام فيه معنى ~~الإنكار والتوبيخ ، والمعنى أنهم ليس لهم من ولاية هؤلاء الذين تولوهم شيء ~~، ولا يجدون عندهم منتفعا ويظهر أن في الكلام حذفا والتقدير ) أن يتخذوا ~~عبادى من دونى أولياء ( فيجدي ذلك وينتفعون بذلك الاتخاذ . وقيل : العباد ~~هنا الشياطين . روي عن ابن عباس وقال مقاتل : الأصنام لأنها خلقه وملكه ، ~~والأظهر تفسير العباد بما قلناه لإضافتهم إليه والأكثر أن تكون الإضافة في ~~مثل هذا اللفظ إضافة تشريف . # وحسب هنا بمعنى ظن وبه قرأ عبد الله أفظن . وقرأ علي بن أبي طالب وزيد بن ~~علي بن الحسين ويحيى بن يعمر ومجاهد وعكرمة وقتادة ms4761 ونعيم بن ميسرة والضحاك ~~وابن أبي ليلى وابن كثير ويعقوب بخلاف عنهما وابن محيصن وأبو حيوة والشافعي ~~ومسعود بن صاح ) أفحسب ( بإسكان السين وضم الباء مضافا إلى ) الذين ( أي ~~أفكافيهم ومحسبهم ومنتهى عرضهم ، والمعنى أن ذلك لا يكفيهم ولا ينفعهم عند ~~الله كما حسبوا . وقال أبو الفضل الرازي قال سهل : يعني أبا حاتم معناه : ~~أفحسبهم وحظهم إلا أن ) أفحسب ( أبلغ في الذم لأنه جعله غاية مرادهم انتهى ~~. وارتفع حسب على الابتداء والخبر ) أن يتخذوا ). وقال الزمخشري : أو على ~~الفعل والفاعل لأن اسم الفاعل إذا اعتمد على الهمزة ساوى الفعل في العمل ~~كقولك : أقائم الزيدان وهي قراءة محكمة جيدة انتهى . والذي يظهر أن هذا ~~الإعراب لا يجوز لأن حسبا ليس باسم فاعل فتعمل ، ولا يلزم من تفسيره شيء ~~بشيء أن تجري عليه جميع أحكامه ، وقد ذكر سيبويه أشياء من الصفات التي تجري ~~مجرى الأسماء وأن الوجه فيها الرفع . ثم قال : وذلك مررت برجل خير منه أبوه ~~، ومررت برجل سواء عليه الخير والشر ، ومررت برجل أب له صاحبه ، ومررت برجل ~~حسبك من رجل ، ومررت برجل أيما رجل هو انتهى . ولا يبعد أن يرفع به الظاهر ~~فقد أجازوا في مررت برجل أبي عشرة أبو ارتفاع أبوه بأبي عشرة لأنه في معنى ~~والد عشرة . # ( إنا أعتدنا ( أي أعددنا ويسرنا والنزل موضع النزول والنزل أيضا ما يقدم ~~للضيف ويهيأ له وللقادم من الطعام ، والنزل هنا يحتمل التفسيرنن وكونه موضع ~~النزول قاله الزجاج هنا ، وما هيىء من الطعام للنزيل قول القتبي . وقيل : ~~جمع نازل ونصبه على الحال نحو شارف وشرف ، فإن كان ما تقدم للضيف وللقادم ~~فيكون كقوله : ) فبشرهم بعذاب أليم ). وكقول الشاعر : # تحية بينهم ضرب وجيع وقرأ أبو حيوة وأبو عمرو بخلاف عنه ) نزلا ( بسكون ~~الزاي ) قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم فى الحيواة الدنيا ~~وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا أولئك الذين كفروا بئايات ربهم ولقائه فحبطت ~~أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا ~~ءاياتى ورسلى هزوا ms4762 ). # الكهف : ( 103 ) قل هل ننبئكم . . . . . # أي ) قل ( يا محمد للكافرين هل نخبركم الآية فإذا طلبوا ذلك فقل لهم ) ~~أولئك الذين كفروا ( والأخسرون أعمالا عن علي هم الرهبان كقوله ) عاملة ~~ناصبة ). وعن مجاهد : هم أهل الكتاب . وقيل : هم الصابئون . وسأل ابن ~~الكواء عليا عنهم فقال : منهم أهل حروراء . وينبغي حمل هذه الأقوال على ~~التمثيل على الحصر إذ الأخسرون أعمالا هم كل من دان بدين غير الإسلام ، أو ~~راءى بعمله ، أو أقام على بدعة PageV06P157 ~~" صفحة رقم 158 " # تؤول به إلى الكفر والأخسر من أتعب نفسه فأدى تعبه به إلى النار . وانتصب ~~) أعمالا ( على التمييز وجمع لأن أعمالهم في الضلال مختلفة وليسوا مشتركين ~~في عمل واحد والكهف : ( 104 ) الذين ضل سعيهم . . . . . # ( الذين ( يصح رفعه على أنه خبر مبتدإ محذوف ، أي هم ) الذين ( وكأنه ~~جواب عن سؤال ، ويجوز نصبه على الذم وخبره على الوصف أو البدل ) ضل سعيهم ( ~~أي هلك وبطل وذهب و) يحسبون ( و) يحسنون ( من تجنيس التصحيف وهو أن يكون ~~النقط فرقا بين الكلمتين . ومنه قول أبي عبادة البحتري : ولم يكن المغتر ~~بالله إذ سرى # ليعجز والمعتز بالله طالبه # ومن غريب هذا النوع من التجنيس . قال الشاعر : سقينني ربي وغنينني # بحت بحبي حين بن الخرد # صحف بقوله سقيتني ربي وغنيتني بحب يحيى بن الجرد . # الكهف : ( 105 ) أولئك الذين كفروا . . . . . # وقرأ ابن عباس وأبو السمال ) فحبطت ( بفتح الباء والجمهور بكسرها . وقرأ ~~الجمهور ) فلا نقيم ( بالنون ) وزنا ( بالنصب ومجاهد وعبيد بن عمير فلا ~~يقيم بالياء لتقدم قوله ) بآيات ربهم ( وعن عبيد أيضا يقوم بفتح الياء كأنه ~~جعل قام متعديا . وعن مجاهد وابن محيصن ويعقوب بخلاف عنهم : فلا يقوم مضارع ~~قام وزن مرفوع به . واحتمل قوله ) فلا نقيم ( إلا به أنهم لا حسنة لهم توزن ~~في موازين القيامة ، ومن لا حسنة له فهو في النار . واحتمل أن يريد المجاز ~~كأنه قال : فلا قدر لهم عندنا يومئذ . # وفي الحديث : ( يؤتي بالأكول الشروب الطويل فلا يزن جناح بعوضة ) ثم قرأ ~~) فلا نقيم ( الآية . وفي الحديث أيضا : ( يأتي ms4763 ناس بأعمال يوم القيامة هي ~~عندهم في العظم كجبال تهامة فإذا وزنوها لم تزن شيئا ) . # الكهف : ( 106 ) ذلك جزاؤهم جهنم . . . . . # ( ذلك جزاؤهم ( مبتدأ وخبر و) جهنم ( بدل و) ذالك ( إشارة إلى ترك إقامة ~~الوزن ، ويجوز أن يشار بذلك وإن كان مفردا إلى الجمع فيكون بمعنى أولئك ~~ويكون ) جزاؤهم جهنم ( مبتدأ وخبرا . وقال أبو البقاء : ) ذالك ( أي الأمر ~~ذلك وما بعده مبتدأ وخبر ، ويجوز أن يكون ) ذالك ( مبتدأ و) جزآؤهم ( مبتدأ ~~ثان و) جهنم ( خبره . والجملة خبر الأول والعائد محذوف أي جزاؤه انتهى . ~~ويحتاج هذا التوجيه إلى نظر قال : ويجوز أن يكون ) ذالك ( مبتدأ و) جزآؤهم ~~( بدل أو عطف بيان و) جهنم ( الخبر . ويجوز أن يكون ) جهنم ( بدلا من جزاء ~~أو خبر لابتداء محذوف ، أي هو جهنم و) بما كفروا ( خبر ذلك ، ولا يجوز أن ~~تتعلق الباء بجزاؤهم للفصل بينهما و) اتخذوا ( يجوز أن يكون معطوفا على ) ~~كفروا ( وأن يكون مستأنفا انتهى . والآيات هي المعجزات الظاهرة على أيدي ~~الأنبياء والصحف الإلهية المنزلة عليهم . # ( إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين ~~فيها لا يبغون عنها حولا قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل ~~أن تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى ~~أنما إلاهكم إلاه واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ). # الكهف : ( 107 ) إن الذين آمنوا . . . . . # لما ذكر تعالى ما أعد للكافرين ذكر ما أعد للمؤمنين وفي الصحيح ) جنات ~~الفردوس ( أربع ثنتان من ذهب حليتهما وآنيتهما وما فيهما ، وثنتان من فضة ~~حليتهما وآنيتهما وما فيهما . وفي حديث عبادة ) الفردوس ( أعلاها يعني أعلا ~~الجنة . قال قتادة وربوتها ومنها تفجر أنهار الجنة . وقال أبو هريرة جبل ~~تتفجر منه أنهار الجنة . وفي حديث أبي أمامة ) الفردوس ( سرة الجنة . وقال ~~مجاهد ) الفردوس ( البستان بالرومية . وقال كعب والضحاك ) جنات الفردوس ( ~~الأعناب . وقال PageV06P158 ~~" صفحة رقم 159 " # عبيد الله بن الحارث بن كعب إنه جنات الكروم والأعناب خاصة من الثمار . ~~وقال المبرد : ) الفردوس ms4764 ( فيما سمعت من كلام العرب الشجر الملتف والأغلب ~~عليه العنب . وحكى الزجاج أنه الأودية التي تنبت ضروبا من النبات ، وهل هو ~~عربي أو أعجمي ؟ قولان وإذا قلنا أعجمي فهل هو فارسي أو رومي أو سرياني ؟ ~~أقوال . وقال حسان : وإن ثواب الله كل موحد # جنان من الفردوس فيها يخلد # قيل : ولم يسمع بالفردوس في كلام العرب إلا في هذا البيت بيت حسان ، وهذا ~~لا يصح فقد قال أمية بن أبي الصلت : كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة # فيها الفراديس ثم الثوم والبصل # الفراديس جمع فردوس . والظاهر أن معنى ) جنات الفردوس ( بساتين حول ~~الفردوس ولذلك أضاف الجنات إليه . ويقال : كرم مفردس أي معرش ، وكذلك سميت ~~الروضة التي دون اليمامة فردوسا لأجتماع نخلها وتعريشها على أرضها . وفي ~~دمشق باب الفراديس يخرج منه إلى البساتين . و) نزلا ( يحتمل من التأويل ما ~~احتمل قوله ) نزلا ( المتقدم . # الكهف : ( 108 ) خالدين فيها لا . . . . . # ومعنى ) حولا ( أي محولا إلى غيرها . قال ابن عيسى : هو مصدر كالعوج ~~والصغر . قال الزمخشري : يقال حال عن مكانه حولا كقوله . # عادني حبها عودا # يعني لا مزيد عليها حتى تنازعهم أنفسهم إلى أجمع لأغراضهم وأمانيهم ، ~~وهذه غاية الوصف لأن الإنسان في الدنيا في أي نعيم كان فهو طامح الطرف إلى ~~أرفع منه ، ويجوز أن يراد نفي التحول وتأكيد الخلود انتهى . وقال ابن عطية ~~: والحول بمعنى التحول . قال مجاهد متحولا . وقال الشاعر : لكل دولة أجل # ثم يتاح لها حول # وكأنه اسم جمع وكان واحده حوالة وفي هذا نظر . وقال الزجاج عن قوم : هي ~~بمعنى الحيلة في التنقل وهذا ضعيف متكلف . # الكهف : ( 109 ) قل لو كان . . . . . # ( قل لو كان البحر ). قيل سبب نزولها أن اليهود قالوا للرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) : كيف تزعم أنك نبي الأمم كلها ومبعوث إليها ، وأنك أعطيت ما ~~يحتاجه الناس من العلم وأنت مقصر قد سئلت عن الروح فلم تجب فيه ؟ فنزلت ~~معلمة باتساع معلومات الله وأنها غير متناهية وأن الوقوف دونها ليس ببدع ~~ولا نكر ، فعبر عن هذا بتمثيل ما يستكثرونه وهو ms4765 قوله ) قل لو كان البحر ). ~~وقيل قال حيي بن أخطب في كتابكم ) ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا ( ثم ~~تقروؤن ) وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ( فنزلت يعني إن ذلك خير كثير ~~ولكنه قطرة من بحر كلمات الله ) قل لو كان البحر ( أي ماء البحر ) مدادا ( ~~وهو ما يمد به الدواة من الحبر ، وما يمد به السراج من السليط . ويقال : ~~السماء مداد الأرض ) لكلمات ربى ( أي معد الكتب كلمات ربي وهو علمه وحكمته ~~، وكتب بذلك PageV06P159 ~~" صفحة رقم 160 " # المداد ) لنفد البحر ( أي فني ماؤه الذي هو المداد قبل أن تنفد الكلمات ~~لأن كلماته تعالى لا يمكن نفادها لأنها لا تتناهى والبحر ينفد لأنه متناه ~~ضرورة ، وليس ببدع أن أجهل شيئا من معلوماته # الكهف : ( 110 ) قل إنما أنا . . . . . # ( وإنما أنا بشر مثلكم ( لم أعلم إلا ما أوحي إلى به وأعلمت . # وقرأ الجمهور ) مدادا لكلمات ربى ). وقرأ عبد الله وابن عباس والأعمش ~~ومجاهد والأعرج والحسن والمنقري عن أبي عمر ومددا لكلمات ربي . وقرأ ~~الجمهور ) تنفد ( بالتاء من فوق . وقرأ حمزة والكسائي وعمرو بن عبيد ~~والأعمش وطلحة وابن أبي ليلى بالياء . وقرأ السلمي ) أن تنفد ( بالتشديد ~~على تفعل على المضي ، وجاء كذلك عن عاصم وأبي عمرو فهو مطاوع من نفد تقديره ~~لنفد . وقرأ الجمهور بمثله مددا بفتح الميم والدال بغير ألف ، والأعرج بكسر ~~الميم . وأنتصب ) مددا ( على التمييز عن مثل كقوله . # فإن الهوى يكفيكه مثله صبرا # وقرأ ابن مسعود وابن عباس ومجاهد والأعمش بخلاف والتيمي وابن محيصن وحميد ~~والحسن في رواية ، وأبو عمرو في رواية وحفص في رواية بمثله مدادا بألف بين ~~الدالين وكسر الميم . قال أبو الفضل الرازي : ويجوز أن يكون نصبه على ~~المصدر بمعنى ولو أمددناه بمثله إمدادا ثم ناب المدد مناب الإمداد مثل ~~أنبتكم نباتا . # وفي قوله ) بشر مثلكم ( إعلام بالبشرية والمماثلة في ذلك لا أدعي إني ملك ~~) يوحى إلى ( أي علي إنما هو مستند إلى وحي ربي ، ونبه على الوحدانية لأنهم ~~كانوا كفارا بعبادة الأصنام ، ثم حض على ms4766 ما فيه النجاة و) يرجو ( بمعنى ~~يطمع و) لقاء ربه ( على تقدير محذوف أي حسن لقاء ربه . وقيل ) يرجو ( أي ~~يخاف سوء ) لقاء ربه ( أي لقاء جزاء ربه ، وحمل الرجاء على بابه أجود لبسط ~~النفس إلى إحسان الله تعالى . ونهى عن الإشراك بعبادة الله تعالى . وقال ~~ابن جبير : لا يراثي في عمله فلا يبتغي إلا وجه ربه خالصا لا يخلط به غيره ~~. قيل نزلت في جندب بن ز هير قال لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ~~إني أعمل العمل لله فإذا أطلع عليه سرني فقال : ( إن الله لا يقبل ماشورك ~~فيه ) . وروي أنه قال : ( لك أجران أجر السر وأجر العلانية ) وذلك إذا قصد ~~أن يقتدى به . وقال معاوية بن أبي سفيان : هذه آخر آية نزلت من القرآن . # وقرأ الجمهور ) ولا يشرك ( بياء الغائب كالأمر في قوله ) فليعمل ). وقرأ ~~أبو عمرو في رواية الجعفي عنه : ولا تشرك بالتاء خطابا للسامع والتفاتا من ~~ضمير الغائب إلى ضمير المخاطب ، وهو المأمور بالعمل الصالح ثم عاد إلى ~~الإلتفات من الخطاب إلى الغيبة في قوله بربه ، ولم يأت التركيب بربك إيذانا ~~بأن الضميرين لمدلول واحد وهو من في قوله ) فمن كان يرجو ). PageV06P160 # " صفحة رقم 161 " ### | AUTO 19 # ( سورة مريم ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) كهيعص ذكر رحمت ربك عبده زكريآ إذ نادى ربه ندآء خفيا قال رب إنى ~~وهن العظم منى واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعآئك رب شقيا وإني خفت الموالى ~~من ورآئى وكانت امرأتى عاقرا فهب لى من لدنك وليا يرثنى ويرث من ءال يعقوب ~~واجعله رب رضيا يازكريآ إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا ~~قال رب أنى يكون لى غلام وكانت امرأتى عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا قال ~~كذالك قال ربك هو على هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا قال رب اجعل لىءاية ~~قال ءايتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا فخرج على قومه من المحراب فأوحى ~~إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا يايحيى ms4767 خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا ~~وحنانا من لدنا وزكواة وكان تقيا وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا وسلام ~~عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا واذكر فى الكتاب مريم إذ انتبذت من ~~أهلها مكانا شرقيا فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنآ إليهآ روحنا فتمثل لها ~~بشرا سويا قالت إنىأعوذ بالرحمان منك إن كنت تقيا قال إنمآ أنا رسول ربك ~~لاهب لك غلاما زكيا قالت أنى يكون لى غلام ولم يمسسنى بشر ولم أك بغيا قال ~~كذالك قال ربك هو على هين ولنجعله ءاية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا ~~فحملته فانتبذت به مكانا قصيا فأجآءها المخاض إلى جذع النخلة قالت ياليتنى ~~مت قبل هاذا وكنت نسيا منسيا فناداها من تحتهآ ألا تحزنى قد جعل ربك تحتك ~~سريا وهزىإليك بجذع PageV06P161 ~~" صفحة رقم 162 " # النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلى واشربى وقرى عينا فإما ترين من البشر ~~أحدا فقولىإنى نذرت للرحمان صوما فلن أكلم اليوم إنسيا فأتت به قومها تحمله ~~قالوا يامريم لقد جئت شيئا فريا ياأخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت ~~أمك بغيا فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان فى المهد صبيا قال إنى عبد ~~الله ءاتانى الكتاب وجعلنى نبيا وجعلنى مباركا أين ما كنت وأوصانى بالصلواة ~~والزكواة ما دمت حيا وبرا بوالدتى ولم يجعلنى جبارا شقيا والسلام على يوم ~~ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ( ) # مريم : ( 1 - 2 ) كهيعص # اشتعال النار تفرقها في التهابها فصارت شعلا . وقيل : شعاع النار . الشيب ~~معروف ، شاب شعره أبيض بعدما كان بلون غيره . المخاض اشتداد وجع الولادة ~~والطلق . الجذع ما بين الأرض التي فيها الشجرة منها وبين متشعب الأغصان ، ~~ويقال للغصن أيضا جذع وجمعه أجذاع في القلة ، وجذوع في الكثرة . السري ~~المرتفع القدر ، يقال سرو يسرو ، ويجمع على سراة بفتح السين وسرواء وهما ~~شاذان فيه ، وقياسه أفعلاء . والسري النهر الصغير لأن الماء يسري فيه ولامه ~~ياء كما أن لام ذلك واو . وقال لبيد : فتوسطا عرض السري فصدعا # مسجورة متحاورا قلامها ms4768 # أي جدولا . الهز التحريك . الرطب معروف واحده رطبة ، وجمع شاذا على أرطاب ~~كربع وأرباع وهو ما قطع قبل أن يشتد وييبس . الجني ما طاب وصلح للاجتناء . ~~وقال أبو عمرو بن العلاء : لم يجف ولم ييبس . وقيل : الجني ما ترطب من ~~البسر . وقال الفراء : الجني والمجني واحد ، وعنه الجني المقطوع . قرة ~~العين : مأخوذ من القر ، يقال : دمع الفرح بارد اللمس ودمع الحزن سخن اللمس ~~. وقال أبو تمام : فأما عيون العاشقين فأسخنت # وأما عيون الشامتين فقرت # وقريش يقول : قررت به عينا ، وقررت بالمكان أقر وأهل نجد قررت به عينا ~~بالكسر . الفري العظيم من الأمر يستعمل في الخير وفي الشر ، ومنه في وصف ~~عمر : فلم أر عبقريا يفري فريه ، والفري القطع وفي المثل : جاء يفري الفري ~~أي يعمل عظيما من العمل قولا أو فعلا . وقال الزمخشري : الفري البديع وهو ~~من فري الجلد . الإشارة معروفة تكون باليد والعين والثوب والرأس والفم ، ~~وأشار ألفه منقلبة عن ياء يقال : تشايرنا الهلال للمفاعلة . وقال كثير : ~~فقلت وفي الأحشاء داء مخامر # ألا حبذا يا عز ذاك التشاير # ) بسم الله الرحمن الرحيم كهيعص ذكر رحمت ربك عبده زكريا إذ نادى ربه ~~نداء خفيا قال رب إنى وهن العظم منى واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب ~~بدعائك رب شقيا وإني خفت الموالى من ورائى وكانت امرأتى عاقرا فهب لى من ~~لدنك وليا يرثنى ويرث من ءال يعقوب واجعله رب رضيا يازكريا إنا نبشرك بغلام ~~اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا قال رب أنى يكون لى غلام وكانت امرأتى ~~عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا قال كذالك قال ربك هو على هين وقد خلقتك من ~~قبل ولم تك شيئا قال رب اجعل لىءاية قال ءايتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال ~~سويا فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا يايحيى خذ ~~الكتاب بقوة واتيناه الحكم صبيا وحنانا من لدنا وزكواة وكان تقيا وبرا ~~بوالديه ولم يكن جبارا عصيا وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم ms4769 يبعث حيا ). # هذه السورة مكية كالسورة التي قبلها . وقال مقاتل : PageV06P162 # " صفحة رقم 163 " # إلا آية السجدة فهي مدنية نزلت بعد مهاجرة المؤمنين إلى الحبشة . ~~ومناسبتها لما قبلها أنه تعالى ضمن السورة قبلها قصصا عجبا كقصة أهل الكهف ~~، وقصة موسى مع الخضر ، وقصة ذي القرنين ، وهذه السورة تضمنت قصصا عجبا من ~~ولادة يحيى بين شيخ فان وعجوز عاقر ، وولادة عيسى من غير أب ، فلما اجتمعا ~~في هذا الشيء المستغرب ناسب ذكر هذه السورة بعد تلك ، وتقدم الكلام في أول ~~البقرة على هذه الحروف المقطعة التي في فواتح السور بما يوقف عليه هناك و) ~~ذكر ( خبر مبتدأ محذوف أي هذا المتلو من هذا القرآن ) ذكر ). وقيل ) ذكر ( ~~خبر لقوله ) كهيعص ( وهو مبتدأ ذكره الفراء . قيل : وفيه بعد لأن الخبر هو ~~المبتدأ في المعنى وليس في الحروف المقطعة ذكر الرحمة ، ولا في ذكر الرحمة ~~معناها . وقيل : ) ذكر ( مبتدأ والخبر محذوف تقديره فيما يتلى ) ذكر ). # وقرأ الجمهور كاف بإسكان الفاء . وروي عن الحسن ضمها ، وأمال نافع هاء ~~وياء بين اللفظين ، وأظهر دال صاد عند ذاك . ) ذكر ( وقرأ الحسن بضم الهاء ~~وعنه أيضا ضم الياء وكسر الهاء ، وعن عاصم ضم الياء وعنه كسرهما وعن حمزة ~~فتح الهاء وكسر الياء . قال أبو عمرو الداني : معنى الضم في الهاء والياء ~~إشباع التفخيم وليس بالضم الخالص الذي يوجب القلب . وقال أبو الفضل عبد ~~الرحمن بن أحمد بن الحسن المقري الرازي في كتاب اللوامح في شواذ القراءات ~~خارجة عن الحسن : كاف بضم الكاف ، ونصر بن عاصم عنه بضم الهاء وهارون بن ~~موسى العتكي عن إسماعيل عنه بالضم ، وهذه الثلاث مترجم عليها بالضم ولسن ~~مضمومات المحال في الحقيقة لأنهن لو كن كذلك لوجب قلب ما بعدهن من الألفات ~~واوات بل نحيت هذه الألفات نحو الواو على لغة أهل الحجاز ، وهي التي تسمى ~~ألف التفخيم بضد الألف الممالة فأشبهت الفتحات التي تولدت منهن الضمات ، ~~وهذه الترجمة كما ترجموا عن الفتحة الممالة المقربة من الكسرة بكسرة لتقريب ~~الألف بعدها من الياء انتهى ms4770 . # وقرأ أبو جعفر بتقطيع هذه الحروف وتخليص بعضها من بعض فرقا بينها وبين ما ~~ائتلف من الحروف ، فيصير أجزاء الكلم فاقتضين إسكان آخرهن ، وأظهر الأكثرون ~~دال صاد عند ذال ) ذكر ( وأدغمها أبو عمرو . وقرأ حفص عن عاصم وفرقة بإظهار ~~النون من عين والجمهور على إخفائها . # وقرأ الحسن وابن يعمر ) ذكر ( فعلا ماضيا ) رحمة ( بالنصب ، وحكاه أبو ~~الفتح وذكره الزمخشري عن الحسن أي هذا المتلو من القرآن ) ذكر رحمت ربك ( ~~وذكر الداني عن ابن يعمر ) ذكر ( فعل أمر من التذكير ) رحمة ( بالنصب و) ~~عبده ( نصب بالرحمة أي ) ذكر ( أن ) ذكر رحمت ربك ). وذكر صاحب اللوامح أن ~~) ذكر ( بالتشديد ماضيا عن الحسن باختلاف وهو صحيح عن ابن يعمر ، ومعناه أن ~~المتلو أي القرآن ) ذكر برحمة ربك ( فلما نزع الباء انتصب ، ويجوز أن يكون ~~معناه أن القرآن ذكر الناس تذكيرا أن رحم الله عبده فيكون المصدر عاملا في ~~) عبده زكريا ( لأنه ذكرهم بما نسوه من رحمة الله فتجدد عليهم بالقرآن ~~ونزوله على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ويجوز أن يكون ) ذكر ( على ~~المضي مسندا إلى الله سبحانه . # وقرأ الكلبي ) ذكر ( على المضي خفيفا من الذكر ) رحمة ربك ( بنصب التاء ) ~~عبده ( بالرفع بإسناد الفعل إليه . وقال ابن خالويه : ) ذكر رحمت ربك عبده ~~( يحيى بن يعمر و) ذكر ( على الأمر عنه أيضا انتهى . # و) إذ ( ظرف العامل فيه قال الحوفي : ) ذكر ( وقال أبو البقاء : و) إذ ( ~~ظرف لرحمة أو لذكر انتهى . ووصف نداء بالخفي . قال ابن جريج : لئلا يخالطه ~~رياء . مقاتل : لئلا يعاب بطلب الولد في الكبر . قتادة : لأن السر ~~والعلانية عنده تعالى سواء . وقيل : أسره من مواليه الذين خافهم . وقيل : ~~لأنه أمر دنياوي فأخفاه لأنه إن أجيب فذاك بغيته ، وإلا فلا يعرف ذلك أحد . ~~وقيل : لأنه كان في جوف الليل . وقيل : لإخلاصه فيه فلا يعلمه إلا الله . ~~وقيل : لضعف صوته بسبب كبره ، كما قيل : الشيخ صوته خفات وسمعه تارات . ~~وقيل : لأن الإخفاء سنة الأنبياء والجهر به يعد من الاعتداء . وفي التنزيل ~~) ادعوا ربكم تضرعا ms4771 وخفية إنه لا يحب المعتدين ). وفي الحديث : ( إنكم لا ~~تدعون أصم ولا غائبا ) . # ( قال رب إنى وهن العظم منى ( هذه كيفية دعائه وتفسير ندائه . # مريم : ( 4 ) قال رب إني . . . . . # وقرأ الجمهور : ) وهن ( بفتح الهاء . وقرأ الأعمش بكسرها . وقرىء بضمها ~~لغات ثلاث ، ومعناه ضعف وأسند الوهن إلى العظم لأنه عمود PageV06P163 ~~" صفحة رقم 164 " # البدن وبه قوامه وهو أصل بنائه ، فإذا وهن تداعى ما وراءه وتساقطت قوته ، ~~ولأنه أشد ما فيه وأصلبه فإذا وهن كان ما وراءه أو هن ووحد ) العظام ( لأنه ~~يدل على الجنس ، وقصد إلى أن هذا الجنس الذي هو العمود والقوام ، وأشد ما ~~تركب منه الجسد قد أصابه الوهن ولو جمع لكان قصدا آخر وهو أنه لم يهن منه ~~بعض عظامه ولكن كلها . وقال قتادة : اشتكى سقوط الأضراس . قال الكرماني : ~~وكان له سبعون سنة . وقيل : خمس وسبعون . وقيل : خمس وثمانون . وقيل : ستون ~~. وقيل : خمس وستون . وشبه الشيب بشواظ النار في بياضه وانتشاره في الشعر ~~وفشوه فيه وأخذه منه كل مأخذ باشتعال النار ثم أخرجه مخرج الاستعارة ، ثم ~~أسند الاشتعال إلى مكان الشعر ومنبته وهو الرأس ، وأخرج الشيب مميزا ولم ~~يضف الرأس اكتفاء بعلم المخاطب أنه رأس زكرياء فمن ثم فصحت هذه الجملة وشهد ~~لها بالبلاغة قاله الزمخشري ، وإلى هذا نظر ابن دريد . فقال : واشتعل ~~المبيض في مسوده # مثل اشتعال النار في جزل الغضا وبعضهم أعرب ) شيبا ( مصدرا قال : لأن ~~معنى ) واشتعل الرأس ( شاب فهو مصدر من المعنى . وقيل : هو مصدر في موضع ~~نصب على الحال ، واشتعال الرأس استعارة المحسوس للمحسوس إذ المستعار منه ~~النار والمستعار له الشيب ، والجامع بينهما الانبساط والانتشار ) ولم أكن ( ~~نفي فيما مضى أي ما كنت ) بدعائك رب شقيا ( بل كنت سعيدا موفقا إذ كنت تجيب ~~دعائي فأسعد بذلك ، فعلى هذا الكاف مفعول . وقيل : المعنى ) بدعائك ( إلى ~~الإيمان ) شقيا ( بل كنت ممن أطاعك وعبدك مخلصا . فالكاف على هذا فاعل ~~والأظهر الأول شكرا لله تعالى بما سلف إليه من إنعامه عليه ، أي قد أحسنت ~~إلي فيما سلف ms4772 وسعدت بدعائي إياك فالإنعام يقتضي أن تجيبني آخر كما أجبتني أولا . # وروي أن حاتما الطائي أتاه طالب حاجة فقال : أنا أحسنت إليك وقت كذا ، ~~فقال حاتم : مرحبا بالذي توسل بنا إلينا وقضى حاجته . # مريم : ( 5 ) وإني خفت الموالي . . . . . # ( وإني خفت الموالى من ورائى ( ) الموالى ( بنو العم والقرابة الذين يلون ~~بالنسب . قال الشاعر : مهلا بني عمنا مهلا موالينا # لا تنبشوا بينا ما كان مدفونا وقال لبيد # ومولى قد دفعت الضيم عنه # وقد أمسى بمنزلة المضيم # وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة وأبو صالح ) الموالى ( هنا الكلالة خاف أن ~~يرثوا ماله وأن يرثه الكلالة . وروي قتادة والحسن عن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) : ( يرحم الله أخي زكريا ما كان عليه ممن يرث ماله ) . وقالت : ~~فرقة إنما كان مواليه مهملين الدين فخاف بموته أن يضيع الدين فطلب وليا ~~يقوم بالدين بعده ، وهذا لا يصح عنه إذ قال عليه السلام : ( نحن معاشر ~~الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة ) والظاهر اللائق بزكريا عليه السلام ~~من حيث هو معصوم أنه لا يطلب الولد لأجل ما يخلفه من حطام الدنيا . وكذلك ~~قول من قال : إنما خاف أن تنقطع النبوة من ولده ويرجع إلى عصبته لأن تلك ~~إنما يضعها الله حيث شاء ولا يعترض على الله فيمن شاءه واصطفاه من عباده . ~~قال الزمخشري كان مواليه PageV06P164 ~~" صفحة رقم 165 " # وهم عصبته إخوته وبنو عمه شرار بني إسرائيل فخافهم على الدين أن يغيروه ~~وأن لا يحسنوا الخلافة على أمته ، فطلب عقبا صالحا من صلبه يقتدي به في ~~إحياء الدين . # وقرأ الجمهور ) خفت ( من الخوف . وقرأ عثمان بن عفان وزيد بن ثابت وابن ~~عباس وسعيد بن العاصي وابن يعمر وابن جبير وعلي بن الحسين وولده محمد وزيد ~~وشبيل بن عزرة والوليد بن مسلم لأبي عامر ) خفت ( بفتح الخاء والفاء مشددة ~~وكسر تاء التأنيث ) الموالى ( بسكون الياء والمعنى انقطع موالي وماتوا ~~فإنما أطلب وليا يقوم بالدين . وقرأ الزهري ) خفت ( من الخوف ) الموالى ( ~~بسكون التاء على قراءة ) خفت ( من الخوف يكون ) من ورائى ms4773 ( أي بعد موتي . ~~وعلى قراءة ) خفت ( يحتمل أن يتعلق ) من ورائى ( بخفت وهو الظاهر ، فالمعنى ~~أنهم خفوا قدامه أي درجوا فلم يبق منهم من له تقو واعتضاد ، وأن يتعلق ~~بالموالي أي قلوا وعجزوا عن إقامة الدين . و) ورائى ( بمعنى خلفي ومن بعدي ~~، فسأل ربه تقويتهم ومظاهرتهم بولي يرزقه . وروي عن ابن كثير من وراي ~~مقصورا كعصاي . # وتقدم شرح العاقر في آل عمران وقوله ) من لدنك ( تأكيد لكونه وليا مرضيا ~~بكونه مضافا إلى الله وصادرا من عنده ، أو أراد اختراعا منك بلا سبب لأني ~~وامرأتي لا نصلح للولادة . والظاهر أنه طلب من الله تعالى أن يهبه وليا ولم ~~يصرح بأن يكون ولد البعد ذلك عنده لكبره وكون امرأته عاقرا . وقيل : إنما ~~سأل الولد . # مريم : ( 6 ) يرثني ويرث من . . . . . # وقرأ الجمهور : ) يرثنى ويرث ( برفع الفعلين صفة للولي فإن كان طلب الولد ~~فوصفه بأن تكون الإجابة في حياته حتى يرثه لئلا تكون الإجابة في الولد لكن ~~يحرمه فلا يحصل ما قصده . وقرأ النحويان والزهري والأعمش وطلحة واليزيدي ~~وابن عيسى الأصبهاني وابن محيصن وقتادة بجزمهما على جواب الأمر . وقرأ علي ~~وابن عباس والحسن وابن يعمر والجحدري وقتادة وأبو حرب بن أبي الأسود وجعفر ~~بن محمد وأبو نهيك ) يرثنى ( بالرفع والياء وارث جعلوه فعلا مضارعا من ورث ~~. قال صاحب اللوامح : وفيه تقديم فمعناه ) فهب لى من لدنك وليا ( من آل ~~يعقوب ) يرثنى ( إن مت قبله أي نبوتي وأرثه إن مات قبلي أي ماله ، وهذا ~~معنى قول الحسن . وقرأ علي وابن عباس والجحدري ) يرثنى ( وارث ) من ءال ~~يعقوب ). قال أبو الفتح هذا هو التجريد التقدير ) يرثنى ( منه وارث . وقال ~~الزمخشري وارث أي ) يرثنى ( به وارث ويسمى التجريد في علم البيان ، والمراد ~~بالإرث إرث العلم لأن الأنبياء لا تورث المال . وقيل : ) يرثنى ( الحبورة ~~وكان حبرا ويرث ) من ءال يعقوب ( الملك يقال : ورثته وورثت منه لغتان . # وقيل : ) من ( للتبعيض لا للتعدية لأن ) يعقوب كما ( ليسوا كلهم أنبياء ~~ولا علماء . وقرأ مجاهد أو يرث من آل يعقوب على التصغير ms4774 ، وأصله وويرث ~~فأبدلت الواو همزة على اللزوم لاجتماع الواوين وهو تصغير وارث أي غليم صغير ~~. وعن الجحدري وارث بكسر الواو يعني به الإمالة المحضة لا الكسر الخالص ، ~~والظاهر أن يعقوب هو ابن إسحاق بن إبراهيم . وقيل : هو يعقوب بن ماثان أخو ~~زكرياء . وقيل : يعقوب هذا وعمران أبو مريم أخوان من نسل سليمان بن داود ~~ومرضيا بمعنى مرضي . # مريم : ( 7 ) يا زكريا إنا . . . . . # ( زكريا ( أي قيل له بإثر الدعاء . وقيل : رزقه بعد أربعين سنة من دعائه ~~. وقيل : بعد ستين والمنادي والمبشر زكرياء هم الملائكة بوحي من الله تعالى ~~قال تعالى ) فنادته الملئكة ( الآية والغلام الولد الذكر ، وقد يقال للأثنى ~~غلامة كما قال . # تهان لها الغلامة والغلام # والظاهر أن ) يحيى ( ليس عربيا لأنه لم تكن عادتهم أن يسموا بألفاظ ~~العربية فيكون منعه الصرف للعلمية والعجمة ، وإن كان عربيا فيكون مسمى ~~بالفعل كيعمر ويعيش قد سموا بيموت وهو يموت بن المزرع ابن أخت الجاحظ . ~~وعلى أنه عربي . فقيل : سمي بذلك لأنه يحيى بالحكمة والعفة . وقيل : يحيى ~~بهدايته إرشاده خلق كثير . وقيل لأنه يستشهد PageV06P165 ~~" صفحة رقم 166 " # والشهداء أحياء . وقيل : لأنه يعمر زمنا طويلا . وقيل : لأنه حيي بين شيخ ~~كبير وأم عاقر . وقيل : لأنه حيي به عقر أمه وكانت لا تلد . وقال ابن عباس ~~وقتادة والسدي وابن أسلم : لم نسم قبله أحدا بيحيى . قال الزمخشري : وهذا ~~شاهد على أن الأسامي الشنع جديرة بالأثرة وإياها كانت العرب تنحي في ~~التسمية لكونها أنبه وأنوه وأنزه عن النفر ، حتى قال القائل في مدح قوم : ~~شنع الأسامي مسبلي أزر # حمر تمس الأرض بالهدب # وقال رؤبة للنسابة البكري : وقد سأله عن نسبه أنا ابن العجاج فقال : قصرت ~~وعرفت انتهى . وقيل للصلت بن عطاء : كيف تقدمت عند البرامكة وعندهم من هو ~~آدب منك ، فقال : كنت غريب الدار غريب الأسم خفيف الحزم شحيحا بالاشلاء . ~~فذكر مما قدمه كونه غريب الاسم إذ كان اسمه الصلت . وقال مجاهد وغيره ) ~~سميا ( أي مثلا ونظيرا وكأنه من المساماة والسمو . قال ابن عطية : وهذا فيه ~~بعد ms4775 لأنه لا يفضل على إبراهيم وموسى . وقال ابن عباس أيضا لم تلد العواقر مثله . # قال الزمخشري : وإنما قيل للمثل سمي لأن كل متشاكلين يسمى كل واحد منهما ~~باسم المثل والشبيه والشكل والنظير فكل واحد منهما سمي لصاحبه . وقيل : لم ~~يكن له مثل في أنه لم يعص ولم يهم بمعصية قط ، وأنه ولد بين شيخ فان وعجوز ~~عاقر وأنه كان حصورا انتهى . # مريم : ( 8 ) قال رب أنى . . . . . # ( وإنى ( بمعنى كيف : وتقدم الكلام عليها في قوله ) قال رب أنى يكون لي ~~غلام وقد بلغني الكبر وامرأتى عاقر ( في آل عمران والعتي المبالغة في الكبر ~~. ويبس العود . وقرأ أبو بحرية وابن أبي ليلى والأعمش وحمزة والكسائي ) ~~عتيا ( بكسر العين وباقي السبعة بالضم وعبد الله بفتح العين وصاد صليا ~~جعلهما مصدرين كالعجيج والرحيل ، وفي الضم هما كذلك إلا أنهما على فعول . ~~وعن عبد الله ومجاهد عسيا بضم العين والسين كمسورة . وحكاها الداني عن ابن ~~عباس وحكاها الزمخشري عن أبي ومجاهد يقال عتا العود وعسا يبس وجسا . # مريم : ( 9 ) قال كذلك قال . . . . . # ( قال كذالك ( أي الأمر كذلك تصديق له ثم ابتدأ ) قال ربك ( فالكاف رفع ~~أو نصب بقال ، وذلك إشارة إلى مبهم يفسره ) هو على هين ( ونحوه ) وقضينآ ~~إليه ذلك الامر أن دابر هؤلآء مقطوع مصبحين ). وقرأ الحسن ) وهو عليم هين ( ~~ولا يخرج هذا إلا على الوجه الأول أي الأمر كما قلت ، وهو علي ذلك يهون ، ~~ووجه آخر وهو أن يشار بذلك إلى ما تقدم من وعد الله لا إلى قول ذكرياء وقال ~~: محذوف في كلتا القراءتين أي قال ) هو على هين ( وإن شئت لم تنوه لأن الله ~~هو المخاطب ، والمعنى أنه قال ذلك ووعده وقوله الحق قاله الزمخشري : وقال ~~ابن عطية وقوله ) قال كذالك ( قيل إن المعنى قال له الملك ) كذالك ( فليكن ~~الوجود كما قيل لك ) قال ربك ( خلق الغلام ) على هين ( أي غير بدع وكما ~~خلقتك قبل وأخرجتك من عدم إلى وجود كذلك أفعل الآن . وقال الطبري : معنى ~~قوله ) كذالك ( أي الأمر أن ms4776 اللذان ذكرت من المرأة العاقر والكبر هو كذلك ~~ولكن ) قال ربك ( والمعنى عندي قال الملك ) كذالك ( أي على هذه الحال ) قال ~~ربك هو على هين ( انتهى . وقرأ الحسن ) هو على هين ( بكسر الياء . وقد ~~أنشدوا قول النابغة : علي لعمر نعمة بعد نعمة # لوالده ليست بذات عقارب PageV06P166 ~~" صفحة رقم 167 " # بكسر ياء المتكلم وكسرها شبيه بقراءة حمزة ) وما أنتم بمصرخى ( بكسر ~~الياء . وقرأ الجمهور ) وقد خلقتك ( بتاء المتكلم . وقرأ الأعمش وطلحة وابن ~~وثاب وحمزة والكسائي خلقناك بنون العظمة ) ولم تك شيئا ( أي شيئا موجودا . ~~وقال الزمخشري : ) شيئا ( لأن المعدوم ليس بشيء أو شيئا يعتد به كقولهم : ~~عجبت من لا شيء إذا رأى غير شيء ظنه رجلا . # مريم : ( 10 ) قال رب اجعل . . . . . # ( قال ( أي زكريا ) رب اجعل لىءاية ( أي علامة أعلم بها وقوع ما بشرت به ~~وطلب ذلك ليزداد يقينا كما قال إبراهيم عليه السلام ) ولاكن ليطمئن قبلى ( ~~لا لتوقف منه على صدق ما وعد به ، ولا لتوهم أنه ذلك من عند غير الله لعصمة ~~الأنبياء عن مثل ذلك . وقال الزجاج : وقعت البشارة مطلقة فلم يعرف الوقت ~~فطلب الآية ليعرف وقت الوقوع . ) قال رب ( روي عن ابن زيد أنه لما حملت ~~زوجته بيحيى أصبح لا يستطيع أن يكلم أحدا وهو مع ذلك يقرأ التوراة ويذكر ~~الله ، فإذا أراد مناداة أحد لم يطقه . و) سويا ( حال من ضمير أي لا تكلم ~~في حال صحتك ليس تك خرس ولا علة قاله الجمهور وغن ابن عباس عائد على ~~الليالي أي كاملات مستويات فتكون صفة لثلاث ، ودل ذكر الليالي هنا والأيام ~~في آل عمران على أن المنع من الكلام استمر له ثلاثة أيام بلياليهن . # وقرأ ابن أبي عبلة وزيد بن علي ) أن لا تكلم ( برفع الميم جعلها أن ~~المخففة من الثقيلة التقدير أنه لا يكلم . وقرأ الجمهور بنصبها جعلوا أن ~~الناصبة للمضارع # مريم : ( 11 ) فخرج على قومه . . . . . # ( فخرج على قومه من المحراب ( أي وهو بتلك الصفة من كونه لا يستطيع أن ~~يكلم الناس ، ومحرابه موضع مصلاة ms4777 ، والمحراب تقدم الكلام عليه في آل عمران ~~) فأوحى إليهم ( أي أشار . قال قتادة وابن منبه والكلبي والقرطبي أوحي ~~إليهم أشار ، وذكره الزمخشري عن مجاهد قال : ويشهد له إلا رمزا . وعن ابن ~~عباس كتب لهم على الأرض . وقال ابن عطية : وقال مجاهد : بل كتب لهم في ~~التراب وكلا الوجهين وحي انتهى . وقال عكرمة : كتب في ورقة والوحي في كلام ~~العرب الكتابة . ومنه قول ذي الرمة : سوى الأربع الدهم اللواتي كأنها # بقية وحي في بطون الصحائف # وقال عنترة كوحي صحائف من عهد كسرى # فأهداها لأعجم طمطمي # وقال جرير كأن أخا اليهود يخط وحيا # بكاف في منازلها ولام # والجمهور على أن المعنى ) أن سبحوا ( صلوا . وقيل أمرهم بذكر الله ~~والتسبيح . قال المفسرون كان يخرج على قومه بكرة وعشيا فيأمرهم بالصلاة ~~إشارة . قال صاحب التحرير والتحبير وعندي في هذا معنى لطيف وهو أنه إنما خص ~~بالتسبيح بالذكر لأن العادة جارية أن كل من رأى أمرا عجب منه أو رأى فيه ~~بديع صنعة أو غريب حكمة يقول : سبحان الله سبحان الخالق ، فلما رأى حصول ~~الولد من شيخ وعاقر عجب من ذلك فسبح وأمر بالتسبيح انتهى . وقال الزمخشري ~~وابن عطية و) ءان ( مفسرة . وقال الحوفي ) أن سبحوا ( ) ءان ( نصب بأوحى . ~~وقال أبو البقاء : يجوز أن تكون مصدرية ، وأن تكون بمعنى أي انتهى . وقرأ ~~طلحة أن سبحوه بهاء الضمير عائدة على الله تعالى . وروي ابن عزوان عن PageV06P167 ~~" صفحة رقم 168 " # طلحة أن سجن بنون مشددة من غيروا وألحق فعل الأمر نون التوكيد الشديد . # مريم : ( 12 ) يا يحيى خذ . . . . . # ( يايحيى خذ الكتاب بقوة ( في الكلام حذف والتقدير فلما ولد يحيى وكبر ~~وبلغ السن الذي يؤمر فيه قال الله له على لسان الملك وأبعد التبريزي في ~~قوله إن المنادي له أبوه حين ترعرع ونشأ ، والصحيح ما سبق لقوله ) واتيناه ~~الحكم صبيا ( و) الكتاب ( هو التوراة . قال ابن عطية بلا خلاف لأنه ولد قبل ~~عيسى ولم يكن الإنجيل موجودا انتهى . وليس كما قال بل قيل له كتاب خص به ~~كما ms4778 خص كثير من الأنبياء بمثل ذلك . وقيل : ) الكتاب ( هنا اسم جنس أي اتل ~~كتب الله . وقيل : ) الكتاب ( صحف إبراهيم . وقال الحسن وعلمه التوراة ~~والإنجيل وأرسله إلى بني إسرائيل ، وكان يصوم ويصلي في حال طفوليته ويدعو ~~إلى الله بقوة بجد واستظهار وعمل بما فيه والحكم النبوة أو حكم الكتاب أو ~~الحكمة أو العلم بالأحكام أو اللب وهو العقل ، أو آداب الخدمة أو الفراسة ~~الصادقة أقوال ) صبيا ( أي شابا لم يبلغ سن الكهولة . وقيل : ابن سنتين . ~~وقيل : ابن ثلاث . وعن ابن عباس في حديث مرفوع : ( ابن سبع سنين # مريم : ( 13 ) وحنانا من لدنا . . . . . # ( وحنانا ( معطوف على الحكم والحنان الرحمة قاله ابن عباس في رواية ~~والحسن وعكرمة وقتادة والضحاك وأبو عبيدة والفراء وأنشد أبو عبيدة : تحنن ~~على هداك المليك # فإن لكل مقام مقالا # قال : وأكثر ما تستعمل مثنى كما قال : # حنانيك بعض الشر أهون من بعض # وقال ابن الأنباري : المعنى وجعلناه ) حنانا ( لأهل زمانه . وقال مجاهد ~~وتعطفا من ربه عليه . وعن ابن جبير : لينا . وعن عكرمة وابن زيد : محبة ، ~~وعن عطاء تعظيما . # وقوله ) لدنا وزكواة ( عن الضحاك وقتادة عملا صالحا . وعن ابن السائب : ~~صدقة تصدق بها على أبويه . وعن الزجاج تطهيرا . وعن ابن الأنباري زيادة في ~~الخبر . وقيل ثناء كما يزكي الشهود . ) وكان تقيا ). قال قتادة : لم يهم قط ~~بكبيرة ولا صغيرة ولا هم بامرأة . وقال ابن عباس : جعله متقيا له لا يعدل ~~به غيره . وقال مجاهد : كان طعامه العشب المباح وكان للدمع في خديه مجار بائنة # مريم : ( 14 ) وبرا بوالديه ولم . . . . . # ( وبرا بوالديه ( أي كثير البر والإكرام والتبجيل . وقرأ الحسن وأبو جعفر ~~في رواية وأبو نهيك وأبو مجلز ) وبرا ( في الموضعين بكسر الباء أي وذا بر ) ~~ولم يكن جبارا ( أي متكبرا ) عصيا ( أي عاصيا كثير العصيان ، وأصله عصوى ~~فعول للمبالغة ، ويحتمل أن يكون فعيلا وهي من صيغ المبالغة . # مريم : ( 15 ) وسلام عليه يوم . . . . . # ( وسلام عليه ). قال الطبري : أي أمان . قال ابن عطية : والأظهر أنها ~~التحية المتعارفة وإنما الشرف في أن سلم الله ms4779 عليه وحياه في المواطن التي ~~الإنسان فيها في غاية الضعف والحاجة وقلة الحيلة والفقر إلى الله ، وذكر ~~الطبري عن الحسن أن عيسى ويحيى عليهما السلام التقيا وهما ابنا الخالة ، ~~فقال يحيى لعيسى : ادع لي فأنت خير مني ، فقال له عيسى : بل أنت ادعى لي ~~فأنت خير مني سلم الله عليك وأنا سلمت على نفسي . # وقال أبو عبد الله الرازي : ) يوم ولد ( أي أمان عليه من أن يتاله ~~الشيطان ) ويوم يموت ( أي أمان من عذاب القبر ) ويوم يبعث حيا ( من عذاب ~~الله يوم PageV06P168 ~~" صفحة رقم 169 " # القيامة . وفي قوله ) ويوم يبعث حيا ( تنبيه على كونه من الشهداء لقوله ) ~~بل أحياء عند ربهم يرزقون ( وهذا السلام يحتمل أن يكون من الله وأن يكون من ~~الملائكة انتهى . والأظهر أنه من الله لأنه في سياق ) واتيناه الحكم ). # ) واذكر فى الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا فاتخذت من دونهم ~~حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا قالت إنى أعوذ بالرحمان منك ~~إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك ربك لاهب لك غلاما زكيا قالت أنى يكون ~~لى غلام ولم يمسسنى بشر ولم أك بغيا قال كذالك قال ربك هو على هين ولنجعله ~~ءاية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا فحملته فانتبذت به مكانا قصيا ~~فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت ياليتنى مت قبل هاذا وكنت نسيا منسيا ~~فناداها من تحتها ألا تحزنى قد جعل ربك تحتك سريا وهزى إليك بجذع النخلة ~~تساقط عليك رطبا جنيا فكلى واشربى وقرى عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولى ~~إنى نذرت للرحمان صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ). # مريم : ( 16 ) واذكر في الكتاب . . . . . # مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما ذكر قصة زكريا وطلبه الولد ~~وإجابة الله إياه فولد له من شيخ فان وعجوز له عاقر وكان ذلك مما يتعجب منه ~~، أردفه بما هو أعظم في الغرابة والعجب وهو وجود ولد من غير ذكر ، فدل ذلك ~~على عظم قدرة الله وحكمته ، وأيضا فقص عليهم ما ms4780 سألوه من قصة أهل الكهف ~~وأتبع ذلك بقصة الخضر وموسى ، ثم قص عليهم ما سألوه أيضا وهو قصة ذي ~~القرنين ، فذكر في هذه السورة قصصا لم يسألوه عنها وفيها غرابة ، ثم أتبع ~~ذلك بقصة إبراهيم وموسى وهارون موجزة ، ثم بقصة إسماعيل وإدريس ليستقر في ~~أذهانهم أنه أطلع نبيه على ما سألوه وعلى ما لم يسألوه ، وأن الرسول عليه ~~الصلاة والسلام وحيه في ذلك واحد يدل على صدقه وصحة رسالته من أمي لم يقرأ ~~الكتب ولا رحل ولا خالط من له ولا عنى بجمع سير . # و) الكتاب ( القرآن . و) مريم ( هي ابنة عمران أم عيسى ، و) إذ ( قيل ظرف ~~زمان منصوب باذكر ، ولا يمكن ذلك مع بقائه على الظرفية لأن الاستقبال لا ~~يقع في الماضي . وقال الزمخشري : ) إذ ( بدل من ) مريم ( بدل الاشتمال لأن ~~الأحيان مشتملة على ما فيها وقته ، إذ المقصود بذكر مريم ذكر وقتها هذا ~~لوقوع هذه القصة العجيبة فيها انتهى . ونصب ) إذ ( باذكر على جهة البدلية ~~يقتضي التصرف في ) إذ ( وهي من الظروف التي لم يتصرف فيها إلا بإضافة ظرف ~~زمان إليها . فالأولى أن يجعل ثم معطوف محذوف دل المعنى عليه وهو يكون ~~العامل في ) إذ ( وتبقى على ظرفيتها وعدم تصرفها ، وهو أن تقدر مريم وما ~~جرى لها ) إذ انتبذت ( واستبعد أبو البقاء قول الزمخشري قال : لأن الزمان ~~إذا لم يكن حالا عن الجثة ولا خبرا عنها ولا وصفا لها لم يكن بدلا منها ~~انتهى . واستبعاده ليس بشيء لعدم الملازمة . قال : وقيل التقدير خبر مريم ~~فإذ منصوبة لخبر . وقيل : حال من هذا المضاف المحذوف . وقيل : ) إذ ( بمعنى ~~أن المصدرية كقولك : أكرمك إذ لم تكرمني أي إن لم تكرمني . قال أبو البقاء ~~: فعلى هذا يصح بدل الاشتمال أي ) واذكر ( ) مريم ( انتباذها انتهى . # و) انتبذت ( افتعل من نبذ ، ومعناه ارتمت وتنحت وانفردت . قال السدي ) ~~انتبذت ( لتطهر من حيضها وقال غيره : لتعبد الله وكانت وقفا على سدانة ~~المتعبد وخدمته والعبادة فتنحت من الناس كذلك ، وانتصب ) مكانا ( على الظرف ~~أي في مكان ms4781 ، ووصف بشرقي لأنه كان مما يلي بيت المقدس أو من دارها ، وسبب ~~كونه في الشرق أنهم كانوا يعظمون جهة الشرق من حيث تطلع الشمس . وعن ابن ~~عباس : اتخذت النصارى الشرق قبلة لميلاد عيسى عليه السلام . وقيل : قعدت في ~~مشرقة للاغتسال من الحيض محتجبة بحائط أي شيء يسترها ، وكان موضعها المسجد ~~فبيناهي في مغتسلها أتاها الملك في صورة آدمي شاب أمرد وضيء الوجه جعد ~~الشعر سوي الخلق لم ينتقص من الصورة الآدمية شيئا أو حسن الصورة مستوي ~~الخلق . وقال قتادة ) شرقيا ( شاسعا بعيدا انتهى . # مريم : ( 17 ) فاتخذت من دونهم . . . . . # والحجاب الذي اتخذته لتستتر به عن الناس لعبادة ربها . قال السدي : كان ~~من جدران . وقيل : من ثياب . وعن ابن عباس : جعلت الجبل بينها وبين PageV06P169 ~~" صفحة رقم 170 " # الناس ) حجابا ( وظاهر الإرسال من الله إليها ومحاورة الملك تدل على أنها ~~نبية . وقيل : لم تنبأ وإنما كلمها مثال بشر ورؤيتها للملك كما رأى جبريل ~~عليه السلام في صفة دحية . وفي سؤاله عن الإيمان والإسلام . والظاهر أن ~~الروح جبريل لأن الدين يحيا به ويوحيه أو سماه روحه على المجاز محبة له ~~وتقريبا كما تقول لحبيبك : أنت روحي . وقيل عيسى كما قال وروح منه ، وعلى ~~هذا يكون قوله ) فتمثل ( أي الملك . وقرأ أبو حيوة وسهل ) روحنا ( بفتح ~~الراء لأنه سبب لما فيه روح العباد وإصابة الروح عند الله الذي هو عدة ~~المقربين في قوله ) فأما إن كان من المقربين فروح وريحان ( أو لأنه من ~~المقربين وهم الموعودون بالروح أي مقربنا وذا روحنا . وذكر النقاش أنه قرىء ~~) روحنا ( بتشديد النون اسم ملك من الملائكة وانتصب ) بشرا سويا ( على ~~الحال لقوله وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا . قيل : وإنما مثل لها في صورة ~~الإنسان لتستأنس بكلامه ولا تنفر عنه ، ولو بدا لها في الصورة الملكية ~~لنفرت ولم تقدر على استماع كلامه ، ودل على عفافها وورعها أنها تعوذت به من ~~تلك الصورة الجميلة الفائقة الحسن وكان تمثيله على تلك الصفة ابتلاء لها ~~وسبر لعفتها . # وقيل : كانت في منزل زوج أختها ms4782 زكريا ولها محراب على حدة تسكنه ، وكان ~~زكريا إذا خرج أغلق عليها فتمنت أن تجد خلوة في الجبل لتفلي رأسها فانفرج ~~السقف لها فخرجت فجلست في المشرقة وراء الجبل فأتاها الملك . وقيل : قام ~~بين يديها في صورة ترب لها اسمه يوسف من خدم بيت المقدس ، # مريم : ( 18 ) قالت إني أعوذ . . . . . # وتعليقها الاستعاذة على شرط تقواه لأنه لا تنفع الاستعاذة ولا تجدي إلا ~~عند من يتقي الله أي إن كان يرجى منك أن تتقي الله وتخشاه وتحفل بالاستعاذة ~~به فإني عائذة به منك . وجواب الشرط محذوف أي فإني أعوذ . وقال الزجاج : ~~فستتعظ بتعويذي بالله منك . وقيل : فاخرج عني . وقيل : فلا تتعرض لي وقول ~~من قال تقي اسم رجل صالح أو رجل فاسد ليس بسديد . وقيل : ) ءان ( نافية أي ~~ما ) كنت تقيا ( أي بدخولك علي ونظرك إلي ، ولياذها بالله وعياذها به وقت ~~التمثيل دليل على أنه أول ما تمثل لها استعاذت من غير جري كلام بينهما . # مريم : ( 19 ) قال إنما أنا . . . . . # ( قال ( أي جبريل عليه السلام ) إنما أنا رسول ربك ( الناظر في مصلحتك ~~والمالك لأمرك ، وهو الذي استعذت به وقوله لها ذلك تطمين لها وإني لست ممن ~~تظن به ريبه أرسلني إليك ليهب . وقرأ شيبة وأبو الحسن وأبو بحرية والزهري ~~وابن مناذر ويعقوب واليزيدي ومن السبعة نافع وأبو عمر : وليهب أي ليهب ربك ~~. وقرأ الجمهور وباقي السبعة ) لاهب ( بهمزة المتكلم وأسند الهبة إليه لما ~~كان الإعلام بها من قبله . # وقال الزمخشري : ) لاهب لك ( لأكون سببا في هبة الغلام بالنفخ في الروع . ~~وفي بعض المصاحف أمرني أن أهب لك ، ويحتمل أن يكون محكي بقول محذوف أي قال ~~) لاهب ( والغلام اسم الصبي أول ما يولد إلى أن يخرج إلى سن الكهولة . ~~وفسرت الزكاة هنا بالصلاح وبالنبوة # مريم : ( 20 ) قالت أنى يكون . . . . . # وتعجبت مريم وعلمت بما ألقي في روعها أنه من عند الله . وتقدم الكلام على ~~سؤالها عن الكيفية في آل عمران في قصتها وفي قولها ) ولم أك بغيا ( تخصيص ~~بعد تعميم لأن مسيس البشر ms4783 يكون بنكاح وبسفاح . # وقال الزمخشري : جعل المس عبارة عن النكاح الحلال لأنه كناية عنه لقوله ) ~~من قبل أن تمسوهن ( أو لمستم النساء والزنا ليس كذلك إنما يقال فجربها وخبث ~~بها وما أشبه ذلك ، وليس بقمن أن يراعي فيه الكنايات والآداب انتهى . ~~والبغي المجاهرة المشتهرة في الزنا ، ووزنه فعول عند المبرد اجتمعت واو ~~وياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء وكسر ما قبلها ~~لأجل الياء كما كسرت في عصي ودلي . قيل : ولو كان فعيلا لحقتها هاء التأنيث ~~فيقال بغية . وقال ابن جني في كتاب التمام : هي فعيل ، ولو كانت فعولا لقيل ~~بغوكما قيل فلان نهو عن المنكر انتهى . قيل : ولما كان هذا اللفظ خاصا ~~بالمؤنث لم يحتج إلى علامة التأنيث فصار كحائض وطالق ، وإنما يقال للرجل ~~باغ . وقيل : بغى فعيل PageV06P170 ~~" صفحة رقم 171 " # بمعنى مفعول كعين كحيل أي مبغية بطلبها أمثالها . # مريم : ( 21 ) قال كذلك قال . . . . . # ( قال كذالك قال ربك هو على هين ( الكلام عليه كالكلام السابق في قصة ~~زكريا ) ولنجعله ( يحتمل أن يكون معطوفا على تعليل محذوف تقديره لنبين به ~~قدرتنا ) ولنجعله ( أو محذوف متأخر أي فعلنا ذلك ، والضمير في ) ولنجعله ( ~~عائد على الغلام وكذلك في قوله ) وكان ( أي وكان وجوده ) أمرا ( مفروغا منه ~~، وكونه رحمة من الله أي طريق هدى لعالم كثير فينالون الرحمة بذلك . وذكروا ~~أن جبريل عليه السلام نفخ في جيب درعها أو فيه وفي كمها وقال : أي دخل ~~الروح المنفوخ من فمها ، والظاهر أن المسند إليه النفخ هو الله تعالى لقوله ~~) فنفخنا ( ويحتمل ما قالوا : # مريم : ( 22 ) فحملته فانتبذت به . . . . . # ( فحملته ( أي في بطنها والمعنى فحملت به . قيل : وكانت بنت أربع عشرة ~~سنة . وقيل : بنت خمس عشرة سنة قاله وهب ومجاهد . وقيل : بنت ثلاث عشرة سنة ~~. وقيل : اثنتي عشرة سنة . وقيل : عشرة سنين . قيل : بعد أن حاضت حيضتين . ~~وحكى محمد بن الهيصم أنها لم تكن حاضت بعد . وقيل : لم تحض قط مريم وهي ~~مطهرة من الحيض ، فما أحست وخافت ملامة الناس أن يظن ms4784 بها الشر فارتمت به ~~إلى مكان قصي حياء وفرارا . روي إنها فرت إلى بلاد مصر أو نحوها قاله وهب . ~~وقيل : إلى موضع يعرف ببيت لحم بينه وبين إيليا أربعة أميال . وقيل : بعيدا ~~من أهلها وراء الجبل . وقيل : أقصى الدار . وقيل : كانت سميت لابن عم لها ~~اسمه يوسف فلما قيل حملت من الزنا خاف عليها قتل الملك هرب بها ، فلما كان ~~ببعض الطريق حدثته نفسه بأن يقتلها فأتاه جبريل عليه السلام فقال : إنه من ~~روح القدس فلا تقتلها فتركها حملته في ساعة واحدة فكما حملته نبذته عن ابن ~~. وقيل : كانت مدة الحمل ثلاث ساعات . وقيل : حمل في ساعة وصور في ساعة ~~ووضعته في ساعة . وقيل : ستة أشهر . وعن عطاء وأبي العالية والضحاك : سبعة ~~أشهر . وقيل : ثمانية ولم يعش مولود وضع لثمانية إلا عيسى وهذه أقوال ~~مضطربة متناقضة كان ينبغي أن يضرب عنها صفحا إلا أن المفسرين ذكروها في ~~كتبهم وسودوا بها الورق ، والباء في ) به ( للحال أي مصحوبة به أي اعتزلت ~~وهو في بطنها كما قال الشاعر : تدوس بنا الجماجم والتريبا أي تدوس الجماجم ~~ونحن على ظهورها . # مريم : ( 23 ) فأجاءها المخاض إلى . . . . . # ومعنى ) فأجاءها ( أي جاء بها تارة فعدي جاء بالباء وتارة بالهمزة . قال ~~الزمخشري : إلا أن استعماله قد يغير بعد النقل إلى معنى الإلجاء الإتراك ، ~~لا تقول : جئت المكان وأجاءنيه زيد كما تقول : بلغته وأبلغنيه ، ونظيره آتى ~~حيث لم يستعمل إلا في الإعطاء ولم يقل آتيت المكان وآتانيه فلان انتهى . ~~أما قوله وقول غيره إن الاستعمال غيره إلى معنى الإلجاء فيحتاج إلى نقل ~~أئمة اللغة المستقرئين ذلك عن لسان العرب ، والإجاءة تدل على المطلق فتصلح ~~لما هو بمعنى الإلجاء ولما هو بمعنى الاختيار كما لو قلت : أقمت زيدا فإنه ~~قد يكون مختارا لذلك وقد يكون قد قسرته على القيام . وأما قوله الإتراك لا ~~تقول إلى آخره فمن رأى أن التعدية بالهمزة قياس أجاز لك ولو لم يسمع ومن لا ~~يراه قياسا فقد سمع ذلك في جاء حيث قالوا : أجاء فيجيز ms4785 ذلك ، وأما تنظيره ~~ذلك بآتي فهو تنظير غير صحيح لأنه بناه على أن الهمزة فيه للتعدية ، وأن ~~أصله أتى وليس كذلك بل آتى مما بني على أفعل وليس منقولا من أتى بمعنى جاء ~~، إذ لو كان منقولا من أتى المتعدية لواحد لكان ذلك الواحد هو المفعول ~~الثاني ، والفاعل هو الأول إذا عديته بالهمزة تقول : أتى المال زيدا ، وآتى ~~عمرا زيدا المال ، فيختلف التركيف بالتعدية لأن زيدا عند النحويين هو ~~المفعول الأول والمال هو المفعول الثاني . وعلى ما ذكره الزمخشري كان يكون ~~العكس فدل على أنه ليس على ما قاله . وأيضا فآتى مرادف لأعطى فهو مخالف من ~~حيث الدلالة في PageV06P171 ~~" صفحة رقم 172 " # المعنى . وقوله : ولم تقل أتيت المكان وآتانيه هذا غير مسلم بل يقال : ~~أتيت المكان كما تقول : جئت المكان . وقال الشاعر : أتوا ناري فقلت منون أنتم # فقالوا الجن الجن قلت عموا ظلاما # ومن رأى النقل بالهمزة قياسا قال : أتانيه . وقرأ الجمهور ) فأجاءها ( أي ~~ساقها . وقال الشاعر : وجار سار معتمدا إليكم # أجائته المخافة والرجاء # وأما فتحه الجيم الأعمش وطلحة . وقرأ حماد بن سلمة عن عاصم . قال ابن ~~عطية وشبيل بن عزرة فاجأها من المفاجأة . وقال صاحب اللوامح شبيل بن عزرة : ~~فاجأها . فقيل : هو من المفاجأة بوزن فاعلها فبدلت همزتها بألف تخفيف على ~~غير قياس ، ويحتمل أن تكون همزة بين بين غير مقلوبة . وروي عن مجاهد كقراءة ~~حماد عن عاصم . وقرأ ابن كثير في رواية ) المخاض ( بكسر الميم يقال مخضت ~~الحامل مخاضا ومخاضا وتمخض الولد في بطنها : و) إلى ( تتعلق بفأجاءها ، ومن ~~قرأ فاجأها من المفاجأة فتتعلق بمحذوف أي مستندة أي فيحال استنادها إلى ~~النخلة ، والمستفيض المشهور أن ميلاد عيسى عليه السلام كان بيت لحم ، وأنها ~~لما هربت وخافت عليه أسرعت به وجاءت به إلى بيت المقدس فوضعته على صخرة ~~فانخفضت الصخرة له وصارت كالمهد وهي الآن موجودة تزار بحرم بيت المقدس ، ثم ~~بعد أيام توجهت به إلى بحر الأردن فعمدته فيه وهو اليوم الذي يتخذه النصارى ~~ويسمونه يوم الغطاس وهم ms4786 يظنون أن المياه في ذلك اليوم تقدست فلذلك يغطسون ~~في كل ماء ، ومن زعم أنها ولدته بمصر قال : بكورة اهناس . # قيل : ونخلة مريم قائمة إلى اليوم ، والظاهر أن النخلة كانت موجودة قبل ~~مجيء مريم إليها . وقيل : إن الله أنبت لها نخلة تعلقت بها . وروي أنها ~~بلغت إلى موضع كان فيه جذع نخلة يابس بال أصله مدود لا رأس له ولا ثمر ولا ~~خضرة ، وأل إما لتعريف الجنس أو الداخلة على الأسماء الغالبة كأن تلك ~~الصحراء كان بها جذع نخلة معروف فإذا قيل ) جذع النخلة ( فهم منه ذلك دون ~~غير . وأرشدها تعالى إلى النخلة ليطعمها منها الرطب الذي هو خرسة النفساء ~~الموافقة لها ولظهور تلك الآيات منها فتستقر نفسها وتقر عينها ، فاشتد بها ~~الأمر هنالك واحتضنت الجذع لشدة الوجع وولدت عيسى عليه السلام فقالت عند ~~ولادتها لما رأته من الآلام والتغرب وإنكار قومها وصعوبة الحال من غير ما ~~وجه ) قالت ياليتنى مت قبل هاذا ( وتمنت مريم الموت من جهة الدين إذ خافت ~~أن يظن بها الشر في دينها وتعير فيغبنها ذلك ، وهذا مباح وعلى هذا الحد ~~تمنى عمر بن الخطاب وجماعة من الصالحين . وأما النهي عن ذلك فإنما هو لضر ~~نزل بالبدن ، وتقدم الخلاف من القراء في كسر الميم من مت وضمها في آل عمران ~~، والنسي الشيء الحقير الذي من شأنه لا ينسى فلا يتألم لفقده كالوتد والحبل ~~للمسافر وخرقة الطمث . وقرأ الجمهور بكسر النون وهو فعل بمعنى مفعول كالذبح ~~وهو ما من شأنه أن يذبح . وقرأ ابن وثاب وطلحة والأعمش وابن أبي ليلى وحمزة ~~وحفص بفتح النون . وقرأ محمد بن كعب القرظي : نسأ بكسر النون والهمز مكان ~~الياء وهي قراءة نون الأعرابي . وقرأ بكر بن حبيب السهمي ومحمد بن كعب أيضا ~~نسأ بفتح النون والهمز وهو مصدر من نسأت اللبن إذا صببت عليه ماء ، فاستهلك ~~اللبن فيه لقلته فكأنها تمنت أن تكون مثل ذلك اللبن الذي لا يرى ولا يتميز ~~من الماء . # وقال ابن عطية : وقرأ بكر بن حبيب نسا ms4787 بفتح النون والسين من غير همز بناه ~~على فعل كالقبض PageV06P172 ~~" صفحة رقم 173 " # والنفض . قال الفراء نسي ونسي لغتان كالوتر والوتر والفتح أحب إلي . وقال ~~أبو علي الفارسي الكسر أعلى اللغتين . وقال ابن الأنباري : من كسر فهو اسم ~~لما ينسى كالنقض اسم لما ينقض ، ومنه فتح فمصدر نائب عن اسم كما يقال : رجل ~~دنف ودنف والمكسور هو الوصف الصحيح والمفتوح مصدر يسد مسد الوصف ، ويمكن أن ~~يكونا لمعنى كالرطل والرطل والإشارة بقوله هذا إلى الحمل . # وقيل : ) قبل هاذا ( اليوم أو ) قبل هاذا ( الأمر الذي جرى : وقرأ الأعمش ~~وأبو جعفر في رواية ) منسيا ( بكسر الميم اتباعا لحركة السين كما قالوا ~~منتن باتباع حركة الميم لحركة التاء . وقيل : تمنت ذلك لما لحقها من فرط ~~الحياء على حكم العادة البشرية لا كراهة لحكم الله أو لشدة التكليف عليها ~~إذا بهتوها وهي عارفة ببراءة الساحة ، وبضد ما قربت من اختصاص الله إياها ~~بغاية الإجلال والإكرام لأنه مقام دحض قلما تثبت عليه الأقدام ، أو لحزنها ~~على الناس أو يأثم الناس بسببها . وروي أنها سمعت نداء أخرج يا من يعبد من ~~دون الله فحزنت و) قالت ياأيها ليتنى مت ). وقال وهب : أنساها كرب الولادة ~~وما سمعت من الناس بشارة الملائكة بعيسى . # مريم : ( 24 ) فناداها من تحتها . . . . . # وقرأ زر وعلقمة فخاطبها مكان ) فناداها ( وينبغي أن يكون تفسيرا لا قراءة ~~لأنها مخالفة لسواد المصحف المجمع عليه ، والمنادي الظاهر أنه عيسى أي ~~فولدته فأنطقه الله وناداها أي حالة الوضع . وقيل : جبريل وكان في بقعة من ~~الأرض أخفض من البقعة التي كانت عليها وقاله الحسن وأقسم على ذلك . قيل : ~~وكان يقبل الولد كالقابلة . وقرأ ابن عباس ) فناداها ( ملك ) من تحتها ). ~~وقرأ البراء بن عازب وابن عباس والحسن وزيد بن علي والضحاك وعمرو بن ميمون ~~ونافع وحمزة والكسائي وحفص ) من ( حرف جر . وقرأ الابنان والأبوان وعاصم ~~وزر ومجاهد والجحدري والحسن وابن عباس في رواية عنهما ) من ( بفتح الميم ~~بمعنى الذي و) تحتها ( ظرف منصوب صلة لمن ، وهو عيسى أي ناداها المولود ms4788 ~~قاله أبي والحسن وابن جبير ومجاهد و) ءان ( حرف تفسير أي ) لا تحزنى ( ~~والسري في قول الجمهور الجدول . وقال الحسن وابن زيد وقتادة عظيما من ~~الرجال له شأن . وروي أن الحسن فسر الآية فقال : أجل لقد جعله الله ) سريا ~~( كريما فقال حميد بن عبد الرحمن : يا أبا سعيد إنما يعني بالسري الجدول ، ~~فقال الحسن لهذه وأشباهها أحب قربك ، ولكن غلبنا الأمراء . # مريم : ( 25 ) وهزي إليك بجذع . . . . . # ثم أمرها بهز الجذع اليابس لترى آية أخرى في إحياء موات الجذع . وقالت ~~فرقة : بل كانت النخلة مطعمة رطبا . وقال السدي : كان الجذع مقطوعا وأجى ~~تحته النهر لجنبه ، والظاهر أن المكلم هو عيسى وأن الجذع كان يابسا وعلى ~~هذا ظهرت لها آيات تسكن إليها وحزنها لم يكن لفقد الطعام والشراب حتى تتسلى ~~بالأكل والشرب ، ولكن لما ظهر في ذلك من خرق العادة حتى يتبين لقومها أن ~~ولادتها من غير فحل ليس ببدع من شأنها . قال ابن عباس : كان جذعا نخرا فلما ~~هزت إذ السعف قد طلع ثم نظرت إلى الطلع يخرج من بين السعف ، ثم اخضر فصار ~~بلحا ، ثم احمر فصار زهوا ثم رطبا كل ذلك في طرفة عين ، فجعل الرطب يقع من ~~بين يديها لا يتسرح منه شيء . وإلى حرف بلا خلاف ويتعلق بقوله ) وهزي ( ~~وهذا جاء على خلاف ما تقرر في علم النحو من أن الفعل لا يتعدى إلى الضمير ~~المتصل ، وقد رفع الضمير المتصل وليس من باب ظن ولا فقد ولا علم وهما ~~لمدلول واحد لا يقال : ضربتك ولا زيد ضربه أي ضرب نفسه ولا ضربني إنما يؤتى ~~في مثل هذه التراكيب بالنفس فتقول : ضربت نفسك وزيد ضرب نفسه وضربت نفسي ~~والضمير المجرور عندهم كالضمير المنصوب فلا تقول : هززت إليك ولا زيد هز ~~إليه ولا هززت إلى ولهذا زعموا في قول الشاعر : دع عنك نهيا صيح في حجراته # ولكن حديثا ما حدثت الرواحل PageV06P173 ~~" صفحة رقم 174 " # وفي قول الآخر : وهون عليك فإن الأمو # ر بكف الإله مقاديرها # إن عن وعلى ليسا ms4789 حرفين وإنما هما اسمان ظرفان ، وهذا ليس ببعيد لأن عن ~~وعلى قد ثبت كونهما اسمين في قوله : من عن يمين الحبيا نظرة قبل # وفي قوله : # غدت من عليه بعدما تم ظمؤها # وبعض النحويين زعم أن على لا تكون حرفا البتة ، وأنها اسم في كل مواردها ~~ونسب إلى سيبويه ، ولا يمكن أن يدعي أن إلى تكون اسما لإجماع النحاة على ~~حرفى تها كما قلنا . ونظير قوله تعالى ) أنزلنا إليك ( قوله تعالى ) واضمم ~~إليك جناحك ( وعلى تقرير تلك القاعدة ينبغي تأويل هذين ، وتأويله على أن ~~يكون قوله ) إليك ( ليس متعلقا بهزي ولا باضم ، وإنما ذلك على سبيل البيان ~~والتقدير أعني إليك فهو متعلق بمحذوف كما قالوا في قوله ) إني لكما لمن ~~الناصحين ( وما أشبهه على بعض التأويلات . والباء في ) بجذع ( زائدة ~~للتأكيد كقوله ) ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ). قال أبو علي كما يقال : ~~ألقى بيده أي ألقى يده . وكقوله : # سود المحاجر لا يقرأن بالسور # أي لا يقرأن السور . وأنشد الطبري : # فؤاد يمان ينبت السدر صدره # وأسفله بالمرخ والسهان # وقال الزمخشري أو على معنى أفعلي الهز به . كقوله : # يخرج في عراقيبها نصلي PageV06P174 ~~" صفحة رقم 175 " # قالوا : التمر للنفساء عادة من ذلك الوقت وكذلك التحنيك ، وقالوا : كان ~~من العجوة قاله محمد بن كعب . وقيل : ما للنفساء خير من الرطب . وقيل : أذا ~~عسر ولادها لم يكن لها خير من الرطب . وقرأ الجمهور ) تساقط ( بفتح التاء ~~والسين وشدها بعد ألف وفتح القاف . وقرأ الأعمش وطلحة وابن وثاب ومسروق ~~وحمزة كذلك إلا أنهم خففوا السين . وقرأ حفص ) تساقط ( مضارع ساقطت . وقرأ ~~أبو السمال تتساقط بتاءين . وقرأ البراء بن عازب والأعمش في رواية يساقط ~~بالياء من تحت مضارع أساقط . وقرأ أبو حيوة ومسروق . تسقط بالتاء من فوق ~~مضمومة وكسر القاف . وعن أبي حيوة كذلك إلا أنه بالياء من تحت ، وعنه تسقط ~~بالتاء من فوق مفتوحة وضم القاف ، وعنه كذلك إلا أنه بالياء من تحت ، وقال ~~بعضهم في قراءة أبي حيوة هذه أنه قرأ رطب جني بالرفع على الفاعلية ms4790 ، وأما ~~النصب فإن قرأ بفعل متعد نصبه على المفعول أو بفعل لازم فنصبه على التمييز ~~، ومن قرأ بالياء من تحت فالفعل مسند إلى الجذع ، ومن قرأ بالتاء فمسند إلى ~~النخلة ، ويجوز أن يكون مسندا إلى الجذع على حد ) يلتقطه بعض السيارة ( وفي ~~قراءة من قرأ يلتقطه بالتاء من فوق . # وأجاز المبرد في قوله ) رطبا ( أن يكون منصوبا بقوله ) وهزي ( أي ) وهزى ~~إليك بجذع النخلة ( رطبا تساقط عليك ، فعلى هذا الذي أجازه تكون المسألة من ~~باب الإعمال فيكون قد حذف معمول ) تساقط ( فمن قرأه بالياء من تحت فظاهر ، ~~ومن قرأ بالتاء من فوق فإن كان الفعل متعديا جاز أن يكون من باب الإعمال ، ~~وإن كان لازما فلا لاختلاف متعلق هزي إذ ذاك والفعل اللازم . # وقرأ طلحة بن سليمان ) جنيا ( بكسر الجيم إتباعا لحركة النون والرزق فإن ~~كان مفروغا منه فقد وكل ابن آدم إلى سعي ما فيه ، ولذلك أمرت مريم بهز ~~الجذع وعلى هذا جاءت الشريعة وليس ذلك بمناف للتوكل . # مريم : ( 26 ) فكلي واشربي وقري . . . . . # وعن ابن زيد قال عيسى لها لا تحزني ، فقالت : كيف لا أحزن وأنت معي لا ~~ذات زوج ولا مملوكة أي شيء عذري عند الناس ؟ ) قالت ياليتنى مت قبل هاذا ( ~~الآية فقال لها عيسى : أنا أكفيك الكلام ) فكلى واشربى وقرى عينا ). قال ~~الزمخشري : أي جمعنا لك في السري والرطب فائدتين إحداهما الأكل والشرب ، ~~والثانية سلوة الصدر لكونهما معجزتين وهو معنى قوله ) فكلى واشربى وقرى ~~عينا ( أي وطيبي نفسا ولا تغتمي وارفضي عنك ما أحزنك وأهمك انتهى . ولما ~~كانت العادة تقديم الأكل على الشرب تقدم في الآية والمجاورة قوله ) تساقط ( ~~عليك رطبا جنيا ( ولما كان المحزون قد يأكل ويشرب قال : ) ( ولما كان ~~المحزون قد يأكل ويشرب قال : ) وقرى عينا ( أي لا تحزني ، ثم ألقى إليها ما ~~تقول إن رأت أحدا . وقرىء ) وقرى ( بكسر القاف وهي لغة نجدية وتقدم ذكرها . # وقرأ أبو عمرو في ما روي عنه ابن رومي ترئن بالإبدال من الياء همزة وروى ~~عنه لترؤن بالهمز أيضا ms4791 بدل الواو . قال ابن خالويه : وهو عند أكثر النحويين ~~لحن . وقال الزمخشري : وهذا من لغة من يقول لتأت بالحج أصلهاوحلأت السويق ~~وذلك لتأخ بين الهمزة وحروف اللين في الإبدال انتهى . وقرأ طلحة وأبو جعفر ~~وشيبة ) ترين ( بسكون الياء وفتح النون خفيفة . قال ابن جني : وهي شاذة ~~يعني لأنه لم يؤثر الجازم فيحذف النون . كما قال الأفوه الأودي : أما ترى ~~رأسي أزرى به # مأس زمان ذي انتكاس مؤوس # والآمر لها بالأكل والشرب وذلك القول الظاهر أنه ولدها . وقيل جبريل على ~~الخلاف الذي سبق ، والظاهر أنه PageV06P175 ~~" صفحة رقم 176 " # أبيح لها أن تقول ما أمرت بقوله وهو قول الجمهور . وقالت فرقة : معنى ) ~~فقولى ( أي بالإشارة لا بالكلام وإلا فكان التناقض ينافي قولها انتهى . ولا ~~تناقض لأن المعنى ) فلن أكلم اليوم إنسيا ( بعد ) قولي ( هذا وبين الشرط ~~وجزائه جملة محذوفة يد عليه المعنى ، أي ) فإما ترين من البشر أحدا ( وسألك ~~أو حاورك الكلام ) فقولى ). # وقرأ زيد بن علي صياما وفسر ) صوما ( بالإمساك عن الكلام . وفي مصحف عبد ~~الله صمتا . وعن أنس بن مالك مثله . وقال السدي وابن زيد : كانت سنة الصيام ~~عندهم الإمساك عن الأكل والكلام انتهى . والصمت منهي عنه ولا يصح نذره . ~~وفي الحديث : ( مره فليتكلم ) . وقد أمر ابن مسعود من فعل ذلك بالنطق وأمرت ~~بنذر الصوم لأن عيسى بما يظهر الله عليه يكفيها أمر الاحتجاج ومجادلة ~~السفهاء . وقوله ) إنسيا ( لأنها كانت تكلم الملائكة دون الإنس . # ( فأتت به قومها تحمله قالوا يامريم مريم لقد جئت شيئا فريا فريا ياأخت ~~هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا فأشارت إليه قالوا كيف نكلم ~~من كان فى المهد صبيا قال إنى عبد الله ءاتانى الكتاب وجعلنى نبيا وجعلنى ~~مباركا أين ما كنت وأوصانى بالصلواة والزكواة ما دمت حيا وبرا بوالدتى ولم ~~يجعلنى جبارا شقيا والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ). # مريم : ( 27 ) فأتت به قومها . . . . . # ( فأتت به ( قيل إتيانها كان من ذاتها . قيل : طهرت من النفاس بعد أربعين ~~يوما ms4792 وكان الله تعالى قد أراها آيات واضحات ، وكلمها عيسى ابنا وحنت إلى ~~الوطن وعلمت أن عيسى سيكفيها من يكلمها فعادت إلى قومها . وقيل : أرسلوا ~~إليها لتحضري إليها بولدك ، وكان الشيطان قد أخبر قومها بولادتها وفي ~~الكلام حذف أي فلما رأوها وابنها ) قالوا ( قال مجاهد والسدي : الفري ~~العظيم الشنيع . وقرأ أبو حيوة فيما نقل ابن عطية ) فريا ( بسكون الراء ، ~~وفيما نقل ابن خالويه فرئا بالهمز ، و) هارون ( شقيقها أو أخوها من أمها ، ~~وكان من أمثل بني إسرائيل ، أو ) هارون ( أخو موسى إذ كانت من نسله ، أو ~~رجل صالح من بني إسرائيل شبهت به ، أو رجل من النساء وشبهوها به أقوال . ~~والأولى أنه أخوها الأقرب . # مريم : ( 28 ) يا أخت هارون . . . . . # وفي حديث المغيرة حين خصمه نصارى نجران في قوله تعالى ) فأرسل إلى هارون ~~( والمدة بينهما طويلة جدا فقال له الرسول : ( ألا أخبرتهم أنهم كانوا ~~يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم ) . وأنكروا عليها ما جاءت به وأن أبويها ~~كانا صالحين ، فكيف صدرت منك هذه الفعلة القبيحة وفي هذا دليل على أن ~~الفروع غالبا تكون زاكية إذا زكت الأصول ، وينكر عليها إذا جاءت بضد ذلك . # وقرأ عمر بن لجا التيمي الشاعر الذي كان يهاجي جريرا ) ما كان أبوك امرأ ~~سوء ( لجعل الخبر المعرفة والاسم النكرة وحسن ذلك قليلا كونها فيها مسوع ~~جواز الابتداء وهو الإضافة ، ولما اتهموها بما اتهموها نفوا عن أبويها ~~السوء لمناسبة الولادة ، ولم ينصوا على إثبات الصلاح وإن كان نفي السوء ~~يوجب الصلاح ونفي البغاء يوجب العفة لأنهما بالنسبة إليهما نقيضان . # مريم : ( 29 ) فأشارت إليه قالوا . . . . . # روي أنها لما دخلت به على قومها وهم أهل بيت صالحون تباكوا وقالوا ذلك . ~~وقيل : هموا برجمها حتى تكلم عيسى فتركوها . # ( فأشارت إليه ( أي هو الذي يجيبكم إذا ناطقتموه . وقيل : كان المستنطق لعيسى PageV06P176 ~~" صفحة رقم 177 " # زكريا . ويروى أنهم لما أشاروا إلى الطفل قالوا : استخفافها بنا أشد ~~علينا من زناها ، ثم قالوا لها على جهة الإنكار والتهكم بها أي إن من كان ~~في المهد يربي لا يكلم ms4793 ، وإنما أشارت إليه لما تقدم لها من وعده أنه يجيبهم ~~عنها ويغنيها عن الكلام . وقيل : بوحي من الله إليها . و) كان ( قال أبو ~~عبيدة : زائدة . وقيل : تامة وينتصب ) صبيا ( على الحال في هذين القولين ، ~~والظاهر أنها ناقصة فتكون بمعنى صار أو تبقى على مدلولها من اقتران مضمون ~~الجملة بالزمان الماضي ، ولا يدل ذلك على الانقطاع كما لم يدل في قوله ) ~~وكان الله غفورا رحيما ( وفي قوله ) ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة ( ~~والمعنى ) كان ( وهو الآن على ما كان ، ولذلك عبر بعض أصحابنا عن ) كان ( ~~هذه بأنها ترادف لم يزل وما رد به ابن الأنباري كونها زائدة من أن الزائدة ~~لا خبر لها ، وهذه نصبت ) صبيا ( خبرا لها ليس بشيء لأنه إذ ذاك ينتصب على ~~الحال ، والعامل فيها الاستقرار . # وقال الزمخشري : كان لإيقاع مضمون الجملة في زمان ماض مبهم يصلح لقريبه ~~وبعيده وهو ههنا لقريبه خاصة والدال عليه معنى الكلام وأنه مسوق للتعجب ، ~~ووجه آخر أن يكون ) نكلم ( حكاية حال ماضية أي كيف عهد قبل عيسى أن يكلم ~~الناس ) صبيا ). # ) فى المهد صبيا ( فيما سلف من الزمان حتى نكلم هذا انتهى . والظاهر أن ) ~~من ( مفعول بنكلم . ونقل عن الفراء والزجاج أن ) من ( شرطية و) كان ( في ~~معنى يكن وجواب الشرط محذوف تقديره فكيف ) نكلم ( وهو قول بعيد جدا . وعن ~~قتادة أن ) المهد ( حجر أمه . وقيل : سريره . وقيل : المكان الذي يستقر عليه . # مريم : ( 30 ) قال إني عبد . . . . . # وروي أنه قام متكئا على يساره وأشار إليهم بسبابته اليمني ، وأنطقه الله ~~تعالى أولا بقوله ) قال إنى عبد الله ءاتانى ( ردا للوهم الذي ذهبت إليه ~~النصارى . # وفي قوله ) عبد الله ( والجمل التي بعده تنبيه على براءة أمه مما اتهمت ~~به لأنه تعالى لا يخص بولد موصوف بالنبوة والخلال الحميدة إلا مبرأة مصطفاة ~~و) الكتاب ( الإنجيل أو التوراة أو مجموعهما أقوال . وظاهر قوله ) وجعلنى ~~نبيا ( أنه تعالى نبأه حال طفوليته أكمل الله عقله واستنبأه طفلا . وقيل : ~~إن ذلك سبق في قضائه وسابق حكمه ، # مريم : ( 31 ms4794 - 32 ) وجعلني مباركا أين . . . . . # ويحتمل أن يجعل الآتي لتحققه كأنه قد وجد ) وجعلنى مباركا ( قال مجاهد : ~~نفاعا . وقال سفيان : معلم خير . وقيل : آمرا بمعروف ، ناهيا عن منكر . وعن ~~الضحاك : قضاء للحوائج ) ولو كنت ( شرط وجزاؤه محذوف تقديره ) وجعلنى ~~مباركا ( وحذف لدلالة ما تقدم عليه ، ولا يجوز أن يكون معمولا لجعلني ~~السابق لأن ) أين ( لا يكون إلا استفهاما أو شرطا لا جائز أن يكون هنا ~~استفهاما ، فتعينت الشرطية واسم الشرط لا ينصبه فعل قبله إنما هو معمول ~~للفعل الذي يليه ، والظاهر حمل الصلاة والزكاة على ما شرع في البدن والمال ~~. وقيل : ) الزكواة ( زكاة الرؤوس في الفطر . وقيل الصلاة الدعاء ، و) ~~الزكواة ( التطهر . # و) ما ( في ) ما دمت ( مصدرية ظرفية . وقال ابن عطية . وقرأ ) دمت ( بضم ~~الدال عاصم وجماعة . وقرأ ) دمت ( بكسر الدال أهل المدينة وابن كثير وأبو ~~عمرو وانتهى والذي في كتب القراءات أن القراء السبعة قرؤوا ) دمت حيا ( بضم ~~الدال ، وقد طالعنا جملة من الشواذ فلم نجدها لا في شواذ السبعة ولا في ~~شواذ غيرهم على أنها لغة تقول ) دمت ( تدام كما قالوا مت تمات ، وسبق أنه ~~قرىء ) وبرا ( بكسر الباء فإما على حذف مضاف أي وذا بر ، وإما على المبالغة ~~جعل ذاته من فرط بره ، ويجوز أن يضمر فعل في معنى أوصاني وهو كلفني لأن ~~أوصاني بالصلاة وكلفنيها واحد ، ومن قرأ ) وبرا ( بفتح الباء فقال الحوفي ~~وأبو البقاء : إنه معطوف على ) مباركا ( وفيه بعد للفصل بين المعطوف ~~والمعطوف عليه بالجملة التي هي ) أوصاني ( ومتعلقها ، والأولى إضمار فعل أي ~~وجعلني ) برا ). وحكى الزهراوي وأبو البقاء أنه قرىء وبر بكسر الباء والراء ~~عطفا على ) نبيا وجعلنى مباركا ). # وقوله : ) بوالدتى ( بيان محل البر وأنه لا والد له ، وبهذا القول برأها ~~قومها . والجبار كما تقدم المتعاظم وكان في غاية التواضع يأكل الشجر ويلبس الشعر PageV06P177 ~~" صفحة رقم 178 " # مريم : ( 33 ) والسلام علي يوم . . . . . # ويجلس على التراب حيث جنه الليل لا مسكن له ، وكان يقول : سلوني فإني لين ~~القلب صغير في نفسي ، والألف واللام في ms4795 ) والسلام ( للجنس . قال الزمخشري : ~~هذا التعريف تعريض بلعنة متهمي مريم وأعدائهما من اليهود ، وحقيقته أن ~~اللام للجنس فإذا قال : وجنس السلام على خاصة فقد عرض بأن ضده عليكم ، ~~ونظيره ) والسلام على من اتبع الهدى ( يعني إن العذاب على من كذب وتولى ، ~~وكان المقام مقام مناكرة وعناد فهو مئنة لنحو هذا من التعريض . وقيل : أل ~~لتعريف المنكر في قصة يحيى في قوله ) وسلام ( نحو ) كما أرسلنا إلى فرعون ~~رسولا ( فعصى فرعون الرسول أي وذلك السلام الموجه إلى يحيى في المواطن ~~الثلاثة موجه إلي . وسبق القول في تخصيص هذه المواطن . # وقرأ زيد بن علي ) يوم ولدت ( أي يوم ولدتني جعله ماضيا لحقته تاء ~~التأنيث ورجح وسلام علي والسلام لكونه من الله وهذا من قول عيسى عليه ~~السلام . وقيل : سلام عيسى أرجح لأنه تعالى أقامه في ذلك مقام نفسه فسلم ~~نائبا عن الله . # 2 ( ) ذالك عيسى ابن مريم قول الحق الذى فيه يمترون ما كان لله أن يتخذ ~~من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون وإن الله ربى وربكم ~~فاعبدوه هاذا صراط مستقيم فاختلف الا حزاب من بينهم فويل للذين كفروا من ~~مشهد يوم عظيم أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لاكن الظالمون اليوم فى ضلال ~~مبين وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الا مر وهم فى غفلة وهم لا يؤمنون إنا نحن ~~نرث الا رض ومن عليها وإلينا يرجعون ( ) ) 2 # ) ذالك عيسى ابن مريم قول الحق الذى فيه يمترون ما كان لله أن يتخذ من ~~ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون وإن الله ربى وربكم ~~فاعبدوه هاذا صراط مستقيم فاختلف الاحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من ~~مشهد يوم عظيم أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لاكن الظالمون اليوم فى ضلال ~~مبين وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الامر وهم فى غفلة وهم لا يؤمنون إنا نحن ~~نرث الارض ومن عليها وإلينا يرجعون ). # مريم : ( 34 ) ذلك عيسى ابن . . . . . # الإشارة بذلك إلى المولود الذي ولدته مريم المتصف بتلك الأوصاف ms4796 الجميلة ، ~~و) ذالك ( مبتدأ و) عيسى ( خبره و) ابن مريم ( صفة لعيسى أو خبر بعد خبر أو ~~بدل ، والمقصود ثبوت بنوته من مريم خاصة من غير أب فليس بابن له كما يزعم ~~النصارى ولا لغير رشدة كما يزعم اليهود . وقرأ زيد بن علي وابن عامر وعاصم ~~وحمزة وابن أبي إسحاق والحسن ويعقوب ) قول الحق ( بنصب اللام ، وانتصابه ~~على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة أي هذه الأخبار عن ) عيسى ( أنه ) ابن ~~مريم ( ثابت صدق ليس منسوبا لغيرها ، أي إنها ولدته من غير مس بشر كما تقول ~~هذا عبد الله الحق لا الباطل ، أي أقول ) الحق ( وأقول قول ) الحق ( فيكون ~~) الحق ( هنا الصدق وهو من إضافة الموصوف إلى صفته أي القول ) الحق ( كما ~~قال ) وعد الصدق ( أي الوعد الصدق وإن عنى به الله تعالى كان القول مرادا ~~به الكلمة كما قالوا كلمة الله كان انتصابه على المدح وعلى هذا تكون الذي ~~صفة للقول ، وعلى الوجه الأول تكون ) الذى ( صفة للحق . # وقرأ الجمهور ) قول ( برفع اللام . وقرأ ابن مسعود والأعمش قال بألف ورفع ~~اللام . وقرأ الحسن ) قول ( بضم القاف ورفع اللام وهي مصادر كالرهب والرهب ~~والرهب وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي هو أي نسبته إلى أمه فقط ) ~~قول الحق ( فتتفق إذ ذاك قراءة النصب وقراءة الرفع في المعنى . # وقال الزمخشري : وارتفاعه على أنه خبر بعد خبر أو بدل انتهى . وهذا الذي ~~ذكر لا يكون إلا على المجاز في قول وهو أن يراد به كلمة الله لأن PageV06P178 ~~" صفحة رقم 179 " # اللفظ لا يكون الذات . وقرأ طلحة والأعمش في رواية زائدة قال : بألف جعله ~~فعلا ماضيا ) الحق ( برفع القاف على الفاعلية ، والمعنى قال الحق وهو الله ~~) ذالك ( الناطق الموصوف بتلك الأوصاف هو ) عيسى ابن مريم ( و) الذى ( على ~~هذا خبر مبتدأ محذوف أي هو الذي . وقرأ علي كرم الله وجهه والسلمي وداود بن ~~أبي هند ونافع في رواية والكسائي في رواية ) تمترون ( بتاء الخطاب والجمهور ~~بياء الغيبة ، وامترى افتعل إما من المرية وهي ms4797 الشك ، وإما من المراء وهو ~~المجادلة والملاحاة ، وكلاهما مقول هنا قالت اليهود ساحر كذاب ، وقالت ~~النصارى ابن الله وثالثها ثلاثة وهو الله # مريم : ( 35 ) ما كان لله . . . . . # ( ما كان لله أن يتخذ من ولده ( هذا تكذيب للنصارى في دعواهم أنه ابن ~~الله ، وإذا استحالت البنوة فاستحالة الإلهية مستقلة أو بالتثليث أبلغ في ~~الاستحالة ، وهذا التركيب معناه الانتفاء فتارة يدل من جهة المعنى على ~~الزجر ) ما كان لاهل المدينة ومن حولهم من الاعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ~~( وتارة على التعجيز ) ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ( وتارة على التنزيه ~~كهذه الآية ، ولذلك أعقب هذا النفي بقوله ) سبحانه ( أي تنزه عن الولد إذ ~~هو مما لا يتأتى ولا يتصور في المعقول ولا تتعلق به القدرة لاستجالته ، إذ ~~هو تعالى متى تعلقت إرادته بإيجاد شيء أو جده فهو منزه عن التوالد . وتقدم ~~الكلام على الجملة من قوله ) إذا قضى أمرا ). # مريم : ( 36 ) وإن الله ربي . . . . . # وقرأ الجمهور ) وأن الله ( بكسر الهمزة على الاستئناف . وقرأ أبي بالكسر ~~دون واو ، وقرأ الحرميان وأبو عمرو ) وأن ( بالواو وفتح الهمزة ، وخرجه ابن ~~عطية على أن يكون معطوفا على قوله هذا ) قول الحق ( ) وإن الله ربى ( كذلك ~~. وخرجه الزمخشري على أن معناه ولأنه ربي وربكم فاعبدوه كقوله ) وأن ~~المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ( انتهى . وهذا قول الخليل وسيبويه وفي ~~حرف أبي أيضا ، وبأن ) الله ( بالواو وباء الجر أي بسبب ذلك فاعبدوه . ~~وأجاز الفراء في ) وأن ( يكون في موضع خفض معطوفا على والزكاة ، أي ) ~~وجعلنى مباركا أين ( وبأن الله ربي وربكم انتهى . وهذا في غاية البعد للفصل ~~الكثير ، وأجاز الكسائي أن يكون في موضع رفع بمعنى الأمر ) إن الله ربى ~~وربكم ). # وحكى أبو عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء أن يكون المعنى ، وقضى ) إن الله ~~ربى وربكم ( فهي معطوفة على قوله ) أمرا ( من قوله ) إذا قضى أمرا ( ~~والمعنى ) إذا قضى أمرا ( وقضى ) إن الله ( انتهى . وهذا تخبيط في الإعراب ~~لأنه إذا كان معطوفا على ) أمرا ( كان ms4798 في حيز الشرط ، وكونه تعالى ربنا لا ~~يتقيد بالشرط وهذا يبعد أن يكون قاله أبو عمرو بن العلاء فإنه من الجلالة ~~في علم النحو بالمكان الذي قل أن يوازنه أحد مع كونه عربيا ، ولعل ذلك من ~~فهم أبي عبيدة فإنه يضعف في النحو والخطاب في قول ) وربكم ( قيل لمعاصري ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من اليهود والنصارى أمر الله تعالى أن ~~يقول لهم ) ذالك عيسى ابن مريم ( أي قل لهم يا محمد هذا الكلام . وقيل : ~~الخطاب للذين خاطبهم عيسى بقوله ) إنى عبد الله ( الآية وإن الله معطوف على ~~الكتاب ، وقد قال وهب عهد عيسى إليهم ) إن الله ربى وربكم ( ومن كسر الهمزة ~~عطف على قوله ) إنى عبد الله ( فيكون محكيا . يقال : وعلى هذا القول يكون ~~قوله ) ذالك عيسى ابن مريم إلى وأن الله ( حمل اعتراض أخبر الله تعالى بها ~~رسوله عليه السلام . # والإشارة بقوله ) هاذا ( أي القول بالتوحيد ونفي الولد والصاحبة ، هو ~~الطريق المستقيم الذي يفضي بقائله ومعتقده إلى النجاة # مريم : ( 37 - 38 ) فاختلف الأحزاب من . . . . . # ( فاختلف الاحزاب من بينهم ( هذا إخبار من الله للرسول بتفرق بني إسرائيل ~~فرقا ، ومعنى ) من بينهم ( أن الاختلاف لم يخرج عنهم بل كانوا هم المختلفين ~~لم يقع الاختلاف سببه غيرهم . و) الاحزاب ( قال الكلبي : اليهود والنصارى . ~~وقال الحسن : الذين تحزبوا على الانبياء لما قص عليهم قصة عيسى اختلفوا فيه ~~من بين الناس انتهى . فالضمير في ) بينهم ( على هذا ليس عائدا على ) ~~الاحزاب ). وقيل : ) الاحزاب ( هنا المسلمون واليهود والنصارى . وقيل : هم ~~النصارى فقط . # وعن قتادة إن بني إسرائيل جمعوا أربعة من أحبارهم . فقال أحدهم : عيسى هو ~~الله نزل إلى الأرض وأحيا من أحيا وأمات من أمات ، فكذبه الثلاثة واتبعته ~~اليعقوبية . ثم قال أحد الثلاثة : عيسى ابن الله فكذبه الاثنان واتبعته ~~النسطورية ، وقال أحد الاثنين : عيسى أحد ثلاثة الله إله ، ومريم إله ، ~~وعيسى إله فكذبه PageV06P179 ~~" صفحة رقم 180 " # الرابع وأتبعته الإسرائيلية . وقال الرابع : عيسى عبد الله وكلمته ألقاها ~~إلى مريم وروح منه فاتبعته فرقة من ms4799 بني إسرائيل ثم اقتتل الأربعة ، فغلب ~~المؤمنون وظهرت اليعقوبية على الجميع فروي أن في ذلك نزلت ) إن الذين ~~يكفرون بآيات الله ( آية آل عمران ، والأربعة يعقوب ونسطور وملكا وإسرائيل . # وبين هنا أصله ظرف استعمل اسما بدخول ) من ( عليه . وقيل : ) من ( زائدة ~~. وقيل البين هنا البعد أي اختلفوا فيه لبعدهم عن الحق . و) مشهد ( مفعل من ~~الشهود وهو الحضور أو من الشهادة ويكون مصدرا ومكانا وزمانا ، فمن الشهود ~~يجوز أن يكون المعنى من شهود هول الحساب والجزاء في يوم القيامة ، وإن يكون ~~من مكان الشهود فيه وهو الموقف ، وأن يكون من وقت الشهود ومن الشهادة ، ~~يجوز أن يكون المعنى من شهادة ذلك اليوم وأن تشهد عليهم الملائكة والأنبياء ~~وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بالكفر ، وأن يكون من مكان الشهادة ، وأن يكون من ~~وقت الشهادة واليوم العظيم على هذه الاحتمالات يوم القيامة . وعن قتادة : ~~هو يوم قتل المؤمنين حين اختلف الأحزاب وقيل ما قالوه وشهدوا به في عيسى ~~وأمه يوم اختلافهم ، وتقدم الكلام على التعجب الوارد من الله في قوله تعالى ~~) فما أصبرهم على النار ( وأنه لا يوصف بالتعجب . # قال الحسن وقتادة : لئن كانوا صما وبكما عن الحق فما أسمعهم وأبصرهم يوم ~~القيامة ، ولكنهم يسمعون ويبصرون حيث لا ينفعهم السمع ولا البصر . وعن ابن ~~عباس أنهم أسمع شيء وأبصره . وقال علي بن عيسى : هو وعيد وتهديد أي سوف ~~يسمعون ما يخلع قلوبهم ، ويبصرون ما يسود وجوههم . وعن أبي العالية : إنه ~~أمر حقيقة للرسول أي ) أسمع ( الناس اليوم وأبصرهم ) بهم ( وبحديثهم ماذا ~~يصنع بهم من العذاب إذا أتوا محشورين مغلولين ) لاكن الظالمون ( عموم يندرج ~~فيه هؤلاء الأحزاب الكفارة وغيرهم من الظالمين ، و) اليوم ( أي في دار ~~الدنيا . وقال الزمخشري : أوقع الظاهر أعني الظالمين موقع الضمير إشعارا ~~بأن لا ظلم أشد من ظلمهم حيث أغفلوا الاستماع والنظر حين يجدي عليهم ~~ويسعدهم ، والمراد بالضلال المبين إغفال النظر والاستماع انتهى . # مريم : ( 39 ) وأنذرهم يوم الحسرة . . . . . # ( وأنذرهم ( خطاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) والضمير لجميع الناس . ~~وقيل : يعود على ms4800 الظالمين . و) يوم الحسرة ( يوم ذبح الموت وفيه حديث . وعن ~~ابن زيد : يوم القيامة . وقيل : حين يصدر الفريقان إلى الجنة والنار وعن ~~ابن مسعود : حين يرى الكفارة مقاعدهم التي فاتتهم من الجنة لو كانوا مؤمنين ~~. وقال ابن عطية : ويحتمل أن يكون ) يوم الحسرة ( اسم جنس لأن هذه حسرات ~~كثيرة في مواطن عدة ، ومنها يوم الموت ، ومنها وقت أخذ الكتاب بالشمال وغير ~~ذلك انتهى . # و) إذ ( بد من ) يوم الحسرة ). قال السدي وابن جريج : ) قضى الامر ( ذبح ~~الموت . وقال مقاتل : قضى العذاب . وقال ابن الأنباري المعنى ) إذ قضى ~~الامر ( الذي فيه هلاككم . وقال الضحاك : يكون ذلك إذا برزت جهنم ورمت ~~بالشرر . وعن ابن جريج أيضا : إذا فرغ من الحساب وأدخل أهل الجنة الجنة ~~وأهل النار النار . وقيل ) إذا قال اخسئوا فيها ولا تكلمون ). وقيل : إذا ~~يقال ) وامتازوا اليوم أيها المجرمون ( وقيل : إذا قضى سد باب التوبة وذلك ~~حين تطلع الشمس من مغربها . # ( وهم فى غفلة ). قال الزمخشري : متعلق بقوله ) فى ضلال مبين ( عن الحسن ~~) وأنذرهم ( إعراض وهو متعلق بأنذرهم أي ) وأنذرهم ( على هذه الحال غافلين ~~غير مؤمنين . وقال ابن عطية : ) وهم فى غفلة ( يريد في الدنيا الآن ) وهم ~~لا يؤمنون ( كذلك انتهى . وعلى هذا يكون حالا والعامل فيه ) وأنذرهم ( ~~والمعنى أنهم مشتغلون بأمور دنياهم معرضون عما يراد منهم ، والظاهر أن يكون ~~المراد بقوله ) وقضى الامر ( أمر يوم القيامة . # مريم : ( 40 ) إنا نحن نرث . . . . . # ( إنا نحن نرث الارض ومن عليها ( تجوز وعبارة عن فناء المخلوقات وبقاء ~~الخالق فكأنها وراثة . وقرأ الجمهور ) يرجعون ( بالياء من تحت مبنيا PageV06P180 ~~" صفحة رقم 181 " # للمفعول ، والأعرج بالتاء من فوق . وقرأ السلمي وابن أبي إسحاق وعيسى ~~بالياء من تحت مبينا للفاعل على وحكى عنهم الداني بالتاء . # ( واذكر فى الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا إذ قال لابيه ياأبت صديقا ~~نبيا إذ قال لابيه ياأبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا ~~ياأبت إنى قد جاءنى من العلم ما لم يأتك فاتبعنى أهدك صراطا سويا ms4801 ياأبت لا ~~تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمان عصيا ياأبت إنى أخاف أن يمسك عذاب من ~~الرحمن فتكون للشيطان وليا قال أراغب أنت عن الهتى ياإبراهيم لئن لم تنته ~~لارجمنك واهجرنى مليا قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بى حفيا ~~وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربى عسى ألا أكون بدعاء ربى شقيا ~~فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا ~~نبيا ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا ). # مريم : ( 41 - 42 ) واذكر في الكتاب . . . . . # ( واذكر ( خطاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والمراد اتل عليهم نبأ ~~) إبراهيم ( وذاكره ومورده في التنزيل هو الله تعالى ، ومناسبة هذه الآية ~~لما قبلها أنه تعالى لما ذكر قصة مريم وابنها عيسى واختلاف الأحزاب فيهما ~~وعبادتهما من دون الله ، وكانا من قبيل من قامت بهما الحياة ذكر الفريق ~~الضال الذي عبد جمادا والفرى قان وإن اشتركا في الضلال ، والفريق العابد ~~الجماد أضل ثم ذكر قصة إبراهيم مع أبيه عليه السلام تذكيرا للعرب بما كان ~~إبراهيم عليه من توحيد الله وتبيين أنهم سالكو غير طريقه ، وفيه صدق رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فيما أخبر به وأن ذلك متلقى بالوحي والصديق ~~من أبنية المبالغة وهو مبني من الثلاثي للمبالغة أي كثير الصدق ، والصدق ~~عرفه في اللسان ويقابله الكذب ، وقد يستعمل في الأفعال والخلق وفيما لا ~~يعقل يقال : صدقني الطعام كذا وكذا قفيزا ، وعود صدق للصلب الجيد فوصف ~~إبراهيم بالصدق على العموم في أقواله وأفعاله ، والصديقية مراتب ألا ترى ~~إلى وصف المؤمنين بها في قوله ) من النبيين والصديقين ( ومن غريب النقل ما ~~ذهب إليه بعض النحويين من أن فعيلا إذا كان من متعد جاز أن يعمل فتقول هذا ~~شريب مسكر كما أعملوا عند البصريين فعولا وفعالا ومفعالا . # وقال الزمخشري : والمراد فرط صدقه وكثرة ما صدق به من غيوب الله وآياته ~~وكتبه ورسله ، وكان الرجحان والغلبة في هذا التصديق للكتب والرسل أي كان ~~مصدقا لجميع الأنبياء وكتبهم وكان ms4802 ) نبيا ( في نفسه لقوله تعالى ) بل جاء ~~بالحق وصدق المرسلين ( وكان بليغ في الصدق لأن ملاك أمر النبوة الصدق ومصدق ~~الله بآياته ومعجزاته حري أن يكون كذلك ، وهذه الجملة وقعت اعتراضا بين ~~المبدل منه وبدله أعني ) إبراهيم ). # و) إذ قال ( نحو قولك : رأيت زيدا ونعم الرجل أخاك ، ويجوز أن تتعلق ) إذ ~~( بكان أو ب ) صديقا نبيا ( أي كان جامعا لخصائص الصديقين والأنبياء حين ~~خاطب أباه تلك المخاطبات PageV06P181 ~~" صفحة رقم 182 " # انتهى . فالتخريج الأول يقتضي تصرف ) إذ ( وقد تقدم لنا أنها لا تتصرف ، ~~والتخريج الثاني مبني على أن كان لنا قصة وأخواتها تعمل في الظروف وهي ~~مسألة خلاف . والتخريج الثالث لا يصح لأن العمل لا ينسب إلا إلى لفظ واحد ، ~~أما أن ينسب إلى مركب من مجموع لفظين فلا ، وجائز أن يكون معمولا لصديقا ~~لأنه نعت إلا على رأي الكوفيين ، ويحتمل أن يكون معمولا لنبيا أي منبأ في ~~وقت قوله لأبيه ما قال ، وأن التنبئة كانت في ذلك الوقت وهو بعيد . # وقرأ أبو البر هثيم إنه كان صادقا . # مريم : ( 43 ) يا أبت إني . . . . . # وفي قوله ) يا أبت ( تلطف واستدعاء بالنسب . وقرأ ابن عامر والأعرج وأبو ~~جعفر ) يا أبت ( بفتح التاء وقد لحن هارون هذه القراءة ، وتقدم الكلام على ~~) يا أبت ( في سورة يوسف عليه السلام ، وفي مصحف عبد الله وا أبت بواو بدل ~~ياء ، واستفهم إبراهيم عليه السلام عن السبب الحامل لأبيه على عبادة الصنم ~~وهو منتف عنه السمع والبصر والإغناء عنه شيئا تنبيها على شنعة الرأي وقبحه ~~وفساده في عبادة من انتف عنه هذه الأوصاف . # وخطب الزمخشري فقال : انظر حين أراد أن ينصح أباه ويعظه فيما كان متورطا ~~فيه من الخطأ العظيم والارتكاب الشنيع الذي عصى فيه أمر العقل وانسلخ عن ~~قضية التمييز كيف رتب الكلام معه في أحسن اتساق وساقه أرشق مساق مع استعمال ~~المجاملة واللطف والرفق واللين والأدب الجميل والخلق الحسن منتصحا في ذلك ~~نصيحة ربه جل وعلا . حدث أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ms4803 ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) : ( أوحى الله إلى إبراهيم عليه السلام إنك خليلي حسن ~~خلقك ولو مع الكفار ، تدخل مداخل الأبرار ) ، كلمتي سبقت لمن حسن خلقه أظله ~~تحت عرشي وأسكنه حظيرة القدس ، وأدنيه من جواري . وسرد الزمخشري بعد هذا ~~كلاما كثيرا من نوع الخطابة تركناه . # و) لم تعبد ما لا يسمع ( الظاهر أنها موصولة ، وجوزوا أن تكون نكرة ~~موصوفة ومعمول ) يسمع ( و) يبصر ( منسي ولا ينوي أي ما ليس به استماع ولا ~~إبصار لأن المقصود نفي هاتين الصفتين دون تقييد بمتعلق . و) شيئا ). إما ~~مصدر أو مفعول به ، ولما سأله عن العلة في عبادة الصنم ولا يمكن أن يجد ~~جوابا ، انتقل معه إلى إخباره بأنه قد جاءه من العلم ما لم يأته ولم يصف ~~أباه بالجهل إذ يغني عنه السؤال السابق . وقال ) من العلم ( على سبيل ~~التبعيض أي شيء من العلم ليس معك ، وهذه المحاورة تدل على أن ذلك كان بعدما ~~نبىء ، إذ في لفظ ) جاءنى ( تجدد العلم ، والذي جاءه الوحي الذي أتى به ~~الملك أو العلم بأمور الآخرة وثوابها وعقابها أو توحيد الله وإفراده ~~بالالوهية والعبادة أقوال ثلاثة ) فاتبعنى ( على توحيد الله بالعبادة وارفض ~~الأصنام ) أهدك صراطا مستقيما ( وهو الإيمان بالله وإفراده بالعبادة . # مريم : ( 44 ) يا أبت لا . . . . . # وانتقل من أمره باتباعه إلى نهيه عن عبادة الشيطان وعبادته كونه يطيعه في ~~عبادة الأصنام ثم نفره عن عبادة الشيطان بأنه كان عصيا للرحمن ، حيث استعصى ~~حين أمره بالسجود لآدم فأبى ، فهو عدو لك ولأبيك آدم من قبل . وكان لفظ ~~الرحمن هنا تنبيها على سعة رحمته ، وأن من هذا وصفه هو الذي ينبغي أن يعبد ~~ولا يعصى ، وإعلاما بشقاوة الشيطان حيث عصى من هذه صفته وارتكب من ذلك ما ~~طرده من هذه الرحمة ، وإن كان مختارا لنفسه عصيان ربه لا يختار لذريته من ~~عصى لأجله إلا ما اختار لنفسه من عصيانهم . # مريم : ( 45 ) يا أبت إني . . . . . # ( يا أبت إنى أخاف ( قال الفراء والطبري ) أخاف ( أعلم كما قال ) فخشينا ~~أن يرهقهما ( أي تيقنا ms4804 ، والأولى حمل ) أخاف ( على موضوعه الأصلي لأنه لم ~~يكن آيسا من إيمانه بل كان راجيا له وخائفا أن لا يؤمن وأن يتمادى على ~~الكفر فيمسه العذاب ، وخوفه إبراهيم سوء العاقبة وتأدب معه إذ لم يصرح ~~بلحوق العذاب به بل أخرج ذلك مخرج الخائف ، وأتى بلفظ المس الذي هو ألطف من ~~المعاقبة ونكر العذاب ، ورتب على مس العذاب ما هو أكبر منه وهو PageV06P182 ~~" صفحة رقم 183 " # ولاية الشيطان كما قال في مقابل ذلك ) ورضوان من الله أكبر ( أي من ~~النعيم السابق ذكره ، وصدر كل نصيحة بقوله ) يا أبت ( توصلا إليه واستعطافا . # وقيل : الولاية هنا كونه مقرونا معه في الآخرة وإن تباغضا وتبرأ بعضهما ~~من بعض . وقيل : في الكلام تقديم وتأخير ، والتقدير إني أخاف أن تكون وليا ~~في الدنيا للشيطان فيمسك في الآخرة عذاب من الرحمن . وقوله ) إنى أخاف أن ~~يمسك عذاب من الرحمن ( لا يعين أن العذاب يكون في الآخرة ، بل يحتمل أن ~~يحمل العذاب على الخذلان من الله فيصير مواليا للشيطان ، ويحتمل أن يكون مس ~~العذاب في الدنيا بأن يبتلى على كفره بعذاب في الدنيا فيكون ذلك العذاب ~~سببا لتماديه على الكفر وصيرورته إلى ولاية الشيطان إلى أن يوافي على الكفر ~~كما قال ) وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون ( وهذه المناصحات تدل ~~على شدة تعلق قلبه بمعالجة أبيه ، والطماعية في هدايته قضاء لحق الأبوة ~~وإشادا إلى الهدى ( لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم ) . # مريم : ( 46 ) قال أراغب أنت . . . . . # ( قال ( أي أبوه ) أراغب أنت عن الهتى ياإبراهيم إبراهيم ( استفهم ~~استفهام إنكار ، والرغبة عن الشيء تركه عمدا وآلهته أصنامه ، وأغلظ له في ~~هذا الإنكار وناداه باسمه ولم يقابل ) يا أبت ( بيا بني . قال الزمخشري : ~~وقدم الخبر على المبتدأ في قوله ) وليا قال أراغب أنت عن الهتى ( لأنه كان ~~أهم عنده وهو عنده أعني وفيه ضرب من التعجب والإنكار لرغبته عن آلهته ، وإن ~~آلهته ما ينبغي أن يرغب عنها أحد . وفي هذا سلوان وثلج لصدر رسول الله ( ~~صلى الله ms4805 عليه وسلم ) ) عما كان يلقى من مثل ذلك من كفار قومه انتهى . ~~والمختار في إعراب ) أراغب أنت ( أن يكون راغب مبتدأ لأنه قد اعتمد على ~~أداة الاستفهام ، و) أنت ( فاعل سد مسد الخبر ، ويترجح هذا الإعراب على ما ~~أعربه الزمخشري من كون ) أراغب ( خبرا و) أنت ( مبتدأ بوجهين : # أحدهما : أنه لا يكون فيه تقديم ولا تأخير إذ رتبة الخبر أن يتأخر عن ~~المبتدأ . # والثاني : أن لا يكون فصل بين العامل الذي هو ) أراغب ( وبين معموله الذي ~~هو ) عن الهتى ( بما ليس بمعمول للعامل ، لأن الخبر ليس هو عاملا في ~~المبتدأ بخلاف كون ) أنت ( فاعلا فإن معمول ) أراغب ( فلم يفصل بين ) أراغب ~~( وبين ) عن الهتى ( بأجنبي إنما فصل بمعمول له . # ولما أنكر عليه رغبته عن آلهته توعده مقسما على إنفاذ ما توعده به إن لم ~~ينته ومتعلق ) تنته ( محذوف واحتمل أن يكون عن مخاطبتي بما خاطبتني به ~~ودعوتني إليه ، وأن يكون ) لئن لم تنته ( عن الرغبة عن آلهتي ) لارجمنك ( ~~جواب القسم المحذوف قبل ) لئن ). قال الحسن : بالحجارة . وقيل : لأقتلنك . ~~وقال السدي والضحاك وابن جريج : لأشتمنك . # قال الزمخشري : فإن قلت : علام عطف ) واهجرنى ( ؟ قلت : على معطوف عليه ~~محذوف يدل عليه ) لارجمنك ( أي فاحذرني ) واهجرنى ( لأن ) لارجمنك ( تهديد ~~وتقريع انتهى . وإنما احتاج إلى حذف ليناسب بين جملتي العطف والمعطوف عليه ~~، وليس ذلك بلازم عند سيبويه بل يجوز عطف الجملة الخبرية على الجملة ~~الإنشائية . فقوله ) واهجرنى ( معطوف على قوله ) لئن لم تنته لارجمنك ( ~~وكلاهما معمول للقول . وانتصب ) مليا ( على الظرف أي دهرا طويلا قاله ~~الجمهور والحسن ومجاهد وغيرهما ، ومنه الملوان وهما الليل والنهار والملاوة ~~بتثليث حركة الميم الدهر الطويل من قولهم : أمليت لفلان في الأمر إذا أطلت ~~له . وقال الشاعر : فعسنا بها من الشباب ملاوة # فالحج آيات الرسول المحبب # وقال سيبويه : سير عليه ملي من الدهر أي زمان طويل . وقال ابن عباس وغيره ~~: ) مليا ( معناه سالم سويا PageV06P183 ~~" صفحة رقم 184 " # فهو حال من فاعل ) واهجرنى ). قال ابن عطية : وتلخيص هذا أن يكون بمعنى ~~قوله ms4806 مستندا بحالك غنيا عني ) مليا ( بالاكتفاء . وقال السدي : معناه أبدا ~~. ومنه قول مهلهل : فتصدعت صم الجبال لموته # وبكت عليه المرملات مليا # وقال ابن جبير : دهر ، وأصل الحرف المكث يقال : تمليت حينا . وقال ~~الزمخشري : أو ) مليا ( بالذهاب عني والهجران قبل أن أثخنك بالضرب حتى لا ~~تقدر أن تبرخ فلان ملي بكذا إذا كان مطيقا له مضطلعا به انتهى . # مريم : ( 47 ) قال سلام عليك . . . . . # ( قال سلام عليك ). قرأ أبو البرهثيم : سلاما بالنصب . قال الجمهور : هذا ~~بمعنى المسالمة لا بمعنى التحية ، أي أمنة مني لك وهؤلاء لا يرون ابتداء ~~الكافر بالسلام . وقال النقاش حليم : خاطب سفيها كقوله ) وإذا خاطبهم ~~الجاهلون قالوا سلاما ). وقيل : هي تحية مفارق ، وجوز قائل هذا تحية الكافر ~~وإن يبدأ بالسلام المشروع وهو مذهب سفيان بن عيينة مستدلا بقوله تعالى ) لا ~~ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم ( الآية وبقوله ) قد كانت لكم أسوة حسنة ~~فى إبراهيم ( الآية . # و) قال ( إبراهيم لأبيه ) سلام عليك ( وما استدل به متأول ، ومذهبهم ~~محجوج بما ثبت في صحيح مسلم : ( لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام ) ورفع ~~) سلام ( على الابتداء ونصبه على المصدر ، أي سلمت سلاما دعاء له بالسلامة ~~على سبيل الاستمالة ، ثم وعده بالاستغفار وذلك يكون بشرط حصول ما يمكن معه ~~الاستغفار وهو الإيمان بالله وإفراده بالعبادة ، وهذا كما يرد الأمر والنهي ~~على الكافر ولا يصح الامتثال إلا بشرط الإيمان . ومعنى ) سأستغفر لك ( أدعو ~~الله في هدايتك فيغفر لك بالإيمان ولا يتأول على إبراهيم عليه السلام أنه ~~لم يعلم أن الله لا يغفر لكافر . قال ابن عطية : ويجوز أن يكون إبراهيم ~~عليه السلام أول نبي أوحي إليه أن الله لا يغفر لكافر لأن هذه الطريقة إنما ~~طريقها السمع ، وكانت هذه المقالة منه لأبيه قبل أن يوحى إليه ، وذلك أنه ~~إنما تبين له في أبيه أنه عدو لله بأحد وجهين : إما بموته على الكفر كما ~~روي ، وإما أن يوحي إليه الحتم عليه . # وقال الزمخشري : ولقائل أن يقول الذي يمنع من الاستغفار للكافر إنما هو ~~السمع ، فأما القضية ms4807 العقلية فلا تأباه ، فيجوز أن يكون الوعد بالاستغفار ~~والوفاء به قبل ورود السمع بناء على قضية العقل ، والذي يدل على صحته قوله ~~تعالى ) إلا قول إبراهيم لابيه لاستغفرن لك ( فلو كان شارطا للإيمان لم يكن ~~مستنكرا ومستثنى عما وجبت فيه الأسرة . وقول من قال إنما استغفر له لأنه ~~وعده أن يؤمن من مستدلا بقوله ) إلا عن موعدة وعدها إياه ( فجعل الواعد آزر ~~والموعود إبراهيم عليه السلام ليس بجيد لاعتقابه في هذه الآية الوعد ~~بالاستغفار بعد ذلك القول الجافي من قوله ) لئن لم تنته ( الآية . فكيف ~~يكون وعده بالإيمان ؟ ولأن الواعد هو إبراهيم ويدل عليه قراءة حماد الراوية ~~وعدها إياه . # والحفي المكرم المحتفل الكثير البر والألطاف ، وتقدم شرحه لغة في قوله ) ~~كأنك حفى عنها ). وقال ابن عباس : رحيما . وقال الكلبي : حليما . وقال ~~القتبي : بارا . وقال السدي : حفيك من يهمه أمرك ، ولما كان في قوله ) ~~لارجمنك ( فظاظة وقساوة قلب قابله بالدعاء له بالسلام والأمن ووعده ~~بالاستغفار قضاء لحق الأبوة ، وإن كان قد صدر منه إغلاظ . # مريم : ( 48 ) وأعتزلكم وما تدعون . . . . . # ولما أمره بهجره الزمان الطويل أخبره بأنه يتمثل أمره ويعتزله وقومه ~~ومعبوداتهم ، فهاجر إلى الشام قيل أو إلى حران وكانوا بأرض كوثاء ، وفي ~~هجرته هذه تزوج سارة ولقي الجبار الذي أخدم سارة هاجر ، والأظهر أن قوله PageV06P184 ~~" صفحة رقم 185 " # ) وأدعو ربى ( معناه وأعبد ربي كما جاء في الحديث : ( الدعاء العبادة ) ~~لقوله ) فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله ( ويجوز أن يراد الدعاء الذي ~~حكاه الله في سورة الشعراء ) رب هب لى حكما ( إلى آخره ، وعرض بشقاوتهم ~~بدعاء آلهتهم في قوله ) عسى أن لا أكون بدعاء ربى شقيا ( مع التواضع لله في ~~كلمة ) عسى ( وما فيه من هضم النفس . وفي ) عسى ( ترج في ضمنه خوف شديد ، # مريم : ( 49 ) فلما اعتزلهم وما . . . . . # ولما فارق الكفار وأرضهم أبدله منهم أولادا أنبياء ، والأرض المقدسة فكان ~~فيها ويتردد إلى مكة فولد له إسحاق وابنه يعقوب تسلية له وشدا لعضده ، ~~وإسحاق أصغر من إسماعيل ، ولما حملت هاجر بإسماعيل ms4808 غارت سارة ثم حملت ~~بإسحاق . # مريم : ( 50 ) ووهبنا لهم من . . . . . # وقوله ) من رحمتنا ( قال الحسن : هي النبوة . وقال الكلبي : المال والولد ~~، والأحسن أن يكون الخير الديني والدنيوي من العلم والمنزلة والشرف في ~~الدنيا والنعيم في الآخرة . ولسان الصدق : الثناء الحسن الباقي عليهم آخر ~~الإبد قاله ابن عباس ، وعبر باللسان كما عبر باليد عما يطلق باليد وهي ~~العطية . واللسان في كلام العرب الرسالة الرائعة كانت في خير أو شر . قال ~~الشاعر : # إني أتتني لسان لا أسر بها # وقال آخر : # ندمت على لسان كان مني # ولسان العرب لغتهم وكلامهم . استجاب الله دعوته ) واجعل لى لسان صدق ( في ~~الآخرين فصيره قدوة حتى عظمه أهل الأديان كلهم وادعوه . وقال تعالى ) ملة ~~أبيكم إبراهيم ( و) ملة إبراهيم حنيفا ( ) ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة ~~إبراهيم حنيفا ( وأعطى ذلك ذريته فأعلى ذكرهم وأثنى عليهم ، كما أعلى ذكرهم ~~وأثنى عليهم كما أعلى ذكره وأثنى عليه . PageV06P185 # " صفحة رقم 186 " # مريم : ( 51 ) واذكر في الكتاب . . . . . # جثا : قعد على ركبتيه ، وهي قعدة الخائف الذليل يجثو ويجثي جثوا وجثاية . ~~حتم الأمر : أوجبه . الندى والنادي : المجلس الذي يجتمع فيه لحادثة أو ~~مشورة . وقيل : مجلس أهل الندى وهو الكرم . وقيل : المجلس فيه الجماعة . ~~قال حاتم : فدعيت في أولى الندى # ولم ينظر إلي بأعين خزر # الري : مصدر رويت من الماء ، واسم مفعول أي مروي قاله أبو علي . الزي : ~~محاسن مجموعة من الزي وهو الجمع . كلا : حرف ردع وزجر عند الخليل وسيبويه ~~والأخفش والمبرد وعامة البصريين ، وذهب الكسائي ونصر بن يوسف وابن واصل ~~وابن الأنباري إلى أنها بمعنى حقا ، وذهب النضر بن شميل إلى أنها حرف تصديق ~~بمعنى نعم ، وقد تستعمل مع القسم . وذهب عبد الله بن محمد الباهلي إلى أن ~~كلا رد لما قبلها فيجوز الوقف عليها وما بعدها PageV06P186 ~~" صفحة رقم 187 " # استئناف ، وتكون أيضا صلة للكلام بمنزلة إي والكلام على هذه المذاهب ~~مذكور في النحو . الضد : العون يقال : من أضداد أي أعوانكم ، وكان العون ~~سمي ضدا لأنه يضاد عدوك وينافيه بإعانته لك عليه ms4809 : الأز والهز والاستفزاز ~~أخوات ، ومعناها التهييج وشدة الإزعاج ، ومنه أزيز المرجل وهو غليانه ~~وحركته . وفد يفد وفدا ووفودا ووفادة : قدم على سبيل التكرمة ، الأد والإد ~~: بفتح الهمزة وكسرها العجب . وقيل : العظيم المنكر والأدة الشدة ، وأدني ~~الأمر وآدني أثقلني وعظم علي أدا . الهد : قال الجوهري هدا البناء هدا كسره ~~. وقال المبرد : هو سقوط بصوت شديد ، والهدة صوت وقع الحائط ونحوه يقال : ~~هديهد بالكسر هديدا . وقال الليث : الهد الهدم الشديد . الركز : الصوت ~~الخفي ، ومنه ركز الرمح غيب طرفه في الأرض ، والركاز المال المدفون . وقيل ~~: الصوت الخفي دون نطق بحروف ولا فم . قال الشاعر : فتوجست ركز الأنيس فراعها # عن ظهر غيب والأنيس سقامها # ) واذكر فى الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا وناديناه من جانب ~~الطور الايمن وقربناه نجيا ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا واذكر فى ~~الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا وكان يأمر أهله ~~بالصلواة والزكواة وكان عند ربه مرضيا واذكر فى الكتاب إدريس إنه كان صديقا ~~نبيا ورفعناه مكانا عليا أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية ~~ءادم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسراءيل وممن هدينا واجتبينا إذا ~~تتلى عليهم ءايات الرحمن خروا سجدا وبكيا ). # قرأ الكوفيون ) مخلصا ( بفتح اللام وهي قراءة أبي رزين ويحيى وقتادة ، أي ~~أخلصه الله للعبادة والنبوة . كما قال تعالى ) إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى ~~الدار ). وقرأ باقي السبعة والجمهور بكسر اللام أي أخلص العبادة عن الشرك ~~والرياء ، أو أخلص نفسه وأسلم وجهه لله . ونداؤه إياه هو تكليمه تعالى إياه . PageV06P187 # " صفحة رقم 188 " # مريم : ( 52 ) وناديناه من جانب . . . . . # و) الطور ( الجبل المشهور بالشام ، والظاهر أن ) الايمان ( صفة للجانب ~~لقوله في آية أخرى ) جانب الطور الايمن ( بنصب الأيمن نعتا لجانب الطور ، ~~والجبل نفسه لا يمنة له ولا يسرة ولكن كان على يمين موسى بحسب وقوفه فيه ، ~~وإن كان من اليمن احتمل أن يكون صفة للجانب وهو الراجح ليوافق ذلك في ~~الآيتين ، واحتمل أن يكون صفة للطور إذ معناه الأسعد ms4810 المبارك . # قال ابن القشيري : في الكلام حذف وتقديره ) وناديناه ( حين أقبل من مدين ~~ورأى النار من الشجرة وهو يريد من يهديه إلى طريق مصر ) من جانب الطور ( أي ~~من ناحية الجبل . ) وقربناه نجيا ( قال الجمهور : تقريب التشريف والكلام ~~واليوم . وقال ابن عباس : أدنى موسى من الملكوت ورفعت له الحجب حتى سمع ~~صريف الأقلام ، وقاله أبو العالية وميسرة . وقال سعيد : أردفه جبريل عليه ~~السلام . قال الزمخشري : شبهه بمن قربه بعض العظماء للمناجاة حيث كلمه بغير ~~واسطة ملك انتهى . ونجي فعيل من المناجاة بمعنى مناج كالجليس ، وهو المنفرد ~~بالمناجاة وهي المسارة بالقول . وقال قتادة : معنى نجاه صدقه # مريم : ( 53 ) ووهبنا له من . . . . . # ومن في من رحمتنا للسبب أي من أجل رحمتنا له أو للتبعيض أي بعض رحمتنا . # قال الزمخشري : و) أخاه ( على هذا الوجه بدل و) هارون ( عطف بيان كقولك ~~رأيت رجلا أخاك زيدا انتهى . والذي يظهر أن أخاه مفعول بقوله ) ووهبنا ( ~~ولا ترادف من بعضا فتبدل منها ، وكان هارون أسن من موسى طلب من الله أن يشد ~~أزره بنبوته ومعونته فأجابه ومريم : ( 54 - 55 ) واذكر في الكتاب . . . . . # ( إسماعيل ( هو ابن إبراهيم أبو العرب يمينها ومضريها وهو قول الجمهور . ~~وقيل : إنه إسماعيل بن حزقيل ، بعثه الله إلى قومه فشجوا جلدة رأسه فخيره ~~فيما شاء من عذابهم فاستعفاه ورضي بثوابه وفوض أمرهم إليه في عفوه وعقوبته ~~، وصدق وعده أنه كانت منه مواعيد لله وللناس فوفى بالجميع ، فلذلك خص بصدق ~~الوعد . قال ابن جريج : لم يعد ربه موعدة إلا أنجزها ، فمن مواعيده الصبر ~~وتسليم نفسه للذبح ، ووعد رجلا أن يقيم له بمكان فغاب عنه مدة . قيل : سنة ~~. وقيل : اثني عشر يوما فجاءه ، فقال : أما برحت من مكانك ؟ فقال : لا ~~والله ، ما كنت لأخلف موعدي . # ( وكان يأمر أهله ). قال الحسن : قومه وأمته ، وفي مصحف عبد الله وكان ~~يأمر قومه . وقال الزمخشري : كان يبدأ بأهله في الأمر بالصلاح والعبادة ~~ليجعلهم قدوة لمن وراءهم ، ولأنهم أولى من سائر الناس ) وأنذر عشيرتك ~~الاقربين ( و) أمر وأمر أهلك ( ) قوا ms4811 أنفسكم وأهليكم نارا ( أي ترى أنهم ~~أحق بالتصدق عليهم بالإحسان الديني أولى . وقيل : ) أهله ( أمته كلهم من ~~القرابة وغيرهم ، لأن أمم النبيين في عداد أهاليهم ، وفيه أن حق الصالح أن ~~لا يألو نصحا للأجانب فضلا عن الأقارب والمتصلين به ، وأن يخطيهم بالفوائد ~~الدينية ولا يفرط في ذلك انتهى . وقال أيضا ذكر إسماعيل عليه السلام بصدق ~~الوعد وإن كان موجودا في غيره من الأنبياء تشريفا له وإكراما كالتلقيب نحو ~~الحليم الأواه والصديق ، ولأنه المشهور المتواصف من خصاله . # وقرأ الجمهور ) رضيا ( وهو اسم مفعول أي مرضوو فأعل بقلب واوه ياء لأنها ~~طرف بعد واو ساكنة ، والساكن ليس بحاجز حصين فكأنها وليت حركة ، ولو بنيت ~~من ذوات الواو مفعلا لصار مفعلا لأن الواو لا تكون طرفا وقبلها متحرك في ~~الأسماء المتمكنة غير المتقيدة بالإضافة ، ألا ترى أنهم حين سموا بيغزو ~~الغازي من الضمير قالوا : بغز حين صار اسما ، وهذا الإعلال أرجح من التصحيح ~~، ولأنه اعتل في رضي وفي رضيان تثنية رضي . وقرأ ابن أبي عبلة : مرضوا ~~مصححا . وقالت العرب : أرض مسنية ومسنوة ، وهي التي تستقي بالسواني . # ومريم : ( 56 - 57 ) واذكر في الكتاب . . . . . # ( إدريس ( هو جد أبي نوح وهو أخنوخ ، وهو أول من نظر في النجوم والحساب ، ~~وجعله الله من معجزاته وأول PageV06P188 ~~" صفحة رقم 189 " # من خط بالقلم وخاط الثياب ولبس المخيط ، وكان خياطا وكانوا قبل يلبسون ~~الجلود ، وأول مرسل بعد آدم وأول من اتخذ الموازين والمكاييل والأسلحة ~~فقاتل بني قابيل . وقال ابن مسعود : هو إلياس بعث إلى قومه بأن يقولوا لا ~~إلاه إلا الله ويعملوا ما شاؤوا فأبوا وأهلكوا . و) إدريس ( اسم أعجمي منع ~~من الصرف للعلمية والعجمة ، ولا جائز أن يكون إفعيلا من الدرس كما قال ~~بعضهم لأنه كان يجب صرفه إذ ليس فيه إلا سبب واحد وهو العلمية . # قال الزمخشري : ويجوز أن يكون معنى ) إدريس ( في تلك اللغة قريبا من ذلك ~~أي من معنى الدرس ، فحسبه القائل مشتقا من الدرس . والمكان العلي شرف ~~النبوة والزلفى عند الله ، وقد أنزل الله عليه ms4812 ثلاثين صحيفة انتهى . وقاله ~~جماعة وهو رفع النبوة والتشريف والمنزلة في السماء كسائر الأنبياء . وقيل : ~~بل رفع إلى السماء . قال ابن عباس : كان ذلك بأمر الله كما رفع عيسى كان له ~~خليل من الملائكة فحمله على جناحه وصعد به حتى بلغ السماء الرابعة ، فلقي ~~هنالك ملك الموت فقال له : إنه قيل لي اهبط إلى السماء الرابعة فاقبض فيها ~~روح إدريس وإتي لأعجب كيف يكون هذا ، فقال له الملك الصاعد : هذا إدريس معي ~~فقبض روحه . وروي أن هذا كله كان في السماء السادسة قاله ابن عباس . وكذلك ~~هي رتبته في حديث الإسراء في بعض الروايات من حديث أبي هريرة وأنس يقتضي ~~أنه في السماء الرابعة . وعن الحسن : إلى الجنة لا شيء أعلى من الجنة . ~~وقال قتادة : يعبد الله مع الملائكة في السماء السابعة ، وتارة يرفع في ~~الجنة حيث شاء . وقال مقاتل : هو ميت في السماء . # مريم : ( 58 ) أولئك الذين أنعم . . . . . # ( أولائك ( إشارة إلى من تقدم ذكره في هذه السورة من الأنبياء و) من ( في ~~) من النبيين ( للبيان ، لأن جميع الأنبياء منعم عليهم و) من ( الثانية ~~للتبعيض ، وكان إدريس ) من ذرية ءادم ( لقربه منه لأنه جد أبي نوح وإبراهيم ~~من ذرية من حمل من نوح ، لأنه من ولد سام بن نوح ) ومن ذرية إبراهيم ( ~~إسحاق وإسماعيل ويعقوب وإسرائيل معطوف على إبراهيم ، وزكريا ويحيى وموسى ~~وهارون من ذرية إسرائيل ، وكذلك عيسى لأن مريم من ذريته . # ( وممن هدينا ( يحتمل العطف على ) من ( الأولى أو الثانية ، والظاهر أن ) ~~الذين ( خبر لأولئك . ) وإذا تتلى ( كلام مستأنف ، ويجوز أن يكون ) الذين ( ~~صفة لأولئك والجملة الشرطية خبر . وقرأ الجمهور ) تتلى ( بتاء التأنيث . ~~وقرأ عبد الله وأبو جعفر وشيبة وشبل بن عباد وأبو حيوة وعبد الله بن أحمد ~~العجلي عن حمزة وقتيبة في رواية وورش في رواية النحاس ، وابن ذكوان في ~~رواية التغلي بالياء . وانتصب ) سجدا ( على الحال المقدرة قاله الزجاج لأنه ~~حال خروره لا يكون ساجدا ، والبكي جمع باك كشاهد وشهود ، ولا يحفظ فيه جمعه ~~المقيس وهو فعلة ms4813 كرام ورماة والقياس يقتضيه . # وقرأ الجمهور ) بكيا ( بضم الباء وعبد الله ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي ~~بكسرها اتباعا لحركة الكاف كعصي ودلي ، والذي يظهر أنه جمع لمناسبة الجمع ~~قبله . قيل : ويجوز أن يكون مصدر البكا بمعنى بمكاء ، وأصله بكو وكجلس ~~جلوسا . وقال ابن عطية : و) بكيا ( بكسر الباء وهو مصدر لا يحتمل غير ذلك ~~انتهى . وقوله ليس بسديد لأن اتباع حركة الكاف لا تعين المصدرية ، ألا ~~تراهم قروؤا ) جهنم جثيا ( بكسر الجيم جمع جاث ، وقالوا عصي فاتبعوا . # ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلواة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا إلا ~~من تاب وءامن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا جنات عدن ~~التى وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا لا يسمعون فيها لغوا إلا ~~سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا تلك الجنة التى نورث من عبادنا من كان ~~تقيا وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذالك وما ~~كان ربك نسيا رب ). # مريم : ( 59 ) فخلف من بعدهم . . . . . # نزل ) فخلف ( في اليهود عن ابن عباس ومقاتل ، وفيهم وفي النصارى عن السدي ~~، وفي قوم من أمة الرسول يأتون عند ذهاب صالحيها يتبارزون بالزنا ينزو في ~~الأزقة بعضهم على بعض عن مجاهد وقتادة وعطاء ومحمد بن كعب القرظي . وعن وهب ~~: هم شرابو القهوة ، PageV06P189 ~~" صفحة رقم 190 " # وتقدم الكلام على ) خلف ( في الأعراف ، وإضاعة الصلاة تأخيرها عن وقتها ~~قاله ابن مسعود والنخعي والقاسم بن مخيمرة ومجاهد وإبراهيم وعمر بن عبد ~~العزيز . وقال القرظي واختاره الزجاج : إضاعتها الإخلال بشروطها . وقيل : ~~إقامتها في غير الجماعات . وقيل : عدم اعتقاد وجوبها . وقيل : تعطيل ~~المساجد والاشتغال بالصنائع . والاسباب ، و) الشهوات ( عام في كل مشتهى ~~يشغل عن الصلاة وذكر الله . وعن علي من بني الشديد وركب المنظور ولبس ~~المشهور . وقرأ عبد الله والحسن وأبو رزين العقيلي والضحاك وابن مقسم ~~الصلوات جمعا . والغي عند العرب كل شر ، والرشاد كل خير . قال الشاعر : فمن ~~يلق خيرا يحمد الناس أمره # ومن يغو لا يعدم على الغي ms4814 لائما وقال الزجاج : هو على حذف مضاف أي جزاء ~~غي كقوله ) يلق أثاما ( أي مجازة آثام . وقال ابن زيد : الغي الخسران ~~والحصول في الورطات . وقال عبد الله بن عمرو وابن مسعود وكعب : غي واد في ~~جهنم . وقال ابن زيد : ضلال . وقال الزمخشري : أو ) غيا ( عن طريق الجنة . ~~وحكى الكرماني : آبار في جهنم يسيل إليها الصديد والقيح . وقيل : هلاك . ~~وقيل : شر . وقرىء فيما حكى الأخفش ) يلقون ( بضم الياء وفتح اللام وشد ~~القاف . # مريم : ( 60 - 61 ) إلا من تاب . . . . . # ( إلا من تاب ( استثناء ظاهره الاتصال . وقال الزجاج : منقطع ) وامن ( ~~هذا يدل على أن تلك الإضاعة كفر ، وقرأ الحسن ) يدخلون ( مبنيا للفاعل ، ~~وكذا كل ما في القرآن من ) يدخلون ). وقرأ كذلك هنا الزهري وحميد وشيبة ~~والأعمش وابن أبي ليلى وابن مناذر وابن سعدان . وقرأ ابن غزوان عن طلحة : ~~سيدخلون بسين الاستقبال مبنيا للفاعل . # وقرأ الجمهور جنات نصبا جمعا بدلا من ) الجنة ( ) ولا يظلمون شيئا ( ~~اعتراض أو حال . وقرأ الحسن وأبو حيوة وعيسى بن عمر والأعمش وأحمد بن موسى ~~عن أبي عمر و) جنات ( رفعا جمعا أي تلك جنات وقال الزمخشري الرفع على ~~الابتداء انتهى يعني والخبر ) التى ). وقرأ الحسن بن حي وعلي بن صالح جنة ~~عدن نصبا مفردا ورويت عن الأعمش وهي كذلك في مصحف عبد الله . وقرأ اليماني ~~والحسن وإسحاق الأزرق عن حمزة جنة رفعا مفردا و) عدن ( إن كان علما شخصيا ~~كان التي نعتا لما أضيف إلى ) عدن ( وإن كان المعنى إقامة كان ) التى ( بدلا . # وقال الزمخشري : ) عدن ( معرفة علم لمعنى العدن وهو الإقامة ، كما جعلوا ~~فينة وسحر وأمس في من لم يصرفه أعلاما لمعاني الفينة والسحر والأمس ، فجرى ~~العدن كذلك . أو هو علم الأرض الجنة لكونها مكان إقامة ، ولولا ذلك لما ساغ ~~الإبدال لأن النكرة لا تبدل من المعرفة إلا موصوفة ، ولما ساغ وصفها بالتي ~~انتهى . # وما ذكره متعقب . أما دعواه أن عدنا علم لمعنى العدن فيحتاج إلى توقيف ~~وسماع من العرب ، وكذا دعوى العلمية الشخصية فيه . وأما قوله ولو ms4815 لا ذلك ~~إلى قوله موصوفة فليس مذهب البصريين لأن مذهبهم جواز إبدال النكرة من ~~المعرفة وإن لم تكن موصوفة ، وإنما ذلك شيء قاله البغداديون وهم محجوجون ~~بالسماع علم ما بيناه في كتبنا في النحو ، فملازمته فاسدة . وأما قوله : ~~ولما ساغ وصفها PageV06P190 ~~" صفحة رقم 191 " # بالتي فلا يتعين كون التي صفة ، وقد ذكرنا أنه يجوز إعرابه بدلا و) ~~بالغيب ( حال أي وعدها وهي غائبة عنهم أو وهم غائبون عنها لا يشاهدونها ، ~~ويحتمل أن تكون الباء للسبب أي بتصديق الغيب والإيمان به . وقال أبو مسلم : ~~المراد الذين يكونون عبادا بالغيب أي الذين يعبدونه في السر ، والظاهر أن ) ~~وعده ( مصدر . فقيل : ) مأتيا ( بمعنى آتيا . وقيل : هو على موضوعه من أنه ~~اسم المفعول . وقال الزمخشري : ) مأتيا ( مفعول بمعنى فاعل ، والوجه أن ~~الوعد هو الجنة وهم يأتونها ، أو هو من قولك أتى إليه إحسانا أي كان وعده ~~مفعولا منجزا ، والقول الثاني وهو قوله : والوجه مأخوذ من قول ابن جريج قال ~~: ) وعده ( هنا موعوده وهو الجنة ، و) مأتيا ( يأتيه أولياؤه انتهى . # مريم : ( 62 ) لا يسمعون فيها . . . . . # ( إلا سلاما ( استثناء منقطع وهو قول الملائكة ) سلام عليكم بما صبرتم ). ~~وقيل : يسلم الله عليهم عند دخولها . ومعنى ) بكرة وعشيا ( يأتيهم طعامهم ~~مرتين في مقدار اليوم والليلة من الزمن . وقال مجاهد : لا بكرة ولا عشي ~~ولكن يؤتون به على ما كانوا يشتهون في الدنيا . وقد ذكر نحوه قتادة أن تكون ~~مخاطبة بما تعرف العرب في رفاهة العيش . وقال الحسن : خوطبوا على ما كانت ~~العرب تعلم من أفضل العيش ، وذلك أن كثيرا من العرب إنما كان يجد الطعام ~~المرة في اليوم ، وكان عيش أكثرهم من شجر البرية ومن الحيوان . وقال ~~الزمخشري : اللغو فضول الكلام وما لا طائل تحته ، وفيه تنبيه ظاهر على وجوب ~~تجنب اللغو واتقائه حيث نزه الله عنه الدار التي لا تكليف فيها . وما أحسن ~~قوله ) وإذا مروا باللغو مروا كراما ( ) وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ( ~~الآية أي أن كان تسليم بعضهم على بعض أو تسليم الملائكة عليهم ) لغوا ms4816 ( فلا ~~يسمعون لغوا إلا ذلك فهو من وادي قوله : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم # بهن فلول من قراع الكتائب أو ) لا يسمعون فيها ( إلا قولا يسلمون فيه من ~~العيب والنقيصة على الاستثناء المنقطع ، أو لأن معنى السلام هو الدعاء ~~بالسلامة ، ودار السلام هي دار السلامة وأهلها عن الدعاء بالسلامة أغنياء . ~~فكان ظاهره من باب اللغو وفضول الحديث لولا ما فيه من فائدة الكلام . وقال ~~أيضا : ولا يكون ثم ليل ولا نهار ولكن على التقدير . ولأن المتنعم عند ~~العرب من وجد غداء وعشاء . وقيل : أراد دوام الرزق ودروره كما تقول : أنا ~~عند فلان صباحا ومساء وبكرة وعشيا ، ولا يقصد الوقتين المعلومين انتهى . # مريم : ( 63 ) تلك الجنة التي . . . . . # وقرأ الجمهور ) نورث ( مضارع أورث ، والأعمش نورثها بإبراز الضمير العائد ~~على الموصول ، والحسن والأعرج وقتادة ورويس وحميد وابن أبي عبلة وأبو حيوة ~~ومحبوب عن أبي عمر وبفتح الواو وتشديد الراء . والتوريث استعارة أي تبقى ~~عليه الجنة كما يبقى على الوارث مال الموروث ، والأتقياء يلقون ربهم قد ~~انقضت أعمالهم وثمرتها باقية وهي الجنة ، فقد أورثهم من تقواهم كما يورث ~~الوارث المال من المتوفى . وقيل : أورثوا من الجنة المساكن التي كانت لأهل ~~النار لو أطاعوا . # مريم : ( 64 ) وما نتنزل إلا . . . . . # ( وما نتنزل إلا بأمر ربك ( أبطأ جبريل عن الرسول مرة ، فلما جاء قال : ( ~~يا جبريل قداشتقت إليك أفلا تزورنا أكثر مما تزورنا ) ؟ فنزلت . وقال مجاهد ~~والضحاك : سببها أن جبريل عليه السلام تأخر في السؤالات المتقدمة في سورة ~~الكهف وهي كالتي في الضحى ، وتنزل تفعل وهي للمطاوعة وهي أحد معاني تفعل ، ~~تقول : نزلته فتنزل فتكون لمواصلة العمل في مهلة ، وقد تكون لا يلحظ فيه ~~ذلك إذا كان بمعنى المجرد كقولهم : تعدى PageV06P191 ~~" صفحة رقم 192 " # الشيء وعداه ولا يكون مطاوعا فيكون تنزل في معنى نزل . كما قال الشاعر : ~~فلست لأنسى ولكن لملاك # تنزل من جو السماء يصوب # وقال الزمخشري : التنزل على معنيين : معنى النزول على مهل ، ومعنى النزول ~~على الإطلاق . كقوله : # فلست لأنسى البيت # لأنه مطاوع نزل ms4817 ونزل يكون بمعنى أنزل وبمعنى التدريج واللائق بهذا الموضع ~~هو النزول على مهل ، والمراد أن نزولنا في الأحايين وقتا غب وقت انتهى . # وقال ابن عطية : وهذه الواو التي في قوله ) وما نتنزل ( هي عاطفة جملة ~~كلام على أخرى واصلة بين القولين ، وإن لم يكن معناهما واحدا . وحكى النقاش ~~عن قوم أن قوله و) ما نتنزل ( متصل بقوله ) إنما أنا رسول ربك لاهب لك ~~غلاما زكيا ( وهذا قول ضعيف انتهى . # والذي يظهر في مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما ذكر قصة زكريا ~~ومريم وذكر إبراهيم وموسى وإسماعيل وإدريس ثم ذكر أنهم أنعم تعالى عليهم ~~وقال ) ومن ذرية إبراهيم ( وكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من ~~ذرية إبراهيم ، وذكر تعالى أنه خلف بعد هؤلاء خلف وهم اليهود والنصارى ~~أصحاب الكتب لأن غيرهم لا يقال فيهم أضاعوا الصلاة إنما يقال ذلك فيمن كانت ~~له شريعة فرض عليهم فيها الصلاة بوحي من الله تعالى ، وكان اليهود هم سبب ~~سؤال قريش للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) تلك المسائل الثلاث ، وأبطأ ~~الوحي عنه ففرحت بذلك قريش واليهود وكان ذلك من اتباع شهواتهم ، هذا وهم ~~عالمون بنبوة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فأنزل الله تعالى ) وما ~~نتنزل ( تنبيها على قصة قريش واليهود ، وأن أصل تلك القصة إنما حدثت من ~~أولئك الخلف الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات وختما لقصص أولئك المنعم ~~عليهم لمخاطبة أشرفهم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) واستعذارا من جبريل ~~عليه السلام للرسول بأن ذلك الإبطاء لم يكن منه إذ لا يتنزل إلا بأمر الله ~~تعالى ، ولما كان إبطاء الوحي سببه قصة السؤال وكونه ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) لم يقرن أن يجيبهم بالمشيئة ، وكان السؤال متسببا عن اتباع اليهود ~~شهواتهم وخفيات خبثهم اكتفى بذكر النتيجة المتأخرة عن ذكر ما آثرته شهواتهم ~~الدنيوية وخبثهم . # قال أبو العالية : ما بين الأيدي الدنيا بأسرها إلى النفخة الأولى ، وما ~~خلف ذلك الآخرة من وقت البعث ، وما بين ذلك ما بين النفختين . قال ابن عطية ~~: وقول أبي ms4818 العالية إنما يتصور في بني آدم ، وهذه المقالة هي للملائكة ~~فتأمله . وقال ابن جريج : ما بين الأيدي هو ما مر من الزمان قبل الإيجاد ، ~~وما خلف هو ما بعد موتهم إلى استمرار الآخرة ، وما بين ذلك هو مدة الحياة . ~~وفي كتاب التحرير والتحبير ) ما بين أيدينا ( الآخرة ) وما خلفنا ( الدنيا ~~رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال ابن جبير وقتادة ومقاتل وسفيان . وقال ~~مجاهد : عكسه . وقال الأخفش : ) ما بين أيدينا ( قبل أن نخلق ) وما خلفنا ( ~~بعد الفناء ) وما بين ذالك ( ما بين الدنيا والآخرة . وقال مجاهد وعكرمة ~~وأبو العالية : ما بين النفختين . وقال الأخفش : حين كوننا . وقال صاحب ~~الغينان : ) ما بين أيدينا ( نزول الملائكة من السماء ، ( وما خلفنا ( من ~~الأرض ) وما بين ذالك ( ما بين السماء والأرض . قال ابن القشيري مثل قول ~~ابن جريج ، ثم قال : حصر الأزمنة الثلاثة وهي أن كلها لله هو منشئها ومدبر ~~أمرها على ما يشاء من تقديم إنزال وتأخيره انتهى . وفيه بعض تلخيص وتصرف . # وقال ابن عطية : إنما القصد الإشعار بملك الله تعالى لملائكته ، وأن قليل ~~تصرفهم وكثيره إنما هو بأمره وانتقالهم من مكان إلى مكان إنما هو بحكمته إذ ~~الأمكنة له وهم له ، فلو ذهب بالآية إلى أن المراد بما بين الأيدي وما خلف ~~الأمكنة التي فيها تصرفهم والمراد بما بين ذلك هم أنفسهم ومقاماتهم لكان ~~وجها كأنه قال : نحن مقيدون بالقدرة لا ننتقل ولا نتنزل إلا بأمر ربك انتهى ~~. وما قاله فيه ابن عطية له إلى آخره ذهب إلى نحوه الزمخشري قال له : ما ~~قدامنا وما خلفنا من الجهات والأماكن . وما بين PageV06P192 ~~" صفحة رقم 193 " # ذلك فلا نتمالك أن ننتقل من جهة إلى جهة ومكان إلى مكان إلا بأمر المليك ~~ومشيئته ، والمعنى أنه محيط بكل شيء لا تخفى عليه خافية ، فكيف نقدم على ~~فعل نحدثه إلا صادرا عما توجبه حكمته ويأمرنا ويأذن لنا فيه انتهى . وقال ~~البغوي : له علم ما بين أيدينا . # وقال أبو مسلم وابن بحر : ) وما نتنزل ( الآية ليس من كلام ms4819 الملائكة ~~وإنما هو من كلام أهل الجنة بعضهم لبعض إذا دخلوها وهي متصلة بالآية الأولى ~~إلى قوله ) وما بين ذالك ( أي ما ننزل الجنة إلا بأمر ربك له ) ما بين ~~أيدينا ( أي في الجنة مستقبلا ) وما خلفنا ( مما كان في الدنيا وما بينهما ~~أي ما بين الوقتين . وحكى الزمخشري هذا القول فقال : وقيل هي حكاية قول ~~المتقين حين يدخلون الجنة أي وما ننزل الجنة إلا بإذن من الله علينا بثواب ~~أعمالنا وأرنا بدخولها وهو الملك لرقاب الأمور كلها السالفة والمترقبة ~~والحاضرة ، اللاطف في أعمال الخير والموفق لها والمجازي عليها . # ثم قال تعالى تقريرا لهم ) وما كان ربك نسيا ( لأعمال العاملين غافلا عما ~~يجب أن يثابوا به ، وكيف يجوز النسيان والغفلة على ذي ملكوت السموات والأرض ~~وما بينهما انتهى . وقال القاضي : هذا مخالف للظاهر من وجوه . # أحدهما : أن ظاهر التنزيل نزول الملائكة إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ~~ولقوله ) بأمر ربك ( فظاهر الأمر بحال التكليف أليق . # وثانيها : خطاب من جماعة لواحد ، وذلك لا يليق بمخاطبة بعضهم لبعض في ~~الجنة . # وثالثها : أن ما في مساقه ) وما كان ربك نسيا رب السماوات والارض وما ~~بينهما ( لا يليق بحال التكليف ولا يوصف به الرسول انتهى . # وقرأ الجمهور ) وما نتنزل ( بالنون عنى جبريل نفسه والملائكة . وقرأ ~~الأعرج بالياء على أنه خبر من الله . قيل : والضمير في يتنزل عائد على ~~جبريل عليه السلام . قال ابن عطية : ويرده له ) ما بين أيدينا ( لأنه لا ~~يطرد معه وإنما يتجه أن يكون خبرا عن جبريل أن القرآن لا يتنزل إلا بأمر ~~الله في الأوقات التي يقدرها وكذا قال الزمخشري على الحكاية عن جبريل ، ~~والضمير للوحي انتهى . ويحمل ذلك القول على إضمار أي وما يتنزل جبريل إلا ~~بأمر ربك قائلا له ) ما بين أيدينا ( أي يقول ذلك على سبيل الاستعذار في ~~البطء عنك بأن ربك متصرف فينا ليس لنا أن نتصرف إلا بمشيئته ، وإخبار أنه ~~تعالى ليس بناسيك وإن تأخر عنك الوحي . # مريم : ( 65 ) رب السماوات والأرض . . . . . # وارتفع ) رب السماوات ( على ms4820 البدل أو على خبر مبتدأ محذوف . وقرأ الجمهور ~~) هل تعلم ( بإظهار اللام عند التاء . وقرأ الأخوان وهشام وعلي بن نصر ~~وهارون كلاهما عن أبي عمرو والحسن والأعمش وعيسى وابن محيصن بالإدغام فيهما ~~. قال أبو عبيدة هما لغتان وعلى الإدغام أنشدوا بيت مزاحم العقيلي : فذرذا ~~ولكن هثعين متيما # على ضوء برق آخر الليل ناصب وعدي فاصطبر باللام على سبيل التضمين أي اثبت ~~بالصبر لعبادته لأن العبادة تورد شدائد ، فاثبت لها وأصله التعدية بعلى ~~كقوله تعالى ) واصطبر عليها ( والسمي من توافق في الاسم تقول : هذا سميك أي ~~اسمه مثل اسمك ، فالمعنى أنه لم يسم بلفظ الله شيء قط ، وكان المشركون ~~يسمون أصنامهم آلهة والعزى إله وأما لفظ الله فلم يطلقوه على شيء من ~~أصنامهم . وعن ابن عباس : لا يسمى أحد الرحمن غيره . وقيل : يحتمل أن يعود ~~ذلك على قوله ) رب السماوات والارض وما بينهما ( أي هل تعلم من يسمى أو ~~يوصف بهذا الوصف ، أي ليس أحد من الأمم يسمى PageV06P193 ~~" صفحة رقم 194 " # شيئا بهذا الاسم سوى الله . وقال مجاهد وابن جبير وقتادة ) سميا ( مثلا ~~وشبيها ، وروي ذلك عن ابن عباس أيضا . قال ابن عطية : وكان السمي بمعنى ~~المسامي والمضاهي فهو من السمو ، وهذا قول حسن ولا يحسن في ذكر يحيى انتهى ~~. يعني لم نجعل له من قبل ) سميا ). وقال غيره : يقال فلان سمي فلان إذا ~~شاركه في اللفظ ، وسميه إذا كان مماثلا له في صفاته الجميلة ومناقبه . ومنه ~~قول الشاعر : # فأنت سمي للزبير ولست للزبير # سميا إذ غدا ما له مثل # وقال الزجاج : هل تعلم أحدا يستحق أن يقال له خالق وقادرا إلا هو . وقال ~~الضحاك : ولدا ردا على من يقول ولد الله . # ( ويقول الإنسان ). # مريم : ( 66 ) ويقول الإنسان أئذا . . . . . # قيل : سبب النزول أن رجلا من قريش قيل هو أبي بن خلف جاء بعظم رفات فنفخ ~~فيه ، وقال للرسول : أيبعث هذا ؟ وكذب وسخر ، وإسناد هذه المقالة للجنس بما ~~صدر من بعضهم . كقول الفرزدق : # فسيف بني عبس وقد ضربوا به # نبا بيدي ورقاء ms4821 عن رأس خالد أسند الضرب إلى بني عبس مع قوله نبا بيدي ، ~~ورقاء وهو ورقاء بن زهير بن جذيمة العبسي ، أو للجنس الكافر المنكر للبعث ~~أو المعنى أبي بن خلف ، أو العاصي بن وائل ، أو أبو جهل ، أو الوليد بن ~~المغيرة أقوال . # وقرأ الجمهور ) أئذا ( بهمزة الاستفهام . وقرأت فرقة منهم ابن ذكوان ~~بخلاف عنه إذا بدون همزة الاستفهام . وقرأ الجمهور ) مت لسوف ( باللام . ~~وقرأ طلحة بن مصرف سأخرج بغير لام وسين الاستقبال عوض سوف ، فعلى قراءته ~~تكون إذا معمولا لقوله سأخرج لأن حرف التنفيس لا يمنع من عمل ما بعده من ~~الفعل فيما قبله ، على أن فيه خلافا شاذا وصاحبه محجوج بالسماع . قال ~~الشاعر : # فلما رأته آمنا هان وجدها # وقالت أبونا هكذا سوف يفعل # فهكذا منصوب بينفعل وهو بحرف الاستقبال . وحكى الزمخشري أن طلحة بن مصرف ~~قرأ لسأخرج ، وأما على قراءة الجمهور وما نقله الزمخشري من قراءة طلحة ~~فاللام لام الابتداء فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، فيقدر العالمل محذوفا ~~من معنى ) لسوف أخرج ( تقديره إذا ما مت أبعث . # وقال الزمخشري : فإن قلت لام الابتداء الداخلة على المضارع تعطي معنى ~~الحال ، فكيف جامعت حرف الاستقبال ؟ قلت : لم تجامعها إلا مخلصة للتوكيد ~~كما أخلصت الهمزة في يا الله للتعويض ، واضمحل عنها معنى التعريف انتهى . # وما ذكر من أن اللام تعطي معنى الحال PageV06P194 ~~" صفحة رقم 195 " # مخالف فيه ، فعلى مذهب من لا يقول ذلك يسقط السؤال ، وأما قوله كما أخلصت ~~الهمزة إلى آخره فليس ذلك إلا على مذهب من يزعم أن الأصل فيه أله ، وأما من ~~يزعم أن أصله لاه فلا تكون الهمزة فيه للتعويض إذ لم يحذف منه شيء ، ولو ~~قلنا إن أصله إله وحذفت فاء الكلمة لم يتعين أن الهمزة فيه في النداء ~~للتعويض ، إذ لو كانت للعوض من المحذوف لثبتت دائما في النداء وغيره ، ولما ~~جاز حذفها في النداء قالوا : يا الله بحذفها وقد نصوا على أن قطع همزة ~~الوصل في النداء شاذ . وقال ابن عطية : واللام في قوله ms4822 ) لسوف ( مجلوبة على ~~الحكاية لكلام تقدم بهذا المعنى كأن قائلا قال للكافر : إذا مت يا فلان ~~لسوف تخرج حيا ، فقرر الكلام على الكلام على جهة الاستبعاد ، وكرر اللام ~~حكاية للقول الأول انتهى . ولا يحتاج إلى هذا التقدير ولا أن هذا حكاية ~~لقول تقدم ، بل هذا من الكافر استفهام فيه معنى الجحد والإنكار ، ومن قرأ ~~إذا ما أن تكون حذفت الهمزة لدلالة المعنى عليه ، وإما أن يكون إخبارا على ~~سبيل الهزء والسخرية بمن يقول ذلك إذ لم يرد به مطابقة للفظ للمعنى . وقرأ ~~الجمهور ) أخرج ( مبنيا للمفعول . وقرأ الحسن وأبو حيوة مبنيا للفاعل . ~~وقال الزمخشري : وإيلاؤه أي وإيلاء الظرف حرف الإنكار من قبل أن ما بعد ~~الموت هو وقت كون الحياة منكرة ، ومنه جاء إنكارهم فهو كقولك للمسيء إلى ~~المحسن أحين تمت عليك نعمة فلأن أسأت إليه . # مريم : ( 67 ) أولا يذكر الإنسان . . . . . # وقرأ أبو بحرية والحسن وشيبة وابن أبي ليلى وابن مناذر وأبو حاتم ومن ~~السبعة عاصم وابن عامر ونافع ) أو لا يذكر ( خفيفا مضارع ذكر . وقرأ باقي ~~السبعة بفتح الذال والكاف وتشديدهما أصله يتذكر أدغم التاء في الذال . وقرأ ~~أبي يتذكر على الأصل . قال الزمخشري : الواو عاطفة لا يذكر على يقول ، وسطت ~~همزة الإنكار بين المعطوف عليه وحرف العطف انتهى . وهذا رجوع منه إلى مذهب ~~الجماعة من أن حرف العطف إذا تقدمته الهمزة فإنما عطف ما بعدها على ما ~~قبلها ، وقدمت الهمزة لأن لها صدر الكلام ، وكان مذهبه أن يقدر بين الهمزة ~~والحرف ما يصلح أن يعطف عليه ما بعد الواو الهمزة على حالها ، وليست مقدمة ~~من تأخير وقد رددنا عليه هذه المقالة . # ( أنا خلقناه من قبل ( أي أنشأناه واخترعناه من العدم الصرف إلى الوجود ، ~~فكيف ينكر النشأة الثانية وهذه الحجة في غاية الاختصار والإلزام للخصم ، ~~ويسمى هذا النوع الاحتجاج النظري وبعضهم يسميه المذهب الكلامي ، وقد تكرر ~~هذا الاحتجاج في القرآن : ) ولم يك شيئا ( إشارة إلى العدم الصرف وانتفاء ~~الشيئية عنه يدل على أن المعدوم لا يسمى شيئا . وقال أبو ms4823 علي الفارسي : ) ~~ولم يك شيئا ( موجود أو هي نزعة اعتزالية والمحذوف المضاف إليه ) قبل ( في ~~التقدير قدره بعضهم ) من قبل ( بعثه ، وقدره الزمخشري ) من قبل ( الحالة ~~التي هو فيها وهي حالة بقائه انتهى . # مريم : ( 68 - 70 ) فوربك لنحشرنهم والشياطين . . . . . # ولما أقام تعالى الحجة الدامغة على حقية البعث أقسم على ذلك باسمه مضافا ~~إلى رسوله تشريفا له وتفخيما ، وقد تكرر هذا القسم في القرآن تعظيما لحقه ~~ورفعا منه كما رفع من شأن السماء والأرض بقوله ) فورب السماء والارض إنه ~~لحق ( والواو في ) والشياطين ( للعطف أو بمعنى مع يحشرون مع قرنائهم من ~~الشياطين الذين أغووهم ، يقرن كل كافر مع شيطان في سلسلة وهذا إذا كان ~~الضمير في ) لنحشرنهم ( للكفرة وهو قول ابن عطية وما جاء بعد ذلك فهو من ~~الإخبار عنهم وبدأ به الزمخشري ، والظاهر أنه عام للخلق كلهم مؤمنهم ~~وكافرهم ولم يفرق بين المؤمنين والكافرين كما فرق في الجزاء ، وأحضروا ~~جميعا وأوردوا النار ليعاين المؤمنون الأهوال التي نجوا منها فيسروا بذلك ~~ويشمتوا بأعدائهم الكفار ، وإذا كان الضمير عاما فالمعنى يتجاثون عند ~~موافاة شاطىء جهنم كما كانوا في الموقف متجاثين لأنه من توابع التوافق ~~للحساب قبل الوصول إلى الثواب والعقاب . وقال تعالى في حالة الموقف ) وترى ~~كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها ( و) جثيا ( حال مقدرة . وعن ابن عباس ~~: قعودا ، وعنه PageV06P195 ~~" صفحة رقم 196 " # جماعات جمع جثوة وهو المجموع من التراب والحجارة . وقال مجاهد والحسن ~~والزجاج : على الركب . وقال السدي قياما على الركب لضيق المكان بهم . # وقرأ حمزة والكسائي وحفص ) جثيا ( و) عتيا ( و) صليا ( بكسر الجيم والعين ~~والصاد والجمهور بضمها ) ثم لننزعن ( أي لنخرجن كقوله ) ونزع يده ). وقيل : ~~لنرمين من نزع القوس وهو الرمي بالسهم ، والشيعة الجماعة المرتبطة بمذهب . ~~قال أبو الأحوص : يبدأ بالأكابر فالأكابر جرما . وقال الزمخشري : يمتاز من ~~كل طائفة من طوائف الغي والفساد أعصاهم فأعصاهم وأعتاهم فأعتاهم ، فإذا ~~اجتمعوا طرحناهم في النار على الترتيب فقدم أولاهم بالعذاب فأولاهم ، ~~والضمير في ) أيهم ( عائد على المحشورين المحضرين . وقرأ ms4824 الجمهور ) أيهم ( ~~بالرفع وهي حركة بناء على مذهب سيبويه ، فأيهم مفعول بننزعن وهي موصولة : ~~و) أشد ( خبر مبتدأ محذوف ، والجملة صلة لأيهم وحركة إعراب على مذهب الخليل ~~ويونس على اختلاف في التخريج . و) أيهم أشد ( مبتدأ وخبر محكي على مذهب ~~الخليل أي الذين يقال فيهم ) أيهم أشد ). وفي موضع نصب فيعلق عنه ) لننزعن ~~( على مذهب يونس ، والترجيح بين هذه المذاهب مذكور في علم النحو . وقال ~~الزمخشري : ويجوز أن يكون النزع واقعا على من كل شيعة كقوله ) ووهبنا لهم ~~من رحمتنا ( أي ) لننزعن ( بعض ) كل شيعة ( فكأن قائلا قال : من هم ؟ فقيل ~~إنهم أشد ) عتيا ( انتهى . فتكون ) أيهم ( موصولة خبر مبتدأ محذوف ، وهذا ~~تكلف وادعاء إضمار لا ضرورة تدعو إليه ، وجعل ما ظاهره أنه جملة واحدة ~~جملتين ، وقرن الخليل تخريجه بقول الشاعر : ولقد أبيت من الفتاة بمنزل # فأبيت لا حرج ولا محروم # أي فأبيت يقال في لا حرج ولا محروم ، ورجح الزجاج قول الخليل وذكر عنه ~~النحاس أنه غلط سيبويه في هذه المسألة . قال سيبويه : ويلزم على هذا أن ~~يجوز اضرب السارق الخبيث الذي يقال له قبل ، وليس بلازم من حيث هذه أسماء ~~مفردة والآية جملة وتسلط الفعل على المفرد أعظم منه على الجملة . ومذهب ~~الكسائي أن معنى ) لننزعن ( لنناذين فعومل معاملته فلم تعمل في أي انتهى . ~~ونقل هذا عن الفراء . قال المهدوي : ونادى تعلق إذا كان بعده جملة نصب ~~فتعمل في المعنى ولا تعمل في اللفظ . وقال المبرد : ) أيهم ( متعلق بشيعة ، ~~فلذلك ارتفع والمعنى من الذين تشايعوا ) أيهم أشد ( كأنهم يتبادرون إلى هذا ~~، ويلزم أن يقدر مفعولا ) لننزعن ( محذوفا وقدر أيضا في هذا المذهب من ~~الذين تشايعوا ) أيهم ( أي من الذين تعاونوا فنظروا ) أيهم أشد ). قال ~~النحاس : وهذا قول حسن . وقد حكى الكسائي أن التشايع هو التعاون . # وحكى أبو بكر بن شقير أن بعض الكوفيين يقول : في ) أيهم ( معنى الشرط ، ~~تقول : ضربت القوم أيهم غضب ، والمعنى إن غضبوا أو لم يغضبوا فعلى هذا يكون ~~التقدير إن اشتد عتوهم أو لم ms4825 يشتد . وقرأ طلحة بن مصرف ومعاذ بن مسلم ~~الهراء أستاذ الفراء وزائدة عن الأعمش ) أيهم ( بالنصب مفعولا بلننزعن ، ~~وهاتان القراءتان تدلان على أن مذهب سيبويه أنه لا يتحتم فيها البناء إذا ~~أضيفت وحذف صدر صلتها ، وقد نقل عنه تحتم البناء وينبغي أن يكون فيه على ~~مذهبه البناء والإعراب . قال أبو عمرو الجرمي : خرجت من البصرة فلم أسمع ~~منذ فارقت الخندق إلى مكة أحدا يقول لأضربن أيهم قائم بالضم بل بنصبها ~~انتهى . وقال أبو جعفر النحاس : وما علمت أحدا من النحويين إلا وقد خطأ ~~سيبويه ، وسمعت أبا إسحاق يعني الزجاج يقول : ما تبين أن سيبويه غلط في ~~كتابه إلا في PageV06P196 ~~" صفحة رقم 197 " # موضعين هذا أحدهما . قال : وقد أعرب سيبويه أيا وهي مفردة لأنها تضاف ~~فكيف يبنيها وهي مضافة ؟ . # و) على الرحمن ( متعلق بأشد . و) عتيا ( تمييز محول من المبتدأ تقديره ) ~~أيهم ( هو عتوه ) أشد على الرحمن ( وفي الكلام حذف تقديره فيلقيه في أشد ~~العذاب ، أو فيبدأ بعذابه ثم بمن دونه إلى آخرهم عذابا . وفي الحديث : ( ~~إنه تبدو عنق من النار فتقول : إني أمرت بكل جبار عنيد فتلتقطهم ) . وفي ~~بعض الآثار : ( يحضرون جميعا حول جهنم مسلسلين مغلولين ثم يقدم الأكفر ~~فالأكفر ) . قال ابن عباس : ) عتيا ( جراءة . وقال مجاهد : فجرا . وقيل : ~~افتراء بلغة تميم . وقيل : ) عتيا ( جمع عات فانتصابه على الحال . # ( ثم لنحن أعلم ( أي نحن في ذلك النزع لا نضع شيئا غير موضعه ، لأنا قد ~~أحطنا علما بكل واحد فأولى بصلى النار نعلمه . قال ابن جريج : أولى بالخلود ~~. وقال الكلبي ) صليا ( دخولا . وقيل : لزوما . وقيل : جمع صال فانتصب على ~~الحال وبها متعلق بأولى . # مريم : ( 71 ) وإن منكم إلا . . . . . # والواو في قوله ) وإن منكم ( للعطف . وقال ابن عطية : ) وإن منكم إلا ~~واردها ( قسم والواو تقتضيه ، ويفسره قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ~~( من مات له ثلاث من الولد لم تمسه النار إلا تحلة القسم ) . انتهى . وذهل ~~عن قول النحويين أنه لا يستغنى عن القسم بالجواب لدلالة المعنى إلا إذا كان ~~الجواب باللام ms4826 أو بأن ، والجواب هنا جاء على زعمه بأن النافية فلا يجوز حذف ~~القسم على ما نصوا . وقوله والواو تقتضيه يدل على أنها عنده واو القسم ، ~~ولا يذهب نحوي إلى أن مثل هذه الواو واو قسم لأنه يلزم من ذلك حذف المجرور ~~وإبقاء الجار ، ولا يجوز ذلك إلا إن وقع في شعر أو نادر كلام بشرط أن تقوم ~~صفة المحذوف مقامه كما أولوا في قولهم : نعم السير على بئس العير ، أي على ~~عير بئس العير . وقول الشاعر : # والله ما زيد بنام صاحبه # أي برجل نام صاحبه . وهذه الآية ليست من هذا الضرب إذ لم يحذف المقسم به ~~وقامت صفته مقامه . # وقرأ الجمهور ) منكم ( بكاف الخطاب ، والظاهر أنه عام للخلق وأنه ليس ~~الورود الدخول لجميعهم ، فعن ابن مسعود والحسن وقتادة هو الجواز على الصراط ~~لأن الصراط ممدود عليها . وعن ابن عباس : قد يرد الشيء ولم يدخله كقوله ) ~~ولما ورد ماء مدين ( ووردت القافلة البلد ولم تدخله ، ولكن قربت منه أو ~~وصلت إليه . قال الشاعر : فلما وردن الماء زرقا جمامة # وضعن عصى الحاضر المتخيم # وتقول العرب : وردنا ماء بني تميم وبني كلب إذا حضروهم ودخلوا بلادهم ، ~~وليس يراد به الماء بعينه . وقيل : الخطاب للكفار أي قل لهم يا محمد فيكون ~~الورود في حقهم الدخول ، وعلى قول من قال الخطاب عام وأن المؤمنين ~~والكافرين يدخلون النار ولكن لا تضر المؤمنين ، وذكروا كيفية دخول المؤمنين ~~النار بما لا يعجبني نقله في كتابي هذا الشناعة قولهم أن المؤمنين يدخلون ~~النار وإن لم تضرهم . # وقرأ ابن عباس وعكرمة وجماعة وإن منهم : بالهاء للغيبة على ما تقدم من ~~الضمائر . وقال الزمخشري : ويجوز أن يراد بالورود جثوهم حولها وإن أريد ~~الكفار خاصة فالمعنى بين ، واسم ) كان ( مضمر يعود على الورود أي كان ~~ورودهم حتما أي واجبا قضي به . # مريم : ( 72 ) ثم ننجي الذين . . . . . # وقرأ الجمهور ) ثم ( بحرف العطف وهذا يدل PageV06P197 ~~" صفحة رقم 198 " # على أن الورود عام . وقرأ عبد الله وابن عباس وأبي وعلي والجحدري وابن ~~أبي ليلى ومعاوية ms4827 بن قرة ويعقوب ثم بفتح الثاء أي هناك ، ووقف ابن أبي ليلى ~~ثمه بهاء السكت . وقرأ الجمهور : ) ننجى ( بفتح النون وتشديد الجيم . وقرأ ~~يحيى والأعمش والكسائي وابن محيصن بإسكان النون وتخفيف الجيم . وقرأت فرقة ~~نجي بنون واحدة مضمومة وجيم مشددة . وقرأ علي : ننحي بحاء مهملة مضارع نحى ~~، ومفعول ) اتقوا ( محذوف أي الشرك والظلم هنا ظلم الكفر . # مريم : ( 73 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # ( وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات ( نزلت في النضر بن الحارث وأصحابه ، ~~كان فقراء الصحابة في خشونة عيش ورثاثة سربال والمشركون يدهنون رؤوسهم ~~ويرجلون شعورهم ويلبسون الحرير وفاخر الملابس ، فقالوا للمؤمنين : ) أى ~~الفريقين خير مقاما ( أي منزلا وسكنا ) وأحسن نديا ( ولما أقام الحجة على ~~منكري البعث وأتبعه بما يكون يوم القيامة أخبر عنهم أنهم عارضوا تلك الحجة ~~الدامغة بحسن شارتهم في الدنيا ، وذلك عندهم يدل على كرامتهم على الله . ~~وقرأ أبو حيوة والأعرج وابن محيصن يتلي بالياء والجمهور بالتاء من فوق كان ~~المؤمن يتلو على الكافر القرآن وينوه بآيات النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~فيقول الكافر : إنما يحسن الله لأحب الخلق إليه وينعم على أهل الحق ، ونحن ~~قد أنعم علينا دونكم فنحن أغنياء وأنتم فقراء ، ونحن أحسن مجلسا وأجمل شارة . # ومعنى ) بينات ( مرتلات الألفاظ ملخصات المعاني أو ظاهرات الإعجاز أو ~~حججا وبراهين . و) بينات ( حال مؤكدة لأن آياته تعالى لا تكون إلا بهذا ~~الوصف دائما . وقرأ الجمهور ) مقاما ( بفتح الميم . وقرأ ابن كثير وابن ~~محيصن وحميد والجعفي وأبو حاتم عن أبي عمر وبضم الميم واحتمل الفتح والضم ~~أن يكون مصدرا أو موضع قيام أو إقامة ، وانتصابه على التمييز . # مريم : ( 74 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . # ثم ذكر تعالى كثرة ما أهلك من القرون ممن كان أحسن حالا منهم في الدنيا ~~تنبيها على أنه تعالى يهلكهم ويستأصل شأفتهم كما فعل بغيرهم واتعاظا لهم إن ~~كانوا ممن يتعظ ، ولم يغن عنهم ما كانوا فيه من حسن الأثاث والري ، ويعني ~~إهلاك تكذيب لما جاءت به الرسل . و) من قرن ( تبيين لكم و) كم ( مفعول ~~بأهلكنا ms4828 . # وقال الزمخشري : و) هم أحسن ( في محل النصب صفة لكم . ألا ترى أنك لو ~~تركت ) هم ( لم يكن لك بد من نصب ) أحسن ( على الوصفية انتهى . وتابعه أبو ~~البقاء على أن ) هم أحسن ( صفة لكم ، ونص أصحابنا على أن ) كم ( ~~الاستفهامية والخبرية لا توصف ولا يوصف بها ، فعلى هذا يكون ) هم أحسن ( في ~~موضع الصفة لقرن ، وجمع لأن القرن هو مشتمل على أفراد كثيرة فروعي معناه ، ~~ولو أفرد الضمير على اللفظ لكان عربيا فصار كلفظ جميع . قال ) لما جميع ~~لدينا محضرون ( وقال : نحن جميع منتصر فوصفه بالجمع وبالمفرد وتقدم تفسير ~~الأثاث في سورة النحل . # وقرأ الجمهور ) ورئيا ( بالهمزة من رؤية العين فعل بمعنى مفعول كالطحن ~~والسقي . وقال ابن عباس : الرئي المنظر . وقال الحسن : معناه صورا . وقال ~~الزهري وأبو جعفر وشيبة وطلحة في رواية الهمداني وأيواب وابن سعدان وابن ~~ذكوان وقالون وريا بتشديد الياء من غير همز ، فاحتمل أن يكون مهموز الأصل ~~من الرواء والمنظر سهلت همزته بإبدالها ياء ثم أدغمت الياء في الياء ، ~~واحتمل أن يكون من الري ضد العطش لأن الريان من الماء له من الحسن والنضارة ~~ما يستحب ويستحن ، كماله منظر حسن من وجه آخر مما يرى ويقابل . وقرأ أبو ~~بكر في رواية الأعمش عن عاصم وحميد ) ورئيا ( بياء ساكنة بعدها همزة وهو ~~على القلب ووزنه فلعا ، وكأنه من راء . قال الشاعر : وكل خليل راءني فهو قائل # من أجل هذا هامة اليوم أو غد PageV06P198 ~~" صفحة رقم 199 " # وقرىء ورياء بياء بعدها ألف بعدها همزة ، حكاهها اليزيدي وأصله ورئاء من ~~المراءاة أي يرى بعضهم بعضا حسنه . وقرأ ابن عباس ، فيما روي عنه طلحة وريا ~~من غير همز ولا تشديد ، فتجاسر بعض الناس وقال هي لحن وليس كذلك بل لها ~~توجيه بأن تكون من الرواء ، وقلب فصار ) ورئيا ( ثم نقلت حركة الهمزة إلى ~~الياء وحذفت ، أو بأن تكون من الري وحذفت إحدى الياءين تخفيفا كما حذفت في ~~لا سيما ، والمحذوفة الثانية لأنها لام الكلمة لأن النقل إنما حصل للكلمة ~~بانضمامها ms4829 إلى الأولى فهي أولى بالحذف . وقرأ ابن عباس أيضا وابن جبير ~~ويزيد البربري والأعسم المكي وزيا بالزاي مشدد الياء وهي البزة الحسنة ، ~~والآلات المجتمعة المستحسنة . # ( قل من كان فى الضلالة فليمدد له الرحمن مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما ~~العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا ويزيد الله الذين ~~اهتدوا هدى والبقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا أفرأيت الذى كفر ~~بئاياتنا وقال لاوتين مالا وولدا أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا كلا ~~سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ونرثه ما يقول ويأتينا فردا واتخذوا ~~من دون الله ءالهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا ). # ) فليمدد ( # مريم : ( 75 ) قل من كان . . . . . # يحتمل أن يكون على معناه من الطلب ويكون دعاء ، وكان المعنى الأضل منا ~~ومنكم مد الله له ، أي أملى له حتى يؤول إلى عذابه . وكان الدعاء على صيغة ~~الطلب لأنه الأصل ، ويحتمل أن يكون خبرا في المعنى وصورته صورة الأمر ، ~~كأنه يقول : من كان ضالا من الأمم فعادة الله له أنه يمدد له ولا يعاجله ~~حتى يفضي ذلك إلى عذابه في الآخرة . وقال الزمخشري : أخرج على لفظ الأمر ~~إيذانا بوجوب ذلك ، وإنه مفعول لا محالة كالمأمور به الممتثل ليقطع معاذير ~~الضال ، ويقال له يوم القيامة ) أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ( أو ~~كقوله ) إنما نملى لهم ليزدادوا إثما ( والظاهر أن ) حتى ( غاية لقوله ) ~~فليمدد ( والمعنى إن الذين في الضلالة ممدود لهم فيها إلى أن يعاينوا ~~العذاب بنصرة الله المؤمنين أو الساعة ومقدماتها . # وقال الزمخشري : في هذه الآية وجهان أحدهما أن تكون متصلة بالآية التي هي ~~رابعتها ، والآيتان اعتراض بينهما أي قالوا ) أى الفريقين خير مقاما وأحسن ~~نديا ( ) حتى إذا رأوا ما يوعدون ( أي لا يبرحون يقولون هذا القول ويتولعون ~~به لا يتكافون عنه إلى أن يشاهدوا الموعود رأي عين ) إما العذاب ( في ~~الدنيا وهي غلبة المسلمين عليهم ، وتعذيبهم إياهم قتلا وأسرا ، وإظهار الله ~~دينه على الدين ms4830 كله على أيديهم وإما يوم القيامة وما ينالهم من الخزي ~~والنكال فحينئذ يعلمون عند المعاينة أن الأمر على عكس ما قدروه ، وأنهم ) ~~شر مكانا وأضعف جندا ( لا ) خير مقاما وأحسن نديا ( وأن المؤمنين على خلاف ~~صفتهم . انتهى هذا الوجه وهو في غاية البعد لطول الفصل بين قوله قالوا : ) ~~أى الفريقين ( وبين الغاية وفيه الفصل بجملتي اعتراض ولا يجيز ذلك أبو علي . # قال الزمخشري : والثاني أن يتصل بما يليها فذكر نحوا مما قدمناه ، وقابل ~~قولهم خير مكانا بقوله ) شر مكانا ( وقوله ) وأحسن نديا ( بقوله ) وأضعف ~~جندا ( لأن الندي هو المجلس الجامع لوجوه القوم والأعوان ، والأنصار والجند ~~هم الأعوان ، والأنصار و) إما العذاب وإما الساعة ( بدل من ما المفعولة ~~برأوا . و) من ( موصولة مفعولة بقوله ) فسيعلمون ( وتعدى إلى واحد ~~واستفهامية ، والفعل قبلها معلق والجملة في موضع نصب . # مريم : ( 76 ) ويزيد الله الذين . . . . . # ولما ذكر إمداد الضال في ضلالته وارتباكه في الافتخار بنعم الدنيا عقب ~~ذلك بزيادة هدى للمهتدي وبذكر ) الباقيات ( التي هي بدل من تنعمهم في ~~الدنيا الذي يضمحل ولا يثبت . و) وخير مردا ( معناه مرجعا وتقدم تفسير ) ~~يعملون الصالحات ( في الكهف . وقال الزمخشري : ) يزيد ( معطوف على موضع ~~فليمدد لأنه واقع موقع الخبر تقديره من كان في PageV06P199 ~~" صفحة رقم 200 " # الضلالة مدا ويمد له الرحمن ) ويزيد ( أي يزيد في ضلال الضال بخذلانه ، ~~ويزيد المهتدين هداية بتوفيقه انتهى . ولا يصح أن يكون ) ويزيد ( معطوفا ~~على موضع ) فليمدد ( سواء كان دعاء أم خبرا بصورة الأمر لأنه في موضع الخبر ~~إن كانت ) من ( موصولة أو في موضع الجواب إن كانت ) من ( شرطية ، وعلى كلا ~~التقديرين فالجملة من قوله ) ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ( عارية من ضمير ~~يعود على من يربط جملة الخبر بالمبتدأ أو جملة الشرط بالجزاء الذي هو ~~فليمدد وما عطف عليه لأن المعطوف على الخبر خبر ، والمعطوف على جملة الجزاء ~~جزاء ، وإذا كانت أداة الشرط اسما لا ظرفا تعين أن يكون في جملة الجزاء ~~ضميره أو ما يقول مقامه ، وكذا في الجملة المعطوفة ms4831 عليها . وقال الزمخشري : ~~هي ) خير ( ) ثوابا ( من مفاخرات الكفار ) وخير مردا ( أي وخير مرجعا ~~وعاقبة أو منفعة من قولهم ليس لهذا الأمر مرد وهل يرد مكاني زيدا . فإن قلت ~~: كيف قيل خير ثوابا كان لمفاخراتهم ثوابا حتى يجعل ثواب الصالحات خيرا منه ~~؟ قلت : كأنه قيل ثوابهم النار على طريقة قوله فاعتبوا بالصيلم . وقوله : ~~شجعاء جربها الذميل تلوكه # أصلا إذا راح المطي غراثا # وقوله . # تحية بينهم ضرب وجيع # ثم بنى عليه خير ثوابا وفيه ضرب من التهكم الذي هو أغيظ للمتهدد من أن ~~يقال له عقابك النار . فإن قلت : فما وجه التفضيل في الخبر كان لمفاخرهم ~~شركاء فيه ؟ قلت : هذا من وجيز كلامهم يقولون : الصيف أحر من الشتاء أي ~~أبلغ في حره من الشتاء في برده انتهى . # مريم : ( 77 ) أفرأيت الذي كفر . . . . . # ( أفرأيت الذى كفر بئاياتنا ( نزلت في العاصي بن وائل عمل له خباب بن ~~الأرث عملا وكان قينا ، فاجتمع له عنده دين فتقاضاه فقال : لا أنصفك حتى ~~تكفر بمحمد ، فقال خباب : لا أكفر بمحمد حتى يميتك الله ويبعثك . فقال ~~العاصي : أو مبعوث أنا بعد الموت ؟ فقال خباب : نعم ، قال : فائت إذا كان ~~ذلك فسيكون لي مال وولد وعند ذلك أقضيك دينك . وقال الحسن : نزلت في الوليد ~~بن المغيرة وقد كانت للوليد أيضا أقوال تشبه هذا الغرض ، ولما كانت رؤية ~~الأشياء سبيلا إلى الإحاطة بها وصحة الخبر عنها استعملوا أرأيت بمعنى أخبر ~~، والفاء للعطف أفادت التعقيب كأنه قيل : أخبر أيضا بقصة هذا الكافر عقيب ~~قصة أولئك ، والآيات : القرآن والدلالات على البعث . وقرأ الجمهور ) ولدا ( ~~أربعتهن هنا ، وفي الزخرف بفتح اللام والواو ويأتي الخلاف في نوح . وقرأ ~~الأعمش وطلحة والكسائي وابن أبي ليلى وابن عيسى الأصبهاني بضم الواو وإسكان ~~اللام ، فعلى قراءة الجمهور يكون المعنى على الجنس لا ملحوظا فيه الإفراد ~~وإن كان مفرد اللفظ ، وعلى هذه القراءة فقيل هو جمع PageV06P200 ~~" صفحة رقم 201 " # كأسد وأسد ، واحتج قائل ذلك بقول الشاعر : ولقد رأيت معاشرا # قد ثمروا مالا وولدا # وقيل : هو مرادف للولد ms4832 بالفتحتين واحتجوا بقوله : فليت فلانا كان في بطن أمه # وليت فلانا كان ولد حمار # مريم : ( 78 ) أطلع الغيب أم . . . . . # وقرأ عبد الله ويحيى بن يعمر بكسر الواو وسكون اللام والهمزة في اطلع ~~للاستفهام ، ولذلك عادلتها ) أم ). وقرىء بكسر الهمزة في الابتداء وحذفها ~~في الوصل على تقدير حذف همزة الاستفهام لدلالة ) أم ( عليها كقوله : # بسبع رمين الجمر أم بثمان # يريد أبسبع ، وجاء التركيب في أرأيت على الوضع الذي ذكره سيبويه من أنها ~~تتعدى لواحد تنصبه ، ويكون الثاني استفهاما فأطلع وما بعده في موضع المفعول ~~الثاني لأرأيت ، وما جاء من تركيب أرأيت بمعنى أخبرني على خلاف هذا في ~~الظاهر ينبغي أن يرد إلى هذا بالتأويل . # قال الزمخشري : ) أطلع الغيب ( من قولهم : أطلع الجبل إذا ارتقى إلى ~~أعلاه واطلع الثنية . قال جرير : # لاقيت مطلع الجبال وعورا # وتقول : مر مطلعا لذلك الأمر أي عاليا له مالك له ، ولاختيار هذه الكلمة ~~شأن تقول : أو قد بلغ من عظمة شأنه أن ارتقى إلى علم الغيب الذي توحد به ~~الواحد القهار ، والمعنى أن ما ادعى أن يؤتاه وتألى عليه لا يتوصل إليه إلا ~~بأحد هذين الطريقين ، إما علم الغيب ، وإما عهد من عالم الغيب فبأيهما توصل ~~إلى ذلك . # والعهد . قيل كلمة الشهادة . وقال قتادة : هل له عمل صالح قدمه فهو يرجو ~~بذلك ما يقول . وعن الكلبي : هل عهد الله إليه أن يؤتيه ذلك . # مريم : ( 79 ) كلا سنكتب ما . . . . . # و) كلا ( ردع وتنبيه على الخطأ الذي هو مخطىء فيما تصوره لنفسه ويتمناه ~~فليرتدع عنه . وقرأ أبو نهيك ) كلا ( بالتنوين فيهما هنا وهو مصدر من كل ~~السيف كلا إذا نبا عن الضريبة ، وانتصابه على إضمار فعل من لفظه وتقديره ~~كلوا كلا عن عبادة الله أو عن الحق . ونحو ذلك ، وكنى بالكتابة عن ما يترتب ~~عليها من الجزاء . فلذلك دخلت السين التي للاستقبال أي سنجازيه على ما ما ~~يقول . وقال الزمخشري : فيه وجهان . # أحدهما : سيظهر له ونعلمه إنا كتبنا قوله على طريقه قوله : # إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة # أي ms4833 تبين وعلم بالانتساب أني لست ابن لئيمة . # والثاني : أن المتوعد يقول للجاني سوف أنتقم منك يعني أنه لا يبخل ~~بالانتصار وإن تطاول به الزمان ، واستأخر فجردها هنا لمعنى الوعيد انتهى . # وقرأ الجمهور ) سنكتب ( بالنون والأعمش بياء مضمومة والتاء مفتوحة مبنيا ~~للمفعول ، وذكرت عن عاصم ) ونمد ( أي نطول له ) من العذاب ( الذي يعذب به ~~المستهزئون أو نزيده من العذاب ونضاعف له المدد . وقرأ علي بن أبي طالب ) ~~ونمد له ( يقال مده وأمده بمعنى # مريم : ( 80 ) ونرثه ما يقول . . . . . # ( ونرثه ما يقول ( أي نسلبه المال والولد فنكون كالوارث له . وقال الكلبي ~~: نجعل ما يتمنى من الجنة لغيره . وقال أبو PageV06P201 ~~" صفحة رقم 202 " # سهيل : نحرمه ما يتمناه من المال والولد ونجعله لغيره . قال الزمخشري : ~~ويحتمل أنه قد تمنى وطمع أن يؤتيه الله في الدنيا مالا وولدا ، وبلغت به ~~أشعبيته أن تألي على الله في قوله ) لاوتين ( لأنه جواب قسم مضمر ، ومن ~~يتأل على الله يكذبه فيقول الله عز وعلا : هب أنا أعطيناه ما اشتهاه أما ~~نرثه منه في العاقبة ) ويأتينا فردا ( غدا بلا مال ولا ولد كقوله تعالى ) ~~ولقد جئتمونا ( الآية فما يجدي عليه تمنيه وتأليه . ويحتمل أن هذا القول ~~إنما يقوله ما دام حيا ، فإذا قبضناه حلنا بينه وبين أن يقوله ) يقول ~~ويأتينا ( رافضا له ) منفردا ( عنه غير قائل له انتهى . # وقال النحاس : ) مدا ونرثه ما يقول ( معناه نحفظه عليه للعاقبة ومنه ~~العلماء ورثة الأنبياء أي حفظة ما قالوه انتهى . و) فردا ( تتضمن ذلته وعدم ~~أنصاره ، و) يقول ( صلة ) ما ( مضارع ، والمعنى على الماضي أي ما قال . # مريم : ( 81 ) واتخذوا من دون . . . . . # والضمير في ) واتخذوا ( العبادة الأصنام وقد تقدم ما يعود عليه وهم ~~الظالمون في قوله ) ونذر الظالمين ( فكل ضمير جمع ما بعده عائد عليه إن كان ~~مما يمكن عوده عليه ، واللام في ) ليكونوا ( لام كي أي ) ليكونوا ( أي ~~الآلهة ) لهم عزا ( يتعززون بها في النصرة والمنفعة والإنقاذ من العذاب . # مريم : ( 82 ) كلا سيكفرون بعبادتهم . . . . . # ( كلا ( قال الزمخشري : ) كلا ( ردع لهم وإنكار ms4834 لتعززهم بالآلهة . وقرأ ~~ابن نهيك ) كلا وكانوا بعبادتهم ( أي سيجحدون ) كلا وكانوا بعبادتهم ( ~~كقولك : زيد مررت بغلامه وفي محتسب ابن جني ) كلا ( بفتح الكاف والتنوين ، ~~وزعم أن معناه كل هذا الرأي والإعتقاد كلا ، ولقائل أن يقول إن صحت هذه ~~الرواية فهي ) كلا ( التي للردع قلب الواقف عليها ألفها نونا كما في ~~قواريرا انتهى . فقوله وقرأ ابن نهيك الذي ذكر ابن خالويه وصاحب اللوامح ~~وابن عطية وأبو نهيك بالكنية وهو الذي يحكى عنه القراءة في الشواذ وأنه قرأ ~~) كلا ( بفتح الكاف والتنوين وكذا حكاه عنه أبو الفتح . وقال ابن عطية وهو ~~يعني ) كلا ( نعت للآلهة قال : وحكى عنه أي عن أبي نهيك أبو عمر والداني ) ~~كلا ( بضم الكاف والتنوين وهو منصوب بفعل مضمر يدل عليه ) سيكفرون ( تقديره ~~يرفضون أو يتركون أو يجحدون أو نحوه . وأما قول الزمخشري ولقائل أن يقول ~~إلى آخره فليس بجيد لأنه قال إنها التي للردع ، والتي للردع حرف ولا وجه ~~لقلب ألفها نونا وتشبيهه بقواريرا ليس بجيد لأن قواريرا اسم رجع به إلى ~~أصله ، فالتنوين ليس بدلا من ألف بل هو تنوين الصرف . وهذا الجمع مختلف فيه ~~أيتحتم منع صرفه أم يجوز ؟ قولان ، ومنقول أيضا أن لغة للعرب يصرفون ما لا ~~ينصرف عند غيرهم ، فهذا التنوين إما على قول من لا يرى بالتحتم أو على تلك ~~اللغة . وذكر الطبري عن أبي نهيك أنه قرأ كل بضم الكاف ورفع اللام ورفعه ~~على الابتداء والجملة بعده الخبر ، وتقدم ظاهر وهو الآلهة وتلاه ضمير في ~~قوله ليكونوا فالأظهر أن الضمير في ) سيكفرون ( عائد على أقرب مذكور محدث ~~عنه . فالمعنى أن الآلهة سيجحدون عبادة هؤلاء إياهم كما قال : ) وإذا رءا ~~الذين أشركوا شركآءهم ( وفي آخرها ) فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون ( ~~وتكون ) ءالهة ( هنا مخصوصا بمن يعقل ، أو يجعل الله للآلهة غير العاقلة ~~إدراكا تنكر به عبادة عابديه . ويجوز أن يكون الضمير للمشركين ينكرون لسوء ~~العاقبة أن يكونوا كما قالوا ) والله ربنا ما كنا مشركين ( لكن قوله ) ~~ويكونون ( يرجح القول الأول لا ms4835 تساق الضمائر لواحد ، وعلى القول الآخر ~~يختلف الضمائر إذ يكون في ) سيكفرون ( للمشركين وفي ) يكونون ( للآلهة . # ومعنى ) ضدا ( أعوانا قاله ابن عباس . وقال الضحاك : أعداء . وقال قتادة ~~: قرناء . وقال ابن زيد : بلاء . وقال ابن عطية : معناه يجيئهم منه خلاف ما ~~كانوا أملوه فيؤول بهم ذلك إلى ذلة ضد ما أملوه من العز ، فالضد هنا مصدر ~~وصف به الجمع كما يوصف به الواحد . وقال الزمخشري : والضد PageV06P202 ~~" صفحة رقم 203 " # العون وحد توحيد وهم على من سواهم لإتفاق كلمتهم وأنهم كشيء واحد لفرط ~~تضامهم وتوافقهم ، ومعنى كونهم عونا عليهم أنهم وقود النار وحصب جهنم ~~ولأنهم عذبوا بسبب عبادتهم . # ( ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا فلا تعجل عليهم ~~إنما نعد لهم عدا يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى ~~جهنم وردا لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا وقالوا اتخذ ~~الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إذا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر ~~الجبال هاذا إن دعوا للرحمان ولدا وما ينبغى للرحمان أن يتخذ ولدا إن كل من ~~فى السماوات والارض إلا اتباع الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم ~~ءاتيه يوم القيامة فردا إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ~~ودا فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا وكم أهلكنا ~~قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا ). # مريم : ( 83 ) ألم تر أنا . . . . . # ( أرسلنا ( معناه سلطنا أو لم نحل بينهم وبينهم مثل قوله ) نقيض له ~~شيطانا ( وتعديته بعلى دليل على أنه تسليط و) تؤزهم ( تحركهم إلى الكفر . ~~وقال قتادة : تزعجهم . وقال ابن زيد : تشليهم . وقال الزمخشري : تغريهم على ~~المعاصي وتهيجهم لها بالوساوس والتسويلات ، والمعنى خلينا بينهم وبينهم ولم ~~نمنعهم ولو شاء لمنعهم ، والمراد تعجيب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~بعد الآيات التي ذكر فيها العتاة من الكفار وأقاويلهم . # مريم : ( 84 - 87 ) فلا تعجل عليهم . . . . . # عجلت عليه بكذا إذا استعجلته منه أي لا تعجل عليهم بأن يهلكوا ms4836 فليس بينك ~~وبين ما تطلب من هلاكهم إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة كأنها في سرعة ~~تقضيها الساعة التي تعد فيها لوعدت ونحوه قوله تعالى ) ولا تستعجل لهم ~~كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار ( انتهى . وقيل ) نعد ~~( أعمالهم لنجازيهم . وقيل : آجالهم فإذا جاء أحللنا العقوبة بهم . وقيل : ~~أيامهم التي سبق قضاؤنا أن نمهلهم إليها . وقيل : أنفاسهم ، وانتصب ) يوم ( ~~باذكر أو احذر مضمرة أو على تقدير يكون ذلك جوابا لسؤال مقدر تقديره متى ~~يكون ذلك أو سيكفرون بعبادتهم أو بيكونون عليهم ضدا أو معنى بعدا ، وتضمن ~~العد والإحصاء معنى المجازاة ، أو ) يوم نحشر ( ونسوق نفعل بالفريقين ما لا ~~يحيط به الوصف أو بلا يملكون ، وكلها مقول في نصب ) يوم ( والأوجه الأخير . ~~وعدى ) نحشر ( بإلى ) الرحمن ( تعظيما لهم وتشريفا . وذكر صفة الرحمانية ~~التي خصهم بها كرامة إذ لفظ الحشر فيه جمع من أماكن متفرقة وأقطار شاسعة ~~على سبيل القهر ، فجاءت لفظة ) الرحمن ( مؤذنة بأنهم يحشرون إلى من يرحمهم ~~، ولفظ السوق فيه إزعاج وهو إن عدي بإلى جهنم تفظيعا لهم وتبشيعا لحال ~~مقرهم ، ولفظة الوفد مشعرة بالإكرام والتبجيل كما يفد الوفاد على الملوك ~~منتظرين للكرامة عنده . # وعن علي : على نوق رحالها ذهب ، وعلى نجائب سرجها ياقوت ، وعنه أيضا إنهم ~~يجيئون ركبانا على النوق المحلاة بحلية الجنة خطمها من ياقوت وزبرجد . ~~وريوي عمرو بن قيس الملائي أنهم يركبون على تماثيل من أعمالهم الصالحة في ~~غاية الحسن ، روى أنه يركب كل أحد منهم ما أحب من إبل أو خيل أو سفن تجيء ~~عائمة بهم . والظاهر أن هذه الوفادة بعد إنقضاء الحساب وأنها النهوض إلى ~~الجنة كما قال ) فى مقعد صدق عند مليك مقتدر ( وشبهوا بالوفود لأنهم سراة ~~الناس وأحسنهم شكلا وليست وفادة حقيقية لأنها تتضمن الإنصراف من الموفود ~~عليه ، وهؤلاء مقيمون أبدا في ثواب ربهم وهو الجنة والورد العطاش قاله ابن ~~عباس وأبو هريرة والحسن ، والورد مصدر ورد أي سار إلى الماء . قال الراجز : ~~ردي ردي ورد قطاة صما # كدرية أعجبها ms4837 برد الماء PageV06P203 ~~" صفحة رقم 204 " # ولما كان من يرد الماء لا يرده إلا لعطش ، أطلق الورد على العطاش تسمية ~~للشيء بسببه . وقرأ الحسن والجحدري يحشر المتقون ويساق المجرمون مبنيا ~~للمفعول ، والضمير في ) لا يملكون ( عائد على الخلق الدال عليهم ذكر ~~المتقين والمجرمين إذ هم قسماه ، والاستثناء متصل و) من ( بدل من ذلك ~~الضمير أو نصب على الاستثناء ) ولا يملكون ( استئناف إخبار . وقيل : موضه ~~نصب على الحال من الضمير في ) لا يملكون ( ويكون عائدا على المجرمين . ~~والمعنى غير مالكين أن يشفع لهم ، ويكون على هذا الاستثناء منقطعا . وقيل : ~~الضمير في ) لا يملكون ( عائد على المتقين والمجرمين ، والاستثناء متصل . ~~وقيل : عائد على المتقين ، واتخاذ العهد هو العمل الصالح الذي يحصل به في ~~حيز من يشفع . وتظافرت الأحاديث على أن أهل العلم والصلاح يشفعون فيشفعون . ~~وفي الحديث : ( إن في أمتي رجلا يدخل الله بشفاعته أكثر من بني تميم ) . ~~وقال قتادة : كنا نحدث أن الشهيد يشفع في سبعين . وقال بعض من جعل الضمير ~~للمتقين : المعنى لا يملك المتقون ) الشفاعة ( إلا لهذا الصنف ، فعلى هذا ~~يكون من اتخذ المشفوع فيهم ، وعلى التأويل الأول يكون من اتخذ الشافعين ~~فالتقدير على التقدير الثاني ) لا يملكون الشفاعة لاحد إلا من اتخذ ( فيكون ~~في موضع نصب كما قال : # فلم ينج إلا جفن سيف ومئزرا . # أي لم ينج شيء إلا جفن سيف . وعلى هذه الأقوال الواو ضمير . وقال ~~الزمخشري : ويجوز أن تكون يعني الواو في ) لا يملكون ( علامة للجمع كالتي ~~في أكلوني البراغيث ، والفاعل من ) اتخذ ( لأنه في معنى الجمع انتهى . ولا ~~ينبغي حمل القرآن على هذه اللغة القليلة مع وضوح جعل الواو ضميرا . وذكر ~~الأستاذ أبو الحسن بن عصفور أنها لغة ضعيفة . وأيضا قالوا : والألف والنون ~~التي تكون علامات لا ضمائر لا يحفظ ما يجيء بعدها فاعلا إلا بصريح الجمع ~~وصريح التثنية أو العطف ، إما أن تأتي بلفظ مفرد يطلق على جمع أو على مثنى ~~فيحتاج في إثبات ذلك إلى نقل ، وأما عود الضمائر مثناة ومجموعة على مفرد في ms4838 ~~اللفظ يراد به المثنى ، والمجموع فمسموع معروف في لسان العرب على أنه يمكن ~~قياس هذه العلامات على تلك الضمائر ، ولكن الأحفظ أن لا يقال ذلك إلا بسماع ~~. وقال الزمخشري : ويجوز أن ينتصب يعني من على تقدير حذف المضاف أي إلا ~~شفاعة من ) اتخذ ). # والعهد هنا . قال ابن عباس : لا إله إلا الله محمد رسول الله . وفي ~~الحديث من قال : ( لا إله إلا الله محمد رسول الله كان له عند الله عهد ) . ~~وقال السدي : العهد الطاعة . وقال ابن جريج : العمل الصالح . وقال الليث : ~~حفظ كتاب الله . وقيل : عهد الله إذنه لمن شاء في الشفاعة من عهد الأمير ~~إلى فلان بكذا ، أي أمره به أي لا يشفع إلا المأمور بالشفاعة المأذون له ~~فيها . ويؤيده ) ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ( ) يومئذ لا تنفع ~~الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ). ) لا تغنى شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن ~~يأذن الله لمن يشاء ويرضى ). وقال ابن عطية : ويحتمل أن يكون المجرمون يعم ~~الكفرة والعصاة ثم أخبر أنهم ) لا يملكون الشفاعة ( إلا العصاة المؤمنون ~~فإنهم سيشفع فيهم ، PageV06P204 ~~" صفحة رقم 205 " # فيكون الاستثناء متصلا . وفي الحديث : ( لا أزال أشفع حتى أقول يا رب ~~شفعني فيمن قال لا إله إلا الله ، فيقول : يا محمد إنها ليست لك ولكنها لي ~~) انتهى . وحمل المجرمين على الكفار والعصاة بعيد . وقال ابن عطية أيضا : ~~ويحتمل أن يراد بمن اتخذ محمد عليه الصلاة والسلام وبالشفاعة الخاصة لمحمد ~~العامة للناس . وقوله تعالى ) عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ( والضمير في ~~) لا يملكون ( لأهل الموقف انتهى . # مريم : ( 88 ) وقالوا اتخذ الرحمن . . . . . # وفيه بعض تلخيص . # ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ( الضمير في ) قالوا ( عائد على بعض اليهود ~~حيث قالوا عزير ابن الله ، وبعض النصارى حيث قالوا المسيح ابن الله ، وبعض ~~مشركي العرب حيث قالوا : الملائكة بنات الله # مريم : ( 89 ) لقد جئتم شيئا . . . . . # ( لقد جئتم ( أي قل لهم يا محمد ) لقد جئتم ( أو يكون التفاتا خرج من ~~الغيبة إلى الخطاب زيادة تسجيل عليهم بالجرأة على ms4839 الله والتعرض لسخطه ~~وتنبيه على عظيم ما قالوا . # وقرأ الجمهور ) إدا ( بكسر الهمزة وعلي بن أبي طالب وأبو عبد الرحمن ~~بفتحها أي شيئا أدا حذف المضاف وأقيم المصدر مقامه . # مريم : ( 90 ) تكاد السماوات يتفطرن . . . . . # وقرأ نافع والكسائي يكاد بالياء من تحت وكذا في الشورى وهي قراءة أبي ~~حيوة والأعمش . وقرأ باقي السبعة بالتاء . وقرأ ينفطرن مضارع انفطر وأبو ~~عمرو وحمزة وأبو بكر عن عاصم وابن عامر هنا وهي قراءة أبي بحرية والزهري ~~وطلحة وحميد واليزيدي ويعقوب وأبي عبيد . وقرأ باقي السبعة ) يتفطرون ( ~~مضارع تفطر والتي في الشورى قرأها أبو عمرو وأبو بكر عن عاصم بالياء والنون ~~وباقي السبعة بالياء والتاء والتشديد . وقرأ ابن مسعود يتصد عن وينبغي أن ~~يجعل تفسيرا لمخالفتها سواد المصحف المجمع عليه ، ولرواية الثقاة عنه ~~كقراءة الجمهور . وقال الأخفش ) العظيم تكاد ( تريد وكذلك قوله ) أكاد ~~أخفيها ( وأنشد شاهدا على ذلك قول الشاعر : وكادت وكدت وتلك خير إرادة # لو عاد من زمن الصبابة ما مضى # ولا حجة في هذا البيت ، والمعروف أن الكيدودة مقاربة الشيء وهذه الجمل ~~عند الجمهور من باب الاستعارة لبشاعة هذا القول ، أي هذا حقه لو فهمت ~~الجمادات قدره وهذا مهيع للعرب . قال جرير : # لما أتى خبر الزبير تواضعت # سور المدينة والجبال الخشع # وقال آخر # ألم تر صدعا في السماء مبينا # على ابن لبني الحارث بن هشام وقال الآخر # فأصبح بطن مكة مقشعرا # كأن الأرض ليس بها هشام # وقال آخر بكى حارث الجولان من فقد ربه # وحوران منه خاشع متضائل PageV06P205 ~~" صفحة رقم 206 " # حارث الجولان موضع . # وقال الزمخشري : فإن قلت : ما معنى انفطار السموات وإنشقاق الأرض وخرور ~~الجبال ، ومن أين تؤثر هذه الكلمة في الجمادات ؟ قلت : فيه وجهان أحدهما أن ~~الله يقول : كدت أفعل هذه بالمسوات والأرض والجبال عند وجود هذه الكلمة ~~غضبا مني على من تفوه بها لولا حلمي ووقاري ، وإني لا أعجل بالعقوبة كما ~~قال ) إن الله يمسك السماوات والارض ( الآية . # والثاني : أن يكون استعظاما للكلمة ، وتهويلا من فظاعتها ، وتصويرا ~~لأثرها في الدين ms4840 وهدمها لأركانه . وقواعده ، وأن مثال ذلك الأثر في ~~المحسوسات أن يصيب هذه الأجرام العظيمة التي هي قوام العالم ما تنفطر منه ~~وتنشق وتخر انتهى . # وقال ابن عباس إن هذا الكلام فزعت منه السموات والأرض والجبال وجميع ~~الخلائق إلا الثقلين وكدن أن يزلن منه تعظيما لله تعالى . وقيل : المعنى ~~كادت القيامة أن تقوم فإن هذه الأشياء تكون حقيقة يوم القيامة . وقيل : ) ~~تكاد السماوات يتفطرن ( أي تسقط عليهم ) وتنشق الارض ( أي تخسف بهم ) وتخر ~~الجبال هدا ( أي تنطبق عليهم . وقال أبو مسلم : تكاد تفعل ذلك لو كانت تعقل ~~من غلظ هذا القول ، وانتصب ) هدا ( عند النحاس على المصدر قال : لأن معنى ) ~~تخر ( تنهد انتهى . وهذا على أن يكون ) الجبال هدا ( مصدرا لهد الحائط يهد ~~بالكسر هديدا وهدا وهو فعل لازم . وقيل ) هدا ( مصدر في موضع الحال أي ~~مهدودة ، وهذا على أن يكون ) هدا ( مصدر هد الحائط إذا هدمه وهو فعل متعد ، ~~وأجاز الزمخشري أن يكون مفعولا له أي لأنها تهد ، وأجاز الزمخشري في ) أن ~~دعوا ( ثلاثة أوجه . قال أن يكون مجرورا بدلا من الهاء في منه كقوله : # على حالة لو أن في القوم حاتما # على جوده لضن بالماء حاتم # وهذا فيه بعد لكثرة الفصل بين البدل والمبدل منه لجملتين ، قال : ومنصوبا ~~بتقدير سقوط اللام وإفضاء الفعل أي ) هدا ( لأن دعوا علل الخرور بالهد ، ~~والهد بدعاء الولد للرحمن ، وهذا فيه بعد لأن الظاهر أن ) هدا ( لا يكون ~~مفعولا بل مصدر من معنى ) وتخر ( أو في موضع الحال ، قال : ومرفوعا بأنه ~~فاعل ) هدا ( أي هدها دعاء الولد للرحمن ، وهذا فيه بعد لأن ظاهر ) هدا ( ~~أن يكون مصدرا توكيديا ، والمصدر التوكيدي لا يعمل ولو فرضناه غير توكيد لم ~~يعمل بقياس إلا إن كان أمرا أو مستفهما عنه ، نحو ضرب زيدا ، واضربا زيدا ~~على خلاف فيه . وأما إن كان خبرا كما قدره الزمخشري أي هدها دعاء الرحمن ~~فلا ينقاس بل ما جاء من ذلك هو نادر كقوله . # وقوفا بها صحبي علي مطيهم # أي وقف صحبي . # مريم ms4841 : ( 91 ) أن دعوا للرحمن . . . . . # وقال الحوفي وأبو البقاء ) أن دعوا ( في موضع نصب مفعول له ، ولم يبينا ~~العامل فيه . وقال أبو البقاء أيضا : هو في موضع جر على تقدير اللام ، قال ~~: وفي موضع رفع أي الموجب لذلك دعاؤهم ، ومعنى ) دعوا ( سموا وهي تتعدى إلى ~~اثنين حذف الأول منهما ، والتقدير سموا معبودهم ولدا للرحمن أي بولد لأن ~~دعا هذه تتعدى لاثنين ، ويجوز دخول الباء على الثاني تقول : دعوت ولدي بزيد ~~، أو دعوت ولدي زيدا . وقال الشاعر : PageV06P206 # " صفحة رقم 207 " # دعتني أخاها أم عمرو ولم أكن # أخاها ولم أرضع لها بلبان وقال آخرألا رب من يدعي نصيحا وإن يغب تجده ~~بغيب منك غير نصيحوقال الزمخشري : اقتصر على أحدهما الذي هو الثاني طلبا ~~للعموم والإحاطة بكل ما دعا له ولدا ، قال أو من دعا بمعنى نسب الذي مطاوعه ~~ما في قوله عليه السلام : ( من ادعى إلى غير مواليه ) . وقول الشاعر . # إنا بني نهشل لا ندعي لأب # أي لا ننتسب إليه انتهى . وكون ) دعوا ( هنا بمعنى سموا هو قول الأكثرين ~~. وقيل : ) دعوا ( بمعنى جعلوا . # مريم : ( 92 ) وما ينبغي للرحمن . . . . . # و) ينبغى ( مطاوع لبغي بمعنى طلب ، أي وما يتأتى له إتخاذ الولد لأن ~~التوالد مستحيل والتبني لا يكون إلا فيما هو من جنس المتبنى ، وليس له ~~تعالى جنس و) ينبغى ( ليس من الأفعال التي لا تتصرف بل سمع لها الماضي ~~قالوا : أنبغى وقد عدها ابن مالك في التسهيل من الأفعال التي لا تتصرف وهو غلط # مريم : ( 93 ) إن كل من . . . . . # و) من ( موصولة بمعنى الذي أي ما كل الذي في السموات وكل تدخل على الذي ~~لأنها تأتي للجنس كقول تعالى ) والذى جاء بالصدق ( ونحو . # وكل الذي حملتني أتحمل # وقال الزمخشري : ) من ( موصوفة لأنها وقعت بعد كل نكرة وقوعها بعد رب في قوله : # رب من أنضجت غيظا صدره # انتهى . والأولى جعلها موصولة لأن كونها موصوفة بالنسبة إلى الموصولة ~~قليل . وقرأ عبد الله وابن الزبير وأبو حيوة وطلحة وأبو بحرية وابن أبي ~~عبلة ويعقوب إلا آت بالتنوين ms4842 ) الرحمن ( بالنصب والجمهور بالإضافة و) اتى ( ~~خبر ) كل ( وانتصب ) عبدا ( على الحال . وتكرر لفظ ) الرحمن ( تنبيها على ~~أنه لا يستحق هذا الاسم غيره ، إذ أصول النعم وفروعها منه ومن في السموات ~~والأرض يشمل من اتخذوه معبودا من الملائكة وعيسى وعزيرا بحكم ادعائهم صحة ~~التوالد أو بحكم زعمهم ذلك فأشركوهم في العبادة إذ خدمة الأبناء خدمة ~~الآباء ، فأخبر تعالى أنه ما من معبود لهم في السموات أو في الأرض إلا يأتي ~~الرحمن عبدا منقادا لا يدعي لنفسه شيئا مما نسبوه إليه . # مريم : ( 94 ) لقد أحصاهم وعدهم . . . . . # ثم ذكر تعالى أنه ) أحصاهم ( وأحاط PageV06P207 ~~" صفحة رقم 208 " # بهم وحصرهم بالعدد ، فلم يفته أحد منهم # مريم : ( 95 ) وكلهم آتيه يوم . . . . . # وانتصب ) فردا ( على الحال أي منفردا ليس معه أحد ممن جعلوه شريكا ، وخير ~~) كلهم ءاتيه ( ) فردا ( وكل إذا أضيف إلى معرفة ملفوظ بها نحو كلهم وكل ~~الناس فالمنقول أنه يجوز أن يعود الضمير مفردا على لفظ كل ، فتقول : كلكم ~~ذاهب ، ويجوز أن يعود جمعا مراعاة للمعنى فتقول : كلكم ذاهبون . وحكى ~~إبراهيم ابن أصبغ في كتاب رؤوس المسائل الإتفاق على جواز الوجهين ، وعلى ~~الجمع جاء لفظ الزمخشري في تفسير هذه الآية في الكشاف ) وكلهم ( متقلبون في ~~ملكوته مقهورون بقهره ، وقد خدش في ذلك أبو زيد السهيلي فقال : كل إذا ~~ابتدئت وكانت مضافة لفظا يعني إلى معرفة فلا يحسن إلا إفراد الخبر حملا على ~~المعنى ، تقول : كلكم ذاهب أي كل واحد منكم ذاهب ، هكذا هذه المسألة في ~~القرآن والحديث والكلام الفصيح فإن قلت : في قوله ) وكلهم ءاتيه ( إنما هو ~~حمل على اللفظ لأنه اسم مفرد قلنا : بل هو اسم للجمع واسم الجمع لا يخبر ~~عنه بإفراد ، تقول : القوم ذاهبون ، ولا تقول : القوم ذاهب وإن كان لفظ ~~القوم كلفظ المفرد ، وإنما حسن كلكم ذاهب لأنهم يقولون كل واحد منكم ذاهب ~~فكان الإفراد مراعاة لهذا المعنى انتهى . ويحتاج في إثبات كلكم ذاهبون ~~بالجمع ونحوه إلى سماع ونقل عن العرب ، أما إن حذف المضاف المعرفة فالمسموع ~~من العرب الوجهان ms4843 . # مريم : ( 96 ) إن الذين آمنوا . . . . . # والسين في ) سيجعل ( للاستقبال فاحتمل أن يكون هذا الجعل في الدنيا ، ~~وجيء بأداة الاستقبال لأن المؤمنين كانوا بمكة حال نزول هذه السورة ، ~~وكانوا ممقوتين من الكفرة ، فوعدهم الله بذلك إذا ظهر الإسلام وفشا . ~~واحتمل أن يكون ذلك في الدنيا على الإطلاق كما في الترمذي . قال : ( إذا ~~أحب الله عبدا نادى جبريل إني قد أحببت فلانا فأحبه ، قال : فينادي في ~~السماء ثم تنزل له المحبة في الأرض ) قال الله عز وجل : ) إن الذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ( إلى آخر الحديث وقال : هذا حديث ~~صحيح . قال ابن عطية : ويحتمل أن تكون الآية متصلة بما قبلها في المعنى أي ~~أن الله تعالى لما أخبر عن إتيان كل من في السموات والأرض في حال العبودية ~~والانفراد ، أنس المؤمنين بأنه سيجعل لهم في ذلك اليوم ) ودا ( وهو ما يظهر ~~عليهم من كرامته لأن محبة الله للعبد إنما هي ما يظهر عليه من نعمه وأمارات ~~غفرانه انتهى . # وقال الزمخشري : وإما أن يكون ذلك يوم القيامة يحببهم إلى خلقه بما يعرض ~~من حسناتهم وينشر من ديوان أعمالهم . وقال أيضا : والمعنى سيحدث لهم في ~~القلوب مودة ويزرعها لهم فيها من غير تودد منهم ولا تعرض للأسباب التي ~~يكتسب بها الناس مودات القلوب من قرابة أو صداقة أو اصطناع مبرة أو غير ذلك ~~، وإنما هو اختراع منه ابتداء اختصاصا منه لأوليائه بكرامة خاصة ، كما قذف ~~في قلوب أعدائهم الرعب والهيبة إعظاما وإجلالا لمكانهم انتهى . وقيل : في ~~الكلام حذف والتقدير سيدخلهم دار كرامته ويجعل لهم ) ودا ( بسبب نزع الغل ~~من صدورهم بخلاف الكفار ، فإنهم يوم القيامة يكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضهم ~~بعضا ، وفي النار أيضا يتبرأ بعضهم من بعض . # وقرأ الجمهور ) ودا ( بضم الواو . وقرأ أبو الحارث الحنفي بفتحها . وقرأ ~~جناح بن حبيش ) ودا ( بكسر الواو . قيل : نزلت هذه الآية في عبد الرحمن بن ~~عوف كان اليهود والنصارى والمنافقون يحبونه ، وكان لما PageV06P208 ~~" صفحة رقم 209 " # هاجر من مكة استوحش بالمدينة فشكا ذلك ms4844 إلى رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) فنزلت . وقيل : نزلت في المهاجرين إلى الحبشة مع جعفر بن أبي طالب ~~ألقى الله لهم ودا في قلب النجاشي ، وذكر النقاش أنها نزلت في علي بن أبي ~~طالب . وقال محمد بن الحنيفة : لا تجد مؤمنا إلا وهو يحب عليا وأهل بيته ~~انتهى . ومن غريب هذا ما أنشدنا الإمام اللغوي رضي الدين أبو عبد الله محمد ~~بن علي بن يوسف الأنصاري الشاطبي رحمه الله تعالى لزبينا بن إسحاق النصراني ~~الرسغي . عدي وتيم لا أحاول ذكرهم # بسوء ولكني محب لهاشم # وما تعتريني في علي ورهطه # إذا ذكروا في الله لومة لائم # يقولون ما بال النصارى تحبهم # وأهل النهي من أعرب وأعاجم # فقلت لهم إني لأحسب حبهم # سرى في قلوب الخلق حتى البهائم وذكر أبو محمد بن حزم أن بغض علي من ~~الكبائر . # مريم : ( 97 ) فإنما يسرناه بلسانك . . . . . # والضمير في ) يسرناه ( عائد على القرآن ، أي أنزلناه عليك ميسرا سهلا ) ~~بلسانك ( أي بلغتك وهو اللسان العربي المبين . ) لتبشر به المتقين ( أي ~~تخبرهم بما يسرهم وبما يكون لهم من الثواب على تقواهم واللد جمع . وقال ابن ~~عباس : ) لدا ( ظلمة ، ومجاهد فجازا ، والحسن صما ، وأبو صالح عوجا عن الحق ~~، وقتادة ذوي جدل بالباطل آخذين ف يكل لديد بالمراء أي في كل جانب لفرط ~~لجاجهم يريد أهل مكة . # ( وكم أهلكنا ( تخويف لهم وإنذار بالإهلاك بالعذاب والضمير في قوله ) ~~قبلهم ( عائد على ) قوما لدا ( ومريم : ( 98 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . # ( هل تحس ( استفهام معناه النفي أي لا تحس . وقرأ الجمهور : ) هل تحس ( ~~مضارع أحس . وقرأ أبو حيوة وأبو بحرية وابن أبي عبلة وأبو جعفر المدني ) ~~تحس ( بفتح التاء وضم الحاء . وقرىء ) تحس ( من حسه إذا شعر به ومنه الحواس ~~والمحسوسات . وقرأ حنظلة ) أو تسمع ( مضارع أسمعت مبنيا للمفعول . وقال ابن ~~عباس : الركز الصوت الخفي . قال ابن زيد الحس . وقال الحسن : لما أتاهم ~~عذابنا لم يبق منهم شخص يرى ولا صوت يسمع . وقيل : المعنى ماتوا ونسي ذكرهم ~~فلا يخبر عنهم مخبر . PageV06P209 # " صفحة رقم ms4845 210 " ### | AUTO 20 # ( سورة طه ) # عليه السلام مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) طه مآ أنزلنا عليك القرءان لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى تنزيلا ممن ~~خلق الا رض والسماوات العلى الرحمن على العرش استوى له ما في السماوات وما ~~في الا رض وما بينهما وما تحت الثرى وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى ~~الله لاإلاه إلا هو له الا سمآء الحسنى وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا ~~فقال لاهله امكثوا إنىءانست نارا لعلىآتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى ~~فلمآ أتاها نودى ياموسى إنىأنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى وأنا ~~اخترتك فاستمع لما يوحى إننىأنا الله لاإلاه إلاأنا فاعبدنى وأقم الصلواة ~~لذكرى إن الساعة ءاتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى فلا يصدنك عنها ~~من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى وما تلك بيمينك ياموسى قال هى عصاى أتوكؤا ~~عليها وأهش بها على غنمى ولى فيها مأرب أخرى قال ألقها ياموسى فألقاها فإذا ~~هى حية تسعى قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الا ولى واضمم يدك إلى جناحك ~~تخرج بيضآء من غير سوء ءاية أخرى لنريك من ءاياتنا الكبرى اذهب إلى فرعون ~~إنه طغى قال رب اشرح لى صدرى ويسر لىأمرى واحلل عقدة من لسانى يفقهوا قولي ~~واجعل لى وزيرا من أهلى هارون أخى اشدد به أزرى وأشركه فىأمرى كى نسبحك ~~كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا قال قد أوتيت سؤلك ياموسى ولقد مننا ~~عليك مرة أخرى إذ أوحينآ إلى أمك ما يوحى أن اقذفيه فى التابوت فاقذفيه فى ~~اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لى وعدو له وألقيت عليك محبة منى ~~ولتصنع على عينى إذ تمشىأختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك ~~كى تقر عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا فلبثت سنين ~~فىأهل مدين ثم جئت على قدر ياموسى واصطنعتك لنفسى ( ) ) 2 # طه : ( 1 ) طه # الثرى : التراب الندي ويثنى ثريان ، ويقال ثريت التربة بللتها ، وثريت ms4846 ~~الأرض تثرى ثري فهي ترية ابتل ترابها بعد الجدوبة ، وأثرت فهي مثرية كثر ~~ترابها ، وأرض ثرى ذات ثرى . وقال ابن الأعرابي : يقال فلان قريب الثرى ~~بعيد النبط للذي يعد ولا يفي ، ويقال : إني لأرى ثرى الغضب في وجه فلانا أي ~~أثره ، ويقال الثرى بيني وبين فلان إذا انقطع ما بينكما . وقال جرير : فلا ~~تنبشوا بيني وبينكم الثرى # فإن الذي بيني وبينكم مثري PageV06P210 ~~" صفحة رقم 211 " # آنس : وجد ، تقول العرب : هل آنست فلان أي وجدته . وقيل : أحس وهو قريب ~~من وجد . قال الحارث بن حلزة : آنست نبأة وروعها القناص # عصرا وقد دنا الإمساء # القبس جذوة من النار تكون على رأس عود أو قصبة أو نحوه فعل بمعنى مفعول ~~كالقبض والنفض ، ويقال : قبست منه نارا أقبس فأقبسني أعطاني منه قبسا ، ~~ومنه المقبسة لما يقتبس فيه من شقفة وغيرها ، واقتبست منه نارا . وعلما أي ~~استفدته . وقال المبرد : أقبست الرجل علم وقبسته نارا . وقال الكسائي : ~~أقبسته نارا وعلما وقبسته أيضا فيهما . الخلع والنعل معروفان وهو إزالتها ~~من الرجل . وقيل : النعل ما هو وقاية للرجل من الأرض كان من جلد أو حديد أو ~~خشب أو غيره . طوى : اسم موضع . السعي المشي بسرعة ، وقد يطلق على العمل . ~~ردى يردى ردى هلك ، وأرداه أهلكه . قال دريد بن الصمة : تنادوا فقالوا أردت ~~الخيل فارسا # فقلت أعبد الله ذلكم الردى # توكأ على الشيء تحامل عليه في المشي والوقوف ، ومنه الاتكاء . توكأت ~~واتكأت بمعنى . وتقدمت هذه المادة في سورة يوسف في قوله ) متكأ ( وشرحت هنا ~~لاختلاف الوزنين وإن كان الأصل واحدا . هش على الغنم يهش بضم الهاء خبط ~~أوراق الشجر لتسقط ، وهش إلى الرجل يهش بالكسر قاله ثعلب إذا بش وأظهر ~~الفرح به ، والأصل في هذهالمادة الرخاوة يقال : رجل هش . الغنم معروف وهو ~~اسم جنس مؤنث . المأربة بضم الراء وفتحها وكسرها الحاجة وتجمع على مآرب ، ~~والإربة أيضا الحاجة . الحية الحنش ينطلق على الذكر والأنثى والصغير ~~والكبير ، وتقدمت مادته وكررت هنا لخصوصية المدلول . وقولهم حواء للذي يصيد ~~الحيات من باب قوة ms4847 فالمادتان مختلفتان كسبط وسبطر . الأزر : الظهر قاله ~~الخليل ، وأبو عبيد وآزره قواه ، والأزر أيضا القوة . وقال الشاعر : بمحنية ~~قد آزر الضال نبتها # مجر جيوش غانمين وخيب # القذف الرمي والإلقاء . الساحل شاطىء البحر وهو جانبه الخالي من الماء ، ~~سمي بذلك لأن الماء يسحله أي يقشره فهو فاعل بمعنى مفعول . وقال أبو تمام : ~~هو البحر من أي النواحي أتيته # فلجته المعروف والجود ساحله # ) بسم الله الرحمن الرحيم طه ما أنزلنا عليك القرءان لتشقى إلا تذكرة لمن ~~يخشى تنزيلا ممن خلق الارض والسماوات العلى الرحمن على العرش استوى له ما ~~في السماوات وما في الارض وما بينهما وما تحت الثرى وإن تجهر بالقول فإنه ~~يعلم السر وأخفى الله لا إلاه إلا هو له الاسماء الحسنى ). # هذه السورة مكية بلا خلاف ، كان عليه السلام يراوح بين قدميه يقوم على ~~رجل فنزلت قاله علي . وقال الضحاك : صلى عليه السلام هو وأصحابه فأطال ~~القيام لما أنزل عليه القرآن ، فقالت قريش : ما أنزل عليه إلا ليشقى . وقال ~~مقاتل : قال أبو جهل والنضر والمطعم : إنك لتشقى بترك ديننا فنزلت . ~~ومناسبة هذه السورة لآخر ما قبلها أنه تعالى لما ذكر تيسير القرآن بلسان ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) أي بلغته وكان فيما علل به قوله ) لتبشر PageV06P211 ~~" صفحة رقم 212 " # به المتقين وتنذر به قوما لدا ( أكد ذلك بقوله ) ما أنزلنا عليك القرءان ~~لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى ( والتذكرة هي البشارة والنذارة ، وإن ما ادعاه ~~المشركون من إنزاله للشقاء ليس كذلك بل إنما نزل تذكرة ، والظاهر أن طه من ~~الحروف المقطعة نحو : يس وألر وما أشبههما ، وتقدم الكلام على ذلك في أول ~~البقرة . وعن ابن عباس والحسن وابن جبير ومجاهد وعطاء وعكرمة : معنى ) طه ( ~~يا رجل . فقيل بالنبطية . وقيل بالحبشية . وقيل بالعبرانية . وقيل لغة ~~يمنية في عك . وقيل في عكل . وقال الكلبي : لو قلت في عك يا رجل لم يجب حتى ~~تقول ) طه ). وقال السدي معنى ) طه ( يا فلان . وأنشد الطبري في معنى يا ~~رجل في لغة عك قول شاعرهم ms4848 : دعوت بطه في القتال فلم يجب # فخفت عليه أن يكون موائلا وقول الآخر # إن السفاهة طه من خلائقكملا بارك الله في القوم الملاعين وقيل هو اسم من ~~أسماء الرسول . وقيل : من أسماء الله . وقال الزمخشري : ولعل عكا تصرفوا في ~~يا هذا كأنهم في لغتهم قالبون الياء طاء فقالوا في يا طأ واختصروا هذا ~~فاقتصروا على ها ، وأثر الصنعة ظاهر لا يخفي في البيت المستشهد به . # إن السفاهة طه في خلائقكم # لا قدس الله أخلاق الملاعين # انتهى . وكان قد قدم أنه يقال إن طاها في لغة عك في معنى يا رجل ، ثم ~~تخرص وحزر على عك بما لا يقوله نحوي هو أنهم قلبوا الياء طاء وهذا لا يوجد ~~في لسان العرب قلب يا التي للنداء طاء ، وكذلك حذف اسم الإشارة في النداء ~~وإقرارها التي للتنبيه . وقيل : طا فعل أمر وأصله طأ ، فخففت الهمزة ~~بإبدالها ألفا وها مفعول وهو ضمير الأرض ، أي طأ الأرض بقدميك ولا تراوح إذ ~~كان يراوح حتى تورمت قدماه . وقرأت فرقة منهم الحسن وعكرمة وأبو حنيفة وورش ~~في اختياره ) طه ). قيل : وأصله طأ فحذفت الهمزة بناء على قلبها في يطأ على ~~حد لا هناك المرتع بني الأمر عليه وأدخلت هاء السكت وأجري الوصل مجرى الوقف ~~، أو أصله طأ وأبدلت همزته هاء فقيل ) طه ). وقرأ الضحاك وعمرو بن فائد : طاوي . # طه : ( 2 ) ما أنزلنا عليك . . . . . # وقرأ طلحة ما نزل عليك بنون مضمومة وزاي مكسورة مشددة مبنيا للمفعول ) ~~القرءان ( بالرفع . وقرأ الجمهور ) ما أنزلنا عليك القرءان ( ومعنى ) لتشقى ~~( لتتعب بفرط تأسفك عليهم وعلى كفرهم وتحسرك على أن يؤمنوا كقوله ) لعلك ~~باخع نفسك ( والشقاء يجيء في معنى التعب ومنه المثل : أتعب من رائض مهر . ~~وأشقى من رائض مهر . قال الزمخشري : أي ما عليك إلا أن تبلغ وتذكر ولم يكتب ~~عليك أن يؤمنوا لا محالة بعد أن لم تفرط في أداء الرسالة والموعطة الحسنة ~~انتهى . وقيل : أريد رد ما قاله أبو جهل وغيره مما تقدم ذكره في سبب النزول ~~. و) لتشقى ( و) ms4849 تذكرة ( علة لقوله ) ما أنزلنا ( وتعدى في ) لتشقى ( ~~باللام لاختلاف الفاعل إذ ضمير ) ما أنزلنا ( هو لله ، وضمير ) لتشقى ( ~~للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ولما اتحد الفاعل في ) أنزلنا ( وطه : ( ~~3 ) إلا تذكرة لمن . . . . . # ( تذكرة ( إذ هو مصدر ذكر ، والمذكر هو الله وهو المنزل تعدى إليه الفعل ~~فنصب على أن في اشتراط اتحاد الفاعل خلافا PageV06P212 ~~" صفحة رقم 213 " # والجمهور يشترطونه . # وقال الزمخشري : فإن قلت : أما يجوز أن تقول : ما أنزلنا عليك القرآن أن ~~تشقى كقوله ) أن تحبط أعمالكم ( قلت : بلى ولكنها نصبة طارئة كالنصبة في ) ~~واختار موسى قومه ( وأما النصبة في ) تذكرة ( فهي كالتي في ضربت زيد لأنه ~~أحد المفاعيل الخمسة التي هي أصول وقوانين لغيرها انتهى . وليس كون أن تشقى ~~إذا حذف الجار منصوب متفقا عليه بل في ذلك خلاف . أهو منصوب تعدى إليه ~~الفعل بعد إسقاط الحرف أو مجرور بإسقاط الجار وإبقاء عمله ؟ # وقال ابن عطية : ) إلا تذكرة ( يصح أن ينصب على البدل من موضع ) لتشقى ( ~~ويصح أن ينصب بإضمار فعل تقديره لكن أنزلناه تذكرة انتهى . وقد رد الزمخشري ~~تخريج ابن عطية الأول فقال : فإن قلت : هل يجوز أن يكون ) تذكرة ( بدلا من ~~محل ) لتشقى ( ؟ قلت : لا لاختلاف الجنسين ولكنها نصب على الاستثناء ~~المنقطع الذي إلا فيه بمعنى لكن انتهى . ويعني باختلاف الجنسين أن نصب ) ~~تذكرة ( نصبة صحيحة ليست بعارضة والنصبة التي تكون في ) لتشقى ( بعد نزع ~~الخافض نصبة عارضة والذي نقول أنه ليس له محل البتة فيتوهم البدل منه . # وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون المعنى ) إنا أنزلنا ( إليك ) القرءان ( ~~لتحمل متاعب التبليغ ومقاولة العتاة من أعداء الإسلام ومقاتلتهم وغير ذلك ~~من أنواع المشاق وتكاليف النبوة و) ما أنزلنا عليك ( هذا المتعب الشاق ) ~~إلا ( ليكون ) تذكرة ( وعلى هذا الوجه يجوز أن كيون ) تذكرة ( حالا ومفعولا ~~له ) لمن يخشى ( لمن يؤول أمره إلى الخشية انتهى . وهذا معنى متكلف بعيد من ~~اللفظ وكون ) إلا تذكرة ( بدل من محل ) لتشقى ( هو قول الزجاج . وقال ~~النحاس : هذا وجه بعيد وأنكره أبو علي ms4850 من قبل أن التذكرة ليست بشقاء . وقال ~~الحوفي : ويجوز أن يكون ) تذكرة ( بدلا من ) القرءان ( ويكون ) القرءان ( ~~هو ) التذكرة ( وأجاز هو وأبو البقاء أن يكون مصدرا أي لكن ذكرنا به ) ~~تذكرة ). قال أبو البقاء ولا يجوز أن يكون مفعولا له لأنزلنا المذكور لأنه ~~قد تعدى إلى مفعول وهو ) لتشقى ( ولا يتعدى إلى آخر من جنسه انتهى . ~~والخشية باعثة على الإيمان والعمل الصالح . # طه : ( 4 ) تنزيلا ممن خلق . . . . . # وانتصب ) تنزيلا ( على أنه مصدر لفعل محذوف أي نزل ) تنزيلا ممن خلق ). ~~وقال الزمخشري : في نصب ) تنزيلا ( وجوه أن يكون بدلا من ) تذكرة ( إذا جعل ~~حالا لا إذا كان مفعولا له ، لأن الشيء لا يعلل بنفسه ، وأن ينصب بنزل ~~مضمرا ، وأن ينصب بأنزلنا لأن معنى ) ما أنزلنا ( ) إلا تذكرة ( أنزلناه ~~تذكرة ، وأن ينصب على المدح والاختصاص ، وأن ينصب بيخشى مفعولا به أي أنزله ~~الله ) تذكرة لمن يخشى ( تنزيل الله وهو معنى حسن وإعراب بين انتهى . ~~والأحسن ما قدمناه أولا من أنه منصوب بنزل مضمرة . وما ذكره الزمخشري من ~~نصبه على غير ذلك متكلف أما الأول ففيه جعل ) تذكرة ( و) تنزيلا ( حالين ~~وهما مصدران ، وجعل المصدر حالا لا ينقاس ، وأيضا فمدلول ) تذكرة ( ليس ~~مدلول ) تنزيلا ( ولا ) تنزيلا ( بعض ) تذكرة ( فإن كان بدلا فيكون بدل ~~اشتمال على مذهب من يرى أن الثاني مشتمل على الأول لأن التنزيل مشتمل على ~~التذكرة وغيرها . وأما قوله : لأن معنى ما أنزلناه إلا تذكرة أنزلناه تذكرة ~~فليس كذلك لأن معنى الحصر يفوت في قوله أنزلناه تذكرة ، وأما نصبه على ~~المدح فبعيد ، وأما نصبه بمن يخشى ففي غاية البعد لأن يخشى رأس آية وفاصل ~~فلا يناسب أن يكون تنزيل مفعولا بيخشى وقوله فيه وهو معنى حسن وإعراب بين ~~عجمة وبعد عن إدراك الفصاحة . # وقرأ ابن أبي عبلة تنزيل رفعا على إضمار هو ، وهذه القراءة تدل على عدم ~~تعلق يخشى بتنزيل وأنه منقطع مما قبله فنصبه على إضمار نزل كما ذكرناه ، ~~ومن الظاهر أنها PageV06P213 ~~" صفحة رقم 214 " # متعلقة بتنزيل ويجوز أن يكون ms4851 في موضع الصفة فيتعلق بمحذوف . وفي قوله ) ~~ممن خلق ( تفخيم وتعظيم لشأن القرآن إذ هو منسوب تنزيله إلى من هذه أفعاله ~~وصفاته ، وتحقير لمعبوداتهم وتعريض للنفوس على الفكر والنظر وكأن في قوله ) ~~ممن خلق ( التفات إذ فيها الخروج من ضمير التكلم وهو في ما أنزلناه إلى ~~الغيبة وفيه عادة التفنن في الكلام وهو مما يحسن إذ لا يبقى على نظام واحد ~~وجريان هذه الصفات على لفظ الغيبة والتفخيم بإسناد الإنزال إلى ضمير الواحد ~~المعظم نفسه ، ثم إسناده إلى من اختص بصفات العظمة التي لم يشركه فيها أحد ~~فحصل التعظيم من الوجهين . # وقال الزمخشري ويجوز أن يكون ) أنزلنا ( حكاية لكلام جبريل عليه السلام ~~والملائكة النازلين معه انتهى . وهذا تجويز بعيد بل الظاهر أنه إخبار من ~~الله تعالى عن نفسه . و) العلى ( جمع العليا ووصف ) السماوات ( بالعلى دليل ~~على عظم قدرة من اخترعها إذ لا يمكن وجود مثلها في علوها من غيره تعالى ، # طه : ( 5 ) الرحمن على العرش . . . . . # والظاهر رفع ) الرحمن ( على خبر مبتدأ محذوف تقديره هو ) الرحمن ). وقال ~~ابن عطية : ويجوز أن يكون بدلا من الضمير المستتر في ) خلق ( انتهى . وأرى ~~أن مثل هذا لا يجوز لأن البدل يحل محل المبدل منه ، و) الرحمن ( لا يمكن أن ~~يحل محل الضمير لأن الضمير عائد على من الموصولة و) خلق ( صلة ، والرابط هو ~~الضمير فلا يحل محله الظاهر لعدم الرابط . وأجاز الزمخشري أن يكون رفع ) ~~الرحمن ( على الابتداء قال يكون مبتدأ مشارا بلامه إلى من خلق . وروى جناح ~~بن حبيش عن بعضهم أنه قرأ الرحمن بالكسر . قال الزمخشري : صفة لمن خلق يعني ~~لمن الموصولة ومذهب الكوفيين أن الاسماء النواقص التي لا تتم إلا بصلاتها ~~نحو من وما لا يجوز نعتها إلا الذي والتي فيجوز نعتهما ، فعلى مذهبهم لا ~~يجوز أن يكون ) الرحمن ( صفة لمن فالأحسن أن يكون ) الرحمن ( بدلا من من ، ~~وقد جرى ) الرحمن ( في القرآن مجرى العلم في ولايته العوامل . وعلى قراءة ~~الجر يكون التقدير هو ) على العرش استوى ( وعلى قراءة الرفع ms4852 إن كان بدلا ~~كما ذهب إليه ابن عطية فكذلك أو مبتدأ كما ذكره الزمخشري ففي موضع الخبر أو ~~خبر مبتدأ كما هو الظاهر ، فكيون ) الرحمن ( والجملة خبرين عن هو المضمر . ~~وتقدم الكلام على مثل هذه الجملة في الأعراف . # وما روي عن ابن عباس من الوقف على قوله ) على العرش ( ثم يقرأ ) استوى له ~~ما في السماوات ( على أن يكون فاعلا لاستوى لا يصح إن شاء الله . # طه : ( 6 ) له ما في . . . . . # ولما ذكر تعالى أنه اخترع السموات والأرض وأنه استوى على العرش ذكر أنه ~~تعالى ) له ( ملك جميع ) ما ( حوت ) السماوات والارض وما بينهما وما تحت ~~الثرى ( أي تحت الأرض السابعة قاله ابن عباس ومحمد بن كعب . وعن السدي : هو ~~الصخرة التي تحت الأرض السابعة . وقيل : ) ما تحت الثرى ( ما هو في باطن ~~الأرض فيكون ذلك توكيدا لقوله ) وما فى الارض ( إلا إن كان المراد بفي ~~الأرض ما هو عليها فلا يكون توكيدا . وقيل : المعنى أن علمه تعالى محيط ~~بجميع ذلك لأنه منشئه فعلى هذا يكون التقدير ) له ( علم ) ما في السماوات ). # ولما ذكر تعالى أولا إنشاء السموات والأرض وذكر أن جميع ذلك وما فيهما ملكه # طه : ( 7 ) وإن تجهر بالقول . . . . . # ذكر تعالى صفة العلم وأن علمه لا يغيب عنه شيء والخطاب بقوله : ) وإن ~~تجهر بالقول ( للرسول ظاهر أو المراد أمته ، ولما كان خطاب الناس لا يتأتى ~~إلا بالجهر بالكلام جاء الشرط بالجهر وعلق على الجهر علمه بالسر لأن علمه ~~بالسر يتضمن علمه بالجهر ، أي إذا كان يعلم السر فأحرى أن يعلم الجهر والسر ~~مقابل للجهر كما قال ) يعلم سركم وجهركم ( والظاهر أن ) أخفى ( أفعل تفضيل ~~أي ) وأخفى ( من السر . # قال ابن عباس : ) السر ( ما تسره إلى غيرك ، والأخفى ما تخفيه في نفسك ~~وقاله الفراء . وعن ابن عباس أيضا ) السر ( ما أسره في نفسه ، والأخفى ما ~~خفي عنه مما هو فاعله وهو لا يعلمه . وعن قتادة : قريب من هذا . وقال مجاهد ~~: ) السر ( ما تخفيه من الناس ) وأخفى ( منه الوسوسة . وقال ms4853 ابن زيد ) السر ~~( سر الخلائق ) وأخفى ( منه سره تعالى وأنكر ذلك الطبري . وقيل : ) السر ( ~~العزيمة ) وأخفى ( منه ما لم يخطر على PageV06P214 ~~" صفحة رقم 215 " # القلب ، وذهب بعض السلف إلى أن قوله ) وأخفى ( هو فعل ماض لا أفعل تفضيل ~~أي ) يعلم ( أسرار العباد ) وأخفى ( عنهم ما يعلمه هو كقوله ) يعلم ما بين ~~أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه ( وقوله ) ولا يحيطون به علما ). ~~قال ابن عطية : وهو ضعيف . # وقال الزمخشري : وليس بذلك قال : فإن قلت : كيف طابق الجزاء الشرط ؟ قلت ~~: معناه إن تجهر بذكر الله من دعاء أو غيره فاعلم أنه غني عن جهرك فإما أن ~~يكون نهيا عن الجهر كقوله ) واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من ~~القول ( وإما تعليما للعباد أن الجهر ليس لإسماع الله وإنما هو لغرض آخر ~~انتهى . # طه : ( 8 ) الله لا إله . . . . . # والجلالة مبتدأ و) لا إلاه إلا هو ( الخبر و) له الاسماء الحسنى ( خبر ~~ثان ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل من ذا الذي يعلم السر وأخفى ~~؟ فقيل : هو ) الله ( و) الحسنى ( تأنيث الأحسن وصفة المؤنثة المفردة تجري ~~على جمع التكسير ، وحسن ذلك كونها وقعت فاصلة والأحسنية كونها تضمنت ~~المعاني التي هي في غاية الحسن من التقديس والتعظيم والربوبية ، والأفعال ~~التي لا يمكن صدورها إلا منه ، وذكروا أن هذه ) الاسماء ( هي التي قال فيها ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( إن لله تسعا وتسعين اسما من أحصاها ~~دخل الجنة ) . وذكرها الترمذي مسندة . # ( وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا فقال لاهله نارا فقال لاهله امكثوا ~~إنىءانست نارا لعلى اتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى فلما أتاها نودى ~~ياموسى إنى أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى وأنا اخترتك فاستمع ~~لما يوحى إننى أنا الله لا إلاه إلا أنا فاعبدنى وأقم الصلواة لذكرى إن ~~الساعة ءاتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى فلا يصدنك عنها من لا يؤمن ~~بها واتبع هواه فتردى وما تلك بيمينك ياموسى ms4854 قال هى عصاى أتوكؤا عليها وأهش ~~بها على غنمى ولى فيها مأرب أخرى قال ألقها ياموسى فألقاها فإذا هى حية ~~تسعى قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الاولى واضمم يدك إلى جناحك تخرج ~~بيضاء من غير سوء ءاية أخرى لنريك من ءاياتنا الكبرى اذهب إلى فرعون إنه طغى ). # طه : ( 9 ) وهل أتاك حديث . . . . . # ولما ذكر تعالى تعظيم كتابه وتضمن تعظيم رسوله أتبعه بقصة موسى ليتأسى به ~~في تحمل أعباء النبوة وتكاليف الرسالة والصبر على مقاساة الشدائد ، كما قال ~~تعالى ) وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ( فقال تعالى : ) ~~وهل أتاك حديث موسى ( وهذا استفهام تقرير يحث على الإصغاء لما يلقى إليه ~~وعلى التأسي . وقيل : ) هل ( بمعنى قد أي قد ) ءاتاك ( ، والظاهر خلاف هذا ~~لأن السورة مكية . والظاهر أنه لم يكن أطلعه على قصة موسى قبل هذا . وقيل : ~~إنه استفهام معناه النفي أي ما أخبرناك قبل هذه السورة بقصة موسى ، ونحن ~~الآن قاصون قصته لتتسلى وتتأسى وكان من حديثه أنه عليه السلام لما قضى أكمل ~~الأجلين استأذن شعيبا في الرجوع من مدين إلى مصر لزيارة والدته وأخته فأذن ~~له ، وقد طالت مدة جنايته بمصر ورجا خفاء أمره ، فخرج بأهله وماله وكان في ~~فصل الشتاء وأخذ على غير الطريق مخافة ملوك الشام ، وامرأته حامل فلا يدري ~~أليلا تضع أم نهارا ، فسار في البرية لا يعرف طرقها ، فألجأه المسير إلى ~~جانب الطور الغربي الأيمن في ليلة مظلمة مثلجة شديدة البرد ، وأخذ امرأته ~~الطلق فقدح زنده فلم يور . قيل : كان رجلا غيورا يصحب الرفقة ليلا ويفارقهم ~~نهار لئلا ترى امرأته ، فأضل الطريق . # قال وهب : ولد له ابن في الطريق # طه : ( 10 ) إذ رأى نارا . . . . . # ولما صلد زنده ) رأى نارا ). والظاهر أن ) إذ ( ظرف للحديث لأنه حدث . ~~وأجاز الزمخشري أن تكون ظرفا لمضمر أي ) نارا ( كان كيت وكيت ، وأن تكون ~~مفعولا لأذكر ) امكثوا ( أي أقيموا في مكانكم ، وخاطب امرأته وولديه ~~والخادم . وقرأ الأعمش وطلحة وحمزة ونافع في رواية ) لاهله امكثوا ( بضم ~~الهاء ms4855 وكذا في القصص والجمهور بكسرها ) إنى آنست ( أي أحسست ، والنار على ~~بعد لا تحس إلا بالبصر فلذلك فسره بعضهم برأيت ، والإيناس أعم من الرؤية ~~لأنك تقول PageV06P215 ~~" صفحة رقم 216 " # ) آنست ( من فلان خيرا . وقال الزمخشري : الإيناس الإبصار البين الذي لا ~~شبهة فيه ، ومنه إنسان العين لأنه يتبين به الشيء والإنس لظهورهم كما قيل ~~الجن لاستتارهم . وقيل : هو إبصار ما يؤنس به لما وجد منه الإيناس فكان ~~مقطوعا متيقنا حققه لهم بكلمة إن ليوطن أنفسهم . ولما كان الإتيان بالقبس ~~ووجود الهدى مترقبين متوقعين بنى الأمر فيهما على الرجاء والطمع ، وقال : ~~لعل ولم يقطع فيقول إني آتيكم لئلا يعد ما ليس يستيقن الوفاء به انتهى . ~~والظاهر أنه رأى نورا حقيقة . # وقال الماوردي : كانت عند موسى ) نارا ( وكانت عند الله نورا . قيل : ~~وخيل له أنه نار . قيل : ولا يجوز هذا لأن الإخبار بغير المطابق لا يجوز ~~على الانبياء عليهم الصلاة والسلام . ولفظة على ههنا على بابها من ~~الاستعلاء ، ومعناه إن أهل النار يستعلون المكان القريب منها ، أو لأن ~~المصطلين بها والمستمتعين إذا تكنفوها قياما وقعودا كانوا مشرفين عليها ~~ومنه قول الأعشى . # ويات على النار الندى والمحلق # وقال ابن الأنباري : على بمعنى عند وبمعنى مع وبمعنى الباء ، وذكر الزجاج ~~أنه ضل عن الماء فترجى أن يلقى من يهديه الطريق أو يدله على الماء ، وانتصب ~~) هدى ( على أنه مفعول به على تقدير محذوف أي ذا ) هدى ( أو على تقدير حذف ~~لأنه إذا وجد الهادي فقد وجد الهدى هدى الطريق . وقيل : ) هدى ( في الدين ~~قاله مجاهد وقتادة وهو بعيد ، وهو وإن كان طلب من يهديه الطريق فقد وجد ~~الهدى على الإطلاق . # طه : ( 11 ) فلما أتاها نودي . . . . . # والضمير في ) أتاها ( عائد على النار أتاها فإذا هي مضطرمة في شجرة خضراء ~~يانعة عناب قاله ابن عباس . وقيل : سمرة قاله عبد الله . وقيل : عوسج قاله ~~وهب . وقيل : عليقة عن قتادة ومقاتل والكلبي وكان كلما قرب منها تباعدت ~~فإذا أدبر اتبعته ، فأيقن أن هذا أمر من أمور الله الخارقة للعادة ms4856 ، ووقف ~~متحيرا وسمع من السماء تسبيح الملائكة وألقيت عليه السكينة و) نودى ( وهو ~~تكليم الله إياه . # طه : ( 12 ) إني أنا ربك . . . . . # وقرأ الجمهور : ) إنى ( بكسر الهمزة على إضمار القول عند البصريين ، وعلى ~~معاملة النداء معاملة القول لأنه ضرب منه على مذهب الكوفيين . و) أنا ( ~~مبتدأ أو فصل أو توكيد لضمير النصب ، وفي هذه الأعاريب حصل التركيب لتحقيق ~~المعرفة وإماطة الشبهة . وقرأ ابن كثير وأبو عمر : وأني بفتح الهمزة ~~والظاهر أن التقدير بأني ) أنا ربك ). وقال ابن عطية : على معنى لأجل ) إنى ~~أنا ربك فاخلع نعليك ( و) نودى ( قد توصل بحرف الجر وأنشد أبو علي : ناديت ~~باسم ربيعة بن مكدم # إن المنوه باسمه الموثوق # انتهى . وعلمه بأن الذي ناداه هو الله تعالى حصل له بالضرورة خلقا منه ~~تعالى فيه أو بالاستدلال بالمعجزة ، وعند المعتزلة لا يكون ذلك إلا بالمعجز ~~فمنهم من عينه ومنهم من قال : لا يلزم أن يعرف ما ذلك المعجز قالوا : ولا ~~يجوز أن يكون ذلك بالعلم الضروري لأنه ينافي في التكليف ، والظاهر أن أمره ~~تعالى إياه بخلع النعلين لعظم الحال التي حصل فيها كما يخلع عند الملوك ~~غاية في التواضع . وقيل : كانتا من جلد حمار ميت فأمر بطرحهما لنجاستهما . ~~وفي الترمذي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال : ( كان على موسى يوم ~~كلمه ربه كساء صوف وجبة صوف وكمة صوف وسراويل صوف ، وكانت نعلاه من جلد ~~حمار ميت ) . قال : هذا حديث غريب ، والكمة القلنسوة الصغيرة وكونهما من ~~جلد حمار ميت غير مدبوغ قول عكرمة وقتادة والسدي ومقاتل والكلبي والضحاك . ~~وقيل : كانتا من جلد بقرة ذكي لكن أمر بخلعهما البيان بركة الوادي المقدس ، وتمس PageV06P216 ~~" صفحة رقم 217 " # قدماه تربته وروى أنه خلع نعليه وألقاهما من وراء الوادي . و) المقدس ( ~~المطهر و) طوى ( اسم علم عليه فيكون بدلا أو عطف بيان . # وقرأ الحسن والأعمش وأبو حيوة وابن أبي إسحاق وأبو السمال وابن محيص بكسر ~~الطاء منونا . وقرأ الكوفيون وابن عامر بضمها منونا . وقرأ الحرميان وأبو ~~عمرو بضمها غير منون . وقرأ ms4857 أبو زيد عن أبي عمرو بكسرها غير منون . وقرأ ~~عيس بن عمر والضحاك طاوى أذهب فمن نون فعلى تأويل المكان ، ومن لم ينون وضم ~~الطاء فيحتمل أن يكون معدولا عن فعل نحو زفر وقثم ، أو أعجميا أو على معنى ~~البقعة ، ومن كسر ولم ينون فمنع الصرف باعتبار البقعة . وقال الحسن : ) طوى ~~( بكسر الطاء والتنوين مصدر ثنيت فيه البركة والتقديس مرتين فهو بوزن ~~الثناء وبمعناه وذلك لأن الثنا بالكسر والقصر الشيء الذي تكرره ، فكذلك ~~الطوى على هذه القراءة . وقال قطرب ) طوى ( من الليل أي ساعة أي قدس لك في ~~ساعة من الليل لأنه نودي بالليل ، فلحق الوادي تقديس محدد أي ) إنك إذ ~~ناداه ( ليلا . # طه : ( 13 ) وأنا اخترتك فاستمع . . . . . # قرأ طلحة والأعمش وابن أبي ليلى وحمزة وخلف في اختياره وأما بفتح الهمزة ~~وشد النون اخترناك بنون العظمة . # وقرأ السلمي وابن هرمز والأعمش في رواية ) وأنا ( والألف عطفا على ) إنى ~~أنا ربك ( لأنهم كسروا ذلك أيضا ، والجمهور ) وأنا اخترتك ( بضمير المتكلم ~~المفرد غير المعظم نفسه . وقرأ أبي وأني بفتح الهمزة وياء المتكلم ) اخترتك ~~( بتاء عطفا على ) إنى أنا ربك ( ومفعول ) اخترتك ( الثاني المتعدي إليه ~~بمن محذوف تقديره من قومك . والظاهر أن ) لما يوحى ( من صلة استمع وما ~~بمعنى الذي . # وقال الزمخشري وغيره : ) لما يوحى ( للذي يوحى أو للوحي ، فعلق اللام ~~باستمع أو باخترتك انتهى . ولا يجوز التعليق باخترتك لأنه من باب الأعمال ~~فيجب أو يختار إعادة الضمير مع الثاني ، فكان يكون فاستمع له لما يوحى فدل ~~على أنه إعمال الثاني . # وقال أبو الفضل الجوهري : لما قيل لموسى صلوات الله على نبينا وعليه ~~استمع لما يوحى وقف على حجر واستند إلى حجر ووضع يمينه على شماله وألقى ~~ذقنه على صدره ، ووقف ليستمع وكان كل لباسه صوفا . وقال وهب : أدب الاستماع ~~سكون الجوارح وغض البصر والإصغاء بالسمع وحضور العقل والعزم على العمل ، ~~وذلك هو الاستماع لما يحب الله وحذف الفاعل في ) يوحى ( للعلم به ويحسنه ~~كونه فاصلة ، فلو كان مبنيا للفاعل لم يكن فاصلة ms4858 # طه : ( 14 ) إنني أنا الله . . . . . # والموحى قوله ) إنى أنا الله ( إلى آخره معناه وحدني كقوله تعالى ) وما ~~خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( إلى آخر الجمل جاء ذلك تبيينا وتفسيرا ~~للإبهام في قوله ) لما يوحى ). وقال المفسرون ) فاعبدنى ( هنا وحدني كقوله ~~تعالى ) وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( معناه ليوحدون ، والأولى أن ~~يكون ) فاعبدنى ( لفظ يتناول ما كلفه به من العبادة ، ثم عطف عليه ما هو قد ~~يدخل تحت ذلك المطلق فبدأ بالضلالة إذ هي أفضل الأعمال وأنفعها في الآخرة ، ~~والذكر مصدر يحتمل أن يضاف إلى الفاعل أي ليذكرني فإن ذكري أن اعبدو يصلي ~~لي أو ليذكرني فيها لاشتمال الصلاة على الأذكار أو لأني ذكرتها في الكتب ~~وأمرت بها ، ويحتمل أن تضاف إلى المفعول أي لأن أذكرك بالمدح والثناء وأجعل ~~لك لسان صدق ، أو لأن تذكرني خاصة لا تشو به بذكر غيري أو خلاص ذكري وطلب ~~وجهي لا ترائي بها ولا تقصد بها غرضا آخر ، أو لتكون لي ذاكرا غير ناس فعل ~~المخلصين في جعلهم ذكر ربهم على ابل منهم وتوكيل هممهم وأفكارهم به كما قال ~~) لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ( أو لأوقات ذكري وهي مواقيت الصلاة ~~لقوله ) فإذا قضيتم الصلواة فاذكروا الله قياما وقعودا ( واللام على هذا ~~القول مثلها في قوله ) أقم الصلواة لدلوك الشمس ( وقد حمل على ذكر الصلاة ~~بعد نسيانها من قوله عليه الصلاة والسلام : ( من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها ) . # قال الزمخشري : وكان حق العبادة أن يقال لذكرها كما قال رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) PageV06P217 ~~" صفحة رقم 218 " # : ( إذا ذكرها ) . ومن يتمحل له يقول : إذا ذكر الصلاة فقد ذكر الله ، أو ~~بتقدير حذف المضاف أي لذكر صلاتي أو لأن الذكر والنسيان من الله عز وجل في ~~الحقيقة انتهى . وفي الحديث بعد قوله : ( فليصلها إذا ذكرها ) قوله ( إذ لا ~~كفارة لها إلا ذلك ) ثم قرأ ) يوحى إننى أنا ). وقرأ السلمي والنخعي وأبو ~~رجاء : للذكري بلام التعريف وألف التأنيث ، فالذكرى بمعنى التذكرة ms4859 أي ~~لتذكيري إياك إذا ذكرتك بعد نسيانك فأقمها . وقرأت فرقة لذكرى بألف التأنيث ~~بغير لام التعريف . وقرأت فرقة : للذكر . # ولما ذكر تعالى الأمر بالعبادة وإقامة الصلاة ذكر الحامل على ذلك وهو ~~البعث والمعاد للجزاء # طه : ( 15 ) إن الساعة آتية . . . . . # فقال ) إن الساعة ءاتية ( وهي التي يظهر عندها ما عمله الإنسان وجزاء ذلك ~~إما ثوابا وإما عقابا . وقرأ أبو الدرداء وابن جبير والحسن ومجاهد وحميد ~~أخفيها بفتح الهمزة ورويت عن ابن كثير وعاصم بمعنى أظهرها أي إنها من صحة ~~وقوعها وتيقن كونها تكاد تظهر ، ولكن تأخرت إلى الأجل المعلوم وتقول العرب ~~: خفيت الشيء أي أظهرته . وقال الشاعر : خفاهن من إيقانهن كأنما # خفاهن ودق من عشي مجلب # وقال آخر فإن تدفنوا الداء لا نخفه # وإن توقدوا الحرب لا نقعد # ولام ) لتجزى ( على هذه القراءة متعلقة بأخفيها أي أظهرها ) لتجزى ( كل ~~نفس . وقرأ الجمهور ) أخفيها ( بضم الهمزة وهو مضارع أخفي بمعنى ستر ، ~~والهمزة هنا للإزالة أي أزلت الخفاء وهو الظهور ، وإذا أزلت الظهور صار ~~للستر كقولك : أعجمت الكتاب أزلت عنه العجمة . وقال أبو علي : هذا من باب ~~السلب ومعناه ، أزيل عنها خفاءها وهو سترها ، واللام على قراءة الجمهور . ~~قال صاحب اللوامح متعلقة بآتية كأنه قال ) إن الساعة ءاتية ( لنجزي انتهى ، ~~ولا يتم ذلك إلا إذا قدرنا ) أكاد أخفيها ( جملة اعتراضية ، فإن جعلتها في ~~موضع الصفة لآتية فلا يجوز ذلك على رأي البصريين لأن أسم الفاعل لا يعمل ~~إذا وصف قبل أخذ معموله . وقيل : ) أخفيها ( بضم الهمزة بمعنى أظهرها فتتحد ~~القراءتان ، وأخفى من الأضداد بمعنى الإظهار وبمعنى الستر . قال أبو عبيدة ~~: خفيت وأخفيت بمعنى واحد وقد حكاه أبو الخطاب وهو رئيس من رؤساء اللغة لا ~~شك في صدقه و) أكاد ( من أفعال المقاربة لكنها مجاز هنا ، ولما كانت الآية ~~عبارة عن شدة إخفاء أمر القيامة ووقتها وكان القطع بإتيانها مع جهل الوقت ~~أهيب على النفوس بالغ في إبهام وقتها فقال ) أكاد أخفيها ( حتى لا تظهر ~~ألبتة ، ولكن لا بد من ظهورها . وقالت فرقة ) أكاد ms4860 ( بمعنى أريد ، فالمعنى ~~أريد إخفاءها وقاله الأخفش وابن الأنباري وأبو مسلم . قال أبو مسلم : ومن ~~أمثالهم لا أفعل ذلك : ولا أكاد أي لا أريد أن أفعله . وقالت فرقة : خبر ~~كاد محذوف تقديره ) أكاد ( أتى بها لقربها وصحة وقوعها كما حذف في قول ~~صابيء البرجمي : هممت ولم أفعل وكذت وليتني # تركت على عثمان تبكي حلائله # أي وكدت أفعل . وتم الكلام ثم استأنف الإخبار بأنه يخفيها واختاره النحاس ~~. وقالت فرقة : معناه ) أكاد أخفيها ( من نفسي إشارة إلى شدة غموضها عن ~~المخلوقين وهو مروي عن ابن عباس . # ولما رأى بعضهم قلق هذا القول قال معنى من نفسي : من تلقائي ومن عندي . ~~وقالت فرقة ) أكاد ( زائدة لا دخول لها في المعنى بل الإخبار أن الساعة آتية PageV06P218 ~~" صفحة رقم 219 " # وأن الله يخفي وقت إتيانها ، وروي هذا المعنى عن ابن جبير ، واستدلوا على ~~زيادة كاد بقوله تعالى ) لم يكد يراها ( وبقول الشاعر وهو زيد الخيل : سريع ~~إلى الهيجاء شاك سلاحه # فما إن يكاد قرنه يتنفس # وبقول الآخر وأن لا ألوم النفس مما أصابني # وأن لا أكاد بالذي نلت أنجح ولا حجة في شيء من هذا . وقال الزمخشري : ) ~~أكاد أخفيها ( فلا أقول هي آتية لفرط إرادتي إخفاءها ، ولو لا ما في ~~الإخبار بإتيانها مع تعمية وقتها من اللطف لما أخبرت به . وقيل : معناه ) ~~أكاد أخفيها ( من نفسي ولا دليل في الكلام على هذا المحذوف ، ومحذوف لا ~~دليل عليه مطرح . والذي غزهم منه أن في مصحف أبي ) أكاد أخفيها ( من نفسي ~~وفي بعض المصاحف ) أكاد أخفيها ( من نفسي فكيف أظهركم عليها انتهى . ورويت ~~هذه الزيادة أى ضا عن أبي ذكر ذلك ابن خالويه . وفي مصحف عبد الله ) أكاد ~~أخفيها ( من نفسي فكيف يعلمها مخلوق . وفي بعض القراءات وكيف أظهرها لكم ~~وهذا محمول على ما جرت به عادة العرب من أن أحدهم إذا بالغ في كتمان الشيء ~~قال : كذت أخفيه من نفسي ، والله تعالى لا يخفى عليه شيء قال معناه قطرب ~~وغيره . وقال الشاعر : # أيام تصحبني هند وأخبرهاما ms4861 كدت أكتمه عني من الخبر وكيف يكتم من نفسه ومن ~~نحو هذا من المبالغة ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق ~~يمينه ، والضمير في ) أخفيها ( عائد على ) الساعة ( و) الساعة ( يوم ~~القيامة بلا خلاف ، والسعي هنا العمل . # طه : ( 16 ) فلا يصدنك عنها . . . . . # والظاهر أن الضمير في ) عنها ( و) بها ( عائد على الساعة . وقيل : على ~~الصلاة . وقيل ) عنها ( عن الصلاة و) بها ( أي بالساعة ، وأبعد جدا من ذهب ~~إلى أن الضمير في ) عنها ( يعود على ما تقدم من كلمة ) لا إلاه إلا أنا ~~فاعبدنى ). # والظاهر أن الخطاب في ) فلا ( لموسى عليه السلام ، ولا يلزم من النهي عن ~~الشيء إمكان وقوعه ممن سبقت له العصمة ، فينبغي أن يكون لفظا وللسامع غيره ~~ممن يمكن وقوع ذلك منه ، وأبعد من ذهب إلى أنه خطاب للنبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) لفظا ولأمته معنى . # وقال الزمخشري : فإن قلت : العبارة أنهى من لا يؤمن عن صد موسى ، ~~والمقصود نهي موسى عن التكذيب بالبعث أو أمره بالتصديق ؟ قلت : فيه وجهان . # أحدهما : أن صد الكافر عن التصديق بها سبب للتكذيب ، فذكر السبب ليدل على ~~المسبب . # والثاني : أن صد الكافر مسبب عن رخاوة الرجل في الدين ولين شكيمته ، فذكر ~~المسبب ليدل على السبب كقولهم لا أرينك هاهنا . المراد نهيه عن مشاهدته ~~والكون بحضرته وذلك سبب رؤيته إياه ، فكان ذكر المسبب دليلا على السبب كأنه ~~قيل : فكن شديد الشكيمة صلب المعجم حتى لا يتلوح منك لمن يكفر بالبعث أنه ~~يطمع في صدك عما أنت عليه ) هواه فتردى ( يجوز أن يكون منصوبا على جواز ~~النهي وأن يكون مرفوعا أي فأنت تردى . وقرأ يحيى فتردى بكسر التاء . # طه : ( 17 ) وما تلك بيمينك . . . . . # ( وما تلك بيمينك ياموسى موسى ( هو تقرير مضمنه التنبيه ، وجمع النفس لما ~~يورد عليها وقد علم تعالى في الأزل ما هي وإنما سأله ليريه عظم ما يخترعه ~~عز وجل في الخشبة PageV06P219 ~~" صفحة رقم 220 " # اليابسة من قلبها حية نضناضة ، ويتقرر في نفسه المباينة البعيدة بين ~~المقلوب عنه والمقلوب ms4862 إليه ، وينبهه على قدرته الباهرة و) ما ( استفهام ~~مبتدأ و) تلك ( خبره و) يمينك ( في موضع الحال كقوله ) وهاذا بعلى شيخا ( ~~والعامل اسم الإشارة . قال الزمخشري : ويجوز أن يكون ) تلك ( أسما موصولا ~~صلته بيمينك ، ولم يذكر ابن عطية غيره وليس ذلك مذهبا للبصريين وإنما ذهب ~~إليه الكوفيون ، قالوا : يجوز أن يكون اسم الإشارة موصولا حيث يتقدر ~~بالموصول كأنه قيل : وما التي بيمينك ؟ وعلى هذا فيكون العامل في المجرور ~~محذوفا كأنه قيل : وما التي استقرت بيمينك ؟ وفي هذا السؤال وما قبله من ~~خطابه تعالى لموسى عليه السلام استئناس عظيم وتشريف كريم . # طه : ( 18 ) قال هي عصاي . . . . . # ( قال هى عصاى ). وقرأ ابن أبي إسحاق والجحدري عصي بقلب الألف ياء ~~وإدغامها في ياء المتكلم . وقرأ الحسن عصاي بكسر الياء وهي مروية عن ابن ~~أبي إسحاق أيضا وأبي عمرو معا ، وهذه الكسرة لالتقاء الساكنين . وعن أبي ~~إسحاق والجحدري عصاي بسكون الياء . ) قال هى ( أي أتحامل عليها في المشي ~~والوقوف ، وهذا زيادة في الجواب كما جاء ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) . ~~في جواب من سأل أيتوضأ بماء البحر ؟ وكما جاء في جواب ألهذا حج ؟ قال : ( ~~نعم ولك أجر ) . وحكمة زيادة موسى عليه السلام رغبته في مطاولة مناجاته ~~لربه تعالى ، وازدياد لذاذته بذلك كما قال الشاعر : وأملي عتابا يستطاب فليتني # أطلت ذنوبا كي يطول عتابه # وتعداده نعمه تعالى عليه بما جعل له فيها من المنافع ، وتضمنت هذه ~~الزيادة تفصيلا في قوله ) قال هى عصاى أتوكؤا عليها وأهش ( وإجمالا في قوله ~~) ولى فيها مأرب أخرى ). وقيل : ) قال هى ( جواب لسؤال آخر وهو أنه لما قال ~~) هى عصاى ( قال له تعالى فما تصنع بها ؟ قال : ) قال هى ( الآية . وقيل : ~~سأله تعالى عن شيئين عن العصا بقوله ) وما تلك ( وبقوله ) بيمينك ( عما ~~يملكه ، فأجابه عن ) وما تلك ( ؟ بقوله ) هى عصاى ( وعن قوله ) بيمينك ( ~~بقوله ) قال هى عصاى ( إلى آخره انتهى . وفي التحقيق ليس قوله ) بيمينك ( ~~بسؤال وقدم في الجواب مصلحة نفسه في قوله ) قال هى ( ثم ثنى بمصلحة رعيته ms4863 ~~في قوله ) وأهش ). # وقرأ الجمهور ) وأهه ( بضم الهاء والشين المعجمة ، والنخعي بكسرها كذا ~~ذكر أبو الفضل الرازي وابن عطية وهي بمعنى المضمومة الهاء والمفعول محذوف ~~وهو الورق . قال أبو الفضل : ويحتمل ذلك أن يكون من هش يهش هشاشة إذا مال ، ~~أي أميل بها على غنمي بما أصلحها من السوق وتكسير العلف ونحوهما ، يقال منه ~~: هش الورق والكلأ والنبات إذا جف ولأن انتهى . وقرأ الحسن وعكرمة : وأهس ~~بضم الهاء والسين غير معجمة ، والهس السوق ومن ذلك الهس والهساس غير معجمة ~~في الصفات . ونقل ابن خالويه عن النخعي أنه قرأ وأهس بضم الهمزة من أهس ~~رباعيا وذكر صاحب اللوامح عن عكرمة ومجاهد وأهه بضم الهاء وتخفيف الشين قال ~~: ولا أعرف وجهه إلا أن يكون بمعنى العامة لكن فر من قراءته من التضعيف لأن ~~الشين فيه تفش فاستثقل الجمع بين التضعيف والتفشي . فيكون كتخفيف ظلت ونحوه ~~. وذكر الزمخشري عن النخعي أنه قرأ ) عليها وأهش ( بضم الهمزة والشين ~~المعجمة من أهش رباعيا قال : وكلاهما من هش الخبز يهش إذا كان يتكسر ~~لهشاشته . ذكر على التفصيل والإجمال المنافع المتعلقة بالعصا كأنه أحس بما ~~يعقب هذا السؤال من أمر عظيم يحدثه الله تعالى فقال ما هي إلا عصا لا تنفع ~~إلا منافع بنات جنسها كما ينفع العيدان ليكون جوابه مطابقا PageV06P220 ~~" صفحة رقم 221 " # للغرض الذي فهمه من فحوى كلام ربه ، ويجوز أن يريد عز وجل أن يعدد ~~المرافق الكثيرة التي علقها بالعصا ويستكثرها ويستعظمها ثم يريه على عقب ~~ذلك الآية العظيمة كأنه يقول أين أنت عن هذه المنفعة العظمى والمأربة ~~الكبرى المنسية عندها كل منفعة ومأربة . كنت تعتد بها وتحتفل بشأنها وقالوا ~~اسم العصا نبعة انتهى . # وقرأت فرقة ) غنمى ( بسكون النون وفرقة علي غنمي بإيقاع الفعل على الغنم ~~. والمآرب ذكر المفسرون أنها كانت ذات شعبتين ومحجن فإذا طال الغصن حناه ~~بالمحجن ، وإذا طلب كسره لواه بالشعبتين ، وإذا سار ألقاها على عاتقه فعلق ~~بها أدواته من القوس والكنانة والحلاب ، وإذا كان في البرية ركزها وعرض ~~الزندين على ms4864 شعبتيها وألقى عليها الكساء واستظل ، وإذا قصر رشاؤه وصل بها ~~وكان يقاتل بها السباع عن غنمه . # وقيل : كان فيها من المعجزات أنه كان يستقي بها فتطول بطول البئر وتصير ~~شعبتاها دلوا وتكونان شمعتين بالليل ، وإذا ظهر عدو حاربت عنه ، وإذا اشتهى ~~ثمرة ركزها فأورقت وأثمرت ، وكان يحمل عليها زاده وسقاءه فجعلت تماشيه ~~ويركزها فينبع الماء فإذا رفعها نضب . وكانت تقيه الهوام ويرد بها غنمه وإن ~~بعد واو هذه العصا أخذها من بيت عصي الأنبياء التي كانت عند شعيب حين اتفقا ~~على الرعية هبط بها آدم من الجنة وطولها عشرة أذرع ، وقيل : اثنتا عشرة ~~بذراع موسى عليه السلام وعامل المآرب وإن كان جمعا معاملة الواحدة المؤنثة ~~فأتبعها صفتها في قوله أخرى ولم يقل آخر رعيا للفواصل وهي جائز في غير ~~الفواصل . وكان أجود وأحسن في الفواصل . # وقرأ الزهري وشيبة : مارب بغير همز كذا قال الأهوازي في كتاب الإقناع في ~~القراءات ويعني والله أعلم بغير هم محقق ، وكأنه يعني أنهما سهلاها بين بين . # طه : ( 19 ) قال ألقها يا . . . . . # ( قال ألقها ( الظاهر أن القائل هو الله تعالى ، ويبعد قول من قال يجوز ~~أن يكون القائل الملك بإذن الله ومعنى ) ألقاها ( اطرحها على الأرض ومنه ~~قول الشاعر : # فألقت عصاها واستقر بها النوى # طه : ( 20 ) فألقاها فإذا هي . . . . . # وإذا هي التي للمفاجأة ، والحية تنطلق على الصغيرة والكبيرة والذكر ~~والأنثى والجان الرقيق من الحيات والثعبان العظيم منها ، ولا تنافي بين ~~تشبيهها بالجان في قوله ) فلما رءاها تهتز كأنها جان ( وبين كونها ثعبانا ~~لأن تشبيهها بالجان هو في أول حالها ثم تزيدت حتى صارت ثعبانا أو شبهت ~~بالجان وهي ثعبان في سرعة حركتها واهتزازها مع عظم خلقها . قيل : كان لها ~~عرف كعرف الفرس وصارت شعبتا العصا لها فما وبين لحييها أربعون ذراعا . # وعن ابن عباس : انقلبت ثعبانا تبتلع الصخر والشجر والمجن عنقا وعيناها ~~تتقدان ، فلما رأى هذا الأمر العجيب الهائل لحقه ما يلحق البشر عند رؤية ~~الأهوال والمخاوف لا سيما هذا الأمر الذي يذهل العقول . ومعنى ) تسعى ms4865 ( ~~تنتقل وتمشي بسرعة ، وحكمة انقلابها وقت مناجاته تأنيسه بهذا المعجز الهائل ~~حتى يلقيها لفرعون فلا يلحقه ذعر منها في ذلك الوقت إذ قد جرت له بذلك عادة ~~وتدريبه في تلقى تكاليف النبوة ومشاق الرسالة ، # طه : ( 21 ) قال خذها ولا . . . . . # ثم أمره تعالى بالإقدام على أخذها ونهاه عن أن يخاف منها وذلك حين ولى ~~مدبرا ولم يعقب . وقيل : إنما خافها لأنه عرف ما لقي آدم منها . وقيل : لما ~~قال له الله ) لا تخف ( بلغ من ذهاب خوفه وطمأنينة نفسه أن أدخل يده في ~~فمها وأخذ بلحيتها ويبعد ما ذكره مكي في تفسيره أنه قيل له خذ مرة وثانية ~~حتى قيل له ) خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الاولى ( فأخذها في الثالثة لأن ~~منصب النبوة لا يليق أن يأمره ربه مرة وثانية فلا يمتثل ما أمر به ، وحين ~~أخذها بيده صارت عصا والسيرة من السير كالركبة والجلسة ، يقال : سار فلان ~~سيرة حسنة ثم اتسع فيها فنقلت إلى معنى المذهب والطريقة . وقيل : سير ~~الأولين . وقال الشاعر : PageV06P221 # " صفحة رقم 222 " # فلا تغضبن من سيرة أنت سرتها # فأول راض سيرة من يسيرها # واختلفوا في إعراب ) سيرتها ( فقال الحوفي مفعول ثان لسنعيدها على حذف ~~الجار مثل ) واختار موسى قومه ( يعني إلى ) سيرتها ( قال : ويجوز أن يكون ~~بدلا من مفعول ) سنعيدها ). وقال هذا الثاني أبو البقاء قال : بدل اشتمال ~~أي صفتها وطريقتها . وقال الزمخشري : يجوز أن ينتصب على الظرف أي ) سنعيدها ~~( في طريقتها الأولى أي في حال ما كانت عصا انتهى . و) سيرتها ( وطريقتها ~~ظرف مختص فلا يتعدى إليه الفعل على طريقة الظرفية إلا بواسطة ، في ولا يجوز ~~الحذف إلا في ضرورة أو فيما شذت فيه العرب . قال الزمخشري : ويجوز أن يكون ~~مفعولا من عاده بمعنى عاد إليه . ومنه بيت زهير : # وعادك أن تلاقيها عداء # فيتعدى إلى مفعولين انتهى . وهذا هو الوجه الأول الذي ذكره الحوفي . قال ~~: ووجه ثالث حسن وهو أن يكون ) سنعيدها ( مستقلا بنفسه غير متعلق بسيرتها ، ~~بمعنى أنها أنشئت أول ما أنشئت عصا ثم ذهبت ms4866 وبطلت بالقلب حية ، فسنعيدها ~~بعد الذهاب كما أنشأناها أولا ونصب ) سيرتها ( بفعل مضمر أي تسير ) سيرتها ~~الاولى ( يعني ) سنعيدها ( سائرة ) سيرتها الاولى ( حيث كنت تتوكأ عليها ، ~~ولك فيها المآرب التي عرفتها انتهى . # طه : ( 22 ) واضمم يدك إلى . . . . . # والجناح حقيقة في الطائر والملك ، ثم توسع فيه فأطلق على اليد وعلى العضد ~~وعلى جنب الرجل . وقيل لمجنبتي العسكر جناحان على سبيل الاستعارة ، وسمي ~~جناح الطائر لأنه يجنح به عند الطيران ، ولما كان المرغوب من ظلمة أو غيرها ~~إذا ضم يده إلى جناحه فتر رغبة وربط جأشه أمره تعالى أن يضم يده إلى جناحه ~~ليقوى جأشه ولتظهر له هذه الآية العظيمة في اليد . والمراد إلى جنبك تحت ~~العضد . ولهذا قال ) تخرج ( فلو لم يكن دخول لم يكن خروج كما قال في الآية ~~الأخرى ) وأدخل يدك فى جيبك تخرج ( وفي الكلام حذف إذ لا يترتب الخروج على ~~الضم وإنما يترتب على الإخراج والتقدير ) واضمم يدك إلى جناحك ( تنضم ~~وأخرجها ) تخرج ( فحذف من الأول وأبقى مقابله ، ومن الثاني وأبقى مقابله ~~وهو ) اضمم ( لأنه بمعنى أدخل كما يبين في الآية الأخرى . # ( جناحك تخرج بيضاء من غير سوء ( قيل خرجت بيضاء تشف وتضيء كأنها شمس ، ~~وكان آدم اللون وانتصب ) بيضاء ( على الحال والسوء الرداءة والقبح في كل ~~شيء فكنى به عن البرص كما كنى عن العورة بالسوأة ، وكما كنوا عن جذيمة وكان ~~أبرص بالأبرص والبرص أبغض شيء إلى العرب وطباعهم تنفر منه وأسماعهم تمج ~~ذكره فكنى عنه . وقوله ) من غير سوء ( متعلق ببيضاء كأنه قال ابيضت ) من ~~غير سوء ). وقال الحوفي : ) من غير سوء ( في موضع النعت لبيضاء ، والعامل ~~فيه الاستقرار انتهى . ويقال له عند أرباب البيان الاحتراس لأنه لو اقتصر ~~على قوله ) بيضاء ( لأوهم أن ذلك من برص أو بهق . وانتصب ) ءاية ( على ~~الحال وهذا على مذهب من يجيز تعداد الحال لذي حال واحد . وأجاز الزمخشري أن ~~يكون منصوبا على إضمار خذ ودونك وما أشبه ذلك حذف لدلالة الكلام كذا قال ، ~~فأما تقدير خذ فسائغ وأما ms4867 دونك فلا يسوغ لأنه اسم فعل من باب الإغراء فلا ~~يجوز أن يحذف النائب والمنوب عنه ولذلك لم يجر مجراه في جميع أحكامه ، ~~وأجاز أبو البقاء والحوفي أن يكون ) ءاية ( بدلا من ) بيضاء ( وأجاز أبو ~~البقاء أن يكون حالا من الضمير في ) بيضاء ( أي تبيض ) ءاية ). وقيل منصوب ~~بمحذوف تقديره PageV06P222 ~~" صفحة رقم 223 " # جعلناها ) ءاية ( أو آتيناك ) ءاية ). # طه : ( 23 ) لنريك من آياتنا . . . . . # واللام في ) لنريك ( قال الحوفي متعلقة باضمم ، ويجوز أن تتعلق بتخرج . ~~وقال أبو البقاء : تتعلق بهذا المحذوف يعني المقدر جعلناها أو آتيناك ، ~~ويجوز أن تتعلق بما دل عليه ) ءاية ( أي دللنا بها ) لنريك ). وقال ~~الزمخشري : ) لنريك ( أي خذ هذه الآية أيضا بعد قلب العصا حية لنريك بهاتين ~~الآيتين بعض ) الكبرى اذهب ( أو ) لنريك ( بهما ) الكبرى ( من ) ءاياتنا ( ~~أو ) لنريك من ءاياتنا الكبرى ( فعلنا ذلك ، وتهنى أنه جاز أن يكون مفعول ) ~~لنريك ( الثاني ) الكبرى ( أو يكون ) من ءاياتنا ( في موضع المفعول الثاني ~~. وتكون ) الكبرى ( صفة لآياتنا على حد ) الاسماء الحسنى ( و) مأرب أخرى ( ~~بجريان مثل هذا الجمع مجرى الواحدة المؤنثة ، وأجاز هذين الوجهين من ~~الإعراب الحوفي وابن عطية وأبو البقاء . والذي نختاره أن يكون ) من ءاياتنا ~~( في موضع المفعول الثاني ، و) الكبرى ( صفة لآياتنا لأنه يلزم من ذلك أن ~~تكون إياته تعالى كلها هي الكبر لأن ما كان بعض الآيات الكبر صدق عليه أنه ~~) الكبرى ). وإذا جعلت ) الكبرى ( مفعولا لم تتصف الآيات بالكبر لأنها هي ~~المتصفة بأفعل التفضيل ، وأيضا إذا جعلت ) الكبرى ( مفعولا فلا يمكن أن ~~يكون صفة للعصا واليد معا لأنهما كان يلزم التثنية في وصفيهما فكان يكون ~~التركيب الكبريين ولا يمكن أن يخص أحدهما لأن كلا منهما فيها معنى التفضيل ~~. ويبعد ما قال الحسن من أن اليد أعظم في الإعجاز من العصا لأنه ذكر عقيب ~~اليد ) لنريك من ءاياتنا الكبرى ( لأنه جعل ) الكبرى ( مفعولا ثانيا ) ~~لنريك ( وجعل ذلك راجعا إلى الآية القريبة وهي إخراج اليد بيضاء من غير سوء ~~وقد ضعف قوله هذا لأنه ليس في ms4868 اليد إلا تغيير اللون ، وأما العصا ففيها ~~تغيير اللون وخلق الزيادة في الجسم وخلق الحياة والقدرة والأعضاء المختلفة ~~وابتلاع الشجر والحجر ، ثم عادت عصا بعد ذلك فقد وقع التغيير مرارا فكانت ~~أعظم من اليد . # طه : ( 24 ) اذهب إلى فرعون . . . . . # وملا أراه تعالى هاتين المعجزتين العظيمتين في نفسه وفيما يلابسه وهو ~~العصا أمره بالذهاب إلى فرعون رسولا من عنده تعالى وعللك حكمة الذهاب إليه ~~بقوله ) إنه طغى ( وخص فرعون وإن كان مبعوثا إليهم كلهم لأنه رأس الكفر ~~ومدعي الإلهية وقومه تباعه . قال وهب بن منبه : قال الله لموسى عليه السلام ~~اسمع كلامي واحفظ وصيتي وانطلق برسالتي أرعاك بعيني وسمعي ، وإن معك يدي ~~ونصري ، وألبسك جنة من سلطاني تستكمل بها العزة في أمري أبعثك إلى خلق ضعيف ~~من خلقي بطر نعمتي وأمن مكري وغرته الدنيا حتى جحد حقي وأنكر ربوبيتي ، ~~أقسم بعزتي لولا الحجة والقدر الذي وضعت بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار ~~، ولكن هان علي وسقط من عيني فبلغه رسالتي وادعه إلى عبادتي وحذره نقمتي . ~~وقل له قولا لينا فإن ناصيته بيدي لا يطرف ولا يتنفس إلا بعلمي في كلام ~~طويل . قال : فسكت موسى عليه السلام سبعة أيام . وقيل : أكثر فجاءه ملك ~~فقال انفذ ما أمرك ربك . # ( قال رب اشرح لى صدرى ويسر لى أمرى واحلل عقدة من لسانى يفقهوا قولي ~~واجعل لى وزيرا من أهلى هارون أخى اشدد به أزرى وأشركه فى أمرى كى نسبحك ~~كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا قال قد أوتيت سؤلك ياموسى موسى ولقد ~~مننا عليك مرة أخرى إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى أن اقذفيه فى التابوت ~~فاقذفيه فى اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لى وعدو له وألقيت عليك ~~محبة منى ). ( سقط ولتصنع على عيني ، إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من ~~يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم ~~وفتنالك فتونا فلبث سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى ، واصطنعتك ~~لنفسي ms4869 ) PageV06P223 ~~" صفحة رقم 224 " # طه : ( 25 ) قال رب اشرح . . . . . # لما أمره تعالى بالذهاب إلى فرعون عرف أنه كلف أمرا عظيما يحتاج معه إلى ~~احتمال ما لا يحتمله إلا ذو جأش رابط وصدر فسيح ، فسأل ربه ورغب في أن يشرح ~~صدره ليحتمل ما يرد عليه من الشدائد التي يضيق لها الصدر ، وأن يسهل عليه ~~أمره للذي هو خلافة الله في أرضه وما يصحبها من مزاولة جلائل الخطوب ، وقد ~~علم ما عليه فرعون من الجبروت والتمرد والتسلط . وقال ابن جريج : معناه وسع ~~لي صدري لأعي عنك ما تودعه من وحيك . وقال الكرماني وسع قلبي ولينه لفهم ~~خطابك وأداء رسالتك . والقيام بما كلفتنيه من أعبائها ، والعقدة استعارة ~~لثقل كان في لسانه خلقة . # وقال مجاهد : كانت من الجمرة التي أدخلها فاه وكانت آسية قد ألقى الله ~~محبته في قلبها وسألت فرعون أن لا يذبحه ، فبيناهي ترقصه يوما أخذه فرعون ~~في حجره فأخذ خصلة من لحيته . وقيل : لطمه . وقيل : ضربه بقضيب كان في يده ~~فغضب فرعون فدعاء بالسياف فقالت : إنما هو صبي لا يفرق بين الياقوت والجمر ~~. فاحضرا وأراد أن يمد يده إلى الياقوت فحول جبريل عليه السلام يده إلى ~~الجمرة فأخذها ووضعها في فيه فاحترق لسانه انتهى وإحراق النار وتأثيرها في ~~لسانه لا في يده دليل على فساد قول القائلين بالطبيعة . وعن ابن عباس كانت ~~في لسانه رثت . وقيل : حدثت العقدة بعد المناجاة حتى لا يكلم أحد بعدها . ~~وقال قطرب : كانت فيه مسكة عن الكلام . وقال ابن عيسى : العقدة كالتمتمة ~~والفأفأة . وطلب موسى من حل العقدة قدر ما يفقه قوله ، قيل : وبقي بعضها ~~لقوله وأخي هارون هو أفصح مني لسان وقوله ولا يكاد يبين . وقيل : زالت ~~لقوله ) قد أوتيت سؤلك ياموسى موسى ( وهو قول الحسن ، قيل : وهو ضعيف لأنه ~~لم يقل واحلل العقدة بل قال ) عقدة ( فإذا حل عقدة فقد آتاه الله سؤله . ~~وقيل في قوله ولا يكاد يبين أن معناه لا يأتي ببيان وحجة ، وإنما قال ذلك ~~فرعون تمويها وقد خاطبه وقومه وكانوا يفهمون ms4870 عنه فكيف يمكن نفي البيان أو ~~مقاربته ؟ . # وقال الزمخشري : فإن قلت : لي في قوله ) اشرح لى صدرى ويسر لى أمرى ( ما ~~جدواه والكلام بدون مستتب ؟ قلت : قد أبهم الكلام أولا فقال ) اشرح لى ( # طه : ( 26 ) ويسر لي أمري # ) ويسر لى ( فعلم أن ثم مشروحا وميسرا ثم بين ورفع الإبهام فذكرهما فكان ~~آكد لطلب الشرح والتيسير لصدره ، وأمره من أن يقول اشرح صدري ويسر أمري على ~~الإيضاح الشارح لأنه تكرير للمعنى الواحد من طريقي الإجمال والتفصيل . # طه : ( 27 ) واحلل عقدة من . . . . . # وقال أيضا : وفي تنكير العقدة وإن لم يقل ) واحلل عقدة ( ) لسانى ( أنه ~~طلب حل بعضها إرادة أن يفهم عنه فهما جيدا ولم يطلب الفصاحة الكاملة ، و) ~~من لسانى ( صفة للعقدة كأنه قيل ) عقدة من ( عقد ) لسانى ( انتهى . ويظهر ~~أن ) من لسانى ( متعلق باحلل لأن موضع الصفة لعقدة وكذا قال الحوفي . وأجاز ~~أبو البقاء الوجهين # طه : ( 29 ) واجعل لي وزيرا . . . . . # والوزير المعين القائم بوزر الأمور أي بثقلها فوزير الملك يتحمل عنه ~~أوزاره ومؤنه . وقيل : من الوزر وهو الملجأ يلتجىء إليه الإنسان . وقال ~~الشاعر : من السباع الضواري دونه وزر # والناس شرهم ما دونه وزر # كم معشر سلموا لم يؤذهم سبع # وما نرى بشرا لم يؤذهم بشر فالملك يعتصم برأيه ويلتجىء إليه في أموره . ~~وقال الأصمعي : هو من المؤازرة وهي المعاونة والمساعدة ، PageV06P224 ~~" صفحة رقم 225 " # والقياس أزير وكذا قال الزمخشري : قال وكان القياس أزير فقلبت الهمزة إلى ~~الواو ووجه قلبها أن فعيلا جاء في معنى مفاعل مجيأ صالحا كعشير وجليس وقعيد ~~وخليل وصديق ونديم ، فلما قلب في أخيه قلبت فيه ، وحمل الشيء على نظيره ليس ~~بعزيز . ونظرا إلى يوازر وأخواته وإلى الموازرة انتهى ولا حاجة إلى ادعاء ~~قلب الهمزة واوا لأن لنا اشتقاقا واضحا وهو الوزر ، وأما قلبها في يؤازر ~~فلأجل ضمة ما قبل الواو وهو أيضا إبدال غير لازم ، وجوزوا أن يكون ) لى ~~وزيرا ( مفعولين لاجعل وطه : ( 30 ) هارون أخي # ) هارون ( بدل أو عطف بيان ، وأن يكون ) وزيرا ( و) هارون ( مفعولية ، ~~وقدم ms4871 الثاني اعتناء بأمر الوزارة و) أخى ( بدل من ) هارون ( في هذين ~~الوجهين . # قال الزمخشري : وإن جعل عطف بيان آخر جاز وحسن انتهى . ويبعد فيه عطف ~~البيان لأن الأكثر في عطف البيان أن يكون الأول دونه في الشهرة ، والأمر ~~هنا بالعكس . وجوزوا أن يكون ) وزيرا من أهلى ( هما المفعولان و) لى ( مثل ~~قوله ) ولم يكن له كفوا أحد ( يعنون أنه به يتم المعنى . و) هارون ( على ما ~~تقدم . وجوزوا أن ينتصب ) هارون ( بفعل محذوف أي اضم إلي هارون وهذا لا ~~حاجة إليه لأن الكلام تام بدون هذا المحذوف . # طه : ( 31 - 32 ) اشدد به أزري # وقرأ الحسن وزيد بن علي وابن عامر ) اشدد ( بفتح الهمزة ) وأشركه ( بضمها ~~فعلا مضارعا مجزوما على جواب الأمر وعطف عليه ) وأشركه ). وقال صاحب ~~اللوامح عن الحسن أنه قرأ أشدد به مضارع شدد للتكثير ، والتكرير أي كلما ~~حزنني أمر شددت ) به أزرى ). وقرأ الجمهور ) اشدد ( ) وأشركه ( على معنى ~~الدعاء في شد الأزر وتشريك هارون في النبوة ، وكان الأمر في قراءة ابن عامر ~~لا يريد به النبوة بل يريد تدبيره ومساعدته لأنه ليس لموسى أن يشرك في ~~النبوة أحدا . وفي مصحف عبد الله أخي وأشدد . # وقال الزمخشري : ويجوز فيمن قرأ على لفظ الأمر أن يجعل ) أخى ( مرفوعا ~~على الابتداء ) واشدد به ( خبره ويوقف على ) هارون ( انتهى . وهو خلاف ~~الظاهر فلا يصار إليه لغير حاجة ، وكان هارون أكبر من موسى بأربعة أعوام ، ~~وجعل موسى ما رغب فيه وطلبه من نعم سببا تلزم منه العبادة والاجتهاد في أمر ~~الله والتظافر على العبادة والتعاون فيها مثير للرغبة والتزيد من الخير . # طه : ( 33 - 34 ) كي نسبحك كثيرا # ) كى نسبحك ( ننزهك عما لا يليق بك ) ونذكرك ( بالدعاء والثناء عليك وقدم ~~التسبيح لأنه تنزيهه تعالى في ذاته وصفاته وبراءته عن النقائص ، ومحل ذلك ~~القلب والذكر والثناء على الله بصفات الكمال ومحله اللسان ، فلذلك قدم ما ~~محله القلب على ما محله اللسان . و) كثيرا ( نعت لمصدر محذوف أو منصوب على ~~الحال ، أي نسبحك التسبيح في حال ms4872 كثرتهم على ما ذهب إليه سيبويه # طه : ( 35 ) إنك كنت بنا . . . . . # ( إنك كنت بنا بصيرا ( عالما بأحوالنا . والسؤل فعل بمعنى المسؤل كالخبز ~~والأكل بمعنى المخبوز والمأكول ، والمعنى أعطيت طلبتك وما سألته من شرح ~~الصدر وتيسر الأمر وحل العقدة ، وجعل أخيك وزيرا وذلك من المنة عليه . # طه : ( 36 - 37 ) قال قد أوتيت . . . . . # ثم ذكره تعالى تقديم منته عليه على سبيل التوقيف ليعظم اجتهاده وتقوي ~~بصيرته و) مرة ( معناه منة و) أخرى ( تأنيث آخر بمعنى غير أي منة غير هذه ~~المنة ، وليست ) أخرى ( هنا بمعنى آخرة فتكون مقابلة للأولى ، وتخيل ذلك ~~بعضهم فقال : سماها ) أخرى ( وهي أولى لأنها ) أخرى ( في الذكر والأخرى لفظ ~~مشترك يكون تأنيث الآخر بفتح الخاء وتأنيث الآخر بمعنى آخره فهذه يلحظ فيها ~~معنى التأخر . والمعنى أني قد حفظتك وأنت طفل رضيع فكيف لا أحفظك وقد أهلتك ~~للرسالة . # طه : ( 38 ) إذ أوحينا إلى . . . . . # وفي قوله ) مرة أخرى ( إجمال يفسره قوله ) إذا أوحينا إلى أمك ). قال ~~الجمهور : هي وحي إلهام كقوله ) وأوحى ربك إلى النحل ). وقيل : وحي إعلام ~~إما بإراءة ذلك في منام ، وإما ببعث ملك إليها لا على جهة النبوة كما بعث ~~إلى مريم وهذا والظاهر لظاهر قوله ) يأخذه عدو لى وعدو له ( ولظاهر آية ~~القصص ) إنا رادوه إليك وجاء كنت من المرسلين ( ويبعد ما صدر به PageV06P225 ~~" صفحة رقم 226 " # الزمخشري قوله : من يرد يده إما أن يكون على لسان نبي في وقتها كقوله ) ~~وإذا أوحيت إلى الحواريين ( لأنه لم ينقل أنه كان في زمن فرعون ، وكان في ~~زمن الحواريين زكريا ويحيى . وفي قوله ) ما يوحى ( إبهام وإجمال كقوله ) إذ ~~يغشى السدرة ما يغشى ( ) فغشيهم من اليم ما غشيهم ( وفيه تهويل # طه : ( 39 - 40 ) أن اقذفيه في . . . . . # وقد فسر هنا بقوله ) أن اقذفيه فى التابوت ). # قال الزمخشري : و) ءان ( هي المفسرة لأن الوحي بمعنى القول . وقال ابن ~~عطية : و) ءان ( في قوله ) أن اقذفيه ( بدل من ما يعني أن ) ءان ( مصدرية ~~فلذلك كان لها موضع من الإعراب . والوجهان سائغان ms4873 والظاهر أن ) التابوت ( ~~كان من خشب . وقيل : من بردى شجر مؤمن آل فرعون سدت خروقه وفرشت فيه نطعا . ~~وقيل : قطنا محلوجا وسدت فمه وجصصته وقيرته وألقته في ) أليم ( وهو اسم ~~للبحر العذب . وقيل : اسم للنيل خاصة والأول هو الصواب كقوله ) فأغرقناهم ~~في اليم ( ولم يغرقوا في النيل . # والظاهر أن الضمير في ) فاقذفيه فى اليم ( عائد على موسى ، وكذلك ~~الضميران بعده إذ هو المحدث عنه لا ) التابوت ( إنما ذكر ) التابوت ( على ~~سبيل الوعاء والفضلة . وقال ابن عطية : والضمير الأول في ) قذفيه ( عائد ~~على موسى وفي الثاني عائد على ) فى التابوت ( ويجوز أن يعود على موسى . ~~وقال الزمخشري : والضمائر كلها راجعة إلى موسى ورجوع بعضها إليه وبعضها إلى ~~التابوت فيه هجنة لما يؤدي إليه من تنافر النظم فإن قلت : المقذوف في البحر ~~هو التابوت وكذلك الملقى إلى الساحل قلت : ما ضرك لو قلت المقذوف والملقى ~~هو موسى في جوف التابوت حتى لا تتفرق الضمائر فيتنافر عليك النظم الذي هو ~~أم إعجاز القرآن ، والقانون الذي وقع عليه التحدي ومراعاته أهم ما يجب على ~~المفسر انتهى . # ولقائل أن يقول أن الضمير إذا كان صالحا لأن يعود على الأقرب وعلى الأبعد ~~كان عوده على الأقرب راجحا ، وقد نص النحويون على هذا فعوده على ) التابوت ~~( في قوله ) فاقذفيه فى اليم فليلقه اليم ( راجح ، والجواب أنه إذا كان ~~أحدهما هو المحدث عنه والآخر فضلة كان عوده على المحدث عنه أرحج ، ولا ~~يلتفت إلى القرب ولهذا رددنا على أبي محمد بن حزم في دعواه أن الضمير في ~~قوله ) فإنه رجس ( عائد على خنزير لا على لحم لكونه أقرب مذكور ، فيحرم ~~بذلك شحمه وغضروفه وعظمه وجلده بأن المحدث عنه هو لحم خنزير لا خنزير . # و) فليلقه ( أمر معناه الخبر ، وجاء بصيغة الأمر مبالغة إذ الأمر أقطع ~~الأفعال وأوجبها ، ومنه قول النب : ي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( قوموا ~~فلأصل لكم ) . أخرج الخبر في صيغة الأمر لنفسه مبالغة ، ومن حيث خرج الفعل ~~مخرج الأمر حسن جوابه كذلك وهو قوله ) يأخذه ). وقال ms4874 الزمخشري : لما كانت ~~مشيئة الله وإرادته أن لا يخطىء جرية ماء اليم الوصول به إلى الساحل ~~وإلقاءه إليه سلك في ذلك سبل المجاز ، وجعل اليم كأنه ذو تمييز أمر بذلك ~~ليطيع الأمر ويمتثل رسمه فقيل ) فليلقه اليم بالساحل ( انتهى . وقال ~~الترمذي : إنما ذكره بلفظ الأمر لسابق علمه بوقوع المخبر به على ما أخبر به ~~، فكأن البحر مأمور ممتثل للأمر . وقال الفراء : ) فاقذفيه فى اليم ( أمر ~~وفيه معنى المجازاة أي اقذفيه يلقه اليم ، والظاهر أن البحر ألقاه بالساحل ~~فالتقطه منه . # وروي أن فرعون كان يشرب في موضع من النيل إذ رأى التابوت فأمر به فسيق ~~إليه وامرأته معه ففتح قرأوه فرحمته امرأته وطلبته لتتخذه ابنا فأباح لها ~~ذلك . وروي أن التابوت جاء في الماء إلى المشرعة التي كانت جواري امرأة ~~فرعون يستقين منها الماء . فأخذت التابوت وجلبته إليها فأخرجته وأعلمته ~~فرعون والعد والذي لله ولموسى هو فرعون ، وأخبرت به أم موسى على طريق ~~الإلهام ولذلك قالت لأخته ) قصيه ( وهي لا تدري أين استقر . # ( وألقيت PageV06P226 ~~" صفحة رقم 227 " # عليك محبة منى ). قيل : محبة آسية وفرعون ، وكان فرعون قد أحبه حبا شديدا ~~حتى لا يتمالك أن يصبر عنه . قال ابن عباس : أحبه الله وحببه إلى خلقه . ~~وقال عطية : جعلت عليه مسحة من جمال لا يكاد يصبر عنه من رآه . وقال قتادة ~~: كان في عينيه ملاحة ما رآه أحد إلا أحبه . وقال ابن عطية : وأقوى الأقوال ~~أنه القبول . وقال الزمخشري : ) مني ( لا يخلوا أن يتعلق بألقيت فيكون ~~المعنى على أحببتك ومن أحبه الله أحبته القلوب ، وإما أن يتعلق بمحذوف هو ~~صفة لمحبة أي محبة خالصة أو واقعة مني قد ركزتها أنا فيها في القلوب ~~وزرعتها فيها ، فلذلك أحبك فرعون وكل من أبصرك . # وقرأ الجمهور ) ولتصنع ( بكسر لام كي وضم التاء ونصب الفعل أي ولتربي ~~ويحسن إليك . وأنا مراعيك وراقبك كما يراعي الرجل الشيء بعينيه إذا اعتنى ~~به . قال قريبا منه قتادة . وقال النحاس : يقال صنعت الفرس إذا أحسنت إليه ~~وهو معطوف على علة محذوف ms4875 أي ليتلطف بك ) ولتصنع ( أو متعلقة بفعل متأخر ~~تقديره فعلت ذلك . وقرأ الحسن وأبو نهيك بفتح التاء . قال ثعلب : معناه ~~لتكون حركتك وتصرفك على عين مني . وقرأ شيبة وأبو جعفر في رواية بإسكان ~~اللام والعين وضم التاء فعل أمر ، وعن أبي جعفر كذلك إلا أنه كسر اللام . # ( إذ تمشى أختك ( قيل اسمها مريم سبب ذلك أن آسية عرضته للرضاع فلم يقبل ~~امرأة ، فجعلت تنادي عليه في المدينة ويطاف به ويعرض للمراضع فيأبى ، وبقيت ~~أمه بعد قذفه في اليم مغمومة فأمرت أخته بالتفتيش في المدينة لعلها تقع على ~~خبره ، فبصرت به في طوافها فقالت ) أنا أدلكم على من يكفله لكم وهم له ~~ناصحون ( فتعلقوا بها وقالوا : أنت عرفين هذا الصبي ؟ فقالت : لا ، ولكن ~~أعلم من أهل هذا البيت الحرص على التقرب إلى الملكة والجد في خدمتها ورضاها ~~، فتركوها وسألوها الدلالة فجاءت بأم موسى فلما قربته شرب ثديها فسرت آسية ~~وقالت لها : كوني معنى في القصر ، فقالت : ما كنت لأدع بيتي وولدي ولكنه ~~يكون عندي قالت : نعم ، فأحسنت إلى أهل ذلك البيت غاية الإحسان واعتز بنو ~~إسرائيل بهذا الرضاع والنسب من الملكة ، ولما كمل رضاعه أرسلت آسية إليها ~~أن جيئيني بولدي ليوم كذا ، وأمرت خدمها ومن لها أن يلقينه بالتحف والهدايا ~~واللباس ، فوصل إليها على ذلك وهو بخير حال وأجمل شباب ، فسرت به ودخلت به ~~على فرعون ليراه وليهبه فأعجبه وقربه ، فأخذ موسى بلحية فرعون وتقدم ما جرى ~~له عند ذكر العقدة . # والعامل في ) إذا ( قال ابن عطية فعل مضمر تقديره ومننا إذ . وقال ~~الزمخشري العامل في ) إذ تمشى ( ) ألقيت ( أو تصنع ، ويجوز أن يكون بدلا من ~~) أخرى إذ أوحينا ( فإن قلت : كيف يصح البدل والوقتان مختلفان متباعدان ؟ ~~قلت : كما يصح وإن اتسع الوقت وتباعد طرفاه أن يقول لك الرجل لقيت فلانا ~~سنة كذا ، فتقول : وأنا لقيته إذ ذاك . وربما لقيه هو في أولها وأنت في ~~آخرها انتهى . وليس كما ذكر لأن السنة تقبل الاتساع فإذا وقع لقيهما فيها ~~بخلاف هذين الطرفين ms4876 فإن كل واحد منهما ضيق ليس بمتسع لتخصصيهما بما أضيفا ~~إليه فلا يمكن أن يقع الثاني في الطرف الذي وقع فيه الأول ، إذ الأول ليس ~~متسعا لوقوع الوحي فيه ووقوع مشي الأخت فليس وقت وقوع الوحي مشتملا على ~~أجزاء وقع في بعضها المشي بخلاف السنة . وقال الحوفي : ) إذ ( متعلقة بتصنع ~~، ولك أن تنصب ) إذ ( بفعل مضمر تقديره واذكر . # وقرأ الجمهور ) كى تقر ( بفتح التاء والقاف . وقرأت فرقة بكسر القاف ، ~~وتقدم أنهما لغتان في قوله ) وقرى عينا ). وقرأ جناح بن حبيش بضم التاء ~~وفتح القاف مبنيا للمفعول . و) قتلت نفسا ( هو القبطي الذي استغاثه عليه ~~الإسرائيلي قتله وهو ابن اثنتي عشرة سنة ، واغتم بسبب القتل خوفا من عقاب ~~الله ومن اقتصاص فرعون ، فغفر الله له باستغفاره حين قال ) رب إنى ظلمت ~~نفسى فاغفر لى ( ونجاه من فرعون حين هاجر به إلى مدين والغم ما يغم على ~~القلب بسبب خوف أو فوات مقصود ، والغم بلغة قريش القتل ، وقيل : من غم ~~التابوت . وقيل : من غم البحر ، والظاهر أنه من غم القتل حين ذهبنا بك من ~~مصر إلى مدين . والفتون مصدر جمع فتن أو فتنة على ترك الاعتداد بالتاء ~~كحجوز وبدور في حجزة وبدرة أي ) فتناك ( PageV06P227 ~~" صفحة رقم 228 " # ضروبا من الفتن ، والفتنة المحنة وما يشق على الإنسان . وعن ابن عباس ~~خلصناك من محنة بعد محنة . ولد في عام كان يقتل فيه الولدان ، وألقته أمه ~~في البحر وهم فرعون بقتله ، وقتل قبطيا وآجر نفسه عشر سنين وضل الطريق ~~وتفرقت غنمه في ليلة مظلمة انتهى . وهذه الفتون اختبره بها وخلصه حتى صلح ~~للنبوة وسلم لها والسنون التي لبثها في مدين عشر سنين . وقال وهب : ثمان ~~وعشرون سنة منها مهر ابنته وبين مصر ومدين ثمان مراحل وفي الكلام حذف ~~والتقدير ) الغم وفتناك فتونا ( فخرجت خائفا إلى ) أهل مدين ( فلبثت سنين ~~وكان عمره حين ذهب إلى مدين اثني عشر عاما وأقام عشرة أعوام في رعي غنم ~~شعيب ، ثم ثمانية عشر عاما بعد بنائه بامرأته بنت شعيب ، وولد ms4877 له فيها فكمل ~~له أربعون سنة وهي المدة التي عادة الله إرسال الأنبياء على رأسها . # ( ثم جئت ( إلى المكان الذي ناجيتك فيه وكلمتك واستنبأتك . ) على قدر ( ~~أي وقت معين قدرته لم تتقدمه ولم تتأخر عنه . وقيل على مقدار من الزمان ~~يوحى إلى الأنبياء فيه وهو الأربعون . وقال الشاعر : نال الخلافة أو جاءت ~~على قدركما أتى ربه موسى على قدر # طه : ( 41 ) واصطنعتك لنفسي # ) واصطنعتك لنفسى ( أي جعلتك موضع الصنيعة ومقر الإكمال والإحسان ، ~~وأخلصتك بالألطاف واخترتك لمحبتي يقال : اصطنع فلان فلانا اتخذه صنيعة وهو ~~افتعال من الصنع وهو الإحسان إلى الشخص حتى يضاف إليه فيقال هذا صنيع فلان ~~. وقال الزمخشري : هذا تمثيل لما خوله من منزلة التقريب والتكريم والتكليم ~~مثل حاله بحال من يراه الملوك بجميع خصال فيه وخصائص أهلا لأن يكون أقرب ~~منزلة إليه وألطف محلا فيصطنعه بالكرامة والأثرة ويستخلصه لنفسه انتهى . ~~ومعنى ) لنفسى ( أي لأوامري وإقامة حججي وتبليغ رسالتي ، فحركاتك وسكناتك ~~لي لا لنفسك ولا لأحد غيرك . # 2 ( ) اذهب أنت وأخوك بأاياتى ولا تنيا فى ذكرى اذهبآ إلى فرعون إنه طغى ~~فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى قالا ربنآ إننا نخاف أن يفرط علينآ ~~أو أن يطغى قال لا تخافآ إننى معكمآ أسمع وأرى فأتياه فقولاإنا رسولا ربك ~~فأرسل معنا بنىإسراءيل ولا تعذبهم قد جئناك بأاية من ربك والسلام على من ~~اتبع الهدى إنا قد أوحى إلينآ أن العذاب على من كذب وتولى قال فمن ربكما ~~ياموسى قال ربنا الذىأعطى كل شىء خلقه ثم هدى قال فما بال القرون الا ولى ~~قال علمها عند ربى فى كتاب لا يضل ربى ولا ينسى الذى جعل لكم الا رض مهدا ~~وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السمآء مآء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى ~~كلوا وارعوا أنعامكم إن فى ذالك لأيات لا ولى النهى منها خلقناكم وفيها ~~نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ولقد أريناه ءاياتنا كلها فكذب وأبى قال ~~أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك ياموسى فلنأتينك بسحر مثله فاجعل ms4878 بيننا ~~وبينك موعدا لا PageV06P228 ~~" صفحة رقم 229 " # نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى ~~فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا ~~فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى قالوا ~~إن هاذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم ~~المثلى فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى ( ) # طه : ( 42 ) اذهب أنت وأخوك . . . . . # الونى : الفتور ، يقال : ونى يني وهو فعل لازم ، وإذا عدي فبعن وبفي وزعم ~~بعض البغداديين أنه يأتي فعلا ناقصا من أخوات ما زال وبمعناها ، واختاره ~~ابن مالك وأنشد : لا يني الخب شيمة الحب # ما دام فلا تحسبنه ذا ارعواء # وقالوا : امرأة آناءة أي فاترة عن النهوض ، أبدلوا من واوها همزة على غير ~~قياس . قال الشاعر : # فما أنا بالواني ولا الضرع الغمر # شت الأمر شتا وشتاتا تفرق ، وأمر شت متفرق ، وشتى فعلى من الشت وألفه ~~للتأنيث جمع شتيت كمريض ومرضى ، ومعناه متفرقة ، وشتان اسم فاعل سحت : لغة ~~الحجاز وأسحت لغة نجد وتميم ، وأصله استقصاء الحلق للشعر . وقال الفرزدق ~~وهو تميمي : وعض زمان يا ابن مروان لم يك # من المال إلا مسحت أو محلق # ثم استعمل في الإهلاك والإذهاب . الخيبة : عدم الظفر بالمطلوب . الصف : ~~موضع المجمع قاله أبو عبيدة ، وسمي المصلى الصف وعن بعض العرب الفصحاء ما ~~استطعت أن آتي الصف أي المصلى ، وقد يكون مصدرا ويقال جاؤوا صفا أي مصطفين ~~. التخييل : إبداء أمر لا حقيقة له ، ومنه الخيال وهو الطيف الطارق في ~~النوم . قال الشاعر : # ألا يا لقومي للخيال المشوق وللدار تنأى بالحبيب ونلتقي # ) اذهب أنت وأخوك بئاياتى ولا تنيا فى ذكرى اذهبا إلى فرعون إنه طغى ~~فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا ~~أو أن يطغى قال لا تخافا إننى معكما أسمع وأرى فأتياه فقولا إنا رسولا ربك ~~فأرسل معنا بنى إسراءيل ولا تعذبهم قد جئناك بئاية ms4879 من ربك والسلام على من ~~اتبع ). # أمره الله تعالى بالذهاب إلى فرعون فلما دعا ربه وطلب منه أشياء كان PageV06P229 ~~" صفحة رقم 230 " # فيها أن يشرك أخاه هارون فذكر الله أنه آتاه سؤله وكان منه إشراك أخيه ، ~~فأمره هنا وأخاه بالذهاب و) أخوك ( معطوف على الضمير المستكن في ) اذهب أنت ~~وربك ( في سورة المائدة وقول بعض النحاة ، أن ) وربك ( مرفوع على إضمار فعل ~~، أي وليذهب ربك وذلك البحث جار هنا . وروي أن الله أوحى إلى هارون وهو ~~بمصر أن يتلقى موسى . وقيل : سمع بمقدمه . وقيل : ألهم ذلك وظاهر ) بآياتي ~~( الجمع . فقيل : هي العصا ، واليد ، وعقدة لسانه . وقيل : اليد ، والعصا . ~~وقد يطلق الجمع على المثنى وهما اللتان تقدم ذكرهما ولذلك لما قال : فائت ~~بآية ألقى العصا ونزع اليد ، وقال : فذانك برهانان . وقيل العصا مشتملة على ~~آيات انقلابها حيوانا ، ثم في أول الأمر كانت صغيرة ثم عظمت حتى صارت ~~ثعبانا ، ثم إدخال موسى يده في فمها فلا تضره . وقيل : ما أعطي من معجزة ووحي . # ( ولا ( أي لا تضعفا ولا تقصرا . وقيل : تنسياني ولا أزال منكما على ذكر ~~حيثما تقلبتما ، ويجوز أن يراد بالذكر تبليغ الرسالة فإن الذكر يقع على ~~سائر العبادات ، وتبليغ الرسالة من أجلها وأعظمها ، فكان جديرا أن يطلق ~~عليه اسم الذكر . وقرأ ابن وثاب : ولا تنيا بكسر التاء اتباعا لحركة النون ~~. وفي مصحف عبد الله ولا تهنا أي ولا تلنا من قولهم هين لين ، # طه : ( 43 - 44 ) اذهبا إلى فرعون . . . . . # ولما حذف من يذهب إليه في الأمر قبله نص عليه في هذا الأمر الثاني . فقيل ~~: ) ذكرى اذهبا إلى فرعون ( أي بالرسالة وأبعد من ذهب إلى أنهما أمرا ~~بالذهاب أولا إلى الناس وثانيا إلى فرعون ، فكرر الأمر بالذهاب لاختلاف ~~المتعلق ، ونبه على سبب الذهاب إليه بالرسالة من عنده بقوله ) إنه طغى ( أي ~~تجاوز الحد في الفساد ودعواه الربوبية والإلاهية من دون الله . والقول ~~اللين هو مثل ما في النازعات ) هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى ( ~~وهذا من ليف الكلام ms4880 إذ أبرز ذلك في صورة الاستفهام والمشورة والعرض لما فيه ~~من الفوز العظيم . وقيل : عداه شبابا لا يهرم بعده وملكا لا ينزع منه إلا ~~بالموت وأن يبقى له لذة المطعم والمشرب والمنكح إلى حين موته . وقيل : لا ~~تجبهاه بما يكره وألطفا له في القول لما له من حق تربية موسى . وقيل : ~~كنياه وهو ذو الكنى الأربع أبو مرة ، وأبو مصعب ، وأبو الوليد ، وأبو ~~العباس . وقيل : القول اللين لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له ، ولينها ~~خفتها على اللسان . وقال الحسن : هو قولهما إن لك ربا وإن لك معادا وإن بين ~~يديك جنة ونارا فآمن بالله يدخلك الجنة يقك عذاب النار . وقيل : أمرهما ~~تعالى أن يقدما المواعيد على الوعيد كما قال الشاعر : أقدم بالوعد قبل الوعيد # لينهى القبائل جهالها # وقيل : حين عرض عليه موسى وهارون عليهما السلام ما عرضا شاور آسية فقالت ~~: ما ينبغي لأحد أن يرد هذا فشاور هامان وكان لا يبت أمرا دون رأيه ، فقال ~~له : كنت أعتقد أنك ذو عقل تكون مالكا فتصير مملوكا وربا فتصير مربوبا ~~فامتنع من قبول ما عرض عليه موسى ، والترجي بالنسبة لهما إذ هو مستحيل ~~وقوعه من الله تعالى أي اذهبا على رجائكما وطمعكما وباشرا الأمر مباشرة من ~~يرجو ويطمع أن يثمر عمله ولا يخيب سعيه ، وفائدة إرسالهما مع علمه تعالى ~~أنه لا يؤمن إقامة الحجة عليه وإزالة المعذرة كما قال تعالى : ) ولو أنا ~~أهلكناهم بعذاب من قبله ( الآية . # وقيل : القول اللين ما حكاه الله هنا وهو ) فأتياه فقولا إنا رسولا ربك ~~إلى قوله والسلام على من اتبع الهدى ( وقال أبو معاذ : ) قولا لينا ( وقال ~~الفراء لعل هنا بمعنى كي أي كي يتذكر أو يخشى كما تقول : اعمل لعلك تأخذ ~~أجرك ، أي كي تأخذ أجرك . وقيل : لعل هنا استفهام أي هل يتذكر أو يخشى ، ~~والصحيح أنها على بابها من الترجي وذلك بالنسبة إلى البشر وفي قوله ) لعله ~~يتذكر أو يخشى ( دلالة على أنه لم يكن شاكا في الله . وقيل : PageV06P230 # " صفحة رقم 231 ms4881 " # ) يتذكر ( حاله حين احتبس النيل فسار إلى شاطئه وأبعد وخر ساجدا لله ~~راغبا أن لا يخجله ثم ركب فأخذ النيل يتبع حافر فرسه فرجا أن يتذكر حلم ~~الله وكرمه وأن يحذر من عذاب الله . وقال الزمخشري : أي ) يتذكر ( ويتأمل ~~فيبذل النصفة من نفسه والإذغان للحق ) أو يخشى ( أن يكون الأمر كما يصفان ~~فيجره إنكاره إلى الهلكة . # طه : ( 45 - 46 ) قالا ربنا إننا . . . . . # فرط سبق وتقدم ومنه الفارط الذي يتقدم الواردة وفرس فرط تسبق الخيل انتهى ~~. وقال الشاعر : واستعجلونا وكانوا من صحابتنا # كما تقدم فارط الوراد # وفي الحديث : ( أنا فرطكم على الحوض ) . أي متقدمكم وسابقكم ، والمعنى ~~إننا نخاف أن يعجل علينا بالعقوبة ويبادرنا بها . وقرأ يحيى وأبو نوفل وابن ~~محيصن في روايته ) أن يفرط ( مبنيا للمفعول أي يسبق في العقوبة ويسرع بها ، ~~ويجوز أن يكون من الإفراط ومجاوزة الحد في العقوبة خافا أن يحمله حامل على ~~المعاجلة بالعذاب من شيطان ، أو من جبروته واستكباره وادعائه الربوبية ، أو ~~من حبه الرياسة ، أو من قومه القبط المتمردين الذين قال الله فيهم ) قال ~~الملا من قوم فرعون ( ) وقال الملا من قومه ). # وقرأت فرقة والزعفراني عن ابن محيصن ) يفرط ( بضم الياء وكسر الراء من ~~الإفراط في الأذية ) أو أن يطغى ( في التخطي إلى أن يقول فيك ما لا ينبغي ~~تجرئة عليك وقسوة قلبه ، وفي المجيء به هكذا على سبيل الإطلاق والرمز باب ~~من حسن الأدب والتجافي عن التفوه بالعظيمة . # والمعية هنا بالنصرة والعون أسمع أقوالكما وأرى أفعالكما . وقال ابن عباس ~~) أسمع ( جوابه لكما ) وأرى ( ما يفعل بكما وهما كناية عن العلم # طه : ( 47 ) فأتياه فقولا إنا . . . . . # ( فأتياه ( كرر الأمر بالإتيان ) فقولا إنا رسولا ربك ( وخاطباه بقولهما ~~) ربك ( تحقيرا له وإعلاما أنه مربوب مملوك إذ كان هو يدعي الربوبية . ~~وأمرا بدعوته إلى أن يبعث معهما بني إسرائيل ويخرجهم من ذل خدمة القبط ~~وكانوا يعذبونهم بتكليف الأعمال الشاقة من الحفر والبناء ونقل الحجارة ~~والسخرة في كل شيء مع قتل الولدان واستخدام النساء . وقد ذكر في غير هذه ms4882 ~~الآية دعاؤه إلى الإيمان فجملة ما دعى إليه فرعون الإيمان وإرسال بني ~~إسرائيل . # ثم ذكرا ما يدل على صدقهما في إرسالهما إليه فقالا ) قد جئناك بئاية من ~~ربك ( وتكرر أيضا قولهما ) من ربك ( على سبيل التوكيد بأنه مربوب مقهور ، ~~والآية التي أحالا عليها هي العصا واليد ، ولما كانا مشتركين في الرسالة صح ~~نسبة المجيء بالآية إليهما وإن كانت صادرة من أحدهما . وقال الزمخشري : ) ~~قد جئناك بئاية من ربك ( جارية من الجملة الأولى وهي ) إنا رسولا ربك ( ~~مجرى البيان والتفسير ، لأن دعوى الرسالة لا تثبت إلا ببينتها التي هي ~~المجيء بالآية ، وإنما وحد بآية ولم يثن ومعه آيتان لأن المراد في هذا ~~الموضع تثبيت الدعوى ببرهانها فكأنه قال : قد جئناك بمعجزة وبرهان وحجة على ~~ما ادعيناه من الرسالة وكذلك ) قد جئتكم ببينة من ربكم ( ) ما أنت إلا بشر ~~مثلنا فأت ( ) أو لو جئتك بشىء مبين ( انتهى . وقيل : الآية اليد . وقيل : ~~العصا ، والمعنى بآية تشهد لنا بأنا رسولا ربك . والظاهر أن قوله ) والسلام ~~على من اتبع الهدى ( فصل للكلام ، فالسلام بمعنى التحية رغبا به عنه وجريا ~~على العادة في التسليم عند الفراغ من القول ، فسلما على متبعي الهدى وفي ~~هذا توبيخ له . وفي هذا المعنى استعمل الناس هذه الآية في مخاطباتهم ~~ومحاوراتهم . وقيل : هو مدرج متصل بقوله ) إنا قد أوحى إلينا ( فيكون إذ ~~ذاك خبرا بسلامة المهتدين من العذاب . وقيل ) على ( بمعنى اللام أي ~~والسلامة ) لمن اتبعك الهدى ). # وقال الزمخشري : وسلام الملائكة الذين هم خزنة الجنة على المهتدين ، ~~وتوبيخ خزنة النار والعذاب على المكذبين انتهى . وهو تفسير غريب . # وقد يقال : السلام هنا السلامة من العذاب بدليل قوله ) إنا قد أوحى PageV06P231 ~~" صفحة رقم 232 " # إلينا أن العذاب على من كذب وتولى ( # طه : ( 48 ) إنا قد أوحي . . . . . # وبني ) أوحى ( لما لم يسم فاعله ، ولم يذكر الموحى لأن فرعون كانت له ~~بادرة فربما صدر منه في حق الموحى ما لا يليق به ، والمعنى على من كذب ~~الأنبياء وتولى عن الإيمان . وقال ابن عباس هذه أرجى ms4883 آية في القرآن لأن ~~المؤمن ما كذب وتولى فلا يناله شيء من العذاب . وفي الكلام حذف تقديره ~~فأتيا فرعون وقالا له ما أمرهما الله أن يبلغاه قال # طه : ( 49 ) قال فمن ربكما . . . . . # ( فمن ربكما ياموسى موسى ( خاطبهما معا وأفرد بالنداء موسى . قال ابن ~~عطية : إذ كان صاحب عظم الرسالة وكريم الآيات . وقال الزمخشري لأنه الأصل ~~في النبوة وهارون وزيره وتابعه ، ويحتمل أن يحمله خبثه وذعارته على استدعاء ~~كلام موسى دون كلام أخيه لما عرف من فصاحة هارون والرتة في لسان موسى ، ~~ويدل عليه قوله ) أم أنا خير من هاذا الذى هو مهين ولا يكاد يبين ( انتهى . # واستبد موسى عليه السلام بجواب فرعون من حيث خصه بالسؤال والنداء معا ثم ~~أعلمه من صفات الله تعالى بالصفة التي لا شرك لفرعون فيها ولا حيث خصه ~~بالسؤال والنداء معا # طه : ( 50 ) قال ربنا الذي . . . . . # ثم أعلمه من صفات الله تعالى بالصفة التي لا شرك لفرعون فيها ولا بوجه ~~مجاز . قال الزمخشري : ولله در هذا الجواب ما أخصره وما أجمعه وما أبينه ~~لمن ألقى الذهن ونظر بعين الإنصاف وكان طالبا للحق انتهى . والمعنى أعطى كل ~~ما خلق خلقته وصورته على ما يناسبه من الإتقان لم يجعل خلق الإنسان في خلق ~~البهائم ، ولا خلق البهائم في خلق الإنسان ولكن خلق كل شيء فقدره تقديرا . ~~وقال الشاعر : وله في كل شيء خلقة # وكذلك الله ما شاء فعل # وهذا قول مجاهد وعطية ومقاتل وقال الضحاك ) خلقة ( من المنفعة المنوطة به ~~المطابقة له ) خلقه ثم هدى ( أي يسر كل شيء لمنافعه ومرافقه ، فأعطى العين ~~الهيئة التي تطابق الإبصار ، والأذن الشكل الذي يوافق الاستماع ، وكذلك ~~الأنف واليد والرجل واللسان كل واحد منها مطابق لما علق به من المنفعة غير ~~ناب عنه . قال القشيري : والخلق المخلوق لأن البطش والمشي والرؤية والنطق ~~معان مخلوقة أودعها الله للأعضاء ، وعلى هذا مفعول ) أعطى ( الأول ) كل شىء ~~( والثاني ) خلقه ( وكذا في قول ابن عباس وابن جبير والسدي وهو أن المعنى ) ~~أعطى كل شىء ( مخلوقه ms4884 من جنسه أي كل حيوان ذكر نظيره أنثى في الصورة . فلم ~~يزاوج منهما غير جنسه ثم هداه إلى منكحه ومطعمه ومشربه ومسكنه . وعن ابن ~~عباس أنه هداه إلى إلفه والاجتماع به والمناكحة . وقال الحسن وقتادة ) أعطى ~~كل شىء ( صلاحه وهداه لما يصلحه . # وقيل ) كل شىء ( هو المفعول الثاني لأعطى و) خلقه ( المفعول الأول أي ) ~~أعطى ( خليقته ) كل شىء ( يحتاجون إليه ويرتفقون به . وقرأ عبد الله وأناس ~~من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأبو نهيك وابن أبي إسحاق ~~والأعمش والحسن ونصير عن الكسائي وابن نوح عن قتيبة وسلام خلقه بفتح اللام ~~فعلا ماضيا في موضع الصفة لكل شيء أو لشيء ، ومفعول ) أعطى ( الثاني حذف ~~اقتصارا أي ) كل شىء خلقه ( لم يخله من عطائه وإنعامه ) ثم هدى ( أي عرف ~~كيف يرتفق بما أعطى وكيف يتوصل إليه . وقيل : حذف اختصارا لدلالة المعنى ~~عليه ، أي ) أعطى كل شىء خلقه ( ما يحتاج إليه وقدره ابن عطية كماله أو ~~مصلحته . # طه : ( 51 ) قال فما بال . . . . . # ( قال فما بال القرون الاولى ( لما أجابه موسى بجواب مسكت ، ولم يقدر ~~فرعون على معارضته فيه انتقل إلى سؤال آخر وهو ما حال من هلك من القرون ، ~~وذلك على سبيل الروغان عن الاعتراف بما قال موسى وما أجابه به ، والحيدة ~~والمغالطة . قيل : سأله عن أخبارها وأحاديثها ليختبر أهما نبيان أو هما من ~~جملة القصاص الذين دارسوا قصص الأمم السالفة ، ولم يكن عنده عليه السلام ~~علم بالتوراة إنما أنزلت عليه بعد هلاك فرعون فقال ) علمها عند ربى ). وقيل ~~: مراده من السؤال عنها لم عبدت الأصنام ولم تعبد الله إن كان الحق ما وصفت ~~؟ وقيل : مراده ما لها لا تبعث ولا تحاسب ولا تجازى # طه : ( 52 ) قال علمها عند . . . . . # فقال ) علمها عند ربى ( فأجابه بأن هذا سؤال عن PageV06P232 ~~" صفحة رقم 233 " # الغيب وقد استأثر الله به لا يعلمه إلا هو . وقال النقاش : إنما سأل لما ~~سمع وعظ مؤمن آل فرعون ) ءامن ياقوم إنى أخاف عليكم مثل يوم الاحزاب ( ~~الآية فرد علم ms4885 ذلك إلى الله لأنه لم يكن نزلت عليه التوراة . وقيل لما قال ~~) إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من كذب وتولى ( قال فرعون ) فما بال ~~القرون الاولى ( فإنها كذبت ثم إنهم ما عذبوا . وقيل : لما قرر أمر المبدأ ~~والدلالة القاطعة على إثبات الصانع قال فرعون : إن كان ما ذكرت في غاية ~~الظهور فما بال القرون الأولى نسوه وتركوه ، فلو كانت الدلالة واضحة وجب ~~على القرون الماضية أن لا يكونوا غافلين عنها . فعارض الحجة النقلية ، ~~ويجوز أن يكون فرعون قد نازعه في إحاطة الله بكل شيء وتبينه لكل معلوم ~~فتعنت وقال : ما تقول في سوالف القرون وتمادي كثرتهم وتباعد أطراف عددهم ، ~~كيف أحاط بهم وبأجزائهم وجواهرهم ، فأجاب بأن كل كائن محيط به علمه وهو ~~مثبت عنده ) فى كتاب ( ولا يجوز عليه الخطأ والنسيان كما يجوز عليك أيها ~~العبد الذليل والبشر الضئيل ، أي ) لا يضل ( كما تضل أنت ) ولا ينسى ( كما ~~تنسى يا مدعي الربوبية بالجهل والوقاحة قاله الزمخشري . # والظاهر عود الضمير في ) علمها ( إلى ) القرون الاولى ( أي مكتوب عند ربي ~~في اللوح المحفوظ لا يجوز عليه أن يخطىء شيئا أو ينساه ، يقال : ضللت الشيء ~~إذا أخطجته ف مكانه ، وضللته لغتان فلم يهتد إليه كقولك : ضللت الطريق ~~والمنزل ولا يقال أضللته إلا إذا ضاع منك كالدابة إذا انفلتت وشبهها قاله ~~الفراء . وقال الزجاج : ضللته أضله إذا جعلته في مكان ولم تدر أين هو ، ~~وأضللته والكتاب هنا اللوح المحفوظ . وقيل ) فى كتاب ( فيما كتبته الملائكة ~~من أحوال البشر . وقيل : الضمير في ) علمها ( عائد على القيامة لأنه سأله ~~عن بعث الأمم . وقال السدي ) لا يضل ( لا يغفل . وقال ابن عيسى ) لا يضل ( ~~لا يذهب عليه تقول العرب ضل منزله بغير ألف . وفي الحيوان أضل بعيره بالألف ~~. وقيل : التقدير ) لا يضل ربى ( الكتاب ) ولا ينسى ( ما فيه قاله مقاتل . ~~وقال القفال ) لا يضل ( عن معرفة الأشياء فيحيط بكل المعلومات ) ولا ينسى ( ~~إشارة إلى بقاء ذلك العلم أبد الآباد على حاله لا يتغير . وقال الحسن ms4886 : لا ~~يخطىء وقت البعث ولا ينساه . # وقال مجاهد : معنى الجملتين واحد وهو إشارة إلى أنه لا يعرض في علمه ما ~~يغيره . وقال ابن جرير : لا يخطىء في التدبير فيعتقد في غير الصواب صوابا ~~وإذا عرفه لا ينساه ، وقال أبو عبد الله الرازي : علم الله صفة قائمة به ~~ولا تكون حاصلة في الكتاب لأن ذلك لا يعقل ، فالمعنى أن بقاء تلك المعلومات ~~في علمه كبقاء المكتوبات في الكتاب ، فالغرض التوكيد بأن أسرارها معلومة له ~~لا يزول شيء منها ، ويتأكد هذا بقوله ) لا يضل ربى ولا ينسى ( أو المعنى ~~أنه أثبت تلك الأحكام في كتاب عنده يظهر للملائكة مزيادة لهم في الاستدلال ~~على أنه عالم بكل المعلومات منزه عن السهو والغفلة انتهى . وفيه بعض تلخيص . # وقرأ الحسن وقتادة والجحدري وحماد بن سلمة وابن محيصن وعيسى الثقفي لا ~~يضل بضم الياء أي ) لا يضل ( الله ذلك الكتاب فيضيع ) ولا ينسى ( ما أثبته ~~فيه . وقرأ السلمي لا يضل ربي ولا ينسى مبنيتين للمفعول ، والظاهر أن ~~الجملتين استئناف وإخبار عنه تعالى بانتفاء هاتين الصفتين عنه . وقيل : هما ~~في موضع وصف لقوله ) فى كتاب ( والضمير العائد على الموصوف محذوف أي لا ~~يضله ربي ولا ينساه . والظاهر أن الضمير في ) ولا ينسى ( عائد على الله . ~~وقيل : يحتمل أن يعود على ) كتاب ( أي لا يدع شيئا فالنسيان استعارة كما ~~قال ) إلا أحصاها ( فأسند الإحصاء إليه من حيث الحصر فيه ، وعن ابن عباس لا ~~يترك من كفر به حتى ينتقم منه ولا يترك من وحده حتى يجازيه . # ( الذى جعل لكم الارض مهادا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء ~~فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى كلوا وارعوا أنعامكم إن فى ذالك لأيات لاولى ~~لاولى النهى منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ولقد أريناه ~~ءاياتنا كلها فكذب وأبى قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك ياموسى فلنأتينك ~~بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى قال ~~موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى ms4887 فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى قال ~~لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى ~~فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى قالوا إن هاذان لساحران يريدان أن ~~يخرجاكم من أرضكم PageV06P233 ~~" صفحة رقم 234 " # بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح ~~اليوم من استعلى ). # طه : ( 53 ) الذي جعل لكم . . . . . # ولما ذكر موسى دلالته على ربوبية الله تعالى وثم كلامه عند قوله ) ولا ~~ينسى ( ذكر تعالى ما نبه به على قدرته تعالى ووحدانيته ، فأخبر عن نفسه ~~بأنه تعالى هو الذي صنع كيت وكيت ، وإنما ذهبنا إلى أن هذا هو من كلام الله ~~تعالى لقوله تعالى ) فأخرجنا ( وقوله # طه : ( 54 ) كلوا وارعوا أنعامكم . . . . . # ( كلوا وارعوا أنعامكم ( وقوله ) ولقد أريناه ( فيكون قوله ) فأخرجنا ( ~~و) أريناه ( التفاتا من الضمير الغائب في ) أعل ( وسلك إلى ضمير المتكلم ~~لمعظم نفسه ، ولا يكون الالتفات من قائلين وأبعد من ذهب إلى أن الذي نعت ~~لقوله ) إنه ربى ( فيكون في موضع رفع أو يكون في موضع نصب على المدح ~~وقالهما الحوفي والزمخشري لكونه كان يكون كلام موسى فلا يتأتى الالتفات في ~~قوله ) فأخرجنا ( ) ولقد أريناه ). # وقال ابن عطية : يحتمل أن يكون ) فأخرجنا ( من كلام موسى حكاية عن الله ~~تعالى على تقدير يقول عز وجل ) فأخرجنا ( ويحتمل أن يكون كلام موسى تم عند ~~قوله ) وأنزل من السماء ماء ( ثم وصل الله كلام موسى بإخباره لمحمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) والمراد بالخطاب في لكم الخلق أجمع نبههم على هذه ~~الآيات . وقرأ الأعمش وطلحة وابن أبي ليلى وعاصم وحمزة والكسائي ) مهادا ( ~~بفتح الميم وإسكان الهاء ، وباقي السبعة مهادا وكذا في الزخرف فقال المفضل ~~: مصدران مهد مهدا ومهادا . وقال أبو عبيد : مهاد اسم ، ومهد الفعل يعني ~~المصدر . وقال آخر ) مهادا ( مفرد ومهاد جمعه ، ومعنى ذلك أنه تعالى جعلها ~~لهم يتصرفون عليها في جميع أحوالهم ومنافعهم ، ونهج لكم فيها طرقا لمقاصدكم ~~حتى لا تتعذر عليكم مصالحكم . والضمير في ) به ( عائد على الماء أي بسببه . # ( أزواجا ( أي ms4888 أصنافا وهذا الالتفات في أخرجنا كهو في قوله ) ألم تر أن ~~الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا ( ) أمن خلق السماوات والارض وأنزل لكم من ~~السماء ماء فأنبتنا ( ) وهو الذى أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل ~~شىء ( وفي هذا الالتفات تخصيص أيضا بأنا نحن نقدر على مثل هذا ، ولا يدخل ~~تحت قدرة أحد والأجود أن يكون ) شتى ( في موضع نصب نعتا لقوله ) أزواجا ( ~~لأنها المحدث عنها . # وقال الزمخشري : يجوز أن يكون صفة للنبات ، والنبات مصدر سمي به النابت ~~كما سمي بالنبت فاستوى فيه الواحد والجمع ، يعني أنها ) شتى ( مختلفة النفع ~~والطعم واللون والرائحة والشكل ، بعضها يصلح للناس وبعضها للبهائم . # قالوا : من نعمته عز وجل أن أرزاق العباد إنما تحصل بعمل الأنعام وقد جعل ~~الله علفها مما يفضل عن حاجتهم ولا يقدرون على أكله ) كلوا وارعوا أنعامكم ~~( أمر إباحة معمول لحال محذوفة أي ) فأخرجنا ( قائلين أي آذنين في الانتفاع ~~بها ، مبيحين أن تأكلوا بعضها وتعلفوا بعضها ، عدي هنا ) وارعوا ( ورعى ~~يكون لازما ومتعديا تقول : رعت الدابة رعيا ، ورعاها صاحبها رعاية إذا ~~سامها وسرحها وأراحها قاله الزجاج . وأشار بقوله ) إن فى ذلك ( للآيات ~~السابقة من جعل الأرض مهدا وسلك سبلها وإنزال الماء وإخراج النبات . وقالوا ~~) النهى ( جمع نهية وهو العقل سمي بذلك لأنه ينهى عن القبائح ، وأجاز أبو ~~علي أن يكون مصدرا كالهدي . # طه : ( 55 ) منها خلقناكم وفيها . . . . . # والضمير في ) منها ( يعود على الأرض ، وأراد خلق أصلهم آدم . وقيل : ~~ينطلق الملك إلى تربة المكان الذي يدفن فيه من يخلق فيبددها على النطفة ~~فيخلق من التراب والنطفة معا قاله عطاء الخراساني . وقيل : من الأغذية التي ~~تتولد من الأرض فيكون ذلك تنبيها على ما تولدت منها الأخلاط المتولد منها ~~الإنسان فهو من باب مجاز المجاز ) وفيها نعيدكم ( أي بالدفن بها أو ~~بالتمزيق عليها ) ومنها نخرجكم تارة ( بالبعث ) تارة ( مرة ) أخرى ( يؤلف ~~أجزاءهم المتفرقة ويردهم كما كانوا أحياء . وقوله ) أخرى ( أي إخراجة أخرى ~~لأن معنى قوله ) منها خلقناكم ( أخرجناكم . # طه : ( 56 ) ولقد أريناه آياتنا ms4889 . . . . . # ( ولقد أريناه ءاياتنا كلها ( هذا إخبار من الله تعالى لمحمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، وهذا يدل على أن قوله ) فأخرجنا ( إنما هو خطاب له عليه ~~السلام ) ولقد أريناه ( هي المنقولة PageV06P234 ~~" صفحة رقم 235 " # من رأى البصرية ، ولذلك تعدت إلى اثنين بهمزة النقل و) ءاياتنا ( ليس ~~عاما إذ لم يره تعالى جميع الآيات ، وإنما المعنى آياتنا التي رآها ، فكانت ~~الإضافة تفيد ما تفيده الألف واللام من العهد . وإنما رأى العصا واليد ~~والطمسة وغير ذلك مما رآه فجاء التوكيد بالنسبة لهذه الآيات المعهودة . ~~وقيل : المعنى آيات بكمالها وأضاف الآيات إليه على حسب التشريف كأنه قال ~~آيات لنا . وقيل : يكون موسى قد أراه آياته وعدد عليه ما أوتي غيره من ~~الأنبياء من آياتهم ومعجزاتهم ، وهو نبي صادق لا فرق بين ما يخبر عنه وبين ~~ما يشاهد به ) فكذب بها ( جميعا ) وأبى ( أن يقبل شيئا منها انتهى . وقاله ~~الزمخشري وفيه بعد لأن الإخبار بالشيء لا يسمى رؤية إلا بمجاز بعيد . # وقيل : ) أريناه ( هنا من رؤية القلب لا من رؤية العين ، لأنه ما كان ~~أراه في ذلك الوقت إلا العصا واليد البيضاء أي ولقد أعلمنا ) كلها فكذب ( ~~هي الآيات التسع . قيل : ويجوز أن يكون أراد بالآيات آيات توحيده التي ~~أظهرها لنا في ملكوت السموات والأرض فيكون من رؤية العين . وقال ابن عطية ~~وأبي : يقتضي كسب فرعون وهذا الذي يتعلق به الثواب والعقاب ، ومتعلق ~~التكذيب محذوف فالظاهر أنه الآيات واحتمل أن يكون التقدير ) فكذب ( موسى ) ~~وأبى ( أن يقبل ما ألقاه إليه من رسالته . # قيل : ويجوز أن يكون أراد وكذب أنها من آيات الله وقال : من سحر ، # طه : ( 57 ) قال أجئتنا لتخرجنا . . . . . # ولهذا ) قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك ياموسى موسى ( ويبعد هذا ~~القول قوله ) لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والارض بصائر ( وقوله ~~) وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ( فيظهر أنه كذب لظلمه لا أنه ~~التبس عليه أنها آيات سحر . وفي قوله ) أجئتنا لتخرجنا ( وهن ظهر منه كثير ~~واضطراب لما جاء به موسى إذ ms4890 علم أنه على الحق وأنه غالبه على ملكه لا محالة ~~، وذكر علة المجيء وهي إخراجهم وألقاها في مسامع قومه ليصيروا مبغضين له ~~جدا إذ الإخراج من الموطن مما يشق وجعله الله مساويا للقتل في قوله ) أن ~~اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ( وقوله ) بسحرك ( تعلل وتحير لأنه لا ~~يخفى عليه أن ساحرا لا يقدر أن يخرج ملك مثله من أرضه ويغلبه على ملكه ~~بالسحر ، وأورد ذلك على سبيل الشبهة الطاعنة في النبوة ، وأن المعجز إنما ~~يتميز عن السحر بكون المعجز مما تتعذر معارضته # طه : ( 58 - 59 ) فلنأتينك بسحر مثله . . . . . # فقال ) فلنأتينك بسحر مثله ( ويدل على أن أمر موسى عليه السلام كان قد ~~قوي وكثر منعته من بني إسرائيل ووقع أمره في نفوس الناس ، إذ هي مقالة من ~~يحتاج إلى الحجة لا من يصدع بأمر نفسه ، وأرضهم هي أرض مصر وخاطبه بقوله ) ~~بسحرك ( لأن الكلام كان معه والعصا واليد إنما ظهرنا من قبله ) فلنأتينك ( ~~جواب لقسم محذوف ، أوهم الناس أن ما جاء به موسى إنما هو من باب السحر وأن ~~عنده من يقاومه في ذلك ، فطلب ضرب موعد للمناظرة بالسحر . والظاهر أن ) ~~موعدا ( هنا هو زمان أي فعين لنا وقت اجتماع ولذلك أجاب بقوله ) قال موعدكم ~~يوم الزينة ( ومعنى ) لا نخلفه ( أي لا نخلف ذلك الوقت في الاجتماع فيه ~~وقدره بعضهم مكانا معلوما وينبوعه قوله ) موعدكم يوم الزينة ). # وقال القشيري : الأظهر أنه مصدر ولذلك قال ) لا نخلفه ( أي ذلك الموعد ~~والإخلاف أن يعد شيئا ولا ينجزه . وقال الزمخشري : إن جعلته زمانا نظرا في ~~قوله ) موعدكم يوم الزينة ( مطابق له لزمك شيئان أن نجعل الزمان مخلفا وأن ~~يعضل عليك ناصب ) مكانا ( وإن جعلته مكانا لقوله ) مكانا ( لزمك أيضا أن ~~يقع الإخلاف على المكان وأن لا يطابق قوله ) قال موعدكم يوم الزينة ( ~~وقراءة الحسن غير مطابقة له ) مكانا ( جميعا لأنه قرأ ) يوم الزينة ( ~~بالنصب فبقي أن يجعل مصدرا بمعنى الوعد ، ويقدر مضاف محذوف أي مكان موعد . ~~ويجعل الضمير في ) نخلفه ( و) مكانا ( بدل ms4891 من المكان المحذوف . فإن قلت : ~~كيف طابقته قوله ) موعدكم يوم الزينة ( ولا بد من أن تجعله زمانا والسؤال ~~واقع عن المكان لا عن الزمان ؟ قلت : هو مطابق معنى وإن لم يطابق لفظا لأنه ~~لا بد لهم PageV06P235 ~~" صفحة رقم 236 " # من أن يجتمعوا يوم الزينة في مكان بعينه مشتهرا باجتماعهم فيه في ذلك ~~اليوم ، فبذكر الزمان علم المكان . # وأما قراءة الحسن فالموعد فيها مصدر لا غير ، والمعنى إنجاز وعدكم يوم ~~الزينة وطابق هذا أيضا من طريق المعنى ، ويجوز أن يقدر مضاف محذوف ويكون ~~المعنى اجعل ) بيننا وبينك ( وعدا ) لا نخلفه ( فإن قلت : فبم ينتصب ) ~~مكانا ( ؟ قلت : بالمصدر أو بفعل يدل عليه المصدر ، فإن قلت : كيف يطابقه ~~الجواب ؟ قلت : أما على قراءة الحسن فظاهر ، وأما على قراءة العامة فعلى ~~تقدير وعدكم وعد يوم الزينة . # ويجوز على قراءة الحسن أن يكون ) موعدكم ( مبتدأ بمعنى الوقت و) ضحى ( ~~خبره على نية التعريف فيه لأنه قد وصف قبل العمل بقوله ) لا نخلفه ( وهو ~~موصول ، والمصدر إذا وصف قبل العمل لم يجز أن يعمل عندهم . وقوله و) ضحى ( ~~خبره على نية التعريف فيه ، لأنه ضحى ذلك اليوم بعينه ، هو وإن كان ضحى ذلك ~~اليوم بعينه ليس على نية التعريف بل هو نكرة ، وإن كان من يوم بعينه لأنه ~~ليس معدولا عن الألف واللام كسحر ولا هو معرف بالإضافة . ولو قلت : جئت يوم ~~الجمعة بكرا لم ندع أن بكرا معرفة وإن كنا نعلم أنه من يوم بعينه . # وقرأ أبو جعفر وشيبة لا نخلفه بجزم الفاء على أنه جواب الأمر . وقرأ ~~الجمهور برفعها صفة لموعد . وقال الحوفي ) موعدا ( مفعول اجعل ) مكانا ( ~~طرف العامل فيه اجعل . وقال أبو علي ) موعدا ( مفعول أولا لأجعل و) مكانا ( ~~مفعول ثان ، ومنع أن يكون ) مكانا ( معمولا لقوله ) موعدا ( لأنه قد وصف . ~~قال ابن عطية : وهذه الأسماء العاملة عمل الفعل إذا نعتت أو عطف عليها أو ~~أخبر عنها أو صغرت أو جمعت وتوغلت في الأسماء كمثل هذا لم تعمل ولا يعلق ~~بها شيء هو ms4892 منها ، وقد يتوسع في الظروف فيعلق بعد ما ذكرنا لقوله عز وجل ) ~~ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان ( فقوله إذ ~~متعلق بقوله لمقت . وهو قد أخبر عنه وإنما جاز هذا في الظروف خاصة ومنع قوم ~~أن يكون ) مكانا ( نصبا على المفعول الثاني لنخلفه ، وجوزه جماعة من النحاة ~~ووجهه أن يتسع في أن يحلف الموعد انتهى . وقوله إذا نعت هذا ليس مجمعا عليه ~~في كل عامل عمل الفعل ، ألا ترى اسم الفاعل العاري عن أل إذا وصف قبل العمل ~~في إعماله خلاف البصريون يمنعون والكوفيون يجوزون ، وكذلك أيضا إذا صغر في ~~إعماله خلاف ، وأما إذا جمع فلا يعلم خلاف في جواز إعماله ، وأما المصدر ~~إذا جمع ففي جواز إعماله خلاف ، وأما استثناؤه من المعمولات الظروف فغيره ~~يذهب إلى منع ذلك مطلقا في المصدر ، وينصب إذ بفعل يقدر بما قبله أي مقتكم ~~إذ تدعون . # ( ولا أنت ( معطوف على الضمير المستكن في ) تخلفه ( المؤكد بقوله ) نحن ~~). وقرأ ابن عامر وحمزة وعاصم ويعقوب والحسن وقتادة وطلحة والأعمش وابن أبي ~~ليلى وأبو حاتم وابن جرير ) سوى ( بضم السين منونا في الوصل . وقرأ باقي ~~السبعة بكسرها منونا في الوصل . وقرأ الحسن أيضا ( سوى ( بضم السين من غير ~~تنوين في الحالين أجرى الوصل مجرى الوقف لا أنه منعه الصرف لأن فعلا من ~~الصفات متصرف كحطم ولبد . وقرأ عيسى سوى بكسر السين من غير تنوين في ~~الحالين أجرى الوصل أيضا مجرى الوقف ، ومعنى ) ( بضم السين من غير تنوين في ~~الحالين أجرى الوصل مجرى الوقف لا أنه منعه الصرف لأن فعلا من الصفات متصرف ~~كحطم ولبد . وقرأ عيسى سوى بكسر السين من غير تنوين في الحالين أجرى الوصل ~~أيضا مجرى الوقف ، ومعنى ) سوى ( أي عدلا ونصفة . قال أبو علي : كأنه قال ~~قربه منكم قربه منا . وقال غيره : إنما أراد أن حالنا فيه مستوية فيعم ذلك ~~القرآن ، وأن تكون المنازل فيه واحدة في تعاطي الحق لا تعترضكم فيه الرئاسة ~~وإنما يقصد الحجة . وعن مجاهد وهو ms4893 من الاستواء لأن المسافة من الوسط إلى ~~الطرفين مستوية لا تفاوت فيها ، وهذا معنى ما تقدم من قول أبي علي قربه ~~منكم قربه منا . وقال الأخفش ) سوى ( مقصور إن كسرت سينه أو ضممت ، وممدود ~~إن فتحتها ثلاث لغات ويكون فيها جميعا بمعنى غير وبمعنى عدل ، ووسط بين ~~الفريقين . وقال الشاعر : وإن أبانا كان حل بأهله سوى # بين قيس قيس غيلان والفزر PageV06P236 ~~" صفحة رقم 237 " # قال : وتقول مررت برجل سواك وسواك وسواك أي غيرك ، ويكون للجميع وأعلى ~~هذه اللغات الكسر قاله النحاس . وقالت فرقة : معنى ) مكانا سوى ( مستويا من ~~الأرض أي لا وعر فيه ، ولا جبل ، ولا أكمة ، ولا مطمئن من الأرض بحيث يسير ~~ناظر أحد فلا يرى مكان موسى والسحرة وما يصدر عنهما ، قال ذلك واثقا من ~~غلبة السحرة لموسى فإذا شاهدوا غلبهم إياه رجعوا عما كانوا اعتقدوا فيه . ~~وقالت فرقة : معناه مكانا سوى : مكاننا هذا وليس بشيء لأن سوى إذا كانت ~~بمعنى غير لا تستعمل إلا مضافة لفظا ولا تقطع عن الإضافة . # وقرأ الحسن والأعمش وعاصم في رواية وأبو حيوة وابن أبي عبلة وقتادة ~~والجحدري وهبيرة والزعفراني يوم الزينة بنصب الميم وتقدم تخريج هذه القراءة ~~في كلام الزمخشري وروي أن ) يوم الزينة ( كان عيدا لهم ويوما مشهودا وصادف ~~يوم عاشوراء ، وكان يوم سبت . وقيل : هو يوم كسر الخليج الباقي إلى اليوم . ~~وقيل : يوم النيروز وكان رأس سنتهم . وقيل : يوم السبت فإنه يوم راحة ودعة ~~. وقيل : يوم سوق لهم . وقيل : يوم عاشوراء . # وقرأ ابن مسعود والجحدري وأبو عمران الجوني وأبو نهيك وعمرو بن فايد وأن ~~تحشر بتاء الخطاب أي يا فرعون وروي عنهم بالياء على الغيبة ، والناس نصب في ~~كلتا القراءتين . قالصاحب اللوامح ) وأن يحشر ( الحاشر ) الناس ضحى ( فحذف ~~الفاعل للعلم به انتهى . وحذف الفاعل في مثل هذا لا يجوز عند البصريين . ~~وقال غيره ) وأن يحشر ( القوم قال ويجوز أن يكون فيه ضمير فرعون ذكره بلفظ ~~الغيبة ، إما على العادة التي تخاطب بها الملوك أو خاطب القوم لقوله ) ~~موعدكم ( وجعل ms4894 ) يحشر ( لفرعون ويجوز أن يكون ) وأن يحشر ( في موضع رفع ~~عطفا على ) يوم الزينة ( وأن يكون في موضع جر عطفا على ) الزينة ( وانتصب ) ~~ضحى ( على الظرف وهو ارتفاع النهار ، ويؤنث ويذكر والضحاء بفتح الضاد ممدود ~~مذكر وهو عند ارتباع النهار الأعلى ، وإنما واعدهم موسى ذلك اليوم ليكون ~~علو كلمة الله وظهور دينه وكبت الكافر وزهوق الباطل على رؤوس الأشهاد ، وفي ~~المجمع الغاص لتقوى رغبة من رغب في اتباع الحق ، ويكل حد المبطلين وأشياعهم ~~ويكثر المحدث بذلك الأمر العلم في كل بدو وحضر ، ويشيع في جميع أهل الوبر ~~والمدر . والظاهر أن قوله ) قال موعدكم يوم الزينة ( من كلام موسى عليه ~~السلام لأنه جواب لقول فرعون ) فاجعل بيننا وبينك موعدا ( ولأن تعيين اليوم ~~إنما يليق بالمحق الذي يعرف اليد له لا المبطل الذي يعرف أنه ليس معه إلا ~~التلبيس . ولقوله ) موعدكم ( وهو خطاب للجميع ، وأبعد من ذهب إلى أنه من ~~كلام فرعون . # طه : ( 60 ) فتولى فرعون فجمع . . . . . # ( فتولى فرعون ( أي معرضا عن قبول الحق أو ) تولى ( ذلك الأمر بنفسه أو ~~فرجع إلى أهله لاستعداد مكايده ، أو أدبر على عادة المتواعدين أن يولي كل ~~واحد منهما صاحبه ظهره إذا افترقا . أقوال ) فجمع كيده ( أي ذوي كيده وهم ~~السحرة . وكانوا عصابة لم يخلق الله أسحر منها ) ثم أتى ( للموعد الذي ~~كانوا تواعدوه . وأتى موسى أيضا بمن معه من بني إسرائيل # طه : ( 61 ) قال لهم موسى . . . . . # قال لهم موسى ) ويلكم لا تفتروا على الله كذبا ( وتقدم تفسير ويل في سورة ~~البقرة ، خاطبتهم خطاب محذر وندبهم إلى قول الحق إذ رأوه وأن لا يباهتوا ~~بكذب . وعن وهب لما قال للسحرة ) ويلكم ( قالوا ما هذا بقول ساحر ) فيسحتكم ~~( يهلككم ويستأصلكم ، وفيه دلالة على عظم الافتراء وأنه يترتب عليه هلاك ~~الاستئصال ، ثم ذكر أنه لا يظفر بالبغية ولا ينجح طلبه ) من افترى ( على ~~الله الكذب . # طه : ( 62 ) فتنازعوا أمرهم بينهم . . . . . # ولما سمع السحرة منه هذه المقالة هالهم ذلك ووقعت في نفوسهم مهابته ) ~~فتنازعوا أمرهم ( أي تجاذبوه والتنازع يقتضي ms4895 الاختلاف . وقرأ حمزة والكسائي ~~وحفص والأعمش وطلحة وابن جرير ) فيسحتكم ( بضم الياء وكسر الحاء من أسحت ~~رباعيا . وقرأ باقي السبعة ورويس وابن عباعي بفتحهما من سحت ثلاثيا . ~~وإسرارهم النجوى خيفة من فرعون أن يتبين فيهم ضعفا لأنهم لم يكونوا مصممين ~~على غلبة موسى بل كان ظنا من بعضهم . وعن ابن عباس أن نجواهم إن غلبنا موسى ~~اتبعناه ، وعن قتادة إن كان ساحرا فسنغلبه ، وإن كان من السماء فله أمر . # وقال الزمخشري : والظاهر أنهم تشاوروا في السر وتجاذبوا أهداب PageV06P237 ~~" صفحة رقم 238 " # القول ، ثم ) قالوا إن هاذان لساحران ( فكانت نجواهم في تلفيق هذا الكلام ~~وتزويره خوفا من غلبتهما وتثبيطا للناس من اتباعهما انتهى . # طه : ( 63 ) قالوا إن هذان . . . . . # وحكى ابن عطية قريبا من هذا القولعن فرقة قالوا : إنما كان تناجيهم ~~بالآية التي بعد هذا ) إن هاذان لساحران ( والأظهر أن تلك قيلت علانية ، ~~ولو كان تناجيهم ذلك لم يكن ثم تنازع . وقرأ أبو جعفر والحسن وشيبة والأعمش ~~وطلحة وحميد وأيوب وخلف في اختياره وأبو عبيد وأبو حاتم وابن عيسى ~~الأصبهاني وابن جرير وابن جبير الأنطاكي والأخوان والصاحبان من السبعة إن ~~بتشديد النون ) هاذان ( بألف ونون خفيفة ) لساحران ( واختلف في تخريج هذه ~~القراءة . فقال القدماء من النحاة إنه على حذف ضمير الشأن والتقدير إنه ~~هذان لساحران ، وخبر ) ءان ( الجملة من قوله ) هاذان لساحران ( واللام في ) ~~لساحران ( داخلة على خبر المبتدأ ، وضعف هذا القول بأن حذف هذا الضمير لا ~~يجيء إلا في الشعر وبأن دخول اللام في الخبر شاذ . # وقال الزجاج : اللام لم تدخل على الخبر بل التقدير لهما ساحران فدخلت على ~~المبتدأ المحذوف ، واستحسن هذا القول شيخه أبو العباس المبرد والقاضي ~~إسماعيل بن إسحاق بن حماد بن زيد . وقيل : ها ضمير القصة وليس محذوفا ، ~~وكان يناسب على هذا أن تكون متصلة في الخط فكانت كتابتها ) إن هاذان ~~لساحران ( وضعف ذلك من جهة مخالفته خط المصحف . وقيل ) ءان ( بمعنى نعم ، ~~وثبت ذلك في اللغة فتحمل الآية عليه و) هاذان لساحران ( مبتدأ وخبر واللام ~~في ms4896 ) لساحران ( على ذينك التقديرين في هذا التخريج ، والتخريج الذي قبله ~~وإلى هذا ذهب المبرد وإسماعيل بن إسحاق وأبو الحسن الأخفش الصغير ، والذي ~~نختاره في تخريج هذه القراءة أنها جاءت على لغة بعض العرب من إجراء المثنى ~~بالألف دائما وهي لغة لكنانة حكى ذلك أبو الخطاب ، ولبني الحارث بن كعب ~~وخثعم وزبيد وأهل تلك الناحية حكي ذلك عن الكسائي ، ولبني العنبر وبنى ~~الهجيم ومراد وعذرة . وقال أبو زيد : سمعت من العرب من يقلب كل ياء ينفتح ~~ما قبلها ألفا . # وقرأ أبو بحرية وأبو حيوة والزهري وابن محيصن وحميد وابن سعدان وحفص وابن ~~كثير ) ءان ( بتخفيف النون هذا بالألف وشدد نون ) هاذان ( ابن كثير ، ~~وتخريج هذه القراءة واضح وهو على أن أن هي المخففة من الثقيلة و) هذان ) ~~مبتدأ و) لساحران ( الخبر واللام للفرق بين إن النافية وإن المخففة من ~~الثقيلة على رأي البصريين والكوفيين ، يزعمون أن إن نافية واللام بمعنى إلا ~~. وقرأت فرقة إن ذان لساحران وتخريجها كتخريج القراءة التي قبلها ، وقرأت ~~عائشة والحسن والنخعي والجحدري والأعمش وابن جبير وابن عبيد وأبو عمر وإن ~~هذين بتشديد نون إن وبالياء في هذين بدل الألف ، وإعراب هذا واضح إذ جاء ~~على المهيع المعروف في التثنية لقوله ) فذانك برهانان إحدى ابنتى هاتين ( ~~بالألف رفعا والياء نصبا وجرا . وقال الزجاج : لا أجيز قراءة أبي عمر ~~ولأنها خلاف المصحف . وقال أبو عبيد : رأيتها في الإمام مصحف عثمان هذن ليس ~~فيها ألف ، وهكذا رأيت رفع الاثنين في ذلك المصحف بإسقاط الألف ، وإذا ~~كتبوا النصب والخفض كتبوه بالياء ولا يسقطونها ، وقالت جماعة منهم عائشة ~~وأبو عمر : وهذا مما لحن الكاتب فيه وأقيم بالصواب . # وقرأ عبد الله إن ذان إلا ساحران قاله ابن خالويه وعزاها الزمخشري لابي . ~~وقال ابن مسعود : إن هذان ساحران بفتح أن وبغير لام بدل من ) النجوى ( ~~انتهى . وقرأت فرقة ما هذا إلا ساحران وقولهم ) يريدان أن يخرجاكم من أرضكم ~~بسحرهما ( تبعوا فيه مقالة فرعون ) أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك ( ونسبوا ~~السحر أيضا لهارون لما كان ms4897 مشتركا معه في الرسالة وسالكا طريقته ، وعلقوا ~~الحكم على الإرادة وهم لا اطلاع لهم عليها تنقيصا لهما وحطا من قدرهما ، ~~وقد كان ظهر لهم من أمر اليد والعصا ما يدل على صدقهما ، وعلموا أنه ليس في ~~قدرة الساحر أن يأتي بمثل ذلك ، والظاهر أن الضمير في ) قالوا ( عائد على ~~السحرة خاطب بعضهم بعضا . وقيل : خاطبوا فرعون مخاطبة التعظيم ، والطريقة ~~السيرة والمملكة والحال التي هم عليها . و) المثلى ( تأنيث الأمثل أي ~~الفضلى الحسنى . وقيل : عبر عن السيرة بالطريقة وأنه يراد بها أهل العقل ~~والسن والحجى ، وحكوا أن العرب تقول فلان طريقة قومه أي PageV06P238 ~~" صفحة رقم 239 " # سيدهم ، وعن علي نحو ذلك قال : وتصرفات وجوه الناس هليهما . وقيل : هو ~~على حذف مضاف أي ) ويذهبا ( بأهل طريقتكم وهم بنو إسرائيل لقول موسى ) أرسل ~~معنا بنى إسراءيل ( بالغوا في التنفيرعنهما بنسبتهما إلى السحر ، وبالطبع ~~ينفر عن السحر وعن رؤية الساحر ثم بإرادة الإخراج من أرضهم ثم بتغيير ~~حالتهم من المناصب والرتب المرغوب فيها . # طه : ( 64 ) فأجمعوا كيدكم ثم . . . . . # وحكى تعالى عنهم في متابعة فرعون في قوله ) فجمع كيده ( قوله ) فأجمعوا ~~كيدكم ( وقيل : هو من كلام فرعون ، والظاهر أنه من كلام السحرة بعضهم لبعض ~~. وقرأ الجمهور ) فأجمعوا ( بقطع الهمزة وكسر الميم من أجمع رباعيا أي ~~اعزموا واجعلوه مجمعا عليه حتى لا تختلفوا ولا يتخلف واحد منكم المسألة ~~المجمع عليها . وقرأ الزهري وابن محيصن وأبو عمرو ويعقوب في رواية وأبو ~~حاتم بوصل الألف وفتح الميم موافقا لقوله ) فتولى فرعون فجمع كيده ( وتقدم ~~الكلام في جمع وأجمع في سورة يونس في قصة نوح عليه السلام . # وتداعوا إلى الإتيان ) صفا ( لأنه أهيب في عيون الرائين ، وأظهر في ~~التمويه وانتصب ) صفا ( على الحال أي مصطفين أو مفعولا به إذ هو المكان ~~الذي يجتمعون فيه لعيدهم وصلواتهم . وقرأ شبل بن عباد وابن كثير في رواية ~~شبل عنه ثم ايتوا بكسر الميم وإبدال الهمزة ياء تخفيفا . قال أبو علي وهذا ~~غلط ولا وجه لكسر الميم من ثم . وقال صاحب اللوامح : وذلك ms4898 لالتقاء الساكنين ~~كما كانت الفتحة في العامة كذلك ) وقد أفلح اليوم ( أي ظفر وفاز ببغيته من ~~طلب العلو في أمره وسعى سعيه ، واختلفوا في عدد السحرة اختلافا مضطربا جدا ~~فأقل ما قيل أنهم كانوا اثنين وسبعين ساحرا مع كل ساحر عصي وحبال ، وأكثر ~~ما قيل تسعمائة ألف . # 2 ( ) # طه : ( 65 ) قالوا يا موسى . . . . . # قالوا ياموسى إمآ أن تلقى وإمآ أن نكون أول من ألقى قال بل ألقوا فإذا ~~حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فأوجس فى نفسه خيفة موسى قلنا ~~لا تخف إنك أنت الا على وألق ما فى يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ~~ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى فألقى السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون ~~وموسى قال ءامنتم له قبل أن ءاذن لكم إنه لكبيركم الذى علمكم السحر فلأقطعن ~~أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم فى جذوع النخل ولتعلمن أينآ أشد عذابا ~~وأبقى قالوا لن نؤثرك على ما جآءنا من البينات والذى فطرنا فاقض مآ أنت قاض ~~إنما تقضى هاذه الحيواة الدنيآ إنآ آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا ومآ ~~أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم ~~لا يموت فيها ولا يحيى ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولائك لهم الدرجات ~~العلى جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذالك جزآء من تزكى ولقد ~~أوحينآ إلى موسى أن أسر بعبادى فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا لا تخاف دركا ~~ولا تخشى فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم وأضل فرعون قومه ~~وما هدى يابنى إسراءيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الا يمن ~~ونزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل ~~عليكم غضبى ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى وإنى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ~~ثم اهتدى ومآ أعجلك عن قومك ياموسى قال هم أولاء على أثرى وعجلت إليك رب ~~لترضى قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم ms4899 السامرى فرجع موسى إلى قومه ~~غضبان أسفا قال ياقوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم ~~أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدى قالوا مآ أخلفنا موعدك بملكنا ~~ولاكنا حملنآ أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامرى فأخرج لهم ~~عجلا جسدا له خوار فقالوا هاذآ إلاهكم وإلاه موسى فنسى أفلا يرون ألا يرجع ~~إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ولقد قال لهم هارون من قبل ياقوم ~~إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعونى وأطيعوا أمرى ( ) ) 2 # ) قالوا يأبانا موسى إماما أن تلقى وإما أن نكون أول من ألقى قال بل ~~ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فأوجس فى نفسه خيفة ~~موسى قلنا لا تخف إنك أنت الاعلى وألق ما فى يمينك تلقف ما صنعوا إنما ~~صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى فألقى السحرة سجدا قالوا امنا برب ~~هارون قال ءامنتم له قبل أن ءاذن لكم إنه لكبيركم الذى علمكم السحر فلاقطعن ~~أيديكم وأرجلكم من خلاف ولاصلبنكم فى جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا ). # طه : ( 65 ) قالوا يا موسى . . . . . # في الكلام حذف تقديره فجاؤوا مصطفين إلى مكان الموعد ، وبيد كل واحد منهم ~~عصا وحبل ، وجاء موسى وأخوه ومعه عصاه فوقفوا و) قالوا يأبانا موسى إماما ~~أن تلقى ( وذكروا الإلقاء لأنهم علموا أن آية موسى في إلقاء العصا . قيل : ~~خيروه ثقة منهم بالغلب لموسى ، وكانوا يعتقدون أن أحدا لا يقاومهم في السحر ~~. وقال الزمخشري : وهذا التخيير منهم PageV06P239 ~~" صفحة رقم 240 " # استعمال أدب حسن معه وتواضع له وخفض جناح ، وتنبيه على إعطائهم النصفة من ~~أنفسهم ، وكان الله عز وجل ألهمهم ذلك وعلم موسى عليه السلام اختيار ~~إلقائهم أولا مع ما فيه من مقابلة الأدب بأدب حتى يبرزوا ما معهم من مكائد ~~السحر ويستنفذوا أقصى طرقهم ومجهودهم ، فإذا فعلوا أظهر الله سلطانه وقذف ~~بالحق على الباطل فدمغه وسلط المعجزة على السحر فمحقته ، وكانت آية بينة ~~للناظرين بينة للمعتبرين انتهى . وهو تكثير ms4900 وخطابة وإن ما بعده ينسبك بمصدر ~~فإما أن يكون مرفوعا وإما أن يكون منصوبا والمعنى أنك تختار أحد الأمرين ، ~~وقدر الزمخشري الرفع الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا فجعله خبر المبتدأ محذوف ، ~~واختار أن يكون مبتدأ والخبر محذوف تقديره إلقاؤك أول ويدل عليه قوله ) ~~وإما أن نكون أول من ألقى ( فتحسن المقابلة من حيث المعنى وإن كان من حيث ~~التركيب اللفظي لم تحصل المقابلة لأنا قدرنا إلقاؤك أول ، ومقابلة كونهم ~~يكونون أول من يلقي لكنه يلزم من ذلك أن يكون إلقاؤهم أول فهي مقابلة ~~معنوية . وفي تقدير الزمخشري الأمر إلقاؤك لا مقابلة فيه . # وقدر الزمخشري النصب اختر أحد الأمرين وهذا تفسير معنى لا تفسير إعراب ، ~~وتفسير الإعراب ) أما ( نختار ) أن تلقى ( وتقدم نحو هذا التركيب في ~~الأعراف . # طه : ( 66 ) قال بل ألقوا . . . . . # ( قال بل ألقوا ( لا يكون الأمر بالإلقاء من باب تجويز السحر والأمر به ~~لأن الغرض في ذلك الفرق بين إلقائهم والمعجزة ، وتعين ذلك طريقا إلى كشف ~~الشبهة إذ الأمر مقرون بشرط أي ألقوا إن كنتم محقين لقوله ) فأتوا بسورة ~~مثله ( ثم قال ) إن كنتم صادقين ( وفي الكلام حذف تقديره فألقوا فإذا . # قال أبو البقاء : ) فإذا حبالهم ( الفاء جواب ما حذف وتقديره فألقوا وإذا ~~في هذا ظرف مكان ، والعامل فيه ألقوا انتهى . فقوله ) فإذا ( الفاء جواب ما ~~حذف وتقديره فألقوا ليست هذه فاء جواب لأن فألقوا لا تجاب ، وإنما هي للعطف ~~عطفت جملة المفاجأة على ذلك المحذوف . وقوله وإذا في هذا ظرف مكان يعني أن ~~إذا التي للمفاجأة ظرف مكان وهو مذهب المبرد وظاهر كلام سيبويه ، وقوله : ~~والعامل فيه ألقوا ليس بشيء لأن الفاء تمنع من العمل ولأن إذا هذه إنما هي ~~معمولة لخبر المبتدأ الذي هو ) حبالهم وعصيهم ( إن لم يجعلها هي في موضع ~~الخبر ، لأنه يجوز أن يكون الخبر يخيل ، ويجوز أن تكون إذا ويخيل في موضع ~~الحال ، وهذا نظير : خرجت فإذا الأسد رابض ورابضا فإذا رفعنا رابضا كانت ~~إذا معمولة ، والتقدير فبالحضرة الأسد رابض أو في المكان ، وإذا ms4901 نصبتا كانت ~~خبرا ولذلك تكتفي بها ، وبالمرفوع بعدها كلاما نحو خرجت فإذا الأسد . # وقال الزمخشري : يقال في إذا هذه إذا المفاجأة والتحقيق فيها أنها إذا ~~الكائنة بمعنى الوقت الطالبة ناصبا لها وجملة تضاف إليها خصت في بعض ~~المواضع بأن يكون ناصبها فعلا مخصوصا وهو فعل المفاجأة ، والجملة ابتدائية ~~لا غير فتقدير قوله تعالى ) فإذا حبالهم وعصيهم ( ففاجأ موسى وقت تخييل ~~حبالهم وعصيهم ، وهذا تمثيل والمعنى على مفاجأته حبالهم وعصيهم مخيلة إليه ~~السعي انتهى . فقوله : والتحقيق فيها إذا كانت الكائنة بمعنى الوقت هذا ~~مذهب الرياشي أن إذا الفجائية ظرف زمان وهو قول مرجوح ، وقول الكوفيين أنها ~~حرف قول مرجوح أيضا وقوله الطالبة ناصبا لها صحيح ، وقوله : وجملة تضاف ~~إليها هذا عند أصحابنا ليس بصحيح لأنها إما أن تكون هي خبر المبتدأ وإما ~~معمولة لخبر المبتدأ ، وإذا كان كذلك استحال أن تضاف إلى الجملة لأنها إما ~~أن تكون بعض لجملة أو معمولة لبعضها ، فلا تمكن الإضافة . وقوله خصت في بعض ~~المواضع بأن يكون ناصبها فعلا مخصوصا وهو فعل المفاجأة قد بينا الناصب لها ~~، وقوله والجملة ابتدائية لا غير هذا الحصر ليس بصحيح بل قد نص الأخفش في ~~الأوسط على أن الجملة المصحوبة بقد تليها وهي فعلية تقول : خرجت فإذا قد ضرب PageV06P240 ~~" صفحة رقم 241 " # زيد عمرا وبنى على ذلك سأله الاشتغال خرجت فإذا زيد قد ضربه عمرو ، برفع ~~زيد ونصبه ، وأما قوله : والمعنى على مفاجأته حبالهم وعصيهم مخيلة إليه ~~السعي فهذا بعكس ما قدر بل المعنى على مفاجأة حبالهم وعصيهم إياه . فإذا ~~قلت : خرجت فإذا السبع ، فالمعنى أنه فاجني السبع وهجم ظهوره . # وقرأ الحسن وعيسى عصيهم بضم العين حيث كان وهو الأصل لأن الكسر اتباع ~~لحركة الصاد وحركة الصاد لأجل الياء . وفي كتاب اللوامح الحسن وعصيهم بضم ~~العين وإسكان الصاد وتخفيف الياء مع الرفع فهو أيضا جمع كالعامة لكنه على ~~فعل . وقرأ الزهري والحسن وعيسى وأبو حيوة وقتادة والجحدري وروح والوليدان ~~وابن ذكوان تخيل بالتاء مبنيا للمفعول وفيه ضمير الحبال والعصي و) ms4902 أنها ~~تسعى ( بدل اشتمال من ذلك الضمير . وقرأ أبو السماك تخيل بفتح التاء أي ~~تتخيل وفيها أيضا ضمير ما ذكر و) وإنها تسعى ( بدل اشتمال أيضا من ذلك ~~الضمير لكنه فاعل من جهة المعنى . وقال ابن عطية : إنها مفعول من أجله . ~~وقال أبو القاسم بن حبارة الهذلي الأندلسي في كتاب الكامل من تأليفه عن أبي ~~السماك أنه قرأ تخيل بالتاء من فوق المضمومة وكسر الياء والضمير فيه فاعل ، ~~و) أنها تسعى ( في موضع نصب على المفعول به . ونسب ابن عطية هذه القراءة ~~إلى الحسن والثقفي يعني عيسى ، ومن بني تخيل للمفعول فالمخيل لهم ذلك هو ~~الله للمحنة والابتلاء وروى الحسن بن أيمن عن أبي حيوة نخيل بالنون وكسر ~~الياء ، فالمخيل لهم ذلك هو الله والضمير في ) إليه ( الظاهر أنه يعود على ~~موسى لقوله قبل ) قال بل ألقوا ( ولقوله بعد ) فأوجس فى نفسه خيفة موسى ( ~~وقيل : يعود على فرعون ، والظاهر من القصص أن الحبال والعصي كانت تتحرك ~~وتنتقل الانتقال الذي يشبه انتقال من قامت به الحياة ، ولذلك ذكر السعي وهو ~~وصف من يمشي من الحيوان ، فروى أنهم جعلوا في الحبال زئبقا وألقوها في ~~الشمس فأصاب الزئبق حرارة الشمس فتحرك فتحركت العصي والحبال معه . وقيل : ~~حفروا الأرض وجعلوا تحتها نارا وكانت العصي والحبال مملوءة بزئبق ، فلما ~~أصابتها حرارة الأرض تحركت وكان هذا من باب الدك . وقيل : إنها لم تتحرك ~~وكان ذلك من سحر العيون وقد صرح تعالى بهذا فقالوا ) سحروا أعين الناس ( ~~فكان الناظر يخيل إليه أنها تنتقل . # طه : ( 67 ) فأوجس في نفسه . . . . . # وتقدم شرح أوجس . # وقال الزمخشري : كان ذلك لطبع الجبلة البشرية وأنه لا يكاد يمكن الخلو من ~~مثله وهو قول الحسن . وقيل : كان خوفه على الناس أن يفتتنوا لهول ما رأى ~~قبل أن يلقي عصاه وهو قول مقاتل ، والإيجاس هو من الهاجس الذي يخطر بالبال ~~وليس يتمكن و) خيفة ( أصله خوفة قلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها . وقال ابن ~~عطية : يحتمل أن تكون خوفه بفتح الخاء قلبت الواو ياء ثم ms4903 كسرت الخاء ~~للتناسب . # طه : ( 68 - 69 ) قلنا لا تخف . . . . . # ( إنك أنت الاعلى ( تقرير لغلبته وقهره وتوكيد بالاستئناف وبكلمة التوكيد ~~وبتكرير الضمير وبلام التعريف ، وبالأعلوية الدالة على التفضيل ) وألق ما ~~فى يمينك ( لم يأت التركيب وألق عصاك لما في لفظ اليمين من معنى اليمن ~~والبركة . قال الزمخشري : وقوله ) ما فى يمينك ( ولم يقل عصاك جائز أن يكون ~~تصغيرا لها أي لا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم ، وألق العويد الفرد الصغير ~~الجرم الذي في يمينك فإنه بقدرة الله يتلقفها على حدته وكثرتها وصغره ~~وعظمها ، وجائز أن يكون تعظيما لها أي لا تحتفل بهذه الأجرام الكبيرة ~~الكثيرة فإن في يمينك شيئا أعظم منها كلها وهذه على كثرتها أقل شيء وأنزره ~~عندها ، فألقه تتلقفها بإذن الله وتمحقها انتهى . وهو تكثير وخطابه لا طائل ~~في ذلك . # وفي ذوله ) تلقف ( جمل على معنى ما لا على لفظها إذ أطلقت ما على العصا ~~والعصا مؤنثة ، ولو حمل على اللفظ لكان بالياء . وقرأ الجمهور تلقف بفتح ~~اللام وتشديد القاف مجزوما على جواب الأمر . وقرأ ابن عامر كذلك وبرفع ~~الفاء على الاستئناف أو على الحال من الملقى . وقرأ أبو جعفر وحفص وعصمة عن ~~عاصم ) تلقف ( بإسكان اللام والفاء وتخفيف القاف وعن قنبل أنه كان يشدد من ~~تلقف يريد يتلقف . # وقرأ الجمهور ) كيد ( بالرفع على أن ) ما ( موصولة بمعنى الذي والعائد ~~محذوف ، ويحتمل أن تكون ) ما ( مصدرية أي أن صنعتم كيد ، ومعنى PageV06P241 ~~" صفحة رقم 242 " # ) صنعوا ( هنا زوروا وافتعلوا كقوله ) تلقف ما يأفكون ). وقرأ مجاهد ~~وحميد وزيد بن علي ) كيد ساحر ( بالنصب مفعولا لصنعوا وما مهيئة . وقرأ أبو ~~بحرية والأعمش وطلحة وابن أبي ليلى وخلف في اختياره وابن عيسى الأصبهاني ~~وابن جبير الأنطاكي وابن جرير وحمزة والكسائي سحر بكسر السين وإسكان الحاء ~~بمعنى ذي سحر أو ذوي سحر ، أو هم لتوغلهم في سحرهم كأنهم السحر بعينه أو ~~بذاته ، أو بين الكيد لأنه يكون سحرا وغير سحر كما تبين المائة بدرهم ونحوه ~~علم فقه وعلم نحو . # وقرأ الجمهور ساحر اسم فاعل من ms4904 سحر ، وأفرد ساحر من حيث أن فعل الجميع ~~نوع واحد من السحر ، وذلك الحبال والعصي فكأنه صدر من ساحر واحد لعدم ~~اختلاف أنواعه . وقال الزمخشري : لأن القصد في هذا الكلام إلى معنى الجنسية ~~لا إلى معنى العدد ، فلو جمع لخيل أن المقصود هو العدد ألا ترى أن قوله ) ~~ولا يفلح الساحر ( أي هذا الجنس انتهى . # وعرف في قوله ) ولا يفلح الساحر ( لأنه عاد على ساحر النكرة قبله كقوله ) ~~كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول ). وقال الزمخشري : إنما نكر ~~يعني أولا من أجل تنكير المضاف لا من أجل تنكيره في نفسه كقول العجاج : # في سعي دنيا طال ما قد مدت # وفي حديث عمر رضي الله عنه : لا في أمر دنيا ولا في أمر آخرة المراد ~~تنكير الأمر كأنه قال : إنما صنعوا كيد سحري وفي سعي دنياوي وأمر دنياوي ~~وأخراوي انتهى . وقول العجاج . في سعي دنيا ، محمول على الضرورة إذ دنيا ~~تأنيث الأدنى ، ولا يستعمل تأنيثه إلا بالألف واللام أو بالإضافة وأما قول ~~عمر فيحتمل أن يكون من تحريف الرواة . # ومعنى ) ولا يفلح ( لا يظفر ببغيته ) حيث أتى ( أي حيث توجه وسلك . وقالت ~~فرقة معناه أن الساحر بقتل حيث تقف وهذا جزاء من عدم الفلاح . وقرأت فرقة ~~أين أتى وبعد هذا جمل محذوفة ، والتقدير فزال إيجاس الخيفة وألقى ما في ~~يمينه وتلقفت حبالهم وعصيهم ثم انقلبت عصا ، وفقدوا الحبال والعصي وعلموا ~~أن ذلك معجز ليس في طوق البشر # طه : ( 70 ) فألقي السحرة سجدا . . . . . # ( فألقى السحرة سجدا ( وجاء التركيب ) فألقى السحرة ( ولم يأت فسجدوا ~~كأنه جاءهم أمر وأزعجهم وأخذهم فصنع بهم ذلك ، وهو عبارة عن سرعة ما تأثروا ~~لذلك الخارق العظيم فلم يتمالكوا أن وقعوا ساجدين . وقدم موسى في الأعراف ~~وأخر هارون لأجل الفواصل ولكون موسى هو المنسوب إليه العصا التي ظهر فيها ~~ما ظهر من الإعجاز ، وأخر موسى لأجل الفواصل أيضا كقوله ) لكان لزاما وأجل ~~مسمى ( وأزواجا من نبات إذا كان شتى صفة لقوله أزواجا ولا فرق بين قام زيد ms4905 ~~وعمرو وقام عمرو وزيدا إذا لوأ ولا تقتضي ترتيبا على أنه يحتمل أن يكون ~~القولان من قائلين نطقت طائفة بقولهم رب موسى وهارون ، وطائفة بقولهم : رب ~~هارون وموسى ولما اشتركوا في المعنى صح نسبة كل من القولين إلى الجميع . ~~وقيل : قدم ) هارون ( هنا لأنه كان أكبر سنا من ) موسى ). وقيل لأن فرعون ~~كان ربى موسى فبدؤوا بهارون ليزول تمويه فرعون أنه ربي موسى فيقول أنا ~~ربيته . وقالوا : رب هارون وموسى ولم يكتفوا بقولهم برب العالمين للنص على ~~أنهم آمنوا ) برب ( هذين وكان فيما قبل يزعم أنه رب العالمين . # طه : ( 71 ) قال آمنتم له . . . . . # وتقدم الخلاف في قراءة ) أمنتم ( وفي لأقطعن ولأصلبن في الأعراف . وتفسير ~~نظير هذه الآية فيها وجاء هناك آمنتم به وهنا له ، وآمن يوصل بالباء إذا ~~كان بالله وباللام لغيره في الأكثر نحو ) فما ءامن لموسى ( ) لن نؤمن لك ( ~~) وما أنت بمؤمن لنا ( ) فئامن له لوط ( واحتمل الضمير في به أن يعود على ~~موسى وأن يعود على الرب ، وأراد بالتقطيع والتصليب في الجذوع التمثيل بهم ، ~~ولما كان الجذع مقرا للمصلوب واشتمل عليه اشتمال الظرف على المظروف عدي ~~الفعل بفي التي للوعاء . وقيل في بمعنى على . وقيل : نقر فرعون PageV06P242 ~~" صفحة رقم 243 " # الخشب وصلبهم في داخله فصار ظرفا لهم حقيقة حتى يموتوا فيه جوعا وعطشا ~~ومن تعدية صلب بفي قول الشاعر : وهم صلبوا العبدي في جذع نخلة # فلا عطست شيبان إلا بأجدعا # وفرعون أول من صلب ، وأقسم فرعون على ذلك وهو فعل نفسه وعلى فعل غيره ، ~~وهو ) ولتعلمن أينا ( أي أيي وأي من آمنتم به . وقيل : أيي وأي موسى ، وقال ~~ذلك على سبيل الاستهزاء لأن موسى لم يكن من أهل التعذيب وإلى هذا القول ذهب ~~الزمخشري قال : بدليل قوله ) له قبل ( واللام مع الإيمان في كتاب الله لغير ~~الله كقوله ) يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ( وفيه نفاحة باقتداره وقهره وما ~~ألفه وضري به من تعذيب الناس بأنواع العذاب ، وتوضيع لموسى عليه السلام ~~واستضعاف مع الهزء به انتهى . وهو قول الطبري ms4906 قال : يريد نفسه وموسى عليه ~~السلام ، والقول الأول أذهب مع مخرقة فرعون ) ولتعلمن ( هنا معلق ) فرعون ~~أشد ( جملة استفهامية من مبتدإ وخبر في موضع نصب لقوله ) ولتعلمن ( سدت مسد ~~المفعولين أو في موضع مفعول واحد إن كان ) لتعلمن ( معدى تعدية عرف ، ويجوز ~~على الوجه أن يكون ) ولتعلمن أينا ( مفعولا ) لتعلمن ( وهو مبني على رأي ~~سيبويه و) فرعون أشد ( خبر مبتدأ محذوف ، و) أينا ( موصولة والجملة بعدها ~~صلة والتقدير و) لتعلمن ( من هو ) أينا أشد عذابا وأبقى ). # طه : ( 72 ) قالوا لن نؤثرك . . . . . # ( قالوا لن نؤثرك ( أي لن نختار اتباعك وكوننا من حزبك وسلامتنا من عذابك ~~) على ما جاءنا من البينات ( وهي المعجزة التي أتتنا وعلمنا صحتها . وفي ~~قولهم هذا توهين له واستصغار لما هددهم به وعدم اكتراث بقوله . وفي نسبة ~~المجيء إليهم وإن كانت البينات جاءت لهم ولغيرهم لأنهم كانوا أعرف بالسحر ~~من غيرهم ، وقد علموا أن ما جاء به موسى ليس بسحر فكانوا على جلية من العلم ~~بالمعجز ، وغيرهم يقلدهم في ذلك وأيضا فكانوا هم الذين حصل لهم النفع بها ~~فكانت بينات واضحة في حقهم . # والواو في ) والذى فطرنا ( واو عطف على ) ما جاءنا ( أي وعلى ) الذى ~~فطرنا ( لما لاحت لهم حجة الله في المعجزة بدؤوا بها ثم ترقوا إلى القادر ~~على خرق العادة وهو الله تعالى وذكروا وصف الاختراع وهو قولهم ) الذى فطرنا ~~( تبيننا لعجز فرعون وتكذيبه في ادعاء ربوبيته وإلاهيته وهو عاجز عن صرف ~~ذبابة فضلا عن اختراعها . وقيل : الواو للقسم وجوابه محذوف ، ولا يكون ) لن ~~نؤثرك ( جوابا لأنه لا يجاب في النفي بلن إلا في شاذ من الشعر و) ما ( ~~موصولة بمعنى الذي وصلته ) أنت قاض ( والعائد محذوف أي ما أنت قاضيه . قيل ~~: ولا يجوز أن تكون ) ما ( مصدرية لأن المصدرية توصل بالأفعال ، وهذه ~~موصولة بابتداء وخبر انتهى . وهذا ليس مجمعا عليه بل قد ذهب ذاهبون من ~~النحاة إلى أن ) ما ( المصدرية توصل بالجملة الاسمية . وانتصب ) هاذه ~~الحيواة ( على الظرف وما مهيئة ويحتمل أن تكون مصدرية أي ms4907 إن قضاءك كائن في ~~) هاذه الحيواة الدنيا ( لا في الآخرة ، بل في الآخرة لنا النعيم ولك ~~العذاب . # وقرأ الجمهور ) تقضى ( مبنيا للفاعل خطابا لفرعون . وقرأ أبو حيوة وابن ~~أبي عبلة تقضى مبنيا للمفعول هذه الحياة بالرفع اتسع في الظرف فاجري مجرى ~~المفعول به ، ثم بني الفعل لذلك ورفع به كما تقول : صم يوم الجمعة وولد له ~~ستون عاما . ولم يصرح في القرآن بأنه أنفذ فيهم وعيده ولا أنه قطع أيديهم ~~وأرجلهم وصلبهم ، بل الظاهر أنه تعالى سلمهم منه ويدل على ذلك قوله ) أنتما ~~ومن اتبعكما الغالبون ( وقيل : أنفذ فيهم وعيده وصلبهم على الجذوع وإكراهه ~~إياهم على السحر . قيل : حملهم على معارضة موسى . وقيل : كان يأخذ ولدان ~~الناس ويجربهم على ذلك فأشارت السحرة إلى PageV06P243 ~~" صفحة رقم 244 " # ذلك قاله الحسن # طه : ( 73 - 76 ) إنا آمنا بربنا . . . . . # ( والله خير وأبقى ( رد على قوله ) أينا أشد عذابا وأبقى ( أي وثواب الله ~~وما أعده لمن آمن به ، روي أنهم قالوا لفرعون أرنا موسى نائما ففعل فوجده ~~ويحرسه عصاه ، فقالوا : ما هذا بسحر الساحر إذا نام بطل سحره فأبى إلا أن ~~يعارضوه ويظهر من قولهم أئن لنا لأجرا عدم الإكراه . # ( إنه من يأت إلى من تزكى ( قيل هو حكاية لهم عظة لفرعون . وقيل : خبر من ~~الله لا على وجه الحكاية تنبيها على قبح ما فعل فرعون وحسن ما فعل السحرة ~~موعظة وتحذيرا ، والمجرم هنا الكافر لذكر مقابله ) ومن يأته مؤمنا ( ولقوله ~~) لا يموت فيها ولا يحيا ( أي يعذب عذابا ينتهي به إلى الموت ثم لا يجهز ~~عليه فيستريح ، بل يعاد جلده ويجدد عذابه فهو لا يحيا حياة طيبة بخلاف ~~المؤمن الذي يدخل النار فهم يقاربون الموت ولا يجهز عليهم فهذا فرق بين ~~المؤمن والكافر . وفي الحديث ( إنهم يماتون إماتة ) وهذا هو معناه لأنه لا ~~يموت في الآخرة و) تزكى ( تطهر من دنس الكفر . وقيل : قال لا إله إلا الله . # ( ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادى فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا لا ~~تخاف دركا ms4908 ولا تخشى فأتبعهم ). # طه : ( 77 ) ولقد أوحينا إلى . . . . . # هذا استئناف إخبار عن شيء من أمر موسى عليه السلام وبينه وبين مقال ~~السحرة المتقدم مدة من الزمان ، حدث فيها لموسى وفرعون حوادث ، وذلك أن ~~فرعون لما انقضى أمر السحرة وغلب موسى وقوي أمره وعده فرعون أن يرسل معه ~~بني إسرائيل ، فأقام موسى على وعده حتى غدره فرعون ونكث وأعلمه أنه لا ~~يرسلهم معه ، فبعث الله حينئذ الآيات المذكورة في غير هذه الآيات الجراد ~~والقمل إلى آخرها كلما جاءت آية وعد فرعون أن يرسل بني إسرائيل عند انكشاف ~~العذاب ، فإذا انكشف نكث حتى تأتي أخرى فلما كملت الآيات أوحى الله إلى ~~موسى عليه السلام أن يخرج بني إسرائيل في الليل ساريا والسري مسير الليل . # ويحتمل أن ) ءان ( تكون مفسرة وأن تكون الناصبة للمضارع و) بعبادى ( ~~إضافة تشريف لقوله ) ونفخت فيه من روحى ( والظاهر أن الإيحاء إليه بذلك ~~وبأن يضرب البحر كان متقدما بمصر على وقت اتباع فرعون موسى وقومه بجنوده . ~~وقيل : كان الوحي بالضرب حين قارب فرعون لحاقه وقوي فزع بني إسرائيل ، ~~ويروى أن موسى عليه السلام نهض ببني إسرائيل وهم ستمائة ألف إنسان ، فسار ~~بهم من مصر يريد بحر القلزم ، واتصل الخبر فرعون فجمع جنوده وحشرهم ونهض ~~وراءه فأوحى الله إلى موسى أن يقصد البحر فجزع بنو إسرائيل ، ورأوا أن ~~العدو من ورائهم والبحر من أمامهم وموسى يثق بصنع الله ، فلما رآهم فرعون ~~قد نهضوا نحو البحر طمع فيهم وكان مقصدهم إلى موضع ينقطع فيه الفحوص والطرق ~~الواسعة . قيل : وكان في خيل فرعون سبعون ألف أدهم ونسبة ذلك من سائر ~~الألوان . وقيل : أكثر من هذا فضرب موسى عليه السلام البحر فانفرق اثنتي ~~عشرة فرقة طرقا واسعة بينها حيطان الماء واقفة ، ويدل عليه فكان كل فرق ~~كالطود العظيم . وقيل : بل هو طريق واحد لقوله ) فاضرب لهم طريقا فى البحر ~~يبسا ( انتهى . # وقد يراد بقوله ) طريقا ( الجنس فدخل موسى عليه السلام بعد أن بعث الله ~~ريح الصبا فجففت تلك الطرق حتى يبست ودخل ms4909 بنو إسرائيل ، ووصل فرعون إلى ~~المدخل وبنو إسرائيل كلهم في PageV06P244 ~~" صفحة رقم 245 " # البحر فرأى الماء على تلك الحال فجزع قومه واستعظموا الأمر فقال لهم : ~~إنما انفلق من هيبتي وتقدم غرق فرعون وقومه في سورة يونس . والظاهر أن لفظة ~~اضرب هنا على حقيقتها من مس العصا بقوة ، وتحامل على العصا ويوضحه في آية ~~أخرى ) أن اضرب بعصاك البحر فانفلق ( فالمعنى أن اضرب بعصاك البحر لينفلق ~~لهم فيصير طريقا فتعدى إلى الطريق بدخول هذا المعنى لما كان الطريق متسببا ~~عن الضرب جعل كأنه المضروب . # وقال الزمخشري : ) فاضرب لهم طريقا ( فاجعل لهم من قولهم : ضرب له في ~~ماله سهما ، وضرب اللبن عمله انتهى . وفي الحديث : ( اضربوا لي معكم بسهم ) ~~. ولما لم يذكر المضروب حقيقة وهو البحر ، ولو كان صرح بالمضروب حقيقة لكان ~~التركيب طريقا فيه ، فكان يعود على البحر المضروب و) يبسا ( مصدر وصف به ~~الطريق وصفه بما آل إليه إذ كان حالة الضرب لم يتصف باليبس بل مرت عليه ~~الصبا فجففته كما روي ، ويقال : يبس يبسا ويبسا كالعدم والعدم ومن كونه ~~مصدرا وصف به المؤنث قالوا : شاة يبس وناقة يبس إذا جف لبنها . وقرأ الحسن ~~يبسا بسكون الباء . قال صاحب اللوامح : قد يكون مصدرا كالعامة وقد يكون ~~بالإسكان المصدر وبالفتح الاسم كالنفض . وقال الزمخشري : لا يخلو اليبس من ~~أن يكون مخففا عن اليبس أو صفة على فعل أو جمع يابس كصاحب وصحب ، وصف به ~~الواحد تأكيدا لقوله ومعا جياعا جعله لفرط جوعه كجماعة جياع انتهى . وقرأ ~~أبو حيوة : يابسا اسم فاعل . # وقرأ الجمهور : لا تخاف وهي جملة في موضع الحال من الضمير ) فاضرب ( وقيل ~~في موضع الصفة للطريق ، وحذف العائد أي لا تخاف فيه . وقرأ الأعمش : وحمزة ~~وابن أبي ليلى ) لا تخف ( بالجزم على جواب الأمر أو على نهي مستأنف قاله ~~الزجاج . وقرأ أبو حيوة وطلحة والأعمش ، دركا بسكون الراء والجمهور بفتحها ~~، والدرك والدرك اسمان من الإدراك أي لا يدركك فرعون وجنوده ولا يلحقونك ) ~~ولا تخشى ( أنت ولا قومك غرقا وعطفه ms4910 على قراءة الجمهور لا تخاف ظاهر ، وأما ~~على قراءة الجزم فخرج على أن الألف جيء بها لأجل أواخر الآي فاصلة نحو قوله ~~) فأضلونا السبيلا ( وعلى أنه إخبار مستأنف أي وأنت ) لا ( وعلى أنه مجزوم ~~بحذف الحركة المقدرة على لغة من قال : ألم يأتيك وهي لغة قليلة . وقال ~~الشاعر : إذا العجوز غضبت فطلق # ولا ترضاها ولا تملق # طه : ( 78 ) فأتبعهم فرعون بجنوده . . . . . # وقرأ الجمهور : ) تخشى فأتبعهم ( بسكون التاء ، وأتبع قد يكون بمعنى تبع ~~فيتعدى إلى واحد كقوله ) فأتبعه الشيطان ( وقد يتعدى إلى اثنين كقوله : ~~وأتبعناهم ذرياتهم فتكون التاء زائدة أي جنوده ، أو تكون للحال والمفعول ~~الثاني محذوف أي رؤساؤه وحشمه . وقرأ أبو عمرو في رواية والحسن فاتبععهم ~~بتشديد التاء وكذا عن الحسن في جميع ما في القرآن إلا ) فأتبعه شهاب ( ~~والباء في بجنوده في موضع الحال كما تقول : اخرج زيد بسلاحه أو الباء ~~للتعدي لمفعول ثان بحرف جر ، إذ لا يتعدى اتبع بنفسه إلا إلى حرف واحد . # وقرأ الجمهور ) بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم ( على وزن فعل مجرد من ~~الزيادة . وقرأت فرقة منهم الأعمش فغشاهم من اليم ما غشاهم بتضعيف العين ~~فالفاعل في القراءة الأولى ) ما ( وفي الثانية الفاعل الله أي فغشاهم الله ~~. قال الزمخشري : أو فرعون لأنه الذي ورط جنوده وتسبب لهلاكهم . وقال ) ما ~~غشيهم ( من باب الاختصار ومن جوامع الكلم التي تستقل مع قلتها بالمعاني ~~الكثيرة ، أي ) غشيهم ( ما لا يعلم كنهه إلا الله . وقال ابن PageV06P245 ~~" صفحة رقم 246 " # عطية : ) ما غشيهم ( إبهام أهول من النص على قدر ما ، وهو كقوله ) إذ ~~يغشى السدرة ما يغشى ( والظاهر أن الضمير في ) غشيهم ( في الموضعين عائد ~~على فرعون وقومه ، وقيل الأول على فرعون وقومه ، والثاني على موسى وقومه : ~~وفي الكلام حذف على هذا القول تقديره فنجا موسى وقومه ، وغرق فرعون وقومه . ~~وقال الزجاج : وقرىء وجنوده عطفا على فرعون . # طه : ( 79 ) وأضل فرعون قومه . . . . . # ( وأضل فرعون قومه ( أي من أول مرة إلى هذه النهاية ويعني الضلال في ~~الدين . وقيل : أضلهم في ms4911 البحر لأنهم غرقوا فيه ، واحتج به القاضي على ~~مذهبه فقال : لو كان الضلال من خلق الله لما جاز أن يقال : ) وأضل فرعون ~~قومه ( بل وجب أن يقال : الله أضلهم لأن الله تعالى ذمه بذلك فكيف يكون ~~خالقا للكفر لأن من ذم غيره بفعل شيء لا بد أن يكون المذموم فاعلا لذلك ~~الفعل وإلا استحق الذام الذم انتهى . وهو على طريقة الاعتزال ) وما هدى ( ~~أي ما هداهم إلى الدين ، أو ما نجا من الغرق ، أو ما هتدى في نفسه لأن ) ~~هدى ( قد يأتي بمعنى اهتدى . # طه : ( 80 - 81 ) يا بني إسرائيل . . . . . # ( يابنى إسراءيل قد أنجيناكم من عدوكم ( ذكرهم تعالى بأنواع نعمه وبدأ ~~بإزالة ما كانوا فيه من الضرر من الإذلال والخراج والذبح وهي آكد أن تكون ~~مقدمة على المنفعة الدنيوية لأن إزالة الضرر أعظم في النعمة من إيصال تلك ~~المنفعة ، ثم أعقب ذلك بذكر المنفعة الدينية وهو قوله ) وواعدناكم جانب ~~الطور الايمن ( إذ أنزل على نبيهم موسى كتابا فيه بيان دينهم وشرح شريعتهم ~~، ثم يذكر المنفعة الدنيوية وهو قوله ) ونزلنا عليكم المن والسلوى ( ~~والظاهر أن الخطاب لمن نجامع موسى بعد إغراق فرعون . وقيل : لمعاصري الرسول ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) اعتراضا في أثناء قصة موسى توبيخا لهم إذ لم يصبر ~~سلفهم على أداء شكر نعم الله فهو على حذف مضاف ، أي أنجينا آباءكم من تعذيب ~~آل فرعون . وخاطب الجميع بواعدناكم وإن كان الموعودون هم السبعين الذين ~~اختارهم موسى عليه السلام لسماع كلام الله ، لأن سماع أولئك السبعين تعود ~~منفعته على جميعهم إذ تطمئن قلوبهم وتسكن وتقدم الكلام في ) جانب الطور ~~الايمن ( في سورة مريم ، وعلى ) وأنزلنا عليكم المن والسلوى ( في سورة ~~البقرة . وقرأ حمزة والكسائي وطلحة : قد أنجيتكم وواعدتكم ما رزقتكم بتاء ~~الضمير ، وباقي السبعة بنون العظمة وحميد نجيناكم بتشديد الجيم من غير ألف ~~قبلها وبنون العظمة وتقدم خلاف أبي عمرو وفي واعد في البقرة . # والطيبات هنا الحلال اللذيذ لأنه جمع الوصفين . وقرىء ) الايمان ( قال ~~الزمخشري بالجر على الجوار نحو جحر ضب ms4912 خرب انتهى . وهذا من الشذوذ والقلة ~~بحيث ينبغي أن لا تخرج القراءة عليه ، والصحيح أنه نعت للطور لما فيه من ~~اليمن وأما لكونه على يمين من يستقبل الجبل ، ونهاهم عن الطغيان فيما رزقهم ~~وهو أن يتعدوا حدود الله فيها بأن يكفروها ويشغلهم اللهو والنعم عن القيام ~~بشكرها ، وأن ينفقوها في المعاصي ويمنعوا الحقوق الواجبة عليهم فيها . # وقرأ زيد بن علي ولا تطغوا فيه بضم الغين . . وعن ابن عباس ) ولا تطغوا ~~فيه ( لا يظلم بعضكم بعضا فيأخذه من صاحبه يعني بغير حق . وعن الضحاك ~~ومقاتل : لا تجاوزوا حد الإباحة . وعن الكلبي : لا تكفروا النعمة أي لا ~~تستعينوا بنعمتي على مخالفتي . وقرأ الجمهور ) فيحل ( بكسر الحاء ) ومن ~~يحلل ( بكسر اللام أي فيجب ويلحق . وقرأ الكسائي بضم الحاء ولام يحلل أي ~~ينزل وهي قراءة قتادة وأبي حيوة والأعمش وطلحة ووافق ابن عتيبة في يحلل فضم ~~، وفي الإقناع لأبي علي الأهوازي ما نصه ابن غزوان عن طلحة لا يحلن عليكم ) ~~غضبى ( بلام ونون مشددة وفتح اللام وكسر الحاء أي : لا تتعرضوا للطغيان فيه ~~فيحل عليكم غضبي من باب لا أرينك هنا وفي كتاب اللوامح قتادة وعبد الله بن ~~مسلم بن يسار وابن وثاب والأعمش فيحل بضم الياء وكسر الحاء من الإحلال فهو ~~متعد من حل بنفسه ، والفاعل فيه مقدر ترك لشهرته وتقديره فيحل به طغيانكم ) ~~غضبى ( عليكم ودل على ذلك ) ولا تطغوا ( فيصير ) غضبى ( في موضع نصب مفعول ~~به . وقد يجوز أن يسند الفعل إلى ) غضبى ( فيصير في موضع رفع بفعله ، وقد ~~حذف منه المفعول للدليل عليه وهو العذاب أو نحوه انتهى . ) فقد هوى ( كنى ~~به عن الهلاك ، وأصله أن يسقط من جبل فيهلك يقال هوى الرجل أي سقط ، ويشبه ~~الذي يقع في ورطة بعد أن بنجوة منها بالساقط ، أو ) هوى ( في جهنم وفي سخط ~~الله وغضب الله عقوباته ، ولذلك وصف بالنزول . PageV06P246 # " صفحة رقم 247 " # ولما حذر تعالى من الطغيان فيما رزق وحذر من حلول غضبه فتح باب الرجاء ~~للتائبين # طه : ( 82 ) وإني لغفار ms4913 لمن . . . . . # وأتى بصيغة المبالغة وهي قوله ) وإنى لغفار لمن تاب ( قال ابن عباس من ~~الشرك ) وامن ( أي وحد الله ) وعمل صالحا ( أدى الفرائض ) ثم اهتدى ( لزم ~~الهداية وأدامها إلى الموافاة على الإسلام . وقيل : معناه لم يشك في إيمانه ~~. وقيل : ثم استقام . قال ابن عطية : والذي تقوى في معنى ) ثم اهتدى ( أن ~~يكون ثم حفظ معتقداته من أن يخالف الحق في شيء من الأشياء ، فإن الاهتداء ~~على هذا الوجه غير الإيمان وغير العمل . وقال الزمخشري : الاهتداء هو ~~الاستقامة والثبات على الهدى المذكور وهو التوبة والإيمان والعمل الصالح ، ~~ونحوه : ) إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ( وكلمة التراخي دلت على ~~تباين المنزلتين دلالتها على تباين الوقتين في جاءني زيد ثم عمر ، وأعني أن ~~منزلة الاستقامة على الخبر مباينة لمنزلة الخبر نفسه لأنها أعلى منه وأفضل . # ( وما أعجلك عن قومك ياموسى موسى قال هم أولاء على أثرى وعجلت إليك رب ~~لترضى قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامرى فرجع موسى إلى قومه ~~غضبان أسفا قال ياقوم قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم ~~أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدى قالوا ). # طه : ( 83 - 84 ) وما أعجلك عن . . . . . # لما نهض موسى عليه السلام ببني إسرائيل إلى جانب الطور الأيمن حيث كان ~~الموعد أن يكلم الله موسى بما فيه شرف العاجل والآجل ، رأى على وجه ~~الاجتهاد أن يقدم وحده مبادرا إلى أمر الله وحرصا على القرب منه وشوقا إلى ~~مناجاته ، واستخلف هارون على بني إسرائيل وقال لهم موسى : تسيرون إلى جانب ~~الطور فلما انتهى موسى عليه السلام وناجى ربه ، زاده في الأجل عشرا وحينئذ ~~وقفه على استعجاله دون القوم ليخبره موسى أنهم على الأثر فيقع الإعلام له ~~بما صنعوا ) وما ( استفهام أي أي شيء عجل بك عنهم . قال الزمخشري : وكان قد ~~مضى مع النقباء إلى الطور على الموعد المضروب ثم تقدمهم شوقا إلى كلام ربه ~~وينجز ما وعد به بناء على اجتهاده ، وظن أن ذلك أقرب إلى رضا ms4914 الله ، وزال ~~عنه أنه عز وجل ما وقت أفعاله إلا نظرا إلى دواعي الحكمة وعلما بالمصالح ~~المتعلقة بكل وقت ، فالمراد بالقوم النقباء انتهى . # والظاهر أن قوله عز وجل ) عن قومك ( يريد به جميع بني إسرائيل كما قد ~~بينا قبل لا السبعين . وقال الزمخشري : وليس يقول من جوز أن يراد جميع قومه ~~وأن يكون قد فارقهم قبل الميعاد وجه صحيح ما يأباه قوله ) هم أولاء على ~~أثرى ( انتهى . ) وما أعجلك ( سؤال عن سبب العجلة وأجاب بقوله ) هم أولاء ~~على أثرى وعجلت إليك رب لترضى ( لأن قوله ) وما أعجلك ( تضمن تأخر قومه عنه ~~، فأجاب مشيرا إليهم لقربهم منه إنهم على أثره جائين PageV06P247 ~~" صفحة رقم 248 " # للموعد ، وذلك على ما كان عهد إليهم أن يجيئوا للموعد . ثم ذكر السبب ~~الذي حمله على العجلة وهو ما تضمنه قوله ) وعجلت إليك رب لترضى ( من طلبه ~~رضا الله تعالى في السبق إلى ما وعده ربه ومعنى ) إليك ( إلى مكان وعدك و) ~~لترضى ( أي ليدوم رضاك ويستمر ، لأنه تعالى كان عنه راضيا . # وقال الزمخشري : فإن قلت : ) ما أعجلك ( سؤال عن سبب العجلة ، فكان الذي ~~ينطبق عليه من الجواب أن يقال : طلب زيادة رضاك والشوق إلى كلامك وينجز ~~موعدك وقوله ) هم أولاء على أثرى ( كما ترى غير منطبق عليه . قلت : قد تضمن ~~ما واجهه به رب العزة شيئين أحدهما إنكار العجلة في نفسها ، والثاني السؤال ~~عن سبب المستنكر والحامل عليه ، فكان أهم الأمرين إلى موسى بسط العذر ~~وتمهيد العلة في نفس ما أنكر عليه ، فاعتل بأنه لم يوجد مني إلا تقدم يسير ~~مثله لا يعتد به في العادة ولا يحتفل به ، وليس بيني وبين من سبقته إلا ~~مسافة قريبة يتقدم بمثلها الوفد رأسهم ومقدمهم ، ثم عقبه بجواب السؤال عن ~~السبب فقال ) وعجلت إليك رب لترضى ( ولقائل أن يقول : حار لما ورد عليه من ~~التهيب لعتاب الله فأذهله ذلك عن الجواب المنطبق المترتب على حدود الكلام ~~انتهى . وفيه سوء أدب على الأنبياء عليهم السلام . # وقرأ الحسن وابن معاذ عن ms4915 أبيه أولائي بياء مكسورة وابن وثاب وعيسى في ~~رواية ) أولاء ( بالقصر . وقرأت فرقة أولاي بياء مفتوحة . وقرأ عيسى ويعقوب ~~وعبد الوارث عن أبي عمرو وزيد بن علي إثري بكسر الهمزة وسكون الثاء . وحكى ~~الكسائي أثري بضم الهمزة وسكون الثاء وتروى عن عيسى . وقرأ الجمهور ) أولاء ~~( بالمد والهمز على ) أثرى ( بفتح الهمز والثاء و) على أثرى ( يحتمل أن ~~يكون خبرا بعد خبر ، أو في موضع نصب على الحال . # طه : ( 85 ) قال فإنا قد . . . . . # قال : ) فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامرى ( أي اختبرناهم بما ~~فعل السامري أو ألقيناهم في فتنة أي ميل مع الشهوات ووقوع في اختلاف ) من ~~بعدك ( أي من بعد فراقك لهم . وقال الزمخشري : أراد بالقوم المفتونين الذين ~~خلفهم مع هارون ، وكانوا ستمائة ألف ما نجا من عبادة العجل إلا اثنا عشر ~~ألفا فإن قلت : فيي القصة أنهم أقاموا بعد مفارقته عشرين ليلة وحسبوا ~~أربعين مع أيامها ، وقالوا قد أكملنا العدة ثم كان أمر العجل بعد ذلك ، ~~فكيف التوفيق بين هذا وبين قوله تعالى لموسى عند مقدمه ) إنا قد فتنا قومك ~~من بعدك ( ؟ قلت : قد أخبر الله تعالى عن الفتنة المترقبة بلفظ الموجودة ~~الكائنة على عادته ، وافترض السامري غيبته فعزم على إضلالهم غب انطلاقه . ~~وأخذ في تدبير ذلك فكان بدء الفتنة موجودا انتهى . # وقرأ الجمهور : ) وأضلهم ( فعلا ماضيا . وقرأ أبو معاذ وفرقة وأضلهم برفع ~~اللام مبتدأ والسامري خبره وكان أشدهم ضلالا لأنه ضال في نفسه مضل غيره . ~~وفي القراءة الشهري أسند الضلال إلى السامري لأنه كان السبب في ضلالهم ، ~~وأسند الفتنة إليه تعالى لأنه هو الذي خلقها في قلوبهم . و) السامرى ( قيل ~~اسمه موسى بن ظفر . وقيل : منجا وهو ابن خالة موسى أو ابن عمه أو عظيم من ~~بني إسرائيل من قبيلة تعرف بالسامرة ، أو علج من كرمان ، أو من باجرما أو ~~من اليهود أو من القبط آمن بموسى وخرج معه ، وكان جاره أو من عباد البقر ~~وقع في مصر فدخل في بني اسرائيل بظاهره وفي قلبه عبادة ms4916 البقر أقوال وتقوم ~~في الأعراف كيفية اتخاذ العجل وقبل ذلك في البقرة فأغنى عن إعادتها هنا . # طه : ( 86 ) فرجع موسى إلى . . . . . # ( فرجع موسى إلى قومه ( وذلك بعدما استوفى الأربعين وانتصب ) غضبان أسفا ~~( على الحال ، والأسف أشد الغضب . وقيل : الحزن وغضبه من حيث له قدرة على ~~تغيير منكرهم ، وأسفه وهو حزنه من حيث علم أنه موضع عقوبة لا يد له بمدفعها ~~ولا بد منها . قال ابن عطية : والأسف في كلام العرب متى كان من ذي قدرة على ~~من دونه فهو غضب ، ومتى كان من الأقل على الأقوى فهو حزن ، وتأمل ذلك فهو ~~مطرد ، ثم أخذ موسى عليه السلام يوبخهم على إضلالهم والوعد الحسن ما وعدهم ~~من الوصول إلى جانب الطور الأيمن وما بعد ذلك من الفتوح في الأرض والمغفرة ~~لمن تاب وآمن وغير ذلك مما وعد الله أهل PageV06P248 ~~" صفحة رقم 249 " # طاعته . وقال الزمخشري : وعدهم الله بعدما استوفى الأربعين أن يعطيهم ~~التوراة التي فيها هدى ونور ، ولا وعد أحسن من ذاك وأجمل . وقال الحسن : ~~الوعد الحسن الجنة . وقيل : أن يسمعهم كلامه والعهد الزمان ، يريد مفارقته ~~لهم يقال طال عهدي بكذا أي طال زماني بسبب مفارقتك ، وعدوه أن يقيموا على ~~أمره وما تركهم عليه من الإيمان فأخلفوا موعد بعبادتهم العجل انتهى . # وانتصب ) وعدا ( على المصدر والمفعول الثاني ليعدكم محذوف أو أطلق الوعد ~~ويراد به الموعود فيكون هو المفعول الثاني وفي قوله ) أفطال ( إلى آخره ~~توقيف على أعذار لم تكن ولا تصح لهم وهو طول العهد حتى يتبين لهم خلف في ~~الموعد وإرادة حلول غضب الله ، وذلك كله لم يكن ولكنهم عملوا عمل من لم ~~يتدبر . وسمي العذاب غضبا من حيث هو ناشىء عن الغضب فإن جعل بمعنى الإرادة ~~فصفة ذات أو عن ظهور النقمة والعذاب فصفة فعل . ) موعدى ( مصدر يحتمل أن ~~يضاف إلى الفاعل أي أوجدتموني أخلفت ما وعدتكم من قول العرب . فلان أخلف ~~وعد فلان إذا وجد وقع فيه الخلف قاله المفضل ، وأن يضاف إلى المفعول وكانوا ~~وعدوه أن يتمسكوا بدين ms4917 الله وسنة موسى عليه السلام ولا يخالفوا أمر الله ~~أبدا فأخلفوا موعده بعبادتهم العجل . # طه : ( 87 ) قالوا ما أخلفنا . . . . . # وقرأ الأخوان والحسن والأعمش وطلحة وابن أبي ليلى وقعنت بملكنا بضم الميم ~~. وقرأ زيد بن علي ونافع وعاصم وأبو جعفر وشيبة وابن سعدان بفتحها وباقي ~~السبعة بكسرها . وقرأ عمر رضي الله عنه بملكنا بفتح الميم واللام وحقيقته ~~بسلطاننا ، فالملك والملك بمنزلة النقض والنقض . والظاهر أنها لغات والمعنى ~~واحد وفرق أبو علي وغيره بين معانيها فمعنى الضم أنه لم يكن لنا ملك فنخلف ~~موعدك بسلطانه وإنما أخلفناه بنظر أدى إليه ما فعل السامري ، فليس المعنى ~~أن لهم ملكا وإنما هذا كقول ذي الرمة : لا يشتكي سقط منها وقد رقصت # بها المفاوز حتى ظهرها حدب أي لا يكون منها سقطة فتشتكي ، وفتح الميم ~~مصدر من ملك والمعنى ما فعلنا ذلك بأنا ملكنا الصواب ولا وقفنا له ، بل ~~غلبتنا أنفسننا وكسر الميم كثر استعماله فيما تحوزه اليد ولكنه يستعمل في ~~الأمور التي يبرمها الإنسان ومعناها كمعنى التي قبلها . والمصدر في هذين ~~الوجهين مضاف إلى الفاعل والمفعول مقدر أي ) يملكنا ( الصواب . وقال ~~الزمخشري ؛ أي ) قالوا ما أخلفنا موعدك ( بأن ملكنا أمرنا أي لو ملكنا ~~أمرنا وخلينا ورأينا لما أخلفناه ، ولكن غلبنا من جهة السامري وكيده . # وقرأ الأخوان وأبو عمرو وابن محيصن بفتح الحاء والميم وأبو رجاء بضم ~~الحاء وكسر الميم . وقرأ باقي السبعة وأبو جعفر وشيبة وحميد ويعقوب غير روح ~~كذلك إلا أنهم شددوا الميم ، والأوزار الأثقال أطلق على ما كانوا استعاروا ~~من لقيط برسم التزين أوزارا لثقلها ، أو لسبب أنهم أثموا في ذلك فسميت ~~أوزارا لما حصلت الأوزار التي هي الآثام بسببها . والقوم هنا القبط . وقيل ~~: أمرهم بالاستعارة موسى . وقيل : أمر الله موسى بذلك . وقيل : هو ما ألقاه ~~البحر مما كان على الذين غرقوا . وقيل : الأوزار التي هي الآثام من جهة ~~أنهم لم يردوها إلى أصحابها ، ومعنى أنهم حملوا الآثام وقذفوها على ظهورهم ~~كما جاؤهم يحملون أوزارهم على ظهورهم . وقيل معنى ) فقذفناهم ( أي الحلي ms4918 ~~على أنفسنا وأولادنا . وقيل ) القوم فقذفناها ( في النار أي ذلك الحلي ، ~~وكان أشار عليهم بذلك السامري فحفرت حفرة وسجرت فيها النار وقذف كل من معه ~~شيء ما عنده من ذلك في النار . وقذف السامري ما معه . ومعنى ) فكذلك ( أي ~~مثل قذفنا إياها ) ألقى السامرى ( ما كان معه . وظاهر هذه الألفاظ أن العجل ~~لم يصنعه السامري . # وقال الزمخشري : ) فكذلك ألقى السامرى ( أراهم أنه يلقي PageV06P249 ~~" صفحة رقم 250 " # حليا في يده مثل ما ألقوا وإنما ألقى التربة التي أخدها من موطىء حيزوم ~~فرس جبريل عليه السلام ، أوحى إليه وليه الشيطان أنها إذا خالطت مواتا صار حيوانا # طه : ( 88 ) فأخرج لهم عجلا . . . . . # فأخرج لهم السامري من الحفرة عجلا خلقه الله من الحلي التي سبكتها النار ~~تخور كخور العجاجيل . والمراد بقوله ) إنا قد فتنا قومك ( هو خلق العجل ~~للامتحان أي امتحناهم بخلق العجل وحملهم السامري على الضلال وأوقعهم فيه ~~حين قال لهم ) هاذا إلاهكم وإلاه موسى ( انتهى . # وقيل : معنى ) جسدا ( شخصا . وقيل : لا يتغذى ، وتقدم الكلام على قوله ) ~~له خوار ( في الأعراف . والضمير في ) فقالوا ( لبني إسرائيل أي ضلوا حين ~~قال كبارهم لصغارهم و) هاذا ( إشارة إلى العجل . وقيل : الضمير في ) فقالوا ~~( عائد على السامري أخبر عنه بلفظ الجمع تعظيما لجرمه . وقيل : عليه وعلى ~~تابعيه . وقرأ الأعمش فنسي بسكون الياء ، والظاهر أن الضمير في ) فنسى ( ~~عائد على السامري أي ) فنسى ( إسلامه وإيمانه قاله ابن عباس ، أو فترك ما ~~كان عليه من الدين قاله مكحول ، وهو كقول ابن عباس أو ) فنسى ( أن العجل ) ~~لا يرجعون إليهم قولا ولا يملك ضرا ولا نفعا ( و) فنسى ( الاستدلال على ~~حدوث الأجسام وأن الإله لا يحل في شيء ولا يحل فيه شيء وعلى هذه الأقوال ~~يكون ) فنسى ( إخبارا من الله عن السامري . وقيل : الضمير عائد على موسى ~~عليه السلام أي ) فنسى ( موسى أن يذكر لكم أن هذا إلهكم أو ) فنسى ( الطريق ~~إلى ربه ، وكلا هذين القولين عن ابن عباس . أو ) فنسى ( موسى إلهه عندكم ~~وخالفه في طريق آخر قاله ms4919 قتادة ، وعلى هذه الأقوال يكون من كلام السامري . # طه : ( 89 ) أفلا يرون ألا . . . . . # ثم بين تعالى فساد اعتقادهم بأن الألوهية لا تصلح لمن سلبت عنه هذه ~~الصفات فقال : ) أفلا يرون أنا لا يرجعون إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا ~~نفعا ( وهذا كقول إبراهيم ليه ) لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ( والرؤية هنا ~~بمعنى العلم ، ولذلك جاء بعدها أن المخففة من الثقيلة كما جاء ) ألم يروا ~~أنه لا يكلمهم ( بأن الثقيلة وبرفع يرجع قرأ الجمهور . وقرأ أبو حيوة ) أن ~~لا يرجع ( بنصب العين قاله ابن خالويه وفي الكامل ووافقه على ذلك وعلى نصب ~~) ولا يملك ( الزعفراني وابن صبيح وأبان والشافعي محمد بن إدريس الإمام ~~المطلبي جعلوها أن الناصبة للمضارع وتكون الرؤية من الإبصار . # 2 ( ) قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى قال ياهارون ما ~~منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمرى قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتى ولا ~~برأسى إنى خشيت أن تقول فرقت بين بنىإسرءيل ولم ترقب قولى قال فما خطبك ~~ياسامري قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها ~~وكذالك سولت لى نفسى قال فاذهب فإن لك فى الحيواة أن تقول لا مساس وإن لك ~~موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلاهك الذى ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه فى ~~اليم نسفا إنمآ إلاهكم الله الذى لاإلاه إلا هو وسع كل شىء علما كذالك نقص ~~عليك من أنبآء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا من أعرض عنه فإنه يحمل ~~يوم القيامة وزرا خالدين فيه وسآء لهم يوم القيامة حملا يوم ينفخ فى الصور ~~ونحشر المجرمين يومئذ زرقا PageV06P250 ~~" صفحة رقم 251 " # يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم ~~طريقة إن لبثتم إلا يوما ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا فيذرها ~~قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولاأمتا يومئذ يتبعون الداعى لا عوج له وخشعت ~~الأصوات للرحمان فلا تسمع إلا همسا يومئذ لا تنفع الشفاعة ms4920 إلا من أذن له ~~الرحمن ورضى له قولا يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما وعنت ~~الوجوه للحى القيوم وقد خاب من حمل ظلما ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا ~~يخاف ظلما ولا هضما وكذالك أنزلناه قرءانا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد ~~لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرءان من ~~قبل إن يقضى إليك وحيه وقل رب زدنى علما ولقد عهدنآ إلىءادم من قبل فنسى ~~ولم نجد له عزما وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس أبى فقلنا ~~ياأادم إن هاذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى إن لك ألا تجوع ~~فيها ولا تعرى وأنك لا تظمؤا فيها ولا تضحى فوسوس إليه الشيطان قال ياأادم ~~هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما وطفقا ~~يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصىءادم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه ~~وهدى قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم منى هدى فمن اتبع ~~هداى فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم ~~القيامة أعمى قال رب لم حشرتنىأعمى وقد كنت بصيرا قال كذالك أتتك آياتنا ~~فنسيتها وكذالك اليوم تنسى وكذالك نجزى من أسرف ولم يؤمن بأايات ربه ولعذاب ~~الا خرة أشد وأبقى أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون فى ~~مساكنهم إن فى ذلك لأيات لا ولى النهى ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما ~~وأجل مسمى فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ~~ومن ءانآء اليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا ~~به أزواجا منهم زهرة الحيواة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى وأمر ~~أهلك بالصلواة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ~~وقالوا لولا يأتينا بأاية من ربه أولم تأتهم بينة ما فى الصحف الا ولى ولو ~~أنآ أهلكناهم بعذاب من ms4921 قبله لقالوا ربنا لولاأرسلت إلينا رسولا فنتبع ~~ءاياتك من قبل أن نذل PageV06P251 ~~" صفحة رقم 252 " # ونخزى قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى } ) # طه : ( 90 ) ولقد قال لهم . . . . . # اللحية معروفة وتجمع على لحى بكسر اللام وضمها . نسف ينسف بكسر سين ~~المضارع وضمها نسفا فرق وذرى . وقال ابن الأعرابيي : قلع من الأصل . الزرقة ~~: لون معروف ، يقال : زرقت عينه وازرقت وازراقت ، القاع قال ابن الأعرابي : ~~الأرض الملساء لا نبات فيها ولا بناء . وقال الجوهري : المستوي من الأرض . ~~ومنه قول ضرار بن الخطاب : ليكونن بالبطاح قريش # فقعة القاع في أكف الإماء # والجمع أقوع وأقواع وقيعان . وحكى مكي أن القاع في اللغة المكان المنكشف ~~. وقال بعض أهل اللغة : القاع مستنقع الماء . الصفصف : المستوى الأملس . ~~وقيل : الذي لا نبات فيه ، وهو مضاعف كالسبسب . الأمت : التل . والعوج : ~~التعوج في الفجاج قاله ابن الأعرابي . الهمس : الصوت الخفي قاله أبو عبيدة ~~. وقيل : وطء الأقدام . قال الشاعر : # وهن يمشين بنا هميسا # ويقال للأسد الهموس لخفاء وطئه ، ويقال همس الطعام مضغه . عنا يعنو : ذل ~~وخضع ، وأعناه غيره أذلة . وقال أمية بن أبي الصلت : مليك على عرش السماء مهيمن # لعزته تعنو الوجوه وتسجد # الهضم : النقص تقول العرب : هضمت لك حقي أي حططت منه ، ومنه هضيم الكشحين ~~أي ضامرهما وفي الصحاح : رجل هضيم ومتهضم مظلوم وتهضمه واهتضمه ظلمه . وقال ~~المتوكل الليثي : إن الأذلة واللئام لمعشر # مولاهم المنهضم المظلوم # عرى يعرى لم يكن على جلده شيء يقيه . قال الشاعر : وإن يعرين إن كسى ~~الجواري # فتنبو العين عن كرم عجاف # ضحى يضحي : برز للشمس . قال عمرو بن أبي ربيعة : PageV06P252 # " صفحة رقم 253 " # رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت # فيضحي وأما بالعشي فيحضر # الضنك : الضيق والشدة : ضنك عيشة يضنك ضناكة وضنكا ، وامرأة ضناك كثيرة ~~اللحم صار جلدها به . زهرة : بفتح الهاء وسكونها نحو نهر ونهر ما يروق من ~~النور ، وسراج زاهر له بريق ، والأنجم الزهر المضيئة ، وأزهر الشجر بدا ~~زهره وهو النور . # ( ولقد قال لهم هارون من قبل ياقوم قوم إنما ms4922 فتنتم به وإن ربكم الرحمن ~~فاتبعونى وأطيعوا أمرى قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى قال ~~ياءادم هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا أن لا رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت ~~أمرى قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى إنى خشيت أن تقول فرقت بين بنى ~~إسرءيل ولم ترقب قولى قال فما خطبك ياسامري قال بصرت بما لم يبصروا به ~~فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذالك سولت لى نفسى قال فاذهب فإن لك فى ~~الحيواة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلاهك الذى ). # طه : ( 91 - 92 ) قالوا لن نبرح . . . . . # أشفق هارون على نفسه وعليهم وبذل لهم النصيحة ، وبين أن ما ذهبوا إليه من ~~أمر العجل إنما هو فتنة إذ كان مأمورا من عند الله بالأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر ، ومن أخيه موسى عليه السلام ) اخلفنى فى قومى ( الآية ولا يمكنه ~~أن يخالف أمر الله وأمر أخيه . وروي أن الله أوحى إلى يوشع إني مهلك من ~~قومك أربعين ألفا فقال : يا رب فما بال الأخيار ؟ قال : إنهم لم تغضبوا ~~لغضبي ، والمضاف إليه المقطوع عنه من قبل قدره الزمخشري من قبل أن يقول لهم ~~السامري ما قال ، كأنهم أول ما وقعت عليه أبصارهم حين طلع من الحفرة ~~افتتنوا به واستحسنوه قبل أن ينطق السامري بادر هارون عليه السلام بقوله ) ~~إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن ). # وقال ابن عطية : أخبر عز وجل أن هارون قد كان قال لهم في أول حال العجل ~~إنما هي فتنة وبلاء وتمويه من السامري ، وإنما ربكم الرحمن الذي له القدرة ~~والعلم والخلق والاختراع ) فاتبعونى ( إلى الطور الذي واعدكم الله تعالى ~~إليه ) وأطيعوا أمرى ( فيما ذكرته لكم انتهى . والضمير في ) به ( عائد على ~~العجل ، زجرهم أولا هارون عن الباطل وإزالة الشبهة بقوله ) إنما فتنتم ( ثم ~~نبههم على معرفة ربهم وذكر وصف الرحمة تنبيها على أنهم متى تابوا قبلهم ~~وتذكيرا لتخليصهم من فرعون زمان لم يوجد العجل ، ثم أمرهم باتباعه تنبيها ~~على أنه ms4923 نبي يجب أن يتبع ويطاع أمره . # وقرأ الحسن وعيسى وأبو عمرو في رواية وأن ربكم بفتح الهمزة والجمهور ~~بكسرها ، والمصدر المنسبك منها في موضع خبر مبتدأ محذوف تقديره والأمر ) إن ~~ربكم الرحمن ( فهو من عطف جملة على جملة ، وقدره أبو حاتم ولأن ربكم الرحمن ~~. وقرأت فرقة أنما وأن ربكم بفتح الهمزتين وتخريج هذه القراءة على لغة سليم ~~حيث يفتحون أن بعد القول مطلقا . # ولما وعظهم هارون ونبههم على ما فيه رشدهم اتبعوا سبيل الغي و) قالوا لن ~~نبرح ( على عبادته مقيمين ملازمين له ، وغيوا ذلك برجوع موسى وفي قولهم ذلك ~~دليل على عدم رجوعهم إلى الاستدلال وأخذ بتقليدهم السامري ودلالة على أن ) ~~لن ( لا تقتضي التأييد خلافا للزمخشري إذ لو كان من موضوعها التأبيد لما ~~جازت التغيية بحتى لأن التغيية لا تكون إلا حيث يكون الشيء محتملا فيزيل ~~ذلك الاحتمال بالتغيية . # وقيل قوله ) قال ياءادم هارون ( كلام محذوف تقديره فرجع موسى ووجدهم ~~عاكفين على عبادة العجل ) قال ياءادم هارون ( وكان ظهور العجل في سادس ~~وثلاثين يوما وعبدوه وجاءهم موسى بعد استكمال الأربعين ، فعتب موسى على عدم ~~اتباعه لما رآهم قد ضلوا # طه : ( 93 ) ألا تتبعن أفعصيت . . . . . # و) لا ( زائدة كهي في قوله ) ما منعك أن لا تسجدوا ). وقال علي بن عيسى ~~دخلت ) لا ( هنا لأن المعنى ما دعاك إلى أن لا تتبعني ، وما حملك على أن لا ~~تتبعني بمن معك من المؤمنين ( أفعصيت أمري ( يريد قوله ) ( أفعصيت أمري ( ~~يريد قوله ) ( يريد قوله ) اخلفنى ( الآية . وقال الزمخشري : ما منعك أن ~~تتبعني في الغضب لله وشدة الزجر على الكفر والمعاصي ، PageV06P253 ~~" صفحة رقم 254 " # وهلا قاتلت من كفر بمن آمن ومالك لم تباشر الأمر كما كنت أباشره أنا لو ~~كنت شاهدا ، أو مالك لم تلحقني . وفي ذلك تحميل للفظ ما لا يحتمله وتكثير ~~ولما كان قوله تتبعني لم يذكر متعلقه كان الظاهر أن لا تتبعني إلى جبل ~~الطور ببني إسرائيل # طه : ( 94 ) قال يا ابن . . . . . # فيجيء اعتذار هارون بقوله ) إنى خشيت أن تقول ms4924 فرقت بين بنى إسرءيل ( إذ ~~كان لا يتبعه إلا المؤمنون ويبقى عباد العجل عاكفين عليه كما قالوا ) لن ~~نبرح عليه عاكفين ( ويحتمل أن يكون المعنى تتبعني تسير بسيري في الإصلاح ~~والتسديد ، فيجيء اعتذاره أن الأمر تفاقم فلو تقويت عليه تقاتلوا واختلفوا ~~فكان تفريقا بينهم وإنما لاينت جهدي . # وقرأ عيسى بن سليمان الحجازي بلحيتي بفتح اللام وهي لغة أهل الحجاز . ~~وكان موسى عليه السلام شديد الغضب لله ولدينه ، ولما رأى قومه عبدوا عجلا ~~من دون الله بعد ما شاهدوا من الآيات العظام لم يتمالك أن أقبل على أخيه ~~قابضا على شعر رأسه ، وكان كثير الشعر وعلى شعر وجهه يجره إليه فأبدى عذره ~~فإنه لو قاتل بعضهم ببعض لتفرقوا وتفانوا ، فانتظرتك لتكون المتدراك لهم ، ~~وخشيت عتابك على اطراح ما وصيتني به والعمل بموجبها . وتقدم الكلام على ) ~~ابن أم ( قراءة وإعرابا وغير ذلك . وقرأ أبو جعفر ولم يرقب بضم التاء وكسر ~~القاف مضارع أرقب . # طه : ( 95 ) قال فما خطبك . . . . . # ولما اعتذر له أخوه رجع إلى مخاطبة الذي أوقعهم في الضلال وهو السامري ~~وتقدم الكلام في الخطب في سورة يوسف . وقال ابن عطية ) ما خطبكما ( كما ~~تقول ما شأنك وما أمرك ، لكن لفظة الخطب تقتضي انتهارا لأن الخطب مستعمل في ~~المكاره فكأنه قال : ما تحسك وما شؤمك ، وما هذا الخطب الذي جاء من قبلك ~~انتهى . وهذا ليس كما ذكر ألا ترى إلى قوله قال ) فما خطبكم أيها المرسلون ~~( وهو قول إبراهيم لملائكة الله فليس هذا يقتضي انتهارا ولا شيئا مما ذكر . ~~وقال الزمخشري : خطب مصدر خطب الأمر إذا طلبه ، فإذا قيل لمن يفعل شيئا ما ~~خطبك ، فمعناه ما طلبك له انتهى . ومنه خطبة النكاح وهو طلبه . وقيل : هو ~~مشتق من الخطاب كأنه قال له : ما حملك على أن خاطبت بني إسرائيل بما خاطبت ~~وفعلت معهم ما فعلت # طه : ( 96 ) قال بصرت بما . . . . . # ( قال بصرت بما لم يبصروا به ). قال أبو عبيدة : علمت ما لم يعلموا . ~~وقال الزجاج : بصر بالشيء إذا علمه وأبصر إذا نظر ms4925 . وقيل : بصر به وأبصره ~~بمعنى واحد . وقرأ الأعمش وأبو السماك : بصرت بكسر الصاد بما لم تبصروا ~~بفتح الصاد . وقرأ عمرو بن عبيد بصرت بضم الباء وضم الصاد بما لم تبصروا ~~بضم التاء وفتح الصاد مبنيا للمفعول فيهما . وقرأ الجمهور ) بصرت ( بضم ~~الصاد وحمزة والكسائي وأبو بحرية والأعمش وطلحة وابن أبي ليلى وابن مناذر ~~وابن سعدان وقعنت تبصروا بتاء الخطاب لموسى وبني إسرائيل وباقي السبعة ) ~~يبصروا ( بياء الغيبة . # وقرأ الجمهور ) فقبضت قبضة ( بالضاد المعجمة فيهما أي أخذت بكفي مع ~~الأصابع . وقرأ عبد الله وأبي وابن الزبير وحميد والحسن بالصاد فيهما ، وهو ~~الأخذ بأطراف الأصابع . وقرأ الحسن بخلاف عنه وقتادة ونصر بن عاصم بضم ~~القاف والصاد المهملة ، وأدغم ابن محيصن الضاد المنقوطة في تاء المتكلم ~~وأبقى الإطباق مع تشديد التاء . وقال المفسرون ) الرسول ( هنا جبريل عليه ~~السلام ، وتقديره من ) أثر ( فرس ) الرسول ( وكذا قرأ عبد الله ، والأثر ~~التراب الذي تحت حافره ) فنبذتها ( أي ألقيتها على الحلي الذي تصور منه ~~العجل فكان منها ما رأيت . وقال الأكثرون رأى السامري جبريل يوم فلق البحر ~~، وعن علي رآه حين ذهب موسى إلى الطور وجاءه جبريل فأبصره دون الناس . # وقال الزمخشري : فإن قلت : لم سماه ) الرسول ( دون جبريل وروح القدس ؟ ~~قلت : حين حل ميعاد الذهاب إلى الطور أرسل الله إلى موسى جبريل راكب حيزوم ~~فرس الحياة ليذهب به ، فأبصره السامري فقال : إن لهذا PageV06P254 ~~" صفحة رقم 255 " # لشأنا فقبض القبضة من تربة موطئه ، فلما سأله موسى عن قصته قال قبضت من ~~أثر فرس المرسل إليك يوم حلول الميعاد ، ولعله لم يعرف أنه جبريل انتهى . ~~وهو قول علي مع زيادة . # وقال أبو مسلم الأصبهاني : ليس في القرآن تصريح بهذا الذي ذكره المفسرون ~~، وهنا وجه آخر وهو أن يكون المراد بالرسول موسى عليه السلام ، وأثره سنته ~~ورسمه الذي أمر به ، فقد يقول الرجل : فلان يقفو أثر فلان ويقتص أثره إذا ~~كان يمتثل رسمه ، والتقدير أن موسى لما أقبل على السامري باللوم والمسألة ~~عن الأمر الذي دعاه إلى إضلال القول ms4926 في العجل ) قال بصرت بما لم يبصروا به ~~( أي عرفت أن الذي أنتم عليه ليس بحق ، وقد كنت قبضت قبضة من أثرك أيها ~~الرسول أي شيئا من دينك ) فنبذتها ( أي طرحتها . فعند ذلك أعلم موسى بما له ~~من العذاب في الدنيا والآخرة وإنما أراد لفظ الإخبار عن غائب كما يقول ~~الرجل لرئيسه وهو مواجه له : ما يقول الأمير في كذا أو بماذا يأمر الأمير ، ~~وتسميته رسولا مع جحده وكفره ، فعلى مذهب من حكى الله عنه قوله ) وقالوا ~~يأيها الذى نزل عليه الذكر إنك لمجنون ( فإن لم يئمنوا بالإنزال قيل : وما ~~ذكره أبو مسلم أقرب إلى التحقيق إلا أن فيه مخالفة المفسرين . قيل : ويبعد ~~ما قالوه أن جبريل ليس معهودا باسم رسول ، ولم يجر له فيما تقدم ذكر حتى ~~تكون اللام في الرسول لسابق في الذكر ، ولأن ما قالوه لا بد من إضمار أي من ~~أثر حافر فرس الرسول والإضمار خلاف الأصل ، ولأن اختصاص السامري برؤية ~~جبريل ومعرفته من بين الناس يبعد جدا ، وكيف عرف أن حافر فرسه يؤثر هذا ~~الأثر الغريب العجيب من إحياء الجماد به وصيرورته لحما ودما ؟ وكيف عرف ~~جبريل يتردد إلى نبي وقد عرف نبوته وصحت عنده فحاول الإضلال ؟ ويكف اطلع ~~كافر على تراب هذا شأنه ؟ فلقائل أن يقول : لعل موسى اطلع على شيء آخر يشبه ~~هذا فلأجله أتى بالمعجزات ، فيصير ذلك قادحا فيما أتوا به من الخوارق انتهى ~~. ما رجح به هذا القائل قول أبي مسلم الأصبهاني . # ( وكذالك سولت لى نفسى ( أي كما حدث ووقع قربت لي نفسي وجعلته لي رسولا ~~وإربا حتى فعلته ، # طه : ( 97 ) قال فاذهب فإن . . . . . # وكان موسى عليه السلام لا يقتل بني إسرائيل إلا في حد أو وحي ، فعاقبه ~~باجتهاد نفسه بأن أبعده ونحاه عن الناس وأمر بني إسرائيل باجتنابه واجتناب ~~قبيلته وأن لا يواكلوا ولا يناكحوا ، وجعل له أن يقول مدة حياته ) لا مساس ~~( أي لا مماسة ولا إذابة . وقال الزمخشري : عوقب في الدنيا بعقوبة لا شيء ~~أطم منها وأوحش ، وذلك ms4927 أنه منع من مخالطة الناس منعا كليا ، وحرم عليهم ~~ملاقاته ومكالمته ومبايعته ومواجهته وكل ما يعايش به الناس بعضهم بعضا ، ~~وإذا اتفق أن يماس أحدا رجلا أو امرأة حم الماس والممسوس فتحامى الناس ~~وتحاموه ، وكان يصبح ) لا مساس ( ويقال إن قومه باق فيهم ذلك إلى اليوم ~~انتهى . وكون الحمى تأخذ الماس والممسوس قول قتادة والأمر بالذهاب حقيقة ~~ودخلت الفاء للتعقيب إثر المحاورة وطرده بلا مهلة زمانية ، وعبر بالمماسة ~~عن المخالطة لأنها أدنى أسباب المخالطة فنبه بالأدنى على الأعلى ، والمعنى ~~لا مخالطة بينك وبين الناس فنفر من الناس ولزم البرية وهجر البرية وبقي مع ~~الوحوش إلى أن استوحش وصار إذا رأى أحدا يقول ) لا مساس ( أي لا تمسني ولا ~~أمسك . وقيل : ابتلي بعذاب قيل له ) لا مساس ( بالوسواس وهو الذي عناه ~~الشاعر بقوله : فأصبح ذلك كالسامري # إذ قال موسى له لا مساسا # ومنه قول رؤبة : # حتى تقول الأزد لا مساسا # وقيل : أراد موسى قتله فمنعه الله من قتله لأنه كان شيخا . قال بعض ~~شيوخنا وقد وقع مثل هذا في شرعنا في PageV06P255 ~~" صفحة رقم 256 " # قصة الثلاثة الذين خلفوا أمر الرسول عليه السلام أن لا يكلموا ولا ~~يخالطوا وأن يعتزلوا نساءهم حتى تاب الله عليهم . وقرأ الجمهور ) لا مساس ( ~~بفتح السين والميم المكسورة و) مساس ( مصدر ماس كقتال من قاتل ، وهو منفي ~~بلا التي لنفي الجنس ، وهو نفي أريد به النهي أي لا تمسني ولا أمسك . وقرأ ~~الحسن وأبو حيوة وابن أبي عبلة وقعنب بفتح الميم وكسر السين . فقال صاحب ~~اللوامح : هو على صورة نزال ونظار من أسماء الأفعال بمعنى أنزل وأنظر ، ~~فهذه الأسماء التي بهذه الصيغة معارف ولا تدخل عليها إلا النافية التي تنصب ~~النكرات نحو لا مال لك ، لكنه فيه نفي الفعل فتقديره لا يكون منك مساس ، ~~ولا أقول مساس ومعناه النهي أي لا تمسني انتهى . وظاهر هذا أن مساس اسم فعل ~~. وقال الزمخشري ) لا مساس ( بوزن فجار ونحوه قولهم في الظباء : إن وردن ~~الماء فلا عباب # وإن فقدنه فلا ms4928 إباب # وهي أعلام للمسة والعبة والأبة وهي المرة من الأب وهو الطلب . وقال ابن ~~عطية ) لا مساس ( هو معدول عن المصدر كفجار ونحوه ، وشبهه أبو عبيدة وغيره ~~بنزال ودراك ونحوه ، والشبه صحح من حيث هي معدولات ، وفارقه في أن هذه عدلت ~~عن الأمر ومساس وفجار عدلت عن المصدر . ومن هذا قول الشاعر : تميم كرهط ~~السامري وقوله # ألا لا يريد السامري مساس # انتهى . فكلام الزمخشري وابن عطية يدل على أن مساس معدول عن المصدر الذي ~~هو المسة ، كفجار معدولا عن الفجرة ) وإن لك موعدا ( أي في يوم القيامة . ~~وقرأ الجمهور ) لن تخلفه ( بالتاء المضمومة وفتح اللام على معنى لن يقع فيه ~~خلف بل ينجزه لك الله في الآخرة على الشرك والفساد بعدما عاقبك في الدنيا . ~~وقال الزمخشري : وهذا من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفا . قال الأعشى : أثوى ~~وقصر ليله ليزودا # فمضى وأخلف من قتيلة موعدا # وقرأ ابن كثير والأعمش وأبو عمرو بضم التاء وكسر اللام أي لن تستطيع ~~الروغان عنه . والحيدة فتزول عن موعد العذاب . وقرأ أبو نهيك : لن تخلفه ~~بفتح التاء وضم اللام هكذا بالتاء منقوطة من فوق عن أبي نهيك في نقل ابن ~~خالويه . وفي اللوامح أبو نهيك لن يخلفه بفتح الياء وضم اللام وهو من خلفه ~~يخلفه إذا جاء بعده أي الموعد الذي لك لا يدفع قولك الذي تقوله فيما بعد ) ~~لا مساس ( بالفعل فهو مسند إلى الموعد أو الموعد لن يختلف ما قدر لك من ~~العذاب في الآخرة . وقال سهل : يعني أبا حاتم لا يعرف لقراءة أبي نهيك ~~مذهبا انتهى . وقرأ ابن مسعود والحسن بخلاف عنه نخلفه بالنون وكسر اللام أي ~~لا ننقص مما وعدنا لك من الزمان شيئا . وقال ابن جني لن يصادفه مخالفا . ~~وقال الزمخشري : لن يخلفه الله . حكى قوله عز وكل كما مر في ) لاهب لك ( ~~انتهى . # ثم وبخ موسى عليه السلام السامري بما أراد أن يفعل بالعجل الذي اتخذه ~~إلها من الاستطالة عليه بتغيير هيئته ، فواجهه بقوله ) وانظر إلى إلاهك ( ~~وخاطبه وحده إذ ms4929 كان هو رأس الضلال وهو ينظر لقولهم ) لن نبرح عليه عاكفين ( ~~وأقسم ) لنحرقنه ( وهو أعظم فساد الصورة ) ثم لننسفنه فى اليم ( حتى تتفرق ~~أجزاؤه فلا يجتمع ، ويظهر أنه لما كان قد أخذ السامري القبضة من أثر فرس ~~جبريل وهو داخل البحر حالة تقدم فرعون وتبعه فرعون في الدخول ناسب أن ينسف ~~ذلك العجل الذي صاغه PageV06P256 ~~" صفحة رقم 257 " # السامري من الحلي الذي كان أصله للقبط . وألقى فيه القبضة في البحر ليكون ~~ذلك تنبيها على أن ما كان به قيام الحياة آل إلى العدم . وألقى في محل ما ~~قامت به الحياة وإن أموال القبط قذفها الله في البحر بحيث لا ينتفع بها كما ~~قذف الله أشخاص مالكيها في البحر وغرقهم فيه . # وقرأ الجمهور ونصر بن عاصم لابن يعمر ) ظلت ( بظاء مفتوحة ولام ساكنة . ~~وقرأ ابن مسعود وقتادة والأعمش بخلاف عنه وأبو حيوة وابن أبي عبلة وابن ~~يعمر بخلاف عنه كذلك إلا أنهم كسروا الظاء ، وعن ابن يعمر ضمها وعن أبي ~~والأعمش ظللت بلامين على الأصل ، فأما حذف اللام فقد ذكره سيبويه في الشذوذ ~~يعني شذوذ القياس لا شذوذ الاستعمال مع مست وأصله مسست وأحست أصله أحسست ، ~~وذكر ابن الأنباري همت وأصله هممت ولا يكون ذلك إلا إذا سكن آخر الفعل نحو ~~ظلت إذ أظله ظللت . وذكر بعض من عاصرناه أن ذلك منقاس في كل مضاعف العين ~~واللام في لغة بني سليم حيث تسكن آخر الفعل . وقد أمعنا الكلام على هذه ~~المسألة في شرح التسهيل من تأليفنا ، فأما من كسر الظاء فلأنه نقل حركة ~~اللام إلى الظاء بعد نزع حركتها تقديرا ثم حذف اللام ، وأما من ضمها فيكون ~~على أنه جاء في بعض اللغات على فعل بضم العين فيهما ، ونقلت ضمة اللام إلى ~~الظاء كما نقلت في حالة الكسر على ما تقرر . # وقرأ الجمهور ) لنحرقنه ( مشددا مضارع حرق مشددا . وقرأ الحسن وقتادة ~~وأبو جعفر وأبو رجاء والكلبي مخففا من أحرق رباعيا . وقرأ علي وابن عباس ~~وحميد وأبو جعفر في رواية وعمرو بن ms4930 فائد بفتح النون وسكون الحاء وضم الراء ~~، والظاهر أن حرق وأحرق هو بالنار . وأما القراءة الثالثة فمعناها لنبردنه ~~بالمبرد يقال حرق يحرق ويحرق بضم راء المضارع وكسرها . وذكر أبو علي أن ~~التشديد قد يكون مبالغة في حرق إذا برد بالمبرد . وفي مصحف أبي وعبد الله ~~لنذبحنه ثم لنحرقنه ثم لننسفنه وتوافق هذه القراءة من روى أنه صار لحما ~~ودما ذا روح ، ويترتب الإحراق بالنار على هذا ، وأما إذا كان جمادا مصوغا ~~من الحلي فيترتب برده لا إحراقه إلا إن عنى به إذابته . # وقال السدي : أمر موسى بذبح العجل فذبح وسالمنه الدم ثم أحرق ونسف رماده ~~. وقيل : بردت عظامه بالمبرد حتى صارت بحيث يمكن نسفها . وقرأ الجمهور ) ~~لننسفنه ( بكسر السين . وقرت فرقة منهم عيسى بضم السين . وقرأ ابن مقسم : ~~لننسفنه بضم النون الأولى وفتح الثانية وتشديد السين . والظاهر وقول ~~الجمهور أن موسى تعجل وحده فوقع أمر العجل ، ثم جاء موسى وصنع بالعجل ما ~~صنع ثم خرج بعد ذلك بالسبعين على معنى الشفاعة في ذنب بني إسرائيل وأن ~~يطلعهم أيضا على أمر المناجاة ، فكان لموسى عليه السلام نهضتان . وأسند مكي ~~خلاف هذا أن موسى كان مع السبعين في المناجاة وحينئذ وقع أمر العجل ، وأن ~~الله أعلم موسى بذلك فكتمه عنهم وجاء بهم حتى سمعوا لغط بني إسرائيل حول ~~العجل ، فحينئذ علمهم موسى انتهى . # طه : ( 98 ) إنما إلهكم الله . . . . . # ولما فرغ من إبطال ما عمله السامري عاد إلى بيان الدين الحق فقال ) إنما ~~إلاهكم الله ( وقرأ الجمهور ) واسع ( فانتصب علما على التمييز المنقول من ~~الفاعل ، وتقدم نظيره في الأنعام . وقرأ مجاهد وقتادة وسع بفتح السين مشددة ~~. قال الزمخشري : وجهه أن ) واسع ( متعد إلى مفعول واحد وهو كل شيء . وأما ~~) علما ( فانتصابه على التمييز وهو في المعنى فاعل ، فلما ثقل نقل إلى ~~التعدية إلى مفعولين فنصبهما معا على المفعولية ، لأن المميز فاعل في ~~المعنى كما تقول : خاف زيد عمرا خوفت زيدا عمرا ، فترد بالنقل ما كان فاعلا ~~مفعولا . وقال ابن عطية ) واسع ( بمعنى خلق ms4931 الأشياء وكثرها بالاختراع ~~فوسعها موجودات انتهى . # ( كذالك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد اتيناك من لدنا ذكرا من أعرض ~~عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا يوم ~~ينفخ فى الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا ~~نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما ويسئلونك عن ~~الجبال فقل ينسفها ربى نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ~~يومئذ يتبعون الداعى لا عوج له وخشعت الاصوات للرحمان فلا تسمع إلا همسا ~~يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضى له قولا يعلم ما بين PageV06P257 ~~" صفحة رقم 258 " # أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما وعنت الوجوه للحى القيوم وقد خاب من ~~حمل ظلما ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما وكذالك ~~أنزلناه قرءانا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا ~~فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرءان من قبل إن يقضى إليك وحيه وقل رب ~~زدنى علما ). # طه : ( 99 ) كذلك نقص عليك . . . . . # ذلك إشارة إلى نبأ موسى وبني إسرائيل وفرعون أي كقصنا هذا النبأ الغريب ~~نقص عليك من أنباء الأمم السابقة ، وهذا فيه ذكر نعمة عظيمة وهي الإعلام ~~بأخبار الأمم السالفة ليتسلى بذلك ويعلم أن ما صدر من الأمم لرسلهم وما ~~قاست الرسل منهم ، والظاهر أن الذكر هنا القرآن امتن تعالى عليه بإيتائه ~~الذكر المشتمل على القصص والأخبار الدال ذلك على معجزات أوتيها . وقال ~~مقاتل : ) ذكرا ( بيانا . وقال أبو سهل : شرفا وذكرا في الناس . # طه : ( 100 ) من أعرض عنه . . . . . # ( من أعرض عنه ( أي عن القرآن بكونه لم يؤمن به ولم يتبع ما فيه . وقرأ ~~الجمهور ) يحمل ( مضارع حمل مخففا مبنيا للفاعل . وقرأت فرقة منهم داود بن ~~رفيع : يحمل مشدد الميم مبنيا للمفعول لأنه يكلف ذلك لا أنه يحمله طوعا و) ~~وزرا ( مفعول ثان و) وزرا ( ثقلا باهظا يؤده حمله وهو ثقل العذاب ms4932 . وقال ~~مجاهد : إثما . وقال الثوري شركا والظاهر أنه عبر عن العقوبة بالوزر لأنه ~~سببها ولذلك قال ) خالدين فيه ( # طه : ( 101 ) خالدين فيه وساء . . . . . # أي في العذاب والعقوبة وجمع خالدين ، والضمير في ) لهم ( حملا على معنى ~~من بعد الحمل على لفظها في أعرض وفي فإنه يحمل ، والمخصوص بالذم محذوف أي ~~وزرهم و) لهم ( للبيان كهي في ) هيت لك ( لا متعلقة بساء ) وساء ( هنا هي ~~التي جرت مجرى بئس لا ساء التي بمعنى أحزن وأهم لفساد المعنى . # طه : ( 102 ) يوم ينفخ في . . . . . # ويوم ننفخ بدل من يوم القيامة . وقرأ الجمهور ) ينفخ ( مبنيا للمفعول ) ~~ونحشر ( بالنن مبنيا للفاعل بنون العظمة . وقرأ أبو عمرو وابن محيصن وحميد ~~: ننفخ بنون العظمة لنحشر أسند النفخ إلى الآمر به ، والنافخ هو إسرافيل ~~ولكرامته أسند ما يتولاه إلى ذاته المقدسة و) الصور ( تقدم الكلام فيه في ~~الأنعام . وقرىء ينفخ ويحخشر بالياء فيهما مبنيا للفاعل . وقرأ الحسن وابن ~~عياض في جماعة ) فى الصور ( على وزن درر والحسن : يحشر ، بالياء مبنيا ~~للمفعول ، ويحشر مبنيا للفاعل ، وبالياء أي ويحشر الله . والظاهر أن المراد ~~بالزرق زرقة العيون ، والزرقة أبغض ألوان العيون إلى العرب لأن الروم ~~أعداؤهم وهم زرق العيون ، ولذلك قالوا في صفة العدو : أسود الكبد ، أصهب ~~السبال ، أزرق العين . وقال الشاعر : وما كنت أخشى أن تكون وفاته # بكفي سبنتي أزرق العين مطرق وقد ذكر في آية أخرى أنهم يحشرون سود الوجوه ~~، فالمعنى تشويه الصورة من سواد الوجه وزرقة العين وأيضا فالعرب تتشاءم ~~بالزرقة . قال الشاعر : # لقد زرقت عيناك يا ابن مكعبرألا كل عليسى من اللؤم أزرق وقيل : المعنى ~~عميا لأن العين إذا ذهب نورها أزرق ناظرها ، وبهذا التأويل يقع الجمع بين ~~قوله ) زرقا ( في هذه الآية و) عميا ( في الآية الأخرى . وقيل : زرق ألوان ~~أبدانهم ، وذلك غاية في التشويه إذ يجيئن كلون الرماد وفي كلام العرب يسمى ~~هذا اللون أزرق ، ولا تزرق الجلود إلا من مكابدة الشدائد وجفوف رطوبتها . ~~وقيل : ) زرقا ( عطاشا والعطش الشديد يرد سواد العين إلى البياض ، ومنه ~~قولهم ms4933 سنان أزرق وقوله : # فلما وردن الماء زرقا جمامه # أي ابيض ، وذكرت الآيتان لابن عباس فقال ليوم القيامة حالات فحالة يكونون ~~فيها زرقا وحالة يكونون PageV06P258 ~~" صفحة رقم 259 " # عميا . # طه : ( 103 ) يتخافتون بينهم إن . . . . . # ( يتخافتون ( يتسارون لهول المطلع وشدة ذهاب أذهانهم قد عزب عنهم قدر ~~المدة التي لبثوا فيها ) إن لبثتم ( أي في دار الدنيا أو في البرزح أو بين ~~النفختين في الصور ثلاثة أقوال : ووصف ما لبثوا فيه بالقصر لأنها لما ~~يعاينون من الشدائد كانت لهم في الدنيا أيام سرور ، وأيام السرور قصار أو ~~لذهابها عنهم وتقضيها ، والذاهب وإن طالت مدته قصير بالانتهاء ، أو ~~لاستطالتهم الآخرة وأنها أبد سرمد يستقصر إليها عمر الدنيا ، ويقال لبث ~~أهلها فيها بالقياس إلى لبثهم في الآخرة و) إذ ( معمولة لأعلم . وطه : ( ~~104 ) نحن أعلم بما . . . . . # ( أمثالهم ( أعدلهم . و) طريقة ( منصوبة على التمييز . ) إلا يوما ( ~~إشارة لقصر مدة لبثهم . و) إلا عشرا ( يحتمل عشر ليال أو عشرة أيام ، لأن ~~المذكر إذا حذف وأبقى عدده قد لا يأتي بالتاء . حكى الكسائي عن أبي الجراح ~~: صمنا من الشهر خمسا ، ومنه ما جاء في الحديث ثم أتبعه بست من شوال ، يريد ~~ستة أيام وحسن الحذف هنا كون ذلك فاصلة رأس آية ذكر أولا منتهى أقل العدد ~~وهو العشر ، وذكر أعدلهم طريقة أقل العدد ، وهو اليوم الواحد ودل ظاهر قوله ~~) إلا يوما ( على أن المراد بقولهم ) عشرا ( عشرة أيام . # طه : ( 105 ) ويسألونك عن الجبال . . . . . # وضمير الغائب في ) ويسئلونك ( عائد على قريش منكري البعث أو على المؤمنين ~~سألوا عن ذلك ، أو على رجل من ثقيف وجماعة من قومه أقوال ثلاثة . والكاف ~~خطاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، # طه : ( 106 - 107 ) فيذرها قاعا صفصفا # والظاهر وجود السؤال ويبعد قول من قال إنه لم يكن سؤال بل المعنى أن ~~يسألوك ) عن الجبال فقل ( فضمن معنى الشرط ، فلذلك أجيب بالفاء وروي أن ~~الله يرسل على الجبال ريحا فيدككها حتى تكون كالعهن المنفوش ، ثم يتوالى ~~عليها حتى يعيدها كالهباء المنبث فذلك هو النسف ، والظاهر ms4934 عود الضمير في ) ~~فيذرها ( على الجبال أي بعد النسف تبقى ) قاعا ( أي مستويا من الأرض معتدلا ~~. وقيل فيذر مقارها ومراكزها . وقيل : يعود على الأرض وإن لم يجر لها ذكر ~~لدلالة الجبال عليها . # وقال ابن عباس ) عوجا ( ميلا ) ولا من ( أثرا مثل الشراك . وعنه أيضا ) ~~عوجا ( واديا ) ولا أمتا ( رابية . وعنه أيضا الأمت الارتفاع . وقال قتادة ~~) عوجا ( صدعا ) ولا أمتا ( أكمة . وقيل : الأمت الشقوق في الأرض . وقيل : ~~غلظ مكان في الفضاء والجبل ويرق في مكان حكاه الصولي . وقيل : كان الأمت في ~~الآية العوج في السماء تجاه الهواء ، والعوج في الأرض مختص بالأرض . # وقال الزمخشري : فإن قلت : قد فرقوا بين العوج والعوج فقالوا : العوج ~~بالكسر في المعاني ، والعوج بالفتح في الأعيان والأرض ، فكيف صح فيها ~~المكسور العين ؟ قلت : اختيار هذا اللفظ له موقع حسن بديع في وصف الأرض ~~بالاستواء والملاسة ونفي الاعوجاج عنها على أبلغ ما يكون ، وذلك أنك لو ~~عمدت إلى قطعة أرض فسويتها وبالغت في التسوية على عينك وعيون البصراء من ~~الفلاحة ، واتفقتم على أن لم يبق فيها اعوجاج قط ثم استطلعت رأي المهندس ~~فيها وأمرته أن يعرض استواءها على المقاييس الهندسية لعثر فيها على عوج في ~~غير موضع لا يدرك بذلك بحاسة البصر ، ولكن بالقياس الهندسي فنفى الله عز ~~وجل ذلك العوج الذي دق ولطف عن الإرداك اللهم إلا بالقياس الذي يعرفه صاحب ~~التقدير والهندسة ، وذلك الاعوجاج لما لم يدرك إلا بالقياس دون الإحساس لحق ~~بالمعاني فقيل فيه عوج بالكسرة . الأمت النتو اليسير ، يقال : مد حبله حتى ~~ما فيه أمت انتهى . # طه : ( 108 - 109 ) يومئذ يتبعون الداعي . . . . . # ( يومئذ ( أي يوم إذ ينسف الله البجال ) يتبعون ( أي الخلائق ) الداعى ( ~~داعي الله إلى المحشر نحو قوله ) مهطعين إلى الداع ( وهو إسرافيل يقوم على ~~صخرة بيت المقدس يدعو الناس فيقبلون من كل جهة يضع الصور في فيه ، ويقول : ~~أيتها العظام البالية والجلود المتمزقة واللحوم المتفرقة هلم إلى العرض على ~~الرحمن . وقال محمد بن كعب : يجمعون في ظلمة قد طويت السماء وانتثرت النجوم ms4935 ~~فينادي مناد فيموتون موته . وقال علي بن عيسى ) الداعى ( هنا الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) الذي كان يدعوهم إلى الله فيعوجون على الصراط يمينا ~~وشمالا ويميلون عنه ميلا عظيما ، فيومئذ لا ينفعهم اتباعه ، والظاهر أن ~~الضمير في ) له ( عائد على ) الداعى ( نفى عنه العوج أي ) لا عوج ( لهم عنه ~~بل يأتون مقبلين إليه متبعين لصوته من غير انحراف . PageV06P259 # " صفحة رقم 260 " # وقال الزمخشري : أي لا يعوج له مدعو بل يستوون إليه انتهى . وقيل ) لا ~~عوج له ( في موضع وصف لمنعوت محذوف أي اتباعا ) لا عوج له ( فيكون الضمير ~~في ) له ( عائدا على ذلك المصدر المحذوف . وقال ابن عطية يحتمل أن يريد به ~~الإخبار أي لا شك فيه ، ولا يخالف وجوده خبره ويحتمل أن يريد لا محيد لأحد ~~عن اتباعه ، والمشي نحو صوته والخشوع التطامن والتواضع وهو في الأصوات ~~استعارة بمعنى الخفاء . والاستسرار للرحمن أي لهيبة الرحمن وهو مطلع قدرته ~~. وقيل هو على حذف مضاف أي وخشع أهل الأصوات والهمس الصوت الخفي الخافت ، ~~ويحتمل أن يريد بالهمس المسموع تخافتهم بينهم وكلامهم السر ، ويحتمل أن ~~يريد صوت الأقدام وأن أصوات النطق ساكنة . # وقال الزمخشري : ) إلا همسا ( وهو الركز الخفي ومنه الحروف المهموسة . ~~وقيل : هو من همس الإبل وهو صوت إخفافها إذا مشت ، أي لا يسمع إلا خفق ~~الأقدام ونقلها إلى المحشر انتهى . وعن ابن عباس وعكرمة وابن جبير : الهمس ~~الإقدام ، واختاره الفراء والزجاج وعن ابن عباس أيضا وتحريك الشفاه بغير ~~نطق ، وعن مجاهد الكلام الخفي ويؤيد قراءة أبي فلا ينطقون ) إلا همسا ( وعن ~~أبي عبيدة الصوت الخفي يومئذ بدل من ) يومئذ يتبعون ( أو يكون التقدير يوم ~~إذ ) يتبعون ( ويكون منصوبا بلا تنفع و) من ( مفعول بقوله ) لا تنفع ( و) ~~له ( معناه لأجله وكذا في ورضي له أي لأجله ، ويكون من للمشفوع له أو بدل ~~من الشفاعة على حذف مضاف أي إلا شفاعة من أذن له أو منصوب على الاستثناء ~~على هذا التقدير ، أو استثناء منقطع فنصب على لغة الحجاز ، ورفع على لغة ms4936 ~~تميم ، ويكون ) من ( في هذه الأوجه للشافع والقول المرضي عن ابن عباس لا ~~إله إلا الله . # طه : ( 110 ) يعلم ما بين . . . . . # والظاهر أن الضمير في ) أيديهم وما خلفهم ( عائد على الخلق المحشورين وهم ~~متبعو الداعي . وقيل : يعود على الملائكة . وقيل : على الناس لا بقيد الحشر ~~والاتباع ، وتقدم تفسير هذه الجملة في آية الكرسي في البقرة ، والضمير في ) ~~به ( عائد على ) ما ( أي ) ولا يحيطون ( بمعلوماته ) علما ( # طه : ( 111 ) وعنت الوجوه للحي . . . . . # والظاهر عموم ) الوجوه ( أي وجوه الخلائق ، وخص ) الوجوه ( لأن آثار الذل ~~إنما تظهر في أول ) الوجوه ). وقال طلق بن حبيب : المراد سجود الناس على ~~الوجوه والآراب السبعة ، فإن كان روى أن هذا يكون يوم القيامة فتكون الآية ~~إخبارا عنه ، واستقام المعنى وإن كان أراد في الدنيا فليس ذلك بملائم ~~للآيات التي قبلها وبعدها . وقال الزمخشري : المراد بالوجود وجوه العصاة ~~وأنهم إذا عاينوا يوم القيامة الخيبة والشقوة وسوء الحساب صارت وجوههم ~~عانية أي ذليلة خاضعة مثل وجوه العناة وهم الأسارى ونحوه ) فلما رأوه زلفة ~~سيئت وجوه الذين كفروا ( ) ووجوه يومئذ باسرة ( و) القيوم ( تقدم الكلام ~~عليه في البقرة . # ( وقد خاب ( أي لم ينجح ولا ظفر بمطلوبه ، والظلم يعم الشرك والمعاصي ~~وخيبة كل حامل بقدر ما حمل من الظلم ، فخيبة المشرك دائما وخيبة المؤمن ~~العاصي مقيدة بوقت في العقوبة إن عوقب . ولما خص الزمخشري الوجوه بوجوه ~~العصاة قال في قوله ) وقد خاب من حمل ظلما ( أنه اعتراض كقولك : خابوا ~~وخسروا حتى تكون الجملة دخلت بين العصاة وبين من يعمل من الصالحات ، فهذا ~~عنده قسيم ) وعنت الوجوه ). وأما ابن عطية فجعل قوله ) ومن يعمل إلى هضما ( ~~معادلا لقوله ) وقد خاب من حمل ظلما ( لأنه جعل ) وعنت الوجوه ( عامة في ~~وجوه الخلائق . # طه : ( 112 ) ومن يعمل من . . . . . # و) من الصالحات ( بيسير في الشرع لأن ) من ( للتبعيض والظلم مجاوزة الحد ~~في عظم سيئاته ، والهضم نقص من حسناته قاله ابن عباس . وقال قتادة : الظلم ~~أن يزاد من ذنب غيره . وقال ابن زيد : الظلم أن لا ms4937 يجزى بعمله . وقيل : ~~الظلم أن يأخذ من صاحبه فوق حقه ، والهضم أن يكسر من حق أخيه فلا يوفيه له ~~كصفة المطفقين يسترجحون لأنفسهم إذا اكتالوا ويخسرون هذا كالوا انتهى . ~~والظلم والهضم متقاربان . قال الماوردي : PageV06P260 # " صفحة رقم 261 " # والفرق أن الظلم منع الحق كله والهضم منع بعضه . # وقرأ الجمهور ) فلا يخاف ( على الخبر أي فهو لا يخاف . وقرأ ابن كثير ~~وابن محيصن وحميد فلا يخف علي النهي ) # طه : ( 113 ) وكذلك أنزلناه قرآنا . . . . . # وكذالك ( عطف على كذلك نقص أي ومثل ذلك الإنزال أو كما أنزلنا عليك هذه ~~الآيات المضمنة الوعيد أنزلنا القرآن كله على هذه الوتيرة مكررين فيه آيات ~~الوعيد ليكونوا بحيث يراد منهم ترك المعاصي أو فعل الخير والطاعة ، والذكر ~~يطلق على الطاعة والعبادة . وقيل : كما قدرنا هذه الأمور وجعلناها حقيقة ~~بالمرصاد للعباد كذلك حذرنا هؤلاء أمرها و) أنزلناه قرانا عربيا ( وتوعدنا ~~فيه بأنواع ) من الوعيد لعلهم ( بحسب توقع الشر وترجيهم ) يتقون ( الله ~~ويخشون عقابه فيؤمنون ويتذكرون نعمه عندهم ، وما حذرهم من أليم عقابه هذا ~~تأويل فرقة في قوله ) أو يحدث لهم ذكرا ( وقالت فرقة : معناه أو يكسبهم ~~شرفا ويبقي عليهم إيمانهم ذكرا في الغابرين . وقيل : المعنى كما رغبنا أهل ~~الإيمان بالوعد حذرنا أهل الشرك بالوعيد ) وصرفنا فيه من الوعيد ( كالطوفان ~~والصيحة والرجفة والمسخ ، ولم يذكر الوعد لأن الآية سيقت مساق التهديد ) ~~لعلهم يتقون ( أي ليكونوا على رجاء من أن يوقع في قلوبهم الاتقاء أو يتقون ~~أن ينزل بهم ما نزل بمن تقدمهم أي ) يحدث لهم ذكرا ( أي عظة وفكرا واعتبارا ~~. وقال قتادة ورعا . وقيل : أنزل القرآن ليصيروا محترزين عمالا ينبغي ) أو ~~يحدث لهم ذكرا ( يدعوهم إلى الطاعات ، وأسند ترجي التقوى إليهم وترجي إحداث ~~الذكر للقرآن لأن التقوى عبارة عن انتفاء فعل القبيح ، وذلك استمرار على ~~العدم الأصلي فلم يسند القرآن وأسند إحداث الذكر إلى القرآن لأنه أمر حدث ~~بعد أن لم يكن والظاهر أن أو هنا لأحد الشيئين . قيل : ) أو ( كهي في جالس ~~أو ابن سيرين أي لا تكن خاليا ms4938 منهما . وقرأ الحسن ) أو يحدث ( ساكنة الثاء ~~. وقرأ عبد الله ومجاهد وأبو حيوة والحسن في رواية والجحدري وسلام ، أو ~~نحدث بالنون وجزم الثاء ، وذلك حمل وصل على وقف أو تسكين حرف الإعراب ~~استثقالا لحركته نحو قول جرير : # أو نهر تيري فلا تعرفكم العرب # طه : ( 114 ) فتعالى الله الملك . . . . . # ولما كان فيما سبق تعظيم القرآن في قوله ) وقد اتيناك من لدنا ذكرا ( ) ~~وكذالك أنزلناه قرءانا عربيا ( ذكر عظمة منزله تعالى ثم ذكر هاتين الصفتين ~~وهي صفة ) الملك ( التي تضمنت القهر ، والسلطنة والحق وهي الصفة الثابتة له ~~إذ كل من يدعي إلها دونه باطل لا سيما الإله الذي صاغوه من الحلي ومضمحل ~~ملكه ومستعار ، وتقدم أيضا صفة سلطانه يوم القيامة وعظم قدرته وذلة عبيده ~~وحسن تلطفه بهم ، فناسب تعاليه ووصفه بالصفتين المذكورتين ، ولما ذكر ~~القرآن وإنزاله قال على سبيل الاستطراد طالبا منه التأني في تحفظ القرآن ) ~~ولا تعجل بالقرءان من قبل إن يقضى إليك وحيه ( أي تأن حتى يفرغ الملقى إليك ~~الوحي ولا تساوق في قراءتك قراءته وإلقاء ، كقوله تعالى ) لا تحرك به لسانك ~~لتعجل به ( وقيل : معناه لا تبلغ ما كان منه مجملا حتى يأتيك البيان . # وقيل : سبب الآية أن امرأة شكت إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن ~~زوجها لطمها ، فقال لها ( بينكما القصاص ) ثم نزلت ) الرجال قوامون على ~~النساء ( ونزلت هذه بمعنى الأمر بالتثبت في الحكم بالقرآن . وقيل : كان إذا ~~نزل عليه الوحي أمر بكتبه للحين ، فأمر أن يتأتى حتى يفسر له المعاني ~~ويتقرر عنده . وقال الماوردي : معناه ولا تسأل قبل أن يأتيك الوحي إن أهل ~~مكة وأسقف نجران قالوا : يا محمد أخبرنا عن كذا وقد ضربنا لك أجلا ثلاثة ~~أيام فأبطأ الوحي عليه ، وفشت المقالة بين اليهود قد غلب محمد فنزلت ) ولا ~~تعجل بالقرءان ( أي بنزوله . وقال أبو مسلم ) ولا تعجل ( بقراءته في نفسك ~~أو في تأديته إلى غيرك أو في اعتقاد ظاهره أو في تعريف غيرك ما يقتضيه ~~ظاهره احتمالات . # ( من قبل إن يقضى إليك وحيه ( أي ms4939 تمامه أو بيانه احتمالات ، فالمراد إذا ~~أن لا ينصب نفسه ولا غيره عليه حتى يتبين بالوحي تمامه أو بيانه أو هما ~~جميعا ، لأنه يجب التوقف في المعنى لما يجوز أن يحصل عقيبه من استثناء أو ~~شرط أو غيرهما من المخصصات ، وهذه العجلة لعله فعلها باجتهاد عليه السلام ~~انتهى . وفيه بعض تلخيص . # وقرأ الجمهور : ) يقضى إليك ( مبنيا للمفعول ) وحيه PageV06P261 ~~" صفحة رقم 262 " # مرفوع به . وقرأ عبد الله والجحدري والحسن وأبو حيوة ويعقوب وسلام ~~والزعفراني وابن مقسم نقضي بنون العظمة مفتوح الياء وحيه بالنصب . وقرأ ~~الأعمش كذلك إلا أنه سكن الياء من يقضي . قال صاحب اللوامح : وذلك على لغة ~~من لا يرى فتح الياء بحال إذا انكسر ما قبلها وحلت طرفا انتهى . # ( وقل رب زدنى علما ( قال مقاتل أي قرآنا . وقيل : فهما . وقيل : حفظا ~~وهذا القول متضمن للتواضع لله والشكر له عند ما علم من ترتيب التعلم أي ~~علمتني مآرب لطيفة في باب التعلم وأدبا جميلا ما كان عندي ، فزدني علما . ~~وقيل : ما أمر الله رسوله بطلب الزيادة في شيء إلا في طلب العلم . # ( ولقد عهدنا إلى من ربه قبل فنسى ولم نجد له عزما وإذ قلنا للملائكة ~~اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس أبى فقلنا يائادم أن لا هاذا عدو لك ولزوجك ~~فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمؤا ~~فيها ولا ولا تضحى فوسوس إليه الشيطان قال يئادم هل أدلك على شجرة الخلد ~~وملك لا يبلى فأكلا منها فبدت لهما سوءتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق ~~الجنة وعصىءادم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى قال اهبطا منها ~~جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم منى هدى فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى ومن ). # طه : ( 115 ) ولقد عهدنا إلى . . . . . # تقدمت قصة آدم في البقرة والأعراف والحجر والكهف ، ثم ذكر ههنا لما تقدم ~~) كذالك نقص عليك من أنباء ما قد سبق ( كان من هذا الإنباء قصة آدم ليتحفظ ~~بنوه من وسوسة الشيطان ويتنبهوا ms4940 على غوائله ، ومن أطاع الشيطان منهم ذكر ~~بما جرى لأبيه آدم معه وأنه أوضحت له عداوته ، ومع ذلك نسي ما عهد إليه ربه ~~وأيضا لما أمر بأن يقول ) رب زدنى علما ( كان من ذلك ذكر قصة آدم وذكر شيء ~~من أحواله فيها لم يتقدم ذكرها ، فكان في ذلك مزيد علم له عليه السلام ، ~~والعهد عند الجمهور الوصية . والظاهر أن المضاف إليه المحذوف بعد قوله ) من ~~قبل ( تقديره ) من قبل ( هؤلاء الذين صرف لهم من الوعيد في القرآن لعلهم ~~يتقون ، وهم الناقضو عهد الله والتاركو الإيمان . وقال الحسن : ) من قبل ( ~~الرسول والقرآن . وقيل : ) من قبل ( أن يأكل من الشجرة . # وقال الطبري : المعنى أن يعرض يا محمد هؤلاء الكفرة عن آياتي ويخالفوا ~~رسلي ويطيعوا إبليس ، فقدما فعل ذلك أبوهم آدم . قال ابن عطية : وهذا ضعيف ~~وذلك أن كون آدم مثالا للكفار الجاحدين بالله ليس بشيء ، وآدم عليه السلام ~~إنما عصى بتأويل ففي هذا غضاضته عليه السلام ، وإنما الظاهر في هذه الآية ~~إما أن يكون ابتداء قصص لا تعلق له بما قبله ، وإما أن يجعل تعلقه إنما هو ~~لما عهد إلى محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن لا يعجل بالقرآن مثل له بنبي ~~قبله عهد إليه ) فنسى ( فعرف ليكون أشد في التحذير وأبلغ في العهد إلى محمد ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) . # وقال الزمخشري : يقال في أموامر الملوك ووصاياهم : تقدم الملك إلى فلان ~~وأوغر عليه وعزم عليه وعهد إليه ، عطف الله سبحانه وتعالى قصة آدم على قوله ~~) وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون ( والمعنى وأقسم قسما لقد أمرنا أباهم ~~آدم ووصيناه أن لا يقرب الشجرة ، وتوعدناه بالدخول في جملة الظالمين إن ~~قربها وذلك ) من قبل ( وجودهم ) من قبل ( أن نتوعدهم فخالف إلى ما نهي عنه ~~وتوعد في ارتكابه مخالفتهم ، ولم يلتفت إلى الوعيد كما لا يلتفتون كأنه ~~يقول : إن أساس أمر بني آدم على ذلك وعرقهم راسخ فيه انتهى . والظاهر أن ~~النسيان هنا الترك إن ترك ما وصي به من الاحتراس عن الشجرة وأكل ms4941 ثمرتها . ~~وقال الزمخشري : يجوز أن يراد بالنسيان الذي هو نقيض الذكر وأنه لم يعن ~~بالوصية العناية الصادقة ولم يستوثق منها بعقد القلب عليها وضبط النفس حتى PageV06P262 ~~" صفحة رقم 263 " # تولد من ذلك النسيان انتهى . وقاله غيره . وقال ابن عطية : ونسيان الذهول ~~لا يمكن هنا لأنه لا يتعلق بالناسي عقاب انتهى . وقرأ اليماني والأعمش فنسي ~~بضم النون وتشديد السين أي نساه الشيطان ، والعزم التصميم والمضي . # قال الزمخشري : أي على ترك الأكل وأن يتصلب في ذلك تصلبا يؤيس الشيطان من ~~التسويل له ، والوجود يجوز أن يكون بمعنى العلم ومفعولاه ) له عزما ( وأن ~~يكون نقيض العدم كأنه قال وعد منا ) له عزما ( انتهى . وقيل ) ولم نجد له ~~عزما ( على المعصية وهذا يتخرج على قول من قال إنه فعل نسيانا . وقيل : ~~حفظا لما أمر به . وقيل : صبرا عن أكل الشجرة . وقيل ) عزما ( في الاحتياط ~~في كيفية الاجتهاد . # طه : ( 116 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # وتقدم الكلام على نظير قوله ) وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا ~~إبليس أبى ( و) أبى ( جملة مستأنفة مبينة أن امتناعه من السجود إنما كان عن ~~إباء منه وامتناع ، والظاهر حذف متعلق ) أبى ( وأنه يقدر هنا ما صرح به في ~~الآية الأخرى ) أبى أن يكون مع الساجدين ( وقال الزمخشري ) أبى ( جملة ~~مستأنفة كأنه جواب قائل قال : لم لم يسجد ؟ والوجه أن لا يقدر له مفعول وهو ~~السجود المدلول عليه بقوله ) اسجدوا ( وأن يكون معناه أظهر الإباء وتوقف ~~وتثبط انتهى . # طه : ( 117 - 118 ) فقلنا يا آدم . . . . . # و) هاذا ( إشارة إلى إبليس و) عدو ( يطلق على الواحد والمثنى والمجموع ، ~~عرف تعالى آدم عداوة إبليس له ولزوجته ليحذراه فلن يغني الحذر عن القدر ، ~~وسبب العداوة فيما قيل إن إبليس كان حسودا فلما رأى آثار نعم الله على آدم ~~حسده وعاداه . وقيل : العداوة حصلت من تنافي أصليهما إذ إبليس من النار ~~وآدم من الماء والتراب ) فلا يخرجنكما ( النهي له والمراد غيره أي لا يقع ~~منكما طاعة له في إغوائه فيكون ذلك سبب خروجكما من الجنة ، وأسند ms4942 الإخراج ~~إليه وإن كان المخرج هو الله تعالى لما كان بوسوسته هو الذي فعل ما ترتب ~~عليه الخروج ) فتشقى ( يحتمل أن يكون منصوبا بإضمار أن في جواب النهي وأن ~~يكون مرفوعا على تقدير فأنت تشقى . وأسند الشقاء إليه وحده بعد اشتراكه مع ~~زوجه في الإخراج من حيث كان هو المخاطب أولا والمقصود بالكلام ولأن في ضمن ~~شقاء الرجل شقاء أهله ، وفي سعادته سعادتها فاختصر الكلام بإسناده إليه ~~دونها مع المحافظة على الفاصلة . # وقيل : أراد بالشقاء التعب في طلب القوت وذلك راجع إلى الرجل . وعن ابن ~~جبير : أهبط له ثور أحمر يحرث عليه فيأكل بكد يمينه وعرق جبينه . وقرأ شيبة ~~ونافع وحفص وابن سعدان ) وأنك لا تظمؤا ( بكسر همزة وإنك . وقرأ الجمهور ~~بفتحها فالكسر عطف على أن لك ، والفتح عطف على المصدر المنسبك من ن لا تجوع ~~، أي أن لك انتفاء جوعك وانتفاء ظمئك ، وجاز عطف ) إنك ( على أن لاشتراكهما ~~في المصدر ، ولو باشرتها إن المكسورة لم يجز ذلك وإن كا على تقديرها ألا ~~ترى أنها معطوفة على اسم إن ، وهو أن لا تجوع لكنه يجوز في العطف ما لا ~~يجوز في المباشرة ، ولما كان الشبع والري والكسوة والسكن هي الأمور التي هي ~~ضرورية للإنسان اقتصر عليها لكونها كافية له . وفي الجنة ضروب من أنواع ~~النعيم والراحة ما هذه بالنسبة إليها كالعدم فمنها الأمن من الموت الذي هو ~~مكدر لكل لذة ، والنظر إلى وجه الله سبحانه ورضاه تعالى عن أهلها ، وأن لا ~~سقم ولا حزن ولا ألم ولا كبر ولا هرم ولا غل ولا غضب ولا حدث ولا مقاذير ~~ولا تكليف ولا حزن ولا خوف ولا ملل ، وذكرت هذه الأربعة بلفظ النفي لأثبات ~~أضدادها وهو الشبع والري والكسوة والسكن ، وكانت نقائضها بلفظ النفي وهو ~~الجوع والعري والظمأ والضحو ليطرق سمعه بأسامي أصناف الشقوة التي حذره منها ~~حتى يتحامى السبب الموقع فيها كراهة لها . # قال ابن عطية : وكان عرف الكلام أن يكون الجوع مع الظمأ والعري مع الضحاء ~~لأنها تتضاد إذ العري ms4943 نفسه البرد فيؤذي والحر يفعل ذلك بالضاحي ، وهذه ~~الطريقة مهيع في كلام العرب أن يقرن النسب . ومنه قول امرىء القيس : PageV06P263 # " صفحة رقم 264 " # كأني لم أركب جوادا للذة # ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال # ولم أسبأ الرق الروي ولم أقل # لخيلي كري كرة بعد إجفال # وقد ذهب بعض الأدباء إلى أن بيتي امرىء القيس كافطاني للنسب ، وأن ركوب ~~الخيل للصيد وغيره من الملاذ يناسب تبطن الكاعب انتهى . # وقيل : هذا الجواب على قدر السؤال لما أمر الله آدم بسكنى الجنة قال : ~~إلهي ألي فيها ما آكل ؟ ألي فيها ما ألبس ؟ ألي فيها ما أشرب ؟ ألي فيها ما ~~أستظل به ؟ وقيل : هي مقابلة معنوية ، فالجوع خلو الباطن ، والتعري خلو ~~الظاهر ، والظمأ إحراق الباطن ، والضحو إحراق الظاهر فقابل الخلو بالخول ~~والإحراق بالإحراق . وقيل : جمع امرؤ القيس في بيتيه بين ركوب الخيل للذة ~~والنزهة ، وبين تبطن الكاعب للذة الحاصلة فيهما ، وجمع بين سباء الرق وبين ~~قوله لخيله كري لما فيهما من الشجاعة ولما عيب على أبي الطيب قوله : وقفت ~~وما في الموت شك لواقف # كأنك في جفن الردى وهو نائم # تمر بك الأبطال هزمى كليمة # ووجهك وضاح وثغرك باسم # فقال : إن كنت أخطأت فقد أخطأ امرؤ القيس . # طه : ( 120 ) فوسوس إليه الشيطان . . . . . # وتقدم الكلام في ) فوسوس ( والخلاف في كيفيتها في الأعراف ، وتعدى وسوس ~~هنا بإلى وفي الأعراف باللام ، فالتعدي بإلى معناه أنهى الوسوسة إليه ~~والتعدي بلام الجر ، قيل معناه : لأجله ولما وسوس إليه ناداه باسمه ليكون ~~أقبل عليه وأمكن للاستماع ، ثم عرض عليه ما يلقى بقوله ) هل أدلك ( على ~~سبيل الاستفهام الذي يشعر بالنضح . ويؤثر قبول من يخاطبه كقول موسى ) هل لك ~~إلى أن تزكى ( وهو عرض فيه مناصحة ، وكان آدم قد رغبه الله تعالى في دوام ~~الراحة وانتظام المعيشة بقوله ) فلا يخرجنكما ( الآية ورغبة إبليس في دوام ~~الراحة بقوله : ) هل أدلك ( فجاءه إبليس من الجهة التي رغبه الله فيها . ~~وفي الأعراف ) ما نهاكما ربكما عن هاذه الشجرة ). وهنا ) هل أدلك ( والجمع ~~بينهما أن قوله ms4944 ) هل أدلك ( يكون سابقا على قوله ) ما نهاكما ( لما رأى ~~إصغاءه وميله إلى ما عرض عليه انتقل إلى الإخبار والحصر . # ومعنى ) على شجرة الخلد ( أي الشجرة التي من أكل منها خلد وحصل له ملك لا ~~يخلق ، وهذا يدل لقراءة الحسن بن علي وابن عباس إلا أن تكونا ملكين بكسر اللام # طه : ( 121 ) فأكلا منها فبدت . . . . . # ( فأكلا منها فبدت لهما سوءتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ( تقدم ~~الكلام على نحو هذه الآية في الأعراف ) وعصى ءادم ربه فغوى ثم اجتباه ربه ~~فتاب عليه وهدى ( قال الزمخشري عن ابن عباس : لا شبهة في أن آدم صلوات الله ~~عليه لم يمتثل ما رسم الله له وتخطى فيه ساحة الطاعة ، وذلك هو العصيان . ~~ولما عصى خرج فعله من أن يكون رشدا وخيرا فكان غيا لا محالة لأن الغي خلاف ~~الرشد . ولكن قوله ) وعصىءادم ربه فغوى ( بهذا الإطلاق وهذا التصريح ، وحيث ~~لم يقل وزل آدم وأخطأ وما أشبه ذلك مما يعبر به عن الزلات والفرطات فيه لطف ~~بالمكلفين ومزجرة بليغة وموعظة كافة ، وكأنه قيل لهم : انظروا واعتبروا كيف ~~نعتب على النبي المعصوم حبيب الله الذي لا يجوز عليه اقتراف الصغيرة غير ~~المنفرة زلته بهذه الغلظة وبهذا اللفظ الشنيع ، فلا تتهاونوا بما يفرط منكم ~~من السيئات PageV06P264 ~~" صفحة رقم 265 " # والصغائر فضلا عن أن تجسروا عن التورط في الكبائر ، وعن بعضهم ) فغوى ( ~~فسئم من كثرة الأكل ، وهذا وإن صح على لغة من يقلب الياء المسكور ما قبلها ~~ألفا فيقول في فنى وبقى فنا وبقا ، وهم بنو طيىء تفسير خبيث انتهى . # وقال القاضي أبو بكر بن العربي : لا يجوز لأحدنا اليوم أن يخبر بذلك عنه ~~عليه السلام إلا إذا ذكرناه في أثناء قوله تعالى أو قول نبيه عليه السلام ، ~~فإما أن يبتدىء ذلك من قبل نفسه فليس بجائز لنا في آبائنا الأدنين إلينا ~~المماثلين لنا ، فكيف ففي أبينا الأقدم الأعظم الأكرم النبي المقدم الذي ~~اجتباه الله وتاب عليه وغفر له . قال القرطبي : وإذا كان هذا في المخلوق ms4945 لا ~~يجوز والإخبار عن صفات الله كاليد والرجل والأصبع والجنب والنزول إلى غير ~~ذلك أولى بالمنع ، وأنه لا يجوز الابتداء بشيء من ذلك إلا في أثناء قراءة ~~كتابه أو سنة رسول عليه السلام ، ولهذا قال الإمام مالك بن أنس : من وصف ~~شيئا من ذات الله مثل قوله تعالى ) وقالت اليهود يد الله مغلولة ( فأشار ~~بيده إلى عنقه قطعت يده وكذلك في السمع والبصر يقطع ذلك منه لأنه شبه الله ~~سبحانه بنفسه . # طه : ( 122 ) ثم اجتباه ربه . . . . . # ( ثم اجتباه ( أي اصطفاه وقربه وتاب عليه أي قبل توبته ) وهدى ( أي هداه ~~للنبوة أو إلى كيفية التوبة ، أو هداه رشده حتى رجع إلى الندم . # طه : ( 123 ) قال اهبطا منها . . . . . # والضمير في ) اهبطا ( ضمير تثنية وهو أمر لآدم وحواء جعل هبوطهما ~~عقوبتهما و) جميعا ( حال منهما . وقال ابن عطية : ثم أخبرهما بقوله ) جميعا ~~( أن إبليس والحية مهبطان معهما ، وأخبرهما أن العداوة بينهم وبين أنسالهم ~~إلى يوم القيامة انتهى . ولا يدل قوله ) جميعا ( أن إبليس والحية يهبطان ~~معهما لأن ) جميعا ( حال من ضمير الاثنين أي مجتمعين ، والضمير في ) بعضكم ~~لبعض ( ضمير جمع . قيل : يريد إبليس وبنيه وآدم وبنيه . وقيل : أراد آدم ~~وذريته ، فالعداوة واقعة بينهم والبغضاء لاختلاف الأديان وتشتت الآراء . ~~وقيل : آدم وإبليس والحية . وقال أبو مسلم الأصبهاني : الخطاب لآدم عليه ~~السلام ولكونهما جنسين صح قوله ) اهبطا ( ولأجل اشتمال كل واحد من الجنسين ~~على الكثرة صح قوله ) فإما يأتينكم منى هدى ). # وقال الزمخشري : لما كان آدم وحواء عليهما السلام أصلي البشر والسببين ~~اللذين منهما نشؤوا وتفرعوا جعلا كأنهما البشر في أنفسهما فخوطبا مخاطبتهم ~~، فقيل ) فإما يأتينكم ( على لفظ الجماعة ، ونظيره إسنادهم الفعل إلى السبب ~~وهو في الحقيقة للمسبب انتهى . و) هدى ( شريعة الله . وعن ابن عباس ضمن ~~الله لمن اتبع القرآن أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة ثم تلا ) فمن ~~اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى ( والمعنى أن الشقاء في الآخرة هو عقاب من ضل ~~في الدنيا عن طريق الدين ، فمن اتبع ms4946 كتاب الله وامتثل أوامره وانتهى عن ~~نواهيه نجا من الضلال ومن عقابه . وعن ابن جبير من قرأ القرآن واتبع ما فيه ~~عصمه الله من الضلالة ووقاه سوء الحساب . وقال أبو عبد الله الرازي : وهذه ~~الآية تدل على أن المراد بالهدى الذي ذكره الله تعالى اتباع الأدلة ~~واتباعها لا يتكامل إلا بأن يستدل بها ، وبأن يعمل بها ، ومن هذه حاله فقد ~~ضمن تعالى أن لا يضل ولا يشقى في الآخرة لأنه تعالى يهديه إلى الجنة . وقيل ~~) لا يضل ولا يشقى ( في الدنيا . فإن قيل : المنعم بهدى الله قد يلحقه ~~الشقاء في الدنيا . قلنا : المراد لا يضل في الدين ولا يشقى بسبب الدين فإن ~~حصل بسبب آخر فلا بأس انتهى . # طه : ( 124 ) ومن أعرض عن . . . . . # ولما ذكر تعالى من اتبع الهدى أتبعه بوعيد من أعرض عن ذكره ، والذكر يقع ~~على القرآن وعلى سائر الكتب الإلهية . وضنك : مصدر يوصف به المذكر والمؤنث ~~والمفرد والمثنى والمجموع ، والمعنى النكد الشاق من العيش والمنازل ومواطن ~~الحرب نحوها . ومنه قول عنترة : إن المنية لو تمثل مثلت # مثلي إذا نزلوا بضنك المنزل # وعن ابن عباس : نزلت هذه الآية في الأسود بن عبد الأسد المخزومي ، ~~والمراد ضغطة القبر تختلف فيه أضلاعه . وقال الحسن وقتادة والكلبي : هو ~~الضيق في الآخرة في جهنم فإن طعامهم فيها الضريع والزقوم وشرابهم الحميم ~~والغسلين ، ولا يموتون فيها ولا يحيون ، وقال عطاء : المعيشة الضنك معيشة ~~الكافر لأنه غير موقن بالثواب والعقاب . وقال ابن جبير : يسلب القناعة حتى ~~لا يشبع . وقال أبو سعيد الخدري والسدي : هو عذاب القبر ، ورواه أبو هريرة PageV06P265 ~~" صفحة رقم 266 " # رضي الله عنه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال الجوهري : ~~المعيشة الضنك في الدنيا ، والمعنى أن الكافر وإن كان متسع الحال والمال ~~فمعه من الحرص والأمل والتعذيب بأمور الدنيا والرغبة وامتناع صفاء العيش ~~لذلك ما تصير معيشته ضنكا وقالت فرقة ) ضنكا ( بأكل الحرام . # ويستدل على أن المعيشة الضنك قبل يوم القيامة ) ونحشره يوم القيامة أعمى ~~( وقوله : ) ولعذاب الاخرة أشد وأبقى ( فكأنه ms4947 ذكر نوعا من العذاب ، ثم ذكر ~~أن عذاب الآخرة أشد وأبقى ، وحسن قول الجمهور الزمخشري فقال : ومعنى ذلك أن ~~مع الدين التسليم والقناعة والتوكل على الله وعلى قسمته ، فصاحبه ينفق ما ~~رزقه بسماح وسهولة فيعيش عيشا طيبا كما قال تعالى ) فلنحيينه حيواة طيبة ( ~~والمعرض عن الدين مستول عليه الحرص الذي لا يزال يطيح به إلى الازدياد من ~~الدنيا مسلط عليه الشح الذي يقبض يده عن الإنفاق ، فعيشه ضنك وحاله مظلمة ~~انتهى . # وقرأ الحسن ضنكي بألف التأنيث ولا تنوين وبالإمالة بناؤه صفة على فعلى من ~~الضنك . وقرأ الجمهور ) ضنكا ( بالتنوين وفتحة الكاف فتحة إعراب . وقرأ ~~الجمهور ) ونحشره ( بالنون ، وفرقة منهم أبان بن تغلب بسكون الراء فيجوز أن ~~يكون تخفيفا ، ويجوز أن يكون جرما بالعطف على موضع ) فإن له معيشة ضنكا ( ~~لأنه جواب الشرط ، وكأنه قيل ) ومن أعرض عن ذكرى ( تكن له معيشة ضنك ) ~~ونحشره ( ومثله ) من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم ( في قراءة من سكن ~~ويذرهم . وقرأت فرقة ويحشره بالياء . وقرىء ويحشره بسكون الهاء على لفظ ~~الوقف قاله الزمخشري . ونقل ابن خالويه هذه القراءة عن أبان بن تغلب ~~والأحسن تخريجه على لغة بني كلاب وعقيل فإنهم يسكنون مثل هذه الهاء . وقرىء ~~) لربه لكنود ( والظاهر أن قوله ) أعمى ( المراد به عمى البصر كما قال ) ~~ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا ( وقيل : أعمى البصيرة . قال ابن عطية ~~: ولو كان هذا لم يحس الكافر بذلك لأنه مات أعمى البصيرة ويحشر كذلك . وقال ~~مجاهد والضحاك ومقاتل وأبو صالح وروي عن ابن عباس : ) أعمى ( عن حجته لا ~~حجة له يهتدي بها . وعن ابن عباس يحشر بصيرا ثم إذا استوى إلى المحشر ) ~~أعمى ). وقيل : ) أعمى ( عن الحيلة في دفع العذاب عن نفسه كالأعمى الذي لا ~~حيلة له فيما لا يراه . وقيل ) أعمى ( عن كل شيء إلا عن جهنم . وقال ~~الجبائي : المراد من حشره ) أعمى ( لا يهتدي إلى شيء . وقال إبراهيم بن ~~عرفة : كل ما ذكره الله عز وجل في كتابه فذمه فإنما يريد عمى القلب قال ms4948 ~~تعالى فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور . # طه : ( 125 ) قال رب لم . . . . . # وقال مجاهد : معنى ) لم حشرتنى أعمى ( أي لا حجة لي وقد كنت عالما بحجتي ~~بصيرا بها أحاج عن نفسي في الدنيا انتهى . سأل العبد ربه عن السبب الذي ~~استحق به أن يحشر أعمى لأنه جهله ، وظن أنه لا ذنب له # طه : ( 126 ) قال كذلك أتتك . . . . . # فقال له جل ذكره ) كذالك أتتك اياتنا فنسيتها وكذالك اليوم تنسى ( أي مثل ~~ذلك أنت ، ثم فسر بأن آياتنا أتتك واضحة مستنيرة فلم تنظر إليها بعين ~~المعتبر ، ولم تتبصر وتركتها وعميت عنها فكذلك اليوم نتركك على عماك ولا ~~نزيل غطاءه عن عينيك قاله الزمخشري . والنسيان هنا بمعنى الترك لا بمعنى ~~الذهول ، ومعنى ) تنسى ( تترك في العذاب # طه : ( 127 ) وكذلك نجزي من . . . . . # ( وكذالك نجزى ( أي مثل ذلك الجزاء ) نجزى من أسرف ( أي من جاوز الحد في ~~المعصية ثم أخبر تعالى أن عذاب الآخرة أشد أي من عذاب الدنيا لأنه أعظم منه ~~) وأبقى ( أي منه لأنه دائم مستمر وعذاب الدنيا منقطع . وقال الزمخشري : ~~والحشر على العمى الذي لا يزوال أبدا أشد من ضيق العيش المنقضي ، أو أراد ~~ولتركنا إياه في العمى ) أشد وأبقى ( من تركه لآياتنا . # ( أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون فى مساكنهم إن فى ذلك ~~لايات لاولى النهى ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى فاصبر على ~~ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن ءاناء اليل فسبح ~~وأطراف النهار لعلك ). ( سقط : ترضى ، ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به ~~أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك PageV06P266 ~~" صفحة رقم 267 " # ( سقط : خير وأبقى ، وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليهم لا نسألك رزقا نحن ~~نرزقك والعاقبة للتقوى ، وقالوا لولا يأتينا بآيه من ربه أولم تأتيه بينة ~~ما في الصحف الأولى ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت ~~إلينا رسولا فتنبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى ، قل كل ms4949 متربص فتربصوا ~~فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتتدى ) # طه : ( 128 ) أفلم يهد لهم . . . . . # قرأ الجمهور ) يهد ( الياء . وقرأ فرقة منهم ابن عباس والسلمي بالنون ، ~~وبخهم تعالى وذكرهم العبر بمن تقدم من القرون ، ويعني بالإهلاك الإهلاك ~~الناشىء عن تكذيب الرسل وترك الإيمان بالله واتباع رسله ، والفاعل ليهد ~~ضمير عائد على الله تعالى ، ويؤيد هذا التخريج قراءة نهد بالنون ومعناه ~~نبين وقاله الزجاج . وقيل : الفاعل مقدر تقديره الهدى والآراء والنظر ~~والاعتبار . وقال ابن عطية : وهذا أحسن ما يقدر به عندي انتهى . وهو قول ~~المبرد وليس بجيد إذ فيه حذف الفاعل وهو لا يجوز عند البصريين ، وتحسينه أن ~~يقال الفاعل مضمر تقديره ) يهد ( هو أي الهدى . وقال أبو البقاء : الفاعل ~~ما دل عليه ) أهلكنا ( والجملة مفسرة له . قال الحوفي ) كم أهلكنا ( قد دل ~~على هلاك القرون ، فالتقدير أفلم نبين لهم هلاك من ) أهلكنا ( ) من القرون ~~( ومحو آثارهم فيتعظوا بذلك . # وقال الزمخشري : فاعل ) لم يهدنى ( الجملة بعده يريد ألم يهد لهم هذا ~~بمعناه ومضمونه ونظيره قوله تعالى ) وتركنا عليه فى الاخرين سلام على نوح ~~فى العالمين ( أي تركنا عليه هذا الكلام ، ويجوز أن يكون فيه ضمير الله أو ~~الرسول انتهى . وكون الجملة فاعلا هو مذهب كوفي ، وأما تشبيهه وتنظيره ~~بقوله ) تركنا عليه فى الاخرين سلام على نوح فى العالمين ( فإن تركنا عليه ~~معناه معنى القول فحكيت به الجملة كأنه قيل وقلنا عليه ، وأطلقنا عليه هذا ~~اللفظ والجملة تحكي بمعنى القول كما تحكى بلفظه ، وأحسن التخاريج الأول وهو ~~أن يكون الفاعل ضميرا عائدا على الله كأنه قال ) أفلم ( يبين الله ومفعول ~~يبين محذوف ، أي العبر بإهلاك القرون السابقة ثم قال ) كم أهلكنا ( أي ~~كثيرا أهلكنا ، فكم مفعوله بأهلكنا والجملة كأنها مفسرة للمفعول المحذوف ليهد . # وقال الحوفي : قال بعضهم هي في موضع رفع فاعل ) يهد ( وأنكر هذا على ~~قائله لأن كم استفهام لا يعمل فيها ما قبلها انتهى . وليست كم هنا استفهاما ~~بل هي خبرية . # وقال أبو البقاء : ) يهد لهم ( في فاعله وجهان أحدهما ضمير ms4950 اسم الله ~~تعالى أي ألم يبين الله لهم وعلق ) يهد ( هنا إذ كانت بمعنى يعلم كما علقت ~~في قوله تعالى ) وتبين لكم كيف فعلنا بهم ( انتهى . # و) كم ( هنا خبرية والخبرية لا تعلق العامل عنها ، وإنما تعلق عنه ~~الاستفهامية . وقرأ ابن السميفع : يمسون بالتشديد مبنيا للمفعول لأن المثنى ~~يخلق خطوة بخطوة وحركة بحركة وسكونا بسكون ، فناسب البناء للمفعول والضمير ~~في ) يمشون ( عائد على ما عاد عليه لهم وهم الكفار الموبخون يريد قريشا ، ~~والعرب يتقلبون في بلاد عاد وثمود والطوائف التي كانت قريش تمر عليها إلى ~~الشام وغيره ، ويعاينون آثار هلاكهم و) يمشون فى مساكنهم ( جملة في موضع ~~الحال من ضمير ) لهم ( والعامل ) يهذ ( أي ألم نبين للمشركين في حال مشيهم ~~في مساكن من أهلك من الكفار . وقيل : حال من مفعول ) ولقد أهلكنا ( أي ~~أهلكناهم غارين آمنين متصرفين في مساكنهم لم يمنعهم عن التمتع والتصرف مانع ~~من مرض ولا غيره ، فجاءهم الإهلاك بغتة على حين غفلة منهم به . # ( إن فى ذلك ( أي في ذلك التبيين بإهلاك القرون الماضية ) لايات لاولى ( ~~أي العقول السليمة . # طه : ( 129 ) ولولا كلمة سبقت . . . . . # ثم بين تعالى الوجه الذي لأجله لا يترك العذاب معجلا على من كفر بمحمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) والكلمة السابقة هي المعدة بتأخير جزائهم في الآخرة ~~قال تعالى : ) الدبر بل الساعة موعدهم ( تقول : لولا هذه العدة لكان مثل ~~إهلاكنا عادا وثمودا لازما هؤلاء الكفرة ، واللزام إما مصدر لازم وصف به ~~وإما فعال بمعنى مفعل أي ملزم كأنه آلة للزوم ، ولفظ لزومه كما قالوا لزاز ~~خصم . وقال أبو PageV06P267 ~~" صفحة رقم 268 " # عبد الله الرازي : لا شبهة أن الكلمة إخبار الله تعالى ملائكته وكتبه في ~~اللوح المحفوظ أن أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) وإن كذبوا يؤخرون ولا ~~يفعل بهم ما فعل بغيرهم من الاستئصال انتهى . # والأجل أجل حياتهم أو أجل إهلاكهم في الدنيا أو عذاب يوم القيامة ، أقوال ~~: فعلى الأول يكون العذاب ما يلقى في قبره وما بعده . وعلى الثاني : قتلهم ~~بالسيف يوم بدر ms4951 . وعلى الثالث : هو عذاب جهنم . وفي صحيح البخاري ( أن يوم ~~بدر هو اللزام وهو البطشة الكبرى ) والظاهر عطف ) وأجل مسمى ( على كلمة ~~وأخر المعطوف عن المعطوف عليه ، وفصل بينهما بجواب ) لولا ( لمراعاة ~~الفواصل ورؤوس الآي ، وأجاز الزمخشري أن يكون ) وأجل ( معطوفا على الضمير ~~المستكن في كان قال أي ) لكان ( الأخذ العاجل ) وأجل مسمى ( لازمين له كما ~~كانا لازمين لعاد وثمود ، ولم ينفرد الأجل المسمى دون الأخذ العاجل انتهى . # طه : ( 130 ) فاصبر على ما . . . . . # ثم أمره تعالى بالصبر على ما يقول مشركو قريش ، وهم الذين عاد الضمير ~~عليهم في ) أفلم يهد لهم ( وكانوا يقولون أشياء قبيحة مما نص الله عنهم في ~~كتابه ، فأمره تعالى بالصبر على أذاهم والاحتمال لما يصدر من سوء أخلاقهم ، ~~وأمره بالتسبيح والحمد لله و) إن ربك ( في موضع الحال ، أي وأنت حامد لربك ~~. والظاهر أنه أمر بالتسبيح مقرونا بالحمد ، وإما أن يراد اللفظ أي قل ~~سبحان الله والحمد لله ، أو أريد المعنى وهو التوزيه والتبرئة من السوء ~~والثناء الجميل عليه . وقال أبو مسلم : لا يبعد حمله على التنزيه والإجلال ~~، والمعنى اشتغل بتنزيه الله في هذه الأوقات . قال أبو عبد الله الرازي : ~~وهذا القول أقرب إلى الظاهر وإلى ما تقدم ذكره لأنه صبره أولا ) على ما ~~يقولون ( من التكذيب ومن إظهار الكفر والشرك الذي يليق بذلك أن يؤمر ~~بتنزيهه عن قولهم حتى يكون مظهرا لذلك وداعيا ، ولذلك ما جمع كل الأوقات أو ~~يراد المجاز فيكون المراد الصلاة فقبل طلوع الشمس صلاة الصبح وقبل غروبها ~~صلاة العصر ) ومن ءاناء اليل ( المغرب والعتمة ) وأطراف النهار ( الظهر ~~وحده . قال ابن عطية : ويحتمل اللفظ أن يراد قول سبحان الله وبحمده من بعد ~~صلاة الصبح إلى ركعتي الضحى وقبل غروب الشمس ، فقد قال عليه السلام : ( من ~~سبح عند غروب الشمس سبعين تسبيحة غربت بذنوبه ) انتهى . # وقال الزمخشري : ) وقبل غروبها ( يعني الظهر والعصر لأنهما واقعتان في ~~النصف الأخير من النهار بين زوال الشمس وغروبها ، وتعمد ) أمن هو ( ) ~~وأطراف النهار ( مختصا لها بصلاتك ، وذلك أن ms4952 أفضل الذكر ما كان بالليل ~~لاجتماع القلب وهدو الرجل والخلو بالرب . وقال تعالى : ) إن ناشئة اليل ( ~~وقال : ) أمن هو قانت ءاناء اليل ( الآيتين . ولأن الليل وقت السكون ~~والراحة فإذا صرف إلى العبادة كانت على النفس أشد وأشق وللبدن أتعب وأنصب ، ~~فكانت أدخل في معنى التكليف وأفضل عند الله وقد تناول التسبيح في ) أمن هو ~~( صلاة العتمة ) وفى اليل النهار ( صلاة المغرب وصلاة الفجر على التكرار ~~إرادة الاختصاص كما اختصت في قوله ) حافظوا على الصلوات والصلواة الوسطى ( ~~عند بعض المفسرين انتهى . وجاء هنا ) وأطراف النهار ( وفي هود ) وأقم ~~الصلواة طرفى النهار ( فقيل : جاء على حد قوله . # ومهمهين قذفين مرتين . ظهراهما مثل ظهور الترسين . # جاءت التثنية على الأصل والجمع لا من اللبس إذ النهار ليس له إلا طرفان . ~~وقيل : هو على حقيقة الجمع الفجر الطرف الأول ، والظهر والعصر من الطرف ~~الثاني ، والطرف الثالث المغرب والعشاء . وقيل : النهار له أربعة أطراف عند ~~طلوع الشمس ، وعند غروبها ، وعند زوال الشمس ، وعند وقوفها للزوال . وقيل : ~~الظهر في آخر طرف النهار الأول ، وأول طرف النهار الآخر ، فهي في طرفين منه ~~، والطرف الثالث غروب الشمس وهو وقت المغرب . وقيل PageV06P268 ~~" صفحة رقم 269 " # يجعل النهار للجنس فلكل يوم طرف فيتكرر بتكرره . وقيل : المراد بالأطراف ~~الساعات لأن الطرف آخر الشيء . وقرأ الجمهور : ) وأطراف ( بنصب الفاء وهو ~~معطوف على ) ومن ءاناء اليل ). وقيل : معطوف على ) قبل طلوع الشمس ( وقرأ ~~الحسن وعيسى بن عمر ) وأطراف ( بخفض الفاء عطفا على ) ءاناء ). # ) لعلك ترضى ( أي تثاب على هذه الأعمال بالثواب الذي تراه وأبرز ذلك في ~~صورة الرجاء والطمع لا على القطع . وقيل : لعل من الله واجبة . وقرأ أبو ~~حيوة وطلحة والكسائي وأبو بكر وأبان وعصمة وأبو عمارة عن حفص وأبو زيد عن ~~المفضل وأبو عبيد ومحمد بن عيسى الأصبهاني ترضى بضم التاء أي يرضيك ربك . # طه : ( 131 ) ولا تمدن عينيك . . . . . # ولما أمره تعالى بالصبر وبالتسبيح جاء النهي عن مد البصر إلى ما متع به ~~الكفرة يقال : مد البصر إلى ما متع به الكفار ms4953 ، يقال : مد نظره إليه إذا ~~أدام النظر إليه ، والفكرة في جملته وتفصيله . قيل : والمعنى على هذا ولا ~~تعجب يا محمد مما متعناهم به من مال وبنين ومنازل ومراكب وملابس ومطاعم ، ~~فإنما ذلك كله كالزهرة التي لا بقاء لها ولا دوام ، وإنها عما قليل تفنى ~~وتزول . والخطاب وإن كان في الظاهر للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~فالمراد أمته هو كان ( صلى الله عليه وسلم ) ) أبعد شيء عن النظر في زينة ~~الدنيا وأعلق بما عند الله من كل أحد ، وهو القائل في الدنيا ( ملعونة ~~ملعون ما فيها إلا ما أريد به وجه الله ) وكان شديد النهي عن الاغترار ~~بالدنيا والنظر إلى زخرفها ) ولا تمدن ( أبلغ من لا تنظر لأن مد البصر ~~يقتضي الإدامة والاستحسان بخلاف النظر ، فإنه قد لا يكون ذلك معه والعين لا ~~تمد فهو على حذف مضاف أي ) لا تمدن ( نظر ) عينيك ( والنظر غير الممدد معفو ~~عنه . وذلك مثل من فاجأ الشيء ثم غض بصره . والنظر إلى الزخارف مركوز في ~~الطبائع فمن رأى منها شيئا أحب إدمان النظر إليه ، وقد شدد المتقون في غض ~~البصر عن أبنية الظلمة وعدد الفسقة مركوبا وملبوسا وغيرهما لأنهم إنما ~~اتخذوها لعيون النظارة حتى يفتخروا بها ، فالناظر إليها محصل لغرضهم ~~وكالمغرى لهم على اتخاذها . وانتصب ) أزواجا ( على أنه مفعول به ، والمعنى ~~أصنافا من الكفرة و) منهم ( في موضع الصفة لأزواجا أي أصنافا وأقواما من ~~الكفرة . كما قال : ) وءاخر من شكله أزواج ). # وأجاز الزمخشري أن ينتصب ) أزواجا ( عن الحال من ضمير ) به ( و) متعنا ( ~~مفعوله منهم كأنه قيل إلى الذي متعنا به وهو أصناف بعضهم ، وناسا منهم . و) ~~زهرة ( منصوب على الذم أو مفعول ثان لمتعنا على تضمينه معنى أعطينا أو بدل ~~من محل الجار والمجرور ، أو بدل من ) أزواجا ( على تقدير ذوي زهرة ، أو ~~جعلهم ) زهرة ( على المبالغة أو منصوب بفعل محذوف يدل عليه ) متعنا ( أي ~~جعلنا لهم ) زهرة ( أو حال من الهاء ، أو ما على تقدير حذف التنوين من ) ~~زهرة ( لالتقاء الساكنين وخبر ) الحيواة ms4954 ( على البدل من ) ما ( وكل هذه ~~الأعاريب منقول والأخير اختاره مكي ، ورد كونه بدلا من محل ) ما ( لأن فيه ~~الفصل بالبدل بين الصلاة وهي ) متعنا ( ومعمولها وهو ) لنفتنهم ( فالبدل ~~وهو ) زهرة ). # وقرأ الجمهور ) زهرة ( بسكون الهاء . وقرأ الحسن وأبو البر هشيم وأبو ~~حيوة وطلحة وحميد وسلام ويعقوب وسهل وعيسى والزهري بفتحها . وقرأ الأصمعي ~~عن نافع لنفتنهم بضم النون من أفتنه إذا جعل الفتنة واقعة فيه ، والزهرة ~~والزهرة بمعنى واحد كالجهرة والجهرة . وأجاز الزمخشري في ) زهرة ( المفتوح ~~الهاء أن يكون جمع زاهر نحو كافر وكفرة ، وصفهم بأنهم زاهر وهذه الدنيا ~~الصفاء ألوانهم مما يلهون ويتنعمون وتهلل وجوههم وبهاء زيهم وشارتهم بخلاف ~~ما عليه المؤمنون والصلحاء من شحوب الألوان والتقشف في الثياب ، ومعنى ) ~~لنفتنهم فيه ( أي لنبلوهم حتى يستوجبوا العذاب لوجود الكفران منهم أو ~~لنعذبهم في الآخرة بسببه . # ( ورزق ربك خير واتقى ( أي ما ذخر لهم من المواهب في الآخرة ) خير ( مما ~~متع به هؤلاء في الدنيا ) وأبقى ( أي أدوم . وقيل : ما رزقهم وإن كان قليلا ~~خير مما رزقوا وإن كان كثير الحلية ذلك وحرمية هذا . وقيل : ما رزقت من ~~النبوة والإسلام . وقيل : ما يفتح الله على المؤمنين من البلاد PageV06P269 ~~" صفحة رقم 270 " # والغنائم . وقيل : القناعة . وقيل : ثواب الله على الصبر وقلة المبالاة ~~بالدنيا . # طه : ( 132 ) وأمر أهلك بالصلاة . . . . . # ولما أمره تعالى بالتسبيح في تلك الأوقات المذكورة ونهاه عن مد بصره إلى ~~ما متع به الكفار أمره تعالى بأن يأمر أهله بالصلاة التي هي بعد الشهادة ~~آكد أركان الإسلام ، وأمره بالاصطبار على مداومتها ومشاقها وأن لا يشتغل ~~عنها ، وأخبره تعالى أن لا يسأله أن يرزق نفسه وأن لا يسعى في تحصيل الرزق ~~ويدأب في ذلك ، بل أمره بتفريغ باله لأمر الآخرة ويدخل في خطابه عليه ~~السلام أمته . وقرأ الجمهور ) نرزقك ( بضم القاف . وقرأت فرقة : منهم وابن ~~وثاب بإدغام القاف في الكاف وجاء ذلك عن يعقوب . قال صاحب اللوامح : وإنما ~~امتنع أبو عمرو من إدغام مثله بعد إدغامه ) نرزقكم ( ونحوها لحلول الكاف ~~منه ms4955 طرفا وهو حرف وقف ، فلو حرك وقفا لكان وقوفه على حركة وكان خروجا عن ~~كلامهم . ولو أشار إلى الفتح لكان الفتح أخف من أن يتبعض بل خروج بعضه ~~كخروج كله ، ولو سكن لأجحف بحرف . ولعل من أدغم ذهب مذهب من يقول جعفر ~~وعامر وتفعل فيشدد وقفا أو أدغم على شرط أن لا يقف بحال فيصير الطرف كالحشو ~~انتهى . # و) العاقبة ( أي الحميدة أو حسن العاقبة لأهل التقوى # طه : ( 133 ) وقالوا لولا يأتينا . . . . . # ( وقالوا لولا يأتينا بئاية من ربه ( هذه عادتهم في اقتراح الآيات كأنهم ~~جعلوا ما ظهر من الآيات ليس بآيات ، فاقترحوا هم ما يختارون على ديدنهم في ~~التعنت فأجيبوا بقوله ) أو لم تأتهم بينة ما فى الصحف الاولى ( أي القرآن ~~الذي سبق التبشيرية وبإيحائي من الرسل به في الكتب الإلهية السابقة المنزلة ~~على الرسل ، والقرآن أعظم الآيات في الإعجاز وهي الآية الباقية إلى يوم ~~القيامة . وفي هذا الاستفهام توبيخ لهم . وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص ) تأتهم ~~( بالتاء على لفظ بينة . وقرأ باقي السبعة وأبو بحرية وابن محيصن وطلحة ~~وابن أبي ليلى وابن مناذر وخلف وأبو عبيدة وابن سعدان وابن عيسى وابن جبير ~~الأنطاكي يأتهم بالياء لمجاز تأنيث الآية والفصل . وقرأ الجمهور بإضافة ) ~~بينة ( إلى ) ما ( وفرقة منهم أبو زيد عن أبي عمرو بالتنوين و) ما ( بدل . ~~قال صاحب اللوامح : ويجوز أن يكون ما نفيا وأريد بذلك ما في القرآن من ~~الناسخ والفصل مما لم يكن في غيره من الكتب . وقرأت فرقة بنصب ) بينة ( ~~والتنوين و) ما ( فاعل بتأتهم و) بينة ( نصب على الحال ، فمن قرأ يأتهم ~~بالياء فعلى لفظ ) ما ( ومن قرأ بالتاء راعى المعنى لأنه أشياء مختلفة ~~وعلوم من مضى وما شاء الله . # وقرأ الجمهور ) فى الصحف ( بضم الحاء ، وفرقة منهم ابن عباس بإسكانها # طه : ( 134 ) ولو أنا أهلكناهم . . . . . # والضمير في ضمن قبله يعود على البينة لأنها في معنى البرهان ، والدليل ~~قاله الزمخشري والظاهر عوده على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) لقوله : ) ~~لولا أرسلت إلينا رسولا ( ولذلك قدره ms4956 بعضهم قبل إرساله محمدا إليهم والذل ~~والخزي مقترنان بعذاب الآخرة . وقيل ) نذل ( في الدنيا و) نخزى ( في الآخرة ~~. وقيل : الذل الهوان والخزي الافتضاح . # وقرأ الجمهور ) أن نذل ونخزى ( مبنيا للفاعل ، وابن عباس ومحمد بن ~~الحنفية وزيد بن علي والحسن في رواية عباد والعمري وداود والفزاري وأبو ~~حاتم ويعقوب مبنيا للمفعول . # طه : ( 135 ) قل كل متربص . . . . . # ( قل كل متربص فتربصوا ( أي منتظر منا ومنكم عاقبة أمره ، وفي ذلك تهديد ~~لهم ووعيد وأفرد الخبر وهو ) متربص ( حملا على لفظ ) كل ( كقوله ) قل كل ~~يعمل على شاكلته ( والتربص التأني والانتظار للفرح و) من أصحاب ( مبتدأ ~~وخبر علق عنه ( فستعلمون ( وأجاز الفراء أن تكون ما موصولة بمعنى الذي ~~فتكون مفعولة بفستعلمون و) ( فستعلمون ( وأجاز الفراء أن تكون ما موصولة ~~بمعنى الذي فتكون مفعولة بفستعلمون و) ( وأجاز الفراء أن تكون ما موصولة ~~بمعنى الذي فتكون مفعولة بفستعلمون و) أصحاب ( خبر مبتدأ محذوف تقديره الذي ~~هم أصحاب ، وهذا جار على مذهب الكوفيين إذ يجيزون حذف مثل هذا الضمير مطلقا ~~سواء كان في الصلة طول أم لم يكن وسواء كان الموصول أيا أم غيره . # وقرأ الجمهور ) السوي ( على وزن فعيل أي المستوي . وقرأ أبو مجلز وعمران ~~بن حدير السواء أي الوسط . وقرأ الجحدري وابن يعمر السوأى على وزن فعلى أنث ~~لتأنيث ) الصراط ( وهو مما يذكر ويؤنث تأنيث الأسواء من السوأى على ضد ~~الاهتداء قوبل به ) ومن اهتدى ( على الضد ومعناه ) فستعلمون ( أيها الكفار ~~من على الضلال ومن على الهدى ، ويؤيد ذلك قراءة ابن عباس الصراط السوء وقد ~~روي عنهما أنهما قرآ السوأى على وزن فعلى ، فاحتمل أن يكون أصله السووي إذ ~~روي ذلك عنهما فخفف الهمزة بإبدالها واوا PageV06P270 ~~" صفحة رقم 271 " # وأدغم ، واحتمل أن يكون فعلى من السواء أبدلت ياؤه واوا وأدغمت الواو وفي ~~الواو ، وكان القياس أنه لما بني فعلى من السواءان يكون السويا فتجتمع واو ~~وياء ، وسبقت إحداهما بالسكون فتقلب الواو ياء وتدغم في الياء ، فكان يكون ~~التركيب السيا . وقرىء السوي بضم السين وفتح الواو ms4957 وشد الياء تصغير السوء . ~~قاله الزمخشري ، وليس بجيد إذ لو كان تصغير سوء لثبتت همزته في التصغير ، ~~فكنت تقول سؤيي والأجود أن يكون تصغير سواء كما قالوا في عطاء عطي . ومن ~~قرأ السوأى أو السوء كان في ذلك مقابلة لقوله ) ومن اهتدى ( وعلى قراءة ~~الجمهور لم تراع المقابلة في الاستفهام . PageV06P271 # " صفحة رقم 272 " ### | AUTO 21 # ( سورة الأنبياء ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) اقترب للناس حسابهم وهم فى غفلة معرضون ما يأتيهم من ذكر من ربهم ~~محدث إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل ~~هاذآ إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون قال ربى يعلم القول فى ~~السمآء والا رض وهو السميع العليم بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو ~~شاعر فليأتنا بأاية كمآ أرسل الا ولون مآ ءامنت قبلهم من قرية أهلكناهآ ~~أفهم يؤمنون ومآ أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحىإليهم فاسئلوا أهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين ثم ~~صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشآء وأهلكنا المسرفين لقد أنزلنآ إليكم كتابا ~~فيه ذكركم أفلا تعقلون وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما ~~ءاخرين فلمآ أحسوا بأسنآ إذا هم منها يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى مآ ~~أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون قالوا ياويلنآ إنا كنا ظالمين فما زالت ~~تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين وما خلقنا السمآء والا رض وما بينهما ~~لاعبين لو أردنآ أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنآ إن كنا فاعلين بل نقذف ~~بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون وله من فى ~~السماوات والا رض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون ~~الليل والنهار لا يفترون أم اتخذوا آلهة من الا رض هم ينشرون لو كان فيهمآ ~~آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون لا يسأل عما يفعل وهم ~~يسألون أم اتخذوا من دونه ءالهة قل هاتوا برهانكم هاذا ذكر من معى وذكر من ms4958 ~~قبلى بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا PageV06P272 ~~" صفحة رقم 273 " # نوحىإليه أنه لاإلاه إلا أنا فاعبدون وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل ~~عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما ~~خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ومن يقل منهم إنىإلاه ~~من دونه فذالك نجزيه جهنم كذلك نجزى الظالمين أولم ير الذين كفروا أن ~~السماوات والا رض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من المآء كل شىء حى أفلا ~~يؤمنون وجعلنا فى الا رض رواسى أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم ~~يهتدون وجعلنا السمآء سقفا محفوظا وهم عن ءاياتها معرضون وهو الذى خلق اليل ~~والنهار والشمس والقمر كل فى فلك يسبحون وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ~~أفإين مت فهم الخالدون كل نفس ذآئقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة ~~وإلينا ترجعون وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهاذا الذى يذكر ~~آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون خلق الإنسان من عجل سأوريكم ءاياتى فلا ~~تستعجلون ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين لو يعلم الذين كفروا حين ~~لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون بل تأتيهم بغتة ~~فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق ~~بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون قل من يكلؤكم باليل والنهار من ~~الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون ~~نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون بل متعنا هاؤلاء وءابآءهم حتى طال عليهم ~~العمر أفلا يرون أنا نأتى الا رض ننقصها من أطرافهآ أفهم الغالبون قل إنمآ ~~أنذركم بالوحى ولا يسمع الصم الدعآء إذا ما ينذرون ولئن مستهم نفحة من عذاب ~~ربك ليقولن ياويلنآ إنا كنا ظالمين ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا ~~تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين } ) # الأنبياء : ( 1 ) اقترب للناس ms4959 حسابهم . . . . . # القصم : كسر الشيء الصلب حتى يبين تلاؤم أجزائه . الركض : ضرب الدابة ~~بالرجل . خمدت النار : طفئت . دمغة : أصاب دماغه ، نحو كبده ورأسه أصاب ~~كبده ورأسه . رتق الشيء : سده فارتتق ومنه الرتقاء للمنضمة الفرج . فتق : ~~فصل ما بين المتصلين . الفج : الطريق المتسع . السبح : العوم ، كلأه : حفظه ~~يكلؤه كلاءة . ويقال : اذهب في كلاءة الله واكتلأت منه احترست . وقال ابن ~~هرمة : إن سليمى والله يكلؤها # ضنت بشيء ما كان يرزؤها # النفخة : الخطوة ، ونفخ له من عطاياه أجزأه نصيبا . قال الشاعر : إذا ~~ربدة من حيث ما نفخت له # إياه برياها خليل يواصله PageV06P273 ~~" صفحة رقم 274 " # الخردل : حب معروف . # ( اقترب حسابهم وهم فى غفلة معرضون ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا ~~استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هاذا إلا ~~بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون قال ربى يعلم القول فى السماء والارض ~~وهو السميع العليم بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا ~~بئاية كما أرسل الاولون ما ءامنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون وما ~~أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحى إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وما ~~جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين ثم صدقناهم الوعد ~~فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم ~~أفلا تعقلون ). # هذه السورة مكية بلا خلاف ، وعن عبد الله : الكهف ، ومريم ، وطه ، ~~والأنبياء من العتاق الأول ، وهن من تلادي أي من قديم ما حفظت وكسبت من ~~القرآن كالمال التلاد . ومناسبة هذه السورة لما قبلها أنه لما ذكر ) قل كل ~~متربص فتربصوا ( قال مشركو قريش : محمد يهددنا بالمعاد والجزاء على الأعمال ~~وليس بصحيح ، وإن صح ففيه بعد فأنزل الله تعالى ) اقترب للناس حسابهم ( ، ~~و) اقترب ( افتعل بمعنى الفعل المجرد وهو قرب كما تقول : ارتقب ورقب . وقيل ~~: هو أبلغ من قرب للزيادة التي في البناء . والناس مشركو مكة . وقيل : عام ~~في منكري البعث ، واقتراب الحساب اقتراب وقته والحساب في اللغة إخراج ~~الكمية من مبلغ العدد ، وقد ms4960 يطلق على المحسوب وجعل ذلك اقترابا لأن كل ما ~~هو آت وإن طال وقت انتظاره قريب ، وإنما البعيد هو الذي انقرض أو هو مقترب ~~عند الله كقوله ) وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ( أو باعتبار ما بقي ~~من الدنيا فإنه أقصر وأقل مما مضى . وفي الحديث : ( بعثت أنا والساعة ~~كهاتين ) . قال الشاعر : فما زال من يهواه أقرب من غد # وما زال من يخشاه أبعد من أمس # و) للناس ( متعلق باقترب . وقال الزمخشري : هذه اللام لا تخلو من أن تكون ~~صلة لاقترب ، أو تأكيدا لإضافة الحساب إليهم كما تقول أزف للحي رحيلهم ، ~~الأصل أزف رحيل الحي ثم أزف للحي رحيلهم ونحوه ما أورده سيبويه في باب ما ~~يثني فيه المستقر توكيدا عليك زيد حريص عليك ، وفيك زيد راغب فيك ومنه ~~قولهم : لا أبا لك لأن اللام مؤكدة لمعنى الإضافة ، وهذا الوجه أغرب من ~~الأول انتهى يعني بقوله صلة أنها تتعلق باقترب ، وأما جعله اللام تأكيدا ~~لإضافة الحساب إليهم مع تقدم اللام ودخولها على الاسم الظاهر فلا نعلم أحدا ~~يقول ذلك ، وأيضا فيحتاج إلى ما يتعلق به ولا يمكن تعلقها بحسابهم لأنه ~~مصدر موصول ولا يتقدم معموله عليه ، وأيضا فالتوكيد يكون متأخرا عن المؤكد ~~وأيضا فلو أخر في هذا التركيب لم يصح . وأما تشبيهه بما أورد سيبويه فالفرق ~~واضح لأن عليك معمول لحريص ، وعليك الثانية متأخرة توكيدا وكذلك فيك زيد ~~راغب فيك يتعلق فيك براغب ، وفيك الثانية توكيد ، وإنما غره في ذلك صحة ~~تركيب حساب الناس . وكذلك أزف رحيل الحي فاعتقد إذا تقدم الظاهر مجرورا ~~باللام وأضيف المصدر لضميره أنه من باب فيك زيد راغب فيك وليس مثله ، وأما ~~لا أبا لك فهي مسألة مشكلة وفيها خلاف ، ويمكن أن يقال فيها ذلك لأن اللام جاورت PageV06P274 ~~" صفحة رقم 275 " # الإضافة ولا يقاس على مثلها غيرها لشذوذها وخروجها عن الأقيسة ، وقد ~~أمعنا الكلام عليها في شرح التسهيل والواو في ) وهم ( واو الحال . # وأخبر عنهم بخبرين ظاهرهما التنافي لأن الغفلة عن الشيء والإعراض ms4961 عنه ~~متنافيان ، لكن يجمع بينهما باختلاف حالين أخبر عنهم أولا أنهم لا يتفكرون ~~في عاقبة بل هم غافلون عما يؤول إليه أمرهم . ثم أخبر عنهم ثانيا أنهم إذا ~~نبهوا من سنة الغفلة وذكروا بما يؤول إليه أمر المحسن والمسيء أعرضوا عنه ~~ولم يبالوا بذلك ، # الأنبياء : ( 2 ) ما يأتيهم من . . . . . # والذكر هنا ما ينزل من القرآن شيئا بعد شيء . وقيل المراد بالذكر أقوال ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) في أمر الشريعة ووعظه وتذكيره ووصفه ~~بالحدوث إذا كان القرآن لنزوله وقتا بعد وقت . وسئل بعض الصحابة عن هذه ~~الآية فقال محدث النزول محدث المقول . وقال الحسن بن الفضل : المراد بالذكر ~~هنا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) بدليل ) هل هاذا إلا بشر مثلكم ( وقال ~~: ) قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا ( وقد احتجت المعتزلة على حدوث القرآن ~~بقوله ) محدث ( وهي مسألة يبحث فيها في علم الكلام . وقرأ الجمهور ) محدث ( ~~بالجر صفة لذكر على اللفظ ، وابن أبي عبلة بالرفع صفة لذكر على الموضع ، ~~وزيد بن علي بالنصب على الحال ) من ذكر ( إذ قد وصف بقوله ) من ربهم ( ~~ويجوز أن يتعلق ) من ربهم ( بيأتيهم . و) استمعوه ( جملة حالية وذو الحال ~~المفعول في ) ما يأتيهم ( ) وهم يلعبون ( جملة حالية من ضمير ) استمعوه ( ~~و) لاهية ( حال من ضمير ) يلعبون ( أو من ضمير ) استمعوه ( فيكون حالا بعد حال ، # الأنبياء : ( 3 ) لاهية قلوبهم وأسروا . . . . . # واللاهية من قول العرب لهي عنه إذا ذهل وغفل يلهى لهيا ولهيانا ، أي وإن ~~فطنوا لا يجدي ذلك لاستيلاء الغفلة والذهول وعدم التبصر بقلوبهم . وقرأ ابن ~~أبي عبلة وعيسى ) لاهية ( بالرفع على أنه خبر بعد خبر لقوله ) وهم ). # و) النجوى ( من التناجي ولا يكون إلا خفية فمعنى ) وأسروا ( بالغوا في ~~إخفائها أو جعلوها بحيث لا يفطن أحد لتناجيهم ولا يعلم أنهم متناجون . وقال ~~أبو عبيد : ) أسروا ( هنا من الأضداد يحتمل أن يكون أخفوا كلامهم ، ويحتمل ~~أن يكون أظهروه ومنه قول الفرزدق : # فلما رأى الحجاج جرد سيفه # أسر الحروري الذي كان أضمرا وقال التبريزي : لا يستعمل في ms4962 الغالب إلا في ~~الإخفاء ، وإنما ) أسروا ( الحديث لأنه كان ذلك على طريق التشاور ، وعادة ~~المتشاورين كتمان سرهم عن أعدائهم ، وأسروها ليقولوا للرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) وللمؤمنين إن ما تدعونه حقا فأخبرونا بما أسررناه وجوزوا في ~~إعراب ) الذين ظلموا ( وجوها الرفع والنصب والجر ، فالرفع على البدل من ~~ضمير ) وأسروا ( إشعارا أنهم الموسومون بالظلم الفاحش فيما أسروا به قاله ~~المبرد ، وعزاه ابن عطية إلى سيبويه أو على أنه فاعل ، والواو في ) أسروا ( ~~علامة للجمع على لغة أكلوني البراغيث قاله أبو عبيدة والأخفش وغيرهما . قيل ~~: وهي لغة شاذة . قيل : والصحيح أنها لغة حسنة ، وهي من لغة أزدشنوءة وخرج ~~عليه قوله ) ثم عموا وصموا كثير منهم ( وقال شاعرهم : # يلومونني في اشتراء # النخيل أهلي وكلهم ألوم PageV06P275 ~~" صفحة رقم 276 " # أو على أن ) الذين ( مبتدأ ) وأسروا النجوى ( خبره قاله الكسائي فقدم ~~عليه ، والمعنى : وهؤلاء ) أسروا النجوى ( فوضع المظهر موضع المضمر تسجيلا ~~على فعلهم أنه ظلم ، أو على أنه فاعل بفعل القول وحذف أي يقول ) الذين ~~ظلموا ( والقول كثيرا يضمر واختاره النحاس قال ويدل على صحة هذا أن بعده هل ~~هذا إلا بشر مثلكم . وقيل التقدير أسرها الذين ظلموا . وقيل : ) الذين ( ~~خبر مبتدأ محذوف ، أي هم ) الذين ( والنصب على الذم قاله الزجاج ، أو على ~~إضمار أعني قاله بعضهم . والجر على أن يكون نعتا للناس أو بدلا في قوله ) ~~اقترب للناس ( قاله الفراء وهو أبعد الأقوال . # ( هل هاذا إلا بشر مثلكم ( استفهام معناه التعجب أي كيف خص بالنبوة دونكم ~~مع مماثلته لكم في البشرية ، وإنكارهم وتعجبهم من حيث كانوا يرون أن الله ~~لا يرسل إلا ملكا . و) أفتأتون السحر ( استفهام معناه التوبيخ و) السحر ( ~~عنوا به ما ظهر على يديه من المعجزات التي أعظمها القرآن والذكر المتلو ~~عليهم ، أي أفتحضرون ) السحر وأنتم تبصرون ( أنه سحر وأن من أتى به هو ) ~~بشر مثلكم ( فكيف تقبلون ما أتى به وهو سحر ، وكانوا يعتقدون أن الرسول من ~~عند الله لا يكون إلا ملكا وأن كل من ادعى الرسالة من البشر ms4963 وجاء بمعجزة ~~فهو ساحر ومعجزته سحر ، وهاتان الجملتان الاستفهاميتان الظاهر أنهما ~~متعلقتان بقوله : ) وأسروا النجوى ( وأنهما محكيتان بقوله للنجوى لأنه ~~بمعنى القول الخفي ، فهما في موضع نصب على المفعول بالنجوى . # وقال الزمخشري : في محل النصب بدلا من ) النجوى ( أي ) وأسروا ( هذا ~~الحديث ويجوز أن يتعلق بقالوا مضمرا انتهى . # الأنبياء : ( 4 ) قال ربي يعلم . . . . . # وقرأ حمزة والكسائي وحفص والأعمش وطلحة وابن أبي ليلى وأيوب وخلف وابن ~~سعدان وابن جبير الأنطاكي وابن جرير ) قال ربى ( على معنى الخبر عن نبيه ~~عليه الصلاة والسلام . وقرأ باقي السبعة قل على الأمر لنبيه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ) يعلم ( أقوالكم هذه ، وهو يجازيكم عليها و) القول ( عام ~~يشمل السر والجهر ، فكان في الإخبار بعلمه القول علم السر وزيادة ، وكان ~~آكد في الاطلاع على نجواهم من أن يقول يعلم سرهم . ثم بين ذلك بقوله ) وهو ~~السميع العليم ( ) السميع ( لأقوالكم ) العليم ( بما انطوت عليه ضمائركم . # الأنبياء : ( 5 ) بل قالوا أضغاث . . . . . # ولما ذكر تعالى عنهم أنهم قالوا إن ما أتى به سحر ذكر اضطرابهم في ~~مقالاتهم فذكر أنهم أضربوا عن نسبة السحر إليه و) قالوا ( ما يأتي به إنما ~~هو ) أضغاث أحلام ( وتقدم تفسيرها في سورة يوسف عليه السلام ، ثم أضربوا عن ~~هذا فقالوا ) بل افتراه ( أي اختلقه وليس من عند الله ، ثم أضربوا عن هذا ~~فقالوا ) بل هو شاعر ( وهكذا المبطل لا يثبت على قول بل يبقى متحيرا ، وهذه ~~الأقوال الظاهر أنها صدرت من قائلين متفقين انتقلوا من قول إلى قول أو ~~مختلفين قال كل منهم مقالة . قال الزمخشري : ويجوز أن يكون تنزيلا من الله ~~لأقوالهم في درج الفساد ، وأن قولهم الثاني أفسد من الأول ، والثالث أفسد ~~من الثاني وكذلك الرابع من الثالث انتهى . وقال ابن عطية ثم حكى قول من قال ~~إنه شاعر وهي مقالة فرقة عامية لأن بنات الشعر من العرب لم يخف عليهم ~~بالبديهة ، وإن مباني القرآن ليست مباني شعر . وقال أبو عبد الله الرازي : ~~حكى الله عنهم هذه الأقوال الخمسة وترتيب كلامهم أن كونه ms4964 بشرا مانع من كونه ~~رسولا لله سلمنا أنه غير مانع ، ولكن لا نسلم أن هذا القرآن ثم إما أن ~~يساعد على أن فصاحة القرآن خارجة عن مقدار البشر قلنا لم لا يجوز أن يكون ~~ذلك سحرا وإن لم يساعد عليه فإن ادعينا كونه في نهاية الركاكة قلنا إنه ~~أضغاث أحلام ، وإن ادعينا أنه متوسط بين الركاكة والفصاحة قلنا إنه افتراء ~~، وإن ادعينا أنه كلام فصيح قلنا إنه من جنس فصاحة سائر الشعر ، وعلى جميع ~~هذه التقديرات لا يثبت كونه معجزا . # ولما فرغوا من تقدير هذه الاحتمالات قالوا ) بل قالوا أضغاث أحلام بل ( ~~اقترحوا من الآيات ما لا إمهال بعدها كالآيات في قوله ) لن نؤمن لك حتى ~~تفجر لنا من الارض ينبوعا PageV06P276 ~~" صفحة رقم 277 " # قال الزمخشري : صحة التشبيه في قوله ) كما أرسل الاولون ( من حيث إنه في ~~معنى كما أتى الأولون بالآيات ، لأن إرسال الرسل متضمن للإتيان بالآيات ، ~~ألا ترى أنه لا فرق بين أن تقول أتى محمد بالمعجزة ، وأن تقول : أرسل محمد ~~بالمعجزة انتهى . والكاف في ) كما أرسل ( يجوز أن يكون في موضع النعت لآية ~~، وما أرسل في تقدير المصدر والمعنى بآية مثل آية إرسال ) الاولين ( ، ~~ويجوز أن يكون في النعت لمصدر محذوف أي إتيانا مثل إرسال ) الاولين ( أي ~~مثل إتيانهم بالآيات ، وهذه الآية التي طلبوها هي على سبيل اقتراحهم ، ولم ~~يأت الله بآية مقترحة إلا أتى بالعذاب بعده . وأراد تعالى تأخير هؤلاء وفي ~~قولهم ) كما أرسل الاولون ( دلالة على معرفتهم بإتيان الرسل . # الأنبياء : ( 6 ) ما آمنت قبلهم . . . . . # ثم أجاب تعالى عن قولهم ) بل قالوا ( بقوله ) ما ءامنت قبلهم من قرية ~~أهلكناها أفهم يؤمنون ( والمراد بهم قوم صالح وقوم فرعون وغيرهما ، ومعنى ) ~~أهلكناها ( حكمنا بإهلاكها بما اقترحوا من الآيات ) أفهم يؤمنون ( استبعاد ~~وإنكارأي هؤلاء أعني من الذين اقترحوا على أنبيائهم الآيات وعهدوا أنهم ~~يؤمنون عندها ، فلما جاءتهم نكثوا فأهلكهم الله ، فلو أعطينا هؤلاء ما ~~اقترحوا لكانوا أنكث من أولئك ، وكان يقع استئصالهم ولكن حكم الله تعالى ~~بإبقائهم ليؤمن من ms4965 آمن ويخرج منهم مؤمنين . # الأنبياء : ( 7 ) وما أرسلنا قبلك . . . . . # ولما تقدم من قولهم ) هل هاذا إلا بشر مثلكم ( وأن الرسول لا يكون إلا من ~~عند الله من جنس البشر قال تعالى رادا عليهم ) وما أرسلنا قبلك إلا رجالا ( ~~أي بشرا ولم يكونوا ملائكة كما اعتقدوا ، ثم أحالهم على ) أهل الذكر ( ~~فإنهم وإن كانوا مشايعين للكفار ساعين في إخماد نور الله لا يقدرون على ~~إنكار إرسال البشر . وقوله ) إن كنتم لا تعلمون ( من حيث إن قريشا لم يكن ~~لها كتاب سابق ولا إثارة من علم . والظاهر أن ) أهل الذكر ( هم أحبار أهل ~~الكتابين وشهادتهم تقوم بها الحجة في إرسال الله البشر هذا مع موافقة قريش ~~في ترك الإيمان بالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فشهادتهم لا مطعن فيها ~~. وقال عبد الله بن سلام : أنا من أهل الذكر . وقيل : هم أهل القرآن . وقال ~~علي : أنا من أهل الذكر . وقال ابن عطية : لا يصلح أن يكون المسؤول أهل ~~القرآن في ذلك الوقت لأنهم كانوا خصومهم انتهى . وقيل ) أهل الذكر ( هم أهل ~~التوراة . وقيل : أهل العلم بالسير وقصص الأمم البائدة والقرون السالفة ، ~~فإنهم كانوا يفحصون عن هذه الأشياء وإذا كان ) أهل الذكر ( أريد بهم اليهود ~~والنصارى فإنهم لما بلغ خبرهم حد التواتر جاز أن يسألوا ولا يقدح في ذلك ~~كونهم كفارا . # وقرأ الجمهور : يوحي مبنيا للمفعول . وقرأ طلحة وحفص ) نوحى ( بالنون ~~وكسر الحاء # الأنبياء : ( 8 ) وما جعلناهم جسدا . . . . . # و) الجسد ( يقع على ما لا يتغذى من الجماد . وقيل : يقع على المتعذي ~~وغيره ، فعلى القول الأول يكون النفي قد وقع على ) الجسد ( وعلى الثاني ~~يكون مثبتا ، والنفي إنما وقع على صفته ووحد الجسد لإرادة الجنس كأنه قال : ~~ذوي ضرب من الأجساد ، وهذا رد لقولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام ، وهذه ~~الجملة من تمام الجواب للمشركين الذين قالوا ) ظلموا هل هاذا إلا بشر مثلكم ~~( لأن البشرية تقتضي الجسمية الحيوانية ، وهذه لا بد لها من مادة تقوم بها ~~، وقد خرجوا بذلك في قولهم ) هل هاذا إلا بشر مثلكم ms4966 ( يأكل مما تإكلون منه ~~ويشرب مما تشربون ، ولما أثبت أنهم كانوا أجسادا يأكلون الطعام بين أنهم ~~مآلهم إلى الفناء والنفاد ، ونفى عنهم الخلود وهو البقاء السرمدي أو البقاء ~~المدة المتطاولة أي هؤلاء الرسل بشر أجساد يطعمون ويموتون كغيرهم من البشر ~~، والذي صاروا به رسلا هو ظهور المعجزة على أيديهم وعصمتهم من الصفات ~~القادحة في التبليغ وغيره . # الأنبياء : ( 9 ) ثم صدقناهم الوعد . . . . . # ( ثم صدقناهم الوعد ( ذكر تعالى سيرته مع أنبيائه فكذلك يصدق نبيه محمدا ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) وأصحابه ما وعدهم به من النصر وظهور الكلمة ، ~~فهذه عدة للمؤمنين ووعيد للكافرين و) صدقناهم الوعد ( من باب اختار وهو ما ~~يتعدى الفعل فيه إلى واحد وإلى الآخر بحرف جر ، ويجوز حذف ذلك الحرف أي في ~~) الوعد ( وهو باب لا ينقاس عند الجمهور ، وإنما يحفظ من ذلك أفعال قليلة ~~ذكرت في النحو ونظير ) صدقناهم الوعد ( قولهم : صدقوهم القتال وصدقني سن ~~بكره وصدقت زيدا الحديث و) من نشاء ( هم المؤمنون ، والمسرفون هم الكفار ~~المفرطون في غيهم وكفرهم ، وكل من ترك الإيمان فهو مفرط مسرف وإنجاؤهم من ~~شر أعدائهم ومن العذاب الذي نزل بأعدائهم . # الأنبياء : ( 10 ) لقد أنزلنا إليكم . . . . . # ولما توعدهم في هذه الآية أعقب ذلك بوعده PageV06P277 ~~" صفحة رقم 278 " # بنعمته عليهم فقال ) لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم ( والكتاب هو ~~القرآن . وعن ابن عباس : ) ذكركم ( شرفكم حذف المضاف وأقام المضاف إليه ~~مقامه ، وعن الحسن ذكر دينكم ، وعن مجاهد فيه حديثكم ، وعن سفيان مكارم ~~أخلاقكم ومحاسن أعمالكم . وقيل : تذكرة لتحذروا ما لا يحل وترغبوا فيما يجب ~~. وقال صاحب التحرير : الذي يقتضيه سياق الآيات أن المعنى فيه ذكر مشانئكم ~~ومثالبكم وما عاملتهم به أنبياء الله من التكذيب والعناد ، فعلى هذا تكون ~~الآية ذما لهم وليست من تعداد النعم عليهم ، ويكون الكلام على سياقه ويكون ~~معنى قوله ) هل هاذا إلا بشر مثلكم ( ) أفلا تعقلون ( إنكارا عليهم على ~~إهمالهم المتدبر والتفكر المؤديين إلى اقتضاء الغفلة . وقال ابن عطية : ~~يحتمل أن يريد فيه شرفكم وذكركم آخر الدهر كما نذكر ms4967 عظم الأمور ، وفي هذا ~~تحريض ثم أكد التحريض بقوله ) أفلا تعقلون ( وحركهم بذلك إلى النظر . وقال ~~الزمخشري نحوه قال : ) ذكركم ( شرفكم وصيتكم كما قال ) وإنه لذكر لك ولقومك ~~( أو موعظتكم أو فيه مكارم الأخلاق التي كنتم تطلبون بها الثناء ، وحسن ~~الذكر كحسن الجوار والوفاء بالعهد وصدق الحديث وأداء الأمانة والسخاء وما ~~أشبه ذلك . # ( تعقلون وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما ءاخرين فلما ~~أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ~~ومساكنكم لعلكم تسألون قالوا ياويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم ~~حتى جعلناهم حصيدا خامدين وما خلقنا السماء والارض وما بينهما لاعبين لو ~~أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين بل نقذف بالحق على ~~الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون وله من فى السماوات ~~والارض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار ~~لا يفترون ). # الأنبياء : ( 11 ) وكم قصمنا من . . . . . # لما رد الله تعالى عليهم ما قالوه بالغ تعالى في زجرهم بذكر ما أهلك من ~~القرى ، فقال : ) وكم قصمنا ( والمراد أهلها إذ لا توصف القرية بالظلم ~~كقوله ) من هاذه القرية الظالم أهلها ( قال ابن عباس : الإنشاء إيجاد الشيء ~~من غير سبب أنشأه فنشأ وهو ناشىء والجمع نشاء كخدم ، والقصم أفظع الكسر عبر ~~به عن الإهلاك الشديد ) وكم ( تقتضي التكثير ، فالمعنى كثيرا من أهل القرى ~~أهلكنا إهلاكا شديدا مبالغا فيه . وما روي عن ابن عباس أنها حضوراء قرية ~~باليمن ، وعن ابن وهب عن بعض رجاله أنهما قريتان باليمن بطر أهلهما فيحمل ~~على سبيل التمثيل لا على التعيين في القرية ، لأن ) كم ( تقتضي التكثير . ~~ومن حديث أهل حضوراء أن الله بعث إليهم نبيا فقتلوه ، فسلط الله عليهم بخت ~~نصر كما سلطه على أهل بيت المقدس بعث إليهم جيشا فهزموه ، ثم بعث آخر ~~فهزموه ، ثم خرج إليهم بنفسه فهزمهم في الثالثة ، فلما أخذ القتل فيهم ~~ركضوا هاربين . # الأنبياء : ( 12 ) فلما أحسوا بأسنا . . . . . # ( فلما أحسوا بأسنا ms4968 ( أي باشروه بالإحساس والضمير في ) أحسوا ( عائد على ~~أهل المحذوف من قوله ) وكم قسمنا من قرية ( ولا يعود على قوله ) قوما ~~ءاخرين ( لأنه لم يذكر لهم ذنب يركضون من أجله ، والضمير في ) منها ( عائد ~~على القرية ، ويحتمل أن يعود على ) بأسنا ( لأنه في معنى الشدة ، فأنث على ~~المعنى ومن على هذا السبب ، والظاهر أنهم لما أدركتهم مقدمة العذاب ركبوا ~~دوابهم يركضونها هاربين منهزمين . قيل : ويجوز أن شبهوا في سرعة عدوهم على ~~أرجلهم بالراكبين الراكضين لدوابهم فهم ) يركضون ( الأرض بأرجلهم ، كما قال ~~) اركض برجلك ( وجواب لما ) إذا ( الفجائية وما بعدها ، وهذا أحد الدلائل ~~على أن لما في هذا التركيب حرف لا ظرف ، وقد تقدم لنا القول في ذلك . # وقوله : # الأنبياء : ( 13 ) لا تركضوا وارجعوا . . . . . # ( لا تركضوا ( قال ابن عطية : يحتمل أن يكون من قول رجال بخت نصر على ~~الرواية المتقدمة ، فالمعنى على هذا أنهم خدعوهم واستهزؤا بهم بأن قالوا ~~للهاربين منهم : لا تفروا وارجعوا إلى منازلكم ) لعلكم تسألون ( صلحا أو ~~جزية أو أمرا يتفق عليه ، فلما انصرفوا أمر بخت نصر أن ينادي فيهم يا ~~لثارات النبي PageV06P278 ~~" صفحة رقم 279 " # المقتول فقتلوا بالسيف عن آخرهم ، هذا كله مروي ويحتمل أن يكون قوله : ) ~~لا تركضوا ( إلى آخر الآية من كلام ملائكة العذاب ، وصف قصة كل قرية وأنه ~~لم يرد تعيين حضوراء ولا غيرها ، فالمعنى على هذا أن أهل هذه القرى كانوا ~~باغترارهم يرون أنهم من الله بمكان وأنه لو جاءهم عذاب أو أمر لم ينزل بهم ~~حتى يتخاصموا ويسألوا عن وجه تكذيبهم لنبيهم فيحتجون هم عند ذلك بحجج ~~تنفعهم في ظنهم ، فلما نزل العذاب دون هذا الذي أملوه وركضوا فارين نادتهم ~~الملائكة على وجه الهزء بهم . # ( لا تركضوا ( ) ومساكنكم لعلكم تسألون ( كما كنتم تطمعون لسفه آرائكم . # وقال الزمخشري : يحتمل أن يكون يعني القائل بعض الملائكة ، أو من ثم من ~~المؤمنين ، أو يجعلون خلقاء بأن يقال لهم ذلك وإن لم يقل ، أو يقوله رب ~~العزة ويسمعه ملائكته لينفعهم في دينهم أو يلهمهم ذلك فيحدثوا ms4969 به نفوسهم . # ( وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ( من العيش الرافه والحال الناعمة ، ~~والإتراف إبطار النعمة وهي الترفة ) لعلكم تسألون ( غدا عما جرى عليكم ونزل ~~بأموالكم ومساكنكم فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة ، أو ) ارجعوا ( واجلسوا ~~كما كنتم في مجالسكم وترتبوا في مراتبكم حتى يسألكم عبيدكم وحشمكم ومن ~~تملكون أمره وينفذ فيه أمركم ونهيكم ، ويقولوا لكم : بم تأمرون وماذا ~~ترسمون ، وكيف نأتي ونذر كعادة المنعمين المخدمين ، أو يسألكم الناس في ~~أنديتكم المعاون في نوازل الخطوب ويستشيرونكم في المهمات والعوارض ويستشفون ~~بتدابيركم ويستضيئون بآرائكم أو يسألكم الوافدون عليكم والطماع ، ويستطرون ~~ساحئب أكفكم ويميرون إخلاف معروفكم وأياديكم إما لأنهم كانوا أسخياء ينفقون ~~أموالهم رياء الناس وطلب الثناء ، أو كانوا بخلاء فقيل لهم ذلك تهكما إلى ~~تهكم وتوبيخا إلى توبيخ انتهى . # الأنبياء : ( 14 ) قالوا يا ويلنا . . . . . # ونداء الويل هو على سبيل المجاز كأنهم قالوا : يا ويل هذا زمانك ، وتقدم ~~تفسير الويل في البقرة . والظلم هنا الإشراك وتكذيب الرسل وإيقاع أنفسهم في ~~الهلاك ، # الأنبياء : ( 15 ) فما زالت تلك . . . . . # واسم ) زالت ( هو اسم الإشارة وهو ) تلك ( وهو إشارة إلى الجملة المقولة ~~أي فما زالت تلك الدعوى ) دعواهم ). قال المفسرون : فما زالوا يكررون تلك ~~الكلمة فلم تنفعهم كقوله ) فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ( والدعوى ~~مصدر دعا يقال : دعا دعوى ودعوة كقوله ) دعواهم فيها ( لأن المويل كأنه ~~يدعو الويل . وقال الحوفي : وتبعه الزمخشري وأبو البقاء : ) تلك ( اسم ) ~~زالت ( و) دعواهم ( الخبر ، ويجوز أن يكون ) دعواهم ( اسم ) زالت ( و) تلك ~~( في موضع الخبر انتهى . وهذا الذي ذهب إليه هؤلاء قاله الزجاج قبلهم ، ~~وأما أصحابنا المتأخرون فاسم كان وخبرها مشبه بالفاعل والمفعول ، فكما لا ~~يجوز في باب الفاعل والمفعول إذا ألبس أن يكون المتقدم الخبر والمتأخر ~~الاسم لا يجوز ذلك في باب كان ، فإذا قلت : كان موسى صديقي لم يجز في موسى ~~إلى أن يكون اسم كان وصديقي الخبر ، كقولك : ضرب موسى عيسى ، فموسى الفاعل ~~وعيسى المفعول ، ولم ينازع في هذا من متأخري أصحابنا إلا أبو العباس أحمد ~~بن ms4970 علي عرف باب الحاج وهو من تلاميذ الأستاذ أبو علي الشلوبين ونبهائهم ، ~~فأجاز أن يكون المتقدم هو المفعول والمتأخر هو الفاعل وأن ألبس فعلى ما ~~قرره جمهور الأصحاب يتعين أن يكون ) تلك ( اسم ) زالت ( و) دعواهم ( الخبر . # وقوله : ) حصيدا ( أي بالعذاب تركوا كالصحيد ) خامدين ( أي موتى دون ~~أرواح مشبهين بالنار إذا طفئت و) حصيدا ( مفعول ثان . قال الحوفي : و) ~~خامدين ( نعت لحصيدا على أن يكون ) حصيدا ( بمعنى محصودين يعني وضع المفرد ~~ويراد به الجمع ، قال : ويجوز أن يجعل ) خامدين ( حالا من الهاء والميم . ~~وقال الزمخشري : ) جعلناهم ( مثل الحصيد شبههم في استئصالهم واصطلامهم كما ~~تقول : جعلناهم رمادا أي مثل الرماد ، والضمير المنصوب هو الذي كان PageV06P279 ~~" صفحة رقم 280 " # مبتدأ والمنصوبان بعده كانا خبرين له ، فلما دخل عليهما جعل نصبهما جميعا ~~على المفعولية . فإن قلت : كيف ينصب جعل ثلاثة مفاعيل ؟ قلت : حكم الاثنين ~~الآخرين حكم الواحد لأن معنى قولك : جعلته حلوا حامضا جعلته للطعمين ، ~~وكذلك معنى ذلك ) جعلناهم ( جامعين لمماثلة الحصيد والخمود ، والخمود عطف ~~على المماثلة لا على الحصيد انتهى . # الأنبياء : ( 16 ) وما خلقنا السماء . . . . . # ولما ذكر تعالى قصم تلك القرى الظالمة أتبع ذلك بما يدل على أنه فعل ذلك ~~عدلا منه ومجازاة على ما فعلوا وأنه إنما أنشأ هذا العالم العلوي المحتوي ~~على عجائب من صنعه وغرائب من فعله ، وهذا العالم السفلي وما أودع فيه من ~~عجائب الحيوان والنبات والمعادن وما بينهما من الهواء والسحاب والرياح على ~~سبيل اللعب بل لفوائد دينية تقضي بسعادة الأبد أو بشقاوته ، ودنياوية لا ~~تعد ولا تحصى كقوله ) وما خلقنا السماء والارض وما بينهما باطلا ( وقوله ) ~~ما خلقناهما إلا بالحق ). # قال الكرماني : اللعب فعل يدعو إليه الجهل يروق أوله ولا ثبات له ، وإنما ~~خلقناهما لنجازي المحسن والمسيء ، وليستدل بهما على الوحدانية والقدرة ~~انتهى . # الأنبياء : ( 17 ) لو أردنا أن . . . . . # و) لو أردنا أن نتخذ لهوا ( أصل اللهو ما تسرع إليه الشهوة ويدعو إليه ~~الهوى ، وقد يكنى به عن الجماع ، وأما هنا فعن ابن عباس والسدي هو الولد ms4971 . ~~وقال الزجاج : هو الولد بلغة حضرموت . وعن ابن عباس : إن هذا رد على من قال ~~) اتخذ الله ولدا ( وعنه أن اللهو هنا اللعب . وقيل : اللهو هنا المرأة . ~~وقال قتادة : هذا في لغة أهل اليمن ، وتكون ردا على من ادعى أن لله زوجة ~~ومعنى ) من لدنا ( من عندنا بحيث لا يطلع عليه أحد لأنه نقص فستره أولى . ~~وقال السدي : من السماء لا من الأرض . وقيل : من الحور العين . وقيل : من ~~جهة قدرتنا . وقيل : من الملائكة لا من الإنس ردا لولادة المسيح وعزير . ~~وقال الزمخشري : بين أن السبب في ترك التخاذ اللهو واللعب وانتفائه عن ~~أفعالي أن الحكمة صارفة عنه ، وإلا فأنا قادر على اتخاذه إن كنت فاعلا لأني ~~على كل شيء قدير انتهى . ولا يجيء هذا إلا على قول من قال : اللهو هو اللعب ~~، وأما من فسره بالولد والمرأة فذلك مستحيل لا تتعلق به القدرة . والظاهر ~~أن ) ءان ( هنا شرطية وجواب الشرط محذوف ، يدل عليه جواب ) لو ( أي إن كنا ~~فاعلين اتخذناه إن كنا ممن يفعل ذلك ولسنا ممن يفعله . وقال الحسن : وقتادة ~~وجريج ) ءان ( نافية أي ما كنا فاعلين . # الأنبياء : ( 18 ) بل نقذف بالحق . . . . . # ( بل نقذف ( أي نرمي بسرعة ) بالحق ( وهو القرآن ) على الباطل ( وهو ~~الشيطان قاله مجاهد ، وقال كل ما في القرآن من الباطل فهو الشيطان . وقيل : ~~بالحق بالحجة على الباطل وهو شبههم ووصفهم الله بغير صفاته من الولد وغيره ~~. وقيل : الحق عام في القرآن والرسالة والشرع ، والباطل أيضا عام كذلك و) ~~بل ( إضراب عن اتخاذ اللعب واللهو ، والمعنى أنه يدحض الباطل بالحق واستعار ~~لذلك القذف والدمغ تصويرا لإبطاله وإهداره ومحقه ، فجعله كأنه جرم صلب ~~كالصخرة مثلا قذف به على جرم رخو أجوف فدمغه أي أصاب دماغه ، وذلك مهلك في ~~البشر فكذلك الحق يهلك الباطل . وقرأ عيسى بن عمر ) فيدمغه ( بنصب الغين ، ~~قال الزمخشري : وهو في ضعف قوله : سأترك منزلي لبني تميم # وألحق بالحجاز فأستريحا # وقرىء ) فيدمغه ( بضم الميم انتهى . و) لكم الويل ( خطاب للكفار أي الخزي ~~والهم مما ms4972 تصفون أي تصفونه مما لا يليق به تعالى من اتخاذ الصاحبة والولد ~~ونسبة المستحيلات إليه . وقيل ) لكم ( خطاب لمن تمسك بتكذيب الرسل ونسب PageV06P280 ~~" صفحة رقم 281 " # القرآن إلى أنه سحر وأضغاث أحلام ، وهو المعنى بقوله ) مما تصفون ( وأبعد ~~من ذهب إلى أنه التفات من ضمير الغيبة في ) فما زالت تلك دعواهم ( إلى ضمير ~~الخطاب ، ثم أخبر تعالى أن من في السموات والأرض ملك له فاندرج فيه من سموه ~~بالصاحبة والولد ومن عنده هم الملائكة ، واحتمل أن يكون معطوفا على ) من ( ~~فيكونون قدر اندرجوا في الملائكة بطريق العموم لدخولهم في ) من ( وبطريق ~~الخصوص بالنص على أنهم من عنده ، ويكون ) لا يستكبرون ( جملة حالية منهم أو ~~استئناف إخبار ، واحتمل أن يكون ومن عنده مبتدأ وخبره ) لا يستكبرون ( وعند ~~هنا لا يراد بها ظرف المكان لأنه تعالى منزه عن المكان ، بل المعنى شرف ~~المكانة وعلو المنزلة ، والظاهر أن قوله ) وله من فى السماوات والارض ( ~~استئناف إخبار بأن جميع العالم ملكه . وقيل : يحتمل أن يكون معادلا لقوله ) ~~ولكم الويل مما تصفون ( كأنه يقسم الأمر في نفسه أي للمتخلفين هذه المقالة ~~الويل ، # الأنبياء : ( 19 ) وله من في . . . . . # ولله تعالى من في السموات والأرض انتهى . # والمراد أن الملائكة مكرمون منزلون لكرامتهم على الله منزلة المقربين عند ~~الملوك على طريق التمثيل والبيان لشرفهم وفضلهم ، ويقال : حسر البعير ~~واستحسر كل وتعب وحسرته أنا فهو متعد ولازم ، وأحسرته أيضا وقال الشاعر : ~~بها جيف الحسرى فإما عظامها # فبيض وأما جلدها فصليب # قال الزمخشري : فإن قلت : الاستحسار مبالغة في الحسور ، وكان الأبلغ في ~~وصفهم أن ينفي عنهم أدنى الحسور قلت : في الاستحسار بيان أن ما هم فيه يوجب ~~غاية الحسور وأقصاه ، وأنهم أخفاء لتلك العبادات الباهظة بأن يستحسروا فيما ~~يفعلون انتهى . # الأنبياء : ( 20 ) يسبحون الليل والنهار . . . . . # ( يسبحون ( هم الملائكة بإجماع الأمة وصفهم بتسبيح دائم . وعن كعب : جعل ~~الله لهم التسبيح كالنفس وطرف العين للبشر يقع منهم دائما دون أن يلحقهم ~~فيه سآمة ، وفي الحديث : ( إني لأسمع أطيط السماء وحق لها أن ms4973 تئط ليس فيها ~~موضع راحة إلا وفيه ملك ساجد أو قائم . # ( أم اتخذوا الهة من الارض هم ينشرون لو كان فيهما الهة لا الله لفسدتا ~~فسبحان الله رب العرش عما يصفون لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون أم اتخذوا من ~~دونه ءالهة قل هاتوا برهانكم هاذا ذكر من معى وذكر من قبلى بل أكثرهم لا ~~يعلمون ). # الأنبياء : ( 21 ) أم اتخذوا آلهة . . . . . # لما ذكر تعالى الدلائل على وحدانيته وأن من في السموات والأرض كلهم ملك ~~له ، وأن الملائكة المكرمين هم في خدمته لا يفترون عن تسبيحه وعبادته ، عاد ~~إلى ما كان عليه من توبيخ المشركين وذمهم وتسفيه أحلامهم و) أم ( هنا ~~منقطعة تتقدر ببل والهمزة ففيها إضراب وانتقال من خبر إلى خبر ، واستفهام ~~معناه التعجب والإنكار أي ) اتخذوا الهة من الارض ( يتصفون بالإحياء ~~ويقدرون عليها وعلى الإماتة ، أي لم يتخذوا آلهة بهذا الوصف بل اتخذوا آلهة ~~جمادا لا يتصف بالقدرة على شيء فهي غير آلهة لأن من صفة الإله القدرة على ~~الإحياء والإماتة . PageV06P281 # " صفحة رقم 282 " # وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف أنكر عليهم اتخاذ آلهة تنشر وما كانوا ~~يدعون ذلك لآلهتهم ، وهم أبعد شيء عن هذه الدعوى لأنهم مع إقرارهم بأن الله ~~خالق السموات والأرض وبأنه قادر على المقدورات كلها وعلى النشأة الأولى ~~منكرين للبعث ، وكان عندهم من قبيل المحال الخارج عن قدرة القادر فكيف ~~يدعونه للجماد الذي لا يوصف بالقدرة ؟ قلت : الأمر كما ذكرت ولكنهم ~~بادعائهم الإلهية يلزمهم أن يدعوا لها الإنشاء لأنه لا يستحق هذا الاسم إلا ~~القادر على كل مقدور ، والإنشاء من جملة المقدورات وفيه باب من التهكم بهم ~~والتوبيخ والتجهيل ، وإشعار بأن ما استبعدوه من الله لا يصح استبعاده لأن ~~الإلهية لما صحت صح معها الاقتدار على الإبداء والإعادة ونحو قوله ) من ~~الارض ( قولك : فلان من مكة أو من المدينة ، تريد مكي أو مدني ، ومعنى ~~نسبتها إلى الأرض الإيذان بأنها الأصنام التي تعبد في الأرض لا أن الآلهة ~~أرضية وسماوية ، من ذلك حديث الأمة التي قال لها ms4974 رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) : ( أين ربك ؟ ) فأشارت إلى السماء فال : ( إنها مؤمنة ) لأنه فهم ~~منها أن مرادها نفي الآلهة الأرضية التي هي الأصنام لا إثبات السماء مكانا ~~لله تعالى . ويجوز أن يراد آلهة من جنس الأرض لأنها إما أن تنحت من بعض ~~الحجارة أو تعمل من بعض جواهر الأرض . # فإن قلت : لا بد من نكتة في قوله ) هم ( قلت : النكتة فيه إفادة معنى ~~الخصوصية كأنه قيل ) أم اتخذوا الهة ( لا تقدر على الإنشاء إلا هم وحدهم ~~انتهى . # و) اتخذوا ( هنا يحتمل أن يكون المعنى فيها صنعوا وصوروا ، و) من الارض ( ~~متعلق باتخذوا ، ويحتمل أن يكون المعنى جعلوا الآلهة أصناما من الأرض كقوله ~~) وإذ قال إبراهيم ( وقوله ) واتخذ الله إبراهيم خليلا ( وفيه معنى ~~الإصطفاء والاختيار . وقرأ الجمهور : ) ينشرون ( مضارع أنشر ومعناه يحيون . ~~وقال قطرب : معناه يخلقون كقوله ) أفمن يخلق كمن لا يخلق ). وقرأ الحسن ~~ومجاهد ) ينشرون ( مضارع نشر ، وهما لغتان نشر وانشر متعديان ، ونشر يأتي ~~لازما تقول أنشر الله الموتى فنشروا أي فحيوا ، # الأنبياء : ( 22 ) لو كان فيهما . . . . . # والضمير في ) فيهما ( عائد على السماء والأرض وهما كناية عن العالم . و) ~~إلا ( صفة لآلهة أي آلهة غير ) الله ( وكون ) إلا ( يوصف بها معهود في لسان ~~العرب ومن ذلك ما أنشد سيبويه رحمه الله : وكل أخ مفارقه أخوه # لعمر أبيك إلا الفرقدان # قال الزمخشري : فإن قلت : ما منعك من الرفع على البدل ؟ قلت : لأن لو ~~بمنزلة إن في أن الكلام معه موجب والبدل لا يسوغ إلا في الكلام غير الموجب ~~كقوله ) ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك ( وذلك لأن أعم العام يصح نفيه ولا ~~يصح إيجابه ، والمعنى لو كان يتولاهما ويدبر أمرهما آلهة شتى غير الواحد ~~الذي هو فاطرهما ) لفسدتا ( وفيه دلالة على أمرين أحدهما : وجوب أن لا يكون ~~مدبرهما إلا واحدا ، والثاني أن لا يكون ذلك الواحد إلا إياه وحده كقوله ) ~~إلا الله ). # فإن قلت : لم وجب الأمران قلت : لعلمنا أن الرعية تفسد بتدبير الملكين ~~لما يحدث بينهما من التغالب ms4975 والتناكر والاختلاف . # وعن عبد الملك بن مروان حين قتل عمرو بن سعيد الأشدق كان والله أعز علي ~~من دم ناظري ولكن لا يجتمع فحلان في شول وهذا ظاهر . وأما طريقة التمانع ~~فللمتكلمين فيها تجادل وطراد ولأن هذه الأفعال محتاجة إلى تلك PageV06P282 ~~" صفحة رقم 283 " # الذات المتميزة بتلك الصفات حتى تثبت وتستقر . وقال ابن عطية : وذلك بأنه ~~كان يبغي بعضهم على بعض ويذهب بما خلق ، واقتضاب القول في هذا أن الهين لو ~~فرضنا بينهما الاختلاف في تحريك جسم ولا تحريكه فمحال أن تتم الإرادتان ، ~~ومحال أن لا تتم جميعا ، وإذا تمت الواحدة كان صاحب الأخرى عاجزا وهذا ليس ~~بإله ، وجواز الاختلاف عليهما بمنزلة وقوعه منهما ، ونظر آخر وذلك أن كل ~~جزء يخرج من العدم إلى الوجود فمحال أن تتعلق به قدرتان ، فإذا كانت قدرة ~~أحدهما توجده ففي الآخر فضلا لا معنى له في ذلك الجزء ثم يتمادى النظر هكذا ~~جزأ جزأ . # وقال أبو عبد الله الرازي : لو فرضنا موجودين واجبي الوجود لذاتهما فلا ~~بد أن يشتركا في الوجود ولا بد أن يمتاز كل واحد منهما عن الآخر بمعيته وما ~~به المشاركة غير ما به الممايزة ، فيكون كل واحد مشاركا للآخر وكل مركب فهو ~~مفتقر إلى آخر ممكن لذاته ، فإذا واجب الوجود ليس إلا واحدا فكل ما عدا هذا ~~فهو محدث ، ويمكن جعل هذا تفسيرا لهذه الآية لأنا لما دللنا على أنه يلزم ~~من فرض موجودين واجبين أن لا يكون شيء منهما واجبا ، وإذا لم يوجد الواجب ~~لم يوجد شيء من هذه الممكنات ، فحينئذ يلزم الفساد في كل العالم . # وقال أبو البقاء : لا يجوز أن يكون بدلا لأن المعنى يصير إلى قولك ) لو ~~كان فيهما ( الله ) لفسدتا ( ألا ترى أنك لو قلت : ما جاءني قومك إلا زيد ~~على البدل لكان المعنى جاءني زيد وحده . وقيل : يمتنع البدل لأن ما قبله ~~إيجاب ولا يجوز النصب على الاسثناء لوجهين ، أحدهما أنه فاسد في المعنى ~~وذلك أنك إذا قلت : لو جاءني القوم إلا زيدا لقتلهم ms4976 كان معناه أن القتل ~~امتنع لكون زيد مع القوم ، فلو نصب في الآية لكان المعنى فساد السموات ~~والأرض امتنع لوجود الله مع الآلهة ، وفي ذلك إثبات الإله مع الله ، وإذا ~~رفعت على الوصف لا يلزم مثل ذلك لأن المعنى ) لو كان فيهما ( غير ) الله ~~لفسدتا ). والوجه الثاني أن ) ءالهة ( هنا نكرة ، والجمع إذا كان نكرة لم ~~يستثن منه عند جماعة من المحققين لأنه لا عموم له بحيث يدخل فيه المستثنى ~~لولا الاستثناء انتهى . وأجاز أبو العباس المبرد في ) إلا الله ( أن يكون ~~بدلا لأن ما بعد لو غير موجب في المعنى ، والبدل في غير الواجب أحسن من ~~الوصف . وقد أمعنا الكلام على هذه المسألة في شرح التسهيل . وقال الأستاذ ~~أبو علي الشلوبين في مسألة سيبويه : لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا أن ~~المعنى لو كان معنا رجل مكان زيد لغلبنا فإلا بمعنى غير التي بمعنى مكان . ~~وقال شيخنا الأستاذ أبو الحسن بن الصائغ : لا يصح المعنى عندي إلا أن تكون ~~) إلا ( في معنى غير الذي يراد بها البدل أي ) لو كان فيهما الهة ( عوض ~~واحد أي بدل الواحد الذي هو ) الله لفسدتا ( وهذا المعنى أراد سيبويه في ~~المسألة التي جاء بها توطئة انتهى . # ولما أقام البرهان على وحدانيته وانفراده بالألوهية نزه نفسه عما وصفه به ~~أهل الجهل بقوله ) فسبحان الله ( ثم وصف نفسه بأنه مالك هذا المخلوق العظيم ~~الذي جميع العالم هو متضمنهم # الأنبياء : ( 23 ) لا يسأل عما . . . . . # ثم وصف نفسه بكمال القدرة ونهاية الحكم فقال ) لا يسأل عما يفعل ( إذ له ~~أن يفعل في ملكه ما يشاء ، وفعله على أقصى درجات الحكمة فلا اعتراض ولا ~~تعقب عليه ، ولما كانت عادة الملوك أنهم لا يسألون عما يصدر من أفعالهم مع ~~إمكان الخطأ فيها ، كان ملك الملوك أحق بأن لا يسأل هذا مع علمنا أنه لا ~~يصدر عنه إلا ما اقتضته الحكمة العارية عن الخلل والتعقب ، وجاء ) عما يفعل ~~( إذ الفعل جامع لصفات الأفعال مندرج تحته كل ما يصدر عنه ms4977 من خلق ورزق ونفع ~~وضر وغير ذلك ، والظاهر في قوله ) لا يسأل ( العموم في الأزمان . وقال ~~الزجاج : أي في القيامة ) لا يسأل ( عن حكمه في عباده ) وهم يسئلون ( عن ~~أعمالهم . وقال ابن بحر : لا يحاسب وهم يحاسبون . وقيل : لا يؤاخذ وهم ~~يؤاخذون انتهى . PageV06P283 # " صفحة رقم 284 " # ) وهم يسئلون ( لأنهم مملوكون مستعبدون واقع منهم الخطأ كثيرا فهم جديرون ~~أن يقال لهم لم فعلتم كذا . # الأنبياء : ( 24 ) أم اتخذوا من . . . . . # وقرأ الحسن : لا يسل ويسلون بفتح السين نقل حركة الهمزة إلى السين وحذف ~~الهمزة . # ثم كرر تعالى عليهم الإنكار والتوبيخ فقال : ) أم اتخذوا من دونه ءالهة ( ~~استفظاعا لشأنهم واستعظاما لكفرهم ، وزاد في هذا التوبيخ قوله ) من دونه ( ~~فكأنه وبخهم على قصد الكفر بالله عز وجل ، ثم دعاهم إلى الإتيان بالحجة على ~~ما اتخذوا ولا حجة تقوم على أن الله تعالى شريكا لا من جهة العقل ولا من ~~جهة النقل ، بل كتب الله السابقة شاهدة بتنزيهه تعالى عن الشركاء والأنداد ~~كما في الوحي الذي جئتكم به ) هاذا ذكر من معى ( أي عظة للذين معي وهم أمته ~~) وذكر ( للذين ) من قبلى ( وهم أمم الأنبياء ، فالذكر هنا مراد به الكتب ~~الإلهية ويجوز أن يكون ) هاذا ( إشارة إلى القرآن . والمعنى فيه ذكر ~~الأولين والآخرين فذكر الآخرين بالدعوة وبيان الشرع لهم ، وذكر الأولين بقص ~~أخبارهم وذكر الغيوب في أمورهم . والمعنى على هذا عرض القرآن في معرض ~~البرهان أي ) هاتوا برهانكم ( فهذا برهاني في ذلك ظاهر . وقرأ الجمهور : ~~بإضافة ) ذكر ( إلى ) من ( فيهما على إضافة المصدر إلى المفعول كقوله ) ~~بسؤال نعجتك ). # وقرىء بتنوين ) ذكر ( فيهما و) من ( مفعول منصوب بالذكر كقوله ) أو إطعام ~~فى يوم ذى مسغبة يتيما ). وقرأ يحيى بن يعمر وطلحة بتنوين ) ذكر ( فيهما ~~وكسر ميم ) من ( فيهما ، ومعنى ) معى ( هنا عندي ، والمعنى ) هاذا ذكر من ( ~~عندي و) من قبلى ( أي أذكركم بهذا القرآن الذي عندي كما ذكر الأنبياء من ~~قبلي أممهم ، ودخول ) من ( على مع نادر ، ولكنه اسم يدل على الصحبة ~~والاجتماع أجري مجرى الظرف ms4978 فدخلت عليه ) من ( ( كما دخلت على قبل وبعد وعند ~~، وضعف أبو حاتم هذه القراءة لدخول ) ( كما دخلت على قبل وبعد وعند ، وضعف ~~أبو حاتم هذه القراءة لدخول ) من ( على مع ولم ير لها وجها . وعن طلحة ) ~~ذكر ( منونا ) معى ( دون ) من ( ) وذكر ( منونا ) قبلى ( دون ) من ). وقرأت ~~فرقة ) وذكر من ( بالإضافة ) وذكر ( منونا ) من قبلى ( بكسر ميم من . وقرأ ~~الجمهور ) الحق ( بالنصب والظاهر نصبه على المفعول به فلا يعلمون أي أصل ~~شرهم وفسادهم هو الجهل وعدم التمييز بين الحق والباطل ، ومن ثم جاء الإعراض عنه . # وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون المنصوب أيضا على معنى التوكيد لمضمون ~~الجملة السابقة كما تقول : هذا عبد الله الحق لا الباطل ، فأكد نسبة انتفاء ~~العلم عنهم ، والظاهر أن الإعراض متسبب عن انتفاء العلم لما فقدوا التمييز ~~بين الحق والباطل أعرضوا عن الحق . وقال ابن عطية ثم حكم عليهم تعالى بأن ) ~~أكثرهم لا يعلمون الحق ( لإعراضهم عنه وليس المعنى ) فهم معرضون ( لأنهم لا ~~يعلمون بل المعنى ) فهم معرضون ( ولذلك ) لا يعلمون الحق ( وقرأ الحسن ~~وحميد وابن محيصن ) الحق ( بالرفع . قال صاحب اللوامح : ابتداء والخبر مضمر ~~، أو خبر والمبتدأ قبله مضمر . وقال ابن عطية : هذا القول هو ) الحق ( ~~والوقف على هذه القراءة على ) لا يعلمون ). # وقال الزمخشري : وقرىء ) الحق ( بالرفع على توسيط التوكيد بين السبب ~~والمسبب ، والمعنى أن إعراضهم بسبب الجهل هو الحق لا الباطل انتهى . PageV06P284 # " صفحة رقم 285 " # الأنبياء : ( 25 ) وما أرسلنا من . . . . . # ولما ذكر انتفاء علمهم الحق وإعراضهم أخبر أنه ما أرسل ) من رسول ( إلا ~~جاء مقررا لتوحيد الله وإفراده بالإلهية والأمر بالعبادة . ولما كان ) من ~~رسول ( عاما لفظا ومعنى ، أفرد على اللفظ في قوله إلا يوحى إليه ثم جمع على ~~المعنى في قوله ) فاعبدون ( ولم يأت التركيب فاعبدني ، ويحتمل أن يكون ~~الأمر له ولأمته ، وهذه العقيدة من توحيد الله لم تختلف فيها النبوات وإنما ~~وقع الاختلاف في أشياء من الأحكام . وقرأ الأخوان والأعمش وطلحة وابن أبي ~~ليلى والقطعي وابن غزوان عن أيوب وخلف وابن ms4979 سعدان وابن عيسى وابن جرير ) ~~نوحى ( بالنون وباقي السبعة بالياء وفتح الحاء ، واختلف عن عاصم . # الأنبياء : ( 26 ) وقالوا اتخذ الرحمن . . . . . # ثم نزه تعالى نفسه عما نسبوا إليه من الولد . قيل : ونزلت في خزاعة حيث ~~قالوا : الملائكة بنات الله ، وقالت النصارى نحو هذا في عيسى واليهود في ~~عزير ثم أضرب تعالى عن نسبة الولد إليه فقال ) بل عباد مكرمون ( ويشمل هذا ~~اللفظ الملائكة وعزيرا والمسيح ، ويظهر من كلام الزمخشري أنه مخصوص ~~بالملائكة قال : نزلت في خزاعة حيث قالوا : الملائكة بنات الله نزه ذاته عن ~~ذلك ، ثم أخبر عنهم بأنهم ) عباد ( والعبودية تنافي الولادة إلا أنهم ) ~~مكرمون ( مقربون عندي مفضلون على سائر العباد لما هم عليه من أحوال وصفات ~~ليست لغيرهم ، فذلك هو الذي غرمتهم من زعم أنهم أولادي تعاليت عن ذلك علوا ~~كبيرا انتهى . وقرأ عكرمة ) مكرمون ( بالتشديد والجمهور بالتخفيف ، # الأنبياء : ( 27 ) لا يسبقونه بالقول . . . . . # وقرأ ) لا يسبقونه ( بكسر الباء . وقرىء بضمها من سابقني فسبقته أسبقه ، ~~والمعنى أنهم يتبعون قوله ولا يقولون شيئا حتى يقوله : فلا يسبق قولهم قوله ~~. وأل في بالقول نابت مناب الضمير على مذهب الكوفيين أي بقولهم وكذا قال ~~الزمخشري : والمراد بقولهم فأنيبت اللام مناب الإضافة أو الضمير محذوف أي ~~بالقول منهم ، وذلك على مذهب البصريين . # وهم بأمره يعملون ( فكما أن قولهم تابع لقوله كذلك فعلهم مبني على أمره ~~لا يعملون عمالا ما لم يؤمروا به ، وهذه عبارة عن توغلهم في طاعته ~~والامتثال لأمره . # ثم أخبر تعالى أنه ) ( فكما أن قولهم تابع لقوله كذلك فعلهم مبني على ~~أمره لا يعملون عمالا ما لم يؤمروا به ، وهذه عبارة عن توغلهم في طاعته ~~والامتثال لأمره . # الأنبياء : ( 28 ) يعلم ما بين . . . . . # ثم أخبر تعالى أنه ) يعلم ما بين أيديهم ( أي ما تقدم من أفعالهم ~~وأقوالهم ، والحوادث التي لها إليهم تسبب وما تأخر وعلمه بذلك يجري مجرى ~~السبب لطاعتهم لما علموه عالما بجميع المعلومات وظواهرهم وبواطنهم كان ذلك ~~داعيا لهم إلى نهاية الخضوع والدؤوب على العبادة . قال ابن عباس : ) يعلم ( ~~ما قدموا ms4980 وما أخروا من أعمالهم . وقال نحوه عمار بن ياسر ، قال : ما عملوا ~~وما لم يعملوا بعد ، وقيل ) ما بين أيديهم ( الآخرة ) وما خلفهم ( الدنيا . ~~وقيل عكس ذلك . وقيل ) يعلم ( ما كان قبل أن خلقهم وما كان بعد خلقهم . # ولما كانوا مقهورين تحت أمره وملكوته وهو محيط بهم لم يجسروا على أن ~~يشفعوا إلا لمن ارتضاه الله وأهله للشفاعة في زيادة الثواب والتعظيم ، ثم ) ~~هم ( مع ذلك ) من خشيته مشفقون ( متوقعون حذرون لا يأمنون مكر الله . وقال ~~ابن عباس : ) لمن ارتضى ( هو من قال : لا إله إلا الله وشفاعتهم : ~~الاستغفار . وقال مجاهد لمن ارتضاه الله أن يشفع . وقيل : شفاعتهم في ~~القيامة وفي الصحيح أنهم يشفعون في الدنيا والآخرة . # الأنبياء : ( 29 ) ومن يقل منهم . . . . . # وبعد أن وصف كرامتهم عليه وأثنى عليهم وأضاف إليهم تلك الأفعال السنية ~~فاجأ بالوعيد الشديد وأنذر بعذاب جهنم من ادعى منهم أنه إله وذلك على سبيل ~~العرض والتمثيل مع علمه بأنه لا يكون كقوله ) ولو أشركوا لحبط عنهم ما ~~كانوا يعملون ( قصد بذلك تفظيع أمر الشرك وتعظيم شأن التوحيد . وقرأ ~~الجمهور ) نجزيه ( بفتح النون . وقرأ أبو عبد الرحمن المقري بضمها أراد ~~نجزئه بالهمز من أجزائي كذا كفاني ، ثم خفف الهمزة فانقلبت ياء كذلك أي مثل ~~هذا الجزاء ) نجزى الظالمين ( وهم الكافرون والواضعون الشيء في غير موضعه ، ~~وأداة الشرط PageV06P285 ~~" صفحة رقم 286 " # تدخل على الممكن والممتنع نحو قوله ) لئن أشركت ). # ) أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والارض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا ~~من الماء كل شىء حى أفلا يؤمنون وجعلنا فى الارض رواسى أن تميد بهم وجعلنا ~~فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن ءاياتها ~~معرضون وهو الذى خلق اليل والنهار والشمس والقمر كل فى فلك يسبحون وما ~~جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإين مت فهم الخالدون كل نفس ذائقة الموت ~~ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ). # الأنبياء : ( 30 ) أولم ير الذين . . . . . # هذا استفهام توبيخ لمن ادعى مع الله آلهة ، ودلالة على تنزيهه عن الشريك ms4981 ~~، وتوكيد لما تقدم من أدلة التوحيد ، ورد على عبدة الأوثان من حيث أن الإله ~~القادر على هذه المخلوقات المتصرف فيها التصرف العجيب ، كيف يجوز في العقل ~~أن يعدل عن عبادته إلى عبادة حجر لا يضر ولا ينفع والرؤية هنا من رؤية ~~القلب . وقيل : من رؤية البصر وذلك على الاختلاف في الرتق والفتق . وقرأ ~~ابن كثير وحميد وابن محيصن ألم ير بغير واو العطف والجمهور ) أو لم ( ~~بالواو . ) كانتا ( قال الزجاج : السموات جمع أريد به الواحد ، ولهذا قال ) ~~كانتا رتقا ( لأنه أراد السماء والأرض ، ومنه أن الله يمسك السموات والأرض ~~أن تزولا جعل السموات نوعا والأرضين نوعا ، فأخبر عن النوعين كما أخبر عن ~~اثنين كما تقول : أصلحت بين القوم ومر بنا غنمان أسودان لقطيعي غنم . وقال ~~الحوفي : قال ) كانتا رتقا ( والسموات جمع لأنه أراد الصنفين ، ومنه قول ~~الأسود بن يعفر : إن المنية والحتوف كلاهما # يوفي المحارم يرقبان سوادي # لأنه أراد النوعين . وقال أبو البقاء : الضمير يعود على الجنسين . وقال ~~الزمخشري : وإنما قال ) كانتا ( دون كن لأن المراد جماعة ) السماوات ( ~~وجماعة ) الارض ( ونحوه قولهم : لقاحان سوداوان إن أراد جماعتان فعل في ~~المضمر ما فعل في المظهر . وقال ابن عطية : وقال ) كانتا ( من حيث هما ~~نوعان ونحوه قول عمرو بن شييم : ألم يحزنك أن جبال قيس # وتغلب قد تباينت انقطاعا # قال ابن عباس والحسن وعطاء والضحاك وقتادة : كانتا شيئا واحدا ففصل الله ~~بينهما بالهواء . وقال كعب : خلق الله السموات والأرض بعضها على بعض ثم خلق ~~ريحا بوسطها ففتحها بها وجعل السموات سبعا والأرضين سبعا . وقال مجاهد ~~والسدي وأبو صالح : كانت السموات والأرض مؤتلفة طبقة واحدة ففتقها فجعلها ~~سبع سموات ، وكذلك الأرضون كانت مرتتقة طبقة واحدة ففتقها وجعلها سبعا . ~~وقالت فرقة : السموات والأرض رتق بالظلمة وفتقها الله بالضوء . وقالت فرقة ~~: السماء قبل المطر رتق ، والأرض قبل النبات رتق ) ففتقناهما ( بالمطر ~~والنبات كما قال ) والسماء ذات الرجع والارض ذات الصدع ( قال ابن عطية : ~~وهذا قول حسن يجمع العبرة وتعديد النعمة والحجة للمحسوس بين ، ويناسب قوله ms4982 ~~) وجعلنا من الماء كل شىء حى ( أي من الماء الذي أوجده الفتق انتهى . # وعلى هذين القولين تكون الرؤية من البصر وعلى ما قبلهما من رؤية القلب ، ~~وجاء تقريرهم بذلك لأنه وارد في القرآن الذي هو معجزة في نفسه فقام مقام ~~المرئي المشاهد ، ولأن تلاصق الأرض والسماء وتباينهما كلاهما جائز في العقل ~~فلا بد للتباين دون التلاصق من مخصص ، وهو الله سبحانه وقرأ الجمهور ) رتقا ~~( بسكون التاء وهو مصدر يوصف به كزور PageV06P286 ~~" صفحة رقم 287 " # وعدل فوقع خبرا للمثنى . وقرأ الحسن وزيد بن علي وأبو حيوة وعيسى ) رتقا ~~( بفتح التاء وهو اسم المرتوق كالقبض والنفض ، فكان قياسه أن يبني ليطابق ~~الخبر الاسم . فقال الزمخشري : هو على تقدير موصوف أي ) كانتا ( شيئا ) ~~رتقا ). وقال أبو الفضل الرازي : الأكثر في هذا الباب أن يكون المتحرك منه ~~اسما بمعنى المفعول والساكن مصدر ، أو قد يكونان مصدرين لكن المتحرك أولى ~~بأن يكون في معنى المفعول لكن هنا الأولى أن يكونا مصدرين فأقيم كل واحد ~~منهما مقام المفعولين ، ألا ترى أنه قال ) كانتا رتقا ( فلو جعلت أحدهما ~~اسما لوجب أن تثنيه فلما قال ) رتقا ( كان في الوجهين كرجل عدل ورجلين عدل ~~وقوم عدل انتهى . # ( وجعلنا ( إن تعدت لواحد كانت بمعنى ) وخلقنا من الماء ( كل حيوان أي ~~مادته النطفة قاله قطرب وجماعة أو لما كان قوامه الماء المشروب وكان محتاجا ~~إليه لا يصبر عنه جعل مخلوقا منه كقوله ) خلق الإنسان من عجل ( قاله الكلبي ~~وغيره ، وتكون الحياة على هذا حقيقة ويكون كل شيء عاما مخصوصا إذ خرج منه ~~الملائكة والجن وليسوا مخلوقين من نطفة ولا محتاجين للماء . # وقال قتادة : أي خلقنا كل نام من الماء فيدخل فيه النبات والمعدن ، وتكون ~~الحياة فيهما مجازا أو عبر بالحياة عن القدر المشترك بينهما وبين الحيوان ~~وهو النمو ويكون أيضا على هذا عاما مخصوصا ، وإن تعدت ) جعلنا ( لاثنين ~~فالمعنى صيرنا ) كل شىء حى ( بسبب من الماء لا بد له منه . وقرأ الجمهور ) ~~حى ( بالخفض صفة لشيء . وقرأ حميد حيا بالنصب مفعولا ms4983 ثانيا لجعلنا ، والجار ~~والمجرور لغو أي ليس مفعولا ثانيا ) لجعلنا ( ) أفلا يؤمنون ( استفهام ~~إنكار وفيه معنى التعجب من ضعف عقولهم ، والمعنى أفلا يتدبرون هذه الأدلة ~~ويعملوا بمقتضاها ويتركوا طريقة الشرك ، وأطلق الإيمان على سببه وقد انتظمت ~~هذه الآية دليلين من دلائل التوحيد وهي من الأدلة السماوية والأرضية . # الأنبياء : ( 31 ) وجعلنا في الأرض . . . . . # ثم ذكر دليلا آخر من الدلائل الأرضية فقال : ) وجعلنا فى الارض رواسى أن ~~تميد بهم ( وتقدم شرح نظير هذه الجملة في سورة النحل ) وجعلنا فيها فجاجا ~~سبلا ( وهذا دليل رابع من الدلائل الأرضية ، والظاهر أن الضمير في ) فيها ( ~~عائد على الأرض . وقيل يعود على الرواسي ، وجاء هنا تقديم ) فجاجا ( على ~~قوله ) سبلا ( وفي سورة نوح ) لتسلكوا منها سبلا فجاجا ). فقال الزمخشري : ~~وهي يعني ) فجاجا ( صفة ولكن جعلت حالا كقوله : # لمية موحشا ظلل # يعني أنها حال من سبل وهي نكرة ، فلو تأخر ) فجاجا ( لكان صفة كما في تلك ~~الآية ولكن تقدم فانتصب على الحمال قال : فإن قلت : ما الفرق بينهما من جهة ~~المعنى ؟ قلت : وجهان أحدهما إعلام بأنه جعل فيها طرقا واسعة ، والثاني ~~بأنه حين خلقها خلقها على تلك الصفة فهو بيان لما أبهم ثمة انتهى . يعني ~~بالإبهام أن الوصف لا يلزم أن يكون الموصوف متصفا به حالة الإخبار عنه ، ~~وإن كان الأكثر قيامه به حالة الإخبار عنه ، ألا ترى أنه يقال : مررت بوحشي ~~القاتل حمزة ، فحالة المرور لم يكن قائما به قتل حمزة ، وأما الحال فهي ~~هيئة ما تخبر عنه حالة لإخبار ) لعلهم يهتدون ( في مسالكهم وتصكرفهم . # الأنبياء : ( 32 ) وجعلنا السماء سقفا . . . . . # وما رفع وسمك على شيء فهو سقف . قال قتادة : حفظ من البلي والتغير على ~~طول الدهر . وقيل : حفظ من السقوط لإمساكه من غير علاقة ولا عماد . وقيل : ~~حفظ من الشرك والمعاصي . وقال الفراء : حفظ من الشياطين PageV06P287 ~~" صفحة رقم 288 " # بالرجوم . وعن ابن عباس : أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) نظر إلى ~~السماء فقال : ( إن السماء سقف مرفوع وموح مكفوف يجري كما يجري السهم ~~محفوظا من ms4984 الشياطين ) وإذا صح هذا الحديث كان نصا في معنى الآية . # ( وهم عن ءاياتها ( أي عن ما وضع الله فيها من الأدلة والعبر بالشمس ~~والقمر وسائر النيرات ومسايرها وطلوعها وغروبها على الحساب القويم والترتيب ~~العجيب الدال على الحكمة البالغة والقدرة الباهرة . وقرأ الجمهور ) عن ~~ءاياتها ( بالجمع . وقرأ مجاهد وحميد عن آيتها بالإفراد ، فيجوز أنه جعل ~~الجعل أو السقف أو الخلق أي خلق السماء آية واحدة تحوي الآيات كلها ، ويجوز ~~أنه أراد بها الجمع فجعلها اسم الجنس ، ودل على ذلك كثرة ما في السماء من ~~الآيات . والمعنى ) وهم عن ( الاعتبار بآياتها ) معرضون ( وقال الزمخشري : ~~هم يتفطنون لما يرد عليهم من السماء من المنافع الدنياوية كالاستضاءة ~~بقمريها والاهتداء بكواكبها وحياة الأرض والحيوان بأمطارها ) وهم عن ( ~~كونها آية بينة على الخالق ) معرضون ). # والتنوين في ) كل ( عوض من المضاف إليه ، # الأنبياء : ( 33 ) وهو الذي خلق . . . . . # والفلك الجسم الدائر دورة اليوم والليلة . وعن ابن عباس والسدي : الفلك ~~السماء . وقال أكثر المفسرين : الفلك موج مكفوف تحت السماء تجري فيه الشمس ~~والقمر . وقال قتادة : الفلك استدارة بين السماء والأرض يدور بالنجوم مع ~~ثبوت السماء . وقيل : الفلك القطب الذي تدور عليه النجوم وهو قطب الشمال . ~~وقيل : لكل واحد من السيارات فلك ، وفلك الأفلاك يحركها حركة واحدة من ~~المشرق إلى المغرب . وقال الضحاك : الفلك ليس بجسم وإنما هو مدار هذه ~~النجوم ، والظاهر أنه جسم وفيه الاختلاف المذكور والظاهر أن كلا يسبح في ~~فلك واحد . قيل : ولكل واحد فلك يخصه فهو كقولهم : كساهم الأمير حلة أي كسى ~~كل واحد ، وجاء ) يسبحون ( بواو الجمع العاقل ، فأما الجمع فقيل ثم معطوف ~~محذوف وهو والنجوم ، ولذلك عاد الضمير مجموعا ولو لم يكن ثم معطوف محذوف ~~لكان يسبحان مثنى . # وقال الزمخشري ، الضمير للشمس والقمر ، والمراد بهما جنس الطوالع كل يوم ~~وليلة جعلوها متكاثرة لتكاثر مطالعها وهو السبب في جمعها بالشموس والأقمار ~~، وإلا فالشمس واحدة والقمر واحد انتهى . وحسن ذلك كونه جاء فاصلة رأس آية ~~، وأما كونه ضمير من يعقل ولم يكن التركيب يسبحن . فقال الفراء ms4985 : لما كانت ~~السباحة من أفعال الآدميين جاء ما أسند إليهما مجموعا من يعقل كقوله ) ~~رأيتهم لى ساجدين ( قال أبو عبد الله الرازي : وعلى قول أبي علي بن سينا ~~سبب ذلك أنها عنده تعقل انتهى . وهذه الجملة يحتمل أن تكون استئناف إخبار ~~فلا محل لها ، أو محلها النصب على الحال من ) الشمس والقمر ( لأن ) وسخر ~~لكم ( لا يتصفان بأنهما يجريان ) فى فلك ( فهو كقولك : رأيت زيدا وهندا ~~متبرجة والسباحة العوم والذي يدل عليه الظاهر أن الشمس والقمر هما اللذان ~~يجريان في الفلك ، وأن الفلك لا يجري . # الأنبياء : ( 34 ) وما جعلنا لبشر . . . . . # ( وما جعلنا ( الآية . قيل : إن بعض المسلمين قال : إن محمدا لن يموت ~~وإنما هو مخلد ، فأنكر ذلك الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) فنزلت . وقيل : ~~طعن كفار مكة عليه بأنه بشر يأكل الطعام ويموت فكيف يصح إرساله . وقال ~~الزمخشري : كانوا يقدرون أنه سيموت فيشمتون بموته فنفى الله عنه الشماتة ~~بهذا أي قضى الله أن لا يخلد في الدنيا بشرا فلا أنت ولا هم إلا عرضة للموت ~~فإن مت أيبقى هؤلاء ؟ وفي معناه قول الإمام الشافعي رضي الله عنه : تمنى ~~رجال أن أموت وإن أمت # فتلك سبيل لست فيها بأوحد PageV06P288 ~~" صفحة رقم 289 " # فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى تزود لأخرى مثلها فكأن قد # وقول الآخر : # فقل للشامتين بنا أفيقوا # سيلقى الشامتون كما لقينا # والفاء في ) وما جعلنا ( العطف قدمت عليها همزة الاستفهام لأن الاستفهام ~~له صد الكلام ، دخلت على إن الشرطية والجملة بعدها جواب للشرط ، وليست مصب ~~الاستفهام فتكون الهمزة داخلة عليها ، واعترض الشرط بينهما فحذف جوابه هذا ~~مذهب سيبويه . وزعم يونس أن تلك الجملة هي مصب الاستفهام والشرط معترض ~~بينهما وجوابه محذوف . قال ابن عطية : وألف الاستفهام داخلة في المعنى على ~~جواب الشرط انتهى . وفي هذه الآية دليل لمذهب سيبويه إذ لو كان على ما زعم ~~يونس لكان التركيب ) وما جعلنا ( هم ) الخالدون ( بغير فاء ، وللمذهبينن ~~تقرير في علم النحو . # الأنبياء : ( 35 ) كل نفس ذائقة . . . . . # ( كل نفس ذائقة الموت ( تقدم ms4986 تفسير هذه الجملة ) ونبلوكم ( نختبركم وقدم ~~الشر لأن الابتلاء به أكثر ، ولأن العرب تقدم الأقل والأردأ ، ومنه لا ~~يغادر صغيرة ولا كبيرة ، فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ~~. وعن ابن عباس : الخير والشر هنا عام في الغنى والفقر ، والصحة والمرض ، ~~والطاعة والمعصية ، والهدى والضلال . قال ابن عطية : هذان الأخيران ليسا ~~داخلين في هذا لأن من هدى فلي هداه اختيارا ولا من أطاع . بل قد تبين خيره ~~. والظاهر أن المراد من الخير والشر هنا كل ما صح أن يكون فتنة وابتلاء ~~انتهى . وعن ابن عباس أيضا بالشدة والرخاء أتصبرون على الشدة وتشكرون على ~~الرخاء أم لا . وقال الضحاك : الفقر والمرض والغنى والصحة . وقال ابن زيد : ~~المحبوب والمكروه ، وانتصب ) فتنة ( على أنه مفعول له أو مصدر في موضع ~~الحال ، أو مصدر من معنى ) نبلوكم ( ) فتنة وإلينا ترجعون ( فنجازيكم على ~~ما صدر منكم في حالة الابتلاء من الصبر والشكر ، وفي غير الابتلاء . وقرأ ~~الجمهور ) ترجعون ( بتاء الخطاب مبنيا للمفعول . وقرأت فرقة بالتاء مفتوحة ~~مبنيا للفاعل . وقرأت فرقة بضم الياء للغيبة مبنيا للمفعول على سبيل ~~الالتفات . # ( وإذا راك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهاذا الذى يذكر الهتكم وهم ~~بذكر الرحمن هم كافرون خلق الإنسان من عجل سأوريكم ءاياتى فلا تستعجلون ~~ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون ~~عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا ~~يستطيعون ردها ولا هم ينظرون ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا ~~منهم ما كانوا به يستهزءون قل من يكلؤكم باليل والنهار من الرحمن بل هم عن ~~ذكر ربهم معرضون أم لهم الهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا ~~هم منا يصحبون ( : # الأنبياء : ( 36 ) وإذا رآك الذين . . . . . # قال السدي ومقاتل : مر الرسول عليه الصلاة والسلام بأبي جهل وأبي سفيان ، ~~فقال أبو جهل : هذا نبي عبد مناف ، فقال أبو سفيان : وما تنكرون أن يكون ~~نبيا في بني عبد مناف ، فسمعهما الرسول ms4987 ( صلى الله عليه وسلم ) ) فقال لأبي ~~جهل : ( ما تنتهي حتى ينزل بك ما نزل بعمك الوليد بن المغيرة ، وأما أنت يا ~~أبا سفيان فإنما قلت ما قلت حمية ) فنزلت . # ولما كان الكفار يغمهم ذكر آلهتهم بسوء شرعوا في الاستهزاء وتنقيص من ~~يذكرهم على سبيل PageV06P289 ~~" صفحة رقم 290 " # المقابلة و) ءان ( نافية بمعنى ما ، والظاهر أن جواب ) إذا ( هو ) إن ~~يتخذونك ( وجواب إذا بان النافية لم يرد منه في القرآن إلا هذا وقوله في ~~القرآن ) وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا ( ولم يحتج إلى الفاء في الجواب ~~كما لم تحتج إليه ما إذا وقعت جوابا كقوله ) وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات ~~( ما كان حجتهم بخلاف أدوات الشرط ، فإنها إذا كان الجواب مصدرا بما ~~النافية فلا بد من الفاء ، نحو إن تزورنا فما نسيء إليك . وفي الجواب لاذا ~~بأن وما النافيتين دليل واضح على أن ) إذا ( ليست معمولة للجواب ، بل ~~العامل فيها الفعل الذي يليها وليست مضافة للجملة خلافا لأكثر النحاة . وقد ~~استدللنا على ذلك بغير هذا من الأدلة في شرح التسهيل . # وقيل : جواب ) إذا ( محذوف وهو يقولون المحكي به قولهم ) أهاذا الذى يذكر ~~الهتكم ( وقوله ) إن يتخذونك إلا هزوا ( كلام معترض بين ) إذا ( وجوابه و) ~~يتخذونك ( يتعدى إلى اثنين ، والثاني ) هزوا ( أي مهزوأ به ، وهذا استفهام ~~فيه إنكار وتعجيب . والذكر يكون بالخير وبالشر ، فإذا لم يذكر متعلقه ~~فالقرينة تدل عليه ، فإن كان من صديق فالذكر ثناء أو من غيره فذم ، ومنه ) ~~سمعنا فتى يذكرهم ( أي بسوء ، وكذلك هنا ) أهاذا الذى يذكر الهتكم ). # ثم نعى عليه إنكارهم عليه ذكر آلهتهم بهذه الجملة الحالية وهي ) وهم بذكر ~~الرحمن هم كافرون ( أي ينكرون وهذه حالهم يكفرون بذكر الرحمن ، وهو ما أنزل ~~من القرآن فمن هذه حاله لا ينبغي أن ينكر على من يغيب آلهتهم ، والظاهر أن ~~هذه الجملة حال من الضمير في يقولون المحذوف . # وقال الزمخشري : والجملة في موضع الحال أي ) يتخذونك هزوا ( وهم على حال ~~هي أصل الهزء والسخرية وهي الكفر بالله انتهى ms4988 . فجعل الجملة الحالية العامل ~~فيها ) يتخذونك هزوا ( المحذوفة وكررهم على سبيل التوكيد . وروي أنها نزلت ~~حين أنكروا لفظة ) الرحمن ( وقالوا : ما نعرف الرحمن إلا في اليمامة ، ~~والمراد بالرحمن هنا الله ، كأنه قيل ) وهم بذكر ( الله # الأنبياء : ( 37 ) خلق الإنسان من . . . . . # ولما كانوا يستعجلون عذاب الله وآياته الملجئة إلى ازقرار والعلم نهاهم ~~تعالى عن الاستعجال وقدم أولا ذم ) الإنسان ( على إفراط العجلة وأنه مطبوع ~~عليها ، والظاهر أنه يراد بالإنسان هنا اسم الجنس وكونه ) خلق ( ) من عجل ( ~~وهو على سبيل المبالغة لما كان يصدر منه كثيرا . كما يقول لمكثر اللعب أنت ~~من لعب ، وفي الحديث ( لست من دد ولا دد مني ) . وقال الشاعر : وإنا لمما ~~يضرب الكبش ضربة # على رأسه تلقى اللسان من الفم # لما كانوا أهل ضرب الهام وملازمة الحرب قال : إنهم من الضرب ، وبهذا ~~التأويل يتم معنى الآية ويترتب عليه قوله ) عن ءاياتي ( أي آيات الوعيد ) ~~فلا تستعجلون ( في رؤيتكم العذاب الذي تستعجلون به ، ومن يدعي القلب فيه ~~وهو أبو عمرو وإن التقدير خلق العجل من الإنسان وكذا قراءة عبد الله على ~~معنى أنه جعل طبيعة من طبائعه وجزأ من أخلاقه ، فليس قوله بجيد لأن القلب ~~الصحيح فيه أن لا يكون في كلام فصيح وإن بابه الشعر . قيل : فمما جاء في ~~الكلام من ذلك قول العرب : إذا طلعت الشعرى استوى العود على الحر باء . ~~وقالوا : عرضت الناقة على الحوض وفي الشعر قوله : # حسرت كفى عن السربال آخذه # وقال مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والسدي والضحاك ومقاتل والكلبي ) ~~الإنسان ( هنا آدم . قال مجاهد : لما دخل الروح رأسه وعينيه رأى الشمس ~~قاربت الغروب فقال : يا رب عجل تمام خلقي قبل أن تغيب الشمس . وقال سعيد : لما PageV06P290 ~~" صفحة رقم 291 " # بلغت الروح ركبتيه كاد يقوم فقال الله ) خلق الإنسان من عجل ). وقال ابن ~~زيد : خلقه الله يوم الجمعة على عجلة في خلقه . وقال الأخفش ) من عجل ( لأن ~~الله قال له كن فكان . وقال الحسن : ) من عجل ( أي ضعيف يعني النطفة . وقيل ~~: خلق بسرعة ms4989 وتعجيل على غير تريب الآدميين من النطفة والعلقة والمضغة ، ~~وهذا يرجع لقول الأخفش . وقيل : ) من عجل ( من طين والعجل بلغة حمير الطين ~~. وأنشد أبو عبيدة لبعض الحميريين : النبع في الصخرة الصماء منبته # والنخل منبته في الماء والعجل # وقيل : ) الإنسان ( هنا النضر بن الحارث والذي ينبغي أن تحمل الآية عليه ~~هو القول الأول وهو الذي يناسب آخرها . والآيات هنا قيل : الهلاك المعجل في ~~الدنيا والعذاب في الآخرة أي يأتيكم في وقته . وقيل : أدلة التوحيد وصدق ~~الرسول . وقيل : آثار القرون الماضية بالشام واليمن ، والقول الأول أليق أي ~~سيأتي ما يسؤوكم إذا دمتم على كفركم ، كأنه يريد يوم بدر وغيره في الدنيا ~~وفي الآخرة . # وقال الزمخشري : فإن قلت : لم نهاهم عن الاستعجال مع قوله ) خلق الإنسان ~~من عجل ( وقوله ) وكان الإنسان عجولا ( أليس هذا من تكليف ما لا يطاق ؟ قلت ~~: هذا كما ركب فيه من الشهوة وأمره أن يغلبها لأنه أعطاه القدرة التي ~~يستطيع بها قمع الشهوة وترك العجلة انتهى . وهو على طريق الاعتزال . # وقرأ مجاهد وحميد وابن مقسم ) خلق ( مبنيا للفاعل ) الإنسان ( بالنصب أي ~~) خلق ( الله ) الإنسان ( # الأنبياء : ( 38 - 39 ) ويقولون متى هذا . . . . . # وقوله ) متى هاذا الوعد ( استفهام على جهة الهزء ، وكان المسلمون ~~يتوعدونهم على لسان الشرع و) متى ( في موضع الجر لهذا فموضعه رفع ، ونقل عن ~~بعض الكوفيين أن موضع ) متى ( نصب على الظرف والعامل فيه فعل مقدر تقديره ~~يكون أو يجيء ، وجواب ) لو ( محذوف لدلالة الكلام عليه ، وحذفه أبلغ وأهيب ~~من النص عليه فقدره ابن عطية لما استعجلوا ونحوه ، وقدره الزمخشري لما ~~كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال . وقيل : لعلموا صحة ~~البعث . وقيل : لعلموا صحة الموعود . وقال الحوفي : لسارعوا إلى الإيمان . ~~وقال الكسائي : هو تنبيه على تحقيق وقوع الساعة وحين يراد به وقت الساعة ~~يدل على ذلك ، بل تأتيهم بغتة انتهى . # و) حين ( قال الزمخشري : مفعول به ليعلم أي لو يعلمون الوقت الذي ~~يستعجلون عنه بقولهم ) متى هاذا الوعد ( وهو وقت صعب شديد تحيط بهم النار ~~من وراء وقدام ms4990 ، ولكن جهلهم به هو الذي هونه عندهم . قال : ويجوز أن يكون ) ~~يعلم ( متروكا فلا تعدية بمعنى ) لو ( كان معهم علم ولم يكونوا جاهلين لما ~~كانوا مستعجلين ، و) حين ( منصوب بمضمر أي ) حين لا يكفون عن وجوههم النار ~~( يعلمون أنهم كانوا على الباطل ، وينتفي عنهم هذا الجهل العظيم أي لا ~~يكفونها انتهى . والذي يظهر أن مفعول ) يعلم ( محذوف لدلالة ما قبله أي لو ~~يعلم الذين كفروا مجيء الموعود الذي سألوا عنه واستنبطوه . و) حين ( منصوب ~~بالمفعول الذي هو مجيء ويجوز أن يكون من باب الإعمال على حذف مضاف ، وأعمل ~~الثاني والمعنى لو يعلمون مباشرة النار حين لا يكفونها عن وجوههم ، وذكر ~~الوجوه لأنها أشرف ما في الإنسان وعجل حواسه ، والإنسان أحرص على الدفاع ~~عنه من غيره من أعضائه ، ثم عطف عليها الظهور والمراد عموم النار لجميع PageV06P291 ~~" صفحة رقم 292 " # أبدانهم ولا أحد يمنعهم من العذاب # الأنبياء : ( 40 ) بل تأتيهم بغتة . . . . . # ( بل تأتيهم بغتة ( أي تفجؤهم . قال ابن عطية ) بل تأتهم ( استدراك مقدر ~~قبله نفي تقديره إن الآيات لا تأتي بحسب اقتراحهم انتهى . والظاهر أن ~~الضمير في ) تأتيهم ( عائد على النار . وقيل : على الساعة التي تصبرهم إلى ~~العذاب . وقيل : على العقوبة . وقال الزمخشري : في عود الضمير إلى النار أو ~~إلى الوعد لأنه في معنى النار وهي التي وعدوها ، أو على تأويل العدة ~~والموعدة أو إلى الحين لأنه في معنى الساعة أو إلى البعثة انتهى . # وقرأ الأعمش بل يأتيهم بالياء بغتة بفتح الغين فيبهتهم بالياء والضمير ~~عائد إلى الوعد أو الحين قاله الزمخشري . وقال أبو الفضل الرازي : لعله جعل ~~النار بمعنى العذاب فذكر ثم رد ردها إلى ظاهر اللفظ ) ولا هم ينظرون ( أي ~~يؤخرون عما حل بهم ، # الأنبياء : ( 41 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # ولما تقدم قوله ) إن يتخذونك إلا هزوا ( سلاه تعالى بأن من تقدمه من ~~الرسل وقع من أممهم الاستهزاء بهم ، وأن ثمرة استهزائهم جنوها هلاكا وعقابا ~~في الدنيا والآخرة ، فكذلك حال هؤلاء المستهزئين . وتقدم تفسير مثل هذه ~~الآية في الأنعام . # الأنبياء : ( 42 ms4991 ) قل من يكلؤكم . . . . . # ثم أمره تعالى أن يسألهم من الذي يحفظكم في أوقاتكم من بأس الله أي لا ~~أحد يحفظكم منه ، وهو استفهام تقريع وتوبيخ . وفي آخر الكلام تقدير محذوف ~~كأنه ليس لهم مانع ولا كالىء ، وعلى هذا النفي تركيب بل في قوله ) بل هم عن ~~ذكر ربهم معرضون ( قاله ابن عطية . وقال الزمخشري : بل هم معرضون عن ذكره ~~لا يخطرونه ببالهم فضلا أن يخافوا بأسه حتى إذا رزقوا الكلاءة منه عرفوا من ~~الكالىء وصلحوا للسؤال عنه ، والمراد أنه أمر رسوله بسؤالهم عن الكالىء ثم ~~بين أنهم لا يصلحون لذلك لإعراضهم عن ذكر من يكلؤهم انتهى . وقرأ أبو جعفر ~~والزهري وشيبة : يكلوكم بضمة خفيفة من غير همز . وحكى الكسائي والفراء ~~يكلوكم بفتح اللام وإسكان الواو . # الأنبياء : ( 43 ) أم لهم آلهة . . . . . # ( أم لهم الهة ( بمعنى بل ، والهمزة كأنه قيل بل ألهم آلهة فأضرب ثم ~~استفهم ) تمنعهم ( من العذاب . وقال الحوفي ) من دوننا ( متعلق بتمنعهم ~~انتهى . قيل : والمعنى ألهم آلهة تجعلهم في منعة وعز من أن ينالهم مكروه من ~~جهتنا . وقال ابن عباس : في الكلام تقديم وتأخير ، تقديره أم لهم آلهة من ~~دوننا تمنعهم تقول : منعت دونه كففت أذاه فمن دوننا هو من صلة ) ءالهة ( أي ~~أم لهم آلهة دوننا أو من صلة ) تمنعهم ( أي ) أم لهم ( مانع من سوانا . ثم ~~استأنف الإخبار عن آلهتهم فبين أن ما ليس بقادر على نصر نفسه ومنعها ولا ~~بمصحوب من الله بالنصر والتأييد كيف يمنع غيره وينصره ؟ وقال ابن عباس ) ~~يصحبون ( يمنعون . وقال مجاهد : ينصرون . وقال قتادة : لا يصحبون من الله ~~بخير . وقال الشاعر : ينادي بأعلى صوته متعوذا # ليصحب منا والرماح دوان # وقال مجاهد : يحفظون . وقال السدي : لا يصحبهم من الملائكة من يدفع عنهم ~~، والظاهر عود الضمير في ) ولاهم ( على الأصنام وهو قول قتادة . وقيل : على ~~الكفار وهو قول ابن عباس ، وفي التحرير مدار هذه الكلمة يعني ) يصحبون ( ~~على معنيين أحدهما أنه من صحب يصحب ، والثاني من الإصحاب أصحب الرجل منعه ~~من الآفات . PageV06P292 # " صفحة رقم ms4992 293 " # ) بل متعنا هؤلاء وءاباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتى الارض ~~ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون قل ( : # الأنبياء : ( 44 ) بل متعنا هؤلاء . . . . . # هؤلاء إشارة إلى المخاطبين قبل وهم كفار قريش ومن أتخذ آلهة من دون الله ~~، أخبر تعالى أنه منع هؤلاء الكفار وآباءهم من قبلهم بما رزقهم من حطام ~~الدنيا حتى طالت أعمارهم في رخاء ونعمة وتداعسوا في الضلالة بإمهاله تعالى ~~إياهم وتأخيرهم إلى الوقت الذي يأخذهم فيه ( أفلا يرون أنا نأتي الأرض ~~ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون ) تقدم تفسير هذه الجملة في آخر الرعد ~~واقتصر الزمخشري ةمن تلك الأقوال على معنى أنا ننقص أرض الكفار ودار الحرب ~~ونحذف أطرافها بتسليط المسلمين عليها وإظهارهم على أهلها وردها دار الإسلام ~~قال فإن قلت أي فائدة في قوله نأتي الأرض ؟ قلت : الفائدة فيه تصوير ما كان ~~الله يجريه على أيدي المسلمين وأنه عساكرهم وسراياهم كانت تعزو أرض ~~المشركين ةواتيها غالبة عليها ناقصة من أطرافها انتهى . وفي ذلك تبشير ~~للمؤمنين بما يفتح الله عليهم وأكثر المفسرين على أنها نزلت في كفار مكة ~~وفي قوله ( أفهم الغالبون ) دليل على ذلك ، إذ المعنى أنهم هم الغالبون فهو ~~استفهام فيه تفريغ وتوبيخ ، حيث لم يعتبروا بما يجري عليهم : قل إنما ~~أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون ، ولئن مستهم نفحة من ~~عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين ، ونضع الموازين القسط ليوم ~~القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا ~~حاسبين ، ولقد ءآتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين ، الذين ~~يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون ، وهذا ذكر مبارك أنزلناه فهل أنتم ~~له منكرون ) # ) هؤلاء ( إشارة إلى المخاطبين قبل وهم كفار قريش ، ومن اتخذ آلهة من دون ~~الله أخبر تعالى أنه متع ) هؤلاء ( الكفار ) وءاباءهم ( من قبلهم بما رزقهم ~~من حطام الدنيا حتى طالت أعمارهم في رخاء ونعمة ، وتدعسوا في الضلالة ~~بإمهاله تعالى إياهم وتأخيرهم إلى الوقت الذي يأخذهم فيه ) أفلا يرون ms4993 أنا ~~نأتى الارض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون ( تقدم تفسير هذه الجملة في ~~آخر الرعد . واقتصر الزمخشري من تلك الأقوال على معنى أنا ننقص أرض الكفر ~~ودار الحرب ونحذف أطرافها بتسليط المسلمين عليها وإظهارهم على أهلها وردها ~~دار إسلام قال : فإن قلت : أي فائدة في قوله ) نأتى الارض ( ؟ قلت : ~~الفائدة فيه تصوير ما كان الله يجريه على أيدي المسلمين ، وأن عساكرهم ~~وسراياهم كانت تغزو أرض المشركين وتأتيها غالبة عليها ناقصة من أطرافها ~~انتهى . وفي ذلك تبشير للمؤمنين بما يفتح الله عليهم ، وأكثر المفسرين على ~~أنها نزلت في كفار مكة وفي قولهم : ) أفهم الغالبون ( دليل على ذلك إذ ~~المعنى أنهم هم الغالبون ، فهو استفهام فيه تقريع وتوبيخ حيث لم يعتبروا ~~بما يجري عليهم . # الأنبياء : ( 45 ) قل إنما أنذركم . . . . . # ثم أمره تعالى أن يقول ) إنما أنذركم بالوحى ( أي أعلمكم بما تخافون منه ~~بوحي من الله لا من تلقاء نفسي ، وما كان من جهة الله فهو الصدق الواقع لا ~~محالة كما رأيتم بالعيان من نقصان الأرض من أطرافها ، ثم أخبر أنهم مع ~~إنذارهم معرضون عما أنذروا به فالإنذار لا يجدي فيهم إذ هم صم عن سماعه ، ~~ولما كان الوحي من المسموعات كان ذكر الصمم مناسبا و) الصم ( هم المنذرون ، ~~فأل فيه للعهد وناب الظاهر مناب المضمر لأن فيه التصريح بتصامهم وسد ~~أسماعهم إذا أنذروا ، ولم يكن الضمير ليفيد هذا المعنى ونفي السماع هنا نفي ~~جدواه . # وقرأ الجمهور ) يسمع ( بفتح الياء والميم ) الصم ( رفع به و) الدعاء ( ~~نصب . وقرأ ابن عامر وابن جبير عن أبي عمرو وابن الصلت عن حفص بالتاء من ~~فوق مضمومة وكسر الميم ) الصم الدعاء ( بنصبهما والفاعل ضمير المخاطب وهو ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقرأ كذلك إلا أنه بالياء من نحت أي ) ~~ولا يسمع ( الرسول وعنه أيضا ) ولا يسمع ( مبنيا للمفعول ) الصم ( رفع به ~~ذكره ابن خالويه . وقرأ أحمد بن جبير الأنطاكي عن اليزيدي عن أبي عمرو ) ~~يسمع ( بضم الياء وكسر الميم ) الصم ( نصبا ) الدعاء ( رفعا بيسمع ، أسند ~~الفعل إلى ms4994 الدعاء اتساعا والمفعول الثاني PageV06P293 ~~" صفحة رقم 294 " # محذوف ، كأنه قيل : ولا يسمع النداء الصم شيئا . # الأنبياء : ( 46 ) ولئن مستهم نفحة . . . . . # ثم أخبر تعالى أن هؤلاء الذين صموا عن سماع ما أنذروا به إذا نالهم شيء ~~مما أنذروا به ، ولو كان يسيرا نادوا بالهلاك وأقروا بأنهم كانوا ظالمين ، ~~نبهوا على العلة التي أوجبت لهم العذاب وهو ظلم الكفر وذلوا وأذعنوا . قال ~~ابن عباس : ) نفحة ( طرف وعنه هو الجوع الذي نزل بمكة وقال ابن جريج : نصيب ~~من قولهم نفح له من العطاء نفحة إذا أعطاه نصيبا وفي قوله ) ولئن مستهم ~~نفحة ( ثلاث مبالغات لفظ المس ، وما في مدلول النفح من القلة إذ هو الريح ~~اليسير أو ما يرضخ من العطية ، وبناء المرة منه ولم يأت نفح فالمعنى أنه ~~بأدنى إصابة من أقل العذاب أذعنوا وخضعوا وأقروا بأن سبب ذلك ظلمهم السابق . # الأنبياء : ( 47 ) ونضع الموازين القسط . . . . . # ولما ذكر حالهم في الدنيا إذا أصيبوا بشيء استطرد لما يكون في الآخرة ~~التي هي مقر الثواب والعقاب ، فأخبر تعالى عن عدله وأسند ذلك إلى نفسه بنون ~~العظمة فقال ) ونضع الموازين ( وتقدم الكلام في الموازين في أول الأعراف ، ~~واختلاف الناس في ذلك هل ثم ميزان حقيقة وهو قول الجمهور أو ذلك على سبيل ~~التمثيل عن المبالغة في العدل التام وهو قول الضحاك وقتادة ؟ قالا : ليس ثم ~~ميزان ولكنه العدل والقسط مصدر وصفت به الموازين مبالغة كأنها جعلت في ~~أنفسها القسط ، أو على حذف مضاف أي ذوات ) القسط ( ويجوز أن يكون مفعولا ~~لأجله أي لأجل ) القسط ). وقرىء القصط بالصاد . واللام في ) ليوم القيامة ( ~~قال الزمخشري : مثلها في قولك : جئت لخمس ليال خلون من الشهر . ومنه بيت ~~النابغة : ترسمت آيات لها فعرفتها # لستة أعوام وذا العام سابع # انتهى . وذهب الكوفيون إلى أن اللام تكون بمعنى في ووافقهم ابن قتيبة من ~~المتقدمين ، وابن مالك من أصحابنا المتأخرين ، وجعل من ذلك قوله ) القسط ~~ليوم القيامة ( أي في يوم ، وكذلك لا يجليها لوقتها إلا هو أي في وقتها ~~وأنشد شاهدا على ms4995 ذلك لمسكين الدارمي : أولئك قومي قد مضوا لسبيلهم # كما قد مضى من قبل عاد وتبع وقول الآخر : # وكل أب وابن وإن عمرا معا مقيمين مفقود لوقت وفاقد وقيل اللام هنا ~~للتعليل على حذف مضاف ، أي لحساب يوم القيامة و) شيئا ( مفعول ثان أو مصدر . # وقرأ الجمهور : ) مثقال ( بالنصب خبر ) كان ( أي وإن كان الشيء أو وإن ~~كان العمل وكذا في لقمان ، وقرأ زيد بن علي وأبو جعفر وشيبة ونافع ) مثقال ~~( بالرفع على الفاعلية و) كان ( تامة . وقرأ الجمهور ) ءاتينا ( من الإتيان ~~أي جئنا بها ، وكذا قرأ أبي أعني جئنا وكأنه تفسير لأتينا . وقرأ ابن عباس ~~ومجاهد وابن جبير وابن أبي إسحاق والعلاء بن سيابة وجعفر بن محمد وابن شريح ~~الأصبهاني آتينا بمده على وزن فاعلنا من المواتاة وهي المجازاة والمكافأة ، ~~فمعناه جازينا بها ولذلك تعدى بحرف جر ، ولو كان على أفعلنا من الإيتاء ~~بالمد على ما توهمه بعضهم لتعدى مطلقا دون جاز قاله أبو الفضل الرازي . # وقال الزمخشري : مفاعلة من الإتيان بمعنى المجازاة والمكافأة لأنهم أتوه ~~بالأعمال وأتاهم بالجزاء انتهى . PageV06P294 # " صفحة رقم 295 " # وقال ابن عطية على معنى : و) ءاتينا ( من المواتاة ، ولو كان آتينا ~~أعطينا لما تعدت بحرف جر ، ويوهن هذه القراءة أن بدل الواو المفتوحة همزة ~~ليس بمعروف ، وإنما يعرف ذلك في المضمومة والمكسورة انتهى . وقرأ حميد : ~~أثبنا بها من الثواب وأنث الضمير في ) بها ( وهو عائد على مذكر وهو ) مثقال ~~( لإضافته إلى مؤنث ( كفى بنا حاسبين ( فيه توعد وهو إشارة إلى ضبط أعمالهم ~~من الحساب وهو العد والإحصاء ، والمعنى أنه لا يغيب عنا شيء من أعمالهم . ~~وقيل : هو كناية عن المجازاة ، والظاهر أن ) ( كفى بنا حاسبين ( فيه توعد ~~وهو إشارة إلى ضبط أعمالهم من الحساب وهو العد والإحصاء ، والمعنى أنه لا ~~يغيب عنا شيء من أعمالهم . وقيل : هو كناية عن المجازاة ، والظاهر أن ) ( ~~فيه توعد وهو إشارة إلى ضبط أعمالهم من الحساب وهو العد والإحصاء ، والمعنى ~~أنه لا يغيب عنا شيء من أعمالهم . وقيل : هو كناية عن ms4996 المجازاة ، والظاهر ~~أن ) حاسبين ( تمييز لقبوله من ، ويجوز أن يكون حالا . # الأنبياء : ( 48 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # ولما ذكر ما أتى به رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من الذكر وحال مشركي ~~العرب معه ، وقال : ) قل إنما أنذركم بالوحى ( أتبعه بأنه عادة الله في ~~أنبيائه فذكر ما آتى ) موسى وهارون ( إشارة إلى قصتهما مع قومهما مع ما ~~أوتوا من الفرقان والضياء والذكر ، ثم نبه على ما آتى رسوله من الذكر ~~المبارك ثم استفهم على سبيل الذكر على إنكارهم ثم نبه على ما آتى رسوله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) . و) الفرقان ( التوراة وهو الضياء ، والذكر أي ~~كتابا هو فرقان وضياء ، وذكر ويدل على هذا المعنى قراءة ابن عباس وعكرمة ~~والضحاك ضياء وذكرا بغير واو في ضياء . وقالت فرقة : القرآن ما رزقه الله ~~من نصره وظهور حجته وغير ذلك ، مما فرق بين أمره وأمر فرعون والضياء ~~التوراة ، والذكر التذكرة والموعظة أو ذكر ما يحتاجون إليه في دينهم ~~ومصالحهم أو الشرف والعطف بالواو يؤذن بالتغاير . وعن ابن عباس ) الفرقان ( ~~الفتح لقوله ) يوم الفرقان ( وعن الضحاك قلق البحر . وعن محمد بن كعب : ~~المخرج من الشبهات و) الذين ( صفة تابعة أو مقطوعة برفع أو نصب أو بدل . # الأنبياء : ( 49 ) الذين يخشون ربهم . . . . . # ولما ذكر التقوى ذكر ما أنتجته وهو خشية الله والإشفاق من عذاب يوم ~~القيامة والساعة القيامة وبالغيب . قال الجمهور : يخافونه ولم يروه . وقال ~~مقاتل : يخافون عذابه ولم يروه . وقال الزجاج : يخافونه من حيث لا يراهم ~~أحد ورجحه ابن عطية . وقال أبو سليمان الدمشقي : يخافونه إذا غابوا عن أعين ~~الناس ، والإشفاق شدة الخوف ، واحتمل أن يكون قوله ) وهم من الساعة مشفقون ~~( استئناف إخبار عنهم ، وأن يكون معطوفا على صلة ) الذين ( ، وتكون الصلة ~~الأولى مشعرة بالتجدد دائما كأنها إحالتهم فيما يتعلق بالدنيا ، والصلة ~~الثانية من مبتدأ وخبر عنه بالاسم المشعر بثبوت الوصف كأنها حالتهم فيما ~~يتعلق بالآخرة . # الأنبياء : ( 50 ) وهذا ذكر مبارك . . . . . # ولما ذكر ما آتى موسى وهارون عليهما السلام أشار إلى ما آتى محمدا ( صلى ~~الله ms4997 عليه وسلم ) ) فقال ) وهاذا ( أي القرآن ) ذكر مبارك ( أي كثير منافعه ~~غزير خبره ، وجاء هنا الوصف بالاسم ثم بالجملة جريا على الأشهر وتقدم ~~الكلام على قوله في الأنعام ) وهاذا كتاب أنزلناه مبارك ( وبينا هناك حكمة ~~تقديم الجملة على الاسم ) أفأنتم له منكرون ( استفهام إنكار وتوبيخ وهو ~~خطاب للمشركين ، والضمير في ) له ( عائد على ذكر وهو القرآن ، وفيه تسلية ~~للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) إذا أنكر ذلك المشركون كما أنكر أسلاف ~~اليهود ما أنزل الله على موسى عليه السلام . # 2 ( ) ولقد ءاتينا موسى وهارون الفرقان وضيآء وذكرا للمتقين الذين يخشون ~~ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون وهاذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له ~~منكرون ولقد ءاتينآ إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين إذ قال لابيه وقومه ~~ما هاذه التماثيل التىأنتم لها عاكفون قالوا وجدنآ ءابآءنا لها عابدين قال ~~لقد كنتم أنتم وءابآؤكم فى ضلال مبين قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من ~~اللاعبين قال بل ربكم رب السماوات والا رض الذى فطرهن وأنا على ذالكم من ~~الشاهدين وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين فجعلهم جذاذا إلا PageV06P295 ~~" صفحة رقم 296 " # كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون قالوا من فعل هاذا بأالهتنآ إنه لمن ~~الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم قالوا فأتوا به على أعين ~~الناس لعلهم يشهدون قالوا ءأنت فعلت هاذا بأالهتنا ياإبراهيم قال بل فعله ~~كبيرهم هاذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم ~~الظالمون ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هاؤلاء ينطقون قال أفتعبدون من ~~دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا ~~تعقلون قالوا حرقوه وانصروا ءالهتكم إن كنتم فاعلين قلنا يانار كونى بردا ~~وسلاما على إبراهيم وأرادوا به كيدا فجعلناهم الا خسرين ونجيناه ولوطا إلى ~~الا رض التى باركنا فيها للعالمين ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا ~~صالحين وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينآ إليهم فعل الخيرات وإقام ~~الصلواة وإيتآء الزكواة وكانوا لنا عابدين ولوطا ms4998 آتيناه حكما وعلما ونجيناه ~~من القرية التى كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين وأدخلناه فى ~~رحمتنآ إنه من الصالحين ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من ~~الكرب العظيم ونصرناه من القوم الذين كذبوا بأاياتنا إنهم كانوا قوم سوء ~~فأغرقناهم أجمعين وداوود وسليمان إذ يحكمان فى الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم ~~وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا ءاتينا حكما وعلما وسخرنا مع ~~داوود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من ~~بأسكم فهل أنتم شاكرون ولسليمان الريح عاصفة تجرى بأمره إلى الا رض التى ~~باركنا فيها وكنا بكل شىء عالمين ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا ~~دون ذالك وكنا لهم حافظين وأيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الضر وأنت أرحم ~~الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وءاتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة ~~من عندنا وذكرى للعابدين وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين ~~وأدخلناهم فى رحمتنا إنهم من الصالحين وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن ~~نقدر عليه فنادى فى الظلمات أن لا إلاه إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين PageV06P296 ~~" صفحة رقم 297 " # فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذالك ننجى المؤمنين وزكريآ إذ نادى ربه رب ~~لا تذرنى فردا وأنت خير الوارثين فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له ~~زوجه إنهم كانوا يسارعون فى الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ~~والتىأحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنهآ ءاية للعالمين إن ~~هاذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا ~~راجعون فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون ~~وحرام على قرية أهلكناهآ أنهم لا يرجعون حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من ~~كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق فإذا هى شاخصة أبصار الذين كفروا ياويلنا ~~قد كنا فى غفلة من هاذا بل كنا ظالمين إنكم وما تعبدون من دون الله حصب ~~جهنم أنتم لها واردون لو كان هاؤلاء ءالهة ms4999 ما وردوها وكل فيها خالدون لهم ~~فيها زفير وهم فيها لا يسمعون إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولائك عنها ~~مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم فى ما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع ~~الا كبر وتتلقاهم الملائكة هاذا يومكم الذى كنتم توعدون يوم نطوى السمآء ~~كطى السجل للكتب كما بدأنآ أول خلق نعيده وعدا علينآ إنا كنا فاعلين ولقد ~~كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الا رض يرثها عبادى الصالحون إن فى هاذا ~~لبلاغا لقوم عابدين ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين قل إنمآ يوحى إلى أنمآ ~~إلاهكم إلاه واحد فهل أنتم مسلمون فإن تولوا فقل ءاذنتكم على سوآء وإن ~~أدرىأقريب أم بعيد ما توعدون إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون وإن ~~أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان ~~على ما تصفون } ) # الأنبياء : ( 51 ) ولقد آتينا إبراهيم . . . . . # التمثال : الصورة المصنوعة مشبهة بمخلوق من مخلوقات الله تعالى ، مثلت ~~الشيء بالشيء إذا شبهته به . قال الشاعر : ويا رب يوم قد لهوت وليلة # بآنسة كأنها خط تمثال PageV06P297 ~~" صفحة رقم 298 " # الجذ القطع . قال الشاعر : بنو المهلب جذ الله دابرهم # أمسوا رمادا فلا أصل ولا طرف النكس : قلب الشيء بحيث يصير أعلاه أسفل ، ~~ونكس رأسه بالتشديد والتخفيف طأطأ حتى صار أعلاه أسفل . البرد : مصدر برد ، ~~يقال : برد الماء حرارة الجوف يبردها . قال الشاعر : # وعطل قلوصي في الركاب فإنها # ستبرد أكبادا وتبكي بواكيا # النفس : رعي الماشية بالليل بغير راع ، والهمل بالنهار بلا راع ، الغوص : ~~الدخول تحت الماء لاستخراج ما فيه . قال الشاعر : # أو درة صدقة غواصها بهج # متى يرها يهل ويسجد # النون : الحوت ويجمع على نينان ، وروي : النينان قبله الحمر . الفرج : ~~يطلق على الحر والذكر مقابل الحر وعلى الدبر . قال الشاعر : # وأنت إذا استدبرته شد فرجه # مضاف فويق الأرض ليس بأعزل # الحدب : المسنم من الأرض كالجبل والكدبة والقبر ونحوه . النسلان : مقاربة ~~الخطو مع الإسراع قال الشاعر : # عسلان الذئب أمسى قاربا # برد الليل عليه فنسل # الحصب : الحطب ms5000 بلغة الحبشة إذا رمى به في النار قبل وقبل أن يرمي به لا ~~يسمى حصبا . وقيل : الحصب ما توقد به النار . السجل : الصحيفة . # ( ولقد ءاتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين إذ قال لابيه وقومه ما ~~هاذه التماثيل التى أنتم لها عاكفون قالوا وجدنا ءاباءنا لها عابدين قال ~~لقد كنتم أنتم وءاباؤكم فى ضلال مبين قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من ~~اللاعبين قال بل ربكم رب السماوات والارض الذى فطرهن وأنا على ذالكم من ~~الشاهدين وتالله لاكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين فجعلهم جذاذا إلا ~~كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون ). # لما تقدم الكلام في دلائل التوحيد والنبوة والمعاد أتبع ذلك بثلاثة عشر ~~نبيا غير مراعى في ذكرهم الترتيب الزماني ، وذكر بعض ما نال كثيرا منهم من ~~الابتلاء كل ذلك تسلية للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) وليتأسى بهم فيما ~~جرى عليه من قومه . # وقرأ الجمهور ) رشده ( بضم الراء وسكون الشين . وقرأ عيسى الثقفى ) رشدة ~~( بفتح الراء والشين وأضاف الرشد إلى ) ضيف إبراهيم ( بمعنى أنه رشد مثله ~~وهو رشد الأنبياء وله شأن أي شأن ، والرشد النبوة والاهتداء إلى وجوه ~~الصلاح في الدين والدنيا ، أو هما داخلان تحت الرشد أو الصحف والحكمة أو ~~التوفيق للخير PageV06P298 ~~" صفحة رقم 299 " # صغيرا أقوال خمسة ، والمضاف إليه من قبل محذوف وهو معرفة ولذلك بنى ) قبل ~~( أي ) من قبل ( موسى وهارون قاله الضحاك كقوله في الأنعام ) ونوحا هدينا ~~من قبل ( أي من قبل إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، وأبعد من ذهب إلى أن التقدير ) ~~من قبل ( بلوغه أو ) من قبل ( نبوته يعني حين كان في صلب آدم . وأخذ ميثاق ~~الأنبياء ، أو من قبل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) لأنها محذوفات لا يدل ~~على حذفها دليل بخلاف ) من قيل ( موسى وهارون لتقدم ذكرهما . وقربه ، ~~والضمير في ) به ( الظاهر أنه عائد على إبراهيم . وقيل : على الرشد وعلمه ~~تعالى أنه علم منه أحوالا عجيبة وأسرارا بديعة فأهله لخلته كقوله : الله ~~أعلم حيث يجعل رسالاته ، وهذا من أعظم المدح وأبلغه إذ أخبر تعالى ms5001 أنه آتاه ~~الرشد وأنه عالم بما آتاه به عليه السلام . # ثم استطرد من ذلك إلى تفسير الرشد وهو الدعاء إلى توحيد الله ورفض ما عبد ~~من دونه . و) إذ ( معمولة لآتينا أو ) رشدة ( و) به عالمين ( وبمحذوف أي ~~اذكر من أوقات رشده هذا الوقت ، # الأنبياء : ( 52 ) إذ قال لأبيه . . . . . # وبدأ أولا بذكر أبيه لأنه الأهم عنده في النصيحة وإنقاذه من الضلال ثم ~~عطف عليه ) قومه ( كقوله ) وأنذر عشيرتك الاقربين ( وفي قوله ) ما هاذه ~~التماثيل ( تحقير لها وتصغير لشأنها وتجاهل بها مع علمه بها وبتعظيمهم لها ~~. وفي خطابه لهم بقوله ) أنتم ( استهانة بهم وتوقيف على سوء صنيعهم ، وعكف ~~يتعدى بعلى كقوله ) يعكفون على أصنام لهم ( فقيل ) لها ( هنا بمعنى عليها ~~كما قيل في قوله ) وإن أسأتم فلها ( والظاهر أن اللام في ) لها ( لام ~~التعليل أي لتعظيمها ، وصلة ) عاكفون ( محذوفة أي على عبادتها . وقيل : ضمن ~~) عاكفون ( معنى عابدين فعداه باللام . # وقال الزمخشري : لم ينو للعاكفين محذوفا وأجراه مجرى ما لا يتعدى كقوله ~~فاعلون العكوف لها أو واقفون لها انتهى . # الأنبياء : ( 53 ) قالوا وجدنا آباءنا . . . . . # ولما سألهم أجابوه بالتقليد البحت ، وأنه فعل آبائهم اقتدوا به من غير ~~ذكر برهان ، وما أقبح هذا التقليد الذي أدى بهم إلى عبادة خشب وحجر ومعدن ~~ولجاجهم في ذلك ونصرة تقليدهم وكان سؤاله عن عبادة التماثيل وغايته أن ~~يذكروا شبهة في ذلك فيبطلها ، # الأنبياء : ( 54 ) قال لقد كنتم . . . . . # فلما أجابوه بما لا شبهة لهم فيه وبدا ضلالهم ) قال لقد كنتم أنتم ~~وءاباؤكم فى ضلال مبين ( أي في حيرة واضحة لا التباس فيها ، وحكم بالضلال ~~على المقلدين والمقلدين وجعل الضلال مستقرا لهم و) أنتم ( توكيد للضمير ~~الذي هو اسم ) كان ( قال الزمخشري : و) أنتم ( من التأكيد الذي لا يصح ~~الكلام مع الإخلال به لأن العطف على ضمير هو في حكم بعض الفعل ممتنع ونحوه ~~) اسكن أنت وزوجك الجنة ( انتهى ، وليس هذا حكما مجمعا عليه فلا يصح الكلام ~~مع الإخلال به لأن الكوفيين يجيزون العطف على الضمير المتصل المرفوع من ms5002 غير ~~تأكيد بالضمير المنفصل المرفوع ، ولا فصل وتنظيره ذلك : باسكن أنت وزوجك ~~الجنة مخالف لمذهبه في ) اسكن أنت وزوجك ( لأنه يزعم أن وزوجك ليس معطوفا ~~على الضمير المستكن في ) اسكن ( بل قوله : ) وزوجك ( مرتفع على إضمار ، ~~وليسكن فهو عنده من عطف الجمل وقوله هذا مخالف لمذهب سيبويه . # الأنبياء : ( 55 ) قالوا أجئتنا بالحق . . . . . # ولما جرى هذا السؤال وهذا الجواب تعجبوا من تضليله إياهم إذ كان قد نشأ ~~بينهم وجوزوا أن ما قاله هو على سبيل المزاح لا الجد ، فاستفهموه أهذا جد ~~منه أم لعب والضمير في ) قالوا ( عائد عى أبيه وقومه و) بالحق ( متعلق ~~بقولهم ) أجئتنا ( ولم يريدوا حقيقة المجيء لأنه لم يكن عنهم غائبا فجاءهم ~~وهو نظير ) قال أوحى لو جئتك بشىء مبين ( والحق هنا ضد الباطل وهو الجد ، ~~ولذلك قابلوه باللعب ، وجاءت الجملة PageV06P299 ~~" صفحة رقم 300 " # اسمية لكونها أثبت كأنهم حكموا عليه بأنه لاعب هازل في مقالته لهم ~~ولكونها فاصلة . # الأنبياء : ( 56 ) قال بل ربكم . . . . . # ثم أضرب عن قولهم وأخبر عن الجد وأن المالك لهم والمستحق العبادة هو ربهم ~~ورب هذا العالم العلوي والعالم السفلي المندرج فيه أنتم ومعبوداتكم نبه على ~~الموجب للعبادة وهو منشىء هذا العالم ومخترعه من العدم الصرف . والظاهر أن ~~الضمير في ) فطرهن ( عائد على السموات والأرض ، ولما لم تكن السموات والأرض ~~تبلغ في العدد الكثير منه جاء الضمير ضمير القلة . وقيل في ) فطرهن ( عائد ~~على التماثيل . قال الزمخشري : وكونه للتماثيل أدخل في تضليلهم وأثبت ~~للاحتجاج عليهم انتهى . وقال ابن عطية : ) فطرهن ( عبارة عنها كأنها تعقل ، ~~هذه من حيث لها طاعة وانقياد وقد وصفت في مواضع بما يوصف به من يعقل . وقال ~~غير ) فطرهن ( أعاد ضمير من يعقل لما صدر منهن من الأحوال التي تدل على ~~أنها من قبيل من يعقل ، فإن الله أخبر بقوله ) قالتا أتينا طائعين ( وقوله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( أطلت السماء وحق لها أن تئط ) . انتهى . وكأن ~~ابن عطية وهذا القائل تخيلا أن هن من الضمائر التي تخص من يعقل من المؤنثات ms5003 ~~وليس كذلك بل هو لفظ مشترك بين من يعقل وما لا يعقل من المؤنث المجموع ومن ~~ذلك قوله ) فلا تظلموا فيهن أنفسكم ( والضمير عائد على الأربعة الحرم ، ~~والإشارة بقوله : ) ذالكم ( إلى ربوبيته تعالى ووصفه بالاختراع لهذا العالم ~~و) من ( للتبعيض أي الذين يشهدون بالربوبية كثيرون ، وأنا بعض منهم أي ما ~~قلته أمر مفروغ منه عليه شهود كثيرون فهو مقال مصحح بالشهود . و) على ذالكم ~~( متعلق بمحذوف تقديره ) وأنا ( شاهد ) على ذالكم من الشاهدين ( أو على جهة ~~البيان أي أعني ) على ذالكم ( أو باسم الفاعل وإن كان في صلة أل لاتساعهم ~~في الظرف والمجرور أقوال تقدمت في ) إني لكما لمن الناصحين ( وبادرهم أولا ~~بالقول المنبه على دلالة العقل فلم ينتفعوا بالقول ، # الأنبياء : ( 57 ) وتالله لأكيدن أصنامكم . . . . . # فانتقل إلى القول الدال على الفعل الذي مآله إلى الدلالة التامة على عدم ~~الفائدة في عبارة ما يتسلط عليه بالكسر والتقطيع وهو لا يدفع ولا يضر ولا ~~ينفع ولا يشعر بما ورد عليه من فك أجزائه فقال : ) وتالله لاكيدن أصنامكم ( ~~وقرأ الجمهور ) وتالله ( بالتاء . وقرأ معاذ بن جبل وأحمد بن حنبل بالله ~~بالباء بواحدة من أسفل . قال الزمخشري : فإن قلت : ما الفرق بين التاء ~~والباء ؟ قلت : إن الباء هي الأصل والتاء بدل من الواو المبدل منها ، وإن ~~التاء فيها زيادة معنى وهو التعجب ، كأنه تعجب من تسهل الكيد على يبده ~~وتأتيه لأن ذلك كان أمرا مقنوطا منه لصعوبته وتعذره ، ولعمري إن مثله صعب ~~متعذر في كل زمان خصوصا في زمن نمروذ مع عتوه واستكبار وقوة سلطانه وتهالكه ~~على نصر دينه ولكن . # إذا الله سنى عقد شيء تيسرا # انتهى . أما قوله الباء هي الأصل إنما كانت أصلا لأنها أوسع حروف القسم ~~إذ تدخل على الظاهر ، والمضمر ويصرح بفعل القسم معها وتحذف وأما أن التاء ~~بدل من واو القسم الذي أبدل من باء القسم فشيء قاله كثير من النحاة ، ولا ~~يقوم على ذلك دليل وقدر هذا القول السهيلي والذي يقتضيه النظر أنه ليس شيء ~~منها أصفلا لآخر ms5004 . وأما قوله : إن التاء فيها زيادة معنى وهو التعجب فنصوص ~~النحاة أن التاء يجوز أن يكون معها تعجب ، ويجوز أن لا يكون واللام هي التي ~~يلزمها التعجب في القسم . # والكيد الاحتيال في وصول الضرر إلى المكيد ، والظاهر أن هذه الجملة خاطب ~~بها أباه PageV06P300 ~~" صفحة رقم 301 " # وقومه وأنها مندرجة تحت القول من قوله ) قال بل ربكم ). وقيل : قال ذلك ~~سرا من قومه وسمعه رجل واحد . وقيل : سمعه قوم من ضعفتهم ممن كان يسير في ~~آخر الناس يوم خرجوا إلى العيد وكانت الأصنام سبعين . وقيل : اثنين وسبعين ~~. وقرأ الجمهور ) تولوا مدبرين ( مضارع ولى . وقرأ عيسى بن عمر ) تولوا ( ~~فحذف إحدى التاءين وهي الثانية على مذهب البصريين . والأولى على مذهب هشام ~~وهو مضارع تولى وهو موافق لقوله ) فتولوا عنه مدبرين ( ومتعلق ) تولوا ( ~~محذوف أي إلى عيدكم . وروي أن آزر خرج به في يوم عيد لهم فبدؤوا ببيت ~~الأصنام فدخلوه وسجدوا لها ووضعوا بينها طعاما خرجوا به معهم ، وقالوا : لن ~~ترجع بركة الآلهة على طعامنا فذهبوا ، فلما كان في الطريق ثنى عزمه عن ~~المسير معهم فقعد وقال : إني سقيم . وقال الكلبي : كان إبراهيم من أهل بيت ~~ينظرون في النجوم ، وكانوا إذا خرجوا إلى عيدهم لم يتركوا إلا مريضا فأتاهم ~~إبراهيم بالذي هم فيه فنظر قبل يوم العيد إلى السماء وقال لأصحابه : إني ~~أشتكي غدا وأصبح معصوب الرأس فخرجوا ولم يتخلف أحد غيره ، وقال ) وتالله ~~لاكيدن ( إلى آخره وسمعه رجل فحفظه ثم أخبر به فانتشر انتهى . # الأنبياء : ( 58 ) فجعلهم جذاذا إلا . . . . . # وفي الكلام حذف تقديره فتولوا إلى عيدهم فأتى إبراهيم الأصنام ) فجعلهم ~~جذاذا ( قال ابن عباس : حطاما . وقال الضحاك : أخذ من كل عضوين عضوا . وقيل ~~: وكانت الأصنام مصطفة وصنم منها عظيم مستقبل الباب من ذهب وفي عينيه درتان ~~مضيئتان فكسرها بفأس إلا ذلك الصنم وعلق الفأس في عنقه ، وقيل : علقه في ~~يده . وقرأ الجمهور ) جذاذا ( بضم الجيم والكسائي وابن محيصن وابن مقسم ~~وأبو حيوة وحميد والأعمش في رواية بكسرها ، وابن عباس وأبو نهيك وأبو ms5005 ~~السماك بفتحها وهي لغات أجودها الضم كالحظام والرفات قاله أبو حاتم . وقال ~~اليزيدي ) جذاذا ( بالضم جمع جذاذة كزجاج وزجاجة . وقيل : بالكسر جمع جذيذ ~~ككريم وكرام . وقيل : الفتح مصدر كالحصاد بمعنى المحصود فالمعنى مجذوذين . ~~وقال قطرب في لغاته الثلاث هو مصدر لا يثنى ولا يجمع . وقرأ يحيى بن وثاب ~~جذذا بضمتين جمع جذيذ كجديد وجدد . وقرىء جعذذا بضم الجيم وفتح الذال مخففا ~~من فعل كسر رفي سرر جمع سرير وهي لغة لكلب ، أو جمع جذة كقبة وقبب . # وأتى بضمير من يعقل في قوله ) فجعلهم ( إذ كانت تعبد وقوله ) إلا كبيرا ~~لهم ( استثناء من الضمير في ) فجعلهم ( أي فلم يكسر ، والضمير في ) لهم ( ~~يحتمل أن يعود على الأصنام وأن يعود على عباده ، والكبر هنا عظم الجثة أو ~~كبيرا في المنزلة عندهم لكونهم صاغوه من ذهب وجعلوا في عينيه جوهرتين ~~تضيئان بالليل ، والضمير في ) إليه ( عائد على إبراهيم أي فعل ذلك ترجيا ~~منه أن يعقب ذلك رجعه إليه وإلى شرعه . قال الزمخشري : وإنما استبقى الكبير ~~لأنه غلب في ظنه أنهم لا يرجعون إلا إليه لما تسامعوه من إنكار لدينهم وسبه ~~لآلهتهم فيبكتهم بما أجاب به من قوله ) بل فعله كبيرهم هاذا فاسئلوهم ). ~~وقال ابن عطية : يحتمل أن يعود إلى الكبير المتروك ولكن يضعف ذلك دخول ~~الترجي في الكلام انتهى وهو قول الكلبي . قال الزمخشري : ومعنى هذا لعلهم ~~يرجعون إليه كما يرجع إلى العالم في حل المشكلات ، فيقولون ما لهؤلاء ~~مكسورة ومالك صحيحا والفأس على عاتقك قال : هذا بناء على ظنه بهم لما جرب ~~وذاق من مكابرتهم لعقولهم واعتقادهم في آلهتهم وتعظيمهم لها أو قاله مع ~~علمه أنهم لا يرجعون إليه استهزاء بهم واستجهالا ، وإن قياس حال من يسجد له ~~ويؤهل للعبادة أن يرجع إليه في حل المشكل فإن قلت : فإذا رجعوا إلى الصنم ~~بمكابرتهم لعقولهم ورسوخ الإشراك في أعراقهم فأي فائدة دينية في رجوعهم ~~إليه حتى يجعله إبراهيم صلوات الله عليه غرضا ؟ قلت : إذا رجعوا إليه تبين ~~أنه عاجز لا ينفع ولا يضر ms5006 وظهر أنهم في عبادته على أمرعظيم . # ( قالوا من فعل هاذا بئالهتنا إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم ~~يقال له إبراهيم قالوا قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون قالوا ~~ءأنت فعلت هاذا بئالهتنا يإبراهيم قال بل فعله كبيرهم هاذا فاسئلوهم إن ~~كانوا ينطقون فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ثم نكسوا على ~~رءوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم ~~شيئا ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون ). # الأنبياء : ( 59 ) قالوا من فعل . . . . . # في الكلام محذوف تقديره : فلما PageV06P301 ~~" صفحة رقم 302 " # رجعوا من عيدهم إلى آلهتهم ورأوا ما فعل بها استفهموا على سبيل البحث ~~والإنكار فقالوا : ) من فعل هاذا ( أي التكسير والتحطيم إنه لظالم في ~~اجرتائه على الآلهة المستحقة للتعظيم والتوقير # الأنبياء : ( 60 ) قالوا سمعنا فتى . . . . . # ( قالوا ( أي قال الذين سمعوا قوله ) وتالله لاكيدن أصنامكم ( ) يذكرهم ( ~~أي بسوء . قال الفراء : يقول الرجل للرجل لئن ذكرتني لتندمن أي بسوء . قال ~~الزمخشري : فإن قلت : ما حكم الفعلين بعد ) سمعنا فتى ( وأي فرق بينهما ؟ ~~قلت : هما صفتان لفتى إلا أن الأول وهو يذكرهم لا بد منه لسمع لأنك لا تقول ~~: سمعت زيدا وتسكت حتى تذكر شيئا مما يسمع ، وأما الثاني فليس كذلك انتهى . ~~وأما قوله : هما صفتان فلا يتعين ذلك لما أذكره إما سمع فإما أن يدخل على ~~مسموع أو غيره إن دخلت على مسموع فلا خلاف أنها تتعدى إلى واحد نحو : سمعت ~~كلام زيد ومقالة خالد ، وإن دخلت على غير مسموع فاختلف فيها . فقيل : إنها ~~تتعدى إلى اثنين وهو مذهب الفارسي ، ويكون الثاني مما يدل على صوت فلا يقال ~~سمعت زيدا بركب ، ومذهب غيره أن سمع يتعدى إلى واحد والفعل بعده إن كان ~~معرفة في موضع الحال منها أو نكرة في موضع الصفة ، وكلا المذهبين يستدل ~~لهما في علم النحو فعلى هذا المذهب الآخر يتمشى قول الزمخشري أنه صفة لفتى ~~، وأما على مذهب أبي علي فلا يكون إلا في ms5007 موضع المفعول الثاني لسمع . # وأما ) يقال له إبراهيم ( فيحتمل أن يكون جوابا لسؤال مقدر لما قالوا ) ~~سمعنا فتى يذكرهم ( وأتوا به منكرا قيل : من يقال له فقيل له إبراهيم ، ~~وارتفع ) إبراهيم ( على أنه مقدر بجملة تحكى بقال ، إما على النداء أي ) ~~يقال له ( حين يدعى يا ) إبراهيم ( وإما على خبر مبتدأ محذوف أي هو ) ~~إبراهيم ( أو على أنه مفرد مفعول لما لم يسم فاعله ، ويكون من الإسناد للفظ ~~لا لمدلوله ، أي يطلق عليه هذا اللفظ وهذا الآخر هو اختيار الزمخشري وابن ~~عطية ، وهو مختلف في إجازته فذهب الزجاجي والزمخشري وابن خروف وابن مالك ~~إلى تجويز نصب القول للمفرد مما لا يكون مقتطعا من جملة نحو قوله : # إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة # ولا مفردا معناه معنى الجملة نحو قلت : خطبة ولا مصدرا نحو قلت قولا ، ~~ولا صفة له نحو : قلت حقا بل لمجرد اللفظ نحو قلت زيدا . ومن النحويين من ~~منع ذلك وهو الصحيح إذ لا يحفظ من لسانهم قال : فلان زيدا ولا قال ضرب ولا ~~قال ليت ، وإنما وقع القول في كلام العرب لحكاية الجمل وذهب الأعلم إلى أن ~~) إبراهيم ( ارتفع بالإهمال لأنه لم يتقدمه عامل يؤثر في لفظه ، إذ القول ~~لا يؤثر إلا في المفرد المتضمن لمعنى الجملة فبقي مهملا والمهمل إذا ضم إلى ~~غيره ارتفع نحو قولهم : واحد واثنان إذا عدوا ولم يدخلوا عاملا لا في اللفظ ~~ولا في التقدير ، وعطفوا بعض أسماء العدد على بعض ، والكلام على مذهب ~~الأعلم وإبطاله مذكور في النحو . # الأنبياء : ( 61 ) قالوا فأتوا به . . . . . # ( قالوا ( أي أحضروه ) به على أعين الناس ( أي معاينا بمرأى منهم فعلى ~~أعين الناس في موضع الحال و) على ( معناها الاستعلاء المجازي كأنه لتحديقهم ~~إليه وارتفاع أبصارهم لرؤيته مستعل على أبصارهم ) لعلهم يشهدون ( عليه بما ~~سمع منه أو بما صدر منه من تكسير أصنامهم أو يشهدون ما يحل به من عذابنا أو ~~غلبنا له المؤدي إلى عذابه . وقيل : ) الناس ( هنا خواص الملك وأولياؤه وفي ~~الكلام حذف تقديره ) فأتوا ms5008 به ( على تلك الحالة من نظر الناس إليه . # الأنبياء : ( 62 ) قالوا أأنت فعلت . . . . . # ( قالوا ءأنت فعلت هاذا ( أي الكسر والتهشيم ) بئالهتنا ( وارتفاع ) أنت ~~( المختار أنه بفعل محذوف يفسره ) فعلت ( ولما حذف انفصل الضمير ، ويجوز أن ~~يكون مبتدأ وإذا تقدم الاسم في نحو هذا التركيب على الفعل كان الفعل صادرا ~~واستفهم عن فاعله وهو المشكوك فيه ، وإذا تقدم الفعل كان الفعل مشكوكا فيه ~~فاستفهم عنه أوقع أو لم يقع ، # الأنبياء : ( 63 ) قال بل فعله . . . . . # والظاهر أن ) بل ( للإضراب عن جملة محذوفة أي قال لم أفعله إنما PageV06P302 ~~" صفحة رقم 303 " # الفاعل حقيقة هو الله ) بل فعله كبيرهم ( وأسند الفعل إلى ) كبيرهم ( على ~~جهة المجاز لما كان سببا في كسر هذه الأصنام هو تعظيمهم وعبادتهم له ولما ~~دونه من الأصنام كان ذلك حاملا على تحطيمها وكسرها فأسند الفعل إلى الكبير ~~إذ كان تعظيمهم له أكثر من تعظيمهم ما دونه ، وقال قريبا من هذا الزمخشري . ~~ويحتمل أن يكون فعل الكبير متقيدا بالشرط فيكون قد علق على ممتنع أي فلم ~~يكن وقع أي إن كان هؤلاء الأصنام ) ينطقون ( ويخبرون من الذي صنع بهم ذلك ~~فالكبير هو الذي صنع ذلك وأشار إلى نحو من هذا ابن قتيبة . # وقال الزمخشري : هذا من تعاريض الكلام ولطائف هذا النوع لا يتغلغل فيها ~~إلا أذهان الراضة من علماء المعاني ، والقول فيه إن قصد إبراهيم صلوات الله ~~عليه لم يكن إلى أن ينسب الفعل الصادر عنه إلى الصنم ، وإنما قصد تقريره ~~لنفسه وإثباته لها على أسلوب تعريضي يبلغ فيه غرضه من إلزامهم الحجة ~~وتبكيتهم ، وهذا كما قال لك صاحبك وقد كتبت إليه كتابا بخط رشيق وأنت شهير ~~بحسن الخط : أأنت كتبت هذا وصاحبك أمي لا يحسن الخط أو لا يقدر إلا على ~~خرمشة فاسدة ؟ فقلت له : بل كتبته أنت كان قصدك بهذا الجواب تقريره لك مع ~~الاستهزاء به لا نفيه عنك ولا إثباته للأمي أو المخرمش لأن إثباته والأمر ~~دائر بينكما للعاجز منكما استهزاء وإثبات للقادر ، ويجوز أن يكون حكاية لما ms5009 ~~يعود إلى تجويزه مذهبهم كأنه قال لهم : ما تنكرون أن يفعله كبيرهم فإن من ~~حق من يعبد ويدعي إلها أن يقدر على هذا وأشد منه . # ويحكى أنه قال ) فعله كبيرهم ( هذا غضب أن يعبد معه هذه الصغار وهو أكبر ~~منها انتهى . ومن جعل الفاعل بفعله ضميرا يعود على قوله فتى أو على إبراهيم ~~أو قال آخر بغير المطابق لمصلحة دينية ، واستدل بما روي في الحديث أو وقف ~~على ) بل فعله ( أي فعله من فعله وجعل ) كبيرهم هاذا ( مبتدأ وخبرا وهو ~~الكسائي أو أصله ) فعلة ( بمعنى لعله وخفف اللام وهو الفراء مستدلا بقراءة ~~ابن السميفع ) بل فعله ( بمعنى لعله مشدد اللام فهم بعداء عن طريق الفصاحة # الأنبياء : ( 64 ) فرجعوا إلى أنفسهم . . . . . # ( فرجعوا إلى أنفسهم ( أي إلى عقولهم حين ظهر لهم ما قال إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام من أن الأصنام التي أهلوها للعبادة ينبغي أن تسأل وتستفسر ~~قبل ، ويحتمل أن يكون ) فرجعوا ( أي رجع بعضهم إلى بعض ) فقالوا إنكم أنتم ~~الظالمون ( في سؤالكم إبراهيم حين سألتموه ولم تسألوها ذكره ابن جرير ، أو ~~حين عبدتم ما لا ينطق قاله ابن عباس ، أو حين لم تحفظوا آلهتكم قاله وهب ، ~~أو في عبادة الأصاغر مع هذا الكبير قاله وهب أيضا أو حين أبهتهم إبراهيم ~~والفأس في عنق الكبير قاله مقاتل وابن إسحاق أو ) الظالمون ( حقيقة حيث ~~نسيتم إبراهيم إلى الظلم في قولكم ) إنه على الظالمين ( إذ هذه الأصنام ~~مستحقة لما فعل بها . # الأنبياء : ( 65 ) ثم نكسوا على . . . . . # ( ثم نكسوا على رؤوسهم ( أي ارتكبوا في ضلالهم وعلموا أن الأصنام لا تنطق ~~فساءهم ذلك حين نبه على قيام الحجة عليهم وهي استعارة للذي يرتطم في غيه ~~كأنه منكوس على رأسه وهي أقبح هيئة للإنسان ، فكان عقله منكوس أي مقلوب ~~لانقلاب شكله ، وجعل أعلاه أسفله فرجوعهم إلى أنفسهم كناية عن استقامة ~~فكرهم ونكسهم كناية عن مجادلتهم ومكابرتهم . ويحتمل أن يكون ) نكسوا على ~~رؤوسهم ( كناية عن تطأطىء رؤوسهم وتنكيسها إلى الأرض على سبيل الخجل ~~والانكسار مما بهتهم به إبراهيم ms5010 من قول الحق ودمغهم به فلم يطيقوا جوابا . # ( ولقد علمت ( جواب قسم محذوف معمول لقول محذوف في موضع الحال أي قائلين ~~) لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ( فكيف تقول لنا ) فاسئلوهم ( إنما قصدت بذلك ~~توبيخا ويحتمل أن يكون النكس للفكرة فيما يجيبون به . وقال مجاهد ) نكسوا ~~على رؤوسهم ( أي ردت السفلة على الرؤساء و) علمت ( هنا معلقة ، والجملة ~~المنفية في موضع مفعولي علمت إن تعدت إلى اثنين أو في موضع مفعول واحد إن ~~تعدت لواحد . وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة وابن مقسم وابن الجارود ~~والبكراوي كلاهما عن هشام بتشديد كاف ) نكسوا ( وقرأ رضوان بن المعبود ) ~~نكسوا ( بتخفيف الكاف مبنيا للفاعل أي نكسوا أنفسهم . # الأنبياء : ( 66 ) قال أفتعبدون من . . . . . # ولما ظهرت الحجة عليهم أخذ يقرعهم ويوبخهم بعباده تماثيل ما لا ينفع ولا ~~يضر ، ثم PageV06P303 ~~" صفحة رقم 304 " # أبدى لهم التضجر منهم ومن معبوداتهم # الأنبياء : ( 67 ) أف لكم ولما . . . . . # وتقدم الخلاف في قراءة ) أف ( واللغات فيها واللام في ) لكم ( لبيان ~~المتأفف به أي لكم ولآلهتكم ، هذا التأفف ثم نبههم على ما به يدرك حقائق ~~الأشياء وهو العقل فقال : ) أفلا تعقلون ( أي قبح ما أنتم عليه وهو استفهام ~~توبيخ وإنكار . # ( قالوا حرقوه وانصروا ءالهتكم إن كنتم فاعلين قلنا ياذا نار كونى بردا ~~وسلاما على إبراهيم وأرادوا به كيدا فجعلناهم الاخسرين ونجيناه ولوطا إلى ~~الارض التى باركنا فيها للعالمين ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا ~~صالحين وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام ~~الصلواة وإيتاء الزكواة وكانوا لنا عابدين ولوطا اتيناه حكما وعلما ونجيناه ~~من القرية التى كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين وأدخلناه فى ~~رحمتنا إنه من الصالحين ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من ~~الكرب العظيم ونصرناه من القوم الذين كذبوا بئاياتنا إنهم كانوا قوم سوء ~~فأغرقناهم أجمعين وداوود وسليمان إذ يحكمان فى الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم ~~وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا ءاتينا حكما وعلما وسخرنا مع ~~داوود الجبال يسبحن والطير ms5011 وكنا فاعلين وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من ~~بأسكم فهل أنتم شاكرون ولسليمان الريح عاصفة تجرى بأمره إلى الارض التى ~~باركنا فيها وكنا بكل شىء عالمين ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا ~~دون ذالك وكنا لهم حافظين ). # الأنبياء : ( 68 ) قالوا حرقوه وانصروا . . . . . # ولما نبههم على قبيح مرتكبهم وغلبهم بإقامة الحجة عليهم لاذوا بالإيذاء ~~له والغضب لآلهتهم واختاروا أشد العذاب وهو الإحراق بالنار التي هي سبب ~~للإعدام المحض والإتلاف بالكلية وكذا كل من أقيمت عليه الحجة وكانت له قدرة ~~يعدل إلى المناصبة والإذابة كما كانت قريش تفعل مع رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) حين دمغهم بالحجة وعجزوا عن معارضة ما آتاهم به عدلوا إلى ~~الانتقام وإيثار الاغتيال ، فعصمه الله والظاهر أن قول ) قالوا حرقوه ( أي ~~قال بعضهم لبعض . وقيل : أشار بإحراقه نمروذ . وعن ابن عمر رضي الله عنهما ~~: رجل من أعراب العجم . قال الزمخشري : يريد الأكراد . وقال ابن عطية : روي ~~أنه رجل من الأكراد من أعراب فارس أي باديتها فخسف الله به الأرض فهو ~~يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ، وذكروا لهذا القائل اسما مختلفا فيه لا يوقف ~~منه على حقيقة لكونه ليس مضبوطا بالشكل والنقط ، وهكذا تقع أسماء كثيرة ~~أعجمية في التفاسير لا يمكن الوقوف منها على حقيقة لفظ لعدم الشكل والنقط ~~فينبغي اطراح نقسها . # وروي أنهم حين هموا بإحراقه حبسوه ثم بنوا بيتا كالحظيرة بكوثي واختلفوا ~~في عدة حبسه وفي عرض الحظيرة وطولها ، ومدة جمع الحطب ، ومدة الإيقاد ، ~~ومدة سنه إذ ذاك ، ومدة إقامته في النار وكيفية ما صارت أماكن النار ~~اختلافا متعارضا تركنا ذكره واتخذوا منجنيقا . قيل : بتعليم إبليس إذ كان ~~لم يصنع قبل فشد إبراهيم رباطا ووضع في كفة المنجنيق ورمى به فوقع في النار ~~. وروي أن جبريل عليه السلام جاءه وهو في الهواء فقال : ألك حاجة ؟ فقال : ~~أما إليك فلا ، وذكر المفسرون أشياء صدرت من الورغ والبغل والخطاف والضفدع ~~والعضرفوط الله أعلم بذلك . وعن ابن عباس : إنما نجا بقوله حسبي الله ونعم ~~الوكيل . قيل : وأطل ms5012 نمروذ من الصرح فإذا إبراهيم في روضة ومعه جليس له من ~~الملائكة فقال إني مقرب إلى آلهك فذبح أربعة آلاف بقرة . وكف عن إبراهيم ، ~~وكان إبراهيم إذ ذاك ابن ست عشرة سنة ، وقد أكثر الناس في حكاية ما جرى ~~لإبراهيم # الأنبياء : ( 69 ) قلنا يا نار . . . . . # والذي صح هو ما ذكره تعالى من أنه ألقي في النار فجعلها الله عليه ) بردا ~~وسلاما ( وخرج منها سالما فكانت أعظم آية والظاهر أن القائل ) قلنا ياذا ~~نار ( هو الله تعالى . وقيل : جبريل عليه السلام بأمر الله تعالى . وعن ابن ~~عباس : لو لم يقل : ) وسلاما ( لهلك إبراهيم من البرد ، ولو لم يقل على ~~إبراهيم لما أحرقت نار بعدها ولا اتقدت انتهى . ومعنى ) وسلاما ( سلامة ، ~~وأبعد من ذهب إلى أنها هنا تحية من الله ولو كانت تحية لكان الرفع أولى بها من PageV06P304 ~~" صفحة رقم 305 " # النصب . والمعنى ذات برد وسلام فبولغ في ذلك كان ذاتها برد وسلام ، ولما ~~كانت النار تنفعل لما أراده الله منها كما ينفعل من يعقل عبر عن ذلك بالقول ~~لها والنداء والأمر . # قال الزمخشري : فإن قلت : كيف بردت النار وهي نار ؟ قلت : نزع الله عنها ~~طبعها الذي طبعها عليه من الحر والإحراق وأبقاها على الإضاءة والإشراق ~~والاشتعال ، كما كانت والله على كل شيء قدير ، ويجوز أن يدفع بقدرته عن جسم ~~إبراهيم أدنى حرها ويذيقه فيها عكس ذلك كما يفعل بخزنة جهنم ، ويدل عليه ~~قوله ) على إبراهيم ( انتهى . # وروي أنهم قالوا هي نار مسجورة لا تحرق فرموا فيها شيخا منهم فاحترق # الأنبياء : ( 70 ) وأرادوا به كيدا . . . . . # وأرادوا به كيدا . قيل : هو إلقاؤه في النار ) فجعلناهم الاخسرين ( أي ~~المبالغين في الخسران وهو إبطال ما راموه جادلوا إبراهيم فجدلهم وبكتهم ~~وأظهر لهم وأقر عقولهم ، وتقووا عليه بالأخذ والإلقاء فخلصه الله . وقيل : ~~سلط عليهم ما هو من أحقر خلقه وأضعفه وهو البعوض يأكل من لحومهم ويشرب من ~~دمائهم ، وسلط الله على نمروذ بعوضة واختلف في كيفية إذايتها له وفي مدة ~~إقامتها تؤذيه إلى أن مات منها ms5013 . # الأنبياء : ( 71 ) ونجيناه ولوطا إلى . . . . . # والضمير في ) ونجيناه ( عائدا على إبراهيم وضمن معنى أخرجناه بنجاتنا إلى ~~الأرض ولذلك تعدى ) نجيناه ( بإلى ويحتمل أن يكون ) إلى ( متعلقا بمحذوف أي ~~منتهيا ) إلى الارض ( فيكون في موضع الحال ، ولا تضمين في ) ونجينا ( على ~~هذا و) الارض ( التي خرجا منها هي كوثى من أرض العراق ، والأرض التي صار ~~إليها هي أرض الشام وبركتها ما فيها من الخصب والأشجار والأنهار وبعث أكثر ~~الأنبياء منها . وقيل : مكة قاله ابن عباس ، كما قال ) إن أول بيت ( الآية ~~. وقيل أرض مصر وبركتها نيلها وزكاة زروعها وعمارة مواضعها . # وروي أن إبراهيم خرج مهاجرا إلى ربه ومعه لوط وكان ابن أخيه ، فآمنت به ~~سارة وهي ابنة عمه فأخرجها معه فارا بدينه ، وفي هذه الخرجة لقي الجبار ~~الذي رام أخذها منه فنزل حران ومكث زمانا بها . وقيل : سارة ابنة ملك حران ~~تزوجها إبراهيم وشرط عليه أبوها أن لا يغيرها ، والصحيح أنها ابنة عمه ~~هاران الأكبر ، ثم قدم مصر ثم خرج منها إلى الشام فنزل السبع من أرض فلسطين ~~ونزل لوط بالمؤتفكة على مسيرة يوم وليلة من السبع أو أقرب فبعثه الله نبيا . # الأنبياء : ( 72 ) ووهبنا له إسحاق . . . . . # والنافلة العطية قاله مجاهد وعطاء أو الزيادة كالمتطوع به إذا كان إسحاق ~~ثمرة دعائه رب هب لي من الصاحين ، وكان ) يعقوب ( زيادة من غير دعاء . وقيل ~~: النافلة ولد الولد فعلى الأول يكون مصدرا كالعاقبة والعافية وهو من غير ~~لفظ ) وهبنا ( بل من معناه ، وعلى الآخرين يراد به ) يعقوب ( فينتصب على ~~الحال ، و) كلا ( يشمل من ذكر إبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب . # الأنبياء : ( 73 ) وجعلناهم أئمة يهدون . . . . . # ( يهدون بأمرنا ( يرشدون الناس إلى الدين . و) أئمة ( قدوة لغيرهم . # ( وأوحينا إليهم ( أي خصصناهم بشرف النبوة لأن الإيحاء هو التنبئة . قال ~~الزمخشري : ) فعل الخيرات ( أصله أن يفعل ) فعل الخيرات ( ثم فعلا الخيرات ~~وكذلك ) صالحين وجعلناهم أئمة يهدون ( انتهى . وكان الزمخشري لما رأى أن ) ~~فعل الخيرات وإقام الصلواة وإيتاء الزكواة ( ليس من الأحكام المختصة ~~بالموحي إليهم بل هم وغيرهم في ms5014 ذلك مشتركون ، بنى الفعل للمفعول حتى لا ~~يكون المصدر مضافا من حيث المعنى إلى ضمير الموحى ، فلا يكون التقدير فعلهم ~~الخيرات وإقامهم الصلاة وإيتاؤهم الزكاة ، ولا يلزم ذلك إذ الفاعل مع ~~الصمدر محذوف ، ويجوز أن يكون مضافا من حيث المعنى إلى ظاهر محذوف يشمل ~~الموحى إليهم وغيرهم ، أي فعل المكلفين الخيرات ، ويجوز أن يكون ذلك مضافا ~~إلى الموحى إليهم أي أن يفعلوا الخيرات ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، ~~وإذا كانوا قد أوحي إليهم ذلك فأتباعهم جارون مجراهم في ذلك ولا يلزم ~~اختصاصهم به ثم اعتقاد بناء المصدر للمفعول الذي لم يسم فاعله مختلف فيه ~~أجاز ذلك الأخفش والصحيح منعه ، فليس ما اختاره الزمخشري مختارا . # وقال ابن عطية : والإقام مصدر وفي هذا نظر انتهى . وأي نظر في هذا وقد PageV06P305 ~~" صفحة رقم 306 " # نص سيبويه على أنه مصدر بمعنى الإقامة ، وإن كان الأكثر الإقامة بالتاء ~~وهو المقيس في مصدر أفعل إذا اعتلت عينه وحسن ذلك هنا أنه قابل ) وإيتاء ( ~~وهو بغير تاء فتقع الموازنة بين قوله ) وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ( وقال ~~الزجاج : فحذفت الهاء من إقامة لأن الإضافة عوض عنها انتهى . وهذا قول ~~الفراء زعم أن تاء التأنيث قد تحذف للإضافة وهو مذهب مرجوح . # الأنبياء : ( 74 ) ولوطا آتيناه حكما . . . . . # ولما ذكر تعالى ما أنعم على إبراهيم ما أنعم به على من هاجر معه فارا ~~بدينه وهو لوط ابن أخيه وانتصب ) ولوطا ( على الاشتغال والحكم الذي أوتيه ~~النبوة . وقيل : حسن الفصل بين الخصوم في القضاء . وقيل : حفظ صحف إبراهيم ~~، ولما ذكر الحكم ذكر ما يكون به وهو العلم و) القرية ( سدوم وكانت قراهم ~~سبعا وعبر عنها بالواحدة لاتفاق أهلها على الفاحشة ، وكانت من كورة فلسطين ~~إلى حد السراة إلى حد نجد بالحجاز ، قلب منها تعالى ستا وأبقى منها زغر ~~لأنها كانت محل لوط وأهله ومن آمن به أي ) ونجيناه من ( أهل ) القرية ( أي ~~خلصناه منهم أو من العذاب الذي حل بهم ، ونسب عمل ) الخبائث ( إلى القرية ~~مجازا وهو لأهلها وانتصب ) الخبائث ( على معنى ) تعمل ms5015 ( لأعمال أو الفعلات ~~الخبيثة وهي ما ذكره تعالى في غير هذه السورة مضافا إلى كفرهم بالله ~~وتكذيبهم نبيه ، وقوله ) أنهم ( يدل على أن التقدير من أهل القرية ) # الأنبياء : ( 75 ) وأدخلناه في رحمتنا . . . . . # وأدخلناه فى رحمتنا ( أي في أهل رحمتنا أو في الجنة ، سماها رحمة إذ كانت ~~أثر الرحمة . # الأنبياء : ( 76 ) ونوحا إذ نادى . . . . . # ولما ذكر تعالى قصة إبراهيم وهو أبو العرب وتنجيته من أعدائه ذكر قصة أبي ~~العالم الإنسي كلهم وهو الأب الثاني لآدم لأنه ليس أحد من نسله من سام وحام ~~ويافث ، وانتصب ) نوحا ( على إضمار اذكر أي واذكر ) نوحا ( أي قصته ) إذ ~~نادى ( ومعنى نادى دعا مجملا بقوله ) أنى مغلوب ( فانتصر مفصلا بقوله ) رب ~~لا تذر على الارض من الكافرين ديارا ( والكرب أقصى الغم والأخذ بالنفس ، ~~وهو هنا الغرق عبر عنه بأول أحوال ما يأخذ الغريق ، وغرقت في بحر النيل ~~ووصلت إلى قرار الأرض ولحقني من الغم والكرب ما أدركت أن نفسي صارت أصغر من ~~البعوضة ، وهو أول أحوال مجيء الموت . # الأنبياء : ( 77 ) ونصرناه من القوم . . . . . # ( ونصرناه من القوم ( عداه بمن لتضمنه معنى ) نجيناه ( بنصرنا ) من القوم ~~( أو عصمناه ومنعناه أي من مكروه القوم لقوله ) أفمن ينصرنا من بأس الله إن ~~جاءنا ). وقال الزمخشري : هو نصر الذي مطاوعه انتصر ، وسمعت هذليا يدعو على ~~سارق : اللهم انصرهم منه أي اجعلهم منتصرين منه ، وهذا معنى في نصر غير ~~المتبادر إلى الذهن . وقال أبو عبيدة ) من ( بمعنى على أي ) ونصرناه ( على ~~) القوم ( ) فأغرقناهم ( أي أهلكناهم بالغرق . و) أجمعين ( تأكيد للضمير ~~المنصوب وقد كثر التوكيد بأجمعين غير تابع لكلهم في القرآن ، فكان ذلك حجة ~~على ابن مالك في زعمه أن التأكيد بأجمعين قليل ، وأن الكثير استعماله تابعا ~~لكلهم . # الأنبياء : ( 78 - 79 ) وداود وسليمان إذ . . . . . # ( وداوود وسليمان ( عطف على ) ونوحا ). قال الزمخشري : ) وإذا ( بدل ~~منهما انتهى . والأجود أن يكون التقدير واذكر ) داوود وسليمان ( أي قصتهما ~~وحالهما ) إذ يحكمان ( وجعل ابن عطية ) وداوود وسليمان ( معطوفين على قوله ~~) ونوحا ( معطوفا على قوله ) ولوطا ( فيكون ذلك ms5016 مشتركا في العامل الذي هو ) ~~ءاتينا ( المقدرة الناصبة للوط المفسرة بآتينا فالتقدير وآتينا نوحا وداود ~~وسليمان أي آتيناهم ) حكما وعلما ( ولا يبعد ذلك وتقدير اذكر قاله جماعة . ~~وكان داود ملكا نبيا يحكم بين الناس فوقعت هذه النازلة ، وكان ابنه إذ ذاك ~~قد كبر وكان يجلس على الباب الذي PageV06P306 ~~" صفحة رقم 307 " # يخرج منه الخصوم وكانوا يدخلون إلى داود من باب آخر ، فتخاصم إليه رجل له ~~زرع وقيل كرم و) الحرث ( يقال فيهما وهو في الزرع أكثر ، وأبعد عن ~~الاستعارة دخلت حرثه غنم رجل فأفسدت عليه ، فرأى داود دفعها إلى صاحب الحرث ~~فعلى أنه كرم رأى أن الغنم تقاوم وما أفسدت من الغلة وعلى أنه زرع رأى أنها ~~تقاوم الحرث والغلة فخرجا على سليمان فشكى صاحب الغنم فجاء سليمان فقال : ~~يا نبي الله إني أرى ما هو أرفق بالجميع ، أن يأخذ صاحب الغنم الحرث يقوم ~~عليه ويصلحه حتى يعود كما كان ، ويأخذ صاحب الحرث الغنم في تلك المدة ينتفع ~~بمرافقها من لبن وصوف ونسل ، فإذا عاد الحرث إلى حاله صرف كل مال صاحبه ~~إليه فرجعت الغنم إلى ربها والحرث إلى ربه فقال داود : وفقت يا بني وقضى ~~بينهما بذلك . والظاهر أن كلا من داود وسليمان حكم بما ظهر له وهو متوجه ~~عنده فحكمهما باجتهاد وهو قول الجمهور ، واستدل بهذه الآية على جواز ~~الاجتهاد . # وقيل : حكم كل واحد منهما بوحي من الله ونسخ حكم داود بحكم سليمان ، وأن ~~معنى ) ففهمناها سليمان ( أي فهمناه القضاء الفاصل الناسخ الذي أراد الله ~~أن يستقر في النازلة . وقرأ عكرمة فأفهمناها عدي بالهمزة كما عدي في قراءة ~~الجمهور بالتضعيف والضمير في ) ففهمناها ( للحكومة أو الفتوى ، والضمير في ~~) لحكمهم ( عائد على الحاكمين والمحكوم لهما وعليهما ، وليس المصدر هنا ~~مضافا لا إلى فاعل ولا مفعول ، ولا هو عامل في التقدير فلا ينجل بحرف مصدري ~~. والفعل به هو مثل له ذكاء ذكاء الحكماء وذهن ذهن الأذكياء وكان المعنى ~~وكنا للحكم الذي صدر في هذه القضية ) شاهدين ( فالمصدر هنا لا يراد ms5017 به ~~العلاج بل يراد به وجود الحقيقة . وقرأ ) لحكمهما ( ابن عباس فالضمير لداود ~~وسليمان . ومعنى ) لحكمهم شاهدين ( لا يخفى علينا منه شيء ولا يغيب قال ~~الزمخشري ( وان قلت ) ما وجه كل واحدة من الحكومتين ( قلت ) أم وجه حكومة ~~داود فلأن الضرر لما وقع بالغنم سلمت بجنايتها إلى المجني عليه كما قال أبو ~~حنيفة في العبد إذا جنى على النفس يدفعه المولى بذلك أو يفديه ، وعند ~~الشافعي يبيعه في ذلك أو يفديه ، ولعل قيمة الغنم كانت على قدر النقصان في ~~الحرث ، ووجه حكومة سليمان أنه جعل الانتفاع بالغنم بإزاء ما فات من ~~الانتفاع بالحرث من غير أن يزول ملك المالك عن الغنم ، وأوجب على صاحب ~~الغنم أن يعمل في الحرث حتى يزول الضرر والنقصان . # فإن قلت : فلو وقعت هذه الواقعة في شريعتنا ما حكمها ؟ قلت : أبو حنيفة ~~وأصحابه لا يرون فيه ضمانا بالليل والنهار إلا أن يكون مع البهيمة سائق أو ~~قائد ، والشافعي يوجب الضمان انتهى . # والظاهر أن كلا من الحكمين صواب لقولهه ) وكلا ءاتينا حكما وعلما ). ~~والظاهر أن ) يسبحن ( جملة حالية من ) الجبال ( أي مسبحات . وقيل : استئناف ~~كأن قائلا قال : كيف سخرهن ؟ فقال : ) يسبحن ( قيل : كان يمر بالجبال مسبحا ~~وهي تجاوبه . وقيل : كانت تسير معه حيث سار ، والظاهر وقوع التسبيح منها ~~بالنطق خلق الله فيها الكلام كما سبح الحصى في كف رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) وسمع الناس ذلك ، وكان داود وحده يسمعه قاله يحيى بن سلام . ~~وقيل : كل واحد . قال قتادة : ) يسبحن ( يصلين . وقيل : يسرن من السباحة . ~~وقال الزمخشري : كما خلقه يعني الكلام في الشجرة حين كلم موسى انتهى . وهو ~~قول المعتزلة ينفون صفة الكلام حقيقة عن الله تعالى . وقيل : إسناد التسبيح ~~إليهن مجاز لما كانت تسير بتسيير الله حملت من رآها على التسبيح فأسند ~~إليها ، والأكثرون على تسبيحهن هو قول سبحان الله . وانتصب ) والطير ( عطفا ~~على ) الجبال ( ولا يلزم من العطف دخوله في قيد التسبيح . وقيل : هو مفعول ~~معه أي يسبحن مع الطير . وقرىء ) والطير ( مرفوعا على ms5018 الابتداء والخبر ~~محذوف أي مسخر لدلالة سخرنا عليه ، أو على الضمير المرفوع في ) يسبحن ( على ~~مذهب الكوفيين وهو توجيه قراءة شاذة . # وقال الزمخشري : فإن قلت : لم PageV06P307 ~~" صفحة رقم 308 " # قدمت ) الجبال ( على ) الطير ( ؟ قلت : لأن تسخيرها وتسبيحها أعجب وأدل ~~على القدرة ، وأدخل في الإعجاز لأنها جماد والطير حيوان ناطق انتهى . وقوله ~~: ناطق إن عنى به أنه ذو نفس ناطقة كما يقولون في حد الإنسان أنه حيوان ~~ناطق فيلزم أن يكون الطير إنسانا ، وإن عنى أنه متكلم كما يتكلم الإنسان ~~فليس بصحيح وإنما عنى به مصوت أي له صوت ، ووصف الطير بالنطق مجاز لأنها في ~~الحقيقة لا نطق لها . # وقوله ) وكنا فاعلين ( أي فاعلين هذه الأعاجيب من تسخير الجبال وتسبيحهن ~~والطير لمن نخصه بكرامتنا # الأنبياء : ( 80 ) وعلمناه صنعة لبوس . . . . . # ( وعلمناه صنعة لبوس لكم ( اللبوس الملبوس فعول بمعنى مفعول كالركوب ~~بمعنى المركوب ، وهو الدرع هنا . واللبوس ما يلبس . قال الشاعر : عليها ~~أسود ضاريات لبوسهم # سوابغ بيض لا يخرقها النبل # قال قتادة : كانت صفائح فأول من سردها وحلقها داوود فجمعت الخفة والتحصين ~~. وقيل : اللبوس كل آلة السلاح من سيف ورمح ودرع وبيضة وما يجري مجرى ذلك ، ~~وداود أول من صنع الدروع التي تسمى الزرد . قيل : نزل ملكان من السماء فمرا ~~بداود فقال أحدهما للآخر : نعم الرجل إلا أنه يأكل من بيت المال ، فسأل ~~الله أن يرزقه من كسبه فألان له الحديد فصنع منه الدروع امتن تعالى عليه ~~بإيتائه حكما وعلما وتسخير الجبال والطير معه وتعليم صنعة اللبوس ، وفي ذلك ~~فضل هذه الصنعة إذ أسند تعليمها إياه إليه تعالى . # ثم امتن علينا بها بقوله ) لتحصنكم من بأسكم ( أي ليكون وقاية لكم في ~~حربكم وسبب نجاة من عدوكم . وقرىء ) لبوس ( بضم اللام والجمهور بفتحها . ~~وقرأ الجمهور : ليحصنكم بياء الغيبة أي الله فيكون التفاتا إذ جاء بعد ضمير ~~متكلم في ) وعلمناه ( ويدل عليه قراءة أبي بكر عن عاصم بالنون وهي قراءة ~~أبي حنيفة ومسعود بن صالح ورويس والجعفي وهارون ويونس والمنقر كلهم عن أبي ~~عمرو ليحصنكم ms5019 داود ، واللبوس قيل أو التعليم . وقرأ ابن عامر وحفص والحسن ~~وسلام وأبو جعفر وشيبه وزيد بن علي بالتاء أي ) لتحصنكم ( الصنعة أو اللبوس ~~على معنى الدرع ودرع الحديد مؤنثة وكل هذه القراءات الثلاث بإسكان الحاء ~~والتخفيف . وقرأ الفقيمي عن أبي عمرو وابن أبي حماد عن أبي بكر بالياء من ~~تحت وفتح الحاء وتشديد الصاد ، وابن وثاب والأعمش بالتاء من فوق والتشديد ~~واللام في ) لكم ( يجوز أن تكون للتعليل فتتعلق بعلمناه ، أي لأجلكم وتكون ~~) لتحصنكم ( في موضع بدل أعيد معه لام الجر اذ الفعل منصوب بإضمار إن ~~فتتقدر بمصدر أي ) لكم ( لإحصانكم ) من بأسكم ( ويجوز أن تكون ) لكم ( صفة ~~للبوس فتتعلق بمحذوف أي كائن لكم ، واحتمل أن يكون ليحصنكم تعليلا للتعليم ~~فيتعلق بعلمناه ، وأن يكون تعليلا للكون المحذوف المتعلق به ) لكم ( ) فهل ~~أنتم شاكرون ( استفهام يتضمن الأمر أي اشكروا الله على ما أنعم به عليكم ~~كقوله ) فهل أنتم منتهون ( أي انتهوا عما حرم الله . # الأنبياء : ( 81 - 82 ) ولسليمان الريح عاصفة . . . . . # ولما ذكر تعالى ما خص به نبيه داود عليه السلام ذكر ما خص به ابنه سليمان ~~عليه السلام ، فقال ) ولسليمان الريح ( وجاء التركيب هنا حين ذكر تسخير ~~الريح لسليمان باللام ، وحين ذكر تسخير الجبال جاء بلفظ مع فقال ) وسخرنا ~~مع داوود الجبال ( وكذا جاء ) فضلا ياجبال أوبى معه ( وقال فسخرنا له الريح ~~تجري بأمره ، وذلك أنه لما اشتركا في التسبيح ناسب ذكر مع الدالة على ~~الاصطحاب ، ولما كانت الريح مستخدمة لسليمان أضيفت إليه بلام التمليك لأنها ~~في طاعته وتحت أمره . وقرأ الجمهور ) الريح ( مفردا بالنصب . وقرأ ابن هرمز ~~وأبو بكر في رواية بالرفع مفردا . وقرأ الحسن وأبو رجاء الرياح بالجمع ~~والنصب . وقرأ بالجمع والرفع أبو حيوة فالنصب على إضمار سخرنا ، والرفع على ~~الابتداء و) عاصفة ( حال العامل فيها سخرنا في قراءة من نصب ) الريح ( وما ~~يتعلق به الجار في قراءة من رفع ويقال : عصفت الريح فهي عاصف وعاصفة ، ولغة ~~أسد أعصفت فهي PageV06P308 ~~" صفحة رقم 309 " # معصف ومعصفة ، ووصفت هذه الريح بالعصف ms5020 وبالرخاء والعصف الشدة في السير ~~والرخاء اللين . فقيل : كان ذلك بالنسبة إلى الوقت الذي يريد فيه سليمان ~~أحد الوصفين فلم يتحد الزمان . وقيل : الجمع بين الوصفين كونها رخاء في ~~نفسها طيبة كالنسيم عاصفة في عملها تبعد في مدة يسيرة كما قال تعالى ) ~~غدوها شهر ورواحها شهر ). وقيل : الرخاء في البداءة والعصف بعد ذلك في ~~التقول على عادة البشر في الإسراع إلى الوطن ، وهذا القول راجع إلى اختلاف ~~الزمان وجريها بأمره طاعتها له على حسب ما يريد ، ويأمر . # و) الارض ( أرض الشام وكانت مسكنه ومقر ملكه . وقيل : أرض فلسطين . وقيل ~~: بيت المقدس . قال الكلبي كان يركب عليها من اصطخر إلى الشام . قيل : ~~ويحتمل أن تكون ) الارض ( التي يسير إليها سليمان كائنة ما كانت ووصفت ~~بالبركة لأنه هذا حل أرضا أصلحها بقتل كفارها وإثبات الإيمان فيها وبث ~~العدل ، ولا بركة أعظم من هذا . والظاهر : أن ) التى باركنا ( صفة للأرض . ~~وقال منذر بن سعيد : الكلام تام عند قوله ) إلى الارض ( و) التى باركنا ~~فيها ( صفة للربح ففي الآية تقديم وتأخير ، يعني إن أصل التركيب ولسليمان ~~الريح ) التى باركنا فيها ( عاصفة تجري بأمره ) إلى الارض ). وعن وهب : كان ~~سليمان إذا خرج إلى مجلسه عكفت عليه الطير وقام له الجن والإنس حتى يجلس ~~على سريره ، وكان لا يقعد عن الغزو فيأمر بخشب فيمد والناس عليه والدواب ~~وآلة الحرب ، ثم يأمر العاصف فيقله ثم يأمر الرخاء فتمر به شهرا في رواحة ~~وشهرا في غدوه وعن مقاتل : نسجت له الشياطين بساطا ذهبا في إبريسم فرسخا في ~~فرسخ ، ووضعت له في وسطه منبرا من ذهب يقعد عليه وحوله كراسي من ذهب يقعد ~~عليها الأنبياء ، وكراسي من فضة يقعد عليها العلماء ، وحولهم الناس وحول ~~الناس الجن والشياطين ، والطير تظله من الشمس ، وترفع ريح الصبا البساط ~~مسيرة شهر من الصباح إلى الرواح ومن الرواح إلى الصباح ، وقد أكثر ~~الأخباريون في ملك سليمان ولا ينبغي أن يعتمد إلا على ما قصه الله في كتابه ~~وفي حديث رسول الله ( صلى الله عليه ms5021 وسلم ) ) . # ولما كانت هذه الاختصاصات في غاية الغرابة من المعهود ، أخبر تعالى أن ~~علمه محيط بالأشياء يجريها على ما سبق به علمه ، ولما ذكر تعالى تسخير ~~الريح له وهي جسم شفاف لا يعقل وهي لا تدرك بالبصر ذكر تسخير الشياطين له ، ~~وهم أجسام لطيفة تعقل والجامع بينهما أيضا سرعة الانتقال ألا ترى إلى قوله ~~) قال عفريت من الجن أنا ءاتيك به قبل أن تقوم من مقامك ( ) ومن ( في موضع ~~نصب أي وسخرنا ) من الشياطين من يغوصون ( أو في موضع رفع على الابتداء ، ~~والخبر في الجار والمجرور قبله . والظاهر أن ) من ( موصولة . وقال أبو ~~البقاء : هي نكرة موصوفة ، وجمع الضمير في ) يغوصون ( حملا على معنى ) من ( ~~وحسن ذلك تقدم جمع قبله كما قال الشاعر : وإن من النسوان من هي روضة # يهيج الرياض قبلها وتصوح # لما تقدم لفظ النسوان حمل على معنى من فأنث ، ولم يقل من هو روضة والمعنى ~~) يغوصون ( له في البحار لاستخراج اللآلىء ، ودل الغوص على المغاص فيه وعلى ~~ما يغاص لاستخراجه وهو الجوهر ، فلذلك لم يذكر أو قال له أي لسليمان لأن ~~الغائص قد يغوص لنفسه ولغيره ، فذكر أن الغوص ليس لأنفسهم إنما هو لأجل ~~سليمان وامتثالهم أمره والإشارة بذلك إلى الغوص أي دون الغوص من بناء ~~المدائن والقصور كما قال ) يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل ( الآية . ~~وقيل : الحمام والنورة والطاحون والقوارير والصابون من استخراجهم . # ( وكنا لهم حافظين ( أي من أن يزيغوا عن أمره أو يبدلوا أو يغيروا أو ~~يوجد منهم فساد فيما هم مسخرون فيه . وقيل PageV06P309 ~~" صفحة رقم 310 " # ) حافظين ( أن يهيجوا أحدا في زمان سليمان . وقيل ) حافظين ( حتى لا ~~يهربوا . قيل : سخر في أمر لا يحتاج إلى حفظ لأنه لا يفسد ما عمل ، وتسخير ~~أكثف الأجسام لداود وهو الحجر إذ أنطقه بالتسبيح والحديد إذ جعل في أصابعه ~~قوة النار حتى لان له الحديد ، وعمل منه الزرد ، وتسخير ألطف الأجسام ~~لسليمان وهو الريح والشياطين وهم من نار . وكانوا يغوصون في المائ والماء ~~يطفىء النار فلا ms5022 يضرهم ، دليل واضح على باهر قدرته وإظهار الضد من الضد ~~وإمكان إحياء العظم الرميم ، وجعل التراب اليابس حيوانا فإذا أخبر به ~~الصادق وجب قبوله واعتقاد وجوده انتهى . # ( وأيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له ~~فكشفنا ما به من ضر وءاتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى ~~للعابدين وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين وأدخلناهم فى رحمتنا ~~إنهم من الصالحين وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى فى ~~الظلمات أن لا إلاه إلا أنت سبحانك ). # الأنبياء : ( 83 - 84 ) وأيوب إذ نادى . . . . . # طول الأخباريون في قصة أيوب ، وكان أيوب روميا من ولد إسحاق بن يعقوب ، ~~استنبأه الله وبسط عليه الدنيا وكثر أهله وماله ، وكان له سبع بنين وسبع ~~بنات ، وله أصناف البهائم وخمسمائة فدان يتبعها خمسمائة عبد ، لكل عبد ~~امرأة وولد ونخيل ، فابتلاه الله بذهاب ولده انهدم عليهم البيت فهلكوا ~~وبذهاب ماله وبالمرض في بدنه ثمان عشرة سنة . وقيل دون ذلك فقالت له امرأته ~~يوما لو دعوت الله فقال لها : كم كانت مدة الرخاء ؟ فقالت : ثمانين سنة ، ~~فقال : أنا أستحي من الله أن أدعوه وما بلغت مدة بلائي مدة رخائي ، فلما ~~كشف الله عنه أحياء ولده ورزقه مثلهم ونوافل منهم . وروي أن امرأته ولدت ~~بعد ستة وعشرين ابنا وذكروا كيفية في ذهاب ماله وأهله وتسليط إبليس عليه في ~~ذلك الله أعلم بصحتها . # وقرأ الجمهور ) إنى ( بفتح الهمزة وعيسى بن عمر بكسرها إما على إضمار ~~القول أي قائلا ) إنى ( وإما على إجراء ) نادى ( مجرى قال وكسر إني بعدها ~~وهذا الثاني مذهب الكوفيين ، والأول مذهب البصريين و) الضر ( بالفتح الضرر ~~في كل شيء ، وبالضم الضرر في النفس من مرض وهزال فرق بين البناءين لافتراق ~~المعنيين ، وقد ألطف أيوب في السؤال حيث ذكر نفسه بما يوجب الرحمة وذكر ربه ~~بغاية الرحمة ولم يصرح بالمطلوب ولم يعين الضر الذي مسه . # واختلف المفسرون في ذلك على سبعة عشر قولا أمثلها أنه نهض ليصلي فلم يقدر ~~على ms5023 النهوض ، فقال ) مسنى الضر ( إخبارا عن حالة لا شكوى لبلائه رواه أنس ~~مرفوعا ، والألف واللام في ) الضر ( للجنس تعم ) الضر ( في البدن والأهل ~~والمال . وإيتاء أهله ظاهره أن ما كان له من أهل رده عليه وأحياهم له ~~بأعيانهم ، وآتاه مثل أهله مع أهله من الأولاد والأتباع ، وذكر أنه جعل له ~~مثلهم عدة في الآخرة . وانتصب ) رحمة ( على أنه مفعول من أجله أي لرحمتا ~~إياه ) وذكرى ( منا بالإحسان لمن عندنا أو ) رحمة ( منا لأيوب ) وذكرى ( أي ~~موعظة لغيره من العابدين ، ليصبروا كما صبر حتى يثابوا كما أثيب . # الأنبياء : ( 85 ) وإسماعيل وإدريس وذا . . . . . # وقال أبو موسى الأشعري ومجاهد : كان ذو الكفل عبدا صالحا ولم يكن نبيا . ~~وقال الأكثرون : هو نبي فقيل : هو إلياس . وقيل : زكريا . وقيل : يوشع ، ~~والكفل لنصيب والحظ أي ذو الحظ من الله المحدود على الحقيقة . وقيل : كان ~~له ضعف عمل الأنبياء في زمانه وضعف ثوابهم . وقيل : في تسميته ذا الكفل ~~أقوال مضطربة لا تصح . # الأنبياء : ( 87 - 88 ) وذا النون إذ . . . . . # وانتصب ) مغاضبا ( على الحال . فقيل : معناه غضبان وهو من المفاعلة التي ~~لا تقتضي اشتراكا ، نحو : عاقبت اللص وسافرت . وقيل ) مغاضبا ( لقومه ~~أغضبهم بمفارقته وتخوفهم حلول العذاب ، وأغضبوه حين دعاهم إلى الله مدة فلم ~~يجيبوه فأوعدهم بالعذاب ، ثم خرج من بينهم على عادة الأنبياء عند نزول ~~العذاب قبل أن يأذن الله له في الخروج . وقيل ) مغاضبا ( للملك حزقيا حين ~~عينه لغزو ملك كان قد عاب في بني إسرائيل فقال له يونس : آلله أمرك بإخراجي ~~؟ قال : PageV06P310 # " صفحة رقم 311 " # لا ، قال فهل سماني لك ؟ قال : لا ، قال ههنا غيري من الأنبياء ، فألح ~~عليه فخرج ) مغاضبا ( للملك . وقول من قال ) مغاضبا ( لربه وحكى في ~~المغاضبة لربه كيفيات يجب اطراحه إذ لا يناسب شيء منها منصب النبوة ، ~~وينبغي أن يتأول لمن قال ذلك من العلماء كالحسن والشعبي وابن جبير وغيرهم ~~من التابعين ، وابن مسعود من الصحابة بأن يكون معنى قولهم ) مغاضبا ( لربه ~~أي لأجل ربه ودينه ، واللام لام العلة لا اللام الموصلة للمفعول ms5024 به . وقرأ ~~أبو شرف مغضبا اسم مفعول . # ( فظن أن لن نقدر عليه ( أي نضيق عليه من القدر لا من القدرة ، وقيل : من ~~القدرة بمعنى ) أن لن نقدر عليه ( الابتلاء . وقرأ الجمهور ) نقدر ( بنون ~~العظمة مخففا . وقرأ ابن أبي ليلى وأبو شرف والكلبي وحميد بن قيس ويعقوب ~~بضم الياء وفتح الدال مخففا ، وعيسى والحسن بالياء مفتوحة وكسر الدال ، ~~وعلي بن أبي طالب واليماني بضم الياء وفتح القاف والدال مشددة ، والزهري ~~بالنون مضمومة وفتح القاف وكسر الدال مشددة . # ( فنادى فى الظلمات ( في الكلام جمل محذوفة قد أوضحت في سورة والصافات ، ~~وهناك نذكر قصته إن شاء الله تعالى وجمع ) الظلمات ( لشدة تكاثفها فكأنها ~~ظلمة مع ظلمة . وقيل : ظلمات بطن الحوت والبحر والليل . وقيل : ابتلع حوته ~~حوت آخر فصار في ظلمتي بطني الحوتين وظلمة البحر . وروي أن يونس سجد في جوف ~~الحوت حين سمع تسبيح الحيتان في قعر البحر ، و) ءان ( في ) أن لا إلاه إلا ~~أنت ( تفسيرية لأنه سبق ) فنادى ( وهو في معنى القول ، ويجوز أن يكون ~~التقدير بأنه فتكون مخففة من الثقيلة حصر الألوهية فيه تعالى ثم نزهه عن ~~سمات النقص ثم أقر بما بعد ذلك . # وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء ~~إلا استجيب له ) . و) الغم ( ما كان ناله حين التقمه الحوت ومدة بقائه في ~~بطنه . وقرأ الجمهور : ) ننجى ( مضارع أنجى ، والجحدري مشددا مضارع نجى . ~~وقرأ ابن عامر وأبو بكر نجى بنون مضمومة وجيم مشددة وياء ساكنة ، وكذلك هي ~~في مصحف الإمام ومصاحف الأمصار بنون واحدة ، واختارها أبو عبيد لموافقة ~~المصاحف فقال الزجاج والفارسي هي لحن . وقيل : هي مضارع أدغمت النون في ~~الجيم ورد بأنه لا يجوز إدغام النون في الجيم التي هي فاء الفعل لاجتماع ~~المثلين كما حذفت في قراءة من قرأ ونزل الملائكة يريد وننزل الملائكة ، ~~وعلى هذا أخرجها أبو الفتح . وقيل : هي فعل ماض مبني لما لم يسم فاعله ~~وسكنت الياء كما سكنها من قرأ وذر وإما بقي من الربا والمقام مقام ms5025 الفاعل ~~ضمير المصدر أي نجى ، هو أي النجاء المؤمنين كقراءة أبي جعفر ) ليجزى قوما ~~( أي وليجزي هو أي الجزاء ، وقد أجاز إقامة غير المفعول من مصدر أو ظرف ~~مكان أو ظرف زمان أو مجرور الأخفش والكوفيون وأبو عبيد ، وذلك مع وجود ~~المفعول به وجاء السماع في إقامة المجرور مع وجود المفعول به نحو قوله : ~~أتيح لي من العدا نذيرا # به وقيت الشر مستطيرا # وقال الأخفش : في المسائل ضرب الضرب الشديد زيدا ، وضرب اليومان زيدا ، ~~وضرب مكانك زيدا وأعطى إعطاء حسن أخاك درهما مضروبا عبده زيدا . وقيل : ~~ضمير المصدر أقيم مقام الفاعل و) المؤمنين ( منصوب بإضمار فعل أي ) وكذالك ~~( هو أي النجاء ) وكذالك ننجى المؤمنين ( والمشهور عند البصريين أنه متى ~~وجد المفعول به لم يقم غيره إلا أن صاحب اللباب حكى الخلاف في ذلك عن ~~البصريين ، وأن بعضهم أجاز ذلك . # الأنبياء : ( 89 - 90 ) وزكريا إذ نادى . . . . . # ( لا تذرنى فردا ( أي وحيدا بلا وارث ، سأل ربه أن يرزقه ولدا يرثه ثم رد ~~أمره إلى الله فقال ) وأنت خير الوارثين ( أي إن لم ترزقني من يرثني فأنت ~~خير وارث ، وإصلاح زوجه بحسن خلقها ، وكانت سيئة الخلق قاله عطاء ومحمد بن ~~كعب وعون بن عبد الله . وقيل : إصلاحها للولادة بعد أن كانت عاقرا قاله ~~قتادة . وقيل : إصلاحها رد شبابها إليه ، والضمير في ) أنهم ( عائد على ~~الأنبياء السابق ذكرهم أي إن ستجابتنا لهم في طلباتهم كان لمبادرتهم الخير ~~ولدعائهم لنا . # ( رغبا ورهبا ( أي وقت الرغبة ووقت الرهبة ، كما قال تعالى ) يحذر الاخرة ~~ويرجوا رحمة ربه ( وقيل : الضمير يعود على ) زكريا ( و) زوجه PageV06P311 ~~" صفحة رقم 312 " # وابنهما يحيى . وقرأت فرقة يدعونا حذفت نون الرفع وطلحة بنون مشددة أدغم ~~نون الرفع في نا ضمير النصب . وقرأ ابن وثاب والأعمش ووهب بن عمرو والنحوي ~~وهارون وأبو معمر والأصمعي واللؤلؤي ويونس وأبو زيد سبعتهم عن أبي عمر و) ~~رغبا ( ورهبا ( بالفتح وإسكان الهاء ، والأشهر عن الأعمش بضمتين فيهما . ~~وقرأ فرقة : بضم الراءين وسكون الغين والهاء ، وانتصب ) ( بالفتح وإسكان ~~الهاء ms5026 ، والأشهر عن الأعمش بضمتين فيهما . وقرأ فرقة : بضم الراءين وسكون ~~الغين والهاء ، وانتصب ) رغبا ورهبا ( على أنهما مصدران في موضع الحال أو ~~مفعول من أجله . # الأنبياء : ( 91 ) والتي أحصنت فرجها . . . . . # ( والتى أحصنت فرجها ( هي مريم بنت عمران أم عيسى عليه السلام ، والظاهر ~~أن الفرج هنا حياء المرأة أحصنته أي منعته من الحلال والحرام كما قالت ) ~~ولم يمسسنى بشر ولم أك بغيا ). وقيل : الفرج هنا جيب قميصها منعته من جبريل ~~لما قرب منها لينفخ حيث لم يعرف ، والظاهر أن قوله ) فنفخنا فيها من روحنا ~~( كناية عن إيجاد عيسى حيا في بطنها ، ولا نفخ هناك حقيقة ، وأضاف الروح ~~إليه تعالى على جهة التشريف . وقيل : هناك نفخ حقيقة وهو أن جبريل عليه ~~السلام نفخ في جيب درعها وأسند النفخ إليه تعالى لما كان ذلك من جبريل ~~بأمره تعالى تشريفا . وقيل : الروح هنا جبريل كما قال ) فأرسلنا إليها ~~روحنا فتمثل لها ( والمعنى ) فنفخنا فيها ( من جهة جبريل وكان جبريل قد نفخ ~~من جيب درعها فوصل النفخ إلى جوفها . # قال الزمخشري : فإن قلت : نفخ الروح في الجسد عبارة عن إحيائه قال الله ~~تعالى ) فإذا سويته ونفخت فيه من روحى ( أي أحييته ، وإذا ثبت ذلك كان قوله ~~) فنفخنا فيها من روحنا ( ظاهر الإشكال لأنه يدل على إحياء مريم . قلت : ~~معناه نفخنا الروح في عيسى فيها أي أحييناه في جوفها ، ونحو ذلك أن يقول ~~الزمار نفخت في بيت فلان أي نفخت في المزمار في بيته انتهى . ولا إشكال في ~~ذلك لأنه على حذف مضاف أي ) فنفخنا فيه ( ابنها ) من روحنا ( وقوله قلت ~~معناه نفخنا الروح في عيسى فيها استعمل نفخ متعديا ، والمحفوظ أنه لا يتعدى ~~فيحتاج في تعديه إلى جماع وغير متعد استعمله هو في قوله أي نفخت في المزمار ~~في بيته انتهى . ولا إشكال في ذلك . وأفرد ) ءاية ( لأن حالهما لمجموعهما ~~آية واحدة وهي ولادتها إياه من غير فحل ، وإن كان في مريم آيات وفي عيسى ~~آيات لكنه هنا لحظ أمر الولادة من غير ذكر ، وذلك ms5027 هو آية واحدة وقوله ) ~~للعالمين ( أي لمن اعتبر بها من عالمي زمانها فمن بعدهم ، ودل ذكر مريم مع ~~الأنبياء في هذه السورة على أنها كانت نبية إذ قرنت معهم في الذكر ، ومن ~~منع تنبؤ النساء قال ذكرت لأجل عيسى وناسب ذكرهما هنا قصة زكريا وزوجه ~~ويحيى للقرابة التي بينهم . # ( إن هاذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون وتقطعوا أمرهم بينهم كل ~~إلينا راجعون فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه له كاتبون ~~وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من ~~كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق فإذا هى شاخصة أبصار الذين كفروا ياويلنا ~~قد كنا فى غفلة من هاذا بل كنا ظالمين إنكم وما تعبدون من دون الله حصب ~~جهنم أنتم لها واردون لو كان هؤلاء ءالهة ما وردوها وكل فيها خالدون لهم ~~فيها زفير وهم فيها لا يسمعون ). # الأنبياء : ( 92 ) إن هذه أمتكم . . . . . # والظاهر أن قوله ) أمتكم ( خطاب لمعاصري الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~و) هاذه ( إشارة إلى ملة الإسلام ، أي إن ملة الإسلام هي ملتكم التي يجب أن ~~تكونوا عليها لا تنحرفون عنها ملة واحدة غير مختلفة ، ويحتمل أن تكون ) ~~هاذه ( إشارة إلى الطريقة التي كان عليها الأنبياء المذكورون من توحيد الله ~~تعالى هي طريقتكم وملتكم طريقة واحدة لا اختلاف فيها في أصول العقائد ، بل ~~ما جاء به الأنبياء من ذلك هو ما جاء به محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ~~وقيل : معنى ) أمة واحدة ( مخلوقة له تعالى مملوكة له ، فالمراد بالأمة ~~الناس كلهم . وقيل : الكلام يحتمل أن يكون متصلا بقصة مريم وابنها أي ) ~~وجعلناها وابنها ءاية للعالمين ( بأن بعث لهم بملة وكتاب ، وقيل لهم ) إن ~~هاذه أمتكم ( أي دعا الجميع إلى الإيمان بالله وعبادته . # ثم أخبر تعالى أنهم بعد ذلك اختلفوا ) وتقطعوا أمرهم ( وقرأ الجمهور ) ~~أمتكم ( بالرفع خبر ) ءان أمة واحدة ( بالنصب على الحال ، وقيل بدل PageV06P312 ~~" صفحة رقم 313 " # من ) هاذه ( وقرأ الحسن ) أمتكم ( بالنصب بدل من ) هاذه ). وقرأ أيضا ms5028 هو ~~وابن إسحاق والأشهب العقيلي وأبو حيوة وابن أبي عبلة والجعفي وهارون عن أبي ~~عمرو والزعفراني ) أمتكم أمة واحدة ( برفع الثلاثة على أن ) أمتكم ( و) أمة ~~واحدة ( خبر ) ءان ( أو ) أمة واحدة ( بدل من ) أمتكم ( بدل نكرة من معرفة ~~، أو خبر مبتدأ محذوف أي هي ( أمة واحدة ( والضمير في ) ( أمة واحدة ( # الأنبياء : ( 93 ) وتقطعوا أمرهم بينهم . . . . . # والضمير في ) وتقطعوا ( عائد على ضمير الخطاب على سبيل الالتفات أي ~~وتقطعتم . # ولما كان هذا الفعل من أقبح المرتكبات عدل عن الخطاب إلى لفظ الغيبة كأن ~~هذا الفعل ما صدر من المخاطب لأن في الإخبار عنهم بذلك نعيا عليهم ما ~~أفسدوه ، وكأنه يخبر غيرهم ما صدر من قبيح فعلهم ويقول ألا ترى إلى ما ~~ارتكب هؤلاء في دين الله جعلوا أمر دينهم قطعا كما يتوزع الجماعة الشيء ~~لهذا نصيب ولهذا نصيب ، تمثيلا لاختلافهم ثم توعدهم برجوع هذه الفرقة ~~المختلفة إلى جزائه . وقيل : كل من الثابت على دينه الحق والزائغ عنه إلى ~~غيره . وقرأ الأعمش زبرا بفتح الباء جمع زبرة ، # الأنبياء : ( 94 ) فمن يعمل من . . . . . # ثم ذكر حال المحسن وأنه لا يكفر سعيه والكفران مثل في حرمان الثواب كما ~~أن الشكر مثل في إعطائه إذا قيل لله شكور ولا لنفي الجنس فهو أبلغ من قوله ~~فلا يكفر سعيه ، والكتابة عبارة عن إثبات عمله الصالح في صحيفة الأعمال ~~ليثاب عليه ، ولا يضيع ، والكفران مصدر كالكفر . قال الشاعر : رأيت أناسا ~~لا تنام جدودهم # وجدي ولا كفران لله نائم # وفي حرف عبد الله لا كفر و) لسعيه ( متعلق بمحذوف ، أي نكفر ) لسعيه ( ~~ولا يكون متعلقا بكفران إذ لو كان متعلقا به لكان اسم لا مطولا فيلزم ~~تنوينه . # الأنبياء : ( 95 - 97 ) وحرام على قرية . . . . . # وقرأ الجمهور ) وحرام ( وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر وطلحة والأعمش وأبو ~~حنيفة وأبو عمرو في رواية وحرم بكسر الحاء وسكون الراء . وقرأ قتادة ومطر ~~الوراق ومحبوب عن أبي عمرو بفتح الحاء وسكون الراء . وقرأ عكرمة وحرم بكسر ~~الراء والتنوين . وقرأ ابن عباس وعكرمة أيضا وابن ms5029 المسيب وقتادة أيضا بكسر ~~الراء وفتح الحاء والميم على المضي بخلاف عنهما ، وأبو العالية وزيد بن علي ~~بضم الراء وفتح الحاء والميم على المضي . وقرأ ابن عباس أيضا بفتح الحاء ~~والراء والميم على المضي . وقرأ اليماني وحرم بضم الحاء وكسر الراء مشددة ~~وفتح الميم . وقرأ الجمهور ) أهلكناها ( بنون العظمة . # وقرأ السلمي وقتادة بتاء المتكلم ، واستعير الحرام للمتنع وجوده ومنه ) ~~إن الله حرمهما على الكافرين ( ومعنى ) أهلكناها ( قدرنا إهلاكها على ما هي ~~عليه من الكفر ، فالإهلاك هنا إهلاك عن كفر و) لا ( في ) لا يرجعون ( صلة ~~وهو قول أبي عبيد كقولك : ما منعك أن لا تسجد ، أي يرجعون إلى الإيمان ~~والمعنى وممتنع على أهل قرية قدرنا عليهم إهلاكهم لكفرهم رجوعهم في الدنيا ~~إلى الإيمان إلى أن تقول القيامة ، فحينئذ يرجعون ويقولون ) كفروا ياويلنا ~~قد كنا فى غفلة من هاذا ( وغيا بما قرب من مجيء الساعة وهو فتح ) يأجوج ~~ومأجوج ( وقرىء ) أنهم ( بالكسر فيكون الكلام قد تم عند قوله ) أهلكناها ( ~~ويقدر محذوف تصير به ) وحرام على قرية أهلكناها ( جملة أي ذاك ، وتكون ~~إشارة إلى العمل الصالح المذكور في قسيم هؤلاء المهلكين ، والمعنى ) وحرام ~~على ( أهل ) قربة ( قدرنا إهلاكهم لكفرهم عمل صالح ينجون به من الإهلاك ثم ~~أكد ذلك وعلله بأنهم ) لا يرجعون ( عن الكفر ، فكيف لا يمتنع ذلك فالمحذوف ~~مبتدأ والخبر ) وحرام ( وقدره بعضهم متقدما كأنه قال : والإقالة والتوبة ~~حرام . وقراءة الجمهور بالفتح تصح على هذا المعنى وتكون ) لا ( نافية على ~~بابها والتقدير لأنهم لا يرجعون . وقيل ) أهلكناها ( أي وقع إهلاكنا إياهم ~~ويكون رجوعهم إلى الدنيا فيتوبون بل هم صائرون إلى العذاب . وقيل : الإهلاك ~~بالطبع على القلوب ، والرجوع هو إلى التوبة والإيمان . وقال الزجاج ) وحرام ~~على قرية أهلكناها ( حكمنا بإهلاكها أن نتقبل أعمالهم لأنها ) لا يرجعون ( ~~أي لا يتوبون ، ودل على هذا PageV06P313 ~~" صفحة رقم 314 " # المعنى قوله قبل ) فلا كفران لسعيه ( أي يتقبل عمله ثم ذكر هذا عقيبه ~~وبين أن الكافر لا يتقبل عمله . # وقال أبو مسلم بن بحر ) حرام ( ممتنع و) ms5030 أنهم لا يرجعون ( انتقام الرجوع ~~إلى الآخرة ، وإذا امتنع الانتفاء وجب الرجوع فالمعنى أنه يجب رجوعهم إلى ~~الحياة في الدار الآخرة ويكون الغرض إنكار قول من ينكر البعث ، وتحقيق ما ~~تقدم من أنه لا كفران لسعي أحد وأنه يجزى على ذلك يوم القيامة . وقيل : ~~الحرام يجيء بمعنى الواجب يدل عليه ) قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن ~~لا تشركوا ( وترك الشرك واجب . وقالت الخنساء : حرام علي أن لا أرى الدهر باكيا # على شجوه إلا بكيت على صخر # وأيضا فمن الاستعمال إطلاق الضمير على ضده ، وعلى هذا فقال مجاهد والحسن ~~) لا يرجعون ( عن الشرك . وقال قتادة ومقاتل إلى الدنيا . قال ابن عطية : ~~ويتجه في الآية معنى ضمنه وعيد بين وذلك أنه ذكر من عمل صالحا وهو مؤمن ثم ~~عاد إلى ذكر الكفرة الذين من كفرهم ومعتقدهم أنهم لا يحشرون إلى رب ولا ~~يرجعون إلى معاد فهم يظنون بذلك أنه لا عقاب ينالهم ، فجاءت الآية مكذبة ~~لظن هؤلاء أي وممتنع على الكفرة المهلكين ) أنهم لا يرجعون ( بل هم راجعون ~~إلى عقاب الله وأليم عذابه ، فيكون لا على بابها والحرام على بابه . وكذلك ~~الحرم فتأمله انتهى . # و) حتى ( قال أبو البقاء متعلقة في المعنى بحرام أي يستمر الامتناع إلى ~~هذا الوقت ولا عمل لها في ) إذا ). وقال الحوفي ) حتى ( غاية ، والعمل فيها ~~ما دل عليه المعنى من تأسفهم على ما فرطوا فيه من الطاعة حين فاتهم ~~الاستدراك . وقال الزمخشري : فإن قلت : بم تعلقت ) حتى ( واقعة غاية له ~~وأية الثلاث هي ؟ قلت : هي متعلقة بحرام ، وهي غاية له لأن امتناع رجوعهم ~~لا يزول حتى تقوم القيامة ، وهي ) حتى ( التي تحكي الكلام ، والكلام المحكي ~~الجملة من الشرط والجزاء أعني إذا وما في حيزها انتهى . # وقال ابن عطية : هي متعلقة بقوله ) وتقطعوا ( ويحتمل على بعض التأويلات ~~المتقدمة أن تعلق بيرجعون ، ويحتمل أن تكون حرف ابتداء وهو الأظهر بسبب ) ~~إذ ( لأنها تقتضي جوابا هو المقصود ذكره انتهى . وكون ) حتى ( متعلقة فيه ~~بعد من حيث ذكر الفصل ms5031 لكنه من جهة المعنى جيد ، وهو أنهم لا يزالون مختلفين ~~غير مجتمعين على دين الحق إلى قرب مجيء الساعة ، فإذا جاءت الساعة انقطع ~~ذلك الاختلاف وعلم الجميع أن مولاهم الحق وأن الدين المنجي هو كان دين ~~التوحيد . وجواب ) إذا ( محذوف تقديره ) قالوا يأبانا ( قاله الزجاج وجماعة ~~أو تقديره ، فحينئذ يبعثون ) الحق فإذا هى شاخصة ). # أو مذكور وهو واقترب على زيادة الواو قاله بعضهم ، وهو مذهب الكوفيين وهم ~~يجيزون زيادة الواو والفاء في فإذا هي قاله الحوفي . وقال الزمخشري : وإذا ~~هي المفاجأة وهي تقع في المفاجآت سادة مسد الفاء لقوله تعالى ) إذا هم ~~يقنطون ( فإذا جاءت الفاء معها تعاونتا على وصل الجزاء بالشرط ، فيتأكد ولو ~~قيل ) إذا هى شاخصة ( كان سديدا . # وقال ابن عطية : والذي أقول أن الجواب في قوله ) فإذا هى شاخصة ( وهذا هو ~~المعنى الذي قصد ذكره لأنه رجوعهم الذي كانوا يكذبون به وحرم عليهم امتناعه ~~، وتقدم الخلاف في ) فتحت ( في الأنعام ووافق ابن عامر أبو جعفر وشيبة وكذا ~~التي في الأنعام والقمر في تشديد التاء ، والجمهور على التخفيف فيهن و) ~~فتحت يأجوج ( على حذف مضاف أي سد ) يأجوج ومأجوج ( وتقدم الخلاف في قراءة ) ~~يأجوج ومأجوج ( والظاهر أن ضمير ) وهم ( عائد على ) يأجوج ومأجوج ( أي ~~يطلعون من كل ثنية ومرتفع ويعمون الأرض . وقيل : الضمير للعالم ويدل عليه ~~قراءة عبد الله وابن عباس من كل جدث بالثاء المثلثة وهو القبر . وقرىء PageV06P314 ~~" صفحة رقم 315 " # بالفاء الثاء للحجاز والفاء لتميم وهي بدل من الثاء كما أبدلوا الثاء ~~منها قالوا وأصله مغفور . # وقرأ الجمهور ) ينسلون ( بكسر السين وابن أبي إسحاق وأبو السمال بضمها ) ~~واقترب الوعد الحق ( أي الوعد بالبعث الحق الذي لا شك فيه ) واقترب ( قيل : ~~أبلغ في القرب من قرب وضمير ) هى ( للقصة كأنه قيل : فإذا القصة والحادثة ) ~~أبصار الذين كفروا ( ) شاخصة ( ويلزم أن تكون ) شاخصة ( الخبر و) أبصار ( ~~مبتدأ ، ولا يجوز ارتفاع أبصار شاخصة لأنه يلزم أن تكون بعد ضمير الشأن ، ~~أو القصة جملة تفسر الضمير مصرح بجزأيها ، ويجوز ذلك ms5032 على مذهب الكوفيين . ~~وقال الزمخشري : ) هى ( ضمير مبهم توضحه الأبصار وتفسره كما فسر الذين ~~ظلموا وأسروا انتهى . ولم يذكر غير هذا الوجه وهو قول للفراء . قال الفراء ~~: ) هى ( ضمير الأبصار تقدمت لدلالة الكلام ومجيء ما يفسرها وأنشد على ذلك ~~قول الشاعر : فلا وأبيها لا تقول خليلتي # إلا قر عني مالك بن أبي كعب # وذكر أيضا الفراء أن ) هى ( عماد يصلح في موضعها هو وأنشد : يثوب ودينار ~~وشاة ودرهم # فهل هو مرفوع بما ههنا رأس # وهذا لا يتمشى إلا على أحد قولي الكسائي في إجازته تقديم الفصل مع الخبر ~~على المبتدأ أجاز هو القائم زيد على أن زيد هو المبتدأ والقائم خبره ، وهو ~~عماد وأصل المسألة زيد هو القائم ، ويقول : أصله هذه فإذا ) أبصار الذين ~~كفروا ( هي ) شاخصة ( فشاخصة خبر عن ) أبصار ( وتقدم مع العماد ، ويجيء على ~~مذهب من يجيز العماد قبل خبره نكرة ، وذكر الثعلبي وجها آخر وهو أن الكلام ~~ثم عند قوله : ) فإذا هى ( أي بارزة واقعة يعني الساعة ، ثم ابتدأ فقال ) ~~شاخصة أبصار الذين كفروا ( وهذا وجه متكلف متنافر التركيب . وروى حذيفة لو ~~أن رجلا اقتنى فلو أبعد خروج يأجوج ومأجوج لم يركبه حتى تقوم الساعة يعني ~~في مجيء الساعة إثر خروجهم . # ( يا ويلنا ( معمول لقول محذوف . قال الزمخشري : تقديره يقولون وهو في ~~موضع الحال من الذين كفروا وتقدم قول الزجاج أن هذا القول جواب ) من قبلكم ~~إذا ( والشخوص إحداد النظر دون أن يطرف في غفلة من هذا انتهى . أي مما ~~وجدنا الآن وتبينا من الحقائق ثم أضربوا عن قولهم ) قد كنا فى غفلة ( ~~وأخبروا بما قد كانوا تعمدوه من الكفر والإعراض عن الإيمان فقالوا ) بل كنا ~~ظالمين ( # الأنبياء : ( 98 ) إنكم وما تعبدون . . . . . # والخطاب بقوله ) إنكم وما تعبدون من دون الله ( للكفار المعاصرين رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ولا سيما أهل مكة ومعبوداتهم هي الأصنام . # وقرأ الجمهور ) حصب ( بالحاء والصاد المهملتين ، وهو ما يحصب به أي يرمى ~~به في نار جهنم . وقبل أن يرمي به لا يطلق ms5033 عليه حصب إلا مجازا . وقرأ ابن ~~السميفع وابن أبي عبلة ومحبوب وأبو حاتم عن ابن كثير بإسكان الصاد ، ورويت ~~عن ابن عباس وهو مصدر يراد به المفعول أي المحصوب . وقرأ ابن عباس : بالضاد ~~المعجمة المفتوحة وعنه إسكانها ، وبذلك قرأ كثير عزة : والحضب ما يرمى به ~~في النار ، والمحضب العود أو الحديدة أو غيرهما مما تحرك به النار . قال ~~الشاعر : فلا تك في حربنا محضبا # فتجعل قومك شتى شعوبا PageV06P315 ~~" صفحة رقم 316 " # وقرأ أبي وعلي وعائشة وابن الزبير وزيد بن علي حطب بالطاء ، وجمع الكفار ~~مع معبوداتهم في النار لزيادة غمهم وحسرتهم برؤيتهم معهم فيها إذ عذبوا ~~بسببهم ، وكانوا يرجون الخير بعبادتهم فحصل لهم الشر من قبلهم ولأنهم صاروا ~~لهم أعداء ورؤية العدو مما يزيد في العذاب . كما قال الشاعر : واحتمال ~~الأذى ورؤية جابيه # غذاء تضنى به الأجسام # ) أنتم لها ( إي للنار ) واردون ( الورود هنا ورود دخول # الأنبياء : ( 99 ) لو كان هؤلاء . . . . . # ( لو كان هؤلاء ( أي الأصنام التي تعبدونها ) ما وردوها وكل ( أي ما ~~دخلوها ودل على أنه ورود دخول قوله ) إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ~~( وقرأ الجمهور ) ءالهة ( بالنصب على خبر ) كان ). وقرأ طلحة بالرفع على أن ~~في ) كان ( ضمير الشأن ) وكل فيها ( أي كل من العابدين ومعبوداتهم . # الأنبياء : ( 100 ) لهم فيها زفير . . . . . # ( لهم فيها زفير ( وهو صوت نفس المغموم يخرج من القلب ، والظاهر أن ~~الزفير إنما يكون ممن تقوم به الحياة وهم العابدون والمعبودون ممن كان يدعي ~~الإلهية كفرعون وكغلاة الإسماعيلية الذين كانوا ملوك مصر من بني عبيد الله ~~أول ملوكهم ، ويجوز أن يجعل الله للأصنام التي عبدت حياة فيكون لها زفير . ~~وقال الزمخشري : إذا كانوا هم وأصنامهم في قرن واحد جاز أن يقال لهم فيها ~~إن لم يكن الزافرين إلا وهم فيها ) لا يسمعون ( وروي عن ابن مسعود أنهم ~~يجعلون في توابيت من نار فلا يسمعون وقال تعالى ) ونحشرهم يوم القيامة على ~~وجوههم عميا وبكما وصما ( وفي سماع الأشياء روح فمنع الله الكفار ذلك في ms5034 ~~النار . وقيل ) لا يسمعون ( ما يسرهم من كلام الزبانية . # ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم ~~فيما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الاكبر وتتلقاهم الملئكة هاذا ~~يومكم الذى كنتم توعدون يوم نطوى السماء كطى السجل للكتب كما بدأنا أول خلق ~~نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن ~~الارض يرثها عبادى الصالحون إن فى هاذا لبلاغا لقوم عابدين وما أرسلناك إلا ~~رحمة للعالمين قل إنما يوحى إلى أنما إلاهكم إلاه واحد فهل أنتم مسلمون فإن ~~تولوا فقل ءاذنتكم على سواء وإن أدرى أقريب أم بعيد ما توعدون إنه يعلم ~~الجهر من القول ويعلم ما تكتمون وإن أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين قال ~~رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون ). # الأنبياء : ( 101 ) إن الذين سبقت . . . . . # سبب نزول ) إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ( قول ابن الزبعري حين سمع ) ~~إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ( قال لرسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) : قد خصمتك ورب الكعبة ، أليس اليهود عبدوا عزيرا والنصارى عبدوا ~~المسيح ، وبنو مليح عبدوا الملائكة فقال ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( هم ~~عبدوا الشياطين التي أمرتهم بذلك ) فأنزل الله تعالى : ) إن الذين سبقت لهم ~~منا الحسنى ). وقيل : لما اعترض ابن الزبعري قيل لهم : ألستم قوما عربا أو ~~ما تعلمون أن من لمن يعقل وما لما لا يعقل ، فعلى القول الأول يكون ابن ~~الزبعري قد فهم من قوله ) وما تعبدون ( العموم فلذلك نزل قوله ) إن الذين ~~سبقت لهم ( الآية تخصيصا لذلك العموم ، وعلى هذا القول الثاني يكون ابن ~~الزبعري رام مغالطة ، فأجيب بأن من لمن يعقل وما لما لا يعقل فبطل اعتراضه . # ( والحسنى ( الخصلة المفضلة في الحسن تأنيث الأحسن ، إما السعادة وإما ~~البشرى بالثواب ، وإما التوفيق للطاعة . والظاهر من قوله ) عنها مبعدون ( ~~فما بعده أن من سبقت له الحسنى لا يدخل النار . # الأنبياء : ( 102 ) لا يسمعون حسيسها . . . . . # وروي أن عليا كرم الله وجهه ms5035 قرأ هذه الآية ثم قال : أنا منهم وأبو بكر ~~وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف ، ثم أقيمت الصلاة فقام ~~يجر رداءه وهو يقول ) لا يسمعون حسيسها ( والحسيس الصوت الذي يحس من حركة ~~الأجرام ، وهذا الإبعاد وانتفاء سماع صوتها قيل هو قبل دخول الجنة . وقيل : ~~بعد دخولهم واستقرارهم فيها ، والشهوة طلب النفس اللذة . # وقال ابن عطية : وهذه صفة لهم بعد دخولهم الجنة لأن الحديث يقتضي أنه في ~~الموقف تزفر جهنم زفرة لا يبقى نبي ولا ملك إلا PageV06P316 ~~" صفحة رقم 317 " # جثا على ركبتيه # الأنبياء : ( 103 ) لا يحزنهم الفزع . . . . . # و) الفزع الاكبر ( عام في كل هول يكون في يوم القيامة فكان يوم القيامة ~~بجملته هو ) الفزع الاكبر ( وإن خصص بشيء فيجب أن يقصد لا عظم هو له انتهى ~~. وقيل : ) الفزع الاكبر ( وقوع طبق جهنم عليها قاله الضحاك . وقيل : ~~النفخة الأخيرة . وقيل : الأمر بأهل النار إلى النار ، روي عن ابن جبير ~~وابن جريج والحسن . وقيل : ذبح الموت . وقيل : إذا نودي ) اخسئوا فيها ولا ~~تكلمون ( وقيل ) يوم نطوى السماء ( ذكره مكي . # ( وتتلقاهم الملئكة ( بالسلام عليهم . وعن ابن عباس : تلقاهم الملائكة ~~بالرحمة عند خروجهم من القبور قائلين لهم ) هاذا يومكم الذى كنتم توعدون ( ~~بالكرامة والثواب والنعيم . وقرأ أبو جعفر ) لا يحزنهم ( مضارع أحزن وهي ~~لغة تميم ، وحزن لغة قريش ، والعامل في ) يوم لا ( و) تتلقاهم ( وأجاز أبو ~~البقاء أن يكون بدلا من العائد المحذوف في ) كنتم توعدون ( فالعامل فيه ) ~~توعدون ( أي أيوعدونه أو مفعولا باذكر أو منصوبا بأعني . وأجاز الزمخشري أن ~~يكون العامل فيه ) الفزع ( وليس بجائز لأن ) الفزع ( مصدر وقد وصف قبل أخذ ~~معموله فلا يجوز ما ذكر . # الأنبياء : ( 104 ) يوم نطوي السماء . . . . . # وقرأ الجمهور ) نطوى ( بنون العظمة . وفرقة منهم شيبة بن نصاح يطوي بياء ~~أي الله ، وأبو جعفر وفرقة بالتاء مضمومة وفتح الواو و) السماء ( رفعا ~~والجمهور ) السجل ( على وزن الطمر . وأبو هريرة وصاحبه وأبو زرعة بن عمرو ~~بن جرير بضمتين وشد اللام ، والأعمش وطلحة وأبو السماك ) السجل ( بفتح ~~السين ms5036 والحسن وعيسى بكسرهما ، والجيم في هاتين القراءتين ساكنة واللام ~~مخففة . وقال أبو عمر : وقراءة أهل مكة مثل قراءة الحسن . وقال مجاهد ) ~~السجل ( الصحيفة . وقيل : هو مخصوص من الصحف بصحيفة العهد ، والمعنى طيا ~~مثل طي السجل ، وطي مصدر مضاف إلى المفعول ، أي ليكتب فيه أو لما يكتب فيه ~~من المعاني الكثيرة ، والأصل ) كثي ( الطاوي ) كطى السجل ( فحذف الفاعل ~~وحذفه يجوز مع المصدر المنحل لحرف مصدري ، والفعل ، وقدره الزمخشري مبنيا ~~للمفعول أي كما يطوى السجل . وقال ابن عباس وجماعة ) السجل ( ملك يطوى كتب ~~بني آدم إذا رفعت إليه . وقالت فرقة : هو كاتب كان لرسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، وعلى هذين القولين يكون المصدر مضافا للفاعل . وقال أبو ~~الفضل الرازي : الأصح أنه فارسي معرب انتهى . وقيل : أصله من المساجلة وهي ~~من ) السجل ( وهو الدلو ملأى ماء . وقال الزجاج : هو رجل بلسان الحبش . # وقرأ الجمهور : للكتاب مفردا وحمزة والكسائي وحفص ) للكتب ( جمعا وسكن ~~التاء الأعمش . وقال الزمخشري : ) أول خلق ( مفعول نعيد الذي يفسره ) نعيده ~~( والكاف مكفوفة بما ، والمعنى نعيد أول الخلق كما بدأناه تشبيها للإعادة ~~بالإبداء في تناول القدرة لهما على السواء فإن قلت : وما أول الخلق حتى ~~يعيده كما بدأه قلت : أو له إيجاده من العدم ، فكما أوجده أولا عن عدم ~~يعيده ثانيا عن عدم . فإن قلت : ما بال خلق منكرا ؟ قلت : هو كقولك : هو ~~أول رجل جائني تريد أول الرجال ، ولكنك وحدته ونكرته إرادة تفصيلهم رجلا ~~رجلا فكذلك معنى ) أول خلق ( أول الخلائق لأن الخلق مصدر لا يجمع ووجه آخر ~~، وهو أن ينتصب الكاف بفعل مضمر يفسره نعيده وما موصولة ، أي نعيد مثل الذي ~~بدأناه ) نعيده ( و) أول خلق ( ظرف لبدأناه أي أول ما خلق أو حال من ضمير ~~الموصول الساقط من اللفظ الثابت في المعنى انتهى . والظاهر أن الكاف ليست ~~مكفوفة كما ذكر بل هي جارة وما بعدها مصدرية ينسبك منها مع الفعل مصدر هو ~~في موضع جر بالكاف . و) أول خلق ( مفعول ) بدأنا ( والمعنى نعيد أول خلق ~~إعادة مثل ms5037 بدأتنا له ، أي كما أبرزناه من العدم إلى الوجود نعيده من العدم ~~إلى الوجود . في ما قدره الزمخشري تهيئة ) بدأنا ( لأن ينصب ) أول خلق ( ~~على المفعولية . وقطعه عنه من غير ضرورة PageV06P317 ~~" صفحة رقم 318 " # تدعو إلى ذلك وارتكاب إضمار يعيد مفسرا بنعيده وهذه عجمة في كتاب الله ، ~~وما قوله : ووجه آخر وهو أن ينتصب الكاف بفعل مضمر يفسره ) نعيده ( فهو ~~ضعيف جدا لأنه مبني على أن الكاف اسم لا حرف ، فليس مذهب الجمهور إنما ذهب ~~إلى ذلك الأخفش وكونها اسما عند البصريين غير مخصوص بالشعر . وقال ابن عطية ~~: يحتمل معنيين أحدهما : أن يكون خبرا عن البعث أي كما اخترعنا الخلق أولا ~~على غير مثال كذلك ننشئهم تارة أخرى فنبعثهم من القبور . والثاني أن يكون ~~خبرا عن أن كل شخص يبعث يوم القيامة على هيئته التي خرج بها إلى الدنيا ~~ويؤيده ( يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا ) ) كما بدأنا أول خلق ~~نعيده ( وقوله ) كما بدأنا ( الكاف متعلقة بقوله ) نعيده ( انتهى . # وانتصب ) وعدا ( على أنه مفعول مصدر مؤكدا لمضمون الجملة الخبرية قبله ) ~~إنا كنا فاعلين ( تأكيد لتحتم الخبر أي نحن قادرون على أن نفعل والأنبياء : ~~( 105 ) ولقد كتبنا في . . . . . # ( الزبور ( الظاهر أنه زبور داود وقاله الشعبي ، ومعنى هذه الآية موجود ~~في زبور داودوقرأناه فيه و) الذكر ( التوراة قاله ابن عباس . وقيل ) الزبور ~~( ما بعد التوراة من الكتب و) الذكر ( التوراة وقيل ) الزبور ( يعم الكتب ~~المنزلة و) الذكر ( اللوح المحفوظ . ) الارض ( قال ابن عباس أرض الجنة . ~~وقيل : الأرض المقدسة ) يرثها ( أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # الأنبياء : ( 106 ) إن في هذا . . . . . # والإشارة في قوله ) إن فى هاذا ( أي المذكور في هذه السورة من الأخبار ~~والوعد والوعيد والمواعظ البالغة لبلاغا كفاية يبلغ بها إلى الخير . وقيل : ~~الإشارة إلى القرآن جملة ، # الأنبياء : ( 107 ) وما أرسلناك إلا . . . . . # وكونه عليه السلام رحمة لكونه جاءهم بما يسعدهم . # ( وللعالمين ( قيل خاص بمن آمن به . وقيل : عام وكونه ) منه رحمة ( ~~للكافر حيث أخر عقوبته ، ولم يستأصل الكفار بالعذاب قال ms5038 معناه ابن عباس . ~~قال : عوفي مما أصاب غيرهم من الأمم من مسخ وخسف وغرق وقذف وأخر أمره إلى ~~الآخرة . قال ابن عطية : ويحتمل أن يكون معناه ) وما أرسلناك ( للعالمين ) ~~إلا رحمة ( أي هو رحمة في نفسه وهدى بين أخذ به من أخذ وأعرض عنه من أعرض ~~انتهى . ولا يجوز على المشهور أن يتعلق الجار بعد ) إلا ( بالفعل قبلها إلا ~~أن كان العامل مفرغا له نحو ما مررت إلا بزيد . # الأنبياء : ( 108 ) قل إنما يوحى . . . . . # وقال الزمخشري : إنما تقصر الحكم على شيء أو لقصر الشيء على حكم كقولك : ~~إنما زيد قائم وإنما يقوم زيد وقد اجتمع المثلان في هذه الآية لأن ) إنما ~~يوحى إلى ( مع فاعله بمنزلة إنما يقوم زيد و) أنما إلاهكم إلاه واحد ( ~~بمنزلة إنما زيد قائم ، وفائدة اجتماعهما الدلالة على أن الوحي إلى الرسول ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) مقصور على استئثار الله بالوحدانية انتهى . # وأما ما ذكره في ) إنما ( إنها لقصر ما ذكر فهو مبني على إنما للحصر وقد ~~قررنا أنها لا تكون للحصر ، وإنما مع أن كهي مع كان ومع لعل ، فكما أنها لا ~~تفيد الحصر في التشبيه ولا الحصر في الترجي فكذلك لا تفيده مع أن وأما جعله ~~) إنما ( المفتوحة الهمزة مثل مكسورتها يدل على القصر ، فلا نعلم الخلاف ~~إلا في ) إنما ( بالكسر ، وأما بالفتح فحرف مصدري ينسبك منع مع ما بعدها ~~مصدر ، فالجملة بعدها ليست جملة مستقلة ، ولو كانت إنما دالة على الحصر لزم ~~أن يقال إنه لم يوح إليه شيء إلا التوحيد . وذلك لا يصح الحصر فيه إذ قد ~~أوحى له أشياء غير التوحيد وفي الآية دليل على تظافر المنقول للمعقول وأن ~~النقل أحد طريقي التوحيد ، ويجوز في ما من ) إنما ( أن تكون موصولة . # ( فهل أنتم مسلمون ( استفهام يتضمن الأمر بإخلاص التوحيد والانقياد إلى ~~الله تعالى # الأنبياء : ( 109 - 111 ) فإن تولوا فقل . . . . . # ( ءاذنتكم ( أعلمتكم وتتضمن معنى التحذير والنذارة ) على سواء ( لم أخص ~~أحدا دون أحد ، وهذا الإيذان هو إعلام بما يحل بمن تولى من ms5039 العقاب وغلبة ~~الإسلام ، ولكني لا أدري متى يكون ذلك و) ءان ( نافية و) أدرى ( معلقة ~~والجملة الاستفهامية في موضع نصب بأدري ، وتأخر المستفهم عنه لكونه فاصلة ~~إذ لو كان التركيب ) أقريب ( ) ما توعدون ( ) أم بعيد ( لم تكن فاصلة ~~وكثيرا ما يرجح الحكم في الشيء لكونه فاصلة آخر آية . وعن ابن عامر في ~~رواية ) وإن أدرى ( بفتح الياء في الآيتين تشبيها بياء الإضافة لفظا ، وإن ~~كانت لام الفعل ولا تفح إلا بعامل ، وأنكر ابن مجاهد فتح هذه الياء والمعنى ~~أنه تعالى لم يعلمني علمه ولم يطلعني عليه ، والله هو العالم الذي لا يخفى ~~عليه شيء . # ( وإن أدرى لعله فتنة ( أي لعل تأخير هذا الموعد امتحان لكم لننظر كيف ~~تعملون ، أو يمتنع لكم إلى حين ليكون ذلك حجة وليقع الموعد في وقت هو PageV06P318 ~~" صفحة رقم 319 " # حكمة ، ولعل هنا معلقه أيضا وجملة الترجي هي مصب الفعل ، والكوفيون يجرون ~~لعل مجرى هل ، فكما يقع التعليق عن هل كذلك عن لعل ، ولا أعلم أحدا ذهب إلى ~~أن لعل من أدوات التعليق وإن كان ذلك ظاهرا فيها كقوله ) وما يدريك لعل ~~الساعة قريب ( ) وما يدريك لعله يزكى ( وقيل ) إلى حين ( إلى يوم القيامة . ~~وقيل : إلى يوم بدر . # الأنبياء : ( 112 ) قال رب احكم . . . . . # وقرأ الجمهور ) قل رب ( أمروا بكسر الباء . وقرأ حفص قال وأبو جعفر ) رب ~~( بالضم . قال صاحب اللوامح : على أنه منادى مفرد وحذف حرف النداء فيما جاز ~~أن يكون وصفا لأي بعيد بابه الشعر انتهى . وليس هذا من نداء النكرة المقبل ~~عليها بل هذا من اللغات الجائزة في يا غلامي ، وهي أن تبنيه على الضم وأنت ~~تنوي الإضافة لما قطعته عن الإضافة وأنت تريدها بنيته ، فمعنى ) رب ( يا ~~ربي . وقرأ الجمهور ) أحكم ( على الأمر من حكم . وقرأ ابن عباس وعكرمة ~~والجحدري وابن محيصن ربي بإسكان الياء أحكم جعله أفعل التفضيل فربي أحكم ~~مبتدأ وخبر . وقرأت فرقة أحكم فعلا ماضيا . وقرأ الجمهور ) تصفون ( بتاء ~~الخطاب . وروي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) قرأ على أبي ms5040 على ما يصفون ~~بياء الغيبة ، ورويت عن ابن عامر وعاصم . PageV06P319 # " صفحة رقم 320 " ### | AUTO 22 # ( سورة الحج ) # مدنية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) ياأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شىء عظيم يوم ترونها تذهل ~~كل مرضعة عمآ أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ~~ولاكن عذاب الله شديد ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ويتبع كل شيطان ~~مريد كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير ياأيها الناس ~~إن كنتم فى ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من ~~مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر فى الا رحام ما نشآء إلى أجل مسمى ثم ~~نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ~~لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الا رض هامدة فإذآ أنزلنا عليها المآء ~~اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ذالك بأن الله هو الحق وأنه يحى الموتى ~~وأنه على كل شىء قدير وأن الساعة ءاتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من فى ~~القبور ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ثانى ~~عطفه ليضل عن سبيل الله له فى الدنيا خزى ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ~~ذالك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد ومن الناس من يعبد الله على ~~حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا ~~والا خرة ذالك هو الخسران المبين يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ~~ذالك هو الضلال البعيد يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير ~~إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الا نهار إن ~~الله يفعل ما يريد من كان يظن أن لن ينصره الله فى الدنيا والا خرة فليمدد ~~بسبب إلى السمآء ثم ليقطع فلينظر هل PageV06P320 ~~" صفحة رقم 321 ms5041 " # يذهبن كيده ما يغيظ وكذالك أنزلناه ءايات بينات وأن الله يهدى من يريد إن ~~الذين ءامنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن ~~الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شىء شهيد ألم تر أن الله يسجد ~~له من فى السماوات ومن فى الا رض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر ~~والدوآب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم ~~إن الله يفعل ما يشآء هاذان خصمان اختصموا فى ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ~~ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم يصهر به ما فى بطونهم والجلود ولهم ~~مقامع من حديد كلمآ أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب ~~الحريق إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الا ~~نهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير وهدوا إلى الطيب ~~من القول وهدوا إلى صراط الحميد إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله ~~والمسجد الحرام الذى جعلناه للناس سوآء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه ~~بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك ~~بى شيئا وطهر بيتى للطآئفين والقآئمين والركع السجود وأذن فى الناس بالحج ~~يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا ~~اسم الله فىأيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الا نعام فكلوا منها ~~وأطعموا البآئس الفقير ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت ~~العتيق ذالك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الا نعام ~~إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الا وثان واجتنبوا قول الزور حنفآء ~~لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السمآء فتخطفه الطير أو ~~تهوى به الريح فى مكان سحيق ذالك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ~~لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلهآ إلى البيت العتيق ولكل أمة جعلنا ~~منسكا ليذكروا اسم ms5042 الله على ما رزقهم من بهيمة الا نعام فإلاهكم إلاه واحد ~~فله أسلموا وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على مآ ~~أصابهم والمقيمى الصلواة ومما رزقناهم ينفقون والبدن جعلناها لكم من شعائر ~~الله لكم فيها خير فاذكروا PageV06P321 ~~" صفحة رقم 322 " # اسم الله عليها صوآف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر ~~كذالك سخرناها لكم لعلكم تشكرون لن ينال الله لحومها ولا دمآؤها ولاكن ~~يناله التقوى منكم كذالك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر ~~المحسنين } ) # الحج : ( 1 ) يا أيها الناس . . . . . # ذهل عن الشيء ذهولا : اشتغل عنه قاله قطرب ، وقال غيره : غفل لطريان شاغل ~~من أهم أو وجع أو غيره . وقيل : مع دهشة . المضغة : اللحمة الصغيرة قدر ما ~~يمضغ . المخلقة : المسواة الملساء لا نقص ولا عيب فيها ، يقال : خلق السواك ~~والعود سواه وملسه ، من قولهم : صخرة خلقاء أي ملساء . الطفل : يقال من وقت ~~انفصال الولد إلى البلوغ ، ويقال لولد الوحشية طفل ، ويوصف به المفرد ~~والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد ، ويقال أيضا طفل وطفلان ~~وأطفال وأطفلت المرأة صارت ذا طفل ، والطفل بفتح الطاء الناعم ، وجارية ~~طفلة ناعمة ، وبنان طفل ، وقد طفل الليل أقبل ظلامه ، والطفل بالتحريك بعد ~~العصر إذا طفلت الشمس للغروب ، والطفل أيضا مطر . وقال المبرد : هو اسم ~~يستعمل مصدرا كالرضا والعدل يقع على الواحد والجمع . همدت الأرض : يبست ~~ودرست ، والثوب بلي انتهى . وقال الأعشى : قالت قتيلة ما لجسمك شاحبا # وأرى ثيابك باليات همدا # البهيج : الحسن السار للناظر ، يقال : فلان ذو بهجة أي حسن ، وقد بهج ~~بالضم بهاجة وبهجة فهو بهيج ، وأبهجني : أعجبني بحسنه . العطف : الجانب ، ~~وعطفا الرجل يمينه وشماله وأصله من العطف وهو اللين ، ويسمى الرداء العطاف ~~. المجوس : قوم يعبدون النار والشمس والقمر . وقيل : يعبدون النار . وقيل : ~~قوم اعتزلوا النصارى ولبسوا المسوح . وقيل : قوم أخذوا من دين النصارى شيئا ~~ومن دين اليهود شيئا وهم القائلون العالم أصلان نور وظلمة . وقيل : الميم ~~في المجوس بدل من النون لاستعمالهم النجاسات . صهرت الشحم بالنار أذبته ، ~~والصهارة الآلية ms5043 المذابة . وقيل : ينضج قال الشاعر : # تصهره الشمس ولا ينصهر # المقمعة : بكسر الميم المقرعة يقمع بها المضروب . اللؤلؤ : الجوهر . وقيل ~~: صغاره وكباره . الضامر : المهزول . العميق : البعيد ، وأصله البعد سفلا ~~يقال : بئر عميق أي بعيدة الغور ، والفعل عمق وعمق . قال الشاعر : إذا ~~الخيل جاءت من فجاج عميقة # يمد بها في السير أشعث شاحب ويقال : غميق بالغين . وقال الليث : يقال ~~عميق ومعيق لتميم ، وأعمقت البئر وأمعقتها وقد عمقت ومعقت عماقة ومعاقة وهي ~~بعيدة العمق والمعق والأمعاق والأعماق أطراف المفازة قال : PageV06P322 # " صفحة رقم 323 " # وقائم الأعماق خاوي المخترق # التفث : أصله الوسخ والقذر ، يقال لمن يستقذر : ما تفثك . وعن قطرب : تفث ~~الرجل كثر وسخه في سفره . وقال أبو محمد البصري : التفث من التف وهو وسخ ~~الأظفار ، وقلبت الفاء ثاء كمغثور . السحيق : البعيد . وجب الشيء سقط ، ~~ووجبت الشمس جبة قال أوس بن حجر : # ألم يكسف الشمس شمس النها # ر والبدر للجبل الواجب # القانع : السائل ، قنع قنوعا سأل وقنع قناعة تعفف واستغنى ببلغته . قال ~~الشماخ : # مفاقره أعف من القنوع # لمال المرء يصلحه فيغني # الوثن : قال شمر كل تمثال من خشب أو حجارة أو ذهب أو فضة أو نحاس ونحوها ~~، وكانت العرب تنصبها وتعبدها ويطلق على الصليب . قال الأعشى : # يطوف العفاة بأبوابه # كطوف النصارى بباب الوثن # وقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) لعدي بن حاتم وقد رأى في عنقه ~~صليا : ( ألق الوثن عنك ) . واشتقاقه من وثن الشيء أقامه في مكانه وثبت ، ~~والواثن المقيم الراكز في مكانه . وقال رؤبة : # على أخلاء الصفاء الوثن # يعني الدوم على العهد . البدن : جمع بدنة كثمر جمع ثمرة قاله الزجاج ، ~~سميت بذلك لأنها تبدن أي تسمن . وقال الليث : البدنة بالهاء تقع على الناقة ~~والبقرة والبعير مما يجوز في الهدي والأضاحي ، ولا يقع على الشاة وسميت ~~بدنة لعظمها . وقيل : تختص بالإبل . وقيل : ما أشعر من ناقة أو بقرة قاله ~~عطاء وغيره . وقيل : البدن مفرد اسم جنس يراد به العظيم السمين من الإبل ~~والبقر ، ويقال للسمين من الرجال . المعتر : المتعرض من غير سؤال . وقال ~~ابن ms5044 قتيبة : غره واغتره وعراه واعتراه أتاه طالبا لمعروفه . قال الشاعر : # سلي الطارق المعتر يا أم مالك # إذا ما اعتراني بين قدري ومجزري وقال الآخر : PageV06P323 # " صفحة رقم 324 " # لعمرك ما المعتر يغشى بلادنا # لنمنعه بالضائع المنهضم # ) يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل ~~مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ~~ولكن عذاب الله شديد ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان ~~مريد كتب عليه أنه من تولاه فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير يا أيها ~~الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ~~ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل ~~مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى ~~أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها ~~الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي ~~الموتى وأنه على كل شيء قدير وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من ~~في القبور . # هذه السورة مكية إلا ) هذان خصمان ( إلى تمام ثلاث آيات قاله ابن عباس ~~ومجاهد ، وعن ابن عباس أيضا إنهن أربع آيات إلى قوله ) عذاب الحريق ( وقال ~~الضحاك : هي مدنية . وقال قتادة : إلا من قوله ) وما أرسلنا من قبلك من ~~رسول إلى عذاب مقيم ). وقال الجمهور : منها مكي ومنها مدني . # ومناسبة أولهذه السورة لما قبلها أنه ذكر تعالى حال الأشقياء والسعداء ~~وذكر الفزع الأكبر وهو ما يقول يوم القيامة ، وكان مشركو مكة قد أنكروا ~~المعاد وكذبوه بسبب تأخر العذاب عنهم . نزلت هذه السورة تحذيرا لهم وتخويفا ~~لما انطوت عليه من ذكر زلزلة الساعة وشدة هولها ، وذكر ما أعد لمنكرها ~~وتنبيههم على البعث بتطويرهم في خلقهم ، وبهمود الأرض واهتزازها بعد ~~بالنبات ، والظاهر أن قوله ) يذهبكم أيها الناس ms5045 ( عام . وقيل : المراد أهل ~~مكة ، ونبه تعالى على سبب اتقائه وهو ما يؤول إليه من أهوال الساعة وهو على ~~حذف مضاف أي ) اتقوا ( عذاب ) ربكم ( ، والزلزلة الحركة المزعجة وهي عند ~~النفخة الأولى . وقيل : عند الثانية . وقيل : عند قول الله يا آدم ابعث بعث ~~النار . وقال الجمهور : في الدنيا آخر الزمان ويتبعها طلوع الشمس من مغربها ~~. وعن الحسن : يوم القيامة . وعن علقمة والشعبي : عند طلوع الشمس من مغربها ~~، وأضيفت إلى الساعة لأنها من أشراطها ، والمصدر مضاف للفاعل فالمفعول ~~المحذوف وهو الأرض يدل عليه ) إذا زلزلت الارض زلزالها ( والناس ونسبة ~~الزلزلة إلى ) الساعة ( مجاز ، ويجوز أن يضاف إلى المفعول به على طريقة ~~الاتساع في الظرف ، فتكون ) الساعة ( مفعولا بها وعلى هذه التقادير يكون ثم ~~) زلزلة ( حقيقة . # وقال الحسن : أشد الزلزال ما يكون مع قيام الساعة . وقيل : الزلزلة ~~استعارة ، والمراد أشد الساعة وأهوال يوم القيامة و) شىء ( هنا يدل على ~~إطلاقه على المعدوم لأن الزلزلة لم تقع بعد ، ومن منع إيقاعه على المعدوم ~~قال : جعل الزلزلة شيئا لتيقن وقوعها وصيرورتها إلى الوجود . # الحج : ( 2 ) يوم ترونها تذهل . . . . . # وذكر تعالى أهول الصفات في قوله ) ترونها ( الآية لينظروا إلى تلك الصفة ~~ببصائرهم ويتصوروها بعقولهم ليكون ذلك حاملا على تقواه تعالى إذ لا نجاة من ~~تلك الشدائد إلا بالتقوى . وروي أن هاتين الآيتين نزلتا ليلا في غزوة بني ~~المصطلق فقرأهما رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فلم ير أكثر باكيا ~~من تلك الليلة ، فلما أصبحوا لم يحطوا السروج عن الدواب ولم يضربوا الخيام ~~وقت النزول ولم يطبخوا قدرا ، وكانوا من بين حزين باك ومفكر . والناصب ليوم ~~) تذهل ( والظاهر أن الضمير المنصوب في ) ترونها ( عائدا على الزلزلة لأنها ~~المحدث عنها ، ويدل على ذلك وجود ذهول المرضعة ووضع الحمل هذا إذا أريد ~~الحقيقة وهي الأصل ، ويكون ذلك في الدنيا . وعن الحسن ) تذهل ( المرضعة عن ~~ولدها لغير فطام ) وتضع ( الحامل ما في بطنها لغير تمام . وقالت فرقة : ~~الضمير يعود على ) الساعة ( فيكون الذهول والوضع عبارة عن شدة الهول في ms5046 ذلك ~~اليوم ، ولا ذهول ولا وضع هناك كقولهم : يوم يشيب فيه الوليد . وجاء PageV06P324 ~~" صفحة رقم 325 " # لفظ ) مرضعة ( دون مرضع لأنه أريد به الفعل لا النسب ، بمعنى ذات رضاع . ~~وكما قال الشاعر : # كمرضعة أولاد أخرى وضيعت # بني بطنها هذا الضلال عن القصد ، والظاهر أن ما في قوله ) عما أرضعت ( ~~بمعنى الذي ، والعائد محذوف أي أرضعته ، ويقويه تعدي وضع إلى المفعول به في ~~قوله ) حملها ( لا إلى المصدر . وقيل : ما مصدرية أي عن إرضاعها . وقال ~~الزمخشري : المرضعة هي التي في حال الإرضاع تلقم ثديها الصبي ، والمرضع ~~التي شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به . فقيل ) مرضعة ( ~~ليدل على أن ذلك الهول إذا فوجئت به هذه وقد ألقمت الرضيع ثديها نزعته عن ~~فيه لما يلحقها من الدهشة ، وخص بعض نحاة الكوفة أم الصبي بمرضعة ~~والمستأجرة بمرضع وهذا باطل بقول الشاعر : # كمرضعة أولاد أخرى وضيعت # البيت فهذه ) مرضعة ( بالتاء وليست أما للذي ترضع . وقول الكوفيين إن ~~الوصف الذي يختص بالمؤنث لا يحتاج فيه إلى التاء لأنها إنما جيء بها للفرق ~~مردود بقول العرب مرضعة وحائضة وطالقة . # وقرأ الجمهور ) تذهل كل ( بفتح التاء والهاء ورفع كل ، وابن أبي عبلة ~~واليماني بضم التاء وكسر الهاء أي ) تذهل ( الزلزلة أو الساعة كل بالنصب ، ~~والحمل بالفتح ما كان في بطن أو على رأس شجرة . وقرأ الجمهور ) وترى ( ~~بالتاء مفتوحة خطاب المفرد وزيد بن علي بضم التاء وكسر الراء أي وترى ~~الزلزلة أو الساعة . وقرأ الزعفراني وعباس في اختياره بضم التاء وفتح الراء ~~، ورفع ) الناس ( وأنث على تأويل الجماعة . وقرأ أبو هريرة وأبو زرعة بن ~~عمرو بن جرير وأبو نهيك كذلك إلا أنهم نصبوا ) الناس ( دى ) ترى ( إلى ~~مفاعيل ثلاثة أحدها الضمير المستكن في ) ترى ( وهو ضمير المخاطب مفعول لم ~~يسم فاعله ، والثاني والثالث ) الناس سكارى ( أثبت أنهم ) سكارى ( على طريق ~~التشبيه ثم نفى عنهم الحقيقة وهي السكر من الخمر ، وذلك لما هم فيه من ~~الحيرة وتخليط العقل . # وقرأ الجمهور ) سكارى ( فيهما على وزن ms5047 فعالى وتقدم ذكر الخلاف في فعالى ~~بضم الفاء أهو جمع أو اسم جمع . وقرأ أبو هريرة وأبو نهيك وعيسى بفتح السين ~~فيهما وهو جمع تكسير واحده سكران . وقال أبو حاتم : هي لغة تميم . وقرأ ~~الأخوان وابن سعدان ومسعود بن صالح سكرى فيهما ، ورويت عن الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) رواها عمران بن حصين وأبو سعيد الخدري وهي قراءة عبد ~~الله وأصحابه وحذيفة . وقال سيبويه : وقوم يقولون سكرى جعلوه مثل مرضى ~~لأنهما شيئان يدخلان على الإنسان ، ثم جعلوا روبي مثل سكرى وهم المستثقلون ~~نوما من شرب الرائب . قال أبو علي الفارسي : ويصح أن يكون جمع سكر كزمنى ~~وزمن ، وقد حكى سيبويه : رجل سكر بمعنى سكران فيجيء سكرى حينئذ لتأنيث ~~الجمع . وقرأ الحسن والأعرج وأبو زرعة وابن جبير والأعمش سكرى بضم السين ~~فيهما . قال أبو الفتح : هو اسم مفرد كالبشرى وبهذا أفتاني أبو علي انتهى . ~~وقال الزمخشري : هو غريب . وقال أبو الفضل الرازي : فعلى بضم الفاء من صفة ~~الواحدة من الإناث لكنها لما جعلت من صفات الناس وهم جماعة أجريت الجماعة ~~بمنزلة المؤنث الموحد انتهى . وعن أبي زرعة أيضا سكرى بفتح السين بسكرى ~~بضمها . وعن ابن جبير أيضا سكرى بالفتح من غير ألف ) بسكارى ( بالضم PageV06P325 ~~" صفحة رقم 326 " # والألف . وعن الحسن أيضا ) سكارى ( بسكر وقال أو لا ترونها على خطاب ~~الجمع جعلوا جميعا رائيين لها . ثم قال ) وترى ( على خطاب الواحد لأن ~~الرؤية معلقة بكون الناس على حال السكر ، فجعل كل واحد رائيا لسائرهم غشيهم ~~من خوف عذاب الله ما أذهب عقولهم وردهم في حال من يذهب السكر عقله وتمييزه ~~، وجاء هذا الاستدراك بالإخبار عن ) عذاب الله ( أنه ) شديد ( لما تقدم ما ~~هو بالنسبة إلى العذاب كالحالة اللينة وهو الذهول والوضع ورؤية الناس أشباه ~~السكارى ، وكأنه قيل : وهذه أحوال هينة ) ولاكن عذاب الله شديد ( وليس بهين ~~ولا لين لأن لكن لا بد أن تقع بين متنافيين بوجه ما وتقدم الكلام فيها . # الحج : ( 3 - 4 ) ومن الناس من . . . . . # ( ومن الناس من يجادل فى ms5048 الله ( أي في قدرته وصفاته . قيل : نزلت في أبي ~~جهل . وقيل : في أبي بن خلف والنضر بن الحارث . وقيل : في النضر وكان جدلا ~~يقول الملائكة بنات الله والقرآن أساطير الأولين ، ولا يقدر الله على إحياء ~~من بلي وصار ترابا والآية في كل من تعاطى الجدال فيما يجوز على الله وما لا ~~يجوز من الصفات والأفعال ، ولا يرفع إلى علم ولا برهان ولا نصفة . والظاهر ~~أن قوله ) كل شيطان مريد ( هو من الجن كقوله ) وإن يدعون إلا شيطانا مريدا ~~). وقيل : يحتمل أن يكون من الإنس كقوله ) شياطين الإنس والجن ). # لما ذكر تعالى أهوال يوم القيامة ذكر من غفل عن الجزاء في ذلك اليوم وكذب ~~به . وقرأ زيد بن علي ) ويتبع ( خفيفا ، والظاهر أن الضمير في ) عليه ( ~~عائد على ) من ( لأنه المحدث عنه ، وفي ) أنه ( و) تولاه ( وفي ) فإنه ( ~~عائد عليه أيضا ، والفاعل يتولى ضمير ) من ( وكذلك الهاء في ) يضله ( ويجوز ~~أن تكون الهاء في هذا الوجه أنه ضمير الشأن ، والمعنى أن هذا المجادل لكثرة ~~جداله بالباطل واتباعه الشيطان صار إماما في الضلال لمن يتولاه ، فشأنه أن ~~يضل من يتولاه . وقيل : الضمير في ) عليه ( عائد على ) كل شيطان مريد ( ~~قاله قتادة ولم يذكر الزمخشري غيره ، وأورد ابن عطية القول الأول احتمالا . ~~وقال ابن عطية : ويظهر لي أن الضمير في ) أنه ( الأولى للشيطان والثانية ~~لمن الذي هو للمتولي . قال الزمخشري : والكتبة عليه مثل أي إنما ) كتاب ( ~~إضلال من يتولاه ) عليه ( ورقم به لظهور ذلك في حاله . # وقرأ الجمهور ) كتاب ( مبنيا للمفعول . وقرىء ) كتاب ( مبنيا للفاعل أي ~~كتب الله . وقرأ الجمهور : ) أنه ( بفتح الهمزة في موضع المفعول الذي لم ~~يسم فاعله ، ( فإنه ( بفتحها أيضا ، والفاء جواب ) من ( الشرطية أو الداخلة ~~في خبر ) من ( إن كانت موصولة . و) فإنه ( على تقدير فشأنه أنه ) يضله ( أي ~~إضلاله أو فله أن يضله . # وقال الزمخشري : فمن فتح فلأن الأول فاعل ) كتاب ( بعني به مفعولا لم يسم ~~فاعله ، قال : والثاني عطف عليه انتهى . وهذا لا يجوز لأنك إذا جعلت ms5049 ) فإنه ~~( عطفا على ) أنه ( بقيت بلا استيفاء خبر لأن ) من تولاه ( من ، فيه مبتدأة ~~، فإن قدرتها موصولة فلا خبر لها حتى يستقل خبرا لأنه وإن جعلتها شرطية فلا ~~جواب لها إذ جعلت ) فإنه ( عطفا على ) أنه ( ومثل قول الزمخشري قال ابن ~~عطية قال ) وأنه ( في موضع رفع على المفعول الذي لم يسم فاعله ، وأنه ~~الثانية عطف على الأولى مؤكدة مثلها ، وخطا خطأ لما بيناه . وقرأ الأعمش ~~والجعفي عن أبي عمر و) أنه ( ) فإنه ( بكسر الهمزتين . وقال ابن عطية : ~~وقرأ أبو عمرو ) أنه من تولاه فأنه يضله ( بالكسر فيهما انتهى ، وليس ~~مشهورا عن أبي عمرو . والظاهر أن ذلك من إسناد ) كتاب ( إلى الجملة إسنادا ~~لفظيا أي ) كتاب ( عليه هذا الكلام كما تقول : كتب إن الله يأمر بالعدل . ~~وقال الزمخشري : أو عن تقدير قبل أو على المفعول الذي لم يسم فاعله الكتب ، ~~والجملة من ) أنه من تولاه ( في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله لقيل ~~المقدرة ، PageV06P326 ~~" صفحة رقم 327 " # وهذا لا يجوز عند البصريين لأن الفاعل عندهم لا يكون جملة فلا يكون ذلك ~~مفعولا لم يسم فاعله ، وأما الثاني فلا يجوز أيضا على مذهب البصريين لأنه ~~لا تكسر أن بعد ما هو بمعنى القول ، بل بعد القول صريحة ، ومعنى ) ويهديه ( ~~ويسوقه وعبر بلفظ الهداية على سبيل التهكم . # الحج : ( 5 ) يا أيها الناس . . . . . # ولما ذكر تعالى من يجادل في قدرة الله بغير علم وكان جدالهم في الحشر ~~والمعاد ذكر دليلين واضحين على ذلك أحدهما في نفس الإنسان وابتداء خلقه ، ~~وتطوره في مراتب سبع وهي التراب ، والنطفة ، والعلقة ، والمضغة ، والإخراج ~~طفلا ، وبلوغ الأشد ، والتوفي أو الرد إلى الهرم . والثاني في الأرض التي ~~تشاهدون تنقلها من حال إلى حال فإذا اعتبر العاقل ذلك ثبت عنده جوازه عقلا ~~فإذا ورد خبر الشرع بوقوعه وجب التصديق به وأنه واقع لا محالة . # وقرأ الحسن ) من البعث ( بفتح العين وهي لغة فيه كالحلب والطرد في الحلب ~~والطرد ، والكوفيون إسكان العين عندهم تخفيف يقيسونه فيما وسطه حرف حلق ~~كالنهر والنهر ms5050 والشعر والشعر ، والبصريون لا يقيسونه وما ورد من ذلك هو ~~عندهم مما جاء فيه لغتان . والمعنى إن ارتبتم في البعث فمزيل ريبكم أن ~~تنظروا في بدء خلقكم ) من تراب ( أي أصلكم آدم وسلط الفعل عليهم من حيث هم ~~من ذريته ، أو باعتبار وسائط التولد لأن المني ودم الطمث يتولدان من ~~الأغذية والأغذية حيوان ونبات ، والحيوان يعود إلى النبات ، والنبات من ~~الأرض والماء والنطفة المني . وقيل ) نطفة ( آدم قاله النقاش . والعلقة ~~قطعة الدم الجامدة ومعنى ) وغير مخلقة ( أي ليست كاملة ولا ملساء فالمضغ ~~متفاوتة لذلك تفاوتوا طولا وقصرا وتماما ونقصانا . وقال مجاهد ) غير مخلقة ~~( هي التي تستسقط وقاله قتادة والشعبي وأبو العالية . ولما كان الإنسان فيه ~~أعضاء متباينة وكل واحد منها مختص بخلق حسن تضعيف الفعل لأن فيه خلقا كثيرة . # وقرأ ابن أبي عبلة ) مخلقة ( بالنصب وغير بالنصب أيضا نصبا على الحال من ~~النكرة المتقدمة ، وهو قليل وقاسه سيبويه . قال الزمخشري : و) لنبين لكم ( ~~بهذا التدريج قدرتنا وإن من قدر على خلق البشر ) من تراب ( أولا ) ثم من ~~نطفة ( ثانيا ولا تناسب بين التراب والماء ، وقدر على أن يجعل النطفة ) ~~علقة ( وبينهما تباين ظاهر ثم يجعل العلقة ) مضغة ( والمضغة عظاما قدر على ~~إعادة ما أبداه ، بل هذا أدخل في القدرة وأهون في القياس وورود الفعل غير ~~معدي إلى المبين إعلام بأن أفعاله هذه يتبين بها من قدرته وعلمه ما لا ~~يكتنهه الفكر ولا يحيط به الوصف انتهى . # و) لنبين ( متعلق بخلقناكم . وقيل ) لنبين ( لكم أمر البعث . قال ابن ~~عطية : وهو اعتراض بين الكلامين . وقال الكرماني : يعني رشدكم وضلالكم . ~~وقيل ) لنبين لكم ( أن التخليق هو اختيار من الفاعل المختار ، ولولاه ما ~~صار بعضه غير مخلق . وقرأ ابن أبي عبلة ليبين لكم ويقر بالياء . وقرأ يعقوب ~~وعاصم في رواية ) ونقر ( بالنصب عطفا على ) لنبين ). # وعن عاصم أيضا ثم يخرجكم بنصب الجيم عطفا على ) ونقر ( إذا نصب . وعن ~~يعقوب ) ونقر ( بفتح النون وضم القاف والراء من قر الماء صبه . وقرأ أبو ~~زيد النحوي ويقر ms5051 بفتح الياء والراء وكسر القاف وفي الكلام لابن حبار ) ~~لنبين ( ) ونقر ( ) ونخرجكم ( بالنصب فيهن . المفضل وبالياء فيهما مع النصب ~~، أبو حاتم وبالياء والرفع عمر بن شبة انتهى . # قال الزمخشري : والقراءة بالرفع إخبار بأنه تعالى يقر في الأرحام ما يشاء ~~أن يقره من ذلك . # ( ويؤخركم إلى أجل مسمى ( وهو وقت الوضع وما لم يشأ إقراره مجته الأرحام ~~أو أسقطته . والقراءة بالنصب تعليل معطوف على تعليل والمعنى ) خلقناكم ( ~~مدرجين هذا التدريج لغرضين أحدهما : أن نبين قدرتنا والثاني أن ) نقر فى ~~الارحام ( من نقر حتى يولدوا وينشؤوا ويبلغوا حد التكليف فأكلفهم . ويعضد ~~هذه القراءة قوله ) ثم لتبلغوا أشدكم ( انتهى . # وقرأ يحيى بن وثاب ) ما نشاء ( بكسر النون والأجل المسمى مختلف فيه بحسب ~~جنين جنين فساقط وكامل أمره خارج حيا ووحد ) طفلا ( لأنه مصدر في PageV06P327 ~~" صفحة رقم 328 " # الأصل قاله المبرد والطبري ، أو لأن الغرض الدلالة على الجنس ، أو لأن ~~معنى يخرجكم كل واحد كقولك الرجال يشبعهم رغيف أي يشبع كل واحد . وقال ~~الزمخشري : الأشد كمال القوة والعقل والتمييز ، وهو من ألفاظ الجموع التي ~~لم يستعمل لها واحد كالأشدة والقيود وغير ذلك وكأنها مشدة في غير شيء واحد ~~فبنيت لذلك على لفظ الجمع انتهى . # وتقدم الكلام في الأشد ومقداره من الزمان . وإن من الناس من قال إنه جمع ~~شدة كأنعم جمع نعمة وأما القيود : فعن أبي عمرو الشيباني إن واحدة قيد ) ~~ومنكم من يتوفى ( وقرىء ) يتوفى ( بفتح الياء أي يستوفى أجله ، والجمهور ~~بالضم أي بعد الأشد وقبل الهرم ، وهو ) أرذل العمر ( والخرف ، فيصبر إلى ~~حالة الطفولية ضعيف البنية سخيف العقل ، ولا زمان لذلك محدود بل ذلك بحسب ~~ما يقع في الناس وقد نرى من علت سنه وقارب المائة أو بلغها في غاية جودة ~~الذهن والإدراك مع قوة ونشاط ، ونرى من هو في سن الاكتهال وقد ضعفت بنيته ~~أوضح تعالى أنه قادر على إنهائه إلى حالة الخرف كما أنه كان قادرا على ~~تدريجه إلى حالة التمام ، فكذلك هو قادر على إعادة الأجساد التي درجها في ms5052 ~~هذه المناقل وإنشائها النشأة الثانية . # و) ليكلا ( يتعلق بقوله ، يرد ( قال الكلبي ) ( قال الكلبي ) يسير لكيلا ~~( يعقل من بعد عقله الأول شيئا . وقيل ) لكيلا ( يستفيد علما وينسى ما علمه ~~. وقال الزمخشري : أي ليصير نساء بحيث إذا كسب علما في شيء لم ينشب أن ~~ينساه ويزل عنه علمه حتى يسأل عنه من ساعته ، يقول لك من هذا ؟ فتقول فلان ~~فما يلبث لحظة إلا سألك عنه . وروى عن أبي عمرو ونافع تسكين ميم ) العمر ). # ) وترى الارض هامدة ( هذا هو الدليل الثاني الذي تضمنته ، والدليل الأول ~~الآية ، ولما كان الدليل الأول بعض مراتب الخلقة فيه غير مرتبين قال ) إن ~~كنتم فى ريب من البعث فإنا خلقناكم ( فلم يحل في جميع رتبه على الرؤية ، ~~ولما كان هذا الدليل الثاني مشاهدا للأبصار أحال ذلك على الرؤية فقال ) ~~وترى ( أيها السامع أو المجادل ) الارض هامدة ( ولظهوره تكرر هذا الدليل في ~~القرآن و) الماء ( ماء المطر والأنهار والعيون والسواني واهتزازها تخلخلها ~~واضطراب بعض أجسامها لأجل خروج النبات ) وربت ( أي زادت وانتفخت . وقرأ أبو ~~جعفر وعبد الله بن جعفر وخالد بن إلياس وأبو عمرو في رواية وربأت بالهمز ~~هنا وفي فصلت أي ارتفعت وأشرفت ، يقال : فلان يربأ بنفسه عن كذا : أي يرتفع ~~بها عنه . قال ابن عطية : ووجهها أن يكون من ربأت القوم إذا علوت شرفا من ~~الأرض طليعة فكان الأرض بالماء تتطاول وتعلو انتهى . ويقال ربىء وربيئة . ~~وقال الشاعر : بعثنا ربيئا قبل ذلك مخملا # كذئب الغضا يمشي الضراء ويتقى # الحج : ( 6 - 7 ) ذلك بأن الله . . . . . # ذلك الذي ذكرنا من خلق بني آدم وتطورهم في تلك المراتب ، ومن إحياء الأرض ~~حاصل بهذا وهو حقيقته تعالى فه الثابت الموجود القادر على إحياء الموتى ~~وعلى كل مقدور وقد وعد بالبعث وهو قادر عليه فلا بد من كيانه . وقوله ) وأن ~~الساعة ( إلى آخره توكيد لقوله ) ذالك بأن الله ( والظاهر أن قوله ) وأن ~~الساعة ءاتية ( ليس داخلا في سبب ما تقدم ذكره ، فليس معطوفا على أنه الذي ~~يليه ، فيكون على تقدير . والأمر ms5053 ) إن الساعة ( وذلك مبتدأ وبأن الخبر . ~~وقيل ذلك منصوب بمضمر أي فعلنا ذلك . # ( ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ثانى عطفه ~~ليضل عن سبيل الله له فى الدنيا خزى ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ذالك ~~بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد ومن الناس من يعبد الله على حرف ~~فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر ). ( سقط : خسر ~~الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ، يدعو من دون الله ما لا يضر ولا ~~ينفع ذلك هو الضلال البعيد ، يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس ~~العشير ، إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها ~~الأنهار إن الله يفعل ما يريد ، من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا ~~والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ ~~وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله ) PageV06P328 ~~" صفحة رقم 329 " # ( سقط يهدي من يريد ) # الحج : ( 6 - 7 ) ذلك بأن الله . . . . . # الظاهر أن المجادل في هذه الآية غير المجادل في الآية قبلها ، فعن محمد ~~بن كعب أنها نزلت في الأخنس بن شريق . وعن ابن عباس في أبي جهل . وقيل : ~~الأولى في المقلدين وهذه في المقلدين ، والجمهور على أنها والتي قبلها في ~~النضر كررت مبالغة في الذم ، ولكون كل واحدة اشتملت على زيادة ليست في ~~الأخرى . وقد قيل فيه : نه نزلت فيه بضع عشرة آية . وقال ابن عطية : وكرر ~~هذه على وجه التوبيخ ، فكأنه يقول : هذه الأمثال في غاية الوضوح والبيان ) ~~ومن الناس ( مع ذلك ) من يجادل ( فكان الواو واو الحال ، والآية المتقدمة ~~الواو فيها واو العطف عطفت جملة الكلام على ما قبلها ، والآية على معنى ~~الإخبار وهي ههنا مكررة للتوبيخ انتهى . ولا يتخيل أن الواو في ) ومن الناس ~~من يجادل ( واو حال ، وعلى تقدير الجملة التي قدرها قبله لو كان مصرحا بها ~~لم يتقدر بإذ فلا تكون للحال ، وإنما هي للعطف قسم المخذولين ms5054 إلى مجادل ) ~~فى الله بغير علم ( متبع لشيطان مريد ، ومجادل ) بغير علم ولا هدى ولا كتاب ~~منير ( إلى آخره وعابد ربه على حرف والمراد بالعلم العلم الضروري ، وبالهدى ~~الاستدلال والنظر لأنه يهدي إلى المعرفة ، وبالكتاب المنير الوحي أي ) ~~يجادل ( بغير واحد من هذه الثلاثة . # الحج : ( 9 - 10 ) ثاني عطفه ليضل . . . . . # وانتصب ) ثانى عطفه ( على الحال من الضمير المستكن في ) يجادل ( قال ابن ~~عباس : متكبرا ، ومجاهد : لاويا عنقه بقبح ، والضحاك شامخا بأنفه وابن جريج ~~: معرضا عن الحق ، وقرأ الحسن ثاني عطف بفتح العين أي : تعطفه وترحمه و( ~~ليضل ) متعلق ب ( تجادل ) وقرأ مجاهد وأهل مكة وأبو عمرو في رواية ) ليضل ( ~~بفتح الياء أي ) ليضل ( في نفسه والجمهور بضمها أي ) ليضل ( غيره ، وهو ~~يترتب على إضلاله كثرة العذاب ، إذ عليه وزر من عمل به . ولما كان مآل ~~جداله إلى الإضلال كان كأنه علة له ، وكذلك لما كان معرضا عن الهدى مقبلا ~~على الجدال بالباطل كان كالخارج من الهدى إلى الضلال . # والخزي في الدنيا ما لحقه يوم بدر من الأسر والقتل والهزيمة ، وقد أسر ~~النضر . وقيل : يوم بدر بالصفراء . و) الحريق ( قيل طبقة من طباق جهنم ، ~~وقد يكون من إضافة الموصوف إلى صفته أي العذاب الحريق أي المحرق كالسميع ~~بمعنى المسمع . # وقرأ زيد بن علي فأذيقه بهمزة المتكلم ذلك إشارة إلى الخزي والإذاقة ، ~~وجوزوا في إعراب ذلك هذا ما جوزوا في إعراب ذلك بأن الله هو الحق . وتقدم ~~المراد في ) بما قدمت يداك ( أي باجترامك وبعدل الله فيك إذ عصيته ، ويحتمل ~~أن يكون وأن الله متقطعا ليس ذلك في السبب والتقدير والأمر أن الله . قال ~~ابن عطية : والعبيد هنا ذكروا في معنى مسكنتهم وقلة قدرتهم ، فلذلك جاءت ~~هذه الصيغة انتهى . وهو يفرق بين العبيد والعباد وقد رددنا عليه تفرقته في ~~أواخر آل عمران في قوله ) وأن الله ليس بظلام للعبيد ( وشرحنا هنا قوله ) ~~بظلام ). # الحج : ( 11 - 12 ) ومن الناس من . . . . . # من ) يعبد الله ( نزلت في أعراب من أسلم وغطفان تباطؤوا عن الإسلام ~~وقالوا ms5055 : نخاف أن لا ينصر محمد فينقطع ما بيننا وبين حلفائنا من يهود فلا ~~يقرونا ولا يؤونا . وقيل : في أعراب لا يقين لهم يسلم أحدهم فيتفق تثمير ~~ماله وولادة ذكر وغير ذلك من الخير ، فيقول : هذا دين جيد أو ينعكس حاله ~~فيتشاءم ويرتد كما جرى للعرنيين قال معناه ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم . ~~وعن ابن عباس : في شيبة بن ربيعة أسلم قبل ظهور الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، فلما أوحى إليه ارتد . وقيل : في يهودي أسلم فأصيب فتشاءم ~~بالإسلام ، وسأل الرسول إلا قاله فقال : ( إن الإسلام لا يقال ) فنزلت . ~~وعن الحس : هو المنافق يعبده بلسانه دون قلبه وقال ابن عيسى : على ضعف يقين ~~. وقال أبو عبيد ) على حرف ( على شك . وقال ابن عطية ) حرف ( على انحراف ~~منه عن العقيدة البيضاء ، أو على شفا منها معدا للزهوق . # وقال الزمخشري ) على حرف ( على طرف من الدين لا في وسطه وقبله ، وهذا مثل ~~لكونهم على قلق واضطراب في دينهم لا على سكون وطمأنينة كالذي يكون على طرف ~~من العسكر ، فأن أحسن بظفر وغنيمة قر واطمأن وإلا فر وطار على وجهه انتهى . ~~وخسرانه الدنيا إصابته فيها بما يسوؤه من ذهاب ماله وفقد أحبائه فلم يسلم ~~للقضاء . وخسران الآخرة حيث حرم ثواب من صبر فارتد عن PageV06P329 ~~" صفحة رقم 330 " # الإسلام . # وقرأ مجاهد وحميد والأعرج وابن محيصن من طريق الزعفراني وقعنب والجحدري ~~وابن مقسم خاسر الدنيا اسم فاعل نصبا على الحل . وقرىء خاسر اسم فاعل ~~مرفوعا على تقدير وهو خاسر . وقال الزمخشري : والرفع على الفاعلية ووضع ~~الظاهر موضع الضمير وهو وجه حسن انتهى . وقرأ الجمهور : ) خسر ( فعلا ماضيا ~~وهو استئناف إخبار ، ويجوز أن يكون في موضع الحال ولا يحتاج إلى إضمار قد ~~لأنه كثر وقوع الماضي حالا في لسان العرب بغير قد فساغ القياس عليه ، وأجاز ~~أبو الفضل الرازي أن يكون بدلا من قوله ) انقلب على وجهه ( كما كان يضاعف ~~بدلا من يلق . وتقدم تفسير ) الضلال البعيد ( في قوله ) ضلالا بعيدا ( ونفى ~~هنا الضر والنفع وأثبتهما في ms5056 قوله ) لمن ضره أقرب من نفعه ( وذلك لاختلاف ~~المتعلق ، وذلك أن قوله ) ما لا ينفعهم ( هو الأصنام والأوثان ، ولذلك أتى ~~التعبير عنها بما التي لا تكون لآحاد من يعقل . # الحج : ( 13 ) يدعو لمن ضره . . . . . # وقوله ) يدعو لمن ضره ( هو من عبد باقتضاء ، وطلب من عابديه من المدعين ~~الإلهية كفرعون وغيره من ملوك بني عبيد الذين كانوا بالمغرب ثم ملكوا مصر ، ~~فإنهم كانوا يدعون الإلهية ويطاف بقصرهم في مصر وينادون بما ينادي به رب ~~العالمين من التسبيح والتقديس ، فهؤلاء وإن كان منهم نفع ما لعابديهم في ~~دار الدنيا فضررهم أعظم وأقرب من نفعهم ، إذ هم في الدنيا مملوكون للكفار ~~وعابدون لغير الله ، وفي الآخرة معذبون العذاب الدائم ولهذا كان التعبير ~~هنا بمن التي هي لمن يعقل ، وعلى هذا فتكون الجملتان من إخبار الله تعالى ~~عمن يدعو إلها غير الله . # وقال الزمخشري : فإن قلت : الضر والنفع منفيان عن الأصنام مثبتان لها في ~~الآيتين وهذا تناقض قلت : إذا حصل المعنى ذهب هذا الوهم ، وذلك أن الله ~~تعالى سفه الكافر بأنه يعبد جمادا لا يملك ضرا ولا PageV06P330 ~~" صفحة رقم 331 " # نفعا وهو يعتقد فيه بجهله وضلالته أن سينتفع به ، ثم قال يوم القيامة ~~يقول هذا الكافر بدعاء وصراخ حين يرى استضراره بالأصنام ودخوله النار ~~بعبادتها ، ولا يرى أثر الشفاعة التي ادعاها لها ) لمن ضره أقرب من نفعه ~~لبئس المولى ولبئس العشير ( وكرر يدعوا كأنه قال ) يدعو ( ) يدعو من دون ~~الله ما لا يضره وما لا ينفعه ( ثم قال ) لمن ضره ( بكونه معبودا ) أقرب من ~~نفعه ( بكونه شفيعا ) لبئس المولى ( انتهى . فجعل الزمخشري المدعو في ~~الآيتين الأصنام وأزال التعارض باختلاف القائلين بالجملة الأول من قول الله ~~تعالى إخبارا عن حال الأصنام . والجملة الثانية من كلام عباد الأصنام ~~يقولون ذلك في الآخرة ، وحكى الله عنهم ذلك وأنهم أثبتوا ضرا بكونهم عبدوه ~~، وأثبتوا نفعا بكونهم اعتقدوه شفيعا . فالنافي هناك غير المثبت هنا ، فزال ~~التعارض على زعمه والذي أقول إن الصنم ليس له نفع ألبتة حتى يقال ) ضره ms5057 ~~أقرب من نفعه ). # وأجاب بعضهم عن زعم من زعم أن الظاهر الآيتين يقتضي التعارض بأنها لا تضر ~~ولا تنفع بأنفسها ولكن عبادتها نسب الضرر إليها كقوله ) رب إنهن أضللن ~~كثيرا من الناس ( أضاف الإضلال إليهم إذ كانوا سبب الضلال ، فكذا هنا نفي ~~الضرر عنهم لكونها ليست فاعلة ثم أضافه إليها لكونها سبب الضرر . وقال ~~آخرون : هي في الحقيقة لا تضر ولا تنفع بين ذلك في الآية الأولى ثم أثبت ~~لها الضر والنفع في الثانية على طريق التسليم ، أي ولو سلمنا كونها ضارة ~~نافعة لكان ضرها أكثر من نفعها ، وتكلف المعربون وجوها فقالوا ) يدعو ( إما ~~أن يكون لها تعلق بقوله ) لمن ضره ( أولا إن لم يكن لها تعلق فوجوه . # أحدها : أن يكون توكيدا لفظيا ليدعو الأولى ، فلا يكون لها معمول . # الثاني : أن تكون عاملة في ذلك من قوله ) ذالك هو الضلال ( وقد المفعول ~~الذي هو ) ذالك ( وجعل موصولا بمعنى الذي قاله أبو علي الفارسي ، وهذا لا ~~يصح إلا على قول الكوفيين إذ يجيزون في اسم الإشارة أن يكون موصولا ، ~~والبصريون لا يجيزون ذلك إلا في ذا بشرط أن يتقدمها الاستفهام بما أو من . # الثالث : أن يكون ) يدعو ( في موضع الحال ، ( وذلك ( مبتدأ وهو فصل أو ~~مبتدأ وحذف الضمير من ) يدعو ( أي يدعوه وقدره مدعوا وهذا ضعيف ، لأن يدعوه ~~لا يقدر مدعوا إنما يقدر داعيا ، فلو كان يدعى مبنيا للمفعول لكان تقديره ~~مدعوا جاريا على القياس . وقال نحوه الزجاج وإن كان له تعلق بقوله ) لمن ~~ضره ( فوجوه . # أحدها : ما قاله الأخفش وهو أن ) يدعو ( بمعنى يقول و) من ( مبتدأ موصول ~~صلته الجملة بعده . وهي ) ضره أقرب من نفعه ( وخبر المبتدأ محذوف ، تقديره ~~إله وإلهي . والجملة في موضع نصب محكية بيدعو التي هي بمعنى يقول ، قيل : ~~هو فاسد المعنى لأن الكافر لم يعتقد قط أن الأوثان ضرها أقرب من نفعها . ~~وقيل : في هذا القول يكون ) لبئس ( مستأنفا لأنه لا يصح دخوله في الحكاية ~~لأن الكفار لا يقولون عن أصنامهم ) لبئس المولى ). # الثاني : أن ms5058 ) يدعو ( بمعنى يسمي ، والمحذوف آخرا هو المفعول الثاني ~~ليسمى تقديره إلها وهذا لا يتم إلا بتقدير زيادة اللام أي يدعو من ضره . # الثالث : أن يدعو شبه بأفعال القلوب لأن الدعاء لا يصدر إلا عن اعتقاد ، ~~والأحسن أن يضمن معنى يزعم ويقدر لمن خبره ، والجملة في موضع نصب ليدعو ~~أشار إلى هذا الوجه الفارسي . # والرابع : ما قاله الفراء وهو أن اللام دخلت في غير موضعها والتقدير ) ~~يدعو ( من لضره أقرب من نفعه ، وهذا PageV06P331 ~~" صفحة رقم 332 " # بعيد لأن ما كان في صلة الموصول لا يتقدم على الموصول . # الخامس : أن تكون اللام زائدة للتوكيد ، و) من ( مفعول بيدعو وهو ضعيف ~~لأنه ليس من مواضع زيادة اللام ، لكن يقويه قراءة عبد الله يدعو من ضره ~~بإسقاط اللام ، وأقرب التوجيهات أن يكون ) يدعو ( توكيدا ليدعو الأول ؛ ~~واللام في ) لمن ( لام الابتداء ، والخبر الجملة التي هي قسم محذوف ، ~~وجوابه ) لبئس المولى ( والظاهر أن ) يدعو ( يراد به النداء والاستغاثة . ~~وقيل : معناه بعيد ، و) المولى ( هنا الناصر والعشير الصاحب المخالط . # الحج : ( 14 - 15 ) إن الله يدخل . . . . . # ولما ذكر تعالى حالة من يعبده على حرف وسفه رأيه وتوعده بخسرانه في ~~الآخرة عقبة بذكر حال مخالفيهم من أهل الإيمان وما وعدهم به من الوعد الحس ~~، ثم أخذ في توبيخ أولئك الأولين كأنه يقول هؤلاء العابدون على حرف صحبهم ~~القلق وظنوا أن الله لن ينصر محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأتباعه ، ~~ونحن إنما أمرناهم بالصبر وانتظار وعدنا ، فمن ظن غير ذلك فليمدد بسبب ~~ويختلق وينظر هل يذهب بذلك غيظه ، قال هذا المعنى قتادة ، وهذا على جهة ~~المثل السائر قولهم : دونك الجبل فاختنق ، يقال ذلك للذي يريد من الأمر ما ~~لا يمكنه ، فعلى هذا تكون الهاء في ) ينصره ( للرسول ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) وهو قول ابن عباس والكلبي ومقاتل والضحاك وقتادة وابن زيد والسدي ، ~~واختاره الفراء والزجاج فالمعنى إن لن ينصر الله محمدا في الدنيا بإعلاء ~~كلمته وإظهار دينه ، وفي الآخرة بإعلاء درجته والانتقام ممن كذبه ، والرسول ~~وإن لم يجر له ms5059 ذكر في الآية ففيها ما يدل عليه وهو ذكر الإيمان في قوله ) ~~إن الله يدخل الذين ءامنوا ( وظان ذلك قوم من المسلمين لشدة غيظهم على ~~المشركين ، يستبطئون ما وعد الله رسوله من النصر أو أعراب استبطؤوا ظهور ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) فتباطؤوا عن الإسلام . والظاهر أن الضمير ~~في ) ينصره ( عائد على ) من ( لأنه المذكور ، وحق الضمير أن يعود على ~~المذكور وهو قول مجاهد . وحمل بعض قائلي هذا القول النصر هنا على الرزق كما ~~قالوا : أرض منصورة أي ممطورة . وقال الشاعر : وإنك لا تعطي امرا فوق حقه # ولا تملك الشق الذي أنت ناصره # أي معطييه . وقال : وقف علينا سائل من بني بكر فقال : من ينصرني نصره ~~الله ، فالمعنى من كان يظن أن لن يرزقه الله فيعدل عن دين محمد لهذا الظن ~~كما وصف في قوله ) وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه ( فليبلغ غاية الجزع وهو ~~الاختناق ، فإن ذلك لا يبلغه إلا ما قدر له ولا يجعله مرزوقا أكثر مما قسم ~~له ، ويحتمل على هذا القول أن يكون النصر على بابه أي من كان يظن أن لن ~~ينصره الله في الدنيا والآخر فيغتاظ لانتفاء نصره فليمذدد ، ويدل على قوله ~~فيغتاظ قوله ) هل يذهبن كيده ما يغيظ ( ويكون معنى قوله ) فليمدد بسبب إلى ~~السماء ثم ليقطع ( فليتحيل بأعظم الحيل في نصرة الله إياه ثم ليقطع الحبل ) ~~فلينظر هل يذهبن كيده ( وتحيله في إيصال النصر إليه الشيء الذي يغيظه من ~~انتفاء نصره بتسلط أعدائه عليه . # وقال الزمخشري : هذا كلام دخله اختصار والمعنى : أن الله ناصر رسوله في ~~الدنيا والآخرة ، فمن كان يظن من حاسديه وأعاديه أن الله يفعل خلاف ذلك ~~ويطمع فيه ويغيظه أنه لا يظفر بمطلوبه فليستقص وسعه وليستفرغ مجهوده في ~~إزالة ما يغيظه بأن يفعل ما يفعل من بلغ منه الغيظ كل مبلغ حتى مد جبلا إلى ~~سماء بيته فاختنق ، ( فلينظر ( وليصور في نفسه أنه إن فعل ذلك هل يذهب نصر ~~الله الذي يغيظه ، وسمي الاختناق قطعا لأن المختنق يقطع نفسه ms5060 بحبس مجاريه ، ~~ومنه قيل للبهر القطع وسمى فعله كيدا لأنه وضعه موضع الكيد حيث لم يقدر على ~~غيره أو على سبيل الاستهزاء لأنه لم يكد به محسوده ، إنما كاد به نفسه ، ~~والمراد ليس في يده إلا ما ليس بمذهب لما يغيظه . # وقيل PageV06P332 ~~" صفحة رقم 333 " # ) فليمدد ( بحبل ) إلى السماء ( المظلة وليصعد عليه فليقطع الوحي أن ينزل ~~عليه وهذا قول ابن زيد . وقيل : الضمير في ) ينصره ( عائد على الدين ~~والإسلام . قال ابن عطية : وأبين وجوه هذه الآية أن يكون مثلا ويكون النصر ~~المعروف والقطع الاختناق والسماء الارتفاع في الهواء سقف أو شجرة أو نحوه ~~فتأمله ، وما في ) ما يغيظ ( بمعنى الذي ، والعائد محذوف أو مصدرية . # الحج : ( 16 ) وكذلك أنزلناه آيات . . . . . # وكذلك أي ومثل ذلك الإنزال ) أنزلنا ( القرآن كله ) بينات فاسأل ( أي لا ~~تفاوت في إنزال بعضه ولا إنزال كله والهاء في ) أنزلناه ( للقرآن أضمر ~~للدلالة عليه كقوله ) حتى توارت بالحجاب ( والتقدير والأمر ) إن الله يهدى ~~من يريد ( أي يخلق الهداية في قلبك يريد هدايته لا خالق للهداية إلا هو . # ( إن الذين ءامنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين ~~أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على ). # الحج : ( 17 ) إن الذين آمنوا . . . . . # لما ذكر قيل أن الله يهدي من يريد ( عقب ببيان من يهديه ومن لا يهديه ، ~~لأن ما قبله يقتضي أن من لا يريد هدايته لا يهديه يدل إثبات الهداية لمن ~~يريد على نفيها عمن لا يريد ، والذين أشركوا هم عبدة الأوثان والأصنام ، ~~ومن عبد غير الله . قال الزمخشري : ودخلت ) ( عقب ببيان من يهديه ومن لا ~~يهديه ، لأن ما قبله يقتضي أن من لا يريد هدايته لا يهديه يدل إثبات ~~الهداية لمن يريد على نفيها عمن لا يريد ، والذين أشركوا هم عبدة الأوثان ~~والأصنام ، ومن عبد غير الله . قال الزمخشري : ودخلت ) ءان ( على كل واحد ~~جزأي الجملة لزيادة التأكيد ، ونحوه قول جرير : إن الخليفة إن الله سربله # سربال ملك به ترجى الخواتيم # وظاهر هذا أنه شبه البيت بالآية ، وكذلك ms5061 قرنه الزجاج بالآية ولا يتعين أن ~~يكون البيت كالآية لأن البيت يحتمل أن يكون خبر إن الخليفة قوله : به ترجى ~~الخواتيم ، ويكون إن الله سربله سربال ملك جملة اعتراضية بين اسم إن وخبرها ~~بخلاف الآية فإنه يتعين قوله ) إن الله يفصل ( وحسن دخول ) ءان ( على ~~الجملة الواقعة خبرا طول الفصل بينهما بالمعاطيف ، والظاهر أن الفصل بينهم ~~يوم القيامة هو بصيرورة المؤمنين إلى الجنة والكافرين إلى النار ، وناسب ~~الختم بقوله ) شهيدا ( الفصل بين الفرق . # وقال الزمخشري : الفصل مطلق يحتمل الفصل بينهم في الأحوال والأماكن جميعا ~~فلا يجازيهم جزاء واحدا بغير تفاوت ، ولا يجمعهم في موطن واحد . وقيل ) ~~يفصل بينهم ( يقضي بين المؤمنين والكافرين ، # الحج : ( 18 ) ألم تر أن . . . . . # والظاهر أن السجود هنا عبارة عن طواعية ما ذكر تعالى والانقياد لما يريده ~~تعالى ، وهذا معنى شمل من يعقل وما لا يعقل ، ومن ) يسجد ( سجود التكليف ~~ومن لا يسجده ، وعطف على ما من عبد من دون الله ففي ) السماوات ( الملائكة ~~كانت تعبدها و) الشمس ( عبدتها حمير . وعبد ) القمر ( كنانة قاله ابن عباس ~~. والدبران تميم . والشعرى لخم وقريش . والثريا طيىء وعطاردا أسد . والمرزم ~~ربيعة . و) فى الارض ( من عبد من البشر والأصنام المنحوتة من ) الجبال ~~والشجر ( والبقر وما عبد من الحيوان . وقرأ الزهري ) والدواب ( بتخفيف ~~الباء . قال أبو الفضل الرازي ولا وجه لذلك إلا أن يكون فرارا من التضعيف ~~مثل ظلت وقرن ولا تعارض بين قوله ) ومن فى الارض ( لعمومه وبين قوله ) ~~وكثير من الناس ( لخصوصه لأنه لا يتعين عطف ) وكثير ( على ما قبله من ~~المفردات المعطوفة الداخلة تحت يسجد إذ يجوز إضمار ) يسجد له ( كثير من ~~الناس سجود عبادة دل عليه المعنى لا أنه يفسره ) يسجد ( PageV06P333 ~~" صفحة رقم 334 " # الأول لاختلاف الاستعمالين ، ومن يرى الجمع بين المشركين وبين الحقيقة ~~والمجاز بجيز عطف ) وكثير من الناس ( على المفردات قبله ، وإن اختلف السجود ~~عنده بنسبته لما لا يعقل ولمن يعقل ويجوز أن يرتفع على الابتداء ، والخبر ~~محذوف يدل على مقابلة الذين في الجملة بعده أي ms5062 ) وكثير من الناس ( مثاب . # وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون ) من الناس ( خبرا له أي ) من الناس ( ~~الذين هم الناس على الحقيقة وهم الصالحون والمتقون ، ويجوز أن يبالغ في ~~تكثير المحقوقين بالعذاب فعطفت كثير على كثير ثم ، عبر عنهم بحق عليهم ~~العذاب كأنه قال ) وكثير ( ) وكثير من الناس حق ( عليهم ) العذاب ( انتهى . ~~وهذان التخريجان ضعيفان . # وقرأ جناح بن حبيش وكبير حق بالباء . وقال ابن عطية ) وكثير حق عليه ~~العذاب ( يحتمل أن يكون معطوفا على ما تقدم أي ) وكثير حق عليه العذاب ( ~~يسجد أي كراهية وعلى رغمه إما بظله وإما بخضوعه عند المكاره ، ونحو ذلك ~~قاله مجاهد وقال سجوده بظله . وقرىء ) وكثير ( حقا أي ) حق عليهم العذاب ( ~~حقا . وقرىء ) حق ( بضم الحاء ومن مفعول مقدم بيهن . وقرأ الجمهور ) من ~~مكرم ( اسم فاعل . وقرأ ابن أبي عبلة بفتح الراء على المصدر أي من إكرام . ~~قال الزمخشري : ومن أهانه الله كتب عليه الشقاوة لما سبق في علمه من كفره ~~أو فسقه ، فقد بقي مهانا لمن يجد له مكرما أنه يفعل ما يشاء من الإكرام ~~والإهانة ، ولا يشاء من ذلك إلا ما يقتضيه عمل العاملين واعتقاد المعتقدين ~~انتهى . وفيه دسيسة الاعتزال . # الحج : ( 19 - 22 ) هذان خصمان اختصموا . . . . . # ولما ذكر تعالى أهل السعادة وأهل الشقاوة ذكر ما دار بينهم من الخصومة في ~~دينه ، فقال ) هاذان ( قال قيس بن عباد وهلال بن يساف ، نزلت في المتبارزين ~~يوم بدر حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث برز والعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد ~~بن عتبة . وعن علي : أنا أول من يجثو يوم القيامة للخصومة بين يدي الله ~~تعالى ، وأقسم أبو ذر على هذا ووقع في صحيح البخاري أن الآية فيهم . وقال ~~ابن عباس : الإشارة إلى المؤمنين وأهل الكتاب وقع بينهم تخاصم ، قالت ~~اليهود : نحن أقدم دينا منكم فنزلت . وقال مجاهد وعطاء بن أبي رباح والحسن ~~وعاصم والكلبي الإشارة إلى المؤمنين والكفار على العموم ، وخصم مصدر وأريد ~~به هنا الفريق ، فلذلك جاء ) اختصموا ( مراعاة للمعنى إذ تحت كل خصم أفراد ~~، وفي رواية ms5063 عن الكسائي ) خصمان ( بكسر الخاء ومعنى ) فى ربهم ( في دين ~~ربهم . وقرأ ابن أبي عبلة اختصما ، راعى لفظ التثنية ثم ذكر تعالى ما أعد ~~للكفار . # وقرأ الزعفراني في اختياره : ) قطعت ( بتخفيف الطاء كأنه تعالى يقدر لهم ~~نيرانا على مقادير جثثهم تشتمل عليهم كما تقطع الثياب الملبوسة ، والظاهر ~~أن هذا المقطع لهم يكون من النار . وقال سعيد بن جبير ) ثياب ( من نحاس ~~مذاب وليس شيء إذا حمي أشد حرارة منه ، فالتقدير من نحاس محمى بالنار . ~~وقيل : الثياب من النار استعارة عن إحاطة النار بهم كما يحيط الثوب بلابسه ~~. وقال وهب : يكسى أهل النار والعري خير لهم ، ويحيون والموت خير لهم . # ولما ذكر ما يصب على رؤوسهم إذ يظهر في المعروف أن الثوب إنما يغطى به ~~الجسد دون الرأس فذكر ما يصيب الرأس من العذاب . وعن ابن عباس : لو سقطت من ~~الحميم نقطة على جبال الدنيا لأذابتها ولما ذكر ما يعذب به الجسد ظاهره وما ~~يصب على الرأس ذكر ما يصل إلى باطن المعذب وهو الحميم الذي يذيب ما في ~~البطن من الحشا ويصل ذلك الذوب إلى الظاهر وهو الجلد فيؤثر في الظاهر ~~تأثيره في الباطن كما قال تعالى ) فقطع أمعاءهم ( وقرأ الحسن وفرقة ) يصهر ~~( بفتح الصاد وتشديد الهاء . وفي الحديث : ( إن الحميم ليصب على رؤوسهم ~~فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه فيسلب ما في جوفه حتى يمرق من قدميه وهو ~~الصهر ثم يعاد كما كان ) . والظاهر عطف ) والجلود ( على ) ما ( من قوله ) ~~يصهر به ما فى بطونهم ( وأن ) الجلود ( تذاب كما تذاب الأحشاء . وقيل : ~~التقدير وتخرق ) الجلود ( لأن الجلود لا تذاب إنما تجتمع على النار وتنكمش ~~وهذا كقوله : PageV06P334 # " صفحة رقم 335 " # علفتها تبنا وماء باردا أي وسقيتها ماء . والظاهر أن الضمير في ) بها ~~ولهم ( عائد على الكفار ، واللام للاستحقاق . وقيل : بمعنى على أي وعليهم ~~كقوله ) ولهم اللعنة ( أي وعليهم . وقيل : الضمير يعود على ما يفسره المعنى ~~وهو الزبانية . وقال قوم منهم الضحاك : المقامع المطارق . وقيل : سياط من ~~نار وفي الحديث : ( لو ms5064 وضع مقمع منها في الأرض مث اجتمع عليه الثقلان ما ~~أقلوه من الأرض ) ) ومن غم ( بد من منها بدل اشتمال ، أعيد معه الجار وحذف ~~الضمير لفهم المعنى أي من غمها ، ويحتمل أن تكون من للسبب أي لأجل الغم ~~الذي يلحقهم ، والظاهر تعليق الإعادة على الإرادة للخروج فلا بد من محذوف ~~يصح به المعنى ، أي من أماكنهم المعدة لتعذيبهم ) أعيدوا فيها ( أي في تلك ~~الأماكن . وقيل ) أعيدوا فيها ( بضرب الزبانية إياهم بالمقامع ) وذوقوا ( ~~أي ويقال لهم ذوقوا . # الحج : ( 23 ) إن الله يدخل . . . . . # ولما ذكر تعالى ما أعد لأحد الخصمين من العذاب ذكر ما أعد من الثواب ~~للخصم الآخر . وقرأ الجمهور ) يحلون ( بضم الياء وفتح الحاء وتشديد الللام ~~. وقىء بضم الياء والتخفيف . وهو بمعنى المشدد . وقرأ ابن عباس ) يحلون ( ~~بفتح الياء واللام وسكون الحاء من قولهم : حلى الرجل وحليت المرأة إذا صارت ~~ذات حلي والمرأة ذات حلي والمرأة حال . وقال أبو الفضل الرازي : يجوز أن ~~يكون من حلي يعيني يحلى إذا استحسنته ، قال فتكون ) من ( زائدة فيكون ~~المعنى يستحسنون فيها الأساورة الملبوسة انتهى . وهذا ليس بجيد لأنه جعل ~~حلى فعلا متعديا ولذلك حكم بزيادة ) من ( في الواجب وليس مذهب البصريين ، ~~وينبغي على هذا التقدير أن لا يجوز لأنه لا يحفظ لازما فإن كان بهذا المعنى ~~كانت ) من ( للسبب أي بلباس أساور الذهب يحلون بعين من يراهم أي يحلى بعضهم ~~بعين بعض . قال أبو الفضل الرازي : ويجوز أن تكون ) من ( حليت به إذا ظفرت ~~به ، فيكون المعنى ) يحلون فيها ( بأساور فتكون ) من ( بدلا من الباء ، ~~والحلية من ذلك فإما إذا أخذته من حليت به فإنه الحلية ، وهو من الياء وإن ~~أخذته من حلي بعيني فإنه من الحلاوة من الواو انتهى . ومن معنى الظفر قولهم ~~: لم يحل فلان بطائل ، أي لم يظفر . والظاهر أن ) من ( في ) من أساور ( ~~للتبعيض وفي ) من ذهب ( لابتداء الغاية أي أنشئت من ذهب . # وقال ابن عطية : ) من ( في ) من أساور ( لبيان الجنس ، ويحتمل أن تكون ~~للتبيعض . وتقدم الكلام على ms5065 نظير هذه الجملة في الكهف . وقرأ ابن عباس من ~~أسور بفتح الراء من غير ألف ولا هاء ، وكان قياسه أن يصرفه لأنه نقص بناؤه ~~فصار كجندل لكنه قدر المحذوف موجودا فمنعه الصرف . وقرأ اصم ونافع والحسن ~~والجحدري والأعرج وأبو جعفر وعيسى بن عمر وسلام ويعقوب ) ولؤلؤا ( هنا وفي ~~فاطر بالنصب وحمله أبو الفتح على إضمار فعل وقدره الزمخشري ويؤتون ) لؤلؤا ~~( ومن جعل ) من ( في ) من أساور ( زائدة جاز أن يعطف ) ولؤلؤا ( على موضع ) ~~أساور ( وقيل يعطف على موضع ) من أساور ( لأنه يقدر و) يحلون ( حليا ) من ~~أساور ). وقرأ باقي السبعة والحسن أيضا وطلحة وابن وثاب والأعمش . وأهل مكة ~~ولؤلؤ بالخفض عطفا على ) أساور ( أو على ) ذهب ( لأن السوار يكون من ذهب ~~ولؤلؤ ، يجمع بعضه إلى بعض . # قال الجحدري : الألف ثابتة بعد الواو في الإمام . وقال الأصمعي : ليس ~~فيها ألف ، وروى يحيى عن أبي بكر همز الأخير وإبدال الأولى . وروى المعلى ~~بن منصور عنه ضد ذلك . وقرأ الفياض : ولوليا قلب الهمزتين واوا صارت ~~الثانية واوا قبلها ضمة ، عمل فيها ما عمل في أدل من قلب الواو ياء والضمة ~~قبلها كسرة . وقرأ ابن عباس وليليا أبدل المهمزتين واوين ثم قلبهما ياءين ~~اتبع الأولى للثانية . وقرأ طلحة ولول مجرورا عطفا على ما عطف عليه المهموز . # الحج : ( 24 ) وهدوا إلى الطيب . . . . . # ( والطيب من القول ( إن كانت الهداية في الدنيا فهو قول لا إله إلا الله ~~، والأقوال الطيبة من الأذكار وغيرها ، ويكون الصراط طريق الإسلام وإن كان ~~إخبارا عما يقع منهم في الآخرة فهو قولهم : الحمد لله الذي صدقنا وعده وما ~~أشبه ذلك من محاورة أهل الجنة ، ويكون الصراط الطريق إلى الجنة . وعن ابن ~~عباس : هو لا إله إلا الله والحمد لله زاد ابن زيد والله أكبر . وعن السدي ~~القرآن . وحكى PageV06P335 ~~" صفحة رقم 336 " # الماوردي : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وعن ابن عباس : هو الحمد ~~لله الذي صدقنا وعده ، والظاهر أن ) الحميد ( وصف لله تعالى . قال ابن عطية ~~: ويحتمل أن يرد بالحميد نفس الطريق ، فأضاف ms5066 إليه على حد إضافته في قوله : ~~دار الآخرة . # ( إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذى جعلناه للناس ~~سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه ). # الحج : ( 25 ) إن الذين كفروا . . . . . # المضارع قد لا يلحظ فيه زمان معين من حال أو استقبال فيدل إذ ذاك على ~~الاستمرار ، ومنه ) ويصدون عن سبيل الله ( كقوله ) الذين ءامنوا وتطمئن ~~قلوبهم بذكر الله ( وقيل : هو مضارع أريد به الماضي عطفا على ) كفروا ( ~~وقيل : هو على إضمار مبتدأ أي وهم ) يصدون ( وخبر إن محذوف قدره ابن عطية ~~بعد ) والباد ( خسروا أو هلكوا وقدره الزمخشري بعد قوله ) الحرام ( نذيقهم ~~) من عذاب أليم ( ولا يصح تقديره بعده لأن الذي صفة ) المسجد الحرام ( ~~فموضع التقدير هو بعد ) والباد ( لكن مقدر الزمخشري أحسن من مقدر ابن عطية ~~لأنه يدل عليه الجملة الشرطية بعد من جهة اللفظ ، ابن عطية لحظ من جهة ~~المعنى لأن من أذيق العذاب خسر وهلك . وقيل : الواو في ) ويصدون ( زائدة ~~وهو خبر إن تقديره إن الذين كفروا يصدون . قال ابن عطية : وهذا مفسد للمعنى ~~المقصود انتهى . ولا يجيز البصريون زيادة الواو وإنما هو قول كوفي مرغوب عنه . # وهذه الآية نزلت عام الحديبية حين صد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~عن المسجد الحرام وذلك أنه لم يعلم لهم صد قبل ذلك بجمع إلا أن يراد صدهم ~~لأفراد من الناس فقد وقع ذلك في صدر المبعث ، والظاهر أنه نفس المسجد ومن ~~صد عن الوصول إليه فقد صد عنه . وقيل : الحرم كله لأنهم صدوه وأهله عليه ~~السلام فنزلوا خارجا عنه لكنه قصد بالذكر المهم المقصد من الحرم . # وقرأ الجمهور ) سوآء ( بالرفع على أن الجملة من مبتدأ وخبر في موضع ~~المفعول الثاني ، والأحسن أن يكون ) العاكف ( هو المبتدأ و) فيه سوآء ( ~~الخبر ، وقد أجيز العكس . وقال ابن عطية : والمعنى ) الذى جعلناه للناس ( ~~قبلة أو متعبدا انتهى . ولا يحتاج إلى هذا التقدير إلا إن كان أراد تفسير ~~المعنى لا الإعراب فيسوغ لأن الجملة في موضع المفعول الثاني ، فلا يحتاج ms5067 ~~إلى هذا التقدير . وقرأ حفص والأعمش ) سوآء ( بالنصب وارتفع به ) العاكف ( ~~لأنه مصدر في معنى مستو اسم الفاعل . ومن كلامهم : مررت برجل سواء هو ~~والعدم ، فإن كانت جعل تتعدى إلى اثنين فسواء الثاني أو إلى واحد فسواء حال ~~من الهاء . وقرأت فرقة منهم الأعمش في رواية القطعي ) سوآء ( بالنصب ) ~~العاكف فيه ( بالجر . قال ابن عطية : عطفا على الناس انتهى . وكأنه يريد ~~عطف البيان الأولى أن يكون بدل تفصيل . # وقرىء ) والبادي ( وصلا ووقفا وبتركها فيهما ، وبإثباتها وصلا وحذفها ~~وقفا ) سواء العاكف ( المقيم فيه ) والبادي ( الطارىء عليه ، وأجمعوا على ~~الاستواء في نفس المسجد الحرام واختلفوا في مكة ، فذهب عمر وابن عباس ~~ومجاهد وجماعة إلى أن الأمر كذلك في دوس مكة ، وأن القادم له النزول حيث ~~وجد وعلى رب المنزل أن يؤويه شاء أو أبى ، وقال به الثوري وكذلك كان الأمر ~~في الصدر الأول . قال ابن سابط : وكانت دورهم بغير أبواب حتى كثرت السرقة ، ~~فاتخذ رجل بابا فأنكر عليه عمر وقال : أتغلق بابا في وجه حاج بيت الله ؟ ~~فقال : إنما أردت حفظ متاعهم من السرقة فتركه ، فاتخذ الناس الأبواب وهذا ~~الخلاف مترتب على الخلاف في فتح مكة أكان عنوة أو صلحا ؟ وهي مسألة يبحث ~~عنها في الفقه . # والإلحاد الميل عن القصد . ومفعول ) من برد ( قال أبو عبيدة هو ) بإلحاد ~~( والباء زائدة في المفعول . قال الأعشى PageV06P336 ~~" صفحة رقم 337 " # ضمنت برزق عيالنا أرماحنا أي رزق وكذا قراءة الحسن منصوبا قرأ ) ومن يرد ~~( إلحاده بظلم أي إلحادا فيه فتوسع . وقال ابن عطية : يجوز أن يكون التقدير ~~) ومن يرد فيه ( الناس ) بإلحاد ). وقال الزمخشري : ) بإلحاد بظلم ( حالان ~~مترادفتان ومفعول ) يرد ( متروك ليتناول كل متناول ، كأنه قال ) ومن يرد ~~فيه ( مراد إما عادلا من القصد ظالما ) نذقه من عذاب أليم ( وقيل : الإلحاد ~~في الحرم منع الناس عن عمارته . وعن سعيد بن جبير : الاحتكار . وعن عطاء : ~~قول الرجل في المبايعة لا والله وبلى والله انتهى . والأولى أن تضمن ) يرد ~~( معنى يتلبس فيتعدى بالباء . وعلق الجزاء وهو ) نذقه ( على ms5068 الإرادة ، فلو ~~نوى سيئة ولم يعملها لم يحاسب بها إلا في مكة وهذا قول ابن مسعود وجماعة . ~~وقال ابن عباس : الإلحاد هنا الشرك . وقال أيضا : هو استحلال الحرام . وقال ~~مجاهد : هو العمل السيىء فيه . وقال ابن عمر : لا والله وبلى والله من ~~الإلحاد . وقال حبيب بن أبي ثابت : الحكر بمكة من الإلحاد بالظلم ، والأولى ~~حمل هذه الأقوال على التمثيل لا على الحصر إذ الكلام يدل على العموم . ~~وقرأت فرقة ) ومن يرد ( بفتح الياء من الورود وحكاها الكسائي والفراء ~~ومعناه ومن أتى به ) بإلحاد ( ظالما . # الحج : ( 26 ) وإذ بوأنا لإبراهيم . . . . . # ولما ذكر تعالى حال الكفار وصدهم عن المسجد الحرام وتوعد فيه من أراد فيه ~~بإلحاد ذكر حال أبيهم إبراهيم وتوبيخهم على سلوكهم غير طريقه من كفرهم ~~باتخاذ الأصنام وامتنانه عليهم بإنفاد العالم إليهم ) وإذ بوأنا ( أي واذكر ~~) إذ بوأنا ( أي جعلنا ) لإبراهيم مكان البيت ( مباءة أي مرجعا يرجع إليه ~~للعمارة والعبادة . قيل : واللام زائدة أي بوأنا إبراهيم مكان البيت أي ~~جعلنا يبوء إليه كقوله ) لنبوئنهم من الجنة غرفا ( وقال الشاعر : # كم صاحب لي صالح # بوأته بيدي لحدا # وقيل : مفعول ) بوأنا ( محذوف تقديره بوأنا الناس ، واللام في ) لإبراهيم ~~( لام العلة أي لأجل إبراهيم كرامة له وعلى يديه . والظاهر أن قوله ) أن لا ~~تشرك بى شيئا ( خطاب لإبراهيم وكذا ما بعده من الأمر . وقيل : هو خطاب ~~لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ) وأن ( مخففة من الثقيلة قاله ابن ~~عطية ، والأصل أن يليها فعل تحقيق أو ترجيح كحالها إذا كانت مشددة أو حرف ~~تفسير . قاله الزمخشري وابن عطية وشرطها أن يتقدمها جملة في معنى القول و) ~~بوأنا ( ليس فيه معنى القول ، والأولى عندي أن تكون ) ءان ( الناصبة ~~للمضارع إذ يليها الفعل المتصرف من ما ض ومضارع وأمر النهي كالأمر . # قال الزمخشري : فإن قلت : كيف يكون النهي عن الشرك والأمر بتطهير البيت ~~تفسيرا للتبوئة ؟ قلت : كانت التبوئة مقصودة من أجل العبادة ، فكأنه قيل ~~تعبدنا إبراهيم قلنا له ) لا تشرك بى شيئا وطهر بيتى ( من الأصنام ms5069 والأوثان ~~والأقذار أن تطرح حوله . # وقرأ عكرمة وأبو نهيك : أن لايشرك بالياء على معنى أن يقول معنى القول ~~الذي قيل له . قال أبو حاتم : ولا بد من نصب الكاف على هذه القراءة بمعنى ~~أن ) لا تشرك ). والقائمون هم المصلون ذكر من أركانها أعظمها وهو القيام ~~والركوع والسجود . # الحج : ( 27 - 29 ) وأذن في الناس . . . . . # وقرأ الجمهور ) وأذن ( بالتشديد أي ناد . روي أنه صعد أبا قبيس فقال : يا ~~أيها الناس حجوا بيت ربكم وتقدم قول من قال إنه خطاب للرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، وقاله الحسن قال : أمر أن يفعل ذلك في PageV06P337 ~~" صفحة رقم 338 " # حجة الوداع . وقرأ الحسن وابن محيصن وآذن بمدة وتخفيف الذال . قال ابن ~~عطية : وتصحف هذا على ابن جني فإنه حكى عهما ) وأذن ( على فعل ماض ، وأعرب ~~على ذلك بأن جعله عطفا على ) بوأنا ( انتهى . وليس بتصحيف بل قد حكى أبو ~~عبد الله الحسين بن خالويه في شواذ القراءات من جمعه . وصاحب اللوامح أبو ~~الفضل الرازي ذلك عن الحسن وأبن محيصن . قال صاحب اللوامح : وهو عطف على ) ~~وإذ بوأنا ( فيصير في الكلام تقديم وتأخير ، ويصير ) يأتوك ( جزما على جواب ~~الأمر الذي هو ) وطهر ( انتهى . وقرأ ابن أبي إسحاق ) بالحج ( بكسر الحاء ~~حيث وقع الجمهور بفتحها . وقرأ الجمهور ) رجالا ( وابن أبي إسحاق بضم الراء ~~والتخفيف ، وروي كذلك عن عكرمة والحسن وأبي مجلز ، وهو اسم جمع كظؤار وروي ~~عنهم وعن ابن عباس ومجاهد وجعفر بن محمد بضم الراء وتشديد الجيم . وعن ~~عكرمة أيضا رجالى على وزن النعامى بألف التأنيث المقصورة ، وكذلك مع تشديد ~~الجيم عن ابن عباس وعطاء وابن حدير ، ورجال جمع راجل كتاجر وتجار . # وقرأ الجمهور ) يأتين ( فالظاهر عود الضمير ) على كل ضامر ( لأن الغالب ~~أن البلاد الشاسعة لا يتوصل منها إلى مكة بالركوب ، وقد يجوز أن يكون ~~الضمير يشمل ) رجالا ( و) كل ضامر ( على معنى الجماعات والرفاق . وقرأ عبد ~~الله وأصحابه والضحاك وابن أبي عبلة يأتون غلب العقلاء الذكور في البداءة ~~برجال تفضيلا للمشاة إلى الحج . وعن ابن ms5070 عباس : ما آسى على شيء فاتني أن لا ~~أكون حججت ماشيا ، والاستدلال بقوله ) يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ( على سقوط ~~فرض الحج على من يركب البحر ولا طريق له سواه ، لكونه لم يذكر في هذه الآية ~~ضعيف لأن مكة ليست على بخر ، وإنما يتوصل إليها على إحدى هاتين الحالتين ~~مشي أو ركوب ، فذكر تعالى ما يتوصل به إليها . وقرأ ابن مسعود فج معيق . ~~قال ابن عباس وغيره من المنافع التجارة . وقال الباقر : الأجر . وقال مجاهد ~~وعطاء كلاهما ، واختاره ابن العربي . # قال الزمخشري : ونكر المنافع لأنه أراد منافع مختصة بهذه العبادة دينية ~~ودنياوية لا توجد في غيرها من العبادات . وعن أبي حنيفة أنه كان يفاضل بين ~~العبادات قبل أن يحج ، فلما حج فضل الحج على العبادات كلها لما شاهد من تلك ~~الخصائص ، وكنى عن النحر والذبح بذكر اسم الله لأن أهل الإسلام لا ينفكون ~~عن ذكر اسمه إذا نحروا أو ذبحوا ، وفيه تنبيه على أن الغرض الأصلي فيما ~~يتقرب به إلى الله أن يذكر اسمه وقد حسن الكلام تحسينا بينا أن جمع بين ~~قوله ليذكروا اسم الله عليه . وقوله ) على ما رزقهم ( ولو قيل لينحروا ) فى ~~أيام معلومات ( ) بهيمة الانعام ( لم تر شيئا من ذلك الحسن والروعة انتهى . # واستدل من قال أن المقصود بذكر اسم الله هو على الذبح والنحر على أن ~~الذبح لا يكون بالليل ولا يجوز فيه لقوله ) فى أيام ( وهو مذهب مالك وأصحاب ~~الرأي . وقيل : الذكر هنا حمده وتقديسه شكرا على نعمته في الرزق ويؤيده ~~قوله عليه السلام : ( أنها أيام أكل وشرب ) وذكر اسم الله والأيام ~~المعلومات أيام العشر قاله ابن عباس والحسن وإبراهيم وقتادة وأبو حنيفة ، ~~والمعدودات أيام التشريق الثلاثة . وقالت فرقة منهم مالك وأصحابه : ~~المعلومات يوم النحر ويومان بعده ، والمعدودات أيام التشريق الثلاثة ، فيوم ~~النحر معلوم لا معدود واليومان بعده معلومان معدودان ، والرابع معدود لا ~~معلوم ويوم النحر ويومان بعده هي أيام النحر عند علي وابن عباس وابن عمر ~~وأنس وأبي هريرة وسعيد بن جبير وسعيد ms5071 بن المسيب وأبي حنيفة والثوري ، وعند ~~الحسن وعطاء والشافعي ثلاثة أيام بعد يوم النحر ، وعند النخعي النحر يومان ~~، وعند ابن سيرين النحر يوم واحد ، وعن أبي سلمة وسليمان بن يسار الأضحى ~~إلى هلال المحرم . وقال ابن عطية : ويظهر أن تكون المعلومات والمعدودات ~~بمعنى أن تلك الأيام الفاضلة كلها ، ويبقى أمر الذبح وأمر الاستعجال لا ~~يتعلق بمعدود ولا معلوم ، ويكون فائدة قوله ) معلومات ( ومعدودات التحريض ~~على هذه الأيام وعلى اغتنام فضلها أي PageV06P338 ~~" صفحة رقم 339 " # ليست كغيرها فكأنه قال هي مخصوصات فلتغتنم انتهى . # والبهيمة مبهمة في كل ذات أربع في البر والبحر ، فبينت بالأنعام وهي ~~الإبل والبقر والضأن والمعز وتقدم الخلاف في مدلول ) بهيمة الانعام ( في ~~أول المائدة ، والظاهر وجوب الأكل والإطعام . وقيل : باستحبابهما . وقيل : ~~باستحباب الأكل ووجوب الإطعام . و) البائس ( الذي أصابه بؤس أي شدة . ~~والتفث : ما يصنعه المحرم عند حله من تقصير شعر وحلقه وإزالة شعثه ونحوه من ~~إقامة الخمس من الفطرة حسب الحديث ، وفي ضمن ذلك قضاء جميع مناسكه إذ لا ~~يقضي التفث إلا بعد ذلك . وقال ابن عمر : التفث ما عيهم من الحج وعنه ~~المناسك كلها ، والنذور هنا ما ينذرونه من أعمال البر في حجهم . وقيل : ~~المراد الخروج عما وجب عليهم نذروا أو لم ينذروا . وقرأ شعبة عن عاصم ) ~~وليوفوا ( مشددا والجمهور مخففا ) وليطوفوا ( هو طواف الإفاضة وهو طواف ~~الزيارة الذي هو من أركان الحج ، وبه تمام التحلل . وقيل : هو طواف الصدر ~~وهو طواف الوداع . وقال الطبري : لا خلاف بين المتأولين أنه طواف الإفاضة . ~~قال ابن عطية : ويحتمل بحسب الترتيب أن يكون طواف الوداع انتهى . # و) العتيق ( القديم قاله الحسن وابن زيد ، أو المعتق من الجبابرة قاله ~~ابن الزبير وابن أبي نجيح وقتادة ، كم جبار سار إليه فأهلكه الله قصده تبع ~~ليهدمه فأصابه الفالج ، فأشار الأخيار عليه أن يكف عنه وقالوا له : رب ~~يمنعه فتركه وكساه وهو أول من كساه ، وقصده أبرهة فأصابه ما أصابه وأما ~~الحجاج فلم يقصد التسليط على البيت لكن تحصن به ابن الزبير ms5072 فاحتال لإخراجه ~~ثم بناه أو المحرر لم يملك موضعه قط قاله مجاهد ، أو المعتق من الطوفان ~~قاله مجاهد أيضا وابن جبير ، أو الجيد من قولهم : عتاق الخيل وعتاق الطير ~~أو الذي يعتق فيه رقاب المذنبين من العذاب . قال ابن عطية : وهذا يرده ~~التصريف انتهى . ولا يرده التصريف لأنه فسره تفسير معنى ، وأما من حيث ~~الإعراب فلأن ) العتيق ( فعيل بمعنى مفعل أي معتق رقاب المذنبين ، ونسب ~~الإعتاق إليه مجازا إذ بزيارته والطواف به يحصل الإعتاق ، وينشأ عن كونه ~~معتقا أن يقال فيه : يعتق فيه رقاب المذنبين . # الحج : ( 30 ) ذلك ومن يعظم . . . . . # ( ذالك ( خبر مبتدأ محذوف قدره ابن عطية فرضكم ) ذالك ( أو الواجب ) ذالك ~~( وقدره الزمخشري الأمر أو الشأن ) ذالك ( قال كما يقدم الكاتب جملة من ~~كتابه في بعض المعاني ، ثم إذا أراد الخوض في معنى آخر قال : هذا وقد كان ~~كذا انتهى . وقيل : مبتدأ محذوف الخبر أي ) ذالك ( الأمر الذي ذكرته . وقيل ~~في موضع نصب تقديره امتثلوا ) ذالك ( ونظير هذه الإشارة البليغة قول زهير ~~وقد تقدم له جمل في وصف هرم : هذا وليس كمن يعيا بخطبته # وسط الندى إذا ما ناطق نطقا وكان وصفه قبل هذا بالكرم والشجاعة ، ثم وصفه ~~في هذا البيت بالبلاغة فكأنه قال : هذا خلقه وليس كمن يعيا بخطبته ، ~~والحرمات ما لا يحل هتكه وجميع التكليفات من مناسك الحج وغيرها حرمه ، ~~والظاهر عمومه في جميع التكاليف ، ويحتمل الخصوص مبا يتعلق بالحج وقاله ~~الكلبي قال : ما أمر به من المناسك ، وعن ابن عباس هي جميع المناهي في الحج ~~: فسوق وجدال وجماع وصيد . وعن ابن زيد هي خمس المشعر الحرام ، والمسجد ~~الحرام ، والبيت الحرام ، والشهر الحرام ، والمحرم حتى يحل . وضمير ) فهو ( ~~عائد على المصدر المفهوم من قوله ) ومن يعظم ( أي فالتعظيم ) خير له عند ~~ربه ( أي قربة منه وزيادة في طاعته يثيبه عليها ، والظاهر أن خيرا هنا ليس ~~أفعل تفضيل . # ( وأحلت لكم بهيمة الانعام ( دفعا لما كانت عليه من تحريم أشياء برأيها ~~كالبحيرة والسائبة ، ويعني بقوله ) إلا ما يتلى عليكم ms5073 ( ما نص في كتابه على ~~تحريمه ، والمعنى ) ما يتلى عليكم ( آية تحريمه . # ولما حث على تعظيم حرمات الله وذكر أن تعظيمها خير لمعظمها عند الله ~~أتبعه الأمر باجتناب الأوثان وقول الزور لأن توحيد الله ونفي الشركاء عنه ~~وصدق القول أعظم الحرمات ، وجمعا في قران واحد لأن الشرك من باب الزور لأن ~~المشرك يزعم أن الوثن يستحق العبادة فكأنه قال ) فاجتنبوا ( عبادة ) ~~الاوثان ( التي PageV06P339 ~~" صفحة رقم 340 " # هي رأس الزور ) واجتنبوا قول الزور ( كله . و) من ( في ) من الاوثان ( ~~لبيان الجنس ، ويقدر بالموصول عندهم أي الرجس الذي هو الأوثان ، ومن أنكر ~~أن تكون ) من ( لبيان الجنس جعل ) من ( لابتداء الغاية فكأنه نهاهم عن ~~الرجس عاما ثم عين لهم مبدأه الذي منه يلحقهم إذ عبادة الوثن جامعة لكل ~~فساد ورجس ، وعلى القول الأول يكون النهي عن سائر الأرجاس من موضع غير هذا . # قال ابن عطية : ومن قال أن ) من ( للتبعيض قلب معنى الآية فأفسده انتهى . ~~وقد يمكن التبعيض فيها بأن يعني بالرجس عبادة الأوثان ، وقد روي ذلك عن ابن ~~عباس وابن جريج ، فكأنه قال : فاجتنبوا من الأوثان الرجس وهو العبادة لأن ~~المحرم من الأوثان إنما هو العبادة ، ألا ترى أنه قد يتصور استعمال الوثن ~~في بناء وغير ذلك مما لم يحرمه الشرع ؟ فكأن للوثن جهات منها عبادتها ، وهو ~~المأمور باجتنابه وعبادتها بعض جهاتها ، ولما كان قول الزور معادلا للكفر ~~لم يعطف على الرجس بل أفرد بأن كرر له العامل اعتناء باجتنابه . وفي الحديث ~~: ( عدلت شهادة الزور بالشرك ) . # الحج : ( 31 ) حنفاء لله غير . . . . . # ولما أمر باجتناب عبادة الأوثان وقول الزور ضرب مثلا للمشرك فقال ) ومن ~~يشرك بالله ( الآية . قال الزمخشري : يجوز في هذا التشبيه أن يكون من ~~المركب والمفرق ، فإن كان تشبيها مركبا فكأنه قال : من أشرك بالله فقد أهلك ~~نفسه إهلاكا ليس بعده بأن صور حاله بصورة حال من ) خر من السماء ( فاختطفته ~~) الطير ( فتفرق مرعا في حواصلها ، وعصفت به ) الريح ( حتى هوت به في بعض ~~المطارح البعيدة ، وإن كان مفرقا فقد ms5074 شبه الإيمان في علوه بالسماء والذي ~~ترك الإيمان وأشرك بالله بالساقط من السماء والإهواء التي تنازع أوكاره ~~بالطير المختطفة ، والشيطان الذي يطوح به في وادي الضلالة بالريح التي ) ~~تهوى ( مما عصفت به في بعض المهاوي المتلفة انتهى . وقرأ نافع ) فتخطفه ( ~~بفتح الخاء والطاء مشددة وباقي السبعة بسكون الخاء وتخفيف الطاء . وقرأ ~~الحسن وأبو رجاء والأعمش بكسر التاء والخاء والطاء مشددة ، وعن الحسن كذلك ~~إلا أنه فتح الطاء مشددة . وقرأ الأعمش أيضا تخطه بغير فاء وإسكان الخا ~~وفتح الطاء مخففة . وقرأ أبو جعفر والحسن وأبو رجاء : الرياح . # ( ذالك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب لكم فيها منافع إلى أجل ~~مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ~~ما رزقهم من بهيمة الانعام فإلاهكم إلاه واحد فله أسلموا وبشر ). # الحج : ( 32 - 33 ) ذلك ومن يعظم . . . . . # إعراب ) ذالك ( كإعراب ) ذالك ( المتقدم ، وتقدم تفسير ) شعائر الله ( في ~~أول المائدة ، وأما هنا فقال ابن عباس ومجاهد وجماعة : هي البدن الهدايا ، ~~وتعظيمها تسمينها والاهتبال بها والمغالاة فيها . وقال زيد بن أسلم : ~~الشعائر ست : الصفا ، والمروة ، والبدن ، والجمار ، والمشعر الحرام ، وعرفة ~~، والركن . وتعظيمها إتمام ما يفعل فيها . وقال ابن عمر والحسن ومالك وابن ~~زيد : مواضع الحج كلها ومعالمه بمنى وعرفة والمزدلفة والصفا والمروة والبيت ~~وغير ذلك ، وهذا نحو من قول زيد بن أسلم . # وقيل : شرائع دينه وتعظيمها التزامها والمنافع الأجر ، ويكون والضمير في ~~) فيها ( من قوله ) لكم فيها منافع ( عائدا على الشعائر التي هي الشرائع أي ~~) لكم فى ( التمسك بها ) منافع إلى أجل ( منقطع التكليف ) ثم محلها ( بشكل ~~على هذا التأويل . فقيل : فقيل : الإيمان والتوجه إليه بالصلاة ، وكذلك ~~القصد في الحج والعمرة ، أي محل ما يختص منها بالإحرام ) البيت العتيق ( ~~وقيل : معنى ذلك ثم أجرها على رب ) البيت العتيق ( قيل : ولو قيل على هذا ~~التأويل أن ) البيت العتيق ( الجنة لم يبعدوا الضمير في إنها عائد على ~~الشعائر على حذف مضاف أي فإن تعظيمها أو على التعظمة ، وأضاف التقوى إلى ms5075 ~~القلوب كما قال عليه الصلاة والسلام : ( التقوى ههنا ) . وأشار إلى صدره . ~~وعن عمر أنه أهدى نجيبة طلبت منه بثلاثمائة دينار فسأل رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) أن يبيعها ويشتري بثمنها بدنا فنهاه عن ذلك وقال : ( بل ~~اهدها ) وأهدى هو عليه السلام مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل في أنفه برة من ~~ذهب ، وكان ابن عمر يسوق البدن PageV06P340 ~~" صفحة رقم 341 " # مجللة بالقباطي فيتصدق بلحومها وبجلالها ، ويعتقد أن طاعة الله في التقرب ~~بها وإهدائها إلى بيته المعظم أمر عظيم لا بد أن يقام به ويسارع فيه ، وذكر ~~) القلوب ( لأن المنافق يظهر التقوى وقلبه خال عنها ، فلا يكون مجدا في ~~أداء الطاعات ، والمخلص التقوى بالله في قلبه فيبالغ في أدائها على سبيل ~~الإخلاص . # وقال الزمخشري : فإن تعظيمها ) من ( أفعال ذوي ) تقوى القلوب ( فحذفت هذه ~~المضافات ، ولا يستقيم المعنى إلا بتقديرها لأنه لا بد من راجع من الجزاء ~~إلى ) من ( ليتربط به ، وإنما ذكرت ) القلوب ( لأنها مراكز التقوى التي إذا ~~ثبتت فيها وتمكنت ظهر أثرها في سائر الأعضاء انتهى . # وما قدره عار من راجع إلى الجزاء إلى ) من ( ألا ترى أن قوله فإن تعظيمها ~~من أفعال القلوب ليس في شيء منه ضمير يعود إلى ) من ( يربط جملة الجزاء ~~بجملة الشرط الذي أداته ) من ( وإصلاح ما قاله أن يكون التقدير فأي تعظيمها ~~منه ، فيكون الضمير في منه عائدا على من فيرتبط الجزاء بالشرط . # وقرىء ) القلوب ( بالرفع على الفاعلية بالمصدر الذي هو ) تقوى ( والضمير ~~في ) فيها ( عائد على البدن على قول الجمهور ، والمنافع درها ونسلها وصوفها ~~وركوب ظهرها ) إلى أجل مسمى ( وهو أن يسميها ويوجبها هديا فليس له شيء من ~~منافعها . قاله ابن عباس في رواية مقسم ، ومجاهد وقتادة والضحاك . وقال ~~عطاء : منافع الهدايا بعد إيجابها وتسميتها هديا بأن تركب ويشرب لبنها عند ~~الحاجة ) إلى أجل مسمى ( أي إلى أن تنحر . وقيل : إلى أن تشعر فلا تركب إلا ~~عند الضرورة . وروى أبو رزين عن ابن عباس : الأجل المسمى الخروج من مكة . ~~وعن ابن عباس ms5076 ) إلى أجل مسمى ( أي إلى الخروج والانتقال من هذه الشعائر إلى ~~غيرها . وقيل : الأجل يوم القيامة . وقال الزمخشري : إلى أن تنحر ويتصدق ~~بلحومها ويؤكل منها . # و) ثم ( للتراخي في الوقت فاستعيرت للتراخي في الأفعال ، والمعنى أن لكم ~~في الهدايا منافع كثيرة في دنياكم ودينكم وإنما يعبد الله بالمنافع الدينية ~~قال تعالى : ) تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة ( وأعظم هذه المنافع ~~وأبعدها شوطا في النفع محلها إلى البيت أي وجوب نحرها ، أو وقت وجوب نحرها ~~منتهية إلى البيت كقوله ) هديا بالغ الكعبة ( والمراد نحرها في الحرم الذي ~~هو في حكم البيت لأن الحرم هو حريم البيت ، ومثل هذا في الاتساع قولك : ~~بلغنا البلد وإنما شارفتموه واتصل مسيركم بحدوده . وقيل : المراد بالشعائر ~~المناسك كلها و) محلها إلى البيت العتيق ( يأباه انتهى . # وقال القفال : الهدي المتطوع به إذا عطب قبل بلوغ مكة فإن محله موضعه ، ~~فإذا بلغ منى فهي محله وكل فجاج مكة . وقال ابن عطية : وتكرر ) ثم ( لترتيب ~~الجمل لأن المحل قبل الأجل ، ومعنى الكلام عند هاتين الفريقين يعني من قال ~~مجاهد ومن وافقه ، ومن قال بقول عطاء ) ثم محلها ( إلى موضع النحر فذكر ~~البيت لأنه أشرف الحرم وهو المقصود بالهدي وغيره ، والأجل الرجوع إلى مكة ~~لطواف الإفاضة وقوله ) ثم محلها ( مأخوذ من إحلال المحرم معناه ، ثم أخر ~~هذا كله إلى طواف الإفاضة بالبيت العتيق ، فالبيت على هذا التأويل مراد ~~بنفسه قاله مالك في الموطأ انتهى . # الحج : ( 34 ) ولكل أمة جعلنا . . . . . # والمنسك مفعل من نسك واحتمل أن يكون موضعا للنسك ، أي مكان نسك ، واحتمل ~~أن يكون مصدرا واحتمل أن يراد به مكان العبادة مطلقا أو العبادة ، واحتمل ~~أن يراد نسك خاص أو نسكا خاصا وهو موضع ذبح أو ذبح ، وحمله الزمخشري على ~~الذبح ، يقال : شرع الله لكل أمة أن ينسكوا له أي يذبحوا لوجهه على وجه ~~التقرب ، وجعل العلة في ذلك أن يذكر اسمه تقدست أسماؤه على المناسك انتهى . ~~وقياس بناء مفعل مما مضارعه يفعل يضم العين مفعل بفتحها في المصدر والزمان ms5077 ~~والمكان ، وبالفتح قرأ الجمهور . وقرأ بكسرها الأخوان وابن سعدان وأبو حاتم ~~عن أبي عمرو ويونس ومحبوب وعبد الوارث إلا القصبي عنه . قال ابن عطية : ~~والكسر في هذا من الشاذ ولا يسوغ فيه القياس ، ويشبه أن يكون الكسائي سمعه ~~من العرب . وقال الأزهري : مينسك ومنسك لغتان . وقال مجاهد : المنسك الذبح ~~، وإراقة الدماء يقال : نسك إذا ذبح ، والذبيحة نسيكة وجمعها نسك . وقال ~~الفراء : المنسك في كلام العرب المعتاد في خير وبر . وقال ابن عرفة ) منسكا ~~( أي مذهبا من طاعة الله ، يقال : نسك نسك قومه إذا سلك مذهبهم . وقال ~~الفراء ) منسكا ( عيدا وقال قتادة : حجا . PageV06P341 # " صفحة رقم 342 " # ) ليذكروا اسم الله ( معناه أمرناهم عند ذبائحهم بذكر الله ، وأن يكون ~~الذبح له لأنه رازق ذلك ، ثم خرج إلى الحاضرين فقال ) فإلاهكم إلاه واحد ~~فله أسلموا ( أي انقادوا ، وكما أن الإله واحد يجب أن يخلص له في الذبيحة ~~ولا يشرك فيها لغيره ، وتقدم شرح الإخبات . وقال عمرو بن أوس : المخبتون ~~الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا . # الحج : ( 35 ) الذين إذا ذكر . . . . . # وقرأ الجمهور ) الذين إذا ( بالخفض على الإضافة وحذفت النون لأجلها . ~~وقرأ ابن أبي إسحاق والحسن وأبو عمرو في رواية ) الصلواة ( بالنصب وحذفت ~~النون لأجلها . وقرأ ابن مسعود والأعمش والمقيمين بالنون ) الصلواة ( ~~بالنصب . وقرأ الضحاك : والمقيم الصلاة ، وناسب تبشير من اتصف بالإخبات هنا ~~لأن أفعال الحج من نزع الثياب والتجرد من المخيط وكشف الرأس والتردد في تلك ~~المواضع الغبرة المحجرة ، والتلبس بأفعال شاقة لا يعلم معناها إلا الله ~~تعالى مؤذن بالاستسلام المحض والتواضع المفرط حيث يخرج الإنسان عن مألوفه ~~إلى أفعال غريبة ، ولذلك وصفهم بالإخبات والوجل إذا ذكر الله تعالى والصبر ~~على ما أصابهم من المشاق وإقامة الصلوات في مواضع لا يقيمها إلا المؤمنون ~~المصطفون والإنفاق مما رزقهم ومنها الهدايا التي يغالون فيها . # الحج : ( 36 ) والبدن جعلناها لكم . . . . . # وقرأ الجمهور ) والبدن ( بإسكان الدال . وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وشيبة ~~وعيسى بضمها وهي الأصل ، ورويت عن أبي جعفر ونافع . وقرأ ابن أبي إسحاق ~~أيضا بضم ms5078 الياء والدال وتشديد النون ، فاحتمل أن يكون اسما مفردا بني على ~~فعل كعتل ، واحتمل أن يكون التشديد من التضعيف الجائز في الوقف ، وأجرى ~~الوصل مجرى الوقف ، والجمهور على نصب ) والبدن ( على الاشتغال أي وجعلنا ) ~~البدن ( وقرىء بالرفع على الابتداء و) الله لكم ( أي لأجلكم و) من شعائر ( ~~في موضع المفعول الثاني ، ومعنى ) من شعائر الله ( من أعلام الشريعة التي ~~شرعها الله وأضافها إلى اسمه تعالى تعظيما لها ) لكم فيها ( قال ابن عباس : ~~نفع في الدنيا ، وأجر في الآخرة . وقال السدي أجر . وقال النخعي : من احتاج ~~إلى ظهرها ركب وإلى لبنها شرب ) الله عليها صواف ( أي على نحرها . قال ~~مجاهد : معقولة . وقال ابن عمر ، قائمة قد صفت أيديها بالقيود . وقال ابن ~~عيسى : مصطفة وذكر اسم الله أن يقول عند النحر الله أكبر لا إله إلا الله ~~والله أكبر ، اللهم منك وإليك . وقرأ أبو موسى الأشعري والحسن ومجاهد وزيد ~~بن أسلم وشقيق وسليمان التيمي والأعرج : صوافي جمع صافية ونون الياء عمرو ~~بن عبيد . # قال الزمخشري : التنوين عوض من حرف عند الوقف انتهى . والأولى أن يكون ~~على لغة من صرف ما لا ينصرف ، ولا سيما الجمع المتناهي ، ولذلك قال بعضهم ~~والصرف في الجمع أي كثيرا حتى ادعى قوم به التخيير أي خوالص لوجه الله ~~تعالى لا يشرك فيها بشيء ، كما كانت الجاهلية تشرك . # وقرأ الحسن أيضا ) صواف ( مثل عوار وهو على قول من قال فكسرت غار لحمه ~~يريد عاريا وقولهم : اعط القوس باريها . وقرأ عبد الله وابن عمر وابن عباس ~~والباقر وقتادة ومجاهد وعطاء والضحاك والكلبي والأعمش بخلاف عنه صوافن ~~بالنون ، والصافنة من البدن ما اعتمدت على طرف رجل بعد تمكنها بثلاث قوائم ~~وأكثر ما يستعمل في الخيل ) فإذا وجبت جنوبها ( عبارة عن سقوطها إلى الأرض ~~بعد نحرها . قال محمد بن كعب ومجاهد وإبراهيم والحسن والكلبي ) القانع ( ~~السائل ) والمعتر ( المعترض من غير سؤال ، وعكست فرقة هذا . وحكى الطبري عن ~~ابن عباس ) القانع ( المستغني بما أعطيه ) والمعتر ( المعترض من غير سؤال . ~~وحكى عنه ) القانع ms5079 ( المتعفف ) والمعتر ( السائل . وعن مجاهد ) القانع ( ~~الجار وإن كان غنيا . وقال قتادة ) القانع ( من القناعة ) والمعتر ( ~~المعترض للسؤال . وقيل ) المعتر ( الصديق الزائر . وقرأ أبو رجاء : القنع ~~بغير ألف أي ) وأطعموا القانع ( فحذف الألف كالحذر والحاذر . وقرأ الحسن ~~والمعتري اسم فاعل من اعترى . وقرأ عمرو وإسماعيل ) والمعتر ( بكسر الراء ~~دون ياء ، هذا نقل ابن خالويه . # وقال أبو الفضل الرازي في PageV06P342 ~~" صفحة رقم 343 " # كتاب اللوامح أبو رجاء بخلاف عنه ، وابن عبيد والمعتري على مفتعل . وعن ~~ابن عباس برواية المقري ) والمعتر ( أراد المعتري لكنه حذف الياء تخفيفا ~~واستغناء بالكسرة عنها ، وجاء كذلك عن أبي رجاء . قال ابن مسعود : الهدي ~~أتلات . وقال جعفر بن محمد أطعم القانع والمعتر ثلثا ، والبائس الفقير ثلثا ~~، وأهلي ثلثا . وقال ابن المسيب : ليس لصاحب الهدي منه إلا الربع وهذا كله ~~على جهة الاستحباب لا الفرض قاله ابن عطية ) كذالك ( سخرها لكم أي مثل ذلك ~~التسخير ) سخرناها لكم ( # الحج : ( 37 ) لن ينال الله . . . . . # تأخذونها منقادة فتعقلونها وتحبسونها صافة قوائمها فتطعنون في لباتها ، ~~منن عليهم تعالى بذلك ولولا تسخير الله لم تطق ولم تكن بأعجز من بعض الوحوش ~~التي هي أصغر منها جرما وأقل قوة ، وكفى بما يتأبد من الإبل شاهدا وعبرة . ~~وقال ابن عطية : كما أمرناكم فيها بهذا كله سخرنا لكم لن ينال الله لحومها ~~ولا دماؤها . # قال مجاهد : أراد المسلمون أن يفعلوا فعل المشركين من الذبح وتشريح اللحم ~~منصوبا حول الكعبة ونضح الكعبة حواليها بالدم تقربا إلى الله ، فنزلت هذه ~~الآية . وعن ابن عباس قريب منه ، والمعنى لن يصيب رضا الله اللحوم المتصدق ~~بها ولا الدماء المهراقة بالنحر ، والمراد أصحاب اللحوم والدماء ، والمعنى ~~لن يرضى المضحون والمقربون ربهم إلا بمراعاة النية والإخلاص والاحتياط ~~بشروط التقوى في حل ما قرب به وغير ذلك من المحافظات الشرعية وأوامر الورع ~~، فإذا لم يراعوا ذلك لم تغن عنهم التضحية والتقريب ، وإن كثر ذلك منهم ~~قاله الزمخشري وهو تكثير في اللفظ . وقرأ مالك بن دينار والأعرج وابن يعمر ~~والزهري وإسحاق الكوفي عن عاصم ms5080 والزعفراني ويعقوب . وقال ابن خالويه : ~~تناله التقوى بالتاء يحيى بن يعمر والجحدري . وقرأ زيد بن علي ) لحومها ولا ~~( بالنصب ) دماؤها ولاكن يناله ( بضم الياء وكرر ذكر النعمة بالتسخير . قال ~~الزمخشري : لتشكروا الله على هدايته إياكم لإعلام دينه ومناسك حجه بأن ~~تكبروا وتهللوا فاختصر الكلام بأن ضمن التكبير معنى الشكر وعدي تعديته ~~انتهى . ) وبشر المحسنين ( ظاهر في العموم . قال ابن عباس : وهم الموحدون ~~وروي أنها نزلت في الخلفاء الأربعة . # 2 ( ) إن الله يدافع عن الذين ءامنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور أذن ~~للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ~~ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ~~لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ~~ينصره إن الله لقوى عزيز الذين إن مكناهم فى الا رض أقاموا الصلواة وآتوا ~~الزكواة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الا مور وإن يكذبوك ~~فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين وكذب ~~موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير فكأين من قرية أهلكناها وهى ~~ظالمة فهى خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد أفلم يسيروا فى الا رض ~~فتكون لهم قلوب يعقلون بهآ أو ءاذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الا بصار ~~ولاكن تعمى القلوب التى فى الصدور ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده ~~وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون وكأين من قرية أمليت لها وهى ظالمة ثم ~~أخذتها وإلى المصير قل ياأيها الناس إنمآ أنا لكم PageV06P343 ~~" صفحة رقم 344 " # نذير مبين فالذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم والذين ~~سعوا فىءاياتنا معاجزين أولائك أصحاب الجحيم ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ~~ولا نبى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان فىأمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم ~~يحكم الله ءاياته والله عليم حكيم ليجعل ما يلقى الشيطان فتنة للذين فى ~~قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفى ms5081 شقاق بعيد وليعلم الذين أوتوا ~~العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين ~~ءامنوا إلى صراط مستقيم ولا يزال الذين كفروا فى مرية منه حتى تأتيهم ~~الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات فى جنات النعيم والذين كفروا وكذبوا بأاياتنا ~~فأولائك لهم عذاب مهين والذين هاجروا فى سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ~~ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين ليدخلنهم مدخلا يرضونه ~~وإن الله لعليم حليم ذالك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه ~~الله إن الله لعفو غفور ذالك بأن الله يولج اليل فى النهار ويولج النهار فى ~~اليل وأن الله سميع بصير ذالك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو ~~الباطل وأن الله هو العلى الكبير ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء فتصبح ~~الا رض مخضرة إن الله لطيف خبير له ما فى السماوات وما فى الا رض وإن الله ~~لهو الغنى الحميد ألم تر أن الله سخر لكم ما فى الا رض والفلك تجرى فى ~~البحر بأمره ويمسك السمآء أن تقع على الا رض إلا بإذنه إن الله بالناس ~~لرءوف رحيم وهو الذىأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور لكل أمة ~~جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك فى الا مر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى ~~مستقيم وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون الله يحكم بينكم يوم القيامة ~~فيما كنتم فيه تختلفون ألم تعلم أن الله يعلم ما فى السمآء والا رض إن ذالك ~~فى كتاب إن ذالك على الله يسير ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا ~~وما ليس لهم به علم وما للظالمين من نصير وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات ~~تعرف فى وجوه الذين كفروا المنكر يكادون PageV06P344 ~~" صفحة رقم 345 " # يسطون بالذين يتلون عليهم ءاياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذالكم النار وعدها ~~الله الذين كفروا ms5082 وبئس المصير ياأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين ~~تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا ~~لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوى ~~عزيز الله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير يعلم ما بين ~~أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الا مور ياأيها الذين ءامنوا اركعوا ~~واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون وجاهدوا فى الله حق جهاده ~~هو اجتباكم وما جعل عليكم فى الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم ~~المسلمين من قبل وفى هاذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهدآء على ~~الناس فأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم ~~المولى ونعم النصير ( ) # الحج : ( 38 ) إن الله يدافع . . . . . # الهدم : معروف وهو نقض ما بني . قال الشاعر : وكل بيت وإن طالت إقامته # على دعائمه لا بد مهدوم # الصومعة : موضع العبادة وزنها فعولة ، وهي بناء مرتفع منفرد حديد الأعلى ~~، والأصمع من الرجال الحديد القول ، وكانت قبل الإسلام مختصة برهبان ~~النصارى وبعباد الصابئين ، قاله قتادة ثم استعمل في مئذنة المسلمين . البيع ~~: كنائس النصارى واحدها بيعة . وقيل : كنائس اليهود . البئر : من بأرت أي ~~حفرت ، وهي مؤنثة على وزن فعل بمعنى مفعول ، وقد تذكر على معنى القليب . ~~تعطيل الشيء : إبطال منافعه . العقم : الامتناع من الولادة ، يقال : امرأة ~~عقيم ورجل عقيم لا يولد له ، والجمع عقم وأصله من القطع ، ومنه الملك عقيم ~~أي يقطع فيه الأرحام بالقتل ، والعقيم الذي قطعت ولادتها . وقال أبو عبيد ~~العقم السد ، يقال : امرأة معقومة الرحم أي مسدودة الرحم . السطو : القهر . ~~وقال ابن عيسى : السطوة إظهار ما يهول للإخافة . الذباب : الحيوان المعروف ~~يجمع على ذباب بكسر الذال وضمها ، وعلى ذب والمذبة ما يطرد به الذباب ، ~~وذباب السيف طرفه والعين إنسانها ، وأسنان الإبل . سلبت الشيء : اختطفته ~~بسرعة . استنقذ : استفعل بمعنى أفعل أي أنقذ نحو أبل واستبل . # ( إن الله يدافع عن الذين ءامنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور أذن ms5083 للذين ~~يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير ~~حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع ). # روي أن المؤمنين لما كثروا بمكة أذاهم الكفار وهاجر من هاجر إلى أرض ~~الحبشة ، أراد بعض مؤمني مكة أن يقتل من أمكنة من الكفار ويحتال ويغدر ، ~~فنزلت إلى قوله ) كفور ( وعد فيها بالمدافعة ونهى عن الخيانة ، وخص ~~المؤمنين بالدفع عنهم والنصرة لهم ، وعلل ذلك بأنه لا يحب أعداءهم الخائنين ~~الله والرسول الكافرين نعمه . PageV06P345 # " صفحة رقم 346 " # ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما ذكر جملة مما يفعل في الحج ، ~~وكان المشركون قد صدوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عام الحديبية ~~وآذوا من كان بمكة من المؤمنين ، أنزل الله تعالى هذه الآيات مبشرة ~~المؤمنين بدفعه تعالى عنهم ومشيرة إلى نصرهم وإذنه لهم في القتال وتمكينهم ~~في الأرض يردهم إلى ديارهم وفتح مكة ، وأن عاقبة الأمور راجعة إلى الله ~~تعالى وقال تعالى : ) والعاقبة للمتقين ). # وقرأ الحسن وأبو جعفر ونافع ) يدافع ( ولولا دفاع الله . وقرأ أبو عمرو ~~وابن كثير يدفع ) ولولا دفع ( وقرأ الكوفيون وابن عامر ) يدافع ( ) ولولا ~~دفع ( وفاعل هنا بمعنى المجرد نحو جاوزت وجزت . وقال الأخفش : دفع أكثر من ~~دافع . وحكى الزهراوي أن دفاعا مصدر دفع كحسب حسابا . وقال ابن عطية : يحسن ~~) يدافع ( لأنه قد عن للمؤمنين من يدفعهم ويؤذيهم فتجيء مقاومته ، ودفعه ~~مدافعة عنهم انتهى . يعني فيكون فاعل لاقتسام الفاعلية والمفعولية لفظا ~~والاشتراك فيهما معنى . وقال الزمخشر : ومن قرأ ) يدافع ( فمعناه يبالغ في ~~الدفع عنهم كما يبالغ من يغالب فيه لأن فعل المغالب يجيء أقوى وأبلغ انتهى ~~. ولم يذكر تعالى ما يدفعه عنهم ليكون أفخم وأعظم وأعم # الحج : ( 39 ) أذن للذين يقاتلون . . . . . # ولما هاجر المؤمنون إلى المدينة أذن الله لهم في القتال . # وقرأ نافع وعاصم وأبو عمرو بضم همزة ) أذن ( وفتح باقي السبعة . وقرأ ~~نافع وابن عامر وحفص ) يقاتلون ( بفتح التاء والباقون بكسرها ، والمأذون ~~فيه محذوف أي في القتال لدلالة ms5084 ) يقاتلون ( عليه وعلل للإذن ) بأنهم ظلموا ~~( كانوا يأتون رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من بين مضروب ومشجوج ، ~~فيقول لهم : ( اصبروا فإني لم أومر بالقتال ) حتى هاجر وهي أول آية أذن ~~فيها بالقتال بعد ما نهي عنه في نيف وسبعين آية . وقيل : نزلت في قوم خرجوا ~~مهاجرين فاعترضهم مشركو مكة فأذن لهم في مقاتلتهم . # ( وإن الله على نصرهم لقدير ( وعد بالنصر والإخبار بكونه يدفع عنهم # الحج : ( 40 ) الذين أخرجوا من . . . . . # ( الذين أخرجوا ( في موضع جر نعت للذين ، أو بدل أو في موضع نصب بأعني أو ~~في موضع رفع على إضمارهم . و) إلا أن الناس أن يتركوا أن يقولوا ( في موضع ~~نصب لأنه منقطع لا يمكن توجه العامل عليه ، فهو مقدر بلكن من حيث المعنى ~~لأنك لو قلت ) الذين أخرجوا من ديارهم ( ) إلا أن يقولوا ربنا الله ( لم ~~يصح بخلاف ما في الدار أحد إلا حمار ، فإن الاستثناء منقطع ويمكن أن يتوجه ~~عليه العامل فتقول : ما في الدار إلا حمار فهذا يجوز فيه النصب والرفع ~~النصب للحجاز والرفع لتميم بخلاف مثل هذا فالعرب مجمعون على نصبه . وأجاز ~~أبو إسحاق فيه الجر على البدل واتبعه الزمخشري فقال ) أن يقولوا ( في محل ~~الجر على الإبدال من ) حق ( أي بغير موجب سوى التوحيد الذي ينبغي أن يكون ~~موجب الإقرار والتمكين لا موجب الإخراج والتبشير ، ومثله ) هل تنقمون منا ~~إلا أن ءامنا ( انتهى . # وما أجازاه من البدل لا يجوز لأن البدل لا يكون إلا إذا سبقه نفي أو نهي ~~أو استفهام في معنى النفي ، نحو : ما قام أحد إلا زيد ، ولا يضرب أحد إلا ~~زيد ، وهل يضرب أحد إلا زيد ، وأما إذا كان الكلام موجبا أو أمرا فلا يجوز ~~البدل : لا يقال قام القوم إلا زيد على البدل ، ولا يضرب القوم إلا زيد على ~~البدل ، لأن البدل لا يكون إلا حيث يكون العامل يتسلط عليه ، ولو قلت قام ~~إلا زيد ، وليضرب إلا عمر ولم يجز . ولو قلت في غير القرآن أخرج الناس من ~~ديارهم إلا ms5085 بأن يقولوا لا إله إلا الله لم يكن كلاما هذا إذا تخيل أن يكون ~~) إلا أن يقولوا ( في موضع جر بدلا من غير المضاف إلى ) حق ( وإما أن يكون ~~بدلا من حق كما نص عليه الزمخشري فهو في غاية الفساد لأنه يلزم منه أن يكون ~~البدل يلي غيرا فيصير التركيب بغير ) إلا أن يقولوا ( وهذا لا يصح ، ولو ~~قدرت ) إلا ( بغير كما يقدر في النفي في ما مررت بأحد إلا زيد فتجعله بدلا ~~لم يصح ، لأنه يصير التركيب بغير غير قولهم ) ربنا الله ( فتكون قد أضفت ~~غيرا إلى غير وهي هي فصار بغير غير ، ويصح في ما مررت بأحد إلا زيد أن تقول ~~: ما مررت بغير زيد ، ثم إن الزمخشري حين مثل البدل قدره بغير موجب سوى ~~التوحيد ، وهذا تمثيل للصفة جعل إلا بمعنى سوى ، ويصح على الصفة فالتبس ~~عليه باب الصفة بباب البدل ، ويجوز أن تقول : PageV06P346 # " صفحة رقم 347 " # مررت بالقوم إلا زيد على الصفة لا على البدل . # ( ولولا دفع الله الناس ( الآية فيها تحريض على القتال المأذون فيه قبل ، ~~وأنه تعالى أجرى العاد بذلك في الأمم الماضية بأن ينتظم به الأمر وتقوم ~~الشرائع وتصان المتعبدات من الهدم وأهلها من القتل والشتات ، وكأنه لما قال ~~) أذن للذين يقاتلون ( قيل : فليقاتل المؤمنون ، فلولا القتال لتغلب على ~~الحق في كل أمة وانظر إلى مجيء قوله ) ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ( ~~لفسدت الأرض إثر قتال طالوت لجالوت ، وقتل داود جالوت . وأخبر تعالى أنه ~~لولا ذلك الدفع فسدت الأرض فكذلك هنا . # وقال علي بن أبي طالب : ولولا دفع الله بأصحاب محمد الكفار عن التابعين ~~فمن بعدهم ، وأخذ الزمخشري قول علي وحسنه وذيل عليه فقال : دفع الله بعض ~~الناس ببعض إظهاره وتسليط المؤمنين منهم على الكافرين بالمجاهدة ، ولولا ~~ذلك لاستولى المشركون على أهل الملل المختلفة في أزمنتهم وعلى متعبداتهم ~~فهدموها ولم يتركوا للنصارى بيعا ولا لرهبانهم صوامع ، ولا لليهود صلوات ، ~~ولا للمسلمين مساجد ، ولغلب المشركون في أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~على ms5086 المسلمين وعلى أهل الكتاب الذين في ذمتهم ، وهدموا متعبدات الفريقين ~~انتهى . # وقال مجاهد : ) ولولا دفع الله ( ظلم قوم بشهادات العدول ونحو هذا . وقال ~~قوم ) دفع ( ظلم الظلمة بعدل الولاة . وقالت فرقة ) دفع ( العذاب بدعاء ~~الأخيار . وقال قطرب : بالقصاص عن النفوس . وقيل : بالنبيين عن المؤمنين . ~~وقال الحسن : لولا أمان الإسلام لخربت متعبدات أهل الذمة ، ومعنى الدفع ~~بالقتال أليق بالآية وأمكن في دفع الفساد . # وقرأ الحرميان وأيوب وقتادة وطلحة وزائدة عن الأعمش والزعفراني ) فهدمت ( ~~مخففا وباقي السبعة وجماعة مشددة لما كانت المواضع كثيرة ناسب مجيء التضعيف ~~لكثرة المواضع فتكرر الهدم لتكثيرها . وقرأ الجمهور ) الله وصلوات ( جمع ~~صلاة . وقرأ جعفر بن محمد ) وصلوات ( بضم الصاد واللام . وحكى عنه ابن ~~خالويه ) صلوات ( بسكون اللام وكسر الصاد ، وحكيت عن الجحدري والجحدري ) ~~صلوات ( بضم الصاد وفتح اللام ، وحكيت عن الكلبي وأبي العالية بفتح الصاد ~~وسكون اللام ) صلوات ( والحجاج بن يوسف والجحدري أيضا وصلوات وهي مساجد ~~النصارى بضمتين من غير ألف ومجاهد كذلك إلا أنه بفتح التاء وألف بعدها ~~والضحاك والكلبي وصلوث بضمتين من غير ألف وبثاء منقوطة بثلاث ، وجاء كذلك ~~عن أبي رجاء والجحدري وأبي العالية ومجاهد كذلك إلا أنه بعد الثاء ألف . ~~وقرأ عكرمة : وصلويثا بكسر الصاد وإسكان اللام وواو مكسورة بعدها ياء بعدها ~~ثاء منقوطة بثلاث بعدها ألف ، والجحدري أيضا ) صلوات ( بضم الصاد وسكون ~~اللام وواو مفتوحة بعدها ألف بعدها ثاء مثلثة النقط . وحكى ابن مجاهد أنه ~~قرىء كذلك إلا أنه بكسر الصاد . وحكى ابن خالويه وابن عطية عن الحجاج ~~والجحدري صلوب بالباء بواحدة على وزن كعوب جمع صليب كظريف وظروف ، وأسينة ~~وأسون وهو جمع شاذ أعني جمع فعيل على فعول فهذه ثلاثة عشرة قراءة والتي ~~بالثاء المثلثة النقط . # قيل : هي مساجد اليهود هي بالسريانية مما دخل في كلام العرب . وقيل : ~~عبرانية وينبغي أن تكون قراءة الجمهور يراد بها الصلوات المعهودة في الملل ~~، وأما غيرها مما تلاعبت فيه العرب بتحريف وتغيير فينظر ما مدلوله في ~~اللسان الذي نقل منه فيفسر به . وروى هارون عن ms5087 أبي عمرو ) صلوات ( كقراءة ~~الجماعة إلا أنه لا ينون التاء كأنه جعله اسم موضع كالمواضع التي قبله ، ~~وكأنه علم فمنعه الصرف للعلمية والعجمة وكملت القراءات بهذه أربع عشرة ~~قراءة والأظهر في تعداد هذه المواضع أن ذلك بحسب معتقدات الأمم فالصوامع ~~للرهبان . وقيل : للصابئين ، والبيع للنصارى ، والصلوات لليهود ، والمساجد ~~للمسلمين وقاله خصيف . قال ابن عطية : والأظهر أنه قصد بها المبالغة في ذكر ~~المتعبدات ، وهذه الأسماء تشترك الأمم في مسمياتها إلا البيعة فإنها مختصة ~~بالنصارى في عرف لغة ومعاني هذه الأسماء هي في الأمم التي لهم كتاب على ~~قديم الدهر ، ولم يذكر في هذه الآية المجوس ولا أهل الإشراك لأن هؤلاء ليس ~~لهم ما يوجب حمايته ولا يوجد ذكر الله إلا عند أهل الشرائع PageV06P347 ~~" صفحة رقم 348 " # انتهى . # والظاهر عود الضمير في قوله ) يذكر فيها ( على المواضع كلها جميعها وقاله ~~الكلبي ومقاتل ، فيكون ) يذكر ( صفة للمساجد وإذا حملنا الصلوات على ~~الأفعال التي يصليها أهل الشرائع كان ذلك إما على حذف مضاف أي ومواضع صلوات ~~وإما على تضمين ) لهدمت ( معنى عطلت فصار التعطيل قدرا مشتركا بين المواضع ~~والأفعال ، وتأخير المساجد إما لأجل قدم تلك وحدوث هذه ، وإما لانتقال من ~~شريف إلى أشرف . وأقسم تعالى على أنه تنصر من ينصر أي ينصر دينه وأولياءه ، ~~ونصره تعالى هو أن يظفر أولياءه بأعدائهم جلادا وجدالا وفي ذلك حض على ~~القتال . ثم أخبر تعالى أنه قوي على نصرهم ) عزيز ( لا يغالب . # الحج : ( 41 ) الذين إن مكناهم . . . . . # والظاهر أنه يجوز في إعراب ) الذين إن مكناهم فى الارض ( ما جاز في إعراب ~~) الذين أخرجوا ( وقال الزجاج : هو منصوب بدل ممن ينصره ، والتمكين السلطنة ~~ونفاذ الأمر على الخلق ، والظاهر أنه من وصف المأذون لهم في القتال وهم ~~المهاجرون ، وفيه إخبار بالغيب عما يكون عليه سيرتهم إن مكن لهم في الأرض ~~وبسط لهم في الدنيا ، وكيف يقومون بأمر الدين . وعن عثمان رضي الله عنه : ~~هذا والله ثناء قبل بلاء ، يريد أن الله قد أثنى عليهم قبل أن يحدثوا من ~~الخير ما ms5088 أحدثوا ، وقالوا : فيه دليل على صحة أمر الخلفاء الراشدين لأن ~~الله تعالى لم يجعل التمكن ونفاذ الأمر مع السيرة العادلة لغيرهم من ~~المهاجرين لا حظ في ذلك للأنصار والطلقاء . وفي الآية أخذ العهد على من ~~مكنه الله أن يفعل ما رتب على التمكين في الآية . وقيل : نزلت في أصحاب ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وعن الحسن وأب العالية : هم أمته عليه ~~السلام . وعن عكرمة : هم أهل الصلوات الخمس ، وهو قريب مما قبله . وقال ابن ~~أبي نجيح : هم الولاة . وقال الضحاك : هو شرط شرطه الله من آناه الملك . # وقال ابن عباس : المهاجرون والأنصار والتابعون ) ولله عاقبة الامور ( ~~توعد للمخالف ما ترتب على التمكين # الحج : ( 42 - 44 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . # ( وإن يكذبوك ( الآية فيها تسلية للرسول بتكذيب من سبق من الأمم المذكورة ~~لأنبيائهم ، ووعيد لقريش إذ مثلهم بالأمم المكذبة المعذبة وأسند الفعل ~~بعلامة التأنيث من حيث أراد الأمة والقبيلة ، وبنى الفعل للمفعول في ) وكذب ~~موسى ( أن قومه لم يكذبوه وإنما كذبه القبط ) فأمليت للكافرين ( أي أمهلت ~~لهم وأخرت عنهم العذاب مع علمي بفعلهم ، وفي قوله ) فأمليت للكافرين ( ~~ترتيب الإملاء على وصف الكفر ، فكذلك قريش أملى تعالى لهم ثم أخذهم في غزوة ~~بدر وفي فتح مكة وغيرهما ، والأخذ كناية عن العقاب والإهلاك ، النكير مصدر ~~كالندير المراد به المصدر ، والمعنى فكيف كان إنكاري عليهم وتبديل حالهم ~~الحسنة بالسيئة وحياتهم بالهلاك ومعمورهم بالخراب ؟ وهذا استفهام يصحبه ~~معنى التعجب ، كأنه قيل : ما أشد ما كان إنكاري عليهم وفي الجملة إرهاب لقريش # الحج : ( 45 ) فكأين من قرية . . . . . # ( فكأين ( للتكثير ، واحتمل أن يكون في موضع رفع على الابتداء وفي موضع ~~نصب على الاشتغال . # وقرأ أبو عمرو وجماعة أهلكها بتاء المتكلم ، والجمهور بنون العظمة ) وهى ~~ظالمة ( جملة حالية ) فهى خاوية على عروشها ( تقدم تفسير هذه الجملة في ~~البقرة في قوله ) أو كالذى مر على قرية ( وقال الزمخشري : فإن قلت : ما محل ~~الجملتين من الإعراب ؟ أعني ) وهى ظالمة فهى خاوية ( قلت : الأولى في محل ~~نصب على الحال ، والثانية لا محل ms5089 لها لأنها معطوفة على ) هلكناها ( وهذا ~~الفعل ليس له محل انتهى . # وهذا الذي قاله ليس بجيد لأن ) نكير فكأين ( الأجود في إعرابها أن تكون ~~مبتدأة والخبر الجملة من قوله ) أهلكناها ( فهي في موضع رفع والمعطوف على ~~الخبر خبر ، فيكون قوله ) فهى خاوية ( في موضع رفع ، لكن يتجه قول الزمخشري ~~على الوجه القليل وهو إعراب ) فكأين ( منصوبا بإضمار فعل على الاشتغال ، ~~فتكون الجملة من قوله ) وأهلكناها ( مفسرة لذلك الفعل ، وعلى هذا لا محل ~~لهذه الجملة المفسرة فالمعطوف عليها لا محل له . # وقرأ الجحدري والحسن وجماعة ) وبئر معطلة ( مخففا يقال : عطلت البئر ~~وأعطلتها فعطلت ، هي بفتح الطاء ، وعطلت المرأة من الحلي بكسر الطاء . قال ~~الزمخشري : ومعنى المعطلة أنها عامرة فيها الماء ومعها آلات الاستقاء إلا ~~أنها عطلت أي تركت لا يستقى منها لهلاك أهلها ، والمشيد المجصص أو المرفوع ~~البنيان والمعنى كم قرية أهلكنا ، وكم بئر عطلنا عن سقاتها و) وقصر مشيد ( ~~أخليناه عن ساكنيه ، فترك ذلك PageV06P348 ~~" صفحة رقم 349 " # لدلالة ) معطلة ( عليه انتهى . # ( وبئر ( ) وقصر ( معطوفان على ) من قرية ( ) ومن قرية ( تمييز لكأين ، ( ~~وكأين ( تقتضي التكثير ، فدل ذلك على أنه لا يراد بقربه وبئر وقصر معين ، ~~وإن كان الإهلاك إنما يقع في معين لكن من حيث الوقوع لا من حيث دلالة اللفظ ~~، وينبغي أن يكون ) بئر ( ) معطلة وقصر ( من حيث عطفا على ) من قرية ( أن ~~يكون التقدير أهلكتهما كما كان أهلكتها مخبرا به عن ) كأين ( الذي هو ~~القرية من حيث المعنى . والمراد أهل القرية والبئر والقصر ، وجعل ) عروشها ~~وبئر معطلة وقصر مشيد ( معطوفين على ) عروشها ( جهل بالفصاحة ووصف القصر ~~بمشيد ولم يوصف بمشيد كما في قوله في ) بروج مشيدة ( لأن ذلك جمع ناسب ~~التكثير فيه ، وهذا مفرد وأيضا ) مشيد ( فاصلة آية . # وقد عين بعض المفسرين هذه البئر . فعن ابن عباس أنها كانت لأهل عدن من ~~اليمن وهي الرس . وعن كعب الأحبار أن القصر بناه عاد الثاني وهو منذر بن ~~عاد بن إرم بن عاد . وعن الضحاك وغيره : أن البئر بحضرموت من أرض ms5090 الشحر ، ~~والقصر مشرف على قلة جبل لا يرتقى ، والبئر في سفحه لا يقر الريح شيئا يسقط ~~فيها . روي أن صالحا عليه السلام نزل عليها مع أربعة آلاف نفر ممن آمن به ~~ونجاهم الله من العذاب . وهي بحضرموت ، وسميت بذلك لأن صالحا حين حضرها مات ~~وثم بلدة عند البئر اسمها حاضورا بناها قوم صالح وأمروا عليهم جليس بن جلاس ~~، وأقاموا بها زمنا ثم كفروا وعبدوا صنما ، وأرسل إليهم حنظلة بن صفوان ، ~~وقيل : اسمه شريح بن صفوان نبيا فقتلوه في السوق فأهلكهم الله عن آخرهم ~~وعطل بئرهم وخرب قصرهم . وعن الإمام أبي القاسم الأنصاري أنه قال : رأيت ~~قبر صالح بالشام في بلدة يقال لها عكا فكيف يكون بحضرموت . # ( أفلم يسيروا فى الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو ءاذان يسمعون بها ~~فإنها لا لا تعمى الابصار ولاكن تعمى القلوب التى فى الصدور ويستعجلونك ~~بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون وكأين من ~~قرية أمليت لها وهى ظالمة ثم أخذتها وإلى المصير قل يأيها الناس إنما أنا ~~لكم نذير مبين فالذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم والذين ~~سعوا فىءاياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم ). # الحج : ( 46 ) أفلم يسيروا في . . . . . # لما ذكر تعالى من كذب الرسل من الأمم الخالية وكان عند العرب أشياء من ~~أحوالهم ينقلونها وهم عارفون ببلادهم وكثيرا ما يمرون على كثير منها قال ) ~~أفلم يسيروا ( فاحتمل أن يكون حثا على السفر ليشاهدوا مصارع الكفار ~~فيعتبروا ، أو يكونوا قد سافروا وشاهدوا فلم يعتبروا فجعلوا كأن لم يسافروا ~~ولم يروا . وقرأ مبشر بن عبيد : فيكون بالياء والجمهور بالتاء ) فتكون ( ~~منصوب على جواب الاستفهام قاله ابن عطية ، وعلى جواب التقرير قاله الحوفي . ~~وقيل : على جواب النفي ، ومذهب البصريين أن النصب بإضمار إن وينسبك منها ~~ومن الفعل مصدر يعطف على مصدر متوهم ، ومذهب الكوفيين أنه منصوب على الصرف ~~إذ معنى الكلام الخبر صرفوه عن الجزم على العطف على ) يسير ( ، وردوه إلى ~~أخي الجزم وهو النصب هذا معنى الصرف ms5091 عندهم ، ومذهب الجرمي أن النصب بالفاء ~~نفسها وإسناد العقل إلى القلب يدل على أنه محله ، ولا ينكر أن للدفاع ~~بالقلب اتصالا يقتضي فساد العقل إذا فسد الدماغ ومتعلق ) يعقلون بها ( ~~محذوف أي ما حل بالأمم السابقة حين كذبوا أنبياءهم و) يعقلون ( ما يجب من ~~التوحيد ، وكذلك مفعول ) يسمعون ( أي يسمعون أخبار تلك الأمم أو ما يجب ~~سماعه من الوحي . والضمير في ) فإنها ( ضمير القصة وحسن التأنيث هنا ورجحه ~~كون الضمير وليه فعل بعلامة التأنيث وهي التاء في ) لا تعمى ( ويجوز في ~~الكلام التذكير وقرأ به عبد الله فإنه لا تعمى . # وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون ضميرا مبهما يفسره ) الابصار ( وفي ) تعمى ~~( راجع إليه انتهى . وما ذكره لا يجوز لأن الذي يفسره ما بعده محصور ، وليس ~~هذا واحدا منها وهو في باب رب وفي باب نعم . وبئس ، وفي باب الأعمال ، وفي ~~باب البدل ، وفي باب المتبدأ والخبر على خلاف في هذه الأربعة على ما قرر ~~ذلك في أبوابه . وهذه الخمسة يفسر الضمير فيها المفرد وفي ضمير PageV06P349 ~~" صفحة رقم 350 " # الشأن ويفسر بالجملة على خلاف فيه أيضا وهذا الذي ذكره الزمخشري ليس ~~واحدا من هذه الستة فوجب اطراحه والمعنى أن أبصارهم سالمة لا عمى بها ، ~~وإنما العمى بقلوبهم ، ومعلوم أن الأبصار قد تعمى لكن المنفي فيها ليس ~~العمى الحقيقي وإنما هو ثمرة البصر وهو التأدية إلى الفكرة فيما يشاهد ~~البصر لكن ذلك متوقف على العقل الذي محله القلب ، ووصفت ) القلوب ( بالتي ) ~~فى الصدور ). قال ابن عطبة مبالغة كقوله ) يقولون بأفواههم ( وكما تقول ~~نظرت إليه بعيني . # وقال الزمخشري : الذي قد تعورف واعتد أن العمى على الحقيقة مكان البصر ~~وهو أن تصاب الحدقة بما يطمس نورها ، واستعماله في القلب استعارة ومثل ، ~~فلما أريد إثبات ما هو خلاف المعتقد من نسبة العمى إلى القلوب حقيقة ونفيه ~~عن الأبصار احتاج هذا التصوير إلى زيادة تعيين وفضل تعريف لتقرر أن مكان ~~العمى هو القلوب لا الأبصار ، كما تقول : ليس المضاء للسيف ولكنه للسانك ~~الذي بين فكيك فقولك ms5092 : الذي بين فكيك تقرير لما ادعيته للسانه ، وتثبيت لأن ~~محل المضاء هو هو لا غير وكأنك قلت : ما نفيت المضاء عن السيف وأثبته ~~للسانك فلتة ولا سهوا مني ولكن تعمدت به إياه بعينه تعمدا انتهى . # وقوله ولكن تعمدت به إياه بعينه تعمدا فصل الضمير وليس من مواضع فصله ، ~~والصواب ولكن تعمدته به كما تقول السيف ضربتك به ولا تقول : ضربت به إياك ، ~~وفصله في مكان اتصاله عجمة ، وقال أبو عبد الله الرازي : وعندي فيه وجه آخر ~~وهو أن القلب قد يجعل كناية عن الخاطر ، والتدبير كقوله تعالى ) إن فى ذالك ~~لذكرى لمن كان له قلب ( وعند قوم أن محل الفكر هو الدماغ فالله تعالى بين ~~أن محل ذلك هو الصدر . # الحج : ( 47 ) ويستعجلونك بالعذاب ولن . . . . . # والضمير في ) ويستعجلونك ( لقريش ، وكان ( صلى الله عليه وسلم ) ) يحذرهم ~~نقمات الله ويوعدهم بذلك دنيا وآخرة وهم لا يصدقون بذلك ويستبعدون وقوعه ، ~~فكان استعجالهم على سبيل الاستهزاء وأن ما توعدتنا به لا يقع وإنه لا بعث ~~وفي قوله ) ولن يخلف الله وعده ( أي إن ذلك واقع لا محالة ، لكن لوقوعه أجل ~~لا يتعداه . وأضاف الوعد إليه تعالى لأن رسوله عليه الصلاة والسلام هو ~~المخبر به عن الله تعالى . # وقال الزمخشري : أنكر استعجالهم بالمتوعد به من العذاب العاجل والآجل ، ~~كأنه قال : ولم يستعجلون به كأنهم يجوزون الفوت وإنما يجوز ذلك على ميعاد ~~من يجوز عليه الخلف والله عز وعلا لا يخلف الميعاد ، وما وعده ليصيبهم ولو ~~بعد حين وهو سبحانه حليم لا يعجل انتهى . وفي قوله وإنما يجوز ذلك على ~~ميعاد من يجوز عليه الخلف دسيسة الاعتزال . # وقيل : ) ولن يخلف الله وعده ( في النظرة والإمهال واختلفوا في هذا ~~التشبه . فقيل : في العدد أي اليوم عند الله ألف سنة من عددكم . وفي الحديث ~~الصحيح : ( يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وذلك خمسمائة ~~عام فالمعنى وإن طال الإمهال فإنه في بعض يوم من أيام الله . وقيل : ~~التشبيه وقع في الطول للعذاب فيه ، والشدة أي ) وإن يوما ms5093 ( من أيام عذاب ~~الله لشدة العذاب فيه وطوله ) كألف سنة ( من عددكم إذ أيام الترحة مستطالة ~~وأيام الفرحة مستقصرة ، وكان ذلك اليوم الواحد كألف سنة من سني العذاب ~~والمعنى أنهم لو عرفوا حال الآخرة ما استعجلوه وهذا القول قريب من قول أبي ~~مسلم . وقيل : التشبيه بالنسبة إلى علمه تعالى وقدرته وإنفاذ ما يريد ) ~~كألف سنة ( واقتصر على ألف سنة وإن كان اليوم عنده كما لا نهاية له من ~~العدد لكون الألف منتهى العدد دون تكرار ، وهذا القول لا يناسب مورد الآية ~~إلا إن أريد أنه القادر الذي لا يعجزه شيء ، فإذا لم يستبعدوا إمهال يوم ~~فلا يستبعدوا أيضا إمهال ألف سنة . وقال ابن عباس : أراد باليوم من الأيام ~~التي خلق الله فيها السموات والأرض . وقال ابن عيسى يجمع لهم عذاب ألف سنة ~~في يوم واحد ، ولأهل الجنة سرور ألف سنة في يوم واحد . وقال الفراء : تضمنت ~~الآية عذاب الدنيا والآخرة ، وأريد العذاب في الدنيا أي ) لن يخلف الله ~~وعده ( في إنزال PageV06P350 ~~" صفحة رقم 351 " # العذاب بكم في الدنيا ، ( وإن يوما ( من أيام عذابكم في الآخرة ) كألف ~~سنة ( من سني الدنيا فكيف تستعجلون العذاب . وقال الزجاج : تفضل تعالى ~~عليهم بالإمهال والمعنى أن اليوم عند الله والألف سواء في قدرته بين ما ~~استعجلوا به وبين تأخره . # وقرأ الأخوان وابن كثير يعدون بياء الغيبة ، وباقي السبعة بتاء الخطاب وعطفت # الحج : ( 48 ) وكأين من قرية . . . . . # ( فكأين ( الأولى بالفاء وهذه الثانية بالواو . وقال الزمخشري : الأولى ~~وقعت بدلا عن قوله ) فكيف كان نكير ( وما هذه فحكمها حكم ما تقدمها من ~~الجملتين المعطوفتين بالواو أعني قوله ) لن يخلف الله وعده وإن يوما عند ~~ربك كألف سنة ( وتكرر التكثير بكائن في القرى لإفادة معنى غير ما جاءت له ~~الأولى لأنه ذكر فيها القرى التي أهلكها دون إملاء وتأخير ، بل أعقب ~~الإهلاك التذكير وهذه الآية لما كان تعالى قد أمهل قريشا حتى استعجلت ~~بالعذاب جاءت بالإهلاك بعد الإملاء تنبيها على أن قريشا وإن أملى تعالى لهم ~~وأمهلهم فإنه لا ms5094 بد من عذابهم فلا يفرحوا بتأخير العذاب عنهم . # الحج : ( 49 - 51 ) قل يا أيها . . . . . # ثم أمر نبيه أن يقول لأهل مكة ) قل يأيها الناس إنما أنا لكم نذير ( من ~~عذاب الله موضح لكم ما تحذرون أو موضح النذارة لا تلجلج فيها ، وذكر ~~النذارة دون البشارة وإن كان التقسيم بعد ذلك يقتضيهما لأن الحديث مسوق ~~للمشركين ، و) يذهبكم أيها الناس ( نداء لهم وهم المقول فيهم ) أفلم يسيروا ~~( والمخير عنهم باستعجال العذاب وإنما ذكر المؤمنون هنا وما أعد الله لهم ~~من الثواب ليغاظ المشركون بذلك وليحرضهم على نيل هذه الرتبة الجليلة التي ~~فيها فوزهم ، وحصر النذارة لأن المعنى ليس لي تعجيل عذابكم ولا تأخيره عنكم ~~وإنما أنا منذركم به . # وقال الكرماني : التقدير بشير و) نذير ( فحذف والتقسيم داخل في المقول ، ~~والسعي الطلب والاجتهاد في ذلك ، ويقال : سعى فلان في أمر فلان فيكون ~~بإصلاح وبإفساد وقد يستعمل في الشر ، يقال : فيه سعى بفلان سعاية أي تحيل ، ~~وكاد في إيصال الشر إليه وسعيهم بالفساد في آيات الله حيث طعنوا فيها ~~قسموها سحرا وشعرا وأساطير الأولين ، وثبطوا الناس عن الإيمان بها . # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والجحدري وأبو السمال والزعفراني معجزين ~~بالتشديد هنا وفي حرفي سبأ زاد الجحدري في جميع القرآن أي مثبطين . وقرأ ~~باقي السبعة بألف . وقرأ ابن الزبير معجزين بسكون العين وتخفيف الزاي من ~~أعجزني إذا سبقك فقاتك . قال صاحب اللوامح : لكنه هنا بمعنى معاجزين أي ~~ظانين أنهم يعجزوننا ، وذلك لظنهم أنهم لا يبعثون . وقيل : في ) معاجزين ( ~~معاندين ، وأما معجزين بالتشديد فإنه بمعنى مثبطين الناس عن الإسلام ، ~~ويقال : مثبطين . # وقال الزمخشري : عاجزه سابقه لأن كل واحد منهما في طلب إعجاز الآخر عن ~~اللحاق به ، فإذا سبقه قيل أعجزه وعجزه ، فالمعنى سابقين أو مسابقين في ~~زعمهم وتقديرهم ، طامعين أن كيدهم للإسلام يتم لهم انتهى . # وقال أبو علي الفارسي : معجزين معناه ناسبين أصحاب النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) إلى العجز كما تقول : فسقت فلانا إذا نسبته إلى الفسق . وتقدم شرح ~~أخرى هاتين الجملتين الواردتين تقسيما ms5095 . # ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان فى ~~أمنيته فينسخ الله ما يلقى ). # الحج : ( 52 ) وما أرسلنا من . . . . . # لما ذكر تعالى أنه يدفع عن الذين آمنوا وأنه تعالى أذن للمؤمنين في ~~القتال وأنهم كانوا أخرجوا من ديارهم وذكر مسلاة رسوله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) بتكذيب من تقدم من الأمم لأنبيائهم وما آل إليه أمرهم من الإهلاك ~~إثر التكذيب وبعد الإمهال ، وأمره أن ينادي الناس ويخبرهم أنه PageV06P351 ~~" صفحة رقم 352 " # نذير لهم بعد أن استعجلوا بالعذاب ، وأنه ليس له تقديم العذاب ولا تأخيره ~~، ذكر له تعالى مسلاة ثانية باعتبار من مضى من الرسل والأنبياء وهو أنهم ~~كانوا حريصين على إيمان قومهم متمنين لذلك مثابرين عليه ، وأنه ما منهم أحد ~~إلا وكان الشيطان يراغمه بتزيين الكفر لقومه وبث ذلك إليهم وإلقائه في ~~نفوسهم ، كما أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) كان من أحرص الناس على هدى قومه ~~وكان فيهم شياطين كالنضر بن الحارث يلقون لقومه وللوافدين عليه شبها يثبطون ~~بها عن الإسلام ، ولذلك جاء قبل هذه الآية ) والذين سعوا فىءاياتنا معاجزين ~~( وسعيهم بإلقاء الشبه في قلوب من استمالوه ، ونسب ذلك إلى الشيطان لأنه هو ~~المغوي والمحرك شياطين الإنس للإغواء كما قال ) لاغوينهم ( وقيل : إن ) ~~الشيطان ( هنا هو جنس يراد به شياطين الإنس . والضمير في ) أمنيته ( عائد ~~على ) الشيطان ( أي في أمنية نفسه ، أي بسبب أمنية نفسه . ومفعول ) ألقى ( ~~محذوف لفهم المعنى وهو الشر والكفر ، ومخالفة ذلك الرسول أو النبي لأن ~~الشيطان ليس يلقي الخير . ومعنى ) فينسخ الله ما يلقى الشيطان ( أي يزيل ~~تلك الشبه شيئا فشيئا حتى يسلم الناس ، كما قال ) ورأيت الناس يدخلون فى ~~دين الله أفواجا ( و) يحكم الله ءاياته ( أي معجزاته يظهرها محكمة لا لبس ~~فيها ) ليجعل ما يلقى الشيطان ( من تلك الشبه وزخارف القول ) فتنة ( لمريض ~~القلب ولقاسيه ) وليعلم ( من أوتي العلم أن ما تمنى الرسول والنبي من هداية ~~قومه وإيمانهم هو الحق . وهذه الآية ليس فيها إسناد شيء إلى رسول الله ( ~~صلى ms5096 الله عليه وسلم ) ) ، إنما تضمنت حالة من كان قبله من الرسل والأنبياء ~~إذا تمنوا . # وذكر المفسرون في كتبهم ابن عطية والزمخشري فمن قبلها ومن بعدهما ما لا ~~يجوز وقوعه من آحاد المؤمنين منسوبا إلى المعصوم صلوات الله عليه ، وأطالوا ~~في ذلك وفي تقريره سؤالا وجوابا وهي قصة سئل عنها الإمام محمد بن إسحاق ~~جامع السيرة النبوية ، فقال : هذا من وضع الزنادقة ، وصنف في ذلك كتابا . ~~وقال الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي : هذه القصة غير ثابتة ~~من جهة النقل ، وقال ما معناه : إن رواتها مطعون عليهم وليس في الصحاح ولا ~~في التصانيف الحديثية شيء مما ذكروه فوجب اطراحه ولذلك نزهت كتابي عن ذكره ~~فيه . والعجب من نقل هذا وهم يتلون في كتاب الله تعالى ) والنجم إذا هوى ما ~~ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى ( وقال الله تعالى ~~آمرا لنبيه ) قل ما يكون لى أن أبدله من تلقاء نفسى إن أتبع إلا ما يوحى ~~إلى ( وقال تعالى ) ولو تقول علينا بعض الاقاويل ( الآية وقال تعالى : ) ~~ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم ( الآية فالتثبيت واقع والمقاربة منفية ~~. وقال تعالى ) كذلك لنثبت به فؤادك ( وقال تعالى : ) سنقرئك فلا تنسى ( ~~وهذه نصوص تشهد بعصمته ، وأما من جهة المعقول فلا يمكن ذلك لأن تجويزه يطرق ~~إلى تجويزه في جميع الأحكام والشريعة فلا يؤمن فيها التبديل والتغيير ، ~~واستحالة ذلك معلومة . # ولنرجع إلى تفسير بعض ألفاظ الآية إذ قد قررنا ما لاح لنا فيها من المعنى ~~فقوله ) من قبلك ( ) من ( فيه لابتداء الغاية و) من ( في ) من رسول ( زائدة ~~تفيد استغراق الجنس . وعطف ) ولا نبى ( على ) من رسول ( دليل على المغايرة ~~. وقد تقدم لنا الكلام على مدلوليهما فأغنى عن إعادته هنا ، وجاء بعد ) إلا ~~( جملة ظاهرها الشرط وهو ) إذا تمنى ألقى الشيطان ( وقاله الحوفي ، ونصوا ~~على أنه يليها في النفي مضارع لا يشترط فيه شرط ، فتقول : ما زيد إلا بفعل ~~كذا ، وما رأيت زيدا إلا بفعل كذا ms5097 ، وماض بشرط أن يتقدمه فعل كقوله ) وما ~~يأتيهم من رسول إلا كانوا ( أو يكون الماضي مصحوبا بقدر نحو : ما زيد إلا ~~قد قام ، وما جاء بعد ) إلا ( في الآية جملة شرطية ولم يلها مرض مصحوب بقد ~~ولا عار منها ، فإن صح ما نصوا عليه تؤول على أن إذا جردت للظرفية ولا شرط ~~فيها وفصل بها بين ) إلا ( والفعل الذي هو ) ألقى ( وهو فصل جائز فتكون إلا ~~قد وليها ماض في التقدير ووجد شرطه وهو تقدم فعل قبل ) إلا ( وهو ) وما ~~أرسلنا ( وعاد الضمير في ) تمني ( مفردا وذكروا أنه إذا كان العطف بالواو ~~عاد الضمير PageV06P352 ~~" صفحة رقم 353 " # مطابقا للمتعاطفين ، وهذا عطف بالواو وما جاء غير مطابق أولوه على الحذف ~~فيكون تأويل هذا ) معرضون وما أرسلنا من قبلك من رسول ( ) إلا إذا تمنى ~~ألقى الشيطان فى أمنيته ( ) ولا نبى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان فى أمنيته ( ~~فحذف من الأول لدلالة الثاني عليه و) تمنى ( تفعل من المنية . # قال أبو مسلم : التمني نهاية التقدير ، ومنه المنية وفاة الإنسان للوقت ~~الذي قدره الله ، ومنى الله لك أي قدر . وقال رواه اللغة : الأمنية القراءة ~~، واحتجوا ببيت حسان وذلك راجع إلى الأصل الذي ذكر فإن التالي مقدر للحروف ~~فذكرها شيئا فشيئا انتهى . وبيت حسان : تمنى كتاب الله أول ليلة # وآخره لاقى حمام المقادر # وقال آخر : تمنى كتاب الله أول ليلة # تمنى داوود الزبور على رسل # وحمل بعض المفسرين قوله ) إذا تمنى ( على تلا و) فى أمنيته ( على تلاوته ~~. والجملة بعد ) إلا ( في موضع الحال أي ) وما أرسلناه ( إلا ، وحاله هذه . ~~وقيل : الجملة في موضع الصفة وهو قول الزمخشري في نحو : ما مررت بأحد إلا ~~زيد خير منه ، والصحيح أن الجملة حالية لا صفة لقبولها واو الحال ، # الحج : ( 53 ) ليجعل ما يلقي . . . . . # واللام في ) ليجعل ( متعلقة بيحكم قاله الحوفي . وقال ابن عطية : بينسخ . ~~وقال غيرهما : ألقى ، والظاهر أنها للتعليل . وقيل : هي لام العاقبة و) ما ~~( في ) يلقى ( الظاهر أنها بمعنى الذي ، وجوز أن تكون مصدرية . # والفتنة ms5098 : الابتلاء والاختبار . والذين في قلوبهم مرض عامة الكفار . وقال ~~الزمخشري : المنافقون والشاكون ) والقاسية قلوبهم ( خواص من الكفار عتاة ~~كأبي جهل والنضر وعتبة . وقال الزمخشري : المشركون المكذبون ) وإن الظالمين ~~( يريد وإن هؤلاء المنافقين والمشركين ، وأصله وإنهم فوضع الظاهر موضع ~~المضمر ، قضاء عليهم بالظلم . والشقاق المشاقة أي في شق غير شق الصلاح ، ~~ووصفه بالبعيد مبالغة في انتهائه وأنهم غير مرجو رجعتهم منه . # الحج : ( 54 - 55 ) وليعلم الذين أوتوا . . . . . # والضمير في : ) أنه ( قال ابن عطية : عائد على القرآن ) والذين أوتوا ~~العلم ( أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وقد تقدم من قولنا في ~~الآية ما يعود الضمير إليه ) فتخبت ( أي تتواضع وتتطامن بخلاف من في قلبه ~~مرض وقسا قلبه . وقرأ الجمهور ) لهاد الذين ءامنوا ( الإضافة ، وأبو حيوة ~~وابن أبي عبلة بتنوين ) الهاد ). # المرية : الشك . والضمير في ) الكتاب منه ( قيل : عائد على القرآن . وقيل ~~: على الرسول . وقيل : ما ألقى الشيطان ، ولما ذكر حال الكافرين أولا ثم ~~حال المؤمنين ثانيا عاد إلى شرح حال الكافرين ، والظاهر أن ) الساعة ( يوم ~~القيامة . قيل : واليوم العقيم يوم بدر . وقيل : ساعة موتهم أو قتلهم في ~~الدنيا كيوم بدر ، واليوم العقيم يوم القيامة . # وقال الزمخشري : اليوم العقيم يوم بدر ، وإنما وصف يوم الحرب بالعقيم لأن ~~أولاد النساء يقتلون فيه فيصرن كأنهن عقم لم يلدن ، أو لأن المقاتلين يقال ~~لهم أبناء الحرب فإذا قتلوا وصف يوم الحرب بالعقم على سبيل المجاز . # وقيل : هو الذي لا خير فيه يقال : ريح عقيم إذا لم تنشىء مطرا ولم تلقح ~~شجرا . وقيل : لا مثل له في عظم أمره لقتال الملائكة فيه . وعن الضحاك : ~~إنه يوم القيامة وإن المراد بالساعة مقدماته ويجوز أن يراد بالساعة و) يوم ~~عقيم ( يوم القيامة كأنه قيل ) حتى تأتيهم الساعة ( أو يأتيهم عذابها فوضع ~~) يوم عقيم ( موضع الضمير انتهى . وقال ابن عطية : وسمى يوم القيامة أو يوم PageV06P353 ~~" صفحة رقم 354 " # الاستئصال عقيما لأنه لا ليلة بعده ولا يوم ، والأيام كلها نتائج يجيء ~~واحد أثر واحد ، وكان آخر يوم قد عقم وهذه ms5099 استعارة ، وجملة هذه الآية توعد ~~انتهى . و) حتى ( غاية لاستمرار مريتهم ، فالمعنى ) حتى تأتيهم الساعة ( ) ~~أو عذاب يوم عقيم ( فتزول مريتهم ويشاهدون الأمر عيانا . # الحج : ( 56 - 59 ) الملك يومئذ لله . . . . . # والتنوين في ) يومئذ ( تنوين العوض ، والجملة المعوض منها هذا التنوين هو ~~الذي حذف بعد الغاية أي ) الملك ( يوم تزول مريتهم وقدره الزمخشري أولا يوم ~~يؤمنون وهو لازم لزوال المرية ، فإنه إذا زالت المرية آمنوا ، وقدر ثانيا ~~كما قدرنا وهو الأولى . والظاهر أن هذا اليوم هو يوم القيامة من حيث أنه لا ~~ملك فيه لأحد من ملوك الدنيا كما قال تعالى ) لمن الملك اليوم ( ويساعد هذا ~~التقسيم بعده ، ومن قال إنه يوم بدر ونحوه فمن حيث ينفذ قضاء الله وحده ~~ويبطل ما سواه ويمضي حكمه فيمن أراد تعذيبه ، ويكون التقسيم إخبارا متركبا ~~على حالهم في ذلك اليوم العقيم من الإيمان والكفر وألفاظ التقسيم ومعانيها ~~واضحة لا تحتاج إلى شرح . وقابل النعيم بالعذاب ووصفه بالمهين مبالغة فيه . # ( والذين هاجروا ( الآية هذا ابتداء معنى آخر ، وذلك أنه لما مات عثمان ~~بن مظعون وأبو سلمة بن عبد الأسد قال بعض الناس : من قتل من المهاجرين أفضل ~~ممن مات حتف أنفه ، فنزلت مسوية بينهم في أن الله يرزقهم ) رزقا حسنا ( ~~وظاهر ) والذين هاجروا ( العموم . وقال مجاهد : نزلت في طوائف خرجوا من مكة ~~إلى المدينة للهجرة فتبعهم المشركون وقاتلوهم . وروي أن طوائف من الصحابة ~~قالوا : يا نبي الله هؤلاء الذين قتلوا قد علمنا ما أعطاهم الله من الخير ~~ونحن نجاهد معك كما جاهدوا ، فما لنا إن متنا معك ؟ فأنزل الله هاتين ~~الآيتين . # وقال الزمخشري : لما جمعتهم المهاجرة في سبيل الله سوى بينهم في الموعد ~~أن يعطي من مات منهم مثل ما يعطي من قتل فضلا منه وإحسانا والله عليم ~~بدرجات العاملين ومراتب استحقاقهم ، حليم عن تفريط المفرط منهم بفضله وكرمه ~~انتهى . وفي قوله : ومراتب استحقاقهم دسيسة الاعتزال ، والتسوية في الوعد ~~بالرزق لا تدل على تفضيل في قدر المعطى ، ولا تسوية فإن يكن تفضيل فمن دليل ~~آخر ms5100 وظاهر الشريعة أن المقتول أفضل . وقيل : المقتول والميت في سبيل الله ~~شهيدان . # والرزق الحسن يحتمل أن يراد به رزق الشهداء في البرزخ ، ويحتمل أنه بعد ~~يوم القيامة في الجنة وهو النعيم فيها . وقال الكلبي : هو الغنيمة . وقال ~~الأصلم : هو العلم والفهم كقول شعيب ) ورزقنى منه رزقا حسنا ( وضعف هذان ~~القولان لأنه تعالى جعل الرزق الحسن جزاء على قتلهم في سبيل الله أو موتهم ~~بعد هجرتهم ، وبعد ذلك لا يكون الرزق في الدنيا . والظاهر أن ) خير ~~الرازقين ( أفعل تفضيل ، والتفاوت أنه تعالى مختص بأن يرزق بما لا يقدر ~~عليه غيره تعالى ، وبأنه الأصل في الرزق وغيره إنما يرزق بماله من الرزق من ~~جهة الله . # ولما ذكر الرزق ذكر المسكن فقال ) ليدخلنهم مدخلا يرضونه ( وهو الجنة ~~يرضونه يختارونه إذ فيه رضاهم كما قال ) لا يبغون عنها حولا ( وتقدم الخلاف ~~في القراءة بضم الميم أو فتحها في النساء ، والأولى أن يكون يراد بالمدخل ~~مكان الدخول أو مكان الإدخال ، ويحتمل أن يكون مصدرا . # الحج : ( 60 ) ذلك ومن عاقب . . . . . # ( وذلك ومن عاقب ( الآية قيل : نزلت في قوم من المؤمنين لقيهم كفار في ~~الأشهر الحرم فأبى المؤمنون من قتالهم وأبى المشركون إلا القتال ، فلما ~~اقتتلوا جد المؤمنون ونصرهم الله . ومناسبتها لما قبلها واضحة وهو أنه ~~تعالى لما ذكر ثواب من هاجر وقتل أو مات في سبيل الله أخبر أنه لا يدع ~~نصرتهم في الدنيا على من بغى عليهم . وقال ابن جريج : الآية في المشركين ~~بغوا على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأخرجوه والتقدير الأمر ذلك . ~~قال الزمخشري : تسمية الابتداء بالجزاء لملابسته له من حيث أنه سبب وذلك ~~مسبب عنه كما يجملون النظير على النظير والنقيض على النقيض للملابسة فإن ~~قلت : كيف طابق ذكر العفو الغفور هذا الموضع PageV06P354 ~~" صفحة رقم 355 " # قلت : المعاقب مبعوث من جهة الله عز وجل على الإخلال بالعقاب ، والعفو عن ~~الجاني على طريق التنزيه لا التحريم ومندوب إليه ومستوجب عند الله المدح إن ~~آثر ما ندب إليه وسلك سبيل التنزيه ، فحين لم ms5101 يؤثر ذلك وانتصر وعاقب ولم ~~ينظر في قول ) فمن عفا وأصلح فأجره على الله ( ) وأن تعفوا أقرب للتقوى ( ) ~~ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الامور ( فإن ) الله لعفو غفور ( أي لا يلومه ~~على ترك ما بعثه عليه وهو ضامن لنصره في كرته الثانية من إخلاله بالعفو ~~وانتقامه من الباغي عليه ، ويجوز أن يضمن له النصر على الباغي فيعرض مع ذلك ~~بما كان أولى به من العفو ، ويلوح به ذكر هاتين الصفتين أو دل بذكر العفو ~~والمغفرة على نه قادر على العقوبة لأنه لا يوصف بالعفو إلا القادر على حده ~~ذلك ، أي ذلك النصر بسبب أنه قادر . # الحج : ( 61 ) ذلك بأن الله . . . . . # ومن آيات قدرته البالغة أنه ) يولج اليل فى النهار ( و) النهار ويولج ~~النهار ( أو بسبب أنه خالق الليل والنهار ومصرفهما فلا يخفى عليه ما يجري ~~فيهما على أيدي عباده من الخير والشر والبغي والانتصار . وأنه ) سميع ( لما ~~يقولون ) بصير ( بما يفعلون وتقدم في أوائل آل عمران شرح هذا الإيلاج . # الحج : ( 62 ) ذلك بأن الله . . . . . # ( ذالك ( أي ذلك الوصف بخلق الليل والنهار والإحاطة بما يجري فيهما ~~وإدراك كل قول وفعل بسبب ) إن الله ( ) الحق ( الثابت الإلهية وأن كل ما ~~يدعى إلها دونه باطل الدعوة ، وأنه لا شيء أعلى منه شأنا وأكبر سلطانا . ~~وقرأ الجمهور ) وإن ما ( بفتح الهمزة . وقرأ الحسن بكسرها . وقرأ الإخوان ~~وأبو عمرو وحفص ) يدعون ( بياء الغيبة هنا في لقمان . وقرأ باقي السبعة ~~بتاء الخطاب وكلاهما الفعل فيه مبني للفاعل . وقرأ مجاهد واليماني وموسى ~~الأسواري يدعو بالياء مبنيا للمفعول والواو عائدة على ما على معناها و) ما ~~( الظاهر أنها أصنامهم . وقيل : الشياطين والأولى العموم في كل مدعو دون ~~الله تعالى . # ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الارض مخضرة إن الله لطيف ~~خبير له ما في السماوات وما في الارض وإن الله لهو الغنى الحميد أم تريدون ~~أن الله سخر لكم ما فى الارض والفلك تجرى فى البحر بأمره ويمسك السماء أن ~~تقع على الارض ms5102 إلا ). # الحج : ( 63 ) ألم تر أن . . . . . # لما ذكر تعالى ما دل على قدرته الباهرة من إيلاج الليل في النهار والنهار ~~في الليل وهما أمران مشاهدان مجيء الظلمة والنور ، ذكر أيضا ما هو مشاهد من ~~العالم العلوي والعالم السفلي ، وهو نزول المطر وإنبات الأرض وإنزال المطر ~~واخضرار الأرض مرئيان ، ونسبة الإنزال إلى الله تعالى مدرك بالعقل . وقال ~~أبو عبد الله الرازي : الماء وإن كان مرئيا إلا أن كون الله منزله من ~~السماء غير مرئي إذا ثبت هذا وجب حمله على العلم ، لأن المقصود من تلك ~~الرؤية إذا لم يقترن بها العلم كانت كأنها لم تحصل . # وقال الزمخشري : فإن قلت : هلا قيل فأصبحت ولم صرف إلى لفظ المضارع ؟ قلت ~~: لنكتة فيه وهي إفادة بقاء أثرر المطر زمانا بعد مان . كما تقول أنعم علي ~~فلان عام كذا ، فأروح وأغذو شاكرا له . ولو قلت فرحت وغدوت لم يقع ذلك ~~الموقع . # فإن قلت : فما باله رفع ولم ينصب جوابا للاستفهام ؟ قلت : لو نصب لأعطى ~~ما هو عكس الغرض ، لأن معناه إثبات الاخضرار فينقلب بالنصب إلى نفي ~~الاخضرار مثاله أن تقول لصاحبك : ألم تر أني أنعمت عليك فتشكر إن نصبته ~~فأنت ناف لشكره شاك تفريطه ، وإن رفعته فأنتم ثبت للشكر هذا وأمثاله مما ~~يجب أن يرغب له من اتسم بالعلم في علم الإعراب وتوقير أهله . # وقال ابن عطية : وقوله ) فتصبح الارض ( بمنزلة قوله فتضحى أو تصير عبارة ~~عن استعجالها أثر نزول الماء واستمرارها كذلك عادة ووقع قوله ) فتصبح ( من ~~حيث الآية خبرا ، والفاء عاطفة وليست بجواب لأن كونها جوابا لقوله ) ألم تر ~~( فاسد المعنى انتهى . ولم يبين هو ولا الزمخشري كيف يكون النصب نافيا ~~للاخضرار ، ولا كون المعنى فاسدا . وقال سيبويه : وسألته يعني الخليل عن ) ~~ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الارض مخضرة ( فقال : هذا واجب ~~وهو تنبيه . كأنك قلت : أتسمع ) أنزل الله من السماء ماء ( فكان كذا PageV06P355 ~~" صفحة رقم 356 " # وكذا . قال ابن خروف ، وقوله فقال هذا واجب ، وقوله فكان كذا يريد ms5103 أنهما ~~ماضيان ، وفسر الكلام بأتسمع ليريك أنه لا يتصل بالاستفهام لضعف حكم ~~الاستفهام فيه ، ووقع في الشرقية عوض أتسمع انتبه انتهى . ومعنى في الشرقية ~~في النسخة الشرقية من كتاب سيبويه . # وقال بعض شراح الكتاب ) فتصبح ( لا يمكن نصبه لأن الكلام واجب ألا ترى أن ~~المعنى ) أن الله أنزل ( فالأرض هذا حالها . وقال الفراء ) ألم تر ( خبر ~~كما تقول في الكلام اعلم أن الله يفعل كذا فيكون كذا انتهى . ويقول إنما ~~امتنع النصب جوابا للاستفهام هنا لأن النفي إذا دخل عليه الاستفهام وإن كان ~~يقتضي تقريرا في بعض الكلام هو معامل معاملة النفي المحض في الجواب ألا ترى ~~إلى قوله ) ألست بربكم قالوا بلى ( وكذلك في الجواب بالفاء إذا أجبت النفي ~~كان على معنيين في كل منهما ينتفي الجواب ، فإذا قلت : ما تأتينا فتحدثنا ~~بالنصب ، فالمعنى ما تأتينا محدثا إنما يأتي ولا يحدث ، ويجوز أن يكون ~~المعنى إنك لا تأتي فكيف تحدث ، فالحديث منتف في الحالتين والتقرير بأداة ~~الاستفهام كالنفي المحض في الجواب يثبت ما دخلته الهمزة ، وينتفي الجواب ~~فيلزم من هذا الذي قررناه إثبات الرؤية وانتفاء الاخضرار وهو خلاف المقصود ~~. وأيضا فإن جواب الاستفهام ينعقد منه مع الاستفهام السابق شرط وجزاء فقوله : # ألم تسأل فتخبرك الرسوم # يتقدر أن تسأل فتخبرك الرسوم ، وهنا لا يتقدر أن ترى إنزال المطر تصبح ~~الأرض مخضرة لأن اخضرارها ليس مترتبا على علمك أو رؤيتك ، إنما هو مترتب ~~على الإنزال ، وإنما عبر بالمضارع لأن فيه تصويرا للهيئة التي الأرض عليها ~~، والحالة التي لابست الأرض ، والماضي يفيد انقطاع الشيء وهذا كقول جحدر بن ~~معونة العكلي ، يصف حاله مع أشد نازلة في قصة جرت له مع الحجاج بن يوسف : ~~يسمو بناظرتين تحسب فيهما # لما أجالهما شعاع سراج # لما نزلت بحصن أزبر مهصر # للقرن أرواح العدا محاج # فأكرأ حمل وهو يقعي باسته # فإذا يعود فراجع أدراجي # وعلمت أني إن أبيت نزاله # أني من الحجاج لست بناجي # فقوله : فأكر تصوير للحالة التي لابسها . والظاهر تعقب اخضرار الأرض ~~إنزال المطر وذلك ms5104 موجود بمكة وتهامة فقط قاله عكرمة وأخذ تصبح على حقيقتها ~~أي : تصبح ، من ليلة المطر . وذهب إلى أن الاخضرار في غير مكة وتهامة يتأخر ~~. وقال ابن عطية : وقد شاهدت هذا في السوس الأقصى نزل المطر ليلا بعد قحط ~~فأصبحت تلك الأرض الرملة التي قد نسفتها الرياح قد اخضرت بنبات ضعف انتهى . # وإذا جعلنا ) فتصبح ( بمعنى فتصير لا يلزم أن يكون ذلك الاخضرار في وقت ~~الصباح ، وإذا كان الاخضرار متأخرا عن إنزال المطر فثم جمل محذوفة التقدير ~~، فتهتز وتربو فتصبح يبين ذلك قوله تعالى ) فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت ~~وربت وأنبتت ). وقرىء ) مخضرة ( على وزن مفعلة ومسبعة أي ذات خضر ، وخص ~~تصبح دون سائر أوقات النهاى لأن رؤية الأشياء المحبوبة أول النهار أبهج ~~وأسر للرائي . # ( إن الله PageV06P356 ~~" صفحة رقم 357 " # لطيف ( أي باستخراج النبات من الأرض بالماء الذي أنزله ) خيبر ( بما يحدث ~~عن ذلك النبت من الحب وغيره . وقيل ) تعملون خبير ( بلطيف التدبير ) خبير ( ~~بالصنع الكثير . وقيل : ) خبير ( بمقادير مصالح عباده فيفعل على قدر ذلك من ~~غير زيادة ولا نقصان . وقال ابن عباس ) لطيف ( بأرزاق عباده ) خيبر ( بما ~~في قلوبهم من القنوط . وقال الكلبي ) الله لطيف ( بأفعاله ) خبير ( بأعمال ~~خلقه . وقال الزمخشري ) لطيف ( وأصل علمه أو فضله إلى كل شيء ) خبير ( ~~بمصالح الخلق ومنافعهم . وقال ابن عطية : واللطيف المحكم للأمور برفق . # الحج : ( 64 - 65 ) له ما في . . . . . # ( ما فى الارض ( يشمل الحيوان والمعادن والمرافق . # وقرأ الجمهور ) والفلك ( بالنصب وضم اللام ابن مقسم والكسائي عن الحسن ، ~~وانتصب عطفا على ) ما ( ونبه عليها وإن كانت مندرجة في عموم ما تنبيها على ~~غرابة تسخيرها وكثرة منافعها ، وهذا هو الظاهر . وجوز أن يكون معطوفا على ~~الجلالة بتقدير وأن ) الفلك ( وهو إعراب بعيد عن الفصاحة و) تجرى ( حال على ~~الإعراب الظاهر . وفي موضع الجر على الإعراب الثاني . وقرأ السلمي والأعرج ~~وطلحة وأبو حيوة والزعفراني بضم الكاف مبتدأ وخبر ، ومن أجاز العطف على ~~موضع اسم إن أجازه هنا فيكون ) تجرى ( حالا . والظاهر أن ) ءان ( تقع في ~~موضع ms5105 نصب بدل اشتمال ، أي ويمنع وقوع السماء على الأرض . وقيل هو مفعول من ~~أجله يقدره البصريون كراهة ) أن تقع ( والكوفيون لأن لا تقع . وقوله ) إلا ~~بإذنه ( أي يوم القيامة كأن طي السماء بعض هذه الهيئة لوقوعها ، ويجوز أن ~~يكون ذلك وعيدا لهم في أنه إن أذن في سقوطها كسفا عليكم سقطت كما في قولهم ~~: أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ) وإلا بإذنه ( متعلق بأن تقع أي ) ~~إلا بإذنه ( فتقع . وقال ابن عطية : ويحتمل أن يعود قوله ) إلا بإذنه ( على ~~الإمساك لأن الكلام يقتضي بغير عمد ونحوه ، فكأنه أراد إلا بإذنه فيها ~~يمسكها انتهى . ولو كان على ما قاله ابن عطية لكان التركيب بإذنه دون أداة ~~الاستثناء أي يكون التقدير ويمسك السماء بإذنه . # الحج : ( 66 ) وهو الذي أحياكم . . . . . # ( وهو الذى أحياكم ( أي بعد أن كنتم جمادا ترابا ونطفة وعلقة ومضغة وهي ~~الموتة الأولى المذكورة في قوله تعالى ) كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا ~~فأحياكم ( و) الإنسان ). قال ابن عباس : هو الكافر . وقال أيضا : هو الأسود ~~بن عبد الأسد وأبو جهل وأبي بن خلف . وهذا على طريق التمثيل . ) لكفور ( ~~لجحود لنعم الله ، يعبد غير من أنعم عليه بهذه النعم المذكورة وبغيرها . # الحج : ( 67 ) لكل أمة جعلنا . . . . . # و) لكل أمة جعلنا منسكا ( روي أنها نزلت بسبب جدال الكفار بديل بن ورقاء ~~وبشر بن سفيان الخزاعيين وغيرهما في الذبائح وقولهم للمؤمنين : تأكلون ما ~~ذبحتم وهو من قتلكم ، ولا تأكلون ما قتل الله فنزلت بسبب هذه المنازعة . ~~وقال ابن عطية ) هم ناسكوه ( يعطى أن المنسك المصدر ولو كان الموضع لقال هم ~~ناسكون فيه انتهى . ولا يتعين ما قال إذ قد يتسع في معمول اسم الفاعل كما ~~يتسع في معمول الفعل فهو موضع اتسع فيه فأجرى مجرى المفعول به على السعة ، ~~ومن الاتساع في ظرف المكان قوله : PageV06P357 # " صفحة رقم 358 " # ومشرب شربه رسيل # لا آجن الماء ولا وبيل # مشرب مكان الشرب عاد عليه الضمير ، وكان أصله أشرب فيه فاتسع فيه فتعدى ~~الفعل إلى ضميره ومن الاتساع ms5106 سير بزيد فرسخان . وقرىء ) فلا ينازعنك ( ~~بالنون الخفيفة أي أثبت على دينك ثباتا لا يطمعون أن يجذبوك ، ومثله ) ولا ~~يصدنك عن ءايات الله ( وهذا النهي لهم عن المنازعة من باب لا أرينك ههنا ، ~~والمعنى فلا بد لهم بمنازعتك فينازعوك . وقرأ أبو مجلز ) فلا ينازعنك ( من ~~النزع بمعنى فلا يقلعنك فيحملونك من دينك إلى أديانهم من نزعته من كذا و) ~~الامر ( هنا الدين ، وما جئت به وعلى ما روي في سبب النزول يكون ) فى الامر ~~( بمعنى في الذبح ) لعلى هدى ( أي إرشاد . وجاء ) ولكل أمة ( بالواو وهنا ) ~~لكل أمة ( لأن تلك وقعت مع ما يدانيها ويناسبها من الآي الورادة في أمر ~~النسائك فعطفت على أخواتها ، وأما هذه فواقعة مع أباعد عن معناها فلم تجد ~~معطفا قاله الزمخشري . # الحج : ( 68 ) وإن جادلوك فقل . . . . . # ( وإن جادلوك ( آية موادعة نسختها آية السيف أي وإن أبوا للجاجهم إلا ~~المجادلة بعد اجتهادك أن لا يكون بينك وبينهم تنازع فادفعهم بأن الله أعلم ~~بأعمالكم وبقبحها وبما تستحقون عليها من الجزاء ، وهذا وعيد وإنذار ولكن ~~برفق ولين # الحج : ( 69 ) الله يحكم بينكم . . . . . # ( الله يحكم بينكم ( خطاب من الله للمؤمنين والكافرين أي يفصل بينكم ~~بالثواب والعقاب ، ومسلاة لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بما كان ~~يلقى منهم . # ( ألم تعلم أن الله يعلم ما فى السماء والارض إن ذالك فى كتاب إن ذالك ~~على الله يسير ويعبدون ). # الحج : ( 70 - 71 ) ألم تعلم أن . . . . . # لما تقدم ذكر الفصل بين الكفار والمؤمنين يوم القيامة أعقب تعالى أنه ~~عالم بجميع ) ما فى السماء والارض ( فلا تخفى عليه أعمالكم و) إن ذالك فى ~~كتاب ( قيل : هو أم الكتاب الذي كتبه الله قبل خلق السموات والأرض ، كتب ~~فيه ما هو كائن إلى يوم القيامة . وقيل : الكتاب اللوح المحفوظ . والإشارة ~~بقوله ) إن ذالك على الله يسير ( قيل : إلى الحكم السابق ، والظاهر أنه ~~إشارة إلى حصر المخلوقات تحت علمه وإحاطته . وقال الزمخشري : ومعلوم عند ~~العلماء بالله أنه يعلم كل ما يحدث في السموات والأرض وقد كتبه في ms5107 اللوح ~~قبل حدوثه ، والإحاط بذلك وإثباته وحفظه عليه يسير لأن العالم الذات لا ~~يتعذر عليه ولا يمتنع تعلق بمعلوم انتهى . وفي قوله لأن العالم الذات فيه ~~دسيسة الاعتزال لأن من مذهبهم نفي الصفات فهو عالم لذاته لا يعلم عندهم . # ( ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا ( أي حجة وبرهانا سماويا من ~~جهة الوحي والسمع ) وما ليس لهم به علم ( أي دليل عقلي ضروري أو غيره . ) ~~وما للظالمين ( أي المجاوزين الحد في عبادة ما لا يمكن عبادته ) من نصير ( ~~ينصرهم فيما ذهبوا إليه أو إذا حل بهم العذاب . # الحج : ( 72 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # ( وإذا تتلى عليهم ءاياتنا ( أي يتلوه الرسول أو غيره ) ءاياتنا ( ~~الواضحة في رفض آلهتهم ودعائهم إلى توحيد الله وعبادته ) تعرف فى وجوه ~~الذين كفروا ( أي الذين ستروا الحق وغطوه وهو واضح بين والمنكر مصدر بمعنى ~~الإنكار . ونبه على موجب المنكر وهو الكفر وناب الظاهر مناب المضمر كأنه ~~قيل : تعرف في وجوههم لكنه نبه على العلة الموجبة لظهور المنكر في وجوههم ، ~~والمنكر المساءة والتجهم والبسور والبطش الدال ذلك كله على سوء المعتقد ~~وخبث السريرة ، لأن الوجه يظهر فيه الترح والفرح اللذان محلهما القلب . # ( يكادون يسطون ( أي هم دهرهم بهذه الصفة فهم يقاربون ذلك طول زمانهم ، ~~وإن كان قد وقع منهم سطو ببعض الصحابة في شاذ من الأوقات . قال ابن عباس : ~~) يسطون ( يبسطون إليهم . وقال محمد بن كعب : يقعون بهم . وقال الضحاك : ~~يأخذونهم أخذا باليد والمعنى واحد . وقرأ عيسى بن عمر يعرف مبنيا للمفعول ~~المنكر ووقع ) قل ( هل أنبئكم ) بشر من ذالكم ( وعيد وتقريع والإشارة إلى ~~غيظهم على التالين وسطوهم عليهم ، أو إلى ما أصابهم من الكراهة والبسور ~~بسبب ما تلي PageV06P358 ~~" صفحة رقم 359 " # عليهم . وقرأ الجمهور ) النار ( رفعا على إضمار مبتدأ كأن قائلا يقول قال ~~: وما هو ؟ قال : النار ، أي نار جهنم . وأجاز الزمخشري أن تكون ) النار ( ~~مبتدأ و) وعدها ( الخبر وأن يكون ) وعدها ( حالا على الإعراب الأول ، وأن ~~تكون جملة إخبار مستأنفة وأجيز أن تكون خبرا ms5108 بعد خبر ، وذلك في الإعراب ~~الأول ، وروي أنهم قالوا : محمد وأصحابه شر خلق فقال الله قل لهم يا محمد ) ~~أفأنبئكم بشر ( ممن ذكرتم على زعمكم أهل النار فهم أنتم خشر خلق الله . ~~وقرأ ابن أبي عبلة وإبراهيم بن يوسف عن الأعشى وزيد بن علي ) النار ( ~~بالنصب . قال الزمخشري : على الاختصاص ومن أجاز في الرفع أن تكون ) النار ( ~~مبتدأ فقياسه أن يجيز في النصب أن يكون من باب الاشتغال . وقرأ ابن أبي ~~إسحاق وإبراهيم بن نوح عن قتيبة ) النار ( بالجر على البدل من ) شر ( ~~والظاهر أن الضمير في ) وعدها ( هو المفعول الأول على أنه تعالى وعد النار ~~بالكفار أن يطعمها إياهم ، ألا ترى إلى قولها هل من مريد ، ويجوز أن يكون ~~الضمير هو المفعول الثاني ) والذين كفروا ( هو الأول كما قال ) وعد الله ~~المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم ). # ) المصير يأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن ~~يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم ). # الحج : ( 73 ) يا أيها الناس . . . . . # لما ذكر تعالى أن الكفار يعبدون ما لا دليل على عبادته لا من سمع ولا من ~~عقل ويتركون عبادة من خلقهم ، ذكر ما عليه معبوداتهم من انتفاء القدرة على ~~خلق أقل الأشياء بل على رد ما أخذه ذلك الأقل منه ، وفي ذلك تجهيل عظيم لهم ~~حيث عبدوا من هذه صفته لقوله ) إن الذين تدعون ( بتاء الخطاب . وقيل : خطاب ~~للمؤمنين أراد الله أن يبين لهم خطأ الكافرين فيكون ) تدعون ( خطابا لغيرهم ~~الكفار عابدي غير الله . وقيل : الخطاب عام يشمل من نظر في أمر عبادة غير ~~الله ، فإنه يظهر له قبح ذلك . و) ضرب ( مبني للمفعول ، والظاهر أن ضارب ~~المثل هو الله تعالى ، ضرب مثلا لما يعبد من دونه أي بين شبها لكم ~~ولمعبودكم . وقيل : ضارب المثل هم الكفار ، جعلوا مثلا لله تعالى أصنامهم ~~وأوثانهم أي فاسمعوا أنتم أيها الناس لحال هذا المثل ونحوه ما قال الأخفش ~~قال : ليس ههنا ) مثل ( وإنما المعنى جعل الكفار لله مثلا . وقيل : هو ms5109 ) ~~مثل ( من حيث المعنى لأنه ) ضرب مثل ( من يعبد الأصنام بمن يعبد ما لا يخلق ~~ذبابا . # وقال الزمخشري : فإن قلت : الذي جاء به ليس بمثل فكيف سماه مثلا ؟ قلت : ~~قد سميت الصفة أو القصة الرائقة المتلقاة بالاستحسان والاستغراب مثلا ~~تشبيها لها ببعض الأمثال المسيرة لكونها مستحسنة مستغربة عندهم انتهى . # وقرأ الجمهور ) تدعون ( بالتاء . وقرأ الحسن ويعقوب وهارون والخفاف ~~ومحبوب عن أبي عمرو بالياء وكلاهما مبني للفاعل . وقرأ اليماني وموسى ~~الأسواري بالياء من أسفل مبنيا للمفعول . وقال الزمخشري ) لن ( أخت لا في ~~نفي المستقبل إلا أن تنفيه نفيا مؤكدا ، وتأكيده هنا الدلالة على أن خلق ~~الذباب منهم مستحيل مناف لأحوالهم كأنه قال : محال أن يخلقوا انتهى . وهذا ~~القول الذي قاله في ) لن ( هو المنقول عنه أن ) لن ( للنفي على التأييد ، ~~ألا تراه فسر ذلك بالاستحالة وغيره من النحاة يجعل ) لن ( مثل لا في النفي ~~ألا ترى إلى قوله ) أفمن يخلق كمن لا يخلق ( كيف جاء PageV06P359 ~~" صفحة رقم 360 " # النفي بلا وهو الصحيح ، والاستدلال عليه مذكور في النحو . وبدأ تعالى ~~بنفي اختراعهم وخلقهم أقل المخلوقات من حيث أن الاختراع صفة له تعالى ثابتة ~~مختصة لا يشركه فيها أحد ، وثنى بالأمر الذي بلغ بهم غاية التعجيز وهو أمر ~~سلب ) الذباب ( وعدم استنقاذ شيء مما ) يسلبهم ( وكان الذباب كثيرا عند ~~العرب ، وكانوا يضمخون أوثانهم بأنواع الطيب فكان الذباب يذهب بذلك . وعن ~~ابن عباس : كانوا يطلونها بالزعفران ورؤوسها بالعسل ويغلقون عليها فيدخل ~~الذباب من الكوى فيأكله . وموضع ) ولو اجتمعوا له ( قال الزمخشري : نصب على ~~الحال كأنه قال مستحيل : أن يخلقوا الذباب مشروطا عليهم اجتماعهم جميعا ~~لخلقه ، وتعاونهم عليه انتهى . # وتقدم لنا الكلام على نظير ) ولو ( هذه ، وتقرر أن الواو فيه للعطف على ~~حال محذوفة ، كأنه قيل ) لن يخلقوا ذبابا ( على كل حال ولو في هذه الحال ~~التي كانت تقتضي أن يخلقوا لأجل اجتماعهم ، ولكنه ليس في مقدورهم ذلك . # ( ضعف الطالب والمطلوب ( قال ابن عباس : الصنم والذباب ، أي ينبغي أن ~~يكون الضم طالبا لما سلب من ms5110 طيبهم على معهود الأنفة في الحيوان . وقيل ) ~~المطلوب ( الآلهة و) ضعف الطالب ( الذباب فضعف الآلهة أن لا منعة لهم ، ~~وضعف الذباب في استلابه ما على الآلهة . وقال الضحاك : العابد والمعبود ~~فضعف العابد في طلبهم الخير من غير جهته ، وضعف المعبود في إيصال ذلك ~~لعابده . وقال الزمخشري : وقوله ) ضعف الطالب والمطلوب ( # . وقيل : معناه التعجب أي ما أضعف الطالب والمطلوب . # الحج : ( 74 ) ما قدروا الله . . . . . # ( ما قدروا الله حق قدره ( أي ما عرفوه حق معرفته منافيتين لصفات آلهتهم ~~من القوة والغلبة حيث عبدوا من هو منسلخ عن صفاته وسموه باسمه ، ولم يؤهلوا ~~خالقهم للعبادة ثم ختم بصفتين منافيتين لصفات آلهتهم من القوة والغلبة # الحج : ( 75 ) الله يصطفي من . . . . . # ( الله يصطفى ( الآية نزلت بسبب قول الوليد بن المغيرة ) عليه الذكر من ~~بيننا بل ( الآية ، وأنكروا أن يكون الرسول من البشر فرد الله عليهم بأن ~~رسله ملائكة وبشر ، # الحج : ( 76 ) يعلم ما بين . . . . . # ثم ذكر أنه عالم بأحوال المكلفين لا يخفى عليه منهم شيء وإليه مرجع ~~الأمور كلها . # الحج : ( 77 - 78 ) يا أيها الذين . . . . . # ولما ذكر تعالى أنه اصطفى رسلا من البشر إلى الخلق أمرهم بإقامة ما جاءت ~~به الرسل من التكاليف وهو الصلاة قيل : كان الناس أول ما أسلموا يسجدون بلا ~~ركوع ويرجعون بلا سجود ، فأمروا أن تكون صلاتهم بكوع وسجود واتفقوا على ~~مشروعية السجود في آخر آية ) ألم تر أن الله يسجد له ( وأما في هذه الآية ~~فمذهب مالك وأبي حنيفة أنه لا يسجد فيها ، ومذهب الشافعي وأحمد أنه يسجد ~~فيها وبه قال عمر وابنه عبد الله وعثمان وأبو الدرداء وأبو موسى وابن عباس ~~) واعبدوا ربكم ( أي افردوه بالعبادة ) وافعلوا الخير ( قال ابن عباس : صلة ~~الأرحام ومكارم الأخلاق ، ويظهر في هذا الترتيب أنهم أمروا أولا بالصلاة ~~وهي نوع من العبادة ، وثانيا بالعبادة وهي نوع من فعل الخير ، وثالثا بفعل ~~الخير وهو أعم من العبادة فبدأ بخاص ثم بعام ثم بأعم . # ( وجاهدوا فى الله ( أمر بالجهاد في دين الله وإعزاز كلمته يشمل جهاد ms5111 ~~الكفار والمبتدعة وجهاد النفس . وقيل : أمر بجهاد الكفار خاصة ) حق جهاده ( ~~أي استفرغوا جهدكم وطاقتكم في ذلك ، وأضاف الجهاد إليه تعالى لما كان مختصا ~~بالله من حيث هو مفعول لوجهه ومن أجله ، فالإضافة تكون بأدنى ملابسة . قال ~~الزمخشري : ويجوز أن يتسع في الظرف كقوله : # ويوم شهدناه سليما وعامرا # انتهى . يعني بالظرف الجار والمجرور ، كأنه كان الأصل حق جهاد فيه فاتسع ~~بأن حذف حرف الجر وأضيف جهاد إلى الضمير . و) حق جهاده ( من باب هو حق عالم ~~وجد عالم أي عالم حقا وعالم جدا . وعن مجاهد والكلبي أنه منسوخ بقوله ) ~~فاتقوا الله ما استطعتم ). # ) هو اجتباكم ( أي اختاركم لتحمل PageV06P360 ~~" صفحة رقم 361 " # تكليفاته وفي قوله ) هو ( تفخيم واختصاص ، أي هو لا غيره . ) من حرج ( من ~~تضييق بل هي حنيفية سمحة ليس فيها تشديد بني إسرائيل بل شرع فيها التوبة ~~والكفارات والرخص . وانتصب ) ملة أبيكم ( بفعل محذوف ، وقدره ابن عطية ~~جعلها ) ملة ( وقال الزمخشري : نصب الملة بمضمون ما تقدمها كأنه قيل وسع ~~دينكم توسعة ملة أبيكم ، ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه أو على ~~الاختصاص أي أعني بالدين ) ملة أبيكم ( كقوله : الحمد لله الحميد ، وقال ~~الحوفي وأبو البقاء : اتبعوا ملة إبراهيم . وقال الفراء : هو نصب على تقدير ~~حذف الكاف ، كأنه قيل كلمة ) أبيكم ( بالإضافة إلى أبيه الرسول ، وأمة ~~الرسول في حكم أولاده فصارا بالأمته بهذه الوساطة . وقيل : لما كان أكثرهم ~~من ولده كالرسول ورهطه وجميع العرب طلب الأكثر فأضيف إليهم . وجاء قوله ) ~~ملة ( ) إبراهيم ( باعتبار عبادة الله وترك الأوثان وهو المسوق له الآيات ~~المتقدمة ، فلا يدل ذلك على الاتباع في تفاصيل الشرائع . # والظاهر أن الضمير في ) هو سماكم ( عائد على ) إبراهيم ( وهو أقرب مذكور ~~ولكل نبي دعوة مستجابة ودعا إبراهيم فقال ) ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ~~ذريتنا أمة مسلمة لك ( فاستجاب الله له فجعلها أمة محمد عليه الصلاة ~~والسلام ، وقاله ابن زيد والحسن . وقيل : يعود ) هو ( إلى الله وهو قول ابن ~~عباس وقتادة ومجاهد والضحاك . وعن ابن عباس : إن الله ) سماكم ms5112 المسلمين من ~~قبل ( أي في كل الكتب ) وفى هاذا ( أي القرآن ، ويدل على أن الضمير لله ~~قراءة أبي الله سماكم . قال ابن عطية : وهذه اللفظة يعني قوله ) وفى هاذا ( ~~تضعيف قول من قال الضمير لإبراهيم ، ولا يتوجه إلا على تقدير محذوف من ~~الكلام مستأنف انتهى . وتقدير المحذوف وسميتم في هذا القرآن المسلمين ، ~~والمعنى أنه فضلكم على الأمم وسماكم بهذا الاسم . # ( ليكون الرسول شهيدا عليكم ( أنه قد بلغكم ) وتكونوا شهداء على الناس ( ~~بأن الرسل قد بلغتهم ، وإذ قد خصكم بهذه الكرامة والأثرة فاعبدوه وثقوا به ~~ولا تطلبوا النصرة والولاية إلا منه فهو خير مولى وناصر . وعن قتادة أعطيت ~~هذه الأمة ما لم يعطه إلا نبي . قيل للنبي : أنت شهيد على أمتك . وقيل له : ~~ليس عليك حرج . وقيل له : سل تعط . وقيل : لهذه الأمة : ) وتكونوا شهداء ~~على الناس ( وقيل لهم ) ما جعل عليكم فى الدين من حرج ( وقيل لهم ) ادعونى ~~أستجب لكم ( ) واعتصموا ( قال ابن عباس سلوا ربكم أن يعصمكم من كل ما يكره ~~. وقال الحسن تمسكوا بدين الله . PageV06P361 # " صفحة رقم 362 " ### | AUTO 23 # ( سورة المؤمنون ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) قد أفلح المؤمنون الذين هم فى صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو ~~معرضون والذين هم للزكواة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم ~~أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى ورآء ذالك فأولائك هم ~~العادون والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون ~~أولائك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ولقد خلقنا الإنسان ~~من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا ~~العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا ءاخر ~~فتبارك الله أحسن الخالقين ثم إنكم بعد ذالك لميتون ثم إنكم يوم القيامة ~~تبعثون ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآئق وما كنا عن الخلق غافلين وأنزلنا من ~~السمآء مآء بقدر فأسكناه فى الا رض وإنا على ذهاب به لقادرون فأنشأنا لكم ~~به جنات من ms5113 نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون وشجرة تخرج من ~~طور سينآء تنبت بالدهن وصبغ للأكلين وإن لكم فى الا نعام لعبرة نسقيكم مما ~~فى بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون ~~ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره ~~أفلا تتقون فقال الملؤا الذين كفروا من قومه ما هاذا إلا بشر مثلكم يريد أن ~~يتفضل عليكم ولو شآء الله لانزل ملائكة ما سمعنا بهاذا فىءابآئنا الا ولين ~~إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين قال رب انصرنى بما كذبون فأوحينآ ~~إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جآء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها ~~من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبنى فى الذين ظلمو PageV06P362 ~~" صفحة رقم 363 " # 1764 ا إنهم مغرقون فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله ~~الذى نجانا من القوم الظالمين وقل رب أنزلنى منزلا مباركا وأنت خير ~~المنزلين إن فى ذالك لأيات وإن كنا لمبتلين ثم أنشأنا من بعدهم قرنا ءاخرين ~~فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره أفلا تتقون ~~وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقآء الا خرة وأترفناهم فى الحيواة ~~الدنيا ما هاذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ولئن ~~أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون أيعدكم أنكم إذا مت م وكنتم ترابا ~~وعظاما أنكم مخرجون هيهات هيهات لما توعدون إن هى إلا حياتنا الدنيا نموت ~~ونحيا وما نحن بمبعوثين إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له ~~بمؤمنين قال رب انصرنى بما كذبون قال عما قليل ليصبحن نادمين فأخذتهم ~~الصيحة بالحق فجعلناهم غثآء فبعدا للقوم الظالمين ثم أنشأنا من بعدهم قرونا ~~ءاخرين ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ثم أرسلنا رسلنا تترى كل ما جآء ~~أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون ms5114 ~~ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بأاياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وملئه ~~فاستكبروا وكانوا قوما عالين فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون ~~فكذبوهما فكانوا من المهلكين ولقد ءاتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون وجعلنا ~~ابن مريم وأمه ءاية وءاويناهمآ إلى ربوة ذات قرار ومعين ياأيها الرسل كلوا ~~من الطيبات واعملوا صالحا إنى بما تعملون عليم وإن هاذه أمتكم أمة واحدة ~~وأنا ربكم فاتقون فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون فذرهم ~~فى غمرتهم حتى حين أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم فى ~~الخيرات بل لا يشعرون إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بأايات ~~ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون مآ ءاتوا وقلوبهم وجلة ~~أنهم إلى ربهم راجعون أولائك يسارعون فى الخيرات وهم لها سابقون ولا نكلف ~~نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون بل قلوبهم فى غمرة من ~~هاذا ولهم أعمال من دون ذالك هم لها عاملون حتى إذآ أخذنا مترفيهم بالعذاب ~~إذا هم يجأرون لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون قد كانت ءايتى تتلى ~~عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون أفلم يدبروا ~~القول أم جآءهم ما لم يأت ءابآءهم الا ولين أم لم يعرفوا رسولهم فهم له ~~منكرون أم يقولون به جنة بل جآءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون ولو اتبع الحق ~~أهوآءهم لفسدت السماوات والا رض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم ~~معرضون أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين وإنك لتدعوهم إلى ~~صراط مستقيم وإن الذين لا يؤمنون بالا خرة عن الصراط لناكبون ولو رحمناهم ~~وكشفنا ما بهم من ضر للجوا فى طغيانهم يعمهون ولقد أخذناهم بالعذاب فما ~~استكانوا لربهم وما يتضرعون حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم ~~فيه مبلسون } ) PageV06P363 ~~" صفحة رقم 364 " # المؤمنون : ( 1 ) قد أفلح المؤمنون # السلالة : فعالة من سللت الشيء من الشيء إذا استخرجته منه . وقال أمية : ~~خلق البرية من ms5115 سلالة منتن # وإلى السلالة كلها ستعود # والولد سلالة أبيه كأنه انسل من ظهر أبيه . قال الشاعر : فجاءت به عصب ~~الأديم غضنفرا # سلالة فرج كان غير حصين # وهو بناء يدل على القلة كالقلامة والنحاتة . سيناء وسينون : اسمان لبقعة ~~، وجمهور العرب على فتح سين سيناء فالألف فيه للتأنيث كصحراء فيمتنع الصرف ~~للتأنيث اللازم ، وكنانة تكسر السين فيمتنع الصرف للتأنيث اللازم أيضا عند ~~الكوفيين لأنهم يثبتون أن همزة فعلاء تكون للتأنيث ، وعند البصريين يمتنع ~~من الصرف للعلمية والعجمة أو العلمية والتأنيث ، لأن ألف فعلاء عندهم لا ~~تكون للتأنيث بل للإلحاق كعلباء ودرحاء . قيل : وهو جبل فلسطين . وقيل : ~~بين مصر وأيلة . الدهن : عصارة الزيتون واللوز وما أشبههما مما فيه دسم ، ~~والدهن : بفتح الدال مسح الشيء بالدهن . هيهات : اسم فعل يفيد الاستبعاد ~~فمعناها بعد ، وفيها لغات كثيرة ذكرناها في كتاب التكميل لشرح التسهيل ، ~~ويأتي منها ما قرىء به إن شاء الله . الغثاء : الزبد وما ارتفع على السيل ~~ونحو ذلك مما لا ينتفع به قاله أبو عبيد . وقال الأخفش : الغثاء والجفاء ~~واحد ، وهو ما احتمله السيل من القذر والزبد . وقال الزجاج : البالي من ورق ~~الشجر إذا جرى السيل خالط زبده انتهى . وتشدد ثاؤه وتخفف ، ويجمع غلى أغثاء ~~شذوذا ، وروى بيت امرىء القيس : من السيل والغثاء بالتخفيف والتشديد بالجمع ~~. تترى واحدا بعد واحد . قال الأصمعي : وبينهما مهلة . وقال غيره : ~~المواترة التتابع بغير مهلة ، وتاؤه مبدلة من واو على غير قياس ، إذ أصله ~~الوتر كتاء تولج وتيقور الأصل وولج وويقور لأنه من الولوج والوقار ، وجمهور ~~العرب على عدم تنوينه فيمتنع الصرف للتأنيث اللازم وكنانة تنونه ، وينبغي ~~أن تكون الألف فيه للإلحاق كهي في علقي المنون ، وكتبه بالياء يدل على ذلك ~~، ومن زعم أن التنوين فيه كصبرا ونصرا فهو مخطىء لأنه يكون وزنه فعلا ولا ~~يحفظ فيه الإعراب في الراء ، فتقول تتر في الرفع وتتر في الجر لكن ألف ~~الإلحاق في المصدر نادر ، ولا يلزم وجود النظير . وقيل : تترى اسم جمع ~~كأسرى وشتى . المعين : الميم فيه زائدة ووزنه مفعول ms5116 كمخيط ، وهو المشاهد ~~جريه بالعين تقول : عانه أدركه بعينه كقولك : كبده ضرب كبده ، وأدخله ~~الخليل في باب ع ي ن . وقيل : الميم أصلية من باب معن الشيء معانة كثر ~~فوزنه فعيل ، وأجاز الفراء الوجهين . وقال جرير : إن الذين غدوا بلبك غادروا # وشلا بعينك ما يزال معينا # الغمرة : الجهالة زجل غمرغافل لم يجرب الأمور وأصله الستر ، ومنه الغمر ~~للحقد لأنه يغطي القلب ، والغمر للماء الكثير لأنه يغطي الأرض ، والغمرة ~~الماء الذي يغمر القامة ، والغمرات الشدائد ورجل غامر إذا كان يلقي نفسه في ~~المهالك ، ودخل في غمار الناس أي في زحمتهم . الجؤار : مثل الخوار جأر ~~الثور يجأر صاح ، وجأر الرجل إلى الله تضرع بالدعاء قاله الجوهري . وقال ~~الشاعر : PageV06P364 # " صفحة رقم 365 " # يراوح من صلوات المليك فطورا سجودا وطورا جؤارا وقيل : الجؤار الصراخ ~~باستغاثة قال : جأر ساعات النيام لربه . السامر : مفرد بمعنى الجمع ، يقال ~~: قوم سامر وسمر ومعناه سهر الليل مأخوذ من السمر ، وهو ما يقع على الشجر ~~من ضوء القمر وكانوا يجلسون للحديث في ضوء القمر ، والسمير الرفيق بالليل ~~في السهر ويقال له السمار أيضا ، ويقال لا أفعله ما أسمر ابنا سمير ، ~~والسمير الدهر وابناه الليل والنهار . نكب عن الطريق ونكب بالتشديد : إذا ~~عدل عنه . اللجاج في الشيء : التمادي عليه . # ( قد أفلح المؤمنون الذين هم فى صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون ~~والذين هم للزكواة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ~~ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذالك فأولئك هم العادون ~~والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون أولئك هم ~~الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ولقد خلقنا الإنسان من سلالة ~~من طين ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة ~~مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا ءاخر فتبارك ~~الله ). # هذه السورة مكية بلا خلاف ، وفي الصحيح للحاكم عنه ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) أنه قال : ( لقد أنزلت علي عشر آيات من أقامهن دخل ms5117 الجنة ) ثم قرأ قد ) ~~أفلح المؤمنون ( إلى عشر آيات . ومناسبتها لآخر السورة قبلها ظاهرة لأنه ~~تعالى خاطب المؤمنين بقوله ) الامور يأيها الذين ءامنوا اركعوا ( الآية ~~وفيها ) لعلكم تفلحون ( وذلك على سبيل الترجية فناسب ذلك قوله ) قد أفلح ~~المؤمنون ( إخبارا بحصول ما كانوا رجوه من الفلاح . # وقرأ طلحة بن مصرف وعمرو بن عبيد ) قد أفلح المؤمنون ( بضم الهمزة وكسر ~~اللام مبنيا للمفعول ، ومعناه ادخلوا في الفلاح فاحتمل أن يكون من فلح ~~لازما أو يكون أفلح يأتي متعديا ولازما . وقرأ طلحة أيضا بفتح الهمزة ~~واللام وضم الحاء . قال عيسى بن عمر : سمعت طلحة بن مصرف يقرأ قد أفلحوا ~~المؤمنون ، فقلت له : أتلحن ؟ قال : نعم ، كما لحن أصحابي انتهى . يعني أن ~~مرجوعه في القراءة إلى ما روي وليس بلحن لأنه على لغة أكلوني البراغيث . ~~وقال الزمخشري : أو على الإبهام والتفسير . وقال ابن عطية : وهي قراءة ~~مردودة ، وفي كتاب ابن خالويه مكتوبا بواو بعد الحاء ، وفي اللوامح وحذفت ~~واو الجمع بعد الحاء لالتقائهما في الدرج ، وكانت الكتابة عليها محمولة على ~~الوصل نحو ) ويمح الله الباطل ). وقال الزمخشري : وعنه أي عن طلحة ) أفلح ( ~~بضمة بغير واو اجتزاء بها عنها كقوله : # فلو أن الأطباء كان حولي # انتهى . وليس بجيد لأن الواو في ) أفلح ( حذفت لالتقاء الساكنين وهنا ~~حذفت للضرورة فليست مثلها . قال الزمخشري : قد تقتضيه لما هي تثبت المتوقع ~~ولما تنفيه ، ولا شك أن المؤمنين كانوا متوقعين لمثل هذه البشارة وهي ~~الإخبار بثبات الفلاح لهم ، فخوطبوا بما دل على ثبات ما توقعوه انتهى . # المؤمنون : ( 2 ) الذين هم في . . . . . # والخشوع لغة الخضوع والتذلل ، وللمفسرين فيه هنا أقوال : قال عمرو بن ~~دينار : هو السكون وحسن الهيئة . توقال مجاهد : غض البصر وخفض الجناح . ~~وقال مسلم بن PageV06P365 ~~" صفحة رقم 366 " # يسار وقتادة : تنكيس الرأس . وقال الحسن : الخوف . وقال الضحاك : وضع ~~اليمين على الشمال . وعن علي : ترك الالتفات في الصلاة . وعن أبي الدرداء : ~~إعظام المقام وإخلاص المقال واليقين التام وجمع الاهتمام . وفي الحديث أنه ~~عليه الصلاة والسلام كان يصلي رافعا بصره ms5118 إلى السماء ، فلما نزلت هذه الآية ~~رمى ببصره نحو مسجده ، ومن الخشوع أن تستعمل الآداب فيتوقى كف الثوب والعبث ~~بجسده وثيابه والالتفات والتمطي والتثاؤب والتغميض وتغطية الفم والسدل ~~والفرقعة والتشبيك والاختصار وتقليب الحصى . وفي التحرير : اختلف في الخشوع ~~، هل هو من فرائض الصلاة أو من فضائلها ومكملاتها على قولين ، والصحيح ~~الأول ومحله القلب ، وهو أول علم يرفع من الناس قاله عبادة بن الصامت . # وقال الزمخشري : فإن قلت : لم أضيفت الصلاة إليهم ؟ قلت : لأن الصلاة ~~دائرة بين المصلي والمصلى له ، فالمصلي هو المنتفع بها وحده وهي عدته ~~وذخيرته فهي صلاته ، وأما المصلى له فغني متعال عن الحاجة إليها والانتفاع بها . # المؤمنون : ( 3 ) والذين هم عن . . . . . # ( اللغو ( ما لا يعنيك من قول أو فعل كاللعب والهزل ، وما توجب المروءة ~~اطراحه يعني أن بهم من الجد ما يشغلهم عن الهزل لما وصفهم بالخشوع في ~~الصلاة أتبعهم الوصف بالإعراض عن اللغو ليجمع لهم الفعل والترك الشافين على ~~الأنفس اللذين هما قاعدتا بناء التكليف انتهى . # المؤمنون : ( 4 ) والذين هم للزكاة . . . . . # وإذا تقدم معمول اسم الفاعل جاز أن يقوي تعديته باللام كالفعل ، وكذلك ~~إذا تأخر لكنه مع التقديم أكثر فلذلك جاء ) للزكواة ( باللام ولو جاء ~~منصوبا لكان عربيا والزكاة إن أريد بها التزكية صح نسبة الفعل إليها إذ كل ~~ما يصدر يصح أن يقال فيه فعل ، وإن أريد بالزكاة قدر ما يخرج من المال ~~للفقير فيكون على حذف أي لأداء الزكاة ) فاعلون ( إذ لا يصح فعل الأعيان من ~~المزكى أو يضمن فاعلون معنى مؤدون ، وبه شرحه التبريزي . وقيل ) للزكواة ( ~~للعمل الصالح كقوله ) خيرا منه زكواة ( أي عملا صالحا قاله أبو مسلم . وقيل ~~: الزكاة هنا النماء والزيادة ، واللام لام العلة ومعمول ) فاعلون ( محذوف ~~التقدير ) والذين هم ( لأجل تحصيل النماء والزيادة ) فاعلون ( الخير . وقيل ~~: المصروف لا يسمى زكاة حتى يحصل بيد الفقير . وقيل : لا تسمى العين ~~المخرجة زكاة ، فكان التغيير بالفعل عن إخراجه أولى منه بالأداء ، وفيه رد ~~على بعض زنادقة الأعاجم الأجانب عن ذوق العربية في قوله ms5119 : ألا قال مؤدون ، ~~قال في التحرير والتحبير : وهذا كما قيل لا عقل ولا نقل ، والكتاب العزيز ~~نزل بأفصح اللغات وأصحها بلا خلاف . وقد قال أمية بن أبي الصلت : المطعمون ~~الطعام في السنة الأز # مة والفاعلون للزكوات # ولم يرد عليه أحد من فصحاء العرب ولا طعن فيه علماء العربية ، بل جميعهم ~~يحتجون به ويستشهدون انتهى . وقال الزمخشري : وحمل البيت على هذا أصح لأنها ~~فيه مجموعة يعني على أن الزكاة يراد بها العين وهو على حذف مضاف ، أي لأداء ~~الزكوات ، وعلل ذلك بجمعها يعني أنها إذا أريد بها العين صح جمعها ، وإذا ~~أريد بها التزكية لم تجمع لأن التزكية مصدر ، والمصادر لا تجمع وهذا غير ~~مسلم بل قد جاء منها مجموعا ألفاظ كالعلوم والحلوم والأشغال ، وأما إذا ~~اختلفت فالأكثرون على جواز جمعها وهنا اختلفت بحسب متعلقاتها فإخراج النقد ~~غير إخراج الحيوان وغير إخراج النبات والزكاة في قول أمية مما جاء جمعا من ~~المصادر ، فلا يتعدى حمله على المخرج لجمعه . # المؤمنون : ( 5 - 7 ) والذين هم لفروجهم . . . . . # وحفظ لا يتعدى بعلى . فقيل : على بمعنى من أي إلا من أزواجهم كما استعملت ~~من بمعنى على في قوله ) ونصرناه من القوم ( أي على القوم قاله الفراء ، ~~وتبعه ابن مالك وغيره والأولى أن يكون من باب التضمين ضمن ) حافظون ( معنى ~~ممسكون أو PageV06P366 ~~" صفحة رقم 367 " # قاصرون ، وكلاهما يتعدى بعلى كقوله ) أمسك عليك زوجك ( وتكلف الزمخشري ~~هنا وجوها . فقال ) على أزواجهم ( في موضع الحال أي الأوالين على أزواجهم ~~أو قوامين عليهن من قولك : كان فلان على فلانة فمات عنها فخلف عليها فلانا ~~، ونظيره كان زياد على البصرة أي واليا عليها . ومنه قولهم : فلان تحت فلان ~~ومن ثم سميت المرأة فراشا أو تعلق على بمحذوف يدل عليه غير ملومين ، كأنه ~~قيل : يلامون ) إلا على أزواجهم ( أي يلامون على كل مباشر إلا على أما أطلق ~~لهم ) فإنهم غير ملومين ( عليه أو يجعله صلة لحافظين من قولك احفظ علي عنان ~~فرسي على تضمينه معنى النفي ، كما ضمن قولهم : نشدتك الله إلا ms5120 فعلت بمعنى ~~ما طلبت منك إلا فعلك انتهى . يعني أن يكون حافظون صورته صورة المثبت وهو ~~منفي من حيث المعنى ، أي والذين هم لم يحفظوا فروجهم إلا على أزواجهم ، ~~فيكون استثناء مفرغا متعلقا فيه على بما قبله كما مثل بنشدتك الذي صورته ~~صورة مثبت ، ومعناه النفي أي ما طلبت منك . وهذه التي ذكرها وجوه متكلفة ~~ظاهر فيها العجمة . # وقوله ) وما ملكت ( أريد بما النوع كقوله ) فانكحوا ما طاب لكم ( وقال ~~الزمخشري : أريد من جنس العقلاء ما يجري مجرى غير العقلاء وهم الإناث انتهى ~~. وقوله وهم الإناث ليس بجيد لأن لفظ هم مختص بالذكور ، فكان ينبغي أن يقول ~~وهو الإناث على لفظ ما أوهن الإناث على معنى ما ، وهذا الاستثناء حد يجب ~~الوقوف عنده ، والتسري خاص بالرجال ولا يجوز للنساء بإجماع ، فلو كانت ~~المرأة متزوجة بعبد فملكته فاعتقته حالة الملك انفسخ النكاح عند فقهاء ~~الأمصار . وقال النخعي والشعبي وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة : يبقيان ~~على نكاحهما وفي قوله ) أو ما ملكت أيمانهم ( دلالة على تعميم وطء ما ملك ~~باليمين وهو مختص بالإناث بإجماع ، فكأنه قيل ) أو ما ملكت أيمانهم ( من ~~النساء . وفي الجمع بين الأختين من ملك اليمين وبين المملوكة وعمتها أو ~~خالتها خلاف ، ويخص أيضا في الآية بتحريم وطء الحائض والأمة إذا زوجت ~~والمظاهر منها حتى يكفر ، ويشمل قوله وراء ذلك الزنا واللواط ومواقعة ~~البهائم والاستمناء ومعنى وراء ذلك وراء هذا الحد الذي حد من الأزواج ~~ومملوكات النساء ، وانتصابه على أنه مفعول بابتغى أي خلاف ذلك . وقيل : لا ~~يكون وراء هنا إلا على حذف تقدير ما وراء ذلك . # والجمهور على تحريم الاستمناء ويسمى الخضخضة وجلد عميرة يكنون عن الذكر ~~بعميرة ، وكان أحمد بن حنبل يجيز ذلك لأنه فضلة في البدن فجاز إخراجها عند ~~الحاجة كالقصد والحجامة ، وسأل حرملة بن عبد العزيز مالكا عن ذلك فتلا هذه ~~الآية وكان جرى في ذلك كلام مع قاضي القضاة أبي الفتح محمد بن علي بن مطيع ~~القشيري ابن دقيق العيد فاستدل على ms5121 منع ذلك بما استدل مالك من قوله ) فمن ~~ابتغى وراء ذالك ( فقلت له : إن ذلك خرج مخرج ما كانت العرب تفعله من الزنا ~~والتفاخر بذلك في أشعارها ، وكان ذلك كثيرا فيها بحيث كان في بغاياهم ~~صاحبات رايات ، ولم يكونوا ينكرون ذلك . وأما جلد عميرة فلم يكن معهودا ~~فيها ولا ذكره أحد منهم في أشعارهم فيما علمناه فليس بمندرج في قوله ) وراء ~~ذالك ( ألا ترى أن محل ما أبيح وهو نساؤهم بنكاح أو تسر فالذي وراء ذلك هو ~~من جنس ما أحل لهم وهو النساء ، فلا يحل لهم شيء منهن إلا بنكاح أو تسر ، ~~والظاهر أن نكاح المتعة لا يندرج تحت قوله ) فمن ابتغى وراء ذالك ( لأنها ~~ينطلق عليها اسم زوج . وسأل الزهري القاسم بن محمد عن المتعة فقال : هي ~~محرمة في كتاب الله وتلا ) والذين هم لفروجهم حافظون ( الآية ولا يظهر ~~التحريم في هذه الآية . # المؤمنون : ( 8 ) والذين هم لأماناتهم . . . . . # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو في رواية لأمانتهم بالإفراد وباقي السبعة بالجمع ~~، والظاهر عموم الأمانات فيدخل فيها ما ائتمن تعالى عليه العبد من قول وفعل ~~واعتقاد ، فيدخل في ذلك جميع الواجبات من الأفعال والتروك وما ائتمنه ~~الإنسان قبل ، ويحتمل الخصوص في أمانات الناس . والأمانة : هي الشيء ~~المؤتمن عليه ومراعاتها القيام عليها لحفظها إلى أن تؤدى ، والأمانة أيضا ~~المصدر وقال تعالى ) إن الله يأمركم أن تؤدوا الاحمانات إلى أهلها ( ~~والمؤدى هو العين المؤتمن عليه أو القول إن كان المؤتمن عليه لا المصدر . # المؤمنون : ( 9 ) والذين هم على . . . . . # وقرأ الأخوان على صلاتهم بالتوحيد ، وباقي السبعة بالجمع . والخشوع PageV06P367 ~~" صفحة رقم 368 " # والمحافظة متغايران بدأ أولا بالخشوع وهو الجامع للمراقبة القلبية ~~والتذلل بالأفعال البدنية ، وثنى بالمحافظة وهي تأديتها في وقتها بشروطها ~~من طهارة المصلي وملبوسه ومكانه وأداء أركانها على أحسن هيئاتها ويكون ذلك ~~دأبه في كل وقت . قال الزمخشري : ووحدت أولا ليفاد الخشوع في جنس الصلاة أي ~~صلاة كانت ، وجمعت آخرا لتفاد المحافظة على إعدادها وهي الصلوات الخمس ~~والوتر والسنن المرتبة مع كل صلاة ms5122 وصلاة الجمعة والعيدين والجنازة ~~والاستسقاء والكسوف والخسوف وصلاة الضحى والتهجد وصلاة التسبيح وصلاة ~~الحاجة وغيرها من النوافل . # المؤمنون : ( 10 ) أولئك هم الوارثون # ) أولائك ( أي الجامعون لهذه الأوصاف ) هم الوارثون ( الأحقاء أن يسموا ~~وراثا دون من عداهم ، ثم ترجم الوارثين بقوله ) الذين يرثون الفردوس ( فجاء ~~بفخامة وجزالة لإرثهم لا تخفى على الناظر ، ومعنى الإرث ما مر في سورة مريم ~~انتهى . وتقدم الكلام في ) الفردوس ( في آخر الكهف . # المؤمنون : ( 12 - 14 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # ( ولقد خلقنا الإنسان ( الآية لما ذكر تعالى أن المتصفين بتلك الأوصاف ~~الجليلة هم يرثون الفردوس فتضمن ذلك المعاد الأخروي ، ذكر النشأة الأولى ~~ليستدل بها على صحة النشأة الآخرة . وقال ابن عطية : هذا ابتداء كلام ~~والواو في أوله عاطفة جملة كلام على جملة ، وإن تباينت في المعاني انتهى . ~~وقد بينا المناسبة بينهما ولم تتباين في المعاني من جميع الجهات . ) ~~الإنسان ( هنا . قال قتادة وغيره ورواه عن سلمان وابن عباس آدم لأنه انسل ~~من الطين ) ثم جعلنا ( عائد على ابن آدم وإن كان لم يذكر لشهرة الأمر وأن ~~المعنى لا يصلح إلا له ونظيره ) حتى توارت بالحجاب ( أو على حذف مضاف أي ثم ~~جعلنا نسله . وعن ابن عباس أيضا أن ) الإنسان ( ابن آدم و) سلالة من طين ( ~~صفوة الماء يعني المني وهو اسم جنس ، والطين يراد به آدم إذ كانت نشأة من ~~الطين كما سمى عرق الثرى أو جعل من الطين لكونه سلالة من أبويه وهما ~~متغذيان بما يكون من الطين . وقال الزمخشري : خلق جوهر الإنسان أولا طينا ~~ثم جعل جوهره بعد ذلك نطفة انتهى . فجعل الإنسان جنسا باعتبار حالتيه لا ~~باعتبار كل مردود منه و) من ( الأولى لابتداء الغاية و) من ( الثانية قال ~~الزمخشري للبيان كقوله ) من الاوثان ( انتهى . ولا تكون للبيان إلا على ~~تقدير أن تكون السلالة هي الطين ، أما إذا قلنا أنه ما انسل من الطين فتكون ~~لابتداء الغاية . والقرار مكان الاستقرار والمراد هنا الرحم . والمكين ~~المتمكن وصف القرار به لتمكنه في نفسه بحيث لا يعرض له ms5123 اختلال ، أو لتمكن ~~من يحل فيه فوصف بذلك على سبيل المجاز كقوله طريق سائر لكونه يسار فيه ، ~~وتقدم تفسير النطفة والعلقة والمضغة . # وقرأ الجمهور عظاما و) العظام ( الجمع فيهما . وقرأ ابن عامر وأبو بكر عن ~~عاصم وأبان والفضل والحسن وقتادة أيضا والأعرج والأعمش ومجاهد وابن محيصن ~~بإفراد الأول وجمع الثاني . وقرأ أبو رجاء وإبراهيم بن أبي بكر ومجاهد أيضا ~~بجمع الأول وإفراد الثاني فالإفراد يراد به الجنس . وقال الزمخشري : وضع ~~الواحد موضع الجمع لزوال اللبس لأن الإنسان ذو عظام كثيرة انتهى . وهذا لا ~~يجوز عند سيبويه وأصحابنا إلا في الضرورة وأنشدوا : # كلوا في بعض بطنكم تعفوا # ومعلوم أن هذا لا يلبس لأنهم كلهم ليس لهم بطن واحد ومع هذا خصوا مجيئه ~~بالضرورة ) ثم خلقنا النطفة علقة ( قال ابن عباس والشعبي وأبو العالية ~~والضحاك وابن زيد ، هو نفخ الروح فيه . وقال ابن عباس أيضا : خروجه إلى ~~الدنيا . وقالت فرقة : نبات شعره . وقال مجاهد : كمال شبابه . وقال ابن ~~عباس أيضا تصرفه في أمور الدنيا . قال ابن PageV06P368 ~~" صفحة رقم 369 " # عطية : وهذا التخصيص لا وجه له وإنما هو عام في هذا وغيره من وجود النطق ~~والإدراك ، وأول رتبة من كونه آخرنفخ الروح وآخره تحصيله المعقولات إلى أن ~~يموت انتهى . ملخصا وهو قريب مما رواه العوفي عن ابن عباس ، ويدل عليه قوله ~~بعد ذلك ) ثم إنكم بعد ذالك لميتون ). # وقال الزمخشري ما ملخصه : ) خلقا ءاخر ( مباينا للخلق الأول مباينة ما ~~أبعدها حيث جعله حيوانا ناطقا سميعا بصيرا ، وأودع كل عضو وكل جزء منه ~~عجائب وغرائب لا تدرك بوصف ولا تبلغ بشرح ، وقد احتج أبو حنيفة بقوله ) ~~خلقا ءاخر ( على أن غاصب بيضة أفرخت عنده يضمن البيضة ولا يرد الفرخ . وقال ~~) أنشأنا ( جعل إنشاء الروح فيه وإتمام خلقه إنشاء له . قيل : وفي هذا رد ~~على النظام في زعمه أن الإنسان هو الروح فقط ، وقد بين تعالى أنه مركب من ~~هذه الأشياء ورد على الفلاسفة في زعمهم أن الإنسان شيء لا ينقسم ، وتبارك ~~فعل ماض لا ms5124 يتصرف . ومعناه تعالى وتقدس و) أحسن الخالقين ( أفعل التفضيل ~~والخلاف فيها إذا أضيفت إلى معرفة هل إضافتها محضة أم غير محضة ؟ فمن قال ~~محضة أعرب ) أحسن ( صفة ، ومن قال غير محضة أعربه بدلا . وقيل : خبر مبتدأ ~~محذوف تقديره هو أحسن الخالقين ، ومعنى ) الخالقين ( المقدرين وهو وصف يطلق ~~على غيرالله تعالى كما قال زهير : # ولأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفري قال الأعلم : هذا مثل ~~ضربه يعني زهيرا ، والخالق الذي لا يقدر الأديم ويهيئه لأن يقطعه ويخرزه ~~والفري القطع . والمعنى أنك إذا تهيأت لأمر مضيت له وأنفذته ولم تعجز عنه . ~~وقال ابن عطية : معناه الصانعين يقال لمن صنع شيئا خلقه وأنشد بيت زهير . ~~قال : ولا تنفي هذه اللفظة عن البشر في معنى الصنع إنما هي منفية بمعنى ~~الاختراع . وقال ابن جريج : قال ) الخالقين ( لأنه أذن لعيسى في أن يخلق ~~وتمييز أفعل التفضيل محذوف لدلالة الخالقين عليه ، أي ) أحسن الخالقين ( ~~خلقا أي المقدرين تقديرا . وروي أن عمر لما سمع ) ولقد خلقنا الإنسان ( إلى ~~آخره قال ) فتبارك الله أحسن الخالقين ( فنزلت . وروي أن قائل ذلك معاذ . ~~وقيل : عبد الله بن أبي سرح ، وكانت سبب ارتداده ثم أسلم وحسن إسلامه . # المؤمنون : ( 15 - 16 ) ثم إنكم بعد . . . . . # وقرأ زيد بن علي وابن أبي عبلة وابن محيصن لمائتون بالألف يريد حدوث ~~الصفة ، فيقال أنت مائت عن قليل وميت ولا يقال مائت للذي قد مات . قال ~~الفراء : إنما يقال في الاستقبال فقط وكذا قال ابن مالك ، وإذا قصد استقبال ~~المصوغة من ثلاثي على غير فاعل ردت إليه ما لم يقدر الوقوع ، يعني إنه لا ~~يقال لمن مات مائت . وقال الزمخشري : والفرق بين الميت والمائت أن الميت ~~كالحي صفة ثابتة ، وأما المائت فيدل على الحدوث ، تقول : زيد مائت الآن ~~ومائت غدا كقولك : يموت ونحوها ضيق وضائق في قوله ) وضائق به صدرك ( انتهى ~~. والإشارة بقوله بعد ذلك إلى هذا التطوير والإنشاء ) خلقا ءاخر ( أي ~~وانقضاء مدة حياتكم . # ( ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ( ونبه تعالى على عظيم ms5125 قدرته بالاختراع ~~أولا ، ثم بالإعدام ثم بالإيجاد ، وذكره الموت والبعث لا يدل على انتفاء ~~الحياة في القبر لأن المقصود ذكر الأجناس الثلاثة الإنشاء والإماتة ~~والإعادة في القبر من جنس الإعادة ومعنى ) تبعثون ( للجزاء فإن قلت : الموت ~~مقطوع به عند كل أحد ، والبعث قد أنكرته طوائف واستبعدته وإن كان مقطوعا به ~~من جهة الدليل لإمكانه في نفسه ومجيء السمع به فوجب القطع به فما بال جملة ~~الموت جاءت مؤكدة بأن وباللام ولم تؤكد جملة البعث بأن ؟ فالجواب : أنه ~~بولغ في تأكيد ذلك تنبيها للإنسان أن يكون الموت نصب عينيه ولا يغفل عن ~~ترقبه ، فإن مآله إليه فكأنه أكدت جملته ثلاث مرار لهذا المعنى ، لأن ~~الإنسان في الحياة الدنيا يسعى فيها غاية السعي ، ويؤكد ويجمع حتى كأنه ~~مخلد فيها فنبه بذكر الموت مؤكدا مبالغا فيه ليقصر ، وليعلم أن آخره إلى ~~الفناء فيعمل لدار البقاء ، ولم تؤكد جملة البعث إلا بأن لأنه أبرز في صورة ~~المقطوع به الذي لا يمكن فيه نزاع ولا يقبل إنكارا وإنه حتم لا بد من PageV06P369 ~~" صفحة رقم 370 " # كيانه فلم يحتج إلى توكيد ثان ، وكنت سئلت لم دخلت اللام في قوله ) ~~لميتون ( ولم تدخل في ) تبعثون ( فأجبت : بأن اللام مخلصة المضارع للحال ~~غالبا فلا تجامع يوم القيامة ، لأن أعمال ) تبعثون ( في الظرف المستقبل ~~تخلصه للاستقبال فتنافي الحال ، وإنما قلت غالبا لأنه قد جاءت قليلا مع ~~الظرف المستقبل كقوله تعالى ) وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة ( على أنه ~~يحتمل تأويل هذه الآية وإقرار اللام مخلصة المضارع للحال بأن يقدر عامل في ~~يوم القيامة . # ( ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين وأنزلنا من السماء ~~ماء بقدر فأسكناه فى الارض وإنا على ذهاب به لقادرون فأنشأنا لكم به جنات ~~من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون وشجرة تخرج من طور سيناء ~~تنبت بالدهن وصبغ للاكلين وإن لكم فى الانعام لعبرة نسقيكم مما فى بطونها ~~ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون ). # المؤمنون : ( 17 ms5126 ) ولقد خلقنا فوقكم . . . . . # لما ذكر تعالى ابتداء خلق الإنسان وانتهاء أمره ذكره بنعمه و) سبع طرائق ~~( السموات قيل لها طرائق لتطارق بعضها فوق بعض ، طارق النعل جعله على نعل ، ~~وطارق بين ثوبين لبس أحدهما على الآخر قاله الخليل والفراء والزجاج كقوله ) ~~طباقا ). وقيل : لأنها طرائق الملائكة في العروج . وقيل : لأنها طرائق في ~~الكواكب في مسيرها . وقيل : لأن لكل سماء طريقة وهيئة غير هيئة الأخرى . ~~قال ابن عطية : ويجوز أن تكون الطرائق بمعنى المبسوطات من طرقت الشيء . # ( وما كنا عن الخلق غافلين ( نفى تعالى عنه الغفلة عن خلقه وهو ما خلقه ~~تعالى فهو حافظ السموات من السقوط وحافظ عباده بما يصلحهم ، أي هم بمرأى ~~منا ندبرهم كما نشاء # المؤمنون : ( 18 ) وأنزلنا من السماء . . . . . # ( يقدر ( بتقدير منا معلوم لا يزيد ولا ينقص بحسب حاجات الخلق ومصالحهم ) ~~فأسكناه فى الارض ( أي جعلنا مقره في الأرض . وعن ابن عباس : أنزل الله من ~~الجنة خمسة أنهار جيحون وسيحون ودجلة والفرات والنيل . وفي قوله ) فأسكناه ~~فى الارض ( دليل على أن مقر ما نزل من السماء هو في الأرض ، فمنه الأنهار ~~والعيون والآبار وكما أنزله تعالى بقدرته هو قادر على إذهابه . قال ~~الزمخشري : ) على ذهاب به ( من أوقع النكرات وأحزها للمفصل والمعنى على وجه ~~من وجوه الذهاب به وطريق من طرقه انتهى . و) ذهاب ( مصدر ذهب ، والباء في ) ~~به ( للتعدية مرادفة للهمزة كقوله ) لذهب بسمعهم ( أي لأذهب سمعهم . وفي ~~ذلك وعيد وتهديد أي في قدرتنا إذهابه فتهلكون بالعطش أنتم ومواشيكم ، وهذا ~~أبلغ في الإيعاد من قوله ) قل أرءيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء ~~معين ( وقال مجاهد : ليس في الأرض ماء إلا وهو من السماء . قال ابن عطية : ~~ويمكن أن يقيد هذا بالعذاب وإلا فالأجاج نابت في الأرض مع القحط والعذب يقل ~~مع القحط ، وأيضا فالأحاديث تقتضي الماء الذي كان قبل خلق السموات والأرض ، ~~ولا محالة أن الله قد جعل في الأرض ماء وأنزل من السماء انتهى . وقيل : ما ~~نزل من السماء أصله من البحر ، رفعه ms5127 تعالى بلطفه وحسن تقديره من البحر إلى ~~السماء حتى طاب بذلك الرفع والتصعيد ، ثم أنزله إلى الأرض لينتفع به ولو ~~كان باقيا على حاله ما انتفع به من ملوحته . # المؤمنون : ( 19 ) فأنشأنا لكم به . . . . . # ولما ذكر تعالى نعمة الماء ذكر ما ينشأ عنه فقال ) فأنشأنا لكم به جنات ( ~~وخص هذه الأنواع الثلاثة من النخل والعنب والزيتون لأنها أكرم الشجر ~~وأجمعها للمنافع ، ووصف النخل والعنب بقوله ) لكم فيها ( إلى آخره لأن ~~ثمرهما جامع بين أمرين أنه فاكهة يتفكه بها ، وطعام يؤكل رطبا ويابسا رطبا ~~وعنبا وتمرا وزبيبا ، والزيتون بأن دهنه صالح للاستصباح والاصطباغ جميعا ، ~~ويحتمل أن يكون قوله ) ومنها تأكلون ( من قولهم : فلان يأكل من حرفة ~~يحترفها ، ومن صنعة يغتلها ، ومن تجارة يتربح بها يعنون أنها طعمته وجهته ~~التي منها يحصل رزقه . كأنه قال : وهذه الجنات وجوه أرزاقكم ومعايشكم منها ~~ترتزقون وتتعيشون قاله الزمخشري . وقال الطبري : وذكر النخيل PageV06P370 ~~" صفحة رقم 371 " # والأعناب لأنها ثمرة الحجاز بالطائف والمدينة وغيرهما ، والضمير في ) ~~ولكم فيها ( عائد على الجنات وهو أعم لسائر الثمرات ، ويجوز أن يعود على ~~النخيل والأعناب . # المؤمنون : ( 20 ) وشجرة تخرج من . . . . . # وعطف ) وشجرة ( على جنات وهي شجرة الزيتون وهي كثيرة بالشام . وقال ~~الجمهور ) سيناء ( اسم الجبل كما تقول : جبل أحد من إضافة العام إلى الخاص ~~. وقال مجاهد : معنى ) سينا ( مبارك . وقال قتادة : معناه الحسن والقولان ~~عن ابن عباس . وقيل الحسن بالحبشة . وقيل : بالنبطية . وقال معمر عن فرقة : ~~معناه ذو شجر . وقيل : ) طور سيناء ( اسم حجارة بعينها أضيف الجبل إليها ~~لوجودها عنده قاله مجاهد أيضا . وقرأ الحرميان وأبو عمرو والحسن بكسر السين ~~وهي لغة لبني كنانة . وقرأ عمر بن الخطاب وباقي السبعة بالفتح وهي لغة سائر ~~العرب . وقرأ سيني مقصورا وبفتح السين والأصح أن ) سيناء ( اسم بقعة وأنه ~~لى س مشتقا من السناء لاختلاف المادتين على تقدير أن يكون سيناء عربي الوضع ~~لأن نون السناء عين الكلمة وعين سيناء ياء . # وقرأ الجمهور ) تنبت ( بفتح التاء وضم الباء والباء في ) بالدهن ( على ~~هذا باء ms5128 الحال أي ) تنبت ( مصحوبة ) بالدهن ( أي ومعها الدهن . وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو وسلام وسهل ورويس والجحدري بضم التاء وكسر الباء ، فقيل ) ~~بالدهن ( مفعول والباء زائدة التقدير تنبت الدهن . وقيل : المفعول محذوف أي ~~) تنبت ( جناها و) بالدهن ( في موضع الحال من المفعول المحذوف أي تنبت ~~جناها ومعه الدهن . وقيل : أنبت لازم كنبت فتكون الباء للحال ، وكان ~~الأصمعي ينكر ذلك ويتهم من روى في بيت زهير : # قطينا بها حتى إذا أنبت البقل # بلفظ أنبت . وقرأ الحسن والزهري وابن هرمز بضم التاء وفتح الباء مبنيا ~~للمفعول و) بالدهن ( حال . وقرأ زر بن حبيش بضم التاء وكسر الباء الدهن ~~بالنصب . وقرأ سليمان بن عبد الملك والأشهب بالدهان بالألف ، وما رووا من ~~قراءة عبد الله يخرج الدهن وقراءة أبي تثمر بالدهن محمول على التفسير ~~لمخالفته سواد المصحف المجمع عليه ، ولأن الرواية الثابتة عنهما كقراءة ~~الجمهور والصبغ الغمس والائتدام . # وقال مقاتل : الصبغ الزيتون والدهن الزيت جعل تعالى في هذه الشجرة تأدما ~~ودهنا . وقال الكرماني : القياس أن يكون الصبغ غير الدهن لأن المعطوف غير ~~المعطوف عليه . وقرأ الأعمش وصبغا بالنصب . وقرأ عامر بن عبد الله وصباغ ~~بالألف ، فالنصب عطف على موضع ) بالدهن ( كان في موضع الحال أو في موضع ~~المفعول ، والصباغ كالدبغ والدباغ وفي كتاب ابن عطية . وقرأ عامر بن عبد ~~قيس ومتاعا ) للاكلين ( كأنه يريد تفسير الصبغ . # ذكر تعالى شرف مقر هذه الشجرة وهو الجبل الذي كلم الله فيه نجيه موسى ~~عليه السلام ، ثم ذكر ما فيها من الدهن والصبغ ووصفها بالبركة في قوله ) من ~~شجرة مباركة زيتونة ( قيل : وهي أول شجرة يثبت بعد الطوفان # المؤمنون : ( 21 ) وإن لكم في . . . . . # ( وإن لكم فى الانعام لعبرة نسقيكم مما فى بطونها ( تقدم تفسير نظير هذه ~~الجملة في النحل ) ولكم فيها منافع ( من الحمل والركوب والحرث والانتفاع ~~بجلودها وأوبارها ، ونبه على غزارة فوائدها وألزامها وهو الشرب والأكل ، ~~وأدرج باقي المنافع في قوله ) ولكم فيها منافع كثيرة ( # المؤمنون : ( 22 ) وعليها وعلى الفلك . . . . . # ثم ذكر ما تكاد تختص به بعض ms5129 الأنعام وهو الحمل عليها وقرنها بالفلك لأنها ~~سفائن البر كما أن ) الفلك ( سفائن البحر . قال ذو الرمة : # سفينة بر تحت خدي زمامها # يريد صيدح ناقته . # ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال ياقوم قوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه ~~غيره أفلا تتقون فقال الملؤا الذين كفروا من قومه PageV06P371 ~~" صفحة رقم 372 " # ما هاذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لانزل ). # المؤمنون : ( 23 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # لما ذكر أولا بدء الإنسان وتطوره في تلك الأطوار ، وما امتن به عليه مما ~~جعله تعالى سببا لحياتهم ، وإدراك مقاصدهم ، ذكر أمثالا لكفار قريش من ~~الأمم السابقة المنكرة لإرسال الله رسلا المكذبة بما جاءتهم به الأنبياء عن ~~الله ، فابتدأ قصة نوح لأنه أبو البشر الثاني كما ذكر أولا آدم في قوله ) ~~من سلالة من طين ( ولقصته أيضا مناسبة بما قبلها إذ قبلها ) وعلى الفلك ~~تحملون ( فذكر قصة من صنع الفلك أولا وأنه كان سبب نجاة من آمن وهلك من لم ~~يكن فيه الفلك من نعمة الله ، كل هذه القصص يحذر بها قريشا نقم الله ~~ويذكرهم نعمه . # ( ما لكم من إلاه غيرى ( جملة مستأنفة منبهة على أن يفرد بالعبادة من كان ~~منفردا بالإلهية فكأنها تعليل لقوله ) اعبدوا الله ( ) أفلا تتقون ( أي ~~أفلا تخافون عقوبته إذا عبدتم غيره # المؤمنون : ( 24 ) فقال الملأ الذين . . . . . # ( فقال الملا ( أي كبراء الناس وعظماؤهم ، وهم الذين هم أعصى الناس ~~وأبعدهم لقبول الخير . ) ما هاذا إلا بشر مثلكم ( أي مساويكم في البشرية . ~~فأتى تؤفكون له اختصاص بالرسالة . # ( يريد أن يتفضل عليكم ( أي يطلب الفضل عليكم ويرأسكم كقوله : ) وتكون ~~لكما الكبرياء فى الارض ( ) ولو شاء الله لانزل ملائكة ( هذا يدل على أنهم ~~كانوا مقرين بالملائكة وهذه شنشنة قريش ودأبها في استبعاد إرسال الله البشر ~~، والإشارة في هذا تحتمل أن تكون لنوح عليه السلام ، وأن تكون إلى ما كلمهم ~~به من الأمر بعبادة الله ورفض أصنامهم ، وأن يكون إلى ما أتى به من أنه ~~رسول الله وهو بشر ، وأعجب بضلال هؤلاء ms5130 استبعدوا رسالة البشر واعتقدوا ~~إلهية الحجر . وقولهم ) ما سمعنا بهاذا ( الظاهر أنهم كانوا مباهتين وإلا ~~فنبوة إدريس وآدم لم تكن المدة بينها وبينهم متطاولة بحيث تنسى فدافعوا ~~الحق بما أمكنهم دفاعه ، # المؤمنون : ( 25 ) إن هو إلا . . . . . # ولهذا قالوا ) إن هو إلا رجل به جنة ( ومعلوم عندهم أنه ليس بمجنون ) ~~فتربصوا به ( أي انتظروا حاله حتى يجلي أمره وعاقبة خبره . # المؤمنون : ( 26 - 28 ) قال رب انصرني . . . . . # فدعا ربه تعالى بأن ينصره ويظفره بهم بسبب ما كذبوه . وقال الزمخشري : ~~يدل ما كذبون كما تقول : هذا بذاك أي بدل ذاك ومكانه ، والمعنى أبدلني من ~~غم تكذيبهم سلوة النصر عليهم أو انصرني بإنجاز ما وعدتهم من العذاب ، وهو ~~ما كذبوه فيه حين قال لهم ) إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ( انتهى . # وقرأ أبو جعفر وابن محيصن ) قال رب ( بضم الباء ، وتقدم توجيهه في قوله ) ~~قال رب احكم ( بضم الباء وتقدم الكلام على أكثر تفسير ألفاظ هذه الآية في ~~سورة هود ، ونهاه تعالى أن يخاطبه في قومه بدعاء نجاة أو غيره وبين علة ~~النهي بأنه تعالى قد حكم عليهم بالإغراق ، وأمره تعالى بأن يحمده على نجاته ~~وهلاكهم وكان الأمر له وحده وإن كان الشرط قد شمله ومن معه لأنه نبيهم ~~وإمامهم وهم متبعوه في ذلك إذ هو قدوتهم . قال مع ما فيه من الإشعار بفضل ~~النبوة وإظهار كبرياء الربوبية وأن رتبة تلك المخاطبة لا يترقى إليها إلا ~~ملك أو نبي انتهى . # المؤمنون : ( 29 ) وقل رب أنزلني . . . . . # ثم أمره أن يدعوه بأنه ينزله ) منزلا مباركا ( قيل وقال ذلك عند الركوب ~~في السفينة . وقيل : عند الخروج منها . وقرأ الجمهور ) منزلا ( بضم الميم ~~وفتح الزاي فجاز أن يكون مصدرا ومكانا أي إنزالا أو موضع إنزال . وقرأ أبو ~~بكر والمفضل وأبو حيوة وابن أبي عبلة وأبان : بفتح الميم وكسر الزاي أي ~~مكان نزول # المؤمنون : ( 30 ) إن في ذلك . . . . . # ( إن فى ذلك ( خطاب للرسول عليه الصلاة والسلام أي إن في ما جرى على هذه ~~أمة نوح لدلائل وعبرا ) وإن كنا ms5131 لمبتلين ( أي لمصيبين قوم نوح ببلاء عظيم ~~أو لمختبرين بهذه الآيات عبادنا ليعتبروا كقوله ) ولقد تركناها ءاية فهل من ~~مدكر ). # ) ثم أنشأنا من بعدهم قرنا ءاخرين فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا ~~الله ما لكم من إلاه غيره أفلا تتقون وقال الملا من قومه الذين كفروا ~~وكذبوا بلقاء الاخرة وأترفناهم فى الحيواة الدنيا ما هاذا إلا بشر مثلكم ~~يأكل ). ( سقط : مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ولئن أطعتم بشرا مثلكم ~~إنكم إذا لخاسرون ، أيعدكم أنكم إذا ) PageV06P372 ~~" صفحة رقم 373 " # ( سقط : متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون ، هيهات هيهات لما توعدون ، ~~إن هي إلا حياتنا نوت ونحيا وما نحن بمبعوثين ، إن هو إلا رجل به جنة افترى ~~على الله كذبا وما نحن بمؤمنين قال رب انصرني بما كذبون ، قال عما قليل ~~ليصبحن نادمين ، فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين ) # المؤمنون : ( 31 - 32 ) ثم أنشأنا من . . . . . # ذكر هذه القصة عقيب قصة نوح ، يظهر أن هؤلاء هم قوم هود والرسول هو هود ~~عليه السلام وهو قول الأكثرين . وقال أبو سليمان الدمشقي والطبري : هم ثمود ~~، والرسول صالح عليه السلام هلكوا بالصيحة . وفي آخر القصة ) فأخذتهم ~~الصيحة ( ولم يأت أن قوم هود هلكوا بالصيحة وقصة قوم هود جاءت في الأعراف ، ~~وفي هود ، وفي الشعراء بأثر قصة قوم نوح . وقال تعالى ) واذكروا إذا جعلكم ~~خلفاء من بعد قوم نوح ( والأصل في أرسل أن يتعدى بإلى كأخوانه وجه ، وأنفذ ~~وبعث وهنا عدي بفي ، جعلت الأمة موضعا للإرسال كما قال رؤبة : # أرسلت فيها مصعبا ذا إقحام # وجاء بعث كذلك في قوله ) ويوم نبعث فى كل أمة ( ) ولو شئنا لبعثنا فى كل ~~قرية نذيرا ( و) ءان ( في ) أن اعبدوا الله ( يجوز أن تكون مفسرة وأن تكون ~~مصدرية وجاء هنا # المؤمنون : ( 33 - 37 ) وقال الملأ من . . . . . # ( وقال الملأ ( بالواو . وفي الأعراف وسورة هود في قصه بغير واو قصد في ~~الواو العطف على ما قاله ، أي اجتمع قوله الذي هو حق ، وقولهم الذي هو باطل ~~كأنه إخبار بتباين الحالين ms5132 والتي بغير واو قصد به الاستئناف وكأنه جواب ~~لسؤال مقدر ، أي فما كان قولهم له قال قالوا كيت وكيت ) وكذبوا بلقاء ~~الاخرة ( أي بلقاء الجزاء من الثواب والعقاب فيها ) وأترفناهم ( أي بسطنا ~~لهم الآمال والأرزاق ونعمناهم ، واحتملت هذه الجملة أن تكون معطوفة على صلة ~~الذين ، وكان العطف مشعرا بغلبة التكذيب والكفر ، أي الحامل لهم على ذلك ~~كوننا نعمناهم وأحسنا إليهم ، وكان ينبغي أن يكون الأمر بخلاف ذلك وأن ~~يقابلوا نعمتنا بالإيمان وتصديق من أرسلته إليهم ، وأن تكون جملة حالية أي ~~وقد ) أترفناهم ( أي ) لما كذبوا ( في هذه الحال ، ويؤول هذا المعنى إلى ~~المعنى الأول أي ) كذبوا ( في حال الإحسان إليهم ، وكان ينبغي أن لا يكفروا ~~وأن يشكروا النعمة بالإيمان والتصديق لرسلي . # وقوله ) أكل مما تأكلون منه ( تحقيق للبشرية وحكم بالتساوي بينه وبينهم ، ~~وأن لا مزية له عليهم ، والظاهر أن ما موصولة في قوله ) مما تشربون ( وأن ~~العائد محذوف تقديره ) مما تشربون ( منه لوجود شرائط الحذف ، وهو اتحاد ~~المتعلق والمتعلق كقوله : مررت بالذي مررت ، وحسن هذا الحذف ورجحه كون ) ~~تشربون ( فاصلة ولدلالة منه عليه في قوله ) مما تأكلون ( وفي التحرير وزعم ~~الفراء أن معنى قوله ) ويشرب مما تشربون ( على حذف أي ) مما تشربون ( منه ، ~~وهذا لا يجوز عند البصريين ولا يحتاج إلى حذف ألبتة لأن ما إذا كانت مصدرا ~~لم تحتج إلى عائد ، فإن جعلتها بمعنى الذي حذفت المفعول ولم تحتج إلى إضمار ~~من انتهى . يعني أنه يصير التقدير مما تشربونه ، فيكون المحذوف ضميرا متصلا ~~وشروط جواز الحذف فيه موجودة ، وهذا تخريج على قاعدة البصريين إلا أنه يفوت ~~فصاحة معادلة التركيب ألا ترى أنه قال ) مما تأكلون منه ( فعداه بمن ~~التبعيضية ، فالمعادلة تقتضي أن يكون التقدير ) مما تشربون ( منه ، فلو كان ~~التركيب مما تأكلونه لكان تقدير تشربونه هو الراجح . # وقال الزمخشري : حذف الضمير والمعنى من مشروبكم أو حذف منه لدلالة ما ~~قبله عليه انتهى . فقوله حذف الضمير معناه مما تشربونه وفسره بقوله مشروبكم ~~لأن الذي تشربونه هو مشروبكم . # وقال الزمخشري ) إذا ms5133 ( واقع في جزاء الشرط وجواب للذين قاولوهم من قومهم ~~، أي تخسرون عقولكم وتغبنون في آبائكم انتهى . وليس ) إذا ( واقعا في جزاء ~~الشرط بل واقعا بين ) إنكم ( والخبر و) إنكم ( والخبر ليس جزاء للشرط بل ~~ذلك جملة جواب القسم المحذوف قبل إن الموطئة ، ولو كانت ) إنكم ( والخبر ~~جوابا للشرط للزمت الفاء في ) إنكم ( بل لو كان بالفاء في تركيب غير القرآن ~~لم يكن ذلك التركيب جائزا إلا عند الفراء ، والبصريون لا يجيزونه وهو عندهم ~~خطأ . واختلف المعربون في تخريج ) إنكم ( الثانية ، والمقتول عن سيبويه أن ~~) إنكم ( بدل من الأولى وفيها معنى التأكيد ، وخبر ) إنكم ( الأولى محذوف ~~لدلالة خبر الثانية عليه PageV06P373 ~~" صفحة رقم 374 " # تقديره ) إنكم ( تبعثون ) إذا مت م ( وهذا الخبر المحذوف هو العامل في ) ~~إذا ( وذهب الفراء والجرمي والمبرد إلى أن ) إنكم ( الثانية كررت للتأكيد ~~لما طال الكلام حسن التكرار ، وعلى هذا يكون ) مخرجون ( خبر ) إنكم ( ~~الأولى ، والعامل في ) إذا ( هو هذا الخبر ، وكان المبرد يأبى البدل لكونه ~~من غير مستقبل إذ لم يذكر خبر أن الأولى . وذهب الأخفش إلى أن ) أنكم ~~مخرجون ( مقدر بمصدر مرفوع بفعل محذوف تقديره : يحدث إخراجكم فعلى هذا ~~التقدير يجوز أن تكون الجملة الشرطية خبرا لأنكم ، ويكون جواب ) إذا ( ذلك ~~الفعل المحذوف ، ويجوز أن يكون ذلك الفعل المحذوف هو خبر ) إنكم ( ويكون ~~عاملا في ) إذا ). # وذكر الزمخشري قول المبرد بادئا به فقال : شيء ) إنكم ( للتوكيد ، وحسن ~~ذلك الفصل ما بين الأول والثاني بالظرف و) مخرجون ( خبر عن الأول وهذا قول ~~المبرد . قال الزمخشري : أو جعل ) أنكم مخرجون ( مبتدأ و) إذا مت م ( خبرا ~~على معنى إخراجكم إذا متم ، ثم أخبر بالجملة عن ) إنكم ( انتهى . وهذا ~~تخريج سهل لا تكلف فيه . قال : أو رفع ) أنكم مخرجون ( بفعل هو جزاء الشراط ~~كأنه قيل ) إذا مت م ( وقع إخراجكم انتهى . وهذا قول الأخفش إلا أنه حتم أن ~~تكون الجملة الشرطية خبرا عن ) إنكم ( ونحن جوزنا في قول الأخفش هذا الوجه ~~، وأن يكون خبر ) إنكم ( ذلك الفعل المحذوف وهو ms5134 العامل في ) إذا ( وفى ~~قراءة عبد الله ) أيعدكم ( ) إذا مت م ( بإسقاط ) إنكم ( الأولى . # وقرأ الجمهور ) هيهات هيهات ( بفتح التاءين وهي لغة الحجاز . وقرأ هارون ~~عن أبي عمرو بفتحهما منونتين ونسبها ابن عطية لخالد بن إلياس . وقرأ أبو ~~حيوة بضمهما من غير تنوين ، وعنه عن الأحمر بالضم والتنوين وافقه أبو ~~السماك في الأول وخالفه في الثاني . وقرأ أبو جعفر وشيبة بكسرهما من غير ~~تنوين ، وروي هذا عن عيسى وهي في تميم وأسد وعنه أيضا ، وعن خالد بن إلياس ~~بكسرهما والتنوين . وقرأ خارجة بن مصعب عن أبي عمرو والأعرج وعيسى أيضا ~~بإسكانهما ، وهذه الكلمة تلاعبت بها العرب تلاعبا كبيرا بالحذف والإبدال ~~والتنوين وغيره ، وقد ذكرنا في التكميل لشرح التسهيل ما ينيف على أربعين ~~لغة ، فالذي اختاره أنها إذا نونت وكسرت أو كسرت ولم تنون لا تكون جمعا ~~لهيهات ، ومذهب سيبويه أنها جمع لهيهات وكان حقها عنده أن تكون ) هيهات ( ~~إلا أن ضعفها لم يقتض إظهار الباء قال سيبويه ، هي مثل بيضات يعني في أنها ~~جمع ، فظن بعض النحاة أنه أراد في اتفاق المفرد ، فقال واحد : هيهات هيهة ، ~~وتحرير هذا كله مذكور في علم النحو ولا تستعمل هذه الكلمة غالبا إلا مكررة ~~، وجاءت غير مكررة في قول جرير : # وهيهات خل بالعقيق نواصله وقول رؤبة : # هيهات من متحرق هيهاؤه و) هيهات ( اسم فعل لا يتعدى برفع الفاعل ظاهرا أو ~~مضمرا ، وهنا جاء التركيب ) هيهات هيهات لما توعدون ( لم يظهر الفاعل فوجب ~~ن يعتقد إضمار تقديره هو أي إخراجكم ، وجاءت اللام للبيان أي أعني لما ~~توعدون كهي بعد بعد سقيا لك فتتعلق بمحذوف وبنيت المستبعد ما هو بعد اسم ~~الفعل الدال على البعد كما جاءت في ) هيت لك ( لبيان المهيت به . وقال ~~الزجاج : البعد ) لما توعدون ( أو بعد ) لما توعدون ( وينبغي أن يجعل كلامه ~~تفسير معنى لا تفسير إعراب لأنه لم تثبت مصدرية ) هيهات ( وقول الزمخشري : ~~فمن نونه نزله منزلة المصدر ليس بواضح لأنهم قد نونوا أسماء الأفعال ، ولا ~~نقول إنها إذا نونت تنزلت ms5135 منزلة المصدر . وقال ابن عطية : طورا تلي الفاعل ~~دون لام تقول هيهات مجيء زيد أي بعد ، وأحيانا يكون الفاعل محذوفا وذلك عند ~~اللام كهذه الآية التقدير بعد الوجود ) لما توعدون ( انتهى . وهذا ليس بجيد ~~لأن فيه حذف الفاعل ، وفيه أنه مصدر حذف وأبقى معموله ولا يجيز البصريون ~~شيئا من هذا . وقال ابن عطية أيضا في قراءة من ضم ونون أنه اسم معرب مستقل ~~، وخبره ) لما توعدون ( أي البعد لوعدكم كما تقول : النجح لسعيك . وقال ~~صاحب اللوامح : فأما من قال ) هيهات ( فرفع ونون احتمل أن يكونا PageV06P374 ~~" صفحة رقم 375 " # اسمين متمكنين مرتفعين بالابتداء وما بعدهما خبرهما من حروف الجر بمعنى ~~البعد ) لما توعدون ( والتكرار للتأكيد ، ويجوز أن يكونا اسمين للفعل والضم ~~للبناء مثل حوب في زجر الإبل لكنه نون لكونه نكرة انتهى . وقرأ ابن أبي ~~عبلة ) هيهات هيهات ( ما ) توعدون ( بغير لام وتكون ما فاعلة بهيهات . وهي ~~قراءة واضحة . # وقالوا ) إن هى ( هذا الضمير يفسره سياق الكلام لأنهم قبل أنكروا المعاد ~~فقالوا ) أيعدكم أنكم ( الآية فاستفهموا استفهام استبعاد وتوقيف واستهزاء ، ~~فتضمن أن لا حياة إلا حياتهم . وقال الزمخشري : هذا ضمير لا يعلم ما يعني ~~به إلا بما يتلوه من بيانه ، وأصله أن الحياة ) إلا حياتنا ( الدنيا ثم وضع ~~) هى ( موضع الحياة لأن الخبر يدل عليها ويبنيها ، ومنه هي النفس تتحمل ما ~~حملت وهي العرب تقول : ما شاءت ، والمعنى : لا حياة إلا هذه الحياة الدنيا ~~لأن ) ءان ( الثانية دخلت على ) هى ( التي هي في معنى الحياة الدالة على ~~الجنس فنفتها فوازنت لا التي نفت ما بعدها نفي الجنس . # ( نموت ونحيا ( أي يموت بعض ويولد بعض ينقرض قرن ويأتي قرن انتهى ، # المؤمنون : ( 38 - 40 ) إن هو إلا . . . . . # ثم أكدوا ما حصروه من أن لا حياة إلا حياتهم وحرموا بانتفاء بعثهم من ~~قبورهم للجزاء وهذا هو كفر الدهرية ، ثم نسبوه إلى افتراء الكذب على الله ~~في أنه نبأه وأرسله إلينا وأخبره أنا نبعث ) وما نحن له بمؤمنين ( أي ~~بمصدقين ، ولما أيس من إيمانهم ورأى ms5136 إصرارهم على الكفر دعا عليهم وطلب ~~عقوبتهم على تكذيبهم ) قال عما قليل ( أي عن زمن قليل ، وما توكيد للقلة ~~وقليل صفة لزمن محذوف وفي معناه قريب . قيل : أي بعد الموت تصيرون نادمين . ~~وقيل ) عما قليل ( أي وقت نزول العذاب في الدنيا ظهور علاماته والندامة على ~~ترك قبول ما جاءهم به رسولهم حيث لا ينفع الرجوع ، واللام في ) ليصبحن ( ~~لام القسم و) عما قليل ( متعلق بما بعد اللام إما بيصبحن وإما بنادمين ، ~~وجاز ذلك لأنه جار ومجرور ويتسامح في المجرورات والظروف ما لا يتسامح في ~~غيرها ، ألا ترى أنه لو كان مفعولا به لم يجز تقديمه لو قلت : لأضربن زيدا ~~لم يجز زيدا لأضربن ، وهذا الذي قررناه من أن ) عما قليل ( يتعلق بما بعد ~~لام القسم هو قول بعض أصحابنا وجمهورهم على أن لام القسم لا يتقدم شيء من ~~معمولات ما بعدها عليها سواء كان ظرفا أو مجرورا أو غيرهما ، فعلى قول هو ~~لا يكون ) عما قليل ( يتعلق بمحذوف يدل عليه ما قبله تقديره ) عما قليل ( ~~تنصر لأن قبله قال ) رب انصرنى ). وذهب الفراء وأبو عبيدة إلى جواز تقديم ~~معمول ما بعد هذه اللام عليها مطلقا . وفي اللوامح عن بعضهم لتصبحن بتاء ~~على المخاطبة ، فلو ذهب ذاهب إلى أن يصير القول من الرسول إلى الكفار بعدما ~~أجيب دعاؤه لكان جائزا والله أعلم انتهى . # المؤمنون : ( 41 ) فأخذتهم الصيحة بالحق . . . . . # ( فأخذتهم الصيحة ( قال الزمخشري : صيحة جبريل عليه السلام صاح عليهم ~~فدمرهم ) بالحق ( بالوجوب لأنهم قد استوجبوا الهلاك أو بالعدل من الله من ~~قولك : فلان يقضي بالحق إذا كان عادلا في قضاياه شبههم بالغثاء في دمارهم ~~وهو حميل السيل مما يلي واسود من الورق والعيدان انتهى . وعن ابن عباس ) ~~الصيحة ( الرجفة . وقيل : هي نفس العذاب والموت . وقيل : العذاب المصطلم . ~~قال الشاعر : صاح الزمان بآل زيد صيحة # خروا لشنتها على الأذقان # وقال المفضل : ) بالحق ( بما لا مدفع له كقوله : وجاءت سكرة الموت بالحق ~~. وانتصب بعدا بفعل متروك إظهاره أي بعدوا بعدا . أي هلكوا ، يقال بعد ms5137 بعدا ~~وبعدا نحو رشد رشدا ورشدا . وقال الحوفي ) للقوم ( متعلق بعدا . وقال ~~الزمخشري : و) للقوم الظالمين ( بيان لمن دعى عليه بالبعد نحو ) هيت لك ( ~~و) لما توعدون ( انتهى فلا تتعلق ببعدا بل بمحذوف . # ( ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ثم ~~أرسلنا رسلنا تترى كلما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم ~~أحاديث فبعدا القوم لا يؤمنون ثم أرسلنا موسى وأخاه هرون بآياتنا وسلطان ~~مبين إلى فرعون وملئه فاستكبروا وكانوا قوما عالين فقالوا أنؤمن لبشر مثلنا ~~وقومهما لنا PageV06P375 ~~" صفحة رقم 376 " # عابدون فكذبوهما فكانوا من المهلكين ، ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم ~~يهتدون وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرة ر ومعين يا ~~أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم وأن هذه ~~أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما ~~لديهم فرحون فذرهم في غمرتهم حتى حين أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين ~~نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون . # المؤمنون : ( 42 ) ثم أنشأنا من . . . . . # ( قرونا ( قال ابن عباس : هم بنو إسرائيل . وقيل : قصة لوط وشعيب وأيوب ~~ويونس صلوات الله عليهم # المؤمنون : ( 43 ) ما تسبق من . . . . . # ( ما تسبق ( إلى آخر الآية تقدم الكلام عليها في الحجر # المؤمنون : ( 44 ) ثم أرسلنا رسلنا . . . . . # ( ثم أرسلنا رسلنا تترى ( أي لأمم آخرين أنشأناهم بعد أولئك . وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو وقتادة وأبو جعفر وشيبه وابن محيصن والشافعي ) تترى ( منونا ~~وباقي السبعة بغير تنوين ، وانتصب على الحال أي متواترين واحدا بعد واحد ، ~~وأضاف الرسل إليه تعالى وأضاف رسولا إلى ضمير الأمة المرسل إليها لأن ~~الإضافة تكون بالملابسة ، فالأول كانت الإضافة لتشريف الرسل ، والثاني كانت ~~الإضافة إلى الأمة حيث كذبته ولم ينجح فيهم إرساله إليهم فناسب الإضافة ~~إليهم . # ( فأتبعنا بعضهم بعضا ( أي بعض القرون أو بعض الأمم بعضا في الإهلاك ~~الناشىء عن التكذيب . و) أحاديث ( جمع حديث وهو جمع شاذ ، وجمع أحدوثة وهو ~~جمع قياسي . والظاهر أن ms5138 المراد الثاني أي صاروا يتحدث بهم وبحالهم في ~~الإهلاك على سبيل التعجب والاعتبار وضرب المثل بهم . وقال الأخفش : لا يقال ~~هذا إلا في الشر ولا يقال في الخير . قيل : ويجوز أن يكون جمع حديث ، ~~والمعنى أنه لم يبق منهم عين ولا أثر إلا الحديث عنهم . وقال الزمخشري : ~~الأحاديث تكون اسم جمع للحديث ومنه أحاديث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) انتهى . وأفاعيل ليس من أبنية اسم الجمع ، وإنما ذكره أصحابنا فيما شذ ~~من الجموع كقطيع وأقاطيع ، وإذا كان عباديد قد حكموا عليه بأنه جمع تكسير ~~وهو لم يلفظ له بواحد فأحرى ) أحاديث ( وقد لفظ له وهو حديث ، فالصحيح أنه ~~جمع تكسير لا اسم جمع لما ذكرناه . # المؤمنون : ( 45 - 46 ) ثم أرسلنا موسى . . . . . # ( بئاياتنا ( قال ابن عباس هي التسع وهي العصا ، واليد ، والجراد ، ~~والقمل ، والضفادع ، والدم ، والبحر ، والسنون ، ونقص من الثمرات ) وسلطان ~~مبين ( قيل : هي العصا واليد ، وهما اللتان اقترن بهما التحدي ويدخل في ~~عموم اللفظ سائر آياتهما كالبحر والمرسلات الست ، وأما غير ذلك مما جرى بعد ~~الخروج من البحر فليست تلك لفرعون بل هي خاصة ببني إسرائيل . وقال الحسن : ~~) بئاياتنا ( أي بديننا . ) وسلطان مبين ( هو المعجز ، ويجوز أن يراد ~~بالآيات نفس المعجزات ، وبسلطان مبين كيفية دلالتها لأنها وإن شاركت آيات ~~الأنبياء فقد فارقتها في قوة دلالتها على قول موسى عليه السلام . قيل : ~~ويجوز أن يراد بالسلطان المبين العصا لأنها كانت أم آيات موسى وأولاها ، ~~وقد تعلقت بها معجزات شتى من انقلابها حية وتلقفها ما أفكته السحرة ، ~~وانفلاق البحر ، وانفجار العيون من الحجر بالضرب بها ، وكونها حارسا وشمعة ~~وشجرة خضراء مثمرة ودلوا ورشاء ، جعلت كأنها ليست بعض الآيات لما استبدت به ~~من الفضل فلذلك عطفت عليها كقوله ) وجبريل وميكال ( ويجوز أن يراد بسلطان ~~مبين الآيات أنفسها أي هي آيات وحجة بينة ) فاستكبروا ( عن الإيمان بموسى ~~وأخيه نفة . # ( قوما عالين ( أي رفيعي الحال في الدنيا أي متطاولين على الناس قاهرين ~~بالظلم ، أو متكبرين كقوله ) إن فرعون علا فى الارض ( أي وكان من ms5139 شأنهم ~~التكبر . # المؤمنون : ( 47 ) فقالوا أنؤمن لبشرين . . . . . # والبشر يطلق على المفرد والجمع كقوله ) فإما ترين من البشر أحدا ( ولما ~~أطلق على الواحد جازت تثنيته فلذلك جاء ) لبشرين ( ومثل يوصف به المفرد ~~والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث ولا يؤنث ، وقد يطابق تثنية وجمعا و) ~~قومهما ( أي بنو إسرائيل ) وقومهما لنا عابدون ( أي خاضعون متذللون ، أو ~~لأنه كان يدعي الإلهية فادعى الناس العبادة ، وإن طاعتهم له عبادة على ~~الحقيقة . وقال أبو عبيد : العرب تسمي كل من دان للملك عابدا ، # المؤمنون : ( 48 ) فكذبوهما فكانوا من . . . . . # ولما كان ذلك الإهلاك كالمعلول للتكذيب أعقبه بالفاء أي فكانوا ممن حكم ~~عليهم بالفرق إذ لم يحصل الغرق عقيب التكذيب . # المؤمنون : ( 49 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # ( موسى الكتاب ( أي قوم موسى و) الكتاب ( التوراة ، ولذلك عاد الضمير على ~~ذلك المحذوف في قوله ) لعلهم ( ولا يصح عود هذا الضمير في ) لعلهم ( على ~~فرعون وقومه لأن ) الكتاب ( لم يؤته موسى إلا بعد هلاك فرعون لقوله : ) ~~ولقد ءاتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون PageV06P376 ~~" صفحة رقم 377 " # الاولى ). ) لعلهم ( ترج بالنسبة إليهم ) لعلهم يهتدون ( لشرائعها ~~ومواعظها . # المؤمنون : ( 50 ) وجعلنا ابن مريم . . . . . # ( وجعلنا ابن مريم وأمه ( أي قصتهما وهي ) ءاية ( عظمى بمجموعها وهي آيات ~~مع التفصيل ، ويحتمل أن يكون حذف من الأول آية لدلالة الثاني أي وجعلنا ابن ~~مريم آية وأمه آية . والربوة هنا . قال ابن عباس وابن المسيب : الغوطة ~~بدمشق ، وصفتها أنها ) ذات قرار ومعين ( على الكمال . وقال أبو هريرة : ~~رملة فلسطين . وقال قتادة وكعب : بيت المقدس ، وزعم أن في التوراة أن بيت ~~المقدس أقرب الأرض إلى السماء ، وأنه يزيد على أعلى الأرض ثمانية عشر ميلا ~~. وقال ابن زيد ووهب : الربوة بأرض مصر ، وسبب هذا الإيواء أن ملك ذلك ~~الزمان عزم على قتل عيسى ففرت به أمه إلى أحد هذه الأماكن التي ذكرها ~~المفسرون . وقرأ الجمهور ) ربوة ( بضم الراء وهي لغة قريش ، والحسن وأبو ~~عبد الرحمن وعاصم وابن عامر بفتحها ، وأبو إسحاق السبيعي بكسرها وابن أبي ~~إسحاق رباوة بضم الراء بالألف ، وزيد ms5140 بن علي والأشهب العقيلي والفرزدق ~~والسلمي في نقل صاحب اللوامح بفتحها وبالألف . وقرىء بكسرها وبالألف ) ذات ~~قرار ( أي مستوية يمكن القرار فيها للحرث والغراسة ، والمعنى أنها من ~~البقاع الطيبة . وعن قتادة : ذات ثمار وماء ، يعني أنها لأجل الثمار يستقر ~~فيها ساكنوها . # المؤمنون : ( 51 ) يا أيها الرسل . . . . . # ونداء ) الرسل ( وخطابهم بمعنى نداء كلواحد وخطابه في زمانه إذ لم ~~يجتمعوا في زمان واحد فينادون ويخاطبون فيه ، وإنما أتى بصورة الجمع ليعتقد ~~السامع أن أمرا نودي له جميع الرسل ووصوا به حقيق أن يوحد به ويعمل عليه . ~~وقيل : الخطاب لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وجاء بلفظ الجمع لقيامه ~~مقام ) الرسل ( وقيل : ليفهم بذلك أن هذه طريقة كل رسول كما تقول تخاطب ~~تاجرا : يا تجار اتقوا الربا . وقال الطبري : الخطاب لعيسى ، وروي أنه كان ~~يأكل من غزل أمه والمشهور من بقل البرية . وقال الزمخشري : ويجوز أن يقع ~~هذا الإعلام عند إيواء عيسى ومريم إلى الربوة فذكر على سبيل الحكاية أي ) ~~آويناهما ( وقلنا لهما هذا الذي أعلمناهما أن الرسل كلهم خوطبوا بهذا وكلا ~~مما رزقنا كما واعملا صالحا اقتداء بالرسل والطيبات الحلال لذيذا كان أو ~~غير لذيذ . وقيل : ما يستطاب ويستلذ من المآكل والفواكه ويشهد له ) ربوة ~~ذات قرار ومعين ( وقدم الأكل من الطيبات على العمل الصالح دلالة على أنه لا ~~يكون صالحا إلا مسبوقا بأكل الحلال . # ( إنى بما تعملون عليم ( تحذير في الظاهر والمراد اتباعهم # المؤمنون : ( 52 ) وإن هذه أمتكم . . . . . # ( وإن هاذه أمتكم ( الآية تقدم تفسير مثلها في أواخر الأنبياء . وقرأ ~~الكوفيون ) وأن ( بكسر الهمزة والتشديد على الاستئناف ، والحرميان : وأبو ~~عمرو بالفتح والتشديد أي ولأن ، وابن عامر بالفتح والتخفيف وهي المخففة من ~~الثقيلة ، ويدل على أن النداء للرسل نودي كل واحد منهم في زمانه قوله ) وإن ~~هاذه أمتكم ). # وقوله ) فتقطعوا ( وجاء هنا ) وأنا ربكم فاتقون ( وهو أبلغ في التخويف ~~والتحذير من قوله في الأنبياء ) فاعبدون ( لأن هذه جاءت عقيب إهلاك طوائف ~~كثيرين من قوم نوح ، والأمم الذين من بعدهم وفي الأنبياء وإن تقدمت ms5141 أيضا ~~قصة نوح وما قبلها فإنه جاء بعدها ما يدل على الإحسان واللطف التام في قصة ~~أيوب ويونس وزكريا ومريم ، فناسب الأمر بالعبادة لمن هذه صفته تعالى # المؤمنون : ( 53 ) فتقطعوا أمرهم بينهم . . . . . # وجاء هنا ) فتقطعوا ( بالفاء إيذانا بأن التقطيع اعتقب الأمر بالتقوى ، ~~وذلك مبالغة في عدم قبولهم وفي نفارهم عن توحيد الله وعبادته . وجاء في ~~الأنبياء بالواو فاحتمل معنى الفاء ، واحتمل تأخر تقطعهم عن الأمر بالعبادة ~~، وفرح كل حزب بما لديه دليل على نعمته في ضلاله ، وأنه هو الذي ينبغي أن ~~يعتقد وكأنه لا ريبة عنده في أنه الحق . # المؤمنون : ( 54 ) فذرهم في غمرتهم . . . . . # ولما ذكر تعالى من ذكر من الأمم ومآل أمرهم من الإهلاك حين كذبوا الرسل ~~كان ذلك مثالا لقريش ، فخاطب رسوله في شأنهم بقوله ) فذرهم فى غمرتهم حتى ~~حين ( وهذا وعيد لهم حيث تقطعوا في أمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~، فقائل هو شاعر ، وقائل ساحر ، وقائل به جنة كما تقطع من قبلهم من الأمم ~~كما قال ) أتوا به بل هم قوم طاغون ). قال الكلبي ) فى غمرتهم ( في جهالتهم ~~. وقال ابن بحر : في حيرتهم . وقال ابن سلام : في غفلتهم . وقيل : في ~~ضلالتهم ) حتى حين ( حتى ينزل بهم الموت . وقيل : حتى يأتي ما وعدوا به من ~~العذاب . وقيل : هو يوم بدر . وقيل : هي منسوخة بآية السيف . وقرأ الجمهور ~~) فى غمرتهم ( وعلي بن أبي طالب وأبو حيوة والسلمي في غمراتهم على الجمع PageV06P377 ~~" صفحة رقم 378 " # لأن لكل واحد غمرة ، وعلى قراءة الجمهور فغمرة تعم إذا أضيفت إلى عام . ~~وقال الزمخشري : الغمرة الماء الذي يغمر القامة فضربت مثلا لما هم مغمورون ~~فيه من جهلهم وعمايتهم ، أو شبهوا باللاعبين في غمرة الماء لما هم عليه من ~~الباطل ، قال الشاعر : # كأني ضارب في غمرة لعب # المؤمنون : ( 55 - 56 ) أيحسبون أنما نمدهم . . . . . # سلي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بذلك ، ونهى عن الاستعجال ~~بعذابهم والجزع من تأخره انتهى . ثم وقفهم تعالى على خطأ رأيهم في أن نعمة ~~الله عليهم بالمال ونحوه إنما ms5142 هي لرضاه عن حالهم ، وبين تعالى أن ذلك إنما ~~هو إملاء واستدراج إلى المعاصي واستجرار إلى زيادة الإثم وهم يحسبونه ~~مسارعة لهم في الخيرات ومعاجلة بالإحسان . # وقرأ ابن وثاب ) أنما نمدهم ( بكسر الهمزة . وقرأ ابن كثير في رواية ~~يمدهم بالياء ، وما في ) إنما ( إما بمعنى الذي أو مصدرية أو كافة مهيئة إن ~~كانت بمعنى الذي فصلتها ما بعدها ، وخبر إن هي الجملة من قوله ) نسارع لهم ~~فى الخيرات ( والرابط لهذه الجملة ضمير محذوف لفهم المعنى تقديره : نسارع ~~لهم به في الخيرات ، وحسن حذفه استطالة الكلام مع أمن اللبس . وتقدم نظيره ~~في قوله ) أنما نمدهم به ( وقال هشام بن معونة : الضرر الرابط هو الظاهر ~~وهو ) فى الخيرات ( وكان المعنى ) نسارع لهم ( فيه ثم أظهر فقال ) فى ~~الخيرات ( فلا حذف على هذا التقدير ، وهذا يتمشى على مذهب الأخفش في إجازته ~~نحو زيد قام أبو عبد الله إذا كان أبو عبد الله كنية لزيد ، فالخيرات من ~~حيث المعنى هي الذي مدوا به من المال والبنين وإن كانت ما مصدرية فالمسبوك ~~منها ومما بعدها هو مصدر اسم إن وخبر إن هو ) نسارع ( على تقدير مسارعة ~~فيكون الأصل أن نسارع فحذفت أن وارتفع الفعل ، والتقدير أيحسبون أن إمدادنا ~~لهم بالمال والبنين مسارعة لهم في الخيرات . وإن كانت ما كافة مهيئة فهو ~~مذهب الكسائي فيها هنا فلا تحتاج إلى ضمير ولا حذف ، ويجوز الوقف على ) ~~وبنين ( كما تقول حسبت إنما يقوم زيد ، وحسبت أنك منطلق ، وجاز ذلك لأن ما ~~بعد حسبت قد انتظم مسندا ومسندا إليه من حيث المعنى ، وإن كان في ما يقدر ~~مفردا لأنه ينسبك من أن وما بعدها مصدر . # وقرأ السلمي وعبد الرحمن بن أبي بكرة يسارع بالياء وكسر الراء فإن كان ~~فاعل ) نسارع ( ضمير يعود على ما بمعنى الذي ، أو على المصدر المنسبك من ما ~~نمد فنسارع خبر لأن ولا ضمير ولا حذف أي يسارع هو أي الذي يمد ويسارع ، هو ~~أي إمدادنا . وعن ابن أبي بكرة المذكور بالياء وفتح الراء مبنيا ms5143 للمفعول . ~~وقرأ الحر النحوي نسرع بالنون مضارع أسرع ) بل لا يشعرون ( إضراب عن قوله ) ~~أيحسبون ( أي بل هم أشباه البهائم لا فطنة لهم ولا شعور فيتأملوا ويتفكروا ~~أهو استدراج أم مسارعة في الخير وفيه تهديد ووعيد . # ( إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بئايات ربهم يؤمنون والذين ~~هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما ءاتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم ~~راجعون أولئك يسارعون فى الخيرات وهم لها سابقون ولا نكلف نفسا إلا وسعها ~~ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون بل قلوبهم فى غمرة من هاذا ولهم ~~أعمال من دون ذالك هم لها عاملون حتى إذا أخذنا مترفيهم العذاب إذا هم ~~يجئرون لا تجئروا اليوم إنكم منا لا تنصرون قد كانت ءايتى تتلى عليكم فكنتم ~~على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون ). # المؤمنون : ( 57 ) إن الذين هم . . . . . # لما فرغ من ذكر الكفرة وتوعدهم عقب ذلك بذكر المؤمنين ووعدهم وذكرهم ~~بأبلغ صفاتهم ، والإشفاق أبلغ التوقع والخوف ومنهم من حمل الخشية على ~~العذاب والمعنى والذين هم من عذاب ) ربهم مشفقون ( وهو قول الكلبي ومقاتل ~~و) من خشية ( متعلق بمشفقون قاله الحوفي . وقال ابن عطية : و) من ( في ) من ~~خشية ( هي لبيان جنس الإشفاق ، والإشفاق إنما هو من عذاب الله ، والآيات ~~تعم القرآن والعبر والمصنوعات التي لله وغير ذلك مما فيه نظر . وفي كل شيء ~~له آية . # المؤمنون : ( 58 - 59 ) والذين هم بآيات . . . . . # ثم ذكر نفي الإشراك وهو عبادتهم آلهتهم التي هي PageV06P378 ~~" صفحة رقم 379 " # الأصنام ، إذ لكفار قريش أن تقول : نحن نؤمن بآيات ربنا ونصدق بأنه ~~المخترع الخالق . وقيل : ليس المراد منه الإيمان بالتوحيد ونفي الشرك لله ~~لأن ذلك داخل في قوله ) والذين هم بئايات ربهم يؤمنون ( المراد نفي الشرك ~~للحق وهو أن يخلصوا في العبادة لا يقدم عليها إلا لوجه الله وطلب رضوانه . # المؤمنون : ( 60 ) والذين يؤتون ما . . . . . # وقرأ الجمهور ) يؤتون ما ءاتوا ( أي يعطون ما أعطوا من الزكاة والصدقات ) ~~وقلوبهم وجلة ( أي خائفة أن لا يقبل منهم لتقصيرهم ms5144 أنهم أي وجلة لأجل ~~رجوعهم إلى الله أي خائفة لأجل ما يتوقعون من لقاء الجزاء . قال ابن عباس ~~وابن جبير : هو عام في جميع أعمال البر كأنه قال : والذين يفعلون من أنفسهم ~~في طاعة الله ما بلغه جهدهم . وقرأت عائشة وابن عباس وقتادة والأعمش والحسن ~~والنخعي يأتون ما أتوا من الإتيان أي يفعلون ما فعلوا قالت عائشة لرسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : هو الذي يزني ويسرق ويشرب الخمر ، وهو على ~~ذلك يخاف الله قال : ( لا يا ابنة الصديق ولكنه هو الذي يصلي ويصوم ويتصدق ~~وهو على ذلك يخاف الله أن لا يقبل ) . قيل : وجل العارف من طاعته أكثر من ~~مخالفته لأن المخالفة تمحوها التوبة والطاعة تطلب التصحيح . وقال الحسن : ~~المؤمن يجمع إحسانا وشفقة ، والمنافق يجمع إساءة وأمنا . وقرأ الأعمش ) ~~أنهم ( بالكسر . وقال أبو عبد الله الرازي ترتيب هذه الصفات في نهاية الحسن ~~لأن الأولى دلت على حصول الخوف الشديد الموجب للاحتراز ، والثانية على ~~تحصيل الإيمان بالله ، والثالثة على ترك الرياء في الطاعة ، والرابعة على ~~أن المستجمع لهذه الصفات الثلاثة يأتي بالطاعات مع خوف من التقصير وهو ~~نهاية مقامات الصديقين انتهى . # المؤمنون : ( 61 ) أولئك يسارعون في . . . . . # ( أولئك يسارعون ( جملة في موضع خبر أن . قال ابن زيد ) الخيرات ( ~~المخافتة والإيمان والكف عن الشرك . قال الزمخشري : ) يسارعون فى الخيرات ( ~~يحتمل معنيين أحدهما أن يراد يرغبون في الطاعات أشد الرغبة فيبادرونها ، ~~والثاني أنهم يتعجلون في الدنيا المنافع ، ووجوه الإكرام كما قال ) فاتاهم ~~الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الاخرة ( ) ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا فى ~~ذريته النبوة والكتاب ( لأنهم إذا سورع بها لهم فقد سارعوا في نيلها ~~وتعجلوها ، وهذا الوجه أحسن طباقا للآية المتقدمة لأن فيه إثبات ما نفي عن ~~الكفار للمؤمنين انتهى . وقرأ الحر النحوي : يسرعون مضارع أسرع ، يقال ~~أسرعت إلى الشيء وسرعت إليه بمعنى واحد ، وأما المسارعة فالمسابقة أي ~~يسارعون غيرهم . قال الزجاج ) يسارعون ( أبلغ من يسرعون انتهى . وجهة ~~المبالغة أن المفاعلة تكون من اثنين فتقتضي حث النفس على السبق لأن من ms5145 ~~عارضك في شيء تشتهي أن تغلبه فيه . # ( وهم لها سابقون ( الظاهر أن الضمير في ) لها ( عائد على ) الخيرات ( أي ~~سابقون إليها تقول : سبقت لكذا وسبقت إلى كذا ، ومفعول ) سابقون ( محذوف أي ~~سابقون الناس ، وتكون الجملة تأكيدا للتي قبلها مفيدة تجدد الفعل بقوله ) ~~يسارعون ( وثبوته بقوله ) سابقون ( وقيل اللام للتعليل أي لأجلها سابقون ~~الناس إلى رضا الله . وقال الزمخشري ) لها سابقون ( أي فاعلون السبق لأجلها ~~، أو سابقون الناس لأجلها انتهى . وهذان القولان عندي واحد . قال أيضا أو ~~إياها سابقون أي ينالوها قبل الآخرة حيث عجلت لهم في الدنيا انتهى . ولا ~~يدل لفظ ) لها سابقون ( على هذا التفسير لأن سبق الشيء الشيء يدل على تقدم ~~السابق على المسبوق ، فكيف يقال لهم وهم يسبقون الخيرات هذا لا يصح . وقال ~~أيضا : ويجوز أن كون ) لها سابقون ( خبرا بعد خبر ومعنى وهم لها كمعنى قوله ~~أنت لها انتهى . وهذا مروي عن ابن عباس . قال : المعنى سبقت لهم السعادة في ~~الأزل فهم لها ، ورجحه الطبري بأن اللام متمكنة في المعنى انتهى . والظاهر ~~القول الأول وباقيها متعسف وتحميل للفظ غير ظاهره . وقيل : الضمير في ) لها ~~( عائد على لجنة . وقيل : على الأمم . # المؤمنون : ( 62 ) ولا نكلف نفسا . . . . . # ( ولا نكلف نفسا إلا وسعها ( تقدم الكلام على نظير هذه الجملة في آخر ~~البقرة ) ولدينا كتاب ينطق بالحق ( أي كتاب فيه إحصاء أعمال الخلق يشير إلى ~~الصحف الت يقرؤون فيها ما ثبت لهم في اللوح المحفوظ . وقيل : القرآن . # المؤمنون : ( 63 ) بل قلوبهم في . . . . . # ( بل قلوبهم PageV06P379 ~~" صفحة رقم 380 " # أي قلوب الكفار في ضلال قد غمرها كما يغمر الماء ) من هاذا ( أي من هذا ~~العمل الذي وصف به المؤمنون أو من الكتاب الذي لدينا أو من القرآن ، ~~والمعنى من اطراح هذا وتركه أو يشير إلى الذين بجملته أو إلى محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) أقوال خمسة ) ولهم أعمال ( من دون ذلك أي من دون الغمرة ~~والضلال المحيط بهم ، فالمعنى أنهم ضالون معرضون عن الحق ، وهم مع ذلك لهم ~~سعايات فساد وصفهم تعالى ms5146 بحالتي شر قال هذا المعنى قتادة وأبو العالية ، ~~وعلى هذا التأويل الإخبار عما سلف من أعمالهم وعماهم فيه . وقيل : الإشارة ~~بذلك إلى قوله ) من هاذا ( وكأنه قال لهم أعمال من دون الحق ، أو القرآن ~~ونحوه . وقال الحسن ومجاهد : إنما أخبر بقوله ) ولهم أعمال ( عما يستأنف من ~~أعمالهم أي أنهم لهم أعمال من الفساد . وعن ابن عباس ) أعمال ( سيئة دون ~~الشرك . وقال الزمخشري ) ولهم أعمال ( متجاوزة متخطئة لذلك أي لما وصف به ~~المؤمنون هم معتادون وبها ضارون ولا يفطمون عنها حتى يأخذهم الله بالعذاب ~~و) حتى ( هذه هي التي يبتدأ بعدها الكلام ، والكلام الجملة الشرطية انتهى . ~~وقيل الضمير في قوله ) بل ( يعود إلى المؤمنين المشفقين ) هم فى غمرة ( من ~~هذا وصف لهم بالحيرة كأنه قيل ) وهم ( مع ذلك الخوف والوجل كالمتحيرين في ~~أعمالهم أهي مقبولة أم مردودة ) ولهم أعمال من دون ذلك أي من النوافل ووجوه ~~البر سوى ما هم عليه ، ويريد بالأعمال الأول الفرائض ، وبالثاني النوافل . # المؤمنون : ( 64 - 65 ) حتى إذا أخذنا . . . . . # ( حتى إذا أخذنا مترفيهم ( رجوع إلى وصف الكفار قاله أبو مسلم . قال أبو ~~عبد الله الرازي : وهو أولى لأنه إذا أمكن رد الكلام إلى ما اتصل به كان ~~أولى من رده إلى ما بعده خصوصا وقد رغب المرء في الخير بأن يذكر أن أعمالهم ~~محفوظة كما يحذر بذلك من الشر ، وأن يوصف بشدة فكرة في أمر آخرته بأن قلبه ~~في غمرة ، ويراد أنه قد استولى عليه الفكر في قبوله أو رده وفي أنه هل أداه ~~كما يجب أو قصر فإن قيل : فما المراد بقوله ) من هاذا ( ؟ قلنا : إشارة إلى ~~إشفاقهم ووجلهم بين استيلاء ذلك على قلوبهم انتهى . وتقدم قول الزمخشري في ~~) حتى ( أنها التي يبتدأ بعدها الكلام ، وأنها غاية لما قبلها ، وقد رد ذلك ~~أنهم معتادون لها حتى يأخذهم الله بالعذاب . وقال الحوفي ) حتى ( غاية وهي ~~عاطفة ، ( إذا ( ظرف يضاف إلى ما بعده فيه معنى الشرط ) إذا ( الثانية في ~~موضع جواب الأولى ، ومعنى الكلام عامل في ) إذا ( والتقدير ms5147 جأروا ، فيكون ~~جأد العامل في ) إذا ( الأولى ، والعامل في الثانية ) أخذنا ( انتهى وهو ~~كلام مخبط ليس أهلا أن يرد . # وقال ابن عطية و) حتى ( حرف ابتداء لا غير ، و) إذا ( الثانية التي هي ~~جواب يمنعان من أن تكون حتى غاية لعاملون انتهى . وقال مكي : أي لكفار قريش ~~أعمال من الشر دون أعمال أهل البر ) لها عاملون ( إلى أن يأخذ الله أهل ~~النعمة والبطر منهم ) بالعذاب إذا هم ( يضجون ويستغيثون ، والمترفون ~~المنعمون والرؤساء والعذاب القحط سبع سنين والجوع حين دعا عليهم رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) فقال : ( اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم ~~سنين كسني يوسف ) فابتلاهم الله بالقحط حتى أكلوا الجيف والكلاب والعظام ~~المحترقة والقد والأولاد . وقيل : العذاب قتلهم يوم بدر . وقيل : عذاب ~~الآخرة ، والظاهر أن الضمير في ) إذا هم ( عائد على ) مترفيهم ( إذ هم ~~المحدث عنهم صاحوا حين نزل بهم العذاب . وقيل : يعود على الباقين بعد ~~المعذبين . قال ابن جريج : المعذبون قتلى بدر ، والذين ) يجئرون ( أهل مكة ~~لأنهم ناحوا واستغاثوا . # ( لا تجئروا اليوم ( أي يقال لهم إما حقيقة تقول لهم الملائكة ذلك وإما ~~مجازا أي لسان الحال يقول ذلك هذا إن كان الذين يجأرون هم المعذبون وعلى ~~قول ابن جريج ليس القائل الملائكة . وقال قتادة ) يجئرون ( يصرخون بالتوبة ~~فلا يقبل منهم . وقال الربيع بن أنس : تجأرون تجزعون ، عبر بالصراخ بالجزع ~~إذ الجزع سببه ) إنكم منا لا تنصرون ( أي لا تمنعون من عذابنا أو لا يكون ~~لكم نصر من جهتنا ، فالجوار غير نافع لكم ولا مجد . # المؤمنون : ( 66 ) قد كانت آياتي . . . . . # ( قد كانت ءايتى ( هي آيات القرآن ) تنكصون ( ترجعون استعارة للإعراض عن ~~الحق . وقرأ علي بن أبي طالب ) تنكصون ( بضم الكاف والضمير في ) به ( عائد ~~على المصدر الدال عليه ) تنكصون ( أي بالنكوص والتباعد من سماع الآيات أو ~~على الآيات لأنها في معنى الكتاب ، # المؤمنون : ( 67 ) مستكبرين به سامرا . . . . . # وضمن ) مستكبرين ( معنى مكذبين فعدي بالباء أو تكون الباء PageV06P380 ~~" صفحة رقم 381 " # للسبب ، أي يحدث لكم بسبب سماعه استكبار وعتو ms5148 . والجمهور على أن الضمير ~~في ) به ( عائد على الحرم والمسجد وإن لم يجر له ذكر ، وسوغ هذا الإضمار ~~شهرتهم بالاستكبار بالبيت وأنه لم تكن لهم معجزة إلا أنهم ولاته والقائمون ~~به ، وذكر منذر بن سعيد أن الضمير لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~ويحسنه أن في قوله ) تتلى عليكم ( دلالة على التالي وهو الرسول عليه السلام ~~، وهذه أقوال تتعلق فيها بمستكبرين . وقيل تتعلق بسامرا أي تسمرون بذكر ~~القرآن والطعن فيه ، وكانوا يجتمعون حول البيت بالليل يسمرون ، وكانت عامة ~~سمرهم ذكر القرآن وتسميته سحرا وشعرا وسب من أتى به . # وقرأ الجمهور ) سامرا ( وابن مسعود وابن عباس وأبو حيوة وابن محيصن ~~وعكرمة والزعفراني ومحبوب عن أبي عمر وسمرا بضم السين وشد الميم مفتوحة جمع ~~سامر ، وابن عباس أيضا وزيد بن علي وأبو رجاء وأبو نهيك كذلك ، وبزيادة ألف ~~بين الميم والراء جمع سامر أيضا وهما جمعان مقيسان في مثل سامر . # وقرأ الجمهور ) تهجرون ( بفتح التاء وضم الجيم . وروى ابن أبي عاصم ~~بالياء على سبيل الالتفات . قال ابن عباس ) تهجرون ( الحق وذكر الله ~~وتقطعونه من الهجر . وقال ابن زيد وأبو حاتم : من هجر المريض إذا هذى أي ~~يقولون اللغو من القول . وقرأ ابن عباس وابن محيصن ونافع وحميد بضم التاء ~~وكسر الجيم مضارع اهجر أي يقولون الهجر بضم الهاء وهو الفحش . قال ابن عباس ~~: إشارة إلى السب للصحابة وغيرهم . وقرأ ابن مسعود وابن عباس أيضا وزيد بن ~~علي وعكرمة وأبو نهيك وابن محيصن أيضا وأبو حيوة كذلك إلا أنهم فتحوا الهاء ~~وشددوا الجيم وهو تضعيف من هجر ماضي الهجر بالفتح بمعنى مقابل الوصل أو ~~الهذيان أو ماضي الهجر وهو الفحش . وقال ابن جني : لو قيل إن المعنى أنكم ~~مبالغون في المجاهرة حتى أنكم إن كنتم سمرا بالليل فكأنكم تهجرون في ~~الهاجرة على الاقتضاح لكان وجها . # ( أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت ءاباءهم الاولين أم لم يعرفوا ~~رسولهم فهم له منكرون أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون ~~ولو ms5149 اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والارض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم ~~فهم عن ذكرهم معرضون أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرزقين وإنك ~~لتدعوهم إلى صراط مستقيم وإن الذين لا يؤمنون بالاخرة عن الصراط لناكبون ~~ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا فى طغيانهم يعمهون ولقد أخذناهم ~~بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب ~~شديد إذا هم فيه مبلسون ). # المؤمنون : ( 68 - 70 ) أفلم يدبروا القول . . . . . # ذكر تعالى توبيخهم على إعراضهم عن اتباع الحق والقول القرآن الذي أتى به ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أي أفلم يتفكروا فيما جاء به عن الله ~~فيعلموا أنه المعجز الذي لا يمكن معارضته فيصدقوا به وبمن جاء به ، وبخهم ~~ووقفهم على تدبره وأنهم بمكابرتهم ونظرهم الفاسد قال بعضهم سحر وقال بعضهم ~~شعر ، وهو أعظم الدلائل الباقية على غابر الدهر قرعهم أولا بترك الانتفاع ~~بالقرآن ثم ثانيا بأن ما جاءهم جاء آباءهم الأولين ، أي إرسال الرسل ليس ~~بدعا ولا مستغربا بل جاءت الرسل الأمم قبلهم ، وعرفوا ذلك بالتواتر ونجاة ~~من آمن واستئصال من كذب آباؤهم إسماعيل وأعقابه من عدنان وقحطان ، وروي : ~~لا تسبوا مضر ، ولا ربيعة ، ولا الحارث بن كعب ، ولا أسد بن خزيمة ، ولا ~~تميم بن مرة ولا قسا وذكر أنهم PageV06P381 ~~" صفحة رقم 382 " # كانوا مسلمين وأن تبعا كان مسلما وكان على شرطه سليمان بن داود وبخهم ~~ثالثا بأنهم يعرفون محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) وصحة نسبة وحلوله في ~~سطة هاشم وأمانته وصدقه وشهامته وعقله واتسامه بأنه خير فتيان قريش ، وكفى ~~بخطبة أبي طالب حين تزوج خديجة وأنها احتوت على صفات له ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) طرقت آذان قريش فلم تنكر منها شيئا أي قد سبقت معرفتهم له جملة ~~وتفصيلا ، فلا يمكن إنكار شيء من أوصافه . # ثم وبخهم رابعا بأنهم نسبوه إلى الجن وقد علموا أنه أرجحهم عقلا وأثقبهم ~~ذهنا ، وأن الفرق بين الحكمة وفصل الخطاب الذي جاء به وبين كلام ذي الجنة ~~غير خاف على ms5150 من له مسكة من عقل ، وهذه التوبيخات الأربع كان يقتضي ما وبخوا ~~به منها أن يكون سببا لانقيادهم إلى الحق لأن التدبير لما جاء به والنظر في ~~سير الماضين وإرسال الرسل إليهم ومعرفة الرسول ذاتا وأوصافا وبراءته من ~~الجنون هاد لمن وفقه الله للهداية ، ولكنه جاءهم بما حال بينهم وبين ~~أهوائهم ولم يوافق ما نشؤوا عليه من اتباع الباطل ، ولما لم يجدوا له مدفعا ~~لأنه الحق عاملوا بالبهت وعولوا على الكذب من النسبة إلى الجنون والسحر ~~والشعر . # ( بل جاءهم بالحق ( أي بالقرآن المشتمل على التوحيد وما به النجاة في ~~الآخرة والسؤدد في الدنيا . # ( وأكثرهم للحق كارهون ( يدل على أن فيهم من لا يكره الحق وذلك من يترك ~~الإيمان أنفة واستكبارا من توبيخ قومه أن يقولوا : صبأ وترك دين آبائه # المؤمنون : ( 71 ) ولو اتبع الحق . . . . . # ( ولو اتبع الحق أهواءهم ( قرأ ابن وثاب ) ولو اتبع ( بضم الواو والظاهر ~~أنه ) الحق ( الذي ذكر قبل في قولهم ) بل جاءهم بالحق ( أي لو كان ما جاء ~~به الرسول من الإسلام والتوحيد متبعا أهواءهم لانقلب شرا وجاء الله ~~بالقيامة وأهلك العالم ولم يؤخر قال معناه الزمخشري وبعضه بلفظه . وقال ~~أيضا : دل بهذا على عظم شأن الحق ، فلو ) أتبع أهواءهم ( لانقلب باطلا ~~ولذهب ما يقوم به العالم فلا يبقى له بعده قوام . وقيل : لو كان ما جاء به ~~الرسول بحكم هوى هؤلاء من اتخاذ شريك لله وولد وكان ذل حقا لم يكن لله ~~الصفات العلية ولم تكن له القدرة كما هي ، وكان في ذلك فساد السموات والأرض ~~. وقيل : كانوا يرون الحق في اتخاذ الآلهة مع الله لكنه لم يصح ذلك لوقع ~~الفساد في السموات والأرض على ما قرر في دليل التمانع في قوله تعالى ) لو ~~كان فيهما الهة إلا الله لفسدتا ( وقيل : كانت آراؤهم متناقضة فلو اتبع ~~الحق أهواءهم لوقع التناقض واختل نظام العالم . وقال قتادة ) الحق ( هنا ~~الله تعالى . # فقال الزمخشري : معناه ولو كان الله يتبع أهواءهم ويأمر بالشرك والمعاصي ~~لما كان إلها ولما قدر على ms5151 أن يمسك السموات والأرض . وقال ابن عطية : ومن ~~قال إن ) الحق ( في الآية هو الله تعالى وكان قد حكاه عن ابن جريج وأبي ~~صالح تشعب له لفظة ) أتبع ( وصعب عليه ترتيب الفساد المذكور في الآية لأن ~~لفظة الاتباع إنما هي استعارة بمعنى أن يكون أهواؤهم يقررها الحق ، فنحن ~~نجد الله تعالى قد قرر كفر أمم وأهواءهم وليس في ذلك فساد سموات ، وأما ~~نفسه الذي هو الصواب فلو كان طبق أهوائهم لفسد كل شيء فتأمله انتهى . # وقرأ الجمهور : بنون العظمة وابن أبي إسحاق وعيسى بن عمرو ويونس عن أبي ~~عمرو بياء المتكلم ، وابن أبي إسحاق وعيسى أيضا وأبو البر هثيم وأبو حيوة ~~والجحدري وابن قطيب وأبو رجاء بتاء الخطاب للرسول عليه السلام ، وأبو عمرو ~~في رواية ) ءاتيناهم ( بالمد أي أعطيناهم ، والجمهور ) بذكرهم ( أي بوعظهم ~~والبيان لهم قاله ابن عباس . وقرأ عيسى بذكراهم بألف التأنيث ، وقتادة ~~نذكرهم بالنون مضارع ذكر ونسبة الإتيان الحقيقي إلى الله لا تصح ، وإنما هو ~~مجاز أي بل آتاهم كتابنا أو رسولنا . # وقال الزمخشري : ) بذكرهم ( أي بالكتاب الذي هو ذكرهم أي وعظهم أوصيتهم ، ~~وفخرهم أو بالذكر الذي كانوا يتمنونه ويقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين ~~لكنا عباد الله المخلصين . # المؤمنون : ( 72 ) أم تسألهم خرجا . . . . . # ( أم تسألهم خرجا ( هذا استفهام توبيخ أيضا المعنى بل أتسألهم مالا ~~فغلبوا لذلك واستثقلوك من أجله ، قاله ابن عطية وخطب الزمخشري بأحسن كلام ~~فقال ) أم تسئلهم ( على هدايتك لهم قليلا من عطاء الخلق والكثير من عطاء ~~الخالق خير فقد ألزمهم الحجة في هذه الآيات ، وقطع معاذيرهم وعللهم بأن ~~الذي أرسل إليهم رجل معروف أمره وحاله مخبور سره علنه ، خليق بأن يجتبى ~~مثله للرسالة من بين ظهرانيهم ، وأنه لم PageV06P382 ~~" صفحة رقم 383 " # يعرض له حتى يدعي مثل هذه الدعوى العظيمة بباطل ، ولم يجعل ذلك سلما إلى ~~النيل من دنياهم واستعطاء أموالهم ، ولم يدعهم إلا إلى دين الإسلام الذي هو ~~الصراط المستقيم مع إبراز المكنون من أدوائهم وهو إخلالهم بالتدبر والتأمل ~~واستهتارهم بدين الآباء الضلال ms5152 من غير برهان ، وتعللهم بأنه مجنون بعد ظهور ~~الحق وثبات التصديق من الله بالمعجزات والآيات النيرة وكراهتهم للحق ~~وإعراضهم عما فيه حظهم من الذكر انتهى . # وتقدم الكلام في قوله ) خرجا فخراج ( في قوله تعالى ) فهل نجعل لك خرجا ( ~~في الكهف قراءة ومدلولا . وقرأ الحسن وعيسى خراجا فخرج فكلمت بهذه القراءة ~~ربع قراءات ، وفي الحرفين ) فخراج ربك ( أي ثوابه لأنه الباقي وما يؤخذ من ~~غيره فان . وقال الكلبي : فعطاؤه لأنه يعطي لا لحاجة وغيره يعطي لحاجة . ~~وقيل : فرزقه ويؤيده ) خير الرازقين ( قال الجبائي : ) خير الرازقين ( دل ~~على أنه لا يساويه أحد في الإفضال على عباده ، ودل على أن العباد قد يرزق ~~بعضهم بعضا انتهى . وهذا مدلول ) خير ( الذي هو أفعل التفضيل ومدلول ) ~~الرازقين ( الذي هو جمع أضيف إليه أفعل التفضيل . # المؤمنون : ( 73 ) وإنك لتدعوهم إلى . . . . . # ولما زيف طريقة الكفار أتبع ذلك ببيان صحة ما جاء به الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) فقال ) وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم ( وهو دين الإسلام ، # المؤمنون : ( 74 ) وإن الذين لا . . . . . # ثم أخبر أن من أنكر المعاد ناكب عن هذا الصراط لأنه لا يسلكه إلا من كان ~~راجيا للثواب خائفا من العقاب وهؤلاء غير مصدقين بالجزاء فهم مائلون عنه ، ~~وأبعد من زعم أن الصراط الذي هم ناكبون عنه هو طريق الجنة في الآخرة ، ومن ~~زعم أن الصراط هو في الآخرة ناكبون عنه بأخذهم يمنة ويسرة إلى النار . قال ~~ابن عباس : ) لناكبون ( لعادلون . وقال الحسن : تاركون له . وقال قتادة : ~~حائرون . وقال الكلبي : معرضون ، وهذه أقوال متقاربة المعنى . # المؤمنون : ( 75 - 77 ) ولو رحمناهم وكشفنا . . . . . # ( ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر ( قيل : هو الجوع . وقيل : القتل ~~والسبي . وقيل : عذاب الآخرة أي بلغوا من التمرد والعناد أنهم لو ردوا إلى ~~الدنيا لعادوا لشدة لجاجهم فيما هم عليه من البعد وهذا القول بعيد بل ~~الظاهر أن هذا التعليق كان يكون في الدنيا ويدل على ذلك قوله ) ولقد ~~أخذناهم بالعذاب ( إلى آخر الآية استشهد على شدة شكيمتهم في الكفر ولجاجهم ~~على تقدير ms5153 رحمته لهم بأنه أخذهم بالسيوف أولا ، وبما جرى عليهم يوم بدر من ~~قتل صناديدهم وأسرهم فما وجدت منهم بعد ذلك استكانة ولا تضرع حتى فتحنا ~~عليهم باب الجوع الذي هو أشد من الأسر والقتل فأبلسوا وخضعت رقابهم . ~~والظاهر من هذا أن الضمير هو القحط والجوع الذي أصابهم بدعاء رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) وهذا مروي عن ابن عباس وابن جريج . # وسبب نزول الآية دليل على ذلك روي أنه لما أسلم ثمامة بن أثال الحنفي ~~ولحق باليمامة منع الميرة من أهل مكة ، فأخذهم الله بالسنين حتى أكلوا ~~العلهز ، فجاء أبو سفيان إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فقال له : ~~أنشدك الله والرحم ألست تزعم أنك بعثت الرحمة للعالمين ؟ فقال : ( بلى ) ~~فقال : قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فنزلت الآية . والمعنى لو كشف ~~الله عنهم هذا الضر وهو الهزل والقحط الذي أصابهم ووجدوا الخصب لارتدوا إلى ~~ما كانوا عليه من الاستكبار وعداوة رسول الله والمؤمنين وإفراطهم فيها . ~~وقيل : المعنى لو امتحناهم بكل محنة من القتل والجوع فما ريء فيهم استكانة ~~ولا انقياد حتى إذا عذبزا بنار جهنم أبلسوا ، كقوله ) ويوم تقوم الساعة ~~يبلس المجرمون ( ) لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون ( فعلى هذا القول يكون ~~الفتح لباب العذاب الشديد في الآخرة ، وعلى الأول كان في الدنيا . # ووزن استكان استفعل أي انتقل من كون إلى كون كما تقول : استحال انتقل من ~~حال إلى حال ، وقول من زعم أن استكان افتعل من السكون وأن الألف إشباع ضعيف ~~لأن الإشباع بابه لشعر كقوله : أعوذ بالله من العقراب # الشائلات عقد الأذناب PageV06P383 ~~" صفحة رقم 384 " # ولأن الإشباع لا يكون في تصاريف الكلمة ، ألا ترى أن من أشبع في قوله : ~~ومن ذم الزمان بمنتزاح لا تقول انتزاح ينتزيح فهو منتزيح ، وأنت تقول : ~~استكان يستكين فهو مستكين ومستكان ومجيء مصدره استكانة يدل على أن الفعل ~~وزنه استفعل كاستقام استقامة ، وتخالف ) استكانوا ( و) يتضرعون ( في الصيغة ~~فلم يكونا ماضيين ولا مضارعين . قال الزمخشري : لأن المعنى محناهم فما وجدت ~~منهم عقيب ms5154 المحنة استكانة ، وما من عادة هؤلاء أن يستكينوا ويتضرعوا حتى ~~يفتح عليهم باب العذاب الشديد . # والملبس : الآيس من الشر الذي ناله . وقرأ السلمي ) مبلسون ( بفتح اللام . # 2 ( ) وهو الذىأنشأ لكم السمع والا بصار والا فئدة قليلا ما تشكرون وهو ~~الذى ذرأكم فى الا رض وإليه تحشرون وهو الذى يحاى ويميت وله اختلاف اليل ~~والنهار أفلا تعقلون بل قالوا مثل ما قال الا ولون قالوا أءذا متنا وكنا ~~ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون لقد وعدنا نحن وءابآؤنا هاذا من قبل إن هاذآ ~~إلا أساطير الا ولين قل لمن الا رض ومن فيهآ إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل ~~أفلا تذكرون قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا ~~تتقون قل من بيده ملكوت كل شىء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون ~~سيقولون لله قل فأنى تسحرون بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون ما اتخذ الله ~~من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إلاه بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ~~سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون قل رب إما ~~ترينى ما يوعدون رب فلا تجعلنى فى القوم الظالمين وإنا على أن نريك ما ~~نعدهم لقادرون ادفع بالتى هى أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون وقل رب أعوذ ~~بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون حتى إذا جآء أحدهم الموت قال ~~رب ارجعون لعلىأعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قآئلها ومن ورآئهم ~~برزخ إلى يوم يبعثون فإذا نفخ فى الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسآءلون ~~فمن ثقلت موازينه فأولائك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولائك الذين خسروا ~~أنفسهم فى جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون ألم تكن ءاياتى ~~تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضآلين ~~ربنآ أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال اخسئوا فيها ولا تكلمون إنه كان ~~فريق من عبادى يقولون ربنآ ءامنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت ms5155 خير الراحمين ~~فاتخذتموهم PageV06P384 ~~" صفحة رقم 385 " # سخريا حتى أنسوكم ذكرى وكنتم منهم تضحكون إنى جزيتهم اليوم بما صبروا ~~أنهم هم الفآئزون قال كم لبثتم فى الا رض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض ~~يوم فاسأل العآدين قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون أفحسبتم ~~أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إلاه ~~إلا هو رب العرش الكريم ومن يدع مع الله إلها ءاخر لا برهان له به فإنما ~~حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين ( ) # المؤمنون : ( 78 - 79 ) وهو الذي أنشأ . . . . . # الهمز : النخس والدفع بيد وغيرها ، ومنه مهماز الرائض وهمز الناس باللسان ~~. البرزخ : الحاجز بين المسافتين . وقيل : الحجاب بين الشيئين يمنع أحدهما ~~أن يصلى إلى الآخر . النسب : القرابة من جهة الولادة . اللفح : إصابة النار ~~الشيء بوهجها وإحراقها . وقال الزجاج : اللفح أشد من اللقيح تأثيرا . ~~الكلوح : تشمر الشفتين عن الأسنان ومنه كلوح كلوح الكلب والأسد . وقيل : ~~الكلوح بسور الوجه وهو تقطيبه ، وكلح الرجل كلوحا وكلاحا ودهر كالح وبرد ~~كالح شديد . العبث : اللعب الخالي عن فائدة . # ( وهو الذى أنشأ لكم السمع والابصار والافئدة قليلا ما تشكرون وهو الذى ~~الذى ذرأكم فى الارض وإليه تحشرون وهو الذى يحى ويميت وله اختلاف اليل ~~والنهار أفلا تعقلون بل قالوا مثل ما قال الاولون قالوا أءذا متنا وكنا ~~ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون لقد وعدنا نحن وءاباؤنا هاذا من قبل إن هاذا ~~إلا أساطير الاولين قل لمن الارض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل ~~أفلا تذكرون قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا ~~تتقون قل من بيده ملكوت كل شىء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون ~~سيقولون لله قل فأنى تسحرون بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون ما اتخذ الله ~~من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إلاه بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ~~سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة ms5156 فتعالى عما يشركون ). # مناسبة ) وهو الذى أنشأ لكم ( لما قبله أنه لما بين إعراض الكفار عن سماع ~~الأدلة ورؤية العبر والتأمل في الحقائق خاطب قيل المؤمنين ، والظاهر العالم ~~بأسرهم تنبيها على أن من لم يعمل هذه الأعضاء في ما خلقه الله تعالى وتدبر ~~ما أودعه فيها من الدلائل على وحدانيته وباهر قدرته فهو كعادم هذه الأعضاء ~~، وممن قال تعالى فيهم ) فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من ~~شىء ( فمن أنشأ هذه الحواس وأنشئت هي له وأحيا وأمات وتصرف في اختلاف الليل ~~والنهار هو قادر على البعث . وخص هذه الأعضاء بالذكر لأنه يتعلق بها منافع ~~الدين والدنيا من أعمال السمع والبصر في آيات الله والاستدلال بفكر القلب ~~على وحدانية الله وصفاته ، ولما كان خلقها من أتم النعم على العبد قال ) ~~قليلا ما تشكرون ( أي تشكرون قليلا و) ما ( زائدة للتأكيد . ومن شكر النعمة ~~الإقرار بالمنعم بها ونفي الند والشريك . # و) ذرأكم ( خلقكم وبثكم فيها . ) وإليه ( أي وإلى حكمه وقضائه وجزائه ) ~~تحشرون ( يريد البعث والجمع في الآخرة بعد التفرق في الدنيا والاضمحلال . # المؤمنون : ( 80 ) وهو الذي يحيي . . . . . # ( وله اختلاف اليل والنهار ( أي . هو مختص به ومتوليه وله القدرة التي ~~ذلك الاختلاف عنها . والاختلاف هنا التعاقب أي يخلف هذا هذا . ) أفلا ~~تعقلون ( من هذه تصرفات قدرته وآثار قهره فتوحدونه وتنفون عنه الشركاء ~~والأنداد ، إذ هم ليسوا بقادرين على شيء من ذلك . وقرأ أبو عمرو في رواية : ~~يعقلون بياء الغيبة على الالتفات . # المؤمنون : ( 81 ) بل قالوا مثل . . . . . # ( بل قالوا ( ) بل ( إضراب أي ليس لهم عقل ولا نظر في هذه الآيات ) بل ~~قالوا ( والضمير لأهل مكة ومن جرى مجراهم في إنكار البعث مثل ما قال آباؤهم ~~عاد وثمود ومن يرجعون إليهم من الكفار . # المؤمنون : ( 84 - 89 ) قل لمن الأرض . . . . . # ولما اتخذوا من دون الله تعالى آلهة ونسبوا إليه الولد نبههم على فرط PageV06P385 ~~" صفحة رقم 386 " # جهلهم بكونهم يقرون بأنه تعالى له الأرض ومن فيها ملك وأنه رب العالم ~~العلوي وأنه مالك كل شيء ms5157 وهم مع ذلك ينسبون له الولد ويتخذون له شركاء . # وقرأ عبد الله والحسن والجحدري ونصر بن عاصم وابن وثاب وأبو الأشهب وأبو ~~عمرو من السبعة ) سيقولون الله ( الثاني والثالث بلفظ الجلالة مرفوعا وكذا ~~هو في مصاحف أهل الحرمين والكوفة والشام . وقرأ باقي السبعة ) لله ( فيها ~~بلام الجر فالقراءة الأولى فيها المطابقة لفظا ومعنى ، والثانية جاءت على ~~المعنى لأن قولك : من رب هذا ؟ ولمن هذا ؟ في معنى واحد ، ولم يختلف في ~~الأول أنه باللام . وقرأ ابن محيصن ) العظيم ( برفع الميم نعتا للرب ، ~~وتقول أجرت فلانا على فلان إذا منعته منه أي وهو يمنع من يشاء ممن يشاء ولا ~~يمنع أحد منه أحدا . ولا تعارض بين قوله ) إن كنتم تعلمون ( لا ينفي عنهم ~~وبين ما حكي عنهم من قولهم . ) سيقولون الله ( لأن قوله ) إن كنتم تعلمون ( ~~لا ينفي علمهم بذلك ، وقد يقال مثل ذلك في الاحتجاج على وجه التأكيد لعلمهم ~~، وختم كل سؤال بما يناسبه فختم ملك الأرض ومن فيها حقيق أن لا يشرك به بعض ~~خلقه ممن في الأرض ملكا له الربوبية وختم ما بعدها بالتقوى وهي أبلغ من ~~التذكر وفيها وعيد شديد أي أفلا تخافونه فلا تشركوا به . وختم ما بعد هذه ~~بقوله ) فإني تسحرون ( مبالغة في التوبيخ بعد إقرارهم والتزامهم ما يقع ~~عليهم به في الاحتجاج وأني بمعنى كيف قرر أنهم مسحورون وسألهم عن الهيئة ~~التي سحروا بها أي كيف تخدعون عن توحيده وطاعته ، والسحر هنا مستعار وهو ~~تشبيه لما يقع منهم من التخليط ووضع الأفعال والأقوال غير مواضعها بما يقع ~~من المسحور عبر عنهم بذلك . # المؤمنون : ( 90 ) بل أتيناهم بالحق . . . . . # وقرىء بل آتيتهم بتاء المتكلم ، وابن أبي إسحاق بتاء الخطاب ) وإنهم ~~لكاذبون ( فيما ينسبون إلى الله تعالى من اتخاذ الولد ومن الشركاء وغير ذلك ~~مما هم فيه كاذبون . ثم نفى اتخاذ الولد وهو نفي استحالة ونفي الشريك بقوله ~~) وما كان معه من إله ( أي وما كان معه شريك في خلق العالم واختراعهم ولا ~~في غير ذلك مما يليق ms5158 به من الصفات العلى ، فنفي الولد تنبيه على من قال : ~~الملائكة بنات الله ، # المؤمنون : ( 91 ) ما اتخذ الله . . . . . # ونفي الشريك في الألوهية تنبيه على من قال : الأصنام آلهة ، ويحتمل أن ~~يراد به إبطال قول النصارى والثنوية و) من ولد ( و) من إله ( نفي عام يفيد ~~استغراق الجنس ، ولهذا جاء ) إذا لذهب كل إلاه ( ولم يأت التركيب إذا لذهب ~~الإله . ومعنى ) لذهب ( أي لا نفرد ) كل إلاه ( بخلقه الذي خلق واستبد به ~~وتميز ملك كل واحد عن ملك الآخر وغلب بعضهم بعضا كحال ملوك الدنيا ، وإذا ~~لم يقع الإنفراد والتغالب فاعلموا أنه إله واحد وإذا لم يتقدمه في اللفظ ~~شرط ولا سؤال سائل ولا عدة قالو : فالشرط محذوف تقديره ، ولو كان معه آلهة ~~وإنما حذف لدلالة قوله ) وما كان معه من إله ( عليه وهذا قول الفراء : زعم ~~أنه إذا جاء بعدها اللام كانت لو وما دخلت عليه محذوفة وقد قررنا تخريجا ~~لها على غير هذا في قوله ) وإذا لآتخذوك خليلا ( في سورة الإسراء : والظاهر ~~أن ما في ) بما خلق ( بمعنى الذي وجوز أن تكون مصدرية . # ( سبحان الله عما يصفون ( تنزيه عن الولد والشريك . وقرىء عما تصفون بتاء ~~الخطاب . # المؤمنون : ( 92 ) عالم الغيب والشهادة . . . . . # وقرأ الإبنان وأبو عمرو وحفص ) عالم ( بالجر . قال الزمخشري : صفة لله . ~~وقال ابن عطية : اتباع للمكتوبة . وقرأ باقي السبعة وابن أبي عبلة وأبو ~~حيوة وأبو بحرية بالرفع . قال الأخفش : الجر أجود ليكون الكلام من وجه واحد ~~. قال أبو علي الرفع أن الكلام قد انقطع ، يعني أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو ~~) عالم ). وقال ابن عطية : والرفع عندي أبرع . والفاء في قوله ) فتعالى ( ~~عاطفة فالمعنى كأنه قال ) عالم الغيب والشهادة فتعالى ( كما تقول زيد شجاع ~~فعظمت منزلته أي شجع فعظمت ، ويحتمل أن يكون المعنى فأقول تعالى ) عما ~~يشركون ( على إخبار مؤتنف . و) الغيب ( ما غاب عن الناس و) الشهادة ( ما ~~شاهدوه انتهى . # ( قل رب إما ترينى ما يوعدون رب فلا تجعلنى فى القوم الظالمين وإنا على ~~أن نريك ما ms5159 نعدهم لقادرون ادفع بالتى هى أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون ~~وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون حتى إذا جاء أحدهم ~~الموت قال رب ارجعون لعلى أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ~~ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون فإذا نفخ فى الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ~~ولا يتساءلون فمن ثقلت موازينه فأولئك هم PageV06P386 ~~" صفحة رقم 387 " # المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدون تلفح ~~وجوههم النار وهم فيها كالحون ). # المؤمنون : ( 93 ) قل رب إما . . . . . # لما ذكر ما كان عليه الكفار من ادعاء الولد والشريك له ، وكان تعالى قد ~~أعلم نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنه ينتقم منهم ولم يبين إذ ذاك في ~~حياته أم بعد موته ، أمره بأنه يدعو بهذا الدعاء أي إن ترني ما تعدهم واقعا ~~بهم في الدنيا أو في الآخرة فلا تجعلني معهم ، ومعلوم أنه عليه السلام ~~معصوم مما يكون سببا لجعله معهم ، ولكنه أمره أن يدعو بذلك إظهارا للعبودية ~~وتواضعا لله ، واستغفار رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) إذا قام من ~~مجلسه سبعين مرة من هذا القبيل . وقال أبو بكر : وليتكم ولست بخيركم . قال ~~الحسن : كان يعلم أنه خيرهم ولكن المؤمن يهضم نفسه . # وجاء الدعاء بلفظ الرب قبل الشرط وقبل : الجزاء مبالغة في الابتهال إلى ~~الله تعالى والتضرع ، ولأن الرب هو المالك الناظر في مصالح العبد . وقرأ ~~الضحاك وأبو عمر إن الجوني ترئني بالهمز بدل الياء ، وهذا كما قرىء فأما ~~ترئن ولترؤن بالهمز وهو إبدال ضعيف ، # المؤمنون : ( 95 ) وإنا على أن . . . . . # ثم أخبر تعالى أنه قادر على تعجيل العذاب لهم كما كانوا يطلبون ذلك وذلك ~~في حياته عليه الصلاة والسلام ولكن تأخيره لأجل يستوفون ، والجمهور على أن ~~هذا العذاب في الدنيا . فقيل : يوم بدر . وقيل : فتح مكة . وقيل : هو عذاب ~~الآخرة . # المؤمنون : ( 96 ) ادفع بالتي هي . . . . . # ثم أمره تعالى بحسن الأخلاق والتي هي أحسن شهادة أن لا إله إلا الله و) ~~السيئة ( الشرك ms5160 . وقال الحسن : الصفح والإغضاء . وقال عطاء والضحاك : ~~السلام إذا أفحشوا . وحكى الماوردي : ) ادفع ( بالموعظة المنكر والأجود ~~العموم في الحسنى وفيما يسوء و) التى هى أحسن ( أبلغ من الحسنة للمبالغة ~~الدال عليها أفعل التفضيل ، وجاء في صلة التي ليدل على معرفة السامع ~~بالحالة التي هي أحسن . قيل : وهذه الآية منسوخة بآية السيف . وقيل : هي ~~محكمة لأن المداراة محثوث عليها ما لم يؤد إلى ثلم دين وإزراء بمروءة . ) ~~نحن أعلم بما يصفون ( يقتصي أنها آية موادعة ، والمعنى بما يذكرون ويصفونك ~~به مما أنت بخلافه . # المؤمنون : ( 97 - 98 ) وقل رب أعوذ . . . . . # ثم أمره تعالى أن يستعيذ من نحسات الشياطين والهمز من الشيطان عبارة عن ~~حثه على العصيان والإغراء به كما يهمز الرائض الدابة لتسرع ، ثم أمره أن ~~يستعيذ بسورة الغضب التي لا يملك الإنسان فيها نفسه . وقال ابن زيد : همز ~~الشيطان الجنون ، والظاهر أنه أمر بالاستعاذة من حضور الشياطين في كل وقت . ~~وعن ابن عباس عند تلاوة القرآن . # المؤمنون : ( 99 - 100 ) حتى إذا جاء . . . . . # ( حتى إذا جاء أحدهم الموت ( قال الزمخشري : ) حتى ( يتعلق بيصفون أي لا ~~يزالون على سوء الذكر إلى هذا الوقت ، والآية فاصلة بينهما على وجه ~~الاعتراض والتأكيد للإغضاء عنهم مستعينا بالله على الشيطان أن يستنزله عن ~~الحلم ويغريه على الانتصار منهم ، أو على قوله وإنهم لكاذبون انتهى . وقال ~~ابن عطية : ) حتى ( في هذا الموضع حرف ابتداء ، ويحتمل أن تكون غاية مجردة ~~بتقدير كلام محذوف والأول أبين لأن ما بعدها هو المعنى به المقصود ذكره ~~انتهى . فتوهم ابن عطية أن حتى إذا كانت حرف ابتداء لا تكون غاية وهي إذا ~~كانت حرف ابتداء لا تفارقها الغاية ولم يبين الكلام المحذوف المقدر . وقال ~~أبو البقاء ) حتى ( غاية في معنى العطف ، والذي يظهر لي أن قبلها جملة ~~محذوفة تكون حتى غاية لها يدل عليها ما قبلها التقدير : فلا أكون كالكفار ~~الذين تهمزهم الشياطين ويحضرونهم ) حتى إذا جاء أحدهم الموت ( ونظير حذف ~~هذه الجملة قول الشاعر : # فيا عجبا حتى كليب تسبني # أي يسبني الناس ms5161 حتى كليب ، فدل ما بعد حتى على الجملة المحذوفة وفي الآية ~~دل ما قبلها عليها . وقال القشيري : احتج تعالى عليهم وذكرهم قدرته ثم قال ~~: مصرون على الإنكار ) حتى إذا حضر أحدهم الموت ( تيقن ضلالته وعاين ~~الملائكة ندم ولا ينفعه الندم انتهى . وجمع الضمير في ) ارجعون ( إما ~~مخاطبة له تعالى مخاطبة الجمع PageV06P387 ~~" صفحة رقم 388 " # تعظيما كما أخبر عن نفسه بنون الجماعة في غير موضع . وقال الشاعر : # فإن شئت حرمت النساء سواكم # وقال آخر # ألا فارحموني يا إله محمد # وإما استغاث أولا بربه وخاطب ملائكة العذاب وقاله ابن جريج . والظاهر أن ~~الضمير في ) أحدهم ( راجع إلى الكفار ، ومساق الآيات إلى آخرها يدل على ذلك ~~. وقال ابن عباس : من لم يزك ولم يحج سأل الرجعة . فقيل له ذلك للكفار فقرأ ~~مستدلا لقوله ) وأنفقوا مما رزقناكم ( آية سورة المنافقين . وقال الأوزاعي ~~: هو مانع الزكاة ، وجاء الموت أي حضر وعاينه الإنسان فحينئذ يسأل الرجعة ~~إلى الدنيا وفي الحديث : ( إذا عاين المؤمن الموت قالت له الملائكة : نرجعك ~~فيقول إلى دار الهموم والأحران بل قدما إلى الله ، وأما الكافر فيقول : ( ~~ارجعون لعلي أعمل صالحا ) . # ومعنى ) فيما تركت ( في الإيمان الذي تركته والمعنى لعلي آتى بما تركته ~~من الإيمان وأعمل فيه صالحا كما تقول : لعلي أبني على أس ، يريد أؤس أسا ~~وأبني عليه . وقيل : ) فى ما تركت ( من المال على ما فسره ابن عباس : # المؤمنون : ( 101 ) فإذا نفخ في . . . . . # ( كلا ( كلمة ردع عن طلب الرجعة وإنكار واستبعاد . فقيل : هي من قول الله ~~لهم . وقيل : من قول من عاين الموت يقول ذلك لنفسه على سبيل التحسر والندم ~~، ومعنى ) هو قائلها ( لا يسكت عنها ولا ينزع لاستيلاء الحسرة عليه ، أو لا ~~يجد لها جدوى ولا يجاب لما سأل ولا يغاث ) ومن ورائهم ( أي الكفار ) برزخ ( ~~حاجز بينهم وبين الرجعة إلى وقت البعث . وفي هذه الجملة اقناط كلي أن لا ~~رجوع إلى الدنيا ، وإنما الرجوع إلى الآخرة استعير البرزخ للمدة التي بين ~~موت الإنسان وبعثه . # وقرأ ابن عباس والحسن وابن ms5162 عياض ) فى الصور ( بفتح الواو جمع صورة ، وأبو ~~رزين بكسر الصاد وفتح الواو ، وكذا فأحسن صوركم وجمع فعلة بضم الفاء على ~~فعل بكسر الفاء شاذ . ) فلا أنساب ( نفي عام ، فقال ابن عباس : عند النفخة ~~الأولى يموت الناس فلا يكون بينهم نسب في ذلك الوقت وهم أموات ، وهذا القول ~~يزبل هول الحشر . وقال ابن مسعود وغيره : عند قيام الناس من القبور فلهول ~~المطلع اشتغل كل امرىء بنفسه فانقطعت الوسائل وارتفع التفاخر والتعاون ~~بالأنساب . وعن قتادة : ليس أحد أبغض إلى الإنسان في ذلك اليوم ممن يعرف ~~لأنه يخاف أن يكون له عنده مظلمة ، وفي ذلك اليوم يفر المرء من أخيه وأمه ~~وأبيه وصاحبته وبنيه . وقيل : ) فلا أنساب ( أي لا تواصل بينهم حين ~~افتراقهم إلى ما أعد لهم من ثواب وعقاب ، وإنما التواصل بالأعمال . # وقرأ عبد الله ولا يساءلون بتشديد السين أدغم التاء في السين إذ أصله ) ~~يتساءلون ( ولا تعارض بين انتفاء التساؤل هنا وبين إثباته في قوله ) وأقبل ~~بعضهم على بعض يتساءلون ( لأن يوم القيامة مواطن ومواقف ، ويمكن أن يكون ~~انتفاء التساؤل عند النفخة الأولى ، وأما في الثانية فيقع التساؤل . # المؤمنون : ( 102 - 103 ) فمن ثقلت موازينه . . . . . # وتقدم الكلام في الموازين وثقلها وخفتها في أوائل الأعراف . وقال ~~الزمخشري ؛ ) فى جهنم خالدون ( بدل من خسروا أنفسهم ولا محل للبدل والمبدل ~~منه لأن الصلة لا محل لها أو خبر بعد خبر لأولئك أو خبر مبتدأ محذوف انتهى ~~. جعل ) فى جهنم ( بدلا ) من خسروا ( وهذا بدل غريب ، وحقيقته أن يكون ~~البدل الفعل الذي يتعلق به ) فى جهنم ( أي استقروا في جهنم ، وكأنه من بدل ~~الشيء من الشيء وهما لمسمى واحد على سبيل المجاز لأن من خسر نفسه استقر في ~~جهنم . وأجاز أبو البقاء أن يكون ) الذين ( نعتا لأولئك ، وخبر ) أولائك ( ~~) فى جهنم ( والظاهر أن PageV06P388 ~~" صفحة رقم 389 " # يكون خبرا لأولئك لا نعتا . # المؤمنون : ( 104 ) تلفح وجوههم النار . . . . . # وخص الوجه باللفح لأنه أشرف ما في الإنسان ، والإنسان أحفظ له من الآفات ~~من غيره من الأعضاء ، فإذا لفح ms5163 الأشرف فما دونه ملفوح . ولما ذكر إصابة ~~النار للوجه ذكر الكلوح المختص ببعض أعضاء الوجه وفي الترمذي تتقلص شفته ~~العليا حتى تبلغ وسط رأسه ، وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته قال هذا ~~حديث حسن صحيح . وقرأ أبو حيوة وأبو بحرية وابن أبي عبلة كلحون بغير ألف . # ( ألم تكن ءاياتى تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون قالوا ربنا غلبت علينا ~~شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال اخسئوا ~~فيها ولا تكلمون إنه كان فريق من عبادى يقولون ربنا ءامنا فاغفر لنا ~~وارحمنا وأنت خير الرحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكرى وكنتم منهم ~~تضحكون إنى جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون قال كم لبثتم فى الارض ~~عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين قال إن لبثتم إلا ~~قليلا لو أنكم كنتم تعلمون أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ~~ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إلاه إلا هو رب العرش الكريم ومن يدع مع ~~الله إلها ءاخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون وقل ). # المؤمنون : ( 105 ) ألم تكن آياتي . . . . . # يقول الله لهم على لسان من يشاء من ملائكته ) ألم تكن ءاياتى ( وهي ~~القرآن ، # المؤمنون : ( 106 ) قالوا ربنا غلبت . . . . . # ولما سمعوا هذا التقرير أذعنوا وأقروا على أنفسهم بقولهم ) غلبت علينا ~~شقوتنا ( من قولهم : غلبني فلان على كذا إذا أخذه منك وامتلكه ، والشقاوة ~~سوء العاقبة . وقيل : الشقوة الهوى وقضاء اللذات لأن ذلك يؤدي إلى الشقوة . ~~أطلق اسم المسبب على السبب قاله الجبائي . وقيل : ما كتب علينا في اللوح ~~المحفوظ وسبق به علمك . وقرأ عبد الله والحسن وقتادة وحمزة والكسائي ~~والمفضل عن عاصم وأبان والزعفراني وابن مقسم : شقاوتنا بوزن السعادة وهي ~~لغة فاشية ، وقتادة أيضا والحسن في رواية خالد بن حوشب عنه كذلك إلا أنه ~~بكسر الشين ، وباقي السبعة والجمهور بكسر الشين وسكون القاف وهي لغة كثيرة ~~في الحجاز . قال الفراء : أنشدني أبو ثروان وكان فصيحا : علق من عنائه وشقوته # بنت ms5164 ثماني عشرة من حجته # وقرأ شبل في اختياره بفتح الشين وسكون القاف . ) وكنا قوما ضالين ( أي عن ~~الهدى ، # المؤمنون : ( 107 ) ربنا أخرجنا منها . . . . . # ثم تدرجوا من الإقرار إلى الرغبة والتضرع وذلك أنهم أقروا والإقرار ~~بالذنب اعتذار ، فقالوا ) ربنا أخرجنا منها ( أي من جهنم ) فإن عدنا ( أي ~~إلى التكذيب واتخاذ آلهة وعبادة غيرك ) فإنا ظالمون ( أي متجاوز والحد في ~~العدوان حيث ظلمنا أنفسنا أولا ثم سومحنا فظلمنا ثانيا . وحكى الطبري حديثا ~~طويلا في مقاولة تكوين بين الكفار وبين مالك خازن النار ، ثم بينهم وبين ~~ربهم جل وعز وآخرها # المؤمنون : ( 108 ) قال اخسؤوا فيها . . . . . # ( قال اخسئوا فيها ولا تكلمون ( قال وتنطبق عليهم جهنم ويقع اليأس ويبقون ~~ينبح بعضهم في وجه بعض . قال ابن عطية : واختصرت ذلك الحديث لعدم صحته ، ~~لكن معناه صحيح ومعنى ) اخسؤوا ( أي ذلوا فيها وانزجروا كما تنزجر الكلاب ~~إذا ازجرت ، يقال : خسأت الكلب وخسأ هو بنفسه يكون متعديا ولازما . و) لا ~~تكلمون ( أي في رفع العذاب أو تخفيفه . قيل : هو آخر كلام يتكلمون به ثم لا ~~كلام بعد ذلك إلا الشهيق والزفير والعواء كعواء الكلاب لا يفهمون . # المؤمنون : ( 109 ) إنه كان فريق . . . . . # ( إنه كان فريق من عبادى يقولون ربنا ءامنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير ~~الرحمين ). قرأ أبي وهارون العتكي ) أنه ( بفتح الهمزة أي لأنه ، والجمهور ~~بكسرها والهاء ضمير الشأن وهو محذوف مع أن المفتوحة الهمزة والفريق هنا هم ~~المستضعفون من المؤمنين ، وهذه الآية مما يقال للكفار على جهة التوبيخ ، ~~ونزلت في كفار قريش مع صهيب وعمار وبلال ونظرائهم ، ثم هي عامة فيمن جرى ~~مجراهم قديما وبقية الدهر . # المؤمنون : ( 110 ) فاتخذتموهم سخريا حتى . . . . . # وقرأ حمزة والكسائي ونافع ) سخريا ( بضم السين وباقي السبعة بالكسر . قال ~~الزمخشري : مصدر سخر كالسخر إلا أن في ياء النسب زيادة قوة في الفعل ، كما ~~قيل : الخصوصية في الخصوص وهما بمعنى الهزء في قول الخليل وأبي زيد ~~الأنصاري وسيبويه . وقال أبو PageV06P389 ~~" صفحة رقم 390 " # عبيدة والكسائي والفراء : ضم السين من السخرة والاستخدام والكسر من السخر ~~وهو ms5165 الاستهزاء . ومنه قول الأعشى : إني أتاني حديث لا أسر به # من علو لا كذب فيه ولا سخر # وقال يونس : إذا أريد التخديم فضم السين لا غير ، وإذا أريد الهزء فالضم ~~والكسر . قال ابن عطية . # وقرأ أصحاب عبد الله وابن أبي إسحاق والأعرج بضم السين كل ما في القرآن . ~~وقرأ الحسن وأبو عمرو بالكسر إلا التي في الزخرف فإنهما ضما السين كما فعل ~~الناس انتهى . وكان قد قال عن أبي علي يعني الفارسي أن قراءة كسر السين ~~أوجه لأنه بمعنى الاستهزاء ، والكسر فيه أكثر وهو أليق بالآية ألا ترى قوله ~~) وكنتم منهم تضحكون ( انتهى قول أبي علي ثم قال ابن عطية : ألا ترى إلى ~~إجماع القراء على ضم السين في قوله ) ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ( لما تخلص ~~الأمر للتخديم انتهى . وليس ما ذكره من إجماع القراء على ضم السين في ~~الزخرف صحيحا لأن ابن محيصن وابن مسلم كسرا في الزخرف ، ذكر ذلك أبو القاسم ~~بن جبارة الهذلي في كتاب الكامل . # ( فاتخذتموهم سخريا ( أي هزأة تهزوؤن منهم ) حتى أنسوكم ذكرى ( أي ~~بتشاغلكم بهم فتركتم ذكري أي أن تذكروني فتخافوني في أوليائي ، وأسند ~~النسيان إلى فريق المؤمنين من حيث كان سببه . # المؤمنون : ( 111 ) إني جزيتهم اليوم . . . . . # وقرأ زيد بن علي وحمزة والكسائي وخارجة عن نافع ) إنهم هم ( بكسر الهمزة ~~وباقي السبعة بالفتح ، ومفعول ) جزيتهم ( الثاني محذوف تقديره الجنة أو ~~رضواني . وقال الزمخشري : في قراءة من قرأ ) أنهم ( بالفتح هو المفعول ~~الثاني أي ) جزيتهم ( فوزهم انتهى . والظاهر أنه تعليل أي ) جزيتهم ( لأنهم ~~، والكسر هو على الاستئناف وقد يراد به التعليل فيكون الكسر مثل الفتح من ~~حيث المعنى لا من حيث الإعراب لا ضطرار المفتوحة إلى عامل . و) الفائزون ( ~~الناجون من هلكة إلى نعمة . # المؤمنون : ( 112 ) قال كم لبثتم . . . . . # وقرأ حمزة والكسائي وابن كثير ) قال كم ( والمخاطب ملك يسألهم أو بعض أهل ~~النار ، فلذا قال عبر عن القوم . وقرأ باقي السبعة قال . والقائل الله ~~تعالى أو المأمور بسؤالهم من الملائكة . وقال الزمخشري : قال في مصاحف ms5166 أهل ~~الكوفة و) قل ( في مصاحف أهل الحرمين والبصرة والشام . وقال ابن عطية : وفي ~~المصاحف قال فيهما إلا في مصحف الكوفة فإن فيه ) قل ( بغير ألف ، وتقدم ~~إدغام باب لبثت في البقرة سألهم سؤال توقيف على المدة . وقرأ الجمهور ) عدد ~~سنين ( على الإضافة و) كم ( في موضع نصب على ظرف الزمان وتمييزها عدد . ~~وقرأ الأعمش والمفضل عن عاصم عددا بالتنوين . فقال أبو الفضل الرازي صاحب ~~كتاب اللوامح ) سنين ( نصب على الظرف والعدد مصدر أقيم مقام الأسم فهو نعت ~~مقدم على المنعوت ، ويجوز أن يكون معنى ) لبثتم ( عددتم فيكون نصب عددا على ~~المصدر و) سنين ( بدل منه انتهى . وكون ) لبثتم ( بمعنى عددتم بعيد . # ولما سئلوا عن المدة التي أقاموا فيها في الأرض ويعني في الحياة الدنيا ~~قاله الطبري وتبعه الزمخشري # المؤمنون : ( 113 ) قالوا لبثنا يوما . . . . . # فنسوا الفرط هول العذاب حتى قالوا ) يوما أو بعض يوم ( أجابوا بقولهم ) ~~لبثنا يوما أو بعض يوم ( ترددوا فيما لبثوا قاله ابن عباس . وقيل : أريد ~~بقوله ) فى الارض ( في جوف التراب أمواتا وهذا قول جمهور المتأولين . قال ~~ابن عطية : وهذا هو الأصوب من حيث أنكروا البعث ، وكانوا قولهم أنهم لا ~~يقومون من التراب قيل لهم لما قاموا ) كم لبثتم ( وقوله آخرا ) وأنكم إلينا ~~لا ترجعون ( يقتضي ما قلناه انتهى . # ( فاسأل العادين ( خطاب للذي سألهم . قال مجاهد : ) العادين ( الملائكة ~~أي هم الذين يحفظون أعمال بني آدم ويحصون عليهم ساعاتهم . وقال قتادة : أهل ~~الحساب ، والظاهر أنهم من يتصف بهذه الصفة ملائكة أو غيرهم لأن النائم ~~والميت لا يعد فيتقدر له الزمان . وقال الزمخشري : والمعنى لا نعرف من عدد ~~تلك السنين إلا أنا نستقله ونحسبه يوما أو بعض يوم لما نحن فيه من العذاب ، ~~وما فينا أن يعدكم بفي فسئل من فيه أن يعد ومن يقدر أن PageV06P390 ~~" صفحة رقم 391 " # يلقي إليه فكره انتهى . وقرأ الحسن والكسائي في رواية ) العادين ( بتخفيف ~~الدال أي الظلمة فإنهم يقولون كما تقول . قال ابن خالويه : ولغة أخرى ~~العاديين يعني بياء مشددة جمع عادي ms5167 يعني للقدماء . وقال الزمخشري : وقرىء ~~العاديين أي القدماء المعمرين فإنهم يستقصرونها فيكف بمن دونهم . # المؤمنون : ( 114 ) قال إن لبثتم . . . . . # وقرأ الأخوان ) قل إن لبثتم ( على الأمر ، وباقي السبعة و) ءان ( نافية ~~أي ما ) لبثتم إلا قليلا ( أي قريب ولكنكم كذبتم به إذ كنتم لا تعلمون أي ~~لم ترغبوا في العلم والهدى # المؤمنون : ( 115 ) أفحسبتم أنما خلقناكم . . . . . # وانتصب ) عبثا ( على الحال أي عابثين أو على أنه مفعول من أجله ، والمعنى ~~في هذا ما خلقناكم للعبث ، وإنما خلقناكم للتكليف والعبادة . وقرأ الأخوان ~~) لا ترجعون ( مبنيا للفاعل ، وباقي السبعة مبنيا للمفعول ، والظاهر عطف ) ~~وإنكم ( على ) إنما ( فهو داخل في الحسبان . # وقال الزمخشري : يجوز أن يكون على ) عبثا ( أي للعبث ولترككم غير مرجوعين ~~انتهى . # المؤمنون : ( 116 ) فتعالى الله الملك . . . . . # ( فتعالى الله ( أي تعاظم وتنزه عن الصاحبة والولد والشريك والعبث وجميع ~~النقائص ، بل هو ) الملك الحق ( الثابت هو وصفاته العلي و) الكريم ( صفة ~~للعرش لتنزل الخيرات منه أو لنسبته إلى أكرم الأكرمين . وقرأ أبان بن تغلب ~~وابن محيصن وأبو جعفر وإسماعيل عن ابن كثير ) الكريم ( بالرفع صفة لرب ~~العرش أو ) العرش ( ، ويكون معطوفا على معنى المدح . # المؤمنون : ( 117 ) ومن يدع مع . . . . . # و) من ( شرطية والجواب ) فإنما ( و) لا برهان له به ( صفة لازمة لا ~~للاحتراز من أن يكون ثم آخر يقوم عليه برهان فهي مؤكدة كقوله ) يطير ~~بجناحيه ( ويجوز أن تكون جملة اعتراض إذ فيها تشديد وتأكيد فتكون لا موضع ~~لها من الإعراب كقولك : من أساء إليك لا أحق بالإساءة منه ، فأسيء إليه . ~~ومن ذهب إلى أن جواب الشرط هو ) لا برهان له به ( هروبا من دليل الخطاب من ~~أن يكون ثم داع له برهان فلا يصح لأنه يلزم منه حذف الفاء في جواب الشرط ، ~~ولا يجوز إلا في الشعر وقد خرجناه على الصفة اللازمة أو على الاعتراض ~~وكلاهما تخريج صحيح . وقرأ الحسن وقتادة ( انه ) لايفلح بفتح الهمزة ، أي ~~هو فوضع الكافرون موضع الضمير حملا على معنى من والجمهور بكسر الهمزة وخبر ~~( حسابه ) الظرف أنه ms5168 استئناف وقرأ الحسن يفلح بفتح الفاء واللام وافتتح ~~السورة بقوله ) قد أفلح المؤمنون ( وأورد في خاتماتها إنه لا يفلح الكافرون ~~فانظر تفاوت بين الإفتتاح والاختتام ، ثم امر رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) بان يدعوا بالغفران والرحمة وقرأابن محيص وقرأ الحسن وقتادة ) إنه ~~لا يفلح ( بفتح الهمزة أي هو فوضع ) الكافرون ( موضع الضمير حملا على معنى ~~من ، والجمهور بكسر الهمزة وخبر ) حسابه ( الظرف و) أنه ( استئناف . وقرأ ~~الحسن ) يفلح ( بفتح الفاء واللام ، وافتتح السورة بقوله ) قد أفلح ~~المؤمنون ( وأورد في خاتمتها ) إنه لا يفلح الكافرون ( فانظر تفاوت ما بين ~~الافتتاح والاختتام . # المؤمنون : ( 118 ) وقل رب اغفر . . . . . # ثم أمر رسوله عليه السلام بأن يدعو بالغفران والرحمة . وقرأ ابن محيصن ) ~~رب ( بضم الباء . PageV06P391 ### | AUTO " صفحة رقم 392 " # ( سورة النور ) # مدنية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيهآ ءايات بينات لعلكم تذكرون ~~الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة فى ~~دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الا خر وليشهد عذابهما طآئفة من ~~المؤمنين الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحهآ إلا زان أو ~~مشرك وحرم ذالك على المؤمنين والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهدآء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولائك هم الفاسقون ~~إلا الذين تابوا من بعد ذالك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم والذين يرمون ~~أزواجهم ولم يكن لهم شهدآء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه ~~لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ويدرؤا عنها ~~العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله ~~عليهآ إن كان من الصادقين ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم ~~( ) ) 2 # النور : ( 1 ) سورة أنزلناها وفرضناها . . . . . # هذه السورة مدنية بلا خلاف ، ولما ذكر تعالي مشركي قريش ولهم أعمال من ~~دون ذلك أي أعمال سيئة هم لها عاملون ، واستطرد بعد ذلك إلى أحوالهم ، ~~واتخاذهم الولد والشريك ، وإلى مآلهم في ms5169 النار كان من أعمالهم السيئة أنه ~~كان لهم جوار بغايا يستحسنون عليهن ويأكلون من كسبهم من الزنا ، فأنزل الله ~~أول هذه السورة تغليظا في أمر الزنا وكان فيما ذكر وكأنه لا يصح ناس من ~~المسلمين هموا بنكاحهن . # وقرأ الجمهور ) سورة ( بالرفع فجوزوا أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هذه ) ~~سورة ( أو مبتدأ محذوف الخبر ، أي فيما أوحينا إليك أو فيما يتلى عليكم . ~~وقال ابن عطية : ويجوز أن يكون مبتدأ أو الخبر ) الزانية والزانى ( وما بعد ~~ذلك ، والمعنى السورة المنزلة والمفروضة كذا وكذا إذ السورة عبارة عن آيات ~~مسرودة لها بدء وختم إلا أن يكون المبتدأ ليس بالبين أنه الخبر إلا أن يقدر ~~الخبر في السورة كلها وهذا بعيد في القياس و) أنزلناها ( في هذه الأعاريب ~~في موضع الصفة انتهى . # وقرأ عمر بن عبد العزيز ومجاهد وعيسى بن عمر الثقفي البصري وعيسى بن عمر ~~الهمداني الكوفي وابن أبي عبلة وأبو حيوة ومحبوب عن أبي عمرو وأم الدرداء ) ~~سورة ( بالنصب فخرج على إضمار فعل أي أتلو سورة و) أنزلناها ( صفة . قال ~~الزمخشري : أو على دونك ) سورة ( فنصب على الإغراء ، ولا يجوز حذف أداة ~~الإغراء وأجازوا أن يكون من باب الاشتغال أي أنزلنا ) سورة أنزلناها ( ~~فأنزلناها مفسر لأنزلنا المضمرة فلا موضع له من الإعراب إلا أنه فيه ~~الابتداء بالنكرة من غير مسوغ إلا إن اعتقد حذف وصف أي ) سورة PageV06P392 ~~" صفحة رقم 393 " # معظمة أو موضحة ) أنزلناها ( فيجوز ذلك . # وقال الفراء : ) سورة ( حال من الهاء والألف والحال من المكنى يجوز أن ~~يتقدم عليه انتهى . فيكون الضمير المنصوب في ) أنزلناها ( ليس عائدا على ) ~~سورة ( وكان المعنى أنزلنا الأحكام ) فرضناها ( سورة أي في حال كونها سورة ~~من سور القرآن ، فليست هذه الأحكام ثابتة بالسنة فقط بل بالقرآن ، والسنة . # وقرأ الجمهور ) أنزلناها وفرضناها ( بتخفيف الراء أي فرضنا أحكامها ~~وجعلناها واجبة متطوعا بها . وقيل : وفرضنا العمل بما فيها . وقرأ عبد الله ~~وعمر بن عبد العزيز ومجاهد وقتادة وأبو عمرو وابن كثير بتشديد الراء ما ~~للمبالغة في الإيجاب ، وإما ms5170 لأن فيها فرائض شتى أو لكثرة المفروض عليهم . ~~قيل : وكل أمر ونهي في هذه السورة فهو فرض . # ( سورة أنزلناها وفرضناها ( بينات أمثالا ومواعظ وأحكاما ليس فيها مشكل ~~يحتاج إلى تأويل . # النور : ( 2 ) الزانية والزاني فاجلدوا . . . . . # وقرأ الجمهور ) الزانية والزانى ( بالرفع ، وعبد الله والزان بغير ياء ، ~~ومذهب سيبويه أنه مبتدأ والخبر محذوف أي فيما يتلى عليكم حكم ) الزانية ~~والزانى ( وقوله ) فاجلدوا ( بيان لذلك الحكم ، وذهب الفراء والمبرد ~~والزجاج إلى أن الخبر ) فاجلدوا ( وجوزه الزمخشري ، وسبب الخلاف هو أنه عند ~~سيبويه لا بد أن يكون المبتدأ الداخل الفاء في خبره موصولا بما يقبل أداة ~~الشرط لفظا أو تقديرا ، واسم الفاعل واسم المفعول لا يجوز أن يدخل عليه ~~أداة الشرط وغير سيبويه ممن ذكرنا لم يشرط ذلك ، وتقرير المذهبين والترجيح ~~مذكور في النحو . وقرأ عيسى الثقفي ويحيى بن يعمر وعمرو بن فأئد وأبو جعفر ~~وشيبة وأبو السمال ورويس ) الزانية والزانى ( بنصبهما على الاشتغال ، أي ~~واجلدوا ) الزانية والزانى ( كقولك زيدا فضربه ، ولدخول الفاء تقرير ذكر في ~~علم النحو والنصب هنا أحسن منه في ) سورة أنزلناها ( لأجل الأمر ، وتضمنت ~~السورة أحكاما كثيرة فيما يتعلق بالزنا ونكاح الزواني وقذف المحصنات ~~والتلاعن والحجاب وغير ذلك . فبدى بالزناء لقبحه وما يحدث عنه من المفاسد ~~والعار . وكان قد نشأ في العرب وصار من إمائهم أصحاب رايات وقدمت الزانية ~~على الزاني لأن داعيتها أقوى لقوة شهوتها ونقصان عقلها ، ولأن زناها أفحش ~~وأكثر عارا وللعلوق بولد الزنا وحال النساء الحجبة والصيانة . # وقال الزمخشري : فإن قلت : قدمت الزانية على الزاني أولا ثم قدم عليها ~~ثانيا ؟ قلت : سبقت تلك الآية لعقوبتهما على ما جنيا والمرأة على المادة ~~التي منها نشأت الجناية ، فإنها لو لم تطمع الرجل ولم تربض له ولم تمكنه لم ~~يطمع ولم يتمكن ، فلما كانت أصلا وأولا في ذلك بدىء بذكرها ، وأما الثانية ~~فمسوقة لذكر النكاح والرجل أصل فيه لأنه هو الراغب والخاطب ومنه يبدأ الطلب ~~انتهى . ولا يتم هذا الجواب في الثانية إلا إذا حمل النكاح على العقد لا ~~على ms5171 الوطء . وأل في ) الزانية والزانى ( للعموم في جميع الزناة . # وقال ابن سلام وغيره : هو مختص بالبكرين والجلد إصابة الجلد بالضرب كما ~~تقول : رأسه وبطنه وظهره أي ضرب رأسه وبطنه وظهره وهذا مطرد في أسماء ~~الأعيان الثلاثية العضوية ، والظاهر اندراج الكافر والعبد والمحصن في هذا ~~العموم وهو لا يندرج في المجنون ولا الصبي بإجماع . وقال ابن سلام وغيره : ~~واتفق فقهاء الأمصار على أن المحصن يرجم ولا يجلد . وقال الحسن وإسحاق ~~وأحمد : يجلد ثم يرجم : وجلد علي رضي الله عنه شراحة الهمدانية ثم رجمها ~~وقال : جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~، ولا حجة في كون مرجومة أنيس والغامدية لم ينقل جلدهما لأن ذلك معلوم من ~~أحكام القرآن فلا ينقل إلا ما كان زائدا على القرآن وهو الرجم ، فلذلك ذكر ~~الرجم ولم يذكر الجلد . ومذهب أبي حنيفة أن من شرط الإحصان الإسلام ، ومذهب ~~الشافعي أنه ليس بشرط ، واتفقوا على أن الأمة تجلد خمسين وكذا العبد على ~~مذهب الجمهور . وقال أهل الظاهر : يجلد العبد مائة ومنهم من قال : تجلد ~~الأمة مائة إلا إذا تزوجت فخمسين ، والظاهر اندراج الذميين في الزانية ~~والزاني فيجلدان عند أبي حنيفة والشافعي وإذا كانا محصنين يرجمان عند ~~الشافعي . وقال مالك : لا حد عليهما والظاهر أنه ليس على الزانية والزاني ~~حد غير الجلد فقط وهو مذهب الخوارج ، وقد ثبت الرجم بالسنة المستفيضة وعمل ~~به بعد الرسول خلفاء الإسلام أبو بكر وعمر وعلي ، ومن الصحابة جابر وأبو ~~هريرة وبريدة الأسلمي PageV06P393 ~~" صفحة رقم 394 " # وزيد بن خالد ، واختلفوا في التغريب بنفي البكر بعد الجلد . وقال الثوري ~~والأوزاعي والحسن بن صالح والشافعي ينفي الزاني . وقال الأوزاعي ومالك : ~~ينفي الرجل ولا تنفى المرأة قال مالك : ولا ينفي العبد نصف سنة ، والظاهر ~~أن هذا الجلد إنما هو على من ثبت عليه الزنا فلو وجدا في ثوب واحد فقال ~~إسحاق يضرب كل واحد منهما مائة جلدة ، وروي عن عمر وعلي . وقال عطاء ~~والثوري ومالك وأحمد : يؤدبان على مذاهبهم في الأدب ، وأما الإكراه ms5172 ~~فالمكرهة لا حد عليها وفي حد الرجل المكره خلاف وتفصيل بين أن يكرهه سلطان ~~فلا يحد أو غيره فيحد ، وهو قول أبي حنيفة وقول أبي يوسفض ومحمد والحسن بن ~~صالح والشافعي لا يحد في الوجهين ، وقول زفر يحد فيهما جميعا . والظاهر أنه ~~لا يندرج في الزنا من أتى امرأة من دبرها ولا ذكرا ولا بهيمة . وقيل : ~~يندرج والمأمور بالجلد أئمة المسلمين ونوابهم . واختلفوا في إقامة الخارجي ~~المتعلب الحدود . فقيل له ذلك . وقيل : لا وفي إقامة السيد على رقيقه . ~~فقال ابن مسعود وابن عمر وعائشة وفاطمة والشافعي : له ذلك . وقال أبو حنيفة ~~ومحمد وزفر : لا ، وقال مالك والليث : له ذلك إلا في القطع في السرقة فإنما ~~يقطعه الإمام ، والجلد كما قلنا ضرب الجلد ولم تتعرض الآية لهيئة الجالد ~~ولا هيئة المجلود ولا لمحل الجلد ولا لصفة الآلة المجلود بها وذلك مذكور في ~~كتب الفقه . # وقال الزمخشري : فإن قلت : هذا حكم جميع الزناة والزواني أم حكيم بعضهم ؟ ~~قلت : بل هو حكم من ليس بمحصن منهم ، فإن المحصن حكمه الرجم فإن قلت : ~~اللفظ يقتضي تعليق الحكم بجميع الزناة والزواني لأن قوله ) الزانية والزانى ~~( عام في الجميع يتناوله المحصن وغير المحصن قلت : ) الزانية والزانى ( ~~بدلان على الجنسين المنافيين لجنسي العفيف والعفيفة دلالة مطلقة ، والجنسية ~~قائمة في الكل والبعض جميعا فأيهما قصد المتكلم فلا عليه كما يفعل بالأسم ~~المشترك انتهى . وليست دلالة اللفظ على الجنسين كما ذكر دلالة مطلقة لأن ~~دلالة عموم الاستغراق مباينة لدلالة عموم البدل وهو الإطلاق ، وليست كدلالة ~~المشترك لأن دلالة العموم هي كل فرد فرد على سبيل الاستغراق ، ودلالة ~~المشترك تدل على فرد فرد على الاستغراق أعني في الاستعمال وإن كان في ذلك ~~خلاف في أصول الفقه ، لكن ما ذكرته هو الذي يصح في النظر واستعمال كلام ~~العرب . # وقرأ علي بن أبي طالب والسلمي وابن مقسم وداود بن أبي هند عن مجاهد : ولا ~~يأخذكم بالياء لأن تأنيث الرأفة مجاز وحسن ذلك الفصل . وقرأ الجمهور بالتاء ~~الرأفة لفظا . وقرأ الجمهور ) رأفة ( بسكون ms5173 الهمزة وابن كثير بفتحها وابن ~~جريج بألف بعد الهمزة . وروي هذا عن عاصم وابن كثير ، وكلها مصادر أشهرها ~~الأول والرأفة المنهي أن تأخذ المتولين إقامة الحد . قال أبو مجلز ومجاهد ~~وعكرمة وعطاء : هي في إسقاط الحد ، أي أقيموه ولا يدرأ هذا تأويل ابن عمر ~~وابن جبير وغيرهما . ومن مذهبهم أن الحد في الزنا والفرية والخمر على نحو ~~واحد . وقال قتادة وابن المسيب وغيرهما : الرأفة المنهي عنها هي في تخفيف ~~الضرب على الزناة ، ومن رأيهم أن يخفف ضرب الفرية والخمر ويشدد ضرب الزنا . # وقال الزمخشري : والمعنى أن الواجب على المؤمنين أن يتصلبوا في دين الله ~~ويستعملوا الجد والمتانة فيه ، ولا يأخذهم اللين والهوادة في استبقاء حدوده ~~انتهى . فهذا تحسين قول أبي مجلز ومن وافقه . وقال الزهري : يشدد في الزنا ~~والفرية ويخفف في حد الشرب . # وقال مجاهد والشعبي وابن زيد : في الكلام حذف تقديره ) ولا تأخذكم بهما ~~رأفة ( فتعطلوا الحدود ولا تقيموها . والنهي في الظاهر للرأفة والمراد ما ~~تدعو إليه الرأفة وهو تعطيل الحدود أو نقصها ومعنى ) فى دين الله ( في ~~الإخلال بدين الله أي بشرعه . قيل : ويحتمل أن يكون الدين بمعنى الحكم ) إن ~~كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ( تثبيت وحض وتهييج للغضب لله ولدينه ، كما ~~تقول : إن كنت رجلا فافعل ، وأمر تعالى بحضور جلدهما طائفة إغلاظا على ~~الزناة وتوبيخا لهم بحضرة الناس ، وسمى الجلد عذابا إذ فيه إيلام وافتضاح ~~وهو عقوبة على ذلك الفعل ، والطائفة المأمور بشهودها ذلك يدل PageV06P394 ~~" صفحة رقم 395 " # الاشتقاق على ما يكون يطوف بالشيء وأقل ما يتصور ذلك فيه ثلاثة وهي صفة ~~غالبة لأنها الجماعة الحافة بالشيء . وعن ابن عباس وابن زيد في تفسيرها ~~أربعة إلى أربعين . وعن الحسن : عشرة . وعن قتادة والزهري : ثلاثة فصاعدا . ~~وعن عكرمة وعطاء : رجلان فصاعدا وهو مشهور قول مالك . وعن مجاهد : الواحد ~~فما فوقه واستعمال الضمير الذي للجمع عائدا على الطائفة في كلام العرب دليل ~~على أنه يراد بها الجمع وذلك كثير في القرآن . # النور : ( 3 ) الزاني لا ينكح . . . . . # ( الزانى لا ينكح ms5174 إلا زانية أو مشركة ( الظاهر أنه خبر قصد به تشنيع ~~الزنا وأمره ، ومعنى ) لا ينكح ( لا يطأ وزاد ) المشركة ( في التقسيم ، ~~فالمعنى أن الزاني في وقت زناه لا يجامع إلا زانية من المسلمين أو أخس منها ~~وهي المشركة ، والنكاح بمعنى الجماع مروي عن ابن عباس هنا . وقال الزمخشري ~~: وقيل المراد بالنكاح الوطء وليس بقول لأمرين . أحدهما : أن هذه الكلمة ~~أينما وردت في القرآن لم يرد بها إلا معنى العقد . والثاني : فساد المعنى ~~وأداؤه إلى قولك الزاني لا يزني إلا بزانية ، والزانية لا تزني إلا بزان ~~انتهى . وما ذكره من الأمر الأول أخذه من الزجاج قال : لا يعرف النكاح في ~~كتاب الله إلا بمعنى التزويج وليس كما قال ، وفي القرآن حتى تنكح زوجا غيره ~~، وبين الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنه بمعنى الوطء . وأما الأمر ~~الثاني فالمقصود به تشنيع الزنا وتشنيع أمره وأنه محرم على المؤمنين . وقال ~~الزمخشري : وأخذه من الضحاك وحسنه الفاسق الخبيث الذي من شأنه الزنا ، ~~والخبث لا يرغب في نكاح الصوالح من النساء اللاتي على خلاف صفته ، وإنما ~~يرغب في فاسقه خبيثة من شكله ، أو في مشركة . والفاسقة الخبيثة المسافحة ~~كذلك لا يرغب في نكاحها الصلحاء من الرجال وينفرون عنها ، وإنما يرغب فيها ~~من هو من شكلها من الفسقة والمشركين ، ونكاح المؤمن الممدوح عند الله ~~الزانية ورغبته فيها وانخراطه بذلك في سلك الفسقة المتسمين بالزنا محرم ~~محظور لما فيه من التشبه بالفساق ، وحضور . موقع التهمة والتسبب لسوء ~~القالة فيه والغيبة وأنواع المفاسد ومجالسة الخطائين ، كم فيها من التعرض ~~لاقتراف الآثام فكيف بمزاوجة الزواني والقحاب وإقدامه على ذلك انتهى . # وعن ابن عمر وابن عباس وأصحابه أنها في قوم مخصوصين كانوا يزنون في ~~جاهليتهم ببغايا مشهورات ، فلما جاء الإسلام وأسلموا لم يمكنهم الزنا ~~فأرادوا لفقرهم زواج أولئك النسوة إذ كن من عادتهن الإنفاق على من ارتسم ~~بزواجهن ، فنزلت الآية بسببهن والإشارة بالزاني إلى أحد أولئك أطلق عليه ~~اسم الزنا الذي كان في الجاهلية وقوله ) الزانى لا ينكح ( أي لا يتزوج ms5175 ، ~~وعلى هذين التأويلين فيه معنى التفجع عليهم وفيه توبيخ كأنه يقول : الزاني ~~لا يريد أن يتزوج إلا زانية أو مشركة ، أي تنزع نفوسهم إلى هذه الخسائس ~~لقلة انضباطهم ، ويرد على هذين التأويلين الإجماع على أن الزانية لا يجوز ~~أن يتزوجها مشرك في قومه ) وحرم ذالك على المؤمنين ). أي نكاح أولئك ~~البغايا ، فيزعم أهل هذين التأويلين أن نكاحهن حرمه الله على أمة محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) . # وقال الحسن : المراد الزاني المحدود ، والزانية المحدودة قال : وهذا حكم ~~من الله فلا يجوز لزان محدود أن يتزوج إلا زانية . وقد روي أن محدودا تزوج ~~غير محدودة فرد علي بن أبي طالب نكاحها . ) وحرم ذالك على المؤمنين ( يريد ~~الزنا . وروى الزهراني في هذا حديثا من طريق أبي هريرة أن رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) قال : ( لا ينكح الزاني المحدود إلا مثله ) . قال ابن ~~عطية : وهذا حديث لا يصح ، وقول فيه نظر ، وإدخال المشرك في الآية يرده ~~وألفاظ الآية تأباه وإن قدرت المشركة بمعنى الكتابية فلا حيلة في لفظ ~~المشرك انتهى . وقال ابن المسيب : هذا حكم كان في الزناة عام أن لا يتزوج ~~زان إلا زانية ، ثم جاءت الرخصة ونسخ ذلك بقوله ) وأنكحوا طائفة منكم ( ~~وقوله ) فانكحوا ما طاب لكم من النساء ( وروي ترتيب هذا النسخ عن مجاهد إلا ~~أنه قال : حرم نكاح أولئك البغايا النفر . قال ابن عطية : وذكر الإشراك في ~~الآية يضعف هذه المناحي انتهى . # وعن الجبائي إنها منسوخة بالإجماع ، وضعف بأنه ثبت في أصول الفقه أن ~~الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به ، وتلخص من هذه الأقوال أن PageV06P395 ~~" صفحة رقم 396 " # النكاح إن أريد به الوطء فالآية وردت مبالغة في تشنيع الزنا ، وإن أريد ~~به التزويج فإما أن يراد به عموم في الزناة ثم نسخ ، أو عموم في الفساق ~~الخبيثين لا يرغبون إلا فيمن هو شكل لهم ، والفواسق الخبائث لا يرغبن إلا ~~فيمن هو شكل لهن ، ولا يجوز التزويج على ما قرره الزمخشري ، أو يراد به ~~خصوص في قوم كانوا في الجاهلية ms5176 زناة ببغايا فأرادوا تزويجهن لفقرهم ~~وإيسارهن مع بقائهن على البغاء فلا يتزوج عفيفة ، ولو زنا رجل بامرأة ثم ~~أراد تزويجها فأجاز ذلك أبو بكر الصديق وابن عمر وابن عباس وجابر وطاوس ~~وابن المسيب وجابر بن زيد وعطاء والحسن وعكرمة ومالك والثوري والشافعي ، ~~ومنعه ابن مسعود والبراء ابن عازب وعائشة وقالا : لا يزالان زانيين ما ~~اجتمعا ، ومن غريب النقل أنه لو تزوج معروف بالزنا أو بغيره من الفسوق ثبت ~~الخيار في البقاء معه أو فراقه وهو عيب من العيوب التي يترتب الخيار عليها ~~، وذهب قوم إلى أن الآية محكمة ، وعندهم أن من زنى من الزوجين فسد النكاح ~~بينهما وقال قوم منهم لا ينفسخ ويؤمر بطلاقها إذا زنت فإن امسكها أثم قالوا ~~لا تجوز التزويج بالزانية ولا من الزاني فإن ظهرت التوبة جاز . # وقال الزمخشري : فإن قلت : أي فرق بين معنى الجملة الأولى ومعنى الثانية ~~؟ قلت : معنى الأولى صفة الزاني بكونه غير راغب في العفائف ولكن في الفواجر ~~، ومعنى الثانية صفتها بكونها غير مرغوب فيها للأعفاء ولكن للزناة ، وهما ~~معنيان مختلفان . # وعن عمرو بن عبيد ) لا ينكح ( بالجزم على النهي والمرفوع فيه معنى النهي ~~ولكن هو أبلغ وآكد كما أن رحمك الله ويرحمك الله أبلغ من ليرحمك ، ويجوز أن ~~يكون خبرا محضا على معنى إن عادتهم جارية على ذلك ، وعلى المؤمن أن لا يدخل ~~نفسه تحت هذه العادة ويتصون عنها انتهى . وقرأ أبو البرهثيم ) وحرم ( مبنيا ~~للفاعل أي الله ، وزيد بن علي ) وحرم ( بضم الراء وفتح الحاء والجمهور ) ~~وحرم ( مشددا مبنيا للمفعول . # والقذف الرمي بالزنا وغيره ، والمراد به هنا الزنا لاعتقابه إياه ~~ولاشتراط أربعة شهداء وهو مما يخص القذف بالزنا إذ في غيره يكفي شاهدان . ~~قال ابن جبير : ونزلت بسبب قصة الإفك . وقيل : بسبب القذفة عاما ، واستعير ~~الرمي للشتم لأنه إذاية بالقول . كما قال : # وجرح اللسان كجرح اليد # وقال : رماني بأمر كنت منه ووالدي # بريئا ومن أجل الطوي رماني # النور : ( 4 ) والذين يرمون المحصنات . . . . . # و) المحصنات ( الظاهر أن المراد النساء العفائف ، وخص ms5177 النساء بذلك وإن ~~كان الرجال يشركونهن في الحكم لأن القذف فيهن أشنع وأنكر للنفوس ، ومن حيث ~~هن هوى الرجال ففيه إيذاء لهن ولأزواجهن وقراباتهن . وقيل : المعنى الفروج ~~المحصنات كما قال : ) والتى أحصنت فرجها ). وقيل : الأنفس المحصنات وقاله ~~ابن حزم : وحكاه الزهراوي فعلى هذين القولين يكون اللفظ شاملا للنساء ~~وللرجال ، ويدل على الثاني قوله ) والمحصنات من النساء ( وثم محذوف أي ~~بالزنا ، وخرج بالمحصنات من ثبت زناها أو زناه ، واستلزم الوصف بالإحصان ~~الإسلام والعقل والبلوغ والحرية . قال أبو بكر الرازي : ولا نعلم خلافا بين ~~الفقهاء في هذا المعنى ، والمراد بالمحصنات غير مزوجات الرامين أو لمن زوجه ~~حكم يأتي بعد ذلك ، والرمي بالزنا الموجب للحد هو التصريح بأن يقول : يا ~~زانية ، أو يا زاني ، أو يا ابن الزاني وابن الزانية ، يا ولد الزنا لست ~~لأبيك لست لهذه وما أشبه ذلك من الصرائح ، فلو عرض كأن يقول : ما أنا بزان ~~ولا أمي بزانية لم يحد في مذهب أبي حنيفة وزفر وأبي يوسف ومحمد وابن شبرمة ~~والثوري والحسن بن صالح والشافعي ، ويحد في مذهب مالك ، وثبت الحد فيه عن ~~عمر بعد مشاورته الناس PageV06P396 ~~" صفحة رقم 397 " # وقال أحمد وإسحاق هو قذف في حال الغضب دون الرضا ، فلو قذف كتابيا إذا ~~كان للمقذوف ولد مسلم . وقيل : إذا قذف الكتابية تحت المسلم حد وأتفقوا على ~~أن قاذف الصبي لا يحد وإن كان مثله يجامع ، واختلفوا في قاذف الصبية . فقال ~~مالك : يحد إذا كان مثلها يجامع . وقال مالك والليث : يحد إذا كان مثلها ~~يجامع . وقال مالك والليث : يحد قاذف المجنون . وقال غيرهما : لا يحد . # ( والذين يرمون ( ظاهره الذكور وحكم الراميات حكمهم ، ولو قذف الصبي أو ~~المجنون زوجته أو أجنبية فلا حد عليه أو أخرس وله كناية معروفة أو إشارة ~~مفهومة حد عند الشافعي . وقال أبو حنيفة : لا يصح قذفه ولا لعانه ولما كانت ~~معصية الزنا كبيرة من أمهات الكبائر وكان متعاطيها كثيرا ما يتسير بها ~~فقلما يطلع أحد عليها ، شدد الله تعالى على القاذف حيث شرط فيها أربعة ms5178 ~~شهداء رحمة بعباده وسترا لهم والمعنى ) ثم لم يأتوا ( الحكام والجمهور على ~~إضافة ) أربعة ( إلى ) شهداء ). وقرأ أبو زرعة وعبد الله بن مسلم ) بأربعة ~~( بالتنوين وهي قراءة فصيحة ، لأنه إذا اجتمع اسم العدد والصفة كان الاتباع ~~أجود من الإضافة ، ولذلك رجح ابن جني هذه القراءة على قراءة الجمهور من حيث ~~أخذ مطلق الصفة وليس كذلك ، لأن الصفة إذا جرت مجرى الأسماء وباشرتها ~~العوامل جرت في العدد وفي غيره مجرى الأسماء ، ومن ذلك شهيد ألا ترى إلى ~~قوله ) فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ( وقوله ) واستشهدوا شهيدين ( وكذلك ~~: عبد فثلاثة شهداء بالإضافة أفصح من التنوين والاتباع ، وكذلك ثلاثة أعبد . # وقال ابن عطية : وسيبويه يرى أن تنوين العدد وترك إضافته إنما يجوز في ~~الشعر انتهى . وليس كما ذكر إنما يرى ذلك سيبويه في العدد الذي بعده اسم ~~نحو : ثلاثة رجال ، وأما في الصفة فلا بل الصحيح التفصيل الذي ذكرناه ، ~~وإذا نونت أربعة فشهداء بدل إذ هو وصف جرى مجرى الأسماء أو صفة لأنه صفة ~~حقيقية ، ويضعف قول من قال أنه حال أو تمييز ، وهذه الشهادة تكون بالمعاينة ~~البليغة كالمرود في المكحلة ، والظاهر أنه لا يشترط شهادتهم أن تكون حالة ~~اجتماعهم بل لو أتى بهم متفرقين صحت شهادتهم . وقال أبو حنيفة : شرط ذلك أن ~~يشهدوا مجتمعين ، فلو جاؤوا متفرقين كانوا قذفه . والظاهر أنه يجوز أن يكون ~~أحد الشهود زوج المقذوفة لاندراجه في أربعة شهداء ولقوله ) فاستشهدوا عليهن ~~أربعة منكم ( ولم يفرق بين كون الزوج فيهم وبين أن يكونوا أجنبيين ، وبه ~~قال أبو حنيفة وأصحابه وتحد المرأة ، وروي ذلك عن الحسن والشعي . وقال مالك ~~والشافعي : يلاعن الزوج ويحد الثلاثة وروي مثله عن ابن عباس . # ( فاجلدوهم ( أمر للإمام ونوابه بالجلد ، والظاهر وجوب الجلد وإن لم ~~يطالب المقذوف وبه قال ابن أبي ليلى . وقال أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي ~~والشافعي : لا يحد إلا بمطالبته . وقال مالك كذلك إلا أن يكون الإمام سمعه ~~يقذفه فيحده إذا كان مع الإمام شهود عدول وإن لم يطالب المقذوف ، والظاهر ~~أن ms5179 العبد القاذف حرا إذا لم يأت بأربعة شهداء حد ثمانين لاندراجه في عموم ) ~~والذين يرمون ( وبه قال عبد الله بن مسعود والأوزاعي . وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه ومالك والثوري وعثمان البتي والشافعي : يجلد أربعين وهو قول علي ~~وفعل أبي بكر وعمر وعلي ومن بعدهم من الخلفاء قاله عبد الله بن ربيعة ، ولو ~~قذف واحد جماعة بلفظ واحد أو أفرد لكل واحد حد حدا واحدا وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه ومالك والثوري والليث . وقال عثمان البتي والشافعي لكل واحد حد . ~~وقال الشعبي وابن أبي ليلى : إن كان بلفظ واحد نحو يا زناة فحد واحد ، أو ~~قال : لكل واحد يا زاني فلكل إنسان حد ، والظاهر من الآية أنه لا يجلد إلا ~~القاذف ولم يأت جلد الشاهد إذا لم يستوف عدد الشهود ، وليس من جاء للشهادة ~~للقاذف بقاذف وقد أجراه عمر مجرى القاذف . وجلد أبا بكرة وأخاه نافعا وشبل ~~بن معبد البجلي لتوقف الرابع وهو زيادة في الشهادة فلم يؤدها كاملة ، ولو ~~أتى بأربعة شهداء فساق . فقال زفر : يدرأ الحد عن القاذف والشهور . وعن أبي ~~يوسف يحد القاذف ويدرأ عن الشهود . وقال مالك وعبيد الله بن الحسن : يحد ~~الشهود والقاذف . # ( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ( الظاهر أنه لا يقبل شهادته أبدا وإن أكذب ~~نفسه وتاب ، وهو نهي جاء بعد أمر ، فكما أن حكمه الجلد كذلك حكمه رد شهادته ~~وبه قال شريح القاضي والنخعي وابن المسيب وابن جبير والحسن والثوري وأبو ~~حنيفة وأصحابه والحسن بن صالح : لا تقبل شهادة المحدود في القذف وإن تاب ، ~~وتقبل شهادته في غير المقذوف إذا تاب . PageV06P397 # " صفحة رقم 398 " # وقال مالك : تقبل في القذف بالزنا وغيره إذا تاب وبه قال عطاء وطاوس ~~ومجاهد والشعي والقاسم بن محمد وسالم والزهري ، وقال : لا تقبل شهادة محدود ~~في الإسلام يعني مطلقا ، وتوبته بماذا تقبل بإكذاب نفسه في القذف وهو قول ~~الشافعي وكذا فعل عمر بنافع وشبل أكذبا أنفسهما فقبل شهادتهما ، وأصر أبو ~~بكرة فلم تقبل شهادته حتى مات . # ( وأولئك هم الفاسقون ( الظاهر أنه ms5180 كلام مستأنف غير داخل في حيز الذين ~~يرمون ، كأنه إخبار بحال الرامين بعد انقضاء الموصول المتضمن معنى الشرط ~~وما ترتب في خبره من الجلد وعدم قبول الشهادة أبدا . # النور : ( 5 ) إلا الذين تابوا . . . . . # ( إلا الذين تابوا ( هذا الاستثناء يعقب جملا ثلاثة ، جملة الأمر بالجلد ~~وهو لو تاب وأكذب نفسه لم يسقط عنه حد القذف ، وجملة النهي عن قبول شهادتهم ~~أبدا وقد وقع الخلاف في قبول شهادتهم إذا تابوا بناء على أن هذا الاستثناء ~~راجع إلى جملة النهي ، وجملة الحكم بالفسق أو هو راجع إلى الجملة الأخيرة ~~وهي الثالثة وهي الحكم بفسقهم والذي يقتضيه النظر أن الاستثناء إذا تعقب ~~جملة يصلح أن يتخصص كل واحد منها بالاستثناء أن يجعل تخصيصا في الجملة ~~الأخيرة ، وهذه المسألة تكلم عليها في أصول الفقه وفيها خلاف وتفصيل ، ولم ~~أر من تكلم عليها من النحاة غير المهاباذي وابن مالك فاختار ابن مالك أن ~~يعود إلى الجمل كلها كالشرط ، واختار المهاباذي أن يعود إلى الجملة الأخيرة ~~وهو الذي نختاره ، وقد استدللنا على صحة ذلك في كتاب التذييل والتكميل في ~~شرح التسهيل . وقال الزمخشري : وجعل يعني الشافعي الاستثناء متعلقا بالجملة ~~الثانية وحق المستثنى عنده أن يكون مجرور بدلا من ) هم ( في ) لهم ( وحقه ~~عند أبي حنيفة النصب لأنه عن موجب ، والذي يقتضيه ظاهر الآية ونظمها أن ~~تكون الجمل الثلاث مجموعهن جزاء الشرط يعني الموصول المضمن معنى الشرط كأنه ~~قيل : ومن قذف المحصنات فاجلدوه وردوا شهادته وفسقوه أي اجمعوا له الحد ~~والرد والفسق . # ( إلا الذين تابوا ( عن القذف ) وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ( فينقلبون ~~غير محدودين ولا مردودين ولا مفسقين انتهى . وليس يقتضي ظاهر الآية عود ~~الاستثناء إلى الجمل الثلاث ، بل الظاهر هو ما يعضده كلام العرب وهو الرجوع ~~إلى الجملة التي تليها والقول بأنه استثناء منقطع مع ظهور اتصاله ضعيف لا ~~يصار إليه إلا عند الحاجة . # النور : ( 6 - 7 ) والذين يرمون أزواجهم . . . . . # ولما ذكر تعالى قذف المحصنات وكان الظاهر أنه يتناول الأزواج وغيرهن ~~ولذلك قال سعد بن عبادة ms5181 : يا رسول الله إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتي ~~آتي بأربعة شهداء والله لأضربنه بالسيف غير مصفح ، وكان رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) عزم على حد هلال بن أمية حين رمى زوجته بشريك بن سحماء ~~فنزلت ) والذين يرمون أزواجهم ( واتضح أن المراد بقوله ) والذين يرمون ~~المحصنات ( غير الزوجات ، والمشهور أن نازلة هلال قبل نازلة عويمر . وقيل : ~~نازلة عويمر قبل ، والمعنى بالزنا ولم يكن لهم شهداء ولم يقيد بعدد اكتفاء ~~بالتقييد في قذف غير الزوجات ، والمعنى ) شهداء ( على صدق قولهم . وقرىء ~~ولم تكن بالتاء . وقرأ الجمهور بالياء وهو الفصيح لأنه إذا كان العامل ~~مفرغا لما بعد إلا وهو مؤنث فالفصيح أن يقول ما قام إلا هند ، وأماما قامت ~~إلا هند فأكثر أصحابنا يخصه بالضرورة ، وبعض النحويين يجيزه في الكلام على قلة . # و) أزواجهم ( يعم سائر الأزواج من المؤمنات والكافرات والإماء ، فكلهن ~~يلاعن الزوج للانتفاء من العمل . وقال أبو حنيفة وأصحابه : بأحد معنيين ~~أحدهما : أن تكون الزوجة ممن لا يجب على قاذفها الحد وإن كان أجنبيا ، نحو ~~أن تكون الزوجة مملوكة أو ذمية وقد وطئت وطأ حر إما في غير ملك . والثاني : ~~أن يكون أحدهما ليس من أهل الشهادة بأن يكون محدودا في قذف أو كافرا أو ~~عبدا ، فأما إذا كان أعمى أو فاسقا فله أن يلاعن . وقال الثوري والحسن بن ~~صالح : لا لعان إذا كان أحد الزوجين مملوكا أو كافرا ، ويلاعن المحدود في ~~القذف . وقال الأوزاعي : لالعان بين أهل الكتاب ولا بين المحدود في القذف ~~وامرأته . وقال الليث : يلاعن العبد امرأته الحرة والمحدود في القذف . وعن ~~مالك : الأمة المسلمة والحرة الكتابية يلاعن الحر المسلم والعبد يلاعن ~~زوجته الكتابية ، وعنه : ليس بين المسلم والكافرة لعان إلا لمن يقول رأيتها ~~تزني فيلاعن ظهر الحمل أو لم يظهر ، ولا يلاعن المسلم الكافرة ولا زوجته ~~الأمة إلا في نفي الحمل ويتلاعن عن المملوكان المسلمان لا الكافران . وقال ~~الشافعي كل زوج جاز طلاقه ولزمه الفرض يلاعن ، والظاهر العموم في الرامين ~~وزوجاتهم المرميات بالزنا ، والظاهر ms5182 إطلاق الرمي بالزنا سواء قال : عاينتها ~~تزني أم قال زنيت وهو قول أبي حنيفة PageV06P398 ~~" صفحة رقم 399 " # وأصحابه ، وكان مالك لا يلاعن عن إلا أن يقول : رأيتك تزنين أو ينفي حملا ~~بها أو ولد منها والأعمى يلاعن . وقال الليث : لا يلاعن إلا أن يقول : رأيت ~~عليها رجلا أو يكون استبرأها ، فيقول : ليس هذا الحمل مني ولم تتعرض الآية ~~في اللعان إلا لكيفيته من الزوجين . وقد أطال المفسرون الزمخشري وابن عطية ~~وغيرهما في ذكر كثير من أحكام اللعان مما لم تتعرض له الآية وينظر ذلك في ~~كتب الفقه . # وقرأ الجمهور ) أربع شهادات ( بالنصب على المصدر . وارتفع ) فشهادة ( ~~خبرا على إضمار مبتدأ ، أي فالحكم أو الواجب أو مبتدأ على إضمار الخبر ~~متقدما أي فعليه أن يشهد أو مؤخرا أي كافيه أو واجبه . و) بالله ( من صلة ) ~~شهادات ( ويجوز أن يكون من صلة ) فشهادة ( قاله ابن عطية ، وفرغ الحوفي ذلك ~~على الأعمال ، فعلى رأي البصريين واختيارهم يتعلق بشهادات ، وعلى اختيار ~~الكوفيين يتعلق بقوله ) فشهادة ). وقرأ الأخوان وحفص والحسن وقتادة ~~والزعفراني وابن مقسم وأبو حيوة وابن أبي عبلة وأبو بحرية وأبان وابن سعدان ~~) أربع ( بالرفع خبر للمبتدإ ، وهو ) فشهادة ( و) بالله ( من صلة ) شهادات ~~( على هذه القراءة ، ولا يجوز أن يتعلق بفشهادة للفصل بين المصدر ومعموله ~~بالجر ولا يجوز ذلك . # وقرأ الجمهور ) والخامسة ( بالرفع فيهما . وقرأ طلحة والسلمي والحسن ~~والأعمش وخالد بن أياس ويقال ابن إلياس بالنصب فيهما . وقرأ حفص والزعفراني ~~بنصب الثانية دون الأولى ، فالرفع على الابتداء وما بعده الخبر ، ومن نصب ~~الأولى فعطف على ) أربع ( في قراءة من نصب ) أربع ( ، وعلى إضمار فعل يدل ~~عليه المعنى في قراءة من رفع ) أربع ( أي وتشهد ) الخامسة ( ومن نصب ~~الثانية فعطف على ) أحدهم أربع ( وعلى قراءة النصب في ) الخامسة ( يكون ) ~~حميم ءان ( بعده على إسقاط حرف الجر ، أي بأن ، وجوز أن يكون ) ءان ( وما ~~بعده بدلا من ) الخامسة ). وقرأ نافع ) بينهم أن لعنة ( بتخفيف ) ءان ( ~~ورفع ) لعنة ( و) أن غضب ( بتخفيف ) ءان ( و) غضب ( فعل ms5183 ماض والجلالة بعد ~~مرفوعة ، وهي ان المخففة من الثقيلة لما خففت حذف اسمها وهو ضمير الشأن . ~~وقرأ أبو رجاء وقتادة وعيسى وسلام وعمرو بن ميمون والأعرج ويعقوب بخلاف ~~عنهما ، والحسن ) أن لعنة ( كقراءة نافع ، و) أن غضب ( بتخفيف ) ءان ( و) ~~غضب ( مصدر مرفوع وخبر ما وبعده وهي أن المخففة من الثقيلة . وقرأ باقي ~~السبعة ) أن لعنة الله ( و) أن غضب الله ( بتشديد ) ءان ( ونصب ما بعدهما ~~اسما لها وخبر ما بعد . قال ابن عطية : و) ءان ( الخفيفة على قراءة نافع في ~~قوله ) أن غضب ( قد وليها الفعل . # قال أبو علي : وأهل العربية يستقبحون أن يليها الفعل إلا أن يفصل بينها ~~وبينه بشيء نحو قوله ) علم أن سيكون ( وقوله ) أفلا يرون أنا لا يرجعون ( ~~وأما قوله تعالى ) وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ( فذلك لعلة تمكن ليس في ~~الأفعال . وأما قوله ) أن بورك من فى النار ( فبورك على معنى الدعاء فلم ~~يجر دخول الفواصل لئلا يفسد المعنى انتهى . ولا فرق بين ) أن غضب الله ( و) ~~أن بورك ( في كون الفعل بعد أن دعاء ، ولم يبين ذلك ابن عطية ولا الفارسي ، ~~ويكون غضب دعاء مثل النحاة أنه إذا كان الفعل دعاء لا يفصل بينه وبين أن ~~بشيء ، وأورد ابن عطية ) أن غضب ( في قراءة نافع مورد المستغرب . # النور : ( 8 - 9 ) ويدرأ عنها العذاب . . . . . # ( ويدرؤا عنها العذاب ( أي يدفع و) العذاب ( قال الجمهور الحد . وقال ~~أصحاب الرأي لا حد عليها إن لم يلاعن ولا يوجبه عليها قول الزوج . وحكى ~~الطبري عن آخرين أن ) العذاب ( هو الحبس ، والظاهر الاكتفاء في اللعان بهذه ~~الكيفية المذكورة في الآية وبه قال الليث ، ومكان ضمير الغائب ضمير المتكلم ~~في شهادته مطلقا وفي شهادتها في قوله عليها تقول علي . فقال الثوري وأبو ~~حنيفة ومحمد وأبو يوسف : يقول بعد ) من الصادقين ( فيما رماها به من الزنا ~~وكذا بعد من الكاذبين ، وكذا هي بعد من الكاذبين و) من الصادقين ( فإن كان ~~هناك ولد ينفيه زاد بعد قوله فيما رماها به من ms5184 الزنا في نفي الولد . وقال ~~مالك : يقول أشهد بالله أني رأيتها تزني وهي أشهد بالله ما رآني أزني ، ~~والخامسة تقول ذلك أربعا و) الخامسة ( لفظ الآية . # وقال الشافعي : يقول أشهد بالله أني لصادق فيما رميت به زوجتي فلانة بنت ~~فلان ، ويشير إليها إن كان حاضرة أربع مرات ، ثم يقعد الإمام ويذكره الله ~~تعالى فإن رآه يريد أن يمضي أمر من يضع يده على فيه ويقول : إن قولك وعلي ~~لعنة الله إن كنت من الكاذبين فيما رميت به فلانة من الزنا ، فإن قذفها ~~بأحد يسميه بعينه واحد أو اثنين في كل شهادة ، وإن نفي ولدها زاد وأن PageV06P399 ~~" صفحة رقم 400 " # هذا الولد ما هو مني ، والظاهر أنه إذا طلقها بائنا فقذفها وولدت قبل ~~انقضاء العدة فنفي الولد أنه يحد ويلحقه الولد لأنه لا ينطلق عليها زوجة ~~إلا مجازا . وعن ابن عباس : إذا طلقها تطليقة أو تطليقتين ثم قذفها حد . ~~وعن ابن عمر : يلاعن . وعن الليث والشافعي : إذا أنكر حملها بعد البينونة ~~لاعن . وعن مالك : إن أنكره بعد الثلاث لاعنها . ولو قذفها ثم بانت منه ~~بطلاق أو غيره فقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه : لا حد ولا لعان . وقال ~~الأوزاعي والليث والشافعي : يلاعن وهذا هو الظاهر لأنها كانت زوجته حالة ~~القذف ، والظاهر من قوله ) أنفسهم فشهادة أحدهم ( أنه يلزم ذلك فإن نكل حبس ~~حتى يلاعن وكذلك هي ، وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه . # وقال مالك والحسن بن صالح والليث والشافعي : أيهما نكل حد هو للقذف وهي ~~للزنا . وعن الحسن : إذا لاعن وأبت حبست . وعن مكحول والضحاك والشعبي : ~~ترجم ومشروعية اللعان دليل على أن الزنا والقذف ليسا بكفر من فاعلهما خلافا ~~للخوارج في قولهم : إن ذلك كفر من الكاذب منهما لاستحقاق اللعن من الله ~~والغضب . قال الزمخشري : فإن قلت : لم خصت الملاعنة بأن تخمس بغضب الله ؟ ~~قلت : تغليظا عليها لأنها هي أصل الفجور ومتبعة بإطماعها ، ولذلك كانت ~~مقدمة في آية الجلد ويشهد لذلك قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) الخويلة : ( ~~والرجم أهون عليك من غضب الله ms5185 ) . # النور : ( 10 ) ولولا فضل الله . . . . . # ( ولو لا فضل الله ( إلى آخره . قال السدي فضله منته ورحمته نعمته . وقال ~~ابن سلام : فضله الإسلام ورحمته الكتمان . ولما بين تعالى حكم الرامي ~~الحصنات والأزواج كان في فضله ورحمته أن جعل اللعان سبيلا إلى الستر وإلى ~~درء الحد وجواب ) لو لا ( محذوف . قال التبريزي : تقديره لهلكتم أو لفضحكم ~~أولعاجلكم بالعقوبة أو لتبين الكاذب . وقال ابن عطية : لكشف الزناة بأيسر ~~من هذا أو لأخذهم بعقاب من عنده ، ونحو هذا من المعاني التي يوجب تقديرها ~~إبهام الجواب . # ( ) إن الذين جآءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم ~~لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم والذى تولى كبره منهم له عذاب عظيم ~~لولاإذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هاذآ إفك مبين ~~لولا جآءو عليه بأربعة شهدآء فإذ لم يأتوا بالشهدآء فأولائك عند الله هم ~~الكاذبون ولولا فضل الله عليكم ورحمته فى الدنيا والا خرة لمسكم فى مآ ~~أفضتم فيه عذاب عظيم إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به ~~علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ولولاإذ سمعتموه قلتم ما يكون لنآ أن ~~نتكلم بهاذا سبحانك هاذا بهتان عظيم يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن ~~كنتم مؤمنين ويبين الله لكم الا يات والله عليم حكيم إن الذين يحبون أن ~~تشيع الفاحشة فى الذين ءامنوا لهم عذاب أليم فى الدنيا والا خرة والله يعلم ~~وأنتم لا تعلمون ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم ( ) # سبب نزول هذه الآيات مشهور مذكور في الصحيح ، # النور : ( 11 ) إن الذين جاؤوا . . . . . # والإفك : الكذب والأفتراء . وقيل : هو البهتان لا تشعر به حتى يفجأك . ~~والعصبة : الجماعة وقد تقدم الكلام عليها في سورة يوسف عليه السلام . ) ~~منكم ( أي من أهل ملتكم PageV06P400 ~~" صفحة رقم 401 " # وممن ينتمي إلى الإسلام ، ومنهم منافق ومنهم مسلم ، والظاهر أن خبر ) ءان ~~( هو ) عصبة منكم ( و) منكم ( في موضع الصفة وقاله . الحوفي وأبو البقاء . ~~و) لا تحسبوه ( : مستأنف . وقال ابن عطية ms5186 ) عصبة ( رفع على البدل من الضمى ~~ر في ) جاؤوا ( وخبر ) حميم ءان ( في قوله و) لا تحسبوه ( التقدير أن فعل ~~الذين وهذا أنسق في المعنى وأكثر فائدة من أن يكون ) عصبة ( خبر ) ءان ( ~~انتهى . والعصبة : عبد الله بن أبي رأس النفاق ، وزيد بن رفاعة ، وحسان بن ~~ثابت ، ومسطح بن أثاثة ، وحنة بنت جحش ومن ساعدهم ممن لم يرد ذكر اسمه ، و) ~~تحسبوه ( الظاهر أنه عائد على الإفك وعلى اعراب ابن عطية ) لا تحسبوه ( ~~الظاهر أنه عائد على الإفك ، وعلى إعراب ابن عطية . يعول على ذلك المحذوف ~~الذي قدره اسم ) ءان ). قيل : ويجوز أن يعود على القذف وعلى المصدر المفهوم ~~من ) جاؤوا ( وعلى ما نال المسلمين من الغم ، والمعنى ) منكم لا تحسبوه ( ~~ينزل بكم منه عار ) بل هو خير لكم ( لبراءة الساحة وثواب الصبر على ذلك ~~الأذى وانكشاف كذب القاذفين . # وقيل : الخطاب ب تحسبوه للقاذفين وكينونة ذلك خيرا لهم حيث كان هذا الذكر ~~عقوبة معجلة كالكفارة ، وحيث ناب بعضهم . وهذا القول ضعيف لقوله بعد : ) ~~لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم ( أي جزاء ما اكتسب ، وذلك بقدر ما خاض ~~فيه لأن بعضهم ضحك وبعضهم سكت وبعضهم تكلم ، و) اكتسب ( مستعمل في المآثم ~~ونحوها لأنها تدل على اعتمال وقصد فهو أبلغ في الترتيب وكسب مستعمل في ~~الخير لأن حصوله مغن عن الدلالة على اعتمال فيه ، وقد يستعمل كسب في ~~الوجهين . # ( والذين تولى ( كبره المشهور أنه عبد الله بن أبي ، والعذاب العظيم عذاب ~~يوم القيامة . وقيل : هو ما أصاب حسان من ذهاب بصره وشل يده ، وكان ذلك من ~~عبد الله بن أبي لإمعانه في عداوة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~وانتهازه الفرص ، وروي عنه كلام قبيح في ذلك نزهت كتابي عن ذكره وقلمي عن ~~كتابته قبحه الله . وقيل : ) الذى تولى كبره ( جسان ، والعذاب الأليم عماه ~~وحده وضرب صفوان له بالسيف على رأسه وقال له : توق ذباب السيف عني فإنني # غلام إذا هوجيت لست بشاعر # ولكنني أحمي حماي وأتقي # من الباهت الرامي البريء الظواهر ms5187 # وأنشد حسان أبياتا يثني فيها على أم المؤمنين ويظهر براءته مما نسب إليه ~~وهي : حصان رزان ما تزن بريبة # وتصبح غرثي من لحوم الغوافل # حليلة خير الناس دينا ومنصبا # نبي الهدى والمكرمات الفواضل # عقيلة حي من لؤي بن غالب # كرام المساعي مجدها غير زائل # مهذبة قد طيب الله خيمها # وطهرها من كل شين وباطل # فإن كان ما بلغت عني قلته # فلا رفعت سوطي إلي أناملي # وكيف وودي ما حييت ونصرتي # بآل رسول الله زين المحافل # له رتب عال على الناس فضلها # تقاصر عنها سورة المتطاول والمشهور أنه حد حسان ومسطح وحنة . قيل : وعبد ~~الله بن أبي وقد ذكره بعض شعراء ذلك العصر في شعر . وقيل : لم يحد مسطح . ~~وقيل : لم يحد عبد الله . وقيل : لم يحد أحد في هذه القصة وهذا مخالف للنص ~~. ) فاجلدوهم ثمانين جلدة ( وقابل ذلك بقول : إنما يقال الحد بإقرار أو ~~بينة ، ولم يتقيد بإقامته بالإخبار كما لم يتقيد بقتل المنافقين ، وقد أخبر PageV06P401 ~~" صفحة رقم 402 " # تعالى بكفرهم . # وقرأ الجمهور ) كبره ( بكسر الكاف . وقرأ الحسن وعمرة بنت عبد الرحمن ~~والزهري وأبو رجاء ومجاهد وأبو البرهثيم والأعمش وحميد وابن أبي عبلة ~~وسفيان الثوري ويزيد بن قطيب ويعقوب والزعفراني وابن مقسم وسورة عن الكسائي ~~ومحبوب عن أبي عمرو بضم الكاف ، والكبر والكبر مصدران لكبر الشيء عظم لكن ~~استعمال العرب الضم ليس في السن . هذا كبر القوم أي كبيرهم سنا أو مكانة . ~~وفي الحديث في قصة حويصة ومحيصة : ( الكبر الكبر ) . وقيل ) كبره ( بالضم ~~معظمه ، وبالكسر البداءة بالإفك . وقيل : بالكسر الإثم . # النور : ( 12 ) لولا إذ سمعتموه . . . . . # ( لو لا إذ سمعتموه ( هذا تحريض على ظن الخير وزجر وأدب ، والظاهر أن ~~الخطاب للمؤمنين حاشا من تولى كبره . قيل : ويحتمل دخولهم في الخطاب وفيه ~~عتاب ، أي كان الإنكار واجبا عليهم ، وعدل بعد الخطاب إلى الغيبة وعن ~~الضمير إلى الظاهر فلم يجيء التركيب ظننتم بأنفسكم ) خيرا ( وقلتم ليبالغ ~~في التوبيخ بطريقة الالتفات وليصرح بلفظ الإيمان دلالة على أن الاشتراك فيه ~~مقتض أن لا يصدق مؤمن ms5188 على أخيه قول عائب ولا طاعن ، وفيه تنبيه على أن حق ~~المؤمن إذا سمع قالة في أخيه أن يبني الأمر فيه على ظن الخير ، وأن يقول ~~بناء على ظنه ) هاذا إفك مبين ( هكذا باللفظ الصريح ببراءة أخيه كما يقول ~~المستيقن المطلع على حقيقة الحال ، وهذا من الأدب الحسن ومعنى ) بأنفسهم ( ~~أي كان يقيس فضلاء المؤمنين والمؤمنات هذا الأمر على أنفسهم فإذا كان ذلك ~~يبعد عليهم قضوا بأنه في حق من هو خير منهم أبعد . وقيل : معنى ) بأنفسهم ( ~~بأمهاتهم . وقيل : بإخوانهم . وقيل : بأهل دينهم ، وقال ) ولا تلمزوا ~~أنفسكم ( فسلموا على أنفسكم أي لا يلمز بعضكم بعضا ، وليسلم بعضكم على بعض . # النور : ( 13 ) لولا جاؤوا عليه . . . . . # ( لو لا جاءو عليه بأربعة شهداء ( جعل الله فصلا بين الرمي الكاذب والرمي ~~الصادق ثبوت أربعة شهداء وانتفاؤها . ) فإذا لم يأتوا ( فهم في حكم الله ~~وشريعته كاذبون ، وهذا توبيخ وتعنيف للذين سمعوا الإفك ولم يجدوا في دفعه ~~وإنكاره واحتجاج عليهم بما هو ظاهر مكشوف في الشرع من وجوب تكذيب القاذف ~~بغير بينة والتنكيل . # النور : ( 14 - 15 ) ولولا فضل الله . . . . . # ( ولو لا فضل الله ( أي في الدنيا بالنعم التي منها الإمهال للتوبة ) ~~ورحمته ( عليكم في الآخرة بالعفو والمغفرة . ) لمسكم ( العذاب فيما خضتم ~~فيه من حديث الإفك يقال : أفاض في الحديث واندفع وهضب وخاض . ) إذ تلقونه ( ~~لعامل في ) إذا ( ) لمسكم ( وقرأ الجمهور ) تلقونه ( بفتح الثلاث وشد القاف ~~وشد التاء البزي وأدغم ذال ) إذ ( في التاء النحوين وحمزة أي يأخذه بعضكم ~~من بعض ، يقال : تلقى القول وتلقنه وتلقفه والأصل تتلقونه وهي قراءة أبي . ~~وقرأ ابن السميفع ) تلقونه ( بضم التاء والقاف وسكون اللام مضارع ألقى وعنه ~~) تلقونه ( بفتح التاء والقاف وسكون اللام مضارع لقي . وقرأت عائشة وابن ~~عباس وعيسى وابن يعمر وزيد بن علي بفتح التاء وكسر اللام وضم القاف من قول ~~العرب : ولق الرجل كذب ، حكاه أهل اللغة . وقال ابن سيده ، جاؤوا بالمتعدي ~~شاهد على غير المتعدي ، وعندي أنه أراد يلقون فيه فحذف الحرف ووصل الفعل ~~للضمير . وحكى الطبري ms5189 وغيره أن هذه اللفظة مأخوذة من الولق الذي هو الإسراع ~~بالشيء بعد الشيء كعدد في أثر عدد ، وكلام في أثر كلام ، يقال : ولق في ~~سيره إذا أسرع قال : # جاءت به عيسى من الشام يلق # وقرأ ابن أسلم وأبو جعفر تألقونه بفتح التاء وهمزة ساكنة بعدها لام ~~مكسورة من الألق وهو الكذب . وقرأ يعقوب في رواية المازني تيلقونه بتاء ~~مكسورة بعدها ياء ولام مفتوحة كأنه مضارع ولق بكسر اللام كما قالوا : تيجل ~~مضارع وجلت . وقال سفيان : سمعت أمي تقرأ إذ تثقفونه يعني مضارع ثقف قال : ~~وكان أبوها يقرأ بحرف ابن مسعود . ومعنى ) بأفواهكم ( وتديرونه فيها من غير ~~علم لأن الشيء المعلوم يكون في القلب ثم يعبر عنه اللسان ، وهذا الإفك ليس ~~محله إلا الأفواه كما قال ) يقولون بأفواههم ما ليس فى قلوبهم ). # ) وتحسبونه هينا ( أي ذنبا PageV06P402 ~~" صفحة رقم 403 " # صغيرا ) وهو عند الله ( من الكبائر وعلق مس العذاب بثلاثة آثام تلقى ~~الإفك والتكلم به واستصغاره # النور : ( 16 ) ولولا إذ سمعتموه . . . . . # ثم أخذ يوبخهم على التكلم به ، وكان الواجب عليهم إذ سمعوه أن لا يفوهوا به . # وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف جاز الفصل بين ) لو لا ( و) قلتم ( ؟ قلت ~~: للظروف شأن وهو تنزلها من الأشياء منزلة نفسها لوقوعها فيها ، وأنها لا ~~تنفك عنها فلذلك يتسع فيها ما لايتسع في غيرها انتهى . وما ذكره من أدوات ~~التحضى ض يوهم أن ذلك مختص بالظرف وليس كذلك ، بل يجوز تقديم المفعول به ~~على الفعل فتقول : لو لا زيدا ضربت وهلا عمرا قتلت . # قال الزمخشري : فإن قلت : فأي فائدة في تقديم الظرف حتى أوقع فاصلا ؟ قلت ~~: الفائدة بيان أنه كان الواجب عليهم أن ينقادوا حال ما سمعوه بالإفك عن ~~التكلم به ، فلما كان ذكر الوقت أهم وجب التقديم . # فإن قلت : ما معنى ) يكون ( والكلام بدونه متلئب لو قيل ما لنا أن نتكلم ~~بهذا قلت : معناه ما ينبغي ويصح أي ما ينبغي ) لنا أن نتكلم بهاذا ( ولا ~~يصح لنا ونحوه ما يكون لي أن أقول ما ليس ms5190 لي بحق ) وسبحانك ( تعجب من عظم ~~الأمر . # فإن قلت : ما معنى التعجب في كلمة التسبيح ؟ قلت : الأصل في ذلك أن تسبيح ~~الله عند رؤية المتعجب من صنائعه ثم كثر حتى استعمل في كل متعجب منه ، أو ~~لتنزيه الله عن أن تكون حرمة نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) كما قيل فيها ~~انتهى . # النور : ( 17 ) يعظكم الله أن . . . . . # ( يعظكم الله أن تعودوا ( أي في أن تعودوا ، تقول : وعظت فلانا في كذا ~~فتركه . ) إن كنتم مؤمنين ( حث لهم على الاتعاظ وتهييج لأن من شأن المؤمن ~~الاحتزاز مما يشينه من القبائح . وقيل : ) أن تعودوا ( مفعول من أجله أي ~~كراهة ) أن تعودوا ). # النور : ( 18 ) ويبين الله لكم . . . . . # ( ويبين الله لكم الايات ( أي الدلالات على علمه وحكمته بما ينزل عليكم ~~من الشرائع ويعلمكم من الآداب ، ويعظكم من المواعظ الشافية . # النور : ( 19 ) إن الذين يحبون . . . . . # ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة ). قال مجاهد وابن زيد الإشارة إلى عبد ~~الله بن أبي ومن أشبهه . ) إن الذين يحبون ( لعداوتهم لهم ، والعذاب الأليم ~~في الدنيا الحد ، وفي الآخرة النار . والظاهر في ) الذين يحبون أن تشيع ~~الفاحشة ( العموم في كل قاذف منافقا كان أو مؤمنا ، وتعليق الوعيد على محبة ~~الشياع دليل على أن إرادة الفسق فسق والله يعلم أي البريء من المذنب وسرائر ~~الأمور ، ووجه الحكمة في ستركم والتغليظ في الوعيد . # وقال الحسن : عنى بهذا الوعيد واللعن المنافقين ، وأنهم قصدوا وأحبوا ~~إذاية الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) وذلك كفر وملعون فاعله . وقال أبو ~~مسلم : هم المنافقون أوعدهم الله بالعذاب في الدنيا على يد الرسول ~~بالمجاهدة كقوله ) جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ). وقال الكرماني : ~~والله يعلم كذبهم ) وأنتم لا تعلمون ( لأنه غيب . # النور : ( 20 ) ولولا فضل الله . . . . . # وجواب ) لو لا ( محذوف أي لعاقبكم . ) إن الله ( بالتبرئة ) لرءوف رحيم ( ~~بقبول توبة من تاب ممن قذف . قال ابن عباس : الخطاب لحسان ومسطح وحمنة ~~والظاهر العموم . # 2 ( ) ياأيها الذين ءامنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات ~~الشيطان فإنه يأمر بالفحشآء والمنكر ولولا فضل الله ms5191 عليكم ورحمته ما زكى ~~منكم من أحد أبدا ولاكن الله يزكى من يشآء والله سميع عليم ولا يأتل أولوا ~~الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين فى سبيل الله ~~وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم إن الذين ~~يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا فى الدنيا والا خرة ولهم عذاب عظيم ~~يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون يومئذ يوفيهم ~~الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين الخبيثات للخبيثين PageV06P403 ~~" صفحة رقم 404 " # والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولائك مبرءون مما ~~يقولون لهم مغفرة ورزق كريم ( ) # النور : ( 21 ) يا أيها الذين . . . . . # تقدم الكلام على ) خطوات الشيطان ( تفسيرا وقراءة في البقرة . والضمير في ~~) فإنه ( عائد على ) من ( الشرطية ، أي فإن متبع خطوات الشيطان ) يأمر ~~بالفحشاء ( وهو ما أفرط قبحه ) والمنكر ( وهو ما تنكره العقول السليمة أي ~~يصير رأسا في الضلال بحيث يكون آمرا يطيعه أصحابه . # ( ولو لا فضل الله عليكم ورحمته ( بالتوبة الممحصة ما طهر أحد منكم . ~~وقرأ الجمهور ) ما زكى ( بتخفيف الكاف ، وأمال حمزة والكسائي وأبو حيوة ~~والحسن والأعمش وأبو جعفر في رواية وروح بتشديدها ، وأماله الأعمش وكبت ) ~~زكى ( المخفف بالياء وهو من ذوات الواو على سبيل الشذوذ لأنه قد يمال ، أو ~~على قراءة من شد الكاف . ) ولاكن الله يزكى من يشاء ( ممن سبقت له السعادة ~~، وكان علمه الصالح أمارة على سبقها أو من يشاء بقبول التوبة النصوح ) ~~والله سميع ( لأقوالهم ) عليم ( بضمائرهم . # النور : ( 22 ) ولا يأتل أولوا . . . . . # ( ولا يأتل ( هو مضارع ائتلى افتعل من الألية وهي الحلف . وقيل : معناه ~~يقصر من افتعل ألوت قصرت ومنه ) لا يألونكم ). وقول الشاعر : وما المرء ما ~~دامت حشاشة نفسه # بمدرك أطراف الخطوب ولا آل وهذا قول أبي عبيدة ، واختاره أبو مسلم . وسبب ~~نزولها المشهور أنه حلف أبي بكر على مسطح أن لا ينفق عليه ولا ينفعه بنافعة ~~. وقال ابن عياش والضحاك : قطع جماعة من المؤمنين منافعهم عمن قال في الإفك ~~، وقالوا : لا نصل من ms5192 تكلم فيه فنزلت في جميعهم . والآية تتناول من هو بهذا ~~الوصف . وقرأ الجمهور ) يأتل ). وقرأ عبد الله بن عياش بن ربيعة وأبو جعفر ~~مولاه وزيد بن أسلم والحسن يتأل مضارع تألى بمعنى حلف . قال الشاعر : # تألى ابن أوس حلفة ليردني # إلى نسوة كأنهن معائد # والفضل والسعة يعني المال ، وكان مسطح ابن خالة أبي بكر الصديق رضي الله ~~عنه ، وكان من المهاجرين وممن شهد بدرا ، وكان ما نسب إليه داعيا أبا بكر ~~أن لا يحسن إليه ، فأمر هو ومن جرى مجراه بالعفو والصفح ، وحين سمع أبو بكر ~~) ألا تحبون أن يغفر الله لكم ( ؟ قال : بلى ، أحب أن يغفر الله لي ورد إلى ~~مسطح نفقته وقال : والله لا أنزعها أبدا . وقرأ أبو حيوة وابن قطيب وأبو ~~البرهثيم أن تؤتوا بالتاء على الالتفات ، ويناسبه ) ألا تحبون ( و) أن ~~يؤتوا ( نصب الفعل المنهي فإن كان بمعنى الحلف فيكون التقدير كراهة ) أن ~~يؤتوا ( وأن لا يؤتوا فحذف لا ، وإن كان بمعنى يقصر فيكون التقدير في أن ~~يؤتوا أو عن أن يؤتوا . وقرأ عبد الله والحسن وسفيان بن الحسين وأسماء بنت ~~يزيد ولتعفوا ولتصفحوا بالتاء أمر خطاب للحاضرين . # النور : ( 23 ) إن الذين يرمون . . . . . # ( إن الذين يرمون ( عام في الرامين واندرج فيه الراميان تغليبا للمذكر ~~على المؤنث . و) المحصنات ( ظاهره أنه عام في النساء العفائف . وقال النحاس ~~: من أحسن ما قيل فيه أنه عام لجميع الناس من ذكر وأنثى ، وأن التقدير ~~يرمون الأنفس ) المحصنات ( فيدخل فيه المذكر والمؤنث . وقيل : هو خاص بمن ~~تكلم فيها في حديث الإفك . وقيل : خاص بأمهات المؤمنين وكبراهن منزلة ~~وجلالة تلك فعلى أنه خاض بها جمعت إرادة لها ولبناتها من نساء الأمة ~~الموصوفات بتلك الصفات من الإحصان والعقل والإيمان كما قال : # قدني من نصر الخبيبن قدي # يعني عبد الله بن PageV06P404 ~~" صفحة رقم 405 " # الزبير وأشياعه . و) الغافلات ( السليمات الصدور النقيات القلوب اللاتي ~~ليس فيهن دهاء ولا مكر لأنهن لم يجربن الأمور ولا يفطن لما يفطن له ~~المجريات ، كما قال الشاعر : ولقد لهوت بطفلة ms5193 ميالة # بلهاء تطلعني على أسرارها # وكذلك البله من الرجال في قوله ( أكثر أهل الجنة البله ) . ) لعنوا فى ~~الدنيا والاخرة ( في قذف المحصنات . قيل : هذا الاستثناء بالتوبة وفي هذه ~~لم يجيء استثناء . وعن ابن عباس أن من خاض في حديث الإفك وتاب لم تقبل ~~توبته ، والصحيح أن الوعيد في هذه الآية مشروط بعدم التوبة ، ولا فرق بين ~~الكفر والفسق وأن من تاب غفر له . ويناسب أن تكون هذه الآية كما قيل نزلت ~~في مشركي مكة ، كانت المرأة إذا خرجت إلى المدينة مهاجرة قذفوها وقالوا : ~~خرجت لتفجر قاله أبو حمزة اليماني ، ويؤيده قوله ) يوم تشهد عليهم ( وعن ~~ابن عباس أنها نزلت في عبد الله بن أبي كان يشك في الدين فإذا كان يوم ~~القيامة علم حيث لا ينفعه . # النور : ( 24 ) يوم تشهد عليهم . . . . . # والناصب ليوم تشهد ما تعلق به الجار والمجرور وهو ولهم . وقال الحوفي : ~~العامل فيه عذاب ، ولا يجوز لأنه موصوف إلا على رأي الكوفيين . وقرأ ~~الأخوان والزعفراني وابن مقسم وابن سعدان يشهد بياء من تحت لأنه تأنيث ~~مجازي ، ووقع الفصل ، وباقي السبعة بالتاء ، ولما كان قلب الكافر لا يريد ~~ما يشهد به أنطق الله الجوارح والألسنة والأيدي والأرجل بما عملوا في ~~الدنيا وأقدرها على ذلك ، وليست الحياة شرطا لوجود الكلام . وقالت المعتزلة ~~: يخلق في هذه الجوارح الكلام ، وعندهم المتكلم فاعل الكلام فتكون تلك ~~الشهادة من الله في الحقيقة إلا أنه تعالى أضافها إلى الجوارح توسعا . ~~وقالوا أيضا : إنه تعالى ينشىء هذه الجوارح على خلاف ما هي عليه ، ويلجئها ~~أن تشهد على الإنسان وتخبر عنه بأعماله . قال القاضي : وهذا أقرب إلى ~~الظاهر لأن ذلك يفيد أنها بفعل الشهادة . # النور : ( 25 ) يومئذ يوفيهم الله . . . . . # وانتصب ) يومئذ ( بيوفيهم ، والتنوين في إذ عوض من الجملة المحذوفة ، ~~والتقدير يوم إذ تشهد . وقرأ زيد بن علي ) يوفيهم ( مخففا والدين هنا ~~الجزاء أي جزاء أعمالهم . وقال : ولم يبق سوى العد # وإن دناهم كما دانوا # ومنه : كما تدين تدان . وقرأ الجمهور ) الحق ( بالنصب صفة لدينهم . وقرأ ~~عبد الله ms5194 ومجاهد وأبو روق وأبو حيوة بالرفع صفة لله ، ويجوز الفصل بالمفعول ~~بين الموصول وصفته و) يعلمون ( إلى آخره يقوي قول من قال : إن الآية في عبد ~~الله بن أبي لأن كل مؤمن يعلم ) أن الله هو الحق المبين ). # قال الزمخشري : ولو قلبت القرآن كله وفتشت عما أوعد به العصاة لم تر الله ~~عز وجل قد غلظ في شيء تغليظه في الإفك وما أنزل من الآيات القوارع المشحونة ~~بالوعيد الشديد ، والعذاب البليغ ، والزجر العنيف ، واستعظام ما ركب من ذلك ~~واستفظاع ما أقدم عليه ما نزل فيه على طرق مختلفة وأساليب متقنة كل واحد ~~منها كاف في بابه ، ولو لم ينزل إلا هذه الثلاث لكفى بها حيث جعل القذفة ~~ملعونين في الدارين جميعا وتوعدهم بالعذاب العظيم في الآخرة وأن ) ألسنتهم ~~وأيديهم وأرجلهم ( تشهد عليهم بما أفكوا وبهتوا به ، وأنه ) يوفيهم ( جزاء ~~الحق الذي هم أهله حتى يعلموا عند الله ) أن الله هو الحق المبين ( فأوجز ~~في ذلك وأشبع وفصل وأجمل وأكد وكرر ، وجاء بما لم يقع في وعيد المشركين ~~عبدة الأوثان إلا ما هو دونه في الفظاعة انتهى . وهو كلام حسن . ثم قال بعد ~~كلام فإن قلت : ما معنى قوله ) هو الحق المبين ( ؟ قلت : معناه ذو الحق ~~المبين العادل الذي لا ظلم في حكمه ، والمحق الذي لا يوصف بباطل ، ومن هذه ~~صفته لم تسقط عنده إساءة مسيء ولا إحسان محسن ، فحق مثله أن يتقى وتجتنب ~~محارمه انتهى . وفي قوله لم تسقط عنده إساءة مسيء دسيسة الاعتزال . # النور : ( 26 ) الخبيثات للخبيثين والخبيثون . . . . . # والظاهر أن ) الخبيثات ( وصف للنساء ، وكذلك ) الطيبات ( أي النساء ~~الخبيثات للرجال ) الخبيثين ( ويرجحه مقابلته بالذكور فالمعنى أن ) المبين ~~الخبيثات ( من النساء ينزعن للخباث من الرجال ، فيكون قريبا من قوله ) ~~الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة ( PageV06P405 ~~" صفحة رقم 406 " # وكذلك ) الطيبات ( من النساء ) للطيبين ( من الرجال ويدل على هذا التأويل ~~قول عائشة حين ذكرت التسع التي ما أعطيتهن امرأة غيرها . وفي آخرها : ولقد ~~خلقت طيبة عند طيب ، ولقد وعدت مغفرة ورزقا ms5195 كريما . وهذا التأويل نحا إليه ~~ابن زيد فهو تفريق بين عبد الله وأشباهه والرسول وأصحابه ، فلم يجعل الله ~~له إلا كل طيبة وأولئك خبيثون فهم أهل النساء الخبائث . وقال ابن عباس ~~والضحاك ومجاهد وقتادة : هي الأقوال والأفعال ، ثم اختلف هؤلاء فقال بعضهم ~~: الكلمات والفعلات الخبيثة لا يقولها ولا يرضاها إلا الخبيثون من الناس ~~فهي لهم وهم لها بهذا الوجه . وقال بعضهم الكلمات : والفعلات لا تليق وتلصق ~~عند رمي الرامي وقذف القاذف إلا بالخبيثين من الناس فهي لهم وهم لها بهذا ~~الوجه . # ( أولائك ( إشارة للطيبين أو إشارة لهم وللطيبات إذا عنى بهن النساء . ) ~~مبرءون مما يقولون ( أي يقول الخبيثون من خبيثات الكلم أو القاذفون الرامون ~~المحصنات ووعد الطيبين المغفرة عند الحساب والرزق الكريم في الجنة . PageV06P406 # " صفحة رقم 407 " # الآيات في سورة النور من آية رقم ( 27 ) إلى آية رقم ( 64 ) PageV06P407 ~~" صفحة رقم 408 " # النور : ( 27 ) يا أيها الذين . . . . . # غض البصر : أطبق الجفن على الجفن بحيث تمتنع الرؤية . قال الشاعر : فغض ~~الطرف إنك من نمير # فلا كعبا بلغت ولا كلابا PageV06P408 ~~" صفحة رقم 409 " # الخمر : جمع خمار وهو المقنعة التي تلقي المرأة على رأسها ، وهو جمع كثرة ~~مقيس فيه ، ويجمع في القلة على أخمرة وهو مقيس فيها أيضا . قال الشاعر : ~~وترى الشجراء في ريقه # كرؤوس قطعت فيها الخمر # الجيب : فتح يكون في طريق القميص يبدو منه بعض الجسد . والعورة : ما ~~احترز من الإطلاع عليه ويغلب في سوأة الرجل . والمرأة الأيم : قال النضر بن ~~شميل : كل ذكر لا أنثى معه ، وكل أنثى لا ذكر معها ووزنه فعيل كلين ويقال : ~~آمت تئيم . وقال الشاعر : كل امرىء ستئيم من # ه العرس أو منها يئم # أي : سينفرد فيصير أيما ، وقياس جمعه أيائم كسيائد في جمع سيد وجمعه على ~~فعالى محفوظ لا مقيس . البغاء : الزنا ، يقال : بغت المرأة تبغي بغاء فهي ~~بغي وهو مختص بزنا النساء . المشكاة : الكوة غير النافذة . قال الكلبي حبشي ~~معرب . الزجاجة : جوهر مصنوع معروف ، وضم الزاي لغة الحجاز ، وكسرها وفتحها ~~لغة قيس . الزيت : الدهن ms5196 المعتصر من حب شجرة الزيتون . قال الكرماني : ~~السراب بخار يرتفع من قعور القيعان فيكيف فإذا اتصل به ضوء الشمس أشبه ~~الماء من بعيد ، فإذا دنا منه الإنسان لم يره كما كان يراه بعيدا . وقال ~~الفراء : السراب : ما لصق بالأرض . وقيل : هو الشعاع الذي يرى نصف النهار ~~عند اشتداد الحر في البر ، يخيل للناظر أنه الماء السارب أي الجاري . وقال ~~الشاعر : فلما كففنا الحرب كانت عهودكم # كلمع سراب في الفلا متألق # وقال : # أمر الطول لماع السراب # وقيل : السراب ما يرقون من الهواء في الهجير في فيافي الأرض المنبسطة . ~~اللجي : الكثير الماء ، ولجة البحر معظمة ، وكان لجيا مسنوب إلى اللجة . ~~الودق : المطر شديده وضعيفه . قال الشاعر : فلا مزنة ودقت ودقها # ولا أرض أبقل إبقالها # وقال أبو الأشهب العقيلي : هو البرق . ومنه قول الشاعر : أثرن عجاجة ~~وخرجن منها # خروج الودق من خلل السحاب # والودق : مصدر ودق السحاب يدق ودقا ، ومنه استودقت الفرس . البرد : معروف ~~وهو قطع متجمدة يذوب منه ماء بالحرارة . السنا : مقصور من ذوات الواو وهو ~~الضوء . قال الشاعر : PageV06P409 # " صفحة رقم 410 " # يضيء سناه أو مصابيح راهب # يقال : سنا يسنو سنا ، والسنا أيضا نبت يتداوي به ، والسناء بالمد الرفعة ~~والعلو قال : # وسن كسنق سناء وسنما # أذعن للشيء : انقاد له . وقال الزجاج : الإذعان : الإسراع مع الطاعة . ~~الحيف : الميل في الحكم ، يقال : حاف في قضيته أي جار . اللواذ : الروغان ~~من شيء إلى شيء في خفية . # 2 ( ) ياأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ~~وتسلموا على أهلها ذالكم خير لكم لعلكم تذكرون فإن لم تجدوا فيهآ أحدا فلا ~~تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما ~~تعملون عليم ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم ~~والله يعلم ما تبدون وما تكتمون قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا ~~فروجهم ذالك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من ~~أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن ms5197 ~~على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو ءابآئهن أو ءابآء بعولتهن أو ~~أبنآئهن أو أبنآء بعولتهن أو إخوانهن أو بنىإخوانهن أو بنى أخواتهن أو ~~نسآئهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل ~~الذين لم يظهروا على عورات النسآء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من ~~زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون ( ) ) 2 # جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فقالت : ~~يا رسول الله إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد ، فلا ~~يزال يدخل علي رجل من أهلي فنزلت ) رقيبا يأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا ( ~~الآية . فقال أبو بكر بعد نزولها : يا رسول الله أرأيت الخانات والمساكن ~~التي ليس فيها ساكن فنزل ) ليس عليكم جناح ( الآية . ومناسبة هذه الآية لما ~~قبلها هو أن أهل الإفك إنما وجدوا السبيل إلى بهتانهم من حيث اتفقت الخلوة ~~، فصارت كأنها طريق للتهمة ، فأوجب الله تعالى أن لا يدخل المرء بيت غيره ~~إلا بعد الاستئذان والسلام ، لأن في الدخول لا على هذا الوجه وقوع التهمة ~~وفي ذلك من المضرة ما لا خفاء به . والظاهر أنه يجوز للإنسان أن يدخل بيت ~~نفسه من غير استئذان ولا سلام لقوله ) غير بيوتكم ( ويروى أن رجلا قال ~~للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : أأستأذن على أمي ؟ قال : ( نعم ) قال : ~~ليس لها خادم غيري أأستأذن عليها كلما دخلت ؟ قال : ( أتحب أن تراها عريانة ~~) قال الرجل : لا ، قال : وغيا النهي عن الدخول بالاستئناس والسلام على أهل ~~تلك البيوت ، والظاهر أن الاستئناس هو خلاف الاستيحاش ، لأن الذي يطرق باب ~~غيره لا يدري أيؤذن له أم لا ، فهو كالمستوحش من جفاء الحال إذا أذن له ~~استأنس ، فالمعنى حتى يؤذن لكم كقوله : ) لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن ~~لكم ( وهذا من باب الكنايات والإرداف ، لأن هذا النوع من الاستئناس يردف ~~الإذن فوضع موضع الإذن . # وقد روي عن ابن عباس أنه قال ) تستأنسوا ( معناه تستأذنوا ، ومن روى ms5198 عن ~~ابن عباس أن قوله ) تستأنسوا ( خطأ أو وهم من الكاتب وأنه قرأ حتى تستأذنوا ~~فهو طاعن في الإسلام ملحد في الدين ، وابن عباس بريء من هذا القول . و) ~~تستأنسوا ( متمكنة في المعنى بنية الوجه في كلام العرب . وقد قال عمر للنبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) : أستأنس يا رسول الله وعمر وأقف على باب الغرفة ~~الحديث المشهور . وذلك يقتضي أنه طلب الأنس به ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ~~وقيل : هو من الاستئناس الذي هو الاستعلام والاستكشاف ، استفعال من أنس ~~الشيء إذا أبصره ظاهرا مكشوفا ، والمعنى حتى تستعلموا وتستكشفوا الحال هل ~~يراد دخولكم أم لا ، ومنه استأنس هل ترى أحدا واستأنست فلم أر أحدا ، أي ~~تعرفت واستعلمت ومنه بيت النابعة : كان رحلى وقد زال النهار بنا # يوم الجليل على مستأنس وحد PageV06P410 ~~" صفحة رقم 411 " # ويجوز أن يكون من الإنس وهو أن يتعرف هل ثم إنسان . وعن أبي أيوب قال : ~~قلنا : يا رسول الله ، ما الاستئناس ؟ قال : ( يتكلم الرجل بالتسبيحة ~~والتكبيرة يتنحنح يؤذن أهل البيت والتسليم أن يقول السلام عليكم ) . وكان ~~أهل الجاهلية يقول الرجل منهم إذا دخل بيتا غير بيته : حييتم صباحا وحييتم ~~مساء ثم يدخل ، فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف . واحد فصد الله عن ذلك ~~وعلم الأحسن الأكمل . وذهب الطبري في ) تستأنسوا ( إلى أنه بمعنى حتى ~~تؤنسوا أهل البيت من أنفسكم بالتنحنح والاستئذان ونحوه وتؤنسوا أنفسكم بأن ~~تعلموا أن قد شعر بكم . قال ابن عطية : وتصريف الفعل يأبى أن يكون من آنس ~~انتهى . وقال عطاء : الاستئذان واجب على كل محتلم ، والظاهر مطلق الاستئذان ~~فيكفي فيه المرة الواحدة . وفي الحديث : ( الاستئذان ثلاث ) يعني كماله . ( ~~فإن أذن له وإلا فليرجع ولا يزيد على ثلاث إلا أن يحقق أن من في البيت لم ~~يسمع ) . والظاهر تقديم الاستئذان على السلام . وفي حديث أبي داود : قل ~~السلام عليكم أأدخل ؟ والواو في ) وتسلموا ( لا تقتضي ترتيبا فشرع النداء ~~بالسلام على الإذن لما في السلام من التفاؤل بالسلامة . # ( ذالكم ( إشارة إلى المصدر المفهوم من ) تستأنسوا ( و) ms5199 تسلموا ( أي ) ~~الاخر ذالكم ( الاستئناس والتسليم ) خير لكم ( من تحية الجاهلية . ) لعلكم ~~تذكرون ( أي شرعنا ذلك ونبهناكم على ما فيه مصلحتكم من الستر وعدم الاطلاع ~~على ما تكرهون الإطلاع عليه ) لعلكم تذكرون ( اعتناء بمصالحكم . # النور : ( 28 ) فإن لم تجدوا . . . . . # ( فإن لم تجدوا فيها أحدا ( أي يأذن لكم فلا تقدموا على الدخول في ملك ~~غيركم ) حتى يؤذن لكم ( إذ قد يكون لرب البيت فيه ما لا يحب أن يطلع عليه . ~~) وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا ( وهذا عائد إلى من استأذن في دخول بيت غيره ~~فلم يؤذن له سواء كان فيه من يأذن أم لم يكن ، أي لا تلحوا في طلب الإذن ~~ولا في الوقوف على الباب منتظرين . ) هو أزكى ( أي الرجوع أطهر لكم وأنمى ~~خيرا لما فيه من سلامة الصدر والبعد عن الريبة . ثم أخبر أنه تعالى ) بما ~~تعملون عليم ( أي بما تأتون وما تذرون مما خوطبتم به فيجازيكم عليه ، وفي ~~ذلك توعد لأهل التجسس على البيوت وطلب الدخول على غيره والنظر لما لا يحل . # النور : ( 29 ) ليس عليكم جناح . . . . . # ( ليس عليكم جناح ( قال الزمخشري : استثنى من البيوت التي يجب الاستئذان ~~على داخلها ما ليس بمسكون منها نحو الفنادق وهي الخانات والربط وحوانيت ~~البياعين ، والمتاع المنفعة كالاستكنان من الحر والبرد وإيواء الرحال ~~والسلع والشراء والبيع انتهى . وما ذكره الزمخشري من أنه استثناء من البيوت ~~كما ذكر هو مروي عن ابن عباس وعكرمة والحسن ، ولا يظهر أنه استثناء لأن ~~الآية الأولى في البيوت المسكونة والمملوكة ، ولذلك قال ) بيوتا غير بيوتكم ~~( وهذا الآية الثانية هي في البيوت المباحة ، وقد مثل العلماء لهذه البيوت ~~أمثلة . فقال محمد بن الحنفية وقتادة ومجاهد : هي في الفنادق التي في طرق ~~المسافرين . قال مجاهد : لا يسكنها أحد بل هي موقوفة يأوي إليها كل ابن ~~سبيل . و) فيها متاع ( لهم أي استمتاع بمنفعتها ، ومثل عطاء بالخرب التي ~~تدخل للتبرز . وقال ابن زيد والشعبي : هي حوانيت القيسارية والسوق . قال ~~ابن الحنيفة أيضا : هي دور مكة ، وهذا لا يسوغ إلا على ms5200 القول بأن دور مكة ~~غير مملوكة ، وأن الناس فيها شركاء وأن مكة فتحت عنوة . ) والله يعلم ما ~~تبدون وما تكتمون ( وعيد للذين يدخلون البيوت غير المسكونة من أهل الريب . # النور : ( 30 ) قل للمؤمنين يغضوا . . . . . # و) من ( في ) من أبصارهم ( عند الأخفش زائدة أي ) يغضوا ( ) أبصارهم ( ~~عما يحرم ، وعند غيره للتبعيض وذلك أن أول نظرة لا يملكها الإنسان وإنما ~~يغض فيما بعد ذلك ، ويؤيده قوله لعلي كرم الله وجهه : لا تتبع النظرة ~~النظرة فإن الأولى لك وليست لك PageV06P411 ~~" صفحة رقم 412 " # الثانية . وقال ابن عطية : يصح أن تكون ) من ( لبيان الجنس ، ويصح أن ~~تكون لابتداء الغاية انتهى . ولم يتقدم مبهم فتكون ) من ( لبيان الجنس على ~~أن الصحيح أن من ليس من موضوعاتها أن تكون لبيان الجنس . ) ويحفظوا فروجهم ~~( أي من الزنا ومن التكشف . ودخلت ) من ( في قوله ) من أبصارهم ( دون الفرج ~~دلالة على أن أمر النظر أوسع ، ألا ترى أن الزوجة ينظر زوجها إلى محاسنها ~~من الشعر والصدور والعضد والساق والقدم ، وكذلك الجارية المستعرضة وينظر من ~~الأجنبية إلى وجهها وكفيها وأما أمر الفرج فمضيق . وعن أبي العالية وابن ~~زيد : كل ما في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا إلا هذا فهو من الاستتار ~~، ولا يتعين ما قاله بل حفظ الفرج يشمل النوعين . ) ذالك ( أي غض البصر ~~وحفظ الفرج أطهر لهم ) إن الله خبير بما يصنعون ( من إحالة النظر وانكشاف ~~العورات ، فيجازي على ذلك . وقدم غض البصر على حفظ الفرج لأن النظر بريد ~~الزنا ورائد الفجور والبلوى فيه أشد وأكثر لا يكاد يقدر على الاختزاز منه ، ~~وهو الباب الأكبر إلى القلب وأعمر طرق الحواس إليه ويكثر السقوط من جهته . ~~وقال بعض الأدباء : وما الحب إلا نظرة إثر نظرة # تزيد نموا إن تزده لجاجا # النور : ( 31 ) وقل للمؤمنات يغضضن . . . . . # ثم ذكر تعالى حكم المؤمنات في تساويهن مع الرجال في الغض من الأبصار وفي ~~الحفظ للفروج . ثم قال ) ولا يبدين زينتهن ( واستثنى ما ظهر من الزينة ، ~~والزينة ما تتزين به المرأة من حلي ms5201 أو كحل أو خضاب ، فما كان ظاهرا منها ~~كالخاتم والفتخة والكحل والخضاب فلا بأس بإبدائه للأجانب ، وما خفى منها ~~كالسوار والخلخال والدملج والقلادة والإكليل والوشاح والقرط فلا تبديه إلا ~~لمن استثنى . وذكر الزينة دون مواضعها مبالغة في الأمر بالتصون والتستر لأن ~~هذه الزين واقعة على مواضع من الحسد لا يحل النظر إليها لغير هؤلاء وهي ~~الساق والعضد والعنق والرأس والصدر والآذان ، فنهى عن إبداء الزين نفسها ~~ليعلم أن النظر لا يحل إليها لملابستها تلك المواقع بدليل النظر إليها غير ~~ملابسة لها ، وسومح في الزينة الظاهرة لأن سترها فيه حرج فإن المرأة لا ~~تجديدا من مزاولة الأشياء بيدها ومن الحاجة إلى كشف وجهها خصوصا في الشهادة ~~والمحاكمة والنكاح ، وتضطر إلى المشي في الطرقات وظهور قدميها خاصة ~~الفقيرات منهن وهذا معنى قوله ) إلا ما ظهر منها ( يعني إلا ما جرت العادة ~~والجبلة على ظهوره ، والأصل فيه الظهور وسومح في الزينة الخفيفة . أولئك ~~المذكورون لما كانوا مختصين به من الحاجة المضطرة إلى مداخلتهم ومخالطتهم ~~ولقلة توقع الفتنة من جهاتهم ولما في الطباع من النفر عن مماسة القرائب ، ~~وتحتاج المرأة إلى صحبتهم في الأسفار للنزول والركوب وغير ذلك . وقال ابن ~~مسعود ) ما ظهر منها ( هو الثياب ، ونص على ذلك أحمد قال : الزينة الظاهرة ~~الثياب ، وقال تعالى ) خذوا زينتكم عند كل مسجد ( وفسرت الزينة بالثياب . ~~وقال ابن عباس : الكحل والخاتم . وقال الحسن في جماعة : الوجه والكفان . ~~وقال ابن جريج : الوجه والكحل والخاتم والخضاب والسوار . وقال الحسن أيضا : ~~الخاتم والسور . وقال ابن عباس : الكحل والخاتم فقط . وقال المسور بن مخرمة ~~: هما والسوار . وقال الحسن أيضا : الخاتم والسوار . وقال ابن بحر : الزينة ~~تقع على محاسن الخلق التي فعلها الله وعلى ما يتزين به من فضل لباس ، فنها ~~هن الله عن إبداء ذلك لمن ليس بمحرم واستثنى ما لا يمكن اخفاؤه في بعض ~~الأوقات كالوجه والأطراف على غير التلذذ . وأنكر بعضهم إطلاق الزينة على ~~الخلقة والأقرب دخوله في الزينة وأي زينة أحسن من خلق العضو في غاية ~~الاعتدال ms5202 والحسن . # وفي قوله ) وليضربن بخمرهن على جيوبهن ( دليل على أن الزينة ما يعم ~~الخلقة وغيرها ، منعهن من إظهار محاسن خلقهن فأوجب سترها بالخمار . وقد ~~يقال لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورها عادة وعبادة في الصلاة والحج ~~حسن أن يكون الاستثناء راجعا إليهما ، وفي السنن لأبي داود أنه عليه السلام ~~قال : ( يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا : ~~وأشار إلى وجهه وكفيه . وقال ابن خويز منداد : إذا كانت جميلة وخيف من وجهها PageV06P412 ~~" صفحة رقم 413 " # وكفيها الفتنة فعليها ستر ذلك ، وكان النساء يغطين رؤوسهن بالأخمرة ~~ويسدلنها من وراء الظهر فيبقى النحر والعنق والأذنان لا ستر عليهن وضمن ) ~~وليضربن ( معنى وليلقين وليضعن ، فلذلك عداه بعلى كما تقول ضربت بيدي على ~~الحائط إذا وضعتها عليه . وقرأ عياش عن أبي عمرو ) وليضربن ( بكسر اللام ~~وطلحة ) بخمرهن ( بسكون الميم وأبو عمرو ونافع وعاصم وهشام ) جيوبهن ( بضم ~~الجيم وباقي السبعة بكسر الجيم . # وبدأ تعالى بالأزواج لأن اطلاعهم يقع على أعظم من الزينة ، ثم ثنى ~~بالمحارم وسوى بينهم في إبداء الزينة ولكن تختلف مراتبهم في الحرمة بحسب ما ~~في نفوس البشر ، فالأب والأخ ليس كابن الزوج فقد يبدي للأب ما لا يبدى لابن ~~الزوج . ولم يذكر تعالى هنا العم ولا الخال . وقال الحسن : هما كسائر ~~المحارم في جواز النظر قال : لأن الآية لم يذكر فيها الرضاع وهو كالنسب ، ~~وقال في سورة الأحزاب ) لا جناح عليهن فىءابائهن ( ولم يذكر فيها البعولة ~~وذكرهم هنا ، والإضافة في ) نسائهن ( إلى المؤمنات تقتضي تعميم ما أضيف ~~إليهن من النساء من مسلمة وكافرة كتابية ومشركة من اللواتي يكن في صحبة ~~المؤمنات وخذمتهن ، وأكثر السلف على أن قوله ) أو نسائهن ( مخصوص بمن كان ~~على دينهن . # قال ابن عباس : ليس للمسلمة أن تتجرد بين نساء أهل الذمة ولا تبدي ~~للكافرة إلا ما تبدي للأجانب إلا أن تكون أمة لقوله ) أو ما ملكت أيمانهن ( ~~وكتب عمر إلى أبي عبيدة أن امنع نساء أهل الذمة من دخول الحمام مع ms5203 المؤمنات ~~. والظاهر العموم في قوله ) أو ما ملكت أيمانهن ( فيشمل الذكور والإناث ، ~~فيجوز للعبد أن ينظر من سيدته ما ينظر أولئك المستثنون وهو مذهب عائشة وأم ~~سلمة . وعن مجاهد : كان أمهات المؤمنين لا يحتجبن عن مكاتبهن ما بقي عليه ~~درهم ، وروي أن عائشة كانت تمتشط وعبدها ينظر إليها . وعن سعيد بن المسيب ~~مثله ثم رجع عنه . وقال ابن مسعود والحسن وابن المسيب وابن سيرين : لا ينظر ~~العبد إلى شعر مولاته وهو قول أبي حنيفة . وفي الحديث : ( لا يحل لامرأة ~~تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا فوق ثلاث إلا مع ذي محرم ) والعبد ~~ليس بذي محرم . وقال سعيد بن المسيب : لا يغرنكم آية النور فإن المراد بها ~~الإماء . قال الزمخشري : وهذا هو الصحيح لأن عبد المرأة بمنزلة الأجنبي ~~منها خصيا كان أو فحلا . وعن ميسون بنت بحدل الكلابية : إن معاوية دخل ~~عليها ومعه خصي فتقنعت منه ، فقال : هو خصي فقالت : يا معاوية أترى المثلة ~~تحلل ما حرم الله . وعند أبي حنيفة لا يحل إمساك الخصيان واستخدامهم وبيعهم ~~وشراؤهم ، ولم ينقل عن أحد من السلف إمساكهم انتهى . والإربة الحاجة إلى ~~الوطء لأنهم بله لا يعرفون شيئا من أمر النساء ، ويتبعون لأنهم يصيبون من ~~فضل الطعام . قال ابن عطية : ويدخل في هذه الصفة المجنون والمعتوه والمخنث ~~والشيخ الفاني والزمن الموقوذ بزمانته . # وقرأ ابن عامر وأبو بكر بالنصب على الحال أو الاستثناء وباقي السبعة ~~بالجر على النعت وعطف ) أو الطفل ( على ) من الرجال ( قسم التابعين غير ~~أولي الحاجة للوطء إلى قسمين رجال وأطفال ، والمفرد المحكي بأل يكون للجنس ~~فيعم ، ولذلك وصف بالجمع في قوله ) الذين لم يظهروا ( ومن ذلك قول العرب : ~~أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض يريد الدنانير والدراهم فكأنه قال ~~: أو الأطفال . و) الطفل ( ما لم يبلغ الحلم وفي مصحف حفصة أو الأطفال جمعا ~~. وقال الزمخشري : وضع الواحد موضع الجمع لأنه يفيد الجنس ويبين ما بعده ~~أنه يراد به الجمع ونحوه ) يخرجكم طفلا ( انتهى . ووضع المفرد موضع الجمع ~~لا ينقاس عند ms5204 سيبويه وإنما قوله ) الطفل ( من باب المفرد المعرف بلام الجنس ~~فيعم كقوله ) إن الإنسان لفى خسر ( ولذلك صح الاستثناء منه والتلاوة ثم ~~يخرجكم بثم لا بالواو . وقوله ونحوه ليس نحوه لأن هذا معرف بلام الجنس ~~وطفلا نكره ، ولا يتعين حمل طفلا هنا على الجمع الذي لا يقيسه سيبويه لأنه ~~يجوز أن يكون المعنى ثم يخرج كل واحد منكم كما قيل في قوله تعالى ) وأعتدت ~~لهن ( أي لكل واحدة منهن . وكما تقول : بنو فلان يشبعهم رغيف أي يشبع كل ~~واحد منهم رغيف . وقوله ) الذين PageV06P413 ~~" صفحة رقم 414 " # لم يظهروا ( إما من قولهم ظهر على الشيء إذا اطلع عليه أي لا يعرفون ما ~~العورة ولا يميزون بينها وبين غيرها ، وإما من ظهر على فلان إذا قوي عليه ~~وظهر على القرن أخذه . ومنه ) فأصبحوا ظاهرين ( أي غالبين قادرين عليه ، ~~فالمعنى لم يبلغوا أوان القدرة على الوطء . # وقرأ الجمهور ) عورات ( بسكون الواو وهي لغة أكثر العرب لا يحركون الواو ~~والياء في نحو هذا الجمع . وروي عن ابن عباس تحريك واو ) عورات ( بالفتح . ~~والمشهور في كتب النحو أن تحريك الواو والياء في مثل هذا الجمع هو لغة هذيل ~~بن مدركة . ونقل ابن خالويه في كتاب شواذ القراءات أن ابن أبي إسحاق ~~والأعمش قرأ ) عورات ( بالفتح . قال : وسمعنا ابن مجاهد يقول : هو لحن ~~وإنما جعله لحنا وخطأ من قبل الرواية وإلا فله مذهب في العربية بنو تميم ~~يقولون : روضات وجورات وعورات ، وسائر العرب بالإسكان . وقال الفراء : ~~العرب على تخفيف ذلك إلا هذيلا فتثقل ما كان من هذا النوع من ذوات الياء ~~والواو . وأنشدني بعضهم : أبو بيضات رائح متأوب # رفيق بمسح المنكبين سبوح # ) ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ( كانت المرأة تضرب الأرض ~~برجلها ليتقعقع خلخالها فيعلم أنها ذات خلخال . وقال ابن عباس : هو قرع ~~الخلخال بالإجراء وتحريك الخلاخل عند الرجال . وزعم حضرمي أن امرأة اتخذت ~~خلخالا من فضة واتخذت جزعا فجعلته في ساقها ، فمرت على القوم فضربت برجلها ~~الأرض فوقع الخلخال على الجزع فصوت ms5205 فنزلت هذه الآية . وقال الزجاج : وسماع ~~صوت ذي الزينة أشد تحريكا للشهوة من إبدائها انتهى . وقال أبو محمد بن حزم ~~ما معناه أنه تعالى نهاهن عن ذلك لأن المرأة إذا مرت على الرجال قد لا ~~يلتفت إليها ولا يشعر بها : وهي تكره أن لا ينظر إليها ، فإذا فعلن ذلك ~~نبهن على أنفسهن وذلك بحبهن في تعلق الرجال بهن ، وهذا من خفايا الإعلام ~~بحالهن . وقال مكي : ليس في كتاب الله آية أكثر ضمائر من هذه ، جمعت خمسة ~~وعشرين ضميرا للمؤمنات من مخفوض ومرفوع . # وقال الزمخشري : وإنما نهى عن إظهار صوت الحلي بعد ما نهى عن إظهار الحلي ~~علم بذلك أن النهي عن إظهار مواقع الحلي أبلغ . # ( وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون ( لما سبقت أوامر منه تعالى ومناه ~~، وكان الإنسان لا يكاد يقدر على مراعاتها دائما وإن ضبط نفسه واجتهد فلا ~~بد من تقصير أمر بالتوبة وبترجي الفلاح إذا تابوا . وعن ابن عباس ) توبوا ( ~~مما كنتم تفعلونه في الجاهلية لعلكم تسعدون في الدنيا والآخرة . وقرأ ابن ~~عامر ) ءاية المؤمنون ( ويا أية الساحر يا أيه الثقلان بضم الهاء ، ووجهه ~~أنها كانت مفتوحة لوقوعها قبل الألف ، فلما سقطت الألف بالتقاء الساكنين ~~اتبعت حركتها حركة ما قبلها وضمها التي للتنبيه بعد أي لغة لبني مالك رهط ~~شقيق ابن سلمة ، ووقف بعضهم بسكون الهاء لأنها كتبت في المصحف بلا ألف ~~بعدها ووقف بعضهم بالألف . # 2 ( ) وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقرآء ~~يغنهم الله من فضله والله واسع عليم وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى ~~يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن ~~علمتم فيهم خيرا وءاتوهم من مال الله الذىءاتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على ~~البغآء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحيواة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من ~~بعد إكراههن غفور رحيم ولقد أنزلنآ إليكم ءايات مبينات ومثلا من الذين خلوا ~~من قبلكم وموعظة للمتقين ( ) ) 2 # النور : ( 32 ) وأنكحوا الأيامى منكم . . . . . # لما تقدمت أوامر ونواة في غض البصر ms5206 وحفظ الفرج وإخفاء الزينة وغير ذلك ~~وكان الموجب للطموح من الرجال إلى النساء ومن النساء إلى الرجال هو عدم ~~التزوج غالبا لأن في تكاليف النكاح وما يجب لكل واحد من الزوجين ما يشغل ~~أمر تعالى بإنكاح الأيامى ، وهم الذين لا أزواج لهم من الصنفين حتى يشتغل ~~كل منهما بما يلزمه ، فلا يلتفت إلى غيره . والظاهر أن الأمر في قوله ) ~~وأنكحوا ( للوجوب ، وبه قال أهل الظاهر ، وأكثر العلماء على أنه هنا للندب ~~ولم يخل عصر من الأعصار من وجود ) الايامى ( ولم ينكر ذلك ولا أمر الأولياء ~~بالنكاح . # وقال الزمخشري : ) الايامى ( واليتامى أصلهما أيائم ويتائم فقلبا PageV06P414 ~~" صفحة رقم 415 " # انتهى . وفي التحرير قال أبو عمر : وأيامى مقلوب أيائم ، وغيره من ~~النحويين ذكر أن أيما ويتيما جمعا على أيامي ويتامى شذوذا يحفظ ووزنه فعالى ~~، وهو ظاهر كلام سيبويه . قال سيبويه في أواخر هذا باب تكسير ما كان من ~~الصفات . وقالوا : وج ووجيا كما قالوا : زمن وزمنى فأجروه على المعنى كما ~~قالوا : يتيم ويتامى وأيم وأيامى فأجروه مجرى رجاعي انتهى . وتقدم في ~~المفردات الأيم من لا زوج له من ذكر أو أنثى . وفي شرح كتاب سيبويه لأبي ~~بكر الخفاف : الأيم التي لا زوج لها ، وأصله في التي كانت متزوجة ففقدت ~~زوجها برزء طرأ عليها فهو من البلايا ، ثم قبل في البكر مجازا لأنها لا زوج ~~لها انتهى . # ( منكم ( خطاب للمؤمنين ، أمر تعالى بإنكاح من تأيم من الأحرار والحرائر ~~ومن فيه صلاح من العبيد والإماء ، واندرج المؤنث في المذكر في قوله ) ~~والصالحين ( وخص الصالحين ليحصن لهم دينهم ويحفظ عليهم صلاحهم ، ولأن ) ~~الصالحين ( من الأرقاء هم الذين يشفق مواليهم عليهم وينزلونهم منزلة ~~الأولاد في الأثرة والمودة ، فكانوا مظنة للاهتمام بشأنهم وتقبل الوصية ~~فيهم ، والمفسدون منهم حالهم عند مواليهم على عكس ذلك . وقيل : معنى ) ~~والصالحين ( أي للنكاح والقيام بحقوقه . وقرأ مجاهد والحسن من عبيدكم ~~بالياء مكان الألف وفتح العين وأكثر استعماله في المماليك . # و) إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ( هذا مشروط بالمشيئة المذكورة في ~~قوله ms5207 : ) وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء ). ) والله واسع ( ~~أي ذو غنى وسعة ، يبسط الله لمن يشاء ) عليهم ( بحاجات الناس ، فيجري عليهم ~~ما قدر من الرزق . # النور : ( 33 ) وليستعفف الذين لا . . . . . # ( وليستعفف ( أي ليجتهد في العفة وصون النفس وهو استفعل بمعنى طلب العفة ~~من نفسه وحملها عليها ، وجاء الفك على لغة الحجاز ولا يعلم أحد قرأ وليستعف ~~بالإدغام ) الذين لا يجدون نكاحا ). قيل النكاح هنا اسم ما يمهر وينفق في ~~الزواج كاللحاف واللباس لما يلتحف به ويلبس ، ويؤيده قوله ) حتى يغنيهم ~~الله من فضله ( فالمأمور بالاستعفاف هو من عدم المال الذي يتزوج به ويقوم ~~بمصالح الزوجية . والظاهر أنه أمر ندب لقوله قبل ) إن يكونوا فقراء يغنهم ~~الله من فضله ). # ومعنى ) لا يجدون نكاحا ( أي لا يتمكنون من الوصول إليه ، فالمعنى أنه ~~أمر بالاستعفاف كل من تعذر عليه النكاح ولا يجده بأي وجه تعذر ، ثم أغلب ~~الموانع عن النكاح عدم المال و) حتى يغنيهم ( ترجئة للمستعففين وتقدمة ~~للوعد بالتفضل عليهم ، فالمعنى ليكون انتظار ذلك وتأميله لطفا في استعفافهم ~~وربطا على قلوبهم ، وما أحسن ما ترتبت هذه الأوامر حيث أمر أولا بما يعصم ~~عن الفتنة ويبعد عن مواقعة المعصية وهو غض البصر ، ثم بالنكاح الذي يحصن به ~~الدين ويقع به الاستغناء بالحلال عن الحرام ، ثم بالحمل على النفس الأمارة ~~بالسوء وعزفها عن الطموح إلى الشهوة عند العجز عن النكاح إلى أن يرزق ~~القدرة عليه انتهى . وهو من كلام الزمخشري وهو حسن ، ولما بعث السيد على ~~تزويج الصالحين من العبيد والإماء رغبهم في أن يكاتبوهم إذا طلبوا ذلك ~~ليصيروا أحرارا فيتصرفون في أنفسهم . # ( والذين يبتغون الكتاب ( أي المكاتبة كالعتاب والمعاتبة . ) مما ملكت ( ~~يعم المماليك الذكور والإناث . و) الذين ( يحتمل أن يكون مبتدأ وخبره ~~الجملة ، والفاء دخلت في الخبر لما تضمن الموصول من معنى اسم الشرط ، ~~ويحتمل أن يكون منصوبا كما تقول : زيدا فاضربه لأنه يجوز أن تقول زيدا ~~فاضرب ، وزيدا اضرب ، فإذا دخلت الفاء كان التقدير بنية فاضرب زيدا فالفاء ms5208 ~~في جواب أمر محذوف ، وهذا يوضح في النحو بأكثر من هذا . قال الأزهري : وسمي ~~هذا العقد مكاتبة لما يكتب للعبد على السيد من العتق إذا أدى ما تراضيا ~~عليه من المال ، وما يكتب للسيد على العبد من النجوم التي يؤديها ، والظاهر ~~وجوب المكاتبة لقوله ) فكاتبوهم ( وهذا مذهب عطاء وعمرو بن دينار والضحاك ~~وابن سيرين وداود ، وظاهر قول عمر لأنه قال لأنس حين سأل سيرين الكتابة ~~فتلكأ أنس كاتبه ، أو لأضربنك بالدرة ، وذهب مالك وجماعة إلى أنه أمر ندب ~~وصيغتها كاتبتك على كذا ، ويعين ما كاتبه عليه ، وظاهر الأمر يقتضي أنه لا ~~يشترط تنجيم ولا حلول بل يكون حالا PageV06P415 ~~" صفحة رقم 416 " # ومؤجلا ومنجما وغير منجم ، وهذا مذهب أبي حنيفة . # وقال الشافعي : لا يجوز على أقل من ثلاثة أنجم . وقال أكثر العلماء : ~~يجوز على نجم واحد . وقال ابن خويز منداد : إذا كاتب على مال معجل كان عتقا ~~على مال ولم تكن كتابة ، وأجاز بعض المالكية الكتابة الحالية وسماها قطاعة ~~. والخير المال قاله ابن عباس ومجاهد وعطاء والضحاك ، أو الحيلة التي تقتضي ~~الكسب قاله ابن عباس أيضا أو الدين قاله الحسن ، أو إقامة الصلاة قاله ~~عبيدة السلماني ، أو الصدق والوفاء والأمانة قاله الحسن وإبراهيم أو إرادة ~~خير بالكتابة قاله سعيد بن جبير . وقال الشافعي : الأمانة والقوة على الكسب ~~والذي يظهر من الاستعمال أنه الدين يقول : فلان فيه خير فلا يتبادر إلى ~~الذهن إلا الصلاح ، والأمر بالكتابة مقيد بهذا الشرط ، فلو لم يعلم فيه ~~خيرا لم تكن الكتابة مطلوبة بقوله ) فكاتبوهم ( والظاهر في ) وءاتوهم ( أنه ~~أمر للمكاتبين وكذا قال المفسرون وجمهور العلماء ، واختلفوا هل هو على ~~الوجوب أو على الندب ؟ واستحسن ابن مسعود والحسن أن يكون ثلث الكتابة وعلى ~~ربعها ، وقتادة عشرها . وقال عمر : من أول نجومه مبادرة إلى الخير . وقال ~~مالك : من آخر نجم . وقال بريدة والحسن والنخعي وعكرمة والكلبي والمقاتلان ~~: أمر الناس جميعا بمواساة المكاتب وإعانته . وقال زيد بن أسلم : الخطاب ~~لولاة الأمور أن يعطوا المكاتبين من مال الصدقة حقهم وهو ms5209 الذي تضمنه قوله ) ~~وفي الرقاب ). # وقال صاحب النظم : لو كان المراد بالإيتاء الحط لوجب أن تكون العبارة ~~العربية ضعوا عنهم أو قاصوهم ، فلما قال ) وءاتوهم ( دل على أنه من الزكاة ~~إذ هي مناولة وإعطاء ، ويؤكده أنه أمر بإعطاء وما أطلق عليه الإعطاء كان ~~سبيله الصدقة . وقوله ) من فضله والذين يبتغون الكتاب ( هو ما ثبت ملكه ~~للمالك أمر بإخراج بعضه ، ومال الكتابة ليس بدين صحيح لأنه على عبده ، ~~والمولى لا يثبت له على عبده دين صحيح ، وأيضا ما آتاه الله هو الذي يحصل ~~في يده ويملكه وما يسقطه عقيب العقد لا يحصل له عليه ملك فلا يستحق الصفة ~~بأنه من مالك الله الذي آتاه . # ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ( في صحيح مسلم عن جابر إن جارية لعبد ~~الله بن أبي يقال لها مسيكة وأخرى يقال لها أميمة كان يكرههما على الزنا ، ~~فشكيا ذلك إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فنزلت . وقيل : كانت له ~~ست معاذة ومسيكة وأميمة وعمرة وأروى وقتيلة جاءته إحداهن ذات يوم بدينار ~~وأخرى ببرد ، فقال لهما ارجعا فازنيا ، فقالتا : والله لا نفعل ذلك وقد ~~جاءنا الله بالإسلام وحرم الزنا ، فأتتا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) وشكتا فنزلت والفتاة المملوكة وهذا خطاب للجميع ، ويؤكد أن يكون ) ~~وءاتوهم ( خطابا للجميع والنهي عن الإكراه على الزنا مشروط بإرادة التعفف ~~منهن ، لأنه لا يمكن الإكراه إلا مع إرادة التحصن ، أما إذا كانت مريدة ~~للزنا فإنه لا يتصور الإكراه . وكلمه ) ءان ( وايثارها على إذا إيذان بأن ~~المسافحات كن يفعلن ذلك برغبة وطواعية منهن ، وأن ما وجد من معاذة ومسيكة ~~من خبر الشاذ النادر . وقد ذهب هذا النظر على كثير من المفسرين فقال بعضهم ~~) إن أردن ( راجع إلى قوله ) وأنكحوا الايامى منكم ( وهذا فيه بعد وفصل ~~كثير ، وأيضا فالأيامى يشمل الذكور والإناث ، فكان لو أريد هذا المعنى لكان ~~التركيب : إن أرادوا تحصنا فيغلب المذكر على المؤنث . وقال بعضهم : هذا ~~الشرط ملغى . وقال الكرماني : هذا شرط في الظاهر وليس بشرط كقوله ) ءان ~~الله ms5210 فيهم خيرا ( ومع أنه وإن كان لم يعلم خيرا صحت الكتابة . # وقال ابن عيسى : جاء بصيغة الشرط لتفحيش الإكراه على ذلك ، وقال : لأنها ~~نزلت على سبب فوقع النهي على تلك الصفة انتهى . و) عرض الحيواة الدنيا ( هو ~~ما يكسبنه بالزنا . وقوله ) فإن الله ( جواب للشرط . والصحيح أن التقدير ) ~~غفور رحيم ( لهم ليكون جواب الشرط فيه ضمير يعود على من الذين هو اسم الشرط ~~، ويكون ذلك مشروطا بالتوبة . ولما غفل الزمخشري وابن عطية وأبو البقاء عن ~~هذا الحكم قدروا ) فإن الله ( ) غفور رحيم ( لهن أي للمكرهات ، فعريت جملة ~~جواب الشرط من ضمير يعود على اسم الشرط . وقد ضعف ما قلناه أبو عبد الله ~~الرازي فقال : فيه وجهان أحدهما : فإن الله غفور رحيم لهن لأن الإكراه يزيل ~~الإثم والعقوبة من المكره فيما فعل ، والثاني : فإن الله غفور رحيم للمكره ~~بشرط التوبة ، وهذا ضعيف لأنه على التفسير الأول لا حاجة لهذا الإضمار . ~~وعلى الثاني يحتاج إليه انتهى . PageV06P416 # " صفحة رقم 417 " # وكلامهم كلام من لم يمعن في لسان العرب . # فإن قلت : قوله ) إكراههن ( مصدر أضيف إلى المفعول والفاعل مع المصدر ~~محذوف ، والمحذوف كالملفوظ والتقدير من بعد إكراههم إياهن والربط يحصل بهذا ~~المحذوف المقدر فلتجز المسألة قلت : لم يعدوا في الروابط الفاعل المحذوف ، ~~تقول : هند عجبت من ضربها زيدا فتجوز المسألة ، ولو قلت هند عجبت من ضرب ~~زيدا لم تجز . ولما قدر الزمخشري في أحد تقدير أنه لهن أورد سؤالا فإن قلت ~~: لا حاجة إلى تعليق المغفرة بهن لأن المكرهة على الزنا بخلاف المكره عليه ~~في أنها غير آثمة قلت : لعل الإكراه كان دون ما اعتبرته الشريعة من إكراه ~~بقتل أو بما يخاف منه التلف أو ذهاب العضو من ضرب عنيف وغيره حتى يسلم من ~~الإثم ، وربما قصرت عن الحد الذي تعذر فيه فتكون آثمة انتهى . وهذا السؤال ~~والجواب مبنيان على تقدير لهن . # النور : ( 34 ) ولقد أنزلنا إليكم . . . . . # وقرأ ) مبينات ( بفتح الياء الحرميان وأبو عمرو وأبو بكر أي بين الله في ~~هذه السورة وأوضح آيات ms5211 تضمنت أحكاما وحدودا وفرائض ، فتلك الآيات هي ~~المبينة ، ويجوز أن يكون المراد مبينا فيها ثم اتسع فيكون المبين في ~~الحقيقة غيرها . وهي ظرف للمبين . وقرأ باقي السبعة والحسن وطلحة والأعمش ~~بكسر الياء ، فإما أن تكون متعدية أي ) مبينات ( غيرها من الأحكام والحدود ~~، فأسند ذلك إليها مجاذا ، وإما أن تكون لا تتعدى أي بينات في نفسها لا ~~تحتاج إلى موضح بل هي واضحة لقولهم في المثل . قد بين الصبح لذي عينين . أي ~~قد ظهر ووضح . وقوله ) ومثلا ( معطوف على آيات ، فيحتمل أن يكون المعنى ) ~~ومثلا ( من أمثال الذين من قبلكم ، أي قصة غريبة من قصصهم كقصة يوسف ومريم ~~في براءتهما لبراءة من رميت بحديث الإفك لينظروا قدرة الله في خلقه وصنعه ~~فيه فيعتبروا . وقال الضحاك : والمراد بالمثل ما في التوراة والإنجيل من ~~إقامة الحدود ، فأنزل في القرآن مثله . وقال مقاتل : أي شبها من حالهم في ~~تكذيب الرسل أي بينا لكم ما أحللنا بهم من العذاب لتمردهم ، فجعلنا ذلك ~~مثلا لكم لتعلموا أنكم إذا شاركتموهم في المعصية كنتم مثلهم في استحقاق ~~العقاب . ) وموعظة للمتقين ( أي ما وعظ في الآيات والمثل من نحو قوله ) ولا ~~تأخذكم بهما رأفة ( ) ولا أذى سمعتموه يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا ( ~~وخص المتقين لأنهم المنتفعون بالموعظة . # 2 ( ) الله نور السماوات والا رض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح فى ~~زجاجة الزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا PageV06P417 ~~" صفحة رقم 418 " # غربية يكاد زيتها يضىء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدى الله لنوره من ~~يشآء ويضرب الله الا مثال للناس والله بكل شىء عليم فى بيوت أذن الله أن ~~ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والا صال رجال لا تلهيهم تجارة ~~ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلواة وإيتآء الزكواة يخافون يوما تتقلب فيه ~~القلوب والا بصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق ~~من يشآء بغير حساب ( ) # النور : ( 35 ) الله نور السماوات . . . . . # النور في كلام ms5212 العرب الضوء المدرك بالبصر ، فإسناده إلى الله تعالى مجاز ~~كما تقول زيد كرم وجود وإسناده على اعتبارين ، إما على أنه بمعنى اسم ~~الفاعل أي منور السموات والأرض ، ويؤيد هذا التأويل قراءة علي بن أبي طالب ~~وأبي جعفر وعبد العزيز المكي وزيد بن علي وثابت بن أبي حفصة والقورصي ~~ومسلمة بن عبد الملك وأبي عبد الرحمن السلمي وعبد الله بن عياش بن أبي ~~ربيعة ) نور ( فعلا ماضيا و) الارض ( بالنصب . وإما على حذف أي ذو نور ، ~~ويؤيده قوله ) مثل نوره ( ويحتمل أن يجعل نورا على سبيل المدح ، كما قالوا ~~فلان شمس البلاد ونور القبائل وقمرها ، وهذا مستفيض في كلام العرب وأشعارها ~~. قال الشاعر : كأنك شمس والملوك كواكب وقال : # قمر القبائل خالد بن زيد وقال : # إذا سار عبد الله من مرو ليلة # فقد سار منها بدرها وجمالها # ويروى نورها ، وأضاف النور إلى ) السماوات والارض ( لدلالة على سعة ~~إشراقه وفشو إضاءته حتى يضيء له السموات والأرض ، أو يراد أهل السموات ~~والأرض وأنهم يستضيئون به . وقال ابن عباس : ) نور السماوات ( أي هادي أهل ~~السموات . وقال مجاهد : مدبر أمور السموات . وقال الحسن : منور السموات . ~~وقال أبي : الله به نور السموات أو منه نور السموات أي ضياؤها . وقال أبو ~~العالية : مزين السموات بالشمس والقمر والنجوم ، ومزين الأرض بالأنبياء ~~والعلماء . وقيل : المنزه من كل عيب امرأة نوار بريئة من الريبة والفحشاء . ~~وقال الكرماني : هو الذي يرى ويرى به مجاز وصف الله به لأنه يرى ويرى بسببه ~~مخلوقاته لأنه خلقها وأوجدها . # والظاهر أن الضمير في ) مثل نوره ( عائد على الله تعالى . واختلفوا في ~~هذا القول ما المراد بالنور المضاف إليه تعالى . فقيل : الآيات البينات في ~~قوله ) ولقد أنزلنا إليكم ءايات مبينات ( وقيل : الإيمان المقذوف في قلوب ~~المؤمنين . وقيل : النور هنا هو رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل ~~: النور هنا المؤمن . وقال كعب وابن جبير : الضمير في ) نوره ( عائد على ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أي مثل نور محمد . وقال أبي : هو عائد على ~~المؤمنين وفي قراءته مثل ms5213 نور المؤمن . وروي أيضا فيها مثل نور من آمن به . ~~وقال الحسن : يعود على القرآن والإيمان وهذه الأقوال الثلاثة عاد فيها ~~الضمير على غير مذكور ، ونقلت المعنى المقصود بالآية بحلاف عوده على الله ~~تعالى ، ولذلك PageV06P418 ~~" صفحة رقم 419 " # قال مكي يوقف على ) والارض ( في تلك الأقوال الثلاثة . واختلفوا في هذا ~~التشبيه أهو تشبيه جملة بجملة لا يقصد فيها إلى تشبيه جزء بجزء ومقابلة شيء ~~بشيء ، أو مما قصد به ذلك أي مثل نور الله الذي هو هداه واتقانه صنعة كل ~~مخلوق وبراهينه الساطعة على الجملة كهذه الجملة من النور الذي تتخذونه أنتم ~~على هذه الصفة التي هي أبلغ صفات النور الذي بين أيدي الناس ، أي مثل نور ~~الله في الوضوح كهذا الذي هو منتهاكم أيها البشر . وقيل : هو من التشبيه ~~المفصل المقابل جزءا بجزء ، وقرروه على تلك الأقوال الثلاثة أي ) مثل نوره ~~( في محمد أو في المؤمن أو في القرآن والإيمان ) كمشكاة ( فالمشكاة هو ~~الرسول أو صدره ) والمصباح ( هو النبوة وما يتصل بها من علمه وهداه و) ~~زجاجة الزجاجة ( قلبه . والشجرة المباركة الوحي والملائكة رسل الله إليه ، ~~وشبه الفصل به بالزيت وهو الحجج والبراهين والآيات التي تضمنها الوحي وعلى ~~قول المؤمن فالمشكاة صدره و) المصباح ( الأيمان والعلم . و) الزجاجة ( قلبه ~~والشجرة القرآن وزيتها هو الحجج والحكمة التي تضمنها . قال أبي : فهو على ~~أحسن الحال يمشي في الناس كالرجل الحي يمشي في قبور الأموات ، وعلى قول ~~الإيمان والقرآن أي مثل الإيمان والقرآن في صدر المؤمن في قلبه ) كمشكاة ( ~~وهذا القول ليس في مقابلة التشبيه كالأولين ، لأن المشكاة ليست تقابل ~~الإيمان . # وقال الزمخشري : أي صفة ) نوره ( لعجيبة الشأن في الإضاءة ) كمشكاة ( أي ~~كصفة مشكاة انتهى . ويظهر لي أن قوله ) كمشكاة ( هو على حذف مضاف أي ) مثل ~~نوره ( مثل نور مشكاة وتقدم في المفردات أن المشكاة هي الكوة غير النافذة ، ~~وهو قول ابن جبير وسعيد بن عياض والجمهور . وقال أبو موسى : المشكاة ~~الحديدة والرصاصة التي تكون فيها الفتيل في جوف الزجاجة . وقال مجاهد ms5214 : ~~المشكاة العمود الذي يكون المصباح على رأسه ، وقال أيضا الحدائد التي تعلق ~~فيها القناديل . # ( فيها مصباح ( أي سراج ضخم ، والظاهر أن ) الزجاجة ( ظرف للمصباح لقوله ~~) المصباح فى زجاجة ( وقدره الزمخشري في زجاج شامي ، وكان عنده أصفى الزجاج ~~هو الشامي ولم يقيد في الآية . وقرأ أبو رجاء ونصر بن عاصم ) فى زجاجة ~~الزجاجة ( بكسر الزاي فيهما ، وابن أبي عبلة ونصر بن عاصم في رواية ابن ~~مجاهد بفتحها . ) كأنها ( أي كأن الزجاجة لصفاء جوهرها وذاتها وهو أبلغ في ~~الإنارة ، ولما احتوت عليه من نور المصباح . # ( كوكب درى ( قال الضحاك : هو الزهرة شبه الزجاجة في زهرتها بأحد الدراري ~~من الكواكب المشاهير ، وهي المشتري ، والزهرة ، والمريخ ، وسهيل ونحو ذلك . ~~وقرأ الجمهور من السبعة نافع وابن عامر وحفص وابن كثير ) درى ( بضم الدال ~~وتشديد الراء والياء ، والظاهر نسبة الكوكب إلى الدر لبياضه وصفائه ، ~~ويحتمل أن يكون أصله الهمز فأبدل وأدغم . وقرأ قتادة وزيد بن علي والضحاك ~~كذلك إلا أنهما فتحا الدال . وروى ذلك عن نصر بن عاصم وأبي رجاء وابن ~~المسيب . وقرأ الزهري كذلك إلا أنه كسر الدال . وقرأ حمزة كذلك إلا أنه همز ~~من الدرء بمعنى الدفع ، أي يدفع بعضها بعضا ، أو يدفع ضوؤها خفاءها ووزنها ~~فعيل . قيل : ولا يوجد فعيل إلا قولهم مريق للعصفر ودريء في هذه القراءة . ~~قيل : وسرية إذا قيل إنها مشتقة من السرور ، وأبدل من أحد المضعفات الياء ~~فأدغمت فيها ياء فعيل ، وسمع أيضا مريخ للذي في داخل القرن اليابس بضم ~~الميم وكسرها . وقيل : منه عليه . وقيل : ) درى ( ووزنه في الأصل فعول ~~كسبوح فاستثقل الضم فرد إلى الكسر ، وكذا قيل في سرته ودرته . وقرأ أبو ~~عمرو والكسائي كذلك إلا أنه كسر الدال وهو بناء كثير في الأسماء نحو سكين ~~وفي الأوصاف سكير . وقرأ قتادة أيضا وأبان بن عثمان وابن المسيب وأبو رجاء ~~وعمرو بن فائد والأعمش ونصر بن عاصم كذلك إلا أنه بفتح الدال . قال ابن جني ~~: وهذا عزيز لم يحفظ منه إلا السكينة بفتح السين وشد الكاف انتهى . وفي ms5215 ~~الأبنية حكى الأخفش كوكب دريء من درأته ودرية وعليك بالسكينة والوقار عن ~~أبي زيد . وحكى الفراء بكسر السين . # وقرأ الأخوان وأبو بكر والحسن وزيد بن علي وقتادة وابن وثاب وطلحة وعيسى ~~والأعمش ) توقد ( بضم التاء أي ) زجاجة الزجاجة ( مضارع أوقدت مبينا ~~للمفعول ، ونافع وابن عامر وحفص كذلك إلا أنه بالياء أي ) المصباح ( وابن كثير PageV06P419 ~~" صفحة رقم 420 " # وأبو عمرو ) توقد ( بفتح الأربعة فعلا ماضيا أي ) مصباح المصباح ). ~~والحسن والسلمي وقتادة وابن محيصن وسلام ومجاهد وابن أبي إسحاق والمفضل عن ~~عاصم كذلك إلا أنه بضم الدال مضارع ) توقد ( وأصله تتوقد أي ) زجاجة ~~الزجاجة ). وقرأ عبد الله وقد بغير تاء وشدد القاف جعله فعلا ماضيا أي وقد ~~المصباح . وقرأ السلمي وقتادة وسلام أيضا كذلك إلا أنه بالياء من تحت . ~~وجاء كذلك عن الحسن وابن محيصن ، وأصله يتوقد أي ) المصباح ( إلا أن حذف ~~الياء في يتوقد مقيس لدلالة ما أبقى على ما حذف . وفي ) يوقد ( شاذ جدا لأن ~~الياء الباقية لا تدل على التاء المحذوفة ، وله وجه من القياس وهو حمله على ~~يعد إذ حمل يعد وتعد وأعد في حذف الواو كذلك هذ لما حذفوا من تتوقد ~~بالتاءين حذفوا التاء مع الياء وإن لم يكن اجتماع التاء والياء مستثقلا . # ( من شجرة ( أي من زيت شجرة ، وهي شجرة الزيتون . ) مباركة ( كثيرة ~~المنافع أو لأنها تنبت في الأرض التي بارك فيها للعالمين . وقيل : بارك ~~فيها للعالمين . وقيل : بارك فيها سبعون نبيا منهم إبراهيم عليه السلام ، ~~والزيتون من أعظم الشجر ثمرا ونماء واطراد أفنان ونضارة أفنان . وقال أبو ~~طالب : بورك الميت الغريب كما # بورك نضر الرمان والزيتون # ) لا شرقية ولا غربية ). قال ابن زيد : هي من شجر الشام فهي ليست من شرق ~~الأرض ولا من غربها ، لأن شجر الشام أفضل الشجر . وقال ابن عباس وعكرمة ~~وقتادة وغيرهم : هي في منكشف من الأرض تصيبها الشمس طول النهار تستدير ~~عليها ، فليست خالصة للشرق فتسمى ) شرقية ( ، ولا للغرب فتسمى ) غربية ( ~~وقال الحسن : هذا مثل وليست من شجر الدنيا إذ ms5216 لو كانت في الدنيا لكانت ~~شرقية أو غربية . وعن ابن عباس : أنها في درجة أحاطت بها فليست منكشفة لا ~~من جهة الشرق ولا من جهة الغرب ، وهذا لا يصح عن ابن عباس لأنها إذا كانت ~~بهذه الصفة فسد جناها . وقال ابن عطية : إنها في وسط الشجر لا تصيبها الشمس ~~طالعة ولا غاربة ، بل تصيبها بالغداة والعشي . وقال عكرمة : هي من شجر ~~الجنة . وقال ابن عمر : الشجرة مثل أي إنها ملة إبراهيم ليست بيهودية ولا ~~نصرانية . وقيل : ملة الإسلام ليست بشديدة ولا لينة . وقيل : لا مضحى ولا ~~مفيأة ، ولكن الشمس والظل يتعاقبان عليها ، وذلك أجود لحملها وأصفى لدهنها . # و) زيتونة ( بدل من ) شجرة ( وجوز بعضهم فيه أن يكون عطف بيان ، ولا يجوز ~~على مذهب البصريين لأن عطف البيان عندهم لا يكون إلا في المعارف ، وأجاز ~~الكوفيون وتبعهم الفارسي أنه يكون في النكرات . و) لا شرقية ( ) ولا ( على ~~) غربية ( على قراءة الجمهور بالخفض صفة لزيتونة . وقرأ الضحاك بالرفع أي ~~لا هي شرقية ولا غربية ، والجملة في موضع الصفة . # ( يكاد زيتها يضىء ولو لم تمسسه نار ( مبالغة في صفاء الزيت وأنه لإشراقه ~~وجودته يكاد يضيء من غير نار . والجملة من قوله ) ولو لم تمسسه نار ( حالية ~~معطوفة على حال محذوفة أي ) يكاد زيتها يضىء ( في كل حال ولو في هذه الحال ~~التي تقتضي أنه لا يضيء لانتفاء مس النار له ، وتقدم لنا أن هذا العطف إنما ~~يأتي مرتبا لما كان لا ينبغي أن يقع لامتناع الترتيب في العادة وللاستقصاء ~~حتى يدخل ما لا يقدر دخوله فيما قبله نحو : ( أعطوا السائل ولو جاء على فرس ~~، ردوا السائل ولو بظلف محرق ) . وقرأ الجمهور : ) تمسسه ( بالتاء وابن ~~عباس والحسن بالياء من تحت ، وحسنه الفصل وأن تأنيث النار مجازي وهو مؤنث ~~بغير علامة . # ( نور على نور ( أي متضاعف تعاون عليه المشكاة والزجاجة والمصباح والزيت ~~، فلم يبق مما يقوى النور ويزيده إشراقا شيء لأن المصباح إذا كان في مكان ~~ضيق كان أجمع لنوره بخلاف المكان المتسع ، فإنه ينشر ms5217 النور ، والقنديل أعون ~~شيء على زيادة النور وكذلك الزيت وصفاؤه ، وهنا تم المثال . # ثم قال ) يهدى الله لنوره من يشاء ( أي لهداه والإيمان من يشاء هدايته ~~ويصطفيه لها . ومن فسر ) النور ( في ) مثل نوره ( PageV06P420 ~~" صفحة رقم 421 " # بالنبوة قدر يهدي الله إلى نبوته . وقيل : إلى الاستدلال بالآيات ، ثم ~~ذكر تعالى أنه يضرب الأمثال للناس ليقع لهم العبرة والنظر المؤدي إلى ~~الإيمان ، ثم ذكر إحاطة علمه بالأشياء فهو يضع هداه عند من يشاء . ) فى ~~بيوت ( متعلق بيوقد قاله الرماني ، أو في موضع الصفة لقوله ) كمشكاة ( أي ~~كمشكاة في بيوت قاله الحوفي ، وتبعه الزمخشري قال ) كمشكاة ( في بعض بيوت ~~الله وهي المساجد . وقال ) مثل نوره ( كما ترى في المسجد نور المشكاة التي ~~من صفتها كيت وكيت انتهى . وقوله كأنه إلى آخره تفسير معنى لا تفسير إعراب ~~أو في موضع الصفة لمصباح أي مصباح ) فى بيوت ( قاله بعضهم أو في موضع الصفة ~~لزجاجة قاله بعضهم ، وعلى هذه الأقوال الأربعة لا يوقف على قوله ) عليم ). ~~وقيل : ) فى بيوت ( مستأنف والعامل فيه ) يسبح ( حكاه أبو حاتم وجوزه ~~الزمخشري . فقال : وقد ذكر تعلقه بكمشكاة قال : أو بما بعده وهو ) يسبح ( ~~أي ) يسبح له ( رجال في بيوت وفيها تكرير كقولك زيد في الدار جالس فيها أو ~~بمحذوف كقوله ) وأدخل يدك فى ( أي سبحوا في بيوت انتهى . وعلى هذا الأقوال ~~الثلاثة يوقف على قوله ) عليم ( والذي اختاره أن يتعلق ) فى بيوت ( بقوله ) ~~يسبح ( وإن ارتباط هذه بما قبلها هو أنه تعالى لما ذكر أنه يهدي لنوره من ~~يشاء ذكر حال من حصلت له الهداية لذلك النور وهم المؤمنون ، ثم ذكر أشرف ~~عبادتهم القلبية وهو تنزيههم الله عن النقائص وإظهار ذلك بالتلفظ به في ~~مساجد الجماعات ، ثم ذكر سائر أوصافهم من التزام ذكر الله وإقام الصلاة ~~وإيتاء الزكاة وخوفهم ما يكون في البعث . ولذلك جاء مقابل المؤمنين وهم ~~الكفار في قوله ) والذين كفروا ( وكأنه لما ذكرت الهداية للنور جاء في ~~التقسيم لقابل الهداية وعدم قابلها ، فبدىء بالمؤمن وما تأثر ms5218 به من أنواع ~~الهدى ثم ذكر الكافر . # النور : ( 36 ) في بيوت أذن . . . . . # والظاهر أن قوله ) فى بيوت ( أريد به مدلوله من الجمعية . # وقال الحسن : أريد به بيت المقدس ، وسمى بيوتا من حيث فيه يتحيز بعضها عن ~~بعض ، ويؤثر أن عادة بني إسرائيل في وقيده في غاية التهمم والزيت مختوم على ~~ظروفه وقد صنع صنعة وقدس حتى لا يجري الوقيد بغيره ، فكان أضوأ بيوت الأرض ~~. والظاهر أن ) فى بيوت ( مطلق فيصدق على المساجد والبيوت التي تقع فيها ~~الصلاة والعلم . وقال مجاهد : بيوت الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال ~~ابن عباس والحسن أيضا ومجاهد : هي المساجد التي من عادتها أن تنور بذلك ~~النوع من المصابيح . وقيل : الكعبة وبيت المقدس ومسجد الرسول عليه الصلاة ~~والسلام ومسجد قباء . وقيل : بيوت الأنبياء . ويقوي أنها المساجد قوله ) ~~يسبح له فيها بالغدو والاصال ( وإذنه تعالى وأمره بأن ) ترفع ( أي يعظم ~~قدرها قاله الحسن والضحاك . وقال ابن عباس ومجاهد : تبنى وتعلى من قوله ) ~~وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ). وقيل : ) ترفع ( تظهر من ~~الأنجاس والمعاصي . وقيل : ) ترفع ( أي ترفع فيها الحوائج إلى الله . وقيل ~~: ) ترفع ( الأصوات بذكر الله وتلاوة القرآن . # ( ويذكر فيها اسمه ( ظاهره مطلق الذكر فيعم كل ذكر عموم البدل . وعن ابن ~~عباس : توحيده وهو لا إله إلا الله . وعنه : يتلى فيها كتابه . وقيل : ~~أسماؤه الحسنى . وقيل : يصلى فيها . وقرأ الجمهور ) يسبح ( بكسر الباء ~~وبالياء من تحت ، وابن وثاب وأبو حيوة كذلك إلا أنه بالتاء من فوق ، وابن ~~عامر وأبو بكر والبحتري عن حفص ومحبوب عن أبي عمرو والمهال عن يعقوب ~~والمفضل وأبان بفتحها وبالياء من تحت واحد المجرورات في موضع المفعول الذي ~~لم يسم فاعله ، والأولى الذي يلي الفعل لأن طلب الفعل للمرفوع أقوى من طلبه ~~للمنصوب الفضلة . وقرأ أبو جعفر : تسبح بالتاء من فوق وفتح الباء . # وقال الزمخشري : ووجهها أن تسند إلى أوقات الغدو والآصال على زيادة الباء ~~، وتجعل الأوقات مسبحة . والمراد بها كصيد عليه يومان والمراد وحشهما انتهى ~~. ويجوز أن يكون المفعول الذي ms5219 لم يسم فاعله ضمير التسبيحة الدال عليه ) ~~تسبح ( أي تسبح له هي أي التسبيحة كما قالوا ) ليجزى قوما ( في قراءة من ~~بناء للمفعول أي ليجزي هو أي الجزاء . # وقرأ أبو مجلز : والإيصال وتقدم نظيره # النور : ( 37 ) رجال لا تلهيهم . . . . . # وارتفع ) رجال ( على هاتين القراءتين على الفاعلية بإضمار فعل أي ) يسبح ~~( أو يسبح له رجال . واختلف في اقتياس هذا ، فعلى اقتياسه نحو ضربت هند زيد ~~أي ضربها زيد ، ويجوز أن PageV06P421 ~~" صفحة رقم 422 " # يكون خبر مبتدأ محذوف أي المسبح رجال . وتقدم الكلام في تفسير الغدو ~~والآصال والمراد بهما . # ثم ذكر تعالى وصف المسبحين بأنهم لمراقبتهم أمر الله وطلبهم رضاه لا ~~يشتغلون عن ذكر الله واحتمل قوله ) لا تلهيهم تجارة ولا بيع ( وجهين : ~~أحدهما : أنهم لا تجارة لهم ولا بيع فيلهيهم عن ذكر الله كقوله : على لا حب ~~لا يهتدى بمناره أي لا منار له فيهتدى به . والثاني : أنهم ذوو تجارة وبيع ~~ولكن لا يشغلهم ذلك عن ذكر الله وعما فرض عليهم ، والظاهر مغايرة التجارة ~~والبيع ، ولذلك عطف فاحتمل أن تكون تجارة من إطلاق العام ويراد به الخاص ، ~~فأراد بالتجارة الشراء ولذلك قابله بالبيع ، أو يراد تجارة الجلب ويقال : ~~تجر فلان في كذا إذا جلبه وبالبيع البيع بالأسواق ، ويحتمل أن يكون ) ولا ~~بيع ( من ذكر خاص بعد عام ، لأن التجارة هي البيع والشراء طلبا للريح . ~~ونبه على هذا الخاص لأنه في الإلهاء أدخل من قبل أن التاجر إذا اتجهت له ~~بيعة رابحة وهي طلبته الكلية من صناعته ألهته ما لا يلهيه شيء يتوقع فيه ~~الريح لأن هذا يقين وذاك مطنون . # قال الزمخشري : التاء في إقامة عوض من العين الساقطة للإعلال والأصل ~~أقوام ، فلما أضيفت أقيمت الإضافة مقام حرف التعويض فأسقطت ونحوه : # وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا انتهى . وهذا الذي ذكر من أن التاء سقطت ~~لأجل الإضافة هو مذهب الفراء ومذهب البصريين ، أن التاء من نحو هذا لا تسقط ~~للإضافة وتقدم لنا الكلام على ) ليس البر ( في الأنبياء وصدر البيت الذي ~~أنشد عجزه ms5220 قوله : # إن الخليط أجدوا البين فانجردوا وقد تأول خالد بن كلثوم قوله عدا الأمر ~~على أنه جمع عدوة ، والعدوة الناحية كأن الشاعر أراد نواحي الأمر وجوانبه . # ( يخافون يوما ( هو يوم القيامة ، والظاهر أن معنى ) تتقلب ( تضطرب من ~~هول ذلك اليوم كما قال تعالى ) وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر ( ~~فتقلبها هو قلقها واضطرابها ، فتتقلب من طمع في النجاة إلى طمع ومن حذر ~~هلاك إلى هلاك . وهذا المعنى تستعمله العرب في الحروب كقوله : بل كان قلبك ~~في جناحي طائر ويبعد قول من قال ) تتقلب ( على جمر جهنم لأن ذلك ليس في يوم ~~القيامة بل بعده . وقول من قال إن تقلبها ظهور الحق لها أي فتتقلب عن ~~معتقدات الضلال إلى اعتقاد الحق على وجهه فتفقه القلوب بعد أن كانت مطبوعا ~~عليها ، وتبصر الأبصار بعد أن كانت عميا والقول الأول أبلغ في التهويل . # النور : ( 38 ) ليجزيهم الله أحسن . . . . . # وقرأ ابن محيصن : تقلب بإدغام التاء في التاء . # واللام في ) ليجزيهم ( متعلقة بمحذوف أي فعلوا ذلك ) ليجزيهم ( ويجوز أن ~~تتعلق بيسبح وهو الظاهر . وقال الزمخشري : والمعنى يسبحون ويخافون ) ~~ليجزيهم ( انتهى . والظاهر أن قوله ) يخافون ( صفة لرجال كما أن ) لا ~~تلهيهم ( كذلك . ) أحسن ( هو على حذف مضاف أي ثواب أحسن ما عملوا ، أو ) ~~أحسن ( جزاء ما عملوا . ) ويزيدهم من فضله ( على ما تقتضيه أعمالهم ، فأهل ~~الجنة أبدا في مزيد . وقال الزمخشري : ) ليجزيهم ( ثوابهم مضاعفا ) ويزيدهم ~~( على الثواب تفضيلا وكذلك معنى قوله ) الحسنى ( PageV06P422 ~~" صفحة رقم 423 " # وزيادة المثوبة الحسنى ، وزيادة عليها من التفضل وعطاء الله عز وجل إما ~~تفضل وإما ثواب وإما عوض . # ( والله يرزق من يشاء ( ما يتفضل به ) بغير حساب ( فأما الثواب فله حسنات ~~لكونه على حسب الاستحقاق انتهى . وفي قوله على حسب الاستحقاق دسيسة اعتزال . # 2 ( ) والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء حتى إذا جآءه ~~لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب أو كظلمات فى ~~بحر لجى يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق ms5221 بعض إذآ أخرج ~~يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ( ) ) 2 # النور : ( 39 ) والذين كفروا أعمالهم . . . . . # لما ذكر تعالى حالة الإيمان والمؤمنين وتنويره قلوبهم ووصفهم بما وصفهم ~~من الأعمال النافعة في الآخرة أعقب ذلك بذكر مقابلهم الكفرة وأعمالهم ، ~~فمثل لهم ولأعمالهم مثلين أحدهما يقتضي بطلان أعمالهم في الآخرة وأنهم لا ~~ينتفعون بها . والثاني يقتضي حالها في الدنيا من ارتباكها في الضلال ~~والظلمة شبه أولا أعمالهم في اضمحلالها وفقدان ثمرتها بسراب في مكان منخفض ~~ظنه العطشان ماء فقصده وأتعب نفسه في الوصول إليه . ) حتى إذا جاءه ( أي ~~جاء موضعه الذي تخيله . فيه ) لم يجده شيئا ( أي فقده لأنه مع الدنو لا يرى ~~شيئا . كذلك الكافر يظن أن عمله في الدنيا نافعه حتى إذا أفضى إلى الآخرة ~~لم ينفعه عمله بل صار وبالا عليه . # وقرأ مسلمة بن محارب : بقيعات بتاء ممطوطة جمع قيعة كديمات وقيمات في ~~ديمة وقيمة ، وعنه أيضا بتاء شكل الهاء ويقف عليها بالهاء فيحتمل أن يكون ~~جمع قيعة ، ووقف بالهاء على لغة طيء كما قالوا البناه والأخواه في الوقف ~~على البنات والأخوات . قال صاحب اللوامح : ويجوز أن يريد قيعة كالعامة أي ~~كالقراءة العامة ، لكنه أشبع الفتحة فتولدت منها الألف مثل مخر نبق لينباع ~~. وقال الزمخشري : وقد جعل بعضهم بقيعات بتاء ممدودة كرجل عزهاة . وقال ~~صاحب اللوامح : ويجوز أنه جعله مثل سعلة وسعلاة وليلة وليلاة ، والقيعة ~~مفرد مرادف للقاع أو جمع قاع كنار ونيرة ، فتكون على هذا قراءة قيعات جمع ~~صحة تناول جمع تكسير مثل رجالات قريش وجمالات صفر . # وقرأ شيبة وأبو جعفر ونافع بخلاف عنهما ) الظمان ( بحذف الهمزة ونقل ~~حركتها إلى الميم ، والظاهر أن قوله ) يحسبه الظمان ( هو من صفات السراب ~~ولا يعني إلا مطلق ) الظمان ( لا الكافر ) الظمان ( وقال الزمخشري : شبه ما ~~يعمله من لا يعتقد الإيمان ولا يتبع الحق من الأعمال الصالحة التي يحسبها ~~أن تنفعه عند الله وتنجيه من عذابه يوم القيامة ، ثم يخيب في العاقبة أمله ~~ويلقى خلاف ms5222 ما قدر بسراب يراه الكافر بالساهرة وقد غلبه عطش يوم القيامة ~~فيحسبه ماء ، فيأتيه فلا يجد ما رجاه ويجد ربانية الله عنده ، يأخذونه ~~ويعتلونه ويسقونه الحميم والغساق وهم الذين قال الله فيهم ) عاملة ناصبة ( ~~) وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ( ) وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه ~~هباء منثورا ). وقيل : نزلت في عتبة بن ربيعة بن أمية كان قد تعبد ولبس ~~المسوح والتمس الدين في الجاهلية ثم كفر في الإسلام انتهى . فجعل ) الظمان ~~( هو الكافر حتى تطرد الضمائر في ) جاءه ( و) لم يجده ( ) ووجد ( و) عنده ( ~~و) فوفاه ( لشخص واحد ، وغيره غاير بين الضمائر فالضمير في ) جاءه ( و) لم ~~يجده ( للظمآن . وفي ) ووجد ( للكافر الذي ضرب له مثلا بالظمآن ، أي ووجد ~~هذا الكافر وعد الله بالجزاء على عمله بالمرصاد ) فوفاه حسابه ( عمله الذي ~~جازاه عليه . وهذا معنى قول أبي وابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وأفرد ~~الضمير في ) ووجد ( بعد تقدم الجمع حملا على كل واحد من الكفار . # وقال ابن عطية : يحتمل أن يعود الضمير في ) جاءه ( على السراب . ثم في ~~الكلام متروك كثير يدل عليه الظاهر تقديره وكذلك الكافر يوم القيامة يظن ~~عمله نافعا ) حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ( ويحتمل الضمير أن يعود على العمل ~~الذي يدل عليه قوله ) أعمالهم ( ويكون تمام المثل في قوله ) ماء ( ويستغني ~~الكلام عن متروك على هذا التأويل ، لكن يكون في المثل إيجاز واقتضاب لوضوح ~~المعنى المراد به . # ( ووجد الله عنده ( أي بالمجازاة ، والضمير في ) عنده ( عائد على العمل ~~انتهى . والذي يظهر لي أنه تعالى شبه أعمالهم في عدم انتفاعهم بها بسراب ~~صفته كذا ، وأن الضمائر فيما بعد ) الظمان ( له . والمعنى في ) ووجد الله ~~عنده ( أي ) ووجد ( مقدور ) الله ( عليه من هلاك بالظمأ ) عنده ( أي عند ~~موضع السراب ) فوفاه ( ما كتب له من ذلك . وهو المحسوب له ، والله معجل ~~حسابه لا يؤخره عنه فيكون الكلام متناسقا آخذا بعضه PageV06P423 ~~" صفحة رقم 424 " # بعنق بعض . وذلك باتصال الضمائر لشيء واحد ، ويكون هذا التشبيه مطابقا ~~لأعمالهم من حيث ms5223 أنهم اعتقدوها نافعة فلم تنفعهم وحصل لهم الهلاك بأثر ما ~~حوسبوا . وأما في قول الزمخشري : فإنه وإن جعل الضمائر للظمآن لكنه جعل ) ~~الظمان ( هو الكافر وهو تشبيه الشيء بنفسه كما قال . وشبه الماء بعد الجهد ~~بالماء . وأما في قول غيره : ففيه تفكيك الكلام إذ غاير بين الضمائر وانقطع ~~ترصيف الكلام بجعل بعضه مفلتا من بعض . # النور : ( 40 ) أو كظلمات في . . . . . # ( أو كظلمات ( هذا التشبيه الثاني لأعمالهم فالأول فيما يؤول إليه ~~أعمالهم في الآخرة ، وهذا الثاني فيما هم عليه في حال الدنيا . وبدأ ~~بالتشبيه الأول لأنه آكد في الإخبار لما فيه من ذكر ما يؤول إليه أمرهم من ~~العقاب الدائم والعذاب السرمدي . ثم أتبعه بهذا التمثيل الذي نبههم على ما ~~هي أعمالهم عليه لعلهم يرجعون إلى الإيمان ويفكرون في نور الله الذي جاء به ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والظاهر أنه تشبيه لأعمالهم وضلالهم ~~بالظلمات المتكاثفة . # وقال أبو علي الفارسي : التقدير أو كذي ظلمات ، قال : ودل على هذا المضاف ~~قوله ) إذا أخرج يده ( فالكناية تعود إلى المضاف المحذوف ، فالتشبيه وقع ~~عند أبي علي للكافر لا للأعمال وهو خلاف الظاهر ، ويتخيل في تقرير كلامه أن ~~يكون التقدير أو هم كذي ظلمات فيكون التشبيه الأول لأعمالهم . والثاني لهم ~~في حال ضلالهم . وقال أبو البقاء : في التقدير وجهان أحدهما : أو كأعمال ذي ~~ظلمات ، فيقدر ذي ظلمات ليعود الضمير من قوله ) إذا أخرج يده ( إليه ، ~~ويقدر أعمال ليصح تشبيه أعمال الكفار بأعمال صاحب الظلمة إذ لا معنى لتشبيه ~~العمل بصاحب الظلمات . والثاني : لا حذف فيه ، والمعنى أنه شبه أعمال ~~الكفار بالظلمة في حيلولتها بين القلب وبين ما يهتدى إليه ، فأما الضمير في ~~قوله ) إذا أخرج يده ( فيعود إلى مذكور حذف اعتمادا على المعنى تقديره إذا ~~أخرج من فيها يده . # وقال الجرجاني : الآية الأولى في ذكر أعمال الكفار . والثانية في ذكر ~~كفرهم ونسق الكفر على أعمالهم لأن الكفر أيضا من أعمالهم ، وقد قال تعالى ~~يخرجهم من الظلمات إلى النور . من الكفر إلى الإيمان ، فيكون التمثيل قد ms5224 ~~وقع لأعمالهم بكفر الكافر و) أعمالهم ( منها كفرهم ، فيكون قد شبه ) ~~أعمالهم ( بالظلمات ، والعطف بأو هنا لأنه قصد التنويع والتفصيل لا أن ) أو ~~( للشك . وقال الكرماني : ) أو ( للتخيير على تقدير شبه أعمال الكفار ~~بأيهما شئت . # وقرأ سفيان بن حسين ) أو كظلمات ( بفتح الواو جعلها واو عطف تقدمت عليها ~~الهمزة التي لتقرير التشبيه الخالي عن محض الاستفهام . والظاهر أن الضمير ~~في ) يغشاه ( عائد على ) بحر لجى ( أي يغشى ذلك البحر أي يغطي بعضه بعضا ، ~~بمعنى أن تجيء موجة تتبعها أخرى فهو متلاطم لا يسكن ، وأخوف ما يكون إذا ~~توالت أمواجه ، وفوق هذا الموج ) سحاب ( وهو أعظم للخوف لإخفائه النجوم ~~التي يهتدى بها ، وللريح والمطر الناشئين مع السحاب . ومن قدر أو كذي ظلمات ~~أعاد الضمير في ) يغشاه ( على ذي المحذوف ، أي يغشى صاحب الظلمات . # وقرأ الجمهور ) سحاب ( بالتنوين ) ظلمات ( بالرفع على تقدير خبر لمبتدأ ~~محذوف ، أي هذه أو تلك ) ظلمات ( وأجاز الحوفي أن تكون مبتدأ و) بعضها فوق ~~بعض ( مبتدأ وخبره في موضع خبر ) ظلمات ). والظاهر أنه لا يجوز لعدم المسوغ ~~فيه للابتداء بالنكرة إلا إن قدرت صفة محذوفة أي ظلمات كثيرة أو عظيمة ) ~~بعضها فوق بعض ). وقرأ البزي ) سحاب ظلمات ( بالإضافة . وقرأ قنبل ) سحاب ( ~~بالتنوين ) ظلمات ( بالجر بدلا من ) ظلمات ( و) بعضها فوق بعض ( مبتدأ وخبر ~~في موضع الصفة لكظلمات . # قال الحوفي : ويجوز على رفع ) ظلمات ( أن يكون ) بعضها ( بدلا منها ، وهو ~~لا يجوز من جهة المعنى لأن المراد والله أعلم الأخبار بأنها ظلمات ، وأن ~~بعض تلك الظلمات فوق بعض أي هي ظلمات متراكمة وليس على الأخبار بأن بعض ~~ظلمات فوق بعض من غير إخبار بأن تلك الظلمات السابقة ظلمات متراكمة . وتقدم ~~الكلام في كاد إذا دخل عليها حرف نفي مشبعا في البقرة في قوله ) وما كادوا ~~يفعلون ( فأغنى عن إعادته ، والمعنى هنا انتفاء مقاربة الرؤية ، ويلزم من ~~ذلك انتفاء الرؤية ضرورة وقول من اعتقد زيادة يكد أو أنه يراها بعد عسر ليس ~~بصحيح ، والزيادة قول ابن الأنباري وأنه لم يرها ms5225 إلا بعد الجهد قول المبرد ~~والفراء . # وقال ابن عطية ما معناه : إذا كان الفعل بعد كان منفيا دل على ثبوته نحو كاد PageV06P424 ~~" صفحة رقم 425 " # زيد لا يقوم ، أو مثبتا دل على نفيه كاد زيد يقوم ، وإذا تقدم النفي على ~~كاد احتمل أن يكون منفيا تقول : المفلوخ لا يكاد يسكن فهذا تضمن نفي السكون ~~. وتقول : رجل منصرف لا يكاد يسكن فهذا تضمن إيجاب السكون بعد جهد انتهى . ~~والظاهر أن هذا التشبيه الثاني هو تشبيه أعمال الكفار بهده الظلمات ~~المتكاثفة من غير مقابلة في المعنى بأجزائه لا جزاء المشبه . # قال الزمخشري : وشبهها يعني أعماله في ظلمتها وسوادها لكونا باطلة ، وفي ~~خلوها عن نور الحق بظلمات متراكمة من لجج البحر والأمواج والسحاب ، ومنهم ~~من لاحظ التقابل فقال : الظلمات الأعمال الفاسدة والمعتقدات الباطلة . ~~والبحر اللجي صدر الكافر وقلبه ، والموج الضلال والجهالة التي غمرت قلبه ~~والفكر المعوجة والسحاب شهوته في الكفر وإعراضه عن الإيمان . # وقال الفراء : هذا مثل لقلب الكافر أي إنه يعقل ولا يبصر . وقيل : ) ~~الظلمات ( أعماله والبحر هواه . القيعان القريب الغرق فيه الكثير الخطر ، ~~والموج ما يغشى قلبه من جهل وغفلة ، والموج الثاني ما يغشاه من شك وشبهة ، ~~والسحاب ما يغشاه من شرك وحيرة فيمنعه من الاهتداء على عكس ما في مثل نور ~~الدين انتهى . والتفسير بمقابلة الأجزاء شبيه بتفسير الباطنية ، وعدول عن ~~منهج كلام العرب . # ولما شبه أعمال الكفار بالظلمات المتراكمة وذكر أنه لا يكاد يرى اليد من ~~شدة الظلمة قال ) ومن لم يجعل الله له نورا ( أي من لم ينور قلبه بنور ~~الإيمان ويهده إليه فهو في ظلمة ولا نور له ، ولا يهتدي أبدا . وهذا النور ~~هو في الدنيا . وقيل : هو في الآخرة أي من لم ينوره الله بعفوه ويرحمه ~~برحمته له ، وكونه في الدنيا أليق بلفظ الآية وأيضا فذلك متلازم لأن نور ~~الآخرة هو لمن نور الله قلبه في الدنيا . وقال الزمخشري : ومن لم يوله نور ~~توفيقه وعصمته ولطفه فهو في ظلمة الباطل لا نور له . وهذا الكلام مجراه ms5226 ~~مجرى الكنايات لأن الألطاف إنما نردف الإيمان والعمل الصالح أو كونهما ~~مرتقبين ، ألا ترى إلى قوله ) والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ( وقوله ) ~~ويضل الله الظالمين ( انتهى . وهو على طريقة الاعتزال . # 2 ( ) ألم تر أن الله يسبح له من فى السماوات والا رض والطير صآفات كل قد ~~علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون ولله ملك السماوات والا رض وإلى ~~الله المصير ألم تر أن الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى ~~الودق يخرج من خلاله وينزل من السمآء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشآء ~~ويصرفه عن من يشآء يكاد سنا برقه يذهب بالا بصار يقلب الله اليل والنهار إن ~~فى ذالك لعبرة لأولى الا بصار والله خلق كل دآبة من مآء فمنهم من يمشى على ~~بطنه ومنهم من يمشى على رجلين ومنهم من يمشى على أربع يخلق الله ما يشآء إن ~~الله على كل شىء قدير لقد أنزلنآ ءايات مبينات والله يهدى من يشآء إلى صراط ~~مستقيم ( ) ) 2 # النور : ( 41 ) ألم تر أن . . . . . # لما ذكر تعالى مثل المؤمن والكافر وأن الإيمان والضلال أمرهما راجع إليه ~~أعقب بذكر الدلائل على قدرته وتوحيده ، والظاهر حمل التسبيح على حقيقته ~~وتخصيص ) من ( في قوله ومن في الأرض بالمطيع لله تعالى من الثقلين . وقيل : ~~) من ( عام لكل موجود غلب من يعقل على ما لا يعقل ، فأدرج ما لا يعقل فيه ~~ويكون المراد بالتسبيح دلالته بهده الأشياء على كونه تعالى منزها عن ~~النقائص موصوفا بنعوت الكمال . وقيل : المراد بالتسبيح التعظيم فمن ذي ~~الدين بالنطق والصلاة ومن غيرهم من مكلف وجماد بالدلالة ، فيكون ذلك قدرا ~~مشتركا بينهما وهو التعظيم . وقال سفيان : تسبيح كل شيء بطاعته وانقياده . # ( والطير صافات ( أي صفت أجنحتها في الهواء للطيران ، وإنما خص الطير ~~بالذكر لأنها تكون بين السماء والأرض إذا طارت فهي خارجة من جملة ) من فى ~~السماوات والارض ( حالة طيرانها . وقرأ الجمهور ) والطير ( مرفوعا عطفا على ~~) من ( و) صافات ( نصب على الحال . وقرأ الأعرج ) والطير ( بالنصب ms5227 على أنه ~~مفعول معه . وقرأ الحسن وخارجة عن نافع ) والطير صافات ( برفعهما مبتدأ ~~وخبر تقديره يسبحن . قيل : وتسبيح الطير حقيقي قاله الجمهور . قال الزمخشري ~~: ولا يبعد أن يلهم الله الطير دعاءه وتسبيحه كما ألهمها سائر العلوم ~~الدقيقة التي لا يكاد العقلاء يهتدون إليها . وقال الحسن وغيره : هو تجوز ~~إنما تسبيحه ظهور الحكمة فيه فهو لذلك يدعو إلى التسبيح . # ( كل ( أي كل ممن ذكر ، فيشمل الطير والظاهر أن الفاعل المستكن في ) علم ( وفي PageV06P425 ~~" صفحة رقم 426 " # ) صلاته وتسبيحه ( عائد على ) كل ( وقاله الحسن قال : فهو مثابر عليهما ~~يؤديهما . وقال الزجاج : الضمير في ) علم ( وفي ) صلاته وتسبيحه ( لكل . ~~وقيل : الضمير في ) علم ( لكل وفي ) صلاته وتسبيحه ( لله أي صلاة الله ~~وتسبيحه اللذين أمر بهما وهدى إليهما ، فهذه إضافة خلق إلى خالق . وقال ~~مجاهد : الصلاة للبشر والتسبيح لما عداهم . # وقرأ الحسن وعيسى وسلام وهارون عن أبي عمر وتفعلون بتاء الخطاب ، وفيه ~~وعيد وتخويف . # النور : ( 42 ) ولله ملك السماوات . . . . . # و) ولله ملك السماوات والارض ( إخبار بأن جميع المخلوقات تحت ملكه يتصرف ~~فيهم بما يشاء تصرف القاهر الغالب . وإليه ) المصير ( أي إلى جزائه من ثواب ~~وعقاب . وفي ذلك تذكير وتخويف . # النور : ( 43 - 44 ) ألم تر أن . . . . . # ولما ذكر انقياد من في السموات والأرض والطير إليه تعالى وذكر ملكه لهذا ~~العالم وصيرورتهم إليه أكد ذلك بشيء عجيب من أفعاله مشعر بانتقال من حال ~~إلى حال . وكان عقب قوله وإليه المصير فاعلم بانتقال إلى المعاد فعطف عليه ~~ما يدل على تصرفه في نقل الأشياء من حال إلى حال ومعنى ) يزجى ( يسوق قليلا ~~قليلا ويستعمل في سوق الثقيل برفق كالسحاب والإبل ، والسحاب اسم جنس واحده ~~سحابة ، والمعنى يسوق سحابة إلى سحابة . ) ثم يؤلف بينه ( أي بين أجزائه ~~لأنه سحابة تتصل بسحابة فجعل ذلك ملتئما بتأليف بعض إلى بعض . وقرأ ورش ~~يولف بالواو ، وباقي السبعة بالهمز وهو الأصل . فيجعله ) ركاما ( أي ~~متكاثفا يجعل بعضه إلى بعض ، وانعصاره بذلك ) من خلاله ( أي فتوقه ومخارجه ~~التي حدثت بالتراكم والانعصار . والخلال : قيل ms5228 مفرد . وقيل : جمع خلل كجبال ~~وجبل . وقرأ ابن مسعود وابن عباس والضحاك ومعاذ العنبري عن أبي عمرو ~~والزعفراني من خلله بالإفراد ، والظاهر أن في السماء جبالا من برد قاله ~~مجاهد والكلبي وأكثر المفسرين : خلقها الله كما خلق في الأرض جبالا من حجر ~~. وقيل : جبال مجاز عن الكثرة لا أن في السماء جبالا كما تقول : فلان يملك ~~جبالا من ذهب ، وعنده جبال من العلم يريد الكثرة . قيل : أو هو على حذف حرف ~~التشبيه . # و) السماء ( السحاب أي ) من السماء ( التي هي جبال أي كجبال كقوله ) حتى ~~إذا جعله نارا ( أي كنار قاله الزجاج ، فجعل السماء هو السحاب المرتفع سمي ~~بذلك لسموه وارتفاعه . وعلى القول الأول المراد بالسماء الجسم الأزرق ~~المخصوص وهو المتبادر للذهن ، ومن استعماله الجبال في الكثرة مجازا قول ابن ~~مقبل : إذا مت عن ذكر القوافي فلن # ترى لها شاعرا مني أطلب وأشعرا # وأكثر بيتا شاعرا ضربت له # بطون جبال الشعر حتى تيسرا # واتفقوا على أن PageV06P426 ~~" صفحة رقم 427 " # ) من ( الأولى لابتداء الغاية . وأما ) من جبال ). فقال الحوفي : هي بدل ~~من ) السماء ( ثم قال : وهي للتبعيض ، وهذا خطأ لأن الأولى لابتداء الغاية ~~في ما دخلت عليه ، وإذ كانت الثانية بدلا لزم أن يكون مثلها لابتداء الغاية ~~، لو قلت : خرجت من بغداد من الكرخ لزم أن يكونا معا لابتداء الغاية . وقال ~~الزمخشري وابن عطية : هي للتبعيض فيكون على قولهما في موضع المفعول لينزل . ~~قال الحوفي والزمخشري : والثانية للبيان انتهى . فيكون التقدير وينزل من ~~السماء بعض جبال فيها التي هي البرد فالمنزل برد لأن بعض البرد برد فمفعول ~~) ينزل ( ) من جبال ). # قال الزمخشري : أو الأولان للابتداء والأخيرة للتبعيض ، ومعناه أنه ينزل ~~البرد من السماء من جبال فيها انتهى . فيكون ) من جبال ( بدلا ) من السماء ). # وقيل : ) من ( الثانية والثالثة زائدتان وقاله الأخفش ، وهما في موضع نصب ~~عنده كأنه قال : وينزل من السماء جبالا فيها أي في السماء بردا وبردا بدل ~~أي برد جبال . وقال الفراء : هما زائدتان أي جبالا فيها برد لا حصى ms5229 فيها ~~ولا حجر ، أي يجتمع البرد فيصير كالجبال على التهويل فبرد مبتدأ وفيها خبره ~~. والضمير في ) فيها ( عائد على ) الجبال ( أو فاعل بالجار والمجرور لأنه ~~قد اعتمد بكونه في موضع الصفة لجبال . وقيل : ) من ( الأولى والثانية ~~لابتداء الغاية ، والثالثة زائدة أي ) وينزل من السماء من جبال ( السماء ~~بردا . وقال الزجاج : معناه ) وينزل من السماء من جبال ( برد فيها كما تقول ~~: هذا خاتم في يدي من حديد ، أي خاتم حديد في يدي ، وإنما جئت في هذا وفي ~~الآية بمن لما فرقت ، ولأنك إذا قلت : هذا خاتم حديد كان المعنى واحدا ~~انتهى . فعلى هذا يكون ) من برد ( في موضع الصفة لجبال ، كما كان من في من ~~حديد صفة لخاتم ، فيكون في موضع جر ويكون مفعول ) ينزل ( هو ) من جبال ( ~~وإذا كانت الجبال ) من برد ( لزم أن يكون المنزل بردا . والظاهر إعادة ~~الضمير في ) به ( على البرد ، ويحتمل أن يكون أريد به الودق والبرد وجرى في ~~ذلك مجرى اسم الإشارة . وكأنه قال : فيصيب بذلك والمطر هو أعم وأغلب في ~~الإصابة والصرف أبلغ في المنفعة والامتنان . # وقرأ الجمهور ) سنا ( مقصورا ) برقه ( مفردا . وقرأ طلحة بن مصرف سناء ~~ممدودا ) برقه ( بضم الباء وفتح الراء جمع برقه بضم الباء ، وهي المقدار من ~~البرق كالغرفة واللقمة ، وعنه بضم الباء والراء اتبع حركة الراء لحركة ~~الباء كما اتبعت في ) ظلمات ( وأصلها السكون . والسناء بالمد ارتفاع الشأن ~~كأنه شبه المحسوس من البرق لارتفاعه في الهواء بغير المحسوس من الإنسان ، ~~فإن ذلك صيب لا يحس به بصر . وقرأ الجمهور ) يذهب ( بفتح الياء والهاء وأبو ~~جعفر ) يذهب ( بضم الياء وكسر الهاء . وذهب الأخفش وأبو حاتم إلى تخطئة أبي ~~جعفر في هذه القراءة قالا : لأن الياء تعاقب الهمزة وليس بصواب لأنه لم يكن ~~ليقرأ إلا بما روي . وقد أخذ القراءة عن سادات التابعين الآخذين عن جلة ~~الصحابة أبي وغيره ، ولم ينفرد بها أبو جعفر بل قرأه شيبة كذلك وخرج ذلك ~~على زيادة الباء أي يذهب الأبصار . وعلى أن الباء بمعنى من والمفعول ms5230 محذوف ~~تقديره يذهب النور من الأبصار كما قال : # شع شرب النزيف ببرد ماء الحشرج يريد من برد . وتقليب الليل والنهار آيتان ~~أحدهما بعد الآخر أو زيادة هذا وعكسه ، أو يغير النهار بظلمة السحاب مرة ~~وضوء الشمس أخرى ، ويغير الليل باشتداد ظلمته مرة وضوء القمر أخرى ، أو ~~باختلاف ما يقدر فيهما من الخير والنفع والشدة والنعمة والأمن ومقابلاتها ~~ونحو ذلك أقوال أربعة إن في ذلك إشارة إلى ما تقدم من الدلائل الدالة على ~~وحدانيته من تسبيح من ذكر وتسخير السحاب . وما يحدثه تعالى فيه من أفعاله ~~حتى ينزل المطر فيقسم رحمته بين خلقه وإراءتهم البرق في السحاب الذي يكاد ~~يخطف الأبصار ويقلب الليل والنهار . # ( لعبرة ( أي اتعاظا . وخص أولو الأبصار بالاتعاظ لأن البصر والبصيرة إذا ~~استعملا وصلا إلى إدراك الحق كقوله ) إنما يتذكر أولو الالباب ). # النور : ( 45 ) والله خلق كل . . . . . # وقرأ الجمهور ) خلق ( فعلا ماضيا . ) كل ( نصب . وقرأ حمزة والكسائي وابن ~~وثاب والأعمش خالق اسم فاعل مضاف إلى ) كل ). والدابة : ما يحرك أمامه قدما ~~ويدخل فيه الطير . قال الشاعر : دبيب قطا البطحاء في كل منهل والحوت وفي ~~الحديث : ( دابة من البحر مثل الظرب ) . واندرج في ) كل دابة ( المميز ~~وغيره ، فسهل التفصيل بمن التي لمن يعقل وما لا يعقل إذا كان مندرجا في ~~العام ، فحكم له بحكمه كان الدواب كلهم مميزون . والظاهر أن ) من ماء ( ~~متعلق بخلق . و) من ( لابتداء الغاية ، أي ابتدأ خلقها من الماء . فقيل : ~~لما كان غالب الحيوان مخلوقا من الماء لتولده من النطفة أو لكونه لا يعيش ~~إلا بالماء أطلق لفظ ) كل ( تنزيلا للغالب منزلة العام ، ويخرج عما خلق من ~~ماء ما خلق من نور PageV06P427 ~~" صفحة رقم 428 " # وهم الملائكة ، ومن نار وهم الجن ، ومن تراب وهم آدم . وخلق عيسى من ~~الروح وكثير من الحيوان لا يتولد من نطفة . وقيل ) كل دابة ( على العموم في ~~هذه الأشياء كلها وإن أصل جميع المخلوقات الماء ، فروي أن أول ما خلق الله ~~جوهرة فنظر إليها بعين الهيبة فصارت ماء ، ثم خلق ms5231 من ذلك الماء النار ~~والهواء والنور ، ولما كان المقصود من هذه الآية بيان أصل الخلقة وكان ~~الأصل الأول هو الماء قال : ) خلق كل دابة من ماء ). وقال القفال : ليس ) ~~من ماء ( متعلقا بخلق وإنما هو في موضع الصفة لكل دابة ، فالمعنى الإخبار ~~أنه تعالى خلق كل دابة متولدة من الماء أي متولدة من الماء مخلوقة لله ~~تعالى . ونكر الماء هنا وعرف في ) وجعلنا من الماء كل شىء حى ( لأن المعنى ~~هنا ) خلق كل دابة ( من نوع من الماء مختص بهذه الدابة ، أو ) من ماء ( ~~مخصوص وهو النطفة ، ثم خالف بين المخلوقات من النطفة هوام وبهائم وناس كما ~~قال ) يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض فى الاكل ( وهنا قصد أن أجناس ~~الحيوان كلها مخلوقة من هذا الجنس الذي هو جنس الماء ، وذلك أنه هو الأصل ~~وإن تخللت بينها وبينه وسائط كما قيل : إن أصل النور والنار والتراب الماء . # وسمي الزحف على البطن مشيا لمشاكلته ما بعده من ذكر الماشين أو استعارة ، ~~كما قالوا : قد مشى هذا الأمر وما يتمشى لفلان أمر ، كما استعاروا المشفر ~~للشفة والشفة للجحفلة . والماشي ) على بطنه ( الحيات والحوت ونحو ذلك من ~~الدود وغيره . و) على رجلين ( الإنسان والطير والأربع لسائر حيوان الأرض من ~~البهائم وغيرها ، فإن وجد من له أكثر من أربع . فقيل : اعتماده إنما هو على ~~أربع ولا يفتقر في مشيه إلى جميعها وقد ما هو أعرف في القدرة وأعجب وهو ~~الماشي بغير آلة مشى من له رجل وقوائم ، ثم الماشي على رجلين ثم الماشي على ~~أربع . وفي مصحف أبي ومنهم من يمشي على أكثر ، فعم بهذه الزيادة جميع ~~الحيوان لكنه لم يثبت قرآنا ولعله ما أورده قرآن بل تنبيها على أن الله خلق ~~من يمشي على أكثر من أربع كالعنكبوت والعقرب والرتيلاء وذي أربع وأربعين ~~رجلا وتسمى الاذن وهذا النوع لندوره لم يذكر . # ( يخلق الله ما يشاء ( إشارة إلى أنه تعالى ما تعلقت به إرادة خلقه أنشأه ~~واخترعه ، وفي ذلك تنبيه على كثرة الحيوان ms5232 وأنها كما اختلفت بكيفية المشيء ~~اختلفت بأمور أخر . # 2 ( ) ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ~~ذالك ومآ أولائك بالمؤمنين وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق ~~منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفى قلوبهم مرض أم ارتابوا ~~أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولائك هم الظالمون إنما كان قول ~~المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا ~~وأولائك هم المفلحون ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولائك هم ~~الفآئزون وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة ~~معروفة إن الله خبير بما تعملون قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا ~~فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا ~~البلاغ المبين وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى ~~الا رض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم ~~وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدوننى لا يشركون بى شيئا ومن كفر بعد ذالك ~~فأولائك هم الفاسقون وأقيموا الصلواة وآتوا الزكواة وأطيعوا الرسول لعلكم ~~ترحمون لا تحسبن الذين كفروا معجزين فى الا رض ومأواهم النار ولبئس المصير ~~( ) ) 2 # النور : ( 47 ) ويقولون آمنا بالله . . . . . # نزلت إلى قوله ) إلا البلاغ المبين ( في المنافقين بسبب منافق اسمه بشر ، ~~دعاه يهودي في خصومة بينهما إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ودعا هو ~~إلى كعب بن الأشرف فنزلت . # ولما ذكر تعالى دلائل التوحيد أتبع ذلك بذم قوم آمنوا بألسنتهم دون ~~عقائدهم . ) ثم يتولى فريق منهم ( عن الإيمان . ) بعد ذلك ( أي بعد قولهم ) ~~من ( ) وما أولئك ( إشارة إلى القائلين فينتفي عن جميعهم الإيمان ، أو إلى ~~الفريق المتولي فيكون ما سبق لهم من الإيمان ليس إيمانا إنما كان ادعاء ~~باللسان من غير مواطأة بالقلب . # النور : ( 48 ) وإذا دعوا إلى . . . . . # وأفرد الضمير في ) ليحكم بينهم ( وقد تقدم قوله ) إلى الله ورسوله ( لأن ~~حكم الرسول هو عن الله . قال الزمخشري : كقولك ms5233 أعجبني زيد وكرمه يريد كرم ~~زيد ومنه : PageV06P428 # " صفحة رقم 429 " # ومنهل من الفلافي أوسطه # غلسته قبل القطا وفرطه # أراد قبل فرط القطا انتهى . أي قبل تقدم القطا إليه . وقرأ أبو جعفر ) ~~ليحكم ( في الموضعين مبنيا للمفعول و) إذا ( الثانية للفجاءة . جواب ) إذا ~~( الأولى الشرطية ، وهذا أحد الدلائل على أن الجواب لا يعمل في إذا الشرطية ~~خلافا للأكثرين من النحاة ، لأن إذا الفجائية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها ~~. وقد أحكم ذلك في علم النحو . # النور : ( 49 ) وإن يكن لهم . . . . . # والظاهر أن ) إليه ( متعلق بيأتوا . والضمير في ) إليه ( عائد على الرسول ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) . وأجاز الزمخشري أن يتعلق ) إليه ( بمذعنين قال ~~: لأنه بمعنى مسرعين في الطاعة وهذا أحسن لتقدم صلته ودلالته على الاختصاص ~~. وقد رددنا عليه ذلك وفي ما رجح تهيئة العامل للعمل وقطعه عن العمل وهو ~~مما يضعف ، والمعنى أنهم لمعرفتهم أنه ليس معه إلا الحق المر والعدل البحت ~~يزورون عن المحاكمة إليك إذا ركبهم الحق لئلا تنزعه منهم بقضائك عليهم ~~لخصومهم ، وإن ثبت لهم الحق على خصم أسرع إليك كلهم ولم يرضوا إلا بحكومتك . # النور : ( 50 ) أفي قلوبهم مرض . . . . . # ( أفى قلوبهم مرض أو ارتابوا أم يخافون ( ) أم ( هنا منقطعة والتقدير : ~~بل ارتابوا بل أيخافون وهو استفهام توقيف وتوبيخ ، ليقروا بأحد هذه الوجوه ~~التي عليهم في الإقرار بها ما عليهم ، وهذا التوقيف يستعمل في الأمور ~~الظاهرة مما يوبخ به ويذم ، أو مما يمدح به وهو بليغ جدا فمن المبالغة في ~~الذم . قول الشاعر : ألست من القوم الذين تعاهدوا # على اللؤم والفحشاء في سالف الدهر # ومن المبالغة في المدح . قول جرير : ألستم خير من ركب المطايا # وأندى العالمين بطون راح # وقسم تعالى جهات صدودهم عن حكومته فقال ) أفى قلوبهم مرض ( أي نفاق وعدم ~~إخلاص ) أم ارتابوا ( أي عرضت لهم الريبة والشك في نبوته بعد أن كانوا ~~مخلصين ) أم يخافون ( أي يعرض لهم الخوف من الحيف في الحكومة ، فيكون ذلك ~~ظلما لهم . ثم استدرك ببل أنهم ) هم الظالمون ). # النور : ( 51 ) إنما ms5234 كان قول . . . . . # وقرأ علي وابن أبي إسحاق والحسن ) إنما كان قول ( بالرفع والجمهور بالنصب ~~. قال الزمخشري : والنصب أقوى لأن أولى الاسمين بكونه اسما لكان أو غلهما ~~في التعريف و) أن يقولوا ( أو غل PageV06P429 ~~" صفحة رقم 430 " # لأنه لا سبيل عليه للتنكير بخلاف قول المؤمنين . وكان هذا من قبيل كان في ~~قوله ) ما كان لله أن يتخذ من ولد ( ) ما يكون لنا أن نتكلم بهاذا ( انتهى ~~. ونص سيبويه على أن اسم كان وخبرها إذا كانتا معرفتين فأنت بالخيار في جعل ~~ما شئت منهما الاسم والآخر الخبر من غير اعتبار شرط في ذلك ولا اختيار . # وقرأ أبو جعفر والجحدري وخالد بن الياس ) ليحكم بينهم ( مبنيا للمفعول ، ~~والمفعول الذي لم يسم فاعله هو ضمير المصدر أي ) ليحكم ( هو أي الحكم ، ~~والمعنى ليفعل الحكم ) بينهم ( ومثله قولهم : جمع بينهما وألف بينهما وقوله ~~تعالى ) وحيل بينهم ). قال الزمخشري : ومثله ) لقد تقطع بينكم ( فيمن قرأ ) ~~بينكم ( منصوبا أي وقع التقطع بينكم انتهى . ولا يتعين ما قاله في الآية إذ ~~يجوز أن يكون الفاعل ضميرا يعود على شيء قبله وتقدم الكلام في ذلك في موضعه . # ( أن يقولوا سمعنا ( أي قول الرسول ) وأطعنا ( أي أمره . # النور : ( 52 ) ومن يطع الله . . . . . # وقرىء ) ويتقه ( بالإشباع والاختلاس والإسكان . وقرىء ) ويتقه ( بسكون ~~القاف وكسر الهاء من غير إشباع أجرى خبر كان المنفصل مجرى المتصل ، فكما ~~يسكن علم فيقال علم كذلك سكن ويتقه لأنه تقه كعلم وكما قال السالم : قالت ~~سليمى اشتر لنا سويقا يريد اشتر لنا ) ومن يطع الله ( في فرائضه ) ورسوله ( ~~في سننه و) يخشى الله ( على ما مضى من ذنوبه ) ويتقه ( فيما يستقبل . وعن ~~بعض الملوك أنه سأل عن آية كافية فتليت له هذه . # النور : ( 53 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # ولما بلغ المنافقين ما أنزل تعالى فيهم أتوا إلى الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) وأقسموا إلى آخره أي ) ليخرجن ( عن ديارهم وأموالهم ونسائهم و) ~~لئن أمرتهم ( بالجهاد ) ليخرجن ( إليه وتقدم الكلام في ) جهد أيمانهم ( في ~~الأنعام . ونهاهم تعالى عن قسمهم لعلمه ms5235 تعالى أنه ليس حقا . ) طاعة معروفة ~~( أي معلومة لا شك فيها ولا يرتاب ، كطاعة الخلص من المؤمنين المطابق ~~باطنهم لظاهرههم ، لا أيمان تقسموا بها بأفواهكم وقلوبكم على خلافها ، أو ~~طاعتكم طاعة معروفة بالقول دون الفعل ، أو طاعة معروفة أمثل وأولى بكم من ~~هذه الأيمان الكاذبة قاله الزمخشري . وقال ابن عطية : يحتمل معاني . # أحدها : النهي عن القسم الكاذب إذ قد عرف أن طاعتهم دغلة رديئة فكأنه ~~يقول : لا تغالطوا فقد عرف ما أنتم عليه . # والثاني : لا تتكلفوا القسم طاعة معروفة متوسطة على قدر الاستطاعة أمثل ~~وأجدى عليكم ، وفي هذا الوجه إبقاء عليهم . # والثالث : لا تقنعوا بالقسم طاعة تعرف منكم وتظهر عليكم هو المطلوب منكم . # والرابع : لا تقنعوا لأنفسكم بإرضائنا بالقسمة طاعة الله معروفة وجهاد ~~عدوه مهيع لائح انتهى . # و) طاعة ( مبتدأ و) معروفة ( صفة والخبر محذوف ، أي أمثل وأولى أو خبر ~~مبتدأ محذوف أي أمرنا أو المطلوب ) طاعة معروفة ). وقال أبو البقاء : ولو ~~قرىء بالنصب لكان جائزا في العربية وذلك على المصدر أي أطيعوا طاعة انتهى . ~~وقدراه بالنصب زيد بن علي واليزيدي وتقدير بعضهم الرفع على إضمار ولتكن ) ~~طاعة معروفة ( ضعيف لأنه لا يحذف الفعل ويبقى الفاعل ، إلا إذا كان ثم مشعر ~~به نحو ) رجال ( بعد ) يسبح ( مبنيا للمفعول أي يسبحه رجال ، أو يجاب به ~~نفي نحو : بلى زيد لمن قال : ما جاء أحد . أو استفهام نحو قوله : # ألا هل أتى أم الحويرث مرسل # بلى خالد إن لم تعقه العوائق # النور : ( 54 ) قل أطيعوا الله . . . . . # أي أتاها خالد . ) إن الله خبير بما تعملون ( أي مطلع على سرائركم ~~ففاضحكم . والتفت من الغيبة إلى الخطاب لأنه أبلغ في تبكيتهم . # ولما بكتهم بأن مطلع على سرائرهم تلطف بهم فأمرهم بطاعة الله والرسول وهو ~~أمر عام للمنافقين وغيرهم . ) فإن تولوا ( أي فإن تتولوا . ) فإنما عليه ( ~~أي على الرسول ) ما حمل ( وهو التبليغ ومكافحة الناس بالرسالة وإعمال الجهد ~~في إنذارهم . ) وعليكم ما حملتم ( وهو السمع والطاعة واتباع الحق . ثم علق ~~هدايتهم على طاعته فلا يقع إلا ms5236 بطاعته ) وما على الرسول إلا البلاغ المبين ~~( تقدم الكلام على مثل هذه الجملة في المائدة . # النور : ( 55 ) وعد الله الذين . . . . . # روي أي بعض الصحابة شكا جهد PageV06P430 ~~" صفحة رقم 431 " # مكافحة العدو وما كانوا فيه من الخوف وأنهم لا يضعون أسلحتهم فنزل ) وعد ~~الله الذين ءامنوا منكم ). وروي أنه عليه الصلاة والسلام لما قال بعضهم ما ~~أتى علينا يوم نأمن من فيه ونضع السلاح ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) : ( لا تغبرون إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ~~ليسمعه حديدة ) . قال ابن عباس : وهذا الوعد وعده الله أمة محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) في التوراة والإنجيل . والخطاب في ) منكم ( للرسول وأتباعه ~~و) من ( للبيان أي الذين هم أنتم وعدهم الله أن ينصر الإسلام على الكفر ~~ويورثهم الأرض ويجعلهم خلفاء . وقوله ) فى الارض ( هي البلاد التي تجاورهم ~~وهي جزيرة العرب ، ثم افتتحوا بلاد الشرق والغرب ومزقوا ملك الأكاسرة ~~وملكوا خزائنهم واستولوا على الدنيا . وفي الصحيح : ( زويت لي الأرض فأريت ~~مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي عنها ) . قال بعض العلماء : ~~ولذلك اتسع نطاق الإسلام في الشرق والغرب دون اتساعه في الجنوب والشمال . ~~قلت : ولا سيما في عصرنا هذا بإسلام معظم العالم في المشرق كقبائل الترك ، ~~وفي المغرب كبلاد السودان التكرور والحبشة وبلاد الهند . # ( كما استخلف الذين من قبلهم ( أي بني إسرائيل حين أورثهم مصر والشام بعد ~~هلاك الجبابرة . وقيل : هو ما كان في زمان داود وسليمان عليهما السلام ، ~~وكان الغالب على الأرض المؤمنون . وقرىء ) كما استخلف ( مبنيا للمفعول . ~~واللام في ) ليستخلفنهم ( جواب قسم محذوف ، أي وأقسم ) ليستخلفنهم ( أو ~~أجرى وعد الله لتحققه مجرى القسم فجووب بما يجاوب به القسم . وعلى التقدير ~~حذف القسم بكون معمول ) وعد ( محذوفا تقديره استخلافكم وتمكين دينكم . ودل ~~عليه جواب القسم المحذوف . وقال الضحاك : هذه الآية تتضمن خلافه أبي بكر ~~وعمر وعثمان وعلي لأنهم أهل الإيمان وعمل الصالحات . وقال ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) : ( الخلافة بعدي ثلاثون ) انتهى . ونيدرج من جرى مجراهم في العدل ms5237 ~~من استخلف من قريش كعمر بن عبد العزيز من الأمويين ، والمهتدين بالله في ~~العباسيين . # ( وليمكنن لهم دينهم ( أي يثبته ويوطده بإظهاره وإعزاز أهله وإذلال الشرك ~~وأهله . و) الذى ارتضى لهم ( صفة مدح جليلة وقد بلغت هذه الأمة في تمكين ~~هذا الدين الغاية القصوى مما أظهر الله على أيديهم من الفتوح والعلوم التي ~~فاقوا فيها جميع العالم من لدن آدم إلى زمان هذه الملة المحمدية . وقرأ ~~الجمهور ) وليبدلنهم ( بالتشديد وابن كثير وأبو بكر والحسن وابن محيصن ~~بالتخفيف . وقال أبو العالية : لما أظهر الله عز وجل رسوله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) على جزيرة العرب وضعوا السلاح وآمنوا ، ثم قبض الله نبيه عليه ~~السلام فكانوا آمنين كذلك في إمارة أبي بكر وعمر وعثمان حتى وقعوا فيما ~~وقعوا فيه وكفروا بالنعمة ، فأدخل الله عليهم الخوف فغيروا فغير الله ما بهم . # ( يعبدوننى ( الظاهر أنه مستأنف فلا موضع له من الإعراب كأنه قيل : ما ~~لهم يستخلفون ويؤمنون فقال ) يعبدوننى ( قاله الزمخشري . وقال ابن عطية : ) ~~يعبدوننى ( فعل مستأنف أي هم ) يعبدوننى ( ويعني بالاستئناف الجملة لا نفس ~~الفعل وحده وقاله الحوفي قال : ويجوز أن يكون مستأنفا على طريق الثناء ~~عليهم أي هم ) يعبدوننى ). وقال الزمخشري : وإن جعلته حالا عن وعدهم أي ~~وعدهم الله ذلك في حال عبادتهم وإخلاصهم فمحله النصب انتهى . وقال الحوفي ~~قبله . وقال أبو البقاء : ) يعبدوننى ( حال من ) ليستخلفنهم ( و) ليبدلنهم ~~( ) بربهم لا يشركون ( بدل من ) يعبدوننى ( أو حال من الفاعل في ) يعبدوننى ~~( موحدين انتهى . والظاهر أنه متى أطلق الكفر كان مقابل الإسلام والإيمان ~~وهو ظاهر قول حذيفة قال : كان النفاق على عهد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) ، وقد ذهب ولم يبق إلا كفر بعد إيمان . قال ابن عطية : يحتمل أن يريد كفر ~~هذه النعم إذا وقعت ويكون الفسق على هذا غير مخرج عن الملة . قيل : ظهر في ~~قتلة عثمان . # وقال الزمخشري : ) ومن كفر ( يريد كفران النعمة كقوله ) فكفرت بأنعم الله ~~( ) فأولئك هم الفاسقون ( أي هم الكاملون في فسقهم حيث كفروا تلك النعمة ~~العظيمة . # النور : ( 56 ms5238 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . # والظاهر PageV06P431 ~~" صفحة رقم 432 " # أن قوله ) وأقيموا ( التفات من الغيبة إلى الخطاب ويحسنه الخطاب في منكم ~~. وقال الزمخشري : ) وإذ أخذنا ( معطوف على ) أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ( ~~وليس ببعيد أن يقع بين المعطوف والمعطوف عليه . فاصل . وإن طال لأن حق ~~المعطوف أن يكون غير المعطوف عليه وكررت طاعة الرسول توكيدا لوجوبها انتهى . # النور : ( 57 ) لا تحسبن الذين . . . . . # وقرأ الجمهور ) لا تحسبن ( بتاء الخطاب والتقدير ، ( لا تحسبن ( أيها ~~المخاطب ولا يندرج فيه الرسول ، وقالوا : هو خطاب للرسول وليس بجيد لأن مثل ~~هذا الحسبان لا يتصور وقوعه فيه عليه السلام . وقرأ حمزة وابن عامر لا ~~يحسبن بالياء للغيبة ، والتقدير لا يحسبن حاسب ، والرسول لا يندرج في حاسب ~~وقالوا : يكون ضمير الفاعل للرسول لتقدم ذكره في ) وأطيعوا الرسول ( قاله ~~أبو علي والزمخشري وليس بجيد لما ذكرناه في قراءة التاء . وقال النحاس : ما ~~علمت أحدا من أهل العربية بصريا ولا كوفيا إلا وهو يخطىء قراءة حمزة ، ~~فمنهم من يقول : هي لحن لأنه لم يأت إلا بمفعول واحد ليحسبن ، وممن قال هذا ~~أبو حاتم انتهى . وقال الفراء : هو ضعيف وأجازه على حذف المفعول الثاني وهو ~~قول البصريين تقديره أنفسهم . و) معاجزين ( المفعول الثاني . # وقال علي بن سليمان : ) الذين كفروا ( في موضع نصب قال : ويكون المعنى ~~ولا يحسبن الكافر ) الذين كفروا معجزين فى الارض ). وقال الكوفيون : ) ~~معاجزين ( المفعول الأول . و) فى الارض ( الثاني قيل : وهو خطأ وذلك لأن ~~ظاهر في ) الارض ( تعلقه بمعجزين ، فلا يكون مفعولا ثانيا . وخرج الزمخشري ~~ذلك متبعا قول الكوفيين . فقال ) معجزين فى الارض ( هما المفعولان والمعنى ~~لا يحسبن الذين كفروا أحدا يعجز الله في الأرض حتى يطمعوا لهم في مثل ذلك ، ~~وهذا معنى قوي جيد انتهى . وقال أيضا : يكون الأصل : لا يحسبنهم ) الذين ~~كفروا معجزين ( ثم حذف الضمير الذي هو المفعول الأول ، وكان الذي سوغ ذلك ~~أن الفاعل والمفعولين لما كانت كالشيء الواحد اقتنع بذكر اثنين عن ذكر ~~الثالث انتهى . وقد رددنا هذا التخريج في آل عمران في قوله ) لا ms5239 يحسبن ~~الذين يفرحون بما أتوا ( في قراءة من قرأ بياء الغيبة ، وجعل الفاعل ) ~~الذين يفرحون ( وملخصه أنه ليس هذا من الضمائر التي يفسرها ما بعدها فلا ~~يتقدر لا يحسبنهم إذ لا يجوز ظنه زيد قائما على تقدير رفع زيد بظنه . # ( ومأواهم النار ( قال الزمخشري : عطف على ) لا تحسبن ( كأنه قيل الذين ~~كفروا لا يفوتون الله ) ومأواهم النار ( والمراد بهم المقسمون جهد أيمانهم ~~انتهى . وقال صاحب النظام لا يحتمل أن يكون ) ومأواهم ( متصلا بقوله ) لا ~~تحسبن الذين كفروا معجزين فى الارض ( بل هم مقهورون ) ومأواهم النار ( ~~انتهى . واستبعد العطف من حيث إن ) لا تحسبن ( نهي ) ومأواهم النار ( جملة ~~خبرية فلم يناسب عنده أن يعطف الجملة الخبرية على جملة النهي لتباينهما ~~وهذا مذهب قوم . ولما أحسن الزمخشري بهذا قال : كأنه قيل الذين كفروا لا ~~يفوتون الله فتأول جملة النهي بجملة خبرية حتى تقع المناسبة ، والصحيح أن ~~ذلك لا يشترط بل يجوز عطف الجمل على اختلافها بعضا على بعض وإن لم تتحد في ~~النوعية وهو مذهب سيبويه . # 2 ( ) ياأيها الذين ءامنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم ~~يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلواة الفجر وحين تضعون ثيابكم من ~~الظهيرة ومن بعد صلواة العشآء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح ~~بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الا يات والله عليم ~~حكيم وإذا بلغ الا طفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم ~~كذالك يبين الله لكم ءاياته والله عليم حكيم والقواعد من النسآء اللاتى لا ~~يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن ~~خير لهن والله سميع عليم ليس على الا عمى حرج ولا على الا عرج حرج ولا على ~~المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت ءابآئكم أو بيوت ~~أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم ~~أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس ms5240 عليكم ~~جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية ~~من عند الله مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم الا يات لعلكم تعقلون ( ) ) 2 # النور : ( 58 ) يا أيها الذين . . . . . # روي أن عمر بعث إليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) غلاما من ~~الأنصار يقال له مدلج ، وكان نائما فدق عليه الباب ودخل ، فاستيقظ وجلس ~~فانكشف منه شيء فقال عمر : وددت أن الله نهى أبناءنا ونساءنا عن PageV06P432 ~~" صفحة رقم 433 " # الدخول علينا في هذه الساعة إلا بإذن . ثم انطلق إلى الرسول فوجد هذه ~~الآية قد نزلت فخر ساجدا . وقيل : نزلت في أسماء بنت أبي مرثد قيل : دخل ~~عليها غلام لها كبير في وقت كرهت دخوله ، فأتت رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) فقالت : إن خدمنا وغلماننا يدخلون علينا حالا نكرهها . # ( ليستأذنكم ( أمر والظاهر حمله على الوجوب والجمهور على الندب . وقيل : ~~بنسخ ذلك إذ صار للبيوت أبواب روي ذلك عن ابن عباس وابن المسيب والظاهر ~~عموم ) الذين ملكت أيمانكم ( في العبيد والإماء دون العبيد . ) والذين لم ~~يبلغوا الحلم منكم ( عام في الأطفال عبيد كانوا أو أحرارا . وقرأ الحسن ~~وأبو عمر وفي رواية وطلحة ) الحلم ( بسكون اللام وهي لغة تميم . وقيل ) ~~منكم ( أي من الأحرار ذكورا كانوا أو إناثا . والظاهر من قوله ) ثلاث مرات ~~( ثلاث استئذانات لأنك إذا ضربت ثلاث مرات لا يفهم منه إلا ثلاث ضربات ~~ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام : ( الاستئذان ثلاث ) والذي عليه الجمهور ~~أن معنى ) ثلاث مرات ( ثلاث أوقات وجعلوا ما بعده من ذكر تلك الأوقات ~~تفسيرا لقوله ) ثلاث مرات ( ولا يتعين ذلك بل تبقى ) ثلاث مرات ( على ~~مدلولها . # ( من قبل صلواة الفجر ( لأنه وقت القيام من المضاجع وطرح ما ينام فيه من ~~الثياب ولبس ثياب اليقظة وقد ينكشف النائم . ) وحين تضعون ثيابكم من ~~الظهيرة ( لأنه وقت وضع الثياب للقائلة لأن النهار إذ ذاك يشتد حره في ذلك ~~الوقت . و) من ( في ) من الظهيرة ( قال أبو البقاء : لبيان الجنس أي حين ~~ذلك هو الظهيرة ، قال ms5241 : أو بمعنى من أجل حر الظهيرة و) حين ( معطوف على ~~موضع ) من قبل ( ) ومن بعد صلواة العشاء ( لأنه وقت التجرد من ثياب اليقظة ~~والالتحاف بثياب النوم ) ثلاث عورات لكم ( سمى كل واحد منها عورة لأن الناس ~~يختل تسترهم وتحفظهم فيها ، والعورة الخلل ومنه أعور الفارس وأعور المكان ، ~~والأعور المختل العين . وقرأ حمزة والكسائي ) ثلاث ( بالنصب قالوا : بدل من ~~) ثلاث عورات ( وقدره الحوفي والزمخشري وأبو البقاء أوقات ) ثلاث عورات ( ~~وقال ابن عطية : إنما يصح يعنى البدل بتقدير أوقات ) عورات ( فحذف المضاف ~~وقيم المضاف إليه مقامه . وقرأ باقي السبعة بالرفع أي هن ) ثلاث عورات ( ~~وقرأ الأعمش ) عورات ( بفتح الواو وتقدم أنها لغة هذيل بن مدركة وبني تميم ~~وعلى رفع ) ثلاث ). # قال الزمخشري : يكون ) ليس عليكم ( الجملة في محل رفع على الوصف والمعنى ~~هن ) ثلاث عورات ( مخصوصة بالاستئذان ، وإذا نصبت لم يكن له محل وكان كلاما ~~مقررا بالاستئذان في تلك الأحوال خاصة . # ( بعدهن ( أي بعد استئذانهم فيهن حذف الفاعل وحرف الجر بفي بعد استئذانهن ~~ثم حذف المصدر وقيل ) ليس ( على العبيد والإماء ومن لم يبلغ الحلم في ~~الدخول ) عليكم ( بغير استئذان ) جناح ( بعد هذه الأوقات الثلاث ) طوفون ~~عليكم ( يمضون ويجيؤون وهو خبر مبتدأ محذوف تقديره هم ) طوفون ( أي ~~المماليك والصغار ) طوفون عليكم ( أي يدخلون عليكم في المنازل غدوة وعشية ~~بغير إذن إلا في تلك الأوقات . وجوزوا في ) بعضكم على بعض ( أن يكون مبتدأ ~~وخبرا لكن الجر قدروه طائف على بعض وهو كون مخصوص فلا يجوز حذفه . قال ~~الزمخشري : وحذف لأن طوافون يدل عليه وأن يكون مرفوعا بفعل محذوف تقديره ~~يطوف بعضكم . وقال ابن عطية ) بعضكم ( بدل من قوله ) طوفون ( ولا يصح لأنه ~~إن أراد بدلا من ) طوفون ( نفسه فلا يجوز لأنه يصير التقدير هم ) بعضكم على ~~بعض ( وهذا معنى لا يصح . وإن جعلته بدلا من الضمير في ) طوفون ( فلا يصح ~~أيضا إن قدر الضمير ضمير غيبة لتقدير المبتدأ هم لأنه يصير التقدير هم يطوف ~~) بعضكم على بعض ( وهو لا يصح . فإن جعلت التقدير ms5242 أنتم يطوف ) عليكم بعضكم ~~على بعض ( فيدفعه أن قوله ) عليكم ( بدل على أنهم هم المطوف عليهم ، وأنتم ~~طوافون ، يدل على أنهم طائفون فتعارضا . وقرأ ابن أبي عبلة طوافين بالنصب ~~على الحال من ضمير ) عليهم ). وقال الحسن : إذا بات الرجل خادمه معه فلا ~~استئذان عليه ولا في هذه الأوقات الثلاثة . # النور : ( 59 ) وإذا بلغ الأطفال . . . . . # ( وإذا بلغ الاطفال ( أي من أولادكم وأقربائكم ) فليستأذنوا ( أي في كل ~~الأوقات فإنهم قبل البلوغ كانوا يستأذنون في ثلاث الأوقات . ) كما استأذن ~~الذين من قبلهم ( يعني البالغين . وقيل : الكبار من أولاد الرجل وأقربائه . ~~ودل ذلك على أن الابن والأخ البالغين كالأجنبي في ذلك وتكلموا هنا PageV06P433 ~~" صفحة رقم 434 " # فيما به البلوغ وهي مسألة تذكر في الفقه . كذلك الإشارة إلى ما تقدم ذكره ~~من استئذان المماليك وغير البلغ . # النور : ( 60 ) والقواعد من النساء . . . . . # ولما أمر تعالى النساء بالتحفظ من الرجال ومن الأطفال غير البلغ في ~~الأوقات التي هي مظنة كشف عورتهن استثنى ) القواعد من النساء ( اللاتي كبرن ~~وقعدن عن الميل إليهن والافتتان بهن فقال ) والقواعد ( وهو جمع قاعد من ~~صفات الإناث . وقال ابن السكيت : امرأة قاعد قعدت عن الحيض . وقال ابن ~~قتيبة : سمين بذلك لأنهن بعد الكبر يكثرن القعود . وقال ربيعة لقعودهن عن ~~الاستمتاع بهن فأيسن ولم يبق لهن طمع في الأزواج . وقيل قعدن عن الحيض ~~والحبل . و) ثيابهن ( الجلباب والرداء والقناع الذي فوق الخمار والملاء ~~الذي فوق الثياب أو الخمر أو الرداء والخمار أقوال ، ويقال للمرأة إذا كبرت ~~امرأة واضع أي وضعت خمارها . ) غير متبرجات بزينة ( أي غير متظاهرات ~~بالزينة لينظر إليهن ، وحقيقة التبرج إظهار ما يجب إخفاؤه أو غير قاصدات ~~التبرج بالوضع ، ورب عجوز يبدو منها الحرص على أن يظهر بها جمال . # ( وأن يستعففن ( عن وضع الثياب ويتسترن كالشباب أفضل لهن . ) والله سميع ~~( لما يقول كل قائل ) عليم ( بالمقاصد . وفي ذكر هاتين الصفتين توعد وتحذير . # النور : ( 61 ) ليس على الأعمى . . . . . # عن ابن عباس لما نزل ) ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( تحرج المسلمون ~~عن مواكلة الأعمى ms5243 لأنه لا يبصر موضع الطعام الطيب ، والأعرج لأنه لا يستطيع ~~المزاحمة على الطعام ، والمريض لأنه لا يستطيع استيفاء الطعام فأنزل الله ~~هذه الآية قيل : وتحرجوا عن أكل طعام القرابات فنزلت مبيحة جميع هذه ~~المطاعم ومبينة أن تلك إنما هي في التعدي والقمار وما يأكله المؤمن من مال ~~من يكره أهله أو بصفقة فاسدة ونحوه . وقال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ~~بن مسعود وابن المسيب كانوا إذا نهضوا ءلى الغزو وخلفوا أهل العذر في ~~منازلهم وأموالهم تحرجوا من أكل مال الغائب فنزلت مبيحة لهم ما تمس إليه ~~حاجتهم من مال الغائب إذا كان الغائب قد بنى على ذلك . وقال مجاهد : كان ~~الرجل إذا ذهب بأهل العذر إلى بيته فلم يجد فيه شيئا ذهب بهم إلى بيوت ~~قراباته فتحرج أهل الأعذار من ذلك فنزلت . وقيل : كانت العرب ومن بالمدينة ~~قبل البعث تجتنب الأكل مع أهل هذه الأعذار فبعضهم تقذرا لمكان جولان يد ~~الأعمى ، ولانبساط الجلسة مع الأعرج ، ولرائحة المريض وهي أخلاق جاهلية ~~وكبر . فنزلت واستبعد هذا لأنه لو كان هذا السبب لكان التركيب ليس عليكم ~~حرج أن تأكلوا معهم ولم يكن ) ليس على الاعمى حرج ( وأجاب بعضهم : بأن ) ~~على ( في معنى أي في مواكلة الأعمى وهذا بعيد جدا . وفي كتاب الزهراوي عن ~~ابن عباس أن أهل هذه الأعذار تحرجوا في الأكل مع الناس من أجل عذرهم فنزلت ~~. وعلى هذه الأقوال كلها يكون نفي الحرج عن أهل العذر ومن بعدهم في المطاعم ~~. وقال الحسن وعبد الرحمن بن زيد الحرج المنفي عن أهل العذر هو في القعود ~~عن الجهاد وغيره مما رخص لهم فيه ، والحرج المنفي عمن بعدهم في الأكل مما ~~ذكر وهو مقطوع مما قبله إذ متعلق الحرجين مختلف . وإن كان قد اجتمعا في ~~انتفاء الحرج . وهذا القول هو الظاهر . ولم يذكر بيوت الأولاد اكتفاء بذكر ~~بيوتكم لأن ولد الرجل بعضه وحكمه حكم نفسه ، وبيته بيته . وفي الحديث ( إن ~~أطيب ما يأكل المرء من كسبه وإن ولده من كسبه ) . # ومعنى ) من ms5244 بيوتكم ). من البيوت التي فيها أزواجكم وعيالكم ، والولد أقرب ~~من عدد من القرابات فإذا كان سبب الرخصة هو القرابة كان الذي هو أقرب منهم ~~أولى . وقرأ طلحة إمهاتكم بكسر الهمزة . ) أو ما ملكتم ). قال ابن عباس : ~~هو وكيل الرجل أن يتناول من التمر ويشرب من اللبن . وقال قتادة : العبد لأن ~~ماله لك . وقال مجاهد والضحاك : خزائن بيوتكم إذا ملكتم مفاتيحها . وقال ~~ابن جرير : الزمنى ملكوا التصرف في البيوت التي سلمت إليهم مفاتيحها . وقيل ~~: ولي اليتيم يتناول من ماله بقدر ما قال تعالى ) فليستعفف ومن كان فقيرا ~~فليأكل بالمعروف ( ومفاتحه بيده . # وقرأ الجمهور ) ملكتم ( بفتح الميم واللام خفيفة . وقرأ ابن جبير بضم ~~الميم وكسر اللام مشددة ، والجمهور ) مفاتحه ( جمع مفتح وابن جبير مفاتيحه ~~جمع مفتاح ، وقتادة وهارون عن أبي عمرو مفتاحه مفردا . ) أو صديقكم ( قرىء ~~بكسر الصاد إتباعا لحركة الدال حكاه حميد الخزاز ، قرن الله الصديق ~~بالقرابة المحضة . قيل لبعضهم : من أحب إليك أخوك أم صديقك ؟ فقال : لا أحب ~~أخي إلا إذا كان صديقي . وقال معمر : قلت لقتادة ألا أشرب من هذا PageV06P434 ~~" صفحة رقم 435 " # الحب ؟ قال : أنت لي صديق فما هذا الاستئذان . وقال ابن عباس : الصديق ~~أوكد من القرابة لا ترى استغاثة الجهنميين ) فما لنا من شافعين ولا صديق ~~حميم ( ولم يستغيثوا بالآباء والأمهات ومعنى ) أو صديقكم ( أو بيوت ~~أصدقائكم ، والصديق يكون للواحد والجمع كالخليط والقطين ، وقد أكل جماعة من ~~أصحاب الحسن من بيته وهو غائب فجاء فسر بذلك وقال : هكذا وجدناهم يعني ~~كبراء الصحابة ، وكان الرجل يدخل بيت صديقه فيأخذ من كيسه فيعتق جاريته ~~التي مكنته من ذلك . وعن جعفر الصادق : من عظم حرمة الصديق أن جعله الله من ~~الأنس والثقة والانبساط وترك الحشمة بمنزلة النفس والأب والابن والأخ . ~~وقال هشام بن عبد الملك : نلت ما نلت حتى الخلافة وأعوزني صديق لا أحتشم ~~منه . وقال أهل العلم : إذا دل ظاهر الحال على رضا المالك قام ذلك مقام ~~الإذن الصريح . # وانتصب ) جميعا أو أشتاتا ( على الحال أي مجتمعين أو متفرقين ms5245 . قال ~~الضحاك وقتادة : نزلت في حي من كنانة تحرجوا أن يأكل الرجل وحده فربما ~~قعدوا لطعام بين يديه لا يجد من يؤاكله حتى يمسي فيضطر إلى الأكل وحده . ~~وقال بعض الشعراء : إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له # أكيلا فإني لست آكله وحدي # وقال عكرمة في قوم من الأنصار : إذا نزل بهم ضيف لا يأكلون لا معه . وقيل ~~في قوم : تحرجوا أن يأكلوا جميعا مخافة أن يزيد أحدهم على الآخرة في الأكل ~~. وقيل ) أو صديقكم ( هو إذا دعاك إلى وليمة فحسب . وقيل : هذه الآية ~~منسوخة بقوله عليه السلام ( ألا إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام ) وبقوله ~~عليه السلام من حديث ابن عمر : ( لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه ) ~~وبقوله تعالى ) لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ). # ) فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم ). قال ابن عباس والنخعي : المساجد ~~فسلموا على من فيها فإن لم يكن فيها أحد قال السلام على رسول الله . وقيل : ~~يقول السلام عليكم يعني الملائكة ، ثم يقول : السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين . وقال جابر وابن عباس وعطاء : البيوت المسكونة وقالوا يدخل فيها ~~غير المسكونة ، فيقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . وقال ابن ~~عمر : بيوتا خالية . وقال السدي ) على أنفسكم ( على أهل دينكم . وقال قتادة ~~: على أهاليكم في بيوت أنفسكم . وقيل : بيوت الكفار ) فسلموا على أنفسكم ( ~~وقال الزمخشري ) فإذا دخلتم بيوتا ( من هذه البيوت لتأكلوا ، فابدؤوا ~~بالسلام على أهلها الذين هم فيها منكم دينا وقرابة . و) تحية من عند الله ( ~~أي ثابتة بأمره مشروعة من لدنه ، أو لأن التسليم والتحية طلب للسلامة وحياة ~~للمسلم عليه ووصفها بالبركة والطيب لأنها دعوة مؤمن لمؤمن يرجى بها من الله ~~زيادة وطيب الرزق انتهى . وقال مقاتل : مباركة بالأجر . وقيل : بورك فيها ~~بالثواب . وقال الضحاك : في السلام عشر حسنات ، ومع الرحمة عشرون ، ومع ~~البركات ثلاثون . وانتصب ) تحية ( بقوله ) فسلموا ( لأن معناه فيحوا كقولك ~~: قعدت جلوسا . # 2 ( ) إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر ~~جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ms5246 إن الذين يستأذنونك أولائك الذين يؤمنون بالله ~~ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن ~~الله غفور رحيم لا تجعلوا دعآء الرسول بينكم كدعآء بعضكم بعضا قد يعلم الله ~~الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو ~~يصيبهم عذاب أليم ألاإن لله ما فى السماوات والا رض قد يعلم مآ أنتم عليه ~~ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شىء عليم ( ) ) 2 # النور : ( 62 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # لما افتتح السورة بقوله ) سورة أنزلناها ( وذكر أنواعا من الأوامر ~~والحدود مما أنزله على الرسول عليه السلام اختتمها بما يجب له عليه السلام ~~على أمته من التتابع والتشايع على ما فيه مصلحة الإسلام ومن PageV06P435 ~~" صفحة رقم 436 " # طلب استئذانه إن عرض لأحد منهم عارض ، ومن توقيره في دعائهم إياه . وقال ~~الزمخشري : أراد عز وجل أن يريهم عظيم الجناية في ذهاب الذاهب عن رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) بغير إذنه . # ( إذا كانوا معه على أمر جامع ( فجعل ترك ذهابهم ) حتى ( ثالث الإيمان ~~بالله والإيمان برسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وجعلهما كالتسبيب له ~~والنشاط لذكره . وذلك مع تصدير الجملة بإنما وارتفاع المؤمنين مبتدأ ومخبر ~~عنه بموصول أحاطت صلته بذكر الإيمانين ، ثم عقبه بما يزيده توكيدا وتسديدا ~~بحيث أعاده على أسلوب آخر وهو قوله ) إن الذين يستذنونك أولئك الذين يؤمنون ~~بالله ورسوله ( وضمنه شيئا آخر وهو أنه جعل الاستئذان كالمصداق لصحة ~~الإيمانين ، وعرض بحال الماضين وتسللهم لو إذا . # ومعنى قوله ) لم يذهبوا حتى يستذنوه ( لم يذهبوا حتى يستأذنوه وبأذن لهم ~~، ألا تراه كيف علق الأمر بعد وجود استئذانهم بمشيئته وإذنه لمن استصوب أن ~~بأذن له ، والأمر الجامع الذي يجمع له الناس ، فوصف بالجمع على المجاز وذلك ~~نحو مقابلة عدو وتشاور في أمرهم أو تضام لإرهاب مخالف ، أو ما ينتج في حلف ~~وغير ذلك . والأمر الذي يعم بضرره أو بنفعه وفي قوله ) وإذا كانوا معه على ~~أمر جامع ( أنه خطب جليل لا بد لرسول الله ms5247 ( صلى الله عليه وسلم ) ) فيه من ~~ذوي رأي وقوة يظاهرونه عليه ويعاونونه ويستضيء بآرائهم ومعارفهم وتجاربهم ~~في كفاءته ، فمفارقة أحدهم في مثل هذه الحالة مما يشق على قلبه ويشعث عليه ~~رأيه . فمن ثم غلظ عليهم وضيق الأمر في الاستئذان مع العذر المبسوط ومساس ~~الحاجة إليه واعتراض ما يهمهم ويعينهم ، وذلك قوله ) لبعض شأنهم ( وذكر ~~الاستغفار للمستأذنين دليل على أن الأحسن الأفضل أن لا يحدثوا أنفسهم ~~بالذهاب ولا يستأذنوا فيه . # وقيل : نزلت في حفر الخندق وكان قوم يتسللون بغير إذن لذلك ينبغي أن يكون ~~الناس مع أثمتهم ومقدميهم في الدين والعلم يظاهرونهم ولا يخذلونهم في نازلة ~~من النوازل ، ولا يتفرقون عنهم ، والأمر في الإذن مفوض إلى الإمام إن شاء ~~أذن وإن شاء لم يأذن على حسب ما اقتضاه رأيه انتهى . وهو تفسير حسن ويجري ~~هذا المجرى إمام الأمرة إذا كان الناس معه مجتمعين لمراعاة مصلحة دينية فلا ~~يذهب أحد منهم عن المجمع إلا بإذن منه إذ قد يكون له رأي في حضور ذلك ~~الذاهب . وقال مكحول والزهري : الجمعة من الأمر الجامع ، فإذا عرض للحاضر ~~ما يمنعه الحضور من سبق رعاف فليستأذن حتى يذهب عنه سوء الظن به . وقال ابن ~~سيرين : كانوا يستأذنون الإمام على المنبر ، فلما كثر ذلك قال زياد : من ~~جعل يده على أنفه فليخرج دون إذن وقد كان هذا بالمدينة حتى إن سهيل بن أبي ~~صالح رعف يوم الجمعة فاستأذن الإمام . وقال ابن سلام : هو كل صلاة فيها ~~خطبة كالجمعة والعيدين والاستسقاء . وقال ابن زيد : في الجهاد . وقال مجاهد ~~: الاجتماع في طاعة الله . قيل : في قوله ) فأذن لمن شئت منهم ( أريد بذلك ~~عمر بن الخطاب . وقرأ اليماني على أمر جميع . # ( لا تجعلوا ( خطاب لمعاصري الرسول عليه السلام # النور : ( 63 ) لا تجعلوا دعاء . . . . . # لما كان التداعي بالأسماء على عادة البداوة ، أمروا بتوقير رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) بأحسن ما يدعى به نحو : يا رسول الله ، يا نبي الله ~~، ألا ترى إلى بعض جفاة من أسلم كان يقول : يا محمد ms5248 وفي قوله ) كدعاء بعضكم ~~بعضا ( إشارة إلى جواز ذلك مع بضعهم لبعض إذ لم يؤمر بالتوقير والتعظيم في ~~دعائه عليه السلام إلا من دعاه لا من دعا غيره . وكانوا يقولون : يا أبا ~~القاسم يا محمد فنهوا عن ذلك . وقيل : نهاهم عن الإبطاء والتأخر إذا دعاهم ~~، واختارهم المبرد والقفال ويدل عليه ) فليحذر الذين يخالفون عن أمره ( ~~وهذا القول موافق لمساق الآية ونظمها . # وقال الزمخشري : إذا احتاج إلى اجتماعكم عنده لأمر فدعاكم فلا تتفرقوا ~~عنه إلا بإذنه ، ولا تقيسوا دعاءه على دعاء بعضكم بعضا ورجوعكم عن المجمع ~~بغير إذن الداعي انتهى . وهو قريب مما قبله . وقال أيضا : ويحتمل ) لا ~~تجعلوا ( دعاء الرسول ربه مثل ما يدعو صغيركم كبيركم وفقيركم غنيكم ، يسأله ~~حاجة فربما أجابه وربما رده ، وإن دعوات رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) مسموعة مستجابة انتهى . وقال ابن عباس : إنما هو لا تحسبوا دعاء الرسول ~~عليكم كدعاء بعضكم على بعض أي دعاؤه عليكم مجاب فاحذروه . قال ابن عطية : ~~ولفظ الآية يدفع هذا المعنى انتهى . # وقرأ الحسن ويعقوب في رواية نبيكم بنون مفتوحة وباء مكسورة وياء مشددة ~~بدل قوله ) بينكم ( ظرفا قراءة الجمهور . قال صاحب اللوامح : وهو النبي ~~عليه السلام على البدل من ) الرسول ( فإنما صار بدلا لاختلاف تعريفهما ~~باللام مع الإضافة ، يعني أن الرسول معرفة باللام ونبيكم معرفة PageV06P436 ~~" صفحة رقم 437 " # بالإضافة إلى الضمير فهو في رتبة العلم ، فهو أكثر تعريفا من ذي اللام ~~فلا يصح النعت به على المذهب المشهور ، لأن النعت يكون دون المنعوت أو ~~مساويا له في التعريف . ثم قال صاحب اللوامح : ويجوز أن يكون نعتا لكونهما ~~معرفتين انتهى . وكأنه مناقض لما قرر من اختياره البدل وينبغي أن يجوز ~~النعت لأن الرسول قد صار علما بالغلبة كالبيت للكعبة إذ ما جاء في القرآن ~~والسنة من لفظ الرسول إنما يفهم منه أنه محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~فإاذ كان كذلك فقد تساويا في التعريف . ومعنى ) يتسللون ( ينصرفون قليلا ~~قليلا عن الجماعة في خفية ، ولواذ بعضهم ببعض أي هذا يلوذ ms5249 بهذا وهذا بذاك ~~بحيث يدور معه حيث دار استتارا من الرسول . # وقال الحسن ) لواذا ( فرارا من الجهاد . وقيل : في حفر الخندق ينصرف ~~المنافقون بغير إذن ويستأذن المؤمنون إذا عرضت لهم حاجة . وقال مجاهد لوذا ~~خلافا . وقال أيضا ) يتسللون ( من الصف في القتال وقيل : ) يتسللون ( على ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وعلى كتابه وعلى ذكره . وانتصب ) لواذا ~~( على أنه مصدر في موضع الحال أي متلاوذين ، و) لواذا ( مصدر لاوذ صحت ~~العين في الفعل فصحت في المصدر ، ولو كان مصدر لاذ لكان لياذا كقام قياما . ~~وقرأ يزيد بن قطيب ) لواذا ( بفتح اللام ، فاحتمل أن يكون مصدر لاذ ولم ~~يقبل لأنه لا كسرة قبل الواو فهو كطاف طوافا . واحتمل أن يكون مصدر لاوذ ~~وكانت فتحة اللام لأجل فتحة الواو وخالف يتعدى بنفسه تقول : خالفت أمر زيد ~~وبالي تقول : خالفت إلى كذا فقوله ) عن أمره ( ضمن خالف معنى صد وأعرض ~~فعاده بعن . وقال ابن عطية : معناه يقع خلافهم بعد أمره كما تقول كان المرط ~~عن ريح و) عن ( هي لما عدا الشيء . وقال أبو عبيدة والأخفش ) عن ( زائدة أي ~~) أمره ( والظاهر أن الأمر بالحذر للوجوب وهو قول الجمهور ، وأن الضمير في ~~) أمره ( عائد على الله . وقيل على الرسول . # وقرىء يخلفون بالتشديد أي يخلفون أنفسهم بعد أمره ، والفتنة القتل قاله ~~ابن عباس أيضا أو بلاء قاله مجاهد ، أو كفر قاله السدي ومقاتل ، أو إسباغ ~~النعم استدراجا قاله الجراح ، أو قسوة القلب عن معرفة المعروف والمنكر قاله ~~الجنيد ، أو طبع على القلوب قاله بعضهم . وهذه الأقوال خرجت مخرج التمثيل ~~لا الحصر وهي في الدنيا . أو ) عذاب أليم ). قيل : عذاب الآخرة . وقيل : هو ~~القتل في الدنيا . # النور : ( 64 ) ألا إن لله . . . . . # ( ألا إن لله ما فى السماوات والارض ( هذا كالدلالة على قدرته تعالى ~~عليهما وعلى المكلف فيما يعامله به من المجازاة من ثوابه وعقابه . ) قد ~~يعلم ما أنتم عليه ( أي من مخالفة أمر الله وأمر رسوله وفيه تهديد ووعيد ، ~~والظاهر أنه خطاب للمنافقين . وقال الزمخشري : ادخل ms5250 ) قد ( ليؤكد علمه بما ~~هم عليه من المخالفة عن الدين والنفاق ، ويرجع توكيد العلم إلى توكيد ~~الوعيد وذلك أن قد إذا دخلت على المضارع كانت بمعنى ربما ، فوافقت ربما في ~~خروجها إلى معنى التنكير في نحو قوله : فإن يمس مهجور الفناء فربما # أقام به بعد الوفود وفود # ونحو من ذلك قول زهير : أخي ثقة لا يهلك الخمر ماله # ولكنه قد يهلك المال نائله # انتهى . وكون قد إذا دخلت على المضارع أفادت التكثير قول بعض النحاة وليس ~~بصحيح ، وإنما التكثير مفهوم من سياقة الكلام في المدح والصحيح في رب إنها ~~لتقليل الشيء أو تقليل نظيره فإن فهم تكثير فليس ذلك من رب . ولا قد إنما ~~هو من سياقه الكلام ، وقد بين ذلك في علم النحو . # وقرأ الجمهور ) يرجعون ( مبنيا للمفعول . وقرأ ابن يعمر وابن أبي إسحاق ~~وأبو عمرو مبنيا للفاعل . والتفت من ضمير الخطاب في ) أنتم ( إلى ضمير ~~الغيبة في ) يرجعون ( ويجوز PageV06P437 ~~" صفحة رقم 438 " # أن يكون ) ما أنتم عليه ( خطابا عاما ويكون ) يرجعون ( للمنافقين . ~~والظاهر عطف ) ويوم ( على ) ما أنتم عليه ( فنصبه نصب المفعول . قال ابن ~~عطية : ويجوز أن يكون التقديم والعلم الظاهر لكم أو نحو هذا يوم فيكون ~~النصب على الظرف . # ( للناس وأنزل الفرقان ( # الهباء قال أبو عبيدة والزجاج : مثل الغبار يدخل الكوة مع ضوء الشمس . ~~وقال ابن عرفة : الهبوة والهباء التراب الدقيق . وقال الجوهري يقال منه إذا ~~ارتفع هبا يهبو هبوا ، وأهبيته أنا إهباء . وقيل : هو الشرر الطائر من ~~النار إذا أضرمت . النثرب : التفريق . العض : وقع الأسنان على المعضوض بقوة ~~وفعله على وزن فعل بكسر العين ، وحكى الكسائي عضضت بفتح عين الكلمة . فلان ~~كناية عن علم من يعقل . الجملة من الكلام هو المجتمع غير المفرق . الترتيل ~~سرد اللفظ بعد اللفظ يتخلل بينهما زمن يسير من قولهم : ثغر مرتل أي مفلج ~~الأسنان . السبات : الراحة ، ومنه يوم السبت لما جرت العادة من الاستراحة ~~فيه ويقال للعليل إذا استراح من تعب العلة مسبوت قاله أبو مسلم . وقال ~~الزمخشري : السبات الموت والمسبوت ms5251 الميت لأنه مقطوع الحياة . مرج : قال ابن ~~عرفة خلط ومرج الأمر اختلط واضطرب . وقيل : مرج وأمرج أجرى ، ومرج لغة ~~الحجاز وأمرج لغة نجد . العذب : الحلو . والفرات البالغ في الحلاوة . الملح ~~: المالح . والأجاج البالغ في الملوحة . وقيل : المر . وقيل : الحار . ~~الصهر ، قال الخليل : لا يقال لأهل بيت المرأة إلا أصهار ، ولأهل بيت الرجل ~~إلا أختان ، ومن العرب من يجعلهم أصهارا كلهم . السراج : الشمس . الهون : ~~الرفق واللبن . الغرفة : العلية وكل بناء عال فهو غرفة . عباء من العبء وهو ~~الثقيل ، يقال : عبأت الجيش بالتخفيف والتثقيل هيأته للقتال ، ويقال : ما ~~عبأت به أي ما اعتددت به كقولك : ما اكترثت به . PageV06P438 # " صفحة رقم 439 " ### | AUTO 25 # ( سورة الفرقان ) # 2 ( ) تبارك الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا الذى له ملك ~~السماوات والا رض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك وخلق كل شىء ~~فقدره تقديرا واتخذوا من دونه ءالهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون ~~لانفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حيواة ولا نشورا وقال الذين ~~كفروا إن هاذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم ءاخرون فقد جآءوا ظلما وزورا ~~وقالوا أساطير الا ولين اكتتبها فهى تملى عليه بكرة وأصيلا قل أنزله الذى ~~يعلم السر فى السماوات والا رض إنه كان غفورا رحيما وقالوا ما لهاذا الرسول ~~يأكل الطعام ويمشى فى الا سواق لولاأنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى ~~إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا ~~مسحورا انظر كيف ضربوا لك الا مثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا تبارك الذىإن ~~شآء جعل لك خيرا من ذالك جنات تجرى من تحتها الا نهار ويجعل لك قصورا بل ~~كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا ~~لها تغيظا وزفيرا وإذآ ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا لا ~~تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا قل أذالك خير أم جنة الخلد ~~التى وعد المتقون كانت لهم جزآء ms5252 ومصيرا لهم فيها ما يشآءون خالدين كان على ~~ربك وعدا مسئولا ( ) ) 2 # الفرقان : ( 1 ) تبارك الذي نزل . . . . . # هذه السورة مكية في قول الجمهور . وقال ابن عباس وقتادة : إلا ثلاث آيات ~~نزلت بالمدينة وهي ) والذين لا يدعون مع الله إلاها ءاخر ( إلى قوله ) وكان ~~الله غفورا رحيما ( وقال الضحاك مدنية إلا من أولها إلى قوله ) ولا نشورا ( ~~فهو مكي PageV06P439 ~~" صفحة رقم 440 " # ومناسبة أول هذه السورة لآخر ما قبلها أنه لما ذكر وجوب مبايعة المؤمنين ~~للرسول وأنهم إذا كانوا معه في أمر مهم توقف انفصال واحد منهم على إذنه ~~وحذر من يخالف أمره وذكر أن له ملك السموات والأرض وأنه تعالى عالم بما هم ~~عليه ومجازيهم على ذلك ، فكان ذلك غاية في التحذير والإنذار ناسب أن يفتتح ~~هذه السورة بأنه تعالى منزه في صفاته عن النقائص كثير الخير ، ومن خيره أنه ~~) نزل الفرقان ( على رسوله منذرا لهم فكان في ذلك اطماع في خيره وتحذيره من ~~عقابه . و) تبارك ( تفاعل مطاوع بارك وهو فعل لا يتصرف ولم يستعمل في غيره ~~تعالى فلا يجيء منه مضارع ولا اسم فاعل ولا مصدر . وقال الطرماح : تباركت ~~لا معط لشيء منعته # وليس لما أعطيت يا رب مانع # قال ابن عباس : لم يزل ولا يزول . وقال الخليل : تمجد . وقال الضحاك : ~~تعظم . وحكى الأصمعي تبارك عليكم من قول عربي صعد رابية فقال لأصحابه ذلك ، ~~أي تعاليت وارتفعت . ففي هذه الأقوال تكون صفة ذات . وقال ابن عباس أيضا ~~والحسن والنخعي : هو من البركة وهي التزايد في الخير من قبله ، فالمعنى زاد ~~خيره وعطاؤه وكثر ، وعلى هذا يكون صفة فعل وجاء الفعل مسندا إلى ) الذى ( ~~وهم وإن كانوا لا يقرون بأنه تعالى هو الذي نزل الفرقان فقد قام الدليل على ~~إعجازه فصارت الصلة معلومة بحسب الدليل ، وإن كانوا منكرين لذلك . وتقدم في ~~آل عمران لم سمي القرآن فرقانا . # وقرأ الجمهور ) على عبده ( وهو الرسول محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ~~وقرأ ابن الزبير على عباده أي الرسول وأمته كما قال ) لقد ms5253 أنزلنا إليكم ( ) ~~وما أنزل إلينا ( ويبعد أن يراد بالقرآن الكتب المنزلة ، وبعبده من نزلت ~~عليهم فيكون اسم جنس كقوله ) وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ( والضمير في ) ~~ليكون ). قال ابن زيد : عائد على ) عبده ( ويترجح بأنه العمدة المسند إليه ~~الفعل وهو من وصفه تعالى كقوله ) إنا كنا منذرين ). والظاهر أن ) نذيرا ( ~~بمعن منذر . وجوز أن يكون مصدرا بمعنى لإنذر كالنكير بمعنى الإنكار ، ومنه ~~) فكيف كان عذابى ونذر ). و) للعالمين ( عام للإنس والجن ، ممن عاصره أو ~~جاء بعده وهذا معلوم من الحديث المتواتر وظواهر الآيات . وقرأ ابن الزبير ) ~~للعالمين ( للجن والإنس وهو تفسير ) للعالمين ). # الفرقان : ( 2 ) الذي له ملك . . . . . # ولما سبق في أواخر السورة لا إن لله ما في السموات والأرض فكان إخبارا ~~بأن ما فيهما ملك له ، أخبر هنا أنه له ملكهما أي قهرهما وقهر ما فيهما ، ~~فاجتمع له الملك والملك لهما . ولما فيهما ، والذي مقطوع للمدح رفعا أو ~~نصبا أو نعت أو بد من ) الذى نزل ( وما بعد ) نزل ( من تمام الصلة ومتعلق ~~به فلا يعد فاصلا بين النعت أو البدل ومتبوعه . # ( ولم يتخذ ولدا ( الظاهر نفي الاتخاذ أي لم ينزل أحدا منزلة الولد . ~~وقيل : المعنى لم يكن له ولد بمعنى قوله لم يلد لأن التوالد مستحيل عليه . ~~وفي ذلك رد على مشركي قريش وعلى النصارى واليهود الناسبين لله الولد . ) ~~ولم يكن له شريك فى الملك ( تأكيد لقوله ) له ملك السماوات والارض ( ورد ~~على من جعل لله شريكا . # ( وخلق كل شىء ( عام في خلق الذوات وأفعالها . قيل : وفي الكلام حذف ~~تقديره ) وخلق كل شىء ( مما يصح خلقه لتخرج عنه ذاته وصفاته القديمة انتهى ~~. ولا يحتاج إلى هذا المحذوف لأن من قال : أكرمت كل رجل لا يدخل هو في ~~العموم فكذلك لم يدخل في عموم ) وخلق كل شىء ( ذاته تعالى ولا صفاته ~~القديمة . ) فقدره تقديرا ( إن كان الخلق بمعنى التقدير ، فكيف جاء ) فقدره ~~( إذ يصير المعنى وقدر كل شيء يقدره ) تقديرا ). فقال الزمخشري : المعنى ~~أنه أحدث كل شيء إحداثا مراعى ms5254 فيه التقدير PageV06P440 ~~" صفحة رقم 441 " # والتسوية فقدره وهيأه لما يصلح له ، أو سمي إحداث الله خلقا لأنه لا يحدث ~~شيئا لحكمته إلا على وجه التقدير من غير تفاوت . فإذا قيل : خلق الله كذا ~~فهو بمنزلة إحداث الله وأوجد من غير نظر إلى وجه الاشتقاق ، فكأنه قيل : ~~وأوجد كل شيء فقدره في إيجاده متفاوتا . وقيل : فجعل له غاية ومنتهى ، ~~ومعناه ) فقدره ( للبقاء إلى أمد معلوم . وقال ابن عطية : تقدير الأشياء هو ~~حدها بالأمكنة والأزمان والمقادير والمصلحة والاتقان انتهى . # الفرقان : ( 3 ) واتخذوا من دونه . . . . . # ( واتخذوا من دونه ءالهة ( الضمير في ) واتخذوا ( عائد على ما يفهم من ~~سياق الكلام لأن في قوله ) ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك ( دلالة على ذلك ~~لم ينف إلا وقد قيل به . وقال الكرماني : الواو ضمير للكفار وهم مندرجون في ~~قوله ) للعالمين ). وقيل : لفظ ) نذيرا ( ينبىء عنهم لأنهم المنذرون ويندرج ~~في ) واتخذوا ( كل من ادعى إلها غير الله ، ولا يختص ذلك بعباد الأوثان ~~وعباد الكواكب . وقال القاضي : يبعد أن يدخل فيه النصارى لأنهم لم يتخذوا ~~من دون الله آلهة على الجمع . والأقرب أن المراد به عبدة الأصنام ، ويجوز ~~أن يدخل فيه من عبد الملائكة لأن لعبادها كثرة انتهى . ولا يلزم ما قال لأن ~~) واتخذوا ( جمع و) ءالهة ( جمع ، وإذا قوبل الجمع بالجمع تقابل الفرد ~~بالفرد ، ولا يلزم أن يقابل الجمع بالجمع فيندرج معبود النصارى في لفظ ) ~~ءالهة ). # ثم وصف الآلهة بانتفاء إنشائهم شيئا من الأشياء إشارة إلى انتفاء القدرة ~~بالكلية ، ثم بأنهم مخلوقون لله ذاتا أو مصنوعون بالنحت والتصوير على شكل ~~مخصوص ، وهذا أبلغ في الخساسة ونسبة الخلق للبشر تجوز . ومنه قول زهير : ~~ولأنت تفري ما خلقت وبعض # القوم يخلق ثم لا يفري # وقال الزمخشري : الخلق بمعنى الافتعال كما في قوله ) وتخلقون إفكا ( ~~والمعنى أنهم آثروا على عبادته عبادة آلهة لا عجز أبين من عجزهم ، لا ~~يقدرون على شيء من أفعال الله ولا أفعال العباد حيث لا يفتعلون شيئا وهم ~~يفتعلون لأن عبدتهم يصنعونهم بالنحت والتصوير ) ولا ms5255 يملكون لانفسهم ( دفع ~~ضرر عنها ولا جلب نفع إليها ، وهم يستطيعون وإذا عجزوا عن الافتعال ودفع ~~الضرر وجلب النفع الذي يقدر عليه العباد كانوا عن الموت والحياة والنشور ~~التي لا يقدر عليها إلا الله أعجز . # الفرقان : ( 4 ) وقال الذين كفروا . . . . . # ( وقال الذين كفروا ). قال ابن عباس : هو النضر بن الحارث وأتباعه ، ~~والإفك أسوأ لكذب . ) وقال الذين كفروا إن ( ، قال مجاهد : قوم من اليهود ~~ألقوا أخبار الأمم إليه . وقيل : عداس مولى حويطب بن عبد العزى ، ويسار ~~مولى العلاء بن الحضرمي ، وجبر مولى عامر وكانوا كتابيين يقرؤون التوراة ~~أسلموا وكان الرسول يتعهدهم . وقال ابن عباس : أشاروا إلى قوم عبيد كانوا ~~للعرب من الفرس أبو فكيهة مولى الحضرميين . وجبر ويسار وعداس وغيرهم . وقال ~~الضحاك : عنوا أبا فكيهة الرومي . وقال المبرد : عنوا بقوم آخرين المؤمنين ~~لأن آخر لا يكون إلا من جنس الأول انتهى . وما قاله لا يلزم للاشتراك في ~~جنس الإنسان ، ولا يلزم الاشتراك في الوصف . ألا ترى إلى قوله ) فئة تقاتل ~~فى سبيل الله وأخرى كافرة ( فقد اشتركتا في مطلق الفئة ، واختلفتا في الوصف . # والظاهر أن الضمير في ) فقد ( عائد على ) وقال الذين كفروا ( والمعنى أن ~~هؤلاء الكفار وردوا ظلما كما تقول : جئت المكان فيكون جاء متعديا بنفسه ~~قاله الكسائي ، ويجوز أن يحذف الجار أي بظلم وزور ويصل الفعل بنفسه . وقال ~~الزجاج : إذا جاء يستعمل بهذين الاستعمالين وظلمهم أن جعلوا العربي يتلقن ~~من العجمي كلاما عربيا أعجز بفصاحته جميع فصحاء العرب ، والزور إن بهتوه ~~بنسبة ما هو بريء منه إليه . وقيل : الضمير عائد على قوم آخرين وهو من كلام ~~الكفار ، # الفرقان : ( 5 ) وقالوا أساطير الأولين . . . . . # والضمير في ) وقالوا ( للكفار وتقدم الكلام على ) أساطير الاولين ( ) ~~اكتتبها ( أي جمعها من قولهم كتب الشيء أي جمعه أو من الكتابة أي كتبها ~~بيده ، فيكون ذلك من جملة كذبهم عليه وهم يعلمون أنه لا يكتب ويكون كاستكب ~~الماء واصطبه أي سكبه وصبه . ويكون لفظ افتعل مشعرا بالتكلف والاعتمال أو بمعنى PageV06P441 ~~" صفحة رقم 442 " # أمر أن يكتب كقولهم ms5256 احتجم وافتصد إذا أمر بذلك . ) فهى تملى عليه ( أي ~~تلقى عليه ليحفظها لأن صورة الإلقاء على المتحفظ كصورة الإملاء على الكاتب . # و) أساطير الاولين ( خبر مبتدأ محذوف أي هو أو هذه ) أساطير ( و) اكتتبها ~~( خبر ثان ، ويجوز أن يكون ) أساطير ( مبتدأ و) اكتتبها ( الخبر . وقرأ ~~الجمهور ) اكتتبها ( مبنيا للفاعل . وقراءة طلحة مبنيا للمفعول والمعنى ) ~~اكتتبها ( كاتب له لأنه كان أميا لا يكتب بيده وذلك من تمام إعجازه ، ثم ~~حذفت اللام فأفضى الفعل إلى الضمير فصار ) اكتتبها ( إياه كاتب كقوله ) ~~واختار موسى قومه ( ثم بنى الفعل للضمير الذي هو إياه فانقلب مرفوعا مستترا ~~بعد أن كان بارزا منصوبا وبقي ضمير الأساطير على حاله ، فصار ) اكتتبها ( ~~كما ترى انتهى . وهو من كلام الزمخشري ولا يصح ذلك على مذهب جمهور البصريين ~~لأن ) اكتتبها ( له كاتب وصل فيه اكتتب لمفعولين أحدهما مسرح وهو ضمير ~~الأساطير ، والآخر مقيد وهو ضميره عليه السلام . وثم اتسع في الفعل فحذف ~~حرف الجر فصار ) اكتتبها ( إياه كاتب فإذا بني هذا الفعل للمفعول إنما يتوب ~~عن الفاعل المفعول المسرح لفظا وتقديرا لا المسرح لفظا المقيد تقديرا ، ~~فعلى هذا كان يكون التركيب اكتتبته لا ) اكتتبها ( وعلى هذا الذي قلناه جاء ~~السماع عن العرب في هذا النوع الذي أحد المفعولين فيه مسرح لفظا وتقديرا ~~والآخر مسرح لفظا لا تقديرا . قال الشاعر وهو الفرزدق : ومنا الذي اختير ~~الرجال سماحة # وجودا إذا هب الرياح الزعازع # ولو جاء على ما قرره الزمخشري لجاء التركيب ومنا الذي اختيره الرجال لأن ~~اختار تعدى إلى الرجال على إسقاط حرف الجر إذ تقديره اختير من الرجال . ~~والظاهر أن قوله ) اكتتبها فهى تملى عليه بكرة وأصيلا ( من تمام قول الكفار ~~. وعن الحسن أنه قول الله سبحانه بكذبهم وإنما يستقيم أن لو فتحت الهمزة في ~~) اكتتبها ( للاستفهام الذي في معنى الإنكار ، ووجهه أن يكون نحو قوله : ~~أفرح إن أرزأ الكرام وإن # آخذ ذودا شصايصا نبلا # وحق للحسن أن يقف على الأولين . والظهير تقييد الإملاء بوقت انتشار الناس ~~وحين الإيواء إلى مساكنهم ms5257 وهما البكرة والأصيل ، أو يكونان عبارة عن ~~الديمومة . وقرأ طلحة وعيسى فهي تتلى بالتاء بدل الميم . # الفرقان : ( 6 ) قل أنزله الذي . . . . . # ( قل أنزله الذى يعلم السر ( أي كل سر خفي ، ورد عليهم بهذا وهو وصفه ~~تعالى بالعلم لأن هذا القرآن لم يكن ليصدر إلا من علام بكل المعلومات لما ~~احتوى عليه من إعجاز التركيب الذي لا يمكن صدوره من أحد ، ولو استعان ~~بالعالم كلهم ولاشتماله على مصالح العالم وعلى أنواع العلوم واكتفى بعلم ~~السر لأن ما سواه أولى أن يتعلق علمه به ، أو ) يعلم ( ما تسرون من الكيد ~~لرسوله مع علمكم ببطل ما تقولون فهو مجازيكم ) إنه كان غفورا رحيما ( إطماع ~~في أنهم إذا تابوا غفر لهم ما فرط من كفرهم ورخمهم . أو ) غفورا رحيما ( في ~~كونه أمهلكم ولم يعاجلكم على ما استوجبتموه من العقاب بسبب مكابرتكم ، أو ~~لما تقدم ما يدل على العقاب أعقبه بما يدل على القدرة عليه لأن المتصف ~~بالغفران والرحمة قادر على أن يعاقب . # الفرقان : ( 6 ) قل أنزله الذي . . . . . # ( وقالوا ( الضمير لكفار قريش ، وكانوا قد جمعهم والرسول مجلس مشهور ذكره ~~ابن إسحاق في السير فقال عتبة وغيره : إن كنت تحب الرئاسة وليناك علينا أو ~~المال جمعنا لك ، فلما أبي عليهم اجتمعوا عليه فقالوا : مالك وأنت رسول من ~~الله تأكل الطعام وتقف بالأسواق لالتماس الرزق سل ربك أن ينزل معك ملكا ~~ينذر معك ، أو يلقي إليك كنزا تنفق منه ، أو يرد لك جبال مكة ذهبا وتزال ~~الجبال ، ويكون مكانها جنات تطرد فيها المياه وأشاعوا هذه المحاجة فنزلت ~~الآية . PageV06P442 # " صفحة رقم 443 " # وكتب في المصحف لام الجر مفصولة من ) هاذا ( و) هاذا ( استفهام يصحبه ~~استهزاء أي ) مال هاذا ( الذي يزعم أنه رسول أنكروا عليه ما هو عادة للرسل ~~كما قال ) وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون فى ~~الاسواق ( أي حاله كحالنا أي كان يجب أن يكون مستغنيا عن الأكل والتعيش ، ~~ثم قالوا : وهب أنه بشر فهلا أرفد بملك ينذر معه أو يلقى إليه كنز ms5258 من ~~السماء يستظهر به ولا يحتاج إلى تحصيل المعاش . ثم اقتنعوا بأن يكون له ~~بستان يأكل منه ويرتزق كالمياسير . وقرىء فتكون بالرفع حكاه أبو معاذ عطفا ~~على ) أنزل ( لأن ) أنزل ( في موضع رفع وهو ماض وقع موقع المضارع ، أي هلا ~~ينزل إليه ملك أو هو جواب التحضيض على إضمار هو ، أي فهو يكون . وقراءة ~~الجمهور بالنصب على جواب التحضيض . # الفرقان : ( 8 ) أو يلقى إليه . . . . . # وقوله ) أو يلقى ( ) أو ( يكون عطف على ) أنزل ( أي لو لا ينزل فيكون ~~المطلوب أحد هذه الأمور أو مجموعها باعتبار اختلاف القائلين ، ولا يجوز ~~النصب في ) أو يلقى ( ولا في ) أو تكون ( عطفا على ) فيكون ( لأنهما في حكم ~~المطلوب بالتحضيض لا في حكم الجواب لقوله ) لو لا أنزل ). وقرأ قتادة ~~والأعمش : أو يكون بالياء من تحت . وقرأ ) يأكل ( بياء الغيبة أي الرسول ، ~~وزيد بن علي وحمزة والكسائي وابن وثاب وطلحة والأعمش بنون الجمع أي يأكلون ~~هم من ذلك البستان فينتفعون به في دنياهم ومعاشهم . # ( وقال الظالمون ( أي للمؤمنين . قال الزمخشري : وأراد بالظالمين إياهم ~~بأعيانهم وضع الظاهر موضع المضمر ليسجل عليهم بالظلم فيما قالوه انتهى . ~~وتركيبه وأراد بالظالمين إياهم بأعيانهم ليس تركيبا سائغا بل التركيب ~~العربي أن يقول : وأرادهم بأعيانهم بالظالمين ) مسحورا ( غلب على عقله ~~السحر وهذا أظهر ، أو ذا سحر وهو الرئة ، أو يسحر بالطعام وبالشراب أي يغذي ~~، أو أصيب سحره كما تقول رأسته أصبت رأسه . وقيل ) مسحورا ( ساحرا عنوا به ~~أنه بشر مثلهم لا ملك . وتقدم تفسيره في الإسراء وبهذين القولين قيل : ~~والقائلون ذلك النضر بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية ونوفل بن خويلد ومن ~~تابعهم . # الفرقان : ( 9 ) انظر كيف ضربوا . . . . . # ( انظر كيف ضربوا لك الامثال ( أي قالوا فيك تلك الأقوال واخترعوا لك تلك ~~الصفات والأحوال النادرة من نبوة مشتركة بين إنسان وملك وإلقاء كنز عليك ~~وغير ذلك فبقوا متحيرين ضلالا لا يجدون قولا يستقرون عليه ، أي فضلوا عن ~~الحق فلا يجدون طريقا له . وقيل : ) ضربوا لك الامثال ( بالمسحور والكاهن ~~والشاعر وغيره ) فضلوا ( أخطؤوا ms5259 الطريق فلا يجدون سبيل هداية ولا يطيقونه ~~لالتباسهم بضده من الضلال . وقيل ) فلا يستطيعون سبيلا ( إلى حجة وبرهان ~~على ما يقولون ، فمرة يقولون هو بليغ فصيح يتقول القرآن من نفسه ويفتريه ~~ومرة مجنون ومرة ساحر ومرة مسحور . وقال ابن عباس : شبه لك هؤلاء المشركون ~~الأشباه بقولهم هو مسحور فضلوا بذلك عن قصد السبيل ، فلا يجدون طريقا إلى ~~الحق الذي بعثك به . وقال مجاهد : لا يجدون مخرجا يخرجهم عن الأمثال التي ) ~~ضربوا لك ). ومعناه أنهم ) ضربوا لك ( هذه ليتوصلوا بها إلى تكذيبك ) فضلوا ~~( عن سبيل الحق وعن بلوغ ما أرادوا . # وقال بو عبد الله الرازي ؛ ) انظر كيف ( اشتغل القوم بضرب هذه الأمثال ~~التي لا فائدة فيها لأجل أنهم لما ضلوا وأرادوا القدح في نبوتك ، لم يجدوا ~~إلى القدح سبيلا إذا لطعن عليه إنما يكون فيما يقدح في المعجزات التي ~~ادعاها لا بهذا الجنس من القول . وقال الفراء : لا يستطيعون في أمرك حيلة . ~~وقال السدي ) سبيلا ( إلى الطعن . # الفرقان : ( 10 ) تبارك الذي إن . . . . . # ولما قال المشركون ما قالوا قيل : فيما يروى إن شئت أن نعطيك خزائن ~~الدنيا ومفاتيحها ، ولم يعط ذلك أحد قبلك ولا يعطاه أحد بعدك وليس ذلك ~~بناقصك في الآخرة شيئا ، وإن شئت جمعناه لك في الآخرة فقال : يجمع لي ذلك ~~في الآخرة فنزل ) تبارك الذى ). وعن ابن عباس عنه عليه السلام قال : عرض ~~على جبريل عليه السلام بطحاء مكة ذهبا فقلت : بل شبعة وثلاث جوعات ، وذلك ~~أكثر لذكري ومسألتي . قال الزمخشري في ) تبارك ( أي تكاثر خيرا ) الذى إن ~~شاء ( وهب لك في الدنيا ) خيرا ( مما قالوا وهو أن يجعل لك مثل ما وعدك في ~~الآخرة من الجنات والقصور انتهى . والإشارة بذلك الظاهر أنه إلى ما ذكره ~~الكفار من الجنة والكنز في الدنيا قاله مجاهد . ويبعد تأويل ابن عباس أنه ~~إشاة إلى أكله الطعام PageV06P443 ~~" صفحة رقم 444 " # ومشيه في الأسواق والظاهر أن هذا الجعل كان يكون في الدنيا لو شاءه الله ~~. وقيل : في الآخرة ودخلت إن على المشيئة تنبيها أنه ms5260 لا ينال ذلك إلا ~~برحمته وأنه معلق على محض مشيئته ليس لأحد من العباد على الله حق لا في ~~الدنيا ولا في الآخرة . والأول أبلغ في تبكيت الكفار والرد عليهم . قال ابن ~~عطية : ويرده قوله بعد ذلك ) بل كذبوا بالساعة ( انتهى . ولا يرده لأن ~~المعنى به متمكن وهو عطف على ما حكى عنهم يقول : بل أتى بأعجب من ذلك كله ~~وهو تكذيبهم بالساعة . وقرأ الجمهور ) ويجعل ( بالجزم قالوا عطفا على موضع ~~جعل لأن التقدير إن يشأ يجعل ويجوز أن يكون مرفوعا أدغمت لامه في لام ) لك ~~( لكن ذلك لا يعرف إلا من مذهب أبي عمرو والذي قرأ بالجزم من السبعة نافع ~~وحمزة والكسائي وأبو عمرو ، وليس من مذهب الثلاثة إدغام المثلين إذا تحرك ~~أولهما إنما هو من مذهب أبي عمر وكما ذكرنا . وقرأ مجاهد وابن عامر وابن ~~كثير وحميد وأبو بكر ومحبوب عن أبي عمرو بالرفع . قال ابن عطية : ~~والاستئناف ووجهه العطف على المعنى في قوله ) جعل ( لأن جواب الشرط هو موضع ~~استئناف . ألا ترى أن الجمل من الابتداء والخبر قد تقع موقع جواب الشرط ؟ ~~وقال الحوفي من رفع جعله مستأنفا منقطعا مما قبله انتهى . وقال أبو البقاء ~~وبالرفع على الاستئناف . وقال الزمخشري : وقرىء ) ويجعل ( بالرفع عطفا على ~~) جعل ( لأن الشرط إذا وقع ماضيا جاز في جوابه الجزم والرفع كقوله : وإن ~~أتاه خليل يوم مسألة # يقول لا غائب مالي ولا حرم # انتهى . وهذا الذي ذهب إليه الزمخشري من أنه إذا كان فعل الشرط ماضيا جاز ~~في جوابه الرفع ليس مذهب سيبويه ، إذ مذهب سيبويه أن الجواب محذوف وأن هذا ~~المضارع المرفوع النية به التقديم ، ولكون الجواب محذوفا لا يكون فعل الشرط ~~إلا بصيغة الماضي . وذهب الكوفيون والمبرد إلى أنه هو الجواب وأنه على حذف ~~الفاء ، وذهب غير هؤلاء إلى أنه هو الجواب وليس على حذف الفاء ولا على ~~التقديم ، ولما لم يظهر لأداة الشرط تأثير في فعل الشرط لكونه ماضي اللفظ ~~ضعف عن العمل في فعل الجواب فلم تعمل فيه ms5261 ، وبقي مرفوعا وذهب الجمهور إلى ~~أن هذا التركيب فصيح وأنه جائز في الكلام . وقال بعض أصحابنا : هو ضرورة إذ ~~لم يجىء إلا في الشعر وهو على إضمار الفاء والكلام في هذه المذاهب مذكور في ~~علم النحو . وقرأ عبيد الله بن موسى وطلحة بن سليمان ) ويجعل ( بالنصب على ~~إضمار أن . وقال أبو الفتح هي على جواب الشرط بالواو ، وهي قراءة ضعيفة ~~انتهى . ونظير هذه القراءات الثلاث قول النابغة : فإن يهلك أبو قابوس يهلك # ربيع الناس والشهر الحرام # ونأخذ بعده بذناب عيش # أجب الظهر ليس له سنام # يروى بجرم نأخذ ورفعه ونصبه . # الفرقان : ( 11 ) بل كذبوا بالساعة . . . . . # ( بل كذبوا بالساعة ( قال الكرماني : المعنى ما منعهم من الإيمان أكلك ~~الطعام ولا مشيك في السوق ، بل منعهم تكذيبهم بالساعة . وقيل : ليس ما ~~تعلقوا به شبهة بل الحامل على تكذبيك تكذبيهم بالساعة استثقالا للاستعداد ~~لها . وقيل : يجوز أن يكون متصلا بما يليه كأنه قال ) بل كذبوا بالساعة ( ~~فكيف يلتفتون إلى هذا الجواب ، وكيف يصدقون بتعجيل مثل ما وعدك في الآخرة ~~وهم لا يؤمنون بالآخرة انتهى . وبل لترك اللفظ المتقدم من غير إبطال لمعناه ~~. وأخذ في لفظ آخر ) وأعتدنا ( جعلناه معدا . ) سعيرا ( نارا كبيرة الإيقاد ~~. وعن الحسن : اسم من أسماء جهنم . # الفرقان : ( 12 ) إذا رأتهم من . . . . . # ( إذ PageV06P444 ~~" صفحة رقم 445 " # ا رأتهم ( قيل هو حقيقة وإن لجهنم عينين وروي في ذلك أثر فإن صح كان هو ~~القول الصحيح . وإلا كان مجازا ، أي صارت منهم بقدر ما يرى الرائي من البعد ~~كقولهم : دورهم تتراءى أي تتناظر وتتقابل ، ومنه : لا تتراءى ناراهما . ~~وقال قوم : النار اسم لحيوان ناري يتكلم ويرى ويسمع ويتغير ويزفر حكاه ~~الكرماني ، وقيل : هو على حذف مضاف أي رأتهم جزنتها من مكان بعيد ، قيل : ~~مسيرة خمسمائة عام . وقيل : مائة سنة . وقيل : سنة ) سمعوا لها ( صوت تغيظ ~~لأن التغيظ لا يسمع ، وإذا كان على حذف المضاف كان المعنى تغيظوا وزفروا ~~غضبا على الكفار وشهوة للانتقام منهم . وقيل ) سمعوا ( صوت لهيبها ~~واشتعالها وقيل هو مثل قول الشاعر ms5262 : فيا ليت زوجك قد غدا # متقلدا سيفا ورمحا # وهذا مخرج على تخريجين أحدهما الحذف أي ومعتقلا رمحا . والثاني تضمين ضمن ~~متقلدا معنى متسلحا فكذلك الآية أي ) سمعوا لها ( ورأوا ) تغيظا وزفيرا ( ~~وعاد كل واحد إلى ما يناسبه . أو ضمن ) سمعوا ( معنى أدركوا فيشمل التغيظ ~~والزفير . # الفرقان : ( 13 ) وإذا ألقوا منها . . . . . # وانتصب ) مكانا ( على الظرف أي في مكان ضيق . وعن ابن عباس : تضيق عليهم ~~ضيق الزج في الرمح مقرنين قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالسلاسل . وقيل : يقرن ~~مع كل كافر شيطانه في سلسلة وفي أرجلهم الأصفاد . وقرأ ابن كثير وعبيد عن ~~أبي عمر وضيقا . قال ابن عطية : وقرأ أبو شيبة صاحب معاذ بن جبل مقرنون ~~بالواو وهي قراءة شاذة ، والوجه قراءة الناس ونسبها ابن خالويه إلى معاذ بن ~~جبل ووجهها أن يرتفع على البدل من ضمير ) ألقوا ( بدل نكرة من معرفة ونصب ~~على الحال ، والظاهر دعاء الثبور وهي الهلاك فيقولون : واثبوراه أي يقال يا ~~ثبور فهذا أوانك . وقيل : المدعو محذوف تقديره دعوا من لا يجيبهم قائلين ~~ثبرنا ثبورا . والثبور قال ابن عباس : هو الويل ، وقال الضحاك : هو الهلاك ~~ومنه قول ابن الزبعري : إذ يجاري الشيطان في سنن الغي # ومن مال ميله مثبور # الفرقان : ( 14 ) لا تدعوا اليوم . . . . . # ( لا تدعوا اليوم ( يقول لهم ) لا تدعوا ( أو هم أحق أن يقال لهم ذلك وإن ~~لم يكن هناك قول ، أي لا تقتصروا على حزن واحد بل احزنوا حزنا كثيرا وكثرته ~~إما لديمومة العذاب فهو متجددا دائما ، وإما لأنه أنواع وكل نوع يكون منه ~~ثبور لشدته وفظاعته . وقرأ عمرو بن محمد ) ثبورا ( بفتح الثاء في ثلاثتها ~~وفعول بفتح الواو في المصادر قليل نحو البتول . وحكى علي بن عيسى : ما ثبرك ~~عن هذا الأمر أي ما صرفك . كأنهم دعوا بما فعلوا فقالوا : واصرفاه عن طاعة ~~الله كما تقول : واندامتاه . روي أن أول ما ينادي بذلك إبليس يقول : ~~واثبوراه حتى يكسى حلة من جهنم يضعها على جبينه ويسحبها من خلفه ، ثم يتبعه ~~في القول أتباعه فيقول لهم خزان ms5263 جهنم ) لا تدعوا ). وقيل : نزلت في ابن خطل ~~وأصحابه . # الفرقان : ( 15 - 16 ) قل أذلك خير . . . . . # والظاهر أن الإشارة بذلك إلى النار وأحوال أهلها . وقيل إلى الجنة والكنز ~~في قولهم . وقيل إلى الجنة والقصور المجعولة في الدنيا على تقدير المشيئة ~~و) خير ( هنا ليست تدل على الأفضلية بل هي على ما جرت عادة العرب في بيان ~~فضل الشيء وخصوصيته بالفضل دون مقابله كقوله : # شع فشركما لخيركما الفداء وكقول العرب : الشقاء أحب إليك أم السعادة . ~~وكقوله ) السجن أحب إلى مما يدعوننى إليه ( وهذا الاستفهام على سبيل ~~التوقيف والتوبيخ . # قال ابن عطية : ومن حيث كان الكلام استفهاما جاز فيه PageV06P445 ~~" صفحة رقم 446 " # مجيء لفظه للتفضيل بين الجنة والنار في الخير لأن الموقف جائز له أن يوقف ~~محاوره على ما شاء ليرى هل يجيبه بالصواب أو بالخطأ ، وإنما منع سيبويه ~~وغيره من التفضيل إذا كان الكلام خبرا لأن فيه مخالفة ، وأما إذا كان ~~استفهاما فذلك سائغ انتهى . وما ذكره يخالفه قوله : # فشركما لخيركما الفداء # وقوله ) السجن أحب إلى ( فإن هذا خبر . وكذلك قولهم : العسل أحلى من الخل ~~إلا إن تقيد الخبر بأنه إذا كان واضحا الحكم فيه للسامع بحيث لا يختلج في ~~ذهنه ولا يتردد أيهما أفضل فإنه يجوز . وضمير ) التى ( محذوف أي وعدها ~~وضمير ) ما يشآءون ( كذلك أي ما يشاؤونه وفي قوله ما يشاؤنه دليل على أن ~~حصول المرادات بأسرها لا تكون ألا في الجنة . وشمل قوله ) جزاء ومصيرا ( ~~الثواب ومحله كما قال ) نعم الثواب وحسنت مرتفقا ( وفي ضده ) بئس الشراب ~~وساءت مرتفقا ( لأنه بطيب المكان يتضاعف النعيم ، كما أنه برداءته يتضاعف ~~العذاب ) وعدا ( أي موعودا ) مسؤولا ( سألته الملائكة في قولهم ) ربنا ~~وأدخلهم جنات عدن التى وعدتهم ( قاله محمد بن كعب والناس في قولهم ) ربنا ~~وءاتنا ما وعدتنا على رسلك ( ) ربنا ءاتنا فى الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة ~~( وقال معناه ابن عباس وابن زيد . # وقال الفراء : ) وعدا مسؤولا ( أي واجبا يقال لأعطينك ألفا وعدا مسؤولا ~~أي واجبا ، وإن لم يسأل . قيل : وما قاله ms5264 الفراء محال انتهى . وليس محالا ~~إذ يكون المعنى أنه ينبغي أن يسأل هذا الوعد الذي وعدته أو بصدد أن يسأل أي ~~من حقه أن يكون مسؤولا . و) على ربك ( أي بسبب الوعد صار لا بد منه . وقال ~~الزمخشري : كان ذلك موعودا واجبا على ربك انجازه حقيقا أن يسأل . ويطلب ~~لأنه جزاء وأجر مستحق ، وهذا على مذهب المعتزلة . # 2 ( ) ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أءنتم أضللتم عبادى ~~هاؤلاء أم هم ضلوا السبيل قالوا سبحانك ما كان ينبغى لنآ أن نتخذ من دونك ~~من أوليآء ولاكن متعتهم وءابآءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا فقد ~~كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم نذقه عذابا ~~كبيرا ومآ أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون فى الا ~~سواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا وقال الذين لا يرجون ~~لقآءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا فىأنفسهم وعتوا ~~عتوا كبيرا يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا ~~وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبآء منثورا أصحاب الجنة يومئذ خير ~~مستقرا وأحسن مقيلا ( ) ) 2 # ) ويوم نحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أءنتم أضللتم عبادى هؤلاء أم ~~هم ضلوا السبيل قالوا سبحانك ما كان ينبغى لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ~~ولاكن متعتهم وءاباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا ( PageV06P446 ~~" صفحة رقم 447 " # الفرقان : ( 17 ) ويوم يحشرهم وما . . . . . # قرأ أبو جعفر والأعرج وابن كثير وحفص ) يحشرهم ( و) فيقول ( بالياء فيهما ~~. وقرأ الحسن وطلحة وابن عامر بالنون فيهما . وقرأ باقي السبعة في نحشرهم ~~بالنون وفي ) فيقول ( بالياء . وقرأ الأعرج ) يحشرهم ( بكسر الشين . قال ~~صاحب اللوامح في كل القرآن وهو القياس في الأفعال المتعدية الثلاثية لأن ~~يفعل بضم العين قد يكون من اللازم الذي هو فعل بضمها في الماضي . وقال ابن ~~عطية : وهي قليلة في الاستعمال قوية في القياس لأن يفعل بكسر العين المتعدي ~~أقيس من يفعل بضم العين انتهى . وهذا ms5265 ليس كما ذكر ابل فعل المتعدي الصحيح ~~جميع حروفه إذا لم يكن للمبالغة ولا حلقى عين ولا لام فإنه جاء على يفعل ~~ويفعل كثيرا ، فإن شهر أحد الاستعمالين اتبع وإلا فالخيار حتى أن بعض ~~أصحابنا خير فيهما سمعا للكلمة أو لم يسمعا . # ( وما يعبدون ( قال الضحاك وعكرمة : الأصنام التي لا تعقل يقدرها الله ~~على هذه المقالة من الجواب . وقال الكلبي : يحيي الله الأصنام يومئذ لتكذيب ~~عابديها . وقال الجمهور : من عبد ممن يعقل ممن لم يأمر بعبادته كالملائكة ~~وعيسى وعزير وهو الأظهر كقوله ) أضللتم عبادى ( وما بعده من المحاورة التي ~~ظاهرها أنها لا تصدر إلا من العقلاء ، وجاء ما يشبه ذلك منصوصا في قوله ) ~~ثم تقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ( ) قلت للناس اتخذونى وأمى ~~إلاهين من دون الله قال ( وسؤاله تعالى وهو عالم بالمسؤول عنه ليجيبوا بما ~~أجابوا به فيبكت عبدتهم بتكذيبهم إياهم فيزيد حسرتهم ويسر المؤمنون بحالهم ~~ونجاتهم من فضيحة أولئك ، وليكون حكاية ذلك في القرآن لطفا للمكلفين . وجاء ~~الاستفهام مقدما فيه الاسم على الفعل ولم يأت التركيب ) أأضللتم ( ولا ~~أضلوا لأن كلا من الإضلال والضلال واقع والسؤال إنما هو من فاعله . وتقدم ~~نظير هذا في ) قالوا ءأنت فعلت هاذا بئالهتنا إبراهيم ( وقال الزمخشري : ~~وفيه كسر بين لقول من يزعم أن الله يضل عباده على الحقيقة حيث يقول ~~للمعبودين من دونه ) أضللتم عبادى ( أم ضلوا بأنفسهم فيتبرؤون من ضلالهم ~~ويستعيذون به أن يكونوا مضلين ويقولون : بل أنت تفضلت من غير سابقة على ~~هؤلاء وآبائهم تفضل جواد كريم ، فجعلوا الرحمة التي حقها أن تكون سبب الشكر ~~سبب الكفر ونسيان الذكر وكان ذلك سبب هلاكهم فإذا تبرأت الملائكة والرسل ~~أنفسهم من نسبة الضلال الذي هو عمل الشياطين إليهم واستعاذوا منهم فهم ~~لربهم الغنى العدل أشد تبرئة وتنزيها منه ، ولقد نزهوه حين أضافوا إليه ~~التفضل بالنعمة والتمتيع بها . وأسندوا نسيان الذكر والتسبب به للبوار إلى ~~الكفرة فشرحا الإضلال المجازي الذي أسنده الله إلى ذاته في قوله ) يضل من ~~يشاء ( ولو كان هو ms5266 المضل على الحقيقة لكان الجواب العتيد أن يقولوا بل أنت ~~أضللتم انتهى . وهو على طريقة المعتزلة . # والمعنى ) أءنتم ( أوقعتم هؤلاء ونسبتم لهم في إضلالهم عن الحق ، أم ) ~~ضلوا ( بأنفسهم عنه . ضل أصله أن يتعدى بعن كقوله ) من يضل عن سبيله ( ثم ~~أتسع فحذف ، وأضله عن السبيل كما أن هدى يتعدى بإلى ثم يحذف ويضل مطاوع أضل ~~كما تقول : أقعدته فقعد . # الفرقان : ( 18 ) قالوا سبحانك ما . . . . . # و) سبحانك ( تنزيه لله تعالى أن يشرك معه في العبادة أحد أو يفرد بعبادة ~~فأنى لهم أن يقع منهم إضلال أحدوهم المنزهون المقدسون ، أن يكون أحد منهم ~~ندا وهو المنزه عن الند والنظير . # وقال الزمخشري : ) سبحانك ( تعجب منهم مما قيل لأنهم ملائكة وأنبياء ~~معصومون فما أبعدهم عن الإضرل الذي هو مختص بإبليس وحزبه انتهى . # وقرأ علقمة ما ى نبغي بسقوط كان وقراءة الجمهور بثبوتها أمكن في المعنى ~~لأنهم أخبروا عن حال كانت في الدنيا ووقت الإخبار لا عمل فيه . وقرأ أبو ~~عيسى الأسود القاري ) ينبغى لنا ( مبنيا للمفعول . وقال ابن خالويه : زعم ~~سيبويه أن ينبغي لغة . # وقرأ الجمهور : ) أن نتخذ ( مبنيا للفاعل و) من أولياء ( مفعول على زيادة ~~) من ( وحسن زيادتها انسحاب النفي على ) نتخذ ( لأنه معمول لينبغي . وإذا ~~انتفى الابتغاء لزم منه انتفاء متعلقة وهو اتخاذ ولي من دون الله . ونظيره ~~) ما يود PageV06P447 ~~" صفحة رقم 448 " # الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير ( أي خير ~~والمعنى ما كان يصح لنا ولا يستقيم ونحن معصومون أن نتولى أحدا دونك ، فكيف ~~يصح لنا أن نحمل غيرنا على أن يتولونا دونك . وقال أبو مسلم ) ما كان ينبغى ~~لنا ( أن نكون أمثال الشياطين نريد الكفر فنتولى الكفار قال ) والذين كفروا ~~أولياؤهم الطاغوت ). وقرأ أبو الدرداء وزيد بن ثابت وأبو رجاء ونصر بن ~~علقمة وزيد بن علي وأخوه الباقر ومكحول والحسن وأبو جعفر وحفص بن عبيد ~~والنخعي والسلمي وشيبة وأبو بشر والزعفراني أن يتخذ مبنيا للمفعول واتخذ ~~مما يتعدى تارة لواحد كقوله ) أم اتخذوا ms5267 الهة من الارض ( وعليه قراءة ~~الجمهور وتارة إلى اثنين كقوله ) أفرأيت من اتخذ إلاهه هواه ( فقيل : هذه ~~القراءة منه فالأول الضمير في ) نتخذ ( والثاني ) من أولياء ( و) من ( ~~للتبعيض أي لا يتخذ بعض أولياء وهذا قول الزمخشري . # وقال ابن عطية : ويضعف هذه القراءة دخول ) من ( في قوله ) من أولياء ( ~~اعترض بذلك سعيد بن جبير وغيره . وقال أبو الفتح ) من أولياء ( في موضع ~~الحال ودخلت ) من ( زيادة لمكان النفي المتقدم كما تقول : ما اتخذت زيدا من ~~وكيل . وقيل ) من أولياء ( هو الثاني على زيادة ) من ( وهذا لا يجوز عند ~~أكثر النحويين إنما يجوز دخولها زائدة على المفعول الأول بشرطه . وقرأ ~~الحجاج أن نتخذ من دونك أولياء فبلغ عاصما فقال : مقت المخدج أو ما علم أن ~~فيها ) من ( ولما تضمن قولهم ) ما كان ينبغى لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ~~( أنا لم نضلهم ولم نحملهم على الامتناع من الإيمان صلح أن يستدرك بلكن ، ~~والمعنى لكن أكثرت عليهم وعلى آبائهم النعم وأطلت أعمارهم وكان يجب عليهم ~~شكرها والإيمان بما جاءت به الرسل ، فكان ذلك سببا للإعراض عن ذكر الله . ~~قيل : ولكن متعتهم كالرمز إلى ما صرح به موسى من قوله ) إن هى إلا فتنتك ( ~~أي أنت الذي أعطيتهم مطالبهم من الدنيا حتى صاروا غرقى في بحر الشهوات فكان ~~صارفا لهم عن التوجه إلى طاعتك والاشتغال بخدمتك و) الذكر ( ما ذكر به ~~الناس على ألسنة الأنبياء أو الكتب المنزلة أو القرآن . والبور : قيل مصدر ~~يوصف به الواحد والجمع . وقيل : جمع بائر كعائذ وعوذ . قيل : معناه هلكى . ~~وقيل : فدى وهي لغة الأزد يقولون : أمر بائر أي فاسد ، وبارت البضاعة : ~~فسدت . وقال الحسن : لا خير فيهم من قولهم أرض بور أي معطلة لا نبات فيها . ~~وقيل ) بورا ( عميا عن الحق . # الفرقان : ( 19 ) فقد كذبوكم بما . . . . . # ( فقد كذبوكم ( هذا من قول الله بلا خلاف وهي مفاجأة ، فالاحتجاج ~~والإلزام حسنة رابعة وخاصة إذا انضم إليها الالتفات وهو على إضمار القول ~~كقوله ) موهن كيد الكافرين إن تستفتحوا فقد ms5268 جاءكم ( أي فقلنا قد جاءكم . ~~وقول الشاعر : قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا # ثم القفول فقد جئنا خراسانا # أي فقلنا قد جئنا وكذلك هذا أي فقلنا قد كذبوكم ، فإن كان المجيب الأصنام ~~فالخطاب للكفار أي قد كذبتكم معبوداتكم من الأصنام بقولهم ) ما كان ينبغى ~~لنا ( وإن كان الخطاب للمعبودين من العقلاء عيسى والملائكة وعزير عليهم ~~السلام ، وهو الظاهر لتناسق الخطاب مع قوله ) أضللتم عبادى ( أي كذبكم ~~المعبودون ) بما تقولون ( أي بقولهم أنكم أضللتموهم ، وزعمهم أنكم أولياؤهم ~~من دون الله . ومن قرأ ) بما تقولون ( بتاء الخطاب فالمعنى فيما تقولون أي ~~) سبحانك ما كان ينبغى لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ). وقيل : الخطاب ~~للكفار العابدين أي كذبكم المعبودون بما تقولون من الجواب . ) سبحانك ما ~~كان ينبغى لنا ( أو فيما تقولون أنتم من الافتراء عليهم خوطبوا على جهة ~~التوبيخ والتقريع . وقيل : هو خطاب للمؤمنين في الدنيا أي قد كذبكم أيها ~~المؤمنون الكفار في الدنيا فيما تقولونه من التوحيد والشرع . وقرأ الجمهور ~~) بما تقولون ( بالتاء من فوق . وأبو حيوة وابن الصلت عن قنبل بالياء من تحت . # وقرأ حفص وأبو حيوة والأعمش PageV06P448 ~~" صفحة رقم 449 " # وطلحة ) فما تستطيعون ( بتاء الخطاب ، ويؤيد هذه القراءة أن الخطاب في ) ~~كذبوكم ( للكفار العابدين . وذكر عن ابن كثير وأبي بكر أنهما قرآ بما ~~يقولون فما يستطيعون بالياء فيهما أي هم . ) صرفا ( أي صرف العذاب أو توبة ~~أو حيلة من قولهم إنه ليتصرف أي يحتال ، هذا إن كان الخطاب في ) كذبوكم ( ~~للكفار فالتاء جارية على ذلك ، والياء التفات وإن كان للمعبودين فالتاء ~~التفات . والياء جارية على ضمير ) كذبوكم ( المرفوع وإن كان الخطاب ~~للمؤمنين أمة الرسول عليه السلام في قوله ) فقد كذبوكم ( فالمعنى أنهم شديد ~~والشكيمة في التكذيب ) فما تستطيعون ( أنتم صرفهم عما هم عليه من ذلك . ~~وبالياء فما يستطيعون ) صرفا ( لأنفسهم عما هم عليه . أو ما يستطيعون صرفكم ~~عن الحق الذي أنتم عليه . ) ولا نصرا ( لأنفسهم من البلاء الذي استوجبوه ~~بتكذبيهم . # ( ومن يظلم منكم ( الظاهر أنه عام . وقيل : خطاب للمؤمنين ms5269 . وقيل : خطاب ~~للكافرين . والظلم هنا الشرك قاله ابن عباس والحسن وابن جريج ، ويحتمل دخول ~~المعاصي غير الشرك في الظلم . وقال الزمخشري : العذاب الكبير لا حق لكل من ~~ظلم والكافر ظالم لقوله ) إن الشرك لظلم عظيم ( والفاسق ظالم لقوله ) ومن ~~لم يتب فأولئك هم الظالمون ( انتهى وفيه دسيسة الاعتزال . وقرىء : يذقه ~~بياء الغيبة أي الله وهو الظاهر . وقيل : هو أي الظلم وهو المصدر المفهوم ~~من قوله ) يظلم ( أي يذقه الظلم . # الفرقان : ( 20 ) وما أرسلنا قبلك . . . . . # ولما تقدم الطعن على الرسول بأكل الطعام والمشي في الأسواق أخبر تعالى ~~أنها عادة مستمرة في كل رسالة ومفعول ) أرسلنا ( عند الزجاج والزمخشري ومن ~~تبعهما محذوف تقديره أحدا . وقدره ابن عطية رجالا أو رسلا . وعاد الضمير في ~~) أنهم ( على ذلك المحذوف كقوله ) وما منا إلا له مقام ( أي وما منا أحد ~~والجملة عند هؤلاء صفة أعني قوله ) ألا إنهم ( كأنه قال إلا آكلين وماشين . ~~وعند الفراء المفعول محذوف وهو موصول مقدر بعد إلا أي إلا من . ) أنهم ( ~~والضمير عائد على ) من ( على معناها فيكون استثناء مفرغا وقيل : إنهم قبله ~~قول محذوف أي ) إلا ( قيل ) أنهم ( وهذان القولان مرجوحان في العربية . ~~وقال ابن الأنباري : التقدير إلا وإنهم يعنى أن الجملة حالية وهذا هو ~~المختار . قد رد على من قال إن ما بعد إلا قد يجيء صفة وإما حذف الموصول ~~فضعيف وقد ذهب إلى حكاية الحال أيضا أبو البقاء قال : وقيل لو لم تكن اللام ~~لكسرت لأن الجملة حالية إذ المعنى إلا وهم يأكلون . وقرىء ) أنهم ( بالفتح ~~على زيادة اللام وإن مصدرية التقدير إلا أنهم يأكلون أي ما جعلناهم رسلا ~~إلى الناس إلا لكونهم مثلهم . وقرأ الجمهور : ) ويمشون ( مضارع مشى خفيفا . ~~وقرأ علي وابن مسعود وعبد الرحمن بن عبد الله ) يمشون ( مشددا مبنيا ~~للمفعول ، أي يمشيهم حوائجهم والناس . قال الزمخشري : ولو قريء ) يمشون ( ~~لكان أوجه لولا الرواية انتهى . وقد قرأ كذلك أبو عبد الرحمن السلمي مشدد ~~مبنيا للفاعل ، وهي بمعنى ) يمشون ( قراءة الجمهور . قال الشاعر : ومشى ~~بأعطان المباءة ms5270 وابتغى # قلائص منها صعبة وركوب # ) وجعلنا بعضكم ). قال ابن عطية : هو عام للمؤن والكافر ، فالصحيح فتنة ~~للمريض ، والغني فتنة للفقير ، والفقير الشاكر فتنة للغني ، والرسول ~~المخصوص بكرامة النبوة فتنة لأشراف الناس الكفار في عصره ، وكذلك العلماء ~~وحكام العدل . وقد تلا ابن القاسم هذه الآية حين رأى أشهب انتهى . وروي ~~قريب من هذه عن ابن عباس والحسن . قال ابن عطية : والتوقيف بأتصبرون خاص ~~للمؤمنين المحقين فهو لأمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، كأنه جعل إمهال ~~الكفار فتنة للمؤمنين أي اختبارا ثم وقفهم . هل تصبرون أم لا ؟ ثم أعرب ~~قوله ) وكان ربك بصيرا ( عن الوعد للصابرين والوعيد للعاصين . # وقال الزمخشري : ) فتنة ( أي محنة وبلاء ، وهذا تصبر لرسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) على ما قالوه واستبعدوه من أكله الطعام ومشيه في اوسواق PageV06P449 ~~" صفحة رقم 450 " # بعدما احتج عليهم بسائر الرسل يقول : جرت عادتي وموجب حكمتي على ابتلاء ~~بعضكم أيها الناس ببعض . والمعنى أنه ابتلى المرسلين بالمرسل إليهم ~~ومناصبتهم لهم العداوة وأقاويلهم الخارجة عن حد الإنصاف وأنواع أذاهم ، ~~وطلب منهم الصبر الجميل ونحوه ) ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ~~ومن الذين أشركوا أذى كثيرا ( الآية وموقع ) أتصبرون ( بعد ذكر الفتنة موقع ~~) أيكم ( بعد الابتلاء في قوله ) ليبلوكم أيكم أحسن عملا ). # ) بصيرا ( عالما بالصواب فيما يبتلى به وبغيره فلا يضيقن صدرك ولا ~~تستخفنك أقاويلهم فإن في صبرك عليهم سعادة ، وفوزك في الدارين . وقيل : هو ~~تسلية عما عيروه به من الفقر حين قالوا ) أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة ~~( وأنه جعل الأغنياء فتنة للفقراء لينظر هل تصبرون وأنها حكمته ومشيئته ~~يغني من يشاء ويفقر من يشاء . وقيل : جعلنا فتنة لهم لأنك لو كنت غنيا صاحب ~~كنوز وجنات لكان ميلهم إليك وطاعتهم لك للدنيا أو ممزوجة بالدنيا ، وإنما ~~بعثناك فقيرا لتكون طاعة من يطيعك منهم خالصة لوجه الله من غير طمع دينوي . ~~وقيل : كان أبو جهل والوليد بن المغيرة والعاصي بن وائل ومن في طبقتهم ~~يقولون إن أسلمنا وقد أسلم قبلنا عمار وصهيب ms5271 وبلال وفلان وفلان فرفعوا ~~علينا إدلالا بالسابقة فهو افتتان بعضهم ببعض انتهى . وفيه تكثير وهذا ~~القول الأخير قول الكلبي والفراء والزجاج . والأولى أن قوله ) وجعلنا بعضكم ~~لبعض فتنة ( يشمل معاني هذه الألفاظ كلها لأن بين الجميع قدرا مشتركا . ~~وقيل : في قوله ) أتصبرون ( أنه استفهام بمعنى الأمر أي اصبروا ، # الفرقان : ( 21 ) وقال الذين لا . . . . . # والظاهر حمل الرجاء على المشهور من استعماله والمعنى لا يأملون لقاءنا ~~بالخير وثوابنا على الطاعة لتكذيبهم بالبعث لكفرهم بما جئت به . وقال أبو ~~عبيدة وقوم : معناه لا يخافون . وقال الفراء : لا يرجون نشورا لا يخافون ، ~~وهذه الكلمة تهامية وهي أيضا من لغة هذيل إذا كان مع الرجاء جحد ذهبوا به ~~إلى معنى الخوف . فتقول : فلان لا يرجو ربه يريدون لا يخاف ربه ، ومن ذلك ) ~~ما لكم لا ترجون لله وقارا ( أي لا تخافون لله عظمة وإذا قالوا : فلان يرجو ~~ربه فهذا معنى الرجاء لا على الخوف . وقال الشاعر : إذا لسعته النحل لم يرج لسعها # وحالفها في بيت نوب عوامل وقال آخر : # لا ترجى حين تلاقي الذائذا # أسبعة لاقت معا أم واحدا # انتهى . ومن لازم الرجاء للثواب الخوف من العقاب ، ومن كان مكذبا بالبعث ~~لا يرجو ثوابا ولا يخاف عقابا ومن تأول لم يرج لسعها على معنى لم يرج دفعها ~~ولا الانفكاك عنها . فهو لذلك يوطن على الصبر ويجد في شغله فتأويله ممكن ~~لكن الفراء وغيره نقلوا ذلك لغة لهذيل في النفي والشاعر هذلي ، فينبغي أن ~~لا يتكلف للتأويل وأن يحمل على لغته . # ( لو لا أنزل علينا الملئكة ( فتخبرنا أنك رسول حقا ) أو نرى ربنا ( ~~فيخبرنا بذلك قاله ابن جريج وغيره . وهذه كما قالت اليهود ) لن نؤمن لك حتى ~~نرى الله جهرة ( وكقولهم أعني المشركين ) أو تأتى بالله والملئكة قبيلا ( ~~وهذا كله في سبيل التعنت ، وإلا فما جاءهم به من المعجزات كاف لو وفقوا . ) ~~لقد استكبروا ( أي تكبروا ) فى أنفسهم ( أي عظموا أنفسهم بسؤال رؤية الله ، ~~وهم ليسوا بأهل لها . والمعنى أن سؤال ذلك إنما هو لما أضمروا ms5272 في أنفسهم من ~~الاستكبار عن الحق وهو الكفر والعناد الكامن في قلوبهم الظاهر عنه ما لا ~~يقع لهم كما قال ) إن PageV06P450 ~~" صفحة رقم 451 " # فى صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه ( واللام في لقد جواب قسم محذوف و) عتوا ~~( تجاوزوا الحد في الظلم ووصفه بكبير مبالغة في إفراطه أي لم يجسروا على ~~هذا القول العظيم إلا لأنهم بلغوا غاية الاستكبار وأقصى العتو . وجاء هنا ) ~~عتوا ( على الأصل وفي مريم ) عتيا ( على استثقال اجتماع الواوين والقلب ~~لمناسبة الفواصل . قال ابن عباس ) عتوا ( كفروا أشد الكفر وأفحشوا . وقال ~~عكرمة : تجبروا . وقال ابن سلام : عصوا . وقال ابن عيسى : أسرفوا . قال ~~الزمخشري : هذه الجملة في حسن استيفائها غاية في أسلوبها . ونحوه قول ~~القائل : وجارة جساس أبأنا بنابها # كليبا غلت ناب كليب بواؤها # في نحو هذا الفعل دليل على التعجب من غير لفظ تعجب ، ألا ترى أن المعنى ~~ما أشد استكبارهم وما أكثر عتوهم وما أغلى نابا بواؤها كليب . # الفرقان : ( 22 ) يوم يرون الملائكة . . . . . # ( يوم يرون الملئكة ( ) يوم ( منصوب ب ( اذكر ) وهو أقرب أو بفعل يدل ~~عليه ) لا ( أي يمنعون البشرى ولا يعمل فيه ) الملئكة لا بشرى ( لأنه مصدر ~~ولأنه منفي بلا التي لنفي الجنس لأنه لا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، وكذا ~~الداخلة على الأسماء عاملة عمل ليس ، ودخول ) لا ( على ) بشرى ( لانتفاء ~~أنواع البشرى وهذا اليوم الظاهر أنه يوم القيامة لقوله بعد ) وقدمنا إلى ما ~~عملوا ( وعن ابن عباس : عند الموت والمعنى أن هؤلاء الذين اقترحوا نزول ~~الملائكة لا يعرفون ما يكون لهم إذا رأوهم من الشر وانتفاء البشارة وحصول ~~الخسار والمكروه . واحتمل ) بشرى ( أن يكون مبنيا مع ) لا ( واحتمل أن يكون ~~في نية التنوين منصوب اللفظ ، ومنع من الصرف للتأنيث اللازم فإن كان مبنيا ~~مع ) لا ( احتمل أن يكون الخبر ) يومئذ ( خبر بعد خبر أو نعت لبشرى ، أو ~~متعلق بما تعلق به الخبر ، وأن يكون ) فزع يومئذ ( صفة لبشرى ، والخبر ) ~~للمجرمين ( ويجيء خلاف سيبويه والأخفش هل الخبر لنفس ) لا ( أو الخبر ~~للمبتدأ ms5273 الذي هو مجموع ) لا ( وما بني معها ؟ وإن كان في نية التنوين وهو ~~معرب جاز أن يكون ) يومئذ ( معمولا لبشرى ، وأن يكون صفة ، والخبر من الخبر ~~. وأجاز أن يكون ) يومئذ ( و) للمجرمين ( خبر وجاز أن يكون ) يومئذ ( خبرا ~~و) للمجرمين ( صفة ، والخبر إذا كان الاسم ليس مبنيا لنفس لا بإجماع . # وقال الزمخشري : و) يومئذ ( للتكرير وتبعه أبو البقاء ، ولا يجوز أن يكون ~~تكريرا سواء أريد به التوكيد اللفظي أم أريد به البدل ، لأن ) يوم ( منصوب ~~بما تقدم ذكره من اذكر أو من يعدمون البشرى وما بعد ) لا ( العاملة في ~~الاسم لا يعمل فيه ما قبلها وعلى تقديره يكون العامل فيه ما قبل إلا ~~والظاهر عموم المجرمين فيندرج هؤلاء القائلون فيهم . قيل : ويجوز أن يكون ~~من وضع الظاهر موضع الضمير ، والظاهر أن الضمير في ) ويقولون ( عائد على ~~القائلين لأن المحدث عنهم كانوا يطلبون نزول الملائكة ، ثم إذا رأوهم كرهوا ~~لقاءهم وفزعوا منهم لأنهم لا يلقونهم إلا بما يكرهون فقالوا عند رؤيتهم ما ~~كانوا يقولونه عند لقاء العدو ونزول الشدة وقال معناه مجاهد قال ) حجرا ( ~~عواذا يستعيذون من الملائكة . وقال مجاهد وابن جريج : كانت العرب إذا كرهت ~~شيئا قالوا حجرا . وقال أبو عبيدة : هاتان اللفظتان عوذة للعرب يقولهما من ~~خاف آخر في الحرم أو في شهر حرام إذا لقيه وبينهما ترة انتهى . ومنه قول ~~المتلمس : حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها # حجر حرام ألا تلك الدهايس أي هذا الذي حننت إليه هو ممنوع ، وذكر سيبويه ~~) حجرا ( في المصادر المنصوبة غير المتصرفة . وقال بعض الرجاز : PageV06P451 # " صفحة رقم 452 " # قالت وفيها حيرة وذعر # عوذ يرى منكم وحجر # وأنه واجب إضمار ناصبها . قال سيبويه : ويقول الرجل للرجل أتفعل كذا ؟ ~~فيقول حجرا وهي من حجره إذا منعه لأن المتسعيذ طالب من الله أن يمنع ~~المكروه لا يلحقه . # وقرأ أبو رجاء والحسن والضحاك ) حجرا ( بضم الحاء . وقيل : الضمير في ) ~~ويقولون ( عائد على الملائكة أي تقول الملائكة للمجرمين ) حجرا محجورا ( ~~عليكم البشرى و) محجورا ( صفة يؤكد معنى ) حجرا ms5274 ( كما قالوا : موت مائت ، ~~وذيل ذائل ، # الفرقان : ( 23 ) وقدمنا إلى ما . . . . . # والقدوم الحقيقي مستحيل في حق الله تعالى فهو عبارة عن حكمه بذلك وإنفاذه . # قيل : أو على حذف مضاف أي قدمت ملائكتنا وأسند ذلك إليه لأنه عن أمره ، ~~وحسنت لفظة ) قدمنا ( لأن القادم على شيء مكروه لم يقرره ولا أمر به مغير ~~له ومذهب ، فمثلت حال هؤلاء وأعمالهم التي عملوها في كفرهم من صلة رحم ~~وإغاثة ملهوف وقرى ضيف ، ومن علي أسير . وغير ذلك من مكارمهم بحال قوم ~~خالفوا سلطانهم فقصد إلى ما تحت أيديهم فمزقها بحيث لم يترك لها أثرا ، وفي ~~أمثالهم أقل من الهباء و) هباء منثورا ( صفة للهباء شبهه بالهباء لقلته ~~وأنه لا ينتفع به ، ثم وصفه بمنثورا لأن الهباء تراه منتظما مع الضوء فإذا ~~حركته الريح رأيته قد تناثر وذهب . وقال الزمخشري : أو جعله يعني ) منثورا ~~( مفعولا ثالثا لجعلناه أي ) فجعلناه ( جامعا لحقارة الهباء والتناثر . ~~كقوله ) كونوا قردة خاسئين ( أي جامعين للمسخ والخسء انتهى . وخالف ابن ~~درستويه فخالف النحويين في منعه أن يكون لكان خبران وأزيد . وقياس قوله في ~~جعل أن يمنع أن يكون لها خبر ثالث . # وقال ابن عباس : الهباء المنثور ما تسفي به الرياح وتبثه . وعنه أيضا : ~~الهباء الماء المهراق والمستقر مكان الاستقرار في أكثر الأوقات . # الفرقان : ( 24 ) أصحاب الجنة يومئذ . . . . . # والمقيل المكان الذي يأوون إليه في الاسترواح إلى الأزواج والتمتع ، ولا ~~نوم في الجنة فسمي مكان استرواحهم إلى الحور ) مقيلا ( على طريق التشبيه إذ ~~المكان المتخير للقيلولة يكون أطيب المواضع . وفي لفظ ) أحسن ( رمز إلى ما ~~يتزين به مقيلهم من حسن الوجوه وملاحة الصور إلى غير ذلك من التحاسين . و) ~~خير ( قيل : ليست على بابها من استعمالها دلالة على الأفضلية فيلزم من ذلك ~~خير في مستقر أهل النار ، ويمكن إبقاؤها على بابها ويكون التفضيل وقع بين ~~المستقرين والمقيلين باعتبار الزمان الواقع ذلك فيه . فالمعنى ) خير مستقرا ~~( في الآخرة من الكفار المترفين في الدنيا ) وأحسن مقيلا ( في الآخرة من ~~أولئك في الدنيا . وقيل : ) خير ms5275 مستقرا ( منهم لو كان لهم مستقر ، فيكون ~~التقدير وجود مستقر لهم فيه خير . وعن ابن مسعود وابن عباس والنخعي وابن ~~جبير وابن جريج ومقاتل : إن الحساب يكمل في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا ، ~~ويقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار . # 2 ( ) ويوم تشقق السمآء بالغمام ونزل الملئكة تنزيلا الملك يومئذ الحق ~~للرحمان وكان يوما على الكافرين عسيرا ويوم يعض الظالم على يديه يقول ~~ياليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا ياويلتا ليتنى لم أتخذ فلانا خليلا لقد ~~أضلنى عن الذكر بعد إذ جآءنى وكان الشيطان للإنسان خذولا وقال الرسول يارب ~~إن قومى اتخذوا هاذا القرءان مهجورا وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا من المجرمين ~~وكفى بربك هاديا ونصيرا وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرءان جملة واحدة PageV06P452 ~~" صفحة رقم 453 " # كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق ~~وأحسن تفسيرا الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولائك شر مكانا وأضل سبيلا ( ) # ) ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا الملك يومئذ الحق ~~للرحمان وكان يوما على الكافرين عسيرا ويوم يعض الظالم على يديه يقول ~~ياليتنى ليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا الرسول سبيلا ياويلتا ليتنى لم أتخذ ~~فلانا خليلا لقد أضلنى عن الذكر بعد إذ جاءنى وكان الشيطان للإنسان خذولا ~~وقال الرسول يارب إن قومى اتخذوا هاذا القرءان مهجورا وكذلك جعلنا لكل نبى ~~عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا وقال الذين كفروا لولا نزل عليه ~~القرءان جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ولا يأتونك بمثل ~~إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر ~~مكانا وأضل سبيلا ). # الفرقان : ( 25 ) ويوم تشقق السماء . . . . . # قرأ الحرميان وابن عامر ) تشقق ( بإدغام التاء من تتشقق في الشين هنا . ~~وفي ق وباقي السبعة بحذف تلك التاء ويعني يوم القيامة كقوله ) السماء منفطر ~~به ). وقرأ الجمهور : ) ونزل ( ماضيا مشددا مبنيا للمفعول ، وابن مسعود ~~وأبو رجاء ) ونزل ( ماضيا مبنيا للفاعل . وعنه أيضا وأنزل مبنيا للفاعل ~~وجاء مصدره ) تنزيلا ms5276 ( وقياسه إنزالا إلا أنه لما كان معنى أنزل ونزل واحدا ~~جاز مجيء مصدر أحدما للآخر كما قال الشاعر : # حتى تطويت انطواء الخصب # كأنه قال : حتى انطويت . وقرأ الأعمش وعبد الله في نقل ابن عطية وأنزل ~~ماضيا رباعيا مبنيا للمفعول مضارعه ينزل . وقرأ جناح بن حبيش والخفاف عن ~~أبي عمرو ) ونزل ( ثلاثى ا مخففا مبنيا للفاعل ، وهارون عن أبي عمرو وتنزل ~~بالتاء من فوق مضارع نزل مشددا مبنيا للفاعل ، وأبو معاذ وخارجة عن أبي ~~عمرو ) ونزل الملائكة ( بضم النون وشد الزاي ، أسقط النون من وننزل وفي بعض ~~المصاحف وننزل بالنون مضارع نزل مشددا مبنيا للفاعل . ونسبها ابن عطية لابن ~~كثير وحده قال : وهي قراءة أهل مكة ورويت عن أبي عمرو . وعن أبي أيضا ~~وتنزلت . وقرأ أبي ونزلت ماضيا مشددا مبنيا للمفعول بتاء التأنيث . وقال ~~صاحب اللوامح عن الخفاف عن أبي عمرو : ) ونزل ( مخففا مبنيا للمفعول ) ~~الملائكة ( رفعا ، فإن صحت القراءة فإنه حذف منها المضاف وأقيم المضاف إليه ~~مقامه وتقديره : ونزل نزول الملائكة فحذف النزول ونقل إعرابه إلى ) ~~الملائكة ( بمعنى نزول نازل الملائكة لأن المصدر يكون بمعنى الاسم ، وهذا ~~مما يجيء على مذهب سيبويه في ترتيب اللازم للمفعول به لأن الفعل يدل على ~~مصدره انتهى . # وقال أبو الفتح : وهذا غير معروف لأن ) نزل ( لا يتعدى إلى مفعول فيبني ~~هنا للملائكة ، ووجهه أن يكون مثل زكم الرجل وجن فإنه لا يقال إلا أزكمه ~~الله وأجنه . وهذا باب سماع لا قياس انتهى . فهذه إحدى عشرة قراءة . ~~والظاهر أن الغمام هو السحاب المعهود . وقيل هو الله في قوله ) في ظلل من ~~الغمام ). وقال ابن جريج : الغمام الذي يأتي الله فيه في الجنة زعموا . ~~وقال الحسن : سترة بين السماء والأرض تعرج الملائكة فيه تنسخ أعمال بني آدم ~~ليحاسبوا . وقيل : غمام أبيض رقيق مثل الضبابة ولم يكن لبني إسرائيل في ~~تيههم ، والظاهر أن ) السماء ( هي المظلة لنا . وقيل : تتشقق سماء سماءى ~~قاله مقاتل . والباء باء الحال أي متغيمة أو باء السبب أي بسبب طلوع الغمام ~~منه كأنه ms5277 الذي تتشقق به السماء كما تقول : شق السنام بالشفرة وانشق بها ~~ونظيره قوله ) السماء منفطر به ( أو بمعنى عن أقوال ثلاثة . والفرق بين ~~الباء السببية وعن أن انشق عن كذا تفتح عنه وانشق بكذا أنه هو الشاق له . # ( ونزل الملائكة ( أي إلى الأرض لوقوع الجزاء والحساب . # الفرقان : ( 26 ) الملك يومئذ الحق . . . . . # و) الحق ( صفة للملك أي الثابت لأن كل ملك يومئذ يبطل ، ولا يبقى إلا ~~ملكه تعالى وخبر ) الملك ( ) يومئذ ). و) الرحمن ( متعلق بالحق أو للبيان ~~أعني ) للرحمان ). وقيل : الخبر ) للرحمان ( و) يومئذ ( معمول للملك . وقيل ~~: الخبر ) الحق ( و) للرحمان ( متعلق به أو للبيان ، وعسر ذلك اليوم على ~~الكافرين بدخولهم النار وما في خلال ذلك من المخاوف . ودل قوله ) على ~~الكافرين ( على تيسيره على المؤمنين ففي الحديث أنه يهون حتى يكون على ~~المؤمن أخف عليه من صلاة مكتوبة صلاها في الدنيا # الفرقان : ( 27 ) ويوم يعض الظالم . . . . . # والظاهر PageV06P453 ~~" صفحة رقم 454 " # عموم الظالم إذ اللام فيه للجنس قاله مجاهد وأبو رجاء ، وقالا : فلان هو ~~كناية عن الشيطان . # وقال ابن عباس وجماعة : ) الظالم ( هنا عقبة بن أبي معيط إذ كان جنح إلى ~~الإسلام وأبي بن خلف هو المكني عنه بفلان ، وكان بينهما مخالة فنهاه عن ~~الإسلام فقبل منه . وعن ابن عباس أيضا . عكس هذا القول . قيل وسبب نزولها ~~هو عقبة وأبي . وقيل : كان عقبة خليلا لأمية فأسلم عقبة فقال أمية : وجهي ~~من وجهك حرام إن بايعت محمدا فكفر وارتد لرضا أمية فنزلت قاله الشعبي . ~~وذكر من إساءة عقبة على الرسول ما كان سبب أن قال له الرسول عليه السلام : ~~( لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف ) . فقتل عقبة يوم بدر صبرا ~~أمر عليا فضرب عنقه ، وقتل أبي بن خلف يوم أحد في المبارزة . والمقصود ذكر ~~هول يوم القيامة بتندم الظالم وتمنيه أنه لم يكن أطاع خليله الذي كان يأمره ~~بالظلم وما من ظالم إلا وله في الغالب خليل خاص به يعبر عنه بفلان . ~~والظاهر أن ) الظالم ( ) يعض على يديه ( فعل ms5278 النادم المتفجع . وقال الضحاك ~~: يأكل يديه إلى المرفق ثم تنبت ، ولا يزال كذلك كلما أكلها نبتت . وقيل : ~~هو مجاز عبر به عن التحير والغم والندم والتفجع ونقل أئمة اللغة أن المتأسف ~~المتحزن المتندم يعض على إبهامه ندما وقال الشاعر : لطمت خدها بحمر لطاف # نلن منها عذاب بيض عذاب # فتشكى العناب نور إقاح # واشتكى الورد ناضر العناب # وفي المثل : يأكل يديه ندما ويسيل دمعه دما . وقال الزمخشري : عض الأنامل ~~واليدين والسقوط في اليد وأكل البنان وحرق الأسنان والإرم وفروعها كنايات ~~عن الغيظ والحسرة لأنها من روادفها فتذكر الرادفة . ويدل بها على المردوف ~~فيرتفع الكلام به في طبقة الفصاحة ، ويجد السامع عنده في نفسه من الروعة ~~والاستحسان ما لا يجد عند لفظ المكنى عنه انتهى . وقال الشاعر في حرق الناب ~~: أبى الضيم والنعمان يحرق نابه # عليه فأفضى والسيوف معاقله # ) يقول ( في موضع الحال أي قائلا ) ياويلتا ليتنى ( فان كانت اللام للعهد ~~فالمعنى أنه تمنى عقبة أن لو صحب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وسلك طريق ~~الحق ، وإن كانت اللام للجنس فالمعنى أنه تمنى . سلوك طريق الرسول وهو ~~الإيمان ، ويكون الرسول للجنس لأن كل ظالم قد كلف اتباع ما جاء به رسول من ~~الله إلى أن جاءت الملة المحمدية فنسخت جميع الملل ، فلا يقبل بعد مجيئه ~~دين غير الذي جاء به . # الفرقان : ( 28 - 29 ) يا ويلتى ليتني . . . . . # ثم ينادي بالويل والحسرة يقول ) يا ويلتي ( أي يا هلكاه كقوله ) نفس ~~ياحسرتى على ما فرطت فى جنب الله ). وقرأ الحسن وابن قطيب ) ياويلتا ليتنى ~~( بكسر التاء والياء ياء الإضافة وهو الأصل لأن الرجل ينادي ويلته وهي ~~هلكته يقول لها تعالي فهذا أوانك . وقرأت فرقة بالإمالة . قال أبو علي : ~~وترك الإمالة أحسن لأن هذه اللفظة الياء فبدلت الكسرة فتحة والياء ألفا ~~فرارا من الياء فمن أمال رجع إلى الذي عنه فر أولا . وفلان كناية عن العلم ~~وهو متصرف وقل كناية عن نكرة الإنسان نحو : يا رجل وهو مختص بالنداء ، وفلة ~~بمعنى يا امرأة كذلك ولام فل ms5279 ياء أو واو وليس مرخما من فلان خلافا للفراء . ~~ووهم ابن عصفور وابن مالك وصاحب البسيط في قولهم فل كناية عن العلم كفلان . ~~وفي كتاب سيبويه ما قلناه بالنقل عن العرب . # و) الذكر ( ذكر الله أو القرآن أو الموعظة ، والظاهر حمل الشيطان على ~~ظاهره لأنه هو الذي وسوس إليه في مخالة من أضله سماه شيطانا لأنه يضل كما ~~يضل الشيطان ثم خذ له ولم ينفعه في العاقبة . وتحتمل هذه الجملة أن تكون من ~~تمام كلام الظالم ، ويحتمل أن تكون إخبارا من كلام الله على جهة الدلالة ~~على وجه ضلالهم والتحذير من الشيطان الذي بلغهم ذلك PageV06P454 ~~" صفحة رقم 455 " # المبلغ . وفي الحديث الصحيح تمثيل الجليس الصالح بالمسك والجليس السوء ~~بنافخ الكير . # الفرقان : ( 30 - 31 ) وقال الرسول يا . . . . . # والظاهر أن دعاء رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ربه وإخباره بهجر ~~قومه قريش القرآن هو مما جرى له في الدنيا بدليل إقباله عليه مسليا مؤانسا ~~بقوله ) وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا من المجرمين ( وأنه هو الكافي في هدايته ~~ونصره فهو وعد منه بالنصر وهذا القول من الرسول وشكايته فيه تخويف لقومه . ~~وقالت فرقة منهم أبو مسلم إنه قوله عليه السلام في الآخرة كقوله ) فكيف إذا ~~جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ( والظاهر أن ) مهجورا ( ~~بمعنى متروكا من الإيمان به مبعدا مقصيا من الهجر بفتح الهاء . وقاله مجاهد ~~والنخعي وأتباعه . وقيل : من الهجر والتقدير ) مهجورا ( فيه بمعنى أنه باطل ~~. وأساطير الأولين أنهم إذا سمعوه هجروا فيه كقوله ) وقال الذين كفروا لا ~~تسمعوا لهاذا القرءان والغوا فيه ). # قال الزمخشري : ويجوز أن يكون المهجور بمعنى الهجر كالملحود والمعقول ، ~~والمعنى اتخذوه هجرا والعد ويجوز أن يكون واحدا وجمعا انتهى . # وانتصب ) هاديا ( و) نصيرا ( على الحال أو على التمييز . # الفرقان : ( 32 ) وقال الذين كفروا . . . . . # وقالوا أي الكفار على سبيل الاقتراح والاعتراض الدال على نفورهم عن الحق ~~. قال الزمخشري : ) نزل ( ههنا بمعنى أنزل لا غير كخبر بمعنى أخبر وإلا كان ~~متدافعا انتهى . وإنما قال أن ms5280 ) نزل ( بمعنى أنزل لأن نزل عنده أصلها أن ~~تكون للتفريق ، فلو أقره على أصله عنده من الدلالة على التفريق تدافع هو . ~~وقوله ) جملة واحدة ( وقد قررنا أنا ) نزل ( لا تقتضي التفريق لأن التضعيف ~~فيه عندنا مرادف للهمزة . وقد بينا ذلك في أول آل عمران وقائل ذلك كفار ~~قريش قالوا : لو كان هذا من عند الله لنزل جملة كما نزلت التوراة والإنجيل ~~. وقيل : قائلو ذلك اليهود وهذا قول لا طائل تحته لأن أمر الاحتجاج به ~~والإعجاز لا يختلف بنزوله جملة واحدة أو مفرقا بل الإعجاز في نزوله مفرقا ~~أظهر إذ يطالبون بمعارضة سورة منه ، فلو نزل جملة واحدة وطولبوا بمعارضته ~~مثل ما نزل لكانوا أعجز منهم حين طولبوا بمعارضة سورة منه فعجزوا والمشار ~~إليه غير مذكور . فقيل : هو من كلام الكفار وأشاروا إلى التوراة والإنجيل ~~أي تنزيلا مثل تنزيل تلك الكتب الإلهية جملة واحدة ويبقى ) لنثبت به فؤادك ~~( تعليلا لمحذوف أي فرقناه في أوقات ) لنثبت به فؤادك ). وقيل : هو مستأنف ~~من كلام الله تعالى لا من كلامهم ، ولما تضمن كلامهم معنى لم أنزل مفرقا ~~أشير بقوله كذلك إلى التفريق أي ) كذالك ( أنزل مفرقا . # قال الزمخشري : والحكمة فيه أن نقوي بتفريقه فؤادك حتى تعيه وتحفظه لأن ~~المتلقن إنما يقوى قلبه على حفظ العلم شيئا بعد شيء ، وجزأ عقيب جزء ، ولو ~~ألقي عليه جملة واحدة لكان يعيا في حفظه والرسول عليه السلام فارقت حاله ~~حال داود وموسى وعيسى عليهم السلام حيث كان أميا لا يكتب وهم كانوا قارئين ~~كاتبين ، فلم يكن له بد من التلقن والتحفظ فأنزل عليه منجما في عشرين سنة . ~~وقيل : في ثلاث وعشرين سنة وأيضا فكان ينزل على حسب الحوادث وجواب السائلين ~~، ولأن بعضه منسوخ وبعضه ناسخ ، ولا يتأتى ذلك إلا فيما أنزل مفرقا انتهى . # واللام في ) لنثبت به ( لام العلة . وقال أبو حاتم : هي لام القسم ~~والتقدير والله ليثبتن فحذفت النون وكسرت اللام انتهى . وهذا قول في غاية ~~الضعف وكان ينحو إلى مذهب الأخفش أن جواب القسم يتلقى بلام ms5281 كي وجعل منه ~~ولتصغي إليه أفئدة وهو مذهب مرجوح . وقرأ عبد الله ليثبت بالياء أي ليثبت ~~الله ) ورتلناه ( أي فصلناه . وقيل : بيناه . وقيل : فسرناه . # ( ولا يأتونك بمثل ( يضربونه على جهة المعارضة منهم كتمثيلهم في هذه ~~بالتوراة والإنجيل الإحاء القرآن بالحق في ذلك ثم هو أوضح بيانا وتفصيلا . ~~وقال الزمخشري : # الفرقان : ( 33 ) ولا يأتونك بمثل . . . . . # ( ولا يأتونك بمثل ( بسؤال عجيب من سؤالاتهم الباطلة كأنه مثل في البطلان ~~إلا أتيناك نحن بالجواب الحق الذي لا محيد عنه وبما هو أحسن معنى ومؤدى من PageV06P455 ~~" صفحة رقم 456 " # سؤالهم . ولما كان التفسير هو الكشف عما يدل عليه الكلام وضع موضع معناه ~~فقالوا : تفسير هذا الكلام كيت وكيت ، كما قيل معناه كذا أو ) ولا يأتونك ( ~~بحال وصفة عجيبة يقولون هلا كانت هذه صفتك وحالك نحو إن يقرن بك ملك ينذر ~~معك أو يلقى إليك كنز أو تكون لك جنة أو ينزل عليك القرآن جملة إلا أعطيناك ~~ما يحق لك في حكمتنا ومشيئتنا أن تعطاه وما هو أحسن تكشيفا لما بعثت عليه ~~ودلالة على صحته انتهى . وقيل : ) ولا يأتونك ( بشبهة في إبطال أمرك إلا ~~جئناك بالحق الذي يدحض شبهة أهل الجهل ويبطل كلام أهل الزيغ ، والمفضل عليه ~~محذوف أي ) وأحسن تفسيرا ( من مثلهم ومثلهم قولهم ) لو لا أنزل عليه وقال ~~الذين كفروا ). # الفرقان : ( 34 ) الذين يحشرون على . . . . . # و) الذين يحشرون ). قال الكرماني : متصل بقوله ) أصحاب الجنة يومئذ ( ~~الآية . قيل : ويجوز أن يكون متصلا بقوله ) وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا من ~~المجرمين ( انتهى . والذي يظهر أنهم لم اعترضوا في حديث القرآن وإنزاله ~~مفرقا كان في ضمن كلامهم أنهم ذو ورشد وخير ، وأنهم على طريق مستقيم ولذلك ~~اعتراضوا فأخبر تعالى بحالهم وما يؤول إليه أمرهم في الآخرة بكونهم ) شر ~~مكانا وأضل سبيلا ( والظاهر أنه يحشر الكافر على وجهه بأن يسحب على وجهه . ~~وفي الحديث ( إن الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم ) . ~~وهذا قول الجمهور . وقيل : هو مجاز للذلة المفرطة والهوان والخزي . وقيل : ~~هو من قول ms5282 العرب مر فلان على وجه إذا لم يدر أين ذهب . ويقال : مضى على ~~وجهه إذا أسرع متوجها لقصده و) شر ( و) أضل ( ليسا على بابهما من الدلالة ~~على التفضيل . وقوله ) شر مكانا ( أي مستقرا وهو مقابل لقوله ) خير مستقرا ~~( ويحتمل أن يراد بالمكان المكانة والشرف لا المستقر . # وأعربوا ) الذين ( مبتدأ والجملة من ) أولائك ( في موضع الخبر ويجوز عندي ~~أن يكون ) الذين ( خبر مبتدأ محذوف لما تقدم ذكر الكافرين وما قالوا قال ~~إبعادا لهم وتسميعا بما يؤول إليه حالهم هم ) الذين يحشرون ( ثم استأنف ~~إخبارا أخبر عنهم فقال ) أولئك شر مكانا ( # 2 ( ) ولقد ءاتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا فقلنا اذهبآ ~~إلى القوم الذين كذبوا بأاياتنا فدمرناهم تدميرا وقوم نوح لما كذبوا الرسل ~~أغرقناهم وجعلناهم للناس ءاية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما وعادا وثمودا ~~وأصحاب الرس وقرونا بين ذالك كثيرا وكلا ضربنا له الا مثال وكلا تبرنا ~~تتبيرا ولقد أتوا على القرية التىأمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل ~~كانوا لا يرجون نشورا وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهاذا الذى بعث الله ~~رسولا إن كاد ليضلنا عن ءالهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون ~~العذاب من أضل سبيلا أرءيت من اتخذ إلاهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا أم ~~تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالا نعام بل هم أضل سبيلا ( ) ) 2 # الفرقان : ( 35 - 36 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # لما تقدم تكذيب قريش والكفار لما جاء به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) ذكر تعالى ما فيه تسلية للرسول وإرهاب للمكذبين وتذكير PageV06P456 ~~" صفحة رقم 457 " # لهم أن يصيبهم ما أصاب الأمم السابقة من هلاك الاستئصال لما كذبوا رسلهم ~~، فناسب أن ذكر أولا من نزل عليه كتابه جملة واحدة ومع ذلك كفروا وكذبوا به ~~فكذلك هؤلاء لو نزل عليه القرآن دفعة لكذبوا وكفروا كما كذب قوم موسى . # و) الكتاب ( هنا التوراة و) هارون ( بدل أو عطف بيان ، واحتمل أن يكون ~~معه المفعول الثاني لجعلنا . وأن يكون ) وزيرا ms5283 ( والوزارة لا تنافي النبوة ~~فقد كان في الزمان الواحد أنبياء يوازر بعضهم بعضا ، والمذهوب إليهم القبط ~~وفرعون . وفي الكلام حذف أي فذهبا وأديا الرسالة فكذبوهما ) فدمرناهم ( ~~والتدمير أشد الإهلاك وأصله كسر الشيء على وجه لا يمكن إصلاحه . وقصة موسة ~~ومن أرسل إليه ذكرت منتهية في غير ما موضع وهنا اختصرت فأوجز بذكر أولها ~~وآخرها لأنه بذلك يلزم الحجة ببعثة الرسل واستحقاق التدمير بتكذيبهم . # وقرأ علي والحسن ومسلمة بن محارب : فدمراهم على الأمر لموسى وهارون ، وعن ~~علي أيضا : إلا أنه مؤكد بالنون الشديدة . وعنه أيضا فدمرا أمرا لهما بهم ~~بباء الجر ، ومعنى الأمر كونا سبب تدميرهم . # الفرقان : ( 37 ) وقوم نوح لما . . . . . # وانتصب ) وقوم نوح ( على الاشتغال وكان النصب أرجح لتق / م الجمل الفعلية ~~قبل ذلك ، ويكون ) لما ( في هذا الإعراب ظرفا على مذهب الفارسي . وأما إن ~~كانت حرف وجوب لوجوب فالظاهر أن ) أغرقناهم ( جواب لما فلا يفسر ناصبا لقوم ~~فيكون معطوفا على المفعول في ) فدمرناهم ( أو منصوبا على مضمر تقديره اذكر ~~. وقد جوز الوجوه الثلاثة الحوفي . # ( لما كذبوا الرسل ( كذبوا نوحا ومن قبله أو جعل تكذيبهم لنوح تكذيبا ~~للجميع ، أو لم يروا بعثه الرسل كالبراهمة # الفرقان : ( 38 ) وعادا وثمود وأصحاب . . . . . # والظاهر عطف ) وعادا ( على و) قوم ). وقال أبو إسحاق : يكون معطوفا على ~~الهاء والميم في ) وجعلناهم للناس ءاية ). قال : ويجوز أن يكون معطوفا على ~~) الظالمين ( لأن التأويل وعدنا الظالمين بالعذاب ووعدنا ) عادا وثمودا ~~وقرا عبد الله بلدة ميتا كذالك الخروج كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس ). ~~قال ابن عباس : هم قوم ثمود ويبعده عطفه على ثمود لأن العطف يقتضي التغاير ~~. وقال قتادة : أهل قرية من اليمامة يقال ها الرس والفلج . قيل : قتلوا ~~نبيهم فهلكوا وهم بقية ثمود وقوم صالح . وقال كعب ومقاتل والسدي بئر ~~بإنطاكية الشام قتل فيها صاحب ياسين وهو حبيب النجار . وقيل : قتلوا نبيهم ~~ورسوه في بئر أي دسوه فيه . # وقال وهب الكلبي ) أصحاب الرس ( وأصحاب الأيكة قومان أرسل إليهما شعيب ~~أرسل إلى أصحاب الرس وكانوا قوما من عبدة ms5284 الأصنام وأصحاب آبار ومواش ، ~~فدعاهم إلى الإسلام فتمادوا في طغيانهم وفي إيذائه فبينما هم حول الرس وهي ~~البئر غير المطوية . وعن أبي عبيدة انهارت بهم فخسف بهم وبدارهم . وقال علي ~~فيما نقله الثعلبي : قوم عبدوا شجرة صنوبر يقال لها شاه درخت رسوا نبيهم في ~~بئر حفروه له في حديث طويل . وقيل : هم أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) حنظلة بن صفوان كانوا مبتلين بالعنقاء وهي أعظم ما يكون من الطير ، سميت ~~بذلك لطول عنقها وكانت تسكن جبلهم الذي يقال له فج وهي تنقض على صبيانهم ~~فتخطفهم إن أعوزها الصيد فدعا عليها حنظلة فأصابتها الصاعقة ثم إنهم قتلوا ~~حنظلة فأهلكوا . وقيل : الرس هم أصحاب الأخدود والرس الأخدود . وقال ابن ~~عباس : الرس بئر أذربيجان . وقيل : الرس ما بين نجران إلى اليمن ألى حضرموت ~~. وقيل : قوم بعث الله إليهم أنبياء فقتلوهم ورسوا عظامهم في بئر . وقيل : ~~قوم بعث إليهم نبي فأكلوه . وقيل : قوم نساؤهم سواحق . وقيل : الرس ماء ~~ونخل لبني أسد . وقيل : الرس نهر من بلاد المشرق بعث الله إليهم نبيا من ~~إولاد يهوذا ابن يعقوب فكذبوه فلبث فيهم زمانا فشكا إلى الله منهم فحفروا ~~له بئرا وأرسلوه فيها ، وقالوا : نرجو أن يرضى عنا إلهنا فكانوا عامة يومهم ~~يسمعون أنين نبيهم ، فدعا بتعجيل قبض روحه فمات وأضلتهم سحابة سوداء ~~أذابتهم كما يذوب الرصاص . # وروى عكرمة ومحمد بن كعب القرظي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ( أن ~~أهل الرس أخذوا نبيهم فرسوه في بئر وأطبقوا عليه صخرة فكان عبد أسود آمن به ~~يجيء بطعام إلى تلك البئر فيعينه الله على تلك الصخرة فيقلها فيعطيه ما ~~يغذيه به . ثم يرد الصخة ، إلى أن ضرب الله يوما على أذن ذلك الأسود بالنوم ~~أربع عشرة سنة وأخرج أهل القرية نبيهم فآمنوا به ) . في حديث طويل . قال ~~الطبري : فيمكن أنهم كفروا بعد ذلك فذكرهم الله في هذه الآية وكثر الاختلاف ~~في أصحاب الرس ، فلو صح ما نقله عكرمة ومحمد بن كعب كان هو القول الذي لا ~~يمكن خلافه ms5285 PageV06P457 ~~" صفحة رقم 458 " # وملخص هذه الأقوال أنهم قوم أهلكهم الله بتكذيب من أرسل إليهم . # ( وقرونا بين ذالك ( هذا إبهام لا يعلم حقيقة ذلك إلا الله ) ذالك ( ~~إشارة إلى أولئك المتقدمي الذكر فلذلك حسن دخول ) بين ( عليه من غير أن ~~يعطف عليه شيء كأنه قيل بين المذكورين وقد يذكر الذاكر أشياء مختلفة . ثم ~~يشير إليها . # الفرقان : ( 39 ) وكلا ضربنا له . . . . . # وانتصب ) كلا ( الأول على الاشتغال أي وأنذرنا كلا أو حذرنا كلا والثاني ~~على أنه مفعول بتبرنا لأنه لم يأخذ مفعولا وهذا من واضح الإعراب . ومعنى ~~ضرب الأمثال أي بين لهم القصص العجيبة من قصص الأولين ووصفنا لهم ما أدى ~~إليه تكذيبهم بأنبيائهم من عذاب الله وتدميره إياهم ليهتدوا بضرب الأمثال ~~فلم يهتدوا وأبعد من جعل الضمير في ) له ( لرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~قال : والمعنى وكل الأمثال ضربنا للرسول وعلى هذا و) كلا ( منصوب بضربنا و) ~~الامثال ( بدل من ) كلا ( # الفرقان : ( 40 ) ولقد أتوا على . . . . . # والضمير في ) ولقد أتوا ( لقريش كانوا يمرون على سدوم من قرى قوم لوط في ~~متاجرهم إلى الشام وكانت قرى خمسة أهلك الله منها أربعا وبقيت واحدة وهي ~~زغر لم يكن أهلها يعملون ذلك العمل قاله ابن عباس و) مطر السوء ( الحجارة ~~التي أمطرت عليهم من السماء فهلكوا . وكان إبراهيم عليه السلام ينادي نصيحة ~~لكم : يا سدوم يوم لكم من الله عز وجل أنهاكم أن تتعرضوا للعقوبة من الله ، ~~ومعنى ) أتوا ( مروا فلذلك عداه بعلى . وأفراد لفظ القرية وإن كانت قرى لأن ~~سدوم هي أم تلك القرى وأعظمها . # وقال مكي : الضمير في ) أتوا ( عائد على الذين اتخذوا القرآن مهجوار ~~انتهى . وهم قريش وانتصب ) مطر ( على أنه مفعول ثان لأمطرت على معنى أوليت ~~، أو على أنه مصدر محذوف الزوائد أي إمطار السوء . ) أفلم يكونوا يرونها ( ~~أن ينظرون إلى ما فيها من العبر والآثار الدالة على ما حل بها من النقم كما ~~قال ) وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وباليل ( وقال ) وإنهما لبإمام مبين ( وهو ~~استفهام معناه التعجب ومع ذلك فلم ms5286 يعتبروا برؤيتها أن يحل بهم في الدنيا ما ~~حل بأولئك ، بل كانوا كفرة لا يؤمنون بالبعث فلم يتوقعوا عذاب الآخرة وضع ~~الرجاء موضع التوقع لأنه إنما بتوقع العاقبة من يؤمن ، فمن ثم لم ينظروا ~~ولم يتفكروا ومروا بها كما مرت ركابهم ، أو لا يأملون ) نشورا ( كما يأمله ~~المؤمنون لطمعهم إلى ثواب أعمالهم أو لا يخافون على اللغة التهامية . وقرأ ~~زيد بن علي مطرت ثلاثي مبنيا للمفعول ومطر متعد . قال الشاعر : كمن بواديه ~~بعد المحل ممطور # وقرأ أبو السماك ) مطر السوء ( بضم السين . # الفرقان : ( 41 ) وإذا رأوك إن . . . . . # ( وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا ( لم يقتصر المشركون على إنكار نبوة ~~الرسول عليه الصلاة والسلام وترك الإيمان به ، بل زادوا على ذلك بالاستهزاء ~~والاحتقار . حتى يقول بعبضهم لبعض ) أهاذا الذى بعث الله رسولا ( و) ءان ( ~~نافية جواب ) إذا ( وانفردت ) إذا ( بأنه إذا كان جوابها منفيا بما أو بلا ~~لا تدخله الفاء بخلاف أدوات الشرط غيرها فلا بد من الفاء مع ما ومع لا إذا ~~ارتفع المضارع ، فلو وقعت إن النافية في جواب غير إذا فلا بد من الفاء كما ~~النافية ومعنى ) هزؤا ( موضع هزء أو مهزوا به ) هزوا أهاذا ( قبله قول ~~محذوف أي يقولون وقال : جواب ) إذا ( ما أضمر من القول أي ) وإذا رأوك ( ~~قالوا ) أهاذا الذى بعث الله رسولا ( و) إن يتخذونك جمالة من قبلكم إذا ( ~~وجوابها . # قيل : ونزلت في أبي جهل كان إذا رأى الرسول عليه الصلاة والسلام قال : ) ~~أهاذا الذى بعث الله رسولا ( ؟ وأخبر بلفظ الجمع تعظيما لقبح صنعه أو لكون ~~جماعة معه قالوا ذلك : والظاهر أن قائل ذلك جماعة كثيرة وهذا الاستفهام ~~استصغار واحتقار منهم أخرجوه بقولهم بعث الله رسولا في معرض التسليم ~~والإقرار وهم على غاية الجحود PageV06P458 ~~" صفحة رقم 459 " # والإنكار سخرية واستهزاء ، ولو لم يستهزئوا لقالوا هذا زعم أو ادعى أنه ~~مبعوث من عند الله رسولا . # الفرقان : ( 42 ) إن كاد ليضلنا . . . . . # وقولهم ) إن كاد ليضلنا ( دليل على فرط مجاهدة رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) في ms5287 دعوتهم ، وبذله قصارى الوسع والطاقة في استعطافهم مع عرض ~~الآيات والمعجزات حتى شارفوا بزعمهم أن يتركوا دينهم إلى دين الإسلام لولا ~~فرط لاجهم واستمساكهم بعبادة آلهتهم . و) لولا ( في مثل هذا الكلام جار من ~~حيث المعنى لا من حيث اللفظ مجرى التقييد للحكم المطلق قاله الزمخشري . ~~وقال أبو عبد الله الرازي : الاستهزاء إما بالصورة فكان أحسن منهم خلقة أو ~~بالصفة فلا يمكن لأن الصفة التي تميز بها عنهم ظهور المعجز عليه دونهم ، ~~وما قدروا على القدح في حجته ففي الحقيقة هم الذين يستحقون أن يهزأ بهم ثم ~~لوقاحتهم قلبوا القصة والستهزؤوا بالرسول عليه الصلاة والسلام انتهى . قيل ~~: وتدل الآية على أنهم صاروا في ظهور حجته عليه الصلاة والسلام عليهم ~~كالمجانين استهزؤوا به أولا ثم إنهم وصفوه بأنه ) كاد ليضلنا ( عن مذهبنا ) ~~لولا ( أنا قابلناه بالجمود والإصرار فهذا يدل على أنهم سلموا له قوة الحجة ~~وكمال العقل ، فكونهم جمعوا بين الاستهزاء وبين هذه الكيدودة دل على أنهم ~~كانوا كالمتحيرين في أمره تارة يستهزئون منه وتارة يصفونه بما لا يليق إلا ~~بالعالم الكامل . # ( وسوف يعلمون ( وعيد ودلالة على أنهم لا يفوتونه وإن طالت مدة الإمهال ~~فلا بد للوعيد أن يلحقهم فلا يغرنهم التأخير ، ولما قالوا ) إن كاد ليضلنا ~~( جاء قوله ) من أضل سبيلا ( أي سيظهر لهم من المضل ومن الضال بمشاهدة ~~العذاب الذي لا مخلص لهم منه . والظاهر أن من استفهامية وأضل خبره والجملة ~~في موضع مفعول ) يعلمون ( إن كانت متعدية إلى واحد أو في موضع مفعولين إن ~~كانت تعدت إلى اثنين ، ويجوز أن تكون ) من ( موصولة مفعولة بيعلمون و) أضل ~~( خبر مبتدأ محذوف أي هو أضل ، وصار حذف هذا المضمر للاستطالة التي حصلت في ~~قول العرب ما أنا بالذي قائل لك سواء . # الفرقان : ( 43 ) أرأيت من اتخذ . . . . . # ( أرءيت من اتخذ إلاهه هواه ( هذا يأس عن إيمانهم وإشارة إليه عليه ~~السلام أن لا يتأسف عليهم ، وإعلام أنهم في الجهل بالمنافع وقلة النظر في ~~العواقب مثل البهائم ثم ذكر أنهم ) أضل سبيلا ( من ms5288 الأنعام من حيث لهم فهم ~~وتركوا استعماله فيما يخلصهم من عذاب الله . والأنعام لا سبيل لها إلى فهم ~~المصالح . و) أرأيت ( استفهام تعجب من جهل من هذه الحالة و) إلاهه ( ~~المفعول الأول لاتخذ ، و) هواه ( الثاني أي أقام مقام الأله الذي يعبده ~~هواه فهو حار على ما يكون في ) هواه ( والمعنى أنه لم يتخذ إلها إلا هواه ~~وادعاء القلب ليس بجيد إذ يقدره من اتخذ هواه إلهه والبيت من ضرائر الشعر ~~ونادر الكلام فينزه كلام الله عنه كان الرجل يعبد الصنم فإذا رأى أحسن منه ~~رماه وأخذ الأحسن . # قيل : نزلت في الحارث بن قيس السهمي ، كان إذا هوى شيئا عبده ، والهوى ~~ميل القلب إلى الشيء أفأنت تجبره على ترك هواه ، أو أفأنت تحفظه من عظيم ~~جهله . وقرأ بعض أهل المدينة من اتخذ آلهة منونة على الجمع ، وفيه تقديم ~~جعل هواه أنواعا أسماء لأجناس مختلفة فجعل كل جنس من هواه إلها آخر . وقرأ ~~ابن هرمز : إلاهة على وزن فعالة وفيه أيضا تقديم أي هواه إلاهة بمعنى معبود ~~لأنها بمعنى المألوهة . فالهاء فيها للمبالغة فلذلك صرفت . وقيل : بل ~~الإلاهة الشمس ويقال لها ألاهة بضم الهمزة وهي غير مصروفة للعلمية والتأنيث ~~لكنها لما كانت مما يدخلها لام المعرفة في بعض اللغات صارت بمنزلة ما كان ~~فيه اللام ثم نزعت فلذلك صرفت وصارت بمنزلة النعوت فتنكرت قاله صاحب ~~اللوامح . ومفعول ) أرأيت ( الأول هو ) من ( والجملة الاستفهامية في موضع ~~المفعول الثاني . وتقدم الكلام في ) أرأيت ( في أوائل الأنعام ومعنى ) ~~وكيلا ( أي هل تستطيع أن تدعو إلى الهدى فتتوكل عليه وتجبره على الإسلام . # الفرقان : ( 44 ) أم تحسب أن . . . . . # و) أم ( منقطعة تتقدر ببل والهمزة على المذهب الصحيح كأنه قال : بل أتحسب ~~كان هذه المذمة أشد من التي تقدمتها حتى حفت بالإضراب عنها إليها وهو كونها ~~مسلوبي الأسماع والعقول لأنهم لا يلقون إلى استماع الحق أذنا إلى تدبره ~~عقلا ، ومشبهين بالأنعام التي هي مثل في الغفلة والضلالة ، ونفى ذلك عن ~~أكثرهم لأن فيهم من سبقت له السعادة ms5289 فأسلم ، وجعلوا أضل من الأنعام لأنها ~~تنقاد لأربابها وتعرف من يحسن إليها ممن يسيء إليها وتطلب منفعتها وتتجنب ~~مضرتها وتهتدي إلى مراعيها ومشاربها ، وهم لا ينقادون لربهم ولا يعرفون ~~إحسانه إليهم ولا يرغبون في PageV06P459 ~~" صفحة رقم 460 " # الثواب الذي هو أعظم المنافع ولا يتقون العقاب الذي هو أشد المضار ولا ~~يهتدون للحق . # 2 ( ) ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شآء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس ~~عليه دليلا ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا وهو الذى جعل لكم اليل لباسا والنوم ~~سباتا وجعل النهار نشورا وهو الذىأرسل الرياح بشرى بين يدى رحمته وأنزلنا ~~من السمآء مآء طهورا لنحيى به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنآ أنعاما وأناسى ~~كثيرا ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا ولو شئنا ~~لبعثنا فى كل قرية نذيرا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا وهو الذى ~~مرج البحرين هاذا عذب فرات وهاذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا ~~وهو الذى خلق من المآء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ويعبدون من ~~دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا ومآ أرسلناك ~~إلا مبشرا ونذيرا قل مآ أسألكم عليه من أجر إلا من شآء أن يتخذ إلى ربه ~~سبيلا وتوكل على الحى الذى لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا ~~الذى خلق السماوات والا رض وما بينهما فى ستة أيام ثم استوى على العرش ~~الرحمن فاسأل به خبيرا وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمن أنسجد ~~لما تأمرنا وزادهم نفورا ( ) ) 2 ( تكرار : # ) ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه ~~دليلا ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا وهو الذى جعل لكم اليل لباسا والنوم ~~سباتا وجعل النهار نشورا وهو الذى أرسل الرياح بشرا بين يدى رحمته وأنزلنا ~~من السماء ماء طهورا لنحيى به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسى ~~كثيرا ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا ms5290 ولو شئنا ~~لبعثنا فى كل قرية نذيرا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا وهو الذى ~~مرج البحرين هاذا عذب فرات وهاذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا ~~وهو الذى خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ويعبدون من ~~دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا وما أرسلناك ~~إلا مبشرا ونذيرا قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه ~~سبيلا وتوكل على الحى الذى لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا ~~الذى خلق السماوات والارض وما بينهما فى ستة أيام ثم استوى على العرش ~~الرحمن فاسأل به خبيرا وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمن أنسجد ~~لما تأمرنا وزادهم نفورا ). ) # الفرقان : ( 45 - 46 ) ألم تر إلى . . . . . # لما بين تعالى جهل المعترضين على دلائل الصانع وفساد طريقتهم ذكر أنواعا ~~من الدلائل الواضحة التي تدل على قدرته التامة لعلهم يتدبرونها ويؤمنون بمن ~~هذه قدرته وتصرفه في عالمه ، فبدأ بحال الظل في زيادته ونقصانه وتغيره من ~~حال إلى حال وأن ذلك جار على مشيئته . وتقدم الكلام على ) ألم تر ( في ~~البقرة في قصة الذي حاج إبراهيم . والمعنى ) ألم تر إلى ( صنع ) ربك ( ~~وقدرته . و) كيف ( سؤال عن حال في موضع نصب بمد . والجملة في موضع متعلق ) ~~ألم تر ( لأن ) تر ( معلقة والجملة الاستفهامية التي هي معلق عنها فعل ~~القلب ليس باقي على حقيقة الاستفهام . فالمعنى ألم تر إلى مد ربك الظل . # وقال الجمهور : ) الظل ( هنا من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس مثل ظل الجنة ~~ظل ممدود لا شمس فيه ولا ظلمة . واعترض بأنه في غير النهار بل في بقايا ~~الليل ولا يسمى ظلا . وقيل : ) الظل ( الليل لا ظل الأرض وهو يغمر الدنيا ~~كلها . وقيل : من غيبوبة الشمس إلى طلوعها وهذا هو القول الذي قبله ولكن ~~أورده كذا . وقيل : ظلال الأشياء كلها كقوله ) أو لم يروا إلى ما خلق الله ~~من شىء يتفيأ ظلاله ). وقال أبو عبيدة ms5291 : ) الظل ( بالغداة والفيء بالعشي . ~~وقال ابن السكيت : ) الظل ( ما نسخته الشمس والفيء ما نسخ الشمس . وقيل : ~~ما لم تكن عليه الشمس ظل وما كانت عليه فزالت فيء . # ( ولو شاء لجعله ساكنا ( قال ابن عباس وقتادة وابن زيد : كظل الجنة الذي ~~لا شمس تذهبه . وقال مجاهد : لا تصيبه ولا تزول . وقال الحسن : ) لو شاء ( ~~لتركه ظلا كما هو . وقيل : لأدامه أبدا بمنع طلوع الشمس بعد غيبوبتها ، ~~فلما طلعت الشمس دلت على زوال الظل وبدا فيه النقصان فبطلوع الشمس يبدو PageV06P460 ~~" صفحة رقم 461 " # النقصان في الظل ، وبغروبها تبدو الزيادة في الظل فبالشمس استدل أهل ~~الأرض على الظل وزيادتها ونقصه ، وكلما علت الشمس نقص الظل ، وكلما دنت ~~للغروب زاد وهو قوله ) ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ( يعني في وقت علو الشمس ~~بالنهار ينقص الظل نقصانا يسيرا بعد يسير وكذلك زيادته بعد نصف النهار يزيد ~~يسيرا بعد يسير حتى يعم الأرض . كلها فأما زوال الظل كله فإنما يكون في ~~البلدان المتوسطة في وقت . # وقال الزمخشري : ومعنى ) مد الظل ( أن جعله يمتد وينبسط فينتفع به الناس ~~. ) ولو شاء لجعله ساكنا ( أي لاصقا بأصل كل مظل من جبل وبناء وشجر وغير ~~منبسط فلم ينتفع به أحد ، سمي انبساط الظل وامتداده تحركا منه وعدم ذلك ~~سكونا ومعنى كون الشمس دليلا أن الناس يستدلون بالشمس وبأحوالها في مسيرها ~~على أحوال الظل من كونه ثابتا في مكان وزائلا ومتسعا ومتقلصا فيبنون حاجتهم ~~إلى الظل واستغناءهم عنه على حسب ذلك . وقبضه إلى ه أن ينسخه بظل الشمس ) ~~يسيرا ( أي على مهل وفي هذا القبض اليسير شيئا بعد شيء من المنافع ما لا ~~يعد ولا يحصى ، ولو قبض دفعة لتعطلت أكثر مرافق الناس بالظل والشمس جميعا ~~فإن قلت : ثم في هذين الموضعين كيف موقعها ؟ قلت : موقعها البيان تفاضل ~~الأمور الثلاثة كأن الثاني أعظم من الأول ، والثالث أعظم من الثاني تشبيها ~~لتباعد ما بينهما في الفضل بتباعد ما بين الحوادث في الوقت . ووجه آخر وهو ~~أنه بنى الظل حين بنى السماء كالقبة ms5292 المضروبة ودحا الأرض تحتها فألقت القبة ~~ظلها على الأرض لعدم النير . # ( ولو شاء لجعله ساكنا ( مستقرا على تلك الحالة ثم خلق الشمس وجعله على ~~ذلك الظل سلطها عليه وجعلها دليلا متبوعا لهم كما يتبع الدليل في الطريق ~~فهو يزيد بها وينقص ويمتد ويقلص ، ثم نسخه بها قبضه قبضا سهلا يسيرا غير ~~عسير ، ويحتمل أن يريد قبضه عند قيام الساعة بقبض أسبابه وهي الأجرام التي ~~تلقي الظل فيكون قد ذكر إعدامه بإعدام أسبابه ، كما ذكر إنشاءه بإنشاء ~~أسبابه وقوله ) قبضناه إلينا ( يدل عليه وكذلك قوله ) يسيرا ( كما قال ) ~~ذلك حشر علينا يسير ( انتهى وقوله : سمى انبساط الظل وامتداده تحركا منه لم ~~يسم الله ذلك إنما قال كيف مد الظل وقوله : ويحتمل أن يريد قبضه عند قيامه ~~الساعة فهذا يبعد احتماله لأنه إنما ذكر آثار صنعته وقدرته لتشاهد ثم قال ) ~~مد الظل ( وعطف عليه ماضيا مثله فيبعد أن يكون التقدير ثم قبضه عند قيام ~~الساعة مع ظهور كونه ماضيا مستداما أمثاله . # وقال ابن عطية : ) ولو شاء لجعله ساكنا ( أي ثابتا غير متحرك ولا منسوخ ، ~~لكنه جعل الشمس ونسخها إياه بطردها له من موضع إلى موضع دليلا عليه مبينا ~~لوجوده ولوجه العبرة فيه . وحكى الطبري : أنه لولا الشمس لم يعلم أن الظل ~~شيء إذ الأشياء إنما تعرف بأضدادها . وقال ابن عباس : ) يسيرا ( معجلا . ~~وقال مجاهد لطيفا أي شيئا بعد شيء ، ويحتمل أن يريد سهلا قريب التناول . ~~وقال أبو عبد الله الرازي : أكثر الناس في تأويل هذه الآية ويرفع الكلام ~~فيها إلى وجهين . # الأول : أن الظل لا ضوء خالص ولا ظلمة خالصة ، وهو ما بين طلوع الفجر ~~وطلوع الشمس وكذلك الكيفيات الحاصلة داخل السقف وأبنية الجدارات ، وهي أطيب ~~الأحوال لأن الظلمة الخالصة يكرهها الطبع وينفر عنها الحس والضوء الخالص ~~يحير الحس البصري ويحدث السخونة القوية وهي مؤذية ، ولهذا قيل في الجنة ) ~~وظل ممدود ( والناظر إلى الجسم الملون كأنه يشاهد بالظل شيئا سوى الجسم ~~وسوى اللون والظل ليس أمرا ثالثا ولا معرفة به إلا إذا ms5293 طلعت الشمس ووقع ~~ضوؤها على الجسم ثم مال عرف للظل وجود وماهية ، ولولاها ما عرف لأن الأشياء ~~تدرك بأضدادها ، فظهر للعقل أن الظل كيفية زائدة على الجسم واللون ولذلك ~~قال ) ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ( أي جعلنا الظل أولا بما فيه من المنافع ~~واللذات ، ثم هدينا العقول إلى معرفة وجوده بأن أطلعنا الشمس فكانت دليلا ~~على وجود الظل . ) ثم قبضناه ( أي أزلناه لا دفعة بل ) يسيرا ( يسيرا كلما ~~ازداد ارتفاع الشمس ازداد نقصان الظل من جانب المغرب ، ولما كانت الحركات ~~المكانية لا توجد دفعة بل يسيرا يسيرا كان زوال الأظلال كذلك . # والثاني : أنه لما خلق السماء والأرض وقع السماء على الأرض فجعل الشمس ~~دليلا لأنه بحسب حركات الأضواء تتحرك الأظلال فهما متعاقبان متلازمان لا واسطة PageV06P461 ~~" صفحة رقم 462 " # بينهما ، فبمقدار ما يزداد أحدهما ينقص الآخر ، فكما أن المهتدي يقتدي ~~بالهادي والدليل ويلازمه فكذلك الأظلال ملازمة للأضواء ، ولذلك جعل الشمس ~~دليلا عليه انتهى . ملخصا وهو مأخوذ من كلام الزمخشري ، ومحسن بعض تحسين . ~~والآية في غاية الظهور ولا تحتاج إلى هذا التكثير . # وقال أيضا : ) الظل ( ليس عدما محضا بل هو أضواء مخلوطة بظلام ، فهو أمر ~~وجودي وفي تحقيقه دقيق يرجع فيه إلى الكتب العقلية انتهى . والآية في غاية ~~الوضوح ولا تحتاج إلى هذا التكثير وقد تركت أشياء من كلام المفسرين مما لا ~~تمس إليه الحاجة . # الفرقان : ( 47 ) وهو الذي جعل . . . . . # ( جعل اليل لباسا ( تشبيها بالثوب الذي يغطي البدن ويستره من حيث الليل ~~يستر الأشياء . والسبات : ضرب من الإغماء يعتري اليقظان مرضا فشبه النوم به ~~، والسبت الإقامة في المكان فكان السبات سكونا تاما والنشور هنا الإحياء ~~شبه اليقظة به ليتطابق الإحياء مع الإماتة اللذين يتضمنهما النوم والسبات ~~انتهى . ومن كلام ابن عطية وقال غيره : السبات الراحة جعل ) نومكم سباتا ( ~~أي سبب راحة . # وقال الزمخشري : السبات الموت وهو كقوله ) وهو الذى يتوفاكم باليل ( فإن ~~قلت : هلا فسرته بالراحة ؟ قلت : النشور في مقابلته يأباه انتهى . ولا ~~يأباه إلا لو تعين تفسير خبر مبتدأ محذوف ، و) ms5294 الرحمن ( صفة له . أو يكون ) ~~الذى ( منصوبا على إضمار أعني ويجوز على مذهب الأخفش أن يكون ) الرحمن ( ~~مبتدأ . و) فاسأل ( خبره تخريجه على حد قول الشاعر : وكم لظلام الليل عندي من يد # تخبر أن المانوية تكذب # والنوم واليقظة وشبههما بالموت والحياة أي عبرة فيهما لمن اعتبر . وعن ~~لقمان أنه قال لابنه : يا بني كما تنام فتوقظ فكذلك تموت فتنشر . # الفرقان : ( 48 ) وهو الذي أرسل . . . . . # وتقدم الخلاف في قراءة الريح بالإفراد والجمع في البقرة . قال ابن عطية : ~~وقراءة الجمع أوجه لأن عرف الريح متى وردت في القرآن مفردة فإنما هي للعذاب ~~، ومتى كانت للمطر والرحمة فإنما هي رياح لأن ريح المطر تتشعب وتتداءب ~~وتتفرق وتأتي لينة ومن ههنا وههنا وشيئا اثر شيء ، وريح العذاب خرجت ~~لاتتداءب وإنما تأتي جسدا واحدا . ألا ترى أنها تحطم ما تجد وتهدمه . قال ~~الرماني : جمعت رياح الرحمة لأنها ثلاثة لواقح : الجنوب ، والصبا ، والشمال ~~. وأفردت ريح العذاب لأنها واحدة لا تلقح وهي الدبور . قال أي ابن عطية : ~~يرد هذا قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : إذا هبت الريح : ( اللهم ~~اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ) انتهى . ولا يسوغ أن يقال : هذه القراءة ~~أوجه لأنه كلا من القراءتين متواتر والألف واللام في الريح للجنس فتعم ، ~~وما ذكر من أن قول الرماني يرده الحديث فلا يظهر لأنه يجوز أن يريد بقوله ~~عليه السلام : ( رياحا ) . الثلاثة اللواقح وبقوله ( ولا تجعلها ريحا ) ~~الدبور . فيكون ما قاله الرماني مطابقا للحديث على هذا المفهوم . # وتقدم الخلاف في قراءة ) نشرا ( وفي مدلوله في الأعراف ) بين يدى رحمته ( ~~استعارة حسنة أي قدام المطر لأنه يجيء معلما به . والطهور فعول إما ~~للمبالغة كنؤوم فهو معدول عن طاهر ، وإما أن يكون اسما لما يتطهر به ~~كالسحور والفطور ، وإما مصدر لتطهر جاء على غير المصدر حكاه سيبويه . ~~والظاهر في قوله ) ماء طهورا ( أن يكون للمبالغة في طهارته وجهة المبالغة ~~كونه لم يشبه شيء بخلاف ما نبع من الأرض ونحوه فإنه تشوبه أجزاء أرضية من ~~مقره أو ممره أو مما ms5295 يطرح فيه ، ويجوز أن يوصف بالاسم وبالمصدر . وقال ثعلب ~~: هو ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره ، فإن كان ما قاله شرحا لمبالغته في ~~الطهارة كان سديدا ويعضده ) وينزل عليكم من السماء ليطهركم به PageV06P462 ~~" صفحة رقم 463 " # وإلا ففعول لا يكون بمعنى مفعل ، ومن استعمال طهور للمبالغة قوله تعالى ) ~~وسقاهم ربهم شرابا طهورا ). وقال الشاعر : إلى رحج الأكفال غيد من الظبا # عذاب الثنايا ريقهن طهور # الفرقان : ( 49 ) لنحيي به بلدة . . . . . # وقرأ عيسى وأبو جعفر ) ميتا ( بالتشديد ووصف بلده بصفة المذكر لأن البلدة ~~تكون في معنى البلد في قوله ) فسقناه إلى بلد ميت ( ورجح الجمهور التخفيف ~~لأنه يماثل فعلا من المصادر ، فكما وصف المذكر والمؤنث بالمصدر فكذلك بما ~~أشبهه بخلاف المشدد فإنه يماثل فاعلا من حيث قبوله للثاء إلا فيما خص ~~المؤنث نحو طامث . وقرأ عبد الله وأبو حيوة وابن أبي عبلة والأعمش وعاصم ~~وأبو عمرو في رواية عنهما ) ونسقيه ( بفتح النون ورويت عن عمر بن الخطاب . ~~وقرأ يحيى بن الحارث الذماري ) وأناسى ( بتخفيف الياء . ورويت عن الكسائي ) ~~وأناسى ( جمع إنسان في مذهب سيبويه . وجمع أنسي في مذهب الفراء والمبرد ~~والزجاج ، والقياس أناسيه كما قالوا في مهلبي مهالبة . وحكي أناسين في جمع ~~إنسان كسرحان وسراحين ، ووصف الماء بالطهارة وعلل إنزاله بالإحياء والسقي ~~لأنه لما كان الأناسي من جملة ما أنزل له الماء وصف بالطهور وإكراما له ~~وتتميما للنعمة عليه ، والتعليل يقتضي أن الطهارة شرط في صحة ذلك كما تقول ~~: حملني الأمير على فرس جواد لأصيد عليه الوحش . وقدم إحياء الأرض وسقي ~~الأنعام على سقي الأناسي لأن حياتهم بحياة أرضهم وحياة أنعامهم ، فقدم ما ~~هو السبب في ذلك ولأنهم إذا وجدوا ما يسقي أرضهم ومواشيهم وجدوا سقياهم . ~~ونكر الأنعام والأناسي ووصفا بالكثرة لأن كثيرا منهم لا يعيشهم إلا ما أنزل ~~الله من المطر ، وكذلك ) وأحيينا به بلدة ميتا ( يريد بعض بلاد هؤلاء ~~المتباعدين عن مظان الماء بخلاف سكان المدن فإنهم قريبون من الأودية ~~والأنهار والعيون فهم غنيون غالبا عن سقي ماء المطر ms5296 ، وخص الأنعام من بين ~~ما خلق من الحيوان الشارب لأن الطيور والوحش تبعد في طلب الماء فلا يعوزها ~~الشرب بخلاف الأنعام فإنها قنية الأناسي ومنافعهم متعلقة بها فكان الإنعام ~~عليهم بسقي أنعامهم كالإنعام بسقيهم . # الفرقان : ( 50 ) ولقد صرفناه بينهم . . . . . # والضمير في ) صرفناه ( عائد على الماء المنزل من السماء ، أي جعلنا إنزال ~~الماء تذكرة بأن يصرفه عن بعض المواضع إلى بعض وهو في كل عام بمقدار واحد ~~قاله الجمهور منهم ابن مسعود وابن عباس ومجاهد ، فعلى هذا التأويل ) إلا ~~كفورا ( هو قولهم بالأنواء والكواكب قاله عكرمة . وقيل ) كفورا ( على ~~الإطلاق لما تركوا التذكر . وقال ابن عباس أيضا : عائد على القرآن وإن لم ~~يتقدم له ذكر لوضوح الأمر ويعضده ) وجاهدهم به ( لتوافق الضمائر ، وعلى أنه ~~للمطر يكون به للقرآن . وقال أبو مسلم : راجع إلى المطر والرياح والسحاب ~~وسائر ما ذكر فيه من الأدلة . وقال الزمخشري : صرفنا هذا القول بين الناس ~~في القرآن وفي سائر الكتب والصحف التي أنزلت على الرسل ، وهو ذكر إنشاء ~~السحاب وإنزال المطر ليتفكروا ويعتبروا ويعرفوا حق النعمة فيه ويشكروا ، ~~فأبى أكثرهم إلا كفران النعمة وجحودها وقلة الأكتراث بها . وقيل : صرفنا ~~المطر بينهم في البلدان المختلفة والأوقات المتغايرة وعلى الصفات المتفاوتة ~~من وابل وطل وجود ورذاذ وديمة ورهام فأبوا إلا الكفور . وأن يقولوا مطرنا ~~بنوء كذا ولا يذكروا رحمته وصنعته . وعن ابن عباس : ما من عام أقل مطرا من ~~عام ، ولكن الله قسم ذلك بين عباده على ما يشاء وتلا هذه الآية . ويروى أن ~~الملائكة يعرفون عدد المطر ومقداره في كل عام لأنه لا يختلف ، ولكن يختلف ~~في البلاد وينتزع من ههنا جواب في تنكير البلدة والأنعام والأناسي كأنه قال ~~: ليحي به بعض البلاد الميتة ، ونسقيه بعض الأنعام والأناسي وذلك البعض ~~كثير انتهى . وقرأ عكرمة ) صرفناه ( بتخفيف الراء . # الفرقان : ( 51 ) ولو شئنا لبعثنا . . . . . # ( ولو شئنا لبعثنا فى كل قرية نذيرا ( لما علم تعالى ما كابده الرسول من ~~أذى قومه أعلمه أنه تعالى لو أراد لبعث في كل قرية نذيرا ms5297 فيخفف عنك الأمر ~~ولكنه أعظم أجرك وأجلك إذ جعل إنذارك عاما للناس كلهم ، وخصك بذلك ليكثر ~~ثوابك لأنه على PageV06P463 ~~" صفحة رقم 464 " # كثرة المجاهدة يكون الثواب ، وليجمع لك حسنات من آمن بك إذ أنت مؤسسها . # الفرقان : ( 52 ) فلا تطع الكافرين . . . . . # ( فلا تطع الكافرين ( يعنى كفار قريش فإنهم كانوا استمعوا إليه ورغبوا أن ~~يرجع إلى دين آبائهم ويملكونه عليهم ويجمعون له مالا عظيما فنهاه تعالى عن ~~طاعتهم حتى يظهر لهم أنه لا رغبة له في شيء من ذلك ، لكن رغبته في الدعاء ~~إلى الله والإيمان به . ) وجاهدهم به ( أي القرآن أو بالإسلام أو بالسيف أو ~~بترك طاعتهم و) جهادا ( مصدر وصف بكبيرا لأنه يلزمه عليه السلام مجاهدة ~~جميع العالم فهو جهاد كبير . # الفرقان : ( 53 ) وهو الذي مرج . . . . . # و) مرج ( خلط بينهما أو أفاض أحدهما في الآخر أو أجراهما أقوال ، والظاهر ~~أنه يراد بالبحرين الماء الكثير العذب والماء الكثير الملح . وقيل : بحران ~~معينان . فقيل : بحر فارس ، وبحر الروم . وقيل : بحر السماء وبحر الأرض ~~يلتقيان في كل عام قاله ابن عباس . وقال مجاهد : مياه الأنهار الواقعة في ~~البحر الأجاج وهذا قريب من القول الأول . قال ابن عطية : والمقصد بالآية ~~التنبيه على قدرة الله وإتقان خلقه للأشياء في أن بث في الأرض مياها عذبة ~~كثيرة من الأنهار والعيون والآبار وجعلها خلال الأجاج ، وجعل الأجاج خلالها ~~فترى البحر قد اكتنفته المياه العذبة في ضفتيه ويلقى الماء البحر في ~~الجزائر ونحوها قد اكتنفه الماء الأجاج ، والبرزخ والحجر ما حجز بينهما من ~~الأرض والسد قاله الحسن . ويتمشى هذا على قول من قال أن ) مرج ( بمعنى أجرى ~~. وقيل : البرزخ البلاد والقفار فلا يختلفان إلا بزوال الحاجز يوم القيامة ~~. قال الأكثرون : الحاجز مانع من قدرة الله . قال الزجاج : فهما مختلطان في ~~مرائي العين منفصلان بقدرة الله ، وسواد البصرة ينحدر الماء العذب منه في ~~دجلة نحو البحر ، ويأتي المد من البحر فيلتقيان من غير اختلاط فماء البحر ~~إلى الخضرة الشديدة ، وماء دجلة إلى الحمرة ، فالمستقي يغرف من ماء دجلة ~~عندنا ms5298 لا يخالطه شيء ونيل مصر في فيضه يشق البحر المالح شقا بحيث يبقى نهرا ~~جاريا أحمر في وسط المالح ليستقي الناس منه ، وترى المياه قطعا في وسط ~~البحر المالح فيقولون : هذا ماء ثلج فيسقون منه من وسط البحر . # وقرأ طلحة وقتيبة عن الكسائي ) ملح ( بفتح الميم وكسر اللام وكذا في فاطر ~~. قال أبو حاتم وهذا منكر في القراءة . وقال أبو الفتح أراد مالحا وحذف ~~الألف كما حذفت من برد أي بارد . وقال أبو الفضل الرازي في كتاب اللوامح : ~~هي لغة شاذة قليلة . وقيل : أراد مالح فقصره بحذف الألف فالمالح جائز في ~~صفة الماء لأن الماء يوجد في الضفيان بأن يكون مملوحا من جهة غيره ، ومالحا ~~لغيره وإن كان من صفته أن يقال : ماء ملح موصوف بالمصدر أي ماء ذو ملح ، ~~فالوصف بذلك مثل حلف ونضو من الصفات . # قال الزمخشري : فإن قلت : ) حجرا محجورا ( ما معناه ؟ قلت : هي الكلمة ~~التي يقولها المتعوذ وقد فسرناها وهي ههنا واقعة على سبيل المجاز ، كان كل ~~واحد من البحرين متعوذ من صاحبه ويقول له ) حجرا محجورا ( كما قال ) لا ~~يبغيان ( أي لا يبغي أحدهما على صاحبه بالممازجة ، فانتفاء البغي ثم ~~كالتعوذ ههنا جعل كل واحد منهما في صورة الباغي على صاحبه فهو يتعوذ منه ~~وهي من أحسن الاستعارات وأشهدها على البلاغة انتهى . # والظاهر أن ) حجرا محجورا ( معطوف على ) برزخا ( عطف المفعول على المفعول ~~وكذا أعربه الحوفي ، وعلى ما ذكره الزمخشري يكون ذلك على إضمار القول ~~المجازي أي ، ويقولان أي كل واحد منهما لصاحبه ) حجرا محجورا ). # الفرقان : ( 54 ) وهو الذي خلق . . . . . # والظاهر عموم البشر وهم بنو آدم والبشر ينطلق على الواحد والجمع . وقيل : ~~المراد بالنسب آدم وبالصهر حواء . وقيل : النسب البنون والصهر البنات و) من ~~الماء ( إما النطفة ، وإما أنه أصل خلقة كل حي ، والنسب والصهر يعمان كل ~~قربى بين آدميين ، فالنسب أن يجتمع مع آخر في أب وأم قرب ذلك أو بعد ، ~~والصهر هو نواشج المناكحة . وقال علي بن أبي طالب النسب ما لا يحل ms5299 نكاحه ~~والصهر قرابة الرضاع . وعن طاوس : الرضاعة من الصهر . وعن علي : الصهر ما ~~يحل نكاحه والنسب ما لا يحل نكاحه . وقال الضحاك : الصهر قرابة الرضاع . ~~وقال ابن سيرين : نزلت في النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وعلي لأنه جمعه ~~معه نسب وصهر . قال ابن عطية : فاجتماعهما وكادة حرمة إلى يوم القيامة . ) ~~وكان ربك قديرا ( حيث خلق من النطفة الواحدة بشرا نوعين ذكرا وأنثى . # الفرقان : ( 55 ) ويعبدون من دون . . . . . # ولما ذكر دلائل قدرته وما امتن به على عباده من غرائب مصنوعاته ثبت بذلك ~~أنه المستحق للعبادة لنفعه وضره بين فساد عقول المشركين حيث PageV06P464 ~~" صفحة رقم 465 " # يعبدون الأصنام . والظاهر أن ) الكافر ( اسم جنس فيعم . وقيل : هو أبو ~~جهل والآية نزلت فيه . وقال عكرمة ) الكافر ( هنا إبليس والظهير والمظاهر ~~كالمعين والمعاون قاله مجاهد والحسن وابن زيد ، وفعيل بمعنى مفاعل كثير ~~والمعنى أن ) الكافر ( يعاون الشيطان على ربه بالعداوة والشريك . وقيل : ~~معناه وكان الذي يفعل هذا الفعل وهو عبادة ما لا ينفع ولا يضر على ربه هينا ~~مهينا من قولهم : ظهرت به إذا خلفته خلف ظهرك لا يلتفت إليه ، وهذا نحو ~~قوله ) أولئك لا خلاق لهم ( الآية قاله الطبري . وقيل : ) على ربه ( أي ~~معينا على أولياء الله . وقيل : معينا للمشركين على أن لا يوحد الله . # الفرقان : ( 56 ) وما أرسلناك إلا . . . . . # ( وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا ( سلى نبيه بذلك أي لا تهتم بهم ولا تذهب ~~نفسك عليهم حسرات ، وإنما أنت رسول تبشر تبشر المؤمنين بالجنة وتنذر الكفرة ~~بالنار ، ولست بمطلوب بإيمانهم أجمعين . # الفرقان : ( 57 ) قل ما أسألكم . . . . . # ثم أمره تعالى أن يحتج عليهم مزيلا لوجوه التهم بقوله ) قل ما أسألكم ~~عليه من أجر ( أي لا أطلب مالا ولا نفعا يختص بي . والضمير في ) عليه ( ~~عائد على التبشير والإنذار ، أو على القرآن ، أو على إبلاغ الرسالة أقوال . ~~والظاهر في ) إلا من شاء ( أنه استثناء منقطع وقاله الجمهور . فعلى هذا قيل ~~بعباده ) لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ( فليفعل . وقيل : لكن من أنفق ~~في سبيل ms5300 الله ومجاهدة أعدائه فهو مسؤولي . وقيل : هو متصل على حذف مضاف ~~تقديره : إلا أجر من اتخذ إلى ربه سبيلا أي إلا أجر من آمن أي الأجر الحاصل ~~لي على دعائه إلى الإيمان وقبوله ، لأنه تعالى يأجرني على ذلك . وقيل : إلا ~~أجر من آمن من يعني بالأجرة الإنفاق في سبيل الله أي لا أسألكم أجرا إلا ~~الإنفاق في سبيل الله ، فجعل الإنفاق أجرا . # الفرقان : ( 58 ) وتوكل على الحي . . . . . # ولما أخبر أنه فطم نفسه عن سؤالهم شيئا أمره تعالى تفويض أمره إليه وثقته ~~به واعتماده عليه فهو المتكفل بنصره وإظهار دينه . ووصف تعالى نفسه بالصفة ~~التي تقتضي التوكل في قوله ) الحى الذى لا يموت ( لأن هذا المعنى يختص به ~~تعالى دون كل حي كما قال ) كل شىء هالك إلا وجهه ). وقرأ بعض السلف هذه ~~الآية فقال : لا يصح لذي عقل أن يثق بعدها بمخلوق ، ثم أمره بتنزيهه ~~وتمجيده مقرونا بالثناء عليه لأن التنزيه محله اعتقاد القلب والمدح محله ~~اللسان الموافق للأعتقاد . وفي الحديث : ( من قال سبحان الله وبحمده مائة ~~مرة غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر . وهي الكلمتان الخفيفتان على ~~اللسان الثقيلتان في الميزان ) . # ( وكفى به بذنوب عباده خبيرا ( أراد أنه ليس إليه من أمور عباده شيء ~~آمنوا أم كفروا ، وأنه خبير بأحوالهم كاف في جزاء أعمالهم . وفي هذه الجملة ~~تسلية للرسول ووعيد للكافر . وفي بعض الأخبار كفى بك ظفرا أن يكون عدوك ~~عاصيا وهي كلمة يراد بها المبالغة تقول : كفى بالعلم جمالا . وكفى بالأدب ~~مالا ، أي حسبك لا تحتاج معه إلى غيره لأنه خبير بأحوالهم قادر على ~~مكافأتهم . # الفرقان : ( 59 ) الذي خلق السماوات . . . . . # ولما أمره بالتوكل والتسبيح وذكر صفة الحياة الدائمة ذكر ما دل على ~~القدرة التامة وهو إيجاد هذا العالم . وتقدم الكلام في نظير هذا الكلام ~~واحتمل ) الذى ( أن يكون صفة للحي الذي لا يموت . ويتعين على قراءة زيد بن ~~علي ) الرحمن ( بالجر وأما على قراءة الجمهور ) الرحمن ( بالرفع فإنه يحتمل ~~أن يكون ) الذى ( صفة للحي و) الرحمن ( خبر ms5301 مبتدأ محذوف . ويحتمل أن يكون ) ~~الذى ( مبتدأ و) الرحمن ( خبره . وأن يكون ) الذى ( ( سقط : منصوبا على ~~إضمار أعني ، ويجوز على مذاهب الأخفش أن يكون الرحمن مبتدا وفاسأل خبره ~~تخريجه على حده قول الشاعر وقائلة خولا فانكح فتاتهم ، وجوزوا أيضا في ~~الرحمن أن يكون بدلا من الضمير المستكين في استوى والظاهر : تعلق به بقوله ~~فاسأل وبقاء الباء غير مضمنة معنى عن ، وخبيرا من صفات الله ، كما نقول ~~لقيت بزيد أسدا ولقيت بزيد البحر تريد : أنه هو الأسد شجاعة والبحر رما ، ~~والمعنى أنه تعالى اللطيف العالم الخبير ، والمعنى فاسأل الله الخبير ~~بالأشياء ) PageV06P465 ~~" صفحة رقم 466 " # العالم بحقائقها ، وقال ابن عطية : و( خبيرا ) على هذا منصوب ، إما بوقوع ~~السؤال ، وإما على الحال المؤكدة ، كما قال ( وهو الحق مصدقا ) ، وليس هذه ~~الحال منتقلة إذ الصفة العلية لا تتغير انتهى . وبنى هذا الإعراب على أنه ~~كما تقول لو لقيت فلانا للقيت به البحر كرما ، أي : لقيت منه والمعنى فاسأل ~~الله عن كل أمر ، وكونه منصوبا على الحال المؤكدة على هذا التقدير لا يصح ، ~~إنما يصح أن يكون مفعولا به ، ويجوز أن تكون الباء بمعنى عن أي فاسأل عنه ~~خبيرا كما قال الشاعر : فإن تسألوني بالنساء فإنني # بصير بأدواء النساء طبيب # وهو قول الأخفش والزجاج ويكون ( خبيرا ) ليس من صفات الله هنا ، كأنه قيل ~~اسأل عن الرحمن الخبراء جبريل والعلماء وأهل الكتب المنزلة ، وإن جعلت به ~~متعلقا بخبيرا كان المعنى فسأل عن الله الخبراء به ، وقال الكلبي معناه ~~فاسأل خبيرا به وبه يعود إلى ما ذكر من خلق السموات والأرض والاستواء على ~~العرش ، وذلك الخبير هو الله تعالى ، لأنه لا دليل في العقل على كيفية خلق ~~ذلك فلا يعلمها إلا الله ، وعن ابن عباس : الخبير جبريل وقدم لرؤوس الآي ، ~~وقال الزمخشري : الباء في به صلة سل كقوله ) سأل سائل بعذاب ( [ المعارج : ~~1 ] كما يكون عن صلته في نحو : ) لتسألن يومئذ عن النعيم ( [ التكاثر : 8 ] ~~أو صلة ( خبيرا به ) فتجعل خبيرا مفعولا أي فسل عنه رجلا عارفا ms5302 يخبرك ~~برحمته ، أو فسل رجلا خبيرا به وبرحمته ، أو فسل بسؤاله خبيرا ، كقولك رأيت ~~به أسدا ، أي رأيت برؤيته ، والمعنى : إن سألته وجدته خبيرا بجعله حالا عن ~~به تريد فسل عنه عالما بكل شيء ، وقيل : الرحمن اسم من أسماء الله مذكور في ~~الكتب المتقدمة ولم يكونوا يعرفونه ، فقيل : فسل بهذا الاسم من يخبرك من ~~أهل الكتاب حتى يعرف من ينكره ، ومن ثم كانوا يقولون : ما نعرف الرحمن إلا ~~الذي في اليمامة يعنون ' مسيلمة ' ، وكان يقال له رحمن اليمامة انتهى . # الفرقان : ( 60 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن ( وكانت قريش لا تعرف هذا في أسماء الله ، ~~غالطت قريش بذلك فقالت : إن محمدا يأمرنا بعبادة رحمن اليمامة نزلت ( وإذا ~~قيل لهم ) ، و( ما ) سؤال عن المجهول فيجوز أن يكون سؤالا عن المسمى به ~~لأنهم ما كانوا يعرفونه بهذا الاسم ، ويجوز أن يكون سؤالا عن معناه لأنه لم ~~يكن مستعملا كفي كلامهم ، كما يستعمل الرحيم والرحوم والراحم ، أو لأنهم ~~أنكروا إطلاقا على الله قاله الزمخشري ، والذي يظهر أنهم لما قيل لهم ~~اسجدوا للرحمن فذكرت الصفة المقتضية للمبالغة في الرحمة والكلمة عربية لا ~~ينكر وضعها أظهروا التجاهل بهذه الصفة التي لله مغالطة منهم ووقاحة ، ~~فقالوا وما الرحمن ، وهم عارفون به وبصفته الرحمانية ، وهذا كما قال فرعون ~~: ) وما رب العالمين ( [ الشعراء : 23 ] حين قال له موسى : ) إني رسول من ~~رب العالمين ( [ الأعراف : 104 ] على سبيل المناكرة وهو عالم برب العالمين ~~، كما قال موسى ) لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر ( [ ~~الإسراء : 102 ] ، فكذلك كفار قريش استفهموا عن الرحمن استفهام من يجهله ~~وهم عالمون به ، فعلى قول من قال لم يكونوا يعرفون الرحمن إلا مسيلمة ، ~~وعلى قول من قال من لا يعرفون الرحمن إلا مسيلمة ، فالمعنى أنسجد لمسيلمة ؟ ~~وعلى قول من قال من لا يعرفون الرحمن بالكلية فالمعنى أنسجد لما تأمرنا من ~~غير علم ببيانه ، والقائل اسجدوا : الرسول أو الله على لسان رسله ، وقرأ ~~ابن مسعود ، الأسود بن يزيد ، وحمزة ، والكسائي ms5303 ( يأمر ) بالياء من تحت أي ~~يأمرنا محمد والكناية عنه أو المسمى الرحمن ولا نعرفه ، وقرأ باقي السبعة ~~بالتاء خطابا بالرسول ومفعول ( تأمرنا ) الثاني محذوف لدلالة الكلام عليه ~~تقديره يأمرنا سجوده نحو قولهم ' أمرتك الخير ' وزادهم أي هذا القول وهو ~~الأمر بالسجود للرحمن زادهم ضلال يختص به مع ضلالهم السابق ، وكان حقه أن ~~يكون باعثا على فعل السجود والقبول ، وقال الضحاك : سجد أبو بكر ، وعمر ، ~~وعثمان ، وعلي ، وعثمان بن مظعون ، وعمرو بن غلسة ، فرآهم المشركون PageV06P466 ~~" صفحة رقم 467 " # فأخذوا في ناحية المسجد يستهزوؤن ، فهذا المراد بقوله ) وزادهم نفورا ( ~~ومعنى ) نفورا ( فرارا . # 2 ( ) تبارك الذى جعل فى السمآء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا وهو ~~الذى جعل اليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا وعباد الرحمن ~~الذين يمشون على الا رض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والذين ~~يبيتون لربهم سجدا وقياما والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها ~~كان غراما إنها سآءت مستقرا ومقاما والذين إذآ أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ~~وكان بين ذلك قواما والذين لا يدعون مع الله إلاها ءاخر ولا يقتلون النفس ~~التى حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذالك يلق أثاما يضاعف له ~~العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وءامن وعمل عملا صالحا ~~فأولائك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ومن تاب وعمل صالحا ~~فإنه يتوب إلى الله متابا والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا ~~كراما والذين إذا ذكروا بأايات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا والذين ~~يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ~~أولائك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت ~~مستقرا ومقاما قل ما يعبؤا بكم ربى لولا دعآؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما ~~( ) ) 2 # ) تبارك الذى جعل فى السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا وهو الذى ~~جعل اليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا وعباد الرحمن الذين ms5304 ~~يمشون على الارض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتون ~~لربهم سجدا وقياما والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان ~~غراما إنها ساءت مستقرا ومقاما والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ~~وكان بين ذلك قواما والذين لا يدعون مع الله إلاها ءاخر ولا يقتلون النفس ~~التى حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ). # الفرقان : ( 61 ) تبارك الذي جعل . . . . . # لما جعلت قريش سؤالها عن اسمه الذي هو الرحمن سؤالا عن مجهول نزلت هذه ~~الآية مصرحة بصفاته التي تعرف به وتوجب الإقرار بألوهيته . ومناسبتها لما ~~قبلها أنه تعالى لما ذكر أنه خلق السموات والأرض وما بينهما ، ووصف نفسه ~~بالرحمن ، وسألوا هم فيه عما وضع في السماء من النيرات وما صرف من حال ~~الليل والنهار لبادروا بالسجود والعبادة للرحمن ، ثم نبههم على مالهم به ~~اعتناء تام من رصد الكواكب وأحوالها ووضع أسماء لها . والظاهر أن المراد ~~بالبروج المعروفة عند العرب وهي منازل الكواكب السيارة وهي الحمل ، والثور ~~، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ~~، والجدي ، والدلو ، والحوت . سميت بذلك لشبهها بما شبهت به . وسميت ~~بالبروج التي هي القصور العالية لأنها لهذه الكواكب كالمنازل لسكانها ~~واشتقاق البرج من التبرج لظهوره . # وقيل : البروج هنا القصور في الجنة . قال الأعمش . وكان أصحاب عبد الله ~~يقرؤونها ) فى السماء ( قصورا . وقال أبو صالح : البروج هنا الكواكب العظام ~~. قال ابن عطية : والقول بأنها قصور في الجنة تحط من غرض الآية في التنبيه ~~على أشياء مدركات تقوم بها الحجة على كل منكر لله أو جاهل . والضمير في ) ~~فيها ( الظاهر أنه عائد على ) السماء ). وقيل : على البروج ، فالمعنى وجعل ~~في جملتها ) سراجا ). وقرأ الجمهور ) سراجا ( على الإفراد وهو الشمس . وقرأ ~~عبد الله وعلقمة والأعمش والأخوان سرجا بالجمع مضموم PageV06P467 ~~" صفحة رقم 468 " # الراء وهو يجمع الأنوار ، فيكون خص القمر بالذكر تشريفا . وقرأ الأعمش ~~أيضا والنخعي وابن وثاب كذلك بسكون الراء . وقرأ الحسن والأعمش والنخعي ~~وعصمة عن عاصم ) وقمر ( بضم القاء وسكون الميم فالظاهر أنه لغة في ms5305 القمر ~~كالرشد والرشد والعرب والعرب . وقيل : جمع قمراء أي ليلة قمراء كأنه قال : ~~وذا قمر منير لأن الليلة تكون قمراء بالقمر ، فأضافه إليها ونظيره في بقاء ~~حكم المضاف بعد سقوطه وقيام المضاف إليه مقامه قول حسان : # بردى يصفق بالرحيق السلسل # يريد ماء بردى . فمنيرا وصف لذلك المحذوف كما قال يصفق بالياء من تحت ، ~~ولو لم يراع المضاف لقال : تصفق بالتاء وقال ) وقمرا منيرا ( أي مضيئا ولم ~~يجعله ) سراجا ( كالشمس لأنه لا توقد له . # الفرقان : ( 62 ) وهو الذي جعل . . . . . # وانتصب ) خلفة ( على الحال . فقيل : هو مصدر خلف خلفة . وقيل : هو اسم ~~هيئة كالركبة ووقع حالا اسم الهيئة في قولهم : مررت بماء قعدة رجل ، وهي ~~الحالة التي يخلف عليها الليل والنهار كل واحد منهما الآخر . والمعنى ~~جعلهما ذوي خلفة أي ذوي عقبة يعقب هذا ذاك وذاك هذا ، ويقال الليل والنهار ~~يختلفان كما يقال يعتقبان ومنه قوله ) واختلاف اليل والنهار ( ويقال : ~~بفلان خلفة واختلاف إذا اختلف كثيرا إلى متبرزه ومن هذا المعنى قول زهير : # بها العيس والآرام يمشين خلفة # وقول الآخر # يصف امرأة تنتقل من منزل في الشتاء إلى منزل في الصيف دأبا : ولها بالما ~~طرون إذا # أكل النمل الذي جمعا # خلفة حتى إذا ارتفعت # سكنت من جلق بيعا # في بيوت وسط دسكرة # حولها الزيتون قد ينعا # وقيل ) خلفة ( في الزيادة والنقصان . وقال مجاهد وقتادة والكسائي : هذا ~~أسود وهذا أبيض وهذا طويل وهذا قصير . ) لمن أراد أن يذكر ). قال عمر وابن ~~عباس والحسن : معناه ) لمن أراد أن يذكر ( ما فاته من الخير والصلاة ونحوه ~~في أحدهما فيستدركه في الذي يليه . وقال مجاهد وغيره : أي يعتبر بالمصنوعات ~~ويشكر الله تعالى على نعمه عليه في العقل والفكر والفهم . وقال الزمخشري : ~~وعن أبي بن كعب يتذكر والمعنى . لينظر في اختلافهما الناظر فيعلم أن لا بد ~~لانتقالهما من حال إلى حال وتغيرهما من نافل ومغير ، ويستدل بذلك على عظم ~~قدرته ويشكر الشاكر على النعمة من السكون بالليل والتصرف بالنهار كما قال ~~تعالى : ) ومن رحمته جعل لكم اليل ms5306 والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ( ~~وليكونا وقتين للمتذكر والشاكر من فاته في أحدهما ورده من العبادة أتى به ~~في الآخر . وقرأ النخعي وابن وثاب وزيد بن علي وطلحة وحمزة تذكر مضارع ذكر ~~خفيفا . # الفرقان : ( 63 ) وعباد الرحمن الذين . . . . . # ولما تقدم ذكر الكفار وذمهم جاء ) لما أراد أن يذكر أو أراد شكورا ( ذكر ~~أحوال المؤمنين المتذكرين الشاكرين فقال : ) وعباد الرحمن ( وهذه إضافة ~~تشريف وتفضل ، وهو جمع عبد . وقال ابن بحر : جمع عابد كصاحب وصحاب ، وتاجر ~~وتجار ، وراجل ورجال ، أي الذين يعبدونه حق عبادته . PageV06P468 # " صفحة رقم 469 " # والظاهر أن ) وعباد ( مبتدأ و) الذين يمشون ( الخبر . وقيل : أولئك الخبر ~~و) الذين ( صفة ، وقوم من عبد القيس يسمون العباد لأن كسرى ملكهم دون العرب ~~. وقيل : لأنهم تألهوا مع نصارى الحيرة فصاروا عباد الله . وقرأ اليماني : ~~وعباد جمع عابد كضارب وضراب . وقرأ الحسن : وعبد بضم العين والباء . وقرأ ~~السلمي واليماني ) يمشون ( مبنيا للمفعول مشددا . والهون : الرفق واللين . ~~وانتصب ) هونا ( على أنه نعت لمصدر محذوف أي مشيا هونا أو على الحال ، أي ~~يشمون هينين في تؤدة وسكينة وحسن سمت لا يضربون بأقدامهم ولا يخفقون ~~بنعالهم أشرا وبطرا ، ولذلك كره بعض العلماء الركوب في الأسواق . وقال ~~مجاهد : بالحلم والوقار . وقال ابن عباس : بالطاعة والعفاف والتواضع . وقال ~~الحسن : حلماء إن جهل عليهم لم يجهلوا . وقال ابن عطية ) هونا ( عبارة عن ~~عيشهم ومدة حياتهم وتصرفاتهم ، فذكر من ذلك المعظم لا سيما وفي الانتقال في ~~الأرض هي معاشرة الناس وخلطتهم ثم قال ) هونا ( بمعنى أمره هون أي ليس بخشن ~~، وذهبت فرقة إلى أن ) هونا ( مرتبط بقوله ) يمشون على الارض ( أي إن المشي ~~هو الهون ، ويشبه أن يتأول هذا على أن يكون أخلاق ذلك الماشي ) هونا ( ~~مناسبة لمشيه فيرجع القول إلى نحو ما بينا ، وأما أن يكون المراد صفة المشي ~~وحده فباطل ، لأن رب ماش ) هونا ( رويدا وهو ذنب أطلس . وقد كان رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) يتكفأ في مشيه كأنما يمشي في صبب . وهو عليه ~~السلام الصدر في ms5307 هذه الآية وقوله عليه السلام : ( من مشى منكم في طمع فليمش ~~رويدا ) . أراد في عمر نفسه ولم يرد المشي وحده ألا ترى أن المبطلين ~~المتحلين بالدين تمسكوا بصورة المشي فقط حتى قال فيهم الشاعر : كلهم يمشي رويدا # كلهم يطلب صيدا # وقال الزهري : سرعة المشي تذهب ببهاء الوجه ، يريد الإسراع الخفيف لأنه ~~يخل بالوقار والخير في التوسط . وقال زيد بن أسلم : أنه رأى في النوم من ~~فسر له ) الذين يمشون على الارض هونا ( بأنهم الذين لا يريدون أن يفسدوا في ~~الأرض . وقال عياض بن موسى : كان عليه السلام يرفع في مشيه رجليه بسرعة وعد ~~وخطوة خلاف مشية المختال ، ويقصد سمته وكل ذلك برفق وتثبت دون عجلة كما قال ~~: ( إنما ينحط من صبب ) . وكان عمر يسرع جبلة لا تكلفا . # ( وإذا خاطبهم الجاهلون ( أي مما لا يسوغ الخطاب به ) قالوا سلاما ( أي ~~سلام توديع لا تحية كقول إبراهيم عليه السلام لأبيه ) سلام عليك ( قاله ~~الأصم . وقال مجاهد : قولا سديدا فهو منصوب بقالوا . وقيل : هو على إضمار ~~فعل تقديره سلمنا ) سلاما ( فهو جزء من متعلق الجملة المحكية . قال ابن ~~عطية : والذي أقوله أن ) قالوا ( هو العامل في ) سلاما ( لأن المعنى قالوا ~~هذا اللفظ . وقال الزمخشري : تسلما منكم فأقيم السلام مقام التسليم . وقيل ~~: قالوا سدادا من القول يسلمون فيه من الأذى والإثم والمراد بالجهل السفه ~~وقلة الأدب وسوء الرغبة من قوله : ألا لا يجهلن أحد علينا # فنجهل فوق جهل الجاهلينا # انتهى . وقال الكلبي : وأبو العالية نسختها آية القتال . وقال ابن عطية : ~~وهذه الآية كانت قبل آية السيف فنسخ منها ما يخص الكفرة وبقي حكمها في ~~المسلمين إلى يوم القيامة ، وذكره سيبويه في هذه الآية في كتابه وما تكلم ~~على نسخ سواه . ورجح به أنه المراد السلامة لا التسليم لأن المؤمنين لم ~~يؤمروا قط بالسلام على الكفرة ، والآية مكية فنسختها آية السيف . وفي ~~التاريخ ما معناه أن إبراهيم بن المهدي كان منحرفا عن علي بن أبي طالب فرآه ~~في النوم قد تقدمه إلى عبور قنطرة ، فقال ms5308 له : إنما تدعي هذا الأمر بامرأة ~~ونحن أحق به منك ، وكان حكى ذلك للمأمون قال : فما رأيت له PageV06P469 ~~" صفحة رقم 470 " # بلاغة في الجواب كما يذكر عنه فقال له المأمون : فما أجابك به ؟ قال : ~~كان يقول لي سلاما سلاما ، فنبهه المأمون على هذه الآية وقال : يا عم قد ~~أجابك بأبلغ جواب . فخزي إبراهيم واستحيا ، وكان إبراهيم لم يحفظ الآية أو ~~ذهب عنه حالة الحكاية . # والبيتوتة هو أن يدرك الليل نمت أو لم تنم ، وهو خلاف الظلول وبجبيلة ~~وأزد السراة يقولون : بيات وسائر العرب يقولون : يبيت ، # الفرقان : ( 64 ) والذين يبيتون لربهم . . . . . # ولما ذكر حالهم بالنهار بأنهم يتصرفون أحسن تصرف ذكر حالهم بالليل ~~والظاهر أنه يعنى إحياء الليل بالصلاة أو أكثره . وقيل : من قرأ شيئا من ~~القرآن بالليل في صلاة فقد بات ساجدا وقائما . وقيل : هما الركعتان بعد ~~المغرب ، والركعتان بعد العشاء . وقيل : من شفع وأوتر بعد أن صلى العشاء ~~فقد دخل في هذه الآية . وفي هذه الآية حض على قيام الليل في الصلاة . وقدم ~~السجود وإن كان متأخرا في الفعل لأجل الفواصل ، ولفضل السجود فإنها حالة ~~أقرب ما يكون العبد فيها من الله . وقرأ أبو البرهثيم : سجودا على وزن ~~قعودا . # الفرقان : ( 65 ) والذين يقولون ربنا . . . . . # ومدحهم تعالى بدعائه أن يصرف عنهم عذاب جهنم وفيه تحقيق إيمانهم بالبعث ~~والجزاء . قال ابن عباس : ) غراما ( فظيعا وجيعا . وقال الخدري : لازما ~~ملحا دائما . قال الحسن : كل غريم يفارق غريمه إلا غريم جهنم . وقال السدي ~~: شديدا . وأنشدوا على أن ) غراما ( لازما قوله الشاعر وهو بشر بن أبي خازم ~~: ويوم اليسار ويوم الجفار # كانا عذابا وكانا غراما # وقال الأعشى . إن يعاقب يكن غراما # وإن يعط جزيلا فإنه لا يبالي وصفهم بإحياء الليل ساجدين ثم عقبه بذكر ~~دعائهم هذا إيذانا بأنهم مع اجتهادهم خائفون يبتهلون إلى الله في صرف ~~العذاب عنهم . # الفرقان : ( 66 ) إنها ساءت مستقرا . . . . . # و) ساءت ( احتمل أن يكون بمعنى بئست . والمخصوص بالذم محذوف وفي ) ساءت ( ~~ضمير مبهم ويتعين أن يكون ) مستقرا ومقاما ( تمييز . والتقدير ) ساءت ms5309 ~~مستقرا ومقاما ( هي وهذا المخصوص بالذم هو رابط الجملة الواقعة خبرا لأن . ~~ويجوز أن يكون ) ساءت ( بمعن أحزنت فيكون المفعول محذوفا أي ساءتهم . ~~والفاعل ضمير جهنم وجاز في ) مستقرا ومقاما ( أن يكونا تمييزين وأن يكونا ~~حالين قد عطف أحدهما على الآخر . والظاهر أن التعليلين غير مترادفين ذكر ~~أولا لزوم عذابها ، وثانيا مساءة مكانها وهما متغايران وإن كان يلزم من ~~لزوم العذاب في مكان دم ذلك المكان . وقيل : هما مترادفان ، والظاهر أنه من ~~كلام الداعين وحكاية لقولهم . وقيل : هو من كلام الله ، ويظهر أن قوله ) ~~ومقاما ( معطوف على سبيل التوكيد لأن الاستقرار والإقامة كأنهما مترادفان . ~~وقيل : المستقر للعصاة من أهل الإيمان فإنهم يستقرون فيها ولا يقيمون ، ~~والإقامة للكفار . وقرأت فرقة ) ومقاما ( بفتح الميم أي مكان قيام ، ~~والجمهور بالضم أي مكان إقامة . # الفرقان : ( 67 ) والذين إذا أنفقوا . . . . . # ( لم يسرفوا ( ولم يقتروا . قال أبو عبد الرحمن الجيلي : الإنفاق في غير ~~طاعة اسراف ، والإمساك عن طاعة إقتار . وقال معناه ابن عباس ومجاهد وابن ~~زيد . وسمع رجل رجلا يقول : لا خير في الإسراف فقال : لا إسراف في الخير . ~~وقال عون بن عبد الله بن عتبة : الإسراف أن تنفق مال غيرك . وقال النخعي : ~~هو الذي لا يجيع ولا يعري ولا ينفق نفقة يقول : الناس قد أسرف . وقال يزيد ~~بن أبي حبيب : هم الذين لا يلبسون الثياب للجمال ولا يأكلون طعاما للذة ~~وقال عبد الملك بن مروان لعمر بن عبد العزيز حين زوجه ابنته فاطمة : ما ~~نفقتك ؟ قال له عمر : الحسنة بين PageV06P470 ~~" صفحة رقم 471 " # السيئتين . ثم تلا الآية . والإسراف مجاوزة الحد في النفقة والقتر ~~التضييق الذي هو نقيض الإسراف . وعن أنس في سنن ابن ماجة قال : قال رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( إن من السرف أن تأكل ما اشتهيته ) . ~~وقال الشاعر : ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد # كلا طرفي قصد الأمور ذميم # وقال آخر إذا المرء أعطى نفسه كلما اشتهت # ولم ينهها تاقت إلى كل باطل # وساقت إليه الإثم والعار بالذي # دعته إليه من ms5310 حلاوة عاجل # وقال حاتم # إذا أنت قد أعطيت بطنك سؤله # فرجك نالا منتهى الذم أجمعا وقرأ الحسن وطلحة والأعمش وحمزة والكسائي ~~وعاصم : يقترون بفتح الياء وضم التاء ومجاهد وابن كثير وأبو عمرو بفتح ~~الياء وكسر التاء ونافع ، وابن عامر بضم الياء وكسر التاء مشددة وكلها لغات ~~في التضييق . وأنكر أبو حاتم لغة أقتر رباعيا هنا . وقال أقتر إذا افتقر . ~~ومنه ) وعلى المقتر قدره ( وغاب عنه ما حكاه الأصمعي وغيره : من اقتر بمعنى ~~ضيق ، والقوام الاعتدال بين الحالتين . وقرأ حسان بن عبد الرحمن ) قواما ( ~~بالكسر . فقيل : هما لغتان بمعنى واحد . وقيل : بالكسر ما يقام به الشيء ~~يقال : أنت قوامنا بمعنى ما تقام به الحاجة لا يفضل عنها ولا ينقص . وقيل : ~~) قواما ( بالكسر مبلغا وسدادا وملاك حال ، و) بين ذالك ( و) قواما ( يصح ~~أن يكونا خبرين عند من يجيز تعداد خبر ) كان ( وأن يكون ) بين ( هو الخبر ~~و) قواما ( حال مؤكدة ، وأن يكون ) قواما ( خبرا و) بين ذالك ( إما معمول ~~لكان على مذهب من يرى أن كان الناقصة تعمل في الظرف ، وأن يكون حالا من ) ~~قواما ( لأنه لو تأخر لكان صفة ، وأجاز الفراء أن يكون ) بين ذالك ( اسم ) ~~كان ( وبني لإضافته إلى مبني كقوله ) ومن خزى يومئذ ( في قراءة من فتح ~~الميم و) قواما ( الخبر . # قال الزمخشري : وهو من جهة الإعراب لا بأس به ، ولكن المعنى ليس بقوي لأن ~~ما بين الإسراف والتقتير قوام لا محالة فليس في الخبر الذي هو معتمد ~~الفائدة فائدة انتهى . # وصفهم تعالى بالقصد الذي هو بين الغلو والتقصير ، وبمثله خوطب الرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) بقوله ) ولا تجعل يدك مغلولة ( الآية . # الفرقان : ( 68 - 70 ) والذين لا يدعون . . . . . # ( والذين لا يدعون ( الآية سأل ابن مسعود رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) أي الذنب أعظم ؟ فقال : ( أن تجعل لله ندا وهو خلقك ) . قال : ثم أي ؟ ~~قال : ( أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك ) . قال : ثم أي ؟ قال : ( أن ~~تزاني حليلة جارك ) . فأنزل الله تصديقها ) والذين لا يدعون ( الآية . وقيل ms5311 ~~: أتى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) مشركون قد قتلوا فأكثروا وزنوا ~~فأكثروا ، فقالوا : إن الذين تقول وتدعو إليه لحسن ، أو تخبرنا أن لما ~~علمنا كفارة فنزلت إلى ) غفورا رحيما ). وقيل : نزولها قصة وحشي في إسلامه ~~في حديث طويل . قال الزمخشري : نفي هذه التقبيحات العظام عن الموصوفين بتلك ~~الخلال العظيمة في الدفين للتعريض بما كان عليه أعداء المؤمنين من قريش ~~وغيرهم ، كأنه قيل : والذين برأهم الله وطهرهم مما أنتم عليه . وقال ابن ~~عطية : إخراج لعباده المؤمنين من صفات الكفرة في عبادتهم الأوثان وقتلهم ~~النفس بوأد البنات وغير ذلك من الظلم والاغتيال والغارات وبالزنا الذي كان ~~عندهم مباحا انتهى . وتقدم تفسير نظير ) ولا تقتلوا النفس التى حرم الله ~~إلا بالحق ( في PageV06P471 ~~" صفحة رقم 472 " # سورة الأنعام . وقرىء ) يلق ( بضم الياء وفتح اللام والقاف مشددة وابن ~~مسعود وأبو رجاء يلقى بألف ، كان نوى حذف الضمة المقدرة على الألف فأقر ~~الألف . والآثام في اللغة العقاب وهو جزاء الإثم . قال الشاعر : جزى الله ~~ابن عروة حيث أمسى # عقوق والعقوق له آثام أي حد وعقوبة وبه فسره قتادة وابن زيد . وقال عبد ~~الله بن عمرو ومجاهد وعكرمة وابن جبير : آثام واد في جهنم هذا اسمه جعله ~~الله عقابا للكفرة . وقال أبو مسلم : الآثام الإثم ، ومعناه ) يلق ( جزاء ~~آثام ، فأطلق اسم الشيء على جزائه . وقال الحسن : الآثام اسم من أسماء جهنم ~~. وقيل : بئر فيها . وقيل : جبل . وقرأ ابن مسعود : يلق أياما جمع يوم يعني ~~شدائد . يقال : يوم ذو أيام لليوم العصيب . وذلك في قوله ) ومن يفعل ذالك ( ~~يظهر أنه إشارة إلى المجموع من دعاء إله وقتل النفس بغير حق والزنا ، فيكون ~~التضعيف مرتبا على مجموع هذه المعاصي ، ولا يلزم ذلك التضعيف على كل واحد ~~منها . ولا شك أن عذاب الكفار يتفاوت بحسب جرائمهم . # وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي ) يضاعف له العذاب ( مبنيا للمفعول ~~وبألف ) ويخلد ( مبنيا للفاعل . والحسن وأبو جعفر وابن كثير كذلك إلا أنهم ~~شددوا العين وطرحوا الألف . وقرأ أبو جعفر أيضا وشيبة وطلحة ms5312 بن سليمان نضعف ~~بالنون مضمومة وكسر العين مشددة ) العذاب ( نصب . وطلحة بن مصرف ) يضاعف ( ~~بالياء مبنيا للفاعل ) العذاب ( نصب . وقرأ طلحة بن سليمان وتخلد بتاء ~~الخطاب على الالتفات مرفوعا أي وتخلد أيها الكافر . وقرأ أبو حيوة ) ويخلد ~~( مبنيا للمفعول مشدد اللام مجزوما . ورويت عن أبي عمرو وعنه كذلك مخففا . ~~وقرأ أبو بكر عن عاصم ) يضاعف ( ) ويخلد ( بالرفع عنهما وكذا ابن عامر ~~والمفضل عن عاصم ) يضاعف ( ) ويخلد ( مبنيا للمفعول مرفوعا مخففا . والأعمش ~~بضم الياء مبنيا للمفعول مرفوعا مخففا . والأعمش بضم الياء مبنيا للمفعول ~~مشددا مرفوعا فالرفع على الاستئناف أو الحال والجزم على البدل من ) يلق ). ~~كما قال الشاعر : متى تأتنا تلمم بنافي ديارنا # تجد حطبا جزلا ونارا تأججا # والضمير في ) فيه ( عائد على العذاب ، والظاهر أن توبة المسلم القاتل ~~النفس بغير حق مقبولة خلافا لابن عباس ، وتقدم ذلك في النساء وتبديل ~~سيئاتهم حسنات هو جعل أعمالهم بدل معاصيهم الأول طاعة ويكون ذلك سبب رحمة ~~الله إياهم قاله ابن عباس . وابن جبير والحسن ومجاهد وقتادة وابن زيد وردوا ~~على من قال هو في يوم القيامة . وقال الزجاج : السيئة بعينها لا تصير حسنة ~~، ولكن السيئة تمحى بالتوبة وتكتب الحسنة مع التوبة ، والكافر يحبط عملة ~~وتثبت عليه السيئات . وتأول ابن مسيب ومكحول أن ذلك يوم القيامة وهو بمعنى ~~كرم العفو . وفي كتاب مسلم إن الله يبدل يوم القيامة لمن يريد المغفرة له ~~من الموحدين بدل سيئات حسنات . وقالا تمحى السيئة ويثبت بدلها حسنة . وقال ~~القفال والقاضي : يبدل العقاب بالثواب فذكرهما وأراد ما يستحق بهما . # ( إلا من تاب ( استثناء متصل من الجنس ، ولا يظهر لأن المستثنى منه محكوم ~~عليه بأنه ) يضاعف له العذاب ( فيصير التقدير ) إلا من تاب وءامن وعمل عملا ~~صالحا ( فلا يضاعف له العذاب . ولا يلزم من انتفاء التضعيف انتفاء العذاب ~~غير المضعف فالأولى عندي أن يكون استثناء منقطعا أي لكن من تاب وآمن عمل ~~صالحا ) فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ( وإذا كان كذلك فلا يلقى عذابا ~~ألبتة و) سيئاتهم ( هو المفعول الثاني ms5313 ، وهو أصله أن يكون مقيدا بحرف الجر ~~أي بسيئاتهم . و) حسنات ( هو المفعول الأول وهو المصرح كما قال تعالى ) ~~وبدلناهم بجناتهم جنتين ). وقال الشاعر : PageV06P472 # " صفحة رقم 473 " # تضحك مني أخت ذات النحيين # أبد لك الله بلون لونين # سواد وجه وبياض عينين # الفرقان : ( 71 ) ومن تاب وعمل . . . . . # الظاهر أن ) ومن تاب ( أي أنشأ التوبة فإنه يتوب إلى الله أي يرجع إلى ~~ثوابه وإحسانه . قال ابن عطية ) ومن تاب ( فإنه قد تمسك بأمر وثيق . كما ~~تقول لمن يستحسن قوله في أمر : لقد قلت يا فلان قولا فكذلك الآية معناها ~~مدح المتاب ، كأنه قال : فإنه يجد الفرج والمغفرة عظيما . وقال الزمخشري : ~~ومن يترك المعاصي ويندم عليها ويدخل في العمل الصالح فإن بذلك تائب إلى ~~الله الذي يعرف حق التائبين ، ويفعل بهم ما يستوجبون ، والله يحب التوابين ~~ويحب المتطهرين . وقيل : من عزم على التوبة فإنه يتوب إلى الله فليبادر ~~إليها ويتوجه بها إلى الله . وقيل ) من تاب ( من ذنوبه فإنه يتوب إلى من ~~يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات . وقيل : ) ومن تاب ( استقام على ~~التوبة فإنه يتوب إلى الله أي فهو التائب حقا عند الله . # الفرقان : ( 72 ) والذين لا يشهدون . . . . . # ( والذين لا يشهدون الزور ( عاد إلى ذكر أوصاف ) عباد الرحمن ( والظاهر ~~أن المعنى لا يشهدون بالزور أو شهادة الزور ، قاله علي والباقر فهو من ~~الشهادة . وقيل : المعنى لا يحضرون من المشاهدة والزور الشرك والصنم أو ~~الكذب أو آلة الغناء أو أعياد النصارى . أو لعبة كانت في الجاهلية أو النوح ~~أو مجالس يعاب فيها الصالحون ، أقوال . فالشرك قاله الضحاك وابن زيد ، ~~والغناء قاله مجاهد ، والكذب قاله ابن جريج . وفي الكشاف عن قتادة مجالس ~~الباطل . وعن ابن الحنفية : اللهو والغناء . وعن مجاهد : أعياد المشركين و) ~~اللغو ( كل ما ينبغي أن يلغى ويطرح . والمعنى ) وإذا مروا ( بأهل اللغو ) ~~مروا ( معرضين عنهم مكرمين أنفسهم عن التوقف عليهم . والخوض معهم لقوله ) ~~وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ( انتهى . # الفرقان : ( 73 ) والذين إذا ذكروا . . . . . # ( بآيات ربهم ( هي القرآن . ) لم يخروا ms5314 عليها صما وعميانا ( النفي متوجه ~~إلى القيد الذي هو صم وعميان لا للخرور الداخل عليه ، وهذا الأكثر في لسان ~~العرب أن النفي يتسلط على القيد ، والمعنى أنهم إذا ذكروا بها أكبوا عليها ~~حرصا على استماعها ، وأقبلوا على المذكر بها بآذان واعية وأعين راعية ، ~~بخلاف غيرهم من المنافقين وأشباههم ، فإنهم إذا ذكروا بها كانوا مكبين ~~عليها مقبلين على من يذكر بها في ظاهر الأمر ، وكانوا ) صما وعميانا ( حيث ~~لا يعونها ولا يتبصرون ما فيها . قال ابن عطية : بل يكون خرورهم سجدا وبكيا ~~كما تقول : لم يخرج زيد إلى الحرب جزعا أي إنما خرج جريئا معدما ، وكان ~~المسمع المذكر قائم القناة قويم الأمر فإذا أعرض كان ذلك خرورا وهو السقوط ~~على غير نظام وترتيب ، وإن كان قد أشبه الذي يخر ساجدا لكن أصله أنه على ~~غير ترتيب انتهى . وقال السدي ) لم يخروا ( ) صما وعميانا ( هي صفة للكفار ~~، وهي عبارة عن إعراضهم وجهدهم في ذلك . وقرن ذلك بقولك : قعد فلان يتمنى ، ~~وقام فلان يبكي ، وأنت لم تقصد الإخبار بقعود ولا قيام وإنما هي توطئات في ~~الكلام والعبارة . # الفرقان : ( 74 ) والذين يقولون ربنا . . . . . # ( قرة أعين ( كناية عن السرور والفرح ، وهو مأخوذ من القر وهو البرد . ~~يقال : دمع السرور بارد ، ودمع الحزن سخن ، ويقال : أقر الله عينك ، وأسخن ~~الله عين العدو . وقال أبو تمام : فأما عيون العاشقين فأسخنت # وأما عيون الشامتين فقرت # وقيل : مأخوذ من القرار أي يقر النظر به ولا ينظر إلى غيره . وقال أبو ~~عمرو : وقرة العين النوم أي آمنا لأن الأمن لا يأتي مع الخوف حكاه القفال ، ~~وقرة العين فيمن ذكروا رؤيتهم مطيعين لله قاله ابن عباس والحسن وحضرمي ~~كانوا في أول الإسلام يهتدي الأب والابن كافروا والزوج والزوجة كافرة ، ~~وكانت قرة عيونهم في إيمان أحبابهم . وقال PageV06P473 ~~" صفحة رقم 474 " # ابن عباس : قرة عين الولدان تراه يكتب الفقه والظاهر أنهم دعوا بذلك ~~ليجابوا في الدنيا فيسروا بهم . وقيل : سألوا أن يلحق الله بهم أولئك في ~~الجنة ليتم لهم سرورهم انتهى . ويتضمن هذا ms5315 القول الأول الذي هو في الدنيا ~~لأن ذلك نتيجة إيمانهم في الدنيا . ومن الظاهر أنها لابتداء الغاية أي ) هب ~~لنا ( من جهتهم ما تقربه عيوننا من طاعة وصلاح ، وجوز أن تكون للبيان قاله ~~الزمخشري قال : كأنه قيل ) هب لنا ( ) قرة أعين ( ثم بينت القرة وفسرت ~~بقوله ) من أزواجنا وذرياتنا ( ومعناه أن يجعلهم الله لهم قرة أعين من قولك ~~: رأيت منك أسدا أي أنت أسد انتهى . وتقدم لنا أن ) من ( التي لبيان الجنس ~~لا بد أن تتقدم المبين . ثم يأتي بمن البيانية وهذا على مذهب من أثبت أنها ~~تكون لبيان الجنس . والصحيح أن هذا المعنى ليس بثابت لمن . # وقرأ ابن عامر والحرميان وحفص وذرياتنا على الجمع وباقي السبعة وطلحة على ~~الإفراد . وقرأ عبد الله وأبو الدرداء وأبو هريرة قرات على الجمع ، ~~والجمهور على الإفراد . ونكرت القرة لتنكير الأعين كأنه قال هب لنا منهم ~~سرورا وفرحا وجاء ) أعين ( بصيغة جمع القلة دون عيون الذي هو صيغة جمع ~~الكثرة لأنه أريد أعين المتقين وهي قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم قاله ~~الزمخشري . وليس بجيد لأن أعين تنطلق على العشرة فما دونه من الجمع ، ~~والمتقون ليست أعينهم عشرة بل هي عيون كثيرة جدا وإن كانت عيونهم قليلة ~~بالنسبة إلي عيون غيرهم فهي من الكثرة بحيث تفوت العد . وأفرد ) إماما ( ~~إما اكتفاء بالواحد عن الجمع ، وحسنه كونه فاصلة ويدل على الجنس ولا لبس ، ~~وأما لأن المعنى واجعل كل واحد ) إماما ( وإما أن يكون جمع آم كحال وحلال ، ~~وإما لاتحادهم واتفاق كلمتهم قالوا : واجعلنا إماما واحد ادعوا الله أن ~~يكونوا قدوة في الدين ولم يطلبوا الرئاسة قاله النخعي . وقيل : في الآية ما ~~يدل على أن الرئاسة في الدين يجب أن تطلب . # الفرقان : ( 75 ) أولئك يجزون الغرفة . . . . . # ونزلت في العشرة المبشرين بالجنة . # ( أولائك ( إشارة إلى الموصوفين بهذه الصفات العشرة . و) الغرفة ( اسم ~~معرف بأل فيعم أي الغرف كما جاء ) وهم فى الغرفات ءامنوا ( وهي العلالي . ~~قال ابن عباس : وهي بيوت من زبرجد ودر وياقوت . وقيل ) الغرفة ( من أسماء ms5316 ~~الجنة . وقيل : السماء السابعة غرفة . وقيل : هي أعلى منازل الجنة . وقيل : ~~المراد العلو في الدرجات والباء في ) بما صبروا ( للسبب . وقيل : للبدل أي ~~بدل صبرهم كما قال : # فليت لي بهم قوما إذا ركبوا # أي فليت لي بدلهم قوما ولم يذكر متعلق الصبر مخصصا ليعم جميع متعلقاته . ~~وقرأ الحسن وشيبة وأبو جعفر والحرميان وأبو عمرو وأبو بكر ) ويلقون ( بضم ~~الياء وفتح اللام والقاف مشددة . وقرأ طلحة ومحمد اليماني وباقي السبعة ~~بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف . والتحية دعاء بالتعمير والسلام دعاء ~~بالسلامة ، أي تحييهم الملائكة أو يحيي بعضهم بعضا . وقيل : يحيون بالتحف ~~جمع لهم بينهم المنافع والتعظيم . # الفرقان : ( 76 ) خالدين فيها حسنت . . . . . # ( حسنت مستقرا ومقاما ( معادل لقوله في جهنم ) ساءت مستقرا ومقاما ). # الفرقان : ( 77 ) قل ما يعبأ . . . . . # ولما وصف عباده العباد وعدد ما لهم من صالح الأعمال أمر رسوله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) أن يصرح للناس بأن لا اكتراث لهم عند ربهم إنما هو العبادة ~~والدعاء في قوله ) لولا دعاؤكم ( هو العبادة والظاهر أن ) ما ( نفي أي ليس ~~) يعبؤا بكم ربى لولا دعاؤكم ( ويجوز أن تكون استفهامية فيها معنى النفي أي ~~، أي عبء يعبأ بكم ، و) دعاؤكم ( مصدر أضيف إلى الفاعل أي لولا عبادتكم ~~إياه أي لولا دعاؤكم وتضرعكم إليه أو ما يعبأ بتعذيبكم لولا دعاؤكم الأصنام ~~آلهة . وقيل : أضيف إلى المفعول أي لولا دعاؤه إياكم إلى طاعته . والذي ~~يظهر أن قوله ) قل ما يعبؤا بكم ( خطاب لكفار قريش القائلين نسجد لما ~~تأمرنا أي لا يحفل بكم ربي لولا تضرعكم إليه واستغاثتكم إياه في الشدائد . # ( فقد كذبتم ( بما جاء به الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) PageV06P474 ~~" صفحة رقم 475 " # ، فتستحقون العقاب ) فسوف يكون ( العقاب وهو ما أنتجه تكذبيكم ونفس لهم ~~في حلوله بلفظة ) فسوف يكون لزاما ( أي لازما لهم لا ينفكون منه . وقرأ عبد ~~الله وابن عباس وابن الزبير : فقد كذب الكافرون وهو محمول على أنه تفسير لا ~~قرآن ، والأكثرون على أن اللزام هنا هو يوم بدر وهو قول ابن مسعود وأبي ms5317 . ~~وقيل : عذاب الآخرة . وقيل : الموت ولا يحمل على الموت المعتاد بل القتل ~~ببدر . وقيل : التقدير ) فسوف يكون ( هو أي العذاب وقد صرح به من قرأ ) ~~فسوف يكون ( العذاب ) لزاما ( والوجه أن يترك اسم كان غير منطوق به بعدما ~~علم أنه مما توعد به لأجل الإبهام وتناول ما لا يكتنهه الوصف . وعن ابن ~~عباس ) فسوف يكون ( هو أي التكذيب ) لزاما ( أي لازما لكم لا تعطون توبة ~~ذكره الزهراوي . قال الزمخشري : والخطاب إلى الناس على الإطلاق ومنهم ~~مؤمنون عابدون ومكذبون عاصون ، فخوطبوا بما وجد في جنسهم من العبادة ~~والتكذيب ) فقد كذبتم ( يقول إذا أعلمتكم أن حكمي أنى لا أعتد إلا بعبادتهم ~~، فقد خالفتم بتكذيبكم حكمي فسوف يلزمكم أثر تكذيبكم حتى يكبكم في النار . ~~ونظيره في الكلام أن يقول الملك لمن عصى عليه : إن من عادتي أن أحسن إلى من ~~يطيعني ويتبع أمري ، فقد عصيت فسوف ترى ما أحل بك بسبب عصيانك . وقرأ ابن ~~جريج : فسوف تكون بتاء التأنيث أي فسوف تكون العاقبة ، وقرأ الجمهور ) ~~لزاما ( بكسر اللام . وقرأ المنهال وأبان بن ثعلب وأبو السمال بفتحها مصدر ~~يقول لزم لزوما ولزاما ، مثل ثبت ثبوتا وثباتا . وأنشد أبو عبيدة علي كسر ~~اللام لصخر الغي : فإما ينج من حتف أرض # فقد لقيا حتوفهما لزاما # ونقل ابن خالويه عن أبي السمال أنه قرأ لزام على وزن حذام جعله مصدرا ~~معدولا عن اللزمة كفجار معدول عن الفجرة . PageV06P475 ### | AUTO " صفحة رقم 3 " # ( سورة الشعراء ) # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) طسم تلك ءايات الكتاب المبين لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين إن ~~نشأ ننزل عليهم من السمآء ءاية فظلت أعناقهم لها خاضعين وما يأتيهم من ذكر ~~من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين فقد كذبوا فسيأتيهم أنباؤا ما كانوا ~~به يستهزءون أولم يروا إلى الا رض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم إن في ذلك ~~لأية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم وإذ نادى ربك موسى ~~أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون ألا يتقون قال ms5318 رب إنى أخاف أن يكذبون ~~ويضيق صدرى ولا ينطلق لسانى فأرسل إلى هارون ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون ~~قال كلا فاذهبا بأاياتنآ إنا معكم مستمعون فأتيا فرعون فقولاإنا رسول رب ~~العالمين أن أرسل معنا بنىإسراءيل قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من ~~عمرك سنين وفعلت فعلتك التى فعلت وأنت من الكافرين قال فعلتهآ إذا وأنا من ~~الضآلين ففررت منكم لما خفتكم فوهب لى ربى حكما وجعلنى من المرسلين وتلك ~~نعمة تمنها على أن عبدت بنى إسراءيل قال فرعون وما رب العالمين قال رب ~~السماوات والا رض وما بينهمآ إن كنتم موقنين قال لمن حوله ألا تستمعون قال ~~ربكم ورب ءابآئكم الا ولين قال إن رسولكم الذىأرسل إليكم لمجنون قال رب ~~المشرق والمغرب وما بينهمآ إن كنتم تعقلون قال لئن اتخذت إلاها غيرى ~~لأجعلنك من المسجونين قال أولو جئتك بشىء مبين قال فأت به إن كنت من ~~الصادقين فألقى عصاه فإذا هى ثعبان مبين ونزع يده فإذا هى بيضآء للناظرين ~~قال للملإ حوله إن هاذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا ~~تأمرون قالوا أرجه وأخاه وابعث فى المدآئن حاشرين يأتوك بكل سحار عليم فجمع ~~السحرة لميقات يوم PageV07P003 ~~" صفحة رقم 4 " # معلوم وقيل للناس هل أنتم مجتمعون لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم ~~الغالبين فلما جآء السحرة قالوا لفرعون أإن لنا لاجرا إن كنا نحن الغالبين ~~قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين قال لهم موسى ألقوا مآ أنتم ملقون فألقوا ~~حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون فألقى موسى عصاه فإذا ~~هى تلقف ما يأفكون فألقى السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى ~~وهارون قال ءامنتم له قبل أن ءاذن لكم إنه لكبيركم الذى علمكم السحر فلسوف ~~تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين قالوا لا ضير إنآ ~~إلى ربنا منقلبون إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانآ أن كنآ أول المؤمنين ~~وأوحينآ إلى موسى أن أسر بعبادىإنكم متبعون فأرسل فرعون فى المدآئن حاشرين ms5319 ~~إن هاؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغآئظون وإنا لجميع حاذرون فأخرجناهم من ~~جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بنىإسراءيل فأتبعوهم مشرقين ~~فلما ترآءا الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معى ربى سيهدين ~~فأوحينآ إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ~~وأزلفنا ثم الا خرين وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الا خرين إن فى ~~ذلك لأية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم واتل عليهم نبأ ~~إبراهيم إذ قال لابيه وقومه ما تعبدون قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين ~~قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون قالوا بل وجدنآ ءابآءنا ~~كذلك يفعلون قال أفرءيتم ما كنتم تعبدون أنتم وءابآؤكم الا قدمون فإنهم عدو ~~لىإلا رب العالمين الذى خلقنى فهو يهدين والذى هو يطعمنى ويسقين وإذا مرضت ~~فهو يشفين والذى يميتنى ثم يحيين والذىأطمع أن يغفر لى خطيئتى يوم الدين رب ~~هب لى حكما وألحقنى بالصالحين واجعل لى لسان صدق فى الا خرين واجعلنى من ~~ورثة جنة النعيم واغفر لابىإنه كان من الضآلين ولا تخزنى يوم يبعثون يوم لا ~~ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وأزلفت الجنة للمتقين وبرزت ~~الجحيم للغاوين وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ~~ينتصرون فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون قالوا وهم فيها ~~يختصمون تالله إن كنا لفى ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين ومآ أضلنآ إلا ~~المجرمون PageV07P004 ~~" صفحة رقم 5 " # فما لنا من شافعين ولا صديق حميم فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين إن فى ~~ذلك لأية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم ( ) # الشعراء : ( 1 ) طسم # الشرذمة : الجمع القليل المحتقر ، وشرذمة كل شيء : بقيته الخسيسة : وأنشد ~~أبو عبيدة : # في شراذم البغال وقال آخر : # جاء الشتاء وقميصي أخلاق شراذم يضحك منه وقال الجوهري : الشرذمة : ~~الطائفة من الناس ، والقطعة من الشيء ، وثوب شراذم : أي قطع . انتهى . وقيل ~~: السفلة من ms5320 الناس . كبكبه : قلب بعضه على بعض ، وحروفه كلها أصول عند ~~جمهور البصريين . وقال الزمخشري : الكبكبة : تكرير الكب ، جعل التكرير في ~~اللفظ دليلا على التكرير في المعنى . وقال ابن عطية : كبكب مضاعف من كب ، ~~هذا قول الجمهور ، وهو الصحيح ، لأن معناهما واحد ، والتضعيف في الفعل نحو ~~: صر وصرصر . انتهى . وقول الزمخشري وابن عطية هو قول الزجاج ، وهو أنه ~~يزعم أن نحو كبكبه مما يفهم المعنى بسقوط ثالثه ، هو مما ضوعف فيه الباء . ~~وذهب الكوفيون إلى أن الثالث بدل من مثل الثاني ، فكان أصله كبب ، فأبدل من ~~الباء الثانية كاف ، الحميم : الولي القريب ، وحامة الرجل : خاصته . وقال ~~الزمخشري : الحميم من الاحتمام ، وهو الاهتمام ، وهو الذي يهمه ما أهمك ؛ ~~أو من الحامة بمعنى الخاصة ، وهو الصديق الخالص . # ( طسم تلك ءايات الكتاب المبين لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين إن نشأ ~~ننزل عليهم من السماء ءاية فظلت أعناقهم لها خاضعين وما يأتيهم من ذكر من ~~الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين فقد كذبوا فسيأتيهم أنباؤا ما كانوا به ~~يستهزءون أو لم يروا إلى الارض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم إن في ذلك ~~لاية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم وإذ نادى ربك موسى ~~أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون ألا يتقون قال رب إنى أخاف أن يكذبون ~~ويضيق صدرى ولا ينطلق لسانى فأرسل إلى هارون ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون ~~قال كلا فاذهبا بئاياتنا إنا معكم مستمعون فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب ~~العالمين أن أرسل معنا بنى إسراءيل ). # هذه السورة كلها مكية في قول الجمهور إلا أربع آيات من : ) والشعراء ~~يتبعهم الغاوون ( إلى آخر السورة ، وقاله ابن عباس وعطاء وقتادة . وقال ~~مقاتل : ) أول لم يكن لهم ءاية ( ، الآية مدنية . ومناسبة أولها الآخر ما ~~قبلها أنه قال تعالى : ) فقد كذبتم فسوف يكون لزاما ( كذر تلهف رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) على كونهم لم يؤمنوا ، وكونهم كذبوا بالحق ، لما ~~جاءهم . ولما أوعدهم في آخر السورة بقوله : ) فسوف يكون ms5321 لزاما ( ، أوعدهم ~~في أول هذه فقال في إثر إخباره بتكذيبهم فسوف يأتيهم ) أنباء ما كانوا به ~~يستهزءون ). وتلك إشارة إلى آيات السورة ، أو آيات القرآن . وأمال فتحة ~~الطاء حمزة والكسائي ، وأبو بكر وباقي السبعة : بالفتح ؛ وحمزة بإظهار نون ~~سين ، وباقي السبعة بإدغامها ؛ وعيسى بكسر الميم من طسم هنا وفي القصص ، ~~وجاء كذلك عن نافع . وفي مصحف عبد الله ط س م مقطوع ، وهي قراءة أبي جعفر . ~~وتكلموا على هذه الحروف بما يشبه اللغز والأحاجي ، فتركت نقهل ، إذ لا دليل على PageV07P005 ~~" صفحة رقم 6 " # شيء مما قالوه . # ( والكتاب المبين ( : هو القرآن ، هو بين في نفسه ومبين غيره من الأحكام ~~والشرائع وسائر ما اشتمل عليه ، أو مبى ن إعجازه وصحة أنه من عند الله . ~~وتقدم تفسير ) باخع نفسك ( في أول الكهل . ) ألا يكونوا ( : أي لئلا يؤمنوا ~~، أو خيفة أن لا يؤمنوا . وقرأ قتادة وزيد بن علي : باخع نفسك على الإضافة ~~. ) إن نشأ ننزل ( ، دخلت إن على نشأ وإن للممكن ، أو المحقق المنبهم زمانه ~~. قال ابن عطية : ما في الشرط من الإبهام هو في هذه الآية في حزينا ، وأما ~~الله تعالى فقد علم أنه لا ينزل عليهم آية اضطرار ، وإنما جعل الله آيات ~~الأنبياء والآيات الدالة عليه معرضة للنظر والفكر ، ليهتدي من سبق في علمه ~~هداه ، ويضل من سبق ضلاله ، وليكون للنظرة كسب به يتعلق الثواب والعقاب ، ~~وآية الاضطرار تدفع جميع هذا إذ لو كانت . انتهى . ومعنى آية : أي ملجئة ~~إلى الإيمان يقهر عليه . وقرأ أبو عمرو في رواية هرون عنه : إن يشأ ينزل ~~على الغيبة ، أي إن يشأ الله ينزل ، وفي المصاحف : لو شئنا لأنزلنا . وقرأ ~~الجمهور : فظلت ، ماضيا بمعنى المستقبل ، لأنه معطوف على ينزل . وقرأ طلحة ~~: فتظلل ، وأعناقهم . قال الزمخشري : فإن قلت : كيف صح مجيء خاضعين خبرا عن ~~الأعناق ؟ قلت ؛ أصل الكلام : فظلوا لها خاضعين ، فأقحمت الأعناق لبيان ~~موضع الخشوع ، وترك الكلام على أصله كقولهم : ذهبت أهل اليمامة ، كان الأهل ~~غير مذكور . انتهى . وقال مجاهد ، وابن زيد ، والأخفش : جماعاتهم ، يقال : ~~جاءني ms5322 عنق من الناس ، أي جماعة ، ومنه قول الشاعر : إن العراق وأهله عنق ~~إليك فهيت هيتا وقيل : أعناق الناس : رؤساؤهم ، ومقدموهم شبهوا بالأعناق ، ~~كما قيل : # لهم الرؤوس والنواصي والصدور قال الشاعر : # في مجفل من نواصي الخيل مشهود # وقيل : أريد الجارحة . فقال ابن عبسى : هو على حذف مضاف ، أي أصحاب ~~للأعناق . وروعي هذا المحذوف في قوله : ) خاضعين ( ، حيث جاء جمعا للمذكر ~~العاقل ، أولا حذف ، ولكنه اكتسى من إضافته للمذكر العاقل وصفه ، فأخبر عنه ~~إخباره ، كما يكتسي المذكر التأنيث من إضافته إلى المؤنث في نحو : # كما شرقت صدر القناة من الدم # أولا حذف ، ولكنه لما وضعت لفعل لا يكون إلا مقصودا للعاقل وهو الخضوع ، ~~جمعت جمعه كما جاء : ) أتينا طائعين ). PageV07P006 # " صفحة رقم 7 " # وقرأ عيسى ، وابن أبي عبلة : خاضعة . وعن ابن عباس : فنزلت هذه الآية ~~فينا وفي بني أمية ، ستكون لنا عليهم الدولة ، فتذل أعناقهم بعد معاوية ، ~~ويلحقهم هوان بعد عز . ) وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث ). تقدم تفسيره ~~في الأنبياء . ) إلا كانوا ( : جملة حالية ، أي إلا يكونوا عنها . وكان يدل ~~ذلك أن ديدنهم وعادتهم الإعراض عن ذكر الله . قال الزمخشري : فإن قلت : كيف ~~خولف بين الألفاظ والغرض واحد ، وهو الإعراض ؟ قلت : كان قبل حين أعرضوا عن ~~الذكر ، فقد كذبوا به ، وحين كذبوا به ، فقد خف عليهم قدره وصار عرضه ~~الاستهزاء بالسخرية ، لأن من كان قابلا للتحق مقبلا عليه ، كان مصدقا به لا ~~محالة ، ولم يظن به التكذيب . ومن كان مصدقا به ، كان موقرا له . انتهى . # ( فسيأتيهم ( : وعيد بعذاب الدنيا ، كيوم بدر ، وعذاب الآخرة . ولما كان ~~إعراضهم عن النظر في صانع الوجود ، وتكذيب ما جاءتهم به رسله من أعظم الكفر ~~، وكانوا يجعلون الأصنام آلهة ، نبه تعالى على قدرته ، وأنه الخالق المنشيء ~~الذي يستحق العبادة بقوله : ) أو لم يروا إلى الارض ( ؟ والزوج : النوع . ~~وقيل : الشيء وشكله . وقيل : أبيض وأسود وأحمر وأصفر وحلو وحامض . وقال ~~الفراء : الزوج : اللون . والكريم : الحسن ، قاله مجاهد وقتادة . وقيل : ما ~~يأكله الناس والبهائم . وقيل : الكثير المنفعة . وقيل : الكريم صفة ms5323 لكل ما ~~يرضى ويحمد . وجه كريم : مرضي في حسنه وجماله ؛ وكتاب كريم : مرضي في ~~معانيه وفوائده . وقال : حتى يشق الصفوف من كرمه ، أي من كونه مرضيا في ~~شجاعته وبأسه ، ويراد الأشياء التي بها قوام الأمور ، والأغذية والنباتات ، ~~ويدخل في ذلك الحيوان لأنه عن اثنين . قال تعالى : ) والله أنبتكم من الارض ~~نباتا ). قال الشعبي : الناس من نبات الأرض ، فمن صار إلى الجنة فهو كريم ، ~~ومن صار إلى النار فبضد ذلك . # قال الزمخشري : فإن قلت : ما معنى الجمع بين كم وكل ؟ ولو قيل : ) أنبتنا ~~فيها من كل زوج كريم ( قلت : دل كل على الإحاطة بأزواج النبات على سبيل ~~التفصيل ، وكم على أن هذا المحيط متكاثر مفرط الكثرة ؟ فهذا معنى الجمع ، ~~وبه نبه على كمال قدرته . انتهى . وأفرد ) لآية ( ، وإن كان قد سبق ما دل ~~على الكثرة في الأزواج ، وهو كم ، وعلى الإحاطة بالعموم في الأزواج ، لأن ~~المشار إليه واحد ، وهو الإنبات ، وإن اختلفت متعلقاته ، أو أريد أن في كل ~~واحد من تلك الأزواج لآية . ) وما كان أكثرهم مؤمنين ( : تسجيل على أكثرهم ~~بالكفر . ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ( : أي الغالب القاهر . ولما كان ~~الموضع موضع بيان القدرة ، قدم صفة العزة على صفة الرحمة . فالرحمة إذا ~~كانت عن قدرة ، كانت أعظم وقعا ، والمعنى : أنه عز في نقمته من الكفار ورحم ~~مؤمني كل أمة . ولما ذكر تكذيب قريش بما جاءهم من الحق وإعراضهم عنه ، ذكر ~~قصة موسى عليه السلام ، وما قاسى مع فرعون وقومه ، ليكون ذلك مسلاة لما كان ~~يلقاه عليه الصلاة والسلام من كفار قريش . وإذ كانت قريش . وإذ كانت قريش ~~قد اتخذت آلهة من دون الله ، وكان قوم فرعون قد اتخذوه إلاها ، وكان أتباع ~~ملة موسى عليه السلام هم المجاورون من آمن بالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) ، بدأ بقصة موسى ، ثم ذكر بعد ذلك ما يأتي ذكره من القصص . والعامل في ~~قال الزجاج ، اتل مضمرة ، أي اتل هذه القصة فيما يتلوا إذ نادى ، ودليل ذلك ~~) واتل عليهم نبأ إبراهيم ( إذ . وقيل : العامل اذكر ms5324 ، وهو مثل واتل ، ~~ومعنى نادى : دعا . وقيل : أمر . وأن : يجوز أن تكون مصدرية ، وأن تكون ~~تفسيرية ، وسجل عليهم بالظلم ، لظلم أنفسهم بالكفر ، وظلم بني إسرائيل ~~بالاستعباد ، وذبح الأولاد ، و) قوم فرعون ( ، وقيل : بدل من ) القوم ~~الظالمين ( ، والأجود أن يكون عطف بيان لأنهما عبارتان يعتقبان على مدلول ~~واحد ، إذ كل واحد عطف البيان ، والأجود أن يكون عطف بيان لأنهما عبارتان ~~يعتقبان على مدلول واحد ، إذ كل واحد عطف البيان ، وسوغه مستقل بالإسناد . ~~ولما كان القوم الظالمين يوهم الاشتراك ، أتى عطف البيان بإزالته PageV07P007 ~~" صفحة رقم 8 " # إذ هو أشهر . وقرأ الجمهور : ألا يتقون ، بالياء على الغيبة . وقرأ عبد ~~الله بن مسلم بن يسار ، وشقيق بن سلمة ، وحماد بن سلمة ، وأبو قلابة : بتاء ~~الخطاب ، على طريقة الالتفات إليهم إنكارا وغضبا عليهم ، وإن لم يكونوا ~~حاضرين ، لأنه مبلغهم ذلك ومكافحهم . قال ابن عطية : معناه قل لهم ، فجمع ~~في هذه العبارة من المعاني نفي التقوى عنهم وأمرهم بالتقوى . # وقال الزمخشري : فإن قلت : بم تعلق قوله : ) ألا يتقون ( ؟ قلت : هو كلام ~~مستأنف اتبعه عز وجل إرساله إليهم للإنذار والتسجيل عليهم بالظلم تعجيبا ~~لموسى عليه السلام من حالهم التي سعت في الظلم والعسف ، ومن أمنهم العواقب ~~وقلة خوفهم وحذرهم من أيام الله . ويحتمل أن يكون ألا يتقون حالا من الضمير ~~في الظالمين ، أي يظلمون غير متقين الله وعقابه ، فأدخلت همزة الإنكار على ~~الحال . انتهى . وهذا الاحتمال الذي أورده خطأ فاحش لأنه جعله حالا من ~~الضمير في الظالمين ، وقد أعرب هو ) قوم فرعون ( عطف بيان ، فصار فيه الفصل ~~بين العامل والمعمول بأجنبي بينهما ، لأن قوم فرعون معمول لقوله : ) ائت ( ~~والذي زعم أنه حال معمول لقوله الظالمين ، وذلك لا يجوز أيضا لو لم يفصل ~~بينهما بقوله : قوم فرعون . لم يجز أن تكون الجملة حالا ، لأن ما بعد ~~الهمزة يمتنع أن يكون معمولا لما قبلها . وقولك : جئت أمسرعا ؟ على أن يكون ~~أمسرعا حالا من الضمير في جئت لا يجوز ، فلو أضمرت عاملا بعد الهمزة جاز . ~~وقرىء : بفتح النون وكسرها ، التقدير ms5325 : أفلا يتقونني ؟ فحذفت نون الرفع ~~لالتقاء الساكنين ، وياء المتكلم اكتفاء بالكسرة . وقال الزمخشري : في ألا ~~يتقون بالياء وكسر النون وجه آخر ، وهو أن يكون المعنى : ألا يا ناس اتقون ~~، كقوله : ) ألا يسجدوا ). انتهى . يعني : وحذف ألف ياخطا ونطقا لالتقاء ~~الساكنين ، وهذا تخريج بعيد . والظاهر أن ألا للعرض المضمن الحض على التقوى ~~، وقول من قال إنها للتنبيه لا يصح ، وكذلك قول الزمخشري : إنها للنفي دخلت ~~عليها همزة الإنكار . # ولما كان فرعون عظيم النخوة حتى ادعى الإلاهية ، كثير المهابة ، قد أشربت ~~القلوب الخوف منه خصوصا من كان من بني إسرائيل ، قال موسى عليه السلام : ) ~~إنى أخاف أن يكذبون ). وقرأ الجمهور : ويضيق ، ولا ينطلق ( ، بالرفع فيهما ~~عطفا على أخاف . فالمعنى : إنه يفيد ثلاث علل : خوف التكذيب ، وضيق الصدر ، ~~وامتناع انطلاق اللسان . وقرأ الأعرج ، وطلحة ، وعيسى ، وزيد بن علي ، وأبو ~~حيوة ، وزائدة ، عن الأعمش ، ويعقوب : بالنصب فيهما عطفا على يكذبون ، ~~فيكون التكذيب وما بعده يتعلق بالخوف . وحكى أبو عمرو الداني ، عن الأعرج : ~~أنه قرأ بنصب : ويضيق ، ورفع : ولا ينطلق ، وعدم انطلاق اللسان هو بما يحصل ~~من الخوف وضيق الصدر ، لأن اللسان إذ ذاك يتلجلج ولا يكاد يبين عن مقصود ~~الإنسان . وقال ابن عطية : وقد يكون عدم انطلاق اللسان بالقول لغموض ~~المعاني التي تطلب لها ألفاظ محررة ، فإذا كان هذا في وقت ضيق الصدر ، لم ~~ينطلق اللسان . # فأرسل إلى هارون ( : معناه يعينني ويؤازرني ، وكان هارون عليه السلام ~~فصيحا واسع الصدر ، فحذف بعض المراد من القول ، إذ باقية دال عليه . انتهى . PageV07P008 # " صفحة رقم 9 " # وقال الزمخشري : ومعنى ) ( ، بالرفع فيهما عطفا على أخاف . فالمعنى : إنه ~~يفيد ثلاث علل : خوف التكذيب ، وضيق الصدر ، وامتناع انطلاق اللسان . وقرأ ~~الأعرج ، وطلحة ، وعيسى ، وزيد بن علي ، وأبو حيوة ، وزائدة ، عن الأعمش ، ~~ويعقوب : بالنصب فيهما عطفا على يكذبون ، فيكون التكذيب وما بعده يتعلق ~~بالخوف . وحكى أبو عمرو الداني ، عن الأعرج : أنه قرأ بنصب : ويضيق ، ورفع ~~: ولا ينطلق ، وعدم انطلاق اللسان هو بما يحصل من الخوف وضيق الصدر ، لأن ~~اللسان إذ ذاك يتلجلج ms5326 ولا يكاد يبين عن مقصود الإنسان . وقال ابن عطية : ~~وقد يكون عدم انطلاق اللسان بالقول لغموض المعاني التي تطلب لها ألفاظ ~~محررة ، فإذا كان هذا في وقت ضيق الصدر ، لم ينطلق اللسان . # فأرسل إلى هارون ( : معناه يعينني ويؤازرني ، وكان هارون عليه السلام ~~فصيحا واسع الصدر ، فحذف بعض المراد من القول ، إذ باقية دال عليه . انتهى ~~. وقال الزمخشري : ومعنى ) ( : معناه يعينني ويؤازرني ، وكان هارون عليه ~~السلام فصيحا واسع الصدر ، فحذف بعض المراد من القول ، إذ باقية دال عليه . ~~انتهى . وقال الزمخشري : ومعنى ) فأرسل إلى هارون ( : أرسل إليه جبريل عليه ~~السلام ، واجعله نبيا ، وأزرني به ، واشدد به عضدي ؛ وهذا كلام مختصر ، وقد ~~أحسن في الاختصار حيث قال : ) فأرسل إلى هارون ( ، فجاء بما يتضمن معنى ~~الاستثناء . وقوله : ) إنى أخاف ( إلى آخره ، بعد أن أمره الله بأن يأتي ~~القوم الظالمين ، ليس توقفا فيما أمره الله تعالى به ، ولكنه طلب من الله ~~أن يعضده بأخيه ، حتى يتعاونا على إنفاذ أمره تعالى ، وتبليغ رسالته ، مهد ~~قبل طلب ذلك عذره ثم طلب . وطلب العون دليل على القبول لا على التوقف ~~والتعلل ، ومفعول أرسل محذوف . فقيل جبريل ، كما تقدم ذكره ، وفي الخبر أن ~~الله أرسل موسى إلى هارون ، وكان هارون بمصر حين بعث الله موسى نبيا بالشام ~~. قال السدي : سار بأهله إلى مصر ، فالتقى بهارون وهو لا يعرفه فقال : أنا ~~موسى ، فتعارفا ؛ وأمرهما أن ينطلقا إلى فرعون لأداء الرسالة ، فصاحت أمهما ~~لخوفهما عليه ، فذهبا إليه . # ( ولهم على ذنب ( : أي قبلي قود ذنب ، أو عقوبة ، وهو قتله القبطي الكافر ~~خباز فرعون بالوكزة التي وكزها ، أو سمى تبعة الذنب ذنبا ، كما سمى جزاء ~~السيئة سيئة . وليس قول موسى ذلك تلكأ في أداء الرسالة ، بل قال ذلك ~~استدفاعا لما يتوقعه منهم من القتل ، وخاف أن يقتل قبل أداء الرسالة ، ويدل ~~على ذلك قوله : كلا ، وهي كلمة الردع ، ثم وعده تعالى بالكلاءة والدفع . ~~وكلا رد لقوله : ) إنى أخاف ( ، أي لا تخف ذلك ، فإني قضيت بنصرك وظهورك . ~~وقوله : ) فاذهبا ( ، أمر لهما بخطاب لموسى ms5327 فقط ، لأن هارون ليس بمكلم ~~بإجماع ، ولكنه قال لموسى : ) اذهب أنت وأخوك ). قال الزمخشري : جمع الله ~~له الاستجابتين معا في قوله : ) كلا فاذهبا ( ، لأنه استدفعه بلاءهم ، ~~فوعده الدفع بردعه عن الخوف ، والتمس المؤازرة بأخيه ، فأجابه بقوله : اذهب ~~، أي اذهب أنت والذي طلبته هارون . فإن قلت : علام عطف قوله اذهبا ؟ قلت : ~~على الفعل الذي يدل عليه كلا ، كأنه قيل : ارتدع يا موسى عما تظن ، فاذهب ~~أنت وهارون بآياتنا ، يعم جميع ما بعثهما الله به ، وأعظم ذلك العصا ، وبها ~~وقع العجز . قال ابن عطية : ولا خلاف أن موسى هو الذي حمله الله أمر النبوة ~~وكلفها ، وأن هارون كان نبيا رسولا معينا له ووزيرا . انتهى . ومعكم ، قيل ~~: من وضع الجمع موضع المثنى ، أي معكما . وقيل : هو على ظاهره من الجمع ، ~~والمراد موسى وهارون ومن أرسلا إليه . وكان شيخنا الأستاذ أبو جعفر بن ~~الزبير يرجح أن يكون أريد بصورة الجمع المثنى ، والخطاب لموسى وهارون فقط ، ~~قال : لأن لفظة مع تباين من يكون كافرا ، فإنه لا يقال الله معه . وعلى أنه ~~أريد بالجمع التثنية ، حمله سيبويه رحمه الله وكأنهما لشرفهما عند الله ، ~~عاملهما في الخطاب معاملة الجمع ، إذ كان ذلك جائزا أن يعامل به الواحد ~~لشرفه وعظمته . # قال ابن عطية : ) مستمعون ( اهتبالا ، ليس في صيغة سامعون ، وإلا فليس ~~يوصف الله تعالى بطلب الاستماع ، وإنما القصد إظهار التهم ليعظم أنس موسى ، ~~أو يكون الملائكة بأمر الله إياها تستمع . وقال الزمخشري : ) معكم مستمعون ~~( من مجاز الكلام ، يريد أنا لكما ولعدوكما كالناصر الظهير لكما عليه إذا ~~حضر واستمع ما يجري بينكما وبينه ، فأظهركما وغلبكما وكسر شوكته عنكما ~~ونكسه . انتهى . ويجوز أن يكون معه متعلقا بمستمعون ، وأن يكون خبرا ~~ومستمعون خبر ثان . والمعية هنا مجاز ، وكذلك الاستماع ، لأنه بمعنى ~~الإصغاء ، ولا يلزم من الاستماع السماع ، تقول : أسمع إليه ، فما سمع ~~واستمع إليه ، فسمع كما قال : ) استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا ( ، ~~وأفرد رسول هنا ولم يثن ، كما في قوله : ) إنا رسولا ربك ( ، إما لأنه مصدر ~~بمعنى الرسالة ، فجاز ms5328 أن يقع مفردا خبر المفرد فما فوقه ، وإما لكونهما ذوي ~~شريعة واحدة ، فكأنهما رسول واحد . وأريد بقوله : أنا أوكل واحد منا رسول . # ( ورسول رب العالمين ( فيه رد عليه ، وأنه مربوب لله تعالى ، بادهه PageV07P009 ~~" صفحة رقم 10 " # بنقض ما كان أبرمه من ادعاء الألوهية ، ولذلك أنكر فقال : وما رب ~~العالمين والمعنى إليك ، ( وأن أرسل ( : يجوز أن تكون تفسيرية لما في رسول ~~من معنى القول ، وأن تكون مصدرية ، وأرسل بمعنى أطلق وسرح ، كما تقول : ~~أرسلت الحجر من يدي ، وأرسلت لصقر . وكان موسى مبعوثا إلى فرعون في أمرين : ~~إرسال بني إسرائيل ليزول عنهم العبودية ، والإيمان بالله وبعث بالعبادات ~~والشرع إلى بني إسرائيل وإرسالهم معهما كان إلى فلسطين ، وكانت مسكن موسى ~~وهارون . # ( قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التى ~~فعلت وأنت من الكافرين قال فعلتها إذا وأنا من الضالين ففررت منكم لما ~~خفتكم فوهب لى ربى حكما وجعلنى من المرسلين وتلك نعمة تمنها على أن عبدت ~~بنى إسراءيل قال فرعون وما رب العالمين قال رب السماوات والارض وما بينهما ~~إن كنتم موقنين قال لمن حوله ألا تستمعون قال ربكم ورب ءابائكم الاولين قال ~~إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن ~~كنتم تعقلون قال لئن اتخذت إلاها غيرى لاجعلنك من المسجونين قال أوحى لو ~~جئتك بشىء مبين قال فأت به إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هى ثعبان ~~مبين ونزع يده فإذا هى بيضاء للناظرين ). # ويروى أنهما انطلقا إلى باب فرعون ، ولم يؤذن لهما سنة ، حتى قال البواب ~~: إن هنا إنسانا يزعم أنه رسول رب العالمين ، فقال له : ائذن له لعلنا نضحك ~~منه . فأديا إليه الرسالة ، فعرف موسى فقال له : ) ألم نربك فينا وليدا ( ~~وفي الكلام حذف يدل عليه المعنى تقديره : فأتيا فرعون ، فقالا له ذلك . ~~ولما بادهه موسى بأنه رسول رب العالمين ، وأمره بإرسال بني إسرائيل معه ، ~~أخذ يستحقره ويضرب عن المرسل وعما جاء به من عنده ، ويذكره بحالة الصغر ~~والمن ms5329 عليه بالتربية . والوليد الصبي ، وهو فعيل بمعنى مفعول ، أطلق ذلك ~~عليه لقربه من الولادة . وقرأ أبو عمرو في رواية : من عمرك ، بإسكان الميم ~~، وتقدم ذكر الخلاف في كمية هذه السنين في طه . وقرأ الجمهور : فعلتك ، ~~بفتح الفاء ، إذ كانت وكزة واحدة ، والشعبي : بكسر الفاء ، يريد الهيئة ، ~~لأن الوكزة نوع من القتل . عدد عليه نعمة التربية ومبلغه عنده مبلغ الرجال ~~، حيث كان يقتل نظراءه من بني إسرائيل ، وذكره ما جرى على يده من قتل ~~القبطي ، وعظم ذلك بقوله : ) وفعلت فعلتك التى فعلت ( ، لأن هذا الإبهام ، ~~بكونه لم يصرح أنها القتل ، تهويل للواقعة وتعظيم شأن . ) وأنت من الكافرين ~~( : يجوز أن يكون حالا ، أي قتلته وأنت إذ ذاك من الكافرين ، فافترى فرعون ~~بنسبة هذه الحال إليه إذ ذاك ، والأنبياء عليهم السلام معصومون . ويجوز أن ~~يكون إخبارا مستأنفا من فرعون ، حكم عليه بأنه من الكافرين بالنعمة التي لي ~~عليك من التربية والإحسان ، قاله ابن زيد ؛ أو من الكافرين بي في أنني ~~إلاهك ، قاله الحسن ؛ أو من الكافرين بالله لأنك كنت معنا على ديننا هذا ~~الذي تعيبه الآن ، قاله السدي . # ( قال فعلتها إذا ( : إجابة موسى عن كلامه الأخير المتضمن للقتل ، إذ كان ~~الاعتذار فيه أهم من الجواب في ذكر النعمة بالتربية ، لأنه فيه إزهاق النفس ~~. قال ابن عطية : إذن صلة في الكلام وكأنها بمعنى حينئذ . انتهى . وليس ~~بصلة ، بل هي حرف معنى . وقوله وكأنها بمعنى حينئذ ، ينبغي أن يجعل قوله ~~تفسير معنى ، إذ لا يذهب أحد إلى أن إذن ترادف من حيث الإعراب حينئذ . وقال ~~الزمخشري : فإن قلت : إذا جواب وجزاء معا ، والكلام وقع جوابا لفرعون ، ~~فكيف وقع جزاء ؟ قلت : قول فرعون : ) وفعلت فعلتك ( فيه معنى : إنك جازيت ~~نعمتي بما فعلت ؛ فقال له موسى : نعم فعلتها ، مجازيا لك تسليما لقوله ، ~~كأن نعمته كانت عنده جديرة بأن تجازى بنحو ذلك الجزاء . انتهى . وهذا الذي ~~ذكره من أن إذا جواب وجزاء معا ، هو قول سيبويه ، لكن الشراح فهموا أنها قد ~~تكون جوابا وجزاء معا ، وقد تكون جوابا ms5330 فقط دون جزاء . فالمعنى اللازم لها ~~هو الجواب ، وقد يكون مع ذلك جزاء . وحملوا قوله : ) فعلتها إذا ( من ~~المواضع التي جاءت فيها جوابا بالآخر ، على أن بعض أئمتنا تكلف هنا كونها ~~جزاء وجوابا ، وهذا كله محرر PageV07P010 ~~" صفحة رقم 11 " # فيما كتبناه في إذن في شرح التسهيل ، وإنما أردنا أن نذكر أن ما قاله ~~الزمخشري ليس هو الصحيح ، ولا قول الأكثرين . # ( وأنا من الضالين ( ، قال ابن زيد : معناه من الجاهلين ، بأن وكزني إياه ~~تأتي على نفسه . وقال أبو عبيدة : من الناسين ، ونزع لقوله : ) أن تضل ~~إحداهما ). وفي قراءة عبد الله ، وابن عباس : وأنا من الجاهلين ، ويظهر أنه ~~تفسير للضالين ، لا قراءة مروية عن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال ~~الزمخشري : من الفاعلين فعل أولي الجهل ، كما قال يوسف لإخوته : ) إذ أنتم ~~جاهلون ( أو المخلصين ، كمن يقتل خطأ من غير تعمد للقتل ، أو الذاهبين عن ~~تلك الصفة . انتهى . وقيل : من الضالين ، يعني عن النبوة ، ولم يأتني عن ~~الله فيه شيء ، فليس على فيما فعلته في تلك الحالة توبيخ . ومن غريب ما شرح ~~به أن معنى ) وأنا من الضالين ( ، أي من المحبين لله ، وما قتلت القبطي إلا ~~غيرة لله . قيل : والضلال يطلق ويراد به المحبة ، كما في قوله : ) إنك لفى ~~ضلالك القديم ( ، أي في محبتك القديمة . وجمع ضمير الخطاب في منكم وخفتكم ~~بأن كان قد أفرد في : تمنها وعبدت ، لأن الخوف والفرار لم يكونا منه وحده ، ~~وإنما منه ومن ملته المذكورين قبل ) أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون ( ، ~~وهم كانوا قوما يأتمرون لقتله . ألا ترى إلى قوله : ) إن الملا يأتمرون بك ~~ليقتلوك فاخرج ). وقرأ الجمهور : لما حرف وجوب لوجوب ، على قول سيبويه ، ~~وظرفا بمعنى حين ، على مذهب الفارسي . وقرأ حمزة في رواية : لما بكسر اللام ~~وتخفيف الميم ، أي يخوفكم . وقرأ عيسى : حكما بضم الكاف ؛ والجمهور : ~~بالإسكان . والحكم : النبوة . ) وجعلنى من المرسلين ( : درجة ثانية للنبوة ~~، فرب نبي ليس برسول . وقيل : الحكم : العلم والفهم . # ( وتلك نعمة تمنها على ( : وتلك إشارة إلى المصدر المفهوم من قوله ms5331 : ) ~~ألم نربك فينا وليدا ( ؛ وذكر بهذا آخرا على ما بدأ به فرعون في قوله : ) ~~ألم نربك بك ). والظاهر أن هذا الكلام إقرار من موسى عليه السلام بالنعمة ، ~~كأنه يقول : وتربيتك لي نعمة علي من حيث عبدت غيري وتركتني واتخذتني ولدا ، ~~ولكن لا يدفع ذلك رسالتي . وإلى هذا التأويل ذهب السدي والطبري . وقال ~~قتادة : هذا منه على جهة الإنكار عليه أن تكون نعمة ، كأنه يقول : أو يصح ~~لك أن تعتد على نعمة ترك قتلي من أجل أنك ظلمت بني إسرائيل وقتلتهم ؟ أي ~~ليست بنعمة ، لأن الواجب كان أن لا تقتلني ولا تقتلهم ولا تستعبدهم بالقتل ~~والخدمة وغير ذلك . وقرأ الضحاك : وتلك نعمة ماألك أن تمنها ، وهذه قراءة ~~تؤيد هذا التأويل ، وهذا التأويل فيه مخالفة لفرعون ونقض كلامه كله . ~~والقول الأول فيه إنصاف واعتراف . وقال الأخفش : والفراء : قبل الواو همزة ~~استفهام يراد به الإنكار ، وحذفت لدلالة المعنى عليها ، ورده النحاس بأنها ~~لا تحذف ، لأنها حرف يحدث معها معنى ، إلا إن كان في الكلام أم لا خلاف في ~~ذلك إلا شيئا ، قاله الفراء من أنه يجوز حذفها مع أفعال الشك ، وحكى : ترى ~~زيدا منطلقا ، بمعنى : ألا ترى ؟ وكان الأخفش الأصغر يقول : أخذه من ألفاظ ~~العامة . وقال PageV07P011 ~~" صفحة رقم 12 " # الضحاك : الكلام إذا خرج مخرج التبكيت يكون باستفهام وبغير استفهام ، ~~والمعنى : لو لم يقتل بني إسرائيل لرباني أبواي ، فأي نعمة لك علي فأنت تمن ~~علي بما لا يجب أن تمن به . وقيل : اتخاذك بني إسرائيل عبيدا أحبط نعمتك ~~التي تمن بها . وقال الزمخشري : وأبي ، يعني موسى عليه السلام ، أن يسمي ~~نعمته أن لا نعمة ، حيث بين أن حقيقة إنعامه تعبد بني إسرائيل ، لأن تعبدهم ~~وقصدهم بذبح أبنائهم هو السبب في حصوله عنده وتربيته ، فكأنه امتن عليه ~~بتعبيد قومه إذا حققت . وتعبيدهم : تذليلهم واتخاذهم عبيدا ، يقال : عبدت ~~الرجل وأعبدته ، إذا اتخذته عبدا ، قال الشاعر : علام يعبدني قومي وقد كثرت # فيهم أباعر ما شاؤوا وعبدان # فإن قلت : وتلك إشارة إلى ماذا ؟ وأن عبدت ما محلها من ms5332 الإعراب ؟ قلت : ~~تلك إشارة إلى خصلة شنعاء مبهمة ، لا يدري ما هي إلا بتفسيرها ؛ ومحل أن ~~عبدت الرفع ، عطف بيان لتلك ، ونظيره قوله تعالى : ) وقضينآ إليه ذلك الامر ~~أن دابر هؤلآء مقطوع مصبحين ( ، والمعنى : تعبيدك بني إسرائيل نعمة تمنها ~~علي . وقال الزجاج : يجوز أن يكون في موضع نصب ، المعنى أنها صارت نعمة علي ~~، لأن عبدت بني إسرائيل ، أي لو لم تفعل لكفلني أهلي ولم يلقوني في اليم . ~~انتهى . وقال الحوفي : ) أن عبدت بنى إسراءيل ( في موضع نصب مفعول من أجله ~~. وقال أبو البقاء : بدل ، ولما أخبر موسى فرعون بأنه رسول رب العالمين ، ~~لم يسأل إذ ذاك فيقول : ) وما رب العالمين ( ؟ بل أخذ في المداهاة وتذكار ~~التربية والتقبيح لما فعله من قتل القبطي . فلما أجابه عن ذلك انقطعت حجته ~~في التربية والقتل ، وكان في قوله : رسول رب العالمين دعاء إلى الإقرار ~~بربوبية الله ، وإلى طاعة رب العالم ، فأخذ فرعون يستفهم عن الذي ذكر موسى ~~أنه رسول من عنده . والظاهر أن سؤاله إنما كان على سبيل المباهتة والمكابرة ~~والمرادة ، وكان عالما بالله . ويدل عليه : ) لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا ~~رب السماوات والارض بصائر ( ، ولكنه تعامى عن ذلك طلبا للرياسة ودعوى ~~الإلهية ، واستفهم بما استفهاما عن مجهول من الأشياء . قال مكي : كما ~~يستفهم عن الأجناس ، وقد ورد له استفهام بمن في موضع آخر ، ويشبه أنها ~~مواطن . انتهى . والموضع الآخر قوله : ) فمن ربكما ياموسى موسى ( ؟ ولما ~~سأله فرعون ، وكان السؤال بما التي هي من سؤال عن الماهية ، ولم يمكن ~~الجواب بالماهية ، أجاب بالصفات التي تبين للسامع أنه لا مشاركة لفرعون ~~فيها ، وهي ربوبية السموات والأرض وما بينهما . وقال الزمخشري : وهذا ~~السؤال لا يخلو أن يريد به أي شيء من الأشياء التي شوهدت وعرفت أجناسها ، ~~فأجاب بما يستدل عليه من أفعاله الخاصة ، ليعرفه أنه ليس مما شاهد وعرف من ~~الأجرام والأعراض ، وأنه شيء مخالف لجميع الأشياء ، ( ليس كمثله ( شيء . ~~وأما أن يريد أنه شيء على الإطلاق تفتيشا عن حقيقة الخاصة ما هي ، فأجاب ~~بأن ms5333 الذي سألت عنه ليس إليه سبيل ، وهو الكافي في معرفته معرفة بيانه ~~بصفاته استدلالا بأفعاله الخاصة على ذلك ؛ وأما التفتيش عن حقيقة الخاصة ~~التي هي فوق فطر العقول ، فتفتيش عما لا سبيل إليه ، والسائل عنه متعنت غير ~~طالب للحق . والذي يليق بحال فرعون ، ويدل عليه الكلام ، أن كون سؤاله ~~إنكارا لأن يكون للعالمين رب سواه ، ألا نرى أنه يعلم حدوثه بعد العدم ؟ ~~وأنه محل للحوادث ؟ وأنه لم يدع الإلاهية إلا في محل ملكه مصر ؟ وأنه لم ~~يكن ملك الأرض ؟ بل كان فيها ملوك غيره ، وأنبياء في ذلك الزمان يدعون إلى ~~الله كشعيب عليه السلام ؟ وأنه كان مقرا بالله تعالى في باطن أمره ؟ وجاء ~~قوله : ) وما بينهما ( على التثنية ، والعائد عليه الضمير مجموع اعتبارا ~~للجنسين : جنس السماء ، وجنس الأرض ؛ كما ثنى المظهر في قوله : # بين رماحي مالك ونهشل # اعتبارا للجنسين : وقال أبو عبد الله الرازي يحتمل أن يقال : كان عالما ~~بالله ولكنه قال ما قال طلبا للملك والرياسة . وقد ذكر تعالى في كتابه ما ~~يدل على أنه كان عارفا بالله ، وهو قوله : ) لقد علمت ما أنزل هؤلاء ( ~~الآية . ويحتمل أنه كان على PageV07P012 ~~" صفحة رقم 13 " # مذهب الدهرية من أن الأفلاك واجبة الوجود لذواتها ، وأن حركاتها أسباب ~~لحصول الحوادث بالفاعل المختار ، ثم اعتقد أنه بمنزلة إلاه لأهل إقليمه من ~~حيث استعبدهم وملك زمام أمرهم . ويحتمل أن يقال : كان على مذهب الحلولية ~~القائلين : بأن ذات الإلاه تقرر بجسد إنسان معين حتى يكون الإلاه سبحانه ~~بمنزلة روح كل إنسان بالنسبة إلى جسده ، وبهذه التقديرات كان يسمي نفسه ~~إلاها . انتهى . ومعنى : ) إن كنتم موقنين ( : إن كان يرجى منكم الإيقان ~~الذي يؤدي إلى النظر الصحيح ، نفعكم هذا الجواب ، وإلا لم ينفعكم ؛ أو إن ~~كنتم موقنين بشيء قط ، فهذا أولى ما توقنون به لظهوره وإنارة دليله . وهذه ~~المحاورة من فرعون تدل على أن موسى عليه السلام دعاه إلى التوحيد . # ( قال لمن حوله ( : هم أشراف قومه . قيل : كانوا خمسمائة رجل عليهم ~~الأساور ، وكانت للملوك خاصة . ) إلا تسمعون ( : أي ms5334 ألا تصغون إلى هذه ~~المقالة إغراء به وتعجبا ، إذ كانت عقيدتهم أن فرعون ربهم ومعبودهم . قال ~~ابن عطية : والفراعنة قبله كذلك ، وهذه ضلالة منها في مصر وديارنا إلى ~~اليوم بقية . انتهى . يشير إلى ما أدركه في عصره من ملوك العبيديين الذين ~~كان أتباعهم تدعى فيهم الإلاهية ، وأقاموا ملوكا بمصر ، من زمان المعز إلى ~~زمان العاض ، إلى أن محى الله دولتهم بظهور الملك الناصر صلاح الدين يوسف ~~بن أيوب بن شاري رضي الله عنه ، فلقد كانت له مآثر في الإسلام منها : فتح ~~بيت المقدس وبلاد كثيرة من سواحل الشام ، كان النصارى مستولين عليها ، ~~فاستنقذها منهم . ) قال ربكم ورب ءابائكم الاولين ( : نبههم على منشئهم ~~ومنشىء آبائهم ، وجاء في قوله : الأولين ، دلالة على إماتتهم بعد إيجادهم . ~~وانتقل من الاستدلال بالعام إلى ما يخصهم ، ليكون أوضح لهم في بيان بطل ~~دعوى فرعون الإلاهية ، إذ كان آباؤهم الأولون تقدموا فرعون في الوجود ، ~~فمحال أن يكون وهو في العدم إلاها هم . # ( قال إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون ). قال أبو عبد الله الرازي : ~~التعريف بهذا الأثر أظهر ، فلهذا عدل موسى عليه السلام من الكلام الأول ~~إليه ، إذ كان لا يمكن أن يعتقد العاقل في نفسه وفي آبائه كونهم واجبي ~~الوجود لذواتهم ، لأن المشاهدة دلت على وجودهم بعد عدمهم ، وعدمهم بعد ~~وجودهم ، فعند ذلك قال فرعون : ما قال يعني أن المقصود من سؤال ما طلبت ~~الماهية وخصوصية الحقيقة . والتعريف بهذه الآثار الخارجية لا تفيد تلك ~~الخصوصية ، فهذا الذي يدعي الرسالة مجنون لا يفهم السؤال فضلا عن أن يجيب ~~عنه ، فقال موسى عليه السلام : ) رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم ~~تعقلون ( : فعدل إلى طرق أوضح من الثاني ، وذلك أنه أراد بالمشرق : طلوع ~~الشمس وظهور النهار ، وأراد بالمغرب : غروب الشمس وزوال النهار . # وهذا التقدير المستمر على الوجه العجيب لا يتم إلا بتدبير مدبر ، وهذا ~~بعينه طريقة إبراهيم عليه السلام مع نمروذ ، فإنه استدل أولا بالإحياء ~~والإماتة ، وهو الذي ذكره موسى عليه السلام هنا بقوله : ) ربكم ورب ءابائكم ~~الاولين ms5335 ( ، فأجابه نمروذ بقوله : ) ألم تر إلى ( ، فقال : ) إن الله يأتى ~~بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذى كفر ( وهو الذي ذكره موسى ~~عليه السلام هنا بقوله : ) رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون ( ~~: أي إن كنتم من العقلاء ، عرفتم أن لا جواب عن السؤال إلا ما ذكرت . انتهى ~~، وفيه بعض تلخيص . وقال ابن عطية : زاده موسى عليه السلام في بيان الصفات ~~التي تظهر نقص فرعون ، وتبين أنه في غاية البعد عن القدرة عليها ، وهي ~~ربوبية المشرق والمغرب ، ولم يكن لفرعون إلا ملك معصر من البحر إلى أسوان ~~وأرض الإسكندرية . وقرأ مجاهد ، وحميد ، والأعرج : أرسل إليكم ، على بناء ~~الفاعل ، أي أرسله ربه إليكم . وقرأ عبد الله ، وأصحابه ، والأعمش : رب ~~المشارق والمغارب ، على الجمع فيهما . ولما انقطع فرعون في باب الاحتجاج ، ~~رجع إلى الاستعلاء والغلب ، وهذا أبين علامات الانقطاع ، فتوعد موسى بالسجن ~~حين أعياه خطابه : ) قال لئن اتخذت إلاها غيرى لاجعلنك من المسجونين ). ~~وقال الزمخشري : لما أجاب موسى بما أجاب ، عجب قومه من جوابه ، حيث نسب ~~الربوبية إلى غيره ، فلما ثنى بتقرير قوله ، جننه إلى قومه وظنن به ، حيث ~~سماه رسولهم ، فلما ثلث احتد واحتدم ، وقال : ) لئن اتخذت إلاها غيرى ). # فإن قلت : كيف قال : PageV07P013 # " صفحة رقم 14 " # أولا : ) إن كنتم موقنين ( ، وآخرا : ) إن كنتم تعقلون ( ؟ قلت : لأين ~~أولا ، فلما رأى شدة الشكيمة في العناد وقلة الإصغاء إلى عرض الحجج ، خاشن ~~وعارض إن رسولكم لمجنون بقوله : ) إن كنتم تعقلون ). فإن قلت : ألم يكن ~~لأسجننك أخصر من ) لاجعلنك من المسجونين ( ومؤديا مؤداه ؟ قلت : أما أخصر ~~فنعم ، وأما مؤديا مؤداه فلا ، لأن معناه : لأجعلنك واحدا ممن عرفت حالهم ~~في سجوني . وكان من عادته أن يأخذ من يريد سجنه فيطرحه في هوة ذاهبة في ~~الأرض بعيدة العمق فردا ، لا يبصر فيها ولا يسمع ، فكان ذلك أشد من القتل . ~~انتهى . ولما كان عند موسى عليه السلام من أمر فرعون ما لا يروعه معه توعد ~~فرعون ، قال له على جهة اللطف به والطمع في إيمانه ms5336 : ) أو لو جئتك بشىء ~~مبين ( ، أي يوضح لك صدقي ، أفكنت تسجنني ؟ قال الزمخشري : أو لو جئتك ، ~~واو الحال دخلت عليها همزة الاستفهام ، معناه : أتفعل بي ذلك ولو جئتك بشيء ~~مبين ؟ انتهى . وتقدم لنا الكلام على هذه الواو ، والداخلة على لو في مثل ~~هذا السياق في قوله : ) أو لو كان لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ومثل ( ، ~~فأغنى عن إعادته . وقال الحوفي : واو العطف دخلت عليها همزة الاستفهام ~~للتقرير ، والمعنى : أتسجنني حتى في هذه الحالة التي لا تناسب أن أسجن وأنا ~~متلبس بها ؟ . # ولما سمع فرعون هذا من موسى طمع أن يجده موضع معارضة فقال له : ) فأت به ~~إن كنت من الصادقين ( ، إن لك ربا بعثك رسولا إلينا . قال الزمخشري : وفي ~~قوله : ) إن كنت من الصادقين ( دليل على أنه لا يأتي بالمعجزة إلا الصادق ~~في دعواه ، لأن المعجزة تصديق من الله لمدعي النبوة ، والحكيم لا صدق ~~الكاذب . ومن العجب أن مثل فرعون لم يخف عليه مثل هذا ، وخفي على ناس من ~~أهل القبلة ، حيث جوزوا القبيح على الله حتى لزمهم تصديق الكاذبين ~~بالمعجزات . انتهى . وتقديره : إن كنت من الصادقين فأئت به ، حذف الجزاء ، ~~لأن الأمر بالإتيان يدل عليه . وقدره الزمخشري : إن كنت من الصادقين في ~~دعواك أتيت به . جعل الجواب المحذوف فعلا ماضيا ، ولا يقدر إلا من جنس ~~الدليل بقوله : أنت ظالم إن فعلت ، تقديره : أنت ظالم إن فعلت فأنت ظالم . ~~وقال الحوفي : إن حرف شرط يجوز أن يكون ما تقدم جوابه ، وجاز تقديم الجواب ~~، لأن حذف الشرط لم يعمل في اللفظ شيئا . ويجوز أن يكون الجواب محذوفا ~~تقديره فائت به . وقول الزمخشري : حتى لزمهم تصديق الكاذبين بالمعجزات ، ~~إشارة إلى إنكار الكرامات التي ذهب أهل السنة إلى إثباتها . والمعجز عندهم ~~هو ما كان خارقا للعادة ، ولا يكون إلا لنبي أو في زمان نبي ، إن جرى على ~~يد غيره فتكون معجزة لذلك النبي ، أو على سبيل الإرهاص لنبي . # ( فألقى عصاه ( : رماها من يده ، وتقدم الكلام على عصا موسى عليه السلام ~~. والثعبان : أعظم ما ms5337 يكون من الحيات . ومعنى ) مبين ( : ظاهر الثعبانية ، ~~ليست من الأشياء التي تزور بالشعبذة والسحر . ) ونزع يده ( من جيبه ، فإذا ~~هي تلألأ كأنها قطعة من الشمس . ومعنى ) للناظرين ( : أي بياضها يجتمع ~~النظارة على النظر إليه لخروجه عن العادة ، وكان بياضا نورانيا . روي أنه ~~لما أبصر أمر العصا قال : فهل غيرها ؟ فأخرج يده ، فقال : ما هذه ؟ قال : ~~يدك ، فأدخلها في إبطه ثم نزعها ولها شعاع يكاد يغشي الأبصار ويسد الأفق . # ( قال للملإ حوله إن هاذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره ~~فماذا تأمرون قالوا أرجه وأخاه وابعث فى المدائن حاشرين يأتوك بكل سحار ~~عليم فجمع السحرة لميقات يوم معلوم وقيل للناس هل أنتم مجتمعون لعلنا نتبع ~~السحرة إن كانوا هم الغالبين فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أإن لنا لاجرا ~~إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين قال لهم موسى ألقوا ما ~~أنتم ملقون فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون ~~فألقى موسى عصاه فإذا هى تلقف ما يأفكون فألقى السحرة ساجدين قالوا آمنا ~~برب العالمين رب موسى وهارون قال ءامنتم له قبل أن ءاذن لكم إنه لكبيركم ~~الذى علمكم السحر PageV07P014 ~~" صفحة رقم 15 " # فلسوف تعلمون لاقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ). # قال ابن عطية : وانتصب حوله على الظرف ، وهو في موضع الحال ، أي كائنين ~~حوله ، فالعامل فيه محذوف ، والعامل فيه هو الحال حقيقة والناصب له ، قال : ~~لأنه هو العامل في ذي الحال بواسطة لام الجر ، نحو : مررت بهند ضاحكة . ~~والكوفيون يجعلون الملأ موصولا ، فكأنه قيل : قال للذي حوله ، فلا موضع ~~للعامل في الظرف ، لأنه وقع صلة . وقال الزمخشري : فإن قلت : ما العامل في ~~حوله ؟ قلت : هو منصوب نصبين : نصب في اللفظ ، ونصب في المحل . فالعامل في ~~النصب اللفظي ما يقدر في الظرف ، وذلك استقروا حوله ، وهذا يقدر في جميع ~~الظروف ، والعامل في النصب المحلي ، وهو النصب على الحال . انتهى . وهو ~~تكثير وشقشقة كلام في أمر واضح من أوائل علم العربية . # ولما رأى فرعون أمر العصا واليد ms5338 ، وما ظهر فيهما من الآيات ، هاله ذلك ~~ولم يكن له فيه مدفع فزع إلى رميه بالسحر . وطمع لغلبة علم السحر في ذلك ~~الزمان أن يكون ثم من يقاومه ، أو كان علم صحة المعجزة . وعمى تلك الحجة ~~على قومه ، برميه بالسحر ، وبأنه ) يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره ( ، ~~ليقوي تنفيرهم عنه ، وابتغاؤهم الغوائل له ، وأن لا يقبلوا قوله ؛ إذ من ~~أصعب الأشياء على النفوس مفارقة الوطن الذي نشأوا فيه ، ثم استأمرهم فيما ~~يفعل معه ، وذلك لما حل به من التحير والدهش وانحطاطه عن مرتبة ألوهيته إلى ~~أن صار يستشيرهم في أمره ، فيأمرونه بما يظهر لهم فيه ، فصار مأمورا بعد أن ~~كان آمرا . وتقدم الكلام في ) ماذا تأمرون ( وفي الألفاظ التي وافقت ما في ~~سورة الأعراف ، فأغنى عن إعادته . ولما قال : ) إن هاذا لساحر عليم ( ، ~~عارضوا بقوله : ) بكل سحار ( ، فجاءوا بكلمة الاستغراق والبناء الذي ~~للمبالغة ، لينفسوا عنه بعض ما لحقه من الكرب . وقرأ الأعمش ، وعاصم في ~~رواية : بكل ساحر . واليوم المعلوم : يوم الزينة ، وتقدم الكلام عليه في ~~سورة طه . وقوله : ) هل أنتم مجتمعون ( ، استبطاء لهم في الاجتماع ، ~~والمراد منه استعجالهم ، كما يقول الرجل لغلامه : هل أنت منطلق ؟ إذا أراد ~~أن يحرك منه ويحثه على الانطلاق ، كما يخيل إليه أن الناس قد انطلقوا وهو ~~واقف ، ومنه قول تأبط شرا : هل أنت باعث دينارا لحاجتناأو عند رب أخا عون ~~بن مخراق # يريد : ابعثه إلينا سريعا ولا تبطىء به . وترجوا اتباع السحرة ، أي في ~~دينهم ، إن غلبوا موسى عليه السلام ، ولا يتبعون موسى في دينه . وساقوا ~~الكلام سياق الكناية ، لأنهم إذا اتبعوهم لم يتعبوا موسى عليه السلام . ~~ودخلت إذا هنا بين اسم إن وخبرها ، وهي جواب وجزاء . ) قال فرعون ( : ~~الظاهر أن الباء للقسم ، والذي تتعلق به الباء محذوف ، وعدلوا عن الخطاب ~~إلى اسم الغيبة تعظيما ، كما يقال للملوك : أمروا رضي الله عنهم بكذا ، ~~فيخبر عنه إخبار الغائب ، وهذا من نوع إيمان الجاهلية . وقد سلك كثير من ~~المسلمين في الإيمان ما هو أشنع من إيمان الجاهلية ms5339 ، لا يرضون بالقسم بالله ~~، ولا يعتدون به حتى يحلف أحدهم بنعمة السلطان وبرأس المحلف ، فحينذ يستوثق ~~منه . وقال ابن عطية : بعد أن ذكر أنه قسم قال : والأجر أن يكون على جهة ~~التعظيم والتبرك باسمه ، إذ كانوا يعبدونه ؛ كما تقول إذا ابتدأت بعمل شيء ~~: بسم الله ، وعلى بركة الله ، ونحو هذا . وبين قوله : ) قال لهم موسى ( ، ~~وقوله : ) لمن المقربين ( ، كلام محذوف ، وهو ما ثبت في الأعراف من تخييرهم ~~إياه في البداءة من يلقى . قال الزمخشري : فإن قلت : فاعل الإلقاء ما هو لو ~~صرح به ؟ قلت : هو الله عز وجل ، بما خولهم من التوفيق وإيمانهم ، أو بما ~~عاينوا من المعجزة الباهرة ، ولك أن لا تقدر فاعلا ، لأن ألقوا بمعنى خروا ~~وسقطوا . انتهى . وهذا القول الآخر ليس بشيء . لا يمكن أن يبني الفعل ~~للمفعول الذي لم يسم فاعله إلا وقد حذف الفاعل فناب ذلك عنه ، أما أنه لا ~~يقدر فاعل ، فقول ذاهب عن الصواب . PageV07P015 # " صفحة رقم 16 " # وقال ابن عطية : قرأ البزي ، وابن فليح ، عن ابن كثير : بشد التاء وفتح ~~اللام وشد القاف ، ويلزم على هذه القراءة إذا ابتدأ أن حذف همزة الوصل ، ~~وهمزة الوصل لا تدخل على الأفعال المضارعة ، كما لا تدخل على أسماء ~~الفاعلين . انتهى . كأنه يخيل أنه لا يمكن الابتداء بالكلمة إلا باجتلاب ~~همزة الوصل ، وليس ذلك بلازم كثيرا ما يكون الوصل مخالفا للوقف ، والوقف ~~مخالفا للوصل ، ومن له تمرن في القراآت عرف ذلك . # ( قالوا لا ضير ( : أي لا ضرر علينا في وقوع ما وعدتنا به من قطع الأيدي ~~والأرجل والتصليب ، بل لنا فيه المنفعة التامة بالصبر عليه . يقال : ضاره ~~يضيره ضيرا ، وضاره يضوره ضورا . إنا إلى ربنا : أي إلى عظيم ثوابه ، أو : ~~لا ضير علينا ، إذ انقلابنا إلى الله بسبب من أسباب الموت والقتل أهون ~~أسبابه . وقال أبو عبد الله الرازي : لما آمنوا بأجمعهم ، لم يأمن فرعون أن ~~يقول قومه لم تؤمن السحرة على كثرتهم إلا عن معرفة بصحة أمر موسى فيؤمنون ، ~~فبالغ في التنفير من جهة قوله : ) قال ms5340 ءامنتم له قبل أن ءاذن ( موهما أن ~~مسارعتهم للإيمان دليل على ميلهم إليه قبل . وبقوله : ) إنه لكبيركم ( ، ~~صرح بما رمزه أولا من مواطأتهم وتقصيرهم ليظهر أمر كبيرهم ، وبقوله : ) ~~فلسوف تعلمون ( ، حيث أوعدهم وعيدا مطلقا ، وبتصريحه بما هددهم به من ~~العذاب ، فأجابوا بأن ذلك إن وقع ، لن يضير ، وفي قولهم : ) إنا إلى ربك ~~منقلبون ( ، نكتة شريفة ، وهو أنهم آمنوا لا رغبة ولا رهبة ، إنما قصدوا ~~محض الوصول إلى مرضات الله والاستغراق في أنوار معرفته . انتهى ملخصا . ~~ويدفع هذا الأخير قولهم : ) إنا نطمع ( إلى آخره ، ولا يكون ذلك إلا من خوف ~~تبعات الخطايا . والظاهر بقاء الطمع على بابه كقوله : ) ونطمع أن يدخلنا ~~ربنا مع القوم الصالحين ). وقيل : يحتمل اليقين . قيل : كقول إبراهيم عليه ~~السلام : ) والذى أطمع ). # وقرأ الجمهور : ) أن كنا ( ، بفتح الهمزة ، وفيه الجزم بإيمانهم . وقرأ ~~أبان بن تغلب ، وأبو معاذ : إن كنا ، بكسر الهمزة . قال صاحب اللوامح على ~~الشرط : وجاز حذف الفاء من الجواب ، لأنه متقدم ، وتقديره : ) أن كنا أول ~~المؤمنين ( فإنا نطمع ، وحسن الشرط لأنهم لم يتحققوا ما لهم عند الله من ~~قبول الإيمان . انتهى . وهذا التخريج على مذهب الكوفيين وأبي زيد والمبرد ، ~~حيث يجيزون تقديم جواب الشرط عليه ، ومذهب جمهور البصريين أن ذلك لا يجوز ، ~~وجواب مثل هذا الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه . وقال الزمخشري : هو من ~~الشرط الذي يجيء به المدلول بأمره المتحقق لصحته ، وهم كانوا متحققين أنهم ~~أول المؤمنين . ونظيره قول العامل لمن يؤخر . جعله إن كنت عملت فوفني حقي ، ~~ومنه قوله تعالى : ) إن كنتم خرجتم جهادا فى سبيلى وابتغاء مرضاتى ( ، مع ~~علمه أنهم لم يخرجوا إلا لذلك . وقال ابن عطية بمعنى : أن طمعهم إنما هو ~~بهذا الشرط . انتهى . ويحتمل أن تكون إن هي المخففة من الثقيلة ، وجاز حذف ~~اللام الفارقة لدلالة الكلام على أنهم مؤمنون ، فلا يحتمل النفي ، والتقدير ~~: إن كنا لأول المؤمنين . وجاء في الحديث : ( إن كان رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) يحب العسل ) ، أي ليحب . وقال الشاعر : ونحن أباة الضيم من ~~آل ms5341 مالك # وإن مالك كانت كرام المعادن # أي : وإن مالك لكانت كرام المعادن ، وأول يعني أول المؤمنين من القبط ، ~~أو أول المؤمنين من حاضري ذلك PageV07P016 ~~" صفحة رقم 17 " # المجمع . وقال الزمخشري : وكانوا أول جماعة مؤمنين من أهل زمانهم ، وهذا ~~لا يصح لأن بني إسرائيل كانوا مؤمنين قبل إيمان السحرة . # ( وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادى إنكم متبعون فأرسل فرعون فى المدائن ~~حاشرين إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حاذرون ~~فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بنى إسراءيل ~~فأتبعوهم مشرقين فلما تراءا الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن ~~معى ربى سيهدين فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق ~~كالطود العظيم وأزلفنا ثم الاخرين الارض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم إن ~~في ذلك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم ). تقدم ~~الخلاف في ) أسر ( ، وأنه قرىء بوصل الهمزة وبقطعها في سورة هود . وقرأ ~~اليماني : أن سر ، أمر من سار يسير . أمر الله موسى عليه السلام أن يخرج ~~ببني إسرائيل ليلا من مصر إلى تجاه البحر ، وأخبره أنهم سيتبعون . فخرج ~~سحرا ، جاعلا طريق الشام على يساره ، وتوجه نحو البحر ، فيقال له في ترك ~~الطريق ، فيقول : هكذا أمرت . فلما أصبح ، علم فرعون بسري موسى ببني ~~إسرائيل ، فخرج في أثرهم ، وبعث إلى مدائن مصر ليحلقه العساكر . وذكروا ~~أعدادا في أتباع فرعون وفي بني إسرائيل ، الله أعلم بصحة ذلك . ) إن هؤلاء ~~لشرذمة ( : أي قال إن هؤلاء وصفهم بالقلة ، ثم جمع القليل فجعل كل حزب ~~قليلا ، جمع السلام الذي هو للقلة ، وقد يجمع القليل على أقلة وقلل ، ~~والظاهر تقليل العدد . قال الزمخشري : ويجوز أن يريد بالقلة : الذلة ~~والقماءة ، ولا يريد قلة العدد ، والمعنى : أنهم لقلتهم لا يبالي بهم ولا ~~تتوقع غفلتهم ، ولكنهم يفعلون أفعالا تغيظنا وتضيق صدورنا ، ونحن قوم من ~~عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور ، فإذا خرج علينا خارج ~~سارعنا إلى حسم يساره ، وهذه معاذير اعتذر بها إلى ms5342 أهل المدائن ، لئلا يظن ~~به ما يكسر من قهره وسلطانه . انتهى . قال أبو حاتم : وقرأ من لا يؤخذ عنه ~~: ) لشرذمة قليلون ( ، وليست هذه موقوفة . انتهى . يعني أن هذه القراءة ~~ليست موقوفة على أحد رواها عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل : ~~) لغائظون ( : أي بخلافهم وأخذهم الأموال حين استعاروها ولم يردوها ، ~~وخرجوا هاربين . وقرأ الكوفيون ، وابن ذكوان ، وزيد بن علي : ) حاذرون ( ، ~~بالألف ، وهو الذي قد أخذ يحذر ويجدد حذره ، وحذر متعد . قال تعالى : ) ~~يحذر الاخرة ). وقال العباس بن مرداس : # وإني حاذر أنمي سلاحي # إلى أوصال ذيال صنيع # وقرأ باقي السبعة : بغير ألف وهو المتيقظ . وقال الزجاج : مؤذن ، أي ذوو ~~أدوات وسلاح ، أي متسلحين . وقيل : حذرون في الحال ، وحادرون في المآل . ~~وقال الفراء : الحاذر : الخائف ما يرى ، والحذر : المخلوق حذرا . وقال أبو ~~عبيدة : رجل حذر وحذر وحاذر بمعنى واحد . وذهب سيبويه إلى أن حذرا يكون ~~للمبالغة ، وأنه يعمل كما يعمل حاذر ، فينصب المفعول به ، وأنشد : # حذر أمورا لا تضير وآمن # ما ليس منجيه من الأقدار PageV07P017 ~~" صفحة رقم 18 " # وقد نوزع في ذلك بما هو مذكور في كتب النحو . وعن الفراء أيضا ، والكسائي ~~: رجل حذر ، إذا كان الحذر في خلقته ، فهو متيقظ منتبه . وقرأ سميط بن ~~عجلان ، وابن أبي عمار ، وابن السميفع : حاذرون ، بالدال المهملة من قولهم ~~: عين حدرة ، أي عظيمة ، والحادر : المتوارم . قال ابن عطية : فالمعنى ~~ممتلئون غيظا وأنفة . وقال ابن خالوية : الحادر : السمين القوي الشديد ، ~~يقال غلام حدر بدر . وقال صاحب اللوامح : حدر الرجل : قوي بأسه ، يقال : ~~منه رجل حد بدر ، إذا كان شديد البأس في الحرب ، ويقال : رجل حدر ، بضم ~~الدال للمبالغة ، مثل يقظ . وقال الشاعر : أحب الصبي السوء من أجل أمة # وأبغضه من بغضها وهو حادر # أي سمين قوي . وقيل : مدججون في السلاح . ) فأخرجناهم ( : الضمير عائد ~~على القبط . ) من جنات وعيون ( : بحافتي النيل من أسوان إلى رشيد ، قاله ~~ابن عمر وغيره ، والجمهور : على أنها عيون الماء . وقال ابن جبير : المراد ~~عيون الذهب . ) وكنوز ( : هي الأموال التي خربوها . قال ms5343 مجاهد : سماها ~~كنوزا لأنه لم ينفق في طاعة الله قط . وقال الضحاك : الكنوز : الأنهار . ~~قال صاحب التحبير : وهذا فيه نظر ، لأن العيون تشملهما . وقيل : هي كنوز ~~للقطم ومطالبة . قال ابن عطية : هي باقية إلى اليوم . انتهى . # وأهل مصر في زماننا في غاية الطلب لهذه الكنوز التي زعموا أنها مدفونة في ~~المقطم ، فينفقون على حفر هذه المواضع في المقطم الأموال الجزيلة ، ويبلغون ~~في العمق إلى أقصى غاية ، ولا يظهر لهم إلا التراب أو حجر الكذان الذي ~~المقطم مخلوق منه ، وأي مغربي يرد عليهم سألوه عن علم المطالب . فكثير منهم ~~يضع في ذلك أوراقا ليأكلوا أموال المصريين بالباطل ، ولا يزال الرجل منهم ~~يذهب ماله في ذلك حتى يفتقر ، وهو لا يزداد إلا طلبا لذلك حتى يموت . وقد ~~أقمت بين ظهرانيهم إلى حين كتابة هذه الأسطر ، نحوا من خمسة وأربعين عاما ، ~~فلم أعلم أن أحدا منهم حصل على شيء غير الفقر ؛ وكذلك رأيهم في تغوير الماء ~~. يزعمون أن ثمر آبارا ، وأنه يكتب أسماء في شقفة ، فتلقى في البئر ، فيغور ~~الماء وينزل إلى باب في البئر ، يدخل منه إلى قاعة مملوءة ذهبا وفضة وجوهرا ~~وياقوتا . فهم دائما يسألون من يرد من المغاربة عمن يحفظ تلك الأسماء التي ~~تكتب في الشفقة ، فيأخذ شياطين المغاربة منهم مالا جزيلا ، ويستأكلونهم ، ~~ولا يحصلون على شيء غير ذهاب أموالهم ، ولهم أشياء من نحو هذه الخرافات ، ~~يركنون إليها ويقولون إليها ويقولون بها ، وإنما أطلت في هذا على سبيل ~~التحذير لمن يعقل . # وقوله تعالى : ) ومقام كريم ). قال ابن لهيعة : هو الفيوم . وقال ابن ~~عباس ، ومجاهد ، والضحاك : هو المنابر للخطباء . وقيل : الأسرة في الكلل . ~~وقيل : مجالس الأمراء والأشراف والحكام . وقال النقاش : المساكن الحسان . ~~وقيل : مرابط الخيل ، حكاه الماوردي . وقرأ قتادة ، والأعرج : ومقام ، بضم ~~الميم من أقام كذلك . قال الزمخشري : يحتمل ثلاثة أوجه : النصب على ~~أخرجناهم مثل ذلك الإخراج الذي وصفناه ، والجر على أنه وصف لمقام ، أي ~~ومقام كريم مثل ذلك المقام الذي كان لهم ، والرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ~~، أي الأمر ms5344 كذلك . انتهى . فالوجه الأول لا يسوغ ، لأنه يؤول إلى تشبيه ~~الشيء بنفسه ، وكذلك الوجه الثاني ، لأن المقام الذي كان لهم هو المقام ~~الكريم ، ولا يشبه الشيء بنفسه . # والظاهر أن قوله : ) وأورثناها بنى إسراءيل ( ، أنهم ملكوا ديار مصر بعد ~~غرق فرعون وقومه ، لأنه اعتقب قوله : ) وأورثناها ( : قوله : ) وأخرجناهم ( ~~، وقاله الحسن ؛ قال : كما عبروا النهر ، رجعوا وورثوا ديارهم وأموالهم . ~~وقيل : ذهبوا إلى الشام وملكوا مصر زمن سليمان . وقرأ الجمهور : ) إسراءيل ~~فأتبعوهم ( : أي فلحقوهم . وقرأ الحسن ، والذماري : PageV07P018 # " صفحة رقم 19 " # فاتبعوهم ، بوصل الألف وشد التاء . ) مشرفين ( : داخلين في وقت الشروق ، ~~من شرقت الشمس شروقا ، إذا طلعت ، كأصبح : دخل في وقت الصباح ، وأمسى : دخل ~~في وقت المساء . وقال أبو عبيدة : فاتبعوهم نحو الشرق ، كأنجد : إذا قصد ~~نحو نجد . والظاهر أن مشرقين حال من الفاعل . وقيل : مشرقين : أي في ضياء ، ~~وكان فرعون وقومه في ضباب وظلمة ، تحيروا فيها حتى جاوز بنو إسرائيل البحر ~~، فعلى هذا يكون مشرقين حالا من المفعول . # فلما تراءى الجمعان ( : أي رأى أحدهما الآخر ، ( ( : أي رأى أحدهما الآخر ~~، ( الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون ( : أي ملحقون ، قالوا ذلك حين ~~رأوا العدو القوي وراءهم والبحر أمامهم ، وساءت ظنونهم . وقرأ الأعمش : ~~وابن وثاب : تراي الجمعان ، بغير همز ، على مذهب التخفيف بين بين ، ولا يصح ~~القلب لوقوع الهمزة بين ألفين ، إحداهما ألف تفاعل الزائدة بعد الفاء ، ~~والثانية اللام المعتلة من الفعل . فلو خففت بالقلب لاجتمع ثلاث ألفات ~~متسقة ، وذلك مما لا يكون أبدا ، قاله أبو الفضل الرازي . وقال ابن عطية : ~~وقرأ حمزة : تريء ، بكسر الراء ويمد ثم يهمز ؛ وروى مثله عن عاصم ، وروي ~~عنه أيضا مفتوحا ممدودا ، أو الجمهور يقرؤونه مثل تراعى ، وهذا هو الصواب ، ~~لأنه تفاعل . وقال أبو حاتم : وقراءة حمزة هذا الحرف محال ، وحمل عليه ، ~~قال : وما روي عن ابن وثاب والأعمش خطأ . انتهى . وقال الأستاذ أبو جعفر ~~أحمد ابن الأستاذ أبي الحسن علي بن أحمد بن خلف الأنصاري ، هو ابن الباذش ، ~~في كتاب الإقناع من تأليفه : تراءى الجمعان في الشعراء إذا وقف ms5345 عليها حمزة ~~والكسائي ، أما لا الألف المنقلبة عن لام الفعل ، وحمزة يميل ألف تفاعل ~~وصلا ووقفا لإمالة الألف المنقلبة ؛ ففي قراءته إمالة الإمالة . وفي هذا ~~الفعل ، وفي راءى ، إذا استقبله ألف وصل لمن أمال للإمالة ، حذف السبب ~~وإبقاء المسبب ، كما قالوا : صعقى في النسب إلى الصعق . وقرأ الجمهور : ~~لمدركون ، بإسكان الدال ؛ والأعرج ، وعبيد بن عمير : بفتح الدال مشددة وكسر ~~الراء ، على وزن مفتعلون ، وهو لازم ، بمعنى الفناء والاضمحلال . يقال : ~~منه ادرك الشيء بنفسه ، إذا فني تتابعا ، ولذلك كسرت الراء على هذه القراءة ~~؛ نص على كسرها أبو الفضل الرازي في ( كتاب اللوامح ) ، والزمخشري في ( ~~كشافه ) وغيرهما . وقال أبو الفضل الرازي : وقد يكون ادرك على افتعل بمعنى ~~أفعل متعديا ، فلو كانت القراءة من ذلك ، لوجب فتح الراء ، ولم يبلغني ذلك ~~عنهما ، يعني عن الأعرج وعبيد بن عمير . قال الزمخشري : المعنى إنا ~~لمتتابعون في الهلاك على أيديهم حتى لا يبقى منا أحد ، ومنه بيت الحماسة : ~~أبعد بني أمي الذين تتابعوا # أرجى الحياة أم من الموت أجزع # ) قال كلا إن معى ربى سيهدين ( : زجرهم وردعهم بحرف الردع وهو كلا ، ~~والمعنى : لن يدركوكم لأن الله وعدكم بالنصر والخلاص منهم ، إن معي ربي ~~سيهدين عن قريب إلى طريق النجاة ويعرفنيه . وقيل : سيكفيني أمرهم . ولما ~~انتهى موسى إلى البحر ، قال له مؤمن آل فرعون ، وكان بين يدي موسى : أين ~~أمرت ، وهذا البحر أمامك وقد غشيك آل فرعون ؟ قال : أمرت بالبحر ، ولا يدري ~~موسى ما يصنع . ورويت هذه المقالة عن يوشع ، قالها لموسى عليه السلام ، ~~فأوحى الله إليه ) أن اضرب بعصاك البحر ( ، فحاض يوشع الماء . وضرب موسى ~~بعصاه ، فصار فيه اثنا عشر طريقا ، لكل سبط طريق . أراد تعالى أن يجعل هذه ~~الآية متصلة بموسى ومتعلقة بفعل فعله ، ولكنه بقدرة الله إذ ضرب البحر ~~بالعصا لا يوجب انفلاق البحر بذاته ، ولو شاء تعالى لفلقه دون ضربه بالعصا ~~، وتقدم الخلاف في مكان هذا البحر . # ( فانفلق ( : ثم محذوف تقديره : فضرب فانفلق . وزعم ابن عصفور في مثل هذا ~~التركيب أن المحذوف هو ms5346 ضرب ، وفاء انفلق . والفاء في انفلق هي فاء ضرب ، PageV07P019 ~~" صفحة رقم 20 " # فأبقى من كل ما يدل على المحذوف ، أبقيت الفاء من فضرب واتصلت بانفلق ، ~~ليدل على ضرب المحذوفة ، وأبقى انفلق ليدل على الفاء المحذوفة منه . وهذا ~~قول شبيه بقول صاحب البرسام ، ويحتاج إلى وحي يسفر عن هذا القول . وإذا ~~نظرت القرآن وجدت جملا كثيرة محذوفة ، وفيها الفاء نحو قوله : ) فأرسلون ~~يوسف أيها الصديق ( ، أي فأرسلوه ، فقال يوسف أيها الصديق ، والفرق الجزء ~~المفصل . والطود : الجبل العظيم المنطاد في السماء . وحكى يعقوب عن بعض ~~القراء ، أنه قرأ كل فلق باللام عوض الراء . # ( وأزلفنا ( : أي قربنا ، ( ثم ( : أي هناك ، وثم ظرف مكان للبعد . ) ~~الاخرين ( : أي قوم فرعون ، أي قربناهم ، ولم يذكر من قربوا منه ، فاحتمل ~~أن يكون المعنى : قربناهم حيث انفلق البحر من بني إسرائيل ، أو قربنا بعضهم ~~من بعض حتى لا ينجو أحد ، أو قربناهم من البحر . وقرأ الحسن ، وأبو حيوة : ~~وزلفنا بغير ألف . وقرأ أبي ، وابن عباس ، وعبد الله بن الحارث : وأزلقنا ~~بالقاف عوض الفاء ، أي أزللنا ، قاله صاحب اللوامح . قيل : من قرأ بالقاف ~~صار الآخرين فرعون وقومه ، ومن قرأ بالعامة يعني بالقراءة العامة ، ~~فالآخرون هم موسى وأصحابه ، أي جمعنا شملهم وقربناهم بالنجاة . انتهى ، وفي ~~الكلام حذف تقديره : ودخل موسى وبنو إسرائيل البحر وأنجينا . قيل : دخلوا ~~البحر بالطول ، وخرجوا في الصفة التي دخلوا منها بعد مسافة ، وكان بين موضع ~~الدخول وموضع الخروج أوعار وجبال لا تسلك . # ( إن فى ذلك لآية ( : أي لعلامة واضحة عاينها الناس وشاع أمرها . قال ~~الزمخشري : ) وما كان أكثرهم مؤمنين ( : أي ما تنبه أكثرهم عليها ولا آمنوا ~~. وبنو إسرائيل ، الذين كانوا أصحاب موسى المخصوصين بالإنجاء ، قد سألوه ~~بقرة يعبدونها ، واتخذوا العجل ، وطلبوا رؤية الله جهرة . انتهى . والذي ~~يظهر أن قوله : ) وما كان أكثرهم مؤمنين ( : أي أكثر قوم فرعون ، وهم القبط ~~، إذ قد آمن السحرة ، وآمنت آسية امرأة فرعون ، ومؤمن آل فرعون ، وعجوز ~~اسمها مريم ، دلت موسى على قبر يوسف عليه السلام ، واستخرجوه وحملوه معهم ~~حين خرجوا من ms5347 مصر . # ( واتل عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لابيه وقومه ما تعبدون قالوا نعبد ~~أصناما فنظل لها عاكفين قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون ~~قالوا بل وجدنا ءاباءنا كذلك يفعلون قال أفرءيتم ما كنتم تعبدون أنتم ~~وءاباؤكم الاقدمون فإنهم عدو لى إلا رب العالمين الذى خلقنى فهو يهدين قال ~~أفرءيتم ما كنتم تعبدون أنتم وءاباؤكم الاقدمون فإنهم عدو لى إلا رب ~~العالمين الذى خلقنى فهو يهدين والذى هو يطعمنى ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين ~~والذى يميتنى ثم يحيين والذى أطمع أن يغفر لى خطيئتى يوم الدين رب هب لى ~~حكما وألحقنى بالصالحين واجعل لى لسان صدق فى الاخرين واجعلنى من ورثة جنة ~~النعيم واغفر لابى إنه كان من الضالين ولا تحزنى يوم يبعثون يوم لا ينفع ~~مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وأزلفت الجنة للمتقين وبرزت الجحيم ~~للغاوين وقيل لهم أينما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون ~~فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون قالوا وهم فيها يختصمون تالله ~~إن كنا لفى ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين وما أضلنا إلا المجرمون فما ~~لنا من شافعين ولا صديق حميم فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنون إن في ذلك ~~لاية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم ). # لما كانت العرب لها خصوصية بإبراهيم عليه السلام ، أمر الله نبيه ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) أن يتلو عليهم قصصه ، وما جرى له مع قومه . ولم يأت في ~~قصة من قصص هذه السورة أمره عليه السلام بتلاوة قصة إلا في هذه ، وإذ : ~~العامل فيه . قال الحوفي : أتل ، ولا يتصور ما قال إلا بإخراجه عن الظرفية ~~وجعله بدلا من نبا ، واعتقاد أن العامل في البدل والمبدل منه واحد . وقال ~~أبو البقاء : العامل في إذ نبأ . والظاهر أن الضمير في ) وقومه ( عائد على ~~إبراهيم . وقيل : على أبيه ، أي وقوم أبيه ، كما قال : ) إنى أراك وقومك فى ~~ضلال مبين ). وما : استفهام بمعنى التحقير والتقرير . وقد كان إبراهيم ms5348 عليه ~~السلام يعلم أنهم PageV07P020 ~~" صفحة رقم 21 " # عبدة أصنام ، ولكن سألهم ليريهم أن ما كانوا يعبدونه ليس مستحقا للعبادة ~~، لما ترتب على جوابهم من أوصاف معبوداتهم التي هي منافية للعبادة . ولما ~~سألهم عن الذي يعبدونه ، ولم يقتصروا على ذكره فقط ، بل أجابوا بالفعل ~~ومتعلقه وما عطف عليه من تمام صفتهم مع معبودهم ، فقالوا : ) نعبد أصناما ~~فنظل لها عاكفين ( : على سبيل الابتهاج والافتخار ، فأتوا بقصتهم معهم ~~كاملة ، ولم يقتصروا على أن يجيبوا بقولهم : أصناما ، كما جاء : ) ماذا ~~أنزل ربكم قالوا خيرا ( ، ( يسئلونك عن الخمر والميسر قل ( ، ولذلك عطفوا ~~على ذلك الفعل قولهم : ) فنظل ). قال : كما تقول لرئيس : ما تلبس ؟ فقال : ~~ألبس مطرف الخز فاجر ذيوله ، يريد الجواب : وحاله مع ملبوسه . وقالوا : ~~فنظل ، لأنهم كانو يعبدونهم بالنهار دون الليل . ولما أجابوا إبراهيم ، أخذ ~~يوقفهم على قلة عقولهم ، باستفهامه عن أوصاف مسلوبة عنهم لا يكون ثبوتها ~~إلا لله تعالى . # وقرأ الجمهور : ) يسمعونكم ( ، من سمع ؛ وسمع إن دخلت على مسموع تعدت إلى ~~واحد ، نحو : سمعت كلام زيد ، وإن دخلت على غير مسموع ، فذهب الفارسي أنها ~~تتعدى إلى اثنين ، وشرط الثاني منهما أن يكون مما يسمع ، نحو : سمعت زيدا ~~يقرأ والصحيح أنها تتعدى إلى واحد ، وذلك الفعل في موضع الحال ، والترجيح ~~بين المذهبين مذكور في النحو . وهنا لم تدخل إلا على واحد ، ولكنه بمسموع ، ~~فتأولوه على حذف مضاف تقديره : هل يسمعوانكم ، تدعون ؟ وقيل : ) هل ~~يسمعونكم ( بمعنى : يجيبونكم . وقرأ قتادة ، ويحيى بن يعمر : بضم الياء ~~وكسر الميم من أسمع ، والمفعول الثاني محذوف تقديره : الجواب ، أو الكلام . ~~وإذ : ظرف لما مضى ، فإما أن يتجاوز فيه فيكون بمعنى إذا ، وإما أن يتجاوز ~~في المضارع فيكون قد وقع موقع الماضي ، فيكون التقدير : هل سمعوكم هذ دعوتم ~~؟ وقد ذكر أصحابنا أن من قرائن صرف المضارع إلى الماضي إضافة إلى جملة ~~مصدرة بالمضارع ، ومثلوا بقوله : ) وإذ تقول للذى أنعم الله عليه ( ، أي ~~وإذ قلت . وقال الزمخشري : وجاء مضارعا مع إيقاعه في إذ على حكاية الحال ~~الماضية التي كنتم تدعونها فيها ، وقولوا ms5349 : هل سمعوا ، أو اسمعوا قط ؟ وهذا ~~أبلغ في التبكيت . انتهى . وقرىء : بإظهار ذال إذ وبإدغامها في تاء تدعونن ~~. قال ابن عطية : ويجوز فيه قياس مذكر ، ولم يقرأ به أحد ؛ والقياس أن يكون ~~اللفظ به ، إذ إتدعون . فالذي منع من هذا اللفظ اتصال الدال الأصلية في ~~الفعل ، فكثرة المتماثلات . انتهى . وهذا الذي ذكر أنه يجوز فيه قياس مذكر ~~لا يجوز ، لأن ذلك الإبدال ، وهو إبدال التاء دالا ، لا يكون إلا في افتعل ~~، مما فاؤه ذال أو زاي أو دال ، نحو : إذذكر ، وازدجر ، وادهن ، أصله : ~~اذتكر ، وازتجر ، وادتهن ؛ أو جيم شذوذ ، قالوا : اجد مع في اجتمع ، ومن ~~تاء الضمير بعد الزاي والدال ، ومثلوا بتاء الضمير للمتكلم فقالوا في فزت : ~~فزد ، وفي جلدت : جلد ، ومن تاء تولج شذوذا قالوا : دولج ، وتاء المضارعة ~~ليست شيئا مما ذكرنا ، فلا تبدل تاءه . وقول ابن عطية : والذي منع من هذا ~~اللفظ إلى آخره ، يدل على أنه لولا ذلك لجاز إبدال تاء ، المضارعة دالا ~~وإدغام الذال فيها ، فكنت تقول : إذ تخرج : ادخرج ، وذلك لا يقوله أحد ، بل ~~إذا أدغم مثل هذا أبدل من الذال تاء وأدغم في التاء ، فتقول : اتخرج . # ( أو ينفعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون ( بترك عبادتكم إياهم ، ~~فإذا لم ينفعوا ولم يضروا ، فما معنى عبادتكم لها ؟ ) قالوا بل وجدنا ( هذه ~~حيدة عن جواب الاستفهام ، لأنهم لو قالوا : يسمعوننا وينفعوننا ويضروننا ، ~~فضحوا أنفسهم بالكذب الذي لا يمتري فيه ، ولو قالوا : يسمعوننا ولا يضروننا ~~، لسجلوا على أنفسهم بالخطأ المحض ، فعدلوا إلى التقليد البحث لآبائهم في ~~عبادتها من غير برهان ولا حجة . والكاف في موضع نصب بيفعلون ، أي يفعلون في ~~عبادتهم تلك الأصنام مثل ذلك الفعل الذي يفعله ، وهو عبادتهم ؛ والحيدة عن ~~الجواب من علامات انقطاع الحجة . وبل هنا إضراب عن جوابه لما سأل وأخذ في ~~شيء آخر لم يسألهم عنه انقطاعا وإقرارا بالعجز . # ( أنتم وءاباؤكم ( : وصفهم بالأقدمين دلالة على ما تقادم عبادهم الأصنام ~~فيهم ، وإذ كانوا قد عبدوها في زمان نوح عليه السلام ، فزمان من بعده ms5350 ؟ ~~وعدو : يكون للمفرد والجمع ، كما قال : ) هم العدو فاحذرهم ( ، قيل : شبه ~~بالمصدر ، كالقبول والولوع . قال الزمخشري : وإنما قال : عدو لي ، تصورا ~~للمسألة في نفسه على PageV07P021 ~~" صفحة رقم 22 " # معنى : أي فكرت في أمري ، فرأيت عبادتي لها عبادة للعدو ، فاجتنبتها ~~وآثرت عبادة من الخير كله منه ، وأراهم بذلك أنها نصيحة نصح بها نفسه أولا ~~، وبنى عليها تدبير أمره ، لينظروا ويقولوا : ما نصحنا إبراهيم إلا بما نصح ~~به نفسه ، وما أراد لنا إلا ما أرادو لروحه ، ليكون أدنى لهم إلى القبول ، ~~وأبعث على استماع منه . ولو قال : فإنه عدو لكم ، لم يكن بتلك المثابة ، ~~ولأنه دخل في باب من التعريض ، وقد يبلغ التعريض للمنضوح . ما لا يبلغ ~~التصريح ، لأنه ربما يتأمل فيه ، فربما قاده التأميل إلى التقبل . ومنه ما ~~يحكى عن الشافعي رضي الله عنه ، أن رجلا واجهه بشيء فقال : لو كنت بحيث أنت ~~لاحتجت إلى أدب ؛ وسمع رجل ناسا يتحدثون عن الحجر فقال : ما هو بيتي ولا ~~بيتكم . انتهى . وهو كلام فيه تكثير على عادته ، وذهاب من ذهب إلى أن قوله ~~: ) فإنهم عدو لى ( ، من المقلوب والأصل : فإني عدو لهم ، لأن الأصنام لا ~~تعادي لكونها جمادا ، وإنما هو عاداها ليس بشيء ولا ضرورة تدعو إلى ذلك . ~~ألا ترى إلى قوله : ) كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا ( ، فهذا ~~معنى العداوة ، ولأن المغري على عداوتها عدو الإنسان ، وهو الشيطان . وقيل ~~: لأنه تعالى يحيي ما عبدوه من الأصنام حتى يبترؤوا من عبدتهم ويوبخوهم . ~~وقيل : هو على حذف ، أي : فإن عبادهم عدولي . والظاهر إقرار الاستثناء في ~~موضعه من غير تقديم ولا تأخير . وقال الجرجاني : تقديره : أفرأيتم ما كنتم ~~تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون إلا رب العالمين ، فإنهم عدو لي ، وإلا : ~~بمعنى دون وسوى . انتهى . فجعله مستثنى مما بعد كنتم تعبدون ، ولا حاجة إلى ~~هذا التقدير لصحة أن يكون مستثنى من قوله : ) فإنهم عدو لى ). وجعله جماعة ~~منهم الفراء ، واتبعه الزمخشري استثناء منقطعا ، أي لكن رب العالمين ، ~~لأنهم فهموا من قوله : ما كنتم تعبدون أنهم الأصنام . وأجاز ms5351 الزجاج أن يكون ~~استثناء متصلا على أنهم كانوا يعبدون الله ويعبدون معه الأصنام ، فأعلمهم ~~أنه تبرأ مما يعبدون إلا الله ، وأجازوا في ) الذى خلقنى ( النصب على الصفة ~~لرب العالمين ، أو بإضمار ، أعني : والرفع خبر مبتدأ محذوف ، أي هو الذي . ~~وقال الحوفي : ويجوز أن يكون ) الذى خلقنى ( رفعا بالابتداء ، ( فهو يهدين ~~( : ابتداء وخبر في موضع الخبر عن الذي ، ودخلت الفاء لما في الكلام من ~~معنى الشرط . انتهى . وليس الذي هنا فيه معنى اسم الشرط لأنه خاص ، ولا ~~يتخيل فيه العموم ، فليس نظير : الذي يأتيني فله درهم ، وأيضا ليس الفعل ~~الذي هو خلق لا يمكن فيه تحدد بالنسبة إلى إبراهيم . # وتابع أبو البقاء الحوفي في إعرابه هذا ، لكنه لم يقل : ودخلت الفاء لما ~~في الكلام من معنى الشرط . فإن كان أراد ذلك ، فليس بجيد لما ذكرناه ، وإن ~~لم يرده ، فلا يجوز ذلك إلا على زيادة الفاء ، على مذهب الأخفش في نحو : ~~زيد فاضربه ؛ الذي خلقني بقدرته فهو يهدين إلى طاعته . وقيل : إلى جنته . ~~وقال الزمخشري : فهو يهدين ، يريد أنه حين أتم خلقه ، ونفخ فيه الروح عقب ~~هدايته المتصلة التي لا تنقطع إلى ما يصلحه ويعينه ، وإلا فمن هداه إلى أن ~~يغتذي بالدم في البطن امتصاصا ؟ ومن هداه إلى معرفة الثدي عند الولادة ؟ ~~وإلى معرفة مكانه ؟ ومن هداه لكيفية الإرتضاع ؟ إلى غير ذلك من هدايات ~~المعاش والمعاذ . انتهى . والظاهر أن قوله : ) يطعمنى ويسقين ( : الطعام ~~المعروف المعهود ، والسقي المعهود ، وفيه تعديد نعمة الرزق . وقال أبو بكر ~~الوراق : يطعمني بلا طعام ، ويسيني بلا شراب ، كما جاء أني أبيت يطمني ربي ~~ويسقيني ولما كان الخلق لا يمكن أن يدعيه أحد لم يؤكد فيه بهو ، فلم يكن ~~التركيب الذي هو خلقني ، ولما كانت الهداية قد يمكن ادعاؤها . والإطعام ~~والسقي كذلك أكد بهو في قوله : ) فهو يهدين والذى هو يطعمنى ( ، وذكر بعد ~~نعمة الخلق والهداية ما تدوم به الحياة ويستمر به نظام الخلق ، وهو الغذاء ~~والشرب . ولما كان ذلك سببا لغلبة إحدى الكيفيات على الأخرى بزيادة الغذاء ~~أو ms5352 نقصانه ، فيحدث بذلك مرض ذكر نعمته ، بإزالة ما حدث من السقم ، وأضاف ~~المرض إلى نفسه ، ولم يأت التركيب : وإذا أمر ضني ، وإن كان تعالى هو ~~الفاعل لذلك وإبراهيم عليه السلام عدد نعم الله تعالى عليه والشفاء محبوب ~~والمرض مكروه . ولما لم يكن المرض منها ، لم يضفه إلى الله . وعن جعفر ~~الصادق ، ولعله لا يصح : وإذا مرضت بالذنوب PageV07P022 ~~" صفحة رقم 23 " # شفاني بالتوبة . وقال الزمخشري : وإنما قال : مرضت دون أمر ضني ، لأن ~~كثيرا من أسباب المرض يحدث بتفريط من الإنسان في مطاعمه ومشاربه وغير ذلك . ~~ومن ثم قال الحكماء : لو قيل لأكثر الموتى : ما سبب آجالكم ؟ لقالوا : ~~التخم ، ولما كان الشفاء قد يعزى إلى الطيب ، وإلى الدواء على سبيل المجاز ~~؛ كما قال : ) فيه شفآء للناس ( ، أكد بقوله : ) فهو يشفين ( : أي الذي هو ~~يهدين ويطعمني ويسقين هو الله لا غيره . # ولما كانت الإماتة بعد البعث ، لا يمكن إسنادها إلا إلى الله ، لم يحتج ~~إلى توكيد ودعوى نمروذ لإماتة والإحياء هي منه على سبيل المخرفة والقحة ، ~~وكذلك لم يحتج إلى تأكيد في : ) والذى أطمع ). وأثبت ابن أبي إسحاق ياء ~~المتكلم في يهديني وما بعده ، وهي رواية عن نافع . والطمع عبارة عن الرجاء ~~، وإبراهيم عليه السلام كان جازما بالمغفرة . فقال الزمخشري : لم يجزم ~~القول بالمغفرة ، وفيه تعليم لأممهم ، وليكون لطفا بهم في اجتناب المعاصي ~~والحذر منها ، وطلب المغفرة مما يفرط منهم . انتهى . ورده الرازي قال : لأن ~~حاصله يرجع إلى أنه ، ونطق بكلمة لا أذكرها ، وبعدها على نفسه لأجل تعليم ~~الأمة ، وهو باطل قطعا . وقال الجبائي : أراد به سائر المؤمنين ، لأنهم ~~الذين يطمعون ولا يقطعون . ورده الرازي بأن جعل كلام الواحد من كلام غيره ، ~~مما يبطل نظم الكلام . وقال الحسن : المراد بالطمع اليقين . وقال الرازي : ~~لا يستقيم هذا إلا على مذهبنا ، حيث قلنا : إنه لا يجب على الله شيء ، وإنه ~~يحسن منه كل شيء ، ولا اعتراض لأحد عليه في فعله . وقال ابن عطية : أوقف ~~عليه الصلاة والسلام نفسه على الطمع في المغفرة ، وهذا دليل على ms5353 شدة خوفه ~~مع منزلته وخلته . # وقرأ الجمهور : خطيئتي على الإفراد ، والحسن : خطاياي على الجمع ، وذهب ~~الأكثرون إلى أنها قوله : ) إنى سقيم ( ، و) بل فعله كبيرهم ( ، وهي أختي ~~في سارة . وقالت فرقة : أراد بالخطيئة اسم الجنس ، قدرها في كل أمره من غير ~~تعيين . قال ابن عطية : وهذا أظهر عندي ، لأن تلك الثكلاث قد خرجها كثير من ~~العلماء على المعاريض . وقال الزمخشري : المراد ما يندر منه في بعض الصغائر ~~، لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون مختارون على العالمين ، وهي ~~قوله وذكر الثلاثة ثم قال وما هي إلا معاريض ، كلام وتخيلات للكفرة ، وليست ~~بخطايا يطلب لها الاستغفار . فإن قلت : إذا لم يندر منهم إلا الصغائر ، وهي ~~تقع مكفرة ، فما له أثبت لنفسه خطيئة أو خطايا ، وطمع أن يغفر له ؟ قلت : ~~الجواب ما سبق ، أن استغفار الأنبياء تواضع منهم لربهم وهضم لأنفسهم ، ويدل ~~عليه قوله : اطمع ، ولم يجزم القول . انتهى . و) يوم الدين ( : ظرف ، ~~والعامل فيه يعفر ، والغفران ، وإن كان في الدنيا ، فأثره لا يتبين إلا يوم ~~الجزاء ، وهو في الدنيا لا يعلم إلا بإعلام الله تعالى . وضعف أبو عبد الله ~~الرازي حمل الخطيئة على تلك الثلاث ، لأن نسبة ما لا يطابق إلى إبراهيم غير ~~جائز ، وحمله على سبيل التواضع قال : لأنه إن طابق في هذا الموضع زال ~~الإشكال ، وإن لم يطابق رجع حاصل الجواب إلى إلحاق المعصية به ، لأجل ~~تنزيهه عن المعصية . قال : والجواب الصحيح أن يحمل ذلك على ترك الأولى ، ~~وقد يسمى خطأ . فإن من باع جوهرة تساوي ألفا بدينار ، قيل : أخطأ ، وترك ~~الأولى على الأنبياء جائز . انتهى ، وفيه بعض تلخيص وتبديل ألفاظ للأدب بما ~~يناسب مقام النبوة . # وقدم إبراهيم عليه السلام الثناء على الله تعالى ، وذكره بالأوصاف الحسنة ~~بين يدي طلبته ومسألته ، ثم سأله تعالى فقال : ) رب هب لى حكما ( ، فدل على ~~أن تقديم الثناء على المسلة من المهمات . والظاهر أن الحكم هو الفصل بين ~~الناس بالحق . وقيل : الحكم : الحكمة والنبوة ، لأنها حاصلة تلو طلب النبوة ، PageV07P023 ~~" صفحة رقم 24 " # لأن النبي ms5354 ذو حكمة وحكم بين الناس . وقال أبو عبد الله الرازي : لا يجوز ~~تفسير الحكم بالنبوة لأنها حاصلة ، فلو طلب النبوة لكانت مطلوبة ، إما عين ~~الحاصلة أو غيرها . والأول محال ، لأن تحصيل الحاصل محال ، والثاني محال ، ~~لأنه يمنع أن يكون الشخص الواحد نبيا مرتين ، بل المراد من الحكم ما هو ~~كمال النبوة العملية ، وذلك بأن يكون عالما بالخير لأجل العمل به . انتهى . ~~وقال ابن عطية : وقد فسر الحكم بالحكمة والنبوة ، قال : ودعاؤه عليه السلام ~~في مثل هذا هو في التثبت والدوام . وإلحاقه بالصالحين : توفيقه لعمل ينتظمه ~~في جملتهم ، أو يجمع بينه وبينهم في الجنة . وقد أجابه تعالى حيث قال : ) ~~وإنه فى الاخرة لمن الصالحين ). # قال أبو عبد الله الرازي : وإنما قدم قوله : ) هب لى حكما ( على قوله : ) ~~وألحقنى بالصالحين ( ، لأن القوة النظرية مقدمة على القوة العملية ، لأنه ~~يمكنه أن يعلم الحق ، وإن لم يعمل به ، وعكسه غير ممكن ، لأن العلم صفة ~~الروح ، والعمل صفة البدن ، وكما أن الروح أشرف من البدن ، كذلك العلم أفضل ~~من الإصلاح . انتهى . ولسان الصدق ، قال ابن عطية : هو الثناء وتخليد ~~المكانة بإجماع من المفسرين . وكذلك أجاب الله دعوته ، فكل ملة تتمسك به ~~وتعظمه ، وهو على الحنيفية التي جاء بها محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ~~قال مكي : وقيل معنى سؤاله أن يكون من ذريته في آخر الزمان من يقوم بالحق ، ~~فأجيبت الدعوة في محمد عليه السلام ، وهذا معنى حسن ، إلا أن لفظ الآية لا ~~يعطيه إلا بتحكم على اللفظ . انتهى . ولما طلب سعادة الدنيا ، طلب سعادة ~~الآخرة ، وهي جنة النعيم ، وشبهها بما يورث ، لأنه الذي يقسم في الدنيا شبه ~~غنيمة الدنيا بغنيمة الآخرة ، وقال تعالى : ) تلك الجنة التى نورث من ~~عبادنا من كان تقيا ). # ولما فرغ من مطالب الدنيا والآخرة لنفسه ، طلب لأشد الناس التصاقا به ، ~~وهو أصله الذي كان ناشئا عنه ، وهو أبوه ، فقال : ) واغفر لابى ( ، وطلبه ~~المغفرة مشروط بالإسلام ، وطلب المشروط يتضمن طلب الشرط ، فحاصله أنه دعا ~~بالإسلام . وكان وعده ذلك يوضحه قوله : ) وما كان ms5355 استغفار إبراهيم لابيه ~~إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو الله ( ، أي الموافاة على ~~الكفر تبرأ منه . وقيل : كان قال له إنه على دينه باطنا وعلى دين نمروذ ~~ظاهرا ، تقية وخوفا ، فدعا له لاعتقاده أن الأمر كذلك ، فلما تبين له خلاف ~~ذلك تبرأ منه ، ولذلك قال في دعائه : ) واغفر لابى إنه كان من الضالين ). ~~فلولا اعتقاده أنه في الحال ليس بضال ما قال ذلك . ) ولا تحزنى ( : إما من ~~الخزي ، وهو الهوان ، وإما من الخزاية ، وهي الحياء . والضمير في ) يبعثون ~~( ضمير العباد ، لأنه معلوم ، أو ضمير ) الضالين ( ، ويكون من جملة ~~الاستغفار ، لأنه يكون المعنى : يوم يبعث الضالون . وأتى فيهم : ) يوم لا ~~ينفع ( بدل من : ) يوم يبعثون ). ) مال ولا بنون ( : أي كما ينفع في الدنيا ~~يفديه ماله ويذب عنه بنوه . وقيل : المراد بالبنين جميع الأعوان . وقيل : ~~المعنى يوم لا ينفع إعلاق بالدنيا ومحاسنها ، فقصد من ذلك الذكر العظيم ~~والأكثر ، لأن المال والبنين هي زينة الحياة الدنيا . والظاهر أن الاستثناء ~~منقطع ، أي لكن من أتى الله بقلب سليم ينفعه سلامة قلبه . قال الزمخشري : ~~ولك أن تجعل الاستثناء منقطعا ، ولا بد لك مع ذلك من تقدير المضاف ، وهو ~~الحال المراد بها السلامة ، وليست من جنس المال والبنين حتى يؤول المعنى ~~إلى أن المال والبنين لا ينفعان ، وإنما ينفع سلامة القلب ، ولو لم يقدر ~~المضاف لم يتحصل للاستثناء معنى . انتهى . ولا ضرورة تدعو إلى حذف مضاف ، ~~كما ذكر ، إذ قدرناه ، لكن ) من أتى الله بقلب سليم ( ينفعه ذلك ، وقد جعله ~~الزمخشري في أول توجيه متصلا بتأويل قال : إلا من أتى الله : لا حال من أتى ~~الله بقلب سليم ، وهو من قوله PageV07P024 ~~" صفحة رقم 25 " # تحية بينهم ضرب وجيع # وما ثوابه إلا السيف ، ومثاله أن يقال : هل لزيد مال وبنون ؟ فيقول : ~~ماله وبنوه سلامة قلبه ، تريد نفي المال والبنين عنه ، وإثبات سلامة القلب ~~له بدلا عن ذلك . وإن شئت حملت الكلام على المعنى ، وجعلت المال والبنين في ~~معنى الغنى ، كأنه قيل : يوم لا ms5356 ينفع غنى إلا غنى من أتى الله بقلب سليم ، ~~لأن غنى الرجل في دينه بسلامة قلبه ، كما أن غناه في دنياه بماله وبنيه . ~~انتهى . وجعله بعضهم استثناء مفرغا ، ف ( من ) مفعول ، والتقدير : لا ينفع ~~مال ولا بنون أحدا إلا من أتى الله بقلب سليم ، فإنه ينفعه ماله المصروف في ~~وجوه البر ، وبنوه الصلحاء ، إذ كان أنفقه في طاعة الله ، وأرشد بنيه إلى ~~الدين ، وعلمهم الشرائع وسلامة القلب ، خلوصه من الشرك والمعاصي ، وعلق ~~الدنيا المتروكة وإن كانت مباحة كالمال والبنين . وقال سفيان : هو الذي ~~يلقى ربه وليس في قلبه شيء غيره ، وهذا يقتضي عمومه اللفظ ، ولكن السليم من ~~الشرك هو الأعم . وقال الجنيد : بقلب لديغ من خشية الله ، والسليم : اللديغ ~~. وقال الزمخشري : هو من بدع التفاسير وصدق . # ( وأزلفت الجنة ( : قربت لينظروا إليها ويغتبطوا بحشرهم إليها . ) وبرزت ~~الجحيم ( : أظهرت وكشفت بحيث كانت بمرأى منهم كقوله : ) فلما رأوه زلفة ~~سيئت وجوه الذين كفروا وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله ( ، وذلك ~~على سبيل التوبيخ . هل ينفعونكم بنصرهم إياكم ، أو ينتصرون هم فينفعون ~~أنفسهم بحمايتها ، إذ هم وأنتم وقود النار ؟ وقرأ الأعمش : فبرزت بالفاء ، ~~جعل تبريز الجحيم بعد تقريب الجنة يعقبه ، وذلك لأن الواو للجمع ، فيمكن أن ~~يكون كل واحد منهما ظهوره قبل الآخر ، وهو من تقديم الرحمة على العذاب ، ~~وهو حسن ، لو أن رسم المصحف بالواو . وقرأ مالك بن دينار : ) وبرزت ( ~~بالفتح والتخفيف ؛ ) الجحيم ( بالرفع ، بإسناد الفعل إليها اتساعا . ولما ~~وبخهم وقرعهم ، أخبر عن حال يوم القيامة ، وجيء في ذلك كله بلفظ الماضي في ~~أتى وأزلفت وبرزت . وقيل : ) فكبكبوا ( ، لتحقق وقوع ذلك ، وإن كان لم يقع ~~. والضمير في : فكبكبوا عائد على الأصنام ، أجريت مجرى من يعقل . قال ~~الكرماني : فكبكبوا : قذفوا فيها . وقيل : جمعوا . وقيل : هدروا . وقيل : ~~نكسوا على رؤوسهم بموج بعضهم في بعض . وقيل : ألقوا في جهنم ينكبون مرة بعد ~~مرة حتى يستقروا في قعرها . ) والغاوون ( : هم الكفرة الذين شملتهم الغواية ~~. وقيل : الضمير يعود على الكفار ، والغاوون : الشياطين . ) وجنود إبليس ( ~~: قبيلة ms5357 ، وكل من تبعه فهو جند له وعون . وقال السدي : هم مشركو العرب ، ~~والغاوون : سائر المشركين . وقيل : هم القادة والسفلة ، قالوا : أي عباد ~~الأصنام ، والجملة بعده حال ، والمقول جملة القسم ومتعلقه ، والخطاب في ) ~~نسويكم ( للأصنام على جهة الإقرار والاعتراف بالحق . قال ابن عطية : أقسموا ~~بالله إن كنا إلا ضالين في أن نعبدكم ونجعلكم سواء مع الله تعالى ، الذي هو ~~رب العالمين وخالقهم ومالكهم . انتهى . وقوله : إن كنا إلا ضالين ، إن أراد ~~تفسير المعنى فهو صحيح ، وإن أراد أن هنا نافية ، واللام في لفي بمعنى إلا ~~، فليس مذهب البصريين ، وإنما هو مذهب الكوفيين . ومذهب البصريين في مثل ~~هذا أن إن هي المخففة من الثقيلة ، وأن اللام هي الداخلة للفرق بين إن ~~النافية وإن التي هي لتأكيد مضمون الجملة . # ( وما أضلنا إلا المجرمون ( : أي أصحاب الجرائم والمعاصي العظام والجرأة ~~، وهم ساداتهم ذوو المكانة في الدنيا والاستتباع كقولهم : ) أطعنا سادتنا ~~وكبراءنا فأضلونا السبيلا ). وقال السدي : هم الأولون الذين اقتدوا بهم . ~~وقيل : المجرمون : الشياطين ، وقيل : من دعاهم إلى عبادة الأصنام من الجن ~~والإنس . وقال ابن جريج : إبليس وابن آدم القاتل ، لأنه أول من سن القتل ~~وأنواع المعاصي . وحين رأوا شفاعة الملائكة والأنبياء والعلماء نافعة في ~~أهل الإيمان ، وشفاعة الصديق في PageV07P025 ~~" صفحة رقم 26 " # صديقه خاصة ، قالوا على جهة التلهف والتأسف ، ( فما لنا من شافعين ولا ~~صديق حميم ). وقال ابن جريج : شافعين من الملائكة وصديق من الناس . ولفظة ~~الشفيع تقتضي رفعة مكانة عند المشفوع عنده ، ولفظة الصديق تقتضي شدة مساهمة ~~ونصرة ، وهو فعيل من صدق الود من أبنية المبالغة ونفي الشفعاء . والصديق ~~يحتمل أن يكون نفيا لوجودهم إذ ذاك ، وهم موجودون للمؤمنين ، إذ تشفع ~~الملائكة وتتصادق المؤمنون ، كما قال : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا ~~المتقين ، أو ذلك على حسب اعتقادهم في معبوداتهم أنهم شفعاؤهم عند الله ، ~~وأن لهم أصدقاء من الإنس والشياطين ، فقصدوا بنفيهم نفي ما يتعلق بهم من ~~النفع ، لأن ما لا ينفع ، حكمه حكم المعدوم ، فصار المعنى : فما لنا من نفع ~~من كنا ms5358 نعتقد أنهم شفعاء وأصدقاء ، وجمع الشفعاء لكثرتهم في العادة . ألا ~~ترى أنه يشفع فيمن وقع في ورطة من لا يعرفه ، وأفرد الصديق لقلته ، وأريد ~~به الجمع ؟ إذ يقال : هم صديق ، أي أصدقاء ، كما يقال : هم عدو ، أي أعداء ~~. والظاهر أن لو هنا أشربت معنى التمني ، وفتكون الجواب ، كأنه قيل : يا ~~ليت لنا كرة فنكون . وقيل : هي الخالصة للدلالة لما كان سيقع لوقوع غيره ، ~~فيكون قوله : ) فنكون ( معطوفا على كرة ، أي فكونا من المؤمنين ، وجواب لو ~~محذوف ، أي لكان لنا شفعاء وأصدقاء ، أو لخلصنا من العذاب . والظاهر أن هذه ~~الجمل كلها متعلقة بقول إبراهيم ، أخبر بما أعلمه الله من أحوال يوم ~~القيامة ، وما يكون فيها من حال قومه . # وقال ابن عطية : وهذه الآيات من قوله : ) يوم لا ينفع مال ولا بنون ( هي ~~عندي منقطعة من كلام إبراهيم عليه السلام ، وهي إخبار من الله عز وجل ، ~~تعلق بصفة ذلك اليوم الذي وقف إبراهيم عليه السلام عنده في دعائه أن لا ~~يخزي فيه . انتهى . وكان ابن عطية قد أعرب ) يوم لا ينفع ( بدلا من ) يوم ~~يبعثون ( ، وعلى هذا لا يتأتى هذا الذي ذكره من تفكيك الكلام ، وجعل بعضه ~~من كلام إبراهيم ، وبعضه من كلام الله ، لأن العامل في البدل على مذهب ~~الجمهور فعل آخرمن لفظ الأول ، أو الأول . وعلى كلا التقديرين ، لا يصح أن ~~يكون من كلام الله ، إذ يصير التقدير : ولا تخزني يوم لا ينفع مال ولا بنون ~~. والإشارة بقوله ) إن فى ذلك لآية ( إلى قصة إبراهيم عليه السلام ومحاورته ~~لقومه . ) وما كان أكثرهم ( : أي أكثر قوم إبراهيم . بين تعالى أن أكثر ~~قومه لم يؤمنوا مع ظهور هذه الدلائل التي استدل بها إبراهيم عليه السلام ، ~~وفي ذلك مسلاة للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) في تكذيب قومه إياه عليه ~~السلام . # ( ) كذبت قوم نوح المرسلين إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون إني لكم رسول ~~أمين فاتقوا الله وأطيعون ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب ~~العالمين فاتقوا الله وأطيعون قالوا ms5359 أنؤمن لك واتبعك الا رذلون قال وما ~~علمى بما كانوا يعملون إن حسابهم إلا على ربى لو تشعرون ومآ أنا بطارد ~~المؤمنين إن أنا إلا نذير مبين قالوا لئن لم تنته يانوح لتكونن من المجرمين ~~قال رب إن قومى كذبون فافتح بينى وبينهم فتحا ونجنى ومن معى من المؤمنين ~~فأنجيناه ومن معه فى الفلك المشحون ثم أغرقنا بعد الباقين إن فى ذلك لاية ~~وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم كذبت عاد المرسلين إذ قال ~~لهم أخوهم هود ألا تتقون إنى لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون ومآ أسألكم ~~عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين أتبنون بكل ريع ءاية تعبثون ~~وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون ~~واتقوا الذى e PageV07P026 ~~" صفحة رقم 27 " # 1764 أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إنىأخاف عليكم ~~عذاب يوم عظيم قالوا سوآء علينآ أوعظت أم لم تكن من الواعظين إن هاذا إلا ~~خلق الا ولين وما نحن بمعذبين فكذبوه فأهلكناهم إن فى ذلك لأية وما كان ~~أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم كذبت ثمود المرسلين إذ قال لهم ~~أخوهم صالح ألا تتقون إنى لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون ومآ أسألكم ~~عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين أتتركون فى ما هاهنآ ءامنين فى ~~جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين فاتقوا ~~الله وأطيعون ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون فى الا رض ولا يصلحون ~~قالوا إنمآ أنت من المسحرين مآ أنت إلا بشر مثلنا فأت بأاية إن كنت من ~~الصادقين قال هاذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ولا تمسوها بسوء ~~فيأخذكم عذاب يوم عظيم فعقروها فأصبحوا نادمين فأخذهم العذاب إن فى ذلك ~~لأية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم كذبت قوم لوط ~~المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون إنى لكم رسول أمين فاتقوا الله ~~وأطيعون ومآ أسألكم عليه من ms5360 أجر إن أجرى إلا على رب العالمين أتأتون ~~الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون ~~قالوا لئن لم تنته يالوط لتكونن من المخرجين قال إنى لعملكم من القالين رب ~~نجنى وأهلى مما يعملون فنجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا فى الغابرين ثم ~~دمرنا الا خرين وأمطرنا عليهم مطرا فسآء مطر المنذرين إن فى ذلك لاية وما ~~كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم كذب أصحاب لأيكة المرسلين إذ ~~قال لهم شعيب ألا تتقون إنى لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون ومآ أسألكم ~~عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين أوفوا الكيل ولا تكونوا من ~~المخسرين وزنوا بالقسطاس المستقيم ولا تبخسوا الناس أشيآءهم ولا تعثوا فى ~~الا رض مفسدين واتقوا الذى خلقكم والجبلة الا ولين قالوا إنمآ أنت من ~~المسحرين ومآ أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين فأسقط علينا كسفا من ~~السمآء إن كنت من الصادقين قال ربىأعلم بما تعملون فكذبوه فأخذهم عذاب يوم ~~الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم إن في ذلك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك ~~لهو العزيز الرحيم وإنه PageV07P027 ~~" صفحة رقم 28 " # لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الا مين على قلبك لتكون من المنذرين ~~بلسان عربى مبين وإنه لفى زبر الا ولين أو لم يكن لهم ءاية أن يعلمه علماء ~~بنىإسراءيل ولو نزلناه على بعض الا عجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين ~~كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الا ليم ~~فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون فيقولوا هل نحن منظرون أفبعذابنا يستعجلون ~~أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جآءهم ما كانوا يوعدون مآ أغنى عنهم ما كانوا ~~يمتعون ومآ أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ذكرى وما كنا ظالمين وما تنزلت ~~به الشياطين وما ينبغى لهم وما يستطيعون إنهم عن السمع لمعزولون فلا تدع مع ~~الله إلاها ءاخر فتكون من المعذبين وأنذر عشيرتك الا قربين واخفض جناحك لمن ~~اتبعك من ms5361 المؤمنين فإن عصوك فقل إنى برىء مما تعملون وتوكل على العزيز ~~الرحيم الذى يراك حين تقوم وتقلبك فى الساجدين إنه هو السميع العليم هل ~~أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السمع وأكثرهم ~~كاذبون والشعرآء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم فى كل واد يهيمون وأنهم يقولون ~~ما لا يفعلون إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا ~~من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون } ) # الشعراء : ( 105 ) كذبت قوم نوح . . . . . # المشحون : المملوء بما ينبغي له من قدر ما يحمل ، يقال : شحنها عليها ~~خيلا ورجالا ، الريع : بكسر الراء وفتحها : جمع ريعة ، وهو المكان المرتفع ~~. قال ذو الرمة : طراق الخوافي مشرق فوق ريعه # بذي ليلة في ريشه يترقرق # وقال أبو عبيدة : الريع : الطريق . قال ابن المسيب بن علس يصف ظعنا : في ~~الآل يخفضها ويرفعها # ريع يلوح كأنه سحل # الطلع : الكفري ، وهو عنقود التمر قبل أن يخرج من الكم في أول نباته . ~~وقال الزمخشري : الطلعة : هي التي تطلع PageV07P028 ~~" صفحة رقم 29 " # من النخلة ، كنصل السيف في جوفه . شماريخ القنو ، والقنو : اسم للخارج من ~~الجذع ، كما هو بعرجونه . الفراهة : جودة منظر الشيء وقوته وكماله في نوعه ~~. وقيل : الكيس والنشاط . القالي : المبغض ، قلى يقلي ويقلى ، ومجيئه على ~~يفعل بفتح العين شاذ . الجبلة : الخلق المتجسد الغليظ ، مأخوذ من الجبل . ~~قال الشاعر : والموت أعظم حادث # مما يمر على الجبله # ويقال : بسكون الباء مثلث الجيم . وقال الهروي : الجبل والجبل والجبل ، ~~لغات ، وهو الجمع الكثير العدد من الناس . انتهى . هام : ذهب على وجهه ، ~~قاله الكسائي . وقال أبو عبيدة : حاد عن القصد . # ( كذبت قوم نوح المرسلين إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون إني لكم رسول ~~أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسئلكم عليه من خالدين فيها حسنت مستقرا ~~ومقاما قل ما يعبؤا بكم ربى لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما طسم تلك ~~ءايات الكتاب المبين لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين إن نشأ ننزل عليهم ~~من السماء ءاية فظلت أعناقهم لها خاضعين ms5362 وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث ~~إلا كانوا عنه معرضين فقد كذبوا فسيأتيهم أنباؤا ما كانوا به يستهزءون أولم ~~يروا إلى الارض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم إن في ذلك لاية وما كان ~~أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم ). # القوم : مؤنث مجازي التأنيث ، ويصغر قويمة ، فلذلك جاء : ) كذبت قوم نوح ~~). ولما كان مدلوله أفرادا ذكورا عقلاء ، عاد الضمير عليه ، كما يعود على ~~جمع المذكر العاقل . وقيل : قوم مذكر ، وأنث لأنه في معنى الأمة والجماعة ، ~~وتقدم معنى تكذيب قوم نوح المرسلين ، وإن كان المرسل إليهم واحدا في ~~الفرقان في قوله : ) وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم ( ، وإخوة نوح قيل ~~: في النسب . وقيل : في المجانسة ، كقوله : # يا أخيا تميم تريد يا واحد أمته # وقال الشاعر : لا يسألون أخاهم حين يندبهم # في النائبات على ما قال برهانا # ومتعلق التقوى محذوف ، فقيل : ألا تتقون عذاب الله وعقابه على شرككم ؟ ~~وقيل : ألا تتقون مخالفة أمر الله فتتركوا عبادتكم للأصنام وأمانته ، كونه ~~مشهورا في قومه بذلك ، أو مؤتمنا على أداء رسالة الله ؟ ولما عرض عليهم ~~برفق تقوى الله فقال : ) ألا تتقون ( ، انتقل من العرض إلى الأمر فقال : ) ~~فاتقوا الله وأطيعون ( في نصحي لكم ، وفيما دعوتكم إليه من توحيد الله ~~وإفراده بالعبادة . ) وما أسئلكم عليه ( : أي على دعائي إلى الله والأمر ~~بتقواه . وقيل : الضمير في عليه يعود على النصح ، أو PageV07P029 ~~" صفحة رقم 30 " # على التبليغ ، والمعنى : لا أسئلكم عليه شيئا من أموالكم . وقدم الأمر ~~بتقوى الله على الأمر بطاعته ، لأن تقوى الله سبب لطاعة نوح عليه السلام . ~~ثم كرر الأمر بالتقوى والطاعة ، ليؤكد عليهم ويقرر ذلك في نفوسهم ، وإن ~~اختلف التعليل ، جعل الأول معلولا لأمانته ، والثاني لانتفاء أخذ الأجر . ~~ثم لم ينظروا في أمر رسالته ، ولا تفكروا فيما أمرهم به ، لما جبلوا عليه ~~ونشؤوا من حب الرئاسة ، وهي التي تطبع على قلوبهم . فشرع أشرافهم في تنقيص ~~متبعيه ، وأن الحامل على انتفاء إيمانهم له ، كونه اتبعه الأرذلون . # وقوله : ) واتبعك الارذلون ( ، جملة حالية ، أي كيف ms5363 نؤمن وقد اتبعك ~~أراذلنا ، فنتساوى معهم في اتباعك ؟ وكذا فعلت قريش في شأن عمار وصهيب . ~~والضعفاء أكثر استجابة من الرؤساء ، لأن أدهانهم ليست مملوءة بزخارف الدنيا ~~، فهم أدرك للحق وأقبل له من الرؤساء . وقرأ الجمهور : واتبعك فعلا ماضيا . ~~وقرأ عبد الله ، وابن عباس ، والأعمش ، وأبو حيوة ، والضحاك ، وابن السميفع ~~، وسعيد بن أبي سعد الأنصاري ، وطلحة ، ويعقوب : واتباعك جمع تابع ، كصاحب ~~وأصحاب . وقيل : جمع تبيع ، كشريف وأشراف . وقيل : . قيل : والذين آمنوا به ~~بنوه ونساؤه وكنانة وبنو بنيه ، فعلى هذا لا تكون الرذالة دناءة المكاسب ؛ ~~وتقدم الكلام في الرذالة في هود في قوله : ) إلا الذين هم أراذلنا ( ، ~~وأرادوا بذلك تنقيص نوح عليه السلام ، إذ لم يعلموا أن ضعفاء الناس هم ~~أتباع الرسل ، كما ورد في حديث هرقل . وهذا الذي أجابوا به في غاية السخافة ~~، إذ هو مبعوث إلى الخلق كافة ، فلا يختلف الحال بسبب الفقر والغنى ، ولا ~~شرف المكاسب ودناءتها . # وقال ابن عطية : ويظهر من الآية أن مراد قوم نوح نسبة الرذيلة إلى ~~المؤمنين ، بتهجين أفعالهم لا النظر إلى صنائعهم ، يدل على ذلك قول نوح : ) ~~وما علمى ( الآية ، لأن معنى كلامه ليس في نظري ، وعلمي بأعمالهم ~~ومعتقداتهم فائدة ، فإنما أقنع بظاهرهم وأجتزىء به ، ثم حسابهم على الله ~~تعالى ، وهذا نحو ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يقولوا لا إلاه إلا الله ) ، الحديث بجملته انتهى . وقال ~~الكرماني : لا أطلب العلم بما عملوه ، إنما على أن أدعوهم . وقال الزمخشري ~~: وما علمي ، وأي شيء علمي ، والمراد انتفاء علمه بإخلاص أعمالهم واطلاعه ~~على سرائرهم ؛ وإنما قال هذا لأنهم قد طعنوا في استرذالهم في إيمانهم ، ~~وأنهم لم يؤمنوا عن نظر وبصيرة ، وإنما آمنوا هوى وبديهة ، كما حكى الله ~~عنهم في قوله : ) الذين هم أراذلنا ( بادىء الرأي . ويجوز أن يتعالى لهم ~~نوح عليه السلام ، فيفسر قولهم : الأرذلون ، بما هو الرذالة عنده من سوء ~~الأعمال وفساد العقائد ، ولا يلتفت إلى ما هو الرذالة عندهم . ثم بنى جوابه ~~على ذلك فيقول : ما علي ms5364 إلا اعتبار الظواهر ، دون التفتيش على أسرارهم ~~والشق عن قلوبهم ، وإن كان لهم شيء ، فالله محاسبهم ومجازيهم ، وما أنا إلا ~~منذر لا محاسب ، ولا مجاز ، لو تشعرون ذلك ، ولكنكم تجهلون ، فتنساقون مع ~~الجهل حيث سيركم . وقصد بذلك رد اعتقادكم ، وإنكار أن يسمى المؤمن رذلا ، ~~وإن كان أفقر الناس وأوضعهم نسبا . فإن الغنى غنى الدين ، والنسب نسب ~~التقوى . انتهى . وهو تكثير . وقال الحوفي : وما علمي ماانا فيه ، والباء ~~متعلقة بعلمي . انتهى . وهذا التخريج يحتاج فيه إلى إضمار خبر حتى تصير ~~جملة ولما كانوا لا يصدقون بالحساب ولا بالبعث ، أردفه بقوله : ) لو تشعرون ~~( ، أي بأن المعاد حق ، والحساب حق . وقرأ الجمهور : تشعرون بتاء الخطاب . ~~وقرأ الأعرج ، وأبو زرعة ، وعيسى بن عمر الهمداني : بياء الغيبة . # ( وما أنا بطارد المؤمنين ( : هذا مشعر بأنهم طلبوا منه ذلك فأجابهم بذلك ~~، كما طلب رؤساء قريش من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن يطرد من ~~آمن من الضعفاء ، فنزلت : ) ولا تطرد الذين يدعون ربهم ( الآية ، أي لا ~~أطردهم عني لاتباع شهواتكم والطمع في إيمانكم . ) إن أنا إلا نذير مبين : ~~ما جئت به بالبرهان الصحيح الذي يميز به الحق من الباطل . ولما اعتلوا في ~~ترك إيمانهم بإيمان من هو دونهم ، دل ذلك على أنهم لم تثلج صدورهم للإيمان ~~، إذ اتباع الحق لا يأنف منه أحد لوجود الشركة فيه ، أخذوا في التهديد ~~والوعيد . # ( قالوا لئن لم تنته يا نوح ( عن تقبيح ما نحن عليه ، وادعائك الرسالة من ~~الله ، ( لتكونن من المرجومين ( ، أي بالحجارة ، وقيل : بالشتم PageV07P030 ~~" صفحة رقم 31 " # وأيس إذ ذاك من فلاحهم ، فنادى ربه وهو أعلم بحاله فدعائي ليس لأجل أنهم ~~آذوني ، ولكن لأجل دينك . ) فافتح ( ، أي فاحكم . ودعا لنفسه ولمن آمن به ~~بالنجاة ، وفي ذلك إشعار بحلول العذاب بقومه ، أي : ) ونجنى ( مما يحل بهم ~~. وقيل : ونجني من عملهم لأنه سبب العقوبة . والفلك واحد وجمع ، وغالب ~~استعماله جمعا لقوله : ) وترى الفلك مواخر فيه ( ، والفلك التي تجري في ~~البحر ( ، فحيث أتى في غير فاصلة ، استعمل جمعا ، وحيث كان فاصلة ms5365 ، استعمل ~~مفردا لمراعاة الفواصل ، كهذا الموضع . والذي في سورة يس ، وتقدم الخلاف ~~إذا كان مدلوله جمعا ، أهو جمع تكسير ، أم اسم جمع ؟ والمشحون ، قال ابن ~~عباس : الموقر ، وقال عطاء : المثقل . ) ( ، فحيث أتى في غير فاصلة ، ~~استعمل جمعا ، وحيث كان فاصلة ، استعمل مفردا لمراعاة الفواصل ، كهذا ~~الموضع . والذي في سورة يس ، وتقدم الخلاف إذا كان مدلوله جمعا ، أهو جمع ~~تكسير ، أم اسم جمع ؟ والمشحون ، قال ابن عباس : الموقر ، وقال عطاء : ~~المثقل . ) ثم أغرقنا بعد ( : أي بعد نجاة نوح والمؤمنين . # ( كذبت عاد المرسلين إذ قال لهم أخوهم ألا تتقون إني لكم رسول أمين ~~فاتقوا الله وأطيعون وما أسئلكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين ~~أتبنون بكل ريع ءاية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم ~~جبارين فاتقوا الله وأطيعون واتقوا الذى أمدكم بما تعملون أمدكم بأنعام ~~وبنين وجنات وعيون إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم قالوا سواء علينا أوعظت أم ~~لم تكن من الواعظين إن هاذا إلا خلق الاولين وما نحن بمعذبين فكذبوه ~~فأهلكناهم إن فى ذلك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم ). # كان أخاهم من النسب ، وكان تاجرا جميلا ، أشبه الخلق بآدم عليه السلام ، ~~عاش أربعمائة سنة وأربعا وستين سنة ، وبينه وبين ثمود مائة سنة . وكانت ~~منازل عاد ما بين عمان إلى حضرموت . أمرع البلاد ، فجعلها الله مفاوز ~~ورمالا . أمرهم أولا أمر به نوح قومه ، ثم نعى عليهم من سوء أعمالهم مع ~~كفرهم فقال : ) أتبنون بكل ريع ( ؟ قال ابن عباس : هو رأس الزقاق . وقال ~~مجاهد : فج بين جبلين . وقال عطاء : عيون فيها الماء . وقال ابن بحر : جبل ~~. وقيل : الثنية الصغيرة . وقرأ الجمهور : ريع بكسر الراء ، وابن أبي عبلة ~~: بفتحها . قال ابن عباس : ) ءاية ( : علما . وقال مجاهد : أبراج الحمام . ~~وقال النقاش وغيره : القصور الطوال . وقيل : بيت عشار . وقيل : ناديا ~~للتصلف . وقيل : أعلاما طوالا ليهتدوا بها في أسفارهم ، عبثوا بها لأنهم ~~كانوا يهتدون بالنجوم . وقيل : علامة يجتمع إليها من يعبث بالمار في الطريق ~~. وفي قوله ms5366 إنكار للبناء على صورة العبث ، كما يفعل المترفون في الدنيا . ~~والمصانع : جمع مصنعة . قيل : وهي البناء على الماء . وقيل : القصور ~~المشيدة المحكمة . وقيل : الحصون . وقال قتادة : برك الماء . وقيل : بروج ~~الحمام . وقيل : المنازل . واتخذ هنا بمعنى عمل ، أي ويعملون مصانع ، أي ~~تبنون . وقال لبيد : # وتبقى جبال بعدنا ومصانع # ) لعلكم تخلدون ( : الظاهر أن لعل على بابها من الرجاء ، وكأنه تعليل ~~للبناء والاتخاذ ، أي الحامل لكم على ذلك هو الرجاء للخلود ولا خلود . وفي ~~قراءة عبد الله : كي تخلدون ، أو يكون المعنى يشبه حالكم حال من يخلد ، ~~فلذلك بتيتم واتخذتم . وقال ابن زيد : معناه الاستفهام على سبيل التوبيخ ~~والهزء بهم ، أي هل أنتم تخلدون : وكون لعل للاستفهام مذهب كوفي . وقال ابن ~~عباس : المعنى كأنكم خالدون ، وفي حرف أبي : كأنكم تخلدون . وقرىء : كأنكم ~~خالدون . وقرأ أبي ، وعلقمة ، وأبو العالية ، مبنيا للمفعول مشددا ، كما ~~قال الشاعر : PageV07P031 # " صفحة رقم 32 " # وهل ينعمن إلا سعيد مخلد # قليل الهموم ما يبيت بأوجال # وإذا بطشتم : أي أردتم البطش ، وحمل على الإرادة لئلا يتحد الشرط وجوابه ~~، كقوله : # متى تبعثوها تبعثوها ذميمة # أي متى أردتم بعثها . قال الحسن : بادروا تعذيب الناس من غير تثبت ولا ~~فكر في العواقب . وقيل : المعنى أنكم كفار الغضب ، لكم السطوات المفرطة ~~والبوادر . فبناء الأبنية العالية تدل على حب العلو ، واتخاذ المصانع رجاء ~~الخلود يدل على البقاء ، والجبارية تدل على التفرد بالعلو ، وهذه صفات ~~الإلاهية ، وهي ممتنعة الحصول للعبد . ودل ذلك على استيلاء حب الدنيا عليهم ~~بحيث خرجوا عن حد العبودية ، وحب الدنيا رأس كل خطيئة . ولما نبههم ووبخهم ~~على أفعالهم القبيحة ، أمرهم ثانيا بتقوى الله وطاعة نبيه . ثم أمرهم ثالثا ~~بالتقوى تنبيها لهم على إحسانه تعالى إليهم ، وسبوغ نعمته عليهم . وأبرز ~~صلة ) الذى ( متعلقة بعلمهم ، تنبيها لهم وتحريضا على الطاعة والتقوى ، إذ ~~شكر المحسن واجب ، وطاعته متعينة ، ومشيرا إليهم بأن من أمد بالإحسان هو ~~قادر على سلبه ، وعلى تعذيب من لم يتقه ، إذ هذا الإمداد ليس من جهتكم ، ~~وإنما هو من تفضله تعالى عليكم بحيث ms5367 أتبعكم إحسانه شيئا بعد شيء . ولما أتى ~~بذكر ما أمدهم به مجملا محالا على علمهم ، أتى به مفصلا . فبدأ بالأنعام ، ~~وهي التي تحصل بها الرئاسة في الدنيا ، والقوة على من عاداهم ، والغنى هو ~~السبب في حصول الذرية غالبا لوجده . وبحصول القوة أيضا بالبنين ، فلذلك ~~قرنهم بالأنعام ، ولأنهم يستعينون بهم في حفظها والقيام عليها . واتبع ذلك ~~بالبساتين والمياه المطردة ، إذ الإمداد بذلك من إتمام النعمة . # ( وبأنعام ( : ذهب بعض النحويين إلى أنه بدل من قوله : ) خبير بما تعملون ~~( ، وأعيد العامل كقوله : ) اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسئلكم ). ~~والأكثرون لا يجعلون مثل هذا بدلا وإنما هو عندهم من تكرار الجمل ، وإن كان ~~المعنى واحدا ، ويسمى التتبيع ، وإنما يجوز أن يعاد عندهم العامل إذا كان ~~حرف جر دون ما يتعلق به ، نحو : مررت بزيد بأخيك ، ثم حذرهم عذاب الله ، ~~وأبرز ذلك في صورة الخوف لا على سبيل الجزم ، إذ كان راجيا لإيمانهم ، فكان ~~من جوابهم أن قالوا : ) سواء علينا ( وعظك وعدمه ، وجعلوا قوله وعظا ، إذ ~~لم يعتقدوا صحة ما جاء به ، وأنه كاذب فيما ادعاه ، وقولهم ذلك على سبيل ~~الاستخفاف وعدم المبالاة بما خوفهم به . وقرأ الجمهور : وعظت ، بإظهار ~~الظاء . وروي عن أبي عمرو ، والكسائي ، وعاصم : إدغام الظاء في التاء . ~~وبالإدغام ، قرأ ابن محيصن ، والأعمش ، إلا أن الأعمش زاد ضمير المفعول ~~فقرأ : أوعظتنا . وينبغي أن يكون إخفاء ، لأن الظاء مجهورة مطبقة ، والتاء ~~مهموسة منفتحة ، فالظاء أقوى من التاء ، والإدغام إنما يحسن في المتماثلين ~~، أو في المتقاربين ، إذا كان الأول أنقص من الثاني . وأما إدغام الأقوى في ~~الأضعف ، فلا يحسن . على أنه قد جاء من ذلك أشياء في القرآن بنقل الثقات ، ~~فوجب قبولها ، وإن كان غيرها هو أفصح وأقيس . # وعادل ) أوعظت ( بقوله : ) أم لم تكن من الواعظين ( ، وإن كان قد يعادله ~~: أم لم تعظ . كما قال : ) سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ( لأجل الفاصلة ، ~~كما عادلت في قوله : ) سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون ( ، ولم يأت ~~التركيب أم صمتم ، وكثيرا ما يحسن مع الفواصل ما لا ms5368 يحسن دونه . وقال ~~الزمخشري : بينهما فرق ، يعني بين ما جاء في الآية وهي : أم لم تعظ ، قال : ~~لأن المراد سواء علينا أفعلت هذا الفعل الذي هو الوعظ أم لم تكن أصلا من ~~أهله ومباشرته ، فهو أبلغ في قلة اعتدادهم بوعظ من قولك : أم لم تعظ . ولما ~~لم يبالوا بما أمرهم به ، وبما ذكرهم من نعم الله وتخويفه الانتقام منهم ، ~~أجابوه بأن قالوا : ) إن هاذا إلا خلق الاولين ). وقرأ عبد الله ، وعلقمة ، ~~والحسن ، وأبو جعفر ، وأبو عمرو ، وابن كثير ، والكسائي : خلق ، بفتح الخاء ~~وسكون اللام ، فهو يحتمل أن يكون المعنى : إن هذا الذي تقوله وتدعيه إلا ~~اختلاق الأولين من الكذبة PageV07P032 ~~" صفحة رقم 33 " # قبلك ، فأنت على مناهجهم . وروى علقمة عن عبد الله : أن هذا إلا اختلاق ~~الأولين . ويحتمل أن يكون المعنى : ما هذه البنية التي نحن عليها إلا ~~البنية التي عليها الأولون ، حياة وموت ولا بعث ولا تعذيب . وقرأ باقي ~~السبعة : خلق ، بضمتين ؛ وأبو قلابة ، والأصمعي عن نافع : بضم الخاء وسكون ~~اللام ؛ وتحتمل هذه القراءة ذينك الاحتمالين اللذين في خلق . # ( كذبت ثمود المرسلين إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون إني لكم رسول أمين ~~فاتقوا الله وأطيعون وما أسئلكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين ~~أتتركون فيما هاهنا ءامنين فى جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم وتنحتون من ~~الجبال بيوتا فارهين فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين ~~يفسدون فى الارض ولا يصلحون قالوا إنما أنت من المسحرين ما أنت إلا بشر ~~مثلنا فأت بئاية إن كنت من الصادقين قال هاذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم ~~معلوم ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم فعقروها فأصبحوا نادمين ~~فأخذهم العذاب إن فى ذلك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز ~~الرحيم ). # ) أتتركون ( : يجوز أن يكون إنكارا لأن يتركوا مخلدين في نعيمهم لا ~~يزولون عنه ، وأن يكون تذكيرا بالنعمة في تخلية الله إياهم وما يتنعمون فيه ~~من الجنات ، وغير ذلك مع الأمن والدعة ، قاله الزمخشري . وقال ms5369 ابن عطية : ~~تخويف لهم ، بمعنى : أتطمعون إن كفرتم في النعم على معاصيكم ؟ وقيل : ~~أتتركون ؟ استفهام في معنى التوبيخ ، أي أيترككم ربكم ؟ ) فيما هاهنا ( : ~~أي فيما أنتم عليه في الدنيا ) ءامنين ( : لا تخافون بطشه . انتهى . وما ~~موصولة ، وههنا إشارة إلى المكان الحاضر القريب ، أي في الذي استقر في ~~مكانكم هذا من النعيم . وفي جنات : بدل من ما ههنا أجمل ، ثم فصل ، كما ~~أجمل هود عليه السلام في قوله : ) أمدكم بما تعلمون ( ، ثم فصل في قوله : ) ~~أمدكم بأنعام وبنين ( ، وكانت أرض ثمود كثيرة البساتين والماء والنخل . ~~والهضيم ، قال ابن عباس : إذا أينع وبلغ . وقال الزهري : الرخص اللطيف أول ~~ما يخرج . وقال الزجاج : الذي رطبه بغير نوى . وقال الضحاك : المنضد بعضه ~~على بعض . وقيل : الرطب المذنب . وقيل : النضيج من الرطب . وقيل : الرطب ~~المتفتت . وقيل : الحماض الطلع ، ويقارب قشرته من الجانبين من قولهم : خصر ~~هضيم . وقيل : العذق المتدلي . وقيل : الجمار الرخو . وجاء قوله : ) ونخل ( ~~بعد قوله : ) في جنات ( ، وإن كانت الجنة تتناول النخل أول شيء ، ويطلقون ~~الجنة ، ولا يريدون بها إلا النخل ، كما قال الشاعر : كان عيني في غربي مقتلة # من النواضح تسقي جنة سحقا # أراد هنا النخل . والسحق جمع سحوق ، وهي التي ذهبت بجردتها صعدا فطالت . ~~فأفرد ) ونخل ( بالذكر بعد اندراجه في لفظ جنات ، تنبيها على انفارده عن ~~شجر الجنة بفضله . أو أراد بجنات غير النخل من الشجر ، لأن اللفظ صالح لهذه ~~الإرادة ، ثم عطف عليه ونخل ، ذكرهم تعالى في أن وهب لهم أجود النخل وأينعه ~~، لأن الإناث ولادة التمر ، وطلعها فيه لطف ، والهضيم : اللطيف الضامر ، ~~والبرني ألطف من طلع اللون . ويحتمل اللطف في الطلع أن يكون بسبب كثرة ~~الحمل ، فإنه متى كثر لطف فكان هضيما ، وإذا قل الحمل جاء التمر فاخرا . ~~ولما كانت منابت النخل جيدة ، وكان السقي لها كثيرا ، أوسلمت من العاهة ، ~~كبر الحمل بلطف الحب . وقرأ الجمهور : ) وتنحتون ( ، بالتاء للخطاب PageV07P033 ~~" صفحة رقم 34 " # وكسر الحاء ؛ وأبو حيوة ، وعيسى ، والحسن : بفتحها ، وتقدم ذكره ، وعنه ~~بألف بعد الحاء إشباعا . وعن عبد الرحمن ms5370 بن محمد ، عن أبيه : بالياء من ~~أسفل وكسر الحاء . وعن أبي حيوة ، والحسن أيضا : بالياء من أسفل وفتح الحاء ~~. وقرأ عبد الله ، وابن عباس ، وزيد بن علي ، والكوفيون ، وابن عامر : ~~فارهين بألف ، وباقي السبعة : بغير ألف ؛ ومجاهد : متفرهين ، اسم فاعل من ~~تعزه ، والمعنى : نشطين مهتمين ، قاله ابن عباس . وقال مجاهد : شرهين . ~~وقال ابن زيد : أقوياء . وقال ابن عباس أيضا ، وأبو عمرو بن العلاء : أشرين ~~بطرين . وقال عبد الله بن شداد : بمعنى مستفرهين ، أي مبالغين في استجادة ~~المغارات ليحفظوا أموالهم فيها . وقال قتادة : آمنين . وقال الكلبي : ~~متجبرين . وقال خصيف : معجبين . وقال عكرمة : ناعمين . وقال الضحاك : كيسين ~~. وقال أبو صالح : حاذقين . وقال ابن بحر : قادرين . وقال أبو عبيدة : ~~مرحين . # وظاهر هذه الآيات أن الغالب على قوم هود : اللذات الخيالية من طلب ~~الاستعلاء والبقاء والتفرد والتجبر ، وعلى قوم صالح : اللذات الحسية من ~~المأكول والمشروب والمساكن الطيبة الحصينة . ) ولا تطيعوا ( : خطاب الجمهور ~~قومه . والمسرفون : هم كبراؤهم وأعلامهم في الكفر والإضلال ، وكانوا تسعة ~~رهط . ) يفسدون فى الارض ( : أي أرض ثمود . وقيل : في الأرض كلها ، لأن ~~بمعاصيهم امتناع الغيث . ولما كانوا يفسدون دلالته دلالة المطلق ، أتى ~~بقوله : ) ولا يصلحون ( ، فنفى عنهم الصلاح ، وهو نفي لمطلق الصلاح ، فيلزم ~~منه نفي الصلاح كائنا ما كان ، فلا يحصل منهم صلاح ألبتة . والمسحر : الذي ~~سحر كثيرا حتى غلب على عقله . وقيل : من السحر ، وهو الرئة ، أي أنت بشر لا ~~تصلح للرسالة . ويضعف هذا القول قولهم بعد : ) ما أنت إلا بشر مثلنا ( ، إذ ~~تكون هذه الجملة توكيدا لما قبلها ، والأصل التأسيس . ومثلنا : أي في الأكل ~~والشرب وغير ذلك من صفات البشر ، فلا اختصاص لك بالرسالة . # ( يأتى بئاية ( : أي بعلامة على صحة دعواك ، وفي الكلام حذف تقديره : قال ~~آتي بها ، قالوا : ما هي ؟ ) قال هاذه ناقة ( روي أنهم اقترحوا عليه ناقة ~~عشراء تخرج من هذه الصخرة تلد سقبا . فقعد صالح يتفكر ، فقال له جبريل عليه ~~السلام : صل ركعتين وسل ربك الناقة ، ففعل ؛ فخرجت الناقة وبركت بين أيديهم ~~، ونتجت سقبا مثلها في العظم ms5371 . وتقدم في الأعراف طرف من قصة ثمود والناقة ، ~~والشرب النصيب المشروب من الماء نحو السقي . وقرأ ابن أبي عبلة : شرب ، بضم ~~الشين فيهما ، وظاهر هذا العذب أنه في الدنيا ، وكذا وقع ووصف بالعظم لحلول ~~العذاب فيه ، ووصفه به أبلغ من وصف العذاب به ، لأن الوقت إذا عظم بسبب ~~العذاب ، كان موقع العذاب من العظم أشد . ونسب العقر إلى جميعهم ، لكونهم ~~راضين بذلك ، حتى روي أنهم استرضوا المرأة في خدرها والصبيان ، فرضوا جميعا . # ( فأصبحوا نادمين ( ، لا ندم توبة ، بل ندم خوف أن يحل بهم العذاب عاجلا ~~، وذلك عند معاينة العذاب في غير وقت التوبة . أصبحوا وقد تغيرت ألوانهم ~~حسبما كان أخبرهم به صالح عليه السلام ، وكان العذاب صيحة خمدت لها أبدانهم ~~، وانشقت قلوبهم ، وماتوا عن آخرهم ، وصب عليهم حجارة خلال ذلك . وقيل : ~~كانت ندامتهم على ترك عقر الولد ، وهو قول بعيد . وأل في : ) فأخذهم العذاب ~~( للعهد في العذاب السابق ، عذاب ذلك اليوم العظيم . # ( كذبت قوم لوط المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون إني لكم رسول ~~أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسئلكم PageV07P034 ~~" صفحة رقم 35 " # عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين أتأتون الذكران من العالمين ~~وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون قالوا لئن لم تنته ~~يالوط لوط لتكونن من المخرجين قال إنى لعملكم من القالين رب نجنى وأهلى مما ~~يعملون فنجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا فى الغابرين ثم دمرنا الاخرين ~~وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين إن في ذلك لاية وما كان أكثرهم ~~مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم ). # أتأتون : استفهام إنكار وتقريع وتوبيخ ؛ ) والذكران ( : جمع ذكر ، مقابل ~~الأنثى . والإتيان : كناية عن وطء الرجال ، وقد سماه تعالى بالفاحشة فقال : ~~) لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ( ، هو مخصوص ~~بذكران بني آدم . وقيل : مخصوص بالغرباء . ) وتذرون ما خلق ( : ظاهر في ~~كونهم لا يأتون النساء ، إما البتة ، وإما غلبة . ) ما خلق لكم ربكم ( : ~~يدل على الإباحة بشرطها . ) من أزواجكم ( : أي من ms5372 الإناث . ومن إما للتبيين ~~لقوله : ) ما خلق ( ، وإما للتبعيض : أي العضو المخلوق للوطء ، وهو الفرج ، ~~وهو على حذف مضاف ، أي وتذرون إتيان . فإن كان ما خلق لا يراد به العضو ، ~~فلا بد من تقدير مضاف آخر ، أي وتذرون إتيان فروج ما خلق . ) بل أنتم قوم ~~عادون ( : : أي متجاوزون الحد في الظلم ، وهو إضراب بمعنى الانتقال من شيء ~~إلى شيء ، لا أنه إبطال لما سبق من الإنكار عليهم وتقبيح أفعالهم واعتداؤهم ~~؛ إما في المعاصي التي هذه المعصية من جملتها ، أو من حيث ارتكاب هذه ~~الفعلة الشنيعة . وجاء تصدير الجملة بضمير الخطاب تعظيما لقبح فعلهم ~~وتنبيها على أنهم هم مختصون بذلك ، كما تقول : أنت فعلت كذا ، أي لا غيرك . ~~ولما نهاهم عن هذا الفعل القبيح توعدوه بالإخراج ، وهو النفي من بلده الذي ~~نشأ فيه ، أي : ) لئن لم تنته ( عن دعواك النبوة ، وعن الإنكار علينا فيما ~~نأتيه من الذكران ، فننفينك كما نفينا من نهانا قبلك . ودل قوله : ) من ~~المخرجين ( على أنه سبق من نهاهم عن ذلك ، فنفوه بسبب النهي ، أو من ~~المخرجين بسبب غير هذا السبب ، كأنه من خالفهم في شيء نفوه ، سواء كان ~~الخلاف في هذا الفعل الخاص ، أم في غيره . # ( قال إنى لعملكم ( : أي للفاحشة التي أنتم تعملونها . ولعملكم يتعلق إما ~~بالقالين ، وإن كان فيه أل ، لأنه يسوغ في المجرورات والظروف ما لا يسوغ في ~~غيرها ، لاتساع العرب في تقديمها ، حيث لا يتقدم غيرها ؛ وإما بمحذوف دل ~~عليه القالين وكونه بغض القالين يدل على أنه يبغض هذا الفعل ناس غيره هو ~~بعضهم ، ونبه ذلك على أن هذا الفعل موجب للبغض حتى يبغضه الناس . ومن ~~القالين أبلغ من قال لما ذكرنا من أن الناس يبغضونه ، ولتضمنه أنه معدود ~~ممن يبغضه . ألا ترى إن قولك : زيد من العلماء ، أبلغ من : زيد عالم ، لأن ~~في ذلك شهادة بأنه معدود في زمرتهم . وقال أبو عبد الله الرازي : القلى : ~~البغض الشديد ، كأنه بغض فقلي الفؤاد والكبد . انتهى . ولا يكون قلى بمعنى ~~أبغض . وقلا من الطبخ ؛ والشيء ms5373 من مادة واحدة لاختلاف التركيب . فمادة قلا ~~من الشي من ذوات الواو ، وتقول : قلوت اللحم فهو مقلو . ومادة قلى من البغض ~~من ذوات الياء ، قليت الرجل ، فهو مقلي . قال الشاعر : # ولست بمقلي الخلال ولا قال # ولما توعدوه بالإخراج ، أخبرهم ببغض عملهم ، ثم دعا ربه فقال : ) رب نجنى ~~وأهلى مما يعملون ( : أي من عقوبة ما يعملو من المعاصي . ويحتمل أن يكون ~~دعاء لأهله بالعصمة من أن يقع واحد منهم في مثل فعل قومه . ودل دعاؤه ~~بالتنجية لأهله على أنهم كانوا مؤمنين . ولما كانت زوجته مندرجة في الأهل ، ~~وكان ظاهر دعائه دخولها في التنجية ، وكانت كافرة استثنيت في قوله : ) ~~فنجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا فى الغابرين ( ، ودل قوله : عجوزا ، على ~~أنها قد عسيت في الكفر ودامت فيه إلى أن صارت عجوزا . ومن الغابرين صفة ، ~~أي من الباقين من لذاتها وأهل بيتها ، قاله أبو عبيدة . PageV07P035 # " صفحة رقم 36 " # وقال قتادة : من الباقين في العذاب النازل بهم . وتقدم القول في غبر ، ~~وأنه يستعمل بمعنى بقي ، وهو المشهور ، وبمعنى مضى . ونجاته عليه السلام أن ~~أمره تعالى بالرحلة ليلا ، وكانت امرأته كافرة تعين عليه قومه ، فأصابها ~~حجر ، فهلكت فيمن هلك . قال قتادة : أمطر الله على شذاذ القوم حجارة من ~~السماء فأهلكهم . وقال قتادة : أتبع الائتفاك مطرا من الحجارة . وساء : ~~بمعنى بئس ، والمخصوص بالذم محذوف ، أي مطرهم . وقال مقاتل : خسف الله بقوم ~~لوط ، وأرسل الحجارة إلى من كان خارجا من القربة ، ولم يكن فيها مؤمن إلا ~~بيت لوط . # ( كذب أصحاب لئيكة المرسلين إذ قال لهم شعيب ألا تتقون إني لكم رسول أمين ~~فاتقوا الله فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما قل ما يعبؤا ~~بكم ربى لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما طسم تلك ءايات الكتاب ~~المبين لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين إن نشأ ننزل عليهم من السماء ءاية ~~فظلت أعناقهم لها خاضعين وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه ~~معرضين فقد كذبوا فسيأتيهم أنباؤا ما كانوا به يستهزءون أولم يروا ms5374 إلى ~~الارض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم إن في ذلك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين ~~وإن ربك لهو العزيز الرحيم ). # قرأ الحرميان وابن عامر : ليكة هنا ، وفي ) ص ( بغير لام ممنوع الصرف . ~~وقرأ باقي السبعة الأيكة ، بلام التعريف . فأما قراءة الفتح ، فقال أبو ~~عبيد : وجدنا في بعض التفسيران : ليكة : اسم للقرية ، والأيكة : البلاد ~~كلها ، كمكة وبكة ، ورأيتها في الإمام مصحف عثمان في الحجر و) ق ( : الأيكة ~~، وفي الشعراء و) ص ( : ليكة ، واجتمعت مصاحف الأمصار كلها بعد على ذلك ولم ~~تختلف . انتهى . وقد طعن في هذه القراءة المبرد وابن قتيبة والزجاج وأبو ~~علي الفارسي والنحاس ، وتبعهم الزمخشري ؛ ووهموا القراء وقالوا : حملهم على ~~ذلك كون الذي كتب في هذين الموضعين على اللفظ في من نقل حركة الهمزة إلى ~~اللام وأسقط الهمزة ، فتوهم أن اللام من بنية الكلمة ففتح الياء ، وكان ~~الصواب أن يخيز ، ثم مادة ل ي ك لم يوجد منها تركيب ، فهي مادة مهملة . كما ~~أهملوا مادة خ ذ ج منقوطا ، وهذه نزغة اعتزالية ، يعتقدون أن بعض القراءة ~~بالرأي لا بالرواية ، وهذه قراءة متواترة لا يمكن الطعن فيها ، ويقرب ~~إنكارها من الردة ، والعياذ بالله . أما نافع ، فقرأ على سبعين من التابعين ~~، وهم عرب فصحاء ، ثم قراءة أهل المدينة قاطبة . وأما ابن كثير ، فقرأ على ~~سادة التابعين ممن كان بمكة ، كمجاهد وغيره ، وقد قرأ عليه إمام البصرة أبو ~~عمرو بن العلاء ، وسأله بعض العلماء : أقرأت على ابن كثير ؟ قال : نعم ، ~~ختمت على ابن كثير بعدما ختمت على مجاهد ، وكان ابن كثير أعلم من مجاهد ~~باللغة . قال أبو عمرو : ولم يكن بين القراءتين كبير يعني خلافا . وأما ابن ~~عامر فهو إمام أهل الشام ، وهو عربي قح ، قد سبق اللحن ، أخذ عن عثمان ، ~~وعن أبي الدرداء وغيرهما . فهذه أمصار ثلاثة اجتمعت على هذه القراءة ~~الحرمان مكة والمدينة والشام ، وأما كون هذه المادة مفقودة في لسان العرب ، ~~فإن صح ذلك كانت الكلمة عجمية ، ومواد كلام العجم مخالفة في كثير مواد كلام ~~العرب ، فيكون ms5375 قد اجتمع على منع صرفها العلمية والعجمة والتأنيث . # وتقدم مدلول الأيكة في الحجر ، وكان شعيب عليه السلام من أهل مدين ، ~~فلذلك جاء : ) وإلى مدين أخاهم شعيبا ). ولم يكن من أهل الأيكة ، فلذلك قال ~~هنا : ) إذ قال لهم شعيب ). ومن غريب النقل ما روي عن ابن عباس ، أن ) كذب ~~أصحاب ( هم أصحاب مدين ، وعن غيره ، أن ) كذب أصحاب ( هم أهل البادية ، ~~وأصحاب مدين هم الحاضرة . وروي في الحديث : ( أن شعيبا أخا مدين أرسل إليهم ~~وإلى أصحاب الأيكة ، أمرهم بإيفاء الكيل ، وهو الواجب ، ونهاهم عن الإخسار ~~، وهو التطفيف ، ولم يذكر الزيادة على الواجب ، لأن PageV07P036 ~~" صفحة رقم 37 " # النفوس قد تشح بذلك فمن فعله فقد أحسن ، ومن تركه فلا حرج ) . وتقدم ~~تفسير القسطاس في سورة الإسراء . وقال الزمخشري : إن كان من القسط ، وهو ~~العدل ، وجعلت الغين مكررة ، فوزنه فعلاء ، وإلا فهو رباعي . انتهى . ولو ~~تكرر ما يماثل العين في النطق ، لم يكن عند البصريين إلا رباعيا . وقال ابن ~~عطية : هو مبالغة من القسط . انتهى . والظاهر أن قوله : ) وزنوا ( ، هو أمر ~~بالوزن ، إذ عادل قوله : ) أوفوا الكيل ( ، فشمل ما يكال وما يوزن مما هو ~~معتاد فيه ذلك . وقال ابن عباس ومجاهد : معناه عدلوا أموركم كلها بميزان ~~العدل الذي جعله الله لعباده . # ( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ( : الجملة والتي تليها تقدم الكلام عليهما . ~~ولما تقدم أمره عليه السلام إياهم بتقوى الله ، أمرهم ثانيا بتقوى من ~~أوجدهم وأوجد من قبلهم ، تنبيها على أن من أوجدهم قادر على أن يعذبهم ~~ويهلكهم . وعطف عليهم ) والجبلة ( إيذانا بذلك ، فكأنه قيل : يصيركم إلى ما ~~صار إليه أولوكم ، فاتقوا الله الذي تصيرون إليه . وقرأ الجمهور : والجبلة ~~بكسر الجيم والباء وشد اللام . وقرأ أبو حصين ، والأعمش ، والحسن : بخلاف ~~عنه ، بضمها والشد للام . وقرأ السلمي : والجبلة ، بكسر الجيم وسكون الباء ~~، وفي نسخة عنه : فتح الجيم وسكون الباء ، وهي من جبلوا على كذا ، أي خلقوا ~~. قيل : وتشديد اللام في القراءتين في بناءين للمبالغة . وعن ابن عباس : ~~الجبلة : عشرة آلاف . ) وما أنت ( : جاء هنا بالواو ، وفي ms5376 قصة هود : ) ما ~~أنت ( ، بغير واو . فقال الزمخشري : إذا دخلت الواو فقد قصد معنيان ، ~~كلاهما مخالف للرسالة عندهم ، التسخير والبشرية ، وأن الرسول لا يجوز أن ~~يكون مسحرا ، ولا يجوز أن يكون بشرا ، وإذا تركت الواو فلم يقصد إلا معنى ~~واحد ، وهو كونه مسحرا ، ثم قرر بكونه بشرا . انتهى . # ( وإن نظنك لمن الكاذبين ( : إن هي المخففة من الثقيلة ، واللام في لمن ~~هي الفارقة ، خلافا للكوفيين ، فإن عندهم نافية واللام بمعنى إلا ، وتقدم ~~الخلاف في نحو ذلك في قوله : ) وإن كانت لكبيرة ( في البقرة . ثم طلبوا منه ~~إسقاط كسف ، من السماء عليهم ، وليس له ذلك ، فالمعنى : إن كنت صادقا ، ~~فادفع الذي أرسلك أن يسقط علينا كسفا ، أي قطعة ، أو قطعا على حسب التسكين ~~والتحريك . وقال الزمخشري : وكلاهما جمع كسفة ، نحو : قطع وشذر . وقيل : ~~الكسف والكسفة ، كالريع والريعة ، وهي القطعة وكسفة : قطعة ، والسماء : ~~السحاب أو المظلة . ودل طلبهم ذلك على التصميم على الجحود والتكذيب . ولما ~~طلبوا منه ما طلبوا ، أحال علم ذلك إلى الله تعالى ، وأنه هو العالم ~~بأعمالكم ، وبما تستوجبون عليها من العقاب ، فهو يعاقبكم بما شاء . # ( فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة ( ، وهو نحو مما اقترحوا . ولم يذكر الله ~~كيفية عذاب يوم الظلة ، حتى أن ابن عباس قال : من حدثك ما عذاب يوم الظلة ~~فقد كذب ، وذكر في حديثها تطويلات . فروى أنه حبس عنهم الريح سبعا ، ~~فابتلوا بحر عظيم يأخذ بأنفاسهم ، لا ينفعهم ظل ولا ماء ، فاضطروا إلى أن ~~خرجوا إلى البرية ، فأظلتهم سحابة وجدوا لها بردا ونسيما ، فاجتمعوا تحتها ~~، فأمطرت عليهم نارا فأحرقتهم . وكرر ما كرر في أوائل هذه القصص ، تنبيها ~~على أن طريقة الأنبياء واحدة لا اختلاف فيها ، وهي الدعاء إلى توحيد الله ~~وعبادته ورفض ما سواه ، وأنهم ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) مشتركون ~~في ذلك ، وأن ما جاء به ( صلى الله عليه وسلم ) ) هو ما جاءت به الرسل قبله ~~، وتلك عادة الأنبياء . # قال ابن عطية : وجاءت الألفاظ في دعاء كل واحد من هؤلاء الأنبياء واحدة ~~بعينها ، إذ كان ms5377 الإيمان المدعو إليه معنى واحدا بعينه . وقال الزمخشري : ~~فإن قلت : كيف كرر في هذه السورة في أول كل قصة وآخرها ما كرر ؟ قلت : كل ~~قصة منها كتنزيل برأسه ، وفيها من الاعتبار مثل ما في غيرها . فكانت كل ~~واحدة منها تدلى بحق ، إلى أن تفتتح بمثل ما افتتحت به صاحبتها ، وأن تختتم ~~بمثل ذلك مما اختتمت به ، ولأن التكرير تقرير للمعاني في النفوس ، وتثبيت ~~لها في الصدور ، ولأن هذه القصص طرقت بهذا آذان ، وقر عن الأنصات للحق ، وقلوب PageV07P037 ~~" صفحة رقم 38 " # غلف عن تدبره ، فأوثرت بالوعظ والتذكير ، وروجعت بالترديد والتكرير . # ( وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من ~~المنذرين بلسان عربى مبين وإنه لفى زبر الاولين أو لم يكن لهم ءاية أن ~~يعلمه علماء بنى إسراءيل ولو نزلناه على بعض الاعجمين فقرأه عليهم ما كانوا ~~به مؤمنين كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به حتى يروا العذاب ~~الاليم فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون فيقولوا هل نحن منظرون أفبعذابنا ~~يستعجلون أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما ~~كانوا يمتعون وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ذكرى وما كنا ظالمين ). # الضمير في : ) وأنه ( عائد على القرآن ، أي إنه ليس بكهانة ولا سحر ، بل ~~هو من عند الله ، وكأنه عاد أيضا إلى ما افتتح به السورة من إعراض المشركين ~~عما يأتيهم من الذكر ، ليتناسب المفتتح والمختتم . وقرأ الحرميان ، وأبو ~~عمرو ، وحفص : ) نزل ( مخففا ، و) الروح الامين ( : مرفوعان ؛ وباقي السبعة ~~: بالتشديد ونصبهما . والروح هنا : جبريل عليه السلام ، وقد تقدم في سورة ~~مريم لم أطلق عليه الروح ، وبه قال ابن عطية : في موضع الحال كقوله : ) وقد ~~دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به ). انتهى . والظاهر تعلق على ) قلبك ( و) ~~لتكون ( بنزل ، وخص القلب والمعنى عليك ، لأنه محل الوعي والتثبيت ، وليعلم ~~أن المنزل على قلبه عليه السلام محفوظ ، لا يجوز عليه التبديل ولا التغيير ~~، وليكون علة في التنزيل أو النزول اقتصر عليها ، لأن ذلك أزجر للسامع ms5378 ، ~~وإن كان القرآن نزل للإنذار والتبشير . والظاهر تعلق ) بلسان ( بنزل ، فكان ~~يسمع من جبريل حروفا عربية . قال ابن عطية ، وهو القول الصحيح : وتكون ~~صلصلة الجرس صفة لشدة الصوت وتداخل حروفه وعجلة مورده وإغلاظه . ويمكن أن ~~يتعلق بقوله : ) لتكون ( ، وتمسك بهذا من رأى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) ، كان يسمع أحيانا مثل صلصلة الجرس ، يتفهم له منه القرآن ، وهو مردود . ~~انتهى . وقال الزمخشري : ) بلسان ( ، إما أن يتعلق بالمنذرين ، فيكون ~~المعنى : لتكون من الذين أنذروا بهذا اللسان ، وهم خمسة : هود ، وصالح ، ~~وشعيب ، وإسماعيل ، ومحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) وعليهم ؛ وإما أن يتعلق ~~بنزل ، فيكون المعنى : نزله باللسان العربي المبين لتنذر به ، لأنه لو نزله ~~باللسان الأعجمي ، لتجافوا عنه أصلا وقالوا : ما نصنع بما لا نفهمه ؟ ~~فيتعذر الإنذار به . وفي هذا الوجه ، إن تنزيله بالعربية التي هي لسانك ~~ولسان قومك ، تنزيل له على قلبك ، لأنك تفهمه ويفهمه قومك . ولو كان أعجميا ~~، لكان نازلا على سمعك دون قلبك ، لأنك تسمع أجراس حروف لا تفهم معانيها ~~ولا تعيها ، وقد يكون الرجل عارفا بعده لغات ، فإذا كلم بلغتها التي لقنها ~~أولا ونشأ عليها وتطبع بها ، لم يكن قلبه إلا إلى معاني تلك الكلم يتلقاها ~~بقلبه ، ولا يكاد يفطن للألفاظ كيف جرت . وإن كلم بغير تلك اللغة ، وإن كان ~~ماهرا بمعرفتها ، كان نظره أولا في ألفاظها ، ثم في معانيها . فهذا تقرير ~~أنه أنزل على قلبه لنزوله بلسان عربي مبين . انتهى . وفيه تطويل . # وإنه ، أي القرآن ، ( لفى زبر الاولين ( : أي مذكور في الكتب المنزلة ~~القديمة ، منبه عليه مشار إليه . وقيل : إن معانيه فيها ، وبه يحتج لأبي ~~حنيفة في جواز القراءة بالفارسية في الصلاة ، على أن القرآن قرآن إذا ترجم ~~بغير العربية ، حيث قيل : ) وإنه لفى زبر الاولين ( ، لكون معانيه فيها . ~~وقيل : الضمير عائد على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أي إن ذكره ~~ورسالته في الكتب الإلهية المتقدمة يكون التفاتا ، إذ خرج من ضمير الخطاب ~~في قوله : ) على قلبك لتكون ( إلى ضمير الغيبة ، وكذلك قبل في أن يعلمه ms5379 ، ~~أي أن يعلم محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وتناسق الضمائر لشيء واحد ~~أوضح . وقرأ الأعمش : لفي زبر ، بسكون الباء ، والأصل الضم ، ثم احتج عليهم ~~بأنهم كان ينبغي أن يصحح عندهم أمره ، كون علماء بني إسرائيل يعلمونه ، أي ~~أو لم يكن لهم علامة على صحة علم بني إسرائيل به ؟ إذ كانت قريش ترجع في ~~كثير من الأمور النقلية إلى PageV07P038 ~~" صفحة رقم 39 " # بني إسرائيل ، ويسألونهم عنها ويقولون : هم أصحاب الكتب الإلهية . وقد ~~تهود كثير من العرب وتنصر كثير ، لاعتقادهم في صحة دينهم . وذكر الثعلبي ، ~~عن ابن عباس ، أن أهل مكة بعثوا إلى أحبار يثرب يسألونهم عن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، فقالوا : هذا زمانه ، ووصفوا نعته ، وخلطوا في أمر ~~محمد عليه السلام ، فنزلت الآية في ذلك ، ويؤيد هذا كون الآية مكية . وقال ~~مقاتل : هي مدنية . # ( معى بنى إسراءيل ( : عبد الله بن سلام ونحوه ، قاله ابن عباس ومجاهد ، ~~وذلك أن جماعة منهم أسلموا ونصوا على مواضع من التوراة والإنجيل ذكر فيها ~~الرسول عليه السلام ، قال تعالى : ) وإذا يتلى عليهم قالوا ءامنا به إنه ~~الحق من ربنا ( الآية . وقيل : علماؤهم من أسلم منهم ومن لم يسلم . وقيل : ~~أنبياؤهم ، حيث نبهوا عليه وأخبروا بصفته وزمانه ومكانة . وقرأ الجمهور : ) ~~أو لم يكن ( ، بالياء من تحت ، ( ءاية ( : بالنصب ، وهي قراءة واضحة ~~الإعراب توسط خبر يكن ، و) أن يعلمه ( : هو الاسم . وقرأ ابن عامر ، ~~والجحدري : تكن بالتاء من فوق ، آية : بالرفع . قال الزمخشري : جعلت آية ~~اسما ، وأن يعلمه خبرا ، وليست كالأولى لوقوع النكرة اسما والمعرفة خبرا ، ~~وقد خرج لها وجه آخر ليتخلص من ذلك فقيل : في تكن ضمير القصة ، وآية أن ~~يعلمه جملة واقعة الخبر ، ويجوز على هذا أن يكون لهم آية جملة الشأن ، وأن ~~يعلمه بدلا من آية . انتهى . وقرأ ابن عباس : تكن بالتاء من فوق ، آية ~~بالنصب ، كقراءة من قرأ : ثم ) لم تكن ( ، بتاء التأنيث ، ( فتنتهم ( ~~بالنصب ، إلا أن قالوا ، وكقول لبيد : فمضى وقدمها وكانت عادة # منه إذا هي عردت أقدامها # ودل ذلك إما على ms5380 تأنيث الاسم لتأنيث الخبر ، وإما لتأويل أن يعلمه ~~بالمعرفة ، وتأويل ) إلا أن قالوا ( بالمقالة ، وتأويل الإقدام بالإقدامة . ~~وقرأ الجحدري : أن تعلمه بتاء التأنيث ، كما قال الشاعر : قالت بنو عامر ~~خالوا بني أسد # يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام # وكتب في المصحف : علموا بواو بين الميم والألف . قيل : على لغة من يميل ~~ألف علموا إلى الواو ، كما كتبوا الصلوة والزكوة والربوا على تلك اللغة . ~~قال الزمخشري : الأعجمي الذي لا يفصح ، وفي لسانه عجمة واستعجام ، والأعجمي ~~مثله إلا أن فيه لزيادة ياء بالنسبة زيادة توكيد . وقال ابن عطية : ~~الأعجمون جمع أعجم ، وهو الذي لا يفصح ، وإن كان عربي النسب يقال له أعجم ، ~~وذلك يقال للحيوانات والجمادات ، ومنه قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~: ( جرح العجماء جبار ) . وأسند الطبري ، عن عبد الله بن مطيع أنه قال ، ~~حين قرأ هذه الآية وهو واقف بعرفة : ( جملي هذا أعجم ، فلو أنزل عليه ما ~~كانوا يؤمنون ) . والعجمي هو الذي نسبته في العجم ، وإن كان أفصح الناس . ~~انتهى . وفي التحرير : ) الاعجمين ( : جمع أعجم على التخفيف ، ولولا هذا ~~التقدير لم يجز أن يجمع جمع سلامة . قيل : والمعنى ولو نزلناه بلغة العجم ~~على رجل أعجمي فقرأه على PageV07P039 ~~" صفحة رقم 40 " # العرب ، لم يؤمنوا به ، حيث لم يفهموه ، واستنكفوا من اتباعه . وقيل : ~~ولو نزلنا القرآن على بعض العجم من الدواب فقرأه عليهم ، لم يؤمنوا ، ~~لعنادهم لقوله تعالى : ) ولو أننا نزلنا إليهم الملئكة ( الآية ، وجمع جمع ~~السلامة ، لأنه وصف بالإنزال عليه والقراءة ، وهو فعل العقلاء . وقيل : ولو ~~نزل على بعض البهائم ، فقرأه عليهم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، لم ~~تؤمن البهائم ، كذلك هؤلاء لأنهم : ) كالانعام بل هم أضل سبيلا ( انتهى . # ولما بين بما تقدم ، من أن هذا القرآن في كتب الأولين ، وأن علماء بني ~~إسرائيل يعلمون ذلك ، وكان في ذلك دليلان على صدق نبوة رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، بين أن هؤلاء الكفار لا تجدي فيهم الدلائل . ألا ترى ~~نزوله على رجل عربي بلسان عربي ، وسمعوه وفهموه وأدركوا إعجازه وتصديق كتب ~~الله ms5381 القديمة له ، ومع ذلك جحدوا وسموه تارة شعرا وتارة سحرا ؟ ولو نزل على ~~بعض الأعاجم الذي لا يحسن العربية ، لكفروا به وتمحلوا بجحوده . وقال ~~الفراء : الأعجمين جمع أعجم وأعجمي ، على حذف ياء النسب ، كما قالوا : ~~الأشعرين ، وواحدهم أشعري . وقال ابن الجهم : قال الكميت : ولو جهزت قافية شرودا # لقد دخلت بيوت الأشعرينا # انتهى . وقرأ الحسن ، وابن مقسم : الأعجمين ، بياء النسب : جمع أعجمي . ~~والضمير في ) سلكناه ( ، الظاهر أنه عائد على ما عادت عليه الضمائر . قيل : ~~وهو القرآن ، وقاله الرماني . والمعنى : مثل ذلك السلك ، وهو الإدخال ~~والتمكين والتفهيم لمعانيه . ) سلكناه ( : أدخلناه ومكناه في ) قلوب ~~المجرمين ). والمعنى : ما ترتب على ذلك السلك من كونهم فهموه وأدركوه ، ولم ~~يزدهم ذلك إلا عنادا وجحودا وكفرا به ، أي على مثل هذه الحالة وهذه الصفة ~~من الكفر به والتكديب له ، كما وضعناه فيها . فكيف ما يرام إيمانهم به لم ~~يتغير ؟ وأعماهم عليه من الإنكار والجحود ، كما قال : ) ولو نزلنا عليك ~~كتابا فى قرطاس ( الآية . وقال الكرماني : أدخلناه فيها ، فعرفوا معانيه ، ~~وعجزهم عن الأتيان الإيمان بمثله ، ولم يؤمنوا به . وقال يحيى بن سلام : ~~الضمير في سلكناه يعود على التكذيب ، فذلك الذي منعهم من الإيمان . انتهى . ~~ويقويه قوله : ) فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين ). وقال الحسن : الضمير ~~يعود على الكفر الذي يتضمنه قوله : ) ما كانوا به مؤمنين ). انتهى . وهو ~~قريب من القول الذي قبله . وقال عكرمة : سلكناه ، أي القسوة ، وأسند السلك ~~تعالى إليه ، لأنه هو موجد الأشياء حقيقة ، وهو الهادي وخالق الضلال . # وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف أسند السلك بصفة التكذيب إلى ذاته ؟ قلت : ~~أراد به الدلالة على تمكنه مكذبا في قلوبهم أشد التمكين وأثبته ، فجعله ~~بمنزلة أمر قد جبلوا عليه . ألا ترى إلى قولهم : هو مجبول على الشح ؟ ~~يريدون تمكن الشح فيه ، لأن الأمور الخلقية أثبت من العارضة ، والدليل عليه ~~أنه أسند ترك الإيمان به إليهم على عقبه ، وهو قوله : ) لا يؤمنون ( به . ~~انتهى . وهو على طريقة الاعتزال والتشبيه بين السلكين ، يقتضي تغاير من حل ~~به . والمعنى : مثل ذلك ms5382 السلك في قلوب قريش ، سلكناه في قلوب من أجرم ، ~~لاشتراكهما في علة السلك وهو الإحرام . قال ابن عطية : أراد بهم مجرمي كل ~~أمة ، أي إن هذه عادة الله فيهم ، أنهم لا يؤمنون حتى يروا العذاب ، فلا ~~ينفعهم الإيمان بعد تلبس العذاب بهم ، وهذا على جهة المثال لقريش ، أي ~~هؤلاء كذلك ، وكشف الغيب بما تضمنته الآية يوم بدر . # قال الزمخشري : فإن قلت : ما موقع ) لا يؤمنون به ( من قوله : ) سلكناه ~~في قلوب المجرمين ( ؟ قلت : موقعه منه موقع الموضح والملخص ، لأنه مسوق ~~لثباته مكذبا مجحودا في قلوبهم ، فاتبع بما يقرر هذا المعنى من أنهم لا ~~يزالون على التكذيب به وجحوده حتى يعاينوا الوعيد ، ويجوز أن يكون حالا ، ~~أي سلكناه فيها غير مؤمن به . انتهى . ورؤيتهم العذاب ، قيل : في الدنيا ، ~~وقيل : يوم القيامة . وقرأ الجمهور : ) فيأتيهم ( ، بياء ، أي العذاب . PageV07P040 # " صفحة رقم 41 " # وقرأ الحسن ، وعيسى : بتاء التأنيث ، أنث على معنى العذاب لأنه العقوبة ، ~~أي فتأتيهم العقوبة يوم القيامة ، كما قال : أتته كتابي ، فلما سئل قال : ~~أو ليس بصحيفة ؟ قال الزمخشري : فتأتيهم بالتاء ، يعني الساعة . وقال أبو ~~الفضل الرازي : أنث العذاب لاشتماله على الساعة ، فاكتسى منها التأنيث ، ~~وذلك لأنهم كانوا يسألون عذاب القيامة تكذيبا بها ، فلذلك أنث . ولا يكتسى ~~المذكر من المؤنث تأنيثا إلا إن كان مضافا إليه نحو : اجتمعت أهل اليمامة ، ~~وقطعت بعض أصابعه ، وشرقت صدر القناة ، وليس كذلك . وقرأ الحسن : بغتة ، ~~بفتح الغين ، فتأتيهم بالتاء من فوق ، يعني الساعة . # وقال الزمخشري : فإن قلت : ما معنى التعقيب في قوله : ) فتأتيهم بغتة ( ~~قلت : ليس المعنى يراد برؤية العذاب ومفاجأته وسؤال النظرة فيه الوجود ، ~~وإنما المعنى ترتبها في الشدة ، كأنه قيل : لا يؤمنون بالقرآن حتى تكون ~~رؤيتهم العذاب مما هو أشد منها ، وهو لحوقه بهم مفاجأة مما هو أشد منه ، ~~وهو سؤالهم النظرة . ومثل ذلك أن تقول : إن أسأت مقتك الصالحون ، فمتقك ~~الله ، فإنك لا تقصد بهذا الترتيب أن مقت الله يوجد عقيب مقت الصالحين ، ~~وإنما قصدك إلى ترتيب شدة الأمر على المسيء ، وأنه يحصل ms5383 له بسبب الإساءة ~~مقت الصالحين . فما هو أشد من مقتهم ؟ وهو مقت الله . ويرى ، ثم يقع هذا في ~~هذا الأسلوب ، فيحل موقعه . انتهى . ) فيقولوا ( ، أي كل أمة معذبة : ) هل ~~نحن منظرون ( : أي مؤخرون ، وهذا على جهة التمني منهم والرغبة حيث لا تنفع ~~الرغبة . ثم رجع لفظ الآية إلى توبيخ قريش على استعجالهم عذاب الله في ~~طلبهم سقوط السماء كسفا وغير ذلك ، وقولهم للرسول : أين ما تعدنا به ؟ # وقال الزمخشري : ) أفبعذابنا يستعجلون ( ، تبكيت لهم بإنكاره وتهكم ، ~~ومعناه : كيف يستعجل العذاب من هو معرض لعذاب فيه من جنس ، ما هو فيه اليوم ~~من النظرة والإمهال ؟ طرفة عين فلا يجاب إليها . ويحتمل أن يكون هذا حكاية ~~توبيخ ، يوبخون به عند استنظارهم يومئذ ، ويستعجلون هذا على الوجه ، حكاية ~~حال ماضية ووجه آخر متصل بما بعده ، وذلك أن استعجالهم بالعذاب إما كان ~~لاعتقادهم أنه غير كائن ولا لاحق بهم ، وأنهم ممتعون بأعمار طوال في سلامة ~~وأمن . فقال عز وعلا : ) أفبعذابنا يستعجلون ( ؟ أشر أو بطر أو استهزاء ~~واتكالا على الأمل الطويل ؟ ثم قال : وهب أن الأمر كما يعتقدون من تمتعهم ~~وتعميرهم ، فإذا لحقهم الوعيد بعد ذلك ، ما ينفعهم حينئذ ما مضى من طول ~~أعمارهم وطيب معايشهم ؟ انتهى . وقيل : اتبع قوله : فتأتيهم بغتة بما يكون ~~منهم عند ذلك على وجه الحسرة . ) فيقولوا هل نحن منظرون ( ، كما يستغيث ~~إليه المرء عند تعذر الخلاص ، لأنهم يعلمون في الآخرة أن لا ملجا ، لكنهم ~~يقولون ذلك استرواحا . وقيل : يطلبون الرجعة حين يبغتهم عذاب الساعة ، فلا ~~يجابون إليها . # ( أفرأيت إن متعناهم سنين ( : خطاب للرسول عليه السلام بإقامة الحجة ~~عليهم ، في أن مدة الإرجاء والإمهال والإملاء لا تغني إذا نزل العذاب بعدها ~~. وقال عكرمة : سنين ، عمر الدنيا . انتهى . وتقرر في علم العربية أن أرأيت ~~إذا كانت بمعنى أخبرني ، تعدت إلى مفعولين ، أحدهما منصوب والآخر جملة ~~استفهامية . في الغالب تقول العرب : أرأيت زيدا ما صنع ؟ وما جاء مما ظاهره ~~خلاف ذلك أول ، وتقدم الكلام على ذلك مشبعا في أوائل سورة الأنعام . وتقول ~~هنا مفعول ms5384 أرأيت محذوف ، لأنه تنازع على ما يوعدون أرأيت وجاءهم ، فأعمل ~~الثاني فهو مرفوع بجاءهم . ويجوز أن يكون منصوبا بأرأيت على إعمال الأول ، ~~وأضمر الفاعل في جاءهم . والمفعول الثاني هو قوله : ) ما أغنى عنهم ( ، وما ~~استفهامية ، أي : أي شيء أغنى عنهم تمتعهم في تلك السنين التي متعوها ؟ وفي ~~الكلام محذوف يتضمن الضمير العائد على المفعول الأول ، أي : أي شيء أغنى ~~عنهم تمتعهم حين حل ، أي الموعود به ، وهو العذاب ؟ وظاهر ما PageV07P041 ~~" صفحة رقم 42 " # فسر به المفسرون ما أغنى : أن تكون ما نافية ، والاستفهام قد يأتي مضمنا ~~معنى النفي كقوله : ) هل يهلك إلا القوم الفاسقون ( ؟ بعد قوله : ) أرأيتكم ~~( في سورة الأنعام ، أي ما يهلك إلا القوم الظالمون . وجوز أبو البقاء في ~~ما أن تكون استفهاما وننافية . وقرىء : يمتعون ، بإسكان الميم وتخفيف التاء . # ثم أخبر تعالى أنه لم يهلك قرية من القرى إلا وقد أرسل إليها من ينذرها ~~عذاب الله ، إن هي عصت ولم تؤمن ، كما قال تعالى : ) وما كنا معذبين حتى ~~نبعث رسولا ). وجمع منذرون ، لأن ) من قرية ( عام في القرى الظالمة ، كأنه ~~قيل : وما أهلكنا القرى الظالمة . والجملة من قوله : ) لها منذرون ( ، في ~~موضع الحال ) من قرية ( ، والإعراب أن تكون لها في موضع الحال ، وارتفع ~~منذرون بالمجرور إلا كائنا لها منذرون ، فيكون من مجيء الحال مفردا لا جملة ~~، ومجيء الحال من المنفي كقولك : ما مررت بأحد إلا قائما ، فصيح . وقال ~~الزمخشري : فإن قلت : كيف عزلت الواو عن الجملة بعد إلا ، ولم تعزل عنها في ~~قوله : ) ومآ أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ( ؟ قلت : الأصل عزل ~~الواو ، لأن الجملة صفة لقرية ، وإذا زيدت فلتأكيد وصل الصفة بالموصوف ، ~~كما في قوله : ) سبعة وثامنهم كلبهم ). انتهى . ولو قدر نالها منذرون جملة ~~، لم يجز أن تجيء صفة بعد إلا . ومذهب الجمهور ، أنه لا تجيء الصفة بعد إلا ~~معتمدة على أداة الاستثناء نحو : ما جاءني أحد إلا راكب . وإذا سمع مثل هذا ~~، خرجوه على البدل ، أي : إلا رجل راكب . ويدل على صحة هذا المذهب ms5385 أن العرب ~~تقول : ما مررت بأحد إلا قائما ، ولا يحفظ من كلامها : ما مررت بأحد إلا ~~قائم . فلو كانت الجملة في موضع الصفة للنكرة ، لو رد المفرد بعد إلا صفة ~~لها . فإن كانت الصفة غير معتمدة على أداة ، جاءت الصفة بعد إلا نحو : ما ~~جاءني أحد إلا زيد خير من عمرو ، التقدير : ما جاءني أحد خير من عمرو إلا ~~زيد . وأما كون الواو تزاد لتأكيد وصل الصفة بالموصوف ، فغير معهود في كلام ~~النحويين . لو قلت : جاءني رجل وعاقل ، على أن يكون وعاقل صفة لرجل ، لم ~~يجز ، وإنما تدخل الواو في الصفات جوازا إذا عطف بعضها على بعض ، وتغاير ~~مدلولها نحو : ) مررت ( بزيد الكريم والشجاع والشاعر . وأما ) سبعة وثامنهم ~~كلبهم ( فتقدم الكلام عليه في موضعه . # ( وذكرى ( : منصوب على الحال عند الكسائي ، وعلى المصدر عند الزجاج . ~~فعلى الحال ، إما أن يقدر ذوي ذكرى ، أو مذكرين . وعلى المصدر ، فالعامل ~~منذرون ، لأنه في معنى مذكرون ذكرى ، أي تذكرة . وأجاز الزمخشري في ذكرى أن ~~يكون مفعولا له ، قال : على معنى أنهم ينذرون لأجل الموعظة والتذكرة ، وأن ~~تكون مرفوعة صفة بمعنى منذرون ذوو ذكرى ، أو جعلوا ذكرى لإمعانهم في ~~التذكرة وإطنابهم فيها . وأجاز هو وابن عطية أن تكون مرفوعة على خبر مبتدأ ~~محذوف بمعنى هذه ذكرى ، والجملة اعتراضية . قال الزمخشري : ووجه آخر ، وهو ~~أن يكون ذكرى متعلقة بأهلكنا مفعولا له ، والمعنى : وما أهلكنا من قرية ~~ظالمين إلا بعدما ألزمناهم الحجة بإرسال المنذرين إليهم ، لتكون تذكرة ~~وعبرة لغيرهم ، فلا يعصوا مثل عصيانهم . ) وما كنا ظالمين ( ، فنهلك قوما ~~غير ظالمين ، وهذا الوجه عليه المعول . انتهى . وهذا لا معول عليه ، لأن ~~مذهب الجمهور أن ما قبل إلا لا يعمل فيما بعدها إلا أن يكون مستثنى ، أو ~~مستثنى منه ، أو تابعا له غير معتمد على الأداة نحو : ما مررت بأحد إلا زيد ~~خير من عمرو . والمفعول له ليس واحدا من هذه الثلاثة ، فلا يجوز أن يتعلق ~~بأهلكنا . ويتخرج جواز ذلك على مذهب الكسائي والأخفش ، وإن كانا لم ينصا ~~على المفعول ms5386 له بخصوصيته . # ( وما تنزلت به الشياطين وما ينبغى لهم وما يستطيعون إنهم عن السمع ~~لمعزولون فلا تدع مع الله إلاها ءاخر فتكون من المعذبين وأنذر عشيرتك ~~الاقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين فإن عصوك فقل إنى برىء مما ~~تعملون وتوكل على العزيز الرحيم الذى يراك حين تقوم وتقلبك فى الساجدين إنه ~~هو السميع العليم هل أنبئكم من تنزل الشياطين PageV07P042 ~~" صفحة رقم 43 " # تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السمع وأكثرهم كاذبون والشعراء يتبعهم ~~الغاوون ألم تر أنهم فى كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون إلا الذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم ~~الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون ). # كان مشركو قريش يقولون : إن لمحمد تابعا من الجن يخبره كما يخبر الكهنة ، ~~فنزلت ، والضمير في ) به ( يعود على القرآن ، بل ) نزل به الروح الامين ). ~~وقرأ الحسن : الشياطون ، وتقدمت في البقرة ، وقد ردها أبو حاتم والقراء ؛ ~~قال أبو حاتم : هي غلط منه أو عليه . وقال النحاس : هو غلط عند جميع ~~النحويين . وقال المهدوي : هو غير جائز في العربية . وقال الفراء : غلط ~~الشيخ ، ظن أنها النون التي على هجائن . فقال النضر بن شميل : إن جاز أن ~~يحتج بقول العجاج ورؤية ، فهلا جاز أن يحتج بقول الحسن وصاحبه ، يريد محمد ~~بن السميفع ، مع أنا نعلم أنهما لم يقرآ بها إلا وقد سمعا فيه ؟ وقال يونس ~~بن حبيب : سمعت أعرابيا يقول : دخلت بساتين من ورائها بساتون ، فقلت : ما ~~أشبه هذا بقراءة الحسن . انتهى . ووجهت هذه القراءة بأنه لما كان آخره كآخر ~~يبرين وفلسطين ، فكما أجرى إعراب هذا على النون تارة وعلى ما قبله تارة ~~فقالوا : يبرين ويبرون وفلسطين وفلسطون ؛ أجرى ذلك في الشياطين تشبيها به ~~فقالوا : الشياطين والشياطون . وقال أبو فيد مؤرج السدوسي : إن كان اشتقاقه ~~من شاط ، أي احترق ، يشيط شوطة ، كان لقراء تهما وجه . قيل : ووجهها أن ~~بناء المبالغة منه شياط ، وجمعه الشياطون ، فخففا الياء ، وقد روي عنهما ~~التشديد ، وقرأ به غيرهما . انتهى . وقرأ الأعمش ms5387 : الشياطون ، كما قرأه ~~الحسن وابن السميفع . فهؤلاء الثلاثة من نقلة القرآن ، قرؤوا ذلك ، ولا ~~يمكن أن يقال غلطوا ، لأنهم من العلم ونقل القرآن بمكان . وما أحسن ما ترتب ~~نفي هذه الجمل ؛ نفى أولا تنزيل الشياطين به ، والنفي في الغالب يكون في ~~الممكن ، وإن كان هنا لا يمكن من الشياطين التنزل بالقرآن ، ثم نفى انبغاء ~~ذلك والصلاحية ، أي ولو فرض الإمكان لم يكونوا أهلا له ، ثم نفى قدرتهم على ~~ذلك وأنه مستحيل في حقهم التنزل به ، فارتقى من نفي الإمكان إلى نفي ~~الصلاحية إلى نفي القدرة والاستطاعة ، وذلك مبالغة مترتبة في نفي تنزيلهم ~~به ، ثم علل انتفاء ذلك عن استماع كلام أهل السماء مرجومون بالشهب . # ثم قال تعالى : ) فلا تدع مع الله إلاها ءاخر ( : والخطاب في الحقيقة ~~للسامع ، لأنه تعالى قد علم أن ذلك لا يمكن أن يكون من الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، ولذلك قال المفسرون : المعنى قل يا محمد لمن كفر : لا تدع ~~مع الله إلها آخر . ثم أمره تعالى بإنذار عشيرته ، والعشيرة تحت الفخذ وفوق ~~الفصيلة ، ونبه على العشيرة ، وإن كان مأمورا بإنذار الناس كافة . كما قال ~~: ) أن أنذر الناس ( ، لأن في إندارهم ، وهم عشيرته ، عدم محاباة ولطف بهم ~~، وأنهم والناس في ذلك شرع واحد في التخويف والإنذار . فإذا كانت القرابة ~~قد خوفوا وأنذروا مع ما يلحق الإنسان في حقهم من الرأفة ، كان غيرهم في ذلك ~~أوكد وأدخل ، أو لأن البداءة تكون بمن يليه ثم من بعده ، كما قال : ) ~~قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ). وقال عليه الصلاة والسلام حين دخل مكة : ~~( كل ربا في الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين ، فأول ما أضعه ربا العباس ، إذ ~~العشيرة مظنة الطواعية ، ويمكنه من الغلظة عليهم ما لا يمكنه مع غيرهم ، ~~وهم له أشد احتمالا ) . وامتثل ( صلى الله عليه وسلم ) ) ما أمره به ربه من ~~إنذار عشيرته ، فنادى الأقرب فالأقرب فخذا . وروي عنه في ذلك أحاديث . ) ~~واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ( : تقدم الكلام على هذه الجمل في آخر ~~الحجر ، وهو كناية ms5388 عن التواضع . وقال بعض الشعراء : وأنت الشهير بخفض الجناح # فلا تك في رفعه أجدلا PageV07P043 ~~" صفحة رقم 44 " # نهاه عن التكبر بعد التواضع . والأجدل : الصقر ، ومن المؤمنين عام في ~~عشيرته وغيرهم . ولما كان الإنذار يترتب عليه إما الطاعة وإما العصيان ، ~~جاء التقسيم عليهما ، فكان المعنى : أن من اتبعك مؤمنا ، فتواضع له ؛ فلذلك ~~جاء قسيمه : ) فإن عصوك ( فتبرأ منهم ومن أعمالهم . وفي هذا موادعة نسختها ~~آية السيف . والظاهر عود الضمير المرفوع في عصوك ، على أن من أمر بإنذارهم ~~، وهم العشيرة ، والذي برىء منه هو عبادتهم الأصنام واتخاذهم إلها آخر . ~~وقيل : الضمير يعود على من اتبعه من المؤمنين ، أي فإن عصوك يا محمد في ~~الأحكام وفروع الإسلام ، بعد تصديقك والإيمان بك ، ( فقل إنى برىء مما ~~تعملون ( ، لا منكم ، أي أظهر عدم رضاك بعملهم وإنكارك عليهم . ولو أمره ~~بالبراءة منهم ، ما بقي بعد هذا شفيعا للعصاة ، ثم أمره تعالى بالتوكل . ~~وقرأ نافع ، وابن عامر ، وأبو جعفر ، وشيبة : فتوكل بالفاء ، وباقي السبعة ~~: بالواو . وناسب الوصف بالعزيز ، وهو الذي لا يغالب ، والرحيم ، وهو الذي ~~يرحمك . وهاتان الصفتان هما اللتان جاءتا في أواخر قصص هذه السورة . ~~فالتوكل على من هو بهذين الوصفين كافية شر من بعضه من هؤلاء وغيرهم ، فهو ~~يقهر أعداءك بعزته ، وينصرك عليهم برحمته . والتوكل هو تفويض الأمر إلى من ~~يملك الأمر ويقدر عليه . ثم وصف بأنه الذي أنت منه بمرأى ، وذلك من رحمته ~~بك أن أهلك لعبادته ، وما تفعله من تهجدك . وأكثر المفسرين منهم ابن عباس ، ~~على أن المعنى حين تقوم إلى الصلاة . # وقرأ الجمهور : ) وتقلبك ( مضارع قلب مشددا ، عطفا على ) يراك ). وقال ~~مجاهد وقتادة : ) فى الساجدين ( : في المصلين . وقال ابن عباس : في أصلاب ~~آدم ونوح وإبراهيم حتى خرجت . وقال عكرمة : يراك قائما وساجدا . وقيل : ~~معنى ) تقوم ( : تخلو بنفسك . وعن مجاهد أيضا : المراد تقلب بصره فيمن يصلي ~~خلفه ، كما قال : ( أتموا الركوع والسجود فوالله إني لأراكم من خلفي ) . ~~وفي الوجيز لابن عطية : ظاهر الآية أنه يريد قيام الصلاة ، ويحتمل أن يريد ~~سائر التصرفات ، وهو ms5389 تأويل مجاهد وقتادة . وفي الساجدين : أي صلاتك مع ~~المصلين ، قاله ابن عباس وعكرمة وغيرهما . وقال ابن عباس أيضا ، وقتادة : ~~أراد وتقلبك في المؤمنين ، فعبر عنهم بالساجدين . وقال ابن جبير : أراد ~~الأنبياء ، أي تقلبك كما تقلب غيرك من الأنبياء . وقال الزمخشري : ذكر ما ~~كان يفعله في جوف الليل من قيامه للتهجد ، وتقلبه في تصفح أحوال المتهجدين ~~من أصحابه ، ليطلع عليهم من حيث لا يشعرون ، ويستبطن سرائرهم وكيف يعملون ~~لآخرتهم . كما يحكى أنه حين نسخ فرض قيام الليل ، طاف تلك الليلة ببيوت ~~أصحابه لينظر ما يصنعون ، بحرصه عليهم وعلى ما يوجد منهم من فعل الطاعات ~~وتكثير الحسنات ، فوجدها كبيوت الزنابير ، لما سمع من دندنتهم بذكر الله ~~والتلاوة . والمراد بالساجدين : المصلون . وقيل : معناه يراك حين تقوم ~~للصلاة بالناس جماعة ، وتقلبه في الساجدين : تصرفه فيما بينهم لقيامه ~~وركوعه وسجوده وقعوده إذا أمهم . وعن مقاتل ، أنه سأل أبا حنيفة رضي الله ~~عنه : هل تجد الصلاة في الجماعة في القرآن ؟ فتلا هذه الآية . ويحتمل أن لا ~~يخفى على حالك كلما قمت وتقلبت مع الساجدين في كفاية أمور الدين . انتهى . # ( إنه هو السميع ( لما تقوله ، ( العليم ( بما تنوبه وتعمله ، وذهبت ~~الرافضة إلى أن آباء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) كانوا مؤمنين ، ~~واستدلوا بقوله تعالى : ) وتقلبك فى الساجدين ( قالوا : فاحتمل الوجوه التي ~~ذكرت ، واحتمل أن PageV07P044 ~~" صفحة رقم 45 " # يكون المراد أنه تعالى نقل روحه من ساجد إلى ساجد ، كما نقوله نحن . فإذا ~~احتمل كل هذه الوجوه ، وجب حمل الآية على الكل ضرورة ، لأنه لا منافاة ولا ~~رجحان . وبقوله عليه الصلاة والسلام : ( لم أزل أنقل من أصلال الطاهرين إلى ~~أرحام الطاهرات ، وكل من كان كافرا فهو نجس لقوله تعالى : ) إنما المشركون ~~نجس ( فأما قوله تعالى : ) وإذ قال إبراهيم لابيه ءازر ( ، فلفظ الأب قد ~~يطلق على العم ، كما قالوا أبناء يعقوب له : ) نعبد إلاهك وإلاه آبائك ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ( ، . سموا إسماعيل أبا مع أنه كان عما له . # ( قل هل أنبئكم ( : أي قل يا محمد : هل أخبركم ؟ وهذا استفهام توقيف ~~وتقرير ms5390 . وعلى من متعلق بتنزل ، والجملة المتضمنة معنى الاستفهام في موضع ~~نصب لأنبئكم ، لأنه معلق ، لأنه بمعنى أعلمكم ، فإن قدرتها متعدية لاثنين ، ~~كانت سادة مسد المفعول الثاني ؛ وإن قدرتها متعدية لثلاثة ، كانت سادة مسد ~~الاثنين . والاستفهام إذا علق عنه العامل ، لا يبقى على حقيقة الاستفهام ~~وهو الاستعلام ، بل يؤول معناه إلى الخبر . ألا ترى أن قولك : علمت أزيد في ~~الدار أم عمرو ، كان المعنى : علمت أحدهما في الدار ؟ فليس المعنى أنه صدر ~~منه علم ، ثم استعلم المخاطب عن تعيين من في الدار من زيد وعمرو ، فالمعنى ~~هنا : هل أعلمكم من تنزل الشياطين عليه ؟ لا أنه استعلم المخاطبين عن الشخص ~~الذي تنزل الشياطين عليه . # ولما كان المعنى هذا ، جاء الإخبار بعده بقوله : ) تنزل على كل أفاك أثيم ~~( ، كأنه لما قال : هل أخبركم بكذا ؟ قيل له : أخبر ، فقال : ) تنزل على كل ~~أفاك ( ، وهو الكثير الإفك ، وهو الكذب ، أثيم : كثير الإثم . فأفاك أثيم : ~~صيغتا مبالغة ، والمراد الكهنة . والضمير في ) يلقون ( يحتمل أن يعود إلى ~~الشياطين ، أي ينصتون ويصغون بأسماعهم ، ليسترقوا شيئا مما يتكلم به ~~الملائكة ، حتى ينزلوا بها إلى الكهنة ، أو : ) يلقون السمع ( : أي المسموع ~~إلى من يتنزلون عليه . ) وأكثرهم ( : أي وأكثر الشياطين الملقين ) كاذبون ~~). فعلى معنى الإنصات يكون استئناف إخبار ، وعلى إلقاء المسموع إلى الكهنة ~~احتمل الاستئناف ، واحتمل أن يكون حالا من الشياطين ، أي تنزل على كل أفاك ~~أثيم ملقين ما سمعوا . ويحتمل أن يعود الضمير في يلقون على كل أفاك أثيم ، ~~وجمع الضمير ، لأن كل أفاك فيه عموم وتحته أفراد . واحتمل أن يكون المعنى : ~~يلقون سمعهم إلى الشياطين ، لينقلوا عنهم ما يقررونه في أسماعهم ، وأن يكون ~~يلقون السمع ، أي المسموع من الشياطين إلى الناس ؛ وأكثرهم ، أي أكثر ~~الكهنة كاذبون . كما جاء أنهم يتلقون من الشياطين الكلمة الواحدة التي سمعت ~~من السماء ، فيخلطون معها مائة كذبة . فإذا صدقت تلك الكلمة ، كانت سبب ~~ضلالة لمن سمعها . وعلى كون الضمير عائدا على كل أفاك ، احتمل أن يكون ~~يلقون استئناف إخبار عن الأفاكين ، واحتمل أن يكون ms5391 صفة لكل أفاك ، ولا ~~تعارض بين قوله : ) كل أفاك ( ، وبين قوله : ) وأكثرهم كاذبون ( ، لأن ~~الأفاك هو الذي يكثر الكذب ، ولا يدل ذلك على أنه لا ينطق إلا بالإفك ، ~~فالمعنى : أن الأفاكين من صدق منهم فيما يحكى عن الجني ، فأكثرهم مغتر . # قال الزمخشري : فإن قلت : ) وإنه لتنزيل رب العالمين وما تنزلت به ~~الشياطين هل أنبئكم على من تنزل الشياطين ( ، لم فرق بينهن وبين إخوان ؟ ~~قلت : أريد التفريق بينهن بآيات ليست في معناهن ، ليرجع إلى المجيء بهن ، ~~بطريه ذكر ما فيهن كرة بعد كرة ، فيدل بذلك على أن المعنى الذي نزلن فيه من ~~المعاني التي أسندت كراهة الله لهم ، ومثاله : أن يحدث الرجل بحديث ، وفي ~~صدره اهتمام بشيء منه وفضل عناية ، فتراه يعيد ذكره ولا ينفك عن الرجوع ~~إليه . انتهى . ولما ذكر الكهنة بإفكهم الكثير وحالهم المقتضية ، نفى كلام ~~القرآن ، إذ كان بعض الكفار قال في القرآن : إنه شعر ، كما قالوا في الرسول ~~: إنه كاهن ، وإن ما أتى به هو من باب الكهانة ، كما قال تعالى : ) وما هو ~~يقول كاهن ( ، وقال : ) وما هو بقول شاعر ) . # فقال : ) والشعراء يتبعهم الغاوون ). قيل : هي في أمية بن أبي الصلت ، ~~وأبي عزة ، ومسافع الجمحي ، وهبيرة بن أبي وهب ، وأبي سفيان بن الحرث ، ~~وابن الزبعري . وقد أسلم ابن الزبعري وأبو سفيان . والشعراء عام يدخل فيه ~~كل شاعر ، والمذموم من يهجو ويمدح شهوة محرمة ، ويقذف المحصنات ، ويقول ~~الزور وما لا يسوغ شرعا . وقرأ عيسى : والشعراء : نصبا على الاشتغال ؛ ~~والجمهور : رفعا على الابتداء والخبر . وقرأ السلمي ، والحسن PageV07P045 ~~" صفحة رقم 46 " # بخلاف عنه ، ونافع يتبعهم مخففا ؛ وباقي السبعة مشددا ؛ وسكن العين : ~~الحسن ، وعبد الوارث ، عن أبي عمرو . وروى هارون : نصبها عن بعضهم ، وهو ~~مشكل . ) والغاوون ( ، قال ابن عباس : الرواة ، وقال أيضا : المستحسنون ~~لأشعارهم ، المصاحبون لهم . وقال عكرمة : الرعاع الذين يتبعون الشاعر . ~~وقال مجاهد ، وقتادة : الشياطين . وقال عطية : السفهاء المشركون يتبعون ~~شعراءهم . # ( ألم تر أنهم فى كل واد يهيمون ( : تمثيل لذهابهم في كل شعب من القول ، ~~واعتسافهم وقلة مبالاتهم بالغلو في ms5392 المنطق ، ومجاوزة حد القصد فيه ، حتى ~~يفضلوا أجبن الناس على عنترة ، وأشجهم علي حاتم ، ويبهتوا البريء ، ويفسقوا ~~النفي . وقال ابن عباس : هو تقبيحهم الحسن ، وتحسينهم القبيح . ) وأنهم ~~يقولون ما لا يفعلون ( ، وذلك لغلوهم في أفانين الكلام ، ولهجهم بالفصاحة ~~والمعاني اللطيفة ، قد ينسبون لأنفسهم ما لا يقع منهم . وقد درأ الحد في ~~الخمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، عن النعمان بن عدي ، في شعر قاله ~~لزوجته حين احتج عليه بهذه الآية ، وكان قد ولاه بيسان ، فعزله وأراد أن ~~يحده والفرزدق ، سليمان بن عبد الملك : فبتن كأنهن مصرعات # وبت أفض أغلاق الختام # فقال له سليمان : لقد وجب عليك الحد ، فقال : لقد درأ الله عني الجد ~~بقوله : ) وأنهم يقولون ما لا يفعلون ). أخبر تعالى عن الشعراء بالأحوال ~~التي تخالف حالا النبوة ، إذ أمرهم ، كما ذكر ، من اتباع الغواة لهم ، ~~وسلوكهم أفانين الكلام من مدح الشيء وذمه ، ونسبة ما لا يقع منهم إليهم ، ~~وذلك بخلاف حال النبوة ، فإنها طريقة واحدة ، لا يتبعها إلا الراشدون . ~~ودعوة الأنبياء واحدة ، وهي الدعاء إلى توحيد الله وعبادته ، والترغيب في ~~الآخرة والصدق . وهذا مع أن ما جاءوا به لا يمكن أن يجيء به غيرهم من ظهور ~~المعجز . ولما كان ما سبق ذما للشعراء ، واستثنى منهم من اتصف بالإيمان ~~والعمل الصالح والإكثار من ذكر الله ، وكان ذلك أغلب عليهم من الشعر ؛ وإذا ~~نظموا شعرا كان في توحيد الله والثناء عليه وعلى رسوله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) وصحبه ، والموعظة والزهد والآداب الحسنة وتسهيل علم ، وكل ما يسوغ ~~القول فيه شرعا فلا يتلطخون في قوله بذنب ولا منقصة . والشعر باب من الكلام ~~، حسنه حسن ، وقبيحه قبيح . # وقال رجل علوي لعمرو بن عبيد : إن صدري ليجيش بالشعر ، فقال : ما يمنعك ~~منه فيما لا بأس به . وقيل : المراد بالمستثنين : حسان ، وعبد الله بن ~~رواحة ، وكعب بن مالك ، وكعب بن زهير ، ومن كان ينافخ عن رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، وقال عليه السلام لكعب بن مالك : ( اهجهم فوالذي نفسي ~~بيده لهو أشد عليهم ms5393 من النبل ) . وقال لحسان : ( قل وروح القدس معك ) ، ~~وهذا معنى قوله : ) وانتصروا ( : أي بالقول فيمن ظلمهم . وقال عطاء بن يسار ~~وغيره : لما ذم الشعراء بقوله : ) والشعراء ( الآية ، شق ذلك على حسان وابن ~~رواحة وكعب بن مالك ، وذكروا ذلك للرسول عليه الصلاة والسلام ، فنزلت آية ~~الاستثناء بالمدينة ، وخص ابن زيد قوله : ) وذكروا الله كثيرا ( ، فقال : ~~أي في شعرهم . وقال ابن عباس : صار خلقا لهم وعادة ، كما قال لبيد ، حين ~~طلب منه شعرة : إن الله أبدلني بالشعر القرآن خيرا منه . ولما ذكر : ) ~~وانتصروا من بعد ما ظلموا ( ، توعد الظالمين هذا التوعد العظيم الهائل ~~الصادع للأكباد وأبهم في قوله : ) أى منقلب ينقلبون ). # ولما عهد أبو بكر لعمر رضي الله عنهما ، تلا عليه : ) وسيعلم الذين ظلموا ~~أى منقلب PageV07P046 ~~" صفحة رقم 47 " # ينقلبون ( ، وكان السلف الصالح يتواعظون بها . والمفهوم من الشريعة أن ~~الذين ظلموا هم الكفار . وقال الزمخشري : وتفسير الظلم بالكفر تعليل ، وكان ~~ذكر قبل أن الذين ظلموا مطلق ، وهذا منه على طريق الاعتزال . وقرأ ابن عباس ~~، وابن أرقم ، عن الحسن : أي منفلت ينفلتون ، بفاء وتاءين ، معناه : إن ~~الذين ظلموا يطمعون أن ينفلتوا من عذاب الله ، وسيعلمون أن ليس لهم وجه من ~~وجوه الانفلات ، وهو النجاة . ) وسيعلم ( هنا معلقة ، وأي منقلب : استفهام ~~، والناصب له ينقلبون ، وهو مصدر . والجملة في موضع المفعول لسيعلم . وقال ~~أبو البقاء : أي منقلب مصدر نعت لمصدر محذوف ، والعامل ينقلبون انقلابا ، ~~أي منقلب ، ولا يعمل فيه يعلم ، لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله . انتهى ~~. وهذا تخليط ، لأن أيا ، إذا وصف بها ، لم تكن استفهاما ، بل أي الموصوف ~~بها قسم لأي المستفهم بها ، لا قسم . برأسه فأي تكون شرطية واستفهامية ~~وموصولة ، ووصفا على مذهب الأخفش موصوفة بنكرة نحو : مررت بأي معجب لك ، ~~وتكون مناداة وصلة لنداء ما فيه الألف واللام نحو : يا أيها الرجل . ~~والأخفش يزعم أن التي في النداء موصولة . ومذهب الجمهور أنها قسم برأسه ، ~~والصفة تقع حالا من المعرفة ، فهذه أقسام أي ؛ فإذا قلت : قد علمت أي ضرب ~~تضرب ، فهي ms5394 استفهامية ، لا صفة لمصدر محذوف . PageV07P047 ### | AUTO " صفحة رقم 48 " # ( سورة النمل ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) طستلك ءايات القرءان وكتاب مبين هدى وبشرى للمؤمنين الذين يقيمون ~~الصلواة ويؤتون الزكواة وهم بالا خرة هم يوقنون إن الذين لا يؤمنون بالا ~~خرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون أولائك الذين لهم سوء العذاب وهم فى الا ~~خرة هم الا خسرون وإنك لتلقى القرءان من لدن حكيم عليم إذ قال موسى لاهله ~~إنىآنست نارا سأاتيكم منها بخبر أو ءاتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون فلما ~~جآءها نودى أن بورك من فى النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين ياموسى ~~إنه أنا الله العزيز الحكيم وألق عصاك فلما رءاها تهتز كأنها جآن ولى مدبرا ~~ولم يعقب ياموسى لا تخف إنى لا يخاف لدى المرسلون إلا من ظلم ثم بدل حسنا ~~بعد سوء فإنى غفور رحيم وأدخل يدك فى جيبك تخرج بيضآء من غير سوء فى تسع ~~ءايات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين فلما جآءتهم ءاياتنا مبصرة ~~قالوا هاذا سحر مبين وجحدوا بها واستيقنتهآ أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف ~~كان عاقبة المفسدين ولقد ءاتينا داوود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذى ~~فضلنا على كثير من عباده المؤمنين وورث سليمان داوود وقال ياأيها الناس ~~علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شىء إن هاذا لهو الفضل المبين وحشر لسليمان ~~جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون حتى إذآ أتوا على وادى النمل قالت ~~نملة ياأيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ~~فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعنىأن أشكر نعمتك التىأنعمت على وعلى ~~والدى وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين وتفقد الطير ~~فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغآئبين لأعذبنه عذابا شديدا أو ~~لاذبحنه أو ليأتينى بسلطان مبين فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به PageV07P048 ~~" صفحة رقم 49 " # وجئتك من سبإ بنبإ يقين إنى وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شىء ولها عرش ~~عظيم وجدتها ms5395 وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم ~~فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون ألا يسجدوا لله الذى يخرج الخبء فى السماوات ~~والا رض ويعلم ما تخفون وما تعلنون الله لا إلاه إلا هو رب العرش العظيم ~~قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين اذهب بكتابى هاذا فألقه إليهم ثم تول ~~عنهم فانظر ماذا يرجعون قالت ياأيها الملأ إنىألقى إلى كتاب كريم إنه من ~~سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا على وأتونى مسلمين قالت ~~ياأيها الملأ أفتونى فىأمرى ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون قالوا نحن أولوا ~~قوة وأولو بأس شديد والا مر إليك فانظرى ماذا تأمرين قالت إن الملوك إذا ~~دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلهآ أذلة وكذالك يفعلون وإنى مرسلة إليهم ~~بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون فلما جآء سليمان قال أتمدونن بمال فمآ ~~ءاتانى الله خير ممآ ءاتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون ارجع إليهم فلنأتينهم ~~بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منهآ أذلة وهم صاغرون قال ياأيها الملأ ~~أيكم يأتينى بعرشها قبل أن يأتونى مسلمين قال عفريت من الجن أنا ءاتيك به ~~قبل أن تقوم من مقامك وإنى عليه لقوى أمين قال الذى عنده علم من الكتاب أنا ~~ءاتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رءاه مستقرا عنده قال هاذا من فضل ربى ~~ليبلونىأءشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربى غنى كريم ~~قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدىأم تكون من الذين لا يهتدون فلما جآءت قيل ~~أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين وصدها ما كانت ~~تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين قيل لها ادخلى الصرح فلما رأته ~~حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إنى ظلمت ~~نفسى وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين } ) # النمل : ( 1 ) طس تلك آيات . . . . . # الوزع : أصله الكف والمنع ، يقال : وزعه يزعه ، ومنه قول عثمان رضي الله ~~عنه : ( ما يزع السلطان ms5396 أكثر مما يزع القرآن ، وقول الحسن : لا بد للقاضي ~~من وزعة ، وقول الشاعر : ومن لم يزعه لبه وحياؤه # فليس له من شيب فوديه وازع PageV07P049 ~~" صفحة رقم 50 " # النمل : جنس ، واحدة نملة ، ويقال بضم الميم فيهما ، وبضم النون مع ضم ~~الميم ، وسمي بذلك لكثرة تنمله ، وهو حركته . الحطم : الكسر ، قاله النحاس ~~. التبسم : ابتداء الضحك ، وتفعل فيه بمعنى المجرد ، وهو بسم . قال الشاعر ~~: وتبسم عن ألمي كان منورا # تخلل حر الرمل دعص له ند # وقال آخر : # أبدى نواجذه لغير تبسم # التفقد : طلب ما فقدته وغاب عنك . الهدهد : طائر معروف ، وتصغيره على ~~القياس هديهد ، وزعم بعضهم أن ياءه أبدلت ألفا في التصغير ، فقيل : هداهد . ~~قال الشاعر : # كهداهد كسر الرماة جناحه # كما قالوا : دوابة وشوابة ، يريدون : دويبة وشويبة . سبأ : هو سبأ بن ~~يشجب بن يعرب بن قحطان ، وهو يصرف ولا يصرف إذا صار اسما للحي والقبيلة ، ~~أو البقعة التي تسمى مأرب سميت باسم الرجل . الخبء : الشيء المخبوء ، من ~~خبأت الشيء خبأ بسترته ، وسمي المفعول بالمصدر . الهدية : ما سيق إلى ~~الإنسان مما يتحف به على سبيل التكرمة . العفريت والعفر والعفرتة والعفارتة ~~من الرجال : الخبيث المنكر الذي يعفر أقرانه ، ومن الشياطين : الخبيث ~~المارد . قال الشاعر : كأنه كوكب في إثر عفرية # مصوب في سواد الليل منقضب # الصرح : القصر ، أو صحن الدار ، أو ساحتها ، أو البركة ، أو البلاط ~~المتخذ من القوارير ، أقوال تأتي في التفسير . الساق : معروف ، يجمع على ~~أسوق في القلة ، وعلى سووق وسوق في الكثرة ، وهمزة لغة : الممرد : المملس ، ~~ومنه الأمرد ، وشجرة مرداء : لا ورق عليها . القوارير : جمع قارورة . # ( طس تلك ءايات القرءان وكتاب مبين هدى وبشرى للمؤمنين الذين يقيمون ~~الصلواة ويؤتون الزكواة وهم بالاخرة هم يوقنون إن الذين لا يؤمنون بالاخرة ~~زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون أولئك الذين لهم سوء العذاب وهم فى الاخرة هم ~~الاخسرون وإنك لتلقى القرءان من لدن حكيم عليم إذ قال موسى لاهله إنى آنست ~~نارا سئاتيكم منها بخير إذ قال موسى لاهله إنى آنست فلما جاءها نودى أن ~~بورك من ms5397 فى النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين رب العالمين ياموسى ~~إنه أنا الله العزيز الحكيم وألق عصاك فلما رءاها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ~~ولم يعقب ياموسى لا تخف إنى لا يخاف لدى المرسلون إلا من ظلم ثم بدل حسنا ~~بعد سوء فإنى غفور رحيم وأدخل يدك فى جيبك تخرج بيضاء من غير سوء فى تسع ~~ءايات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين ). PageV07P050 # " صفحة رقم 51 " # هذه السورة مكية بلا خلاف . ومناسبة أول السورة لآخر ما قبلها واضحة ، ~~لأنه قال : ) وما تنزلت به الشياطين ( ، وقبله : ) وإنه لتنزيل رب العالمين ~~( ، وقال هنا : ) طس تلك ءايات القرءان ( : أي الذي هو تنزيل رب العالمين . ~~وأضاف الآيات إلى القرآن والكتاب المبين على سبيل التفخيم لها والتعظيم ، ~~لأن المضاف إلى العظيم عظيم . والكتاب المبين ، إما اللوح ، وإبانته أن قد ~~خط فيه كل ما هو كائن فهو يبينه للناظرين ، وإما السورة ، وإما القرآن ، ~~وإبانتهما أنهما يبينان ما أودعاه من العلوم والحكم والشرائع . وأن ~~إعجازهما ظاهر مكشوف ونكر . ) وكتاب مبين ( ، ليبهم بالتنكير ، فيكون أفخم ~~له كقوله : ) فى مقعد صدق ). وإذا أريد به القرآن ، فعطفه من عطف إحدى ~~الصفتين على الأخرى ، لتغايرهما في المدلول عليه بالصفة ، من حيث أن مدلول ~~القرآن الاجتماع ، ومدلول كتاب الكتابة . وقيل : القرآن والكتاب اسمان ~~علمان على المنزل على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فحيث جاء بلفظ ~~التعريف ، فهو العلم ، وحيث جاء بوصف النكرة ، فهو الوصف ، وقيل : هما ~~يجريان مجرى العباس ، وعباس فهو في الحالين اسم العلم . انتهى . وهذا خطأ ، ~~إذ لو كان حاله نزع منه علما ، ما جاز أن يوصف بالنكرة . ألا ترى إلى قوله ~~: ) وكتاب مبين ( ، ( الر تلك ( ، وأنت لا تقول : مررت بعباس قائم ، تريد ~~به الوصف ؟ وقرأ ابن أبي عبلة : وكتاب مبين ، برفعهما ، التقدير : وآيات ~~كتاب ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، فأعرب بإعرابه . وهنا تقدم ~~القرآن على الكتاب ، وفي الحجر عكسه ، ولا يظهر فرق ، وهذا كالمعاطفين في ~~نحو : ما جاء زيد وعمرو . فتارة يظهر ترجيح كقوله : ) شهد الله ms5398 أنه لا إلاه ~~إلا هو والملائكة وأولوا العلم ( ، وتارة لا يظهر كقوله : ) وقولوا حطة ~~وادخلوا الباب سجدا ). # قال يحيى بن سلام : ) هدى ( إلى الجنة ، ( وبشرى ( بالثواب . وقال الشعبي ~~: هدى من الضلال ، وبشرى بالجنة ، وهدى وبشرى مقصوران ، فاحتمل أن يكونا ~~منصوبين على الحال ، أي هادية ومبشرة . قيل : والعامل في الحال ما في تلك ~~من معنى الإشارة ، واحتمل أن يكونا مصدرين ، واحتملا الرفع على إضمار مبتدأ ~~. أي هي هدى وبشرى ؛ أو على البدل من آيات ؛ أو على خبر بعد خبر ، أي جمعت ~~بين كونها آيات وهدى وبشرى . ومعنى كونها هدى للمؤمنين : زيادة هداهم . قال ~~تعالى : ) وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول ). وقيل : هدى لجميع الخلق ، ~~ويكون الهدى بمعنى الدلالة والإرشاد والتبيين ، لا بمعنى تحصيل الهدى الذي ~~هو مقابل الضلال . ) وبشرى للمؤمنين ( خاصة ، وقيل : هدى للمؤمنين وبشرى ~~للمؤمنين ، وخصهم بالذكر لانتفاعهم به . # ( وهم بالاخرة هم يوقنون ( : تحتمل هذه الجملة أن تكون معطوفة على صلة ) ~~الذين ). ولما كان : ) يقيمون الصلواة ويؤتون ( مما يتجدد ولا يستغرق ~~الأزمان ، جاءت الصلة فعلا . ولما كان الإيمان بالآخرة بما هو ثابت عندهم ~~مستقر الديمومة ، جاءت الجملة اسمية ، وأكدت المسند إليه فيها بتكراره ، ~~فقيل : ) وبالأخرة هم يوقنون ( وجاء خبر المبتدأ فعلا ليدل على الديمومة ، ~~واحتمل أن تكون الجملة استئناف إخبار . قال الزمخشري : ويحتمل أن تتم الصلة ~~عنده ، أي عند قوله : ) وهم ( ، قال : وتكون الجملة اعتراضية ، كأنه قيل : ~~وهؤلاء الذين يؤمنون ويعملون الصالحات من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة هم ~~الموقنون بالآخرة ، وهو الوجه ، ويدل عليه أنه عقد جملة ابتدائية وكرر فيها ~~المبتدأ الذي هو هم ، حتى صار معناها : وما يوقن بالآخرة حق الإيقان إلا ~~هؤلاء الجامعون بين الإيمان والعمل الصالح ، لأن خوف العاقبة يحملهم على ~~تحمل المشاق . انتهى . وقوله : وتكون الجملة اعتراضية ، هو على غير اصطلاح ~~النحاة في الجملة الاعتراضية من كونها لا تقع إلا بين شيئين متعلق بعضهما ~~ببعض ، كوقوعها بين صلة موصول ، وبين جزأي إسناد ، وبين شرط وجزائه ، وبين ~~نعت ومنعوت ، وبين PageV07P051 ~~" صفحة رقم 52 " # قسم ومقسم عليه ms5399 ، وهنا ليست واقعة بين شيئين مما ذكر وقوله الخ . حتى صار ~~معناها فيه دسيسة الاعتزال . وقال ابن عطية : والزكاة هنا يحتمل أن تكون ~~غير المفروضة ؛ لأن السورة مكية قديمة ، ويحتمل أن تكون المفروضة من غير ~~تفسير . وقيل : الزكاة هنا بمعنى الطهارة من النقائص وملازمة مكارم الأخلاق ~~. انتهى . # ولما ذكر تعالى المؤمنين الموقنين بالبعث ، ذكر المنكرين والإشارة إلى ~~قريش ومن جرى مجراهم في إنكار البعث . والأعمال ، إما أن تكون أعمال الخير ~~والتوحيد التي كان الواجب عليهم أن تكون أعمالهم ، فعموا عنها وترددوا ~~وتجيزوا ، وينسب هذا القول إلى الحسن البصري ؛ أو أعمال الكفر والضلال ، ~~فيكون تعالى قد حبب ذلك إليهم وزينه بأن خلقه في نفوسهم ، فرأوا تلك ~~الأعمال القبيحة حسنة . وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف أسند تزين أعمالهم ~~إلى ذاته ، وأسنده إلى الشيطان في قوله : ) وزين لهم الشيطان أعمالهم ( ؟ ~~قلت : بين الإسنادين فرق ، وذلك أن إسناده إلى الشيطان حقيقة ، وإسناده إلى ~~الله تعالى مجاز ، وله طريقان في علم البيان : أحدهما : أن يكون من المجاز ~~الذي يسمى الاستعارة . والثاني : أن يكون من المجاز المحكي . # فالطريق الأول : أنه لما متعهم بطول العمر وسعة الرزق ، وجعلوا إنعام ~~الله عليهم بذلك وإحسانه إليهم ذريعة إلى اتباع شهواتهم وبطرهم وإيثارهم ~~الترفه ونفارهم عما يلزمهم فيه التكاليف الصعبة والمشاق المتعبة ، فكأنه ~~زين لهم بذلك أعمالهم ، وإليه إشارة الملائكة بقولهم : ) ولاكن متعتهم ~~وءاباءهم حتى نسوا الذكر ). ) والطريق الثاني ( : أن إمهاله الشيطان ~~وتخليته حتى يزين لهم ملابسة ظاهرة للتزيين فأسند إليه ، لأنه المختار ~~المحكي ببعض الملابسات . انتهى ، وهو تأويل على طريق الاعتزال . # ( وكذبوا بئاياتنا أولائك ( : إشارة إلى منكري البعث ، و) سوء العذاب ( : ~~الظاهر أنه ليس مقيدا بالدنيا ، بل لهم ذلك في الدنيا والآخرة . وقيل : ~~المعنى في الدنيا ، وفسر بما نالهم يوم بدر من القتل والأسر والنهب . وقيل ~~: ما ينالونه عند الموت وما بعده من عذاب القبر . وسوء العذاب : شدته وعظمه ~~. والظاهر أن ) الاخسرون ( أفعل التفضيل ، وذلك أن الكافر خسر الدنيا ~~والآخرة ، كما أخبر عنه تعالى ، وهو في الآخرة أكثر خسرانا ms5400 ، إذ مآله إلى ~~عقاب دائم . وأما في الدنيا ، فإذا أصابه بلاء ، فقد يزول عنه وينكشف . ~~فكثرة الخسران وزيادته ، إنما ذلك له في الآخرة ، وقد ترتب الأكثرية ، وإن ~~كان المسند إليه واحدا بالنسبة إلى الزمان والمكان ، أو الهيئة ، أو غير ~~ذلك مما يقبل الزيادة . وقال الكرماني : أفعل هنا للمبالغة لا للشركة ، ~~كأنه يقول : ليس للمؤمن خسران ألبتة حتى يشركه فيه الكافر ويزيد عليه ، وقد ~~بينا كيفية الاشتراك بالنسبة إلى الدنيا والآخرة . وقال ابن عطية : ~~والأخسرون جمع أخسر ، لأن أفعل صفة لا يجمع إلا أن يضاف ، فتقوى رتبته في ~~الأسماء ، وفي هذا نظر . انتهى . ولا نظر في كونه يجمع جمع سلامة وجمع ~~تكسير . إذا كان بأل ، بل لا يجوز فيه إلا ذلك ، إذا كان قبله ما يطابقه في ~~الجمعية فيقول : الزيدون هم الأفضلون ، والأفاضل ، والهندات هن الفضليات ~~والفضل . وأما قوله : لا يجمع إلا أن يضاف ، فلا يتعين إذ ذاك جمعه ، بل ~~إذا أضيف إلى نكرة فلا يجوز جمعه ، وإن أضيف إلى معرفة جاز فيه الجمع ~~والإفراد على ما قرر ذلك في كتب النحو . # ولما تقدم : ) تلك ءايات القرءان ( ، خاطب نبيه بقوله : ) وأنك ( ، أي ~~هذا القرآن الذي تلقيته هو من عند الله تعالى ، وهو الحكيم العليم ، لا كما ~~ادعاه المشركون من أنه إفك وأساطير وكهانة وشعر ، وغير ذلك من تقولاتهم . وبنى PageV07P052 ~~" صفحة رقم 53 " # الفعل للمفعول ، وحذف الفاعل ، وهو جبريل عليه السلام ، للدلالة عليه في ~~قوله : ) نزل به الروح الامين ). ولقي يتعدى إلى واحد ، والتضعيف فيه ~~للتعدية ، فيعدى به إلى اثنين ، وكأنه كان غائبا عنه فلقيه فتلقاه . قال ~~ابن عطية : ومعناه يعطي ، كما قال : ) وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ). وقال ~~الحسن : المعنى وإنك لتقبل القرآن . وقيل : معناه تلقن . والحكمة : العلم ~~بالأمور العملية ، والعلم أعم منه ، لأنه يكون عمليا ونظريا ، وكمال العلم ~~: تعلقه بكل المعلومات وبقاؤه مصونا عن كل التغيرات ، ولا يكون ذلك إلا لله ~~تعالى . وهذه الآية تمهيد لما يخبر به من المغيبات وبيان قصص الأمم الخالية ~~، مما يدل على تلقيه ذلك ms5401 من جهة الله ، وإعلامه بلطيف حكمته دقيق علمه ~~تعالى . قيل : وانتصب ) إذ ( باذكر مضمرة ، أو بعليم ؛ وليس انتصابه بعليم ~~واضحا ، إذ يصير الوصف مقيدا بالمعمول . # وقد تقدم طرف من قصة موسى عليه السلام في رحلته بأهله من مدين : في سورة ~~طه ، وظاهر أهله جمع لقوله : ) سئاتيكم ( و) تصطلون ( ، وروي أنه لم يكن ~~معه غير امرأته . وقيل : كانت ولدت له ، وهو عند شعيب ، ولدا ، فكان مع أمه ~~. فإن صح هذا النقل ، كان من باب خطاب الجمع على سبيل الإكرام والتعظيم . ~~وكان الطريق قد اشتبه عليه ، والوقت بارد ، والسير في ليل ، فتشوقت نفسه ، ~~إذ رأى النار إلى زوال ما لحق من إضلال الطريق وشدة البرد فقال : ) إذ قال ~~بخير ( : أي من موقدها بخبر يدل على الطريق ، ( إذ قال موسى لاهله ( : أي ~~إن لم يكن هناك من يخبر ، فإني أستصحب ما تدفؤون به منها . وهذا الترديد ~~بأو ظاهر ، لأنه كان مطلوبه أولا أن يلقي على النار من يخبره بالطريق ، ~~فإنه مسافر ليس بمقيم . فإن لم يكن أحد ، فهو مقيم ، فيحتاجون لدفع ضرر ~~البرد ، وهو أن يأتيهم بما يصطلون ، فليس محتاجا للشيئين معا ، بل لأحدهما ~~الخبر إن وجد من يخبره فيرحل ، أو الاصطلاء إن لم يجد وأقام . فمقصوده إما ~~هداية الطريق ، وإما اقتباس النار ، وهو معنى قوله : ) لعلى اتيكم منها ~~بقبس أو أجد على النار هدى ). # وجاء هنا : ) إذ قال موسى ( ، وهو خبر ، وفي طه : ) لعلى اتيكم منها بقبس ~~( ، وفي القصص : ) فلما قضى موسى بخير ( ، وهو ترج ، ومعنى الترجي مخالف ~~لمعنى الخبر . ولكن الرجاء إذا قوي ، جاز للراجي أن يخبر بذلك ، وإن كانت ~~الخيبة يجوز أن تقع . وأتى بسين الاستقبال ، إما لأن المسافة كانت بعيدة ، ~~وإما لأنه قد يمكن أن تبطىء لما قدر أنه قد يعرض له ما يبطئه . والشهاب : ~~الشعلة ، والقبس : النار المقبوسة ، فعل بمعنى مفعول ، وهو القطعة من النار ~~في عود أو غيره ، وتقدم ذلك في طه . وقرأ الكوفيون : بشهاب منونا ، فقبس ~~بدل أو صفة ، لأنه بمعنى المقبوس . وقرأ باقي السبعة : بالإضافة ms5402 ، وهي ~~قراءة الحسن . قال الزمخشري : أضاف الشهاب إلى القبس ، ، واتبع في ذلك أبا ~~الحسن . قال أبو الحسن : الإضافة أجود وأكثر في القراءة ، كما تقول : دار ~~آجر ، وسوار ذهب . والظاهر أن الضمير في ) جاءها ( عائد على النار ، وقيل : ~~على الشجرة ، وكان قد رآها في شجرة سمر . وقيل : عليق ، وهي لا تحرقها ، ~~كلما قرب منها بعدت . و) نودى ( المفعول الذي لم يسم فاعله ، الظاهر أنه ~~ضمير عائد على موسى عليه السلام . و) ءان ( على هذا يجوز أن تكون مفسرة ~~لوجود شرط المفسرة فيها ، ويجوز أن تكون مصدرية . أما الثنائية التي تنصب ~~المضارع ، وبورك صلة لها ، والأصل حرف الجر ، أي بأن بورك ، وبورك خبر . ~~وأما المخففة من الثقيلة فأصلها حرف الجر . وقال الزمخشري : فإن قلت : هل ~~يجوز أن تكون المخففة من الثقيلة ، وتقديره بأنه بورك ، والضمير ضمير الشأن ~~والقصة ؟ قلت : لا ، لأنه لا بد من قد . فإن قلت : فعلى إضمارها ؟ قلت : لا ~~يصح ، لأنها علامة ولا تحذف . انتهى . ويجوز أن تكون المخففة من الثقيلة ، ~~وبورك فعل دعاء ، كما تقول : بارك الله فيك . وإذا كان دعاء ، لم يجز دخول ~~قد عليه ، فيكون كقوله تعالى : ) والخامسة أن غضب الله عليها ( في قراءة من ~~جعله فعلا ماضيا ، وكقول العرب : إما أن جزاك الله خيرا ، وإما أن يغفر ~~الله لك ، وكان الزمخشري بنى ذلك على ) أن بورك ( خبر لا دعاء ، فلذلك لم ~~يجز أن تكون مخففة من الثقيلة ، وأجاز PageV07P053 ~~" صفحة رقم 54 " # الزجاج أن تكون ) أن بورك ( في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله ، وهو على ~~إسقاط الخافض ، أي نودي بأن بورك ، كما تقول : نودي بالرخص . ويجوز أن تكون ~~أن الثنائية ، أو المخففة من الثقيلة ، فيكون بورك دعاء . وقيل : المفعول ~~الذي لم يسم فاعله هو ضمير النداء ، أي نودي هو ، أي النداء ، ثم فسر بما ~~بعده . وبورك معناه : قدس وطهر وزيد خيره ، ويقال : باركك الله ، وبارك فيك ~~، وبارك عليك ، وبارك لك . وقال الشاعر : فبوركت مولودا وبوركت ناشئا # وبوركت عند الشيب إذ أنت أشيب # وقال آخر : # بورك الميت ms5403 الغريب كما # بورك نبع الرمان والزيتون # وقال عبد الله بن الزبير : # فبورك في بنيك وفي بنيهم # إذا ذكروا ونحن لك الفداء # و) من ( : المشهور أنها لمن يعلم ، فقال ابن عباس ، وابن جبير ، والحسن ~~وغيرهم : أراد تعالى بمن في النار ذاته ، وعبر بعضهم بعبارات شنيعة مردودة ~~بالنسبة إلى الله تعالى . وإذا ثبت ذلك عن ابن عباس ومن ذكر أول على حذف ، ~~أي بورك من قدرته وسلطانه في النار . وقيل لموسى عليه السلام : أي بورك من ~~في المكان أو الجهة التي لاح له فيه النار . وقال السدي : من للملائكة ~~الموكلين بها . وقيل : من تقع هنا على ما لا يعقل . فقال ابن عباس : أراد ~~النور . وقيل : الشجرة التي تتقد فيها النار . وقيل : والظاهر في ) ومن ~~حولها ( أنه لمن يعلم تفسير ) حديث موسى ( ، وفسر بالملائكة ، ويدل عليه ~~قراءة أبي ؛ فيما نقل أبو عمرو الداني : وابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ؛ ومن ~~حولها من الملائكة ، وتحمل هذه القراءة على التفسير ، لأنها مخالفة لسواد ~~المصحف المجمع عليه ، وفسر أيضا بموسى والملائكة عليهم السلام معا . وقيل : ~~تكون لما لا يعقل ، وفسر بالأمكنة التي حول النار ؛ وجدير أن يبارك من فيها ~~ومن حواليها إذا حدث أمر عظيم ، وهو تكليم الله لموسى عليه السلام ؛ ~~وتنبيئه وبدؤه بالنداء بالبركة تبشير لموسى وتأنيس له ومقدمة لمناجاته . # والظاهر أن قوله : ) وسبحان الله رب العالمين ( داخل تحت قوله : ) نودى ~~). أي لما نودي ببركة من ذكر ، نودي أيضا بما يدل على التنزيه والبراءة من ~~صفات المحدثين مما عسى أن يخطر ببال ، ولا سيما إن حمل من في النار على ~~تفسير ابن عباس أن من أريد به الله تعالى ، فإن ذلك دال على التحيز ، فأتى ~~بما يقتضي التنزيه . وقال السدي : هو من كلام موسى ، لما سمع النداء قال : ~~) وسبحان الله رب العالمين ( تنزيها لله تعالى عن سمات المحدثين . وقال ابن ~~شجرة : هو من كلام الله ، ومعناه : وبورك من سبح الله ، وهذا بعيد من دلالة ~~اللفظ . وقيل : ) وسبحان الله رب العالمين ( خطاب لمحمد عليه لصلاة والسلام ~~، وهو اعتراض ms5404 بين الكلامين ، والمقصود به التنزيه . # ولما آنسه تعالى ، ناداه وأقبل عليه PageV07P054 ~~" صفحة رقم 55 " # فقال : ) ياموسى إنه أنا الله العزيز الحكيم ). والظاهر أن الضمير في إنه ~~ضمير الشأن ، وأنا الله : جملة في موضع الخبر ، والعزيز الحكيم : صفتان ، ~~وأجاز الزمخشري أن يكون الضمير في إنه راجعا إلى ما دل عليه ما قبله ، يعني ~~: إن مكلمك أنا ، والله بيان لأنا ، والعزيز الحكيم صفتان للبيان . انتهى . ~~وإذا حذف الفاعل وبني الفعل مفعول ، فلا يجوز أن يعود على الضمير على ذلك ~~المحذوف ، إذ قد غير الفعل عن بنائه له ، وعزم على أن لا يكون محدثا عنه . ~~فعود الضمير إليه مما ينافي ذلك ، إذ يصير مقصودا معتنى به ، وهذا النداء ~~والإقبال والمخاطبة تمهيد لما أراد الله تعالى أن يظهره على يده من المعجز ~~، أي أنا القوي القادر على ما يبعد في الأوهام ، الفاعل ما أفعله بالحكمة . ~~وقال الزمخشري : فإن قلت : علام عطف قوله : ) وألق عصاك ( ؟ قلت : على بورك ~~، لأن المعنى : ) نودى أن بورك من فى النار ). وقيل له : ألق عصاك ، ~~والدليل على ذلك قوله : ) وأن ألق عصاك ( ، بعد قوله : ) أن ياإبراهيم موسى ~~إنى أنا الله ( ، على تكرير حرف التفسير ، كما تقول : كتبت إليه أن حج ~~واعتمر ، وإن شئت أن حج وأن اعتمر . انتهى . وقوله : ) أنه ( ، معطوف على ~~بورك مناف لتقديره . وقيل له : ألق عصاك ، لأن هذه جملة معطوفة على بورك ، ~~وليس جزؤها الذي هو . وقيل : معطوفا على بورك ، وإنما احتيج إلى تقدير . ~~وقيل له : ألق عصاك ، لتكون الجملة خبرية مناسبة للجملة الخبرية التي عطفت ~~عليها ، كأنه يرى في العطف تناسب المتعاطفين ، والصحيح أنه لا يشترط ذلك ، ~~بل قوله : ) وألق عصاك ( معطوف على قوله : ) إنه أنا الله العزيز الحكيم ( ~~، عطف جملة الأمر على جملة الخبر . وقد أجاز سيبويه : جاء زيد ومن عمرو . # ( فلما رءاها تهتز ( : ثم محذوف تقديره : فألقاها من يده . وقرأ الحسن ، ~~والزهري ، وعمرو بن عبيد : جأن ، بهمزة مكان الألف ، كأنه فر من التقاء ~~الساكنين ؛ وقد تقدم الكلام في نحو ذلك في قوله : ولا الضألين ms5405 ، بالهمز في ~~قراءة عمرو بن عبيد . وجاء : ) فإذا هى حية ( ، ( فإذا هى ثعبان مبين ( ، ~~وهذا إخبار من الله بانقلابها وتغيير أوصافها وإعراضها ، وليس إعداما ~~لذاتها وخلقها لحية وثعبان ، بل ذلك من تغيير الصفات لا تغيير الذات . وهنا ~~شبهها حالة اهتزازها بالجان ، فقيل : وهو صغار الحيات ، شبهها بها في سرعة ~~اضطرابها وحركتها ، مع عظم جثتها . ولما رأى موسى هذا الأمر الهائل ، ( ولي ~~مدبرا ولم يعقب ). قال مجاهد : ولم يرجع . وقال السدي : لم يمكث . وقال ~~قتادة : ولم يلتفت ، يقال : عقب الرجل : توجه إلى شيء كان ولى عنه ، كأنه ~~انصرف على عقبيه ، ومنه : عقب المقاتل ، إذا كر بعد الفرار . قال الشاعر : ~~فما عقبوا إذ قيل هل من معقب # ولا نزلوا يوم الكريهة منزلا # ولحقه ما لحق طبع البشرية إذا رأى الإنسان أمرا هائلا جدا ، وهو رؤية ~~انقلاب العصا حية تسعى ، ولم يتقدمه في ذلك تطمين إليه عند رؤيتها . قال ~~الزمخشري : وإنما رغب لظنه أن ذلك لأمر أريد به ، ويدل عليه : ) إنى لا ~~يخاف لدى المرسلون ). انتهى . وقال ابن عطية : وناداه الله تعالى مؤنسا ~~ومقويا على الأمر : ) خيفة قالوا لا تخف ( ، فإن رسلي الذين اصطفيتم للنبوة ~~لا يخافون غيري . فأخذ موسى عليه السلام الحية ، فرجعت عصا ، ثم صارت له ~~عادة . انتهى . وقيل : لالمعنى لا يخاف المرسلون في الموضع الذي يوحى إليهم ~~فيه ، وهم أخوف الناس من الله . وقيل : إذا أمرتهم بإظهار معجز ، فينبغي أن ~~لا يخافوا فيما يتعلق بإظهار ذلك ، فالمرسل يخاف الله لا محالة . انتهى . # والأظهر أن قوله : ) إلا من ظلم ( ، استثناء منقطع ، والمعنى : لكن من ~~ظلم غيرهم ، قاله الفراء وجماعة ، إذ الأنبياء معصومون من وقوع الظلم ~~الواقع من غيرهم . وعن الفراء : إنه استثناء متصل من جمل محذوفة ، والتقدير ~~: وإنما يخاف غيرهم إلا من ظلم . ورده النحاس وقال : الاستثناء من محذوف ~~محال ، لو PageV07P055 ~~" صفحة رقم 56 " # جاز هذا لجاز أن لا يضرب القوم إلا زيدا ، بمعنى : وإنما أضرب غيرهم إلا ~~زيدا ، وهذا ضد البيان والمجيء بما لا يعرف معناه . انتهى . وقالت فرقة : ~~إلا ms5406 بمعنى الواو ، والتقدير : ولا من ظلم ، وهذا ليس بشيء ، لأن معنى إلا ~~مباين لمعنى الواو مباينة كثيرة ، إذ الواو للإدخال ، وإلا للإخراج ، فلا ~~يمكن وقوع أحدهما موقع الآخر . وروي عن الحسن ، ومقاتل ، وابن جريج ، ~~والضحاك ، ما يقتضي أنه استثناء متصل . # قال ابن عطية : وأجمع العلماء على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~معصومون من الكبائر ومن الصغائر التي هي رذائل ، واختلف فيما عداها ، فعسى ~~أن يشير الحسن وابن جريج إلى ما عدا ذلك . انتهى . وقال الزمخشري : وإلا ~~بمعنى لكن ، لأنه لما أطلق نفي الخوف عن المرسل كان ذلك مظنة لطرو الشبهة ~~فاستدرك ذلك ، والمعنى : ولكن من ظلم منهم ، أي فرطت منهم صغيرة مما لا ~~يجوز على الأنبياء ، كالذي فرط من آدم ويونس وداود وسليمان وإخوة يوسف ، ~~ومن موسى ، بوكزة القبطي . ويوشك أن يقصد بهذا التعريض ما وجد من موسى ، ~~وهو من التعريضات التي يلطف مأخذها ، وسماه ظلما ؛ كما قال موسى : ) رب إنى ~~ظلمت نفسى فاغفر لى ). انتهى . وقرأ أبو جعفر ، وزيد بن أسلم : ألا من ظلم ~~، بفتح الهمزة وتخفيف اللام ، حرف استفتاح . ومن : شرطية . والحسن : حسن ~~التوبة ، والسوء : الظلم الذي ارتكبه . وقرأ الجمهور : حسنا ، بضم الحاء ~~وإسكان السين منونا . وقرأ محمد بن عيسى الأصبهاني : كذلك ، إلا أنه لم ~~ينون ، جعله فعلى ، فامتنع الصرف ؛ وابن مقسم : بضم الحاء والسين منونا . ~~ومجاهد ، وأبو حيوة ، وابن أبي ليلى ، والأعمش ، وأبو عمرو في رواية الجعفي ~~، وأبو زيد ، وعصمة ، وعبد الوارث ، وهارون ، وعياش : بفتحهما منونا . # ( وأدخل ( : أمر بما يترتب عليه من ظهور المعجز العظيم ، لما أظهر له ~~معجزا في غيره ، وهو العصا ، أظهر له معجزا في نفسه ، وهو تلألؤ يده كأنها ~~قطعة نور ، إذا فعل ما أمر به . وجواب الأمر الظاهر أنه تخرج ، لأن خروجها ~~مترتب على إدخالها . وقيل : في الكلام حذف تقديره : وأدخل يدك في جيبك تدخل ~~، وأخرجها تخرج ، فحذف من الأول ما أثبت مقابله في الثاني ، ومن الثاني ما ~~أثبت مقابله في الأول . قال قتادة : ) فى جيبك ( : قميصك ، كانت له مدرعة ~~من صوف لا ms5407 كمين لها . وقال ابن عباس ، ومجاهد : كان كمها إلى بعض يده . ~~وقال السدي : في جيبك : أي تحت إبطك . والظاهر أن قوله : ) وأدخل يدك فى ~~جيبك تخرج ( متعلق بمحذوف تقديره : اذهب بهاتين الآيتين : ) وأدخل يدك فى ~~جيبك تخرج ( ، ويدل عليه قوله بعد : ) فلما جاءتهم ءاياتنا مبصرة ( ، وهذا ~~الحذف مثل قوله : أتوا ناري فقلت منون أنتم # فقالوا الجن قلت عموا ظلاما # وقلت إلى الطعام فقال منهم # فريق يحسد الإنس الطعاما # التقدير : هلموا إلى الطعام . وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون المعنى : ~~وألق عصاك ، وأدخل يدك ، في ) تسع ءايات ( ، أي في جملة تسع آيات . ولقائل ~~أن يقول : كانت الآيات إحدى عشرة ، ثنتان منها : اليد والعصا ، والتسع : ~~الفلق ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، والطمسة ، ~~والجذب في بواديهم ، والنقصان من مزارعهم . انتهى . فعلى الأول يكون العصا ~~واليد داخلتين في التسع ، وعلى الثاني تكون في بمعنى مع ، أي مع تسع آيات . ~~وقال ابن عطية : ) وأدخل يدك فى ( متصل بقوله : ) ألق وأدخل ( ، وفيه ~~اقتضاب وحذف تقديره : نمهد ذلك وتيسر لك في جملة تسع آيات وهي : العصا ، ~~واليد ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، والطمس ، والحجر ~~؛ وفي هذين الأخيرين اختلاف ، والمعنى : يجيء بهن إلى فرعون وقومه . وقال ~~الزجاج : في تسع آيات ، أي من تسع آيات ، كما تقول : خذ ) لى ( عشرا من ~~الإبل فيها فحلان ، أي منها إلى فرعون ، أي مرسلا إلى فرعون . انتهى . ~~وانتصب ) مبصرة ( على الحال ، أي بينة واضحة ، ونسب الإبصار إليها على PageV07P056 ~~" صفحة رقم 57 " # سبيل المجاز ، لما كان يبصر بها جعلت مبصرة ، أو لما كان معها الإبصار ~~والوضوح . وقيل : لجعلهم بصراء ، من قولل : أبصرته المتعدية بهمزة النقل من ~~بصر . وقيل : فاعل بمعنى مفعول ، كماء دافق . وقرأ قتادة ، وعلي بن الحسين ~~: مبصرة ، بفتح الميم والصاد ، وهو مصدر ، كما تقول : الولد مجبنة ، وأقيم ~~مقام الاسم ، وانتصب أيضا على الحال ، وكثر هذا الوزن في صفات الأماكن نحو ~~: أرض مسبعة ، ومكان مضنية . قال الزمخشري : أي مكانا يكثر فيه التبصر . ~~انتهى . والأبلغ في : ) واستيقنتها ( أن تكون الواو واو الحال ، أي كفروا ~~بها ms5408 وأنكروها في الظاهر ، وقد استيقنت أنفسهم في الباطن أنها آيات من عند ~~الله ، وكابروا وسموها سحرا . وقال تعالى ، حكاية عن موسى في محاورته ~~لفرعون : ) قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والارض بصائر ). ) ~~ظلما ( : مجاوزة الحد ، ( وعلوا ( : ارتفاعا وتكبرا عن الإيمان ، وانتصبا ~~على أنهما مصدران في موضع الحال ، أي ظالمين عالين ؛ أو مفعولان من أجلهما ~~، أي لظلمهم وعلوهم ، أي الحامل لهم على الإنكار والجحود ، مع استيقان أنها ~~آيات من عند الله هو الظلم والعلو . واستفعل هنا بمعنى تفعل نحو : استكبر ~~في معنى تكبر . وقرأ عبد الله ، وابن وثاب ، والأعمش ، وطلحة ، وأبان بن ~~تغلب ، وعليا : تقلب الواو ياء ، وكسر العين واللام ، وأصله فعول ، لكنهم ~~كسروا العين اتباعا ؛ وروي ضمها عن ابن وثاب والأعمش وطلحة ، وتقدم الخلاف ~~في كفر العناد ، هل يجوز أن يقع أم لا ؟ والعاقبة : ما آل إليه قوم فرعون ~~من سوء المنقلب ، وما أعد لهم في الآخرة أشد ، وفي هذا تمثيل لكفار قريش ، ~~إذ كانوا مفسدين مستعلين ، وتحذيرهم أن يحل بهم مثل ما حل بمن كان قبلهم . # ( ولقد ءاتينا داوود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذى فضلنا على كثير ~~من عباده المؤمنين وورث سليمان داوود وقال يأبت أيها الناس علمنا منطق ~~الطير وأوتينا من كل شىء إن هاذا لهو الفضل المبين وحشر لسليمان جنوده من ~~الجن والإنس والطير فهم يوزعون حتى إذا أتوا على وادى النمل قالت نملة ~~يأيها أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ~~فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت على وعلى ~~والدى وأن أعمل صالحا ترضاه ). # هذا ابتداء قصص وأخبار بمغيبات وعبر ونكر . ) علما ( لأنه طائفة من العلم ~~. وقال قتادة : علما : فهما . وقال مقاتل : علما بالقضاء . وقال ابن عطاء : ~~علما بالله تعالى . وقال الزمخشري : أو علما سنيا عزيزا . ) وقالا ( قال : ~~فإن قلت : أليس هذا موضع الفاء دون الواو ، كقولك : أعطيته فشكر ومنعته ~~فصبر ؟ قلت : بلى ، ولكن عطفه بالواو إشعار بأن ما قالاه بعض ما ms5409 أحدث فيهما ~~إيتاء العلم وشيء من مواجبه ، فأضمر ذلك ، ثم عطف عليه التحميد ، كأنه قال ~~: ولقد آتيناهما علما ، فعملا به وعلماه ، وعرفا حق النعمة فيه والفضيلة ، ~~( وقالا الحمد لله ( ، والكثير المفضل عليه من لم يؤت علما ، أو من يؤت مثل ~~علمهما ، وفي الآية دليل على شرف العلم . انتهى . والموروث : الملك والنبوة ~~، بمعنى : صار ذلك إليه بعد موت أبيه فسمي ميراثا تجوزا ، كما قيل : ~~العلماء ورثة الأنبياء . وحقيقة الميراث في المال والأنبياء لا نورث مالا ، ~~وكان لداود تسعة عشر ولدا ذكرا ، فنبىء سليمان من بينهم وملك . وقيل : ولاه ~~على بني إسرائيل في حياته من بين سائر أولاده ، فكانت الولاية في معنى ~~الوراثة . وقال الحسن : ورث المال لأن النبوة عطية مبتدأة لا تورث . وقيل : ~~الملك والسياسة . وقيل : النبوة فقط ، والأظهر القول الأول ، ويؤيده قوله : ~~) علمنا منطق الطير ( ، فهذا يدل على النبوة ؛ ) وأوتينا من كل شىء ( يدل ~~على الملك ، وكان هذا شرحا للميراث . وقوله : ) إن هاذا لهو الفضل المبين ( ~~يقوي ذلك ، ولا يناسب شيء من هذا وراثة المال . # وقوله : ) يذهبكم أيها الناس ( تشهير لنعمة الله ، وتنويه بها واعتراف ~~بمكانها ، ودعاء الناس إلى التصديق بذكر المعجزة التي هي علم منطق الطير ، ~~وغير ذلك مما أوتيه من عظائم PageV07P057 ~~" صفحة رقم 58 " # الأمور . و) منطق الطير ( : استعارة لما يسمع منها من الأصوات ، وهو ~~حقيقة في بني آدم ، لما كان سليمان يفهم منه ما يفهم من كلام بني آدم ، كما ~~يفهم بعض الطير من بعض ، أطلق عليه منطق . وقيل : كانت الطير تكلمه معجزة ~~له ، كقصة الهدهد ، والظاهر أنه علم منطق الطير وعموم الطير . وقيل : علم ~~منطق الحيوان . قيل : والنبات ، حتى كان يمر على الشجرة فتذكر له منافعها ~~ومضارها ، وإنما نص على الطير ، لأنه كان جندا من جنوده ، يحتاج إليه في ~~التظليل من الشمس ، وفي البعث في الأمور . وقال قتادة : والشعبي : وكذلك ~~كانت هذه النملة القائلة ذات جناحين . وأورد المفسرون مما ذكروا بأن سليمان ~~عليه السلام أخبر عن كثير من الطير بأنواع من الكلام ، تقديس لله تعالى ~~وعظات ms5410 ، وعبر ما الله أعلم بصحته . # ( وأوتينا من كل شىء ( : ظاهره العموم ، والمراد الخصوص ، أي من كل شيء ~~يصلح لنا ونتمناه ، وأريد به كثرة ما أوتي ، فكأنه مستغرق لجميع الأشياء . ~~كما تقول : فلان يقصده كل أحد ، يريد كثرة فصاده ، وهذا كقوله تعالى في قصة ~~بلقيس : ) وأوتيت من كل شىء ( ؛ وبنى علمنا وأوتينا للمفعول ، وحذف الفاعل ~~للعلم به ، وهو الله تعالى . وكانا مسندين لنون العظمة لا لتاء المتكلم ، ~~لأنه إما إن أراد نفسه وأباه ، أو لما كان ملكا مطاعا خاطب أهل طاعته ~~ومملكته بحاله التي هو عليها ، لا على سبيل التعاظم والتكبر . # ( إن هاذا لهو الفضل المبين ( : إقرار بالنعمة وشكر لها ومحمدة . # روي أن معسكره كان مائة فرسخ في مائة خمسة وعشرون للجن ، ومثلها للإنس ، ~~ومثلها للطير ، ومثلها للوحش ، وألف بيت من قوارير على الخشب ، فيها ~~ثلاثمائة منكوحة ، وسبعمائة سرية ، وقد نسجت له الجن بساطا من ذهب وإبريسم ~~فرسخا في فرسخ ، ومنبره في وسطه من ذهب ، فيصعد عليه وحوله ستمائة ألف كرسي ~~من ذهب وفضة ، تقعد الأنبياء على كراسي الفضة ، وحولهم الناس ، وحول الناس ~~الجن والشياطين ، وتظله الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه الشمس ، وترفع ريح ~~الصبا البساط ، فتسير به مسيرة شهر ، وتفصيل هذه الأشياء يحتاج إلى صحة نقل ~~، وكان ملكه عظيما ، ملأ الأرض ، وانقاد له أهل المعمور منها . وتقدم لنا ~~أنه ملك الأرض بأسرها أربعة : مؤمنان : سليمان وذو القرنين ، وكافران : ~~بختنصر ونمروذ . وحشر الجنود يقتضي سفرا وفسر الجنود أنهم الجن والإنس ~~والطير ، وذكر المفسرون الوحش رابعا . # ( فهم يوزعون ( : يحشر أولهم على آخرهم ، أي يوقف متقدمو العسكر حتى يأتي ~~آخرهم فيجتمعون ، لا يتخلف منهم أحد وذلك للكثرة العظيمة ، أو يكفون عن ~~المسير حتى يجتمعوا . وقيل : يجتمعون من كل جهة . وقيل : يساقون . وقيل : ~~يدفعون . وقيل : يحبسون . كانت الجيوش تسير معه إذا سار ، تنزل إذا نزل . ) ~~حتى إذا أتوا ( : هذه غاية لشيء مقدر ، أي وساروا حتى إذا أتوا ، أو يضمن ~~يوزعون معنى فعل يقتضي أن تكون حتى غاية له ، أي فهم يسيرون مكنوفا بعضهم ms5411 ~~من مفارقة بعض . وعدى أتوا بعلى ، إما لأن إتيانهم كان من فوق ، وإما أن ~~يراد قطع الوادي وبلوغ آخره من قولهم : أتى على الشيء ، إذا أتى على آخره ~~وأنفذه ، كأنهم أرادوا أن ينزلوا عند منقطع الوادي ، لأنهم ما دامت الريح ~~تحملهم لا يخاف حطمهم ، قاله الزمخشري . # وقال ابن عطية : والظاهر أن سليمان وجنوده كانوا مشاة في الأرض ، ولذلك ~~يتهيأ حطم النمل بنزولهم في وادي النمل . ويحتمل أنهم كانوا في الكرسي ~~المحمول بالريح ، فأحست النمل بنزولهم في وادي النمل ، ووادي النمل قيل ~~بالشام . وقيل : بأقصى اليمن ، وهو معروف عند العرب مذكور في أشعارها . ~~وقال كعب : وادي السدر من الطائف . والظاهر صدور القول من النملة ، وفهم ~~سليمان كلامها ، كما فهم منطق الطير . قال مقاتل : من ثلاثة أميال . وقال ~~الضحاك بلغته : الريح كلامها . وقال ابن بحر : نطقت بالصوت معجزة لسليمان ، ~~ككلام الضب والذراع للرسول . وقيل : فهمه إلهاما من الله ، كما فهمه جنس ~~النمل ، لا أنه سمع قولا . وقال الكلبي : أخبره ملك بذلك . قال الشاعر : لو ~~كنت أوتيت كلام الحكل # علم سليمان كلام النمل PageV07P058 ~~" صفحة رقم 59 " # والحكل : ما لا يسمع صوته . وذكروا اختلافا في صغر النملة وكبرها ، وفي ~~اسمها العلم ما لفظه . وليت شعري ، من الذي وضع لها لفظا يخصها ، أبنو آدم ~~أم النمل ؟ وقالوا : كانت نملة عرجاء ، ولحوق التاء في قالت لا يدل على أن ~~النملة مؤنث ، بل يصح أن يقال في المذكر : قالت نملة ، لأن نملة ، وإن كان ~~بالتاء ، هو مما لا يتميز فيه المذكر من المؤنث . وما كان كذلك ، كالنملة ~~والقملة ، مما بينه في الجمع وبين واحدة من الحيوان تاء التأنيث ، فإنه ~~يخبر عنه إخبار المؤنث ، ولا يدل كونه يخبر عنه إخبار المؤنث على أنه ذكر ~~أو أنثى ، لأن التاء دخلت فيه للفرق ، لا دالة على التأنيث الحقيقي ، بل ~~دالة على الواحد من هذا الجنس . # وقال الزمخشري ، وعن قتادة : أنه دخل الكوفة ، فالتف عليه الناس فقال : ~~سلوا عما شئتم . وكان أبو حنيقة حاضرا ، وهو غلام حدث ، فقال : سلوه عن ~~نملة ms5412 سليمان ، أكانت ذكرا أم أنثى : فسألوه فأفحم ، فقال أبو حنيفة : كانت ~~أنثى . فقيل له : من أين عرفت ؟ فقال : من كتاب الله ، وهو قوله : ) قالت ~~نملة ( ، ولو كان ذكرا لقال قال نملة . قال الزمخشري : وذلك أن النملة مثل ~~الحمامة والشاة في وقوعها على الذكر والأنثى ، فيميز بينهما بعلامة ، نحو ~~قولهم : حمامة ذكر وحمامة أنثى ، وهو وهي . انتهى . وكان قتادة بن دعامة ~~السدوسي بصيرا بالعربية ، وكونه أفحم ، يدل على معرفته باللسان ، إذ علم أن ~~النملة يخبر عنها إخبار المؤنث ، وإن كانت تنطلق على الأنثى والذكر ، إذ هو ~~مما لا يتميز فيه أحد هذين ، فتذكيره وتأنيثه لا يعلم ذلك من إلحاق العلامة ~~للفعل فتوقف ، إذ لا يعلم ذلك إلا بوحي من الله . وأما استنباط تأنيثه من ~~كتاب الله من قوله : ) قالت نملة ( ، ولو كان ذكرا لقال : قال نملة ، وكلام ~~النحاة على خلافه ، وأنه لا يخبر عنه إلا إخبار المؤنث ، سواء كان ذكرا أم ~~أنثى . وأما تشبيه الزمخشري النملة بالحمامة والشاة ، فبينهما قدره مشترك ، ~~وهو إطلاقهما على الذكر والمؤنث ، وبينهما فرق ، وهو أن الحمامة والشاة ~~يتميز فيهما المذكر من المؤنث ، فيمكن أن تقول : حمامة ذكر وحمامة أنثى ، ~~فتميز بالصفة . وأما تمييزه بهو وهي ، فإنه لا يجوز . لا تقول : هو الحمامة ~~، ولا هو الشاة ؛ وأما النملة والقملة فلا يتيمز فيه المذكر من المؤنث ، ~~فلا يجوز فيه في الإخبار إلا التأنيث ، وحكمه حكم المؤنث بالتاء من الحيوان ~~العاقل نحو : المرأة ، أو غير العاقل كالدابة ، إلا أن وقع فصل بين الفعل ~~وبين ما أسند إليه من ذلك ، فيجوز أن تلحق العلامة الفعل ، ويجوز أن لا ~~تلحق ، على ما قرر ذلك في باب الإخبار عن المؤنث في علم العربية . # وقرأ الحسن ، وطلحة ، ومعتمر بن سليمان ، وأبو سليمان التيمي : نملة ، ~~بضم الميم كسمرة ، وكذلك النمل ، كالرجلة والرجل لعتان . وعن سليمان التيمي ~~: نمل ونمل بضم النون والميم ، وجاء الخطاب بالأمر ، كخطاب من يعقل في قوله ~~: ) أدخلوا ( وما بعده ، لأنها أمرت النمل كأمر من يعقل ، وصدر من النمل ~~الامتثال لأمرها . وقرأ ms5413 شهر بن حوشب : مسكنكم ، على الإفراد . وعن أبي : ~~أدخلن مساكنكن لا يحطمنكم : مخففة النونن التي قبل الكاف . وقرأ الحسن ، ~~وأبو رجاء ، وقتادة ، وعيسى بن عمر الهمداني ، الكوفي ، ونوح القاضي : بضم ~~الياء وفتح الحاء وشد الطاء والنون ، مضارع حطم مشددا . وعن الحسن : بفتح ~~الياء وإسكان الحاء وشد الطاء ، وعنه كذلك مع كسر الحاء ، وأصله : لا ~~يحطتمنكم من الاحتطام . وقرأ ابن أبي إسحاق ، وطلحة ، ويعقوب ، وأبو عمرو ~~في رواية عبيد : كقراءة الجمهور ، إلا أنهم سكنوا نون التوكيد . وقرأ ~~الأعمش : بحذف النون وجزم الميم ، والظاهر أن قوله : ) لا يحطمنكم ( ، ~~بالنون خفيفة أو شديدة ، نهي مستأنف ، وهو من باب : لا أرينك PageV07P059 ~~" صفحة رقم 60 " # ههنا ، بهن غير النمل ، والمراد النمل ، أي لا تظهروا بأرض الوادي ~~فيحطمكم ، ولا تكن هنا فأراك . وقال الزمخشري : فإن قلت : لا يحطمنكم ما هو ~~؟ قلت : يحتمل أن يكون جوابا للأمر ، وأن يكون هنا بدلا من الأمر ، والذي ~~جوز أن يكون بدلا منه ، لأنه في معنى لا تكونوا حيث أنتم فيحطمنكم على ~~طريقة لا أرينك ههنا ، أرادت لا يحطمنكم جنود سليمان ، فجاءت بما هو أبلغ ~~ونحوه : عجبت من نفسي ومن إشفاقها . انتهى . وأما تخريجه على أنه أمر ، فلا ~~يكون ذلك إلا على قراءة الأعمش ، إذ هو مجزوم ، مع أنه يحتمل أن يكون ~~استئناف نفي ، وأما مع وجود نون التوكيد ، فإنه لا يجوز ذلك إلا إن كان في ~~الشعر . وإذا لم يجز ذلك في جواب الشرط إلا في الشعر ، فأحرى أن لا يجوز في ~~جواب الأمر إلا في الشعر . وكونه جواب الأمر متنازع فيه على ما قرر في ~~النحو ، ومثال مجيء نون التوكيد في جواب الشرط ، قول الشاعر : نبتم نبات ~~الخيزرانة في الثرى # حديثا متى يأتك الخير ينفعا # وقول الآخر : مهما تشا منه فزارة يعطه # ومهما تشا منه فزارة يمنعا # قال سيبويه : وذلك قليل في الشعر ، شبهوه بالنفي حيث كان مجزوما غير واجب ~~. انتهى . وقد تنبه أبو البقاء لشيء من هذا قال : وقيل هو جواب الأمر ، وهو ~~ضعيف ، لأن جواب الشرط لا ms5414 يؤكد بالنون في الاختيار . وأما تخريجه على البدل ~~فلا يجوز ، لأن مدلول ) لا يحطمنكم ( مخالف لمدلول ) أدخلوا ). وأما قوله : ~~لأنه في معنى لا تكونوا حيث أنتم فيحطمنكم ، فهذا تفسير معنى لا تفسير ~~إعراب ، والبدل من صفة الألفاظ . نعم لو كان اللفظ القرآني لا تكونوا حيث ~~أنتم لا يحطمنكم لتخيل فيه البدل ، لأن الأمر بدخول المساكن نهى عن كونهم ~~في ظاهر الأرض . وأما قوله : أنه أراد لا يحطمنكم جنود سليمان إلى آخر ، ~~فيسوغ زيادة الأسماء ، وهو لا يجوز ، بل الظاهر إسناد الحطم إليه وإلى ~~جنوده ، وهو على حذف مضاف ، أي خيل سليمان وجنوده ، أو نحو ذلك مما يصح ~~تقديره . ) وهم لا يشعرون ( : جملة حالية ، أي إن وقع حطم ، فليس ذلك بتعمد ~~منهم ، إنما يقع وهم لا يعلمون بحطمنا ، كقوله : ) فتصيبكم منهم معرة بغير ~~علم ( ، وهذا التفات حسن ، أي من عدل سليمان وأتباعه ورحمته ورفقه أن لا ~~يحطم نملة فما فوقها إلا بأن لا يكون لهم شعور بذلك . # وما أحسن ما أتت به هذه النملة في قولها وأغربه وأفصحه وأجمعه للمعاني ، ~~أدركت فخامة ملك سليمان ، فنادت وأمرت وأنذرت . وذكروا أنه جزى بينها وبين ~~سليمان محاورات ، وأهدت له نبقة ، وأنشدوا أبياتا في حقارة ما يهدى إلى ~~العظيم ، والاستعذار من ذلك ، ودعاء سليمان للنمل بالبركة ، والله أعلم ~~بصحة ذلك أو افتعاله . والنمل حيوان قوي الحس شمام جدا ، يدخر القوت ، ويشق ~~الحبة قطعتين لئلا تنبت ، والكزبرة بأربع ، لأنها إذا قطعت قطعتين أنبتت ، ~~وتأكل في عامها بعض ما PageV07P060 ~~" صفحة رقم 61 " # تجمع ، وتدخر الباقي عدة . وفي الحديث : ( النهي عن قتل أربع من الدواب : ~~الهدهد والصرد والنملة والنحلة ) ، خرجه أبو داود عن ابن عباس . وروي من ~~حديث أبي هريرة : وتبسم سليمان عليه السلام ، إما للعجب بما دل عليه قولها ~~: ) وهم لا يشعرون ( ، وهو إدراكها رحمته وشفقته ورحمة عسكره ، وإما للسرور ~~بما آتاه الله مما لم يؤت أحدا ، وهو إدراكه قول ما همس به ، الذي هو مثل ~~في الصغر ، ولذلك دعا أن يوزعه الله شكر ما أنعم به ms5415 عليه . وانتصب ضاحكا ~~على الحال ، أي شارعا في الضحك ومتجاوزا حد التبسم إلى الضحك ، ولما كان ~~التبسم يكون للاستهزاء وللغضب ، كما يقولون ، تبسم تبسم الغضبان ، وتبسم ~~تبسم المستهزىء ، وكان الضحك إنما يكون للسرور والفرح ، أتى بقوله : ) ~~ضاحكا ). وقرأ ابن السميفع : ضحكا ، جعله مصدرا ، لأن تبسم في معنى ضحك ، ~~فانتصابه على المصدر به ، أو على أنه مصدر في موضع الحال ، كقراءة ضاحكا . # ( وقال رب أوزعنى ( : أي اجعلني شكر نعمتك وآلفه وأرتبطه ، حتى لا ينفلت ~~عني ، حتى لا أنفك شاكرا لك . وقال ابن عباس : أوزعني : اجعلني أشكر . وقال ~~ابن زيد : حرضني . وقال أبو عبيدة : أولعني . وقال الزجاج : امنعني عن ~~الكفران . وقيل : ألهمني الشكر ، وأدرج ذكر نعمة الله على والديه في أن ~~يشكرهما ، كما يشكر نعمة الله على نفسه ، لما يجب للوالد على الولد من ~~الدعاء لهما والبر بهما ، ولا سيما إذا كان الولد تقيا لله صالحا ، فإن ~~والديه ينتفعان بدعائه وبدعاء المؤمنين لهما بسببه ، كقولهم : رحم الله من ~~خلفك ، رضي الله عنك وعن والديك . ولما سأل ربه شيئا خاصا ، وهو شكر النعمة ~~، سأل شيئا عاما ، وهو أن يعمل عملا يرضاه الله تعالى ، فاندرج فيه شكر ~~النعمة ، فكأنه سأل إيزاع الشكر مرتين ، ثم دعا أن يلحق بالصالحين . قال ~~ابن زيد : هم الأنبياء والمؤمنون ، وكذا عادة الأنبياء أن يطلبوا جعلهم من ~~الصالحين ، كما قال يوسف عليه السلام : ) توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين ). ~~وقال تعالى ، عن إبراهيم عليه السلام : ) وإنه فى الاخرة لمن الصالحين ). ~~قيل : لأن كمال الصلاح أن لا يعصي الله تعالى ولا يهم بمعصية ، وهذه درجة ~~عالية . # ( وتفقد الطير فقال مالي لى لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين لاعذبنه ~~عذابا شديدا أو لاذبحنه أو ليأتينى بسلطان مبين فمكث غير بعيد فقال أحطت ~~بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين إنى وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل ~~شىء ولها عرش عظيم وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم ~~الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون ألا يسجدوا لله الذى ms5416 يخرج ~~الخبء في السماوات والارض ويعلم ما تخفون وما تعلنون الله لا إلاه إلا هو ~~رب العرش العظيم قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين اذهب بكتابى هاذا ~~فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون ). # الظاهر أنه تفقد جميع الطير ، وذلك بحسب ما تقتضيه العناية بأمور الملك ~~والاهتمام بالرعايا . قيل : وكان يأتيه من كل صنف واحد ، فلم ير الهدهد . ~~وقيل : كانت الطير تظله من الشمس ، وكان الهدهد يستر مكانه الأيمن ، فمسته ~~الشمس ، فنظر إلى مكان الهدهد ، فلم يره . وعن عبد الله بن سلام : أن ~~سليمان عليه السلام نزل بمفازة لا ماء فيها ، وكان الهدهد يرى ظاهر الأرض ~~وباطنها ، وكان يخبر سليمان بذلك ، فكانت الجن تخرجه في ساعة تسلخ الأرض ~~كما تسلخ الشاة ، فسأل عنه حين حلوا تلك المفازة ، لاحتياجهم إلى الماء . ~~وفي قوله ) وتفقد الطير ( دلالة على تفقد الإمام أحوال رعيته والمحافظة ~~عليهم . وقال عمر رضي الله عنه : لو أن سخلة على شاطىء الفرات أخذها الذئب ~~لسئل عنها عمر ، وفي الكلام محذوف ، أي فقد الهدهد حين تفقد الطير . # قال ابن عطية وقوله : ) ما لى لا أرى الهدهد ( ، مقصد الكلام الهدهد ، ~~غاب ولكنه أخذ اللازم عن مغيبه ، وهو أن لا يراه ، فاستفهم على جهة التوقيف ~~عن اللازم ، وهذا ضرب من الإيجاز والاستفهام الذي في قوله : ) ما لى ( ، PageV07P061 ~~" صفحة رقم 62 " # ( سقط : ناب مناب الألف التي تختلجها أم ، انتهى فظاهر هذا الكلام أن أم ~~متصلة ، وأن الاستفهام الذي في قوله ومالي ) ناب مناب ألف الاستفهام ، ~~فمعناه عنده : أغاب عني الآن فلم أره حالة التفقد ؟ أم كان ممن غاب قبل ولم ~~أشعر بغيبته ؟ وقال الزمخشري : أم هي المنقطعة ، نظر إلى مكان الهدهد فلم ~~يبصره فقال : ) ما لى لا أرى الهدهد ( ؟ على معنى : أنه لا يراه ، وهو حاضر ~~، لساتر ستره أو غير ذلك ، ثم لاح له أنه غائب ، فأضرب عن ذلك وأخذ يقول : ~~أهو غائب ؟ كأنه سأل صحة ما لا ح له ، ونحوه قولهم : إنها لإبل أم شاء ؟ ~~انتهى . والصحيح أن أم في ms5417 هذا هي المنقطعة ، لأن شرط المتصلة تقدم همزة ~~الاستفهام ، فلو تقدمها أداة الاستفهام غير الهمزة ، كانت أم منقطعة ، وهنا ~~تقدم ما ، ففارت شرط المتصلة . وقيل : يحتمل أن تكون من المقلوب وتقديره : ~~ما للهدهد لا أراه ؟ ولا ضرورة إلى ادعاء القلب . وفي الكشاف ، أن سليمان ~~لما تم له بناء بيت المقدس ، تجهز للحج ، فوافى الحرم وأقام به ما شاء ، ثم ~~عزم على المسير إلى اليمن ، فخرج من مكة صباحا يؤم سهيلا ، فوافى صنعاء وقت ~~الزوال ، وذلك مسيرة شهر ، فرأى أرضا حسناء أعجبته خضرتها ، فنزل ليتغذى ~~ويصلي ، فلم يجد الماء ، وكان الهدهد يأتيه ، وكان يرى الماء من تحت الأرض ~~. وذكر أنه كان الجن يسلخون الأرض حتى يظهر الماء . # ( لاعذبنه عذابا شديدا ( : أبهم العذاب الشديد ، وفي تعيينه أقوال ~~متعارضة ، والأجود أن يجعل أمثلة . فعن ابن عباس ، ومجاهد ، وابن جريج : ~~نتف ريشه . وقال ابن جريج : ريشه كله . وقال يزيد بن رومان : جناحه . وقال ~~ابن وهب : نصفه ويبقى نصفه . وقيل : يراد مع نتفه تركه للشمس . وقيل : يحبس ~~في القفص . وقيل : يطلى بالقطران ويشمس . وقيل : ينتف ويلقى للنمل . وقيل : ~~يجمع مع غير جنسه . وقيل : يبعد من خدمة سليمان عليه السلام . وقيل : يفرق ~~بينه وبين إلفه . وقيل : يلزم خدمة امرأته ، وكان هذا القول من سليمان غضبا ~~لله ، حيث حضرت الصلاة وطلب الماء للوضوء فلم يجده ، وأباح الله له ذلك ~~للمصلحة ، كما أباح البهائم والطيور للأكل ، وكما سخر له الطير ، فله أن ~~يؤديه إذا لم يأت ما سخر له . # وقرأ الجمهور : أو ليأتيني ، بنون مشددة بعدها ياء المتكلم ، وابن كثير : ~~بنون مشددة بعدها نون الوقاية بعد الياء ؛ وعيسى بن عمر : بنون مشددة ~~مفتوحة بغير ياء . والسلطان المبين : الحجة والعذر ، وفيه دليل على الإغلاط ~~على العاصين وعقابهم . وبدأ أولا بأخف العقابين ، وهو التعذيب ؛ ثم أتبعه ~~بالأشد ، وهو إذهاب المهجة بالذبح ، وأقسم على هذين لأنهما من فعله ، وأقسم ~~على الإتيان بالسلطان وليس من فعله لما نظم الثلاثة في الحكم بأو ، كأنه ~~قال : ليكونن أحد الثلاثة ، والمعنى : إن أتى بالسلطان ، لم ms5418 يكن تعذيب ولا ~~ذبح ، وإلا كان أحدهما . ولا يدل قسمه على الإتيان على ادعاء دراية ، على ~~أنه يجوز أن يتعقب حلفه بالفعلين وحي من الله بأنه يأتيه بسلطان ، فيكون ~~قوله : ) أو ليأتينى بسلطان مبين ( عن دراية وإيقان . # وقرأ الجمهور : فمكث ، بضم الكاف ؛ وعاصم ، وأبو عمرو في رواية الجعفي ، ~~وسهل ، وروح : حبضمها . وفي قراءة أبي : فيمكث ، ثم قال : وفي قراءة عبد ~~الله : فيمكث ، فقال : وكلاهما في الحقيقة تفسير لا قراءة ، لمخالفة ذلك ~~سواد المصحف ، وما روي عنهما بالنقل الثابت . والظاهر أن الضمير في فمكث ~~عائد على الهدهد ، أي غبر زمن بعيد ، أي عن قرب . ووصف مكثه بقصر المدة ، ~~للدلالة على إسراعه ، خوفا من سليمان ، وليعلم كيف كان الطير مسخرا له ، ~~ولبيان ما أعطى من المعجزة الدالة على نبوته وعلى قدرة PageV07P062 ~~" صفحة رقم 63 " # الله . وقيل : وقف مكانا غير بعيد من سليمان ، وكأنه فيما روي ، حين نزل ~~سليمان حلق الهدهد ، فرأى هدهدا ، فانحط عليه ووصف له ملك سليمان وما سخر ~~له من كل شيء ، وذكر له صاحبه ملك بلقيس وعظم منه ، وذهب معه لينظر ، فما ~~رجع إلا بعد العصر . وقيل : الضمير في فمكث لسليمان . وقيل : يحتمل أن يكون ~~لسليمان وللهدهد ، وفي الكلام حذف ، فإن كان غير بعيد زمانا ، فالتقدير : ~~فجاء سليمان ، فسأله : ما غيبك ؟ فقال : أحطت ؛ وإن كان مكانا ، فالتقدير : ~~فجاء فوقف مكانا قريبا من سليمان ، فسأله : ما غيبك ؟ وكان فيما روي قد علم ~~بما أقسم عليه سليمان ، فبادر إلى جوابه بما يسكن غيظه عليه ، وهو أن غيبته ~~كانت لأمر عظيم عرض له ، فقال : ) أحطت بما لم تحط به ( ، وفي هذا جسارة من ~~لديه علم ، لم يكن عند غيره ، وتبجحه بذلك ، وإبهام حتى تتشوف النفس إلى ~~معرفة ذلك المهم ما هو . ومعنى الإحاطة هنا : أنه علم علما ليس عند نبي ~~الله سليمان . # قال الزمخشري : ألهم الله الهدهد ، فكافح سليمان بهذا الكلام ، على ما ~~أوتي من فضل النبوة والحكمة والعلوم الجمة والإحاطة بالمعلومات الكثيرة ، ~~ابتلاء له في علمه ، وتنبيها على أن في أدنى ms5419 خلقه وأضعفه من أحاط علما بما ~~لم يحط به سليمان ، لتتحاقر إليه نفسه ويصغر إليه علمه ، ويكون لطفا له في ~~ترك الإعجاب الذي هو فتنة العلماء ، وأعظم بها فتنة ، والإحاطة بالشيء علما ~~أن يعلم من جميع جهاته ، لا يخفى منه معلوم ، قالوا : وفيه دليل على بطلان ~~قول الرافضة إن الإمام لا يخفى عليه شيء ، ولا يكون في زمانه أعلم منه . ~~انتهى . # ولما أبهم في قوله : ) بما لم تحط ( ، انتقل إلى ما هو أقل منه إبهاما ، ~~وهو قوله : ) وجئتك من سبإ بنبإ يقين ( ، إذ فيه إخبار بالمكان الذي جاء ~~منه ، وأنه له علم بخبر مستيقن له . وقرأ الجمهور : من سبأ ، مصروفا ، هذا ~~وفي : ) لقد كان لسبإ ( ، وابن كثير ، وأبو عمرو : بفتح الهمزة ، غير مصروف ~~فيهما ، وقنبل من طريق النبال : بإسكانها فيهما . فمن صرفه جعله اسما للحي ~~أو الموضع أو للأب ، كما في حديث فروة بن مسيك وغيره ، عن رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) : ( أنه اسم رجل ولد عشرة من الولد ، تيامن منهم ستة ، ~~وتشاءم أربعة . والستة : حمير ، وكندة ، والأزد ، وأشعر ، وخثعم ، وبجيلة ؛ ~~والأربعة : لخم ، وجذام ، وعاملة ، وغسان . وكان سبأ رجلا من قحطان اسمه ~~عبد شمس . وقيل : عامر ، وسمي سبأ لأنه أول من سبأ ، ومن منعه الصرف جعله ~~اسما للقبيلة أو البقعة ، وأنشدوا على الصرف : الواردون وتيم في ذرى سبأ # قد عض أعناقهم جلد الجواميس # ومن سكن الهمزة ، فلتوالي الحركات فيمن منع الصرف ، وإجراء للوصل مجرى ~~الوقف . وقال مكي : الإسكان في الوصل بعيد غير مختار ولا قوي . انتهى . ~~وقرأ الأعمش : من سبأ ، بكسر الهمزة من غير تنوين ، حكاها عنه ابن خالويه ~~وابن عطية ، ويبعد توجيهها . وقرأ ابن كثير في رواية : من سبأ ، بتنوين ~~الباء على وزن رحى ، جعله مقصورا مصروفا . وذكر أبو معاذ أنه قرأ من سبأ : ~~بسكون الباء وهمزة مفتوحة غير منونة ، بناه على فعلى ، فامتنع الصرف ~~للتأنيث اللازم . وروى ابن حبيب ، عن اليزيدي : من سبأ ، بألف ساكنة ، ~~كقولهم : تفرقوا أيدي سبا . وقرأت فرقة : بنبأ ، بألف عوض الهمزة ، وكأنها ~~قراءة ms5420 من قرأ : لسبا ، بالألف ، لتتوازن الكلمتان ، كما توازنت في قراءة من ~~قرأهما بالهمز المكسور والتنوين . وقال في التحرير : إن هذا النوع في علم ~~البديع يسمى بالترديد ، وفي كتاب التفريع بفنون البديع . إن الترديد رد ~~أعجاز البيوت على صدورها ، أو رد كلمة من النصف الأول إلى النصف الثاني ، ~~ويسمى أيضا التصدير ، فمثال الأول قوله : سريع إلى ابن العم يجبر كسره # وليس إلى داعي الخنا بسريع # ومثال الثاني قوله PageV07P063 ~~" صفحة رقم 64 " # والليالي إذا نأيتم طوال # والليالي إذا دنوتم قصار # وذكر أن مثل : ) من سبإ بنبإ ( ، يسمى تجنيس التصريف ، قال : وهو أن ~~تنفرد كل كلمة من الكلمتين عن الأخرى بحرف ، ومنه قوله تعالى : ) ذلكم بما ~~كنتم تفرحون فى الارض بغير الحق وبما كنتم تمرحون ( ، وما ورد في الحديث : ~~( الخيل معقود في نواصيها الخير ) . وقال الشاعر : لله ما صنعت بنا # تلك المعاجر والمحاجر # وقال الزمخشري : وقوله : ) من سبإ بنبإ ( ، من جنس الكلام الذي سماه ~~المحدثون البديع ، وهو من محاسن الكلام الذي يتعلق باللفظ ، بشرط أن يجيء ~~مطبوعا ، أو بصيغة عالم بجوهر الكلام ، يحفظ معه صحة المعنى وسداده . ولقد ~~جاء هنا زائدا على الصحة ، فحسن وبدع لفظا ومعنى . ألا ترى لو وضع مكان ~~بنبأ بخبر لكان المعنى صحيحا ؟ وهو كما جاء أصح ، لما في النبأ من الزيادة ~~التي يطابقها وصف الحال . انتهى . والزيادة التي أشار إليها هي أن النبأ لا ~~يكون إلا الخبر الذي له شأن ، ولفظ الخبر مطلق ، ينطلق على ماله شأن وما ~~ليس له شأن . # ولما أبهم الهدهد أولا ، ثم أبهم ثانيا دون الإبهام ، صرح بما كان أبهمه ~~فقال : ) إنى وجدت امرأة تملكهم ). ولا يدل قوله : ) تملكهم ( على جواز أن ~~تكون المرأة ملكة ، لأن ذلك كان من فعل قوم بلقيس ، وهم كفار ، فلا حجة في ~~ذلك . وفي صحيح البخاري ، من حديث ابن عباس ، أن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، لما بلغه أن أهل فارس قد ملكوا بنت كسرى قال : ( لن يفلح قوم ~~ولوا أمرهم امرأة ) . ونقل عن محمد بن جرير أنه يجوز ms5421 أن تكون المرأة قاضية ~~، ولم يصح عنه . ونقل عن أبي حنيفة أنها تقضي فيما تشهد فيه ، لا على ~~الإطلاق ، ولا أن يكتب لها مسطور بأن فلانة مقدمة على الحكم ، وإنما ذلك ~~على سبيل التحكم والاستنابة في القضية الواحدة . ومعنى وجدت هنا : أصبت ، ~~والضمير في تملكهم عائد على سبأ ، إن كان أريد القبيلة ، وإن أريد الموضع ، ~~فهو على حذف ، أي وجئتك من أهل سبأ . # والمرأة بلقيس بنت شراحيل ، وكان أبوها ملك اليمن كلها ، وقد ولد له ~~أربعون ملكا ، ولم يكن له ولد غيرها ، فغلبت على الملك ، وكانت هي وقومها ~~مجوسا يعبدون الشمس . واختلف في اسم أبيها اختلافا كثيرا . قيل : وكانت ~~أمها جنية تسمى ريحانة بنت السكن ، تزوجها أبوها ، إذ كان من عظميه لم ير ~~أن يتزوج أحدا من ملوك زمانه ، فولدت له بلقيس ، وقد طولوا في قصصها بما لم ~~يثبت في القرآن ، ولا الحديث الصحيح . # وبدأ الهدهد بالإخبار عن ملكها ، وأنها أوتيت من كل شيء ، وهذا على سبيل ~~المبالغة ، والمعنى : من كل شيء احتاجت إليه ، أو من كل شيء في أرضها . ~~وبين قول الهدهد ذلك ، وبين قول سليمان : ) وأوتينا من كل شىء ( فرق ، وذلك ~~أن سليمان عطف على قوله : ) علمنا منطق الطير ( ، وهو معجزة ، فيرجع أولا ~~إلى ما أوتي من النبوة والحكمة وأسباب الدين ، ثم إلى الملك وأسباب الدنيا ~~، وعطف الهدهد على الملك ، فلم يرد إلا ما أوتيت من أسباب الدنيا اللائقة ~~بحالها . ) ولها عرش عظيم ( ، قال ابن زيد : هو مجلسها . وقال سفيان : هو ~~كرسيها ، وكان مرصعا بالجواهر ، وعليه سبعة أبواب . وذكروا من وصف عرشها ~~أشياء ، الله هو العالم بحقيقة ذلك ، واستعظام الهدهد عرشها ، إما لاستصغار ~~حالها أن يكون لها مثل هذا العرش ، وإما لأن سليمان لم يكن له مثله ، وإن ~~كان عظيم المملكة في كل شيء ، لأنه قد يوجد لبعض أمراء الأطراف شيء لا يكون ~~للملك الذي هو تحت طاعته . # ولما PageV07P064 ~~" صفحة رقم 65 " # كان سليمان قد آتاه الله من كل شيء ، وكان له عرش عظيم ، أخبره بهذا ~~النبأ العظيم ms5422 ، حيث كان في الدنيا من يشاركه فيما يقرب من ذلك . ولم يلتفت ~~سليمان لذلك ، إذ كان معرضا عن أمور الدنيا . فانتقل الهدهد إلى الإخبار ~~إلى ما يتعلق بأمور الدين ، وما أحسن انتقالات هذه الأخبار بعد تهدد الهدهد ~~وعلمه بذلك ، أخبر أولا باطلاعه على ما لم يطلع عليه سليمان ، تحصنا من ~~العقوبة ، بزينة العلم الذي حصل له ، فتشوف السامع إلى علم ذلك . ثم أخبرنا ~~ثانيا يتعلق ذلك العلم ، وهو أنه من سبأ ، وأنه أمر متيقن لا شك فيه ، فزاد ~~تشوف السامع إلى سماع ذلك النبأ . ثم أخبر ثالثا عن الملك الذي أوتيته ~~امرأة ، وكان سليمان عليه السلام قد سأل الله أن يؤتيه ملكا لا ينبغي لأحد ~~من بعده . ثم أخبر رابعا ما ظاهره الإشتراك بينه وبين هذه المرأة التي ليس ~~من شأنها ولا شأن النساء أن تملك فحول الرجال ، وهو قوله : ) وأوتيت من كل ~~شىء ( ، وقوله : ) ولها عرش عظيم ( ، وكان سليمان له بساط قد صنع له ، وكان ~~عظيما . ولما لم يتأثر سليمان للإخبار بهذا كله ، إذ هو أمر دنياوي ، أخبره ~~خامسا بما يهزه لطلب هذه الملكة ، ودعائها إلى الإيمان ، وإفراده بالعبادة ~~فقال : ) وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله ( ، وقد تقدم القول : ~~إنهم كانوا مجوسا يعبدون الأنوار ، وهو قول الحسن . وقيل : كانوا زنادقة . # وهذه الإخبارات من الهدهد كانت على سبيل الاعتذار عن غيبته عن سليمان ، ~~وعرف أن مقصد سليمان الدعاء إلى توحيد الله والإيمان به ، فكان ذلك عذرا ~~واضحا أزال عنه العقوبة التي كان سليمان قد توعده بها . وقام ذلك الإخبار ~~مقام الإيقان بالسلطان المبين ، إذ كان في غيبته مصلحة لإعلام سليمان بما ~~كان خافيا عنه ، ومآله إلى إيمان الملكة وقومها . وفي ملك هذه المرأة ~~ومكانها على سليمان ، وإن كانت المسافة بينهما قريبة ، كما خفي ملك يوسف ~~على يعقوب ، وذلك لأمر أراده الله تعالى . قال الزمخشري : ومن نوكي القصاص ~~من يقف على قوله : ) ولها عرش عظيم ( ، وجدتها يريد أمر عظيم ، إن وجدتها ~~فر من استعظام الهدهد عرشها ، فوقع في عظيمة وهي ms5423 نسخ كتاب الله . انتهى . ~~وقال أيضا فإن قلت : من أين للهدهد الهدى إلى معرفة الله ووجوب السجود له ، ~~وإنكار السجود للشمس ، وإضافته إلى الشيطان وتزيينه ؟ قلت : لا يبعد أن ~~يلهمه الله ذلك ، كما ألهمه وغيره من الطيور وسائر الحيوانات المعارف ~~اللطيفة الت لا تكاد العقلاء يهتدون لها . ومن أراد استقراء ذلك فعليه ~~بكتاب الحيوان خصوصا في زمان بني سخرت له الطيور وعلم منطقها ، وجعل ذلك ~~معجزة له . انتهى . # وأسند التزيين إلى الشيطان ، إذ كان هو المتسبب في ذلك بأقدار الله تعالى ~~. ) فصدهم عن السبيل ( ، أي الشيطان ، أو تزيينه عن السبيل وهو الإيمان ~~بالله وإفراده بالعبادة . ) فهم لا يهتدون ( ، أي إلى الحق . وقرأ ابن عباس ~~، وأبو جعفر ، والزهري ، والسلمي ، والحسن ، وحميد ، والكسائي : ألا ، ~~بتخفيف لام الألف ، فعلى هذا له أن يقف على : ) فهم لا يهتدون ( ، ويبتدىء ~~على : ) ألا يسجدوا ). قال الزمخشري : وإن شاء وقف على ألا يا ، ثم ابتدأ ~~اسجدوا ، وباقي السبعة : بتشديدها ، وعلى هذا يصل قوله : ) فهم لا يهتدون ( ~~بقوله : ) ألا يسجدوا ). وقال الزمخشري : وفي حرف عبد الله ، وهي قراءة ~~الأعمش : هلا وهلا ، بقلب الهمزتين هاء ، وعن عبد الله : هلا يسجدون ، ~~بمعنى : ألا تسجدون ، على الخطاب . وفي قراءة أبي : ألا تسجدون لله الذي ~~يخرج الخبء من السمائ والأرض ويعلم سركم وما تعلنون ، انتهى . وقال بن عطية ~~: وقرأ الأعمش : هلا يسجدون ؛ وفي حرف عبد الله : ألا هل تسجدون ، بالتاء ، ~~وفي قراءة أبي : ألا تسجدون ، بالتاء أيضا ؛ فأما قراءة من أثبت النون في ~~يسجدون ، وقرأ بالتاء أو الياء ، فتخريجها واضح . وأما قراءة باقي السبعة ~~فخرجت على أن قوله : ) ألا يسجدوا ( في موضع نصب ، على أن يكون بدلا من ~~قوله : ) أعمالهم ( ، أي فزين لهم الشيطان أن لا يسجدوا . PageV07P065 # " صفحة رقم 66 " # وما بين المبدل منه والبدل معترض ، أو في موضع جر ، على أن يكون بدلا من ~~السبيل ، أي قصدهم عن أن لا يسجدوا . وعلى هذا التخريج تكون لا زائدة ، أي ~~فصدهم عن أن يسدجوا لله ، ويكون ) فهم لا يهتدون ( معترضا بين المبدل منه ms5424 ~~والبدل ، ويكون التقدير : لأن لا يسجدوا . وتتعلق اللام إما بزين ، وإما ~~بقصدهم ، واللام الداخلة على أن داخلة على مفعول له ، أي علة تزيين الشيطان ~~لهم ، أو صدهم عن السبيل ، هي انتفاء سجودهم لله ، أو لخوفه أن يسجدوا لله ~~. وقال الزمخشري : ويجوز أن تكون لا فريدة ، ويكون المعنى فهم لا يهتدون ~~إلى أن يسجدوا . انتهى . وأما قراءة ابن عباس ومن وافقه ، فخرجت على أن ~~تكون ألا حرف استفتاح ، ويا حرف نداء ، والمنادى محذوف ، واسجدوا فعل أمر ، ~~وسقطت ألف يا التي للنداء ، وألف الوصل في اسجدوا ، إذ رسم المصحف يسجدوا ~~بغير ألفين لما سقط لفظا سقطا خطا . ومجيء مثل هذا التركيب موجود في كلام ~~العرب . قال الشاعر : # ألا يا اسلمي ذات الدمالج والعقد # وقال : # ألا يا اسقياني قبل غارة سنجال # وقال : # ألا يا اسلمي يا دارمي على البلى # وقال : فقالت ألا يا اسمع أعظك بخطبة # فقلت سمعنا فانطقي وأصيبي # وقال : # ألا يا اسلمي يا هند هند بني بدروإن كان جبانا عدا آخر الدهر # وسمع بعض العرب يقول : # ألا يا ارحمونا ألا تصدقوا علينا # ووقف الكسائي في هذه القراءة على يا ، ثم يبتدىء اسجدوا ، وهو وقف اختيار ~~لا اختبار ، والذي أذهب إليه أن مثل هذا التركيب الوارد عن العرب ليست ~~يافيه للنداء ، وحذف المنادى ، لأن المنادى عندي لا يجوز حذفه ، لأنه قد ~~حذف الفعل العامل في النداء ، وانحذف فاعله لحذفه . ولو حذفنا المنادى ، ~~لكان في ذلك حذف جملة النداء ، وحذف متعلقه وهو المنادي ، فكان ذلك إخلالا ~~كبيرا . وإذا أبقينا المنادي ولم نحذفه ، كان ذلك دليلا على العامل فيه ~~جملة النداء . وليس حرف النداء حرف جواب ، كنعم ، ولا ، وبلى ، وأجل ؛ ~~فيجوز حذف الجمل بعدهن لدلالة ما سبق من السؤال على الجمل المحذوفة . فيا ~~عندي في تلك التراكيب حرف تنبيه أكد به ألا التي للتنبيه ، وجاز ذلك ~~لاختلاف الحرفين ، ولقصد المبالغة في التوكيد ، وإذا كان قد وجد التأكيد في ~~اجتماع الحرفين المختلفي PageV07P066 ~~" صفحة رقم 67 " # اللفظ العاملين في قوله : # فأصبحن لا يسألنني عن بما به ms5425 # والمتفقي اللفظ العاملين في قوله : # ولا للما بهم أبدا دواء # وجاز ذلك ، وإن عدوه ضرورة أو قليلا ، فاجتماع غير العاملين ، وهما ~~مختلفا اللفظ ، يكون جائزا ، وليس يا في قوله : # يا لعنة الله والأقوام كلهم # حرف نداء عندي ، بل حرف تنبيه جاء بعده المبتدأ ، وليس مما حذف منه ~~المنادى لما ذكرناه . وقال الزمخشري : فإن قلت : أسجدة التلاوة واجبة في ~~القراءتين جميعا ، أو في واحدة منهما : قلت : هي واجبة فيهما ، وإحدى ~~القراءتين أمر بالسجود ، والأخرى ذم للتارك ؛ وما ذكره الزجاج من وجوب ~~السجدة مع التخفيف دون التشديد فغير مرجوع إليه ، انتهى . والخبء : مصدر ~~أطلق على المخبوء ، وهو المطر والنبات وغيرهما مما خبأه تعالى من غيوبه . ~~وقرأ الجمهور : الخبء ، بسكون الباء والهمزة . وقرأ أبي ، وعيسى : بنقل ~~حركة الهمزة إلى الباء وحذف الهمزة . وقرأ عكرمة : بألف بدل الهمزة ، فلزم ~~فتح ما قبلها ، وهي قراءة عبد الله ، ومالك بن دينار . ويخرج على لغة من ~~يقول في الوقف : هذا الخبو ، ومررت بالخبي ، ورأيت الخبا ، وأجرى الوصل ~~مجرى الوقف . وأجاز الكوفيون أن تقول في المرأة والكمأة : المرأة والكمأة ، ~~فيبدل من الهمزة ألفا ، فتفتح ما قبلها ، فعلى قولهم هذا يجوز أن يكون ~~الخبأ منه . قيل : وهي لغة ضعيفة ، وإجراء الوصل مجرى الوقف أيضا نادر قليل ~~، فيعادل التخريجان . ونقل الحركة إلى الباء ، وحذف الهمزة ، حكاه سيبويه ، ~~عن قوم من بني تميم وبني أسد . وقراءة الخب بالألف ، طعن فيها أبو حاتم ~~وقال : لا يجوز في العربية ، قال : لأنه إن حذف الهمزة ألقى حركتها على ~~الباء فقال : الخب ، وإن حولها قال : الخبي ، بسكون الباء وياء بعدها . قال ~~المبرد : كان أبو حاتم دون أصحابه في النحو ، ولم يلحق بهم ، إلا أنه إذا ~~خرج من بلدتهم لم يلق أعلم منه . والظاهر أن ) في السماوات ( متعلق بالخب ، ~~أي المخبوء في السموات . وقال الفراء في ومن يتعاقبان بقول العرب : ~~لأستخرجن العلم فيكم ، يريد منكم . انتهى . فعلى هذا يتعلق بيخرج ، أي من ~~في السموات . # ( ولما كان الهدهد قد أوتي من معرفة الماء تحت الأرض ما لم ms5426 يؤت غيره ، ~~وألهمه الله تعالى ذلك ، كان وصفه ربه تعالى بهذا الوصف الذي هو قوله : ) ~~الذى يخرج الخبء ( ، إذ كل مختص بوصف من علم أو صناعة ، يظهر عليه مخايل ~~ذلك الوصف في روائه ومنطقه وشمائله ، ولذلك ورد ما عمل عبد عملا إلا ألقى ~~الله عليه رداء عمله . وقرأ الحرميان والجمهور : ما يخفون وما يعلنون ، ~~بياء الغيبة ، والضمير عائد على المرأة وقومها . وقرأ الكسائي وحفص : بتاء ~~الخطاب ، فاحتمل أن يكون خطابا لسليمان عليه السلام والحاضرين معه ، إذ ~~يبعد أن تكون محاورة الهدهد لسليمان ، وهما ليس معهما أحد . وكما جاز له أن ~~يخاطبه بقوله : ) أحطت ما لم تحط به ( ، جاز أن يخاطبه والحاضرين معه بقوله ~~: ) ما تخفون وما تعلنون ( ، بل خطابه بهذا ليس فيه ظهور شغوف بخلاف ذلك ~~الخطاب . والظاهر أن قوله : ) ألا يسجدوا ( إلى العظيم من كلام الهدهد . ~~وقيل : من كلام الله تعالى PageV07P067 ~~" صفحة رقم 68 " # لأمة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال ابن عطية : القراءة بياء ~~الغيبة تعطي أن الآية من كلام الهدهد ، وبتاء الخطاب تعطي أنها من خطاب ~~الله عز وجل لأمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # وقال صاحب الغنيان : لما ذكر الهدهد عرش بلقيس ووصفه بالعظم ، رد الله عز ~~وجل عليه وبين أن عرشه تعالى هو الموصوف بهذه الصفة على الحقيقة ، إذ لا ~~يستحق عرش دونه أن يوصف بالعظمة . وقيل : إنه من تمام كلام الهدهد ، كأنه ~~استدرك ورد العظمة من عرش بلقيس إلى عرش الله . وقال الزمخشري : فإن قلت : ~~كيف سوى الهدهد بين عرش بلقيس وعرش الله في الوصف بالعظم ؟ قلت : بين ~~الوصفين فرق ، لأن وصف عرشها بالعظم تعظيم له بالإضافة إلى عروش أبناء ~~جنسها من الملوك ، ووصف عرش الله بالعظم تعظيم له بالنسبة إلى سائر ما خلق ~~من السموات والأرض . انتهى . وقرأ ابن محيصن وجماعة : العظيم بالرفع ، ~~فاحتمل أن تكون صفة للعرش ، وقطع على إضمار هو على سبيل المدح ، فتستوي ~~قراءته وقراءة الجمهور في المعنى . واحتمل أن تكون صفة للرب ، وخص العرش ~~بالذكر ، لأنه أعظم المخلوقات ms5427 ، وما عداه في ضمنه . # ولما فرغ الهدهد من كلامه ، وأبدى عذره في غيبته ، أخر سليمان أمره إلى ~~أن يتبين له صدقه من كذبه فقال : ) سننظر أصدقت ( في أخبارك أم كذبت . ~~والنظر هنا : التأمل والتصفح ، وأصدقت : جملة معلق عنها سننظر ، وهي في ~~موضع نصب على إسقاط حرف الجر ، لأن نظر ، بمعنى التأمل والتفكر ، إنما ~~يتعدى بحرف الجر الذي هو في . وعادل بين الجملتين بأم ، ولم يكن التركيب أم ~~كذبت ، لأن قوله : ) أم كنت من الكاذبين ( أبلغ في نسبة الكذب إليه ، لأن ~~كونه من الكاذبين يدل على أنه معروف بالكذب ، سابق له هذا الوصف قبل ~~الإخبار بما أخبر به . وإذا كان قد سبق له الوصف بالكذب ، كان متهما فيما ~~أخبر به ، بخلاف من يظن ابتداء كذبه فيما أخبر به . وفي الكلام حذف تقديره ~~: فأمر بكتابة كتاب إليهم ، وبذهاب الهدهد رسولا إليهم بالكتاب ، فقال : ) ~~اذهب بكتابى هاذا ( : أي الحاضر المكتوب الآن . ) فألقه إليهم ثم تول عنهم ~~( : أي تنح عنهم إلى مكان قريب ، بحيث تسمع ما يصدر منهم وما يرجع به بعضهم ~~إلى بعض من القول . # وفي قوله : ) اذهب بكتابى هاذا فألقه إليهم ( دليل على إرسال الكتب إلى ~~المشركين من الإمام ، يبلغهم الدعوة ويدعوهم إلى ازسلام . وقد كتب رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) إلى كسرى وقيصر وغيرهما ملوك العرب . وقال ~~وهب : أمره بالتولي حسن أدب ليتنحى حسب ما يتأدب به الملوك ، بمعنى : وكن ~~قريبا بحيث تسمع مراجعاتهم . وقال ابن زيد : أمره بالتولي بمعنى الرجوع ~~إليه ، أي ألقه وارجع . قال : وقوله : ) فانظر ماذا يرجعون ( في معنى ~~التقديم على قوله : ) ثم أغنت عنهم ). انتهى . وقاله أبو علي ، ولا ضرورة ~~تدعو إلى التقديم والتأخير ، بل الظاهر أن النظر معتقب التولي عنهم . وقرىء ~~في السبعة : فألقه ، بكسر الهاء وياء بعدها ، وباختلاس الكسرة وبسكون الهاء ~~. وقرأ مسلم بن جندب : بضم الهاء وواو بعدها ، وجمع في قوله : ) إليهم ( ~~الهدهد قال : ) وجدتها وقومها ). وفي الكتاب أيضا ضمير الجمع في قوله : ) ~~أن لا تعلوا على ( ، والكتاب كان فيه الدعاء إلى الإسلام ms5428 لبلقيس وقومها . ~~ومعنى : ) فانظر ماذا يرجعون ( : أي تأمل واستحضره في ذهنك . وقيل معناه : ~~فانتظر . ماذا : إن كان معنى فانظر معنى التأمل بالفكر ، كان انظر معلقا ، ~~وماذا : إما كلمة استفهام في موضع نصب ، وإما أن تكون ما استفهاما وذا ~~موصول بمعنى الذي . فعلى الأول يكون يرجعون خبرا عن ماذا ، وعلى الثاني ~~يكون ذا هو الخبر ويرجعون صلة ذا . وإن كان معنى فانظر : فانتظر ، فليس فعل ~~قلب فيعلق ، بل يكون ماذا كله موصولا بمعنى الذي ، أي فانتظر الذي يرجعون ، ~~والمعنى : فانظر ماذا يرجعون حتى ترد إلى ما يرجعون من القول . # ( قالت ياأيها أيها الملا إنى ألقى إلى كتاب كريم إنه من سليمان وإنه بسم ~~الله الرحمن الرحيم أن لا تعلوا على على وأتونى مسلمين قالت ياأيها الملا ~~أفتونى فى أمرى ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون قالوا نحن أولوا قوة وأولو ~~بأس شديد والامر إليك فانظرى ماذا تأمرين قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية ~~أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذالك يفعلون وإنى مرسلة إليهم بهدية ~~فناظرة بم يرجع المرسلون فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال فما ءاتانى الله ~~خير مما ءاتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل ~~لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة PageV07P068 ~~" صفحة رقم 69 " # وهم صاغرون ). # في الكلام حذف تقديره : فأخذ الهدهد الكتاب وذهب به إلى بلقيس وقومها ~~وألقاه إليهم ، كما أمره سليمان . فقيل : أخذه بمنقاره . وقيل : علقه في ~~عنقه ، فجاءها حتى وقف على رأسها ، وحولها جنودها ، فرفرف بجناحيه ، والناس ~~ينظرون إليه ، حتى رفعت رأسها ، فألقى الكتاب في حجرها . وقيل : كانت في ~~قصرها قد غلقت الأبواب واستلقت على فراشها نائمة ، فألقي الكتاب على نحرها ~~. وقيل : كانت في البيت كوة تقع الشمس فيها كل يوم ، فإذا نظرت إليها سجدت ~~، فجاء الهدهد فسدها بجناحه ، فرأت ذلك وقامت إليه ، فألقى الكتاب إليها ، ~~وكانت قارئة عربية من قوم تبع . وقيل : ألقاه من كوة وتوارى فيها . # فأخذت الكتاب ونادت أشراف قومها : ) قالت ياأيها أيها الملا ). وكرم ~~الكتاب لطبعه بالخاتم ، وفي الحديث : ( كرم ms5429 الكتاب ختمه ) أو لكونه من ~~سليمان ، وكانت عالمة بملكه ، أو لكون الرسول به الطير ، فظنته كتابا ~~سماويا ؛ أو لكونه تضمن لطفا ولينا ، لا سبا ولا ما يغير النفس ، أو ~~لبداءته باسم الله ، أقوال . ثم أخبرتهم فقالت : ) إنه من سليمان ( ، كأنها ~~قيل لها : ممن الكتاب وما هو ؟ فقالت : ) إنه من سليمان ( ، وإنه كيت وكيت ~~. أبهمت أولا ثم فسرت ، وفي بنائها ألقي للمفعول دلالة على جهلها بالملقي ، ~~حيث حذفته ، أو تحقيرا له ، حيث كان طائرا ، إن كانت شاهدته . والظاهر أن ~~بداءة الكتاب من سليمان باسم الله الرحمن الرحيم ، إلى آخر ما قص الله منه ~~خاصة ، فاحتمل أن يكونن من سليمان مقدما على بسم الله ، وهو الظاهر ، وقدمه ~~لاحتمال أن يندر منها ما لا يليق ، إذ كانت كافرة ، فيكون اسمه وقاية لاسم ~~الله تعالى . أو كان عنوانا في ظاهر الكتاب ، وباطنه فيه بسم الله إلى آخره ~~. واحتمل أن يكون مؤخرا في الكتابة عن بسم الله ، وإن ابتدأ الكتاب باسم ~~الله ، وحين قرأته عليهم بعد قراءتها له في نفسها ، قدمته في الحكاية ، وإن ~~لم يكن مقدما في الكتابة . # وقال أبو بكر بن العربي : كانت رسل المتقدمين إذا كتبوا كتابا بدؤوا ~~بأنفسهم ، من فلان إلى فلان ، وكذلك جاءت الإشارة . وعن أنس : ما كان أحد ~~أعظم حرمة من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وكان أصحابه إذا كتبوا ~~إليه كتابا بدؤوا بأنفسهم . وقال أبو الليث في ( كتاب البستان ) له : ولو ~~بدأ بالمكتوب إليه جاز ، لأن الأمة قد أجمعت عليه وفعلوه . وقرأ الجمهور : ~~إنه من سليمان ، وإنه بكسر الهمزة فيهما . وقرأ عبد الله : وإنه من سليمان ~~، بزيادة واو عطفا على ) إنى ألقى ). وقرأ عكرمة ، وابن أبي عبلة : بفتحهما ~~، وخرج على البدل من كتاب ، أي ألقى إلي أنه ، أو على أن يكون التقدير لأنه ~~كأنها . عللت كرم الكتاب لكونه من سليمان وتصديره ببسم الله . وقرأ أبي : ~~أن من سليمان وأن بسم الله ، بفتح الهمزة ونون ساكنة ، فخرج على أن أن هي ~~المفسرة ، لأنه قد تقدمت جملة فيها معنى ms5430 القول ، وعلى أنها أن المخففة من ~~الثقيلة ، وحذفت الهاء وبسم الله الرحمن الرحيم ، استفتاح شريف بارع المعنى ~~مبدوء به في الكتب في كل لغة وكل شرع . وأن في قوله : ) أن لا تعلوا ( ، ~~قيل : في موضع رفع على البدل من كتاب . وقيل : في موضع نصب على معنى بأن لا ~~تعلوا ، وعلى هذين التقديرين تكون أن ناصبة للفعل . وقال الزمخشري : وأن في ~~) أن لا تعلوا على ( مفسرة ، فعلى هذا تكون لا في لا تعلوا للنهي ، وهو حسن ~~لمشاكلة عطف الأمر عليه . وجوز أبو البقاء أن يكون التقدير هو أن لا تعلوا ~~، فيكون خبر مبتدأ محذوف . ومعنى لا تعلوا : لا تتكبروا ، كما يفعل الملوك ~~. وقرأ ابن عباس ، في رواية وهب بن منبه والأشهب العقيلي : أن لا تعلوا ، ~~بالغين المعجمة ، أي ألا تتجاوزوا الحد ، وهو من الغلو . والظاهر أنه طلب ~~منهم أن يأتوه وقد أسلموا ، وتركوا الكفر وعبادة الشمس . وقيل : معناه ~~مذعنين مستسلمين من الانقياد والدخول في الطاعة PageV07P069 ~~" صفحة رقم 70 " # وما كتبه سليمان في غاية الإيجاز والبلاغة ، وكذلك كتب الأنبياء . # والظاهر أن الكتاب هو ما نص الله عليه فقط . واحتمل أن يكون مكتوبا ~~بالعربي ، إذ الملوك يكون عندهم من يترجم بعدة ألسن ، فكتب بالخط العربي ~~واللفظ العربي ، لأنها كانت عربية من نسل تبع بن شراحيل الحميري . واحتمل ~~أن يكون باللسان الذي كان سليمان يتكلم به ، وكان عندها من يترجم لها ، إذ ~~كانت هي عارفة بذلك اللسان . وروي أن نسخة الكتاب من عبد الله سليمان بن ~~داود إلى بلقيس ملكة سبأ : السلام على من اتبع الهدى ، أما بعد ، فلا تعلوا ~~علي وائتوني مسلمين . وكانت كتب الأنبياء جملا لا يطيلون ولا يكثرون ، وطبع ~~الكتاب بالمسك ، وختمه بخاتمة . وروي أنه لم يكتب أحد بسم الله الرحمن ~~الرحيم قبل سليمان ، ولما قرأت على الملأ الكتاب ، ورأت ما فيه من الانتقال ~~إلى سليمان ، استشارتهم في أمرها . قال قتادة : وكان أولو مشورتها ثلاثمائة ~~واثني عشر ، وعنه : وثلاثة عشر ، كل رجل منهم على عشرة آلاف ، وكانت بأرض ~~مأرب من صنعاء ms5431 على ثلاثة أيام ، وذكر عن عسكرها ما هو أعظم وأكثر من هذا ، ~~والله أعلم بذلك . وتقدم الكلام في الفتوى في سورة يوسف ، والمراد هنا : ~~أشيروا علي بما عندكم في ما حدث لها من الرأي السديد والتدبير . وقصدت ~~بإشارتهم : استطلاع آرائهم واستعطافهم وتطييب أنفسهم ليمالئوها ويقوموا . # ( ما كنت قاطعة أمرا ( : أي مبرمة وفاصلة أمرا ، ( حتى تشهدون ( : أي ~~تحضروا عندي ، فلا أستبد بأمر ، بل تكونون حاضرين معي . وفي قراءة عبد الله ~~: ما كنت قاضية أمرا ، أي لا أبت إلا وأنتم حاضرون معي . وما كنت قاطعة ~~أمرا ، عام في كل أمر ، أي إذا كانت عادتي هذه معكم ، فكيف لا أستشيركم في ~~هذه الحادثة الكبرى التي هي الخروج من الملك والانسلاك في طاعة غيري ~~والصيرورة تبعا ؟ فراجعها الملأ بما أقرعينها من قولهم : إنهم ) أولوا قوة ~~( ، أي قوة بالعدد والعدد ، ( وأولو بأس شديد ( : أي أصحاب شجاعة ونجدة . ~~أظهروا القوة العرضية ، ثم القوة الذاتية ، أي نحن متهيؤون للحرب ودفع هذا ~~الحادث . ثم قالوا : ) والامر إليك فانظرى ماذا تأمرين ( ، وذلك من حسن ~~محاورتهم ، إذ وكلوا الأمر إليها ، وهو دليل على الطاعة المفرطة ، أي نحن ~~ذكرنا ما نحن عليه ، ومع ذلك فالأمر موكول إليك ، كأنهم أشاروا أولا عليه ~~بالحرب ، أو أرادوا : نحن أبناء الحرب لا أبناء الاستشارة ، وأنت ذات الرأي ~~والتدبير الحسن . فانظري ماذا تأمرين به ، نرجع إليك ونتبع رأيك ، وفانظري ~~من التأمل والتفكر ، وماذا هو المفعول الثاني لتأمرين ، والمفعول الأول ~~محذوف لفهم المعنى ، أي تأمريننا . والجملة معلق عنها انظري ، فهي في موضع ~~مفعول لا نظري بعد إسقاط الحرف من اسم الاستفهام . # ولما وصل إليها كتاب سليمان ، لا على يد رجل بل على طائر ، استعظمت ملك ~~سليمان ، وعلمت أن من سخر له الطير حتى يرسله بأمر خاص إلى شخص خاص مغلق ~~عليه الأبواب ، غير ممتنع عليه تدويخ الأرض وملوكها ، فأخبرت بحال الملوك ~~ومالت إلى المهاداة والصلح فقالت : ) إن الملوك إذا دخلوا قرية ( : أي ~~تغلبوا عليها ، ( أفسدوها ( : أي خربوها بالهدم والحرق والقطع ، وأذلوا ~~أعزة أهلها بالقتل والنهب والأسر ، وقولها ms5432 فيه تزييف لآرائهم في الحرب ، ~~وخوف عليهم وحياطة لهم ، واستعظام لملك سليمان . والظاهر أن ) وكذالك ~~يفعلون ( هو من قولها ، أي عادة الملوك المستمرة تلك من الإفساد والتذليل ، ~~وكانت ناشئة في بيت الملك ، فرأت ذلك وسمعت . ذكرت ذلك تأكيدا لما ذكرت من ~~حال الملوك . وقيل : هو من كلام الله إعلاما لرسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) وأمته ، وتصديقا لإخبارها عن الملوك إذا تغلبوا . # ولما كانت عادة الملوك قبول الهدايا ، وأن قبولها يدل على الرضا والإلفة ~~، قالت : ) وإنى مرسلة إليهم ( ، أي إلى سليمان ومن معه ، رسلا بهدية ، ~~وجاء لفظ الهدية مبهما . وقد ذكروا في تعيينها أقوالا مضطربة متعارضة ، ~~وذكروا من حالها ومن حال سليمان حين وصلت إليه الهدية ، وكلامه مع رسولها ~~ما الله أعلم به . و) فناظرة ( معطوف على ) مرسلة ). و) بم ( متعلق بيرجع . ~~ووقع للحوفي أن البائ متعلقة بناظرة ، وهو وهم فاحش ، والنظر هنا معلق أيضا ~~. والجملة في موضع مفعول به ، وفيه دلالة على أنها لم تثق بقبول الهدية ، ~~بل جوزت الرد ، وأرادت بذلك أن ينكشف لها غرض سليمان . والهدية : اسم لما ~~يهدي ، كالعطية هي اسم لما يعطى . وروي أنها قالت لقومها : إن كان ملكا ~~دنياويا ، أرضاه المال وعملنا معه بحسب ذلك ، وإن كان نبيا ، لم يرضه المال ~~وينبغي أن نتبعه على دينه ، وفي الكلام حذف تقديره : فأرسلت الهدية ، فلما ~~جاء ، أي الرسول سليمان ، والمراد بالرسول الجنس لا حقيقة المفرد ، وكذلك ~~الضمير في ارجع والرسول يقع على الجمع PageV07P070 ~~" صفحة رقم 71 " # والمفرد والمذكر والمؤنث . وقرأ عبد الله : فلما جاءوا ، قرأ : ارجعوا ، ~~جعله عائدا على قوله : ) المرسلون ). و) أتمدونن بمال ( : استفهام إنكار ~~واستقلال ، وفي ذلك دلالة على عزوفه عن الدنيا ، وعدم تعلق قلبه عليه ~~الصلاة والسلام بها . # ثم ذكر نعمة الله عليه ، وإن ما آتاه الله من النبوة وسعة الملك خير مما ~~آتاكم ، بل أنتم بما يهدى إليكم تفرحون بحبكم الدنيا ، والهدية تصح إضافتها ~~إلى المهدي وإلى المهدي إليه ، وهي هنا مضافة للمهدي إليه ، وهذا هو الظاهر ~~. ويجوز أن تكون مضافة إلى المهدي ms5433 ، أي بل أنتم بهديتكم هذه التي أهديتموها ~~تفرحون فرح افتخار على الملوك ، فإنكم قدرتم على إهداء مثلها . ويجوز أن ~~تكون عبارة عن الرد ، كأنه قال : بل أنتم من حقكم أن تأخذوا هديتكم وتفرحوا ~~بها . وقرأ جمهور السبعة : أتمدونني ، بنونين ، وأثبت بعض الياء . وقرأ ~~حمزة : بإدغام نون الرفع في نون الوقاية وإثبات ياء المتكلم . وقرأ المسيبي ~~، عن نافع : بنون واحدة خفيفة . وقال الزمخشري : فإن قلت : ما الفرق بين ~~قولك : أتمدونني بمال وأنا أغني منكم ، وبين أن يقوله بالفاء ؟ قلت : إذا ~~قلته بالواو ، فقد جعلت مخاطبي عالما بزيادتي عليه في الغنى ، وهو مع ذلك ~~يمدني بالمال ، وإذا قلته بالفاء ، فقد جعلته ممن خفيت عنه حالي ، وأنا ~~أخبره الساعة بما لا أحتاج معه إلى إمداده ، كأني أقول له : أنكر عليك ما ~~فعلت ، فإني غني عنه وعليه . ورد قوله : ) فما ءاتانى الله ). فإن قلت : ~~فما وجه الإضراب ؟ قلت : لما أنكر عليهم الإمداد وعلل إنكاره ، أضرب عن ذلك ~~إلى بيان السبب الذي حملهم عليه ، وهو أنهم لا يعرفون سبب رضا ولا فرح إلا ~~أن يهدي إليهم حظ من الدنيا التي لا يعلمون غيرها . انتهى . # ( ارجع إليهم ( : هو خطاب للرسول الذي جاء بالهدية ، وهو المنذر بن عمرو ~~أمير الوفد ، والمعنى : ارجع إليهم بهديتهم ، وتقدمت قراءة عبد الله : ~~ارجعوا إليهم ، وارجعوا هنا لا تتعدى ، أي انقلبوا وانصرفوا إليهم . وقيل : ~~الخطاب بقوله : ارجع ، للهدهد محملا كتابا آخر . ثم أقسم سليمان فقال : ) ~~فلنأتينهم بجنود ( ، متوعدا لهم ، وفيه حذف ، أي إن لم يأتوني مسلمين . ودل ~~هذا التوعد على أنهم كانوا كفارا باقين على الكفر إذ ذاك . والضمير في ) ~~بها ( عائد على الجنود ، وهو جمع تكسير ، فيجوز أن يعود الضمير عليه ، كما ~~يعود على الواحدة ، كما قالت العرب : الرجال وأعضادها . وقرأ عبد الله : ~~بهم . ومعنى ) لا قبل ( : لا طاقة ، وحقيقة القبل المقاومة والمقابلة ، أي ~~لا تقدرون أن تقابلوهم . والضمير في منها عائد على سبأ ، وهي أرض بلقيس ~~وقومها . وانتصب ) أذلة ( على الحال . ) وهم صاغرون ( : حال أخرى . والذل : ~~ذهاب ما كانوا فيه ms5434 من العز ، والصغار : وقوعهم في أسر واستعباد ، ولا يقتصر ~~بهم على أن يرجعوا سوقة بعد أن كانوا ملوكا . وفي مجيء هاتين الحالتين دليل ~~على جواز أن يقضي العامل حالين الذي حال واحد ، وهي مسألة خلاف ، ويمكن أن ~~يقال : إن الثانية هنا جاءت توكيدا لقوله : ) أذلة ( ، فكأنهما حال واحدة . # ( قال ياءادم أيها الملا أيكم يأتينى بعرشها قبل أن يأتونى مسلمين قال ~~عفريت من الجن أنا ءاتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإنى عليه لقوى أمين قال ~~الذى عنده علم من الكتاب أنا ءاتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رءاه ~~مستقرا عنده قال ). # في الكلام حذف تقديره : فرجع المرسل إليها بالهدية ، وأخبرها بما أقسم ~~عليه سليمان ، فتجهزت للمسير إليه ، إذ علمت أنه نبي ولا طاقة لها بقتال ~~نبي . فروي أنها أمرت عند خروجها إلى سليمان ، فجعل عرشها في آخر سبعة ~~أبيات ، بعضها في جوف بعض ، في آخر قصر من قصورها ، وغلقت الأبواب ووكلت به ~~حراسا يحفظونه ، وتوجهت إلى سليمان في PageV07P071 ~~" صفحة رقم 72 " # أقيالها وأتباعهم . # قال عبد الله بن شداد : فلما كانت على فرسخ من سليمان ، قال : ) أيكم ~~يأتينى بعرشها ( ؟ وقال ابن عباس : كان سليمان مهيبا ، لا يبتدأ بشيء حتى ~~يكون هو الذي يسأل عنه . فنظر ذات يوم رهجا قريبا منه فقال : ما هذا ؟ ~~فقالوا : بلقيس ، فقال ذلك . واختلفوا في قصد سليمان استدعاء عرشها . فقال ~~قتادة ، وابن جريج : لما وصف له عظم عرشها وجودته ، أراد أخذه قبل أن ~~يعصمها وقومها الإسلام ويمنع أخذ أموالهم ، والإسلام على هذا الدين ، وهذا ~~فيه بعد أن يقع ذلك من نبي أوتي ملكا لم يؤته غيره . وقال ابن عباس ، وابن ~~زيد : استدعاه ليريها القدرة التي هي من عند الله ، وليغرب عليها سليمان ~~والإسلام على هذا الاستسلام . وأشار الزمخشري لقول فقال : ولعله أوحي إليه ~~عليه السلام باستيثاقها من عرشها ، فأراد أن يغرب عليها ويريها بذلك بعض ما ~~خصه به من إجراء العجائب على يده ، مع اطلاعها على عظيم قدرة الله تعالى ، ~~وعلى ما يشهد لنبوة ms5435 سليمان ويصدقها . انتهى . وقال الطبري : أراد أن يختبر ~~صدق الهدهد في قوله : ) ولها عرش عظيم ( ، وهذا فيه بعد ، لأنه قد ظهر صدقة ~~في حمل الكتاب ، وما ترتب على حمله من مشورة بلقيس قومها وبعثها بالهدية . ~~وقيل : أراد أن يؤتي به ، فينكر ويغير ، ثم ينظر أتثبته أم تنكره ، اختبارا ~~لعقلها . والظاهر ترتيب هذه الأخبار على حسب ما وقعت في الوجود ، وهو قول ~~الجمهور . وعن ابن عباس أنه قال : ) أيكم يأتينى بعرشها ( ؟ حين ابتدأ ~~النظر في صدق الهدهد من كذبه لما قال : ) ولها عرش عظيم ). ففي ترتيب القصص ~~تقديم وتأخير ، وفي قوله : ) أيكم يأتينى بعرشها ( دليل على جواز الاستعانة ~~ببعض الاتباع في مقاصد الملوك ، ودليل على أنه قد يخص بعض أتباع الأنبياء ~~بشيء لا يكون لغيرهم ، ودليل على مبادرة من طلبه منه الملوك قضاء حاجة ، ~~وبداءة الشياطين في التسخير على الإنس ، وقدرتهم بأقدار الله على ما يبعد ~~فعله من الإنس . وقرأ الجمهور : عفريت ، وأبو حيوة : بفتح العين . وقرأ أبو ~~رجاء ، وأبو السمال ، وعيسى ، ورويت عن أبي بكر الصديق : عفرية ، بكسر ~~العين ، وسكون الفاء ، وكسر الراء ، بعدها ياء مفتوحة ، بعدها تاء التأنيث ~~. وقال ذو الرمة : كأنه كوكب في إثر عفرية # مصوب في سواد الليل مقتضب # وقرأت فرقة : عفر ، بلا ياء ولا تاء ، ويقال في لغة طيىء وتميم : عفراة ~~بالألف وتاء التأنيث ، وفيه لغة سادسة عفارية ، ويوصف بها الرجل ، ولما كان ~~قد يوصف به الإنس خص بقوله من الجن . وعن ابن عباس : اسمه صخر . وقيل : ~~كوري . وقيل : ذكران . و) ءاتيك ( : يحتمل أن يكون مضارعا واسم فاعل . وقال ~~قتادة ، ومجاهد ، ووهب : ) من مقامك ( : أي من مجلس الحكم ، وكان يجلس من ~~الصبح إلى الظهر في كل يوم . وقيل : قبل أن تستوي من جلوسك قائما . ) وإنى ~~عليه ( : أي على الإتيان به لقوي على حمله ؛ ) أمين ( : لا أختلس منه شيئا ~~. قال الحسن : كان كافرا ، لكنه كان مسخرا ، والعفريت لا يكون إلا كافرا . # ( قال الذى عنده علم من الكتاب ( ، قيل : هو من الملائكة ، وهو جبريل ، ~~قاله النخعي . والكتاب : اللوح ms5436 المحفوظ ، أو كتاب سليمان إلى بلقيس . وقيل ~~: ملك أيد الله به سليمان . وقيل : هو رجل من الإنس ، واسمه آصف بن برخيا ، كاتب PageV07P072 ~~" صفحة رقم 73 " # سليمان ، وكان صديقا عالما قاله الجمهور . أو اسطوام ، أو هود ، أو مليخا ~~، قاله قتادة . أو اسطورس ، أو الخضر عليه السلام ، قاله ابن لهيعة . وقالت ~~جماعة : هو ضبة بن اد جد بني ضبة ، من العرب ، وكان فاضلا يخدم سليمان ، ~~كان على قطعة من خيله ، وهذه أقوال مضطربة ، وقد أبهم الله اسمه ، فكان ~~ينبغي أن لا يذكر اسمه حتى يخبر به نبي . ومن أغرب الأقوال أنه سليمان عليه ~~السلام ، كأنه يقول لنفسه : ) قال الذى عنده علم من الكتاب أنا ءاتيك ( ، ~~أو يكون خاطب بذلك العفريت ، حكى هذا القول الزمخشري وغيره ، كأنه استبطأ ~~ما قال العفريت ، فقال له سليمان ذلك على تحقير العفريت . والكتاب : هو ~~المنزل من عند الله ، أو اللوح المحفوظ ، قولان . والعلم الذي أوتيه ، قال ~~: اسم الله الأعظم وهو : يا حي يا قيوم . وقيل : يا ذا الجلال والإكرام . ~~وقيل بالعبرانية : أهيا شراهيا . وقال الحسن : الله ثم الرحمن . والظاهر أن ~~ارتداد الطرف حقيقة ، وأنه أقصر في المدة من مدة العفريت ، ولذلك روي أن ~~سليمان قال : أريد أسرع من ذلك حين أجابه العفريت ، ولما كان الناظر موصوفا ~~بإرسال البصر ، كما قال الشاعر : وكنت متى أرسلت طرفك رائدا # لقلبك يوما أتعبتك المناظر # وصف برد الطرف ، ووصف الطرف بالارتداد . فالمعنى أنك ترسل طرفك ، فقبل أن ~~ترده أتيتك به ، وصار بين يديك . فروي أن آصف قال لسليمان عليه السلام : مد ~~عينيك حتى ينتهي طرفك ، فمد طرفه فنظر نحو اليمن ، فدعا آصف فغاب العرش في ~~مكانه بمأرب ، ثم نبع عند مجلس سليمان بالشام بقدرة الله ، قبل أن يرد طرفه ~~. وقال ابن جبير ، وقتادة : قبل أن يصل إليك من يقع طرفك عليه في أبعد ما ~~ترى . وقال مجاهد : قبل أن تحتاج إلى التغميض ، أي مدة ما يمكنك أن تمد ~~بصرك دون تغميض ، وذلك ارتداده . قال ابن عطية : وهذان القولان يقابلان قول ~~من قال ms5437 : إن القيام هو من مجلس الحكم ، ومن قال : إن القيام هو من الجلوس ، ~~فيقول في ارتداد الطرف هو أن تطرف ، أي قبل أن تغمض عينيك وتفتحهما ، وذلك ~~أن الثاني يعطي الأقصر في المدة ولا بد . انتهى . وقيل : طرفك مطروفك ، أي ~~قبل أن يرجع إليك من تنظر إليه من منتهى بصرك ، وهذا هو قول ابن جبير ~~وقتادة المتقدم ، لأن من يقع طرفك عليه هو مطروفك . وقال الماوردي : قبل أن ~~ينقبض إليك طرفك بالموت ، فخبره أنه سيأتيه قبل موته ، وهذا تأويل بعيد ، ~~بل المعنى آتيك به سريعا . وقيل : ارتداد الطرف مجاز هنا ، وهو من باب مجاز ~~التمثيل ، والمراد استقصار مدة الإتيان به ، كما تقول لصاحبك : افعل كذا في ~~لحظة ، وفي ردة طرف ، وفي طرفة عين ، تريد به السرعة ، أي آتيك به في مدة ~~أسرع من مدة العفريت . # ( فلما رءاه مستقرا ( عنده : في الكلام حذف تقديره : فدعا الله فأتاه به ~~، فلما رآعه : أي عرش بلقيس . قيل : نزل على سليمان من الهواء . وقيل : نبع ~~من الأرض . وقيل : من تحت عرش سليمان ، وانتصب مستقرا على الحال ، وعنده ~~معمول له . والظرف إذا وقع في موضع الحال ، كان العامل فيه واجب الحذف . ~~فقال ابن عطية : وظهر العامل في الظرف من قوله : ) مستقرا ( ، وهذا هو ~~المقدر أبدا في كل ظرف وقع في موضع الحال . وقال أبو البقاء : ومستقرا ، أي ~~ثابتا غر متقلقل ، وليس بمعنى الحضور المطلق ، إذ لو كان كذلك لم يذكر . ~~انتهى . فأخذ في مستقرا أمرا زائدا على الاستقرار المطلق ، وهو كونه غير ~~متقلقل ، حتى يكون مدلوله غير مدلول العندية ، وهو توجيه حسن لذكر العامل ~~في الظرف الواقع حالا ؛ وقد رد ذكر العامل في ما وقع خبرا من الجار ~~والمجرور التام في قول الشاعر : لك العزان مولاك عزوان يهن # فأنت لدى بحبوحة الهون كائن # ) قال هاذا من فضل ربى ( : أي هذا الإتيان بعرشها ، وتحصيل ما أردت من ~~ذلك ، هو من فضل ربي علي وإحسانه ، ثم علل PageV07P073 ~~" صفحة رقم 74 " # ذلك بقوله : ) ( سقط : ليبلوني أأشكر أم أكفر ) ). قال ms5438 ابن عباس : المعنى ~~أأشكر على السرير وسوقه أم أكفر ؟ إذ رأيت من هو دوني في الدنيا أعلم مني . ~~انتهى . وتلقى سليمان النعمة وفضل الله بالشكر ، إذ ذاك نعمة متجددة ، ~~والشكر قيد للنعم . وأأشكر أم أكفر في موضع نصب ليبلوني ، وهو معلق ، لأنه ~~في معنى التمييز ، والتمييز في معنى العلم ، وكثير التعليق في هذا الفعل ~~إجراء له مجرى العلم ، وإن لم يكن مرادفا له ، لأن مدلوله الحقيقي هو ~~الاختبار . ) ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ( : أي ذلك الشكر عائد ثوابه إليه ، ~~إذ كان قد صان نفسه عن كفران النعمة ، وفعل ما هو واجب عليه من شكر نعمة ~~الله عليه . ) ومن كفر ( : أي فضل الله ونعمته عليه ، فإن ربي غني عن شكره ~~، لا يعود منفعتها إلى الله ، لأنه هو الغني المطلق الكريم بالإنعام على من ~~كفر نعمته . والظاهر أن قوله : ) فإن ربى غنى كريم ( هو جواب الشرط ، ولذلك ~~أضمر فاء في قوله : ) غنى ( ، أي عن شكره . ويجوز أن يكون الجواب محذوفا دل ~~عليه ما قبله من قسيمة ، أي ومن كفر فلنفسه ، أي ذلك الكفر عائد عقابه إليه ~~. ويجوز أن تكون ما موصولة ، ودخلت الفاء في الخبر لتضمنها معنى الشرط . # ( قال نكروا لها عرشها ). روي أن الجن أحست من سليمان ، أو ظنت به أنه ~~ربما تزوج بلقيس ، فكرهوا ذلك ورموها عنده بأنها غير عاقلة ولا مميزة ، وأن ~~رجلها كحافر دابة ، فجرب عقلها وميزها بتنكير العرش ، ورجلها بالصرح ، ~~لتكشف عن ساقيها عنده . وتنكير عرشها ، قال ابن عباس ومجاهد والضحاك : بأن ~~زيد فيه ونقص منه . وقيل : بنزع ما عليه من الفصوص والجواهر . وقيل : يجعل ~~أسفله أعلاه ومقدمه مؤخره . والتنكير : جعله متنكرا متغيرا عن شكله وهيئته ~~، كما يتنكر الرجل للناس حتى لا يعرفوه . وقرأ الجمهور : ننظر : بالجزم على ~~جواب الأمر . وقرأ أبو حيوة : بالرفع على الاستئناف . أمر بالتنكير ، ثم ~~استأنف الإخبار عن نفسه بأنه ينظر ، ومتعلق أتهتدي محذوف . والظاهر أنه ~~أتهتدي لمعرفة عرشها ولا يجعل تنكيره قادحا في معرفتها له فيظهر بذلك فرط ~~عقلها وأنها لم يخف ms5439 عليه حال عرشها وإن كانوا قد راموا الإخفاء أو أتهتدي ~~للجواب المصيب إذا سئلت عنه ، أو أتهتدي للإيمان بنبوة سليمان عليه السلام ~~إذا رأت هذا المعجز من نقل عرشها من المكان الذي تركته فيه وغلقت الأبواب ~~عليه وجعلت له حراسا . # ( فلما جاءت ( ، في الكلام حذف ، أي فنكروا عرشها ونظروا ما جوابها إذا ~~سئلت عنه . ) فلما جاءت قيل أهكذا عرشك ( : أي مثل هذا العرش الذي أنت ~~رأيتيه عرشك الذي تركتيه ببلادك ؟ ولم يأت التركيب : أهذا عرشك ؟ جاء بأداة ~~التشبيه ، لئلا يكون ذلك تلقينا لها . ولما رأته على هيئة لا تعرفها فيه ، ~~وتميزت فيه أشياء من عرشها ، لم تجزم بأنه هو ، ولا نفته النفي البالغ ، بل ~~أبرزت ذلك في صورة تشبيهية فقالت : ) كأنه هو ( ، وذلك من جودة ذهنها ، حيث ~~لم تجزم في الصورة المحتملة بأحد الجائزين من كونه إياه أو من كونه ليس ~~إياه ، وقابلت تشبيههم بتشبيهها . والظاهر أن قوله : ) وأوتينا العلم ( إلى ~~قوله : ) من قوم كافرين ( ليس من كلام بلقيس ، وإن كان متصلا بكلامها . ~~فقيل : من كلام سليمان . وقيل : من كلام قوم سليمان وأتباعه . فإن كان من ~~قول سليمان فقيل : العلم هنا مخصوص ، أي وأوتينا العلم بإسلامها ومجيئها ~~طائعة . ) من قبلها ( أي من قبل مجيئها . ) وكنا مسلمين ( : موحدين خاضعين ~~. وقال ابن عطية : وفي الكلام حذف تقديره كأنه هو ، وقال سليمان عند ذلك : ~~) وأوتينا العلم من قبلها ( الآية ، قال ذلك على جهة تعديد نعم الله تعالى ~~، وإنما قال ذلك بما علمت هي وفهمت ، ذكر هو نعمة الله عليه وعلى آبائه . ~~انتهى ملخصا . وقال الزمخشري : وأوتينا العلم من كلام سليمان وملائه ، فإن ~~قلت : علام عطف هذا الكلام وبما اتصل ؟ قلت : لما كان المقام الذي سئلت فيه عن PageV07P074 ~~" صفحة رقم 75 " # عرشها ، وأجابت بما أجابت به مقاما ، أجرى فيه سليمان وملأه ما يناسب ~~قولهم : ) وأوتينا العلم ( ، نحو أن يقولوا عند قولها : ) كأنه هو ( ، قد ~~أصابت في جوابها ، فطبقت المفصل ، وهي عاقلة لبيبة ، وقد رزقت الإسلام ~~وعلمت قدرة الله وصحة النبوة بالآيات التي تقدمت عند ms5440 وفدة المنذر . # وبهذه الآية العجيبة من أمر عرشها عطفوا على ذلك قولهم : وأوتينا نحن ~~العلم بالله وبقدرته وبصحة نبوة سليمان ما جاء من عنده قبل علمها ، ولم نزل ~~نحن على دين الإسلام ، شكروا الله على فضلهم عليها وسبقهم إلى العلم بالله ~~والإسلام قبلها وصدها عن التقدم إلى الإسلام عبادة الشمس ونشؤها بين ظهراني ~~الكفرة . ويجوز أن يكون من كلام بلقيس موصولا بقولها ) كأنه هو ( ، والمعنى ~~: وأوتينا العلم بالله وبقدرته وبصحة نبوة سليمان قبل هذه المعجزة ، أو قبل ~~هذه الحالة ، يعني ما تبينت من الآيات عند وفدة المنذر ودخلنا في الإسلام . ~~ثم قال الله تعالى : ) وصدها ( قبل ذلك عما دخلت فيه ضلالها عن سواء السبيل ~~. وقيل : وصدها الله أو سليمان عما كانت تعبد بتقدير حذف الجار واتصال ~~الفعل . انتهى . أما قوله : ويجوز أن يكون من كلام بلقيس ، فهو قول قد تقدم ~~إليه على سبيل التعيين لا الجوار . قيل : والمعنى وأوتينا العلم بصحة نبوته ~~بالآيات المتقدمة من أمر الهدهد والرسل من قبل هذه المعجزة ، يعني إحضار ~~العرش . وكنا مسلمين مطيعين لأمرك منقادين لك . والظاهر أن الفاعل بصدها هو ~~قوله : ) ما كانت تعبد ( ، وكونه الله أو سليمان ، وما مفعول صدها على ~~إسقاط حرف الجر ، قاله الطبري ، وهو ضعيف لا يجوز إلا في ضرورة الشعر ، نحو قوله : # تمرون الديار ولم تعوجوا # أي عن الديار ، وليس من مواضع حذف حرف الجر . وإذا كان الفاعل هو ما كانت ~~بالمصدود عنه ، الظاهر أنه الإسلام . وقال الرماني : التقدير التفطن للعرش ~~، لأن المؤمن يقظ والكافر خبيث . والظاهر أن قوله : ) وصدها ( معطوف على ~~قوله : ) وأوتينا ( ، إذا كان من كلام سليمان ، وإن كان يحتمل ابتداء إخبار ~~من الله تعالى لمحمد نبيه ولأمته . وإن كان وأوتينا من كلام بلقيس ، ~~فالظاهر أنه يتعين كونه من قول الله تعالى وقول من قال إنه متصل بقوله : ) ~~أتهتدى أم تكون من الذين لا يهتدون ). والواو في صدها للحال ، وقد مضمرة ~~مرغوب عنه لطول الفصل بينهما ، ولأن التقديم والتأخير لا يذهب إليه إلا عند ~~الضرورة . وقرأ الجمهور ms5441 : إنها بكسر الهمزة ، وسعيد بن جبير ، وابن أبي ~~عبلة : بفتحها ، فإما على تقدير حرف الجر ، أي لأنها ، وإما على أن يكون ~~بدلا من الفاعل الذي هو ما كانت تعبد . # قال محمد بن كعب القرظي وغيره : لما وصلت بلقيس ، أمر سليمان الجن فصنعت ~~له صرحا ، وهو السطح في الصحن من غير سقف ، وجعلته مبنيا كالصهريج ومليء ~~ماء ، وبث فيه السمك والضفادع ، وجعل لسليمان في وسطه كرسي . فلما وصلته ~~بلقيس ، ( قيل لها ادخلى ( إلى النبي عليه السلام ، فرأت اللجة وفزعت ، ولم ~~يكن لها بد من امتثال الأمر ، فكشفت عن ساقيها ، فرأى سليمان ساقيها ~~سليمتين مما قالت الجن . فلما بلغت هذا الحد ، قال لها سليمان : ) إنه صرح ~~ممرد من قوارير ( ، وعند ذلك استسلمت بلقيس وأدغنت وأسلمت وأقرت على نفسها ~~بالظلم . وفي هذه الحكاية زيادة ، وهو أنه وضع سريره في وصدره وجلس عليه ، ~~وعكفت عليه الطير والجن والإنس . قال الزمخشري : وإنما فعل ذلك ليزيدها ~~استعظاما لأمره وتحققا لنبوته وثباتا على الدين . انتهى . والصرح : كل بناء ~~عال ، ومنه : ) ابن لى صرحا لعلى أبلغ الاسباب ( ، وهو من التصريح ، وهو ~~الإعلان البالغ . وقال مجاهد : الصرح هنا : البركة . وقال ابن عيسى : الصحن ~~، وصرحة الدار : ساحتها . وقيل : الصرح هنا : القصر من PageV07P075 ~~" صفحة رقم 76 " # الزجاج ؛ وفي الكلام حذف ، أي فدخلته امتثالا للأمر . واللجة : الماء ~~الكثير . وكشف ساقيها عادة من كان لابسا وأراد أن يخوض الماء إلى مقصد له ، ~~ولم يكن المقصود من الصرح إلا تهويل الأمر ، وحصل كشف الساق على سبيل التبع ~~، إلا أن يصح ما روي عن الجن أن ساقها ساق دابة بحافر ، فيمكن أن يكون ~~استعلام ذلك مقصودا . وقرأ ابن كثير : قيل في رواية الأخريط وهب بن واضح عن ~~سأقيها بالهمز ، قال أبو علي : وهي ضعيفة ، وكذلك في قراءة قنبل : يكشف عن ~~سأق ، وأما همز السؤق وعلى سؤقه فلغة مشهورة في همز الواو التي قبلها ضمة . ~~حكى أبو علي أن أبا حية النميري كان يهمز كل واو قبلها ضمة ، وأنشد : # أحب المؤقدين إلى موسى # والظاهر أن الفاعل ms5442 قال هو سليمان ، ويحتمل أن يكون الفاعل هو الذي أمرها ~~بدخول الصرح . وظلمها نفسها ، قيل : بالكفر ، وقيل : بحسبانها أن سليمان ~~أراد أن يعرفها . وقال ابن عطية : ومع ، ظرف بني على الفتح ، وأما إذا ~~أسكنت العين فلا خلاف أنه حرف جاء لمعنى . انتهى ، والصحيح أنها ظرف ، فتحت ~~العين أو سكنت ، وليس التسكين مخصوصا بالشعر ، كما زعم بعضهم ، بل ذلك لغة ~~لبعض العرب ، والظرفية فيها مجاز ، وإنما هو اسم يدل على معنى الصحبة . # 2 ( ) ولقد أرسلنآ إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان ~~يختصمون قال ياقوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله ~~لعلكم ترحمون قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم ~~تفتنون وكان فى المدينة تسعة رهط يفسدون فى الا رض ولا يصلحون قالوا ~~تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا ~~لصادقون ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم ~~أنا دمرناهم وقومهم أجمعين فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن فى ذالك لاية ~~لقوم يعلمون وأنجينا الذين ءامنوا وكانوا يتقون ولوطا إذ قال لقومه أتأتون ~~الفاحشة وأنتم تبصرون أءنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النسآء بل أنتم قوم ~~تجهلون فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا ءال لوط من قريتكم إنهم أناس ~~يتطهرون فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين وأمطرنا عليهم مطرا ~~فسآء مطر المنذرين قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفىءآلله خير أما ~~يشركون أمن خلق السماوات والا رض وأنزل لكم من السمآء مآء فأنبتنا به حدآئق ~~ذات بهجة ما كان PageV07P076 ~~" صفحة رقم 77 " # لكم أن تنبتوا شجرها أإلاه مع الله بل هم قوم يعدلون أمن جعل الا رض ~~قرارا وجعل خلالهآ أنهارا وجعل لها رواسى وجعل بين البحرين حاجزا أءلاه مع ~~الله بل أكثرهم لا يعلمون أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم ~~حلفآء الا رض أءلاه مع الله قليلا ما تذكرون أمن يهديكم فى ظلمات البر ms5443 ~~والبحر ومن يرسل الرياح بشرى بين يدى رحمته أءلاه مع الله تعالى الله عما ~~يشركون أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السمآء والا رض أءلاه مع ~~الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين قل لا يعلم من فى السماوات والا رض ~~الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون بل ادارك علمهم فى الا خرة بل هم فى ~~شك منها بل هم منها عمون وقال الذين كفروا أءذا كنا ترابا وءابآؤنآ أءنا ~~لمخرجون لقد وعدنا هاذا نحن وءابآؤنا من قبل إن هاذآ إلا أساطير الا ولين ~~قل سيروا فى الا رض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين ولا تحزن عليهم ولا تكن ~~فى ضيق مما يمكرون ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين قل عسى أن يكون ~~ردف لكم بعض الذى تستعجلون وإن ربك لذو فضل على الناس ولاكن أكثرهم لا ~~يشكرون وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون وما من غآئبة فى السمآء ~~والا رض إلا فى كتاب مبين إن هاذا القرءان يقص على بنىإسراءيل أكثر الذى هم ~~فيه يختلفون وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين إن ربك يقضى بينهم بحكمه وهو العزيز ~~العليم فتوكل على الله إنك على الحق المبين إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع ~~الصم الدعآء إذا ولوا مدبرين ومآ أنت بهادى العمى عن ضلالتهم إن تسمع إلا ~~من يؤمن بأاياتنا فهم مسلمون وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دآبة من الا ~~رض تكلمهم أن الناس كانوا بأاياتنا لا يوقنون ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن ~~يكذب بأاياتنا فهم يوزعون حتى إذا جآءوا قال أكذبتم بأاياتى ولم تحيطوا بها ~~علما أما ذا كنتم تعملون ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون ألم ~~يروا أنا جعلنا اليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن فى ذلك لايات لقوم ~~يؤمنون ويوم ينفخ فى الصور ففزع من فى السماوات ومن فى الا رض إلا من شآء ~~الله وكل أتوه داخرين وترى الجبال تحسبها جامدة وهى تمر مر السحاب صنع الله ms5444 ~~الذىأتقن كل شىء إنه خبير بما تفعلون من جآء بالحسنة فله خير منها وهم من ~~فزع يومئذ ءامنون ومن جآء بالسيئة فكبت PageV07P077 ~~" صفحة رقم 78 " # وجوههم فى النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون إنمآ أمرت أن أعبد رب هذه ~~البلدة الذى حرمها وله كل شىء وأمرت أن أكون من المسلمين وأن أتلو القرءان ~~فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فقل إنمآ أنا من المنذرين وقل الحمد ~~لله سيريكم ءاياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون ( ) # النمل : ( 45 ) ولقد أرسلنا إلى . . . . . # والحديقة : البستان ، كان عليه جدار أو لم يكن . الحاجز : الفاصل بين ~~الشيئين . الفوج : الجماعة . الجمود : سكون الشيء وعدم حركته . الإتقان : ~~الإتيان بالشيء على أحسن حالاته من الكمال والإحكام في الخلق ، وهو مشتق من ~~قول العرب : تقنوا أرضهم إذا أرسلوا فيها الماء الخاثر بالتراب فتجود ، ~~والتقن : ما رمي به الماء في الغدير ، وهو الذي يجيء به الماء من الخثورة . ~~كبيت الرجل : ألقيته لوجهه . # ( ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان ~~يختصمون قال ياءادم قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله ~~لعلكم ترحمون قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم ~~تفتنون وكان فى المدينة تسعة رهط يفسدون فى الارض ولا يصلحون قالوا تقاسموا ~~بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ~~ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا ~~دمرناهم وقومهم أجمعين فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن فى ذالك لاية لقوم ~~يعلمون وأنجينا الذين ءامنوا وكانوا يتقون ). # ثمود هي عاد الأولى ، وصالح أخوهم في النسب . لما ذكر قصة موسى وداود ~~وسليمان ، وهم من بني إسرائيل ، ذكر قصة من هو من العرب ، يذكر بها قريشا ~~والعرب ، وينبههم أن من تقدم من الأنبياء من العرب كان يدعو إلى إفراد الله ~~تعالى بالعبادة ، ليعلموا أنهم في عبادة الأصنام على ضلالة ، وأن شأن ~~الأنبياء عربهم وعجمهم هو الدعاء إلى عبادة الله ، وإن ms5445 في : ) أن اعبدوا ( ~~يجوز أن تكون مفسرة ، لأن ) أرسلنا ( تتضمن معنى القول ، ويجوز أن تكون ~~مصدرية ، أي بأن اعبدوا ، فحذف حرف الجر ، فعلى الأول لا موضع لها من ~~الإعراب ، وعلى الثاني ففي موضعها خلاف ، أهو في موضع نصب أم في موضع جر ؟ ~~والظاهر أن الضمير في ) فإذا هم ( عائد على ) ثمود ( ، وأن قومه انقسموا ~~فريقين : مؤمنا وكافرا ، وقد جاء ذلك مفسرا في سورة الأعراف في قوله : ) ~~قال الملا الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن ءامن منهم ). وقال ~~الزمخشري : أريد بالفريقين : صالح وقومه قبل أن يؤمن منهم أحد . انتهى . ~~فجعل الفريق الواحد هو صالح ، والفريق الآخر قومه ، وإذا هنا هي الفجائية ، ~~وعطف بالفاء التي تقتضي التعقيب لا المهلة ، فكان المعنى : أنهم بادروا ~~بالاختصام ، متعقبا دعاء صالح إياهم إلى عبادة الله . وجاء ) يختصمون ( على ~~المعنى ، لأن الفريقين جمع ، فإن كان الفريقان من آمن ومن كفر ، فالجمعية ~~حاصلة في كل فريق ، ويدل على أن فريق المؤمن جمع قوله : ) ( سقط : إنا ~~بالذي آمنتم به كافرون ) ( فقال : آمنتم ، وهو ضمير الجمع . وإن كان الفريق ~~المؤمن هو صالح وحده ، فإنه قد انضم إلى قومه ، والمجموع جمع ، وأوثر ~~يختصمون على يختصمان ، وإن كان من حيث التثنية جائرا فصيحا ، لأنه مقطع فصل ~~، واختصاصهم دعوى كل فريق أن الحق معه ، وقد ذكر الله PageV07P078 ~~" صفحة رقم 79 " # تخاصمهم في سورة الأعراف . # ثم تلطف صالح بقومه ورفق بهم في الخطاب فقال مناديا لهم على جهة التحنن ~~عليهم : ) لم تستعجلون بالسيئة ( ، أي بوقوع ما يسوؤكم قبل الحالة الحسنة ، ~~وهي رحمة الله . وكان قد قال لهم في حديث الناقة : ) ولا تمسوها بسوء ~~فيأخذكم عذاب أليم ( فقالوا له : ) ائتنا بعذاب الله ). وقيل : لم تستعجلون ~~بوقوع المعاصي منكم قبل الطاعة ؟ قال الزمخشري : فإن قلت : ما معنى ~~استعجالهم بالسيئة قبل الحسنة ؟ وإنما يكون ذلك إذا كانتا متوقعتين إحداهما ~~قبل الأخرى ؟ قلت : كانوا يقولون بجهلهم : إن العقوبة التي يعدنا صالح ، إن ~~وقعت على زعمه ، تبنا حينئذ واستغفرنا ، مقدرين أن التوبة مقبولة في ذلك ~~الوقت ، وإن لم ms5446 تقع ، فنحن على ما نحن عليه ، فخاطبهم صالح عليه السلام على ~~حسب قولهم واعتقادهم . انتهى . ثم حضهم على ما فيه درء السيئة عنهم ، وهو ~~الإيمان واستغفار الله مما سبق من الكفر ، وناط ذلك يترجى الرحمة ، ولم ~~يجزم بأنه يترتب على استغفارهم . وكان في التحضيض تنبيه على الخطأ منهم في ~~استعجال العقوبة ، وتجهيل لهم في اعتقادهم . # ولما لاطفهم في الخطاب أغلظوا له وقالوا : ) اطيرنا بك وبمن معك ( : أي ~~تشاء منا بك وبالذين آمنوا معك . ودل هذا العطف على أن الفريقين كانوا ~~مؤمنين وكافرين لقوله : ) وبمن معك ( ، وكانوا قد قحطوا . وتقدم الكلام في ~~معنى التطير في سورة الأعراف ، جعلوا سبب قحطهم هو ذات صالح ومن آمن معه ، ~~فرد عليهم بقوله : ) طائركم عند الله ( : أي حظكم في الحقيقة من خير أو شر ~~هو عند الله وبقضائه ، إن شاء رزقكم ، وإن شاء حرمكم . وقال الزمخشري : ~~ويجوز أن يريد عملكم مكتوب عند الله ، فمنه نزل بكم ما نزل عقوبة لكم وفتنة ~~، ومنه طائركم معكم ، وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه . وقرىء : تطيرنا بك ~~على الأصل ، ومعنى تطير به : تشاءم به ، وتطير منه : نفر عنه . انتهى . ثم ~~انتقل إلى الإخبار عنهم بحالهم فقال : ) بل أنتم قوم تفتنون ( ، أي تختبرون ~~، أو تعذبون ، أو يفتنكم الشيطان بوسوسته إليكم الطيرة ، أو تفتنون بشهواته ~~: أي تشفعون بها ، كما يقال : فتن فلان بفلان . وقال الشاعر : داء قديم في ~~بني آدم # فتنة إنسان بإنسان # وهذه أقوال يحتملها لفظ تفتنون ، وجاء تفتنون بتاء الخطاب على مراعاة ~~أنتم ، وهو الكثير في لسان العرب . ويجوز يفتنون بياء الغيبة على مراعاة ~~لفظ قوم ، وهو قليل . تقول العرب : أنت رجل تأمر بالمعروف ، بتاء الخطاب ~~وبياء الغيبة . والمدينة مجتمع ثمود وقريتهم ، وهي الحجر . وذكر المفسرون ~~أسماء التسعة ، وفي بعضها اختلاف ، ورأسهم : قدار بن سالف ، وأسماؤهم لا ~~تنضبط بشكل ولا تتعين ، فلذلك ضربنا صفحا عن ذكرها ، وكانوا عظماء القرية ~~وأغنياءها وفساقها . والرهط : من الثلاثة إلى العشرة ، والنفر : من الثلاثة ~~إلى التسعة ، واتفق المفسرون على أن المعنى : تسعة رجال . وقال ms5447 الزمخشري : ~~إنما جاز تمييز التسعة بالرهط لأنه في معنى الجماعة ، فكأنه قيل : تسعة ~~أنفس . انتهى . وتقدير غيره : تسعة رجال هو الأولى ، لأنه من حيث أضاف إلى ~~أنفس كان ينبغي أن يقول : تسع أنفس ، على تأنيث النفس ، إذ الفصيح فيها ~~التأنيث . ألا تراهم عدوا من الشذوذ قول الشاعر : PageV07P079 # " صفحة رقم 80 " # ثلاثة أنفس وثلاث ذود # فأدخل التاء في ثلاثة ؛ وكان الفصيح أن يقول : ثلاث أنفس . وقال أبو عبد ~~الله الرازي : الأقرب أن يكون المراد تسعة جمع ، إذ الظاهر من الرهط ~~الجماعة لا الواحد ، ثم يحتمل أنهم كانوا قبائل ، ويحتمل أنهم دخلوا تحت ~~العدد ، لاختلاف صفاتهم وأحوالهم ، لا لاختلاف أجناسهم . انتهى . قيل : ~~والرهط اسم الجماعة ، وكأنهم كانوا رؤساء ، مع كل واحد منهم رهط . وقال ~~الكرماني : وأصله من الترهيط ، وهو تعظيم اللقم وشدة الأكل . انتهى . ورهط ~~: اسم جمع ، واتفقوا على أن فصله بمن هو الفصيح كقوله تعالى : ) فخذ أربعة ~~من الطير ). واختلفوا في جواز إضافة العدد إليه ، فذهب الأخفش إلى أنه لا ~~ينقاس ، وما ورد من الإضافة إليه فهو على سبيل الندور . وقد صرح سيبويه أنه ~~لا يقال : ثلاث غنم ، وذهب قوم إلى أنه يجوز ذلك وينقاس ، وهو مع ذلك قليل ~~، وفصل قوم بين أن يكون اسم الجمع للقليل ، كرهط ونفر وذود ، فيجوز أن يضاف ~~إليه ، أو للتكثير ، أو يستعمل لهما ، فلا تجوز إضافته إليه ، وهو قول ~~المازني ، وقد أطلنا الكلام في هذه المسألة في ( شرح التسهيل ) . # و) يفسدون ( : صفة لتسعة رهط ، والمعنى : أنهم يفسدون الفساد العظيم الذي ~~لا يخالطه شيء من الإصلاح ، فلذلك قال : ) ولا يصلحون ( ، لأن بعض من يقع ~~منه إفساد قد يقع منه إصلاح في بعض الأحيان . وقرأ الجمهور : تقاسموا ، ~~وابن أبي ليلى : تقسموا ، بغير ألف وتشديد السين ، وكلاهما من القسم ~~والتقاسم والتقسيم ، كالتظاهر والتظهير . والظاهر أن قوله ) تقاسموا ( فعل ~~أمر محكي بالقول ، وهو قول الجمهور ، أشار بعضهم على بعض بالحلف على تبييت ~~صالح . وأجاز الزمخشري وابن عطية أن يكون تقاسموا فعلا ماضيا في موضع الحال ~~، أي قالوا متقاسمين . قال ms5448 الزمخشري : تقاسموا يحتمل أن يكون أمرا وخبرا ~~على محل الحال بإضمار قد ، أي قالوا : متقاسمين . انتهى . أما قوله : وخبرا ~~، فلا يصح لأن الخبر هو أحد قسمي الكلام ، إذ هو منقسم إلى الخبر والإنشاء ~~، وجميع معانيه إذا حققت راجعة إلى هذين القسمين . وقال بعد ذلك وقرىء ~~لنبيتنه بالياء والتاء والنون ، فتقاسموا مع النون والتاء يصح فيه الوجهان ~~، يعني فيه : أي في تقاسموا بالله ، والوجهان هما الأمر والخبر عنده . قال ~~: ومع الياء لا يصح إلا أن يكون خبرا . انتهى . والتقييد بالحال ليس إلا من ~~باب نسبة التقييد ، لا من نسبة الكلام التي هي الإسناد ، فإذا أطلق عليها ~~الخير ، كان ذلك على تقدير أنها لو لم تكن حالا لجاز أن تستعمل خبرا ، ~~وكذلك قولهم في الجملة الواقعة قبله صلة أنها خبرية هو مجاز ، والمعنى : ~~أنها لو لم تكن صلة ، لجاز أن تستعمل خبرا ، وهذا شيء فيه غموض ، ولا يحتاج ~~إلى الإضمار ، فقد كثر وقوع الماضي حالا بغير قد كثرة ينبغي القياس عليها . ~~وعلى هذا الإعراب ، احتمل أن يكون ) بالله ( متعلقا بتقاسموا الذي هو حال ، ~~فهو من صلته ليس داخلا تحت القول . والمقول : ) لنبيتنه ( وما بعده احتمل ~~أن يكون هو وما بعده هو المقول . # وقرأ الجمهور : ) لنبيتنه وأهله ثم لنقولن ( بالنون فيهما ، والحسن ، ~~وحمزة ، والكسائي : بتاء خطاب الجمع ؛ ومجاهد ، وابن وثاب ، وطلحة ، ~~والأعمش : بياء الغيبة ، والفعلان مسندان للجمع ؛ وحميد بن قيس : بياء ~~الغيبة في الأول مسندا للجمع ، أي ليبيتنه ، أي قوم منا ، وبالنون في ~~الثاني ، أي جميعنا ما يقول لوليه ، والبيات : مباغتة العدو . وعن الإسكندر ~~أنه أشير عليه بالبيات فقال : ليس من عادة الملوك استراق الظفر ، ووليه ~~طالب ثأره إذا قتل . وقرأ الجمهور : مهلك ، بضم الميم وفتح اللام من أهلك . ~~وقرأ حفص : مهلك ، بفتح الميم وكسر اللام ، وأبو بكر : بفتحهما . فأما ~~القراءة الأولى فتحتمل المصدر والزمان والمكان ، أي ما شهدنا إهلاك أهله ، ~~أو زمان إهلاكهم ، أو مكان إهلاكهم . ويلزم من هذين أنهم إذا لم يشهدوا ~~الزمان ولا المكان أن لا يشهدوا الإهلاك . وأما القراءة ms5449 PageV07P080 ~~" صفحة رقم 81 " # الثانية فالقياس يقتضي أن يكون للزمان والمكان ، أي ما شهدنا زمان هلاكهم ~~ولا مكانة . والثالثة : تقتضي القياس أن يكون مصدرا ، أي ما شهدنا هلاكه . ~~وقال الزمخشري : وقد ذكروا القراءات الثلاثة ، قال : ويحتمل المصدر والزمان ~~والمكان . انتهى . والظاهر في الكلام حذف معطوف بدل عليه ما قبله ، ~~والتقدير : ما شهدنا مهلك أهله ومهلكه ، ودل عليه قولهم : ) لنبيتنه وأهله ~~( ، وما روي أنهم كانوا عزموا على قتله وقتل أهله ، وحذف مثل هذا المعطوف ~~جائز في الفصيح ، كقوله : سرابيل تقيكم الحر ، أي والبرد ، وقال الشاعر : ~~لما كان بين الخير لو جاء سالما # أبو حجر إلا ليال قلائل # أي بين الخير وبيني ، ويكون قولهم : ) وإنا لصادقون ( كذبا في الإخبار ، ~~أوهموا قومهم أنهم إذا قتلوه وأهله سرا ، ولم يشعر بهم أحد ، وقالوا تلك ~~المقالة ، أنهم صادقون وهم كاذبون . وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف يكونون ~~صادقين وقد جحدوا ما فعلوا فأتوا بالخبر على خلاف المخبر عنه ؟ قلت : كأنهم ~~اعتقدوا إذا بيتوا صالحا وبيتوا أهله ، فجمعوا بين البياتين ، ثم قالوا : ) ~~ما شهدنا مهلك أهله ( ، فذكروا أحدهما كانوا صادقين ، فإنهم فعلوا البياتين ~~جميعا لا أحدهما . وفي هذا دليل قاطع على أن الكذب قبيح عند الكفرة الذين ~~لا يعرفون الشرع ونواهيه ، ولا يخطر ببالهم . ألا ترى أنهم قصدوا قتل نبي ~~الله ، ولم يروا لأنفسهم أن يكونوا كاذبين حتى سووا الصدق في أنفسهم حيلة ~~ينقصون بها عن الكذب ؟ انتهى . # والعجب من هذا الرجل كيف يتخيل هذه الحيل في جعل إخبارهم ) وإنا لصادقون ~~( إخبارا بالصدق ؟ وهو يعلم أنهم كذبوا صالحا ، وعقروا الناقة التي كانت من ~~أعظم الآيات ، وأقدموا على قتل نبي وأهله ؟ ولا يجوز عليهم الكذب ، وهو ~~يتلو في كتاب الله كذبهم على أنبيائهم . ونص الله ذلك ، وكذبهم على من لا ~~تخفى عليه خافية ، ( يوم تبلى السرائر ( ، وهو قولهم ، ( والله ربنا ما كنا ~~مشركين ( ، وقول الله تعالى : ) انظر كيف كذبوا على أنفسهم ( ، وإنما هذا ~~منه تحريف لكلام الله تعالى ، حتى ينصر مذهبه في قوله : إن الكذب قبيح عند ~~الكفرة ، ويتحيل ms5450 لهم هذا التحيل حتى يجعلهم صادقين في إخبارهم . وهذا الرجل ~~، وإن كان أوتي من علم القرآن ، أوفر حظ ، وجمع بين اختراع المعنى وبراعة ~~اللفظ . ففي كتابه في التفسير أشياء منتقدة ، وكنت قريبا من تسطير هذه ~~الأحرف قد نظمت قصيدا في شغل الإنسان نفسه بكتاب الله ، واستطردت إلى مدح ~~كتاب الزمخشري ، فذكرت شيئا من محاسنه ، ثم نبهت على ما فيه مما يجب تجنبه ~~، ورأيت إثبات ذلك هنا لينتفع بذلك من يقف على كتابي هذا ويتنبه على ما ~~تضمنه من القبائح ، فقلت بعد ذكر ما مدحته به : ولكنه فيه مجال لناقد # وزلات سوء قد أخذن المخانقا # فيثبت موضوع الأحاديث جاهلا # ويعزو إلى المعصوم ما ليس لائقا # ويشتم أعلام الأئمة ضلة # ولا سيما إن أولجوه المضايقا # ويسهب في المعنى الوجيز دلالة # بتكثير ألفاظ تسمى الشقاشقا # يقول فيها الله ما ليس قائلا # وكان محبا في الخطابة وامقا PageV07P081 ~~" صفحة رقم 82 " # ويخطىء في تركيبه لكلامه # فليس لما قد ركبوه موافقا # وينسب إبداء المعاني لنفسه # ليوهم أغمارا وإن كان سارقا # ويخطىء في فهم القرآن لأنه # يجوز إعرابا أبى أن يطابقا # وكم بين من يؤتى البيان سليقة # وآخر عاناه فما هو لاحقا # ويحتال للألفاظ حتى يديرها # لمذهب سوء فيه أصبح مارقا # فيا خسرة شيخا تخرق صيته # مغارب تخريق الصبا ومشارقا # لئن لم تداركه من الله رحمة # لسوف يرى للكافرين مرافقا # ومكرهم : ما أخفوه من تدبير الفتك بصالح وأهله . ومكر الله : إهلاكهم من ~~حيث لا يشعرون ، شبه بمكر الماكر على سبيل الاستعارة ، ومكرهم : أنبائهم ~~أنهم مسافرون واختفاؤهم في غار . قيل : أو شعب ، أو عزمهم على قتله وقتل ~~أهله ، وحلفهم أنهم ما حضروا ذلك . ومكر الله بهم : إطباق صخرة على فم ~~الغار والشعب وإهلاكهم فيه ، أو رمي الملائكة إياهم بالحجارة ، يرونها ولا ~~يرون الرامي حين شهروا أسيافهم بالليل ليقتلوه ، قولان . وقيل : إن الله ~~أخبر صالحا بمكرهم فيخرج عنه ، فذلك مكر الله في حقهم . وروي أن صالحا ، ~~بعد عقر الناقة ، أخبرهم بمجيء العذاب بعد ثلاثة أيام ، فاتفق هؤلاء التسعة ~~على ms5451 قتل صالح وأهله ليلا وقالوا : إن كان كاذبا في وعيده ، كنا قد أوقعنا ~~به ما يستحق ؛ وإن كان صادقا ، كنا قد عجلناه قبلنا وشفينا نفوسنا . ~~واختفوا في غار ، وأهلكم الله ، كما تقدم ذكره ، وأهلك قومهم ، ولم يشعر كل ~~فريق بهلاك الآخر . والظاهر أن كيف خبر كان ، وعاقبة الاسم ، والجملة في ~~موضع نصب بانظر ، وهي معلقة ، وقرأ الجمهور : إنا ، بكسر الهمزة على ~~الاستئناف . وقرأ الحسن ، وابن أبي إسحاق ، والكوفيون : بفتحها ، فأنا بدل ~~من عاقبة ، أو خبر لكان ، ويكون في موضع الحال ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أي ~~هي ، أي العاقبة تدميرهم . أو يكون التقدير : لأنا وحذف حرف الجر . وعلى ~~كلتا القراءتين يجوز أن يكون ) كان ( تامة و) عاقبة ( فاعل بها ، وأن تكون ~~زائدة وعاقبة مبتدأ خبره ) كيف ). وقرأ أبي : أن دمرناهم ، وهي أن التي من ~~شأنها أن تنصب المضارع ، ويجوز فيها الأوجه الجائزة في أنا ، بفتح الهمزة . ~~وحكى أبو البقاء : أن بعضهم أجاز في ) أنا دمرناهم ( في قراءة من فتح ~~الهمزة أن تكون بدلا من كيف ، قال : وقال آخرون : لا يجوز ، لأن البدل من ~~الاستفهام يلزم فيه إعادة حرفه ، كقوله : كيف زيد ، أصحيح أم مريض ؟ # ولما أمر تعالى بالنظر فيما جرى لهم من الهلاك في أنفسهم ، بين ذلك ~~بالإشارة إلى منازلهم وكيف خلت منهم ، وخراب البيوت وخلوها من أهلها ، حتى ~~لا يبقى منهم أحد مما يعاقب به الظلمة ، إذ يدل ذلك على استئصالهم . وفي ~~التوراة : ابن آدم لا تظلم يخرب بيتك ، وهو إشارة إلى هلاك الظالم ، إذ ~~خراب بيته متعقب هلاكه ، وهذه البيوت هي التي قال فيها رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) لأصحابه ، عام تبوك : ( لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين ~~إلا أن تكونوا باكين ) ، الحديث . وقرأ الجمهور : خاوية ، بالنصب على الحال ~~. قال الزمخشري : عمل فيها ما دل عليه تلك . وقرأ عيسى بن عمر : خاوية ، ~~بالرفع . قال الزمخشري : على خبر المبتدأ المحذوف ، وقاله ابن عطية ، أي هي ~~خاوية ، قال : أو على الخبر عن تلك ، وبيوتهم بدل ، أو على خبر ثان ، ~~وخاوية خبرية ms5452 بسبب ظلمهم ، وهو الكفر ، وهو من خلو البطن . وقال ابن عباس : ~~خاوية ، أي ساقط أعلاها على أسفلها . ) إن فى ذلك ( : أي في PageV07P082 ~~" صفحة رقم 83 " # فعلنا بثمود ، وهو استئصالنا لهم بالتدمير ، وخلاء مساكنهم منهم ، ~~وبيوتهم هي بوادي القرى بين المدينة والشام . # ( وأنجينا الذين ءامنوا ( ، أي بصالح من العذاب الذي حل بالكفار ، وكان ~~الذين آمنوا به أربعة آلاف ، خرج بهم صالح إلى حضرموت ، وسميت حضرموت لأن ~~صالحا عليه السلام لما دخلها مات بها ، وبنى المؤمنون بها مدينة يقال لها : ~~حاضورا . وأما الهالكون فخرج بأبدانهم خراج مثل الحمص ، احمر في اليوم ~~الأول ، ثم اصفر في الثاني ، ثم اسود في الثالث ، وكان عقر الناقة يوم ~~الأربعاء ، وهلكوا يوم الأحد . قال مقاتل : تفتقت تلك الخراجات ، وصاح ~~جبريل عليه السلام بهم صيحة فحمدوا . # ( ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون أئنكم لتأتون الرجال ~~شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ~~أخرجوا ءال لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون فأنجيناه وأهله إلا امرأته ~~قدرناها من الغابرين وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين ). # ) ولوطا ( : عطف على ) صالحا ( ، أي وأرسلنا لوطا ، أو على ) الذين كفروا ~~( ، أي وأنجينا لوطا ، أو باذكر مضمرة ، وإذ بدل منه ، أقوال . و) أتأتون ( ~~: استفهام إنكار وتوبيخ ، وأبهم أولا في قوله : ) الفاحشة ( ، ثم عينها في ~~قوله : ) أئنكم لتأتون الرجال ( ، وقوله : ) وأنتم تبصرون ( : أي تعلمون ~~قبح هذا الفعل المنكر الذي أحدثتموه ، وأنه من أعظم الخطايا ، والعلم بقبح ~~الشيء مع إتيانه أعظم في الذنب ، أو آثار العصاة قبلكم ، أو ينظر بعضكم إلى ~~بعض لا يستتر ولا يتحاشى من إظهار ذلك مجانة وعدم اكتراث بالمعصية الشنعاء ~~، أقوال ثلاثة . وانتصب ) شهوة ( على أنه مفعول من أجله ، و) تجهلون ( غلب ~~فيه الخطاب ، كما غلب في ) بل أنتم قوم تفتنون ). ومعنى : ) تجهلون ( ، أي ~~عاقبة ما أنتم عليه ، أو تفعلون فعل السفهاء المجان ، أو فعل من جهل أنها ~~معصية عظيمة مع العلم أقوال . ولما أنكر عليهم ونسب إلى الجهل ، ولم تكن ~~لهم حجة ms5453 فيما يأتونه من الفاحشة ، عدلوا إلى المغالبة والإيذاء ، وتقدم ~~معنى يتطهرون في الأعراف . وقرأ الجمهور : ) جواب ( بالنصب ؛ والحسن ، وابن ~~أبي إسحاق : بالرفع ، والجمهور : ) قدرناها ( ، بتشديد الدال ؛ وأبو بكر ~~بتخفيفها ، وباقي الآية تقدم تفسير نظيره في الأعراف . وساء : بمعنى بئس ، ~~والمخصوص بالذم محذوف ، أي مطرهم . # ( قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى الله خير أما يشركون أمن خلق ~~السماوات والارض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان ~~لكم أن تنبتوا شجرها أإلاه مع الله ). # لما فرغ من قصص هذه السورة ، أمر رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بحمده ~~تعالى والسلام على المصطفين ، وأخذ في مباينة واجب الوجود ، الله تعالى ، ~~ومباينة الأصنام والأديان التي أشركوها مع الله وعبدوها . وابتدأ في هذا ~~التقرير لقريش وغيرهم بالحمدلة ، وكأنها صدر خطبة لما يلقى من البراهين ~~الدالة على الوحدانية والعلم والقدرة . وقد اقتدى بذلك المسلمون في تصانيف ~~كتبهم وخطبهم ووعظهم ، فافتتحوا بتحميد الله ، والصلاة على محمد رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وتبعهم المترسلون في أوائل كتب الفتوح والتهاني ~~والحوادث التي لها شأن . وقيل : هو متصل بما قبله ، وأمر الرسول عليه ~~السلام بتحميد الله على هلاك الهالكين من PageV07P083 ~~" صفحة رقم 84 " # كفار الأمم ، والسلام على الأنبياء وأتباعهم الناجين . # وقيل : ) قل ( ، خطاب للوط عليه السلام أن يحمد الله على هلاك كفار قومه ~~، ( وسلام على عباده الذين اصطفى ). وعزا هذا القول ابن عطية للفراء ، وقال ~~: هذه عجمة من الفراء . وقرأ أبو السمال : ) قل الحمد لله ( ، وكذا : قل ~~الحمد لله سيريكم ، بفتح اللام ، وعباده المصطفون ، يعم الأنبياء وأتباعهم ~~. وقال ابن عباس : العباد المسلم عليهم هم أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، اصطفاهم لنبيه ، وفي اختصاصهم بذلك توبيخ للمعاصرين من الكفار . ~~وقال أبو عبد الله الرازي : لما ذكر تعالى أحوال الأنبياء ، وأن من كذبهم ~~استؤصل بالعذاب ، وأن ذلك مرتفع عن أمة الرسول ، أمره تعالى بحمده على ما ~~خصه من هذه النعمة ، وتسليمه على الأنبياء الذين صبروا على مشاق الرسالة . ~~انتهى ، وفيه تلخيص . # وقوله : ) الله ms5454 خير أما يشركون ( : استفهام فيه تبكيت وتوبيخ وتهكم ~~بحالهم ، وتنبيه على موضع التباين بين الله تعالى وبين الأوثان ، إذ معلوم ~~عند من له عقل أنه لا شركة في الخيرية بين الله تعالى وبينهم ، وكثيرا ما ~~يجيء هذا النوع من أفعل التفضيل حيث يعلم ويتحقق أنه لا شركه فيها وإنما ~~يذكر على سبيل إلزام الخصم وتنبيهه على خطا مرتكبه . والظاهر أن هذا ~~الاستفهام هو عن خبرية الذوات ، فقيل : جاء على اعتقاد المشركين حيث ~~اعتقدوا في آلهتهم خيرا بوجه ما ، وقيل : في الكلام حذف في موضعين ، ~~التقدير : أتوحيد الله خير أم عبادة ما يشركون ؟ فيما في أم ما بمعنى الذي ~~. وقيل : ما مصدرية ، والحذف من الأول ، أي أتوحيد الله خير أم شرككم ؟ ~~وقيل : خير ليست للتفضيل ، فهي كما تقول : الصلاة خير ، يعني خيرا من ~~الخيور . وقيل : التقدير ذو خير . والظاهر أن خيرا أفعل التفضيل ، وأن ~~الاستفهام في نحو هذا يجيء لبيان فساد ما عليه الخصم ، وتنبيهه على خطئه ، ~~وإلزامه الإقرار بحصر التفضيل في جانب واحد ، وانتفائه عن الآخر ، وقرأ ~~الجمهور : تشركون ، بتاء الخطاب ؛ والحسن ، وقتادة ، وعاصم ، وأبو عمرو : ~~بياء الغيبة . وأم في أم ما متصلة ، لأن المعنى : أيهما خير ؟ وفي ) أم من ~~خلقنا ( وما بعده منفصلة . ولما ذكر الله خيرا ، عدد سبحانه الخيرات ~~والمنافع التي هي آثار رحمته وفضله ، كما عددها في غير موضع من كتابه ، ~~توقيفا لهم على ما أبدع من المخلوقات ، وأنهم لا يجدون بدا من الإقرار بذلك ~~لله تعالى . # وقرأ الجمهور : ) أمن خلق ( ، وفي الأربعة بعدها بشد الميم ، وهي ميم أم ~~أدغمت في ميم من . وقرأ الأعمش : بتخفيفها جعلها همزة الاستفهام ، أدخلت ~~على من ، ومن في القراءتين مبتدأ وخبره . قال ابن عطية : تقديره : يكفر ~~بنعمته ويشك به ، ونحو هذا من المعنى . وقدره الزمخشري : خير أما يشركون ، ~~فقدر ما أثبت في الاستفهام الأول ؛ بدأ أولا في الاستفهام باسم الذات ، ثم ~~انتقل فيه إلى الصفات . وقال أبو الفضل الرازي في ( كتاب اللوامح ) له : ~~ولا بد من إضمار جملة معادلة ، وصار ذلك ms5455 المضمر كالمنطوق به لدلالة الفحوى ~~عليه . وتقدير تلك الجملة : أمن خلق السموات كمن لم يخلق ، وكذلك أخواتها ، ~~وقد أظهر في غير هذا الموضع ما أضمر فيها لقوله تعالى : ) أفمن يخلق كمن لا ~~يخلق ). انتهى . وتسمية هذا المقدر جملة ، إن أراد بها جملة من الألفاظ فهو ~~صحيح ، وإن أراد الجملة المصطلح عليها في النحو فليس كذلك ، بل هو مضمر من ~~قبيل المفرد . وبدأ تعالى بذكر إنشاء مقر العالم العلوي والسفلي ، وإنزال ~~ما به قوام العالم السفلي وقال : ) لكم ( ، أي لأجلكم ، على سبيل الامتنان ~~، وأن ذلك من أجلكم . ثم قال : ) فأنبتنا ( ، وهذا التفات من الغيبة إلى ~~التكلم بنون العظمة دالا على اختصاصه بذلك ، وأنه لم ينبت تلك الحدائق ~~المختلفة الأصناف والألوان والطعوم والروائح بماء واحد إلا هو تعالى . وقد ~~رشح هذا الاختصاص بقوله : ) ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ). # ولما كان خلق السموات والأرض ، وإنزال الماء من السماء ، لا شبهة للعاقل ~~في أن ذلك لا يكون إلا لله ، وكان الإنبات مما قد يتسبب فيه الإنسان بالبذر ~~والسقي والتهيئة ، ويسوغ لفاعل PageV07P084 ~~" صفحة رقم 85 " # السبب نسبة فعل المسبب إليه ، بين تعالى اختصاصه بذلك بطريق الالتفات ~~وتأكيد ذلك بقوله : ) ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ). ألا ترى أن المتسبب ~~لذلك قد لا يأتي على وفق مراده ؟ ولو أتى فهو جاهل بطبعه ومقداره وكيفيته ، ~~فكيف يكون فاعلا لها ؟ والبهجة : الجمال والنضرة والحسن ، لأن الناظر فيها ~~يبتهج ، أي يسر ويفرح . وقرأ الجمهور : ) ذات ( ، بالإفراد ، ( بهجة ( ، ~~بسكون الهاء ، وجمع التكسير يجري في الوصف مجرى الواحدة ، كقوله : ) أزواج ~~مطهرة ( ، وهو على معنى جماعة . وقرأ ابن أبي عبلة ، ذوات ، بالجمع ، بهجة ~~بتحريك الهاء بالفتح . # ( ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ( : قد تقدم أن نفي مثل هذه الكينونة قد ~~يكون ذلك لاستحالة وقوعه كهذا ، أو لامتناع وقوعه شرعا ، أو لنفي الأولوية ~~. والمعنى هنا : أن إنبات منكم محال ، لأنه إبراز شيء من العدم إلى الوجود ~~، وهذا ليس بمقدور إلا لله تعالى . ولما ذكر منته عليهم ، خاطبهم بذلك ؛ ثم ~~لما ذكر ذمهم ms5456 ، عدل من الخطاب إلى الغيبة فقال : ) بل هم قوم يعدلون ( ، ~~إما التفاتا ، وإما إخبارا للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) بحالهم ، أي ~~يعدلون عن الحق ، أو يعدلون به غيره ، أي يجعلون له عديلا ومثيلا . وقرىء : ~~إلها ، بالنصب ، بمعنى : أتدعون أو أتشركون ؟ وقرىء : أإله ، بتخفيف ~~الهمزتين وتليين الثانية ، والفصل بينهما بألف . ولما ذكر تعالى أنه منشىء ~~السموات والأرض ، ذكر شيئا مشتركا بين السماء والأرض ، وهو إنزال الماء من ~~السماء وإنبات الحدائق بالأرض ، ذكر شيئا مختصا بالأرض ، وهو جعلها قرارا ، ~~أي مستقرا لكم ، بحيث يمكنكم الإقامة بها والاستقرار عليها ، ولا يديرها ~~الفلك ، قيل : لأنها مضمحلة في جنب الفلك ، كالنقطة في الرحى . # ( وجعل خلالها ( : أي بين أماكنها ، في شعابها وأوديتها ، ( أنهارا وجعل ~~لها رواسى ( : أي جبالا ثوابت حتى لا تتكفأ بكم وتميد . والبحران : العذب ~~والملح ، والحاجز : الفاصل ، من قدرته تعالى ، قاله الضحاك . وقال مجاهد : ~~بحر السماء والأرض ، والحاجز من الهواء . وقال الحسن : بحر فارس والروم ، ~~وقال السدي : بحر العراق والشام ، والحاجز من الأرض . قال ابن عطية : ~~مختارا لهذا القول في الحاجز : هو ما جعل الله بينهما من حواجز الأرض ~~وموانعها ، على رقتها في بعض المواضع ، ولطافتها التي لولا قدرته لبلع ~~الملح العذب . وكان ابن عطية قد قدم أن البحرين : العذب بجملته ، والماء ~~الأجاج بجملته ؛ ولما كانت كل واحدة منه عظيمة مستقلة ، تكرر فيها العامل ~~في قوله : ) وجعل ( ، فكانت من عطف الجمل المستقل كل واحدة منها بالامتنان ~~، ولم يشرك في عامل واحد فيكون من عطف المفردات . ولأبي عبد الله الرازي في ~~ذكر هذه الامتنانات الأربع كلام من علم الطبيعة ، والحكماء على زعمه ، خارج ~~عن مذاهب العرب ، يوقف عليه في كتابه . والمضطر : اسم مفعول ، وهو الذي ~~أحوجه مرض أو فقر أو حادث من حوادث الدهر إلى الالتجاء إلى الله والتضرع ~~إليه ، فيدعوه لكشف ما اعتراه من ذلك وإزالته عنه . وقال ابن عباس : هو ~~المجهود . وقال السدي : هو الذي لا حول ولا قوة له . وقيل : هو المذنب إذا ~~استغفر ، وإجابته إياه مقرونة بمشيئته تعالى ، فليس كل مضطر ms5457 دعا يجيبه الله ~~في كشف ما به . وقال الزمخشري : الإجابة موقوفة على أن يكون المدعو به ~~مصلحة ، ولهذا لا يحسن الدعاء إلا شارطا فيه المصلحة . انتهى ، وهو على ~~طريق الاعتزال في مراعاة المصلحة من الله تعالى . # ( ويكشف السوء ( : هو كل ما يسوء ، وهو عام في كل ضر انتقل من حالة ~~المضطر ، وهو خاص إلي أعم ، وهو ما يسوء ، سواء كان المكشوف عنه في حالة ~~الاضطرار أو فيما دونها . وخلفاء : أي الأمم السالفة ، أو في الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو خلفاء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) من ~~بعده ، أو خلفاء الكفار في أرضهم ، أو الملك والتسلط ، أقوال . وقرأ الحسن ~~في رواية : ونجعلكم بنون المتكلم ، كأنه استئناف إخبار ووعد ، كما قال PageV07P085 ~~" صفحة رقم 86 " # تعالى : ) ليستخلفنهم فى الارض ). # وقوله : ) ويجعلكم حلفاء الارض ( : انتقال من حالة المضطر إلى رتبة ~~مغايرة لحالة الاضطرار ، وهي حالة الخلافة ، فهما ظرفان . وكم رأينا في ~~الدنيا ممن بلغ حالة الاضطرار ثم صار ملكا متسلطا . وقرأ الجمهور : تذكرون ~~، بتاء الخطاب ؛ والحسن ، والأعمش ، وأبو عمرو : بياء الغيبة ، والذال في ~~القراءتين مشددة لإدغام التاء فيها . وقرأ أبو حيوة : تتذكرون ، بتاءين . ~~وظلمة البر هي ظلمة الليل ، وهي الحقيقة ، وتنطلق مجازا على الجهل وعلى ~~انبهام الأمر فيقال : أظلم علي الأمر . وقال الشاعر : # تجلت عمايات الرجال عن الصبا # أي جهالات الصبا وهداية البر تكون بالعلامات ، وهداية البحر بالنجوم . # ( ومن يرسل الرياح بشرا بين يدى رحمته ( : تقدم تفسير نظير هذه الجملة . ~~وقرىء : عما تشركون ، بتاء الخطاب . ) أمن يبدأ الخلق ( : الظاهر أن الخلق ~~هو المخلوق ، وبدؤه : اختراعه وإنشاؤه . ويظهر أن المقصود هو من يعيده الله ~~في الآخرة من الإنس والجن والملك ، لا عموم المخلوق . وقال ابن عطية : ~~والمقصود بنو آدم من حيث ذكر الإعادة ، والإعادة البعث من القبور ، ويحتمل ~~أن يريد بالخلق مصدر خلق ، ويكون يبدأ ويعيد استعارة للإتقان والإحسان ، ~~كما تقول : فلان يبدىء ويعيد في أمركذا إذا كان يتقنه . وقال الزمخشري : ~~فإن قلت : كيف قال لهم أمن يبدأ الخلق ثم يعيده وهم منكرون الإعادة ms5458 ؟ قلت : ~~قد أنعم عليهم بالتمكين من المعرفة والإقرار ، فلم يبق لهم عذر في الإنكار ~~. انتهى . # ولما كان إيجاد بني آدم إنعاما إليهم وإحسانا ، ولا تتم النعمة إلا ~~بالرزق قال : ) ومن يرزقكم من السماء ( بالمطر ، ( والارض ( بالنبات ؟ ) قل ~~هاتوا برهانكم ( : أي أحضروا حجتكم ودليلكم على ما تدعون من إنكار شيء مما ~~تقدم تقريره ) إن كنتم صادقين ( في أن مع الله إلها آخر . فأين دليلكم عليه ~~؟ وهذا راجع إلى ما تقدم من جميع الاستفهام الذي جيء به على سبيل التقرير ، ~~وناسب ختم كل استفهام بما تقدمه . # لما ذكر إيجاد العالم العلوي والسفلي ، وما امتن به من إنزال المطر ~~وإنبات الحدائق ، اقتضى ذلك أن لا يعبد إلا موجد العالم والممتن بما به ~~قوام الحياة ، فختم بقوله : ) بل هم قوم يعدلون ( ، أي عن عبادته ، أو ~~يعدلون به غيره مما هو مخلوق مخترع . ولما ذكر جعل الأرض مستقرا ، وتفجير ~~الأنهار ، وإرساء الجبال ، وكان ذلك تنبيها على تعقل ذلك والفكر فيه ، ختم ~~بقوله : ) بل أكثرهم لا يعلمون ( ، إذ كان فيهم من يعلم ويفكر في ذلك . ~~ولما ذكر إجابة دعاء المضطر ، وكشف السوء ، واستخلافهم في الأرض ، ناسب أن ~~يستحضر الإنسان دائما هذه المنة ، فختم بقوله : قليلا ما تذكرون ، إشارة ~~إلى توالي النسيان إذا صار في خير وزال اضطراره وكشف السوء عنه ، كما قال : ~~) نسى ما كان يدعو إليه من قبل ). ولما ذكر الهداية في الظلمات ، وإرسال ~~الرياح نشرا ، ومعبوداتهم لا تهدي ولا ترسل ، وهم يشركون بها الله ، قال ~~تعالى : ) عما يشركون ). واعتقب كل واحدة من هذه الجمل قوله : ) مع الله بل ~~( ، على سبيل التوكيد والتقرير أنه لا إله إلا هو تعالى . # قيل : سأل الكفار عن وقت القيامة التي وعدهم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) ، وألحوا عليه ، فنزل : ) قل لا يعلم من فى السماوات والارض ( ، الآية ~~. والمتبادر إلى الذهن أن من فاعل يعلم ، والغيب مفعول ، وإلا الله استثناء ~~منقطع لعدم اندراجه في مدلول لفظ من ، وجاء مرفوعا على لغة تميم ، ودلت ~~الآية على أنه تعالى هو المنفرد بعلم ms5459 الغيب . وعن عائشة ، رضي الله عنها : ~~من زعم أن محمدا يعلم ما في غد ، فقد أعظم الفرية على الله ، والله تعالى ~~يقول : ) قل لا يعلم من فى السماوات والارض الغيب إلا الله ( ، ولا يقال : ~~إنه مندرج في مدلول من ، فيكون في السموات والأرض ظرفا حقيقيا للمخلوقين ~~فيهما ، ومجازيا بالنسبة إليه تعالى ، أي هو فيها بعلمه ، لأن في ذلك جمعا ~~بين الحقيقة والمجاز ، وأكثر العلماء ينكر ذلك ، وإنكاره هو الصحيح . ومن ~~أجاز ذلك فيصح PageV07P086 ~~" صفحة رقم 87 " # عنده أن يكون استثناء متصلا ، وارتفع على البدل أو الصفة ، والرفع أفصح ~~من النصب على الاستثناء ، لأنه استثناء من نفي متقدم ، والظاهر عموم الغيب ~~. وقيل : المراد غيب الساعة . # وقال الزمخشري : فإن قلت : ما الداعي إلى اختيار المذهب التميمي على ~~الحجازي ؟ يعني في كونه استثناء منقطعا ، إذ ليس مندرجا تحت من ، ولم أختر ~~الرفع على لغة تميم ، ولم نختر النصب على لغة الحجاز ، قال : قلت : دعت إلى ~~ذلك نكتة سرية ، حيث أخرج المستثنى مخرج قوله : إلا اليعافير ، بعد قوله : ~~ليس بها أنيس ، ليؤول المعنى إلى قولك : إن كان الله ممن في السموات والأرض ~~، فهم يعلمون الغيب ، يعني أن علمهم الغيب في استحالته كاستحالة أن يكون ~~الله منهم . كما أن معنى : ما في البيت إن كانت اليعافير أنيسا ، ففيها ~~أنيس بناء للقول بخلوها عن الأنيس . انتهى . وكان الزمخشري قد قدم قوله : ~~فإن قلت : لم أرفع اسم الله ، والله سبحانه أن يكون ممن في السموات والأرض ~~؟ قلت : جاء على لغة بني تميم ، حيث يقولون : ما في الدار أحد إلا حمار ، ~~كان أحدا لم يذكر ، ومنه قوله : عشية ما تغني الرماح مكانها # ولا النبل إلا المشرفي المصمم # وقوله : ما أتاني زيد إلا عمرو ، وما أعانه إخوانكم إلا إخوانه . انتهى . ~~وملخصه أنه يقول : لو نصب لكان مندرجا تحت المستثنى منه ، وإذا رفع كان ~~بدلا ، والمبدل منه في نية الطرح ، فصار العامل كأنه مفرغ له ، لأن البدل ~~على نية تكرار العامل ، فكأنه قيل : قل لا يعلم الغيب إلا الله . ولو ms5460 أعرب ~~من مفعولا ، والغيب يدل منه ، وإلا الله هو الفاعل ، أي لا يعلم غيب من في ~~السموات والأرض إلا الله ، أي الأشياء الغائبة التي تحدث في العالم ، وهم ~~لا يعلمون بحدوثها ، أي لا يسبق علمهم بذلك ، لكان وجها حسنا ، وكان الله ~~تعالى هو المخصوص بسابق علمه فيما يحدث في العالم . وأيان : تقدم الكلام ~~فيها في أواخر الأعراف ، وهي هنا اسم استفهام بمعنى متى ، وهي معمولة ~~ليبعثون ويشعرون معلق ، والجملة التي فيها استفهام في موضع نصب به . وقرأ ~~السلمي : إيان ، بكسر الهمزة ، وهي لغة قبيلته بني سليم . ولما نفى علم ~~الغيب عنهم على العموم ، نفى عنهم هذا الغيب المخصوص ، وهو وقت الساعة ~~والبعث ، فصار منتفيا مرتين ، إذ هو مندرج في عموم الغيب ومنصوص عليه ~~بخصوصه . # وقرأ الجمهور : ) بل ادرك ( ، أصله ادارك ، فأدغمت التاء في الدال فسكنت ~~، فاجتلبت همزة الوصل . وقرأ أبي : أم تدارك ، على الأصل ، وجعل أم بدل . ~~وقرأ سليمان بن يسار أخوه : بل ادرك ، بنقل حركة الهمزة إلى اللام ، وشد ~~الدال بناء على أن وزنه افتعل ، فأدغم الدال ، وهي فاء الكلمة في التاء بعد ~~قلبها دالا ، فصار قلب الثاني للأول لقولهم : اثرد ، وأصله اثترد من الثرد ~~، والهمزة المحذوفة المنقول حركتها إلى اللام هي همزة الاستفهام ، أدخلت ~~على ألف الوصل فانحذفت ألف الوصل ، ثم انحذفت هي وألقيت حركتها على لام بل ~~. وقرأ أبو رجاء والأعرج ، وشيبة ، وطلحة ، وتوبة العنبري : كذلك ، إلا ~~أنهم كسروا لام بل ؛ وروي ذلك عن ابن عباس ، وعاصم ، والأعمش . وقرأ ابن ~~كثير ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر ، وأهل مكة : بل ادرك ، على وزن أفعل ، بمعنى ~~تفاعل ، ورويت عن أبي بكر ، عن عاصم . وقرأ عبد الله في رواية ، وابن عباس ~~في رواية ، وابن أبي جمرة ، وغيره عنه ، والحسن ، وقتادة ، وابن محيصن : بل ~~آدرك ، بمدة بعد همزة الاستفهام ، وأصله أأدرك ، فقلب الثانية ألفا تخفيفا ~~، كراهة الجمع بين همزتين ، وأنكر أبو عمرو بن العلاء هذه الرواية ووجهها . ~~وقال أبو حاتم : لا يجوز الاستفهام بعد بل ، لأن بل إيجاب ، والاستفهام في ~~هذا الموضع ms5461 إنكار بمعنى : لم يكن كقوله تعالى : ) أشهدوا خلقهم ( ، أي لم ~~يشهدوا ، فلا يصح وقوعهما معا للتنافي الذي بين الإيجاب والإنكار . انتهى . ~~وقد أجاز بعض المتأخرين الاستفهام بعد بل ، وشبهه بقول القائل : أخيرا أكلت ~~بل أماء شربت ؟ على ترك الكلام الأول والأخذ في الثاني . وقرأ مجاهد : أم ~~ادرك ، جعل أم بدل بل ، وادرك على وزن أفعل . وقرأ ابن عباس أيضا : بل ~~إدارك ، PageV07P087 ~~" صفحة رقم 88 " # بهمزة داخلة على ادارك ، فيسقط همزة الوصل المجتلبة ، لأجل الإدغام ~~والنطق بالساكن . وقرأ ابن مسعود أيضا : بل أأدرك ، بهمزتين ، همزة ~~الاستفهام وهمزة أفعل . وقرأ الحسن أيضا ، والأعرج : بل ادرج ، بهمزة ~~وإدغام فاء الكلمة ، وهي الدال في تاء افتعل ، بعد صيرورة التاء دالا . ~~وقرأ ورش في رواية : بل ادرك ، بحذف همزة ادرك ونقل حركتها إلى اللام . ~~وقرأ ابن عباس أيضا : بلى ادرك ، بحرف الإيجاب الذي يوجب به المستفهم ~~المنفي . وقرىء : بل آأدرك ، بألف بين الهمزتين . فأما قراءة من قرأ ~~بالاستفهام ، فقال ابن عباس : هو للتقريع بمعنى لم يدرك علمهم على الإنكار ~~عليهم . وقال الزمخشري : هو استفهام على وجه الإنكار لإدراك علمهم ، وكذلك ~~قراءة من قرأ : أم ادرك ، وأم تدارك ، لأنها أم التي بمعنى بل والهمزة . ~~انتهى . وقال ابن عطية : هو على معنى الهزء بالكفرة والتقرير لهم على ما هو ~~في غاية البعد عنهم ، أي اعلموا أمر الآخرة وادركها علمهم . وأما قراءة من ~~قرأ على الخبر ، فقال ابن عباس : المعنى : بل تدارك علمهم ما جهلوه في ~~الدنيا ، أي علموه في الآخرة ، بمعنى : تكامل علمهم في الآخرة بأن كل ما ~~وعدوا به حق ، وهذا حقيقة إثبات العلم لهم ، لمشاهدتهم عيانا في الآخرة ما ~~وعدوا به غيبا في الدنيا ، وكونه بمعنى المضي ، ومعناه الاستقبال ، لأن ~~الإخبار به صدق ، فكأنه قد وقع . وقال ابن عطية : يحتمل معنيين : أحدهما : ~~أنه تناهي علمهم ، كما تقول : أدرك النبات وغيره ، أي تناهى وتتابع علمهم ~~بالآخرة إلى أن يعرفوا لها مقدارا فيؤمنوا ، وإنما لهم ظنون كاذبة ؛ أو إلى ~~أن لا يعرفوا لها وقتا ، وتكون في بمعنى ms5462 الباء متعلقة بعلمهم ، وقد تعدى ~~العلم بالباء ، كما تقول : علمي بزيد كذا ، ويسوغ حمل هذه القراءة على معنى ~~التوقيف الاستفهام ، وجاء إنكارا لأنهم لم يدركوا شيئا نافعا . والثاني : ~~أن أدرك : بمعنى يدرك ، أي علمهم في الآخرة يدرك وقت القيامة ، ويرون ~~العذاب والحقائق التي كذبوا بها ، وأما في الدنيا فلا . وهذا تأويل ابن ~~عباس ، ونحا إليه الزجاج ، وفي على بابها من الظرفية متعلقة بتدارك . انتهى ~~، وفيه بعض تلخيص وزيادة . وقال الزمخشري : هو على وجهين : أحدهما : أن ~~أسباب استحكام العلم وتكامله بأن القيامة كائنة لا ريب فيها قد حصلت لهم ~~ومكنوا من معرفته وهم شاكون جاهلون ، وذلك قوله : ) بل هم فى شك منها بل هم ~~منها عمون ( ، يريد المشركين ممن في السموات والأرض ، لأنهم لما كانوا في ~~جملتهم نسل فعلهم إلى الجميع ، كما يقال : بنو فلان فعلوا كذا ، وإنما فعله ~~ناس منهم . والوجه الثاني : أن وصفهم باستحكامه وتكامله تهكم بهم ، كما ~~تقول لأجهل الناس : ما أعلمك ، على سبيل الهزء به ، وذلك حيث شكوا وعموا عن ~~إتيانه الذي هو طريق إلى علم مشكوك ، فضلا عن أن يعرفوا وقت كونه الذي لا ~~طريق إلى معرفته . وفي ادرك علمهم وادارك وجه آخر ، وهو أن يكون ادرك بمعنى ~~انتهى وفني ، من قولهم : أدركت الثمرة ، لأن تلك غايتها التي عندها تعدم . ~~وقد فسر الحسن باضمحل علمهم وتدارك ، من تدارك بنو فلان إذا تتابعوا في ~~الهلاك . انتهى . # وقال الكرماني : العلم هنا بمعنى الحكم والقول ، أي تتابع منهم القول ~~والحكم في الآخرة ، وكثرة منهم الخوض فيها ، فنفاها بعضهم ، وشك فيها بعضهم ~~، واستبعدها بعضهم . وقال الفراء : بل ادرك ، فيصير بمعنى الجحد ، ولذلك ~~نظائر ؛ أي لم يعلموا حدوثها وكونها ، ودل على ذلك ) بل هم فى شك منها ( ، ~~فصارت في في الكلام بمعنى الباء ، أي لم يدرك علمهم بالآخرة . قال الفراء : ~~ويقوي هذا الوجه قراءة من قرأ : أدرك ، بالاستفهام . انتهى . وأما قراءة من ~~قرأ بلى بحرف الجواب بدل بل ، فقال أبو حاتم : إن كان بلى جوابا لكلام تقدم ~~، جاز أن يستفهم به ms5463 ، كأن قوما أنكروا ما تقدم من القدرة ، فقيل لهم : بلى ~~إيجابا لما نفوا ، د ثم استؤنف بعده الاستفهام وعودل بقوله تعالى : ) بل هم ~~فى شك منها ( ، بمعنى : أم هم في شك منها ، لأن حروف العطف قد تتناوب ، وكف ~~عن الجملتين بقوله تعالى : ) بل هم منها عمون ). انتهى . يعني أن المعنى : ~~ادرك علمهم بالآخرة أم شكو ؟ ف ( بل ) بمعنى أم ، عودل بها الهمزة ، وهذا ~~ضعيف جدا ، وهو أن تكون بل بمعنى أم وتعادل همزة الاستفهام . # قال الزمخشري : فإن قلت : فمن قرأ بلى ادرك ؟ قلت : لما جاء ببلى بعد ~~قوله : ) وما PageV07P088 ~~" صفحة رقم 89 " # يشعرون ( ، كان معناه : بلى يشعرون ، ثم فسر الشعور بقوله : ادرك علمهم ~~في الآخرة ، على سبيل التهكم الذي معناه المبالغة في نفي العلم ، فكأنه قال ~~: شعورهم بوقت الآخرة أنهم لا يعلمون ، كونها ، فيرجع إلى المبالغة في نفي ~~الشعور على أبلغ ما يكون . وأما من قرأ : بلى أدرك ، على الاستفهام فمعناه ~~: يشعرون متى يبعثون ، ثم أنكر علمهم بكونها ، وإذا أنكر علمهم بكونها ، لم ~~يتحصل لهم شعور بوقت كونها ، لأن العلم بوقت الكائن تابع للعلم بكون الكائن ~~. فإن قلت : هذه الإضرابات الثلاث ما معناه ؟ قلت : ما هي إلا تنزيل ~~لأحوالهم ، وصفهم أولا بأنهم لا يشعرون وقت البعث ، ثم بأنهم لا يعلمون أن ~~القيامة كائنة ، ثم بأنهم يخبطون في شك ومرية فلا يزيلونه ، والإزالة ~~مستطاعة ، وقد جعل الآخر مبدأ عما هم ومنشأه ، فلذلك عداه بمن دون عن ، لأن ~~العاقبة والجزاء هو الذي جعلهم كالبهائم لا يتدبرون ولا يبصرون . انتهى . # ( وقال الذين كفروا أءذا كنا ترابا وءاباؤنا أءنا لمخرجون لقد وعدنا هاذا ~~نحن وءاباؤنا من قبل إن هاذا إلا أساطير الاولين قل سيروا فى الارض فانظروا ~~كيف كان عاقبة المجرمين ولا تحزن عليهم ولا تكن فى ضيق مما يمكرون ويقولون ~~متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذى تستعجلون ~~وإن ربك لذو فضل على الناس ولاكن أكثرهم لا يشكرون وإن ربك ليعلم ما تكن ~~صدورهم وما يعلنون ms5464 وما من غائبة فى السماء والارض إلا فى كتاب مبين إن هاذا ~~القرءان يقص على بنى إسراءيل أكثر الذى هم فيه يختلفون وإنه لهدى ورحمة ~~للمؤمنين إن ربك يقضى بينهم بحكمه وهو العزيز العليم فتوكل على الله إنك ~~على الحق المبين إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ~~وما أنت بهادى العمى عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بئاياتنا فهم مسلمون ~~وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا ~~بئاياتنا لا يوقنون ). # لما تقدم أنه تعالى منفرد بعلم الغيب ، ومن جملتها وقت الساعة ، وأنهم لا ~~شعور لهم بوقتها ، وأن الكفار في شك منها عمون ، ناسب ذكر مقالاتهم في ~~استبعادها ، وأن ما وعدوا به من ذلك ليس بصحيح ، إنما ذلك ما سطر الأولون ~~من غير إخبار بذلك عن حقيقة . # وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : ) أئذا ، أئنا ( بالجمع بين الاستفهامين ؛ ~~وقلب الثانية ياء ، وفصل بينهما بألف أبو عمرو ، وقرأهما عاصم وحمزة : ~~بهمزتين ، ونافع : إذا بهمزة مكسورة ، آينا بهمزة الاستفهام ، وقلب الثانية ~~ياء ، وبينهما مدة ، والباقون : آئذا ، باستفهام ممدود ، إننا : بنونين من ~~غير استفهام ، والعامل في إذا محذوف دل على مضمون الجملة الثانية تقديره : ~~يخرج ويمتنع إعمال لمخرجون فيه ، لأن كلا من إن ولام الابتداء والاستفهام ~~يمنع أن يعمل ما بعده فيما قبله ، إلا اللام الواقعة في خبر إن ، فإنه ~~يتقدم معمول الخبر عليها وعلى الخبر على ما قرر في علم النحو . # وآباؤنا : معطوف على اسم كان ، وحسن ذلك الفصل بخبر كان . والإخراج هنا ~~من القبور أحياء ، مردودا أرواحهم إلى الأجساد ، والجمع بين الاستفهام في ~~إذا وفي إنا إنكار على إنكار ، ومبالغة في كون ذلك لا يكون ، والضمير في ~~إننا لهم وآبائهم ، لأن صيرورتهم ترابا ، شامل للجميع . ثم ذكروا أنهم ~~وعدوا ذلك هم وآباؤهم ، فلم يقع شيء من هذا الموعود ، ثم جزموا وحصروا أن ~~ذلك من أكاذيب من تقدم . وجاء هنا تقديم الموعود به ، وهو هذا ، وتأخر في ~~آية أخرى على حسب ما ms5465 سيق الكلام لأجله . فحيث تأكد الإخبار عنهم بإنكار ~~البعث والآخرة ، عمدوا إليها بالتقديم على سبيل الاعتناء ، وحيث لم يكن ذلك ~~، عمدوا إلى إنكار إيجاد المبعوث ، فقدموه وأخروا الموعود به ، ثم أمر نبيه ~~أن يأمرهم بالسير في الأرض ؛ وتقدم الكلام في نظير هذه الآية في أوائل ~~الأنعام . وأراد بالمجرمين : الكافرين ، ثم سلي نبيه فقال : ) أزواجا منهم ~~ولا تحزن عليهم ( : أي في كونهم لم يسلموا ولم يذعنوا إلى ما جئت به ، ( ~~ولا تكن فى ضيق ( : أي في حرج وأمر شاق عليك مما يمكرون ( ، فإن مكرهم لاحق ~~بهم ، لا بك ، والله يعصمك منهم . وتقدمت قراءة ضيق ، بكسر الضاد وفيتحها ، ~~وهما مصدران . وكره أبو علي أن يكون المفتوح الضاد ، أصله ضيق ، بتشديد ~~الياء فخفف ، كلين في لين ، لأن ذلك يقتضي حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ~~، وليست من الصفات التي تقوم مقام الموصوف باطراد . وأجاز ذلك الزمخشري ، ~~قال : ويجوز أن يراد في أمر ضيق من مكرهم . # ولما استعجلت قريش بأمر PageV07P089 ~~" صفحة رقم 90 " # الساعة ، أو بالعذاب الموعود به هم ، وسألوا عن وقت الموعود به على سبيل ~~الاستهزاء ، قيل له : قل عسى أن يكون ردفكم بعضه : أي تبعكم عن قرب وصار ~~كالرديف التابع لكم بعض ما استعجلتم به ، وهو كان عذاب يوم بدر . وقيل : ~~عذاب القبر . وقرأ الجمهور : ردف ، بكسر الدال . وقرأ ابن هرمز : بفتحها ، ~~وهما لغتان ، وأصله التعدي بمعنى تبع ولحق ، فاحتمل أن يكون مضمنا معنى ~~اللازم ، ولذلك فسره ابن عباس وغيره بأزف وقرب لما كان يجيء بعد الشيء ~~قريبا منه ضمن معناه ، أو مزيدا اللام في مفعوله لتأكيد وصول الفعل إليه ، ~~كما زيدت الباء في : ) ( ، فإن مكرهم لاحق بهم ، لا بك ، والله يعصمك منهم ~~. وتقدمت قراءة ضيق ، بكسر الضاد وفيتحها ، وهما مصدران . وكره أبو علي أن ~~يكون المفتوح الضاد ، أصله ضيق ، بتشديد الياء فخفف ، كلين في لين ، لأن ~~ذلك يقتضي حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، وليست من الصفات التي تقوم ~~مقام الموصوف باطراد . وأجاز ذلك الزمخشري ، قال : ويجوز أن يراد في أمر ~~ضيق من ms5466 مكرهم . # ولما استعجلت قريش بأمر الساعة ، أو بالعذاب الموعود به هم ، وسألوا عن ~~وقت الموعود به على سبيل الاستهزاء ، قيل له : قل عسى أن يكون ردفكم بعضه : ~~أي تبعكم عن قرب وصار كالرديف التابع لكم بعض ما استعجلتم به ، وهو كان ~~عذاب يوم بدر . وقيل : عذاب القبر . وقرأ الجمهور : ردف ، بكسر الدال . ~~وقرأ ابن هرمز : بفتحها ، وهما لغتان ، وأصله التعدي بمعنى تبع ولحق ، ~~فاحتمل أن يكون مضمنا معنى اللازم ، ولذلك فسره ابن عباس وغيره بأزف وقرب ~~لما كان يجيء بعد الشيء قريبا منه ضمن معناه ، أو مزيدا اللام في مفعوله ~~لتأكيد وصول الفعل إليه ، كما زيدت الباء في : ) ولا تلقوا بأيديكم ( ، ~~قاله الزمخشري ، وقد عدى بمن على سبيل التضمين لما يتعدى بها ، وقال الشاعر ~~: فلما ردفنا من عمير وصحبه # تولوا سراعا والمنية تعنق # أي دنوا من عمير . وقيل : ردفه وردف له ، لغتان . وقيل : الفعل محمول على ~~المصدر ، أي الرادفة لكم . وبعض على تقدير ردافة بعض ما تستعجلون ، وهذا ~~فيه تكلف ينزه القرآن عنه . وقيل : اللام في لكم داخلة على المفعول من أجله ~~، والمفعول به محذوف تقديره : ردف الخلق لأجلكم ، وهذا ضعيف . وقيل : ~~الفاعل بردف ضمير يعود على الوعد ، ثم قال : لكم بعض ما تستعجلون على ~~المبتدأ والخبر ، وهذا فيه تفكيك للكلام ، وخروج عن الظاهر لغير حاجة تدعو ~~إلى ذلك . ) لذو فضل ( : أي إفضال عليهم بترك معاجلتهم بالعقوبة على ~~معاصينهم وكفرهم ، ومتعلق يشكرون محذوف ، أي لا يشكرون نعمه عندهم ، أو لا ~~يشكرون بمعنى : لا يعرفون حق النعمة ، عبر عن انتفاء معرفتهم بالنعمة ، ~~بانتفاء ما يترتب على معرفتها ، وهو الشكر . # ثم أخبر تعالى بسعة علمه ، فبدأ بما يخص الإنسان ، ثم عم كل غائبة وعبر ~~بالصدور ، وهي محل القلوب التي لها الفكر والتعقل ، كما قال : ) ولاكن تعمى ~~القلوب التى فى الصدور ( عن الحال فيها ، وهي القلوب ، وأسند الإعلان إلى ~~ذواتهم ، لأن الإعلان من أفعال الجوارح . ولما كان المضمر في الصدر هو ~~الداعي لما يظهر على الجوارح ، والسبب في إظهاره قدم الإكنان على الإعلام ms5467 . ~~وقرأ الجمهور : ) ما تكن ( ، من أكن الشيء : أخفاه . وقرأ ابن محيصن ، ~~وحميد ، وابن السميفع : بفتح التاء وضم الكاف ، من كن الشيء : ستره ، ~~والمعنى : ما يخفون وما يعلنون من عداوة الرسول ومكايدهم . والظاهر عموم ~~قوله : ) من غائبة ( ، أي ما من شيء في غاية الغيبوبة والخفاء إلا في كتاب ~~عند الله ومكنون علمه . وقيل : ما غاب عنهم من عذاب السماء والأرض . وقيل : ~~هو يوم القيامة وأهوالها ، قاله الحسن . والكتاب : اللوح المحفوظ . وقيل : ~~أعمال العباد أثبتت ليجازى عليها . وقال صاحب الغنيان : أي حادثة غائبة ، ~~أو نازلة واقعة . وقال ابن عباس : أي ما من شيء سر في السموات والأرض ~~وعلانية ، فاكتفى بذكر السر عن مقبلة . وقال الزمخشري : سمي الشيء الذي ~~يغيب ويخفى غائبة وخافية ، فكانت التاء فيهما بمنزلتها في العاقبة والعافية ~~، ونظيرهما : النطيحة والذبيحة والرمية في أنها أسماء غير صفات ، ويجوز أن ~~يكونا صفتين وتاؤهما للمبالغة ، كالرواية في قولهم : ويل للشاعر من رواية ~~السوء ، كأنه قال : وما من شيء شديد الغيبوبة والخفاء ، إلا وقد علمه الله ~~وأحاط به وأثبته في اللوح المبين الظاهر لمن ينظر فيه من الملائكة . انتهى . # ولما ذكر تعالى المبدأ والمعاد ، ذكر ما يتعلق بالنبوة ، وكان المعتمد ~~الكبير في إثبات نبوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) وهو القرآن . ومن جملة ~~إعجازه إخباره بما تضمن من القصص ، الموافق لما في التوراة والإنجيل ، مع ~~العلم بأنه أمي لم يخالط العلماء ولا اشتغل بالتعليم . وبنو إسرائيل هم ~~اليهود والنصارى . قص فيه أكثر ما اختلفوا فيه على وجهه ، وبينه لهم ، ولو ~~أنصفوا وأسلموا . ومما اختلفوا فيه أمر المسيح ، تحزبوا فيه ، فمن قائل هو ~~الله ، ومن قائل ابن الله ، ومن قائل ثالث ثلاثة ، ومن قائل هو نبي كغيره ~~من الأنبياء ، وقد عقدوا لهم اجتماعات ، وتباينوا في العقائد ، وتناكروا في ~~أشياء حتى لعن بعضهم بعضا PageV07P090 ~~" صفحة رقم 91 " # والظاهر عموم المؤمنين . وقيل لمن آمن من بني إسرائيل والقضاء والحكم ، ~~وإن ظهر أنهما مترادفان ، فقيل : المراد به هنا العدل ، أي بعدله ، لأنه لا ~~يقضي إلا بالعدل ، وقيل : المراد ms5468 بحكمته والحكم . قيل : ويدل عليه قراءة من ~~قرأ بحكمه ، بكسر الحاء وفتح الكاف ، جمع حكمة ، وهو جناح بن جيش . ولما ~~كان القضاء يقتضي تنفيذ ما يقضي به ، والعلم بما يحكم به ، جاءت هاتان ~~الصفتان عقبه ، وهو العزة : أي الغلبة والقدرة والعلم ، ثم أمره تعالى ~~بالتوكل عليه ، وأخبره أنه على الحق الواضح الذي لا شك فيه ، وهو كالتعليل ~~للتوكل ، وفيه دليل على أن من كان على الحق يحق له أن يثق بالله ، فإنه ~~ينصره ولا يخذله . # ولما كان القرآن وما قص الله فيه لا يكاد يجدي عندهم ، أخبر تعالى عنهم ~~أنهم موتى القلوب ، أو شبهوا بالموتى ، وإن كانوا أحياء صحاح الأبصار ، ~~لأنهم إذا تلي عليهم لا تعيه آذانهم ، فكانت حالهم لانتفاء جدوى السماع ~~كحال الموتى . وقرأ الجمهور : ) ولا تسمع الصم ( هنا ، وفي الروم بضم التاء ~~وكسر الميم ، الصم بالرفع ، ولما كان الميت لا يمكن أن يسمع ، لم يذكر له ~~متعلق ، بل نفي الإسماع ، أي لا يقع منك إسماع لهم ألبتة لعدم القابلية . ~~وأما الأصم فقد يكون في وقت يمكن إسماعه وسماعه ، فأتى بمتعلق الفعل وهو ~~الدعاء . وإذا معمولة لتسمع ، وقيد نفي الإسماع أو السماع بهذا الطرف وما ~~بعده على سبيل التأكيد لحال الأصم ، لأنه إذا تباعد عن الداعي بأن يولي ~~مدبرا ، كان أبعد عن إدراك صوته . # شبههم أولا بالموتى ، ثم بالصم في حالة ، ثم بالعمي ، فقال : ) وما أنت ~~بهادى العمى ( حيث يضلون الطريق ، فلا يقدر أحد أن ينزع ذلك عنهم ويحولهم ~~هداة بصراء إلا الله تعالى . وقرأ الجمهور : بهادي العمى ، اسم فاعل مضاف ؛ ~~ويحيى بن الحارث ، وأبو حيوة : بهاد ، منونا العمي ؛ والأعمش ، وطلحة ، ~~وابن وثاب ، وابن يعمر ، وحمزة : تهدي ، مضارع هدي ، العمي بالنصب ؛ وابن ~~مسعود : وما أنت تهتدي ، بزيادة أن بعد ما ، ويهتدي مضارع اهتدى ، والعمي ~~بالرفع ، والمعنى : ليس في وسعك إدخال الهدى في قلب من عمي عن الحق ولم ~~ينظر إليه بعين قلبه . ) وما أنت بهادى العمى عن ضلالتهم ( ، وهم الذين علم ~~الله أنهم يصدقون بآياته . ) فهم مسلمون ( : منقادون للحق ms5469 . وقال الزمخشري ~~: مسلمون مخلصون ، من قوله : ) بلى من أسلم وجهه لله ( ، بمعنى جعله سالما ~~لله خالصا . انتهى . # ( وإذا وقع القول عليهم ( : أي إذا انتجز وعد عذابهم الذي تضمنه القول ~~الأزلي من الله ، كقوله : ) حقت كلمة العذاب ( ، فالمعنى : إذا أراد الله ~~أن ينفذ في الكافرين سابق علمه فيهم من العذاب ، أخرج لهم دابة تنفذ من ~~الأرض . ووقع : عبارة عن الثبوت واللزوم والقول ، إما على حذف مضاف ، أي ~~مضمون القول ، وإما أنه أطلق القول على المقول ، لما كان المقول مؤدي ~~بالقول ، وهو ما وعدوا به من قيام الساعة والعذاب . وقال ابن مسعود : ) وقع ~~القول عليهم ( يكون بموت العلماء ، وذهاب العلم ، ورفع القرآن . انتهى . ~~وروي أن خروجها حين ينقطع الخبر ، ولا يؤمر بمعروف ، ولا ينهى عن منكر ، ~~ولا يبقى منيب ولا نائب . وفي الحديث : ( أن الدابة وطلوع الشمس من المغرب ~~من أول الأشراط ) ، ولم يعين الأول ، وكذلك الدجال ؛ وظاهر الأحاديث أن ~~طلوع الشمس آخرها ، والظاهر أن الدابة التي تخرج هي واحدة . وروي أنه يخرج ~~في كل بلد دابة مما هو مثبوت نوعها في الأرض ، وليست واحدة ، فيكون قوله : ~~) دابة ( اسم جنس . واختلفوا في ماهيتها ، وشكلها ، ومحل خروجها ، وعدد ~~خروجها ، ومقدار ما تخرج منها ، وما تفعل بالناس ، وما الذي تخرج به ، ~~اختلافا مضطربا معارضا بعضه بعضا ، ويكذب بعضه بعضا ؛ فاطرحنا ذكره ، لأن ~~نقله تسويد للورق بما لا يصح ، وتضييع لزمان نقله . # والظاهر أن قوله : ) تكلمهم ( ، بالتشديد ، وهي قراءة الجمهور ، من ~~الكلام ؛ ويؤيده قراءة أبي : تنبئهم ، وفي بعض القراءات : تحدثهم ، وهي ~~قراءة يحيى بن سلام ؛ وقراءة عبد الله : بأن الناس . قال السدي : تكلمهم ~~ببطلان سائر الأديان سوى الإسلام . وقيل : نخاطبهم ، فتقول للمؤمن : هذا ~~مؤمن ، وللكافر : هذا كافر . وقيل معنى تكلمهم : تجرحهم من الكلم ، ~~والتشديد للتكثير ؛ ويؤيده قراءة ابن عباس ، ومجاهد ، وابن جبير ، وأبي زرعة ، PageV07P091 ~~" صفحة رقم 92 " # والجحدري ، وأبي حيوة ، وابن أبي عبلة : تكلمهم ، بفتح التاء وسكون الكاف ~~مخفف اللام ، وقراءة من قرأ : تجرحهم مكان تكلمهم . وسأل أبو الحوراء ابن ~~عباس : تكلم أو تكلم ؟ فقال ms5470 : كل ذلك تفعل ، تكلم المؤمن وتكلم الكافر . ~~انتهى . وروي : أنها تسم الكافر في جبهته وتربده ، وتمسح على وجه المؤمن ~~فتبيضه . # وقرأ الكوفيون ، وزيد بن علي : ) إن الناس ( ، بفتح الهمزة ، وابن مسعود ~~: بأن وتقدم ؛ وباقي السبعة : إن ، بكسر الهمزة ، فاحتمل الكسر أن يكون من ~~كلام الله ، وهو الظاهر لقوله : ) بئاياتنا ( ، واحتمل أن يكون من كلام ~~الدابة . وروي هذا عن ابن عباس ، وكسرت إن هذا على القول ، إما على إضمار ~~القول ، أو على إجراء تكلمهم إجراء تقول لهم . ويكون قوله : ) بئاياتنا ( ~~على حذف مضاف ، أو لاختصاصها بالله ؛ كما تقول بعض خواص الملك : خيلنا ~~وبلادنا ، وعلى قراءة الفتح ، فالتقدير بأن كقراءة عبد الله ، والظاهر أنه ~~متعلق بتكلمهم ، أي تخاطبهم بهذا الكلام . ويجوز أن تكون الباء المنطوق بها ~~أو المقدرة سببية ، أي تخاطبهم أو تجرحهم بسبب انتفاء إيقانهم بآياتنا . # ( ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بئاياتنا فهم يوزعون حتى إذا أكذبتم ~~بئاياتى ولم تحيطوا بها علما أما ذا كنتم تعملون ووقع القول عليهم بما ~~ظلموا فهم لا ينطقون ألم يروا أنا جعلنا اليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن ~~فى ذلك لايات لقوم يؤمنون ويوم ينفخ فى الصور ففزع من فى السماوات ومن فى ~~الارض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين وترى الجبال تحسبها جامدة وهى تمر ~~مر السحاب صنع الله الذى أتقن كل شىء إنه خبير بما تفعلون من جاء بالحسنة ~~فله خير منها وهم من فزع يومئذ ءامنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم فى ~~النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذى ~~حرمها وله كل شىء وأمرت أن أكون من المسلمين وأن أتلو القرءان فمن اهتدى ~~فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين وقل الحمد لله سيريكم ~~ءاياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون ). # أي اذكر يوم نحشر ، والحشر : الجمع على عنف . ) من كل أمة ( : أي من ~~الأمم ، ومن هي للتبعيض . ) فوجا ( : أي جماعة كثيرة . ) ممن يكذب بئاياتنا ~~( : من للبيان ms5471 ، أي الذين يكذبون . والآيات : الأنبياء ، أو القرآن ، أو ~~الدلائل ، أقوال . ) فهم يوزعون ( : تقدم تفسيره في أول قصة سليمان من هذه ~~السورة . وعن ابن مسعود ، أبو جهل ، والوليد بن المغيرة ، وشيبة بن ربيعة : ~~بين يدي أهل مكة ، كذلك يحشر قادة سائر الأمم بين أيديهم إلى النار . ) حتى ~~إذا ( : أي إلى الموقف ؛ ) جاءوا قال أكذبتم بئاياتى ( : استفهام توبيخ ~~وتقريع وإهانة ؛ ) ولم تحيطوا بها علما ( : الظاهر أن الواو للحال ، أي ~~أوقع تكذيبكم بها غير متدبرين لها ولا محيطين علما بكنهها ؟ ويجوز أن تكون ~~الواو للعطف ، أي أجحدتموها : ومع جحودها لم تلقوا أذهانكم لتحققها وتبصرها ~~، فإن المكتوب إليه قد يجحد أن يكون الكتاب من عند من كتبه إليه ، ولا يدع ~~مع ذلك أن يقرأه ويحيط بمعانيه علما . وقيل : ) ولم تحيطوا بها علما ( ، أي ~~يبطلانها حتى تعرضوا عنها ، بل كذبتم جاهلين غير مستدلين . وأم هنا منقطعة ~~، وينبغي أن تقدر ببل وحدها . انتقل من الاستفهام الذي يقتضي التوبيخ إلى ~~الاستفهام عن عملهم أيضا على جهة التوبيخ ، أي : أي شيء كنتم تعملون ؟ ~~والمعنى : إن كان لكم عمل أو حجة فهاتوا ، وليس لهم عمل ولا حجة فيما عملوه ~~إلا الكفر والتكذيب . وماذا بجملته يحتمل أن يكون استفهاما منصوبا بخبر كان ~~، وهو تعملون ، وأن يكون ما هو الاستفهام ، وذا موصول بمعنى الذي ، فيكونان ~~مبتدأ وخبرا ، وكان صلة لذا والعائد محذوف ، أي تعملونه . وقرأ أبو حيوة : ~~أما ذا ، بتخفيف الميم ، أدخل أداة الاستفهام على اسم الاستفهام على سبيل ~~التوكيد . # ( ووقع القول ( : أي العذاب الموعود به بسبب ظلمهم ، وهو التكذيب بآيات ~~الله . ) فهم لا ينطقون ( : أي بحجة ولا عذر لما شغلهم من عذاب الله . وقيل ~~: يختم على أفواههم فلا ينطقون ، وانتفاء PageV07P092 ~~" صفحة رقم 93 " # نطقهم يكون في موطن من مواطن القيامة ، أو من فريق من الناس ، لأن القرآن ~~يقتضي أنهم يتكلمون بحجج في غير هذا الموطن . # ولما ذكر أشياء من أحوال يوم القيامة ، ليرتدع بسماعها من أراد الله ~~تعالى ارتداعه ، نبههم على ما هو دليل على التوحيد والحشر والنبوة بما هم ms5472 ~~يشاهدونه في حال حياتهم ، وهو تقليب الليل والنهار من نور إلى ظلمة ، ومن ~~ظلمة إلى نور ، وفاعل ذلك واحد ، وهو الله تعالى ، فيجب أن يفرد بالعبادة ~~والألوهية . وفي هذا التقليب دليل على القلب من حياة إلى موت ، ومن موت إلى ~~حياة أخرى ، وفيه دليل أيضا على النبوة ، لأن هذا التقليب هو لمنافع ~~المكلفين ، ولهذا علل ذلك الجعل بقوله : ) لتسكنوا فيه ( ، وبعثة الأنبياء ~~لتحصيل منافع الخلق ؛ وأضاف الإبصار إلى النهار على سبيل المجاز ، لما كان ~~يقع فيه أضافه إليه ، كما تقول : ليلك نائم ، وعلل جعل الليل بقوله : ) ~~لتسكنوا فيه ( ، أي لأن يقع سكونهم فيه مما يلحقهم من التعب في النهار ~~واستراحة نفوسهم . قال بعض الرجاز : النوم راحة القوى الحسية # من حركات والقوى النفسية # ولم يقع التقابل في جعل النهار بالنص على علته ، فيكون التركيب : والنهار ~~لتبصروا فيه ، بل أتى بقوله : ) مبصرا ( ، قيدا في جعل النهار ، لا علة ~~للجعل . فقال الزمخشري : هو مراعى من حيث المعنى ، وهكذا النظم المطبوع غير ~~المتكلف ، لأن معنى مبصرا : لتبصروا فيه طريق التقلب في المكاسب . انتهى . ~~والذي يظهر أن هذا من باب ما حذف من أوله ما أثبت في مقابله ، وحذف من آخره ~~ما أثبت في أوله ، فالتقدير : جعلنا الليل مظلما لتسكنوا فيه ، والنهار ~~مبصرا لتنصرفوا فيه ؛ فالإظلام ينشأ عنه السكون ، والإبصار ينشأ عنه التصرف ~~في المصالح ، ويدل عليه قوله تعالى : ) وجعلنا اليل والنهار ءايتين فمحونا ~~ءاية اليل وجعلنا ( ؟ فالسكون علة لجعل الليل مظلما ، والتصرف علة لجعل ~~النهار مبصرا وتقدم لنا : الكلام على نظير هذين الحذفين مشبعا في البقرة في ~~قوله : ) ومثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق ). # ) إن فى ذلك ( : أي في هذا الجعل ، ( لايات لقوم يؤمنون ( : لما كان لا ~~ينتفع بالفكر في هذه الآيات إلا المؤمنون ، خصوا بالذكر ، وإن كانت آيات ~~لهم ولغيرهم . ) ويوم ينفخ فى الصور ( : تقدم القول في الصور في سورة ~~الأنعام ، وهذه النفخة هي نفخة الفزع . وروي أبو هريرة أن الملك له في ~~الصور ثلاث نفخات : نفخة الفزع ، وهو فزع حياة الدنيا وليس ms5473 بالفزع الأكبر ، ~~ونفخة الصعق ، ونفخة القيام من القبور . وقيل : نفختان ، جعلوا الفزع ~~والصعق نفخة واحدة ، واستدلوا بقوله : ) ثم نفخ فيه أخرى ( ، ويأتي الكلام ~~في ذلك إن شاء الله . وقال صاحب الغنيان : ) ويوم ينفخ فى الصور ( للبعث من ~~القبور والحشر ، وعبر هنا بالماضي في قوله : ) ففزغ ( ، وإن كان لم يقع ~~إشعارا بصحة وقوعه ، وأنه كائن لا محالة ، وهذه فائدة وضع الماضي موضع ~~المستقبل ، كقوله تعالى : ) القيامة فأوردهم النار ( ، بعد قوله : ) يقدم ~~قومه يوم القيامة ). # ) إلا من شاء الله ( : أي فلا ينالهم هذا الفزع لتثبيت الله قلبه . فقال ~~مقاتل : هم جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وملك الموت عليهم السلام . وإذا ~~كان الفزع الأكبر لا ينالهم ، فهم حريون أن لا ينالهم هذا . وقال الضحاك : ~~الحور العين ، وخزنة النار ، وحملة العرش . وعن جابر : منهم موسى ، لأنه ~~صعق مرة . وقال أبو هريرة : هم الشهداء ، ورواه أبو هريرة حديثا ، وهو : ( ~~أنهم هم الشهداء عند ربهم يرزقون ) ، وهو قول ابن جبير ، قال : هم الشهداء ~~متقلدو السيوف حول العرش . وقيل : هم المؤمنون لقوله : ) وهم من فزع PageV07P093 ~~" صفحة رقم 94 " # يومئذ ءامنون ). قال بعض العلماء : ولم يرد في تعيينهم خبر صحيح ، والكل ~~محتمل . قال القرطبي : خفي عليه حديث أبي هريرة ، وقد صححه القاضي أبو بكر ~~بن العربي ، فيعول عليه في التعيين ، وغيره اجتهاد . وهذا النفخ هو حقيقة ، ~~إما في القرن ، وإما في الصور ، وهو قول الأكثرين . وقيل : يجوز أن يكون ~~تمثيلا لدعاء الموتى ، فإن خروجهم من قبورهم كخروج الجيش عند سماع الصوت ، ~~فيكون ذلك مجازا . والأول قول الأكثرين ، وهو الصواب ، لكثرة ورود النفخ في ~~الصور في القرآن وفي الحديث الصحيح . وقيل : ففزع ، ليس من الفزع بمعنى ~~الخوف ، وإنما معناه : أجاب وأسرع إلى البقاء . # ( وكل أتوه ( : المضاف إليه كل محذوف تقديره : وكلهم . وقرأ الجمهور : ~~آتوه ، اسم فاعل ؛ وعبد الله ؛ وحمزة ، وحفص : أتوه ، فعلا ماضيا ، وفي ~~القراءتين روعي معنى كل من الجمع ، وقتادة : أتاه ، فعلا ماضيا مسندا ~~الضمير كل على لفظها ، وجمع داخرين على معناها . وقرأ الحسن ، والأعمش : ~~دخرين ، بغير ألف . قيل : ومعنى ms5474 آتوه : حاضرون الموقف بعد النفخة الثانية ، ~~ويجوز أن يراد رجوعهم إلى أمره وانقيادهم له . ) وترى الجبال ( : هو من ~~رؤية العين تحسبها حال من فاعل ترى ، أو من الجبال . وجامدة ، من جمد مكانه ~~إذا لم يبرح منه ، وهذه الحال للجبال عقيب النفخ في الصور ، وهي أول أحوال ~~الجبال ، تموج وتسير ، ثم ينسفها الله فتصير كالعهن ، ثم تكون هباء منبثا ~~في آخر الأمر . ) وهى تمر مر السحاب ( : جملة حالية ، أي تحسبها في رأي ~~العين ثابتة مقيمة في أماكنها وهي سائرة ، وتشبيه مرورها بمر السحاب . قيل ~~: في كونها تمر مرا حثيثا ، كما مر السحاب ، وهكذا الأجرام العظام ~~المتكاثرة العدد ، إذا تحركت لا تكاد تبين حركتها ، كما قال النابغة الجعدي ~~في صفة جيش : نار عن مثل الطود تحسب أنهم # وقوف لحاج والركاب تهملج # وقيل : شبه مرورها بمر السحاب في كونها تسير سيرا وسطا ، كما قال الأعشى : # كأن مشيتها من بيت جارتها # مر السحابة لا ريث ولا عجل # وحسبان الرائي الجبال جامدة مع مرورها ، قيل : لهول ذلك اليوم ، فليس له ~~ثبوت ذهن في الفكر في ذلك حتى يتحقق كونها ليست بجامدة . وقال أبو عبد الله ~~الرازي : الوجه في حسبانهم أنها جامدة ، أن الأجسام الكبار إذا تحركت حركة ~~سريعة على نهج واحد في السمت ، ظن الناظر إليها أنها واقفة ، وهي تمر مرا ~~حثيثا . انتهى . وقيل : وصف تعالى الجبال بصفات مختلفة ، ترجع إلى تفريغ ~~الأرض منها وإبراز ما كانت تواريه . فأول الصفات : ارتجاجها ، ثم صيرورتها ~~كالعهن المنفوش ، ثم كالهباء بأن تتقطع بعد أن كانت كالعهن ، ثم نسفها ، ~~وهي مع الأحوال المتقدمة قارة في مواضعها ، والأرض غير بارزة ، وبالنسف ~~برزت ، ونفسها بإرسال الرياح عليها ، ثم تطييرها بالريح في الهواء كأنها ~~غبار ، ثم كونها سرابا ، فإذا نظرت إلى مواضعها لم تجد فيها منها شيئا ~~كالسراب . وقال مقاتل : بل تقع على الأرض فتسوى بها . # وانتصب ) صنع الله ( على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة التي تليها ، ~~فالعامل فيه مضمر من لفظه . وقال الزمخشري : ) صنع الله ( من المصادر ~~المؤكدة كقوله : ) وعد الله ms5475 ( و) صبغة الله ( ، إلا أن مؤكده محذوف ، وهو ~~الناصب ليوم ينفخ ، والمعنى : ) ويوم ينفخ فى الصور ( ، فكان كيت وكيت ، ~~أثاب الله المحسنين ، وعاقب المجرمين ، ثم قال : ) صنع الله ( ، يريد به ~~الإثابة والمعاقبة ، وجعل PageV07P094 ~~" صفحة رقم 95 " # هذا الصنع من جملة الأشياء التي أتقنها وأتى بها على الحكمة والصواب ، ~~حيث قال : ) صنع الله الذى أتقن كل شىء ( ، يعني ؛ أن مقابلته الحسنة ~~بالثواب ، والسيئة بالعقاب ، من جملة أحكامه للأشياء وإتقانه لها واجرائه ~~لها على قضايا الحكمة أنه عالم بما يفعل العباد ، وبما يستوجبون عليه ، ~~فيكافئهم على حسب ذلك . ثم لخص ذلك بقوله : ) من جاء بالحسنة فله ( ، إلى ~~آخر الآيتين . فانظر إلى بلاغة هذا الكلام ، وحسن نظمه وترتيبه ، ومكانة ~~إضماده ، ورصانة تفسيره ، وأخذ بعضه بحجزة بعض ، كأنما أفرغ إفراغا واحدا ، ~~وما لأمر أعجز القوى وأخرس الشقاشق ، ونحو هذا المصدر ، إذا جاء عقيب كلام ~~، جاء كالشاهد لصحته ، والمنادى على سداده ، وأنه ما كان ينبغي أن يكون إلا ~~كما كان . ألا ترى إلى قوله : ) صنع الله ( ، و) صبغة الله ( ، و) وعد الله ~~( ، و) عبد الله ( ؟ بعد ما رسمها بإضافتها إليه تسمية التعظيم ، كيف تلاها ~~بقوله : ) الذى أتقن كل شىء ومن أحسن من الله صبغة ( ، ( إن الله لا يخلف ~~الميعاد ( ، ( لا تبديل لخلق الله ( ؟ انتهى . وهذا الذي ذكر من شقاشقه ~~وتكثيره في الكلام ، واحتياله في إدارة ألفاظ القرآن لما عليه ، من مذاهب ~~المعتزلة . # والذي يظهر أن صنع الله مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة ، وهي جملة ~~الحال ، أي صنع الله بها ذلك ، وهو قلعها من الأرض ، ومرها مرا مثل مر ~~السحاب . وأما قوله : إلا أن مؤكده محذوف ، وهو الناصب ليوم ينفخ إلى قوله ~~صنع الله ، يريد به الإثابة والمعاقبة ، فذلك لا يصح ، لأن المصدر المؤكد ~~لمضمون الجملة لا يجوز حذف جملته ، لأنه منصوب بفعل من لفظه ، فيجتمع حذف ~~الفعل الناصب وحذف الجملة التي أكد مضمونها بالمصدر ، وذلك حذف كثير مخل . ~~ومن تتبع مساق هذه المصادر التي تؤكد مضمون الجملة ، وجد الجمل مصرحا بها ، ~~لم يرد الحذف في ms5476 شيء منها ، إذ الأصل أن لا يحذف المؤكد ، إذ الحذف ينافي ~~التوكيد ، لأنه من حيث أكد معتني به ، ومن حيث حذف غير معتني به . وقيل : ~~انتصب صنع الله على الإغراء بمعنى ، انظروا صنع الله . وقرأ العربيان ، ~~وابن كثير : يفعلون بالياء ؛ وباقي السبعة بتاء الخطاب . # ولما ذكر علامات القيامة ، ذكر أحوال المكلفين بعد قيام الساعة . # ( والحسنة ( : الإيمان . وقال ابن عباس ، والنخعي ، وقتادة : هي لا إله ~~إلا الله ، ورتب على مجيء المكلف بالحسنة شيئين : أحدهما : أنه له خير منها ~~، ويظهر أن خيرا ليس أفعل تفضيل ، ومن لابتداء الغاية ، أي له خير من ~~الخيور مبدؤه ونشؤه منها ، أي من جهة هذه الحسنة ، والخير هنا : الثواب . ~~وهذا قول الحسن ، وابن جريج ، وعكرمة . قال عكرمة : ليس شيء خيرا من لا إله ~~إلا الله ، يريد أنها ليست أفعل التفضيل . وقيل : أفعل التفضيل . فقال ~~الزمخشري : ) بالحسنة فله خير منها ( ، يريد الإضعاف ، وأن العمل ينقضي ~~والثواب يدوم ، وشتان ما بين فعل العبد وفعل السيد . انتهى . وقوله : وشتان ~~ما بين فعل العبد وفعل السيد ، تركيب مختلف فيه ، فبعض العلماء منعه ، ~~والصحيح جوازه . وقال ابن عطية : يحتمل أن يكون للتفضيل ، ويكون في قوله : ~~) منها ( ، حذف مضاف تقديره : خير من PageV07P095 ~~" صفحة رقم 96 " # قدرها واستحقاقها ، بمعنى : أن الله تعالى تفضل عليه فوق ما تستحق حسنته ~~. قال ابن زيد : يعطى بالواحدة عشرا ، والداعية إلى هذا التقدير أن الحسنة ~~لا يتصور بينها وبين الثواب تفضيل . انتهى . وقيل : ثواب المعرفة الحاصلة ~~في الدنيا هي المعرفة الضرورية الحاصلة في الآخرة ، ولذة النظر إلى وجهه ~~الكريم . وقد دلت الدلائل على أن أشرف السعادات هي هذه اللذة ، ولو لم تحمل ~~الآية على ذلك ، لزم أن يكون الأكل والشرب خيرا من معرفة الله تعالى ، وذلك ~~لا يكون . # وقرأ الكوفيون : ) من فزع ( ، بالتنوين ، ( ويومئذ ( ، منصوب على الظرف ~~معمول لقوله : ) ءامنون ( ، أو لفزع . ويدل على أنه معمول له قراءة من ~~أضافه إليه ، أو في موضع الصفة لفزع ، أي كائن في ذلك الوقت . وقرأ باقي ~~السبعة : بإضافة فزع إلى يومئذ ؛ فكسر ms5477 الميم العربيان ، وابن كثير ، ~~وإسماعيل بن جعفر ، عن نافع ، وفتحها ، بناء لإضافته إلى غير متمكن ؛ نافع ~~، في غير رواية إسماعيل . والتنوين في يومئذ تنوين العوض ، حذفت الجملة ~~وعوض منها ، والأولى أن تكون الجملة المحذوفة ما قرب من الظرف ، أي يوم ، ~~إذ جاء بالحسنة ، ويجوز أن يكون التقدير : يوم إذ ترى الجبال ، ويجوز أن ~~يكون التقدير : يوم إذ ينفخ في الصور ، ولا سيما إذا فسر بأنه نفخ القيام ~~من القبور للحساب ، ويكون الفزع إذ ذاك واحدا . وقال أبو علي ما معناه : من ~~فزع ، بالتنوين ، أو بالإضافة ، ويجوز أن يراد به فزع واحد ، وأن يراد به ~~الكثرة ، لأنه مصدر . فإن أريد لكثرة ، شمل كل فزع يكون في القيامة ، وإن ~~أريد الواحد ، فهو الذي أشير إليه بقوله : ) لا يحزنهم الفزع الاكبر ). # وقال الزمخشري : فإن قلت : ما الفرق بين الفزعين ؟ قلت : الفزع الأول : ~~ما لا يخلو منه أحد عند الإحساس بشدة يقع ، وهو يفجأ من رعب وهيبة ، وإن ~~كان المحسن يأمن لحاق الضرر به . والثاني : الخوف من العذاب . انتهى . ~~والسيئة : الكفر والمعاصي ممن حتم الله عليه من أهل المشيئة بدخول النار . ~~وخصت الوجوه ، إذ كانت أشرف الأعضاء ، ويلزم من كبها في النار كب الجميع ، ~~أو عبر بالوجه عن جملة الإنسان ، كما يعبر عنها بالرأس والرقبة ، كما قال : ~~) فكبكبوا فيها ( ، فكأنه قيل : فكبوا في النار . والظاهر من كبت ، أنهم ~~يلقون في النار منكوسين ، قاله أبو العالية ، أعلاهم قبل أسفلهم . ويجوز أن ~~يكون ذلك كناية عن طرحهم في النار ، قاله الضحاك . ) هل تجزون ( : خطاب لهم ~~على إضمار القول ، أي يقال لهم وقت الكب : هل تجزون . # ثم أمر تعالى نبيه أن يقول : ) إنما أمرت ( ، والآمر هو الله تعالى على ~~لسان جبريل ، أو دليل العقل على وحدانية الله تعالى . ) أن أعبد ( : أي ~~أفرده بالعبادة ، ولا أتخذ معه شريكا ، كما فعلت قريش ، وهذه إشارة تعظيم ~~كقوله : ) وهاذا كتاب أنزلناه ( ، هذا ذكر من معي من حيث هي موطن نبيه ~~ومهبط وحيه . والبلدة : مكة ، وأسند التحريم إليه تشريفا لها واختصاصا ، ~~ولا ms5478 تعارض بين قوله : ) الذى حرمها ( ، وقوله عليه السلام : ( إن إبراهيم ~~حرم مكة وإني حرمت المدينة ) ، لأن إسناد ذلك إلى الله من حيث كان بقضائه ~~وسابق علمه ، وإسناده إلى إبراهيم من حيث كان ظهور ذلك بدعائه ورغبته ~~وتبليغه لأمته . وفي قوله : ) حرمها ( ، تنبيه بنعمته على قريش ، إذ جعل ~~بلدتهم آمنة من الغارات والفتن التي تكون في بلاد العرب ، وأهلك من أرادها ~~بسوء . وقرأ الجمهور : الذي : صفة للرب . وقرأ ابن مسعود ، وابن عباس : ~~التي حرمها : صفة للبلدة ، ولما أخبر أنه مالك هذه البلدة ، أخبر أنه يملك ~~كل شيء فقال : ) وله كل شىء ( ، أي جميع الأشياء داخلة في ربوبيته ، فشرفت ~~البلدة بذكر اندراجها تحت ربوبيته على جهة الخصوص ، وعلى جهة العموم . ) ~~وأمرت أن أكون من المسلمين ( : أي من المستسلمين المنقادين لأمر الله ، ~~فاعبده كما أمرني ، أو من الحنفاء الثابتين على ملة الإسلام المشار إليهم ~~في قوله : ) هو سماكم المسلمين ( ، ( وأن أتلو القرءان ( ، إما من التلاوة ~~، أي : وأن أتلو عليكم القرآن ، وهذا الظاهر ، إذ بعده التقسيم المناسب ~~للتلاوة ، وإما من المتلو ، أي : وأن أتبع القرآن ، كقوله : ) واتبع ما ~~يوحى إليك ). وقرأ الجمهور : وأن أتلو . وقرأ عبد الله : وأن اتل ، بغير ~~واو ، أمرا من تلا ، فجاز أن تكون أن مصدرية وصلت بالأمر ، وجاز أن تكون ~~مفسرة على إضمار : وأمرت أن أتل ، أي اتل . وقرأ أبي : واتل هذا القرآن ، ~~جعله أمرا دون أن . ) فمن اهتدى ( ، به ووحد الله وآمن بنبيه بما جاء به ، ~~فثمرة هدايته مختصة به . ) ومن ضل ( ، فوبال إضلاله مختص به ، وحذف جواب من ~~ضل لدلالة PageV07P096 ~~" صفحة رقم 97 " # جواب مقابله عليه ، أو يقدر في قوله : ) فقل إنما أنا من المنذرين ( ضمير ~~حي يربط الجزاء بالشرط ، إذ أداة الشرط اسم وليس ظرفا ، فلا بد في جملة ~~الجواب من ذكر يعود عليه ملفوظ به أو مقدر ، فتكون هذه الجملة هي جواب ~~الشرط ، ويقدر الضمير من المنذرين له ، ليس علي إلا إنذاره ، وأما هدايته ~~فإلى الله . ) وقل الحمد لله ( : أمر أن يقول ذلك ، فيحمد ربه على ms5479 ما خصه ~~به من شرف النبوة والرسالة ، واختصه من رفيع المنزلة . ) سيريكم ءاياته ( : ~~تهديد لأعدائه بما يريهم الله من آياته التي تضطرهم إلى معرفتها والإقرار ~~أنها آيات الله . قال الحسن : وذلك في الآخرة حتى لا تنفعهم المعرفة . وقال ~~الكلبي : في الدنيا ؛ وهي الدخان وانشقاق القمر وما حل بهم من نقمات الله . ~~وقيل : يوم بدر . وقيل : خروج الدابة ، ولو بعد حين . وقيل : آياته في ~~أنفسكم وفي سائر ما خلق مثل قوله : ) سنريهم ءاياتنا فى الافاق وفى أنفسهم ~~). وقيل : معجزات الرسول ، وأضافها إليه لأنه هو مجريها على يدي رسوله ، ~~ومظهرها من جهته . ) فتعرفونها ( : أي حقيقتها ، ولا يسعكم جحودها . وقرأ ~~الجمهور : عما يعملون ، بياء الغيبة ، التفاتا من ضمير الخطاب إلى ضمير ~~الغيبة ؛ ونافع ، وابن عامر : بتاء الخطاب لقوله : ) سيريكم ). ولما قسمهم ~~إلى مهتد وضال ، أخبر تعالى أنه محيط بأعمالهم ، غير غافل عنها . PageV07P097 # " صفحة رقم 98 " # القصص : ( 1 ) طسم # 98 # الوكز : الضرب باليد مجموعا كعقد ثلاث وسبعين . وقيل : بجمع كفه . وقيل : ~~الوكز والنكز واللهز واللكز : الدفع بأطراف الأصابع . وقيل : الوكز على ~~القلب ، واللكز على اللحى . وقيل : الوكز بأطراف الأصابع . ذاذ : طرد ودفع ~~وقال الفراء : حبس جذوت الشيء جذوا : قطعته ، والجذوة : عود فيه نار بلا ~~لهب . قال ابن مقبل : باتت حواطب ليلى يلتمسن لها # جزل الجذا غير خوار ولا ذعر # الخوار : الذي يتقصف ، والذعر الذي فيه تعب . وقال آخر : # وألقى على قبس من النار جذوة عليها حمئها وإلتهابها # وقيل : الجذوة مثلث الجيم ، العود الغليظ ، كانت في رأسه نار أو لم تكن . ~~وقال السلمني يصف الصلى : # حمى حب هذي النار حب خليلتي وحب الغواني فهو دون الحبائب # وبدلت بعد المسك والبان شقوة ذخان الجذا في رأس أشمط شاحب # الشاطىء والشط : حفة الوادي . الفصاحة : بسط اللسان في إيضاح المعنى ~~المقصود ، ومقابله : اللكن . الردء : المعين الذي يشد به في الأمر ، فعل ~~بمعنى مفعول ، فهو اسم لما يعان به ، كما أن الدفء اسم لما يدفأ به . قال ~~سلامة بن حندل : # وردء كل أبيض مشرفي # شحيذ الحد عضب ذي فلول ms5480 # ويقال : ردأت الحائط أردؤه ، إذا دعمته بخشبة لئلا يسقط . وقال أبو عبيدة ~~: العون ، ويقال : ردأته على عدوه : أعنته . المقبوح : المطرود ، وقال ~~الشاعر : # ألا قبح الله البراجم كلها # وجدع يربوعا وعفر دارما # ثوى يثوي ثواء : أقام ، قال الشاعر : # لقد كان في حول ثواء ثويته # تقضي لبانات ويسأم سائم # وقال العجاج : # فبات حيث يدخل الثوى # أي الضيف المقيم . البطر : الطغيان . السرمد : الدائم الذي لا ينقطع . # بسم الله الرحمن الرحيم # ) طسم تلك ءايات الكتاب المبين نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم ~~يؤمنون إن فرعون علا فى الارض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح ~~أبناءهم ويستحى نساءهم إنه كان من المفسدين ). # هذه السورة مكية كلها ، قاله الحسن وعطاء وعكرمة . وقال مقاتل : فيها من ~~المدني ) الذين ءاتيناهم الكتاب من قبله ( إلى قوله : ) لا نبتغى الجاهلين ~~). وقيل : نزلت بين مكة والجحفة . وقال ابن عباس : بالجحفة ، في خروجه عليه ~~السلام للهجرة . وقال ابن سلام : نزل ) إن الذى فرض عليك القرءان لرادك إلى ~~معاد ( ، بالجحفة ، وقت الهجرة إلى المدينة . ومناسبة أول هذه السورة لآخر ~~السورة قبلها أنه أمره تعالى بحمده ، ثم قال : ) سيريكم ءاياته ). # وكان مما فسر به آياته تعالى معجزات الرسول ، وأنه أضافها تعالى إليه ، ~~إذ كان هو المخبر بها على قدمه فقال : ) تلك ءايات الكتاب ( ، إذ كان ~~الكتاب هو أعظم المعجزات وأكبر الآيات البينات ، والظاهر أن الكتاب هو ~~القرآن ، وقيل : اللوح المحفوظ . ) نتلو ( : أي نقرأ عليك بقراءة جبريل ، ~~أو نقص . ومفعول ) جاءك من نبإ ( : أي بعض نبأ ، وبالحق متعلق بنتلو ، أي ~~محقين ، أو في موضع الحال من نبأ ، أي متلبسا بالحق ، وخص المؤمنين لأنهم ~~هم المنتفعون بالتلاوة . ) علا فى الارض ( : أي تجبر واستكبر حتى ادعى ~~الربوبية الإلهية . والأرض : أرض مصر ، والشيع : الفرق . ملك القبط واستعبد ~~بني إسرائيل ، أي يشيعونه على ما يريد ، أو يشيع بعضهم بعضا في طاعته ، أو ~~ناسا في بناء وناسا في حفر ، وغير ذلك من الحرف الممتهنة . ومن لم يستخدمه ~~، ضرب عليه الجزية ، أو أغرى بعضهم ببعض ليكونوا له أطوع ms5481 ، والطائفة ~~المستضعفة بنو إسرائيل . والظاهر أن PageV07P098 ### | AUTO " صفحة رقم 99 " # ( سورة القصص ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) طسم تلك ءايات الكتاب المبين نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق ~~لقوم يؤمنون إن فرعون علا فى الا رض وجعل أهلها شيعا يستضعف طآئفة منهم ~~يذبح أبنآءهم ويستحى نساءهم إنه كان من المفسدين ونريد أن نمن على الذين ~~استضعفوا فى الا رض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم فى الا رض ~~ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون PageV07P099 ~~" صفحة رقم 100 " # ) يستضعف ( استئناف يبين حال بعض الشيع ، ويجوز أن يكون حالا من ضمير ، ~~وجعل وأن تكون صفة لشيعا ، ويذبح تبيين للاستضعاف ، وتفسير أو في موضع ~~الحال من ضمير يستضعف ، أو في موضع الصفة لطائفة . وقرأ الجمهور : يذبح ، ~~مضعفا ؛ وأبو حيوة ، وابن محيصن : بفتح الياء وسكون الذال . # ( إنه كان من المفسدين ( : علة لتجبره ولتذبيح الأبناء ، إذ ليس في ذلك ~~إلا مجرد الفساد . ) ونريد ( : حكاية حال ماضية ، والجملة معطوفة على قوله ~~: ) إن فرعون ( ، لأن كلتيهما تفسير للبناء ، ويضعف أن يكون حالا من الضمير ~~في يستضعف ، لاحتياجه إلى إضمار مبتدأ ، أي ونحن نريد ، وهو ضعيف . وإذا ~~كانت حالا ، فكيف يجتمع استضعاف فرعون وإرادة المنة من الله ولا يمكن ~~الاقتران ؟ فقيل : لما كانت المنة بخلاصهم من فرعون قرينة الوقوع ، جعلت ~~إرادة وقوعها كأنها مقارنة لاستضعافهم . و) أن نمن ( : أي بخلاصهم من فرعون ~~وإغراقه . ) ونجعلهم أئمة ( : أي مقتدى بهم في الدين والدنيا . وقال مجاهد ~~: دعاة إلى الخير . وقال قتادة : ولاة ، كقولهم وجعلكم ملوكا . وقال الضحاك ~~: أنبياء . # ( ونجعلهم الوارثين ( : أي يرثون فرعون وقومه ، ملكهم وما كان لهم . وعن ~~علي ، الوارثون هم : يوسف عليه السلام وولده ، وعن قتادة أيضا : ورثوا أرض ~~مصر والشام . وقرأ الجمهور : ) ونمكن ( ، عطفا على نمن . وقرأ الأعمش : ~~ولنمكن ، بلام كي ، أي وأردنا ذلك لنمكن ، أو ولنمكن فعلنا ذلك . والتمكين ~~: التوطئة في الأرض ، هي أرض مصر والشام ، بحيث ينفذ أمرهم ويتسلطون على من ~~سواهم . وقرأ الجمهور : ) ونرى ( ، مضارع أرينا ، ونصب ما بعده . وعبد الله ms5482 ~~، وحمزة ، والكسائي : ونرى ، مضارع رأى ، ورفع ما بعده . ) وهامان ( : وزير ~~فرعون وأحد رجاله ، وذكر لنباهته في قومه ومحله من الكفر . ألا ترى إلى ~~قوله له : ) فرعون ياهامان ابن لى صرحا ( ؟ ويحذرون أي زوال ملكهم وإهلاكهم ~~على يدى مولود من بني إسرائيل . # ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه فى اليم ولا تخافى ~~ولا تحزنى إنا رادوه إليك ). # إيحاء الله إلى أم موسى : إلهام وقذف في القلب ، قاله ابن عباس وقتادة ؛ ~~أو منام ، قاله قوم ؛ أو إرسال ملك ، قاله قطرب وقوم ، وهذا هو الظاهر ~~لقوله : ) إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ). وأجمعوا على أنها لم تكن ~~نبية ، فإن كان الوحي بإرسال ملك ، كما هو الظاهر ، فهو كإرساله للأقرع ~~والأبرص والأعمى ، وكما روي من تكليم الملائكة للناس . والظاهر أن هذا ~~الإيحاء هو بعد الولادة ، فيكون ثم جملة محذوفة ، أي ووضعت موسى أمه في زمن ~~الذبح وخافت عليه . ) وأوحينا ( ، و) ءان ( تفسيرية ، أو مصدرية . وقيل : ~~كان الوحي قبل الولادة . وقرأ عمرو بن عبد الواحد ، وعمر بن عبد العزيز : ~~أن ارضعيه ، بكسر النون بعد حذف الهمزة على غير قياس ، لأن القياس فيه نقل ~~حركة الهمزة ، وهي الفتحة ، إلى النون ، كقراءة ورش . # ( فإذا خفت عليه ( من جواسيس فرعون ونقبائه الذين يقتلون الأولاد ، ( ~~فألقيه فى اليم ). قال الجنيد : إذا خفت حفظه بواسطة ، فسلميه إلينا ~~بإلقائه في البحر ، واقطعي عنك شفقتك وتدبيرك . وزمان إرضاعه ثلاثة أشهر ، ~~أو أربعة ، أو ثمانية ، أقوال . واليم هنا : نيل مصر . ) ولا تخافى ( : أي ~~من غرقه وضياعه ، ومن التقاطه ، فيقتل ، ( ولا تحزنى ( لمفارقتك إياه ، ( ~~إنا رادوه إليك ( ، وعد صادق يسكن قلبها ويبشرها بحياته وجعله رسولا ، وقد ~~تقدم في سورة طه طرف من حديث التابوت ورميه في اليم وكيفية التقاطه ، فأغنى ~~عن إعادته . واستفصح الأصمعي امرأة من العرب أنشدت شعرا فقالت : أبعد قوله ~~تعالى ) وأوحينا إلى أم PageV07P100 ~~" صفحة رقم 101 " # موسى ( الآية ، فصاحة ؟ وقد جمع بين أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين . # ( فالتقطه ءال فرعون ( : في الكلام حذف تقديره : ففعلت ما أمرت به ms5483 من ~~إرضاعه ومن إلقائه في اليم . واللام في ) ليكون ( للتعليل المجازي ، لما ~~كان مآل التقاطه وتربيته إلى كونه عدوا لهم ) وحزنا ( ، وإن كانوا لم ~~يلتقطوه إلا للتبني ، وكونه يكون حبيبا لهم ، ويعبر عن هذه اللام بلام ~~العاقبة وبلام الصيرورة . وقرأ الجمهور : وحزنا ، بفتح الحاء والزاي ، وهي ~~لغة قريش . وقرأ ابن وثاب ، وطلحة ، والأعمش ، وحمزة ، والكسائي ، وابن ~~سعدان : بضم الحاء وإسكان الزاي . والخاطىء : المتعمد الخطأ ، والمخطىء : ~~الذي لا يتعمده . واحتمل أن يكون في الكلام حذف ، وهو الظاهر ، أي فكان لهم ~~عدوا وحزنا ، أي لأنهم كانوا خاطئين ، لم يرجعوا إلى دينه ، وتعمدوا ~~الجرائم والكفر بالله . وقال المبرد : خاطئين على أنفسهم بالتقاطه . وقيل : ~~بقتل أولاد بني إسرائيل . وقيل : في تربية عدوهم . # وأضيف الجند هنا وفيما قبل إلى فرعون وهامان ، وإن كان هامان لا جنود له ~~، لأن أمر الجنود لا يستقيم إلا بالملك والوزير ، إذ بالوزير تحصل الأموال ~~، وبالملك وقهره يتوصل إلى تحصيلها ، ولا يكون قوام الجند إلا بالأموال . ~~وقرىء : خاطيين ، بغير همز ، فاحتمل أن يكون أصله الهمز . وحذفت ، وهو ~~الظاهر . وقيل : من خطا يخطو ، أي خاطين الصواب . # ولما التقطوه ، هموا بقتله ، وخافوا أن يكون المولود الذي يحذرون زوال ~~ملكهم على يديه ، فألقى الله محبته في قلب آسية امرأة فرعون ، ونقلوا أنها ~~رأت نورا في التابوت ، وتسهل عليها فتحه بعد تعسر فتحه على يدي غيرها ، وأن ~~بنت فرعون أحبته أيضا لبرئها من دائها الذي كان بها ، وهو البرص ، بإخبار ~~من أخبر أنه لا يبرئها إلا ريق إنسان يوجد في تابوت في البحر . # وقرة : خبر مبتدأ محذوف ، أي هو قرة ، ويبعد أن يكون مبتدأ والخبر ) لا ~~تقتلوه ( ؛ وتقدم شرح قرة في آخر الفرقان . وذكر أنها لما قالت لفرعون : ) ~~قرة عين لى ولك ( ، قال : لك لا لي . وروي أنها قالت له : لعله من قوم ~~آخرين ليس من بني إسرائيلي ، وأتبعت النهي عن قتله برجائها أن ينفعهم لظهور ~~مخايل الخير فيه من النور الذي رأته ، ومن برء البرص ، أو يتخذوه ولدا ، ~~فإنه أهل لذلك . ) وهم لا يشعرون ms5484 ( : جملة حالية ، أي لا يشعرون أنه الذي ~~يفسد ملكهم على يديه ، قاله قتادة ؛ أو أنه عدو لهم ، قاله مجاهد ؛ أو أني ~~أفعل ما أريد لا ما يريدون ، قاله محمد بن إسحاق . والظاهر أنه من كلام ~~الله تعالى . وقيل : هو من كلام امرأة فرعون ، أي قالت ذلك لفرعون ، والذين ~~أشاروا بقتله لا يشعرون بمقالتها له واستعطاف قلبه عليه ، لئلا يغروه بقتله . # وقال الزمخشري : تقدير الكلام : ) فالتقطه ءال فرعون ليكون لهم عدوا ~~وحزنا ( ، و) قالت امرأت فرعون ( كذا ، ( وهم لا يشعرون ( أنهم على خطأ ~~عظيم في التقاطه ورجاء النفع منه وتبنيه . وقوله : ) إن فرعون ( الآية ، ~~جملة اعتراضية واقعة بين المعطوف والمعطوف عليه مؤكدة لمعنى خطئهم . انتهى ~~. ومتى أمكن حمل الكلام على ظاهره من غير فصل كان أحسن . # ( وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدى به لولا أن ربطنا على قلبها ~~لتكون من المؤمنين وقالت لاخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون وحرمنا ~~عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون ~~فرددناه إلى أمه كى تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولاكن أكثرهم ~~لا يعلمون ولما بلغ أشده واستوىءاتيناه حكما وعلما وكذلك نجزى المحسنين ). # ) وأصبح ( : أي صار فارغا من العقل ، وذلك حين بلغها أنه وقع في يد فرعون ~~، فدهمها أمر مثله لا يثبت معه العقل ، لا PageV07P101 ~~" صفحة رقم 102 " # سيما عقل امرأة خافت على ولدها حتى طرحته في اليم ، رجاء نجاته من الذبح ~~؛ هذا مع الوحي إليها أن الله يرده إليها ويجعله رسولا ، ومع ذلك فطاش لبها ~~وغلب عليها ما يغلب على البشر عند مفاجأة الخطب العظيم ، ثم استكانت بعد ~~ذلك لموعود الله . وقرأ أحمد بن موسى ، عن أبي عمر وفؤاد : بالواو . وقال ~~ابن عباس : فارغا من كل شيء إلا من ذكر موسى . وقال مالك : هو ذهاب العقل . ~~وقالت فرقة : فارغا من الصبر . وقال ابن زيد : فارغا من وعد الله ووحيه ~~إليها ، تناسته من الهم . وقال أبو عبيدة : فارغا من ms5485 الحزن ، إذ لم يغرق ، ~~وهذا فيه بعد ، وتبعده القراآت الشواذ التي في اللفظة . وقرأ فضالة بن عبيد ~~، والحسن ، ويزيد بن قطيب ، وأبو زرعة بن عمرو بن جرير : فزعا ، بالزاي ~~والعين المهملة ، من الفزع ، وهو الخوف والقلق ؛ وابن عباس : قرعا ، بالقاف ~~وكسر الراء وإسكانها ، من قرع رأسه ، إذا انحسر شعره ، كأنه خلا من كل شيء ~~إلا من ذكر موسى . وقيل : قرعا ، بالسكون ، مصدر ، أي يقرع قرعا من القارعة ~~، وهي الهم العظيم . وقرأ بعض الصحابة : فزغا ، بالفاء مكسورة وسكون الزاي ~~والغين المنقوطة ، ومعناه : ذاهبا هدرا تالفا من الهم والحزن . ومنه قول ~~طليحة الأسدي في أخيه حبال : فإن يك قتلي قد أصيبت نفوسهم # فلن تذهبوا فزغا بقتل حبال # أي : بقتل حبال فزغا ، أي هدرا لا يطلب له بثأر ولا يؤخذ . وقرأ الخليل ~~بن أحمد : فرغا ، بضم الفاء والراء . ) إن كادت لتبدى به ( : هي إن المخففة ~~من الثقيلة ، واللام هي الفارقة . وقيل : إن نافية ، واللام بمعنى إلا ، ~~وهذا قول كوفي ، والإبداء : إظهار الشيء . والظاهر أن الضمير في به عائد ~~على موسى عليه السلام ، فقيل : الباء زائدة ، أي : لتظهره . وقيل : مفعول ~~تبدي محذوف ، أي لتبدي القول به ، أي بسببه وأنه ولدها . وقيل : الضمير في ~~به للوحي ، أي لتبدي بالوحي . وقال ابن عباس : كادت تصيح عند إلقائه في ~~البحر وا ابناه . وقيل : عند رؤيتها تلاطم الأمواج به ) لولا أن ربطنا على ~~قلبها ). قال قتادة : بالإيمان . وقال السدي : بالعصمة . وقال الصادق : ~~باليقين . وقال ابن عطاء : بالوحي ، و) لتكون من المؤمنين ). فعلنا ذلك ، ~~أي المصدقين بوعد الله ، وأنه كائن لا محالة . والربط على القلب كناية عن ~~قراره وإطمئنانه ، شبه بما يربط مخافة الانقلاب . # وقال الزمخشري : ويجوز : وأصبح فؤادها فارغا من الهم حين سمعت أن فرعون ~~عطف عليه وتبناه . ) إن كادت لتبدى ( بأنه ولدها ، لأنها لم تملك نفسها ~~فرحا وسرورا بما سمعت ، لولا أنا طمأنا قلبها وسكنا قلقه الذي حدث به من ~~شدة الفرح والابتهاج . ) لتكون من المؤمنين ( الواثقين بوعد الله ، لا ~~بتبني فرعون وتعطفه . انتهى . وما ذهب إليه ms5486 الزمخشري من تجويز كونه فارغا ~~من الهم إلى آخره ، خلاف ما فهمه المفسرون من الآية ، وجواب لولا محذوف ~~تقديره : لكادت تبدي به ، ودل عليه قوله : ) إن كادت لتبدى به ( ، وهذا ~~تشبيه بقوله : ) وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ). # ) وقالت لاخته ( ، طمعا منها في التعرف بحاله . ) قصيه ( : أي اتبعي أثره ~~وتتبعي خبره . فروي أنها خرجت في سكك المدينة مختفية ، فرأته عند قوم من ~~حاشية امرأة فرعون يتطلبون له امرأة ترضعه ، حين لم يقبل المراضع ، واسم ~~أخته مريم ، وقيل : كلثمة ، وقيل : كلثوم ، وفي الكلام حذف ، أي فقصت أثره ~~. ) فبصرت به ( : أي أبصرته ؛ ) عن جنب ( ، أي عن بعد ؛ ) وهم لا يشعرون ( ~~بتطلبها له ولا بإبصارها . وقيل : معنى ) عن جنب ( : عن شوق إليه ، حكاه ~~أبو عمرو بن العلاء وقال : هي لغة جذام ، يقولون : جنبت إليك : اشتقت . ~~وقال الكرماني : جنب صفة لموصوف محذوف ، أي عن مكان جنب ، يريد بعيد . PageV07P102 # " صفحة رقم 103 " # وقيل : عن جانب ، لأنها كانت تمشي على الشط ، وهم لا يشعرون أنها تقص . ~~وقيل : لا يشعرون أنها أخته . وقيل : لا يشعرون أنه عدو لهم ، قاله مجاهد . ~~وقرأ الجمهور : عن جنب ، بضمتين . وقرأ قتادة : فبصرت ، بفتح الصاد ؛ وعيسى ~~: بكسرها . وقرأ قتادة ، والحسن ، والأعرج ، وزيد بن علي : جنب ، بفتح ~~الجيم وسكون النون . وعن قتادة : بفتحهما أيضا . وعن الحسن : بضم الجيم ~~وإسكان النون . وقرأ النعمان بن سالم : عن جانب ، والجنب والجانب والجنابة ~~والجناب بمعنى واحد . وقال قتادة : معنى عن جنب : أنها تنظر إليه كأنها لا ~~تريده . والتحريم هنا بمعنى المنع ، أي منعناه أن يرضع ثدي امرأة ؛ ~~والمراضع جمع مرضع ، وهي المرأة التي ترضع ؛ أو جمع مرضع ، وهو موضع الرضاع ~~، وهو الثدي ، أو الإرضاع . ) من قبل ( : أي من أول أمره . وقيل : من قبل ~~قصها أثره وإتيانه على من هو عنده . # ( فقالت هل أدلكم ( : أي أرشدكم إلى ) أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون ~~( ، لكونهم فيهم شفقة ورحمة لمن يكفلونه وحسن تربية . ودل قوله : ) وحرمنا ~~عليه المراضع ( ، أنه عرض عليه جملة من المرضعات ، والظاهر أن الضمير في ms5487 له ~~عائد على موسى . قيل : ويحتمل أن يعود على الملك الذي كان الطفل في ظاهر ~~أمره من جملته . وقال ابن جريج : تأول القوم أن الضمير للطفل فقالوا لها : ~~إنك قد عرفتيه ، فأخبرينا من هو ؟ فقالت : ما أردت ، إلا أنهم ناصحون للملك ~~، فتخلصت منهم بهذا التأويل . وفي الكلام حذف تقديره : فمرت بهم إلى أمه ، ~~فكلموها في إضاعه ؛ أو فجاءت بأمه إليهم ، فكلموها في شأنه ، فأرضعته ، ~~فالتقم ثديها . ويروى أن فرعون قال لها : ما سبب قبول هذا الطفل ثديك ، وقد ~~أبى كل ثدي ؟ فقالت : إني امرأة طيبة الريح ، طيبة اللبن ، لا أوتي بصبي ~~إلا قبلني ، فدفعه إليها ، وذهبت به إلى بيتها ، وأجرى لها كل يوم دينارا . ~~وجاز لها أخذه لأنه مال حربي ، فهو مباح ، وليس ذلك أجرة رضاع . ) فرددناه ~~إلى أمه ( ، كما قال تعالى : ) إنا رادوه إليك ( ، ودمع الفرح بارد ، وعين ~~المهموم حرى سخنة ، وقال أبو تمام : فأما عيون العاشقين فأسخنت # وأما عيون الشامتين فقرت # لما أنجز تعالى وعده في الرد ، ثبت عندها أنه سيكون نبيا رسولا . ) ~~ولتعلم أن وعد الله حق ( ، فعلنا ذلك . ولا يعلمون ، أي أن وعد الله حق ، ~~فهم مرتابون فيه ؛ أو لا يعلمون أن الرد إنما كان لعلمها بصدق وعد الله . ~~ولكن أكثر الناس لا يعلمون بأن الرد كان لذلك ، وفي قوله : ) ولتعلم أن وعد ~~الله حق ( دلالة على ضعف من ذهب إلى أن الإيحاء إليها كان إلهاما أو مناما ~~، لأن ذلك يبعد أن يقال فيه وعد . وقوله : ولتعلم وقوع ذلك فهو علم مشاهدة ~~، إذ كانت عالمة أن ذلك سيكون ، وأكثرهم هم القبط ، ولا يعلمون سر القضاء . ~~وقال الضحاك : لا يعلمون مصالحهم وصلاح عواقبهم . وقال الضحاك أيضا ، ~~ومقاتل : لا يعلمون أن الله وعدها رده إليها ، وتقدم تفسير ) ولما بلغ أشده ~~( إلى ) المحسنين ( في سورة يوسف عليه السلام . # ( ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هاذا من ~~شيعته وهاذا من عدوه فاستغاثه الذى ). ( سقط : من شيعته على الذي من عدوه ~~فوكزه موسى فقضى عليه قال ms5488 هذا من عمل الشيطان إنه عدو ) PageV07P103 ~~" صفحة رقم 104 " # ( سقط : الآية كاملة ) # ) المدينة ( ، قال ابن عباس : هي منف . ركب فرعون يوما وسار إليها ، فعلم ~~موسى عليه السلام بركوبه ، فلحق بتلك المدينة في وقت القائلة ، وعنه بين ~~العشاء والعتمة . وقال ابن إسحاق : المدينة مصر بنفسها ، وكان موسى قد بدت ~~منه مجاهرة لفرعون وقومه بما يكرهون ، فاختفى وخاف ، فدخلها متنكرا حذرا ~~متغفلا للناس . وقال ابن زيد : كان فرعون قد أخرجه من المدينة ، فغاب عنها ~~سنين ، فنسي ، فجاء والناس في غفلة بنسيانهم له وبعد عهدهم به . وقيل : كان ~~يوم عيد ، وهم مشغولون بلهوهم . وقيل : خرج من قصر فرعون ودخل مصر . وقيل : ~~المدينة عين شمس . وقيل : قرية على فرسخين من مصر يقال لها حابين . وقيل : ~~الإسكندرية . وقرأ أبو طالب القارىء : ) على حين ( ، بنصب نون حين ، ووجهه ~~أنه أجرى المصدر مجرى الفعل ، كأنه قال : على حين غفل أهلها ، فبناه كما ~~بناه حين أضيف إلى الجملة المصدرة بفعل ماض ، كقوله : # على حين عاتبت المشيب على الصبا # وهذا توجيه شذوذ . وقرأ نعيم بن ميسرة : يقتلان . بإدغام التاء في التاء ~~ونقل فتحتها إلى القاف . قيل : كانا يقتتلان في الدين ، إذ أحدهما إسرائيل ~~مؤمن والآخر قبطي . وقيل : يقتتلان ، في أن كلف القبطي حمل الحطب إلى مطبخ ~~فرعون على ظهر الإسرائيلي ، ويقتتلان صفة لرجلين . وقال ابن عطية : يقتتلان ~~في موضع الحال . انتهى . والحال من النكرة أجازه سيبويه من غير شرط . ) ~~هاذا من شيعته ( : أي ممن شايعه على دينه ، وهو الإسرائيلي . قيل : وهو ~~السامري ، وهذا من عدوه ، أي من القبط . وقيل : اسمه فاتون ، وهذا حكاية ~~حال ، وقد كانا حاضرين حالة وجد أن موسى لهما ، أو لحكاية الحال ، عبر عن ~~غائب ماض باسم الإشارة الذي هو موضوع للحاضر . وقال المبرد : العرب تشير ~~بهذا إلى الغائب . قال جرير : PageV07P104 # " صفحة رقم 105 " # هذا ابن عمي في دمشق خليفة # لو شئت ساقكم إلي قطينا # وقرأ الجمهور : ) فاستغاثة ( ، أي طلب غوثه ونصره على القبطي . وقرأ ~~سيبويه ، وابن مقسم ، والزعفراني : بالعين المهملة والنون بدل الثاء ، أي ~~طلب ms5489 منه الإعانة على القبطي . قال أبو القاسم يوسف بن علي بن جبارة : ~~والاختيار قراءة ابن مقسم ، لأن الإعانة أولى في هذا الباب . وقال ابن عطية ~~: ذكرها الأخفش ، وهي تصحيف لا قراءة . انتهى . وليست تصحيفا ، فقد نقلها ~~ابن خالويه عن سيبويه ، وابن جبارة عن ابن مقسم والزعفراني . وروي أنه لما ~~اشتد التناكر بينهما قال القبطي لموسى : لقد هممت أن أحمله عليك ، يعني ~~الحطب ، فاشتد غضب موسى ، وكان قد أوتي قوة ، ( عدوه فوكزه ( ، فمات . وقرأ ~~عبد الله فلكزه ، باللام ، وعنه : فنكزه ، بالنون . قال قتادة : وكزه بعصاه ~~؛ وغيره قال : بجمع كفه ، والظاهر أن فاعل ) فقضى ( ضمير عائد على موسى . ~~وقيل : يعود على الله ، أي فقضى الله عليه بالموت . ويحتمل أن يعود على ~~المصدر المفهوم من وكزه ، أي فقضى الوكز عليه ، وكان موسى لم يتعمد قتله ، ~~ولكن وافقت وكزته الأجل ، فندم موسى . وروي أنه دفنه في الرمل وقال : ) ~~هاذا من عمل الشيطان ( ، وهو ما لحقه من الغضب حتى أدى إلى الوكزة التي قضت ~~على القبطي ، وجعله من عمل الشيطان وسماه ظلما لنفسه واستغفر منه ، لأنه ~~أدى إلى قتل من لم يؤذن له في قتله . وعن ابن جريج : ليس لنبي أن يقتل ما ~~لم يؤمر . وقال كعب : كان موسى إذ ذاك ابن اثنتي عشرة سنة ، وكان قتله خطأ ~~، فإن الوكزة في الغالب لا تقتل . وقال النقاش : كان هذا قبل النبوة ، وقد ~~انتهج موسى عليه السلام نهج آدم عليه السلام إذ قال : ) ظلمنا أنفسنا ). ~~والباء في ) بما أنعمت ( للقسم ، والتقدير : أقسم بما أنعمت به علي من ~~المغفرة ، والجواب محذوف ، أي لأتوبن ، ( فلن أكون ( ، أو متعلقة بمحذوف ~~تقديره : اعصمني بحق ما أنعمت علي من المغفرة ، ( فلن أكون ( إن عصمتني ) ~~ظهيرا للمجرمين ). وقيل : ) فلن أكون ( دعاء لا خبر ، ولن بمعنى لا في ~~الدعاء ، والصحيح أن لن لا تكون في الدعاء ، وقد استدل على أن لن تكون في ~~الدعاء بهذه الآية ، وبقول الشاعر : # لن تزالوا كذاكم ثم ما زلت لهم خالدا خلود الجبال # والمظاهرة ، إما بصحبته لفرعون وانتظامه في ms5490 جملته وتكثير سواده حيث كان ~~يركب بركوبه كالولد مع الوالد ، وكان يسمى ابن فرعون ، وإما أنه أدت ~~المظاهرة إلى القتل الذي جرى على يده . وقيل : بما أنعمت علي من النبو ، ~~فلن أستعملها إلا في مظاهرة أوليائك ، ولا أدع قبطيا يغلب إسرائيليا . ~~واحتج أهل العلم بهذه الآية على منع معونة أهل الظلم وخدمتهم ، نص على ذلك ~~عطاء بن أبي رباح وغيره . وقال رجل لعطاء : إن خي يضرب بعلمه ولا يعد ورزقه ~~، قال : فمن الرأس ، يعني من يكتب له ؟ قال : خالد بن عبد الله القسري ، ~~قال : فأين قول موسى ؟ وتلا الآية : ) فأصبح فى المدينة خائفا ( من قبل ~~القبطي أن يؤخذ به ، يترقب وقوع المكروه ، به أو الإخبار هل وقفوا على ما ~~كان منه ؟ قيل : خائفا من أنه يترقب المغفرة . وقيل : خائفا يترقب نصرة ربه ~~، أو يترقب هداية قومه ، أو ينتظر أن يسلمه قومه . ) فإذا الذى استنصره ~~بالامس ( : أي الإسرائيلي الذي كان قتل القبطي بسببه . وإذا هنا للمفاجأة ، ~~وبالأمس يعني اليوم الذي قبل يوم الاستصراخ ، وهو معرب ، فحركة سينه حركة ~~إعراب لأنه دخلته أل ، بخلاف حاله إذا عري منها ، فالحجاز تنبيه إذا كان ~~معرفة ، وتميم تمنعه الصرف حالة الرفع فقط ، ومنهم من يمنعه الصرف مطلقا ، ~~وقد يبنى مع أل على سبيل الندور . قال الشاعر : PageV07P105 # " صفحة رقم 106 " # وإني حسبت اليوم والأمس قبله # إلى الليل حتى كادت الشمس تغرب # ) يستصرخه ( : يصيح به مستغيثا من قبطي آخر ، ومنه قول الشاعر : # كنا إذا ما أتانا صارخ فزع كان الصراخ له قرع الطنابيب # قال له موسى : الظاهر أن الضمير في له عائد على الذي ) إنك لغوى مبين ( ~~لكونك كنت سببا في قتل القبطي بالأمس ، قال له ذلك على سبيل العتاب ~~والتأنيب . وقيل : الضمير في له ، والخطاب للقبطي ، ودل عليه قوله : ~~يستصرخه ، ولم يفهم الإسرائيلي أن الخطاب للقبطي . ) فلما أن أراد أن يبطش ~~( : الظاهر أن الضمير في أراد ويبطش هو لموسى . ) بالذى هو عدو لهما ( : أي ~~للمستصرخ وموسى وهو القبطي يوهم الإسرائيلي أن قوله : ) إنك لغوى مبين ( هو ms5491 ~~على سبيل إرادة السوء به ، وظن أنه يسطو عليه . قال ، أي الإسرائيلي : ) ~~قال ياموسى أتريد أن تقتلنى كما قتلت نفسا بالامس ( ، دفعا لما ظنه من سطو ~~موسى عليه ، وكان تعيين القائل القبطي قد خفي على الناس ، فانتشر في ~~المدينة أن قاتل القبطي هو موسى ، ونمى ذلك إلى فرعون ، فأمر بقتل موسى . ~~وقيل : الضمير في أراد ويبطش للإسرائيلي عند ذلك من موسى ، وخاطبه بما يقبح ~~، وأن بعد لما يطرد زيادتها . وقيل : لو إذا سبق قسم كقوله : فأقسم أن لو ~~التقينا وأنتم # لكان لكم يوم من الشر مظلم # وقرأ الجمهور : يبطش ، بكسر الطاء ؛ والحسن ، وأبو جعفر : بضمها . ) إن ~~تريد إلا أن تكون جبارا فى الارض ( : وشأن الجبار أن يقتل بغير حق . وقال ~~الشعبي : من قتل رجلين فهو جبار ، يعني بغير حق ، ولما أثبت له الجبروتية ~~نفى عنه الصلاح . ) وجاء رجل من أقصى المدينة ( ، قيل : هو مؤمن آل فرعون ، ~~وكان ابن عم فرعون . قال الكلبي : واسمه جبريل بن شمعون . وقال الضحاك : ~~شمعون بن إسحاق . وقيل : هو غير مؤمن آل فرعون . ) يسعى ( : يشتد في مشيه . ~~ولما أمر فرعون بقتله ، خرج الجلاوزة من الشارع الأعظم ، فسلك هذا الرجل ~~طريقا أقرب إلى موسى . ومن أقصى المدينة ، ويسعى : صفتان ، ويجوز أن يكون ~~يسعى حالا ، ويجوز أن يتعلق من أقصى بجاء . قال الزمخشري : وإذا جعل ، يعني ~~، من أقصى حالا ، لجاء لم يجز في يسعى إلا الوصف . انتهى . يعني : أن رجلا ~~يكون نكرة لم توصف ، فلا يجوز منها الحال ، وقد أجاز ذلك سيبويه في كتابه ~~من غير وصف . قال : ) إن الملا ( ، وهم وجوه أهل دولة فرعون ، ( يأتمرون ( ~~: يتشاورون ، قال الشاعر ، وهو النمر بن تولب : أرى الناس قد أحدثوا شيمة # وفي كل حادثة يؤتمر PageV07P106 ~~" صفحة رقم 107 " # وقال ابن قتيبة : يأمر بعضهم بعضا بقوله ، من قوله تعالى : ) وأتمروا ~~بينكم بمعروف ). ) فاخرج إنى لك من الناصحين ). ولك : متعلق إما بمحذوف ، ~~أي ناصح لك من الناصحين ، أو بمحذوف على جهة البيان ، أي لك أعني ، أو ~~بالناصحين ، وإن كان في صلة أل ، لأنه ms5492 يتسامح في الظرف والمجرور ما لا ~~يتسامح في غيرهما . وهي ثلاثة أقوال للنحويين فيما أشبه هذا ، فامتثل موسى ~~ما أمره به ذلك الرجل ، وعلم صدقه ونصحه ، وخرج وقد أفلت طالبيه فلم يجدوه ~~. وكان موسى لا يعرف ذلك الطريق ، ولم يصحب أحدا ، فسلك مجهلا ، واثقا ~~بالله تعالى ، داعيا راغبا إلى ربه في تنجيته من الظالمين . # ( ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربى أن يهدينى سواء السبيل ولما ورد ماء ~~مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما ~~خطبكما قالتا ). # ) توجه ( : رد وجهه . و) تلقاء ( : تقدم الكلام عليه في يونس ، أي ناحية ~~وجهه . استعمل المصدر استعمال الظرف ، وكان هناك ثلاث طرق ، فأخذ موسى ~~أوسطها ، وأخذ طالبوه في الآخرين وقالوا : المريب لا يأخذ في أعظم الطرق ~~ولا يسلك إلا بنياتها . فبقي في الطريق ثماني ليال وهو حاف ، لا يطعم إلا ~~ورق الشجر . والظاهر من قوله : ) عسى ربى أن يهدينى سواء السبيل ( ، أنه ~~كان لا يعرف الطريق ، فسأل ربه أن يهديه أقصد الطريق بحيث أنه لا يضل ، إذ ~~لو سلك ما لا يوصله إلى المقصود لتاه . وعن ابن عباس : قصد مدين وأخذ يمشي ~~من غير معرفة ، فأوصله الله إلى مدين . وقيل : هداه جبريل إلى مدين . وقيل ~~: ملك غيره . وقيل : أخذ طريقا يأمن فيه ، فاتفق ذهابه إلى مدين . والظاهر ~~أن سواء السبيل : وسط الطريق PageV07P107 ~~" صفحة رقم 108 " # الذي يسلكه إلى مكان مأمنه . وقال مجاهد : سواء السبيل : طريق مدين . ~~وقال الحسن : هو سبيل الهدى ، فمشى موسى عليه السلام إلى أن وصل إلى مدين ، ~~ولم يكن في طاعة فرعون . # ( ولما ورد ماء مدين ( : أي وصل إليه ، والورود بمعنى الوصول إلى الشيء ، ~~وبمعنى الدخول فيه . قيل : وكان هذا الماء بئرا . والأمة : الجمع الكثير ، ~~ومعنى عليه : أي على شفيره وحاشيته . ) يسقون ( : يعني مواشيهم . ) ووجد من ~~دونهم ( : أي من الجهة التي وصل إليها قبل أن يصل إلى الأمة ، فهما من ~~دونهم بالإضافة إليه ، قاله ابن عطية . وقال الزمخشري : في مكان أسفل من ~~مكانهم . ) تذودان ms5493 ( ، قال ابن عباس وغيره : تذودان غنمهما عن الماء خوفا ~~من السقاة الأقوياء . وقال قتادة : تذودان الناس عن غنمهما . قال الزجاج : ~~وكأنهما تكرهان المزاحمة على الماء . وقيل : لئلا تختلط غنمهما بأغنامهم . ~~وقيل : تذودان عن وجوههما نظر الناظر لتسترهما . وقال الفراء : تحبسانها عن ~~أن تتفرق ، واسم الصغرى عبرا ، واسم الكبر صبورا . # ولما رآهما موسى عليه السلام واقفتين لا تتقدمان للسقي ، سألهما فقال : ) ~~ما خطبكما ( ؟ قال ابن عطية : والسؤال بالخطب إنما هو في مصاب ، أو مضطهد ، ~~أو من يشفق عليه ، أو يأتي بمنكر من الأمر . قال الزمخشري : وحقيقته : ما ~~مخطوبكما ؟ أي ما مطلوبكما من الذياد ؟ سمى المخطوب خطبا ، كما سمى الشؤون ~~شأنا في قولك : ما شأنك ؟ يقال : شانت شأنه ، أي قصدت قصده . انتهى . وفي ~~سؤاله عليه الصلاة والسلام دليل على جواز مكالمة الأجنبية فيما يعن ولم يكن ~~لأبيهما أجير ، فكانتا تسوقان الغنم إلى الماء ، ولم تكن لهما قوة الإستقاء ~~، وكان الرعاة يستقون من البئر فيسقون مواشيهم ، فإذا صدروا ، فإن بقي في ~~الحوض شيء سقتا . فوافى موسى عليه السلام ذلك اليوم وهما يمنعان غنمهما عن ~~الماء ، فرق عليهما وقال : ) ما خطبكما ( ؟ وقرأ شمر : بكسر الخاء ، أي من ~~زوجكما ؟ ولم لا يسقي هو ؟ وهذه قراءة شاذة نادرة . # ( قالتا لا نسقى ). وقرأ ابن مصرف : لا نسقي ، بضم النون . وقرأ أبو جعفر ~~، وشيبة ، والحسن ، وقتادة ، والعربيان : يصدر ، بفتح الياء وضم الدال ، أي ~~يصدرون بأغنامهم ؛ وباقي السبعة ، والأعرج ، وطلحة ، والأعمش ، وابن أبي ~~إسحاق ، وعيسى : بضم الياء وكسر الدال ، أي يصدرون أغنامهم . وقرأ الجمهور ~~: الرعاء ، بكسر الراء : جمع تكسير . قال الزمخشري : وأما الرعاء بالكسر ~~فقياس ، كصيام وقيام . انتهى . وليس بقياس ، لأنه جمع راع ؛ وقياس فاعل ~~الصفة التي للعاقل أن تكسر على فعلة ، كقاض وقضاة ، وما سوى جمعه هذا فليس ~~بقياس . وقرىء : الرعاء ، بضم الراء ، وهو اسم جمع ، كالرخال والثناء . قال ~~أبو الفضل الرازي : وقرأ عياش ، عن أبي عمرو : الرعاء ، بفتح الراء ، وهو ~~مصدر أقيم مقام الصفة ، فاستوى لفظ الواحد والجماعة فيه ، وقد يجوز أنه حذف ~~منه المضاف . ) وأبونا شيخ ms5494 كبير ( : اعتذار لموسى عن مباشرتهما السقي ~~بأنفسهما ، وتنبيه على أن أباهما لا يقدر على السقي لشيخه وكبره ، واستعطاف ~~لموسى في إعانتهما . # ( فسقى لهما ( : أي سقى غنمهما لأجلهما . وروي أن الرعاة كانوا يضعون على ~~رأس البئر حجرا لا يقله إلا عدد من الرجال ، واضطرب النقل في العدد ، فأقل ~~ما قالوا سبعة ، وأكثره مائة ، فأقله وحده . وقيل : كانت لهم دلو لا ينزع ~~بها إلا أربعون ، فنزع بها وحده . وروي أنه زاحمهم على الماء حتى سقى لهما ~~، كل ذلك رغبة في الثواب على ما كان به من نصب السفر وكثرة الجوع ، حتى ~~كانت تظهر الخضرة في بطنه من البقل . وقيل : إنه مشى حتى سقط أصله ، وهو ~~باطن القدم ، ومع ذلك أغاثهما وكفاهما أمر السقي . وقد طابق جوابهما لسؤاله ~~. سألهما عن سبب الذود ، فأجاباه : بأنا امرأتان ضعيفتان مستورتان ، لا ~~نقدر على مزاحمة الرجال ، فتؤخر السقي إلى فراغهم . ومباشرتهما ذلك ليس ~~بمحظور ، وعادة العرب وأهل البدو في ذلك غير عادة أهل الحضر والأعاجم ، لا ~~سيما إذا دعت إلى ذلك ضرورة . ) ثم تولى إلى الظل ( ، قال ابن مسعود : PageV07P108 # " صفحة رقم 109 " # ظل شجرة . قيل : كانت سمرة . وقيل : إلى ظل جدار لا سقف له . وقيل : جعل ~~ظهره يلي ما كان يلي وجهه من الشمس . ) فقال رب إنى لما أنزلت إلى من خير ~~فقير ( ، قال المفسرون : تعرض لما يطعمه ، لما ناله من الجوع ، ولم يصرح ~~بالسؤال ؛ وأنزلت هنا بمعنى تنزل . وقال الزمخشري : وعدى باللام فقير ، ~~لأنه ضمن معنى سائل وطالب . ويحتمل أن يريد ، أي فقير من الدنيا لأجل ما ~~أنزلت إلي من خير الدين ، وهو النجاة من الظالمين ، لأنه كان عند فرعون في ~~ملك وثروة ، قال ذلك رضا بالبدل السني وفرحا به وشكرا له . وقال الحسن : ~~سأل الزيادة في العلم والحكمة . # ( فجاءته إحداهما تمشى على استحياء ( : في الكلام حذف ، والتقدير : ~~فذهبتا إلى أبيهما من غير إبطاء في السقي ، وقصتا عليه أمر الذي سقى لهما ، ~~فأمر إحداهما أن تدعوه له . ) فجاءته إحداهما ). قرأ ابن محيصن : فجاءته ~~إحداهما ، بحذف الهمزة ms5495 ، تخفيفا على غير قياس ، مثل : ويل أمه في ويل أمه ، ~~ويابا فلان ، والقياس أن يجعل بين بين ، وإحداهما مبهم . فقيل : الكبرى ، ~~وقيل : كانتا توأمتين ، ولدت الأولى قبل الأخرى بنصف نهار . وعلى استحياء : ~~في موضع الحال ، أي مستحيية متحفزة . قال عمر بن الخطاب : قد سترت وجهها ~~بكم درعها ؛ والجمهور : على أن الداعي أباهما هو شعيب عليه السلام ، وهما ~~ابنتاه . وقال الحسن : هو ابن أخي شعيب ، واسمه مروان . وقال أبو عبيدة : ~~هارون . وقيل : هو رجل صالح ليس من شعيب ينسب . وقيل : كان عمهما صاحب ~~الغنم ، وهو المزوج ، عبرت عنه بالأب ، إذ كان بمثابته . ) ليجزيك أجر ما ~~سقيت لنا ( ، في ذلك ما كان عليه شعيب من الإحسان والمكافأة لمن عمل له ~~عملا ، وإن لم يقصد العالم المكافأة . # ( فلما جاءه ( : أي فذهب معهما إلى أبيهما ، وفي هذا دليل على اعتماد ~~أخبار المرأة ، إذ ذهب معها موسى ، كما يعتمد على أخبارها في باب الرواية . ~~) وقص عليه القصص ( : أي ما جرى له من خروجه من مصر ، وسبب ذلك . ) قال لا ~~تخف نجوت من القوم الظالمين ( : أي قبل الله دعاءك في قولك : ) رب نجنى من ~~القوم الظالمين ( ، أو أخبره بنجاته منهم ، فأنسه بقوله : ) لا تخف ( ، ~~وقرب إليه طعاما ، فقال له موسى : إنا أهل بيت ، لا نبيع ديننا بملء الأرض ~~ذهبا ، فقال له شعيب : ليس هذا عوض السقي ، ولكن عادتي وعادة آبائي قري ~~الضيف وإطعام الطعام ؛ فحينئذ أكل موسى عليه السلام . # ( قالت إحداهما ( : أبهم القائلة ، وهي الذاهبة والقائلة والمتزوجة ، ( ~~إحداهما ياأبت استجره ( : أي لرعي الغنم وسقيها . ووصفته بالقوة : لكونه ~~رفع الصخرة عن البئر وحده ، وانتزع بتلك الدلو ، وزاحمهم حتى غلبهم على ~~الماء ؛ وبالأمانة : لأنها حين قام يتبعها هبت الريح فلفت ثيابها فوصفتها ، ~~فقال : ارجعي خلفي ودليني على الطريق . وقولها كلام حكيم جامع ، لأنه إذا ~~اجتمعت الكفاية والأمانة في القائم بأمر ، فقد تم المقصود ، وهو كلام جرى ~~مجرى المثل ، وصار مطروقا للناس ، وكان ذلك تعليلا للاستئجار ، وكأنها قالت ~~: استأجره لأمانته وقوته ، وصار الوصفات منبهين عليه . ونظير هذا التركيب ~~قول ms5496 الشاعر : ألا إن خير الناس حيا وهالكا # أسير ثقيف عندهم في السلاسل # جعل خير من استأجرت الاسم ، اعتناء به . وحكمت عليه بالقوة والأمانة . ~~ولما وصفته بهذين الوصفين قال لها أبوها : ومن أين عرفت هذا ؟ فذكرت إقلاله ~~الحجر وحده ، وتحرجه من النظر إليها حين وصفتها الريح ؛ وقاله ابن عباس ، ~~وقتادة ، وابن زيد ، وغيرهم . وقيل : قال لها موسى ابتداء : كوني ورائي ، ~~فإني رجل لا أنظر إلى أدبار النساء ، ودليني على الطريق يمينا أو يسارا . PageV07P109 # " صفحة رقم 110 " # وقال ابن مسعود : أفرس الناس ثلاثة : بنت شعيب وصاحب يوسف في قوله : ) ~~عسى أن ينفعنا ( ، وأبو بكر في عمر . وفي قولها : ) استجره ( ، دليل على ~~مشروعية الإجارة عندهم ، وكذا كانت في كل ملة ، وهي ضرورة الناس ومصلحة ~~الخلطة ، خلافا لابن علية والأصم ، حيث كانا لا يجيزانها ؛ وهذا مما انعقد ~~عليه الإجماع ، وخلافهما خرق . # ( قال إنى أريد أن أنكحك إحدى ابنتى هاتين ( : رغب شعيب في مصاهرته ، لما ~~وصفته به ، ولما رأى فيه من عزوفه عن الدنيا وتعلقه بالله وفراره من الكفرة ~~. وقرأ ورش ، وأحمد بن موسى ، عن أبي عمرو : أنكحك إحدى ، بحذف الهمزة . ~~وظاهر قوله : ) أن أنكحك ( ، أن الإنكاح إلى الولي لا حق للمرأ فيه ، خلافا ~~لأبي حنيفة في بعض صوره ، بأن تكون بالغة عالمة بمصالح نفسها ، فإنها تعقد ~~على نفسها بمحضر من الشهود ، وفيه دليل على عرض الولي وليته على الزوج ، ~~وقد فعل ذلك عمر ، ودليل على تزويج ابنته البكر من غير استئمار ، وبه قال ~~مالك والشافعي . وقال أبو حنيفة : إذا بلغت البكر ، فلا تزوج إلا برضاها . ~~قيل : وفيه دليل على قول من قال : لا ينعقد إلا بلفظ التزويج ، أو الإنكاح ~~، وبه قال ربيعة ، والشافعي ، وأبو ثور ، وأبو عبيد ، وداود . وإحدى ابنتي ~~: مبهم ، وهذا عرض لا عقد . ألا ترى إلى قوله : ) إنى أريد ( ؟ وحين العقد ~~يعين من شاء منهما ، وكذلك لم بحد أول أمد الإجارة . والظاهر من الآية جواز ~~النكاح بالإجارة ، وبه قال الشافعي وأصحابه وابن حبيب . وقال الزمخشري : ) ~~هاتين ( ، فيه دليل على أنه كانت له ms5497 غيرهما . انتهى . ولا دليل في ذلك ، ~~لأنهما كانتا هما اللتين رآهما تذودان ، وجاءته إحداهما ، فأشار إليهما ، ~~والإشارة إليهما لا تدل على أن له غيرهما . ) على أن تأجرنى ( في موضع ~~الحال من ضمير أنكحك ، إما الفاعل ، وإما المفعول . وتأجرني ، من أجرته : ~~كنت له أجيرا ، كقولك : أبوته : كنت له أبا ، ومفعول تأجرني الثاني محذوف ~~تقديره نفسك . و) ثمانى حجج ( : ظرف ، وقاله أبو البقاء . وقال الزمخشري : ~~حجج : مفعول به ، ومعناه : رعيه ثماني حجج . ) فإن أتممت عشرا فمن عندك ( : ~~أي هو تبرع وتفضل لا اشتراط . ) وما أريد أن أشق عليك ( بإلزام أيم الأجلين ~~، ولا في المعاشرة والمناقشة في مراعاة الأوقات ، وتكليف الرعاة أشياء من ~~الخدم خارجة عن الشرط . ) ستجدنى إن شاء الله من الصالحين ( : وعد صادق ~~مقرون بالمشيئة من الصالحين في حسن المعاملة ووطاءة الخلق ، أو من الصالحين ~~على العموم ، فيدخل تحته حسن المعاملة . # ولما فرغ شعيب مما حاور به موسى ، قال موسى : ) ذلك بينى وبينك ( ، على ~~جهة التقدير والتوثق في أن الشرط إنما وقع في ثماني حجج . وذلك مبتدأ أخبره ~~بيني وبينك ، إشارة إلى ما عاهده عليه ، أي ذلك الذي عاهدتني وشارطتني قائم ~~بيننا جميعا لا نخرج عنه ، ثم قال : ) أيما الاجلين ( ، أي الثماني أو ~~العشر ؟ ) فلا عدوان على ( : أي لا يعتدى علي في طلب الزيادة ، وأي شرط ، ~~وما زائدة . وقرأ الحسن ، والعباس ، عن أبي عمرو : أيما ، بحذف الياء ~~الثانية ، كما قال الشاعر : تنظرت نصرا والسماكين أيما # علي من الغيث استهلت مواطره # وقرأ عبد الله : أي الأجلين ما قضيت ، بزيادة ما بين الأجلين وقضيت . قال ~~الزمخشري فإن قلت : ما الفرق بين موقع ما المزيدة في القراءتين ؟ قلت : ~~وقعت في المستفيضة مؤكدة الإبهام ، أي زائدة في شياعها وفي الشاذ ، تأكيدا ~~للقضاء ، كأنه قال : أي الأجلين صممت على قضائه وجردت عزيمتي له ؟ وقرأ أبو ~~حيوة ، وابن قطيب : فلا عدوان ، بكسر العين . قال المبرد : قد علم أنه لا ~~عدوان عليه في أتمهما ، ولكن جمعهما ، ليجعل الأول كالأتم في الوفاء . وقال ~~الزمخشري : PageV07P110 # " صفحة رقم 111 " # تصور العدوان ms5498 إنما هو في أحد الأجلين الذي هو أقصر ، وهو المطالبة بتتمة ~~العشر ، فما معنى تعليق العدوان بهما جميعا ؟ قلت : معناه : كما أني إن ~~طولبت بالزيادة على العشر ، كان عدوانا لا شك فيه ، فكذلك إن طولبت في ~~الزيادة على الثماني . أراد بذلك تقرير الخيار ، وأنه ثابت مستقر ، وأن ~~الأجلين على السواء ، إما هذا ، وإما هذا من غير تفاوت بينهما في القضاء . ~~وأما التتمة فموكولة إلى رأيي ، إن شئت أتيت بها وإلا لم أجبر عليها . وقيل ~~: معناه فلا أكون متعديا ، وهو في نفي العدوان عن نفسه ، كقولك : لا إثم ~~علي ولا تبعة . انتهى ، وجوابه الأول فيه تكثير . ) والله على ما نقول ( : ~~أي على ما تعاهدنا عليه وتواثقنا ، ( وكيل ( : أي شاهد . وقال قتادة : حفيظ ~~. وقال ابن شجرة : رقيب ، والوكيل الذي وكل إليه الأمر ، فلما ضمن معنى ~~شاهد ونحوه عدى بعلى . # ( فلما قضى موسى الاجل ( : جاء على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنه ~~وفي أطول الأجلين ، وهو العشر . وعن مجاهد : وفي عشر أو عشرا بعدها ، وهذا ~~ضعيف . ) وسار بأهله ( : أي نحو مصر بلده وبلد قومه . والخلاف فيمن تزوج ، ~~الكبرى أم الصغرى ، وكذلك في اسمها . وتقدم كيفية مسيره ، وإيناسه النار في ~~سورة طه وغيرها . وقرأ الجمهور : جذوة ، بكسر الجيم ؛ والأعمش ، وطلحة ، ~~وأبو حيوة ، وحمزة : بضها ؛ وعاص ، غير الجعفي : بفتحها . ) لعلكم تصطلون ( ~~: أي تتسخنون بها ، إذ كانت ليلة باردة ، وقد أضلوا الطريق . # ( فلما أتاها نودى من شاطىء الوادى الايمن فى البقعة المباركة من الشجرة ~~أن ياموسى موسى إنى أنا الله رب العالمين وأن ألق عصاك وألق عصاك فلما ~~رءاها تهتز كأنها جان ولى مدبرا موسى أقبل ولا تخف إنك من الامنين اسلك يدك ~~فى جيبك تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهانان من ~~ربك إلى ). # من ، في : من شاطىء ، لابتداء الغاية ، ومن الشجرة كذلك ، إذ هي بدل من ~~الأولى ، أي من قبل الشجرة . والأيمن : يحتمل أن يكون صفة للشاطىء وللوادي ~~، على معنى اليمن والبركة ، أو الأيمن : يريد المعادل للعضو الأيسر ، فيكون ms5499 ~~ذلك بالنسبة إلى موسى ، لا للشاطىء ، ولا للوادي ، أي أيمن موسى في ~~استقباله حتى يهبط الوادي ، أو بعكس ذلك ؛ وكل هذه الأقوال في الأيمن مقول ~~. وقرأ الأشهب العقيلي ، ومسلمة : في البقعة ، بفتح الباء . قالأبو زيد : ~~سمعت من العرب : هذه بقعة طيبة ، بفتح الباء ، ووصفت البقعة بالبركة ، لما ~~خصت به من آيات الله وأنواره وتكليمه لموسى عليه السلام ، أو لما حوت من ~~الأرزاق والثمار الطيبة . ويتعلق في البقعة بنودي ، أو تكون في موضع الحال ~~من شاطىء . والشجرة عناب ، أو عليق ، أو سمرة ، أو عوسج ، أقوال . وأن : ~~يحتمل أن تكون حرف تفسير ، وأن تكون مخففة من الثقيلة . وقرأت فرقة : ) إنى ~~أنا ( ، بفتح الهمزة ، وفي إعرابه إشكال ، لأن إن ، إن كانت تفسيرية ، ~~فينبغي كسر إني ، وإن PageV07P111 ~~" صفحة رقم 112 " # كانت مصدرية ، تتقدر بالمفرد ، والمفرد لا يكون خبرا لضمير الشأن ، ~~فتخريج هذه القراءة على أن تكون إن تفسيرية ، وإن معمول لمضمر تقديره : إني ~~يا موسى أعلم إني أنا الله . # وجاء في طه : ) نودى ياموسى موسى إنى أنا ربك ( ، وفي النمل : ) نودى أن ~~بورك من فى النار ( ، وهنا : ) نودى من شاطىء ( ، ولا منافاة ، إذ حكى في ~~كل سورة بعض ما اشتمل عليه ذلك النداء . والجمهور : على أنه تعالى كلمه في ~~هذا المقام من غير واسطة . وقال الحسن : ناداه نداء الوحي ، لا نداء الكلام ~~. وتقدم الكلام على نظير قوله : ) وأن ألق عصاك فلما رءاها تهتز كأنها جان ~~ولى مدبرا ولم يعقب ( ، ثم أمره فقال : ) اسلك يدك فى جيبك ( ، وهو فتح ~~الجبة من حيث تخرج الرأس ، وكان كم الجبة في غاية الضيق . وتقدم الكلام على ~~: ) تخرج بيضاء من غير سوء ( وفسر الجناح هنا باليد وبالعضد وبالعطاف ، ~~وبما أسفل من العضد إلى الرسغ ، وبجيب مدرعته . والرهب : الخوف ، وتأتي ~~القراءات فيه . وقيل : بفتح الراء والهاء : الكم ، بلغة بني حنيفة وحمير ، ~~وسمع الأصمعي قائلا يقول : اعطني ما في رهبك ، أي في كمك ، والظاهر حمل : ) ~~واضمم إليك جناحك من الرهب ( على الحقيقة . # قال الثوري : خاف موسى أن يكون حدث به سوء ms5500 ، فأمره تعالى أن يعيد يده إلى ~~جيبه لتعود على حالتها الأولى ، فيعلم موسى أنه لم يكن سوءا بل آية من الله ~~. وقال مجاهد ، وابن زيد : أمره بضم عضده وذراعه ، وهو الجناح ، إلى جنبه ، ~~ليخف بذلك فزعه . ومن شأن الإنسان إذا فعل ذلك في وقت فزعه أن يقوي قلبه . ~~وقيل : لما انقلبت العصا حية ، فزع موسى واضطرب ، فاتقاها بيده ، كما يفعل ~~الخائف من الشيء ، فقيل له : أدخل يدك تحت عضدك مكان اتقائك بها ، ثم ~~أخرجها بيضاء لتظهر معجزة أخرى ، وهذا القول بسطه الزمخشري ، لأنه كالتكرار ~~لقوله : ) اسلك يدك فى جيبك ). وقد قال هو والجناح هنا اليد ، قال : لأن ~~يدي الإنسان بمنزلة جناحي الطائر ، وإذا أدخل يده اليمنى تحت عضده اليسرى ، ~~فقد ضم جناحه إليه . وقيل : المعنى إذا هالك أمر لما يغلب من شعاعها ، ~~فاضممها إليك تسكن . وقالت فرقة : هو مجاز أمره بالعزم على ما أمره به ، ~~كما تقول العرب : أشدد حيازيمك واربط جأشك ، أي شمر في أمرك ودع الرهب ، ~~وذلك لما كثر تخوفه وفزعه في غير موطن ، قاله أبو علي ، وكأنه طيره الفزع ، ~~وآلة الطيران الجناح . فقيل له : اسكن ولا تخف ، وضم منشور جناحك من الخوف ~~إليك ، وذكر هذا القول الزمخشري ، فقال والثاني أن يراد بضم جناحه إليه : ~~تجلده وضبطه نفسه وتشدده عند انقلاب العصا حية ، حتى لا يضطرب ولا يرهب ، ~~استعارة من فعل الطائر ، لأنه إذا خاف نشر جناحيه وأرخاهما ، وإلا فجناحاه ~~مضمومان إليه مشمران . ومعنى ) من الرهب ( : من أجل الرهب ، أي إذا أصابك ~~الرهب عند رؤية الحية ، فاضمم إليك جناحك . جعل الرهب الذي كان يصيبه سببا ~~وعلة فيما أمر به من ضم جناحه إليه . ومعنى : ) واضمم إليك جناحك ( ، وقوله ~~: ) اسلك يدك فى جيبك ( على أحد التفسيرين واحد ، ولكن خولف بين العبارتين ~~، وإنما كرر المعنى الواحد لاختلاف الغرضين ، وذلك أن الغرض في أحدهما خروج ~~اليد بيضاء ، وفي الثاني إخفاء الرهب . فإن قلت : قد جعل الجناح ، وهو اليد ~~، في أحد الموضعين مضموما وفي الآخر مضموما إليه ، وذلك قوله : ) واضمم ~~إليك جناحك ms5501 ( ، ( واضمم يدك إلى جناحك ( ، فما التوفيق بينهما ؟ قلت : ~~المراد بالجناح المضموم هو اليد اليمنى ، وبالمضموم إليه اليد اليسرى ، وكل ~~واحدة من يمنى اليدين ويسراهما جناح . ومن بدع التفاسير أن الرهب : الكم ، ~~بلغة حمير ، وأنهم يقولون : اعطني ما في رهبك ؛ وليت شعري ؛ كيف صحته في ~~اللغة ؟ وهل سمع من الأثبات الثقات التي ترضي عربيتهم ؟ ثم ليت شعري : كيف ~~موقعه في الآية ؟ وكيف يعطيه الفصل كسائر كلمات التنزيل ؟ على أن موسى ، ~~صلوات الله عليه ، ما كان عليه ليلة المناجاة إلا زرماتقة من صوف ، لا كمين ~~لها . انتهى . أما قوله : وهل سمع من الأثبات ؟ وهذا مروي عن الأصمعي ، وهو ~~ثقة ثبت . وأما قوله : كيف موقعه من الآية ؟ فقالوا : معناه أخرج يدك من ~~كمك ، وكان قد أخذ العصا بالكم . وقرأ الحرميان ، وأبو عمرو : من الرهب ، ~~بفتح الراء والهاء ؛ وحفص : بفتح الراء PageV07P112 ~~" صفحة رقم 113 " # وسكون الهاء ؛ وباقي السبعة : بضم الراء وإسكان الهاء . وقرأ قتادة ، ~~والحسن ، وعيسى ، والجحدري : بضمهما . # ( فذانك ( : شارة إلى العصا واليد ، وهما مؤنثتان ، ولكن ذكرا لتذكير ~~الخبر ، كما أنه قد يؤنث المذكر لتأنيث الخبر ، كقراءة من قرأ : ثم لم يكن ~~فتنتهم إلا أن قالوا ، بالياء في تكن . ) برهانان ( : حجتان نيرتان . وقرأ ~~ابن كثير ، وأبو عمرو : فذانك ، بتشديد النون ؛ وباقي السبعة : بتخفيفها . ~~وقرأ ابن مسعود ، وعيسى ، وأبو نوفل ، وابن هرمز ، وشبل : فذانيك ، بياء ~~بعد النون المكسورة ، وهي لغة هذيل . وقيل : بل لغة تميم ، ورواها شبل عن ~~ابن كثير ، وعنه أيضا : فذانيك ، بفتح النون قبل الياء ، على لغة من فتح ~~نون التثنية ، نحو قوله : على أحوذيين استقلت عشية وقرأ ابن مسعود : بتشديد ~~النون مكسورة بعدها ياء . قيل : وهي لغة هذيل . وقال المهدوي : بل لغتهم ~~تخفيفها . و) إلى فرعون ( : يتعلق بمحذوف دل عليه المعنى تقديره : اذهب إلى ~~فرعون . ) قال رب إنى قتلت منهم نفسا ( : هو القبطي الذي وكزه فمات ، فطلب ~~من ربه ما يزداد به قوة ، وذكر أخاه والعلة التي تكون له زيادة التبليغ . ~~و) أفصح ( : يدل على أنه فيه فصاحة ، ولكن أخوة أفصح . ) فأرسله ms5502 معى ( : أي ~~معينا يصدقني ، ليس المعنى أنه يقول لي : صدقت ، إذ يستوي في قول هذا اللفظ ~~العيي والفصيح ، وإنما المعنى : أنه لزيادة فصاحته يبالغ في التبيان ، وفي ~~الإجابة عن الشبهات ، وفي جداله الكفار . وقرأ الجمهور : ردأ ، بالهمزة ؛ ~~وأبو جعفر ، ونافع ، والمدنيان : بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى الدال ؛ ~~والمشهور عن أبي جعفر بالنقل ، ولا همز ولا تنوين ، ووجهه أنه أجرى الوصل ~~مجرى الوقف . وقرأ عاصم ، وحمزة : يصدقني ، بضم القاف ، فاحتمل الصفة لردأ ~~، والحال احتمل الاستئناف وقرأ باقي السبعة : بالإسكان . وقرأ أبي ، وزيد ~~بن علي : يصدقوني ، والضمير لفرعون وقومه . قال ابن خالويه : هذا شاهد لمن ~~جزم ، لأنهلو كان رفعا لقال : يصدقونني . انتهى ، والجزم على جواب الأمر . ~~والمعنى في يصدقوني : أرجو تصديقهم إياي ، فأجابه تعالى إلى طلبته وقال : ) ~~قال سنشد عضدك بأخيك ). وقرأ زيد بن علي ، والحسن : عضدك ، بضمتين . وعن ~~الحسن : بضم العين وإسكان الضاد . وعن بعضهم : بفتح العين وكسر الضاد ؛ ~~وفتحهما ، قرأ به عيسى ، ويقال فيه : عضد ، بفتح العين وسكون الضاد ، ولا ~~أعلم أحدا قرأ به . والعضد : العضو المعروف ، وهي قوام اليد ، ويشدتها يشتد ~~. قال الشاعر : # أبني لبيني لستما بيد # إلا يدا ليست لها عضد # والمعنى فيه : سنقويك بأخيك . ويقال في الخير : شد الله عضدك ، وفي الشر ~~: فت الله في عضدك . والسلطان : الحجة والغلبة والتسليط . ) فلا يصلون ~~إليكما ( : أي بسوء ، أو إلى إذايتكما . ويحتمل ) بئاياتنا ( أن يتعلق ~~بقوله : ويجعل ، أو بيصلون ، أو بالغالبون ، وإن كان موصولا على مذهب من ~~يجوز عنده أن يتقدم الظرف والجار والمجرور على صلة أل ، وإن كان عنده ~~موصولا على سبيل الاتساع ، أو بفعل محذوف ، أي اذهبا بآياتنا . كما علق في ~~تسع آيات باذهب ، أو على البيان ، فالعامل محذوف ، وهذه أعاريب منقولة . ~~وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون قسما جوابه ) فلا يصلون ( مقدما عليه ، أو ~~من لغو القسم . انتهى . أما أنه قسم جوابه ) فلا يصلون ( ، فإنه لا يستقيم ~~على قول الجمهور ، لأن جواب القسم لا تدخله الفاء . وأما قوله : أو من لغو ~~القسم ، فكأنه يريد والله أعلم . إنه لم ms5503 يذكر له جواب ، بل حذف لدلالة عليه ~~، أي بآياتنا لتغلبن . PageV07P113 # " صفحة رقم 114 " # ) فلما جاءهم موسى بئاياتنا بينات قالوا ما هاذا إلا سحر مفترى وما سمعنا ~~بهاذا فىءابائنا الاولين وقال موسى ربى أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن ~~تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون وقال ). # ) بئاياتنا ( : هي العصا واليد . ) بينات ( : أي واضحات الدلالة على صدقه ~~، وأنه أمر خارق معجز ، كفوا عن مقاومته ومعارضته ، فرجعوا إلى البهت ~~والكذب ، ونسبوه إلى أنه سحر ، لأنهم يرون الشيء على حالة ، ثم يرونه على ~~حالة أخرى ، ثم يعود إلى الحالة الأولى ، فزعموا أنه سحر يفتعله موسى ~~ويفتريه على الله ، فليس بمعجز . ثم مع دعواهم أنه سحر مفترى ، وكذبهم في ~~ذلك ، أرادوا في الكذب أنهم ما سمعوا بهذا في آبائهم ، أي في زمان آبائهم ~~وأيامهم . وفي آبائنا : حال ، أي بهذا ، أي بمثل هذا كائنا في أيام آبائنا ~~. وإذا نفوا السماع لمثل هذا في الزمان السابق ، ثبت أن ما ادعاه موسى هو ~~بدع لم يسبق إلى مثله ، فدل على أنه مفترى على الله ، وقد كذبوا في ذلك ، ~~وطرق سمعهم أخبار الرسل السابقين موسى في الزمان . ألا ترى إلى قول مؤمن من ~~آل فرعون : ) ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات ( ؟ # ولما رأى موسى ما قابلوه به من كون ما أتى به سحرا ، وانتفاء سماع مثله ~~في الزمان السابق ، ( قال موسى ربى أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ( ، حيث ~~أهله للرسالة ، وبعثه بالهدى ، ووعده حسن العقبي ، ويعني بذلك نفسه ، ولو ~~كان كما يزعمون لم يرسله . ثم نبه على العلة الموجبة لعدم الفلاح ، وهي ~~الظلم . وضع الشيء غير موضعه ، حيث دعوا إلى الإيمان بالله ، وأتوا ~~بالمعجزات ، فادعوا الإلهية ، ونسبوا ذلك المعجز إلى السحر . وعاقبة الدار ~~، وإن كانت تصلح للمحمودة والمذمومة ، فقد كثر استعمالها في المحمودة ، فإن ~~لم تقيد ، حملت عليها . ألاترى إلى قوله : ) أولئك لهم عقبى الدار جنات عدن ~~( ؟ وقال : ) وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار ( وقرأ ابن كثير : قال موسى ، ~~بغير واو ؛ وباقي السبعة : بالواو . ومناسبة قراءة ms5504 الجمهور أنه لما جاءهم ~~بالبينات قالوا : كيت وكيت ، وقال موسى : كيت وكيت ؛ فيتميز الناظر فصل ما ~~بين القولين وفساد أحدهما ، إذ قد تقابلا ، فيعلم يقينا أن قول موسى هو ~~الحق والهدى . ومناسبة قراءة ابن كثير ، أنه موضع قراءة لما قالوا : كيت ~~وكيت ، قال موسى : كيت وكيت . ونفى فرعون علمه بإله غيره للملأ ، ويريد ~~بذلك نفي وجوده ، أي ما لكم من إله غيري . ويجوز أن يكون غير معلوم عنده ~~إله لهم ، ولكنه مظنون ، فيكون النفي على ظاهره ، ويدل على ذلك قوله : ) ~~وإنى لاظنه من الكاذبين ( ، وهو الكاذب في انتفاء علمه بإله غيره . ألا ترى ~~إلى قوله حالة غرقه : ) وجاوزنا ببنى إسراءيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده ~~بغيا وعدوا إسراءيل ( ؟ واستمر PageV07P114 ~~" صفحة رقم 115 " # فرعون في مخرقته ، ونادى وزيره هامان ، وأمره أن يوقد النار على الطين . ~~قيل : وهو أول من عمل الآجر ، ولم يقل : أطبخ الآخر ، لأنه لم يتقدم لهامان ~~علم بذلك ، ففرعون هو الذي يعلمه ما يصنع . # ( فاجعل لى صرحا ( : أي ابن لي ، لعل أطلع إلى إله موسى . أوهم قومه أن ~~إله موسى يمكن الوصول إليه والقدرة عليه ، وهو عالم متيقن أن ذلك لا يمكن ~~له ؛ وقومه لغباوتهم وجهلهم وإفراط عمايتهم ، يمكن ذلك عندهم ، ونفس إقليم ~~مصر يقتضي لأهله تصديقهم بالمستحيلات وتأثرهم للموهمات والخيالات ، ولا يشك ~~أنه كان من قوم فرعون من يعتقد أنه مبطل في دعواه ، ولكن يوافقه مخافه سطوه ~~واعتدائه . كما رأيناه يعرض لكثير من العقلاء ، إذا حدث رئيس بحضرته بحديث ~~مستحيل ، يوافقه على ذلك الحديث . ولا يدل الأمر ببناء الصرح على أنه بني ، ~~وقد اختلف في ذلك ، فقيل : بناه ، وذكر من وصفه بما الله أعلم به . وقيل : ~~لم يبن . واطلع في معنى : اطلع ، يقال : طلع إلى الجبل واطلع بمعنى واحد ، ~~أي صعد ، فافتعل فيه بمعنى الفعل المجرد وبغير الحق ، إذ ليس لهم ذلك ، فهم ~~مبطلون في استكبارهم ، حيث ادعى الإلهية ووافقوه على ذلك ؛ والكبرياء في ~~الحقيقة إنما هو الله . وقرأ حمزة ، والكسائي ، ونافع : لا يرجون ، مبنيا ~~للفاعل ؛ والجمهور : مبنيا ms5505 للمفعول . والأرض هنا أرض مصر . ) فنبذناهم فى ~~اليم ( : كناية عن إدخالهم في البحر حتى غرقوا ، شبهوا بحصيات . قذفها ~~الرامي من يده ، ومنه نبذ النواة ، وقول الشاعر : نظرت إلى عنوانه فنبذته # كنبذك نعلا من نعالك باليا # وقوم فرعون وفرعون ، وإن ساروا إلى البحر باختيارهم في طلب بني إسرائيل ، ~~فإن ما ضمهم من القدر السابق ، وإغراقهم في البحر ، هو نبذ الله إياهم . ~~وجعل هنا بمعنى : صبر ، أي صيرناهم أئمة قدوة للكفار يقتدون بهم في ضلالتهم ~~، كما أن للخير أئمة يقتدى بهم ، اشتهروا بذلك وبقي حديثهم . وقال الزمخشري ~~: وجعلناهم : دعوناهم ، أئمة : دعاة إلى النار ، وقلنا : إنهم أئمة دعاة ~~إلى النار ، وهو من قولك : جعله بخيلا وفاسقا إذا دعاه فقال : إنه بخيل ~~وفاسق . ويقول أهل اللغة في تفسير فسقه وبخله : جعله بخيلا وفاسقا ، ومنه ~~قوله عز وجل : ) وجعلوا الملئكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ). ومعنى ~~دعوتهم إلى النار : دعوتهم إلى موجباتها من الكفر . انتهى . وإنما فسر ~~جعلناهم بمعنى دعوناهم ، لا بمعنى صيرناهم ، جريا على مذهبه من الاعتزال ، ~~لأن في تصييرهم أئمة ، خلق ذلك لهم . وعلى مذهب المعتزلة ، لا يجوزون ذلك ~~من الله ، ولا ينسبونه إليه ، قال : ويجوز خذلناهم حتى كانوا أئمة الكفر ، ~~ومعنى الخذلان : منع الإلطاف ، وإنما يمنعها من علم أنه لا ينفع فيه ، وهو ~~المصمم على الكفر ، الذي لا تغني عنه الآيات والنذر . انتهى ، وهو على ~~طريقة الاعتزال أيضا . ) لعنة ( : أي طردا وإبعادا ، وعطف يوم القيامة على ~~: ) فى هاذه الدنيا ). ) من المقبوحين ( ، قال أبو عبيدة : من الهالكين . ~~وقال ابن عباس : من المشوهين الخلقة ، لسواد الوجوه وزرقة العيون . وقيل : ~~من المبعدين . # ولما ذكر تعالى ما آل إليه فرعون وقومه من غضب الله عليهم وإغراقه ، ذكر ~~ما امتن به على رسوله موسى عليه السلام فقال : ) ولقد ءاتينا موسى الكتاب ( ~~، وهو التوراة ، وهو أول كتاب أنزلت فيه الفرائص والأحكام . ) من بعد ما ~~أهلكنا القرون الاولى ( : قوم نوح وهود وصالح ولوط ، ويقال : لم تهلك قرية ~~بعد نزول التوراة غير القرية التي مسخ أهلها قردة . وانتصب بصائر على ms5506 الحال ~~، أي طرائق هدي يستبصر بها . PageV07P115 # " صفحة رقم 116 " # ) وما كنت بجانب الغربى إذ قضينا إلى موسى الامر وما كنت من الشاهدين ~~ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا فى أهل مدين تتلو ~~عليهم العمر وما كنت ثاويا وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولاكن رحمة من ~~ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم ). # لما قص الله تعالى من أنباء موسى وغرائب ما جرى له من الحمل به في وقت ~~ذبح الأبناء ، ورميه في البحر في تابوت ، ورده إلى أمه ، وتبني فرعون له ، ~~وإيتائه الحكم والعلم ، وقتله القبطي ، وخروجه من منشئه فارا ، وتصاهره مع ~~شعيب ، ورعيه لغنمه السنين الطويلة ، وعوده إلى مصر ، وإضلاله الطريق ، ~~ومناجاة الله له ، وإظهار تينك المعجزتين العظيمتين على يديه ، وهي العصا ~~واليد ، وأمره بالذهاب إلى فرعون ، ومحاورته معه ، وتكذيب فرعون وإهلاكه ~~وإهلاك قومه ، والامتنان على موسى بإيتائه التوراة ؛ وأوحى تعالى بجميع ذلك ~~إلى محمد رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ؛ ذكره بإنعامه عليه بذلك ، وبما ~~خصه من الغيوب التي كان لا يعلمها لا هو ولا قومه فقال : ) وما كنت بجانب ~~الغربى إذ قضينا إلى موسى الامر ). # والأمر ، قيل : النبوة والحكم الذي آتاه الله موسى . وقيل : الأمر : أمر ~~محمد عليه السلام أن يكون من أمته ، وهذا التأويل يلتئم معه ما بعده من ~~قوله : ) ولكنا أنشأنا قرونا ). وقيل : الأمر : هلاك فرعون بالماء ، ويحمل ~~بجانب الغربى على اليم ، وبدأ أولا بنفي شيء خاص ، وهو أنه لم يحضر وقت ~~قضاء الله لموسى الأمر ، ثم ثنى بكونه لم يكن من الشاهدين . والمعنى ، ~~والله أعلم ؛ من الشاهدين بجميع ما أعلمناك به ، فهو نفي لشهادته جميع ما ~~جرى لموسى ، فكان عموما بعد خصوص . وبجانب الغربي : من إضافة الموصوف إلى ~~صفته عند قوم ، ومن حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه عند قوم . فعلى القول ~~الأول أصله بالجانب الغربي ، وعلى الثاني أصله بجانب المكان الغربي ، ~~والترجيح بين القولين مذكور في النحو . والغربي ، قال قتادة : غربي الجبل ، ~~وقال الحسن : بعث الله موسى بالغرب ms5507 ، وقال أبو عبيدة : حيث تغرب الشمس ~~والقمر والنجوم . وقيل : هنا جبل غربي . وقيل : الغربي من الوادي ، وقيل : ~~من البحر . قال ابن عطية : المعنى : لم تحضر يا محمد هذه الغيوب التي تخبر ~~بها ، ولكنها صارت إليك بوحينا ، أي فكان الواجب أن يسارع إلى الإيمان بك ، ~~ولكن تطاول الأمر على القرون التي أنشأناها زمنا زمنا ، فعزبت حلومهم ، ~~واستحكمت جهالتهم وضلالتهم . وقال الزمخشري : الغرب : المكان الواقع في شق الغرب PageV07P116 ~~" صفحة رقم 117 " # وهو المكان الذي وقع فيه ميقات موسى من الطور ، وكتب الله له في الألواح ~~. والأمر المقضي إلى موسى : الوحي الذي أوحى إليه . والخطاب لرسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، يقول : وما كنت حاضرا المكان الذي أوحينا فيه إلى ~~موسى ، ولا كنت من جملة الشاهدين للوحي إليه ، أو على الوحي إليه ، وهم ~~نقباؤه الذين اختارهم للميقات ، حتى نقف من جملة المشاهدة على ما جرى من ~~أمر موسى في ميقاته ، وكتب التوراة له في الألواح ، وغير ذلك . فإن قلت : ~~كيف يتصل قوله : ) ولكنا أنشأنا قرونا ( بهذا الكلام ، ومن أي جهة يكون ~~استدراكا ؟ قلت : اتصاله به وكونه استدراكا من حيث أن معناه : ولكنا أنشأنا ~~بعد عهد الوحي إلى عهدك قرونا كثيرة ، فتطاول على آخرهم ، وهو القرن الذي ~~أنت فيهم . # ( العمر ( : أي أمد انقطاع الوحي ، واندرست العلوم ، فوجب إرسالك إليهم ، ~~فأرسلناك وكسبناك العلم بقصص الأنبياء وقصة موسى ، كأنه قال : وما كنت ~~شاهدا لموسى وما جرى عليه ، ولكنا أوحيناه إليك ، فذكر سبب الوحي الذي هو ~~إطالة النظرة ، ودل به على المسبب على عادة الله في اختصاره . فإذن ، هذا ~~الاستدراك شبيه للاستدراكين بعده . ) وما كنت ثاويا ( : أي مقيما في أهل ~~مدين ، هم شعيب والمؤمنون . ) تتلو عليهم ءاياتنا ( : تقرأ عليهم تعلما ~~منهم ، يريد الآيات التي فيها قصة شعيب وقومه . ولكنا أرسلناك وأخبرناك بها ~~وعلمناكها . ) إذ نادينا ( ، يريد مناداة موسى ليلة المناجاة وتكليمه ، ~~ولكن علمناك . وقيل : ) فتطاول عليهم العمر ( ، وفترت النبوة ، ودرست ~~الشرائع ، وحرف كثير منها ؛ وتمام الكلام مضمر تقديره : وأرسلناك مجددا ~~لتلك الأخبار ، مميزا للحق بما اختلف فيه ms5508 منها ، رحمة منا . وقيل : يحتمل ~~أن يكون المعنى : وما كنت من الشاهدين في ذلك الزمان ، وكانت بينك وبين ~~موسى قرون تطاولت أعمارهم ، وأنت تخبر الآن عن تلك الأحوال أخبار مشاهدة ~~وعيان بإيحائنا ، معجزة لك . وقيل : تتلو حال ، وقيل : مستأنف ، أي أنت ~~الآن تتلو قصة شعيب ، ولكنا أرسلناك رسولا ، وأنزلنا عليك كتابا فيه هذه ~~الأخبار المنسية تتلوها عليهم ، ولولاك ما أخبرتهم بما لم يشاهدوه . # وقال الفراء : ) وما كنت ثاويا ( في أيهل مدين مع موسى ، فتراه وتسمع ~~كلامه ، وها أنت ) تتلو عليهم ءاياتنا ( : أي على أمتك ، فهو منقطع . انتهى ~~. قيل : وإذا لم يكن حاضرا في ذلك المكان ، فما معنى : ) وما كنت من ~~الشاهدين ( ؟ فقال ابن عباس : التقدير : لم تحضر ذلك الموضع ، ولو حضرت ، ~~فما شاهدت تلك الوقائع ، فإنه يجوز أن يكون هناك : ولا يشهد ولا يرى . وقال ~~مقاتل : لم يشهد أهل مدين فيقرأ على أهل مكة خبرهم ، ولكنا أرسلناك إلى أهل ~~مكة ، وأنزلنا إليك هذه الأخبار ، ولولا ذلك ما علمت . وقال الضحاك : يقول ~~إنك يا محمد لم تكن الرسول إلى أهل مدين ، تتلو عليهم آيات الكتاب ، وإنما ~~كان غيرك ، ولكنا كنا مرسلين في كل زمان رسولا ، فأرسلنا إلى مدين شعيبا ، ~~وأرسلناك إلى العرب لتكون خاتم الأنبياء . انتهى . # وقال الطبري : ) إذ نادينا ( بأن : ) خير للذين يتقون ). وعن أبي هريرة : ~~أنه نودي من السماء حينئذ يا أمة محمد استجبت لكم قبل أن تدعوني ، وغفرت ~~لكم قبل أن تسألوني ، فحينئذ قال موسى عليه السلام : اللهم اجعلني من أمة ~~محمد . فالمعنى : إذ نادينا بأمرك ، وأخبرناك بنبوتك . وقرأ الجمهور : ) ~~رحمة ( ، بالنصب ، فقدر : ولكن جعلناك رحمة ، وقدر أعلمناك ونبأناك رحمة . ~~وقرأ عيسى ، وأبو حيوة : بالرفع ، وقدر : ولكن هو رحمة ، أو هو رحمة ، أو ~~أنت رحمة . ) لتنذر قوما ما أتاهم من نذير ( : أي في زمن الفترة بينك وبين ~~عيسى ، وهو خمسمائة وخمسون عاما ونحوه . وجواب ) لولا ( محذوف . والمعنى : ~~لولا أنهم قائلون ، إذ عوقبوا بما قدموا من الشرك والمعاصي ، هلا أرسلت ~~إلينا رسولا ؟ لولا أنهم قائلون ، إذ عوقبوا بما قدموا ms5509 من الشرك والمعاصي ، ~~هلا أرسلت إلينا رسولا ؟ محتجين بذلك علينا ما أرسلنا إليهم : أي إنما ~~أرسلنا الرسل إزالة لهذا العذر ، كما قال : ) لئلا يكون للناس على الله حجة ~~بعد الرسل ( ، أن ) تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير ). وتقدير الجواب : ~~ما أرسلنا إليهم الرسل ، هو قول الزجاج . وقال ابن عطية : تقديره : ~~لعاجلناهم بما يستحقونه . والمصيبة : العذاب . ولما كان أكثر الأعمال تزاول ~~بالأيدي ، عبر عن كل عمل باجتراح الأيدي ، حتى أعمال القلوب ، اتساعا في ~~الكلام ، وتصيير الأقل تابعا للأكثر ، وتغليب الأكثر على الأقل . والفاء في ~~) فيقولوا ( للعطف على نصيبهم ، ولولا الثانية للتحضيض . وفنتبع : الفاء ~~فيه جواب للتحضيض . # وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف استقام هذا المعنى ، وقد جعلت العقوبة هي ~~السبب في الإرسال لا القول لدخول حرف الامتناع عليها دونه ؟ قلت : القول هو ~~المقصود بأن يكون سببا لإرسال الرسل ، ولكن العقوبة ، لما كانت هي السبب للقول PageV07P117 ~~" صفحة رقم 118 " # فكان وجوده بوجودها ، جعلت العقوبة كأنها سبب الإرسال بواسطة القول ، ~~فأدخلت عليها لولا ، وجيء بالقول معطوفا عليها بالفاء المعطية معنى السببية ~~، ويؤول معناها إلى قولك : ولولا قولهم هذا ، ( إذا أصابتهم مصيبة ( لما ~~أرسلنا ، ولكن اختيرت هذه الطريقة لنكتة ، وهو أنهم لم يعاقبوا مثلا على ~~كفرهم ، وقد عاينوا ما ألجئوا به إلى العلم اليقين . لم يقولوا : لولا ~~أرسلت إلينا رسولا ، وإنما السبب في قولهم هذا هو العقاب لا غير ، لا ~~التأسف على ما فاتهم من الإيمان بخالقهم . وفي هذا من الشهادة القوية على ~~استحكام كفرهم ورسوخهم فيه ما لا يخفى ، كقولهم : ) ولو ردوا لعادوا لما ~~نهوا عنه ). انتهى . # ( والحق ( : هو الرسول ، محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، جاء بالكتاب ~~المعجز الذي قطع معاذيرهم . وقيل : القرآن ، ( مثل ما أوتى موسى ). ) من ~~قبل ( : أي من قبل الكتاب المنزل جملة واحدة ، وانقلاب العصا حية ، وفلق ~~البحر ، وغيرها من الآيات . اقترحوا ذلك على سبيل التعنت والعناد ، كما ~~قالوا : لولا أنزل عليه كنز ، وما أشبه ذلك من المقترحات لهم . وهذه ~~المقالة التي قالوها هي من تعليم اليهود لقريش ، قالوا لهم ms5510 . ألا يأتي بآية ~~باهرة كآيات موسى ، فرد الله عليهم بأنهم كفروا بآيات موسى ، وقد وقع منهم ~~في آيات موسى ما وقع من هؤلاء في آيات الرسول . فالضمير في : ) أو لم ~~يكفروا ( لليهود ، قاله ابن عطية : وقيل : قائل ذلك العرب بالتعليم ، كما ~~قلنا . وقيل : قائل ذلك اليهود ، ويظهر عندي أنه عائد على قريش الذين قالوا ~~: ) لولا أوتى ( : أي محمد ، ( ما أوتى موسى ( ، وذلك أن تكذيبهم لمحمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) تكذيب لموسى عليه السلام ، ونسبتهم السحر للرسول ~~نسبة السحر لموسى ، إذ الأنبياء هم من واد واحد . فمن نسب إلى أحد من ~~الأنبياء ما لا يليق ، كان ناسبا ذلك إلى جميع الأنبياء . وتتناسق الضمائر ~~كلها في هذا ، في قوله : ) قل فأتوا بكتاب من عند الله ( وإن كان الظاهر من ~~القول إنه النطق اللساني ، فقد ينطلق على الإعتقاد وهم من حيث إنكار ~~النبوات ، معتقدون أن ما ظهر على أيدي الأنبياء من الآيات إنما هو من باب ~~السحر . # وقال الزمخشري : ) أو لم يكفروا ( ، يعني آباء جنسهم ، ومن مذهبهم مذهبهم ~~، وعنادهم عنادهم ، وهم الكفرة في زمن موسى ) بما أوتى موسى ). وعن الحسن : ~~قد كان للعرب أصل في أيام موسى ، فمعناه على هذا : أو لم يكفر آباؤهم ؟ ~~قالوا في موسى وهارون : ) وإن تظاهرا ( ، أي تعاونا . انتهى . ومن قبل : ~~يحتمل أن يتعلق بيكفروا ، وبما أوتي . وقرأ الجمهور : ساحران . قال مجاهد : ~~موسى وهارون . وقال الحسن : موسى وعيسى . وقال ابن عباس : موسى ومحمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) . وقال الحسن أيضا : عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ~~. وقرأ عبد الله ، وزيد بن علي ، والكوفيون : سحران . قال ابن عباس : ~~التوراة والقرآن . وقيل : التوراة والإنجيل ، أو موسى وهارون جعلا سحرين ~~على سبيل المبالغة . ) تظاهرا ( : تعاونا . قرأ الجمهور : تظاهرا : فعلا ~~ماضيا على وزن تفاعل . وقرأ طلحة ، والأعمش : اظاهرا ، بهمزة الوصل وشد ~~الظاء ، وكذا هي في حرف عبد الله ، وأصله تظاهرا ، فأدغم التاء في الظاء ، ~~فاجتلبت همزة الوصل لأجل سكون التاء المدغمة . وقرأ محبوب عن الحسن ، ويحيى ~~بن الحارث الذماري ، وأبو حيوة ، وأبو خلاد عن ms5511 اليزيدي : تظاهرا بالتاء ، ~~وتشديدالظاء . قال ابن خالويه : وتشديده لحن لأنه فعل ماض ، وإنما يشدد في ~~المضارع . وقال صاحب اللوامح : ولا أعرف وجهه . وقال صاحب الكامل في ~~القراءات : ولا معنى له . انتهى . وله تخريج في اللسان ، وذلك أنه مضارع ~~حذفت منه النون ، وقد جاء حذفها في قليل من الكلام وفي الشعر ، وساحران خبر ~~مبتدأ محذوف تقديره : أنتما ساحران تتظاهران ؛ ثم أدغمت التاء في الظاهر ~~وحذفت النون ، وروعي ضمير الخطاب . ولو قرىء : يظاهرا ، بالياء ، حملا على ~~مراعاة ساحران ، لكان له وجه ، أو على تقدير هما ساحران تظاهرا . # ( وقالوا إنا بكل كافرون ( : أي بكل من الساحرين أو السحرين ، ثم أمره ~~تعالى أن يصدع بهذه الآية ، وهي قوله : ) قل فأتوا ( : أي أنتم أيها ~~المكذبون ، بهذه الكتب التي تضمنت الأمر بالعبادات ومكارم الأخلاق ، ونهت ~~عن الكفر والنقائص ، ووعد الله عليها الثواب الجزيل . إن كان تكذيبكم لمعنى ~~) فأتوا بكتاب من عند الله ( يهدي أكثر من هدي هذه ، أتبعه معكم . والضمير ~~في منها عائد على ما أنزل على موسى ، وعلى محمد صلى الله عليهما وسلم ، ~~وتعليق إتيانهم بشرط الصدق أمر متحقق PageV07P118 ~~" صفحة رقم 119 " # متيقن ، أنه لا يكون ولا يمكن صدقهم ، كما أنه لا يمكن أن يأتوا بكتاب من ~~عند الله يكون أهدى من الكتابين . ويجوز أن يراد بالشرط التهكم بهم . وقرأ ~~زيد بن علي : أتبعه ، برفع العين الاستئناف ، أي أنا أتبعه . ) فإن لم ~~يستجيبوا لك ( ، قال ابن عباس : يريد فإن لم يؤمنوا بما جئت به من الحجج ، ~~ولم يمكنهم أن يأوا بكتاب هو أفضل ، والاستجابة تقتضي دعاء ، وهو ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) يدعو دائما إلى الإيمان ، أي فإن لم يستجيبوا لك بعدما ~~وضح لهم من المعجزات التي تضمنها كتابك الذي أنزل ، أو يكون قوله : ) فأتوا ~~بكتاب ( ، هو الدعاء إذ هو طلب منهم ودعاء لهم بأن يأتوا به . ومعلوم أنهم ~~لا يستجيبون لأن يأتوا بكتاب من عند الله ، فاعلم أنه ليس لهم إلا اتباع ~~هوى مجردغ ، لا اتباع دليل . واستجاب : بمعنى أجاب ، ويعدى للداعي باللام ~~ودونها ، كما ms5512 قال : ) فاستجاب له ربه ( ، ( فاستجبنا له ووهبنا له يحيى ( ، ~~( فإن لم يستجيبوا لكم ). وقال الشاعر : فلم يستجبه عند ذاك مجيب # فعداه بغير لام . وقال الزمخشري : هذا الفعل يتعدى إلى الدعاء وإلى ~~الداعي باللام ، ويحذف الدعاء إذا عدى إلى الداعي في الغالب ، فيقال : ~~استجاب الله دعاءه ، واستجاب له ، فلا يكاد يقال استجاب له دعاءه . وأما ~~البيت فمعناه : فلم يستجب دعاء ، على حذف المضاف . انتهى . ) ومن أضل ( : ~~أي لا أحد أضل ، و) بغير هدى ( : في موضع الحال ، وهذا الحال قيد في اتباع ~~الهوى ، لأنه قد يتبع الإنسان ما يهواه ، ويكون ذلك الذي يهواه فيه هدى من ~~الله ، لأن الأهواء كلها تنقسم إلى ما يكون فيه هدى وما لا يكون فيه هدى ، ~~فلذلك قيد بهذه الحال . وقال الزمخشري : يعني مخذولا مخلى بينه وبين هواه . ~~انتهى ، وهو على طريق الاعتزال . # ( ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون الذين ءاتيناهم الكتاب من قبله هم ~~به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا ءامنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من ~~قبله مسلمين أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا صبروا ويدرؤن بالحسنة ~~السيئة ومما رزقناهم ينفقون وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا ~~أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين إنك لا تهدى من أحببت ~~ولاكن الله يهدى من يشاء وهو أعلم بالمهتدين وقالوا إن نتبع الهدى معك ~~نتخطف من أرضنا أولم نمكن لهم حرما ءامنا يجبى إليه ثمرات كل شىء رزقا من ~~لدنا ولاكن أكثرهم لا يعلمون ). # قرأ الجمهور : ) وصلنا ( ، مشدد الصاد ؛ والحسن : بتخفيفها ، والضمير في ~~لهم لقريش . وقال رفاعة القرظي : نزلت في عشرة من اليهود ، أنا أحدهم . قال ~~الجمهور : وصلنا : تابعنا القرآن موصولا بعضه ببعض في المواعظ والزجر ~~والدعاء إلى الإسلام . وقال الحسن : وفي ذكر الأمم المهلكة . وقال مجاهد : ~~جعلناه أوصالا من حيث كان أنواعا من القول في معان مختلفة . وقال ابن زيد : ~~وصلنا لهم خبر الآخرة بخبر الدنيا ، حتى كأنهم عاينوا الآخرة . وقال الأخفش ~~: أتممنا لوصلك الشيء بالشيء ، وأصل التوصل في الحبل ، يوصل بعضه ms5513 ببعض . ~~وقال الشاعر PageV07P119 ~~" صفحة رقم 120 " # فقل لبني مروان ما بال ذمتي # بحبل ضعيف لا يزال يوصل # وهذه الأقوال معناها : توصيل المعاني فيه بها إليهم . وقالت فرقة : ~~التوصيل بالنسبة إلى الألفاظ ، أي وصلنا لهم قولا معجزا دالا على نبوتك . ~~وأهل الكتاب هنا جماعة من اليهود أسلمت ، وكان الكفار يؤذونهم . أو بحيرا ~~الراهب ، أو النجاشي ، أو سلمان الفارسي . وابن سلام ، وأبو رفاعة ، وابنه ~~في عشرة من اليهود أسلموا . أو أربعون من أهل الإنجيل كانوا مؤمنين بالرسول ~~قبل مبعثه ، اثنان وثلاثون من الحبشة أقبلوا مع جعفر بن أبي طالب ، وثمانية ~~قدموا من الشام : بحيرا ، وأبرهة ، وأشرف ، وأربد ، وتمام ، وإدريس ، ونافع ~~، ورادأ ابن سلام ، وتميم الداري ، والجارود العبدي ، وسلمان ، سبعة أقوال ~~آخرها لقتادة . والظاهر أنها أمثلة لمن آمن منهم ، والضمير في به عائد على ~~القول ، وهو القرآن . وقال الفراء : عائد على الرسول ، وقال أيضا : إن عاد ~~على القرآن ، كان صوابا ، لأنهم قد قالوا : إنه الحق من ربنا . انتهى . # ( إنه الحق من ربنا ( : تعليل للإيمان به ، لأن كونه حقا من الله حقيق ~~بأن نؤمن به . ) إنا كنا من قبله مسلمين ( : بيان لقوله : ) به إنه ( ، أي ~~إيماننا به متقادم ، إذ كان الآباء الأقدمون إلى آبائنا قرأوا ما في الكتاب ~~الأول ، وأعلموا بذلك الأبناء ، فنحن مسلمون من قبل نزوله وتلاوته علينا ، ~~والإسلام صفة كل موحد مصدق بالوحي . وإيتاء الأجر مرتين ، لكونه آمن بكتابه ~~وبالقرآن ؛ وعلل ذلك بصبرهم : أي على تكاليف الشريعة السابقة لهم ، وهذه ~~الشريعة وما يلقون من الأذى . وفي الحديث : ( ثلاثة يؤتيهم الله أجرهم ~~مرتين : رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي ) ، الحديث . ) ويدرأون ( : ~~يدفعون ، ( ويدرءون بالحسنة ( : بالطاعة ، ( السيئة ( : المعصية المتقدمة ، ~~أو بالحلم الأذى ، وذلك من مكارم الأخلاق . وقال ابن مسعود : يدفعون بشهادة ~~أن لا إله إلا الله الشرك . وقال ابن جبير : بالمعروف المنكر . وقال ابن ~~زيد : بالخير الشر . وقال ابن سلام : بالعلم الجهل ، وبالكظم الغيظ . وفي ~~وصية الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، لمعاذ : ( أتبع السيئة تمحها ، ~~وخالق الناس بخلق حسن ) . و) اللغو ( : سقط ms5514 القول . وقال مجاهد : الأذى ~~والسب . وقال الضحاك : الشرك . وقال ابن زيد : ما غيرته اليهود من وصف ~~الرسول ، سمعه قوم منهم ، فكرهوا ذلك وأعرضوا . ) ولكم أعمالكم ( : خطاب ~~لقائل اللغو المفهوم ذلك من قوله : ) وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ). # ) سلام عليكم ( ، قال الزجاج : سلام متاركة لإسلام تحية . ) لا نبتغى ~~الجاهلين ( : أي لا نطلب مخالطتهم . ) إنك لا تهدى ( من أحببت : أي لا تقدر ~~على خلق الهداية فيه ، ولا تنافي بين هذا وبين قوله : ) وإنك لتهدى إلى ~~صراط مستقيم ( ، لأن معنى هذا : وإنك لترشد . وقد أجمع المسلمون على أنها ~~نزلت في أبي طالب ، وحديثه مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، حالة ~~أن مات ، مشهور . وقال الزمخشري : لا تقدر أن تدخل في الإسلام كل من أحببت ~~، لأنك لا تعلم المطبوع على قلبه من غيره ، ولكن الله يدخل في الإسلام من ~~يشاء ، وهو الذي علم أنه غير مطبوع على قلبه ، وأن الألطاف تنفع فيه ، ~~فتقرب به ألطافه حتى يدعوه إلى القبول . ) وهو أعلم بالمهتدين ( : ~~بالقابلين من الذين لا يقبلون . انتهى ، وهو على طريقة الاعتزال في أمر ~~الألطاف . وقالوا : الضمير في وقالوا لقريش . وقيل ، القائل الحارث بن ~~عثمان بن نوفل بن عبد مناف : إنك على الحق ، ولكنا نخاف إن اتبعناك وخالفنا ~~العرب ، فذلك وإنما نحن أكلة رأس ، أي قليلون أن يتخطفونا من أرضنا . # وقولهم : ) الهدى معك ( : أي على زعمك ، فقطع الله حجتهم ، إذ كانوا ، ~~وهم كفار بالله ، عباد أصنام قد أمنوا في حرمهم ، والناس في غيره يتقاتلون ~~، وهم مقيمون في بلد غير PageV07P120 ~~" صفحة رقم 121 " # ذي زرع ، يجيء إليهم ما يحتاجون من الأقوات ، فكيف إذا آمنوا واهتدوا ؟ ~~فهو تعالى يمهد لهم الأرض ويملكهم الأرض ، كما وعدهم تعالى ، ووقع على وعد ~~به ؛ ووصف الحرم بالأمن مجاز ، إذ الآمنون فيه هم ساكنوه . و) ثمرات كل شىء ~~( : عام مخصوص ، يراد به الكثرة . وقرأ المنقري : يتخطف ، برفع الفاء ، مثل ~~قوله تعالى : ) أينما تكونوا يدرككم ( ، برفع الكاف ، أي فيدرككم ، أي فهو ~~يدرككم . وقوله : من يفعل الحسنات الله يشكرها : أي فيتخطف ، وفالله ms5515 يشكرها ~~، وهو تخريج شذوذ . وقرأ نافع وجماعة ، عن يعقوب ؛ وأبو حاتم ، عن عاصم : ~~تجبى ، بتاء التأنيث ، والباقون بالياء . وقرأ الجمهور : ثمرات ، بفتحتين ؛ ~~وأبان بن تغلب : بضمتين ؛ وبعضهم : بفتح الثاء وإسكان الميم . وانتصب رزقا ~~على أنه مصدر من المعنى ، لأن قوله : ) يجبى إليه ثمرات ( : أي برزق ثمرات ~~، أو على أنه مفعول له ، وفاعل الفعل المعلل محذوف ، أي نسوق إليه ثمرات كل ~~شيء ، وإن كان الرزق ليس مصدرا ، بل بمعنى المرزوق ، جاز انتصابه على الحال ~~من ثمرات ، ويحسن لك تخصيصا بالإضافة . و) أكثرهم لا يعلمون ( : أي جهلة ، ~~بأن ذلك الرزق هو من عندنا . # ( وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا ~~قليلا وكنا نحن الوارثين وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث فى أمها رسولا ~~يتلو عليهم ءاياتنا وما كنا مهلكى القرى إلا وأهلها ). # هذا تخويف لأهل مكة من سوء عاقبة قوم كانوا في مثل حالهم من إنعام الله ~~عليم بالرقود في ظلال الأمن وخفض العيش ، فعظموا النعمة ، وقابلوها بالأشر ~~والبطر ، فدمرهم الله وخرب ديارهم . و) معيشتها ( منصوب على التمييز ، على ~~مذهب الكوفيين ؛ أو مشبه بالمفعول ، على مذهب بعضهم ؛ أو مفعول به على ~~تضمين ) بطرت ( معنى فعل متعد ، أي خسرت معيشتها ، على مذهب أكثر البصريين ~~؛ أو على إسقاط في ، أي في معيشتها ، على مذهب الأخفش ؛ أو على الظرف ، على ~~تقدير أيام معيشتها ، كقولك : جئت خفوق النجم ، على قول الزجاج . ) فتلك ~~مساكنهم ( : أشار إليها ، أي ترونها خرابا ، تمرون عليها كحجر ثمود ، هلكوا ~~وفنوا ، وتقدم ذكر المساكن . و) تسكن ( ، فاحتمل أن يكون الاستثناء في قوله ~~: ) إلا قليلا ( من المساكن : أي إلا سكنى قليلا ، أي لم يسكنها إلا ~~المسافر ومار الطريق . ) وكنا نحن الوارثين ( : أي لتلك المساكن وغيرها ، ~~كقوله : ) إنا نحن نرث الارض ( ، خلت من ساكنيها فخربت . تتخلف الآثار عن ~~أصحابها # حينا ويدركها الفناء فتتبع # والظاهر أن القرى عامة في القرى التي هلكت ، فالمعنى أنه تعالى لا يهلكها ~~في كل وقت . حتى يبعث في أم تلك القرى ، أي كبيرتها ، التي ms5516 ترجع تلك القرى ~~إليها ، ومنها يمتارون ، وفيها عظيمهم الحاكم على تلك القرى . ) حتى يبعث ~~فى أمها رسولا ( ، لإلزام الحجة وقطع المعذرة . ويحتمل أن يراد بالقرى : ~~القرى التي في عصر الرسول ، فيكون أم القرى : PageV07P121 # " صفحة رقم 122 " # مكة ، ويكون الرسول : محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، خاتم الأنبياء ، ~~وظلم أهلها : هو بالكفر والمعاصي . ) وما أوتيتم من شىء ( : أي حسن يسركم ~~وتفخرون به ، ( فمتاع الحيواة الدنيا وزينتها ( : تمتعون أياما قلائل ، ( ~~وما عند الله ( : من النعيم الدائم الباقي المعد للمؤمنين ، ( خير ). من ~~متاعكم ، ( أفلا تعقلون ( : توبيخ لهم . وقرأ أبو عمرو : يعقلون ، بالياء ، ~~إعراض عن خطابهم وخطاب لغيرهم ، كأنه قال : انظروا إلى هؤلاء وسخافة عقولهم ~~. وقرأ الجمهور : بالتاء من فوق ، على خطابهم وتوبيخهم ، في كونهم أهملوا ~~العقل في العاقبة . ونسب هذه القراءة أبو علي في الحجة إلى أبي عمرو وحده ، ~~وفي التحرير والتحبير بين الياء والتاء ، عن أبي عمرو . وقرىء : متاعا ~~الحياة الدنيا ، أي يمتعون متاعا في الحياة الدنيا ، فانتصب الحياة الدنيا ~~على الظرف . # ( أفمن وعدناه ( : يذكر تفاوت ما بين الرجلين من وعد ، ( وعدا حسنا ( ، ~~وهو الثواب ، فلاقاه ، ومن متع في الحياة الدنيا ، ثم أحضر إلى النار . ~~وظاهر الآية العموم في المؤمن والكافر . قيل : ونزلت في الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، وأبي جهل . وقيل : في حمزة وأبي جهل . وقيل : في علي وأبي ~~جهل . وقيل : في عمار والوليد بن المغيرة . وقيل : نزلت في المؤمن والكافر ~~، وغلب لفظ المحضر في المحضر إلى النار كقوله : ) لكنت من المحضرين ( ، ( ~~فكذبوه فإنهم لمحضرون ). والفاء في : ) أفمن ( ، للعطف ، لما ذكر تفاوت ما ~~بين ما أوتوا من المتاع والزينة ، وما عند الله من الثواب ، قال : أفبعد ~~هذا التفاوت الظاهر يسوى بين أبناء الآخرة وأبناء الدنيا ؟ والفاء في : ) ~~فهو لاقيه ( ، للتسبيب ، لأن لقاء الموعود مسبب عن الوعد الذي هو الضمان في ~~الخبر ، وثم للتراخي حال الإحضار عن حال التمتع بتراخي وقته عن وقته . وقرأ ~~طلحة : أمن وعدناه ، بغير فاء . # ( ويوم يناديهم فيقول أين شركائى الذين كنتم تزعمون قال الذين حق عليهم ~~القول ربنا ms5517 هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا ~~إيانا يعبدون وقيل ). PageV07P122 # " صفحة رقم 123 " # لما ذكر أن الممتعين في الدنيا يحضرون إلى النار ، ذكر شيئا من أحوال يوم ~~القيامة ، أي واذكر حالهم يوم يناديهم الله ، ونداؤه إياهم يحتمل أن يكون ~~بواسطة وبغير واسطة ؛ ) فيقول أين شركائى ( ؟ أي على زعمكم ، وهذا ~~الاستفهام على جهة التوبيخ والتقريع ؛ والشركاء هم من عبدوه من دون الله ، ~~من ملك ، أو جن ، أو إنس ، أو كوكب ، أو صنم ، أو غير ذلك . ومفعولا ) ~~تزعمون ( محذوفان ، أحدهما العائد على الموصول ، والتقدير : تزعمونهم شركاء ~~. ولما كان هذا السؤال مسكتا لهم ، إذ تلك الشركاء التي عمدوها مفقودون ، ~~هم أوجدوا هم في الآخرة حادوا عن الجواب إلى كلام لا يجدي . # ( قال الذين حق عليهم القول ( : أي الشياطين ، وأئمة الكفر ورؤوسه ؛ وحق ~~: أي وجب عليهم القول ، أي مقتضاه ، وهو قوله : ) لاملان جهنم من الجنة ~~والناس أجمعين ). و) هؤلاء ( : مبتدأ ، و) الذين أغوينا ( : هم صفة ، و) ~~أغويناهم كما غوينا ( : الخبر ، و) كما غوينا ( : صفة لمطاوع أغويناهم ، أي ~~فغووا كما غوينا ، أي تسببنا لهم في الغي فقبلوا منا . وهذا الإعراب قاله ~~الزمخشري . وقال أبو علي : ولا يجوز هذا الوجه ، لأنه ليس في الخبر زيادة ~~على ما في صفة المبتدأ . قال : فإن قلت : قد وصلت بقوله : ) كما غوينا ( ، ~~وفيه زيادة . قيل : الزيادة بالظرف لا تصيره أصلا في الجملة ، لأن الظروف ~~صلات ، وقال هو : ) الذين أغوينا ( هو الخبر ، و) أغويناهم ( : مستأنف . ~~وقال غير أبي علي : لا يمتنع الوجه الأول ، لأن الفضلات في بعض المواضع ~~تلزم ، كقولك : زيد عمرو قائم في داره . انتهى . والمعنى : هؤلاء أتباعنا ~~آثروا الكفر على الإيمان ، كما آثرناه نحن ، ونحن كنا السبب في كفرهم ، ~~فقبلوا منا . وقرأ أبان ، عن عاصم وبعض الشاميين : كما غوينا ، بكسر الواو ~~. قال ابن خالويه : وليس ذلك مختارا ، لأن كلام العرب : غويت من الضلالة ، ~~وغويت من البشم . ثم قالوا : ) تبرأنا إليك ( ، منهم ما كانوا يعبدوننا ، ~~إنما عبدوا غيرنا ، و) إيانا ( : مفعول ) يعبدون ( ، لما تقدم الفصل ، ~~وانفصاله لكون ms5518 يعبدون فاصلة ، ولو اتصل ، ثم لم يكن فاصلة . وقال الزمخشري ~~: إنما كانوا يعبدون أهواءهم ويطيعون شهواتهم ؛ وإخلاء الجملتين من العاطف ~~، لكونهما مقرونين لمعنى الجملة الأولى . انتهى . # ( وقيل ادعوا شركاءكم ( : لما سئلوا ابن شركاؤكم وأجابوا بغير جواب ، ~~سئلوا ثانيا فقيل : ادعوا شركاءكم ، وأضاف الشركاء إليهم ، أي الذين ~~جعلتموهم شركاء لله . وقوله : ) ادعوا شركاءكم ( ، على سبيل التهكم بهم ، ~~لأنه يعلم أنه لا فائدة في دعائهم ، ( فدعوهم ( ، هذا لسخافة عقولهم في ذلك ~~الموطن أيضا ، إذ لم يعلموا أن من كان موجودا منهم في ذلك الموطن لا يجيبهم ~~، والضمير في ) ورأوا ). قال الضحاك ومقاتل : هو للتابع والمتبوع ، وجواب ~~لو محذوف ، والظاهر أن يقدر مما يدل عليه مما يليه ، أي لو كانوا مؤمنين في ~~الدنيا ، ما رأوا العذاب في الآخرة . وقيل : التقدير : لو كانوا مهتدين ~~بوجه من وجوه الحيل ، لدفعوا به العذاب . وقيل : لعلموا أن العذاب حق . ~~وقيل : لتحيروا عند رؤيته من فظاعته ، وإن لم يعذبوا به ، وقيل : ما كانوا ~~في الدنيا عابدين الأصنام . وقال أبو عبد الله الرازي : وعندي أن الجواب ~~غير محذوف ، وفي تقريره وجوه : أحدها : أن الله إذا خاطبهم بقوله : ) ادعوا ~~شركاءكم ( ، اشتد خوفهم ولحقهم شيء بحيث لا يبصرون شيئا ، لا جرم ما رأوا ~~العذاب . وثانيها : لما ذكر الشركاء ، وهي الأصنام ، وأنهم لا يجيبون الذين ~~دعوهم ، قال في حقهم : ) ورأوا العذاب ( ، لو كانوا من الأحياء المهتدين ، ~~ولكنها ليست كذلك ، ولا جرم ما رأت العذاب . والضمير في رأوا ، وإن كان ~~للعقلاء ، فقد قال : ودعوهم وهم للعقلاء . انتهى ، وفيه بعض تلخيص . وقد ~~أثنى على هذا الذي اختاره ، وليس بشيء ، لأنه بناه على أن الضمير PageV07P123 ~~" صفحة رقم 124 " # في رأوا عائد على المدعوين ، قال : وهم الأصنام . والظاهر أنه عائد على ~~الداعين ، كقوله : ) إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب ( ~~، ولأن حمل مهتدين على الأحياء في غاية البعد ، لأن ما قدره هو جواب ، ولا ~~يشعر به أنه جواب ، إذ صار التقدير عنده : لو كانوا من الأحياء رأوا العذاب ~~، لكنها ليست من الأحياء ، فلا ترى ms5519 العذاب . ألا ترى إلى قوله : فلا جرم ما ~~رأت العذاب ؟ # ) ويوم يناديهم ( : هذا النداء أيضا قد يكون بواسطة من الملائكة ، أو ~~بغير واسطة . حكى أولا ما يوبخهم من اتخاذهم له شركاء ، ثم ما يقوله رؤوس ~~الكفر عند توبيخهم ، ثم استعانتهم بشركائهم وخذلانهم لهم وعجزهم عن نصرتهم ~~، ثم ما يبكتون به من الاحتجاج عليهم بإرسال الرسل وإزالة العلل . وقرأ ~~الجمهور : ) فعميت ( بفتح العين وتخفيف الميم . وقرأ الأعمش ، وجناح بن ~~حبيش ، وأبو زرعة بن عمرو بن جرير : بضم العين وتشديد الميم ، والمعنى : ~~أظلمت عليهم الأمور ، فلم يستطيعوا أن يخبروا بما فيه نجاة لهم ، وأتى بلفظ ~~الماضي لتحقق وقوعه . ) فهم لا يتساءلون ( ، وقرأ طلحة : يساءلون ، بإدغام ~~التاء في السين : أي لا يسأل بعضهم بعضا فيما يتحاجون به ، إذا أيقنوا أنه ~~لا حجة لهم ، فهم في عمى وعجز عن الجواب . والمراد بالنبأ : الخبر عما أجاب ~~به المرسل إليه رسوله . ولما ذكر تعالى أحوال الكفار يوم القيامة ، وما ~~يكون منهم فيه ، أخبر بأن من تاب من الشرك وآمن وعمل صالحا ، فإنه مرجو له ~~الفلاح والفوز في الآخرة ، وهذا ترغيب للكافر في الإسلام ، وضمان له للفلاح ~~. ويقال : إن عسى من الله واجبة . # ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ( : نزلت بسبب ما تكلمت به قريش من استغراب ~~أمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وقول بعضهم : ) لولا نزل هاذا ~~القرءان على رجل من القريتين عظيم ( ، وقائل ذلك الوليد بن المغيرة . قال ~~القرطبي : هذا متصل بذكر الشركاء الذين دعوهم واختاروهم للشفاعة ، أي ~~الاختيار إلى الله تعالى في الشفعاء ، لا إلى المشركين . وقيل : هو جواب ~~لليهود ، إذ قالوا : لو كان الرسول إلى محمد غير جبريل ، لأمنا به ، ونص ~~الزجاج ، وعلي بن سليمان ، والنحاس : على أن الوقف على قوله : ) ويختار ( ~~تام ، والظاهر أن ما نافية ، أي ليس لهم الخيرة ، إنما هي لله تعالى ، ~~كقوله : ) ما كان لهم الخيرة ( من أمرهم . وذهب الطبري إلى أن ما موصولة ~~منصوبة بيختار ، أي ويختار من الرسل والشرائع ما كان خيرة للناس ، كما لا ~~يختارون هم ما ms5520 ليس إليهم ، ويفعلون ما لم يؤمروا به . وأنكر أن تكون ما ~~نافية ، لئلا يكون المعنى : إنه لم تكن لهم الخير فيما مضى ، وهي لهم فيما ~~يستقبل ، ولأنه لم يتقدم كلام ينفي . وروي عن ابن عباس معنى ما ذهب إليه ~~الطبري ، وقد رد هذا القول تقدم العائد على الموصول ، وأجيب بأن التقدير : ~~ما كان لهم فيه الخيرة ، وحذف لدلالة المعنى . قال الزمخشري : كما حذف من ~~قوله : ) إن ذلك لمن عزم الامور ( ، يعني : أن التقدير أن ذلك فيه لمن عزم ~~الأمور . وأشد القاسم ابن معن بيت عنترة : أمن سمية دمع العين تذريف # لو كان ذا منك قبل اليوم معروف # وقرن الآية بهذا البيت . والرواية في البيت : لو أن ذا ، ولكن على ما ~~رواه القاسم يتجه في بيت عنترة أن يكون في كان ضمير الشأن . فأما في الآية ~~، فقال ابن عطية : تفسير الأمر والشأن لا يكون بجملة فيها محذوف . قال ابن ~~عطية : ويتجه عندي أن تكون ما مفعولة ، إذا قدرنا كان تامة ، أي أن الله ~~تعالى يختار كل كائن ، ولا يكون شيء إلا بإذنه . وقوله : ) لهم الخيرة ( : ~~جملة مستأنفة معناها : تعديد النعمة عليهم في اختيار الله لهم ، لو قبلوا ~~وفهموا . انتهى . يعني : والله أعلم خيرة الله لهم ، أي لمصلحتهم . والخيرة ~~من التخير ، كالطيرة من التطير ، يستعملان بمعنى المصدر ؛ والجمل التي بعد ~~هذا تقدم الكلام عليها . والحمد في الآخرة قولهم : ) الحمد لله الذى أذهب ~~عنا الحزن ( ، ( الحمد لله الذى صدقنا وعده ( PageV07P124 ~~" صفحة رقم 125 " # ) الحمد الله رب العالمين ( ، والتحميد هنالك على سبيل اللذة ، لا ~~التكليف . وفي الحديث : ( يلهمون التسبيح والتقديس ) . وقرأ ابن محيصن : ما ~~تكن ، بفتح التاء وضم الكاف . # ( وله الحكم ( : أي القضاء بين عباده والفصل . و) أرءيتم ( : بمعنى ~~أخبرون ، وقد يسلط على الليل ) أرءيتم ( و) جعل ( ، إذ كان منهما يقتضيه ، ~~فأعمل الثاني . وجملة أرأيتم الثانية هي جملة الاستفهام ، والعائد على ~~الليل محذوف تقديره : من إله غير الله يأتيكم بضياء بعده ، ولا يلزم في باب ~~التنازع أن يستوي المتنازعان في جهة التعدي مطلقا ، بل ms5521 قد يختلف الطلب ، ~~فيطلبه هذا على جهة الفاعلية ، وهذا على جهة المفعولية ، وهذا على جهة ~~المفعول ، وهذا على جهة الظرف . وكذلك أرأيتم ثاني مفعولية جملة استفهامية ~~غالبا ، وثاني جعل إن كانت بمعنى صير لا يكون استفهاما ، وإن كانت بمعنى ~~خلق وأوجد وانتصب ما بعد مفعولها ، كان ذلك المنتصب حالا . و) سرمدا ( ، ~~قيل : من السرمد ، فميمه زائدة ، ووزنه فعمل ، ولا يزاد وسطا ولا آخرا ~~بقياس ، وإنما هي ألفاظ تحفظ مذكورة في علم التصريف . وأتى ) بضياء ( ، وهو ~~نور الشمس ، ولم يجىء التركيب بنهار يتصرفون فيه ، كما جاء ) بليل تسكنون ~~فيه ( ، لأن منافع الضياء متكاثرة ، ليس التصرف في المعاش وحده ، والظلام ~~ليس بتلك المنزلة ، ومن ثم قرن بالضياء . ) أفلا تسمعون ( ؟ لأن السمع يدرك ~~ما يدركه البصر من ذكر منافعه ووصف فوائده ، وقرن بالليل . ) أفلا تبصرون ( ~~؟ لأن غيرك يبصر من منفعة الظلام ما تبصره أنت من السكون ونحوه ، قال ~~الزمخشري . و) من رحمته ( ، من هنا للسبب ، أي وبسبب رحمته إياكم ، ( جعل ~~لكم اليل والنهار ( ، ثم علل جعل كل واحد منهما ، فبدأ بعلة الأول ، وهو ~~الليل ، وهو : ) لتسكنوا فيه ( ، ثم بعلة الثاني وهو : ولتبتغوا من فضله ، ~~ثم بما يشبه العلة لجعل هذين الشيئين وهو : ) ولتبتغوا من فضله ( ، ثم بما ~~يشبه العلة لجعل هذين الشيئين وهو : ) لعلكم تشكرون ( ، أي هذه الرحمة ~~والنعمة . وهذا النوع من علم البديع يسمى التفسير ، وهو أن تذكر أشياء ثم ~~تفسرها بما يناسبها ، ومنه قول ابن جيوش : ومقرطق يغني النديم بوجهه # عن كأسه الملأى وعن إبريقه # فعل المدام ولونها ومذاقها # في مقلتيه ووجنتيه وريقه # والضمير في ) فيه ( عائد على الليل ، وفي ) فضله ( يجوز أن يكون عائدا ~~على الله ، والتقدير : من فضله ، أي من فضل الله فيه ، أي في النهار ؛ وحذف ~~لدلالة المعنى ، ولدلالة لفظ فيه السابق عليه . ويحتمل أن يعود على النهار ~~، أي من فضل النهار ، ويكون أضافه إلى ضمير النهار على سبيل المجاز . لما ~~كان الفضل حاصلا فيه ، أضيف إليه ، كقوله : ) بل مكر اليل والنهار ). # ) ويوم يناديهم فيقول أين شركائى الذين ms5522 كنتم تزعمون ونزعنا من كل أمة ~~شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون إن ~~قارون كل من قوم موسى فبغى عليهم وءاتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوأ ~~بالعصبة أولى القوة إذ قال له قومه لا ( سقط : لا تفرح إن الله لا يحب ~~الفرحين إلى آخر الآية ) ). PageV07P125 # " صفحة رقم 126 " # ( سقط : الآية كاملة ) # تقدم الكلام على قوله : ) ويوم يناديهم ( : وكرر هنا على جهة الإبلاغ ~~والتأكيد . ) ونزعنا ( : أي ميزنا وأخرجنا بسرعة من كل أمة من الأمم . ) ~~شهيدا ( : وهو نبي تلك الأمة ، لأنه هو الشهيد عليها ، كما قال : فكيف إذا ~~جئنا من كل أمة بشهيد ، وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ؟ وقيل : عدولا وخيارا . ~~والشهيد على هذا اسم الجنس ، والشهيد يشهد على تلك الأمة بما صدر منها ، ~~وما أجابت به لما دعيت إلى التوحيد ، وأنه قد بلغهم رسالة ربهم . ) فقلنا ( ~~: أي للملأ ، ( هاتوا برهانكم ( : أي حجتكم فيما كنتم عليه في الدنيا من ~~الكفر ومخالفة هذا الشهيد ، ( فعلموا أن الحق لله ( ، لا لأصنامهم وما ~~عبدوا من دون الله . ) وضل عنهم ( : أي وغاب عنهم غيبة الشيء الضائع ، ( ما ~~كانوا يفترون ( من الكذب والباطل . # وقارون أعجمي : منع الصرف للعجمة والعلمية . وقيل : ومعنى كان من قومه : ~~أي ممن آمن به . قال ابن عطية : وهو إسرائيلي بإجماع . انتهى . واختلف في ~~قرابته من موسى عليه السلام ، إختلافا مضطربا متكاذبا ، وأولاها : ما قاله ~~ابن عباس أنه ابن عمه ، وهو قارون ابن يصهر بن قاهث ، جد موسى ، لأن ~~النسابين ذكروا نسبة كذلك ، وكان يسمى المنور لحسن صورته ، وكان أحفظ بني ~~إسرائيل للتوراة وأقرأهم ، فنافق كما نافق السامري . ) فبغى عليهم ( : ~~ذكروا من أنواع بغيه الكفر والكبر ، وحسده لموسى على النبوة ، ولهارون على ~~الذبح والقربان ، وظلمه لبني إسرائيل حين ملكه فرعون عليهم ، ودسه بغيا ~~تكذب على موسى أنه تعرض لها ، وتفضحه بذلك في ملأ من بني إسرائيل ، ومن ~~تكبره أن زاد في ثيابه شبرا . ) إن قارون كان ( ، قيل : أظفره الله بكنز من ~~كنوز يوسف عليه السلام . وقيل ms5523 : سميت أمواله كنوزا ، إذ كان ممتنعا من أداء ~~الزكاة ، وبسبب ذلك عادى موسى عليه السلام أول عداوته . وما موصوله ، صلتها ~~إن ومعمولاها . وقال النحاس : سمعت علي بن سليمان ، يعني الأخفش الصغير ، ~~يقول : ما أقبح ما يقوله الكوفيون في الصلات ، أنه لا يجوز أن تكون صلة ~~الذي إن وما عملت فيه ، وفي القرآن : ) ما إن مفاتحه ). انتهى . وتقدم ~~الكلام في مفاتح في سورة الأنعام ، وقالوا هنا : مقاليد خزائنه . وقال ~~السدي : هي الخزائن نفسها . وقال الضحاك : ظروفه وأوعيته . وقرأ الأعمش : ~~مفاتيحه ، بياء ، جمع مفتاح ، وذكروا من كثرة مفاتحه ما هو كذب ، أو يقارب ~~الكذب ، فلم أكتبه . قال أبو زيد : نؤت بالعمل إذا نهضت به . قال الشاعر : ~~إذا وجدنا خلفا بئس الخلف # عبدا إذا ما ناء بالحمل وقف # ويقول : ناء ينوء ، إذا نهض بثقل . قال الشاعر : PageV07P126 # " صفحة رقم 127 " # تنوء بأحراها فلأيا قيامها # وتمشي الهوينا عن قريب فتبهر # وقال أبو عبيدة : هو مقلوب وأصله : لتنوء بها العصبة ، أي تنهض ، والقلب ~~عند أصحابنا بابه الشعر . والصحيح أن الباء للتعدية ، أي لتنيء العصبة ، ~~كما تقول : ذهبت به وأذهبته ، وجئت به وأجأته . ونقل هذا عن الخليل وسيبويه ~~والفراء ، واختاره النحاس ، وروي معناه عن ابن عباس وأبي صالح والسدي ، ~~وتقول العرب : ناء الحمل بالبعير إذا أثقله . قال ابن عطية : ويمكن أن يسند ~~تنوء إلى المفاتح ، لأنها تنهض بتحامل إذا فعل ذلك الذي ينهض بها ، وذا ~~مطرد في ناء الحمل بالبعير ونحوه ، فتأمله . وقرأ بديل بن ميسرة : لينوء ، ~~بالياء ، وتذكيره راعى المضاف المحذوف ، التقدير : ما إن حمل مفاتحه ، أو ~~مقدارها ، أو نحو ذلك . وقال الزمخشري : ووجهه أن يفسر المفاتح بالخزائن ، ~~ويعطيها حكم ما أضيف إليه للملابسة والإيصال ، كقوله : ذهبت أهل اليمامة . ~~انتهى . يعني : أنه اكتسب المفاتح التذكير من الضمير الذي لقارون ، كما ~~اكتسب أهل التأنيث من إضافته إلى اليمامة ، فقيل فيه ، ذهبت . وذكر أبو ~~عمرو الداني أن بديل بن ميسرة قرأ : ما إن مفتاحه ، على الإفراد ، فلا ~~تحتاج قراءته لينوء بالياء إلى تأويل . وتقدم تفسير العصبة في سورة ms5524 يوسف ~~عليه السلام . وتقدم قبل تفسير المفاتح ، أهي المقاليد ، أو الخزائن نفسها ~~، أو الظروف والأوعية ؟ وعن ابن عباس والحسن : أن المفاتح هي الأموال . # قال ابن عباس : كانت خزائنه تحملها أربعون أقوياء ، وكانت أربعمائة ألف ، ~~يحمل كل رجل عشرة آلاف . وقال أبو مسلم : المراد من المفاتح : العلم ~~والإحاطة ، كقوله تعالى : ) وعنده مفاتح الغيب ( ، والراد : وآتيناه من ~~الكنوز ، ما إن حفظها والإطلاع عليها ليثقل على العصبة ، أي هذه الكنوز ~~لكثرتها واختلاف أصنافها ، يتعب حفظها القائمين على حفظها . ) إذ قال له ~~قومه لا تفرح ( : نهوه عن الفرح المطغى الذي هو إنهماك وإنحلال نفس وأشر ~~وإعجاب ، وإنما يفرح بإقبال الدنيا عليه من اطمأن إليها وغفل عن أمر الآخرة ~~، ومن جعل أنه مفارق زهرة الدنيا عن قريب ، فلا يفرح بها . وقال أبو الطيب ~~: أشد الغم عندي في سرور # تيقن عنه صاحبه انتقالا # قال الزمخشري : ومحل إذ منصوب بتنوء . انتهى ، وهذا ضعيف جدا ، لأن إثقال ~~المفاتح العصبة ليس مقيدا بوقت قول قومه له : ) لا تفرح ). وقال ابن عطية : ~~متعلق بقوله : ) فبغى عليهم ( ، وهو ضعيف أيضا ، لأن بغيه عليهم لم يكن ~~مقيدا بذلك الوقت . وقال الحوفي : الناصب له محذوف تقديره أذكر . وقال أبو ~~البقاء : ) إذ قال له ( ظرف لآتيناه ، وهو ضعيف أيضا ، لأن الإيتاء لم يكن ~~وقت ذلك القول . وقال أيضا : ويجوز أن يكون ظرفا لفعل محذوف دل عليه الكلام ~~، أي بغى عليهم ، ( إذ قال له قومه ). انتهى . ويظهر أن يكون تقديره : ~~فأظهر التفاخر والفرح بما أوتي من الكنوز ، ( إذ قال له قومه لا تفرح ). ~~وقال تعالى : ) ولا تفرحوا بما ءاتاكم ( ، والعرب تمدح بترك الفرح عند ~~إقبال الخير . وقال الشاعر : ولست بمفراح إذا الدهر سرني # ولا جازع من صرفه المتحول # وقال الآخر : PageV07P127 # " صفحة رقم 128 " # إن تلاق منفسا لا تلقنا # فرح الخير ولا نكبوا الضر # وقرىء : الفارحين ، حكاه عيسى بن سليمان الحجازى . و) لا يحب ( : صفة فعل ~~، لا صفة ذات ، بمعنى الإرادة ، لأن الفرح أمر قد وقع ، فالمعنى : لا يظهر ~~عليهم بركته ، ولا يعمهم رحمته . ولما نهوه ms5525 عن الفرح المطغى ، أمروه بأن ~~يطلب ، فيما آتاه الله من الكنوز وسعة الرزق ، ثواب الدار الآخرة ، بأن ~~يفعل فيه أفعال البر ، وتجعله زادك إلى الآخرة . ) ولا تنس نصيبك من الدنيا ~~( ، قال ابن عباس ، والجمهور : معناه : ولا تضيع عمرك في أن لا تعمل صالحا ~~في دنياك ، إذ الآخرة إنما يعمل لها في الدنيا ، فنصيب الإنسان عمره وعمله ~~الصالح فيها ، وهذا التأويل فيه عظة . وقال الحسن ، وقتادة : معناه : لا ~~تضيع حظك من الدنيا في تمتعك بالحلال وطلبك إياه ونظرك لعاقبة دنياك ، وفي ~~هذا التأويل بعض رفق . وقال الحسن : معناه : قدم الفضل وأمسك ما تبلغ به . ~~وقال مالك : هو الأكل والشرب بلا سرف . وقيل : أرادوا بنصيبه الكفن ، وهذا ~~وعظ متصل ، كأنهم قالوا : تترك جميع مالك ، لا يكون نصيبك منه إلا الكفن ؛ ~~كما قال الشاعر : نصيبك مما تجمع الدهر كله # رداءان تأوي فيهما وحنوط # وقال الزمخشري : أن تأخذ منه ما يكفيك ويصلحك ، وهذا قريب من قول الحسن : ~~) وأحسن ( إلى عباد الله ، أو يكرك وطاعتك لله . ) كما أحسن الله إليك ( ~~بتلك النعم التي خولكها ، والكاف للتشبيه ، وهو يكون في بعض الأوصاف ، لأن ~~مماثلة إحسان العبد لإحسان الله من جميع الصفات يمتنع أن تكون ، فالتشبيه ~~وقع في مطلق الإحسان ، أو تكون الكاف للتعليل ، أي أحسن لأجل إحسان الله ~~إليك . ) ولا تبغ الفساد ( : أي ما أنت عليه من البغي والظلم . ) على علم ( ~~، علم : مصدر ، يحتمل أن يكون مضافا إليه ومضافا إلى الله . فقال الجمهور : ~~ادعى أن عنده علما استوجب به أن يكون صاحب تلك الكنوز . فقيل : علم التوراة ~~وحفظها ، وكان أحد السبعين الذين اختارهم موسى للميقات ، وكانت هذه مغالطة ~~. وقال أبو سليمان الداني : أي علم التجارة ووجوه المكاسب ، أي أوتيته ~~بإدراكي وسعيي . وقال ابن المسيب : علم الكيمياء ، قال ابن المسيب : وكان ~~موسى عليه السلام يعلم الكيمياء ، وهي جعل الرصاص والنحاس ذهبا . وعن ابن ~~عباس : على علم الصنعة الذهب ، ولعل ذلك لا يصح عنه ولا عن ابن المسيب . ~~وأنكر الزجاج علم الكيمياء وقال : باطل لا حقيقة له . انتهى ms5526 . # وكثيرا ما تولع أهل مصر بطلب أشياء من المستحيلات والخرافات ؛ من ذلك : ~~تغوير الماء ، وخدمة الصور الممثلة في الجدر خطوطا ، وادعائهم أن تلك ~~الخطوط تتحرك إذا خدمت بأنواع من الخدم لهم ، والكيمياء ؛ حتى أن مشايخ ~~العلم عندهم ، الذين هم عندهم بصورة الولاية ، يتطلب ذلك من أجهل وارد من ~~المغاربة . وقال ابن زيد وغيره : PageV07P128 # " صفحة رقم 129 " # أراد : ) أوتيته على علم ( من الله وتخصيص من لدنه قصدني به ، أي فلا ~~يلزمني فيه شيء مما قلتم ، ثم جعل قوله : ) عندى ( ، كما يقول : في معتقدي ~~وعلى ما أراه . وقال مقاتل : ) على علم ( ، أي على خير علمه الله عندي . ~~والظاهر أن قوله : ) أو لم يعلم ( ، تقرير لعلمه ذلك ، وتنبيه على خطئه في ~~اغتراره ؛ أي قد علم أن الله قد أهلك من القرون قبله من هو أقوى منه وأغنى ~~، لأنه قد قرأه في التوراة ، وأخبر به موسى ، وسمعه في التواريخ ، كأنه قيل ~~: أو لم يعلم في جملة ما عنده من العلم ؟ هذا حتى لا يغتر بكثرة ماله وقوته ~~. قال الزمخشري : ويجوز أن يكون نعتا لعلمه بذلك ، لأنه لما قال : ) أوتيته ~~على علم عندى ( ، فتنفح بالعلم وتعظم به ، قيل : أعنده مثل ذلك العلم الذي ~~ادعاه ؟ وأرى نفسه به مستوجبة لكل نعمة ، ولم يعلم هذا العلم النافح حتى ~~يقي نفسه مصارع الهالكين . انتهى . ) وأكثر جمعا ( ، إما للمال ، أو جماعة ~~يحوطونه ويخدمونه . قال ابن عطية : ) أو لم يعلم ( ، يرجح أن قارون تشبع ~~بعلم نفسه على زعمه . # وقرأ الجمهور : ) ولا يسئل ( ، مبنيا للمفعول و) المجرمون ( : رفع به ، ~~وهو متصل بما قبله ، قاله محمد بن كعب . والضمير في ) ذنوبهم ( عائد على من ~~أهلك من القرون ، أي لا يسأل غيرهم ممن أجرم ، ولا ممن لم يجرم ، عمن أهلكه ~~الله ، بل : ) كل نفس بما كسبت رهينة ). وقيل : أهلك من أهلك من القرون ، ~~عن علم منه بذنوبهم ، فلم يحتج إلى مسألتهم عنها . وقيل : هو مستأنف عن حال ~~يوم القيامة . قال قتادة : لا يسألون عن ذنوبهم لظهورها وكثرتها ، لأنهم ~~يدخلون النار بغير حساب . وقال ms5527 قتادة أيضا ، ومجاهد : لا تسألهم الملائكة ~~عن ذنوبهم ، لأنهم يعرفونهم بسيماهم من السواد والتشويه ، كقوله : ) يعرف ~~المجرمون بسيماهم ). وقيل : لا يسألون سؤال توبيخ وتفريع . وقرأ أبو جعفر ~~في روايته : ولا تسأل ، بالتاء والجزم ، المجرمين : نصب . وقرأ ابن سيرين ، ~~وأبو العالية : كذلك في ولا تسأل على النهي للمخاطب ، وكان ابن أبي إسحاق ~~لا يجوز ذلك إلا أن يكون المجرمين بالياء في محل النصب ، بوقوع الفعل عليه ~~. قال صاحب اللوامح : فالظاهر ما قاله ، ولم يبلغني في نصب المجرمين شيء ، ~~فإن تركاه على رفعه ، فله وجهان : أحدهما : أن تكون الهاء والميم في ) عن ~~ذنوبهم ( راجعة إلى ما تقدم من القرون ، وارتفاع المجرمين بإضمار المبتدأ ، ~~وتقديره : هم المجرمون ، أو أولئك المجرمون ، ومثله ) التائبون العابدون ( ~~في التوبة . والثاني : أن يكون بدلا من أصل الهاء والميم في ذنوبهم ، لأنها ~~، وإن كانت في محل الجر بالإضافة إليها ، فإن أصلها الرفع ، لأن الإضافة ~~إليها بمنزلة إضافة المصدر إلى اسم الفاعل ؛ فعلى ذلك المجرمون محمول على ~~الأصل ، على ما تقدم لنا من أن بعضهم قرأ : ) أن يضرب مثلا ما بعوضة ( ~~بالجر ، على أنها بدل من أصل ا لمثل ، وما زائدة فيه ، وتقديره : لا يستحي ~~بضرب مثل بعوضة ، أي بضرب بعوضة . في ذلك فسر أن مع الفصل بالمصدر ناصب إلى ~~المفعول به ، ثم أبدل منه البعوضة من غير أن أعرف فيها أثرا لحال . فأما ~~قوله : من ذنوبهم ، فذنوب جمع ، فإن كان جمع مصدر ، ففي إعماله خلاف . وأما ~~قوله على ما تقدم لنا من أن بعضهم قرأ ، فقد ذكر في البقرة أنه سمع ذلك ، ~~ولا تعرف فيها أثرا ، فينبغي أن لا يجعلها قراءة . # ولما ذكر تعالى قارون ونعته ، وما آتاه من الكنوز ، وفرحه بذلك فرح ~~البطرين ، وادعاءه أن ما أوتي من ذلك إنما أوتيه على علم ، ذكر ما هو ناشىء ~~عن التكبر والسرور بما أوتي فقال : ) فخرج على قومه فى زينته ( ، وكان يوم ~~السبت : أي أظهر ما يقدر عليه من الملابس والمراكب وزينة الدنيا . قال جابر ~~، ومجاهد : في ثياب حمر . وقال ms5528 ابن زيد : هو وحشمه في ثياب معصفرة . وقيل : ~~في ثياب الأرجوان . وقيل : على بغلة شهباء عليها الأرجوان ، وعليها سرج من ~~ذهب ، ومعه أربعة آلاف على زيه . وقيل : عليهم وعلى خيولهم الديباج الأحمر ~~، وعلى يمينه ثلاثمائة غلام ، وعلى يساره ثلاثمائة جارية بيض عليهم الحلى ~~والديباج . وقيل : PageV07P129 # " صفحة رقم 130 " # في تسعين ألفا عليهم المعصفرات ، وهو أول يوم رؤي فيه المعصفر . وقيل غير ~~ذلك من الكيفيات . # ( قال الذين يريدون الحيواة الدنيا ( قيل : كانوا مؤمنين . وقال قتادة : ~~تمنوه ليتقربوا به إلى الله . وقيل : رغبة في اليسارة والثروة . وقيل : ~~كانوا كفارة ، وتمنوا ) مثل ما أوتى قارون ( ، ولم يذكروا زوال نعمته ، ~~وهذا من الغبطة . ) إنه لذو حظ عظيم ( : أي درجة عظيمة ، قاله الضحاك . ~~وقيل : نصيب كثير من الدنيا والحظ البخت والسعد ، يقال : فلان ذو حظ وحظيظ ~~ومحظوظ . ) وقال الذين أوتوا العلم ( ، منهم : يوشع ، والعلم : معرفة ~~الثواب والعقاب ، أو التوكل ، أو الإخبار ، أقوال . ) ويلكم ( : دعاء بالشر ~~. ) ثواب الله ( : وهو ما أعده في الآخرة للمؤمن ) خير ( مما أوتي قارون . ~~) ولا يلقاها ( : أي هذه الحكمة ، وهي معرفة ثواب الله ، وقيل : الجنة ~~ونعيمها . وقيل : هذه المقالة ، وهي قولهم : ) ثواب الله خير لمن ءامن وعمل ~~صالحا ( ، وبخهم بها . ) إلا الصابرون ( على الطاعات وعلى قمع أنفسهم عن ~~الشهوات . # تقدم طرف من خبر قارون وحسده لموسى . ومن حسده أنه جعل لبغي جعلا ، على ~~أن ترمي موسى بطلبها وبزنائها ، وأنها تابت إلى الله ، وأقرت أن قارون هو ~~الذي جعل لها جعلا على رمي موسى بذلك ، فأمر الله الأرض أن يطيعه ، فقال : ~~يا أرض خذيه وأتباعه ، فخسف بهم في حكاية طويلة ، الله أعلم بها . ولما خسف ~~بقارون ومن معه ، فقال بنو إسرائيل : إنما دعا موسى على قارون ليستبد بداره ~~وكنوزه ، فدعا الله حتى خسف بداره وأمواله . ومن زائدة ، أي من جماعة تفيد ~~استغراق الفئات . وإذا انتفت الجملة ، ولم يقدر على نصره ، فانتفاء الواحد ~~عن نصرته أبلغ . ) وما كان من المنتصرين ( : أي لم يكن في نفسه ممن يمتنع ~~من عذاب الله . # ( وأصبح الذين تمنوا مكانه ms5529 بالامس ( : بدل ، وأصبح ، إذا حمل على ظاهره ، ~~أن الخسف به وبداره كان ليلا ، وهو أفظع العذاب ، إذ الليل مقر الراحة ~~والسكون ، والأمس يحتمل أن يراد به الزمان الماضي ، ويحتمل أن يراد به ما ~~قبل يوم الخسف ، وهو يوم التمني ، ويدل عليه العطف بالفاء التي تقتضي ~~التعقيب في قوله : ) فخسفنا ( ، فيكون فيه اعتقاب العذاب خروجه في زينته ، ~~وفي ذلك تعجيل العذاب . ومكانه : منزلته في الدنيا من الثروة والحشم ~~والأتباع . و: وي ، عند الخليل وسيبويه : اسم فعل مثل : صه ومه ، ومعناها : ~~أعجب . قال الخليل : وذلك أن القوم ندموا فقالوا : متندمين على ما سلف منهم ~~: وي ، وكل من ندم فأظهر ندامته قال : وي . وكأن : هي كاف التشبيه الداخلة ~~على أن ، وكتبت متصلة بكاف التشبيه لكثرة الاستعمال ، وأنشد سيبويه : وي ~~كأن من يكن له نشب بح # سبب ومن يفتقر يعش عيش ضر # والبيت لزيد بن عمرو بن نفيل . وحكى الفراء أن امرأة قالت لزوجها : أين ~~ابنك ؟ فقال : ويكأنه وراء البيت ، وعلى هذا المذهب يكون الوقف على وي . ~~وقال الأخفش : هي ويك ، وينبغي أن تكون الكاف حرف خطاب ، ولا موضع له من ~~الإعراب ، والوقف عليه ويك ، ومنه قول عنترة : ولقد شفا نفسي وأبرأ سقمها # قيل الفوارس ويك عنتر اقدم # قال الأخفش : وأن عنده مفتوح بتقدير العلم ، أي أعلم أن الله ، وقال ~~الشاعر : PageV07P130 # " صفحة رقم 131 " # ألا ويك المضرة لا تدوم # ولا يبقى على البؤس النعيم # وذهب الكسائي ويونس وأبو حاتم وغيرهم إلى أن أصله ويلك ، فحذفت اللام ~~والكاف في موضع جر بالإضافة . فعلى المذهب الأول قيل : تكون الكاف خالية من ~~معنى التشبيه ، كما قيل : ) ليس كمثله شىء ). وعلى المذهب الثاني ، فالمعنى ~~: أعجب لأن الله . وعلى المذهب الثالث تكون ويلك كلمة تحزن ، والمعنى أيضا ~~: لأن الله . وقال أبو زيد وفرقة معه : ويكأن ، حرف واحد بجملته ، وهو ~~بمعنى : ألم تر . وبمعنى : ألم تر ، قال ابن عباس والكسائي وأبو عبيد . ~~وقال الفراء : ويك ، في كلام العرب ، كقوله الرجل : أما ترى إلى صنع الله ؟ ~~وقال ابن قتيبة ، عن بعض ms5530 أهل العلم أنه قال : معنى ويك : رحمة لك ، بلغة حمير . # ولما صدر منهم تمني حال قارون ، وشاهدوا الخسف ، كان ذلك زاجرا لهم عن حب ~~الدنيا ، وداعيا إلى الرضا بقدر الله ، فتنبهوا لخطئهم فقالوا : وي ، ثم ~~قالوا : ) كان الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ( ، بحسب مشيئته وحكمته ، ~~لا لكرامته عليه ، ويضيق على من يشاء ، لا لهوانه ، بل لحكمته وقضائه ~~ابتلاء . وقرأ الأعمش : لولا من الله ، بحذف أن ، وهي مزادة . وروي عنه : ~~من الله ، برفع النون والإضافة . وقرأ الجمهور : لخسف مبنيا للمفعول ؛ وحفص ~~، وعصمة ، وأبان عن عاصم ، وابن أبي حماد عن أبي بكر : مبنيا للفاعل ؛ وابن ~~مسعود ، وطلحة ، والأعمش : لا تخسف بنا ، كقولك : انقطع بنا ، كأنه فعل ~~مطاوع ، والمقام مقام الفاعل هو ) بنا ). ويجوز أن يكون المصدر : أي لا ~~نخسف الانخساف ، ومطاوع فعل لا يتعدى إلى مفعول به ، فلذلك بني إما لبنا ~~وإما للمصدر . وعن ابن مسعود أيضا : لتخسف ، بتاء وشد السين ، مبنيا ~~للمفعول . # ( تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا فى الارض ولا فسادا ~~والعاقبة للمتقين من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى ~~الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون إن ). # لما كان من قول أهل العلم والإيمان ثواب الله خير ، ذكر محل الثواب ، وهو ~~الدار الآخرة . والمعنى : تلك التي سمعت بذكرها ، وبلغك وصفها . ) الدار ~~الاخرة ( : أي نعيم الدار الآخرة ، وهي الجنة ، والبقاء فيها سرمدا ، وعلق ~~حصولها على مجرد الإرادة ، فكيف يمن بأشر العلو والفساد ؟ ثم جاء التركيب ~~بلا في قوله : ) ولا فسادا ( ، فدل على أن كل واحد من العلو والفساد مقصود ~~، لا مجموعهما . قال الحسن : العلو : العز والشرف ، إن جر البغي الضحاك ، ~~الظلم والفساد يعم أنواع الشر . وعن علي ، كرم الله وجهه : أن الرجل ليعجبه ~~أن يكون شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه ، فيدخل تحتها . PageV07P131 # " صفحة رقم 132 " # وعن الفضيل ، أنه قرأها ثم قال : ذهبت الأماني . وعن عمر بن عبد العزيز : ~~أنه كان يرددها حتى قبض . ) فله خير منها ( : يحتمل أن يكون خير ms5531 أفعل ~~التفضيل ، وأن يكون واحد الخيور ، أي فله خير بسبب فعلها ، ووضع الظاهر ~~موضع المضمر في قوله : ) فلا يجزى الذين عملوا السيئات ( ، تهجينا لحالهم ~~وتبغيضا للسيئة إلى قلوب السامعين ، ففيه بتكراره ما ليس فيه لو كان : فلا ~~يجزون بالصهر ، وما كانوا على حذف مثل ، أي إلا مثل ما كانوا يعملون ، لأن ~~جزاء السيئة سيئة مثلها ، والحسنة بعشر أمثالها . # ( إن الذى فرض عليك القرءان ( ، قال عطاء : العمل به ؛ ومجاهد : أعطاكه ؛ ~~ومقاتل : أنزله عليك ، وكذا قال الفراء وأبو عبيدة . وقال الزمخشري : أوجب ~~عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه ؛ يعني أن الذي حملك صعوبة هذا التكليف ~~ليثيبك عليها ثوابا لا يحيط به الوصف . والمعاد ، قال الجمهور : في الآخرة ~~، أي باعثك بعد الموت ، ففيه إثبات الجزاء والإعلام بوقوعه . وعن ابن عباس ~~، وأبي سعيد الخدري : المعاد : الموت . وقيل : بيت المقدس . وقيل : الجنة ، ~~وكان قد دخلها ليلة المعراج . وقال ابن عباس أيضا ، ومجاهد : المعاد : مكة ~~، أراد رده إليها يوم الفتح ، ونكره ، والمقصود التعظيم ، أي معاد أي معاد ~~، أي له شأن لغلبة الرسول عليها وقهره لأهلها ، ولظهور عز الإسلام وأهله ، ~~فكأن الله وعده وهو بمكة أنه يهاجر منها ويعود إليها ظافرا ظاهرا . وقيل : ~~نزلت عليه حين بلغ الجحفة في مهاجره ، وقد اشتاق إليها ، فقال له جبريل : ~~أتشتاق إليها ؟ قال : نعم ، فأوحاها إليه . ومن منصوب بإضمار فعل ، أي يعلم ~~من جاء بالهدى ، ومن أجاز أن يأتي أفعل بمعنى فاعل ، وأجاز مع ذلك أن ينصب ~~به ، جاز أن ينتصب به ، إذ يؤوله بمعنى عالم ، ويعطيه حكمه من العمل . # ولما وعده تعالى أنه يرده إلى معاد ، وأنه تعالى فرض عليه القرآن ، أمره ~~أن يقول للمشركين ذلك ، أي هو تعالى عالم بمن جاء بالهدى ، وهو محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، وبما يستحقه من الثواب في معاده ، وهذا إذا عنى ~~بالمعاد ما بعد الموت . ويعني بقوله : ) ومن هو فى ضلال مبين ( : المشركين ~~الذين أمره الله بأن يبلغهم ذلك ، هو عالم بهم ، وبما يستحقونه من العقاب ~~في معادهم ، وفي ذلك متاركة للكفار وتوبيخ ms5532 . ) وما كنت ترجو أن يلقى إليك ~~الكتاب ( : هذا تذكير لنعمه تعالى على رسوله ، وأنه تعالى رحمه رحمة لم ~~يتعلق بها رجاؤه . وقيل : بل هو معلق بقوله : ) إن الذى فرض عليك القرءان ( ~~، وأنت بحال من لا يرجو ذلك ، وانتصب رحمة على الاستثناء المنقطع ، أي لكن ~~رحمة من ربك سبقت ، فألقى إليك الكتاب . وقال الزمخشري : هذا كلام محمول ~~على المعنى ، كأنه قيل : وما ألقى عليك الكتاب إلا رحمة من ربك . انتهى . ~~فيكون استثناء متصلا ، إما من الأحوال ، وإما من المفعول له . وقرأ الجمهور ~~: يصدنك ، مضارع صد وشدوا النون ، ويعقوب كذلك ، إلا أنه خففها . وقرىء : ~~يصدنك ، مضارع أصد ، بمعنى صد ، حكاه أبو زيد ، عن رجل من كلب قال : وهي ~~لغة قومه ، وقال الشاعر : أناس أصدوا الناس بالسيف عنهم # صدود السواقي عن أنوف الحوائم # ) بعد إذ أنزلت إليك ( : أي بعد وقت إنزالها ، وإذ تضاف إليها أسماء ~~الزمان كقوله : ) بعد إذ هديتنا ( ، ويومئذ ، وحينئذ . قال الضحاك : وذلك ~~حين دعوه إلى دين إبائه ، أي لا تلتفت إلى هؤلاء ولا تركن إلى قولهم ، ~~فيصدونك عن اتباع آيات الله . ) وادع إلى ربك ( : أي دين ربك PageV07P132 ~~" صفحة رقم 133 " # وهذه المناهي كلها ظاهرها أنها للرسول ، وهي في الحقيقة لأتباعه ، ~~والهلاك يطلق بإزاء العدم المحض ، فالمعنى : أن الله يعدم كل شيء سواه . ~~وبإزاء نفي الانتفاع به ، إما للإمانة ، أو بتفريق الأجزاء ، وإن كانت ~~نافية يقال : هلك الثوب ، لا يريدون فناء أجزائه ، ولكن خروجه عن الانتفاع ~~به . ومعنى : ) إلا وجهه ( : إلا إياه ، قاله الزجاج . وقال مجاهد ، والسدي ~~: هالك بالموت إلا العلماء ، فإن علمهم باق . انتهى . ويريدون إلا ما قصد ~~به وجهه من العلم ، فإنه باق . وقال الضحاك : إلا الله عز وجل ، والعرش ، ~~والجنة ، والنار . وقيل : ملكه ، ومنه : ) لمن الملك اليوم ). وقال أبو ~~عبيدة : المراد بالوجه : جاهه الذي جعله في الناس . وقال سفيان الثوري : ~~إلا وجهه ، ما عمل لذاته ، ومن طاعته ، وتوجه به نحوه ، ومنه قول الشاعر : ~~رب العباد إليه الوجه والعمل وقوله : يريدون وجهه . ) له الحكم ( : أي فصل ~~القضاء . ) إليه ترجعون ms5533 ( : أي إلى جزائه . وقرأ عيسى : ترجعون ، مبنيا ~~للفاعل ؛ والجمهور : مبنيا للمفعول . PageV07P133 ### | AUTO " صفحة رقم 134 " # ( سورة العنكبوت ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا ~~الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين أم حسب الذين ~~يعملون السيئات أن يسبقونا سآء ما يحكمون من كان يرجو لقآء الله فإن أجل ~~الله لآت وهو السميع العليم ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغنى عن ~~العالمين والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم ~~أحسن الذى كانوا يعملون ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بى ~~ما ليس لك به علم فلا تطعهمآ إلى مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون والذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم فى الصالحين ومن الناس من يقول ءامنا ~~بالله فإذآ أوذى فى الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جآء نصر من ربك ~~ليقولن إنا كنا معكم أو ليس الله بأعلم بما فى صدور العالمين وليعلمن الله ~~الذين ءامنوا وليعلمن المنافقين وقال الذين كفروا للذين ءامنوا اتبعوا ~~سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شىء إنهم لكاذبون ~~وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون # هذه السورة مكية ، قاله جابر وعكرمة والحسن . وقال ابن عباس ، وقتادة : ~~مدنية . وقال يحيى بن سلام : مكية إلا من أولها إلى ) وليعلمن المنافقين ( ~~، ونزل أوائلها في مسلمين بمكة كرهوا الجهاد حين فرض بالمدينة ، قاله السدي ~~؛ أو في عمار ونظرائه ممن كان يعذب في الله ، قاله ابن عمر ؛ أو في مسلمين ~~كان كفار قريش يؤذونهم ، قاله مجاهد ، وقريب PageV07P134 ~~" صفحة رقم 135 " # مما قبله ؛ أو في مهجع مولى عمر ، قتل ببدر فجزع أبواه وامرأته عليه ، ~~وقال فيه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( سيد الشهداء مهجع وهو أول ~~من يدعى إلى باب الجنة ) ؛ أو في عياش أخي أبي جهل ، غدر فارتد . # و) الناس ( : فسر بمن نزلت فيه الآية . وقال الحسن : الناس هنا المنافقون ~~، أي أن يتركوا لمجرد قولهم ms5534 آمنا . وحسب يطلب مفعولين . فقال الحوفي ، وابن ~~عطية ، وأبو البقاء : سدت أن وما بعدها من معمولها مسد المفعولين ، وأجاز ~~الحوفي وأبو البقاء أن يقولوا بدلا من أن يتركوا . وأن يكونوا في موضع نصب ~~بعد إسقاط الخافض ، وقدروه بأن يقولوا ولأن يقولوا . وقال ابن عطية ، وأبو ~~البقاء : وإذا قدرت الباء كان حالا . قال ابن عطية : والمعنى في الباء ~~واللام مختلف ، وذلك أنه في الباء كما تقول : تركت زيدا بحاله ، وهي في ~~اللام بمعنى من أجل ، أي حسبوا أن إيمانهم علة للترك تفسير معنى ، إذ تفسير ~~الأعراب حسبانهم أن الترك لأجل تلفظهم بالإيمان . وقال الزمخشري : فإن قلت ~~: فأين الكلام الدال على المضمون الذي يقتضيه الحسبان ؟ قلت : هو في قوله : ~~) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم ( ، وذلك أن تقديره حسبوا ~~تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا ، فالترك أول مفعولي حسب ، ولقولهم آمنا هو ~~الخبر ، وأما غير مفتونين فتتمة للترك ، لأنه من الترك الذي هو بمعنى ~~التصيير ، كقوله : # فتركته جزر السباع ينشنه # ألا ترى أنك قبل المجيء بالحسبان تقدر أن تقول : تركتهم غير مفتونين ، ~~لقولهم آمنا ، على تقدير حاصل ومستقر قبل اللام ؟ فإن قلت : ) أن يقولوا ( ~~هو علة تركهم غير مفتونين ، فكيف يصح أن يقع خبر مبتدأ ؟ قلت : كما تقول : ~~خروجه لمخافة الشر وضربه للتأديب ، وقد كان التأديب والمخافة في قوله : ~~خرجت مخافة الشر وضربته تأديبا ، تعليلين . وتقول أيضا : حسبت خروجه لمخافة ~~الشر وظننت ضربه للتأديب ، فتجعلها مفعولين كما جعلتهما مبتدأ وخبرا . ~~انتهى ، وهو كلام فيه اضطراب . # ذكر أولا أن تقديره غير مفتونين تتمة ، يعني أنه حال ، لأنه سبك ذلك من ~~قوله : ) وهم لا يفتنون ( ، وهذه جملة حالية . ثم ذكر ) أن يتركوا ( هنا من ~~الترك الذي هو من التصيير ، وهذا لا يصح ، لأن مفعول صير الثاني لا يستقيم ~~أن يكون لقولهم ، إذ يصير التقدير أن يصيروا لقولهم : ) وهم لا يفتنون ( ، ~~وهذا كلام لا يصح . وأما ما مثل به من البيت فإنه يصح ، وأن يكون جزر ~~السباع مفعولا ثانيا لترك بمعنى صير ، بخلاف ما ms5535 قدر في الآية . # وأما تقديره تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا ، على تقدير حاصل ومستقر قبل ~~اللام ، فلا يصح ؛ إذ كان تركهم بمعنى تصييرهم ، كان غير مفتونين حالا ، إذ ~~لا ينعقد من تركهم ، بمعنى تصييرهم ، وتقولهم مبتدأ وخبر لاحتياج تركهم ، ~~بمعنى تصييرهم ، إلى مفعول ثان ، لأن غير مفتونين عنده حال ، لا معفول ثان . # وأما قوله : فإن قلت ) أن يقولوا ( إلى آخره ، فيحتاج إلى فضلة فهم ، ~~وذلك أن قوله : ) أن يقولوا ( هو علة تركهم فليس كذلك ، لأنه لو كان علة له ~~لكان متعلقا ، كما يتعلق بالفعل ، ولكنه علة للخبر المحذوف الذي هو مستقر ، ~~أو كائن ، والخبر غير المبتدأ . ولو كان لقولهم علة للترك ، لكان من تمامه ~~، فكان يحتاج إلى خبره . وأما قوله : كما تقول خروجه لمخافة الشر ، فلمخافة ~~ليس علة للخروج ، بل للخبر المحذوف الذي وهو مستقر ، أو كائن . ) وهم لا ~~يفتنون ( ، قال الشعبي : الفتنة PageV07P135 ~~" صفحة رقم 136 " # هنا ما كلفه المؤمنون من الهجرة التي لم يتركوا دونها . وقال الكلبي : هو ~~مثال ، ( أو يلبسكم شيعا ). وقال مجاهد : يتبتلون في أنفسهم وأموالهم . # و) الذين من قبلهم ( : المؤمنون أتباع الأنبياء ، أصابهم من المحن ما فرق ~~به المؤمن بالمنشار فرقتين ، وتمشط بأمشاط الحديد ، ولا يرجع عن دينه . ) ~~فليعلمن الله ( ، بالامتحان ، ( الذين صدقوا ( في إيمانهم ، ( وليعلمن ~~الكاذبين ( فيه من علم المتعدية إلى واحد فيهما ، ويستحيل حدوث العلم لله ~~تعالى . فالمعنى : وليتعلقن علمه به موجودا به كما كان متعلقا به حين كان ~~معدوما . والمعنى : وليميزن الصادق منهم من الكاذب ، أو عبر بالعلم عن ~~الجزاء ، أي وليتبين الصادق وليعذبن الكاذب . ومعنى صدقوا في إيمانهم يطابق ~~قولهم واعتقادهم أفعالهم ، والكاذبين ضد ذلك . وقرأ علي ، وجعفر بن محمد : ~~فليعلمن ، مضارع المنقولة بهمزة التعدي من علم المتعدية إلى واحد ، والثاني ~~محذوف ، أي منازلهم في الآخرة من ثواب وعقاب ؛ أو الأول محذوف ، أي فليعلمن ~~الناس الذين صدقوا ، أي يشهرهم هؤلاء في الخير ، وهؤلاء في الشر ، وذلك في ~~الدنيا والآخرة ، أو من العلامة فيتعدى إلى واحد ، أي يسمهم بعلامة تصلح ~~لهم ، كقوله : ( من ms5536 أسر سريرة ألبسه الله رداءها ) . وقرأ الزهري : الأولى ~~كقراءة الجماعة ، والثانية كقراءة علي . # ( أم حسب ( ، قال ابن عطية : أم معادلة للألف في قوله : ) أحسب ( ، وكأنه ~~عز وجل قرر الفريقين : قرر المؤمنين على ظنهم أنهم لا يفتنون ، وقرر ~~الكافرين الذين يعملون السيئات في تعذيب المؤمنين وغير ذلك ، على ظنهم أنهم ~~يسبقون نقمات الله ويعجزونه . انتهى . وليست أم هنا معادلة للألف في أحسب ، ~~كما ذكر ، لأنها إذ ذاك تكون متصلة ، ولها شرطان : أحدهما : أن يكون قبلها ~~لفظ همزة الاستفهام ، وهذا الشرط هنا موجود . والثاني : أن يكون بعدها مفرد ~~، أو ما هو في تقدير المفرد . مثال المفرد : أزيد قائم أم عمرو ؟ ومثال ما ~~هو في تقدير المفرد : أقام زيد أم قعد ؟ وجوابها : تعيين أحد الشيئين ، إن ~~كان التعادل بين شيئين ؛ أو الأشياء ، إن كان بين أكثر من شيئين . وهنا بعد ~~أم جملة ، ولا يمكن الجواب هنا بأحد الشيئين ، بل أم هنا منقطعة ، بمعنى بل ~~التي للإضراب ، بمعنى الانتقال من قضية إلى قضية ، لا بمعنى الإبطال . ~~وهمزة الاستفهام والاستفهام هنا للتقريع والتوبيخ والإنكار ، فلا يقتضي ~~جوابا ، لأنه في معنى : كيف وقع حسبان لك ؟ # و) الذين يعملون السيئات ( ، قال ابن عباس : يريد الوليد بن المغيرة ، ~~وأبا جهل ، والأسود ، والعاصي بن هشام ، وشيبة ، وعتبة ، والوليد بن عتبة ، ~~وعقبة بن أبي معيط ، وحنظلة بن أبي سفيان ، والعاصي بن وائل ، وأنظارهم من ~~صناديد قريش . انتهى . والآية ، وإن نزلت على سبب ، فهي تعم جميع من يعمل ~~السيئات من كافر ومسلم . وقال مجاهد : ) أن يسبقونا ( : أي يعجزونا ، فلا ~~نقدر على الانتقام ، وقيل : أن يعجلونا محتوم القضاء ، وقيل : أن يهربوا ~~منا ويفوتونا بأنفسهم . وقال الزمخشري : ) أن يسبقونا ( : أن يفوتونا ، ~~يعني أن الجزاء يلحقهم لا محالة ، وهم لم يطمعوا في الفوت ، ولم يحدثوا به ~~أنفسهم ، ولكنهم لغفلتهم وقلة فكرتهم في العاقبة ، وإصرارهم على المعاصي في ~~صورة من يقدم ذلك ويطمع فيه ؛ ونظيره : ) وما أنتم بمعجزين فى الارض ( ، ( ~~ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون ). فإن قلت : أين مفعولا حسب ؟ ~~قلت : اشتمال ms5537 صلة أن على مسند ومسند إليه سد مسد المفعولين ، كقولهم : ) أم ~~حسبتم أن تدخلوا الجنة ). ويجوز أن تضمن حسب معنى قدر ، وأم منقطعة . ومعنى ~~الإضراب فيها أن هذا الحسبان الأول ، لأن ذلك يقدر أن لا يمتحن لإيمانه ، ~~وهذا يظن أنه لا يجازى بمساويه . انتهى . # أما قوله : وهو لم يطمعوا في الفوت ، إلى آخر قوله : ويطمع فيه ، فليس ~~كما ذكر ، بل هم معتقدون أن لا بعث ولا جزاء ، ولا سيما السرية التي نص ~~عليها ابن عباس ، وما ذكره ، كما الزمخشري ، هو على اعتقاد من يعلم أن الله PageV07P136 ~~" صفحة رقم 137 " # يجازيه ، ولكن طمع في عفو الله . وأما قوله : اشتمال صلة أن ، إلى آخره ، ~~فقد كان ينبغي أن يقدر ذلك في قوله : ) أن يتركوا ( ، فيجعل ذلك سد مسد ~~المفعولين ، ولم يقدر ما لا يصح تقديره ، وأما قوله : ويجوز أن تضمن حسب ~~معنى قدر ، فتعين إن أن وما بعدها في موضع مفعول واحد ، والتضمين ليس بقياس ~~، ولا يصار إليه إلا عند الحاجة إليه ، وهذا الإجابة إليه . # ( ساء ما يحكمون ( ، قال الزمخشري ، وابن عطية ما معناه : أن ) ما ( ~~موصولة و) يحكمون ( صلتها ، أو تمييز بمعنى شيء ، ويحكمون صفة ، والمخصوص ~~بالذم محذوف ، فالتقدير : أي حكمهم . انتهى . وفي كون ما موصولة مرفوعة ~~بساء ، أو منصوبة على التمييز خلاف مذكور في النحو . وقال ابن كيسان : ما ~~مصدرية ، فتقديره : بئس حكمهم . وعلى هذا القول يكون التمييز محذوفا ، أي ~~ساء حكما حكمهم . وساء هنا بمعنى : بئس ، وتقدم حكم بئس إذا اتصل بهاما ، ~~والفعل في قوله : ) بئسما اشتروا به أنفسهم ( مشبعا في البقرة . وجاء ~~بالمضارع ، وهو ) يحكمون ( ، قيل : إشعارا بأن حكمهم مذموم حالا واستقبالا ~~، وقيل : لأجل الفاصلة وقع المضارع موقع الماضي اتساعا . والظاهر أن ) يرجو ~~( على بابها ، ومعنى ) لقاء الله ( : الوصول إلى عاقبة الأمر من الموت ~~والبعث والجزاء ؛ مثلت حاله بحالة عبد قدم على مولاه من سفر بعيد ، وقد ~~اطلع مولاه على ما عمل في غيبته عنه ، فإن كان عمل خيرا ، تلقاه بإحسان أو ~~شرا ، فبضد الإحسان . # ( فإن أجل الله ms5538 لآت ( : وهو ما أجله وجعل له أجلا ، لا نفسه لا محالة ، ~~فليبادر لما يصدق رجاءه . وقال أبو عبيدة : يرجو : يخاف ، ويظهر أن جواب ~~الشرط محذوف ، أي ) من كان يرجو لقاء الله ( ، فليبادر بالعمل الصالح الذي ~~يحقق رجاءه ، فإن ما أجله الله تعالى من لقاء جزائه لآت . والظاهر أن قوله ~~: ) ومن جاهد ( ، معناه : ومن جاهد نفسه بالصبر على الطاعات ، فثمرة جهاده ~~، وهو الثواب المعد له ، إنما هو له ، لا لله ، والله تعالى غني عنه وعن ~~العالمين ، وإنما كلفهم ما كلفهم إحسانا إليهم . ) لنكفرن عنهم سيئاتهم ( : ~~يشتمل من كان كافرا فآمن وعمل صالحا ، فأسقط عنه عقاب ما كان قبل الإيمان ~~من كفر ومعصية ، ومن نشأ مؤمنا عاملا للصالحات وأساء في بعض أعماله ، فكفر ~~عنه ذلك ، وكانت سيئاته مغمورة بحسناته . ) ولنجزينهم أحسن الذى ( : أي ~~أحسن جزاء أعمالهم . وقال ابن عطية : فيه حذف مضاف تقديره : ثواب أحسن الذي ~~كانوا يعملون . انتهى . وهذا التقدير لا يسوغ ، لأنه يقتضي أن أولئك يجزون ~~ثواب أحسن أعمالهم ، وأما ثواب حسنها فمسكوت عنه ، وهم يجزون ثواب الأحسن ~~والحسن ، إلا إن أخرجت أحسن عن بابها من التفضيل ، فيكون بمعنى حسن ، فإنه ~~يسوغ ذلك . وأما التقدير الذي قبله فمعناه : أنه مجزي أحسن جزاء العمل ، ~~فعمله يقتضي أن تكون الحسنة بمثلها ، فجوزي أحسن جزائها ، وهي أن جعلت بعشر ~~أمثالها . وفي هذه الآيات تحريك وهز المن تخلف عن الجهرة أن يبادر إلى ~~استدراك ما فرط فيه منها ، وثناء على المؤمنين الذين بادروا إلى الهجرة ، ~~وتنويه بقدرهم . # ( ووصينا الإنسان ( ، في جامع الترمذي : إنها نزلت في سعد بن أبي وقاص ، ~~آلت أمه أن لا يطعم ولا يشرب حتى تموت ، أو يكفر . وقيل : في عياش بن أبي ~~ربيعة ، أسلم وهاجر مع عمر ، وكانت أمه شديدة الحب له ، وحلفت على مثل ذلك ~~، فتحيل عليه أبو جهل وأخوه الحارث ، فشداه وثاقا حين خرج معهما من المدينة ~~إلى أمه قصد ليراها ، وجلده كل منهما مائة جلدة ، ورداه إلى أمه فقالت : لا ~~يزال في عذاب حتى يكفر بمحمد ، في حديث ms5539 طويل ذكر في السير . ) ووصينا ~~الإنسان بوالديه ( : أي أمرناه بتعهدهما ومراعاتهما . وانتصب ) حسنا ( على ~~أنه مصدر ، وصف به مصدر وصينا ، أي إيصاء حسنا ، أي ذا حسن ، أو على سبيل ~~المبالغة ، أي هو في ذاته حسن . قال ابن عطية : يحتمل أن ينتصب على المفعول ~~، وفي ذلك تحريض على كونه عاما لمعان . كما تقول : وصيتك خيرا ، وأوصيتك ~~شرا ؛ وعبر بذلك عن جملة ما قلت له ، ويحسن ذلك دون حرف الجر ، كون حرف ~~الجر في قوله : ) بوالديه ( ، لأن المعنى : ووصينا الإنسان بالحسن في قوله ~~مع والده ، ونظير هذا قول الشاعر : PageV07P137 # " صفحة رقم 138 " # عجبت من دهماء إذ تشكونا # ومن أبي دهماء إذ يوصينا # انتهى . مثله قول الحطيئة يوصي ابنته برة : وصيت من برة قلبا حرا # بالكلب خيرا والحماة شرا # وعلى هذا التقدير يكون الأصل بخير ، وهو المفعول الثاني . والباء في ~~بوالديه وفي بالحماة وبالكلب ظرفية بمعنى في ، أي وصينا الإنسان في أمر ~~والديه بخير . قال ابن عطية : ويحتمل أن يكون المفعول الثاني في قوله : ) ~~بوالديه ( ، وينتصب ) حسنا ( بفعل مضمر تقديره : يحسن حسنا ، وينتصب انتصاب ~~المصدر . وفي التحرير : حسنا نصب عند البصريين على التكرير ، أي وصيناه ~~حسنا ، وقيل : على القطع ، تقديره : ووصينا بالحسن ، كما تقول : وصيته خيرا ~~، أي بالخير ، ويعني بالقطع عن حرف الجر ، فانتصب . وقال أهل الكوفة : ~~ووصينا الإنسان أن يفعل حسنا ، فيقدر له فعل . انتهى . وفي هذا القول حذف ~~أن وصلتها وإبقاء المعمول ، وهو لا يجوز عند البصريين . وقال الزمخشري : ~~وصيناه بايتاء والديه حسنا ، أو نائلا والديه حسنا ، أي فعلا ذا حسن ، وما ~~هو في ذاته حسن لفرط حسنه ، كقوله : ) وقولوا للناس حسنا ). انتهى . وهذا ~~التقدير فيه إعمال المصدر محذوفا وإبقاء معموله ، وهو لا يجوز عند البصريين ~~. قال الزمخشري : ويجوز أن يجعل حسنا من باب قولك : زيدا ، بإضمار اضرب إذا ~~رأيته متهيأ للضرب ، فتنصبه بإضمار أولهما ، أو افعل بهما ، لأن الوصية ~~بهما دالة عليه ، وما بعده مطابق له ، فكأنه قال : قلنا أو لهما معروفا . ~~وقرأ عيسى ، والجحدري : حسنا ، بفتحتين ؛ والجمهور : بضم الحاء ms5540 وإسكان ~~السين ، وهما كالبخل . وقال أبو الفضل الرازي : وانتصابه بفعل دون التوصية ~~المقدمة ، لأنها قد أخذت مفعوليها معا مطلقا ومجرورا ، فالحسن هنا صفة أقيم ~~مقام الموصوف بمعنى : أمر حسن . انتهى ، أي أمرا حسنا ، حذف أمرا وأقيم حسن ~~مقامه . وقوله : مطلقا ، عنى به الإنسان ، وفيه تسامح ، بل هو مفعول به ؛ ~~والمطلق إنما هو المصدر ، لأنه مفعول لم يقيد من حيث التفسير بأداة جر ، ~~بخلاف سائر المفاعيل ، فإنك تقول : مفعول به ، ومفعول فيه ، ومفعول معه ، ~~ومفعول له ؛ وفي مصحف أبي : إحسانا . # ( وإن جاهداك ( : أي وقلنا : إن جاهداك ) ما ليس لك به علم ( : أي ~~بإلهيته ، فالمراد بنفي العلم نفي المعلوم ، أي ) لتشرك ( به شيئا ، لا يصح ~~أن يكون إلها ولا يستقيم ، ( فلا تطعهما ( فيما جاهداك عليه من الإشراك ؛ ) ~~إلي مرجعكم ( : شامل للموصي والموصي والمجاهد والمجاهد ، ( فأنبئكم ( : ~~فأجازيكم ، ( بما كنتم تعملون ( : من بر ، أو عقوق ، أو طاعة ، أو عصيان . ~~وكرر تعالى ما رتب للمؤمنين من دخولهم ) فى الصالحين ( ، ليحرك النفوس إلى ~~نيل مراتبهم . ومعنى ) فى الصالحين ( : في جملتهم ، ومرتبة الصلاح شريفة ، ~~أخبر الله بها عن إبراهيم ، وسألها سليمان ، عليهما السلام ، وأخبر تعالى ~~أن يجعل من أطاع الله ورسوله معهم . ويجوز أن يكون التقدير : في ثواب ~~الصالحين ، وهي الجنة . ولما ذكر تعالى ما أعده للمؤمنين الخلص ، ذكر حال ~~المنافقين ناسا آمنوا بألسنتهم ، فإذا آذاهم الكفار ، جعلوا ذلك الأذى ، ~~وهو فتنة الناس ، صارفا لهم عن الإيمان ؛ كما أن عذاب الله صارف للمؤمنين ~~عن الكفر ؛ وكونها نزلت في منافقين ، قول ابن زيد . وقال الزجاج : جزع كما ~~يجزع من عذاب الله ، وهذا معنى قول مجاهد والضحاك . وقال قتادة : فيمن هاجر ~~، فردهم المشركون إلى مكة . وقيل : في مؤمنين أخرجهم إلى بدر PageV07P138 ~~" صفحة رقم 139 " # المشركون فارتدوا ، وهم الذين قال فيهم : ) إن الذين توفاهم الملئكة ~~ظالمى أنفسهم ). # ) ولئن جاء نصر من ربك ( : أي للمؤمنين ، ( ليقولن ( : أي القائلون أو ~~ذينا في الله ، ( إنا معكم ( : أي متابعون لكم في دينكم ، أو مقاتلون معكم ~~ناصرون لكم ، قاسمونا فيما حصل لكم من الغنائم . وهذه ms5541 الجملة المقسم عليها ~~مظهرة مغالطتهم ، إذ لو كان إيمانهم صحيحا ، لصبروا على أذى الكفار ، وإن ~~كانت فيمن هاجر ، وكانوا يحتالون في أمرهم ، وركبوا كل هول في هجرتهم . ~~وقرىء : ليقولن ، بفتح اللام ، ذكره أبو معاذ النحوي والزمخشري . وأعلم : ~~أفعل تفضيل ، أي من أنفسهم ؛ وبما في صدورهم : أي بما تكن صدورهم من إيمان ~~ونفاق ، وهذا إستفهام معناه التقرير ، أي قد علم ما انطوت عليه الضمائر من ~~خير وشر . ) وليعلمن المنافقين ( : ظاهر في أن ما قبل هذه الجملة في ~~المنافقين ، كما قال ابن زيد ، وعلمه بالمؤمن ، وعد له بالثواب ، وبالمنافق ~~وعيد له بالعقاب . ولما ذكر حال المؤمنين والمنافقين ، ذكر مقالة الكافرين ~~قولا واعتقادا ، وهم رؤساء قريش . قال مجاهد : كانوا يقولن لمن آمن منهم : ~~لا نبعث نحن ولا أنتم ، فإن كان عليكم شيء فهو علينا . وقيل : قائل ذلك أبو ~~سفيان بن حرب وأمية بن خلف ، قالا لعمران : كان في الإقامة على دين الآباء ~~إثم ، فنحن نحمله عنك ، وقيل : قائل ذلك الوليد بن المغيرة . قال ابن عطية ~~: وقوله : ) ولنحمل ( ، أخبر أنهم يحملون خطاياهم على جهة التشبيه بالنقل ، ~~لكنهم أخرجوه في صيغة الأمر ، لأنها أوجب وأشد تأكيدا في نفس السامع من ~~المجازاة ، ومن هذا النوع قول الشاعر : فقلت ادعى وأدعو فإن أندى # لصوت أن ينادي داعيان # ولكونه خبرا حسن تكذيبهم فيه . وقال الزمخشري : أمروهم باتباع سبيلهم ، ~~وهي طريقتهم التي كانوا عليها في دينهم ، وأمروا أنفسهم بحمل خطاياهم ، ~~فحمل الأمر على الأمر وأرادوا ، ليجتمع هذان الأمران في الحصول ، أن يتبعوا ~~سبيلنا وأن نحمل خطاياكم . والمعنى : تعليق الحمل بالاتباع ، وهذا قول ~~صناديد قريش ، كانوا يقولون لمن آمن منهم : لا نبعث نحن ولا أنتم ، فإن عسى ~~، كان ذلك فإنا نتحمل عنكم الإثم . انتهى . وقوله : فإن عسى ، كان تركيب ~~أعجمي لا عربي ، لأن إن الشرطية لا تدخل على عسى ، لأنه فعل جامد ، ولا ~~تدخل أدوات الشرط على الفعل الجامد ؛ وأيضا فإن عسى لا يليها كان ، واستعمل ~~عسى بغير اسم ولا خبر ، ولم يستعملها تامة . وقرأ الحسن ، وعيسى ، ونوح ~~القارىء : ولنحمل ms5542 ، بكسر لام الأمر ؛ ورويت عن علي ، وهي لغة الحسن ، في ~~لام الأمر . والحمل هنا مجاز ، شبه القيام بما يتحصل من عواقب الإثم بالحمل ~~على الظهر ، والخطايا بالمحمول . وقال مجاهد : نحمل هنا من الحمالة ، لا من ~~الحمل . وقرأ الجمهور : ) من خطاياهم ). وقرأ داود بن أبي هند ، فيما ذكر ~~أبو الفضل الرازي : من خطيئتهم ، على التوحيد ، قال : ومعناه الجنس ، ودل ~~على ذلك اتصافه بضمير الجماعة . وذكر ابن خالويه ، وأبو عمر والداني أن ~~داود هذا قرأ : من خطيآتهم ، بجمع خطيئة جمع السلامة ، بالألف والتاء . ~~وذكر ابن عطية عنه أنه قرأ : من خطئهم ، بفتح الطاء وكسر الياء ، وينبغي أن ~~يحمل كسر الياء على أنها همزة سهلت بين بين ، فأشبهت الياء ، لأن قياس ~~تسهيلها هو ذلك . # قال الزمخشري : فإن قلت : كيف سماهم كاذبين ؟ وإنما ضمنوا شيئا علم الله ~~أنهم لا يقدرون على الوفاء به ، ومن ضمن شيئا لا يقدر على الوفاء به ، لا ~~يسمى كاذبا ، لا حين ضمن ، ولا حين عجز ، لأنه في الحالين لا يدخل تحت عد ~~الكاذبين ، وهو المخبر عن الشيء ، لا على ما هو عليه ؟ قلت : شبه الله ~~حالهم ، حيث علم أن ما ضمنوه لا طريق لهم إلى أن يفوا به ، فكان ضمانهم ~~عنده ، لا على ما عليه بالكاذبين الذين خبرهم ، لا على ما عليه المخبر عنه ~~. ويجوز أن يريد إنهم كاذبون لأنهم قالوا ذلك وقلوبهم على خلافه ، ~~كالكاذبين الذين يصدقون الشيء ، وفي قلوبهم فيه الخلف . انتهى . وتقدم من ~~قول ابن عطية أن قوله : ولنحمل خبر ، يعني أمرا ، ومعناه الخبر ، وهذان ~~الأمران منزلة الشرط والجزاء ، إذ المعنى : أن تتبعوا سبيلنا ، ولحقكم في ~~ذلك إثم على ما PageV07P139 ~~" صفحة رقم 140 " # تزعمون ، فنحن نحمل خطاياكم . وإذا كان المعنى على هذا ، كان إخبارا في ~~الجزاء بما لا يطابق ، وكان كذبا . # ( وليحملن أثقالهم ( : أثقال أنفسهم من كفرهم ومعاصيهم ، ( وأثقالا ( أي ~~أخر ، وهي أثقال الذين أغروهم ، فكانوا سببا في كفرهم . ولم يبين من الذين ~~يحملون أثقاله ، فأمكن اندراج أثقال المظلوم بحملها للظالم ، كما جاء في ~~الحديث : ( أنه ms5543 يقتص من الظالم للمظلوم بأن يعطي من حسنات ظالمه ، فإن لم ~~يبق للظالم حسنة أخذ من سيآت المظلوم فطرح عليه ) . وفي صحيح مسلم ما معناه ~~: أيما داع دعا إلى ضلالة ، فأتبع عليها وعمل بها بعده ، فعليه أو زار من ~~عمل بها ممن اتبعه ، لا ينقص ذلك من أوزاهم شيئا . ) وليحملن أثقالهم ~~وأثقالا ( : أي سؤال توبيخ وتقريع . # ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم ~~الطوفان وهم ظالمون فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها ءاية للعالمين ~~وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذالكم خير لكم إن كنتم تعلمون ~~إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله ~~لا يملكون لكم رزقا فابتغوا ). # ذكر هذه القصة تسلية لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، لما كان يلقى ~~من أذى الكفار . فذكر ما لقي أول الرسل ، وهو نوح ، من أذى قومه ، المدد ~~المتطاولة ، تسلية لخاتم الرسل صلوات الله عليه . والواو في ) ولقد ( واو ~~عطف ، عطفت جملة على جملة . قال ابن عطية : والقسم فيها بعيد ، يعني أن ~~يكون المقسم به قد حذف وبقي حرفه وجوابه ، وفيه حذف المجرور وإبقاء حرف ~~الجار ، وحرف الجر لا يعلق عن عمله ، بل لا بد له من ذكره . والظاهر أنه ~~أقام في قومه هذه المدة المذكورة يدعوهم إلى الله . وقال ابن عطية : يحتمل ~~أن تكون المدة المذكورة مدة إقامته في قومه ، من لدن مولده إلى غرق قومه . ~~انتهى . وليس عندي محتملا ، لأن اللبث متعقب بالفاء الدالة على التعقيب ، ~~واختلف في مقدار عمره ، حين كان بعث وحين مات ، اختلافا مضطربا متكاذبا ، ~~تركنا حكايته في كتابنا ، وهو في كتب التفسير . والاستثناء من الألف استدل ~~به على جواز الاستثناء من العدد ، وفي كونه ثابتا من لسان العرب خلاف مذكور ~~في النحو ، وقد عمل الفقهاء المسائل على جواز ذلك ، وغاير بين تمييز ~~المستثنى منه وتمييز المستثنى ، لأن التكرار في الكلام الواحد مجتنب في ~~البلاغة ، إلا إذا كان لغرض من تفخيم ، أو تهويل ، أو تنويه . ولأن ms5544 التعبير ~~عن المدة المذكورة بما عبر به ، لأن ذكر رأس العدد الذي لا رأس أكبر منه ~~أوقع وأوصل إلى الغرض من استطالة السامع مدة صبره ، ولإزالة التوهم الذي ~~يجيء مع قوله : تسعمائة وخمسون عاما ، بأن ذلك على سبيل المبالغة لا التمام ~~، والاستثناء يرفع PageV07P140 ~~" صفحة رقم 141 " # ذلك التوهم المجازي . # وتقدمت وقعة نوح بأكمل مما هنا ، والخلاف في عدد من آمن ودخل السفينة . ~~والضمير في ) وجعلناها ( يحتمل أن يعود على ) السفينة ( ، وأن يعود على ~~الحادثة والقصة ، وأفرد ) ءاية ( وجاء بالفاصلة ) للعالمين ( ، لأن إنجاء ~~السفن أمر معهود . فالآية إنجاؤه تعالى أصحاب السفينة وقت الحاجة ، ولأنها ~~بقيت أعواما حتى مر عليها الناس ورأوها ، فحصل العلم بها لهم ، فناسب ذلك ~~قوله : ) للعالمين ( ، وانتصب ) إبراهيم ( عطفا على ) نوحا ). قال ابن عطية ~~: أو على الضمير في ) فأنجيناه ). وقال هو والزمخشري : بتقدير اذكروا بدل ~~منه ، إذ بدل اشتمال منه ، لأن الأحيان تشتمل على ما فيها ، وقد تقدم لنا ~~أن إذ ظرف لا يتطرف ، فلا يكون مفعولا به ، وقد كثر تمثيل المعربين ، إذ في ~~القرآن بأن العامل فيها اذكر ، وإذا كانت ظرفا لما مضي ، فهو لو كان منصرفا ~~، لم يجز أن يكون معمولا لا ذكر ، لأن المستقبل لا يقع في الماضي ، لا يجوز ~~ثم أمس ، فإن كان خلع من الظرفية الماضية وتصرف فيه ، جاز أن يكون مفعولا ~~به ومعمولا لا ذكر . وقرأ النحعي ، وأبو جعفر ، وأبو حنيفة ، وإبراهيم : ~~بالرفع ، أي : ومن المرسلين إبراهيم . وهذه القصة تمثيل لقريش ، وتذكير ~~لحال أبيهم إبراهيم من رفض الأصنام ، والدعوى إلى عبادة الله ، وكان نمروذ ~~وأهل مدينة عباد أصنام . وقرأ الجمهور : ) وتخلقون ( ، مضارع خلق ، ( إفكا ~~( ، بكسر الهمزة وسكون الفاء . وقرأ علي ، والسلمي ، وعون العقيلي ، وعبادة ~~، وابن أبي ليلى ، وزيد بن علي : بفتح التاء والخاء واللام مشددة . قال ابن ~~مجاهد : رويت عن ابن الزبير ، أصله : تتخلقون ، بتاءين ، فحذفت إحداهما على ~~الخلاف الذي في المحذوفة . وقرأ زيد بن علي أيضا ، فيما ذكر الأهوازي : ~~تخلقون ، من خلق المشدد . وقرأ ابن الزبير ، وفضيل بن زرقان : أفكا ، بفتح ms5545 ~~الهمزة وكسر الفاء ، وهو مصدر مثل الكذب . قال ابن عباس : ) وتخلقون إفكا ( ~~، هو نحت الأصنام وخلقها ، سماها إفكا توسعا من حيث يفترون بها الإفك في ~~أنها آلهة . وقال مجاهد : هو اختلاق الكذب في أمر الأوثان وغير ذلك . وقال ~~الزمخشري : إفكا فيه وجهان : أحدهما : أن تكون مصدرا نحو : كذب ولعب ، ~~والإفك مخفف منه ، كالكذب واللعب من أصلهما ، وأن تكون صفة على فعل ، أي ~~خلقا إفكا ، ذا إفك وباطل ، واختلافهم الإفك تسمية الأوثان آلهة وشركاء لله ~~وشفعاء إليه ، أو سمي الأصنام إفكا ، وعملهم لها نحتهم خلقا للإفك . انتهى . # وهذا الترد بد منه في نحو : ) وتخلقون إفكا ( ، قولان لابن عباس ومجاهد ، ~~وقد تقدم لنا نقلهما عنهما ونفيهم بقوله : ) لا يملكون لكم رزقا ( على جهة ~~الاحتجاج بأمر يفهمه عامتهم وخاصتهم ، فقرر أن الأصنام لا ترزق ، والرزق ~~يحتمل أن يريد به المصدر : لا يملكون أن يرزقوكم شيئا من الرزق ، واحتمل أن ~~يكون اسم المرزوق ، أي لا يملكون لكم إيتاء رزق ولا تحصيله ، وخص الرزق ~~لمكانته من الخلق . ثم أمرهم بابتغاء الرزق ممن هو يملكه ويؤتيه ، وذكر ~~الرزق لأن المقصود أنهم لا يقدرون على شيء منه ، وعرفه بعد لدلالته على ~~العموم ، لأنه تعالى عنده الأرزاق كلها . ) واشكروا له ( على نعمة السابغة ~~من الرزق وغيره . ) وإليه ترجعون ( : أي إلى جزائه ، أخبر بالمعاد والحشر . ~~ثم قال : ) وإن تكذبوا ( : أي ليس هذا مبتكرا منكم ، وقد سبق ذلك من أمم ~~الرسل ، قيل : قوم شيث وإدريس وغيرهم . وروي أن إدريس عليه السلام عاش في ~~قومه ألف سنة ، فآمن به ألف إنسان على عدد سنيه ، وباقيهم على التكذيب . ) ~~وما على الرسول إلا البلاغ المبين ( : تقدم الكلام على مثل هذه الجملة . ~~وقرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر ، بخلاف عنه : تروا ، بتاء الخطاب ؛ وباقي ~~السبعة : بالياء . والجمهور : يبديء ، مضارع أبدأ ؛ والزبير . وعيسى ، وأبو ~~عمرو : بخلاف عنه : يبدأ ، مضارع بدأ . وقرأ الزهري : ) كيف بدأ الخلق ( ، ~~بتخفيف الهمزة بإبدالها ألفا ، فذهبت في الوصل ، وهو تخفيف غير قياسي ، كما ~~قال الشاعر : PageV07P141 # " صفحة رقم 142 " # فارعى فزارة لا هناك ms5546 المرتع # وقياس تخفيف هذا التسهيل بين بين ، وتقريرهم على رؤية بدء الخلق في قوله ~~: ) أو لم يروا ( ، وفي : ) فانظروا كيف بدأ الخلق ( ، إنما هو لمشاهدتهم ~~إحياء الأرض بالنبات ، وإخراج أشياء من العدم إلى الوجود ، وقوله : ) ثم ~~يعيده ( ، وقوله : ) ثم الله ينشىء ( ، ليس داخلا تحت الرؤية ولا تحت النظر ~~، فليس ) ثم يعيده ( معطوفا على يبدىء ، ولا ) ثم ينشىء ( داخلا تحت كيفية ~~النظر في البدء ، بل هما جملتان مستأنفتان ، إخبارا من الله تعالى بالإعادة ~~بعد الموت . وقدم ما قبل هاتين الجملتين على سبيل الدلالة على إمكان ذلك ، ~~فإذا أمكن ذلك وأخبر الصادق بوقوعه ، صار واجبا مقطوعا بعامة ، ولا شك فيه ~~. وقال قتادة : ) أو لم يروا ( ، بالدلائل والنظر كيف يجوز أن يعيد الله ~~الأجسام بعد الموت ؟ وقال الربيع بن أنس المعنى : كيف يبدأ خلق الإنسان ثم ~~يعيده إلى أحوال أخر ، حتى إلى التراب ؟ وقال مقاتل : الخلق هنا الليل ~~والنهار . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : النشاءة هنا ، وفي النجم والواقعة ~~على وزن فعالة ؛ وباقي السبعة : النشأة ، على وزن فعلة ، وهما كالرآفة ~~والرأفة ، وهما لغتان ، والقصر أشهر ، وانتصابه على المصدر ، إما على غير ~~المصدر قام مقام الإنشاء ، وإما على إضمار فعله ، أي فتنشئون النشأة . # وفي الآية الأولى صرح باسمه تعالى في قوله : ) كيف يبدىء الله الخلق ثم ~~يبدىء الله الخلق ثم يعيده ( ، وهنا عكس أضمر في بدا ثم أبرزه في قوله : ) ~~ثم الله ينشىء ( ، حتى لا تخلو الجملتان من صريح اسمه . ودل إبرازه هنا على ~~تفخيم النشأة الآخرة وتعظيم أمرها وتقرير وجودها ، إذ كان نزاع الكفار فيها ~~، فكأنه قيل : ثم ذلك الذي بدأ الخلق هو الذي ) ينشىء النشأة الاخرة ( ، ~~فكان التصريح باسمه أفخم في إسناد النشأة إليه . والآخرة صفة للنشأة ، فهما ~~نشأتان : نشأة اختراع من العدم ، ونشأة إعادة . ثم ذكر الصفة التي النشأة ~~هي بعض مقدوراتها . ثم أخبر بأنه ) يعذب من يشاء ( ، أي تعذيبه ، ( ويرحم ~~من يشاء ( رحمته ، وبدأ بالعذاب ، لأن الكلام هو مع الكفار مكذبي الرسل . ) ~~وإليه تقلبون ( : أي تردون . وقال الزمخشري : ومتعلق المشيئتين ms5547 مفسر مبين ~~في مواضع من القرآن ، وهو يستوجبهما من الكافر والفاسق إذا لم يتوبا ، ومن ~~المعصوم والتائب . انتهى ، وهو على طريقة الاعتزال . ) وما أنتم بمعجزين ( ~~: أي فائتين ما أراد الله لكم . ) في الارض ولا فى السماء ( ، إن حمل ~~السماء على العلو فجائز ، أي في البروج والقلاع الذاهبة في العلو ، ويكون ~~تخصيصا بعد تعميم ، أو على المظلة ، فيحتاج إلى تقرير ، أي لو صرتم فيها ، ~~ونظيره قول الأعشى : ولو كنت في جب ثمانين قامة # ورقيت أسباب السماء بسلم # ليعتورنك القول حتى تهزه # وتعلم أني فيك لست بمجرم # وقوله تعالى : ) إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والارض ( ، على ~~تقدير الحكم لو كنتم فيها ، ( والارض فانفذوا ). وقال ابن زيد ، والفراء : ~~التقدير : ولا من في السماء ، أي يعجز إن عصى . وقال الفراء : وهذا من ~~غوامض العربية ، وأنشد قول حسان : # فمن يهجو رسول الله منكم # ويمدحه وينصره سواء # أي : ومن ينصره ، وهذا عند البصريين لا يكون إلا في الشعر ، لأن فيه حذف ~~الموصول وإبقاء صلته . وأبعد من هذا PageV07P142 ~~" صفحة رقم 143 " # القول قول من زعم أن التقدير : وما أنتم بمعجزين من في الأرض من الإنس ~~والجن ، ولا من في السماء من الملائكة ، فكيف تعجزون الله ؟ وقرأ الجمهور : ~~) يئسوا ( ، بالهمز ؛ والذماري ، وأبو جعفر : بغير همز ، بل بياء بدل ~~الهمزة ، وهو وعيد ، أي ييأسون يوم القيامة . وقيل : ) من رحمتى ). وقيل : ~~من ديني ، فلا أهديهم . وقيل : هو وصف بحالهم ، لأن المؤمن يكون دائما ~~راجيا خائفا ، والكافر لا يخطر بباله ذلك . شبه حالهم في انتفاء رحمته عنهم ~~بحال من يئس من الرحمة . والظاهر أن قول : ) وإن تكذبوا ( ، من كلام الله ، ~~حكاية عن إبراهيم ، إلى قوله : ) عذاب أليم ). وقيل : هذه الآيات اعتراض من ~~كلام الله بين كلام إبراهيم والإخبار عن جواب قومه ، أي وإن تكذبوا محمدا ، ~~فتقدير هذه الجملة اعتراضا يرد على أبي علي الفارسي ، حيث زعم أن الأعتراض ~~لا يكون جملتين فأكثر ، وفائدة هذا الاعتراض أنه تسلية للرسول لله ، حيث ~~كان قد ابتلي بمثل ما كان أبوه إبراهيم قد ms5548 ابتلي ، من شرك قومه وعبادتهم ~~الأوثان وتكذيبهم إياه ومحاولتهم قتله . وجاءت الآيات بعد الجملة الشرطية ~~مقررة لما جاء به الرسول من توحيد الله ودلائله وذكر آثار قدرته والمعاد . # ( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار ~~إن فى ذالك لايات لقوم ). # لما أمرهم بعبادة الله ، وبين سفههم في عبادة الأوثان ، وظهرت حجته عليهم ~~، رجعوا إلى الغلبة ، فجعلوا القائم مقام جوابه فيما أمرهم به قولهم : ) ~~اقتلوه أو حرقوه ). والآمرون بذلك ، إما بعضهم لبعض ، أو كبراؤهم قالوا ~~لأتباعهم : اقتلوه ، PageV07P143 ~~" صفحة رقم 144 " # فتستريحوا منه عاجلا ، أو حرقوه بالنار ؛ فإما أن يرجع إلى دينكم ، إذا ~~أمضته النار ؛ وإما أن يموت بها ، إن أصر على قوله ودينه . وفي الكلام حذف ~~، أي حرقوه في النار ، ( فأنجاه الله من النار ). وتقدمت قصته في تحريقه في ~~سورة ) اقترب للناس حسابهم ). وجمع هنا فقال : الآيات ، لأن الإنجاء من ~~النار ، وجعلها بردا وسلاما ، وأنها في الحبل الذي كانوا أوثقوه به دون ~~الجسم ، وإن صح ما نقل من أن مكانها ، حالة الرمي ، صار بستانا يانعا ، هو ~~مجموع آيات ، فناسب الجمع ، بخلاف الإنجاء من السفينة ، فإنه آية واحدة ، ~~وتقدم الكلام على ذلك ، وفي ذلك إشارة من النار بعد إلقائه ؛ فيما قال كعب ~~: لم يحترق بالنار إلا الحبل الذي أوثقوه به . وجاء هنا الترديد بين قتله ~~وإحراقه ، فقد يكون ذلك من قائلين : ناس أشاروا بالقتل ، وناس أشاروا ~~بالإحراق . وفي اقترب قالوا : ) حرقوه ( اقتصروا على أحد الشيئين ، وهو ~~الذي فعلوه ، رموه في النار ولم يقتلوه . # وقرأ الجمهور : ) جواب ( ، بالنصب ؛ والحسن ، وسالم الأفطس : بالرفع ، ~~اسما لكان . وقرأ الحسن ، وأبو حيوة ، وابن أبي عبلة ، وأبو عمرو في رواية ~~الأصمعي ، والأعمش عن أبي بكر : مودة بالرفع ، وبينكم بالنصب . فالرفع على ~~خبر إن ، وما موصولة بمعنى الذي ، أي إن الأوثان التي اتخذتموها مودودا ، ~~أو سبب مودة ، أو مصدرية ، أي إن اتخاذكم أوثانا مودة ، أو على خبر مبتدأ ~~محذوف ، أي هي مودة بينكم ، وما إذ ذاك مهيئة . وروى عن عاصم : مودة ، ~~بالرفع ms5549 من غير تنوين ؛ وبينكم بالفتح ، أي بفتح النون ، جعله مبنيا لإضافته ~~إلى مبني ، وهو موضع خفض بالإضافة ، ولذلك سقط التنوين من مودة . وقرأ أبو ~~عمرو ، والكسائي ، وابن كثير : كذلك ، إلا أنه خفض نون بينكم . وقرأ ابن ~~عامر ، وعاصم : بنصب مودة منونا ونصب بينكم ؛ وحمزة كذلك ، إلا أنه أضاف ~~مودة إلى بينكم وخفض ، كما في قراءة من نصب مودة مهيئة . واتخذ ، يحتمل أن ~~يكون مما تعدت إلى اثنين ، والثاني هو مودة ، أي اتخذتم الأوثان بسبب ~~المودة بينكم ، على حذف المضاف ، أو اتخذتموها مودة بينكم ، كقوله : ) ومن ~~الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله ( ، أو مما تعدت إلى ~~واحد ، وانتصب مودة على أنه مفعول له ، أي ليتوادوا ويتواصلوا ويجتمعوا على ~~عبادتها ، كما يجتمع ناس على مذهب ، فيقع التحاب بينهم . وذكروا عن ابن ~~مسعود قراءة شاذة تخالف سواد المصحف ، مع أنه قد روي عنه ما في سواد المصحف ~~بالنقل الصحيح المستفيض ، فلذلك لم أذكر تلك القراءة . ) ثم يوم القيامة ( ~~يقع بينكم التلاعن ، أي فيلاعن العبدة والمعبودات الأصنام ، كقوله : و) ~~يكونون عليهم ضدا ). و) بينكم ( ، و) وقال إنما ( : يجوز تعليقهما بلفظ ~~مودة وعمل في ظرفين لاختلافهما ، إذ هما ظرفا مكان وزمان ، ويجوز أن يتعلقا ~~بمحذوفين ، فيكونان في موضع الصفة ، أي كائنة بينكم في الحياة في موضع ~~الحال من الضمير المستكن في بينكم . وأجاز أبو البقاء أن يتعلق ) وقال إنما ~~). باتخذتم على جعل ما كافة ونصب مودة ، لا على جعل ما موصولة بمعنى الذي ، ~~أو مصدرية ورفع موده ، لئلا يؤدي إلى الفصل بين الموصول وما في الصلة ~~بالخبر . وأجاز قوم منهم ابن عطية أن يتعلق ) وقال إنما ( بمودة ، وأن يكون ~~) بينكم ( صفة لمودة ، وهو لا يجوز ، لأن المصدر إذا وصف قبل أخذ متعلقاته ~~لا يعمل ، وشبهتهم في هذا أنه يتسع في الظرف ، بخلاف المفعول به . وأجاز ~~أبو البقاء أن يتعلق بنفس بينكم ، قال : لأن معناه : اجتماعكم أو وصلكم . ~~وأجاز أيضا أن يجعله حالا من بينكم ، قال : لتعرفه بالإضافة . انتهى ، وهما ~~إعرابان لا ms5550 يتعقلان . # ( فئامن له لوط ( : لم يؤمن بإبراهيم أحد من قومه إلا لوط عليه السلام ، ~~حين رأى النار لم تحرقه ، وكان ابن أخي سارة ، أو كانت بنت عمه . والضمير ~~في ) وقال ( عائد على إبراهيم ، وهو الظاهر ، ليتناسق مع قوله : ) ووهبنا ~~له إسحاق ( ، وهو قول قتادة والنخعي . وقالت فرقة : يعود على لوط ، وهاجر ، ~~وإبراهيم ، عليهم السلام ، من قريتهما كوني ، وهي في سواد العراق ، من أرض ~~بابل ، إلى فلسطين من أرض الشأم . وكان إبراهيم ابن خمس وسبعين سنة ، وهو ~~أول من هاجر في الله . وقال ابن جريج : هاجر إلى حران ، ثم إلى الشام ، وفي ~~هجرته هذه كانت معه سارة . والمهاجر : الفارغ عن الشيء ، وهو في عرف ~~الشريعة : من ترك وطنه رغبة في رضا الله . وعرف بهذا الاسم أصحاب رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) ، المهاجرون ، قبل فتح مكة . ) إلى ربى ( ، أي ~~إلى الجهة التي أمرني ربي بالهجرة إليها . وقيل : إلى حيث لا أمنع عبادة ربي PageV07P144 ~~" صفحة رقم 145 " # وقيل : مهاجرا من خالفني من قومي ، متقربا إلى ربي . ونزل إبراهيم قرية ~~من أرض فلسطين ، وترك لوطا في سدوم ، وهي المؤتفكة ، على مسيرة يوم وليلة ~~من قرية إبراهيم عليهما السلام . ) إنه هو العزيز ( الذي لا يذل من عبده ، ~~( الحكيم ( الذي يضع الأشياء مواضعها . والضمير في ) ذريته ( عائد على ~~إبراهيم . ) النبوة ( : إسحاق ، ويعقوب ، وأنبياء بني إسرائى ل ، وإسماعيل ~~، ومحمد خاتمهم ، صلى الله وسلم عليهم أجمعين . ) والكتاب ( : اسم جنس يدخل ~~فيه التوراة ، والزبور ، والإنجيل ، والفرقان . # ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب ( : أي في حياته قال مجاهد : نجاته من النار ، ~~ومن الملك الجبار ، والعمل الصالح : والثناء الحسن ، بحيث يتولاه كل أمة ~~وقال ابن جريج : والولد الذي قرت به عينه ، قاله الحسن . وقال السدي : إنه ~~رأى مكانه من الجنة . وقال ابن أبي بردة : ما وفق له من عمل الآخرة . وقال ~~الماوردي : بقاء ضيافته عند قبره ، وليس ذلك لنبي غيره . وقيل : النبوة ~~والحكمة . وقيل : الصلاة عليه إلى آخر الدهر . وانتصب لوطا بإضمار اذكر ، ~~أو بالعطف على إبراهيم ، أو بالعطف على ما عطف ms5551 عليه إبراهيم . والجمهور : ~~على الاستفهام في أئنكم معا . وقرىء : أنكم على الخبر ، والثاني على ~~الاستفهام . وقال أبو عبيد : وجدته في الإمام بحرف واحد بغير ياء ، ورأيت ~~الثاني بحرفين ، الياء والنون . ولم يأت في قصة لوط أنه دعا قومه إلى عبادة ~~الله ، كما جاء في قصة إبراهيم وقصة شعيب ، لأن لوطا كان من قوم إبراهيم ~~وفي زمانه ، وسبقه إبراهيم إلى الدعاء لعبادة الله وتوحيده ، واشتهر أمره ~~بذلك عند الخلق ، فذكر لوط ما اختص به من المنع من الفحشاء وغيرها . وأما ~~إبراهيم وشعيب فجاآ بعد انقراض من كان يعبد الله ، فلذلك دعوا إلى عبادة الله . # قال الزمخشري : ) ما سبقكم بها ( جملة مستأنفة مقررة لفاحشة تلك الفعلة ، ~~كأن قائلا قال : لم كانت فاحشة ؟ فقيل : لأن أحدا قبلهم لم يقدم عليها ~~اشمئزازا منها في طباعهم لإفراط قبحها ، حتى قدم عليها قوم لوط لخبث طينتهم ~~، قالوا : لم ينز ذكر على ذكر قبل قوم لوط . انتهى . ويظهر أن ) ما سبقكم ~~بها ( جملة حالية ، كأنه قال : أتأتون الفاحشة مبتدعين لها غير مسبوقين بها ~~؟ واستفهم أولا وثانيا استفهام إنكار وتوبيخ وتقريع ، وبين ما تلك الفاحشة ~~المبهمة في قوله : ) إنكم لتأتون الفاحشة ( ، وإن كانت معينة أنها إتيان ~~الذكور في الأدبار بقوله : ) ما سبقكم بها ( ، فقال : ) أئنكم لتأتون ~~الرجال ( : يعني في الأدبار ، ( وتقطعون السبيل ( : الولد ، بتعطيل الفرج ~~ووطء أدبار الرجال ، أو بإمساك الغرباء لذلك الفعل حتى انقطعت الطرق ، أو ~~بالقتل وأخذ المال ، أو بقبح الأحدوثة حتى تنقطع سبل الناس في التجارات . ) ~~وتأتون فى ناديكم ( : أي في مجلسكم الذي تجتمعون فيه ، وهو اسم جنس ، إذ ~~أنديتهم في مدائنهم كثيرة ، ولا يسمى ناديا إلا ما دام فيه أهله ، فإذا ~~قاموا عنه ، لم يطلق عليه ناد إلا مجازا . # و) المنكر ( : ما تنكره العقول والشرائع والمروآت ، حذف الناس بالحصباء ، ~~والاستخفاف بالغريب الخاطر ، وروت أم هانىء ، عن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) . أو إتيان الرجال في مجالسهم يرى بعضهم بعضا ، قاله منصور ومجاهد ~~والقاسم بن محمد وقتادة بن زيد ؛ أو تضارطهم ؛ أو تصافعهم فيها ، قاله ms5552 ابن ~~عباس ؛ أو لعب الحمام ؛ أو تطريف الأصابع بالحناء ، والصفير ، والحذف ، ~~ونبذ الحياء في جميع أمورهم ، قاله مجاهد أيضا ، أو الحذف بالحصى ، والرمي ~~بالبنادق ، والفرقعة ، ومضغ العلك ، والسواك بين الناس ، وحل الأزرار ، ~~والسباب ، والفحش في المزاح ، قاله ابن عباس أيضا مع شركهم بالله . كانت ~~فيهم ذنوب غير الفاحشة ، تظالم فيما بينهم ، وبشاعة ، ومضاريط في مجالسهم ، ~~وحذف ، ولعب بالنرد والشطرنج ، ولبس المصبغات ، ولباس النساء للرجال ، ~~والمكوس على كل عابر ؛ وهم أول من لاط ومن ساحق . # ولما وقفهم لوط عليه السلام على هذه القبائح ، أصروا على اللجاج في ~~التكذيب ، فكان جوابهم له : ) أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن PageV07P145 ~~" صفحة رقم 146 " # كنت من الصادقين ( ، فيما تعدنا به من نزول العذاب ، قالوا ذلك وهم ~~مصممون على اعتقاد كذبه فيما وعدهم به . وفي آية أخرى : ) فما كان جواب ~~قومه إلا أن ( ، الجمع بينهما أنهم أولا قالواغ : ) ائتنا بعذاب الله ( ، ~~ثم أنه كثر منه الإنكار ، وتكرر ذلك منه نهيا ووعظا ووعيدا ، ( قالوا ~~أخرجوا ءال لوط ). ولما كان إنما يأمرهم بترك الفواحش وما كانوا يصنعونه من ~~قبيح المعاصي ، ويعد على ذلك بالعذاب ، وكانوا يقولون إن الله لم يحرم هذا ~~ولا يعذب عليه وهو يقول إن الله حرمه ويعذب عليه ، ( قالوا ائتنا بعذاب ~~الله ( ، فكانوا ألطف في الجواب من قوم إبراهيم بقولهم : ) اقتلوه أو حرقوه ~~( ، لأنه كان لا يذم آلهتهم ، وعهد إلى أصنامهم فكسرها ، فكان فعله هذا ~~معهم أعظم من قول لوط لقومه ، فكان جوابهم له : ) أن قالوا اقتلوه أو حرقوه ). # ثم استنصر لوط عليه السلام ، فبعث ملائكة لعذابهم ، ورجمهم بالحاصب ، ~~وإفسادهم بحمل الناس على ما كانوا عليه من المعاصي طوعا وكرها ، وخصوصا تلك ~~المعصية المبتدعة . ) بالبشرى ( : هي بشارته بولده إسحاق ، وبنافلته يعقوب ~~، وبنصر لوط على قومه وإهلاكهم ، و) القرية ( : سدوم ، وفيها قيل : أجور من ~~قاضي سدوم . ) كانوا ظالمين ( : أي قد سبق منهم الظلم . واستمر على الأيام ~~السالفة وهم مصرون ، وظلمهم : كفرهم وأنواع معاصيهم . ولما ذكروا لإبراهيم ~~: ) إنا مهلكو أهل هاذه القرية ( ، أشفق على لوط فقال : ) إن ms5553 فيها لوطا ). ~~ولما عللوا الإهلاك بالظلم ، قال لهم : فيها من هو بريء من الظلم ، ( قالوا ~~نحن أعلم بمن فيها ( : أي منك ، وأخبر بحاله . ثم أخبروه بإنجائهم إياه ) ~~وأهله إلا امرأته ). وقرأ حمزة ، والكسائي : ) لنجينه ( ، مضارع أنجى ؛ ~~وباقي السبعة : مضارع نجى ؛ والجمهور : بشد النون ؛ وفرقة : بتخفيفها . # ( الغابرين ولما أن جاءت رسلنا لوطا سىء بهم وضاق بهم ذرعا ( : تقدم ~~الكلام على مثل هذه الجملة ، إلا أن هنا زيدت ، أن بعد لما ، وهو قياس مطرد ~~. وقال الزمخشري أن صلة أكدت وجود الفعلين مترتبا أحدهما على الآخر في ~~وقتين متجاورين لا فاصل بينهما ، كأنهما وجدا في جزء واحد من الزمان ، كأنه ~~قيل : لما أحس بمجيئهم ، فاجأت المساءة من غير وقت خيفة عليهم من قومه . ~~انتهى . وهذا الذي ذكره في الترتيب هو مذهب سيبويه ، إذ مذهبه . أن لما : ~~حرف لا ظرف ، خلافا للفارسي ، وهذا مذكور في علم النحو . وقرأ العربيان ، ~~ونافع ، وحفص : ) منجوك ( ، مشددا ؛ وباقي السبعة : مخففا ، والكاف في مذهب ~~سيبويه في موضع جر . ) وأهلك ( : منصوب على إضمار فعل ، أي وننجي أهلك . ~~ومن راعى هذا الموضع ، عطفه على موضع الكاف ، والكاف على مذهب الأخفش وهشام ~~في موضع نصب ، وأهلك معطوف عليه ، لأن هذه النون كالتنوين ، وهما على ~~مذهبهما يحذفان للطافة الضمير وشدة طلبه الاتصال بما قبله . وقرأ الجمهور : ~~سيء ، بكسر السين ؛ وضمها نافع وابن عامر والكسائي . وقرأ عيسى ، وطلحة : ~~سوء ، بضمهما ، وهي لغة بني هذيل . وبني وبير يقولون في قيل وبيع ونحوهما : ~~قول وبوع . وقرىء : منزلون ، مخففا ومشددا ؛ وابن محيصن : رجزا ، بضم الراء ~~؛ وأبو حيوة والأعمش : بكسر سين يفسقون . والظاهر أن الضمير في منها عائد ~~على القرية ، فقال ابن عباس : منازلهم الخربة . وحكى أبو سليمان الدمشقي أن ~~الآية في قريتهم ، إلا أن أساسها أعلاها ، وسقوفها أسفلها إلى الآن . وقال ~~الفراء : المعنى تركناها آية ، يقول : إن في السماء لآية ، يريد أنها آية . ~~انتهى ، وهذا لا يتجه إلا على زيادة من في الواجب ، نحو قوله : أمهرت منها ~~جبة وتيسا ، يريد : أمهرتها ؛ وكذلك : ولقد تركناها آية ، وقيل : الهاء ms5554 في ~~منها عائدة على الفعلة التي فعلت بهم ، فقيل : الآية : الحجارة التي ~~أدركتها أوائل هذه PageV07P146 ~~" صفحة رقم 147 " # الأمة ، قاله قتادة ؛ وقيل : الماء الاسود على وجه الأرض ، قاله مجاهد ؛ ~~وقيل : أنجز ما صنع بهم . و) لقوم ( : متعلق بتركنا ، أو بينة . # ( وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال ياقوم قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الاخر ~~ولا تعثوا فى الارض مفسدين فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا فى دارهم جاثمين ~~وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن ~~السبيل وكانوا مستبصرين وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات ~~فاستكبروا فى الارض وما كانوا سابقين فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا ~~عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الارض ومنهم من ). # ) وإلى مدين ( : أي وإلى مدين أرسلنا ، أو بعثنا ، مما يتعدى بإلى . ~~أمرهم بعبادة الله ، والإيمان بالبعث واليوم الآخر . والأمر بالرجاء ، أمر ~~بفعل ما يترتب الرجاء عليه ، أقام المسبب مقام السبب . والمعنى : وافعلوا ~~ما ترجون به الثواب من الله ، أو يكون أمرا بالرجاء على تقدفير تحصيل شرطه ~~، وهو الإيمان بالله . وقال أبو عبيدة : ) وارجوا ( : خافوا جزاء اليوم ~~الآخر من انتقام الله منكم إن لم تعبدوه . وتضمن الأمر بالعبادة والرجاء ~~أنه إن لم يفعلوا ذلك ، وقع بهم العذاب ؛ كذلك جاء : ) فكذبوه ( ، وجاءت ~~ثمرة التكذيب ، وهي : ) فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ( ، وتقدم ~~تفسير مثل هذه الجمل . وانتصب ) وعادا وثمودا ( أهلكنا ، لدلالة فأخذتهم ~~الرجفة عليه . وقيل : بالعطف على الضمير في فأخذتهم ، وأبعد الكسائي في ~~عطفه على الذين من قوله : ) يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم ). وقرأ : ~~ثمود ، بغير تنوين ؛ حمزة ، وشيبة ، والحسن ، وحفص ، وباقي PageV07P147 ~~" صفحة رقم 148 " # السبعة : بالتنوين . وقرأ ابن وثاب : وعاد وثمود ، بالخفض فيهما ، ~~والتنوين عطفا على مدين ، أي وأرسلنا إلى عاد وثمود . ) وقد تبين لكم ( : ~~أي ذلك ، أي ما وصف لكم من إهلاكهم من جهة مساكنهم ، إذا نظرتم إليها عند ~~مروركم لها ، وكان أهل مكة يمرون عليها في أسفارهم . وقرأ الأعمش : مساكنهم ~~، بالرفع من غير من ، فيكون فاعلا ms5555 بتبين . # ( وزين لهم الشيطان ( : أي بوسوسته وإغوائه ، ( أعمالهم ( القبيحة . ) ~~فصدهم عن سبيل الله ( ؛ وهي طريق الإيمان بالله ورسله . ) وكانوا مستبصرين ~~( : أي في كفرهم لهم به بصر وإعجاب قاله ، ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك . ~~وقيل : عقلاء ، يعلمون أن الرسالة والآيات حق ، ولكنهم كفروا عنادا ، ~~وجحدوا بها ، واستيقنتها أنفسهم . ) وقشرون ( : معطوف على ما قبله ، أو ~~منصوب بإضمار اذكر . ) فاستكبروا ( : أي عن الإقرار بالصانع وعبادته في ~~الأرض ، إشارة إلى قلة عقولهم ، لأن من في الأرض يشعر بالضعف ، ومن في ~~السماء يشعر بالقوة ، ومن في السماء لا يستكبرون عن عبادة الله ، فكيف من ~~في الأرض ؟ ) وما كانوا سابقين ( الأمم إلى الكفر ، أي تلك عادة الأمم مع ~~رسلهم . والحاصب لقوم لوط ، وهي ريح عاصف فيها حصا ، وقيل : ملك كان يرميهم ~~. والصيحة لمدين وثمود ، والخسف لقارون ، والغرق لقوم نوح وفرعون وقومه . ~~وقال ابن عطية : ويشبه أن يدخل قوم عاد في الحاصب ، لأن تلك الريح لا بد ~~كانت تحصبهم بأمور مؤذية ، والحاصب : هو العارض من ريح أو سحاب إذا رمي ~~بشيء ، ومنه قول الفرزدق : مستقبلين شمال الشأم تضربهم # بحاصب كنديف القطن منثور # ومنه قول الأخطل : ترمي العضاة بحاصب من بلحها # حتى تبيت على العضاة حفالا # ) العنكبوت ( : حيوان معروف ، ووزنه فعللوت ، ويؤنث ويذكر ، فمن تذكيره ~~قول الشاعر : على هطالهم منهم بيوت # كأن العنكبوت هو ابتناها # ويجمع عناكب ، ويصغر عنيكيب . يشبه تعالى الكفار في عبادتهم الأصنام ، ~~وبنائهم أمورهم عليها بالعنكبوت التي تبني وتجتهد ، وأمرها كله ضعيف ، متى ~~مسته أدنى هامة أو هامة أذهبته ، فكذلك أمر أولئك ، وسعيهم مضمحل ، لا قوة ~~له ولا معتمد . وقال الزمخشري : الغرض تشبيه ما اتخذوه متكلا ومعتمدا في ~~دينهم ، وتولوه من دون الله ، مما هو مثل عند الناس في الوهن وضعف القوة ، ~~وهو نسج العنكبوت . ألا ترى إلى مقطع التشبيه ، وهو قوله : ) ءان أوهن ~~البيوت لبيت العنكبوت ( ؟ انتهى . يعني بقوله : ألا ترى إلى مقطع التشبيه ~~بما ذكر أولا من أن الغرض تشبيه المتخذ بالبيت ، لا تشبيه المتخذ بالعنكبوت ~~؟ والذي يظهر ، هو تشبيه المتخذ من دون الله ms5556 وليا ، بالعنكبوت المتخذة بيتا ~~، أي فلا اعتماد للمتخذ على وليه من دون الله ، كما أن العنكبوت لا ~~اعتمادها على بيتها في استظلال وسكنى ، بل لو دخلت فيه خرقته . ثم بين حال ~~بيتها ، وأنه في غاية الوهن ، بحيث لا ينتفع به . كما أن تلك الأصنام لا ~~تنفع ولا تجدي شيئا ألبتة ، وقوله : ) لو كانوا يعلمون ( ، ليس مرتبطا ~~بقوله : ) وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت ( ، لأن كل أحد يعلم ذلك ، فلا ~~يقال فيه : لو كانوا يعلمون ؛ وإنما المعنى : لو كانوا يعلمون أن PageV07P148 ~~" صفحة رقم 149 " # هذا مثلهم ، وأن أمر دينهم بالغ من الوهن هذه الغاية لأقلعوا عنه ، وما ~~اتخذوا الأصنام آلهة . # وقال الزمخشري : إذا صح تشبيه ما اعتمدوه في دينهم ببيت العنكبوت ، وقد ~~صح أن أوهن البيوت بيت العنكبوت ، فقد تبين أن دينهم أوهن الأديان ، لو ~~كانوا يعلمون ؛ أو أخرج الكلام بعد تصحيح التشبيه مخرج المجاز ، وكأنه قال ~~: وإن أوهن ما يعتمد عليه في الدين عبادة الأوثان ، لو كانوا يعلمون . ~~ولقائل أن يقول : مثل المشرك الذي يعبد الوثن ، بالقياس إلى المؤمن الذي ~~يعبد الله ، مثل عنكبوت يتخذ بيتا ، بالإضافة إلى رجل بنى بيتا بآجر وجص أو ~~نحته من صخر . فكما أن أوهن البيوت ، إذا استقريتها بيتا ، بيت العنكبوت ، ~~كذلك أضعف الأديان ، إذا استقريتها دينا دينا ، عبادة الأوثان ، لو كانوا ~~يعلمون . انتهى . # وما ذكره من قوله : ولقائل أن يقول إلخ . لا يدل عليه لفظ الآية ، وإنما ~~هو تحميل للفظ ما لا يحتمله ، كعادته في كثير من تفسيره . وقرأ أبو عمرو ، ~~وسلام : يعلم ما ، بالإدغام ؛ والجمهور : بالفك ؛ والجمهور : تدعون ، بتاء ~~الخطاب ؛ وأبو عمرو ، وعاصم : بخلاف ، بياء الغيبة ؛ وجوزوا في ما أن يكون ~~مفعولا بيدعون ، أي يعلم الذين يدعون من دونه من جميع الأشياء ، أي يعلم ~~حالهم ، وأنهم لا قدرة لهم . وأن تكون نافية ، أي لستم تدعون من دونه شيئا ~~له بال ولا قدر ، فيصلح أن يسمى شيئا ، وأن يكون استفهاما ، كأنه قدر على ~~جهة التوبيخ على هذا المعبود من جميع الأشياء ، وهي في هذين الوجهين ms5557 مقتطعة ~~من يعلم ، واعتراض بين يعلم وبين قوله : ) وهو العزيز الحكيم ). وجوز أبو ~~علي أن يكون ما استفهاما منصوبا بيدعون ، ويعلم معلقة ؛ فالجملة في موضع ~~نصب بها ، والمعنى : أن الله يعلم أوثانا تدعون من دونه ، أم غيرها لا يخفى ~~عليه ذلك . والجملة تأكيد للمثل ، وإذا كانت ما نافية ، كان في الجملة ~~زيادة على المثل ، حيث لم يجعل تعالى ما يدعونه شيئا . ) وهو العزيز الحكيم ~~( : فيه تجهيل لهم ، حيث عبدوا ما ليس بشيء ، لأنه جماد ليس معه مصحح العلم ~~والقدرة أصلا ، وتركوا عبادة القادر القاهر الحكيم الذي لا يفعل شيئا إلا ~~لحكمة . ) وما يعقلها إلا العالمون ( : أي لا يعقل صحتها وحسنها وفائدتها . # وكان جهلة قريش يقولون : إن رب محمد يضرب المثل بالذباب والعنكبوت ، ~~ويضحكون من ذلك ، وما علموا أن الأمثال والتشبيهات طرق إلى المعاني ~~المحتجبة ، فتبرزها وتصورها للفهم ، كما صور هذا التشبيه الفرق بين حال ~~المشرك وحال الموحد . والإشارة بقوله : ) وتلك الامثال ( إلى هذا المثل ، ~~وما تقدم من الأمثال في السور . وعن جابر ، أن رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، تلا هذه الآية فقال : ( العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته ~~واجتنب سخطه ) . # ( خلق السماوات والارض ( : فيه تنبيه على صغر قدر الأوثان التي عبدوها . ~~ومعنى ) بالحق ( : بالواجب الثابت ، لا بالعبث واللعب ، إذ جعلها مساكن ~~عباده ، وعبرة ودلائل على عظيم قدرته وباهر حكمته . والظاهر أن الصلاة هي ~~المعهود ، والمعنى : من شأنها أنها إذا أديت على ما يجب من فروضها وسننها ~~والخشوع فيها ، والتدبر لما يتلو فيها ، وتقدير المثول بين يدي الله تعالى ~~، أن ) تنهى عن الفحشاء والمنكر ). وقال ابن عباس ، والكلبي ، وابن جريج ، ~~وحماد بن أبي سليمان : تنهى ما دام المصلي فيها . وقال ابن عمر : الصلاة ~~هنا القرآن . وقال ابن بحر : الصلاة : الدعاء ، أي أقم الدعاء إلى أمر الله ~~، وأما من تراه من المصلين يتعاطى المعاصي ، فإن صلاته تلك ليست بالوصف ~~الذي تقدم . # وفي الحديث أن فتى من الأنصار كان يصلي مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) ، ولا يدع شيئا من الفواحش ms5558 والسرقة إلا ارتكبه ، فقيل ذلك للنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، فقال : ( إن صلاتها تنهاه ) . فلم يلبث أن تاب وصلحت ~~حاله ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( ألم أقل لكم ؟ ) ولا ~~يدل اللفظ على أن كل صلاة تنهى ، بل المعنى ، أنه يوجد ذلك فيها ، ولا يكون ~~على العموم . كما تقول : فلان يأمر بالمعروف ، أي من شأنه ذلك ، ولا PageV07P149 ~~" صفحة رقم 150 " # يلزم منه أن كل معروف يأمر به . والظاهر أن ) أكبر ( أفعل تفضيل . فقال ~~عبد الله ، وسلمان ، وأبو الدرداء ، وابن عباس ، وأبو قرة : معناه ولذكر ~~الله إياكم أكبر من ذكركم إياه . وقال قتادة ، وابن زيد : أكبر من كل شيء ؛ ~~وقيل : ولذكر الله في الصلاة أكبر منه خارج الصلاة ، أي أكبر ثوابا ؛ وقيل ~~: أكبر من سائر أركان الصلاة ؛ وقيل : ولذكر الله نهيه أكبر من نهي الصلاة ~~؛ وقيل : أكبر من كل العبادة . وقال ابن عطية : وعندي أن المعنى : ولذكر ~~الله أكبر على الإطلاق ، أي هو الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر ، والجزء الذي ~~منه في الصلاة ينهى ، كما ينهى في غير الصلاة ، لأن الانتهاء لا يكون إلا ~~من ذاكر الله مراقبه ، وثواب ذلك الذاكر أن يذكره الله في ملأ خير من ملئه ~~، والحركات التي في الصلاة لا تأثيرلها في النهي ، والذكر النافع هو مع ~~العلم وإقبال القلب وتفرغه إلا من الله . وأما ما لا يجاوز اللسان ففي رتبة ~~أخرى . وقال الزمخشري : يريد والصلاة أكبر من غيرها من الطاعات ، وسماها ~~بذكر الله ، كما قال : ) فاسعوا إلى ذكر الله ( ، وإنما قال : ) ولذكر الله ~~( ، لتستقل بالتعليل ، كأنه قال : والصلاة أكبر ، لأنها ذكر الله مما ~~تصنعون من الخير والشر فيجازيكم ، وفيه وعيد وحث على المراقبة . # ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا ~~ءامنا بالذى أنزل إلينا وأنزل إليكم ). # و) أهل الكتاب ( : اليهود والنصارى . ) إلا بالتى هى أحسن ( : من ~~الملاطفة في الدعاء إلى الله والتنبيه على آياته . ) إلا الذين ظلموا ( : ~~ممن لم يؤد جزية ونصب الحرب ، وصرح بأن لله ولدا أو شريكا ms5559 ، أو يده مغلولة ~~؛ فالآية منسوخة في مهادنة من لم يحارب ، قاله مجاهد ومؤمنو أهل الكتاب . ) ~~إلا بالتى هى أحسن ( : أي بالموافقة فيما حدثوكم به من أحبار أوائلهم . ) ~~إلا الذين ظلموا ( : من بقي منهم على كفره ، وعد لقريظة والنضير ، قاله ابن ~~زيد ، والآية على هذا محكمة . وقيل : إلا الذين آذوا رسول PageV07P150 ~~" صفحة رقم 151 " # الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال قتادة : الآية منسوخة بقوله : ) ~~قاتلوا الذين لا يؤمنون ( الآية . وقرأ الجمهور : إلا ، حرف استثناء ؛ وابن ~~عباس : ألا ، حرف تنبيه واستفتاح ، وتقديره : ألا جادلوهم بالتي هي أحسن . ~~) وقولوا ءامنا ( : هذا من المجادلة بالأحسن . ) بالذى أنزل إلينا ( ، وهو ~~القرآن ، ( وأنزل إليكم ( ، وهو التوراة والزبور والإنجيل . # وفي صحيح البخاري ، عن أبي هريرة : كان أهل الكتاب يقرؤن التوراة ~~بالعبرانية ، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام ، فقال رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) : ( لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وما ~~أنزل إلينا وما أنزل إليكم ) . ) وكذالك ( : أي مثل ذلك الإنزال الذي للكتب ~~السابقة ، ( أنزلنا إليك الكتاب ( : أي القرآن . ) فالذين ءاتيناهم الكتاب ~~( هم : عبد الله بن سلام ومن آمن معه . ) ومن هؤلاء ( : أي من أهل مكة . ~~وقيل : ) فالذين ءاتيناهم الكتاب ( : أي الذين تقدموا عهد الرسول ، يؤمنون ~~به : أي بالقرآن ، إذ هو مذكور في كتبهم أنه ينزل على رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) . ) ومن هؤلاء ( : أي ممن في عهده منهم . ) وما يجحد ~~بئاياتنا ( ، مع ظهورها وزوال الشبهة عنها ، ( إلا الكافرون ( : أي من بني ~~إسرائيل وغيرهم . # قال مجاهد : كان أهل الكتاب يقرأون في كتبهم أن محمدا عليه السلام ، لا ~~يحظ ولا يقرأ كتابا ، فنزلت : ) وما كنت تتلو من قبله ( : أي من قبل نزوله ~~عليك ، ( من كتاب ( : أي كتابا ، ومن زائدة لأنها في متعلق النفي ، ( ولا ~~تخطه ( : أي لا تقرأ ولا تكتب ، ( بيمينك ( : وهي الجارحة التي يكتب بها ، ~~وذكرها زيادة تصوير لما نفي عنه من الكتابة ، لما ذكر إنزال الكتاب عليه ، ~~متضمنا من البلاغة والفصاحة والإخبار عن الأمم السابقة والأمور المغيبة ما ~~أعجز البشر أن يأتوا بسورة مثله ms5560 . أخذ يحقق ، كونه نازلا من عند الله ، ~~بأنه ظهر عن رجل أمي ، لا يقرأ ولا يكتب ، ولا يخالط أهل العلم . وظهور هذا ~~القرآن المنزل عليه أعظم دليل على صدقه ، وأكثر المسلمين على أن رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) لم يكتب قط ، ولم يقرأ بالنظر في كتاب . # وروي عن الشعبي أنه قال : ما مات رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~حتى كتب وأسند النقاش . حديث أبي كبشة السلولي : أنه ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) ، قرأ صحيفة لعيينة ابن حصن وأخبر بمعناها . وفي صحيح مسلم ما ظاهره : ~~أنه كتب مباشرة ، وقد ذهب إلى ذلك جماعة ، منهم أبو ذر عبد الله بن أحمد ~~الهروي ، والقاضي أبو الوليد الباجي وغيرهما . واشتد نكير كثير من علماء ~~بلادنا على أبي الوليد الباجي ، حتى كان بعضهم يسبه ويطعن فيه على المنبر . ~~وتأول أكثر العلماء ما ورد من أنه كتب على أن معناه : أمر بالكتابة ، كما ~~تقول : كتب السلطان لفلان بكذا ، أي أمر بالكتب . ) إذا لارتاب المبطلون ( ~~: أي لو كان يقرأ كتبا قبل نزول القرآن عليه ، أو يكتب ، لحصلت الريبة ~~للمبطلين ، إذا كانوا يقولون : حصل ذلك الذي يتلوه مما قرأه ، قيل : وخطه ~~واستحفظه ؛ فكان يكون لهم في ارتيابهم تعلق ببعض شبهة ، وأما ارتيابهم مع ~~وضوح هذه الحجة فظاهر فساده . والمبطلون : أهل الكتاب ، قاله قتادة ؛ أو ~~كفار قريش ، قاله مجاهد . وسموا مبطلين ، لأنهم كفروا به ، وهو أمي بعيد من ~~الريب . ولما لم يكن قارئا ولا كاتبا ، كان ارتيابهم لا وجه له . # ( بل هو ( : أي القرآن : ) بينات فاسأل ( : واضحات الإعجاز ، ( فى صدور ~~الذين أوتوا العلم ( : أي مستقرة ، مؤمن من بها ، محفوظة في صدورهم ، ~~يتلوها أكثر الأمة ظاهرا ، بخلاف غيره من الكتب ، فليس بمعجز ، ولا يقرأ ~~إلا من الصحف . وجاء في صفة هذه الأمة صدورهم : أنا جيلهم ، وكونه القرآن ، ~~يؤيده قراءة عبد الله ، بل هي آيات . وقيل : بل هو ، أي النبي وأمورة ، ~~آيات بينات ، قاله قتادة . وقرأ : بل هو آية بينة على التوحيد ؛ وقيل : بل ~~هو ، أي كونه لا يقرأ ولا ms5561 يكتب . ويقال : جحدته وجحدت به ، وكفرته وكفرت به ~~، قيل : والجحود الأول معلق بالواحدنية ، والثاني معلق بالنبوة ، وختمت تلك PageV07P151 ~~" صفحة رقم 152 " # بالكافر . ولأنه قسيم المؤمنين في قوله : ) يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن ~~( ، وهذه بالظالمين ، لأنه جحد بعد إقامة الدليل على كون الرسول صدر منه ~~القرآن منزل عليه ، وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب ، فهم الظالمون بعد ظهور ~~المعجزة . # ( وقالوا لولا أنزل عليه اية من ربه ( : أي قريش ، وبعض اليهود كانوا ~~يعلمون قريشا مثل هذا الاقتراح يقولون له : ألا يأتيكم بآية مثل آيات موسى ~~من العصا وغيرها ؟ وقرأ العربيان ، ونافع ، وحفص : آيات ، على الجمع ؛ ~~وباقي السبعة : على التوحيد . ) قل إنما الايات عند الله ( ، ينزل أيتها ~~شاء ، ولو شاء أن ينزل ما يقترحونه لفعل . ) وإنما أنا نذير ( بما أعطيت من ~~الآيات . وذكر يحيى بن جعدة أن ناسا من المسلمين أتوا رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، بكتب قد كتبوا فيها بعض ما يقول اليهود ، فلما نظر إليها ~~ألقاها وقال : ( كفر بها جماعة قوم أو ضلالة قوم أن يرغبوا عما جاء به ~~نبيهم إلى ما جاء به غير نبيهم ) ، فنزلت : ) أو لم يكفهم ). # والذي يظهر أنه رد على الذين قالوا : ) لولا أنزل عليه ءاية من ربه ( : ~~أي أو لم يكفهم آية مغنية عن سائر الآيات ، إن كانوا طالبين للحق ، غير ~~متعنتين هذا القرآن الذي تدوم تلاوته عليهم في كل مكان وزمان ؟ فلا تزال ~~معهم آية ثابتة لا تزول ولا تضمحل ، كما تزول كل آية بعد وجودها ، ويكون في ~~مكان دون مكان . إن في هذه الآية الموجودة في كل مكان وزمان لرحمة لنعمة ~~عظيمة لا تنكر وتذكر . وقيل : ) أو لم يكفهم ( : يعني اليهود ، ( أنا ~~أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إنما الايات عند الله وإنما أنا نذير مبين ~~أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن فى ذالك لرحمة وذكرى لقوم ~~يؤمنون قل كفى بالله بينى وبينكم شهيدا ( : أي قد بلغت وأنذرت ، وأنكم ~~جحدتم وكذبتم ، وهو العالم ) ما في السماوات والارض ( ، فيعلم أمري ms5562 وأمركم ~~، ( والذين ءامنوا بالباطل ). قال ابن عباس : بغير الله . وقال مقاتل : ~~بعبادة الشيطان . وقيل : بالضم . # ( ويستعجلونك ( : أي كفار قريش في قولهم : ) ائتنا بما تعدنا ( ، وقول ~~النضر : ) فأمطر علينا حجارة ( ، وهو استعجال على جهة التعجيز والتكذيب ~~والاستهزاء بالعذاب الذي كان يتوعدهم به الرسول . والأجل المسمى : ما سماه ~~الله وأثبته في اللوح لعذابهم ، وأوجبت الحكمة تأخيره . وقال ابن جبير : ~~يوم القيامة . وقال ابن سلام : أجل ما بين النفختين ، وقيل : يوم بدر . ) ~~وليأتينهم بغتة ( : أي فجأة ، وهو ما ظهر يوم بدر ، وفي السنين السبع . ثم ~~كرر فعلهم وقبحه ، وأخبر أن وراءهم جهنم ، تحيط بهم . وانتصب ) يوم يغشاهم ~~( بمحيطة . وقرأ الكوفيون ، ونافع : ) ويقول ( : أي الله ؛ وباقي السبعة : ~~بالنون ، نون العظمة ، أو نون جماعة الملائكة ؛ وأبو البرهثيم : بالتاء ، ~~أي جهنم ؛ كما نسب القول إليها في : ) وتقول هل من مزيد ). وقرأ ابن مسعود ~~، وابن أبي عبلة : ويقال ، مبنيا للمفعول . # ( تعملون ياعبادى الذين ءامنوا إن أرضى واسعة فإياى فاعبدون كل نفس ذائقة ~~الموت ثم إلينا ترجعون والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة ~~غرفا تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها نعم أجر العاملين الذين صبروا وعلى ~~ربهم يتوكلون وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع ~~العليم ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله ~~فأنى يؤفكون الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شىء ~~عليم ولئن سألتهم من PageV07P152 ~~" صفحة رقم 153 " # نزل من السماء ماء فأحيا به الارض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله ~~بل أكثرهم لا يعقلون وما هاذه الحيواة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار ~~الاخرة لهى الحيوان لو كانوا يعلمون فإذا ركبوا فى الفلك دعوا الله مخلصين ~~له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ليكفروا بما ءاتيناهم ~~وليتمتعوا فسوف يعلمون أولم يروا أنا جعلنا حرما ءامنا ويتخطف الناس من ~~حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون ومن أظلم ممن افترى على الله ~~كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أليس ms5563 فى جهنم مثوى للكافرين والذين جاهدوا فينا ~~لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ). # أكثر المفسرين ذهبوا إلى أن قوله : ) فى عبادى ( الآية ، نزلت فيمن كان ~~مقيما بمكة ؛ أمروا بالهجرة عنها إلى المدينة ، أي جانبوا أهل الشرك ، ~~واطلبوا أهل الإيمان . وقال أبو العالية : سافر والطلب أوليائه . وقال ابن ~~جبير ، وعطاء ، ومجاهد ، ومالك بن أنس : الأرض التي فيها الظلم والمنكر ~~تترتب فيها هذه الآية ، ويلزم الهجرة عنها إلى بلد حق . وقال مطرف بن ~~الشخير : ) إن أرضى واسعة ( عدة بسعة الرزق في جميع الأرض . وقيل : أرض ~~الجنة واسعة أعطيكم . وقال مجاهد : سافروا لجهاد أعدائه . ) فإياى فاعبدون ~~( ، من باب الاشتغال : أي فإياي اعبدوا فاعبدون . وقال الزمخشري : فإن قلت ~~: ما معنى الفاء في فاعبدون ، وتقدم المفعول ؟ قلت : الفاء جواب شرط محذوف ~~، لأن المعنى : إن أرضي واسعة ، فإن لم تخلصوا العبادة في أرض ، فاخلصوها ~~في غيرها . ثم حذف الشرط وعوض من حذفة تقديم المفعول ، مع إفادة تقديمه ~~معنى الاختصاص والإخلاص . انتهى . ويحتاج هذا الجواب إلى تأمل . # ولما أخبر تعالى بسعة أرضه ، وكان ذلك إشارة إلى الهجرة ، وأمر بعبادته ، ~~فكأن قد يتوهم متوهم أنه إذا خرج من أرضه التي نشأ فيها لأجل من حلها من ~~أهل الكفر إلى دار الإسلام ، لا يستقيم له فيها ما كان يستقيم له في أرضه ، ~~وربما أدى ذلك إلى هلاكه . أخبر أن كل نفس لها أجل تبلغه ، وتموت في أي ~~مكان حل ، وأن رجوع الجمع إلى أجزائه يوم القيامة . وقرأ علي : ) ترجعون ( ~~، مبنيا للفاعل ؛ والجمهور : مبنيا للمفعول ، بتاء الخطاب . وروى عن عاصم : ~~بياء الغيبة . وقرأ أبو حيوة : ) ذائقة ( ، بالتنوين ؛ ) الموت ( : بالنصب ~~. وقرأ : ) لنبوئنهم ( ، من المباءة . وقرأ علي ، وعبد الله ، والربيع بن ~~خيثم ، وابن وثاب ، وطلحة ، وزيد بن علي ، وحمزة ، والكسائي : من الثواء ؛ ~~وبوأ يتعدى لاثنين . قال تعالى : ) وبشر المؤمنين ( مقاعد للقتال ، وقد جاء ~~متعدي بالام . قال تعالى : ) وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ( ، والمعنى : ~~ليجعلن لهم مكان مباءة ، أي مرجعا يأوون إليه . ) غرفا ( : أي علالي ، وأما ~~ثوى فمعناه : أقام ، وهو فعل لازم ، فدخلت ms5564 عليه همزة التعدية فصار يتعدى ~~إلى واحد ، وقد قرىء مشددا عدى بالتضعيف ، فانتصب غرفا ، إما على إسقاط حرف ~~الجر ، أي في غرف ، ثم اتسع فحذف ، وإما على تضمين الفعل معنى التبوئة ، ~~فتعدى إلى اثنين ، أو شبه الظرف المكاني المختص بالمبهم يوصل إليه الفعل . ~~وروي عن ابن عامر : غرفا ، بضم الراء . وقرأ ابن وثاب : فنعم ، بالفاء ؛ ~~والجمهور : بغير فاء . ) الذين صبروا ( : أي على مفارقة أوطانهم والهجرة ~~وجميع المشاق ، من امتثال الأوامر واجتناب المناهي . ) وعلى ربهم يتوكلون ( ~~: هذان جماع الخير كله ، الصبر وتفويض الأمور إلى الله تعالى . # ولما أمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، من أسلم بمكة بالهجرة ، ~~خافوا الفقر فقالوا PageV07P153 ~~" صفحة رقم 154 " # غربة في بلاد لا دار لنا ، ولا فيه عقار ، ولا من يطعم . فمثل لهم بأكثر ~~الدواب التي تتقوت ولا تدخر ، ولا تروي في رزقها ، ولا تحمل رزقها ، من ~~الحمل : أي لا تنقل ، ولا تنظر في إدخار ، قاله مجاهد ، وأبو مجلز ، وعلي ~~بن الأقمر . والإدخار جاء في حديث : ( كيف بك إذا بقيت في حثالة من حثالة ~~الناس يخبئون رزق سنة لضعف اليقين ؟ ) قيل : ويجوز أن يكون من الحمالة التي ~~لا تتكفل لنفسها ولا تروى . وقال الحسن : ) لا تحمل رزقها ( : لا تدخر ، ~~إنما تصبح فيرزقها الله . وقال ابن عباس : لا يدخر إلا الآدمي والنمل ~~والفأرة والعقعق ، وقيل : البلبل يحتكر في حضنيه ، ويقال : للعقعق مخابىء ، ~~إلا أنه ينساها . وانتفاء حملها لرزقها ، إما لضعفها وعجزها عن ذلك ، وإما ~~لكونها خلقت لا عقل لها ، فيفكر فيما يخبؤه للمستقبل : أي يرزقها على ضعفها ~~. ) وإياكم ( : أي على قدرتكم على الاكتساب ، وعلى التحيل في تحصيل المعيشة ~~، ومع ذلك فرازقكم هو الله ، ( وهو السميع ( لقولكم : نخشى الفقر ، ( ~~العليم ( بما انطوت عليه ضمائركم . # ثم أعقب تعالى ذلك بإقرارهم بأن مبدع العالم ومسخر النيرين هو الله . ~~وأتبع ذلك ببسط الرزق وضيقه ، فقال : ) الله يبسط الرزق لمن يشاء ( أن ~~يبسطه ، ( ويقدر ( لمن يشاء أن يقدره . والضمير في له ظاهره العود على من ~~يشاء ، فيكون ذلك الواحد يبسط له في ms5565 وقت ، ويقدر في وقت . ويجوز أن يكون ~~الضمير عائدا عليه في اللفظ ، والمراد لمن يشاء آخر ، فصار نظير : ) وما ~~يعمر من معمر ولا ينقص من عمره ( : أي من عمر معمر آخر . وقولهم : عندي ~~درهم ونصفه : أي ونصف درهم آخر ، فيكون المبسوط له الرزق غير المضيق عليه ~~الرزق . وقرأ علقمة الحمصي : ويقدر : بضم الياء وفتح القاف وشد الدال ، ( ~~عليم ( : يعلم ما يصلح العباد وما يفسدهم . # ولما أخبر بأنهم مقرون بأن موجد العالم ، ومسخر النيرين ، ومحيي الأرض ~~بعد موتها هو الله ، كان ذلك الإقرار ملزما لهم أن رازق العباد إنما الله ~~هو المتكفل به . وأمر رسوله بالحمد له تعالى ، لأن في إقرارهم توحيد الله ~~بالإبداع ونفي الشركاء عنه في ذلك ، وكان ذلك حجة عليهم ، حيث أسندوا ذلك ~~إلى الله وعبدوا الأصنام . ) بل أكثرهم لا يعقلون ( ، حيث يقرون بالصانع ~~الرازق المحيي ، ويعبدون غيره . # ( وما هاذه الحيواة الدنيا ( : الإشارة بهذه ازدراء للدنيا وتصغير لأمرها ~~، وكيف لا ؟ وهي لا تزن عند الله جناح بعوضة ، أي ما هي في سرعة زوالها عن ~~أهلها وموتهم عنها ، إلا كما يلعب الصبيان ساعة ثم يتفرقون . والحيوان ، ~~والحياة بمعنى واحد ، وهو عند الخليل وسيبويه مصدر حيي ، والمعنى : لهي دار ~~الحياة ، أي المستمرة التي لا تنقطع . قال مجاهد : لا موت فيها . وقيل : ~~الحيوان : الحي ، وكأنه أطلق على الحي اسم المصدر . وجعلت الدار الآخرة حيا ~~على المبالغة بالوصف بالحياة ، وظهور الواو في الحيوان وفي حيوة ، علم لرجل ~~استدل به من ذهب إلى أن الواو في مثل هذا التركيب تبدل ياء لكسر ما قبلها ، ~~نحو : شقي من الشقوة . ومن ذهب إلى أن لام الكلمة لامها ياء ، زعم أن ظهور ~~الواو في حيوان وحيوة بدل من ياء شذوذا ، وجواب لو محذوف ، أي لو كانوا ~~يعلمون ، لم يؤثروا دار الفناء عليها . وجاء بنا مصدر حي على فعلان ، لأنه ~~يدل على الحركة والاضطراب ، كالغليان ، والنزوان ، واللهيان ، والجولان ، ~~والطوفان . والحي : كثير الاضطراب والحركة ، فهذا البناء فيه لكثرة الحركة . # ولما ذكر تعالى أنهم مقرون بالله إذا سئلوا : من ms5566 خلق العالم ؟ ) ومن نزل ~~من السماء ماء ( ؟ ذكر أيضا حالة أخرى يرجعون فيها إلى الله ، ويقرون بأنه ~~هو الفاعل لما يريد ، وذلك حين ركوب البحر واضطراب أمواجه واختلاف رياحه . ~~وقال الزمخشري : فإن قلت : بم اتصل قوله : ) فإذا ركبوا فى الفلك ( ؟ قلت : بمحذوف PageV07P154 ~~" صفحة رقم 155 " # دل عليه ما وصفهم به ، وشرح من أمرهم معناه على ما وصفوا به من الشرك ~~والعناد . ) فإذا ركبوا فى الفلك دعوا الله مخلصين له الدين ( : كائنين في ~~صورة من يخلص الدين لله من المؤمنين ، حيث لا يذكرون إلا الله ، ولا يدعون ~~مع الله آخر . وفي المخلصين ضرب من التهكم ، و) إذا هم يشركون ( : جواب لما ~~، أي فاجأ السحية إشراكهم بالله ، أي لم يتأخر عنها ولا وقتا . والظاهر في ~~) ليكفروا ( أنها لام كي ، وعطف عليه ) وليتمتعوا ( في قراءة من كسر اللام ~~وهم : العربيان ونافع وعاصم ، والمعنى : عادوا إلى شركهم . ) ليكفروا ( : ~~أي الحامل لهم على الشرك هو كفرهم بما أعطاهم الله تعالى ، وتلذذهم بما ~~متعوا به من عرض الدنيا ، بخلاف المؤمنين ، فإنهم إذا نجوا من مثل تلك ~~الشدة ، كان ذلك جالب شكر الله تعالى ، وطاعة له مزدادة . وقيل : اللام في ~~: ) ليكفروا ( ، ( وليتمتعوا ( ، لام الأمر ، ويؤيده قراءة من سكن لام ~~وليتمتعوا وهم : ابن كثير ، والأعمش ، وحمزة ، والكسائي ؛ وهذا الأمر على ~~سبيل التهديد ، كقوله : ) اعملوا ما شئتم ). # وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف جاز أن يأمر الله تعالى بالكفر ، وبأن ~~يعمل العصاة ما شاوؤا ، وهوناه عن ذلك ومتوعد عليه ؟ قلت : هو مجاز عن ~~الخذلان والتحلية ، وإن ذلك الأمر مسخط إلى غاية . انتهى . والتحلية ~~والخذلان من ألفاظ المعتزلة . وقرأ ابن مسعود : فتمتعوا فسوف تعلمون ، ~~بالتاء فيهما : أي قيل لهم تمتعوا فسوف تعلمون ، وكذا في مصحف أبي . وقرأ ~~أبو العالية : فيتمتعوا ، بالياء ، مبنيا للمفعول . ومن قرأ : وليتمتعوا ، ~~بسكون اللام ، وكان عنده اللام في : ليكفروا ، لام كي ، فالواو عاطفة كلاما ~~على كلام ، لا عاطفة فعلا على فعل . وحكى ابن عطية ، عن ابن مسعود : لسوف ~~تعلمون ، باللام ، ثم ذكرهم تعالى بنعمه ، حيث أسكنهم بلدة ms5567 أمنوا فيها ، لا ~~يغزوهم أحد ولا يستلب منهم ، مع كونهم قليلي العدد ، قارين في مكان لا زرع ~~فيه ، وهذه من أعظم النعمة التي كفروها ، وهي نعمة لا يقدر عليها إلا الله ~~تعالى . وقرأ الجمهور : ) يؤمنون ( ، و) يكفرون ( ، بالياء فيهما . وقرأ ~~السلمي ، والحسن : بتاء الخطاب فيهما . وافتراؤهم الكذب : زعمهم أن لله ~~شريكا ، وتكذيبهم بالحق : كفرهم بالرسول والقرآن . وفي قوله : ) لما جاءه ( ~~: إشعار بأنهم لم يتوقفوا في تكذيبه وقت مجيء الحق لهم ، بخلاف العاقل ، ~~فإنه إذا بلغه خبر ، نظر فيه وفكر حتى يبين له أصدق هو أم كذب . وأليس ~~تقرير لمقامهم في جهنم كقوله : # ألستم خير من ركب المطايا # و) للكافرين ( من وضع الظاهر موضع المضمر : أي مثواهم . ) والذين جاهدوا ~~فينا ( : أطلق المجاهدة ، ولم يقيدها بمتعلق ، ليتناول المجاهدة في النفس ~~الأمارة بالسوء والشيطان وأعداء الدين ، وما ورد من أقوال العلماء ، ~~فالمقصود بها المثال . قال ابن عباس : جاهدوا أهواءهم في طاعة الله وشكر ~~آلائه والصبر على بلائه . ) لنهدينهم سبلنا ( : لنزيدنهم هداية إلى سبيل ~~الخير ، كقوله : ) والذين اهتدوا زادهم هدى وءاتاهم تقواهم ). وقال السدي : ~~جاهدوا فينا بالثبات على الإيمان ، لنهدينهم سبلنا إلى الجنة . وقال أبو ~~سليمان الداراني : جاهدوا فيما علموا ، لنهدينهم إلى ما لم يعلموا . وقيل : ~~جاهدوا في الغزو ، لنهدينهم سبل الشهادة والمغفرة . وقال ابن عباس : ~~المحسنين الموحدين . وقال غيره : المجاهدون . وقال عبد الله بن المبارك : ~~من اعتاصت عليه مسألة ، فليسأل أهل الثغور عنها ، كقوله تعالى : ) لنهدينهم ~~سبلنا ). ) والذين ( : مبتدأ خبره القسم المحذوف ، وجوابه : وهو لنهدينهم ~~وبهذا ، ونظيره رد على أبي العباس ثعلب في منعه أن تقع جملة القسم والمقسم ~~عليه خبرا للمبتدأ ، ونظيره : ) والذين ءامنوا وعملوا الصالحات ). PageV07P155 ### | AUTO " صفحة رقم 156 " # ( سورة الروم ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) الم غلبت الروم فىأدنى الا رض وهم من بعد غلبهم سيغلبون فى بضع ~~سنين لله الا مر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من ~~يشآء وهو العزيز الرحيم وعد الله لا يخلف الله وعده ولاكن أكثر الناس لا ~~يعلمون يعلمون ms5568 ظاهرا من الحيواة الدنيا وهم عن الا خرة هم غافلون أولم ~~يتفكروا فىأنفسهم ما خلق الله السماوات والا رض وما بينهمآ إلا بالحق وأجل ~~مسمى وإن كثيرا من الناس بلقآء ربهم لكافرون أولم يسيروا فى الا رض فينظروا ~~كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الا رض وعمروهآ ~~أكثر مما عمروها وجآءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولاكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءى أن كذبوا بأايات الله ~~وكانوا بها يستهزئون الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون ويوم تقوم ~~الساعة يبلس المجرمون ولم يكن لهم من شركآئهم شفعاء وكانوا بشركآئهم كافرين ~~ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون فأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فهم فى ~~روضة يحبرون وأما الذين كفروا وكذبوا بأاياتنا ولقآء الاخرة فأولائك فى ~~العذاب محضرون # هذه السورة مكية ، قال ابن عطية وغيره ، بلا خلاف . وقال الزمخشري : إلا ~~قوله : ) فسبحان الله ). وسبب نزولها أن كسرى بعث جيشا إلى الروم ، وأمر ~~عليهم رجلا ، واختلف النقلة في اسمه ؛ فسار إليهم بأهل فارس ، وظفر وقتل ~~وخرب وقطع زيتونهم ، وكان التقاؤهم بأذرعات وبصرى ، وكان قد بعث قيصر رجلا ~~أميرا على الروم . وقال مجاهد : التقت PageV07P156 ~~" صفحة رقم 157 " # بالجزيرة . وقال السدي : بأرض الأردن وفلسطين ، فشق ذلك على المسلمين ~~لكونهم مع الروم أهل الكتاب ، وفرح بذلك المشركون لكونهم مع المجوس ليسوا ~~بأهل كتاب . وأخبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أن الروم ) ~~سيغلبون فى بضع سنين ). # ونزلت أوائل الروم ، فصاح أبو بكر بها في نواحي مكة : ) الم غلبت الروم ~~فى أدنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون فى بضع سنين ). فقال ناس من مشركي ~~قريش : زعم صاحبك أن الروم ستغلب فارسا في بضع سنين ، أفلا نراهنك على ذلك ~~؟ فقال : بلى ، وذلك قبل تحريم الرهان . فاتفقوا أن جعلوا بضع سنين وثلاث ~~قلائص ، وأخبر أبو بكر رسول الله بذلك فقال : ( هلا اختطبت ؟ فارجع فزدهم ~~في الأجل والرهان ) . فجعلوا القلائص مائة ، والأجل تسعة أعوام . فظهرت ~~الروم على فارس في ms5569 السنة السابعة ، وكان ممن راهن أبي بن خلف . فلما أراد ~~أبو بكر الهجرة ، طلب منه أبي كفيلا بالخطر إن غلبت ، فكفل به ابنه عبد ~~الرحمن . فلما أراد أبي الخروج إلى أحد ، طلبه عبد الرحمن بالكفيل ، فأعطاه ~~كفيلا ومات أبي من جرح جرحه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وظهر الروم ~~على فارس يوم الحديبية . وقيل : كان النصر يوم بدر للفريقين ، فأخذ أبو بكر ~~الخطر من ذرية أبي ، وجاء به إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~فقال له : ( تصدق به ) . # وسبب ظهور الروم ، أن كسرى بعث إلى شهريزان ، وهو الذي ولاه على محاربة ~~الروم ، أن اقتل أخاك فرخان لمقالة قالها ، وهي قوله : لقد رأيتني جالسا ~~على سرير كسرى ، فلم يقتله . فبعث إلى فارس أني عزلت شهريزان ووليت أخاه ~~فرخان ، وكتب إليه : إذا ولي ، أن يقتل أخاه شهريزان ، فأراد قتله ، فأخرج ~~له شهريزان ثلاث صحائف من كسرى يأمره بقتل أخيه فرخان . قال : وراجعته في ~~أمرك مرارا ، ثم تقتلني بكتاب واحد ؟ فرد الملك إلى أخيه . وكتب شهريزان ~~إلى قيصر ملك الروم ، فتعاونا على كسرى ، فغلبت الروم فارس ، وجاء الخبر ، ~~ففرح المسلمون . وكان ذلك من الآيات البينات الشاهدة بصحة النبوة ، وأن ~~القرآن من عند الله ، لأنها إيتاء من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله . # وقرأ علي ، وأبو سعيد الخدري ، وابن عباس ، وابن عمر ، ومعاوية بن قرة ، ~~والحسن : ) غلبت الروم ( : مبنيا للفاعل ، ( سيغلبون ( : مبنيا للمفعول ؛ ~~والجمهور : مبنيا للمفعول ، سيغلبون : مبنيا للفاعل . وتأويل ذلك على ما ~~فسره ابن عمران : الروم غلبت على أدنى ريف الشأم ، يعنى : بالريف السواد . ~~وجاء كذلك عن عثمان ، وتأوله أبو حاتم على أن الروم غلبت يوم بدر ، فعز ذلك ~~على كفار قريش ، وسر المؤمنون ، وبشر الله عباده بأنهم سيغلبون في بضع سنين ~~. انتهى . فيكون قد أخبر عن الروم بأنهم قد غلبوا ، وبأنهم سيغلبون ، فيكون ~~غلبهم مرتين . قال ابن عطية : والقراءة بضم الغين أصح . وأجمع الناس على ~~سيغلبون بفتح الياء ، يراد به الروم . وروي عن ابن عمر أنه قرأ سيغلبون بضم ~~الياء ms5570 ، وفي هذه القراءة قلب المعنى الذي تظاهرت به الروايات . انتهى . ~~وقوله : وأجمعوا ، ليس كذلك . ألا ترى أن الذين قرؤا غلبت بفتح الغين هم ~~الذين قرؤا سيغلبون بضم الياء وفتح اللام ، وليست هذه مخصوصة بابن عمر ؟ ~~وقرأ الجمهور : غلبهم ، بفتح الغين واللام : وعلي ، وابن عمر ، ومعاوية بن ~~قرة : بإسكانها ؛ والقياس عن ابن عمر : وغلابهم ، على وزن كتاب . والروم : ~~طائفة من النصارى ، وأدنى الأرض : أقر بها : فإن كانت الواقعة في أذرعات ، ~~فهي أدنى الأرض بالنظر إلى مكة ، وهي التي ذكرها امرؤ القيس في قوله : ~~تنورتها من أذرعات وأهلها # بيثرب أدنى دارها نظر عال # وإن كانت بالجزيرة ، فهي أدنى بالنظر إلى أرض كسرى . فإن كانت بالاردن ، ~~فهي أدنى بالنظر إلى أرض الروم . وقرأ الكلبي : ) فى أدنى الارض ( ، وتقدم ~~الكلام في مدلول البضع باعتبار القراءتين . ففي غلبت ، بضم الغين ، يكون مضافا PageV07P157 ~~" صفحة رقم 158 " # للمفعول ؛ وبالفتح ، يكون مضافا للفاعل ، ويكون المعنى : سيغلبهم ~~المسلمون في بضع سنين ، عند انقضاء هذه المدة التي هي أقصى مدلول البضع . # أخذ المسلمون في جهاد الروم ، وكان شيخنا الأستاذ أبو جعفر بن الزبير ~~يحكي عن أبي الحكم بن برجان أنه استخرج من قوله تعالى : ) الم غلبت الروم ( ~~إلى قوله : ) فى بضع سنين ( ، افتتاح المسلمين بيت المقدس ، معينا زمانه ~~ويومه ، وكان إذ ذاك بيت المقدس قد غلبت عليه النصارى ، وأن ابن برجان مات ~~قبل الوقت الذي كان عينه للفتح ، وأنه بعد موته بزمان افتتحه المسلمون في ~~الوقت الذي عينه أبو الحكم . وكان أبو جعفر يعتقد في أبي الحكم هذا ، أنه ~~كان يطلع على أشياء من المغيبات يستخرجها من كتاب الله . # ( لله الامر ( : أي إنفاذ الأحكام وتصريفها على ما يريد . وقرأ الجمهور : ~~) من قبل ومن بعد ( ، بضمهما : أي من قبل غلبة الروم ومن بعدها . ولما كانا ~~مضافين إلى معرفة ، وحذفت بنيا على الضم ، والكلام على ذلك مذكور في علم ~~النحو . وقرأ أبو السمال ، والجحدري ، وعون العقيلي : من قبل ومن بعد ، ~~بالكسر والتنوين فيهما . قال الزمخشري : على الجر من غير تقدير مضاف إليه ms5571 ~~واقتطاعه ، كأنه قيل : قبلا وبعدا ، بمعنى أولا وآخرا . انتهى . وقال ابن ~~عطية : ومن العرب من يقول : من قبل ومن بعد ، بالخفض والتنوين . قال الفراء ~~: ويجوز ترك التنوين ، فيبقى كما هو في الإضافة ، وإن حذف المضاف . انتهى . ~~وأنكر النحاس ما قاله الفراء ورده ، وقال الفراء في كتابه : في القرآن ~~أشياء كثيرة من الغلط ، منها : أنه زعم أنه يجوز من قبل ومن بعد ، وإنما ~~يجوز من قبل ومن بعد على أنهما نكرتان ، والمعنى : من متقدم ومن متأخر . ~~وحكى الكسائي عن بعض بني أسد لله : الأمر من قبل ومن بعد الأول مخفوض منون ~~، والثاني مضموم بلا تنوين . والظاهر أن يومئذ ظرف ) يفرح المؤمنون ( ، ~~وعلى هذا المعنى فسره المفسرون . # وقيل : ) ويومئذ ( عطف على : ) من قبل ومن بعد ( ، كأنه حصر الأزمنة ~~الثلاثة : الماضي والمستقبل والحال ، ثم ابتدأ الإخبار بفرح المؤمنين ~~بالنصر . و) بنصر الله ( : أي الروم على فارس ، أو المسلمين على عدوهم ، أو ~~في أن صدق ما قال الرسول من أن الروم ستغلب فارس ، أو في أن يسلط بعض ~~الظالمين على بعض ، حتى تفانوا وتناكصوا ، احتمالات . وفي الحديث : ( فارس ~~نطحة أو نطحتان ، ثم لا فارس بعدها أبدا ، والروم ذات القرون ، كلما ذهب ~~قرن خلف قرن إلى آخر الأبد ) . # وقال ابن عباس : يوم بدر كانت هزيمة عبدة الأوثان وعبدة النيران ، وقال ~~معناه أبو سعيد الخدري ، وقيل : ورد الخبر يوم الحديبية بوفاة كسرى ، فسر ~~المسلمون بحرب المشركين ، ولموت عدو لهم في الأرض متمكن . وهو ) العزيز ( ~~بانتقامه من أعدائه ، ( الرحيم ( لأوليائه . وانتصب ) وعد الله ( على أنه ~~مصدر مؤكد لمضمون الجملة التي تقدمت ، وهو قوله : ) سيغلبون ( ، وقوله : ) ~~يفرح المؤمنون ). ) ولاكن أكثر الناس ( الكفار من قريش وغيرهم ، ( لا ~~يعلمون ( : نفي عنهم العلم النافع للآخرة ، وقد أثبت لهم العلم بأحوال ~~الدنيا . قيل : والمعنى لا يعلمون أن الأمور من عند الله ، وأن وعده لا ~~يخلفه ، وأن ما يورده بعينه / ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، حق . ) يعلمون ~~ظاهرا ( : أي بينا ، أي ما أدته إليهم حواسهم ، فكأن علومهم إنما هي علوم ~~البهائم . وقال ابن عباس ms5572 ، والحسن ، والجمهور : معناه ما فيه الظهور والعلو ~~في الدنيا من اتقان الصناعات والمباني ومظان كسب المال والفلاحات ، ونحو ~~هذا . وقالت فرقة : معناه ذاهبا زائلا ، أي يعلمون أمور الدنيا التي لا ~~بقاء لها ولا عاقبة . وقال الهذلي : وعيرها الواشون أني أحبها # وتلك شكاة ظاهر عنك عارها # أي : زائل . وقال ابن جبير : ) ظاهرا ( ، أي يعلمون من قبل الكهنة مما ~~يسترقه الشياطين . وقال الرماني : كل ما يعلم بأوائل الرؤية فهو الظاهر ، ~~وما يعلم بدليل العقل فهو الباطن . وقال الزمخشري : ) يعلمون ( بدل من قول ~~: ) لا يعلمون ( ، وفي هذا الإبدال من النكتة أنه أبدله منه ، وجعله بحيث ~~يقوم مقامه ويسد مسده ، لنعلمك أنه لا فرق بين عدم العلم الذي هو الجهل ، ~~وبين وجود العلم الذي لا يتجاوز الدنيا . وقوله : ) ظاهرا من الحيواة ~~الدنيا ( : يفيد أن للدنيا ظاهرا ا وباطنا ، فظاهرها ما PageV07P158 ~~" صفحة رقم 159 " # يعرفه الجهال من التمتع بزخارفها والتنعم بملاذها ، وباطنها وحقيقتها ~~أنها مجاز للآخرة ، يتزود إليها منها بالطاعة والأعمال الصالحة ؛ وهم ~~الثانية توكيد لهم الأولى ، أو مبتدأ . وفي إظهارهم على أي الوجهين ، كانت ~~تنبيه على غفلتهم التي صاروا ملتبسين بها ، لا ينفكون عنها . و) فى أنفسهم ~~( : معمول ليتفكروا ، إما على تقدير مضاف ، أي في خلق أنفسهم ليخرجوا من ~~الغفلة ، فيعلموا أنهم يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا فقط ، ويستدلوا بذلك ~~على الخالق المخترع . # ثم أخبر عقب هذا بأن الحق هو السبب في خلق السموات والأرض ؛ وأما على أن ~~يكون ) فى أنفسهم ( ظرفا للفكرة في خلق السموات والأرض ، فيكون ) فى أنفسهم ~~( توكيدا لقوله : ) يتفكرون ( ، كما تقول : أبصر بعينك واسمع بأدنك . وقال ~~الزمخشري : في هذا الوجه كأنه قال : أو لم يحدثوا التفكر في أنفسهم ؟ أي في ~~قلوبهم الفارغة من الفكر . والفكر لا يكون إلا في القلوب ، ولكنه زيادة ~~تصوير لحال المتفكرين ، كقولك : اعتقده في قلبك وأضمره في نفسك . وقال أيضا ~~: يكون صلة المتفكر ، كقولك : تفكر في الإمر وأجال فكره . و) ما خلق الله ( ~~متعلق بالقول المحذوف ، معناه : أو لم يتفكروا ، فيقولوا هذا القول ؟ وقيل ~~معناه : فيعلموا ms5573 ، لأن في الكلام دليلا عليه . انتهى . والدليل هو قوله : ) ~~أو لم يتفكروا ). وقيل : ) أو لم يتفكروا ( متصل بما بعده ، ومثله : ثم ) ~~يتفكروا ما بصاحبهم من جنة ( ، ومثله : ) وظنوا ما لهم من محيص ( ، فيكون ~~في بمعنى الباء ، ثم ) يتفكروا ما بصاحبهم من ( ، كأنه قال : أو لم يتفكروا ~~بقلوبهم فيعلموا . انتهى . ويجوز أن يكون تفكروا هنا معلقة ، ومتعلقها ~~الجملة من قوله : ) ما خلق ( إلى آخرها . و) فى أنفسهم ( : ظرف على سبيل ~~التأكيد ، لأن الفكر لا يكون إلا في النفس ، كما أن الكتابة لا تكون إلا ~~باليد . و) بالحق ( : في موضع الحال ، أي وهي ملتبسة بالحق مقترنة به ، ~~وبتقدير أجل مسمى لا بد لها أن تنتهي إليه وهو : قيام الساعة ، ووقت الحساب ~~والثواب والعقاب . ألا ترى إلى قوله : ) أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم ~~إلينا لا ترجعون ). كيف سمى تركهم غير راجعين إليه عبثا ؟ والمراد بلقاء ~~ربهم : الأجل المسمى . # وقال ابن عطية : ) إلا بالحق ( ، أي بسبب المنافع التي هي حق واجب ، يريد ~~من الدلالة عليه والعبادة له دون فتور ، والانتصار للعبرة ومنافع الإرفاق ~~وغير ذلك . ) وأجل ( عطف على الحق ، أي وبأجل مسمى ، وهو يوم القيامة . ففي ~~الآية إشارة إلى البعث والنشور وفساد بنية هذا العالم . ثم أخبر عن كثير من ~~الناس أنهم كفروا بذلك المعنى ، فعبر عنها بلقاء الله ، لأن لقاء الله هو ~~عظيم الأمر ، فيه النجاة والهلكة . انتهى . # وقال أبو عبد الله الرازي : قدم هنا دلائل الأنفس على دلائل الآفاق ، وفي ~~: ) سنريهم ءاياتنا فى الافاق وفى أنفسهم ( دلائل الآفاق على دلائل الأنفس ~~، وحكمة ذلك أن المفيد يذكر الفائدة على وجه يختارها ، فإن فهمت ، وإلا ~~انتقل إلى الأبين . والمستفيد يفهم أولا الأبين ، ثم يرتقي إلى الأخفى . ~~وفي ) أو لم يتفكروا ( بفعل مسند إلى السامع ، فبدأ بما يفهم أولا ، ثم ~~ارتقى إليه ثانيا . وفي ) سنريهم ( أسند إلى المفيد ، فذكر أولا ، الآفاق ، ~~فإن لم يفهموا ، فالأنفس ، إذ لا ذهول للإنسان عن دلائلها ، بخلاف دلائل ~~الآفاق ، لأنه قد يذهل عنها ، وهذا مراعي في ) الذين يذكرون الله قياما ms5574 ~~وقعودا ( الآية . بدأ بأحوال الأنفس ، ثم بدلائل الآفاق . وقال أيضا هنا : ~~) وإن كثيرا ( ، ( وقبل ( ، ( ولاكن أكثر الناس ( ، وذلك أن هنا ذكر كثيرا ~~بعد ذكر الدلائل الواضحة ، وهما : ) أو لم يتفكروا فى أنفسهم ( ، و) ما خلق ~~الله ). والإيمان بعد الدلائل أكثر من الإيمان قبلها ، فبعد ذكر الدليل ، ~~لا بد أن يؤمن من ذلك الأكثر جمع ، فلا يبقى الأكثر . انتهى ، وفيه تلخيص . ~~ولا يتم كلامه الأول إلا إذا جعل ) فى أنفسهم ( محلا للتفكر ، وجعل ) ما ~~خلق ( أيضا محلا ثانيا . # ( أو لم يسيروا فى الارض ( : هذا تقرير توبيخ ، أي قد ساروا ونظروا إلى ~~ما حمل ممن كان قبلهم من مكذبي الرسل ، ووصف حالهم من الشدة وإثارة الأرض ~~وعمارتها ، وأنهم أقوى منهم في ذلك . قال مجاهدا : ) وأثاروا الارض ( : ~~حرثوها . وقال الفراء : قلبوها للزراعة . وقال غيرهما : قلبوا وجه الأرض ~~لاستنباط المياه ، واستخراج المعادن ، وإلقاء البذر فيها للزراعة ؛ ~~والإثارة : تحريك الشيء حتى يرتفع ترابه . وقرأ أبو جعفر : وآثاروا الأرض ، ~~بمدة بعد الهمزة . وقال ابن مجاهد : ليس بشيء ، وخرجه أبو الفتح على ~~الإشباع كقوله : # ومن ذم الزمان بمنتزاح PageV07P159 ~~" صفحة رقم 160 " # وقال : من ضرورة الشعر ، ولا يجيء في القرآن . وقرأ أبو حيوة : وآثروا من ~~الإثرة ، وهو الاستبداد بالشيء . وقرىء : وأثروا الأرض : أي أبقوا عنها ~~آثارا . ) وعمروها ( : من العمارة ، أي بقاؤهم فيها أكثر من بقاء هؤلاء ، ~~أو من العمران : أي سكنوا فيها ، أو من العمارة . قال الزمخشري : ) أكثر ~~مما عمروها ( : من عمارة أهل مكة ، وأهل مكة أهل واد غير ذي زرع ، ما لهم ~~إثارة الأرض أصلا ، ولا عمارة لهم رأسا ، فما هو إلا تهكم بهم وتضعيف حالهم ~~في دنياهم ، لأن معظم ما يستظهر به أهل الدنيا ويتباهون به أمر الدهقنة ، ~~وهم أيضا ضعاف القوى . ) فما كان الله ليظلمهم ( : قبله محذوف ، أي فكذبوهم ~~فأهلكوا . وقرأ الحرميان ، وأبو عمرو : ) ثم كان عاقبة ( بالرفع اسما لكان ~~، وخبرها ) السوأى ( ، أو هو تأنيث الأسوإ ، افعل من السوء . ) السوءى أن ~~كذبوا ( : مفعول من أجله متعلق بالخبر ، لا بأساء ، وإلا كان فيه الفصل بين ~~الصلة ms5575 ومتعلقها بالخبر ، وهو لا يجوز ؛ والمعنى : ثم كان عاقبتهم ، فوضع ~~المظهر موضع المضمر . ) السوأى ( : أي العقوبة التي هي أسوأ العقوبات في ~~الآخرة ، وهي جهنم . ويجوز أن تكون ) السوأى ( مصدرا على وزن فعلى ، ~~كالرجعى ، وتكون خبرا أيضا . ويجوز أن تكون مفعولا بأساء بمعنى اقترفوا ، ~~وصفة مصدر محذوف ، أي الإساءة السوأى ، ويكون خبر كان ) السوءى أن كذبوا ). ~~وقرأ الأعمش والحسن : السوى ، بإبدال الهمزة واوا وإدغام الواو فيها ، ~~كقراءة من قرأ : ) بالسوء ( ، بالإدغام في يوسف . وقرأ ابن مسعود : السوء ، ~~بالتذكير . وقرأ الكوفيون وابن عامر : ) عاقبة ( ، بالنصب ، خبر كان ، ~~والاسم السوأى ، أو السوء مفعول ، وكذبوا الاسم . وقال الزمخشري : ويجوز أن ~~يكون أن بمعنى : أي تفسير الإساءة التكذيب والاستهزاء ، كانت في بمعنى ~~القول ، نحو : نادى وكتب . ووجه آخر ، وهو أن يكون ) أساؤا السوأى ( بمعنى ~~: اقترفوا الخطيئة التي هي أسوأ الخطايات ، ( وأن كذبوا ( عطف بيان لها ، ~~وخبر كان محذوف ، كما يحذف جواب لما ولو إرادة الإبهام . انتهى . وكون أن ~~هنا حرف تفسير متكلف جدا . وأما قول الخطايات فكذا هو في النسخة التي ~~طالعناها ، جمع جمع تكسير بالألف والتاء ، وذلك لا ينقاس ، إنما يقتصر فيه ~~على مورد السماع ، ولا يبعد أن يكون زيادة التاء في الخطايات من الناسخ . ~~وأما قوله : ) وأن كذبوا ( عطف بيان لها ، أي للسوأى ، وخبر كان محذوف الخ ~~. فهذا فهم أعجمي ، لأن الكلام مستقل في غاية الحسن بلا حذف ، فيتكلف له ~~محذوفا يدل عليه دليل . وأصحابنا لا يجيزون حذف خبر كان وأخواتها ، لا ~~اقتصارا ولا اختصارا ، إلا إن ورد منه شيء ، فلا ينقاس عليه . # وقرأ عبد الله وطلحة : يبدىء ، بضم الياء وكسر الدال ؛ والجمهور : بفتحها ~~؛ والأبوان : يرجعون ، بياء الغيبة ؛ والجمهور : بتاء الخطاب ، أي إلى ~~ثوابه وعقابه ؛ والجمهور : يبلس ، بكسر اللام ؛ وعلي والسلمي : بفتحها ، من ~~أبلسه إذا أسكته ؛ والجمهور : ولم يكن ، بالياء ؛ وخارجة والأريس ، كلاهما ~~عن نافع ، وابن سنان عن أبي جعفر ، والأنطاكي عن شيبة : بتاء التأنيث . ) ~~من شركائهم ( : من الذين عبدوهم من دون الله ، وهي الأوثان ، وأضيفوا إليهم ~~لأنهم أشركوهم في أموالهم ، وقيل : لأنهم ms5576 اتخذوها بزعمهم شركاء لله . وقال ~~مقاتل : المراد بهم الملائكة شفعاء لله ، كما زعموا : ) ما نعبدهم إلا ~~ليقربونا إلى الله زلفى ). ) وكانوا ( معناه : ويكون عند معاينتهم أمر الله ~~وفساد حال الأصنام عبر بالماضي ، لتيقن الأمر وصحة وقوعه . وكتب السوأى ~~بالألف قبل الياء ، كما كتبوا علماء بني إسرائيل بواو قبل الألف والتنوين ~~في ) يومئذ ( ، تنوين عوض من الجملة المحذوفة ، أي ) ويوم تقوم الساعة ( ، ~~يوم إذ ) يبلس المجرمون ). والضمير في ) يتفرقون ( للمسلمين والكافرين ، ~~لدلالة ما بعده عليه . قال الزمخشري : ويظهر أنه عائد على ما قبله ، إذ ~~قبله : ) الله يبدأ الخلق ثم يعيده ). قال قتادة : هي فرقة ، لا اجتماع ~~بعدها . # ( فى روضة ( ، الروضة ، الأرض ذات النبات والماء ، وفي المثل : أحسن من ~~بيضة ، يريدون : بيض النعامة ، والروضة مما تعجب PageV07P160 ~~" صفحة رقم 161 " # العرب ، وقد أكثروا من مدحها في أشعارهم . ) يحبرون ( : يسرون . حبره : ~~سره سرورا ، وتهلل له وجهه وظهر له أثره . يحبر بالضم ، حبرا وحبرة وحبورا ~~، وفي المثل : امتلأت بيوتهم حبرة فهم ينتظرون العبرة . وحكى الكسائي : ~~حبرته : أكرمته ونعمته . وقال علي بن سليمان : هو من قولهم : على أسنانه ~~حبرة ، أي أثر ، أي يسير عليهم أثر النعمة . وقيل : من التحبير ، وهو ~~التحسين ، أي يحسنون . ويقال : فلان حسن الحبر والسبر ، بالفتح ، إذا كان ~~جميلا حسن الهيئة . وقال ابن عباس ، والضحاك ، ومجاهد : يكرمون . وقال يحيى ~~بن أبي كثير ، والأوزاعي ، ووكيع : يسمعون الأغاني . وقال أبو بكر ، وابن ~~عباس : يتوجون على رؤوسهم . وقال ابن كيسان : يحلون . ومعنى ) محضرون ( : ~~مجموعون له ، لا يغيب أحد منهم عنه بقوله : ) وما هم بخارجين منها ( ، وجاء ~~في روضة منكرا وفي معرفا . قال الزمخشري : والتنكير لإيهام أمرها وتفخيمه ، ~~وجاء يحبرون بالفعل المضارع لاستعماله للتجدد ، لأنهم كل ساعة يأتيهم ما ~~يسرون به من متجددات الملاذ وأنواعها المختلفة . وجاء ) محضرون ( باسم ~~الفاعل لاستعماله للثبوت ، فهم إذا دخلوا العذاب يبقون فيه محضرين ، فهو ~~وصف لاذم لهم . # ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد فى السماوات والارض وعشيا ~~وحين تظهرون يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ويحى الارض ms5577 بعد موتها ~~وكذلك تخرجون ومن ءاياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ومن ~~ءاياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ~~إن فى ذلك لايات لقوم ). # لما بين تعالى عظيم قدرته في خلق السموات والأرض بالحق ، وهو حالة ابتداء ~~العالم ، وفي مصيرهم إلى الجنة والنار ، وهي حالة الانتهاء ، أمر تعالى ~~بتنزيهه من كل سوء . والظاهر أنه أمر عباده بتنزيهه في هذه الأوقات ، لما ~~يتجدد فيها من النعم . ويحتمل أن يكون كناية عن استغراق زمان العبد ، وهو ~~أن يكون ذاكرا ربه ، واصفه بما يجب له على كل حال . # وقال الزمخشري : لما ذكر الوعد والوعيد ، أتبعه ذكر ما يوصل إلى الوعد ~~وينجي من الوعيد . وقيل : المراد هنا بالتسبيح : الصلاة . فعن ابن عباس ~~وقتادة : المغرب والصبح والعصر والظهر ، وأما العشاء ففي قوله : ) وزلفا من ~~اليل ). وعن ابن عباس : الخمس ، وجعل ) حين تمسون ( شاملا للمغرب والعشاء . ~~) وله الحمد فى السماوات والارض ( : اعتراض بين الوقتين ، PageV07P161 ~~" صفحة رقم 162 " # ومعناه : أن الحمد واجب على أهل السموات وأهل الأرض ، وكان الحسن يذهب ~~إلى أن هذه الآية مدنية ، لأنه كان يقول : فرضت الخمس بالمدينة . وقال ~~الأكثرون : بل فرضت بمكة ؛ وفي التحرير ، اتفق المفسرون على أن الخمس داخلة ~~في هذه الآية . وعن ابن عباس : ما ذكرت الخمس إلا فيها ، وقدم الإمساء على ~~الإصباح ، كما قدم في قول ) يولج اليل فى النهار ( ، والظلمات على النور ، ~~وقابل بالعشي الإمساء ، وبالإظهار الإصباح ، لأن كلا منهما يعقب بما يقابله ~~؛ فالعشي يعقبه الإمساء ، والإصباح يعقبه الإظهار . ولما لم يتصرف من العشي ~~فعل ، لا يقال أعشى ، كما يقال أمسى وأصبح وأظهر ، جاء التركيب ) وعشيا ). ~~وقرأ عكرمة : حينا تمسون وحينا تصبحون ، بتنوين حين ، والجملة صفة حذف منها ~~العائد تقديره : تمسون فيه وتصبحون فيه . ولما ذكر الإبداء والإعادة ، ناسب ~~ذكره : ) يخرج الحى من الميت ( ، وتقدم الكلام على هذه الآية في آل عمران . ~~) وكذالك ( : أي مثل ذلك الإخراج ، والمعنى : تساوي الإبداء والإعادة في ~~حقه تعالى . وقرأ الجمهور : ) تخرجون ( ، بالتاء المضمومة ms5578 ، مبنيا للمفعول ~~؛ وابن وثاب وطلحة والأعمش : بفتح تاء الخطاب وضم الراء . # ثم ذكر تعالى آياته من بدء خلق الإنسان ، آية آية ، إلى حين بعثه من ~~القبر فقال : ) ومن ءاياته أن خلقكم من تراب ( : جعل خلقهم من تراب ، حيث ~~كان خلق أباهم آدم من تراب . و) تنتشرون ( : تتصرفون في أغراضكم بثم ~~المقتضية المهلة والتراخي . ونبه تعالى على عظيم قدرته بخلق الإنسان من ~~تراب ، وهو أبعد الأشياء عن درجة الإحياء ، لأنه بارد يابس ، والحياة ~~بالحرارة والرطوبة ، وكذا الروح نير وثقيل ، والروح خفيف وساكن ، والحيوان ~~متحرك إلى الجهات الست ، فالتراب أبعد من قبول الحياة من سائر الأجسام . ) ~~من أنفسكم ( : فيها قولا ) وخلق منها زوجها ( ، إما كون حواء خلقت من ضلع ~~آدم ، وأما من جنسكم ونوعكم . وعلل خلق الأزواج بالسكون إليها ، وهو الإلف ~~. فمتى كان من الجنس ، كان بينهما تألف ، بخلاف الجنسين ، فإن يكون بينهما ~~التنافر ، وهذه الحكمة في بعث الرسل من جنس بني آدم . ويقال : سكن إليه : ~~مال ، ومنه السكن : فعل بمعنى مفعول . ) مودة ورحمة ( : أي بالأزواج ، بعد ~~أن لم يكن سابقة تعارف يوجب التواد . وقال مجاهد والحسن وعكرمة : المودة : ~~النكاح ، والرحمة : الولد ، كنى بذلك عنهما . وقيل : مودة للشابة ، ورحمة ~~للعجوز . وقيل : مودة للكبير ، ورحمة للصغير . وقيل : هما اشتباك الرحم . ~~وقيل : المودة من الله ، والبغض من الشيطان . # ( واختلاف ألسنتكم ( : أي لغاتكم ، فمن اطلع على لغات رأى من اختلاف ~~تراكيبها أو قوانينها ، مع اتحاد المدلول ، عجائب وغرائب في المفردات ~~والمركبات . وعن وهب : أن الألسنة اثنان وسبعون لسانا ، في ولد حام سبعة ~~عشر ، وفي ولد سام تسعة عشر ، وفي ولد يافث ستة وثلاثون . وقيل : المراد ~~باللغات : الأصوات والنغم . وقال الزمخشري : الألسنة : اللذات وأجناس النطف ~~وأشكاله . خالف عز وجل بين هذه الأشياء حتى لا تكاد تسمع منطقين متفقين في ~~همس واحد ، ولا جهارة ، ولا حدة ، ولا رخاوة ، ولا فصاحة ، ولا لكنة ، ولا ~~نظم ، ولا أسلوب ، ولا غير ذلك من صفات النطق وأحواله . انتهى . ) وألوانكم ~~( : السواد والبياض وغيرهما ، والأنواع والضروب بتخطيط الصور ، ولولا ذلك ~~الاختلاف ، لوقع الالتباس ms5579 وتعطلت مصالح كثيرة من المعاملات وغيرها . وفيه ~~آية بينة ، حيث فرعوا من أصل واحد ، وتباينوا في الأشكال على كثرتهم . وقرأ ~~الجمهور : ) للعالمين ( ، بفتح اللام ، لأنها في نفسها آية منصوبة للعالم . ~~وقرأ حفص وحماد بن شعيب عن أبي بكر ، وعلقمة عن عاصم ، ويونس عن أبي عمرو : ~~بكسر اللام ، إذ المنتفع بها إنما هم أهل العلم ، كقوله : ) وما يعقلها إلا ~~العالمون ). والظاهر أن ) الذين ينفقون ( متعلق ) بمنامكم ( ، فامتن تعالى ~~بذلك ، لأن النهار قد يقام فيه ، وخصوص من كل مشتغلا في حوائجه بالليل . ) ~~والنهار وابتغاؤكم من فضله ( : أي فيهما ، أي في الليل والنهار معا ، لأن ~~بعض الناس قد يبتغي الفعل بالليل ، كالمسافرين والحراس بالليل وغيرهم . # وقال الزمخشري : هذا من باب اللف ، وترتيبه : ) ومن ءاياته منامكم باليل ~~والنهار وابتغاؤكم ( ، ولأنه فصل بين الفريقين الأولين بالقرينين الآخرين ~~لأنهما زمانان ، والزمان والواقع فيه كشيء واحد مع إعانة اللف على ذلك ، ~~ويجوز أن يراد ) منامكم ( في الزمانين ، ( وابتغاؤكم من فضله ( فيهما . ~~والظاهر هو الأول لتكرره في القرآن ، وأسد المعاني ما دل عليه القرآن . ~~وقال ابن عطية : وقال بعض المفسرين : في الكلام تقديم وتأخير ، وهذا ضعيف ، ~~وإنما أراد أن ترتب النوم في الليل والابتغاء للنهار ، ولفظ الآية لا يعطي ~~ذلك . ) ومن PageV07P162 ~~" صفحة رقم 163 " # ءاياته يريكم البرق خوفا ( : إما أن يتعلق من آياته بيريكم ، فيكون في ~~موضع نصب ، ومن لابتداء الغاية ، أو يكون يريكم على إضمار أن ، كما قال : # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوعى # برفع أحضر ، والتقدير أن أحضر ، فلما حذف أن ، ارتفع الفعل ، وليس هذا من ~~المواضع التي يحذف منها أن قياسا ، أو على إنزال الفعل منزلة المصدر من غير ~~ما يسبكه له ، كما قال الخليل في قول : # أريد لأنسى حبها # أي أرادني لأنسى حبها ، فيكون التقدير في هذين الوجهين : ومن آياته ~~إراءته إياكم البرق ، فمن آياته في موضع رفع على أنه خبر المبتدأ . وقال ~~الرماني : يحتمل أن يكون التقدير : ومن آياته يريكم البرق بها ، وحذف ~~لدلالة من عليها ، كما قال الشاعر : وما الدهر إلا تارتان فمنهما ms5580 # أموات وأخرى أبتغي العيش أكدح # أي : فمنهما تارة أموات ، ومن على هذه الأوجه الثلاثة للتبعيض . وانتصب ) ~~خوفا وطمعا ( على أنهما مصدران في موضع الحال ، أي خائفين وطامعين . وقيل : ~~مفعول من أجله . وقال الزجاج : وأجازه الزمخشري على تقدير إرادة خوف وطمع ، ~~فيتحد الفاعل في العامل والمحذوف ، ولا يصح أن يكون العامل يريكم ، لاختلاف ~~الفاعل في العامل والمصدر . وقال الزمخشري : المفعولون فاعلون في المعنى ، ~~لأنهم راؤون مكانه ، فكأنه قيل : لجعلكم رائين البرق خوفا وطمعا . انتهى . ~~وكونه فاعلا ، قيل : همزة التعدية لا تثبت له حكمه بعدها ، على أن المسألة ~~فيها خلاف . مذهب الجمهور : اشتراط اتحاد الفاعل ، ومن النحويين من لا ~~يشترطه . ولو قيل : على مذهب من يشترطه . أن التقدير : يريكم البرق فترونه ~~خوفا وطمعا ، فحذف العامل للدلالة ، لكان إعرابا سائغا واتحد فيها الفاعل . ~~وقال الضحاك : خوفا من صواعقه ، وطمعا في مطره . وقال قتادة : خوفا للمسافر ~~، وطمعا للمقيم . وقيل : خوفا أن يكون خلبا ، وطمعا أن يكون ماطرا . وقال ~~الشاعر : لا يكن برقك برقا خلبا # إن خير البرق ما العيث معه # وقال ابن سلام : خوفا من البرد أن يهلك الزرع ، وطمعا في المطر أن يحييه ~~. ) ومن ءاياته أن تقوم ( : أن تثبت وتمسك ، مثل : وإذا أظلم عليهم قاموا : ~~أي ثبتوا بأمره ، أي بإرادته . وإذا الأولى للشرط ، والثانية للمفاجأة جواب ~~الشرط ، والمعنى : أنه لا يتأخر طرفة عين خروجكم عن دعائه ، كما يجيب ~~الداعي المطيع مدعوه ، كما قال الشاعر : # دعوت كليبا دعوة فكأنمادعوت قرين الطود أو هو أسرع PageV07P163 ~~" صفحة رقم 164 " # قرين الطود : الصد ، أو الحجر ان أيد هذا . والطود : الجبل . و) الدعوة ( ~~: البعث من القبور ، و) دعوة من الارض ( يتعلق بدعاكم ، و) دعوة ( : أي مرة ~~، فلا يحتاج إلى تكرير دعاءكم لسرعة الإجابة . وقيل : ) من الارض ( صفة ~~لدعوة . وقال ابن عطية : ومن عندي هنا لأنتهاء الغاية ، كما يقول : دعوتك ~~من الجبل إذا كان المدعو في الجبل . انتهى . وكون من لأنتهاء الغاية قول ~~مردود عند أصحابنا . وعن نافع ويعقوب : أنهما وقفا على دعوة ، وابتد آمن ~~الأرض . ) إذا أنتم تخرجون ms5581 ( علقا من الأرض بتخرجون ، وهذا لا يجوز ، لأن ~~فيه الفصل بين الشرط وجوابه ، بالوقف على دعوة فيه إعمال ما بعد إذا ~~الفجائية فيما قبلها ، وهو لا يجوز . وقال الزمخشري : وقوله : ) إذا دعاكم ~~( بمنزلة قوله : ) يريكم ( في إيقاع الجملة موقع المفرد على المعنى ، كأنه ~~قال : ومن آياته قيام السموات والأرض ، ثم خروج الموتى من القبور إذا دعاهم ~~دعوة واحدة : يا أهل القبور أخرجوا ، وإنما عطف هذا على قيام السموات ~~والأرض بثم ، بيانا لعظيم ما يكون من ذلك الأمر واقتداره على مثله ، وهو أن ~~يقول : يا أهل القبور قوموا ، فلا تبقى نسمة من الأولين والآخرين إلا قامت ~~تنظر . انتهى . وقرأ حمزة والكسائي : تخرجون ، بفتح التاء وضم الراء ؛ ~~وباقي السبعة : بضمها وفتح الراء . # وبدأ أولا من الآيات بالنشأة الأولى ، وهي خلق الإنسان من التراب ، ثم ~~كونه بشرا منتشرا ، وهو خلق حي من جماد ، ثم أتبعه بأن خلق له من نفسه زوجا ~~، وجعل بينهما تواد ، وذلك خلق حي من عضو حي . وقال : ) لقوم يتفكرون ( ، ~~لأن ذلك لا يدرك إلا بالفكر في تأليف بين شيئين لم يكن بينهما تعارف ، ثم ~~أتبعه بما هو مشاهد للعالم كلهم ، وهو خلق السموات والأرض ، واختلاف اللغات ~~والألوان ، والاختلاف من لوازم الإنسان لا يفارقه . وقال : ) للعالمين ( ، ~~لأنها آية مكشوفة للعالم ، ثم اتبعه بالمنام والابتغاء ، وهما من الأمور ~~المفارقة في بعض الأوقات ، بخلاف اختلاف الألسنة والألوان . وقال : ) لقوم ~~يسمعون ( ، لأنه لما كان من أفعال العبادة قد يتوهم أنه لا يحتاج إلى مرشد ~~، فنبه على السماع ، وجعل البال من كلام المرشد . ولما ذكر عرضيات الأنفس ~~اللازمة والمفارقة ، ذكر عرضيأ الآفاق المفارقة من إراءة البرق وإنزال ~~المطر ، وقدمها على ما هو من الأرض ، وهو الإتيان والإحياء ، كما قدم ~~السموات على الأرض ، وقدم البرق على الإنزال ، لأنه كالمبشر يجيء بين يدي ~~القادم . والأعراب لا يعلمون البلاد المعشبة ، إن لم يكونوا قد رأوا البروق ~~اللائحة من جانب إلى جانب . وقال : ) لقوم يعقلون ( ، لأن البرق والإنزال ~~ليس أمرا عاديا فيتوهم أنه طبيعة ، إذ يقع ذلك ببلدة ms5582 دون أخرى ، ووقتا دون ~~وقت ، وقويا وضعيفا ، فهو أظهر في العقل دلالة على الفاعل المختار ، فقال : ~~هو آية لمن عقل بأن لم يتفكر تفكرا تاما . # ثم ختم هذه الآيات بقيام السموات الأرض ، وذلك من العوارض اللازمة ، فإن ~~كلا من السماء والأرض لا يخرج عن مكانه ، فيتعجب من وقوف الأرض وعدم نزولها ~~، ومن علو السماء وثباتها من غير عمد . ثم أتبع ذلك بالنشأة الأخرى ، وهي ~~الخروج من الأرض ، وذكر تعالى من كل باب أمرين : من الأنفس خلقكم وخلق لكم ~~، ومن الآفاق السماء والأرض ، ومن لوازم الإنسان اختلاف الألسنة واختلاف ~~الألوان ، ومن خواصه المنام والابتغاء ، ومن عوارض الآفاق البرق والمطر ، ~~ومن لوازمه قيام السماء وقيام الأرض . # ( وله من فى السماوات والارض كل له قانتون وهو الذى يبدأ الخلق ثم يعيده ~~وهو أهون عليه وله المثل الاعلى فى السماوات والارض وهو العزيز الحكيم ضرب ~~لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم ~~فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الايات لقوم يعقلون بل اتبع ~~الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدى من أضل الله وما لهم من ناصرين فأقم ~~وجهك للدين حنيفا فطرة الله التى فطر PageV07P164 ~~" صفحة رقم 165 " # الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولاكن أكثر ). # ) من فى السماوات والارض ( : عام في كونهم تحت ملكه وقهره . وقال الحسن : ~~) قانتون ( : قائمون بالشهادة على وحدانيته ، كما قال الشاعر : وفي كل شيء له آية # تدل على أنه واحد # وقال ابن عباس : مطيعون ، أي في تصريفه ، لا يمتنع عنه شيء يريد فعله بهم ~~، من حياة وموت وصحة ومرض ، فهي طاعة الإرادة لا طاعة العبادة . وقيل : ~~قائمون يوم القيامة ، يوم يقوم الناس لرب العالمين . وإذا حمل القنوت على ~~الإخلاص ، كما قال ابن جبير ، أعلى الإقرار بالعبودية ، أو قانتون من ملك ~~ومؤمن ، لأن كل عام مخصوص . ) وهو أهون عليه ( : أي والعود أهون عليه ، ~~وليست أهون أفعل تفصيل ، لأنه تفاوت عند الله في النشأتين : الإبداء ~~والإعادة ، فلذلك تأوله ابن عباس ms5583 والربيع بن خيثم على أنه بمعنى هين ، وكذا ~~هو في مصحف عبد الله . والضمير في عليه عائد على الله . وقيل : أهون ~~للتفضيل ، وذلك بحسب معتقد البشر وما يعطيهم النظر في المشاهد من أن ~~الإعادة في كثير من الأشياء أهون من البداءة ، للاستغناء عن الروية التي ~~كانت في البداءة ؛ وهذا ، وإن كان الاثنان عنده تعالى من اليسر في حيز واحد ~~. وقيل : الضمير في عليه عائد على الخلق ، أي والعود أهون على الخلق : ~~بمعنى أسرع ، لأن البداءة فيها تدرج من طور إلى طور إلى أن يصير إنسانا ، ~~والإعادة لا تحتاج إلى هذه التدريجات في الأطوار ، إنما يدعوه الله فيخرج ، ~~فكأنه قال : وهو أيسر عليه ، أي أقصر مدة وأقل انتقالا . وقيل : المعنى وهو ~~أهون على المخلوق ، أي يعيد شيئا بعد إنشائه ، فهذا عرف المخلوقين ، فكيف ~~تنكرون أنتم الإعادة في جانب الخالق ؟ قال ابن عطية : والأظهر عندي عود ~~الضمير على الله تعالى ، ويؤيده قوله تعالى : ) وله المثل الاعلى ( ، كما ~~جاء بلفظ فيه استعاذة واستشهاد بالمخلوق على الخالق ، وتشبيه بما يعهده ~~الناس من أنفسهم ، خلص جانب العظمة ، بأن جعل له المثل الأعلى الذي لا يتصل ~~به ، فكيف ولا تمثال مع شيء ؟ انتهى . وقال الزمخشري : فإن قلت : لم أخرت ~~الصلة في قوله : ) وهو أهون عليه ( ، وقدمت في قوله : ) هو على هين ( ؟ قلت ~~: هنالك قصد الاختصاص ، وهو تجبره ، فقيل : وهو على هين ، وإن كان مستصعبا ~~عندك ، وإن تولد بين هرم وعاقر . وأما هنا لا معنى للاختصاص ، كيف والأمر ~~مبني على ما يعقلون من أن الإعادة أسهل من الابتداء ؟ فلو قدمت الصلة لتغير ~~المعنى . انتهى . ومبنى كلامه على أن تقديم المعمول يؤذن بالاختصاص ، وقد ~~تكلمنا معه في ذلك ، ولم نسلمه في قوله : ) إياك نعبد ). # ) وله المثل الاعلى ( ، قيل : هو متعلق بما قبله ، قاله الزجاج ، وهو ~~قوله : ) وهو أهون ( ؛ قد ضربه لكم مثلا فيما يسهل أو يصعب . وقيل : بما ~~بعده من قوله : ) ضرب لكم مثلا من أنفسكم ). وقيل : المثل : الوصف الأرفع ~~الأعلى الذي ليس لغيره مثله ، وهو أنه القادر ms5584 الذي لا يعجز عن شيء من إنشاء ~~وإعادة وغيرهما . ) وهو العزيز ( : أي القاهر لكل شيء ، الحكيم الذي أفعالى ~~على مقتضى حكمته . وعن مجاهد : المثل الأعلى قوله : ) لا إلاه إلا الله ( ، ~~وله الوصف بالوحدانية ، ويؤيده قول : ) ضرب لكم ). # وقال ابن عباس وغيره : بين تعالى أمر الأصنام PageV07P165 ~~" صفحة رقم 166 " # وفساد معتقد من يشركها بالله ، بضربه هذا المثل ، ومعناه : أنكم أيها ~~الناس ، إذا كان لكم عبيد تملكونهم ، فإنكم لا تشركونهم في أموالكم ومهم ~~أموركم ، ولا في شيء على جهة استواء المنزلة ، وليس من شأنكم أن تخافوهم في ~~أن يرثوا أموالكم ، أو يقاسمونكم إياها في حياتكم ، كما يفعل بعضكم ببعض ؛ ~~فإذا كان هذا فيكم ، فكيف تقولون : إن من عبيده وملكه شركاء في سلطانه ~~وألوهيته وتثبتون في جانبه ما لا يليق عندكم بجوانبكم ؟ وجاء هذا المعنى في ~~معرض السؤال والتقرير . وقال السدي : كانوا يورثون آلهتهم ، فنزلت . وقيل : ~~لما نزلت ، قال أهل مكة : لا يكون ذلك أبدا ، فقال رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) : ( فلم يجوز لربكم ) ؟ ومن في : ) من أنفسكم ( لابتداء ~~الغاية ، كأنه قال : أخذ مثلا ، وافترى من أقرب شيء منكم ، وهو أنفسكم ، ~~ولا يبعد . ومن في : ) مما ملكت ( للتبعيض ، ومن في : ) من شركاء ( زائدة ~~لتأكيد الاستفهام الجاري مجرى النفي . يقول : ليس يرضى أحد منكم أن يشركه ~~عبده في ماله وزوجته وما يختص به حتى يكون مثله ، فكيف ترضون شريكا لله ، ~~وهو رب الأرباب ومالك الأحرار والعبيد ؟ # وقال أبو عبد الله الرازي : وبين المثل والممثل به مشابهة ومخالفة . ~~فالمشابهة معلومة ، والمخالفة من وجوه : قوله : ) من أنفسكم ( : أي من ~~نسلكم ، مع حقارة الأنفس ونقصها وعجزها ، وقاس نفسه عليكم مع عظمتها ~~وجلالتها وقدرتها . وقوله : ) مما ملكت أيمانكم ( : أي عبيدكم ، والملك ما ~~قبل النقل بالبيع ، والزوال بالعتق ، ومملوكه تعالى لا خروج له عن الملك . ~~فإذا لم يجز أن يشرككم مملوككم ، وهو مثلكم من جميع الوجوه ومثلكم في ~~الآدمية ، حالة الرق ، فكيف يشرك الله مملوكه من جميع الوجوه المباين له ~~بالكلية ؟ وقوله : ) فيما رزقناكم ( : يعني أن الميسر لكم ms5585 في الحقيقة إنما ~~هو الله ومن رزقه حقيقة ، فإذا لم يجز أن يشرككم فيما هو لكم من حيث الاسم ~~، فكيف يكون له تعالى شريك فيما له من جهة الحقيقة ؟ انتهى ، وفيه بعض ~~تلخيص . و) شركاء ( في موضع رفع بالابتداء ، و) فيما رزقناكم ( متعلق به ، ~~و) لكم ( الخبر ، و) مما ملكت ( في موضع الحال ، لأنه نعت نكرة تقدم عليها ~~وانتصب على الحال ، والعامل فيها العامل في الجار والمجرور ، والواقع خبرا ~~، وهو مقدر بعد المبتدأ . وما في فيما ) رزقناكم ( واقعة على النوع ، ~~والتقدير : هل شركاء فيما رزقناكم كائنون من النوع الذي ملكته أيمانكم ~~كائنون لكم ؟ ويجوز أن يتعلق لكم بشركاء ، ويكون مما رزقناكم في موضع الخبر ~~، كما تقول : لزيد في المدينة مبغض ، فلزيد متعلق بمبغض الذي هو مبتدأ ، ~~وفي المدينة الخبر ، و) فأنتم فيه سواء ( جملة في موضع الجواب للاستفهام ~~المضمن معنى النفي ، وفيه متعلق بسواء ، و) تخافونهم ( خبر ثان لأنتم ، ~~والتقدير : فأنتم مستوون معهم فيما رزقناكم ، تخافونهم كما يخاف بعضكم بعضا ~~أيها السادة . والمقصود نفي الشركة والإستواء والخوف ، وليس النفي منسحبا ~~على الجواب وما بعده فقط ، كأحد وجهي ما تأتينا فتحدثنا ، أي ما تأتينا ~~فتحدثنا ، إنما تأتي ولا تحدث ، بل هو على الوجه الآخر ، أي ما تأتينا فكيف ~~تحدثنا ؟ أي ليس منك إتيان فلا يكون حديث . وكذلك هذا ليس لهم شريك ، فلا ~~استواء ولا خوف . وقرأ الجمهور : ، بالنصب ، أضيف المصدر إلى الفاعل ؛ وابن ~~أبي عبيدة : بالرفع ، أضيف المصدر للمفعول ، وهما وجهان حسنان ، ولا قبح في ~~إضافة المصدر إلى المفعول مع وجود الفاعل . # ( كذالك ( : أي مثل ذلك التفصيل ، ( نفصل الآيات ( : أي نبينها ، لأن ~~التمثيل مما يكشف المعاني ويوضحها ، لأنه بمنزلة التصوير والتشكيل لها . ~~ألا ترى كيف صور الشرك بالصورة المشوهة ؟ وقرأ الجمهور : نفصل ، بالنون ، ~~حملا على رزقناكم ؛ وعباس عن ابن عمر : بياء الغيبة ، رعيا لضرب ، إذ هو ~~مسند للغائب . وذكر بعض العلماء في هذه الآية دليلا على صحة أصل الشركة بين ~~المخلوقين ، لافتقار بعضهم إلى بعض ، كأنه يقول : الممتنع والمستقبح شركة ~~العبيد ms5586 لساداتهم ؛ أما شركة السادات بعضهم لبعض فلا يمتنع ولا يستقبح . ~~والإضراب ببل في قوله : ) بل اتبع ( جاء على ما تضمنته الآية ، إذ المعنى : ~~ليس لهم حجة ولا معذرة فيما فعلوا من إشراكهم بالله ، بل ذلك بمجرد هوى ~~بغير علم ، لأنه قد يكون هوى للإنسان ، وهو يعلم . و) الذين ظلموا ( : هم ~~المشركون ، اتبعوا أهواءهم جاهلين هائمين على أوجههم ، لا يرغمهم عن هواهم ~~علم ، إذ هم خالون من العلم PageV07P166 ~~" صفحة رقم 167 " # الذي قد يردع متبع الهوى . ) فمن يهدى من أضل الله ( : أي لا أحد يهدي من ~~أضله الله ، أي هؤلاء ممن أضلهم الله ، فلا هادي لهم . وقال الزمخشري : من ~~أضل الله : من خذله الله ولم يلطف به ، لعلمه أنه ممن لا لطف له ممن يقدر ~~على هداية مثله . ) وما لهم من ناصرين ( : دليل على أن المراد بالإضلال ~~الخذلان . انتهى ، وهو على طريقة الاعتزال . # ( فأقم وجهك للدين ( : فقوم وجهك له وعد له غير ملتفت ، وهو تمثيل ~~لإقباله على الدين واستقامته عليه وثباته واهتمامه بأسبابه . فإن من اهتم ~~بالشيء ، عقد عليه طرفه وقوم له وجهه مقبلا به عليه ، والدين دين الإسلام . ~~وذكر الوجه ، لأنه جامع حواس الإنسان وأشرفه . و) حنيفا ( : حال من الضمير ~~في أقم ، أو من الوجه ، أو من الدين ، ومعناه : مائلا عن الأديان المحرفة ~~المنسوخة . ) فطرة الله ( : منصوب على المصدر ، كقوله : ) صبغة الله ( ، ~~وقيل : منصوب بإضمار فعل تقديره : التزم فطرة الله . وقال الزمخشري : ~~الزموا فطرة الله ، أو عليكم فطرة الله . وإنما أضمرت على خطاب الجماعة ~~لقوله : ) منيبين إليه ( ، ومنيبين حال من الضمير في الزموا . وقوله : ) ~~وأقيموا ( ، ( ولا تكونوا ( ، معطوف على هذا المضمر . انتهى . وقيل : ) ~~فأقم وجهك ( ، المراد به : فأقيموا وجوهكم ، وليس مخصوصا بالرسول وحده ، ~~وكأنه خطاب لمفرد أريد به الجمع ، أي : فأقم أيها المخاطب ، ثم جمع على ~~المعنى ، لأنه لا يراد به مخاطب واحد . فإذا كان هذا ، فقوله : ) منيبين ( ~~، ( وأقيموا ( ، ( ولا تكونوا ( ملحوظ فيه معنى الجمع . وقول الزمخشري : أو ~~عليكم فطرة الله لا يجوز ، لأن فيه حذف كلمة الإغراء ، ولا يجوز ms5587 حذفها ، ~~لأنه قد حذف الفعل وعوض عليك منه . فلو جاء حذفه لكان إجحافا ، إذ فيه حذف ~~العوض والمعوض منه . # والفطرة ، قيل : دين الإسلام ، والناس مخصوصون بالمؤمنين . وقيل : العهد ~~الذي أخذه الله على ذرية آدم حين أخرجهم نسما من ظهره ورجح الحذاق . إنها ~~القابلية التي في الطفل للنظر في مصنوعات الله ، والاستدلال بها على موجده ~~، فيؤمن به ويتبع شرائعه ، لكن قد عتعرض له عوارض تصرفه عن ذلك ، كتهويد ~~أبويه له ، وتنصيرهما ، إغواء شياطين الإنس والجن . # ( لا تبديل لخلق الله ( : أي لا تبديل لهذه القابلية من جهة الخالق . ~~وقال مجاهد ، وابن جبير ، والضحاك ، والنخعي ، وابن زيد : لا تبديل لدين ~~الله ، والمعنى : لمعتقدات الأديان ، إذ هي متفقة في ذلك . وقال الزمخشري : ~~أي ما ينبغي أن تبدل تلك الفطرة أو تغير . وقال ابن عباس : لا تبديل لقضاء ~~الله بسعادتهم وشقاوتهم ، وقيل : هو نفي معناه : النهي ، أي لا تبدلوا ذلك ~~الدين . وقيل : ) لا تبديل لخلق الله ( بمعنى : الواحدانية مترشحة فيه ، لا ~~تغير لها ، حتى لو سألته : من خلق السموات والأرض ؟ تقول : الله . ويستغرب ~~ما روي عن ابن عباس أن معنى ) لا تبديل لخلق الله ( : النهي عن خصاء الفحول ~~من الحيوان . وقول من ذهب إلى أن المعنى في هذه الجملة ألجأ على الكفرة ، ~~اعترض به أثناء الكلام ، كأنه يقول : أقم وجهك للدين الذي من صفته كذا وكذا ~~، فإن هؤلاء الكفرة ومن خلق الله لهم الكفر ، و) لا تبديل لخلق الله ( : أي ~~أنهم لا يفلحون ذلك الذي أمرت بإقامة وجهك له ، هو الدين المبالغ في ~~الاستقامة . والقيم : بياء مبالغة ، من القيام ، بمعنى الاستقامة ، ووزنه ~~فعيل ، أصله قيوم كيد ، اجتمعت الياء والواو ، وسبقت إحداهما بالسكون ، ~~فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء فيها ، وهو بناء مختص بالمعتل العين ، لم ~~يجىء منه في الصحيح إلا بيئس وصيقل علم لامرأة . # ( منيبين ( : حال من ) الناس ( ، ولا سيما إذا أريد بالناس : المؤمنون ، ~~أو من الضمير في : الزموا فطرة الله ، وهو تقدير الزمخشري ، أو من الضمير ~~في : ) فأقم ( ، إذ المقصود : الرسول وأمته ، وكأنه حذف معطوف ms5588 ، أي فأقم ~~وجهك وأمتك . وكذا زعم الزجاج في : ) الحكيم يأيها النبى إذا طلقتم ( : أي ~~يا أيها النبي والناس ، ودل على ذلك مجيء الحال في ) منيبين ( جمعا ، وفي ) ~~إذا طلقتم ( جاء الخطاب فيه وفي ما بعده . جمعا ، أو على خبر كان مضمرة ، ~~أي كونوا منيبين ، ويدل عليه قوله بعد ) ولا تكونوا ( ، وهذه احتمالات ~~منقولة كلها . ) من المشركين ( : من اليهود والنصارى ، قاله قتادة . وقال ~~ابن زيد : هم اليهود ؛ وعن أبي هريرة وعائشة : أنهم أهل القبلة ، ولفظة ~~الإشراك على هذا تجوز بأنهم صاروا في دينهم فرقا . والظاهر أن المشركين : كل من PageV07P167 ~~" صفحة رقم 168 " # أشرك ، فيدخل فيهم أهل الكتاب وغيرهم . و) من الذين ( : بدل من المشركين ~~، ( فرقوا دينهم ( : أي دين الإسلام وجعلوه أديانا مختلفة لاختلاف أهوائهم ~~. ) وكانوا شيعا ( : كل فرقة تشايع إمامها الذي كان سبب ضلالها . ) كل حزب ~~( : أي منهم فرح بمذهبه مفتون به . والظاهر أن ) كل حزب ( مبتدأ و) فرحون ( ~~الخبر . وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون ) من الذين ( منقطعا مما قبله ~~ومعناه : من المفارقين دينهم . كل حزب فرحين بما لديهم ، ولكنه رفع فرحون ~~على الوصف لكل ، كقوله : # وكل خليل غيرها ضم نفسه # انتهى . قدر أولا فرحين مجرورة صفة لحزب ، ثم قال : ولكنه رفع على الوصف ~~لكل ، لأنك إذا قلت : من قومك كل رجل صالح ، جاز في صالح الخفض نعتا لرجل ، ~~وهو الأكثر ، كقوله : جادت عليه كل عين ترة # فتركن كل حديقة كالدرهم # وجاز الرفع نعتا لكل ، كقوله : وعليه هبت كل معصفة # هو جاء ليس للبها دبر # يرفع هو جاء صفة لكل . # ( وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا ~~فريق منهم بربهم يشركون ليكفروا ). # الضر : الشدة ، من فقر ، أو مرض ، أو قحط ، أو غير ذلك ؛ والرحمة : ~~الخلاص من ذلك الضر . ) دعوا ربهم ( : أفردوه بالتضرع والدعاء لينجوا من ~~ذلك الضر ، وتركوا أصنامهم لعلمهم أنه لا يكشف الضر إلا هو تعالى ، فلهم في ~~ذلك الوقت PageV07P168 ~~" صفحة رقم 169 " # إنابة وخضوع ، وإذا خلصهم من ذلك الضر ، أشرك فريق ممن ms5589 اخلص ، وهذا ~~الفريق هم عبدة الأصنام . قال ابن عطية : ويلحق من هذه الألفاظ شيء ~~للمؤمنين ، إذ جاءهم فرج بعد شدة ، علقوا ذلك بمخلوقين ، أو بحذق آرائهم ، ~~أو بغير ذلك ، ففيه قلة شكر الله ، ويسمى مجازا . وقال أبو عبد الله الرازي ~~: يقول : تخلصت بسبب اتصال الكوكب الفلاني وسبب الصنم الفلاني ، بل ينبغي ~~أن لا يعتقد أنه يخلص بسبب فلان إذا كان ظاهرا ، فإنه شرك خفي . انتهى . و) ~~إذا فريق ( : جواب ) إذا أذاقهم ( ، الأولى شرطية ، والثانية للمفاجأة ، ~~وتقدم نظيره ، وجاء هنا فريق ، لأن قوله : ) وإذا مس الناس ( عام للمؤمن ~~والكافر ، فلا يشرك إلا الكافر . وضر هنا مطلق ، وفي آخر العنكبوت ) إذا هم ~~يشركون ( لأنه في مخصوصين من المشركين عباد الأصنام ، والضر هناك معين ، ~~وهو ما يتخوف من ركوب البحر . ) إذا هم ( : أي ركاب البحر عبدة الأصنام ، ~~ويدل على ذلك ما قبله وما بعده . واللام في ) ليكفروا ( لام كي ، أو لام ~~الأمر للتهديد ، وتقدم نظيره في آخر العنكبوت . # وقرأ الجمهور : ) فتمتعوا فسوف تعلمون ( ، بالتاء فيهما . وقرأ أبو ~~العالية : فيتمتعوا ، بياء قبل التاء ، عطف أيضا على ) ليكفروا ( ، أي ~~لتطول أعمارهم على الكفر ؛ وعنه وعن عبد الله : فليتمتعوا . وقال هارون في ~~مصحف عبد الله : يمتعوا . ) أم أنزلنا ( ، أم : بمعنى بل ، والهمزة للإضراب ~~عن الكلام السابق ، والهمزة للاستفهام عن الحجة استفهام إنكار وتوبيخ . ~~والسلطان : البرهان ، من كتاب أو نحوه . ) فهو يتكلم ( : أي يظهر مذهبهم ~~وينطق بشركهم ، والتكلم مجاز لقوله : ) هاذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ). ~~وهو يتكلم : جواب للاستفهام الذي تضمنه أم ، كأنه قال : بل أنزلنا عليهم ~~سلطانا ، أي برهانا شاهدا لكم بالشرك ، فهو يشهد بصحة ذلك ، وإن قدر ذا ~~سلطان ، أي ملكا ذا برهان ، كان التكلم حقيقة . # ( وإذا أذقنا الناس رحمة ( : أي نعمة ، من مطر ، أو سعة ، أو صحة . ) وإن ~~تصبهم سيئة ( : أي بلاء ، من حدث ، أو ضيق ، أو مرض . ) بما قدمت أيديهم من ~~( المعاصي . ) إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ( ، ففي ~~إصابة الرحمة فرحوا وذهلوا عن شكر من أسداها إليهم ، وفي ms5590 إصابة البلاء ~~قنطوا ويئسوا وذهلوا عن الصبر ، ونسوا ما أنعم به عليهم قبل إصابة البلاء . ~~و) إذا هم ( جواب : ) وإن تصبهم ( ، يقوم مقام الفاء في الجملة الاسمية ~~الواقعة جوابا للشرط . وحين ذكر إذاقة الرحمة ، لم يذكر سببها ، وهو زيادة ~~الإحسان والتفضل . وحين ذكر إصابة السيئة ، ذكر سببها ، وهو العصيان ، ~~ليتحقق بدله . ثم ذكر تعالى الأمر الذي من اعتبره لم ييأس من روح الله ، ~~وهو أنه تعالى هو الباسط القابض ، فينبغي أن لا يقنط ، وأن يتلقى ما يرد من ~~قبل الله بالصبر في البلاء ، والشكر في النعماء ، وأن يقلع عن المعصية التي ~~أصابته السيئة بسببها ، حتى تعود إليه رحمة ربه . # ومناسبة ) فئات ذا القربى ( لما قبله : أنه لما ذكر أنه تعالى هو الباسط ~~القابض ، وجعل في ذلك آية للمؤمن ، ثم نبه بالإحسان لمن به فاقة واحتياج ، ~~لأن من الإيمان الشفقة على خلق الله ، فخاطب من بسط له الرزق بأداء حق الله ~~من المال ، وصرفه إلى من يقرب منه من حج ، وإلى غيره من مسكين وابن سبيل . ~~وقال الحسن : هذا خطاب لكل سامع بصلة الرحم ، ( والمساكين وابن السبيل ). ~~وقيل : للرسول ، عليه السلام . وذو القربى : بنو هاشم وبنو المطلب ، يعطون ~~حقوقهم من الغنيمة والفيء . وقال الحسن : حق المسكين وابن السبيل من الصدقة ~~المسماة لهما . واحتج أبو حنيفة بهذه الآية في وجوب النفقة للمحارم إذا ~~كانوا محتاجين عاجزين عن الكسب . أثبت تعالى لذي القربى حقا ، وللمسكين ~~وابن السبيل حقهما . # والسورة مكية ، فالظاهر أن الحق ليس الزكاة ، وإنما يصير حقا بجهة ~~الإحسان والمواساة . وللاهتمام بذي القربى ، قدم على المسكين وابن السبيل ، ~~لأن بره صدقة وصلة . ) ذالك ( : أي الإيتاء ، ( خير ( : أي يضاعف لهم الأجر ~~في الآخرة ، وينمو ما لهم في الدنيا لوجه الله ، أي التقرب إلى رضا الله لا ~~يضره . ثم ذكر تعالى من يتصرف في ماله غلى غير الجهة المرضية فقال ؛ ) وما ~~ءاتيتم ( أكلة اليربو ، ليزيد ويزكو في المال ، فلا يزكو عند الله ، ولا ~~يبارك فيه لقوله : ) يمحق الله الربواا ويربى الصدقات ). قال السدي : نزلت ms5591 ~~في ربا ثقيف ، كانوا يعملون بالربا ، ويعمله فيهم قريش . وقال ابن عباس ، ~~ومجاهد ، وابن جبير ، وطاوس : هذه الآية نزلت PageV07P169 ~~" صفحة رقم 170 " # في هبات ، للثواب . وقال ابن عطية : وما جرى مجراهما مما يصنع للمجازاة ، ~~كالسلم وغيره ، فهو وإن كان لا إثم فيه ، فلا أجر فيه ولا زيادة عند الله . ~~وقال ابن عباس أيضا ، والنخعي : نزلت في قوم يعطون قراباتهم وإخوانهم على ~~معنى نفعهم وتمويلهم والتفضل عليهم ، وليزيدوا في أموالهم على جهة النفع به ~~، فذلك النفع لهم . وقال الشعبي قريبا من هذا وهو : أن ما خدم به الإنسان ~~غيره انتفع به ، فذلك النفع لهم . وقال الشعبي أيضا قريبا من هذا وهو : أن ~~لا يربو عند الله ، والظاهر القول الأول ، وهو النهي عن الربا . وقرأ ~~الجمهور : ) وما ءاتيتم ( ، الأول بمد الهمزة ، أي وما أعطيتم ؛ وابن كثير ~~: بقصرها ، أي وما جئتم . وقرأ الجمهور : ليربو ، بالياء وإسناد الفعل إلى ~~الربا ؛ وابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، وأبو رجاء ، والشعبي ، ونافع ، وأبو ~~حيوة : بالتاء مضمومة ، وإسناد الفعل إليهم . وقرأ أبو مالك : ليربوها ، ~~بضمير المؤنث . # والمضعف : ذو أضعاف في الأجر . قال الفراء : هم أصحاب المضاعفة ، كما ~~تقول : هو مسمن ، أي صاحب إبل سمان ، ومعطش : أي صاحب إبل عطشى . وقرأ أبي ~~: ) المضعفون ( ، بفتح العين ، اسم مفعول . وقال الزمخشري : ) فأولئك هم ~~المضعفون ( ، التفات حسن ، كأنه قال لملائكته وخواص خلقه : فأولئك الذين ~~يريدون وجه الله بصدقاتهم هم المضعفون ، والمعنى : المضعفون به بدلالة ~~أولئك هم المضعفون ، والحذف لما في الكلام من الدليل عليه ، وهذا أسهل ~~مأخذا ، والأول أملأ بالفائدة : انتهى . وإنما احتاج إلى تقدير ما قدر ، ~~لأن اسم الشرط ليس بظرف ، لا بد أن يكون في الجواب ضمير يعود عليه يتم به ~~الربط . # ( الله الذى خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل ~~من ذلكم من شىء سبحانه ). # كرر تعالى خطاب الكفار في أمر أوثانهم ، فذكر أفعاله التي لا يمكن أن ~~يدعى له فيها شريك ، وهي الخلق والرزق والإماتة والإحياء ، ثم استفهم على ~~جهة التقرير لهم والتوبيخ ، ثم ms5592 نزه نفسه عن مقالتهم . و) الله الذى خلقكم ( ~~: مبتدأ وخبر . وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون ) الذى خلقكم ( صفة للمبتدأ ~~، والخبر : ) هل من شركائكم ( ؛ وقوله : ) من ذالكم ( هو الذي ربط الجملة ~~بالمبتدأ لأن معناه : من أفعاله . انتهى . والذي ذكره النحويون أن اسم ~~الإشارة يكون رابطا إذا كان أشير به إلى المبتدأ . وأما ) ذالكم ( هنا فليس ~~إشارة إلى المبتدأ ، لكنه شبيه بما أجازه الفراء من الربط بالمعنى ، وخالفه ~~الناس ، وذلك في قوله : ) والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن ( ، قال ~~التقدير : يتربصن أزواجهم ، فقدر الضمير بمضاف إلى ضمير الذين ، فحصل به ~~الربط ، كذلك قدر الزمخشري ) من ذالكم ( : من أفعاله المضاف إلى الضمير ~~العائد على المبتدأ . وقال الزمخشري أيضا : هل من شركائكم الذين اتخذتموهم ~~أندادا له من الأصنام وغيرها من يفعل شيئا ، قط PageV07P170 ~~" صفحة رقم 171 " # من تلك الأفعال ، حتى يصح ما ذهبتم إليه ؟ فاستعمل قط في غير موضعها ، ~~لأنها ظرف للماضي ، وهنا جعلها معمولة ليفعل . وقال الزمخشري أيضا : ومن ~~الأولى والثانية ، كل واحدة مستقبلة تأكيد لتعجيز شركائهم وتجهيل عبدتهم ؛ ~~فمن الأولى للتبعيض ، والجار والمجرور خبر المبتدأ ؛ ومن يفعل هو المبتدأ ، ~~ومن الثانية في موضع الحال من شيء ، لأنه نعت نكرة تقدم عليها فانتصب على ~~الحال ؛ ومن الثالثة زائدة لانسحاب الاستفهام الذي معناه النفي على الكلام ~~، التقدير : من يفعل شيئا من ذلكم ، أي من تلك الأفعال . # وقرأ الجمهور : ) يشركون ( ، بياء الغيبة ؛ والأعمش ، وابن وثاب : بتاء ~~الخطاب ، والظاهر مراد ظاهر البر والبحر . وقال الحسن : وظهور الفساد فيهما ~~بارتفاع البركات ، ونزول رزايات ، وحدوث فتن ، وتقلب عدو كافر ، وهذه ~~الثلاثة توجد في البر والبحر . وقال ابن عباس : ) الفساد فى البر ( ، ~~القطاع فتسده . وقال مجاهد : ) فى البر ( ، بقتل أحد بني آدم لأخيه ، وفي ~~البحر : بأخذ السفن غصبا ، وعنه أيضا : البر : البلاد البعيدة من البحر ، ~~والبحر : السوواحل والجزر التي على ضفة البحر والأنهار . وقال قتادة : البر ~~: الفيافي ومواضع القبائل وأهل الصحارى والعمور ، والبحر : المدن ، جمع ~~بحرة ، ومنه : ولقد أجمع أهل هذه البحيرة ليتوجوه ، يعني قول سعد بن عبادة ~~في ms5593 عبد الله بن أبي ابن سلول ، ويؤيد هذا قراءة عكرمة . والبحور بالجمع ، ~~ورويت عن ابن عباس ، وكان قد ظهر الفساد برا وبحرا وقت بعثة رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، وكان الظلم عم الأرض ، فأظهر الله به الدين ، ~~وأزال الفساد ، وأخمده ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال النحاس : فيه قولان ~~، أحدهما : ظهر الجدب في البر في البوادي وقراها والبحر ، أي في مدن البحر ~~، مثل : ) واسئل القرية ( أي ظهر قلة العشب ، وغلا السعر . والثاني : ظهرت ~~المعاصي من قطع السبيل والظلم ، فهذا هو الفساد على الحقيقة ، والأول مجاز ~~، وقيل : إذا قل المطر قل الغوص ، وأحنق الصياد وعميت دواب البحر . وقال ~~ابن عباس : إذا مطرت تفتحت الأصداف في البحر ، فما وقع فيها من السماء فهو لؤلؤ . # ( بما كسبت أيدى الناس ( : أي بسبب معاصيهم وذنوبهم . ) ليذيقهم ( : أي ~~أنه تعالى أفسد أسباب دنياهم ومحقهم ، ليذيقهم وبال بعض أعمالهم في الدنيا ~~، قبل أن يعاقبهم بها جميعا في الآخرة . ) لعلهم يرجعون ( عما هم فيه . ~~وقال ابن عطية : ) بما كسبت ( : جزاء ما كسبت ، ويجوز أن يتعلق الباء بظهر ~~، أي بكسبهم المعاصي في البر والبحر ، وهو نفس الفساد الظاهر . وقرأ السلمي ~~، والأعرج ، وأبو حيوة ، وسلام ، وسهل ، وروح ، وابن حسان ، وقنبل من طريق ~~ابن مجاهد ، وابن الصباح ، وأبو الفضل الواسطي عنه ، ومحبوب عن أبي عمر . ~~و: لنذيقهم ، بالنون ؛ والجمهور : بالياء ، ثم أمرهم بالمسير في الأرض ، ~~فينظروا كيف أهلك الأمم بسبب معاصيهم وإشراكهم ، وذلك تنبيه لقريش وأمر لهم ~~بالاعتبار بمن سلف من الأمم ، قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم . ) كان أكثرهم ~~مشركين ( : أهلكهم كلهم بسبب الشرك ، وقوم بسبب المعاصي ، لأنه تعالى يهلك ~~بالمعاصي ، كما يهلك بالشرك ، كأصحاب السبت . أو أهلكهم كلهم ، المشرك ~~والمؤمن ، كقوله تعالى : ) واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ( ، ~~وأهلكهم كلهم ، وهم كفار ، فأكثرهم مشركون ، وبعضهم معطل . وحين ذكر ~~امتنانه قال : ) الله الذى خلقكم ثم رزقكم ( ، فذكر الوجود ثم البقاء بسبب ~~الرزق . وحين ذكر خذلانهم بالطغيان ، بسبب البقاء بإظهار الفساد ، ثم بسبب ~~الوجود بالإهلاك . ) من قبل أن يأتى يوم ms5594 ( : يوم القيامة ، وفيه تحذير PageV07P171 ~~" صفحة رقم 172 " # يعم الناس ، ( لا مرد له من الله ( ، المرد : مصدر رد ، ومن الله : يحتمل ~~أن يتعلق بيأتي ، أي من قبل أن يأتي من الله يوم لا يرده أحد حتى لا يأتي ~~لقوله : ) فلا يستطيعون ردها ( ، ويحتمل أن يتعلق بمحذوف يدل عليه مرد ، أي ~~لا يرده هو بعد أن يجيء به ، ولا رد له من جهته . ) يومئذ ( : أي يوم إذ ~~يأتي ذلك اليوم . ) يصدعون ( : يتفرقون ، فريق في الجنة ، وفريق في السعير ~~. يقال : تصدع القوم إذا تفرقوا ، ومنه الصداع ، لأنه يفرق شعب الرأس ، ~~وقال الشاعر : وكنا كندماني جذيمة حقبة # من الدهر حتى قيل لن يتصدعا # ثم ذكر حالتي المتفرقين : ) من كفر فعليه كفره ( : أي جزاء كفره ، وعبر ~~عن حالة الكافر بعليه ، وهي تدل على الفعل والمشقة ، وعن حال المؤمن بقوله ~~: ) فلانفسهم ( ، باللام التي هي لام الملك . و) يمهدون ( : يوطئون ، وهي ~~استعارة من الفرش ، وعبارة عن كونهم يفعلون في الدنيا ما يلقون به ، ما تقر ~~به أعينهم وتسر به أنفسهم في الجنة . وقال مجاهد : هو التمهيد للقبر . وقال ~~الزمخشري : وتقديم الظرف في الموضعين لدلالة على أن ضرر الكفر لا يعود إلا ~~على الكافر لا يتعداه ، ومنفعة الإيمان والعمل الصالح ترجع إلى المؤمن لا ~~تتجاوزه . انتهى . وهو على طريقته في دعواه أن تقديم المفعول وما جرى مجراه ~~يدل على الاختصاص ، وأما على مذهبنا فيدل على الاهتام ، وأما ما يدعيه من ~~الاختصاص فمفهوم من آي كثيرة في القرآن منها : ) ولا تكسب كل نفس إلا عليها ~~ولا تزر وازرة وزر أخرى ). واللام في ) ليجزى ( ، قال الزمخشري : متعلق ~~بيمهدون ، تعليل له وتكرير ) الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ( ، وترك الضمير ~~إلى الصريح لتقديره أنه لا يفلح عنده إلا المؤمن الصالح . وقوله : ) أن لا ~~يحب الكافرين ( ، تقرير بعد تقرير على الطرد والعكس . وقال ابن عطية : ~~ليجزي متعلق بيصدعون ، ويجوز أن تكون متعلقة بمحذوف تقديره ذلك ليجزي ، ~~وتكون الإشارة إلى ما تقرر من قوله تعالى : ) من كفر ( ، ( ومن عمل صالحا ~~). انتهى . ويكون قسم ) الذين ءامنوا ms5595 وعملوا الصالحات ( على هذين التقديرين ~~اللذين ذكرهما ابن عطية محذوفا تقديره : كأنه قال : والكافرون بعد له ، ودل ~~على حذف هذا القسيم قوله : ) إنه لا يحب الكافرين ). ومعنى نفي الحب هنا : ~~أنه لا تظهر عليهم أمارات رحمته ، ولا يرضى الكفر لهم دينا . وقال الزمخشري ~~: ) من فضله ( : بما تفضل عليهم بعد توفية الواجب من الثواب ، وهذا يشبه ~~الكناية ، لأن الفضل تبع للثواب ، فلا يكون إلا بعد حصول ما هو تبع له ، أو ~~أراد من عطائه ، وهو ثوابه ، لأن الفضول والفواضل هي الأعطية عند العرب . # ( ومن ءاياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجرى الفلك ~~بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم ~~فجاءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين ~~الله ( سقط : الذي يرسل الرياح إلى آخر الآية ) ). PageV07P172 # " صفحة رقم 173 " # ( سقط : يكفرون ، فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا ~~مدبرين ، وما أنت بهادي العمى عن ظلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بأياتنا فهم ~~مسلمون ) # لما ذكر تعالى ظهور الفساد والهلاك بسبب الشرك ، ذكر ظهور الصلاح . ~~والكريم لا يذكر لإحسانه عوضا ، ويذكر لعقابه سببا لئلا يتوهم به الظلم ؛ ~~فذكر من أعلام قدرة إرسال الرياح مبشرات بالمطر ، لأنها متقدمة . والمبشرات ~~: رياح الرحمة ، الجنوب والشمال والصبا ، وأما الدبور ، فريح العذاب ، وليس ~~تبشيرها مقتصرا به على المطر ، بل لها تبشيرات بسبب السفن والسير بها إلى ~~مقاصد أهلها ، وكأنه بدأ أولا بشيء عام ، وهو التبشير . وقرأ الأعمش : ~~الريح ، مفردا ، وأراد معنى الجمع ، ولذلك قرأ : ) مبشرات ). ثم ذكر من ~~أعظم تباشيرها إذاقة الرحمة ، وهي نزول المطر ، ويتبعه حصول الخصب ، والريح ~~الذي معه الهبوب ، وإزالة العفونة من الهواء ، وتذرية الحبوب ، وغير ذلك . ~~) وليذيقكم ( : عطف على معنى مبشرات ، فالعامل أن يرسل ، ويكون عطفا على ~~التوهم ، كأنه قيل : ليبشروكم ، والحال والصفة قد يجيئان ، وفيهما معنى ~~التعليل . تقول : أهن زيد سيئا وأكرم زيدا العالم ، تريد لإماءته ولعلمه . ~~وقيل : ما يتعلق به اللام محذوف ، أي ولكنا أرسلناها . وقيل : الواو في ms5596 ~~وليذيقكم زائدة . و) بأمره ( : أي بأمر الله ، يعني أن جريانها ، لما كان ~~مسندا إليها ، أخبر أنه بأمره تعالى . ) من فضله ( : مما يهيء لكم من الريح ~~في التجارات في البحر ، ومن غنائم أهل الشرك . ثم بين لرسوله بأن ضرب له ~~مثل من أرسل من الأنبياء ، ولما كان تعالى بين الأصلين : المبدأ والمعاد ، ~~بين ذكر الأصل الثالث ، وهو النبوة ؛ وفي الكلام حذف تقديره : وآمن به بعض ~~وكذب بعض ، ( فانتقمنا من الذين أجرموا ). # وفي قوله : ) وكان حقا علينا نصر المؤمنين ( : تبشير للرسول وأمته بالنصر ~~والظفر ، إذا أخبر أن المؤمنين بأولئك المؤمنين نصروا ، وفي لفظ حقا مبالغة ~~في التحتم ، وتكريم للمؤمنين ، وإظهار لفضيلة سابقة الإيمان ، حيث جعلهم ~~مستحقين النصر والظفر . والظاهر أن ) حقا ( خبر كان ، و) نصر المؤمنين ( ~~الاسم ، وأخر لكون ما تعلق به فاصلة للاهتمام بالجزاء ، إذ هو محط الفائدة ~~. وقال ابن عطية : وقف بعض القراء على حقا وجعله من الكلام المتقدم ، ثم ~~استأنف جملة من قوله : ) علينا نصر المؤمنين ( ، وهذا قول ضعيف ، لأنه لم ~~يدر قدر ما عرضه في نظم الآية . وقال الزمخشري : وقد يوقف على ) حقا ( ، ~~ومعناه : وكان الانتقام منهم حقا ، ثم يبتدأ علينا ) نصر المؤمنين ). انتهى ~~. وفي الوقف على ) وكان حقا ( بيان أنه لم يكن الانتقام ظلما ، بل عدلا ، ~~لأنه لم يكن إلا بعد كون بقائهم غير مفيد إلا زيادة الإثم وولادة الفاجر ~~الكافر ، فكان عدمهم خيرا من وجودهم الخبيث . # ( الله الذى يرسل الرياح ( ، هذا متعلق بقوله : ) ومن ءاياته أن يرسل ~~الرياح مبشرات ( ، والجملة التي بينهما اعتراض ، جاءت تأنيسا للرسول وتسلية ~~ووعدا بالنصر ووعيدا لأهل الكفر ، وفي إرسالها قدرة وحكمة . أما القدرة ، ~~فإن الهواء اللطيف الذي يسبقه البرق بحيث يقلع الشجر ويهدم البناء ، وهو ~~ليس بذاته يفعل ذلك ، بل بفاعل مختار . وأما الحكمة ، ففيما يفضي إليه نفس ~~الهبوب من إثارة السحب ، وإخراج الماء منه ، وإنبات الزرع ، ودر الضرع ، ~~واختصاصه بناس دون ناس ؛ وهذه حكمة بالغة معروفة بالمشيئة والإثارة ، ~~تحريكها وتسييرها . والبسط : نشرها في الآفاق ، والكسف : القطع . وتقدم ~~الكلام على قوله ms5597 : ) فترى الودق يخرج من خلاله ( ، وذكر الخلاف في ) كسفا ( ~~وحاله من جهة القراء . والضمير في : ) من خلاله ( ، الظاهر أنه عائد على ~~السحاب ، إذ هو المحدث عنه ، وذكر الضمير لأن السحاب اسم جنس يجوز تذكيره ~~وتأنيثه . قيل : ويحتمل أن يعود على ) كسفا ( في قراءة من سكن العين ، ~~والمراد بالسماء : سمت السماء ، كقوله : ) وفرعها PageV07P173 ~~" صفحة رقم 174 " # فى السماء ). ) فإذا أصاب به من يشاء ( : أي أرض من يشاء إصابتها ، ~~فاجأهم الاستبشار ، ولم يتأخر سرورهم . وقال الأخفش : ) من قبله ( تأكيد ~~لقوله : ) من قبل أن ينزل عليهم ). # وقال ابن عطية : أفاد الإعلام بسرعة تقلب قلوب البشر من الإبلاس إلى ~~الاستبشار ، وذلك أن قوله : ) من قبل أن ينزل عليهم ( يحتمل الفسحة في ~~الزمان ، أي من قبل أن ينزل بكثير ، كالأيام ونحوه ، فجاء قوله : ) من قبل ~~( بمعنى : أن ذلك متصل بالمطر ، فهو تأكيد مقيد . وقال الزمخشري : وبمعنى ~~التوكيد ، فيه الدلالة على أن عهدهم بالمطر قد تطاول وبعد ، فاستحكم يأسهم ~~وتمادى إبلاسهم ، فكان الاستبشار على قدر اهتمامهم بذلك . انتهى . وما ذكره ~~ابن عطية والزمخشري من فائدة التأكيد في قوله : ) من قبله ( غير ظاهر ، ~~وإنما هو عند ذكره لمجرد التوكيد ، ويفيد رفع المجاز فقط . وقال قطرب : ~~التقدير : وإن كانوا من قبل التنزيل ، من قبل المطر . انتهى . وصار من قبل ~~إنزال المطر : من قبل المطر ، وهذا تركيب لا يسوغ في كلام فصيح ، فضلا عن ~~القرآن . وقيل : التقدير : من قبل تنزيل الغيث : من قبل أن يزرعوا ، ودل ~~المطر على الزرع ، لأنه يخرج بسبب المطر ؛ ودل على ذلك قوله : ) فرأوه ~~مصفرا ( ، يعني الزرع . انتهى . وهذا لا يستقيم ، لأن ) من قبل أن ينزل ~~عليهم ( متعلق بقوله : ) لمبلسين ). ولا يمكن من قبل الرزع أن يتعلق ~~بمبلسين ، لأن حرفي جر لا يتعلقان بعامل واحد إلا إن كان بواسطة حرف العطف ~~، أو على جهة البدل . وليس التركيب هنا ومن قبله بحرف العطف ، ولا يصح فيه ~~البدل ، إذا إنزال الغيث ليس هو الزرع ، ولا الزرع بعضه . وقد يتخيل فيه ~~بدل الاشتمال بتكلف . أما لاشتمال الإنزال على ms5598 الزرع ، بمعنى أن الزرع يكون ~~ناشئا عن الإنزال ، فكأن الإنزال مشتمل عليه ، وهذا على مذهب من يقول : ~~الأول يشتمل على الثاني . وقال المبرد : الثاني السحاب ، ويحتاج أيضا إلى ~~حرف عطف حتى يمكن تعلق الحرفين بمبلسين . وقال علي بن عيسى : من قبل ~~الإرسال . وقال الكرماني : ومن قبل الاستبشار ، لأنه قرنه بالإبلاس ، ولأنه ~~من عليهم بالاستبشار . انتهى . ويحتاج قوله وقول ابن عيسى إلى حرف العطف ، ~~فإن ادعى في قوله من جعل الضمير في من قبله عائد إلى غير إنزال الغيث أن ~~حرف العطف محذوف ، أمكن ، لكن في حذف حرف العطف خلاف ، أينقاس أم لا ينقاس ~~؟ أما حذفه مع الجمل فجائز ، وأما وحده فهو الذي فيه الخلاف . # وقرأ الحرميان ، وأبو عمرو ، وأبو بكر : إلى أثر ، بالإفراد ؛ وباقي ~~السبعة : بالجمع ؛ وسلام : بكسر الهمزة وإسكان الثاء . وقرأ الجحدري ، وابن ~~السميفع ، وأبو حيوة : تحيي ، بالتاء للتأنيث ، والضمير عائد على الرحمة . ~~وقال صاحب اللوامح : وإنما أنث الأثر لاتصاله بالرحمة إضافة إليها ، فاكتسب ~~التأنيث منها ، ومثل ذلك لا يجوز إلا إذا كان المضاف بمعنى المضاف إليه ، ~~أو من سببه . وأما إذا كان أجنبيا ، فلا يجوز بحال . انتهى . وقرأ زيد بن ~~علي : نحيي ، بنون العظمة ؛ والجمهور : ) يحى ( ، بياء الغيبة ، والضمير ~~لله ، ويدل عليه قراءة ) ءاثار ( بالجمع ، وقيل : يعود على أثر في قراءة من ~~أفرد . وقال ابن جني : ) كيف يحى ( جملة منصوبة الموضع على الحال حملا على ~~المعنى ، كأنه قال : محييا ، وهذا فيه نظر . ) إن ذالك ( : أي القادر على ~~إحياء الأرض بعد موتها ، هو الذي يحيي الناس بعد موتهم . وهذا الإخبار على ~~جهة القياس في البعث ، والبعث من الأشياء التي هو قادر عليها تعالى . # ( ولئن أرسلنا ريحا ( : أخبر تعالى عن حال تقلب ابن آدم ، أنه بعد ~~الاستبشار بالمطر ، بعث الله ريحا ، فاصفر بها النبات . لظلوا يكفرون قلقا ~~منهم ، والريح التي تصفر النبات صر حرور ، وهما مما يصبح به النبات هشيما ، ~~والحرور جنب الشمال إذا عصفت . والضمير في ) فرأوه ( عائد على ما يفهم من ~~سياق الكلام ، وهو النبات . وقيل : إلى الأثر ms5599 ، لأن الرحمة هي الغيث ، ~~وأثرها هو النبات . ومن قرأ : آثار ، بالجمع ، رجع الضمير إلى آثار الرحمة ~~، وهو النبات ، واسم النبات يقع على القليل والكثير ، لأنه مصدر سمى به ما ~~ينبت . وقال ابن عيسى : الضمير في ) فرأوه ( عائد على السحاب ، لأن السحاب ~~إذا اصفر لم يمطر ؛ وقيل : على الريح ، وهذان قولان ضعيفان . وقرأ صباح بن ~~حبيش : مصفارا ، بألف بعد الفاء . واللام في ) ولئن ( مؤذنة بقسم محذوف ~~وجوابه لظلوا ، وهو مما وضع فيه الماضي موضع المستقبل اتساعا تقديره : ~~ليظلن ، ونظيره قوله تعالى : ) ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل ءاية ما ~~تبعوا قبلتك ( : أي ما PageV07P174 ~~" صفحة رقم 175 " # يتبعون ذمهم تعالى في جميع أحوالهم ، كان عليهم أن يتوكلوا على فضل الله ~~فقنطوا ، وإن شكروا نعمته فلم يزيدوا على الفرح والاستبشار ، وإن تصبروا ~~على بلائه كفروا . والضمير في ) من بعده ( عائد على الاصفرار ، أي من بعد ~~اصفرار النبات تجحدون نعمته . وتقدم الكلام على قوله : ) فإنك لا تسمع ~~الموتى ( إلى قوله : ) فهم مسلمون ( في أواخر النمل ، إلا أن هنا الربط ~~بالفاء في قوله : ) فإنك ). # ) الله الذى خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا ~~وشيبة يخلق ). # لما ذكر دلائل الآفاق ، ذكر شيئا من دلائل الأنفس ، وجعل الخلق من ضعف ، ~~لكثرة ضعف الإنسان أول نشأته وطفوليته ، كقوله : ) خلق الإنسان من عجل ). ~~والقوة التي تلت الضعف ، هي رعرعته ونماؤه وقوته إلى فصل الاكتهال . والضعف ~~الذي بعد القوة هو حال الشيخوخة والهرم . وقيل : ) من ضعف ( : من النطفة ، ~~كقوله : ) من ماء مهين ). والترداد في هذه الهيئات شاهد بقدرة الصانع وعلمه ~~. وقرأ الجمهور : بضم الضاد في ضعف معا ؛ وعاصم وحمزة : بفتحها فيهما ، وهي ~~قراءة عبد الله وأبي رجاء . وروي عن أبي عبد الرحمن والجحدري والضحاك : ~~الضم والفتح في الثاني . وقرأ عيسى : بضمتين فيهما . والظاهر أن الضعف ~~والقوة هما بالنسبة إلى ما عدا البدن من ذلك ، وإن الضم والفتح بمعنى واحد ~~في ضعف . وقال كثير من اللغويين : الضم في البدن ، والفتح في العقل . ) ما ms5600 ~~لبثوا ( : هو جواب ، وهو على المعنى ، إذ لو حكى قولهم ، كان يكون التركيب ~~: ما لبثنا غير ساعة ، أي ما أقاموا تحت التراب غير ساعة ، وما لبثوا في ~~الدنيا : استقلوها لما عاينوا من الآخرة ، أو فيما بين فناء الدنيا إلى ~~البعث ، وإخبارهم بذلك هو على جهة التسور والتقول بغير علم ، أو على جهة ~~النسيان ، أو الكذب . ) يؤفكون ( : أي يصرفون عن قول الحق والنطق بالصدق . # ( الذين أوتوا العلم ( : هم الملائكة والأنبياء والمؤمنون . ) فى كتاب ~~الله ( : فيما وعد به في كتابه من الحشر والبعث والعلم يعم الإيمان وغيره ، ~~ولكن نص على هذا الخاص تشريفا وتنبيها على محله من العلم . وقيل : ) فى ~~كتاب الله ( : اللوح المحفوظ ، وقيل : في علمه ، وقيل : في حكمه . وقرأ ~~الحسن : البعث ، بفتح العين فيهما ، وقرىء : بكسرها ، وهو اسم ، والمفتوح ~~مصدر . وقال قتادة : هو على التقديم والتأخير ، تقديره : أوتوا العلم في ~~كتاب الله والإيمان . ) لقد لبثتم ( : وعلى هذا تكون في بمعنى الباء ، أي ~~العلم بكتاب الله ، ولعل هذا القول لا يصح عن قتادة ، فإن فيه تفكيكا للنظم ~~لا يسوغ في كلام غير فصيح ، فكيف يسوغ في كلام الله ؟ وكان قتادة موصوفا ~~بعلم العربية ، فلا يصدر عنه مثل هذا القول . والفاء في : ) فهاذا يوم ~~البعث ( عاطفة لهذه الجملة المقولة على الجملة التي قبلها ، وهي : ) لقد ~~لبثتم ( ، اعتقبها في الذكر . قال الزمخشري : فإن قلت : ما هذه الفاء ، وما ~~حقيقتها ؟ قلت : هي التي في قوله : PageV07P175 # " صفحة رقم 176 " # فقد جئنا خراسانا # وحقيقتها أنها جواب شرط يدل عليه الكلام ، كأنه قال : إن صح ما قلتم من ~~أن أقصى ما يراد بنا قلنا القفول : قد جئنا خراسانا ، وإذا أمكن جعل الفاء ~~عاطفة ، لم يتكلف إضمار شرط ، وجعل الفاء جوابا لذلك الشرط المحذوف ، لا ~~تعلمون لتفريطكم في طلب الحق واتباعه . وقيل : لا تعلمون البعث ولا تعرفون ~~به ، فصار مصيركم إلى النار ، فتطلبون التأخير . ) فيومئذ ( : أي يوم إذ ، ~~يقع ذلك من إقسام الكفار وقول أولي العلم لهم . وقرأ الكوفيون : ) لا ينفع ~~( ، بالياء هنا وفي الطول ، ووافقهم نافع في ms5601 الطول ؛ وباقي السبعة بتاء ~~التأنيث . ) ولا هم يستعتبون ( ، قال الزمخشري : من قولك : استعتبنى فلان ~~فأعتبته : أي استرضاني فأرضيته ، وذلك إذا كان جانيا عليه ، وحقيقته : ~~أعتبته : أزلت عتبه . ألا ترى إلى قوله : غضبت تميم أن يقتل عامر # يوم النثار فأعتبوا بالصيلم # كيف جعلهم غضابا . ثم قال : فأعتبوا : أي أزيل غضبهم ، والغضب في معنى ~~العتب ، والمعنى : لا يقال لهم أرضوا ربكم بتوبة وطاعة ، ومثله قوله تعالى ~~: ) فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون ). فإن قلت : كيف جعلوا غير ~~مستعتبين في بعض الآيات ، وغير معتبين في بعضها ؟ وقوله : ) وإن يستعتبوا ~~فما هم من المعتبين ( ؟ قلت : أما كونهم غير مستعتبين ، فهذا معناه ؛ وأما ~~كونهم غير معتبين ، فمعناه أنهم غير راضين بما هم فيه ؛ فشبهت حالهم بحال ~~قوم جنى عليهم ، فهم عاتبون على الجاني ، غير راضى ن منه . فإن يستعتبوا ~~الله : أي يسألوه إزالة ما هم فيه ، فما هم من المجابين إلى إزالته . وقال ~~ابن عطية : هذا إخبار عن هول يوم القيامة ، وشدة أحواله على الكفرة في أنهم ~~لا ينفعهم الاعتذار ، ولا يعطون عتبى ، وهو الرضا . ويستعتبون بمعنى : ~~يعتبون ، كما تقول : يملك ويستملك . والباب في استفعل أنه طلب الشيء وليس ~~هذا منه ، لأن المعنى لا يفسد إذا كان المفهوم منه ، ولا يطلب منهم عتبى . ~~انتهى . فيكون استفعل في هذا بمعنى الفعل المجرد ، وهو عتب ، أي هم من ~~الإهمال وعدم الالتفات إليهم بمنزلة من لا يؤهل للعتب . وقد قيل : لا ~~يعاتبون على سيئاتهم ، بل يعاقبون . وقيل : لا يطلب لهم العتبى . وقيل : لا ~~يلتمس منهم عمل وطاعة ، ولكن ضربنا إشارة إلى إزالة الأعذار والإتيان بما ~~فوق الكفاية من الإنذار . وقال الزمخشري : وصفنا لهم كل صفة كأنها مثل في ~~غرابتها ، وقصصنا عليهم كل قصة عجيبة الشأن ، كصفة المبعوثين يوم القيامة ، ~~وما يقال لهم ، وما لا يقع من اعتذارهم ، ولا يسمع من استعتابهم ، ولكنهم ~~لقسوة قلوبهم ومج أسماعهم حديث الآخرة ، إذا جئتهم بآية من آيات القرآن ~~قالوا : أجئتنا بزور باطل ؟ انتهى . و) أنتم ( : خطاب للرسول والمؤمنين ، ~~أي : تبطلون في ms5602 دعواكم الحشر والجزاء . وقال أبو عبد الله الرازي : وفي ~~توحيد الخطاب بقول : ) ولئن جئتهم ( ، والجمع في قوله : ) إن أنتم ( لطيفة ~~، وهي : أن الله عز وجل قال : ) ولئن جئتهم ( بكل آية جاءت بها الرسل ، ~~فيمكن أن يجاوبوه بقوله : أنتم كلكم أيها المدعون الرسالة مبطلون . # ( كذلك يطبع الله ( : أي مثل هذا الطبع يطبع الله ، أي يحتم على قلوب ~~الجهلة الذين قد حتم الله عليهم الكفر في الأزل ، وأسند الطبع إلى ذاته ~~تعالى ، إذ هو فاعل ذلك ومقدره . وقال الزمخشري : ومعنى طبع الله : صنع ~~الألطاف التي يشرح لها الصدور حتى تقبل الحق ، ثم قال : فكأنه كذلك تصدأ ~~القلوب وتقسو قلوب الجهلة حتى يسموا المحقين مبطلين ، وهم أعرف خلق الله في ~~تلك الصفة . انتهى ، وهو على طريقة الاعتزال . ثم أمره تعالى بالصبر على ~~عداوتهم ، وقواه بتحقق الوعد أنه لا بد من إنجازه والوفاء به ، ونهاه عن ~~الاهتزاز بكلامهم والتحرك ، فإنهم لا يقين لهم ولا بصيرة . وقرأ ابن أبي ~~إسحاق ، ويعقوب : ولا يستحقنك : بحاء مهملة وقاف ، من الاستحقاق ؛ والجمهور ~~: بخاء معجمة وفاء ، من الاستخفاف ؛ وسكن النون ابن أبي عبلة ويعقوب ، ~~والمعنى : لا يفتننك ويكونوا أحق بك من المؤمنين . PageV07P176 # " صفحة رقم 177 " # لقمان : ( 1 ) الم # 177 لقمان : اسم علم ، فإن كان أعجميا فمنعه من الصرف للعجمة والعلمية ، ~~وإن كان عربيا فمنعه للعلمية وزيادة الألف والنون ، ويكون مشتقا من اللقم ~~مرتجلا ، إذ لا يعلم له وضع في النكرات . صعر : مشدد العين ، لغة بني تميم ~~. قال شاعرهم : وكنا إذا الجبار صعر خده # أقمنا له من ميله فيقوم # فيقوم : أمر بالاستقامة للقوافي في المخفوضة ، أي فيقوم إن قاله أبو ~~عبيدة وانشاد الطبري فيقوما فعلا ماضيا خطأ ، وتصاعر لغة الحجاز ، ويقال : ~~يصعر . قال الشاعر : # أقمنا له من خده المتصعر # ويقال : أصعر خده . قال الفضل : هو الميل ، وقال اليزيدي : هو التشدق في ~~الكلام . وقال أبو عبيدة : أصل هذا من الصعر ، داء يأخذ الإبل في رؤوسها ~~وأعناقها ، فتلتوى منه أعناقها . القلم : معروف . الختار : شديد الغدر ، ~~ومنه قولهم : إنك لا تمد إلينا شبرا ms5603 من غدر # إلا مددنا لك باعا من ختر # وقال عمرو بن معدي كرب : وإنك لو رأيت أبا عمير # ملأت يديك من غدر وختر # وقال الأعشى : فالأيلق الفرد من تيماء منزله # حصن حصين وجار غير ختار PageV07P177 ~~" صفحة رقم 178 " # ) الم تلك ءايات الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين الذين يقيمون الصلواة ~~ويؤتون الزكواة وهم بالاخرة هم يوقنون أولائك على هدى من ربهم وأولائك هم ~~المفلحون ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ~~ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين وإذا ). # هذه السورة مكية ، قال ابن عباس : إلا ثلاث آيات ، أولهن : ) ولو أن ما ~~فى الارض ). وقال قتادة : إلا آيتين ، أولهما : ) ولو أن ( إلى آخر الآيتين ~~، وسبب نزولها أن قريشا سألت عن قصة لقمان مع ابنه ، وعن بر والديه ، فنزلت ~~. وقيل : نزلت بالمدينة إلا الآيات الثلاث : ) ولو أن ما فى الارض ( إلى ~~آخرهن ، لما نزل ) وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ). وقول اليهود : إن الله ~~أنزل التوراة على موسى وخلفها فينا ومعنا ، فقال الرسول : ( التوراة وما ~~فيها من الأنباء قليل في علم الله ) ، فنزل : ) ولو أن ما فى الارض من شجرة ~~أقلام ). ومناسبتها لما قبلها أنه قال تعالى : ) ولقد ضربنا للناس فى هاذا ~~القرءان من كل مثل ( ، فأشار إلى ذلك بقوله : ) الم تلك ءايات الكتاب ~~الحكيم ( ؛ وكان في آخر تلك : ) ولئن جئتهم بئاية ( ، وهنا : ) وإذا تتلى ~~عليه ءاياتنا ولى مستكبرا ( ، وتلك إشارة إلى البعيد ، فاحتمل أن يكون ذلك ~~لبعد غايته وعلو شأنه . # و) الكتاب الحكيم ( : القرآن واللوح المحفوط . ووصف الكتاب بالحكيم ، إما ~~لتضمنه للحكمة ، قيل : أو فعيل بمعنى المحكم ، وهذا يقل أن يكون فعيل بمعنى ~~مفعل ، ومنه عقدت العسل فهو عقيد ، أي معقد ، ويجوز أن يكون حكيم بمعنى ~~حاكم . وقال الزمخشري : الحكيم : ذو الحكمة ؛ أو وصف لصفة الله عز وجل على ~~الإسناد المجازي ، ويجوز أن يكون PageV07P178 ~~" صفحة رقم 179 " # الأصل الحكيم قابله ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، فبانقلابه ~~مرفوعا بعد الجر استكن في الصفة المشبهة . وقرأ الجمهور : ) هدى ms5604 ورحمة ( ، ~~بالنصب على الحال من الآيات ، والعامل فيها ما في تلك من معنى الإشارة ، ~~قاله الزمخشري وغيره ، ويحتاج إلى نظر . وقرأ حمزة ، والأعمش ، والزعفراني ~~، وطلحة ، وقنبل ، من طريق أبي الفضل الواسطي : بالرف ، خبر مبتدأ محذوف ، ~~أو خبر بعد خبر ، على مذهب من يجيز ذلك . ) للمحسنين ( : يعملون الحسنات ، ~~وهي التي ذكرها ، كإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والإيقان بالآخرة ، ~~ونظيره قول أوس : الألمعي الذي يظن بك الظن كأن قد رأى وقد سمعا # حكي عن الأصمعي أنه سئل عن الألمعي فأنشده ولم يزد ، وخص المحسنون ، ~~لأنهم هم الذين انتفعوا به ونظروه بعين الحقيقة . وقيل : الذين يعملون ~~بالحسن من الأعمال ، وخص منهم القائمون بهذه الثلاث ، لفضل الاعتداد بها . ~~ومن صفة الإحسان ما جاء في الحديث من أن الإحسان : ( أن تعبد الله كأنك ~~تراه ) . وقيل : المحسنون : المؤمنون . وقال ابن سلام : هم السعداء . وقال ~~ابن شجرة : هم المنجحون . وقيل : الناجون ، وكرر الإشارة إليهم تنبيها على ~~عظم قدرهم . ولما ذكر من صفات القرآن الحكمه ، وأنه هدى ورحمة ، وأن متبعه ~~فائز ، ذكر حال من يطلب من بدل الحكمة باللهو ، وذكر مبالغته في ارتكابه ~~حتى جعله مشتريا له وباذلا فيه رأس عقله ، وذكر علته وأنها الإضلال عن طريق الله . # ونزلت هذه الآية في النضر بن الحارث ، كان يتجر إلى فارس ، ويشتري كتب ~~الأعاجم ، فيحدث قريشا بحديث رستم واسفندار ويقول : أنا أحسن حديثا . وقيل ~~: في ابن خطل ، اشترى جارية تغني بالسب ، وبهذا فسر ) لهو الحديث ( : ~~المعازف والغناء . وفي الحديث من رواية أبي أمامة ، أن رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) قال : ( شراء المغنيات وبيعهم حرام ) ، وقرأ هذه الآية ~~. وقال الضحاك : ) لهو الحديث ( : الشرك . وقال مجاهد ، وابن جريج : الطبل ~~، وهذا ضرب من آلة الغناء . وقال عطاء : الترهات . وقيل : السحر . وقيل : ~~ما كان يشتغل به أهل الجاهلية من السباب . وقال أيضا : ما شغلك عن عبادة ~~الله ، وذكره منالسحر والأضاحيك والخرافات والغناء . وقال سهل : الجدال في ~~الدين والخوض في الباطل ، والظاهر أن الشراء هنا مجاز عن اختيار الشيء ، ~~وصرف عقله بكليته إليه . فإن أريد ms5605 به ما يقع عليه الشراء ، كالجواري ~~المغنيات عند من لا يرى ذلك ، وككتب الأعاجم التي اشتراها النضر ؛ فالشراء ~~حقيقة ويكون على حذف ، أي من يشتري ذات لهو الحديث . وإضافة لهو إلى الحديث ~~هي لمعنى من ، لأن اللهو قد يكون من حديث ، فهو كباب ساج ، والمراد بالحديث ~~: الحديث المنكر . وقال الزمخشري : ويجوز أن تكون الإضافة بمعنى من ~~التبعيضية ، كأنه قال : ومن الناس من يشتري بعض الحديث الذي هو اللهو منه . ~~انتهى . # وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : ) ليضل ( بفتح الياء ، وباقي السبعة : بضمها ~~. قال الزمخشري : فإن قلت : القراءة بالرفع بينة ، لأن النضر كان غرضه ~~باشتراء اللهو أن يصد الناس عن الدخول في الإسلام واستماع القرآن ويضلهم ~~عنه ، فما معنى القراءة بالفتح ؟ قلت : معنيان ، أحدهما : ليثبت على ضلاله ~~الذي كان عليه ، ولا يصدق عنه ، ويزيد فيه ويمده بأن المخذول كان شديد ~~الشكيمة قد عداوة الدين وصد الناس عنه . والثاني : أن يوضع ليضل موضع ليضل ~~من قبل أن من أضل كان ضالا لا محالة ، فدل بالرديف على المردوف . فإن قلت : ~~قوله بغير علم ما معناه PageV07P179 ~~" صفحة رقم 180 " # قلت : لما جعله مشتريا لهو الحديث بالقرآن قال : يشتري بغير علم بالتجارة ~~وبغير بصيرة بها ، حيث يستبدل الضلال بالهدى والباطل بالحق ، ونحوه قوله ~~تعالى : ) فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ( ، أي وما كانوا مهتدين ~~للتجارة وبصراء بها . انتهى . و) سبيل الله ( : الإسلام أو القرآن ، قولان ~~. قال ابن عطية : والذي يترجح أن الآية نزلت في لهو الحديث مضافا إلى الكفر ~~، فلذلك اشتدت ألفاظ الآية بقوله : ) ليضل ( إلى آخره . وقرأ حمزة ، ~~والكسائي ، وحفص : ) ويتخذها ( ، بالنصب عطفا على ) ليضل ( ، تشريكا في ~~الصلة ؛ وباقي السبعة : بالرفع ، عطفا على ) يشترى ( ، تشريكا في الصلة . ~~والظاهر عود ضمير ) ويتخذها ( على السبيل ، كقوله : ) ويبغونها عوجا ). قيل ~~: ويحتمل أن يعود على ) الكتاب الحكيم ). وقال تعالى : ) ولا تتخذوا آيات ~~الله هزوا ). قيل : ويحتمل أن يعود على الأحاديث ، لأن الحديث اسم جنس ~~بمعنى الأحاديث . وقال صاحب التحرير : ويظهر لي أنه أراد بلهو الحديث : ما ~~كانوا يظهرونه من ms5606 الأحاديث في تقوية دينهم ، والأمر بالدوام عليه ، وتفسير ~~صفة الرسول ، وأن التوراة تدل على أنه من ولد إسحاق ، يقصدون صد أتباعهم عن ~~الإيمان ، وأطلق اسم الشراء لكونهم يأخذون على ذلك الرشا والجعائل من ~~ملوكهم ، ويؤيده ) ليضل عن سبيل الله ( : أي دينه . انتهى ، وفيه بعض حذف ~~وتلخيص . # ( وإذا تتلى عليه ( : بدأ أولا بالحمل على اللفظ ، فأفرد في قوله : ) من ~~يشترى ( ، ( وليضل ( ، ( علم ويتخذها ( ، ثم جمع على الضمير في قوله : ) ~~أولئك لهم ( ، ثم حمل على اللفظ فأفرد في قوله : ) وإذا تتلى ( إلى آخره . ~~ومن في : ) من يشترى ( موصولة ، ونظيره في من الشرطية قوله : ) ومن يؤمن من ~~بالله ( ، فما بعده أفرد ثم قال : ) خالدين ( ، فجمع ثم قال : ) قد أحسن ~~الله له رزقا ( ، فأفرد ، ولا نعلم جاء في القرآن ما حمل على اللفظ ، ثم ~~على المعنى ، ثم على اللفظ ، غير هاتين الآيتين . والنحويون يذكرون ) ومن ~~يؤمن بالله ( الآية فقط ، ثم على المعنى ، ثم على اللفظ ، ويستدلون بها على ~~أن هذا الحكم جار في من الموصولة ونظيرها مما لم يثن ولم يجمع من الموصولات ~~. وتضمنت هذه الآية ذم المشتري من وجوه التولية عن الحكمة ، ثم الاستكبار ، ~~ثم عدم الالتفات إلى سماعها ، كأنه غافل عنها ، ثم الإيغال في الإعراض بكون ~~أذنيه كأن فيهما صمما يصده عن السماع . و) كأن لم يسمعها ( : حال من الضمير ~~في ) مستكبرا ( ، أي مشبها حال من لم يسمعها ، لكونه لا يجعل لها بالا ولا ~~يلتفت إليها ؛ وكأن هي المخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن واجب الحذف ~~. و) كأن فى أذنيه وقرا ( : حال من لم يسمعها . وقال الزمخشري : ويجوز أن ~~يكونا استئنافين . انتهى ، يعني الجملتين التشبيهيتين . # ولما ذكر ما وعد به الكفار من العذاب الأليم ، ذكر ما وعد به المؤمنين . ~~وقرأ زيد بن علي : خالدون ، بالواو ؛ والجمهور : بالياء . وانتصب ) وعد ~~الله ( على أنه مصدر مؤكد لنفسه ، و) حقا ( على المصدر المؤكد لغيره ، لأن ~~قوله : ) لهم جنات النعيم ( ، والعامل فيها متغاير ، فوعد الله منصوب ، أي ~~يوعد الله وعده ، وحقا منصوب بأحق ذلك حقا . ) خلق ms5607 السماوات ( إلى ) ~~فأنبتنا فيها ( ، تقدم الكلام على ذلك . ومعنى ) كريم ( : مدحته بكرم جوهره ~~ونفاسته وحسن منظره ، وما تقضي له النفوس بأنه أفضل من غيره حتى استحق ~~الكرم ، فيخص لفظ الأزواج ما كان نفيسا مستحسنا من جهة ، أو مدحته بإتقان ~~صفته وظهور حسن الرتبة والتحكم للصنع فيه ، فيعم جميع الأزواج ، وهو ~~الأنواع . ) هاذا خلق الله ( : إشارة إلى ما ذكر من مخلوقاته ، وبخ بذلك ~~الكفار وأظهر حجته . والخلق بمعنى المخلوق ، كقولهم : درهم ضرب الأمير ، أي ~~مضروبه . ثم سألهم على جهة التهكم بهم أن يورده . وأما خلقته آلتهم لما ذكر ~~مخلوقاته ، فكيف عبدوها من دونه ؟ ويجوز في ماذا أن تكون كلها موصولة بمعنى ~~الذي ، وتكون مفعولا ثانيا لأروني . واستعمال ماذا كلها موصولا قليل ، وقد ~~ذكره سيبويه . ويجوز أن تكون ما استفهامية في موضع رفع على الابتداء ، وذا ~~موصولة بمعنى الذي ، وهو خبر عن ما ، والجملة في موضع نصب بأروني ، وأروني ~~معلقة عن العمل لفظا لأجل الاستفام . ثم أضرب عن توبيخهم وتبكيتهم إلى ~~التسجيل عليهم بأنهم في حيرة واضحة لمن يتدبر ، لأن من عبد صنما وترك خالقه ~~جدير بأن يكون في حية وتيه لا يقلع عنه . PageV07P180 # " صفحة رقم 181 " # ) ولقد ءاتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن ~~كفر فإن الله غنى حميد وإذ ). # اختلف في لقمان ، أكان حرا أم عبدا ؟ فإذا قلنا : كان حرا ، فقيل : هو ~~ابن باعورا . قال وهب : ابن أخت أيوب عليه السلام . وقال مقاتل : ابن خالته ~~. وقيل : كان من أولاد آزر ، وعاش ألف سنة ، وأدرك داود عليه السلام ، وأخذ ~~منه العلم ، وكان يفتي قبل مبعث داود ، فلما بعث داود ، قطع الفتوى ، فقيل ~~له : لم ؟ فقال : ألا أكتفي إذا كفيت ؟ وكان قاضيا في بني إسرائيل . وقال ~~الواقدي : كان قاضيا في بني إسرائيل ، وزمانه ما بين عيسى ومحمد ، عليهما ~~السلام ، والأكثرون على أنه لم يكن نبيا . وقال عكرمة ، والشعبي : كان نبيا ~~. وإذا قلنا : كان عبدا ، اختلف في جنسه ، فقال ابن عباس ، وابن المسيب ، ~~ومجاهد : كان نوبيا مشقق الرجلين ms5608 ذا مشافر . وقال الفراء وغيره : كان حبشيا ~~مجدوع الأنف ذا مشفر . واختلف فيما كان يعانيه من الأشغال ، فقال خالد بن ~~الربيع : كان نجارا ، وفي معاني الزجاج : كان نجادا ، بالدال . وقال ابن ~~المسيب : كان خياطا . وقال ابن عباس : كان راعيا . وقيل : كان يحتطب لمولاه ~~كل يوم حزمة . وهذا الاضطراب في كونه حرا أو عبدا ، وفي جنسه ، وفيما كان ~~يعانيه ، يوجب أن لا يكتب شيء من ذلك ، ولا ينقل . لكن المفسرون مولعون ~~بنقل المضطربات حشوا وتكثيرا ، والصواب تركه . # وحكمة لقمان مأثورة كثيرة ، منها : قيل له : أي الناس شر ؟ قال : الذي لا ~~يبالي أن يراه الناس مسيئا . وقال له داود ، عليه السلام ، يوما : كيف ~~أصبحت ؟ قال : أصبحت في يد غيري ، فتفكر داود فيه ، فصعق صعقة . وقال وهب ~~بن منبه : قرأت في حكم لقمان أكثر من عشرة آلاف . و) الحكمة ( : المنطق ~~الذي يتعظ به ويتنبه به ، ويتناقله الناس لذلك . ) أن اشكر ( ، قال ~~الزمخشري : أن هي المفسرة ، لأن إيتاء الحكمة في معنى القول ، وقد نبه ~~سبحانه على أن الحكمة الأصلية والعلم الحقيقي هو العمل بهما ، أو عبادة ~~الله والشكر له ، حيث فسر إيتاء الحكمة بالبعث على الشك . وقال الزجاج : ~~المعنى : ) ولقد ءاتينا لقمان الحكمة ( لأن يشكر الله ، فجعلها مصدرية ، لا ~~تفسيرية . وحكى سيبويه : كتبت إليه بأن قم . ) فإنما يشكر لنفسه ( : أي ~~ثواب الشكر لا يحصل إلا للشاكرين ، إذ هو تعالى غني عن الشكر ، فشكر الشاكر ~~لا ينفعه ، وكفر من كفر لا يضره . و) حميد ( : مستحق الحمد لذاته وصفاته . # ( وإذ قال ( : أي واذكر إذ ، وقيل : PageV07P181 # " صفحة رقم 182 " # يحتمل أن يكون التقدير : وآتيناه الحكمة ، إذ قال ، واختصر لدلالة ~~المتقدم عليه . وابنه بار ، أي : أو أنعم ، أو اشكر ، أو شاكر ، أقوال . ) ~~وهو يعظه ( : جملة حالية . قيل : كان ابنه وامرأته كافرين ، فما زال يعظهما ~~حتى أسلما . والظاهر أن قوله : ) إن الشرك لظلم عظيم ( من كلام لقمان . ~~وقيل : هو خبر من الله ، منقطع عن كلام لقمان ، متصل به في تأكيد المعنى ؛ ~~وفي صحيح مسلم ما ظاهره أنه من كلام ms5609 لقمان . وقرأ البزي : ) أو بنى ( ، ~~بالسكون ، و) وما يشعركم أنها ( : بكسر الياء ، و) لسنتنا تحويلا أقم ( : ~~بفتحها . وقيل : بالسكون في الأولى والثانية ، والكسر في الوسطى ؛ وحفص ~~والمفضل عن عاصم : بالفتح في الثلاثة على تقدير يا بنيا ، والاجتزاء ~~بالفتحة عن الألف . وقرأ باقي السبعة : بالكسر في الثلاثة . # ( ووصينا الإنسان بوالديه ( : لما بين لقمان لابنه أن الشرك ظلم ونهاه ~~عنه ، كان ذلك حثا على طاعة الله ، ثم بين أن الطاعة تكون للأبوين ، وبين ~~السبب في ذلك ، فهو من كلام لقمان مما وصى به ابنه ، أخبر الله عنه بذلك . ~~وقيل : هو من كلام الله ، قاله للقمان ، أي قلنا له اشكر . وقلنا له : ) ~~ووصينا ). وقيل : هذه الآية اعتراض بين أثناء وصيته للقمان ، وفيها تشديد ~~وتوكيد لاتباع الولد والده ، وامتثال أمره في طاعة الله تعالى . وقال ~~القرطبي : والصحيح أن هذه الآية وآية العنكبوت نزلتا في سعد بن أبي وقاص ، ~~وعليه جماعة من المفسرين . ولما خص الأم بالمشقات من الحمل والنفاس والرضاع ~~والتربية ، نبه على السبب الموجب للإيصاء ، ولذلك جاء في الحديث الأمر ببر ~~الأم ثلاث مرات ، ثم ذكر الأب ، فجعل له مرة الربع من المبرة . # ( وهنا على وهن ( ، قال ابن عباس : شدة بعد شدة ، وخلقا بعد خلق . وقال ~~الضحاك : ضعفا بعض ضعف . وقال قتادة : جهدا على جهد ، يعني : ضعف الحمل ، ~~وضعف الطلق ، وضعف النفاس ، وانتصب على هذه الأقوال على الحال . وقيل : ) ~~وهنا على وهن ( : نطفة ثم علقة ، إلى آخر النشأة ، فعلى هذا يكون حالا من ~~الضمير المنصوب في حملته ، وهو الولد . وقرأ عيسى الثقفي ، وأبو عمرو في ~~رواية : وهنا على وهن ، بفتح الهاء فيهما ، فاحتمل أن يكون كالشعر والشعر ، ~~واحتمل أن يكون مصدر وهن بكسر الهاء يوهن وهنا ، بفتحها في المصدر قياسا . ~~وقرأ الجمهور : بسكون الهاء فيهما . وقرؤا : ) وفصاله ). وقرأ الحسن ، وأبو ~~رجاء ، وقتادة ، والجحدري ، ويعقوب : وفصله ، ومعناه الفطام ، أي في تمام ~~عامين ، عبر عنه بنهايته ، وأجمعوا على اعتبار العامين في مدة الرضاع في ~~باب الأحكام والنفقات ، وأما في تحريم اللبن في الرضاع فخلاف مذكور ms5610 في ~~الفقه . و) أن اشكر ( في موضع نصب ، على قول الزجاج . وقال النحاس : الأجود ~~أن تكون مفسرة . ) لى ( : أي على نعمة الإيمان . ) ولوالديك ( : على نعمة ~~التربية ) إلى المصير ( : توعد أثناء الوصية . ) وإن جاهداك ( إلى : ) فلا ~~تطعهما ( : تقدم الكلام عليه في العنكبوت ، إلا أن هنا علي ، وهناك لتشرك ~~بلام العلة . وانتصب ) معروفا ( على أنه صفة لمصدر محذوف ، أي صحابا ، أو ~~مصاحبا معروفا وعشرة جميلة ، وهو إطعامهما وكسوتهما وعدم جفائهما ~~وانتهارهما ، وعيادتما إذا مرضا ، ومواراتهما إذا ماتا . ) واتبع سبيل من ~~أناب إلى ( : أي رجع إلى الله ، وهو سبيل الرسول لا سبيلهما . ) ثم إلي ~~مرجعكم ( : أي مرجعك ومرجعهما ، فأجازي كلا منكم بعمله . # ولما نهى لقمان ابنه عن الشرك ، نبهه على قدرة الله ، وأنه لا يمكن أن ~~يتأخر عن مقدوره شيء فقال : ) تعملون يابنى إنها إن تك ( ، والظاهر أن ~~الضمير في إنها ضمير القصة . وقرأ نافع : مثقال ، بالرفع على ) إن تك ( ~~تامة ، وهي قراءة الأعرج وأبي جعفر ، وأخبر عن مثقال ، وهو مذكر ، إخبار ~~المؤنث ، لأضافته إلى مؤنث ، وكأنه قال : إن تك زنة حبة ؛ وباقي السبعة : ~~بالنصب على ) إن تك ( ناقصة ، واسمها ضمير يفهم من سياق الكلام تقديره : هي ~~، أي التي سألت عنها . وكان فيما روي قد سأل لقمان ابنه : أرأيت الحبة تقع ~~في مغاص البحر ؟ أيعلمها الله ؟ فيكون الضمير ضمير جوهر لا ضمير عرض ، ~~ويؤيده قوله : ) إن تك مثقال حبة ). وقرأ عبد الكريم الجزري : فتكن ، بكسر ~~الكاف وشد النون وفتحها ؛ وقراءة محمد بن أبي فجة البعلبكي : فتكن ، بضم ~~التاء وفتح الكاف والنون مشددة . وقرأ قتادة : فتكن ، بفتح التاء وكسر ~~الكاف وسكون النون ، من وكن يكن ، ورويت هذه القراءة عن عبد الكريم الجزري ~~أيضا : أي تستقر ، ويجوز أن يكون الضمير ضمير عرض ، أي تلك الفعلة من ~~الطاعة أو المعصية . وعلى من قرأ بنصب مثقال ، يجوز أن يكون الضمير في أنها ~~ضمير الفعلة ، لا ضمير القصة . قال الزمخشري : فمن نصب يعني مثقال ، كان ~~الضمير للهيئة من الإساءة والإحسان ، أي كانت مثلا في الصغر والقماءة ، كحبة PageV07P182 ~~" صفحة ms5611 رقم 183 " # الخردل ، فكانت مع صغرها في أخفى موضع وأحرزه ، كجوف الصخرة ، أو حيث ~~كانت من العالم العلوي أو السفلي . # ( يأت بها الله ( ، يوم القيامة ، فيحاسب عليها . ) إن الله لطيف ( ، ~~يتوصل علمه إلى كل خفي . ) خبير ( : عالم يكنهه . وعن قتادة : لطيف ~~باستخراجها ، خبير بمستقرها . وبدأ له بما يتعلق به أولا ، وهو كينونة ~~الشيء . ) فى صخرة ( : وهو ما صلب من الحجر وعشر إخراجه منها ، ثم أتبعه ~~بالعالم العلوي ، وهو أغرب للسامع ، ثم أتبعه بما يكون مقر الأشياء للشاهد ~~، وهو الأرض . وعن ابن عباس والسدي ، أن هذه الصخرة هي التي عليها الأرض . ~~قال ابن عباس : هي تحت الأرضين السبع ، يكتب فيها أعمال الفجار . قال ابن ~~عطية : قيل : أراد الصخرة التي عليها الأرض والحوت والماء ، وهي على ظهر ~~ملك . وقيل : هي صخرة في الريح ، وهذا كله ضعيف لا يثبت سنده ، وإنما معنى ~~الكلام : المبالغة والانتهاء في التفهم ، أي إن قدرته تنال ما يكون في ~~تضاعيف صخرة ، وما يكون في السماء والأرض . انتهى . قيل : وخفاء الشيء يعرف ~~بصغره عادة ، ويبعده عن الرائي . وبكونه في ظلمة وباحتجابه ، ففي صخرة ~~إشارة إلى الحجاب ، وفي السموات إشارة إلى البعد ، وفي الأرض إشارة إلى ~~الظلمة ، فإن جوف الأرض أظلم الأماكن . وفي قوله : ) يأت بها الله ( دلالة ~~على العلم والقدرة ، كأنه قال : يحيط بها علمه وقدرته . # ولما نهاه أولا عن الشرك ، وأخبره ثانيا بعلمه تعالى وباهر قدرته ، أمره ~~بما يتوسل به إلى الله من الطاعات ، فبدأ بأشرفها ، وهو الصلاة ، حيث يتوجه ~~إليه بها ، ثم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ثم بالصبر على ما يصيبه ~~من المحن جميعها ، أو على ما يصيبه بسبب الأمر بالمعروف ممن يبعثه عليه ، ~~والنهي عن المنكر ممن ينكره عليه ، فكثيرا ما يؤذى فاعل ذلك ، وهذا إنما ~~يريد به بعد أن يمثل هو في نفسه فيأتي بالمعروف . إن ذلك إشارة إلى ما تقدم ~~مما نهاه عنه وأمره به . والعزم مصدر ، فاحتمل أن يراد به المفعول ، أي من ~~معزوم الأمور ، واحتمل أن يراد به الفاعل ، أي عازم ms5612 الأمور ، كقوله : ) ~~فإذا عزم الامر ). وقال ابن جريج : مما عزمه الله وأمر به ؛ وقيل : من ~~مكارم الأخلاف وعزائم أهل الحزم السالكين طريق النجاة . والظاهر أنه يريد ~~من لازمات الأمور الواجبة ، لأن الإشارة بذلك إلى جميع ما أمر به ونهى عنه ~~. وهذه الطاعات يدل إيصاء لقمان على أنها كانت مأمورا بها في سائر الملل . ~~والعزم : ضبط الأمر ومراعاة إصلاحه . وقال مؤرج : العزم : الحزم ، بلغة ~~هذيل . والحزم والعزم أصلان ، وما قاله المبرد من أن العين قلبت حاء ليس ~~بشيء ، لاطراد تصاريف كل واحد من اللفظين ، فليس أحدهما أصلا للآخر . # ( ولا تصعر خدك للناس ( : أي لا تولهم شق وجهك ، كفعل المتكبر ، وأقبل ~~على الناس بوجهك من غير كبر ولا إعجاب ، قاله ابن عباس والجماعة . قال ابن ~~خويز منداد : نهى أن يذل نفسه من غير حاجة ، وأورد قريبا من هذا ابن عطية ~~احتمالا فقال : ويحتمل أن يريد : ولا سؤالا ولا ضراعة بالفقر . قال : ~~والأول ، يعني تأويل ابن عباس والجماعة ، أظهر لدلالة ذكر الاختيال والعجز ~~بعده . وقال مجاهد : ) ولا تصعر ( ، أراد به الإعراض ، كهجره بسب أخيه . ~~وقرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وعاصم ، وزيد بن علي : تصعر ، بفتح الصادر وشد ~~العين ؛ وباقي السبعة : بألف ؛ والجحدري : يصعر مضارع أصعر . ) ولا تمش فى ~~الارض مرحا ( : تقدم الكلام على هذه الجملة في سورة سبحان . ) إن الله لا ~~يحب كل مختال فخور ( : تقدم الكلام في النساء على نظير هذه الجملة في قوله ~~: ) إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا ). ولما وصى ابنه بالأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر ، إذ صار هو في نفسه ممتثلا للمعروف مزدجرا عن المنكر ، ~~أمر به غيره وناهيا عنه غيره ، نهاه عن التكبر على الناس والإعجاب والمشي ~~مرحا ، وأخبره أنه تعالى لا يحب المختال ، وهو المتكبر ، ولا الفخور . قال ~~مجاهد : وهو الذي يعدد ما أعطي ، ولا يشكر الله . ويدخل في الفخور : الفخر ~~بالأنساب . # ( واقصد فى مشيك واغضض من صوتك ( : ولما نهاه عن الخلق الذميم ، أمره ~~بالخلق الكريم ، وهو القصد في المشي ، بحيث لا يبطيء ، كما يفعل ms5613 المتنامسون ~~والمتعاجبون ، يتباطؤون في نقل خطواتهم المتنامين للرياء والمتعاجب للترفع ~~، ولا يسرع ، كما يفعل الخرق PageV07P183 ~~" صفحة رقم 184 " # المتهور . ونظر أبو جعفر المنصور إلى أبي عمرو بن عبيد فقال : كلكم يمشي ~~رويدا ، كلكم يطلب صيدا ، غير عمرو بن عبيد . وقال ابن مسعود : كانوا ينهون ~~عن خبب اليهود ودبيب النصارى ، ولكن مشيا بين ذلك . وقيل : معناه : اجعل ~~بصرك موضع قدمك . وقرىء : وأقصد ، بهمزة القطع : أي سدد في مشيك ؛ من أقصده ~~الرامي إذا سدد سهمه نحو الرمية ، ونسبها ابن خالويه للحجاز . والغض من ~~الصوت : التنقيص من رفعه وجهارته ، والغض : رد طموح الشيء ، كالصوت والنظر ~~والزمام . وكانت العرب تفتخر بجهارة الصوت ، وتمدح به في الجاهلية ، ومنه ~~قول الشاعر : جهير الكلام جهير العطاس # جهير الرواء جهير النعيم # ويخطو على الأين خطو الظليم # ويعلو الرجال بخلق عميم # وغض الصوت أوفر للمتكلم ، وأبسط لنفس السامع وفهمه . وأنكر : أفعل ، إن ~~بنى من فعل المفعول ، كقولهم : أشغل من ذات النحيين ؛ وبناؤه من ذلك شاذ . ~~والأصوات : أصوات الحيوان كلها . وأنكر جماعة للمذام اللاحقة للأصوات ، ~~والحمار مثل في الذم البليغ والشتيمة . شبه الرافعون أصواتهم بالحمير ، ~~وأصواتهم بالنهاق ، ولم يؤت بأداة التشبيه ، بل أخرج مخرج الاستعارة ، وهذه ~~أقصى مبالغة في الذم والتنفير عن رفع الصوت . ولما كان صوت الحمير متماثلا ~~في نفسه ، لا يكاد يختلف في الفظاعة ، أفرد لأنه في الأصل مصدر . وأما ~~أصوات الحمير فغير مختلفة جدا ، جمعت في قوله : ) إن أنكر الاصوات ( ، ~~فالمعنى : أنكر أصوات الحمير ، بالجمع بغير لام . وقال الحسن : كان ~~المشركون يتفاخرون برفع الأصوات ، فرد عليهم بأنه لو كان خيرا ، فضل به ~~الحمير . والظاهر أن قوله : ) إن أنكر الاصوات لصوت الحمير ( من كلام لقمان ~~لابنه ، تنفير له عن رفع الصوت ، ومماثلة الحمير في ذلك . قيل : هو من كلام ~~الله تعالى ، وفرغت وصية لقمان في قوله : ) واغضض من صوتك ( ردا لله به على ~~المشركين الذين كانوا يتفاخرون بجهارة الصوت ، ورفع الصوت يؤذي السامع ~~ويقرع الصماخ بقوة ، وربما يخرج الغشاء الذي هو داخل الأذن . وقيل : ) ~~واقصد فى مشيك ( : إشارة ms5614 إلى الأفعال ، ( واغضض من صوتك ( : إشارة إلى ~~الأقوال ، فنبه على التوسط في الأفعال ، وعلى الإقلال من فضول الكلام . # ( ألم تروا أن الله سخر لكم ما فى السماوات وما في الارض وأسبغ عليكم ~~نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب ~~منير وإذا ( سقط : وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل إلى آخر الآية ) ). PageV07P184 # " صفحة رقم 185 " # ( سقط : والبحر يمده من بعد سبعة أبحر ما نفذت كلمات الله إن الله عزيز ~~حكيم ، ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير ) # ) سخر لكم ( : تنبيه على الصنعة الدالة على الصانع من تسخير ) ما في ~~السماوات ( : من الشمس ، والقمر ، والنجوم ، والسحاب ؛ ) وما فى الارض ( : ~~من الحيوان ، والنبات ، والمعادن ، والبحار ، وغير ذلك ؛ وذلك لا يكون إلا ~~بمسخر من مالك متصرف كما يشاء . وقرأ ابن عباس ، ويحيى بن عمارة : وأصبغ ~~بالصاد ، وهي لغة لبني كلب ، يبدلونها من السين ، إذا جامعت الغين أو الخاء ~~أو القاف صادا ؛ وباقي القراء : بالسين على الأصل . وقرأ الحسن ، والأعرج ، ~~وأبو جعفر ، وشيبة ، ونافع ، وأبو عمرو ، وحفص : ) نعمه ( ، جمعا مضافا ~~للضمير ؛ وباقي السبعة ، وزيد ابن علي : نعمة ، على الإفراد . والظاهر أنه ~~يراد بالنعمة الظاهرة : الإسلام ، والباطنة : الستر . وعن الضحاك ، الظاهرة ~~: حسن الصورة وامتداد القامة وتسوية الأعضاء ، والباطنة : المعرفة . وقيل : ~~الظاهرة : البصر والسمع واللسان وسائر الجوارح ، والباطنة : القلب والعقل ~~والفهم . والذي ينبغي أن يقال : إن الظاهرة مما يدرك بالمشاهدة ، والباطنة ~~ما لا يعلم إلا بدليل ، أو لا يعلم أصلا . فكم من نعمة في بدن الإنسان لا ~~يعلمها ، ولا يهتدي إلى العلم بها ؟ وانتصب ) ظاهرة ( على الحال من ) نعمه ~~( ، الجمع على الصفة ، ومن نعمة على الإفراد . وتقدم الكلام على : ) ومن ~~الناس ( إلى : ) منير ( ، في الحج ، وعلى ما بعده إلى : ) ءاباءنا ( ، في ~~نظيره في البقرة . ) أو لو ( : كان تقديره : أيتبعونهم في أحوالهم ؟ وفي ~~هذه الحال التي لا ينبغي أن لا يتبع فيها الآباء ؟ لأنها حال تلف وعذاب . ~~وقد تقدم لنا أن مثل هذا التركيب الذي فيه ms5615 ولو ، إنما يكون في الشيء الذي ~~كان ينبغي أن لا يكون ، نحو : اعطوا السائل ولو جاء على فرس ، ردوا السائل ~~ولو بظلف محرق ، ( وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ). وكذلك هذا ، كان ~~ينبغي من دعا إلى عذاب السعير أن لا يتبع . وقرأ الجمهور : # ) ومن يسلم ( ، مضارع أسلم ؛ وعلي ، والسلمي ، وعبد الله بن مسلم بن يسار ~~: بتشديد اللام ، مضارع سلم ، وتقدم الكلام على نظير هذه الجملة في البقرة ~~، والمراد : التفويض إلى الله . ) فقد استمسك بالعروة الوثقى ( : تقدم ~~الكلام عليه في البقرة . وقال الزمخشري ، من باب التمثيل : مثلت حال ~~المتوكل بحال من تدلى من شاهق ، فاحتاط لنفسه بأن استمسك بأوثق عروة من حبل ~~متين مأمون انقطاعه . انتهى . ولما ذكر حال الكافر المجادل ، ذكر حال ~~المسلم ، وأخبر بأن منتهى الأمور صائرة إليه . وقال ابن عطية : والعروة : ~~موضع التعليق ، فكأن المؤمن متعلق بأمر الله ، فشبه ذلك بالعروة . وسلى ~~رسوله بقوله : ) ومن كفر ( ، إلى آخره ، وشبه إلزام العذاب وإهاقهم إليه ~~باضطرار من يضطر إلى الشيء الذي لا يمكنه دفعه ، ولا الإنفكاك منه . والغلظ ~~يكون في الإجرام ، فاستعير للمعنى ، والمراد : الشدة . ) ليقولن الله ( : ~~أقام الحجة عليهم بأنهم يقرون بأن الله هو خالق العالم بأسره ، ويدعون مع ~~ذلك إلاها غيره . ) قل الحمد لله ( على ظهور الحجة عليهم . ) بل أكثرهم لا ~~يعلمون ( : إضراب عن مقدر ، تقديره : ليس دعواهم ، نحو : لا يعلمون أن ما ~~ارتكبوه من ادعاء إله غير الله لا يصح ، ولا يذهب إليه ذو علم . ثم أخبر ~~أنه مالك للعالم كله ، وأنه هو الغني ، فلا افتقار له لشيء من الموجودات . ~~) الحميد ( : المستحق الحمد على ما أنشأ وأنعم . # ( ولو أن ما فى الارض من شجرة أقلام ( : تقدم في أول السورة سبب نزول هذه ~~الآية . ولما ذكر تعالى أن ما في السموات والأرض ملك له ، وكان ذلك متناهيا ~~، بين أن في قدرته وعلمه عجائب لا نهاية لها ، فقال : ) ولو أن ما فى الارض ~~( ، وأن بعد لو في موضع رفع على الفاعلية ، أي لو وقع أو ثبت على رأي ms5616 ~~المبرد ، أو في موضع مبتدأ محذوف الخبر على رأي غيره ، وتقرر ذلك في علم ~~النحو . و) من شجرة ( : تبيين لما ، وهو في التقرير في موضع الحال من ~~الضمير الذي في الجار والمجرور المنتقل من العامل فيه ، وتقديره : ولو أن ~~الذي استقر في الأرض كائنا من شجرة وأقلام خبر لأن ، وفيه دليل على بطلان ~~دعوى الزمخشري وبعض العجم ممن ينصر قوله : إن خبر أن PageV07P185 ~~" صفحة رقم 186 " # الجائية بعد لو لا يكون اسما جامدا ولا اسما مشتقا ، بل يجب أن يكون فعلا ~~، وهو قول باطل ، ولسان العرب طافع بالزيادة عليه . قال الشاعر : ولو أنها ~~عصفورة لحسبتها # مسومة تدعو عبيدا وأيما # وقال الآخر : ما أطيب العيش لو أن الفتى حجر # تنبو الحوادث عنه وهو ملموم # وقال آخر : ولو أن حيا فائت الموت فاته # أخو الحرب فوق القارح القدوان # وهو كثير في لسانهم . والظاهر أن الواو في قوله : ) والبحر ( ، في قراءة ~~من رفع ، وهم الجمهور ، واو الحال ؛ والبحر مبتدأ ، و) يمده ( الخبر ، أي ~~حال كون البحر ممدودا . وقال الزمخشري : عطفا على محل إن ومعمولها على ولو ~~، ثبت كون الأشجار أقلاما ، وثبت أن البحر مدودا بسبعة أبحر . انتهى . وهذا ~~لا يتم إلا على رأي المبرد ، حيث زعم أن ) ءان ( في موضع رفع على الفاعلية ~~. وقال بعض النحويين : هو عطف على أن ، لأنها في موضع رفع بالإبتداء ، وهو ~~لا يتم إلا على رأي من يقول : إن أن بعد لو في موضع رفع على الابتداء ، ~~ولولا يليها المبتدأ اسما صريحا إلا في ضرورة شعر ، نحو قوله : لو بغير ~~الماء حلقي شرق # كنت كالغصان بالماء اعتصاري # فإذا عطفت والبحر على أن ومعموليها ، وهما رفع بالابتداء ، لزم من ذلك أن ~~لو يليها الاسم مبتدأ ، إذ يصير التقدير : ولو البحر ، وذلك لا يجوز إلا في ~~الضرورة ، إلا أنه قد يقال : إنه يجوز في المعطوف عليه نحو : رب رجل وإخيه ~~يقولان ذلك . وقرأ عبد الله : وبحر يمده ، بالتنكير بالرفع ، والواو للحال ~~، أو للعطف على ما تقدم ؛ وإن كان الواو واو ms5617 الحال ، كان بحر ، وهو نكرة ، ~~مبتدأ ، وذكروا في مسوغات الابتداء بالنكرة أن تكون واو الحال تقدمته ، نحو ~~قوله : سرينا ونجم قد أضاء فقد بدا # محياك أخفى ضوؤه كل شارق # وقرأ الجمهور : ) يمده ( بالياء ، من مد ؛ وابن مسعود ، وابن عباس : بتاء ~~التأنيث ، من مد أيضا ؛ وعبد الله أيضا ، والحسن ، وابن مطرف ، وابن هرمز : ~~بالياء من تحت ، من أمد ؛ وجعفر بن محمد : والبحر مداده ، أي يكتب به من ~~السواد . وقال ابن عطية : هو مصدر . انتهى . ) من بعده ( : أي من بعد نفاد ~~ما فيه ، ( سبعة أبحر ( : لا يراد به الاقتصار على هذا العدد ، بل جيء ~~للكثرة ، كقوله : المؤمن من يأكل في معي واحد ، والكافر في سبعة أمعاء ، لا ~~يراد به العدد ، بل ذلك إشارة إلى القلة والكثرة . ولما كان لفظ سبعة ليس ~~موضوعا في الأصل للتكثير ، وإن كان مرادا به التكثير ، جاء مميزه بلفظ ~~القلة ، وهو أبحر ، ولم يقل بحور ، وإن كان لا يراد به أيضا إلا التكثير ، ~~ليناسب بين اللفظين . فكما يجوز في سبعة ، واستعمل للتكثر ، كذلك يجوز في ~~أبحر ، واستعمل للتكثير . وفي الكلام جملة محذوفة يدل عليها المعنى ، وكتب ~~بها الكتاب كلمات الله . # ( ما نفدت ( ، والمعنى : ولو PageV07P186 ~~" صفحة رقم 187 " # أن أشجار الأرض أقلام ، والبحر ممدود بسبعة أبحر ، وكتبت بتلك الأقلام ~~وبذلك المداد كلمات الله ، ( ما نفدت ( ، ونفدت الأقلام والمداد الذي في ~~البحر وما يمده ، كما قال : ) لو كان البحر مدادا لكلمات ربى ( الآية . ~~وقال الزمخشري : فإن قلت : زعمت أن قوله : ) والبحر يمده ( ، حال في أحد ~~وجهي الرفع ، وليس فيه ضمير راجع إلى ذي الحال ، قلت : هو كقوله : # وقد اغتدي والطير في وكناتها # وجئت والجيش مصطف ، وما أشبه ذلك من الأحوال التي حكمها حكم الظروف . ~~يجوز أن يكون المعنى : وبحرها ، والضمير للأرض . انتهى . وهذا الذي جعله ~~سؤالا وجوابا من واضح النحو الذي لا يجهله المبتدئون فيه ، وهو أن الجملة ~~لا سمية إذا كانت حالا بالواو ، لا يحتاج إلى ضمير يربط ، واكتفى بالواو ~~فيها . وأما قوله : وما أشبه ذلك من الأحوال التي ms5618 حكمها حكم الظروف ، فليس ~~بجيد ، لأن الظرف إذا وقع حالا ، ففي العامل فيه ضمير ينتقل إلى الظرف . ~~والجملة الاسمية إذا كانت حالا بالواو ، فليس فيها ضمير منتقل . وأما قوله ~~: ويجوز ، فلا يجوز إلا على رأي الكوفيين ، حيث يجعلون أل عوضا من الضمير . ~~وقال الزمخشري : فإن قلت : لم قيل : ) من شجرة ( ، على التوحيد دون اسم ~~الجنس الذي هو شجر ؟ قلت : أريد تفصيل الشجر ونقضها شجرة شجرة ، حتى لا ~~يبقى من جنس الشجر واحدة إلا قد بريت أقلاما . انتهى . وهذا النوع هو مما ~~أوقع فيه المفرد موقع الجمع ، والنكرة موقع المعرفة ، ونظيره : ) ما ننسخ ~~من ءاية ( ، ( ما يفتح الله للناس من رحمة ( ، ( ولله يسجد ما فى السماوات ~~وما في الارض من دابة ( ؛ وكقول العرب : هو أول فارس ، وهذا أفضل عالم ، ~~يريد من الآيات ومن الرحمات ومن الدواب ، وأول الفرسان . أخبروا بالمفرد ~~والنكرة ، وأرادوا به معنى الجمع المعرف بأل ، وهو مهيع في كلام العرب ~~معروف . وكذلك يتقدر هذا من الشجرات ، أو من الأشجار . وفي هذا الكلام من ~~المبالغة في تكثير الأقلام والمداد ما ينبغي أن يتأمل ، وذلك أن الأشجار ~~مشتمل كل واحدة منها على الأغصان الكثيرة ، وتلك الأغصان كل غصن منها يقطع ~~على قدر القلم ، فيبلغ عدد الأقلام في التناهي إلى ما لايعلم به ، ولا يحيط ~~إلا الله تعالى . # وقرأ الجمهور : ) ما نفدت كلمات الله ( ، بالألف والتاء . وقرأ زيد بن ~~علي : كلمة الله ، على التوحيد . وقرأ الحسن : ما نفد ، بغير تاء ، كلام ~~الله . قال أبو علي : المراد بالكلمات ، والله أعلم : ما في المعدوم دون ما ~~خرج من العدم إلى الوجود . وقالت فرقة : المراد بكلمات الله : معلوماته . ~~وقال الزمخشري : فإن قلت : الكلمات جمع قلة ، والمواضع مواضع التكثير لا ~~التقليل ، فهلا قيل : كلم الله ؟ قلت : معناه أن كلماته لا تفي بكتبها ~~البحار ، فكيف بكلمة ؟ انتهى . وعلى تسليم أن كلمات جمع قلة ، فجموع القلة ~~إذا تعرفت بالألف واللام غير العهدية ، أو أضيفت ، عمت وصارت لا تخص القليل ~~، والعام مستغرق لجميع الأفراد . ) أن الله عزيز ( : كامل القدرة ms5619 ، ~~فمقدوراته لا نهاية لها . ) حكيم ( : كامل العلم ، فمعلوماته لا نهاية لها ~~. ولما ذكر تعالى كمال قدرته وعلمه ، ذكر ما يبطل استبعادهم للحشر . ) إلا ~~كنفس واحدة ( : إلا كخلق نفس واحدة وبعثها ، ومن لا نفاد لكلماته يقول ~~للموتي : كونوا فيكونون ، فالقليل والكثير ، والواحد والجمع ، لا يتفاوت في ~~قدرته . وقال النقاش : هذه الآية في أبي بن خلف ، وأبي الأسد ، ونبيه ومنبه ~~ابني الحجاج ، قالوا : يا محمد : إنا نرى الطفل يخلق بتدريج ، وأنت تقول : ~~الله يعيدنا دفعة واحدة ، فنزلت . ) إن الله سميع بصير ( : سميع كل صوت ، ~~بصير يبصر كل مبصر في حالة واحدة ، لا يشغله إدراك PageV07P187 ~~" صفحة رقم 188 " # بعضها عن بعض ، فكذلك الخلق والبعث . # ( ألم تر أن الله يولج ألم تر أن الله يولج اليل فى النهار ويولج النهار ~~فى اليل وسخر الشمس والقمر كل يجرى إلى أجل ( سقط : مسمى وأن الله بما ~~تعملون خبير إلى آحر اللأية ) ). # ) يولج اليل ( : الجملتين شرحت في آل عمران وهنا . ) إلى أجل ( ، ويدل ~~على الأنتهاء ، أي : يبلغه وينتهي إليه . وفي الزمر : ) لاجل ( ، ويدل على ~~الاختصاص بجعل الجري مختصا بإدراك أجل مسمى ، وجري الشمس مختص بآخر السنة ، ~~وجري القمر بآخر الشهر ؛ فكلا المعنيين متناسب لجريهما ، فلذلك عدى بهما . ~~وقرأ عياش ، عن أبي عمرو : بما يعملون ، بياء الغيبة . ) ذالك بأن الله ( ~~الآية ، تقدم شرحها في الحج وهنا . ) وأن ما يدعون من دونه الباطل ( ، وفي ~~الحج ) من دونه هو الباطل ( ، بزيادة هو . ولما ذكر تعالى تسخير النيرين ~~وإمتنانه بذلك علينا ، ذكر أيضا من سخر الفلك من العالم الأرضي بجامع ما ~~اشتركا فيه من الجريان . وقرأ الجمهور : ) ألم تر ( على الإفراد اللفظي . ~~وقرأ الأعرج ، والأعمش ، وابن يعمر : بنعمات الله ، بكسر النون وسكون العين ~~جمعا بالألف والتاء . وقرأ ابن أبي عبلة : بفتح النون وكسر العين بالألف ~~والتاء والباء ، وتحتمل السبية : أي تجري بسبب الريح وتسخير الله ، وتحتمل ~~الحالية ، أي مصحوبة بنعمة الله ، وهي ما تحمله السفن من الطعام والأرزاق ~~والتجارات . وقال ابن عطية : الباء للالصاق . انتهى . وقرأ موسى بن الزبير ~~: ) الفلك ( ، بضم ms5620 اللام . و) صبار شكور ( : بنيتا مبالغة ، وفعال أبلغ ~~لزيادة حروفه . # ولما تقدم ذكر جري الفلك في البحر ، وكأن في ذلك ما لا يخفى على راكبه من ~~الخوف ، وتقدم ذكر النعمة ، ناسب الختم بالصبر على ما يحذر ، وبالشكر على ~~ما أنعم به تعالى ، وشبه الموج في ارتفاعه واسوداده واضطرابه بالظلل ، وهو ~~السحاب . وقيل : كالظلل : كالجبال ، أطلق على الجبل ظلة . وقرأ محمد بن ~~الحنفية : كالظلال ، وهما جمع ظلة ، نحو : قلة وقلل وقلال . وقوله : ) وإذا ~~غشيهم ( ، فيه التفات خرج من ضمير الخطاب في ) ليريكم ( إلى ضمير الغيبة في ~~) غشيهم ). و) موج ( : اسم جنس يفرق بينه وبين مفرده بتاء التأنيث ، فهو ~~يدل على الجمع ، ولذلك شبهه بالجمع . # ( فمنهم مقتصد ( ، قال الحسن : أي مؤمن يعرف حق الله في هذه النعم . وقال ~~مجاهد : مقتصد على كفره : أي يسلم لله ويفهم أن نحو هذا من القدرة ، وإن ضل ~~في الأصنام من جهة أنه يعظمها . قيل : أو مقتصد في الإخلاص الذي كان عليه ~~في البحر . قال الزمخشري : يعني أن ذلك الإخلاص الحادث عند PageV07P188 ~~" صفحة رقم 189 " # الخوف لا ينبغي لأحد قط . انتهى . وكثر استعمال الزمخشري قط ظرفا ، ~~والعامل فيه غير ماض ، وهو مخالف لكلام العرب في ذلك . فقبل حذف مقابل ~~فمنهم مؤمن مقتصد تقديره : ومنهم جاحد ودل عليه ، قوله : ) وما يجحد ~~بئاياتنا ). وعلى هذا القول يكون مقتصد معناه : مؤمن مقتصد في أقواله ~~وأفعاله بين الخوف والرجاء ، موف بما عاهد الله عليه في البحر ، وختم هنا ~~ببنيتي مبالغة ، وهما : ) ختار ( ، و) كفور ). فالصبار الشكور معترف بآيات ~~الله ، والختار الكفور يجحد بها . وتوازنت هذه الكلمات لفظا ومعنى . أما ~~لفظا فظاهر ، وأما معنى فالختار هو الغدار ، والغدر لا يكون إلا من قلة ~~الصبر ، لأن الصبار يفوض أمره إلى الله ، وأما الغدار فيعهد ويغدر ، فلا ~~يصبر على العهد : وأما الكفور فمقابلته معنى للشكور واضحة . ولما ذكر تعالى ~~الدلائل على الوحدانية والحشر من أول السورة ، أمر بالتقوى على سبيل ~~الموعظة والتذكير بهذا اليوم العظيم . # لا يجزي : لا يقضي ، ومنه قيل للمتقاضي : المتجازي ، وتقدم ms5621 الكلام في ذلك ~~في أوائل البقرة . ولما كان الوالد أكثر شفقة على الولد من الولد على أبيه ~~، بدأ به أولا ، وأتى في الإسناد إلى الوالد بالفعل المقتضي للتجدد ، لأن ~~شفقته متجددة على الولد في كل حال ، وأتى في الإسناد إلى الولد باسم الفاعل ~~، لأنه يدل على الثبوت ، والثبوت يصدق بالمرة الواحدة . والجملة من لا يجزي ~~صفة ليوم ، والضمير محذوف ، أي منه ، فإما أن يحذف برمته ، وإما على ~~التدريج حذف الخبر ، فتعدى الفعل إلى الضمير وهو منصوب فحذف . وقرأ الجمهور ~~: لا يجزي مضارع جزى ؛ وعكرمة : بضم الياء وفتح الزاي مبنيا للمفعول ؛ وأبو ~~السماك ، وعامر بن عبد الله ، وأبو السوار : لا يجزىء ، بضم الياء وكسر ~~الزاي مهموزا ، وومعناه : لا يغني ؛ يقال : أجزأت عنك جزاء فلان : أي أغنيت ~~. ويجوز في ) ولا مولود ( وجهان : أحدهما : أن يكون معطوفا على والد ، ~~والجملة من قوله : ) هو ( ، صفة مولود . والثاني : أن يكون مبتدأ ، وهو ~~مبتدأ ثان ، وجاز خبره ، والجملة خبر للأول ، وجاز الابتداء به ، وهو نكرة ~~لوجود مسوغ ذلك ، وهو النفي . وذهل المهدوي فقال : لا يكون ) ولا مولود ( ~~مبتدأ ، لأنه نكرة وما بعده صفة ، فيبقى بلا خبر و) شيئا ( منصوب بجاز ، ~~وهو من باب الأعمال ، لأنه يطلبه ) لا يجزى ( ويطلبه ) جاز ( ، فجعلناه من ~~أعمال الثاني ، لأنه المختار . وقرأ ابن أبي إسحاق ، وابن أبي عبلة ، ~~ويعقوب : نغرنكم ، بالنون الخفيفة . وقرأ سماك بن حرب ، وأبو حيوة : الغرور ~~بالضم ، وهو مصدر ؛ والجمهور : بالفتح ، وفسره ابن مجاهد والضحاك بالشيطان ~~، ويمكن حمل قراءة الضم عليه جعل الشيطان نفس الغرور مبالغة . # وقال الزمخشري : فإن قلت : قوله : ) ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ( هو ~~وارد على طريق من التوكيد ، لم يرد عليه ما هو معطوف عليه . قلت : الأمر ~~كذلك ، لأن الجملة الاسمية آكد من الفعلية ، وقد انضم إلى ذلك قوله : ) هو ~~( ، وقوله : ) مولود ( ، والسبب في مجيئه هذا السنن أن الخطاب للمؤمنين ، ~~وغالبهم قبض آباؤهم على الكفر وعلى الدين الجاهلي ، فأريد حسم أطماعهم ~~وأطماع الناس أن ينفعوا آباءهم في الآخرة ، وأن يشفعوا لهم ، وأن ms5622 يغنوا ~~عنهم من الله شيئا ، فلذلك جيء به على الطريق الأوكد . ومعنى التوكيد في ~~لفظ المولود : أن الواحد منهم لو شفع للوالد الأدنى الذي ولد منه ، لم تقبل ~~شفاعته فضلا أن يشفع لمن فوقه من أجداده ، لأن الولد يقع على الولد ، وولد ~~الولد بخلاف المولود ، فإنه لمن ولد منك . # ( إن الله عنده علم الساعة ( : يروى أن الحارث بن عمارة المحاربي قال : ~~يا رسول الله ، أخبرني عن الساعة متى قيامها ؟ وإني لقد ألقيت حباتي في ~~الأرض ، وقد أبطأت عني السماء ، متى تمطر ؟ وأخبرني عن امرأتي ، فقد اشتملت ~~على ما في بطنها ، أذكر أم أنثى ؟ وعلمت أمس ، فما أعمل غدا ؟ وهذا مولدي ~~قد عرفته ، فأين أموت ؟ فنزلت . وفي الحديث : ( خمس لا يعلمهن إلا الله ) ، ~~وتلا هذه الآية . وعلم : مصدر أضيف إلى الساعة ، والمعنى : علم يقين ، ~~وفيها : ) وينزل الغيث ( في آياته من غير تقديم ولا تأخير . ) ما فى ~~الارحام ( من ذكر أم أنثى ، تام أو ناقص ، ( وما تدرى نفس ( ، برة أو فاجرة ~~. ) ماذا تكسب غدا ( من خير أو شر ، وربما عزمت على أحدهما فعلمت ضده . ) ~~بأى أرض تموت ( : ورما أقامت بمكان ناوية PageV07P189 ~~" صفحة رقم 190 " # أن لا تفارقه إلى أن تدفن به ، ثم تدفن في مكان لم يحظر لها ببال قط . ~~وأسند العلم إلى الله ، والدراية للنفس ، لما في الدراية من معنى الختل ~~والحيلة ؛ ولذا وصف الله بالعالم ، ولا يوصف بالداري . وأما قوله : # لاهم لا أدري وأنت الداري # فقول عربي جلف جاهلي ، جاهل بما يطلق على الله من الصفات ، وما يجوز منها ~~وما يمتنع . وقرأ الجمهور : ) بأى أرض ). وقرأ موسى الأسواري ، وابن أبي ~~عبلة : بأية أرض ، بتاء التأنيث لإضافتها إلى الموت ، وهي لغة قليلة فيهما ~~. كما أن كلا إذا أضيفت إلى مؤنث قد تؤنث ، تقول : كلهن فعلن ذلك ، وتدري ~~معلقة في الموضعين . فالجملة من قوله : ) ماذا تكسب ( في موضع مفعول ) تدرى ~~( ، ويجوز أن يكون ماذا كلها موصولا منصوبا بتدري ، كأنه قال : وما تدري ~~نفس الشيء التي تكسب غدا . وبأي متعلق بتموت ، والباء ظرفية ms5623 ، أي : في أي ~~أرض ؟ فالجملة في موضع نصب بتدري . ووقع الإخبار بأن الله استأثر بعلمه هذه ~~الخمس ، لأنها جواب لسائل سأل ، وهو يستأثر بعلم أشياء لا يحصيها إلا هو ، ~~وهذه الخمس . PageV07P190 ### | AUTO " صفحة رقم 191 " # ( سورة السجدة ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه بل ~~هو الحق من ربك لتنذر قوما مآ أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون الله ~~الذى خلق السماوات والا رض وما بينهما فى ستة أيام ثم استوى على العرش ما ~~لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون يدبر الا مر من السمآء إلى الا ~~رض ثم يعرج إليه فى يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ذالك عالم الغيب ~~والشهادة العزيز الرحيم الذى أحسن كل شىء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم ~~جعل نسله من سلالة من مآء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع ~~والا بصار والا فئدة قليلا ما تشكرون وقالوا أءذا ضللنا فى الا رض أءنا لفى ~~خلق جديد بل هم بلقآء ربهم كافرون قل يتوفاكم ملك الموت الذى وكل بكم ثم ~~إلى ربكم ترجعون ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنآ أبصرنا ~~وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها ولاكن ~~حق القول منى لاملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين فذوقوا بما نسيتم لقآء ~~يومكم هاذآ إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون إنما يؤمن ~~بأاياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون ~~تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون فلا ~~تعلم نفس مآ أخفى لهم من قرة أعين جزآء بما كانوا يعملون أفمن كان مؤمنا ~~كمن كان فاسقا لا يستوون أما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات ~~المأوى نزلا بما كانوا يعملون وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلمآ أرادوا ~~أن يخرجوا منهآ أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا ms5624 عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ~~ولنذيقنهم من العذاب الا دنى دون العذاب الا كبر لعلهم يرجعون ومن أظلم ممن ~~ذكر بأايات ربه ثم أعرض عنهآ إنا من المجرمين منتقمون ولقد ءاتينا موسى ~~الكتاب فلا تكن فى مرية من لقآئه وجعلناه هدى لبنىإسراءيل وجعلنا منهم أئمة ~~يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بأاياتنا يوقنون إن ربك هو يفصل بينهم يوم ~~القيامة فيما كانوا فيه يختلفون أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون ~~يمشون فى مساكنهم إن فى ذلك لايات أفلا يسمعون أولم يروا أنا نسوق المآء ~~إلى الا رض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون ~~ويقولون متى هاذا الفتح إن كنتم صادقين قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا ~~إيمانهم ولا هم ينظرون ( ) فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون ( ) # ) الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه بل هو ~~الحق من ربك لتنذر قوما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون الله الذى خلق ~~السماوات والارض وما بينهما فى ستة أيام ثم استوى على العرش مالكم من دونه ~~من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون يدبر الامر من السماء إلى الارض ثم يعرج إليه ~~فى يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ذالك عالم الغيب والشهادة العزيز ~~الرحيم الذى أحسن كل شىء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من ~~سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والابصار ~~والافئدة قليلا ما تشكرون وقالوا أءذا ضللنا فى الارض أءنا لفى خلق جديد بل ~~هم بلقاء ربهم كافرون قل يتوفاكم ملك الموت الذى وكل بكم ثم إلى ربكم ~~ترجعون ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا ~~فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون ). # هذه السورة مكية ، قيل : إلا خمس آيات : ) تتجافي ( إلى ) بها تكذبون ). ~~وقال ابن عباس ، ومقاتل ، والكبي : إلا ثلاث آيات نزلت بالمدينة : ) أفمن ~~كان مؤمنا ). قال كفار قريش : لم يبعث الله محمدا إلينا ms5625 ، وإنما الذي جاء ~~به اختلاق منه ، فنزلت . ولما ذكر تعالى ، فيما قبلها ، دلائل التوحيد من ~~بدء الخلق ، وهو الأصل الأول ؛ ثم ذكر المعاد والحشر ، وهو الأصل الثاني ، ~~وختم به السورة ، ذكر في بدء هذه السورة الأصل الثالث ، وهو تبيين الرسالة . # و) الكتاب ( : القرآن . قال الحوفي : ) تنزيل ( PageV07P191 ~~" صفحة رقم 192 " # مبتدأ ، ( ولا ريب ( خبره . ويجوز أن يكون ) تنزيل ( خبر مبتدأ ، أي هذا ~~المتلو تنزيل ، أو هذه الحروف تنزيل ، و) الم ( بدل على الحروف . وقال أبو ~~البقاء : ) الم ( مبتدأ ، و) تنزيل ( خبره بمعنى المنزل ، و) لا ريب فيه ( ~~حال من الكتاب ، والعامل فيه تنزيل ، و) من رب العالمين ( متعلق بتنزيل ~~أيضا . ويجوز أن يكون حالا من الضمير في فيه ، والعامل فيه الظرف . ويجوز ~~أن يكون ) تنزيل ( مبتدأ ، و) لا ريب فيه ( الخبر ، و) من رب العالمين ( ~~حال كما تقدم . ولا يجوز على هذا أن يتعلق بتنزيل ، لأن المصدر قد أخبر عنه ~~. ويجوز أن يكون الخبر ) من رب العالمين ( ، و) لا ريب ( حال من الكتاب ، ~~وأن يكون خبرا بعد خبر . انتهى . والذي أختاره أن يكون ) تنزيل ( مبتدأ ، ~~و) لا ريب ( اعتراض ، و) من رب العالمين ( الخبر . وقال ابن عطية : ) من رب ~~العالمين ( متعلق بتنزيل ، ففي الكلام تقديم وتأخير ؛ ويجوز أن يتعلق بقوله ~~: ) لا ريب ( ، أي لا شك ، من جهة الله تعالى ، وإن وقع شك الكفرة ، فذلك ~~لا يراعى . والريب : الشك ، وكذا هو في كل القرآن ، إلا قوله : ) ريب ~~المنون ). انتهى . # وإذا كان ) تنزيل ( خبر مبتدأ محذوف ، وكانت الجملة اعتراضية بين ما ~~افتقر إلى غيره وبينه ، لم نقل فيه : إن فيه تقديما وتأخيرا ، بل لو تأخر ~~لم يكن اعتراضا . وأما كونه متعلقا بلا ريب ، فليس بالجيد ، لأن نفي الريب ~~عنه مطلقا هو المقصود ، لأن المعنى : لا مدخل للريب فيه ، إن تنزيل الله ، ~~لأن موجب نفي الريب عنه موجود فيه ، وهو الإعجاز ، فهو أبعد شيء من الريب . ~~وقولهم : ) افتراه ( ، كلام جاهل لم يمعن النظر ، أو جاحد مستيقن أنه من ~~عند الله ، فقال ذلك حسدا ، أو ms5626 حكما من الله عليه بالضلال . وقال الزمخشري ~~: والضمير في فيه راجع إلى مضمون الجملة ، كأنه قيل : لا ريب في ذلك ، أي ~~في كونه منزلا من رب العالمين . ويشهد لوجاهته قوله : ) أم يقولون افتراه ( ~~، لأن قولهم هذا مفترى إنكار لأن يكون من رب العالمين . وكذلك قوله : ) بل ~~هو الحق من ربك ( ، وما فيه من تقدير أنه من الله ، وهذا أسلوب صحيح محكم ، ~~أثبت أولا أن تنزيله من رب العالمين ، وأن ذلك ما لا ريب فيه . ثم أضرب عن ~~ذلك إلى قوله : ) أم يقولون افتراه ( ، لأن أم هي المنقطعة الكائنة بمعنى ~~بل ، والهمزة إنكارا لقولهم وتعجبا منه لظهور أمره في عجز بلغائهم عن مثل ~~ثلاث آيات ، ثم أضرب عن الإنكار إلى الإثبات أنه الحق من ربك . انتهى ، وهو ~~كلام فيه تكثير . وقال أبو عبيدة : أم يكون معناه : بل يقولون ، فهو خروج ~~من حديث إلى حديث ؛ ومن ربك في موضع الحال ، أي كائنا من عند ربك ، وبه ~~متعلق بلتنذر ، أو بمحذوف تقديره : أنزله لتنذر . والقوم هنا قريش والعرب ، ~~وما نافية ، ومن نذير : من زائدة ، ونذير فاعل أتاهم . # أخبر تعالى أنه لم يبعث إليهم رسولا بخصوصيتهم قبل محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، لا لهم ولا لآبائهم ، لكنهم كانوا متعبدين بملة إبراهيم ~~وإسماعيل ، وما زالوا على ذلك إلى أن غير ذلك بعض رؤسائهم ، وعبدوا الأصنام ~~وعم ذلك ، فهم مندرجون تحت قوله : ) وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ( ، أي ~~شريعته ودينه ؛ والنذير ليس مخصوصا بمن باشر ، بل يكون نذيرا لمن باشره ، ~~ولغير من باشره بالقرب ممن سبق لها نذير ، ولم يباشرهم نذير غير محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) . وقال ابن عباس ، ومقاتل : المعنى لم يأتهم في الفترة ~~بين عيس ومحمد ، عليهما السلام . # وقال الزمخشري : ) ما أتاهم من نذير من قبلك ( ، كقوله : ) ما أنذر ~~ءاباؤهم ( ، وذلك أن قريشا لم يبعث الله إليهم رسولا قبل محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) . فإن قلت : فإذا لم يأتهم نذير ، لم تقم عليهم حجة . قلت : ~~أما قيام الحجة بالشرائع التي لا ms5627 يدرك علمها إلا بالرسل فلا ، وأما قيامها ~~بمعرفة الله وتوحيده وحكمته فنعم ، لأن أدلة العقل الموصلة إلى ذلك معهم في ~~كل زمان . انتهى . والذي ذهب إليه غير ما ذهب إليه المفسرون ، وذلك أنهم ~~فهموا من قوله : ) ما ءاتاهم ( ، و) ما أنذر ءاباؤهم ( ، أن ما نافية ، ~~وعندي أن ما موصولة ، والمعنى : لتنذر قوما العقاب الذي أتاهم . ) من نذير ~~( : متعلق بأتاهم ، أي أتاهم على لسان نذير من قبلك . وكذلك ) لتنذر قوما ~~ما أنذر ءاباؤهم ( : أي العقاب الذي أنذره آباؤهم ، فما مفعولة في الموضعين ~~، وأنذر يتعدى إلى اثنين . قال تعالى : ) فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة ( ، ~~وهذا القول جار على ظواهر القرآن . قال تعالى : ) وإن من أمة إلا خلا فيها ~~نذير ( ، و) أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير ( ، ~~( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ( ، ( وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث فى ~~أمها رسولا ). # ولما حكى تعالى عنهم أنهم يقولون : إن محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~افتراه ورد عليهم ، اقتصر في ذكر ما PageV07P192 ~~" صفحة رقم 193 " # جاء به القرآن على الإنذار ، وإن كان قد جاء له وللتبشير ليكون ذلك ردعا ~~لهم ، ولأنه إذا ذكر الإنذار ، صار عند العاقل فكر فيما أنذر به ، فلعل ذلك ~~الفكر يكون سببا لهدايته . و) لعلهم يهتدون ( : ترجية من رسول الله ، كما ~~كان في قوله : ) لعله يتذكر أو يخشى ( ، من موسى وهارون . قال الزمخشري : ~~وأن يستعار لفظ الترجي للإرادة . انتهى . يعني أنه عبر عن الإرادة بلفظ ~~الترجي ، ومعناه : إرادة اهتدائهم ، وهذه نزغة اعتزالية ، لأنه عندهم أن ~~يرد هداية العبد ، فلا يقع ما يريد ، ويقع ما يريد العبد ، تعالى الله عن ~~ذلك . ولما بين تعالى أمر الرسالة ، ذكر ما على الرسول من الدعاء إلى ~~التوحيد وإقامة الدليل بذكر مبدأ العالم . وتقدم الكلام على ) في ستة أيام ~~( في الأعراف . ) ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع ( : أي إذا جاوزتموه إلى ~~سواه فاتخذتموه ناصرا وشفيعا . ) أفلا تتذكرون ( موجد هذا العالم ، فتعبدوه ~~وترفضوا ما سواه ؟ # ) يدبر الامر ms5628 ( ، الأمر : واحد الأمور . قال ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ~~، وعكرمة ، والضحاك : ينفذ الله قضاءه بجيمع ما يشاؤه . ) ثم يعرج إليه ( : ~~أي يصعد ، خبر ذلك ) فى يوم ( من أيام الدنيا ، ( مقداره ( : أن لو سير فيه ~~السير المعروف من البشر ) ألف سنة ( ، لأن ما بين السماء والأرض خمسمائة ~~عام . وقال مجاهد أيضا : الضمير في مقداره عائد على التدبير ، أي كان مقدار ~~التدبير المنقضي في يوم ألف سنة لو دبره البشر . وقال مجاهد أيضا : يدبر ~~ويلقي إلى الملائكة أمور ألف سنة من عندنا ، وهو اليوم عنده ، فإذا فرغت ~~ألقى إليهم مثلها . فالمعنى : أن الأمور تنفذ عنه لهذه المدة وتصير إليه ~~آخر ، لأن عاقبة الأمور إليه . وقيل : المعنى يدبره في الدنيا إلى أن تقوم ~~الساعة ، فينزل القضاء والقدر ، ثم تعرج إليه يوم القيامة ، ومقداره ما ذكر ~~ليحكم فيه من ذلك اليوم ، حيث ينقطع أمر الأمراء ، أو أحكام الحكام ، ~~وينفرد بالأمر كل يوم من أيام الآخرة بألف سنة ، وهو على الكفار قدر خسمين ~~ألف سنة حسبما في سورة سأل سائل ، وتأتي الأقوال فيه إن شاء الله تعالى . ~~وقيل : ينزل الوحي مع جبريل من السماء إلى الأرض ، ثم يرجع إلى ما كان من ~~قبول الوحي أو ربه مع جبريل ، وذلك في وقت هو في الحقيقة ألف سنة ، لأن ~~المسافة مسيرة ألف سنة في الهبوط والصعود ، لأن ما بين السماء والأرض مسيرة ~~خمسمائة سنة ، وهو يوم من أيامكم لسرعة جبريل ، لأنه يقطع مسيرة ألف سنة في ~~يوم واحد . قال الزمخشري : وبداية الأمر المأمور به من الطاعات والأعمال ~~الصالحة ، ينزله مدبرا من السماء إلى الأرض ، ثم لا يعمل به ، ولا يصعد ~~إليه ذلك المأمور به خالصا كما يريده ويرتضيه ، إلا في مدة متطاولة ، لقلة ~~الأعمال لله والخلوص من عباده ، وقلة الأعمال الصاعدة ، لأنه لا يوصف ~~بالصعود إلا الخالص ، ودل عليه قوله على أثره : ) قليلا ما تشكرون ). انتهى . # وقيل : يدبر أمر الشمس في طلوعها من المشرق وغروبها في المغرب ، ومدارها ~~في العالم من السماء إلى الأرض ، لأنها على أهل الأرض ms5629 تطلع إلى أن تغرب ، ~~وترجع إلى موضعها من الطلوع في يوم مقداره في المسافة ألف سنة . والضمير في ~~) إليه ( عائد إلى السماء ، لأنها تذكر ؛ وقيل : إلى الله . وقال عبد الله ~~بن سابط : يدبر أمر الدنيا أربعة : جبريل للرياح ، والجنود وميكائيل للقطر ~~والماء ، وملك الموت لقبض الأرواح ، وإسرافيل لنزول الأمر عليهم . وقيل : ~~العرش موضع التدبير ، وما دونه موضع التفصيل ، وما دون السموات موضع ~~التعريف . وقال السدي : الأمر : الوحي . وقال مقاتل : القضاء . وقال غيرهما ~~: أمر الدنيا . قال الزجاج : تقول عرجت في السلم أعرج ، وعرج الرجل يعرج ~~إذا صار أعرج . وقرأ ابن أبي عبلة : ) يعرج ( مبنيا للمفعول ؛ والجمهور : ~~مبنيا للفاعل . قال أبو عبد الله الرازي : وفي هذا لطيفة ، وهو أن الله ذكر ~~في الآية المتقدمة عالم الأجسام والخلق ، وأشار إلى عظمة الملك ؛ وذكر هنا ~~عالم الأرواح والأمر بقوله : ) يدبر الامر ( ، والروح من عالم الأمر ، كما ~~قال : ) قل الروح من أمر ربى ( ، وأشار إلى دوامه بلفظ يوهم الزمان . ~~والمراد دوام النفاد ، كما يقال في العرف : طال زمان فلان ، والزمان يمتد ~~فيوجد في أزمنة كثيرة . فأشار إلى عظمة الملك بالمكان ، وأشار إلى دوامه ~~هنا بالزمان والمكان من خلقه وملكه ، والزمان بحكمه وأمره . انتهى . وهو ~~كلام ليس جاريا على فهم العرب . وقرأ الجمهور : ) مما تعدون ( ، بتاء ~~الخطاب . وقرأ السلمي ، وابن وثاب ، والأعمش ، والحسن : بياء الغيبة ، ~~بخلاف عن الحسن . وقرأ جناح بن حبيش : PageV07P193 # " صفحة رقم 194 " # ثم تعرج الملائكة ، بزيادة الملائكة ، ولعله تفسير منه لسقوطه في سواد ~~المصحف . # ( ذالك ( : أي ذلك الموصوف بالخلق والاستواء والتدبير ، ( عالم الغيب ( : ~~والغيب الآخرة ، ( والشهادة ( : الدنيا ، أو الغيب : ما غاب عن المخلوقين ، ~~والشهادة : ما شوهد من الأشياء ، قولان . وقرأ زيد بن علي : ) عالم الغيب ~~والشهادة العزيز الرحيم ( : بخفض الأوصاف الثلاثة ؛ وأبو زيد النحوي : بخفض ~~) العزيز الرحيم ). وقرأ الجمهور : برفع الثلاثة على أنها أخبار لذلك ، أو ~~الأول خبر والاثنان وصفان ، ووجه الخفض أن يكون ذلك إشارة إلى الأمر ، وهو ~~فاعل بيعرج ، أي ثم يعرج إليه ذلك ، أي الأمر المدبر ، ويكون عالم وما بعده ms5630 ~~بدلا من الضمير في إليه . وفي قراءة ابن زيد يكون ذلك عالم مبتدأ وخبر ، ~~والعزيز الرحيم بالخفض بدل من الضمير في إليه . وقرأ الجمهور : خلقه ، بفتح ~~اللام ، فعلا ماضيا صفة لكل أو لشيء . وقرأ العربيان ، وابن كثير : بسكون ~~اللام ، والظاهر أنه بدل اشتمال ، والمبدل منه كل ، أي أحسن خلق كل شيء ، ~~فالضمير في خلقه عائد على كل . وقيل : الضمير في خلقه عائد على الله ، ~~فيكون انتصابه نصب المصدر المؤكد لمضمون الجملة ، كقوله : ) صبغة الله ( ، ~~وهو قول سيبويه ، أي خلقه خلقا . ورجح على بدل الاشتمال بأن فيه إضافة ~~المصدر إلى الفاعل ، وهو أكثر من إضافته إلى المفعول ، وبأنه أبلغ في ~~الامتنان ، لأنه إذا قال : ) أحسن كل شىء ( ، كأن أبلغ من : أحسن خلق كل ~~شيء ، لأنه قد يحسن الخلق ، وهو المجاز له ، ولا يكون الشيء في نفسه حسنا . ~~فإذا قال : ) أحسن كل شىء ( ، اقتضى أن كل شيء خلقه حسن ، بمعنى : أنه وضع ~~كل شيء في موضعه . انتهى . # وقيل : في هذا الوجه ، وهو عود الضمير في خلقه على الله ، يكون بدلا من ~~كل شيء ، بدل شيء من شيء ، وهما لعين واحدة . ومعنى ) أحسن ( : حسن ، لأنه ~~ما من شيء خلقه إلا وهو مرتب على ما تقضيه الحكمة . فالمخلوقات كلها حسنة ، ~~وإن تفاوتت في الحسن ، وحسنها من جهة المقصد الذي أريد بها . ولهذا قال ابن ~~عباس : ليست القردة بحسنة ، ولكنها متقنة محكمة . وعلى قراءة من سكن لام ~~خلقه ، قال مجاهد : أعطى كل جنس شكله ، والمعنى : خلق كل شيء على شكله الذي ~~خصه به . وقال الفراء : ألهم كل شيء خلقه فيما يحتاجون إليه ، كأنه أعلمهم ~~ذلك ، فيكون كقوله : ) أعطى كل شىء خلقه ). وقرأ الجمهور : بدأ بالهمز ؛ ~~والزهري : بالألف بدلا من الهمزة ، وليس بقياس أن يقول في هدأ : هدا ، ~~بإبدال الهمزة ألفا ، بل قياس هذه الهمزة التسهيل بين بين ؛ على أن الأخفش ~~حكى في قرأت : قريت ونظائره . وقيل : وهي لغية ؛ والأنصار تقول في بدأ : ~~بدى ، بكسر عين الكلمة وياء بعدها ، وهي لغة لطي . يقولون في فعل هذا ms5631 نحو ~~بقى : بقأ ، فاحتمل أن تكون قراءة الزهري على هذه اللغة أصله بدى ، ثم صار ~~بدأ ، أو على لغة الأنصار . وقال ابن رواحة : باسم الإله وبه بدينا # ولو عبدنا غيره شقينا # ) وبدأ خلق الإنسان ( : هو آدم ، عليه الصلاة والسلام . ) ثم جعل نسله ( ~~: أي ذريته . نسل من الشيء : انفصل منه . ) ثم سواه ( : قومه وأضاف الروح ~~إلى ذاته دلالة على أنه خلق عجيب ، لا يعلم حقيقته إلا هو ، وهي إضافة ملك ~~إلى مالك وخلق إلى خالق تعالى . ) وجعل لكم ( : التفات ، إذ هو خروج من ~~مفرد غائب إلى جمع مخاطب ، وتعديد للنعم ، وهي شاملة لآدم ؛ كما أن التسوية ~~ونفخ الروح شامل له ولذريته . والظاهر أن ) وقالوا ( ، الضمير لجمع ، وقيل ~~: القائل أبي بن خلف ، وأسند إلى الجمع لرضاهم به ، والناصب للظرف محذوف ~~يدل عليه ) أئنا ( وما بعدها تقديره انبعث . ) أءذا ضللنا ( ، ومن قرأ إذا ~~بغير استفهام ، فجواب إذا محذوف ، أي : إذا ضللنا في الأرض نبعث ، ويكون ~~إخبارا منهم على طريق PageV07P194 ~~" صفحة رقم 195 " # الاستهزاء . وكذلك من قرأ : إنا على الخبر ، أكدوا ذلك الاستهزاء ~~باستهزاء آخر . وقرأ الجمهور : بفتح اللام ، والمضارع يضل بكسر عين الكلمة ~~، وهي اللغة الشهيرة الفصحية ، وهي لغة نجد . قال مجاهد : هلكنا ، وكل شيء ~~غلب عليه غيره حتى تلف وخفي فقد هلك ، وأصله من : ضل الماء في اللبن ، إذا ~~ذهب . وقال قطرب : ضللنا : غبنا في الأرض ، وأنشد قول النابغة الذبياني : ~~فآب مضلوه بعين جلية # وغودر بالجولان حزم ونائل # وقرأ يحيى بن يعمر ، وابن محيصن ، وأبو رجاء ، وطلحة ، وابن وثاب : بكسر ~~اللام ، والمضارع بفتحها ، وهي لغة أبي العالية . وقرأ أبو حيوة : ضللنا ، ~~بالضاد المنقوطة وضمها وكسر اللام مشددة ، ورويت عن علي . وقرأ علي ، وابن ~~عباس ، والحسن ، والأعمش ، وأبان ين سعيد بن العاص : صللنا ، بالصاد ~~المهملة وفتح اللام ، ومعناه : أنتنا . وعن الحسن : صللنا ، بكسر اللام ، ~~يقال : صل يصل ، بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع ؛ وصل يصل : بكسر ~~العين في الماضي وفتحها في المضارع ؛ وأصل يصل ، بالهمزة على وزن أفعل . ~~قال الشاعر : تلجلج مضغة ms5632 فيها أبيض # أصلت فهي تحت الكشح داء # وقال الفراء : معناه صرنا بين الصلة ، وهي الأرض اليابسة الصلبة . وقال ~~النحاس : لا نعرف في اللغة صللنا ، ولكن يقال : أصل اللحم وصل ، وأخم وخم ~~إذ أنتن ، وحكاه غيره . ) بل هم بلقاء ربهم كافرون ( : جاحدون بلقاء الله ~~والصيرورة إلى جزائه . ثم أمره تعالى أن يخبرهم بجملة الحال غبر مفصلة ، من ~~قبض أرواحهم ، ثم عودهم إلى جزاء ربهم بالبعث . و) مالك الموت ( : اسمه ~~عزرائيل ، ومعناه عبد الله . وقرأ الجمهور : ) ترجعون ( ، مبنيا للمفعول ؛ ~~وزيد بن علي : مبنيا للفاعل . # ( ولو ترى ( : الظاهر أنه خطاب للرسول ، وقيل : له ولأمته ، أي : يا محمد ~~منكري البعث يوم القيامة لرأيت العجب . وقال أبو العباس : المعنى يا محمد ~~قل للمجرم . ) ولو ترى ( : رأى أن الجملة معطوفة على ) يتوفاكم ( ، داخلة ~~تحت ) قل ( ، فلذلك لم يجعله خطابا للرسول . والظاهر أن لو هنا لم تشرب ~~معنى التمني ، بل هي التي لما كان سيقع لوقوع غيره ، والجواب محذوف ، أي ~~لرأيت أسوأ حال يرى . ولو تعليق في الماضي ، وإذ ظرف للماضي ، فلتحقق ~~الأخبار ووقوعه قطعا أتى بهما تنزيلا منزلة الماضي . وقال الزمخشري : يجوز ~~أن يكون خطابا لرسول الله ، وفيه وجهان : أحدهما : أن يراد به التمني ، كأن ~~قيل : وليتك ترى ، والتمني له ، كما كان الترجي له في : ) لعلهم يهتدون ( ، ~~لأنه تجرع منهم الغصص ومن عداوتهم وضرارهم ، فجعل الله له ، تمنى أن يراهم ~~على تلك الصفة الفظيعة من الحياء والخزي والغم ليشمت بهم ، وأن تكون لو ~~امتناعية ، وقد جوابها ، وهو : لرأيت أمرا فظيعا . ويجوز أن يخاطب به كل ~~أحد ، كما تقول : فلان لئيم إن أكرمته أهانك ، وإن أحسنت إليه أساء إليك ، ~~فلا يريد به مخاطبا بعينه ، وكأنك قلت : إن أكرم وإن أحسن إليه . انتهى . ~~والتمني بلو في هذا الموضع بعيد ، وتسمية لو امتناعية ليس بجيد ، بل ~~العبارة الصحيحة لو لما كان سيقع لوقوع غيره ، وهي عبارة سيبويه ، وقوله قد ~~حذف جوابها وتقديره : وليتك ترى ما يدل على أنها كانت إذا للتمني لا جواب ~~لها ، والصحيح أنها إذا أشربت معنى ms5633 التمني ، يكون لها جواب كحالها إذا لم ~~تشربه . قال الشاعر : فلو نبش المقابر عن كليب # فيخبر بالذنائب أي زير PageV07P195 ~~" صفحة رقم 196 " # بيوم الشعشمين لقر عينا # وكيف لقاء من تحت القبور # وقال الزمخشري : وقد تجيء لو في معنى التمني ، كقولك : لو تأتيني فتحدثني ~~، كما تقول : ليتك تأتيني فتحدثني . فقال ابن مالك : إن أراد به الحذف ، أي ~~وددت لو تأتيني فصحيح ، وإن أراد أنها موضوعة للتمني فغير صحيح ، لأنها لو ~~كانت موضوعة له ، ما جاز أن يجمع بينها وبين فعل التمني . لا يقال : تمنيت ~~ليتك تفعل ، ويجوز : تمنيت لو تقوم . وكذلك امتنع الجمع بين لعل والترجي ، ~~وبين إلا واستثنى . انتهى . ) ناكسوا رءوسهم ( : مطرقوها ، من الذل والحزن ~~والهم والغم . وقرأ زيد بن علي : نكسوا رؤوسهم ، فعلا ماضيا ومفعولا ؛ ~~والجمهور : اسم فاعل مضاف . ) عند ربهم ( : أي عند مجازاته ، وهو مكان شدة ~~الخجل ، لأن المربوب إذا أساء ووقف بين يدي ربه كان في غاية الخجل . ) ربنا ~~( : على إضمار يقولون ، وقدره الزمخشري : يستغيثون بقولهم : ) ربنا أبصرنا ~~( ما كنا نكذب ؛ ) وسمعنا ( : ما كنا ننكر ؛ وأبصرنا صدق وعدك ووعيدك ، ~~وسمعنا تصديق رسلك ، وكنا عميا وصما فأبصرنا وسمعنا ، فارجعنا إلى الدنيا . ~~) إنا موقنون ( : أي بالبعث . قاله النقاش ؛ وقيل : مصدقون بالذي قال ~~الرسول ، قاله يحيى بن سلام . وموقنون : مشعر بالالتباس في الحال ، أي حين ~~أبصروا وسمعوا . وقيل : موقنون : زالت الآن عنا الشكوك ، ولم نكن في الدنيا ~~نتدبر ، وكنا كمن لا يبصر ولا يسمع . وقيل : لك الحجة ، ربنا قد أبصرنا ~~رسلك وعجائب في الدنيا ، وسمعنا كلامهم فلا حجة لنا ، وهذا اعتراف منهم . # ( ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها ولاكن حق القول منى لاملان جهنم من الجنة ~~والناس أجمعين فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هاذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب ~~الخلد بما كنتم تعملون إنما يؤمن بئاياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا ~~وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم ~~خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء ~~بما كانوا ms5634 يعملون أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون أما الذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون وأما الذين فسقوا ~~فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب ~~النار الذي كنتم ). # ) لاتينا كل نفس هداها ( : أي اخترعنا الإيمان فيها ، كقوله : ) أن لو ~~يشاء الله لهدى الناس جميعا ( ، و) لجمعهم على الهدى ( ، و) لجعل الناس أمة ~~واحدة ). وقال الزمخشري : على طريق الإلجاء والقسر ، ولكنا بنينا الأمر على ~~الاختيار دون الاضطرار ، فاستحبوا العمى على الهدى ، فحقت كلمة العذاب على ~~أهل العمى دون أهل البصر . ألا ترى إلي PageV07P196 ~~" صفحة رقم 197 " # ما عقبه به من قوله : ) فذوقوا بما نسيتم ( ؟ فجعل ذوق العذاب نتيجة ~~فعلهم من نسيان العاقبة وقلة الفكر فيها ، وترك الاستعداد لها . والمراد ~~بالنسيان : خلاف التذكر ، يعني : أن الانهماك في الشهوات أنهككم وألهاكم عن ~~تذكر العاقبة ، وسلط عليكم نسيانها . ثم قال : ) إنا نسيناكم ( على ~~المقابلة : أي جازيناكم جزاء نسيانكم . وقيل : هو بمعنى الترك ، قاله ابن ~~عباس وغيره ، أي تركتم الفكر في العاقبة ، فتركناكم من الرحمة . انتهى . ~~وقوله : على طريق الإلجاء والقسر ، هو قول المعتزلة . وقالت الإمامية : ~~يجوز أن يريد هداها إلى طريق الجنة في الآخرة ، ولم يعاقب أحدا ، لكن حق ~~القول منه أن يملأ جهنم ، فلا يجب على الله هداية الكل إليها . قالوا : بل ~~الواجب هداية المعصومين ؛ فأما من له ذنب ، فجائز هدايته إلى النار جزاء ~~على أفعاله ، وفي جواز ذلك منع لقطعهم على أن المراد هداها إلى الإيمان . ~~انتهى . و) هاذا ( : صفة ليومكم ، ومفعول ) فذوقوا ( محذوف ، أو مفعول ~~فذوقوا هذا العذاب بسبب نسيانكم ) لقاء يومكم هاذا ( ، وهو ما أنتم فيه من ~~نكس الرؤوس والخزي والغم ؛ أو ذوقوا العذاب المخلد في جهنم . وفي استئناف ~~قوله : ) إنا نسيناكم ( ، وبناء الفعل على إن واسمها تشديد في الانتقام منهم . # ( وإنما يؤمن بئاياتنا ( : أثنى تعالى على المؤمنين في وصفهم بالصفة ~~الحسنى ، من سجودهم عند التذكير ، وتسبيحهم وعدم استكبارهم ؛ بخلاف ما يصنع ~~الكفرة من الإعراض عن التذكير ، وقول ms5635 الهجر ، وإظهار التكبر ؛ وهذه السجدة ~~من عزائم سجود القرآن . وقال ابن عباس : السجود هنا بمعنى الركوع . وروي عن ~~ابن جريج : المسجد مكان الركوع ، يقصد من هذا ويلزم على هذا أن تكون الآية ~~مدنية ومن مذهب ابن عباس أن القارىء للسجدة يركع ، واستدل بقوله : ) وخر ~~راكعا وأناب ). ) تتجافى جنوبهم ( : أي ترتفع وتتنحى ، يقال : جفا الرجل ~~الموضع : تركه . قال عبد الله بن رواحة : نبي تجافى جنبه عن فراشه # إذا استثقلت بالمشركين المضاجع # وقال الزجاج والرماني : التجافي : التنحي إلى جهة فوق . والمضاجع : أماكن ~~الاتكاء للنوم ، الواحد مضجع ، أي هم منتبهون لا يعرفون نوما . وقال ~~الجمهور : المراد بهذا التجافي صلاة النوافل بالليل ، وهو قول الأوزاعي ~~ومالك والحسن البصري وأبي العالية وغيرهم . وفي الحديث ، ذكر قيام الليل ، ~~ثم استشهد بالآية ، يعني الرسول . وقال أبو الدرداء ، وقتادة ، والضحاك : ~~تجافي الجنب : هو أن يصلي العشاء والصبح في جماعة . وقال الحسن : هو التهجد ~~؛ وقال أيضا : هو وعطاء : هو العتمة . وفي الترمذي ، عن أنس : نزلت في ~~انتظار الصلاة التي تدعى العتمة . وقال قتادة ، وعكرمة : التنفل ما بين ~~المغرب والشعاء ، ( يدعون ( : حال ، أو مستأنف خوفا وطمعا ، مفعول من أجله ~~، أو مصدران في موضع الحال . والظاهر أن الدعاء هو : الابتهال إلى الله ، ~~وقيل : الصلاة . # وقرأ الجمهور : ) ما أخفى لهم ( ، فعلا ماضيا مبنيا للمفعول ؛ وحمزة ، ~~والأعمش ، ويعقوب : بسكون الياء ، فعلا مضارعا للمتكلم ؛ وابن مسعود : وما ~~نخفي ، بنون العظمة ؛ والأعمش أيضا : أخفيت . وقرأ محمد بن كعب : ما أخفي ، ~~فعلا ماضيا مبنيا للفاعل . وقرأ الجمهور : ) من قرة ( ، على الإفراد . وقرأ ~~عبد الله ، وأبو الدرداء ، وأبو هريرة ، وعوف العقيلي : من قرات ، على ~~الجمع بالألف والتاء ، وهي رواية عن أبي جعفر والأعمش ؛ و) ما أخفى ( يحتمل ~~أن تكون موصولة ، وأن تكون استفهامية ، فيكون ) تعلم ( متعلقة . والجملة في ~~موضع المفعول ، إن كان ) تعلم ( مما عدى لواحد ؛ وفي موضع المفعولين إن ~~كانت تتعدى لاثنين ، وتقدم تفسيره في ) قرة عين ( في طه وفي الحديث ، قال ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ~~ولا أذن ms5636 سمعت ولا خطر على قلب بشر ، اقرؤا إن شئتم : ) فلا تعلم نفس ما ~~أخفى لهم من قرة أعين ( ) . وقال ابن مسعود : في التوراة مكتوب على الله ~~للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لا عين رأت ولا أذن سمعت إلى آخره . ) ~~ولا تعلم نفس ( : نكرة في سياق النفي ، فيعم جميع الأنفس مما ادخرا لله تعالى PageV07P197 ~~" صفحة رقم 198 " # لأولئك ، وأخفاه من جميع خلائقه مما تقر به أعينهم ، لا يعلمه إلا هو ، ~~وهذه عدة عظيمة لا تبلغ الأفهام كنهها ، بل ولا تفاصيلها . وقال الحسن : ~~أخفوا اليوم أعمالا في الدنيا ، فأخفى الله لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ~~. ) جزاء بما كانوا يعملون ( ، وهو تعالى الموفق للعمل الصالح . وقال ~~الزمخشري : فحسم أطماع المتمنين . انتهى ، وهذه نزغة اعتزالية . # ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ( ، قال ابن عباس وعطاء : نزلت في علي ~~والوليد بن عقبة . تلاحما ، فقال له الوليد : أنا أذلق منك لسانا ، وأحد ~~سنانا ، وأرد للكتيبة . فقال له علي : اسكت ، فإنك فاسق . قال الزمخشري : ~~فنزلت عامة للمؤمنين والفاسقين ، فتناولتهما وكل من في مثل حالهما . وقال ~~الزجاج ، والنحاس : نزلت في علي وعقبة بن أبي معيط . فعلى هذا تكون الآية ~~مكية ، لأن عقبة لم يكن بالمدنية ، وإنما قتل بطريق مكة ، منصرف بدر . ~~والجمع في ) لا يستوون ( ، والتقسيم بعده ، حمل على معنى من . وقيل : ) لا ~~يستوون ( لاثنين ، وهو المؤمن والفاسق ، والتثنية جمع . وقال الزجاج : ~~ونزول الآية في علي والوليد ، ثم بين انتفاء الاستواء بمقر كل واحد منهما ~~بالإفراد . والجمهور : ) جنات ( بالجمع . وقيل : سميت بذلك لما روي عن ابن ~~عباس ، قال : يأوي إليها أرواح الشهداء . وقيل : هي عن يمين العرش . وقرأ ~~الجمهور : ) نزلا ( بضم الزاي ؛ وأبو حيوة : بإسكانها . والنزل : عطاء ~~النازل ، ثم صار عاما فيما يعد للضيف . ) وأما الذين فسقوا ( : أي بالكفر ، ~~( فمأواهم النار ). قال الزمخشري : ويجوز أن يراد : فجنة مأواهم النار ، أي ~~النار لهم مكان جنة المأوى للمؤمنين ، كقوله : ) فبشرهم بعذاب أليم ). ~~انتهى وهذا فيه بعد . وإنما يذهب إلى مثل ) فبشرهم ( إذا كان مصرحا به ~~فيقول ms5637 : قام مقام التبشير العذاب ، وكذلك قام مقام التحية ضرب وجيع . أما ~~أن تضمر شيئا لكلام مستغنى عنه جار على أحسن وجوه الفصاحة حتى يحمل الكلام ~~على إضمار ، فليس بجيد . # و) العذاب الادنى ( ، قال أبي ، وابن عباس ، والضحاك ، وابن زيد : مصائب ~~الدنيا في الأنفس والأموال . وقال ابن مسعود ، والحسن بن علي : هو القتل ~~بالسيف ، نحو يوم بدر . وقال مجاهد : القتل والجوع لقريش ، وعنه : إنه عذاب ~~القبر . وقال النخعي ، ومقاتل : هو السنون التي أجاعهم الله فيها . وقال ~~ابن عباس أيضا : هو الحدود . وقال أبي أيضا : هو البطشة واللزام والدخان . ~~و) العذاب الاكبر ( ، قال ابن عطية : لا خلاف أنه عذاب الآخرة . وفي ~~التحرير وأكثرهم على أن العذاب الأكبر عذاب يوم القيامة في النار . وقيل : ~~هو القتل والسبي والأسر . وعن جعفر بن محمد : أنه خروج المهدي بالسيف . ) ~~لعلهم يرجعون ( ، قال ابن مسعود : لعل من بقي منهم يتوب . وقال أبو العالية ~~: لعلهم يتوبون . وقال مقاتل : يرجعون عن الكفر إلى الإيمان . وقيل لعلهم ~~يريدون الرجوع ويطلبونه لقوله : ) فارجعنا نعمل صالحا ). وسميت إرادة ~~الرجوع رجوعا ، كما سميت إرادة القيام قياما في قوله تعالى : ) يأيها الذين ~~ءامنوا إذا قمتم ). انتهى . ويقابل الأدنى : الأبعد ، والأكبر : الأصغر . ~~لكن الأدنى يتضمن الأصغر ، لأنه منقض بموت المعذب والتخويف ، إنما يصلح بما ~~هو قريب ، وهو العذاب العاجل . والأكبر يتضمن الأبعد ، لأنه واقع في الآخرة ~~، والتخويف بالبعيد إنما يصلح بذكر عظمه وشدته ، فحصلت المقابلة من حيث ~~التضمن ، وخرج في كل منهما بما هو آكد في التخويف . # وقال الزمخشري : فإن قلت : من أين صح تفسير الرجوع بالتوبة ؟ ولعل من ~~الله إرادة ، وإذا أراد الله شيئا كان ولم يمتنع ، وتوبتهم مما لا يكون ، ~~ألا ترى أنها لو كانت مما يكون لم يكونوا ذائقين العذاب الأكبر ؟ قلت : ~~إرادة الله تتعلق بأفعاله وأفعال عباده ، فإذا أراد شيئا من أفعاله كان ، ~~ولم يمنع للاقتدار وخلوص الداعي ؛ وأما أفعال عباده ، فإما أن يريدها وهم ~~مختارون لها ومضطرون إليها بقسره وإلجائه ، فإن أرادها وقدرها فحكمها حكم ~~أفعاله ، وإن أرادها على أن ms5638 يختاروها وهو عالم أنهم لا يختارونها لم يقدح ~~ذلك في اقتداره ، كما لا يقدح في اقتدارك إرادتك أن يختار عبدك طاعتك ، وهو ~~لا يختارها ، لأن اختياره لا يتعلق بقدرتك ، فلم يكن بعده دالا على عجزك . ~~انتهى ، وهو على مذهب المعتزلة ، وقد رد عليهم أهل السنة ، وذلك مقرر في ~~علم الكلام . ) ممن ذكر بئايات ربه ثم أعرض عنها ( ، بخلاف المؤمنين ، إذا ~~ذكروا بها خروا سجدا . ) ثم أعرض عنها ( ، قال PageV07P198 ~~" صفحة رقم 199 " # الزمخشري : ثم للاستبعاد ، والمعنى : أن الإعراض عن مثل آيات الله في ~~وضوحها وإنارتها وإرشادها إلى سواء السبيل ، والفوز بالسعادة العظمى بعد ~~التذكير بها مستبعد في العقل ؛ والعادة ، كما تقول لصاحبك : وجدت مثل تلك ~~الفرصة ، ثم لم تنتهزها استبعادا لتركه الانتهاز ، ومنه ثم في بيت الشاعر : ~~ولا يكشف الغماء إلا ابن حرة # يرى غمرات الموت ثم يزورها # استبعد أن يزور غمرات الموت بعد أن رآها واستيقنها واطلع على شدتها . ~~انتهى . ) من المرجومين ( : عام في كل من أجرم ، فيندرج فيه بجهة الأولوية ~~من كان أظلم ظالم ؛ والإجرام هنا : هو : الكفر . وقال يزيد بن رفيع : هي في ~~أهل القدر ، وقرأ : ) إن المجرمين ( إلى قوله : ) بقدر ). وفي الحديث : ( ~~ثلاث من كن فيه فقد أجرم : من عقد لواء في غير حق ، ومن عق والديه ، ومن ~~نصر ظالما ) . # ( ولقد ءاتينا موسى الكتاب فلا تكن فى مرية من لقائه وجعلناه هدى لنبى ~~إسراءيل وجعلنا منهم أئمة يهتدون وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما إن ربك ~~هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون أو لم يهد لهم كم أهلكنا ~~من قبلهم من القرون يمشون فى مساكنهم إن فى ذلك لايات أفلا يسمعون أو لم ~~يروا أنا نسوق الماء إلى الارض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم ~~وأنفسهم أفلا يبصرون ويقولون متى هاذا الفتح إن كنتم صادقين قل يوم الفتح ~~لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون ). # لما قرر الأصوال الثلاثة : الرسالة ، وبدء الخلق ، والمعاد ، عاد إلى ~~الأصل الذي ms5639 بدأ به ، وهو الرسالة التي ليست بدعا في الرسالة ، إذ قد سبق ~~قبلك رسل . وذكر موسى عليه السلام ، لقرب زمانه ، وإلزاما لمن كان على دينه ~~؛ ولم يذكر عيسى ، لأن معظم شريعته مستفاد من التوراة ، ولأن أتباع موسى لا ~~يوافقون على نبوته ، وأتباع عيسى متفقون على نبوة موسى . # و) الكتاب ( : التوراة . وقرأ الحسن : في مرية ، بضم الميم ، والظاهر أن ~~الضمير عائد على موسى ، مضافا إليه على طريق المفعول ، والفاعل محذوف ضمير ~~الرسول ، أي من لقائك موسى ، أي في ليلة الإسراء ، أي شاهدته حقيقة ، وهو ~~النبي الذي أوتي التوراة ، وقد وصفه الرسول فقال : ( آدم طوال جعد ، كأنه ~~من رجال شنوءة حين رآه ليلة الإسراء ) ، قاله أبو العالية وقتادة وجماعة من ~~السلف . وقال المبرد : حين امتحن الزجاج بهذه المسألة . وقيل : عائد على ~~الكتاب ، فإما مضاف إليه على طريق الفاعل والمفعول محذوف ، أي من لقاء ~~الكتاب موسى ووصوله إليه ، وإما بالعكس ، أي من لقاء موسى الكتاب وتلقيه . ~~وقيل : يعود على الكتاب على تقدير مضمر ، أي من لقاء مثله ، أي : إنا ~~آتيناك مثل ما آتينا موسى ، ولقناك بمثل ما لقن من الوحي ، فلا تك في شك من ~~أنك لقنت مثله ولقيت نظيره ، ونحوه من لقائه قوله : ) وإنك لتلقى القرءان ~~). وقال الحسن : يعود على ما تضمنه القول من الشدة والمحنة التي لقي موسى ، ~~وذلك إن إخباره بأنه آتى موسى الكتاب كأنه قال : ولقد آتينا موسى هذا العبء ~~الذي أنت بسبيله ، فلا تمتر أنك تلقى ما لقي هو من المحنة بالناس . انتهى ، ~~وهذا قول PageV07P199 ~~" صفحة رقم 200 " # بعيد . وأبعد من هذا ، من جعله عائدا على ملك الموت الذي تقدم ذكره ، ~~والجملة اعتراضية . وقيل : عائد على الرجوع إلى الآخرة ، وفي الكلام تقديم ~~وتأخير ، والتقدير : ) ثم إلى ربكم ترجعون ). # ) فلا تكن فى مرية من لقائه ( : أي من لقاء البعث ، وهذه أنقال كان ينبغي ~~أن ينزه كتابنا عن نقلها ، ولكن نقلها المفسرون ، فاتبعناهم . والضمير في ) ~~وجعلناه ( لموسى ، وهو قول قتادة . وقيل : للكتاب ، جعله هاديا من الضلالة ~~؛ وخص بني إسرائيل بالذكر ms5640 ، لأنه لم يتعبد بما فيها ولد إسماعيل . ) وجعلنا ~~منهم ( : أي من بني إسرائيل ، ( أئمة ( : قادة يقتدى بهم . وقرأ الجمهور : ~~) لما صبروا ( ، بفتح اللام وشد الميم . وعبد الله وطلحة ، والأعمش ، وحمزة ~~، والكسائي ، ورويس : بكسر اللام وتخفيف الميم . ) وكانوا ( : يحتمل أن ~~يكون معطوفا على ) صبروا ( ، فيكون داخلا في التعليق . ويحتمل أن يكون عطفا ~~على ) وجعلنا منهم ). وقرأ عبد الله أيضا : بما صبروا ، بباء الجر ، ~~والضمير في منهم ظاهره يعود على بني إسرائيل . والفصل : يوم القيامة يعم ~~الخلق كلهم . ) أو لم يهد لهم ( : تقدم الكلام على نحو هذه الآية إعرابا ~~وقراءة وتفسيرا في طه ، إلا أن هنا : ) من قبلهم ( والقوم ) يسمعون ( ، ~~وهناك : ) قبلهم ( ، و) لاولى ). ويسمعون ، والنهي من الفواصل . # ( أو لم يروا أنا نسوق الماء ( : أقام تعالى الحجة على الكفرة بالأمم ~~السالفة الذين كفروا فأهلكوا ، ثم أقامها عليهم بإظهار قدرته وتنبيههم على ~~البعث ، وتقدم تفسير ) الجرز ( في الكهف ، وكل أرض جزر داخلة في هذا ، فلا ~~تخصيص لها بمكان معين . وقال ابن عباس : هي أرض أبين من اليمن ، وهي أرض ~~تشرب بسيول لا تمطر . وقرىء : الجرز ، بسكون الراء . ) فنخرج به ( : أي ~~بالماء ، وخص الزرع بالذكر ، وإن كان يخرج الله به أنواعا كثيرة من الفواكه ~~والبقول والعشب المنتفع به في الطب وغيره ، تشريفا للزرع ، ولأنه أعظم ما ~~يقصد من النبات ، وأوقع الزرع موقع النبات . وقدمت الأنعام ، لأن ما ينبت ~~يأكله الأنعام أول فأول ، من قبل أن يأكل بنو آدم الحب . ألا ترى أن القصيل ~~، وهو شعير يزرع ، تأكله الأنعام قبل أن يسبل ؛ والبرسيم والفصفصة وأمثال ~~ذلك تبادره الأنعام بالأكل قبل أن يأكل بنو آدم حب الزرع ، أو لأنه غذاء ~~الدواب ، والإنسان قد يتغذى بغيره من حيوان وغيره ، أو بدأ بالأدنى ثم ترقى ~~إلى الأشرف ، وهم بنو آدم . وقرأ أبو حيوة ، وأبو بكر في رواية : يأكل ، ~~بالياء من أسفل . وقرأ الجمهور : ) يبصرون ( ، بياء الغيبة ؛ وابن مسعود : ~~بتاء الخطاب . وجاءت الفاصلة : ) أفلا يبصرون ( ، لأن ما سبق مرئي ، وفي ~~الآية قبله مسموع ، فناسب : ) أفلا يسمعون ). ثم أخبر تعالى ms5641 عن الكفرة ، ~~باستعجال فصل القضاء بينهم وبين الرسول على معنى الهزء والتكذيب . و) الفتح ~~( : الحكم ، قاله الجمهور ، وهو الذي يترتب عليه قوله : ) قل يوم الفتح ( ~~الخ ، ويضعف قول الحسن ومجاهد : فتح مكة ، لعدم مطابقته لما بعده ، لأن من ~~آمن يوم فتح مكة ، إيمانه ينفعه ، وكذا قول من قال : يوم بدر . ) ولا هم ~~ينظرون ( : أي لا يؤخرون عن العذاب . ولما عرف غرضهم في سؤالهم على سبيل ~~الهزء ، وقيل لهم : لا تستعجلوا به ولا تستهزؤا ، فكأن قد حصلتم في ذلك ~~اليوم وآمنتم ، فلم ينفعكم الإيمان ، واستنظرتم في حلول العذاب ، فلم ~~تنظروا ، فيوم منصوب بلا ينفع . ثم أمر بالإعراض عنهم وانتظار النصر عليهم ~~والظفر بهم . ) إنهم منتظرون ( للغلبة عليكم لقوله : ) فتربصوا إنا معكم ~~متربصون ( ، وقيل : إنهم منتظرون العذاب ، أي هذا حكمهم ، وإن كانوا لا ~~يشعرون . وقرأ اليماني : منتظرون ، بفتح الظاء ، اسم مفعول ؛ والجمهور : ~~بكسرها ، اسم فاعل ، أي منتظر هلاكهم ، فإنهم أحقاء أن ينتظر هلاكهم ، يعني ~~: إنهم هالكون لا محالة ، أو : وانتظر ذلك ، فإن الملائكة في السماء ~~ينتظرونه . PageV07P200 ### | AUTO " صفحة رقم 201 " # ( سورة الأحزاب ) # مدنية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) يأيها النبى اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان ~~عليما حكيما واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا وتوكل ~~على الله وكفى بالله وكيلا ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه وما جعل ~~أزواجكم اللائى تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعيآءكم أبنآءكم ذلكم قولكم ~~بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل ادعوهم لابآئهم هو أقسط عند الله ~~فإن لم تعلموا ءاباءهم فإخوانكم فى الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيمآ ~~أخطأتم به ولاكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما النبى أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الا رحام بعضهم أولى ببعض فى ~~كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليآئكم معروفا كان ~~ذلك فى الكتاب مسطورا وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم ~~وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ms5642 ليسأل الصادقين عن صدقهم ~~وأعد للكافرين عذابا أليما ياأيها الذين ءامنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ ~~جآءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون ~~بصيرا إذ جآءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الا بصار وبلغت القلوب ~~الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا ~~وإذ يقول المنافقون والذين فى قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ~~وإذ قالت طآئفة منهم ياأهل . يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم ~~النبى يقولون إن بيوتنا عورة وما هى بعورة إن يريدون إلا فرارا ولو دخلت ~~عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لاتوها وما تلبثوا بهآ إلا يسيرا ولقد ~~كانوا عاهدوا الله من قبل لا PageV07P201 ~~" صفحة رقم 202 " # يولون الا دبار وكان عهد الله مسئولا قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من ~~الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا قل من ذا الذى يعصمكم من الله إن ~~أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا ~~قد يعلم الله المعوقين منكم والقآئلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس ~~إلا قليلا أشحة عليكم فإذا جآء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذى ~~يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير ~~أولائك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذالك على الله يسيرا يحسبون الا ~~حزاب لم يذهبوا وإن يأت الا حزاب يودوا لو أنهم بادون فى الا عراب يسألون ~~عن أنبآئكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا لقد كان لكم فى رسول الله ~~أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الا خر وذكر الله كثيرا ولما رأى ~~المؤمنون الا حزاب قالوا هاذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما ~~زادهم إلا إيمانا وتسليما من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ~~فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ليجزى الله الصادقين ~~بصدقهم ويعذب المنافقين إن شآء أو يتوب ms5643 عليهم إن الله كان غفورا رحيما ورد ~~الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان ~~الله قويا عزيزا وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف فى ~~قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم ~~وأرضا لم تطئوها وكان الله على كل شىء قديرا ياأيها النبى قل لا زواجك إن ~~كنتن تردن الحيواة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن ~~كنتن تردن الله ورسوله والدار الا خرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا ~~عظيما يانسآء النبى من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ~~ذلك على الله يسيرا ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتهآ أجرها ~~مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما يانسآء النبى لستن كأحد من النسآء إن اتقيتن ~~فلا تخضعن بالقول فيطمع الذى فى قلبه مرض وقلن قولا معروفا وقرن فى بيوتكن ~~ولا تبرجن تبرج الجاهلية الا ولى وأقمن الصلواة وءاتين الزكواة وأطعن الله ~~ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا واذكرن ~~ما يتلى فى بيوتكن من ءايات الله PageV07P202 ~~" صفحة رقم 203 " # والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين ~~والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات ~~والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين ~~فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا ~~عظيما وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم ~~الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا وإذ تقول للذىأنعم ~~الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفى فى نفسك ما الله ~~مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكى ~~لا يكون على المؤمنين حرج فىأزواج أدعيآئهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر ~~الله مفعولا ما كان على النبى من حرج فيما فرض الله له سنة الله فى الذين ~~خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا الذين يبلغون رسالات الله ms5644 ويخشونه ~~ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم ~~ولاكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شىء عليما ياأيها الذين ~~ءامنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا هو الذى يصلى عليكم ~~وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما تحيتهم يوم ~~يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما ياأيها النبى إنآ أرسلناك شاهدا ومبشرا ~~ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وبشر المؤمنين بأن لهم من الله ~~فضلا كبيرا ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى ~~بالله وكيلا ياأيها الذين ءامنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا ياأيها ~~النبى إنآ أحللنا لك أزواجك اللاتىءاتيت أجورهن وما ملكت يمينك ممآ أفآء ~~الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتى هاجرن معك ~~وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى إن أراد النبى أن يستنكحها خالصة لك من ~~دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم فىأزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا ~~يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما ترجى من تشآء منهن وتؤوىإليك من تشآء ~~ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا PageV07P203 ~~" صفحة رقم 204 " # يحزن ويرضين بمآ ءاتيتهن كلهن والله يعلم ما فى قلوبكم وكان الله عليما ~~حليما لا يحل لك النسآء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن ~~إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شىء رقيبا ياأيها الذين ءامنوا لا ~~تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا ~~دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذى ~~النبى فيستحيى منكم والله لا يستحى من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن ~~من ورآء حجاب ذالكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ~~ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذالكم كان عند ms5645 الله عظيما إن تبدوا ~~شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شىء عليما لا جناح عليهن فىءابآئهن ولا ~~أبنآئهن ولا إخوانهن ولا أبنآء إخوانهن ولا أبنآء أخواتهن ولا نسآئهن ولا ~~ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على كل شىء شهيدا إن الله ~~وملائكته يصلون على النبى ياأيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما إن ~~الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله فى الدنيا والا خرة وأعد لهم عذابا ~~مهينا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا ~~وإثما مبينا ياأيها النبى قل لازواجك وبناتك ونسآء المؤمنين يدنين عليهن من ~~جلابيبهن ذالك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما لئن لم ينته ~~المنافقون والذين فى قلوبهم مرض والمرجفون فى المدينة لنغرينك بهم ثم لا ~~يجاورونك فيهآ إلا قليلا ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا سنة الله ~~فى الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا يسألك الناس عن الساعة قل ~~إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا إن الله لعن الكافرين ~~وأعد لهم سعيرا خالدين فيهآ أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا يوم تقلب وجوههم ~~فى النار يقولون ياليتنآ أطعنا الله وأطعنا الرسولا وقالوا ربنآ إنآ أطعنا ~~سادتنا وكبرآءنا فأضلونا السبيلا ربنآ ءاتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا ~~كبيرا ياأيها الذين ءامنوا لا تكونوا كالذين ءاذوا موسى فبرأه الله مما ~~قالوا وكان عند الله وجيها ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا ~~سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا ~~عظيما إنا عرضنا الا مانة على السماوات والا رض والجبال فأبين أن يحملنها ~~وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ليعذب الله المنافقين ~~والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان ~~الله غفورا رحيما } ) # الأحزاب : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # الجوف : معروف ، وجمعه أجواف . يثرب : مدينة الرسول ، عليه السلام ، وقيل ~~: أرض المدينة في ناحية منها . الحنجرة : رأس الغلصمة ، وهي منتهى الحلقوم ~~؛ والحلقوم : مدخل الطعام والشراب ms5646 . الأقطار : النواحي ، واحدها قطر ، ~~ويقال : قتر بالتاء ، لغة فيه . عوق عن كذا : تثبط عنه . سلقه : اجترأ عليه ~~وضربه ، ويقال : صلقه بالصاد . قال الشاعر : # فصلقنا في مراد صلقه وصداء لحقتهم بالثلل # وقيل : سلقه : خاطبه مخاطبة بليغة ، ومنه خطيب سلاق ومسلاق ، ولسان سلاق ~~ومسلاق . السحب : النذر ، والشيء الذي لا يلتزمه الإنسان ويعتقد الوفاء به ~~. قال الشاعر : عشية فر الحارثون بعيد ما # قضى نحبه في ملتقى القوم هزبر # وقال جرير : PageV07P204 # " صفحة رقم 205 " # بطخفة جالدنا الملوك وخيلنا # عشية بسطام جرين على نحب # أي على أمر عظيم التزم القيام به ، وقد يسمى الموت نحبا . الصياصي : ~~الحصون ، واحدها صيصية ، وهي كل ما يمتنع به . ويقال لقرن الصور والظبي ، ~~ولشوكة الديك ، وهي مخلبه الذي في ساقه لأنه يتحصن به . والصياصي أيضا : ~~شوكة الحاكة ، ويتخذ من حديد ، ومنه قول دريد بن الصمة : # كوقع الصياصي في النسيج المدد # الأسوة : القدوة ، وتضم همزته وتكسر ، ويتأسى بفلان : يقتدي به ؛ والأسوة ~~من الائتساء ، كالقدوة من الاقتداء : اسم وضع موضع المصدر . التبرج ، قال ~~الليث : تبرجت : أبدت محاسنها من وجهها وجسدها ، ويرى مع ذلك من عينها حسن ~~نظر . وقال أبو عبيدة : تخرج محاسنها مما تستدعي به شهوة الرجال ، وأصله من ~~البرج في عينه وفي أسنانه ، برج : أي سعة . الوطر ، قال أبو عبيدة : كالأرب ~~، وأنشد للربيع بن أصبغ : ودعنا قبل أن نودعه # لما قضى من شبابنا وطرا # وقال المبرد : الوطر : الشهوة والمحبة ، يقال : ما قضيت من لقائك وطرا ، ~~أي ما استمتعت بك حتى تشتهي نفسي وأنشد : وكيف ثوائي بالمدينة بعدما # قضى وطرا منها جميل بن معمر # الجلباب : ثوب أكبر من الخمار . # ( منتظرون ياأيها النبى اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله ~~كان عليما حكيما واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا ~~وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه وما ~~جعل أزواجكم اللائى تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ( سقط : ~~إلى آخر الآية ) ). PageV07P205 # " صفحة رقم 206 " # ( سقط : ببعض في كتاب الله ms5647 من المؤمنين والهاجرين إلا أن تفعلوا إلى ~~أولياؤكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا ، وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ~~ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ليسأل ~~الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما ) # هذه السورة مدنية . وتقدم أن نداءه / ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ) ~~منتظرون ياأيها النبى ( ، ( الله وأطيعوا الرسول ( ، هو على سبيل التشريف ~~والتكرمة والتنويه بمحله وفضيلته ، وجاء نداء غيره باسمه ، كقوله : ) وعلم ~~ءادم ( ، ( ونادى نوح ( ، ( ضيف إبراهيم ( ، ( حديث موسى ( ، ( وقتل داوود ~~( ، ( وءاتينا عيسى ). وحيث ذكره على سبيل الأخبار عنه بأنه رسوله ، صرح ~~باسمه فقال : ) محمد رسول الله ( ، ( وما محمد إلا رسول ( ، أعلم أنه رسوله ~~، ولقنهم أن يسموه بذلك . وحيث لم يقصد الإعلام بذلك ، جاء اسمه كما جاء في ~~النداء : ) لقد جاءكم رسول من أنفسكم ( ، ( وقال الرسول يارب رب ( ، ( ~~النبى أولى بالمؤمنين ( ، وغير ذلك من الآي . وأمره بالتقوى للمتلبس بها ، ~~أمر بالديموية عليها والازدياد منها . والظاهر أنه أمر للنبي ، وإذا كان هو ~~مأمورا بذلك ، فغيره أولى بالأمر . وقيل : هو خطاب له لفظا ، وهو لأمته . # وروي أنه لما قدم المدينة ، وكان يحب إسلام اليهود ، فبايعه ناس منهم على ~~النفاق ، وكان يلين لهم جانبه ، وكانوا يظهرون النصائح في طرق المخادعة ، ~~ولحلفه وحرصه على ائتلافهم ربما كان يسمع منهم ، فنزلت تحذيرا له منهم ~~وتنبيها على عداوتهم . وروي أيضا أن أبا سفيان ، وعكرمة بن أبي جهل ، وأبا ~~الأعور السلمي قدموا في الموادعة التي كانت بينهم وبينه ، وقام عبد الله بن ~~أبي ، ومعتب بن قشير ، والجد بن قيس فقالوا له : ارفض ذكر آلهتنا وقل : ~~إنها تشفع وتنفع ، وندعك وربك ؛ فشق ذلك عليه وعلى المؤمنين ، وهموا بقتلهم ~~، فنزلت . وناسب أن نهاه عن طاعة الكفار ، وهم المتظاهرون به ، وعن طاعة ~~المنافقين ، وهم الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر . فالسببان حاويان ~~الطائفتين ، أي : ولا تطع الكافرين من أهل مكة ، والمنافقين من أهل المدينة ~~، فيما طلبوا إليك . وروي أن أهل مكة دعوه إلى أن يرجع إلى دينهم ، ويعطوه ~~شطر أموالهم ، ويزوجه شيبة بن ربيعة ms5648 بنته ؛ وخوفه منافقو المدينة أنهم ~~يقتلونه إن لم يرجع ، فنزلت . # ومناسبة أول هذه السورة لآخر ما قبلها واضحة ، وهو أنه حكى أنهم يستعجلون ~~الفتح ، وهو الفصل بينهم ، وأخبر تعالى أنه يوم الفتح لا ينفعهم إيمانهم ، ~~فأمره في أول هذه السورة بتقوى الله ، ونهاه عن طاعة الكفار والمنافقين ~~فيما أرادوا به . ) إن الله كان عليما حكيما ( : عليما بالصواب من الخطأ ، ~~والمصلحة من المفسدة ؛ حكيما لا يضع الأشياء إلا مواضعها منوطة بالحكمة ؛ ~~أو عليما حيث أمر بتقواه ، وأنها تكون عن صميم القلب ، حكيما حيث نهى عن ~~طاعة الكفار والمنافقين . وقيل : هي تسلية للرسول ، أي عليما بمن يتقي ، ~~حكيما في هدي من شاء وإضلال من شاء . ثم أمره باتباع ما أوحي إليه ، وهو ~~القرآن ، والاقتصار عليه ، وترك مراسيم الجاهلية . وقرأ أبو عمرو : بما ~~يعملون ، الأولى والثانية بياء الغيبة ؛ وباقي السبعة : بتاء الخطاب ، فجاز ~~في الأولى أن يكون من باب الالتفات ، وجاز أن يكون مناسبة لقوله : ) واتبع ~~( ، ثم أمره بتفويض أمره إلى الله . وتقدم الكلام في ) كفى بالله ( في أول ~~ما وقع في القرآن . روي أنه كان في بني فهر رجل فيهم يقال له : أبو معمر ~~جميل بن أسد ، وقيل : حميد بن معمر بن حبيب بن وهب بن حارثة بن جمح ، وفيه ~~يقول الشاعر : وكيف ثوائي بالمدينة بعدما # قضى وطرا منها جميل بن معمر PageV07P206 ~~" صفحة رقم 207 " # يدعي أن له قلبين ، ويقال له : ذو القلبين ، وكان يقول : أنا أذكى من ~~محمد وأفهم ؛ فلما بلغته هزيمة بدر طاش لبه وحدث أبا سفيان بن حرب بحديث ~~كالمختل ، فنزلت . وقال الحسن : هم جماعة ، يقول الواحد منهم : نفس تأمرني ~~ونفس تنهاني . وقيل : إن بعض المنافقين قال إن محمدا له قلبان ، لأنه ربما ~~كان في شيء ، فنزع في غيره نزعة ثم عاد إلى شأنه ، فنفى الله ذلك عنه وعن ~~كل أحد . قيل : وجه نظم هذه الآية بما قبلها ، أنه تعالى لما أمر بالتقوى ، ~~كان من حقها أن لا يكون في القلب تقوى غير الله ، فإن المرء ليس له قلبان ms5649 ~~يتقي بأحدهما الله وبالآخر غيره ، وهو لا يتقي غيره إلا بصرف القلب عن جهة ~~الله إلى غيره ، ولا يليق ذلك بمن يتقي الله حق تقاته . انتهى ، ملخصا . ~~ولم يجعل الله للإنسان قلبين ، لأنه إما أن يفعل أحدهما مثل ما يفعل الآخر ~~من أفعال القلوب ، فلا حاجة إلى أحدهما ، أو غيره ، فيؤدي إلى اتصاف ~~الإنسان بكونه مريدا كارها عالما ظانا شاكا موقنا في حال واحدة . وذكر ~~الجوف ، وإن كان المعلوم أن القلب لا يكون إلا بالجوف ، زيادة للتصوير ~~والتجلى للمدلول عليه ، كما قال تعالى : ) ولاكن تعمى القلوب التى فى ~~الصدور ). فإذا سمع بذلك ، صور لنفسه جوفا يشتمل على قلبين يسرع إلى إنكار ذلك . # ( وما جعل أزواجكم ( : لم يجعل تعالى الزوجة المظاهر منها أما ، لأن الأم ~~مخدومة مخفوض لها جناح الذل ، والزوجة مستخدمة متصرف فيها بالاستفراش وغيره ~~كالمملوك ، وهما حالتان متنافيتان . وقرأ قالون وقنبل : ) اللائى ( هنا ، ~~وفي المجادلة والطلاق : بالهمزة من غير ياء ؛ وورش : بياء مختلسة الكسرة ؛ ~~والبزي وأبو عمرو : بياء ساكنة بدلا من الهمزة ، وهو بدل مسموع لا مقيس ، ~~وهي لغة قريش ؛ وباقي السبعة : بالهمز وياء بعدها . وقرأ عاصم : ) تظاهرون ~~( بالتاء للخطاب ، وفي المجادلة : بالياء للغيبة ، مضارع ظاهر ؛ وبشد الظاء ~~والهاء : الحرميان وأبو عمرو ؛ وبشد الظاء وألف بعدها : ابن عامر ؛ ~~وبتخفيفها والألف : حمزة والكسائي ؛ ووافق ابن عامر الآخرين في المجادلة ؛ ~~وباقي السبعة فيها بشدها . وقرأ ابن وثاب ، فيما نقل ابن عطية : بضم الياء ~~وسكون الظاء وكسر الهاء ، مضارع أظهر ؛ وفيما حكى أبو بكر الرازي عنه : ~~بتخفيف الظاء ، لحذفهم تاء المطاوعة وشد الهاء . وقرأ الحسن : تظهرون ، بضم ~~التاء وتخفيف الظاء وشد الهاء ، مضارع ظهر ، مشدد الهاء . وقرأ هارون ، عن ~~أبي عمرو : تظهورن ، بفتح التاء والهاء وسكون الظاء ، مضارع ظهر ، مخفف ~~الهاء ، وفي مصحف أبي : تتظهرون ، بتاءين . فتلك تسع قراآت ، والمعنى : قال ~~لها : أنت علي كظهر أمي . فتلك الأفعال مأخوذة من هذا اللفظ كقوله : لبى ~~المحرم إذا قال لبيك ، وأفف إذا قال أف . وعدى الفعل بمن ، لأن الظهار كان ~~طلاقا في الجاهلية ، فيتجنبون ms5650 المظاهر منها ، كما يتجنبون المطلقة ، ~~والمعنى : أنه تباعد منها بجهة الظهار وغيره ، أي من امرأته . لما ضمن معنى ~~التباعد ، عدى بمن ، وكنوا عن البطن بالظهر إبعادا لما يقارب الفرج ، ~~ولكونهم كانوا يقولون : يحرم إتيان المرأة وظهرها للسماء ، وأهل المدينة ~~يقولون : يجيء الولد إذ ذاك أحول ، فبالغوا في التغليظ في تحريم الزوجة ، ~~فشبهها بالظهر ، ثم بالغ فجعلها كظهر أمه . وروي أن زيد بن حارثة من كلب ~~سبي صغيرا ، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة ، فوهبته لرسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، وجاء أبوه وعمه بفدائه ، وذلك قبل بعثة رسول الله ، ~~فأعتقه ، وكانوا يقولون : زيد بن محمد ، فنزلت . # ( وما جعل أدعياءكم أبناءكم ( الآية : وكانوا في الجاهلية وصدر الإسلام ~~إذا تبنى الرجل ولد غيره صار يرثه . وأدعياء : جمع دعي ، فعيل بمعنى مفعول ~~، جاء شاذا ، وقياسه فعلى ، كجريح وجرحى ، وإنما هذا الجمع قياس فعيل ~~المعتل اللام بمعنى فاعل ، نحو : تقي وأتقياء . شبهوا أدعياء بتقي ، فجمعوه ~~جمعه شذوذا ، كما شذوا في جمع أسير وقتيل فقالوا : أسراء وقتلاء ، وقد سمع ~~المقيس فيهما فقالوا : أسرى وقتلى . والبنوة تقتضي التأصل في النسب ، ~~والدعوة إلصاق عارض بالتسمية ، فلا يجتمع في الشيء الواحد أن يكون أصيلا ~~غير أصيل . ) ذالكم ( : أي دعاؤهم أبناء مجرد قول لا حقيقة لمدلوله ، إذ لا ~~يواطىء اللفظ الإعتقاد ، إذ يعلم حقيقة أنه ليس ابنه . ) والله يقول الحق ( ~~: أي ما يوافق PageV07P207 ~~" صفحة رقم 208 " # ظاهرا وباطنا . ) وهو يهدى السبيل ( : أي سبيل الحق ، وهو قوله : ) ~~ادعوهم لابائهم ( ، أو سبيل الشرع والإيمان . وقرأ الجمهور : يهدي مضارع ~~هدى ؛ وقتادة : بضم الياء وفتح الهاء وشد الدال . و) أقسط ( : أفعل التفضيل ~~، وتقدم الكلام فيه في أواخر البقرة ، ومعناه : أعدل . ولما أمر بأن يدعى ~~المتبني لأبيه إن علم قالوا : زيد بن حارثة ) ومواليكم ( ؛ ولذلك قالوا : ~~سالم مولى أبي حذيفة . وذكر الطبري أن أبا بكرة قرأ هذه الآية ثم قال : أنا ~~ممن لا يعرف أبوه ، فأنا أخوكم في الدين ومولاكم . قال الرازي : ولو علم ~~والله أباه حمارا لانتمى إليه ، ورجال الحديث يقولون فيه : نفيع ms5651 بن الحارث ~~. وفي الحديث : ( من ادعى إلى غير أبيه متعمدا حرم الله عليه الجنة ) . ) ~~فيما أخطأتم به ( ، قيل : رفع الحرج عنهم فيما كان قبل النهي ، وهذا ضعيف ~~لا يوصف بالخطأ ما كان قبل النهي . وقيل : فيما سبق إليه اللسان . أما على ~~سبيل الغلط ، إن كان سبق ذلك إليهم قبل النهي ، فجرى ذلك على ألسنتهم غلطا ~~، أو على سبيل التحنن والشفقة ، إذ كثيرا ما يقول الإنسان للصغير : يا بني ~~، كما يقول للكبير : يا أبي ، على سبيل التوقير والتعظيم . وما عطف على ما ~~أخطأتم ، أي ولكن الجناح فيما تعمدت قلوبكم . وأجيز أن تكون ما في موضع رفع ~~بالابتداء ، أي ولكن ما تعمدت قلوبكم فيه الجناح . ) وكان الله غفورا ( ~~للعامد إذا تاب ، ( رحيما ( حيث رفع الجناح عن المخطىء . # وكونه ، عليه السلام ، ( أولى بالمؤمنين من أنفسهم ( : أي أرأف بهم وأعطف ~~عليهم ، إذ هو يدعوهم إلى النجاة ، وأنفسهم تدعوهم إلى الهلاك . ومنه قوله ~~، عليه السلام : ( أنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقتحمون فيها تقحم الفراش ~~) . ومن حيث ينزل لهم منزلة الأب . وكذلك في محصف أبي ، وقراءة عبد الله : ~~) وأزواجه أمهاتهم ( : وهو أب لهم ، يعني في الدين . وقال مجاهد : كل نبي ~~أبو أمته . وقد قيل في قول لوط عليه السلام : هؤلاء بناتي ، إنه أراد ~~المؤمنات ، أي بناته في الدين ؛ ولذلك جاء : ) إنما المؤمنون إخوة ( ، أي ~~في الدين . وعنه عليه السلام : ( ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا ~~والآخرة ) . وأقرؤا إن شئتم : ) النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم ( ، فأيما ~~مؤمن هلك وترك مالا ، فليرثه عصبته من كانوا ؛ وإن ترك دينا أو ضياعا فإلي ~~. قيل : وأطلق في قوله تعالى : ) أولى بالمؤمنين ( : أي في كل شيء ، ولم ~~يقيد . فيجب أن يكون أحب إليهم من أنفسهم ، وحكمه أنفذ عليهم من حكمها ، ~~وحقوقه آثر ، إلى غير ذلك مما يجب عليهم في حقه . انتهى . ولو أريد هذا ~~المعنى ، لكان التركيب : المؤمنون أولى بالنبي منهم بأنفسهم . ) وأزواجه ~~أمهاتهم ( : أي مثل أمهاتهم في التوقير والاحترام . وفي بعض الأحكام : من ~~تحريم نكاحهن ، وغير ذلك ms5652 مما جرين فيه مجرى الأجانب . وظاهر قوله : ) ~~وأزواجه ( : كل من أطلق عليها أنها زوجة له ، عليه السلام ، من طلقها ومن ~~لم يطلقها . وقيل : لا يثبت هذا الحكم لمطلقة . وقيل : من دخل بها ثبتت ~~حرمتها قطعا . وهم عمر برجم امرأة فارقها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) ، ونكحت بعده ، فقالت له : ولم هذا ، وما ضرب علي حجابا ، ولا سميت ~~للمسلمين أما ؟ فكف عنها . كان أولا بالمدينة ، توارث بأخوة الإسلام ~~وبالهجرة ، ثم حكى تعالى بأن أولي الأرحام أحق بالتوارث من الأخ في الإسلام ~~، أو بالهجرة في كتاب الله ، أي في اللوح المحفوظ ، أو في القرآن من ~~المؤمنين والمهاجرين ، أي أولى من المؤمنين الذين كانوا يتوارثون بمجرد ~~الإيمان ، ومن المهاجرين الذين كانوا يتوارثون بالهجرة . وهذا هو الظاهر ، ~~فيكون من هنا كهي في : زيد أفضل من عمرو . وقال الزمخشري : يجوز أن يكون ~~بيانا لأولي الأرحام ، أي الأقرباء من هؤلاء ، بعضهم أولى بأن يرث بعضا من ~~الأجانب . انتهى . والظاهر عموم قوله : ) إلى أوليائكم ( ، فيشمل جميع ~~أقسامه ، من قريب وأجنبي ، مؤمن وكافر ، يحسن إليه ويصله في حياته ، ويوصي ~~له عند الموت ، قاله قتادة والحسن وعطاء وابن الحنفية . وقال مجاهد ، وابن ~~زيد ، والرماني وغيره : ) إلا أوليائكم ( ، مخصوص بالمؤمنين . # وسياق ما تقدم في المؤمنين يعضد هذا ، لكن ولاية النسب لا تدفع في الكافر ~~، إنما تدفع في أن تلقي إليه بالمودة ، كولي الإسلام . وهذا الاستثناء في ~~قوله : ) إلا أن تفعلوا ( هو مما يفهم من PageV07P208 ~~" صفحة رقم 209 " # الكلام ، أي : ) وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض ( في النفع بميراث وغيره ~~. وعدى بإلى ، لأن المعنى : إلا أن توصلوا إلى أوليائكم ، كان ذلك إشارة ~~إلى ما في الآيتين . ) فى الكتاب ( : إما اللوح ، وإما القرآن ، على ما ~~تقدم . ) مسطورا ( : أي مثبتا بالأسطار ، وهذه الجملة مستأنفة كالخاتمة ، ~~لما ذكر من الأحكام ، ولما كان ما سبق أحكام عن الله تعالى ، وكان فيها ~~أشياء مما كانت في الجاهلية ، وأشياء في الإسلام نسخت . أتبعه بقوله : ) ~~وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم ( : أي في تبليغ الشرائع والدعاء إلى الله ، ~~فلست ms5653 بدعا في تبليغك عن الله . والعامل في إذ ، قاله الحوفي وابن عطية ، ~~يجوز أن يكون مسطورا ، أي مسطورا في أم الكتاب ، ويحن أخذنا . وقيل : ~~العامل : واذكر حين أخذنا ، وهذا الميثاق هو في تبليغ رسالات الله والدعاء ~~إلى الإيمان ، ولا يمنعهم من ذلك مانع ، لا من خوف ولا طمع . قال الكلبي : ~~أخذ ميثاقهم بالتبليغ . وقال قتادة : بتصديق بعضهم بعضا ، والإعلان بأن ~~محمدا رسول الله ، وإعلان رسول الله أن لا نبي بعده . وقال الزجاج وغيره : ~~الذي أخذ عليهم وقت استخراج البشر من صلب آدم كالذر ، قالوا : فأخذ الله ~~حينئذ ميثاق النبيين بالتبليغ وتصديق بعضهم بعضا ، وبجميع ما تمضنته النبوة ~~. وروي نحوه عن أبي بن كعب ، وخص هؤلاء الخمسة بالذكر بعد دخولهم في جملة ~~النبيين . وقيل : هم أولو العزم لشرفهم وفضلهم على غيرهم . وقدم محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، لكونه أفضل منهم ، وأكثرهم أتباعا . وقدم نوح في آية ~~الشورى في قوله : ) شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ( الآية ، لأن إيراده ~~على خلاف . الإيراد ، فهناك أورده على طريق وصف دين الإسلام بالأصالة ، ~~فكأنه قال : شرع لكم الدين الأصيل الذي بعث عليه نوح في العهد القديم ، ~~وبعث عليه محمد خاتم الأنبياء في العهد الحديث ، وبعث عليه من توسط بينهما ~~من الأنبياء المشاهير . # والميثاق الثاني هو الأول ، وكرر لأجل صفته . والغلظ : من صفة الأجسام ، ~~واستعير للمعنى مبالغا في حرمته وعظمته وثقل فرط تحمله . وقيل : الميثاق ~~الغليظ : اليمين بالله على الوفاء بما حمله . واللام في ) ليسأل ( ، قيل : ~~يحتمل أن تكون لام الصيرورة ، أي أخذ الميثاق على الأنبياء ليصير الأمر إلى ~~كذا . والظاهر أنها لام كي ، أي بعثنا الرسل وأخذنا عليهم المواثيق في ~~التبليغ ، لكي يجعل الله خلقه فرقتين : فرقة يسألها عن صدقها على معنى ~~إقامة الحجة ، فتجيب بأنها قد صدقت الله في إيمانها وجميع أفعالها ، ~~فيثيبها على ذلك ؛ وفرقة كفرت ، فينالها ما أعد لها من العذاب . فالصادقون ~~على هذا المسئولون هم : المؤمنون . والهاء في ) صدقهم ( عائدة عليهم ، ~~ومفعول ) صدقهم ( محذوف تقديره : عن صدقهم عهده . أو ms5654 يكون ) صدقهم ( في ~~معنى : تصديقهم ، ومفعوله محذوف ، أي عن تصديقهم الأنبياء ، لأن من قال ~~للصادق صدقت ، كان صادقا في قوله . أو ليسأل الأنبياء الذي أجابتهم به ~~أممهم ، حكاه علي بن عيسى ؛ أو ليسأل عن الوفاء بالميثاق الذي أخذه عليهم ، ~~حكاه ابن شجرة ؛ أو ليسأل الأنبياء عن تبليغهم الرسالة إلى قومهم ، قاله ~~مجاهد ، وفي هذا تنبيه ، أي إذا كان الأنبياء يسألون ، فكيف بمن سواهم ؟ ~~وقال مجاهد أيضا : ) ليسأل الصادقين ( ، أراد المؤدين عن الرسل . انتهى . ~~وسؤال الرسل تبكيت للكافرين بهم ، كما قال تعالى : ) قلت للناس اتخذونى ~~وأمى إلاهين من دون الله قال ( ، وقال تعالى : ) فلنسئلن الذين أرسل إليهم ~~ولنسئلن المرسلين ). ) وأعد ( : معطوف على ) أخذنا ( ، لأن المعنى : أن ~~الله أكد على الأنبياء الدعاء إلى دينه لأجل إثابة المؤمنين . ) وأعد ~~للكافرين عذابا أليما ( ، أو على ما دل عليه : ) ليسأل الصادقين ( ، كأنه ~~قال : فأثاب المؤمنين وأعد للكافرين ، قالهما الزمخشري . ويجوز أن يكون حذف ~~من الأول ما أثيب به الصادقون ، وهم المؤمنون ، وذكرت العلة ؛ وحذف من ~~الثاني العلة ، وذكر ما عوقبوا به . وكان التقدير : ليسأل الصادقين عن ~~صدقهم ، فأثابهم ؛ ويسأل الكافرين عما أجابوا به رسلهم ، كقوله : ) ويوم ~~يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين فعميت عليهم الانباء ( ، و) أعد لهم ~~عذابا أليما ( ، فحذف من الأول ما أثبت مقابله في الثاني ، ومن الثاني ما ~~أثبت مقابله في الأول PageV07P209 ~~" صفحة رقم 210 " # وهذه طريقة بليغة ، وقد تقدم لنا ذكر ذلك في قوله : ) ومثل الذين كفروا ~~كمثل الذى ينعق ( ، وأمعنا الكلام هناك . # ( أليما ياأيها الذين ءامنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود ~~فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون ). # ذكرهم الله تعالى بنعمته عليهم في غزوة الخندق ، وما اتصل بها من أمر بني ~~قريظة ، وقد استوفى ذلك أهل السير ، ونذكر من ذلك ما له تعلق بالآيات التي ~~نفسرها . # وإذ معمولة لنعمة ، أي إنعامه عليكم وقت مجيء الجنود ، والجنود كانوا ~~عشرة الآف قريش ، ومن تابعهم من الأحابيش في أربعة آلاف يقودهم أبو سفيان ، ~~وبنو أسد يقودهم طليحة ، وغطفان ms5655 يقودهم عيينة ، وبنو عامر يقودهم عامر بن ~~الطفيل ، وسليم يقودهم أبو الأعور ، واليهود النضير رؤساؤهم حيي بن أخطب ~~وابنا أبي الحقيق ، وبنو قريظة سيدهم كعب بن أسد ، وكان بينه وبين الرسول ~~عهد ، فنبذه بسعي حيي بن أخطب . وقيل : فاجتمعوا خمسة عشر ألفا ، وهم ~~الأحزاب ، ونزلوا المدينة ، فحفروا الخندق بإشار سلمان ، وظهرت للرسول به ~~تلك المعجزة العظيمة من كسر الصخرة التي أعوزت الصحابة ثلاث فرق ، ظهرت مع ~~كل فرقة برقة ، أراه الله منها مدائن كسرى وما حولها ، روما ومدائن قيصر ~~وما حولها ، ومدائن الحبشة وما حولها ؛ وبشر بفتح ذلك ، وأقام الذراري ~~والنساء بالآطام ، وخرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) والمسلمون في ~~ثلاثة آلاف ، فنزلوا بظهر سلع ، والخندق بينهم وبين المشركين ، وكان ذلك في ~~شوال ، سنة خمس ، قاله ابن إسحاق . وقال مالك : سنة أربع . # وقرأ الحسن : وجنودا ، بفتح الجيم ؛ والجمهور : بالضم . بعث الله الصبا ~~النصرة نبيه ، فأضرت بهم ؛ هدمت بيوتهم ، وأطفأت نيرانهم ، وقطعت حبالهم ، ~~وأكفأت قدورهم ، ولم يمكنهم معها قرار . وبعث الله مع الصبا ملائكة تشدد ~~الريح وتفعل نحو فعلها . وقرأ أبو عمر وفي رواية ، وأبو بكرة في رواية : لم ~~يروها ، بياء الغيبة ؛ وباقي السبعة ، والجمهور : بتاء الخطاب . ) من فوقكم ~~( : من أعلى الوادي من قبل مشرق غطفان ، ( ومن أسفل منكم ( : من أسفل ~~الوادي منه قبل المغرب ، وقريش تحزبوا وقالوا : نكون جملة حتى نستأصل محمدا ~~. وقال مجاهد : ) من فوقكم ( ، يريدف أهل نجد مع عيينة بن حصن ، و) من أسفل ~~منكم ( ، يريد مكة وسائر تهامة ، وهو قول قريب من الأول . وقيل : إنما يراد ~~ما يختص ببقعة المدينة ، أي نزلت طائفة في أعلى المدينة ، وطائفة في أسفلها ~~، وهذا قريب من القول الأول ، وقد يكون ذلك على معنى المبالغة ، أي جاوؤكم ~~من جميع الجهات ، كأنه قيل : إذ جاوؤكم محيطين بكم ، كقوله : ) يغشاهم ~~العذاب من فوقهم ومن PageV07P210 ~~" صفحة رقم 211 " # تحت أرجلهم ( ، المعنى : يغشاهم محيطا بجميع أبدانهم . وزيغ الأبصار : ~~ميلها عن مستوى نظرها ، فعل الواله الجزع . وقال الفراء : زاغت من كل شيء ، ~~فلم تلتفت إلا إلى ms5656 عدوها . وبلوغ القلب الحناجر : مبالغة في اضطرابها ~~ووجيبها ، دون أن تنتقل من مقرها إلى الحنجرة . وقيل : بحت القلوب من شدة ~~الفزع ، فيتصل وجيبها بالحنجرة ، فكأنها بلغتها . وقيل : يجد خشونة وقلبه ~~يصعد علوا لينفصل ، فالبلوغ ليس حقيقة . وقيل : القلب عند الغضب يندفع ، ~~وعند الخوف يجتمع فيتقلص بالحنجرة . وقيل : يفضي إلى أن يسد مخرج النفس ، ~~فلا يقدر المرء أن يتنفس ، ويموت خوفا ، ومثله : ) إذ القلوب لدى الحناجر ~~). وقيل : إذا انتفخت الرئة من شدة الفزع والغضب ، أو الغم الشديد ، ربت ~~وارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة ، ومن ثم قيل للجبان ، انتفخ سحره ~~. والظنون : جمع لما اختلفت متعلقاته ، وإن كان لا ينقاس عند من جمع المصدر ~~إذا اختلفت متعلقاته ، وينقاس عند غيره ، وقد جاء الظنون جمعا في أشعارهم ، ~~أنشد أبو عمرو في كتاب الألحان : إذا الجوزاء أردفت التريا # ظننت بآل فاطمة الظنونا # فظن المؤمنون الخلص أن ما وعدهم الله من النصر حق ، وأنهم يستظهرون ؛ وظن ~~الضعيف الإيمان مضطربه ، والمنافقون أن الرسول والمؤمنين سيغلبون ، وكل ~~هؤلاء يشملهم الضمير في ) وتظنون ). وقال الحسن : ظنوا ظنونا مختلفة ، ظن ~~المنافقون أن المسليمن يستأصلون ، وظن المؤمنون أنهم يبتلون . وقال ابن ~~عطية : أي يكادون يضطربون ، ويقولون : ما هذا الخلف للوعد ؟ وهذه عبارة عن ~~خواطر خطرت للمؤمنين ، لا يمكن البشر دفعها . وأما المنافقون فعجلوا ونطقوا ~~. وقال الزمخشري : ظن المؤمنون الثبت القلوب بالله أن يبتلهيهم ويفتنهم ، ~~فخافوا الزلل وضعف الاحتمال ؛ والضعاف القلوب الذين هم على حرف والمنافقون ~~ظنوا بالله ما حكى عنهم ، وكتب : الظنونا والرسولا والسبيلا في المصحف ~~بالألف ، فحذفها حمزة وأبو عمر ووقفا ووصلا ؛ وابن كثير ، والكسائي ، وحفص ~~: بحذفها وصلا خاصة ؛ وباقي السبعة : بإثباتها في الحالين . واختار أبو ~~عبيد والحذاق أن يوقف على هذه الكلمة بالألف ، ولا يوصل ، فيحذف أو يثبت ، ~~لأن حذفها مخالف لما اجتمعت عليه مصاحف الأمصار ، ولأن إثباتها الوصل معدوم ~~في لسان العرب ، نظمهم ونثرهم ، لا في اضطرار ولا غيره . أما إثباتها في ~~الوقف ففيه اتباع الرسم وموافقته لبعض مذاهب العرب ، لأنهم يثبتون هذه ~~الألف في قوافي أشعارهم ms5657 وفي تصاريفها ، والفواصل في الكلام كالمصارع . وقال ~~أبو علي : هي رؤوس الآي ، تشبه بالقوافي من حيث كانت مقاطع ، كما كانت ~~القوافي مقاطع . # و) هنالك ( : ظرف مكان للبعيد هذا أصله ، فيحمل عليه ، أي في ذلك المكان ~~الذي وقع فيه الحصار والقتال ) ابتلى المؤمنون ( ، والعامل فيه ابتلي . ~~وقال ابن عطية : ) هنالك ( ظرف زمان ؛ قال : ومن قال إن العامل فيه ) ~~وتظنون ( ، فليس قوله بالقوي ، لأن البداءة ليست متمكنة . وابتلاؤهم ، قال ~~الضحاك : بالجوع . وقال مجاهد : بالحصار . وقيل : بالصبر على الإيمان . ) ~~وزلزلوا ( ، قال ابن سلام : حركوا بالخوف . وقيل ؛ ) زلزلوا ( ، فثبتوا ~~وصبروا حتى نصروا . وقيل : حركوا إلى الفتنة فعصموا . وقرأ الجمهور : ~~وزلزلوا ، بضم الزاي . وقرأ أحمد بن موسى اللؤلؤي ، عن أبي عمرو : بكسر ~~الزاي ، قال ابن خالويه . وقال الزمخشري ، وعن أبي عمرو : إشمام زاي زلزلوا ~~. انتهى ، كأنه يعني : إشمامها الكسر ، ووجه الكسر في هذه القراءة الشاذة ~~أنه أتبع حركة الزاي الأولى بحركة الثانية ، ولم يعتد بالساكن ، كما يعتد ~~به من قال : منتن ، بكسر الميم إتباعا لحركة التاء ، وهو اسم فاعل من أنتن ~~. وقرأ الجمهور : ) وزلزلوا زلزالا ( ، بكسر الزاي ؛ والجحدري . وعيسى : ~~بفتحها ، وكذا : ) إذا زلزلت الارض زلزالها ( ، ومصدر فعلل من المضاعف يجوز ~~فيه الكسر والفتح نحو : قلقل قلقالا . وقد يراد بالمفتوح معنى PageV07P211 ~~" صفحة رقم 212 " # اسم الفاعل ، فصلصال بمعنى مصلصل ، فإن كان غير مضاعف ، فما سمع منه على ~~فعلان ، مكسور الفاء نحو : سرهفه سرهافا . # ( وإذ يقول المنافقون ( : وهم المظهرون للإيمان المبطنون الكفر . ) ~~والذين في قلوبهم مرض ( : هم ضعفاء الإيمان الذين لم يتمكن الإيمان من ~~قلوبهم ، فهم على حرف ، والعطف دال على التغاير ، نبه عليهم على جهة الذم . ~~لما ضرب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) الصخرة ، وبرقت تلك البوارق ، ~~وبشر بفتح فارس والروم واليمن والحبشة ، قال معتب بن قشير : يعدنا محمد أن ~~نفتح كنوز كسرى وقيصر ومكة ، ونحن لا يقدر أحدنا أن يذهب إلى الغائط ، ما ~~يعدنا إلا غرورا : أي أمرا يغرنا ويوقعنا فيما لا طاقة لنا به . وقال غيره ~~من المنافقين نحو ذلك . وقولهم : ) ما وعدنا ms5658 الله ورسوله إلا غرورا ( ، هو ~~على سبيل الهزء ، إذ لو اعتقدوا أنه رسول حقيقة ما قالوا هذه المقالة ، ~~فالمعنى : ورسوله على زعمكم وزعمه ، وفي معتب ونظرائه نزلت هذه الآية . # ( وإذ قالت طائفة منهم ( : أي من المنافقين ، ( لا مقام لكم ( في حومة ~~القتال والممانعة ، ( فارجعوا ( إلى بيوتكم ومنازلكم ، أمروهم بالهرب عن ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل : فارجعوا كفارا إلى دينكم ~~الأول وأسلموه إلى أعدائه . قال السدي : والقائل لذلك عبد الله بن أبي ابن ~~سلول وأصحابه . وقال مقاتل : بنو مسلمة . وقال أوس بن رومان : أوس بن قبطي ~~وأصحابه . وقال الكلبي : بنو حارثة . ويمكن صحة هذه الأقوال ، فإن فيهم من ~~كان منافقا . ) لا مقام لكم ( ، وقرأ السلمي والأعرج واليماني وحفص : بضم ~~الميم ، فاحتمل أن يكون مكانا ، أي لا مكان إقامة ؛ واحتمل أن يكون مصدرا ، ~~أي لا إقامة . وقرأ أبو جعفر ، وشيبة ، وأبو رجاء ، والحسن ، وقتادة ، ~~والنخعي ، وعبد الله بن مسلم ، وطلحة ، وباقي السبعة : بفتحها ، واحتمل ~~أيضا المكان ، أي لا مكان قيام ، واحتمل المصدر ، أي لا قيام لكم . ) ~~ويستأذن فريق منهم النبى ( : هو أوس بن قبطي ، استأذن في الدخول إلى ~~المدينة عن اتفاق من عشيرته . ) يقولون ( : حال ، أي قائلين : ) إن بيوتنا ~~عورة ( : أي منكشفة للعدو ، وقيل : خالية للسراق ، يقال : أعور المنزل : ~~انكشف . وقال الشاعر : # له الشدة الأولى إذا القرن أعورا # وقال ابن عباس : الفريق بنو حارثة ، وهم كانوا عاهدوا الله لا يولون ~~الأدبار ، اعتذروا بأن بيوتهم معرضة للعدو ، ممكنة للسراق ، لأنها غير ~~محرزة ولا محصنة ، فاستأذنوه ليحصنوها ثم يرجعوا إليه ، فأكذبهم الله بأنهم ~~لا يخافون ذلك ، وإنما يريدون الفرار . وقرأ ابن عباس ، وابن يعمر ، وقتادة ~~، وأبو رجاء ، وأبو حيوة ، وابن أبي عبلة ، وأبو طالوت ، وابن مقسم ، ~~وإسماعيل بن سليمان عن ابن كثير : عورة وبعوزة ، بكسر الواو فيهما ؛ ~~والجمهور : بإسكانها . قال الزمخشري : ويجوز أن يكون تخفيف عورة وبالكسر هو ~~اسم فاعل . وقال ابن جني : صحة الواو في هذا إشارة لأنها متحركة قبلها فتحة ~~. انتهى . فيعني أنها تنقلب ألفا ، فيقال : عارة ، كما يقول : رجل ms5659 مال ، أي ~~ممول . وإذا كان عورة اسم فاعل ، فهو من عور الذي صحت عينه ، فاسم الفاعل ~~كذلك تصح عينه ، فلا تكون صحة العين على هذا شذوذا . وقيل : السكون على أنه ~~مصدر وصف به ، والبيت العور : هو المنفرد المعرض لمن أراد سوءا . وقال ~~الزجاج : عور المكان يعور عورا وعورة فهو عور ، وبيوت عورة . وقال الفراء : ~~أعور المنزل : بدا منه عورة ، وأعور الفارس : كان فيه موضع خلل للضرب ~~والطعن . قال الشاعر : متى تلقهم لم تلق في البيت معورا # ولا الضيف مسحورا ولا الجار مرسلا # قال الكلبي : ) عورة ( : خالية من الرجال ضائعة . وقال قتادة : قاصية ، ~~يخشى عليها العدو . وقال السدي : قصيرة الحيطان ، يخاف عليها السراق . وقال ~~الليث : العورة : سوأة الإنسان ، وكل أمر يستحيا منه فهو عورة ، يقال : ~~عورة في PageV07P212 ~~" صفحة رقم 213 " # التذكير والتأنيث ، والجمع كالمصدر . وقال ابن عباس : قالت اليهود لعبد ~~الله ابن أبي ابن سلول وأصحابه من المنافقين : ما الذي يحملكم على قتل ~~أنفسكم بيد أبي سفيان وأصحابه ؟ فارجعوا إلى المدينة فأنتم آمنون . ) إن ~~يريدون إلا فرارا ( : من الدين ، وقيل : من القتل . وقال الضحاك : ورجع ~~ثمانون رجلا من غير إذن للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . والضمير في : ) ~~دخلت ( ، الظاهر عوده على البيوت ، إذ هو أقرب مذكور . قيل : أو على ~~المديمنة ، أي ولو دخلها الأحزاب الذين يفرون خوفا منها ؛ والثالث على ~~أهاليهم وأولادهم . ) ثم سئلوا الفتنة ( : أي الردة والرجوع إلى إظهار ~~الكفر ومقاتلة المسلمين . ) لاتوها ( : أي لجاءوا إليها وفعلوا على قراءة ~~القصر ، وهي قراءة نافع وابن كثير . وقرأ باقي السبعة : لآتوها بالمد ، أي ~~لأعطوها . ) وما تلبثوا بها ( : وما لبثوا بالمدينة بعد ارتدادهم ) إلا ~~يسيرا ( ، فإن الله يهلكهم ويخرجهم بالمؤمنين . قال ابن عطية : ولو دخلت ~~المدينة من أقطارها ، واشتد الحرب الحقيقي ، ثم سئلوا الفتنة والحرب لمحمد ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) ، لطاروا إليها وأتوها مجيبين فيها ، ولم يتلبثوا ~~في بيوتهم لحفظها إلا يسيرا ، قيل : قدر ما يأخذون سلاحهم . انتهى . وقرأ ~~الجمهور : سئلوا ، وقرأ الحسن : سولوا ، بواو ساكنة بعد السين المضمومة ، ~~قالوا : وهي من سال ms5660 يسال ، كخاف يخاف ، لغة من سأل المهموز العين . وحكى ~~أبو زيد : هما يتساولان . انتهى . ويجوز أن يكون أصلها الهمزة ، لأنه يجوز ~~أن يكون سولوا على قول من يقول في ضرب ضرب ، ثم سهل الهمزة بإبدالها واوا ~~على قول من قال في بؤس بوس ، بإبدال الهمزة واوا لضمة ما قبلها . وقرأ عبد ~~الوارث ، عن أبي عمرو والأعمش : سيلوا ، بكسر السين من غير همز ، نحو : قيل ~~. وقرأ مجاهد : سوئلوا ، بواو بعد السين المضمومة وياء مكسورة بدلا من ~~الهمزة . # وقال الضحاك : ) ثم سئلوا الفتنة ( : أي القتال في العصبية ، لأسرعوا ~~إليه . وقال الحسن : الفتنة ، الشرك ، والظاهر عود الضمير بها على الفتنة . ~~وقيل : يعود على المدينة . و) عاهدوا ( : أجرى مجرى اليمين ، ولذلك يتلقى ~~بقوله : ) لا يولون الادبار ). وجواب هذا القسم جاء على الغيبة عنهم على ~~المعنى : ولو جاء كما لفظوا به ، لكان التركيب : لا نولي الأدبار . والذين ~~عاهدوا : بنو حارثة وبنو مسلمة ، وهما الطائفتان اللتان هما بالفشل في يوم ~~أحد ، ثم تابوا وعاهدوا أن لا يفروا ، فوقع يوم الخندق من بني حارثة ذلك ~~الاستئذان . قال ابن عباس : عاهدوا بمكة ليلة العقبة أن يمنعوه مما يمنعون ~~منهم أنفسهم . وقيل : ناس غابوا عن وقعة بدر قالوا : لئن أشهدنا الله قتالا ~~لنقاتلن من قبل : أي من قبل هذه الغزوة ، غزوة الخندق . ) لا يولون الادبار ~~( : كناية عن الفرار والانهزام ، سئلوا مطلوبا مقتضى حتى يوفى به ، وفي ذلك ~~تهديد ووعيد . # ( قل لن ينفعكم الفرار ( : خطاب توبيخ وإعلام أن الفرار لا ينجي من القدر ~~، وأنه تنقطع أعمارهم في يسيرهم من المدة ، واليسير مدة : الآجال . قال ~~الربيع بن خيثم : وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه ، أي : ) إن فررتم ~~من الموت ( ، أو القتل ، لا ينفعكم الفرار ، لأن مجيء الأجل لا بد منه . ~~وإذا هنا تقدمها حرف عطف ، فلا يتحتم إعمالها ، بل يجوز ، ولذلك قرأ بعضهم ~~: ) وإذا لا يلبثوا خلفك ( في سورة الإسراء ، بحذف النون . ومعنى خلفك : أي ~~بعد فراقهم إياك . و) قليلا ( : نعت لمصدر محذوف ، أي تمتيعا قليلا ، أو ~~لزمان محذوف ، أي ms5661 زمانا قليلا . ومر بعض المروانية على حائط مائل فأسرع ، ~~فتليت له هذه الآية ، فقال : ذلك القليل نطلب . وقرأ الجمهور : ) لا تمتعون ~~( ، بتاء الخطاب ؛ وقرىء : بياء الغيبة . و) من ذا ( : استفهام ، ركبت ذا ~~مع من وفيه معنى النفي ، أي لا أحد يعصمكم من الله . قال الزمخشري : فإن ~~قلت : كيف جعلت الرحمة قرينة السوء في العصمة ، ولا عصمة إلا من السوء ؟ ~~قلت : معناه أو يصيبكم بسوء إن أراد بكم رحمة ، فاختصر الكلام وأجرى مجرى قوله : # متقلدا سيفا ورمحا # أو حمل الثاني على الأول لما في العصمة من معنى المنع . انتهى . # أما الوجه الأول ففيه حذف جملة لا ضرورة تدعو PageV07P213 ~~" صفحة رقم 214 " # إلى حذفها ، والثاني هو الوجه ، لا سيما إذا قدر مضاف محذوف ، أي يمنعكم ~~من مراد الله . والقائلين لإخوانهم كانوا ، أي المنافقون ، يثبطون إخوانهم ~~من ساكني المدينة من أنصار رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، يقولون : ~~ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس ، ولو كانوا لحما لا تهمهم أبو سفيان ، ~~فخلوهم . وقيل : هم اليهود ، كانوا يقولون لأهل المدينة : تعالوا إلينا ~~وكونوا معنا . وقال ابن زيد : انصرف رجل من عند رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، يوم الأحزاب ، فوجد شقيقه عنده سويق ونبيذ ، فقال : أنت هاهنا ~~ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بين الرماح والسيوف ؟ فقال : هلم إليه ~~، فقد أحيط بك وبصاحبك . والذي يحلف به لا يستقبلها محمد أبدا ، فقال : ~~كذبت والذي يحلف به ، ولأخبرنه بأمرك . فذهب ليخبره ، فوجد جبريل قد نزل ~~بهذه الآية . وقال ابن السائب : هي في عبد الله بن أبي ، ومعتب بن قشير ، ~~ومن رجع من المنافقين من الخندق إلى المدينة . فإذا جاءهم المنافق قالوا له ~~: ويحك اجلس ولا تخرج ، ويكتبون إلى إخوانهم في العسكر أن ائتونا فإنا ~~ننتظركم . وكانوا لا يأتون العسكر إلا أن يجدوا بدا من إتيانه ، فيأتون ~~ليرى الناس وجوههم ، فإذا غفل عنهم عادوا إلى المدينة ، فنزلت . وتقدم ~~الكلام في ) هلم ( في أواخر الأنعام . وقال الزمخشري : وهلموا إلينا ، أي ~~قربوا أنفسكم إلينا ، قال : وهو صوت سمي به ms5662 فعل متعد مثل : احضر واقرب . ~~انتهى . # والذي عليه النحويون أن هلم ليس صوتا ، وإنما هو مركب مختلف في أصل ~~تركيبه ؛ فقيل : هو مركب من هاالتي للتنبيه ولم ، وهو مذهب البصريين . وقيل ~~: من هل وأم ، والكلام على ترجيح المختار منهما مذكور في النحو . وأما قوله ~~: سمي به فعل متعد ، ولذلك قدر ) هلم إلينا ( : أي قربوا أنفسكم إلينا ؛ ~~والنحويون : أنه متعد ولازم ؛ فالمتعدي كقوله : ) قل هلم شهداءكم ( : أي ~~احضروا شهداءكم ، واللازم كقوله : ) هلم إلينا ( ، وأقبلوا إلينا . ) ولا ~~يأتون البأس ( : أي القتال ، ( إلا قليلا ). يخرجون مع المؤمنين ، يوهمونهم ~~أنهم معهم ، ولا نراهم يقاتلون إلا شيئا قليلا إذا اضطروا إليه ، كقوله : ) ~~ما قاتلوا إلا قليلا ). وقلته إما لقصر زمانه ، وإما لقلة عقابه ، وإنه ~~رياء وتلميع لا تحقيق . # ( أشحة ( : جمع شحيح ، وهو البخيل ، وهو جمع لا ينقاس ، وقياسه في الصفة ~~المضعفة العين واللام فعلاء نحو : خليل وأخلاء ؛ فالقياس أشحاء ، وهو مسموع ~~أيضا ، ومتعلق الشح بأنفسهم ، أو بأحوالهم ، أو بأموالهم في النفقات في ~~سبيل الله ، أو بالغنيمة عند القسم ، أقوال . والصواب : أن يعم شحهم كل ما ~~فيه منفعة للمؤمنين . وقال الزمخشري : ) أشحة عليكم ( في وقت الحرب ، أضناء ~~بكم ، يترفرفون عليكم ، كما يفعل الرجل بالذاب عن المناضل دونه عند الخوف . ~~) ينظرون إليك ( في تلك الحالة ، كما ينظر المغشي عليه من معالجة سكرات ~~الموت ، حذرا وخورا ولواذا ، فإذا ذهب الخوف وحيزت الغنائم ووقعت القسمة ، ~~نقلوا ذلك الشح وتلك الضنة والرفرفة عليكم إلى الخير ، وهو المال والغنيمة ~~وسوء تلك الحالة الأولى ، واجترؤوا عليكم وضربوكم بألسنتهم ، وقالوا : ~~وفروا قسمتنا ، فإنا قد شاهدناكم وقاتلنا معكم ، وبمكاننا غلبتم عدوكم ، ~~وبنا نصرتم عليهم . انتهى . وهو تكثير وتحميل للفظ ما لا يحتمله كعادته . ~~وقرأ الجمهور : ) أشحة ( ، بالنصب . قال الفراء : على الذم ، وأجاز نصبه ~~على الحال ، والعامل يعوقون . وقال الطبري : حال من ) هلم إلينا ). وقال ~~الزجاج : حال من ) ولا يأتون ( ؛ وقيل : حال من ) المعوقين ( ؛ وقيل : من ) ~~القائلين ( ، ورد القولان بأن فيهما تفريقا بين الموصول وما هو من تمام ~~صلته . وقرأ ابن أبي عبلة : أشحة ، بالرفع ms5663 على إضمار مبتدأ ، أي هم أشحة . # ( عليكم فإذا جاء الخوف ( من العدو ، وتوقع أن يستأصل أهل المدينة ، لاذ ~~هؤلاء المنافقون بك ينظرون نظر الهلوع المختلط النظر ، الذي يغشى عليه من ~~الموت . و) تدور ( : في موضع الحال ، أي دائرة أعينهم . ) كالذى ( : في ~~موضع الصفة لمصدر محذوف ، وهو مصدر مشبه ، أي دورانا كدوران عين الذي يغشى PageV07P214 ~~" صفحة رقم 215 " # عليه . فبعد الكاف محذوفان وهما : دوران وعين ، ويجوز أن يكون في موضع ~~الصفة لمصدر من ) ينظرون إليك ( ، نظرا كنظر الذي يغشى عليه . وقيل : إذا ~~جاء الخوف من القتال ، وظهر المسلمون على أعدائهم ، ( رأيتهم ينظرون إليك ~~تدور أعينهم ( في رؤوسهم ، وتجول وتضطرب رجاء أن يلوح لهم . قال قتادة : ~~بسطوا ألسنتهم فيكم . قال يزيد ابن رومان : في أذى المؤمنين وسبهم وتنقيص ~~الشرع . وقال قتادة : في طلب العطاء من الغنيمة ، والإلحاف في المسألة . ~~وقيل : السلق في مخادعة المؤمنين بما يرضيهم من القول على جهة المصانعة ~~والمجاملة . وقرأ الجمهور : ) سلقوكم ( ، بالسين ؛ وابن أبي عبلة : بالصاد ~~. وقرأ ابن أبي عبلة : أشحة بالرفع ، أي هم أشحة ؛ والجمهور : بالنصب على ~~الحال من ) سلقوكم ( ، وعلى الخبر يدل على عموم الشح في قوله أولا : ) أشحة ~~عليكم ). وقيل : في هذا : أشحة على مال الغنائم . وقيل : على مالهم الذي ~~ينفقونه . وقيل : على الرسول بظفره . # ( أولئك لم يؤمنوا ( ، إشارة إلى المنافقين : أي لم يكن لهم قط إيمان . ~~والإحباط : عدم قبول أعمالهم ، فكانت كالمحبطة . وقال الزمخشري : فإن قلت : ~~هل يثبت للمنافق عمل حتى يرد عليه الإحباط ؟ قلت : لا ، ولكن تعليم لمن عسى ~~يظن أن الإيمان باللسان إيمان ، وإن لم يواطئه القلب ؛ وأن ما يعمله ~~المنافق من الأعمال يجزى عليه . فبين أن إيمانه ليس بإيمان ، وأن كل عمل ~~يوجد منه باطل . انتهى ، وفي كلامه استعمال عسى صلة لمن ، وهو لا يجوز . ~~وقال ابن زيد ، عن أبيه : نزلت في رجل بدري ، نافق بعد ذلك ووقع في هذه ~~المعاني ، فأحبط الله عمله في بدر وغيرها . وكان ذلك ، أي الإحباط ، أو ~~حالهم من شحهم ونظرهم ، يسيرا لا يبالى به ، ولا ms5664 له أثر في دفع خير ، ولا ~~عليه شر . وقال الزمخشري : ) على الله يسيرا ( ، معناه : أن أعمالهم حقيقة ~~بالإحباط ، تدعو إليه الدواعي ، ولا يصرف عنه صارف . انتهى ، وهي ألفاظ ~~المعتزلة . # ( يحسبون ( أنهم لم يرحلوا ، ( وإن يأت الاحزاب ( كرة ثانية ، تمنوا ~~لخوفهم بما منوا به عند الكرة أنهم مقيمون في البدو مع الأعراب ، وهم أهل ~~العمود ، يرحلون من قطر إلى قطر ، يسألون من قدم من المدينة عما جرى عليكم ~~من قتال الأحزاب ، يتعرفون أحوالكم بالاستخبار ، لا بالمشاهدة ، فرقا وجبنا ~~، وغرضهم من البداوة أن يكونوا سالمين من القتال ، ولو كانوا فيكم ولم ~~يرجعوا إلى المدينة ، وكان قتال لم يقاتلوا إلا قليلا ، لعلة ورياء وسمعة . ~~قال ابن السائب : رميا بالحجارة خاصة دون سائر أنواع القتال . وقرأ الجمهور ~~: ) بادون ( ، جمع سلامة لباد . وقرأ عبد الله ، وابن عباس ، وابن يعمر ، ~~وطلحة : بدى على وزن فعل ، كفاز وغزى ، وليس بقياس في معتل اللام ، بل شبه ~~بضارب ، وقياسه فعلة ، كقاض وقضاة . وعن ابن عباس : بدا فعلا ماضيا ؛ وفي ~~رواية صاحب الإقليد : بدى بوزن عدى . وقرأ الجمهور : ) يسئلون ( ، مضارع ~~سأل . وحكى ابن عطية أن أبا عمرو وعاصما والأعمش قرؤوا : يسالون ، بغير همز ~~، نحو قوله : ) سل بنى إسراءيل ( ، ولا يعرف ذلك عن أبي عمرو وعاصم ، ولعل ~~ذلك في شاذهما ؛ ونقلهما صاحب اللوامح عن الحسن والأعمش . وقرأ زيد بن علي ~~، وقتادة ، والجحدري ، والحسن ، ويعقوب بخلاف عنهما : يسأل بعضهم بعضا ، أي ~~يقول بعضهم لبعض : ماذا سمعت وماذا بلغك ؟ أو يتساءلون الأعراب ، كما تقول ~~: تراءينا الهلال . ثم سلى الله نبيه عنهم وحقر شأنهم بأن أخبر أنهم لو ~~حضروا ما أغنوا وما قاتلوا إلا قتالا قليلا . قال : هو قليل من حيث هو رياء ~~، ولو كان كثيرا . # ( لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر ~~وذكر الله كثيرا ولما رأى المؤمنون الاحزاب قالوا هاذا ما وعدنا الله ~~ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما من ). # الظاهر أن الخطاب في قوله : ) لقد كان لكم ( ، للمؤمنين ، لقوله قبل : ) ~~ولو ms5665 كانوا فيكم ( ، وقوله بعد : ) لمن كان يرجو الله واليوم الاخر ). ~~والمعنى : أنه / ( صلى الله عليه وسلم ) ) ج ، لكم فيه PageV07P215 ~~" صفحة رقم 216 " # الاقتداء . فكما نصركم ووازركم حتى قاتل بنفسه عدوكم ، فكسرت رباعيته ~~الكريمة ، وشج وجهه الكريم ، وقتل عمر ، وأودي ضروبا من الإيذاء ؛ يجب ~~عليكم أن تنصروه وتوازروه ، ولا ترغبوا بأنفسكم عن نفسه ، ولا عن مكان هو ~~فيه ، وتبذلوا أنفسكم دونه ؛ فما حصل لكم من الهداية للإسلام أعظم من كل ما ~~تفعلونه معه / ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، من النصرة والجهاد في سبيل الله ~~، ويبعد قول من قال : إن خطاب للمنافقين . ) واليوم الاخر ( : يوم القيامة ~~. وقيل : يوم السياق . و) أسوة ( : اسم كان ، و) لكم ( : الخبر ، ويتعلق ) ~~فى رسول الله ( بما يتعلق به ) لكم ( ، أو يكون في موضع الحال ، لأنه لو ~~تأخر جاز أن يكون نعتا بعد لأسوة ، أو يتعلق بكان على مذهب من أجاز في كان ~~وأخواتها الناقصة أن تعمل في الظرف والمجرور ، ويجوز أن يكون ) فى رسول ~~الله ( الخبر ، ولكم تبيين ، أي لكم ، أعني : ) لمن كان يرجو الله ). قال ~~الزمخشري : بدل من لكم ، كقوله : ) للذين استضعفوا لمن ءامن منهم ). انتهى ~~. ولا يجوز على مذهب جمهور البصريين أن يبدل من ضمير المتكلم ، ولا من ضمير ~~المخاطب ، اسم ظاهر في بدل الشيء من الشيء وهما لعين واحدة ، وأجاز ذلك ~~الكوفيون والأخفش ، ويدل عليه قول الشاعر : بكم قريش كفينا كل معضلة # وأم نهج الهدى من كان ضليلا # وقرأ الجمهور : إسوة بكسر الهمزة ؛ وعاصم بضمها . والرجاء : بمعنى الأمل ~~أو الخوف . وقرن الرجاء بذكر الله ، والمؤتسي برسول الله ، هو الذي يكون ~~راجيا ذاكرا . ولما بين تعالى المنافقين وقولهم : ) ما وعدنا الله ورسوله ~~إلا غرورا ( ، بين حال المؤمنين ، وقولهم صندما قال المنافقون . وكان الله ~~وعدهم أن يزلزلهم حتى يستنصروه في قوله : ) أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ( ~~الآية . فلما جاء الأحزاب ، ونهض بهم للقتال ، واضطربوا ، ( قالوا هاذا ما ~~وعدنا الله ورسوله ( ، وأيقنوا بالجنة والنصر . وعن ابن عباس ، قال النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، لأصحابه : ( إن الأحزاب سائرون إليكم ms5666 تسعا أو ~~عشرا ) ، أي في آخر تسع ليال أو عشر . فلما رأوهم قد أقبلوا للميعاد قالوا ~~ذلك . وقيل : الوعد هو ما جاء في الآية مما وعده عليه السلام حين أمر بحفر ~~الخندق ، فإنه أعلمهم بأنهم يحضرون ، وأمرهم بالاستعداد لذلك ، وأعلمهم ~~أنهم سينصرون بعد ذلك . فلما رأوا الأحزاب قالوا ذلك ، فسلموا الأول الأمر ~~، وانتظروا آخره . وهذا إشارة إلى الخطب ، إيمانا بالله وبما أخبر به ~~الرسول مما لم يقع ، كقولك : فتح مكة وفارس والروم ، فالزيادة فيما يؤمن ، ~~لا في نفس الإيمان . # وقرأ ابن أبي عبلة : وما زادوهم ، بالواو ، وضمير الجمع يعود على الأحزاب ~~، وتقول : صدقت زيدا الحديث ، وصدقت زيدا في الحديث . وقد عدت صدق هذه في ~~ما يتعدى بحرف الجر ، وأصله ذلك ، ثم يتسع فيه فيحذف الحرف ويصل الفعل إليه ~~بنفسه ، ومنه قولهم في المثل : صدقني سن بكره ، أي في سن بكره . فما عاهدوا ~~، إما أن يكون على إسقاط الحرف ، أي فيما عاهدوا ، والمفعول الأول محذوف ، ~~والتقدير : صدقوا الله ، وإما أن يكون صدق يتعدى إلى واحد ، كما تقول : ~~صدقني أخوك إذا قال لك الصدق ، وكذبك أخوك إذا قال لك الكذب . وكان المعاهد ~~عليه مصدوقا مجازا ، كأنهم قالوا للمعاهد عليه : سنفي لك ، وهم وافون به ، ~~فقد صدقوه ، ولو كانوا ناكثين لكذبوه ، وكان مكذوبا . وهؤلاء الرجال ، قال ~~مقاتل والكلبي : هم أهل العقبة السبعون ، أهل البيعة . وقال أنس : نزلت في ~~قوم لم يشهدوا بدرا ، فعاهدوا أن لا يتأخروا عن رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، فوفوا . وقال زيد بن رومان : بنو حارثة . # ( فمنهم من قضى PageV07P216 ~~" صفحة رقم 217 " # نحبه ( ، وهذا تجوز ، لأن الموت أمر لا بد منه أن يقع بالإنسان ، فسمي ~~نحبا لذلك . وقال مجاهد : قضى نحبه : أي عهده . قال أبو عبيدة : نذره . ~~وقال الزمخشري : ) فمنهم من قضى نحبه ( ، يحتمل موته شهيدا ، ويحتمل وفاءه ~~بنذره من الثبات مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقالت فرقة : ~~الموصوفون بقضاء النحب جماعة من الصحابة وفوا بعهود الإسلام على التمام . ~~فالشهداء منهم ، والعشرة الذين شهد لهم الرسول بالجنة ms5667 ، منهم من حصل في هذه ~~المرتبة بما لم ينص عليه ، ويصحح هذا القول قول رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) . وقد سئل من الذي قضى نحبه وهو على المنبر ؟ فدخل طلحة بن عبيد ~~الله فقال : هذا ممن قضى نحبه . ) ومنهم من ينتظر ( : إذا فسر قضاء النحب ~~بالشهادة ، كان التقدير : ومنهم من ينتظر الشهادة ؛ وإذا فسر بالوفاء لعهود ~~الإسلام ، كان التقدير : ومنهم من ينتظر الحصول في أعلى مراتب الإيمان ~~والصلاح . وقال مجاهد : ينتظر يوما فيه جهاد ، فيقضي نحبه . ) وما بدلوا ( ~~: لا المستشهدون ، ولا من ينتظر . وقد ثبت طلحة يوم أحد حتى أصيبت يده ، ~~فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( أوجب طلحة ) ، وفيه تعريض لمن ~~بدل من المنافقين حين ولو الأدبار ، وكانوا عاهدوا لا يولون الأدبار . # ( ليجزى الله الصادقين ( : أي الذين ) صدقوا ما عاهدوا الله عليه ( ، ( ~~بصدقهم ( : أي بسبب صدقهم . ) ويعذب المنافقين إن شاء ( ، وعذابهم متحتم . ~~فكيف يصح تعليقه على المشيئة ، وهو قد شاء تعذيبهم إذا وفوا على النفاق ؟ ~~فقال ابن عطية : تعذيب المنافقين ثمرته إدامتهم الإقامة على النفاق إلى ~~موتهم ، والتوبة موازية لتلك الإقامة ، وثمرة التوبة تركهم دون عذاب . فهما ~~درجتان : إقامة على نفاق ، أو توبة منه . وعنهما ثمرتان : تعذيب ، أو رحمة ~~. فذكر تعالى ، على جهة الإيجاز ، واحدة من هاتين ، وواحدة من هاتين . ودل ~~ما ذكر على ما ترك ذكره ، ويدلك على أن معنى قوله : ) لى عذب ( ، أي : ~~ليديم على النفاق ، قوله : ) مصر إن شاء ( ، ومعادلته بالتوبة ، وحذف أو . ~~أنتهى . وكان ما ذكر يؤول إلى أن التقدير : ليقيموا على النفاق ، فيموتوا ~~عليه ، إن شاء فيعذبهم ، أو يتوب عليهم فيرحمهم . فحذف سبب التعذيب ، وأثبت ~~المسبب ، وهو التعذيب . وأثبت سبب الرحمة والغفران ، وحذف المسبب ، وهو ~~الرحمة والغفران ، وهذا من الإيجاز الحسن . وقال الزمخشري : ويعذيهم إن شاء ~~إذا لم يتوبوا ، ويتوب عليهم إذا تابوا . انتهى . ولا يجوز تعليق عذابهم ~~إذا لم يتوبوا بمشيئته تعالى ، لأنه تعالى قد شاء ذلك وأخبر أنه يعذب ~~المنافقين حتما لا محالة . واللام في ) ليجزى ( ، قيل : لام الصيرورة ؛ ~~وقيل ms5668 : لام التعليل ، ويتعلق بقوله : ) وما بدلوا تبديلا ). قال الزمخشري : ~~جعل المنافقون كأنهم قصدوا عاقبة السوء وأرادوها بتبديلهم ، كما قصد ~~الصادقون عاقبة الصدق بوفائهم ، لأن كلا الفريقين مسوق إلى عاقبة من الثواب ~~والعقاب ، فكأنهما استويا في طلبهما والسعي لتحصيلهما . وقال السدي : ~~المعنى : إن شاء يميتهم على نفاقهم ، أو يتوب عليهم بفعلهم من النفاق ~~بتقبلهم الإيمان . وقيل : يعذبهم في الدنيا إن شاء ، ويتوب عليهم إن شاء . ~~) إن الله كان غفورا رحيما ( أي مغيظين غفور اللحوبة ، رحيما بقبول التوبة . # ( ورد الله الذين كفروا ( الأحزاب عن المدينة ، والمؤمنين إلى بلادهم . ) ~~بغيظهم ( : فهو حال ، والباء للمصاحبة ؛ و) لم ينالوا ( : حال ثانية ، أو ~~من الضمير في بغيظهم ، فيكون حالا متداخلة . وقال الزمخشري : ويجوز أن تكون ~~الثانية بيانا للأولى ، أو استئنافا . انتهى . ولا يظهر كونها بيانا للأولى ~~، ولا للاستئناف ، لأنها تبقى كالمفلتة مما قبلها . ) وكفى الله المؤمنين ~~القتال ( PageV07P217 ~~" صفحة رقم 218 " # بإرسال الريح والجنود ، وهم الملائكة ، فلم يكن قتال بين المؤمنين ~~والكفار . وقيل : المراد علي بن أبي طالب ومن معه ، برزوا للقتال ودعوا ~~إليه . وقتل علي من الكفار عمرو بن عبيد مبارزة ، حين طلب عمرو المبارزة ، ~~فخرج إليه علي ، فقال : إني لا أوثر قتلك لصحبتي لأبيك ، فقال له علي : ~~فأنا أوثر قتلك ، فقتله علي مبارزة . واقتحم نوفل بن الحارث ، من قريش ، ~~الخندق بفرسه ، فقتل فيه . وقتل من الكفار أيضا : منبه بن عثمان ، وعبيد بن ~~السباق . واستشهد من المسلمين ، في غزوة الخندق : معاذ ، وأنس بن أوس بن ~~عتيك ، وعبد الله بن سهل ، وأبو عمرو ، وهم من بني عبد الأشهل ؛ والطفيل بن ~~النعمان ، وثعلبة بن غنمه ، وهما من بني سلمة ؛ وكعب بن زيد ، من بني ذبيان ~~بن النجار ، أصابه سهم غرب فقتله . ولم تغز قريش المسلمين بعد الخندق ، ~~وكفى الله مداومة القتال وعودته بأن هزمهم بعد ذلك ، وذلك بقوته وعزته . ~~وعن أبي سعيد الخدري : حبسنا يوم الخندق ، فلم نصل الظهر ، ولا العصر ، ولا ~~المغرب ، ولا العشاء ، حتى كان بعد هوى من الليل ، كفينا وأنزل الله تعالى ~~: ) وكفى الله المؤمنين ms5669 القتال ( ، فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) ، بلالا ، فأقام وصلى الظهر فأحسنها ، ثم كذلك كل صلاة بإقامة . # ( وأنزل الذين ظاهروهم ( : أي أعانوا قريشا ومن معهم من الأحزاب من أهل ~~الكتاب ، هم يهود بني قريظة ، كما هو قول الجمهور . وعن الحسن : بنو النضير ~~. وقذف الرعب سبب لإنزالهم ، ولكنه قدم المسبب ، لما كان السرور بإنزالهم ~~أكثر والإخبار به أهم قدم . وقال رجل : يا رسول الله ، مر بنا دحية الكلبي ~~على بغلة بيضاء عليهم قطيفة ديباج ، فقال : ( ذلك جبريل ، عليه السلام ، ~~بعث إلى بني قريظة ، يزلزل بهم حصونهم ، ويقذف الرعب في قلوبهم ) . ولما ~~رجعت الأحزاب ، جاء جبريل وقت الظهر فقال : إن الله يأمرك بالخروج إلى بني ~~قريظة . فنادى في الناس : ( لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة ) ، ~~فخرجوا إليهما ، فمصل في الطريق ، ورأى أن ذلك خرج مخرج التأكيد والاستعجال ~~؛ ومصل بعد العشاء ، وكل مصيب . فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة ، وقيل : إحدى ~~وعشرين ، وقيل : خمسة عشر . فنزلوا على حكم سعد بن معاذ الأوسي ، لحلف كان ~~بينهم ، رجوا حنوه عليهم ، فحكم أن يقتل المقاتلة ويسبي الذرية والعيال ~~والأموال ، وأن تكون الأرض والثمار للمهاجرين دون الأنصار . فقالت له ~~الأنصار في ذلك ، فقال : أردت أن يكون لهم أموال كما لكم ، فقال له رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة ~~أرفعة ) ، ثم استنزلهم ، وخندق لهم في سوق المدينة ، وقدمهم فضرب أعناقهم ، ~~وهم من بين ثمانمائة إلى تسعمائة . وقيل : كانوا ستمائة مقاتل وسبعمائة ~~أسير . وجيء يحيى بن أخطب النضيري ، وهو الذي كان أدخلهم في الغدر برسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فدخل عندهم وفاء لهم ، فترك فيمن ترك على ~~حكم سعد . فلما قرب ، وعليه حلتان تفاحيتان ، مجموعة يداه إلى عنقه ، أبصر ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فقال : يا محمد والله ما لمت نفسي في ~~عداوتك ، ولكن من يخذل الله يخذل . ثم قال : أيها الناس ، إنه لا بأس أمر ~~الله وقدره ، ومحنة كتبت على بني إسرائيل ، ثم تقدم فضربت عنقه . وقال ms5670 فيه ~~بعض بني ثعلبة : لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه # ولكنه من يخذل الله يخذل # لا جهد حتى أبلغ النفس عذرهاوقلقل يبغي الغد كل مقلقل # وقتل من نسائهم امرأة ، وهي لبابة امرأة الحكم القرظي ، كانت قد طرحت ~~الرحى على خلاد بن سويد فقتل ؛ ولم PageV07P218 ~~" صفحة رقم 219 " # يستشهد في حصار بني قريظة غيره . ومات في الحصار أبو سفيان بن محصن ، أخو ~~عكاشة بن محصن ، وكان فتح قريظة في آخر ذي القعدة سنة خمس من الهجرة . وقرأ ~~الجمهور : وتاسرون ، بتاء الخطاب وكسر السين ؛ وأبو حيوة : بضمهما ؛ ~~واليماني : بياء الغيبة ؛ وابن أنس ، عن ابن ذكوان : بياء الغيبة في : ) ~~تقتلون وتأسرون ). ) وأورثكم ( : فيه إشعار أنه انتقل إليهم ذلك بعد موت ~~أولئك المقتولين ومن نقلهم من أرضهم ، وقدمت لكثرة المنفعة بها من النحل ~~والزرع ، ولأنهم باستيلائهم عليها ثانيا وأموالهم ليستعان بها في قوة ~~المسلمين للجهاد ، ولأنها كانت في بيوتهم ، فوقع الاستيلاء عليها ثالثا . ) ~~وأرضا لم ( : وعد صادق في فتح البلاد ، كالعراق والشام واليمن ومكة ، وسائر ~~فتوح المسلمين . وقال عكرمة : أخبر تعالى أن قد قضى بذلك . وقال الحسن : ~~أراد الروم وفارس . وقال قتادة : كنا نتحدث أنها مكة . وقال مقاتل ، ويزيد ~~بن رومان ، وابن زيد : هي خيبر ؛ وقيل : اليمن ؛ ولا وجه لهذه التخصيصات ، ~~ومن بدع التفاسير أنه أراد نساءهم . وقرأ الجمهور : تطؤوها ، بهمزة مضمومة ~~بعدها واو . وقرأ زيد بن علي : لم تطوها ، بحذف الهمزة ، أبدل همزة تطأ ~~ألفا على حد قوله : # إن السباع لتهدا في مرابضها والناس لا يهتدى من شرهم أبدا # فالتقت ساكنة مع الواو فحذفت ، كقولك : لم تروها . وختم تعالى : هذه ~~الآية بقدرته على كل شيء ، فلا يعجزه شيء ، وكان في ذلك إشارة إلى فتحه على ~~المسلمين الفتوح الكثيرة ، وأنه لا يستبعد ذلك ، فكما ملكهم هذه ، فكذلك هو ~~قادر على أن يملكهم غيرها من البلاد . # ( كل شىء قديرا ياأيها النبى قل لازواجك إن كنتن تردن الحيواة الدنيا ~~وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله ~~والدار الاخرة فإن الله أعد للمحسنات ms5671 منكن أجرا عظيما يانساء النبى من يأت ~~منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا ومن ~~يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا ~~كريما يانساء النبى لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع ~~الذى فى قلبه مرض وقلن قولا معروفا وقرن ). # سبب نزولها أن أزواجه / ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، تغايرن وأردن زيادة ~~في كسوة ونفقة ، فنزلت . ولما نصر الله نبيه وفرق عنه الأحزاب وفتح عليه ~~قريظة والنضير ، ظن أزواجه أنه اختص بنفائس اليهود وذخائرهم ، فقعدن حوله ~~وقلن : يا رسول الله ، بنات كسرى وقيصر في الحلى والحلل والإماء والخول ، ~~ونحن على ما تراه من الفاقة والضيق . وآلمن قلبه بمطالبتهن له بتوسعة الحال ~~، وأن يعاملهن بما يعامل به الملوك والأكابر أزواجهم ، فأمره الله أن يتلو ~~عليهن ما نزل في أمرهن ؛ وأزواجه إذ ذاك تسع : عائشة بنت أبي بكر ، وحفصة ~~بنت عمه ، وأم حبيبة بنت أبي سفيان ، وسودة بنت زمعة ، وأم سملة بنت أبي ~~أمية ، وهؤلاء من قري 5 . ومن غير قري 5 : ميمونة بنت الحارث الهلالية PageV07P219 ~~" صفحة رقم 220 " # وزينب بنت جحش الأسدية ، وجويرية بنت الحارث المصطلقية ، وصفية بنت حيي ~~بن أخطب الخيبرية . # وقال أبو القاسم الصيرفي : لما خير رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~بين ملك الدنيا ونعيم الآخرة ، فاختار الآخرة ، وأمر بتخيير نسائه ليظهر ~~صدق موافقتهن ، وكان تحته عشر نساء ، زاد الحميرية ، فاخترن الله ورسوله ~~إلا الحميرية . وروي أنه قال لعائشة ، وبدأ بها ، وكانت أحبهن إليه : ( إن ~~ذاكر لك أمرا ، ولا عليك أن لا تعجلي فيه تستأمري أبويك ) . ثم قرأ عليها ~~القرآن ، فقالت : أفي هذا أستأمر أبوي ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار ~~الآخرة ، لا تخبر أزواجك أني اخترتك ، فقال : ( إنما بعثني الله مبلغا ولم ~~يبعثني متعنتا ) . والظاهر أنهن إذا اخترن الحياة الدنيا وزينتها ، متعهن ~~رسول الله وطلقهن ، وأنه ليس باختيارهن ذلك يقع الفراق دون أن يوقعه هو . ~~وقال الأكثرون : هي آية تخيير ، فإذا قال لها : اختاري ، فاختارت زوجها ms5672 ، ~~لم يكن ذلك طلاقا . وعن علي : تكون واحدة رجعية ، وإن اختارت نفسها ، وقعت ~~طلقة بائنة عند أبي حنيفة وأصحابه ، وهو قول علي ؛ وواحدة رجعية ، وإن ~~اختارت نفسها ، وقعت طلقة بائنة عند أبي حنيفة وأصحابه ، وهو قول علي ؛ ~~وواحدة رجعية عند الشافعي ، وهو قول عمر وابن مسعود ؛ وثلاث عند مالك . ~~وأكثر الناس ذهبوا إلى أن الآية في التخيير والطلاق ، وهو قول علي والحسن ~~وقتادة ، قال هذا القائل . وأما أمر الطلاق فمرجأ ، فإن اخترن أنفسهن ، نظر ~~هو كيف يسرحهن ، وليس فيها تخيير في الطلاق ، لأن التخيير يتضمن ثلاث ~~تطليقات ، وهو قد قال : ) وأسرحكن سراحا جميلا ( ، وليس مع بت الطلاق سراح ~~جميل . انتهى . # والذي يدل عليه ظاهر الآية هو ما ذكرناه أولا من أنه علق على إرادتهن ~~زينة الحياة الدنيا وقوع التمتيع والتسريح منه ، والمعنى في الآية : أنه ~~كان عظيم همكن ومطلبكن التعمق في الدنيا ونيل نعيمها وزينتها . # وتقدم الكلام في : ) فتعالين ( في قوله تعالى : ) قل تعالوا ندع أبناءنا ~~وأبناءكم ( في آل عمران . ) أمتعكن ( ، قيل : المتعة واجبة في الطلاق ؛ ~~وقيل : مندوب إليها . والأمر في قوله : ) ومتعوهن ( يقتضي الوجوب في مذهب ~~الفقهاء ، وتقدم الكلام في ذلك ، وفي تفصيل المذاهب في البقرة . والتسريح ~~الجميل إما في دون البيت ، أو جميل الثناء ، والمعتقد وحسن العشرة إن كان ~~تاما . وقرأ الجمهور : ) أمتعكن ( ، بالتشديد من متع ؛ وزيد بن علي : ~~بالتخفيف من أمتع ، ومعنى ) أعد ( : هيأ ويسر ، واوقع الظاهر موقع المضمر ~~تنبيها على الوصف الذي ترتب لهن به الأجر العظيم ، وهو الإحسان ، كأنه قال ~~: أعدلكن ، لأن من أراد الله ورسوله والدار الآخرة كان محسنا . وقراءة حميد ~~الخراز : ) أمتعكن وأسرحكن ( ، بالرفع على الاستئناف ؛ والجمهور : بالجزم ~~على جواب الأمر ، أو على جواب الشرط ، ويكون ) فتعالين ( جملة اعتراض بين ~~الشرط وجزائه ، ولا يضر دخول الفاء على جملة الاعتراض ، ومثل ذلك قول ~~الشاعر : واعلم فعلم المرء ينفعه # إن سوف يأتي كل ما قدرا # ثم نادى نساء النبي ، ليجعلن بالهن مما يخاطبن به ، إذا كان أمرا يجعل له ~~البال . وقرأ زيد بن علي ، والجحدري ms5673 ، وعمرو بن فائد الأسواري ، ويعقوب : ~~تأت ، بتاء التأنيث ، حملا على معنى من ؛ والجمهور : بالياء ، حملا على لفظ ~~من . ) بفاحشة مبينة ( : كبيرة من المعاصي ، ولا يتوهم أنها الزنا ، لعصمة ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، من ذلك ، ولأنه وصفها بالتبيين ~~والزنا مما يتستر به ، وينبغي أن تحمل الفاحشة على عقوق الزوج وفساد عشرته ~~. ولما كان مكانهن مهبط الوحي من الأوامر والنواهي ، لزمهن بسبب ذلك . ~~وكونهن تحت الرسول أكثر مما يلزم غيرهن ، فضوعف لهن الأجر والعذاب . وقرأ ~~نافع ، وحمزة ، وعاصم ، والكسائي : ) يضاعف ( ، بألف وفتح العين ؛ والحسن ، ~~وعيسى ، وأبو عمرو : بالتشديد وفتح العين ؛ والجحدري ، وابن كثير ، وأبو ~~عامر : بالنون وشد العين مكسورة ؛ وزيد بن علي ، وابن محيصن ، وخارجة ، عن ~~أبي عمرو : بالألف والنون والكسر ؛ وفرقة : بياء الغيبة والألف والكسر . ~~ومن فتح العين رفع ) العذاب ( ، ومن كسرها نصبه . ) ضعفين ( : أي عذابين ، ~~فيضاف إلى عذاب سائر الناس عذاب آخر . وقال أبو PageV07P220 ~~" صفحة رقم 221 " # عبيدة ، وأبو عمرو فيما حكى الطبري عنهما : إنه يضاف إلى العذاب عذابان ، ~~فتكون ثلاثة . وكون الأجر مرتين بعد هذا القول ، لأن العذاب في الفاحشة ~~بإزاء الأجر في الطاعة . ) وكان ذالك ( : أي تضعيف العذاب عليهن ، ( على ~~الله يسيرا ( : أي سهلا ، وفيه إعلام بأن كونهن نساء ، مع مقارفة الذنب ، ~~لا يغني عنهن شيئا ، وهو يغني عنهن ، وهو سبب مضاعفة العذاب . # ( ومن يقنت ( : أي يطع ويخضع بالعبودية لله ، وبالموافقة لرسوله . وقرأ ~~الجمهور : ومن يقنت بالمذكر ، حملا على لفظ من ، وتعمل بالتاء حملا على ~~المعنى . ) نؤتها ( : بنون العظمة . وقرأ الجحدري ، والأسواري ، ويعقوب ، ~~في رواية : ومن تقنت بتاء التأنيث ، حملا على المعنى ، وبها قرأ ابن عامر ~~في رواية ، ورواها أبو حاتم عن أبي جعفر وشيبة ونافع . وقال ابن خالويه : ~~ما سمعت أن أحدا قرأ : ومن يقنت ، إلا بالتاء . وقرأ السلمي ، وابن وثاب ، ~~وحمزة ، والكسائي : بياء من تحت في ثلاثتها . وذكر أبو البقاء أن بعضهم قرأ ~~: ومن يقنت بالياء ، حملا على المعنى ، ويعمل بالياء حملا على لفظ من قال ؛ ~~فقال بعض النحويين : هذا ضعيف ، لأن التذكير أصل ms5674 لا يجعل تبعا للتأنيث ، ~~وما عللوه به قد جاء مثله في القرآن ، وهو قوله تعالى : ) خالصة لذكورنا ~~ومحرم على أزواجنا ). انتهى . وتقدم الكلام على ) خالصة ( في الأنعام . ~~والرزق الكريم : الجنة . قال ابن عطية : ويجوز أن يكون في ذلك وعد دنياوي ، ~~أي أن أرزاقها في الدنيا على الله ، وهو كريم من حيث هو حلال وقصد ، وبرضا ~~من الله في نيله . وقال بعض المفسرين : العذاب الذي توعد به ضعفين هو عذاب ~~الدنيا ، ثم عذاب الآخرة ؛ وكذلك الأجر ، وهو ضعيف . انتهى . وإنما ضوعف ~~أجرهن لطلبهن رضا رسول الله ، بحسن الخلق وطيب المعاشرة والقناعة والتوقر ~~على عبادة الله . # ( كريما يانساء النبى لستن كأحد من النساء ( : أي ليس كل واحدة منكن كشخص ~~واحد من النساء ، أي من نساء عصرك . وليس النفي منصبا على التشبيه في كونهن ~~نسوة . تقول : ليس زيد كآحاد الناس ، لا تريد نفي التشبيه عن كونه إنسانا ، ~~بل في وصف أخص موجود فيه ، وهو كونه عالما ، أو عاملا ، أو مصليا . فالمعنى ~~: أنه يوجد فيكن من التمييز ما لا يوجد في غيركن ، وهو كونكن أمهات ~~المؤمنين وزوجات خير المرسلين . ونزل القرآن فيكن ، فكما أنه عليه السلام ~~ليس كأحد من الرجال ، كما قال عليه السلام : ( لست كأحدكم ) ، كذلك زوجاته ~~اللاتي تشرفن به . وقال الزمخشري : أحد في الأصل بمعنى وحد ، وهو الواحد ؛ ~~ثم وضع في النفي العام مستويا فيه المذكر والمؤنث والواحد وما وراءه ، ~~والمعنى : لستن كجماعة واحدة من جماعات النساء ، أي إذا تقصيت أمة النساء ~~جماعة جماعة ، لم يوجد منهن جماعة واحدة تساويكن في الفضل والسابقة ، ومنه ~~قوله عز وجل : ) والذين ءامنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم ( ، ~~يريد بين جماعة واحدة منهم ، تسوية بين جميعهم في أنهم على الحق المبين . ~~انتهى . أما قوله : أحد في الأصل بمعنى : وحد ، وهو الواحد فصحيح . وأما ~~قوله : ثم وضع ، إلى قوله : وما وراءه ، فليس بصحيح ، لأن الذي يستعمل في ~~النفي العام مدلوله غير مدلول واحدا ، لأن واحد ينطلق على كل شيء اتصف ~~بالوحدة ، وأحد المستعمل في النفي ms5675 العام مخصوص بمن يعقل . وذكر النحويون أن ~~مادته همزة وحاء ودال ، ومادة أحد بمعنى وحد أصله واو وحاء ودال ، فقد ~~اختلفا مادة ومدلولا . وأما قوله : ) لستن ( كجماعة واحدة ، فقد قلنا : إن ~~قوله ) لستن ( معناه : ليست كل واحدة منكن ، فهو حكم على كل واحدة واحدة ، ~~ليس حكما على المجموع من حيث هو مجموع . وقلنا : إن معنى كأحد : كشخص واحد ~~، فأبقينا أحدا على موضوعه من التذكير ، ولم نتأوله بجماعة واحدة . وأما ) ~~ولم يفرقوا بين أحد منهم ( ، فاحتمل أن يكون الذي للنفي العام ، ولذلك جاء ~~في سياق النفي ، فعم وصلحت البينية للعموم . واحتمل أن يكون أحد بمعنى واحد ~~، ويكون قد حذف معطوف ، أي بين واحد وواحد من رسله ، كما قال الشاعر : فما ~~كان بين الخير لوجا سالما # أبو حجر ألا ليال قلائل PageV07P221 ~~" صفحة رقم 222 " # أي : لستن مثلهن إن اتقيتن الله ، وذلك لما انضاف مع تقوى الله من صحبة ~~الرسول وعظيم المحل منه ، ونزول القرآن في بيتهن وفي حقهن . وقال الزمخشري ~~: ) إن اتقيتن ( : إن أردتن التقوى ، وإن كن متقيات . ) فلا تخضعن بالقول ( ~~: فلا تجبن بقولكن خاضعا ، أي لينا خنثا ، مثل كلام المريبات والمومسات . ) ~~فيطمع الذى فى قلبه مرض ( : أي ريبة وفجورا . انتهى . فعلى القول الأول ~~يكون ) إن اتقيتن ( قيدا في كونهن لسن كأحد من النساء ، ويكون جواب الشرط ~~محذوفا . وعلى ما قاله الزمخشري ، يكون ) ءان ( ابتداء شرط ، وجوابه ) ~~اتقيتن فلا تخضعن ( ، وكلا القولين فيهما حمل . ) إن اتقيتن ( على تقوى ~~الله تعالى ، وهو ظاهر الاستعمال ، وعندي أنه محمول على أن معناه : إن ~~استقبلتن أحدا ، ( فلا تخضعن ). واتقى بمعنى : استقبل معروف في اللغة ، قال ~~النابغة : سقط النصيف ولم تردا إسقاطه # فتناولته واتقتنها باليد # أي : استقبلتنا باليد ، ويكون هذا المعنى أبلغ في مدحهن ، إذ لم يعلق ~~فضيلتهن على التقوى ، ولا علق نهيهن عن الخضوع بها ، إذ هن متقيات لله في ~~أنفسهن ، والتعليق يقتضي ظاهره أنهن لسن متحليات بالتقوى . قال ابن عباس : ~~لا ترخصن بالقول . وقال الحسن : لا تكلمن بالرفث . وقال الكلبي : لا تكلمن ~~بما يهوى المريب ms5676 . وقال ابن زيد : الخضوع بالقول ما يدخل في القلب الغزل . ~~وقيل : لا تلن للرجال القول . أمر تعالى أن يكون الكلام خيرا ، لا على وجه ~~يظهر في القلب علاقة ما يظهر عليه من اللين ، كما كان الحال عليه في نساء ~~العرب من مكالمة الرجال برخيم الصوت ولينه ، مثل كلام المومسات ، فنهاهن عن ~~ذلك ، وقال الشاعر : يتكلم لو تستطيع كلامه # لانت له أروى الهضاب بالصخر # وقال آخر : لو أنها عرضت لأشمط راهب # عبد الإله ضرورة المتعبد # لرنا لرؤيتها وحسن حديثها # ولحالها رشدا وإن لم يرشد # وقرأ الجمهور : ) فيطمع ( ، بفتح الميم ونصب العين ، جوابا للنهي ؛ وأبان ~~بن عثمان ، وابن هرمز : بالجزم ، فكسرت العين لالتقاء الساكنين ، نهين عن ~~الخضوع بالقول ، ونهى مريض القلب عن الطمع ، كأنه قيل : لا تخضع فلا تطمع . ~~وقراءة النصب أبلغ ، لأنها تقتضي الخضوع بسبب الطمع . وقال أبو عمر والداني ~~: قرأ الأعرج وعيسى : فيطمع ، بفتح الياء وكسر الميم . ونقلها ابن خالويه ~~عن أبي السماء ، قال : وقد روي عن ابن محيصن ، وذكر أن الأعرج ، وهو ابن ~~هرمز ، قرأ : فيطمع ، PageV07P222 ~~" صفحة رقم 223 " # بضم الياء وفتح العين وكسر الميم ، أي فيطمع هو ، أي الخضوع بالقول ؛ ~~والذي مفعول ، أو الذي فاعل والمفعول محذوف ، أي فيطمع نفسه . والمرض ، قال ~~قتادة : النفاق ؛ وقال عكرمة : الفسق الغزل . ) وقلن قولا معروفا ( : ~~والمحرم ، وهو الذي لا تنكره الشريعة ولا العقول . قال ابن عباس : المرأة ~~تندب إذا خالطت الأجانب ، عليها بالمصاهرة إلى الغلظة في القول من غير رفع ~~الصوت ، فإنهما مأمورة بخفض الكلام . وقال الكلبي : معروفا صحيحا ، بلا هجر ~~ولا تمريض . وقال الضحاك : عنيفا ؛ وقيل : خشنا حسنا ؛ وقيل : معروفا ، أي ~~قولا أذن لكم فيه ؛ وقيل : ذكر الله وما يحتاج إليه من الكلام . # وقرأ الجمهور : وقرن ، بكسر القاف ، من وقر يقر إذا سكن وأصله ، أو قرن ، ~~مثل عدن من وعد . وذكر أبو الفتح الهمداني ، في كتاب التبيان ، وجها آخر ~~قال : قاريقار ، إذا اجتمع ، ومنه القارة لاجتماعها . ألا ترى إلى قول عضل ~~والديش : اجتمعوا فكونوا قارة ؟ فالمعنى : اجمعن أنفسكن في بيوتكن . ) وقرن ms5677 ~~( : أمر من قار ، كما تقول : خفن من خاف ؛ أو من القرار ، تقول : قررت ~~بالمكان ، وأصله : واقررن ، حذفت الراء الثانية تخفيفا ، كما حذفوا لام ~~ظللت ، ثم نقلت حركتها إلى القاف فذهبت ألف الوصل . وقال أبو علي : أبدلت ~~الراء ونقلت حركتها إلى القاف ، ثم حذفت الياء لسكوتها وسكون الراء بعدها . ~~انتهى ، وهذا غاية في التحميل كعادته . وقرأ عاصم ونافع : بفتح القاف ، وهي ~~لغة العرب ؛ يقولون : قررت بالمكان ، بكسر الراء وبفتح القاف ، حكاه أبو ~~عبيد والزجاج وغيرهما ، وأنكرها قوم ، منهم المازني ، وقالوا : بكسر الراء ~~، من قرت العين ، وبفتحها من القرار . وقرأ ابن أبي عبلة : واقررن ، بألف ~~الوصل وكسر الراء الأولى . وتقدم لنا الكلام على قررت ، وأنه بالفتح والكسر ~~من القرار ومن القرة . أمرهن تعالى بملازمة بيوتهن ، ونهاهن عن التبرج ، ~~وأعلم تعالى أنه فعل الجاهلية الأولى ، وكانت عائشة إذا قرأت هذه الآية بكت ~~حتى تبل خمارها ، تتذكر خروجها أيام الجمل تطلب بدم عثمان . وقيل لسودة : ~~لم لا تحجين وتعتمرين كما يفعل إخوانك ؟ فقالت : قد حججت واعتمرت وأمرني ~~الله أن أقر في بيتي ، فما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت جنازتها . # ( ولا تبرجن ( ، قال مجاهد وقتادة : التبرج : التبختر والتغنج والتكسر . ~~وقال مقاتل : تلقي الخمار على وجهها ولا تشده . وقال المبرد : تبدي من ~~محاسنها ما يجب عليها ستره . و) الجاهلية الاولى ( : يدل على أن ثم جاهلية ~~متقدمة وأخرى متأخرة . فقيل : هما ابنان لآدم ، سكن أحدهما الجبل ، فذكور ~~أولاده صباح وإناثهم قباح ؛ والآخر السهل ، وأولادوه على عكس ذلك . فسوى ~~لهم إبليس عيدا يجتمع جميعهم فيه ، فمال ذكور الجبل إلى اناث السهل وبالعكس ~~، فكثرت الفاحشة ، فهو تبرج الجاهلية الأولى . وقال عكرمة والحكم بن عيينة ~~: ما بين آدم ونوح ، وهي ثمانمائة سنة ، كان الرجال صباحا والنساء قباحا ، ~~فكانت المرأة تدعو الرجل إلى نفسها . وقال ابن عباس أيضا : الجاهلية الأولى ~~ما بين إدريس ونوح ، كانت ألف سنة ، تجمع المرآة بين زوج وعشيق . وقال ~~الكلبي وغيره : ما بين نوح وإبراهيم . قال مقاتل : زمن نمروذ ، بغايا يلبسن ~~أرق الدروع ويمشين في الطرق ms5678 . وقال الزمخشري : والجاهلية الأولى هي القديمة ~~التي يقال لها الجاهلية الجهلاء ، وهي الزمان الذي ولد فيه إبراهيم . كانت ~~المرأة تلبس الدرع من اللؤلؤ ، فتمشي وسط الطريق تعرض نفسها على الرجال . ~~وقال أبو العالية : من داود وسليمان ، كان للمرأة قميص من الدر غير مخيط ~~الجانبين ، يظهر منه الأكعاب والسوأتان . وقال المبرد : كانت المرأة تجمع ~~بين زوجها وحلمها ، للزوج نصفها الأسفل ، وللحلم نصفها ، يتمتع به في ~~التقبيل والترشف . وقيل : ما بين موسى وعيس . وقال الشعبي : ما بين عيسى ~~ومحمد ، عليهما الصلاة والسلام . وقال مقاتل : الأولى زمن إبراهيم ، ~~والثانية زمن محمد ، عليه الصلاة والسلام ، وقال عمر لابن عباس : وهل كانت ~~الجاهلية إلا واحدة ؟ فقال ابن عباس : وهل كانت الأولى إلا ولها آخرة ؟ ~~فقال عمر : لله درك يا ابن عباس . # وقال الزمخشري : والجاهلية الأخرى ما بين عيسى ومحمد ، عليهما الصلاة ~~والسلام قبل ان يبعث ، وقال الزجاج : الأشبه قول الشعبي لأنهم هم الجاهلية ~~المعروفون PageV07P223 ~~" صفحة رقم 224 " # كانوا يتخذون البغايا وانما قيل الأولى لأنه يقال لكل متقدم ومتقدمة أول ~~وأولى وتأويله أنهم تقدموا على امة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) فهم اولى ~~وهم أول من امة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ويجوز أن يكون الجاهلية ~~الأولى جاهلية الكفر قبل الإسلام ، والجاهلية الأخرى جاهلية الفسوق والفجور ~~في الإسلام ، فكان المعنى : ولا يجد كن بالتبرج جاهلية في الإسلام يتشبهن ~~بها بأهل جاهلية الكفر . ويعضده ما روي أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) ، قال لأبي الدرداء : ( إن فيك جاهلية ) ، قال : جاهلية كفر أم إسلام ؟ ~~فقال : ( بل جاهلية كفر ) . انتهى . والمعروف في الحديث أنه عليه الصلاة ~~والسلام إنما قال : ( إنك امرؤ فيك جاهلية ) ، لأبي ذر ، رضي الله عنه . ~~وقال ابن عطية : والذي يظهر عندي أنه أشار إلى الجاهلية التي خصها ، فأمرن ~~بالنقلة من سيرتهن فيها ، وهي ما كان قبل الشرع من سيرة الكفر ، ولأنهم ~~كانوا إلا غيرة عندهم ، وكان أمر النساء دون حجبة ، وجعلها أولى بالإضافة ~~إلى حالة الإسلام ، وليس المعنى أن ثم جاهلية أخرى . وقد مر إطلاق ms5679 اسم ~~الجاهلية على تلك المدة التي قبل الإسلام ، فقالوا : جاهلي في الشعراء . ~~وقال ابن عباس في البخاري : سمعت ، أي في الجاهلية إلى غير هذا . انتهى . # ( وقرن فى ( : أمرهن أمرا خاصا بالصلاة والزكاة ، إذ هما عمود الطاعة ~~البدنية والمالية ، ثم جاء بهما في عموم الأمر بالطاعة ، ثم بين أن نهيهن ~~وأمرهن ووعظهن إنما هو لإذهاب المأثم عنهن وتصونهن بالتقوى . واستعار الرجس ~~للذنوب ، والطهر للتقوى ، لأن عرض المقترف للمعاصي يتدنس بها ويتلوث ، كما ~~يتلوث بدنه بالأرجاس . وأما الطاعات ، فالعرض معها نقي مصون كالثوب الطاهر ~~، وفي هذه الاستعارة تنفير عما نهى الله عنه ، وترغيب فيما أمر به . والرجس ~~يقع على الإثم ، وعلى العذاب ، وعلى النجاسة ، وعلى النقائص ، فأذهب الله ~~جميع ذلك عن أهل البيت . وقال الحسن : الرجس هنا : الشرك . وقال السدي : ~~الإثم . وقال ابن زيد : الشيطان . وقال الزجاج : الفسق ؛ وقيل : المعاصي ~~كلها ، ذكره الماوردي . وقيل : الشك ؛ وقيل : البخل والطبع ؛ وقيل : ~~الأهواء والبدع . وانتصب أهل على النداء ، أو على المدح ، أو على الاختصاص ~~، وهو قليل في المخاطب ، ومنه . # بل الله نرجو الفضل # وأكثر ما يكون في المتكلم ، وقوله : نحن بنات طارق # نمشي على النمارق # ولما كان أهل البيت يشملهن وآباءهن ، غلب المذكر على المؤنث في الخطاب في ~~: ) عنكم ( ، ( ويطهركم ). وقول عكرمة ، ومقاتل ، وابن السائب : أن أهل ~~البيت في هذه الآية مختص بزوجاته عليه السلام ليس بجيد ، إذ لو كان كما ~~قالوا ، لكان التركيب : عنكن ويطهركن ، وإن كان هذا القول مرويا عن ابن ~~عباس ، فلعله لا يصح عنه . وقال أبو سعيد الخدري : هو خاص برسول الله وعلي ~~وفاطمة والحسن والحسين . وروي نحوه عن أنس وعائشة وأم سلمة . وقال الضحاك : ~~هم أهله وأزواجه . وقال زيد بن أرقم ، والثعلبي : بنو هاشم الذين يحرمون ~~الصدقة آل عباس ، وآل علي ، وآل عقيل ، وآل جعفر ، ويظهر أنهم زوجاته وأهله ~~، فلا تخرج الزوجات عن أهل البيت ، بل يظهر أنهن أحق بهذا الاسم لملازمتهن ~~بيته ، عليه الصلاة والسلام . وقال ابن عطية : والذي يظهر أن زوجاته لا ~~يخرجن عن ذلك ألبتة ، فأهل البيت ms5680 : زوجاته وبنته وبنوها وزوجها . وقال ~~الزمخشري : وفي هذا دليل على أن نساء النبي من أهل بيته . ثم ذكر لهن أن ~~بيوتهن مهابط PageV07P224 ~~" صفحة رقم 225 " # الوحي ، وأمرهن أن لا ينسين ما يتلى فيها من الكتاب الجامع بين أمرين : ~~وهو آيات بينات تدل على صدق النبوة ، لأنه معجز بنظمه ، وهو حكمة وعلوم ~~وشرائع . ) إن الله كان لطيفا خبيرا ( ، حين علم ما ينفعكم ويصلحكم في ~~دينكم فأنزله عليكم ، أو علم من يصلح لنبوته ومن يصلح لأن تكونوا أهل بيته ~~، أو حيث جعل الكلام جامعا بين الغرضين . انتهى . واتصال ) واذكرن ( بما ~~قبله يدل على أنهن من البيت ، ومن لم يدخلهن قال : هي ابتداء مخاطبة . ) ~~واذكرن ( ، إما بمعنى احفظن وتذكرنه ، وإما اذكرنه لغيركن واروينه حتى ينقل ~~. و) من آيات الله ( : هو القرآن ، ( والحكمة ( : هي ما كان من حديثه وسنته ~~، عليه الصلاة والسلام ، غير القرآن ، ويحتمل أن يكون وصفا للآيات . وفي ~~قوله : ) لطيفا ( ، تليين ، وفي ) خبيرا ( ، تحذير ما . وقرأ زيد بن علي : ~~ما تتلى بتاء التأنيث ، والجمهور : بالياء . # وروي أن نساءه عليه الصلاة والسلام ، قلن : يا رسول الله ، ذكر الله ~~الرجال في القرآن ولم يذكرنا ؛ وقيل : السائلة أم سلمة . وقيل : لما نزل في ~~نسائه ما نزل ، قال نساء المسلمين : فما نزل فينا شيء ، فنزلت : ) إن ~~المسلمين ( الآية ، وهذه الأوصاف العشرة تقدم شرحها ، فبدأ أولا بالانقياد ~~الظاهر ، ثم بالتصديق ، ثم بالأوصاف التي بعدهما تندرج في الإسلام وهو ~~الانقياد ، وفي الإيمان وهو التصديق ، ثم ختمها بخلة المراقبة وهي ذكر الله ~~كثيرا . ولم يذكر لهذه الأوصاف متعلقا إلا في قوله : ) والحافظين فروجهم ~~والذكرين الله كثيرا ( ، نص على متعلق الحفظ لكونه منزلة العقلاء ومركب ~~الشهوة الغالبة ، وعلى متعلق الذكر بالاسم الأعظم ، وهو لفظ الله ، إذ هو ~~العلم المحتوي على جميع أوصافه ، ليتذكر المسلم من تذكره ، وهو الله تعالى ~~، وحذف من الحافظات والذاكرات المفعول لدلالة ما تقدم ، والتقدير : ~~والحافظاتها والذاكراته . ) أعد الله لهم ( : غلب الذكور ، فجمع الإناث ~~معهم وأدرجهم في الضمير ، ولم يأت التركيب لهم ولهن . # ( وما كان لمؤمن ولا ms5681 مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة ~~من أمرهم ومن يعص الله ). # قال الجمهور ، وابن عباس ، وقتادة ، ومجاهد ، وغيرهم : خطب الرسول لزيد ~~زينب بنت جحش ، فأبت وقالت : لست بناكحة ، فقال : ( بلى فأنكحيه فقد رضيته ~~لك ) ، فأبت ، فنزلت . وذكر أنها وأخاها عبد الله كرها ذلك ، فلما نزلت ~~الآية رضيا . وقال ابن زيد : وهبت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وهي أول ~~امرأة وهبت للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) نفسها ، فقال : ( قد قبلتك ~~وزوجتك زيد بن حارثة ) ، فسخطت هي وأخوها ، قالا : إنما أردناه فزوجنا عبده ~~، فنزلت ، والسبب الأول أصح . ومناسبة هذه الآية أنه لما ذكر تلك الأوصاف ~~السابقة من الإسلام فما بعده ، عقب ذلك بما صدر من بعض المسلمين ، إذ أشار ~~الرسول بأمر وقع منهم الإباء له ، فأنكر عليهم ، إذ طاعته ، عليه السلام ، ~~من طاعة الله ، وأمره من أمره . # و) الخيرة ( : مصدر من تخير على غير قياس ، كالطيرة من تطير . وقرىء : ~~بسكون الياء ، ذكره عيسى بن سليمان . وقرأ الحرميان ، والعربيان ، وأبو ~~جعفر ، وشيبة ، والأعرج ، وعيسى : أن تكون ، بتاء التأنيث ؛ والكوفيون ، ~~والحسن ، والأعمش ، والسلمي : بالياء . ولما كان قوله : ) لمؤمن ولا مؤمنة ( PageV07P225 ~~" صفحة رقم 226 " # يعم في سياق النفي ، جاء الضمير مجموعا على المعنى في قوله : ) لهم ( ، ~~مغلبا فيه المذكر على المؤنث . وقال الزمخشري : كان من حق الضمير أن يوحد ، ~~كما تقول : ما جاءني من رجل ولا امرأة إلا كان من شأنه كذا . انتهى . ليس ~~كما ذكر ، لأن هذا عطف بالواو ، فلا يجوز إفراد الضمير إلا على تأويل الحذف ~~، أي : ما جاءني من رجل إلا كان من شأنه كذا ، وتقول : ما جاء زيد ولا عمرو ~~إلا ضربا خالدا ، ولا يجوز إلا ضرب إلا على الحذف ، كما قلنا . # ( وإذ تقول ( : الخطاب للرسول ، عليه السلام . ) للذى أنعم الله عليه ( ، ~~بالإسلام ، وهو أجل النعم ، وهو زيد بن حارثة الذي كان الرسول تبناه . ) ~~وأنعمت عليه ( : وهو عتقه ، وتقدم طرف من قصته في أوائل السورة . ) أمسك ~~عليك زوجك ( : وهي زينب بنت جحش ، وتقدم أن الرسول ms5682 كان خطبها له . وقيل : ~~أنعم الله عليه بصحبتك ومودتك ، وأنعمت عليه بتبنيه . فجاء زيد فقال : يا ~~رسول الله ، إني أريد أن أفارق صاحبتي ، فقال : ( أرا بك منها شيء ) قال : ~~لا والله ولكنها تعظم علي لشرفها وتؤذيني بلسانها ، فقال : ( ) أمسك عليك ~~زوجك ( ) ، أي لا تطلقها ، وهو أمر ندب ، ( ) واتق الله ( في معاشرتها ) . ~~فطلقها ، وتزوجها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، بعد انقضاء عدتها . ~~وعلل تزويجه إياها بقوله : ) لكى لا يكون على المؤمنين حرج ( في أن يتزوجوا ~~زوجات من كانوا تبنوه إذا فارقوهن ، وأن هؤلاء الزوجات ليست داخلات فيما ~~حرم في قوله : ) وحلائل أبنائكم ). # وقال علي بن الحسين : كان قد أوحى الله إليه أن زيدا سيطلقها ، وأنه ~~يتزوجها بتزويج الله إياها . فلما شكا زيد خلقها ، وأنها لا تطيعه ، وأعلمه ~~بأنه يريد طلاقها ، قال : له ( ) أمسك عليك زوجك واتق الله ( ) ، على طريق ~~الأدب والوصية ، وهو يعلم أنه سيطلقها . وهذا هو الذي أخفي في نفسه ، ولم ~~يرد أنه يأمره بالطلاق . ولما علم من أنه سيطلقها ، وخشي رسول الله أن ~~يلحقه قول من الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد ، وهو مولاه ، وقد أمره ~~بطلاقها ، فعاتبه الله على هذا القدر في شيء قد أباحه الله بأن قال ؛ ) ~~أمسك ( ، مع علمه أنه يطلق ، فأعلمه أن الله أحق بالخشية ، أي في كل حال . ~~انتهى . وهذا المروي عن علي بن الحسين ، هو الذي عليه أهل التحقيق من ~~المفسرين ، كالزهري ، وبكر بن العلاء ، والقشيري ، والقاضي أبي بكر بن ~~العربي وغيرهم . والمراد بقوله : ) وتخشى الناس ( ، إنما هو إرجاف ~~المنافقين في تزويج نساء الأنبياء ، والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) معصوم ~~في حركاته وسكناته . ولبعض المفسرين كلام في الآية يقتضي النقص من منصب ~~النبوة ، ضربنا عنه صفحا . وقيل ؛ قوله ) واتق الله وتخفى فى نفسك ما الله ~~مبديه ( : خطاب من الله عز وجل ، أو من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~لزيد ، فإنه أخفى الميل إليها ، وأظهر الرغبة عنها ، لما توهم أن رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) أراد أن تكون من نسائه . انتهى ms5683 . # وللزمخشري : في هذه الآية كلام طويل ، وبعضه لا يليق ذكره بما فيه غير ~~صواب مما جرى فيه على مذهب الاعتزال وغيره ، واخترت منه ما أنصه . قال : كم ~~من شيء يتحفظ منه الإنسان ويستحيي من إطلاع الناس عليه ، وهو في نفسه مباح ~~متسع وحلال مطلق ، لا مقال فيه ولا عيب عند الله . وربما كان الدخول في ذلك ~~المباح سلما إلى حصول واجبات ، لعظم أثرها في الدين ، ويجل ثوابها ، ولو لم ~~يتحفظ منه ، لأطلق كثير من الناس فيه ألسنتهم ، إلا من أوتي فضلا وعلما ~~ودينا ونظرا في حقائق الأشياء ولبابها دون قشورها . ألا ترى أنهم كانوا إذا ~~طمعوا في بيوت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، بقوا مرتكزين في ~~مجالسهم لا يديمون مستأنسين بالحديث . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) يؤذيه قعودهم ، ويضيق صدره حديثهم ، والحياء يصده أن يأمرهم بالانتشار ~~حتى نزلت : ) يأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى ~~). ولو أبرز رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) مكنون ضميره ، وأمرهم أن ~~ينتشروا ، لشق عليهم ، ولكان بعض المقالة . فهذا من ذلك القبيل ، لأن طموح ~~قلب الإنسان إلى بعض مشتهياته ، من امرأة أو غيرها ، غير موصوف بالقبح في ~~العقل ولا في الشرع . وتناول المباح بالطريق الشرعي ليس بقبيح أيضا ، وهو ~~خطبة زينب ونكاحها من غير استنزال زيد عنها ، ولا طلب إليه . ولم يكن ~~مستنكرا عندهم أن ينزل الرجل منهم عن امرأته لصديقه ، ولا مستهجنا إذا نزل ~~عنها أن ينكحها الآخر . فإن المهاجرين حين دخلوا المدينة ، استهم الأنصار ~~بكل شيء ، حتى أن الرجل منهم إذا كانت له امرأتان نزل عن إحداهما وأنكحها ~~المهاجر . وإذا كان الأمر مباحا من جميع جهاته ، ولم يكن فيه وجه من وجوه ~~القبح ، ولا مفسدة ولا مضرة بزيد ولا بأحد ، بل كان مستجرا مصالح ؛ ناهيك PageV07P226 ~~" صفحة رقم 227 " # بواحدة منها : أن بنت عمة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أمنت ~~الأيمة والضيعة ونالت الشرف وعادت أما من أمهات المؤمنين ، إلى ما ذكر الله ~~عز وجل ms5684 من المصلحة العامة في قوله : ) لكى لا يكون ( الآية . انتهى ما ~~اخترناه من كلام الزمخشري . وقوله : ) أمسك عليك ( فيه وصول الفعل الرافع ~~الضمير المتصل إلى الضمير المجرور وهما لشخص واحد ، فهو كقوله : # هون عليك ودع عنك نهيا صيح في حجراته # وذكروا في مثل هذا التركيب أن على وعن اسمان ، ولا يجوز أن يكونا حرفين ، ~~لامتناع فكر فيك ، وأعني بك ، بل هذا مما يكون فيه النفس ، أي فكر في نفسك ~~، وأعني بنفسك ، وقد تكلمنا على هذا في قوله : ) أنزلنا إليك ( ، ( واضمم ~~إليك جناحك ). وقال الحوفي : ) وتخفى فى نفسك ( : مستأنف ، ( وتخشى ( : ~~معطوف على وتخفي . وقال الزمخشري : واو الحال ، أي تقول لزيد : ) أمسك عليك ~~زوجك ( ، مخفيا في نفسك إرادة أن لا يمسكها ، وتخفي خاشيا قاله الناس ، أو ~~واو العطف ، كأنه قيل : وأن تجمع بين قولك : ) أمسك ( ، وإخفاء قالة ، ~~وخشية الناس . انتهى . ولا يكون ) وتخفى ( حالا على إضمار مبتدأ ، أي وأنت ~~تخفي ، لأنه مضارع مثبت ، فلا يدخل عليه الواو إلا على ذلك الإضمار ، وهو ~~مع ذلك قليل نادر ، لا يبنى على مثله القواعد ؛ ومنه قولهم : قمت وأصك عينه ~~، أي وأنا أصك عينه . ) والله أحق أن تخشاه ( : تقدم إعراب نظيره في التوبة . # ( فلما قضى زيد منها وطرا ( : أي حاجة ، قيل : وهو الجماع ، قاله ابن ~~عباس . وروي أبو عصمة : نوح ابن أبي مريم ، بإسناد رفعه إلى زينب أنها قالت ~~: ما كنت أمتنع منه ، غير أن الله منعني منه . وقيل : إنه مذ تزوجها لم ~~يتمكن من الاستمتاع بها . وروي أنه كان يتورم ذلك منه حين يريد أن يقر بها ~~. وقال قتادة : الوطر هنا : الطلاق . وقرأ الجمهور : ) زوجناكها ( ، بنون ~~العظمة ؛ وجعفر بن محمد ، وابن الحنفية ، وأخواه الحسن والحسين ، وأبوهم ~~علي : زوجتكها ، بتاء الضمير للمتكلم . ونفى تعالى الحرج عن المؤمنين في ~~إجراء أزواج المتبنين مجرى أزواج النبين في تحريمهن عليهن بعد انقطاع علائق ~~الزواج بينهم وبينهن . ) وكان أمر الله ( : أي مقتضى أمر الله ، أو مضمن ~~أمره . قال ابن عطية : وإلا فالأمر قديم لا يوصف بأنه مفعول ، ويحتمل على ~~بعد ms5685 أن يكون الأمر واحد الأمور التي شأنها أن تفعل . وقال الزمخشري : ) ~~وكان أمر الله ( الذي يريد أن يكونه ، ( مفعولا ( : مكونا لا محالة ، وهو ~~مثل لما أراد كونه من تزويج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) زينب . ~~ويجوز أن يراد بأمر الله المكون ، لأنه مفعول يكن . ولما نفى الحرج عن ~~المؤمنين فيما ذكر ، واندرج الرسول فيهم ، إذ هو سيد المؤمنين ، نفى عنه ~~الحرج بخصوصه ، وذلك على سبيل التكريم والتشريف ، ونفى الحرج عنه مرتين ، ~~إحداهما بالاندراج في العموم ، والأخرى بالخصوص . # ( فيما فرض الله له ( ، قال الحسن : فيما خص به من صحة النكاح بلا صداق . ~~وقال قتادة : فيما أحل له . وقال الضحاك : في الزيادة على الأربع ، وكانت ~~اليهود عابوه بكثرة النكاح وكثرة الأزواج ، فرد الله عليهم بقوله : ) سنة ~~الله ( : أي في الأنبياء بكثرة النساء ، حتى كان لسليمان ، عليه السلام ، ~~ثلاثمائة حرة وسبعماى ة سرية ، وكان لداود مائة امرأة وثلاثمائة سرية . ~~وقيل : الإشارة إلى أن الرسول جمع بينه وبين زينب ، كما جمع بين داود وبين ~~التي تزوجها بعد قتل زوجها . وانتصب ) سنة الله ( على أنه اسم موضوع موضع ~~المصدر ، قاله الزمخشري ؛ أعلى المصدر ؛ أو على إضمار فعل تقديره : ألزم أو ~~نحوه ، أو على الإغراء ، كأنه قال : فعليه سنة الله . قال ابن عطية : وقوله ~~: أو على الإغراء ، ليس بجيد ، لأن عامل الاسم في الإغراء لا يجوز حذفه ، PageV07P227 ~~" صفحة رقم 228 " # وأيضا فتقديره : فعليه سنة الله بضمير الغيبة ، ولا يجوز ذلك في الإغراء ~~، إذ لا يغرى غائب . وما جاء من قولهم : عليه رجلا ، ليسنى له تأويل ، وهو ~~مع ذلك نادر . و) الذين خلوا ( : الأنبياء ، بدليل وصفهم بعد قوله : ) ~~الذين يبلغون رسالات الله ). ) وكان أمر الله ( : أي مأموراته ، والكائنات ~~من أمره ، فهي مقدورة . وقوله : ) قدرا ( : أي ذا قدر ، أو عن قدر ، أو ~~قضاء مقضيا وحكما مثبوتا . و) الذين ( : صفة الذين خلوا ، أو مرفوع ، أو ~~منصوب على إضمارهم ، أو على أمدح . وقرأ عبد الله : الذين بلغوا ، جعله ~~فعلا ماضيا . وقرأ أبي : رسالة الله على التوحيد ؛ والجمهور : يبلغون ~~رسالات ms5686 جمعا . ) وكفى بالله حسيبا ( : أي محاسبا على جميع الأعمال والعقائد ~~، أو محسبا : أي كافيا . # ثم نفى تعالى كون رسوله ) أبا أحد من رجالكم ( ، بينه وبين من تبناه من ~~حرمة الصهارة والنكاح ما يثبت بين الأب وولده . هذا مقصود هذه الجملة ، ~~وليس المقصود أنه لم يكن له ولد ، فيحتاج إلى الاحتجاج في أمر بنيه بأنهم ~~كانوا ماتوا ، ولا في أمر الحسن والحسين بأنهما كانا طفلين . وإضافة رجالكم ~~إلى ضمير المخاطبين يخرج من كان من بنيه ، لأنهم رجاله ، لا رجال المخاطبين ~~. وقرأ الجمهور ؛ ) ولاكن رسول ( ، بتخفيف لكن ونصب رسول على إضمار كان ، ~~لدلالة كان المتقدمة عليه ؛ قيل : أو على العطف على ) أبا أحد ). وقرأ عبد ~~الوارث ، عن أبي عمرو : بالتشديد والنصب على أنه خبر لكن ، والخبر محذوف ~~تقديره : ) ولاكن رسول الله وخاتم النبيين ( هو ، أي محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) . وحذف خبر لكن واخواتها جائز إذا دل عليه الدليل . ومما جاء في ~~ذلك قول الشاعر : فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي # ولكن زنجيا عظيم المشافر # أي : أنت لا تعرف قرابتي . وقرأ زيد بن علي ، وابن أبي عبلة : بالتخفيف ، ~~ورفع ورسوله وخاتم ، أي ولكن هو رسول الله ، كما قال الشاعر : ولست الشاعر ~~السقاف فيهم # ولكن مدرة الحرب العوال # أي : لكن أنا مدرة . وقرأ الجمهور : ) خاتم ( ، بكسر التاء ، بمعنى أنه ~~ختمهم ، أي جاء آخرهم . وروي عنه أنه قال : أنا خاتم نبي ، وعنه : أنا خاتم ~~النبيين في حديث واللبنة . وروي عنه ، عليه السلام ، ألفاظ تقتضي نصا أنه ~~لا نبي بعده ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والمعنى أن لا يتنبأ أحد بعده ، ~~ولا يرد نزول عيسى آخر الزمان ، لأنه ممن نبىء قبله ، وينزل عاملا على ~~شريعة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) مصليا إلى قبلته كأنه بعض أمته . قال ~~ابن عطية : وما ذكره القاضي أبو الطيب في كتابه المسمى بالهداية ، من تجويز ~~الاحتمال في ألفاظ هذه الآية ضعيف ، وما ذكره الغزالي في هذه الآية ، وهذا ~~المعنى في كتابه الذي سماه بالاقتصاد ، وتطرق إلى ترك تشويش عقيدة المسلمين ~~في ختم ms5687 محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) النبوة ، فالحذر الحذر منه ، والله ~~الهادي برحمته . وقرأ الحسن ، والشعبي ، وزيد بن علي ، والأعرج : بخلاف ؛ ~~وعاصم : بفتح التاء بمعنى : أنهم به ختموا ، فهو كالخاتم والطابع لهم . # ومن ذهب PageV07P228 ~~" صفحة رقم 229 " # إلى أن النبوة مكتسبة لا تنقطع ، أو إلى أن الولي أفضل من النبي ، فهو ~~زنديق يجب قتله . وقد ادعى النبوة ناس ، فقتلهم المسلمون على ذلك . وكان في ~~عصرنا شخص من الفقراء ادعى النبوة بمدينة مالقة ، فقتله السلطان بن الأحمر ~~، ملك الأندلس بغرناطة ، وصلب إلى أن تناثر لحمه . # ( النبيين وكان الله بكل شىء عليما ( : هذا عام ، والقصد هنا علمه تعالى ~~بما رآه الأصلح لرسوله ، وبما قدره في الأمر كله ، ثم أمر المؤمنين بذكره ~~بالثناء عليه وتحميده وتقديسه ، وتنزيهه عما لا يليق به . والذكر الكثير ، ~~قال ابن عباس : أن لا ينساه أبدا ، أو التسبيح مندرج في الذكر ، لكنه خص ~~بأنه ينزهه تعالى عما لا يليق به ، فهو أفضل ، أو من أفضل الأذكار . وعن ~~قتادة : قولوا سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله . وعن مجاهد : هذه الكلمات يقولها الطاهر والجنب ~~. و) بكرة وأصيلا ( : يقتضيهما اذكروا وسبحوا ، والنصب بالثاني على طريق ~~الإعمال ، والوقتان كناية عن جميع الزمان ، ذكر الطرفين إشعار بالاستغراق . ~~وقال ابن عباس : أي صلوا صلاة الفجر والعشاء . وقال الأخفش : ما بين العصر ~~إلى العشاء . وقال قتادة : الإشارة بهذين الوقتين إلى صلاة الغداة وصلاة ~~العصر ؛ ويجوز أن يكون الأمر بالذكر وإكثارة تكثير الطاعات والإقبال على ~~الطاعات ، فإن كل طاعة وكل خير من جملة الذكر . ثم خص من ذلك التسبيح بكرة ~~وأصيلا ، وهي الصلاة في جميع أوقاتها ، تفضل الصلاة غيرها ، أو صلاة الفجر ~~والعشاء ، لأن أداءهما أشق . # ولما أمرهم بالذكر والتسبيح ، ذكر إحسانه تعالى بصلاته عليهم هو وملائكته ~~. قال الحسن : ) يصلى عليكم ( : يرحمكم . وقال ابن جبير : يغفر لكم . وقال ~~أبو العالية يثني عليكم . وقيل : يترأف بكم . وصلاة الملائكة الاستغفار ، ~~كقوله تعالى : ) ويستغفرون للذين ءامنوا ). وقال مقاتل : الدعاء ، والمعنى ~~: هو ms5688 الذي يترحم عليكم ، حيث يدعوكم إلى الخير ، ويأمركم بإكثار الذكر ~~والطاعة ، ليخرجكم من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة . وقال ابن زيد : من ~~الضلالة إلى الهدى . وقال مقاتل : من الكفر إلى الإيمان . وقيل : من النار ~~إلى الجنة ، حكاه الماوردي . وقيل : من القبور إلى البعث . ) وملئكته ( : ~~معطوف على الضمير المرفوع المستكن في ) يصلى ( ، فأغنى الفصل بالجار ~~والمجرور عن التأكيد ، وصلاة الله غير صلاة الملائكة ، فكيف اشتركا في قدر ~~مشترك ؟ وهو إرادة وصول الخير إليهم . فالله تعالى يريد برحمته إياهم إيصال ~~الخير إليهم ، وملائكته يريدون بالاستغفار ذلك . وقال الزمخشري : جعلوا ~~لكونهم مستجابي الدعوة ، كأنهم فاعلون الرحمة والرأفة ، ونظيره قولهم : ~~حياك الله : أي أحياك وأبقاك ، وحييتك : أي دعوت لك بأن يحييك الله ، لأنك ~~لاتكالك على إجابة دعوتك كأنك تبقيه على الحقيقة ؛ وكذلك عمرك الله وعمرتك ~~، وسقاك الله وسقيتك ، وعليه قوله ؛ ) إن الله وملائكته يصلون على النبى ~~ياأيها أيها الذين ءامنوا صلوا عليه ( : أي ادعوا له بأن يصلى عليه . ) ~~وكان بالمؤمنين رحيما ( : دليل على أن المراد بالصلاة الرحمة . انتهى . وما ~~ذكره من قوله ، كأنهم فاعلون فيه الجمع بين الحقيقة والمجاز ، وما ذكرناه ~~من أن الصلاتين اشتركتا في قدر مشترك أولى . # ( تحيتهم يوم يلقونه ( : أي يوم القيامة . ) سلام ( : أي تحية الله لهم . ~~يقول للمؤمنين : السلام عليكم ، مرحبا بعبادي الذين أرضوني باتباع أمري ، ~~قاله الرقاشي . وقيل : يحييهم الملائكة بالسلامة من كل مكروه . وقال البراء ~~بن عازب : معناه أن ملك الموت لا يقبض روح المؤمن حتى يسلم عليه . وقال ابن ~~مسعود : إذا جاء ملك الموت لقبض روح المؤمن قال : ربك يقرؤك السلام ، قيل : ~~فعلى هذا الهاء في قوله : ) يلقونه ( كناية عن غير مذكور ، وقيل : سلام ~~الملائكة عند خروجهم من القبور . وقال قتادة : يوم دخولهم الجنة يحيي بعضهم ~~بعضا بالسلام ، أي سلمنا وسلمت من كل مخوف . وقيل : تحييهم الملائكة يومئذ ~~. وقيل : هو سلام ملك الموت والملائكة معه عليهم ، وبشارتهم بالجنة . ~~والتحية مصدر في هذه الأقوال أضيف إلى المفعول ، إلا في قول من قال إنه ~~مصدر مضاف للمحيي والمحيا ، لا ms5689 على جهة العمل ، لأن الضمير الواحد لا يكون ~~فاعلا مفعولا ، ولكنه كقوله : ) وكنا لحكمهم شاهدين ( : أي للحكم الذي جرى ~~بينهم ، وليبعث إليهم ، فكذلك هذه التحية الجارية بينهم هي سلام . وفرق ~~المبرد بين PageV07P229 ~~" صفحة رقم 230 " # التحية والسلام فقال : التحية يكون ذلك دعاء ، والسلام مخصوص ، ومنه : ) ~~ويلقون فيها تحية وسلاما ). والأجر الكريم : الجنة ، ( شاهدا ( على من بعثت ~~إليهم ، وعلى تكذيبهم وتصديقهم ، أي مفعولا قولك عند الله ، وشاهدا ~~بالتبليغ إليهم ، وبتبليغ الأنبياء قولك . وانتصب ) شاهدا ( على أنه حال ~~مقدرة ، إذا كان قولك عند الله وقت الإرسال لم يكن شاهدا عليهم ، وإنما ~~يكون شاهدا عند تحمل الشهادة وعند أدائها ، أو لأنه أقرب زمان البعثة ، ~~وإيمان من آمن وتكذيب من كذب كان ذلك وقع في زمان واحد . # ( وداعيا إلى الله ( ، قال ابن عباس : شهادة أن لا إله إلا الله . وقال ~~ابن عيسى : إلى الطاعة . ) بإذنه ( : أي بتسهيله وتيسيره ، ولا يراد به ~~حقيقة الإذن ، لأنه قد فهم في قوله : إنا أرسلناك داعيا أنه مأذون له في ~~الدعاء . ولما كان دعاء المشرك إلى التوحيد صعبا جدا ، قيل : بإذنه ، أي ~~بتسهيله تعالى . و) سراجا منيرا ( : جلي من ظلمات الشرك ، واهتدى به ~~الضالون ، كما يجلى ظلام الليل بالسراج المنير . ويهتدى به إذا مد الله ~~بنور نبوته نور البصائر ، كما يمد بنور السراج نور الأبصار . ووصفه ~~بالإنارة ، لأن من السراج ما لا يضيء إذا قل سليطه ودقت فتيلته . وقال ~~الزجاج : هو معطوف على ) شاهدا ( ، أي وذا سراج منير ، أي كتاب نير . وقال ~~الفراء : إن شئت كان نصبا على معنى : وتاليا سراجا منيرا . وقال الزمخشري ؛ ~~ويجوز على هذا التفسير أن يعطف على كاف ) أرسلناك ). انتهى . ولا يتضح هذا ~~الذي قاله ، إذ يصير المعنى : أرسلنا ذا سراج منير ، وهو القرآن . ولا يوصف ~~بالإرسال القرآن ، إنما يوصف بالإنزال . وكذلك أيضا إذا كان التقدير : ~~وتاليا ، يصير المعنى : أرسلنا تاليا سراجا منيرا ، ففيه عطف الصفة التي ~~للذات على الذات ، كقولك : رأيت زيدا والعالم . إذا كان العالم صفة لزيد ، ~~والعطف مشعر بالتغاير ، لا يحسن مثل ms5690 هذا التخريج في كلام الله ، وثم حمل ~~على ما تقتضيه الفصاحة والبلاغة . # ولما ذكر تعالى أنه أرسل نبيه ) شاهدا ( إلى آخره ، تضمن ذلك الأمر بتلك ~~الأحوال ، فكأنه قال ؛ فاشهد وبشر وأنذر وادع وانه ، ثم قال ؛ ) وبشر ~~المؤمنين ( ؛ فهذا متصل بما قبله من جهة المعنى ، وإن كان يظهر أنه منقطع ~~من الذي قبله . والفضل الكبير الثواب من قولهم : للعطايا فضول وفواضل ، أو ~~المزيد على الثواب . وإذا ذكر المتفضل به وكبره ، فما ظنك بالثواب ؟ أو ما ~~فضلوا به على سائر الأمم ، وذلك من جهته تعالى ، أو الجنة وما أوتوا فيها ، ~~ويفسره : ) والذين ءامنوا وعملوا الصالحات فى روضات الجنات لهم ما يشاءون ~~عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير ). ) ولا تطع الكافرين والمنافقين ( : نهى له ~~عليه السلام عن السماع منهم في أشياء كانوا يطلبونها مما لا يجب ، وفي ~~أشياء ينتصحون بها وهي غش . ) ودع أذاهم ( : الظاهر إضافته إلى المفعول . ~~لما نهى عن طاعتهم ، أمر بتركه إذا يتهم وعقوبتهم ، ونسخ منه ما يخص ~~الكافرين بآية السيف . ) وتوكل على الله ( ، فإنه ينصرك ويخذلهم . ويجوز أن ~~يكون مصدرا مضافا للفاعل ، أي ودع إذايتهم إياك ، أي مجازاة الإذاية من ~~عقاب وغيره حتى تؤمر ، وهذا تأويل مجاهد . # ( وكيلا ياأيها الذين ءامنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن ). # لما ذكر تعالى قصة زيد وزينب وتطليقه إياها ، وكانت مدخولا بها ، واعتدت ~~، وخطبها الرسول ، عليه السلام ، بعد انقضاء عدتها ، بين حال من طلقت قبل ~~المسيس ، وأنها لا عدة عليها . # ومعنى ) نكحتم ( : عقدتم عليهن . وسمى العقد نكاحا لأنه سبب إليه ، كما ~~سميت الخمر إثما لأنها سبب له . قالوا : ولفظ النكاح في كتاب الله لم يرد ~~إلا في العقد ، وهو من PageV07P230 ~~" صفحة رقم 231 " # آداب القرآن ؛ كما كنى عن الوطء بالمماسة والملامسة والقربان والتغشي ~~والإتيان ، قيل : إلا في قوله : ) حتى تنكح زوجا غيره ( ، فإنه بمعنى الوطء ~~، وقد تقدم الكلام عليه في البقرة . والكتابيات ، وإن شاركت المؤمنات في ~~هذا الحكم ، فتخصيص المؤمنات بالذكر تنبيه ms5691 على أن المؤمن لا ينبغي أن يتخير ~~لنطفته إلا المؤمنة . وفائدة المجيء بثم ، وإن كان الحكم ثابتا ، إن تزوجت ~~وطلقت على الفور ، ولمن تأخر طلاقها . قال الزمخشري : نفي التوهم عمن عسى ~~يتوهم تفاوت الحكم بين أن يطلقها ، وهي قريبة العهد من النكاح ، وبين أن ~~يبعد عهدها بالنكاح ، وتتراخى بها المدة في حيالة الزوج ثم يطلقها . انتهى ~~. واستعمل صلة لمن عسى ، وهو لا يجوز ، أو لو حظ في ذلك الغالب . فإن من ~~أقدم على العقد على امرأة ، إنما يكون ذلك لرغبة ، فيبعد أن يطلقها على ~~الفور ، لأن الطلاق مشعر بعدم الرغبة ، فلا بد أن يتخلل بين العقد والطلاق ~~مهلة يظهر فيها للزوج نأيه عن المرأة ، وأن المصلحة في ذلك له . والظاهر أن ~~الطلاق لا يكون إلا بعد العقد ، ولا يصح طلاق من لم يعقد عليها عينها أو ~~قبيلتها أو البلد ، وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين . وقالت طائفة ~~كبيرة ، منهم مالك : يصح ذلك . والظاهر أن المسيس هنا كناية عن الجماع ، ~~وأنه إذا خلا بها ثم طلقها ، لا يعقد . وعند أبي حنيفة وأصحابه : حكم ~~الخلوة الصحيحة حكم المسيس . والظاهر أن المطلقة رجعية ، إذا راجعها زوجها ~~قبل أن تنقضي عدتها ، ثم فارقها قبل أن يمسها ، لا تتم عدتها من الطلقة ~~الأولى ، ولا تستقبل عدة ، لأنها مطلقة قبل الدخول ، وبه قال داود . وقال ~~عطاء وجماعة : تمضي في عدتها عن طلاقها الأول ، وهو أحد قولي الشافعي . ~~وقال مالك : لا تبنى على العدة من الطلاق الأول ، وتستأنف العدة من يوم ~~طلقها الطلاق الثاني ، وهو قول فقهاء جمهور الأمصار . والظاهر أيضا أنها لو ~~كانت بائنا غير مبتوتة ، فتزوجها في العدة ثم طلقها قبل الدخول ، كالرجعية ~~في قول داود ، ليس عليها عدة ، لا بقية عدة الطلاق الأول ولا استئناف عدة ~~الثاني ، ولها نصف المهر . وقال الحسن ، وعطاء ، وعكرمة ، وابن شهاب ، ~~ومالك ، والشافعي ، وعثمان البتي ، وزفر : لها نصف الصداق ، وتتم بقية ~~العدة الأولى . وقال الثوري ، والأوزاعي ، وأبو حنيفة ، وأبو يونس : لها ~~مهر كامل للنكاح الثاني ، وعدة مستقبلة ، جعلوها في ms5692 حكم المدخول بها ، ~~لاعتدادها من مائة . # وقرأ الجمهور : ) تعتدونها ( ، بتشديد الدال : افتعل من العد ، أي ~~تستوفون عددها ، من قولك : عد الدراهم فاعتدها ، أي استوفى عددها ؛ نحو ~~قولك : كلته واكتاله ، وزنته فاتزنته . وعن ابن كثير وغيره من أهل مكة : ~~بتخفيف الدال ، ونقلها عن ابن كثير ابن خالويه وأبو الفضل الرازي . وقال ~~ابن عطية : وروي عن أبي برزة ، عن ابن كثير : بتخفيف الدال من العدوان ، ~~كأنه قال : فما لكم عدة تلزمونها عدوانا وظلما لهن ، والقراءة الأولى أشهر ~~عن ابن كثير ، وتخفيف الدال وهم من أبي برزة . انتهى . وليس بوهم ، إذ قد ~~نقلها عن ابن كثير ابن خالويه وأبو الفضل الرازي في ( كتاب اللوامح في شواذ ~~القراءات ) ، ونقلها الرازي المذكور عن أهل مكة وقال : هو من الإعتداد لا ~~محالة ، لكنهم كرهوا التضعيف فخففوه . فإن جعلت من الاعتداء الذي هو الظلم ~~ضعف ، لأن الاعتداء يتعدى بعلى . انتهى . وإذا كان يتعدى بعلى ، فيجوز أن ~~لا يحذف على ، ويصل الفعل إلى الضمير ، نحو قوله : تحن فتبدى ما بها من صبابة # وأخفى الذي لولا الأسى لقضاني # أي : لقضى علي . وقال الزمخشري : وقريء : تعتدونها مخففا ، أي تعتدون ~~فيها ، كقوله : ويوما شهدناه . والمراد بالاعتداء ما في قوله : ولا تمسكوهن ~~ضرارا لتعتدوا . انتهى . ويعني أنه اتصل بالفعل لما حذف حرف الجر وصل الفعل ~~إلى ضمير العدة ، كقوله : PageV07P231 # " صفحة رقم 232 " # ويوما شهدناه سليما وعامرا # أي : شهدنا فيه . وأما على تقدير على ، فالمعنى : تعتدون عليهن فيها . ~~وقرأ الحسن : بإسكان العين كغيره ، وتشديد الدال جمعا بين الساكنين . وقوله ~~: ) فما لكم ( يدل على أن العدة حق الزوج فيها غالب ، وإن كانت لا تسقط ~~بإسقاطه ، لما فيه من حق الله تعالى . والظاهر أن من طلقت قبل المسيس لها ~~المتعة مطلقا ، سواء كانت ممدودة أم مفروضا لها . وقيل : يختص هذا الحكم ~~بمن لا مسمى لها . والظاهر أن الأمر في ) فمتعوهن ( للوجوب ، وقيل : للندب ~~، وتقدم الكلام مشبعا في المتعة في البقرة . والسراج الجميل : هو كلمة طيبة ~~دون أذى ولا منع واجب . وقيل : أن لا يطالبها بما ms5693 آتاها . ولما بين تعالى ~~بعض أحكام أنكحة المؤمنين ، أتبعه بذكر طرف من نساء النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) . والأجور : المهور ، لأنه أجر على الاستمتاع بالبضع وغيره مما ~~يجوز به الاستمتاع . وفي وصفهن ب ) ياأيها النبى إنا ( ، تنبيه على أن الله ~~اختار لنبيه الأفضل والأولى ، لأن إيتاء المهر أولى وأفضل من تأخيره ، ~~ليتفصى الزوج عن عهدة الدين وشغل ذمته به ، ولأن تأخيره يقتضي أنه يستمتع ~~بها مجانا دون عوض تسلمته ، والتعجيل كان سنة السلف ، لا يعرف منهم غيره . ~~ألا ترى إلى قوله ، عليه السلام ، لبعض الصحابة حين شكا حالة التزوج : ( ~~فأين درعك الحطمية ) ؟ وكذلك تخصيص ما ملكت يمينه بقوله : ) مما أفاء الله ~~عليك ( ، لأنها إذا كانت مسبية ، فملكها مما غنمه الله من أهل دار الحرب ~~كانت أحل وأطيب مما تشترى من الجلب . فما سبي من دار الحرب قيل فيه سبي ~~طيبة ، وممن له عهد قيل فيه سبي خبيثة ، وفيء الله لا يطلق إلا على الطيب ~~دون الخبيث . # والظاهر أن قوله : ) إنا أحللنا لك أزواجك ( ، مخصوص لفظة أزواجك بمن ~~كانت في عصمته ، كعائشة وحفصة ، ومن تزوجها بمهر . وقال ابن زيد : أي من ~~تزوجها بمهر ، ومن تزوجها بلا مهر ، وجميع النساء حتى ذوات المحارم من ~~ممهورة ورقيقة وواهبة نفسها مخصوصة به . ثم قال بعد ) ترجى من تشاء منهن ( ~~: أي من هذه الأصناف كلها ، ثم الضمير بعد ذلك يعم إلى قوله : ) ولا أن ~~تبدل بهن من أزواج ( ، فينقطع من الأول ويعود على أزواجه التسع فقط ، وفي ~~التأيل الأول تضييق . وعن ابن عباس : كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) يتزوج أي النساء شاء ، وكان ذلك يشق على نسائه . فلما نزلت هذه الآية ، ~~وحرم عليه بها النساء ، إلا من سمي سر نساؤه بذلك ، وملك اليمين إنما يعلقه ~~في النادر ، وبنات العم ، ومن ذكر معهن يسير . ومن يمكن أن يتزوج منهن ~~محصور عند نسائه ، ولا سيما وقد قرن بشرط الهجرة ، والواجب أيضا من النساء ~~قليل ، فلذلك سر بانحصار الأمر . ثم مجيء ) ترجى من تشاء منهن ( ، إشارة ms5694 ~~إلى ما تقدم ، ثم مجيء ) ولا أن تبدل بهن من أزواج ( ، إشارة إلى أن أزواجه ~~اللواتي تقدم النص عليهن بالتحليل ، فيأتي الكلام مثبتا مطردا أكثر من ~~اطراده على التأيل الآخر . # ( وبنات عمك ( ، قالت أم هانىء ، بنت أبي طالب : خطبني رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، فاعتذرت إليه فعذرني ، ثم نزلت هذه الآية فحرمتني ~~عليه ، لأني لم أهاجر معه ، وإنما كنت من الطلقاء . والتخصيص ب ) اللاتى ~~هاجرن معك ( ، لأن من هاجر معه من قرابته غير المحارم أفضل من غير ~~المهاجرات . وقيل : شرط الهجرة في التحليل منسوخ . وحكى الماوردي في ذلك ~~قولين : أحدهما : أن الهجرة شرط في إحلال الأزواج على الإطلاق . والثاني : ~~أنه شرط في إحلال قرابات المذكورات في الآية دون الأجنبيات ، والمعية هنا : ~~الاشتراك في الهجرة لا في الصحبة فيها ، فيقال : دخل فلان معي وخرج معي ، ~~أي كان عمله كعملي وإن لم يقترنا في الزمان . ولو قلت : فرجعنا PageV07P232 ~~" صفحة رقم 233 " # معا ، اقتضى المعنيان الاشتراك في الفعل ، والاقتران في الزمان . وأفرد ~~العم والخال لأنه اسم جنس ، والعمة والخالة كذلك ، وهذا حرف لغوي قاله أبو ~~بكر بن العربي القاضي . # ( وامرأة مؤمنة ( ، قال ابن عباس ، وقتادة : هي ميمونة بنت الحارث . وقال ~~علي بن الحسين ، والضحاك ، ومقاتل : هي أم شريك . وقال عروة ، والشعبي : هي ~~زينب بنت خزيمة ، أم المساكين ، امرأة من الأنصار . وقال عروة أيضا : هي ~~خولة بنت حكيم بن الأوقص السلمية . واختلف في ذلك . فعن ابن عباس : لم يكن ~~عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أحد منهن بالهبة . وقيل : الموهبات ~~أربع : ميمونة بنت الحارث ، ومن ذكر معها قبل . وقرأ الجمهور : ) وامرأت ( ~~، بالنصب ؛ ) إن وهبت ( ، بكسر الهمزة : أي أحللنا لك . ) إن وهبت ( ، ( إن ~~أراد ( ، فهنا شرطان ، والثاني في معنى الحال ، شرط في الإحلال هبتها نفسها ~~، وفي الهبة إرادة استنكاح النبي ، كأنه قال : أحللناها لك إن وهبت لك ~~نفسها ، وأنت تريد أن تستنكحها ، لأن إرادته هي قبوله الهبة وما به تتم ، ~~وهذان الشرطان نظير الشرطين في قوله : ) ولا ينفعكم نصحى إن أردت أن أنصح ms5695 ~~لكم إن كان الله يريد أن يغويكم ). وإذا اجتمع شرطان ، فالثاني شرط في ~~الأول ، متأخر في اللفظ ، متقدم في الوقوع ، ما لم تدل قرينة على الترتيب ، ~~نحو : إن تزوجتك أو طلقتك فعبدي حر . واجتماع الشرطين مسألة فيها خلاف ~~وتفصيل ، وقد استوفينا ذلك في ( شرح التسهيل ) ، في باب الجوازم . وقرأ أبو ~~حيوة : وامرأة مؤمنة ، بالرفع على الابتداء ، والخبر محذوف : أي أحللناها ~~لك . وقرأ أبي ، والحسن ، والشعبي ، وعيسى ، وسلام : أن بفتح الهمزة ، ~~وتقديره : لأن وهبت ، وذلك حكم في امرأة بعينها ، فهو فعل ماض ، وقراءة ~~الكسر استقبال في كل امرأة كانت تهب نفسهما دون واحدة بعينها . وقرأ زيد بن ~~علي : اذ وهبت ، إذ ظرف لما مضى ، فهو في امرأة بعينها . # وعدل عن الخطاب إلى الغيبة في النبي ، ( إن أراد النبى ( ، ثم رجع إلى ~~الخطاب في قوله : ) خالصة لك ( ، للإيذان بأنه مما خص به وأوثر . ومجيئه ~~على لفظ النبي ، لدلالة على أن الاختصاص تكرمة له لأجل النبوة ، وتكريره ~~تفخيم له وتقرير لاستحقاقه الكرامة لنبوته . واستنكاحها : طلب نكاحها ~~والرغبة فيه . والجمهور : على أن التزويج لا يجوز بلفظ الإجارة ولا بلفظ ~~الهبة . وقال أبو الحسن الكرخي : يجوز بلفظ الإجارة لقوله : ) ياأيها النبى ~~إنا ( ، وحجة من منع : أن عقد الإجارة مؤقت ، وعقد النكاح مؤبد ، فتنافيا . ~~وذهب أبو حنيفة وصاحباه إلى جواز عقد النكاح بلفظ الهبة إذا وهبت ، فأشهد ~~على نفسه بمهر ، لأن رسول الله وأمته سواء في الأحكام ، إلا فيما خصه ~~الدليل . وحجة الجمهور : أنه ، عليه السلام ، خص بمعنى الهبة ولفظها جميعا ~~، لأن اللفظ تابع للمعنى ، والمدعى للاشتراك في اللفظ يحتاج إلى دليل . ~~وقرأ الجمهور : ) خالصة ( ، بالنصب ، وهو مصدر مؤكد ، ( عبد الله ( ، و) ~~صبغة الله ( ، أي أخلص لك إخلاصا . ) أحللنا لك ( ، ( خالصة ( بمعنى خلوصا ~~، ويجىء المصدر على فاعل وعلى فاعلة . وقال الزمخشري : والفاعل والفاعلة في ~~المصادر على غير عزيزين ، كالخارج والقاعد والعاقبة والكاذبة . انتهى ، ~~وليس كما ذكر ، بل هما عزيزان ، وتمثيله كالخارج يشير إلى قول الفرزدق : # ولا خارج من في زور كلام # والقاعد إلى أحد التأويلين في ms5696 قوله PageV07P233 ~~" صفحة رقم 234 " # أقاعدا وقد سار الركب # والكاذبة إلى قوله تعالى : ) ليس لوقعتها كاذبة ). وقد تتأول هذه الألفاظ ~~على أنها ليست مصادر . وقرىء : خالصة ، بالرفع ، فمن جعله مصدرا ، قدره ذلك ~~خلوص لك ، وخلوص من دون المؤمنين . والظاهر أن قوله : ) خالصة لك ( من صفة ~~الواهبة نفسها لك ، فقراءة النصب على الحال ، قاله الزجاج : أي أحللناها ~~خالصة لك ، والرفع خبر مبتدأ : أي هي خالصة لك ، أي هبة النساء أنفسهن مختص ~~بك ، لا يجوز أن تهب المرأة نفسها لغيرك . وأجمعوا على أن ذلك غير جائز ~~لغيره ، عليه السلام . ويظهر من كلام أبي بن كعب أن معنى قوله : ) خالصة لك ~~( يراد به جميع هذه الإباحة ، لأن المؤمنين قصروا على مثنى وثلاث ورباع . ~~وقال الزمخشري : والدليل على أنها وردت في أثر الإحلالات الأربع مخصوصة ~~برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، على سبيل التوكيد لها قوله : ) قد ~~علمنا ما فرضنا عليهم فى أزواجهم وما ملكت أيمانهم ( ، بعد قوله : ) من دون ~~المؤمنين ( ، وهي جملة اعتراضية . وقوله : ) لكيلا يكون عليك حرج ( متصل ب ~~) خالصة لك من دون المؤمنين ( في الأزواج الإماء ، وعلى أي حد وصفه يجب أن ~~يفرض عليهم ، ففرضه وعلم المصلحة في اختصاص رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) بما اختصه به ، ففعل . # ومعنى ) لكيلا يكون عليك حرج ( : أي لكيلا يكون عليك ضيق في دينك ، حيث ~~اختصصناك بالتنزيه ، واختصاص ما هو أولى وأفضل في دنياك ، حيث احللنا لك ~~أجناس المنكوحات ، وزدناك الواهبة نفسها ؛ ومن جعل خالصة نعتا للمرأة ، ~~فعلى مذهبه هذه المرأة خالصة لك من دونهم . انتهى . والظاهر أن ) لكيلا ( ~~متعلق بقوله : ) أحللنا لك أزواجك ). وقال ابن عطية : ) لكيلا يكون ( ، أي ~~بينا هذا البيان وشرحنا هذا الشرح لكي لا يكون عليك حرج ، ويظن بك أنك قد ~~أثمت عند ربك ، ثم آنس جميع المؤمنين بغفرانه ورحمته . وقال الزمخشري : ) ~~غفورا ( للواقع في الحرج إذا تاب ، ( رحيما ( بالتوسعة على عباده . انتهى ، ~~وفيه دسيسه اعتزالية . ) قد علمنا ما فرضنا عليهم ( الآية ، معناه : أن ما ~~ذكرنا فرضك وحكمك مع نسائك ، وأما ms5697 حكم أمتك فعندنا علمه ، وسنبينه لهم . ~~وإنما ذكر هذا لئلا يحمل واحد من المؤمنين نفسه على ما كان للنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، فإن له في النكاح والتسري خصائص ليست لغيره . وقال ~~مجاهد : ) ما فرضنا عليهم ( ، هو أن لا يجاوزوا أربعا . وقال قتادة : هو ~~الولي والشهود والمهر . وقيل : ما فرضنا من المهر والنفقة والكسوة . ) وما ~~ملكت أيمانهم ( ، قيل : لا يثبت الملك إلا إذا كانت ممن يجوز سبيها . وقيل ~~: ما أبحنا لهم من ملك اليمين مع الأربع الحرائر من غير عدد محصور ، ~~والمعنى : قد علمنا إصلاح كل منك ومن أمتك ، وما هو الأصلح لك ولهم ، ~~فشرعنا في حقك وحقهم على وفق ما علمنا . # روي أن أزواجه عليه السلام لما تغايرن وابتغين زيادة النفقة ، فهجرهن ~~شهرا ، ونزل التخيير ، فأشفقن أن يطلقن فقلن : يا رسول الله ، افرض لنا من ~~نفسك ومالك ما شئت . وتقدم الكلام في معنى ترجي في قوله : ) وءاخرون مرجون ~~لامر الله ( ، في سورة براءة . والظاهر أن الضمير في ) منهن ( عائد على ~~أزواجه عليه السلام ، والإرجاء : الإيواء . قال ابن عباس ، والحسن : في ~~طلاق ممن تشاء ممن حصل في عصمتك ، وإمساك من تشاء . وقالت فرقة : في تزوج ~~من تشاء من الواهبات ، وتأخير من تشاء . وقال مجاهد ، وقتادة ، والضحاك : ~~وتقرر من شئت في القسمة لها ، وتؤخر عنك من شئت ، وتقلل لمن شئت ، وتكثر ~~لمن شئت ، لا حرج عليك في ذلك ، فإذا علمن أن هذا حكم الله وقضاؤه ، زالت ~~الإحنة والغيرة عنهن ورضين وقرت أعينهن ، وهذا مناسب لما روي في سبب هذه ~~الآية المتقدم ذكره . # ( ومن ابتغيت ممن عزلت ( : أي ومن طلبتها من المعزولات ومن المفردات ، ( ~~فلا جناح عليك ( في ردها وإيوائها إليك . ويجوز أن يكون ذلك توكيدا لما ~~قبله ، أي ومن PageV07P234 ~~" صفحة رقم 235 " # ابتغيت ممن عزلت ومن عزلت سواء ، لا جناح عليك . كما تقول : من لقيك ممن ~~لم يلقك ، جميعهم لك شاكر ، تريد من لقيك ومن لم يلقك ، وفي هذا الوجه حذف ~~المعطوف ، وغرابة في الدلالة على هذا المعنى بهذا التركيب ، والراجح ms5698 القول ~~الأول . وقال الحسن : المعنى : من مات من نسائك اللواتي عندك ، أو خليت ~~سبيلها ، فلا جناح عليك أن تستبدل عوضها من اللاتي أحللت لك ، فلا تزداد ~~على عدة نسائك اللاتي عندك . وقال الزمخشري : بمعنى تترك مضاجع من تشاء ~~منهن وتضاجع من تشاء ، أو تطلق من تشاء وتمسك من تشاء ، أو لا تقسم لأيتهن ~~شئت وتقسم لمن شئت ، أو تترك من تشاء من أمتك وتتزوج من شئت . وعن الحسن : ~~كان النبي / ( صلى الله عليه وسلم ) ) إذا خطب امرأة لم يكن لأحد أن يخطبها ~~حتى يدعها ، وهذه قسمة جامعة لما هو الغرض ، لأنه إما أن يطلق ، وأما أن ~~يمسك . فإذا أمسك ضاجع ، أو ترك وقسم ، أو لم يقسم . وإذا طلق وعزل ، فإما ~~أن يخلي المعزولة لا يتبعها ، أو يتبعها . وروي أنه ارجأ منهن : سودة ، ~~وجويرية ، وصفية ، وميمونة ، وأم حبيبة . فكان يقسم لهن ما شاء كما شاء ، ~~وكانت ممن أوى إليه : عائشة ، وحفصة ، وأم سملة ، وزينب ، أرجأ خمسا وأوى ~~أربعا . وروي أنه كان يسوي بينهن مع ما أطلق له وخير فيه إلا سودة ، فإنها ~~وهبت نفسها لعائشة وقالت : لا تطلقني حتى أحشر في زمرة نسائك . انتهى . ذلك ~~التفويض إلى مشيئتك أدنى إلى قرة عيونهن وانتفاء حزنهن ووجود رضاهن ، إذا ~~علمت أن ذلك التفويض من عند الله ، فحالة كل منهن كحالة الأخرى في ذلك . # وقرأ الجمهور : ) ءان ( : مبنيا للفاعل من قرت العين ؛ وابن محيصن : يقر ~~من أقرأ عينهن بالنصب ، وفاعل تقر ضميرالخطاب ، أي أنت . وقرىء : تقر مبنيا ~~للمفعول ، وأعينهن بالرفع . وقرأ الجمهور : ) بما ءاتيتهن كلهن ( بالرفع ، ~~تأكيدا النون ) يرضين ( ؛ وأبو إياس حوبة بن عائد : بالنصب تأكيدا لضمير ~~النصب في ) بما ءاتيتهن ). ) والله يعلم ما فى قلوبكم ( : عام . قال ابن ~~عطية : والإشارة به ههنا إلى ما في قلب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~من محبة شخص دون شخص ، ويدخل في المعنى المؤمنون . وقال الزمخشري ، وعبيدة ~~: من لم يرض منهن بما يريد الله من ذلك ، وفوض إلى مشيئة رسوله ، وبعث على ~~تواطؤ قلوبهن ، والتصافي بينهن ms5699 ، والتوافق على طلب رضا رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، وما فيه طيب نفسه . انتهى . ) وكان الله عليما ( بما ~~انطوت عليه القلوب ، ( حليما ( : يصفح عما يغلب على القلب من المسؤول ، إذ ~~هي مما لا يملك غالبا . واتفقت الروايات على أنه عليه الصلاة والسلام ، كان ~~يعدل بينهن في القسمة حتى مات ، ولم يستعمل شيئا مما أبيح له ، ضبطا لنفسه ~~وأخذا بالفضل ، غير ما جرى لسودة مما ذكرناه . # ( لا يحل لك النساء من بعد ( : الظاهر أنها محكمة ، وهو قول أبي بن كعب ~~وجماعة ، منهم الحسن وابن سيرين ، واختاره الطبري . ومن بعد المحذوف منه ~~مختلف فيه ، فقال أبي ، وعكرمة ، والضحاك : ومن بعد اللواتي أحللنا لك في ~~قوله : ) إنا أحللنا لك أزواجك ). فعلى هذا المعنى ، لا تحل لك النساء من ~~بعد النساء اللاتي نص عليهن أنهن يحللن لك من الأصناف الأربعة : لا أعرابية ~~، ولا عربية ، ولا كتابية ، ولا أمة بنكاح . وقال ابن عباس ، وقتادة : من ~~بعد ، لأن التسع نصاب رسول الله من الأزواج ، كما أن الأربع نصاب أمته منهن ~~. قال : لما خيرن فاخترن الله ورسوله ، جازاهن الله أن حظر عليه النساء ~~غيرهن وتبديلهن ، ونسخ بذلك ما أباحه له قبل من التوسعة في جميع النساء . ~~وقال مجاهد ، وابن جبير : وروي عن عكرمة : من بعد ، أي من بعد إباحة النساء ~~على العموم ، ولا تحل لك النساء غير المسلمات من يهودية ولا نصرانية . ~~وكذلك : ) ولا أن تبدل بهن من أزواج ( : أي بالمسلمات من أزواج يهوديات ~~ونصرانيات . وقيل : في قوله ) ولا أن تبدل ( ، هو من البدل الذي كان في ~~الجاهلية . كان يقول الرجل : بادلني بامرأتك وأبادلك بامرأتي ، فينزل كل ~~واحد منهما عن امرأته للآخر . قال معناه ابن زيد ، وأنه كان في الجاهلية ، ~~وأنكر هذا القول الطبري وغيره في معنى الآية ، وما فعلت العرب قط هذا . وما ~~روي من حديث عيينة بن حصن أنه قال لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~حين دخل عليه بغير استئذان ، وعنده عائشة . من هذه الحميراء ؟ فقال : ( ~~عائشة ) ، فقال عيينة : يا رسول الله ، إن ms5700 شئت نزلت لك عن سيدة نساء العرب ~~جمالا : ونسبا ، فليس بتبديل ، ولا أراد PageV07P235 ~~" صفحة رقم 236 " # ذلك ، وإنما احتقر عائشة لأنها كانت صبية . ومن في ) من أزواج ( زائدة ~~لتأكيد النفي ، وفائدته استغراق جنس الأزواج بالتحريم . وقيل : الآية ~~منسوخة ، واختلف في الناسخ فقيل : بالسنة . قال عائشة : ما مات حتى حل له ~~النساء . وروي ذلك عن أم سلمة ، وهو قول علي وابن عباس والضحاك ، وقيل ~~بالقرآن ، وهو قوله : ) ترجى من تشاء منهن ( الآية . قال هبة الله الضرير : ~~في الناسخ والمنسوخ له ، وقال : ليس في كتاب الله ناسخ تقدم المنسوخ سوى ~~هذا . قال ابن عطية : وكلامه يضعف من جهات . انتهى . وقيل : قوله ) إنا ~~أحللنا لك أزواجك ( الآية ، فترتيب النزول ليس على ترتيب كتابة المصحف . ~~وقد روي عن ابن عباس القولان : إنها محكمة ، وإنها منسوخة . # ( ولو أعجبك حسنهن ( ، قيل : منهن أسماء بنت عميس الخثعمية ، امرأة جعفر ~~بن أبي طالب . والجملة ، قال الزمخشري ، في موضع الحال من الفاعل ، وهو ~~الضمير في ) تبدل ( ، لا من المفعول الذي هو ) من أزواج ( ، لأنه موغل في ~~التنكير ، وتقديره : مفروضا إعجابك لهن ؛ وتقدم لنا في مثل هذا التركيب أنه ~~معطوف على حال محذوفة ، أي ) ولا أن تبدل بهن من أزواج ( على كل حال ، ولو ~~في هذه الحال التي تقتضي التبدل ، وهي حالة الإعجاب بالحسن . قال ابن عطية ~~: وفي هذا اللفظ ) أعجبك حسنهن ( ، دليل على جواز أن ينظر الرجل إلى من ~~يريد زواجها . انتهى . وقد جاء ذلك في السنة من حديث المغيرة بن شعبة ، ~~وحديث محمد بن مسلمة . # ( إلا ما ملكت يمينك ( : أي فإنه يحل لك . وأما إن كانت موصولة واقعة على ~~الجنس ، فهو استثناء من الجنس ، يختار فيه الرفع على البدل من النساء . ~~ويجوز النصب على الاستثناء ، وإن كانت مصدرية ، ففي موضع نصب ، لأنه ~~استثناء من غير جنس الأول ، قاله ابن عطية ، وليس بجيد ، لأنه قال : ~~والتقدير : إلا ، ملك اليمين ، وملك بمعنى : مملوك ، فإذا كان بمعنى مملوك ~~صار من حملة النساء لأنه لم يرد حقيقة المصدر ، فيكون الرفع هو أرجح ms5701 ، ~~ولأنه قال : وهو في موضع نصب ، ولا يتحتم أن يكون في موضع نصب . ولو فرضنا ~~أنه من غير الجنس حقيقة ، بل الحجاز تنصب وتميم تبدل ، لأنه مستثنى ، يمكن ~~توجه العامل عليه ، وإنما يكون النصب متحتما حيث كان المستثنى لا يمكن توجه ~~العامل عليه نحو : ما زاد المال إلا النقص ، فلا يمكن توجه الزيادة على ~~النقص ، ولأنه قال : استثناء من غير الجنس . وقال مالك : بمعنى مملوك فناقض ~~. ) وكان الله على كل شىء رقيبا ( : أي راقبا ، أو مراقبا ، ومعناه : حافظ ~~وشاهد ومطلع ، وهو تحذير عن مجاوزة حدوده وتخطي حلاله وحرامه . # ( رقيبا يأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى ~~طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا ). # في الصحيحين ، أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) لما تزوج زينب بنت جحش ، دعا ~~القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون ، فأخذ كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا ، فلما ~~رأى ذلك قام ، وقام من القوم من قام ، وقعد ثلاثة ، فجاء فدخل ، فإذا القوم ~~جلوس ، فرجع وأنهم قاموا فانطلقوا ، وجئت فأخبرته أنهم قد انطلقوا ، فجاء ~~حتى دخل ، وذهبت أدخل ، فألقى الحجاب بيني وبينه ، وأنزل عليه هذه الآية . ~~قال ابن عباس : كان ناس يتحينون طعامه ، عليه الصلاة والسلام ، فيدخلون ~~عليه قبل الطعام إلى أن يدرك ، ثم يأكلون ولا يخرجون ، وكان يتأذى بهم ، ~~فنزلت . وأما سبب الحجاب ، فعمر قال : يا رسول الله ، إن نساءك يدخل عليهن PageV07P236 ~~" صفحة رقم 237 " # البار والفاجر ، فلو أمرتهن أن يحتجبن ، فنزلت . وقال مجاهد : طعم معه ~~بعض أصحابه ، ومعهم عائشة ، فمست يد رجل منهم يد عائشة ، فكره ذلك عليه ~~السلام ، فنزلت آية الحجاب . # ولما كان نزول الآية في شيء خاص وقع للصحابة ، لم يدل ذلك على أنه لا ~~يجوز دخول بيوت النبي إلا إن كان عن إذن ) إلى طعام غير ناظرين إناه ( ، لا ~~يجوز دخول بيوته ، عليه السلام ، إلا بإذن ، سواء كان لطعام أم لغيره . ~~وأيضا فإذا كان النهي إلا بإذن إلى طعام ، وهو ما تمس الحاجة إليه لجهة ~~الأولى . و) بيوت ( : جمع ، وإن ms5702 كانت الواقعة في بيت واحد خاص يعم جميع ~~بيوته . و) إلا أن يؤذن ( ، قال الزمخشري : ) إلا أن يؤذن ( في معنى الظرف ~~تقديره : وقت أن يؤذن لكم ، و) غير ناظرين ( : حال من ) لا تدخلوا ( ، أوقع ~~الاستثناء على الوقت والحال معا ، كأنه قيل : لا تدخلوا بيوت النبي إلا وقت ~~الإذن ، ولا تدخلوها إلا غير ناظرين إناه . انتهى . فقوله : ) إلا أن يؤذن ~~( في معنى الظرف وتقديره : وقت أن يؤذن لكم ، وأنه أوقع الاستثناء على ~~الوقت فليس بصحيح ، وقد نصوا على أن أن المصدرية لا تكون في معنى الظرف . ~~تقول : أجيئك صياح الديك وقدوم الحاج ، ولا يجوز : أجيئك أن يصيح الديك ولا ~~أن يقدم الحاج . وأما أن الاستثناء وقع على الوقت والحال معا ، فلا يجوز ~~على مذهب الجمهور ، ولا يقع بعد إلا في الاستثناء إلا المستثنى ، أو ~~المستثنى منه ، أو صفة المستثنى منه : وأجاز الأخفش والكسائي ذلك في الحال ~~، أجازا : ما ذهب القوم إلا يوم الجمعة راحلين عنا ، فيجوز ما قاله ~~الزمخشري في الحال . وأما قوله : ) إلا أن يؤذن لكم ( ، فلا يتعين أن يكون ~~ظرفا ، لأنه يكون التقدير : إلا بأن يؤذن لكم ، فتكون الباء للسببية ، ~~كقوله : ) فأخرجنا به من كل الثمرات ( ، أو للحال ، أي مصحوبين بالإذن . ~~وأما ) غير ناظرين ( ، كما قرر في قوله : ) بالبينات والزبر ). أرسلناهم ~~بالبينات والزبر ، دل عليه ) لا تدخلوا ( ، كما دل عليه أرسلناهم قوله : ) ~~وما أرسلنا ). ومعنى ) غير ناظرين ( فحال ، والعامل فيه محذوف تقديره : ~~ادخلوا بالإذن غير ناظرين . كما قرر في قوله : ) بالبينات والزبر ( ، أي ~~غير منتظرين وقته ، أي وقت استوائه وتهيئته . وقرأ الجمهور : ) غير ( ~~بالنصب على الحال ؛ وابن أبي عبلة : بالكسر ، صفة لطعام . قال الزمخشري : ~~وليس بالوجه ، لأنه جرى على غير من هو له ، فمن حق ضمير ما هو له أن يبرز ~~من إلى اللفظ ، فيقال : غير ناظرين إناه أنتم ، كقوله : هند زيد ضاربته هي ~~. انتهى . وحذف هذا الضمير جائزو عند الكوفيين إذا لم يلبس وأنى الطعام ~~إدراكه ، يقال : أني الطعام أنى ، كقوله : قلاه قلى ، وقيل : وقته ، أي غير ~~ناظرين ms5703 ساعة أكله . وقرأ الجمهور : إناه مفردا ؛ والأعمش : إناءه ، بمدة ~~بعد النون . ورتب تعالى الدخول على أن يدعوا ، فلا يقدمون عليه الدخول حين ~~يدعوا ، ثم أمر بالاستثناء إذا طعموا . ) ولا مستأنسين لحديث ( : معطوف على ~~) ناظرين ( ، فهو مجرور أو معطوف على ) غير ( ، فهو منصوب ، أي لا تدخلوها ~~لا ناظرين ولا مستأنسين . وقيل : ثم حال محذوفة ، أي لا تدخلوها أجمعين ولا ~~مستأنسين ، فيعطف عليه . واللام في ) لحديث ( إما لام العلة ، نهوا أن ~~يطيلوا الجلوس يستأنس بعضهم ببعض لأجل حديث يحدثه ، به أو اللام المقوية ~~لطلب اسم الفاعل للمفعول ، فنهوا أن يستأنسوا حديث أهل البيت . واستئناسه : ~~تسمعه وتوحشه . # ( إن ذلكم ( : أي انتظاركم واستئناسكم ، ( يؤذى النبى فيستحيى منكم ( : ~~أي من إنهاضكم من البيوت ، أو من إخراجكم منها بدليل قوله : ) والله لا ~~يستحى من الحق ( : يعني أن إخراجكم حق ما ينبغي أن يستحيا منه . ولما كان ~~الحياء مما يمنع الحي من بعض الأفعال ، قيل : ) لا تدخلوا بيوت النبى ( ~~بمعنى : لا يمتنع ، وجاء ذلك على سبيل المقابلة لقوله : ) فيستحيى منكم ). ~~وعن عائشة ، وابن عباس : حسبك في الثقلاء ، أن الله لم يحتملهم . وقرئت هذه ~~الآية بين يدي إسماعيل بن أبي حكيم فقال : هنا أدب أدب الله به الثقلاء . ~~وقرأت فرقة : فيستحيي بكسر الحاء ، مضارع استحى ، وهي لغة بني تميم . ~~واختلفوا ما المحذوف ، أعين الكلمة أم لامها ؟ فإن كان العين فوزنها يستفل ~~، وإن كان اللام فوزنها يستفع ، والترجيح مذكور في النحو . وقرأ الجمهور : ~~بياءين وسكون الحاء ، والمتاع عام في ما يمكن أن يطلب على عرف PageV07P237 ~~" صفحة رقم 238 " # السكنى والمجاورة من المواعين وسائر المرافق للدين والدنيا . ) ذالكم ( ، ~~أي السؤال من وراء الحجاب ، ( أطهر ( : يريد من الخواطر التي تخطر للرجال ~~في أمر النساء ، والنساء في امر الرجال ، إذ الرؤية سبب التعلق والفتنة . ~~ألا ترى إلى قول الشاعر : والمرء ما دام ذاعين يقلبها # في أعين العين موقوف على الخطر # يسر مقلته ما ساء مهجته # لامر حبا بانتفاع جاء بالضرر # وذكر أن بعضهم قال : أنتهى أن نكلم بنات عمنا إلا من وراء ms5704 حجاب ؟ لئن مات ~~محمد لا تزوجن فلانة . وقال ابن عباس وبعض الصحابة : وفلانة عائشة . وحكى ~~مكي عن معمر أنه قال : هو طلحة بن عبيد الله . قال ابن عطية : وهذا عندى لا ~~يصح على طلحة فإن الله عصمه منه . وفي التحرير أنه طلحة ، فنزلت : ) ولا أن ~~تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ( ، فتاب وأعتق رقبة ، وحمل على عشرة أبعرة في ~~سبيل الله ، وحج ماشيا . # وروي أن بعض المنافقين قال : حين تزوج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) ، أم سلمة بعده ، أي بعد سلمة ، وحفصة بعد خنيس بن حذافة : ما بال محمد ~~يتزوج نساءنا ؟ والله لو قد مات لأجلنا السهام على نسائه . ولما توفي رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وارتدت العرب ثم رجعت ، تزوج عكرمة ابن ~~أبي جهل قتيلة بنت الأشعث بن قيس ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) ، قد تزوجها ولم يبن بها . فصعب ذلك على أبي بكر وقلق ، فقال له عمر : ~~مهلا يا خليفة رسول الله ، إنها ليست من نسائه ، إنه لم يبن بها ، ولا أرخى ~~عليها حجابا ، وقد أبانتها منه ردتها مع قومها . فسكن أبو بكر ، وذهب عمر ~~إلى أن لا يشهد جنازة زينب إلا ذو محرم عنها ، مراعاة للحجاب ، فدلته أسماء ~~بنت عميس على سترها في النعش في القبة ، وأعلمته أنها رأت ذلك في بلاد ~~الحبشة ، ومنعه عمر . وروي أنه صنع ذلك في جنازة فاطمة بنت رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) . # ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ( : عام في كل ما يتأذى به ، ( ولا أن ~~تنكحوا ( : خاص بعد عام ، لأن ذلك يكون أعظم الأذى ، فحرم الله نكاح أزواجه ~~بعد وفاته . ) إن ذلكم ( : أي إذايته ونكاح أزواجه ، ( كان عند الله عظيما ~~( : وهذا من أعلام تعظيم الله لرسوله ، وإيجابه حرمته حيا وميتا ، وإعلامه ~~بذلك مما طيب به نفسه ، فإن نحو هذا مما يحدث به المرء نفسه . ومن الناس من ~~تفرط غيرته على حرمته حتى يتمنى لها الموت ، لئلا تنكح من بعده ، وخصوصا ~~العرب ، فإنهم أشد الناس غيرة ms5705 . وحكى الزمخشري أن بعض الفتيان قبل جارية ~~كان يحبها في حكاية قال : تصورا لما عسى أن يتفق من بقائها بعده ، وحصولها ~~تحت يد غيره . انتهى . فقال لما عسى ، صلة للموصول ، وقد كثر منه هذا وهو ~~لا يجوز . وعن بعض الفقهاء ، أن الزوج الثاني في هدير الثلث يجري مجرى ~~العقوبة ، فعنى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، عملا يلاحظ ذلك . ) ~~إن تبدوا شيئا أو تخفوه ( : وعيد لما تقدم التعرض به في الآية ممن أشير ~~إليه بقوله : ) ذالكم أطهر ( ، ومن أشير إليه : ) وما كان لكم أن تؤذوا ( ، ~~فقيل : ) إن تبدوا شيئا ( على ألسنتكم ، ( أوتخفوه ( في صدوركم ، مما يقع ~~عليه العقاب ، فالله يعلمه ، فيجازي عليه . وقال : ) تك شيئا ( ، ليدخل فيه ~~ما يؤذيه ، عليه السلام ، من نكاحهن وغيره ، وهو صالح لكل باد وخاف . # وروي أنه لما نزلت آية الحجاب قال : الآباء والأبناء والأقارب ، أو نحن ~~يا رسول الله أيضا ، نكلمهن من وراء حجاب ، فنزلت : ) لا جناح عليهن ( : أي ~~لا إثم عليهن . قال قتادة : في ترك الحجاب . وقال مجاهد : في وضع الجلباب ~~وإبداء الزينة . وقال الشعبي : لم يذكر العم والخال ، وإن كانا من المحارم ~~، لئلا يصفا للأبناء ، وليسوا من المحارم . وقد كره الشعبي وعكرمة أن تضع ~~المرأة خمارها عند عمها أو خالها ، وقيل : لأنهما يجريان مجرى الوالدين ، ~~وقد جاءت تسمية العم أبا . وذكر هنا بعض المحارم ، والجميع في سورة النور . ~~ودخل في : ) ولا نسائهن ( PageV07P238 ~~" صفحة رقم 239 " # الأمهات والأخوات وسائر القربات ، ومن يتصل بهن من المتطرفات لهن . وقال ~~ابن زيد وغيره : أراد جميع النساء المؤمنات ، وتخصيص الإضافة إنما هي في ~~الإيمان . وقال مجاهد : من أهل دينهن ، وهو كقول ابن زيد . والظاهر من قوله ~~: ) أما ملكت أيمانهن ( ، دخول العبيد والإماء دون ما ملك غيرهن . وقيل : ~~مخصوص بالإماء ، وقيل : جميع العبيد ممن في ملكهن أو ملك غيرهن . وقال ~~النخعي : يباح لعبدها النظر إلى ما يواريه الدرع من ظاهر بدنها ، وإذا كان ~~للعبد المكاتب ما يؤدي ، فقد أمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بضرب ~~الحجاب دونه ، وفعلته ms5706 أم سلمة مع مكاتبها نبهان . # ( واتقين الله ( : أمر بالتقوى وخروج من الغيبة إلى الخطاب ، أي واتقين ~~الله فيما أمرتن به من الاحتجاب ، وأنزل الله فيه الوحي من الاستتار ، وكأن ~~في الكلام جملة حذفت تقديره : اقتصرن على هذا ، واتقين الله فيه أن تتعدينه ~~إلى غيره . ثم توعد بقوله : ) إن الله كان على كل شىء شهيدا ( ، من السر ~~والعلن ، وظاهر الحجاب وباطنه ، وغير ذلك . ) شهيدا ( : لا تتفاوت الأحوال ~~في علمه . وقرأ الجمهور : ) وملئكته ( نصبا ؛ وابن عباس ، وعبد الوارث عن ~~أبي عمرو : رفعا . فعند الكوفيين غير الفراء هو عطف على موضع اسم إن ، ~~والفراء يشترط خفاء إعراب اسم إن . وعند البصريين هو على حذف الخبر ، أي ~~يصلي على النبي ، وملائكته يصلون ، وتقدم الكلام على كيفية اجتماع الصلاتين ~~في قوله : ) هو الذى يصلى عليكم وملئكته ). فالضمير في ) يصلون ( عائد على ~~) الله وملائكته ( ، وقيل : في الكلام حذف ، أي يصلي وملائكته يصلون ، ~~فرارا من اشتراك الضمير ، والظاهر وجوب الصلاة والسلام عليه ، وقيل : سنة . ~~إذا كانت الصلاة واجبة فقيل : كلما جرى ذكره قيل في كل مجلس مرة . وقد ورد ~~في الحديث في الصلاة عليه ، فضائل كثيرة . # وروي أنه لما نزلت هذه الآية قال قوم من الصحابة : السلام عليك يا رسول ~~الله عرفناه ، فكيف نصلي عليك قال : ( قولوا اللهم صل على محمد ، وعلى آل ~~محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ، وارحم محمدا وآل محمد ، كما ~~رحمت وباركت على إبراهيم ، في العالمين إنك حميد مجيد ) . وفي بعض الروايات ~~زيادة ونقص . ) إن الذين يؤذون الله ورسوله ( ، قال ابن عباس : نزلت في ~~الذين طعنوا عليه حين اتخذ صفية بنت حيي زوجا . انتهى . والطعن في تأمير ~~أسامة بن زيد : أن إيذاءه عليه السلام ، وإيذاء الله والرسول فعل ما نهى ~~الله ورسوله عنه من الكفر والمعاصي ، وإنكار النبوة ومخالفة الشرع ، وما ~~يصيبون به الرسول من أنواع الأذى . ولا يتصور الأذى حقيقة في حق الله ، ~~فقيل : هو على حذف مضاف ، أي يؤذون أولياء الله ، وقيل : المراد يؤذون رسول ~~الله ، وقيل : في أذى الله ms5707 ، هو قول اليهود والنصارى والمشركين : ) يد الله ~~مغلولة ( ، و) ثالث ثلاثة ( ، و) المسيح ابن الله ( ، و) الملائكة بنات ~~الله ( ، و) الاصنام ). وعن عكرمة : فعل أصحاب التصاوير الذين يزورون خلقا ~~مثل خلق الله ، وقيل : في أذى رسول الله قولهم : ساحر شاعر كاهن مجنون ، ~~وقيل : كسر رباعيته وشج وجهه يوم أحد . # وأطلق إيذاء الله ورسوله على إيذاء المؤمنين بقوله : ) والمؤمنات بغير ما ~~اكتسبوا ( ، لأن إيذاءهما لا يكون إلا بغير حق ، بخلاف إيذاء المؤمن ، فقد ~~يكون بحق . ومعنى ) بغير ما اكتسبوا ( : بغير جناية واستحقاق أذى . وقال ~~مقاتل : نزلت في ناس من المنافقين يؤذون عليا ، كرم الله وجهه ، ويسمعونه ؛ ~~وقيل : في الذين أفكوا على عائشة . وقال الضحاك ، والسدي ، والكلبي : في ~~زناة كانوا يتبعون النساء وهن كارهات ؛ وقيل : في عمر ، رأى من الريبة على ~~جارية من جواري الأنصار ما كره ، فضربها ، فأذوى أهل عمر باللسان ، فنزلت . ~~قال ابن عباس : وروي أن عمر قال يوما لأبي : قرأت البارحة ) والذين يؤذون ~~المؤمنين والمؤمنات ( ففزعت منها ، وإني لأضربهم وأنهرهم ، فقال له : لست ~~منهم ، إنما أنت معلم ومقوم . # ( مبينا يأيها النبى قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من ~~جلابيبهن ذالك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا ( سقط : لئن لم ~~ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون ) ( PageV07P239 ~~" صفحة رقم 240 " # ( سقط الآية كاملة ) # كان دأب الجاهلية أن تخرج الحرة والأمة مكشوفتي الوجه في درع وخمار ، ~~وكان الزناة يتعرضون إذا خرجن بالليل لقضاء حوائجهن في النخيل والغيطان ~~للإماء ، وربما تعرضوا للحرة بعلة الأمة ، يقولون : حسبناها أمة ، فأمرن أن ~~يخالفن بزيهن عن زي الإماء ، بلبس الأردية والملاحف ، وستر الرؤوس والوجوه ~~، ليحتشمن ويهبن ، فلا يطمع فيهن . وروي أنه كان في المدينة قوم يجلسون على ~~الصعدات لرؤية النساء ومعارضتهن ومراودتهن ، فنزلت . # قيل : والجلابيب : الأردية التي تستر من فوق إلى أسفل ، وقال ابن جبير : ~~المقانع ؛ وقيل : الملاحف ، وقيل : الجلباب : كل ثوب تلبسه المرأة فوق ~~ثيابها ، وقيل : كل ما تستتر به من كساء أو غيره . قال أبو زيد : # تجلببت من سواد الليل جلبابا ms5708 # وقيل : الجلباب أكبر من الخمار . وقال عكرمة : تلقي جانب الجلباب على ~~غيرها ولا يرى . وقال أبو عبيدة السلماني ، حين سئل عن ذلك فقال : أن تضع ~~رداءها فوق الحاجب ، ثم تديره حتى تضعه على أنفها . وقال السدي : تغطي إحدى ~~عينيها وجبهتها والشق الآخر إلا العين . انتهى . وكذا عادة بلاد الأندلس ، ~~لا يظهر من المرأة إلا عينها الواحدة . وقال الكسائي : يتقنعن بملاحفهن ~~منضمة عليهن ، أراد بالإنضمام معنى : الإدناء . وقال ابن عباس ، وقتادة : ~~وذلك أن تلويه فوق الجبين وتشده ، ثم تعطفه على الأنف ، وإن ظهرت عيناها ، ~~لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه . والظاهر أن قوله : ) ونساء المؤمنين ( يشمل ~~الحرائر والإماء ، والفتنة بالإماء أكثر ، لكثرة تصرفهن بخلاف الحرائر ، ~~فيحتاج إخراجهن من عموم النساء إلى دليل واضح . ومن في : ) من جلابيبهن ( ~~للتبعيض ، و) عليهن ( : شامل لجميع أجسادهن ، أو ) عليهن ( : على وجوههن ، ~~لأن الذي كان يبدو منهن في الجاهلية هو الوجه . ) ذالك أدنى أن يعرفن ( : ~~لتسترهن بالعفة ، فلا يتعرض لهن ، ولا يلقين بما يكرهن ؛ لأن المرأة إذا ~~كانت في PageV07P240 ~~" صفحة رقم 241 " # غاية التستر والانضمام ، لم يقدم عليها ، بخلاف المتبرجة ، فإنها مطموع ~~فيها . ) وكان الله غفورا رحيما ( : تأنيس للنساء في ترك الاستتار قبل أن ~~يؤمر بذلك . # ولما ذكر حال المشرك الذي يؤذي الله ورسوله ، والمجاهر الذي يؤذي ~~المؤمنين ، ذكر حال المسر الذي يؤذي الله ورسوله ، ويظهر الحق ويضمر النفاق ~~. ولما كان المؤذون ثلاثة ، باعتبار إذايتهم لله ولرسوله وللمؤمنين ، كان ~~المشركون ثلاثة : منافق ، ومن في قلبه مرض ، ومرجف . فالمنافق يؤذي سرا ، ~~والثاني يؤذي المؤمن باتباع نسائه ، والثالث يرجف بالرسول ، يقول : غلب ، ~~سيخرج من المدينة ، سيؤخذ ، هزمت سراياه . وظاهر العطف التغاير بالشخص ، ~~فيكون المعنى : لئن لم ينته المنافقون عن عداوتهم وكيدهم ، والفسقة عن ~~فجورهم ، والمرجفون عما يقولون من أخبار السوء ويشيعونه . ويجوز أن يكون ~~التغاير بالوصف ، فيكون واحدا بالشخص ثلاثة بالوصف . كما جاء أن المسلمين ~~والمسلمات ، فذكر أوصافا عشرة ، والموصوف بها واحد ، ونص على هذين الوصفين ~~من المنافقين لشدة ضررهما على المؤمنين . قال عكرمة : ) الذين فى قلوبهم ~~مرض ( ، هو ms5709 العزل وحب الزنا ، ومنه فيطمع الذي في قلبه مرض . وقال السدي : ~~المرض : النفاق ، ومن في قلوبهم مرض . وقال ابن عباس : هم الذين آذوا عمر . ~~وقال الكلبي : من آذى المسلمين . وقال ابن عباس : ) المرجفون ( : ملتمسوا ~~الفتن . وقال قتادة : الذين يؤذون قلوب المؤمنين بإيهام القتل والهزيمة . ) ~~المدينة لنغرينك بهم ( : أي لنسلطنك عليهم ، قاله ابن عباس . وقال قتادة : ~~لنحرسنك بهم . # ( ثم لا يجاورونك فيها ( : أي في المدينة ، و) ثم لا يجاورونك ( معطوف ~~على ) لنغرينك ( ، ولم يكن العطف بالفاء ، لأنه لم يقصد أنه متسبب عن ~~الإغراء ، بل كونه جوابا للقسم أبلغ . وكان العطف بثم ، لأن الجلاء عن ~~الوطن كان أعظم عليهم من جميع ما أصيبوا ، به فتراخت حالة الجلاء عن حالة ~~الإغراء . ) إلا قليلا ( : أي جوارا قليلا ، أو زمانا قليلا ، أو عددا ~~قليلا ، وهذا الأخير استثناء من المنطوق ، وهو ضمير الرفع في ) يجاورونك ( ~~، أو ينتصب قليلا على الحال ، أي إلا قليلين ، والأول استثناء من المصدر ~~الدال عليه ) يجاورونك ( ، والثاني من الزمان الدال عليه ) يجاورونك ( ، ~~والمعنى : أنهم يضطرون إلى طلب الجلاء عن المدينة خوف القتل . وانتصب ) ~~ملعونين ( على الذم ، قاله الطبري ؛ وأجاز ابن عطية أن يكون بدلا من ) ~~قليلا ( ، قال : هو من إقلاء الذي قدرناه ؛ وأجاز هو أيضا أن يكون حالا من ~~الضمير في ) يجاورونك ( ، قال : كأنه قال : ينتفون من المدينة معلونين ، ~~فلا يقدر ) لا يجاورونك ( ، فقدر ينتفون حسن هذا . انتهى . وقال الزمخشري ، ~~والحوفي ، وتبعهما أبو البقاء : يجوز أن يكون حالا من الضمير في ) لا ~~يجاورونك ( ، كما قال ابن عطية . قال الزمخشري : وهذا نصه معلونين ، نصب ~~على الشتم أو الحال ، أي لا يجاورونك ، إلا ملعونين . دخل حرف الاستثناء ~~على الظرف والحال معا ، كما مر في قول : ) إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ~~ناظرين إناه ( ، ولا يصح أن ينتصب من أخذ ، والأن ما بعد كلمة الشرط لا ~~يعمل فيما قبلها . انتهى . وتقدم الكلام معه في مجيء الحال مما قبل إلا ~~مذكورة بعد ما استثنى بإلا ، فيكون الاستثناء منصبا عليهما ، وأن جمهور ~~البصريين منعوا من ذلك ms5710 . وأما تجويز ابن عطية أن يكون بدلا ، فالبدل ~~بالمشتق قليل . وأما قول الزمخشري : لأن ما بعد كلمة الشرط لا يعمل فيما ~~قبلها ، فليس هذا مجمعا عليه ، لأن ما بعد كلمة الشرط شيئان : فعل الشرط ~~والجواب . فأما فعل الشرط ، فأجاز الكسائي تقديم معموله على الكلمة ، أجاز ~~زيد أن يضرب اضربه ، وأما الجواب فقد أجاز أيضا تقديم معموله عليه نحو : إن ~~يقم زيد عمرا يضرب . وقد حكي عن بعض النحويين أنه قال : المعنى : ) أينما ~~ثقفوا ( : أخذوا ملعونين ، والصحيح أن ملعونين صفة لقليل ، أي إلا قليلين ~~ملعونين ، ويكون قليلا مستثنى من الواو في لا يجاورونك ، والجملة الشرطية ~~صفة أيضا ، أي مقهورين مغلوبا عليهم . ومعنى ) ثقفوا ( : حصروا وظفر بهم ، ~~ومعنى ) أخذوا ( : أسروا ، والأخيذ : الأسير . وقرأ الجمهور : ) قاتلوا ( ، ~~بتشديد التاء ؛ وفرقة : بتخفيفها ، فيكون ) تقتيلا ( مصدرا على غير قياس ~~المصدر . # والظاهر أن المنافقين انتهوا عما كانوا يؤذون به الرسول والمؤمنين ، وتستر PageV07P241 ~~" صفحة رقم 242 " # جميعهم ، وكفوا خوفا من أن يقع بهم ما وقع القسم عليه ، وهو الإغراء ~~والجلاء والأخذ والقتل . وقيل : لم يمتثلوا للانتهاء جملة ، ولا نفذ عليهم ~~الوعيد كاملا . ألا ترى إلى إخراجهم من المسجد ، ونهيه عن الصلاة عليهم ، ~~وما نزل فيهم في سورة براءة ؟ وأبعد من ذهب إلى أنه لم ينته هؤلاء الأصناف ~~، ولم ينفذ الله الوعيد عليهم ، ففيه دليل على بطلان القول بإنفاذ الوعيد ~~في الآخرة ، ويكون هذا الوعيد مفروضا ومشروطا بالمشيئة . # ( سنة الله ( : مصدر مؤكد ، أي سن الله في الذين ينافقون الأنبياء أن ~~يقتلوا حيثما ظفر بهم . وعن مقاتل : كما قتل أهل بدر وأسروا ، فالذين خلوا ~~يشمل أتباع الأنبياء الذين نافقوا ، ومن قتل يوم بدر . ) يسئلك الناس ( : ~~أي المشركون ، عن وقت قيام الساعة ، استعجالا على سبيل الهزء ، واليهود على ~~سبيل الامتحان ، إذ كانت معمى وقتها في التوراة ، فنزلت الآية بأن يرد ~~العلم إلى الله ، إذ لم يطلع عليها ملكا ولا نبيا . ولما ذكر حالهم في ~~الدنيا أنهم معلونون مهانون مقتولون ، بين حالهم في الآخرة . ) وما يدريك ( ~~: ما استفهام في موضع رفع بالابتداء ms5711 ، أي : وأي شيء يدريك بها ؟ ومعناه ~~النفي ، أي ما يدريك بها أحد . ) لعل الساعة تكون قريبا ( : بين قرب الساعة ~~، وفي ذلك تسلية للممتحن ، وتهديد للمستعجل . وانتصب قريبا على الظرف ، أي ~~في زمان قريب ، إذ استعماله ظرفا كثير ، ويستعمل أيضا غير ظرف ، تقول : إن ~~قريبا منك زيد ، فجاز أن يكون التقدير شيئا قريبا ، أو تكون الساعة بمعنى ~~الوقت ، فذكر قريبا على المعنى . أو يكون التقدير : لعل قيام الساعة ، ~~فلوحظ الساعة في تكون فأنث ، ولوحظ المضاف المحذوف وهو قيام في قريبا فذكر . # ( يوم تقلب وجوههم فى النار ( : يجوز أن ينتصب يوم بقوله : ) لا يجدون ( ~~، ويكون يقولون استئناف إخبار عنهم ، أو تم الكلام عند قولهم : ) ولا نصيرا ~~). وينتصب يوم بقوله : ) يقولون ( ، أو بمحذوف ، أي اذكر ويقولون حال . ~~وقرأ الجمهور : تقلب مبنيا للمفعول ؛ والحسن ، وعيسى ، وأبو جعفر الرواسي : ~~بفتح التاء ، أي تتقلب ؛ وحكاها ابن عطية عن أبي حيوة . وقال ابن خالويه عن ~~أبي حيوة : نقلب بالنون ، وجوههم بالنصب . وحكاها ابن عطية عن أبي حيوة ~~أيضا وخارجة . زاد صاحب اللوامح أنها قراءة عيسى البصري . وقرأ عيسى الكوفي ~~كذلك ، إلا أن بدل النون تاء ، وفاعل تقلب ضمير يعود على ) سعيرا ( ، وعلى ~~جهنم أسند إليهما اتساعا . وقراءة ابن أبي عبلة : تتقلب بتاءين ، وتقليب ~~الوجوه في النار : تحركها في الجهات ، أو تغيرها عن هيئاتها ، أو إلقاؤها ~~في النار منكوسة . والظاهر هو الأول ، والوجه أشرف ما في الإنسان ، فإذا ~~قلب في النار كان تقليب ما سواه أولى . وعبر بالوجه عن الجملة ، وتمنيهم ~~حيث لا ينفع ، وتشكيهم من كبرائهم لا يجدي . وقرأ الجمهور : ) سادتنا ( ، ~~جمعا على وزن فعلات ، أصله سودة ، وهو شاذ في جمع فيعل ، فإن جعلت جمع سائد ~~قرب من القياس . وقرأ الحسن ، وأبو رجاء ، وقتادة ، والسلمي ، وابن عامر ، ~~والعامة في الجامع بالبصرة : ساداتنا على الجمع بالألف والتاء ، وهو لا ~~ينقاس ، كسوقات ومواليات بني هاشم وسادتهم ، رؤساء الكفر الذين لقنوهم ~~الكفر وزينوه لهم . قال قتادة : سادتنا : رؤساؤنا . وقال طاوس : أشرافنا ؛ ~~وقال أبو أسامة : أمراؤنا ، وقال الشاعر : تسلسل قوم سادة ms5712 ثم زادة # يبدون أهل الجمع يوم المحصب # ويقال : ضل السبيل ، وضل عن السبيل . فإذا دخلت همزة النقل تعدى لاثنين ؛ ~~وتقدم الكلام على إثبات الألف في الرسولا والسبيلا في قوله : ) وتظنون ~~بالله الظنونا ). ولما لم يجد تمنيهم الإيمان بطاعة الله ورسوله ، ولا قام ~~لهم عذر في تشكيهم ممن أضلهم ، دعوا على ساداتهم . ) ربنا ءاتهم ضعفين من ~~العذاب ( : ضعفا على ضلالهم في أنفسهم ، وضعفا على إضلال من أضلوا . وقرأ ~~الجمهور : كثيرا بالثاء المثلثة . وقرأ حذيفة بن اليمان ، وابن عامر ، ~~وعاصم ، والأعرج : بخلاف عنه بالباء . ) كالذين ءاذوا موسى ( ، قيل : نزلت ~~في شأن زيد وزينب ، وما سمع فيه من قاله بعض الناس . وقيل : المراد حديث ~~الإفك على أنه ما أوذي نبي مثل ما أوذيت . وفي حديث الرجل الذي قال لقسم ~~قسمه رسول الله : إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله ، فغضب وقال : رحم ~~الله أخي موسى ، لقد أوذي أكثر من هذا فصبر . وإذاية موسى قولهم : إنه أبرص ~~وآدر ، وأنه حسد أخاه PageV07P242 ~~" صفحة رقم 243 " # هارون وقتله . أو حديث المومسة المستأجرة لأن تقول : إن موسى زنى بها ، ~~أو ما نسبوه إليه من السحر والجنون ، أقوال . # ( مما قالوا ( : أي من وصم ما قالوا ، وما موصولة أو مصدرية . وقرأ ~~الجمهور : ) وكان عند الله ( : الظرف معمول لوجيها ، أي ذا وجه ومنزلة عند ~~الله تعالى ، تميط عنه الأذى وتدفع التهم . وقرأ عبد الله ، والأعمش ، وأبو ~~حيوة : عبد من العبودية ، لله جر بلام الجر ، وعبدا خبر كان ، ووجيها صفة ~~له . قال ابن خالويه : صليت خلف ابن شنبوذ في شهر رمضان فسمعته يقرأ : وكان ~~عبد الله ، على قراءة ابن مسعود . قال ابن زيد : ) وجيها ( : مقبولا . وقال ~~الحسن : مستجاب الدعوة ، ما سأل شيئا إلا أعطي ، إلا الرؤية في الدنيا . ~~وقال قطرب : رفيع القدر ؛ وقيل : وجاهته أنه كلمة ولقبه كليم الله . ~~والسديد : تقدم شرحه في أوائل النساء . وقال ابن عباس : هنا صوابا . وقال ~~مقاتل ، وقتادة : سديدا في شأن زيد وزينب والرسول . وقال ابن عباس ، وعكرمة ~~أيضا : لا إله إلا الله ، وقيل : ما ms5713 يوافق ظاهره باطنه ؛ وقيل : ما هو ~~إصلاح من تسديد السهم ليصيب الغرض ؛ وقيل : السديد يعم الخيرات . ورتب على ~~القول السديد : صلاح الأعمال وغفران الدنوب . قال الزمخشري : وهذه الآية ~~مقررة للتي قبلها . بنيت تلك على النهي عما يؤدي به رسول الله ، وهذه على ~~الأمر باتقاء الله في حفظ اللسان ، ليترادف عليهم النهي والأمر ، مع اتباع ~~النهي ما يتضمن الوعيد من قصة موسى ، واتباع الأمر الوعد البليغ ، فيقوي ~~الصارف عن الأذى والداعي إلى تركه . انتهى ، وهو كلام حسن . # ( إنا عرضنا الامانة ( : لما أرشد المؤمنين إلى ما أرشد من ترك الأذى ~~واتقاء الله وسداد القول ، ورتب على الطاعة ما رتب ، بين أن ما كلفه ~~الإنسان أمر عظيم ، فقال : ) إنا عرضنا الامانة ( ، تعظيما الأمر التكليف . ~~والأمانة : الظاهر أنها كل ما يؤتمن عليه من أمر ونهي وشأن دين ودنيا . ~~والشرع كله أمانة ، وهذا قول الجمهور ، ولذلك قال أبي بن كعب : من الأمانة ~~أن اؤتمنت المرأة على فرجها . وقال أبو الدرداء : غسل الجنابة أمانة ، ~~والظاهر عرض الإمانة على هذه المخلوقات العظام ، وهي الأوامر والنواهي ، ~~فتثاب إن أحسنت ، وتعاقب إن أساءت ، فأبت وأشفقت ، ويكون ذلك بإدراك خلقه ~~الله فيها ، وهذا غير مستحيل ، إذ قد سبح الحصى في كفه عليه الصلاة والسلام ~~، وحن الجذع إليه ، وكلمته الذراع ، فيكون هذا العرض والإباء حقيقة . # قال ابن عباس : أعطيت الجمادات فهما وتمييزا ، فخيرت في الحمل ، وذكر ~~الجبال ، مع أنها مع الأرض ، لزيادة قوتها وصلابتها ، تعظيما للأمر . وقال ~~ابن الأنباري : عرضت بمسمع من آدم ، عليه الصلاة والسلام ، وأسمع من ~~الجمادات الإباء ليتحقق العرض عليه ، فيتجاسر على الحمل غيره ، ويظهر فضله ~~على الخلائق ، حرصا على العبودية ، وتشريفا على البرية بعلو الهمة . وقيل : ~~هو مجاز ، فقيل : من مجاز الحذف ، أي على من فيها من الملائكة ، وقيل : من ~~باب التمثيل . # قال الزمخشري : إن ما كلفه الإنسان بلغ من عظمه وثقل محمله أنه عرض على ~~أعظم ما خلق الله من الأجرام وأقواه وأشده أن يتحمله ويستقل به ، فأبى ~~محمله والاستقلال به ، وحملها الإنسان على ضعفه ورخاوة ms5714 قوته . ) إنه كان ~~ظلوما جهولا ( ، حيث حمل الأمانة ، ثم لم يف بها . ونحو هذا من الكلام كثير ~~في لسان العرب ، وما جاء به القرآن إلا على طرقهم وأساليبهم . من ذلك قول ~~العرب : لو قيل للشحم أين تذهب لقيل : أسوي العوج . وكم لهم من أمثال على ~~ألسنة البهائم والجمادات وتصور مقالة الشحم محال ، ولكن الغرض أن السمن في ~~الحيوان مما يحسن قبحه ، كما أن العجف مما يقبح حسنه ؛ فصور أثر السمن فيه ~~تصويرا هو أوقع في نفس السامع ، وهي به آنس ، وله أقبل ، وعلى حقيقته أوقف ~~؛ وكذلك تصوير عظم الأمانة وصعوبة أمرها وثقل محملها والوفاء بها . # فإن قلت : قد علم وجه التمثيل في قولهم للذي لا يثبت على رأي واحد : أراك ~~تقدم رجلا وتؤخر أخرى ، لأنه مثلت حال تميله وترجحه بين الرأيين ، وتركه ~~المضي على إحداهما بحال من يتردى في ذهابه ، فلا يجمع رجليه للمضي في وجهه ~~، وكل واحد من الممثل والممثل به شيء مستقيم داخل تحت الصحة والمعرفة ، ~~فليس كذلك ما في الآية . فإن عرض الأمانة على الجماد ، وإباءه وإشفاقه محال PageV07P243 ~~" صفحة رقم 244 " # في نفسه غير مستقيم ، فكيف صح بها التمثيل على المحال ؟ وما مثال هذا إلا ~~أن تشبه شيئا ، والمشبه به غير معقول . قلت : الممثل به في الآية ، وفي ~~قولهم : لو قيل للشحم أين تذهب ؟ وفي نظائره مفروض ، والمفروض أن يتخيل في ~~الذهن . كما أن المحققات مثلت حال التكليف في صعوبته وثقل محمله بحال ~~المفروض ، لو عرضت على السموات والأرض والجبال ) فأبين أن يحملنها وأشفقن ~~منها ). انتهى . # وقال أيضا : إن هذه الأجرام العظام قد انقادت لأمر الله انقياد مثلها ، ~~وهو ما تأتي من الجمادات ، حيث لم يمتنع على مشيئته إيجادا وتكوينا وتسوية ~~على هيئات مختلفة وأشكال متنوعة . كما قال : ) قالتا أتينا طائعين ). وأما ~~الإنسان ، فلم يكن حاله فيما يصح منه من الانقياد لأوامر الله ونواهيه ، ~~وهو حيوان إن صالح للتكليف ، مثل حال تلك الجمادات فيما يصح منها ويليق بها ~~من الانقياد . والمراد بالأمانة : الطاعة ، لأنها لازمة للوجود . كما ms5715 أن ~~الأمانة لازمة للأداء ، وعرضها على الجمادات وإباؤها وإشفاقها مجاز . وحمل ~~الأمانة من قولك : فلان حامل للأمانة ومحتمل لها ، يريد أنه لا يؤديها إلى ~~صاحبها حتى تزول عن ذمته ويخرج عن عهدتها ، لأن الأمانة كأنها راكبة ~~للمؤتمن عليها ، وهو حامل لها . ألا تراهم يقولون : ركبته الديون ؟ ولي ~~عليه حق ؟ فأبين أن لا يؤدونها ، وأبى الإنسان أن لا يكون محتملا لها لا ~~يؤديها . ثم وصفه بالظلم لكونه تاركا لأداء الأمانة ، وبالجهل لخطئه ما ~~يسعده مع تمكنه منه وهو أداؤها . انتهى ، وفيه بعض حذف . # وقال قوم : الآية من المجاز ، أي إذا قايسنا ثقل الأمانة بقوة السموات ~~والأرض والجبال ، رأيتهما أنهما لا تطيقها ، وأنها لو تكلمت ، لأبتها ~~وأشفقت عنها ؛ فعبر عن هذا المعنى بقوله : ) إنا عرضنا ( الآية ، وهذا كما ~~تقول : ( عرضت الحمل على البعير فأباه ، وأنت تريد بذلك مقارنة قوته بثقل ~~الحمل ، فرأيتها تقصر عنه ؛ ونحوه قول ابن بحر ) معنى عرضنا : عارضناها ~~وقابلناها بها . ) فأبين أن يحملنها ( : أي قصرن ونقص عنها ، كما تقول : ~~أبت الصنجة أن تحمل ما قابلها . ) وحملها الإنسان ( ، قال ابن عباس ، وابن ~~جبير : التزم القيام بحقها ، والإنسان آدم ، وهو في ذلك ظلوم نفسه ، جهول ~~بقدر ما دخل فيه . وقال ابن عباس : ما تم له يوم حتى أخرج من الجنة . وقال ~~الضحاك ، والحسن : وحملها معناه : خان فيها ، والإنسان الكافر والمنافق ~~والعاصي على قدره . وقال ابن مسعود ، وابن عباس أيضا : ابن آدم قابيل الذي ~~قتل أخاه هابيل ، وكان قد تحمل لأبيه أمانة أن يحفظ الأهل بعده ، وكان آدم ~~مسافرا عنهم إلى مكة ، في حديث طويل ذكره الطبري . وقال ابن إسحاق : عرض ~~الأمانة : وضع شواهد الوحدانية في المصنوعات . والحمل : الخيانة ، كما تقول ~~: حمل خفي واحتمله ، أي ذهب به . قال الشاعر : إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة # وتحمل أخرى أخرجتك الودائع # انتهى . وليس وتحمل أخرى نصفا في الذهاب بها ، بل يحتمل لأنك تتحمل أخرى ~~، فتؤدي واحدة وتتحمل أخرى ، فلا تزال دائما ذا أمانات ، فتخرج إذ ذاك . # واللام في ) ليعذب ( لام الصيرورة ، لأنه لم يحملها ms5716 لأن يعذب ، لكنه ~~حملها فآل الأمر إلى أن يعذب من نافق وأشرك ، ويتوب على من آمن . وقال ~~الزمخشري : لام التعليل على طريق المجاز ، لأن نتيجة حمل الأمانة العذاب ، ~~كما أن التأديب في : ضربته للتأديب ، نتيجة الضرب . وقرأ الأعمش : فيتوب ، ~~يعني بالرفع ، بجعل العلة قاصرة على فعل الحامل ، ويبتدىء ويتوب . ومعنى ~~قراءة العامة : ليعذب الله حامل الأمانة ويتوب على غيره ممن لم يحملها ، ~~لأنه إذا ثبت على أن الواو في وكان ذلك نوعان من عذاب القتال . انتهى . ~~وذهب صاحب اللوامح أن الحسن قرأ ويتوب بالرفع . PageV07P244 # " صفحة رقم 245 " # سبأ : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . # 245 # المزق : خرق الشيء ، قال : منه ثوب ممزوق ومزيق ومتمزق وممزق ، إذا صار ~~قعطا باليا ، ومنه قول العبدي : فإن كنت مأكولا فكن خير آكل # وإلا فأدركني ولما أمزق # السابغات : الدروع ، وأصله الوصف بالسبوغ ، وهو التمام والكمال ، وغلب ~~على الدروع فصار كالأبطح ، وقال الشاعر : # عليها أسود ضاريات لبوسهم # سوابغ بيض لا يخرقها النبل # السرد : اتباع الشيء بالشيء من جنسه ، قال الشماخ : # فظن تباعا خيلنا في بيوتكم # كما تابعت سرد الضأن الخوارز # ويقال الدرع : مسرودة ، لأنه توبع فيها الحلق بالحلق ، قال الشاعر : # وعليهما مسرودتان قضاهما # داود أو صنع السوابغ تبع # ويقال لصانع ذلك : سراد وزراد ، تبدل من السين الزاي ؛ كما قالوا : سراط ~~وزراط . ويقال للأشفى : مسرد ومسراد وسرد القرآن ، إذا حدر فيه ؛ والكلام ~~إذا تابعه مستعجلا فيه . سال ، من سال الوادي والدمع : جرى لسرعة ما فيه من ~~الماء والدمع . القطر : النحاس ، وقيل : الفلز النحاس والحديد وما جرى ~~مجراه . الجفان : جمع جفنة ، وهي معروفة . الجوابي : الحياض العظام ، ~~واحدها جابية ، لأنه يجبي فيها الماء ، أي يجمع . قال الشاعر : # بجفان تعتري نادينا # من سديف حين قد هاج الضبر # كالجوابي لا تفي مترعة # لقرى الأضياف أو للمحتظر # وقال الأعشى : # نفى الذم عن آل المحلق جفنة # كجابية السيح العراقي تفهق # وقال لأفوه الأودي : # وقدور كالربا راسيات # وجفان كالجوابي مترعه # القدر : إناء يطبخ فيه من فخار أو غيره ، وهو على شكل مخصوص . المنسأة : ~~العصى تهمز ولا ms5717 تهمز ، ووزنها مفعلة ، من نسأت : أي أخرت وطردت ؛ ويقال : ~~منساءة بالمد والهمز على وزن مفعالة ، كما قالوا : ميضاءة وميضاة ، وقال ~~الشاعر : PageV07P245 # " صفحة رقم 246 " # ضربنا بمنساءة وجهه # فصار بذاك مهينا ذليلا # وقال آخر إذا دببت على المنساة من هرم # فقد تباعد عنك اللهو والغزل # وقياس تخفيف همزتها أن يكون بين بين ، وأما إبدالها ألفا أو حذفها فغير ~~قياس . العرم : إما صفة للسيل أضيف فيه الموصوف إلى صفته كقولهم : مسجد ~~الجامع ، وإما اسم لشيء ، ويأتي القول فيه في تفسير المركبات . الخمط ، قال ~~أبو عبيدة : كل شجرة مرة ذات شواك . وقال ابن الأعرابي : الخمط ثمر شجرة ~~على صورة الخشخاش لا ينتفع به . وقال القتي : يقال للحماضة خمطة اللبن . ~~إذا أخذ شيئا من الريح فهو خامط وخميط ؛ وتخمط الفحل : هدر ، والرجل : تعصب ~~وتكسر ، والخمر : أخذت ريح الأراك كرائحة التفاح ولم تدرك بعد . ويقال : هي ~~الخامطة ، قاله الجوهري . الأثل : شجر ، وهو ضرب من الطرفاء ، قاله أبو ~~حنيفة اللغوي في كتاب النبات له ، ويأتي ما قال فيه المفسرون . السدر ، قال ~~الفراء : هو السرو . وقال الأزهري : السدر سدران : سدر لا ينتفع به ، ولا ~~يصلح ورقه للغسول ، وله ثمرة عفصة لا تؤكل ، وهو الذي يسمى الضال ؛ وسدر ~~ينبت على الماء ، وثمرة النبق ، ورقه غسول يشبه ورق شجر العناب . التناوش : ~~تناول سهل لشيء قريب ، يقال : ناشه ينوشه وتناوشه القوم وتناوشوا في الحرب ~~: ناش بعضهم بعضا بالسلام . وقال الراجز : # فهي تنوش الحوض نوشا من غلانوشا به تقطع أجواز الفلا # وأما بالهمزة ، فقال الفراء : من ناشت : أي تأخرت . قال الشاعر : # تمنى نئيش أن يكون أطاعني # وقد حدثت بعد الأمور أمور # وقال آخر : # وجئت نئيشا بعد ما # فاتك الخبز نئيشا أخيرا # سقط : اسم السورة ) PageV07P246 ~~" صفحة رقم 247 " # ) الحمد لله الذى له ما فى السماوات وما في الارض وله الحمد فى الاخرة ~~وهو الحكيم الخبير يعلم ما يلج فى الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء ~~وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور وقال ( سقط الذين كفروا إلى آخر الآية ) ). # هذه السورة ms5718 ، قال في التحرير ، مكية بإجماعهم . قال ابن عطية : مكية إلا ~~قوله : ) ويرى الذين أوتوا العلم ( ، فقالت فرقة : مدنية فيمن أسلم من أهل ~~الكتاب ، كعبد الله بن سلام وأشباهه . انتهى . وسبب نزولها أن أبا سفيان ~~قال لكفار مكة ، لما سمعوا ) ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين ~~والمشركات ( : إن محمدا يتوعدنا بالعذاب بعد أن نموت ، ويخوفنا بالبعث ، ~~واللات والعزى لا تأتينا الساعة أبدا ، ولا نبعث . فقال الله : ) قل ( يا ~~محمد ) بلى وربى لتبعثن ( ، قاله مقاتل ؛ وباقي السورة تهديد لهم وتخويف . ~~ومن ذكر هذا السبب ، ظهرت المناسبة بين هذه السورة والتي قبلها . # ( الحمد لله ( : مستغرق لجميع المحامد . ) وله الحمد فى الاخرة ( : ظاهره ~~الإستغراق . ولما كانت نعمة الآخرة مخبرا بها ، غير مرئية لنا في الدنيا ، ~~ذكرها ليقاس نعمها بنعم الدنيا ، قياس الغائب على الشاهد ، وإن اختلفا في ~~الفضيلة PageV07P247 ~~" صفحة رقم 248 " # والديمومة . وقيل : أل للعهد والإشارة إلى قوله : ) دعواهم فيها سبحانك ~~اللهم وتحيتهم ( ، أو إلى قوله : ) وقالوا الحمد لله الذى صدقنا وعده ). ~~وقال الزمخشري : الفرق بين الحمدين وجوب الحمد في الدنيا ، لأنه على نعمه ~~متفضل بها ، وهو الطريق إلى تحصيل نعمة الآخرة ، وهي الثواب . وحمد الآخرة ~~ليس بواجب ، لأنه على نعمة واجبة الاتصال إلى مستحقها ، إنما هو تتمة سرور ~~المؤمنين وتكملة اغتباطهم يلتذون به . انتهى ، وفيه بعض تلخيص . # ( يعلم ما يلج فى الارض ( ، من المياه . وقال الكلبي : من الأموات ~~والدفائن . ) وما يخرج منها ( ، من النبات . وقال الكلبي : من جواهر ~~المعادن . ) وما ينزل من السماء ( ، من المطر والثلج والبرد والصاعقة ~~والرزق والملك . ) وما يعرج فيها ( ، من أعمال الخلق . وقال الكلبي : وما ~~ينزل من الملائكة . وقيل : من الأقضية والأحوال والأدعية والأعمال . وقيل : ~~من الأنعام والعطاء . وقرأ علي ، والسلمي : وما ينزل بضم الياء وفتح النون ~~وشد الزاي ، أي الله تعالى . وبلى جواب للنفي السابق من قولهم ) لا تأتينا ~~الساعة ( ، أي بلى لتأتينكم . وقرأ الجمهور : ) لتأتينكم ( بتاء التأنيث ، ~~أي الساعة التي أنكرتم مجيئها . وقرأ طلق عن أشياخه بياء الغيبة ، أي ~~ليتأتينكم البعث ، لأنه مقصودهم من نفي الساعة أنهم لا ms5719 يبعثون . وقال ~~الزمخشري : أو على معنى الساعة ، أي اليوم ، أو على إسناده إلى الله على ~~معنى ليتأتينكم أمر عالم الغيب كقوله : ) أو يأتى ربك ( ، أي أمره . ويبعد ~~أن يكون ضمير الساعة ، لأنه مذهوب به مذهب التذكير ، لا يكون إلا في الشعر ~~، نحو قوله : # ولا أرض أبقل أبقالها # ثم أكد الجواب بالقسم على البعث ، واتبع القسم بقوله : ) عالم الغيب ( ~~وما بعده ، ليعلم أن إنباتها من الغيب الذي تفرد به تعالى . وجاء القسم ~~بقوله : ) وربى ( مضافا إلى الرسول ، ليدل على شدة القسم ، إذ لم يأت به في ~~الاسم المشترك بينه وبين من أنكر الساعة ، وهو لفظ الله . وقرأ نافع ، وابن ~~عامر ، ورويس ، وسلام ، والجحدري ، وقعنب : ) عالم ( بالرفع على إضمار هو ؛ ~~وجوز الحوفي وأبو البقاء أن يكون مبتدأ ، والخبر لا ) يعزب ). وقال الحوفي ~~: أو خبره محذوف ، أي عالم الغيب هو ، وباقي السبعة : عالم بالجر . قال ابن ~~عطية ، وأبو البقاء : وذلك على البدل . وأجاز أبو البقاء أن تكون صفة ، ~~ويعني أن عالم الغيب يجوز أن يتعرف ، وكذا كل ما أضيف إلى معرفة مما كان لا ~~يتعرف بذلك يجوز أن يتعرف بالاضافة ، إلا الصفة المشبهة فلا تتعرف بإضافة . ~~ذكر ذلك سيبويه في كتابة ، وقل من يعرفه . وقرأ ابن وثاب ، والأعمش ، وحمزة ~~، والكسائي : علام على المبالغة والخفض ، وتقدمت قراءة يعزب في يونس . # وقرأ الجمهور : ) ولا أصغر من ذالك ولا أكبر ( ، برفع الراءين ، واحتمل ~~أن يكون معطوفا على ) مثقال ( ، وأن يكون مبتدأ ، والخبر في قوله : ) إلا ~~فى كتاب ). وعلى الاحتمال الأول ، يكون ) إلا فى كتاب مبين ( توكيدا لما ~~تضمن النفي في قوله : ) لا يعزب ( ، وتقديره : لكنه في كتاب مبين ، وهو ~~كناية عن ضبط الشىء والتحفظ به ، فكأنه في كتاب ، وليس ثم كتاب حقيقة . ~~وعلى التخريج الأول ، يكون الكتاب هو اللوح المحفوظ . وقرأ الأعمش ، وقتادة ~~: بفتح الراءين . قال ابن عطية : عطفا على ) ذرة ). ورويت عن أبي عمرو ، ~~وعزاها أيضا إلى نافع ، ولا يتعين ما قال ، بل تكون لا لنفي الجنس ، وهو ~~مبتدأ ، أعني مجموع لا وما بني معها ms5720 على مذهب سيبويه ، والخبر ) إلا فى ~~كتاب مبين ( ، وهو من عطف الجمل ، لا من عطف المفردات ، كما قال ابن عطية . # وقال الزمخشري : جوابا لسؤال من قال : هل جاز عطف ) ولا أصغر ( على ) ~~مثقال ( ، وعطف ) ولا أصغر ( على ) ذرة ( ؟ قلت : يأبى ذلك حرف الاستثناء ، ~~إلا إذا جعلت الضمير في عنه للغيب ، وجعلت الغيب اسما للخفيات قبل أن تكتب ~~في اللوح ، لأن إثباتها في اللوح نوع من البروز عن الحجاب على معنى أنه لا ~~ينفصل عن الغيب شيء ولا يزول عنه إلا PageV07P248 ~~" صفحة رقم 249 " # مسطورا في اللوح . انتهى . ولا يحتاج إلى هذا التأويل إذا جعلنا الكتاب ~~المبين ليس اللوح المحفوظ . وقرأ زيد بن على : ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ، ~~بخفض الراءين بالكسرة ، كأنه نوى مضافا إليه محذوفا ، التقدير : ولا أصغر ~~ولا أكبره ، ومن ذلك ليس متعلقا بأفعل ، بل هو بتبين ، لأنه لما حذف المضاف ~~إليه أبهم لفظا فبينه بقوله : ) من ذالك ( ، أي عنى من ذلك ، وقد جاءت من ~~كون أفعل التفضيل مضافا في قول الشاعر : تحن نفوس الورى وأعلمنا # بنا يركض الجياد في السدف # وخرج على أنه أراد علم بنا ، فأضاف ناويا طرح المضاف إليه ، فاحتملت ~~قراءة زيد هذا التوجيه الآخر : أنه لما أضاف أصغر وأكبر على إعرابهما حالة ~~الإضافة ، وهذا كله توجيه شذوذ ، وناسب وصفه تعالى بعالم الغيب ، وأنه لا ~~يفوت علمه شيء من الخفيات ، فاندرج في ذلك وقت قيام الساعة ، وصار ذلك ~~دليلا على صحة ما أقسم عليه ، لأن من كان عالما بجميع الأشياء كلها وجزئها ~~، وكانت قدرته ثابتة ، كان قادرا على إعادة ما فنى من جميع الأرواح ~~والأشباح . قيل : وقوله ) مثقال ذرة في السماوات ( ، إشارة إلى علمه ~~بالأرواح ، ( ولا فى الارض ( ، إشارة إلى علمه بالأشياء . وكما أبرزهما من ~~العدم إلى الوجود أولا ، فكذلك يعيدهما ثانيا . وقال الزمخشري : فإن قلت : ~~كيف يكون بمعنى اليمين مصححة لما أنكروه ؟ قلت : هذا لو اقتصر على اليمين ~~ولم يتبعها بالحجة القاطعة ، وهو قوله : ) ليجزى ( ، فقد وضع الله في ~~العقول وركب في الغرائز ms5721 وجوب الجزاء ، وأن المحسن لا بد له من ثواب ، ~~والمسيء لا بد له من عقاب . انتهى ، وفي السؤال بعض اختصار ، وفيه دسيسة ~~الاعتزال . والظاهر أن قوله : ) ليجزى ( متعلق بقوله : ) لا يعزب ( ، وقيل ~~: بقوله ) لتأتينكم ( ، وقيل : بالعامل ) فى كتاب مبين ( : أي إلا مستقرا ~~في كتاب مبين ليجزي . وقرأ الجمهور : معجزين مخففا ، وابن كثير وأبو عمرو ~~والجحدري وأبو السماك : مثقلا وتقدم في الحج ، أي معجزين قدره الله في ~~زعمهم . وقال ابن الزبير : معناه مثبطين عن الإيمان من أراده ، مدخلين عليه ~~العجز في نشاطه ، وهذا هو سعيهم في الآيات ، أي في شأن الآيات . وقال قتادة ~~: مسابقين يحسبون أنهم يفوتوننا . وقال عكرمة : مراغمين . وقال ابن زيد : ~~مجاهدين في إبطالها . وقرأ ابن كثير وحفص وابن أبي عبلة : ) أليم ( هنا ، ~~وفي الجاثية بالرفع صفة للعذاب ، وباقي السبعة بالجر صفة للرجز ، والرجز : ~~العذاب السيء . والظاهر أن قوله : ) والذين سعوا ( مبتدأ ، والخبر في ~~الجملة الثانية ، وهي ) أولائك ). وقيل : هو منصوب عطفا على ) الذين كفروا ~~( ، أي وليجزي الذين سعوا . واحتمل أن تكون الجملتان المصدرتان بأولئك هما ~~نفس الثواب والعقاب ، واحتمل أن تكونا مستأنفتين ، والثواب والعقاب ما ~~تضمنتا مما هو أعظم ، كرضا الله عن المؤمن دائما ، وسخطه على الفاسق دائما ~~. قال العتبي : والظاهر أن قوله : ) ويرى ( استئناف إخبار عمن أوتي العلم ، ~~يعلمون القرآن المنزل عليك هو الحق . وقيل : ويرى منصوب عطفا على ليجزي ، ~~وقاله الطبري والثعلبي ؛ وتقدم الخلاف في ) الذين أوتوا العلم ( في ذلك ~~المكان الذي نزلت فيه هذه السورة . وقال الزمخشري : أي وليعلم أولو العلم ~~عند مجيء الساعة أنه الحق علما لا يزاد عليه في الاتفاق ، ويحتجوا به على ~~الذين كفروا وتولوا . ويجوز أن يريد : وليعلم من لم يؤمن من الأخيار أنه هو ~~الحق ، فيزداد حسرة وغما . انتهى . وإنما قال : عند مجيء الساعة ، لأنه علق ~~ليجزي بقوله : ) لتأتينكم ( ، فبنى التخريج على ذلك . وقرأ الجمهور : الحق ~~بالنصب ، مفعولا ثانيا ليرى ، وهو فصل ؛ وابن أبي عبلة : بالرفع جعل هو ~~مبتدأ والحق خبره ، والجملة في موضع المفعول الثاني ليرى ، وهو لغة تميم ms5722 ، ~~يجعلون ما هو PageV07P249 ~~" صفحة رقم 250 " # فصل عند غيرهم مبتدأ ، قاله أبو عمر الجرمي . والظاهر أن الفاعل ليهدي هو ~~ضمير الذي أنزل ، وهو القرآن ، وهو استئناف إخبار . وقيل : هو في موضع ~~الحال على إضمار ، وهو يهدي ، ويجوز أن يكون معطوفا على الحق ، عطف الفعل ~~على الاسم ، كقوله : ) صافات ويقبضن ( ، أي قابضات ، كما عطف الاسم على ~~الفعل في قوله : فألفيته يوما يبير عدوه # وبحر عطاء يستحق المعابرا # عطف وبحر على يبير ، وقيل : الفاعل بيهدي ضمير عائد على الله ، وفيه بعد ~~. ) وقال الذين كفروا ( : هم قريش ، قال بعضهم لبعض على جهة التعجب ~~والاستهزاء ، كما يقول الرجل لمن يريد أن يعجبه : هل أدلك على قصة عريبة ~~نادرة ؟ لما كان البعث عندهم من المحال ، جعلوا من يخبر عن وقوعه في حيز من ~~يتعجب منه ، وأتوا باسمه ، عليه السلام ، نكرة في قوله : ) هل ندلكم على ~~رجل ( ؟ وكان اسمه أشهر علم في قريش ، بل في الدنيا ، وإخباره بالبعث أشهر ~~خبر ، لأنهم أخرجوا ذلك مخرج الاستهراء والتحلي ببعض الأحاجي المعمولة ~~للتلهي والتعمية ، فلذلك نكروا اسمه . وقرأ الجمهور : ) ينبئكم ( بالهمز ؛ ~~وزيد بن علي : بإبدال الهمزة ياء محضة . وحكى عنه الزمخشري : ينبئكم ، ~~بالهمزة من أنبأ ، وإذا جوابها محذوف تقديره : تبعثون ، وحذف لدلالة ما ~~بعده عليه ، وهو العامل إذا ، على قول الجمهور . وقال الزجاج ذلك ، وقال ~~أيضا هو والنحاس : العامل ) مزقتم ). قال ابن عطية : هو خطأ وإفساد للمعنى ~~. وليس بخطأ ولا إفساد للمعنى ، وإذا الشرطية مختلف في العامل فيها ، وقد ~~بينا ما كتبناه في ( شرح التسهيل ) أن الصحيح أن يعمل فيها فعل الشرط ، ~~كسائر أدوات الشرط . والجملة الشرطية يحتمل أن تكون معمولة لينبئكم ، لأنه ~~في معنى يقول لكم : ) إذا مزقتم كل ممزق ( ، ثم أكد ذلك بقوله : ) إنكم لفى ~~خلق جديد ). ويحتمل أن يكون : ) إنكم لفى خلق جديد ( معمولا لينبئكم ، ~~ينبئكم متعلق ، ولولا اللام في خبر إن لكانت مفتوحة ، فالجملة سدت مسد ~~المفعولين . والجملة الشرطية على هذا التقدير اعتراض ، وقد منع قوم التعليق ~~في باب أعلم ، والصحيح جوازه . قال الشاعر : حذار ms5723 فقد نبئت أنك للذي # ستنجزى بما تسعى فتسعد أو تشقى # وممزق مصدر جاء على زنة اسم المفعول ، على القياس في اسم المصدر من كل ~~فعل زائد على الثلاثة ، كقوله : # ألم تعلم بمسرحي القوافي # فلا عيابهن ولا اجتلابا # أي : تسريحي القوافي . وأجاز الزمخشري أن يكون ظرف مكان ، أي إذا مزقتم ~~في مكان من القبور وبطون الطير والسباع ، وما ذهبت به السيول كل مذهب ، وما ~~نسفته الرياح فطرحته كل مطرح . انتهى . و) جديد ( ، عند البصريين ، بمعنى ~~فاعل ، تقول : جد فهو جاد وجديد ، وبمعنى مفعول عند الكوفيين من جده إذا ~~قطعه . والظاهر أن قوله : ) افترى ( من قول بعضهم لبعض ، أي هو مفتر ، ( ~~على الله كذبا ( فيما ينسب إليه من أمر البعث ، ( أم به ( جنون يوهمه ذلك ~~ويلقيه على لسانه . عاد لو ابين الافتراء والجنون ، لأن هذا القول عندهم ~~إنما يصدر عن أحد هذين ، لأنه إذا كان يعتقد خلاف ما أتى به فهو مفتر ، وإن ~~كان لا يعتقده فهو مجنون . ويحتمل أن يكون من كلام السامع المجيب لمن قال : ~~) هل ندلكم ( ، ردد بين الشيئين ولم يجزم PageV07P250 ~~" صفحة رقم 251 " # بأحدهما ، حيث جوز هذا وجوز هذا ، ولم يجزم بأنه افتراء محض ، احترازا من ~~أن ينسب الكذب لعاقل نسبة قطعية ، إذا العاقل حتى الكافر لا يرضى بالكذب ، ~~لا من نفسه ولا من غيره ، وأضرب تعالى عن مقالتهم ، والمعنى : ليس للرسول ~~كما نسبتم ألبتة ، بل أنتم في عذاب النار ، أو في عذاب الدنيا بما تكابدونه ~~من إبطال الشرع وهو بحق ، وإطفاء نور الله وهو متم . # ولما كان الكلام في البعث قال : ) بل الذين لا يؤمنون بالاخرة ( ، فرتب ~~العذاب على إنكار البعث ، وتقدم الكلام في وصف الضلال بالبعد ، وهو من ~~أوصاف المحال استعير للمعنى ، ومعنى بعده : أنه لا ينقضي خبره المتلبس به . ~~) أفلم يروا ( : أي هؤلاء الكفار الذين لا يؤمنون بالآخرة ، ( إلى ما بين ~~أيديهم ( : أي حيث ما تصرفوا ، فالسماء والأرض قد أحاطتا بهم ، ولا يقدرون ~~أن ينفذوا من أقطارهما ، ولا يخرجوا عن ملكوت الله فيهما . وقال الزمخشري ms5724 : ~~أعموا فلم ينظروا ، جعل بين الفاء والهمزة فعلا يصح العطف عليه ، وهو خلاف ~~ما ذهب إليه النحويون من أنه لا محذوف بينهما ، وأن الفاء للعطف على ما قبل ~~همزة الاستفهام ، وأن التقدير فالم ، لكن همزة الاستفهام لما كان لها الصدر ~~قدمت ، وقد رجع الزمخشري إلى مذهب النحويين في ذلك ، وقد رددنا عليه هذا ~~المذهب فيما كتبناه في ( شرح التسهيل ) . وقفهم تعالى على قدرته الباهرة ، ~~وحذرهم إحاطتها بهم على سبيل الإهلاك لهم ، وكان ثم حال محذوفة ، أي أفلا ~~يرون إلى ما يحيط بهم من سماء وأرض مقهور تحت قدرتنا نتصرف فيه كما نريد ؟ # ) إن نشأ نخسف بهم الارض ( ، كما فعلنا بقارون ، ( أو نسقط عليهم كسفا من ~~السماء ( ، كما فعلنا بأصحاب الظلة ، أو ) أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما ~~خلفهم ( محيطا بهم ، وهم مقهورون تحت قدرتنا ؟ ) إن فى ذلك ( النظر إلى ~~السماء والأرض ، والفكر فيهما ، وما يدلان عليه من قدرة الله ، ( لآية ( : ~~لعلامة ودلالة ، ( لكل عبد منيب ( : راجع إلى ربه ، مطيع له . قال مجاهد : ~~مخبت . وقال الضحاك : مستقيم . وقال أبو روق : مخلص في التوحيد . وقال ~~قتادة : مقبل إلى ربه بقلبه ، لأن المنيب لا يخلو من النظر في آيات الله ~~على أنه قادر على كل شيء من البعث ومن عقابه من يكفر به . وقرأ الجمهور : ~~إن نشأ نخسف ونسقط بالنون في الثلاثة ؛ وحمزة والكسائي ، وابن وثاب ، وعيسى ~~، والأعمش ، وابن مطرف : بالياء فيهن ؛ وأدغم الكسائي الفاء في الباء في ~~نخسف بهم . قال أبو علي : وذلك لا يجوز ، لأن الباء أضعف في الصوت من الفاء ~~، فلا تدغم فيها ، وإن كانت الباء تدغم في الفاء ، نحو : اضرب فلانا ، وهذا ~~ما تدغم الباء في الميم ، كقولك : اضرب مالكا ، ولا تدغم الميم في الباء ، ~~كقولك : اصمم بك ، لأن الباء انحطت عن الميم بفقد الغنة التي في الميم . ~~وقال الزمخشري : وقرأ الكسائي نخسف بهم ، بالإدغام ، وليست بقوية . انتهى . ~~والقراءة سنة متبعة ، ويوجد فيها الفصيح والأفصح ، وكل ذلك من تيسيرة تعالى ~~القرآن للذكر ، فلا التفات لقول أبي علي ولا ms5725 الزمخشري . # ( ولقد ءاتينا داوود منا فضلا ياجبال جبال أوبى معه والطير وألنا له ~~الحديد أن اعمل سابغات وقدر فى السرد واعملوا صالحا إنى بما تعملون بصير ~~ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر له عين القطر ومن الجن من يعمل بين ~~يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير ( سقط : يعملون ~~له ما يشاء إلى نهاية الآية ) ). PageV07P251 # " صفحة رقم 252 " # ( سقط : تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما ~~لبثوا في العذاب المهين ) # مناسبة قصة داود وسليمان ، عليهما السلام ، لما قبلها ، هي أن أولئك ~~الكفار أنكروا البعث لاستحالته عندهم ، فأخبروا بوقوع ما هو مستحيل في ~~العادة مما لا يمكنهم إنكاره ، إذ طفحت ببعضه أخبارهم وشعراؤهم على ما يأتي ~~ذكره ، إن شاء الله ، من تأويب الجبال والطير مع داود ، والإنة الحديد ، ~~وهو الجرم المستعصي ، وتسخير الريح لسليمان ، وإسالة النحاس له ، كما ألان ~~الحديد لأبيه ، وتسخير الجن فيما شاء من الأعمال الشاقة . # وقيل : لما ذكر من ينيب من عباده ، ذكر من جملتهم داود ، كما قال : ) ~~فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب ( ، وبين ما آتاه الله على إنابته فقال : ) ~~ولقد ءاتينا داوود منا فضلا ( ، وقيل : ذكر نعمته على داود وسليمان ، ~~عليهما السلام ، احتجاجا على ما منح محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) : أي ~~لا تستبعدوا هذا ، فقد تفضلنا على عبيدنا قديما بكذا وكذا . فلما فرغ ~~التمثيل لمحمد ، عليه السلام ، رجع التمثيل لهم بسبأ ، وما كان من هلاكهم ~~بالكفر والعتو . انتهى . والفضل الذي أوتي داود : الزبور ، والعدل في ~~القضاء ، والثقة بالله ، وتسخير الجبال ، والطير ، وتليين الحديد ، أقوال . ~~) من جبال ( : هو إضمار القول ، إما مصدر ، أي قلنا ) من جبال ( ، فيكون ~~بدلا من ) فضلا ( ، وأما فعلا ، أي قلنا ، فيكون بدلا من ) ءاتينا ( ، وإما ~~على الاستئناف ، أي قلنا ) من جبال ( ، وجعل الجبال بمنزلة العقلاء الذين ~~إذا أمرهم أطاعوا وأذعنوا ، وإذا دعاهم سمعوا وأجابوا ، إشعارا بأنه ما من ~~حيوان وجماد وناطق وصامت إلا وهو منقاد لمشيئته ، غير ممتنع على إرادته ، ~~ودلالة على عزة ms5726 الربوبية وكبرياء الألوهية ، حيث نادى الجبال وأمرها . وقرأ ~~الجمهور : ) أوبى ( ، مضاعف آب يؤوب ، ومعناه : سبحي معه ، قاله ابن عباس ~~وقتادة وابن زيد . وقال مؤرج ، وأبو ميسرة : أوبي : سبحي ، بلغة الحبشة ، ~~أي يسبح هو وترجع هي معه التسبيح ، أي تردد بالذكر ، وضعف الفعل للمبالغة ، ~~قاله ابن عطية . ويظهر أن التضعيف للتعدية ، فليس للمبالغة ، إذا أصله آب ، ~~وهو لازم بمعنى : رجع اللازم فعدى بالتضعيف ، إذ شرحوه بقولهم : رجعي معه ~~التسبيح . # قال الزمخشري : ومعنى تسبيح الجبال : أن الله يخلق فيها تسبيحا ، كما خلق ~~الكلام في الشجرة ، فيسمع منها ما يسمع من المسبح ، معجزة لداود . قيل : ~~كان ينوح على ذنبه بترجيع وتحزين ، وكانت الجبال تساعده على نوحه بأصدائها ~~والطير بأصواتها . انتهى . وقوله : كما خلق الكلام في الشجرة ، يعني أن ~~الذي يسمع موسى هو مما خلقه الله في الشجرة من الكلام ، لا أنه كلام الله ~~حقيقة ، وهو مذهب المعتزلة . وأما قوله : تساعده الجبال على نوحه بأصدائها ~~فليس بشيء ، لأن الصدى ليس بصوت الجبال حقيقة ، والله تعالى نادى الجبال ~~وأمرها بأن تؤوب معه ، والصدى لا تؤمر الجبال بأن تفعله ، إذ ليس فعلا لها ~~، وإنما هو من آثار صوت المتكلم على ما يقوم عليه البرهان . وقال الحسن : ~~معنى ) أوبى معه ( : سيري معه أين سار ، والتأويب : سير النهار . كان ~~الإنسان يسير الليل ثم يرجع للسير بالنهار ، أي يردده ، وقال تميم بن مقبل ~~: لحقنا بحي أوبوا السير بعدما # رفعنا شعاع الشمس والطرف تجنح # وقال آخر : يومان يوم مقامات وأندية # ويوم سير إلى الاعداء تأويب # وقيل : أوبي : تصرفي معه على ما يتصرف فيه . فكان إذا قرأ الزبور ، صوتت ~~الجبال معه وأصغت إليه الطير ، فكأنها فعلت ما فعل . وقرأ ابن عباس ، ~~والحسن ، وقتادة ، وابن أبي إسحاق : أوبي ، أمر من أوب : أي رجعي معه في ~~التسبيح ، أو في PageV07P252 ~~" صفحة رقم 253 " # السير ، على القولين . فأمر الجبال كأمر الواحدة المؤنثة ، لأن جمع ما لا ~~يعقل يجوز فيه ذلك ، ومنه : يا خيل الله اركبي ، ومنه : يا رب أخرى ، وقد ~~جاء ذلك في جميع ما ms5727 يعقل من المؤنث ، قال الشاعر : تركنا الخيل والنعم المفدى # وقلنا للنساء بها أقيمي # لكن هذا قليل . وقرأ الجمهور : ) والطير ( ، بالنصب عطفا على موضع ) من ~~جبال ). قال سيبويه : وقال أبو عمرو : بإضمار فعل تقديره : وسخرنا له الطير ~~. وقال الكسائي : عطفا على ) فضلا ( ، أي وتسبيح الطير . وقال الزجاج : ~~نصبه على أنه مفعول معه . انتهى ، وهذا لا يجوز ، لأن قبله معه ، ولا يقتضي ~~الفعل اثنين من المفعول معه إلا على البدل أو العطف ، فكما لا يجوز : جاء ~~زيد مع عمر ومع زينب إلا بالعطف ، كذلك هذا . وقرأ السلمي ، وابن هرمز ، ~~وأبو يحيى ، وأبو نوفل ، ويعقوب ، وابن أبي عبلة ، وجماعة من أهل المدينة ، ~~وعاصم في رواية : والطير ، بالرفع ، عطفا على لفظ ) من جبال ( ؛ وقيل : ~~عطفا على الضمير في ) أوبى ( ، وسوغ ذلك الفصل بالظرف ؛ وقيل : رفعا ~~بالابتداء ، والخبر محذوف ، أي والطير تؤوب . وإلانة الحديد ، قال ابن عباس ~~وقتادة : صار كالشمع . وقال الحسن : كالعجين ، وكان يعمله من غير نار . ~~وقال السدي : كالطين المبلول والعجين والشمع ، يصرفه كيف شاء من غير نار ~~ولا ضرب مطرقة . وقيل : أعطي قوة يلين بها الحديد . وقال مقاتل : وكان يفرغ ~~من الدرع في بعض يوم أو في بعض ليلة ثمنها ألف درهم ، وكان داود يتنكر ~~فيسأل الناس عن حاله ، فعرض له ملك في صورة إنسان فسأله ، فقال : نعم العبد ~~لولا خلة فيه ، فقال : وما هي ؟ فقال : يرتزق من بيت المال ، ولو أكل من ~~عمل يده تمت فضائله ، فدعا الله أن يعلمه صنعة ويسهلها عليه ، د فعلمه صنعة ~~الدروع وألان له الحديد فأثرى ، وكان ينفق ثلث المال في مصالح المسلمين . ~~وأن في ) أن اعمل ( مصدرية ، وهي على إسقاط حرف الجر ، أي ألناه لعمل ) ~~سابغات ). وأجاز الحوفي وغيره أن تكون مفسرة ، ولا يصح ، لأن من شرطها أن ~~يتقدمها معنى القول ، وأن ليس فيه معنى القول . وقدر بعضهم قبلها فعلا ~~محذوفا حتى يصح أن تكون مفسرة ، وتقديره : وأمرناه أن اعمل ، أي اعمل ، ولا ~~ضرورة تدعو إلى هذا المحذوف . وقرىء : صابغات ، بالصاد بدلا من السين ، ~~وتقدم ms5728 أنها لغة في قوله : وأسبغ عليكم نعمه . ) وقدر فى السرد ( ، قال ابن ~~زيد : هو في قدر الحلقة ، أي لا تعملها صغيرة فتضعف ، فلا يقوى الدرع على ~~الدفاع ، ولا كبيرة فينال لابسها من خلالها . وقال ابن عباس : هو في ~~المسمار ، لا يرق فينكسر ، ولا يغلظ فيفصم ، بالفاء وبالقاف . وقال قتادة : ~~إن الدروع كانت قبل صفائح كانت ثقالا ، وهو أول من صنع الدرع حلقا . ~~والظاهر أن الأمر في قوله : ) اعملوا ءال داوود ( لآل داود ، وإن لم يجر ~~لهم ذكر . ويجوز أن يكون أمر الداود شرفه الله بأن خاطبه خطاب الجمع . # ( ولسليمان الريح ( ، قال الحسن : عقر سليمان الخيل على ما فوتته من صلاة ~~العصر ، فأبدله الله خيرا منها ، وأسرع الريح تجري بأمره . وقرأ الجمهور : ~~الريح بالنصب ، أي ولسليمان سخرنا الريح ؛ وأبو بكر : بالرفع على الابتداء ~~، والخبر في المجرور ، ويكون الريح على حذف مضاف ، أي تسخير الريح ، أو على ~~إضمار الخبر ، أي الريح مسخرة . وقرأ الحسن ، وأبو حيوة ، وخالد بن الياس : ~~الرياح ، بالرفع جمعا . وقال قتادة : كانت تقطع في الغدو إلى قرب الزوال ~~مسيرة شهر ، وفي الرواح من بعد الزوال إلى الغروب مسيرة شهر . وقال الحسن : ~~فخرج من مستقره بالشام يريد تدمر التي بنتها الجن بالصفاح والعمد ، فيقيل ~~في اصطخر ويروح منها فيبيت في كابل من أرض خراسان . والغد وليس الشهر هو ~~على حذف مضاف ، أي جزى غدوها ، أي جريها في الغد ومسيرة شهر ، وجرى رواحها ~~، أي جريها في الرواح مسيرة شهر . وأخبر PageV07P253 ~~" صفحة رقم 254 " # هنا في الغدو وعن الرواح بالزمان وهو شهر ، ويعني شهرا واحدا كاملا ، ~~ونصب شهر جائز ، ولكنه لم يقرأ به فيما أعلم . وقرأ ابن أبي عبلة : غدوتها ~~وروحتها على وزن فعلة ، وهي المرة الواحدة من غدا وراح . وقال وهب : كان ~~مستقر سليمان ، عليه السلام ، بتدمر ، وكانت الجن قد بنتها له بالصفاح ~~والعمد والرخام الأبيض والأشقر ، وفيه يقول النابغة : ألا سليمان قد قال ~~الإله له # قم في البرية فاصددها عن العبد # وجيش الجن إني قد أذنت لهميبنون تدمر بالصفاح والعمد ms5729 # ووجدت أبياتا منقورة في صخرة بأرض يشكر شاهدة لبعض أصحاب سليمان ، عليه ~~السلام ، وهي : # ونحن ولا حول سوى حول ربنانروح من الأوطان من أرض تدمر # إذا نحن رحنا كان ريث رواحنامسيرة شهر والغد ولآخر # أناس أعز الله طوعا نفوسهم # بنصر ابن داود النبي المطهر # لهم في معاني الدين فضل ورفعة # وإن نسبوا يوما فمن خير معشر # وإن ركبوا الريح المطيعة أسرعت # مبادرة عن يسرها لم تقصر # تظلهم طير صفوف عليهم # متى رفرفت من فوقهم لم تنشر # انتهى ما حكى وهب . ) وأسلنا له عين القطر ( : الظاهر أنه جعله له في ~~معدنه عينا تسيل كعيون الماء ، دلالة على نبوته . قال قتادة : يستعملها ~~فيما يريد . وعن ابن عباس ومجاهد والسدي : أجريت له ثلاثة أيام بلياليهن ، ~~وكانت بأرض اليمن . قال مجاهد : سالت من صنعاء ، ولم يذب النحاس فيما روي ~~لأحد قبله ، وكان لا يذوب . وقالت فرقة : المعنى أذبنا له النحاس على نحو ~~ما كان الحديد يلين لداود ، عليه السلام . قالوا : وكانت الأعمال تتأتى منه ~~، وهو بارد دون نار ، وعين بمعنى الذات . وقالوا : لم يكن أولا ذاب لأحد ~~قبله . وقال الزمخشري : أراد بها معدن النحاس نبعا له ، كما ألان الحديد ~~لداود ، فنبع كما ينبع الماء من العين ، فلذلك سماه عين القطر باسم ما آل ~~إليه ، كما قال : ) إنى أرانى أعصر خمرا ). انتهى ويحتمل ) من يعمل ( أن ~~يكون في موضع نصب ، أي وسخرنا من الجن من يعمل ، وأن يكون في موضع رفع على ~~الابتداء ، وخبره في الجار والمجرور قبله ) بإذن ربه ( لقوله : ) ومن يزغ ~~منهم عن أمرنا ). وقرأ الجمهور : يزغ مضارع زاغ ، أي ومن يعدل عن أمرنا ~~الذي أمرناه به من طاعة سليمان . وقرىء : يزغ بضم الياء من أزاغ : أي ومن ~~بمل ويصرف نفسه عن أمرنا . ) وعذاب السعير ( : عذاب الآخرة ، قاله ابن عباس ~~. وقال السدي : كان معه ملك بيده سوط من نار ، كلما استعصى عليه ضربه من ~~حيث لا يراه الجني . ولبعض الباطنية ، أو من يشبههم ، تحريف في هذه الجمل . ~~إن تسبح الجبال هو نوع قوله ms5730 : ) وإن من شىء إلا يسبح بحمده ( ، وإن تسخير ~~الريح هو أنه راض الخيل وهي كالريح ، وإن ) غدوها شهر ( يكون فرسخا ، لأن ~~من يخرج للتفرج لا يسير في غالب الأمر أشد من فرسخ . والإنة الحديد وإسالة ~~القطر هو استخراج ذو بهما بالنار واستعمال الآلات منهما . # ( ومن الجن ( : هم ناس من بني آدم أقوياء شبهوا بهم في قواهم ، وهذا ~~تأويل فاسد وخروج بالجملة عما يقوله أهل التفسير في الآية ، وتعجيز للقدرة ~~الإلهية ، نعوذ بالله من ذلك . والمحاريب ، قال مجاهد : المشاهد ، سميت ~~باسم بعضها تجوزا . وقال ابن عطية : القصور . وقال قتادة : كليهما . وقال ~~ابن زيد : مساكن . وقيل : ما يصعد اليه بالدرج ، كالغرف . والتماثيل : ~~الصور ، وكانت لغير الحيوان . وقال الضحاك : كانت تماثيل حيوان ، وكان ~~عملها جائزا في PageV07P254 ~~" صفحة رقم 255 " # ذلك الشرع . وقال الزمخشري : هي صور الملائكة والنبين والصالحين ، كانت ~~تعمل في المساجد من نحاس وصفر وزجاج ورخام ، ليراها الناس ، فيعبدوا نحو ~~عبادتهم ، وهذا مما يجوز أن يختلف فيه الشرائع ، لأنه ليس من مقبحات الفعل ~~، كالظلم والكذب . وعن أبي العالية : لم يكن اتخاذ الصور إذ ذاك محرما ، أو ~~صورا محذوفة الرؤوس . انتهى ، وفيه بعض حذف . وقيل : التماثيل طلسمات ، ~~فيعمل تمثالا للتمساح ، أو للذباب ، أو للبعوض ، ويأمر أن لا يتجاوز ذلك ~~الممثل به ما دام ذلك التمثال والتصوير حراما في شريعتنا . وقد ورد تشديد ~~الوعيد على المصورين ، ولبعض العلماء استثناء في شيء منها . وفي حديث سهل ~~بن حنيف : لعن الله المصورين ، ولم يستثن عليه الصلاة والسلام . وحكى مكي ~~في الهداية أن قوما أجازوا التصوير ، وحكاه النحاس عن قوم واحتجوا بقوله : ~~) وتماثيل ( ، قاله ابن عطية ، وما أحفظ من أئمة العلم من يجوزه . وقرىء : ~~) كالجواب ( بلاياء ، وهو الأصل ، اجتزاء بالكسرة ، واجراء الألف واللام ~~مجرى ما عاقبها ، وهو التنوين ، وكما يحذف مع التنوين يحذف مع ما عاقبه ، ~~وهو أل . و) الراسيات ( : الثابتات على الأثافي ، فلا تنقل ولا تحمل لعظمها ~~. وقدمت المحاريب على التماثيل ، لأن النقوش تكون في الأبنية . وقدم الجفان ~~على القدور ، لأن القدور آلة الطبخ ، والجفان آلة ms5731 الأكل ، والطبخ قبل الأكل ~~، لما بين الأبنية الملكية . وأراد بيان عظمة السماط الذي يمد في تلك الدور ~~، وأشار إلى الجفان لأنها تكون فيها ، والقدور لا تكون فيها ولا تحضر هناك ~~، ولهذا قال : ) وقدور رسيات ). ولما بين حال الجفان ، سرى الذهن إلى عظمة ~~ما يطبخ فيه ، فذكر القدور للمناسبة ، وذكر في حق داود اشتغاله بآلة الحرب ~~لاحتياجه إلى قتال الأعداء ، وفي حق سليمان المحاريب والتماثيل ، لأنه كان ~~ملكا ابن ملك ، قد وطدله أبوه الملك ، فكانت حاله حالة سلم ، إذ لم يكن أحد ~~يقدر على محاربته . # وقال عقب : ) أن اعمل سابغات ( ، و) اعملوا صالحا ( ، وعقب ما يعلمه الجن ~~: ) اعلموا ءال داوود شاكرا ( ، إشارة إلى أن الإنسان لا يستغرق في الدنيا ~~ولا يلتفت إلى زخارفها ، وأنه يجب أن يعمل صالحا ، ( اعلموا ءال داوود ). ~~وقيل : مفعول اعلموا محذوف ، أي اعلموا الطاعات وواظبوا عليها شكرا لربكم ~~على ما أنعم به عليكم ، فقيل : انتصب شكرا على الحال ، وقيل : مفعول من ~~أجله ، وقيل : مفعول له باعملوا ، أي اعلموا اعملا هو الشكر ، كالصلاة ~~والصيام والعبادات كلها في أنفسها هي الشكر إذا سدت مسدة ، وقيل : على ~~المصدر لتضمينه اعلموا اشكروا بالعمل لله شكرا . روي أن مصلى آل داود لم ~~يخل قط من قائم يصلي ليلا ونهارا ، وكانوا يتناوبونه . وكان سليمان ، عليه ~~السلام ، يأكل الشعير ، ويطعم أهله الخشكار ، والمساكين الدرمك ، وما شبع ~~قط ، فقيل له في ذلك ، فقال : أخاف إن شبعت أن أنس الجياع . و) الشكور ( : ~~صيغة مبالغة ، وأريد به الجنس . قال ابن عباس : الشكور : من يشكر على ~~أحواله كلها . وقال السدي : من يشكر على الشكر . وقيل : من يرى عجزه عن ~~الشكر ، وهذه الجملة تحتمل أن تكون خطابا لآل داود ، وهو الظاهر ، وأن تكون ~~خطابا للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وفيها تنبيه وتحريض على الشكر . # ( فلما قضينا عليه الموت ( : أي أنفذنا عليه ما قضينا عليه في الأزل من ~~الموت ، وأخرجناه إلى حيز الوجود . وجواب لما النفي الموجب ، وهذا يدل على ~~أن لما حرف لا ظرف ، خلافا لمن زعم ذلك ، لأنه ms5732 لو كان ظرفا لكان الجواب هو ~~العامل وما دخلت عليه ، وهي نافية ، ولا يعمل ما قبلها فيما بعدها ، وقد ~~مضى لنا نظير هذا في يوسف في قوله : ) ولما دخلوا PageV07P255 ~~" صفحة رقم 256 " # من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغنى عنهم من الله من شىء ). فالضمير في ) ~~دلهم ( عائد على الجن الذين كانوا يعملون له ، وكان سليمان قد أمر الجن ~~ببناء صرح له ، فبنوه له . ودخله مختليا ليصفو له يوم من الدهر من الكدر ، ~~فدخل عليه شاب فقال له : كيف دخلت علي بغير إذن ؟ فقال : إنما دخلت بإذن ، ~~قال : ومن أذن لك ؟ قال : رب هذا الصرح . فعلم أنه ملك الموت أتى بقبض روحه ~~، فقال : سبحان الله ، هذا اليوم الذي طلبت فيه الصفا ، فقال له : طلبت ما ~~لم يخلق ، فاستوثق من الاتكاء على العصا ، فقبض روحه ، وبقيت الجن تعمل على ~~عادتها . وكان سليمان قصد تعمية موته ، لأنه كان بقي من تمام بناء المسجد ~~عمل سنة ، فسأل الله تمامها على يد الإنس والجن ، وكان يخلو بنفسه الشهرين ~~والثلاثة ، فكانوا يقولون : إنه يتحنث . وقيل : إن ملك الموت أعلمه أنه بقي ~~من حياته ساعة ، فدعا الشياطين فبنوا له الصرح ، وقام يصلي متكئا على عصاه ~~، فقبض روحه وهو متكىء عليها . وكانت الشياطين تجتمع حول محرابه ، فلا ينظر ~~أحد منهم إليه في صلاته إلا احترق ، فمر واحد منهم فلم يسمع صوته ، ثم رجع ~~فلم يسمع ، فنظر فإذا هو قد خر ميتا ، وكأن عمره ثلاثا وخمسين سنة . ملك ~~بعد موت أبيه وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، وكان أبوه قد أسس بنيان المسجد موضع ~~بساط موسى ، فمات قبل أن يتمه ، ووصى به ابنه ، فأمر الشياطين بإتمامه ، ~~ومات قبل تمامه . # و) دابة الارض تأكل ( : هي سوسة الخشب ، وهي الأرضة . وقيل : ليست سوسة ~~الخشب ، لأن السوسة ليست من دواب الأرض ، بل هذه حيوان من الأرض شأنه أن ~~يأكل الخشب ، وذلك موجود . وقالت فرقة ، منها أبو حاتم : الأرض هنا مصدر ~~أرضت الأبواب ، والخشب أكلتها الأرضة فكأنه قال : دابة الأكل الذي هو بتلك ms5733 ~~الصورة . وإذا كان الأرض مصدرا ، كان فعله أرضت الدابة الخشب تأرضه أرضا ~~فأرض بكسر الراء نحو : جدعت أنفه فجدع . ويقال : إنه مصدر لفعل مفتوح العين ~~، قراءة ابن عباس . والعباس بن الفضل : الأرض بفتح الراء ، لأن مصدر فعل ~~المطاوع لفعل يكون على فعل نحو : جدع أنفه جدعا وأكلت الأسنان أكلا ، مطاوع ~~أكلت . وقيل : الأرض بفتح الراء جمع أرضه ، وهو من إضافة العام إلى الخاص ، ~~لأن الدابة أعم من الأرض . وقراءة الجمهور : بسكون الراء ، فالمتبادر أنها ~~الأرض المعروفة ، وتقدم أنها مصدر لأرضت الدابة الخشب . وتأكل : حال ، أي ~~أكلت منسأته ، وهي حال مصاحبة . وتقدم أن المنسأة هي العصا ، وكانت فيما ~~روي من خرنوب ، وذلك أنه كان يتعبد في بيت المقدس ، فتنبت له في محرابه كل ~~سنة شجرة تخبره بمنافعها فيأمر فتقلع ، ويتصرف في منافعها ، وتغرس لتتناسل ~~. فلما قرب موته ، نبتت شجرة وسألها فقالت : أنا الخرنوب ، خرجت لخراب ملكك ~~، فعرف أنه حضر أجله ، فاستعد واتخذ منها عصا واستدعى بزاد سنة ، والجن ~~تتوهم أنه يتغذى بالليل . وروي أن سليمان كان في قبة ، وأوصى بعض أهله ~~بكتمان موته عن الإنس والجن سنة ليتم البناء الذي بدىء في زمن داود ، فلما ~~مضى لموته سنة ، خر عن العصا ونظر إلى مقدار ما تأكله الأرضة يوما وقيس ~~عليه ، فعلم أنها أكلت العصا منه سنة . وقرأ نافع ، وأبو عمرو ، وجماعة : ~~منساته بألف ، وأصله منسأته ، أبدلت الهمزة ألفا بدلا غير قياسي . وقال أبو ~~عمر : وأنا لا أهمزها لأني لا أعرف لها اشتقاقا ، فإن كانت مما لا تهمز ، ~~فقد احتطت ، وإن كانت تهمز ، فقد يجوز لي ترك الهمزة فيما يهمز . وقرأ ابن ~~ذكوان وجماعة ، منهم بكار والوليدان بن عتبة وابن مسلم : منسأته ، بهمزة ~~ساكنة ، وهو من تسكين التحريك تخفيفا ، وليس بقياس . وضعف النحاة هذه ~~القراءة ، لأنه يلزم فيها أن يكون ما قبل التأنيث ساكنا غير الفاء . وقيل : ~~قياسها التخفيف بين بين ، والراوي لم يضبط ، وأنشد هارون بن موسى الأخفش ~~الدمشقي شاهدا على سكون هذه القراءة قول الراجز : PageV07P256 # " صفحة رقم 257 " # صريع خمر ms5734 قام من وكأته # كقومة الشيخ إلى منسأته # وقرأ باقي السبعة بالهمز مفتوحة ، وقرىء بفتح الميم وتخفيف الهمزة قلبا ~~وحذفا ، وعلى وزن مفعالة : منساءة . وقرأت فرقة ، منهم عمر بن ثابت ، عن ~~ابن جبير : مفصولة حرف جر وسأته بجر التاء ، قيل : ومعناه من عصاه ، يقال ~~لها : ساة القوس وسيتها معا ، وهي يدها العليا والسفلى ، سميت العصا ساة ~~القوس على الاستعارة ، ولا سيما إن صح النقل أنه اتخذها من شجر الخروب قبل ~~موته ، فيكون حين اتكأ عليها ، وهي كما قطعت من شجرة خضراء ، قد اعوجت حتى ~~صارت كالقوس . ألا ترى أنك إذا اتكأت على غصن أخضر كيف يعوج حتى يكاد يلتقي ~~طرفاه ؟ فيها لغتان : ساة وسية ، كما يقال : قحة وقحاة ، والمحذوف من ساة وسية . # ( فلما خر ( : أي سقط عن العصا ميتا ، والظاهر أن الضمير في خر عائد على ~~سليمان . وقيل : إن لم يمت إلى أن وجد في سفر مضطجعا ، ولكنه كان في بيت ~~مبني عليه ، وأكلت الأرضة عتبة الباب حتى خر الباب ، فعلم موته . وقال ابن ~~عباس : مات في متعبده على فراشه ، وقد أغلق الباب على نفسه فأكلت الأرضة ~~المنسأة ، أي عتبة الباب ، فلما خر ، أي الباب . انتهى ، وهذا فيه ضعف ، ~~لأنه لو كانت المنسأة هي العتبة ، وعاد الضمير عليها ، لكان التركيب : فلما ~~خرت ، بتاء التأنيث ، ولا يجيء حذف مثل هذه التاء إلا في ضرورة الشعر ، ولا ~~يكون من ذكر المعنى على معنى العود لأنه قليل . وقرأ الجمهور : تبينت ، ~~مبنيا للفاعل ، فاحتمل أن يكون من تبين بمعنى بان ، أي ظهرت الجن ، والجن ~~فاعل ، وإن وما بعدها بدل من الجن . كما تقول : تبين زيد جهله ، أي ظهر جهل ~~زيد ، فالمعنى : ظهر للناس جهل الجن علم الغيب ، وأن ما ادعوه من ذلك ليس ~~بصحيح . واحتمل أن يكون من تبين بمعنى علم وأدرك ، والجن هنا خدم الجن ، ~~وضعفتهم ) أن لو كانوا ( : أي لو كان رؤساؤهم وكبراؤهم يعلمون الغيب ، قاله ~~قتادة . وقال الزمخشري : أو علم المدعون علم الغيب منهم عجزهم ، وأنهم لا ~~يعلمون الغيب ، وإن كانوا عالمين ms5735 قبل ذلك بحالهم ، وإنما أريد بهم التهكم ~~كما يتهكم بمدعي الباطل إذا دحضت حجته وظهر إبطاله ، كقولك : هل تبينت أنك ~~مبطل وأنت لا تعلم أنه لم يزل لذلك متبينا ؟ انتهى . ويجىء تبين بمعنى بإن ~~وظهر لازما ، وبمعنى علم متعديا موجود في كلام العرب . قال الشاعر : تبين ~~لي أن القماءة ذلة # وأن أعزاء الرجال طيالها # وقال آخر : أفاطم إني ميت فتبيني # ولا تجزعي على الأنام بموت # أي : فتبيني ذلك ، أي اعلمية . وقال ابن عطية : ذهب سيبويه إلى أن أن لا ~~موضع لها من الإعراب ، إنما هي موزونة ، نحو : إن ما ينزل القسم من الفعل ~~الذي معناه التحقيق واليقين ، لأن هذه الأفعال التي هي تحققت وتيقنت وعلمت ~~ونحوها تحل محل القسم . فما لبثوا : جواب القسم ، لا جواب لو . وعلى ~~الأقوال ، الأول جواب لو . وفي كتاب النحاس إشارة إلى أنه يقرأ : ) تبينت ~~الجن ( ، بنصب الجن ، أي تبينت الإنس الجن ، والمعنى : أن الجن لو كانت ~~تعلم الغيب ما خفى عليها موته ، أي موت سليمان . وقد ظهر أنه خفي عليها ~~بدوامها في الخدمة والضعة وهو ميت . وقرأ ابن عباس ، فيما ذكر ابن خالويه ~~ويعقوب بخلاف عنه : تبينت مبنيا للمفعول ؛ وعن ابن عباس ، وابن مسعود ، ~~وأبي ، وعلي بن الحسن ، والضحاك قراءة PageV07P257 ~~" صفحة رقم 258 " # في هذا الموضع مخالفة لسواد المصحف ولما روي عنهم ، ذكرها المفسرون ، ~~أضرب عن ذكرها صفحا على عادتنا في ترك نقل الشاذ الذي يخالف للسواد مخالفة ~~كثيرة . # ( لقد كان لسبإ فى مساكنهم جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا ~~له بلدة بلدة طيبة ورب غفور فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم ~~بجناتهم جنتين ذواتى أكل خمط وأثل وشىء من سدر قليل ذلك جزيناهم بما كفروا ~~وهل نجزى إلا الكفور وجعلنا بينهم وبين القرى التى باركنا فيها قرى ظاهرة ~~وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالى وأياما ءامنين فقالوا ربنا باعد بين ~~أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن فى ذلك لايات ~~لكل صبار شكور ( سقط : ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ms5736 فاتبعوه إلا فريقا من ~~المؤمنين ) وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو ~~منها في شك وربك على كل شيء حفيظ ) ). لما ذكر تعالى حال الشاكرين لنعمه ~~بذكر داود وسليمان ، بين حال الكافرين بأنعمه بقصة سبأ ، موعظة لقريش ~~وتحذيرا وتنبيها على ما جرى لمن كفر أنعم الله ، وتقدم الكلام في سبأ في ~~النمل . ولما ملكت بلقيس ، اقتتل قومها على ماء واديهم ، فتركت ملكها وسكنت ~~قصرها ، وراودوها على أن ترجع فأبت فقالوا : لترجعن أو لنقتلنك ، فقالت لهم ~~: لا عقول لكم ولا تطيعوني ، فقالوا : نطيعك ، فرجعت إلى واديهم ، وكانوا ~~إذا مطروا ، أتاهم السيل من مسيرة ثلاثة أيام ، فأمرت به فسد ما بين ~~الجبلين بمساءة بالصخر والقار ، وحبست الماء من وراء السد ، وجعلت له ~~أبوابا بعضها فوق بعض ، وبنت من دونه بركة فيها اثنان عشر مخرجا على عدد ~~أنهارهم ، وكان الماء يخرج لهم بالسوية إلى أن كان من شأنها مع سليمان ، ~~عليه السلام ، ما سبق ذكره في سورة النمل . وقيل : الذي بنى لهم السد هو ~~حمير أبو القبائل اليمنية . وعن الضحاك : كانوا في الفترة التي بين عيسى ~~ومحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . قيل : وكان لهم رئيس يلقب بالحمار ، وكان ~~في الفترة ، فمات ولده فرفع رأسه إلى السماء فبزق وكفر ، فلذا يقال في ~~المثل : أكفر من حمار ، ويقال : بركة جوف حمار ، أي كوادي حمار ، لما حال ~~بهم السيل . # وقرأ الجمهور : ) فى مساكنهم ( ، جمعا ؛ والنخعي ، وحمزة ، وحفص : مفردا ~~بفتح الكاف ؛ والكسائي : مفردا بكسرها ، وهي قراءة الأعمش وعلقمة . وقال ~~أبو الحسن : كسر الكاف لغة فاشية ، وهي لغة الناس اليوم ؛ والفتح لغة ~~الحجاز ، وهي اليوم قليلة . وقال الفراء : هي لغة يمانية فصيحة ، فمن قرأ ~~الجمع فظاهر ، لأن كل أحد له مسكن ، ومن أفرد ينبغي أن يحمل على المصدر ، ~~أي في سكناهم ، حتى لا يكون مفردا يراد به الجمع ، لأن سيبويه يرى ذلك ~~ضرورة نحو : كلوا في بعض بطنكم تعفوا ، يريد بطونكم . وقوله : # قد عض أعناقهم جلد الجواميس PageV07P258 ~~" صفحة رقم 259 " # أي جلود ms5737 . # آية : أي علامة دالة على الله وعلى قدرته وإحسانه ووجوب شكره ، أو جعل ~~قصتهم لأنفسهم آية ، إذ : أعرض أهلها عن شكر الله عليهم ، فخر بهم وأبدلهم ~~عنها الخمط والإثل ثمرة لهم ؛ و) جنتان ( : خبر مبتدأ محذوف ، أي هي جنتان ~~، قاله الزجاج ، أو بدل ، قال معناه الفراء ، قال : رفع لأنه تفسير لآية . ~~وقال مكي وغيره ، وضعفه ابن عطية ، ولم يذكر جهة تضعيفه . وقال : ) جنتان ( ~~ابتداء ، وخبره في قوله : ) عن يمين وشمال ). انتهى . ولا يظهر لأنه نكرة ~~لا مسوغ للابتداء بها ، إلا إن اعتقد إن ثمة صفة محذوفة ، أي جنتان لهم ، ~~أو عظيمتان لهم ) عن يمين وشمال ( ، وعلى تقدير ذلك يبقى الكلام مفلتا مما ~~قبله . وقرأ ابن أبي عبلة : جنتين بالنصب ، على أن آية اسم كان ، وجنتين ~~الخبر . قيل : ووجه كون الجنتين آية نبات الخمط والإثل والسدر مكان الأشجار ~~المثمرة . قال قتادة : كانت بساتينهم ذات أشجار وثمار تسر الناس بظلالها ، ~~ولم يرد جنتين ثنتين ، بل أراد من الجهتين يمنة ويسرة . انتهى . قال ~~الزمخشري : وإنما أراد جماعة من البساتين عن يمين بلدتهم ، وأخرى عن شمالها ~~، وكل واحدة من الجماعتين في تقاربها وتضامها كأنها جنة واحدة ، كما يكون ~~بلاد الريف العامرة وبساتينها ، أو أراد بستاني كل رجل منهم عن يمين مسكنه ~~وشماله ، كما قال : ) جعلنا لاحدهما جنتين من أعناب ). انتهى . قال ابن زيد ~~: لا يوجد فيها برغوث ، ولا بعوض ، ولا عقرب ، ولا تقمل ثيابهم ، ولا تعيا ~~دوابهم ؛ وكانت المرأة تمشي تحت الأشجار ، وعلى رأسها المكتل ، فيمتلىء ~~ثمارا من غير أن تتناول بيدها شيئا . وروي نحو هذا عن عبد الرحمن بن عوف ~~وابن عباس . # ( كلوا من رزق ربكم ( : قول الله لهم على ألسنة الأنبياء المبعوثين إليهم ~~، وروي ذلك مع الأيمان بالله ، أو قول لسان الحال لهم ، كما رأوا نعما ~~كثيرة وأرزاقا مبسوطة ، وفيه إشارة إلى تكميل النعمة عليهم ، حيث لم يمنعهم ~~من أكل ثمارها خوف ولا مرض . ) واشكروا له ( على ما أنعم به عليكم ، ( بلدة ~~طيبة ( : أي كريمة التربة ، حسنة الهواء ، رغدة النعم ، سليمة من ms5738 الهوام ~~والمضار ، ( ورب غفور ( ، لا عقاب على التمتع بنعمه في الدنيا ، ولا عذاب ~~في الآخرة ، فهذه لذة كاملة خالية عن المفاسد العاجلة والمآلية . وقرأ رويس ~~: بنصب الأربعة . قال أحمد بن يحيى : اسكنوا بلدة طيبة واعبدوا ربا غفورا . ~~وقال الزمخشري : منصوب على المدح . ولما ذكر تعالى ما كان من جانبه من ~~الإحسان إليهم ، ذكر ما كان من جانبهم في مقابلته فقال : ) فأعرضوا ( : أي ~~عما جاء به إليهم أنبياؤهم ، وكانوا ثلاثة عشر نبيا ، دعوهم إلى الله تعالى ~~، وذكر وهم نعمه ، فكذبوهم وقالوا : ما نعرف لله نعمة ، فبين كيفية ~~الانتقام منهم . كما قال : ) ومن أظلم ممن ذكر بئايات ربه ثم أعرض عنها ( ، ~~( إنا من المجرمين منتقمون ( ، فسلط الله عليهم الجرذ فأرا أعمى توالد فيه ~~، ويسمى الخلد ، وخرقه شيئا بعد شيء ، وأرسل سيلا في ذلك الوادي ، فحمل ذلك ~~السد ، فروي أنه كان من العظم ، وكثر به الماء بحيث ملأ ما بين الجبلين ، ~~وحمل الجنات وكثيرا من الناس ممن لم يمكنه الفرار . وروي أنه لما خرق السد ~~كان ذلك سبب يبس الجنات ، فهلكت بهذا الوجه . وقال المغيرة بن حكيم ، وأبو ~~ميسرة : العرم في لغة اليمن جمع عرمة وهي : كل ما بني أو سنم ليمسك الماء . ~~وقال ابن جبير : العرم : المسناة ، بلسان الحبشة . وقال الأخف 5 : هو عربي ~~، ويقال لذلك البناء بلغة الحجاز PageV07P259 ~~" صفحة رقم 260 " # المسناة ، كأنها الجسور والسداد ، ومن هذا المعنى قول الأعشى : وفي ذاك ~~للمؤتسى أسوة # مآرب عفى عليها العرم # رجام بنته لهم حمير # إذا جاش دفاعه لم يرم # فأروى الزروع وأشجارها # على سعة ماؤه إذ قسم # فصاروا أيادي لا يقدرو # ن منه على شرب طفل فطم # وقال آخر : # ومن سبأ للحاضرين مآرب # إذا بنوا من دونه سيل العرم # وقال ابن عباس ، وقتادة ، والضحاك : العرام اسم ، وإن ذلك الماء بعينه ~~الذي كان السد بني به . انتهى . ويمكن أن يسمى الوادي بذلك البناء لمجاروته ~~له ، فصار علما عليه . وقال ابن عباس أيضا : العرم : الشديد ، فاحتمل أن ~~يكون صفة للسيل أضيف فيه الموصوف إلى صفته ms5739 ، والتقدير : السيل العرم ، أو ~~صفة لموصوف محذوف ، أي سيل المطر الشديد الذي كان عنه السيل ، أو سيل الجرذ ~~العرم ، فالعرم صفة للجرذ . وقيل : العرم اسم للجرذ ، وأضيف السيل إليه ~~لكونه كان السبب في خراب السد الذي حمله السيل ، والإضافة تكون بأدنى ~~ملابسة . وقرأ عروة بن الورد فيما حكى ابن خالويه : العرم ، بإسكان الراء ~~تخفيف العرم ، كقولهم : في الكبد الكبد . # ولما غرق من غرق ، ونجا من نجا ، تفرقوا وتحرفوا حتى ضربت العرب بهم ~~المثل فقالوا : تفرقوا أيدي سبأ وأيادي سبأ ، قيل : الأوس والخزرج منهم . ~~وعن ابن عباس : كان سيل ذلك الوادي يصل إلى مكة وينتفع به ، وكان سيل العرم ~~في ملك ذي الأذعار بن حسان ، في الفترة بين عيسى ونبينا ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) . انتهى . # ودخلت الباء في ) بجنيتهم ( على الزائل ، وانتصب ما كان بدلا ، وهو قوله ~~: ) بجناتهم جنتين ( على المعهود في لسان العرب ، وإن كان كثيرا لمن ينتمي ~~للعلم يفهم العكس حتى قال بعضهم : ولو أبدل ضادا بظاء لم تصح صلاته ، وهو ~~خطأ في لسان العرب ، ولو أبدل ظاء بضاد ، وقد تكلمنا على ذلك في البقرة في ~~قوله : ) ومن يتبدل الكفر بالإيمان ). وسمى هذا المعوض جنتين على سبيل ~~المقابلة ، لأن ما كان فيه خمط وأثل وسدر لا يسمى جنة ، لأنها أشحار لا ~~يكاد ينتفع بها . وجاءت تثنية ذات على الأصح في رد عينها في التثنية فقال : ~~) ذواتى أكل ( ، كما جاء ) ذواتا أفنان ). ويجوز أن لا ترد فتقول : ذاتا ~~كذا على لفظ ذات ، وتقدم ذكر الخلاف في ضم كاف أكل وسكونها . وقرأ الجمهور ~~: أكل منونا ، وألاكل : الثمر المأكول ، فخرجه الزمخشري على أنه على حذف ~~مضاف ، أي أكل خمط قال أو وصف ألاكل بالخمط كأنه قيل ذواتي أكل شبع . انتهى ~~. والوصف بالأسماء لا يطرد ، وإن كان قد جاء منه شيء ، نحو قولهم : مررت ~~بقاع عرفج كله . وقال أبو علي : البدل في هذا لا يحسن ، لأن الخمط ليس ~~بالأكل نفسه . انتهى . وهو جائز على ما قاله الزمخشري ، لأن البدل حقيقة هو ~~ذلك المحذوف ms5740 ، فلما حذف أعرب ما قام مقامه بإعرابه . قال أبو علي : والصفة ~~أيضا كذلك ، يريد لا بجنتين ، لأن الخمط اسم لا صفة ، وأحسن ما فيه عطف ~~البيان ، كأنه بين أن ألاكل هذه الشجرة ومنها . انتهى . وهذا لا يجوز على ~~مذهب البصريين ، إذ شرط عطف البيان أن يكون معرفة ، وما قبله معرفة ، ولا ~~يجيز ذلك في النكرة من النكرة إلا PageV07P260 ~~" صفحة رقم 261 " # الكوفيون ، فأبو علي أخذ بقولهم في هذه المسألة . وقرأ أبو عمرو : أكل ~~خمط بالإضافة : أي ثمر خمط . وقرىء : وأثلا وشيئا بالنصب ، حكاه الفضل بن ~~إبراهيم ، عطفا على جنتين . وقليل صفة لسدر ، وقلله لأنه كان أحسن أشجاره ~~وأكرم ، قاله الحسن ، وذلك إشارة إلى ما أجراه عليهم من تخريب بلادهم ، ~~وإغراق أكثرهم ، وتمزيقهم في البلاد ، وإبدالهم بالأشجار الكثيرة الفواكه ~~الطيبة المستلذة ، الخمط والأثل والسدر . ثم ذكر سبب ذلك ، وهو كفرهم بالله ~~وإنكار نعمه . ) وهل ( بذلك العقاب ) نجزى إلا الكفور ( : أي المبالغ في ~~الكفر ، يجازي بمثل فعله قدرا بقدر ، وأما المؤمن فجزاؤه بتفضيل وتضعيف . ~~وقرأ الجمهور : بضم الياء وفتح الزاي ، الكفور رفعا ؛ وحمزة والكسائي : ~~بالنون وكسر الزاي ، الكفور نصبا . وقرأ مسلم بن جندب : يجزي مبنيا للمفعول ~~، الكفور رفعا ، وأكثر ما يستعمل الجزاء في الخير ، والمجازاة في الشر ، ~~لكن في تقييدهم قد يقع كل واحد منهما موقع الآخر . # ( وجعلنا بينهم وبين القرى التى باركنا فيها قرى ظاهرة ( : جاءت هذه ~~الجملة بعد قوله : ) وبدلناهم ( ، وذلك أنه لما ذكر ما أنعم به عليهم من ~~جنتيهم ، وذكر تبديلها بالخمط والأثل والسدر ، ذكر ما كان أنعم به عليهم من ~~اتصال قرارهم ، وذكر تبديلها بالمفاوز والبراري . وقوله : ) وجعلنا ( ، وصف ~~تعالى حالهم قبل مجيء السيل ، وهو أنه مع ما كان منهم من الجنتين والنعمة ~~الخاصة بهم ، كان قد أصلح لهم البلاد المتصلة بهم وعمرها وجعلها أربابها ، ~~وقدر السير بأن قرب القرى بعضها من بعض . قال ابن عطية : حتى كان المسافر ~~من مأرب إلى الشام يبيت في قرية ويقيل في أخرى ، ولا يحتاج إلى حمل زاد . ~~والقرى : المدن ، ويقال للجمع ms5741 الصغير أيضا قرية . والقرى التي بورك فيها ~~بلاد الشام ، بإجماع من المفسرين . والقرى الظاهرة هي التي بين الشأم ومأرب ~~، وهي الصغار التي هي البوادي . انتهى . وما ذكره من أن القرى التي بورك ~~فيها هي قرى الشام بإجماع ليس كما ذكر ، قال مجاهد : هي السراوي . وقال وهب ~~: قرى صنعاء . وقال ابن جبير : قرى مأرب . وقال ابن عباس : قرى بيت المقدس ~~. وبركتها : كثرة أشجارها أو ثمارها . ووصف قرى بظاهرة ، قال قتادة : متصلة ~~على الطريق ، يغدون فيقيلون في قرية ، ويروحون فيبيتون في قرية . قيل : كان ~~كل ميل قرية بسوق ، وهو سبب أمن الطريق . وقال المبرد : ظاهرة : مرتفعة ، ~~أي في الآكام والظراب ، وهو أشرف القرى . وقيل : ظاهرة ، إذا خرجت من هذه ~~ظهرت لك الأخرى . وقيل : ظاهرة : معروفة ، يقال هذا أمر ظاهر : أي معروف ، ~~وقيل : ظاهرة : عامرة . وقال ابن عطية : والذي يظهر لي أن معنى ظاهرة : ~~خارجة عن المدة ، فهي عبارة عن القرى الصغار التي هي في ظواهر المدن ، كأنه ~~فصل بهذه الصفة بين القرى الصغار وبين القرى المطلقة التي هي المدن . ~~وظواهر المدن : ما خرج عنها في الفيافي والفحوص ، ومنه قولهم : نزلنا بظاهر ~~فلاة أى خارجا عنها ، وقوله : ) ظاهرة ( : تظهر ، تسميه الناس إياها ~~بالبادية والضاحية ، ومن هذا قول الشاعر : فلو شهدتني من قريش عصابة # قريش البطاح لا قريش الظواهر # يعني : الخارجين من بطحاء مكة . وفي الحديث : ( وجاء أهل الضواحي يسكنون ~~الغرف ) . ) وقدرنا فيها السير ( : قد ذكر أن الغادي يقيل في قرية ، ~~والرائح في أخرى ، إلى أن يصل إلى مقصوده آمنا من عدو وجوع وعطش وآفات ~~المسافر . قال الضحاك : مقادير المراحل كانت القرى على مقاديرها . وقال ~~الكلبي : مقادير المقيل والمبيت ، وقال القتبي : بين كل قرية وقرية مقدار ~~واحد معلوم ، وقيل : بين كل قريتين نصف يوم ، وهذه أقوال متقاربة . والظاهر ~~أن قوله : ) سيروا ( ، أمر حقيقة على لسان أنبيائهم . وقال الزمخشري : ولا ~~قول ثم ، ولكنهم لما مكنوا من السير ، وسويترلهم أسبابه ، فكأنهم أمروا ~~بذلك وأذن لهم فيه . انتهى . ودخول الفاء في قوله فكأنهم لا يجوز ، والصواب ~~كأنهم ms5742 لأنه خبر PageV07P261 ~~" صفحة رقم 262 " # لكنم . وقال قتادة : كانوا يسيرون مسيرة أربعة أشر في أمان ، ولو وجد ~~الرجل قاتل ابنه لم يهجه ، وكان المسافر لا يأخذ زادا ولا سقاء مما بسط ~~الله لم من النعم . وقال الزمخشري : ) سيروا فيها ( ، إن شئتم بالليل ، وإن ~~شئتم بالنهار ، فإن الأمن فيها لا يختلف باختلاف الأوقات ؛ أو سيروا فيا ~~آمنين ولا تخافون ، وإن تطاولت مدة أسفاركم فيها وامتدت أياما وليالي ؛ أو ~~سيروا فيها لياليكم وأيامكم مدة أعماركم ، فإنكم في كل حين وزمان لا تلقون ~~فيها إلا آمنين . انتهى . وقدم الليالي ، لأنها مظنة الخوف لمن قال : ومن ~~عليهم بالأمن ، حتى يساوي الليل النهار في ذلك . # ولما طالت بهم مدة النعمة بطروا وملوا العافية ، وطلبوا استبدال الذي هو ~~أدنى بالذي هو خير ، كما فعلت بنو إسرائيل ، وقالوا : لو كان جني ثمارنا ~~أبعد لكان أشهى وأغلى قيمة ، فتمنوا أن يجعل الله بينهم وبين الشام مفاوز ~~ليركبوا الرواحل فيها ويتزودوا الأزواد فقالوا : ) ربنا باعد بين أسفارنا ~~). وقرأ جمهور السبعة : ربنا بالنصب على النداء ، باعد : طلب ؛ وابن كثير ، ~~وأبو عمرو ، وهشام : كذلك ، إلا أنهم شددوا العين ؛ وابن عباس ، وابن ~~الحنفية ، وعمرو بن فائد : ربنا رفعا ، بعد فعلا ماضيا مشدد العين ؛ وابن ~~عباس أيضا ، وابن الحنفية أيضا ؛ وأبو رجاء ، والحسن ، ويعقوب ، وأبو حاتم ~~، وزيد بن علي ، وابن يعمر أيضا ؛ وأبو صالح ، وابن أبي ليلى ، والكلبي ، ~~ومحمد بن علي ، وسلام ، وأبو حيوة : كذلك ، إلا أنه بألف بين الباء والعين ~~؛ وسعيد بن أبي الحسن أخي الحسين ، وابن الحنفية أيضا ، وسفيان بن حسين ، ~~وابن السميفع : ربنا بالنصب ، بعد بضم العين فعلا ماضيا بين بالنصب ، إلا ~~سعيدا منهم ، فضم نون بين جعله فاعلا ، ومن نصب ، فالفاعل ضمير يعود على ~~السير ، أي أبعد السير بين أسفارنا ، فمن نصب ربنا جعله نداء ، فإن جاء ~~بعده طلب كان ذلك أشرا منهم وبطرا وإن جاء بعد فعلا ماضيا كان ذلك شكوى مما ~~أحل بهم من بعد الأسفار التي طلبوها أولا ، ومن رفع ربنا فلا يكون الفعل ~~إلا ماضيا ms5743 ، وهي جملة خبرية فيها شكوى بعضهم إلى بعض مما حل بهم من بعد ~~الأسفار . ومن قرأ باعد ، أو بعد بالألف والتشديد ، فبين مفعول ، به لأنهما ~~فعلان متعديان ، وليس بين ظرفا . ألا ترى إلى قراءة من رفعه كيف جعله اسما ~~؟ ) فكذلك ( إذا نصب وقرىء بعد مبنيا للمفعول . وقرأ ابن يعمر : بين سفرنا ~~مفردا ؛ والجمهور : بالجمع . ) وظلموا أنفسهم ( : عطف على ) فقالوا ). وقال ~~الكلبي : هو حال ، أي وقد ظلموا أنفسهم بتكذيب الرسل . ) فجعلناهم أحاديث ( ~~: أي عظاة وعبرا يتحدث بهم ويتمثل . وقيل : لم يبق منهم إلا الحديث ، ولو ~~بقي منهم طائفة لم يكونوا أحاديث . ) ومزقناهم كل ممزق ( : أي تفريفا ، ~~اتخذه الناس مثلا مضروبا ، فقال كثير : أيادي سبايا عز ما كنت بعدكم # فلم يحل للعينين بعدك منظر # وقال قتادة : فرقناهم بالتباعد . وقال ابن سلام : جعلناهم ترابا تذروه ~~الرياح . وقال الزمخشري : غسان بالشام ، وأنمار بيثرب ، وجذام بتهامة ، ~~والأزد بعمان ؛ وفي التحرير وقع منهم قضاعة بمكة ، وأسد بالبحرين ، وخزاعة ~~بتهامة . وفي الحديث أن سبأ أبو عشرة قبائل ، فلما جاء السيل على مأرب ، ~~وهو اسم بلدهم ، تيامن منهم ستة قبائل ، أي تبددت في بلاد اليمن : كندة ~~والأزد والسفر ومذ حج وأنمار ، التي منها بجيلة وخثعم ، وطائفة قيل لها ~~حجير بقي عليها اسم الأب الأول ؛ وتشاءمت أربعة : لخم وجذام وغسان وخزاعة ، ~~ومن هذه المتشائمة أولاد قتيلة ، وهم الأوس والخزرج ، ومنها عاملة وغير ذلك . # ( إن فى ذلك لايات ( : أي في قصص هؤلاء لآية : أي علامة . ) لكل صبار ( ، ~~عن المعاصي وعلى الطاعات . ) شكور ( ، للنعم . والظاهر أن الضمير في ) ~~عليهم ( عائد على من قبله من أهل سبأ ، وقيل : هو لبني آدم . وقرأ ابن عباس ~~، وقتادة ، وطلحة ، والأعمش ، وزيد بن علي ، والكوفيون : ) صدق ( بتشديد ~~الدال ، وانتصب ) ظنه ( على أنه مفعول بصدق ، والمعنى : وجد ظنه صادقا ، أي ~~ظن شيئا فوقع ما ظن . وقرأ باقي السبعة : بالتخفيف ، فانتصب ظنه على المصدر ~~، أي يظن ظنا ، أو على إسقاط الحرف ، أي في ظنه ، أو على المفعول به نحو ~~قولهم : أخطأت ظني ، وأصبت PageV07P262 ~~" صفحة رقم 263 " # ظني ، وظنه ms5744 هذا كان حين قال : ) لأضلنهم ( ، ( الارض ولاغوينهم ( ، وهذا ~~مما قاله ظنا منه ، فصدق هذا الظن . وقرأ زيد بن علي ، والزهري ، وجعفر بن ~~محمد ، وأبو الجهجاه الأعرابي من فصحاء العرب ، وبلال بن أبي برزة : بنصب ~~إبليس ورفع ظنه . أسند الفعل إلى ظنه ، لأنه ظنا فصار ظنه في الناس صادقا ، ~~كأنه صدقه ظنه ولم يكذبه . وقرأ عبد الوارث عن أبي عمر : وإبليس ظنه ، ~~برفعهما ، فظنه بدل من إبليس بدل اشتمال . # ( فاتبعوه ( : أي في الكفر . ) إلا فريقا ( : هم المؤمنون ، ومن لبيان ~~الجنس ، ولا يمكن أن تكون للتبعيض لاقتضاء ذلك ، إن فريقا من المؤمنين ~~اتبعوا إبليس . وفي قوله : ) إلا فريقا ( ، تقليل ، لأن المؤمنين بالإضافة ~~إلى الكفار قليل ، كما قال : لاحتنكن ذريته إلا قليلا . ) وما كان له ( : ~~أي لا بليس ، ( عليهم من سلطان ( : أي من تسلط واستيلاء بالوسوسة والاستواء ~~، ولا حجة إلا الحكمة بينه وبين تميز المؤمن بالآخرة من الشاك فيها . وعلل ~~التسلط بالعلم ، والمراد ما تعلق به العلم ، قاله الزمخشري . وقال ابن عطية ~~: ) إلا لنعلم ( موجودا ، لأن العلم متقدم أولا . انتهى . وقال معناه ابن ~~قتيبة ، قال : لنعلم حادثا كما علمناه قبل حدوثه . وقال قتادة : ليعلم الله ~~به المؤمن من الكافر عاما ظاهرا يستحق به العقاب والثواب ؛ وقيل : ليعلم ~~أولياؤنا وحزبنا . وقال الحسن : والله ما كان له سوط ولا سيف ، ولكنه ~~استمالهم فمالوا بتزيينه . انتهى . كما قال تعالى عنه : ) ما كان لى عليكم ~~من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى ). وقرأ الزهري : إلا ليعلم ، بضم ~~الياء وفتح اللام ، مبنيا للمفعول . وقال ابن خالويه : إلا ليعلم من يؤمن ~~بالياء . ) وربك على كل شىء حفيظ ( ، إما للمبالغة عدل إليها عن حافظ ، ~~وإما بمعنى محافظ ، كجليس وخليل . والحفظ يتضمن العلم والقدرة ، لأن من جهل ~~الشيء وعجز لا يمكنه حفظه . # ( قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة فى السماوات ولا ~~فى الارض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده ~~إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم ms5745 قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق ( ~~سقط : وهو العلي الكبير إلى آخر الآية ) ). PageV07P263 # " صفحة رقم 264 " # ( سقط : الآية كاملة ) # لما بين حال الشاكرين وحال الكافرين ، وذكر قريشا ومن لم يؤمن بمن مضى ، ~~عاد إلى خطابهم فقال : ) قل ( ، يا محمد للمشركين الذين ضرب لهم المثل بقصة ~~سبأ المعروفة عندهم بالنقل في أخبارهم وأشعارهم ، ( ادعوا الذين زعمتم ( ، ~~وهم معبوداتهم من الملائكة والأصنام ، وهو أمر بدعاء هو تعجيز وإقامة للحجة ~~. وروي أن ذلك نزل عند الجوع الذي أصاب قريشا ، أي ادعوهم ليكشفوا عنكم ما ~~حل بكم ، والجؤوا إليهم فيما يعن لكم . وزعم : من الأفعال التي تتعدى إلى ~~اثنين إذا كانت اعتقادية ، والمفعول الأول هو الضمير المحذوف العائد على ~~الذين ، والثاني محذوف أيضا لدلالة المعنى ، ونابت صفته منابه ، التقدير : ~~الذي زعمتموهم آلهة من دونه ؛ وحسن حذف الثاني قيام صفته مقامه ، ولولا ذلك ~~ما حسن ، إذ في حذف إحدى مفعولي ظن وأخواتها اختصارا خلاف ، منع ذلك ابن ~~ملكوت ، وأجازه الجمهور ، وهو مع ذلك قليل ، ولا يجوز أن يكون الثاني من ~~دونه ، لأنه لا يستقل كلاما . لو قلت : هم من دونه ، لم يصح ، ولا الجملة ~~من قوله : ) لا يملكون مثقال ذرة ( ، لأنه لو كانت هذه النسبة مزعومة لهم ~~لكانوا معترفين بالحق قائلين له . ولو كان ذلك توحيدا منهم ، وأن آلهتهم ~~ومعبوداتهم لا يملكون شيئا باعترافهم . ثم أخبر عن آلهتهم أنهم لا يملكون ~~مثقال ذرة ، وهو أحقر الأشياء ، وإذا انتفى ملك الأحقر عنهم ، فملك الأعظم ~~أولى . ثم ذكر مقر ذلك المثقال ، وهو السموات والأرض . ثم أخبر أنهم ما لهم ~~في السموات ولا في الأرض من شركة ، فنفى نوعي الملك من الاستبداد والشركة . ~~ثم نفى الإعانة منهم له تعالى في شيء مما أنشأ بقوله : ) وما له منهم من ~~ظهير ( ، فبين عجز معبوداتهم من جميع الجهات . # ولما كان من العرب من يعبد الملائكة لتشفع له ، نفى أن شفاعتهم تنفع ، ~~والنفي منسحب على الشفاعة ، أي لا شفاعة لهم فتنفع ، وليس المعنى أنهم ~~يشفعون ، ولا تنفع شفاعتهم ، أي لا يقع من ms5746 معبوداتهم شفاعة أصلا . ولأن ~~عابديهم كفار ، فإن كان المعبودون أصناما أو كفارا ، كفرعون ، فسلب الشفاعة ~~عنهم ظاهر ، وإن كانوا ملائكة أو غيرهم ممن عبد ، كعيسى عليه السلام ، ~~فشفاعتهم إذا وجدت تكون لمؤمن . و) إلا لمن أذن له ( : استثناء مفرغ ، ~~فالمستثنى منه محذوف تقديره : ولا تنفع الشفاعة لأحد ) إلا لمن أذن له ). ~~واحتمل قوله لأحد أن يكون مشفوعا له ، وهو الظاهر ، فيكون قوله : ) إلا لمن ~~أذن له ( ، أي المشفوع ، أذن لأجله أن يشفع فيه ؛ والشافع ليس بمذكور ، ~~وإنما دل عليه المعنى . واحتمل أن يكون شافعا ، فيكون قوله : ) إلا لمن أذن ~~له ( بمعنى : إلا لشافع أذن له أن يشفع ، والمشفوع ليس بمذكور ، إنما دل ~~عليه المعنى . وعلى هذا الاحتمال تكون اللام في ) أذن له ( لام التبليغ ، ~~لا لام العلة . وقال الزمخشري : يقول : الشفاعة لزيد على معنى أنه الشافع ، ~~كما يقول : الكرم لزيد ، وعلى معنى أنه المشفوع له ، كما تقول : القيام ~~لزيد ، فاحتمل قوله : ) ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ( أن يكون ~~على أحد هذين الوجهين ، أي لا تنفع الشفاعة إلا كائنة لمن أذن له من ~~الشافعين ومطلقة له ، أو لا تنفع الشافعة إلا كائنة لمن أذن له ، أي لشفيعه ~~، أو هي اللام الثانية في قولك : أذن لزيد لعمرو ، أي لأجله ، وكأنه قيل : ~~إلا لمن وقع الإذن للشفيع لأجله ، وهذا وجه لطيف ، وهو الوجه ، وهذا تكذيب ~~لقولهم : هؤلاء شفعاؤنا عند الله . انتهى . فجعل إلا لمن أذن له استثناء ~~مفرغا من الأحوال ، ولذلك قدره : إلا كائنة ، وعلى ما قررناه استثناء من ~~الذوات . # وقال أبو عبد الله الرازي : المذاهب المفضية إلى الشرك أربعة : قائل : PageV07P264 # " صفحة رقم 265 " # إن الله خلق السموات وجعل الأرض والأرضيات في حكمها ، ونحن من جملة ~~الأرضيات ، فنعبد الكواكب والملائكة السماوية ، وهم إلهنا ، والله إلههم ، ~~فأبطل بقوله : ) لا يملكون ( ، ( في السماوات ( ، كما اعترفتم ، ( ولا فى ~~الارض ( ، خلاف ما زعمتم . وقائل : السموات من الله استبدادا ، والأرضيات ~~منه بواسطة الكواكب ، فإنه تعالى خلق العناصر والتركيبات التي فيها ~~بالاتصالات وحركات وطوالع ، فجعلوا مع ms5747 الله شركاء في الأرض ، والأولون ~~جعلوا الأرض لغيره ، فأبطل بقوله : ) وما لهم فيهما من شرك ( ، أي الأرض ، ~~كالسماء لله لا لغيره ، ولا لغيره فيهما نصيب . وقائل : التركيبات والحوادث ~~من الله ، لكن فوض إلى الكواكب ، وفعل المأذون ينسب إلى الآذن ، ويسلب عن ~~المأذون له فيه ، جعلوا السموات معينة لله ، فأبطل بقوله : ) وما له منهم ~~من ظهير ( وقائل : نعبد الأصنام التي هي صور الملائكة ليشفعوا لنا ، فأبطل ~~بقوله : ) ولا تنفع الشفاعة ( ، الجملة ، وأل في الشفاعة الظاهر أنها ~~للعموم ، أي شفاعة جميع الخلق . وقيل : للعهد ، أي شفاعة الملائكة التي ~~زعموها شركاء وشفعاء . انتهى ، وفيه بعض تلخيص . وقال أبو البقاء : اللام ~~في ) لمن أذن له ( يجوز أن تتعلق بالشفاعة ، لأنك تقول : أشفعت له ، وأنت ~~تعلق بتنفع . انتهى ، وهذا فيه قلة ، لأن المفعول متأخر ، فدخول اللام عليه ~~قليل . وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : أذن بضم الهمزة ؛ وباقي السبعة ~~: بفتحها ، أي أذن الله له . والظاهر أن الضمير في قوله : ) قلوبهم ( عائد ~~على ما عادت عليه الضمائر التي للغيبة في قوله : ) لا يملكون ( ، وفي ) ما ~~لهم ( ، و) ما لهم منهم ( ، وهم الملائكة الذين دعوهم آلهة وشفعاء ، ويكون ~~التقدير : إلا لمن أذن له منهم . # و) حتى ( : تدل على الغاية ، وليس في الكلام عائد على أن حتى غاية له . ~~فقال ابن عطية : في الكلام حذف يدل عليه الظاهر ، كأنه قال : ولا هم شفعاء ~~كما تحبون أنتم ، بل هم عبدة أو مسلمون أبدا ، يعني منقادون ، ( حتى إذا ~~فزع عن قلوبهم ). قال : وتظاهرت الأحاديث عن رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، أن قوله : ) حتى إذا فزع عن قلوبهم ( ، إنما هي في الملائكة إذا ~~سمعت الوحي ، أي جبريل ، وبالأمر يأمر الله به سمعت ، كجر سلسلة الحديد على ~~الصفوان ، فتفزع عند ذلك تعظيما وهيبة . وقيل : خوف أن تقوم الساعة ، فإذا ~~فزع ذلك عن قلوبهم ، أي أطير الفزع عنها وكشف ، يقول بعضهم لبعض ولجبريل : ~~) ماذا قال ربكم ( ؟ فيقول المسؤولون : قال ) الحق وهو العلى الكبير ( ، ~~وبهذا المعنى من ذكر الملائكة في صدر الآيات تتسق هذه ms5748 الآية على الأولى ، ~~ومن لم يشعر أن الملائكة مشار إليهم من أول قوله : ) الذين زعمتم ( لم تتصل ~~له هذه الآية بما قبلها ، فلذلك اضطرب المفسرون في تفسيرها حتى قال بعضهم ~~في الكفار ، بعد حلول الموت : ففزع عن قلوبهم بفقد الحياة ، فرأوا الحقيقة ~~، وزال فزعهم مما يقال لهم في حياتهم ، فيقال لهم حينئذ : ) ماذا قال ربكم ~~( ؟ فيقولون : قال الحق ، يقرون حين لا ينفعكم الإقرار . وقالت فرقة : ~~الآية في جميع العالم . وقوله : ) حتى ( ، يريد في الآخرة ، والتأويل الأول ~~في الملائكة هو الصحيح ، وهو الذي تظاهرت به الأحاديث ، وهذا بعيد . انتهى ~~. وإذا كان الضمير في ) عن قلوبهم ( لا يعود على ) الذين زعمتم ( ، كان ~~عائدا على من عاد عليه الضمير في قوله : ) ولقد صدق عليهم إبليس ( ، ويكون ~~الضمير في ) عليهم ( عائدا على جميع الكفار ، ويكون حتى غاية لقوله : ) ~~فاتبعوه ( ، ويكون التفزيع حالة مفارقة الحياة ، أو يجعل اتباعهم إياه ~~مستصحبا لهم إلى يوم القيامة مجازا ). # والجملة بعد من قوله : ) ). # والجملة بعد من قوله : ) قل ادعوا ( اعتراضية بين المغيا والغاية . قال ~~ابن زيد : أقروا بالله حين لا ينفعهم الإقرار ، فالمعنى : فزع الشيطان عن ~~قلوبهم وفارقهم ما كان يطلبهم به ، ( قالوا ماذا قال ربكم ). وقال الحسن : ~~وإنما يقال للمشركين ) ماذا قال ربكم ( على لسان الأنبياء ، فأقروا حين لا ~~ينفع . وقيل : ) حتى ( غاية متعلقة بقوله : ) زعمتم ( ، أي زعمتم الكفر إلى ~~غاية التفزيع ، ثم تركتم ما زعمتم وقلتم : قال الحق . انتهى . فيكون في ~~الكلام التفاوت من خطاب في ) زعمتم ( إلى غيبة في ) فزع عن قلوبهم ). وعن ~~ابن عباس : أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، قال : فإذا أدن فزع ~~ودام فزعه حتى إذا أزيل التفزيع عن قلوبهم . قال بعض الشافعين من الملائكة ~~لبعض الملائكة : ) ماذا قال ربكم ( في قبول شفاعتنا ؟ فيجيب بعضهم لبعض : ~~قال أي الله الحق ، أي القول الحق ، وهو قبول شفاعتهم ، إذا كان تعالى أذن ~~لهم في ذلك ، ولا يأذن إلا وهو مريد PageV07P265 ~~" صفحة رقم 266 " # لقبول الشفاعة . وقال الزمخشري : فإن قلت بم اتصل قوله : ) حتى إذا ms5749 فزع ~~عن قلوبهم ( ؟ ولا شيء وقعت حتى غاية له . قلت : بما فهم من هذا الكلام من ~~أن ثم انتظار الإذن وتوقفا وتمهلا وفزعا من الراجين للشفاعة والشفعاء ، هل ~~يؤذن لهم أو لا يؤذن ؟ وأنه لا يطلق الإذن إلا بعد ملي من الزمان وطول من ~~التربص . ومثل هذه الحال دل عليه قوله ، عز من قائل : ) رب السماوات والارض ~~وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا ~~يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ( ، كأنه قيل : يتربصون ويتوقفون ~~مليا فزعين وهلين . # ( حتى إذا فزع عن قلوبهم ( : أي كشف الفزع من قلوب الشافعين والمشفوع لهم ~~بكلمة يتكلم بها رب العزة في إطلاق الإذن . تباشروا بذلك وسأل بعضهم بعضا : ~~) ماذا قال ربكم ( ؟ قال الحق ، أي القول الحق ، وهو الإذن بالشفاعة لمن ~~ارتضى . انتهى . وتلخص من هذا أن حتى غائيه إما لمنطوق وهو زعمتم ، ويكون ~~الضمير في ) عن قلوبهم ( التفاتا ، وهو للكفار ، أو هو فاتبعوه ، وفيه ~~تناسق الضمائر لغائب . والفصل بالاعتراض والضمير أيضا للكفار ، والضمير في ~~) قالوا ( للملائكة ، وضمير الخطاب في ) ربكم ( ، والغائب في ) قالوا ( ~~الثانية للكفار . وأما لمحذوف ، فما قدره ابن عطية لا يصح أن يغيا ، لأن ما ~~بعد الغاية مخالف لما قبلها ، وهم عبدة منقادون دائما لا ينفكون عن ذلك ، ~~لا إذا فزع عن قلوبهم ، ولا إذا لم يفزع ، وحمل ذلك على الملائكة حال الوحي ~~لا يناسب الآية ، وكون النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، في قصة الوحي قال ~~: ( فإذا جاءهم جبريل فزع عن قلوبهم ) ، لا يدل على أن هذه الآية في ~~الملائكة حالة تكلم الله بالوحي . والحديث رواه ابن مسعود عن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، قال : ( إذا تكلم الله عز وجل بالوحي سمع أهل السماء ~~صلصلة كجر السلسلة على الصفا ، فيصعقون ، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل ~~عليه السلام ، فإذا جاءهم جبريل فزع عن قلوبهم ، فيقولون : يا جبريل ماذا ~~قال ربك ؟ قال فيقول الحق ، ( فينادون الحق ) . وما قدره الزمخشري يحتمل ، ~~إلا أن فيه تخصيص الذين زعمتم ms5750 من دونه بالملائكة ، والذين عبدوهم ملائكة ~~وغيرهم . وتخصيص من أذن له بالملائكة أيضا ، والمأذون لهم في الشفاعة ~~الملائكة وغيرهم . ألا ترى إلى ما حكى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~، في ( الشفاعة في قوله عز وجل ؟ ) . # وقرىء : فزع مشددا ، من الفزع ، مبنيا للمفعول ، أي أطير الفزع عن قلوبهم ~~. وفعل تأتي لمعان منها : الإزالة ، وهذا منه نحوه : قردت البعير ، أي أزلت ~~القراد عنه . وقرأ ابن مسعود ، وابن عباس ، وطلحة ، وأبو المتوكل الناجي ، ~~وابن السمفيع ، وابن عامر : مبنيا للفاعل من الفزع أيضا ، والضمير الفاعل ~~في فزع إن كان الضمير في عن قلوبهم للملائكة ، فهو الله ، وإن كان للكفار ، ~~فالضمير لمغويهم . وقرأ الحسن : ) فزع ( من الفزع ، بتخفيف الزاي ، مبنيا ~~للمفعول ، و) عن قلوبهم ( في موضع رفع به ، كقولك : انطلق يزيد . وقرأ ~~الحسن أيضا ، وأبو المتوكل أيضا ، وقتادة ، ومجاهد : فزع مشددا ، مبنيا ~~للفاعل من الفزع . وقرأ الحسن أيضا : كذلك ، إلا أنه خفف الزاي . وقرأ عبد ~~الله بن عمر ، والحسن أيضا ، وأيوب السختياني ، وقتادة أيضا ، وأبو مجلز : ~~فرغ من الفراغ ، مشدد الراء ، مبنيا للمفعول . وقرأ ابن مسعود ، وعيسى ~~افرنقع : عن قلوبهم ، بمعنى انكشف عنها ، وقيل : تفرق . وقال الزمخشري : ~~والكلمة مركبة من حروف المفارقة مع زيادة العين ، كما ركب قمطر من حروف ~~القمط مع زيادة الراء . انتهى . فإن عني الزمخشري أن العين من حروف الزيادة ~~، وكذلك الراء ، وهو ظاهر كلامه ، فليس بصحيح ، لأن العين والراء ليستا من ~~حروف الزيادة . وإن عنى أن الكلمة فيها حروف ، وما ذكروا زائدا إلى ذلك ~~العين والراء كمادة فرقع وقمطر ، فهو صحيح لولا إيهام ما قاله الزمخشري في ~~هذه الكلمة ، لم أذكر هذه القراءة لمخالفتها سواد المصحف . وقالوا أيضا في ~~قوله تعالى : ) حتى إذا فزع ( أقوالا غير ما سبق . قال كعب : إذا تكلم الله ~~عز وجل بلا كيف ضربت الملائكة بأجنحتها وخرت فزعا ، قالوا فيما بينم : ) ~~ماذا قال ربكم قالوا الحق ). وقيل : إذا دعاهم إسرافيل من قبورهم ، قالوا ~~مجيبين ماذا ، وهو من الفزع الذي هو الدعاء والاستصراخ ، كما قاله زهير PageV07P266 ~~" صفحة ms5751 رقم 267 " # إذا فزعوا طاروا إلى مستغيثهم # طوال الرماح لإضعاف ولا عزل # وقيل : هو فزع ملائكة أدنى السموات عند نزول المدبرات إلى الأرض . وقيل : ~~لما كانت الفترة بين عيسى ومحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وبعث الله ~~محمدا ، أنزل الله جبريل بالوحي ، فظنت الملائكة أنه قد نزل بشيء من أمر ~~الساعة ، وصعقوا لذلك ، فجعل جبريل يمر بكل سماء ويكشف عنهم الفزع ويخبرهم ~~أنه الوحي ، قاله قتادة ومقاتل وابن السائب . وقيل : الملائكة المعقبات ~~الذين يختلفون إلى أهل الأرض ، ويكتبون أعمالهم إذا أرسلهم الله فانحدروا ، ~~سمع لهم صوت شديد ، فيحسب الذين هم أسفل منهم من الملائكة أنه من أمر ~~الساعة ، فيخرون سجدا يصعقون ، رواه الضحاك عن ابن مسعود . # وهذه الأقوال والتي قبلها لا تكاد تلائم ألفاظ القرآن ، فالله أسأل أن ~~يرزقنا فهم كتابه ، وأقر بها عندي أن يكون الضمير في ) قلوبهم ( عائدا على ~~من عاد عليه اتبعوه وعليهم ، وممن هو منها في شك ، وتكون الجملة بعد ذلك ~~اعتراضا . وقوله : ) قالوا ( ، أي الملائكة ، لأولئك المتبعين الشاكين ~~يسألونهم سؤال توبيخ : ) ماذا قال ربكم ( ، على لسان من بعث إليكم بعد أن ~~كشف الغطاء عن قلوبهم ، فيقرون إذ ذاك أن الذي قاله ، وجاءت به أنبياؤه ، ~~وهو الحق ، لا الباطل الذي كنا فيه من اتباع إبليس . وشكنا في البعث ماذا ~~يحتمل أن تكون ما منصوبة بقال ، أي أي شيء قال ربكم ، وأن يكون في موضع رفع ~~على أن ذا موصولة ، أي ما الذي قال ربكم ، وذا خبره ، ومعموله قال ضمير ~~محذوف عائد على الموصول . وقرأ ابن أبي عبلة : قالوا الحق ، برفع الحق ، ~~خبر مبتدأ ، أي مقوله الحق ، ( وهو العلى الكبير ( ، تنزيه منهم له تعالى ~~وتمجيد . ثم رجع إلى خطاب الكفار فسألهم عمن يرزقهم ، محتجا عليهم بأن ~~رازقهم هو الله ، إذ لا يمكن أن يقولوا إن آلهتهم ترزقهم وتسألهم أنهم ) لا ~~يملكون مثقال ذرة فى السماوات ولا فى الارض ( ، وأمره بأن يتولى الإجابة ~~والإقرار عنهم بقوله : ) قل الله ( ، لأنهم قد لا يجيبون حبا في العناد ~~وإيثارا للشرك . ومعلوم أنه ms5752 لا جواب لهم ولا لأحد إلا بأن يقول هو الله . ) ~~وأنا ( : أي الموحدين الرازق العابدين ، ( أو إياكم ( : المشركين العابدين ~~الأصنام والجمادات . ) لعلى هدى ( : أي طريقة مستقيمة ، أو في حيرة واضحة ~~بينة . والمعنى : أن أحد الفريقين منا ومنكم لعلى أحد الأمرين من الهدى ~~والضلال ، أخرج الكلام مخرج الشك والاحتمال . ومعلوم أن من عبد الله ووحده ~~هو على الهدى ، وأن من عبد غيره من جماد أو غيره في ضلال . وهذه الجملة ~~تضمنت الإنصاف واللطف في الدعوى إلى الله ، وقد علم من سمعها أنه جملة ~~اتصاف ، والرد بالتورية والتعريض أبلغ من الرد بالتصريح ، ونحوه قول العرب ~~: أخزى الله الكاذب مني ومنك ، يقول ذاك من يتيقن أن صاحبه هو الكاذب ، ~~ونظيره قوله الشاعر : فأنيي ماوأيك كان شرا # فسيق إلى المقادة في هوان # وقال حسان : أتهجوه ولست له بكفؤ # فشركما لخيركما الفداء # وهذا النوع يسمى في علم البيان : استدراج المخاطب . يذكر له أمرا يسلمه ، ~~وإن كان بخلاف ما ذكر حتى يصغي إليه إلى ما يلقيه إليه ، إذ لو بدأ به بما ~~يكره لم يصغ ، ولا يزال ينقله من حال إلى حال حتى يتبين له الحق ويقبله . ~~وهنا لما سمعوا الترداد بينه وبينهم ، ظهر لهم أنه غير جازم أن الحق معه ، ~~فقال لهم بطريق الاستدلال : إن آلهتكم لا تملك مثقال ذرة ، ولا تنفع ولا ~~تضر ، لأنها جماد ، وهم يعلمون ذلك ، فتحقق أن الرازق لهم والنافع والضار ~~هو الله سبحانه . وقيل : معنى الجملة استنقاص المشركين والاستهزاء بهم ، ~~وقد بينوا أن آلهتهم لا ترزقهم شيئا ولا تنفع ولا تضر ، فأراد الله من نبيه ~~، وأمره أن يوبخهم ويستنقصهم ويكذبهم بقول غير مكشوف ، إن كان ذلك أبلغ في ~~استنقاصهم ، كقولك : إن أحدنا لكاذب ، وقد PageV07P267 ~~" صفحة رقم 268 " # علمت أن من خاطبته هو الكاذب ، ولكنك وبخته بلفظ غير مكشوف . وأوهنا على ~~موضوعها لكونها لأحد الشيئين ، أو الأشياء . وخبر ) إنا أوحينا إياكم ( هو ~~) لعلى هدى أو فى ضلال مبين ( ، ولا يحتاج إلى تقدير حذف ، إذ المعنى : أن ~~أحدنا لفي أحد هذين ، كقولك ms5753 : زيد أو عمر وفي القصر ، أو في المسجد ، لا ~~يحتاج هذا إلى تقدير حذف ، إذ معناه : أحد هذين في أحد هذين . وقيل : الخبر ~~محذوف ، فقيل : خبر لا وله ، والتقدير : وإنا لعلى هدى أو في ضلال مبين ، ~~فحذف لدلالة خبر ما بعده عليه ، فلعلى هدى أو في ضلال مبين المثبت خبر عنه ~~، أو إياكم ، إذ هو على تقدير إنا ، ولكنها لما حذفت اتصل الضمير ، وقيل : ~~خبر الثاني ، والتقدير : أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ، وحذف لدلالة ~~خبر الأول عليه ، وهو هذا المثبت ) لعلى هدى أو فى ضلال مبين ( ، ولا حاجة ~~لهذا التقدير من الحذف لو كان ما بعد أو غير معطوف بها ، نحو : زيد أو عمر ~~وقائم ، كان يحتاج إلى هذا التقدير ، وإن مع ما يصلح أن يكون خبرا لأن ~~اسمها عطف عليه بأو ، والخبر معطوف بأو ، فلا يحتاج إليه . وذهب أبو عبيدة ~~إلى أن أو بمعنى الواو ، فيكون من باب اللف والنشر ، والتقدير : وإنا لعلى ~~هدى ، وإياكم في ضلال مبين ، فأخبر عن كل بما ناسبه ، ولا حاجة إلى إخراج ~~أو عن موضوعها . وجاء في الهدى بعلى ، لأن صاحبه ذو استعلاء ، وتمكن مما هو ~~عليه ، يتصرف حيث شاء . وجاء في الضلال بعن لأنه منغمس في حيرة مرتبك فيها ~~لا يدري أين يتوجه . # ( قل لا تسئلون عما أجرمنا ( هذا أدخل في الإنصاف وأبلغ من الأول ، وأكثر ~~تلطفا واستدراجا ، حيث سمى فعله جرما ، كما يزعمون ، مع أنه مثاب مشكور . ~~وسمى فعلهم عملا ، مع أنه مزجور عنه محظور . وقد يراد بأجرمنا نسبة ذلك إلى ~~المؤمنين دون الرسول ، وذلك ما لا يكاد يخلو المؤمن منه من الصغائر ، والذي ~~تعملون هو الكفر وما دونه من المعاصي الكبائر . قيل : وهذه الآية منسوخة ~~بآية السيف . ) قل يجمع بيننا ربنا ( : أي يوم القيامة ، ( ثم يفتح ( : أي ~~يحكم ، ( بالحق ( : بالعدل ، فيدخل المؤمنين الجنة والكفار النار . ) وهو ~~الفتاح ( : الحاكم الفاصل ، ( العليم ( بأعمال العباد . والفتاح والعليم ~~صيغتا مبالغة ، وهذا فيه تهديد وتوبيخ . تقول لمن نصحته وخوفته فلم يقبل : ~~سترى سوء ms5754 عاقبة الأمر . وقرأ عيسى : الفاتح اسم فاعل ، والجمهور : الفتاح . # ( قل أرونى الذين ألحقتم به شركاء ( : الظاهر أن أرى هنا بمعنى أعلم ، ~~فيتعدى إلى ثلاثة : الضمير للمتكلم هو الأول ، والذين الثاني ، وشركاء ~~الثالث ، أي أروني بالحجة والدليل كيف وجه الشركة ، وهل يملكون مثقال ذرة ~~أو يرزقونكم ؟ وقيل : هي رؤية بصر ، وشركاء نصب على الحال من الضمير ~~المحذوف في ألحقتم ، إذ تقديره : ألحقتموهم به في حال توهمه شركاء له . قال ~~ابن عطية : وهذا ضعيف ، لأن استدعاء رؤية العين في هذا لا غناء له . وقال ~~الزمخشري : فإن قلت : ما معنى قوله : أروني ، وكان يراهم ويعرفهم ؟ قلت : ~~أراد بذلك أن يريهم الخطأ العظيم في إلحاق الشركاء بالله ، وأن يقايس على ~~أعينهم بينه وبين أصنامهم ، ليطلعهم على حالة القياس إليه والإشراك به . و) ~~كلا ( : ردع لهم عن مذهبهم بعد ما كسره بإبطال المقايسة ، كما قال إبراهيم ~~: ) أف لكم ولما تعبدون من دون الله ( ، بعد ما حجهم ، وقد نبه على تفاحش ~~غلطهم ، وأن يقدروا الله حق قدره بقوله : ) هو الله العزيز الحكيم ( ، كأنه ~~قال : أي الذين ألحقتم به شركاء من هذه الصفات ؟ وهو راجع إلى الله وحده ، ~~أو هو ضمير الشأن كما في قوله : ) قل هو الله أحد ). انتهى . وقول ابن عطية ~~، لأن استدعاء رؤية العين في هذا لا غناء له ، أي لا نفع له ، ليس بجيد ، ~~بل في ذلك تبكيت لهم وتوبيخ ، ولا يريد حقيقة الأمر ، بل المعنى : أن الذين ~~هم شركاء الله على زعمكم ، هم ممن إن أريتموهم افتضحتم ، لأنهم خشب وحجر ~~وغير ذلك من الحجارة والجماد ، كما تقول للرجل الخسيس الأصل : أذكر لي أباك ~~الذي قايست به فلانا الشريف ولا تريد حقيقة الذكر ، وإنما أردت تبكيته ، ~~وأنه إن ذكر أباه افتضح . # و) كافة ( : اسم فاعل من كف ، وقيل : مصدر كالعاقبة والعافية ، فيكون على ~~حذف مضاف ، أي إلا ذا كافة ، أي ذا كف للناس ، أي منع لهم من الكفر ، أو ذا ~~منع من أن يشذوا عن تبليغك . وإذا كان اسم فاعل ، فقال الزجاج وغيره ms5755 : هو ~~حال من الكاف في ) رأسلناك ( ، والمعنى : إلا جامعا للناس في الإبلاغ ، ~~والكافة بمعنى الجامع ، والهاء فيه PageV07P268 ~~" صفحة رقم 269 " # للمبالغة ، كهي في علامة وراوية . وقال الزمخشري : إلا إرسالة عامة لهم ~~محيطة بهم ، لأنها إذا شملتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم ، قال : ومن ~~جعله حالا من المجرور متقدما عليه فقد أخطأ ، لأن تقدم حال المجرور عليه في ~~الإصالة بمنزلة تقدم المجرور على الجار ، وكم ترى ممن يرتكب هذا الخطأ ثم ~~لا يقنع به حتى يضم إليه أن يجعل اللام بمعنى إلى ، لأنه لا يستوي له الخطأ ~~الأول إلا بالخطأ الثاني ، فلا بد من ارتكاب الخطأين . انتهى . أما كافة ~~بمعنى عامة ، فالمنقول عن النحويين أنها لا تكون إلا حالا ، ولم يتصرف فيها ~~بغير ذلك ، فجعلها صفة لمصدر محذوف ، خروج عما نقلوا ، ولا يحفظ أيضا ~~استعماله صفة لموصوف محذوف . وأما قول الزجاج : إن كافة بمعنى جامعا ، ~~والهاء فيه للمبالغة ، فإن اللغة لا تساعد على ذلك ، لأن كف ليس بمحفوظ أن ~~معناه جمع . وأما قول الزمخشري : ومن جعله حالا إلى آخره ، فذلك مختلف فيه ~~. ذهب الأكثرون إلى أن ذلك لا يجوز ، وذهب أبو علي وابن كيسان وابن برهان ~~ومن معاصرينا ابن مالك إلى أنه يجوز ، وهو الصحيح . ومن أمثلة أبي علي زيد ~~: خير ما يكون خير منك ، التقدير : زيد خير منك خير ما يكون ، فجعل ما يكون ~~حالا من الكاف في منك ، وقدمها عليه ، قال الشاعر : إذا المرء أعيته ~~المروءة ناشئا # فمطلبها كهلا عليه شديد # وقال آخر : تسليت طرا عنكم بعد بينكم # بذكركم حتى كأنكم عندي # أي : تسليت عنكم طرا ، أي جميعا . وقد جاء تقديم الحال على صاحبها ~~المجرور وعلى ما يتعلق به ، ومن ذلك قول الشاعر : مشغوفة بك قد شغفت وإنما # حتم الفراق فما إليك سبيل # وقال الآخر : غافلا تعرض المنية للمر # ء فيدعى ولات حين إباء # أي : شغفت بك مشغوفة ، وتعرض المنية للمرء غافلا . وإذا جاز تقديمها على ~~المجرور والعامل ، فتقديمها عليه دون العامل أجوز ، وعلى أن كافة حال ms5756 من ~~الناس ، حمله ابن عطية وقال : قدمت للاهتمام والمنقول عن ابن عباس قوله : ~~أي إلى العرب والعجم وسائر الأمم ، وتقدير إلى الناس كافة . انتهى . وقول ~~الزمخشري : وكم ترى ممن يرتكب هذا الخطأ ، إلى آخر كلامه ، شنيع ؟ لأن قائل ~~ذلك لا يحتاج إلى أن يتأول اللام بمعنى إلى ، لأن أرسل يتعدى بإلى ويتعدى ~~باللام ، كقوله : ) نفسك وأرسلناك للناس رسولا ). ولو تأول اللام بمعنى إلى ~~، لم يكن ذلك خطأ ، لأن اللام قد جاءت بمعنى إلى ، وإلى قد جاءت بمعنى ~~اللام ، وأرسل مما جاء متعديا بهما إلى المجرور . ثم حكى تعالى مقالتهم في ~~الاستهزاء بالبعث ، واستعالجهم على سبيل التكذيب ، ولم يجابوا بتعيين ~~الزمان ، إذ ذاك مما انفرد تعالى بعلمه ، بل أجيبوا بأن ما وعدوا به لا بد ~~من وقوعه ، وهو ميعاد يوم القيامة ، وتقدم الكلام على مثل هذه الجملة ، ~~ويجوز أن يكون سؤالهم عما وعدوا به من العذاب في الدنيا واستعجلوا به ~~استهزاء منهم . وقال أبو عبيد : الوعد والوعيد والميعاد بمعنى . وقال ~~الجمهور : الوعد في الخير ، PageV07P269 ~~" صفحة رقم 270 " # والوعيد في الشر ، والميعاد يقع لهذا . والظاهر أن الميعاد اسم على وزن ~~مفعال استعمل بمعنى المصدر ، أي قل لكم وقوع وعد يوم وتنجيزه . وقال ~~الزمخشري : الميعاد ظرف الوعد من مكان أو زمان ، وهو ههنا الزمان ، والدليل ~~عليه قراءة من قرأ ميعاد يوم فأبدل منه اليوم . انتهى . ولا يتعين ما قال ، ~~إذ يكون بدلا على تقدير محذوف ، أي قل لكم ميعاد يوم ، فلما حذف أعرب ما ~~قام مقامه بإعرابه . # وقرأ الجمهور : ) ميعاد يوم ( بالإضافة . ولما جعل الزمخشري الميعاد ظرف ~~زمان قال : أما الإضافة فإضافته تبيين ، كما تقول : سحق ثوب وبعير سانية . ~~وقرأ ابن أبي عبلة ، واليزيدي : ميعاد يوما بتنوينهما . قال الزمخشري : ~~وأما نصب اليوم فعلى التعظيم بإضمار فعل تقديره لكم ميعاد ، أعني يوما ، ~~وأريد يوما من صفته ، أعني كيت وكيت ، ويجوز أن يكون انتصابه على حذف مضاف ~~، ويجوز أن يكون الرفع على هذا للتعظيم . انتهى . لما جعل الميعاد ظرف زمان ~~، خرج الرفع والنصب على ذلك ms5757 ، ويجوز أن يكون انتصابه على الظرف على حذف ~~مضاف ، أي إنجاز وعد يوم من صفته كيت وكيت . وقرأ عيسى : ميعاد منونا ، ~~ويوم بالنصب من غير تنوين مضافا إلى الجملة ، فاحتمل تخريج الزمخشري على ~~التعظيم ، واحتمل تخريجا على الظرف على حذف مضاف ، أي إنجاز وعد يوم كذا . ~~وجاء هذا الجواب على طريق التهديد مطابقا لمجيء السؤال على سبيل الإنكار ~~والتعنت ، وأنهم مرصدون بيوم القيامة ، يفاجئهم فلا يستطيعون تأخرا عنه ولا ~~تقدما عليه . واليوم : يوم القيامة ، وهو السابق إلى الذهن ، أو يوم مجيء ~~أجلهم عند حضور منيتهم ، أو يوم بدر ، أقوال . # و) لن نؤمن بهاذا القرءان ( : يديه يعني الذي تضمن التوحيد والرسالة ~~والبعث المتقدم ذكرها فيه . ) ولا بالذى بين يديه ( : هو ما نزل من كتب ~~الله المبشرة برسول الله . يروي أن كفار مكة سألوا أهل الكتاب ، فأخبروهم ~~أنهم يجدون صفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، في كتبهم ، وأغضبهم ~~ذلك ، وقرنوا إلى القرآن ما تقدم من كتب الله في الكفر ، ويكون ) الذين ~~كفروا ( مشركي قريش ومن جرى مجراهم . والمشهور أن ) الذين بين يديه ( : ~~التوراة والإنجيل وما تقدم من الكتب ، وهو مروي عن ابن جريج . وقالت فرقة : ~~) الذى بين يديه ( : هي القيامة ، قال ابن عطية : وهذا خطأ ، قائله لم يفهم ~~أمر بين اليد في اللغة ، وأنه المتقدم في الزمان ، وقد بيناه فيما تقدم . ~~انتهى . ) ولو ترى إذا الظالمون ( : أخبر عن حالهم في صفة التعجب منها ، ~~وترى في معنى رأيت لإعمالها في الظرف الماضي ، ومفعول ترى محذوف ، أي حال ~~الظالمين ، إذ هم ) موقوفون ). وجواب لو محذوف ، أي لرأيت لهم حالا منكرة ~~من ذلهم وتخاذلهم وتحاورهم ، حيث لا ينفعهم شيء من ذلك . ثم فسر ذلك الرجوع ~~والجدل بأن الأتباع ، وهم الذين استضعفوا ، قالوا لرؤسائهم على جهة التذنيب ~~والتوبيخ ورد اللائمة عليهم : ) لولا أنتم لكنا مؤمنين ( : أي أنتم ~~أغويتمونا وأمرتمونا بالكفر . وأتى الضمير بعد لولا ضمير رفع على الأفصح . ~~وحكى الأئمة سيبويه والخليل وغيرهما مجيئه بضمير الجر نحو : لولاكم ، ~~وإنكار المبرد ذلك لا يلتفت إليه . ولما ms5758 كان مقاما ، استوى فيه المرؤوس ~~والرئيس . # بدأ الأتباع بتوبيخ مضليهم ، إذ زالت عنهم رئاستهم ، ولم يمكنهم أن ~~ينكروا أنهم ما جاءهم رسول ، بل هم مقرون . ألا ترى إلى قول المتبوعين : ) ~~بعد إذ جاءكم ( ؟ فالجمع المقرون بأن الذكر قد جاءهم ، فقال لهم رؤساؤهم : ~~) أنحن صددناكم ( ، فأتوا بالاسم بعد أداة الاستفهام إنكارا ، لأن يكونوا ~~هم الذين صدوهم . صددتم من قبل أنفسكم وباختياركم بعد أداة الاستفهام ، ~~كأنهم قالوا : نحن أخبرناكم وحلنا بينكم وبين الذكر بعد أن هممتم على ~~الدخول في الإيمان ، بل أنتم منعتم أنفسكم حظها وآثرتم الضلالة على الهدى ، ~~فكنتم مجرمين كافرين باختياركم ، لا لقولنا وتسويلنا . ولما أنكر رؤساؤهم ~~أنهم السبب في كفرهم ، وأثبتوا بقولهم : ) بل كنتم مجرمين ( ، أن كفرهم هو ~~من قبل أنفسهم ، قابلوا إضرابا بإضراب ، فقال الأتباع : ) بل مكر اليل ~~والنهار ( : أي ما كان إجرامنا من جهتنا ، بل مكركم لنا دائما ومخادعتكم ~~لنا ليلا ونهارا ، إذ تأمروننا ونحن أتباع لا نقدر على مخالفتكم ، مطيعون ~~لكم لاستيلائكم علينا بالكفر بالله واتخاذ الأنداد . وأضيف المكر إلى الليل ~~والنهار اتسع في الظرفين ، فهما في موضع نصب على المفعول به على السعة ، أو ~~في موضع رفع على الإسناد المجازي ، كما قالوا : ليل نائم ، والأولى عندي أن ~~يرتفع مكر على PageV07P270 ~~" صفحة رقم 271 " # الفاعلية ، أي بل صدنا مكركم بالليل والنهار ، ونظيره قول القائل : أنا ~~ضربت زيدا بل ضربه عمرو ، فيقول : بل ضربه غلامك ، والأحسن في التقدير أن ~~يكون المعنى : ضربه غلامك . وقيل : يجوز أن يكون مبتدأ وخبرا ، أي سبب ~~كفرنا . وقرأ قتادة ، ويحيى بن يعمر : بل مكر بالتنوين ، الليل والنهار نصب ~~على الظرف . وقرأ سعيد بن جبير بن محمد ، وأبو رزين ، وابن يعمر أيضا : ~~بفتح الكاف وشد الراء مرفوعة مضافة ، ومعناه : كدور الليل والنهار ~~واختلافهما ، ومعناها : الإحالة على طول الأمل ، والاغترار بالأيام مع أمر ~~هؤلاء الرؤساء الكفر بالله . وقرأ ابن جبير أيضا ، وطلحة ، وراشد هذا من ~~التابعين ممن صحح المصاحف بأمر الحجاج : كذلك ، إلا أنهم نصبوا الراء على ~~الظرف ، وناصبه فعل مضمر ، أي صدد تمونا ms5759 مكر الليل والنهار ، أي في مكرهما ~~، ومعناه دائما . وقال صاحب اللوامح : يجوز أن ينتصب بإذ تأمروننا مكر ~~الليل والنهار . انتهى . وهذا وهم ، لأن ما بعد إذ لا يعمل فيما قبلها . ~~وقال الزمخشري : بل يكون الإغراء مكرا دائما لا يفترون عنه . انتهى . # وجاء ) قال الذين استكبروا ( بغير واو ، لأنه جواب لكلام المستضعفين ، ~~فاستؤنف ، وعطف ) وقال الذين استضعفوا ( على ما سبق من كلامهم ، والضمير في ~~) وأسروا ( للجميع المستكبرين والمستضعفين ، وهم ) الظالمون ( ، وتقدم ~~الكلام في ) به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب ( في سورة يونس ، والندامة ~~من المعاني القلبية ، فلا تظهر ، إنما يظهر ما يدل عليها ، وما يدل عليها ~~غيرها ، وقيل : هو من الأضداد . وقال ابن عطية : هذا لم يثبت قط في لغة أن ~~أسر من الأضداد وندامة الذين استكبروا على ضلالهم في أنفسهم وإضلالهم ~~وندامة الذين استضعفوا على ضلالهم وأتباعهم المضلين . ) وجعلنا الاغلال فى ~~أعناق الذين كفروا ( ، والظاهر عموم الذين كفروا ، فيدخل فيه المستكبرون ~~والمتسضعفون ، لأن من الكفار من لا يكون له اتباع مراجعة القول في الآخرة ، ~~ولا يكون أيضا تابعا لرئيس له كافر ، كالغلام الذي قتله الخضر . وقيل : ) ~~الذين كفروا ( هم الذين سبقت منهم المحاورة ، وجعل الأغلال إشارة إلى كيفية ~~العذاب قطعوا بأنهم واقعون فيه فتركوا التندم . ) هل يجزون ( : معناه النفي ~~، ولذلك دخلت إلا بعد النفي . # ( وما أرسلناك فى قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون ~~وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين قل إن ربى يبسط الرزق لمن ~~يشاء ويقدر ولاكن أكثر الناس لا يعلمون وما أموالكم ولا أولادكم بالتى ~~تقربكم عندنا زلفى إلا من ءامن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا ~~( سقط : وهم في الغرقات ءامنون إلى آخر الآية ) ). PageV07P271 # " صفحة رقم 272 " # ) وما أرسلنا ( الآية : هذه تسلية لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~مما مني به من قومه قريش ، من الكفر والافتخار بالأموال والأولاد . وإن ما ~~ذكروا من ذلك هو عادة المترفين مع أنبيائهم ، فلا يهمنك أمرهم و. ) من نذير ~~( : عام ، أي تنذرهم ms5760 بعذاب الله إن لم يوحدوه . و) قال مترفوها ( : جملة ~~حالية ، ونص على المترفين لأنهم أول المكذبين للرسل ، لما شغلوا به من ~~زخرفة الدنيا وما غلب على عقولهم منها ، فقلوبهم أبدا مشغولة منهمكة بخلاف ~~الفقراء . فإنهم خالون من مستلذات الدنيا ، فقلوبهم أقبل للخير ، ولذلك هم ~~أتباع الأنبياء ، كما جاء في حديث هرقل . وبما متعلق بكافرون ، وبه متعلق ~~بأرسلتم ، وما عامة في ما جاءت به النذر من طلب الإيمان بالله وإفراده ~~بالعبادة والأخبار بأنهم رسله إليهم ، والبعث والجزاء على الأعمال . ~~والظاهر أن الضمير في ) وقالوا ( عائد على المترفين ؛ وقيل : عائد على قريش ~~، ويدل عليه ما بعده من الخطاب في قوله : ) قل ( ، لأن من تقدم من المترفين ~~الهالكين لا يخاطبون ، فلا يقول إلا الموجودون ، وقوله : ) وما أموالكم ولا ~~أولادكم ( ؛ واحتجوا على رضا الله عنهم بإحسانه تعالى إليهم ، فلو يتكرم ~~عليهم ما بوسع علينا ، وأما أنتم فلهو انكم عليه حرمكم أيها التابعون للرسل ~~. ثم نقول : إن يعذبوا نفيا عاما ، لأن الأنبياء قد ينذرون بعذاب عاجل في ~~الدنيا ، أو آجل في الآخرة ، فنفواهم جميع ذلك . فإما أن يكونوا منكرين ~~للآخرة ، فقد نفوا تعذيبهم فيها ، لأنها إذ لم تكن ، فلا يكون فيها عذاب . ~~وإما أن يكونوا مقرين بها حقيقة ، أو على سبيل الفرض ، فيقولون : كما أنعم ~~علينا في الدنيا ، ينعم علينا في الآخرة على حالة الدنيا قياسا فاسدا ، ~~فأبطل الله ذلك بأن الرزق فضل منه يقسم علينا في الآخرة على حالة الدنيا ، ~~كما شاء . ) لمن يشاء ( ، فقد بوسع على العاصي ويضيق على الطائع ، وقد يوسع ~~عليهما ، والوجود شاهد بذلك ، فلا تقاس التوسعة في الدنيا ، لأن ذلك في ~~الآخرة إنما هو على الأعمال الصالحة . وقرأ الأعمش : ويقدر في الموضعين ~~مشددا ؛ والجمهور : مخففا ، ومعناه : ويضيق مقابل يبسط . # ( ولاكن أكثر الناس ( : مثل هؤلاء الكفرة ، ( لا يعلمون ( أن الرزق مصروف ~~بالمشيئة ، وليس دليلا على الرضا ثم أخبر تعالى أن أموالهم وأولادهم التي ~~افتخروا بها ليست بمقربة من الله ، وإنما يقرب الإيمان والعمل الصالح . ~~وقرأ الجمهور : ) بالتى ( ، وجمع التكسير من العقلاء ms5761 وغيرهم يجوز أن يعامل ~~معاملة الواحدة المؤنثة . وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون التي هي التقوى ، ~~وهي المقربة عند الله زلفى وحدها ، أي ليست أموالكم تلك الموضوعة للتقريب . ~~انتهى . فجعل التي نعتا لموصوف محذوف وهي التقوى . انتهى ، ولا حاجة إلى ~~تقدير هذا الموصوف . والظاهر أن التي راجع إلى الأموال والأولاد ، وقاله ~~الفراء . وقال أيضا ، هو والزجاج : حذف من الأول لدلالة الثاني عليه ، ~~والتقدير : ) وما أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم عندنا زلفى ). انتهى . ~~ولا حاجة لتقدير هذا المحذوف ، إذ يصح أن يكون التي لمجموع الأموال ~~والأولاد . وقرأ الحسن : باللاتي جمعا ، وهو أيضا راجع للأموال والأولاد . ~~وقرى بالذي ، وزلفى مصدر ، كالقربى ، وانتصابه على المصدرية من المعنى ، أي ~~يقربكم . وقرأ الضحاك : زلفا بفتح اللام وتنوين الفاء ، جمع زلفة ، وهي ~~القربة . # ( وما أموالكم ولا ( : الظاهر أنه استثناء منقطع ، وهو منصوب على ~~الاستثناء ، أي لكن من آمن ؛ ) وعمل صالحا ( ، فإيمانه وعمله يقربانه . ~~وقال الزجاج : هو بدل من الكاف والميم في تقربكم ، وقال النحاس : وهذا غلط ~~لأن الكاف والميم للمخاطب ، فلا يجوز البدل ، ولو جاز هذا الجاز : رأيتك ~~زيدا ؛ وقول أبي إسحاق هذا قول الفراء . انتهى . ومذهب الأخفش والكوفيين ~~أنه يجوز أن يبدل من ضمير المخاطب والمتكلم ، لكن البدل في الآية لا يصح . ~~ألا ترى أنه لا يصح تفرغ الفعل الواقع صلة لما بعد إلا ؟ لو قلت : مازيد ~~بالذي يضرب إلا خالدا ، لم يصح . وتخيل الزجاج أن الصلة ، وإن كانت من حيث ~~المعنى منفية ، أنه يصح البدل ، وليس بجائز إلا فيما يصح التفريغ له . وقد ~~اتبعه الزمخشري فقال : إلا من آمن استثناء من كم في تقربكم PageV07P272 ~~" صفحة رقم 273 " # والمعنى : أن الأموال لا تقرب أحدا إلا المؤمن الصالح الذي ينفقها في ~~سبيل الله ؛ والأولاد لا تقرب أحدا إلا من علمهم الخير وفقهم في الدين ~~ورشحهم للصلاح والطاعة . انتهى ، وهو لا يجوز . كماذ كرنا ، لا يجوز : ما ~~زيد بالذي يخرج إلا أخوة ، ولا مازيد بالذي يضرب إلا عمرا ، ولا ما زيد ~~بالذي يمر إلا ببكر . والتركيب الذي ركبه ms5762 الزمخشري من قوله : لا يقرب أحدا ~~إلا المؤمن ، غير موافق للقرآن ؛ ففي الذي ركبه يجوز ما قال ، وفي لفظ ~~القرآن لا يجوز . وأجاز الفراء أن تكون من في موضع رفع ، وتقدير الكلام ~~عنده ما هو المقرب ) وما أموالكم ولا ). انتهى . وقوله كلام لا يتحصل منه ~~معنى ، كأنه كان نائما حين قال ذلك . # وقرأ الجمهور : ) جزاء الضعف ( على الإضافة ، أضيف فيه المصدر إلى ~~المفعول ، وقدره الزمخشري مبنيا للمفعول الذي لم يسم فاعله ، فقال : أن ~~يجازوا الضعف ، والمصدر في كونه يبني للمفعول الذي لم يسم فاعله فيه خلاف ، ~~والصحيح المنع ، ويقدر هنا أن يجاوز الله بهم الضعف ، أي يضاعف لهم حسناتهم ~~، الحسنة بعشر أمثالها ، وبأكثر إلى سبعمائة لمن يشاء . وقرأ قتادة : جزاء ~~الضعف برفعهما ؛ فالضعف بدل ، ويعقوب في رواية بنصب جزاء ورفع الضعف ، وحكى ~~هذه القراءة الداني عن قتادة ، وانتصب جزاء على الحال ، كقولك : في الدار ~~قائما زيد . وقرأ الجمهور : ) فى الغرفات ( جمعا مضموم الراء ؛ والحسن ، ~~وعاصم : بخلاف عنه ؛ والأعمش ، ومحمد بن كعب : بإسكانها ؛ وبعض القراء : ~~بفتحها ؛ وابن وثاب ، والأعمش ، وطلحة ، وحمزة : وأطلق في اختياره في ~~الغرفة على التوحيد ساكنة الراء ؛ وابن وثاب أيضا : بفتحها على التوحيد . ~~ولما ذكر جزاء من آمن ، ذكر عقاب من كفر ، ليظهر تباين الجزاءين ، وتقدم ~~تفسير نظير هذه الكلمة . ولما كان افتخارهم بكثرة الأموال والأولاد ، ~~أخبروا أن ذلك على ما شاء الله كبر ، وذلك المعنى تأكيد أن ذلك جار على ما ~~شاء الله ، إلا أن ذلك على حسب الاستحقاق ، لا التكرمة ، ولا الهوان . ~~ومعنى ) فهو يخلفه ( : أي يأتي بالخلف والعوض منه ، وكان لفظ من عباده ~~مشعرة بالمؤمنين ، وكذلك الخطاب في ) وما أنفقتم ( : يقصد هنا رزق المؤمنين ~~، فليس مساق . # ( قل إن ربى يبسط ( : مساق ما قيل للكفار ، بل مساق الوعظ والتزهيد في ~~الدنيا ، والحض على النفقة في طاعة الله ، وإخلاف ما أنفق ، إما منجزا في ~~الدنيا ، وإما مؤجلا في الآخرة ، وهو مشروط بقصد وجه الله . وقال مجاهد : ~~من كان عنده من هذا المال ما يقيمه فليقصد ، وأن الرزق ms5763 مقسوم ، ولعل ما قسم ~~له قليل ، وهو ينفق نفقة الموسع عليه ، فينفق جميع ما في يده ، ثم يبقى طول ~~عمره في فقر ولا يتأتى . ) وما أنفقتم من شىء فهو يخلفه ( : في الآخرة ، ~~ومعنى الآية : ما كان من خلف فهو منه . وجاء ) الرازقين ( جمعا ، وإن كان ~~الرازق حقيقة هو الله وحده ، لأنه يقال : الرجل يرزق عياله ، والأمير جنده ~~، والسيد عبده ، والرازقون جمع بهذا الاعتبار ، لكن أولئك يرزقون مما رزقهم ~~الله ، وملكهم فيه التصرف ، ولله تعلى يرزق من خزائن لا تفنى ، ومن إخراج ~~من عدم إلى وجود . # ( ويوم يحشرهم جميعا ( : أي المكذبين ، من تقدم ومن تأخر . وقرأ الجمهور ~~: نحشرهم ، نقول بالنون فيهما ، وحفص بالياء ، وتقدمت في الأنعام وخطاب ~~الملائكة تقريع للكفار ، وقد علم تعالى أن الملائكة منزهون برآء مما وجه ~~عليهم من السؤال ، وإنما ذلك على طريق توقيف الكفار ، وقد علم سوء ما ~~ارتبكوه من عبادة غير الله ، وأن من عبدوه متبرىء منهم . و) هؤلاء ( مبتدأ ~~و، خبره ) كانوا يعبدون ( ، و) إياكم ( مفعول ) يعبدون ). ولما تقدم انفصل ~~، وإنما قدم لأنه أبلغ في الخطاب ، ولكون ) يعبدون ( فاصلة . فلو أتى ~~بالضمير منفصلا ، كان التركيب يعبدونكم ، ولم تكن فاصلة . واستدل بتقديم ~~هذا المعمول على جواز تقديم خبر كان عليها إذا كان جملة ، وهي مسألة خلاف ، ~~أجاز ذلك ابن السراج ، ومنع ذلك قوم من النحويين ، وكذلك منعوا توسطه إذا ~~كان جملة . وقال ابن السراج : القياس جواز ذلك ، ولم يسمع . ووجه الدلالة ~~من الآية أن تقديم المعمول مؤذن بتقديم العامل ، فكما جاز تقديم ) إياكم ( ~~، جاز تقديم ) يعبدون ( ، وهذه القاعدة ليست مطردة ، والأولى منع ذلك إلى ~~أن يدل على PageV07P273 ~~" صفحة رقم 274 " # جوازه سماع من العرب . ولما أجابوا الله بدؤا بتنزيهه وبرائته من كل سوء ~~، كما قال عيس عليه السلام : ) سبحانك ( ، ثم انتسبوا إلى موالاته دون ~~أولئك الكفرة ، أي ) أنت ولينا ( ، إذ موالاة بيننا وبينهم . # وفي قولهم : ) بل كانوا يعبدون الجن ( ، إشعار لهم بما عبدوه ، وإن لم ~~يصرح به . لكن الإضراب ببل يدل عليه وذلك لأن المعبود إذ ms5764 لم يكن راضيا ~~بعبادة عابده مريدا لها ، لم يكن ذلك العابد عابدا له حقيقة ، فلذلك قالوا ~~: ) بل كانوا يعبدون الجن ( ، لأن أفعالهم القبيحة من وسوسة الشياطين ~~وإغوائهم ومراداتهم عابدون لهم حقيقة ، فلذلك قالوا : ) بل كانوا يعبدون ~~الجن ( ، إذ الشياطين راضون تلك الأفعال . وقيل : صورت لهم الشياطين صور ~~قوم من الجن ، وقالوا : هذه صور الملائكة فاعبدوها . وقيل : كانوا يدخلون ~~في أجواف الأصنام إذا عبدت ، فيعبدون بعبادتها . وقال ابن عطية : لم تنف ~~الملائكة عبادة البشر اياها ، وإنما أقرت أنها لم يكن لها في ذلك مشاركة . ~~وعبادة البشر الجن هي فيما يقرون بطاعتهم إياهم ، وسماعهم من وسوستهم ~~واغوائهم ، فهذا نوع من العبادة . وقد يجوز أن يكون في الأمم الكافرة من ~~عبد الجن ، وفي القرآن آيات يظهر منها أن الجن عبدت ، في سورة الأنعام ~~وغيرها . انتهى . وإذا هم قد عبدوا الجن ، فما وجه قولهم : أكثرهم مؤمنون ، ~~ولم يقولوا جميعهم ، وقد أخبروا أنهم كانوا يعبدون الجن ؟ والجواب أنهم لم ~~يدعوا إلا حاطة ، إذ قد يكون في الكفارة من لم يطلع الملائكة عليهم ، أو ~~أنهم حلموا على الأكثر بإيمانهم بالجن لأن الإيمان من عمل القلب ، فلم ~~يذكروا الاطلاع على جميع أعمال قلوبهم ، لأن ذلك لله تعالى . ومعنى ) ~~مؤمنون ( : مصدقون أنهم معبودوهم ، وقيل : مصدقون أنهم بنات الله ، وأنهم ~~ملائكة ، ( وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ). وأما من قال بأن الأكثر بمعنى ~~الجميع ، فلا يرد عليه شيء ، لكنه ليس موضوع اللغة . # ( فاليوم ( : هو يوم القيامة ، والخطاب في ) بعضكم ( ، قيل : للملائكة ، ~~لأنهم المخاطبون في قوله : ) أهؤلاء إياكم ( ، ويكون ذلك تبكيتا للكفار حين ~~بين لهم أن من عبدوه لا ينفع ولا يضر ، ويؤيده : ) ولا يشفعون إلا لمن ~~ارتضى ( ، ولأن بعده : ) ونقول للذين ظلموا ( ، ولو كان الخطاب للكفار ، ~~لكان التركيب فذوقوا . وقيل : الخطاب للكفار ، لأن ذكر اليوم يدل على ~~حضورهم ، ويكون قوله : ويقول ، تأكيدا لبيان حالهم في الظلم . وقيل : هو ~~خطاب من الله لمن عبد ومن عبد . وقوله : ) نفعا ( ، قيل : بالشفاعة ، ( ولا ~~ضرا ( بالتعذيب . وقيل هنا : ) التى كنتم بها تكذبون ( ، وفي السجدة ms5765 : ) ~~الذي كنتم به تكذبون ( كل منهما ، أي من العذاب ومن النار ، لأنهم هنا لم ~~يكونوا ملتبسين بالعذاب ، بل ذلك أول مارأوا النار ، إذ جاء عقيب الحشر ، ~~فوصفت لهم النار بأنها هي التي كنتم تكذبون بها . وأما الذي في السجدة ، ~~فهم ملابسو العذاب ، مترددون فيه لقوله : ) كلما أرادوا أن يخرجوا منها ~~أعيدوا فيها ( ، فوصف لهم العذاب الذي هم مباشروه ، وهو العذاب المؤبد الذي ~~أنكروه . # والإشارة بقوله : ما ) هاذا إلا رجل ( ، إلى تالي الآيات ، المفهوم من ~~قوله : ) وإذا تتلى ( ، وهو رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وحكي ~~تعالى مطاعنهم عند تلاوة القرآن عليهم ، فبدؤوا أولا بالطعن في التالي ، ~~فإنه يقدح في معبودات آلهتكم . ثانيا فيما جاء به الرسول من القرآن ، بأنه ~~كذب مختلق من عنده ، وليس من عند الله . وثالثا : بأن ما جاء به سحر واضح ~~لما اشتمل على ما يوجب الاستمالة وتأثير النفوس له وإجابته . وطعنوا في ~~الرسول ، وفيما جاء به ، وفي وصفه ، واحتمل أن يكون ذلك صدرمن مجموعهم ، ~~واحتمل أن تكون كل جملة منها قالها قوم غير من قال الجملة الأخرى . وفي ~~قوله : ) لما جاءهم ( دليل على أنه حين جاءهم لم يفكروا فيه ، بل بادروه ~~بالإنكار ونسبته إلى السحر ، ولم يكتفوا بقولهم ، إنه سحر حتى وصفوه بأنه ~~واضح لمن يتأمله . وقيل : إنكار القرآن والمعجزة كان متفقا عليه من ~~المشركين وأهل الكتاب ، فقال تعالى : ) وقال الذين كفروا للحق ( ، على وجه ~~العموم . # ( وما ءاتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير وكذب ~~الذين من قبلهم وما PageV07P274 ~~" صفحة رقم 275 " # بلغوا معشار ما ءاتيناهم فكذبوا رسلى فكيف كان نكير قل إنما أعظكم بواحدة ~~أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير ( ~~سقط : الآية كاملة ) ). # ) وما ءاتيناهم ( : أهل مكة ، ( من كتاب ( ، قال السدي : من عندنا ، ~~فيعلموا بدراستها بطلان ما جئت به . وقال ابن زيد : منقصوا أن الشرك جائز ، ~~وهو كقوله : ) أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون ). ~~وقال قتادة : ما أنزلنا الله ms5766 على العرب كتابا قبل القرآن ، ولا بعث إليهم ~~نبيا قبل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . والمعنى : من أين كذبوا ، ولم ~~يأتهم كتاب ، ولا نذير بذلك ؟ وقيل : وصفهم بأنهم قوم أميون ، أهل جاهلية ، ~~ولا ملة لهم ، وليس لهم عهد بإنزال الكتاب ولا بعثة رسول . كما قال : ) أم ~~ءاتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون ( ، فليس لتكذيبهم وجه مثبت ، ولا ~~شبهة تعلق . كما يقول أهل الكتاب ، وإن كانوا مبطلين : نحن أهل الكتاب ~~والشرائع ، ومستندون إلى رسل من رسل الله . وقيل : المعنى أنهم يقولون ~~بآرائهم في كتاب الله ، يقول بعضهم سحر ، وبعضهم افتراء ، ولا يستندون فيه ~~إلى أثارة من علم ، ولا إلى خبر من يقبل خبره . فإنا آتيناهم كتبا يدرسونها ~~، ولا أرسلنا إليهم رسولا ولا نذيرا فيمكنهم أن يدعوا ، إن أقوالهم تستند ~~إلى أمره . # وقرأ الجمهور : ) يدرسونها ( ، مضارع درس مخففا ؛ أبو حيوة : بفتح الدال ~~وشدها وكسر الراء ، مضارع ادرس ، افتعل من الدرس ، ومعناه : تتدارسونها . ~~وعن أبي حيوة أيضا : يدرسونها ، من التدريس ، وهو تكرير الدرس ، أو من درس ~~الكتاب مخففا ، ودرس الكتاب مشددا التضعيف باعتبار الجمع . ومعنى ) قبلك ( ~~، قال ابن عطية : أي وما أرسلنا من نذير يشافههم بشيء ، ولا يباشر أهل ~~عصرهم ، ولا من قرب من آبائهم . وقد كانت النذارة في العالم ، وفي العرب مع ~~شعيب وصالح وهود . ودعوة الله وتوحيده قائم لم تخل الأرض من داع إليه ، ~~وإنما المعنى : من نذير يختص بهؤلاء الذين بقيت إليهم ، وقد كان عند العرب ~~كثير من نذارة إسماعيل ، والله تعالى يقول : ) إنه كان صادق الوعد وكان ~~رسولا نبيا ( ، ولكن لم يتجرد للنذارة ، وقاتل عليها ، إلا محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) . انتهى . # ( وكذب الذين من قبلهم ( : توعد لهم ممن تقدمهم من الأمم ، وما آل إليه ~~أمرهم ، وتسلية لرسوله بأن عادتهم في التكذيب عادة الأمم السابقة ، وسيحل ~~بهم ما حل بأولئك . وأن الضميرين في : ) بلغوا ( وفي : ) ما ءاتيناهم ( ~~عائدان على ) الذين من قبلهم ( ، ليتناسقا مع قوله تعالى : ) فكذبوا ( ، أي ~~ما بلغوا في شكر النعمة وجزاء المنة معشار ما آتيناهم ms5767 من النعم والإحسان ~~إليهم . وقال ابن عباس ، وقتادة ، وابن زيد : الضمير في ) بلغوا ( لقريش ، ~~وفي ) ما ءاتيناهم ( للأمم ) الذين من قبلهم ). والمعنى : وما بلغ هؤلاء ~~بعض ما آتينا أولئك من طول الأعمار وقوة الأجسام وكثرة الأموال ، وحيث ~~كذبوا رسلي جاءهم إنكاري بالتدمير والاستئصال ، ولم يغن عنهم ما كانوا فيه ~~من القوة ، فكيف حال هؤلاء إذا جاءهم العذاب PageV07P275 ~~" صفحة رقم 276 " # والهلاك ؟ وقيل : الضمير في ) بلغوا ( عائد على ) الذين من قبلهم ( ، وفي ~~) ءاتيناهم ( على قريش ، وما بلغ الأمم المتقدمة معشار ما آتينا قريشا من ~~الآيات والبينات والنور الذي جئتهم به . وأورد ابن عطية هذه الأقوال ~~احتمالات ، والزمخشري ذكر الثاني ، وأبو عبد الله الرازي اختار الثالث ، ~~قال : أي ) الذين من قبلهم ( ما بلغوا معشار ما آتينا قوم محمد من البرهان ~~، وذلك لأن كتاب محمد ، عليه السلام ، أكمل من سائر الكتب وأوضح ، ومحمد ، ~~عليه السلام ، أفضل من جميع الرسل وأفصح ، وبرهانه أو في ، وبيانه أشفى ، ~~ويؤيد ما ذكرنا ، ( وما ءاتيناهم من كتب يدرسونها ( تغني عن القرآن . فلما ~~كان المؤتى في الآية الأولى هو الكتاب ، حمل الإيتاء في الآية الثانية على ~~إيتاء الكتاب ، وكان أولى . انتهى . # وعن ابن عباس : فليس أنه أعلم من أمته ، ولا كتاب أبين من كتابه . ~~والمعشار مفعال من العشر ، ولم يبن على هذا الوزن من ألفاظ العدد غيره وغير ~~المرباع ، ومعناهما : العشر والربع . وقال قوم : المعشار عشر العشر . قال ~~ابن عطية : وهذا ليس بشيء . انتهى . وقيل : والعشر في هذا القول عشر ~~المعشرات ، فيكون جزأ من ألف جزء . قال الماوردي : وهو الأظهر ، لأن المراد ~~به المبالغة في التقليل . وقال الزمخشري : فإن قلت : ما معنى ) فكذبوا رسلى ~~( ، وهو مستغنى عنه بقوله ) وكذب الذين من قبلهم ( ؟ قلت : لما كان معنى ~~قوله : ) وكذب الذين من قبلهم ( ، وفعل الذين من قبلهم التكذيب ، وأقدموا ~~عليه ، جعل تكذيب الرسل مسببا عنه ، ونظيره أن يقول القائل : أقدم فلان على ~~الكفر ، فكفر بمحد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ويجوز أن ينعطف على قوله : ) ~~ما بلغوا ( ، كقولك : ما بلغ زيد معشار ms5768 فضل عمرو ، فيفضل عليه . ) فكيف كان ~~نكير ( : للمكذبين الأولين ، ليحذروا من مثله . انتهى . وفكيف : تعظيم ~~للأمر ، وليست استفهاما مجردا ، وفيه تهديد لقريش ، أي أنهم معرضون لنكير ~~مثله ، والنكير مصدر كالإنكار ، وهو من المصادر التي جاءت على وزن فعيل ، ~~والفعل على وزن أفعل ، كالنذير والعذير من أنذر وأعذر ، وحذفت إلى من نكير ~~تخفيفا لأنها أجزأته . # ( قل إنما أعظكم بواحدة ( ، قال : هي طاعة الله وتوحيده . وقال السدي : ~~هي لا إله إلا الله . قال قتادة : هي أن تقوموا . قال أبو علي : ) أن ~~تقوموا ( في موضع خفض على البدل من واحدة . وقال الزمخشري : ) بواحدة ( : ~~بخصلة واحدة ، وهو فسرها بقوله : ) أن تقوموا ( على أن عطف بيان لها . ~~انتهى . وهذا لا يجوز ، لأن بواحدة نكرة ، وأن تقوموا معرفة لتقديره قيامكم ~~لله . وعطف البيان فيه مذهبان : أحدهما : أنه يشترط فيه أن يكون معرفة من ~~معرفة ، وهو مذهب الكوفيين ، وأما التخالف فلم يذهب إليه ذاهب ، وإنما هو ~~وهم من قائله . وقد رد النحويون على الزمخشري في قوله : ) ءان مقام إبراهيم ~~( عطف بيان من قوله : ) بينات فاسأل ( ، وذلك لأجل التحالف ، فكذلك هذا . ~~والظاهرر أن القيام هنا هو الانتصاب في الأمر ، والنهوض فيه بالهمة ، لا ~~القيام الذي يراد به المقول على القولين ، ويبعد أن يراد به ما جوزه ~~الزمخشري من القيام عن مجلس رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وتفرقهم ~~عن مجتمعهم عنده . والمعنى : إنما أعظكم بواحدة فيها إصابتكم الحق وخلاصكم ~~، وهي أن تقوموا لوجه الله متفرقين اثنين اثنين ، وواحدا واحدا ، ثم ~~تتفكروا في أمر محمد وما جاء به . وإنما قال : ) مثنى وفرادى ( ، لأن ~~الجماعة يكون مع اجتماعهم تشويش الخاطر والمنع من التفكر ، وتخليط الكلام ، ~~والتعصب PageV07P276 ~~" صفحة رقم 277 " # للمذاهب ، وقلة الإنصاف ، كما هو مشاهد في الدروس التي يجتمع فيها ~~الجماعة ، فلا يوقف فيها على تحقيق . وأما الاثنان ، إذا نظر انظر إنصاف ، ~~وعرض كل واحد منهما على صاحبه ما ظهر له ، فلا يكاد الحق أن يعدوهما . وأما ~~الواحد ، إذا كان جيد الفكر ، صحيح النظر ، عاريا عن التعصب ، طالبا للحق ، ~~فبعيد ms5769 أن يعدوه . وانتصب ) مثنى وفرادى ( على الحال ، وقدم مثنى ، لأن طلب ~~الحقائق من متعاضدين في النظر أجدى من فكرة واحدة ، إذا انقدح الحق بين ~~الاثنين ، فكر كل واحد منهما بعد ذلك ، فيزيد بصيرة . قال الشاعر : إذا ~~اجتمعوا جاءوا بكل غريبة # فيزداد بعض القوم من بعضهم علما # ) ثم تتفكروا ( : عطف على ) أن تقوموا ( ، فالفكرة هنا في حال رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وفيما نسبوه إليه . فإن الفكرة تهدي غالبا إلى ~~الصواب إذا عرى صاحبها عما يشوش النظر ، والوقف عند أبي حاتم عند قوله : ) ~~ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة ( ، نفي مستأنف . قال ابن عطية : وهو عند ~~سيبويه جواب ما ينزل منزلة القسم ، لأن تفكر من الأفعال التي تعطي التمييز ~~كتبين ، ويكون على هذا في آيات الله والإيمان به . انتهى . واحتمل أن يكون ~~تتفكروا معلقا ، والجملة المنفية في موضع نصب ، وهو محط التفكر ، أي ثم ~~تتفكروا في انتفاء الجنة على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . فإن إثبات ~~ذلك لا يصح أن يتصف به من كان أرجح قريش عقلا ، وأثبتهم ذهنا ، وأصدقهم ~~قولا ، وأنزههم نفسا ، ومن ظهر على يديه هذا القرآن المعجز ، فيعلمون ~~بالفكرة أن نسبته للجنون لا يمكن ، ولا يذهب إلى ذلك عاقل ، وأن من نسبه ~~إلى ذلك فهو مفتر كاذب . والظاهر أن ما للنفي ، كما شرحنا . وقيل : ما ~~استفهام ، وهو استفهام لا يراد به حقيقته ، بل يؤول معناه إلى النفي ، ~~التقدير : أي شيء بصاحبكم من الجنون ، أي ليس به شيء من ذلك . ولما نفى ~~تعالى عنه الجنة أثبت أنه ) نذير ( ، ( بين يدى عذاب شديد ( : أي هو متقدم ~~في الزمان على العذاب الذي توعدوا به ، وبين يدي يشعر بقرب العذاب . # ( قل ما سألتكم من أجر ( الآية : في التبري من طلب الدنيا ، وطلب الأجر ~~على النور الذي أتى به ، والتوكل على الله فيه . واحتملت ما أن تكون موصولة ~~مبتدأ ، والعائد من الصلة محذوف تقديره : سألتكموه ، و) فهو لكم ( الخبر . ~~ودخلت الفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط ، واحتملت أن تكون شرطية مفعولة ~~بسألتكم ، وفهو ms5770 لكم جملة هي جواب الشرط . وقوله : ) ما سألتكم من أجر فهو ~~لكم ( على معنيين : أحدهما : نفي مسألة للأجر ، كما يقول الرجل لصاحبه : إن ~~أعطيتني شيئا فخذه ، وهو يعلم أنه لم يعطه شيئا ، ولكنه أراد لبت لتعليقه ~~الأخذ بما لم يكن ، ويؤيده ) إن أجرى إلا على الله ). والثاني : أن يريد ~~بالأجر ما في قوله : ) قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ~~ربه سبيلا ( ، وفي قوله : ) لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة فى القربى ( ، ~~لأن اتخاذ السبيل إلى الله نصيبهم ما فيه نفعهم ، وكذلك المودة في القرابة ~~، لأن القرابة قد انتظمت وإياهم ، قاله الزمخشري ، وفيه بعض زيادة . قال ~~ابن عباس : الأجر : المودة في القربى . وقال قتادة : ) فهو لكم ( ، أي ~~ثمرته وثوابه ، لأني سألتكم صلة الرحم . وقال مقاتل : تركته لكم . ) وهو ~~على كل شىء شهيد ( : مطلع حافظ ، يعلم أني لا أطلب أجرا على نصحكم ودعائكم ~~إليه إلا منه ، ولا أطمع منكم في شيء . # والقذف : الرمي بدفع واعتماد ، ويستعار لمعنى الإلقاء لقوله : ) فاقذفيه ~~فى اليم ( ، ( وقذف فى قلوبهم الرعب ). قال قتادة : ة ) يقذف بالحق ( : ~~يبين الحجة ويظهرها . وقال ابن القشيري : يبين الحجة بحيث لا اعتراض عليها ~~، لأنه ) علام الغيوب ( ، وأنا مستمسك بما يقذف إلي من الحق . وأصل القذف : ~~الرمي بالسهم ، أو الحصى والكلام . وقال ابن عباس : يقذف الباطل بالحق ، ~~والظاهر أن بالحق هو المفعول ، فالحق هو المقذوف محذوفا ، أي يقذف ، أي ~~يلقي ما يلقي إلى أنبيائه من الوحي والشرع بالحق لا بالباطل ، فتكون الباء ~~إما للمصاحبة ، وإما للسبب ، ويؤيد هذا الاحتمال كون قذف متعديا بنفسه ، ~~فإذا جعلت بالحق هو PageV07P277 ~~" صفحة رقم 278 " # المفعول ، كانت الباء زائدة في موضع لا تطرد زيادتها . وقرأ الجمهور : ~~علام بالرفع ، فالظاهر أنه خبر ثان ، وهو ظاهر قول الزجاج ، قال : هو رفع ، ~~لأن تأويل قل رب علام الغيوب . وقال الزمخشري : رفع محمول على محل إن ~~واسمها ، أو على المستكن في يقذف ، أو هو خبر مبتدأ محذوف . انتهى . أما ~~الحمل على محل إن واسمها فهو غير ms5771 مذهب سيبويه ، وليس بصحيح عند أصحابنا على ~~ما قررناه في كتب النحو . وأما قوله على المستكن في يقذف ، فلم يبين وجه ~~حمله ، وكأنه يريد أنه بدل من ضمير يقذف . وقال الكسائي : هو نعت لذلك ~~الضمير ، لأنه مذهبه جواز نعت المضمر الغائب . وقرأ عيسى ، وابن أبي إسحاق ~~، وزيد بن علي ، وابن أبي عبلة ، وأبو حيوة ، وحرب عن طلحة : علام بالنصب ؛ ~~فقال الزمخشري : صفة لربي . وقال أبو الفضل الرازي ، وابن عطية : بدل . ~~وقال الحوفي : بدل أو صفة ؛ وقيل : نصب على المدح . وقرىء : الغيوب بالجر ، ~~أما الضم فجمع غيب ، وأما الكسر فكذلك استثقلوا ضمتين والواو فكسر ، ~~والتناسب الكسر مع الياء والضمة التي على الياء مع الواو ؛ وأما الفتح ~~فمفعول للمبالغة ، كالصبور ، وهو الشيء الذي غاب وخفي جدا . # ولما ذكر تعالى أنه يقذف بالحق بصيغة المضارع ، أخبر أن الحق قد جاء ، ~~وهو القرآن والوحي ، وبطل ما سواه من الأديان ، فلم يبق لغير الإسلام ثبات ~~، لا في بدء ولا في عاقبة ، فلا يخاف على الإسلام ما يبطله ، كما قال : ) ~~لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ). وقال قتادة : الباطل : الشيطان ~~، لا يخلق شيئا ولا يبعثه . وقال الضحاك : الأصنام لا تفعل ذلك . وقال أبو ~~سليمان : لا يبتدىء الصنم من عنده كلاما فيجاب ، ولا يرد ما جاء من الحق ~~بحجة . وقيل : الباطل : الذي يضاد الحق ، فالمعنى : ذهب الباطل بمجيء الحق ~~، فلم يبقى منه بقية ، وذلك أن الجائي إذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة ، ~~فصار قولهم : لا يبدي ولا يعيد ، مثلا في الهلاك ، ومنه قول الشاعر : أفقر ~~من أهيله عبيد # فاليوم لا يبدي ولا يعيد # والظاهر أن ما نفي ، وقيل : استفهام ومآله إلى النفي ، كأنه قال : أي شيء ~~يبدىء الباطل ، أي إبليس ، ويعيده ، قاله الزجاج وفرقة معه . وعن الحسن : ~~لا يبديء ، أي إبليس ، لأهله خيرا ، ولا يعيده : أي لا ينفعهم في الدنيا ~~والآخرة . وقيل : الشيطان : الباطل ، لأنه صاحب الباطل ، لأنه هالك ، كما ~~قيل له الشيطان من شاط إذا هلك . وقيل : الحق : السيف . عن ابن ms5772 مسعود : دخل ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) مكة ، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما ~~، فجعل يطعنها بعود نبقة ويقول : ( ) جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان ~~زهوقا ( ، ( جاء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد ( ) . # وقرأ الجمهور : ) قل إن ضللت ( ، بفتح اللام ، ( فإنما أضل ( ، بكسر ~~الضاد . وقرأ الحسن ، وابن وثاب ، وعبد الرحمن المقري : بكسر اللام وفتح ~~الضاد ، وهي لغة تميم ، وكسر عبد الرحمن همزة أضل . وقال الزمخشري : لغتان ~~نحو : ضللت أضل ، وظللت أظل . ) وإن اهتديت فبما يوحى إلى ربى ( ، وأن تكون ~~مصدرية ، أي فبوحي ربي . والتقابل اللفظي : وإن اهتديت فإنما أهتدي لها ، ~~كما قال : ) ومن أساء فعليها ( ، مقابل : ) من عمل صالحا فلنفسه ( ، ( ومن ~~ضل فإنما يضل عليها ( ، مقابل : ) فمن اهتدى فلنفسه ( ، أو يقال : فإنما ~~أضل بنفسي . وأما في الآية فالتقابل معنوي ، لأن النفس كل ما عليها فهو لها ~~، أي كل وبال عليها فهو بسببها . ) إن النفس لامارة بالسوء ( وما لها مما ~~ينفعها فبهداية ربها وتوفيقه ، وهذا حكم عام لكل مكلف . وأمر رسوله أن ~~يسنده إلى نفسه ، لأنه إذا دخل تحته مع جلالة محله وسر طريقته كما غيره ~~أولى به . انتهى ، وهو من كلام PageV07P278 ~~" صفحة رقم 279 " # الزمخشري . ) إنه سميع قريب ( ، يدرك قول كل ضال ومهتد وفعله . # والظاهر أن قوله : ) ولو ترى إذ فزعوا ( ، أنه وقت البعث وقيام الساعة ، ~~وكثيرا جاء : ) ولو ترى إذ وقفوا على النار ( ، ( لو ترى إذ المجرمون ~~ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ( ، وكل ذلك في يوم القيامة ؛ وعبر بفزعوا ، وأخذوا ~~، وقالوا ؛ وحيل بلفظ الماضي لتحقق وقوعه بالخبر الصادق . وقال ابن عباس ، ~~والضحاك : هذا في عذاب الدنيا . وقال الحسن : في الكفار عند خروجهم من ~~القبور . وقال مجاهد : يوم القيامة . وقال ابن زيد ، والسدي : في أهل بدر ~~حين ضربت أعناقهم ، فلم يستطيعوا فرارا من العذاب ، ولا رجوعا إلى التوبة . ~~وقال ابن جبير ، وابن أبي أبزي : في جيش لغز والكعبة ، فيخسف بهم في بيداء ~~من الأرض ، ولا ينجو إلا رجل من جهينة ، فيخبر الناس بما ناله ، قالوا ، ~~وله قيل : # وعند جهينة الخبر ms5773 اليقين # وروى في هذا المعنى حديث مطول عن حذيفة . وذكر الطبري أنه ضعيف السند ، ~~مكذوب فيه على رواية ابن الجراح . وقال الزمخشري ، وعن ابن عباس : نزلت في ~~خسف البيداء ، وذلك أن ثمانين ألفا يغزون الكعبة ليخربوها ، فإذا دخلوا ~~البيداء خسف بهم . وذكر في حديث حذيفة أنه تكون فتنة بين أهل المشرق ~~والمغرب ، فبينما هم كذلك ، إذ خرج السفياني من الوادي اليابس في فوره ، ~~ذلك حين ينزل دمشق ، فيبعث جيشا إلى المدينة فينتهبونها ثلاثة أيام ، ثم ~~يخرجون إلى مكة فيأتيهم جبريل ، عليه السلام ، فيضربها ، أي الأرض ، برجله ~~ضربة ، فيخسف الله بهم في بيداء من الأرض ، ولا ينجو إلا رجل من جهينة ، ~~فيخبر الناس بما ناله ، فذلك قوله : ) فلا فوت ( ، ولا يتفلت منهم إلا ~~رجلان من جهينة ، ولذلك جرى المثل : ( وعند جهينة الخبر اليقين ) ، اسم ~~أحدهما بشير ، يبشر أهل مكة ، والآخر نذير ، ينقلب بخبر السفياني . وقيل : ~~لا ينقلب إلا رجل واحد يسمى ناجية من جهينة ، ينقلب وجهه إلى قفاه . ومفعول ~~ترى محذوف ، أي ولو ترى الكفار إذ فزعوا فلا فوت ، أي لا يفوتون الله ، ولا ~~يهرب لهم عنما يريد بهم . وقال الحسن : فلا فوت من صيحة النشور ، وأخذوا من ~~بطن الأرض إلى ظهرها . انتهى . أو من الموقف إلى النار إذا بعثوا ، أو من ~~ظهر الأرض إلى بطنها إذا ماتوا ، أو من صحراء بدر إلى القليب ، أو من تحت ~~أقدامهم إذا خسف بهم ، وهذه أقوال مبنية على تلك الأقوال السابقة في عود ~~الضمير في فزعوا . ووصف المكان بالقرب من حيث قدرة الله عليهم ، فحيث ما ~~كانوا هو قريب . # وقرأ الجمهور : ) فلا فوت ( ، مبني على الفتح ، ( وأخذوا ( : فعلا ماضيا ~~، والظاهر عطفه على ) فزعوا ( ، وقيل : على ) فلا فوت ( ، لأن معناه فلا ~~يفوتوا وأخذوا . وقرأ عبد الرحمن مولى بني هاشم عن أبيه ، وطلحة ؛ فلا فوت ~~، وأخذ مصدرين منونين . وقرأ أبي : فلا فوت مبنيا ، وأخذ مصدرا منونا ، ومن ~~رفع وأخذ فخبر مبتدأ ، أي وحالهما أخذ أو مبتدأ ، أي وهناك أخذ . وقال ~~الزمخشري : وقرىء : وأخذ ، وهو معطوف على ms5774 محل فلا فوت ، ومعناه : فلا فوت ~~هناك ، وهناك أخذ . انتهى . كأنه يقول : لا فوت مجموع لا ، والمبني معها في ~~موضع مبتدأ ، وخبره هناك ، فكذلك وأخذ مبتدأ ، وخبره هناك ، فهو من عطف ~~الجمل ، وإن كانت إحداهما تضمنت النفي والأخرى تضمنت الإيجاب . والضمير في ~~به عائد على الله ، قاله مجاهد ، أي يقولون ذلك عندما يرون العذاب . وقال ~~الحسن : على البعث . وقال مقاتل : على القرآن . وقيل : على العذاب . وقال ~~الزمخشري وغيره : على الرسول ، لمرور ذكره في قوله : ) ما بصاحبكم من جنة ~~). ) وأنى لهم التناوش ( ، قال ابن عباس : التناوش : الرجوع إلى الدنيا ، ~~وأنشد ابن الأنباري : تمنى أن تؤوب إلي مي # وليس إلى تناوشها سبيل # أي : تتمنى ، وهذا تمثيل لطلبهم ما لا يكون ، وهو أن ينفعهم إيمانهم في ~~ذلك الوقت ، كما ينفع المؤمنين إيمانهم في PageV07P279 ~~" صفحة رقم 280 " # الدنيا . مثل حالهم بحال من يريد أن يتناول الشيء من بعد ، كما يتناوله ~~الآخر من قرب . وقرأ الجمهور : التناوش بالواو . وقرأ حمزة ، والكسائي . ~~وأبو عمرو ، وأبو بكر : بالهمز ، ويجوز أن يكونا مادتين ، إحداهما النون ~~والواو والشين ، والأخرى والهمزة والشين ، وتقدم شرحهما في المفردات . ~~ويجوز أن يكون أصل الهمزة الواو ، على ما قاله الزجاج ، وتبعه الزمخشري ~~وابن عطية والحوفي وأبو البقاء ، وقال الزجاج : كل واو مضمومة ضمة لازمة ، ~~فأنت فيها بالخيار ، إن شئت تثبت همزتها ، وإن شئت تركت همزتها . تقول : ~~ثلاث أدور بلا همز ، وأدؤر بالهمز . قال : والمعنى : من أنى لهم تناول ما ~~طلبوه من التوبة بعد فوات وقتها ، لأنها إنما تقبل في الدنيا ، وقد ذهبت ~~الدنيا فصارت على بعد من الآخرة ، وذلك قوله تعالى : ) من مكان بعيد ). ~~وقال الزمخشري : همزت الواو المضمومة كما همزت في أجوه وأدور . وقال ابن ~~عطية : وأما التناؤش بالهمز فيحتمل أن يكون من التناوش ، وهمزت الواو لما ~~كانت مضمومة ضمة لازمة ، كما قالوا : أفتيت . وقال الحوفي : ومن همز احتمل ~~وجهان : أحدهما : أن يكون من الناش ، وهو الحركة في إبطاء ، ويجوز أن يكون ~~من ناش ينوش ، همزت الواو لانضمامها ، كما همزت افتيت وأدور . وقال ms5775 أبو ~~البقاء : ويقرأ بالهمز من أجل الواو ، وقيل : هي أصل من ناشه . انتهى . وما ~~ذكروه من أن الواو إذا كانت مضمومة ضمة لازمة يجوز أن تبدل همزة ، ليس على ~~إطلاقه ، بل لا يجوز ذلك في المتوسطة إذا كان مدغمة فيها ، ونحو يعود وتعوذ ~~مصدرين ؛ ولا إذا صحت في الفعل نحو : ترهوك ترهوكا ، وتعاون تعاونا ، ولم ~~يسمع همزتين من ذلك ، فلا يجوز . والتناوش مثل التعاون ، فلا يجوز همزه ، ~~لأن واوه قد صحت في الفعل ، إذ يقول : تناوش . # ( وقد كفروا به ( : الضمير في به عائد على ما عاد عليه ) به إنه ( على ~~الأقوال ، والجملة حالية ، و) من قبل ( نزول العذاب . وقرأ الجمهور : ) ~~ويقذفون ( مبنيا للفاعل ، حكاية حال متقدمة . قال الحسن : قولهم لا جنة ولا ~~نار ، وزاد قتادة : ولا بعث ولا نار . وقال ابن زيد : طاعنين في القرآن ~~بقولهم : ) أساطير الاولين ). وقال مجاهد في الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) ، بقولهم : شاعر وساحر وكاهن . ) من مكان بعيد ( : أي في جهة بعيدة ، لأن ~~نسبته إلى شيء من ذلك من أبعد الأشياء . قال الزمخشري : وهذا تكلم بالغيب ~~والأمر الخفي ، لأنهم لم يشاهدوا منه سحرا ولا شعرا ولا كذبا ، وقد أتوا ~~بهذا الغيب من جهة بعيدة من حاله ، لأن أبعد شيء مما جاء به الشعر والسحر ، ~~وأبعد شيء من عادته التي عرفت بينهم وجربت الكذب والزور . انتهى . وقيل : ~~هو مستأنف ، أي يتلفظون بكلمة الإيمان حين لا ينفع نفسها إيمانها ، فمثلت ~~حالهم في طلبهم تحصيل ما عطلوه من الإيمان في الدنيا بقولهم : آمنا في ~~الآخرة ، وذلك مطلب مستبعد ممن يقذف شيئا من مكان بعيد لا مجال للنظر في ~~لحوقه ، حيث يريد أن يقع فيه لكونه غائبا عنه بعيدا . والغيب : الشيء ~~الغائب . وقرأ مجاهد ، وأبو حيوة ، ومحبوب عن أبي عمرو : ويقذفون ، مبنيا ~~للمفعول . قال مجاهد : ويرجمهم بما يكرهون من السماء . وقال أبو الفضل ~~الرازي : يرمون بالغيب من حيث لا يعلمون ، ومعناه : يجازون بسوء أعمالهم ، ~~ولا علم لهم بما أتاه ، إما في حال تعذر التوبة عند معاينة الموت ، وإما في ms5776 ~~الآخرة . وقال الزمخشري : أي يأتيهم به ، يعني بالغيب ، شياطينهم ويلقنونهم ~~إياهم . وقيل : يرمون في النار ؛ وقيل : هو مثل ، لأن من ينادي من مكان ~~بعيد لا يسمع ، أي هم لا يعقلون ولا يسمعون . # ( وحيل بينهم ( ، قال الحوفي : الظرف قائم مقام اسم ما لم يسم فاعله . ~~انتهى . ولو كان على ما ذكر ، لكان مرفوعا بينهم ، كفراءة من قرأ : ) لقد ~~تقطع بينكم ( ، في أحد المعنين ، لا يقال لما أضيف إلى مبني وهو الضمير بنى ~~، فهو في موضع رفع ، وإن كان مبنيا . كما قال بعضهم في قوله : وإذ ما مثلهم ~~، يشير إلى أنه في موضع رفع لإضافته إلى الضمير ، وإن كان مفتوحا ، لأنه ~~قول فاسد . يجوز أن تقول : مررت بغلامك ، وقام غلامك بالفتح ، وهذا لا ~~يقوله أحد . والبناء لأجل الإضافة إلى المبني ليس مطلقا ، بل له مواضع ~~أحكمت في النحو PageV07P280 ~~" صفحة رقم 281 " # وما يقول قائل ذلك في قول الشاعر : # وقد حيل بين العير والنزوان # فإنه نصب بين ، وهي مضافة إلى معرب ، وإنما يخرج ما ورد من نحو هذا على ~~أن القائم مقام الفاعل هو ضمير المصدر الدال عليه ، وحيل هو ، أي الحول ، ~~ولكونه أضمر لم يكن مصدرا مؤكدا ، فجاز أن يقام مقام الفاعل ، وعلى ذلك ~~يخرج قول الشاعر : وقالت متى يبخل عليك ويعتلل # بسوء وإن يكشف غرامك تدرب # أي : ويعتلل هو ، أي الاعتلال . والذي يشتهون الرجوع إلى الدنيا ، قاله ~~ابن عباس ؛ أو الأهل والمال والولد ، قاله السدي ؛ أو بين الجيش وتخريب ~~الكعبة ، أو بين المؤمنين ، أو بين النجاة من العذاب ، أو بين نعيم الدنيا ~~ولذتها ، قاله مجاهد أيضا . ) كما فعل بأشياعهم ( ، من كفرة الأمم ، أي حيل ~~بينهم وبين مشتهياتهم . و) من قبل ( : يصح أن يكون متعلقا ) بأشياعهم ( ، ~~أي من اتصف بصفتهم من قبل ، أي في الزمان الأول . ويترجح بأن ما يفعل ~~بجميعهم إنما هو في وقت واحد ، ويصح أن يكون متعلقا بفعل إذا كانت الحيلولة ~~في الدنيا . وقال الضحاك : أشياعهم أصحاب الفيل ، يعني أشياع قريش ، وكأنه ~~أخرجه مخرج التمثيل . وأما التخصيص ، فلا دليل ms5777 عليه . ) إنهم كانوا فى شك ~~مريب ( : يعني في الدنيا ، ومريب اسم فاعل من أراب الرجل : أتى بريبة ودخل ~~فيها ، وأربت الرجل : أوقعته في ريبة ، ونسبة الارابة إلى الشك مجاز . قال ~~الزمخشري : إلا أن بينهما فرقا ، وهو أن المريب من المتعدي منقول ممن يصح ~~أن يكون مريبا من الأعيان إلى المعنى ، ومن اللازم منقول من صاحب الشك إلى ~~الشك ، كما تقول : شعر شاعر . انتهى ، وفيه بعض تبيين . قيل : ويجوز أن ~~يكون أردفه على الشك ، وهما بمعنى لتناسق آخر الآية بالتي قبلها من مكان ~~قريب ، كما تقول : عجب عجيب ، وشتاشات ، وليلة ليلاء . وقال ابن عطية : ~~الشك المريب أقوى ما يكون من الشك وأشده إظلاما . PageV07P281 ### | AUTO " صفحة رقم 282 " # ( سورة فاطر ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) الحمد لله فاطر السماوات والا رض جاعل الملائكة رسلا أولىأجنحة ~~مثنى وثلاث ورباع يزيد فى الخلق ما يشآء إن الله على كل شىء قدير ما يفتح ~~الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز ~~الحكيم ياأيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من ~~السمآء والا رض لا إلاه إلا هو فأنى تؤفكون وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من ~~قبلك وإلى الله ترجع الا مور ياأيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم ~~الحيواة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ~~إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير أفمن زين له سوء عمله فرءاه ~~حسنا فإن الله يضل من يشآء ويهدى من يشآء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن ~~الله عليم بما يصنعون والله الذىأرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ~~ميت فأحيينا به الا رض بعد موتها كذلك النشور من كان يريد العزة فلله العزة ~~جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات ~~لهم عذاب شديد ومكر أولائك هو يبور والله خلقكم من ms5778 تراب ثم من نطفة ثم ~~جعلكم أزواجا وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ~~ينقص من عمره إلا فى كتاب إن ذلك على الله يسير وما يستوى البحران هاذا عذب ~~فرات سآئغ شرابه وهاذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية ~~تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون يولج اليل فى ~~النهار ويولج النهار فى اليل وسخر الشمس والقمر كل يجرى لاجل مسمى ذلكم ~~الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير PageV07P282 ~~" صفحة رقم 283 " # إن تدعوهم لا يسمعوا دعآءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة ~~يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير ياأيها الناس أنتم الفقرآء إلى الله ~~والله هو الغنى الحميد إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله ~~بعزيز ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شىء ولو ~~كان ذا قربى إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلواة ومن تزكى ~~فإنما يتزكى لنفسه وإلى الله المصير وما يستوى الا عمى والبصير ولا الظلمات ~~ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوى الا حيآء ولا الا موات إن الله ~~يسمع من يشآء ومآ أنت بمسمع من فى القبور إن أنت إلا نذير إنآ أرسلناك ~~بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير وإن يكذبوك فقد كذب الذين ~~من قبلهم جآءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير ثم أخذت الذين ~~كفروا فكيف كان نكير ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء فأخرجنا به ثمرات ~~مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ومن ~~الناس والدوآب والا نعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء إن الله عزيز غفور إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلواة ~~وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ~~ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور والذىأوحينآ إليك من الكتاب هو الحق ms5779 مصدقا ~~لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ~~عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو ~~الفضل الكبير جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم ~~فيها حرير وقالوا الحمد لله الذىأذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور ~~الذىأحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ~~والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ~~كذلك نجزى كل كفور وهم يصطرخون فيها ربنآ أخرجنا نعمل صالحا غير الذى كنا ~~نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجآءكم النذير فذوقوا فما للظالمين ~~من نصير إن الله عالم غيب السماوات والا رض إنه عليم بذات الصدور هو الذى ~~جعلكم خلائف فى الا رض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ~~ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا قل أرءيتم شركآءكم الذين ~~تدعون من دون الله أرونى ماذا خلقوا من الا رض أم لهم شرك فى السماوات أم ~~ءاتيناهم كتابا فهم على بينة منه بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا ~~إن الله يمسك السماوات والا رض أن تزولا ولئن زالتآ إن أمسكهما من أحد من ~~بعده إنه كان حليما غفورا وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جآءهم نذير ليكونن ~~أهدى من إحدى الا مم فلما جآءهم نذير ما زادهم إلا نفورا استكبارا فى الا ~~رض ومكر السيىء ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنة آلا ~~ولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا أولم يسيروا فى ~~الا رض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان ~~الله ليعجزه من شىء فى السماوات ولا فى الا رض إنه كان عليما قديرا ولو ~~يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دآبة ولاكن يؤخرهم إلى أجل ~~مسمى فإذا جآء أجلهم فإن ms5780 الله كان بعباده بصيرا } ) # فاطر : ( 1 ) الحمد لله فاطر . . . . . # القمطير : المشهور أنه القشرة الرقيقة التي على نوى التمرة ، ويأتي ما ~~قال المفسرون . الجدد : جمع جدة ، وهي PageV07P283 ~~" صفحة رقم 284 " # الطريقة تكون من الأرض والجبل ، كالقطعة العظيمة المتصلة طولا . وقال ~~الزمخشري : والجدد : الخطط والطرائق . وقال لبيد : أو مذهب جدد على الواحد ~~، ويقال : جدة الحمار للخطة السوداء التي على ظهره ، وقد يكون للظبي جدتان ~~مسكيتان تفصلان بين لوني ظهره وبطنه . انتهى . وقال الشاعر : كأن مبرات ~~وجدة ظهره # كنائن يجري بينهن دليص # الجدة : الخط الذي في وسط ظهره ، يصف حمار وحش . الغربيب : الشديد السواد ~~. لغب يلغب لغوبا : أعيا . # ( الحمد لله فاطر السماوات والارض جاعل الملائكة رسلا أولى أجنحة مثنى ~~وثلاث ورباع يزيد فى الخلق ما يشاء إن الله على كل شىء قدير ). # هذه السورة مكية . ولما ذكر تعالى في آخر السورة التي قبلها هلاك ~~المشركين أعداء المؤمنين ، وأنزلهم منازل العذاب ، تعين على المؤمنين حمده ~~تعالى وشكره لنعمائه ووصفه بعظيم آلائه ، كما في قوله : ) فقطع دابر القوم ~~الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ). # وقرأ الضحاك والزهري : فطر ، جعله فعلا ماضيا ونصب ما بعده . قال أبو ~~الفضل الرازي : فأما على إضمار الذي فيكون نعتا لله عز وجل ، وأما بتقدير ~~قد فيما قبله فيكون بمعنى الحال . انتهى . وحذف الموصول الاسمي لا يجوز عند ~~البصريين ، وأما الحال فيكون حالا محكية ، والأحسن عندي أن يكون خبر مبتدأ ~~محذوف ، أي هو فطر ، وتقدم شرح ) فاطر السماوات والارض ( ، وأن المعنى ~~خالقها بعد أن لم تكن ، والسموات والأرض عبارة عن العالم . # وقال أبو عبد الله الرازي : الحمد يكون في غالب الأمر على النعمة ، ونعم ~~الله عاجلة ، و) الحمد لله الذى خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور ( ~~، إشارة إلى أن النعمة العاجلة ودليله : ) هو الذى خلقكم من طين ثم قضى ~~أجلا ( ، و) الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب ( ، إشارة إليها أيضا ، ~~وهي الاتقاء ، فإن الاتقاء والصلاح بالشرع والكتاب . والحمد في سورة سبأ ~~إشارة إلى نعمة الإيجاد والحشر ، ودليله : ) يعلم ما يلج ms5781 فى الارض وما يخرج ~~منها ( منها ، وقوله : ) وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة ( ، وهنا إشارة ~~إلى نعمة البقاء في الآخرة ، ودليله : ) وتتلقاهم الملئكة ). ففاطر السموات ~~والأرض شاقهما لنزول الأرواح من السماء ، وخروج الأجساد من الأرض دليله : ) ~~جاعل الملائكة رسلا أولى أجنحة ( : أي في ذلك اليوم . فأول هذه السورة متصل ~~بآخر ما مضى ، لأن كما فعل بأشياعهم من قبل بيان لانقطاع رجاء من كان في شك ~~مريب . ولما ذكر حالهم ذكر حال المؤمن وبشره بإرسال الملائكة إليهم مبشرين ~~، وأنه يفتح لهم أبواب الرحمة . # وقرأ الحسن : جاعل بالرفع ، أي هو جاعل ؛ وعبد الوارث عن أبي عمرو : ~~وجاعل رفعا بغير تنوين ، الملائكة نصبا ، حذف التنوين لالتقاء الساكنين . ~~وقرأ ابن يعمر ، وخليد بن نشيط : جعل فعلا ماضيا ، الملائكة نصبا ، وذلك ~~بعد قراءته فاطر بألف ، والجر كقراءة من قرأ : ) فالق الإصباح وجعل PageV07P284 ~~" صفحة رقم 285 " # اليل سكنا ). وقرأ الحسن ، وحميد بن قيس : رسلا بإسكان السين ، وهي لغة ~~تميم . وقال الزمخشري : وقرىء الذي فطر السموات والأرض وجعل الملائكة . فمن ~~قرأ : فطر وجعل ، فينبغي أن تكون هذه الجمل إخبارا من العبد إلى ما أسداه ~~إلينا من النعم ، كما تقول : الفضل لزيد أحسن إلينا بكذا خولنا كذا ، يكون ~~ذلك جهة بيان لفعله الجميل ، كذلك يكون في قوله : فطر ، جعل ، لأن في ذلك ~~نعما لا تحصى . ومن قرأ : وجاعل ، فالأظهر أنهما اسما فاعل بمعنى المضي ، ~~فيكونان صفة لله ، ويجيء الخلاف في نصب رسلا . فمذهب السيرافي أنه منصوب ~~باسم الفاعل ، وإن كان ماضيا لما لم يمكن إضافته إلى اسمين نصب الثاني . ~~ومذهب أبي علي أنه منصوب بإضمار فعل ، والترجيح بين المذهبين مذكور في ~~النحو . وأما من نصب الملائكة فيتخرج على مذهب الكسائي وهشام في جواز إعمال ~~الماضي النصب ، ويكون إذ ذاك إعرابه بدلا . وقيل : هو مستقبل تقديره : يجعل ~~الملائكة رسلا ، ويكون أيضا إعرابه بدلا . ومعنى رسلا بالوحي وغيره من ~~أوامره ، ولا يريد جميع الملائكة لأنهم ليسوا كلهم رسلا . فمن الرسل : ~~جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وعزرائيل ، والملائكة المتعاقبون ، ~~والملائكة المسددون حكام العدل ms5782 وغيرهم ، كالملك الذي أرسله الله إلى الأعمى ~~والأبرص والاقرع . # و) أجنحة ( جمع جناح ، صيغة جمع القلة ، وقياس جمع الكثرة فيه جنح على ~~وزن فعل ، فإن كان لم يسمع كان أجنحة مستعملا في القليل والكثير . وتقدم ~~الكلام على مثنى وثلاث ورباع في أول النساء مشبعا ، ولكن المفسرون تعرضوا ~~لكلام فيه هنا ، فقال الزمخشري : مثنى وثلاث ورباع صفات الأجنحة ، وإنما لم ~~تنصرف لتكرار العدل فيها ، وذلك أنها عدلت عن ألفاظ الإعداد من صيغ إلى صيغ ~~أخر ، كما عدل عمر عن عامر ، وحذام عن حاذمة ، وعن تكرير إلى غير تكرير . ~~وأما بالوصفية ، فلا تقترن الحال فيها بين المعدولة والمعدول عنها . ألا ~~تراك تقول بنسوة أربع وبرجال ثلاثة فلا يعرج عليها ؟ انتهى . فجعل المانع ~~للصرف هو تكرار العدل فيها ، والمشهور أنها امتنعت من الصرف للصفة والعدل . ~~وأما قوله : ألا تراك ، فإنه قاس الصفة في هذا المعدول على الصفة في أفعل ~~وفي ثلاثة ، وليس بصحيح ، لأن مطلق الصفة لم يعدوه علة ، بل اشترطوا فيه . ~~فليس الشرط موجودا في أربع ، لأن شرطه أن لا يقبل تاء التأنيث . وليس شرطه ~~في ثلاثة موجودا ، لأنه لم يجعل علة مع التأنيث . فقياس الزمخشري قياس فاسد ~~، إذ غفل عن شرط كون الصفة علة . وقال ابن عطية : عدلت عن حال التنكير ، ~~فتعرفت بالعدل ، فهي لا تنصرف للعدل والتعريف ، وقيل : للعدل والصفة . ~~انتهى . وهذا الثاني هو المشهور ، والأول قول لبعض الكوفيين . والظاهر أن ~~الملك الواحد من صنف له جناحان ، وآخر ثلاثة ، وآخر أربعة ، وآخر أكثر من ~~ذلك ، لما روي أن لجبريل ستمائة جناح ، منها اثنان يبلغ بهما المشرق إلى ~~المغرب . قال قتادة : وأخذ الزمخشري يتكلم على كيفية هذه الأجنحة ، وعلى ~~صورة الثلاثة بما لا يجدي قائلا : يطالع ذلك في كتابه . وقالت فرقة : ~~المعنى أن في كل جانب من الملك جناحان ، ولبعضهم ثلاثة ، ولبعضهم أربعة ، ~~وإلا فلو كانت ثلاثة لواحد ، لما اعتدلت في معتاد ما رأينا نحن من الأجنحة ~~. وقيل : بل هي ثلاثة لواحد ، كما يوجد لبعض الحيوانات . والظاهر أن المراد ~~من الأجنحة ms5783 ما وضعت له في اللغة . # وقال أبو عبد الله الرازي : يزيل بحثه في قوله : ) الحمد لله فاطر ~~السماوات والارض ( ، وهو الذي حكينا عنه أن قوله : ) جاعل الملائكة رسلا ~~أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع ( ، أقل ما يكون لذي الجناح ، إشارة إلى الجهة ~~، وبيانه أن الله ليس شيء فوقه ، وكل شيء تحت قدرته ونعمته ، والملائكة لهم ~~وجه إلى الله يأخذون منه نعمه ويعطون من دونهم مما أخذوه بإذن الله ، كما ~~قال تعالى : ) نزل به الروح الامين على قلبك ( ، وقوله : ) علمه شديد القوى ~~( ، وقال تعالى في حقهم : ) فالمدبرات أمرا ( ، النازعات فهما جناحان ، ~~وفيهم من يفعل ما يفعل من الخير بواسطة ، وفيهم من يفعله لا بواسطة . ~~فالفاعل بواسطة فيهم من له ثلاث جهات ، ومنهم من له أربع جهات وأكثر . ~~انتهى . وبحثه في هذه ، وفي ) فاطر السماوات والارض ( بحث PageV07P285 ~~" صفحة رقم 286 " # عجيب ، وليس على طريقة فهم العرب من مدلولات الألفاظ التي حملها ما حمل . ~~والظاهر أن مثنى وما بعده من صفات الأجنحة ، وقيل : ) أولى أجنحة ( معترض ، ~~( ومثنى ( حال ، والعامل فعل محذوف يدل عليه ) بعده رسلا ( ، أي يرسلون ~~مثنى وثلاث ورباع . قيل : وإنما جعلهم أولي أجنحة ، لأنه لما جعلهم رسلا ، ~~جعل لهم أجنحة ليكون أسرع لنفاد الأمر وسرعة إنفاذ القضاء . فإن المسافة ~~التي بين السماء والأرض لا تقطع بالأقدام إلا في سنين ، فجعلت لهم الأجنحة ~~حتى ينالوا المكان البعيد في الوقت القريب كالطير . # ( يزيد فى الخلق ما يشاء ( : تقرير لما يقع في النفوس من التعجب ~~والاستغراب من خبر الملائكة أولي أجنحة ، أي ليس هذا ببدع في قدرة الله ، ~~فإنه يزيد في خلقه ما يشاء ، والظاهر عموم الخلق . وقال الفراء : هذا في ~~الأجنحة التي للملائكة ، أي يزيد في خلق الملائكة الأجنحة . وقالوا : في ~~هذه الزيادة الخلق الحسن ، أو حسن الصوت ، أو حسن الخط ، أو لملاحة في ~~العينين أو الأنف ، أو خفة الروح ، أو الحسن ، أو جعودة الشعر ، أو العقل ، ~~أو العلم ، أو الصنعة ، أو العفة في الفقراء ، والحلاوة في الفم ، وهذه ~~الأقوال على سبيل التمثيل لا ms5784 الحصر . والآية مطلقة تتناول كل زيادة في ~~الخلق ، وقد شرحوا هذه الزيادة بالأشياء المستحسنة ، وما يشاء عام لا يخص ~~مستحسنا دون غيره . وختم الآية بالقدرة على كل شيء يدل على ذلك ، والفتح ~~والإرسال استعارة للإطلاق ، ( فلا مرسل له ( مكان لا فاتح له ، والمعنى : ~~أي شيء يطلب الله . # ( من رحمة ( : أي نعمة ورزق ، أو مطر ، أو صحة ، أو أمن ، أو غير ذلك من ~~صنوف نعمائه التي لا يحاط بعددها . وما روي عن المفسرين المتقدمين من تفسير ~~رحمة بشيء معين فليس على الحصر منه ، إنما هو مثال . قال الزمخشري : وتنكير ~~الرحمة للإشاعة والإبهام ، كأنه قال : من أية رحمة كانت سماوية أو أرضية ، ~~فلا يقدر أحد على إمساكها وحبسها ، وأي شيء يمسك الله فلا أحد يقدر على ~~إطلاقه . انتهى . والعموم مفهوم من اسم الشرط ومن رحمة لبيان ذلك العام من ~~أي صنف هو ، وهو مما اجتزىء فيه بالنكرة المفردة عن الجمع المعرف المطابق ~~في العموم لاسم الشرط ، وتقديره : من الرحمات ، ومن في موضع الحال ، أي ~~كائنا من الرحمات ، ولا يكون في موضع الصفة ، لأن اسم الشرط لا يوصف . ~~والظاهر أن قوله : ) وما يمسك ( عام في الرحمة وفي غيرها ، لأنه لم يذكر له ~~تبيين ، فهو باق على العموم في كل ما يمسك . فإن كان تفسيره ) من رحمة ( ، ~~وحذفت لدلالة الأول عليه ، فيكون تذكير الضمير في ) فلا مرسل له من بعده ( ~~حملا على لفظ ما ، وأنث في ) ممسك لها ( على معنى ما ، لأن معناها الرحمة . ~~وقرىء : فلا مرسل لها ، بتأنيث الضمير ، وهو دليل على أن التفسير هو ) من ~~رحمة ( ، وحذف لدلالة ما قبله عليه . وعن ابن عباس : ) من رحمة ( : من باب ~~توبة ، ( فلا ممسك لها ( : أي يتوبون إن شاؤوا وإن أبوا ، ( وما يمسك ( : ~~من باب ، ( فلا مرسل له ( من بعده ، فهم لا يتوبون . وعنه أيضا : ) من رحمة ~~( : من هداية . قال الزمخشري : فإن قلت : فما تقول فيمن فسر الرحمة بالتوبة ~~وعزاه إلى ابن عباس ؟ قلت : أراد بالتوبة : الهداية لها والتوفيق فيها ، ~~وهو الذي أراده ابن عباس ms5785 ، إن قاله فمقبول ، وإن أراد أنه إن شاء أن يتوب ~~العاصي تاب ، وإن لم يشأ لم يتب فمردود ، لأن الله تعالى يشاء التوبة أبدا ~~، ولا يجوز عليه أن لا يشاء بها . انتهى ، وهو على طريقة الاعتزال . ) من ~~بعده ( : هو على حذف مضاف ، أي من بعد إمساكه ، كقوله : ) فمن يهديه من بعد ~~الله ( ، أي من بعد إضلال الله إياه ، لأن قبله وأضله الله على علم ، كقوله ~~: ) ومن يضلل الله فلا هادي له ( ، وقدره الزمخشري من بعد هداية الله ، وهو ~~تقدير فاسد لا يناسب الآية ، جرى فيه على طريقة الاعتزال . ) وهو العزيز ( ~~الغالب القادر على الإرسال والإمساك ، ( الحكيم ( الذي يرسل ويمسك ما ~~اقتضته حكمته . # ( يذهبكم أيها الناس ( : خطاب لقريش ، وهو متجه لكل مؤمن وكافر ، ولا ~~سيما من عبد غير الله ، وذكرهم بنعمه في إيجادهم . و) اذكروا ( : ليس أمرا ~~بذكر اللسان ، ولكن به وبالقلب وبحفظ النعمة من كفرانها وشكرها ، كقولك لمن ~~أنعمت عليه : اذكر أيادي عندك ، تريد حفظها وشكرها ، والجميع مغمورون في ~~نعمة الله . فالخطاب عام اللفظ ، وإن كان نزل ذلك بسبب قريش ، ثم استفهم ~~على جهة التقرير . ) هل من خالق غير الله ( : أي فلا إله إلا الخالق ، ما ~~تعبدون أنتم من الأصنام . وقرأ ابن وثاب ، وشقيق ، وأبو جعفر ، وزيد بن علي ~~، وحمزة ، والكسائي : غير بالخفض ، نعتا على اللفظ ، ( ومن خالق ( : ( سقط ~~: مبتدأ ) PageV07P286 ~~" صفحة رقم 287 " # ( سقط : ويرزقكم ) جوزوا أن يكون خبرا للمبتدأ ، وإن يكون صفته ، وأن ~~يكون مستأنفا ، والخبر على هذين الوجهين محذوف تقديره لكم . وقرأ شيبة ، ~~وعيسى ، والحسن ، وباقي السبعة : ) من ماء غير ( بالرفع ، وجوزوا أن يكون ~~نعتا على الموضع ، كما كان الخبر نعتا على اللفظ ، وهذا أظهر لتوافق ~~القراءتين ؛ وأن يكون خبرا للمبتدأ ، وأن يكون فاعلا باسم الفاعل الذي هو ~~خالق ، لأنه قد اعتمد على أداة الاستفهام ، فحسن إعماله ، كقولك : أقائم ~~زيد في أحد وجهيه ؟ وفي هذا نظر ، وهو أن اسم الفاعل ، أو ما جرى مجراه ، ~~إذا اعتمد على أداة الاستفهام وأجرى مجرى الفعل ، فرفع ما بعده ، هل يجوز ~~أن ms5786 تدخل عليه من التي للاستغراق فتقول : هل من قائم الزيدون ؟ كما تقول : ~~هل قائم الزيدون ؟ والظاهر أنه لا يجوز . ألا ترى أنه إذا جرى مجرى الفعل ، ~~لا يكون فيه عموم خلافه إذا أدخلت عليه من ، ولا أحفظ مثله في لسان العرب ، ~~وينبغي أن لا يقدم على إجازة مثل هذا إلا بسماع من كلام العرب ؟ وقرأ الفضل ~~بن إبراهيم النحوي : غير بالنصب على الاستثناء ، والخبر إما يرزقكم وإما ~~محذوف ، ويرزقكم مستأنف ؛ وإذا كان يرزقكم مستأنفا ، كان أولى لانتفاء صدق ~~خالق على غير الله ، بخلاف كونه صفة ، فإن الصفة تقيد ، فيكون ثم خالق غير ~~الله ، لكنه ليس برازق . ومعنى ) من السماء ( : بالمطر ، ( والارض ( : ~~بالنبات ، ( لا إلاه إلا هو ( : جملة مستقلة لا موضع لها من الإعراب . ) ~~فأنى يؤفكون ( : أي كيف يصرفون على التوحيد إلى الشرك ، وأن يكذبوك إلى ~~الأمور ، تقدم الكلام على ذلك . # ( إن وعد الله حق ( : شامل لجميع ما وعد من ثواب وعقاب وغير ذلك . وقرأ ~~الجمهور : ) الغرور ( بفتح الغين ، وفسره ابن عباس بالشيطان . وقرأ أبو ~~حيوة ، وأبو السمال : بضمها جمع غار ، أو مصدرا ، كقوله : ) فدلاهما بغرور ~~( ، وتقدم الكلام على ذلك في آخر لقمان . ) إن الشيطان لكم عدو ( : عداوته ~~سبقت لابنا آدم ، وأي عداوة أعظم من أن يقول في بنيه : ) لاغوينهم أجمعين ( ~~، ( ولاضلنهم ( ؟ ) فاتخذوه عدوا ( : أي بالمقاطعة والمخالفة باتباع الشرع ~~. ثم بين أن مقصوده في دعاء حزبه إنما هو تعذيبهم في النار ، يشترك هو وهم ~~في العذاب ، فهو حريص على ذلك أشد الحرص حتى يبين صدق قوله في : ) ~~فلاغوينهم ( ، ( مفروضا ولاضلنهم ( ، لأن الاشتراك فيما يسوء مما قد يتسلى ~~به بخلاف المنفرد بالعذاب . ثم ذكر الفريقين ، وما أعد لهما من العقاب ~~والثواب . وبدأ بالكفار لمجاورة قوله : ) إنما يدعو حزبه ( ، فاتبع خبر ~~الكافر بحاله في الآخرة . قال ابن عطية : واللام في ليكون لام الصيرورة ، ~~لأنه لم يدعهم إلى السعير ، إنما اتفق أن صار أمرهم عن دعائه إلى ذلك . ~~انتهى . ونقول : هو مما عبر فيه عن السبب بما تسبب عنه دعاؤهم إلى الكفر ، ~~وتسبب عنه ms5787 العذاب . و) الذين كفروا ( ، ( والذين ءامنوا ). مبتدآن ، وجوز ~~بعضهم في ) الذين كفروا ( أن يكون في موضع خفض بدلا ) من أصحاب السعير ( ، ~~أو صفة ، وفي موضع نصب بدلا من حزبه ، وفي موضع رفع بدلا من ضمير ) ليكونوا ~~( ، وهذا كله بمعزل من فصاحة التقسيم وجزالة التركيب . # ( أفمن زين له سوء عمله فرءاه حسنا ( : أي فرأى سوء عمله حسنا ، ومن ~~مبتدأ موصول ، وخبره محذوف . فالذي يقتضيه النظر أن يكون التقدير : كمن لم ~~يزين له ، كقوله : ) أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله ( ، ( ~~أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى ( ، ( أو من كان ميتا ~~فأحييناه ( ، ثم قال : ) كمن مثله في الظلمات ( ، وقاله الكسائي ، أي ~~تقديره : تذهب نفسك عليهم حسرات لدلالة : ) فلا تذهب نفسك عليهم ). وقيل : ~~التقدير : فرآه حسنا ، فأضله الله كمن هداه الله ، فحذف ذلك لدلالة : ) فإن ~~الله يضل من يشاء ( ، وذكر هذين الوجهين الزجاج . وشرح الزمخشري هنا ) يضل ~~من يشاء ( على طريقته في غير موضع من كتابه ، من أن الإضلال هو خذلانه ~~وتخليته وشأنه ، وأتى بألفاظ كثيرة في هذا المعنى . وقرأ الجمهور : ) أفمن ~~زين مبينا لا إلاه إلا هو فأنى تؤفكون وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك ~~وإلى الله ترجع الامور يأيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحيواة ~~الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو ~~حزبه ليكونوا من أصحاب السعير الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير أفمن زين له سوء عمله فرءاه حسنا فإن ~~الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء ( تسلية للرسول عن كفر قومه ، ووجوب ~~التسليم لله في PageV07P287 ~~" صفحة رقم 288 " # إضلاله من يشاء وهداية من يشاء . وقرأ الجمهور : ) فلا تذهب نفسك ( ، ~~مبنيا للفاعل من ذهب ، ونفسك فاعل . وقرأ أبو جعفر ، وقتادة ، وعيسى ، ~~والأشهب ، وشيبة ، وأبو حيوة ، وحميد والأعمش ، وابن محيصن : تذهب من أذهب ~~، مسند الضمير المخاطب ، نفسك : نصب ، ورويت عن نافع : والحسرة هم النفس ~~على فوات ms5788 أمر . وانتصب ) حسرات ( على أنه مفعول من أجله ، أي فلا تهلك نفسك ~~للحسرات ، وعليهم متعلق بتذهب ، كما تقول : هلك عليه حبا ، ومات عليه حزنا ~~، أو هو بيان للمتحسر عليه ، ولا يتعلق بحسرات لأنه مصدر ، فلا يتقدم ~~معموله . وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون حالا ، كأنه كلها صارت حسرات لفرط ~~التحسر ، كما قال جرير : مشق الهواجر لحمهن مع السرى # حتى ذهبن كلاكلا وصدروا # يريد : رجعن كلاكلا وصدورا ، أي لم يبق إلا كلاكلها وصدورها ، ومنه قوله ~~: فعلى إثرهم تساقط نفسي # حسرات وذكرهم لي سقام # انتهى . وما ذكر من أن كلاكلا وصدورا حالان هو مذهب سيبويه . وقال المبرد ~~: هو تمييز منقول من الفاعل ، أي حتى ذهبت كلاكلها وصدورها . ثم توعدهم ~~بالعقاب على سوء صنعهم فقال : ) إن الله عليم بما يصنعون ( : أي فيجازيهم عليه . # ( والله الذى أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بدل ميت فأحيينا به ~~الارض بعد موتها كذلك النشور من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد ~~الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر ~~أولئك هو يبور والله ). # لما ذكر أشياء من الأمور السماوية وإرسال الملائكة ، ذكر أشياء من الأمور ~~الأرضية : الرياح وإسالها ، وفي هذا احتجاج على منكري البعث . دلهم على ~~المثال الذي يعاينونه ، وهو وإحياء الموتى سيان . وفي الحديث : ( أنه قيل ~~لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : كيف يحيي الله الموتى ، وما آية ذلك ~~في خلقه ؟ فقال : هل مررت بوادي أهلك محلا ، ثم مررت به يهتز خضرا ؟ فقالوا ~~: نعم ، فقال : فكذلك يحيي الله الموتى ، وتلك آيته في خلقه ) . # قيل : ) أرسل ( في معنى يرسل ، ولذلك عطف عليه ) فتثير ). وقيل : جيء ~~بالمضارع حكاية حال يقع فيها إثارة الرياح السحاب ، ويستحضر تلك الصورة ~~البديعة الدالة على القدرة الربانية PageV07P288 ~~" صفحة رقم 289 " # ومنه فتصبح الأرض مخضرة . قال الزمخشري : وكذا يفعلون بكل فعل فيه نوع ~~تمييز خصوصية بحال يستغرب ، أو يتهم المخاطب ، أو غير ذلك ، كما قال تأبط ~~شرا : بأني قد لقيت الغول تهوي # بشهب كالصحيفة صحصحان # فأضربها بلاد هش فخرت ms5789 # صريعا لليدين وللجران # لأنه قصد أن يصور لقومه الحالة التي يشجع فيها ابن عمه على ضرب الغول ، ~~كأنه يبصرهم إياها ويطلعهم على كنهها ، مشاهدة للتعجب من جراءته على كل هول ~~، وثباته عند كل شدة . وكذلك سوق السحاب إلى البلد الميت ، وإحياء الأرض ~~بالمطر بعد موتها . لما كان من الدلائل على القدرة الباهرة وقيل : فسقنا ~~وأحيينا ، معدولا بهما عن لفظ الغيبة إلى ما هو أدخل في الاختصاص وأدل عليه ~~. انتهى . وقال أبو عبد الله الرازي ما ملخصه : أي أرسل بلفظ الماضي . لما ~~أسند إلى الله وما يفعله تعالى بقوله : كن ، لا يبقى زمانا ولا جزء زمان ، ~~فلم يأت بلفظ المستقبل لوجوب وقوعه وسرعة كونه ، ولأنه فرغ من كل شيء ، فهو ~~قدر الإرسال في الأوقات المعلومة وإلى المواضع المعينة . ولما أسند الإثارة ~~إلى الريح ، وهي تؤلف في زمان ، قال : ) فتثير ( ، وأسند ) أرسل ( إلى ~~الغائب ، وفي ) فسقناه ( ، و) فأحيينا ( إلى المتكلم ، لأنه في الأول عرف ~~نفسه بفعل من الأفعال وهو الإرسال ، ثم لما عرف قال : أنا الذي عرفتني سقت ~~السحاب فأحييت الأرض . ففي الأول تعريف بالفعل العجيب ، وفي الثاني تذكير ~~بالبعث . وفسقناه وفأحيينا بصيغة الماضي يؤيد ما ذكرنا من الفرق بين فتثير ~~وأرسل . انتهى . وهذا الذي ذكر من الفرق بين أرسل وفتثير لا يظهر . ألا ترى ~~إلى قوله تعالى في سورة الروم : ) الله الذى يرسل الرياح فتثير سحابا ( ، ~~وفي الأعراف : ) وهو الذى يرسل الرياح بشرى بين يدى رحمته ( ، كيف جاء في ~~الإرسال بالمضارع ؟ وإنما هذا من التفنن في الكلام والتصرف في البلاغة . ~~وأما الخروج من ضمير الغائب إلى ضمير المتكلم المعظم نفسه فهو من باب ~~الالتفات ، وكذلك ما في الأعراف ) سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا ~~كلى من كل الثمرات ). وأما قوله : وما يفعله تعالى إلى آخره ، وكل فعل ، ~~وإن كان أسند إلى غيره مجازا ، فهو فعله حقيقة ، فلا فرق بين ما يسنده إلى ~~ذاته ، وبين ما يسند إلى غيره ، لأن جميع ذلك هو إيجاده وخلقه . والنشور ، ~~مصدر نشر : الميت إذا حيي ms5790 ، قال الأعشى : حتى يقول الناس مما رأوا # يا عجبا للميت الناشر # والنشور : مبتدأ ، والجار والمجرور قبله في موضع الجر ، والتشبيه وقع ~~لجهات لما قلبت الأرض الميتة الحياة اللائقة بها ، كذلك الأعضاء تقبل ~~الحياة . أو كما أن الريح يجمع قطع السحاب ، كذلك تجمع أجزاء الأعضاء ~~وأبعاض الأشياء ؛ أو كما يسوق الرياح والسحاب إلى البلد الميت ، يسوق الروح ~~والحياة إلى البدن . ) من كان يريد العزة ( : أي المغالبة ، ( فالله العزة ~~( : أي ليست لغيره ، ولا تتم إلا به ، والمغالب مغلوب . ونحا إليه مجاهد ~~وقال : ) من كان يريد العزة ( بعبادة الأوثان ، وهذا تمثيل لقوله : ) ~~واتخذوا من دون الله ءالهة ليكونوا لهم عزا ). وقال قتادة : ) من كان يريد ~~العزة ( وطريقها القويم ويحب نيلها ، ( فالله العزة ( : أي به وعن أمره ، ~~لاتنال عزته إلا بطاعته . وقال الفراء : من كان يريد علم العزة ، ( فالله ~~العزة ( : أي هو المتصف بها . وقيل : ) من كان يريد العزة ( : أي لا يعقبها ~~ذلة ويصار بها للذلة . وقال الزمخشري : كان الكافرون يتعززون بالأصنام ، ~~كما قال عز وجل : ) واتخذوا من دون الله ءالهة ليكونوا لهم عزا ). والذين ~~آمنوا بألسنتهم من غير مواطأة قلوبهم كانوا يتعززون بالمشركين ، كما قال : ~~) الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن PageV07P289 ~~" صفحة رقم 290 " # العزة لله جميعا ( ، فبين أن لا عزة إلا لله ولأوليائه وقال : ) العزة ~~ولرسوله وللمؤمنين ). انتهى . ولا تنافي بين قوله : ) فإن العزة لله جميعا ~~( ، وإن كان الظاهر أنها له لا لغيره ، وبين قوله ) ولله العزة ولرسوله ~~وللمؤمنين ( وإن كان يقتضى الاشتراك ، لأن العزة في الحقيقة لله بالذات ، ~~وللرسول بواسطة قربه من الله ، وللمؤمنين بواسطة الرسول . فالمحكوم عليه ~~أولا غير المحكوم عليه ثانيا . ومن اسم شرط ، وجملة الجواب لا بد أن يكون ~~فيها ضمير يعود على اسم الشرط إذا لم يكن ظرفا ، والجواب محذوف تقديره على ~~حسب تلك الأقوال السابقة . فعلى قول مجاهد : فهو مغلوب ، وعلى قول قتادة : ~~فيطلبها من الله ، وعلى قول الفراء : فلينسب ذلك إلى الله ، وعلى القول ~~الرابع : فهو لا ينالها ؛ وحذف الجواب ms5791 استغناء عنه بقوله : ) فالله العزة ~~جميعا ( ، لدلالته عليه . والظاهر من هذه الأقوال قول قتادة : فليطلبها من ~~العزة له يتصرف فيها كما يريد ، كما قال تعالى : ) وتعز من تشاء وتذل من ~~تشاء ( ، وانتصب جميعا على المراد ، والمراد عزة الدنيا وعزة الآخرة . # و) الكلم الطيب ( : التوحيد والتحميد وذكر الله ونحو ذلك . وقال ابن عباس ~~: شهادة أن لا إله إلا الله . وقيل : ثناء بالخير على صالحي المؤمنين . ~~وقال كعب : إن لسبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ~~لدويا حول العرش كدوي النحل بذكر صاحبها . وقرأ الجمهور : ) يصعد ( ، مبنيا ~~للفاعل من صعد ؛ ) الكلم الطيب ( : مرفوعا ، فالكلم جمع كلمة . وقرأ علي ، ~~وابن مسعود ، والسلمي ، وإبراهيم : يصعد من أصعد ، الكلام الطيب على البناء ~~للمفعول . انتهى . وقرأ زيد بن علي يصعد من صعد الكلام : رقي ، وصعود ~~الكلام إليه تعالى مجاز في الفاعل وفي المسمى إليه ، لأنه تعالى ليس في جهة ~~، ولأن الكلم ألفاظ لا توصف بالصعود ، لأن الصعود من الاجرام يكون ، وإنما ~~ذلك كناية عن القبول ، ووصفه بالكمال . كما يقال : علا كعبة وارتفاع شأنه ، ~~ومنه ترافعوا إلى الحاكم ، ورفع الأمر إليه ، وليس هناك علو في الجهة . # وقرأ الجمهور : والعمل الصالح يرفعهما . فالعمل مبتدأ ، ويرفعه الخبر ، ~~وفاعل يرفعه ضمير يعود على العمل الصالح ، وضمير النصب يعود على الكلم ، أي ~~يرفع الكلم الطيب ، قاله ابن عباس والحسن وابن جبير ومجاهد والضحاك . وقال ~~الحسن : يعرض القول على الفعل ، فإن وافق القول الفعل قبل ، وإن خالف رد . ~~وعن ابن عباس نحوه ، قال : إذ اذكر الله العبد وقال كلا ما طيبا وأدى ~~فرائضه ، ارتفع قوله مع عمله ؛ وإذا قال ولم يؤد فرائضه ، رد قوله على عمله ~~؛ وقيل : عمله أولى به . قال ابن عطية : وهذا قول يرده معتقد أهل السنة ، ~~ولا يصح عن ابن عباس . والحق أن القاضي لفرائضه إذ ذكر الله وقال كلاما ~~طيبا ، فإنه مكتوب له متقبل ، وله حسناته وعليه سيئآته ، والله يتقبل من كل ~~من اتقى الشرك . وقال أبو صالح ، وشهر بن حوشب عكس هذا القول : ضمير ms5792 الفاعل ~~يعود على الكلم ، وضمير النصب على العمل الصالح ، أي يرفعه الكلم الطيب . ~~وقال قتادة : إن الفاعل هو ضمير يعود على الله ، والهاء للعمل الصالح ، أي ~~يرفعه الله إليه ، أي يقبله . وقال ابن عطية : هذا أرجح الأقوال . وعن ابن ~~عباس : والعمل الصالح يرفع عامله ويشرفه ، فجعله على حذف مضاف . ويجوز عندي ~~أن يكون العمل معطوفا على الكلم الطيب ، أي يصعدان إلى الله ، ويرفعه ~~استئناف إخبار ، أي يرفعهما الله ، ووحد الضمير لاشتراكهما في الصعود ، ~~والضمير قد يجري مجرى اسم الإشارة ، فيكون لفظه مفردا ، والمراد به التثنية ~~، فكأنه قيل : ليس صعودهما من ذاتهما ، بل ذلك برفع الله إياهما . وقرأ عيس ~~، وابن أبي عبلة : والعمل الصالح ، بنصبهما على الاشتغال ، فالفاعل ضمير ~~الكلم أو ضمير الله ، ومكر لازم ، والسيئات نعت لمصدر محذوف ، أي المكرات ~~السيئات ، أو المضاف إلى المصدر ، أي أضاف المكر إلى السيئات ، أو ضمن ~~يمكرون معنى ، يكتسبون ، فنصب السيئات مفعولا به . وإذا كانت السيئات نعتا ~~لمصدر ، أو لمضاف لمصدر ، فالظاهر أنه عنى به مكرات قريش في دار الندوة ، ~~إذ تذاكروا إحدى ثلاث مكرات ، وهي المذكورة في الأنفال : إثباته ، أو قتله ~~، أو إخراجه ؛ و) أولائك ( إشارة إلى الذين مكروا تلك المكرات . ) يبور ( : ~~أي يفسد ويهلك دون مكر الله بهم ، إذ أخرجهم من مكة وقتلهم وأثبتهم في قليب ~~بدر ، فجمع عليهم مكراتهم جميعا وحقق فيهم قوله : ) ويمكرون ويمكر الله ~~والله خير الماكرين ( ، وقوله : ) ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله ( ، وهو ~~مبتدأ ، أو يبور خبره ، والجملة خبر عن قوله : ) ومكر أولئك ). وأجاز ~~الحوفي وأبو البقاء PageV07P290 ~~" صفحة رقم 291 " # أن يكون هو فاصلة ، ويبور خبر ، ومكر أولئك والفاصلة لا يكون ما يكون ما ~~بعدها فعلا ، ولم يذهب إلى ذلك أحد فيما علمناه إلا عبد القاهر الجرجاني في ~~شرح الإيضاح له ، فإنه أجاز في كان زيد هو يقوم أن يكون هو فصلا ورد ذلك عليه . # ( والله خلقكم من تراب ( : من حيث خلق أبينا آدم . ) ثم من نطفة ( : أي ~~بالتناسل . ) ثم جعلكم أزواجا ( : أي أصنافا ذكرانا واناثا ، كما ms5793 قال : ) ~~أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ). وقال قتادة : قدر بينكم الزوجية ، وزوج بعضكم ~~بعضا ، ومن في ) من معمر ( زائدة ، وسماه بما يؤول إليه ، وهو الطويل العمر ~~. والظاهر أن الضمير في ) من عمره ( عائد على معمر لفظا ومعنى . وقال ابن ~~عباس وغيره : يعود على معمر الذي هو اسم جنس ، والمراد غير الذي يعمر ، ~~فالقول تضمن شخصين : يعمر أحدهما مائة سنة ، وينقص من الآخر . وقال ابن ~~عباس أيضا ، وابن جبير ، وأبو مالك : المراد شخص واحد ، أي يحصي ما مضى منه ~~إذ مر حول كتب ذلك ثم حول ، فهذا هو النقص ، وقال الشاعر : حياتك أنفاس تعد فكلما # مضى نفس منك انتقصت به جزءا # وقال كعب الاحبار : معنى ) ولا ينقص من عمره ( : لا يخترم بسببه قدره ~~الله ، ولو شاء لأخر ذلك السبب . وروي أنه قال ، لما طعن عمر رضي الله عنه ~~: لو دعا الله لزاد في أجله ، فأنكر المسامون عليه ذلك وقالوا : إن الله ~~تعالى يقول : ) فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ( ، فاحتج ~~بهذه الآية . قال ابن عطية : وهو قول ضعيف مردود يقتضي القول بالأجلين ، ~~وبنحوه تمسك المعتزلة . وقرأ الجمهور : ولا ينقص ، مبنيا للمفعول . وقرأ ~~يعقوب ، وسلام ، وعبد الوارث ، وهرون ، كلاهما عن أبي عمرو : ولا ينقص ، ~~مبنيا للفاعل . وقرأ الحسن : ) من عمره إلا فى كتاب ). قال ابن عباس : هو ~~اللوح المحفوظ . وقال الزمخشري : يجوز أن يراد كتاب الله علم الله ، أو ~~صحيفة الإنسان . انتهى . # ( وما يستوى البحران ( : هذه آية أخرى يستدل بها على كل عاقل أنه مما لا ~~مدخل لصنم فيه . وتقدم شرح : ) هاذا عذب فرات ( ، وشرح : ) وهاذا ملح أجاج ~~( في سورة الفرقان . وهنا بين القسمين صفة للعرب ، وبين قوله : ) سائغ ~~شرابه ). وقرأ الجمهور : سائغ ، اسم فاعل من ساغ . وقرأ عيسى : سيغ على وزن ~~فيعل ، كميت ؛ وجاء كذلك عن أبي عمرو وعاصم . وقرأ عيسى أيضا : سيغ مخففا ~~من المشدد ، كميت مخفف ميت . وقرأ الجمهور : ملح ، وأبو نهيك وطلحة : بفتح ~~الميم وكسر اللام ، وقال أبو الفضل الرازي : وهي لغة شاذة ، ويجوز أن يكون ~~مقصورا ms5794 من مالح ، فحذف الألف تخفيفا . وقد يقال : ماء ملح في الشذوذ ، وفي ~~المستعمل : مملوح . وقال الزمخشري : ضرب البحرين ، العذب والملح ، مثلين ~~للمؤمن والكافر . ثم قال على صفة الاستطراد في صفة البحرين وما علق بها : ~~من نعمته وعطائه . ) ومن كل ( ، من شرح الزمخشري : ألفاظا من الآية تكررت ~~في سورة النحل . ثم قال : ويحتمل غير طريقة الاستطراد ، وهو أن يشبه ~~الجنسين بالبحرين ، ثم يفضل البحر الأجاج على الكافر ، بأنه قد شارك العذب ~~في منافع من السمك واللؤلؤ ، وجرى الفلك فيه . وللكافر خلو من النفع ، فهو ~~في طريقة قوله تعالى : ) ثم قست قلوبكم من بعد ذالك ( الآية . انتهى . ) ~~لتبتغوا من فضله ( : يريد التجارات والحج والغزو ، أو كل سفر له وجه شرعي . # ( يولج اليل فى النهار ( : تقدم شرح هذه الجمل . ولما ذكر أشياء كثيرة ~~تدل على قدرته الباهرة ، من إرسال الرياح ، والإيجاد من تراب وما عطف عليه ~~، وإيلاج الليل في النهار ، وتسخير الشمس والقمر ؛ أشار إلى أن المتصف بهذه ~~الأفعال الغريبة هو الله فقال : ) ذلكم الله ربكم له الملك ( ، وهي أخبار ~~مترادفة ؛ والمبتدأ ) ذالكم ( ، و) الله ربكم ( خبران ، و) له الملك ( جملة ~~مبتدأ في قران قوله : ) والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير ). قال ~~الزمخشري : ويجوز في حكم الإعراب إيقاع اسم الله صفة لاسم الإشارة PageV07P291 ~~" صفحة رقم 292 " # وعطف بيان ، وربكم خبر ، لولا أن المعنى يأباه . انتهى . أما كونه صفة ، ~~فلا يجوز ، لأن الله علم ، والعلم لا يوصف به ، وليس اسم جنس كالرجل ، ~~فتتخيل فيه الصفة . وأما قوله : لولا أن المعنى يأباه ، فلا يظهر أن المعنى ~~يأباه ، لأنه يكون قد أخبر بأن المشار إليه بتلك الصفات والأفعال المذكورة ~~ربكم ، أي مالكم ، أو مصلحكم ، وهذا معنى لائق سائغ ، والذين يدعون من دونه ~~هي الأوثان . وقرأ الجمهور : تدعون ، بتاء الخطاب ، وعيسى ، وسلام ، ويعقوب ~~: بياء الغيبة . وقال صاحب الكامل أبو القاسم بن جبارة : يدعون بالياء ، ~~اللؤلؤي عن أبي عمرو وسلام ، والنهاوندي عن قتيبة ، وابن الجلاء عن نصير ، ~~وابن حبيب وابن يونس عن الكسائي ، وأبو عمارة عن ms5795 حفص . والقطمير ، تقدم ~~شرحه . وقال جويبر عن رجاله ، والضحاك : هو القمع الذي في رأس التمرة . ~~وقال مجاهد : لفافة النواة ؛ وقيل : الذي بين قمع التمرة والنواة ؛ وقيل : ~~قشر الثوم ؛ وأياما كان ، فهو تمثيل للقليل ، وقال الشاعر : وأبوك يخفف ~~نعله متوركا # ما يملك المسكين من قطمير # ) لا يسمعوا دعاءكم ( ، لأنهم جماد ؛ ) ولو سمعوا ( ، هذا على سبيل الفرض ~~؛ ) ما استجابوا لكم ( ، لأنهم لا يدعون لهم من الإلهية ، يتبرؤون منها . ~~وقيل : ما نفعوكم ، وأضاف المصدر : في شرككم ، أي بإشراككم لهم مع الله في ~~عبادتكم إياهم كقوله : ) ما كنتم إيانا تعبدون ( ، فهي إضافة إلى الفاعل . ~~وقوله : ) يكفرون ( ، يحتمل أن يكون بما يظهر هنالك من جمودها وبطئها عند ~~حركة ناطق ، ومدافعة كل محتج ، فيجيء هذا على طريق التجوز ، كقول ذي الرمة ~~: وقفت على ربع لمية ناطق # تخاطبني آثاره وأخاطبه # وأسقيه حتى كاد مما أبثه # تكلمني أحجاره وملاعبه # ) ولا ينبئك مثل خبير ( ، قال قتادة وغيره من المفسرين : الخبير هنا أراد ~~به تعالى نفسه ، فهو الخبير الصادق الخبر ، نبأ بهذا ، فلا شك في وقوعه . ~~قال ابن عطية : ويحتمل أن يكون قوله : ) ولا ينبئك مثل خبير ( من تمام ذكر ~~الأصنام ، كأنه قال : فلا يخبرك مثل من يخبرك عن نفسه ، أي لا يصدق في ~~تبرئها من شرككم منها ، فيريد بالخبير على هذا المثل لهما ، كأنه قال : ولا ~~ينبئك مثل خبير عن نفسه ، وهي قد أخبرت عن نفسها بالكفر بهؤلاء . وقال ~~الزمخشري : لا يخبرك بالأمر مخبر ، هو مثل خبير عالم به ، يريد أن الخبير ~~بالأمر هو الذي يخبرك بالحقيقة دون سائر المخبرين به . والمعنى : أن هذا ~~الذي أخبرتكم به من حال الأوثان هو الحق ، لأني خبير بما أخبر به . وقال في ~~التجريد : يحتمل وجهين : أن يكون ذلك خطابا للرسول لما أخبر بأن الخشب ~~والحجر يوم القيامة ينطق ويكذب عابده ، وهو أمر لا يعلم بالعقل المجرد لولا ~~إخبار الله عنه ، قال تعالى : ) أنهم بربهم يكفرون ( ، أي يكفرون بهم يوم ~~القيامة ، وهذا القول مع كون المخبر عنه أمرا عجيبا هو كما قال ، لأن ms5796 ~~المخبر عنه خبير . والثاني : أن يكون خطابا ليس مختصا بأحد ، أي هذا الذي ~~ذكر هو كما ذكر ، لا ينبئك أيها السامع كائنا من كنت مثل خبير . # ( ياأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغنى الحميد إن يشأ ~~يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن ~~تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شىء ولو كان ذا قربى إنما ( سقط : الآية ~~كاملة ) ) ). PageV07P292 # " صفحة رقم 293 " # ( سقط : الآية كاملة ) # هذه آية موعظة وتذكير ، وأن جميع الناس محتاجون إلى إحسان الله تعالى ~~وإنعامه في جميع أحوالهم ، لا يستغنى أحد عنه طرفة عين ، وهو الغني عن ~~العالم على الإطلاق . وعرف الفقراء ليريهم شديد افتقارهم إليه ، إذ هم جنس ~~الفقراء ، وإن كان العالم بأسره مفتقر إليه ، فلضعفهم جعلوا كأنهم جميع هذا ~~الجنس ؛ ولو نكر لكان المعنى : أنتم ، يعني الفقراء ، وقوبل الفقراء بالغني ~~، ووصف بالحميد دلالة على أنه جواد منعم ، فهو محمود على ما يسديه من النعم ~~، مستحق للحمد . ولما ذكر أنه الغني على الإطلاق ، ذكر ما يدل على استفنائه ~~عن العالم ، وأنه ليس بمحتاج إليهم فقال : ) إن يشأ يذهبكم ( : أي إن يشأ ~~إذهابكم يذهبكم ، وفي هذا وعيد بإهلاكهم . ) وما ذالك ( : أي إذهابكم ، ~~والإتيان بخلق جديد ) بعزيز ( ، أي بممتنع عليه ، إذ هو المتصف بالقدرة ~~التامة ، فلا يمتنع عليه شيء مما يريده . ومعنى : ) بخلق جديد ( : بدلكم ~~لقوله : ) وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ). وعن ابن عباس : يخلق بعدكم من ~~يعبده ، لا يشرك به شيئا . وقد جاء هذا المعنى من ذكر الإذهاب بعد وصفه ~~تعالى بالغني في قوله تعالى : ) وربك الغنى ذو الرحمة إن يذهبكم ويستخلف من ~~بعدكم ما يشاء ). وجاء أيضا تعليق الإذهاب مختوما آخر الآية بذكر القدرة ~~الدالة على ذلك في قوله : ) إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت باخرين وكان ~~الله على ذالك قديرا ). # روي أن الوليد بن المغيرة قال لقوم من المؤمنين : اكفروا بمحمد وعلي ~~وزركم ، فنزلت . وأخبر تعالى ، لا يحمله أحد عن أحد . قال ابن عباس ، ~~ومجاهد ms5797 ، وقتادة : هذه الآية في الذنوب والجرائم . ويقال : وزر الشيء : ~~حمله ، ووازرة : صفة لمحذوف ، أي نفس وازرة : حاملة ، وذكر الصفة ولم يذكر ~~الموصوف مقتصرا عليه ، لأن المعنى : أن كل نفس لا ترى إلا حامله وزرها ، لا ~~وزر غيرها ، فلا يؤاخذ نفسا بذنب نفس ، كما يأخذ جبابرة الدنيا الجاربالجار ~~، والصديق بالصدق ، والقريب بالقريب . وقال ابن عطية : ومن تطرف من الحكام ~~إلى أخذ قريب بقريبه في جريمته ، كفعل زياد ونحوه ، فإنما ذلك ظلم ، لأن ~~المأخوذ ربما أعان المجرم بموازرة ومواصلة ، أو اطلاع على حاله وتقرير لها ~~، فهو قد أخذ من الجرم بنصيب . انتهى . وكأن ابن عطية تأول أفعال زياد وما ~~فعل في الإسلام ، وكانت سيرته قريبة من سيرة الحجاج ، ولا منافاة بين هذه ~~الآية في العنكبوت ، لأن تلك في الضالين المضلين يحملون أثقال إضلال الناس ~~مع أثقال ضلالهم ، فكل ذلك أثقالهم ، ما فيها من ثقل غيرهم شيء . ألا ترى : ~~) وما هم بحاملين من خطاياهم من شىء ( ؟ # ) وإن تدع مثقلة ( : أي نفس مثقلة بحملها ، ( إلى حملها لا يحمل منه شىء ~~( : أي لا غياث يومئذ لمن استغاث ، ولا إعانة حتى أن نفسا قد أثقلتها ~~الأوزار لو دعت إلى أن يخفف بعض وزرها لم تجب وإن كان المدعو بعض قرابتها ~~من أب أو ولد أو أخ فالآية قبلها في الدلالة على عدل الله في حكمه وأنه لا ~~يؤاخذ نفسا بغير ذنبها وهذه في نفي الإعانة والحمل ما كان على الظهر في ~~الأجرام فاستعير للمعاني كالذنوب ونحوها فيجعل كل محمول متصلا بالظهر كقوله ~~: ) وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ( ، كما جعل كل اكتساب منسوبا إلى اليد ~~. وقرأ الجمهور : يحمل بالياء ، مبنيا للمفعول ؛ وأبو السمال عن طلحة ، ~~وإبراهيم بن زادان عن الكسائي : بفتح التاء من فوق وكسر الميم ، وتقتضي هذه ~~القراءة نصب شيء ، كما اقتضت قراءة الجمهور رفعه ، والفاعل بيحمل ضمير عائد ~~على مفعول تدع المحذوف ، أي وإن تدع مثقلة نفسا أخرى إلى حملها ، لم تحمل ~~منه شيئا . واسم كان ضمير يعود على المدعو المفهوم من قوله : ) وإن تدع ms5798 ( ، ~~هذا معنى قول الزمخشري ، قال : وترك المدعو ليعم ويشمل كل مدعو . قال : فإن ~~قلت : فكيف استفهام إضمار ، ولا يصح أن يكون العام ذا قربى للمثقل ؟ قلت : ~~هو من العموم الكائن على طريق البدل . انتهى . وقال PageV07P293 ~~" صفحة رقم 294 " # ابن عطية : واسم كان مضمر تقديره ولو كان . انتهى ، أي ولو كان الداعي ذا ~~قربى من المدعو ، فإن المدعو لا يحمل منه شيئا . وذكر الضمير حملا على ~~المعنى ، لأن قوله : ) مثقلة ( ، لا يريد به مؤنث المعنى فقط ، بل كل شخص ، ~~فكأنه قيل : وإن تدع شخصا مثقلا . وقرىء : ولو كان ذو قربى ، على أن كان ~~تامة ، أي ولو حضر إذا ذاك ذو قربى ودعته ، لم يحمل منه شيئا . وقالت العرب ~~: قد كان لبن ، أي حضر وحدث . وقال الزمخشري : نظم الكلام أحسن ملاءمة ~~للناقصة ، لأن المعنى : على أن المثقلة إذا دعت أحدا إلى حملها لا يحمل منه ~~، وإن كان مدعوها ذا قربى ، وهو معنى صحيح ملتئم . ولو قلت : ولو وجد ذو ~~قربى ، لتفكك وخرج عن اتساقه والتئامه . انتهى . وهو نسق ملتئم على التقدير ~~الذي ذكرناه ، وتفسيره كان ، وهو مبني للفاعل ، يؤخذ المبني للمفعول تفسير ~~معنى ، وليس مرادفا ومرادفه ، حدث أو حضر أو وقع ، هكذا فسره النحاة . # ولما سبق ما تضمن الوعيد وبعض أهوال القيامة ، كان ذلك إنذارا ، فذكر أن ~~الإنذار إنما يجدي وينفع من يخشى الله . ) بالغيب ( : حال من الفاعل أو ~~المفعول ، أي يخشون ربهم غافلين عن عذابه ، أو يخشون عذابه غائبا عنهم . ~~وقيل : بالغيب في السر ، وقيل : بالغيب ، أي وهو بحال غيبه عنهم إنما هي ~~رسالة . وقرأ الجمهور : ) ومن تزكى ( ، فعلا ماضيا ، ( فإنما يتزكى ( : ~~فعلا ، مضارع تزكى ، أي ومن تطهر بفعل الطاعات وترك المعاصي ، فإنما ثمرة ~~ذلك عائدة عليه ، وهو إنما زكاته لنفسه لا لغيره ، والتزكي شامل للخشية ~~وإقامة الصلاة . وقرأ العباس عن أبي عمرو : ومن يزكى فإنما يزكى ، بالياء ~~من تحت وشد الزاي فيهما ، وهما مضارعان أصلهما ومن يتزكى ، أدغمت التاء في ~~الزاي ، كما أدغمت في الذال في قوله : ) يذكرون ). وقرأ ابن ms5799 مسعود ، وطلحة ~~: ومن ازكى ، بإدغام التاء في الزاي واجتلاب همزة الوصل في الابتداء ؛ ~~وطلحة أيضا : فإنما يزكى ، بإدغام التاء في الزاي . ) وإلى الله المصير ( : ~~وعد لمن يزكى بالثواب . # ( وما يستوى الاعمى والبصير ( الآية : هي طعن على الكفرة وتمثيل . ~~فالأعمى الكافر ، والبصير المؤمن ، أو الأعمى الصنم ، والبصير الله عز وجل ~~وعلا ، أي لا يستوي معبودهم ومعبود المؤمنين . والظلمات والنور ، والظل ~~والحرور : تمثيل للحق والباطل وما يؤديان إليه من الثواب والعقاب . ~~والأحياء والأموات ، تمثيل لمن دخل في الإسلام ومن لم يدخل فيه . والحرور : ~~شدة حر الشمس . وقال الزمخشري : والحرور : السموم ، إلا أن السموم تكون ~~بالنهار ، والحرور بالليل والنهار ؛ وقيل : بالليل . انتهى . وقال ابن عطية ~~: قال رؤبة : الحرور بالليل ، والسموم بالنهار ، وليس كما قال ، وإنما ~~الأمر كما حكى الفراء وغيره : أن السموم يختص بالنهار . ويقال : الحرور في ~~حر الليل ، وفي حر النهار . انتهى . ولا يرد على رؤبة ، لأنه منه تؤخذ ~~اللغة ، فأخبر عن لغة قومه . وقال قوم : الظل هنا : الجنة ، والحرور : جهنم ~~، ويستوي من الأفعال التي لا تكتفي بفاعل واحد . فدخول لا في النفي لتأكيد ~~معناه لقوله : ) ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ). وقال ابن عطية : دخول لا ~~إنما هو على هيئة التكرار ، كأنه قال : ولا الظلمات والنور ولا النور ~~والظلمات ، فاستغنى بذكر الأوائل عن الثواني ، ودل مذكور الكلام على متروكه ~~. انتهى . وما ذكر غير محتاج إلى تقديره ، لأنه إذا نفى استواء الظلمات ~~والنور ، فأي فائدة في تقدير نفي استوائهما ثانيا وادعاء محذوفين ؟ وأنت ~~تقول : ما قام زيد ولا عمرو ، فتؤكد بلا معنى النفي ، فكذلك هذا . وقرأ ~~زادان عن الكسائي : وما تستوي الأحياء ، بتاء التأنيث ؛ والجمهور : بالياء ~~، وترتيب هذه المنفي عنها الاستواء في غاية الفصاحة . وذكر الأعمى والبصير ~~مثلا للمؤمن والكافر ، ثم البصير . ولو كان حديد النظر لا يبصر إلا في ضوء ~~، فذكر ما هو فيه الكافر من ظلمة الكفر ، وما هو فيه المؤمن من نور الإيمان ~~. ثم ذكر مآلهما ، وهو الظل ، وهو أن المؤمن بإيمانه في ظل وراحة ، والكافر ~~بكفره في حر وتعب ms5800 . # ثم ذكر مثلا آخر في حق المؤمن والكافر فوق حال الأعمى والبصير ، إذ ~~الأعمى قد يشارك البصير في إدراك ما ، والكافر غير مدرك إدراكا نافعا ، فهو ~~كالميت ، ولذلك أعاد الفعل فقال : ) وما يستوى الاحياء ولا الاموات ( ، ~~كأنه جعل مقام سؤال ، وكرر لا فيما ذكر لتأكيد المنافاة . PageV07P294 # " صفحة رقم 295 " # فالظلمات تنافي النور وتضاده ، والظل والحرور كذلك ، والأعمى والبصير ليس ~~كذلك ، لأن الشخص الواحد قد يكون بصيرا . ثم يعرض له العمى ، فلا منافاة ~~إلا من حيث الوصف . والمنافاة بين الظل والحرور دائمة ، لأن المراد من الظل ~~عدم الحر والبرد ؛ فلما كانت المنافاة أتم ، أكد بالتكرار . وأما الأحياء ~~والأموات من حيث أن الجسم الواحد يكون محلا للحياة ، فيصير محلا للموت . ~~فالمنافاة بينهما أتم من المنافاة بين الأعمى والبصير ، لأن هذين قد ~~يشتركان في إدراك ما ، ولا كذلك الحي . والميت يخالف الحي في الحقيقة ، لا ~~في الوصف ، على ما بين في الحكمة الإلهية . وقدم الأشرف في مثلين ، وهو ~~الظل والحر ؛ وآخر في مثلين ، وهما البصير والنور ، ولا يقال لأجل السجع ، ~~لأن معجزة القرآن ليست في مجرد اللفظ ، بل فيه . وفي المعنى : والشاعر قد ~~يقدم ويؤخر لأجل السجع والقرآن . المعنى صحيح ، واللفظ فصيح ، وكانوا قبل ~~المبعث في ضلالة ، فكانوا كالعمي ، وطريقهم الظلمة . فلما جاء الرسول ، ~~واهتدى به قوم ، صاروا بصيرين ، وطريقهم النور ، وقدم ما كان متقدما من ~~المتصف بالكفر ، وطريقته على ما كان متأخرا من المتصف بالإيمان وطريقته . ~~ثم لما ذكر المآل والمرجع ، قدم ما يتعلق بالرحمة على ما يتعلق بالغضب ، ~~كما جاء : سبقت رحمتي غضبي ، فقدم الظل على الحرور . # ثم إن الكافر المصر بعد البعثة صار أضل من الأعمى ، وشابه الأموات في عدم ~~إدراك الحق فقال : ) وما يستوى الاحياء ( : الذين آمنوا بما أنزل الله ، ( ~~ولا الاموات ( : الذين تليت عليهم الآيات البينات ، ولم ينتفعوا بها . ~~وهؤلاء كانوا بعد إيمان من آمن ، فأخرهم لوجود حياة المؤمنين قبل ممات ~~الكافر . وأفرد الأعمى والبصير ، لأنه قابل الجنس بالجنس ، إذ قد يوجد في ~~أفراد العميان ما يساوي به ms5801 بعض أفراد البصراء ، كأعمى عنده من الذكاء ما ~~يساوي به البصير البليد . فالتفاوت بين الجنسين مقطوع به ، لا بين الأفراد ~~. وجمعت الظلمات ، لأن طرق الكفر متعددة ؛ وأفرد النور ، لأن التوحيد والحق ~~واحد ، والتفاوت بين كل فرد من تلك الأفراد وبين هذا الواحد فقال : الظلمات ~~لا تجد فيها ما يساوي هذا النور . وأما الأحياء والأموات ، فالتفاوت بينهما ~~أكثر ، إذ ما من ميت يساوي في الإدراك حيا ، فذكر أن الأحياء لا يساوون ~~الأموات ، سواء قابلت الجنس بالجنس ، أم قابلت الفرد بالفرد . انتهى . من ~~كلام أبي عبد الله الرازي ، وفيه بعض تلخيص . # ثم سلى رسوله بقوله : ) إن الله يسمع من يشاء ( : أي إسماع هؤلاء منوط ~~بمشيئتنا ، وكنى بالإسماع عن الذي تكون عنه الإجابة للإيمان . ولما ذكر أنه ~~) ما يستوى الاحياء ولا الاموات ( ، قال : ) وما أنت بمسمع من فى القبور ( ~~: أي هؤلاء ، من عدم إصغائهم إلى سمع الحق ، بمنزلة من هم قد ماتوا فأقاموا ~~في قبورهم . فكما أن من مات لا يمكن أن يقبل منك قول الحق ، فكذلك هؤلاء ، ~~لأنهم أموات القلوب . وقرأ الأشهب ، والحسن بمسمع من ، على الإضافة ؛ ~~والجمهور : بالتنوين . ) إن أنت إلا نذير ( : أي ما عليك إلا أن تبلغ وتنذر ~~. فإن كان المنذر ممن أراد الله هدايته سمع واهتدى ، وإن كان ممن أراد الله ~~ضلاله فما عليك ، لأنه تعالى هو الذي يهدي ويضل . و) بالحق ( : حال من ~~الفاعل ، أي محق . أو من المفعول ، أي محقا ، أو صفة لمصدر محذوف ، أي ~~إرسالا بالحق ، أي مصحوبا . قال الزمخشري : أو صلة بشير ونذير ، فنذير على ~~بشير بالوعد الحق ؛ ونذير بالوعيد . انتهى . ولا يمكن أن يتعلق بالحق هذا ~~بشير ونذير معا ، بل ينبغي أن يتأول كلامه على أنه أراد أن ثم محذوفا ، ~~والتقدير : بالوعد الحق بشيرا ، وبالوعيد الحق نذيرا ، فحذف المقابل لدلالة ~~مقابله عليه . # ( وإن من أمة إلا من نذير ( ، الأمة : الجماعة الكثيرة ، والمعنى : أن ~~الدعاء إلى الله لم ينقطع عن كل أمة . أما بمباشرة من أنبيائهم وما ينقل ~~إلى وقت بعثة محمد ( صلى الله عليه ms5802 وسلم ) ) ، والآيات التي تدل على أن ~~قريشا ما جاءهم نذير معناه لم يباشرهم ولا آباؤهم القريبين ، وأما أن ~~النذارة انقطعت فلا . ولما شرعت آثار النذراة تندرس ، بعث الله محمدا ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) . وما ذكره أهل علم الكلام من حال أهل الفترات ، فإن ~~ذلك على حسب العرض لأنه واقع ، ولا توجد أمة على وجه الأرض إلا وقد علمت ~~الدعوة إلى الله وعبارته . واكتفى بذكر نذير عن بشير ، لأنها مشفوعة بها في ~~قوله : ) بشيرا ونذيرا ( ، فدل ذلك على أنه مراد ، وحذف للدلالة عليه . ) ~~وإن يكذبوك ( : مسلاة للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وتقدم الكلام على ~~نظير هذه الجمل في أواخر آل عمران . قوله : ) فكيف كان نكير ( ، توعد لقريش ~~بما جرى لمكذبي رسلهم PageV07P295 ~~" صفحة رقم 296 " # ) ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ~~ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ( سقط : الآية كاملة ) ). # لما قرر تعالى وحدانيته بأدلة قربها وأمثال ضربها ، أتبعها بأدلة سماوية ~~وأرضية فقال : ) ألم تر ( ، وهذا الاستفهام تقريري ، ولا يكون إلا في الشيء ~~الظاهر جدا . والخطاب للسامع ، وتر من رؤية القلب ، لأن إسناد إنزاله تعالى ~~لا يستدل عليه إلا بالعقل الموافق للنقل ، وإن كان إنزال المطر مشاهدا ~~بالعين ، لكن رؤية القلب قد تكون مسندة لرؤية البصر ولغيرها . وخرج من ضمير ~~الغيبة إلى ضمير المتكلم في قوله : ) فأخرجنا ( ، لما في ذلك من الفخامة ، ~~إذ هو مسند للمعظم المتكلم . ولأن نعمة الإخراج أتم من نعمة الإنزال لفائدة ~~الإخراج ، فأسند الأتم إلى ذاته بضمير المتكلم ، وما دونه بضمير الغائب . ~~والظاهر أن الألوان ، إن أريد بها ما يتبادر إليه الذهن من الحمرة والصفرة ~~والخضرة والسواد وغير ذلك ، والألوان بهذا المعنى أوسع وأكثر من الألوان ~~بمعنى الأصباغ . وقرأ الجمهور : ) مختلفا ألوانها ( ، على حد اختلف ألوانها ~~. وقرأ زيد بن علي : مختلفة ألوانها ، على حد اختلفت ألوانها ، وجمع ~~التكسير يجوز فيه أن تلحق التاء ، وأن لا تلحق . وقرأ الجمهور : ) جدد ( ، ~~بضم الجيم وفتح الدال ، جمع جدة . قال ابن بحر : قطع من قولك ms5803 : جددت الشيء ~~: قطعته . وقرأ الزهري : كقراءة الجمهور . قال صاحب اللوامح : جمع جدة ، ~~وهي ما تخالف من الطريق في الجبال لون ما يليها . وعنه أيضا ، بضم الجيم ~~والدال : جمع جديدة وجدد وجدائد ، كما يقال في الاسم : سفينة وسفن وسفائن . ~~قال أبو ذؤيب : # جون السراة أم جدائد أربع # وعنه أيضا : بفتح الجيم والدال ، ولم يجزه أبو حاتم في المعنى ، ولا صححه ~~أثرا . وقال غيره : هو الطريق الواضح المبين ، وضعه موضع الطرائق والخطوط ~~الواضحة المنفصل بعضها من بعض . وقال أبو عبيدة : يقال جدد في جمع جديد ، ~~ولا مدخل لمعنى الجديد في هذه الآية . وقال صاحب اللوامح : جدد جمع جديد ~~بمعنى : آثار جديدة واضحة الألوان . انتهى . وقال : مختلف ألوانها ، لأن ~~البياض والحمرة تتفاوت بالشدة والضعف ، فأبيض لا يشبه أبيض ، وأحمر لا يشبه ~~أحمر ، وإن اشتركا في القدر المشترك ، لكنه مشكل . والظاهر عطف ) وغرابيب ( ~~على ) حمر ( ، عطف ذي لون على ذي لون . وقال الزمخشري : معطوف على ) بيض ( ~~أو على ) جدد ( ، كأنه قيل : ومن الجبال مخطط ذو جدد ، ومنها ما هو على لون ~~واحد . وقال بعد ذلك : ولا بد من تقدير حذف المضاف في قوله : ) ومن الجبال ~~جدد ( ، بمعنى : ذو جدد بيض وحمر وسود ، حتى تؤول إلى قولك : ومن الجبال ~~مختلف ألوانه ، كما قال : ) ثمرات مختلفا ألوانها ). ) ومن الناس والدواب ~~والانعام مختلف ألوانها ( يعني : ومنهم بعض مختلف ألوانه . وقرأ ابن ~~السميفع : ألوانها . انتهى . # والظاهر أنه لما ذكر الغرابيب ، وهو الشديد السواد ، لم يذكر فيه مختلف ~~ألوانه ، لأنه من حيث جعله شديد السواد ، وهو المبالغ في غاية السواد ، لم ~~يكن له ألوان ، بل هذا لون واحد ، بخلاف البيض والحمر ، فإنها مختلفة . ~~والظاهر أن قوله : ) بيض وحمر ( ليسا مجموعين بجدة واحدة ، بل المعنى : جدد ~~بيض ، وجدد حمر ، وجدد PageV07P296 ~~" صفحة رقم 297 " # غرابيب . ويقال : أسود حلكوك ، وأسود غربيب ، ومن حق الواضح الغاية في ~~ذلك اللون أن يكون تابعا . فقال ابن عطية : قدم الوصف الأبلغ ، وكان حقه أن ~~يتأخر ، وكذلك هو في المعنى ، لكن كلام العرب الفصيح يأتي كثيرا على ms5804 هذا . ~~وقال الزمخشري : الغربيب تأكيد للاسود ، ومن حق التوكيد أن يتبع المؤكد ، ~~كقولك : أصفر فاقع ، وأبيض يقق ، وما أشبه ذلك ؛ ووجهه أن يظهر المؤكد قبله ~~، فيكون الذي بعده تفسيرا لما أضمر ، كقول النابغة : # والمؤمن العائذات الطير # وإنما يفعل لزيادة التوكيد ، حيث يدل على المعنى الواحد من طريق الإظهار ~~والإضمار جميعا . انتهى . وهذا لا يصح إلا على مذهب من يجيز حذف المؤكد . ~~ومن النحاة من منع ذلك ، وهو اختيار ابن مالك . وقيل : هو على التقديم ~~والتأخير ، أي سود غرابيب . وقيل : سود بدل من غرابيب ، وهذا أحسن ، ويحسنه ~~كون غرابيب لم يلزم فيه أن يستعمل تأكيدا ، ومنه ما جاء في الحديث : ( أن ~~الله يبغض الشيخ الغربيب ) ، يعني الذي يخضب بالسواد ، وقال الشاعر : العين ~~طامحة واليد سابحة # والرجل لائحة والوجه غربيب # وقال آخر : ومن تعاجيب خلق الله غالية # البعض منها ملاحي وغربيب # وقرأ الجمهور : ) والدواب ( ، مشدد الباء ؛ والزهري : بتخفيفها ، كراهية ~~التضعيف ، إذ فيه التقاء الساكنين . كما همز بعضهم ) ولا الضالين ( ، فرارا ~~من التقاء الساكنين ، فحذف هنا آخر المضعفين وحرك أول الساكنين . ومختلفة ، ~~صفة لمحذوف ، أي خلق مختلف ألوانه كذلك ، أي كاختلاف الثمرات والجبال ؛ ~~فهذا التشبيه من تمام الكلام قبله ، والوقف عليه حسن . قال ابن عطية : ~~ويحتمل أن يكون من الكلام الثاني يخرج مخرج السبب ، كأنه قال : كما جاءت ~~القدرة في هذا كله . # ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ( : أي المخلصون لهذه العبر ، ~~الناظرون فيها . انتهى . وهذا الاحتمال لا يصح ، لأن ما بعد إنما لا يمكن ~~أن يتعلق بهذا المجرور قبلها ، ولو خرج مخرج السبب ، لكان التركيب : كذلك ~~يخشى الله من عباده ، أي لذلك الاعتبار ، والنظر في مخلوقات الله واختلاف ~~ألوانها يخشى . ولكن التركيب جاء بإنما ، وهي تقطع هذا المجرور عما بعدها ، ~~والعلماء هم الذين علموه بصفاته وتوحيده وما يجوز عليه وما يجب له وما ~~يستحيل عليه ، فعظموه وقدروه PageV07P297 ~~" صفحة رقم 298 " # 0 حق قدره ، وخشوه حق خشيته ، ومن ازداد به علما ازداد منه خوفا ، ومن ~~كان علمه به أقل كان آمن ، وقد وردت ms5805 أحاديث وآثار في الخشية . وقيل : نزلت ~~في أبي بكر الصديق ، وقد ظهرت عليه الخشية حتى عرفت فيه . ومن ادعى أن إنما ~~للحصر قال : المعنى ما يخشى الله إلا العلماء ، فغيرهم لا يخشاه ، وهو قول ~~الزمخشري . وقال ابن عطية : وإنما في هذه الآية تخصيص العلماء لا الحصر ، ~~وهي لفظة تصلح للحصر وتأتي أيضا دونه ، وإنما ذلك بحسب المعنى الذي جاءت ~~فيه . انتهى . # وجاءت هذه الجملة بعد قوله : ) ألم تر ( ، إذ ظاهره خطاب للرسول ، حيث ~~عدد آياته وأعلام قدرته وآثار صنعته ، وما خلق من الفطر المختلفة الأجناس ، ~~وما يستدل به عليه وعلى صفاته ، فكأنه قال : إنما يخشاه مثلك ومن على صفتك ~~ممن عرفه حق معرفته . وقرأ الجمهور : بنصب الجلالة ورفع العلماء . وروي عن ~~عمر بن عبد العزيز وأبي حنيفة عكس ذلك ، وتؤولت هذه القراءة على أن الخشية ~~استعارة للتعظيم ، لأن من خشي وهابه أجل وعظم من خشيه وهاب ، ولعل ذلك لا ~~يصح عنهما . وقد رأينا كتبا في الشواذ ، ولم يذكروا هذه القراءة ، وإنما ~~ذكرها الزمخشري ، وذكرها عن أبي حيوة أبو القاسم يوسف بن جبارة في كتابه ~~الكامل . ) إن الله عزيز غفور ( : تعليل للخشية ، إذ العزة تدل على عقوبة ~~العصاة وقهرهم ، والمغفرة على إنابة الطائعين والعفو عنهم . # ( إن الذين يتلون ( : ظاهره يقرأون ، ( كتاب الله ( : أي يداومون تلاوته ~~. وقال مطرف بن عبد الله بن الشخير : هذه آية القراء ، ويتبعون كتاب الله ، ~~فيعملون بما فيه ؛ وعن الكلبي : يأخذون بما فيه . وقال السدي : هم أصحاب ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ورضي عنهم وقال : ( عطاءهم المؤمنون ) . ~~ولما ذكر تعالى وصفهم بالخشية ، وهي عمل القلب ، ذكر أنهم يتلون كتاب الله ~~، وهو عمل اللسان . ) والذين يمسكون ( : وهو عمل الجوارح ، وينفقون : وهو ~~العمل المالي . وإقامة الصلاة والإنفاق : يقصدون بذلك وجه الله ، لا للرياء ~~والسمعة . ) تجارة لن تبور ( : لن تكسد ، ولا يتعذر الربح فيها ، بل ينفق ~~عند الله . ) ليوفيهم ( : متعلق بيرجون ، أو بلن تبور ، أو بمضمر تقديره : ~~فعلوا ذلك ، أقوال . وقال الزمخشري : وإن شئت فقلت : يرجون في موضع الحال ~~على وأنفقوا ms5806 راجين ليوفيهم ، أي فعلو جميع ذلك لهذا الغرض . وخبر إن قوله : ~~) إنه غفور شكور ( لأعمالهم ، والشكر مجاز عن الإثابة . انتهى . وأجورهم هي ~~التي رتبها تعالى على أعمالهم ، وزيادته من فضله . قال أبو وائل : بتشفيعهم ~~فيمن أحسن إليهم . وقال الضحاك : بتفسيح القلوب ، وفي الحديث : ( بتضعيف ~~حسناتهم ) . وقيل : بالنظر إلى وجهه . والكتاب : هو القرآن ، ومن : للتبين ~~أو الجنس أو التبعيض ، تخريجات للزمخشري . ) ومصدقا ( : حال مؤكدة لما ) ~~بين يديه ( من الكتب الإلهية : التوراة والانجيل والزبور وغيره ، وفيه ~~إشارة إلى كونه وحيا ، لأنه عليه السلام لم يكن قارئا كاتبا ، وأتى ببيان ~~ما في كتب الله ، ولا يكون ذلك إلا من الله تعالى . ) إن الله بعباده لخبير ~~بصير ( : عالم بدقائق الأشياء وبواطنها ، بصير بما ظهر منها ، وحيث أهلك ~~لوحيه ، واختارك برسالته وكتابه ، الله أعلم حيث يجعل رسالاته . # ( ثم أورثنا الكتاب ( ، وثم قيل : بمعنى الواو ، وقيل : للمهلة ، إما في ~~الزمان ، وإما في الإخبار على ما يأتي بيانه . والكتاب فيه قولان ، أحدهما ~~: أن المعنى : أنزلنا الكتب الإلهية ، والكتاب على هذا اسم جنس . والمصطفون ~~، على ما يأتي بيانه أن المعنى : الأنبياء وأتباعهم ، قاله الحسن . وقال ~~ابن عباس : هم هذه الأمة ، أورثت أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، كل ~~كتاب أنزله الله . وقال ابن جرير : أورثهم الإيمان ، فالكتب تأمر باتباع ~~القرآن ، فهم مؤمنون بها عاملون بمقتضاها ، يدل عليه : ) والذى أوحينا إليك ~~من الكتاب هو الحق ( ، ثم أتبعه بقوله : ) ثم أورثنا الكتاب ( ، فعلمنا ~~أنهم أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، إذ كان معنى الميراث : انتقال ~~شيء من قوم إلى قوم ، ولم تكن أمة انتقل إليها كتاب من قوم كانوا قبلهم غير ~~أمته . فإذا قلنا : هم الأنبياء وأتباعهم ، كان المعنى : أورثنا كل كتاب ~~أنزل على نبي ، ذلك النبي وأتباعه . والقول الثاني : أن الكتاب هو القرآن ، ~~والمصطفون أمة الرسول ، ومعنى أورثنا ، قال مجاهد : أعطينا ، لأن الميراث ~~عطاء . ثم قسم الوارثين إلى هذه الأقسام PageV07P298 ~~" صفحة رقم 299 " # الثلاثة ، قال مكي : فقيل هم المذكرون في الواقعة . فالسابق بالخيرات هو ~~المقرب ، والمقتصد أصحاب الميمنة ، والظالم ms5807 لنفسه أصحاب المشأمة ، وهو قول ~~يروى معناه عن عكرمة والحسن وقتادة ، قالوا : الضمير في منهم عائد على ~~العباد . فالظالم لنفسه الكافر والمنافق ، والمقتصد المؤمن العاصي ، ~~والسابق التقي على الإطلاق ، وقالوا : هو نظير ما في الواقعة . والأكثرون ~~على أن هؤلاء الثلاثة هم في أمة الرسول ، ومن كان من أصحاب المشأمة مكذبا ~~ضالا لا يورث الكتاب ولا اصطفاه الله ، وإنما الذي في الواقعة أصناف الخلق ~~من الأولين والآخرين . قال عثمان ابن عفان : سابقنا أهل جهاد ، ومقتصدنا ~~أهل حضرنا ، وظالمنا أهل بدونا ، لا يشهدون جمعة ولا جماعة . وقال معاذ : ~~الظالم لنفسه : الذي مات على كبيرة لم يتب منها ، والمقتصد : من مات على ~~صغيرة ولم يصب كبيرة لم يتب منها ، والمقتصد : من مات على صغيرة ولم يصب ~~كبيرة لم يتب منها ، والسابق : من مات نائبا عن كبيرة أو صغيرة أو لم يصب ~~ذلك . وقيل : الظالم لنفسه : العاصي المسرف ، والمقتصد : متقي الكبائر ، ~~والسابق : المتقي على الإطلاق . وقال الحسن : الظالم : من خفت حسناته ، ~~والمقتصد : من استوت ، والسابق : من رجحت . وقال الزمخشري : قسمهم إلى ظالم ~~مجرم ، وهو المرجىء لأمر الله ، ومقتصد ، وهو الذي خلط عملا صالحا وآخر ~~سيئا ؛ وسابق ، من السابقين . انتهى . وذكر في التجريد ثلاثة وأربعين قولا ~~في هؤلاء الأصناف الثلاثة . وقرأ أبو عمران الحوفي ، وعمر ابن أبي شجاع ، ~~ويعقوب في رواية ، والقرآءة عن أبي عمر و: سباق ؛ والجمهور . سابق ، قيل : ~~وقدم الظالم لأنه لا يتكل إلا على رحمة الله . وقال الزمخشري : للإيذان ~~بكثرة الفاسقين منهم وغلبتهم ، وأن المقتصد قليل بالإضافة إليهم ، ~~والسابقون أقل من القليل . انتهى . ) بإذن الله ( : بتيسيره وتمكنه ، أي أن ~~سبقه ليس من جهة ذاته ، بل ذلك منه تعالى . والظاهر أن الإشارة بذلك إلى ~~إيراث الكتاب واصطفاء هذه الأمة . # ( وجنات ( على هذا مبتدأ ، و) يدخلونها ( الخبر . وجنات ، قرأءة الجمهور ~~جمعا بالرفع ، ويكون ذلك إخبارا بمقدار أولئك المصطفين . وقال الزمخشري ، ~~وابن عطية : ) جنات ( بدل من ) الفضل ). قال الزمخشري : فإن قلت : فكيف ~~جعلت ) جنات عدن ( بدلا من ) الفضل الكبير ( الذي هو السبق بالخيرات المشار ~~إليه ms5808 بذلك ؟ قلت : لما كان السبب في نيل الثواب نزل منزلة المسبب كأنه هو ~~الثواب ، فأبدلت عنه جنات عدن . انتهى . ويدل على أنه مبتدأ قراءة الجحدري ~~وهارون ، عن عاصم . جنات ، منصوبا على الاشتغال ، أي يدخلون جنات عدن ~~يدخلونها . وقرأ رزين ، وحبيش ، والزهري : جنة على الأفراد . وقرأ أبو عمرو ~~: ويدخلونها مبنيا للمفعول ، ورويت عن ابن كثير والجمهور مبنيا للفاعل . ~~والظاهر أن الضمير المرفوع في يدخلونها عائدا على الأصناف الثلاثة ، وهو ~~يقول عبد الله بن مسعود ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وأبي الدرداء ~~، وعقبة بن عامر ، وأبي سعيد ، وعائشة ، ومحمد بن الحنيفة ، وجعفر الصادق ، ~~وأبي إسحاق السبيعي ، وكعب الأحبار . وقرأ عمر هذه الآية ، ثم قال رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( سابقنا سابق ، ومقتصدنا ناج ، وظالمنا ~~مغفور له ) . ومن جعل ثلاثة الأصناف هي التي في الواقعة ، لأن الضمير في ~~يدخلونها عائد عنده على المقتصد والسابق . وقال الزمخشري : هو عائد على ~~السابق فقط ، ولذلك إشارة إلى السبق بعد التقسيم ، فذكر ثوابهم . والسكوت ~~عن الآخرين ما فيه من وجوب الحذر ، فليحذر المقتصد ، وليهلك الظالم لنفسه ~~حذرا ، وعليهما بالتوبة النصوح المخلصة من عذاب الله ، ولا يغتر بما رواه ~~عمر رضي الله عنه عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( سابقنا سابق ، ~~ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له ) ، فإن شرط ذلك صحة PageV07P299 ~~" صفحة رقم 300 " # التوبة ، عسى الله أن يتوب عليهم . وقوله : إما يعذبهم ، وإما يتوب عليهم ~~، ولقد نطق القرآن بذلك في مواضع من استقرأها اطلع على حقيقة الأمر ولم ~~يعلل نفسه بالخداع . انتهى ، وهو على طريق المعتزلة . وقرأ الجمهور : ) ~~يحلون ( بضم الياء وفتح الحاء وشد اللام ، مبنيا للمفعول . وقرىء : بفتح ~~الياء وسكون الحاء وتخفيف اللام ، من حليت المرأة فهي حال ، إذا لبست الحلى ~~. ويقال : جيد حال ، إذا كان فيه الحلى ، وتقدم في سورة الحج الكلام على ) ~~يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير ). وقرأ الجمهور : ) ~~الحزن ( بفتحتين ؛ وقرىء : بضم الحاء وسكون الزاي ، ذكره جناح بن حبيش ، ~~والحزن يعم جميع الأحزان ، وقد خص المفسرون ms5809 هنا وأكثروا ، وينبغي أن يحمل ~~ذلك على التمثيل لا على التعيين ، فقال أبو الدرداء : حزن : أهوال يوم ~~القيامة ، وما يصيب هنالك من ظلم نفسه من الغم والحزن . وقال سمرة بن جندب ~~: معيشة الدنيا الخير ونحوه . وقال قتادة : حزن الدنيا في الحوفة أن لا ~~يتقبل أعمالهم . وقال مقاتل : حزن الانتقال ، يقولونها إذا استقروا فيها . ~~وقال الكلبي : خوف الشيطان . وقال ابن زيد : حزن : تظالم الآخرة ، والوقوف ~~عن قبول الطاعات وردها ، وطول المكث على الصراط . وقال القاسم بن محمد : ~~حزن : زوال الغم وتقلب القلب وخوف العاقبة ، وقد أكثروا حتى قال بعضهم : ~~كراء الدار ، ومعناه أنه يعم كل حزن من أحزان الدين والدنيا حتى هذا . ) إن ~~ربنا لغفور شكور ( ، لغفور : فيه إشارة إلى دخول لأنها دار إقامة دائما لا ~~يرحل عنها . ) من فضله ( : من عطائه . # ( لا يمسنا فيها نصب ( : أي تعب بدن ، ( ولا يمسنا فيها لغوب ( : أي تعب ~~، وهو لازم عن تعب البدن . وقال قتادة : اللغوب : الوضع . وقال الزمخشري : ~~النصب : التعب والمشقة التي تصيب المنتصب المزاول له ، وأما اللغوب : فما ~~يلحقه من الفتور بسبب النصب . فالنصب نفس المشقة والكلفة ، واللغوب نتيجته ~~، وما يحدث منه من الكلال والفترة . انتهى . فإن قلت : إذا انتفى السبب ~~انتفى مسببه ، فما حكمه إذا نفي السبب وانتفى مسببه ؟ وأنت تقول : ما شبعت ~~ولا أكلت ، ولا يحسن ما أكلت ولا شبعت ، لأنه يلزم من انتفاء الأكل انتفاء ~~الشبع ، ولا ينعكس ، فلو جاء على هذا الأسلوب لكان التركيب لا يمسنا فيها ~~إعياء ولا مشقة ؟ فالجواب : أنه تعالى بين مخالفة الجنة لدار الدنيا ، فإن ~~أماكنها على قسمين : موضع يمس فيه المشاق والمتاعب كالبراري والصحارى ، ~~وموضع يمس فيه الأعياء كالبيوت والمنازل التي فيها الصغار ، فقال : ) لا ~~يمسنا فيها نصب ( ، لأنها ليست مظان المتاعب لدار الدنيا ؛ ) ولا يمسنا ~~فيها لغوب ( : أي ولا نخرج منها إلى موضع نصب ونرجع إليها فيمسنا فيها ~~الإعياء . وقرأ الجمهور : لغوب ، بضم اللام ، وعلي بن أبي طالب والسلمي : ~~بفتحها . قال الفراء : هو ما يلغب به ، كالفطور والسحور ، وجاز أن يكون صفة ms5810 ~~للمصدر المحذوف ، كأنه لغوب ، كقولهم : موت مائت . وقال صاحب اللوامح : ~~يجوز أن يكون مصدرا كالقبول ، وإن شئت جعلته صفة لمضمر ، أي أمر لغوب ، ~~واللغوب أيضا في غير هذا للأحمق . قال أعرابي أن فلانا لغوب جاءت كتابي ~~فاحتقرها ، أي أحمق ، فقيل له : لم أنثته ؟ فقال : أليس صحيفة ؟ # ) والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من ~~عذابها كذلك نجزى كل كفور وهم ( سقط : الآية كاملة ) ). PageV07P300 # " صفحة رقم 301 " # ( الآية كاملة ) # لما ذكر حال المؤمنين ومقرهم ، ذكر حال الكافرين ، وهذا يدل على أن أولئك ~~الثلاثة هم في الجنة ، ( والذين كفروا ( هم مقابلوهم ، ( لا يقضى عليهم ( : ~~أي لا يجهز عليهم فيموتوا ، لأنهم إذا ماتوا بطلت حواسهم فاستراحوا . وقرأ ~~الجمهور : ) فيموتوا ( ، بحذف النون منصوبا في جواب النفي ، وهو على أحد ~~معنيي النصب ؛ فالمعنى انتفى القضاء عليهم ، فانتفى مسببه ، أي لا يقضى ~~عليهم ولا يموتون ، كقولك : ما تأتينا فتحدثنا ، أي ما يكون حديث ، انتفى ~~الإتيان ، فانتفى الحديث . ولا يصح أن يكون على المعنى الثاني من معنى ~~النصب ، لأن المعنى : ما تأتينا محدثا ، إنما تأتي ولا تحدث ، وليس المعنى ~~هنا : لا يقضى عليهم ميتين ، إنما يقضى عليهم ولا يموتون . وقرأ عيسى ، ~~والحسن : فيموتون ، بالنون ، وجهها أن تكون معطوفة على لا يقضى . وقال ابن ~~عطية : وهي قراءة ضعيفة . انتهى . وقال أبو عثمان المازين : هو عطف ، أي ~~فلا يموتون ، لقوله : ) ولا يؤذون لهم فيعتذرون ( ، أي فلا يعتذرون ولا ~~يخفف عنهم نوع عذابهم . والنوع في نفسه يدخله أن يحيوا ويسعدوا . قال ابن ~~عطية : وقرأ عبد الوارث عن أبي عمرو : ولا يخفف بإسكان الفاء شبه المنفصل ~~بالمتصل ، كقوله : # فاليوم أشرب غير مستحقب # وقرأ الجمهور : ) نجزى كل ( ، مبنيا للفاعل ، ونصب كل ؛ وأبو عمرو ، وأبو ~~حاتم عن نافع : بالياء مبنيا للمفعول ، كل بالرفع . ) وهم يصطرخون ( : بني ~~من الصرخ يفتعل ، وأبدلت من التاء طاء ، وأصله يصرخون ، والصراخ : شدة ~~الصياح ، قال الشاعر : # صرخت حبلى أسلمتها قبيلها # واستعمل في الاستغاثة لجهة المستغيث صوته ، قال الشاعر : وطول اصطراخ ~~المرء في بعد قعرها ms5811 # وجهد شقي طال في النار ما عوى # ) ربنا أخرجنا ( : أي قائلين ربنا أخرجنا منها ، أي من النار ، وردنا إلى ~~الدنيا . ) نعمل صالحا ( قال ابن عباس : نقل : لا إله إلا الله ، ( غير ~~الذى كنا نعمل ( ، أي من الشرك ، ونمتثل أمر الرسل ، فنؤمن بدل الكفر ، ~~ونطيع بدل المعصية . وقال الزمخشري : هل اكتفى بصالحا ، كما اكتفى به في ) ~~فارجعنا نعمل صالحا ( ؟ وما فائدة زيادة ) غير الذى كنا نعمل ( على أنه ~~يوهم أنهم يعملون صالحا آخر غير الصالح الذي علموه ؟ قالت : فائدته زيادة ~~التحسر على ما عملوه من غير الصالح مع الاعتراف به ، وأما الوهم فزائل ~~بظهور حالهم في الكفر وركوب المعاصي ، ولأنهم كانوا يحسنون صنعا فقالوا : ~~أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نحسبه صالحا فنعمله . انتهى . روي أنهم ~~يجابون بعد مقدار الدنيا : ) أو لم نعمركم ( ، وهو استفهام PageV07P301 ~~" صفحة رقم 302 " # توبيخ وتوقيف وتقرير ، وما مصدرية ظرفية ، أي مدة يذكر . وقرأ الجمهور : ~~) ما يتذكر فيه من تذكر ). وقرأ الأعمش : ما يذكر فيه ، من اذكر ، بالادغام ~~واجتلاب همزة الوصل ملفوظا بها في الدرج . وهذه المدة ، قال الحسن : البلوغ ~~، يريد أنه أول حال التذكر ، وقيل : سبع عشرة سنة . وقال قتادة : ثمان عشرة ~~سنة . وقال عمر بن عبد العزيز : عشرون . وقال ابن عباس : أربعون ؛ وقيل : ~~خمسون . وقال علي : ستون ، وروي ذلك عن ابن عباس . ) وجاءكم ( معطوف على ) ~~أو لم نعمركم ( ، لأن معناه : قد عمرناكم ، كقوله : ) ألم نربك بك فينا ~~وليدا ( ، وقوله : ) ألم نشرح لك صدرك ( ، ثم قال : ) ولبثت فينا ( وقال ) ~~ووضعنا ( ، لأن المعنى قدر بيناك وشرحنا . والنذير جنس ، وهم الأنبياء ، كل ~~نبي نذير أمته . وقرىء : النذر جمعا ، وقيل : النذير : الشيب ، قاله ابن ~~عباس ، وعكرمة ، وسفيان ، ووكيع ، والحسن بن الفضل ، والفراء ، والطبري . ~~وقيل : موت الأهل والأقارب ؛ وقيل : كمال السفل . # فذوقوا ( : أي عذاب جهنم . وقرأ جناح بن حبيش : عالم منونا ، غيب نصبا ؛ ~~والجمهور : على الإضافة . ومجيء هذه الجملة عقيب ما قبلها هو أنه تعالى ذكر ~~أن الكافرين يعذبون دائما مدة كفرهم . كانت مدة يسيرة منقطعة ، فأخبر أنه ~~تعالى ) ( : أي ms5812 عذاب جهنم . وقرأ جناح بن حبيش : عالم منونا ، غيب نصبا ؛ ~~والجمهور : على الإضافة . ومجيء هذه الجملة عقيب ما قبلها هو أنه تعالى ذكر ~~أن الكافرين يعذبون دائما مدة كفرهم . كانت مدة يسيرة منقطعة ، فأخبر أنه ~~تعالى ) عالم غيب السماوات والارض ( ، فلا يخفى عليه ما تنطوي عليه الصدور ~~من المضمرات . وكان يعلم من الكافر أنه تمكن الكفر في قلبه ، بحيث لو دام ~~إلى الأبد ما آمن بالله ولا عبده . وخلائف : جمع خليفة ، وخلفاء : جمع خليف ~~ويقال للمستخلف : خليفة وخليف ، وفي هذا تنبيه على أنه تعالى استخلفهم بدل ~~من كان قبلهم ، فلم يتعظوا بحال من تقدمهم من مكذبي الرسل وما حل بهم من ~~الهلاك ، ولا اعتبروا بمن كفر ، ولم يتعظوا بمن تقدم . ) فعليه كفره ( : أي ~~عقاب كفره ، والظاهر أنه خطاب عام ؛ وقيل : لأهل مكة . والمقت : أشد ~~الاحتقار والبغض والغضب ، والخسار : خسار العمر . كان العمر رأس مال ، فإن ~~انقضى في غير طاعة الله ، فقد خسره واستعاض به بدل الربح بما يفعل من ~~الطاعات سخط الله وغضبه ، بحيث صاروا إلى النار . # ( قل أرءيتم شركاءكم ( ، قال الحوفي : ألف الاستفهام ذلك للتقرير ، وفي ~~التحرير : أرأريتم : المراد منه أخبروني ، لأن الاستفهام يستدعي ذلك . يقول ~~القائل : أرأيت ماذا فعل زيد ؟ فيقول السامع : باع واشترى ، ولولا تضمنه ~~معنى أخبروني لكان الجواب نعم أو لا . وقال ابن عطية : أرأيتم ينزل عند ~~سيبويه منزلة أخبروني . وقال الزمخشري : أروني بدل من أرأيتم لأن معنى ~~أرأيتم أخبروني ، كأنه قال : أخبروني عن هؤلاء الشركاء وعن ما استحقوا به ~~الإلهية والشركة ، أروني أي جزء من أجزاء الأرض استبدوا بخلقه دون الله ، ~~أم لهم مع الله شركة في خلق السموات ؟ أم معهم كتاب من عند الله ينطق بأنهم ~~شركاؤه ؟ فهم على حجة وبرهان من ذلك الكتاب ، أو يكون الضمير في ) ءاتيناهم ~~( للمشركين لقوله : ) أم أنزلنا عليهم سلطانا ( ، ( أم ءاتيناهم كتابا من ~~قبله ). # ) بل إن يعد الظالمون بعضهم ( : وهم الرؤساء ، ( بعضا ( : وهم الأتباع ، ~~( إلا غرورا ( وهو قولهم : ) هؤلاء شفعاؤنا عند الله ). انتهى . أما قوله ) ~~أرونى ( بدل من ms5813 ) أرءيتم ( فلا يصح ، لأنه إذا أبدل مما دخل عليه الاستفهام ~~فلا بد من دخول الأداة على البدل ، وأيضا فإبدال الجملة من الجملة لم يعهد ~~في لسانهم ، ثم البدل على نية تكرار العامل ، ولا يتأتى ذلك هنا ، لأنه لا ~~عامل في أرأيتم فيتخيل دخوله على أروني . وقد تكلمنا في الأنعام على أرأيتم ~~كلاما شافيا . والذي أذهب إليه أن أرأيتم بمعنى أخبرني ، وهي تطلب مفعولين ~~: أحدهما منصوب ، والآخر مشتمل على استفهام . تقول العرب : أرأيت زيدا ما ~~صنع ؟ فالأول هنا هو ) شركاءكم ( ، والثاني ) ماذا خلقوا ( ، وأروني جملة ~~اعتراضية فيها تأكيد للكلام وتسديد . ويحتمل أن يكون ذلك أيضا من باب ~~الإعمال ، لأنه توارد على ماذا حلقوا ، أرأيتم وأروني ، لأن أروني قد تعلق ~~على مفعولها في قولهم : أما ترى ، أي ترى هاهنا ، ويكون قد أعمل الثاني على ~~المختار عند البصريين . وقيل : يحتمل أن يكون أرأيتم استفهاما حقيقيا ، ~~وأروني أمر تعجيز للتبيين ، أي أعملتم هذه التي تدعونها كما هي وعلى ما هي ~~عليه من العجز ، أو تتوهمون فيها قدرة ؟ فإن كنتم تعلمونها PageV07P302 ~~" صفحة رقم 303 " # عاجزة ، فكيف تعبدونها ؟ أو توهمتم لها قدرة ، فأروني قدرتها في أي شيء ~~هي ، أهي في الأرض ؟ كما قال بعضهم : إن الله إله في السماء ، وهؤلاء آلهة ~~في الأرض . قالوا : وفيها من الكواكب والأصنام صورها ، أم في السموات ؟ كما ~~قال بعضهم : إن السماء خلقت باستعانة الملائكة ، فالملائكة شركاء في خلقها ~~، وهذه الأصنام صورها ، أم قدرتها في الشفاعة لكم ؟ كما قال بعضهم : إن ~~الملائكة ما خلقوا شيئا ، ولكنهم مقربون عند الله ، فنعبدهم لتشفع لنا ، ~~فهل معهم من الله كتاب فيه إذنه لهم بالشفاعة ؟ انتهى . وأضاف الشركاء ~~إليهم من حيث هم جعلوهم شركاء الله ، أي ليس للأصنام شركة بوجه إلا بقولهم ~~وجعلهم ، قيل : ويحتمل شركاءكم في النار لقوله : ) إنكم وما تعبدون من دون ~~الله حصب جهنم ). والظاهر أن الضمير في ) ءاتيناهم ( عائد على الشركاء ، ~~لتناسب الضمائر ، أي هل مع ما جعل شركاء لله كتاب من الله فيه إن له شفاعة ~~عنده ؟ فإنه لا يشفع ms5814 إلا بإذنه . وقيل : عائد على المشركين ، ويكون التفاتا ~~خرج من ضمير الخطاب إلى ضمير الغيبة إعراضا عنهم وتنزيلا لهم منزلة الغائب ~~الذي لا يحصل للخطاب ، ومعناه : أن عبادة هؤلاء أما بالعقل ، ولا عقل لمن ~~يعبد ما لا يخلق من الأرض جزءا من الأجزاء ولا له شرك في السماء ؛ وأما ~~بالنقل ، ولم نؤت المشركين كتابا فيه أمر بعبادة هؤلاء ، فهذه عبادة لا ~~عقلية ولا نقلية . انتهى . وقرأ ابن وثاب ، والأعمش ، وحمزة ، وأبو عمرو ، ~~وابن كثير ، وحفص ، وأبان عن عاصم : ) على بينة ( ، بالإفراد ؛ وباقي ~~السبعة : بالجمع . # ولما بين تعالى فساد أمر الأصنام ووقف الحجة على بطلانها ، عقبة بذكر ~~عظمته وقدرته ليتبين الشيء بضده ، وتتأكد حقارة الأصنام بذكر عظمة الله ~~فقال : ) إن الله يمسك السماوات والارض أن تزولا ( : والظاهر أن معناه أن ~~تنتقلا عن أماكنهما وتسقط السموات عن علوها . وقيل : معناه أن تزولا عن ~~الدوران . انتهى . ولا يصح أن الأرض لا تدور . ويظهر من قول ابن مسعود : أن ~~السماء لا تدور ، وإنما تجري فيها الكواكب . وقال : كفى بها زوالا أن تدور ~~، ولو دارت لكانت قد زالت . وأن تزولا في موضع المفعول له ، وقدر لئلا ~~تزولا ، وكراهة أن تزولا . وقال الزجاج : يمسك : يمنع من أن تزولا ، فيكون ~~مفعولا ثانيا على إسقاط حرف الجر ، ويجوز أن يكون بدلا ، أي يمنع زوال ~~السموات والأرض ، بدل اشتمال . ) ولئن زالتا ( : إن تدخل غالبا على الممكن ~~، فإن قدرنا دخولها على الممكن ، فيكون ذلك باعتبار يوم القيامة عند طي ~~السماء ونسف الجبال ، فإن ذلك ممكن ، ثم واقع بالخبر الصادق ، أي ولئن جاء ~~وقت زوالهما . ويجوز أن يكون ذلك على سبيل الفرض ، أي ولئن فرضنا زوالهما ، ~~فيكون مثل لو في المعنى . وقد قرأ ابن أبي عبلة : ولو زالتا ، وإن نافية ، ~~وأمسكهما في معنى المضارع جواب للقسم المقدر قبل لام التوطئة في لئن ، ~~وإنما هو في معنى المضارع لدخول إن الشرطية ، كقوله : ) ولئن أتيت الذين ~~أوتوا الكتاب بكل ءاية ما تبعوا قبلتك ). أي ما يتبعون ، وكقوله : ) ولئن ~~أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا ( : أي ms5815 ليظلوا ، فيقدر هذا كله مضارعا لأجل إن ~~الشرطية ، وجواب إن في هذه المواضع محذوف لدلالة جواب القسم عليه . قال ~~الزمخشري : و) ءان ( جواب القسم في ) تزولا ولئن زالتا ( ، سد مسد الجوابين ~~. انتهى ، يعني أنه دل على الجواب المحذوف ، وإن أخذ كلامه على ظاهره لم ~~يصح ، لأنه لو سد مسدهما لكان له موضع من الإعراب باعتبار جواب الشرط ، ولا ~~موضع له من الإعراب باعتبار جواب القسم . والشيء الواحد لا يكون معمولا غير ~~معمول . ومن في ) من أحد ( لتأكيد الاستغراق ، ومن في ) من بعده ( لابتداء ~~الغاية ، أي من بعد ترك إمساكه . وسأل ابن عباس رجلا أقبل من الشام : من ~~لقيت ؟ قال كعبا ، قال : وما سمعته يقول ؟ قال : إن السموات على منكب ملك ، ~~قال : كذب كعب ، أما ترك يهوديته بعد ؟ ثم قرأ هذه الآية . وقال ابن مسعود ~~لجندب البجلي ، وكان رجل : أي كعب PageV07P303 ~~" صفحة رقم 304 " # الأحبار في كلام آخره ما تمكنت اليهودية في قلب وكادت أن تفارقه . وقالت ~~طائفة : اتصافه بالحلم والغفران في هذه الآية إنما هو إشارة إلى أن السماء ~~كادت تزول ، والأرض كذلك ، لإشراك الكفرة ، فيمسكها حكما منه عن المشركين ~~وتبرصا ليغفر لمن آمن منهم ، كما قال في آخر آية أخرى : ) تكاد السماوات ~~يتفطرن منه ). وقال الزمخشري : ) حليما غفورا ( ، غير معاجل بالعقوبة ، حيث ~~يمسكها ، وكانتا جديرتين بأن تهدهد العظم كلمة الشرك ، كما قال ) تكاد ~~السماوات يتفطرن منه ). # ) وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الامم ~~فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا ( سقط : الآية كاملة ) ). # الضمير في ) وأقسموا ( لقريش . ولما بين إنكارهم للتوحيد ، بين تكذيبهم ~~للرسل . قيل : وكانوا يعلنون اليهود والنصارى حيث كذبوا رسلهم ، وقالوا : ) ~~لئن ءاتانا رسول ليكونن أهدى ( من إحدى الأمم . فلما بعث رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، كذبوه . ) لئن جاءهم ( : حكاية لمعنى كلامهم لا ~~للفظهم ، إذ لو كان اللفظ ، لكان التركيب لئن جاءنا نذير من إحدى الأمم ، ~~أي من واحدة مهتدية من الأمم ، أو من الأمة التي يقال فيها إحدى الأمم ~~تفضيلا ms5816 لها على غيرها ، كما قالوا : هو أحد الأحدين ، وهو أحد الأحد ، ~~يريدون التفضيل في الدهاء والعقل بحيث لا نظير له ، وقال الشاعر : حتى ~~استشاروا في أحد الأحد # شاهد يرادا سلاح معد # ) فلما جاءهم نذير ( ، وهو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، قاله ابن ~~عباس ، وهو الظاهر . وقال مقاتل : هو انشقاق القمر . ) ما زادهم ( : أي ما ~~زادهم هو أو مجيئه . ) إلا نفورا ( : بعدا من الحق وهربا منه . وإسناد ~~الزيادة إليه مجاز ، لأنه هو السبب في أن زادوا أنفسهم نفورا ، كقوله : ) ~~فزادتهم رجسا إلى رجسهم ( ، وصاروا أضل مما كانوا . وجواب لما : ) ما زادهم ~~( ، وفيه دليل واضح على حرفية لما لا ظرفيتها ، إذ لو كانت ظرفا ، لم يجز ~~أن يتقدم على عاملها المنفي بما ، وقد ذكرنا ذلك في قوله : ) فلما قضينا ~~عليه الموت ما دلهم ( ، وفي قوله : ) ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان ~~يغنى عنهم ). PageV07P304 # " صفحة رقم 305 " # والظاهر أن ) استكبارا ( مفعول من أجله ، أيسبب النفور وهو الاستكبار ، ( ~~ومكر ( معطوف على ) واستكبروا استكبارا ( ، فهو مفعول من أجله أيضا ، أي ~~الحامل لهم على الابتعاد من الحق هو الاستكبار ؛ ) والمكر السيء ( ، وهو ~~الخداع الذي ترومونه برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والكيد له . ~~وقال قتادة : المكر السيء هو الشرك . وقيل : ) وأصروا واستكبروا استكبارا ( ~~بدل من ) نفورا ( ، وقاله الأخفش . وقيل : حال ، يعني مستكبرين وماكرين ~~برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) والمؤمنين ، ومكر السيء من إضافة ~~الموصوف إلى صفته ، ولذلك جاء على الأصل : ) ولا يحيق المكر ). وقيل : يجوز ~~أن يكون ) ومكر ( معطوفا على ) إلا نفورا ). وقرأ الجمهور : ومكر السيء ، ~~بكسر الهمزة ؛ والأعمش ، وحمزة : بإسكانها ، فإما إجراء للوصل مجرى الوقف ، ~~وإما إسكانا لتوالي الحركات وإجراء للمنفصل مجرى المتصل ، كقوله : لنا ~~ابلان . وزعم الزجاج أن هذه القراءة لحن . قال أبو جعفر : وإنما صار لحنا ~~لأنه حذف الإعراب منه . وزعم محمد بن يزيد أن هذا لا يجوز في كلام ولا شعر ~~، لأن حركات الإعراب دخلت للفرق بين المعاني ، وقد أعظم بعض النحويين أن ~~يكون الأعمش يقرأ بهذا ، وقال : إنما ms5817 كان يقف على من أدى عنه ، والدليل على ~~هذا أنه تمام الكلام ، وأن الثاني لما لم يكن تمام الكلام أعربه ، والحركة ~~في الثاني أثقل منها في الأول لأنها ضمة بين كسرتين . وقال الزجاج أيضا : ~~قراءة حمزة ومكر السيء موقوفا عند الحذاق بياءين لحن لا يجوز ، وإنما يجوز ~~في الشعر للاضطرار . وأكثر أبو علي في الحجة من الاستشهاد ، والاحتجاج ~~للإسكان من أجل توالي الحركات والاضطرار ، والوصل بنية الوقف ، قال : فإذا ~~ساغ ما ذكرناه في هذه القراءة من التأويل ، لم يسغ أن يقال لحن . وقال ابن ~~القشيري : ما ثبت بالاستفاضة أو التواتر أنه قرىء به فلا بد من جوازه ، ولا ~~يجوز أن يقال لحن . وقال الزمخشري : لعله اختلس فظن سكونا ، أو وقف وقفة ~~خفيفة ، ثم ابتدأ ) ولا يحيق ). وروي عن ابن كثير : ومكر السيء ، بهمزة ~~ساكنة بعد السين وياء بعدها مكسورة ، وهو مقلوب السيء المخفف من السيء ، ~~كما قال الشاعر : ولا يجزون من حسن بسي # ولا يجزون من غلظ بلين # وقرأ ابن مسعود : ومكرا سيئا ، عطف نكرة على نكرة ؛ ) ولا يحيق ( : أي ~~يحيط ويحل ، ولا يستعمل إلا في المكروه . وقرىء : يحيق بالضم ، أي بضم ~~الياء ؛ المكر السيء : بالنصب ، ولا يحيق الله إلا بأهله ، أما في الدنيا ~~فعاقبة ذلك على أهله . وقال أبو عبد الله الرازي : فإن قلت : كثيرا نرى ~~الماكر يفيده مكره ويغلب خصمه بالمكر ، والآية تدل على عدم ذلك . فالجواب ~~من وجوه : أحدها : أن المكر في الآية هو المكر بالرسول من العزم على القتل ~~والإخراج ، ولا يحيق إلا بهم حيث قتلوا ببدر . وثانيها : أنه عام ، وهو ~~الأصح ، فإنه عليه السلام نهى عن المكر وقال : ( لا تمكروا ولا تعينوا ~~ماكرا ، فإنه تعالى يقول : ) ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله ( ، فعلى هذا ~~يكون ذلك الممكور به أهلا فلا يزد نقصا ) . وثالثها : أن الأمور بعواقبها ، ~~ومن مكر به غيره ونفذ فيه المكر عاجلا في الظاهر ، ففي الحقيقة هو الفائز ، ~~والماكر هو الهالك . انتهى . # وقال كعب لابن عباس في التوراة ( من حفر حفرة لأخيه وقع ms5818 فيها ) ، فقال له ~~ابن عباس : إنا وجدنا هذا في كتاب الله ، ( ولا يحيق المكر السيىء إلا ~~بأهله ). انتهى . # وفي أمثال العرب ( من حفر لأخيه جبا وقع فيه منكبا ) . و) قل للذين ( : ~~إنزال العذاب على الذين كفروا برسلهم من الأمم ، وجعل استقبالهم لذلك ~~انتظارا له منهم . وسنة الأولين أضاف فيه المصدر . وفي ) لسنة الله ( إضافة ~~إلى الفاعل ، فأضيفت أولا إليهم لأنها سنة بهم ، وثانيا إليه لأنه هو الذي ~~سنها . وبين تعالى الانتقام من مكذبي الرسل عادة لا يبدلها بغيرها ولا PageV07P305 ~~" صفحة رقم 306 " # يحولها إلى غير أهلها ، وإن كان ذلك كائن لا محالة . واستشهد عليهم مما ~~كانوا يشاهدونه في مسايرهم ومتاجرهم ، في رحلتهم إلى الشام والعراق واليمن ~~من آثار الماضين ، وعلامات هلاكهم وديارهم ، كديار ثمود ونحوها ، وتقدم ~~الكلام على نظير هذه الجملة في سورة الروم . وهناك ) كانوا أشد منهم قوة ( ~~: استئناف إخبار عن ما كانوا عليه ، وهنا : ) وكانوا ( : أي وقد كانوا ، ~~فالجملة حال ، فهما مقصدان . ) وما كانوا الله ليعجزه ( : أي ليفوته ويسبقه ~~، ( من شىء ( : أي شيء ، و) من ( لاستغراق الأشياء ) إنه كان عليما قديرا ( ~~: فبعلمه يعلم جميع الأشياء ، فلا يغيب عن علمه شيء ، وبقدرته لا يتعذر ~~عليه شيء . # ثم ذكر تعالى حلمه تعالى على عباده في تعجيل العقوبة فقال : ) ولو يؤاخذ ~~الله الناس بما كسبوا ( : أي من الشرك وتكذيب الرسل ، وهو المعنى في الآية ~~التي في النحل ، وهو قوله : ) بظلمهم ( ، وتقدم الكلام على نظير هذه الآية ~~في النحل ، وهناك ) عليها ( ، وهنا على ) ظهرها ( ، والضمير عائد على الأرض ~~، إلا أن هناك يدل عليه سياق الكلام ، وهنا يمكن أن يعود على ملفوظ به ، ~~وهو قوله : ) في السماوات ولا فى الارض ). ولما كانت حاملة لمن عليها ، ~~استعير لها الظهر ، كالدابة الحاملة للأثقال ، ولأنه أيضا هو الظاهر بخلاف ~~باطنها . فإنه ) كان بعباده بصيرا ( : توعد للمكذبين ، أي فيجازيهم ~~بأعمالهم . PageV07P306 ### | AUTO " صفحة رقم 307 " # ( سورة يس ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ) يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم تنزيل العزيز ~~الرحيم لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم ms5819 فهم غافلون لقد حق القول على أكثرهم فهم ~~لا يؤمنون إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون وجعلنا ~~من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون وسواء عليهم ~~أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن ~~بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم ~~وكل شيء أحصيناه في إمام مبين واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها ~~المرسلون إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم ~~مرسلون قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا ~~تكذبون قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون وما علينا إلا البلاغ المبين ~~قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم قالوا ~~طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى ~~قال يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون وما لي لا ~~أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا ~~تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون إني إذا لفي ضلال مبين إني آمنت بربكم ~~فاسمعون قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من ~~المكرمين وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين إن ~~كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول ~~إلا كانوا به يستهزؤون ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون PageV07P307 ~~" صفحة رقم 308 " # أنهم إليهم لا يرجعون وإن كل لما جميع لدينا محضرون وآية لهم الأرض ~~الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون وجعلنا فيها جنات من نخيل ~~وأعناب وفجرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا ~~يشكرون سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا ~~يعلمون وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون ms5820 والشمس تجري لمستقر ~~لها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم ~~لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون ~~وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ~~وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين ~~وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون وما تأتيهم من ~~آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين وإذا قيل لهم أنفقوا من ما رزقكم ~~الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا ~~في ضلال مبين ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ما ينظرون إلا صيحة ~~واحدة تأخذهم وهم يخصمون فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون ونفخ في ~~الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون قالوا يا ويلنا من بعثنا من ~~مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم ~~جميع لدينا محضرون فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون ~~إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك ~~متكئون لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون سلام قولا من رب رحيم وامتازوا اليوم ~~أيها المجرمون ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو ~~مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا ~~تعقلون هذه جهنم التي كنتم توعدون اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون اليوم نختم ~~على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ولو نشاء لطمسنا ~~على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما ~~استطاعوا مضيا ولا يرجعون ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون وما علمناه ~~الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين لينذر من كان حيا ويحق القول ~~على الكافرين أو لم يروا أنا خلقنا ms5821 لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها ~~مالكون وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ولهم فيها منافع ومشارب ~~أفلا يشكرون واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون لا يستطيعون نصرهم وهم ~~لهم جند محضرون فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون أو لم ير ~~الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال ~~من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ~~الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون أو ليس الذي خلق ~~السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم إنما أمره ~~إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ~~ترجعون ( # يس : ( 1 ) يس # قمح البعير رأسه : رفعه أثر شرب الماء ، ويأتي الكلام فيه مستوفى العرجون ~~: عود العذق من بين الشمراخ إلى منبته من النخلة ، وقال الزجاج : ' هو ~~فعلون من الانعراج أو الانعطاف ' . الجدث : القبر ، وسمع فيه جدف بإبدال ~~الثاء فاء ، كما قالوا : فم في ثم ، وكما ابدلوا من الفاء ثاء قالوا في ~~معفور معثور ، وهو ضرب من الكمأة . المسخ : تحويل من صورة إلى صورة منكرة ، ~~الرميم : البالي المفتت . # ( يس والقرآن الحكيم أنك لمن المرسلين ، على صراط مستقيم ، تنزيل العزيز ~~الرحيم ، لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون ، لقد حق القول على أكثرهم ~~فهم لا يؤمنون ، إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون ، ~~وجعلنا من بين أي يهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون ، وسواء ~~عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ، إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي ~~الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم ، إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما ~~قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في أمام مبين ). # هذه الصورة مكية إلا أن فرقة زعمت أن قوله : ) ونكتب ما قدموا وآثارهم ( ~~[ يس : 12 ] نزلت في بني سلمة من الأنصار حين أرادوا أن يتركوا ديارهم ، ~~وينتقلوا إلى ms5822 جوار مسجد الرسول . وليس زعما صحيحا ، وقيل : إلا قوله : ) وإذا PageV07P308 ~~" صفحة رقم 309 " # قمح البعير رأسه : رفعه أثر شرب الماء ، ويأتي الكلام فيه مستوفى العرجون ~~: عود العذق من بين الشمراخ إلى منبته من النخلة ، وقال الزجاج : ' هو ~~فعلون من الانعراج أو الانعطاف ' . الجدث : القبر ، وسمع فيه جدف بإبدال ~~الثاء فاء ، كما قالوا : فم في ثم ، وكما ابدلوا من الفاء ثاء قالوا في ~~معفور معثور ، وهو ضرب من الكمأة . المسخ : تحويل من صورة إلى صورة منكرة ، ~~الرميم : البالي المفتت . # ( يس والقرآن الحكيم أنك لمن المرسلين ، على صراط مستقيم ، تنزيل العزيز ~~الرحيم ، لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون ، لقد حق القول على أكثرهم ~~فهم لا يؤمنون ، إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون ، ~~وجعلنا من بين أي يهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون ، وسواء ~~عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ، إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي ~~الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم ، إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما ~~قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في أمام مبين ). # هذه الصورة مكية إلا أن فرقة زعمت أن قوله : ) ونكتب ما قدموا وآثارهم ( ~~[ يس : 12 ] نزلت في بني سلمة من الأنصار حين أرادوا أن يتركوا ديارهم ، ~~وينتقلوا إلى جوار مسجد الرسول . وليس زعما صحيحا ، وقيل : إلا قوله : ) وإذا PageV07P309 ~~" صفحة رقم 310 " # قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله ( [ يس : 47 ] الآية وتقدم الكلام في ~~الحروف المقطعة في أول البقرة . قال ابن جبير هنا : إنه اسم من أسماء محمد ~~- ( صلى الله عليه وسلم ) - ودليله ( إنك من المرسلين ) ، قال السيد ~~الحميري : يا نفس لا تمخضي بالود جاهدة # على المودة إلا آل ياسينا # وقال ابن عباس معناه : ' يا أنسان بالحبشية ' . وعنه : ' هو في لغة طيىء ~~، وذلك أنهم يقولون إيسان بمعنى إنسان ويجمعونه على أياسين فهذا منه ' . ~~وقالت فرقة : ( يا ) حرف نداء . والسين مقامة مقام إنسان انتزع منه حرف ~~فأقيم مقامه . وقال الزمخشري : ' إن صح أن معناه يا إنسان في لغة طيىء ، ~~فوجهه ms5823 أن يكون أصله : يا أنيسين ، فكثر النداء على ألسنتهم حتى اقتصروا على ~~شطره ، كما قالوا في القسم م / الله في أيمن الله ' . انتهى . والذي نقل عن ~~العرب في تصغيرهم إنسان أنيسيان بياء بعدها ألف ، فدل على أنه أصله أنيسان ~~، لآن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها ، ولا نعلمهم قالوا في تصغيرة : ~~أنيسين . وعلى تقدير أنه بقية أنيسين فلا يجوز ذلك ، لا أن يبنى على الضم ~~ولا يبقى موقوفا ، لأنه منادى مقبل عليه مع ذلك فلا يجوز لأنه تحقير ويمتنع ~~ذلك في حق النبوة . وقوله : ' كما قالوا في القسم م الله في أيمن الله ' . ~~هذا قول ومن النحويين من يقول : إن م حرف قسم وليس مبقي من أيمن . وقرىء ~~بفتح الياء وإمالتها محضا وبين اللفظين . وقرأ الجمهور بسكون النون مدغمة ~~في الواو ، ومن السبعة الكسائي وأبو بكر وورش وابن عامر . مظهرة عند باقي ~~السبعة . وقرأ الجمهور بسكون النون بفتح النون . وقال قتادة : ' ( يس ) قسم ~~' قال أبو حاتم : فقياس هذا القول فتح النون ، كما تقول : الله لأفعلن كذا ~~. وقال النجاج : ' النصب كأنه قال اتل يس وهذا على مذهب سيبوية أنه اسم ~~للسورة ' . وقرأ الكلبي بضم النون وقال : ' هي بلغة طيىء يا إنسان ' ، وقرأ ~~السماك وابن أبي إسحاق أيضا بكسرها . قيل : والحركة لالتقاء الساكنين ، ~~فالفتح كائن طلبا للتخفيف . والضم كحيث . والكسر على أصل التقائهما . وإذا ~~قيل إنه قسم فيجوز أن يكون معربا بالنصب على ما قال أبو حاتم . والرفع على ~~الابتداء نحو أمانة الله لأقومن . والجر على إضمار حرف الجر ، وهو جائز عند ~~الكوفيين . و( الحكيم ) إما فعيل بمعنى مفعل كما تقول عقدت العسل فهو عقيد ~~أي معقد وإما للمبالغة من حاكم وإما على معنى السبب . أى : ذي حكمة ( على ~~صراط ) خبر ثان أو في موضع الحال منه - عليه السلام - أو من ( المرسلين ) ~~أو متعلق بالمرسلين . والصراط المستقيم : شريعة الإسلام . وقرأ طلحة ~~والأشهب وعيسى بخلاف عنهما وابن عامر وحمزة الكسائي ( تنزيل ) بالنصب على ~~المصدر . وباقي السبعة وأبو بكر وأبو جعفر وشيبة والحسن والأعرج والأعمش ms5824 ~~بالرفع خبر مبتدأ محذوف . أي : هو تنزيل . وأبو حيوة واليزيدي والقورصي عن ~~أبي جعفر وشبية بالخفض إما على البدل من ( القرآن ) وإما على الوصف بالمصدر ~~( لتنذر ) متعلق ب ( تنزيل ) أو ب ( أرسلنا ) مضمرة . ( ما أنذر ) قال ~~عكرمة : بمعنى الذي ، أي الشيء الذي أنذره آباؤهم من العذاب ف ( ما ) مفعول ~~ثان . كقوله : ) إنا أنذرناكم عذابا قريبا ( [ النبأ : 40 ] ، قال ابن عطية ~~: ' ويحتمل أن يكون ( ما ) مصدرية . أي : ما أنذر آباءهم والآباء على هذا : ~~هم الآقدمون من ولد إسماعيل وكانت النذارة فيهم . و( فهم ) على هذا للتأويل ~~بمعنى فإنهم ، دخلت الفاء ، لقطع الجملة من الجملة الواقعة صلة فتتعلق ~~بقوله ( إنك لمن المرسلين لتنذر ) كما تقول أرسلنك إلى فلان لتنذره ، فإنه ~~غافل أو فهو غافل . وقال قتادة : ' ( ما ) نافية . أى : إن آباءهم لم ~~ينذروا ف ( آباؤهم ) على هذا هم القريبون منهم . و( ما أنذر ) في موضع ~~الصفة . أي : غير منذر آباؤهم و( فهم غافلون ) متعلق بالنفي . أي : لم ~~ينذروا فهم PageV07P310 ~~" صفحة رقم 311 " # غافلون على أن عدم إنذارهم هو سبب غفلتهم وباعتبار الآباء في القدم ~~والقرب يزول التعارض بين الإنذار ونفيه . ( لقد حق القول على أكثرهم ) ~~المشهور أن القول : ( لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) وقيل : لقد سبق ~~في علمه وجوب العذاب ، وقيل : حق . القول الذي قاله الله على لسان الرسل من ~~التوحيد وغيره وبان برهانه ، فأكثرهم لا يؤمنون بعد ذلك . والظاهر أن قوله ~~) غنا دجعلنا في أعناقهم أغلالا ( لآية هو حقيقة لا استعارة . لما أخبر ~~تعالى أنهم لا يؤمنون أخبر عن شيء من أحوالهم في الآخرة إذا دخلوا النار . ~~قال ابن عطية : ' وقوله ) فأغشيناهم فهم لا يبصرون ( يضعف هذا ، لأن بصر ~~الكافر يوم القيامة إنما هو حديد يرى قبح حاله ' . انتهى . ولا يضعف هذا . ~~ألا ترى إلى قوله : ) ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا ( [ الإسراء : ~~97 ] ووقوله : ) قال رب لم حشرتني أعمى ( [ طه : 125 ] وإما أن يكون قوله : ~~) فبصرك اليوم حديد ( [ ق : 22 ] كناية عن إدراكه ما يؤول إليه حتى كأنه ~~يبصره ms5825 . وقال الجمهور ذلك استعارة . قال ابن عباس وابن إسحاق : ' استعارة ~~لحالة الكفرة الذين أرادوا الرسول بسوء ، جعل الله هذا لهم مثلا في كفه ~~إياهم عنه ومنعهم من أذاه حين بيتوه ' وقال الضحاك والفراء : ' استعارة ~~لمنعهم من النفقة في سبيل الله ، كما قال : ) ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ~~( [ الإسراء : 29 ] . وقال عكرمة : ' نزلت حين أراد أبو جهل ضربه بالحجر ~~العظيم ، وفي غير ذلك من المواطن ، فمنعه الله ' وهذا قريب من ابن عباس ، ~~فروي : ' أن أبا جهل حمل حجرا ليدفع به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وهو ~~يصلي فانثنت يداه إلى عنقه حتى عاد إلى أصحابه والحجر في يده قد لزق فما ~~فكوه إلا بجهد فأخذ آخر ، فلما دنا الرسول طمس الله بصره فلم يره فعاد إلى ~~أصحابه فلم يبصرهم حتى نادوه ' . فجعل الغل يكون استعارة عن منع أبي جهل ~~وغيره في هذه القصة . ولما كان أصحاب أبي جهل راضين بما أراد أن يفعل فنسب ~~ذلك إلى الجمع . وقالت فرقة : استعارة لمنع الله إياهم من الإيمان وحوله ~~بينهم وبينه . قال ابن عطية : ' وهذا أرجح الأقوال لأنه تعالى لما ذكر أنهم ~~يؤمنون لما سبق لهم في الأزل عقب ذلك بأن جعل لهم من منع وإحاطة الشقاوة ما ~~حالهم معه حال المغلولين ' . انتهى . وقال الزمخشري : ' مثل تصميمهم على ~~الكفر وأنه لا سبيل إلى دعواهم بأن جعلهم كالمغلولين المقمحين في أنهم لا ~~يلتفتون إلى الحق ، ولا يعطفون أعناقهم نحوه ، ولا يطأطئون رؤوسهم له ، ~~وكالحاصلين بين سدين لا يبصرون ما قدامهم ولا خلفهم في أن لا تأمل لهم ، ~~ولا يبصرون أنهم متعامون عن النظر في آيات الله تعالى ' . انتهى . وفيه ~~دسيسة الاعتزال . ألا ترى إلى قول أهل السنة : استعارة لمنع الله إياهم من ~~الإيمان . وقول الزمخشري : ' ومثل تصميمهم ونسبته الأفعال التي يعدها إليهم ~~لا إلى الله ' . والغل : ما أحاط بالعنق على معنى التعنيف ، والتضييق ، ~~والتعذيب ، والأسر ، ومع العنق اليدان أو اليد الواحدة على معنى التعليل ، ~~والظاهر : عود الضمير في ( فهي ) إلى الأغلال ، لأنها هي المذكورة ms5826 والمحدث ~~عنها . قال ابن عطية : ' هي عريضة تبلغ بحرفها الأذقان . والذقن : مجتمع ~~اللحيين فيضطر المغلول إلى رفع وجهه نحو السماء ، وذلك هو الإقماح . وهو ~~نحو الإقناع في الهيئة . وقال الزمخشري : الإغلال ، وأصله إلى الأذقان ~~مكروزة إليها ، وذلك أن طوق الغل الذي هو عنق المغلول يكون في ملتقى طرفية ~~تحت الذقن حلقة فيها رأس العمود نادرا من الحلقة إلى الذقن فلا تخليه ~~يطأطىء رأسه ويوطىء رأسه ويوطىء فداله فلا يزال مقمحا ' . انتهى وقال ~~الفراء : ' القمح الذي يغض بصره بعد رفع رأسه ' . وقال الزجاج نحوه ، قال : ~~' يقال قمح البعير رأسه عن ري وقمح هو ' . وقال أبو عبيدة : ' قمح قموحا ~~رفع رأسه عن الحوض ولم يشرب والجمع قماح . ومنه قول بشر يصف ميتة أحدهم ~~ليدفنها : ونحن على جوانبها قعود # نغض الطرف كالإبل القماح PageV07P311 ~~" صفحة رقم 312 " # وقال الليث : ' هو رفع البعير رأسه إذا شرب الماء الكريه ثم يعود ' . ~~وقال الزجاج للكانونين شهرا قماح لأن الإبل إذا وردت الماء ترفع رؤوسها ~~لشدة برده . وأنشد أبو زيد بيت الهذلي : فتى ما ابن الأغر إذا شتونا # وحب الزاد في شهري قماح # رواه بضم القاف ، وابن السكيت بكسرها ، وهما لغتان . ' وسميا شهري قماح ، ~~لكراهة كل ذي كبد شرب الماء فيه ' . وقال الحسن : ' القامح الطافح ببصره ~~إلى موضع قدمه ' . وقال مجاهد : ' الرافع الرأس الواضع يده على فيه ' . ~~وقال الطبري : ' الضمير في ( فهي ) عائد على الأيدي وإن لم يتقدم لها ذكر ~~لوضوح مكانها من المعنى . وذلك أن الغل إنما يكون في العنق مع اليدين ، ~~ولذلك سمي الغل جامعة لجمعه اليد والعنق . وأرى على كرم الله وجهه الناس ~~الإقماح فجعل يديه تحت لحيية وألصقهما ورفع رأسه ' . وقال الزمخشري : ' جعل ~~الإقماح نتيجة قوله فهي ( إلى الأذقان ) ولو كان الضمير للأيدي لم يكن معنى ~~التسبب في الإقماح ظاهرا ، على أن هذا الإضمار فيه ضرب من التعسف وترك ~~الظاهر الذي يدعوه المعنى إلى نفسه إلى الباطل الذي يجفو عنه ترك للحق ~~الأبلج إلى الباطل اللجلج ' . انتهى . وقرأ عبد الله وعكرمة والنخعي وابن ~~وثاب ms5827 وطلحة وحمزة والكسائي وابن كثير وحفص ( سدا ) بفتح السين فيهما ~~والجمهور بالضم وتقدم شرح السد في الكهف . وقرأ الحمهور ( فأغشيناهم ) ~~بالغين منقوطة . وابن عباس وعمر بن عبد العزيز وابن يعمر وعكرمة والنخعي ~~وابن سيرين والحسن وأبو رجاء وزيد بن علي ويزيد بن المهلب وأبو حنيفة وابن ~~مقسم بالعين من العشاء ، وهو ضعف البصر جعلنا عليها غشاوة . ( وسواء عليهم ~~) الآية تقدم الكلام على نظيرها تفسيرا وإعرابا في أول البقرة . ( إنما ~~تنذر ) تقدم ) لتنذر قوما ( [ يس : 6 ] لكنه لما كان محتوما عليهم أن لا ~~يؤمنوا حتى قال ( وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ) لم يجد الإنذار ~~لانتفاء منفعته فقال ( إنما تنذر ) أي : إنذارا ينفع ( من اتبع الذكر ) وهو ~~القرآن قال قتادة : ' أو الوعظ ' ( وخشي الرحمن ) أي : المتصف بالرحمة مع ~~أن الرحمة مع أن الرحمة قد تعود إلى الرجاء لكنه مع علمه برحمته هو يخشاه ~~خوفا من أن يسلبه ما أنعم به عليه ( بالغيب ) أي : بالخلوة عند مغيب ~~الإنسان عن غيوب البشر . ولما أحدث فيه النذارة ( بشر بمغفرة ) لما سلف ( ~~وأجر كريم ) على ما أسلف من العمل الصالح ، وهو الجنة . ولما ذكر تعالى ~~الرسالة ، وهي أحد الأصول الثلاثة التي بها يصير المكلف مؤمنا ذكر الحشر ~~وهو أحد الأصول الثلاثة والثالث : هو توحيد . فقال ( إنا نحن نحيي الموتى ) ~~أي : بعد مماتهم . وأبعد الحسن والضحاك في قوله : إحياؤهم : إخراجهم من ~~الشرك إلى الإيمان ( ونكتب ما قدموا ) كناية عن المجازاة . أي : ونحصي . ~~فعبر عن إحاطة علمه بأعمالهم بالكتابة التي تضبط بها الأشياء . وقرأ زر ~~ومسروق ( ويكتب ما قدموا وآثارهم ) بالياء مبنيا للمفعول . و( ما قدموا ) ~~من الأعمال ( وآثارهم ) خطاهم إلى المساجد . وقال : السير الحسنة والسيئة . ~~وقيل ( ما قدموا ) من السيئات ( وآثارهم ) من الأعمال . وقال الزمخشري : ' ~~ونكتب ما أسلفوا من الأعمال الصالحات غيرها ، وما هلكوا عنه من أثر حسن ~~كعلم علموه ، وكتاب صنفوه ، أو حبيس أحبسوه ، أو بناء بنوه من مسجد أورباط ~~أو قنطرة أو نحو ذلك . أوسيىء كوظيفة وظفها بعض الظلام على المسلمين ، وسكة ~~على المسلمين ms5828 ، وسكة أحدثها فيها تحيرهم ، وشيء أحدث فيه صد عن ذكر الله من ~~ألحان وملاء ، وكذلك كل سنة حسنة أو سيئة ، يستن بها ونحوه قوله عز وجل ) ~~ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر ( [ القيامة : 13 ] من آثاره ' . انتهى . ~~وقرأ الجمهور ( وكل شيء ) بالنصب على الاشتغال . وقرأ أبو السمال بالرفع ~~على الابتداء . والإمام المبين : اللوح المحفوظ . قاله مجاهد وقتادة وابن ~~زيد . وقالت فرقة : أراد صحف الأعمال . # ( واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون ، إذ أرسلنا إليهم ~~اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون ، قالوا ما أنتم إلا ~~بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون ، قالوا ربنا يعلم ~~إنا إليكم PageV07P312 ~~" صفحة رقم 313 " # لمرسلون ، وما علينا إلا البلاغ المبين ، قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم ~~تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم ، قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل ~~أنتم قوم مسرفون ، وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا ~~المرسلين ، اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون ، وما لي لا أعبد الذي ~~فطرني وإليه ترجعون ، أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني ~~شفاعتهم شيئا ولا ينقذون ، إني إذا لفي ضلال مبين ، إني آمنت بربكم فاسمعون ~~، قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون ، بما غفر لي ربي وجعلني من ~~المكرمين ). # تقدم الكلام على اضرب مع المثل في قوله : ) أن يضرب مثلا ما بعوضة ( [ ~~البقرة : 26 ] والقرية : انطاكية فلا خلاف في قصة أصحاب القرية ( إذ جاءها ~~المسلون ) هم ثلاثة جمعهم في المجيء وإن اختلفوا في زمن المجيء ( إذ أرسلنا ~~إليهم اثنين ) الظاهر من ( أرسلنا ) أنهم أنبياء أرسلهم الله ، ويدل عليه ~~قوله المرسل إليهم ( ما أنتم إلا بشر مثلنا ) وهذه المحاورة لا تكون إلا مع ~~من أرسله الله . وهذا قول ابن عباس وكعب . وقال قتادة : ' وغيرهم من ~~الحواريين بعثم عيسى - عليه السلام - حين رفع وصلب الذي ألقي عليه الشبه ~~فافترق الحواريون في الآفاق فقص الله قصة الذين ذهبوا إلى أنطاكية وكان ~~أهلها عباد أصنام ms5829 صادق وصدوق قاله وهب وكعب الأحبار ' ، وحكى النقاش بن ~~سمعان ويحنا . وقال مقاتل : ' تومان ويونس ' . ( فكذبوهما ) أي : دعواهم ~~إلى الله وأخبرا بأنهما رسول الله فكذبوهما ( فعززنا بثالث ) أي : قوينا ~~وشددنا قاله مجاهد وابن قتيبة . وقال : يقال تعزز لحم الناقة إذا صلب ' . ~~وقال غيره : يقال المطر يعزز الأرض إذا لبدها وشدها ، ويقال للأرض الصلبة ~~القرآن هذا على قراءة تشديد الزاي ، وهي قراءة الجمهور . وقرأ الحسن وأبو ~~حيوة وأبو بكر والمفضل وأبان بالتخفيف . قال أبو علي : : ' فغلبنا ' ، ~~انتهى وذلك من قولهم : : من عزني وقوله تعالى ) وعزني في الخطاب ( ، وقرأ ~~عبد الله ( بالثالث ) بألف ولام . والثالث . شمعون الصفا قاله ابن عباس . ~~وقال كعب ووهب ' شلوم ' . وقيل : يونس . وحذف مفعول ( فعززنا ) مشددا . أي ~~: قويناهما بثالث . مخففا . فغلبناهم . أي : بحجة ثالث وما يلطف به من ~~التوصل إلى الدعاء إلى الله حتى من الملك على ما ذكر في قصتهم . وستأتي هي ~~أو بعض منها إن شاء الله وجاء أولا ( مرسلون ) بغير لام ، لأنه ابتداء ~~أخبار فلا يحتاج إلى توكيد بعد المحاورة ( لمرسلون ) بلام التوكيد لأنه ~~جواب عن إنكار ، وهؤلاء أمة أنكرت النبوات بقولها ( وما أنزل الرحمن من شيء ~~) وراجعتهم الرسل بأن ردوا إلى الله ، وقنعوا بعلمه ، وأعلموهم أنهم إنما ~~عليهم البلاغ فقط ، وما عليهم من هداهم وضلالهم ، وفي هذا وعيد لهم . ووصف ~~البلاغ بالمبين وهو الواضح بالآيات الشاهدة بصحة الإرسال كما روي في هذه ~~القصة من المعجزات الدالة على صدق الرسل من إبراء الأكمة والأبرص وإحياء ~~الميت ) قالوا إنا تطيرنا بكم ( أي : تشاءمنا . قلال مقاتل : ' احتبس عليهم ~~المطر ' . وقال آخر : ' أسرع فيهم الجذام عند تكذيبهم الرسل ' ، قال ابن ~~عطية : ' والظاهر أن تطير هؤلاء كان ما سبب ما دخل فيهم من اختلاف الكلمة ، ~~وافتتان الناس . وهذا على نحو تطير قريش بمحمد - ( صلى الله عليه وسلم ) - ~~وعلى نحو ما خوطب به موسى - عليه السلام - ' وقال الزمخشري : ' وذلك أنهم ~~كرهوا دينهم ، ونفرت منه نفوسهم ، وعادة الجهال أن يتمنوا بكل شيء مالوا ~~إليه واشتهوه ، وقبلته طباعهم ، وتشاءموا بما نفروا عنه ms5830 وكرهوه ، فإن ~~أصابتهم نعمة ، أو بلاء قالوا ببركة هذا ، وبشؤم هذا ، كما حكى الله عن ~~القبط ) وإن نصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ( [ الأعراف : 131 ] وعن ~~مشركي مكة ) وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك ( [ النساء 78 ] انتهى . ~~وعن قتادة : ' إن أصابنا شيء كان من أجلكم ( لنرجمنكم ) بالحجارة . قاله ~~قتادة ( عذاب أليم ) هو الحريق . ( قالوا طائركم معكم ) أي : حظكم وما صار ~~لكم من خير أو شر معكم . أي من أفعالكم ليس هو من أجلنا بل بكفركم . وقرأ ~~الحسن وابن هرمز وعمرو بن عبيد وزر بن حبيش ( طيركم ) بياء ساكنة بعد الطاء ~~. وقرأ الحسن فيما نقل ( أطيركم ) مصدر ' أطير ' PageV07P313 ~~" صفحة رقم 314 " # الذي أصله تطير ، فأدغمت التاء في الطاء فاجتلبت همزة الوصل في الماضي ~~والمصدر . وقرأ الجمهور ( طائركم ) على وزن فاعل وقرأ الجمهور ( ا~ن ذكرتم ~~) بهمزتين ، الأولى : همزة الاستفهام . والثالنية : همزة إن الشرطية ، ~~فخففها الكوفيين وابن عامر . وسهلها باقي السبعة . وقرا زر بهمزتين ~~مفتوحتين ، وهي قرأة أبو جعفر وطلحة إلا أنها لبناء الثانية بين بين . وقال ~~الشاعر في تحقيقها : أإن كنت داود بن أحوى مرحلا # فلست بداع لأبن عمك محرما # والماجشوني : وهو أبو سلمة يوسف بن يعقوب بن عبد الله بن أبي سلمة المدني ~~بهمزة واحدة مفتوحة . والحسن بهاء مكسورة . وأبو عمرو في رواية وزر أيضا ~~بمدة قبل الهمزة المفتوحة . واستقل اجتماعهما ففصل بينهما بألف . وقرأ أبو ~~جعفر أيضا والحسن أيضا وقتادة وعيسى الهمداني والأعمش ( أين ) بهمزة مفتوحة ~~وياء ساكنة وفتح النون ظرف مكان . وروي هذا عن عيسى الثقفي أيضا . فالقراءة ~~الأولى على معنى إن ذكرتم تتطيرون بجعل المحذوف مصب الاستفاهم على مذهب ~~سيبوبة . ويجعله للشرط على مذهب يونس . فإن قدرته مضارعا كان مجزوما . ~~والقراءة الثانية على معنى : ألأن ذكرتم تطيرتم فإن مفعول من أجله وكذلك ~~الهمزة الواحدة المفتوحة ، والتي بمدة قبل الهمزة المفتوحة . وقراءة الهمزة ~~المكسورة وحدها فحرف شرط بمعنى الإخبار . أي : إن ذكرتم تطيرتم . والقراءة ~~الثانية الأخيرة ( أين ) فيها ظرف ، أداة الشرط حذف جزاؤه للدلالة عليه . ~~وتقديره : أين ms5831 ذكرتم صحبكم طائركم . ويدل عليه قوله ( طائركم معكم ) ومن ~~جوز تقديم الجزاء على الشرط وهم الكوفيون وأبو زيد والمبرد يجوز أن يكون ~~الجواب ( طائركم معكم ) وكان أصله : أين ذكرتم فطائركم معكم . فلما قدم ~~حذفت الفاء . وقرأ الجمهور ( ذكرتم ) بتشديد الكاف . وأبو جعفر وخالد بن ~~الياس وطلحة وحسن وقتادة وأبو حيوة والعمش من طريق زائدة والأصمعي عن نافع ~~بتخفيفها ( بل أنتم قوم مسرفون ) مجاوزون الحد في ضلالكم فمن ثم أتاكم ~~الشؤم : ( وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى ) اسمه : حبيب ، قاله ابن عباس ، ~~وأبو مجلز ، وكعب الأحبار ، ومجاهد ، ومقاتل ، قيل : وهو ابن إسرائيل وكان ~~قصارا . وقيل : كان ينحت الأصنام . ويمكن أن يكون جامعا لهذه الصنائع و( من ~~أقصى المدينة ) أي : من أبعد مواضعها ، فقيل : كان في خارج المدينة يعاني ~~زرعا له . وقيل : كان في غار يعبد ربه وقيل : كان مجذوما فميز له أقصى باب ~~من أبوابها عبد الأصنام سبعين سنة يدعوهم لكشف ضرة فلما دعاه الرسل إلى ~~عبادة الله قال هل من آية ؟ قالوا نعم : ندعوا ربنا القادر يفرج عنك ما بك ~~فقال : إن هذا لعجيب لي سبعون سنة أدعو هذه الآلهة فلم تستطع يفرجه ربكم في ~~غداة واحدة . قالوا : نعم ، وربنا على ما يشاء قدير وهذه لا تنفع شيء ولا ~~تضر فآمن ، ودعوا ربهم فكشف الله ما به كأن لم يكن به بأس ، فأقبل على ~~التكسب فإذا مشى تصدق بكسبه ، نصف لعياله ، ونصف يطعمه . فلما هم قومه بقتل ~~الرسل جاءهم فقال ( يا قوم اتبعوا المرسلين ) وحبيب هذا ممن آمن برسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) وبينهما ستمائة سنة كما آمن به تبع الأكبر ، وورقة ~~بن نوفل ، وغيرهما . ولم يؤمن بني غيره أحد إلا بعد ظهوره . وقال ابن أبي ~~ليلى ' سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا قط طرفة عين علي بن أبي طالب ، وصاحب يس ~~ومؤمن آلا فرعون ' . وأورد الزمخشري قول ابن أبي ليلى حديثا عن رسول الله - ~~( صلى الله عليه وسلم ) - وتقدم قبل من حاله أنه كان مجذوما عبد الصنام ~~سبعين فالله ms5832 أعلم ' . وهنا تقدم ( من أقصى المدينة ) وفي القصص تأخر وهو من ~~التفنن في البلاغة ( رجل يسعى ) يمشي على قدميه ( قال يا قوم اتبعوا ~~المرسلين ) الظاهر أنه لا يقول ذلك إلا بعد تقدم إيمانه كما سبق في قصة . ~~وقيل : جاء عيسى وسمع قولهم وفهمه فيما فهمه . روي : ' أنه تعقب أمرهم ~~وسبره بان قال لهم : أتطلبون أجرا على دعوتكم ؟ قالوا : لا فدعا عند ذلك ~~قومه إلى اتباعهم والإيمان بهم PageV07P314 ~~" صفحة رقم 315 " # واحتج عليهم بقوله ( اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون ) أي : وهم على ~~هدى من الله . أمرهم أولا باتباع المرسلين . أي : هم رسل الله إليكم ، ~~فاتبعوهم . ثم أمرهم ثانيا بجملة جامعة في الترغيب في كونهم لا ينقص منهم ~~من حطام دنياهم شيء ، وفي كونهم يهتدون بهداهم فيشتملون على خيري الدنيا ~~والاخرة . وقد أجاز بعض النحويين في ( من ) أن تكون بدلا من ( المرسلين ) ~~ظهر فيه العامل كما ظهر فيه إذا كان حرف جر كقوله تعالى : ) لجعلنا لمن ~~يكفر بالرحمن لبيوتهم ( [ الزخرف : 33 ] والجمهور لا يعربون ما صرح فيه ~~بالعامل الرافع والناصب بدلا ، بل يجعلون ذلك مخصوصا بحرف الجر ، وإذا كان ~~الرافع والناصب سموا ذلك بالتتبيع لا بالبدل ، وفي قوله ( اتبعوا من لا ~~يسألكم أجرا ) دليل على نقص من يأخذ أجرا على شيء من أفعال الشرع التي هي ~~لازمة كالصلاة . ولما أمرهم باتباع المرسلين أخذ يبدي الدليل في اتباعهم ~~وعبادة الله فأبرزه في صورة نصحه لنفسه ، وهو يريد نصحهم ليتلطف بهم ويراد ~~بهم ، ولأنه أدخل في امحاض النصح حيث لا يريد لهم إلا مل يريد لنفسه فوضع ~~قوله ( ومالي لا أعبد الذي فطرني ) موضع ( ومالكم لا تعبدون الذي فطركم ، ~~ولذلك قال ( وإليه ترجعون ) ولولا أنه قصد ذلك لقال وإليه أرجع . ثم أتبع ~~الكلام كذلك مخاطبا لنفسه ، فقال ( أأتخذ من دونه ى لهة ) قاصرة عن كل شيء ~~لا تنفع ولا تضر ، فإن أرادكم الله بضر وشفعت لكم لم تنفع شفاعتهم ، ولم ~~يقدروا على إنقاذكم فيه . أولا بانتفاء الجاه عن كون شفاعتهم لا تنفع ms5833 ، ثم ~~ثانيا بانتفاء القدرة فعبر بانتفاء الإنقاذ عنه إذ هو نتيجته . وفتح ياء ~~المتكلم في ( يردني ) مع طلحة السمان . كذا في كتاب ابن عطية . وفي كتاب ~~ابن خالوية طلحة بن مطرف ، وعيسى الهمداني ، وأبو جعفر ، ورويت عن نافع ~~وعاصم وأبي عمرو . وقال الزمخشري : ' وقرىء ( إن يردني الرحمن بضر ) بمعنى ~~ان يجعلني موردا للضر . انتهى . وهذا والله أعلم رأي في كتب القراءات ( ~~يردني ) بفتح الياء فتوهم أنها ياء المضارعة فجعل الفعل متعديا بالياء ~~المعدية كالهمزة ، فلذلك أدخل عليه همزة التعدية ونصب به اثنين . والذي في ~~كتب القراء الشواذ أنها ياء الإضافة المحذوفة خطا ونطقا لالتقاء الساكنين . ~~قال في كتاب ابن خالوية : ' بفتح ياء الإضافة ' ، وقال في اللوامح : ( إن ~~يردني الرحمن ) بالفتح وهو أصل الياء عند البصرية ، ولكن هذه محذوفة يعني ~~البصرية . أي المثبتة بالخط البربري بالبصر لكونها مكتوبة بخلاف المحذوفة ~~خطا ولفظا فلا ترى بالبصر ' . ( إني إذا ) إن لم أعبد الذي فطرني واتخذت ~~آلهة من دونه في حيرة واضحة لكل ذي عقل صحيح . ثم صرح بإيمانه وصدع بالحق ~~فقال مخاطبا لقومه ( إني آمنت بربكم ) أي : الذي كفرتم به ( فاسمعون ) أي : ~~اسمعوا قولي وأطيعون . فقد نبهتكم على الحق ، وأن العبادة لا تكون إلا لمن ~~منه نشأتكم ، وإليه مرجعكم ، والظاهر : أن الخطاب بالكاف والميم وبالواو ~~وهو لقومه . والأمر على جهة المبالغة والتنبيه ، قاله ابن عباس وكعب ووهب . ~~وقيل : خاطب بقوله ( فاسمعون ) الرسل على جهة الاستشهاد بهم والاستحفاظ ~~للأمر عندهم . وقيل : الخطاب في ( بربكم ) وفي ( فاسمعون ) للرسل لما نصح ~~قومه أخذوا يرجمونه فأسرع نحو الرسل قبل أن يقتل فقال ذلك ، أي : اسمعوا ~~إيماني واشهدوا لي به . ( قيل ادخل الجنة ) ظاهرة : أنه أمر حقيقي . وقيل : ~~معناه وجبت لك الجنة فهو خبر بأنه قد استحق دخولها ، ولا يكون إلا بعد ~~البعث , ولم يأت في القرآن أنه قتل فقال الحسن : ' لما أراد قومه قتله رفعه ~~الله غلى السماء فهو في الجنة لا يموت إلا بفناء السموات وهلاك الجنة فإذا ~~أعاد الله الجنة دخلها ' . وقيل : لما قال ذلك ms5834 رفعوه إلى الملك فطول معهم ~~الكلام ليشغلهم عن قتل الرسل إلى أن صرح لهم بإيمانه فوثبوا عليه فقتلوه ~~بوطء الأرجل حتى خرج قلبه من دبره وألقي في PageV07P315 ~~" صفحة رقم 316 " # بئر وهي الرس ' . وقال السدي : ' رموه بالحجارة وهو يقول : اللهم اهد ~~قومي حتى مات ' . وقال الكلبي : ' رموه في حفرة وردوا التراب عليه فمات ' . ~~وعن الحسن : حرقوه حرقا ، وعلقوه في باب المدينة وقبره في سور أنطاكية . ~~وقيل : نشروه بالمناشير حتى خرج من بين رجليه . وعن قتادة : ' أدخله الله ~~الجنة وهو فيها حي يرزق ' . أراد قوله تعالى : ) بل أحياء عند ربهم يرزقون ~~فرحين ( [ آل عمران : 169 ، 170 ] وفي النسخة التي طالعنا من تفسير ابن ~~عطية ما نصه . وقرأ الجمهور ( فاسمعون ) بفتح النون ، قال أبو حاتم : ' هذا ~~خطأ لا يجوز لأنه أمر فإما حذف النون وإما كسرها على جهة البناء ' . انتهى ~~. يعني ياء المتكلم والنون للوقاية . وقوله : وقرأ الجمهور ، وهم فاحش ، ~~ولا يكون والله أعلم إلا من الناسخ ، بل القراء مجمعون فيما أعلم على كسر ~~النون سبعتهم وشواذهم إلا ما روي عن عصمة عن عاصم من فتح النون ذكره في ~~الكامل مؤلف أبي القاسم الهذلي ولعل ذلك وهم من عصمة ، وقال ابن عطية : ' ~~هنا محذوف تواترات به الأحاديث والروايات وهو أنهم قتلوه ، فقيل له عند ~~موته ادخل الجنة ، وذلك - والله أعلم - بأن عرض عليه مقعده منها ، وتحقق ~~أنه من ساكنيها ، فرأى ما أقر عينه ، فلما حصل ذلك تمنى أن يعلم قومه بذلك ~~' . انتهى . وقول ( قيل ادخل الجنة ) كأنه جواب لسائل عن حالة عند لقاء ربه ~~بعد ذلك التصلب في دينه ، فقيل ( ادخل الجنة ) ولم يأت التركيب قيل له ، ~~لأنه معلوم أنه المخاطب . وتمنيه علم قومه بذلك هو مرتب على تقدير سؤال عن ~~ما وجد من قوله عند ذلك ، استيفاقا ، ونصحا لهم . أي : لو علموا ذلك لآمنوا ~~بالله . وفي الحديث : ' نصح قومه حيا وميتا : تمنى ذلك ليعلموا أنهم كانوا ~~على خطأ في أمره ، وهو على صواب فيندموا ، ويحزنهم ذلك ، ويبشر بذلك . ~~وموجود في طباع ms5835 البشر أن من أصاب خيرا في غير موطنه ود أن يعلم بذلك جيرانه ~~وأترابه الذين نشأ فيهم . وبلغنا أن الوزير ذنك الدين المسيري وكان وزيرا ~~لملك مصر راح إلى قريته التي كان منها وهي مسير وهي من أصغر قرى مصر فقيل ~~له في ذلك ، فقال : أردت أن يراني عجائز مسير في هذه الحالة التي أنا فيها ~~. قال الشاعر : والعز مطلوب وملتمس # وأحبه ما نيل في الوطن # والظاهر : أن ( ما ) في قوله ( بما غفر لي ربي ) مصدرية . جوزوا أن يكون ~~بمعنى الذي والعائد محذوف . تقديره : بالذي غفره لي ربي من الذنوب . وليس ~~هذا بجيد ، إذ يؤول إلى تمنى علمهم بالذنوب المغفرة . والذي يحسن تمنى ~~علمهم بمغفرة ذنوبه ، وجعله من المكرمين . وأجاز الفراء أن تكون ( ما ) ~~استفهاما ، وقال الكسائي : ' لو صح هذا يعني الاستفهام لقال بم من غير ألف ~~' . وقال الفراء : ' يجوز أن يقال بما بالألف وأنشد فيه أبياتا ' . وقال ~~الزمخشري : ' ويحتمل أن تكون استفهامية ، يعني : بأي شيء غفر لي ربي ؟ يريد ~~ما كان منه معهم من المصابرة لإعزاز دين الله حتى قيل : إن قولك ( بما غفر ~~لي ربي ) يريد ما كان منه معهم بطرح الألف أجود وإن كان إثباتها جائزا فقال ~~: قد علمت بما صنعت هذا وبم صنعت ' . انتهى . والمشهور أن إثبات الألف في ~~ما الاستفهامية إذا دخل عليها حرف جر مختص بالضرورة نحو قوله : على ما قام ~~يشتمني لئيم # كخنزير تمرغ في رماد # وحذفها هو المعروف في الكلام نحو قوله : على م يقول الرمح يثقل كاهلي # إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرت PageV07P316 ~~" صفحة رقم 317 " # وقرىء ( من المكرمين ) مشدد الراء مفتوح الكاف . والجمهور بإسكان الكاف ~~وتخفيف الراء . # ( وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين ، إن ~~كانت الا صيحة واحدة فإذا هم خامدون ، يا حسرة على العباد ما يأتيهم من ~~رسول إلا كانوا به يستهزئون ، ألم يرو كم أهلكنا من القرون أنهم غليهم لا ~~يرجعون ، وإن كل لما جميع لدينا محضرون ، وآية لهم الأرض ms5836 الميتة أحييناها ~~وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون ، وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا ~~فيها من العيون ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون ، سبحان الذي ~~خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون ، وآية لهم ~~الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون ، والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقير ~~العزيز العليم ، والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم لا الشمس ~~ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون ، وآية ~~لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون ، وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ، ~~وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون ، إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين ). # أخبر تعالى بإهلاك قوم حبيب بصيحة واحدة ، صاح بهم جبريل . وفي ذلك توعد ~~لقريش أن يصيبهم ما أصابهم إذ هم المضروب لهم المثل . وأخبر تعالى أنه ينزل ~~عليهم لإهلاكهم ( جندا من السماء ) كالحجارة والريح وغير ذلك ، وكانوا أهون ~~عليه . وقوله ( من بعده ) يدل على ابتداء الغاية . أي : لم يرسل إليهم ~~رسولا ولا عاتبهم بعد قتله ، بل عاجلهم بالهلاك . والظاهر : أن ( ما ) في ~~قوله ( وما كنا منزلين ) نافية . فالمعنى قريب من معنى الجملة قبلها . أي : ~~وما كان يصح في حكمنا أن ننزل في إهلاكهم جندا من السماء ، لأنه تعالى أجرى ~~هلاك كل قوم على بعض الوجوه دون بعض كما قال ) فكلا أخذنا بذنبه ( [ ~~العنكبوت 40 ] الآية . وقالت فرقت ( ما ) اسم معطوف على ( جند ) ، قال ابن ~~عطية : ' أي : من جند ومن الذي منا منزلين على الأمم مثلهم ' . انتهى . وهو ~~تقدير لا يصح ، لأن ( من ) في ( من جندد ) زائدة . ومذهب البصريين غير ~~الأخفش أن لزيادتها شرطين ، أحدهما . أن يكون قبلها نفي أو نهي أو استفهام ~~والثاني : أن يكون بعدها نكرة . وإن كان كذلك فلا يجوز أن يكون المعطوف على ~~النكرة معرفة . لا يجوز ما ضربت من رجل ولا زيد . وإنه لا يجوز ولا من زيد ~~. وهو . قدر المعطوف بالذي وهو معرفة فلا يعطف على النكرة المرورة بمن ms5837 ~~الزائدة . وقال أبو البقاء : ' ويجوز أن تكون ( ما ) زائدة . أي وقد كنا ~~منزلين ' . وقوله ليس بشيء . وقرأ ( إن كانت إلا صيحة ) بنصب الصيحة . و( ~~كان ) ناقصة واسمها مضمر . أي : أن كانت الأخذة أو العقوبة . وقرأ أبو جعفر ~~وشيبة ومعاذ بن الحارث القارىء ( صيحة ) ' بالرفع في الموضعين على أن ( ~~كانت تامة . أي : ما حدثت أو وقعت إلا صيحة . وكان الأصل لا يلحق التاء ، ~~لأنه إذا كان الفعل مسندا إلى ما بععد إلا من المؤنث لم تلحق العلامة ~~للتأنيث ، فيقول : ما قام إلا هند . ولا يجوز ما قامت إلا هند عند أصحابنا ~~إلا في الشعر . وجوزه بعضهم في الكلام على قلة ومثله قراءة الحسن ومالك بن ~~دينار وأبي رجاء والجحدري وقتادة وأبي حيوة وابن أبي عبلة وأبي بحرية ) لا ~~ترى غلا مساكنهم ( [ الأحقاف : 25 ] بالتاء والقراءة المشهورة بالياء . ~~وقول ذي الرمة : وما بقيت إلا الضلوع الجراشع # وقول الآخر : ما ربرئت من ريبة وذم # في حربنا إلا بنات العم # فأنكر أبو حاتم وكثير من النحويين هذه القراءة بسبب لحوق تاء التأنيث ( ~~فإذا هم خامدون ) أي : فاجأهم الخمود إثر PageV07P317 ~~" صفحة رقم 318 " # الصيحة لم يتأخر . وكنى بالخمود عن سكوتهم بعد حياتهم كنار خمدت بعد ~~توقدها . ونداء الحسرة على معنى هذا وقت حضورك وظهورك هذا تقدير نداء مثل ~~هذا عند سيبوية . وهو منادى منكور على قراءة الجمهور . وقرأ أبي وابن عباس ~~وعلي بن الحسين والضحاك ومجاهد والحسن ( يا حسرة العباد ) على الإضافة ، ~~فيجوز أن تكون الحسرة منهم على ما فاتهم . ويجوز أن تكون الحسرة من غيرهم ~~عليهم لما فاتهم من أتباع الرسل حين أحضروا للعذاب ، وطباع البشر تتأثر عند ~~معانيه عذاب غيرهم وتتحسر عليهم . وقرأ أبو الزناد وعبد الله بن ذكوان ~~المدني وابن هرمز وابن جندب ( يا حسره على العباد ) بسكون الهاء في الحالين ~~. حمل فيه الوصل على الوقف . ووقفوا على الهاء مبالغة في التحسر لما في ~~الهاء من التأهة كالتأوة ثم وصلوا على تلك الحال ، قاله صاحب اللوامح ، ~~وقال بانب خالوية ' ( يا حسرة على ms5838 العباد ) بغير تنوين قاله ابن عباس ' . ~~انتهى ووجهه أنه اجتزأ بالفتحة عن الألف التي هي بدل من ياء المتكلم في ~~النداء كما اجتزأ بالكسرة عن الياء فيه . وقد قرىء ( يا حسرتا ) بالألف أي ~~: يا حسرتي . ويكون من الله على سبيل الآستعارة في معنى تعظيم ما جنوه على ~~أنفسهم وفرط إنكاره وتعجيبه منه . والظاهر : أن العباد هم مكذبو الرسل ~~تحسرت عليهم الملائكة . قاله الضحاك ، وقال الضحاك أيضا : ' المعنى . يا ~~حسرة الملائكة على عبادنا الرسل حتى لم ينفعهم الإيمان لهم ' وقال ا [ ~~والعالية : ' المراد بالعباد : الرسل الثلاثة . وكأن هذا التحسر هو من ~~الكفار حين رأوا عذاب اللله تلهفوا على ما فاتهم . قال ابن عطية : ' وقوله ~~( ما يأتيهم ) الآية بدفع هذا التأويل ' . انتهى قال الزجاج : ' الحسرة : ~~أمر يركب الإنسان من كثرة الندم على ما لا نهاية له حتى يبقى حسيرا ' . ~~وقيل : المنادى محذوف . وانتصب ( حسرة ) على المصدر . أي : يا هؤلاء تحسروا ~~حسرة . وقيل : ( يا حسرة على العباد ) من قول الرجل الذي جاء من أقصى ~~المدينة يسعى لما وثب القوم لقتله . وقيل : هو من قول الرسل الثلاثة ، ~~قالوا ذلك حين قتلوا ذلك الرجل ، وحل بهم العذاب ، قالوا يا حسرة على هؤلاء ~~، كأنهم تمنوا أن يكونوا قد آمنوا ' . انتهى . فالألف واللام للعهد إذا ~~قلنا : إن العباد المراد بهم الرسل الثلاثة أو من أرسلوا إليه ، وهم ~~الهالكون بسبب كفرهم وتكذيبهم إياهم . والظاهر أنها لتعريف جنس الكفار ~~المكذبين . وتلخص : أن المتحسر الملائكة ، أو الله تعالى ، أو المؤمنون ، ~~أو الرسل الثلاثة ، أو ذلك الرجل . أقوال ( ما يأتيهم ) إلى آخر الآية . ~~تمثيل لقريش ، وهم الذين عاد عليهم الضمير في قوله ( ألم يروا كم أهلكنا ) ~~، قال ابن عطية : ' و( كم ) هنا خبرية و( أنهم ) بدل منها ، والرؤية رؤية ~~البصر ' . انتهى . فهذا لا يصح لأنها إذا كانت خبرية فهي في موضع نصب ب ( ~~أهلكنا ) ولا يسوغ فيها ، إلا ذلك . وإذا كان كذلك امتنع لأن يكون ( أنهم ) ~~بدل منها لأن البدل على نية تكرار العامل ولو سلطت ( أهلكنا ) على ( أنهم ) ~~لم يصح ms5839 . ألا ترى أنك لو قلت . أهلكنا انتفاء رجوعهم أو أهلكنا كونهم لا ~~يرجعون . لم يكن كلاما ، لكن ابن عطية توهم أن ( يروا ) مفعوله ( كم ) ~~فتوهم أن قولهم ( أنهم لا يرجعون ) بدل لأنه يسوغ أن يتسلط عليه ، فتقول : ~~ألم يروا أنهم لا يرجعون . وهذا وأمثاله دليل على ضعفه في علم العربية . ~~وقال الزجاج : ' هو بدل من الجملة . والمعنى : ألم يروا أن القرون التي ~~أهلكناها إليهم لا يرجعون ، لأن عدم الرجوع والهلاك بمعنى النهي ' . وهذا ~~الذي قاله الزجاج ليس بشيء ، لأنه ليس بدلا صناعيا . وإنما فسر المعنى ولم ~~يلحظ صنعة النحو . وقال أبو البقاء : ' أنهم إليهم انتهى . وليس بشيء ، لأن ~~( كم ) ليس بمعمول ل ( يروا ) ونقل عن الفراء أنه يعمل ( يروا ) في ~~الجملتين من غير إبدال وقولهم في الجملتين تجوز لأن ( أنهم ) وما بعده ليس ~~بجملة ولم يبين كيفية هذا العمل . وقال الزمخشري : ( ألم يروا ) ألم يعلموا ~~وهو معلق عن العمل في ( كم ) لا يعمل فيها عامل قبلها ، كانت للاستفاهم أو ~~للخبر ، لأن أصلها الاستفهام إلا أن معناها نافذ في الجملة . كما نفذ في ~~قولك : الم يروا أن زيدا لمنطلق . وإن لم تعمل في لفظه و( أنهم إليهم لا ~~يرجعون ) بدل من ( أهلكنا ) على المعنى لا على اللفظ تقديره : ألم يروا ~~كثرة إهلاكنا القرون من قبلهم كونهم غير راجعين PageV07P318 ~~" صفحة رقم 319 " # إليهم ' . انتهى . فجعل ( يروا ) بمعنى يعلموا ، وعلقها على العمل في ( ~~كم ) وقوله : ' لأن ( كم ) لا يعمل فيها ما قبلها كانت للاستفهام أو للخبر ~~' . وهذا ليس على إطلاقه ، لأن العامل إذا كان حرف جر ، أو أسما مضافا ، ~~جاز أن يعمل فيها نحوكم . على كم جذع بيتك ؟ وأين كم رئيس صحبت ؟ وعلى كم ~~فقير تصدقت ؟ أرجو الثواب ؟ وأين كم شهيد في سبيل الله أحسنت إليه ؟ قوله : ~~' أو للخبر ' الخبرية فيها لغتان الفصيحة كما ذكر ، لا يتقدمها عامل إلا ما ~~ذكرنا من الجار . واللغة الأخرى حكاها الأخفش يقولون فيها : ملكت كم غلام . ~~أي : ملكت كثيرا من الغلمان . فكما يجوز أن يتقدم العامل على ms5840 كثير كذلك ~~يجوز أن يتقدم على كم ، لأنها بمعناها . وقوله : ' لأن أصلها الاستفهام ' ~~ليس أصلها الاستفهام ، بل كل واحدة أصل في بابها لكنها لفظ مشترك بين ~~الاستفهام والخبر . وقوله : ' إلا أن معناها نافذ في الجملة ' . يعني : ~~معنى ( يروا ) نافذ في الجملة ، لأن جعلها معلقة وشرح ب ( يعلموا ) . وقوله ~~كما تقدم في قولك - ألم يروا ان زيدا لمنطلق . فإن زيدا لمنطلق معمول من ~~حيث المعنى ل ( يروا ) ولو كان عاملا من حيث اللفظ لم تدخل اللام وكانت أن ~~مفتوحة كإن وفي خبرها اللام من الأدوات التي تعلق أفعال القلوب . وقوله : ' ~~وأنهم لا يرجعون ' إلى آخر كلامه . لا يصح أن يكون بدلا لا على اللفظ ولا ~~على المعنى . أما على اللفظ ، فإنه زعم أن ( يروا ) معلقة فيكون ( كم ) ~~استفهاما وهو معمول ل ( أهلكنا ) و( أهلكنا ) لا يتسلط على ( أنهم إليهم لا ~~يرجعون ) وتقدم لنا ذلك . وأما على المعنى فلا يصح أيضا ، لأنه قال تقديره ~~: أي على المعنى ألم يروا كثرة إهلاكنا القرون من قبلهم كونهم غير راجعين ~~إليهم ، فكونهم غير كذا ليس كثرة الإهلاك فلا يكون بدل كل من كل ، ولا بعضا ~~من الإهلاك ، ولا يكون بدل بعض من كل ، ولا يكون بدل اشتمال ، لأن بدل ~~الاشتمال يصح أن يضاف إلى ما أبدل منه . وكذلك بدل بعض من كل وهذا لا يصح ~~هنا ، لا تقول : ألم يروا انتفاء رجوع كثرة إهلاكنا القرون من قبلهم وفي ~~بدل الاشتمال نحو . أعجبني الجارية ملاحتها . وسرق زيد ثوبه يصح : أعجبني ~~ملاحة الجارية . وسرق ثوب زيد . وتقدم لنا الكلام على إعراب مثل هذه الجملة ~~في قوله : ) ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن ( [ الأنعام : 6 ] في سورة ~~الأنعام والذي تقتضيه صناعة العربية أن ( أنهم ) معمول المحذوف ودل عليه ~~المعنى . وتقديره : قضينا أو حكمنا أنهم إليهم لا ذلك على أن قراءة الفتح ~~مقطوعة عن ما قبلها من جهة الإعراب لتتفق القراءتان ولا تختلفا . والضمير ~~في ( أنهم ) عائد على معنى ( كم ) وهم القرون . و( إليهم ) عائد على من ms5841 ~~أسند إليه ( يرو ) وهم قريش . فالمعنى : أنهم لا يرجعون إلى من في الدنيا ~~وقيل : الضمير في ( انهم ) عائد على من أسند إليه ( يروا ) وفي ( إليهم ) ~~عائد على المهلكين . والمعنى : أن الباقين لا يرجعون إلى المهلكين بنسب ولا ~~ولادة . أي : أهلكناهم ، وقطعنا نسلهم . والإهلاك مع قطع النسل أتم وأعم . ~~وقرأ عبد الله ( ألم يروا من أهلكنا ) ( أنهم ) هلى هذا بدل اشتمال . وفي ~~قولهم ( أنهم لا يرجعون ) رد على القائلين بالرجعة . وقيل لابن عباس : إن ~~قوما يزعمون أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة فقال : ليس القوم نحن إذا نكحنا ~~نساءه وقسمنا ميراثه ' . وقرأ عاصم وحمزة وابن عامر بتثقيل ( لما ) وباقي ~~السبعة بتخفيفا . فمن ثقلها كانت عنده بمعنى إلا و( إن ) نافية . أي : ما ~~كل . أي : كلهم إلا ( جميع لدينا محضرون ) . أي : محشرون . قاله قتادة . ~~وقال ابن سلام : ' معذبون ' ، وقيل : التقدير لمن ما وليس بشيء ومن خفف ( ~~لما ) جعل ( إن ) المخففة من الثقيلة و( ما ) زائدة . أي : إن كل لجميع ، ~~وهذا على مذهب البصريين . وأما الكوفيون ف ( إن ) عندهم نافية واللام بمعنى ~~إلا و( ما ) زائدة . و( لما ) المشددة بمعنى غلآ ثابت في لسان العرب بنقل ~~الثقات ، فلا يلتفت إلى زعم الكسائي لأنه لا يعرف ذلك . وقال أبو عبد الله ~~الرازي : ' في كون لما بمعنى إلا معنى مناسب ، وهو أن لما كأنها حرفا نفي ~~جميعا وهما لم وما فتأكد النفي وإلا كأنها حرفا نفي إن ولا فاستعمل أحدهما ~~مكان الآخرة ' انتهى . . وهذا أخذه من قول الفراء في ألا في الاستثناء أنها ~~مركبة من إن ولا إلا أن الفراء جعل أن المخففة من الثقيلة وما الزائدة . أي ~~: عن كل لجميع ، وهذا على مذهب البصريين . وأما الكوفيون و( إن ) عندهم ~~مافية والللام بمعنى إلا و( ما ) زائدة . ولما المشددة بمعنى إلا ثابت حرف ~~مفي ، وهو قول مردود عند النحاة ركيك وما تركب منه وزاد تحريفا أرك منه . ~~و( كل ) بمعنى الإحاطة . و( جميع ) فعيل بمعنى PageV07P319 ~~" صفحة رقم 320 " # مفعول ويدل على الاجتماع . و( جميع ) ( محضرون ms5842 ) هنا على المعنى كما أفرد ~~منتصر على اللفظ ، وكلاهما بعد جميع يراعى فيه الفواصل . وجاءت هذه الجملة ~~بعد ذكر للإهلاك تبيينا أنه تعالى ليس من أهله يترك بل بعد إهلاكهم جمع ، ~~وحساب ، وثواب ، وعقاب ، ولذلك أعقب هذا بما يدل على الحشر من قوله ( وآية ~~لهم الأرض الميتة أحييناها ) وما بعده من الآيات . وبدأ بالأرض ، لأنه ~~مستقرهم ، حركة وسكونا ، حياة وموتا . وموت الأرض : جدبها ، وإحياؤها ~~بالغيث . والضمير في ( لهم ) عائد على كفار قريش ومن يجري مجراهم في إنكار ~~الحشر ، و( أحييناهم ) استئناف بيان لكون الأرض الميتة آية ، وكذلك نسلخ . ~~وقيل : ( أحييناها ) في موضع الحال ، والعامل فيها ( آية ) بما فيها من ~~معنى الإعلام ويكون ( آية ) خبرا مقدما و( الأرض الميتة ) مبتدأ ، فالنية ~~بآية التأخير . والتقدير : والأرض الميتة آية لهم محياة ، كقولك : قائم زيد ~~مسرعا . أي : زيد قائم مسرعا . و( لهم ) متعلق بآية لا صفة ، وقال الزمخشري ~~: ' ويجوز أن يوصف الأرض والليل بالفعل ، لأنه أريد بهما الجنسان مطلقين لا ~~أرض وليل بإحيائهما فعوملا معاملة النكرات في وصفها بالأفعال ' . ونحوه : ~~ولقد أمر على اللئيم يسبني # انتهى . وهذا هدم لما استقر عند أئمة النحو من أن النكرة لا تنعت إلا ~~بالنكرة ، والمعرفة لا تنعت إلا بالمعرفة . ولا دليل لمن ذهب إلى ذلك وأما ~~يسبنى فحال . أي : سابا لي . وقد تبع الزمخشري ابن مالك على ذلك في التسهيل ~~من تأليف . وفي هذه الجمل تعدد نعم إحياؤها بحيث تصير مخضرة ، تبهج النفس ~~والعين ، وإخراج الحب منها ، حيث صار ما يعيشون به في المكان الذي هم فيه ~~مستقرون لا في السماء ولا في الهواء ، وجعل الحبات لأنهم أكلوا من الحب ~~وربما تاقت النفس غلى النقلة فالأرض يوجد منها الحب ، والشجر يوجد منه ~~الثمر ، وتفجير العيون يحصل به الاعتماد على تحصيل الزرع والثمر ، ولو كان ~~من السماء لم يدر أين يغرس ولا يقع المطر . وقرأ جناح بن حبيش ( وفجرنا ) ~~بالتخفيف . والجمهور بالتشديد . ومن ثمره ) بفتحتين . وطلحة وابن وثاب ~~وحمزة والكسائي بضمتين . والأعمش بضم الثاء وسكون الميم . والضمير في ( ~~ثمره ms5843 ) عائد على الماء ، قيل : لدلالة العيون عليه ، ولكونه على حذف مضاف . ~~أي : من ماء العيون . وقيل على النخيل واكتفى به للعلم في اشتراك الأعيان ~~فيما علق به النخيل من أكل ثكره أو يراد من ثمر المذكور وهو الجنات كما قال ~~الشاعر : فيها خطوط من سواد وبلق # كأنه في الجلد توليع البهق # فقيل له : كيف قلت بعيون كأنه والذي تقدم خطوط ؟ فقال : أرت كان ذاك . ~~وقيل : عائد إلى التفجير الدال عليه ( وفجرنا ) الآية أقرب مذكور . وعنى ب ~~( ثمره ) فوائده كما تقول ثمرة التجارة الربح . وقال الزمخشري : ' وأصله : ~~من ثمرنا . كما قال ( وجعلنا ) ( وفجرنا ) فنقل الكلام من التكلم إلى ~~الغيبة على طريق الالتفات . والمعنى : ليأكلوا مما خلقه الله من الثمر ، ~~ومما عملته أيديهم من الغرس ، والسقي ، والآبار ، وغير ذلك من الأعمال إلى ~~أن بلغ الثمر منتهاه . وبأن أكله يعني أن الثمر في نفسه فعل الله وخلقه . ~~وفيه آثار من كد بني آدم . ويجوز أن تكون ( ما ) نافية على أن الثمر خلق ~~الله ولم تعمله أيدي الناس ، ولا يقدرون على خلقه . وقرأ الجمهور ( وما ~~علمته ) بالضمير فإن كانت ( ما ) موصولة فالضمير عائد عليها وإن كانت نافية ~~فالضمير عائد على الثمر . وقرأ طلحة وعيسى وحمزة والكسائي وأبو بكر بغير ~~ضمير . مفعول ( علمت ) على التقديرين محذوفة . وجوز في هذه القراءة أن تكون ~~( ما ) مصدرية . أي : وعمل أيديهم . وهو مصدر أريد به المعمول فيعود إلى ~~معنى الموصول . ولما عدد تعالى هذه النعم حض على الشكر فقال ( أفلا تشكرون ~~) ثم نزه تعالى نفسه عن كل ما يلحد به ملحد ، أو يشرك به مشرك ، فذكر إنشاء ~~الزواج وهي الأنواع من جميع الأشياء مما تنبت الأرض من النخل والشجر والزرع PageV07P320 ~~" صفحة رقم 321 " # والثمر وغير ذلك . وكل صنف زوج ، مختلف لونا وطعما وشكلا وصغرا وكبرا ( ~~ومن أنفسهم ) ذكورا وإناثا ( مما يعلمون ) أي : أنواعا مما لا يعلمون ~~أعلموا بوجوده ولم يعلموا ما هو ، إذ لا يتعلق علمهم بما هيته أمر محتاج ~~إليه في دين ولا دنيا . وفي إعلامه بكثرة مخلوقاته ms5844 دليل على اتساع ملكه ، ~~وعظم قدرته . ولما ذكر تعالى الاستدلال بأحوال الأرض وهي المكان الكلي ذكر ~~الاستدلال بالليل والنهار وهو الزمان الكلي وبينهما مناسبة ، لأن المكان لا ~~تستغني عنه الجواهر ، والزمان لا تستغني عنه الأعراض ، لأن كل عرض فهو في ~~زمان ومثله مذكور في قوله : ) ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر ( [ ~~فصلت : 37 ] ثم قال بعده ) ومن آياته أنك ترى الأرض هامدة ( [ فصلت : 39 ] ~~الآية وبدأ هناك بالزمان ، لأن المقصود إثبات الوحدانية بدليل قوله ( لا ~~تسجدوا للشمس ولا للقمر ) الآية . ثم الحشر بقوله ( إن الذي أحياها لمحيي ~~الموتى ) وهذا المقصود الحشر أولا ، لأن ذكره فيها أكثر ، وذكر التوحيد في ~~فصلت أكثر بدليل قوله ( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض ) انتهى . وهو من ~~كلام أبي عبد الله الرازي وفيه تلخيص . و( نسلخ ) معناه : نكشط ونقشر ، وهو ~~استعارة لإزالة الضوء وكشفه عن مكان الليل . و( مظلمون ) داخلون في الظلام ~~كما ثقول أعتمنا وأسحرنا ، دخلنا في العتمة وفي السحر . واستدل قوم بهذا ~~على أن الليل اصل والنهار فرع طارىء عليه ، ومستقر الشمس بين يدي العرش ~~تسجد فيه كل ليلة بعد غروبها كما جاء في حديث أبي ذر ( ويقال لها اطلعي من ~~حيث طلعت فإذا كان طلوعها من مغربها يقال لها اطلعي من حيث غربت فذلك حين ) ~~لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ( [ ~~الأنعام : 158 ] ، وقال ابن عباس : ' إذا غربت وانتهت إلى الموضع الذي لا ~~تتجاوزه استوت تحت العرش إلى ان تطلع ' . وقال الحسن : ' للشمس في السنة ~~ثلاثمائة وستون مطلعا ، تنزل كل يوم مطلعا ، ثم لا تنزل إلى الحول وهي تجري ~~في فلك المنازل ، أو يوم القيامة ، أو غيبوبتها ، لأنها تجري كل وقت إلى حد ~~محدد تغرب فيه ، أو أحد مطالعها في المنقلبين ، لأنهما نهايتها مطالعها ~~فإذا استقر وصولها كرت راجعة وإلا فهي لا تستقر عن حركتها طرفة عين ' . ~~ونحا إلى هذا ابن قتيبة أو وقوفها عند الزوال كل يوم ، ودليل استقرارها ~~وقوف ذلك الظلام حينئذ ms5845 . وقال الزمخشري : ' بمستقر لها لحد لها مؤقت مقدر ~~تنتهي إليه من فلكها في ى خر السنة . شبه بمستقر المسافر إذا قطع مسيره أو ~~كمنتهى لها من المشاق والمغارب لأنها تتقصاها مشرقا مشرقا ، ومغربا مغربا ، ~~حتى تبلغ أقصاها ، ثم ترجع فلذلك حدها ومستقرها لأنها تعدوه أو لا يعدلها ~~من مسيرها كل يوم في مرأى عيوننا وهو المغرب . وقيل : مستقرها : محلها الذي ~~أقر الله عليه أمرها في جريها فاستقرت عليه ، وهو آخر السنة . وقيل : الوقت ~~الذي تستقر فيه وينقطع جريها ، وهو يوم القيامة ، وقال أبو عبد الله الرازي ~~: ما ملخصه : ' في المستقر وجوه في الزمان وفي المكان ، ففي الزمان الليل ، ~~أو السنة ، أو يوم القيامة . وفي المكان : غاية ارتفاعها في الصيف ، ~~وانخفاضها في الشتاء ، ويجري إلى ذلك الموضع فترجع ، أو غاية مشارقها ، ~~فلها في كل يوم مشرق إلى سنة أشهر ، ثم تعود على تلك المقنطرات ، وهذا هو ~~ما تقدم في الارتفاع ، فإن اختلاف المشارق ، سبب اختلاف الارتفاع ، أو ~~وصولها إلى بيتها في الأسد أو الدائرة التي عليها حركتها حيث لا تميل عن ~~منطقة البروج على مرور الشمس . ويحتمل أن يقال : تجري مجرى مستقرها فإن ~~أصحاب الهيئة قالوا : الشمس في فلك والفلك يدور فيدير الشمس ، فالشمس تجري ~~مجرى مستقرها ' . انتهى . وقرىء ( إلى مستقرها ) ، وقرأ عبد الله وابن عباس ~~وعكرمة وعطاء بن رباح وزين العابدين والباقر وابنه الصادق وابن أبي عبدة ( ~~لا مستقر لها ) نفيا . مبنيا على الفتح . فيقتضي انتفاء كل مستقر وذلك في ~~الدنيا ، أي : هي تجري دائما فيها لا تستقر إلا ابن أبي عبلة فإنه قرأ برفع ~~( مستقر ) وتنويه على PageV07P321 ~~" صفحة رقم 322 " # إعمالها إعمال ليس . نحو قول الشاعر : تعز فلا شيء على الأرض باقيا # ولا وزر مما قضى الله واقيا # الإشارة بذلك غلى جري الشمس . أي : ذلك الجري على ذلك التقدير والحساب ~~الدقيق ، تقدير ( العزيز ) الغالب بقدرته على كل مقدور ، المحيط علما بكل ~~معلوم . وقرأ الحرميان وأبو عمرو وأبو جعفر وابن محيصن والحسن بخلاف عنه ( ~~والقمر ) بالرفع على الابتداء . وباقي السبعة ms5846 بالنصب على الاشتغال . . و( ~~قدرناه ) على حذف مضاف . أي : قدرنا سيره . و( منازل ) طرف أي منازلة . ~~وقيل : قدرنا نوره فيزيد مقدار النور كل يوم في المنازل الاجتماعية ، وينقص ~~في المنازل الاستقبالية ، وقيل ( قدرناه ) جعلنا أنه أجرى عكس منازل أنوار ~~الشمس ، ولا يحتاج إلى حذف حرف الصفة فإن جرم القمر المظلم ينزل فيه النور ~~لقبول عكس ضياء الشمس مثل المرآة المجلوة إذا قوبل بها الشعاع ، وهذه ~~المنازل معروفة عند العرب ، وهي ثمانية وعشرون منزلة القمر كل ليلة في ~~واحدة منها لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه على تقدير مستو لا بتفاوت يسير فيها ~~من ليلة المستهل إلى الثامنة والعشرين ، ثم يسير ليلتين إذا نقص الشهر ، ~~وهذه المنازل هي مواقع النجوم التي نسبت إليها العرب الأنواء المستمطرة وهي ~~: الشرطين ، البطين ، الثريا ، الدبران ، الهقعة ، الهنعة ، الذراع ، ~~النثرة ، الطرف ، الجبهة ، ، الدبرة ، الصرفة ، العواء ، السماك ، العفر ، ~~الزباني ، الإكليل ، القلب ، الشولة ، النعائم ، البلدة ، سعد الذابح ، سعد ~~بلع ، سعد السعود ، سعد الأخبية ، فرع الدلو المقدم ، فرع الدلو المؤخر ، ~~بطن الحوت ، ويقال له : الرشاء ، فإذا كان في ى خر منازله دق واستقوس واصفر ~~فشبه بالعرجون القديم من ثلاثة الأوجه ، وقرأ سليمان التيمي ( كالعرجون ) ~~بكسر العين وفتح الجيم . والجمهور بضمهما . وهما لغتان كالبريون . و( ~~القديم ) ما مر عليه زمان طويل . وقيل : أقل عدة الموصوف بالقدم حول ، فلو ~~قال رجل : كل مملوك لي قديم فهو حر ، أو كتب ذلك في وصية ، عتق منهم من مضى ~~له حول وأكثر ' . انتهى . والقدم : أمر نسبي وقد يطلق على ما ليس له سنة ، ~~ولا سنتان ، فلا يقال : العالم قديم وإنما تعتبر العادة في ذلك . ( لا ~~الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ) ( ينبغي لها ) مستعملة فيما لا يمكن خلافه ~~. أي : لم يجعل لها قدرة على ذلك ، وهذا الإدراك المنبغي هو : قال الزمخشري ~~: ' إن الله تعالى جعل لكل واحد من الليل والنهار وآيتيهما قسما من الزمان ~~، وضرب له حدا معلوما ، ودبر أمرهما على التعاقب ، فلا ينبغي للشمس أن ~~يستهل لها ، ولا يصح ولا يستقيم لوقوع التدبير على ms5847 العاقبة . وإن جعل لكل ~~واحد من النيرين سلطان على حياله أن يدرك القمر ، فتجتمع معه في وقت واحد ، ~~وتدخله في سلطانه ، فتطمس نوره ، ولا يسبق الليل النهار : يعني : آية الليل ~~آية النهار ، وهما النيران ، ولا يزال الأمر على هذا الترتيب إلى أن يبطل ~~الله ما دبر من ذلك ، وينقص ما ألف فيجمع بين الشمس والقمر ، فتطلع الشمس ~~من مغربها ' . انتهى . وقال ابن عباس والضحاك : ' إذا طلعت لم يكن للقمر ~~ضوء وإذا طلع لم يكن للشمس ضوء ' . وقال مجاهد : ' لا يشبه ضوء أحدهما ضوء ~~الآخر ' . وقال قتادة : ' لكل أحد حد لا يعدوه ولا يقصر دونه إذا جاء سلطان ~~هذا ذهب هذا ' . وقال ابن عباس ايضا : ' إذا اجتمعا في السماء كان أحدهما ~~بين يدي الآخر في منازل لا يشتركان فيها ' ، وقال الحسن : ' لا يجتمعان في ~~السماء ليلة الهلال خاصة . أي : لا تبقي الشمس حتى يطلع الفجر ولكن إذا ~~غربت طلع ' . وقال يحيى بن سلام : ' لا تدركه ليلة البدر خاصة لأنه يبادر ~~بالمغيب قبل طلوعها ' . وقيل : ' لا يمكنها أن تدركه في سرعته ، لأن دائرة ~~فلك القمر داخله في فلك عطارد داخل في فلك الزهرة ، وفلك الزهرة داخل في ~~فلك الشمس ، فإذا كان طريق الشمس أبعععد قطع القمر جميع أجزاء فلكه ، أي : ~~من البروج الاثني عشر في زمان تقطع الشمس فيه برجا واحدا من فلكه . PageV07P322 # " صفحة رقم 323 " # وقال النحاس : ' ما قيل فيه وأبينه أن مسير القمر مسير سريع والشمس لا ~~تدركه في السير ' . انتهى . وهو ملخص القول الذي قبله ( ولا الليل سابق ~~النهار ) لا يعارض قوله ) يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا ( [ الأعراف 54 ] ~~لأن ظاهر قوله ( يطلبه حثيثا ) ن النهار سابق أيضا ، فيوافق الظاهر . وفهم ~~أبو عبد الله الرازي من قوله ( يطلبه حثيثا ) أن النهار يطلب الليل ، ~~والليل سابقة . وفهم من قوله ( ولا الليل سايق النهار ) أن الليل مسبوق لا ~~سابق فأورده سؤالا . وقال : كيف يكون الليل سابقا مسبوقا ؟ وأجاب أن المراد ~~من الليل هنا سلطان الليل ، وهو القمر ، وهو لا يسبق الشمس ms5848 . بالحركة ~~اليومية السريعة والمراد من الليل هناك : نفس الليل ، وكل واحد لما كان في ~~عقب الآخر كان طالبه ' . انتهى . وعرض له هذا السؤال لكونه جعل الضمير ~~الفاعل في ( يطلبه ) عائدا على النهار ، وضمير المفعول عائدا على ( الليل ) ~~والظاهر أن ضمير الفاعل عائد على ما هو الفاعل في المعنى وهو الليل ، لأنه ~~كان قبل دخول همزة النقل ( يغشى الليل النهار ) وضمير المفعول عائد على ~~النهار ، لأنه المفعول قبل النقل وبعده ، وقرأ عمارة بن عقيل بن بلال بن ~~جرير الخطفي ( سابق ) بغير تنوين ( النهار ) بالنصب ، قال المبرد : ' سمعته ~~يقرأ ما هذا ؟ قال : أردت سابق النهار فحذفت ، لأنه أخف ' . انتهى . وحذف ~~التنوين فيه لالتقاء الساكنين وتقدم شرح ) وكل في فلك يسبحون ( [ الأنبياء ~~: 33 ] في سورة الأنبياء والظاهر من الذرية أنه يراد به الأبناء ومن نشأ ~~منهم . وقيل : ينطلق على الآباء وعلى الأبناء . قاله أبو عثمان ، وقال ابن ~~عطية : ' هذا تخلط ولا يعرف هذا في اللغة ' انتهى . وتقدم الكلام في الذرية ~~في آل عمران . والظاهر : أن الضمير في ( لهم ) وفي ( ذرياتهم ) عائد على ~~شيء واحد ، فالمعنى : أنه تعالى حمل ذريات هؤلاء وهم آباؤهم الأقدمون في ~~سفينة نوح - عليه السلام - قاله ابن عباس ، وجماعة . ومن مثله للسفن ~~الموجودة في جنس بني آدم إلى يوم القيامة ، أو أريد بقوله ( ذرياتهم ) حذف ~~مضاف . أي : ذريات جنسهم ، وأريد بالذرية : من لا يطيق المشي والركوب من ~~الذرية والضعفاء و( الفلك ) ، اسم جنس من عليهم بذلك . وكون الفلك مرادا به ~~الجنس . قاله ابن عباس أيضا ، ومجاهد والسدي ومن مثله الإبل وسائر ما يركب ~~. وقيل : الضميران مختلفان . أي : ذرية القرون الماضية قاله علي بن سليمان ~~. وكان آية لهؤلاء ، إذ هم نسل تلك الذرية ، وقيل : الذرية : النطف و( ~~الفلك المشحون ) بطون النساء . ذكره الماوردي ، ونسب إلى علي بن أبي طالب . ~~وهذا لا يصح ، لأنه من نوع تفسير الباطنية ، وغلاة المتصوفة الذين يفسرون ~~كتاب الله على شيء لا يدل عليه اللفظ بجهة من جهات الدلالة ، يحرفون الكلم ~~عن مواضعه ، ويدل على أنه أريد ms5849 ظاهر الفلك قوله ( وخلقنا لهم من مثله ما ~~يركبون ) يعني : الإبل والخيل والبغال والحمير . والمماثلة في أنه مركوب ~~مبلغ للأوطان فقط . هذا إذا كان الفلك جنسا ، ولأما إن أريد به سفينة نوح ~~فالمماثلة تكون في كونها سفنا مثلها ، وهي الموجودة في بني آدم ويبعد قول ~~من قال ' الذرية في الفلك : قوم نوح في سفينته والمثل : الأجل وما يركب ' . ~~لأنه يدفعه قوله ( وإن نشأ نغرقهم ) ، وقرأ نافع وابن عامر والأعمش وزيد بن ~~علي وأبان بن عثمان ( ذرياتهم ) بالجمع وكسر زيد وأبان الذال وباقي السبعة ~~وطلحة وعيسى بالإفراد ، وقال الزمخشري ( ذريتهم أولادهم ومن يهمهم حمله ' . ~~وقيل : اسم الذرية يقع على النساء لأنهن مزارعها ، وفي الحديث : ' أنه نهى ~~عن قتل الذراري يعني النساء ' . ( من مثله ) من مثل الفلك ( ما يركبون ) من ~~الإبل وهي سفائن البر . وقيل ( الفلك المشحون ) سفينة نوح ، ومعنى حمل الله ~~ذرياتهم فيها ، أنه حمل فيها آباؤهم الأقدمون ، وفي أصلابهم هم وذرياتهم ، ~~وإنما ذكر ذلارياتهم دونهم ، لأنه أبلغ في الامتنان عليهم ، وأدخل في ~~التعجب من قدرته في حمل أعقابهم إلى يوم القيامة في سفينة نوح ، و( من مثله ~~) من مثل ذلك الفلك ( ما يركبون ) من السفن ' . انتهى . وقال أبو عبد الله ~~الرازي : ' إنما خص الذريات بالذكر ، لأن الموجودين كانوا كفارا لا فائدة ~~في وجودهم . أي : لم يكن الحمل حملا لهم وإنما كان حملا لما في أصلابهم من ~~المؤمنين ' . وقال أيضا : ' الضمير في ' وآية لهم ' عائد على العباد في ~~قوله ( يا حسرة على العباد ) ثم قال بعععد ( وآية لهم الأرض الميتة ~~أحييناها ) ( وآية لهم الليل وآية لهم أنا حملنا ذريتهم ) ذريات العباد ، ~~ولا يلزم أن يكون الضمير في الموضعين المعنيين فهو كقوله : ) لا تقتلوا ~~أنفسكم ( ] النساء ] إنما يريد . لا يقتل بعضكم بعضا ، فكذلك هذا ( وآية ~~لهم ) أي : آية كل بعض منهم أنا حملنا ذرية كل بعض منهم ، أو ذرية بعض منهم ~~' . انتهى . والظاهر في قوله PageV07P323 ~~" صفحة رقم 324 " # ( وخلقنا ) أنه أريد الإنشاء والاختراع ، فالمراد الإبل وما يركب ، وتكون ~~( من ) للبيان ، وإن كان ms5850 ما يصنعه الإنسان قد ينسب إلى الله خلقا ، لكن ~~الأكثر ما ذكرنا ، وإذا أريد به السفن تكون ( من ) للتبعيض ، و( لهم ) ~~الظاهر عوده على ما عاد عليه ( وآية لهم ) لأنه المحدث عنهم . وجوز أن يعود ~~على الذرية والظاهر : أن الضمير في ( مثله ) عائد على ( الفلك ) ، وقيل : ~~يعود على معلوم غير مذكور . وتقديره : من مثل ما ذكرنا من المخلوقات في ~~قوله ( سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ) كما قالوا في قوله ( ~~من ثمره ) أي : من ثمر ما ذكرنا . وقرأ الحسن ( نغرقهم ) مشددا . والجمهور ~~مخففا . والصريخ : فعيل بمعنى صاروخ . أي : مستغيث . بمعنى مصرخ أي مغيث ~~لهم ولا معين ، وقال الزمخشري : ' ( فلا صريخ لهم ) أي : فلا إغاثة لهم ' . ~~انتهى . كأنه جعله مصدرا من أفعل ويحتاج إلى نقل أن صريخا يكون مصدرا بمعنى ~~صراخ والظاهر : أن قوله ( فلا صريخ لهم ) أي : لا مغيث لهؤلاء الذين شاء ~~الله إغراقهم ( ولا هم منقذون ) أي : ينجون من الموت بالغرق نفي أولا ~~الصريخ وهو خاص ، ثم نفى ثانيا إنقاذهم انتهى . وليس بحسن ولا أحسن . ~~والفاء في ( فلا صريخ لهم ) تعلق الجملة بما قبلها تعليقا واضحا ، وترتبط ~~به ربطا لائحا ، والخلاص من العذاب بما يدفعه من أصله ، فنفي بقوله ( فلا ~~صريخ لهم ) وما يرفعه بعععد وقوعه فنفي بقوله ( ولا هم ينقذون ) وانتصب ( ~~رحمة ) على الاستثناء المفرغ للمفعول من أجله . أي : لرحمة منا . وقال ~~الكسائي والزجاج : ' إلى حين ' . أي : إلى حين الموت . قاله قتادة . وقال ~~الزمخشري : ' إما الرحمة منا ، وليتمتع بالحياة إلى حين . أي : إلى أجل ~~يموتون فيه لا بد لهم منه بعد النجاة من موت الغرق ' . انتهى . وإنما قال : ~~' لا بد لهم من موت الغرق ' ، لأنه تعالى قال ( وإن نشأ ) أي : إغراقهم ( ~~نغرقهم ) فمن شاء أغراقه لا بد أن يموت بالغرق . والظاهر : أن ( رحمة ) ( ~~ومتاعا إلى حين ) يكون للذين ينقذون ، فلا يفيد الدوام بل ينقذه الله رحمة ~~له ، ويمتعه إلى حين ثم يمينه . وقيل : فيه تقسيم إلا رحمة لمن علم أنه ~~يؤمن فينقذه الله رحمة ، ومن علم ms5851 أنه لا يؤمن بمنعه زمانا ويزداد إثما . # ( وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما وما خلفكم لعلكم ترحمون ، وما ~~تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ، وإذا قيل لهم اتقوا ~~مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ~~إن أنتم إلا في ضلال مبين ، ويقولن متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ، ما ~~ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون ، فلا يستطيعون نوصية ولا إلى ~~أهلهم يرجعون ، ونفخ فس السور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون ، قالوا ~~يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ، وإن كانت ~~إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون ، فاليوم لا تظلم نفس ولا تجزون ~~إلا ما كنتم تعملون ( # الضمير في ( لهم ) لقريش . و( ما بين أيديكم ) قال قتادة ومقاتل : ' عذاب ~~الأمم قبلكم ' ( وما خلفكم ) عذاب الآخرة ' ز . وقال مجاهد : عكسه . وقال ~~الحسن : ' خوفوا بما مضى من ذنوبهم وما يأتي منها ' ، وقال مجاهد أيضا كقول ~~الحسن : ما تقدم من ذنوبكم وما تأخر ' ( لعلكم ترحمون ) وجواب ( إذغ ) ~~محذوف يدل عليه ما بعده . أي : أعرضوا ( وما تأتيهم من آية ) أي : دأبهم ~~الإعراض عند كل آية تأتيهم ( وإذا قيل لهم أنفقوا ) لما أسلم حواشي الكفار ~~من أقربائهم ومواليهم من المستضعفين قطعوا عنهم ما كانوا يواسونهم به ، ~~وكان ذلك بمكة أولا قبل نزول آيات القتال ، فندبهم المؤمنون إلى صلة ~~قراباتهم فقالوا ( أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ) وقيل : سحق قريش بسبب ~~أذية المساكين من مؤمن وغيره فندبهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى ~~النفقة عليهم فقالوا هذا القول . وقيل : قال فقراء المؤمنين أعطونا ما ~~زعمتم من أموالكم إنها لله فحرموهم وقالوا PageV07P324 ~~" صفحة رقم 325 " # ذلك على سبيل الاستهزاء . وقال ابن عباس : ' كان بمكة زنادقة إذا أمروا ~~بالصدقة ، قالوا : لا والله أيفقره الله ونطعمه نحن ، أو كانوا يسمعون ~~المؤمنين يعلقون الأفعال بمشيئة الله لو شاء الله لأغني فلانا ، ولو شاء ~~لأعزه ، ولو شاء لكان كذا ms5852 فأخرجوا هذا الجواب مخرج الاستهزاء بالمؤمنين ~~وبما كانوا يقولون . وقال القشيري : ' نزلت في قوم من الزنادقة لا يؤمنون ~~بالصانع ، استهزاء بالمسلمين بهذا القول . وقال الحسن : ' ( وإذا قيل لهم ) ~~: اليهود أمروا بإطعام الفقراء . وجواب ( لو نشاء ) قوله ( أطعمهم ) وورود ~~الموجب بغير لام فصيح ، ومنه ( أن لو نشاء أصبناهم ) ) لو نشاء جعلناه ~~أجاجا ( [ الواقعة 70 ] والأكثر مجيئة باللام . والتصريح بالموضعين من ~~الكفر والإيمان ، دليل على أن المقول لهم هم الكافرون . والقائل لهم هم ~~المؤمنون وإن كل وصف حامل صاحبه على ما صدر منه إذ كل إناء بالذي فيه يرشح ~~. وأمروا بالانفاق مما رزقكم الله ، وهو عام في الإطعام وغيره فأجابوه ~~بغاية المخالفة ، لأن نفي إطعامهم يقتضي نفي الإنفاق العام ، فكأنهم قالوا ~~: لا ننفق ولا أقل الأشياء التي كانوا يسمحون بها ، ويؤثرون بها على أنفسهم ~~وهو الإطعام الذي به يفتخرون ، وهذا على سبيل المبالغة ، كمن يقول لشخص : ~~أعط لزيد دينارا فيقول : لا أعطيه درهما . فهذا أبلغ من لا أعطيه دينارا . ~~والظاهر : أن قوله ( إن أنتم إلا في ضلال مبين ) من تمام كلام الكفار ~~يخاطبون المؤمنين . أي : حيث طلبتم أن تطعموا من لا يريد الله إطعامه إذ لو ~~أراد الله إطعامه لأطعمه هو . ويجوز أن يكون من قول الله لهم . استأنف ~~زجرهم به ، أو من قول المؤمنين لهم ، ثم حكى تعالى عنهم ما يقولون على سبيل ~~الاستهزاء والتعجيل لما توعدون به . أي : متى يوم القيامة الذي أنتم ~~توعدوننا به ، أو متى هذا العذاب الذي تهددوننا به . وهو سبيل على سبيل ~~الاستهزاء منهم لما أمروا بالتقوى ولا يتقي إلا مما يخاف وهم غير مؤمنين . ~~سألوا متى يقع هذا الذي تخوفونا به استهزاء منهم . ( ما ينظرون ) أي : ما ~~ينتظرون . ولما كانت هذه الصيحة لا بد من وقوعها جعلوا كأنهم منتظروها ، ~~وهذه هي النفخة الأولى ، تأخذهم فيهلكون ، وهم يتخاصمون . أي : في ~~معاملاتهم وأسواقهم وفي أماكنهم من غير إمهال لتوصية ولا رجوع إلى أهل . ~~وفي الحديث : ' تقوم الساعة والرجلان قد نشر أثوبهما يتبايعانه فما يطويانه ~~حتى تقوم ، والرجل ms5853 يخفض ميزانه ويرفعه ، والرجل يرفع أكلته إلى فيه فما تصل ~~إلى حتى تقوم ' وقيل : ( لا يرجعون ) إلى أهلهم قولا . وقيل : ولا إلى ~~أهلهم يرجعون أبدا . وقرأ أبي ( يختصمون ) على الأصل والحرميان وأبو عمرو ~~والأعرج وشبل وابن فنطنطين بإدغام التاء في الصاد ونقل حركتها إلى الخاء ، ~~وأبو عمرو أيضا . وقالون يخالف بالاختلاس وتشديد الصاد . وعنهما إسكان ~~الخاء وتخفيف الصاد من خصم . وباقي السبعة بكسر الخاء وشد الصاد . وفرقة ~~بكسر الياء اتباعا لكسرة الخاء وشد الصاد . وقرأ ابن محيصن ( يرجعون ) بضم ~~الياء وفتح الجيم ، وقرأ الأعرج في ( الصور ) بفتح الواو . والجمهور ~~بإسكانها . وقرىء ( من الأجداف ) بالفاء بدل الثاء ، وقرأ الجمهور بالثاء ~~و( ينسلون ) بكسر السين . وابن أبي إسحاق وأبو عمرو بخلاف عنه يبضمها . ~~وهذه النفخة هي الثانية التي يقوم الناس أحياء عنها ، ولا تنافر بين ( ~~ينسلون ) وبين ) فإذا هم قيام ينظرون ( [ الزمر 68 ] لأنه لا ينسل إلا ~~قائما ، ولأن تفاوت الزمانين يجعله كأنه زمان واحد . وقرأ ابن أبي ليلى ( ~~يا ويلتنا ) بتاء التأنيث . وعنه أيضا ( يا ويلتى ) بالتاء بعدها ألف بدل ~~من ياء الإضافة ومعنى هذه القراءة : أن كل واحد منهم يقول يا ويلتى . ~~والجمهور و( من بعثنا ) ( من ) استفهام . و( بعث ) فعل ماض . وعلي وابن ~~عباس والضحاك وأبو نهيك ( من ) حرف جر و( بعثنا ) مجرور به . و( المرقد ) ~~استعارة عن مضجع الميت . واحتمل أن يكون مصدرا . أي : من رقادنا وهو أجود . ~~أو يكون مكانا ، فيكون المفرد فيه يراد به الجمع ، أي : من مراقدنا . وما ~~روي عن أبي كعب ومجاهد وقتادة : ' من أن جميع البشر ينامون نومة قبل الحشر ~~' فقالوا : هو غير صحيح الإسناد . # وقيل : قالوا ( من مرقدنا ) لأن عذاب PageV07P325 ~~" صفحة رقم 326 " # القبر كان كالرقاد في جنب ما صاروا إليه من عذاب جهنم. # والظاهر أن هذا ابتداء كلام ، فقيل : من الله ، وعلى سبيل التوبيخ ~~والتوقيف على إنكارهم. # وقال الفراء : من قول الملائكة. # وقال قتادة ، ومجاهد : من قول المؤمنين للكفار ، على سبيل التقريع. # وقال ابن زيد : من قول الكفرة ، أو البعث الذي ms5854 كانوا يكذبون به في الدنيا ~~، قالوا ذلك. # والاستفهام بمن سؤال عن الذي بعثهم ، وتضمن قوله : { هذا ما وعد الرحمن } ~~، ذكر الباعث ، أي الرحمن الذي وعدكموه ، وما يجوز أن تكون مصدرية على سمة ~~الموعود ، والمصدر فيه بالوعد والصدق ، وبمعنى الذي ، أي هذا الذي وعده ~~الرحمن. # لما ذكر تعالى أهوال يوم القيامة ، أعقب ذلك بحال السعداء والأشقياء. # والظاهر أنه إخبار لنا بما يكونون فيه إذا صاروا إلى ما أعد لهم من ~~الثواب والعقاب. # وقيل : هو حكاية ما يقال في ذلك اليوم ، وفي مثل هذه الحكاية زيادة تصوير ~~للموعود له في النفوس ، وترغيب إلى الحرص عليه وفيما يثمره؛ والظاهر أن ~~الشغل هو النعيم الذي قد شغلهم عن كل ما يخطر بالبال. # وقال قريبا منه مجاهد ، وبعضهم خص هذا الشغل بافتضاض الأبكار ، قاله ابن ~~عباس؛ وعنه أيضا : سماع الأوتار. # وعن الحسن : شغلوا عن ما فيه أهل النار. # وعن الكلبي : عن أهاليهم من أهل النار ، لا يذكرونهم لئلا يتنغصوا. # وعن ابن كيسان : الشغل : التزاور. # وقيل : ضيافة الله ، وأفرد الشغل ملحوظا فيه النعيم ، وهو واحد من حيث هو نعيم. # وقرأ الحرميان ، وأبو عمرو : بضم الشين وسكون الغين؛ وباقي السبعة بضمها؛ ~~ومجاهد ، وأبو السمال ، وابن هبيرة فيما نقل ابن خالويه عنه : بفتحتين؛ ~~ويزيد النحوي ، وابن هبيرة ، فيما نقل أبو الفضل الرازي : بفتح الشين ~~وإسكان الغين. PageV07P326 # " صفحة رقم 327 " # وقرأ الجمهور ( فاكهون ) بالألف ، والحسن ، وأبو جعفر ، وقتادة ، وأبو ~~حيوة ، ومجاهد ، وشيبة ، وأبو رجاء ، ويحيى بن صبيح ، ونافع في رواية بغير ألف . # وطلحة ، والأعمش ( فاكهين ) بالألف وبالياء نصبا على الحال . و( في شغل ) ~~هو الحبر . فبالألف أصحاب فاكهة ، كما يقال : لابن ، وتامر ، وشاحم ولاحم . ~~وبغير ألف معناه : فرحون طربون . مأخوذ من الفكاهة . وهي المزحة ، وقرىء ( ~~فكهين ) بغير ألف وبالياء . وقرىء ( فكهون ) بضم الكاف يقال : رجل فكه وفكه ~~نحو يدس ويدس ، ويجوز في ( هم ) أن يكون مبتدأ وخبره ( في ضلال ) و( متكئون ~~) خبر ثان ل ( إن ) أو يكون تأكيدا للضمير المستكن في شغل المنتقل إليه من ~~العامل فيه . وعلى هذا ms5855 الوجه والذي قبله يكون الأزواج قد شاركوهم في التفكة ~~، والشغل ، والاتكاء على الأرائك ، وذلك من جهة المنطوق . وعلى الأول ~~شاركوهم في الظلال والاتكاء على الأرائك من حيث المنطوق وهن قد شاركنهم في ~~التفكة والشغل من حيث المعنى . وقرأ الجمهور ( في ظلال ) ، قال ابن عطية : ~~' وهو جمع ظل إذا الجنة لا شمس فيها ، وإنما هواؤها سجسج ، كوقت الأسفار ~~قبل طلوع الشمس ' . انتهى ، وجمع فعل على فعال في الكثرة نحو ذئب وذئاب . ~~وأما أن وقت الجنة كوقت الإسفار قبل طلوع الشمس ، فيحتاج هذا إلى نقل صحيح ~~، وكيف يكون ذلك وفي الحديث ما يدل على حوراء من حور الجنة لو ظهرت لأضاءت ~~منها الدنيا ، أو نحو من هذا . قال : ' ويحتمل أن يكون جمع ظلة ' قال أبو ~~علي ' كبرمة وبرام ' ، وقال منذر بن سعيد : ' جمع ظلة بكسر الظاء ' ، قال ~~ابن عطية : ' وهي لغة في ظلة ' . انتهى . فيكون مثل لقحة ولقاح ، وفعال لا ~~ينقاس في فعلة بل يحفظ . وقرأ عبدالله ، والسلمي ، وطلحة وحمزة ، والكسائي ~~( في ظل ) جمع ظلة وجمع فعلة على فعل مقيس . وهي عبارة عن الملابس ، ~~والمراتب من الحجال ، والستور ، ونحوها من الأشياء التي تظل . وقرأ عبد ~~الله ( متكئين ) نصب على الحال و( يدعون ) مضارع ادعى ، وهو افتعل من دعا ، ~~ومعناه : ولهم ما يتمنون . وقال أبو عبيدة : ' العرب تقول ادع على ما شئت ~~بمعنى تمن علي . وتقول فلان في خير ما تمنى ، قال الزجاج : ' وهو من الدعاء ~~، أي : ما يدعونه أهل الجنة يأتيهم ، وقيل : ' يدعون به لأنفسهم ' . وقيل : ~~' يتداعونه لقوله ارتموه وتراموه . وقرأ الجمهور ( سلام ) بالرفع ، قيل : ~~وهو صفة ل ( ما ) أي : مسلم لهم وخالص ' انتهى . ولا يصح إن كان ( ما ) ~~بمعنى الذي لأنها تكون إذ ذاك معرفة ، و( سلام ) نكرة ولا تنعت المعرفة ~~بالنكرة ، فإن كانت ( ما ) نكرة موصوفة جاز إلا أنه لا يكون فيه عموم ~~كحالها بمعنى الذي . وقيل : ( سلام ) مبتدأ ويكون خبره ذلك الفعل الناصب ~~لقوله ( قولا ) أي : سلام يقال قولا ( من رب رحيم ) أو يكون ( عليكم ) ~~محذوفا . أي : سلام عليكم ms5856 قولا من رب رحيم ، وقيل : خبر مبتدأ محذوف ، أي : ~~هو سلام ، وقال الزمخشري : ' ( سلام قولا ) بدل من ( ما يدعون ) كأنه قال ~~لهم سلام ، يقال لهم قولا من جهة رب رحيم . والمعنى : أن الله يسلم عليهم ~~بواسطة الملائكة أو بغير واسطة ، مبالغة في تعظيمهم . وذلك متمناهم ( ولهم ~~) ذلك لا يمنعونه . قال ابن عباس : ' والملائكة يدخلون عليهم بالتحية من رب ~~العالمين ' . انتهى . وإذا كان ( سلام ) بدلا من ( ما يدعون ) كان ( ما ~~يدعون ) خصوصا ، والظاهر : أنه عموم في كل ما يدعون ، وإذا كان عموما لم ~~يكن ( سلام ) بدلا منه . وقيل ( سلام ) خبر ( ما يدعون ) و( ما يدعون ) ~~مبتدأ . أي : ولهم ما يدعون . سلام خالص لا شرب فيه . و( قولا ) مصدر مؤكد ~~كقوله ( ولهم ما يدعون سلام ) أي : عدة من ( رحيم ) ، قال الزمخشري : ' ~~والأوجه أن ينتصب على الاختصاص وهو من مجازه ' . انتهى ويكون ( لهم ) ~~متعلقا على هذا الإعراب ب ( سلام ) ، وقرأ محمد بن كعب القرظي ( سلم ) بكسر ~~السين وسكون اللام ومعناه سلام وقال أبو فضل الرازي : ' مسالم لهم . أي : ~~ذلك مسالم ' ، وقرأ أبي ، وعبد الله ، وعيسى والقنوي ، ( سلاما ) بالنصب ~~على المصدر . وقال الزمخشري : ' نصب على الحال . أي : لهم مرادهم خالصا . ( ~~وامتازوا اليوم ) أي : انفردوا عن المؤمنين لأن المحشر جنع البر والفاجر ، ~~فأمر المجرمون بأن يكونوا على حدة من المؤمنين . والظاهر : أن ثم قولا ~~محذوفا . لما ذكر تعالى ما يقال للمؤمنين في قوله ( سلام قولا من رب رحيم ) ~~قيل : ويقال للمجرمين امتازوا . ولما امتثلوا ما أمروا به ، قال PageV07P327 ~~" صفحة رقم 328 " # لهم على جهة التوبيخ والتقريع ( ألم اعهد إليكم ) وقفهم على عهده إليهم ~~ومخالفتهم إياه . وعن الضحاك : ' ولكل كافر بيت ' من النار يكون فيه لا يرى ~~ولا يرى فعلى هذا معناه أن بعضهم من بعض ' . وعن قتادة : ' اعتزلوا عن كل ~~خير . والعهد الوصية . عهد إليه : إذا وصاه . وعهد الله إليهم : ما ركز ~~فيهم من أدلة العقل ، وأنزل إليهم من أدلة السمع . وعبادة الشيطان : طاعته ~~فيما يغويه ويزينه . وقرأ الجمهور ( أعهد ) بفتح الهمزة والهاء ، وقرأ طلحة ms5857 ~~والهذيل بن شرحبيل الكوفي بكسر الهمزة . قاله صاحب اللوامح : ' وقال لغة ~~تميم وهذا الكسر في النون والتاء أكثر من بين حروف المضارعة . يعني نعهد ~~وتعهد ' وقال ابن خالوية : ' ألم أعهد ، يحيى بن وثاب ألم أحد لغة تميم ' . ~~وقال ابن عطية : ' وقرأ بن وثاب ( ألم أعهد ) بكسر الميم والهمزة وفتح ~~الهاء وهي على لغة من كسر أول المضارع سوى الياء . وروي عن ابن وثاب : ' ~~ألم ( أعهد ) بكسر الهاء . يقال : عهد يعهد ' . انتهى . وقوله : ' بكسر ~~الميم والهمزة ' يعني : أن كسر الميم يدل على كسر الهمزة لأن الحركة التي ~~في الميم هي حركة نقل الهمزة المكسورة ، وحذفت الهمزة حين نقلت حركتها إلى ~~الساكن قبلها ، وهو الميم ( اعهد ) بالهمزة المقطوعة المكسورة لفظا لأن هذا ~~لا يجوز . وقال الزمخشري : ' وقرىء ( اعهد ) بكسر الهمزة . وباب فعل كله ~~يجوز في حروف مضارعته الكسر إلا في الياء وأعهد بكسر الهاء . وقد جوز ~~الزجتج ان يكون من باب نعم ينعم وضرب يضرب وأحهد بالحاء وأحد وهي لغة تميم ~~ومنه قولهم : دحا محا ' انتهى . وقوله : ' إلا في الياء ' . لغة لبعض كلب : ~~أنهم يكسرون أيضا في لياء يقولون هل يعلم وقوله : دحا محا ' يريدون دعها ~~معها ، أدغموا العين في الحاء ، والإشارة بهذا إلى ما عهد إليهم من معصية ~~الشيطان وطاعة الرحمن . وقرأ نافع وعاصم ( جبلا ) بكسر الجيم والباء ~~وتشدديد اللام . وهي قراءة أبي حيوة ، وسهيل ، وأبي جعفر ، وشيبة ، وأبي ~~رجاء ، والحسن بخلاف عنه ، وقرأ العربيان ، والهذيل بن شرحبيل ، بضم الجيم ~~وإسكان الباء . وباقي السبعة بضمها وتخفيف اللام . والحسن بن أبي إسحاق ، ~~والزهري ، وابن هرمز ، وعبد الله بن عبيد بن عمير ، وحفص بن حميد ، بضمتين ~~وتشديد اللام . والأشهب العقيلي ، واليماني ، وحماد بن مسلمة عن عاصم بكسر ~~الجيم وسكون الباء ، والأعمش ( جبلا ) بكسرتين وتخفيف اللام . وقرىء ( جبلا ~~) بكسر الجيم ، وفتح الباء وتخفيف اللام . جمع جبلة ، نحو : ' فطره وفطر ~~فهذه سبع لغات قرىء بها . وقرأ علي بن أبي طالب وبعض الخراسانيين ( جبلا ) ~~بكسر الجيم بعدها ياء ى خر الحروف . واحد الأجيال . و( الجبل ) بالباء ms5858 ~~بواحدة من أسفل الأمة العظيمة . وقال الضحاك : ' أقله عشرة آلاف ' . خاطب ~~تعالى الكفار بما فعل معهم الشيطان ، تقريعا لهم . وقرأ الجمهور ( أفلم ~~تكونوا ) بتاء الخطاب . وطلحة وعيسى بياء الغيبة عائدا على ( جبل ) ويروى : ~~' انهم يجحدون ويخاصمون ، فيشهد عليهم جيرانهم وعشائرهم ، وأهاليهم فيحلفون ~~ما كانوا مشركين ، فحينئذ يختم على أفواههم وتكلم أيديهم وأرجلهم ' . وفي ~~الحديث . ' يقول العبد يوم القيامة . إني لا أجيز علي شاهد إلا من نفسي ، ~~فيختم على فيه ، ويقال لأركانه : انطقي فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين ~~الكلام فيقال بعدا لكن وسحقا ، فعنكن كنت أناضل ' . وقرىء ( يختم ) مبنيا ~~للمفعول ( وتتكلم أيديهم ) بتاءين وقرىء ( ولتكلمنا أيديهم ولتشهد ) بلام ~~الأمر والجزم . وعلى أن الله يأمر الأعضاء بالكلام والشهادة . وروى عبد ~~الرحمن بن محمد بن طلحة عن أبيه عن جده طلحة أنه قرأ ( ولتكلمنا أيديهم ~~ولتشهد ) بلام كي ، والنصب على معنى : وكذلك يختم على أفواههم . والظاهر : ~~أن الأعين : هي الأعضاء المبصرة . والمعنى : لأعميناهم فلا يرون كيف يمشون ~~؟ قاله الحسن وقتادة ويؤيده مناسبة المسخ فهم في قبضة القدرة وبروج العذاب ~~إن شاءه الله لهم . وقال ابن عباس : ' أراااد عين البصائر ، والمعنى : ولو ~~نشاء لختمت عليهم بالكفر فلا يهتدي منهم أحد أبدا . والطمس : إذهاب الشيء ~~وأثره جملة حتى كأنه لم يوجد فإن أريد بالأعين الحقيقة ، فالظاهر : أنه ~~يطمس بمعنى يمسخ حقيقة ، ويجوز أن يكون الطمس : يراد به العمى من غير إذهاب ~~العضو وأثره ، وقرأ الجمهور ( فاستبقوا ) فعلا ماضيا ، معطوفا على ( لطمسنا ~~) وهوعلى الفرض . و( الصراط ) منصوب على PageV07P328 ~~" صفحة رقم 329 " # تقدير إلى حذفت ، ووصل الفعل . والأصل : ( فاستبقوا إلى صراط ) أو مفعولا ~~به على تضمين ( استبقوا ) معنى : ' تبادروا ' . وجعله مسبوقا لا مسبوقا ~~إليه الفعل إلا بوساطة في ' إلا في شذوذ ، كما أنشد سيبوبة : لدن بهز الكف ~~يعسل متنه # فيه كما عسل الطريق الثعلب # ومذهب بن الطراوة : ' أن الصراط والطريق ، والمخرم وما أشبهها من الظروف ~~المكانية ليست مختصة ' . فعلى مذهبه يسوغ ما قاله الزمخشري . وقرأ عيسى ( ~~فاستبقوا ) على الأمر ، وهو على إضمار القول . أي : فيقال لهم ms5859 : استبقوا ~~الصراط وهذا على سبيل التعجيز ، إذا لا يمكنهم الاستباق مع طمس الأعين ( ~~فإنى يبصرون ) أي : كيف يبصر من طمس على عينه ، والظاهر : أن المسخ حقيقة ، ~~وهو تبديل صورهم شنيعة . قال ابن عباس : ' لمسخناهم قردة وخنازير كما تقدم ~~في بني إسرائيل ' . وقيل : حجارة . وقال الحسن وقتادة وجماعة : ' لأقعدناهم ~~وأزمناهم فلا يستطعيون تصرفا ' ، والظاهر : أن هذا لو كان يكون في الدنيا . ~~وقال ابن سلام : ' هذا التوعد كله يوم القيامة ' ، وقرأ الحسن ( على ~~مكانتهم ) بالإفراد وهي المكان كالمقامة والمقام . وقرأ الجمهور ، وأبو بكر ~~، بالجمع . والجمهور ( مضيا ) بضم الميم . وأبو حيوة وأحمد بن جبير ~~الأنطاكي ، عن الكسائي بكسرها اتباعا لحركة الضااد كالعتبي والقتبي وزنه . ~~فعول التقت واو ساكنة وياء فأبدلت الواو ياء وأدغمت في الياء وكسر ما قبلها ~~لتصح الياء . وقرىء ( مضيا ) بفتح الميم ، فيكون من المصادر التي جاءت على ~~فعيل كالرسيم والوجيف . ولما ذكر تعالى الطمس والمسخ على تقدير المشبه ، ~~ذكر تعالى دليلا على باهر قدرته في تنكيس المعمر وأن ذلك لا يفعله إلا هو ~~تعالى وتنكيسه قلبه وجعله على عكس ما خلقه أولا ، وهو أنه خلقه على ضعف في ~~جسد ، وخلو من عقل وعلم ، ثم جعله يتزايد وينتقل من حال إلى حال أن يبلغ ~~أشده ، وتستكمل قوته ، ويعقل ويعلم ما له وما عليه . فإذا انتهى نكسه في ~~الخلق ، فيتناقص حتى يرجع في حال شبيهة بحال الصبا في ضعف جسده ، وقلة عقله ~~، وخلو من الفهم ، كما ينكس السهم فيجعل أعلاه أسفله . وفي هذا كله دليل ~~على ان من فعل هذه الأفاعيل قادر على أن يطمس ، وأن يفعل بهم ما أراد . ~~وقرأ الجمهور ( ننكسه ) مشددا . وعاصم وحمزة مخففا . وقرأ نافع وابن ذكوان ~~، وأبو عمرو في رواية عباس ( تعقلون ) بتاء الخطاب . وباقي السبعة بياء ~~الغيبة . ( وما علمناه الشعر ) الضمير في ( علمناه ) للرسول - ( صلى الله ~~عليه وسلم ) - كانوا يقولون فيه شاعر . وروي أن القائل عقبة بن أبي معيط ~~فنفى الله ضلك عنه ، وقولهم فيه شاعر . أما من كان في طبعه الشعر ، فقوله ~~مكابرة وإيهام للجاهل ms5860 بالشعر وأما من ليس في طبعه ، فقوله جهل محض ، وأين ~~هو من الشعر ؟ والشعر إنما هو كلام موزون مقفي يدل على معنى تنتخبه الشعراء ~~من كثرة التخييل ، وتزويق الكلام ، وغير ذلك مما يتورع المتدين عن إنشاده ~~فضلا عن إنشائه ، وكان عليه السلام لا يقول الشعر وإذا أنشد بيتا أحرز ~~المعنى دون وزنه كما أنشد : ستبدي بلك الأيام ما كنت جاهلا # ويأتيك من لم تزود بالأخبار # وقيل من أشعر الناس فقال الذي يقول : PageV07P329 # " صفحة رقم 330 " # ألم ترياني كلما جئت طارقا # وجدت بها وإن تطيب طيبا # أتجعل نهبي ونهب العبد # بين الأقرع وعيينة # وأنشد يوما : كفي بالإسلام والشيب ناهيا # فقال أبو بكر وعمرو : نشهد أنك رسول الله إنما قال الشاعر : كفى الشيب ~~والإسلام . وربما أنشد البيت متزنا في النادر . وروى عنه ، أنشد بيت ابن ~~رواحة : ببيت يجافي جنبه عن فراشه # إذا استثقلت بالمشركين المضاجع # ولا يدل غجراء البيت على لسانه متزنا أنه يعلم الشعر ، وقد وقع في كلامه ~~- عيه السلام - ما يدخله الوزن كقوله : أنا النبي لا كذب # انا ابن عبد المطلب # وكذلك قوله : هل أنت إلا أصبع دميت # وفي سبيل الله ما لقيت # وهو كلام من جنس كلامه الذي يتكلم به على طبيعته من غير صنعة فيه ، ولا ~~قصد لوزن ، ولا تكلف . كما يوجد في القرآن شيء موزون ، ولا يعد شعرا . ~~كقوله تعالى : ) لن تنالوا البر حتى تنفقوا ما تحبون ( [ آل عمران : 92 ] ~~وقوله : ) فمن شاء ليؤمن وشاء فليكفر ( [ الكهف : 29 ] وفي كثير من النثر ~~الذي تنشئه الفصحاء . ولا يسمى ذلك شعرا ، ولا يخطر ببال المنشي ولا السامع ~~أنه شعر . ( وما ينبغي له ) أي : ولا يمكن له ، ولا يصح ، ولا يناسب ، لأنه ~~- عليه السلام - في طريق جد محض ، والشعر أكثره في طريق هزل ، وتحسين لما ~~ليس حسنا ، وتقبيح لما ليس قبيحا ، ومغالاة مفرطة ، جعله تعالى لا يقرض ~~الشعر ، كما جعله أميالا يخط ، لتكون الحجة أثبت ، والشبهة أدحض . وقيل : ~~في هذه الآية دلالة على غضاضة الشعر وقد قال عليه السلام : ' ما ms5861 أنا بشاعر ~~ولا ينبغي لي ' . وذهب قوم إلى أنه غضاضة فيه ، وغنما منعه الله نبه - عليه ~~الصلاة والسلام - وإن كان حلية جليلة ليجيء القرآن منقبله أغرب فإنه لو كان ~~له إدراك الشعر لقيل في القرى ن هذا من تلك ، القوة قال : ابن عطية : ' ~~وليس الأمر عندي كذلك وقد كان - عليه السلام - من الفصاحة والبيان . في ~~النثر في الرتبة العليا ، ولكن كلام الله يبين بإعجازه ، ويندر بوصفه ، ~~ويخرجه إحاطة علم الله عن كل كلام ، وإنما منع الله نبيه من الشعر ، ترفيعا ~~له عن ما في قول الشعراء من التبخييل والتزويق للقول . وأما القرآن فهو ذكر ~~بحقائق وبراهين ، فما هو بقول شاعر . وهذا كان أسلوب كلامه - عليه السلام - ~~قولا واحدا . انتهى . والضمير ( له ) للرسول . أي : وما ينبغي الشعر لرسول ~~الله - ( صلى الله عليه وسلم ) - وأبعد من ذهب إلى أنه عائد على القرآن . ~~أي : وما ينبغي الشعر للقرآن ولم يجر له ذكر ، لكن له انيقول يدل الكلام ~~عليه ، ويبينه عود الضمير عليه في قوله ( إن هو إلا ذكر وقرآن مبين ) أ] : ~~كتاب سماوي يقرأ في المحاريب ، وينال PageV07P330 ~~" صفحة رقم 331 " # بتلاوته ، والعمل به ، ما فيه فوز الدارين . فكم بينه وبين الشعر الذي ~~أكثره من همزات الشياطين . وقرأ نافع وابن عامر ( لتنذر ) بتاء الخطاب ~~للرسول . وباقي السبعة بالياء للغيبة ، فاحتمل أن يعود على الرسول ، واحتمل ~~ا ، يعود على القرآن . وقرأ اليماني ( لينذر ) بالياء مبنيا للمفعول ، ~~ونقلها ابن خالوية عن الجحدري ، وقال عن أبي السمال واليماني : ' إنهما قرأ ~~( لينذر ) بفتح الياء والذال مضارع نذر بكسر الذال إذا علم بالشيء فاستعد ~~له . ( من كان حيا ) أي : غافلا ، قاله الضحاكى لأن الغافل كالميت ويريد به ~~من حتم عليه بالإيمان ، وكذلك قابله بقوله ( ويحق القول ) أي : كلمة العذاب ~~على الكافرين المحتوم لهم بالموافاة على الكفر . ) أو لم يروا أنا خلقنا ~~لهم مما عملت أيديهم أنعاما فهم لها مالكون ، وذللناها لهم فمنها ركوبهم ~~ومنها يأكلون ، ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون ، واتخذوا من دون الله ~~آلهة لعلهم ينصرون ، لا ms5862 يستطعون نصرهم وهم لهم جند محضرون ، فلا يحزنك ~~قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون ، أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة ~~فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيى العظام وهي رميم ، ~~قل يحييها الذي انشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ، الذي جعل لكم من الشجر ~~الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون ، أوليس الذي خلق السموات وألرض بقادر ~~على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول ~~له كن فيكون ، فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ). # الإخبار وتنبيه الإستفهام لقريش وإعراضها عن عبادة الله ، وعكوفها على ~~عبادة الأصنام . ولما كانت الأشياء المصنوعة لا يباشرها إلا باليد عبر لهم ~~بما يقرب من أفهامهم بقوله ( مما عملت أيدينا ) أي : مما تولينا عمله ، ولا ~~يمكن لغيرنا أن يعلمه ، فبقدرتنا وإرادتنا برزت هذه الأشياء ، لم يشركنا ~~فيها أحد . والباري تعالى منزه عن اليد التي هي الجارحة وعن كل ما اقتضي ~~التشبيه بالمحدثات . وذكر الأنعام لها ، لأنها كانت جل أموالهم ، ونبه على ~~ما يجعل لهم من منافعها ( لها مالكون ) أي : ملكناها إياهم ، فهم متصرفون ~~فيها تصرف الملاك ، مختصون بالانتفاع بها ، أو ( مالكون ) ضابطون لها ، ~~قاهرونها . من قوله : أصبحت لا أحمل السلاح ولا # أملك رأس البعير إن نفرا # أي : لا أضبطه ، وهو من جملة النعم الظاهرة فلولا تذليله تعالى إياها ~~وتسخيره لم يقدر عليها ، ألا ترى إلى ما ند منها ألا يكاد يقدر على رده ، ~~لذلك أمر بتسبيح الله راكبها ، وشكره على هذه النعمة ، بقوله : ) سبحان ~~الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ( [ الزخرف : 13 ] وقرأ الجمهور ( ~~ركوبهم ) وهو فعول بمعنى مفعول كالحضور والحلوب والقذوع وهو مما لا ينقاس . ~~وقرأ أبي وعائشة ( ركوبتهم ) بالتاء وهي فعولة بمعنى مفعولة . وقال ~~الزمخشري : ' وقيل : الركوبة جمع ' . انتهى . ويعني اسم جمع ، لأن فعولة ، ~~فينبغي أن يعتقد فيها أنها اسم مفرد لا جنع تكسير ، ولا أسم جمع . أي : ~~مركوبتهم ، كالحلوبة بمعنى المحلوبة . وقرأ الحسن ، وأبو ms5863 البر هيثم ، ~~والأعمش ( ركوبهم ) بضم الراء وبغير تاء ، وهو مصدر حذف مضافه . أي : ذو ~~ركوبهم أو فحسن منافعها ركوبهم ، فيحذف ذو ، أو يحذف منافع . قال ابن ~~خالوية : ' العرب تقول : ناقة ركوب حلوب . وركوبة حلوبة ، وركباة حلباة ، ~~وركبوب حلبوب وركبى حلبى وركبوتا حلبوتا ، كل ذلك محكي . وأنشد : PageV07P331 # " صفحة رقم 332 " # ركبانة حلبانة زفوف # تخلط بين وبر وصوف # وأجمل المنافع هنا ، وفصلها في قوله ( وجعل لكم من جلود الأنعام ) الآية ~~والمشارب : جمع مشرب ، وهو أما مصدر . أي : شرب أو موضع الشرب . ثم عنفهم ~~واستجهلهم في اتخاذهم آلهة لطلب الاستنصار ( لا يستطيعون ) أي : الآلهة نصر ~~متخذيهم . وهذا هو الظاهر لما اتخذوا آلهة للاستنصار بهم رد تعالى عليهم ~~بأنهم ليس لهم قدرة على نصرهم . وقال ابن عطية : ' ويحتمل أن يكون الضمير ~~في ( يستطيعون ) عائدا للكفار ، وفي ( نصرهم ) للأصنام ' . انتهى . والظاهر ~~: أن الضمير في ( هم ) عائد على ما هو الظاهر في ( لا يستطيعون ) أي : ~~والآلهة للكفار ( جند محضرون ) في الآخرة عند الحساب على جهة التوبيخ ~~والنقمة . وسماهم جندا ، إذا هم معدون للنقمة من عابديهم ، وللتوبيخ . أو ~~محضرون لعذابهم ، لأنهم يجعلون وقودا للنار . قيل : ويجوز أن يكون الضمير ~~في ( وهم ) عائدا على الكفار ، وفي ( لهم ) عائدا على الأصنام . أي : وهم ~~الأصنام ( جند محضرون ) متعصبون لهم ، متحيرون ، يذبون عنهم ، يعني في ~~الدنيا . ومع ذلك لا يستطيعون أي : الكفار التناصر . وههذا القول مركب على ~~أن الضمير في ( لا يستطيعون ) للكفار . ثم آنس تعالى نبيه بقوله ( فلا ~~يحزنك قولهم ) أي : لا يهمك تكذيبهم ، وأذاهم ، وجفاؤهم . وتوعد الكفار ~~بقوله ( إنا نعلم ما يسرون وما يعنلون ) فنجازيهم على ذلك . ( أو لم ير ~~الإنسان ) قبح تعالى إنكار الكفرة البعث حيث قرر أن عنصره الذي خلق منه هو ~~مطفة ماء مهين ، خارج من مخرج النجاسة ، أفضى به مهانة أصله إلى أن يخاصم ~~الباري تعالى ، ويقول : من يحيى الميت بعد ما رم مع علمه أنه منشأ من موات ~~. وقائل ذلك العاصي بن وائل ، أو أمية بن خلف ، أو أبي بن خلف . أقوال . ~~أصحها أنه ms5864 أبي بن خلف . رواه ابن وهب عن مالك ، وقال ابن إسحاق وغيره . ~~والقول : أنه أمية قاله مجاهد ، وقتادة ، ويحتمل أن كلا منهم واقع ذلك منه ~~. وقد كان لأبي مع الرسول مراجعات ومقامات . ' جاء بالعظم الرميم بمكة ~~ففتته في وجهه كريم وقال من يحيى هذا يا محمد ؟ فقال : الله يحييه ويميتك ~~ويحييك ويدخلك جهنم ' ثم نزلت الآية . وأبي هذا قتله رسول اله - ( صلى الله ~~عليه وسلم ) - بيده يوم أحد بالرحبة ، فخرجت من عنقه . ووهم من نسب غلى ابن ~~عباس ان الجائي بالعظم هو عبد الله بن أبي ابن سلول ، لأن السورة مكية ~~بإجماع ولأن عبد الله بن أبي لم يهاجر قط هذه المهاجرة . وبين قوله ( فإذا ~~هو خصيم مبين ) وبين ( خلقناه من نطفة ) جمل محذوفة تبين أكثرها في قوله في ~~سورة المؤمنين ) ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ( [ المؤمنون : 13 ] وغنما ~~أعتقب قوله ( فإذا هو خصيم مبين ) الوصف الذي ى ل إليه من التمييز ، ~~والإدراك الذي يتأتى معه الخصام . أي : فإذا هو بععدما كان نطفة ، رجل مميز ~~منطيق ، قادر على الخصام ، مبين معرب عما في نفسه . ( وضرب لنا مثلا ونسى ~~خلقه ) أي : نشأته من النطفة فذهل عنها ، ( خلقه ) أي نشأته , وسمي قوله ( ~~من يحيي العظام وهي رميم ) لما دل عليه من قصة عجيبة شبيهة بالمثل ، وهي ~~إنكار قدرة الله على إحياء الموتى كما هم عاجزون عن ذلك . وقال الزمخشري : ~~' والرميم : اسم لما بلي من العظام غير صفة كالرمة والرفاة ، فلا يقال لم ~~لم يؤنث وقد وقع خبرا لمؤنث ، ولا هو فعيل أو مفعول ؟ انتهى . واستدل بقوله ~~( قل يحييها ) على أن الحياة تحلها . وهذا الاستدلال ظاهر ومن قال ان ~~الحياة لا تحلها ، قال المراد بغحياء العظام ردها إلى ما كانت عليه غضة ~~رطبة في بدن حسن حساس . ( وهو بكل خلق عليم ) يعلم كيفيات ما يخلق لا ~~يتعاظمه شيء من المنشآت والمعادات جنسا ، ونوعا ، دقة وجلالة . ( الذي جعل ~~لكم من الشجر الأخضر نارا ) ذكر ما هو أغرب من خلق الإنسان من النطفة وهو ms5865 ~~إبراز الشيء من ضده وذلك PageV07P332 ~~" صفحة رقم 333 " # أبدع شيء وهو اقتداح النار من الشيء الأخضر ألا ترى أن الماء يطفىء النار ~~ومع ذلك خرجت مما هو مشتمل على الماء . والأعراب توري النار من الشجر ~~الأخضر وأكثرها من المرخ ، والعفار . وفي أمثالهم : ' في كل شيء نار ، ~~واستمجد المرخ والعفار ' . يقطع الرجل منهما غصنين - مثل السواكين - وهما ~~أخضران ، يقطر منهما الماء ، فيستحق المرخ وهو ذكر والعفار وهي أنثي ، ~~ينقدح النار بإذن الله عز وجل . وعن ابن عباس : ' ليس شجر إلا وفيه نار إلا ~~العفار ' . وقرأ الجمهور ( الأخضر ) وقرىء ( الخضراء ) وأهل الحجاز يؤنثون ~~الجنس المميز واحده بالتاء . وأهل نجد يذكرون ألفاظا ، واستثنيت في كتب ~~النحو . ثم ذكر ما هو أبدع وأغرب من خلق الأنسان من نطفة ، ومن غعادة ~~الموتى وهو إنشاء هذه المخلوقات العظيمة الغريبة من صرف عدم العدم إلى ~~الوجود فقال ( أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم ) ~~وقرأ الجمهور ( بقادر ) بباء الجر داخله على اسم الفاعل . وقرأ الجحدري ، ~~وابن أبي إسحاق ، والأعرج ، وسلام ، ويعقوب ، ( بقدر ) فعلا مضارعا . أي : ~~من قدر على خلق السموات والأرض من عظم شأنهما كان على خلق الأناس قادرا ~~والضمير في ( مثلهم ) عائد على الناس . قاله الرماني ، وقال جماعة من ~~المفسرين : ' عائد على السموات والأرض ' وعاد الضمير عليهما كضمير من يعقل ~~من حيث كانت متضمنه من يعقل من الملائكة والثقلين . وقال الزمخشري : ' ~~مثلهم ' يحتمل معنيين ، أن يخلق مثلهم في الصغر والقماءة بالإضافة إلى ~~السموات والأرض . أو أن يعيدهم لأن المصادر مثل للمبتدأ وليس به ' . انتهى ~~. ويقول : إن المعاد هو عين المبتدأ ولو كان مثله لم يسم ذلك إعادة ، بل ~~يكون إنشاء مستأنفا . وقرأ الجمهور ( الخلاق ) بصيغة المبالغة لكثرة ~~مخلوقاته . وقرأ الحسن ، والجحدري ، ومالك بن دينار ، وزيد بن علي ( الخالق ~~) اسم فاعل ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) تقدم شرح مثل ~~هذه الجملة . والخلاف في ( فيكون ) من حيث القراءة نصبا ورفعا . ( فسبحان ~~الذي بيده ملكوت كل شيء ) تنزيه عام له تعالى ms5866 من جميع النقائص . وقرأ ~~الجمهور ( ملكوت ) وطلحة والأعمش ( ملكه ) على وزن شجرة . ومعناه : ضبط كل ~~شيء والقدرة عليه . وقرىء ( مملكة ) على وزن مفعلة . وقرىء ( ملك ) والمعنى ~~: أنه متصرف فيه على ما أراد وقضى . والجمهور ( ترجعون ) مبنيا للمفعول ~~وزيد بن علي مبنيا للمفعول للفاعل . PageV07P333 ### | AUTO " صفحة رقم 334 " # ( سورة الصافات ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا إن إلاهكم لواحد رب ~~السماوات والا رض وما بينهما ورب المشارق إنا زينا السمآء الدنيا بزينة ~~الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون إلى الملإ الا على ويقذفون من كل ~~جانب دحورا ولهم عذاب واصب إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب فاستفتهم ~~أهم أشد خلقا أم من خلقنآ إنا خلقناهم من طين لازب بل عجبت ويسخرون وإذا ~~ذكروا لا يذكرون وإذا رأوا ءاية يستسخرون وقالوا إن هاذآ إلا سحر مبين أءذا ~~متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون أو ءابآؤنا الا ولون قل نعم وأنتم ~~داخرون فإنما هى زجرة واحدة فإذا هم ينظرون وقالوا ياويلنا هاذا يوم الدين ~~هاذا يوم الفصل الذى كنتم به تكذبون احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا ~~يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسئولون ما لكم لا ~~تناصرون بل هم اليوم مستسلمون وأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون قالوا إنكم ~~كنتم تأتوننا عن اليمين قالوا بل لم تكونوا مؤمنين وما كان لنا عليكم من ~~سلطان بل كنتم قوما طاغين فحق علينا قول ربنآ إنا لذآئقون فأغويناكم إنا ~~كنا غاوين فإنهم يومئذ فى العذاب مشتركون إنا كذلك نفعل بالمجرمين إنهم ~~كانوا إذا قيل لهم لا إلاه إلا الله يستكبرون ويقولون أءنا لتاركوءالهتنا ~~لشاعر مجنون بل جآء بالحق وصدق المرسلين إنكم لذآئقو العذاب الا ليم وما ~~تجزون إلا ما كنتم تعملون إلا عباد الله المخلصين أولائك لهم رزق معلوم ~~فواكه وهم مكرمون فى جنات النعيم على سرر متقابلين يطاف عليهم بكأس من معين ~~بيضآء لذة للشاربين لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون ms5867 وعندهم قاصرات الطرف ~~عين كأنهن بيض مكنون فأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون قال قآئل منهم إنى كان ~~لى قرين يقول أءنك لمن المصدقين أءذا متنا وكنا PageV07P334 ~~" صفحة رقم 335 " # ترابا وعظاما أءنا لمدينون قال هل أنتم مطلعون فاطلع فرءاه فى سوآء ~~الجحيم قال تالله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربى لكنت من المحضرين أفما نحن ~~بميتين إلا موتتنا الا ولى وما نحن بمعذبين إن هاذا لهو الفوز العظيم لمثل ~~هاذا فليعمل العاملون أذالك خير نزلا أم شجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة ~~للظالمين إنها شجرة تخرج فىأصل الجحيم طلعها كأنه رءوس الشياطين فإنهم ~~لاكلون منها فمالئون منها البطون ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ثم إن ~~مرجعهم لإلى الجحيم إنهم ألفوا ءابآءهم ضآلين فهم علىءاثارهم يهرعون ولقد ~~ضل قبلهم أكثر الا ولين ولقد أرسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كان عاقبة ~~المنذرين إلا عباد الله المخلصين ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون ونجيناه ~~وأهله من الكرب العظيم وجعلنا ذريته هم الباقين وتركنا عليه فى الا خرين ~~سلام على نوح فى العالمين إنا كذلك نجزى المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين ~~ثم أغرقنا الا خرين وإن من شيعته لإبراهيم إذ جآء ربه بقلب سليم إذ قال ~~لابيه وقومه ماذا تعبدون أءفكا ءالهة دون الله تريدون فما ظنكم برب ~~العالمين فنظر نظرة فى النجوم فقال إنى سقيم فتولوا عنه مدبرين فراغ ~~إلىءالهتهم فقال ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون فراغ عليهم ضربا باليمين ~~فأقبلوا إليه يزفون قال أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون قالوا ~~ابنوا له بنيانا فألقوه فى الجحيم فأرادوا به كيدا فجعلناهم الا سفلين } ) # الصافات : ( 1 ) والصافات صفا # الزجر : الدفع عن الشيء بتسليط وصياح . والزجرة : الصيحة ، من قولك : زجر ~~الراعي الإبل والغنم ، إذا صاح عليهما فرجعت لصوته ، قال الشاعر : زجر أبي ~~عروة السباع إذا # أشفق أن يختلطن بالغنم # يريد تصويته بها . الثاقب : الشديد النفاذ . اللازب : اللازم ما جاوره ~~واللاصق به . اللذيذ : المستطاب ، يقال لذا لشيء يلذ ، فهو لذيذ ولذ على ~~وزن فعل ms5868 ، كطلب . قال الشاعر : تلذ بطعمه وتخال فيه # إذا نبهتها بعد المنام PageV07P335 ~~" صفحة رقم 336 " # وقال : ولذ كطعم الصرخدي تركته # بأرض العدا من خشية الحدثان # يريد النوم . # وقال : بحديثك اللذي الذي لو كلمت # أسد الفلاة به أتين سراعا # الغول : اسم عام في الأذى ، تقول : غاله كذا وكذا ، إذا ضره في خفاء ، ~~ومنه : الغيلة في العقل ، والغيلة في الرضاع ، وغاله الشيء : أهلكه وأفسده ~~، ومنه : الغول التي في أكاذيب العرب وفي أمثالهم : الغضب غول الحلم . وقال ~~الشاعر : مضى أولونا ناعمين بعيشهم # جميعا وغالتني بمكة غول # أي : عاقتني عوائق ، وقال : وما زالت الخمر تغتالنا # وتذهب بالأول فالأول # نزفت الشارب الخمر وأنزف هو : ذهب عقله من السكر ، فهو نزيف ومنزف ، ~~الثلاثي متعد والرباعي لازم ، نحو : كبيت الرجل وأكب ، وقشعت الريح السحاب ~~، وقشع هواي : أي دخلا في الكب والقشع . قال الشاعر ، وهو الأسود : لعمري ~~لئن أنزفتم أو صحوتم # لبئس الندامى كنتم آل أبجرا # ونزف الشارب ، بضم الزاي ، ويقال : نزف المطعون : ذهب دمه كله ، مبنيا ~~للمفعول ، ونزحت الركية حتى نزفتها : لم يبق فيها ماء ، ويقال : أنزف الرجل ~~بعد شرابه ، فانزف مشترك بين سكر ونفد . البيض : معروف ، وهو اسم جنس ، ~~الواحد بيضة ، وسمي بذلك لبياضه ، ويجمع على بيوض . قال الشاعر : بتيهاء ~~قفر والمطي كأنها # قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها # الزقوم : شجرة مسمومة لها لبن ، إن مس جسم إنسان تورم ومات منه في أغلب ~~الأمر ، تنبت في البلاد المجدبة المجاورة للصحراء . والتزقم : البلع على ~~شدة وجهد . شاب الشيء بالشيء يشوبه شوبا : خلطه ومزجه . راغ يروغ : مال في ~~خفية من روغة الثعلب . زف : أسرع ، وأزف : دخل في الزفيف ، فهمزته به ليست ~~للتعدية ، وأزفه : حمله على الزفيف . قال PageV07P336 ~~" صفحة رقم 337 " # الأصمعي : فالهمزة فيه للتعدية . وقال الشاعر ، وهو الفرزدق : # فجاء فزيع الشول قبل افالها # يزف وجاءت خلفه وهي زفف # ) والصافات صفا فالزجرات زجرا فالتاليات ذكرا إن إلاهكم لواحد رب ~~السماوات والارض وما بينهما ورب المشارق إنا زينا السماء الدنيا بزينة ~~الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون إلى الملإ ms5869 الاعلى ويقذفون من كل ~~جانب دحورا ولهم عذاب واصب إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب ). # هذه السورة مكية ، ومناسبة أولها لآخر يس أنه تعالى لما ذكر المعاد ~~وقدرته على إحياء الموتى ، وأنه هو منشئهم ، وإذا تعلقت إرادته بشيء ، كان ~~ذكر تعالى وحدانيته ، إذ لا يتم ما تعلقت به الإرادة وجودا وعدما إلا بكون ~~المريد واحدا ، وتقدم الكلام على ذلك في قوله : ) لو كان فيهما الهة إلا ~~الله ). # وأقسم تعالى بأشياء من مخلوقاته فقال : ) ترجعون والصافات ). قال ابن ~~مسعود ، وقتادة ، ومسروق : هم الملائكة ، تصف في السماء في العبادة والذكر ~~صفوفا ؛ وقيل : تصف أجنحتها في الهواء واقفة منتظرة لأمر الله . وقيل : من ~~يصف من بني آدم في قتال في سبيل الله ، أو في صلاة وطاعة . وقيل : والطير ~~صافات . والزاجرات ، قال مجاهد ، والسدي : الملائكة تزجر السحاب وغيرها من ~~مخلوقات الله تعالى . وقال قتادة : آيات القرآن لتضمنه النواهي الشرعية ؛ ~~وقيل : كل ما زجر عن معاصي الله . والتاليات : القارئات . قال مجاهد : ~~الملائكة يتلون ذكره . وقال قتادة : بنو آدم يتلون كلامه المنزل وتسبيحه ~~وتكبيره . وقال مجاهد : الملائكة يتلون ذكره . قال الزمخشري : ويجوز أن ~~يقسم بنفوس العلماء العمال الصافات أقدامها في التهجد وسائر الصلوات وصفوف ~~الجماعات ، فالزاجرات بالموعظة والنصائح ، فالتاليات آيات الله ، والدارسات ~~شرائعه ؛ أو بنفوس قراء القرآن في سبيل الله التي تصف الصفوف ، وتزجر الخيل ~~للجهاد ، وتتلوا الذكر مع ذلك لا يشغلها عنه تلك الشواغل . انتهى . وقال ما ~~معناه : إن الفاء العاطفة في الصافات ، إما أن تدل على ترتب معانيها في ~~الوجود كقوله : يا لهف زيابة للحارث الصابح ، فالغانم ، فالآيب ، أي الذي ~~صبح فغنم فآب ؛ وإما على ترتبها في التفاوت من بعض الوجوه ، كقولك : خذ ~~الأفضل فالأفضل ، واعمل الأحسن فالأجمل ؛ وإما على ترتيب موصوفاتها في ذلك ~~، كقولك : رحم الله المحلقبين فالمقصرين . فأما هنا ، فإن وحدت الموصوف ~~كانت للدلالة على ترتيب الصافات في التفاضل ، فإذا كان الموحد الملائكة ، ~~فيكون الفضل للصف ، ثم الزجر ، ثم التلاوة ؛ وإما على العكس ، وإن تليت ~~الموصوف ، فترتب في الفضل ، فتكون الصافات ms5870 ذوات فضل ، والزاجرات أفضل ، ~~والتاليات أبهر فضلا ، أو على العكس . انتهى . ومعنى العكس في المكانين : ~~أنك ترتقي من أفضل إلى فاضل إلى مفضول ؛ أو تبدأ بالأدنى ، ثم بالفاضل ، ثم ~~بالأفضل . وأدغم ابن مسعود ، ومسروق ، والأعمش ، وأبو عمرو ، وحمزة : ~~التاآت الثلاثة . والجملة المقسم عليها تضمنت وحدانيته تعالى ، أي هو واحد ~~من جميع الجهات التي ينظر فيها المتفكرون خبر بعد خبر ، على مذهب من يجيز ~~تعداد الأخبار ، أو خبر مبتدأ محذوف ، وهو أمدح ، أي هو رب . # وذكر المشارق لأنها مطالع الأنوار ، والإبصار بها أكلف ، وذكرها يغني عن ~~ذكر المغارب ، إذ ذاك مفهوم من المشارق ، والمشارق ثلاثمائة وستون مشرقا ، ~~وكذلك المغارب . تشرق الشمس كل يوم من مشرق منها وتغرب في مغرب ، ولا تطلع ~~ولا تغرب في واحد يومين . PageV07P337 # " صفحة رقم 338 " # وثني في ) رب المشرقين ورب المغربين ( ، باعتبار مشرقي الصيف والشتاء ~~ومغربيهما . وقال ابن عطية : أراد تعالى مشارق الشمس ومغاربها ، وهي مائة ~~وثمانون في السنة ، فيما يزعمون ، من أطول أيام السنة إلى أقصرها . # ثم أخبر تعالى عن قدرته بتزيين السماء بالكواكب ، وانتظام التزيين أن ~~جعلها حفظا وحذرا من الشيطان . انتهى . والزينة مصدر كالسنة ، واسم لما ~~يزان به الشيء ، كالليقة اسم لما يلاق به الدواة . وقرأ الجمهور : ) بزينة ~~الكواكب ( بالإضافة ، فاحتمل المصدر مضافا للفاعل ، أي بأن زانت السماء ~~الكواكب ، ومضافا للمفعول ، أي بأن زين الله الكواكب . واحتمل أن يكون ما ~~يزان به ، والكواكب بيان للزينة ، لأن الزينة مبهمة في الكواكب وغيرها مما ~~يزان به ، أو مما زينت الكواكب من إضاءتها وثبوتها . وقرأ ابن مسعود ، ~~ومسروق : بخلاف عنه ؛ وأبو زرعة ، وابن وثاب ، وطلحة : بزينة منونا ، ~~الكواكب بالخفض بدلا من زينة . وقرأ ابن وثاب ، ومسروق : بخلاف عنهما ؛ ~~والأعمش ، وطلحة ، وأبو بكر : بزينه منونا ، الكواكب نصبا ، فاحتمل أن يكون ~~بزينة مصدرا ، والكواكب مفعول به ، كقوله : ) أو إطعام فى يوم ذى مسغبة ~~يتيما ). واحتمل أن يكون الكواكب بدلا من السماء ، أي زينا كواكب السماء . ~~وقرأ زيد بن علي بتنوين زينة ، ورفع الكواكب على خبر مبتدأ ، أي هو الكواكب ms5871 ~~، أو على الفاعلية بالمصدر ، أي بأن زينت الكواكب . ورفع الفاعل بالمصدر ~~المنون ، زعم الفراء أنه ليس بمسموع ، وأجاز البصريون ذلك على قلة . وقال ~~ابن عباس : ) بزينة الكواكب ( : بضوء الكواكب ؛ قيل : ويجوز أن يراد ~~أشكالها المختلفة ، كشكل الثريا ، وبنات نعش ، والجوزاء ، وغير ذلك ، ~~ومطالعها ومسايرها . وخص ) السماء الدنيا ( بالذكر ، لأنها التي تشاهد ~~بالأبصار ؛ والحفظ من الشياطين ، إنما هو فيها وحدها . وانتصب ) وحفظا ( ~~على المصدر ، أي وحفظناها حفظا ، أو على المفعول من أجله على زيادة الواو ، ~~أو على تأخير العامل ، أي ولحفظها زيناها بالكواكب ، وحملا على معنى ما ~~تقدم ، لأن المعنى : إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء وحفظا : وكل هذه ~~الأقوال منقولة ، والمارد تقدم شرحه في قوله : ) شيطانا مريدا ( في النساء ~~، وهناك جاء ) مريدا ( ، وهنا ) مارد ( ، مراعاة للفواصل . # ( لا يسمعون إلى الملإ الاعلى ( : كلام منقطع مبتدأ اقتصاصا لما عليه حال ~~المسترقة للسمع ، وأنهم لا يقدرون أن يستمعوا أو يسمعوا ، وهم مقذوفون ~~بالشهب مبعدون عن ذلك ، إلا من أمهل حتى خطف الخطفة واسترق استراقة ، ~~فعندها تعاجله الملائكة باتباع الشهاب الثاقب . ولا يجوز أن يكون لا يسمعون ~~صفة ولا استئنافا جوابا لسائل سأل لم يحفظ من الشياطين ، لأن الوصف كونهم ~~لا يسمعون ، أو الجواب لا معنى للحفظ من الشياطين على تقديرهما ، إذ يصير ~~المعنى مع الوصف : وحفظا من كل شيطان مارد غير سامع أو مسمع ، وكذلك لا ~~يستقيم مع كونه جوابا . وقول من قال : إن الأصل لأن لا يسمعوا ، فحذفت ~~اللام وإن ، فارتفع الفعل ، قول متعسف يصان كلام الله عنه . وقرأ الجمهور : ~~لا يسمعون : نفي سماعهم ، وإن كانوا يسمعون بقوله : ) إنهم عن السمع ~~لمعزولون ( ، وعداه بإلى لتضمنه معنى الإصغاء . وقرأ ابن عباس بخلاف عنه ؛ ~~وابن وثاب ، وعبد الله بن مسلم ، وطلحة ، والأعمش ، وحمزة ، والكسائي ، ~~وحفص : بشد السين والميم بمعنى لا يتسمعون ، أدغمت التاء في السين ، وتقتضي ~~نفي التسمع . وظاهر الأحاديث أنهم يتسمعون حتى الآن ، لكنهم لا يسمعون ؛ ~~وإن سمع أحد منهم شيئا لم يفلت حرسا وشهبا من وقت بعثة رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ms5872 ) ) . وكان الرجم في الجاهلية أحق ، فأما كانت ثمرة التسمع ~~هو السمع ، وقد انتفى السمع بنفي التسمع في هذه القراءة لانتفاء ثمرته ، ~~وهو السمع . و) الملإ الاعلى ( يعم الملائكة ، والإنس والجن هم الملأ ~~الأسفل لأنهم سكان الأرض . وقال ابن عباس : هم أشراف الملائكة ، وعنه ~~كتابهم . # ( ويقذفون ( : يرمون ويرجمون ، ( من كل جانب ( : أي من كل جهة يصعدون إلى ~~السماء منها ، والمرجوم بها هي التي يراها الناس تنقض ، وليست بالكواكب ~~الجارية في السماء ، لأن تلك لا ترى حركتها ، وهذه الراجمة ترى حركتها ~~لقربها منا ، قاله مكي والنقاش . وقرأ محبوب عن ابن عمرو ويقذفون مبنيا ~~للفاعل ، ودحورا مصدر في موضع الحال . قال مجاهد : مطرودين ، أو مفعول من ~~أجله ، أي ولو يقذفون للطرد ، أو مصدر ليقذفون ، لأنه متضمن معنى الطرد ، ~~أي ويدحرون من كل جانب دحورا PageV07P338 ~~" صفحة رقم 339 " # لو ويقذفون من كل جانب قذفا . فإما أن يكون التجوز في ويقذفون ، وإما في ~~دحورا . وقرأ علي ، والسلمي ، وابن أبي عبلة ، والطبراني عن رجاله عن أبي ~~جعفر : دحورا ، بنصب الدال ، أي قذفا دحورا ، بنصب الدال . ويجوز أن يكون ~~مصدرا ، كالقبول والولوغ ، إلا أن هذه ألفاظ ذكر أنها محصورة . والواضب : ~~الدائم ، قاله السدي وأبو صالح ، وتقدم في سورة النحل . ويقال : وصب الشيء ~~وصوبا : دام . وقال مجاهد : الموجع ، ومنه الوصب ، كأن المعنى : أنهم في ~~الدنيا مرجومون ، وفي الآخرة معذبون . ويجوز أن يكون هذا العذاب الدائم لهم ~~في الدنيا ، وهو رجمهم دائما ، وعدم بلوغهم ما يقصدون من استراق السمع . # ( إلا من خطف الخطفة ( : من بدل من الضمير في لا يسمعون ، ويجوز أن يكون ~~منصوبا على الاستثناء ، أي لا يسمع الشياطين إلا الشيطان الذي خطف . وقرأ ~~الجمهور : خطف ثلاثيا بكسر الطاء . وقرأ الحسن ، وقتادة : بكسر الخاء ~~والطاء مشددة . قال أبو حاتم : ويقال هي لغة بكر بن وائل وتميم بن مرة . ~~وقرىء : خطف بفتح الخاء وكسر الطاء مشددة ، ونسبها ابن خالويه إلى الحسن ~~وقتادة وعيسى ، وعن الحسن أيضا التخفيف . وأصله في هاتين القراءتين اختطف ، ~~ففي الأول لما سكنت للإدغام ، والخاء ساكنة ms5873 ، كسرت لالتقاء الساكنين ، ~~فذهبت ألف الوصل وكسرت الطاء اتباعا لحركة الخاء . وعن ابن عباس : خطف بكسر ~~الخاء والطاء مخففة ، اتبع حركة الخاء لحركة الطاء ، كما قالوا نعم . وقرىء ~~: فاتبعه ، مخففا ومشددا . والثاقب ، قال السدي وقتادة : هو النافذ بضوئه ~~وشعاعه المنير . # ( فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب بل عجبت ~~ويسخرون وإذا ذكروا لا يذكرون وإذا رأوا ءاية يستسخرون وقالوا إن هاذا إلا ~~سحر مبين مبين أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون أو ءاباؤنا ~~الاولون قل نعم وأنتم داخرون فإنما هى زجرة واحدة فإذا هم ينظرون وقالوا ~~ياويلنا هاذا يوم الدين هاذا يوم الفصل الذى كنتم به تكذبون ). # الاستفتاء نوع من السؤال ، والهمزة ، وإن خرجت إلى معنى التقرير ، فهي في ~~الأصل لمعنى الاستفهام ، أي فاستخبرهم ، والضمير لمشركي مكة . وقيل : نزلت ~~في أبي الأشد بن كلدة ، وكني بذلك لشدة بطشه وقوته . وعادل في هذا ~~الاستفهام التقريري في الأشدية بينهم وبين من خلق من غيرهم من الأمم والجن ~~والملائكة والأفلاك والأرضين . وفي مصحف عبد الله : أم من عددنا ، وهو ~~تفسير لمن خلقنا ، أي من عددنا من الصافات وما بعدها من المخلوقين . وغلب ~~العاقل على غيره في قوله : ) من خلقنا ( ، واقتصر على الفاعل في ) خلقنا ( ~~، ولم يذكر متعلق الخلق اكتفاء ببيان ما تقدمه ، وكأنه قال : أم من خلقنا ~~من غرائب المصنوعات وعجائبها . وقرأ الأعمش : أمن بتخفيف الميم دون أم ، ~~جعله استفهاما ثانيا تقريرا أيضا ، فهما جملتان مستقلتان في التقرير ، ومن ~~مبتدأ ، والخبر محذوف تقديره أشد . فعلى أم من هو تقرير واحد ونظيره : ) ~~أشد خلقا أم السماء بناها ). قال الزمخشري : وأشد خلقا يحتمل أقوى خلقا ، ~~من قولهم : شديد الخلق ، وفي خلقه شدة ، وأصعب خلقا . وأشد خلقا وأشقه ~~يحتمل أقوى خلقا من قولهم : شديد الخلق ، وفي خلقه شدة ، على معنى الرد ، ~~لإنكارهم البعث والنشأة الأخرى . وإن من هان عليه خلق هذه الخلائق العظيمة ~~، ولم يصعب عليه اختراعها ، كان خلق الشر عليه أهون . وخلقهم من طين لازب ، ~~إما شهادة عليهم بالضعف ms5874 والرخاوة ، لأن ما يصنع من الطين غير موصوف ~~بالصلابة والقوة ؛ أو احتجاج عليهم بأن الطين اللازب الذي خلقوا منه تراب . ~~فمن أين استنكروا أن يخلقوا من تراب مثله ؟ قالوا : ) أءذا كنا ترابا ( ، ~~وهذا المعنى يعضده ما يتلوه من ذكر إنكارهم البعث . انتهى . والذي يظهر ~~الاحتمال الأول . وقيل : ) أم من خلقنا ( من الأمم الماضية ، كقوله : ) وكم ~~أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا ( ، وقوله : ) وكانوا أشد منكم قوة ( ~~، وأضاف : الخلق من الطين إليهم ، والمخلوق منه هو PageV07P339 ~~" صفحة رقم 340 " # أبوهم آدم ، إذ كانوا نسله . وقال الطبري : خلق ابن آدم من تراب وماء ~~ونار وهواء ، وهذا كله إذا خلط صار طينا لازبا يلزم ما جاوره . وعن ابن ~~عباس : اللازب بالجر ، أي الكريم الجيد . # وقرأ الجمهور : ) بل عجبت ( ، بتاء الخطاب ، أي من قدرة الله على هذه ~~الخلائق العظيمة ، وهم يسخرون منك ومن تعجبك ، ومما تريهم من آثار قدرة ~~الله ، أو عجبت من إنكارهم البعث ، وهم يسخرون من أمر البعث . أو عجبت من ~~إعراضهم عن الحق وعماهم عن الهدى ، وأن يكونوا كافرين مع ما جئتم به من عند ~~الله . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وابن سعدان ، وابن مقسم : بياء المتكلم . ~~ورويت عن علي ، وعبد الله ، وابن عباس ، والنخعي ، وابن وثاب ، وطلحة ، ~~وشقيق ، والأعمش . وأنكر شريح القاضي هذه القراءة . وقال : الله لا يعجب ، ~~فقال إبراهيم : كان شريح معجبا بعلمه ، وعبد الله أعلم منه ، يعني عبد الله ~~ابن مسعود . والظاهر أن ضمير المتكلم هو لله تعالى ، والعجب لا يجوز على ~~الله تعالى ، لأنه روعة تعتري المتعجب من الشيء . وقد جاء في الحديث إسناد ~~العجب إلى الله تعالى ، وتؤول على أنه صفة فعل يظهرها الله تعالى في صفة ~~المتعجب منه من تعظيم أو تحقير حتى يصير الناس متعجبين منه . فالمعنى : بل ~~عجبت من ضلالتهم وسوء عملهم ، وجعلتها للناظرين فيها وفيما اقترن فيها من ~~شرعي وهداي متعجبا . وقال الزمخشري : أي بلغ من عظيم آياتي وكثرة خلائقي ~~أني عجبت منها ، فكيف بعبادي وهؤلاء ، لجهلهم وعنادهم ، يسخرون من آياتي ؟ ~~أو عجبت ms5875 من أن ينكروا البعث ممن هذه أفعاله ، وهم يسخرون بمن يصف الله ~~بالقدرة عليه ، قال : ويجرد العجب لمعنى الاستعظام ، أو يخيل العجب ويفرض . ~~وقيل : هو ضمير الرسول ، أي قل بل عجبت . قال مكي ، وعلي بن سليمان : وهم ~~يسخرون من نبوتك والحق الذي عندك . # ( وإذا ذكروا ( ووعظوا ، ( لا يذكرون ( ، ولا يتعظون . وذكر جناح بن حبيش ~~: ذكروا ، بتخفيف الكاف . روي أن ركانة رجلا من المشركين من أهل مكة ، لقيه ~~الرسول في جبل خال يرعى غنما له ، وكان من أقوى الناس ، فقال له : ( يا ~~ركانة ، أرأيت إن صرعتك أتؤمن من بي ) ؟ قال : نعم ، فصرعه ثلاثا ، ثم عرض ~~عليه آيات من دعاء شجرة وإقبالها ، فلم يؤمن ، وجاء إلى مكة فقال : يا بني ~~هاشم ، ساحروا بصاحبكم أهل الأرض ، فنزلت فيه وفي نظرائه : ) وإذا رأوا ~~ءاية يستسخرون ). قال مجاهد ، وقتادة : يسخرون ، يكون استفعل بمعنى المجرد ~~. وقيل : فيه معنى الطلب ، أي يطلبون أن يكونوا ممن يسخرون . وقال الزمخشري ~~: يبالغون في السخرية ، أو يستدعي بعضهم من بعض أن يسخر منها . وقرىء : ~~يستسحرون ، بالحاء المهملة ، وهو عبارة عن ما قال ركانة لأسحر الرسول . ~~والإشارة بهذا إلى ما ظهر على يديه ، عليه السلام ، من الخارق المعجز . # وتقدم الخلاف في كسر ميم ) متنا ( وضمها . ومن قرأ : ) أئذا ( بالاستفهام ~~، فجواب إذا محذوف ، أي نبعث ، ويدل عليه إنا لمبعوثون ، أو يعرى عن الشرط ~~ويكون ظرفا محضا ، ويقدر العامل : أنبعث إذا متنا ؟ وقرأ الجمهور : ) ~~لمبعوثون أو ءاباؤنا ( بفتح الواو في أو . وقرأ أبو جعفر ، وشيبة ، وابن ~~عامر ، ونافع في رواية قالون : بالسكون ، فهي حرف عطف ، ومن فتح قالوا وحرف ~~عطف دخلت عليه همزة الاستفهام . قال الزمخشري : ) أو ءاباؤنا ( معطوف على ~~محل إن واسمها ، أو على الضمير في مبعوثون . والذي جوز العطف عليه الفصل ~~بهمزة الاستفهام ، والمعنى : أيبعث أيضا آباؤنا ؟ على زيادة الاستبعاد ، ~~يعنون أنهم أقدم ، فبعثهم أبعد وأبطل . انتهى . أما قوله معطوف على محل إن ~~واسمها فمذهب سيبويه خلافه ، لأن قولك : إن زيدا قائم وعمرو ، فيه مرفوع ~~على الابتداء ، وخبره محذوف . وأما قوله : أو ms5876 على الضمير في ) مبعوثون ( ~~إلى آخره ، فلا يجوز عطفه على الضمير ، لأن همزة الاستفهام لا تدخل إلا على ~~الجمل ، لا على المفرد ، لأنه إذا عطف على المفرد كان الفعل عاملا في ~~المفرد بوساطة حرف العطف ، وهمزة الاستفهام لا يعمل فيما بعدها ما قبلها . ~~فقوله : ) أو ءاباؤنا ( مبتدأ ، خبره محذوف تقديرهه مبعوثون ، ويدل عليه ما ~~قبله . فإذا PageV07P340 ~~" صفحة رقم 341 " # قلت : أقام زيد أو عمرو ، فعمرو مبتدأ محذوف الخبر لما ذكرنا ، ~~واستفهامهم تضمن إنكارا واستبعادا ، فأمر الله نبيه أن يجيبهم بنعم . # ( وأنتم داخرون ( : أي صاغرون ، وهي جملة حالية ، العامل فيها محذوف ~~تقديره نعم تبعثون ، وزادهم في الجواب أن بعثهم وهم ملتبسون بالصغار والذل ~~. وقرأ ابن وثاب : نعم بكسر العين ، وتقدم الخلاف فيها في سورة الأعراف ، ~~وهي كناية عن البعثة ، فإنما بعثتهم ) زجرة ( : أي صيحة ، وهي النفخة ~~الثانية . لما كانت بعثتهم ناشئة عن الزجرة جعلت إياها مجازا . وقال ~~الزمخشري : هي مبهمة يوضحها خبرها . انتهى . وكثيرا ما يقول هو وابن مالك ~~أن الضمير يفسره الخبر ، وجعل من ذلك ابن مالك ) إن هى إلا حياتنا الدنيا ( ~~، وتكلمنا معه في ذلك في شرح التسهيل . وقال الزمخشري : فإنما جواب شرط ~~مقدر ، وتقديره : إذا كان ذلك ، فما هي إلا زجرة واحدة . انتهى . وكثيرا ما ~~تضمن جملة الشرط قبل فاء إذا ساغ ، تقديره : ولا ضرورة تدعو إلى ذلك ، ولا ~~يحذف الشرط ويبقى جوابه إلا إذا انجزم الفعل في الذي يطلق عليه أنه جواب ~~الأمر والنهي ، وما ذكر معهما على قول بعضهم ، أما ابتداء فلا يجوز حذفه . # و) ينظرون ( : من النظر ، أي فإذا هم بصراء ينظرون ، أو من الانتظار ، أي ~~فإذا هم ينتظرون ما يفعل بهم وما يؤمرون به . والظاهر أن قوله : ) يا ويلنا ~~( من كلام بعض الكفار لبعض ، إلى آخر الجملتين ، أقروا بأنه يوم الجزاء ، ~~وأنه يوم الفصل ، وخاطب بعضهم بعضا . ووقف أبو حاتم على قوله : ) يا ويلنا ~~( ، وجعل ) وقالوا ياويلنا هاذا يوم الدين ( إلى آخره من قول الله لهم أو ~~الملائكة . وقيل : ) هاذا يوم الدين ( من كلام ms5877 الكفرة ، و) هاذا يوم الفصل ~~( ليس من كلامهم ، وإنما المعنى يقال لهم هذا يوم الفصل . ويوم الدين : يوم ~~الجزاء والمعاوضة ، ويوم الفصل : يوم الفرق بين فرق الهدى وفرق الضلال . ~~وفي ) الذي كنتم به تكذبون ( توبيخ لهم وتقريع . # ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى ~~صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسئولون مالكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون ~~وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين قالوا بل ~~لم تكونوا مؤمنين وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين فحق علينا ~~قول ربنا إنا لذائقون فأغويناكم إنا كنا غاوين فإنهم يومئذ فى العذاب ~~مشتركون إنا كذلك نفعل بالمجرمين إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إلاه إلا الله ~~يستكبرون ويقولون أءنا لتاركو ءالهتنا لشاعر مجنون بل جاء بالحق وصدق ~~المرسلين إنكم لذائقو العذاب الاليم وما تجزون إلا ما كنتم تعملون ). # ) احشروا ( : خطاب من الله للملائكة ، أو خطاب الملائكة بعضهم لبعض ، أي ~~اجمعوا الظالمين ونساءهم الكافرات ، قاله ابن عباس ، ورجحه الرماني . ~~وأنواعهم وضرباؤهم ، قاله عمرو ابن عباس أيضا ، أو أشباههم من العصاة ، ~~وأهل الزنا مع أهل الزنا ، وأهل السرقة ، أو قرناؤهم الشياطين . وقرأ عيسى ~~بن سليمان الحجازي : ) وأزواجهم ( ، مرفوعا عطفا على ضمير ظلموا ، أي وظلم ~~أزواجهم . ) فاهدوهم ( : أي عرفوهم وقودوهم إلى طريق النار حتى يصطلوها ، ~~والجحيم طبقة من طبقات جهنم . ) وقفوهم ( ، كما قال : ) ولو ترى إذ وقفوا ~~على النار ( ، وهو توبيخ لهم ، ( أنهم ). وقرأ عيسى : أنهم ، بفتح الهمزة . ~~قال عبد الله : يسألون عن شرب الماء البارد على طريق الهزء بهم ، وعنه أيضا ~~: يسألون عن لا إله إلا الله . وقال الجمهور : وعن أعمالهم ، ويوقفون على ~~قبحها . وفي الحديث : ( لا تزول قد ما عبد حتى يسأل عن خمس شبابه فيما ~~أبلاه ، وعن عمره فيما أفناه ، وعن ماله كيف اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن ما ~~عمل فيما علم ) . وقال ابن عطية : ويحتمل أن يكون المعنى على نحو ما فسره ~~بقوله : ) مسئولون ما لكم لا تناصرون ( ، أي إنهم مسئولون ms5878 عن امتناعهم عن ~~التناصر ، وهذا على سبيل التوبيخ في الامتناع . وقال الزمخشري : هذا تهكم ~~بهم وتوبيخ لهم بالعجز عن التناصر بعدما كانوا على خلاف ذلك في الدنيا ~~متعاضدين متناصرين . وقال الثعلبي : ) ما لكم لا تناصرون ( ، جواب أبي جهل ~~حين قال PageV07P341 ~~" صفحة رقم 342 " # في بدر : ) نحن جميع منتصر ). وقرىء : لا تناصرون ، بتاء واحدة وبتاءين ، ~~وبإدغام إحداهما في الأخرى . # ( بل هم اليوم مستسلمون ( : أي قد أسلم بعضهم بعضا ، وخذله عن عجز ، وكل ~~واحد منهم مستسلم غير منتصر . ) وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ( ، قال ~~قتادة : هم جن وإنس ، وتساؤلهم على معنى التقريع والندم والسخط . قالوا : ~~أي قالت الإنس للجن . قال مجاهد ، وابن زيد : أو ضعفة الإنس الكفرة ~~لكبرائهم وقادتهم . و) اليمين ( : الجارحة ، وليست مرادة هنا . فقيل : ~~استعيرت لجهة الخير ، أو للقوة والشدة ، أو لجهة الشهوات ، أو لجهة التمويه ~~والإغواء وإظهار أنها رشد ، أو الحلف . ولكل من هذه الاستعارات وجه . # فأما استعارتها لجهة الخير ، فلان الجارحة أشرف العضوين وأيمنها ، وكانوا ~~يتمنون بها حتى في السانح ، ويصافحون ويماسخون ويناولون ويزاولون بها أكثر ~~الأمور ، ويباشرون بها أفاضل الأشياء ، وجعلت لكاتب الحسنات ، ولأخذ المؤمن ~~كتابه بها ، والشمال بخلاف ذلك . وأما استعارتها للقوة والشدة ، فإنها يقع ~~بها البطش ، فالمعنى : أنكم تعروننا بقوتكم وتحملوننا على طريق الضلال . ~~وأما استعارتها لجهة الشهوات ، فلأن جهة اليمين هي الجهة الثقيلة من ~~الإنسان وفيها كبده ، وجهة شماله فيها قلبه ومكره ، وهي أخف ، والمنهزم ~~يرجع على شقه الأيسر ، إذ هو أخف شقيه . وأما استعارتها لجهة التمويه ~~والإغواء ، فكأنهم شبهوا أقوال المغوين بالسوانح التي هي عندهم محمودة ، ~~كأن التمويه في إغوائهم أظهر ما يحمدونه . وأما الحلف ، فإنهم يحلفون لهم ~~ويأتونهم إتيان المقسمين على حسن ما يتبعونهم فيه . # ( قالوا ( ، أي المخاطبون ، إما الجن وإما قادة الكفر : ) بل لم تكونوا ~~مؤمنين ( : أي لم نقركم على الكفر ، بل أنتم من ذواتكم أبيتم الإيمان . ~~وقال الزمخشري : وأعرضتم مع تمكنكم واختباركم ، بل كنتم قوما على الكفر غير ~~ملجئين ، وما كان لنا عليكم من تسلط نسلبكم به تمكنكم واختباركم ، بل ms5879 كنتم ~~قوما مختارين الطغيان . انتهى . ولفظة التمكن والاختيار ألفاظ المعتزلة ~~جريا على مذهبهم . ) فحق علينا قول ربنا ( : أي لزمنا قول ربنا ، أي وعيده ~~لنا بالعذاب . والظاهر أن قوله : ) إنا لذائقون ( ، إخبار منهم أنهم ذائقون ~~العذاب جميعهم ، الرؤساء ، والأتباع . وقال الزمخشري : فلزمنا قول ربنا : ) ~~إنا لذائقون ( ، يعني وعيد الله بأنا ذائقون لعذابه لا محالة ، لعلمه ~~بحالنا واستحقاقنا بها العقوبة . ولو حكى الوعيد كما هو لقال : إنكم ~~لذائقون ، ولكنه عدل به إلى لفظ المتكلم ، لأنهم متكلمون بذلك عن أنفسهم ، ~~ونحوه قول القائل : # لقد زعمت هوازن قل مالي # ولو حكى قولها لقال : قل مالك ، ومنه قول المحلف للحالف : لأخرجن ، ~~ولنخرجن الهمزة لحكاية لفظ الحالف ، والتاء لإقبال المحلف على الحلف . ~~انتهى . ) فأغويناكم ( : دعوناكم إلى الغي ، فكانت فيكم قابلية له فغويتم . ~~) إنا كنا غاوين ( : فأردنا أن تشاركونا في الغي . ) فإنهم يومئذ فى العذاب ~~مشتركون ( : أي يوم إذ تساؤلوا وتراجعوا في القول ، وهذا إخبار منه تعالى ، ~~كما اشتركوا في الغي ، اشتركوا فيما ترتب عليه من العذاب . ) إنا كذلك ( : ~~أي مثل هذا الفعل بهؤلاء نفعل بكل مجرم ، فيترتب على إجرامه عذابه . ثم ~~أخبر عنهم بأكبر إجرامهم ، وهو الشرك بالله ، واستكبارهم عن توحيده ، ~~وإفراده بالآلهية . ثم ذكر عنهم ما قدحوا به في الرسول ، وهو نسبته إلى ~~الشعر والجنون ، وأنهم ليسوا بتاركي آلهتهم له ولما جاء به ، فجمعوا بين PageV07P342 ~~" صفحة رقم 343 " # إنكار الوحدانية وإنكار الرسالة . وقولهم : ) لشاعر مجنون ( : تخليط في ~~كلامهم ، وارتباك في غيهم . فإن الشاعر هو عنده من الفهم والحذق وجودة ~~الإدراك ما ينظم به المعاني الغريبة ويصوغها في قالب الألفاظ البديعة ، ومن ~~كان مجنونا لا يصل إلى شيء من ذلك . # ثم أضرب تعالى عن كلامهم ، وأخبر بأن جاء الحق ، وهو إثبات الذي لا يلحقه ~~إضمحلال ، فليس ما جاء به شعرا ، بل هو الحق الذي لا شك فيه . ثم أخبر أنه ~~صدق من تقدمه من المرسلين ، إذ هو وهم على طريقة واحدة في دعوى الأمم إلى ~~التوحيد وترك عبادة غيره . وقرأ عبد الله : وصدق بتخفيف الدال ، المرسلون ms5880 ~~بالواو رفعا ، أي وصدق المرسلون في التبشير به وفي أنه يأتي آخرهم . وقرأ ~~الجمهور : ) لذائقون العذاب ( ، بحذف النون للإضافة ؛ وأبو السمال ، وأبان ~~، عن ثعلبة ، عن عاصم : بحذفها لالتقاء لام التعريف ونصب العذاب . كما خذف ~~بعضهم التنوين لذلك في قراءة من قرأ أحد الله ، ونقل ابن عطية عن أبي ~~السمال أنه قرأ : لذائق منونا ، العذاب بالنصب ، ويخرج على أن التقدير جمع ~~، وإلأ لم يتطابق المفرد وضمير الجمع في ) إنكم ( ، وقول الشاعر : فألفيته ~~غير مستعتب # ولا ذاكر الله إلا قليلا # وقرىء : لذائقون بالنون ، العذاب بالنصب ، وما ترون إلا جزاء مثل عملكم ، ~~إذ هو ثمرة عملكم . ) إلا عباد الله المخلصين ، أولئك لهم رزق معلوم ، ~~فواكه وهم مكرمون ، في جنات النعيم ، على سرر متقابلين ، يطاف عليهم بكأس ~~من معين ، بيضاء لذة للشاربين ، لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون ، وعندهم ~~قاصرات الطرف عين ، كأنهم بيض مكنون ، فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ، قال ~~قائل منهم إني كان لي قرين ، يقول أإنك لمن المصدقين ، أإذا متنا وكنا ~~ترابا وعظام أإنا لمدينون ، قال هل أنتم مطلعون ، فاطلع فرآه في سواء ~~الجحيم ، قال تالله إن كدت لتردين ، ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين ، ~~أفما نحن بميتين ، إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين ، إن هذا لهو الفوز ~~العظيم ، لمثل هذا فليعمل العاملون . # ( إلا عباد الله ( : استثناء منقطع . لما ذكر شيئا من أحوال الكفار ~~وعذابهم ذكر شيئا من أحوال المؤمنين ونعيمهم . و) المخلصين ( : صفة مدح ، ~~لأن كونهم عباد الله ، يلزم منه أن يكونوا مخلصين . ووصف ) رزق ( بمعلوم ، ~~أي عندهم . فقد قرت عيونهم بما يستدر عليهم من الرزق ، وبأن شهواتهم تأتيهم ~~بحسبها . وقال الزمخشري : معلوم بخصائص خلق عليها من طيب طعم ورائحة ولذة ~~وحسن منظر . وقيل : معلوم الوقت كقوله : ) ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ). ~~وعن قتادة : الرزق المعلوم : الجنة . وقوله : ) في جنات النعيم ( يأباه . ~~انتهى . ) فواكه ( بدل من ) رزق ( ، وهي ما يتلذذ به ولا يتقوت لحفظ الصحة ~~، يعني أن رزقهم كله فواكه لاستغنائهم عن حفظ الصحة بالأقوات لأنهم أجسام ~~محكمة مخلوقة ms5881 للأبد ، فكل ما يأكلونه فهو على سبيل التلذذ . وقرأ ابن مقسم ~~: مكرمون ، بفتح الكاف مشدد الراء . # ذكر أولا الرزق ، وهو ما يتلذذ به الأجسام . وثانيا الإكرام ، وهو ما ~~يتلذذ به النفوس ، ورزق بإهانة تنكيد . ثم ذكر المحل الذي هم فيه ، وهو ~~جنات النعيم . ثم أشرف المحل ، وهو السرر . ثم لذة التآنس بأن بعضهم يقابل ~~بعضا ، وهو أتم السرور آنسة . ثم المشروب ، وأنهم لا يتناولون ذلك بأنفسهم ~~، بل يطاف عليهم بالكؤوس . ثم وصف ما يطاف عليهم به من الطيب وانتفاء ~~المفاسد . ثم ذكر تمام اللذة الجسمانية ، وختم بها كما بدأ باللذة ~~الجسمانية من الرزق ، وهي أبلغ الملاذ ، وهي التآنس بالنساء . # وقرأ الجمهور : ) على سرر ( ، بضم الراء ؛ وأبو السمال : بفتحها ، وهي ~~لغة بعض تميم ؛ وكلب يفتحون ما كان جمعا على فعل من PageV07P343 ~~" صفحة رقم 344 " # المضعف إذا كان اسما . واختلف النحويون في الصفة ، فمنهم من قاسها على ~~الاسم ففتح ، فيقول ذلك بفتح اللام على تلك اللغة الثانية في الاسم . ومنهم ~~من خص ذلك بالاسم ، وهو مورد السماع في تلك اللغة . وقيل : التقابل لا ينظر ~~بعضهم إلى قفا بعض . وفي الحديث : ( أنه في أحيان ترفع عنهم ستور فينظر ~~بعضهم إلى بعض ولا محالة أن أكثر أحيانهم فيها قصورهم ) . و) يطاف ( : مبني ~~للمفعول وحذف الفاعل ، وهو المثبت في آية أخرى في قوله : ) ويطوف عليهم ~~ولدان مخلدون ( ، ( ويطوف عليهم غلمان لهم ( ، ولعلهم من مات من أولاد ~~المشركين قبل التكليف . ففي صحيح البخاري أنهم خدم أهل الجنة . والكاس : ما ~~كان من الزجاجة فيه خمر أو نحوه من الأنبذة ، ولا يسمى كأسا إلا وفيه ذلك . ~~وقد سمى الخمر نفسها كأسا ، تسمية للشيء باسم محله ، قال الشاعر : وكأس ~~شربت على لذة # وأخرى تداويت منها بها # وقال ابن عباس ، والضحاك ، والأخفش : كل كأس في القرآن فهو خمر . وقيل : ~~الكأس هيئة مخصوصة في الأواني ، وهو كل ما اتسع فمه ولم يكن له مقبض ، ولا ~~يراعى كونه لخمر أولا . ) من معين ( : أي من شراب معين ، أو من ثمد معين ، ~~وهو الجاري ms5882 على وجه الأرض كما يجري الماء . و) بيضاء ( : صفة للكأس أو ~~للخمر . وقال الحسن : خمر الجنة أشد بياضا من اللبن . وفي قراءة عبد الله : ~~صفراء ، كما قال بعض المولدين : صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها # لو مسها حجر مسته سراء # و) لذة ( : صفة بالمصدر على سبيل المبالغة ، أو على حذف ، أي ذات لذة ، ~~أو على تأنيث لذ بمعنى لذيذ . ) لا فيها غول ( ، قال ابن عباس ، وقتادة : ~~هو صداع في الرأس . وقال ابن عباس أيضا ، ومجاهد ، وابن زيد : وجع في البطن ~~. انتهى . والاسم يشمل أنواع الفساد الناشئة عن شرب الخمر ، فينتفي جميعها ~~من مغص ، وصداع ، وخمار ، وعربدة ، ولغو ، وتأثيم ، ونحو ذلك . ولما كان ~~السكر أعظم مفاسدها ، أفرده بالذكر فقال ؛ ) ولا هم عنها ينزفون ). وقرأ ~~الحرميان ، والعربيان : بضم الياء وفتح الزاي هنا ، وفي الواقعة : وبذهاب ~~العقل ، فسره ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وحمزة ، والكسائي : بكسرها ~~فيهما ؛ وعاصم : بفتحها هنا وكسرها في الواقعة ؛ وابن أبي إسحاق : بفتح ~~الياء وكسر الزاي ؛ وطلحة : بفتح الياء وضم الزاي . قال ابن عباس ، ومجاهد ~~، وابن زيد : ) قاصرات الطرف ( : قصرن الطرف على أزواجهن ، لا يمتد طرفهن ~~إلى أجنبي بقوله تعالى : ) عربا ( ، وقال الشاعر : من القاصرات الطرف لو ( ~~دب محول من الذر فوق الخد منها لأثرا # والعين : جمع عيناء ، وهي الواسعة العين في جمال . ) كأنهن بيض مكنون ( : ~~شبههن ، قال الجمهور : ببيض النعام المكنون في عشه ، وهو الأدحية ولونها ~~بياض به صفرة حسنة ، وبها تشبه النساء فقال : # مضيئات الخدود ومنه قول امرىء القيس : # وبيضة خدر لا يرام خباؤها # تمتعت من لهو بها غير معجل PageV07P344 ~~" صفحة رقم 345 " # كبكر مغاناة البياض بصفرة غذاها نمير الماء غير المحلل # وقال السدي ، وابن جبير : شبه ألوانهن بلون قشر البيضة الداخل ، وهو ~~غرقىء البيضة ، وهو المكنون في كن ، ورجحه الطبري وقال : وأما خارج قشر ~~البيضة فليس بمكنون . وعن ابن عباس ، البيض المكنون : الجوهر المصون ، ~~واللفظ ينبو عن هذا القول . وقالت فرقة : هو تشبيه عام جملة المرأة بجملة ~~البيضة ، أراد بذلك تناسب أجزاء المرأة ، وأن كل جزء منها نسبته ms5883 في الجودة ~~إلى نوعه نسبة الآخر من أجزائها إلى نوعه ؛ فنسبة شعرها إلى عينها مستوية ، ~~إذ هما غاية في نوعها ، والبيضة أشد الأشياء تناسب أجزاء ، لأنها من حيث ~~حسنها في النظر واحد ، كما قال بعض الأدباء يتغزل : # تناسبت الأغضاء فيه فلا ترى # بهن اختلافا بل أتين على قدر # وتساؤلهم في الجنة سؤال راحة وتنعم ، يتذاكرون نعيمهم وحال الدنيا ~~والإيمان وثمرته . و) فأقبل ( : معطوف على ) يطاف عليهم ( ، والمعنى : ~~يشربون فيتحدثون على الشراب ، كعادة الشراب في الدنيا . # قال الشاعر : # وما بقيت من اللذات إلا # أحاديث الكرام على المدام # وجيء به ماضيا لصدق الإخبار به ، فكأنه قد وقع . ثم حكى تعالى عن بعضهم ~~ما حكى ، يتذكر بذلك نعمه تعالى عليه ، حيث هداه إلى الإيمان واعتقاد وقوع ~~البعث والثواب والعقاب ، وهو مثال للتحفظ من قرناء السوء والبعد منهم . قال ~~ابن عباس وغيره : كان هذا القائل وقرينه من البشر . وقالت فرقة : هما ~~اللذان في قوله : ) ليتنى لم أتخذ فلانا خليلا ). وقال مجاهد : كان إنسيا ~~وجنيا من الشياطين الكفرة . وقرأ الجمهور : ) من المصدقين ( ، بتخفيف الصاد ~~، من التصديق ؛ وفرقة : بشدها ، من التصدق . قال قرة بن ثعلبة النهراني : ~~كانا شريكين بثمانية آلاف درهم ، يعبد الله أحدهما ، ويقصر في التجارة ~~والنظر ؛ والآخر كان مقبلا على ماله ، فانفصل من شريكه لتقصيره ، فكلما ~~اشترى دارا أو جارية أو بستانا ونحوه ، عرضه على المؤمن وفخر عليه ، فيتصدق ~~المؤمن بنحو من ذلك ليشتري به في الجنة ، فكان من أمرهما في الآخرة ما قصد ~~الله . وقال الزمخشري : نزلت في رجل تصدق بماله لوجه الله ، فاحتاج ، ~~فاستجدى بعض إخوانه ، فقال : وأين مالك ؟ فقال : تصدقت به ليعوضني الله في ~~الآخرة خيرا منه ، فقال : ) أءنك لمن المصدقين ( بيوم الدين ، أو من ~~المتصدقين لطلب الثواب ؟ والله لا أعطيك شيئا . # ( أءنا لمدينون ( ، قال ابن عباس ، وقتادة والسدي : لمجازون محاسبون ؛ ~~وقيل : لمسوسون مديونون . يقال : دانه : ساسه ، ومنه الحديث : ( العاقل من ~~دان نفسه ) . والظاهر أن الضمير في ) قال هل أنتم ( عائد على قائل في قوله ~~: ) قال قائل ). قيل : وفي الكلام حذف ms5884 تقديره : فقال لهذا القائل حاضروه من ~~الملائكة : إن قرينك هذا في جهنم يعذب ، فقال عند ذلك : ) هل أنتم مطلعون ~~). والخطاب في ) هل أنتم مطلعون ( يجوز أن يكون للملائكة ، وأن يكون ~~لرفقائه في الجنة الذين كان هو وإياهم يتساؤلون ، أو لخدمته ، وهذا هو ~~الظاهر . لما كان قرينه ينكر البعث ، علم أنه في النار فقال : ) هل أنتم ~~مطلعون ( إلى النار لأريكم ذلك القرين ؟ وعلى هذا القول لا يحتاج الكلام ~~إلى حذف ، ولا لقول الملائكة : إن قرينك في جهنم يعذب . قيل : إن في الجنة ~~كوى ينظر أهلها منها إلى أهل النار . وقيل : القائل ) هل أنتم مطلعون ( ~~الله تعالى . وقيل : بعض الملائكة يقول لأهل الجنة : بل تحبون أن تطلعوا ~~فتعلموا أين منزلتكم من منزلة أهل النار . وقرأ الجمهور : ) مطلعون ( ، ~~بتشديد الطاء المفتوحة وفتح النون ، واطلع بشد الطاء فعلا ماضيا . وقرأ أبو ~~عمرو في رواية حسين الجعفي : مطلعون ، بإسكان الطاء وفتح النون ، فأطلع بضم ~~الهمزة وسكون الطاء وكسر اللام فعلا ماضيا مبنيا PageV07P345 ~~" صفحة رقم 346 " # للمفعول ، وهي قراءة ابن عباس وابن محيصن وعمار بن أبي عمار وأبي سراج . ~~وقرىء : فأطلع ، مشددا مضارعا منصوبا على جواب الاستفهام . وقرىء : مطلعون ~~، بالخفيف ، فاطلع مخففا فعلا ماضيا ، وفاطلع مخففا مضارعا منصوبا . وقرأ ~~أبو البر هيثم ، وعمار بن أبي عمار فيما ذكره خلف عن عمار : مطلعون ، ~~بتخفيف الطاء وكسر النون ، فاطلع ماضيا مبنيا للمفعول ؛ ورد هذه القراءة ~~أبو حاتم وغيره . لجمعها بين نون الجمع وياء المتكلم . والوجه مطلعي ، كما ~~قال ، أو مخرجي هم ، ووجهها أبو الفتح على تنزيل اسم الفاعل منزلة المضارع ~~، وأنشد الطبري على هذا قول الشاعر : وما أدري وظني كل ظن # أمسلمني إلى قومي شراحي # قال الفراء : يريد شراحيل . وقال الزمخشري : يريد مطلعون إياي ، فوضع ~~المتصل موضع المنفصل كقوله : # هم الفاعلون الخير والآمرونه # أو شبه اسم الفاعل في ذلك بالمضارع لتآخ بينهما ، كأنه قال : تطلعون ، ~~وهو ضعيف لا يقع إلا في الشعر . انتهى . والتخريج الثاني تخريخ أبي الفتح ، ~~وتخريجه الأول لا يجوز ، لأنه ليس من مواضع الضمير المنفصل ms5885 ، فيكون المتصل ~~وضع موضعه ، لا يجوز هند زيد ضارب إياها ، ولا زيد ضارب إياي ، وكلام ~~الزمخشري يدل على جوازه ، فالأولى تخريج أبي الفتح ، وقد جاء منه : # أمسلمني إلى قومي شراحي # وقول الآخر : فهل فتى من سراة القوم يحملني # وليس حاملني إلا ابن حمال # وقال الآخر : # وليس بمعييني # فهذه أبيات ثبت التنوين فيها مع ياء المتكلم ، فكذلك ثبتت نون الجمع معها ~~إجراء للنون مجرى التنوين ، لاجتماعهما في السقوط للإضافة . ويقال : طلع ~~علينا فلان واطلع بمعنى واحد . ومن قرأ : فاطلع مبنيا للمفعول ، فضميره ~~القائل الذي هو المفعول الذي لم يسم فاعله ، وهو متعد بالهمزة ، إذ يقول : ~~طلع زيد وأطلعه غيره . وقال صاحب اللوامح : طلع واطلع ، إذا بدا وظهر ؛ ~~واطلع اطلاعا ، إذا أقبل وجاء مبنيا ، ومعنى ذلك : هل أنتم مقبلون ؟ فأقبل ~~. وإن أقيم المصدر فيه مقام الفاعل PageV07P346 ~~" صفحة رقم 347 " # بتقديره فاطلع الاطلاع ، أو حرف الجر المحذوف ، أي فاطلع به ، لأنه اطلع ~~لازم ، كما أن أقبل كذلك . انتهى . وقد ذكرنا أن أطلع عدى بالهمزة من طلع ~~اللازم ، وأما قوله : أو حرف الجر المحذوف ، أي فاطلع ، به فهذا لا يجوز ، ~~لأن مفعول ما لم يسم فاعله لا يجوز حذفه ، لأنه نائب عن الفاعل . فكما أن ~~الفاعل لا يجوز حذفه دون عامله ، فكذلك هذا . لو قلت : زيد ممدود أو مغضوب ~~، تريد به أو عليه ، لم يجز . و) سواء الجحيم ( : وسطها ، تقول : تعبت حتى ~~انقطع سوائي . قال ابن عباس : سمي سواء لاستواء المسافة منه إلى الجوانب ، ~~يعني سواء الجحيم . # وقال خليل العصري : رآه : تبدلت حاله ، فلولا ما عرفه الله به لم يعرفه ، ~~قال له عند ذلك : ) تالله إن كدت لتردين ( : أي لتهلكني بإغوائك . وإن ~~مخففة من الثقيلة ، يلقي بها القسم ؛ وتالله قسم فيه التعجب من سلامته منه ~~إذا كان قرينه قارب أن يرديه . ) ولولا نعمة ربى ( : وهي توفيقه للإيمان ~~والبعد من قرين السوء ، ( لكنت من المحضرين ( للعذاب ، كما أحضرته أنت . ) ~~أفما نحن بميتين ( ، قرأ زيد بن علي : بمائتين ، والظاهر أنه من كلام ~~القائل : يسمع قرينه على ms5886 جهة التوبيخ له ، أي لسنا أهل الجنة بميتين ، لكن ~~الموتة الأولى كانت لنا في الدنيا ، بخلاف أهل النار ، فإنهم في كل ساعة ~~يتمنون فيها الموت . # ( وما نحن بمعذبين ( ، كحال أهل النار ، بل نحن منعمون دائما . ويكون في ~~خطابه ذلك منكلا له ، مقرعا محزنا له أنعم الله به عليه من دخول الجنة ، ~~معلما له بتباين حاله في الآخرة بحاله . كما كانتا تتباينان في الدنيا من ~~أنه ليس بعد الموت جزاء ظهر له خلافه ، يعذب بكفره بالله وإنكار البعث . ~~ويجوز أن يكون خطابا من القائل لرفقائه ، لما رأى ما نزل بقرينه ، وقفهم ~~على نعمه تعالى في ديمومة خلودهم في الجنة ونعيمهم فيها . ويتصل قوله : ) ~~إن هذا ( إلى قوله : ) العاملون ( بهذا التأويل أيضا ، لا واضحا خطابا ~~لرفقائه . ويجوز أن يكون تم كلامه عند قوله : ) لتردين ( ، ويكون ) أفما ~~نحن ( إلى ) بمعذبين ( من كلامه وكلام رفقائه ، وكذلك ) إن هذا ( إلى ) ~~العاملون ( : أي إن هذا الأمر الذي نحن فيه من النعيم والنجاة من النار . ~~وقيل : هو من قول الله تعالى ، تقريرا لقولهم وتصديقا له وخطابا لرسول الله ~~وأمته ، ويقوي هذا قوله : ) لمثل هاذا فليعمل العاملون ( ، والآخرة ليست ~~بدار عمل ، ولا يناسب ذلك قول المؤمن في الآخرة إلا على تجوز ، كأنه يقول : ~~لمثل هذا ينبغي أن يعمل العاملون . وقال الزمخشري : الذي عطف عليه الفاء ~~محذوف معناه : أنحن مخلدون ؟ أي منعمون ، فما نحن بميتين ولا معذبين . ~~انتهى . وتقدم من مذهبه أنه إذا تقدمت همزة الاستفهام ، وجاء بعدها حرف ~~العطف بضمير ما ، يصح به إقرار الهمزة والحرف في محلهما اللذين وقعا فيهما ~~، ومذهب الجماعة أن حرف العطف هو المقدم في التقدير ، والهمزة بعده ، ولكنه ~~لما كانت الهمزة لها صدر الكلام قدمت ، فالتقدير عند الجماعة . فأما وقد ~~رجع الزمخشري إلى مذهب الجماعة ، وتقدم الكلام معه في ذلك . # ( أذالك خير نزلا أم شجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة للظالمين إنها شجرة ~~تخرج فى أصل الجحيم طلعها كأنه رءوس الشياطين فإنهم لاكلون منها فمالئون ~~منها البطون ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ms5887 ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم إنهم ~~ألفوا ءاباءهم ضالين فهم علىءاثارهم يهرعون ولقد ضل قبلهم أكثر الاولين ~~ولقد أرسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كان عاقبة المنذرين إلا عباد الله ~~المخلصين وقد نادانا نوح فلنعم المجيبون ونجيناه وأهله من الكرب العظيم ~~وجعلنا ذريته هم الباقين وتركنا عليه فى الاخرين سلام على نوح فى العالمين ~~إنا كذلك نجزى المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين ثم أغرقنا الاخرين ). # لما انقضت قصة المؤمن وقرينه ، وكان ذلك على سبيل الاستطراد من شيء إلى ~~شيء ، عاد إلى ذكر الجنة والرزق الذي أعده الله فيها لأهلها فقال : أذلك ~~الرزق ) خير نزلا ( ؟ والنزل ما يعد للأضياف ، وعادل بين ذلك الرزق وبين ) ~~شجرة الزقوم ). PageV07P347 # " صفحة رقم 348 " # فلاستواء الرزق المعلوم يحصل به اللذة والسرور ، وشجرة الزقوم يحصل بها ~~الألم والغم ، فلا اشتراك بينهما في الخيرية . والمراد تقرير قريش والكفار ~~وتوقيفهم على شيئين ، أحدهما فاسد . ولو كان الكلام استفهاما حقيقة لم يجز ~~، إذ لا يتوهم أحد أن في شجرة الزقوم خيرا حتى يعادل بينهما وبين رزق الجنة ~~. ولكن المؤمن ، لما اختار ما أدى إلى رزق الجنة ، والكافر اختار ما أدى ~~إلى شجرة الزقوم ، قيل ذلك توبيخا للكافرين وتوقيفا على سوء اختيارهم . ) ~~إنا جعلناها فتنة للظالمين ( ، قال قتادة ، ومجاهد ، والسدي : أبو جهل ~~ونظراؤه ، لما نزلت قال للكفار ، يخبر محمد عن النار أنها تنبت الأشجار ، ~~وهي تأكلها وتذهبها ، ففتنوا بذلك أنفسهم وجملة أتباعهم . وقال أبو جهل : ~~إنما الزقوم : التمر بالزبد ، ونحن نتزقمه . وقيل : منبتها في قعر جهنم ، ~~وأغصانها ترتفع إلى دركاتها . واستعير الطلع ، وهي النخلة ، لما تحمل هذه ~~الشجرة ، وشبه طلعها بثمر شجرة معروفة يقال لثمرها رؤوس الشياطين ، وهي ~~بناحية اليمن يقال لها الاستن ، وذكرها النابغة في قوله : تحيد من استن سود أسافله # مشي الإماء الغوادي تحمل الحزما # وهو شجر خشن مر منكر الصورة ، سمت ثمره العرب بذلك تشبها برؤوس الشياطين ~~، ثم صار أصلا يشبه به . وقيل : هو شجرة يقال لها الصوم ، ذكرها ساعدة بن ~~حوبة الهذلي في قوله : موكل بشدوف الصوم يرقبها ms5888 # من المناظر مخطوف الحشازرم # وقيل : الشياطين صنف من الحيات ذوات أعراف ، ومنه : عنجرو تحلف حين أحلف # كمثل شيطان الحماط أعرف # وقيل : شبه بما اشتهر في النفوس من كراهة رؤوس الشياطين وقبحها ، وإن ~~كانت غير مرئية ، ولذلك يصورون الشيطان في أقبح الصور . وإذا رأوا أشعث ~~منتفش الشعر قالوا : كأنه وجه شيطان ، وكأن رأسه رأس شيطان ، وهذه بخلاف ~~الملك ، يشبهون به الصورة الحسنة . وكما شبه امرؤ القيس المسنونة الزرق ~~بأنياب الغول في قوله : # ومسنونة زرق كأنياب أغوال # وإن كان لم يشاهد تلك الأنياب ، وهذا كله تشبيه تخييلي . والضمير في منها ~~يعود على الشجرة ، أي من طلعها . وقرأ الجمهور : ) لشوبا ( بفتح الشين ؛ ~~وشيبان النحوي : بضمها . وقال الزجاج : الفتح للمصدر والضم للاسم ، يعني ~~أنه فعل بمعنى مفعول ، أي مشوب ، كالنقص بمعنى المنقوص . وفسر بالخلط ~~والحميم الماء السخن جدا ، وقيل : يراد به هنا شرابهم الذي هو طينة الخبال ~~صديدهم وما ساح منهم . ولما ذكر أنهم يملؤون بطونهم من شجرة الزقوم للجوع الذي PageV07P348 ~~" صفحة رقم 349 " # يلحقهم ، أو لإكراههم على الأكل وملء البطون زيادة في عذابهم ، ذكر ما ~~يسقون لغلبة العطش ، وهو ما يمزج لهم من الحميم . ولما كان الأكل يعتقبه ~~ملء البطن ، كان العطف بالفاء في قوله : ) فما ). ولما كان الشرب يكثر ~~تراخيه عن الأكل ، أتي بلفظ ثم المقتضية المهلة ، أو لما امتلأت بطونهم من ~~ثمرة الشجرة ، وهو حار ، أحرق بطونهم وعطشهم ، فأخر سقيهم زمانا ليزدادوا ~~بالعطش عذابا إلى عذابهم ، ثم سقوا ما هو أحر وآلم وأكره . # ( حميم ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم ( : لما ذهب بهم من منازلهم التي ~~أسكنوها في النار إلى شجرة الزقوم للأكل والتملؤ منها والسقي من الحميم ~~ونواحي رجوعهم إلى منازلهم ، دخلت ثم لدلالة على ذلك ، والرجوع دليل على ~~الانتقال في وقت الأكل والشرب إلى مكان غير مكانهما ، ثم ذكر تعالى حالهم ~~في تقليد آبائهم . والضمير لقريش وأن ذلك التقليد كان سببا لاستحقاقهم تلك ~~الشدائد ، أي وجدوا آباءهم ضالين ، فاتبعوهم على ضلالتهم ، مسرعين في ذلك ~~لا يثبطهم شيء . ثم أخبر بضلال ms5889 أكثر من تقدم من الأمم ، هذا وما خلت ~~أزمانهم من إرسال الرسل ، وإنذارهم عواقب التكذيب . وفي قوله : ) فانظر ( ~~ما يقتضي إهلاكهم وسوء عاقبتهم ، واستثنى المخلصين من عباده ، وهم الأقل ~~المقابل لقوله : ) أكثر الاولين ( ، والمعنى : إلا عباد الله ، فإنهم نجوا ~~. ولما ذكر ضلال الأولين ، وذكر أولهم شهرة ، وهم قوم نوح ، عليه السلام ، ~~تضمن أشياء منها : الدعاء على قومه ، وسؤاله النجاة ، وطلب النصرة . وأجابه ~~تعالى في كل ذلك إجابة بلغ بها مراده . واللام في ) فلنعم ( جواب قسم كقوله : # يمينا لنعم السيدان وجدتما # والمخصوص بالمدح محذوف تقديره : فلنعم المجيبون نحن ، وجاء بصيغة الجمع ~~للعظمة والكبرياء لقوله : ) فقدرنا فنعم القادرون ( و) الكرب العظيم ( ، ~~قال السدي : الغرق ، ومنه تكذيب الكفرة وركوب الماء ، وهو له ، وهم فصل ~~متعين للفصيلة لا يحتمل غيره . قال ابن عباس ، وقتادة : أهل الأرض كلهم من ~~ذرية نوح . وفي الحديث : ( أنه عليه السلام قرأ ) وجعلنا ذريته هم الباقين ~~( فقال : سام وحام ويافث ) . وقال الطبري : العرب من أولاد سام ، والسودان ~~من أولاد حام ، والترك وغيرهم من أولاد يافث . وقالت فرقة : أبقى الله ذرية ~~نوح ومد في نسله ، وليس الناس منحصرين في نسله ، بل في الأمم من لا يرجع إليه . # ( وتركنا عليه فى الاخرين ( : أي في الباقين غابر الدهر ؛ ومفعول تركنا ~~محذوف تقديره ثناء حسنا جميلا في آخر الدهر ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، ~~وقتادة ، والسدي ، وسلام . رفع بالابتداء مستأنف ، سلم الله عليه ليقتدي ~~بذلك البشر ، فلا يذكره أحد من العالمين بسوء . سلم تعالى عليه جزاء على ما ~~صبر طويلا ، من أقوال الكفرة وإذايتهم له . وقال الزمخشري : ) وتركنا عليه ~~فى الاخرين ( ، هذه الكلمة ، وهي ) سلام على نوح فى العالمين نطمع أن يغفر ~~لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادى إنكم ~~متبعون فأرسل فرعون فى المدائن حاشرين إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا ~~لغائظون وإنا لجميع حاذرون فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك ~~وأورثناها بنى إسراءيل فأتبعوهم مشرقين فلما تراءا الجمعان قال أصحاب موسى ~~إنا لمدركون قال كلا ms5890 إن معى ربى سيهدين فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك ~~البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم وأزلفنا ثم الاخرين وأنجينا موسى ~~ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الاخرين ( : أي من كان مكذبا له من قومه ، لما ~~ذكر تحياته ونجاة أهله ، إذ كانوا مؤمنين ، ذكر هلاك غيرهم بالغرق . PageV07P349 # " صفحة رقم 350 " # ) وإن من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم إذ قال لابيه وقومه ماذا ~~تعبدون أءفكا ءالهة دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين فنظر نظرة فى ~~النجوم فقال إنى سقيم فتولوا عنه مدبرين فراغ إلىءالهتهم فقال ألا تأكلون ~~ما لكم لا تنطقون فراغ عليهم ضربا باليمين فأقبلوا إليه يزفون قال أتعبدون ~~ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه فى الجحيم ~~فأرادوا به كيدا فجعلناهم الاسفلين ). # والظاهر عود الضمير في ) من شيعته ( على نوح ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، ~~وقتادة ، والسدي ، أي ممن شايعه في أصول الدين والتوحيد ، وان اختلفت ~~شرائعهما ، أو اتفق أكثرهما ، أو ممن شايعه في التصلب في دين الله ومصابرة ~~المكذبين . وكان بين نوح وإبراهيم ألفا سنة وستمائة وأربعون سنة ، وبينهما ~~من الأنبياء هود وصالح ، عليهما السلام . وقال الفراء : الضمير فى ) من ~~شيعته ( يعود على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) والأعرف أن المتأخر في ~~الزمان هو شيعة للمتقدم ، وجاء عكس ذلك في قول الكميت : وما لي إلا آل أحمد شيعة # ومالي إلا مشعب الحق مشعب # جعلهم شيعة لنفسه . وقال الزمخشري : فإن قلت : بم يتعلق الظرف ؟ قلت : ~~بما في الشيعة من معنى المشايعة ، يعني : وإن ممن شايعه على دينه وتقواه ~~حين جاء ربه بقلب سليم لإبراهيم ، أو بمحذوف ، وهو اذكر . انتهى . أما ~~التخريج الأول فلا يجوز ، لأن فيه الفضل بين العامل والمعمول بأجنبي ، وهو ~~قوله : ) لإبراهيم ( ، لأنه أجنبي من شيعته ومن إذ ، وزاد المنع ، إذ قدره ~~ممن شايعه حين جاء لإبراهيم . وأيضا فلام التوكيد يمنع أن يعمل ما قبلها ~~فيما بعدها . لو قلت : إن ضار بالقادم علينا زيدا ، وتقديره : ضاربا زيدا ~~لقادم علينا ، لم يجز ms5891 . وأما تقديره اذكر ، فهو المعهود عند المعربين . ~~ومجيئه ربه بقلب سليم : إخلاصه الدين لله ، وسلامة قلبه : براءته من الشرك ~~والشك والنقائص التي تعتري القلوب من الغل والحسد والخبث والمكر والكبر ~~ونحوها . قال عروة بن الزبير : لم يعلن شيئا قط . وقيل : سليم من الشرك ولا ~~معنى للتخصيص . وأجازوا في نصب ) أئفكا ( وجوها : أحدها : أن يكون مفعولا ~~بتريدون ، والتهديد لأمته ، وهو استفهام تقرير ، ولم يذكر ابن عطية غير هذا ~~الوجه ، وذكره الزمخشري قال : فسر الإفك بقوله : آلهة من دون الله ، على ~~أنها إفك في أنفسهم . والثاني : أن يكون مفعولا من أجله أي : تريدون آلهة ~~من دون الله فكا ، وآلهة مفعول به ، وقدمه عناية به ، وقدم المفعول له على ~~المفعول به ، لأنه كان الأهم عنده أن يكافحهم بأنهم على إفك وباطل في شركهم ~~، وبدأ بهذا الوجه الزمخشري . والثالث : أن يكون حالا ، أي أتريدون آلهة من ~~دون الله آفكين ؟ قاله الزمخشري ، وجعل المصدر حالا لا يطرد إلا مع أما في ~~نحو : أما علما فعالم . # ( تريدون فما ظنكم برب العالمين ( : استفهام توبيخ وتحذير وتوعد ، أي : ~~أي شيء ظنكم بمن هو يستحق لأن تعبدوه ، إذ هو رب العالمين حتى تركتم عبادته ~~وعدلتم به الأصنام ؟ أي : أي شيء ظنكم بفعله معكم من عقابكم ، إذ قد عبدتم ~~غيره ؟ كما تقول : أسأت آل فلان ، فما ظنك به أن يوقع بك خيرا ما أسأت إليه ~~؟ ولما وبخهم على عبادة غير الله ، أراد أن يريهم أن أصنامهم لا تنفع ولا ~~تضر ، فعهد إلى ما يجعله منفردا بها حتى يكسرها ويبين لهم حالها وعجزها . ) ~~فنظر نظرة فى النجوم ( ، والظاهر أنه أراد علم الكواكب ، وما يعزي إليها من ~~التأثيرات التي جعلها الله لها . والظاهر أن نظره كان فيها ، أي في علمها ، ~~أو في كتابها الذي اشتمل على أحوالها وأحكامها . قيل : وكانوا يعانون ذلك ، ~~فأتاهم من الجهة التي يعانونها ، وأوهمهم بأنه استدل بأمارة في علم النجوم ~~أنه سقيم ، أي يشارف السقم . قيل : وهو الطاعون ، وكان أغلب الأسقام عليهم ~~إذ ذاك ، وخافوا العدوي PageV07P350 ~~" صفحة رقم ms5892 351 " # وهربوا منه إلى عيدهم ، ولذلك قال : ) فتولوا عنه مدبرين ( ، قال معناه ~~ابن عباس ، وتركوه في بيت الأصنام ففعل ما فعل . وقيل : كانوا أهل رعاية ~~وفلاحة ، وكانوا يحتاجون إلى علم النجوم . وقيل : أرسل إليهم ملكهم أن غدا ~~عيدنا ، فاحضر معنا ، فنظر إلى نجم طالع فقال : إن يطلع مع سقمي . وقيل : ~~معنى ) فنظر نظرة فى النجوم ( ، أي فيما نجم إليه من أمور قومه وحاله معهم ~~، ومعنى : ) فتولوا عنه مدبرين ( ، أي لكفرهم به واحتقارهم له ، وقوله : ) ~~إنى سقيم ( ، من المعاريض ، عرض أنه يسقم في المآل ، أي يشارف السقم . قيل ~~: وهو الطاعون ، وكان أغلب ، وفهموا منه أنه ملتبس بالسقم ، وابن آدم لا بد ~~أن يسقم ، والمثل : كفى بالسلامة داء . قال الشاعر : فدعوت ربي بالسلامة جاهدا # ليصحني فإذا السلامة داء # ومات رجل فجأة ، فاكتنف عليه الناس فقالوا : مات وهو صحيح ، فقال أعرابي ~~: أصحيح من الموت في عنقه ؟ ) فراغ إلىءالهتهم ( : أي أصنامهم التي هي في ~~زعمهم آلهة ، كقوله : ) أين شركائى ( ، وعرض الأكل عليها . واستفهامها عن ~~النطق هو على سبيل الهزء ، لكونها منحطة عن رتبة عابديها ، إذ هم يأكلون ~~وينطقون . وروي أنهم كانوا يضعون عندها طعاما ، ويعتقدون أنها تصيب منه ~~شيئا ، وإنما يأكله خدمتها . ) فراغ عليهم ضربا باليمين ( : أي أقبل عليهم ~~مستخفيا ضاربا ، فهو مصدر فى موضع الحال ، أو يضربهم ضربا ، فهو مصدر فعل ~~محذوف ، أو ضمن فراغ عليهم معنى ضربهم ، وباليمين : أي يمين يديه . قال ابن ~~عباس : لأنها أقوى يديه أو بقوته ، لأنه قيل : كان يجمع يديه في الآلة التي ~~يضربها بها وهي الفأس . وقيل : سبب الحلف الذي هو : ) وتالله لاكيدن ~~أصنامكم ). # وقرأ الجمهور : ) يزفون ( ، بفتح الياء ، من زف : أسرع ، أو من زفاف ~~العروس ، وهو التمهل في المشية ، إذ كانوا في طمأنينة أن ينال أصنامهم شيء ~~لعزتهم . وقرأ حمزة ، ومجاهد ، وابن وثاب ، والأعمش : بضم الياء ، من أزف : ~~دخل في الزفيف ، فهي للتعدي ، قاله الأصمعي . وقرأ مجاهد أيضا ، وعبد الله ~~بن يزيد ، والضحاك ، ويحيى بن عبد الرحمن المقري ، وابن أبي عبلة : يزفون ~~مضارع زف بمعنى أسرع ms5893 . وقال الكسائي ، والفراء : لا نعرفها بمعنى زف . وقال ~~مجاهد : الوزيف : السيلان . وقرىء : يزفون مبنيا للمفعول . وقرىء : يزفون ~~بسكون الزاى ، من زفاه إذا حداه ، فكان بعضهم يزفو بعضا لتسارعهم إليه . ~~وبين قوله : ) فراغ عليهم ضربا باليمين ( وبين قوله : ) فأقبلوا إليه يزفون ~~( جمل محذوفة هي مذكورة في سورة اقترب ، ولا تعارض بين قوله : ) فأقبلوا ~~إليه يزفون ( وبين سؤالهم ) من فعل هاذا بئالهتنا ( ، وأخبار من عرض بأنه ~~إبراهيم كان يذكر أصنامهم ، لأن هذا الإقبال كان يقتضي تلك الجمل المحذوفة ~~، أي فأقبلوا إليه ، أي إلى الإنكار عليه في كسر أصنامهم وتأنيبه على ذلك . ~~وليس هذا الإقبال من عندهم ، بل بعد مجيئهم من عندهم جرت تلك المفاوضات ~~المذكورة في سورة اقترب . # واستسلف الزمخشري في كلامه أشياء لم تتضمنها الآيات ، صارت الآيات عنده ~~بها كالمتناقضة . قال ، حيث ذكر ههنا : إنهم أدبروا عنه خيفة العدوى ، فلما ~~أبصروه يكسر أصنامهم ، أقبلوا إليه متبادرين ليكفوه ويقعوا به . وذكرتم ~~أنهم سألوا عن الكاسر حتى قيل : سمعنا إبراهيم يذمهم ، فلعله هو الكاسر . ~~ففي إحداهما أنهم شاهدوه يكسرها ، وفي الآخرى أنهم استدلوا بذمه على أنه ~~الكاسر . انتهى . ما أبدى من التناقض ، وليس في الآيات ما يدل على أنهم ~~أبصروه يكسرهم ، فيكون فيه كالتناقض . ولما قرر أنه كالتناقض قال : قلت فيه ~~وجهان : أحدهما : أن يكون الذين أبصروه وزفوا إليه نفرا منهم دون جمهورهم ~~وكبرائهم ، فلما رجع الجمهور والعلية من عندهم إلى بيت الأصنام ليأكلوا ~~الطعام الذي وضعوه عندها لتبرك عليه ورأوها مكسورة ، اشمأزوا من ذلك وسألوا ~~من فعل هذا بها ؟ لم ينم عليه أولئك النفر نميمة صريحة ، ولكن على سبيل ~~التورية والتعريض بقولهم : سمعنا فتى يذكرهم PageV07P351 ~~" صفحة رقم 352 " # لبعض الصوارف . والثاني : أن يكسرها ويذهب ولا يشعر بذلك أحد ، ويكون ~~إقبالهم إليه يزفون بعد رجوعهم من عيدهم ، وسؤالهم عن الكاسر ، وقولهم : ) ~~قالوا فأتوا به على أعين الناس ). انتهى . وهذا الوجه الثاني الذي ذكر هو ~~الصحيح . # ( قال أتعبدون ما تنحتون ( : استفهام توبيخ وإنكار عليهم ، كيف هم يعبدون ~~صورا صوروها بأيديهم وشكلوها على ما يريدون ms5894 من الأشكال ؟ ) والله خلقكم وما ~~تعملون ( : الظاهر أن ما موصولة بمعنى الذي معطوفة على الضمير في خلقكم ، ~~أي أنشأ ذواتكم وذوات ما تعملون من الأصنام ، والعمل هنا هو التصوير ~~والتشكيل ، كما يقول : عمل الصائغ الخلخال ، وعمل الحداد القفل ، والنجار ~~الخزانة ؛ ويحمل ذلك على أن ما بمعنى الذي يتم الاحتجاج عليهم ، بأن كلا من ~~الصنم وعابده هو مخلوق لله تعالى ، والعابد هو المصور ذلك المعبود ، فكيف ~~يعبد مخلوق مخلوقا ؟ وكلاهما خلق الله ، وهو المنفرد بإنشاء ذواتهما . ~~والعابد مصور الصنم معبوده . وما في : ) وما تنحتون ( بمعنى الذي ، فكذلك ~~في ) وما تعملون ( ، لأن نحتهم هو عملهم . وقيل : ما مصدرية ، أي خلقكم ~~وعملكم ، وجعلوا ذلك قاعدة على خلق الله أفعال العباد . وقد بدد الزمخشري ~~تقابل هذه المقالة بما يوقف عليه في كتابه . وقيل : ما استفهام إنكاري ، أي ~~: وأي شيء تعملون في عبادتكم أصناما تنحتونها ؟ أي لا عمل لكم يعتبر . وقيل ~~: ما نافية ، أي وما أنتم تعملون شيئا في وقت خلقكم ولا تقدرون على شيء . ~~وكون ما مصدرية واستفهامية ونعتا ، أقوال متعلقة خارجة عن طريق البلاغة . ~~ولما غلبهم إبراهيم ، عليه السلام ، بالحجة ، مالوا إلى الغلبة بقوة الشوكة ~~والجمع فقالوا : ) ابنوا له بنيانا ( ، أي في موضع إيقاد النار . وقيل : هو ~~المنجنيق الذي رمي عنه . وأرادوا به كيدا ، فأبطل الله مكرهم ، وجعلهم ~~الأخسرين الأسفلين ، وكذا عادة من غلب بالحجة رجع إلى الكيد . # 2 ( ) وقال إنى ذاهب إلى ربى سيهدين رب هب لى من الصالحين فبشرناه بغلام ~~حليم فلما بلغ معه السعى قال يابنى إنىأرى فى المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ~~ترى قال ياأبت افعل ما تؤمر ستجدنىإن شآء الله من الصابرين فلما أسلما وتله ~~للجبين وناديناه أن ياإبراهيم قد صدقت الرؤيآ إنا كذلك نجزى المحسنين إن ~~هاذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم PageV07P352 ~~" صفحة رقم 353 " # وتركنا عليه فى الا خرين سلام على إبراهيم كذلك نجزى المحسنين إنه من ~~عبادنا المؤمنين وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين وباركنا عليه وعلى إسحاق ~~ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين ولقد ms5895 مننا على موسى وهارون ونجيناهما ~~وقومهما من الكرب العظيم ونصرناهم فكانوا هم الغالبون وءاتيناهما الكتاب ~~المستبين وهديناهما الصراط المستقيم وتركنا عليهما فى الا خرين سلام على ~~موسى وهارون إنا كذلك نجزى المحسنين إنهما من عبادنا المؤمنين وإن إلياس ~~لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين ~~الله ربكم ورب ءابآئكم الا ولين فكذبوه فإنهم لمحضرون إلا عباد الله ~~المخلصين وتركنا عليه فى الا خرين سلام على إل ياسين إنا كذلك نجزى ~~المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين وإن لوطا لمن المرسلين إذ نجيناه وأهله ~~أجمعين إلا عجوزا فى الغابرين ثم دمرنا الا خرين وإنكم لتمرون عليهم مصبحين ~~وباليل أفلا تعقلون وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون فساهم ~~فكان من المدحضين فالتقمه الحوت وهو مليم فلولا أنه كان من المسبحين للبث ~~فى بطنه إلى يوم يبعثون فنبذناه بالعرآء وهو سقيم وأنبتنا عليه شجرة من ~~يقطين وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فأامنوا فمتعناهم إلى حين فاستفتهم ~~ألربك البنات ولهم البنون أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون ألا إنهم من ~~إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون أصطفى البنات على البنين مالكم كيف ~~تحكمون أفلا تذكرون أم لكم سلطان مبين فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين وجعلوا ~~بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون سبحان الله عما يصفون ~~إلا عباد الله المخلصين فإنكم وما تعبدون مآ أنتم عليه بفاتنين إلا من هو ~~صال الجحيم وما منآ إلا له مقام معلوم وإنا لنحن الصآفون وإنا لنحن ~~المسبحون وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الا ولين لكنا عباد الله ~~المخلصين فكفروا به فسوف يعلمون ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم ~~لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون فتول عنهم حتى حين وأبصرهم فسوف ~~يبصرون أفبعذابنا يستعجلون فإذا نزل بساحتهم فسآء صباح المنذرين وتول عنهم ~~حتى حين وأبصر فسوف يبصرون سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على ~~المرسلين والحمد لله رب العالمين } ) # الصافات : ( 99 ) وقال إني ذاهب ms5896 . . . . . # تل الرجل الرجل : صرعه على شقه ، وقيل : وضعه بقوة . وقال ساعدة بن جؤية ~~: وتل . # تليلا للجبين وللفم # والجبينان : ما اكتف من هنا ومن هنا ، وشذ جمع الجبين على أجبن ، وقياسه ~~في القلة أجبنة ، ككثيب وأكثبة ، وفي الكثرة : جبنات وجبن ، ككثبات وكثب . ~~الذبح : اسم ما يذبح ، كالرعي اسم ما يرعى . أبق : هرب . ساهم : قارع . ~~المدحض : المقلوب . الحوت : معروف . ألام : أتى بما يلام عليه ، قال الشاعر ~~: وكم من ميلم لم يصب بملامة # ومتبع بالذنب ليس له ذنب PageV07P353 ~~" صفحة رقم 354 " # العراء : الأرض الفيحاء لا شجر فيها ولا يعلم ، قال الشاعر : رفعت رجلا ~~لا أخاف عثارها # ونبذت بالمين العراء ثيابي # اليقطين : يفعيل كاليفصيد ، من قطن : أقام بالمكان ، وهو بالمكان ، وهو ~~ما كان من الشجر لا يقوم على ساق من عود ، كشجر البطيخ والحنظل والقثاء . ~~الساحة : الفناء ، وجمعها سوح ، قال الشاعر : فكان سيان أن لا يسرحوا نعما # أو يسرحوه بها واغبرت السوح # ) وقال إنى ذاهب إلى ربى سيهدين رب هب لى من الصالحين فبشرناه بغلام حليم ~~فلما بلغ معه السعى قال يابنى بنى إنى أرى فى المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ~~ترى قال ياأبت قال ياأبت افعل ما تؤمر ستجدنى إن شاء الله من الصابرين فلما ~~أسلما وتله للجبين وناديناه أن ياإبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزى ~~المحسنين إن هاذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم وتركنا عليه فى ~~الاخرين سلام على إبراهيم كذلك نجزى المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين ~~وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن ~~وظالم لنفسه مبين ). # لما سلمه الله منهم ومن النار التي ألقوه فيها ، عزم على مفارقتهم ، وعبر ~~بالذهاب إلى ربه عن هجرته إلى أرض الشام . كما قال : ) إنى مهاجر إلى ربى ( ~~، ليتمكن من عبادة ربه ويتضرع له من غير أن يلقي من يشوش عليه ، فهاجر من ~~أرض بابل ، من مملكة نمرود ، إلى الشأم . وقيل : إلى أرض مصر . ويبعد قول ~~من قال : ليس المراد بذهابه الهجرة ، وإنما مراده لقاء الله بعد الإحراق ، ~~ظانا ms5897 منه أنه سيموت في النار ، فقالها قبل أن يطرح في النار . و) سيهدين ( ~~: أي إلى الجنة ، نحا إلى هذا قتادة ، لأن قوله : ) رب هب لى من الصالحين ( ~~يدفع هذا القول ، والمعتقد أنه يموت في النار لا يدعو بأن يهب الله له ولدا ~~صالحا . ) سيهدين ( : يوفقني إلى ما فيه صلاحي . ) من الصالحين ( : أي ولدا ~~يكون في عداد الصالحين . ولفظ الهبة غلب في الولد ، وإن كان قد جاء في الأخ ~~، كقوله : ) ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ). واشتملت البشارة على ~~ذكورية المولود وبلوغه سن الحلم ووصفه بالحلم ، وأي حلم أعظم من قوله ، وقد ~~عرض عليه أبوه الذبح : ) ستجدنى إن شاء الله من الصابرين ( ؟ # ) فلما بلغ معه السعى ( ، بين هذه الجملة والتي قبلها محذوف تقديره : ~~فولد له وشب . ) فلما بلغ ( : أي أن يسعى مع أبيه في أشغاله وحوائجه . وقال ~~ابن عباس ، ومجاهد ، وابن زيد : والسعى هنا : العمل والعبادة والمعونة . ~~وقال قتادة : السعي على القدم ، يريد سعيا متمكنا ، وفيه قال الزمخشري : لا ~~يصح تعلقه ببلغ به بلوغهما معا حد السعي ولا بالسعي ، لأن أصله المصدر لا ~~يتقدم عليه ، فنفى أن يكون بيانا ، كأنه لما قال : ) فلما بلغ معه السعى ( ~~، أي الحد الذي يقدر فيه على السعي ، قيل : مع من ؟ فقال : مع أبيه ، ~~والمعنى في اختصاص الأب أنه أرفق الناس وأعطفهم عليه وعلى غيره وبما عنف ~~عليه في الاستسعاء ، فلا يحتمله ، لأنه لم يستحكم قوله ، ولم يطلب عوده ، ~~وكان إذ ذاك ابن ثلاث عشرة سنة . انتهى . # ( قال ياءادم بنى ( : نداء شفقة وترحم . ) إنى أرى فى المنام أنى أذبحك ( ~~: أي بأمر من الله ، ويدل عليه : ) افعل ما ). ورؤيا الأنبياء PageV07P354 ~~" صفحة رقم 355 " # وحي كاليقظة ، وذكره له الرؤيا تجسير على احتمال تلك البلية العظيمة . ~~وشاوره بقوله : ) فانظر ماذا ترى ( ، وإن كان حتما من الله ليعلم ما عنده ~~من تلقي هذا الامتحان العظيم ، ويصبره إن جزع ، ويوطن نفسه على ملاقاة هذا ~~البلاء ، وتسكن نفسه لما لا بد منه ، إذ مفاجأة البلاء قبل الشعور به أصعب ~~على النفس ms5898 ، وكان ما رآه في المنام ولم يكن في اليقظة ، كرؤيا يوسف عليه ~~السلام ، ورؤيا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) دخول المسجد الحرام ، ~~ليدل على أن حالتي الأنبياء يقظة ومناما سواء في الصدق متظافرتان عليه . ~~قيل : إنه حين بشرت الملائكة بغلام حليم قال : هو إذن ذبيح الله . فلما بلغ ~~حد السعي معه قيل له : أوف بنذرك . قيل : رآى ليلة التروية قائلا يقول له : ~~إن الله يأمرك بذبح ابنك هذا . فلما أصبح ، روى في ذلك من الصباح إلى ~~الرواح . أمن الله هذا الحلم ، فمن ثم سمي يوم التروية . فلما أمس رأى مثل ~~ذلك ، فعرف أنه من الله ، فمن ثم سمي يوم عرفة . ثم رأى مثله في الليلة ~~الثالثة ، فهم بنحرة ، فسمي يوم النحر . # وقرأ الجمهور : ) ترى ( ، بفتح التاء والراء ؛ وعبد الله ، والأسود بن ~~يزيد ، وابن وثاب ، وطلحة ، والأعمش ، ومجاهد ، وحمزة ، والكسائي : بضم ~~التاء وكسر الراء ؛ والضحاك ، والأعمش أيضا بضم التاء وفتح الراء . فالأول ~~من الرأي ، والثاني ماذا ترينيه وما تبديه لأنظر فيه ؟ والثالث ما الذي ~~يخيل إليك ويوقع في قلبك ؟ وانظر معلقة ، وماذا استفهام . فإن كانت ذا ~~موصولة بمعنى الذي ، فما مبتدأ ، والفعل بعد ذا صلة . وإن كانت ذا مركبة ، ~~ففي موضع نصب بالفعل بعدها . والجملة ، واسم الاستفهام الذي هو معمول للفعل ~~بعده في موضع نصب لانظر . ولما كان خطاب الأب ) أو بنى ( ، على سبيل الترحم ~~، قال : هو ) يا أبت ( ، على سبيل التعظيم والتوقير . ) قال ياأبت افعل ما ~~تؤمر ( : أي ما تؤمره ، حذفه وهو منصوب ، وأصله ما تؤمر به ، فحذف الحرف ، ~~واتصل الضمير منصوبا ، فجاز حذفه لوجود شرائط الحذف فيه . وقال الزمخشري : ~~أو أمرك ، على إضافة الصدر إلى المفعول الذي لم يسم فاعله ، وفي ذلك خلاف ؛ ~~هل يعتقد في المصدر العامل أن يجوز أن يبني للمفعول ، فيكون ما بعده مفعولا ~~لم يسم فاعله ، أم يكون ذلك ؟ ) ستجدنى إن شاء الله من الصابرين ( : كلام ~~من أوتي الحلم والصبر والامتثال لأمر الله ، والرضا بما أمر الله . # ( فلما أسلما ( : أي لأمر الله ، ويقال : استسلم ms5899 وسلم بمعناه . وقرأ ~~الجمهور : أسلما . وقرأ عبد الله ، وعلي ، وابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك ، ~~وجعفر بن محمد ، والأعمش ، والثوري : سلما : أي فوضا إليه في قضائه وقدره . ~~وقرىء : استسلما ، ثلاث قراءات . وقال قتادة في أسلما : أسلم هذا ابنه ، ~~وأسلم هذا نفسه ، فجعل أسلما متعديا ، وغيره جعله لازما بمعنى : انقاذ ~~الأمر الله وخضعا له . ) وتله للجبين ( : أي أوقعه على أحد جنبيه في الأرض ~~مباشرا الأمر بصبر وجلد ، وذلك عند الصخرة التي بمنى ؛ وعن الحسن : في ~~الموضع المشرف على مسجد منى ؛ وعن الضحاك : في المنحر الذي ينحر فيه اليوم ~~. وجواب لما محذوف يقدر بعد ) وتله للجبين ( ، أي أجز لنا أجرهما ، قاله ~~بعض البصريين ؛ أو بعد ) الرءيا ( ، أي كان ما كان مما تنطق به الحال ولا ~~يحيط به الوصف من استبشارهما وحمدهما الله على ما أنعم به إلى ألفاظ كثيرة ~~ذكرها الزمخشري على عادته في خطابته ؛ أو قبل ) وتله ( تقديره : ) فلما ~~أسلما وتله ). قال ابن عطية : وهو قول الخليل وسيبويه ، وهو عندهم كقول ~~امرىء القيس : # فلما أجزنا ساحة الحي وانتحي # وقال الكوفيون : الجواب مثبت ، وهو : ) وناديناه ( على زيادة الواو . ~~وقالت فرقة : هو ) وتله ( على زيادة الواو . وذكر PageV07P355 ~~" صفحة رقم 356 " # الزمخشري في قصة إبراهيم وابنه ، وما جرى بينهما من الأقوال والأفعال ~~فصولا ، الله أعلم بصحتحها ، يوقف عليها في كتابة . وأن مفسرة ، أي ) قد ~~صدقت ). وقرأ زيد ابن علي : وناديناه قد صدقت ، بحذف أن ؛ وقرىء : صدقت ، ~~بتخفيف الدال . وقرأ فياض : الريا ، بكسر الراء والإدغام وتصديق الرؤيا . ~~قال الزمخشري : بذل وسعه وفعل ما يفعل الذابح من بطحه على شقه وإمرار ~~الشفرة على حلقه ، لكن الله سبحانه جاء بما منع الشفرة أن تمضي فيه ، وهذا ~~لا يقدح في فعل إبراهيم . ألا ترى أنه لا يسمى عاصيا ولا مفرطا ؟ بل يسمى ~~مطيعا ومجتهدا ، كما لو مضت فيه الشفرة وفرت الأوداج وأنهرت الدم . وليس ~~هذا من ورود النسخ على المأمور به قبل الفعل ، ولا قبل أو ان الفعل في شيء ~~، كما يسبق إلى بعض الأوهام حتى يشتغل بالكلام فيه . وقال ms5900 ابن عطية : ) قد ~~صدقت ( ، يحتمل أن يريد يقلبك على معنى : كانت عندك رؤياك صادقة حقا من ~~الله فعلمت بحسبها حين آمنت بها ، واعتقدت صدقها . ويحتمل أن يريد : صدقت ~~بقلبك ما حصل عن الرؤيا في نفسك ، كأنه قال : قد وفيتها حقها من العمل . ~~انتهى . ) إنا كذلك نجزى المحسنين ( : تعليل لتخويل ما خولهما الله من ~~الفرج بعد الشدة ، والظفر بالبغية بعد اليأس . # ( إن هذا ( : أي ما أمر به إبراهيم من ذبح ابنه ، ( لهو البلاء المبين ( ~~: أي الاختبار البين الذي يتميز فيه المخلصون وغيرهم ، أو المحنة البينة ~~الصعوبة التي لا محنة أصعب منها . ) وفديناه بذبح ( ، قال ابن عباس : هو ~~الكبش الذي قربه هابيل فقبل منه ، وكان يرعى في الجنة حتى فدى به إسماعيل . ~~وقال أيضا هو والحسن : فدي بوعل أهبط عليه من سرو . وقال الجمهور : كبش ~~أبيض أقرن أقنى ، ووصف بالعظم . قال مجاهد : لأنه متقبل يقينا . وقال عمرو ~~بن عبيد : لأنه جرت السنة به ، وصار دينا باقيا إلى آخر الدهر . وقال الحسن ~~بن الفضل : لأنه كان من عند الله . وقال أبو بكر الوراق : لأنه لم يكن عن ~~نسل ، بل عن التكوين . وقال ابن عباس ، وابن جبير : عظمته كونه من كباش ~~الجنة ، رعى فيها أربعين خريفا . وفي قوله : ) وفديناه بذبح عظيم ( دليل ~~على أن إبراهيم لم يذبح ابنه ، وقد فدي . وقالت فرقة : وقع الذبح وقام بعد ~~ذلك . قال ابن عطية : وهذا كذب صراح . وقالت فرقة : لم ير إبراهيم في منامه ~~الإمرار بالشفرة فقط ، فظن أنه ذبح مجهز ، فنفذ لذلك . فلما وقع الذي رآه ~~وقع النسخ ، قال : ولا اختلاف ، فإن إبراهيم عليه السلام ، أمر الشفرة على ~~حلق ابنه فلم تقطع . انتهى . والذي دل عليه القرآن أنه ) وتله للجبين ( فقط ~~، ولم يأت في حديث صحيح أنه أمر الشفرة على حلق ابنه . ) وتركنا عليه ( إلى ~~: ) المؤمنين ( ، تقدم تفسير نظيره في آخر قصة نوح ، قبل قصة إبراهيم هنا ، ~~وقال هنا كذلك دون إنا ، اكتفاء بذكر ذلك قبل وبعد . # ( وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ( : الظاهر أن هذه بشارة غير ms5901 تلك ~~البشارة ، وأن الغلام الحليم المبشر به إبراهيم هو إسماعيل ، وأنه هو ~~الذبيح لا إسحاق ؛ وهو قول ابن عباس ، وابن عمر ، ومعاوية بن أبي سفيان ، ~~ومحمد بن كعب القرظي ، والشعبي ، والحسن ، ومجاهد ، وجماعة من التابعين ؛ ~~واستدلوا بظاهره هذه الآيات وبقوله عليه السلام : أنا ابن الذبيحين ، وقول ~~الأعرابي له : يا ابن الذبيحين : فتبسم عليه السلام ، يعني إسماعيل ، وأباه ~~عبد الله . وكان عبد المطلب نذر ذبح أحد ولده ، فخرج السهم على عبد الله ، ~~فمنعه أخواله وقالوا له : افد ابنك بمائة من الإبل ، ففداه بها . وفيما ~~أوحي الله لموسى في حديث طويل . وأما إسماعيل ، فإنه جاد بدم نفسه . وسأل ~~عمر بن عبد العزيز يهوديا أسلم عن ذلك فقال : إن يهوديا ليعلم ، لكهنم ~~يحسدونكم معشر العرب ، وكان قرنا الكبش منوطين في الكعبة . وسأل الأصمعي ~~أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح فقال : يا أصمعي ، أين عزب عنك عقلك ؟ ومتى ~~كان إسحاق بمكة ؟ وهو الذي بنى البيت مع أبيه ، والمنحر بمكة ؟ انتهى . ~~ووصفه تعالى بالصبر في قوله : ) وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين ( ، PageV07P356 ~~" صفحة رقم 357 " # وهو صبره على الذبح ؛ وبصدق الوعد في قوله : ) إنه كان صادق الوعد ( ، ~~لأنه وعد أباه من نفسه الصبر على الذبح فوفى به . وذكر الطبري أن ابن عباس ~~قال : الذبيح إسماعيل ، ويزعم اليهود أنه إسحاق ، وكذبت اليهود . ومن أقوى ~~ما يستدل به أن الله تعالى بشر إبراهيم بإسحاق ، وولد إسحاق يعقوب . فلو ~~كان الذبيح إسحاق ، لكان ذلك الإخبار غير مطابق للواقع ، وهو محال في إخبار ~~الله تعالى . وذهبت جماعة إلى أن الذبيح هو إسحاق ، منهم : العباس بن عبد ~~المطلب ، وابن مسعود ، وعلي ، وعطاء ، وعكرمة ، وكعب ، وعبيد بن عمير ، ~~وابن عباس في رواية ، وكان أمر ذبحه بالشأم . وقال عطاء ومقاتل : ببيت ~~المقدس ؛ وقيل : بالحجاز ، جاء مع أبيه على البراق . وقال عبيد بن عمير ، ~~وابن عباس في رواية : وكان أمر ذبحه بالشأم ، كان بالمقام . وقال ابن عباس ~~: والبشارة في قوله : ) وبشرناه بإسحاق ( ، هي بشارة نبوته . وقالوا : أخبر ~~تعالى عن خليله إبراهيم حين ms5902 هاجر إلى الشام بأنه استوهبه ولدا ، ثم أتبع ~~تلك البشارة بغلام حليم ، ثم ذكر رؤياه بذبح ذلك الغلام المبشر به ، ويدل ~~عليه كتاب يعقوب إلى يوسف ، عليهما السلام : من يعقوب إسرائيل الله ابن ~~إسحاق ذبيح الله إبن إبراهيم خليل الله . ومن جعل الذبيح إسحاق ، جعل هذه ~~البشارة بشارة بنبوته ، كما ذكرنا عن ابن عباس . وقالوا : لا يجوز أن يبشره ~~الله بولادته ونبوته معا ، لأن الامتحان بذبحه لا يصح مع علمه بأنه سيكون ~~نبيا . ومن جعله إسماعيل ، جعل البشارة بولده إسحاق . وانتصب نبيا على ~~الحال ، وهي حال مقدرة . فإن كان إسحاق هو الذبيح ، وكانت هذه البشارة ~~بولادة إسحاق ، فقد جعل الزمخشري ذلك محل سؤال . فإن قلت : فرق بين هذا ~~وقوله : ) فادخلوها خالدين ( ، وذلك أن المدخول موجود مع وجود الدخول ، ~~والخلود غير موجود معهما ، فقدرت مقدرين للخلود ، فكان مستقيما . وليس كذلك ~~المبشر به ، فإنه معلوم وقت وجود البشارة ، وعدم المبشر به أوجب عدم حاله ، ~~لأن الحال حلية لا تقوم إلا بالمحلي . وهذا المبشر به الذي هو إسحاق ، حين ~~وجد لم توجد النبوة أيضا بوجوده ، بل تراخت عنه مدة طويلة ، فكيف يجعل نبيا ~~حالا مقدرة ؟ والحال صفة للفاعل والمفعول عند وجود الفعل منه أو به . ~~فالخلود ، وإن لم يكن صفتهم عند دخول الجنة ، فتقديرها صفتهم ، لأن المعنى ~~: مقدرين الخلود . وليس كذلك النبوة ، فإنه لا سبيل إلى أن تكون موجودة وقت ~~وجود البشارة بإسحاق لعدم إسحاق . قلت : هذا سؤال دقيق السلك ضيق المسلك ، ~~والذي يحل الإشكال أنه لا بد من تقدير مضاف محذوف وذلك قوله : ) وبشرناه ( ~~بوجود إسحاق نبيا ، أي بأن يوجد مقدرة نبوته ، فالعامل في الحال الوجود ، ~~لا فعل البشارة ؛ وبذلك يرجع نظير قوله تعالى : ) فادخلوها خالدين ( ، ( من ~~الصالحين ( ، حال ثانية ، وورودها على سبيل الثناء والتقريظ ، لأن كل نبي ~~لا بد أن يكون من الصالحين . انتهى . # ( وباركنا عليه وعلى إسحاق ( : أفضنا عليهما بركات الدين والدنيا ، وبأن ~~أخرجنا أنبياء بني إسرائيل من صلبه . ) ومن ذريتهما محسن وظالم ( : فيه ~~وعيد لليهود ومن كان من ذريتهما ms5903 لم يؤمن بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~ومن ذريتهم محسن وظالم وفيه دليل على أن البرقد يلد الفاضل ، ولا يلحقه من ~~ذلك عيب ولا منقصة . # ( ولقد مننا على موسى وهارون ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم ونصرناهم ~~فكانوا هم الغالبون وءاتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم ~~وتركنا عليهما فى الاخرين سلام على موسى وهارون إنا كذلك نجزى المحسنين ~~إنهما من عبادنا المؤمنين وإن إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون ~~أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين الله ربكم الاولين قال فكذبوه فإنهم ~~لمحضرون إلا عباد الله المخلصين وتركنا عليه فى الاخرين سلام على إل ياسين ~~إنا كذلك نجزى المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين وإن لوطا لمن المرسلين إذ ~~نجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا فى الغابرين ثم دمرنا الاخرين وإنكم لتمرون ~~عليهم مصبحين وباليل أفلا تعقلون ). # ) الكرب العظيم ( : تعبد القبط لهم ، ثم خوفهم من جيش فرعون ، ثم البحر ~~بعد ذلك ، والضمير في ) ونصرناهم ( عائد على موسى وهارون وقومهما ؛ وقيل : ~~عائد على موسى وهارون فقط ، تعظيما لهما بكناية الجماعة . و) هم ( : يجوز ~~أن يكون فصلا وتوكيدا أو بدلا . و) الكتاب المستبين ( : التوراة ، كما قال ~~تعالى : ) إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور ( PageV07P357 ~~" صفحة رقم 358 " # و) الصراط المستقيم ( : هو الإسلام وشرع الله . و) إلياس ( ، قال ابن ~~مسعود وقتادة : هو إدريس عليه السلام . ونقلوا عن ابن مسعود ، وابن وثاب ، ~~والأعمش ، والمنهال بن عمر ، والحكم بن عتيبة الكوفي أنهم قرأوا : وإن ~~إدريس لمن المرسلين ، وهو محمولة عندي على تفسيره ، لأن المستفيض عن ابن ~~مسعود أنه قرأ : ) وإن إلياس ( ، وأيضا تفسيره إلياس بأنه إدريس لعله لا ~~يصح عنه ، لأن إدريس في التاريخ المنقول كان قبل نوح . وفي سورة الأنعام ~~ذكر إلياس ، وأنه ذرية إبراهيم ، أو من ذرية نوح على ما يحتمله قوله تعالى ~~: ) ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ( ، ( ومن ذريته داوود ( ، وذكر في ~~جملة هذه الذرية إلياس ، وقيل : إلياس من أولاد هارون . قال الطبري : هو ~~إلياس بن ياسين ابن فنحاص بن العيزار بن هارون . وقرأ الجمهور ms5904 : ) وإن ~~إلياس ( ، بهمزة قطع مكسورة . وقرأ عكرمة ، والحسن : بخلاف عنهما ؛ والأعرج ~~، وأبو رجاء ، وابن عامر ، وابن محيصن : بوصل الألف ، فاحتمل أن يكون وصل ~~همزة القطع ، واحتمل أن يكون اسمه ياسا ، ودخلت عليه أل ، كما دخلت على ~~أليسع . وفي حرف أبي ومصحفه : وإن إيليس ، بهمزة مكسورة ، بعدها ياء ساكنة ~~، بعدها لام مكسورة ، بعدها ياء ساكنة وسين مفتوحة . وقرىء : وإن أدراس ، ~~لغة في إدريس ، كأبراهام في إبراهيم . # ( أتدعون بعلا ( : أي أتعبدون بعلا ، وهو علم لصنم لهم ، قاله الضحاك ~~والحسن وابن زيد . قيل : وكان من ذهب ، طوله عشرون ذراعا ، وله أربعة أوجه ~~، فتنوا به وعظموه حتى أخدموه أربعمائة سادن وجعلوهم أنبياء ، وكان الشيطان ~~يدخل في جوف بعل ويتكلم بشريعة الضلالة ، والسدنة يحفظونها ويعلمونها الناس ~~، وهم أهل بعلبك من بلاد الشام ، وبه سميت مدينتهم بعلبك . وقال عكرمة ، ~~وقتادة : البعل : الرب بلغة اليمن . وسمع ابن عباس رجلا ينشد ضالة ، فقال ~~له رجل : أنا بعلها ، فقال ابن عباس : الله أكبر ، أتدعون بعلا ؟ ويقال : ~~من بعل هذه الدار ، أي ربها ؟ والمعنى على هذا : أتعبدون بعض البعول ~~وتتركون عبادة الله ؟ وقالت فرقة : إن بعلا اسم امرأة أتتهم بضلالة ~~فاتبعوها . وقرىء : أتدعون بعلاء ، بالمد على وزن حمراء ، ويؤنس هذه ~~القراءة قول من قال : إنه اسم امرأة . # وقرأ الكوفيون ، وزيد بن علي : ) الله ربكم ورب ءابائكم ( ، بالنصب في ~~الثلاثة بدلا من ) أحسن ( ، أو عطف بيان إن قلنا إن إضافة التفضيل محضة ؛ ~~وباقي السبعة بالرفع ، أي هو الله ؛ أو يكون استئنافا مبتدأ وربكم خبره . ~~وروي عن حمزة أنه إذا وصل نصب ، وإذا قطع رفع . ) فكذبوه ( : أي كذبه قومه ~~، إما في قوله : ) الله ربكم ( هذه النسب ، أو فكذبوه فيما جاء به من عند ~~الله من الأمر بالتوحيد وترك الصنم والايمان بما جاءت به الرسل . ومحضرون : ~~مجموعون للعذاب . ) إلا عباد الله المخلصين ( : استثناء يدل على أن من قومه ~~مخلصين لم يكذبوه ، فهو استثناء متصل من ضمير ) فكذبوه ( ، ولا يجوز أن ~~يكون استثناء من ) فإنهم لمحضرون ( ، لأنهم كانوا يكونون مندرجين فيمن كذب ~~، ويكونون ) عباد ms5905 الله المخلصين ( ، وذلك لا يمكن ولا يناسب أن يكون ~~استثناء منقطعا ، إذ يصير المعنى : لكن عباد الله المخلصين من غير قومه لا ~~يحضرون للعذاب ، ولا مسيس لهؤلاء الممسوسين بالآية التي فيها قصة إلياس هذه . # وقرأ زيد بن علي ، ونافع ، وابن عامر : على آل ياسين . وزعموا أن آل ~~مفصولة في المصحف ، وياسين اسم لإلياس . وقيل : اسم لأبي إلياس ، لأنه ~~إلياس بن ياسين ، وآل ياسين هو ابنه إلياس . وقيل : ياسين هو اسم محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) . وقرأ باقي السبعة : ) على ( ، بهمزة مكسورة ، أي ~~الياسين ، جمع المنسوبين إلى الياس معه ، فسلم عليهم . وهذا يدل على أن من ~~قومه من كان اتبعه على الدين ، وكل واحد ممن نسب إليه كأنه إلياس ، فلما ~~جمعت ، خففت ياء النسبة بحذف إحداهما كراهة التضعيف ، فالتفى ساكنان : ~~الياء فيه وحرف العلة الذي للجمع ، فحذفت لالتقائهما ، كما قالوا : ~~الأشعرون والأعجمون والخبيبون والمهلبون . وحكى أبو عمرو أن مناديا نادى ~~يوم الكلاب : ههلك اليزيديون . وقال الزمخشري : لو كانا جمعا ، لعرف بالألف ~~واللام . وقرأ أبو رجاء ، والحسن : على الياسين ، بوصل الألف على أنه جمع ~~يراد به إلياس وقومه المؤمنون ، وحذفت ياء النسب ، كما قالوا : الأشعرون ، والألف PageV07P358 ~~" صفحة رقم 359 " # واللام دخلت على الجمع ، واسمه على هذا ياس . وقرأ ابن مسعود ، ومن ذكر ~~معه أنه قرأ إدريس : سلام على إدراسين . وعن قتادة : وإن إدريس . وقرأ : ~~على إدريس . وقرأ ابن علي : إيليس ، كقراءته وإن إيليس لمن المرسلين . ) ~~أجمعين إلا عجوزا ( : هي امرأة لوط ، وكانت كافرة ، إما مستترة بالكفر ، ~~وإما معلنة به . وكان نكاح الوثنيات عندهم جائزا . ) مصبحين ( : أي داخلين ~~في الأصباح . والخطاب في ) وإنكم ( لقريش ، وكانت متاجرهم إلى الشأم على ~~مدائن قوم لوط . ) أفلا تعقلون ( ، فتعتبرون بما جرى على من كذب الرسل . # ( وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون فساهم فكان من ~~المدحضين فالتقمه الحوت وهو مليم فلولا أنه كان من المسبحين للبث فى بطنه ~~إلى يوم يبعثون فنبذناه بالعراء وهو سقيم وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ~~وأرسلناه إلى مائة ألف أو ms5906 يزيدون فئامنوا فمتعناهم إلى حين فاستفتهم ألربك ~~البنات ولهم البنون أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون ألا إنهم من إفكهم ~~ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون أصطفى البنات على البنين ما لكم كيف تحكمون ~~أفلا تذكرون أم لكم سلطان مبين فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين ). # يونس بن متى من بني إسرائيل . وروي أنه نبىء وهو ابن ثمان وعشرين سنة ، ~~بعثه الله إلى قومه ، فدعاهم للإيمان فخالفوه ، فوعدهم بالعذاب ، فأعلمهم ~~الله بيومه ، فحدده يونس لهم . ثم إن قومه لما رأوا مخايل العذاب قبل أن ~~يباشرهم تابوا وآمنوا ، فتاب الله عليهم وصرف العذاب عنهم . وتقدم شرح قصته ~~، وأعدنا طرف منها ليفيد ما بين الذكرين . قيل : ولحق يونس غضب ، فأبق إلى ~~ركوب السفينة فرارا من قومه ، وعبر عن الهروب بالإباق ، إذ هو عبد الله ، ~~خرج فار من غير إذن من الله . وروي عن ابن مسعود أنه لما أبعدت السفينة في ~~البحر ، ويونس فيها ، ركدت . فقال أهلها : إن فيها لمن يحبس الله السفينة ~~بسببه ، فلنقترع . فأخذوا لكل سهم ، على أن من طفا سهمه فهو ، ومن غرق سهمه ~~فليس إياه ، فطفا سهم يونس . فعلوا ذلك ثلاثا ، تقع القرعة عليه ، فأجمعوا ~~على أن يطرحوه . فجاء إلى ركن منها ليقع منها ، فإذا بدابة من دواب البحر ~~ترقبه وترصد له . فانتقل إلى الركن الآخر ، فوجدها حتى استدار بالمركب وهي ~~لا تفارقه ، فعلم أن ذلك من عند الله ، فترامي إليها فالتقمته . ففي قصة ~~يونس عليه السلام هنا جمل محذوفة مقدرة قبل ذكر فراره إلى الفلك ، كما في ~~قصته في سورة الأنبياء في قوله : ) إذ ذهب مغاضبا ( هو ما بعد هذا ، وقوله ~~: ) فنادى فى الظلمات ( ، جمل محذوفة أيضا . وبمجموع القصص يتبين ما حذف في ~~كل قصة منها . # ( فساهم فكان من المدحضين ( : من المغلوبين ، وحقيقته من المزلقين عن ~~مقام الظفر في الاسهام . وقرىء : ) وهو مليم ( ، بفتح الميم ، وقياسه ملوم ~~، لأنه من لمته ألومه لوما ، فهو من ذوات الواو ، ولكنه جيء به على أليم ، ~~كما قالوا : مشيب ومدعى في مشوب ، ومدعو بناء على ms5907 شيب ودعى . ) من المسبحين ~~( : من الذاكرين الله تعالى بالتسبيح والتقديس . والظاهر أنه يريد ما ذكر ~~في قوله في سورة الأنبياء : ) فنادى فى الظلمات أن لا إلاه إلا أنت سبحانك ~~إنى كنت من الظالمين ). وقال ابن جبير : هو قوله سبحان الله . وقالت فرقة : ~~تسبيحه صلاة التطوع ؛ فقال ابن عباس ، وقتادة ، وأبو العالية : صلاته في ~~وقت الرخاء تنفعه في وقت الشدة . وقال الضحاك بن قيس على منبره : اذكروا ~~الله في الرخاء يذكركم في الشدة ، إن يونس كان عبدا ذاكرا ، فلما أصابته ~~الشدة نفعه ذلك . قال الله عز وجل : ) فلولا أنه كان من المسبحين ( ، ( ~~للبث فى بطنه إلى يوم يبعثون ). وقال الحسن : تسبيحه : صلاته في بطن الحوت ~~. وروي أنه كان يرفع لحم الحوت بيديه يقول : لأبنين لك مسجدا حيث لم ينبه ~~أحد قبلي . # وروي أن الحوت PageV07P359 ~~" صفحة رقم 360 " # سافر مع السفينة رافعا رأسه ليتنفس ويونس يسبح ، ولم يفارقهم حتى انتهوا ~~إلى البر ، فلفظه سالما لم يتغير منه شيء ، فأسلموا . والظاهر أن قوله للبث ~~في بطنه إلى يوم البعث ، وعن قتادة : لكان بطن الحوت له قبرا إلى يوم ~~القيامة . وذكر في مدة لبثه في بطن الحوت أقوالا متكاذبة ، ضربنا عن ذكرها ~~صفحا . ) وهو سقيم ( : روي أنه عاد بدنه كبدن الصبي حين يولد ، قاله ابن ~~عباس والسدي . وقال ابن عباس ، وأبو هريرة ، وعمرو بن ميمون : اليقطين : ~~القرع خاصة ، قيل : وهي التي أنبتها الله عليه ، وتجمع خصالا ، برد الظل ، ~~ونعومة الملمس ، وعظم الورق ، والذباب لا يقربها . قيل : وماء ورقه إذا رش ~~به مكان لم يقربه ذباب ، وقال أمية بن أبي الصلت : فأنبت يقطينا عليه برحمة # من الله لولا الله ألفى ضياعيا # وفيما روي : إنك لتحب القرع ، قال : أجل ، هي شجرة أخي يونس . وقيل : هي ~~شجرة الموز ، تغطى بورقها ، واستظل بأغصانها ، وأفطر على ثمارها . ومعنى ) ~~أنبتنا عليه شجرة ( ، في كلام العرب : ما كان على ساق من عود ، فيحتمل أن ~~يكون الله أنبتها ذات ساق يستظل بها وبورقها ، خرقا للعادة ، فنبت وصح وحسن ~~وجهه ، لأن ورق القرع ms5908 أنفع شيء لمن ينسلخ جلده . # ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ( ، قال الجمهور : رسالته هذه هي ~~الأولى التي أبق بعدها ، ذكرها آخر القصص تنبيها على رسالته ، ويدل عليه : ~~) فئامنوا فمتعناهم ( ، وتمتيع تلك الأمة هو الذي أغضب يونس عليه السلام ~~حتى أبق . وقال ابن عباس ، وقتادة : هي رسالة أخرى بعد أن نبذه بالعراء ، ~~وهي إلى أهل نينوى من ناحية الموصل . وقال الزمخشري : المراد به ما سبق من ~~إرساله إلى قومه ، وهم أهل نينوى . وقيل : هو إرسال ثان بعد ما جري إليه ~~إلى الأولين ، أو إلى غيرهم . وقيل : أسلموا فسألوه أن يرجع إليهم فأبى ، ~~لأن النبي إذا هاجر عن قومه لم يرجع إليهم مقيما فيهم ، فقال لهم : إن الله ~~باعث إليكم نبيا . وقرأ الجمهور : ) أو ( ، قال ابن عباس بمعنى بل . وقيل : ~~بمعنى الواو وبالواو ، وقرأ جعفر بن محمد . وقيل : للإبهام على المخاطب . ~~وقال المبرد وكثير من البصريين : المعنى على نظر البشر ، وحزرهم أن من ~~وراءهم قال : هم مائة ألف أو يزيدون ، وهذا القول لم يذكر الزمخشري غيره . ~~قال : أو يزيدون في مرأى الناظر ، إذا رآها الرائي قال : هي مائة ألف أو ~~أكثر . والغرض الوصف بالكثرة ، والزيادة ثلاثون ألفا ، قاله ابن عباس ؛ أو ~~سبعون ألفا ، قاله ابن جبير ؛ أو عشرون ألفا ، رواه أبي عن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، وإذا صح بطل ما سواه . # ( فئامنوا ( : روي أنهم خرجوا بالأطفال والأولاد والبهائم ، وفرقوا بينها ~~وبين الأمهات ، وناحوا وضجوا وأخلصوا ، فرفع الله عنهم . والتمتع هنا هو ~~بالحياة ، والحين آجالهم السابقة في الأزل ، قاله قتادة والسدي . والضمير ~~في ) فاستفتهم ( ، قال الزمخشري : معطوف على مثله في أول السورة ، وإن ~~تباعدت بينهما المسافة . أمر رسوله باستفتاء قريش عن وجه إنكار البعث أولا ~~، ثم ساق الكلام موصولا بعضه ببعض ، ثم أمر باستفتائهم عن وجه القسمة ~~الضيزى . انتهى . ويبعد ما قاله من العطف . # وإذا كانوا عدوا الفصل بجملة مثل قولك : كل لحما واضرب زيدا وخبزا ، من ~~أقبح التركيب ، فكيف بجمل كثيرة وقصص متباينة ؟ فالقول بالعطف لا يجوز ، ~~والاستفتاء هنا سؤال ms5909 على جهة التوبيخ والتقريع على قولهم البهتان على الله ~~، حيث جعلوا لله الإناث في قولهم : الملائكة بنات الله ، مع كراهتهم لهن ، ~~ووأدهم إياهن ، واستنكافهم من ذكرهن . وارتكبوا ثلاثة أنواع من الكفر : ~~التجسيم ، لأن الولادة مختصة بالأجسام ؛ وتفضيل أنفسهم ، حيث نسبوا أرفع ~~الجنسين لهم وغيره لله تعالى ؛ واستهانتهم بمن هو مكرم عند الله ، حيث ~~أنثوهم ، وهم الملائكة . # بدأ أولا بتوبيخهم على تفضيل أنفسهم بقوله : ) ألربك البنات ( ، وعدل عن ~~قوله : ) ألربكم ( ، لما في ترك الإضافة إليهم من تحسينهم وشرف نبيه ~~بالإضافة إليه . وثنى بأن نسبة الأنوثة إلى الملائكة يقتضي المشاهدة PageV07P360 ~~" صفحة رقم 361 " # فأنكر عليهم بقوله : ) البنون أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون ( : أي ~~خلقناهم وهم لا يشهدون شيئا من حالهم ، كما قال في الأخرى : ) أشهدوا خلقهم ~~( وكما قال ) ما أشهدتهم خلق السماوات والارض ولا خلق أنفسهم ). ثم أخبر ~~عنهم ثالثا بأعظم الكفر ، وهو ادعاؤهم أنه تعالى قد ولد ، فبلغ إفكهم إلى ~~نسبة الولد . ولما كان هذا فاحشا قال : ) وإنهم لكاذبون ). واحتمل أن تخص ~~هذه الجملة بقولهم ولد الله ، ويكون تأكيد لقوله : ) من إفكهم ( ، واحتمل ~~أن يعم هذا القول . فإن قلت : لم قال : ) وهم شاهدون ( ، فخص علمهم ~~بالمشاهدة ؟ قلت : ما هو إلا استهزاء وتجهيل كقوله : ) أشهدوا خلقهم ( ، ~~وذلك أنهم كما لم يعلموا ذلك بطريق المشاهدة ، لم يعلموه بخلق الله علمه في ~~قلوبهم ولا بإخبار صادق ، لا بطريق استدلال ولا نظر . ويجوز أن يكون المعنى ~~أنهم يقولون ذلك ، كالقائل قولا عن ثلج صدر وطمأنينة نفس لإفراط جهلهم ، ~~كأنهم قد شاهدوا خلقه . وقرأ : ) ولد الله ( : أي الملائكة ولده ، والولد ~~فعل بمعنى مفعول يقع على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث . تقول : هذه ولدي ~~، وهؤلاء ولدي . انتهى . # وقرأ الجمهور : ) اصطفى ( ، بهمزة الاستفهام ، على طريقة الإنكار ~~والاستبعاد . وقرأ نافع في رواية إسماعيل وابن جماز وجماعة ، وإسماعيل عن ~~أبي جعفر وشيبة : بوصل الألف ، وهو من كلام الكفار . حكى الله تعالى شنيع ~~قولهم ، وهو أنهم ما كفاهم أن قالوا ولد الله ، حتى جعلوا ذلك الولد بنات ~~الله ، والله تعالى اختارهم ms5910 على البنين . وقال الزمخشري : بدلا عن قولهم ~~ولد الله ، وقد قرأ بها حمزة والأعمش ، وهذه القراءة ، وإن كان هذا محملها ~~، فهي ضعيفة ؛ والذي أضعفها أن الإنكار قد اكتنف هذه الجملة من جانبيها ، ~~وذلك قوله : ) وإنهم لكاذبون ( ، ( ما لكم كيف تحكمون ). فمن جعلها للإثبات ~~فقد أوقعها دخيلة بين سببين ، وليست دخيلة بين نسيبين ، بل لها مناسبة ~~ظاهرة مع قولهم ولد الله . وأما قوله : ) وإنهم لكاذبون ( ، فهي جملة ~~اعتراض بين مقالتي الكفر ، جاءت للتشديد والتأكيد في كون مقالتهم تلك هي من ~~إفكهم . ) ما لكم كيف تحكمون ( : تقريع وتوبيخ واستفهام عن البرهان والحجة ~~. وقرأ طلحة بن مصرف : تذكرون ، بسكون الذال وضم الكاف . ) أم لكم سلطان ( ~~: أي حجة نزلت عليكم من السماء ، وخبر بأن الملائكة بنات الله . ) فأتوا ~~بكتابكم ( ، الذي أنزل عليكم بذلك ، كقوله : ) أم أنزلنا عليهم سلطانا ( ، ~~فهو يتكلم بما كانوا به يشركون . # ( وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون سبحان الله ~~عما يصفون إلا عباد الله المخلصين فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين ~~إلا من هو صال الجحيم وما منا إلا له مقام معلوم وإنا لنحن الصافون وإنا ~~لنحن المسبحون وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الاولين لكنا عباد ~~الله المخلصين فكفروا به فسوف يعلمون ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ~~إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون فتول عنهم حتى حين وأبصرهم فسوف ~~يبصرون أفبعذابنا يستعجلون فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين وتول عنهم ~~حتى حين وأبصر فسوف يبصرون سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على ~~المرسلين والحمد لله رب العالمين ). # الظاهر أن الجنة هم الشياطين ، وعن الكفار في ذلك مقالات شنيعة . منها ~~أنه تعالى صاهر سروات الجن ، فولد منهم الملائكة ، وهم فرقة من بني مدلج ، ~~وشافه بذلك بعض الكفار أبا بكر الصديق . ) ولقد علمت الجنة ( : أي الشياطين ~~، أنها محضرة أمر الله من ثواب وعقاب ، قاله ابن عطية . وقال الزمخشري : ~~إذا فسرت الجنة بالشياطين ، فيجوز أن يكون الضمير في ) إنهم لمحضرون ( لهم ~~. والمعنى أن الشياطين ms5911 عالمون أن الله يحضرهم النار ويعذبهم ، ولو كانوا ~~مناسبين له ، أو شركاء في وجوب الطاعة ، لما عذبهم . وقيل : الضمير في ) ~~وجعلوا ( لفرقة من كفار قريش والعرب ، والجنة : الملائكة ، سموا PageV07P361 ~~" صفحة رقم 362 " # بذلك لاجتنابهم وخفائهم . وقال الزمخشري : وإنما ذكرهم بهذا الاسم وضعا ~~منهم وتصغيرا لهم ، وإن كانوا معظمين في أنفسهم أن يبلغوا منزلة المناسبة ~~التي أضافوها إليهم ، وفيه إشارة إلى أن من صفته الاجتنان والاستتار ، وهو ~~من صفات الأجرام ، لا يصح أن يناسب من لا يجوز عليه ذلك . انتهى . # ( ولقد علمت الجنة ( : أي الملائكة ، ( أنهم ( : أي الكفرة المدعين نسبة ~~بين الملائكة وبين الله تعالى ، محضرون النار ، يعذبون بما يقولون . وأضيف ~~ذلك إلى علم من نسبوا لذلك ، مبالغة في تكذيب الناسبين . ثم نزه تعالى نفسه ~~عن الوصف الذي لا يليق به ، ( إلا عباد الله ( ، فإنهم يصفونه بصفاته . ~~وأما من المحضرون ، أي إلا عباد الله ، فإنهم ناجون مدة العذاب ، وتكون ~~جملة التنزيه اعتراضا على كلا القولين ، فالاستثناء منقطع . والظاهر أن ~~الواو في ) وما تعبدون ( للعطف ، عطفت ما تعبدون على الضمير في إنكم ، وأن ~~الضمير في عليه عائد على ما ، والمعنى : قل لهم يا محمد : وما تعبدون من ~~الأصنام ما أنتم وهم ، وغلب الخطاب . كما تقول : أنت وزيد تخرجان عليه ، أي ~~على عبادة معبودكم . ) بفاتنين ( : أي بحاملين بالفتنة عبادة ، إلا من قدر ~~الله في سابق علمه أنه من أهل النار . والضمير في ) عليه ( عائد على ما على ~~حذف مضاف ، كما قلنا ، أي على عبادته . وضمن فاتنين معنى : حاملين بالفتنة ~~، ومن مفعولة بفاتنين ، فرغ له العامل إذ لم يكن بفاتنين مفعولا . وقيل : ~~عليه بمعنى : أي ما أنتم بالذي تعبدون بفاتنين ، وبه متعلق بفاتنين ، ~~المعنى : ما أنتم فاتنين بذلك الذي عبدتموه إلا من سبق عليه القدر أنه يدخل ~~النار . وجعل الزمخشري الضمير في عليه عائدا على الله ، قال فإن قلت : كيف ~~يفتنونهم على الله ؟ قلت : يفسدونهم عليه بإغوائهم واستهوائهم من قولك : ~~فتن فلان على فلان امرأته ، كما تقول : أفسدها عليه وخيبها عليه . ويجوز أن ~~تكون ms5912 الواو في ) وما تعبدون ( بمعنى مع مثلها في قولهم : كل رجل وضيعته . ~~فكما جاز السكوت على كل رجل وضيعته ، جاز أن يسكت على قوله : ) فإنكم وما ~~تعبدون ( ، لأن قوله : ) وما تعبدون ( ساد مسد الخبر ، لأن معناه فإنكم مع ~~ما تعبدون ، والمعنى : فإنكم مع آلهتكم ، أي فإنكم قرناؤهم وأصحابهم لا ~~تبرحون تعبدونهم . ثم قال ) ما أنتم عليه ( : أي على ما تعبدون ، ( بفاتنين ~~( : بباعثين أو حاملين على طريق الفتنة والإضلال ، إلا من هو ضال منكم . ~~انتهى . وكون الواو في ) وما تعبدون ( واو مع غير متبادر إلى الذهن ، وقطع ~~) ما أنتم عليه بفاتنين ( عن إنكم وما تعبدون ليس بجيد ، لأن اتصافه به هو ~~السابق إلى الفهم مع صحة المعنى ، فلا ينبغي العدول عنه . # وقرأ الحسن ، وابن أبي عبلة : صالوا الجحيم بالواو ، وهكذا في كتاب ~~الكامل للهذلي . وفي كتاب ابن خالويه عنهما : صال مكتوبا بغير واو ، وفي ~~كتاب ابن عطية . وقرأ الحسن : صالوا مكتوبا بالواو ؛ وفي كتاب اللوامح ~~وكتاب الزمخشري عن الحسن : صال مكتوبا بغير واو . فمن أثبت الواو فهو جمع ~~سلامة سقطت النون للإضافة . حمل أولا على لفظ من فأفرد ، ثم ثانيا على ~~معناها فجمع ، كقوله : ) ومن الناس من يقول ءامنا بالله وباليوم الأخر وما ~~هم بمؤمنين ( ، حمل في يقول على لفظ من ، وفي وما هم على المعنى ، واجتمع ~~الحمل على اللفظ ، والمعنى في جملة واحدة ، وهي صلة للموصول ، كقوله : ) ~~إلا من كان هودا أو ). وقول الشاعر : # وأيقظ من كان منكم نياما # ومن لم يثبت الواو احتمل أن يكون جمعا ، وحذفت الواو خطأ ، كما حذفت في ~~حالة الوصل لفظا لأجل التقاء الساكنين . واحتمل أن يكون صال مفردا حذفت ~~لامه تخفيفا ، وجرى الإعراب في عينه ، كما حذف من قوله : ) إستبرق وجنى ~~الجنتين دان ( ، ( وله الجوار ( ، برفع النون والجوار ، وقالوا : ما باليت ~~به بالة ، أي بالية من بالى ، كعافية من عافى ، فحذفت لام باليت وبالية . ~~وقالوا بالة وبال ، بحذف اللام فيهما . وقال الزمخشري : وقد وجه نحوا من ~~الوجهين السابقين وجعلهما أولا وثالثا فقال : والثاني أن ms5913 يكون أصله صائل ~~على القلب ، ثم يقال : صال في صائل ، كقولهم : شاك في شائك . انتهى . ) ~~الجحيم وما منا ( : أي أحد ، ( إلا له مقام معلوم ( : أي مقام في العبادة ~~والانتهاء إلى أمر الله ، مقصور عليه لا يتجاوزه . كما روي : فمنهم راكع لا ~~يقيم ظهره ، وساجد لا يرفع رأسه ، وهذا قول الملائكة ، وهو يقوي قول من جعل الجنة PageV07P362 ~~" صفحة رقم 363 " # هم الملائكة تبرؤا عن ما نسب إليهم الكفرة من كونهم بنات الله ، وأخبروا ~~عن حال عبوديتهم ، وعلى أي حالة هم فيها . وفي الحديث : ( أن السماء ما ~~فيها موضع إلا وفيه ملك ساجد أو واقف يصلي ) ، وعن ابن مسعود : ( موضع شبر ~~إلا وعليه جبهة ملك أو قدماه ) ، وحذف المبتدإ مع من جيد فصيح ، كما مر في ~~قوله : ) وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن ( ، أي وأن من أهل الكتاب أحد . ~~وقال العرب : منا ظعن ومنا أقام ، يريد : منا فريق ظعن ومنا فريق أقام . ~~وقال الزمخشري : وما منا أحد إلا له مقام معلوم ، حذف الموصوف وأقام الصفة ~~مقامه ، كقوله : # أنا ابن جلا وطلاع الثنايا # بكفي كان من أرمي البشر # انتهى . وليس هذا من حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، لأن أحدا المحذوف ~~مبتدأ . وإلا له مقام معلوم خبره ، ولأنه لا ينعقد كلام من قوله : وما منا ~~أحد ، فقوله : ) إلا له مقام معلوم ( هو محط الفائدة . وإن تخيل أن ) إلا ~~له مقام معلوم ( في موضع الصفة ، فقد نصوا على أن إلا لا تكون صفة إذا حذف ~~موصوفها ، وأنها فارقت غير إذا ؛ كانت صفة في ذلك ، ليتمكن غيره في الوصف ~~وقلة تمكن إلا فيه ، وجعل ذلك كقوله : أنا ابن جلا ، أي اين رجل جلا ؛ ~~وبكفي كان ، أي رجل كان ، وهذا عند النحويين من أقبح الضرورات . ) وإنا ~~لنحن الصافون ( : أي أقدامنا في الصلاة ، أو أجنحتنا في الهواء ، أو حول ~~العرش داعين للمؤمنين . وقال الزهراوي : قيل إن المسلمين إنما اصطفوا في ~~الصلاة منذ نزلت هذه الآية ، ولا يصطف أحد من الملل غير المسلمين . ) وأن ~~لنحن المسبحون ( : أي المنزهون الله ms5914 عن ما نسب إليه الكفرة ، أو المنزهون ~~بلفظ التسبيح ، أو المصلون . وينبغي أن يجعل قوله : ) سبحان الله عما يصفون ~~( من كلام الملائكة ، فتطرد الجمل وتنساق لقائل واحد ، فكأنه قيل : ولقد ~~علمت الملائكة أن ناسبي ذلك لمحضرون للعذاب ؛ وقالوا : سبحان الله ، فنزهوا ~~عن ذلك واستثنوا من أخلص من عباد الله ؛ وقالوا للكفرة : فإنكم وآلهتكم إلى ~~آخره . وكيف نكون مناسبيه ، ونحن عبيد بين يديه ، لكل منا مقام من الطاعة ؟ ~~إلى ما وصفوا به أنفسهم من رتبة العبودية . وقيل : ) وما منا إلا له مقام ~~معلوم ( ، هو من قول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أي وما من ~~المرسلين أحد إلا له مقام معلوم يوم القيامة على قدر عمله ، من قوله تعالى ~~: ) عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا . # ثم ذكر أعمالهم ، وأنهم المصطفون في الصلاة المنزهون الله عن ما يقول أهل ~~الضلال . والضمير في ) ليقولون ( لكفار قريش ، ( لو أن عندنا ذكرا ( : أي ~~كتابا من كتب الأولين الذين نزل عليهم التوراة والإنجيل ، لأخلصنا العبادة ~~لله ، ولم نكذب كما كذبوا . ) فكفروا به ( : أي فجاءهم الذكر الذي كانوا ~~يتمنونه ، وهو أشرف الأذكار ، لأعجازه من بين الكتب . ) فسوف يعلمون ( ~~عاقبة كفرهم ، وما يحل بهم من الانتقام . وأكدوا قولهم بأن المخففة وباللام ~~كونهم كانوا جادين في ذلك ، ثم ظهر منهم التكذيب والنفور البليغ ، كقوله : ~~) فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ). # ) ولقد سبقت كلمتنا ( : قرأ الجمهور بالإفراد لما انتظمت في معنى واحد ~~عبر عنها بالإفراد . وقرأ الضحاك : بالجمع ، والمراد الموعد بعلوهم على ~~عدوهم في مقامات الحجاج وملاحم القتال في الدنيا ، وعلوهم عليهم في الآخرة ~~. وقال الحسن : ما غلب نبي في الحرب ، ولا قتل فيها . ) فتول عنهم حتى حين ~~( : أي إلى مدة يسيرة ، وهي مدة الكف عن القتال . وعن السدي : إلى يوم بدر ~~، ورجحه الطبري . وقال قتادة : إلى موتهم . وقال ابن زيد : إلى يوم القيامة ~~. ) وأبصارهم ( : أي انظر إلى عاقبة أمرهم ، فسوف PageV07P363 ~~" صفحة رقم 364 " # يبصرونها وما يحل بهم من العذاب والأسر والقتل ، أو سوف يبصرونك وما يتم ~~لك من الظفر ms5915 بهم والنصر عليهم . وأمره بإبصارهم إشارة إلى الحالة المنتظرة ~~الكائنة لا محالة ، وأنها قريبة كأنها بين ناظريه بحيث هو يبصرها ، وفي ذلك ~~تسلية وتنفيس عنه عليه السلام . ) أفبعذابنا يستعجلون ( : استفهام توبيخ . # ( فإذا نزل ( هو ، أي العذاب ، مثل العذاب النازل بهم بعد ما أنذره ، ~~فأنكروه بحيث أنذر بهجومه قومه وبعض صناعهم ، فلم يلتفتوا إلى إنذراه ، ولا ~~أخذوا أهبته ، ولا دبروا أمرهم تدبير ينجيهم حتى أناخ بفنائهم ، فشن عليهم ~~الغارة ، وقطع دابرهم . وكانت عادة مغازيهم أن يغيروا صباحا ، فسميت الغارة ~~صباحا ، وإن وقعت في وقت آخر . وما فصحت هذه الآية ، ولا كانت له الروعة ~~التي يحسن بها ، ويرونك موردها على نفسك وطبعك إلا لمجيئها على طريقة ~~التمثيل ، قاله الزمخشري . وقرأ الجمهور : مبنيا للفاعل ؛ وابن مسعود : ~~مبنيا للمفعول ؛ وساحتهم : هو القائم مقام الفاعل . ونزل ساحة فلان ، ~~يستعمل فيما ورد على الإنسان من خير أو شر ؛ وسوء الصباح : يستعمل في حلول ~~الغارات والرزايات ؛ ومثل قول الصارخ : يا صباحاه ؛ وحكم ساء هنا حكم بئس . ~~وقرأ عبد الله : فبئس ، والمخصوص بالذم محذوف تقديره : فساء صباح المنذرين ~~صباحهم . ) وتول عنهم حتى حين ( : كرر الأمر بالتولي ، تأنيسا له عليه ~~الصلاة والسلام ، وتسلية وتأكيد لوقوع الميعاد ؛ ولم يقيد أمره بالإبصار ، ~~كما قيده في الأول ، إما لاكتفائه به في الأول فحذفه اختصارا ، وإما لما في ~~ترك التقييد من جولان الذهن فيما يتعلق به الإبصار منه من صنوف المساءات ، ~~والإبصار منهم من صنوف المساآت . وقيل : أريد بالأول عذاب الدنيا ، ~~وبالآخرة عذاب الآخرة . ### | AUTO وختم تعالى هذه السورة بتنزيهه عن ما يصفه المشركون ، وأضاف ~~الرب إلى نبيه تشريفا له بإضافته وخطابه ، ثم إلى العزة ، وهي العزة ~~المخلوقة الكائنة للأنبياء والمؤمنين ، وكذلك قال الفقهاء من جهة أنها ~~مربوبة . وقال محمد بن سحنون وغيره : من حلف بعزة الله تعالى إلى يريد عزته ~~التي خلقت بين عباده ، وهي التي في قوله : ) رب العزة ( ، فليست بيمين . ~~وقال الزمخشري : أضيف الرب إلى العزة لاختصاصه بها ، كأنه قيل : ذو العزة ، ~~كما تقول : صاحب صدق لاختصاصه بالصدق . انتهى . فعلى ms5916 هذا تنعقد اليمين بعزة ~~الله لأنها صفة من صفاته . قال : ويجوز أن يراد أنه ما من عزة لأحد من ~~الملوك وغيرهم إلا وهو ربها ومالكها ، لقوله : ) وتعز من تشاء ). وعن علي ، ~~كرم الله وجهه : ( من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة ~~فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه : ) سبحان ربك رب العزة ( ، إلى آخر ~~السورة . # ( سورة ص ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم PageV07P364 ~~" صفحة رقم 365 " # 2 ( ) صوالقرءان ذى الذكر بل الذين كفروا فى عزة وشقاق كم أهلكنا من ~~قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص وعجبوا أن جآءهم م نذر منهم وقال ~~الكافرون هاذا ساحر كذاب أجعل الا لهة إلاها واحدا إن هاذا لشىء عجاب ~~وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا علىءالهتكم إن هاذا لشىء يراد ما سمعنا ~~بهاذا فى الملة الا خرة إن هاذا إلا اختلاق أءنزل عليه الذكر من بيننا بل ~~هم فى شك من ذكرى بل لما يذوقوا عذاب أم عندهم خزآئن رحمة ربك العزيز ~~الوهاب أم لهم م لك السماوات والا رض وما بينهما فليرتقوا فى الا سباب جند ~~ما هنالك مهزوم من الا حزاب كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الا وتاد ~~وثمود وقوم لوط وأصحاب لأيكة أولائك الا حزاب إن كل إلا كذب الر سل فحق ~~عقاب ( ) ) 2 # ص : ( 1 ) ص والقرآن ذي . . . . . # لات : هي لا ، ألحقت بها التاء كما ألحقت في ثم ورب ، فقالوا : ثمت وربت ~~، وهي تعمل عمل ليس في مذهب سيبويه ، وعمل إن في مذهب الأخفش . فإن ارتفع ~~ما بعدها ، فعلى الابتداء عنده ؛ ولها أحكام ذكرت في علم النحو ، ويأتي شيء ~~منها هنا عند ذكر القراءات التي فيها . والمناص : المنجا والغوث ، يقال ~~ناصه ينوصه : إذا فاته . قال الفراء : النوص : التأخر ، يقال ناص عن قرنه ~~ينوص نوصا ومناصا : أي فر وزاغ ، وأنشد لامرىء القيس : أم ذكر سلمى ان نأتك كنوص # واستناص طلب المناص # قال حارثة بن بدر : # غمر الجراء إذا قصرت عنانه # بيدي استناص ورام جري المسحل PageV07P365 ~~" صفحة ms5917 رقم 366 " # وقال الجوهري : استناص : تأخر . وقال النحاس : ناص ينوص : تقدم . الوتد : ~~معروف ، وكسر التاء أشهر من فتحها . ويقال : وتد واتد ، كما يقال : شغل ~~شاغل . قال الأصمعي وأنشد : لاقت على الماء جذيلا واتدا # ولم يكن يخلفها المواعدا # وقالوا : ود فأدغموه ، قال الشاعر : تخرج الود إذا ما أشحذت # وتواريه إذا ما تشتكر # وقالوا فيه : دت ، فأدغموا بإدال الدال تاء ، وفيه قلب الثاني للأول ، ~~وهو قليل . # ( ص والقرءان ذى الذكر بل الذين كفروا فى عزة وشقاق كم أهلكنا من قبلهم ~~من قرن فنادوا ولات حين مناص وعجبوا أن جاءهم م نذر منهم وقال الكافرون ~~هاذا ساحر كذاب أجعل الالهة إلاها واحدا إن هاذا لشىء عجاب وانطلق الملا ~~منهم أن امشوا واصبروا علىءالهتكم إن هاذا لشىء يراد ما سمعنا بهاذا فى ~~الملة الاخرة إن هاذا إلا اختلاق أءنزل عليه الذكر من بيننا بل هم فى شك من ~~ذكرى بل لما يذوقوا عذاب أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب أم لهم م ~~لك السماوات والارض وما بينهما فليرتقوا فى الاسباب جند ما هنالك مهزوم من ~~الاحزاب كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الاوتاد وثمود وقوم لوط وأصحاب ~~لئيكة أولئك الاحزاب إن كل إلا كذب الر سل فحق عقاب ). # هذه السورة مكية ، ومناسبتها لآخر ما قبلها أنه لما ذكر عن الكفار أنهم ~~كانوا يقولون : ) لو أن عندنا ذكرا من الاولين ( ، لأخلصوا العبادة لله . ~~وأخبر أنهم أتاهم الذكر فكفروا به . بدأ في هذه السورة بالقسم بالقرآن ، ~~لأنه الذكر الذي جاءهم ، وأخبر عنهم أنهم كافرون ، وأنهم في تعزز ومشاقة ~~للرسول الذي جاء به ؛ ثم ذكر من أهلك من القرون التي شاقت الرسل ليتعظوا . ~~وروي أنه لما مرض أبو طالب ، جاءت قريش رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~، وعند رأس أبي طالب مجلس رجل ، فقام أبو جهل كي يمنعه ، وشكوه إلى أبي ~~طالب ، فقال : يا ابن أخي ، ما تريد من قومك ؟ فقال : يا عم ، إنما أريد ~~منهم كلمة تذل لهم بها العرب ، وتؤدي إليهم الجزية بها ms5918 العجم . قال : وما ~~الكلمة ؟ قال : كلمة واحدة ، قال : وما هي ؟ قال : لا إله إلا الله ، قال ~~فقاموا وقالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا ؟ قال : فنزل فيهم القرآن : ) ص ~~والقرءان ذى الذكر ( ، حتى بلغ ، ( إن هاذا إلا اختلاق ). # قرأ الجمهور : صاد ، بسكون الدال . وقرأ أبي ، والحسن ، وابن أبي إسحاق ، ~~وأبو السمال ، وابن أبي عبلة ، ونصر بن عاصم : صاد ، بكسر الدال ، والظاهر ~~أنه كسر لالتقاء الساكنين . وهو حرف من حروف المعجم نحو : قاف ونون . وقال ~~الحسن : هو أمر من صادى ، أي عارض ، ومنه الصدى ، وهو ما يعارض الصوت في ~~الأماكن الصلبة الخالية من الأجسام ، أي عارض بعملك القرآن . وعنه أيضا : ~~صاديت : حادثت ، أي حادث ، وهو قريب من القول الأول . وقرأ عيسى ، ومحبوب ~~عن أبي عمرو ، وفرقة : صاد ، بفتح الدال ، وكذا قرأ : قاف ونون ، بفتح ~~الفاء والنون ، فقيل : الفتح لالتقاء الساكنين طلبا للتخفيف ؛ وقيل : انتصب ~~على أنه مقسم به ، حذف منه حرف القسم نحو قوله : ألله لأفعلن ، وهو اسم ~~للسورة ، وامتنع من الصرف للعلمية والتأنيث ، وقد صرفها من قرأ صاد بالجر ~~والتنوين على تأويل الكتاب والتنزيل PageV07P366 ~~" صفحة رقم 367 " # وهو ابن أبي إسحاق في رواية . وقرأ الحسن أيضا : صاد ، بضم الدال ، فإن ~~كان اسما للسورة ، فخبر مبتدأ محذوف ، أي هذه ص ، وهي قراءة ابن السميفع ~~وهرونه الأعور ؛ وقرأ قاف ونون ، بضم الفاء والنون . وقيل : هو حرف دال على ~~معنى من فعل أو من اسم ، فقال الضحاك : معناه صدق الله . وقال محمد بن كعب ~~: مفتاح أسماء الله محمد صادق الوعد صانع المصنوعات . وقيل : معناه صدق محمد . # قال ابن عباس ، وابن جبير ، والسدي : ذي الذكر : ذي الشرف الباقي المخلد ~~. وقال قتادة : ذي التذكرة ، للناس والهداية لهم . وقيل : ذي الذكر ، للأمم ~~والقصص والغيوب والشرائع وجواب القسم ، قيل : مذكور ، فقال الكوفيون ~~والزجاج : هو قوله : ) إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ). وقال الفراء : لا ~~نجده مستقيما في العربية لتأخره جدا عن قوله : ) والقرءان ). وقال الأخفش : ~~هو ) إن كل إلا كذب الر سل ( ، وقال قوم : ) كم أهلكنا ( ، وحذف اللام أي ms5919 ~~لكم ، لما طال الكلام ؛ كما حذفت في ) والشمس ( ، ثم قال : ) قد أفلح ( ، ~~حكاه الفراء وثعلب ، وهذه الأقوال يجب اطراحها . وقيل : هو صاد ، إذ معناه ~~: صدق محمد وصدق الله . وكون صاد جواب القسم ، قاله الفراء وثعلب ، وهذا ~~مبني على تقدم جواب القسم ، واعتقاد أن الصاد يدل على ما ذكروه . وقيل : ~~الجواب محذوف ، فقدره الحوفي : لقد جاءكم الحق ونحوه ، والزمخشري : إنه ~~لمعجز ، وابن عطية : ما الأمر كما تزعمون ، ونحو هذا من التقدير . ونقل أن ~~قتادة والطبري قالا : هو محذوف قبل ) بل ( ، قال : وهو الصحيح ، وقدره ما ~~ذكرنا عنه ، وينبغي أن يقدر ما أثبت هنا جوابا للقرآن حين أقسم به ، وذلك ~~في قوله تعالى : ) يس والقرءان الحكيم إنك لمن المرسلين ( ، ويقوي هذا ~~التقدير ذكر النذارة هنا في قوله : ) وعجبوا أن جاءهم م نذر منهم ( ، وقال ~~هناك : ) لتنذر قوما ( ، فالرسلة تتضمن النذارة والبشارة ، وبل للانتقال من ~~هذا القسم والمقسم عليه إلى حالة تعزز الكفار ومشاقهم في قبول رسالتك ~~وامتثال ما جئت به ، واعتراف بالحق . # وقرأ حماد بن الزبرقان ، وسورة عن الكسائي ، وميمون عن أبي جعفر ، ~~والجحدري من طريق العقيلي : في غرة ، بالغين المعجمة والراء ، أي في غفلة ~~ومشاقة . ) قبلهم ( : أي قبل هؤلاء ذوي المنعة الشديدة والشقاق ، وهذا وعيد ~~لهم . ) فنادوا ( : أي استغاثوا ونادوا بالتوبة ، قاله الحسن ؛ أو رفعوا ~~أصواتهم ، يقال : فلان أندى صوتا : أي أرفع ، وذلك بعد معاينة العذاب ، فلم ~~يك وقت نفع . وقرأ الجمهور : ) ولات حين ( ، بفتح التاء ونصب النون ، فعلى ~~قول سيبويه ، عملت عمل ليس ، واسمها محذوف تقديره : ولات الحين حين فوات ~~ولا فرار . وعلى قول الأخفش : يكون حين اسم لات ، عملت عمل إن نصبت الإسم ~~ورفعت الخبر ، والخبر مخذوف تقديره : ولات أرى حين مناص . وقرأ أبو السمال ~~: ولات حين ، بضم التاء ورفع النون ؛ فعلى قول سيبويه : حين مناص اسم لات ، ~~والخبر محذوف ؛ وعلى قول الأخفش : مبتدأ ، والخبر محذوف . وقرأ عيسى بن عمر ~~: ولات حين ، بكسر التاء وجر النون ، خبر بعد لات ، وتخريجه مشكل ، وقد ~~تمحل الزمخشري في تخريج الخبر في قوله ms5920 : طلبوا صلحنا ولات حين أوان # فأجبنا أن لات حين بقاء # قال : شبه أوان بإذ في قوله : PageV07P367 # " صفحة رقم 368 " # وأنت إذ صحيح في أنه زمان قطع منه المضاف إليه وعوض ، لأن الأصل : ولات ~~أوان صلح . فإن قلت : فما تقول في حين مناص ، والمضاف إليه قائم ؟ قلت : ~~نزل قطع المضاف والمضاف إليه ، وجعل تنوينه عوضا من الضمير المحذوف ، ثم ~~بنى الحين لكونه مضافا إلى غير متمكن . انتهى . هذا التمحل ، والذي ظهر لي ~~في تخريج هذه القراءة الشاذة ، والبيت النادر في جر ما بعد لات : أن الجر ~~هو على إضمار من ، كأنه قال : لات من حين مناص ، ولات من أوان صلح ، كما ~~جروا بها في قولهم : على كم جذع بيتك ؟ أي من جذع في أصح القولين ، وكما ~~قالوا : لا رجل جزاه الله خيرا ، يريدون : لا من رجل ، ويكون موضع من حين ~~مناص رفعا على أنه اسم لات بمعنى ليس ، كما تقول : ليس من رجل قائما ، ~~والخبر محذوف ، وهذا على قول سيبويه ، أو على أنه مبتدأ أو الخبر محذوف ، ~~على قول الأخفش . وقال بعضهم : ومن العرب من يخفض بلات ، وأنشد الفراء : ~~ولتندمن ولات ساعة مندم وخرج الأخفش ولات أوان على إضمار حين ، أي ولات حين ~~أوان ، حذف حين وأبقى أوان على جره . وقال أبو إسحاق : ولات أواننا ، فحذف ~~المضاف إليه ، فوجب أن لا يعرب ، وكسره لالتقاء الساكنين ؛ وهذا هو الوجه ~~الذي قرره الزمخشري ، أخذه من أبي إسحاق الزجاج ، وأنشده المبرد : ولات ~~أوان بالرفع . وعن عيسى : ولات حين ، بالرفع ، مناص : بالفتح . وقال صاحب ~~اللوامح : فإن صح ذلك ، فلعله بنى حين على الضم ، فيكون في الكلام تقديم ~~وتأخير ، وأجراه مجرى قبل وبعد في الغاية ، وبنى مناص على الفتح مع لات ، ~~على تقدير : لات مناص حين ، لكن لا إنما تعمل في النكرات في اتصالها بهن ~~دون أن يفصل بينهما ظرف أو غيره ، وقد يجوز أن يكون لذلك معنى لا أعرفه . ~~انتهى . وقرأ عيسى أيضا : ولات بكسر التاء ، وحين بنصب النون ، وتقدم تخريج ~~نصب حين . ولات روي ms5921 فيها فتح التاء وضمها وكسرها والوقف عليها بالتاء ، قول ~~سيبويه والفراء وابن كيسان والزجاج ، ووقف الكسائي والمبرد بالهاء ، وقوم ~~على لا ، وزعموا أن التاء زيدت في حين ؛ واختاره أبو عبيدة وذكر أن رآه في ~~الإمام مخلوطا تاؤه بحين ، وكيف يصنع بقوله : ولات ساعة مندم ، ولات أوان . ~~وقال الكلبي : كانوا إذا قاتلوا فاضطروا ، قال بعضهم لبعض : مناص ، أي ~~عليكم بالفرار ، فلما أتاهم العذاب قالوا : مناص ، فقال الله : ) ولات حين ~~مناص ). قال القشيري : فعلى هذا يكون التقدير : فنادوا مناص ، فحذف لدلالة ~~ما بعده عليه ، أي ليس الوقت وقت ندائكم به ، وفيه نوع تحكم ، إذ كل من هلك ~~من القرون يقول مناص عند PageV07P368 ~~" صفحة رقم 369 " # الاضطرار . انتهى . وقال الجرجاني : أي فنادوا حين لا مناص ، أي ساعة لا ~~منجا ولا فوت . فلما قدم لا وأخر حين اقتضى ذلك الواو ، كما تقتضي الحال ~~إذا جعل مبتدأ وخبرا مثل : جاء زيد راكبا ، ثم تقول : جاء زيد وهو راكب ، ~~فحين ظرف لقوله : ) فنادوا ). انتهى . وكون أصل هذه الجملة : فنادوا حين لا ~~مناص ، وأن حين ظرف لقوله : ) فنادوا ( دعوى أعجمية مخالفة لنظم القرآن ، ~~والمعنى على نظمه في غاية الوضوح ، والجملة في موضع الحال ، فنادوا وهم لات ~~حين مناص ، أي لهم . # ولما أخبر تعالى عن الكفار أنهم في عزة وشقاق ، أردف بما صدر عنهم من ~~كلماتهم الفاسدة ، من نسبتهم إليه السحر والكذب . ووضع الظاهر موضع المضمر ~~في قوله : ) وقال الكافرون ( ، أي : وقالوا تنبيها على الصفة التي أوجبت ~~لهم العجب ، حتى نسبوا من جاء بالهدى والتوحيد إلى السحر والكذب . ) أجعل ~~الالهة إلاها واحدا ( ، قالوا : كيف يكون إله واحد يرزق الجميع وينظر في كل ~~أمورهم ؟ وجعل : بمعنى صير في القول والدعوى والزعم ، وذكر عجبهم مما لا ~~يعجب منه . والضمير في ) وعجبوا ( لهم ، أي استغربوا مجيء رسول من أنفسهم . ~~وقرأ الجمهور : ) عجاب ( ، وهو بناء مبالغة ، كرجل طوال وسراع في طويل ~~وسريع . وقرأ علي ، والسلمي ، وعيسى ، وابن مقسم : بشم الجيم ، وقالوا : ~~رجل كرام وطعام طياب ، وهو أبلغ من فعال المخفف . وقال مقاتل ms5922 : عجاب لغة ~~أزد شنوءة . والذين قالوا : ) أجعل الالهة إلاها واحدا ( ، قال ابن عباس : ~~صناديد قريش ، وهم ستة وعشرون . # ( وانطلق الملا منهم ( : الظاهر انطلاقهم عن مجلس أبي طالب ، حين اجتمعوا ~~هم والرسول عنده وشكوه على ما تقدم في سبب النزول ؛ ويكون ثم محذوف تقديره ~~: يتحاورون . ) أن امشوا ( ، وتكون أن مفسرة لذلك المحذوف ، وامشوا أمر ~~بالمشي ، وهو نقل الأقدام عن ذلك المجلس . وقال الزمخشري : وأن بمعنى أي ، ~~لأن المنطلقين عن مجلس التقاول لا بد لهم من أن يتكلموا ويتفاوضوا فيما جرى ~~لهم ، فكان انطلاقهم مضمنا معنى القول والأمر بالمشي ، أي بعضهم أمر بعضا . ~~وقيل : أمر الأشراف أتباعهم وأعوانهم . ويجوز أن تكون أن مصدرية ، أي ~~وانطلقوا بقولهم امشوا ، وقيل : الانطلاق هنا الاندفاع في القول والكلام ، ~~وأن مفسرة على هذا ، والأمر بالمشي لا يراد به نقل الخطا ، إنما معناه : ~~سيروا على طريقتكم ودوموا على سيرتكم . وقيل : ) امشوا ( دعاء بكسب الماشية ~~، قيل : وهو ضعيف ، لأنه كان يلزم أن تكون الألف مقطوعة ، لأنه إنما يقال : ~~أمشي الرجل إذا صار صاحب ماشية ؛ وأيضا فهذا المعنى غير متمكن في الآية . ~~وقال الزمخشري : ويجوز أنهم قالوا : امشوا ، أي أكثروا واجتمعوا ، من مشت ~~المرأة إذا كثرت ولادتها ؛ ومنه الماشية للتفاؤل . انتهى . وأمروا بالصبر ~~على الآلهة ، أي على عبادتها والتمسك بها . # والإشارة بقوله : ) إن هذا ( أي ظهور محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~وعلوه بالنبوة ، ( لشىء يراد ( : أي يراد منا الانقياد إليه ، أو يريده ~~الله ويحكم بإمضائه ، فليس فيه إلا الصبر ، أو أن هذا الأمر شيء من نوائب ~~الدهر مراد منا ، فلا انفكاك عنه ، وأن دينكم لشيء يراد ، أي يطلب ليؤخذ ~~منكم وتغلبوا معليه ، احتمالات أربعة . وقال القفال : هذه كلمة تذكر ~~للتهديد والتخويف ، المعنى : أنه ليس غرضه من هذا القول تقرير للدين ، ~~وإنما غرضه أن يستولي علينا ، فيحكم في أموالنا وأولادنا بما يريد . ) ما ~~سمعنا بهاذا فى الملة الاخرة ( ، قال ابن عباس ، ومجاهد ، ومحمد بن كعب ، ~~ومقاتل : ملة النصارى ، لأن فيها التثليث ، ولا توحد . وقال مجاهد ، وقتادة ~~: ملة العرب : قريش ونجدتها . وقال ms5923 الفراء ، والزجاج : ملة اليهود ~~والنصرانية ، أشركت اليهود بعزير ، وثلث النصارى . وقيل : في الملة الآخرة ~~التي كنا نسمع أنها تكون في آخر الزمان ، وذلك أنه قبل المبعث ، كان الناس ~~يستشعرون خروج نبي وحدوث ملة ودين . ويدل على صحة هذا ما روي من أقوال ~~الأحبار أولي الصوامع ، وما روي عن الكهان شق وسطيح وغيرهما ، وما كانت بنو ~~إسرائيل تعتقد من أنه يكون منهم . وقيل : في الملة الآخرة ، أي لم نسمع من ~~أهل الكتاب ولا الكهان أنه يحدث في الملة الآخرة PageV07P369 ~~" صفحة رقم 370 " # توحيد الله . ) إن هاذا إلا اختلاق ( : أي افتعال وكذب . # ( عليه الذكر من بيننا بل ( : أنكروا أن يختص بالشرف من بين أشرافهم ~~وينزل عليه الكتاب من بينهم ، وهذا الإنكار هو ناشىء عن حسد عظيم انطوت ~~عليه صدورهم فنطقت به ألسنتهم . ) بل هم فى شك من ذكرى ( : أي من القرآن ~~الذي أنزلت على رسولي يرتابون فيه ، والإخبار بأنهم في شك يقتضي كذبهم في ~~قولهم : ) إن هاذا إلا اختلاق ). ) بل لما يذوقوا عذاب ( : أي بعد ، فإذا ~~ذاقوه عرفوا أن ما جاء به حق وزال عنهم الشك . ) أم عندهم خزائن رحمة ربك ( ~~: أي ليسوا متصرفين في خزائن الرحمة ، فيعطون ما شاؤوا ، ويمنعون من شاؤوا ~~ما شاؤوا ، ويصطفون للرسالة من أرادوا ، وإنما يملكها ويتصرف فيها ) العزيز ~~( : الذي لا يغالب ، ( الوهاب ( : ما شاء لمن شاء . # لما استفهم استفهام إنكار في قوله : ) أم عندهم خزائن رحمة ربك ( ، وكان ~~ذلك دليلا على انتفاء تصرفهم في خزائن رحمة ربك ، أتى بالإنكار والتوبيخ ~~بانتفاء ما هو أعم فقال : ) أم لهم م لك السماوات والارض ( : أي ليس لهم ~~شيء من ذلك . ) فليرتقوا ( : أي ألهم شيء من ذلك ، فليصعدوا ، ( فى الاسباب ~~( ، الموصولة إلى السماء ، والمعارج التي يتوصل بها إلى تدبير العالم ، ~~فيضعون الرسالة فيمن اختاروا . ثم صغرهم وحقرهم ، فأخبر بما يؤول إليه ~~أمرهم من الهزيمة والخيبة . قيل : وما زائدة ، ويجوز أن تكون صفة أريد به ~~التعظيم على سبيل الهزء بهم ، أو التحقير ، لأن مال الصفة تستعمل على هذين ~~المعنيين . و) هنالك ms5924 ( : ظرف مكان يشار به للبعيد . والظاهر أنه يشار به ~~للمكان الذي تفاوضوا فيه مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، بتلك ~~الكلمات السابقة ، وهو مكة ، فيكون ذلك إخبارا بالغيب عن هزيمتهم بمكة يوم ~~الفتح ، فالمعنى أنهم يصيرون مهزومين بمكة يوم الفتح . وقيل : ) هنالك ( ، ~~إشارة إلى الإرتقاء في الأسباب ، أي هؤلاء القوم إن راموا ذلك جند مهزوم . ~~وقيل : أشير بهنالك إلى جملة الأصنام وعضدها ، أي هم جند مهزوم في هذه ~~السبيل . وقال مجاهد ، وقتادة : الإشارة إلى يوم بدر ، وكان غيبا ، أعلم ~~الله به على لسان رسوله . وقيل : الإشارة إلى حصر عام الخندق بالمدينة . ~~وقال الزمخشري : وهنالك ، إشارة إلى حيث وضعوا فيه أنفسهم من الانتداب لمثل ~~ذلك القول العظيم من قولهم : لمن يندبه لأمر ليس من أهله ، لست هنالك . ~~انتهى . و) هنالك ( ، يحتمل أن يكون في موضع الصفة لجند ، أي كائن هنالك ؛ ~~ويحتمل أن يكون متعلقا بمهزوم ، وجند خبر مبتدأ محذوف ، أي هم جند ، ومهزوم ~~خبره . وقال أبو البقاء : جند مبتدأ ، وما زائدة ، وهنالك نعت ، ومهزوم ~~الخبر . انتهى . وفيه بعد لفصله عن الكلام الذي قبله . ومعنى ) من الاحزاب ~~( : من جملة الأحزاب الذين تعصبوا في الباطل وكذبوا الرسل . ولما ذكر تعالى ~~أنه أهلك قبل قريش قرونا كثيرة لما كذبوا رسلهم ، سرد منهم هنا من له تعلق ~~بعرفانه . و) ذو الاوتاد ( : أي صاحب الأوتاد ، وأصله من ثبات البيت المطنب ~~بأوتاده . قال الأفوه العوذي : والبيت لا يبتنى إلا على عمد # ولا عماد إذا لم ترس أوتاد # فاستعير لثبات العز والملك واستقامة الأمر ، كما قال الأسود : في ظل ملك ~~ثابت الأوتاد PageV07P370 ~~" صفحة رقم 371 " # قاله الزمخشري ، وأخذه من كلام غيره . وقال ابن عباس ، وقتادة ، وعطاء : ~~كانت له أوتاد وخشب يلعب بها وعليها . وقال السدي : كان يقتل الناس ~~بالأوتاد ، ويسمرهم في الأرض بها . وقال الضحاك : أراد المباني العظيمة ~~الثابتة . وقيل : عبارة عن كثرة أخبيته وعظم عساكره . وقيل : كان يشج ~~المعذب بين أربع سواري ، كل طرف من أطرافه إلى سارية مضروبة فيها وتد من ~~حديث ، ويتركه حتى يموت ms5925 . روي معناه عن الحسن ومجاهد ، وقيل : كان يمده بين ~~أربعة أوتاد في الأرض ، ويرسل عليه العقارب والحيات . وقيل : يشدهم بأربعة ~~أوتاد ، ثم يرفع صخرة فتلقى عليه فتشدخه . وقال ابن مسعود ، وابن عباس ، في ~~رواية عطية : الأوتاد : الجنود ، يشدون ملكه ، كما يقوي الوتد الشيء . وقيل ~~: بنى منارا يذبح عليها الناس ، قاله ابن جبير . ) أولئك الاحزاب ( : أي ~~الذين تحزبوا على أنبيائهم ، كما تحزب قريش على رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) . والظاهر أن الإشارة بأولئك إلى أقرب مذكور ، وهم قوم نوح ومن ~~عطف عليهم ؛ وفيه تفخيم لشأنهم وإعلاء لهم على من تحزب على رسول الله ، أي ~~هؤلاء العظماء لما كذبوا عوقبوا ، وكذلك أنتم . # ( إن كل إلا كذب الر سل فحق عقاب ( : فوجب عقابهم . كذبت قوم نوح ، آذوا ~~نوحا فأغرقوا ؛ وقوم هود فأهلكوا بالريح ؛ وفرعون فأغرق ؛ وثمود بالصيحة ؛ ~~وقوم لوط بالخسف ؛ والأيكة بعذاب الظلة . ومعنى ) إن كل ( : ما كان من قوم ~~نوح فمن بعدهم ، ( فحق عقاب ( : أي وجب عقابهم ، فكذلك يحق عليكم أيها ~~المكذبون بالرسول . قال الزمخشري : ) أولئك الاحزاب ( ، قصد بهذه الإشارة ~~الإعلام بأن الأحزاب الذين جعل الجند المهزوم هم هم ، وأنهم الذين وجد منهم ~~التكذيب ، ولقد ذكرت تكذيبهم أولا في الجملة الخبرية على وجه الإبهام ، ثم ~~جاء بالجملة الاستثنائية ، فأوضحه فيها بأن كل واحد من الأحزاب كذب الرسل ، ~~لأنهم إذا كذبوا واحدا منهم ، فقد كذبوا جميعا ، وفي تكرير التكذيب وإيضاحه ~~بعد إبهامه ، والتنويع في تكريره بالجملة الخبرية أولا ، وبالاستثناء ثانيا ~~، وما في الاستثنائية من الوضع على وجه التوكيد والتخصيص أنواع من المبالغة ~~المسجلة عليهم باستحقاق أشد العذاب وأبلغه . ثم قال : ) فحق عقاب ( : أي ~~فوجب لذلك أن أعاقبهم حق عقابهم . انتهى . # ( ) وما ينظر هاؤلآء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق وقالوا ربنا عجل لنا ~~قطنا قبل يوم الحساب اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود ذا الا يد إنه ~~أواب إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والإشراق والطير محشورة كل له أواب ~~وشددنا ملكه وءاتيناه الحكمة وفصل الخطاب وهل أتاك نبؤا الخصم ms5926 إذ تسوروا ~~المحراب إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على ~~بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنآ إلى سوآء الصراط إن هذآ أخى له تسع ~~وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزنى فى الخطاب قال لقد ظلمك ~~بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطآء ليبغىبعضهم على بعض إلا الذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر ~~راكعا وأناب فغفرنا له ذالك وإن له عندنا لزلفى وحسن مأاب ياداوود إنا ~~جعلناك خليفة فى الا رض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن ~~سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ~~وما خلقنا السمآء والا رض وما بينهما باطلا ذالك ظن الذين كفروا فويل للذين ~~كفروا من النار أم نجعل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين فى الا رض ~~أم نجعل المتقين كالفجار كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا ءاياته وليتذكر ~~أولو الا لباب ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه أواب إذ عرض عليه بالعشى ~~الصافنات الجياد فقال إنىأحببت حب الخير عن ذكر ربى حتى توارت بالحجاب ~~ردوها على فطفق مسحا بالسوق والا عناق ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه ~~جسدا ثم أناب قال رب اغفر لى وهب لى ملكا لا ينبغى لاحد من بعدىإنك أنت ~~الوهاب فسخرنا له الريح تجرى بأمره رخآء حيث أصاب والشياطين كل بنآء وغواص ~~وءاخرين مقرنين فى الا صفاد هاذا عطآؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب وإن له ~~عندنا لزلفى وحسن مأاب ( ) PageV07P371 ~~" صفحة رقم 372 " # ص : ( 15 ) وما ينظر هؤلاء . . . . . # 372 # الفواق ، بضم الفاء وفتحها : الزمان الذي ما بين حلبتي الحالب ورضعتي ~~الراضع ، وفي الحديث : ( العبادة قدر فواق الناقة ) . وأفاقت الناقة إفاقة ~~: اجتمعت الفيقة في ضرعها فهي مفيق ومفيقة ، عن أبي عمرو . والفيقة : اللبن ~~الذي يجتمع بين الحلبتين ، ويجمع على أفواق ، وأفاويق جمع الجمع . وقال أبو ~~عبيدة والفراء ومؤرج : الفواق ، بالفتح : الإفاقة والاستراحة . القط ، قال ~~الفراء ms5927 : الحظ والنصيب ، ومنه قيل للصك : القط ، وقال أبو عبيدة والكسائي : ~~القط : الكتاب بالجوائز ، وقال الأعشى : ولا الملك النعمان يوم لقيته # بغبطته يعطي القطوط ويأفق # ويروى بأمته : أي بنعمته ، ويأفق : يصلح ، وهو في الكتاب أكثر استعمالا . ~~قال أمية بن أبي الصلت : قوم لهم ساحة أرض العراق وما # يجبى إليهم بها والقط والعلم # ويجمع أيضا على قططة ، وفي القليل قط وأقطاط . تسور الحائط والسور وتسنمه ~~والبعير : علا أعلاه . والسور : حائط المدينة ، وهو غير مهمور . الشطط : ~~مجاوزة الحد وتخطي الحق . وقال أبو عبيدة : شططت على فلان وأشططت : جرت في ~~الحكم . التسع : رتبة من العدد معروفة ، وكسر التاء أشهر من الفتح . النعجة ~~: الأنثى من بقر الوحش ومن الضأن ، ويكنى بها عن المرأة . قال الشاعر : # هما نعجتان من نعاج تبالة # لذي جؤذرين أو كبعض لدى هكر # وقال ابن عون : # أنا أبوهن ثلاث هنه # رابعة في البيت صغرا هنه # ونعجتي خمسا توفيهنه # إلا فتى سجح يغذيهنه # عزة : غلبه ، يعزه عزا ؛ وفي المثل : من عز برأي من غلب سلب . وقال ~~الشاعر : # قطاة عزها شرك فباتت # تجاذبه وقد علق الجناح # الصافن من الخيل : الذي يرفع إحدى يديه ويقف على طرف سنبكه ، وقد يفعل ~~ذلك برجله ، وهي علامة الفراهة ، وأنشد الزجاج : # ألف الصفون فما يزال كأنه # مما يقوم على الثلاث كسيرا PageV07P372 ~~" صفحة رقم 373 " # وقال أبو عبيدة : الصافن : الذي يجمع يديه ويسويهما ، وأما الذي يقف على ~~طرف السنبك فهو المتخيم . وقال القتبي : الصافن : الواقف في الخيل وغيرها . ~~وفي الحديث : ( من سره أن يقوم الناس له صفونا فليتبوأ مقعده من النار ) ، ~~أي يديمون له القيام ، حكاه قطرب . وأنشد النابغة : لناقبة مضروبة بفنائها # عتاق المهارى والجياد الصوافن # وقال الفراء : على هذا رأيت العرب وأشعارهم تدل على أنه القيام خاصة . ~~جاد الفرس : صار رابضا ، يجود جودة بالضم ، فهو جواد للذكر والأنثى من خيل ~~جياد وأجواد وأجاويد . وقيل : الطوال الأعناق من الجيد ، وهو العنق ، إذ هي ~~من صفات فراهتها . وقيل : الجياد جمع جود ، كثوب وثياب . الرخاء : اللينة ، ~~مشتقة من الرخاوة . # ( وما ينظر هؤلآء ms5928 إلا صيحة واحدة ما لها من فواق وقالوا ربنا عجل لنا ~~قطنا قبل يوم الحساب اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود ذا الايد إنه ~~أواب إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والإشراق والطير محشورة كل له أواب ~~وشددنا ملكه وءاتيناه الحكمة وفصل الخطاب وهل أتاك نبؤا الخصم إذ تسوروا ~~المحراب إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على ~~بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط ). # ) وما ينظر ( : أي ينظر ، ( هؤلاء ( : إشارة إلى كفار قريش ، والإشارة ~~بهؤلاء مقوية أن الإشارة باؤلئك هي للذين يلونها من قوم نوح وما عطف عليه . ~~وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون إشارة إلى جميع الأحزاب لاستحضارهم بالذكر ، ~~أو لأنهم كالحضور عند الله . انتهى . وفيه بعد ، وهو إخبار منه تعالى صدقه ~~الوجود . والصيحة : ما نالهم من قتل وأسر وغلبة ، كما تقول ؛ صاح فيهم ~~الدهر . وقال قتادة : توعدهم بصيحة القيامة والنفخ في الصور . وقيل : بصيحة ~~يملكون بها في الدنيا . فالقول الأول فيه الانتظار من الرسول لشيء معين ~~فيهم ، وعلى هذين القولين بمدرج عقوبة ، وتحت أمر خطر ما ينتظرون فيه إلا ~~الهلكة . وقرأ الجمهور : ) من فواق ( ، بفتح الفاء ؛ والسلمي ، وابن وثاب ، ~~والأعمش ، وحمزة ، والكسائي ، وطلحة : بضمها ، فقيل : هما بمعنى واحد ، ~~كقصاص الشعر . وقال ابن زيد ، والسدي : بالفتح ، إفاقة من أفاق واستراح ، ~~كجواب من أجاب . قال ابن عباس : ) من فواق ( : من ترداد . وقال مجاهد : من رجوع . # ( عجل لنا قطنا ( : نصيبنا من العذاب . وقال أبو العالية والكلبي : صحفنا ~~بإيماننا . وقال السدي : المعنى : أرنا منازلنا من الجنة حتى نتابعك ، وعلى ~~كل قول ، فإنما قالوا ذلك على سبيل الاستخفاف والاستهزاء . ومعنى ) قبل يوم ~~الحساب ( : أي الذين يزعمون أنه واقع في العالم ، إذ هم كفرة لا يؤمنون ~~بالبعث . # ولما كانت مقالتهم تقتضي الاستخفاف ، أمر تعالى نبيه بالصبر على أذاهم ، ~~وذكر قصصا للأنبياء : داود وسليمان وأبوب وغيرهم ، وما عرض لهم ، فصبروا ~~حتى فرج الله عنهم ، وصارت عاقبتهم أحسن عاقبة . فكذلك PageV07P373 ~~" صفحة رقم 374 " # أنت تصبر ، ويؤول أمرك ms5929 إلى أحسن مآل ، وتبلغ ما تريد من إقامة دينك ~~وإماتة الضلال . وقيل : ) اصبر على ما يقولون ( ، وعظم أمر مخالفتهم لله في ~~أعينهم ، وذكرهم بقصة داود وما عرض له ، وهو قد أوتي النبوة والملك ، فما ~~الظن بكم مع كفركم وعصيانكم ؟ انتهى . وهو ملتقط من كلام الزمخشري مع تغيير ~~بعض ألفاظه لا تناسب منصب النبة . وقيل : أمر بالصبر ، فذكر قصص الأنبياء ~~ليكون برهانا على صحة نبوته . وقيل : ) اصبر على ما يقولون ( ، وحافظ على ~~ما كلفت به من مصابرتهم ، وتحمل أذاهم ، واذكر داود وكرامته على الله ، وما ~~عرض له ، ومالقي من عتب الله . ) ذا الايد ( : أي ذا القوة في الدين والشرع ~~والصدع بأمر الله والطاعة لله ، وكان من ذلك قويا في بدنه . والآواب : ~~الرجاع إلى طاعة الله ، قاله مجاهد وابن زيد . وقال السدي : المسبح . ووصفه ~~بأنه أوأب يد على أن ذا الأيد معناه : القوة في الدين . ويقال : رجل أيد ~~وأيد وذو أد وأياد : كل بمعنى ما يتقوى . و) الإشراق ( : وقت الإشراق . قال ~~ثعلب : شرقت الشمس ، إذا طلعت ؛ وأشرقت : إذا أضاءت وصفت . وفي الحديث ، ~~أنه عليه السلام ، صلى صلاة الضحى وقال : ( يا أم هانىء ، هذه صلاة الإشراق ~~، وفي هذين الوقتين كانت صلاة بني إسرائيل ) . وتقدم كل الكلام في تسبيح ~~الجبال في قصة داود في سورة الأنبياء ، وأتى بالمضارع باسم الفاعل دلالة ~~على حدوث التسبيح شيئا بعد شيء ، وحالا بعد حال ؛ فكأن السامع محاضر تلك ~~الجبال سمعها تسبح . ومثله قول الأعشى : لعمري لقد لاحت عيون كثيرة إلى ضوء ~~نار في بقاع تحرق # أي : تحرق شيئا فشيئا . ولو قال محرقة ، لم يدل على هذا المعنى . وقرأ ~~الجمهور : ) والإشراق والطير محشورة ( ، بنصبهما ، عطفا على الجبال يسبحن ، ~~عطف مفعول على مفعول ، وحال على حال ، كقولك : ضربت هندا مجردة ، ودعدا ~~لابسة . وقرأ ابن أبي عبلة ، والجحدري : والطير محشورة ، برفعهما ، مبتدأ ~~وخبر ، أو جاء محشورة باسم المفعول ، لأنه لم يرد أنها تحشر شيئا ، إذ ~~حاشرها هو الله تعالى ، فحشرها جملة واحدة أدل على القدرة . والظاهر عود ~~الضمير في له على ms5930 داود ، أي كل واحد من الجبل والطير لأجل داود ، أي لأجل ~~تسبيحه . سبح لأنها كانت ترجع تسبيحه ، ووضع الأواب موضع المسبح . وقيل : ~~الضمير عائد على الله ، أي كل من داود والجبال والطير أواب ، أي مسبح مرجع ~~للتسبيح . # وقرأ الجمهور : ) وشددنا ( ، مخففا : أي قوينا ، كقوله : ) سنشد عضدك ~~بأخيك ). والحسن ، وابن أبي عبلة : بشد الدال ، وهي عبارة شاملة لما وهبه ~~الله تعالى من قوة وجند ونعمة ، فالتخصيص ببعض الأشياء لا يظهر . وقال ~~السدي : بالجنود . قيل : كان يبيت حول محرابه أربعون ألف مسلم يحرسونه ، ~~وهذا بعيد في العادة ؛ وقيل : بهيبة قذفها الله له في قلوب قومه . و) ~~الحكمة ( هنا : النبوة ، أو الزبور ، أو الفهم في الدين ، أو كل كلام ، ~~ولقن الحق أقوال . ) وفصل الخطاب ( ، قال علي والشعبي : إيجاب اليمين على ~~المدعى عليه ، والبينة على المدعي . وقال ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي : ~~القضاء بين الناس بالحق وإصابته وفهمه . وقال الشعبي : كلمة أما بعد ، لأنه ~~أول من تكلم بها وفصل بين كلامين . قال الزمخشري : لأنه يفتتح إذا تكلم في ~~الأمر الذي له شأن بذكر الله وتحميده ، فإذا أراد أن يخرج إلى الغرض المسوق ~~إليه ، فصل بينه وبين ذكر الله بقوله : أما بعد . ويجوز أن يراد بالخطاب : ~~القصد الذي ليس له فيه اختصار مخل ، ولا إشباع ممل ؛ ومنه ما جاء في صفة ~~كلام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) PageV07P374 ~~" صفحة رقم 375 " # ، فصل لا نذر ولا هذر . انتهى . ولما كان تعالى قد كمل نفس نبيه داود ~~بالحكمة ، أردفه ببيان كمال خلقه في النطق والعبادة فقال : ) وفصل الخطاب ). # ) وهل أتاك نبؤا الخصم ( : لما أنثى تعالى على داود عليه السلام بما أثنى ~~، ذكر قصته هذه ، ليعلم أن مثل قصته لا يقدح في الثناء عليه والتعظيم لقدره ~~، وإن تضمنت استغفاره ربه ، وليس في الاستغفار ما يشعر بارتكاب أمر يستغفر ~~منه ، وما زال الاستغفار شعار الأنبياء المشهود لهم بالعصمة . ومجيء مثل ~~هذا الاستفهام إنما يكون لغرابة ما يجيء معه من القصص ، كقوله : ) وهل أتاك ~~حديث موسى ( ، فيتهيأ المخاطب بهذا الإستفهام لما ms5931 يأتي بعده ويصغي لذلك . ~~وذكر المفسرون في هذه القصة أشياء لا تناسب مناصب الأنبياء ، ضربنا عن ~~ذكرها صفحا ، وتكلمنا على ألفاظ الآية . والنبأ : الخبر ، فالخبر أصله مصدر ~~، فلذلك تصلح للمفرد والمذكر وفروعهما ، وهنا جاء للجمع ، ولذلك قال : ) إذ ~~تسوروا ( : إذ دخلوا ، كما قال الشاعر : وخصم يعدون الدخول كأنهم # قروم غيارى كل أزهر مصعب # والظاهر أنهم كانوا جماعة ، فلذلك أتى بضمير الجمع . فإن كان المتحاكمان ~~اثنين ، فيكون قد جاء معهم غيرهم على جهة المعاضدة أو المؤانسة ، ولا خلاف ~~أنهم كانوا ملائكة ، كذا قال بعضهم . وقيل : كانا أخوين من بني إسرائيل لأب ~~وأم ، والأول أشهر . وقيل : الخصم هنا اثنان ، وتجوز في العبارة فأخبر ~~عنهما أخبار ما زاد على اثنين ، لأن معنى الجمع في التثنية . وقيل : معنى ~~خصمان : فريقان ، فيكون تسوروا ودخلوا عائدا على الخصم الذي هو جمع ~~الفريقين ، ويدل على أن خصمان بمعنى فريقان قراءة من قرأ : بغى بعضهم على ~~بعض . وقال تعالى : ) هاذان خصمان اختصموا فى ربهم ( ، بمعنى : فأما إن هذا ~~أخي . وما روي أنه بعث إليه ملكان ، فالمعنى : أن التحاكم كان بين اثنين ، ~~ولا يمتنع أن يصحبهما غيرهما . وأطلق على الجميع خصم ، وعلى الفريقين خصمان ~~، لأن من جاء مع متخاصم لمعاضدة فهو في سورة خصم ، ولا يبعد أن تطلق عليه ~~التسمية ، والعامل في الظرف ، وهو إذ أتاك ، قاله الحوفي ورد بأن إتيان ~~النبأ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) لا يقع إلا في عهده ، لا في عهد ~~داود . وقال ابن عطية ، وأبو البقاء : العامل فيه نبأ ورد بما رد به ما ~~قبله أن النبأ الواقع في عهد داود عليه السلام لا يصح إتيانه رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) . وإذا أردت بالنبأ القصة في نفسها ، لم يكن ناصبا ~~. وقيل : العامل فيه محذوف تقديره : وهل أتاك تخاصم الخصم ؟ قاله الزمخشري ~~. ويجوز أن ينتصب بالخصم ، لما فيه من معنى الفعل . وإذ دخلوا بدل من إذ ~~الأولى ؛ وقيل : ينتصب بتسوروا . وروي أن الله تعالى بعث إليه ملكين في ~~صورة إنسانين ، فطلبا أن يدخلا ms5932 عليه ، فوجداه في يوم عبادته ، فمنعهما ، ~~فتسورا عليه المحراب ، فلم يشعر إلا وهما بين يديه جالسان . # قال ابن عباس : جزأ زمانه أربعة أجزاء : يوما للعبادة ، ويوما للقضاء ، ~~ويوما للاشتغال بخواص أموره ، ويوما لجميع بني إسرائيل ، فيعظهم ويبكيهم . ~~فجاءوه في غير القضاء ، ففزع منهم لأنهم نزلوا عليه من فوق ، وفي يوم ~~الاحتجاب ، والحرس حوله لا يتركون من يدخل عليه ، فخاف أن يؤذوه . وقيل : ~~كان ذلك ليلا ، ويحتمل أن يكون فزعه من أجل أن أهل ملكته قد استهانوه حتى ~~ترك بعضهم الاستئذان ، فينكون فزعه على فساد السيرة ، لا من الداخلين . ~~وقال أبو الأحوص : فزع منهم لأنهما دخلا عليه ، وكل منهما آخذ برأس صاحبه . ~~وقيل : فزع منهم لما رأى من تسورهم على موضع مرتفع جدا لا يمكن أن يرتقي ~~إليه بعد أشهر مع أعوان وكثرة عدد . وقيل : إنهما قالا : لم نتوصل إليك إلا ~~بالتسور لمنع الحجاب ، وخفنا تفاقم الأمر بيننا ، فقبل داود عذرهم . ولما ~~أدركوا منه الفزع قالوا : ) لا تخف ( ، أي لسنا ممن جاء إلا لأجل التحاكم . ~~) خصمان ( : يحتمل أن يكون هذا موصولا بقولهما : ) لا تخف ( ، بادر بإخبار ~~ما جاءا إليه . ويحتمل أن يكون سألهم : ما أمركم ؟ فقالوا : خصمان ، أي نحن ~~خصمان . ) بغى ( : أي PageV07P375 ~~" صفحة رقم 376 " # جار ، ( بعضهم على بعض ( ، كما قال الشاعر : ولكن الفتى حمل بن بدر # بغى والبغي مرتعه وخيم # وقرأ أبو يزيد الجراد ، عن الكسائي : خصمان ، بكسر الخاء ؛ وفي أمرهم له ~~ونهيهم ببعض فظاظة على الحكام ، حمل على ذلك ما هم فيه من التخاصم والتشاجر ~~، واستدعوا عدله من غير ارتياب في أنه يحكم بالعدل . وقرأ الجمهور : ) ولا ~~تشطط ( ، مفكوكا من أشط رباعيا ؛ وأبو رجاء ، وابن أبي عبلة ، وقتادة ، ~~والحسن ، وأبو حيوة : تشطط ، من شط ثلاثيا . وقرأ قتادة أيضا : تشط ، مدغما ~~من أشط . وقرأ زر : تشاطط ، بضم التاء وبالألف على وزن تفاعل ، مفكوكا . ~~وعن قتادة أيضا : تشطط من شطط ، ( وسوآء الصراط ( : وسط طريق الحق ، لا ميل ~~فيه من هنا ولا هنا . # ( إن هذا أخى ( : هو قول المدعي منهما ، وأخي عطف ms5933 بيان عند ابن عطية ، ~~وبدل أو خبر لأن عند الزمخشري . والأخوة هنا مستعارة ، إذ هما ملكان ، ~~لكنهما لما ظهرا في صورة انسانين تكلما بالأخوة ، ومجازها أنها إخوة في ~~الدين والإيمان ، أو على معنى الصحبة والمرافقة ، أو على معنى الشركة ~~والخلطة لقوله : ) وإن كثيرا من الخلطاء ( ، وكل واحدة من هذه الأخوات ~~تقتضي منع الاعتداء ، ويندب إلى العدل . وقرأ الجمهور : ) تسع وتسعون ( ، ~~بكسر التاء فيهما . وقرأ الحسن ، وزيد بن علي : بفتحها . وقرأ الجمهور : ) ~~نعجة ( ، بفتح النون ؛ والحسن ، وابن هرمز : بكسر النون ، وهي لغة لبعض بني ~~تميم . قيل : وكنى بالنعجة عن الزوجة . ) فقال أكفلنيها ( : أي ردها في ~~كفالتي . وقال ابن كيسان : اجعلها كفلي ، أي نصيبي . وقال ابن عباس : ~~أعطنيها ؛ وعنه ، وعن ابن مسعود : تحول لي عنها ؛ وعن أبي العالية : ضمها ~~إلي حتى أكفلها . ) وعزنى فى الخطاب ( ، قال الضحاك : إن تكلم كان أفصح مني ~~، وإن حارب كان أبطش مني . وقال ابن عطية : كان أوجه مني وأقوى ، فإذا ~~خاطبته كان كلامه أقوى من كلامي ، وقوته أعظم من قوتي . وقال الزمخشري : ~~جاءني محجاج لم أقدر أن أورد عليه ما أرده به . وأراد بالخطاب : مخاطبة ~~المحاج المجادل ، أو أراد خطيب المرأة ، وخطبها هو فخاطبني خطابا : أي ~~غالبني في الخطبة ، فغلبني حيث زوجها دوني ؛ وقيل : غلبني بسلطانه ، لأنه ~~لما سأله لم يستطع خلافه . قال الحافظ أبو بكر بن العربي : كان ببلادنا ~~أمير يقال له سيري بن أبي بكر ، فكلمته في أن يسأل لي رجلا حاجة ، فقال لي ~~: أما علمت أن طلب السلطان للحاجة غضب لها ؟ فقلت : أما إذا كان عدلا فلا . ~~وقرأ أبو حيوة ، وطلحة : وعزني ، بتخفيف الزاي . قال أبو الفتح : حذف الزاي ~~الواحدة تخفيفا ، كما قال أبو زبيد : # أحسن به فهز إليه شوس # وروي كذلك عن عاصم . وقرأ عبيد الله ، وأبو وائل ، ومسروق ، والضحاك ، ~~والحسن ، وعبيد بن عمير : وعازني ، بألف وتشديد الزاي : أي وغالبني . ~~والظاهر إبقاء لفظ النعجة على حقيقتها من كونها أنثى الضأن ، ولا يكنى بها ~~عن المرأة ، ولا ضرورة تدعو إلى ذلك لأن ذلك الإخبار ms5934 كان صادرا من الملائكة ~~، على سبيل التصوير للمسئلة والفرض لها مرة غير تلبس بشيء منها ، فمثلوا ~~بقصة رجل له نعجة ، ولخليطه تسع وتسعون ، فأراد صاحبه تتمة المائة ، فطمع ~~في نعجة خليطة ، وأراد انتزاعها منه ؛ وحاجة في ذلك محاجة حريص على بلوغ ~~مراده ، ويدل على ذلك قوله : ) وإن كثيرا من الخلطاء ( ، وهذا التصوير ~~والتمثيل أبلغ في المقصود وأدل على المراد . # ( قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ( : ليس هذا ابتداء من داود ، PageV07P376 ~~" صفحة رقم 377 " # عليه السلام ، إثر فراغ لفظ المدعي ، ولا فتيا بظاهر كلامه قبل ظهور ما ~~يجب ، فقيل ذلك على تقدير ، أي لئن كان ما تقول ، ( لقد ظلمك ). وقيل : ثم ~~محذوف ، أي فأقر المدعي عليه فقال : ) لقد ظلمك ( ، ولكنه لم يحك في القرآن ~~اعتراف المدعي عليه ، لأنه معلوم من الشرائع كلها ، إذ لا يحكم الحاكم إلا ~~بعد إجابة المدعى عليه . فأما ما قاله الحليمي من أنه رأى في المدعي مخايل ~~الضعف والهضيمة ، فحمل أمره على أنه مظلوم ، كما تقول ، فدعاه ذلك إلى أن ~~لا يسأل المدعى عليه ، فاستعجل بقوله : ) لقد ظلمك ( ، فقوله ضعيف لا يعول ~~عليه . وروي أن داود ، عليه السلام ، لما سمع كلام الشاكي قال للآخر : ما ~~تقول ؟ فأقر فقال له : لئن لم ترجع إلى الحق لأكسرن الذي فيه عيناك ، وقال ~~للثاني : ) لقد ظلمك ( ؛ فتبسما عند ذلك وذهبا ، ولم يرهما لحينه ، ورأى ~~أنهما ذهبا نحو السماء بمرأى منه . وأضاف المصدر إلى المفعول ، وضمن السؤال ~~معنى الإضافة ، أي بإضافة نعجتك على سبيل السؤال والطلب ، ولذلك عداه بإلى . # ( وإن كثيرا من الخلطاء ليبغى بعضهم على بعض ( : هذا من كلام داود ، ويدل ~~على أن زمانه كان فيه الظلم والاعتداء كثيرا . والخلطاء : الشركاء الذين ~~خلطوا أموالهم ، الواحد خليط . قصد داود بهذا الكلام الموعظة الحسنة ، ~~والترغيب في إيثار عادة الخلطاء الصلحاء الذين حكم لهم بالقلة ، وأن يكره ~~إليهم الظلم ، وأن يسلي المظلوم عن ما جرى عليه من خليطه ، وأن له في أكثر ~~الخلطاء أسوة . وقرىء : ليبغي ، بفتح الياء على تقدير حذف النون الخفيفة ms5935 ، ~~وأصله : ليبغين ، كما قال : # اضرب عنك الهموم طارقها يريد : اضربن ، ويكون على تقدير قسم محذوف ذلك ~~القسم ، وجوابه خير لأن . وعلى قراءة الجمهور ، يكون ليبغي خبرا لأن . ~~وقرىء : ليبغ ، بحذف الياء كقوله : # محمد تفد نفسك كل نفس # أي : تفدي على أحد القولين . و) قليل ( : خبره مقدم ، وما زائدة تفيد ~~معنى التعظيم والتعجب ، وهم مبتدأ . ) وظن داوود ( : لما كان الظن الغالب ~~يقارب العلم ، استعير له ، ومعناه : وعلم داود وأيقن أنا ابتليناه بمحاكمة ~~الخصمين . وأنكر ابن عطية مجيء الظن بمعنى اليقين . وقال : لسنا نجده في ~~كلام العرب ، وإنما هو توقيف بين معتقدين غلب أحدهما على الآخر ، وتوقعه ~~العرب على العلم الذي ليس على الحواس ودلالة اليقين التام ، ولكن يخلط ~~الناس في هذا ويقولون : ظن بمعنى أيقن ، وطول ابن عطية في ذلك بما يوقف ~~عليه في كتابه . وقرأ الجمهور : ) فتناه ( ؛ وعمر بن الخطاب ، وأبو رجاء ، ~~والحسن : بخلاف عنه ، شد التاء والنون مبالغة ؛ والضحاك : أفتناه ، كقوله : # لئن فتنتني لهي بالأمس أفتنت # وقتادة ، وأبو عمرو في رواية ؛ يخفف التاء والنون ، والألف ضمير الخصمين ~~. ) فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب ( ، راكعا : حال ، والخرور : الهوي إلى ~~الأرض . فإما أنه عبر بالركوع عن السجود ، وإما أنه ذكر أول أحوال الخرور ، ~~أي راكعا ليسجد . وقال الحسن : لأنه لا يكون ساجدا حتى يركع . وقال الحسن ~~بن الفضل : أخر من ركوعه ، أي سجد بعد أن كان راكعا وقال قوم : يقال خر لمن ~~ركع ، وإن لم ينته إلى الأرض . والذي يذهب إليه ما دل عليه ظاهر الآية من ~~أن المتسورين المحراب كانوا من الإنس ، دخلوا عليه من غير المدخل ، وفي غير ~~وقت جلوسه للحكم ، وأنه فزع منهم ظانا أنهم يغتالونه ، إذا كان منفردا في ~~محرابه لعبادة ربه . فلما اتضح له أنهم جاءوا في حكومة ، وبرز منهم اثنان ~~للتحاكم ، كما قص الله تعالى ، وأن داود عليه السلام ظن دخولهم عليه في ذلك ~~الوقت ومن تلك الجهة إنقاذ من الله له أن يغتالوه ، فلم يقع ما كان طنه ، ~~فاستغفر من ذلك الظن ، حيث أخلف ولم ms5936 يكن يقع مظنونه ، وخر ساجدا ، أو رجع ~~إلى الله تعالى فغفر له ذلك الظن ؛ ولذلك أشار بقوله : ) فغفرنا له ذالك ( ، PageV07P377 ~~" صفحة رقم 378 " # ولم يتقدم سوى قوله : ) وظن داوود أنما فتناه ( ، ويعلم قطعا أن الأنبياء ~~، عليهم السلام ، معصومون من الخطايا ، لا يمكن وقوعهم في شيء منها ضرورة ~~أن لو جوزنا عليهم شيئا من ذلك ، بطلت الشرائع ، ولم نثق بشيء مما يذكرون ~~أنه أوحى الله به إليهم ، فما حكى الله تعالى في كتابه يمر على ما أراده ~~تعالى ، وما حكى القصاص مما فيه غض عن منصب النبوة طرحناه ، ونحن كما قال ~~الشاعر : ونؤثر حكم العقل في كل شبهة # إذا آثر الآخبار جلاس قصاص # ) مئاب ياداوود إنا جعلناك خليفة فى الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا ~~تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون ). # جعله تعالى داود خليفة في الأرض يدل على مكانته ، عليه السلام ، عنده ~~واصطفائه ، ويدفع في صدر من نسب إليه شيئا مما لا يليق بمنصب النبوة . ~~واحتمل لفظ خليفة أن يكون معناه : تخلف من تقدمك من الأنبياء ، أن يعلي ~~قدرك بجعلك ملكا نافذ الحكم ، ومنه قيل : خلفاء الله في أرضه . واستدل من ~~هذه الآية على احتياج الأرض إلى خليفة من الله ، ولا يلزم ذلك من الآية ، ~~بل لزومه من جهة الشرع والإجماع . قال ابن عطية : ولا يقال خليفة الله إلا ~~لرسول . وأما الخلفاء ، فكل واحد منهم خليفة الذي قبله ، وما يجيء في الشعر ~~من تسمية أحدهم خليفة الله فذلك تجوز ، كما قال قيس الرقيات : خليفة الله ~~في بريته # حقت بذاك الأقلام والكتب # وقالت الصحابة لأبي بكر : خليفة رسول الله ، وبذلك كان يدعى مدته . فلما ~~ولي عمر قالوا : خليفة خليفة رسول الله ، وطال الأمر وزاد أنه في المستقبل ~~، فدعوه أمير المؤمنين ، وقصر هذا الاسم على الخلفاء . انتهى . ) فاحكم بين ~~الناس بالحق ( : أمر بالديمومة ، وتنبيه لغيره ممن ولي أمور الناس . فمن ~~حيث هو معصوم لا يحكم إلا بالحق ، أمر أولا بالحكم ؛ ولما كان الهوى قد ~~يعرض لغير المعصوم ، أمر باجتنابه ms5937 ، وذكر نتيجة اتباعه ، وهو إضلاله عن ~~سبيل الله . و) فيضلك ( : جواب للنهي ، والفاعل في PageV07P378 ~~" صفحة رقم 379 " # فيضلك ضمير ) الهوى ( ، أو ضمير المصدر المفهوم من ) ولا تتبع ( ، أي ~~فيضلك اتباع الهوى . ولما ذكر ما ترتب على اتباع الهوى ، وهو الإضلال عن ~~سبيل الله ، ذكر عقاب الضال . وقرأ الجمهور : ) يضلون ( ، بفتح الياء ، ~~لأنهم لما أضلهم اتباع الهوى صاروا ضالين . وقرأ ابن عباس ، والحسن : بخلاف ~~عنهما ؛ وأبو حيوة : بضم الياء ، وهذه القراءة أعم ، لأنه لا يضل الإضال في ~~نفسه ؛ وقراءة الجمهور أوضح . و) بما نسوا ( : متعلق بما تعلق به لهم ، ~~ونسوا : تركوا ، و) يوم ( : يجوز أن يكون منصوب بنسوا ، أو بما تعلق به لهم ~~، ويكون النسيان عبارة عن ضلالهم عن سبيل الله . وانتصب ) باطلا ( على أنه ~~نعت لمصدر محذوف ، أي خلق باطلا ، أو على الحال ، أي مبطلين ، أو ذوي باطل ~~، أو على أنه مفعول من أجله . معنى باطلا : عبثا . # ( ذالك ( : أي كون خلقها باطلا ، ( ظن الذين كفروا ( : أي مظنونهم ، ~~وهؤلاء ، وإن كانوا مقرين بأن خالق السموات والأرض هو الله تعالى ، فهم من ~~حيث أنكروا المعاد والثواب والعقاب ظانون أن خلق ذلك ليس بحكمة ، وأن خلق ~~ذلك إنما هو عبث ؛ ولذلك قال تعالى : ) أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم ~~إلينا لا ترجعون ). فنبه على المعاد والرجوع إلى جزائه ، ثم ذكر ما بين ~~المؤمن ، عامل الصالحات ، والمفسد من التباين ، وأنهما ليساسيين ، وقابل ~~الصلاح بالفساد ، والتقوى بالفجور . قال ابن عباس : هي عامة في جميع ~~المسلمين والكافرين . وقيل في قوم من مشركي قريش قالوا : نحن لنا في الآخرة ~~أعظم مما لنا في الدنيا ، فأنزل الله هذه الآية . وقيل في جماعة من ~~المؤمنين والكافرين معينين بارزوا يوم بدر عليا وحمزة وعبيدة بن الحرث ، ~~رضي الله عنهم ، وعتبة وشيبة والوليد بن عتبة ؛ ووصف كلا ناسبه . ~~والاستفهام بأم في الموضعين استفهام إنكار ، والمعنى : أنه لا يستوي عند ~~الله من أصلح ومن أفسد ، ولا من اتقى ومن فجر ، وكيف تكون التسوية بين من ~~أطاع ومن عصي ؟ إذن كان يبطل الجزاء ، والجزاء ms5938 لا محالة واقع ، والتسوية ~~منتفية . # ولما انتفت التسوية ، بين ما تصلح به لمتبعه السعادة الأبدية ، وهو كتاب ~~الله تعالى ، فقال : ) كتاب أنزلناه ( ، وارتفاعه على إضمار متبدأ ، أي هذا ~~كتاب . وقرأ الجمهور : ) مبارك ( ، على الصفة . وقرىء : مبارك ، على الحال ~~اللازمة ، أي هذا كتاب . وقرأ الجمهور : ) ليدبروا ءاياته ( ، بياء الغيبة ~~وشد الدال ، وأصله ليتدبروا . وقرأ علي بهذا الأصل . وقرأ أبو جعفر : بتاء ~~الخطاب وتخفيف الدال ؛ وجاء كذلك عن عاصم والكسائي بخلاف عنهما ، والأصل : ~~لتتدبروا بتاءين ، فحذفت إحداهما على الخلاف الذي فيها ، أهي تاء المضارعة ~~أم التاء التي تليها ؟ واللام في ليدبروا لام كي ، وأسند التدبر في الجميع ~~، وهو التفكر في الآيات ، والتأمل الذي يفضي بصاحبه إلى النظر في عواقب ~~الأشياء . وأسند التذكر إلى أولي العقول ، لأن ذا العقل فيه ما يهديه إلى ~~الحق وهو عقله ، فلا يحتاج إلا إلى ما يذكره فيتذكروا ، والمخصوص بالمدح ~~محذوف ، التقدير : ) نعم العبد ( هو ، أي سليمان . وقرىء : نعم على الأصل ، ~~كما قال : # نعم الساعون في القوم الشطر # أثنى تعالى عليه لكثرة رجوعه إليه ، أو لكثرة تسبيحه . ) إذ عرض ( ، ~~الناصب لإذ ، قيل : ) أواب ( ، وقيل : اذكر على الاختلاف في تأويل هذه ~~الآية . قال الجمهور : عرضت عليه آلاف من الخيل تركها أبوه له ، وقيل : ألف ~~واحد ، فأجريت بين يديه عشيا ، فتشاغل بحسنها وجريها ومحبتها عن ذكر له ، ~~فقال : ردوها علي . فطفق يضرب أعناقها وعراقيبها بالسيف لما كانت سبب ~~الذهول عن ذلك الذكر ، فأبد له الله أسرع منها الريح . وقال قوم ، منهم ~~الثعلبي : كانت بالناس مجاعة ، ولحوم الخيل لهم حلال ، فعقرها لتؤكل على ~~سبيل القربة ، ونحر الهدى عندنا . انتهى . وفي هذه القصة ألفاظ فيها PageV07P379 ~~" صفحة رقم 380 " # غض من منصب النبوة كفينا عنه . والخير في قوله ) حب الخير ( : أي هذا ~~القول يراد به الخيل . والعرب تسمي الخيل الخير ، قاله قتادة والسدي : وقال ~~الضحاك ، وابن جبير : الخير هنا المال ، وانتصب حب الخير ، قيل : على ~~المفعول به لتضمن أحببت معنى آثرت ، قاله الفراء . وقيل : منصوب على المصدر ~~التشبيهي ، أي أحببت الخيل كحب الخير ms5939 ، أي حبا مثل حب الخير . وقيل : عدى ~~بعن فضمن معنى فعل يتعدى بها ، أي أنبت حب الخير عن ذكر ربي ، أو جعلت حب ~~الخير مغني عن ذكر ربي . وذكر أبو الفتح الهمداني في كتاب التبيان أن أحببت ~~بمعنى : لزمت ، من قوله : # مثل بعير السوء إذ أحبا # وقالت فرقة : ) أحببت ( : سقطت إلى الأرض ، مأخوذ من أحب البعير إذا أعي ~~وسقط . قال بعضهم : حب البعير : برك ، وفلان : طأطأ رأسه . وقال أبو زيد : ~~بعير محب ، وقد أحب إحبابا ، إذا أصابه مرض أو كسر ، فلا يبرح مكانه حتى ~~يبرأ أو يموت . قال ثعلب : يقال للبعير الحسير محب ، فالمعنى : قعدت عن ذكر ~~ربي . وحب الخير على هذا مفعول من أجله ، والظاهر أن الضمير في ) توارت ( ~~عائد على ) الصافنات ( ، أي دخلت اصطبلاتها ، فهي الحجاب . وقيل : حتى ~~توارت في المسابقة بما يحجبها عن النظر . وقيل : الضمير للشمس ، وإن لم يجر ~~لها ذكر لدلالة العشي عليها . وقالت طائفة : عرض على سليمان الخيل وهو في ~~الصلاة ، فأشار إليهم أني في صلاتي ، فأزالوها عنه حتى دخلت في الاصطبلات ؛ ~~فقال هو لما فرغ من صلاته : ) إنى أحببت حب الخير ( ، أي الذي عند الله في ~~الآخرة بسبب ذكر ربي ، كأنه يقول : فشغلني ذلك عن رؤية الخيل حتى أدخلت ~~اصطبلاتها ، ردوها علي فطفق يمسح أعرافها وسوقها محبة لها . وقال ابن عباس ~~والزهري : مسحه بالسوق والأعناق لم يكن بالسيف بل بيدية تكريما لها ومحبة ، ~~ورجحه الطبري . وقيل : بل غسلا بالماء . وقال الثعلبي : إن هذا المسح كان ~~في السوق والأعناق بوسم حبس في سبيل الله . انتهى . وهذا القول هو الذي ~~يناسب مناصب الأنبياء ، لا القول المنسوب للجمهور ، فإن في قصته ما لا يليق ~~ذكره بالنسبة للأنبياء . # و) حتى توارت ( : غاية ، فالفعل يكون قبلها متطاولا حتى تصح الغاية ، ~~فأحببت : معناه أردت المحبة . وقال الزمخشري : فإن قلت : بم اتصل قوله : ) ~~ردوها على ( ؟ قلت : بمحذوف تقديره : قال ردوها علي ، فأضمروا ضمير ما هو ~~جواب له ، كأن قائلا قال : فماذا قال سليمان ؟ لأنه موضع مقتض للسؤال ~~اقتضاء ظاهرا . ثم ms5940 ذكر الزمخشري لفظا فيه غض من النبوة فتركته . وما ذهب ~~إليه من هذا الإضمار لا يحتاج إليه ، إذ الجملة مندرجة تحت حكاية القول وهو ~~: ) فقال إنى أحببت ). فهذه الجملة وجملة ) ردوها على ( محكيتان بقال ، ~~وطفق من أفعال المقاربة للشروع في الفعل ، وحذف غيرها لدلالة المصدر عليه ، ~~أي فطفق يمسح مسحا . وقرأ الجمهور : ) مسحا ( : وزيد بن علي : مساحا ، على ~~وزن قتال ، والباء ) فى بالسوق ( زائدة ، كهي في قوله : ) فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم ). وحكى سيبويه : مسحت برأسه ورأسه بمعنى واحد ، وتقدم الكلام على ~~ذلك في المائدة . وقرأ الجمهور : بالسوق ، بغير همز على وزن فعل ، وهو جمع ~~ساق ، على وزن فعل بفتح العين ، كأسد وأسد ؛ وابن كثير بالهمز ، قال أبو ~~علي : وهي ضعيفة ، لكن وجهها في القياس أن الضمة لما كانت تلي الواو وقدر ~~أنها عليها فهمزت ، كما يفعلون بالواو المضمومة . ووجه همز السوق من السماع ~~أن أبا حبة النميري كان يهمز كل واو ساكنة قبلها ضمة ، وكان ينشد : # حب المؤقدين إلى مؤسى # انتهى . وليست ضعيفة ، لأن الساق فيه الهمزة ، ووزن فعل بسكون العين ، ~~فجاءت هذه القراءة على هذه اللغة . وقرأ PageV07P380 ~~" صفحة رقم 381 " # ابن محيصن : بهمزة بعدها الواو ، رواهما بكار عن قنبل . وقرأ زيد بن علي ~~: بالساق مفردا ، اكتفى به عن الجمع لأمن اللبس . ومن غريب القول أن الضمير ~~في ردوها عائد على الشمس ، وقد اختلفوا في عدد هذه الخيل على أقوال متكاذبة ~~، سودوا الورق بذكرها . # ( ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ( : نقل المفسرون في هذه ~~الفتنة وإلقاء الجسد أقوالا يجب براءة الأنبياء منها ، يوقف عليها في كتبهم ~~، وهي مما لا يحل نقلها ، وأما هي من أوضاع اليهود والزنادقة ، ولم يبين ~~الله الفتنة ما هي ، ولا الجسد الذي ألقاه على كرسي سليمان . وأقرب ما قيل ~~فيه : أن المراد بالفتنة كونه لم يستثن في الحديث الذي قال : ( لأطوفن ~~الليلة على سبعين امرأة ، كل واحدة تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله ، ولم ~~يقل إن شاء الله ، فطاف عليهن ، فلم تحمل إلا امرأة واحدة ، وجاءته ms5941 بشق رجل ~~) . قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( والذي نفسي بيده ، لو قال ~~إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون ) . فالمراد بقوله : ) ~~ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ( هو هذا ، والجسد الملقى هو ~~المولود شق رجل . وقال قوم : مرض سليمان مرضا كالإغماء حتى صار على كرسيه ~~جسدا كأنه بلا روح . ولما أمر تعالى نبيه عليه السلام بالصبر على ما يقول ~~كفار قريش وغيرهم ، أمره بأن يذكر من ابتلي فصبر ، فذكر قصة داود وقصة ~~سليمان وقصة أيوب ليتأسى بهم ، وذكر ما لهم عنده من الزلفى والمكانة ، فلم ~~يكن ليذكر من يتأسى به ممن نسب المفسرون إليه ما يعظم أن يتفوه به ويستحيل ~~عقلا وجود بعض ما ذكروه ، كتمثل الشيطان بصورة نبي ، حتى يلتبس أمره عند ~~الناس ، ويعتقدون أن ذلك المتصور هو النبي ، ولو أمكن وجود هذا ، لم يوثق ~~بإرسال نبي ، وإنما هذه مقالة مسترقة من زنادقة السوفسطائية ، نسأل الله ~~سلامة أذهاننا وعقولنا منها . ) ثم أناب ( : أي بعد امتحاننا إياه ، أدام ~~الإنابة والرجوع . # ( قال رب اغفر لى ( : هذا أدب الأنبياء والصالحين من طلب المغفرة من الله ~~هضما للنفس وإظهارا للذلة والخشوع وطلبا للترقي في المقامات ، وفي الحديث : ~~( إني لأستغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة ) ، والاستغفار مقدمة بين ~~يدي ما يطلب المستغفر بطلب الأهم في دينه ، فيترتب عليه أمر دنياه ، كقول ~~نوح في ما حكى الله عنه : ) فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء ~~عليكم مدرارا ( الآية . والظاهر أن طلب الملك كان بعد هذه المحنة . وذكر ~~المفسرون أنه أقام في ملكه عشرين سنة قبل هذا الابتلاء ، وأقام بعدها عشرين ~~سنة ، فيمكن أنه كان في ملك قبل المحنة ، ثم سأل بعدها ملكا مقيدا بالوصف ~~الذي بعده ، وهو كونه لا ينبغي لأحد من بعده ، واختلفوا في هذا القيد ، ~~فقال عطاء بن أبي رباح وقتادة : إلى مدة حياتي ، لا أسلبه ويصير إلى غيري . ~~وقال ابن عطية : إنما قصد بذلك قصدا جائزا ، لأن للإنسان أن يرغب من فضل ~~الله فيما لا ms5942 يناله أحد ، لا سيما بحسب المكانة والنبوة . وانظر إلى قوله : ~~) لا ينبغى ( ، إنما هي لفظة محتملة ليست تقطع في أنه لا يعطي الله نحو ذلك ~~الملك لأحد . انتهى . # وقال الزمخشري : كان سليمان عليه السلام ناشئا في بيت الملك والنبوة ~~ووارثا لهما ؛ فأراد أن يطلب من ربه معجزة ، فطلب على حسب إلفه ملكا زائدا ~~على الممالك زيادة خارقة للعادة بالغة حد الإعجاز ، ليكون ذلك دليلا على ~~نبوته ، قاهرا للمبعوث إليهم ، ولن يكون معجزة حتى تخرق العادات ، فذلك ~~معنى قوله : ) لا ينبغى لاحد من بعدى ). وقيل : كان ملكا عظيما ، فخاف أن ~~يعطي مثله أحد ، فلا يحافظ على حدود الله فيه ، كما قالت الملائكة : ) ~~أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ). وقيل : ~~ملكا لا أسلبه ، ولا يقوم فيه غيري مقامي . ويجوز أن يقال : علم الله فيما ~~اختصه به من ذلك الملك العظيم مصالح في الدين ، وعلم أنه لا يطلع بأحبابه ~~غيره ، وأوجبت الحكمة استيهابه ، فأمره أن يستوهبه بأمر من الله على الصفة ~~التي علم الله أن لا يضبطه عليها إلا هو وحده دون سائر عباده . أو أراد أن ~~يقول : ملكا عظيما ، فقال : ) لا ينبغى لاحد من بعدى ( ، ولم يقصد بذلك إلا ~~عظمة الملك وسعته ، كما تقول لفلان : ما ليس لأحد من الفضل والمال ، وربما ~~كان للناس أمثال ذلك ، ولكنك تريد تعظيم ما عنده . انتهى . # ولما بالغ في صفة هذا الملك الذي طلبه ، أتى في صفته تعالى باللفظ الدال ~~على المبالغة فقال : ) إنك أنت الوهاب ( : أي الكثير الهبات ، لا يتعاظم ~~عنده هبة . ولما طلب الهبة التي اختص بطلبها ، وهبه وأعطاه ما ذكر تعالى من ~~قوله : ) فسخرنا له الريح ). وقرأ الجمهور : بالإفراد ؛ والحسن ، وأبو رجاء PageV07P381 ~~" صفحة رقم 382 " # وقتادة ، وأبو جعفر : الرياح بالجمع ، وهو أعم لعظم ملك سليمان ، وإن كان ~~المفرد بمعنى الجمع لكونه اسم جنس . ) تجرى ( : يحتمل أن تكون جملة حالية ، ~~أي جارية ، وأن تكون تفسيرية لقوله : ) فسخرنا له الريح ). ) بأمره ( ؛ أي ~~لا يمتنع عليه إذا أراد جريها . ) رخاء ms5943 ( ، قال ابن عباس والحسن والضحاك : ~~مطيعة . وقال مجاهد : طيبة . ) حيث أصاب ( : أي حيث قصد وأراد ، حكى الزجاج ~~عن العرب . أصاب الصواب فأخطأ الجواب : أي قصد . وعن رؤية أن رجلين من أهل ~~اللغة قصداه ليسألاه عن هذه الكلمة ، فخرج إليهما فقال : أين تصيبان ؟ فقال ~~: هذه طلبتنا . ويقال : أصاب الله بك خيرا ، وأنشد الثعلبي : أصاب الكلام ~~فلم يستطع # فأخطأ الجواب لدى المفصل # وقال وهب : حيث أصاب ، أي أراد . قيل : ويجوز أن يكون أصاب دخلت فيه همزة ~~التعدية من صاب ، أي حيث وجه جنوده وجعلهم يصوبون صوب السحاب والمطر . وقيل ~~: أصاب : أراد ، بلغة حمير . وقال قتادة : بلغة هجر . ) والشياطين ( : ~~معطوف على الريح و) كل بناء وغواص ( : بدل ، وأتى ببنية المبالغة ، كما قال ~~: ) يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل ( الآية ، وقال النابغة : إلا ~~سليمان إذ قال الإله له # قم في البرية فاحددها عن الفند # وجيش الجن إني قد أذنت لهم # يبنون تدمر بالصفاح والعمد # والمعطوف على العام عام ، فالتقدير : وكل غواص ، أي في البحر يستخرجون له ~~الحلية ، وهو أول من استخرج الدر . ) وءاخرين ( : عطف على كل ، فهو داخل في ~~البدل ، إذ هو بدل كل من كل بدل التفصيل ، أي من الجن ، وهم المردة ، سخرهم ~~له حتى قرنهم في الأصفاد لكفرهم . وقال النابغة في ذلك : فمن أطاعك فانفعه بطاعته # كما أطاعك وادلله على الرشد # ومن عصاك فعاقبه معاقبة تنهى الظلوم ولا تقعد على ضمد # وتقدم تفسير ) مقرنين فى الاصفاد ( في آخر سورة إبراهيم عليه السلام ، ~~وأوصاف من ملك سليمان في سورة النمل . ) هاذا عطاؤنا ( : إشارة لما أعطاه ~~الله تعالى من الملك الضخم وتسخير الريح والإنس والجن والطير ، وأمره بأن ~~يمن على من يشاء ويمسك عن من يشاء . وقفه على قدر النعمة ، ثم أباح له ~~التصرف فيها بمشيئته ، وهو تعالى قد علم أنه لا يتصرف إلا بطاعة الله . قال ~~الحسن وغيره ، قاله قتادة : إشارة إلى ما فعله الجن ، أي فامتن على من شئت ~~منهم ، وأطلقه من وثاقه ، وسرحه من خدمته ، وامسك أمره كما تريد . وقال ms5944 ابن ~~عباس : إشارة إلى ما وهبه من النساء وأقدره عليهن من جماعهن ، ولعله لا يصح ~~عن ابن عباس ، لأنه لم يجر هنا ذكر النساء ، ولا ما أوتي من القدرة على ذلك ~~، و) بغير حساب ( : في موضع الحال من ) عطاؤنا ( ، أي هذا عطاؤنا جما كثيرا ~~لا تكاد تقدر على حصر . ويجوز أن يكون ) بغير حساب ( من تمام ) فامنن ). أو ~~أمسك : أي لا حساب عليك في إعطاء من شئت أو حرمانه ، وفي إطلاق من شئت من ~~الشياطين أو إيثاقه . # وختم تعالى قصته بما ذكر في قصة والده ، وهو قوله : ) فغفرنا له ذالك وإن ~~له عندنا ). وقرأ الجمهور : ) وحسن مئاب ( ، بالنصب عطفا على ) الزلفى ). ~~وقرأ الحسن ، وابن أبي عبلة : بالرفع ، ويقفان على ) عندنا لزلفى ( ، ~~ويبتدئانه ) وحسن مئاب ( ، وهو مبتدأ ، خبره محذوف تقديره : وحسن مآب له . PageV07P382 # " صفحة رقم 383 " # 2 ( ) واذكر عبدنآ أيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الشيطان بنصب وعذاب اركض ~~برجلك هاذا مغتسل بارد وشراب ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لا ~~ولى الا لباب وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد ~~إنه أواب واذكر عبادنآ إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولى الا يدى والا بصار إنآ ~~أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار وإنهم عندنا لمن المصطفين الا خيار واذكر ~~إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الا خيار هاذا ذكر وإن للمتقين لحسن مأاب ~~جنات عدن مفتحة لهم الا بواب متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب ~~وعندهم قاصرات الطرف أتراب هاذا ما توعدون ليوم الحساب إن هاذا لرزقنا ما ~~له من نفاد هاذا وإن للطاغين لشر مأاب جهنم يصلونها فبئس المهاد هاذا ~~فليذوقوه حميم وغساق وءاخر من شكله أزواج هاذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم ~~إنهم صالو النار قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار ~~قالوا ربنا من قدم لنا هاذا فزده عذابا ضعفا فى النار وقالوا ما لنا لا نرى ~~رجالا كنا نعدهم من الا شرار أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار ms5945 إن ذلك ~~لحق تخاصم أهل النار قل إنمآ أنا منذر وما من إلاه إلا الله الواحد القهار ~~رب السماوات والا رض وما بينهما العزيز الغفار قل هو نبأ عظيم أنتم عنه ~~معرضون ما كان لى من علم بالملإ الا على إذ يختصمون إن يوحى إلى إلا أنمآ ~~أنا نذير مبين إذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت ~~فيه من روحى فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر ~~وكان من الكافرين قال ياإبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى أستكبرت أم ~~كنت من العالين قال أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين قال فاخرج ~~منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتىإلى يوم الدين قال رب فأنظرنىإلى يوم يبعثون ~~قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين ~~إلا عبادك منهم المخلصين قال فالحق والحق أقول لاملان جهنم منك وممن تبعك ~~منهم أجمعين قل مآ أسألكم عليه من أجر ومآ أنآ من المتكلفين إن هو إلا ذكر ~~للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين ( ) ) 2 # ص : ( 41 ) واذكر عبدنا أيوب . . . . . # الضغث : حزمة صغيرة من حشيش أو ريحان أو قضبان ، وقيل : القبضة الكبيرة ~~من القضبان ، ومنه قولهم : ضغث على إبالة ، والإبالة : الحزمة من الحطب ، ~~والضغث : القبضة عليها من الحطب أيضا ، ومنه قول الشاعر : وأسفل مني نهدة ~~قد ربطتها # وألقيت ضغثا من خلى متطيب # الحنث : فعل ماحلف على تركه ، وترك ما حلف على فعله ، الغساق : ما سال ، ~~يقال : غسقت العين والجرح . وعن أبي عبيدة : أنه البارد المنتن ، بلغة ~~الترك ؛ وقال الأزهري : الغاسق : البارد ، ولهذا قيل : ليل غاسق ، لأنه ~~أبرد من النهار . الاقتحام : ركوب الشدة والدخول فيها ، والقحمة : الشدة . # ( واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الشيطان بنصب وعذاب اركض برجلك ~~هاذا مغتسل بارد وشراب ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لاولى ~~الالباب وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه ~~أواب واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ms5946 ويعقوب أولى الايدى والابصار إنا ~~أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار وإنهم عندنا لمن المصطفين الاخيار واذكر ~~إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الاخيار ). # لما أمر نبيه بالصبر ، وذكر ابتلاء داود وسليمان ، وأثنى عليهما ، ذكر من ~~كان أشد ابتلاء منهما ، وأنه كان في غاية الصبر ، بحيث أثنى الله عليه بذلك ~~. وأيوب : عطف بيان أو بدل . قال الزمخشري : وإذ بدل اشتمال منه . وقرأ ~~الجمهور : ) إنى ( بفتح الهمزة ، وعيسى : بكسرها ، وجاء بضمير التكلم حكاية ~~لكلامه الذي ناداه بسببه ، ولو لم يحك لقال : إنه مسه ، لأنه غائب ، وأسند ~~المس إلى الشيطان . قال الزمخشري : لما كانت وسوسته إليه وطاعته له فيما ~~وسوس سببا فيما مسه الله به من النصب والعذاب ، نسبه إليه وقد راعى الأدب ~~في ذلك حيث لم ينسبه إلى الله في دعائه ، مع أنه فاعله ، ولا يقدر عليه إلا ~~هو . وقيل : أراد ما كان يوسوس به إليه في مرضه من تعظيم ما نزل به البلاء ~~، فالتجأ إلى الله في أن يكفيه ذلك بكشف البلاء ، أو بالتوفيق في دفعه ورده ~~بالصبر الجميل . وذكر في سبب بلائه أن رجلا استغاثه على ظالم ، فلم يغثه . ~~وقيل : كانت مواشيه في ناحية ملك كافر ، فداهنه ولم يفده . وقيل : أعجب ~~بكثرة ماله . انتهى . # ولا يناسب مناصب الأنبياء ما ذكره الزمخشري من PageV07P383 ~~" صفحة رقم 384 " # أن أيوب كانت منه طاعة للشيطان فيما وسوس به ، وأن ذلك كان سببا لما مسه ~~الله به من النصب والعذاب ، ولا أن رجلا استغاثه على ظالم فلم يغثه ، ولا ~~أنه داهن كافرا ، ولا أنه أعجب بكثرة ماله . وكذلك ما رووا أن الشيطان سلطه ~~الله عليه حتى أذهب أهله وماله لا يمكن أن يصح ، ولا قدرة له على البشر إلا ~~بإلقاء الوساوس الفاسدة لغير المعصوم . والذي نقوله : أنه تعالى ابتلى أيوب ~~عليه السلام في جسده وأهله وماله ، على ما روي في الأخبار . وروى أنس عن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أن أيوب بقي في محنته ثماني عشرة سنة ~~يتساقط لحمه حتى مله العالم ، ولم يصبر عليه إلا ms5947 امرأته ، ولم يبين لنا ~~توالي السبب المقتضي لعلته . وأما إسناده المس إلى الشيطان ، فسبب ذلك أنه ~~كان يعوده ثلاث من المؤمنين ، فارتد أحدهم ، فسأل عنه فقيل : ألقى إليه ~~الشيطان أن الله لا يبتلي الأنبياء والصالحين ، فحينئذ قال : ) مسنى ~~الشيطان ( ، نزل لشفقته على المؤمنين . # مس الشيطان ذلك المؤمن حتى ارتد منزلة مسه لنفسه ، لأن المؤمن الخير ~~يتألم برجوع المؤمن الخير إلى الكفر ؛ ولذلك جاء بعده : ) اركض برجلك ( ، ~~حتى يغتسل ويذهب عنه البلاء ، فلا يرتد أحد من المؤمنين بسبب طول بلائه ، ~~وتسويل الشيطان أنه تعالى لا يبتلي الأنبياء . وقيل : أشار بقوله : ) مسنى ~~الشيطان ( إلى تعريضه لامرأته ، وطلبه أن تشرك بالله ، وكأنه بتشكي هذا ~~الأمر كان عليه أشد من مرضه . وقرأ الجمهور : ) بنصب ( ، بضم النون وسكون ~~الصاد ، قيل : جمع نصب ، كوثن ووثن ؛ وأبو جعفر ، وشيبة ، وأبو عمارة عن ~~حفص ، والجعفي عن أبي بكر ، وأبو معاذ عن نافع : بضمتين ، وزيد بن علي ، ~~والحسن ، والسدي ؛ وابن عبلة ، ويعقوب ، والجحدري : بفتحتين ؛ وأبو حيوة ، ~~ويعقوب في رواية ، وهبيرة عن حفص : بفتح النون وسكون الصاد . وقال الزمخشري ~~: النصب والنصب ، كالرشد والرشد ، والنصب على أصل المصدر ، والنصب تثقيل ~~نصب ، والمعنى واحد ، وهو التعب والمشقة . والعذاب : الألم ، يريد مرضه وما ~~كان يقاسي فيه من أنواع الوصب . انتهى . # وقال ابن عطية : وقد ذكر هذه القراءات ، وذلك كل بمعنى واحد معناه المشقة ~~، وكثيرا ما يستعمل النصب في مشقة الإعياء . وفرق بعض الناس بين هذه ~~الألفاظ ، والصواب أنها لغات بمعنى من قولهم : أنصبني الأمر ، إذا شق علي ~~انتهى . وقال السدي : بنصب في الجسد وعذاب في المال ، وفي الكلام حذف ~~تقديره : فاستجبنا له وقلنا : ) اركض برجلك ( ، فركض ، فنبعت عين ، فقلنا ~~له : ) هاذا مغتسل بارد وشراب ( فيه شقاؤك ، فاغتسل فبرأ ، ( ووهبنا له ( ، ~~ويدل على هذه المحذوفات معنى الكلام وسياقه . وتقدم الكلام في الركض في ~~سورة الأنبياء . وعن قتادة والحسن ومقاتل : كان ذلك بأرض الجابية من الشأم . # ومعنى ) هاذا مغتسل ( : أي ما يغتسل به ، ( وشراب ( ، أي ما تشربه ، ~~فباغتسالك يبرأ ظاهرك ، وبشربك يبرأ باطنك . والظاهر أن ms5948 المشار إليه كان ~~واحدا ، والعين التي نبعت له عينان ، شرب من إحداهما واغتسل من الأخرى . ~~وقيل : ضرب برجله اليمنى ، فنبعت عين حارة فاغتسل . وباليسرى ، فنبعت باردة ~~فشرب منها ، وهذا مخالف لظاهر قوله : ) مغتسل بارد ( ، فإنه يدل على أنه ~~ماء واحد . وقيل : أمر بالركض بالرجل ، ليتناثر عنه كل داء بجسده . وقال ~~القتبي : المغتسل : الماء الذي يغتسل به . وقال مقاتل : هو الموضع الذي ~~يغتسل فيه . وقال الحسن : ركض برجله ، فنبعت عين ماء ، فاغتسل منها ، ثم ~~مشى نحوا من أربعين ذراعا ، ثم ركض برجله ، فنبعت عين ، فشرب منها . قيل : ~~والجمهور على أنه ركض ركضتين ، فنبعت له عينان ، شرب من إحداهما ، واغتسل ~~من الأخرى . والجمهور : على أنه تعالى أحيا له من مات من أهله ، وعافى ~~المرضى ، وجمع عليه من شتت منهم . وقيل : رزقه أولادا وذرية قدر ذريته ~~الذين هلكوا ، ولم يرد أهله الذين هلكوا بأعيانهم ، وظاهر هذه الهيئة أنها ~~في الدنيا . وقيل ذلك وعد ، وتكون تلك الهيئة في الآخرة . وقيل : وهبه من ~~كان حيا منهم ، وعافاه من الأسقام ، وأرغد لهم العيش ، فتناسلوا حتى تضاعف ~~عددهم وصار مثلهم . # و) رحمة ( ، ( وذكرى ( : مفعولان لهما ، أي أن الهبة كانت لرحمتنا إياه ، ~~وليتذكر أرباب العقول ، وما يحصل للصابرين من الخير ، وما يؤول إليه من ~~الأجر . وفي الكلام حذف تقديره : وكان حلف PageV07P384 ~~" صفحة رقم 385 " # ليضربن امرأته مائة ضربة لسبب جرى منها ، وكانت محسنة له ، فجعلنا له ~~خلاصا من يمينه بقولنا : ) وخذ بيدك ضغثا ). قال ابن عباس : الضغث : عثكال ~~النخل . وقال مجاهد : الأثل ، وهو نبت له شوك . وقال الضحاك : حزمة من ~~الحشيش مختلفة . وقال الأخفش : الشجر الرطب ، واختلفوا في السبب الذي أوجب ~~حلفه . ومحصول أقوالهم هو تمثل الشيطان لها في صورة ناصح أو مداو . وعرض ~~لها شفاء أيوب على يديه على شرط لا يمكن وقوعه من مؤمن ، فذكرت ذلك له ، ~~فعلم أن الذي عرض لها هو الشيطان ، وغضب لعرضها ذلك عليه فحلف . وقيل غير ~~ذلك من الأسباب ، وهي متعارضة . فحلل الله يمينه بأهون شيء عليه وعليها ، ~~لحسن خدمتها إياه ms5949 ورضاه عنها ، وقد وقع مثل هذه الرخصة في الإسلام . أني ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بمخدج قد خبث بأمة فقال : ( خذوا ~~عثكالا فيه مائة شمراخ فاضربوه بها ضربة ) . وقال بذلك بعض أهل العلم في ~~الإيمان ، قال : ويجب أن يصيب المضروب كل واحد من المائة ، إما أطرافها ~~قائمة ، وإما أعراضها مبسوطة ، مع وجود صورة الضربة . والجمهور على ترك ~~القول في الحدود ، وأن البر في الإيمان لا يقع إلا بإتمام عدد الضربات . ~~ووصف الله تعالى نبيه بالصبر . وقد قال : ) مسنى الضر ( ، فدل على أن ~~الشكوى إلى الله تعالى لا تنافي الوصف بالصبر . وقد قال يعقوب : إنما أشكو ~~بثي وحزني إلى الله على أن أيوب عليه السلام طلب الشفاء خيفة على قومه أن ~~يوسوس إليهم الشيطان أنه لو كان نبيا لم يبتل ، وتألفا لقومه على الطاعة ، ~~وبلغ أمره في البلاء إلى أنه لم يبق منه إلا القلب واللسان . ويروى أنه قال ~~في مناجاته : إلهي قد علمت أنه لم يخالف لساني قلبي ، ولم يتبع قلبي بصري ، ~~ولم يمنعني ما ملكت يميني ، ولم آكل إلا ومعي يتيم ، ولم أبت شبعانا ولا ~~كاسيا ومعي جائع أو عريان ، فكشف الله عنه . # ( واذكر عبادنا إبراهيم ( ، وقرأ ابن عباس وابن كثير وأهل مكة ، عبدنا ~~على الإفراد ، وإبراهيم بدل منه ، أو عطف بيان . والجمهور على الجمع ، وما ~~بعده من الثلاثة بدل أو عطف بيان . وقرأ الجمهور : ) أولى الايدى ( ، ~~بالياء . قال ابن عباس ومجاهد : القوة في طاعة الله . وقيل : إحسانهم في ~~الدين وتقدمهم عند الله على عمل صدق ، فهي كالأيدي ، وهو قريب مما قبله . ~~وقيل : النعم التي أسداها الله إليهم من النبوة والمكانة . وقيل ) الايدى ( ~~: الجوارح المتصرفة في الخير ، ( والابصار ( الثاقبة فيه . # قال الزمخشري : لما كانت أكثر الأعمال تباشر بالأيدي غلبت ، فقيل في كل ~~عمل : هذا مما عملت أيديهم ، وإن كان عملا لا يتأتى فيه المباشرة بالأيدي ، ~~أو كان العمال جذما لا أيدي لهم ، وعلى ذلك ورد قوله عز وعلا : ) أولى ~~الايدى والابصار ( ، يريد : أولي الأعمال والفكر ؛ كأن الذين لا ms5950 يعملون ~~أعمال الآخرة ، ولا يجاهدون في الله ؛ ولا يفكرون أفكار ذوي الديانات ، ولا ~~يستبصرون في حكم الزمني الذين لا يقدرون على إعمال جوارحهم ، والمسلوبي ~~العقول الذين لا استبصار بهم ؛ وفيه تعريض بكل من لم يكن من عمال الله ، ~~ولا من المستبصرين في دين الله ، وتوبيخ على تركهم المجاهدة والتأمل مع ~~كونهم متمكنين منها . انتهى ، وهو تكثير . وقال أبو عبد الله الرازي : اليد ~~آلة لأكثر الأعمال ، والبصر آلة لأقوى الإدراكات ، فحسن التعبير عن العمل ~~باليد ، وعن الإدراك بالبصر . والنفس الناطقة لهو قوتان : عاملة وعالمة ، ~~فأولي الأيدي والأبصار إشارة إلى هاتين الحالتين . وقرأ عبد الله ، والحسن ~~، وعيسى ، والأعمش : الأيد بغير ياء ، فقيل : يراد الأيدي حذف الياء اجتزاء ~~بالكسرة عنها ، ولما كانت أل تعاقب التنوين ، حذفت الياء معها ، كما حذفت ~~مع التنوين ، وهذا تخريج لا يسوغ ، لأن حذف هذه الياء مع وجود أل ذكره ~~سيبويه في الضرائر . وقيل : الأيدي : القوة في طاعة الله ، والأبصار : ~~عبارة عن البصائر التي يبصرون بها الحقائق وينظرون بنور الله تعالى . وقال ~~الزمخشري : وتفسير الأيدي من التأييد قلق غير متمكن ، وإنما كان قلقا عنده ~~لعطف الأبصار عليه ، ولا ينبغي أن يعلق ، لأنه فسر أولي الأيدي والأبصار ~~بقوله : يريد أولي الأعمال والفكر . وقرىء : الأيادي ، جمع الجمع ، كأوطف ~~وأواطف . # وقرأ أبو جعفر ، وشيبة ، والأعرج ، ونافع ، وهشام : بخالصة ، بغير تنوين ~~، أضيفت إلى PageV07P385 ~~" صفحة رقم 386 " # ذكرى . وقرأ باقي السبعة بالتنوين ، و) ذكرى ( بدل من ) بخالصة ). وقرأ ~~الأعمش ، وطلحة : بخالصتهم ، و) أخلصناهم ( : جعلناهم لنا خالصين وخالصة ، ~~يحتمل ، وهو الأظهر ، أن يكون اسم فاعل به عن مزية أو رتبة أو خصلة خالصة ~~لا شوب فيها ، ويحتمل أن كون مصدرا ، كالعاقبة ، فيكون قد حذف منه الفاعل ، ~~أي أخلصناهم بأن أخلصوا ذكرى الدار ، فيكون ذكرى مفعولا ، أو بأن أخلصنا ~~لهم ذكرى الدار ، أو يكون الفاعل ذكرى ، أي بأن خلصت لهم ذكرى الدار ، ~~والدار في كل وجه من موضع نصب بذكرى ، وذكرى مصدر ، والدار دار الآخرة . ~~قال قتادة : المعنى بأن خلص لهم التذكير بالدار الآخرة ، ودعا الناس ms5951 إليها ~~وحضهم عليها . وقال مجاهد : خلص لهم ذكرهم الدار الآخرة ، وخوفهم لها . ~~والعمل بحسب ذلك . وقال ابن زيد : وهبنا لهم أفضل ما في الدار الآخرة ، ~~وأخلصناهم به ، وأعطيناهم إياه . وقال ابن عطية : ويحتمل أن يريد بالدار ~~دار الدنيا ، على معنى ذكر الثناء والتعظيم من الناس ، والحمد الباقي الذي ~~هو الخلد المجازي ، فتجيء الآية في معنى قوله : ) لسان صدق ( ، وقوله : ) ~~وتركنا عليه فى الاخرين ). انتهى . وحكى الزمخشري هذا الاحتمال قولا فقال : ~~وقيل ) ذكرى الدار ( : الثناء الجميل في الدنيا ولسان الصدق . انتهى . ~~والباء في بخالصة باء السبب ، أي بسبب هذه الخصلة وبأنهم من أهلها ، ويعضده ~~قراءة بخالصهم ) وإنهم عندنا لمن المصطفين ( ، أي المختارين من بين أبناء ~~جنسهم ، ( الاخيار ( : جمع خير ، وخير كميت وميت وأموات . وتقدم الكلام في ~~اليسع في سورة الأنعام ، وذا الكفل في سورة الأنبياء . وعندنا ظرف معمول ~~لمحذوف دل عليه المصطفين ، أي وأنهم مصطفون عندنا ، أو معمول للمصطفين ، ~~وإن كان بأل ، لأنهم يتسمحون في الظرف والمجرور ما لا يتسمحون في غيرهما ، ~~أو على التبيين ، أي أعني عندنا ، ولا يجوز أن يكون عندنا في موضع الخبر ، ~~ويعني بالعندية : المكانة ، ولمن المصطفين : في موضع خبر ثان لوجود اللام ، ~~لا يجوز أن زيدا قائم لمنطلق ، ( وكل ( : أي وكلهم ، من الأخيار . # ( هاذا ذكر وإن للمتقين لحسن مئاب جنات عدن مفتحة لهم الابواب متكئين ~~فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب وعندهم قاصرات الطرف أتراب هاذا ما ~~توعدون ليوم الحساب إن هاذا لرزقنا ماله من نفاد هاذا وإن للطاغين لشر مئاب ~~جهنم يصلونها فبئس المهاد هاذا فليذوقوه حميم وغساق وءاخر من شكله أزواج ~~هاذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالو النار قالوا بل أنتم لا مرحبا ~~بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار قالوا ربنا من قدم لنا هاذا فزده عذابا ~~ضعفا فى النار وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار أتخذناهم ~~سخريا أم زاغت عنهم الابصار إن ذلك لحق تخاصم أهل النار قل إنما أنا منذر ~~وما من إلاه إلا الله ms5952 الواحد القهار رب السماوات والارض وما بينهما العزيز ~~الغفار ). # لما أمره تعالى بالصبر على سفاهة قومه ، وذكر جملة من الأنبياء وأحوالهم ~~، ذكر ما يؤول إليه حال المؤمنين والكافرين من PageV07P386 ~~" صفحة رقم 387 " # الجزاء ، ومقر كل واحد من الفريقين . ولما كان ما يذكره نوعا من أنواع ~~التنزيل ، قال : ) هاذا ذكر ( ، كأنه فصل بين ما قبله وما بعده . ألا ترى ~~أنه لما ذكر أهل الجنة ، وأعقبه بذكر أهل النار قال : ) هاذا وإن للطاغين ( ~~؟ وقال ابن عباس : هذا ذكر من مضى من الأنبياء . وقيل : ) هاذا ذكر ( : أي ~~شرف تذكرون به أبدا . وقرأ الجمهور : ) جنات ( بالنصب ، وهو بدل ، فإن كان ~~عدن علما ، فبدل معرفة من نكرة ؛ وإن كان نكرة ، فبدل نكرة من نكر . # وقال الزمخشري : ) جنات عدن ( معرفة لقوله : ) جنات عدن التى وعد الرحمن ~~( ، وانتصابها على أنها عطف بيان بحسن مآب ، ومفتحة حال ، والعامل فيها ما ~~في المتقين من معنى الفعل . وفي مفتحة ضمير الجنات ، والأبواب بدل من ~~الضمير تقديره : مفتحة هي الأبواب لقولهم : ضرب زيد اليد والرجل ، وهو من ~~بدل الاشتمال . انتهى . ولا يتعين أن يكون جنات عدن معرفة بالدليل الذي ~~استدل به وهو قوله : ) جنات عدن التى ( ، لأنه اعتقد أن التي صفة لجنات عدن ~~، ولا يتعين ما ذكره ، إذ يجوز أن تكون التي بدلا من جنات عدن . ألا ترى أن ~~الذي والتي وجموعهما تستعمل استعمال الأسماء ، فتلي العوامل ، ولا يلزم أن ~~تكون صفة ؟ وأما انتصابها على أنها عطف بيان فلا يجوز ، لأن النحويين في ~~ذلك على مذهبين : أحدهما : أن ذلك لا يكون إلا في المعارف ، فلا يكون عطف ~~البيان إلا تابعا لمعرفة ، وهو مذهب البصريين . والثاني : أنه يجوز أن يكون ~~في النكرات ، فيكون عطف البيان تابعا لنكرة ، كما تكون المعرفة فيه تابعة ~~لمعرفة ، وهذا مذهب الكوفيين ، وتبعهم الفارسي . وأما تخالفهما في التنكير ~~والتعريف فلم يذهب إليه أحد سوى هذا المصنف . وقد أجاز ذلك في قوله : ) ~~مقام إبراهيم ( ، فأعربه عطف بيان تابعا لنكرة ، وهو ) بينات فاسأل ( ، و) ~~مقام إبراهيم ( معرفة ، وقد رددنا عليه ms5953 ذلك في موضعه في آل عمران . وأما ~~قوله : وفي مفتحة ضمير الجنات ، فجمهور النحويين أعربوا الأبواب مفعولا لم ~~يسم فاعله . وجاء أبو علي فقال : إذا كان كذلك ، لم يكن في ذلك ضمير يعود ~~على جنات عدن . من الحالية أن أعرب مفتحة حالا ، أو من النعت أن أعرب نعتا ~~لجنات عدن ، فقال : في مفتحة ضمير يعود على الجنات حتى ترتبط الحال بصاحبها ~~، أو النعت بمنعوته ، والأبواب بدل . وقال : من أعرب الأبواب مفعولا ، لم ~~يسم فاعله العائد على الجنات محذوف تقديره : الأبواب منها . وألزم أبو علي ~~البدل في مثل هذا لا بد فيه من الضمير ، إما ملفوظا به ، أو مقدرا . وإذا ~~كان الكلام محتاجا إلى تقديره واحد ، كان أولى مما يحتاج إلى تقديرين . ~~وأما الكوفيون ، فالرابط عندهم هو أل لمقامه مقام الضمير ، فكأنه قال : ~~مفتحة لهم أبوابها . وأما قوله : وهو من بدل الاشتمال ، فإن عنى بقوله : ~~وهو قوله اليد والرجل ، فهو وهم ، وإنما هو بدل بعض من كل . وإن عنى ~~الأبواب ، فقد يصح ، لأن أبواب الجنات ليست بعضا من الجنات . وأما تشبيهه ~~ما قدره من قوله : مفتحة هي الأبواب ، بقولهم : ضرب زيد اليد والرجل ، ~~فوجهه أن الأبواب بدل من ذلك الضمير المستكن ، كما أن اليد والرجل بدل من ~~الظاهر الذي هو زيد . وقال أبو إسحاق : وتبعه ابن عطية : مفتحة نعت لجنات ~~عدن . وقال الحوفي : مفتحة حال ، والعامل فيها محذوف يدل عليه المعنى ، ~~تقديره : يدخلونها . وقرأ زيد بن علي ، وعبد الله بن رفيع ، وأبو حيوة : ~~جنات عدن مفتحة ، برفع التاءين : مبتدأ وخبر ، أوكل منهما خبر مبتدأ محذوف ~~، أي هو جنات عدن هي مفتحة . والاتكاء : من هيئات أهل السعادة يدعون فيها ، ~~يدل على أن عندهم من يستخدمونه فيما يستدعون ، كقوله : ) ويطوف عليهم ولدان ~~مخلدون ). # ولما كانت الفاكهة يتنوع وصفها بالكثرة ، وكثرتها باختلاف أنواعها ، ~~وكثرة كل نوع منها ؛ ولما كان الشراب نوعا واحدا وهو الخمر ، أفرد : ) ~~وعندهم قاصرات الطرف ). قال قتادة : معناه على أزواجهن ، ( أتراب ( : أي ~~أمثال على سن واحدة ، وأصله في بني آدم لكونهم ms5954 مس أجسادهم التراب في وقت ~~واحد ، والأفران أثبت في التحاب . والظاهر أن هذا الوصف هو بينهن ، وقيل : ~~بين أزواجهن ، أسنانهن كأسنانهم . وقال ابن عباس : يريد الآدميات . وقال ~~صاحب الغنيان : حور . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : وهذا PageV07P387 ~~" صفحة رقم 388 " # ما يوعدون ، بياء الغيبة ، إذ قبله وعندهم ؛ وباقي السبعة : بتاء الخطاب ~~على الالتفات ، والمعنى : هذا ما وقع به الوعد ليوم الجزاء . ) إن هذا ( : ~~أي ما ذكر للمتقين مما تقدم ، ( لرزقنا ( دائما : أي لا نفاد له . # ( هاذا وإن للطاغين لشر مئاب ( ، قال الزجاج : أي الأمر هذا ، وقال أبو ~~علي : هذا للمؤمنين ، وقال أبو البقاء : مبتدأ محذوف الخبر ، أو خبر محذوف ~~المبتدأ ، والطاغون هنا : الكفار ؛ وقال الجبائي : أصحاب الكبائر كفارا ~~كانوا أو لم يكونوا . وقال ابن عباس ، المعنى : الذين طغوا علي وكذبوا رسلي ~~لهم شر مآب : أي مرجع ومصير . ) فبئس المهاد ( : أي هي ) هاذا ( في موضع ~~رفع مبتدأ خبره ) جهنم ( ، ( وغساق ( ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أي العذاب هذا ~~، وحميم خبر مبتدأ ، أو في موضع نصب على الاشتغال ، أي ليذوقوا . ) هاذا ~~فليذوقوه حميم ( : أي هو حميم ، أو مبتدأ محذوف الخبر ، أي منه حميم ومنه ~~غساق ، كما قال الشاعر : حتى إذا ما أضاء الصبح في غلس # وغودر البقل ملوى ومحصود # أي : منه ملوى ومنه محصود ، وهذه الأعاريب مقولة منقولة . وقيل : هذا ~~مبتدأ ، وفليذوقوه الخبر ، وهذا على مذهب الأخفش في إجازته : زيد فاضربه ، ~~مستدلا بقول الشاعر : وقائلة خولان فانكح فتاتهم # والغساق ، عن ابن عباس : الزمهرير ؛ وعنه أيضا ، وعن عطاء ، وقتادة ، ~~وابن زيد : ما يجري من صديد أهل النار ؛ وعن كعب : عين في جهنم تسيل إليها ~~حمة كل ذي حمة من حية أو عقرب أو غيرهما ، يغمس فيها فيتساقط الجلد واللحم ~~عن العظم ؛ وعن السدي : ما يسيل من دموعهم ؛ وعن ابن عمر : القيح يسيل منهم ~~فيسقونه . وقرأ ابن أبي إسحاق ، وقتادة ، وابن وثاب ، وطلحة ، وحمزة ، ~~والكسائي ، وحفص ، والفضل ، وابن سعدان ، وهارون عن أبي عمرو : بتشديد ~~السين . فإن كان صفة ، فيكون مما حذف موصوفها ، وإن كان اسما ، ففعال ms5955 قليل ~~في الأسماء ، جاء منه : الكلاء ، والجبان ، والفناد ، والعقار ، والخطار . ~~وقرأ باقي السبعة : بتخفيف السين . وقرأ الجمهور : ) وأخر ( على الإفراد ، ~~فقيل : مبتدأ خبره محذوف تقديره : ولهم عذاب آخر . وقيل : خبره في الجملة ، ~~لأن قوله : ) أزواج ( مبتدأ ، و) من شكله ( خبره ، والجملة خبر . وآخر ، ~~وقيل : خبره أزواج ، ومن شكله في موضع الصفة ، وجاز أن يخبر بالجمع عن ~~الواحد من حيث هو درجات ، ورتب من العذاب ، أو سمى كل جزء من ذلك الآخر ~~باسم الكل . وقال الزمخشري : وآخر ، أي وعذاب آخر ، أو مذوق آخر ؛ وأزواج ~~صفة آخر ، لأنه يجوز أن يكون ضروبا أو صفة للثلاثة ، وهي : حميم وغساق وآخر ~~من شكله . انتهى . وهو إعراب أخذه من الفراء . وقرأ الحسن ، ومجاهد ، ~~والجحدري ، وابن جبير ، وعيسى ، وأبو عمرو : وأخر على الجمع ، وهو مبتدأ ، ~~ومن شكله في موضع الصفة ؛ وأزواج خبره ، أي ومذوقا آخر من شكل هذا المذوق ~~من مثله في الشدة والفظاعة ؛ ) أزواج ( : أجناس . وقرأ مجاهد : من شكله ، ~~بكسر الشين ؛ والجمهور : بفتحها ، وهما لغتان بمعنى المثل والضرب . وأما ~~إذا كان بمعنى الفتح ، فبكسر الشين لا غير . وعن ابن مسعود : ) وءاخر من ~~شكله ( : هو الزمهرير . # والظاهر أن قوله : هذا فوج مقتحم معكم ( ، من قول رؤسائهم بعضهم لبعض ، ~~والفوج : الجمع الكثير ، ( ( ، من قول رؤسائهم بعضهم لبعض ، والفوج : الجمع ~~الكثير ، ( مقتحم معكم ( : أي النار ، وهم الأتباع ، ثم دعوا عليهم بقولهم ~~: ) لامر حبا بهم ( ، لأن الرئيس إذا رأى الخسيس قد قرن معه في العذاب ، ~~ساءه ذلك حيث وقع التساوي في العذاب ، ولم يكن هو السالم من العذاب وأتباعه ~~في العذاب . ومر حبا معناه : ائت رحبا وسعة لا ضيقا ، وهو منصوب بفعل يجب ~~إضماره ، ولأن علوهم بيان للمدعو عليهم . وقيل : ) هاذا فوج ( ، من كلام ~~الملائكة خزنة النار ؛ وأن الدعاء على الفوج والتعليل بقوله : ) إنهم صالو ~~النار ( ، من كلامهم . وقيل : ) هاذا فوج مقتحم معكم ( ، من كلام الملائكة ~~، والدعاء على الفوج والإخبار بأنهم صالوا النار من PageV07P388 ~~" صفحة رقم 389 " # كلام الرؤساء المتبوعين . ) قالوا ( أي الفوج : ) لا مرحبا بكم ( ، رد ~~على الرؤساء ms5956 ما دعوا به عليهم . ثم ذكروا أن ما وقعوا فيه من العذاب وصلى ~~النار ، إنما هو بما ألقيتم إلينا وزينتموه من الكفر ، فكأنكم قدمتم لنا ~~العذاب أو الصلى . وإذا كان ) لا مرحبا بهم ( من كلام الخزنة ، فلم يجيء ~~التركيب : قالوا : بل هؤلاء لا مرحبا بهم ، بل جاء بخطاب الأتباع للرؤساء ، ~~لتكون المواجهة لمن كانوا لا يقدرون على مواجهتهم في الدنيا بقبيح أشفى ~~لصدورهم ، حيث تسببوا في كفرهم ، وأنكى للرؤساء . ) فبئس القرار ( : أي ~~النار ؛ وهذه المرادة والدعاء كقوله : ) كلما دخلت أمة لعنت أختها ). ولم ~~يكتف الأتباع برد الدعاء على رؤسائهم ، ولا بمواجهتهم بقوله : ) أنتم ~~قدمتموه لنا ( ، حتى سألوا من الله أن يزيد رؤساءهم ضعفا من النار ، ~~والمعنى : من جملنا على عمل السوء حتى صار جزاءنا النار ، ( فزده عذابا ~~ضعفا ( ، كما جاء في قول الأتباع : ) ربنا ءاتهم ( ، أي بمعاداتهم ، ( ~~ضعفين من العذاب ( ، ( ربنا هؤلاء أضلوا قال ادخلوا فى أمم قد ). # ولما كان الرؤساء ضلالا في أنفسهم وأضلوا اتباعهم ، ناسب أن يدعو عليهم ~~بأن يزيدهم ضعفا ، كما جاء : فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ~~، فعلى هذا الضمير في قوله : ) قالوا ( للاتباع ، ومن قدم : هم الرؤساء . ~~وقال ابن السائب : ) قالوا ربنا ( إلى آخره ، قول جميع أهل النار . وقال ~~الضحاك : ) من قدم ( ، هو إبليس وقابيل . وقال ابن مسعود : الضعف حيات ~~وعقارب . ) وقالوا ( : أي أشراف الكفار ، ( ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم ~~من الاشرار ( : أي الأرذال الذين لا خير فيهم ، وليسوا على ديننا ، كما قال ~~: ) وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا ). وروي أن القائلين من كفار عصر ~~الرسول / ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، هم : أبو جهل ، وأمية بن خلف ، وأصحاب ~~القليب ، والذين لم يروهم : عمار ، وصهيب ، وسلمان ، ومن جرى مجراهم ، قاله ~~مجاهد وغيره . قيل : يسألون أين عمار ؟ أين صهيب ؟ أين فلان ؟ يعدون ضعفاء ~~المسلمين فيقال لهم : أولئك في الفردوس . وقرأ النحويان ، وحمزة : أين صهيب ~~؟ أين فلان ؟ يعدون ضعفاء المسلمين فيقال لهم : أولئك في الفردوس . وقرأ ~~النحويان ، وحمزة : اتخذناهم وصلا ، فقال أبو حاتم ms5957 ، والزمخشري ، وابن عطية ~~: صفة لرجال . قال الزمخشري : مثل قوله : ) كنا نعدهم من الاشرار ). وقال ~~ابن الأنباري : حال ، أي وقد اتخذناهم . وقرأ أبو جعفر ، والأعرج ، والحسن ~~، وقتادة ، وباقي السبعة : بهمزة الاستفهام ، لتقرير أنفسهم على هذا ، على ~~جهة التوبيخ لها . والأسف ، أي اتخذناهم سخريا ، ولم يكونوا كذلك . وقرأ ~~عبد الله ، وأصحابه ، ومجاهد ، والضحاك ، وأبو جعفر ، وشيبة ، والأعرج ، ~~ونافع ، وحمزة ، والكسائي : سخريا ، بضم السين ، ومعناها : من السخرة ~~والاستخدام . وقرأ الحسن ، وأبو رجاء ، وعيسى ، وابن محيصن ، وباقي السبعة ~~: بكسر السين ، ومعناها : المشهور من السخر ، وهو الهزء . قال الشاعر : إني ~~أتاني لسان لا أسر بها # من علو لا كذب فيها ولا سخر # وقيل : بكسر السين من التسخير . وأم إن كان اتخذناهم استفهاما إما مصرحا ~~بهمزته كقراءة من قرأ كذلك ، أو مؤولا بالاستفهام ، وحذفت الهمزة للدلالة . ~~فالظاهر أنها متصلة لتقدم الهمزة ، والمعنى : أي الفعلين فعلنا بهم ، ~~الاستسخار منهم أم ازدراؤهم وتحقيرهم ؟ وإن أبصارنا كانت تعلوا عنهم وتقتحم ~~. ويكون استفهاما على معنى الإنكار على أنفسهم ، للاستسخار والزيغ جميعا . ~~وقال الحسن : كل ذلك قد فعلوا ، اتخذوهم سخريا ، وزاغت عنهم أبصارهم محقرة ~~لهم . وأن اتخذناهم ليس استفهاما ، فأم منقطعة ، ويجوز أن تكون منقطعة أيضا ~~مع تقدم الاستفهام ، يكون كقولك : أزيد عندك أم عندك عمرو ؟ واستفهمت عن ~~زيد ، ثم أضربت عن ذلك واستفهمت عن عمرو ، فالتقدير : بل أزاغت عنهم ~~الأبصار . ويجوز PageV07P389 ~~" صفحة رقم 390 " # أن يكون قولهم : ) أم زاغت عنهم الابصار ( له تعلق بقوله : ) ما لنا لا ~~نرى رجالا ( ، لأن الاستفهام أولا دل على انتفاء رؤيتهم إياهم ، وذلك دليل ~~على أنهم ليسوا معه ، ثم جوزوا أن يكونوا معه ، ولكن أبصارهم لم ترهم . ) ~~إن ذالك أي لحسرة على الكافرين وإنه لحق ( : أي ثابت واقع لا بد أن يجري ~~بينهم . وقرأ الجمهور : ) تخاصم ( بالرفع مضافا إلى أهل . قال ابن عطية : ~~بدل من ) لحق ). وقال الزمخشري : بين ما هو فقال : تخاصم منونا ، أهل رفعا ~~بالمصدر المنون ، ولا يجيز ذلك الفراء ، ويجيزه سيبويه والبصريون . وقرأ ~~ابن أبي عبلة : تخاصم ، أهل ، بنصب الميم وجر أهل ms5958 . قال الزمخشري : على أنه ~~صفة لذلك ، لأن أسماء الإشارة توصف بأسماء الأجناس . وفي كتاب اللوامح : ~~ولو نصب تخاصم أهل النار ، لجاز على البدل من ذلك . وقرأ ابن السميفع : ~~تخاصم : فعلا ماضيا ، أهل : فاعلا ، وسمى تعالى تلك المفاوضة التي جرت بين ~~رؤساء الكفار وأتباعهم تخاصما ، لأن قولهم : ) لا مرحبا بهم ( ، وقول ~~الأتباع : ) بل أنتم لا مرحبا بكم ( ، هو من باب الخصومة ، فسمى التفاوض ~~كله تخاصما لاستعماله عليه . ) قل ( : يا محمد ، ( إنما أنا منذر ( : أي ) ~~منذر المشركين بالعذاب ( ، وأن الله لا إله إلا الله ، لا ند له ولا شريك ، ~~وهو الواحد القهار لكل شيء ، وأنه مالك العالم ، علوه وسفله ، العزيز الذي ~~لا يغالب ، الغفار لذنوب من آمن به واتبع لدينه . # ( قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون ما كان لى من علم بالملإ الاعلى إذ ~~يختصمون إن يوحى إلى أنما أنا نذير مبين إذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا ~~من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم ~~أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين قال ياءادم إبليس ما منعك أن ~~تسجد لما خلقت بيدى أستكبرت أم كنت من العالين قال أنا خير منه خلقتني من ~~نار وخلقته من طين قال فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتى إلى يوم الدين ~~قال رب فأنظرنى إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ~~قال فبعزتك لاغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال فالحق والحق أقول ~~لاملان جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا ~~من المتكلفين إن هو إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين ). # الضمير في قوله : ) قل هو نبأ ( يعود على ما أخبر به ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) من كونه رسولا منذرا داعيا إلى الله ، وأنه تعالى هو المنفرد ~~بالألوهية ، المتصف بتلك الأوصاف من الوحدانية والقهر وملك العالم وعزته ~~وغفرانه ، وهو خبر عظيم لا يعرض عن مثله إلا غافل شديد الغفلة . وقال ابن ~~عباس : النبأ العظيم ms5959 : القرآن . وقال الحسن : يوم القيامة . وقيل : قصص آدم ~~والإنباء به من غير سماع من أحد . وقال صاحب التحرير : سياق الآية وظاهرها ~~أنه يريد بقوله : ) قل هو نبأ عظيم ( ، ما قصه الله تعالى من مناظرة أهل ~~النار ومقاولة الأتباع مع السادات ، لأنه من أحوال البعث ، وقريش كانت تنكر البعث PageV07P390 ~~" صفحة رقم 391 " # والحساب والعقاب ، وهم عن ذلك معرضون . وقوله : ) ما كان لى من علم ~~بالملإ الاعلى إذ يختصمون ( : احتجاج على قريش بأن ما جاء به من عند الله ~~لا من قبل نفسه . فإن من في الأرض ما له علم بمن في السماء إلا بإعلام الله ~~تعالى ؛ وعلم المغيبات لا يوصل إليه إلا بإعلام الله تعالى ، وعلمه بأحوال ~~أهل النار ، وابتداء خلق آدم لم يكن عنه علم بذلك ؛ فإخباره بذلك هو بإعلام ~~الله والاستدلال بقصة آدم ، لأنه أول البشر خلقا ، وبينه وبين الرسول عليه ~~السلام أزمان متقادمة وقرون سالفة . انتهى ، وفي آخره بعض اختصار . # ثم احتج بصحة نبوته ، بأن ما ينبىء به عن الملأ الأعلى واختصامهم أمر لم ~~يكن به به من علم قط . ثم علمه من غير الطريق الذي يسلكه المتعلمون ، بل ~~ذلك مستفاد من الوحي ، وبالملأ متعلق بعلم ، وإذ منصوب به . وقال الزمخشري ~~: بمحذوف ، لأن المعنى : ما كان لي من علم بكلام الملأ الأعلى وقت اختصامهم ~~. ) وإذ قال ( بدل من ) إذ يختصمون ( على الملأ الأعلى ، وهم الملائكة ، ~~وأبعد من قال إنهم قريش ، واختصام الملائكة في أمر آدم وذريته في جعلهم في ~~الأرض . وقالوا : ) أتجعل فيها من يفسد فيها ). قال ابن عباس : وقال الحسن ~~: إن الله خالق خلقا كنا أكرم منه وأعلم . وقيل : في الكفارات وغفر الذنوب ~~، فإن العبد إذا عمل حسنة اختلفت الملائكة في قدر ثوابه في ذلك حتى يقضي ~~الله بما يشاء . وفي الحديث : ( قال له ربه في نومه ، عليه السلام : فيم ~~يختصمون ؟ فقلت : لا أدري ، فقال : في الكفارات وفي إسباغ الوضوء في السرات ~~ونقل الخطأ إلى الجماعات ) . # وقال الزمخشري : كانت مقاولة الله سبحانه بواسطة ملك ، وكان المقاول في ms5960 ~~الحقيقة هو الملك المتوسط ، فيصح أن التقاول بين الملائكة وآدم وإبليس ، ~~وهم الملأ الأعلى ؛ والمراد بالاختصام : التقاول . وقيل : الملأ الأعلى : ~~الملائكة ، وإذ يختصمون : الضمير فيه للعرب الكافرين ، فبعضهم يقول : هي ~~بنات الله ، وبعضهم : آلهة تعبد ، وغير ذلك من أقوالهم . # ( ءان يوحى إلى ( : أي ما يوحى إلي ، ( أنما أنا نذير ( : أي للإنذار ، ~~حذف اللام ووصل الفعل والمفعول الذي لم يسم فاعله يجوز أن يكون ضميرا يدل ~~عليه ، المعنى ، أي أن يوحى إلي هو ، أي ما يوحى إلا الإنذار ، وأقيم إلى ~~مقامه ، ويجوز أن يكون إنما هو المفعول الذي لم يسم فاعله ، أي ما يوحى إلي ~~إلا الإنذار . وقرأ أبو جعفر : إلا إنما ، بكسر همزة إنما على الحكاية ، أي ~~ما يوحى إلي إلا هذه الجملة ، كأن قيل له : أنت نذير مبين ، فحكى هو المعنى ~~، وهذا كما يقول الإنسان : أنا عالم ، فيقال له : قلت إنك عالم ، فيحكى ~~المعنى . وقال الزمخشري : وقرىء إنما بالكسر على الحكاية ، أي إلا هذا ~~القول ، وهو أن أقول لكم ) أنما أنا نذير مبين ( ، فلا أدعي شيئا آخر . ~~انتهى . في تخريجه تعارض ، لأنه قال : أي إلا هذا القول ، فظاهره الجملة ~~التي هي ) أنما أنا نذير مبين ( ، ثم قال : وهو أن أقول لكم إني نذير ، ~~فالمقام مقام الفاعل هو أن أقول لكم ، وأن وما بعده في موضع نصب ، وعلى ~~قوله : إلا هذا القول ، يكون في موضع رفع فيتعارضا . وتقدم أن ، إذ قال بدل ~~من : إذ يختصمون ، هذا إذا كانت الخصومة في شأن من يستخلف في الأرض ، وعلى ~~غيره من الأقوال يكون منصوبا باذكر . # ولما كانت قريش ، خالفوا الرسول ، عليه السلام ، بسبب الحسد والكبر . ذكر ~~حال إبليس ، حيث خالف أمر الله بسبب الحسد والكبر وما آل إليه من اللعنة ~~والطرد من رحمة الله ، ليزدجر عن ذلك من فيه شيء منهما . وقال الزمخشري : ~~فإن قلت : كيف صح أن يقول لهم : ) إنى خالق بشرا ( ، وما عرفوا ما البشر ~~ولا عهدوا به قبل ؟ قلت : وجهه أن يكون قد قال لهم : إني خالق خلقا من صفة ms5961 ~~كيت وكيت ، ولكنه حين حكاه اقتصر على الاسم . انتهى . والبشر هو آدم عليه ~~السلام ، وذكر هنا أنه خلقه من طين ، وفي آل عمران : ) خلقه من تراب ( ، ~~وفي الحجر : ) من صلصال من حمإ مسنون ( ، وفي الأنبياء : ) من عجل ( ؛ ولا ~~منافاة في تلك المادة البعيدة ، وهي التراب ، ثم ما يليه وهو الطين ، ثم ما ~~يليه وهو الحمأ المسنون ، ثم المادة تلي الحمأ وهو الصلصال ؛ وأما من عجل PageV07P391 ~~" صفحة رقم 392 " # فمضى تفسير . # ( فإذا سويته فنسى ولم نجد له عزما وإذ قلنا للملئكة اسجدوا لادم فسجدوا ~~إلا إبليس ( : تقدم الكلام على هذا في الحجر ، وهنا ) استكبر وكان من ~~الكافرين ( ، وفي البقرة : ) أبى واستكبر وكان من الكافرين ( ، وفي الأعراف ~~: ) لم يكن من الساجدين ( ، وفي الحجر : ) أبى أن يكون من الساجدين ( ، وفي ~~الإسراء : ) قال أءسجد لمن خلقت طينا ( ، وفي الكهف : ) كان من الجن ففسق ~~عن أمر ربه ). والإستثناء في جميع هذه الآيات يدل على أنه لم يسجد ، فتارة ~~أكد بالنفي المحض ، وتارة ذكر إبايته عن السجود ، وهي الأنفة من ذلك ، ~~وتارة نص على أن ذلك الامتناع كان سببه الاستكبار . والظاهر أن قوله : ) ~~وكان من الكافرين ( أريد به كفره ذلك الوقت ، وإن لم يكن قبله كافرا ؛ وعطف ~~على استكبر ، فقوى ذلك ، لأن الاستكبار عن السجود إنما حصل له وقت الأمر . ~~ويحتمل أن يكون إخبارا منه بسبق كفره في الأزمنة الماضية في علم الله . # ( قال ياءادم إبليس ما منعك أن تسجد ( ، وفي الأعراف : ) ما منعك أن لا ~~تسجدوا ( ، فدل أن تسجد هنا ، على أن لا في أن لا تسجد زائدة ، والمعنى ~~أيضا يدل على ذلك ، لأنه لا يستفهم إلا عن المانع من السجود ، وهو استفهام ~~تقرير وتوبيخ . وما في ) لما خلقت ( ، استدل بها من يجيز إطلاق ما على آحاد ~~من يعقل ، وأول بأن ما مصدرية ، والمصدر يراد به المخلوق ، لا حقيقة المصدر ~~. وقرأ الجحدري : لما بفتح اللام وتشديد الميم ، خلقت بيدي ، على الإفراد ؛ ~~والجمهور : على التثنية ؛ وقرىء بيدي ، كقراءة بمصرخي ؛ وقال تعالى : ) مما ~~عملت أيدينا ( بالجمع ، وكلها ms5962 عبارة عن القدرة والقوة ، وعبر باليد ، إذ ~~كان عند البشر معتادا أن البطش والقوة باليد . وذهب القاضي أبو بكر بن ~~الطيب إلى أن اليد صفة ذات . قال ابن عطية : وهو قول مرغوب عنه . # وقرأ الجمهور : ) أستكبرت ( ، بهمزة الاستفهام ، وأم متصلة عادلت الهمزة ~~. قال ابن عطية : وذهب كثير من النحويين إلى أن أم لا تكون معادلة للألف مع ~~اختلاف الفعلين ، وإنما تكون معادلة إذا دخلنا على فعل واحد ، كقولك : أزيد ~~قام أم عمرو ؟ وقولك : أقام زيد أم عمرو ؟ فإذا اختلف الفعلان كهذه الآية ، ~~فليست معادلة . ومعنى الآية : أحدث لك الاستكبار الآن ، أم كنت قديما ممن ~~لا يليق أن تكلف مثل هذا لعلو مكانك ؟ وهذا على جهة التوبيخ . انتهى . وهذا ~~الذي ذكره عن كثير من النحويين مذهب غير صحيح . قال سيبويه : وتقول أضربت ~~زيدا أم قتلته فالبدء هنا بالفعل أحسن ، لأنك إنما تسأل عن أحدهما ، لا ~~تدري أيهما كان ، ولا تسأل عن موضع أحدهما ، كأنك قلت : أي ذلك كان ؟ انتهى ~~. فعادل بأم الألف مع اختلاف الفعلين . ) من العالين ( : ممن علوت وفقت . ~~فأجاب بأنه من العالين ، حيث قال ) أنا خير منه ). وقيل : استكبرت الآن ، ~~أو لم تزل مذ كنت من المستكبرين ؟ ومعنى الهمزة : التقرير . انتهى . وقرأت ~~فرقة ، منهم ابن كثير وغيره : استكبرت ، بصلة الألف ، وهي قراءة أهل مكة ، ~~وليست في مشهور ابن كثير ، فاحتمل أن تكون همزة الاستفهام حذفت لدلالة أم ~~عليها ، كقوله : # بسبع رمين الجمر أم بثمان # واحتمل أن يكون إخبارا خاطبه بذلك على سبيل التقريع ، وأم تكون منقطعة ، ~~والمعنى : بل أنت من العالين عند نفسك استخفافا به . ) قال أنا خير منه ~~خلقتني من نار وخلقته من طين ( : تقدم الكلام على ذلك في الأعراف . ) قال ~~فاخرج منها ( إلى قوله : ) إلى يوم الوقت المعلوم ( : تقدم الكلام على مثل ~~ذلك في الحجر ، إلا أن هنا ) لعنتى ( وهناك ) اللعنة ( أعم . ألا ترى إلى ~~قوله : ) أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ( ؟ وأما بالإضافة ، فالعموم ~~في اللعنة أعم ، واللعنات إنما تحصل من جهة أن عليه لعنة الله كانت ms5963 عليه ~~لعنة كل لاعن ، هذا من جهة المعنى ، وأما باللفظ فيقتضي التخصيص . ) قال ~~فبعزتك لاغوينهم ( : أقسم إبليس هنا بعزة الله ، وقال في الأعراف : ) فيما ~~أغويتنى لاقعدن ( ، وفي الحجر : ) رب بمآ أغويتنى لازينن ). وتقدم الكلام ~~عليهما في موضعهما ، وأن من المفسرين من قال : إن الباء في : بما أغويتني ، ~~وفي : فبما أغويتني ليست باء القسم . فإن كانت باء القسم ، فيكون ذلك في ~~موطئين : فهنا : ) لاغوينهم ( ، وفي الأعراف : ) لاقعدن ( ، وفي الحجر : ) ~~لازينن ). وقرأ الجمهور : فالحق ، بنصبهما . أما الأول فمقسم به ، حذف منه ~~الحرف كقوله : ) أمانة الله لأقومن ( ، والمقسم PageV07P392 ~~" صفحة رقم 393 " # عليه ) لاملان ). ) والحق أقول ( : اعتراض بين القسم وجوابه . قال ~~الزمخشري : ومعناه : ولا أقول إلا الحق . انتهى ، لأن عنده تقدم المفعول ~~يفيد الحصر . والحق المقسم به إما اسمه تعالى الذي في قوله : ) أن الله هو ~~الحق المبين ( ، أو الذي هو نقيض الباطل . وقيل : فالحق منصوب على الإغراء ~~، أي فالزموا الحق ، ولأملأن : جواب قسم محذوف . وقال الفراء : هو على معنى ~~قولك : حقا لا شك ، ووجود الألف واللام وطرحهما سواء ، أي لأملأن جهنم حقا ~~. انتهى . وهذا المصدر الجائي توكيدا لمضمون الجملة ، لا يجوز تقديمه عند ~~جمهور النحاة ، وذلك مخصوص بالجملة التي جزآها معرفتان جامدتان جمودا محضا ~~. وقال صاحب البسيط : وقد يجوز أن يكون الخبر نكرة ، قال : والمبتدأ يكون ~~ضميرا نحو : هو زيد معروف ، وهو الحق بيننا ، وأنا الأمير مفتخرا ؛ ويكون ~~ظاهرا كقولك : زيد أبوك عطوفا ، وأخوك زيد معروفا . انتهى . وقالت العرب : ~~زيد قائم غير ذي شك ، فجاءت الحال بعد جملة ، والخبر نكرة ، وهي حال مؤكدة ~~لمضمون الجملة ، وكأن الفراء لم يشترط هذا الذي ذكره أصحابنا من كون ~~المبتدأ والخبر معروفين جامدين ، لأنه لا فرق بين تأكيد مضمون الجملة ~~الابتدائية وبين تأكيد الجملة الفعلية . وقيل : التقدير فالحق الحق ، أي ~~افعله . وقرأ ابن عباس ، ومجاهد ، والأعمش : بالرفع فيهما ، فالأول مبتدأ ~~خبره محذوف ، قيل : تقديره فالحق أنا ، وقيل : فالحق مني ، وقيل : تقديره ~~فالحق قسمي ، وحذف كما حذف في : لعمرك لأقومن ، وفي : يمين الله أبرح قاعدا ~~، أي لعمرك قسمي ms5964 ويمين الله قسمي ، وهذه الجملة هي جملة القسم وجوابه : ~~لأملأن . وأما ) والحق أقول ( فمبتدأ أيضا ، خبره الجملة ، وحذف العائد ، ~~كقراءة ابن عباس : ) وكلا وعد الله الحسنى ). وقال ابن عطية : أما الأول ~~فرفع على الابتداء ، وخبره في قوله : ) لاملان ( ، لأن المعنى : أن أملأ . ~~انتهى . وهذا ليس بشيء ، لأن لأملأن جواب قسم ، ويجب أن يكون جملة ، فلا ~~يتقدر بمفرد . وأيضا ليس مصدرا مقدرا بحرف مصدري ، والفعل حتى ينحل إليهما ~~، ولكنه لما صح له إسناد ما قدر إلى المبتدأ ، حكم أنه خبر عنه . وقرأ ~~الحسن ، وعيسى ، وعبد الرحمن بن أبي حماد عن أبي بكر : بجرهم ، ويخرج على ~~أن الأول مجرور بواو القسم محذوفة تقديره : فوالحق ، والحق معطوف عليه ، ~~كما تقول : والله والله لأقومن ، وأقوال اعتراض بين القسم وجوابه . وقال ~~الزمخشري : ) والحق أقول ( : أي ولا أقول إلا الحق على حكاية لفظ المقسم به ~~، ومعناه التوكيد والتسديد ، وهذا الوجه جائز في المنصوب والمرفوع ، وهو ~~وجه دقيق حسن . انتهى . وملخصه أنه أعمل القول في لفظ المقسم به على سبيل ~~الحكاية نصبا أو رفع أو جرا . وقرأ مجاهد ، والأعمش : بخلاف عنهما ؛ وأبان ~~بن تغلب ، وطلحة في رواية ، وحمزة ، وعاصم عن المفضل ، وخلف ، والعبسي : ~~برفع فالحق ونصب والحق ، وتقدم إعرابهما . والظاهر أن قوله : ) أجمعين ( ~~تأكيد للمحدث عنه والمعطوف عليه ، وهو ضمير إبليس ومن عطف عليه ، أي منك ~~ومن تابعيك أجمعين . وأجاز الزمخشري أن يكون أجمعين تأكيدا للضمير الذي في ~~منهم ، مقدر لأملأن جهنم من الشياطين وممن تبعهم من جميع الناس ، لا تفاوت ~~في ذلك بين ناس وناس بعد وجود الأتباع منهم من أولاد الأنبياء وغيرهم . ~~انتهى . والضمير في عليه عائد على القرآن ، قاله ابن عباس . وقيل : عائد ~~على الوحي . وقيل : على الدعاء إلى الله . ) وما أنا من المتكلفين ( : أي ~~المتصنعين المتحلين بما ليسوا من أهله ، فانتحل النبوة والقول على الله . ) ~~إن هو ( : أي القرآن ، ( إلا ذكر ( : أي من الله ، ( للعالمين ( : الثقلين ~~الإنس والجن . ) ولتعلمن ( : أي عاقبة خبره لمن آمن به ومن أعرض عنه ، ( ~~نبأه بعد حين ( ، قال ابن ms5965 PageV07P393 ~~" صفحة رقم 394 " # عباس وعكرمة وابن زيد : يعني يوم القيامة . وقال قتادة ، والفراء ، ~~والزجاج : بعد الموت . وكان الحسن يقول : يا ابن آدم ، عند الموت يأتيك ~~الخبر اليقين . وقيل : المعنى ليظهرن لكم حقيقة ما أقول . ) بعد حين ( : أي ~~في المستأنف ، إذا أخذتكم سيوف المسلمين ، وذلك يوم بدر ، وأشار إلى ذلك ~~السدي . PageV07P394 ### | AUTO " صفحة رقم 395 " # ( سورة الزمر ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إنآ أنزلنآ إليك الكتاب بالحق ~~فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه ~~أوليآء ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفىإن الله يحكم بينهم فى ما هم ~~فيه يختلفون إن الله لا يهدى من هو كاذب كفار لو أراد الله أن يتخذ ولدا ~~لاصطفى مما يخلق ما يشآء سبحانه هو الله الواحد القهار خلق السماوات والا ~~رض بالحق يكور اليل على النهار ويكور النهار على اليل وسخر الشمس والقمر كل ~~يجرى لاجل مسمى ألا هو العزيز الغفار خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها ~~وأنزل لكم من الا نعام ثمانية أزواج يخلقكم فى بطون أمهاتكم خلقا من بعد ~~خلق فى ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لاإلاه إلا هو فأنى تصرفون إن ~~تكفروا فإن الله غنى عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم ~~بذات الصدور وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه ~~نسى ما كان يدعوإليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك ~~قليلا إنك من أصحاب النار أمن هو قانت ءانآء اليل ساجدا وقآئما يحذر الا ~~خرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر ~~أولو الا لباب قل ياعباد الذين ءامنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا فى هاذه ~~الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب قل ~~إنىأمرت أن ms5966 أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لان أكون أول المسلمين قل ~~إنىأخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم قل الله أعبد مخلصا له دينى فاعبدوا ما ~~شئتم من دونه PageV07P395 ~~" صفحة رقم 396 " # قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو ~~الخسران المبين لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذالك يخوف الله به ~~عباده ياعباد فاتقون والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله ~~لهم البشرى فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولائك الذين ~~هداهم الله وأولائك هم أولو الا لباب أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ ~~من فى النار لاكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجرى من ~~تحتها الا نهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد ألم تر أن الله أنزل من ~~السمآء مآء فسلكه ينابيع فى الا رض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج ~~فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن فى ذلك لذكرى لا ولى الا لباب أفمن شرح الله ~~صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولائك ~~فى ضلال مبين الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود ~~الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدى ~~به من يشآء ومن يضلل الله فما له من هاد أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب يوم ~~القيامة وقيل للظلمين ذوقوا ما كنتم تكسبون كذب الذين من قبلهم فأتاهم ~~العذاب من حيث لا يشعرون فأذاقهم الله الخزى فى الحيواة الدنيا ولعذاب الا ~~خرة أكبر لو كانوا يعلمون ولقد ضربنا للناس فى هاذا القرءان من كل مثل ~~لعلهم يتذكرون قرءانا عربيا غير ذى عوج لعلهم يتقون ضرب الله مثلا رجلا فيه ~~شركآء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا ~~يعلمون إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون } ) # الزمر : ( 1 ) تنزيل الكتاب من . . . . . # التكوير : اللف واللي ، يقال ms5967 : كار العمامة على رأسه وكورها . خوله ~~النعمة : أي أعطاه ابتداء من غير مجازاة ، ولا يقال في الجراء خول . قال ~~زهير : هنالك إن يستخولوا المال يخولوا # ويروى يستخيلوا المال يخيلوا # وقال أبو النجم : PageV07P396 # " صفحة رقم 397 " # أعطى فلم يبخل ولم يبخل # كوم الذرى من خول المخول # هاج الزرع : ثار من منابته ، وقيل : يبس . الحطام : الفتات بعد يبسه . ~~القشعريرة : تقبض الجلد ، يقال : اقشعر جلده من الخوف : وقف شعره ، وهو مثل ~~في شدة الخوف . الشكاسة : سوء الخلق وعسره . # ( تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ~~فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه ~~أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم ). # هذه السورة مكية ، وعن ابن عباس : إلا ) الله نزل أحسن الحديث ( ، و) قل ~~ياأهل عبادى الذين أسرفوا ). وعن مقاتل : إلا ) قل ياعبادى الذين أسرفوا ( ~~، وقوله : ) قل ياعباد الذين ءامنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا فى هاذه ~~الدنيا حسنة ). وعن بعض السلف : إلا ) قل ياعبادى الذين أسرفوا ( ، إلى ~~قوله : ) تشعرون ( ، ثلاث آيات . وعن بعضهم : إلا سبع آيات ، من قوله : ) ~~قل ياعبادى الذين أسرفوا ). ومناسبتها لآخر ما قلبها أنه ختم السورة ~~المتقدمة بقوله : ) إن هو إلا ذكر للعالمين ( ، وبدأ هنا : ) تنزيل الكتاب ~~من الله العزيز الحكيم ). وقال الفراء والزجاج : ) تنزيل ( مبتدأ ، و) من ~~الله ( الخبر ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أي هذا تنزيل ، ومن الله متعلق بتنزيل ~~؛ وأقول إنه خبر ، والمبتدأ هو ليعود على قوله : ) إن هو إلا ذكر للعالمين ~~( ، كأنه قيل : وهذا الذكر ما هو فقيل : هو تنزيل الكتاب . وقال الزمخشري : ~~أو غير صلة ، يعني من الله ، كقولك : هذا الكتاب من فلان إلى فلان ، وهو ~~على هذا خبر بعد خبر ، أو خبر مبتدأ محذوف تقديره : هذا تنزيل الكتاب . هذا ~~من الله ، أو حال من تنزيل عمل فيها معنى الإشارة . انتهى . ولا يجوز أن ~~يكون حالا عمل فيها معنى الإشارة ، لأن معاني الأفعال لا تعمل إذا كان ما ~~هو فيه محذوفا ، ولذلك ردوا على ms5968 أبي العباس قوله في بيت الفرزذق : # وإذ ما مثلهم بشر # أن مثلهم منصوب بالخبر المحذوف وهو مقدر ، أي وأن ما في الوجود في حال ~~مماثلتهم بشر . والكتاب يظهر أنه القرآن ، وكرر في قوله : ) إنا أنزلنا ~~إليك الكتاب ( على جهة التفخيم والتعظيم ، وكونه في جملة غير السابقة ~~ملحوظا فيه إسناده إلى ضمير العظمة وتشريف من أنزل إليه بالخطاب وتخصيصه ~~بالحق . وقرأ ابن أبي عبلة وزيد بن علي وعيسى : تنزيل بالنصب ، أي اقرأ ~~والزم . وقال ابن عطية : قال المفسرون في تنزيل الكتاب هو القرآن ، ويظهر ~~لي أنه اسم عام لجميع ما تنزل من عند الله من الكتب ، وكأنه أخبر إخبارا ~~مجردا أن الكتاب الهادية الشارعة إنما تنزيلها من الله ، وجعل هذا الإخبار ~~تقدمة وتوطئة لقوله : ) إنا أنزلنا إليك الكتاب ( ، والعزيز في قدرته ، ~~الحكيم في ابتداعه . والكتاب الثاني هو القرآن ، لا يحتمل PageV07P397 ~~" صفحة رقم 398 " # غير ذلك . وقال الزمخشري : فإن قلت : ما المراد بالكتاب ؟ قلت : الظاهر ~~على الوجه الأول أنه القرآن ، وعلى الثاني أنه السورة . انتهى . وبالحق في ~~موضع الحال ، أي ملتبسا بالحق ، وهو الصدق الثابت فيما أودعناه من إثبات ~~التوحيد والنبوة والمعاد والتكاليف ، فهذا كله حق وصدق يجب اعتقاده والعمل ~~، به أو يكون بالحق : بالدليل على أنه من عند الله ، وهو عجز الفصحاء عن ~~معارضته . وقال ابن عطية : أي متضمنا الحق فيه وفي أحكامه وفي أخباره ، أو ~~بمعنى الاستحقاق وشمول المنفعة للعالم في هدايتهم ودعوتهم إلى الله . انتهى ~~ملخصا . # ولما امتن تعالى على رسوله بإنزال الكتاب عليه بالحق ، وكان الحق إخلاص ~~العبادة لله ، أمره تعالى بعبادته فقال : ) فاعبد الله ( ، وكأن هذا الأمر ~~ناشىء عن إنزال الكتاب ، فالفاء فيه للربط ، كما تقول : أحسن إليك زيد ~~فاشكره . ) مخلصا ( : أي ممحضا ، ( له الدين ( : من الشرك والرياء وسائر ما ~~يفسده . وقرأ الجمهور : الدين بالنصب . وقرأ ابن أبي عبلة : بالرفع فاعلا ~~بمخلصا ، والراجع لذي الحال محذوف على رأي البصريين ، أي الدين منك ، أو ~~يكون أل عوضا من الضمير ، أي دينك . وقال الزمخشري : وحق من رفعه أن يقرأ ms5969 ~~مخلصا بفتح اللام ، كقوله تعالى : ) وأخلصوا دينهم لله ( ، حتى يطابق قوله ~~: ) ألا لله الدين الخالص ( ، والخالص والمخلص واحد ، إلا أن يصف الدين ~~بصفة صاحبه على الإسناد المجازي ، كقولهم : شعر شاعر . وأما من جعل مخلصا ~~حالا من العابد ، وله الدين مبتدأ وخبر ، فقد جاء بإعراب رجع به الكلام إلى ~~قولك : لله الدين ، أي لله الدين الخالص . انتهى . وقد قدمنا تخريجه على ~~أنه فاعل بمخلصا ، وقدرنا ما يربط الحال بصاحبها ، وممن ذهب إلى أن له ~~الدين مستأنف مبتدأ وخبر الفراء . ) ألا لله الدين الخالص ( : أي من كل ~~شائبة وكدر ، فهو الذي يجب أن تخلص له الطاعة ، لاطلاعه على الغيوب ~~والأسرار ، ولخلوص نعمته على عباده من غير استجرار منفعة منهم . قال الحسن ~~: الدين الخالص : الإسلام ؛ وقال قتادة : شهادة أن لا إله إلا الله . # ( والذين اتخذوا ( : مبتدأ ، والظاهر أنهم المشركون ، واحتمل أن يكون ~~الخبر قال المحذوف المحكى به قوله : ) ما نعبدهم ( ، أي والمشركون المتخذون ~~من دون الله أولياء قالوا : ما نعبد تلك الأولياء ) إلا ليقربونا إلى الله ~~زلفى ( ، واحتمل أن يكون الخبر : ) إن الله يحكم بينهم ( ، وذلك القول ~~المحذوف في موضع الحال ، أي اتخذوهم قائلين ما نعبدهم . وأجاز الزمخشري أن ~~يكون الخبر ) إن الله يحكم ( ، وقالوا : المحذوفة بدل من اتخذوا صلة الذين ~~، فلا يكون له موضع من الإعراب ، وكأنه من بدل الاشتمال . وفي مصحف عبد ~~الله : قالوا ما نعبدهم ، وبه قرأ هو وابن عباس ومجاهد وابن جبير ، وأجاز ~~الزمخشري أن يكون ) والذين اتخذوا ( بمعنى المتخذين ، وهم الملائكة وعيسى ~~واللات والعزى ونحوهم ، والضمير في اتخذوا عائد على الموصول محذوف تقديره : ~~والذين اتخذهم المشركون أولياء ، وأولياء مفعول ثان ، وهذا الذي أجازه خلاف ~~الظاهر ، وهذه المقالة شائعة في العرب ، فقال ذلك ناس منهم في الملائكة ~~وناس في الأصنام والأوثان . قال مجاهد : وقد قال ذلك قوم من اليهود في عزيز ~~، وقوم من النصارى في المسيح . وقرىء : ما نعبدهم بضم النون ، اتباعا لحركة ~~الباء . # ( إن الله يحكم بينهم ( : اقتصر في الرد على مجرد التهديد ، والظاهر أن ~~الضمير في بينهم ms5970 عائد على المتخذين ، والمتخذين والحكم بينهم هو بإدخال ~~الملائكة وعيسى عليه السلام الجنة ، ويدخلهم النار مع الحجارة والخشب التي ~~نحتوها وعبدوها من دون الله ، يعذبهم بها ، حيث يجعلهم وإياها حصب جهنم . ~~واختلافهم أن من عبدوه كالملائكة وعيسى كانوا متبرئين منهم لاعنين لهم ~~موحدين لله . وقيل : الضمير في بينهم عائد على المشركين والمؤمنين ، إذا ~~كانوا يلومونهم على عبادة الأصنام فيقولون : ) ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى ~~الله زلفى ( ، والحكم إذ ذاك هو في يوم القيامة بين الفريقين . # ( إن الله لا يهدى من هو كاذب كفار ( : كاذب في دعواه أن لله شريكا ، ~~كفار لأنعم الله حيث ، جعل مكان الشكر الكفر ، والمعنى : لا يهدي من ختم ~~عليه بالموافاة على الكفر فهو عام ، والمعنى على الخصوص : فكم قد هدى من PageV07P398 ~~" صفحة رقم 399 " # سبق منه الكذب والكفر . قال ابن عطية : لا يهدي الكاذب الكافر في حال ~~كذبه وكفره . وقال الزمخشري : المراد بمنع الهداية : منع اللطف تسجيلا ~~عليهم بأن لا لطف لهم ، وأنهم في علم الله من الهالكين . انتهى ، وهو على ~~طريق الاعتزال . وقرأ أنس بن مالك ، والجحدري ، والحسن ، والأعرج ، وابن ~~يعمر : كذاب كفار . وقرأ زيد بن علي : كذوب وكفور . # ولما كان من كذبهم دعوى بعضهم أن الملائكة بنات الله ، وعبدوها عقبه ~~بقوله : ) لو أراد الله أن يتخذ ولدا ( ، تشريفا له وتبنيا ، إذ يستحيل أن ~~يكون ذلك في حقه تعالى بالتوالد المعروف ، ( لاصطفى ( : أي اختار من ~~مخلوقاته ما يشاء ولدا على سبيل التبني ، ولكنه تعالى لم يشأ ذلك لقوله : ) ~~وما ينبغى للرحمان أن يتخذ ولدا ( ، وهو عام في اتخاذ النسل واتخاذ ~~الاصطفاء . ويدل على أن الاتخاذ هو التبني ، والاصطفاء قوله : ) مما يخلق ( ~~: أي من التي أنشأها واخترعها ؛ ثم نزه تعالى نفسه تنزيها مطلقا فقال : ) ~~سبحانه ( ، ثم وصف نفسه بالوحدانية والقهر لجميع العالم . وقال الزمخشري : ~~يعني لو أراد اتخاذ الولد لامتنع ، ولم يصح لكونه محالا ، ولم يتأت إلا أن ~~يصطفى من خلقه بعضهم ، ويختصهم ويقربهم كما يختص الرجل ولده ويقربه ، وقد ~~فعل ذلك بالملائكة ، فافتتنتم به وغركم ms5971 اختصاصه إياهم ، فزعمتم أنهم أولاده ~~جهلا منكم به وبحقيقة المخالفة لحقائق الأجسام والأعراض ، كأنه قال : لو ~~أراد اتخاذ الولد ، لم يزد على ما فعل من اصطفاء ما شاء من خلقه ، وهم ~~الملائكة ، فليس مفهوما من قوله : ) لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما ~~يخلق ما يشاء ). # ولما نزه تعالى نفسه ووصف ذاته بالوحدة والقهر ، ذكر ما دل على ذلك من ~~اختراع العالم العلوي والسفلي بالحق ، وتكوير الليل والنهار ، وتسخير ~~النيرين وجريهما على نظام واحد ، واتساق أمرهما على ما أراد إلى أجل مسمى ، ~~وهو يوم القيامة ، حيث تخرب بنية هذا العالم فيزول جريهما ، أو إلى وقت ~~مغيبهما كل يوم وليلة ، أو وقت قوايسها كل شهر . والتكوير : تطويل منهما ~~على الآخر ، فكأنه الآخر صار عليه جزء منه . قال ابن عباس : يحمل الليل على ~~النهار . وقال الضحاك : يدخل الزيادة في أحدهما بالنقصان من الآخر . وقال ~~أبو عبيدة : يدخل هذا على هذا . وقال الزمخشري : وفيه أوجه : منها أن الليل ~~والنهار خلفة ، يذهب هذا ويغشى مكانه هذا ؛ وإذا غشي مكانه فكأنما ألبسه ~~ولف عليه كما يلف على اللابس اللباس ؛ ومنها أن كل واحد منهما يغيب الآخر ~~إذا طرأ عليه ، فشبه في تغييبه إياه بشيء ظاهر لف عليه ما غيبه من مطامح ~~الأبصار ؛ ومنها أن هذا يكر على هذا كرورا متتابعا ، فشبه ذلك بتتابع أكوار ~~العمامة بعضها على أثر بعض . انتهى . ) ألا هو العزيز الغفار ( : العزيز ~~الذي لا يغالب ، الغفار لمن تاب ، أو الحليم الذي لا يعجل ، سمى الحلم ~~غفرانا مجازا . # ولما ذكر ما دل على واحدانيته وقهره ، ذكر الإنسان ، وهو الذي كلف بأعباء ~~التكاليف ، فذكر أنه أوجدنا من نفس واحدة ، وهي آدم عليه السلام ، وذلك أن ~~حواء على ما روي خلقت من آدم ، فقد صار خلقا من نفس واحدة لوساطة حواء . ~~وقيل : أخرج ذرية آدم من ظهره كالذر ، ثم خلق بعد ذلك حواء ، فعلى هذا كان ~~خلقا من آدم بغير واسطة . وجاءت على هذا القول على وضعها ، ثم للمهلة في ~~الزمان ، وعلى القول الأول ms5972 يظهر أن خلق حواء كان بعد خلقنا ، وليس كذلك . ~~فثم جاء لترتيب الأخبار كأنه قيل : ثم كان من أمره قبل ذلك أن جعل منها ~~زوجها ، فليس الترتيب في زمان الجعل . وقيل : ثم معطوف على الصفة التي هي ~~واحدة ، أي من نفس وحدت ، أي انفردت . # ( ثم جعل ( ، قال الزمخشري : فإن قلت : ما وجه قوله تعالى : ) ثم جعل ~~منها زوجها ( ، وما تعطيه من معنى التراخي ؟ قلت : هما آيتان من PageV07P399 ~~" صفحة رقم 400 " # جملة الآيات التي عددها ، دالا على وحدانيته وقدرته . تشعب هذا الفائت ~~للحصر من نفس آدم وخلق حواء من قصيراه ، إلا أن إحداهما جعلها الله عادة ~~مستمرة ، والأخرى لم تجربها العادة ، ولم تخلق أنثى غير حواء من رجل ، ~~فكانت أدخل في كونها آية ، وأجلب لعجب السامع ، فعطفها بثم على الآية ~~الأولى ، للدلالة على مباينتها فضلا ومزية ، وتراخيها عنها فيما يرجع إلى ~~زيادة كونها آية ، فهو من التراخي في الحال والمنزلة ، لا من التراخي في ~~الوجود . انتهى . وأما ) ثم جعل منها زوجها ( ، فقد تقدم الكلام على هذا ~~الجعل في أول سورة النساء ، ووصف الأنعام بالإنزال مجازا ما ، لأن قضاياه ~~توصف بالنزول من السماء ، حيث كتب في اللوح : كل كائن يكون وأما لعيشها ~~بالنبات والنبات ناشىء عن المطر والمطر نازل من السماء فكأنه تعالى أنزلها ~~، فيكون مثل قول الشاعر : # أسنمة الا بال في ربابه # أي : في سحابه ، وقال آخر : # صار الثريد في رؤوس العيدان # وقيل : خلقها في الجنة ثم أنزلها ، فعلى هذا يكون إنزال أصولها حقيقة . ~~والأنعام : الإبل والبقر والضأن والمعز ، ( ثمانية أزواج ( ، لأن كلا منها ~~ذكر وأنثى ، والزوج ما كان معه آخر من جنسه ، فاذا انفرد فهو فرد ووتر . ~~وقال تعالى : ) فجعل منه الزوجين الذكر والانثى ). # قال ابن زيد : ) خلقا من بعد خلق ( : آخر من ظهر آدم وظهور الآباء . وقال ~~عكرمة ومجاهد والسدي : رتبا ) خلقا من بعد خلق ( على المضغة والعلقة وغير ~~ذلك . وأخذه الزمخشري فقال : حيوانا سويا ، من بعد عظام مكسوة لحما ، من ~~بعد عظام عارية ، من بعد مضغ ، من بعد ms5973 علق ، من بعد نطف . انتهى . وقرأ ~~عيسى وطلحة : يخلقكم ، بإدغام القاف في الكاف ، والظلمات الثلاث : البطن ~~والرحم والمشيمة ، وقيل : الصلب والرحم والبطن . ) ذالكم ( : إشارة إلى ~~المتصف بتلك الأوصاف السابقة من خلق السموات وما بعد ذلك من الأفعال . ) ~~فأنى تصرفون ( : أي كيف تعدلون عن عبادته إلى عبادة غيره ؟ # ) إن تكفروا ( ، قال ابن عباس : خطاب للكفار الذين لم يرد الله أن يطهر ~~قلوبهم . وعباده : هم المؤمنون ، ويؤيده قوله قبله : ) فأنى تصرفون ( ، ~~وهذا للكفار ، فجاء ) إن تكفروا ( خطابا لهم ، ( فإن الله غنى عنكم ( ، وعن ~~عبادتكم ، إذ لا يرجع إليه تعالى منفعة بكم ولا بعبادتكم إذ هو الغني ~~المطلق . قال ابن عطية : ويحتمل أن يكون مخاطبا لجميع الناس ، لأنه تعالى ~~غني عن جميعهم ، وهم فقراء إليه . انتهى . ولفظ عباده عام ، فقيل : المراد ~~الخصوص ، وهم الملائكة ومؤمنو الإنس والجن . والرضا بمعنى الإرادة ، فعلى ~~هذا صفة ذات . وقيل : المراد العموم ، كما دل عليه اللفظ ، والرضا مغاير ~~للإرادة ، عبر به عن الشكر والإثابة ، أي لا يشكره لهم دينا ولا يثيبهم به ~~خيرا ، فالرضا على هذا صفة فعل بمعنى القبول والأثابة . قال ابن عطية : ~~وتأمل الإرادة ، فإن حقيقتها إنما هي فيما لم يقع بعد ، والرضا حقيقته إنما ~~هو فيما قد وقع ، واعتبر هذا في آيات القرآن تجده ، وإن كانت العرب قد ~~تستعمل في أشعارهم على جهة التجوز هذا بدل هذا . وقال الزمخشري : ولقد تمحل ~~بعض الغواة ليثبت لله ما نفاه عن ذاته من الرضا لعباده الكفر ، فقال : هذا ~~من العام الذى أريد به الخاص ، وما أراد إلا عباده الذين عناهم في قوله : ) ~~إن عبادى ليس لك عليهم سلطان ( ، يريد PageV07P400 ~~" صفحة رقم 401 " # المعصومين لقوله : ) عينا يشرب بها عباد الله ( ، تعالى الله عما يقول ~~الظالمون . انتهى . فسمى عبد الله بن عباس ترجمان القرآن وأعلام أهل السنة ~~بعض الغواة ، وأطلق عليهم اسم الظالمين ، وذلك من سفهه وجرأته ، كما قلت في ~~قصيدتي التي ذكرت فيها ما ينقد عليه : ويشتم أعلام الأئمة ضلة # ولا سيما إن أو لجوه المضايقا # ) وإن تشكروا يرضه ms5974 لكم ( ، قال ابن عباس : يضاعف لكم ، وكأنه يريد ثواب ~~الشكر ؛ وقيل : يقبله منكم . قال صاحب التحرير : قوة الكلام تدل على أن ~~معنى تشكروا : تؤمنوا حتى يصير بإزاء الكفر ، والله تعالى قد سمى الأعمال ~~الصالحة والطاعات شكرا في قوله : ) اعملوا ءال داوود شاكرا ). انتهى . ~~وتقدم الكلام على هذه الآية في سبأ . وقرأ النحويان ، وابن كثير : يرضه ~~بوصل ضمة الهاء بواو ؛ وابن عامر وحفص : بضمة فقط ؛ وأبو بكر : بسكون الهاء ~~، قال أبو حاتم : وهو غلط لا يجوز . انتهى . وليس بغلط ، بل ذلك لغة لبني ~~كلاب وبني عقيل . وقوله : ) ولا تزر ( إلى : ) بذات الصدور ( ، تقدم الكلام عليه . # ( وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسى ما ~~كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا ~~إنك من أصحاب النار أمن هو قانت ءاناء اليل ساجدا وقائما يحذر الاخرة ~~ويرجوا رحمته ربه قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر ~~أولو الالباب قل ياأهل عباد الذين ءامنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا فى هاذه ~~الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ). # الظاهر أن الإنسان هنا جنس الكافر ، وقيل : معين ، كعتبة بن ربيعة . ~~ويدخل في الضر جميع المكاره في جسم أو أهل أو مال . ) دعا ربه ( : استجار ~~ربه وناداه ، ولم يؤمل في كشف الضر سواه ، ( منيبا إليه ( : أي راجعا إليه ~~وحده في إزالة ذلك . ) ثم إذا خوله ( : أناله وأعطاه بعد كشف ذلك الضر عنه ~~. وحقيقة خوله أن يكون من قولهم : هو خائله ، قال : إذا كان متعهدا حسن ~~القيام عليه ، أو من خال يخول ، إذا إختال وافتخر ، وتقول العرب : # إن الغني طويل الذيل مياس # ) نسى ما كان يدعو ( : أي ترك ، والظاهر أن ما بمعنى الذي ، أي نسى الضر ~~الذي كان يدعو الله إلى كشفه . وقيل : ما بمعنى من ، أي نسي ربه الذي كان ~~يتضرع إليه ويبتهل في كشف ضره . وقيل : ما مصدرية ، أي نسي كونه يدعو . ~~وقيل : تم الكلام ms5975 عند قوله : ) نسى ( ، أي نسي ما كان فيه من الضر . وما ~~نافية ، نفى أن يكون دعاء هذا الكافر خالصا لله مقصورا من قبل الضرر ، وعلى ~~الأقوال السابقة . ) من قبل ( : أي من قبل تخويل النعمة ، وهو زمان الضرر . ~~) وجعل لله أندادا ( : أي أمثالا يضاد بعضها بعضا ويعارض . قال قتادة : أي ~~من الرجال يطيعونهم في المعصية . وقال غيره : أوثانا ، وهذا من سخف عقولهم ~~. حين مسى الضر دعوا الله ولم يلتجئوا في كشفه إلا إليه ؛ وحين كشف ذلك ~~وخول النعمة أشركوا به ، فاللام لام العلة ، وقيل : لام العاقبة . وقرأ ~~الجمهور : ) ليضل ( ، بضم الياء : أي ما اكتفى بضلال نفسه حتى جعل غيره يضل ~~. وقرأ ابن كثير ، وأبو عمر ، وعيسى : بفتحها ، ثم أتى بصيغة الأمر فقال : ~~) تمتع بكفرك PageV07P401 ~~" صفحة رقم 402 " # قليلا ( : أي تلذذوا صنع ما شئت قليلا ، أي عمرا قليلا ، والخطاب للكافر ~~جاعل الأنداد لله . ) إنك من أصحاب النار ( : أي من سكانها المخلدين فيها . ~~وقال الزمخشري : وقوله ) تمتع بكفرك ( ، أي من باب الخذلان والتخلية ، كأنه ~~قيل له : إذ قد أبيت قبل ما أمرت به من الإيمان والطاعة ، فمن حقك أن لا ~~تؤمر به بعد ذلك . ويؤمر بتركه مبالغة خذلانه وتخليته وشأنه ، لأنه لا ~~مبالغة في الخذلان أشد من أن يبعث على عكس ما أمروا به ، ونظيره في المعنى ~~: ) متاع قليل ثم مأواهم جهنم ). انتهى . # ولما شرح تعالى شيئا من أحوال الظالمين الضالين المشركين ، أردفه بشرح ~~أحوال المهتدين الموحدين فقال : ) أمن هو قانت ). وقرأ ابن كثير ، ونافع ، ~~وحمزة ، والأعمش ، وعيسى ، وشيبة ، والحسن في رواية : أمن ، بتخفيف الميم . ~~والظاهر أن الهمزة لاستفهام التقرير ، ومقابله محذوف لفهم المعنى ، ~~والتقدير : أهذا القانت خير أم الكافر المخاطب بقوله ) قل تمتع بكفرك ( ؟ ~~ويدل عليه قوله : ) قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون ). ومن حذف ~~المقائل قول الشاعر : دعاني إليها القلب إني لأمرها # سميع فما أدري أرشد طلابها # تقديره : أم غي . وقال الفراء : الهمزة للنداء ، كأنه قيل : يا من هو ~~قانت ، ويكون قوله قل خطابا له ، وهذا القول أجنبي مما ms5976 قبله وما بعده . ~~وضعف هذا القول أبو علي الفارسي ، ولا التفات لتضعيف الأخفش وأبي حاتم هذه ~~القراءة . وقرأ باقي السبعة ، والحسن ، وقتادة ، والأعرج ، وأبو جعفر : أمن ~~، بتشديد الميم ، وهي أم أدغمت ميمها في ميم من ، فاحتملت أم أن تكون متصلة ~~ومعادلها محذوف قبلها تقديره : أهذا الكافر خير أم من هو قانت ؟ قال معناه ~~الأخفش ، ويحتاج مثل هذا التقدير إلى سماع من العرب ، وهو أن يحذف المعادل ~~الأول . واحتملت أم أن تكون منقطعة تتقدر ببل ، والهمزة والتقدير : بل أم ~~من هو قانت صفته كذا ، كمن ليس كذلك . وقال النحاس : أم بمعنى بل ، ومن ~~بمعنى الذي ، والتقدير : بل الذي هو قانت أفضل ممن ذكر قبله . انتهى . ولا ~~فضل لمن قبله حتى يجعل هذا أفضل ، بل يقدر الخبر من أصحاب الجنة ، يدل عليه ~~مقابله : ) إنك من أصحاب النار ). والقانت : المطيع ، قاله ابن عباس ، ~~وتقدم الكلام في القنوت في البقرة . # وقرأ الجمهور : ) ساجدا وقائما ( ، بالنصب على الحال ؛ والضحاك : برفعهما ~~إما على النعت لقانت ، وإما على أنه خبر بعد خبر ، والواو للجمع بين ~~الصفتين . ) يحذر الاخرة ( : أي عذاب الآخرة ، ( من رحمة ربه ( : أي حصولها ~~، وقيل : نعيم الجنة ، وهذا المتصف بالقنوت إلى سائر الأوصاف ، قال مقاتل : ~~عمار ، وصهيب ، وابن مسعود ، وأبو ذر . وقال ابن عمر : عثمان . وقال ابن ~~عباس في رواية الضحاك : أبو بكر وعمر . وقال يحيى بن سلام : رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) . والظاهر أنه من اتصف بهذه الأوصاف من غير تعيين . ~~وفي الآية دليل على فضل قيام الليل ، وأنه أرجح من قيام النهار . # ولما ذكر العمل ذكر العلم فقال : ) قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا ~~يعلمون ( ، فدل أن كمال الإنسان محصور في هذين المقصودين ، فكما لا يستوي ~~هذان ، كذلك لا يستوي المطيع والعاصي . والمراد بالعلم هنا : ما أدى إلى ~~معرفة الله ونجاة العبد من سخطه . وقرأ : يذكر ، بإدغام تاء يتذكر في الذال ~~. ) قل ياأهل عباد الذين ءامنوا اتقوا ربكم ( ، وروي أنها نزلت في جعفر بن ~~أبي طالب وأصحابه حين عزموا عن الهجرة ms5977 إلى أرض الحبشة ، وعدهم تعالى فقال : ~~) للذين أحسنوا فى هاذه الدنيا حسنة ). والظاهر تعلق في هذه بأحسنوا ، وأن ~~المحسنين في الدنيا لهم في الآخرة حسنة ، أي حسنة عظيمة ، وهي الجنة ، قاله ~~مقاتل ، والصفة محذوفة يدل عليها المعنى ، لأن من أحسن في الدنيا لا يوعد ~~أن يكون له في الآخرة مطلق حسنة . وقال السدي : في PageV07P402 ~~" صفحة رقم 403 " # هذه من تمام حسنة ، أي ولو تأخر لكان صفة ، أي الذين يحسنون لهم حسنة ~~كائنة في الدنيا . فلما تقدم انتصب على الحال ، والحسنة التي لهم في الدنيا ~~هي العافية والظهور وولاية الله تعالى . # ثم حض على الهجرة فقال : ) وأرض الله واسعة ( ، كقوله : ) ألم تكن أرض ~~الله واسعة فتهاجروا فيها ( ، أي لا عذر للمفرطين البتة ، حتى لو اعتلوا ~~بأوطانهم ، وأنهم لا يتمكنون فيها من أعمال الطاعات ، قيل لهم : إن بلاد ~~الله كثيرة واسعة ، فتحولوا إلى الأماكن التي تمكنكم فيها الطاعات . وقال ~~عطاء : وأرض الله : المدينة للهجرة ، قيل : فعلى هذا يكون أحسنوا : هاجروا ~~، وحسنة : راحة من الأعداء . وقال قوم : أرض الله هنا : الجنة . قال ابن ~~عطية : وهذا القول تحكم ، لا دليل عليه . انتهى . وقال أبو مسلم : لا يمتنع ~~ذلك ، لأنه تعالى أمر المؤمنين بالتقوى ؛ ثم بين أنه من اتقى له في الآخرة ~~الحسنة ، وهي الخلود في الجنة ؛ ثم بين أن أرض الله واسعة لقوله : ) ~~وأورثنا الارض نتبوأ من الجنة حيث نشاء ( ، وقوله : ) وجنة عرضها السماوات ~~والارض أعدت للمتقين ). # ولما كانت رتبة الإحسان منتهى الرتب ، كما جاء : ما الإحسان ؟ قال : أن ~~تعبد الله كأنك تراه . وكان الصبر على ذلك من أشق الأشياء ، وخصوصا من فارق ~~وطنه وعشيرته وصبر على بلاء الغربة . ذكر أن الصابرين يوفون أجورهم بغير ~~حساب ، أي لا يحاسبون في الآخرة ، كما يحاسب غيرهم ؛ أو يوفون ما لا يحصره ~~حساب من الكثرة . ) قل إنى أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين ( : أمره ~~تعالى أن يصدع الكفار بما أمر به من عبادة الله ، يخلصها من الشوائب ، ( ~~وأمرت ( : أي أمرت بما أمرت ، لأكون أول من أسلم ms5978 ، أي انقاد لله تعالى ، ~~ويعني من أهل عصره أو من قومه ، لأنه أول من حالف عباد الأصنام ، أو أول من ~~دعوتهم إلى الإسلام إسلاما ، أو أول من دعا نفسه إلى ما دعا إليه غيره ، ~~لأكون مقتدى بي قولا وفعلا ، لا كالملوك الذين يأمرون بما لا يفعلون ، أو ~~أن أفعل ما أستحق به الأولية من أعمال السابقين دلالة على السبب بالمسبب . ~~وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف عطف أمرت على أمرت وهما واحد ؟ قلت : ليسا ~~بواحد لاختلاف جهتيهما ، وذلك أن الأمر بالإخلاص وتكليفه شيء ، والأمر به ~~لتحرز به قصب السبق في الدين شيء . وإذا اختلف وجها الشيء وصفتاه ينزل بذلك ~~منزلة شيئين مختلفين ، ولك أن تجعل اللام مزيدة مثلها في أردت ، لأن أفعل ~~لا تزاد إلا مع أن خاصة دون الاسم الصريح ، كأنها زيدت عوضا من ترك الأصل ~~إلى ما يقوم مقامه ، كما عوض السين في اسطاع عوضا من ترك الأصل الذي هو ~~أطوع . والدليل على هذا الوجه مجيئه بغير لام في قوله : ) وأمرت أن أكون ~~أول من أسلم ). انتهى . ويحتمل في أن أكون في ثلاثة المواضع أصله لأن أكون ~~، فيكون قد حذفت اللام ، والمأمور به محذوف ، وهو المصرح به هنا ) إنى أمرت ~~أن أعبد الله ). ) قل إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم ( : تقدم الكلام ~~على هذه الجملة مقول القول في سورة يونس . # لما أمره أولا أن يخبر بأنه أمر بعبادة الله ، أمر ثانيا أن يخبر بأنه ~~يعبد الله وحده . وتقديم الجلالة دال على الاهتمام بمن يعبد ، وعند ~~الزمخشري يدل على الاختصاص ، قال : ولدلالته على ذلك ، قدم المعبود على فعل ~~العبادة ، وأخره في الأول . فالكلام أولا واقع في الفعل في نفسه وإيجاده ، ~~وثانيا فيمن يفعل الفعل لأجله ، ولذلك رتب عليه قوله : ) فاعبدوا ما شئتم ~~من دونه ). والمراد بهذا الأمر الوارد على وجه التخيير المبالغة في الخذلان ~~والتخلية . انتهى . وقال غيره : ) فاعبدوا ما شئتم ( : صيغة أمر على جهة ~~التهديد لقوله : ) قل تمتع بكفرك ). ) قل إن الخاسرين ( : أي حقيقة الخسران ~~، ( الذين خسروا ms5979 ( : أي هم الذين خسروا أنفسهم ، حيث صاروا من أهل النار ، ~~وأهليهم الذين كانوا معهم في الدنيا ، حيث كانوا معهم في النار ، فلم ~~ينتفعوا منهم بشيء ، وإن كان أهلوهم قد آمنوا ، فخسرانهم إياهم كونهم لا ~~يجتمعون بهم ولا يرجعون إليهم . وقال قتادة : كأن الله قد أعد لهم أهلا في ~~الجنة فخسروهم ، وقال معناه ميمون بن مهران . وقال الحسن : هي الحور العين ~~، ثم ذكر ذلك الخسران وبالغ فيه في التنبيه عليه أولا ، والإشارة إليه ، ~~وتأكيده بالفعل ، وتعريفه بأل ، ووصفه بأنه المبين : أي الواضح لمن تأمله ~~أدنى تأمل . # ولما ذكر خسرانهم أنفسهم وأهليهم ، ذكر حالهم في جهنم ، وأنه من فوقهم ~~ظلل ومن تحت أرجلهم ظلل ، فيظهر أن النار تغشاهم من فوقهم ومن تحتهم ، وسمى ~~ما تحتهم ظللا لمقابلة ما فوقهم ، كما قال : ) يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ~~ومن تحت PageV07P403 ~~" صفحة رقم 404 " # أرجلهم ( ، وقال لهم : ) من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش ( وقيل : هي ظلل ~~للذين هم تحتهم ، إذ النار طباق . وقيل : إنما تحتهم يلتهب ويتصاعد منه شيء ~~حتى يكون ظلة ، فسمي ظلة باعتبار ما آل إليه أخيرا . ) ذالك ( : أي ذلك ~~العذاب ، يخوف الله به عباده : ليعلموا ما يخلصكم منه ، ثم ناداهم وأمرهم ~~فقال : ) قليلا وإياى فاتقون ( : أي اتقوا عذابي . # ( والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر ~~عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم ~~أولو الالباب أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من فى النار لاكن الذين ~~اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجرى من تحتها الانهار وعد الله لا ~~يخلف الله ). # قال ابن زيد : نزلت ) والذين اجتنبوا الطاغوت ( في زيد بن عمرو بن نفيل ~~وسلمان وأبي ذر . وقال ابن إسحاق : الإشارة بها إلى عبد الرحمن بن عوف ، ~~وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد ، والزبير ، وذلك أنه لما أسلم أبو بكر ، ~~سمعوا ذلك فجاؤوه وقالوا : أسلمت ؟ قال : نعم ، وذكرهم بالله ، فآمنوا ~~بأجمعهم ، فنزلت فيهم ، وهي محكمة في الناس إلى يوم القيامة ms5980 . والطاغوت : ~~تقدم الكلام عليها في البقرة . وقرأ الحسن : الطواغيت جمعا . ) أن يعبدوها ~~( : أي عبادتها ، وهو بدل اشتمال . ) لهم البشرى ( : أي من الله تعالى ~~بالثواب . ) فبشر عباد ( : هم المجتنبون الطاغوت إلى الله . وضع الظاهر ~~موضع المضمر ليدل على أنهم هم ، وليترتب على الظاهر الوصف ، وهو : ) الذين ~~يستمعون القول ( ، وهو عام في جميع الأقوال ، ( فيتبعون أحسنه ( : ثناء ~~عليهم بنفوذ بصائرهم وتمييزهم الأحسن ، فإذا سمعوا قولا تبصروه . قيل : ~~وأحسن القول : القرآن وما يرجع إليه . وقيل : القول : القرآن ، وأحسنه : ما ~~فيه من صفح وعفو واحتمال ونحو ذلك . وقال قتادة : أحسن القول طاعة الله . ~~وعن ابن عباس : هو الرجل يجلس مع القوم ، فيسمع الحديث فيه محاسن مساو ، ~~وفيحدث بأحسن ما سمع ، ويكف عن ما سواه . و) الذين ( : وصف لعباد . وقيل : ~~الوقف على عباد ، والذين مبتدأ خبره أولئك وما بعده . # ( أفمن حق عليه كلمة العذاب ( : قيل نزلت في أبي جهل ، أي نفذ عليه ~~الوعيد بالعذاب . والظاهر أنها جملة مستقلة ، ومن موصولة مبتدأ ، والخبر ~~محذوف ، فقيل تقديره : يتأسف عليه ، وقيل : يتخلص منه . وقدره الزمخشري : ~~فأنت تخلصه ، قال : حذف لدلالة أفأنت تنفذ عليه ؟ وقدر الزمخشري بين الهمزة ~~والفاء جملة حتى تقر الهمزة في مكانها والفاء في مكانها ، فقال : التقدير : ~~أأنت مالك أمرهم ؟ فمن حق عليه كلمة العذاب ، وهو قول انفرد به فيما علمناه ~~. والذي تقوله النحاة أن الفاء للعطف وموضعها التقديم على الهمزة ، لكن ~~الهمزة ، لما كان لها صدر الكلام ، قدمت ، فالأصل عندهم : فأمن حق عليه ، ~~وعلى القول أنها جملة مستقلة يكون قوله : ) أفأنت تنقذ من فى النار ( ، ~~استفهام توقيف ، وقدم فيه الضمير إشعارا بأنك لست تقدر أن تنقذه من النار ، ~~بل لا يقدر على ذلك أحد إلا الله . وذهبت فرقة ، منهم الحوفي والزمخشري ، ~~إلى أن من شرطية ، وجواب الشرط أفأنت ، فالفاء فاء الجواب دخلت على جملة ~~الجزاء ، وأعيدت الهمزة لتوكيد معنى الإنكار والاستبعاد ، ووضع من في النار ~~، وهو ظاهر ، موضع المضمر ، إذ كان الأصل تنقذه ، وإنما أظهر تشهيرا لحالهم ~~وإظهارا لخسة منازلهم . قال الحوفي : PageV07P404 # " صفحة رقم 405 ms5981 " # وجيء بألف الاستفهام لما طال الكلام توكيدا ، ولولا طوله ، لم يجز ~~الإتيان بها ، لأنه لا يصلح في العربية أن يأتي بألف الاستفهام في الاسم ، ~~وألف أخرى في الجزاء . ومعنى الكلام : أفأنت تنقذه ؟ انتهى . وعلى هذا ~~القول ، يكون قد اجتمع استفهام وشرط على قول الجماعة أن الهمزة قدمت من ~~تأخر ، فيجيء الخلاف بين سيبويه ويونس : هل الجملة الأخيرة هي للمستفهم ~~عنها أو هي جواب الشرط ؟ وعلى تقدير الزمخشري : لم تدخل الهمزة على اسم ~~الشرط ، فلم يجتمع استفهام وشرط ، لأن الاستفهام عنده دخل على الجملة ~~المحذوفة عنده ، وهو : أأنت مالك أمرهم ؟ وفمن معطوف على تلك الجملة ~~المحذوفة ، عطفت جملة الشرط على جملة الاستفهام ، ونزل استحقاقهم العذاب ، ~~وهم في الدنيا بمنزلة دخولهم النار ، ونزل اجتهاد الرسول عليه السلام في ~~دعائهم إلى الإيمان منزلة انقاذهم من النار . # ولما ذكر حال الكفار في النار ، وأن الخاسرين لهم ظلل ، ذكر حال المؤمنين ~~، وناسب الاستدراك هنا ، إذ هو واقع بين الكافرين والمؤمنين ، فقال : ) لكن ~~الذين اتقوا ). ففي ذلك حض على التقوى ، لهم علالي مرتفعة فوقها علالي ~~مبنية ، أي بناء المنازل التي سويت على الأرض . والضمير في ) من تحتها ( ~~عائد على الجمعين ، أي من تحت الغرف السفلى والغرف العليا ، لا تفاوت بين ~~أعلاها وأسفلها وانتصب ) وعد الله ( على المصدر المؤكد لمضمون الجملة قبله ~~، إذ تضمنت معنى الوعد . ) ألم تر ( : خطاب وتوقيف للسامع على ما يعتبر به ~~من أفعال الله الدالة على فناء الدنيا واضمحلالها . ) فسلكه ينابيع ( : أي ~~أدخله مسالك وعيونا . والظاهر أن ماء العيون هو من ماء المطر ، تحبسه الأرض ~~ويخرج شيئا فشيئا . ) ثم يخرج به زرعا ( ، ذكر منته تعالى علينا بما تقوم ~~به معيشتنا . ) مختلفا ألوانه ( : من أحمر وأبيض وأصفر ، وشمل لفظ الزرع ~~جميع ما يرزع من مقتات وغيره ، أو مختلفا أصنافه من بر وشعير وسمسم وغير ~~ذلك . ) ثم يهيج ( : يقارب الثمار ، ( فتراه مصفرا ( : أي زالت خضرته ~~ونضارته . وقرأ أبو بشر : ثم يجعله ، بالنصب في اللام . قال صاحب الكامل ~~وهو ضعيف . انتهى . ) إن فى ذلك ( : أي فيما ms5982 ذكر من إنزال المطر وإخراج ~~الزرع به وتنقلاته إلى حالة ، الحطامية ، ( لذكرى ( : أي لتذكرة وتنبيها ~~على حكمة فاعل ذلك وقدرته . # ( أفمن شرح الله صدره للإسلام ( : نزلت في حمزة ، وعلى ومن مبتدأ ، وخبره ~~محذوف يدل عليه ) فويل للقاسية قلوبهم ( تقديره : كالقاسي المعرض عن ~~الإسلام ، وأبو لهب وابنه كاتا من القاسية قلوبهم ، وشرح الصدر استعارة عن ~~قبوله للإيمان والخير والنور والهداية . وفي الحديث : ( كيف انشراح الصدور ~~؟ قال : إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح ، قلنا : وما علامة ذلك ؟ قال : ~~الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والتأهب للموت قبل الموت ) ~~. ) فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ( : أي من أجل ذكره ، أي إذا ذكر الله ~~عندهم قست قلوبهم . وقال مالك بن دينار : ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة ~~قلب . ) أولائك ( : أي القاسية قلوبهم ، ( فى ضلال مبين ( : أي في حيرة ~~واضحة ، لا تخفى على من تأملها . # ( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ~~ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر ). # عن ابن عباس ، أن قوما من الصحابة قالوا : يا رسول الله ، حدثنا بأحاديث ~~حسان ، وبأخبار الدهر ، فنزل : ) الله نزل أحسن الحديث ). وعن ابن مسعود ، ~~أن الصحابة ملؤوا مكة ، فقالوا له : حدثنا ، فنزلت . والابتداء باسم الله ، ~~وإسناد نزل PageV07P405 ~~" صفحة رقم 406 " # لضميره مبنيا عليه فيه تفخيم للمنزل ورفع منه ، كما تقول : الملك أكرم ~~فلانا ، هو أفخم من : أكرم الملك فلانا . وحكمة ذلك البداءة بالأشراف من ~~تذكر ما تسند إليه ، وهو كثير في القرآن ، كقوله : ) الله يصطفى من ~~الملائكة رسلا ( / # و) وكتابا ( بدل من ) نزل أحسن الحديث ). وقال الزمخشري : ويحتمل أن يكون ~~حالا . انتهى . وكان بناء على أن ) أحسن الحديث ( معرفة لإضافته إلى معرفة ~~. وأفعل التفضيل ، إذا أضيف إلى معرفة ، فيه خلاف . فقيل : إضافته محضة ، ~~وقيل : غير محضة . و) متشابها ( : مطلق في مشابهة بعضه بعضا . فمعانيه ~~متشابهة ، لا تناقض فيها ولا تعارض ، وألفاظه في غاية الفصاحة والبلاغة ~~والتناسب ، بحيث أعجزت العظماء والبلغاء . وقرأ الجمهور : ) مثاني ( ، بفتح ~~الياء ؛ وهشام ، وابن عامر ms5983 ، وأبو بشر : بسكون الياء ، فاحتمل أن يكون خبر ~~مبتدأ محذوف ، واحتمل أن يكون منصوبا ، وسكن الياء على قول من يسكن الياء ~~في كل الأحوال ، لانكسار ما قبلها استثقالا للحركة عليها . ومثاني يظهر أنه ~~جمع مثنى ، ومعناه : موضع تثنية القصص والأحكام والعقائد والوعد والوعيد . ~~وقيل : يثني في الصلاة بمعنى : التكرير والأعادة . انتهى . ووصف المفرد ~~بالجمع ، لأن فيه تفاصيل ، وتفاصيل الشيء جملته . ألا ترى أنك تقول : ~~القرآن سور وآيات ؟ فكذلك تقول : أحكام ومواعظ مكررات ، وأصله كتابا ~~متشابها فصولا مثاني ، حذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه . وأجاز الزمخشري أن ~~يكون من باب برمة أعشار وثوب أخلاق ، وأن يكون تمييزا عن متشابها ، فيكون ~~منقولا من الفاعل ، أي متشابها مثانية . كما تقول : رأيت رجلا حسنا شمائل ، ~~وفائدة تثنيته وتكرره رسوخه في النفوس ، إذ هي أنفر شيء عن سماع الوعظ ~~والنصيحة . والظاهر حمل القشعريرة على الحقيقة ، إذ هو موجود عند الخشية ، ~~محسوس يدركه الإنسان من نفسه ، وهو حاصل من التأثر القلبي . وقيل : هو ~~تمثيل تصوير لإفراط خشيتهم ، والمعنى : أنه حين يسمعونه يتلي ما فيه من ~~آيات الوعيد ، عرتهم خشية تنقبض منها جلودهم . # ثم إذا ذكروا لله ورحمته لانت جلودهم ، أي زال عنها ذلك التقبض الناشىء ~~عن خشية القلوب بزوال الخشية عنها ، وضمن تلين معنى تطمئن جلودهم لينة غير ~~منقبضة ، وقلوبهم راجية غير خاشية ، ولذلك عداه بإلى . وكان في ذكر القلوب ~~في هذه الجملة دليل على تأثرها عند السماع ، فاكتفى بقشعريرة الجلود عن ذكر ~~خشية القلوب لقيام المسبب مقام السبب . فلما ذكر اللين ذكرهما ، وفي ذكر ~~اللين دليل على المحذوف الذي هو رحمة الله ، كما كان في قوله : ) إذا ذكر ~~الله وجلت قلوبهم ( ، دليل بقوله : ) وجلت ( عن ذكر المحذوف ، أي إذا ذكر ~~وعيد الله وبطشه . وقال العباس بن عبد المطلب : قال النبي عليه السلام : ( ~~من اقشعر جلده من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه كما يتحات عن الشجرة اليابسة ~~ورقها ) . وقال ابن عمر : وقد رأى ساقطا من سماع القرآن فقال : إنا لنخشى ~~الله ، وما نسقط هؤلاء يدخل الشيطان في ms5984 جوف أحدهم . وقالت أسماء بنت أبي ~~بكر : كان أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) تدمع أعينهم وتقشعر ~~جلودهم عند سماع القرآن ، قيل لها : إن قوما اليوم إذا اسمعوا القرآن خر ~~أحدهم مغشيا عليه ، فقالت : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . وقال ابن سيرين ~~: بيننا وبين هؤلاء الذين بصرعون عند قراءة القرآن أن يجعل أحدهم على حائط ~~باسطا رجليه ، ثم يقرأ عليه القرآن كله ، فإن رمى بنفسه فهو صادق . ~~والإشارة بذلك إلى الكتاب ، أو إلى ذينك الوصفين من الاقشعرار واللين ، أي ~~أثر هدى الله . ) أفمن يتقى ( : أي يستقبل ، كما قال الشاعر : سقط النصيف ~~ولم ترد إسقاطه # فتناولته واتقتنا باليد # أي : استقبلتنا بيدها لتقي بيدها وجهها أن يرى . والظاهر حمل بوجهه على ~~حقيقته . لما كان يلقي في النار مغلولة PageV07P406 ~~" صفحة رقم 407 " # يداه إلى رجليه مع عنقه ، لم يكن له ما يتقي به النار إلا وجهه . قال ~~مجاهد : يجر على وجهه في النار ، ويجوز أن يعبر بالوجه عن الجملة . وقيل : ~~المعنى وصف كثرة ما ينالهم من العذاب ، يتقيه أولا بجوارحه ، فيتزيد حتى ~~يتقيه بوجهه الذي هو أشرف جوارحه ، وفيه جواب ، وهو غاية العذاب . قال ابن ~~عطية : وهذا المعنى عندي أبين بلاغة . في هذا المضمار يجري قول الشاعر : ~~يلقي السيوف بوجهه وبنحره # ويقيم هامته مقام المغفر # لأنه إنما أراد عظم جرأته عليها ، فهو يلقاها بكل مجن ، وبكل شيء عنه ، ~~حتى بوجهه وبنحره . انتهى . و) سوء العذاب ( : أشده ، وخبر من محذوف قدره ~~الزمخشري : كمن أمن العذاب ، وابن عطية : كالمنعمين في الجنة . ) وقيل ~~للظلمين ( : أي قال ذلك خزنة النار ، ( ذوقوا ما كنتم ( : أي وبال ما كنتم ~~) تكسبون ( من الأعمال السيئة . ) كذب الذين من قبلهم ( : تمثيل لقريش ~~بالأمم الماضية ، وما آل إليه أمرهم من الهلاك . ) فأتاهم العذاب من حيث لا ~~يشعرون ( : من الجهة التي لا يشعرون أن العذاب يأتيهم من قبلها ، ولا يخطر ~~ببالهم أن الشر يأتيهم منها . كانوا في أمن وغبطة وسرور ، فإذا هم معذبون ~~مخزيون ذليلون في الدنيا من ممسوخ ومقتول ومأسور ومنفي . ثم ms5985 أخبر أن ما ~~أعدلهم في الآخرة أعظم . وانتصب ) قرءانا عربيا ( على الحال ، وهي حال ~~مؤكدة ، والحال في الحقيقة هو عربيا ، وقرآنا توطئة له . وقيل : انتصب على ~~المدح ، ونفى عنه العوج ، لأنه مستقيم يرى من الاختلاف والتناقض . وقال ~~عثمان بن عفان : غير مضطرب . وقال ابن عباس : غير مختلف . وقال مجاهد : غير ~~ذي لبس . وقال السدي : غير مخلوق . وقيل : غير ذي لحن . قال الزمخشري : فإن ~~قلت : فهلا قيل مستقيما أوغير معوج ؟ قلت : فيه فائدتان : إحدهما : نفى أن ~~يكون فيه عوج قط ، كما قال : ) ولم يجعل له عوجا ). والثاني : أن لفظ العوج ~~مختص بالمعاني دون الأعيان . وقيل : المراد بالعوج : الشك واللبس ، وأنشد : ~~وقد أتاك يقينا غير ذي عوج # من الإله وقول غير مكذوب # انتهى . ولما ذكر تعالى أنه ضرب في القرآن ) من كل مثل ( : أي محتاج إليه ~~، ضرب هنا مثلا لعابد آلهة كثيرة ، ومن يعبد الله وحده ، ومثل برجل مملوك ~~اشترك فيه ملاك سيئو الأخلاق ، فهو لا يقدر أن يوفي كل واحد منهم مقصوده ، ~~إذ لا يتغاضى بعضهم لبعض لمشاحتهم ، وطلب كل منهم أن يقضي حاجته على التمام ~~، فلا يزال في عناء وتعب ولوم من كل منهم . ورجل آخر مملوك جمعيه لرجل واحد ~~، فهو معني بشغله لا يشغله عنه شيء ، ومالكه راض عنه إن قد خلص لخدمته وبذل ~~جهده في قضاء حوائجه ، فلا يلقى من سيده إلا إحسانا ، وتقدم الكلام في نصب ~~المثل وما بعده . وقال الكسائي : انتصب رجلا على إسقاط الخافض ، أي مثلا ~~لرجل ، أو في رجل فيه ، أي في رقه مشتركا ، وفيه صلة لشركاء . وقرأ عبد ~~الله ، وابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد ، وقتادة ، والزهري ، والحسن : بخلاف ~~عنه ؛ والجحدري ، وابن كثير وأبو عمرو : سالما اسم فاعل من سلم ، أي خالصا ~~من الشركة . وقرأ الأعرج ، وأبو جعفر ، وشيبة ، وأبو رجاء ، وطلحة ، والحسن ~~: بخلاف عنه ؛ وباقي السبعة : سلما بفتح السين واللام . وقرأ ابن جبير : ~~سلما بكسر السين وسكون اللام ، وهما مصدر ان وصف بهما مبالغة في الخلوص من ~~الشركة . وقرىء : ورجل سالم ، برفعهما . وقال الزمخشري ms5986 : أي وهناك رجل سالم ~~لرجل . انتهى ، فجعل الخبر هناك . ويجوز أن يكون ورجل مبتدأ ، لأنه موضع ~~تفصيل ، إذ قد تقدم ما يدل عليه ، فيكون كقول امرىء القيس : إذا ما بكى من ~~خلفها انحرفت له # بشق وشق عندنا لم يحول PageV07P407 ~~" صفحة رقم 408 " # وقال الزمخشري : وإنما جعله رجلا ليكون أفطن لما شقى به أو سعد ، فإن ~~المرأة والصبي قد يغفلان عن ذلك . وانتصب مثلا على التمييز المنقول من ~~الفاعل ، إذ التقدير : هل يستوي مثلهما ؟ واقتصر في التمييز على الواحد ، ~~لأنه المقتصر عليه أو لا في قوله : ) ضرب الله مثلا ( ، ولبيان الجنس . ~~وقرىء : مثلين ، فطابق حال الرجلين . وقال الزمخشري : ويجوز فيمن قرأ مثلين ~~أن يكون الضمير في يستويان للمثلين ، لأن التقدير مثل رجل ، والمعنى : هل ~~يستويان فيما يرجع إلى الوصفية ؟ كما يقول : كفى بهما رجلين . انتهى . ~~والظاهر أنه يعود الضمير في يستويان إلى الرجلين ، فأما إذا جعلته عائدا ~~إلى المثلين اللذين ذكر أن التقدير مثل رجل ورجل ، فإن التمييز إذ ذاك يكون ~~قد فهم من المميز الذي هو الضمير ، إذ يصير التقدير : هل يستوي المثلان ~~مثلين ؟ قل : ) الحمد لله ( : أي الثناء والمدح لله لا لغيره ، وهو الذي ~~ثبتت وحدانيته ، فهو الذي يجب أن يحمد ، ( بل أكثرهم لا يعلمون ( ، فيشركون ~~به غيره . ولفظة الحمد لله تشعر بوقوع الهلاك بهم بقوله : ) فقطع دابر ~~القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ). # ولما لم يلتفتوا إلى هذه الدلائل الباهرة ، أخبر الجميع بأنهم ميتون ~~وصائرون إليه ، وأن اختصامكم يكون بين يديه يوم القيامة ، وهو الحكم العدل ~~، فيتميز المحق من المبطل ، وهو عليه السلام وأتباعه المحقون الفائزون ~~بالظفر والغلبة ، والكافرون هم المبطلون . فالضمير في وإنك خطاب للرسول ، ~~وتدخل معه أمته في ذلك . والظاهر عود الضمير في ) وإنهم ( على الكفار ، ~~وغلب ضمير الخطاب في ) إنك ( على ضمير الغيبة في إنهم ، ولذلك جاء ) ~~تختصمون ( بالخطاب ، فتحتج أنت عليهم بأنك قد بلغت ، وكذبوا واجتهدت في ~~الدعوة ، ولجوا في العناد . وقال أبو العالية : هم أهل القبلة ، يختصمون ~~بينهم يوم القيامة في مظالمهم ms5987 . وأبعد من ذهب إلى أن هذا الخصام سببه ما ~~كان في قتل عثمان ، وما جرى بين علي ومعاوية بسبب ذلك ، رضى الله عنهم . ~~وقيل : يختصم الجميع ، فالكفار يخاصم بعضهم بعضا حتى يقال لهم : لا تختصموا ~~لدي . والمؤمنون يتلقون الكافرين بالحجج ، وأهل القبلة يكون بينهم الخصام . ~~وقرأ ابن الزبير ، وابن أبي إسحاق ، وابن محيصن ، وعيسى ، واليماني ، وابن ~~أبي غوث ، وابن أبي عبلة : إنك مائت وإنهم مائتون ، وهي تشعر بحدوث الصفة ؛ ~~والجمهور : ميت وميتون ، وهي تشعر بالثبوت واللزوم كالحي . # 2 ( ) فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جآءه أليس فى جهنم مثوى ~~للكافرين والذى جآء بالصدق وصدق به أولائك هم المتقون لهم ما يشآءون عند ~~ربهم ذلك جزآء المحسنين ليكفر الله عنهم أسوأ الذى عملوا ويجزيهم أجرهم ~~بأحسن الذى كانوا يعملون أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن ~~يضلل الله فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذى ~~انتقام ولئن سألتهم من خلق السماوات والا رض ليقولن الله قل أفرأيتم ما ~~تدعون من دون الله إن أرادنى الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادنى برحمة هل ~~هن ممسكات رحمته قل حسبى الله عليه يتوكل المتوكلون قل ياقوم اعملوا على ~~مكانتكم إنى عامل فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم إنآ ~~أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى PageV07P408 ~~" صفحة رقم 409 " # فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ومآ أنت عليهم بوكيل الله يتوفى الا نفس ~~حين موتها والتى لم تمت فى منامها فيمسك التى قضى عليها الموت ويرسل الا ~~خرى إلى أجل مسمى إن فى ذلك لايات لقوم يتفكرون أم اتخذوا من دون الله ~~شفعآء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون قل لله الشفاعة جميعا له ~~ملك السماوات والا رض ثم إليه ترجعون وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين ~~لا يؤمنون بالا خرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون قل اللهم فاطر ~~السماوات ms5988 والا رض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فى ما كانوا فيه ~~يختلفون ولو أن للذين ظلموا ما فى الا رض جميعا ومثله معه لافتدوا به من ~~سوء العذاب يوم القيامة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون وبدا لهم ~~سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم ~~إذا خولناه نعمة منا قال إنمآ أوتيته على علم بل هى فتنة ولاكن أكثرهم لا ~~يعلمون قد قالها الذين من قبلهم فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون فأصابهم ~~سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هاؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم ~~بمعجزين أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر إن فى ذلك لايات ~~لقوم يؤمنون قل ياعبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن ~~الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له ~~من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون واتبعوا أحسن مآ أنزل إليكم من ربكم ~~من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون أن تقول نفس ياحسرتى على ما ~~فرطت فى جنب الله وإن كنت لمن الساخرين أو تقول لو أن الله هدانى لكنت من ~~المتقين أو تقول حين ترى العذاب لو أن لى كرة فأكون من المحسنين بلى قد ~~جآءتك ءاياتى فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين ويوم القيامة ترى الذين ~~كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس فى جهنم مثوى للمتكبرين وينجى الله الذين ~~اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون الله خالق كل شىء وهو على كل ~~شىء وكيل له مقاليد السماوات والا رض والذين كفروا بأايات الله أولائك هم ~~الخاسرون قل PageV07P409 ~~" صفحة رقم 410 " # أفغير الله تأمرونىأعبد أيها الجاهلون ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك ~~لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ~~وما قدروا الله حق قدره والا رض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات ~~بيمينه سبحانه وتعالى عما ms5989 يشركون ونفخ فى الصور فصعق من فى السماوات ومن فى ~~الا رض إلا من شآء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون وأشرقت الا رض ~~بنور ربها ووضع الكتاب وجىء بالنبيين والشهدآء وقضى بينهم بالحق وهم لا ~~يظلمون ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون وسيق الذين كفروا إلى ~~جهنم زمرا حتى إذا جآءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتهآ ألم يأتكم رسل منكم ~~يتلون عليكم ءايات ربكم وينذرونكم لقآء يومكم هاذا قالوا بلى ولاكن حقت ~~كلمة العذاب على الكافرين قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى ~~المتكبرين وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جآءوها وفتحت ~~أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين وقالوا الحمد لله ~~الذى صدقنا وعده وأورثنا الا رض نتبوأ من الجنة حيث نشآء فنعم أجر العاملين ~~وترى الملائكة حآفين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضى بينهم بالحق وقيل ~~الحمد لله رب العالمين } ) # الزمر : ( 32 ) فمن أظلم ممن . . . . . # اشمأز ، قال أبو زيد : زعر . قال غيره : تقبض كراهة ونفورا . قال الشاعر ~~: إذا عض الثقات بها اشمأزت # وولته عشوزية زبونا # المقاليد : المفاتيح ، قيل : لا واحد لها من لفظها ، قاله التبريزي . ~~وقيل : واحدها مقليد ، وقيل : مقلاد ، ويقال : إقليد وأقاليد ، والكلمة ~~أصلها فارسية . الزمر : جمع زمرة ، قال أبو عبيد والأخفش : جماعات متفرقة ، ~~بعضها إثر بعض . قال : # حتى احزألت زمر بعد زمر # ويقال : تزمر . والحفوف : الإحداق بالشيء ، قال الشاعر : تحفه جانب ضيق ويتبعه # مثل الزجاجة لم يكحل من الرمد # وهذه اللفظة مأخوذة من الحفاف ، وهو الجانب ، ومنه قول الشاعر : PageV07P410 # " صفحة رقم 411 " # له لحظات عن حفافي سريره # إذا كرها فيها عقاب ونائل # ) فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس فى جهنم مثوى ~~للكافرين والذى جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون لهم ما يشاءون عند ~~ربهم ذلك جزاء المحسنين ليكفر الله عنهم أسوأ الذى عملوا ويجزيهم أجرهم ~~بأحسن الذى كانوا يعملون أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من ms5990 دونه ومن ~~يضلل الله له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذى انتقام ~~ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله قل أفرايتم ما تدعون من ~~دون الله إن أرادنى الله بضر هل هن كاشفات ضره أو ). # ) فمن أظلم ممن كذب على الله ( : هذا تفسير وبيان للذين يكون بينهم ~~الخصومة ، وهذا يدل على أن الاختصام السابق يكون بين المؤمنين والكافرين ، ~~والمعنى : لا أجد في المكذبين أظلم ممن افترى على الله ، فنسب إليه الولد ~~والصاحبة والشريك ، وحرم وحلل من غير أمر الله ؛ ) وكذب بالصدق ( : وهو ما ~~جاء به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ؛ ) إذ جاءه ( : أي وقت مجيئه ، ~~فاجأه بالتكذيب من غير فكر ولا ارتياء ولا نظر ، بل وقت مجيئه كذب به . ثم ~~توعدهم توعدا فيه احتقارهم على جهة التوقيف ، وللكافرين مما قام فيه الظاهر ~~مقام المضمر ، أي مثوى لهم ، وفيه تنبيه على علة كذبهم وتكذبيهم ، وهو ~~الكفر . ) والذى جاء بالصدق الله بهاذا فمن أظلم ). ) وصدق به ( مقابل ~~لقوله : ) وكذب بالصدق ). والذي جنس ، كأنه قال : والفريق الذي جاء بالصدق ~~، ويدل عليه : ) أولئك هم المتقون ( ، فجمع . كما أن المراد بقوله : ) فمن ~~أظلم ( ، يراد به جمع ، ولذلك قال ) مثوى للكافرين ). وفي قراءة عبد الله : ~~والذي جاؤا بالصدق وصدقوا به . وقيل : أراد والذين ، فحذفت منه النون ، ~~وهذا ليس بصحيح ، إذ لو أريد الذين بلفظ الذي وحذفت منه النون ، لكان ~~الضمير مجموعا كقوله : # وإن الذي حانت بفلح دماؤهم # ألا ترى أنه إذا حذفت النون في المثنى كان الضمير مثنى ؟ كقوله : # أبني كليب أن عمي اللذا # قتلا الملوك وفككا الأغلالا # وقيل : الذي جاء بالصدق وصدق به هو رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ~~وقيل : الذي جاء بالصدق جبريل ، والذي صدق به هو محمد ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) . وقال علي ، وأبو العالية ، والكلبي ، وجماعة : الذي جاء بالصدق هو ~~الرسول ، والذي صدق به هو أبو PageV07P411 ~~" صفحة رقم 412 " # بكر . وقال أبو الأسود ، ومجاهد ، وجماعة : الذي صدق به وهو علي بن أبي ms5991 ~~طالب . وقال الزمخشري : والذي جاء بالصدق وصدق به هو رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) . جاء بالصدق وآمن به ، وأراد به إياه ومن تبعه ، كما أراد ~~بموسى إياه وقومه في قوله : ) ولقد ءاتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون ( ، ~~ولذلك قال : ) أولئك هم المتقون ( ، إلا أن هذا في الصفة ، وذلك في الاسم . ~~ويجوز أن يريد : والفوج والفريق الذي جاء بالصدق وصدق به ، وهو الرسول الذي ~~جاء بالصدق ، وصحابته الذين صدقوا به . انتهى . وقوله : وأراد به إياه ومن ~~تبعه ، كما أراد بموسى إياه وقومه . استعمل الضمير المنفصل في غير موضعه ، ~~وإنما هو متصل ، فإصلاحه وأراده به ومن تبعه ، كما أراده بموسى وقومه : أي ~~لعل قومه يهتدون ، إذ موسى عليه السلام مهتد . فالمترجى هداية قومه ، لا ~~هدايته ، إذ لا يترجى إلا ما كان مفقودا لا موجودا . وقوله : ويجوز إلخ ، ~~فيه توزيع الصلة ، والفوج هو الموصول ، فهو كقوله : جاء الفريق الذي شرف ~~وشرف . والأظهر عدم التوزيع ، بل المعطوف على الصلة ، صلة لمن له الصلة ~~الأولى . # وقرأ الجمهور : ) وصدق ( مشددا ؛ وأبو صالح ، وعكرمة بن سليمان ، ومحمد ~~بن جحازة : مخففا . قال أبو صالح : وعمل به . وقيل : استحق به اسم الصدق . ~~قال ابن عطية : فعلى هذا إسناد الأفعال كلها إلى محمد ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) ، وكأن أمته في ضمن القول ، وهو الذي يحسن ) أولائك المتقون ). انتهى . ~~وقال الزمخشري : أي صدق به الناس ، ولم يكذبهم به ، يعني : أداه إليهم ، ~~كما نزل عليه من غير تحريف . وقيل : معناه : وصار صادقا به ، أي بسببه ، ~~لأن القرآن معجزة ، والمعجزة تصديق من الحكيم الذي لا يفعل القبيح لمن ~~يجريها على يديه ، ولا يجوز أن يصدق إلا الصادق ، فيصير لذلك صادقا ~~بالمعجزة . وقرىء : وصدق به . انتهى ، يعني : مبنيا للمفعول مشددا . وقال ~~صاحب اللوامح : جاء بالصدق من عند الله وصدق بقوله ، أي في قوله ، أو في ~~مجيئه ، فاجتمع له الصفتان من الصدق : من صدقه من عند الله ، وصدقه بنفسه ، ~~وذلك مبالغة في المدح . انتهى . # ( لهم ما يشاءون ( : عام في كل ما تشتهيه أنفسهم وتتعلق به ms5992 إرادتهم . و) ~~ليكفر ( : متعلق بالمحسنين ، أي الذين أحسنوا ليكفر ، أو بمحذوف ، أي يسر ~~ذلك لهم ليكفر ، لأن التكفير لا يكون إلا بعد التيسير للخير . و) أسوأ الذى ~~عملوا ( : هو كفر أهل الجاهلية ومعاصي أهل الإسلام . والتكفير يدل على سقوط ~~العقاب عنهم على أكمل الوجوه ، والجزاء بالأحسن يدل على حصول الثواب على ~~أكمل الوجوه ، فقيل : ذلك يكون إذا صدقوا الأنبياء فيما أتوابه . وقال ~~مقاتل : يجزيهم بالمحاسن من أعمالهم ، ولا يجزيهم بالمساوي ، وهذا قول ~~المرجئة ، يقولون : لا يضر شيء من المعاصي مع الإيمان . واحتج بهذه الآية ، ~~وقام الظاهر مقام المضمر في المحسنين ، أي ذلك جزاؤهم ، فنبه بالظاهر على ~~العلة المقتضية لحصول الثواب . والظاهر أن أسوأ أفعل تفضيل ، وبه قرأ ~~الجمهور : وإذا كفر أسوأ أعمالهم ، فتكفير ما هو دونه أحرى . وقيل : أفعل ~~ليس للتفضيل ، وهو كقولك : الأشج أعدل بني مروان ، أي عادل ، فكذلك هذا ، ~~أي سيء الذين عملوا . ويدل على هذا التأويل قراءة ابن مقسم ، وحامد بن يحيى ~~، عن ابن كثير : أسوأ هنا ؛ وفي حم السجدة بألف بين الواو والهمزة جمع سوء ~~، ولا تفضيل فيه . والظاهر أن بأحسن أفعل تفضيل فقيل : لينظر إلى أحسن ~~طاعاته فيجزي الباقي في الجزاء على قياسه ، وإن تخلف عنه بالتقصير . وقيل : ~~بأحسن ثواب أعمالهم . وقيل : بأحسن من عملهم ، وهو الجنة ، وهذا ينبو عنه ) ~~بأحسن الذى ). وقال الزمخشري : أما التفضيل فيؤذن بأن الشيء الذي يفرط منهم ~~من الصغائر والزلات المكفرات هو عندهم الأسوأ لاستعظامهم المعصية ، والحسن ~~الذي يعملون هو عند الله الأحسن لحسن إخلاصهم فيه ، فلذلك ذكر سيئهم ~~بالأسوأ ، وحسنهم بالأحسن . انتهى ، وهو على رأى المعتزلة ، ويكون قد ~~استعمل أسوأ في التفضيل على معتقدهم ، وأحسن في التفضيل على ما هو عند الله ~~، وذلك توزيع في أفعل التفضيل ، وهو خلاف الظاهر . # قالت قريش : لئن لم ينته PageV07P412 ~~" صفحة رقم 413 " # محمد عن تعييب آلهتنا وتعيينا ، لنسلطها عليه فتصيبه بخبل وتعتريه بسوء ، ~~فأنزل الله : ) أليس الله بكاف عبده ( : أي شر من يريده بشر ، والهمزة ~~الداخلة على النفي للتقرير ، أي هو كاف عبده ms5993 ، وفي إضافته إليه تشريف عظيم ~~لنبيه . وقرأ الجمهور : عبده ، وهو رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ~~وقرأ أبو جعفر ، ومجاهد ، وابن وثاب ، وطلحة ، والأعمش ، وحمزة ، والكسائي ~~: عباده بالجمع ، أي الأنبياء والمطيعين من المؤمنين ؛ ) ويخوفونك بالذين ~~من دونه ( : وهو الأصنام . ولما بعث خالدا إلى كسر العزى ، قال له سادنها : ~~إني أخاف عليك منها ، فلها قوة لا يقوم لها شيء . فأخذ خالد الفأس ، فهشم ~~به وجهها ثم انصرف . وفي قوله : ) ويخوفونك ( ، تهكم بهم لأنهم خوفوه بما ~~لا يقدر على نفع ولا ضرر . ونظير هذا التخويف قول قوم هو دله : ) إن نقول ~~إلا اعتراك بعض ءالهتنا بسوء ). وقرىء : ) على عبده ( على الإضافة ، ويكافي ~~عباده مضارع كفى ، ونصب عباده فاحتمل أن يكون مفاعلة من الكفاية ، كقولك : ~~يجازي في يجزي ، وهو أبلغ من كفى ، لبنائه على لفظظ المبالغة ، وهو الظاهر ~~لكثرة تردد هذا المعنى في القرآن ، كقوله : ) فسيكفيكهم الله ). ويحتمل أن ~~يكون مهموزا من المكافأة ، وهي المجازاة ، أي يجزيهم أجرهم . # ولما كان تعالى كافي عبده ، كان التخويف بغيره عبثا باطلا . ولما اشتملت ~~الآية على مهتدين وضالين ، أخبر أن ذلك كله هو فاعله ، ثم قال : ) أليس ~~الله بعزيز ( : أي غالب منيع ، ( ذى انتقام ( : وفيه وعيد لقريش ، ووعد ~~للمؤمنين . ولما أقروا بالصانع ، وهو الله ، أخبرهم أنه تعالى هو المتصرف ~~في نبيه بما أراد . فإن تلك الأصنام التي يدعونها آلهة من دونه لا تكشف ضرا ~~ولا تمسك رحمة ، أي صحة وسعة في الرزق ونحو ذلك . وأرأيتم هنا جارية على ~~وضعها ، تعدت إلى مفعولها الأول ، وهو ما يدعون . وجاء المفعول الثاني جملة ~~استفهامية ، وفيها العائد على ما ، وهو لفظ هن وأنث تحقيرا لها وتعجيزا ~~وتضعيفا . وكان فيها من سمى تسمية الإناث ، كالعزى ومناة واللات ، وأضاف ~~إرادة الله الضر إلى نفسه والرحمة إليها ، لأنهم خوفوه مضرتها ، فاستسلف ~~منهم الإقرار بأن خالق العالم هو الله . ثم استخبرهم عن أصنامهم ، هل تدفع ~~شرا وتجلب خيرا ؟ وقرأ الجمهور : كاشفات وممسكات على الإضافة ؛ وشيبة ، ~~والأعرج ، وعمرو بن عبيد ، وعيسى : بخلاف عنه ؛ وأبو عمرو ، وأبو ms5994 بكر ؛ ~~بتنوينهما ونصب ما بعدهما . ولما تقرر أنه تعالى كافية ، وأن أصنامهم لا ~~تضر ولا تنفع ، أمره تعالى أنه يعلم أنه تعالى هو حسبه ، أي كافية . ~~والجواب في هذا الاستخبار محذوف ، والتقدير : فإنهم سيقولون : لا تقدر على ~~شيء من ذلك . وقال مقاتل : استخبرهم فسكتوا . ) قل ياأهل قوم اعملوا ( : ~~تقدم الكلام على نظيرها . # ( إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل ~~عليها وما أنت عليهم بوكيل الله ). # لما كان عليه السلام يعظم عليه عدم إيمانهم ورجوعهم إلى ما أنزل الله ~~تعالى عليه ، سلاه تعالى عن ذلك ، وأخبره أنه أنزل عليه الكتاب ، وهو ~~القرآن ، مصحوبا بالحق ، وهو دين الإسلام ، للناس : أي لأجلهم ، إذ فيه ~~تكاليفهم . ) فمن اهتدى ( PageV07P413 ~~" صفحة رقم 414 " # فثواب هدايته إنما هو له ، ( ومن ضل ( : فعقاب ضلاله إنما هو عليه ، ( ~~وما أنت عليهم بوكيل ( : أي فتجبرهم على الإيمان . قال قتادة : بوكيل : ~~بحفيظ . وقال الزمخشري : للناس : لأجل حاجتهم إليه ، ليبشروا وينذروا . ~~فتقوى دواعيهم إلى اختيار الطاعة على المعصية ، فلا حاجة لي إلى ذلك ، فأنا ~~الغني . فمن اختار الهدى ، فقد نفع نفسه ؛ ومن اختار الضلالة ، فقد ضرها ، ~~وما وكلت عليهم لتجبرهم على الهدى . فإن التكليف مبني على الاختيار دون ~~الإجبار . انتهى ، وهو على مذهب المعتزلة . # ولما ذكر تعالى أنه أنزل الكتاب على رسوله بالحق للناس ، نبه على أنه من ~~آياته الكبرى يدل على الوحدانية ، لا يشركه في ذلك صنم وعلى غيره ، فقال : ~~) الله يتوفى الانفس حين موتها ( ، والأنفس هي الأرواح . وقيل : النفس غير ~~الروح ، قاله ابن عباس . فالروح لها تدبير عالم الحياة ، والنفس لها تدبيه ~~عالم الإحساس . وفرقت فرقة بين نفس التمييز ونفس التخييل . والذي يدل عليه ~~الحديث واللغة أن النفس والروح مترادفان ، وأن فراق ذلك من الجسد هو الموت ~~. ومعنى يتوفى النفس : يميتها ، والتي : أي والأنفس التي لم تمت في منامها ~~، أي يتوفاها حين تنام ، تشبيها للنوام بالأموات . ومنه : ) وهو الذى ~~يتوفاكم باليل ). فبين الميت والنائم قدر مشترك ، وهو كونهما لا يميزان ولا ~~يتصرفان . فيمسك من ms5995 قضى عليها الموت الحقيقي ، ولا يردها في وقتها حية ؛ ~~ويرسل النائمة لجسدها إلى أجل ضربه لموتها . وقيل : ) يتوفى الانفس ( : ~~يستوفيها ويقبضها ، وهي الأنفس التي يكون معها الحياة والحركة . ويتوفى ~~الأنفس التي لم تمت في منامها ، وهي أنفس التمييز ، قالوا : فالتي تتوفى في ~~النوم هي نفس التمييز لا نفس الحياة ، لأن نفس الحياة إذا زالت زال معها ~~النفس . والنائم يتنفس ، وكون النفس تقبض ، والروح في الجسد حالة النوم ، ~~بدليل أنه يتقلب ويتنفس ، هو قول الأكثرين . ودل على التغاير وكونها شيئا ~~واحدا هو قول ابن جبير وأحد قولي ابن عباس ؛ والخوض في هذا ، وطلب إدراك ~~ذلك على جليته عناء ولا يوصل إلى ذلك . ) إن فى ذلك ( : أي في توفي الأنفس ~~مائتة ونائمة ، وإمساكها وإسالها إلى أجل ، ( لايات ( : لعلامات دالة على ~~قدرة الله وعلمه ، ( لقوم ( يجيلون فيه أفكارهم ويعتبرون . وقرأ الجمهور : ~~) قضى ( مبنيا للفاعل ، ( الموت ( : نصبا ؛ وابن وثاب ، والأعمش ، وطلحة ، ~~وعيسى ، وحمزة ، والكسائي : مبنيا للمفعول ؛ الموت : رفعا . فأم منقطعة ~~تقدر ببل والهمزة ، وهو تقرير وتوبيخ . وكانوا يقولون : هؤلاء شفعاؤنا ~~عندنا ، والشفاعة إنما هي لمن ارتضاه الله وبإذنه تعالى ، وهذا مفقود في ~~آلهتهم . وأولو معناه : أيتخذونهم شفعاءهم بهذه المثابة من كونهم لا يعقلون ~~ولا يملكون شيئا ، وذلك عام النقص ، فكيف يشفع هؤلاء ؟ وتقدم لنا الكلام في ~~أولو في سورة البقرة . وقال ابن عطية : متى دخلت ألف الاستفهام على واو ~~العطف أو فائه أحدثت معنى التقرير . انتهى . وإذا كانوا لا يملكون شيئا ، ~~فكيف يملكون الشفاعة ؟ وقال الزمخشري : أي ولو كانوا على هذه الصفة لا ~~يملكون شيئا قط حتى يملكوا الشفاعة ، ولا عقل لهم . انتهى . فأتى بقوله : ~~قط ، بعد قوله : لا يملكون ، وليس بفعل ماض ، وقط ظرف يستعمل مع الماضي لا ~~مع غيره ، وقد تكرر للزمخشري هذا الاستعمال ، وليس باستعمال عربي . # ( قل لله الشفاعة جميعا ( : فهو مالكها ، يأذن فيها لمن يشاء ثم أتى بعام ~~وهو : ) له ملك السماوات والارض ( ، فاندرج فيه ملك الشفاعة . ولما كانت ~~الشفاعة من غيره موقوفة على إذنه ، كانت الشفاعة كلها له . ولما ms5996 أخبر أنه ~~له ملك السموات والأرض ، هددهم بقوله : ) ثم إليه ( ، فيعلمون أنهم لا ~~يشفعون ، ويخيب سعيكم في عبادتهم . وقال الزمخشري : معناه له ملك السموات ~~والأرض اليوم ، ثم إليه ترجعون يوم القيامة ، فلا يكون الملك في ذلك إلا له ~~، فله ملك الدنيا والآخرة . # ( ترجعون وإذا ذكر الله وحده ( : أي مفردا بالذكر ، ولم يذكر مع آلهتهم . ~~وقيل : إذا قيل لا إله إلا الله ، ( وإذا ذكر الذين من دونه ( ، وهي ~~الأصنام . والاشمئزاز والاستبشار متقابلان غاية ، لأن الاشمئزاز : امتلاء ~~القلب غما وغيظا ، فيظهر أثره ، وهو الانقباض في الوجه ، والاستبشار : ~~امتلاؤه سرورا ، فيظهر أثره ، وهو الانبساط ، والتهلل في الوجه . وقال ~~الزمخشري : فإن قلت : ما العامل في وإذا ذكر ؟ قلت : العامل في إذا ~~الفجائية تقديره : وقت ذكر الذين من دونه فاجأوا الاستبشار . وقال الحوفي : ~~) إذا هم يستبشرون ( ، إذا مضافة إلى الابتلاء والخبر ، وإذا مكررة للتوكيد ~~وحذف ما تضاف إليه ، والتقدير : إذا كان ذلك هم يستبشرون ، فيكون هم ~~يستبشرون PageV07P414 ~~" صفحة رقم 415 " # العامل في إذا ، المعنى : إذا كان ذلك استبشروا . انتهى . أما قول ~~الزمخشري : فلا أعلمه من قول من ينتمي للنحو ، وهو أن الظرفين معمولان ~~لعامل واحد ، ثم إذا الأولى ينتصب على الظرف ، والثانية على المفعول به . ~~وأما قول الحوفي فبعيد جدا عن الصواب ، إذ جعل إذا ماضفة إلى الابتداء ~~والخبر ، ثم قال : وإذا مكررة للتوكيد وحذف ما تضاف إليه ، فكيف تكون مضافة ~~إلى الابتداء والخبر الذي هم يستبشرون ؟ وهذا كله يوجبه عدم الإتقان لعلم ~~النحو والتحدث فيه ، وقد تقدم لنا في مواضع إذا التي للمفاجأة جوابا لإذا ~~الشرطية ، وقد قررنا في علم النحو الذي كتبناه أن إذا الشرطية ليست مضافة ~~إلى الجملة التي تليها ، وإن كان مذهب الأكثرين ، وأنها ليست بمعمولة ~~للجواب ، وأقمنا الدليل على ذلك ، بل هي معمولة للفعل الذي يليها ، كسائر ~~أسماء الشرطية الظرفية ، وإذا الفجائية رابطة لجملة الجزاء بجملة الشرط ، ~~كالفاء ؛ وهي معمولة لما بعدها . إن قلنا إنها ظرف ، سواء كان زمانا أو ~~مكانا . ومن قال إنها حرف ، فلا يعمل فيها شيء ، فإذا ms5997 الأولى معمولة لذكرهم ~~، والثانية معمولة ليستبشرون . ولما أخبر عن سخافة عقولهم باشمئزازهم من ~~ذكر الله ، واستبشارهم بذكر الأصنام ، أمره أن يدعو بأسماء الله العظمى من ~~القدرة والعلم ونسبة الحكم إليه ، إذ غيره لا قدرة له ولا علم تام ولا حكم ~~، وفي ذلك وصف لحالهم السيىء ووعيد لهم وتسلية للرسول عليه السلام . وتقدم ~~الكلام في ) اللهم ( في سورة آل عمران . # ( ولو أن للذين ظلموا ( : تقدم الكلام على تشبيهه في العقود . ) وبدا لهم ~~من الله ( : أي كانت ظنونهم في الدنيا متفرقة ، حسب ضلالاتهم وتخيلاتهم ~~فيما يعتقدونه . فإذا عاينوا العذاب يوم القيامة ، ظهر لهم خلاف ما كانوا ~~يظنون ، وما كان في حسابهم . وقال سفيان الثوري : ويل لأهل الرياء من هذه ~~الآية . ) وحاق بهم ما كانوا ( : أي جزاء ما كانوا وما فيما كسبوا ، يحتمل ~~أن تكون بمعنى الذي ، أي سيئات أعمالهم ، وأن تكون مصدرية ، أي سيئات كسبهم ~~. والسيئات : أنواع ، العذاب سميت سيئات ، كما قال : ) وجزاء سيئة سيئة ~~مثلها ). # ) فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على ~~علم بل هى فتنة ولاكن ). # تقدم في غير آية كون الإنسان إذا مسه الضر التجأ إلى الله ، مع اعتقادهم ~~الأوثان وعبادتها . فإذا أصابتهم شدة ، نبذوها ودعوا رب السموات والأرض ، ~~وهذا يدل على تناقض آرائهم وشدة اضطرابها . والإنسان جنس وضر مطلق ، ~~والنعمة عامة في جميع ما يسر ، ومن ذلك إزالة الضر . وقيل : الإنسان معين ، ~~وهو حذيفة بن المغيرة . والظاهر أن ما في إنما كافة مهيئة لدخول إن على ~~الجملة الفعلية ، وذكر الضمير في ) أوتيته ( ، وإن كان عائدا على النعمة ، ~~لأن معناها مذكر ، وهو الأنعام أو المال ، على قول من شرح النعمة بالمال ، ~~أو المعنى : شيئا من النعمة ، أو لأنها تشتمل على مذكر ومؤنث ، فغلب المذكر ~~. وقيل : ما موصولة ، والضمير عائد على ما ، أي قال : إن الذي أوتيته على ~~علم مني ، أي بوجه المكاسب والمتاجر ، قاله قتادة ، وفيه إعجاب بالنفس ~~وتعاظم مفرط . أو على علم من الله في واستحقاق جزائه عند الله ، وفي هذا ms5998 ~~احتراز الله وعجز ومن على الله . أو على علم مني بأني سأعطاه لما في من فضل ~~واستحقاق ، بل هي فتنة إضراب عن دعواه أنه إنما أوتي على علم ، بل تلك ~~النعمة فتنة وابتلاء . ذكر أولا في ) أوتيته ( على المعنى ، إذ كانت ما ~~مهيئة ، ثم عاد إلى اللفظ فأنث في قوله ) بل هى ( ، أو تكون هي عادت على ~~الإتيان ، أي بل إتيانه النعمة فتنة . وكان العطف هنا بالفاء في فإذا ، ~~بالواو في أول السورة لأنها وقعت مسببة عن قوله : ) وإذا ذكر الله ( ، أي ~~يشمئزون عند ذكر الله ، ويستبشرون بذكر آلهتهم . فإذا مس أحدهم PageV07P415 ~~" صفحة رقم 416 " # ضر دعا من اشمأز من ذكره دون من استبشر بذكره . ومناسبة السببية أنك تقول ~~: زيد مؤمن ، فإذا مسه الضر التجأ إلى الله . فالسبب هنا ظاهر ، وزيد كافر ~~، فإذا مسه الضر التجأ إليه ، يقيم كفره مقام الإيمان في جعله سببا ~~للالتجاء ، يحكي عكس ما فيه الكافر . يقصد بذلك الإنكار والتعجب من فعله ~~المتناقض ، حيث كفر بالله ثم التجأ إليه في الشدائد . # وأما الآية الأولى فلم تقع مسببة ، بل ناسبت ما قبلها ، فعطفت عليه ~~بالواو ، وإذا كانت فإذا متصلة بقوله : ) وإذا ذكر الله وحده ( ، كما قلنا ~~، فما بينهما من الآي اعتراض يؤكد به ما بين المتصلين . فدعاء الرسول ربه ~~بأمر منه وقوله : ) أنت تحكم ( ، وتعقيبه الوعيد ، تأكيد لاشمئزازهم ~~واستبشارهم ورجوعهم إلى الله في الشدائد دون آلهتهم . وقوله : ) ولو أن ~~للذين ظلموا ( يتناول لهم ، أو لكل ظالم ، إن جعل مطلقا أو إياهم خاصة إن ~~عنوا به . انتهى ، وهو ملتقط أكثره من كلام الزمخشري ، وهو متكلف في ربط ~~هذه الآية بقوله : ) وإذا ذكر الله وحده اشمأزت ( مع بعدما بينهما من ~~الفواصل . وإذا كان أبو علي الفارسي لا يجيز الاعتراض بجملتين ، فكيف يجيزه ~~بهذه الجمل الكثيرة ؟ والذي يظهر في الربط أنه لما قال : ) ولو أن للذين ~~ظلموا ( الآية ، كان ذلك إشعارا بما ينال الظالمين من شدة العذاب ، وأنه ~~يظهر لهم يوم القيامة من العذاب ما لم يكن في حسابهم ، أتبع ms5999 ذلك بما يدل ~~على ظلمه وبغيه ، إذ كان إذا مسه دعا ربه ، فإذا أحسن إليه ، لم ينسب ذلك ~~إليه . ثم إنه بعد وصف تلك النعمة أنها ابتلاء وفتنة ، كما بدا له في ~~الآخرة من عمله الذي كان يظنه صالحا ما لم يكن في حسابه من سوء العذاب ~~المترتب على ذلك العمل ، ترتب الفتنة على تلك النعمة . ) ولاكن أكثرهم لا ~~يعلمون ( : أي إن ذلك استدراج وامتحان ) قد قالها الذين من قبلهم ( : أي ~~قال مثل مقالتهم ) أوتيته على علم ). والظاهر أن قائلي ذلك جماعة من الأمم ~~الكافرة الماضية ، كقارون في قوله : ) قال إنما أوتيته على علم عندى ). ~~وقيل : الذين من قبلهم هم قارون وقومه ، إذ رضوا بمقالته ، فنسب القول ~~إليهم جميعا . وقرىء : قد قاله ، أي قال القول أو الكلام . ) فما أغنى عنهم ~~( : يجوز أن تكون ما نافية ، وهو الظاهر . وأن تكون استفهامية ، فيها معنى ~~النفي . ) ما كانوا يكسبون ( : أي من الأموال . ) والذين ظلموا من هؤلاء ( ~~: إشارة إلى مشركي قريش ، ( سيصيبهم سيئات ما كسبوا ( : جاء بسين الاستقبال ~~التي هي أقل تنفيسا في الزمان من سوف ، وهو خبر غيب ، أبرزه الوجود في يوم ~~بدر وغيره . قتل رؤساءهم ، وحبس عنه الرزق ، فلم يمطروا سبع سنين ؛ ثم بسط ~~لهم ، فمطروا سبع سنين ، فقيل لهم : ألم تعلموا أنه لا قابض ولا باسط إلا ~~الله تعالى ؟ . # ( قل ياأهل عبادى الذين أسرفوا ( : نزلت في وحشي قاتل حمزة ، قاله عطاء ؛ ~~أو في قوم آمنوا عياش بن ربيعة والوليد بن الوليد ونفر معهما ، ففتنتهم ~~قريش ، فافتتنوا وظنوا أن لا توبة لهم ، فكتب عمر لهم بهذه الآية ، قاله ~~عمر والسدي وقتادة وابن إسحاق . وقيل : في قوم كفار من أهل الجاهلية قالوا ~~: وما ينفعنا الإسلام وقد زنينا وقتلنا النف وأتينا كل كبيرة ؟ ومناسبتها ~~لما قبلها : أنه تعالى لما شدد على الكفار وذكر ما أعد لهم من العذاب ، ~~وأنهم لو كان لأحدهم ما في الأرض ومثله معه لافتدى به من عذاب الله ، ذكر ~~ما في إحسانه من غفران الذنوب إذا آمن العبد ورجع إلى ms6000 الله . وكثيرا تأتي ~~آيات الرحمة مع آيات النقمة ليرجو العبد ويخاف . وهذه الآية عام في كل كافر ~~يتوب ، ومؤمن عاص يتوب ، تمحو الذنب توبته . وقال عبد الله ، وعلي ، وابن ~~عامر : هذه أرجى آية في كتاب الله . وتقدم الخلاف في قراءة ) لا تقنطوا ( ~~في الحجر . # ( إن الله يغفر الذنوب جميعا ( : عام يراد به ما سوى الشرك ، فهو مقيد ~~أيضا بالمؤمن العاصي غير التائب بالمشيئة . وفي قوله : ) فى عبادى ( ، ~~بإضافتهم إليه وندائهم ، إقبال وتشريف . و) أسرفوا على أنفسهم ( : أي ~~بالمعاصي ، والمعنى : إن ضرر تلك الذنوب إنما هو عائد عليهم ، والنهي عن ~~القنوط يقتضي الأمر بالرجاء ، وإضافة الرحمة إلى الله التفات من ضمير ~~المتكلم إلى الاسم الغائب ، لأن في إضافتها إليه سعة للرحمة إذا أضيفت إلى ~~الله الذي هو أعظم الأسماء ، لأنه العلم المحتوي على معاني جميع الأسماء . ~~ثم أعاد الاسم الأعظم ، وأكد الجملة بأن مبالغة في PageV07P416 ~~" صفحة رقم 417 " # الوعد بالغفران ، ثم وصف نفسه بما سبق في الجملتين من الرحمة والغفران ~~بصفتي المبالغة ، وأكد بلفظ هو المقتضي عند بعضهم الحصر . وقال الزمخشري : ~~) إن الله يغفر الذنوب جميعا ( ، شرط التوبة . وقد تكرر ذكر هذا الشرط في ~~القرآن ، فكان ذكره فيما ذكر فيه ذكرا له فيما لم يذكر فيه ، لأن القرآن في ~~حكم كلام واحد ، ولا يجوز فيه التناقض . انتهى ، وهو على طريقة المعتزلة في ~~أن المؤمن العاصي لا يغفر له إلا بشرط التوبة . # ولما كانت هذه الآية فيها فسحة عظيمة للمسرف ، أتبعها بأن الإنابة ، وهي ~~الرجوع ، مطلوبة مأمور بها . ثم توعد من لم يتب بالعذاب ، حتى لا يبقى ~~المرء كالممل من الطاعة والمتكل على العفران دون إنابة . وقال الزمخشري : ~~وإنما ذكر الإنابة على إثر المغفرة ، لئلا يطمع طامع في حصولها بغير توبة ، ~~وللدلالة على أنها شرط فيها لازم لا تحصل بدونه . انتهى ، وهو على طريقة ~~الاعتزال . # ( واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ( ، مثل قوله : ) الذين يستمعون ~~القول فيتبعون أحسنه ( ، وهو القرآن ، وليس المعنى أن بعضا أحسن من بعض ، ~~بل كله حسن . ) من ms6001 قبل أن يأتيكم العذاب بغتة ( ، أي فجأة ، ( وأنتم لا ~~تشعرون ( : أي وأنتم غافلون عن حلوله بكم ، فيكون ذلك أشد في عذابكم . # ( أن تقول نفس ياحسرتى ياحسرتى على ما فرطت فى جنب الله وإن كنت لمن ~~الساخرين أو تقول لو أن الله هدانى لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب ~~لو أن لى كرة فأكون من المحسنين بلى قد جاءتك ءاياتى فكذبت بها واستكبرت ~~وكنت من الكافرين ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس ~~فى جهنم مثوى للمتكبرين وينجى الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ~~ولا هم يحزنون الله خالق كل شىء وهو على كل شىء وكيل له مقاليد السماوات ~~والارض والذين كفروا بئايات الله أولئك هم الخاسرون ). # روي أنه كان في بني إسرائيل عالم ترك علمه وفسق ، أتاه إبليس فقال له : ~~تمتع من الدنيا ثم تب ، فأطاعه وأنفق ماله في الفجور . فأتاه ملك الموت في ~~ألذ ما كان ، فقال : ) أن تقول نفس ياحسرتى على ما فرطت ( ، وذهب عمري في ~~طاعة الشيطان ، وأسخطت ربي ، فندم حين لا ينفعه ، فأنزل الله خبره . ) أن ~~تقول ( : مفعول من أجله ، فقدره ابن عطية : أي أنيبوا من أجل أن تقول . ~~وقال الزمخشري : كراهة أن تقول ، والحوفي : أنذرناكم مخافة أن تقول ، ونكر ~~نفس لأنه أريد بها بعض الأنفس ، وهي نفس الكافر ، أو أريد الكثير ، كما قال ~~الأعشى : ورب نفيع لو هتفت لنحوه # أتاني كريم ينقض الرأسى مغضبا # يريد أفواجا من الكرام ينصرونه ، لا كريما واحدا ؛ أو أريد نفس متميزة من ~~الأنفس بالفجاج الشديد في الكفر ، أو بعذاب عظيم . قال هذه المحتملات ~~الزمخشري ، والظاهر الأول . وقرأ الجمهور : يا حسرتا ، بإبدال ياء المتكلم ~~ألفا ، وأبو جعفر : يا حسرتا ، بياء الإضافة ، وعنه : يا حسرتي ، بالألف ~~والياء جمعا بين العوض والمعوض ، والياء مفتوحة أو سانة . وقال أبو الفضل ~~الرازي في تصنيفه ( كتاب اللوامح ) : ولو ذهب إلى أنه أراد تثنية الحسرة ~~مثل لبيك وسعديك ، لأن معناهما لب بعد لب وسعد بعد سعد ، فكذلك هذه الحسرة ~~بعد حسرة ms6002 ، لكثرة حسراتهم يومئذ ؛ أو أراد حسرتين فقط من قوت الجنة لدخول ~~النار ، لكان مذهبا ، ولكان ألف التثنية في تقدير الياء على لغة بلحرث بن ~~كعب . انتهى . وقرأ ابن كثير في الوقف : يا حسرتاه ، بهاء السكت . قال ~~سيبويه : ومعنى نداء الحسرة والويل : هذا وقتك فاحضري . والجنب : الجانب ، ~~ومستحيل على الله الجارحة ، فإضافة الجنب إليه مجاز . قال مجاهد ، والسدي : ~~في أمر الله . وقال الضحاك : في ذكره ، يعني القرآن والعمل به . PageV07P417 # " صفحة رقم 418 " # وقيل : في جهة طاعته ، والجنب : الجهة ، وقال الشاعر : أفي جنب تكنى ~~قطعتني ملامة # سليمى لقد كانت ملامتها ثناء # وقال الراجز : # الناس جنب والأمير جنب # ويقال : أنا في جننب فلان وجانبه وناحيته ؛ وفلان لين الجنب والجانب . ثم ~~قالوا : فرط في جنبه ، يريدون حقه . قال سابق البربري : أما تتقين الله في ~~جنب عاشق # له كبد حرى عليك تقطع # وهذا من باب الكناية ، لأنك إذا أثبت الأمر في مكان الرجل وحيزه ، فقد ~~أثبته فيه . ألا ترى إلى قوله : إن السماحة والمروءة والندى # في قبة ضربت على ابن الحشرج # ومنه قول الناس : لمكانك فعلت كذا ، يريدون : لأجلك ، وكذلك فعلت هذا من ~~جهتك . وما في ما فرطت مصدرية ، أي على تفريطي في طاعة الله . ) وإن كنت من ~~الساخرين ( ، قال قتادة : لم يكفه أن ضيع طاعة الله حتى سخر من أهلها . ~~وقال الزمخشري : ومحل وإن كنت النصب على الحال ، كأنه قال : فرطت وأنا ساخر ~~، أي فرطت في حال سخريتي . انتهى . ويظهر أنه استئناف إخبار عن نفسه بما ~~كان عليه في الدنيا ، لا حال . ) أو تقول لو أن الله هدانى ( : أي خلق في ~~الهداية بالإلجاء ، وهو خارج عن الحكمة ، أو بالألطاف ، ولم يكن من أهلها ~~فيلطف به ، أو بالوحي ، فقد كان ، ولكنه أعرض ، ولم يتبعه حتى يهتدي . ~~وإنما يقول هذا تحيرا في أمره ، وتعللا بما يجدي عليه . كما حكى عنهم ~~التعلل بإغواء الرؤساء والشياطين ونحوه : لو هدانا الله لهديناكم . انتهى ، ~~وهو على طريقة الاعتزال . وانتصب ) فأكون ( على جواب التمني الدال عليه لو ~~، أو على كرة ، إذ ms6003 هو مصدر ، فيكون مثل قوله : فما لك منها غير ذكرى وحسرة # وتسأل عن ركبانها أين يمموا # وقول الآخر : # للبس عباءة وتقر عيني # أحب إلي من لبس الشفوف # والفرق بينهما أن الفاء إذا كانت في جواب التمني ، كانت أن واجبة الإضمار ~~، وكان الكون مترتبا على حصول المتمني ، لا متمني . وإذا كانت للعطف على ~~كرة ، جاز إظهار أن وإضمارها ، وكان الكون متمني . ) بلى ( : هو حرف جواب ~~لمنفي ، أو PageV07P418 ~~" صفحة رقم 419 " # لداخل عليه همزة التقرير . ولما كان قوله : ) لو أن الله هدانى ( وجوابه ~~متضمنا نفي الهداية ، كأنه قال : ما هداني الله ، فقيل له : ) بلى قد جاءتك ~~ءاياتى ( مرشدة لك ، فكذبت . وقال الزمخشري : رد من الله عليه ومعناه : بلى ~~قد هديت بالوحي . انتهى ، جريا على قواعد المعتزلة . وقال ابن عطية : وحق ~~بلى أن تجيء بعد نفي عليه تقرير ، وقوله : ) بلى ( جواب لنفي مقدر ، كأن ~~النفس قالت : فعمري في الدنيا لم يتسع للنظر ، أو قالت : فإني لم يتبين لي ~~الأمر في الدنيا ونحو هذا . انتهى . وليس حق بلى ما ذكر ، بل حقها أن تكون ~~جواب نفي . ثم حمل التقرير على النفي ، ولذلك لم يحمله عليه بعض العرب ، ~~وأجابه بنعم ، ووقع ذلك أيضا في كلام سيبويه نفسه أن أجاب التقرير بنعم ~~اتباعا لبعض العرب . وقال الزمخشري : فإن قلت : هلا قرن الجواب بما هو جواب ~~له ، وهو قوله : ) لو أن الله هدانى ( ، ولم يفصل بينهما بآية ؟ قلت : لأنه ~~لا يخلو ، إما أن يقدم على أخرى القرائن الثلاث فيفرق بينهن ، وإما أن تؤخر ~~القرينة الوسطى . فلم يحسن الأول لما فيه من تبتير النظم بالجمع بين ~~القرائن ؛ وأما الثاني ، فلما فيه من نقض الترتيب ، وهو التحسر على التفريط ~~في الطاعة ، ثم التعلل بفقد الهداية . ثم تمنى الرجعة ، فكان الصواب ما جاء ~~عليه ، وهو أنه حكى أقوال النفس على ترتيبها ونظمها ، ثم أجاب من بينها عما ~~اقتضى الجواب . انتهى ، وهو كلام حسن . # وقرأ الجمهور : ) قد جاءتك ( ، بفتح الكاف وفتح تاء ما بعدها ، خطابا ~~للكافر ذي النفس . وقرأ ابن يعمر ms6004 والجحدري ، وأبو حيوة ، والزعفراني ، وابن ~~مقسم ، ومسعود بن صالح ، والشافعي عن ابن كثير ، ومحمد بن عيسى في اختياره ~~وعن نصير ، والعبسي : بكسر الكاف والتاء ، خطاب للنفس ، وهي قراءة أبي بكر ~~الصديق وابنته عائشة ، رضي الله عنهما ، وروتهما أم سلمة عن النبي / ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) . وقرأ الحسن ، والأعرج ، والأعمش : جأتك ، بالهمز من ~~غير مد ، بوزن بعتك ، وهو مقلوب من جاءتك ، قدمت لام الكلمة وأخرت العين ~~فسقطت الألف ، كما سقطت في رمت وعرب . ولما ذكر مقالة الكافر ، ذكر ما يعرض ~~له يوم القيامة من الإنذار بسوء منقلبة ، وفي ضمنه وعيد لمعاصريه ، عليه ~~السلام . والرؤية هنا من رؤية البصر ، وكذبهم نسبتهم إليه تعالى البنات ~~والصاحبة والولد ، وشرعهم ما لم يأذن به الله . والظاهر أنه عام في ~~المكذبين على الله ، وخصه بعضهم بمشركي العرب وبأهل الكتابين . وقال الحسن ~~: هم القدرية يقولون : إن شئنا فعلنا ، وإن شئنا لم نفعل . وقال القاضي : ~~يجب حمل الآية على الكل من المجبرة والمشبهة وكل من وصف شئنا فعلنا ، وإن ~~شئنا لم نفعل . وقال القاضي : يجب حمل الآية على الكل من المجبرة والمشبهة ~~وكل من وصف الله بما لا يليق به نفيا وإثباتا ، فأضاف إليه ما يجب أن لا ~~يضاف إليه ، فالكل كذبوا على الله ؛ فتخصيص الآية بالمجبرة والمشبهة ~~واليهود والنصارى لا يجوز . # وقال الزمخشري : ) كذبوا على الله ( : وصفوه بما لا يجوز عليه ، وهو ~~متعال عنه ، فأضافوا إليه الولد والشريك ، وقالوا : ) شفعاؤنا عند الله ( ، ~~وقالوا : ) لو شاء الرحمن ما عبدناهم ( ، وقالوا : ) والله أمرنا بها ( ، ~~قوم يسفهونه بفعل القبائح . ويجوز أن يخلق خلقا لا لغرض ، وقوله : لا لغرض ~~، ويظلمونه بتكليف ما لا يطاق ، ويجسمونه بكونه مرئيا مدركا بالحاسة ، ~~ويثبتون له يدا وقدما وجنبا مستترين بالبلكفة ، ويجعلون له أندادا بإثباتهم ~~معه قدما . انتهى ، وكلام من قبله على طريقة المعتزلة . والظاهر أن الرؤية ~~من رؤية البصر ، وأن ) وجوههم مسودة ( جملة في موضع الحال ، وفيها رد على ~~الزمخشري ، إذ زعم أن حذف الواو من الجملة الاسمية في موضع المفعول الثاني ~~، وهو بعيد ، لأن ms6005 تعلق البصر برؤية الأجسام وألوانها أظهر من تعلق القلب . ~~وقرىء : وجوههم مسودة بنصبهما ، فوجوههم بدل بعض من كل . وقرأ أبي : أجوههم ~~، بإبدال الواو همزة ، والظاهر أن الاسوداد حقيقة ، كما مر في قوله : ) ~~فأما الذين اسودت وجوههم ). وقال ابن عطية : ويحتمل أن يكون في العبارة ~~تجوز ، وعبر بالسواد عن ارتداد وجوههم وغالب همهم وظاهر كآبتهم . # ولما ذكر تعالى حال الكاذبين على الله ، ذكر حال المتقين ، أي الكذب على ~~الله وغيره ، مما يؤول بصاحبه إلى اسوداد وجهه ، وفي ذلك الترغيب في هذا ~~الوصف الجليل الذي هو التقوى . قال السدي PageV07P419 ~~" صفحة رقم 420 " # ) بمفازتهم ( : بفلاحهم ، يقال : فاز بكذا إذا أفلح به وظفر بمراده ، ~~وتفسير المفازة قوله : ) لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون ( ، كأنه قيل : وما ~~مفازتهم ؟ قيل : لا يمسهم السوء ، أي ينجيهم بنفي السوء والحزن عنهم ، أو ~~بسبب منجاتهم من قوله تعالى : ) فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ( ، أي ~~بمنجاة منه ، لأن النجاة من أعظم الفلاح ، وسبب منجاتهم العمل الصالح ، ~~ولهذا فسر ابن عباس رضي الله عنه المفازة : بالأعمال الحسنة ؛ ويجوز بسبب ~~فلاحهم ، لأن العمل الصالح سبب الفلاح ، وهو دخول الجنة . ويجوز أن يسمى ~~العمل الصالح بنفسه مفازة ، لأنه سببها . فإن قلت : ) لا يمسهم ( ، ما محله ~~من الإعراب على التفسيرين ؟ قلت : أما على التفسير الأول فلا محل له ، لأنه ~~كلام مستأنف ، وأما على الثاني فمحله النصب على الحال . انتهى . وقرأ ~~الجمهور : بمفازتهم على الإفراد ، والسلمي ، والحسن ، والأعرج ، والأعمش ، ~~وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر : على الجمع ، من حيث النجاة أنواع ، والأسباب ~~مختلفة . قال أبو علي : المصادر تجمع إذا اختلفت أجناسها كقوله : ) وتظنون ~~بالله الظنونا ). وقال الفراء : كلا القراءتين صواب ، تقول : قد تبين أمر ~~الناس وأمور الناس . ولما ذكر تعالى الوعد والوعيد ، عاد إلى دلائل الإلهية ~~والتوحيد ، فذكر أنه خالق كل شيء ، فدل على أعمال العباد لاندراجها في عموم ~~كل شيء ، وأنه على كل الأشياء قائم لحفظها وتدبيرها . # ( له مقاليد السماوات والارض ( : قال ابن عباس : مفاتيح ، وهذه استعارة ، ~~كما تقول : بيد فلان مفتاح هذا الأمر . وعن رسول ms6006 الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) : ( أن المقاليد لا إله إلا الله ، والله أكبر ، وسبحان الله ، والحمد ~~لله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، هو الأول والآخر ، والظاهر ~~والباطن ، بيده الخير ، يحيي ويميت ، وهو على كل شيء قدير ) . وتأويله على ~~هذا : أن لله هذه الكلمات ، يوحد بها ويمجد ، وهي مفاتيح خير السموات ~~والأرض ، من تكلم بها من المتقين أصاب . ) والذين كفروا بئايات الله ( ~~وكلماته توحيده وتمجيده ، ( أولائك هم الخاسرون ). وقال الزمخشري : فإن قلت ~~: بم اتصل قوله : ) والذين كفروا ( ؟ قلت : بقوله : ) وينجى الله الذين ~~اتقوا بمفازتهم والذين كفروا هم الخاسرون ( واعترض بينهما : بأن خالق ~~الأشياء كلها ، وهو مهيمن عليها ، لا يخفى عليه شيء من أعمال المكلفين منها ~~وما يستحقون عليها من الجزاء ، وأن ) له مقاليد السماوات والارض ). قال أبو ~~عبد الله الرازي : وهذا عندي ضعيف من وجهين : الأول : أن وقوع الفاصل ~~الكثير بين المعطوف والمعطوف عليه بعيد . والثاني : أن قوله تعالى : ) ~~وينجى الله الذين اتقوا ( : جملة فعلية ، وقوله : ) والذين كفروا ( : جملة ~~اسمية ، وعطف الجملة الاسمية على الجملة الفعلية لا يجوز ، والأقرب عندي أن ~~يقال : إنه لما وصف بصفات الإلهية والجلالة ، وهو كونه خالق الأشياء كلها ، ~~وكونه مالكا لمقاليد السموات والأرض ، وقال : الذين كفروا بهذه الآيات ~~الظاهرة الباهرة هم الخاسرون . انتهى ، وليس بفاصل كثير . وقوله : وعطف ~~الجملة الاسمية على الجملة الفعلية لا يجوز ، كلام من لم يتأمل لسان العرب ~~، ولا نظر في أبواب الاشتغال . وأما قوله : والأقرب عندي فهو مأخوذ من قول ~~الزمخشري ، وقد جعل متصلا بما يليه ، على أن كل شيء في السموات والأرض ~~فالله خالقه وفاتح بابه ، والذين كفروا وجحدوا أن يكون الأمر كذلك ) أولائك ~~هم الخاسرون ). # ) قل أفغير الله تأمرونى أعبد أيها الجاهلون ولقد أوحى إليك وإلى الذين ~~من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من ~~الشاكرين وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات ~~مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ونفخ فى الصور فصعق من فى السماوات ~~ومن ms6007 فى الارض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون وأشرقت ~~الارض بنور ربها ووضع الكتاب وجىء بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وهم ~~لا يظلمون ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون ( # روي أنه قال للرسول عليه السلام : المشركون استلم بعض آلهتنا ونؤمن بإلهك ~~، وغير منصوب بأعبد . قال PageV07P420 ~~" صفحة رقم 421 " # الأخفش : تأمروني ملغاة ، وعنه أيضا : أفغير نصب بتأمروني لا بأعبد ، لأن ~~الصلة لا تعمل فيما قبلها ، إذ الموصول منه حذف فرفع ، كما في قوله : # ألا أيها ذا الزاجري احضر الوغى # والصلة مع الموصول في موضع النصب بدلا منه ، أي أفغير الله تأمرونني ~~عبادته ؟ والمعنى : أتأمرونني بعبادة غير الله ؟ وقال الزمخشري : أو ينصب ~~بما يدل عليه جملة قوله : ) تأمرونى أعبد ( ، لأنه في معنى تعبدون وتقولون ~~لي : اعبده ، وأفغير الله تقولون لي اعبد ، فكذلك أفغير الله تقولون لي أن ~~اعبده ، وأفغير الله تأمروني أن أعبد . والدليل على صحة هذا الوجه قراءات ~~من قرأ أعبد بالنصب ، يعني : بنصب الدال بإضمار أن . وقرأ الجمهور : ~~تأمروني ، بإدغام النون في نون الوقاية وسكون الياء ؛ وفتحها ابن كثير . ~~وقرأ ابن عامر : تأمرنني ، بنونين على الأصل ؛ ونافع : تأمرني ، بنون واحدة ~~مكسورة وفتح الياء . قال ابن عطية : وهذا على حذف النون الواحدة ، وهي ~~الموطئة لياء المتكلم ، ولا يجوز حذف النون الأولى ، وهو لحن ، لأنها علامة ~~رفع الفعل . انتهى . وفي المسألة خلاف ، منهم من يقول : المحذوفة نون الرفع ~~، ومنهم من يقول : نون الوقاية ، وليس بلحن ، لأن التركيب متفق عليه ، ~~والخلاف جرى في أيهما حذف ، وختار أنها نون الرفع . # ولما كان الأمر بعبادة غير الله لا يصدر إلا من غبي جاهل ، نادهم بالوصف ~~المقتضي ذلك فقال : ) أيها الجاهلون ). ولما كان الإشراك مستحيلا على من ~~عصمه الله ، وجب تأويل قوله : ) لئن أشركت ( أيها السامع ، ومضى الخطاب على ~~هذا التأويل . ويدل على هذا التأويل أنه ليس براجع الخطاب للرسول ، إفرادا ~~لخطاب في ) لئن أشركت ( ، إذ لو كان هو المخاطب ، لكان التركيب : لئن ~~أشركتما ، فيشمل ضمير هو ms6008 ضمير الذين من قبله ، ويغلب الخطاب . وقال ~~الزمخشري : فإن قلت : المومى إليهم جماعة ، فكيف قال : ) لئن أشركت ( على ~~التوحيد ؟ قلت معناه : لئن أوحى إليك ، ( لئن أشركت ليحبطن عملك وإلى الذين ~~من قبلك مثله ( ، وأوحى إليك وإلى كل واحد منهم ) لئن أشركت ( ، كما تقول : ~~كسانا حلة ، أي كل واحد منا . فإن قلت : كيف يصح هذا الكلام مع علم الله ~~تعالى أن رسله لا يشركون ولا يحبط أعمالهم ؟ قلت : هو على سبيل الفرض ~~والمحالات يصح فرضها ثم ذكر كلاما يوقف عليه في كتابه . ويستدل بهذه الآية ~~على حبوط عمل المرتد من صلاة وغيرها . وأوحى : مبني للمفعول ، ويظهر أن ~~الوحي هو هذه الجمل : من قوله : ) لئن أشركت إلى من الخاسرين ( وهذا لا ~~يجوز على مذهب البصريين ، لأن الجمل لا تكون فاعلة ، فلا تقوم مقام الفاعل ~~. وقال مقاتل : أوحى إليك بالتوحيد ، والتوحيد محذوف . ثم قال : ) لئن ~~أشركت ليحبطن عملك ( ، والخطاب للنبي عليه السلام خاصة . انتهى . فيكون ~~الذي أقيم مقام الفاعل هو الجار والمجرور ، وهو إليك ، وبالتوحيد فضلة يجوز ~~حذفها لدلالة ما قبلها عليها . وقرأ الجمهور : ) ليحبطن ( مبنيا للفاعل ، ( ~~عملك ( : رفع به . وقرىء : ليحبطن بالياء ، من أحبط عمله بالنصب ، أي ~~ليحبطن الله عملك ، أو الإشراك عملك . وقرىء بالنون أي : لنحبطن عملك ~~بالنصب ، والجلالة منصوبة بقوله : فاعبد على حد قولهم : زيد فاضرب ، وله ~~تقرير في النحو وكيف دخلت هذه الفاء . وقال الفراء : إن شئت نصبه بفعل مضمر ~~قبله ، كأنه يقدر : اعبد الله فاعبده . # وقال الزمخشري : ) بل الله فاعبد ( ، لما أمروه به من استلام بعض آلهتهم ~~، كأنه قال : لا تعبد ما أمروك بعبادته ، بل إن كنت عاقلا فاعبد الله ، ~~فحذف الشرط وجعل تقدم المفعول عوضا منه . انتهى . ولا يكون تقدم المفعول ~~عوضا من الشرط لجواز أن يجيء : زيد فعمرا اضرب . فلو كان عوضا ، لم يجز ~~الجمع بينهما . ) وكن من الشاكرين ( لأنعمه التي أعظمها الهداية لدين الله ~~. وقرأ عيسى : بل الله بالرفع ، والجمهور : بالنصب . ) وما قدروا الله حق ~~قدره ( : أي ما عرفوه حق معرفته ، وما قدروه في أنفسهم ms6009 حق تقديره ، إذ ~~أشركوا معه غيره ، وساووا بينه وبين الحجر والخشب في العبادة . وقرأ الأعمش ~~: حق قدره بفتح الدال ؛ وقرأ الحسن ، وعيسى ، وأبو نوفل ، PageV07P421 ~~" صفحة رقم 422 " # وأبو حيوة : وما قدروا بتشديد الدال ، حق قدره : بفتح الدال ، أي ما ~~عظموه حقيقة تعظيمه . والضمير في قدروا ، قال ابن عباس : في كفار قريش ، ~~كانت هذه الآية كلها محاورة لهم وردا عليهم . وقيل : نزلت في قوم من اليهود ~~تكلموا في صفات الله وجلاله ، فألحدوا وجسموا وجاءوا بكل تخليط . وهذه ~~الجملة مذكورة في الأنعام وفي الحج وهنا . # ولما أخبر أنهم ما عرفوه حق معرفته ، نبههم على عظمته وجلاله شأنه على ~~طريق التصوير والتخييل فقال : ) والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات ~~مطويات بيمينه ). وقال الزمخشري : والغرض من هذا الكلام ، إذا أخذته كما هو ~~بجملته ومجموعة تصوير عظمته والتوقيف على كنه جلاله لا غير ، من غير ذهاب ~~بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقة أو جهة مجاز . انتهى . ويعني : أو جهة ~~مجاز معين ، والإخبار : التصوير ، والتخييل هو من المجاز . وقال غيره : ~~الأصل في الكلام حمله على حقيقته ، فإن قام دليل منفصل على تعذر حمله عليها ~~، تعين صرفه إلى المجاز . فلفظ القبضة واليمين حقيقة في الجارحة ، والدليل ~~العقلي قائم على امتناع ثبوت الأعضاء والجوارح لله تعالى ، فوجب الحمل على ~~المجاز ، وذلك أنه يقال : فلان في قبضة فلان ، إذا كان تحت تدبيره وتسخيره ~~، ومنه : ) أو ما ملكت أيمانهم ( ، فالمراد كونه مملوكا لهم ، وهذه الدار ~~في يد فلان ، وقبض فلان كذا ، وصار في قبضته ، يريدون خلوص ملكه ، وهذا كله ~~مجاز مستفيض مستعمل . وقال ابن عطية : اليمين هنا والقبضة عبارة عن القدرة ~~، وما اختلج في الصدر من غير ذلك باطل . وما ذهب إليه القاضي ، يعني ابن ~~الطيب ، من أنها صفات زائدة على صفات الذات ، قول ضعيف ، ويحسب ما يختلج في ~~النفوس التي لم يحصها العلم . # قال عز وجل : ) سبحانه وتعالى عما يشركون ( : أي منزه عن جميع الشبه التي ~~لا تليق به . انتهى . وقال القفال : هذا كقول القائل : وما قدرني حق قدري ms6010 ، ~~وأنا الذي فعلت كذا وكذا ، أي لما عرفت أن حالي وصفتي هذا الذي ذكرت ، وجب ~~أن لا تخطىء عن قدري ومنزلتي ، ونظيره : ) كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا ~~فأحياكم ( ، أي كيف تكفرون من هذه صفته وحال ملكه ؟ فكذا هنا ، ( وما قدروا ~~الله حق قدره ( : أي زعموا أن له شركاء ، وأنه لا يقدر على إحياء الموتى ، ~~مع أن الأرض والسموات في قبضة قدرته . انتهى . ) والارض ( : أي والأرضون ~~السبع ، ولذلك أكد بقوله : ) جميعا ( ، وعطف عليه ) والسموات ( ، وهو جمع ، ~~والموضع موضع تفخيم ، فهو مقتض المبالغة . والقبضة : المرة الواحدة من ~~القبض ، وبالضم : المقدار المقبوض بالكف ، ويقال في المقدار : قبضته بالفتح ~~، تسمية له بالقدر ، فاحتمل هنا هذا المعنى . واحتمل أن يراد المصدر على ~~حذف مضاف ، أي ذوات قبضة ، أي يقبضهن قبضة واحدة ، فالأرضون مع سعتها ~~وبسطتها لا يبلغن إلا قبضة كف ، وانتصب جميعا على الحال . قال الحوفي : ~~والعامل في الحال ما دل عليه قبضته انتهى . ولا يجوز أن يعمل فيه قبضته ، ~~سواء كان مصدرا ، أم أريد به المقدار . وقال الزمخشري : ومع القصد إلى ~~الجمع يعني في الأرض ، وأنه أريد بها الجمع قال : وتأكيده بالجميع ، أتبع ~~الجميع مؤكدة قبل مجيء ذلك الخبر ، ليعلم أول الأمر أن الخبر الذي يرد لا ~~يقع عن أرض واحدة ، ولكن عن الأراضي كلهن . انتهى . ولم يذكر العامل في ~~الحال ، ويوم القيامة معمول لقبضته . وقرأ الحسن : قبضته بالنصب . قال ابن ~~خالويه : بتقدير في قبضته ، هذا قول الكوفيين . وأما أهل البصرة فلا يجيزون ~~ذلك ، كما لا يقال : زيد دارا انتهى . وقال الزمخشري : جعلها ظرفا مشبها ~~للوقت بالمبهم . وقرأ عيسى ، والجحدري : مطويات بالنصب على الحال ، وعطف ~~والسموات على الأرض ، فهي داخلة في حيز والأرض ، فالجميع قبضته . وقد استدل ~~بهذه القراءة الأخفش على جواز : زيد قائما في الدار ، إذ أعرب والسموات ~~مبتدأ ، وبيمينه الخبر ، وتقدمت الحال والمجرور ، ولا حجة فيه ، إذ يكون ~~والسموات معطوفا على والأرض ، كما قلنا ، وبيمينه متعلق بمطويات ، ومطويات ~~: من الطي الذي هو ضد النشر ، كما قال تعالى : ) توعدون يوم نطوى السماء ~~كطى ms6011 السجل ( ، للكتاب وعادة طاوي السجل أن يطويه PageV07P422 ~~" صفحة رقم 423 " # بيمينه . وقيل : قبضته ملكه بلا مدافع ولا منازع ، وبيمينه : وبقدرته . # قال الزمخشري : وقيل : مطويات بيمينه : مفنيات بقسمه ، لأنه أقسم أن ~~يفنيها ؛ ثم أخذ ينحي على من تأول هذا التأويل بما يوقف عليه في كتابه ، ~~وإنما قدر عظمته بما سبق إردافه أيضا بما يناسب من ذلك ، إذ كان فيما تقدم ~~ذكر حال الأرض والسموات يوم القيامة ، فقال : ) ونفخ فى الصور ( ، وهل ~~النفخ في الصور ثلاث مرات أو نفختان ؟ قول الجمهور : فنفخة الفزع هي نفخة ~~الصعق ، والصعق هنا الموت ، أي فمات من في السموات ومن في الأرض . قال ابن ~~عطية : والصور هنا : القرن ، ولا يتصور هنا غير هذا . ومن يقول : الصور جمع ~~صورة ، فإنما يتوجه قوله في نفخة البعث . وروي أن بين النفختين أربعين . ~~انتهى ، ولم يعين . وقراءة قتادة ، وزيد بن علي هنا : في الصور ، بفتح ~~الواو جمع صورة ، يعكر على قول ابن عطية ، لأنه لا يتصور هنا إلا أن يكون ~~القرن ، بل يكون هذا النفخ في الصور مجازا عن مشارفة الموت وخروج الروح . ~~وقرىء : فصعق بضم الصاد ، والظاهر أن الاستثناء معناه : ) إلا من شاء الله ~~( ، فلم يصعق : أي لم يمت ، والمستثنون : جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، ~~وملك الموت ، أو رضوان خازن الجنة ، والحور ، ومالك ، والزبانية ؛ أو ~~المستثنى الله ، أقوال آخرها للحسن ، وما قبله للضحاك . وقيل : الاستثناء ~~يرجع إلى من مات قبل الصعقة الأولى ، أي يموت من في السموات والأرض إلا من ~~سبق موته ، لأنهم كانوا قد ماتوا ، وهذا نظير : ) لا يذوقون فيها الموت إلا ~~الموتة الاولى ( ثم نفخ فيه أخرى ، واحتمل أخرى على أن تكون في موضع نصب ، ~~والقائم مقام الفاعل الجار والمجرور ، كما أقيم في اوول ، وأن يكون في موضع ~~رفع مقاما مقام الفاعل ، كما صرح به في قوله : ) فإذا نفخ فى الصور نفخة ~~واحدة ). # ) فإذا هم قيام ينظرون ( : أي أحياء قد أعيدت لهم الأبدان والأرواح ، ( ~~ينظرون ( : أي ينتظرون ما يؤمرون ، أو ينتظرون ماذا يفعل بهم ، أو يقلبون ~~أبصارهم في الجهات نظر ms6012 المبهوت إذا فاجأه خطب عظيم . والظاهر قيامهم الذي ~~هو ضد القعود لأجل استيلاء الذهن عليهم . وقرأ زيد بن علي : قياما بالنصب ~~على الحال ، وخبر المبتدأ الظرف الذي هو إذا الفجائية ، وهي حال لا بد منها ~~، إذ هي محط الفائدة ، إلا أن يقدر الخبر محذوفا ، أي فإذا هم مبعوثون ، أي ~~موجودون قياما . وأن نصبت قياما على الحال ، فالعامل فيها ذلك الخبر ~~المحذوف . إن قلنا الخبر محذوف ، وأن لا عامل ، فالعامل هو العامل في الظرف ~~، إن كان إذا ظرف مكان على ما يقتضيه كلام سيبويه ، فتقديره : فبالحضرة هم ~~قياما ؛ وإن كان ظرف زمان ، كما ذهب إليه الرياشي ، فتقديره : ففي ذلك ~~الزمان الذي نفخ فيه ، هم أي وجودهم ، واحتيج إلى تقدير هذا المضاف لأن ظرف ~~الزمان لا يكون خبرا عن الجثة ؛ وإن كانت إذا حرفا ، كما زعم الكوفيون ، ~~فلا بد من تقدير الخبر ، إلا أن اعتقد أن ينظرون هو الخبر ، ويكون ينظرون ~~عاملا في الحال . # وقرأ الجمهور : ) وأشرقت ( مبنيا للفاعل ، أي أضاءت ؛ وابن عباس ، وعبيد ~~بن عمير ، وأبو الجوزاء : مبنيا للمفعول من شرقت بالضوء تشرق ، إذا امتلأت ~~به واغتصت وأشرقها الله ، كما تقول : ملأ الأرض عدلا وطبقها عدلا ، قاله ~~الزمخشري . وقال ابن عطية : وهذا إنما يترتب على فعل يتعدى ، فهذا على أن ~~يقال : أشرق البيت وأشرقه السراج ، فيكون الفعل مجاوزا وغير مجاوز ، كرجع ~~ورجعته ووقف ووقفته . والأرض في هذه الآية : الأرض المبدلة من الأرض ~~المعروفة ، ومعنى أشرقت : أضاءت وعظم نورها . انتهى . وقال صاحب اللوامح : ~~وجب أن يكون الإشراق على هذه القراءة منقولا من شرقت الشمس إذا طلعت ، ~~فيصير متعديا بالفعل بمعنى : أذهبت ظلمة الأرض ، ولا يجوز أن يكون من أشرقت ~~إذا أضاءت ، فإن ذلك لازم ، وهذا قد تعدى إلى الأرض لما لم يذكر الفاعل ، ~~وأقيمت الأرض مقامه ؛ وهذا على معنى ما ذهب إليه بعض المتأخرين من غير أن ~~يتقدم في ذلك ، لأن من الأفعال ما يكون متعديا لازما معا على مثال واحد . ~~انتهى . # وفي الحديث الصحيح : ( يحشر الناس على أرض بيضاء عفراء كقرصة ms6013 النقي ، ليس ~~بها علم لأحد بنور ربها ) . قيل : يخلق الله PageV07P423 ~~" صفحة رقم 424 " # نورا يوم القيامة ، فيلبسه وجه الأرض ، فتشرق الأرض به ، وقال ابن عباس : ~~النور هنا ليس من نور الشمس والقمر ، بل هو نور يخلقه الله فيضيء الأرض . ~~وروي أن الأرض يومئذ من فضة ، والمعنى : أشرقت بنور خلقه الله تعالى ، ~~أضافه إليه إضافة الملك إلى الملك . وقال الزمخشري : استعار الله النور ~~للحق ، والقرآن والبرهان في مواضع من التنزيل ، وهذا من ذلك . والمعنى : ~~وأشرقت الأرض بما يقيمه فيها من الحق والعدل ، وبسط من القسط في الحسنات ، ~~ووزن الحسنات والسيئات ، وينادي عليه بأنه مستعار إضافته إلى اسمه ، لأنه ~~هو الحق العدل ، وإضافة اسمه إلى الأرض ، لأنه يزينها حين ينشر فيها عدله ، ~~وينصب فيها موازين قسطه ، ويحكم بالحق بين أهلها ، ولا ترى أزين للبقاع من ~~العدل ولا أعمر لها منه ، ويقولون للملك العادل : أشرقت الآفاق بعدلك ~~وأضاءت الدنيا بقسطك ، كما يقولون : أظلمت البلاد بجور فلان . وقال رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( الظلم ظلمات يوم القيامة ) ، وكما فتح ~~الآية بإثبات العدل ، ختمها بنفي الظلم . # ( ووضع الكتاب ( : أي صحائف الأعمال ووحد ، لأنه اسم جنس ، وكل أحد له ~~كتاب على حدة ، وأبعد من قال : الكتاب هنا اللوح المحفوظ . وروي ذلك عن ابن ~~عباس ، ولعله لا يصح ، وقد ضعف بأن الآية سيقت مقام التهديد في سياق الخير ~~. ) وجىء بالنبيين ( ليشهدوا على أممهم ، ( والشهداء ( ، قيل : جمع شاهد ، ~~وهم الذين يشهدون على الناس بأعمالهم . وقيل : هم الرسل من الأنبياء . وقيل ~~: أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، يشهدون للرسل . وقال عطاء ، ومقاتل ~~، وابن زيد : الحفظة . وقال ابن زيد أيضا : النبيون ، والملائكة ، وأمة ~~محمد عليه السلام ، والجوارح . وقال قتادة : الشهداء جمع شهيد ، وليس فيه ~~توعد ، وهو مقصود الآية . ) وقضى بينهم ( : أي بين العالم ، ولذلك قسموا ~~بعد إلى قسمين : أهل النار وأهل الجنة ، ( بالحق ( : أي بالعدل . ) ووفيت ~~كل نفس ( : أي جوزيت مكملا . ) وهو أعلم بما يفعلون ( ، فلا يحتاج إلى كاتب ~~ولا شاهد ، وفي ذلك وعيد وزيادة تهديد . # ( وسيق الذين كفروا ms6014 إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم ~~خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون ). # ولما ذكر أشياء من أحوال يوم القيامة على سبيل الإجمال ، بين بعد كيفية ~~أحوال الفريقين وما أفضى إليه كل واحد منهما فقال : ) وسيق ( ، والسوق ~~يقتضي الحث على المسير بعنف ، وهو الغالب فيه . وجواب إذا : ) فتحت أبوابها ~~( ، ودل ذلك على أنه لا يفتح إلا إذا جاءت ؛ كسائر أبواب السجون ، فإنها لا ~~تزال مغلقة حتى يأتي أصحاب الجرائم الذين يسجنون فيها فيفتح ثم يغلق عليهم ~~. وتقدم ذكر قراءة التخفيف والتشديد في فتحت وأبوابها سبعة ، كما ذكر في ~~سورة الحجر . ) وقال لهم خزنتها ( ، على سبيل التقريع والتوبيخ ، ( ألم ~~يأتكم رسل منكم ( : أي من جنسكم ، تفهمون ما ينبئونكم به ، وسهل عليكم ~~مراجعتهم . وقرأ ابن هرمز : تأتكم بتاء التأنيث ؛ والجمهور : بالياء . ) ~~يتلون عليكم ءايات ربكم ( : أي الكتب المنزلة للتبشير والنذارة ، ( ~~وينذرونكم لقاء يومكم هاذا ( : وهو يوم القيامة ، وما يلقى فيه المسمى من ~~العذاب ، ( قالوا بلى ( أي قد جاءتنا ، وتلوا وأنذروا ، وهذا اعتراف بقيام ~~الحجة عليهم ، ( ولاكن حقت كلمة العذاب ( أي قوله تعالى : ) لاملان جهنم ). ~~) على الكافرين ( : وضع الظاهر موضع المضمر ، أي علينا ، صرحوا بالوصف ~~الموجب لهم العقاب . # ولما فرغت محاورتهم مع PageV07P424 ~~" صفحة رقم 425 " # الملائكة ، أمروا بدخول النار . # ( وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا ( : عبر عن الإسراع بهم إلى ~~الجنة مكرمين بالسوق ، والمسوق دوابهم ، لأنهم لا يذهبون إليها إلا راكبين ~~. ولمقابلة قسيمهم ساغ لفظ السوق ، إذ لو لم يتقدم لفظ وسيق لعبر بأسرع ، ~~وإذا شرطية وجوابها قال الكوفيون : وفتحت ، والواو زائدة ؛ وقال غيره محذوف ~~. قال الزمخشري : وإنما حذف لأنه في صفة ثواب أهل الجنة ، فدل على أنه شيء ~~لا يحيط به الوصف ، وحق موقعه ما بعد خالدين . انتهى . وقدره المبرد بعد ~~خالدين سعدوا . وقيل الجواب : ) وقال لهم خزنتها ( ، على زيادة الواو ، قيل ~~: ) حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها ). ومن جعل الجواب محذوفا ، أو جعله : ) ~~وقال لهم ( ، على زيادة الواو ؛ وجعل قوله : وفتحت جملة حالية ، أي وقد ~~فتحت أبوابها لقوله ms6015 : ) جنات عدن مفتحة لهم الابواب ). وناسب كونها حالا أن ~~أبواب الأفراح تكون مفتحة لانتظار من تجيء إليها ، بخلاف أبواب السجود . ) ~~وقال لهم خزنتها سلام عليكم ( : يحتمل أن يكون تحية منهم عند ملاقاتهم ، ~~وأن كون خبرا بمعنى السلامة والأمن . ) طبتم ( : أي أعمالا ومعتقدا ومستقرا ~~وجزاء . ) فادخلوها خالدين ( : أي مقدرين الخلود . # ( وقالوا ( ، أي الداخلون ، الجنة ) الحمد لله الذى صدقنا وعده وأورثنا ~~الارض ( : أي ملكناها نتصرف فيها كما نشاء ، تشبيها بحال الوارث وتصرفه ~~فيما يرثه . وقيل : ورثوها من أهل النار ، وهي أرض الجنة ، ويبعد قول من ~~قال هي أرض الدنيا ، قاله قتادة وابن زيد والسدي . ) نتبوأ ( منها ، ( حيث ~~نشاء ( : أي نتخذ أمكنة ومساكن . والظاهر أن قوله : ) فنعم أجر العاملين ( ~~: أي بطاعة الله هذا الأجر من كلام الداخلين . وقال مقاتل : هو من كلام ~~الله تعالى . ) وترى الملائكة حافين ( : الخطاب للرسول حافين . قال الأخفش ~~: واحدهم حاف . وقال الفراء : لا يفرد . وقيل : لأن الواحد لا يكون حافا ، ~~إذ الحفوف : الإحداق بالشيء من حول العرش . قال الأخفش : من زائدة ، أي ~~حافين حول العرش ؛ وقيل : هي لابتداء الغاية . والظاهر عود الضمير من بينهم ~~على الملائكة ، إذ ثوابهم ، وإن كانوا معصومين ، يكون على حسب تفاضل ~~مراتبهم . فذلك هو القضاء بينهم بالحق ؛ وقيل : ضمير ) الحمد لله رب ~~العالمين ). الظاهر أن قائل ذلك هم من ذوات بينهم المخاطبة من الداخلين ~~الجنة ومن خزنتها ، ومن الملائكة الحافين حول العرش ، إذ هم في نعم سرمدي ~~منجاة من عذاب الله . وقال الزمخشري : المقضي بينهم ، إما جميع العباد ، ~~وإما الملائكة ، كأنه قيل : ) وقضى بينهم بالحق ). وقالوا : ) الحمد لله رب ~~العالمين ( على إفضاله وقضائه بيننا بالحق ، وأنزل كل منا منزلته التي هي ~~حقه . وقال ابن عطية : وقيل : ) الحمد لله رب العالمين ( خاتمة المجالس ~~المجتمعات في العلم . PageV07P425 ### | AUTO " صفحة رقم 426 " # ( سورة غافر ) # 2 ( ) حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب ~~شديد العقاب ذى الطول لا إلاه إلا هو إليه المصير ما يجادل فىءايات الله ~~إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم فى البلاد ms6016 كذبت قبلهم قوم نوح والا حزاب ~~من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق ~~فأخذتهم فكيف كان عقاب وكذالك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب ~~النار الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون ~~للذين ءامنوا ربنا وسعت كل شىء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك ~~وقهم عذاب الجحيم ربنا وأدخلهم جنات عدن التى وعدتهم ومن صلح من ءابآئهم ~~وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم وقهم السيئات ومن تق السيئات ~~يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم إن الذين كفروا ينادون لمقت الله ~~أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون قالوا ربنآ أمتنا ~~اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل ذلكم بأنه ~~إذا دعى الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلى الكبير هو ~~الذى يريكم ءاياته وينزل لكم من السمآء رزقا وما يتذكر إلا من ينيب فادعوا ~~الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون رفيع الدرجات ذو العرش يلقى الروح ~~من أمره على من يشآء من عباده لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون لا يخفى على ~~الله منهم شىء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار اليوم تجزى كل نفس بما ~~كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب وأنذرهم يوم الا زفة إذ القلوب لدى ~~الحناجر كاظمين ما PageV07P426 ~~" صفحة رقم 427 " # للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع يعلم خآئنة الا عين وما تخفى الصدور ~~والله يقضى بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشىء إن الله هو السميع ~~البصير أولم يسيروا فى الا رض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم ~~كانوا هم أشد منهم قوة وءاثارا فى الا رض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم ~~من الله من واق ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله ~~إنه قوى شديد العقاب ولقد أرسلنا موسى بأاياتنا وسلطان مبين إلى فرعون ~~وهامان وقشرون فقالوا ساحر كذاب فلما جآءهم بالحق من عندنا ms6017 قالوا اقتلوا ~~أبنآء الذين ءامنوا معه واستحيوا نسآءهم وما كيد الكافرين إلا فى ضلال وقال ~~فرعون ذرونىأقتل موسى وليدع ربه إنىأخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر فى الا ~~رض الفساد وقال موسى إنى عذت بربى وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ~~وقال رجل مؤمن من ءال فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله وقد ~~جآءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض ~~الذى يعدكم إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب ياقوم لكم الملك اليوم ظاهرين ~~فى الا رض فمن ينصرنا من بأس الله إن جآءنا قال فرعون مآ أريكم إلا مآ أرى ~~ومآ أهديكم إلا سبيل الرشاد وقال الذىءامن ياقوم إنىأخاف عليكم مثل يوم الا ~~حزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما ~~للعباد وياقوم إنىأخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله ~~من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد ولقد جآءكم يوسف من قبل بالبينات فما ~~زلتم فى شك مما جآءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك ~~يضل الله من هو مسرف مرتاب الذين يجادلون فىءايات الله بغير سلطان أتاهم ~~كبر مقتا عند الله وعند الذين ءامنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ~~وقال فرعون ياهامان ابن لى صرحا لعلىأبلغ الا سباب أسباب السماوات فأطلع ~~إلى إلاه موسى وإنى لاظنه كاذبا وكذالك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل ~~وما كيد فرعون إلا فى تباب وقال الذىءامن ياقوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ~~ياقوم إنما هاذه الحيواة الدنيا PageV07P427 ~~" صفحة رقم 428 " # متاع وإن الا خرة هى دار القرار من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل ~~صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولائك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ~~وياقوم ما لىأدعوكم إلى النجواة وتدعوننىإلى النار تدعوننى لاكفر بالله ~~وأشرك به ما ليس لى به علم ms6018 وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار لا جرم أنما ~~تدعوننىإليه ليس له دعوة فى الدنيا ولا فى الا خرة وأن مردنآ إلى الله وأن ~~المسرفين هم أصحاب النار فستذكرون مآ أقول لكم وأفوض أمرىإلى الله إن الله ~~بصير بالعباد فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بأال فرعون سوء العذاب النار ~~يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا ءال فرعون أشد العذاب وإذ ~~يتحآجون فى النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم ~~مغنون عنا نصيبا من النار قال الذين استكبروا إنا كل فيهآ إن الله قد حكم ~~بين العباد وقال الذين فى النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من ~~العذاب قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما ~~دعاء الكافرين إلا فى ضلال إنا لننصر رسلنا والذين ءامنوا فى الحيواة ~~الدنيا ويوم يقوم الا شهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم ~~سوء الدار ولقد ءاتينا موسى الهدى وأورثنا بنىإسراءيل الكتاب هدى وذكرى لا ~~ولى الا لباب فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشى ~~والابكار إن الذين يجادلون فىءايات الله بغير سلطان أتاهم إن فى صدورهم إلا ~~كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير لخلق السماوات والا ~~رض أكبر من خلق الناس ولاكن أكثر الناس لا يعلمون وما يستوى الا عمى ~~والبصير والذين ءامنوا وعملوا الصالحات ولا المسىء قليلا ما تتذكرون إن ~~الساعة لاتية لا ريب فيها ولاكن أكثر الناس لا يؤمنون وقال ربكم ~~ادعونىأستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين الله ~~الذى جعل لكم اليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على الناس ~~ولاكن أكثر الناس لا يشكرون ذلكم الله ربكم خالق كل شىء لا إلاه إلا هو ~~فأنى تؤفكون كذلك يؤفك الذين كانوا بأايات الله PageV07P428 ~~" صفحة رقم 429 " # يجحدون الله الذى جعل لكم الا رض قرارا والسمآء بنآء وصوركم فأحسن صوركم ~~ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم ms6019 فتبارك الله رب العالمين هو الحى لا إلاه ~~إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين قل إنى نهيت أن أعبد ~~الذين تدعون من دون الله لما جآءنى البينات من ربى وأمرت أن أسلم لرب ~~العالمين هو الذى خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم ~~لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ~~ولعلكم تعقلون هو الذى يحى ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ألم ~~تر إلى الذين يجادلون فىءايات الله أنى يصرفون الذين كذبوا بالكتاب وبمآ ~~أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون إذ الا غلال فىأعناقهم والسلاسل يسحبون فى ~~الحميم ثم فى النار يسجرون ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله ~~قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين ذلكم ~~بما كنتم تفرحون فى الا رض بغير الحق وبما كنتم تمرحون ادخلوا أبواب جهنم ~~خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذى ~~نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا ~~عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتى بأاية إلا بإذن الله ~~فإذا جآء أمر الله قضى بالحق وخسر هنالك المبطلون الله الذى جعل لكم الا ~~نعام لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة فى ~~صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون ويريكم ءاياته فأى ءايات الله تنكرون أفلم ~~يسيروا فى الا رض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم ~~وأشد قوة وءاثارا فى الا رض فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون فلما جآءتهم ~~رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ~~فلما رأوا بأسنا قالوا ءامنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ~~ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التى قد خلت فى عباده وخسر هنالك ~~الكافرون ( ) # غافر ms6020 : ( 1 ) حم # أزف الشيء : قرب ، قال الشاعر : أزف الترحل غير أن ركابنا # لما تزل برحالنا وكأن قد # التباب : الخسران ، السلسلة معروفة ، السحب : الجر ، سجرت التنور : ملأنه نارا . # ( حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد ~~العقاب ذى الطول لا إلاه إلا هو إليه المصير ما يجادل فىءايات الله إلا ~~الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم فى البلاد كذبت قبلهم قوم نوح والاحزاب من ~~بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق ~~فأخذتهم فكيف ). # سبع الحواميم مكيات ، قالوا بإجماع . وقيل : في بعض آيات هذه السور مدني ~~. قال ابن عطية : وهو ضعيف . وفي الحديث : ( أن الحواميم ديباج القرآن ) ~~وفيه : ( من أراد أن يرتع في رياض مونقة من الجنة فليقرأ الحواميم ) ، وفيه ~~: ( مثل الحواميم في القرآن مثل الحبرات في الثياب وهذه الحواميم مقصورة ~~على المواغظ والزجر وطرق الآخرة وهي قصار لا تلحق فيها سآمة ) . # ومناسبة أول هذه السورة لآخر الزمر أنه تعالى لما ذكر ما يؤول إليه حال ~~الكافرين وحال المؤمنين ، ذكر هنا أنه تعالى ) غافر الذنب وقابل التوب ( ، ~~ليكون ذلك استدعاء للكافر إلى الإيمان ، وإلى الإقلاع عما هو فيه ، وأن باب ~~التوبة مفتوح . وذكر شدة عقابه وصيرورة العالم كلهم فيه ليرتدع عما هو فيه ~~، وأن رجوعه إلى ربه فيجازيه بما يعمل من خير أو شر . وقرىء : بفتح الحاء ، ~~اختيار أبي القاسم بن جبارة الهذلي ، صاحب كتاب : ( الكامل في القرآن ) ، ~~وأبو السمال : بكسرها على أصل التقاء الساكنين ، وابن أبي إسحاق وعيسى : ~~بفتحها ، وخرج على أنها حركة التقاء الساكنين ، وكانت فتحة طلبا للخفة كأين ~~، وحركة إعراب على انتصابها بفعل مقدر تقديره : اقرأ حم . وفي الحديث : ( ~~أن أعرابيا سأل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عن حم ما هو ؟ فقال : ~~أسماء وفواتح سور ) ، وقال شريح بن أبي أوفى العبسي : يذكرني حاميم والرمح شاجر # فهلا تلا حاميم قبل التقدم # وقال الكميت : وجدنا لكم في آل حميم آية # تأولها منا تقي ومعرب PageV07P429 ~~" صفحة رقم 430 " # أعربا حاميم ، ومنعت الصرف للعلمية ، أو ms6021 العلمية وشبه العجمة ، لأن فاعيل ~~ليس من أوزان أبنية العرب ، وإنما وجد ذلك في العجم ، نحو : قابيل وهابيل . ~~وتقدم فيما روي في الحديث جمع حم على الحواميم ، كما جمع طس على الطواسين . ~~وحكى صاحب زاد المسير عن شيخه ابن منصور اللغوي أنه قال : من الخطأ أن تقول ~~: قرأت الحوامي ، وليس من كلام العرب ؛ والصواب أن يقول : قرأت آل حم . وفي ~~حديث ابن مسعود : ( إذا وقعت في آل حميم وقعت في روضات دمثات ) انتهى . فإن ~~صح من لفظ الرسول أنه قال : ( الحواميم كان حجة على من منع ذلك ) ، وإن كان ~~نقل بالمعنى ، أمكن أن يكون من تحريف الأعاجم . ألا ترى لفظ ابن مسعود : ( ~~إذا وقعت في آل حميم ) ، وقول الكميت : وجدنا لكم في آل حاميم ؟ وتقدم ~~الكلام على هذه الحروف المقطعة في أول البقرة ، وقد زادوا في حاميم أقوالا ~~هنا ، وهي مروية عن السلف ، غنينا عن ذكرها ، لاضطرابها وعدم الدليل على ~~صحة شيء منها . # فإن كانت حم اسما للسورة ، كانت في موضع رفع على الابتداء ، وإلا فتنزيل ~~مبتدأ ، ومن الله الخبر ، أو خبر ابتداء ، أي هذا تنزيل ، ومن الله متعلق ~~بتنزيل . و) العزيز العليم ( : صفتان دالتان على المبالغة في القدرة ~~والغلبة والعلم ، وهما من صفات الذات . وقال الزجاج : غافر وقابل صفتان ، ~~وشديد بدل . انتهى . وإنما جعل غافر وقابل صفتين وإن كانا اسمي فاعل ، لأنه ~~فهم من ذلك أنه لا يراد بهما التجدد ولا التقييد بزمان ، بل أريد بهما ~~الاستمرار والثبوت ؛ وإضافتهما محضة فيعرف ، وصح أن يوصف بهما المعرفة ، ~~وإنما أعرب ) شديد العقاب ( بدلا ، لأنه من باب الصفة المشبهة ، ولا يتعرف ~~بالأضافة إلى المعرفة ، وقد نص سيبويه على أن كل ما إضافته غير محضة ، إذا ~~أضيف إلى معرفة ، جاز أن ينوي بإضافته التمحض ، فيتعرف وينعت به المعرفة ، ~~إلا ما كان من باب الصفة المشبهة ، فإنه لا يتعرف . وحكى صاحب المقنع عن ~~الكوفيين أنهم أجازوا في حسن الوجه وما أشبهه أن يكون صفة للمعرفة ، قال : ~~وذلك خطأ عند البصريين ، لأن حسن الوجه نكرة ms6022 ، وإذا أردت تعريفه أدخلت فيه ~~أل . وقال أبو الحجاج الأعلم : لا يبعد أن يقصد بحسن الوجه التعريف ، لأن ~~الإضافة لا تمنع منه . انتهى ، وهذا جنوح إلى مذهب الكوفيين . # وقد جعل بعضهم ) غافر الذنب ( وما بعده أبدالا ، اعتبارا بأنها لا تتعرف ~~بالإضافة ، كأنه لاحظ في غافر وقابل زمان الاستقبال . وقيل : غافر وقابل لا ~~يراد بهما المضي ، فهما يتعرفان بالإضافة ويكونان صفتين ، أي إن قضاءه ~~بالغفران وقبول التوب هو في الدنيا . قال الزمخشري : جعل الزجاج ) شديد ~~العقاب ( وحده بدلا بين الصفات فيه نبو ظاهر ، والوجه أن يقال : لنا صودف ~~بين هذه المعارف هذه النكرة الواحدة ، فقد آذنت بأن كلها أبدال غير أوصاف ، ~~ومثال ذلك قصيدة جاءت تفاعيلها كلها على مستفعلن ، فهي محكوم عليها أنها من ~~الرجز ، فإن وقع فيها جزء واحد على متفاعلن كانت من الكامل ، ولا نبو في ~~ذلك ، لأن الجري على القواعد التي قد استقرت وصحت هو الأصل . وقوله : فقد ~~آذنت بأن كلها أبدال تركيب غير عربي ، لأنه جعل فقد أذنت جواب لما ، وليس ~~من كلامهم : لما قام زيد فقد قام عمرو ، وقوله : بأن كلها أبدال فيه تكرار ~~الأبدال ، أما بدل البدل عند من أثبته فقد تكررت فيه الأبدال ، وأما بدل كل ~~من كل ، وبدل بعض من كل ، وبدل اشتمال ، فلا نص عن أحد من النحويين أعرفه ~~في جواز التكرار فيها ، أو منعه ، إلا أن في كلام بعض أصحابنا ما يدل على ~~أن البدل لا يكرر ، وذلك في قول الشاعر : فإلى ابن أم أناس ارحل ناقتي # عمرو فتبلغ ناقتي أو تزحف # ملك إذا نزل الوفود ببابه # عرفوا موارد مزنه لا تنزف PageV07P430 ~~" صفحة رقم 431 " # قال : فملك بدل من عمرو ، بدل نكرة من معرفة ، قال : فإن قلت : لم لا ~~يكون بدلا من ابن أم أناس ؟ قلت : لأنه قد أبدل منه عمرو ، فلا يجوز أن ~~يبدل منه مرة أخرى ، لأنه قد طر . انتهى . فدل هذا على أن البدل لا يتكرر ، ~~ويتحد المبدل منه ؛ ودل على أن البدل من البدل جائز ، وقوله : جاءت ms6023 ~~تفاعيلها ، هو جمع تفعال أو تفعول أو تفعول أو تفعيل ، وليس شيء من هذه ~~الأوزان يكون معدولا في آخر العروض ، بل أجزاؤها منحصرة ، ليس منها شيء من ~~هذه الأوزان ، فصوابه أن يقول : جاءت أجزاؤها كلها على مستفعلين . وقال ~~سيبويه أيضا : ولقائل أن يقول هي صفات ، وإنما حذفت الألف واللام من شديد ~~العقاب ليزاوج ما قبله وما بعده لفظا ، فقد غيروا كثيرا من كلامهم عن ~~قوانينه لأجل الازدواج ، حتى قالوا : ما يعرف سحادليه من عنادليه ، فثنوا ~~ما هو وتر لأجل ما هو شفع . على أن الخليل قال في قولهم : لا يحسن بالرجل ~~مثلك أن يفعل ذلك ، ويحسن بالرجل خير منك أن يفعل ، على نية الألف واللام ، ~~كما كان الجماء الغفير على نية طرح الألف واللام . ومما يسهل ذلك أمن اللبس ~~وجهالة الموصوف . انتهى . ولا ضرورة إلى اعتقاد حذف الألف واللام من شديد ~~العقاب ، وترك ما هو أصل في النحو ، وتشبيه بنادر مغير عن القوانين من ~~تثنية الوتر للشفع ، وينزه كتاب الله عن ذلك كله . # وقال الزمخشري : ويجوز أن يقال قد تعمد تنكيره وإبهامه للدلالة على فرط ~~الشدة ، وعلى ما لا شيء أدهى منه ، وأمر لزيادة الإنذار . ويجوز أن يقال ~~هذه النكتة هي الداعية إلى اختيار البدل على الوصف إذا سلكت طريقة الإبدال ~~. انتهى . وأجاز مكي في غافر وقابل البدل حملا على أنهما نكرتان ~~لاستقبالهما ، والوصف حملا على أنهما معرفتان لمضيهما . وقال أبو عبد الله ~~الرازي : لا تزاع في جعل غافر وقابل صفة ، وإنما كانا كذلك ، لأنهما يفيدان ~~معنى الدوام والاستمرار ، وكذلك شديد العقاب تفيد ذلك ، لأن صفاته منزهة عن ~~الحدوث والتجدد ، فمعناه : كونه بحيث شديد عقابه ، وهذا المعنى حاصل أبدا ، ~~لا يوصف بأنه حصل بعد أن لم يكن . انتهى . وهذا كلام من لم يقف على علم ~~النحو ، ولا نظر فيه ، ويلزمه أن يكون حكيم عليم من قوله : ) من لدن حكيم ~~عليم ( ، ومليك مقتدر من قوله : ) عند مليك مقتدر ( ، معارف لتنزيه صفاته ~~عن الحدوث والتجدد ، ولأنها صفات لم تحصل بعد أن لم ms6024 تكن ، ويكون تعريف صفات ~~بأل وتنكيرها سواء ، وهذا لا يذهب إليه مبتدىء في علم النحو ، فضلا عمن صنف ~~فيه ، وقدم على تفسير كتاب الله . # وتلخص من هذا الكلام المطول أن غافر الذنب وما عطف عليه وشديد العقاب ~~أوصاف ، لأن المعطوف على الوصف وصف ، والجميع معارف على ما تقرر أو أبدال ، ~~لأن المعطوف على البدل بدل لتنكير الجميع . أو غافر وقابل وصفان ، وشديد ~~بدل لمعرفة ذينك وتنكير شديد . وقال الزمخشري : فإن قلت : ما بال الواو في ~~قوله : ) وقابل التوب ( ؟ قلت : فيها نكتة جليلة ، وهي إفادة الجمع للمذنب ~~التائب بين رحمتين ، بين أن يقبل توبته فيكتبها له طاعة من الطاعات ، وأن ~~يجعلها محاءة للذنوب ، كأن لم يذنب ، كأنه قال : جامع المغفرة والقبول . ~~انتهى . وما أكثر تلمح هذا الرجل وشقشقته ، والذي أفاد أن الواو وللجمع ، ~~وهذا معروف من ظاهر علم النحو . وقال صاحب الغنيان : وإنما عطف لاجتماعهما ~~وتلازمهما وعدم انفكاك أحدهما عن الآخر ، وقطع شديد العقاب عنهما فلم يعطف ~~لانفراده . انتهى ، وهي نزغة اعتزالية . ومذهب أهل السنة جواز غفران الله ~~للعاصي ، وإن لم يتب إلا الشرك . والتوب يحتمل أن يكون كالذنب ، اسم جنس ؛ ~~ويحتمل أن يكون جمع توبة ، كبشر وبشرة ، وساع وساعة . والظاهر من قوله : ) ~~وقابل التوب ( أن توبة العاصي بغير الكفر ، كتوبة العاصي بالكفر مقطوع ~~بقبولها . وذكروا في القطع بقبول توبة العاصي قولين لاهل السنة . # ولما ذكر تعالى شدة عقابه أردفه بما يطمع في رحمته ، وهو قوله : ) ذى ~~الطول ( ، فجاء ذلك وعيدا اكتنفه وعدان . قال ابن عباس : الطول : السعة ~~والغنى ؛ وقال قتادة : النعم ؛ وقال ابن زيد : القدرة ، وقوله : طوله ، تضعيف PageV07P431 ~~" صفحة رقم 432 " # حسنات أوليائه وعفوه عن سيئاتهم . # ولما ذكر جملة من صفاته العلا الذاتية والفعلية ، ذكر أنه المنفرد ~~بالألوهية ، المرجوع إليه في الحشر ؛ ثم ذكر حال من جادل في الكتاب ، وأتبع ~~بذكر الطائعين من ملائكته وصالحي عباده فقال : ) ما يجادل فىءايات الله إلا ~~الذين كفروا ( ، وجدالهم فيها قولهم : مرة سحر ، ومرة شعر ، ومرة أساطير ~~الأولين ، ومرة إنما يعلمه بشر ، فهو جدال ms6025 بالباطل ، وقد دل على ذلك بقوله ~~: ) وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق ). وقال السدي : ما يجادل : أي ما ~~يماري . وقال ابن سلام : ما يجحد . وقال أبو العالية : نزلت في الحرث بن ~~قيس ، أحد المستهزئين . وأما ما يقع بين أهل العلم من النظر فيها ، ~~واستيضاح معانيها ، واستنباط الأحكام والعقائد منها ، ومقارعة أهل البدع ~~بها ، فذلك فيه الثواب الجزيل . ثم نهى السامع أن يغتر بتقلب هؤلاء الكفار ~~في البلاد وتصرفاتهم فيها ، بما أمليت لهم من المساكن والمزارع والممالك ~~والتجارات والمكاسب ، وكانت قريش تتجر في الشأم والمين ؛ فإن ذلك وبال ~~عليهم وسبب في إهلاكهم ، كما هلك من كان قبلهم من مكذبي الرسل . # وقرأ الجمهور : ) فلا يغررك ( ، بالفك ، وهي لغة أهل الحجاز . وقرأ زيد ~~بن علي : وعبيد بن عمير : فلا يغرك ، بالإدغام مفتوح الراء ، وهي لغة تميم ~~. ولما كان جدال الكفار ناشئا عن تكذيب ما جاء به الرسول ، عليه السلام ، ~~من آيات الله ، ذكر من كذب قبلهم من الأمم السالفة ، وما صار إليه حالهم من ~~حلول نقمات الله بهم ، ليرتدع بهم كفار من بعث الرسول ، عليه السلام ، ~~إليهم ؛ فبدأ بقوم نوح ، إذ كان عليه السلام أول رسول في الأرض ، وعطف على ~~قومه الأحزاب ، وهم الذين تحزبوا على الرسل . ولم يقبلوا ما جاءوا به من ~~عند الله ، ومنهم : عاد وثمود وفرعون وأتباعه ، وقدم الهم بالأخذ على ~~الجدال بالباطل ، لأن الرسل لما عصمهم الله منهم أن يقتلوهم رجعوا إلى ~~الجدال بالباطل . وقرأ الجمهور : ) برسولهتم ( ؛ وقرأ عبد الله : برسولها ، ~~عاد الضمير إلى لفظ أمة . ) برسولهم ليأخذوه ( : ليتمكنوا منه بحبس أو ~~تعذيب أو قتل . وقال ابن عباس : ليأخذوه : ليملكوه ، وأنشد قطرب : فاما ~~تأخذوني تقتلوني # فكم من آخذ يهوى خلودي # ويقال للقتيل والأسير : أخيذ . وقال قتادة : ) ليأخذوه ( : ليقتلوه ، عبر ~~عن المسبب بالسبب . ) وجادلوا بالباطل ( : أي بما هو مضمحل ذاهب لا ثبات له ~~. وقيل : الباطل : الكفر . وقيل : الشيطان . وقيل : بقولهم : ) ما أنتم إلا ~~بشر مثلنا ). ) ليدحضوا ( : ليزلقوا ، ( به الحق ( : أي الثابت الصدق . ) ~~فأخذتهم ( : فأهلكتهم . ) فكيف كان عقاب ( إياهم ، استفهام تعجيب من ms6026 ~~استصالهم ، واستعظام لما حل بهم ، وليس استفهاما عن كيفية عقابهم ، وكانوا ~~يمرون على مساكنهم ويرون آثار نعمة الله فيهم ؛ واجتزأ بالكسر عن ياء ~~الإضافة لأنها فاصلة ، والأصل عقابي . ) وكذالك حقت ( : أي مثل ذلك الوجوب ~~من عقابهم وجب على الكفرة ، كونهم من أصحاب النار ، من تقدم منهم ومن ~~تأخروا . ) أنهم ( : بدل من ) وأورثنا القوم ( ، فهي في موضع رفع ، ويجوز ~~أن يكون التقدير لأنهم وحذف لام العلة . والمعنى : كما وجب إهلاك أولئك ~~الأمم ، وجب إهلاك هؤلاء ، لأن الموجب لإهلاكهم وصف جامع لهم ، وهو كونهم ~~من أصحاب النار . وفي مصحف عبد الله : وكذلك سبقت ، وهو تفسير معنى ، لا ~~قراءة . وقرأ ابن هرمز ، وشيبة ، وابن القعقاع ، ونافع ، وابن عامر : كلمات ~~على الجمع ؛ وأبو رجاء ، وقتادة ، وباقي السبعة : على الإفراد . # ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون ~~للذين ءامنوا ربنا وسعت كل شىء رحمة وعلما ( سقط : فاغفر للذين آمنوا ~~واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ، ربن وأدخلعم جنات عدن التي وعدتهم ومن ) ). PageV07P432 # " صفحة رقم 433 " # ( سقط : الآية كاملة ) # لما ذكر جدال الكفار في آيات الله وعصيانهم ، ذكر طاعة هؤلاء المصطفين من ~~خلقه ، وهم حمله العرش ، ( ومن حوله ( ، وهم الحافون به من الملائكة . ~~وذكروا من وصف تلك الجملة وعظم خلقهم ، ووصف العرش ، ومن أي شيء خلق ، ~~والحجب السبعينيات التي اختلفت أجناسها ، قالوا : احتجب الله عن العرش وعن ~~حامليه ، والله أعلم به على أن قدرته تعالى محتملة لكل ما ذكروه مما لا ~~يقتضي تجسيما ، لكنه يحتاج إلى نقل صحيح . وقرأ الجمهور : ) العرش ( بفتح ~~العين ؛ وابن عباس وفرقة : بضمها ، كأنه جمع عرش ، كسقف وسقف ، أو يكون لغة ~~في العرش . # ( يسبحون بحمد ربهم ( : أي ينزهونه عن جميع النقائص ، ( بحمد ربهم ( : ~~بالثناء عليه بأنه المنعم على الإطلاق . والتسبيح : إشارة إلى الإجلال ؛ ~~والتحميد : إشارة إلى الإكرام ، فهو قريب من قوله : ) تبارك اسم ربك ذى ~~الجلال والإكرام ( ، ونظيره : ) وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون ~~بحمد ربهم وقضى بينهم بالحق ( ؛ وقولهم : ونحن نسبح بحمدك . ) ويؤمنون ( : ~~أي ويصدقون بوجوده تعالى ms6027 وبما وصف به نفسه من صفاته العلا ، وتسبيحهم إياه ~~يتضمن الإيمان . قال الزمخشري : فإن قلت : ما فائدة قوله : ) ويؤمنون به ( ~~، ولا يخفى على أحد أن حملة العرش ومن حوله من الملائكة الذين يسبحون بحمده ~~مؤمنون ؟ قلت : فائدته إظهار شرف الإيمان وفضله والترغيب فيه ، كما وصف ~~الأنبياء في غير موضع من كتابة بالصلاح لذلك ، وكما عقب أعمالهم الخير ~~بقوله : ) ثم كان من الذين ءامنوا ( ، فأبان بذلك فضل الإيمان . وفائدة ~~أخرى ، وهي التبيه على أن الأمر لو كان كما تقول المجسمة ، لكان حملة العرش ~~ومن حوله مشاهد بن معاينين ، ولما وصفوا بالإيمان لأنه إنما يوصف بالإيمان ~~الغائب . ولما وصفوا به على سبيل الثناء عليهم ، علم أن إيمانهم وإيمان من ~~في الأرض وكل من غاب عن ذلك المقام سواء في أن إيمان الجميع بطريق النظر ~~والاستدلال لا غير ، وأنه لا طريق إلى معرفته إلا هذا ، وأنه منزه عن صفات ~~الإجرام . # وقد روعي التناسب في قوله : ) ويؤمنون به ويستغفرون للذين ءامنوا ( ، ~~كأنه قيل : ويؤمنون ويستغفرون لمن في مثل حالهم وصفتهم ، وفيه تنبيه على أن ~~الإشتراك في الإيمان يجب أن يكون أدعى شيء إلى النصيحة ، وأبعثه على إمحاض ~~الشفقة ، وإن تفاوتت الأجناس وتباعدت الأماكن ، فإنه لا تجانس بين ملك ~~وانسان ، ولا بين سماء وأرض قط ثم لما جاء جامع الإيمان ، جاء معه التجانس ~~الكلي والتناسب الحقيقي ، حتى استغفر من حول العرش لمن فوق الأرض ، قال ~~تعالى : ) ويستغفرون لمن فى الارض ). انتهى ، وهو كلام حسن . إلا أن قوله : ~~إن إيمان الجميع بطريق النظر والاستدلال لا غير فيه نظر ، وقوله : ) ~~ويستغفرون للذين ءامنوا ( تخصيص لعموم قوله : ) ويستغفرون لمن فى الارض ). ~~وقال مطرف بن الشخير : وجدنا أنصح العباد للعباد الملائكة ، وأغش العباد ~~للعباد الشياطين ، وتلا هذه الآية . انتهى . وينبغي أن يقال : أنصح العباد ~~للعباد الأنبياء والملائكة . ) ربنا وسعت كل شىء رحمة وعلما ( : أي يقولون ~~: ربنا واحتمل هذا المحذوف بيانا ليستغفرون ، فيكون في محل رفع ، وأن يكون ~~حالا ، فيكون في موضع نصب . وكثيرا ما جاء النداء بلفظ ربنا ورب ms6028 ، وفيه ~~استعطاف العبد لمولاه الذي رباه وقام بمصالحه من لدن نشأته إلى وقت ندائه ، ~~فهو جدير بأن لا يناديه إلا بلفظ الرب . وانتصب رحمة وعلما على التمييز ، ~~والأصل : وسعت رحمتك كل شيء ، وعلمك كل شيء ؛ وأسند الوسع إلى صاحبها ~~مبالغة ، كأن ذاته هي الرحمة والعلم ، وقد وسع كل شيء . وقدم الرحمة ، ~~لأنهم بها يستمطرون أحسانه ويتوسلون بها إلى PageV07P433 ~~" صفحة رقم 434 " # حصول مطلوبهم من سؤال المغفرة . # ولما حكى تعالى عنهم كيفية ثنائهم عليه ، وأخبر باستغفارهم ، وهو قولهم : ~~) فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك ). وطلب المغفرة نتيجة الرحمة ، وللذين ~~تابوا يتضمن أنك علمت توبتهم ، فهما راجعان إلى قوله : ) رحمة وعلما ( ، و) ~~اتبعوا سبيلك ( ، وهي سبيل الحق التي نهجتها لعبادك ، ( إنك أنت العزيز ( : ~~الذي لا تغالب ، ( الحكيم ( : الذي يضع الأشياء مواضعها التي تليق بها . ~~ولما طلب الغفران يتضمن إسقاط العذاب ، أرادفوه بالتضرع بوقايتهم العذاب ~~على سبيل المبالغة والتأكيد ، فقالوا : ) وقهم عذاب الجحيم ( ، وطلب ~~المغفرة ، ووقاية العذاب للتأئب الصالح ، وقد وعد بذلك الوعد الصادق بمنزلة ~~الشفاعة في زيادة الثواب والكرامة . # ولما سألوا إزالة العقاب ، سألوا اتصال الثواب ، وكرر الدعاء بربنا ~~فقالوا : ) ربنا وأدخلهم جنات عدن ). وقرأ الجمهور : جنات جمعا ؛ وزيد بن ~~علي ، والأعمش : جنة عدن بالإفراد ، وكذا في مصحف عبد الله ، وتقدم الكلام ~~في إعراب التي في قوله : ) جنات عدن التى وعد الرحمن عباده بالغيب ( في ~~سورة مريم . وقرأ ابن أبي عبلة : صلح بضم اللام ، يقال : صلح فهو صليح وصلح ~~فهو صالح . وقرأ عيسى : وذريتهم ، بالإفراد ؛ والجمهور بالجمع . وعن ابن ~~جبير في تفسير ذلك أن الرجل يدخل الجنة قبل قرابته فيقول : أين أبي ؟ أين ~~أمي ؟ أين ابني ؟ أين زوجتي ؟ فيلحقون به لصلاحه ولتنبيهه عليه وطلبه إياهم ~~، وهذه دعوة الملائكة . انتهى . وإذا كان الإنسان في خير ، ومعه عشيرته ~~وأهله ، كان أبهج عنده وأسر لقلبه . والظاهر عطف ومن على الضمير في وأدخلهم ~~، إذ هم المحدث عنهم والمسئول لهم . وقال الفراء ، والزجاج : نصبه من ~~مكانين : إن شئت على الضمير في ) وأدخلهم ( ، وإن شئت على الضمير في ) ~~وعدتهم ms6029 ). # ) وقهم السيئات ( : أي امنعهم من الوقوع فيها حتى لا يترتب عليها اجزاؤها ~~، أو وقهم جزاء السيئات التي إجترحوها ، فحذف المضاف ولا تكرار في هذا ، ~~وقوله : ) وقهم عذاب الجحيم ( لعدم توافق المدعو لهم أن الدعاء الأول للذين ~~تابوا ، والثاني أنه لهم ولمن صلح من المذكورين ، أو لا ختلاف الدعاءين إذا ~~أريد بالسيئات أنفسهم ، فذلك وقاية عذاب الجحيم ، وهذا وقاية الوقوع في ~~السيئات . والتنوين في بومئذ تنوين العوض ، والمحذوف جملة عوض منها التنوين ~~، ولم تتقدم جملة يكون التنوين عوضا منها ، كقوله : ) فلولا إذ بلغت ~~الحلقوم ( ، ( وأنتم حينئذ ( أي حين إذ بلغت الحلقوم ، فلا بد من تقدير ~~جملة يكون التنوين عوضا منها كقوله ، يدل عليها معنى الكلام ، وهي ) ومن تق ~~السيئات ( : أي جزاءها يوم إذ يؤاخذ بها ) فقد رحمته ). ولم يتعرض أحد من ~~المفسرين الذين وقفنا على كلامهم في الآية للجملة التي عوض منها التنوين في ~~يومئذ ، وذلك إشارة إلى الغفران . ودخول الجنة ووقاية العذاب هو الفوز ~~بالظفر العظيم الذي عظم خطره وجل صنعه . # ولما ذكر شيئا من أحوال المؤمنين ، وذكر شيئا من أحوال الكافرين ، وما ~~يجري لهم في الآخرة من اعترافهم بذنوبهم واستحقاقهم العذاب وسؤالهم الرجوع ~~إلى الدنيا . ونداؤهم ، قال السدي : في النار . وقال قتادة : يوم القيامة ، ~~والمنادون لهم الزبانية على جهة التوبيخ والتقريع . واللام في ) لمقت ( لام ~~الابتداء ولام القسم ، ومقت مصدر مضاف إلى الفاعل ، التقدير : لمقت الله ~~إياكم ، أو لمقت الله أنفسكم ، وحذف المفعول لدلالة ما بعده عليه في قوله : ~~) أكبر من مقتكم أنفسكم ). والظاهر أن مقت الله إياهم هو في الدنيا ، ويضعف ~~أن يكون في الآخرة ، كما قال بعضهم لبقاء إذ تدعون ، مفلتا من الكلام ، ~~لكونه ليس له عامل تقدم ، ولا مفسر لعامل . فإذا كان المقت السابق في ~~الدنيا ، أمكن أن يضمر له عامل تقديره : مقتكم إذ تدعون . وقال الزمخشري : ~~وإذ تدعون منصوب بالمقت الأول ، والمعنى : أنه يقال لهم يوم القيامة : إن ~~الله مقت أنفسكم الأمارة بالسوء والكفرحين كان الأنبياء يدعونكم إلى ~~الإيمان ، فتأبون قبوله وتختارون عليه الكفر ، أشد ms6030 مما تمقتونهن اليوم ~~وأنتم في النار ، إذ أوقعتكم فيها بأتباعكم هواهن . انتهى ، وفيه دسيسة ~~الاعتزال . وأخطأ في قوله : ) وإذ PageV07P434 ~~" صفحة رقم 435 " # تدعون ( منصوب بالمقت الأول ، لأن المقت مصدر ، ومعموله من صلته ، ولا ~~يجوز أن يخبر عنه إلا بعد استيفائه صلته ، وقد أخبر عنه بقوله : ) أكبر من ~~مقتكم أنفسكم ( ، وهذا من ظواهر علم النحو التي لا تكاد تخفي على المبتدئين ~~، فضلا عمي تدعي العجم أنه في العربية شيخ العرب والعجم . # ولما كان الفصل بين المصدر ومعموله بالخبر ، لا يجوز قدرنا العامل فيه ~~مضمر ، أي مقتكم إذ تدعون ، وشبيهة قوله تعالى : ) إنه على رجعه لقادر يوم ~~تبلى السرائر ). قدروا العامل برجعه ) يوم تبلى السرائر ( للفصل ب ) لقادر ~~( بين المصدر ويوم . واختلاف زماني المقتين الأول في الدنيا والآخرة هو قول ~~مجاهد وقتادة وابن يد والآكثرين . ) وتقدم ( ، لنا أن منهم من قال في ~~الآخرة ، وهو قول الحسن . قال الزمخشري : وعن الحسن لما رأوا أعمالهم ~~الخبيثة مقتوا أنفسهم فنودوا : ) ينادون لمقت الله ). وقيل : معناه لمقت ~~الله إياكم الآن أكبر من مقت بعضكم لبعض ، كقوله تعالى : ) يكفر بعضكم ببعض ~~ويلعن بعضكم بعضا ( ، ( وإذ تدعون ( تعليل . انتهى . وكان قوله : ) وإذ ~~تدعون ( تعليل من كلام الزمخشري . وقال قوم : إذ تدعون معمول ، لا ذكر ~~محذوفة ، ويتجه ذلك على أن يكون مقت الله إياهم في الآخرة ، على قول الحسن ~~، قيل لهم ذلك توبيخا وتقريعا وتنبيها على ما فاتهم من الإيمان والثواب . ~~ويحتمل أن يكون قوله : من مقت أنفسكم ، أن كل واحد يمقت نفسه ، أو أن بعضكم ~~يمقت بعضا ، كما قيل : إن الأتباع يمقتون الرؤساء لما ورطوهم فيه من الكفر ~~، والرؤساء يمقتون الأتباع ، وقيل : يمقتون أنفسهم حين قال لهم الشيطان : ) ~~فلا تلومونى ولوموا أنفسكم ( ، والمقت أشد البغض ، وهو مستحيل في حق الله ~~تعالى ، فمعناه : الإنكار والزجر . # ( قالوا ربنا أمتنا اثنتين ( : وجه اتصال هذه بما قبلها أنهم كانوا ~~ينكرون البعث ، وعظم مقتهم أنفسهم هذا الإنكار ، فلما مقتوا أنفسهم ورأوا ~~حزنا طويلا رجعوا إلى الإقرار بالبعث ، فأقروا أنه تعالى أماتهم اثنتين ~~وأحياهم ms6031 اثنتين تعظيما لقدرته وتوسلا إلى رضاه ، ثم أطمعوا أنفسهم ~~بالاعتراف بالذنوب أن يردوا إلى الدنيا ، أي إن رجعنا إلى الدنيا ودعينا ~~للإيمان بادرنا ، إليه . وقال ابن عباس ، وقتادة ، والضحاك ، وأبو مالك : ~~موتهم كوبهم ماء في الأصلاب ، ثم إحياؤهم في الدنيا ، ثم موتهم فيها ، ثم ~~إحياؤهم يوم القيامة . وقال السدي : إحياؤهم في الدنيا ، ثم إماتتهم فيها ، ~~ثم إحياؤهم في القبر لسؤال الملكين ، ثم إماتتهم فيه ، ثم إحياؤهم في الحشر ~~. وقال ابن زيد : إحياؤهم نسما عند أخذ العهد عليهم من صلب آدم ، ثم ~~إماتتهم بعد ، ثم إحياؤهم في الدنيا ، ثم إماتتهم ، ثم إحياؤهم ، فعلى هذا ~~والذي قبله تكون ثلاثة إحياآت ، وهو خلاف القرآن . وقال محمد بن كعب : ~~الكافر في الدنيا حي الجسد ، ميت القلب ، فاعتبرت الحالتان ، ثم إماتتهم ~~حقيقة ، ثم إحياؤهم في البعث ، وتقدم الكلام في أول البقرة على الإماتتين ~~والإحياءين في قوله : ) كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا ( الآية ، وكررنا ~~ذلك هنا لبعد ما بين الموضعين . قال الزمخشري : فإن قلت : كيف صح أن يسمي ~~خلقهم أمواتا إماتة ؟ قلت : كما صح : سبحان من صغر جسم البعوضة وكبر جسم ~~الفيل ، وقولك للحفار ضيق فم ، الركية ووسع أسفلها ، وليس ثم نقل من كبر ~~إلى صغر ، ولا من صغر إلى كبر ، ولا من ضيق إلى سعة ، ولا من سعة إلى ضيق ، ~~وإنما أردت الإنشاء على تلك الصفات . والسبب في صحته أن الصغر والكبر ~~جائزان معا على المصنوع الواحد من غير ترجيح لأحدهما ، وكذلك الضيق والسعة ~~، فإذا اختار الصانع أحد الجائزين ، وهو متمكن منهما على السواء ، فقد صرف ~~المصنوع إلى الجائز الآخر ، فجعل صرفه عنه كنقله منه . انتهى . يعني أن ~~خلقهم أمواتا ، كأنه نقل من الحياة وهو الجائز الآخر . وظاهر ) فاعترفنا ~~بذنوبنا ( أنه متسبب عن قبولهم . # ( ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون قالوا ~~ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا ( السابقة من إنكار ~~البعث وغيره . ) فهل إلى خروج ( : أي سريع أو بطيء من النار ، ( من سبيل ( ~~: وهذا سؤال من يئس من الخروج ، ولكنه ms6032 تعلل وتحير . ) ذالكم ( : الظاهر أن ~~الخطاب للكفار في الآخرة ، PageV07P435 ~~" صفحة رقم 436 " # والإشارة إلى العذاب الذي هم فيه ، أو إلى مقتهم أنفسهم ، أو إلى المنع ~~من الخروج والزجر والإهانة ، احتمالات . مقوله . وقيل : الخطاب المحاضرين ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والضمير في فإنه ضمير الشأن . ) إذا ~~دعى الله وحده ( : أي إذا أفرد بالإلهية ونفيت عن سواه ، ( كفرتم وإن يشرك ~~به ( : أي ذكرت اللات والعزى وأمثالهما من الأصنام ، صدقتم بألوهيتها وسكنت ~~نفوسكم إليها . ) فالحكم ( بعذابكم ، ( لله ( ، لا لتلك الأصنام التي ~~أشركتموها مع الله ، ( العلى ( عن الشرك ، ( الكبير ( : العظيم الكبرياء . ~~وقال محمد بن كعب : لأهل النار خمس دعوات ، يكلمهم الله في الأربعة ، فإذا ~~كانت الخامسة سكتوا . ) قالوا ربنا أمتنا اثنتين ( الآية ، وفي إبراهيم : ) ~~ربنا أخرنا ( الآية ، وفي السجدة : ) ربنا أبصرنا ( الآية ، وفي فاطر : ) ~~ربنا أخرجنا ( الآية ، وفي المؤمنون : ) ربنا غلبت علينا شقوتنا ( الآية ، ~~فراجعهم اخسؤا فيها ولا تكلمون ، قال : فكان آخر كلامهم ذلك . # ولما ذكر تعالى ما يوجب التهديد الشديد في حق المشركين ، أردفه بذكر ما ~~يدل على كمال قدرته وحكمته ، ليصير ذلك دليلا على أنه لا يجوز جعل الأحجار ~~المنحوتة والخشب المعبودة شركاء لله ، فقال : ) هو الذى يريكم ءاياته ( ، ~~أيها الناس ، ويشمل آيات قدرته من الريح السحاب والرعد والبرق والصواعق ~~ونحوها من الأثار العلوية ، وآيات كتابه المشتمل على الأولين والآخرين ، ~~وآيات الإعجاز على أيدي رسله . وهذه الآيات راجعة إلى نور العقل الداعي إلى ~~توحيد الله . ثم قال : ) وينزل لكم من السماء رزقا ( ، وهو المطر الذي هو ~~سبب قوام بنية البدن ، فتلك الآيات للأديان كهذا الرزق للأبدان . ) وما ~~يتذكر ( : أي يتعظ ويعتبر ، وجعله تذكرا لأنه مركوز في العقول دلائل ~~التوحيد ، ثم قد يعرض الاشتغال بعبادة غير الله فيمنع من تجلى نور العقل ، ~~فإذا تاب إلى الله تذكر . # ( فادعوا الله مخلصين الدين ولو ولو كره الكافرون رفيع الدرجات ذو العرش ~~يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون ~~لا يخفى على الله منهم شىء لمن الملك ms6033 اليوم لله الواحد القهار اليوم تجزى ~~كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب وأنذرهم يوم الازفة إذ ~~القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع يعلم خائنة ~~الاعين وما تخفى الصدور والله يقضى بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون ~~بشىء إن الله هو السميع البصير أولم يسيروا فى الارض فينظروا كيف كان عاقبة ~~الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وءاثارا فى الارض فأخذهم الله ~~بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات ~~فكفروا فأخذهم الله إنه قوى شديد العقاب ). # الأمر بقوله : ) فادعوا الله ( للمنيبين المؤمنين أصحاب رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) : أي اعبدوه ، ( مخلصين له الدين ( من الشرك على كل حال ~~، حتى في حال غيظ أعدائكم المتمالئين عليكم وعلى استئصالكم . ورفيع : خبر ~~مبتدأ محذوف . وقال الزمخشري : ثلاثة أخبار مترتبة على قوله : ) الذى يريكم ~~( ، أو أخبار مبتدأ محذوف ، وهي مختلفة تعريفا وتنكيرا . انتهى . أما ~~ترتبها على قوله : ) هو الذى يريكم ( ، فبعيد كطول الفصل ، وأما كونها ~~أخبارا مبتدأ محذوف ، فمبني على جواز تعدد الأخبار ، إذا لم تكن في معنى ~~خبر واحد ، والمنع اختيار أصحابنا . وقرىء : رفيع بالنصب على المدح ، ~~واحتمل أن يكون رفيع للمبالغة على فعيل من رافع ، فيكون الدرجات مفعول ، أي ~~رافع درجات المؤمنين ومنازلهم في الجنة . وبه فسرا بن سلام ، أو عبر ~~بالدرجات عن السموات ، أرفعها سماء ، والعرش فوقهن . وبه فسر ابن جبير ، ~~واحتمل أن يكون رفيع فعيلا من رفع الشيء علا فهو رفيع ، فيكون من باب الصفة ~~المشبهة ، والدرجات : المصاعد الملائكة إلى أن تبلغ العرش ، أضيفت إليه ~~دلالة على عزه وسلطانه ، أي درجات ملائكته ، كما وصفه بقوله : ) ذي المعارج ~~( ، أو يكون ذلك عبارة عن رفعه شأنه وعلو سلطانه . كما أن قوله : ) ذو ~~العرش ( عبارة عن ملكه ، وبنحوه فسر ابن زيد قال : عظيم الصفات . و) الروح ~~( : النبوة ، قاله قتادة والسدي ، كما قال : ) روحا من أمرنا ( ؛ وعن قتادة ~~أيضا : الوحي . وقال ابن عباس ms6034 : القرآن ، PageV07P436 ~~" صفحة رقم 437 " # وقال الضحاك : جبريل يرسله لمن يشاء . وقيل : الرحمة ، وقيل : أرواح ~~العباد ، وهذان القولان ضعيفان ، والأولى الوحي ، استعير له الروح لحياة ~~الأديان المرضية به ، كما قال : ) أو من كان ميتا فأحييناه ). وقال ابن ~~عطية : ويحتمل أن يكون القاء الروح عامل لكل ما ينعم الله به على عباده ~~المهتدين في تفهيم الإيمان والمعقولات الشريفة . انتهى . وقال الزجاج : ~~الروح : كل ما به حياة الناس ، وكل مهتد حي ، وكل ضال ميت . انتهى . وقال ~~ابن عباس : ) من أمره ( : من قضائه . وقال مقاتل : بأمره ، وحكى الشعبي من ~~قوله ، ويظهر أن من لابتداء الغاية . # وقرأ الجمهور : ) لينذر ( مبنيا للفاعل ، ( يوم ( بالنصب ، والظاهر أن ~~الفاعل يعود على الله ، لأنه هو المحدث عنه . واحتمل يوم أن يكون مفعولا ~~على السعة ، وأن يكون ظرفا ، والمنذر به محذوف . وقرأ أبي وجماعة : كذلك ~~إلا أنهم رفعوا يوم على الفاعلية مجازا . وقيل : الفاعل في القراءة الأولى ~~ضمير الروح . وقيل : ضمير من . وقرأ اليماني فيما ذكر صاحب اللوامح : لينذر ~~مبنيا للمفعول ، يوم التلاق ، برفع الميم . وقرأ الحسن واليماني فيما ذكر ~~ابن خالويه : لتنذر بالتاء ، فقالوا : الفاعل ضمير الروح ، لأنها تؤنث ، أو ~~فيه ضمير الخطاب الموصول . وقرىء : التلاق والتناد ، بياء وبغير ياء ، وسمي ~~يوم التلاق لالتقاء الخلائق فيه ، قاله ابن عباس . وقال قتادة ومقاتل : ~~يلتقي فيه الخالق والمخلوق . وقال ميمون بن مهران : يلتقي فيه الظالم ~~والمظلوم . وحى الثعلبي : يلتقي المرء بعلمه . وقال السدي : يلاقي أهل ~~السماء أهل الأرض . وقيل : يلتقى العابدون ومعبودهم . ) يوم هم بارزون ( : ~~أي ظاهرون من قبورهم ، لا يسترهم شيء من جبل أو أكمة أو بناء ، لأن الأرض ~~إذ ذاك قاع صفصف ، ولا من ثياب ، لأنهم يحشرون حفاة عراة . ويوما بدل من ~~يوم التلاق ، وكلاهما ظرف مستقبل . والظرف المستقبل عند سيبويه لا يجوز ~~إضافته إلى الجملة الإسمية ، لا يجوز : أجيئك يوم زيد ذاهب ، أجراء له مجرى ~~إذا ، فكما لا يجوز أن تقول : أجيئك إذا زيد ذاهب ، فكذلك لا يجوز هذا . ~~وذهب أبو الحسن إلى جواز ذلك ، فيتخرج قوله : ) يوم ms6035 هم بارزون ( على هذا ~~المذهب . وقد أجاز ذلك بعض أصحابنا على قلة ، والدلائل مذكورة في علم النحو ~~. وقال ابن عطية : ويحتمل أن يكون انتصابه على الظرف ، والعامل فيه قوله : ~~) لا يخفى ( ، وهي حركة إعراب لا حركة بناء ، لأن الظرف لا يبنى إلا إذا ~~أضيف إلى غير متمكن ، كيومئذ . وقال الشاعر : # على حين عاتبت المشيب على الصبا # وكقوله تعالى : ) هاذا يوم ينفع ). وأما في هذه الآية فالجملة اسم متمكن ~~، كما تقول : جئت يوم زيد أمير ، فلا يجوز البناء . انتهى . يعني أن ينتصب ~~على الظرف قوله : ) يوم هم بارزون ). وأما قوله لا يبنى إلا إذا أضيف إلى ~~غير متمكن ، فالبناء ليس متحتما ، بل يجوز فيه البناء والإعراب . وأما ~~تمثيله بيوم ينفع ، فمذهب البصريين أنه لا يجوز فيه إلا الإعراب ، ومذهب ~~الكوفيين جواز النباء والإعراب فيه . وأما إذا أضيف إلى جملة سمية ، كما ~~مثل من قوله : جئت يوم زيد أمير ، فالنقل عن البصريين تحتم الإعراب ، كما ~~ذكر ، والنقل عن الكوفيين جواز الإعراب والبناء . وذهب إليه بعض أصحابنا ، ~~وهو الصحيح لكثرة شواهد البناء على ذلك . ووقع في بعض تصانيف أصحابنا أنه ~~يتحتم فيه البناء ، وهذا قول لم يذهب إليه أحد ، فهو وهم . ) لا يخفى على ~~الله منهم شىء ( : أي من سرائرهم وبواطنهم . قال ابن عباس : إذا هلك من في ~~السموات ومن في الأرض ، فلم يبق إلا الله قال : ) لمن الملك اليوم ( ، فلا ~~يجيبه أحد ، فيرد على نفسه : ) لله الواحد القهار ). وقال ابن مسعود : يجمع ~~الله الخلائق يوم القيامة في صعيد بأرض بيضاء ، كأنها سبيكة فضة لم يعص ~~الله فيها قط ، فأول ما يتكلم به PageV07P437 ~~" صفحة رقم 438 " # أن ينادي مناد : ) لمن الملك اليوم ( ؟ فيجيبوا كلهم : ) لله الواحد ~~القهار ). روي أنه تعالى يقرر هذا التقرير ويسكت العالم هيبة وجزعا ، فيجيب ~~نفسه بقوله : ) لله الواحد القهار ( ، فيجيب الناس ، وإنما خص التقرير ~~باليوم ، وإن كان الملك له تعالى في ذلك اليوم وفي غيره ، لظهور ذلك للكفرة ~~والجهلة ووضوحه يوم القيامة . # وإذا تأمل من له مسكة عقل تسخير ms6036 أهل السموات الأرض ، ونفوذ القضاء فيهم ، ~~وتيقن أن لا ملك إلا لله ، ومن نتائج ملكه في ذلك اليوم جزاء كل نفس بما ~~كسبت ، وانتفاء الظلم ، وسرعة الحساب ، إن حسابهم في وقت واحد لا يشغله ~~حساب عن حساب . قال ابن عطية : وهذه الآية نص في أن الثواب والعقاب معلق ~~باكتساب العبد . انتهى ، وهو على طريقة الأشعرية . وروى أن يوم القيامة لا ~~ينتصف حتى يقيل المؤمنون في الجنة والكافرون في النار . و) يوم الازفة ( : ~~هو يوم القيامة ، يأمر تعالى نبيه أن ينذر العالم ويحذرهم منه ومن أهواله ، ~~قاله مجاهد وابن زيد . والآزفة صفة لمحذوف تقديره يوم الساعة الآزفة ، أو ~~الطامة الآزفة ونحو هذا . ولما اعتقب كل إنذار نوعا من الشدة والخوف ~~وغيرهما ، حسن التكرار في الآزفة القريبة ، كما تقدم ، وهي مشارفتهم دخول ~~النار ، فإنه إذ ذاك تزيغ القلوب عن مقارها من شدة الخوف . وقال أبو مسلم : ~~يوم الآزفة : يوم المنية وحضور الأجل ، يدل عليه أنه يعدل وصف يوم القيامة ~~بأنه يوم التلاق ، ويوم بروزهم ، فوجب أن يكون هذا اليوم غيره ، وهذه الصفة ~~مخصوصة في سائر الآيات ، يوم الموت بالقرب أولى من وصف يوم القيامة بالقرب ~~، وأيضا فالصفات المذكورة بعد قوله : ) يوم الازفة ( ، لائقة بيوم حضور ~~المنية ، لأن الرجل عند معاينة ملائكة العذاب لعظم خوفه ، يكاد قلبه يبلغ ~~حنجرته من شدة الخوف ، ولا يكون له حميم ولا شفيع يرفع عنه ما به من أنواع ~~الخوف . # ( إذ القلوب لدى الحناجر ( ، قيل : يجوز أن يكون ذلك يوم القيامة حقيقة ، ~~ويبقون أحياء مع ذلك بخلاف حالة الدنيا ، فإن من انتقل قلبه إلى حنجرته مات ~~، ويجوز أن يكون ذلك كناية عن ما يبلغون إليه من شدة الجزع ، كما تقول : ~~كادت نفسي أن تخرج ، وانتصب كاظمين على الحال . قال الزمخشري : هو حال عن ~~أصحاب القلوب على المعنى ، إذا المعنى : إذ قلوبهم لدى حناجرهم كاظمين ~~عليها ، ويجوز أن تكون حالا عن القلوب ، وأن القلوب كاظمة على غم وكرب فيها ~~، مع بلوغها الحناجر . وإنما جمع الكاظم جمع السلامة ، لأنه وصفها ms6037 بالكظم ~~الذي هو من أفعال العقلاء ، كما قال : ) رأيتهم لى ساجدين ). وقال : فظلت ~~أعناقهم لها خاضعين ، ويعضده قراءة من قرأ : كاظمون ، ويجوز أن يكون حالا ~~عن قوله : أي وانذرهم مقدرين . وقال ابن عطية : كاظمين حال ، مما أبدل منه ~~قوله تعالى : ) تشخص فيه الابصار مهطعين ( : أراد تشخص فيه أبصارهم ، وقال ~~الحوفي : القلوب رفع بالإبتداء ، ولدى الحناجر الخبر متعلق بمعنى الاستقرار ~~. وقال أبو البقاء : كاظمين حال من القلوب ، لأن المراد أصحابها . انتهى . ~~) ما للظالمين من حميم ( : أي محب مشفق ، ولا شفيع يطاع في موضع الصفة ~~لشفيع ، فاحتمل أن يكون في موضع خفض على اللفظ ، وفي موضع رفع على الموضع ~~واحتمل أن ينسحب النفي على الوصف فقط ، فيكون من شفيع ، ولكنه لا يطاع ، أي ~~لا تقبل شفاعته ، واحتمل أن ينسحب النفي على الموصوف وصفته : أي لا شفيع ~~فيطاع ، وهذا هو المقصود في الآية أن الشفيع عند الله إنما يكون من أوليائه ~~تعالى ، ولا تكون الشفاعة إلا لمن ارتضاه الله وأيضا فيكون في زيادة التفضل ~~والثواب ولا يمكن شيء من هذا في حق الكافر . وعن الحسن : والله لا يكون لهم ~~شفيع البتة ، ( يعلم خائنة الاعين ( ، كقوله : # وإن سقيت كرام الناس فاسقينا # أي الناس الكرام ، وجوزوا أن تكون خائنة مصدرا ، كالعافية والعاقبة ، أي ~~يعلم خيانة الأعين . ولما كانت الأفعال التي يقصد بها التكتم بدنية ، ~~فأخفاها خائنة الأعين من كسر جفن وغمز ونظر يفهم معنى PageV07P438 ~~" صفحة رقم 439 " # ويريد صاحب معنى آخر وقلب ، وهو ما تحتوي عليه الضمائر ، قسم ما ينكتم به ~~إلى هذين القسمين ، وذكر أن علمه متعلق بهما التعلق التام . وقال الزمخشري ~~: ولا يحسن أن يراد الخائنة من الأعين ، لأن قوله : ) وما تخفى الصدور ( لا ~~يساعد عليه . انتهى ، يعني أنه لا يناسب أن يكون مقابل المعنى إلا المعنى ، ~~وتقدم أن الظاهر أن يكون التقدير الأعين الخائنة ، والظاهر أن قوله : يعلم ~~خائنة الأعين الآية متصل بما قبله ، لما أمر بإنكاره يوم الآزفة ، وما يعرض ~~فيه من شدة الكرب والغم ، وأن الظالم لا يجد من يحميه ms6038 من ذلك ، ولا من يشفع له . # ذكر اطلاعه تعالى على جميع ما يصدر من العبد ، وأنه مجازي بما عمل ، ~~ليكون على حذر من ذلك اليوم إذا علم أن الله مطلع على أعماله . وقال ابن ~~عطية : يعلم خائنة الأعين متصل بقوله : ) سريع الحساب ( ، لأن سرعة حسابه ~~للخلق إنما هي بعلمه الذي لا يحتاج معه إلى روية وفكر ، ولا لشيء مما ~~يحتاجه المحاسبون . وقالت فرقة : يعلم متصل بقوله : لا يخفي على الله منهم ~~شيء ، وهذا قول حسن ، يقويه تناسب المعنيين ، ويضعفه بعد الآية من الآية ~~وكثرة الحائل . انتهى . وقال الزمخشري : فإن قلت : فإن قلت : بم اتصل قوله ~~: يعلم خائنة الاعين ؟ قلت : هو خبر من أخبار هو في قوله : ) هو الذى يريكم ~~البرق ( ، مثل : ) يلقى الروح ( ، ولكن من يلقي الروح قد علل بقوله : ) ~~لينذر يوم التلاق ( ، ثم أسقط وتذكر أحوال يوم التلاق إلى قوله : ) ولا ~~شفيع يطاع ( ، فبعد لذلك عن إخوانه . انتهى . وفي بعض الكتب المنزلة ، انا ~~مرصاد الهمم ، انا العالم بحال الفكر وكسر العيون . وقال مجاهد : خائنة ~~الأعين : مسارقة النظر إلى ما لا يجوز ؛ ومثل المفسرون خائنة الأعين بالنظر ~~الثاني إلى حرمة غير الناظر ، وما تحفي الصدور بالنظر الأول الذي لا يمكن رفعه . # ( والله يقضى بالحق ( : هذا يوجب عظيم الخوف ، لأن الحاكم إذا كان عالما ~~بجميع الأحوال لا يقضي إلا بالحق في ما دق وجل خافه الخلق غاية . ) والذين ~~يدعون من دونه لا يقضون بشىء ( : هذا قدح في أصنامهم وتهكم بهم ، لأن ما لا ~~يوصف بالقدرة ، لا يقال فيه يقضي ولا يقضي . وقرأ الجمهور : ) يدعون ( بياء ~~الغيبة لتناسب الضمائر الغائبة قبل . وقرأ أبو جعفر ، وشيبة ، ونافع : ~~بخلاف عنه ؛ وهشام : تدعون بتاء الخطاب ، أي قل لهم يا محمد . ) إن الله هو ~~السميع البصير ( : تقرير لقوله : ) يعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور ( ، ~~وعيد لهم بأنه يسمع ما يقولون ويبصر ما يعلمون وتعريض بأصنامهم أنها لا ~~تسمع ولا تبصر . ) أو لم يسيروا فى الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين ~~كانوا من قبلهم ( : أحال قريشا على ms6039 الاعتبار بالسير ، وجاز أن يكون فينظروا ~~مجزوما عطفا على يسيروا وأن يكون منصوبا على جواب النفي ، كما قال : # ألم تسأل فتخبرك الرسوم # وتقدم الكلام على مثل هذه الجملة ، وحمل الزمخشري هم على أن يكون فصلا ~~ولا يتعين ، إذ يجوز أن يكون هم توكيدا لضمير كانوا . وقرأ الجمهور : منهم ~~بضمير الغيبة ؛ وابن عامر : منكم بضمير الخطاب على سبيل الالتفات . ) أولم ~~يسيروا فى ( : معطوف على قوة ، أي مبانيهم وحصونهم وعددهم كانت في غاية ~~الشدة . ) وتنحتون من الجبال بيوتا ). وقال الزمخشري : أو أرادوا أكثر ~~آثارا لقوله : # متقلدا سيفا ورمحا # انتهى . أي : ومعتقلا رمحا ، ولا حاجة إلى ادعاء الحذف مع صحة المعنى ~~بدونه . ) من واق ( : أي وما كان لهم من عذاب الله من ساتر بمنعهم منعه . ) ~~ذالك ( : أي الأخذ ، وتقدم تفسير نظير ذلك . # ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وهامان وقشرون فقالوا ~~ساحر كذاب فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين ءامنوا معه ~~واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين إلا فى ضلال ( سقط : وقال فرعون ذروني ~~أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل فيكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ، ~~وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا ) ). PageV07P439 # " صفحة رقم 440 " # ( سقط : الآية كاملة ) # ابتدأ تعالى قصة موسى عليه السلام مع فرعون تسلية للرسول عليه الصلاة ~~والسلام ، ووعيد القريش أن يحل بهم ما حل بفرعون وقومه من نقمات الله ، ~~ووعد للمؤمنين بالظفر والنصر وحسن العاقبة . وآيات موسى عليه السلام كثيرة ~~، والذي تحدى به من المعجز العصا واليد . وقرأ عيسى : وسلطان بضم اللام ، ~~والسلطان المبين : الحجة والبرهان الواضح . والظاهر أن قارون هو الذي ذكره ~~تعالى في قوله : ) إن قارون كان من قوم موسى ( ، وهو من بني إسرائيل . وقيل ~~: هو غيره ، ونص على هامان وقارون لمكانتهما في الكفر ، ولأنهما أشهر أتباع ~~فرعون . ) فقالوا ساحر كذاب ( : أي هذا ساحر ، لما ظهر على يديه من قلب ~~العصاحية ، وظهور النور الساطع على يده ، كذاب لكونه ادعى أنه رسول من رب ~~العالمين . ) فلما جاءهم ms6040 بالحق من عندنا ( : أي بالمعجزات والنبوة والدعاء ~~إلى الإيمان بالله ، ( قالوا ( ، أي أولئك الثلاثة ، ( اقتلوا ). قال ابن ~~عباس : أي أعيدوا عليهم القتل كالذي كان أولا . انتهى . يريد أن هذا غير ~~القتل الأول ، وإنما أمروا بقتل أبناء المؤمنين لئلا يتقوى بهم موسى عليه ~~السلام ، وباستحياء النساء للاستخدام والاسترقاق ، ولم يقع ما أمروا به ولا ~~تم لهم ، ولا أعانهم الله عليه . ) وما كيد الكافرين إلا فى ضلال ( : أي في ~~حيرة وتخبط ، لم يقع منه شيء ، ولا أنجح سعيهم ، وكانوا باشروا القتل أولا ~~، فنفذ قضاء الله في إظهار من خافوا هلاكهم على يديه . وقيل : كان فرعون قد ~~كف عن قتل الأبناء ، فلما بعث موسى ، وأحس أنه قد وقع ما كان يحذره ، أعاد ~~القتل عليهم غيظا وحنقا وظنا منه أنه يصدهم بذلك عن مظاهرة موسى ، وما علم ~~أن كيده ضائع في الكرتين معا . # ( وقال فرعون ذرونى أقتل موسى وليدع ربه ( ، قال الزمخشري : بعضه من كلام ~~الحسن ، كان إذا هم بقتله كفوه بقولهم : ليس بالذي تخافه ، هو أقل من ذلك ~~وأضعف ، وما هو إلا بعض السحرة ، ومثله لا يقامه إلا ساحر مثله ، ويقولون : ~~إن قتلته أدخلت الشبهة على الناس ، واعتقدوا أنك عجزت عن مظاهرته بالحجة . ~~والظاهر أن فرعون ، لعنه الله ، كان قد استيقن أنه نبي ، وأن ما جاء به ~~آيات وما هو سحر ، ولكن الرجل كان فيه خبث وجبروت ، وكان قتالا سفاكا ~~للدماء في أهون شيء ، فكيف لا يقتل من أحس منه بأنه هو الذي يثل عرشه ، ~~يهدم ملكه ؟ ولكنه يخاف إن هم بقتله أن يعاجل بالهلاك . وقوله : ) وليدع ~~ربه ( : شاهد صدق على فرط خوفه منه ومن دعوته ربه ، كان قوله : ) ذرونى ~~أقتل موسى ( تمويها على قومه وإيهاما أنهم هم الذين يكفونه ، وما كان يكفه ~~إلا ما في نفسه من هول الفزع . وقال ابن عطية : الظاهر من أمر فرعون أنه ~~لما بهرت آيات موسى انهد ركنه واضطربت معتقدات أصحابه ، ولم يفقد منهم من ~~يجاذبه الخلاف في أمره ، وذلك بين من غير ما موضع في قصتهما ms6041 ، وفي ذلك على ~~هذا دليلان : أحدهما : قوله ) ذرونى ( ، فليست هذه من ألفاظ الجبابرة ~~المتمكنين من إنفاذ أوامرهم . الدليل الثاني : في مقالة المؤمن وما صدع به ~~، وأن مكاشفته لفرعون خير من مساترته ، وحكمه بنبوة موسى أظهر من تقريبه في ~~أمره . وأما فرعون ، فإنه نحا إلى المخرقة والاضطراب والتعاطي ، ومن ذلك ~~قوله : ) ذرونى أقتل موسى وليدع ربه ( : أي إني لا أبالي من رب موسى ، ثم ~~رجع إلى قومه يريهم النصيحة والخيانة لهم ، فقال : ) إنى أخاف أن يبدل ~~دينكم ( ، والدين : السلطان ، ومنه قول زهير : PageV07P440 # " صفحة رقم 441 " # لئن حللت بجوفي بني أسد # في دين عمرو وحالت بيننا فدك انتهى . وتبديل دينهم هو تغييره ، وكانوا ~~يعبدونه ويعبدون الأصنام ، كما قال : ) ويذرك وءالهتك ). أو أن يظهر الأرض ~~الفساد ، وذلك بالتهارج الذي يذهب معه الأمن ، وتتعطل المزارع والمكاسب ، ~~ويهلك الناس قتلا وضياعا ، فأخاف فساد دينكم ودنياكم معا . وبدأ فرعون ~~بخوفه تغيير دينهم على تغيير دنياهم ، لأن حبهم لأديانهم فوق حبهم لأموالهم ~~. وقيل : ) ذرونى ( يدل على أنهم كانوا يمنعونه من قتله ، إما لكون بعضهم ~~كان مصدقا له فيتحيل في منع قتله ، وإما لما روي عن الحسن مما ذكر الزمخشري ~~، وإما الشغل قلب فرعون بموسى حتى لا يتفرغ لهم ، ويأمنوا من شره ؛ كما ~~يفعلون مع الملك ، إذا خرج عليه خارجي شغلوه به حتى يأمنوا من شره . وقرأ ~~الكوفيون : أو أن ، بترديد الخوف بين تبديل الدين أو ظهور الفساد . وقرأ ~~باقي السبعة : وأن بانتصاب الخوف عليهما معا . وقرأ أنس بن مالك ، وابن ~~المسيب ، ومجاهد ، وقتادة ، وأبو رجاء ، والحسن ، والجحدري ، ونافع ، وأبو ~~عمرو ، وحفص : ) يظهر ( من أظهر مبنيا للفاعل ، ( الفساد ( : نصبا . وقرأ ~~باقي السبعة ، والأعرج ، والأعمش ، وابن وثاب ، وعيسى : يظهر من ظهر مبنيا ~~للفاعل ، الفساد : رفعا . وقرأ مجاهد : يظهر بشد الظاء والهاء ، الفساد : ~~رفعا . وقرأ زيد بن علي : يظهر : بضم الياء وفتح الهاء مبنيا للمفعول ، ~~الفساد : رفعا . # ولما سمع موسى بمقالة فرعون ، استعاذ بالله من شر كل متكبر منكر للمعاد . ~~وقال : ) وربكم ( : بعثا على الاقتداء به ، فيعوذون بالله ويعتصمون به ms6042 ومن ~~كل متكبر يشمل فرعون وغيره من الجبابرة ؛ وكان ذكل على طريق التعريض ، وكان ~~أبلغ . والتكبر : تعاظم الإنسان في نفسه مع حقارته ، لأنه يفعل ولا يؤمن ~~بيوم الحساب ، أي بالجزاء ، وكان ذلك آكد في جراءته ، إذ حصل له التعاظم في ~~نفسه ، وعدم المبالاة بما ارتكب . وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : عدت ~~بالإدغام ؛ وباقي السبعة : بالإظهار . وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم ~~إيمانه ، قيل : كان قبطيا ابن عم فرعون ، وكان يجري مجرى ولي العهد ، ومجرى ~~صاحب الشرطة . وقيل : كان قبطيا ليس من قرابته . وقيل : قيل فيه من آل ~~فرعون ، لأنه كان في الظاهر على دينه ودين أتباعه . وقيل : كان إسرائيليا ~~وليس من آل فرعون ، وجعل آل فرعون متعلقا بقوله : ) يكتم إيمانه ( ، لا في ~~موضع الصفة لرجل ، كما يدل عليه الظاهر ، وهذا فيه بعد ، إذ لم يكن لأحد من ~~بني إسرائيل أن يتجاسر عند فرعون بمثل ما تكلم به هذا الرجل . وقد رد قول ~~من علق من آل فرعون بيكتم ، فإنه لا يقال : كتمت من فلان كذا ، إنما يقال : ~~كتمت فلانا كذا ، قال تعالى : ) ولا يكتمون الله حديثا ( ، وقال الشاعر : ~~كتمتك ليلا بالجمومين ساهرا # وهمين هما مستكنا وظاهرا # أحاديث نفس تشتكي ما يريبها # وورد هموم لن يجدن مصادرا # أي : كتمتك أحاديث نفس وهمين . قيل : واسمه سمعان . وقيل : حبيب . وقيل : ~~حزقيل . وقرأ الجمهور : ) رجل ( بضم الجيم . وقرأ عيسى ، وعبد الوارث ، ~~وعبيد بن عقيل ، وحمزة بن القاسم عن أبي عمرو : بسكون ، وهي لغة تميم ونجد ~~. ) أتقتلون رجلا أن يقول ( : أي لأن يقول ) ربى الله ( ، وهذا إنكار منه ~~عظيم وتبكيت لهم ، كأنه قال : أترتكبون الفعلة الشنعاء التي هي قتل نفس ~~محرمة وما لكم عليه في ارتكابها إلا كلمة الحق التي نطق بها ، وهي قوله : ) ~~ربى الله ( ، مع أنه ) قد جاءكم بالبينات من ربكم ( : أي من عند من نسب ~~إليه الربوبية ، وهو ربكم لا ربه وحده ؟ وهذا استدراج إلى الاعتراف . وقال ~~الزمخشري : ولك أن تقدر مضافا محذوفا ، أي وقت أن يقول ، والمعنى : ~~أتقتلونه ساعة سمعتم ms6043 منه هذا القول من PageV07P441 ~~" صفحة رقم 442 " # غير روية ولا فكر في أمره ؟ انتهى . وهذا الذي أجازه من تقدير المضاف ~~المحذوف الذي هو وقت لا يجوز ، تقول : جئت صياح الديك ، أي وقت صياح الديك ~~، ولا أجيء أن يصيح الديك ، نص على ذلك النحاة ، فشرط ذلك أن يكون المصدر ~~مصرحا به لا مقدرا ، وأن يقول ليس مصدرا مصرحا به . ) بالبينات ( : ~~بالدلائل على التوحيد ، وهي التي ذكرها في طه والشعراء حالة محاورته له في ~~سؤاله عن ربه تعالى . # ولما صرح بالإنكار عليهم ، غالطهم بعد في أن قسم أمره إلى كذب وصدق ، ~~وأدى ذلك في صورة احتمال ونصيحة ، وبدأ في التقسيم بقوله : ) وإن يك كاذبا ~~فعليه كذبه ( ، مداراة منه وسالكا طريق الإنصاف في القول ، وخوفا إذا أنك ~~عليهم قتله أنه ممن يعاضده ويناصره ، فأوهمهم بهذا التقسيم والبداءة بحالة ~~الكذب حتى يسلم من شره ، ويكون ذلك أدنى لتسليمهم . ومعنى ) فعليه كذبه ( : ~~أي لا يتخطاه ضرره . ) وإن يك صادقا يصبكم بعض الذى يعدكم ( ، وهو يعتقد ~~أنه نبي صادق قطعا ، لكنه أتى بلفظ بعض لإلزام الحجة بأسرها في الأمر ، ~~وليس فيه نفي أن يصيبهم كل ما يعدهم . وقالت فرقة : يصبكم بعض العذاب الذي ~~يذكر ، وذلك كان في هلاكهم ، ويكون المعنى : يصبكم القسم الواحد مما يعد به ~~، وذلك هو بعض مما يعد ، لأنه عليه السلام وعدهم إن آمنوا بالنعمة ، وإن ~~كفروا بالنقمة . وقالت فرقة : بعض الذي يعدكم عذاب الدنيا ، لأنه بعض عذاب ~~الآخرة ، ويصيرون بعد ذلك إلى النار . وقال أبو عبيدة وغيره : بعض بمعنى كل ~~، وأنشدوا عمرو بن شسيم القطامي : قد يدرك المتأني بعض حاجته # وقد يكون مع المستعجل الزلل # وقال الزمخشري : وذلك أنه حين فرض صادقا ، فقد أثبت أنه صادق في جميع ما ~~يعد ، ولكنه أردفه ) يصبكم بعض الذى يعدكم ( ، ليهضمه بعض حقه في ظاهر ~~الكلام ، فيريهم أنه ليس بكلام من أعطاه وافيا فضلا أن يتعصب له . فإن قلت ~~: وعن أبي عبيدة أنه قسم البعض بالكل ، وأنشد بيت لبيد وهو : تراك أمكنة ~~إذا لم أرضها # ويريك ms6044 من بعض النفوس حمامها # قلت : إن صحت الرواية عنه فقد حق في قول المازني في مسألة العافي كان ~~أحفى من أن يفقه ما أقول له . انتهى ، ويعني أن أبا عبيدة خطأه الناس في ~~اعتقاده أن بعضا يكون بمعنى كل ، وأنشدوا أيضا في كون بعض بمعنى كل قول ~~الشاعر : إن الأمور إذا الأحداث دبرها # دون الشيوخ في بعضها خللا # أي : إذا رأى الأحداث ، ولذلك قال دبرها ولم يقل دبروها ، راعي المضاف ~~المحذوف . ) إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب ( فيه : إشارة إلى علو شأن ~~موسى ، عليه السلام ، وأن من اصطفاه الله للنبوة لا يمكن أن يقع منه إسراف ~~ولا كذب ، وفيه تعريض بفرعون ، إذ هو غاية الإسراف على نفسه بقتل أبناء ~~المؤمنين ، وفي غاية الكذب ، إذ ادعى الإلهية والربوبية ، ومن هذا شأنه لا ~~يهديه الله . وفي الحديث : ( الصديقون ثلاثة : حبيب النجار مؤمن آل يس ، ~~ومؤمن آل فرعون ، وعلي بن أبي طالب ) . وفي الحديث : ( أنه عليه السلام ، ~~طاف بالبيت ، فحين فرغ أخذ بمجامع ردائه ، فقالوا : له أنت الذي تنهانا عما ~~كان يعبد آباؤنا ؟ فقال : أنا ذاك ، فقام أبو بكر ، رضي الله عنه ، فالتزمه ~~من ورائه وقال : أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ، وقد جاءكم بالبينات من ~~ربكم ) ، رافعا صوته بذلك وعيناه تسفحان بالدموع حتى أرسلوه . وعن جعفر ~~الصادق : أن مؤمن آل فرعون قال ذلك سرا ، وأبو بكر قاله ظاهرا . وقال السدي ~~: مسرف بالقتل . وقال قتادة : مسرف بالكفر . وقال صاحب PageV07P442 ~~" صفحة رقم 443 " # التحرير والتحبير : هذا نوع من أنواع علم البيان تسميه علماؤنا استدراج ~~المخاطب ، وذلك أنه لما رأى فرعون قد عزم على قتل موسى ، والقوم على تكذيبه ~~، أراد الانتصار له بطريق يخفي عليهم بها أنه متعصب له ، وأنه من أتباعه ، ~~فجاءهم من طريق النصح والملاطفة فقال : ) أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله ( ~~، ولم يذكر اسمه ، بل قال رجلا يوهم أنه لا يعرفه ولا يتعصب له ، ( أن يقول ~~ربى الله ( ، ولم يقل رجلا مؤمنا بالله ، أو هو نبي الله ، إذ لو قال ms6045 شيئا ~~من ذلك لعلموا أنه متعصب . ولم يقبلوا قوله ، ثم اتبعه بما بعد ذلك ، فقدم ~~قوله : ) وإن يك كاذبا ( ، موافقة لرأيهم فيه . ثم تلاه بقوله : ) وإن يك ~~صادقا ( ، ولو قال هو صادق وكل ما يعدكم ، لعلموا أنه متعصب ، وأنه يزعم ~~أنه نبي ، وأنه يصدقه ، فإن الأنبياء لا تخل بشيء مما يقولونه ، ثم أتبعه ~~بكلام يفهم منه أنه ليس بمصدق ، وهو قوله : ) إن الله لا يهدى من هو مسرف ~~كذاب ). انتهى . # ثم قال : ) عليه قوم ( نداء متلطف في موعظتهم . ) لكم الملك اليوم ظاهرين ~~( : أي عالمين : ) فى الارض ( : في أرض مصر ، قد غلبتم بني إسرائيل فيها ، ~~وقهرتموهم واستعبدتموهم ، وناداهم بالملك الذي هو أعظم مراتب الدنيا وأجلها ~~، وهو من جهة شهواتهم ، وانتصب ظاهرين على الحال ، والعامل فيها هو العامل ~~في الجار والمجرور ، وذو الحال هو ضمير لكم . ثم حذرهم أن يفسدوا على ~~أنفسهم بأنه إن جاءهم بأسس الله لم يجدوا ناصرا لهم ولا دافعا ، وأدرج نفسه ~~في قوله : ) ينصرنا ( ، وجاءنا لأنه منهم في القرابة ، وليعلمهم أن الذي ~~ينصحهم به هو مشارك لهم فيه . وأقوال هذا المؤمن تدل على زوال هيبة فرعون ~~من قلبه ، ولذلك استكان فرعون وقال : ) ما أريكم إلا ما أرى ( : أي ما أشير ~~عليكم إلا بقتله ، ولا أستصوب إلا ذلك ، وهذا قول من لا تحكم له ، وأتى بما ~~وإلا للحصر والتأكيد . # ( وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ( ، لا ما تقولونه من ترك قتله وقد كذب ، ~~بل كان خائفا وجلا ، وقد علم أن ما جاء به موسى عليه السلام حق ، ولكنه كان ~~يتجلد ، ويرى ظاهره خلاف ما أبطن . وأورد الزمخشري وابن عطية وأبو القاسم ~~الهذلي هنا أن معاذ بن جبل قرأ الرشاد بشد الشين . قال أبو الفتح : وهو اسم ~~فاعل في بنية مبالغة من الفعل الثلاثي رشد ، فهو كعباد من عبد . وقال ~~الزمخشري : أو من رشد ، كعلام من علم . وقال النحاس : هو لحن ، وتوهمه من ~~الفعل الرباعي ، ورد عليه أنه لا يتعين أن يكون من الرباعي ، بل هو من ~~الثلاثي ، على أن بعضهم ms6046 قد ذهب إلى أنه من الرباعي ، فبنى فعال من أفعل ، ~~كدراك من أدرك ، وسآر من أسأر ، وجبار من أجبر ، وقصار من أقصر ، ولكنه ليس ~~بقياس ، فلا يحمل عليه ما وجدت عنه مندوحة ، وفعال من الثلاثي مقيس فحمل ~~عليه . وقال أبو حاتم : كان معاذ بن جبل يفسرها بسبيل الله . قال ابن عطية ~~: ويبعد عندي على معاذ رضي الله عنه . وهل كان فرعون إلا يدعي أنه إله ؟ ~~وتعلق بناء اللفظ على هذا التأويل . انتهى . وإيراد الخلاف في هذا الحرف ~~الذي هو من قول فرعون خطأ ، وتركيب قول معاذ عليه خطأ ، والصواب أن الخلاف ~~فيه هو قول المؤمن : ) اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ). قال أبو الفضل الرازي ~~في ( كتاب اللوامح ) له من شواذ القراءات ما نصه : معاذ بن جبل سبيل الرشاد ~~، الحرف الثاني بالتشديد ، وكذلك الحسن ، وهو سبيل الله تعالى الذي أوضح ~~الشرائع ، كذلك فسره معاذ بن جبل ، وهو منقول من مرشد ، كدراك من مدرك ، ~~وجباز من مجبر ، وقصار من مقصر عن الأمر ، ولها نظائر معدودة ، فأما قصار ~~فهو من قصر من الثوب قصارة . وقال ابن خالويه ، بعد أن ذكر الخلاف في ~~التناد وفي صد عن السبيل ما نصه : سبيل الرشاد بتشديد الشين ، معاذ بن جبل ~~. قال ابن خالويه : يعني بالرشاد الله تعالى . انتهى . فهذا لم يذكر الخلاف ~~إلا في قول المؤمن : ) أهدكم سبيل الرشاد ( ، فذكر الخلاف فيه في قول فرعون ~~خطأ ، ولم يفسر معاذ بن جبل الرشاد أنه الله تعالى إلا في قول المؤمن ، لا ~~في قول فرعون . قال ابن عطية : ذلك التأويل من قول فرعون وهم . # ( وقال الذىءامن ياقوم قوم إنى أخاف عليكم مثل يوم الاحزاب مثل دأب قوم ~~نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد للعباد وياقوم ~~إنى أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن ~~يضلل الله فما له من هاد ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم فى شك ~~مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث ms6047 ( سقط : من بعده رسولا كذلك يضل ~~الله من هو مسرف مرتاب ، الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان آتاهم كبر ~~مقتا عند الله وعند الذين ) ). PageV07P443 # " صفحة رقم 444 " # ( سقط : الآية كاملة ) الجمهور : على أن هذا المؤمن هو الرجل القائل : ) ~~أتقتلون رجلا ( ، قص الله أقاويله إلى آخر الآيات . لما رأى ما لحق فرعون ~~من الخور والخوف ، أتى بنوع آخر من التهديد ، وخوفهم أن يصيبهم ما أصاب ~~الأمم السابقة من استئصال الهلاك حين كذبوا رسلهم ، وقويت نفسه حتى سرد ~~عليه ما سرد ، ولم يهب فرعون . وقالت فرقة : بل كلام ذلك المؤمن قد تم ، ~~وإنما أراد تعالى بالذي آمن بموسى ، عليه السلام ، واحتجوا بقوة كلامه ، ~~وأنه جنح معهم بالإيمان ، وذكر عذاب الآخرة وغير ذلك ، ولم يكن كلام الأول ~~الاعلانية لهم ، وأفرد اليوم ، إما لأن المعنى مثل أيام الأحزاب ، أو أراد ~~به الجمع ، أي مثل أيام الأحزاب لأنه معلوم أن كل حزب كان له يوم . و) ~~الاحزاب الذين عليكم مثل يوم الاحزاب مثل دأب ( ، قال ابن عطية : بدل . ~~وقال الزمخشري : عطف بيان . وقال الزجاج : مثل يوم حزب ودأب عادتهم ودينهم ~~في الكفر والمعاصي . ) وما الله يريد ظلما للعباد ( ، أي إن إهلاكه إياهم ~~كان عدلا منه ، وفيه مبالغة في نفي الظلم ، حيث علقه بالإرادة . فإذا نفاه ~~عن الإرادة ، كأن نفيه عن الوقوع أولى وأحرى . ولما خوفهم أن يحل بهم في ~~الدنيا ما حل بالأحزاب ، خوفهم أمر الآخرة فقال ، تعطفا لهم بندائهم : ) يا ~~قوم إني أخاف عليكم يوم التناد ، وهو يوم الحشر . والتنادي مصدر تنادي ~~القوم : أي نادى بعضهم بعضا . قال الشاعر : تنادوا فقالوا أردت الخيل فارسا # فقلت أعند الله ذلكم الردى # وسمي يوم التنادي ، إما لنداء بعضهم لبعض بالويل والثبور ، وإما لتنادي ~~أهل الجنة وأهل النار على ما ذكر في سورة الأعراف ، وإما لأن الخلق ينادون ~~إلى المحشر ، وإما لنداء المؤمن : ) هاؤم اقرؤا كتابيه ( ، والكافر : ) ~~فيقول ياليتنى لم أوت كتابيه ). وقرأت فرقة : التناد ، بسكون الدال في ~~الوصل أجراه مجرى الوقف وقرأ ابن عباس ، والضحاك ، وأبو ms6048 صالح ، والكلبي ، ~~والزعفراني ، وابن مقسم : التناد ، بتشديد الدال : من يد البعير اذا هرب . ~~كما قال يوم يفر المرء من اخيه الآية وقال ابن عباس ، وغيره : في الثناء ~~خفيفة الدال هو التنادي ، أي يكون بين الناس عند النفخ في الصور ونفخة ~~الفزع في الدنيا ، وأنهم يفرون على وجوههم للفزع التي نالهم ، وينادي بعضهم ~~بعضا . وروي هذا التأويل عن أبي هريرة ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~. وقال ابن عطية : ويحتمل أن يكون التذكر بكل نداء في القيامة فيه مشقة على ~~الكفار والعصاة . انتهى . قال أمية بن أبي الصلت : وبث الخلق فيها إذ دحاها # فهم سكانها حتى التنادي PageV07P444 ~~" صفحة رقم 445 " # وفي الحديث : ( إن للناس جولة يوم القيامة يندون ) ، يظنون أنهم يجدون ~~مهربا ؛ ثم تلا : ) يوم تولون مدبرين ( ، قال مجاهد : معناه فارين . وقال ~~السدي : ) ما لكم من الله من عاصم ( في فراركم حتى تعذبوا في النار . وقال ~~قتادة : ما لكم في الانطلاق إليها من عاصم ، أي مانع ، يمنعكم منها ، أو ~~ناصر . ولما يئس المؤمن من قبولها قال : ) ومن يضلل الله فما له من هاد ). ~~ثم أخذ يوبخهم على تكذيب الرسل ، بأن يوسف قد جاءهم بالبينات . والظاهر أنه ~~يوسف بن يعقوب ، وفرعون هو فرعون موسى ، وروى أشهب عن مالك أنه بلغه أن ~~فرعون عمر أربعمائة سنة وأربعين سنة . وقيل : بل الجائي إليهم هو يوسف بن ~~إبراهيم بن يوسف بن يعقوب ، وأن فرعون هو فرعون ، غير فرعون موسى . و) ~~بالبينات ( : بالمعجزات . فلم يزالوا شاكين في رسالته كافرين ، حتى إذا ~~توفى ، ( قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا ). وليس هذا تصديقا لرسالته ، ~~وكيف وما زالوا في شك منه ، وإنما المعنى : لا رسول من عند الله فيبعثه إلى ~~الخلق ، ففيه نفي الرسول ، ونفي بعثته . وقرىء : ألن يبعث ، بإدخال همزة ~~الاستفهام على حرف النفي ، كأن بعضهم يقرر بعضا على نفي البعثة . ) كذالك ( ~~: أي مثل إضلال الله إياكم ، أي حين لم تقبلوا من يوسف ، ( يضل الله من هو ~~مسرف مرتاب ( : يعنيهم ، إذ هم المسرفون المرتابون في رسالات الأنبياء ms6049 . # وجوزوا في ) الذين يجادلون ( أن تكون صفة لمن ، وبدلا منه : أي معناه جمع ~~ومبتدأ على حذف مضاف ، أي جدال الذين يجادلون ، حتى يكون الضمير في ) كبر ( ~~عائدا على ذلك أولا ، أو على حذف مضاف ، والفاعل بكبر ضمير يعود على الجدل ~~المفهوم من قوله : ) يجادلون ( ، أو ضمير يعود على من على لفظها ، على أن ~~يكون الذين صفة ، أو بدلا أعيد أولا على لفظ من في قوله : ) هو مسرف كذاب ~~). ثم جمع الذين على معنى من ، ثم أفرد في قوله : ) كبر ( على لفظ من . ~~وقال الزمخشري : ويحتمل أن يكون ) الذين يجادلون ( مبتدأ وبغير ) سلطان ~~أتاهم ( خبرا ، وفاعل ) كبر ( قوله : ) كذالك ( ، أي ) كبر مقتا ( مثل ذلك ~~الجدال ، و) يطبع الله كلام ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ( جدالهم ، فقد ~~حذف الفاعل ، والفاعل لا يصح حذفه . انتهى ، وهذا الذي أجازه لا يجوز أن ~~يكون مثله في كلام فصيح ، فكيف في كلام الله ؟ لأن فيه تفكيك الكلام بعضه ~~من بعض ، وارتكاب مذهب الصحيح خلافه . أما تفكيك الكلام ، فالظاهر أن بغير ~~سلطان متعلق بيجادلون ، ولا يتعقل جعله خبرا للذين ، لأنه جار ومجرور ، ~~فيصير التقدير : ) الذين يجادلون فىءايات الله ( : كائنونن ، أو مستقرون ، ~~( بغير سلطان ( ، أي في غير سلطان ، لأن الباء إذا ذاك ظرفية خبر عن الجثة ~~، وكذلك في قوله يطبع أنه مستأنف فيه تفكيك الكلام ، لأن ما جاء في القرآن ~~من ) كذلك يطبع ( ، أو نطبع ، إنما جاء مربوطا بعضه ببعض ، فكذلك هنا . ~~وأما ارتكاب مذهب الصحيح خلافه ، فجعل الكاف اسما فاعلا بكبر ، وذلك لا ~~يجوز على مذهب البصريين إلا الأخفش ، ولم يثبت في كلام العرب ، أعني نثرها ~~: جاءني كزيد ، تريد : مثل زيد ، فلم تثبت اسميتها ، فتكون فاعلة . # وأما قوله : ومن قال لي آخره ، فإن قائل ذلك وهو الحوفي ، والظن به أنه ~~فسر المعنى ولم يرد الإعراب . وأما تفسير الإعراب أن الفاعل بكبر ضمير يعود ~~على الجدال المفهوم من يجادلون ، كما قالوا : من كذب كان شرا له ، أي كان ~~هو ، أي الكذب المفهوم من كذب . والأولى في ms6050 إعراب هذا الكلام أن يكون الذين ~~مبتدأ وخبره كبر ، والفاعل ضمير المصدر المفهوم من يجادلون ، وهذه الصفة ~~موجودة في فرعون وقومه ، ويكون الواعظ لهم قد عدل عن مخاطبتهم إلى الاسم ~~الغائب ، لحسن محاورته لهم واستجلاب قلوبهم ، وإبراز ذلك في صورة تذكيرهم ، ~~ولا يفجأهم بالخطاب . وفي قوله : ) كبر مقتا ( ضرب من التعجب والاستعظام ~~لجدالهم والشهادة على خروجه عن حد إشكاله من الكبائر . ) كذالك ( : أي مثل ~~ذلك الطبع على قلوب المجادلين ، ( يطبع الله ( : أي يحتم بالضلالة ويحجب عن ~~الهدى . وقرأ أبو عمرو بن ذكوان ، والأعرج ، بخلاف عنه : قلب بالتنوين ، ~~وصف القلب بالتكبر والجبروت ، لكونه مركزهما ومنبعهما ، كما يقولون : رأت ~~العين ، وكما قال : ) وإن كنتم على ( ، والإثم : الجملة ، PageV07P445 ~~" صفحة رقم 446 " # وأجاز الزمخشري أن يكون على حذف المضاف ، أي على كل ذي قلب متكبر ، بجعل ~~الصفة لصاحب القلب . انتهى ، ولا ضرورة تدعو إلى اعتقاد الحذف . وقرأ باقي ~~السبعة : قلب متكبر بالإضافة ، والمضاف فيه العام عام ، فلزم عموم متكبر ~~جبار . وقال مقاتل : المتكبر : المعاند في تعظيم أمر الله ، والجبار المسلط ~~على خلق الله . # ( وقال فرعون ياأيها ياهامان ابن لى صرحا ( ، أقوال فرعون : ) ذرونى أقتل ~~موسى ما أريكم إلا ما أرى فرعون ياهامان ابن لى صرحا ( ، حيدة عن محاجة ~~موسى ، ورجوع إلى أشياء لا تصح ، وذلك كله لما خامره من الجزع والخوف وعدم ~~المقاومة ، والتعرف أن هلاكه وهلاك قومه على يد موسى ، وأن قدرته عجزت عن ~~التأثير في موسى ، هذا على كثرة سفكه الدماء . وتقدم الكلام في الصرح في ~~سورة القصص فأغنى عن إعادته . قال السدي : الأسباب : الطرق . وقال قتادة : ~~الأبواب ؛ وقيل : عنى لعله يجد ، مع قربه من السماء ، سببا يتعلق به ، وما ~~أداك إلى شيء فهو سبب ، وأبهم أولا الأسباب ، ثم أبدل منها ما أوضحها . ~~والإيضاح بعد الإبهام يفيد تفخيم الشيء ، إذ في الإبهام تشوق للمراد ، ~~وتعجب من المقصود ، ثم بالتوضيح بحصل المقصود ويتعين . وقرأ الجمهور : ~~فأطلع رفعا ، عطفا على أبلغ ، فكلاهما مترجي . وقرأ الأعرج ، وأبو حيوة ، ~~وزيد بن علي ، والزعفراني ، وابن مقسم ، وحفص ms6051 : فأطلع ، بنصب العين . وقال ~~أبو القاسم بن جبارة ، وابن عطية : على جواب التمني . وقال الزمخشري : على ~~جواب الترجي ، تشبيها للترجي بالتمني . انتهى . وقد فرق النحاة بين التمني ~~والترجي ، فذكروا أن التمني يكون في الممكن والممتنع ، والترجي يكون في ~~الممكن . وبلوغ أسباب السموات غير ممكن ، لكن فرعون أبرز ما لا يمكن في ~~صورة الممكن تمويها على سامعيه . وأما النصب بعد الفاء في جواب الترجي فشيء ~~أجازه الكوفيون ومنعه البصريون ، واحتج الكوفيون بهذه القراءة وبقراءة عاصم ~~، فتنفعه الذكرى في سورة عبس ، إذ هو جواب الترجي في قوله : ) لعله يزكى أو ~~يذكر فتنفعه الذكرى ). وقد تأولنا ذلك على أن يكون عطفا على التوهم ، لأن ~~خبر لعل كثيرا جاء مقرونا بأن في النظم كثيرا ، وفي النثر قللا . فمن نصب ، ~~توهم أن الفعل المرفوع الواقع خبرا كان منصوبا بأن ، والعطف على التوهم ~~كثير ، وإن كان لا ينقاس ، لكن إن وقع شيء وأمكن تخريجه عليه خرج ، وأما ~~هنا ، فأطلع ، فقد جعله بعضهم جوابا للأمر ، وهو قوله : ) ابن لى صرحا ( ، ~~كما قال الشاعر : يا ناق سيري عنقا فسيحا # إلى سليمان فنستريحا # ولما قال : ) فأطلع إلى إلاه موسى ( ، كان ذلك إقرارا بإله موسى ، ~~فاستدرك هذا الإقرار بقوله : ) وإنى لاظنه كاذبا ( : أي في ادعاء الإلهية ، ~~كما قال في القصص : ) لعلى أطلع إلى إلاه موسى وإنى لاظنه من الكاذبين ). ) ~~وكذالك ( أي مثل ذلك التزيين في إيهام فرعون أنه يطلع إلى إله موسى . ) زين ~~لفرعون سوء عمله ). وقرأ الجمهور : ) زين لفرعون ( مبنيا للمفعول ؛ وقرىء : ~~زين مبنيا للفاعل . وقرأ الجمهور : ) وصد ( مبنيا للفاعل : أي وصد فرعون ؛ ~~والكوفيون : بضم الصاد مناسبا لزين مبنيا للمفعول ؛ وابن وثاب : بكسر الصاد ~~، أصله صدد ، نقلت الحركة إلى الصاد بعد توهم حذفها ؛ وابن إسحاق ، وعبد ~~الرحمن بن أبي بكرة ، بفتح الصاد وضم الدال ، منونة عطفا على ) سوء عمله ). ~~والتباب : الخسران ، خسر ملكه في الدنيا فيها بالغرق ، وفي الآخرة بخلود ~~النار ، وتكرر وعظ المؤمن إثر كلام فرعون بندائه قومه مرتين ، متبعا كل ~~نداء بما فيه زجر واتعاظ لو وجد ms6052 من يقبل ، وأمر هنا باتباعه لأن يهديهم ~~سبيل الرشاد . وقرأ معاذ بن جبل : بشد الشين ، وتقدم الكلام على ذلك . ~~والرد على من جعل هذه القراءة في كلام فرعون ، وأجمل أولا في قوله : ) سبيل ~~الرشاد ( ، وهو سبيل الإيمان بالله واتباع شرعه . ثم فسر ، فافتتح بذم ~~الدنيا وبصغر شأنها ، وأنها متاع زائل ، هي ومن تمتع بها ، وأن الآخرة هي ~~دار القرار التي لا انفكاك منها ، إما إلى جنة ، وإما إلى نار . وكذلك قال ~~: ) من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ). وقرأ أبو رجاء ، وشيبة ، والأعمش ، ~~والإخوان ، PageV07P446 ~~" صفحة رقم 447 " # والصاحبان ، وحفص : ) يدخلون ( مبنيا للفاعل ، وباقي السبعة ، والأعرج ، ~~والحسن ، وأبو جعفر ، وعيسى : مبنيا للمفعول . # ( ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار ، تدعونني لأكفر ~~بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار ، لا جرم ~~أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله ~~وأن المسرفين هم أصحاب النار ، فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله ~~إن الله بصير بالعباد ، فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء ~~العذاب ، النار يعرضون عليها غدا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون ~~أشد العذاب ، وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء الذين استكبروا إنا كنا ~~لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار ، قال الذين استكبروا إنا كل ~~فيها إن الله قد حكم بين العباد ، وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ~~ربكم يخفف عنا يوما من العذاب ، قالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات ~~قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ، إنا لننصر رسلنا ~~والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ، يوم لا ينفع الظالمين ~~معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار . # بدأ المؤمن بذكر المتسبب عن دعوتهم ، وأبدى التفاضل بينهما . ولما ذكر ~~المسببين ، ذكر سببهما ، وهو دعاؤهم إلى الكفر والشرك ، ودعاؤه إياهم إلى ~~الإيمان والتوحيد . وأتى بصيغة العزيز ، وهو الذي لا نظير له ، والغالب ~~الذي العالم ms6053 كلهم في قبضته يتصرف فيهم كما يشاء ، الغفار لذنوب من رجع إليه ~~وآمن به ، وأوصل سبب دعائهم بمسببه ، وهو الكفر والنار ، وأخر سبب مسببه ~~ليكون افتتاح كلامه واختتامه بما يدعو إلى الخير . وبدأ أولا بجملة اسمية ، ~~وهو استفهام المتضمن التعجب من حالتهم ، وختم أيضا بجملة اسمية ليكون أبلغ ~~في توكيد الأخبار . وجاء في حقهم ) وتدعونني ( بالجملة الفعلية التي لا ~~تقتضي توكيدا ، إذ دعوتهم باطلة لا ثبوت لها ، فتؤكد . و) ما ليس لى به علم ~~( هي الأوثان ، أي لم يتعلق به علمي ، إذ ليس لها مدخل في الألوهية ولا ~~لفرعون . قال الزمخشري : فإن قلت : لم جاء بالواو في النداء الثالث دون ~~الثاني ؟ قلت : لأن الثاني داخل في كلام هو بيان للمجمل وتفسير له ، فأعطى ~~الداخل عليه حكمه في امتناع دخول الواو ، وأما الثالث فداخل على كلام ليس ~~بتلك المثابة . انتهى . وتقدم الكلام على لا جرم . # وقال الزمخشري هنا ، وروي عن العرب : لا جرم أنه يفعل بضم الجيم وسكون ~~الراء ، يريد لا بد ، وفعل وفعل أخوان ، كرشد ورشد ، وعدم وعدم . ) إنما ( ~~: أي أن الذي تدعونني إليه ، أي إلى عبادته ، ( ليس له دعوة ( ، أي قدر وحق ~~يجب أن يدعى إليه ، أو ليس له دعوة إلى نفسه ، لأن الجماد لا يدعو ، ~~والمعبود بالحق يدعو العباد إلى طاعته ، ثم يدعو العباد إليها إظهارا لدعوة ~~ربهم . وقال الزجاج : المعنى ليس له استجابة دعوة توجب الألوهية في الدنيا ~~ولا في الآخرة ، أو دعوة مستجابة جعلت الدعوة التي لا استجابة لها ولا ~~منفعة كلا دعوة ، أو سميت الاستجابة باسم الدعوة ، كما سمى الفعل المجازى ~~عليه باسم الجزاء في قوله : كما تدين تدان . وقال الكلبي : ليست له شفاعة ~~في الدنيا ولا في الآخرة ، وكان فرعون أولا يدعو الناس إلى عبادة الأصنام ، ~~ثم دعاهم إلى عبادة البقر ، وكانت تعبد ما دامت شابة ، فإذا هزلت أمر ~~بذبحها ودعا بأخرى لتعبد . فلما طال عليه الزمان قال : ) أنا ربكم الاعلى ~~). ولما ذكر انتفاء دعوة ما عبد من دون الله وذكر أن مرد الجميع ms6054 إلى الله ، ~~أي إلى جزائه ، ( وأن المسرفين ( : وهم المشركون في قول قتادة ، والسفاكون ~~للدماء بغير حلها في قول ابن مسعود ومجاهد . وقيل : من غلب شره خيره هو ~~المسرف . وقال عكرمة : هم الجبارون المتكبرون . وختم المؤمن كلامه بخاتمة ~~لطيفة توجب التخويف والتهديد وهي قوله : ) فستذكرون ما أقول لكم ( : أي إذا ~~حل بكم عقاب الله . ) وأفوض أمرى ( إلى قضاء الله وقدره ، لا إليكم ولا إلى ~~أصنامكم ، وكانوا قد توعدوه . ثم ذكر ما يوجب التفويض ، وهو كونه تعالى ~~بصيرا بأحوال العباد وبمقادير حاجاتهم . PageV07P447 # " صفحة رقم 448 " # قال مقاتل : لما قال هذه الكلمات ، قصدوا قتله ؛ فهرب هذا المؤمن إلى ~~الجبل ، فلم يقدروا عليه . وقيل : لما أظهر إيمانه ، بعث فرعون في طلبه ألف ~~رجل ؛ فمنهم من أدركه ، فذب السباع عنه وأكلتهم السباع ، ومنهم من مات في ~~الجبال عطشا ، ومنهم من رجع إلى فرعون خائبا ، فاتهمه وقتله وصلبه . وقيل : ~~تجامع موسى في البحر ، وفر في جملة من فر معه . ) فوقاه الله سيئات ما ~~مكروا ( : أي شدائد مكرهم التي تسوؤه ، وما هموا به من أنواع العذاب لمن ~~خالفهم . ) وحاق بئال فرعون سوء العذاب ( ، قال ابن عباس : هو ما حاق ~~بالألف الذين بعثهم فرعون في طلب المؤمن ، من أكل السباع ، والموت بالعطش ، ~~والقتل والصلب ، كما تقدم . وقيل : ) سوء العذاب ( : هو الغرق في الدنيا ~~والحرق في الآخرة . ) النار ( بدل من ) سوء العذاب ( ، أو خبر مبتدأ محذوف ~~، كأنه قيل : ما سوء العذاب : قيل : النار ، أو مبتدأ خبره ) يعرضون ( ، ~~ويقوي هذا الوجه قراءة من نصب ، أي تدخلون النار يعرضون عليها . وقال ~~الزمخشري : ويجوز أن ينصب على الاختصاص . # والظاهر أن عرضهم على النار مخصوص بهذين الوقتين ، ويجوز أن يراد بذكر ~~الطرفين الدوام في الدنيا ، والظاهر أن العرض خلاف الإحراق . وقال الزمخشري ~~: عرضهم عليها : إحراقهم بها ، يقال : عرض الإمام الأسارى على السيف إذا ~~قتلهم به . انتهى ، والظاهر أن العرض هو في الدنيا . وروي ذلك عن الهذيل بن ~~شرحبيل ، وعن ابن مسعود والسدي : أن أرواحهم في جوف طيور سود ، تروح بهم ~~وتغدوا إلى النار ms6055 . وقال رجل للأوزاعي : رأيت طيورا بيضا تغدوا من البحر ، ~~ثم تروح بالعشي سودا مثلها ، فقال الأوزاعي : تلك التي في حواصلها أرواح آل ~~فرعون ، يحرق رياشها وتسود بالعرض على النار . وقال محمد بن كعب وغيره : ~~أراد أنهم يعرضون في الآخرة على تقدير ما بين الغدو والعشي ، إذ لا غدو ولا ~~عشي في الآخرة ، وإنما ذلك على التقدير بأيام الدنيا . وعن ابن مسعود : ~~تعرض أرواح آل فرعون ومن كان مثلهم من الكفار على النار بالغداة والعشي ، ~~يقال : هذه داركم . # وفي صحيح البخاري ، ومسلم ، من حديث ابن عمران ، أن رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) قال : ( إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ، ~~إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ، ~~يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة ) . واستدل مجاهد ومحمد بن ~~كعب وعكرمة ومقاتل بقوله : ) النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ( : أي عند ~~موتهم على عذاب القبر في الدنيا . والظاهر تمام الجملة عند قوله : ) وعشيا ~~( ، وأن يوم القيامة معمول لمحذوف على إضمار القول ، أي ويوم القيامة يقال ~~لهم : ادخلوا . وقيل : ويوم معطوف على وعشيا ، فالعامل فيه يعرضون ، ~~وأدخلوا على إضمار الفعل . وقيل : العامل في يوم أدخلوا . وقرأ الأعرج ، ~~وأبو جعفر ، وشيبة ، والأعمش ، وابن وثاب ، وطلحة ، ونافع ، وحمزة ، ~~والكسائي ، وحفص : أدخلوا ، أمرا للخزنة من أدخل . وعلي ، والحسن ، وقتادة ~~، وابن كثير ، والعربيان ، وأبو بكر : أمرا من دخل آل فرعون أشد العذاب . ~~قيل : وهو الهاوية . قال الأوزاعي : بلغنا أنهم ألفا ألف وستمائة ألف . # ( وإذ يتحاجون فى النار ( : الظاهر أن الضمير عائد على فرعون . وقال ابن ~~عطية : والضمير في قوله : ) يتحاجون ( لجميع كفار الأمم ، وهذا ابتداء قصص ~~لا يختص بآل فرعون ، والعامل في إذ فعل مضمر تقديره واذكروا . وقال الطبري ~~: وإذ هذه عطف على قوله : ) إذ القلوب لدى الحناجر ( ، وهذا بعيد . انتهى ، ~~والمحاجة : التحاور بالحجة والخصومة . والضعفاء : أي في القدر والمنزلة في ~~الدنيا . والذين استكبروا : أي عن الإيمان واتباع الرسل . ) إنا كنا لكم ~~تبعا ( : أي ms6056 ذوي تبع ، فتبع مصدر أو اسم جمع لتابع ، كآيم وأيم ، وخادم ~~وخدم ، وغائب وغيب . ) فهل أنتم مغنون عنا ( : أي حاملون عنا ؟ فأجابوهم : ~~) إنا كل فيها ( ، وأن حكم الله قد نفذ فينا وفيكم ، إنا مستمرون في النار ~~. وقرأ ابن المسيقع ، وعيسى بن عمران : كلا بنصب كل . وقال الزمخشري ، وابن ~~عطية : على التوكيد PageV07P448 ~~" صفحة رقم 449 " # لاسم إن ، وهو معرفة ، والتنوين عوض من المضاف إليه ، يريد : إنا كلنا ~~فيها . انتهى . وخبر إن هو فيها ، ومن رفع كلا فعلى الابتداء ، وخبره فيها ~~، والجملة خبر إن . وقال ابن مالك في تصنيفه ( تسهيل الفوائد ) : وقد تكلم ~~على كل ، ولا يستغنى بنية إضافته ، خلافا للفراء والزمخشري . انتهى ، وهذا ~~المذهب منقول عن الكوفيين ، وقد رد ابن مالك على هذا المذهب بما قرره في ~~شرحه ( التسهيل ) . وقال الزمخشر : فإن قلت : هل يجوز أن يكون كلا حالا قد ~~عمل فيها فيها ؟ قلت : لا ، لأن الظرف لا يعمل ، والحال متقدمة ، كما يعمل ~~في الظرف متقدما ، تقول : كل يوم لك ثوب ، ولا تقول : قائما في الدار زيد . ~~انتهى . وهذا الذي منعه أجازه الأخفش إذا توسطت الحال ، نحو : زيد قائما في ~~الدار ، وزيد قائما عندك ، والتمثيل الذي ذكره ليس مطابقا في الآية ، لأن ~~الآية تقدم فيها المسند إليه الحكم ، وهو اسم إن ، وتوسطت الحال إذا قلنا ~~إنها حال ، وتأخر العامل فيها ، وأما تمثيله بقوله : ولا تقول قائما في ~~الدار زيد ، تأخر فيه المسند والمسند إليه ، وقد ذكر بعضهم أن المنع في ذلك ~~إجماع من النحاة . وقال ابن مالك : والقول المرضي عندي أن كلا في القراءة ~~المذكورة منصوب على أن الضمير المرفوع المنوي في فيها ، وفيها هو العامل ، ~~وقد تقدمت الحال عليه مع عدم تصرفه ، كما قدمت في قراءة من قرأ : ) ~~والسماوات مطويات بيمينه ). وفي قول النابغة الذبياني : رهط ابن كوز محقبي ~~أدراعهم # فيهم ورهط ربيعة بن حذار # وقال بعض الطائيين : دعا فأجبنا وهو بادي ذلة # لديكم فكان النصر غير قريب # انتهى . وهذا التخريج هو على مذهب الأخفش ، كما ذكرناه ، والذي أختاره في ms6057 ~~تخريج هذه القراءة أن كلا بدل من اسم إن ، لأن كلا يتصرف فيهما بالابتداء ~~ونواسخه وغير ذلك ، فكأنه قال : إن كلا بدل من اسم إن ، لأن كلا فيها : ~~وإذا كانوا قد تأولوا حولا أكتعا ويوما أجمعا على البدل ، مع أنهما لا ~~يليان العوامل ، فإن يدعى في كل البدل أولى ، وأيضا فتنكير كل ونصبه حالا ~~في غاية الشذوذ ، والمشهور أن كلا معرفة إذا قطعت عن الإضافة . حكى : مررت ~~بكل قائما ، وببعض جالسا في الفصيح الكثير في كلامهم ، وقد شذ نصب كل على ~~الحال في قولهم : مررت بهم كلا ، أي جميعا . فإن قلت : كيف يجعله بدلا ، ~~وهو بدل كل من كل من ضمير المتكلم ، وهو لا يجوز على مذهب البصريين ؟ قلت : ~~مذهب الأخفش والكوفيين جوازه ، وهو الصحيح ، على أن هذا ليس مما وقع فيه ~~الخلاف ، بل إذا كان البدل يفيد الإحاطة ، جاز أن يبدل من ضمير المتكلم ~~وضمير المخاطب ، لا نعلم خلافا في ذلك ، كقوله تعالى : ) تكون لنا عيدا ~~لاولنا وءاخرنا ( ، وكقولك : مررت بكم صغيركم وكبيركم ، معناه : مررت بكم ~~كلكم ، وتكون لنا عيدا كلنا . فإذا جاز ذلك فيما هو بمعنى الإحاطة ، فجوازه ~~فيما دل على الإحاطة ، وهو كل أولى ، ولا التفات لمنع المبرد البدل فيه ، ~~لأنه بدل من ضمير المتكلم ، لأنه لم يتحقق مناط الخلاف . # ولما أجاب الضعفاء المستكبرونن قالوا جميعا : ) لخزنة جهنم ( ، وأبرز ما ~~أضيف إليه الخزنة ، ولم يأت ضميرا ، فكان يكون التركيب لخزنتها ، لما في ~~ذكر جهنم من التهويل ، وفيها أطغى الكفار وأعتاهم . ولعل الكفار توهموا أن ~~ملائكة جهنم الموكلين بعذاب تلك الطغاة هم أقرب منزلة عند الله من غيرهم من ~~الملائكة الموكلين ببقية دركات النار ، فرجوا أن يجيبوهم ويدعوا لهم ~~بالتخفيف ، فراجعتهم الخزنة على سبيل التوبيخ لهم والتقرير : ) أو لم تك ~~تأتيكم رسلكم بالبينات ( ، فأجابوا بأنهم أتتهم ، ( قالوا ( : أي الخزنة ، ~~( فادعوا ( أنتم على معنى الهزء بهم ، أو فادعوا أنتم ، فإنا لا نجترىء على PageV07P449 ~~" صفحة رقم 450 " # ذلك . والظاهر أن قوله : ) وما دعاء الكافرين إلا فى ضلال ( من كلام ~~الخزنة ms6058 : أي دعاؤكم لا ينفع ولا يجدي . وقيل : هو من كلام الله تعالى ~~إخبارا منه لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وجاءت هذه الأخبار معبرا عنها ~~بلفظ الماضي الواقع لتيقن وقوعها . # ثم ذكر تعالى أنه ينصر رسله ويظفرهم بأعدائهم ، كما فعل بموسى عليه ~~السلام ، حيث أهلك عدوه فرعون وقومه ، وفيه تبشير للرسول عليه السلام بنصره ~~على قومه ، ( وقال إنما اتخذتم ( ، العاقبة الحسنة لهم ، ( ويوم يقوم ~~الاشهاد ( : وهو يوم القيامة . قال ابن عباس : ينصرهم بالغلبة ، وفي الآخرة ~~بالعذاب . وقال السدي : بالانتقام من أعدائهم . وقال أبو العالية : بإفلاح ~~حجتهم . وقال السدي أيضا : ما قتل قوم قط نبيا أو قوما من دعاة الحق إلا ~~بعث الله من ينتقم لهم ، فصاروا منصورين فيها وإن قتلوا . انتهى . ألا ترى ~~إلى قتلة الحسين ، رضي الله عنه ، كيف سلط الله عليهم المختار بن عبيد ~~يتبعهم واحدا واحدا حتى قتلهم ؟ وبختنصر تتبع اليهود حين قتلوا يحيى بن ~~زكريا ، عليهما السلام ؟ وقيل : والنصر خاص بمن أظهره الله تعالى على أمته ~~، كنوح وموسى ومحمد عليهم السلام ، لأنا نجد من الأنبياء من قتله قومه ، ~~كيحيى ، ومن لم ينصر عليهم . وقال السدي : الخبر عام ، وذلك أن نصرة الرسل ~~والأنبياء واقعة ولا بد إما في حياة الرسول المنصور ، كنوح وموسى عليهما ~~السلام ، وإما بعد موته . ألا ترى إلى ما صنع الله تعالى ببني إسرائيل بعد ~~قتلهم يحيى عليه السلام من تسليط بختنصر حتى انتصر ليحيى عليه السلام ؟ ~~وقرأ الجمهور : يقوم بالياء ؛ وابن هرمز ، وإسماعيل ، والمنقري عن أبي عمرو ~~: بتاء التأنيث . الجماعة والأشهاد ، جمع شهيد ، كشريف وأشراف ، أو جمع ~~شاهد ، كصاحب وأصحاب ، كما قال تعالى : ) فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ). ~~وقال : ) لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ( ، والظاهر ~~أنه من الشهادة . وقيل : من المشاهدة ، بمعنى الحضور . ) يوم لا ينفع ( : ~~بدل من يوم ) ياقوم ). وقرىء : تنفع بالتاء وبالياء ، وتقدم ذكر الخلاف في ~~ذلك في آخر الروم ، ويحتمل أنهم يعتذرون ولا تقبل معذرتهم ، أو أنهم لا ~~معذرة لهم فتقبل . ) ولهم اللعنة ( والإبعاد من الله ms6059 . ) ولهم سوء الدار ( ~~: سوء عاقبة الدار . # ( ولقد ءاتينا موسى الهدى بنى إسراءيل الكتاب هدى وذكرى لاولى الالباب ~~فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشى والابكار إن ~~الذين يجادلون فىءايات الله بغير سلطان أتاهم إن فى صدورهم إلا كبر ما هم ~~ببالغيه فاستعذ بالله ). # ولما ذكر ما حل بآل فرعون ، واستطرد من ذلك إلى ذكر شيء من أحوال الكفار ~~في الآخرة ، عاد إلى ذكر ما منح رسوله موسى عليه السلام فقال : ) ولقد ~~ءاتينا موسى الهدى ( تأنيسا لمحمد عليه السلام ، وتذكيرا لما كانت العرب ~~تعرفه من قصة موسى عليه السلام . والهدى ، يجوز أن يكون الدلائل التي ~~أوردها على فرعون وقومه ، وأن يكون النبوة ، وأن يكون التوراة . ) وأورثنا ~~بنى إسراءيل الكتاب ( : الظاهر أنه التوراة ، توارثوها خلف عن سلف ، ويجوز ~~أن يكون الكتاب أريد به : ما أنزل على بني إسرائيل من كتب أنبيائهم ، ~~كالتوراة والزبور والإنجيل ، ( هدى ( ودلالة على الشيء المطلوب ، ( وذكرى ( ~~لما كان منسيا فذكر به تعالى في كتبه . وانتصب ) هدى وذكرى ( على أنهما ~~مفعولان له ، أو على أنهما مصدران في موضع الحال . # ثم أمر PageV07P450 ~~" صفحة رقم 451 " # تعالى نبيه بالصبر فقال : ) فاصبر إن وعد الله حق ( ، من قوله : ) إنا ~~لننصر رسلنا ( ، فلا بد من نصرك على أعدائك . وقال الكلبي : نسخ هذا بآية ~~السيف . ) واستغفر لذنبك ( ، قال ابن عطية : يحتمل أن يكون قبل إعلام الله ~~تعالى إياه أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، لأن آية هذه السورة مكية ~~، وآية سورة الفتح مدنية متأخرة ، ويحتمل أن يكون الخطاب له في هذه الآية ، ~~والمراد أنه إذا أمر هو بهذا فغيره أحرى بامتثاله . وقال أبو عبد الله ~~الرازي : محمول على التوبة من ترك الأفضل والأولى . وقيل : المقصود منه محض ~~تعبد ، كما في قوله تعالى : ) ربنا وءاتنا ما وعدتنا على رسلك ( ، فإن ~~إيتاء ذلك الشيء واجب ، ثم إنه أمرنا بطلبه . وقيل : ) لذنبك ( : لذنب أمتك ~~في حقك . قيل : فأضاف المصدر للمفعول ، ثم أمره بتنزيهه تعالى في هذين ~~الوقتين اللذين الناس مشتغلون ms6060 فيهما بمصالحهم المهمة . ويجوز أن يكون ~~المراد سائر الأوقات ، وعبر بالظرفين عن ذلك . وقال ابن عباس : أراد بذلك ~~الصلوات الخمس . وقال قتادة : صلاة الغداة ، وصلاة العصر . وقال الحسن : ~~ركعتان قبل أن تفرض الصلاة . وعنه أيضا : صلاة العصر ، وصلاة الصبح . ~~والظاهر أن المجادلين في آيات الله ، وهي دلائله التي نصبها على توحيده ~~وكتبه المنزلة ، وما أظهر على يد أنبيائه من الخوارق ، هم كفار قريش والعرب ~~. ) بغير سلطان ( : أي حجة وبرهان . ) فى صدورهم إلا كبر ( : أي تكبر ~~وتعاظم ، وهو إرادة التقدم والرياسة ، وذلك هو الحامل على جدالهم بالباطل ، ~~ودفعهم ما يجب لك من تقدمك عليهم ، لما منحك من النبوة وكلفك من أعباء ~~الرسالة . ) ما هم ببالغيه ( : أي ببالغي موجب الكبر ومقتضيه من رياستهم ~~وتقدمهم ، وفي ذلك إشارة إلى أنهم لا يرأسون ، ولا يحصل لهم ما يؤملونه . ~~وقال الزجاج : المعنى على تكذيبك إلا ما في صدورهم من الكبر عليك ، وما هم ~~ببالغي مقتضى ذلك الكبر ، لأن الله أذلهم وقال ابن عطية : تقديره مبالغي ~~إرادتهم فيه . وقال مقاتل : هي في اليهود . # قال مقاتل : عظمت اليهود الدجال وقالوا : إن صاحبنا يبعث في آخر الزمان ~~وله سلطان ، فقال تعالى : ) إن الذين يجادلون فىءايات الله ( ، لأن الدجال ~~من آياته ، ( بغير سلطان ( : أي حجة ، ( فاستعذ بالله ( من فتنة الدجال . ~~والمراد بخلق الناس الدجال ، وإلى هذا ذهب أبو العالية ، وهذا القول أصح . ~~وقال الزمخشري : وقيل المجادلون هم اليهود ، وكانوا يقولون : يخرج صاحبنا ~~المسيح بن داود ، يريدون الدجال ، ويبلغ سلطانه البر والبحر ، وتسير معه ~~الأنهار ، وهو آية من آيات الله ، فيرجع إلينا الملك ، فسمى الله تمنيتهم ~~ذلك كبرا ، ونفى أن يبلغوا متمناهم . انتهى . وكان رئيس اليهود في زمانه في ~~مصر موسى بن ميمون الأندلسي القرطبي قد كتب رسالته إلى يهود اليمن أن ~~صاحبهم يظهر في سنة كذا وخمسمائة ، وكذب عدو الله . جاءت تلك السنة وسنون ~~بعدها كثيرة ، ولم يظهر شيء مما قاله ، لعنه الله . وكان هذا اليهودي قد ~~أظهر الإسلام ، حتى استسلم اليهود بعض ملوك المغرب ، ورجل من الأندلس . ~~فيذكر ms6061 أنه صلى بالناس التراويح وهم على ظهر السفينة في رمضان ، إذ كان يحفظ ~~القرآن . فلما قدم مصر ، وكان ذلك في دولة العبيديين ، وهم لا يتقيدون ~~بشريعة ، رجع إلى اليهودية وأخبر أنه كان مكرها على الإسلام ، فقبل منه ذلك ~~، وصنف لهم تصانيف ، ومنها : ( كتاب دلالة الحائرين ) ، وإنما استفاد ما ~~استفاد من مخالطة علماء الأندلس وتودده لهم ، والرياسة إلى الآن بمصر ~~لليهود في كل من كان من ذريته . ) فاستعذ بالله ( : أي التجيء إليه من كيد ~~من يحسدك . ) إنه هو السميع ( لما تقول ويقولون ، ( البصير ( بما تعمل ~~ويعملون ( ، فهو ناصرك عليهم وعاصمك من شرهم . # ثم نبه تعالى أنه لا ينبغي أن يجادل في آيات الله ولا يتكبر الانسان ~~بقوله لخلق السموات والأرض من خلق الناس أي إن المخلوقات أكبر واجل من خلق ~~البشر من لأحد يجادل ويتكبر على خلقه قال الزمخشري وجادلتهم في آية الله ~~كان مشتملا على انكار البعث وهو اصل المجادلة ومدارها بخلق السموات والأرض ~~لأنهم كانوا مقرنين بأن الله خلقها لا يقدر قدره PageV07P451 ~~" صفحة رقم 452 " # بالقياس إليه شيء قليل مهين ممن قدر على خلقها مع عظمها على خلق الإنسان ~~مهانته وهو بلغ من الإجتهاد بخلق مثله انتهى . # ولما بعد ، قسم الذين آمنوا بطول صلة الموصول ، كرر لا توكيدا ، وقدم ) ( ~~، فهو ناصرك عليهم وعاصمك من شرهم . # ثم نبه تعالى أنه لا ينبغي أن يجادل في آيات الله ولا يتكبر الانسان ~~بقوله لخلق السموات والأرض من خلق الناس أي إن المخلوقات أكبر واجل من خلق ~~البشر من لأحد يجادل ويتكبر على خلقه قال الزمخشري وجادلتهم في آية الله ~~كان مشتملا على انكار البعث وهو اصل المجادلة ومدارها بخلق السموات والأرض ~~لأنهم كانوا مقرنين بأن الله خلقها لا يقدر قدره بالقياس إليه شيء قليل ~~مهين ممن قدر على خلقها مع عظمها على خلق الإنسان مهانته وهو بلغ من ~~الإجتهاد بخلق مثله انتهى . # ولما بعد ، قسم الذين آمنوا بطول صلة الموصول ، كرر لا توكيدا ، وقدم ) ~~والذين ءامنوا ( المجاورة قوله : ) والبصير ( ، وهما طريقان ، أحدهما ms6062 : أن ~~يجاور المناسب هكذا ، والآخر : أن يتقدم ما يقابل الأول ويؤخر ما يقابل ~~الآخر ، كقوله تعالى : ) وما يستوى الاعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ~~ولا الظل ولا الحرور ( ، وقد يتأخر المتماثلان ، كقوله تعالى : ) مثل ~~الفريقين كالاعمى والاصم والبصير والسميع ( ، وكل ذلك تفنن في البلاغة ~~وأساليب الكلام . ولما كان قد تقدم : ) ولاكن أكثر الناس لا يعلمون ( ، ~~فكان ذلك صفة ذم ناسب أن يبدأ في ذكر التساوي بصفة الذم ، فبدأ بالأعمى . ~~وقرأ قتادة ، وطلحة ، وأبو عبد الرحمن ، وعيسى ، والكوفيون : تتذكرون بتاء ~~الخطاب ؛ والجمهور ، والأعرج ، والحسن ، وأبو جعفر ، وشيبة : بالياء على ~~الغيبة . ثم أخبر بما يدل على البعث من إتيان الساعة ، وأنه لا ريب في ~~وقوعها ، وهو يوم القيامة ، حيث الحساب وافتراق الجمع إلى الجنة طائعهم ، ~~وإلى النار كافرهم ومن أراد الله تعذيبه من العصاة بغير الكفر . والظاهر ~~حمل الدعاء والاستجابة على ظاهرهما ، إلا أن الاستجابة مقيدة بمشيئة الله . # قال السدي : اسألوني أعطكم ؛ وقال الضحاك : أطيعوني آتكم ؛ وقالت فرقة ~~منهم مجاهد : ادعوني ، اعبدوني وأستجب لكم ، آتيكم على العبادة . وكثيرا ~~جاء الدعاء في القرآن بمعنى العبادة ، ويقوي هذا التأويل قوله : ) إن الذين ~~يستكبرون عن عبادتى ). وما روى النعمان بن بشير ، أن رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) قال : ( الدعاء هو العبادة ) ، وقرأ هذه الآية . وقال ابن ~~عباس : وحدوني أغفر لكم ؛ وقيل للثوري : ادع الله تعالى ، فقال : إن ترك ~~الذنوب هو الدعاء . وقال الحسن ، وقد سئل عن هذه الآية : اعملوا وأبشروا ، ~~فإنه حق على الله أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ، ويزيدهم من فضله ~~. وقال أنس : قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( ليسأل أحدكم ربه ~~حاجته كلها حتى شح نعله ) . ) إن الذين يستكبرون عن عبادتى ( : أي عن دعائي ~~. وقرأ جمهور السبعة ، والحسن ، وشيبة : سيدخلون مبنيا للفاعل ؛ وزيد بن ~~علي ، وابن كثير ، وأبو جعفر : مبنيا للمفعول ؛ واختلف عن عاصم وأبي عمرو . ~~داخرين : ذليلين . # ( الله الذى جعل لكم اليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا ( : تقدم الكلام على ~~مثل هذه الجملة في سورة يونس . و) لذو فضل أبلغ من ms6063 فى نفس يعقوب قضاها وإنه ~~لذو علم ( لما علمناه ) لينفق ذو سعة من سعته ( ، ( والله ذو الفضل العظيم ~~( ، لما يؤدي إليه من كونه صاحبه ومتمكنا منه ، بخلاف أن يؤتي بالصفة ، ~~فإنه قد يدل على غير الله بالاتصاف به في وقت ما ، لا دائما ، وذكر عموم ~~فضله وسوغه على الناس ، ثم قال : ) ولاكن أكثر الناس ( ، فأتى به ظاهرا ، ~~ولم يأت التركيب : ولكن أكثرهم . قال الزمخشري : في هذا التكرير تخصيص ~~لكفران النعمة بهم ، وأنهم هم الذين يكفرون فضل الله ولا يشكرونه ، كقوله : ~~) إن الإنسان لكفور ( ، ( إن الإنسان لربه لكنود ( ، PageV07P452 ~~" صفحة رقم 453 " # ) إن الإنسان لظلوم كفار ). انتهى . ) ذالكم ( : أي المخصوص بتلك الصفات ~~المتميز بها من استجابته لدعائكم ، ومن جعل الليل والنهار كما ذكر ، ومن ~~تفضله عليكم . ) الله ربكم ( : الجامع لهذه الأوصاف من الإلهية والربوبية ، ~~وإنشاء الأشياء والوحدانية . فكيف تصرفون عن عبادة من هذه أوصافه إلى عبادة ~~الأوثان ؟ وقرأ زيد بن علي : خالق بنصب القاف ، وطلحة في رواية : يؤفكون ~~بياء الغيبة والجمهور : بضم القاف وتاء الخطاب . قال الزمخشري : خالق نصبا ~~على الاختصاص كذلك ، أي مثل ذلك الصرف صرف الله قلوب الجاحدين بآيات الله ~~من الأمم على طريق الهدى . # ولما ذكر تعالى ما امتن به من الليل والنهار ، ذكر أيضا ما امتن به من ~~جعل الأرض مستقرا والسماء بناء ، أي قبة ، ومنه أبنية العرب لمضاربهم ، لأن ~~السماء في منظر العين كقبة مضروبة على وجه الأرض . وقرأ الجمهور : صوركم ~~بضم الصاد ، والأعمش ، وأبو رزين : بكسرها فرارا من الضمة قبل الواو ~~استثقالا ، وجمع فعلة بضم الفاء على فعل بكسرها شاذ ، وقالوا قوة وقوي بكسر ~~القاف على الشذوذ أيضا قيل : لم يخلق حيوانا أحسن صورة من الإنسان . وقيل : ~~لم يخلقهم منكوسين كالبهائم ، كقوله : ) فى أحسن تقويم ). وقرأت فرقة : ~~صوركم بضم الصاد وإسكان الواو ، على نحو بسرة وبسر ، ( ورزقكم من الطيبات ( ~~: امتن عليهم بما يقوم بأود صورهم والطيبات المستلذات طعما ولباسا ومكاسب . ~~وقال ابن عباس : من قال : لا إله إلا الله ، فليقل على أثرها : ) الحمد لله ~~رب العالمين ms6064 ). وقال نحوه سعيد بن جبير ، ثم قرأ الآية . # ( قل إنى نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءنى البينات من ربى ~~وأمرت أن أسلم لرب ). # أمر الله تعالى نبيه ، عليه السلام ، أن يخبرهم بأنه نهى أن يعبد أصنامهم ~~، لما جاءته البينات من ربه ، فهذا نهي بالسمع ، وإن كان منهيا بدلائل ~~العقل ، فتظافرت أدلة السمع وأدلة العقل على النهي عن عبادة الأوثان . فمن ~~أدلة السمع قوله تعالى : ) أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون ( إلى ~~غير ذلك ، وذكره أنه نهى بالسمع لا يدل على أنه كان منهيا بأدلة العقل . ~~ولما نهى عن عبادة الأوثان ، أخبر أنه أمر بالاستسلام لله تعالى ، ثم بين ~~أمر الوحدانية والألوهية التي أصنامهم عارية عن شيء منهما ، بالاعتبار في ~~تدريج ابن آدم بأن ذكر مبدأه الأول ، وهو من تراب . ثم أشار إلى التناسل ~~بخلقه من نطفة ، والطفل اسم جنس ، أو يكون المعنى : ) ثم يخرجكم ( ، أي كل ~~واحد منكم طفلا ( ، وتقدم الكلام على بلوغ الأشد . و) ( ، وتقدم الكلام على ~~بلوغ الأشد . و) من قبل ( ، قال مجاهد : من قبل أن يكون شيخا ، قيل : ويجوز ~~أن يكون من قبل هذه الأحوال ، إذا خرج سقطا ، PageV07P453 ~~" صفحة رقم 454 " # وقيل : عبارة بتردده في التدريج المذكور ، ولا يختص بما قبل الشيخ ، بل ~~منهم من يموت قبل أن يخرج طفلا ، وآخر قبل الأشد ، وآخر قبل الشيخ . ) ~~ولتبلغوا ( : متعلق بمحذوف ، أي يبقيكم لتبلغوا ، أي ليبلغ كل واحد منكم ~~أجلا مسمى لا يتعداه . قال مجاهد : يعني موت الجميع ، وقيل : هو يوم ~~القيامة . و) لعلكم تعقلون ( ما في ذلك من العبرة والحجج ، إذا نظرتم في ~~ذلك وتدبرتم . # ولما ذكر ، رتب الإيجاد ، ذكر أنه المتصف بالإحياء والإمانة ، وأنه متى ~~تعلقت إرادته بإيجاد شيء أوجده من غير تأخر ، وتقدم الكلام على مثل هذه ~~الجمل . ثم قال بعد ظهور هذه الآيات : ألا تعجب إلى المجادل في رسالة ~~الرسول عليه السلام والكتاب الذي جاء به بدليل قوله : ) الذين كذبوا ~~بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا ( ، ثم هددهم بقوله : ) فسوف تعلمون ms6065 ( ، وهذا ~~قول الجمهور . وقال محمد بن سيرين وغيره : هي إشارة إلى أهل الأهواء من ~~الأمة ، ورووا في نحو هذا حديثا وقالوا : هي في أهل القدر ومن جرى مجراهم ، ~~ويلزم قائلي هذه المقالة أن يجعل قوله : ) الذين كذبوا ( كلاما مستأنفا في ~~الكفار ، ويكون ) الذين كذبوا ( مبتدأ ، وخبره : ) فسوف يعلمون ). وأما على ~~الظاهر ، فالذين بدل من الذين ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أو منصوبا على الذم ، ~~وإذ ظرف لما مضى ، فلا يعمل فيه المستقبل ، كما لا يقول : سأقوم أمس ، فقيل ~~: إذا يقع موقع إذ ، وأن وقعها على سبيل المجاز ، فيكون إذ هنا بمعنى إذا ، ~~وحسن ذلك تيقن وقوع الأمر ، وأخرج في صيغة الماضي ، وإن كان المعنى على ~~الاستقبال . قال النخعي : لو أن غلا من أغلال جهنم وضع على جبل ، لا رحضة ~~حتى يبلغ إلى الماء الأسود . وقرأ : والسلاسل عطفا على الأغلال ، يسحبون ~~مبنيا للمفعول . وقرأ ابن مسعود ، وابن عباس ، وزيد بن علي ، وابن وثاب ، ~~والمسيء في اختياره : والسلاسل بالنصب على المفعول ، يسحبون مبنيا للفاعل ، ~~وهو عطف جملة فعلية على جملة اسمية . وقرأت فرقة منهم ابن عباس : والسلاسل ~~، بجر اللام . قال ابن عطية : على تقدير ، إذ أعناقهم في الأغلال والسلاسل ~~، فعطف على المراد من الكلام لا على ترتيب اللفظ ، إذ ترتيبه فيه قلب ، وهو ~~على حد قول العرب : أدخلت القلنسوة في رأسي ، وفي مصحف أبي : وفي السلاسل ~~يسحبون . وقال الزمخشري : ووجهه أنه لو قيل : إذ أعناقهم في الأغلال ، مكان ~~قوله : ) إذ الاغلال فى أعناقهم ( ، لكان صحيحا مستقيما . فلما كانتا ~~عبارتين معتقبتين ، حمل قوله : ) والسلاسل ( على لعبارة الأخرى ، ونظيره ~~قول الشاعر : مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة # ولا ناعبا إلا ببين غرابها # كأنه قيل : بمصلحين . وقرىء : وبالسلاسل ، انتهى ، وهذا يسمى العطف على ~~التوهم ، ولكن توهم إدخال حرف الجر على مصلحين أقرب من تغيير تركيب الجملة ~~بأسرها ، والقراءة من تغيير تركيب الجملة السابقة بأسرها ، ونظير ذلك قول ~~الشاعر : أحدك لن ترى بثعيلبات # ولا بيداء ناجية زمولا # ولا متدارك والليل طفل # ببعض نواشع الوادي حمولا # التقدير : لست براء ولا ms6066 متدارك . وهذا الذي قاله ابن عطية والزمخشري ~~سبقهما إليه الفراء ، قال : من جر السلاسل حمله على المعنى ، لأن المعنى : ~~أعناقهم في الأغلال والسلاسل . وقال الزجاج : من قرأ بحفص والسلاسل ، PageV07P454 ~~" صفحة رقم 455 " # فالمعنى عنده : وفي السلاسل يسحبون . وقال ابن الأنباري : والخفض على هذا ~~المعنى غير جائز ، لو قلت : زيد في الدار ، لم يحسن أن تضمر في فتقول : زيد ~~الدار ، ثم ذكر تأويل الفراء ، وخرج القراءة ثم قال : كما تقول : خاصم عبد ~~الله زيدا العاقلين ، بنصب العاقلين ورفعه ، لأن أحدهما إذا خاصمه صاحبه ~~فقد خاصمه الآخر . انتهى ، وهذه المسألة لا تجوز عند البصريين ، وهي منقول ~~جوازها عن محمد بن سعفان الكوفي ، قال : لأن كل واحد منهما فاعل مفعول ، ~~وقرىء : وبالسلاسل يسحبون ، ولعل هذه القراءة حملت الزجاج على أن تأول ~~الخفض على إضمار حرف الجر ، وهو تأويل شذوذ . وقال ابن عباس : في قراءة من ~~نصب والسلاسل ، وفتح ياء يسحبون إذا كانوا يجرونها ، فهو أشد عليهم ، ~~يكلفون ذلك وهم لا يطيقون . وقال مجاهد : ) يسجرون ( : يطرحون فيها ، ~~فيكونون وقودا لها . وقال السدي : يسجرون : يحرقون . # ثم أخبر تعالى أنهم يوقفون يوم القيامة من جهة التوبيخ والتقريع ، فيقال ~~لهم : أين الأصنام التي كنتم تعبدون في الدنيا ؟ فيقولون : ) ضلوا عنا ( : ~~أي تلفوا منا وغابوا واضمحلوا ، ثم تضطرب أقوالهم ويفزعون إلى الكذب ~~فيقولون : ) بل لم نكن نعبد شيئا ( ، وهذا من أشد الاختلاط في الذهن والنظر . # ولما تبين لهم أنهم لم يكونوا شيئا ، وما كانوا يعبدون بعبادتهم شيئا ، ~~كما تقول : حسبت أن فلانا شيء ، فإذا هو ليس بشيء إذا اختبرته ، فلم تر ~~عنده جزاء ، وقولهم : ) ضلوا عنا ( ، مع قوله : ) إنكم وما تعبدون من دون ~~الله حصب جهنم ( ، يحتمل أن يكون ذلك عند تقريعهم ، فلم يكونوا معهم إذ ذاك ~~، أو لما لم ينفعوهم قالوا : ) ضلوا عنا ( ، وإن كانوا معهم . ) كذالك ( : ~~أي مثل هذه الصفة وبهذا الترتيب ، ( يضل الله الكافرين ( ، وقال الزمخشري : ~~أي مثل ضلال آلهتهم عنهم ، يضلهم عن آلهتهم ، حتى لو طلبوا الآلهة أو ~~طلبتهم الآلهة لم يتصادفوا . ذلكم الإضلال ms6067 بسبب ما كان لكم من الفرح والمرح ~~، ( بغيرالحق ( : وهو الشرك عبادة الأوثان . وقال ابن عطية : ذلك العذاب ~~الذي أنتم فيه مما كنتم تفرحون في الأرض بالمعاصي والكفر . انتهى . و) كنتم ~~تمرحون ( ، قال ابن عباس : الفخر والخيلاء ؛ وقال مجاهد : الاشر والبطر . ~~انتهى ، فقال لهم ذلك توبيخا أي إيمانا لكم هذا بما كنتم تظهرون في الدنيا ~~من السرور بالمعاصي وكثرة المال والاتباع والصحة . وقال الضحاك : الفرح ~~والسرور ، والمرح : العدوان ، وفي الحديث : ( إن الله يبغض البذخين الفرحين ~~ويحب كل قلب حزين ) . وتفرحون وتمرحون من باب تجنيس التحريف المذكور في علم ~~البديع ، وهو أن يكون الحرف فرقا بين الكلمتين . # ( ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها ( : الظاهر أنه قيل لهم : ادخلوا بعد ~~المحاورة السابقة ، وهم قد كانوا في النار ، ولكن هذا أمر يقيد بالخلود ، ~~وهو الثواء الذي لا ينقطع ، فليس أمرا بمطلق الدخول ، أو بعد الدخول فيها ~~أمروا أن يدخلوا سبعة أبواب التي لكل باب منها جزء مقسوم من الكفار ، فكان ~~ذلك أمرا بالدخول يفيد التجزئة لكل باب . وقال ابن عطية : وقوله تعالى : ) ~~أدخلوا ( معناه : يقال لهم قبل هذه المحاورة في أول الأمر ادخلوا ، لأن هذه ~~المخاطبة إنما هي بعد دخولهم ، وفي الوقت الذي فيه الأغلال في أعناقهم . ~~وأبواب جهنم : هي السبعة المؤدية إلى طبقاتها وأدراكها السبعة . انتهى . ~~وخالدين : حال مقدرة ، ودلت على الثواء الدائم ، فجاء التركيب : ) فبئس ~~مثوى المتكبرين ( : فبئس مدخل المتكبرين ، لأن نفس الدخول لا يدوم ، فلم ~~يبالغ في ذمه ، بخلاف الثواء الدائم . # ( فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينك فإلينا ~~يرجعون ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك ~~وما كان لرسول أن يأتى ( سقط : الآية كاملة ) ). PageV07P455 # " صفحة رقم 456 " # ( سقط : يسيروا في الأرض فينظروا إلى نهاية الآية ) # أمر تعالى نبيه بالصبر تأنيسا له ، وإلافهو ، عليه السلام ، في غاية ~~الصبر ، وأخبر بأن ما وعده من النصر والظفر وإعلاء كلمته وإظهار دينه حق . ~~قيل : وجواب ) فإما نرينك ( محذوف لدلالة المعنى عليه ، أي فيقر ms6068 عينك ، ولا ~~يصح أن يكون ) فإلينا يرجعون ( جوابا للمعطوف عليه والمعطوف ، لأن تركيب ) ~~فإما نرينك ( بعض الموعود في حياتك ، ( فإلينا يرجعون ( ليس بظاهر ، وهو ~~يصح أن يكون جواب ، ( أو نتوفينك ( : أي ) فإلينا يرجعون ( ، فننتقم منهم ~~ونعذبهم لكونهم لم يتبعوك . ونظير هذه الآية قوله : ) فإما نذهبن بك فإنا ~~منهم منتقمون أو نرينك الذى وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون ( ، إلا أنه هنا ~~صرح بجواب الشرطين . وقال الزمخشري : ) فإلينا يرجعون ( متعلق بقوله : ) ~~نتوفينك ( ، وجزاء ) نرينك ( محذوف تقديره : فإما نرينك بعض الذي نعدهم من ~~العذاب ، وهو القتل يوم بدر فذاك ، أو أن نتوفينك قبل يوم بدر ، فإلينا ~~يرجعون يوم القيامة ، فننتقم منهم أشد الانتقام . وقد تقدم للزمخشري نحو ~~هذا البحث في سورة يونس في قوله : ) وإما نرينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينك ~~فإلينا مرجعهم ( ، ورددنا عليه ، فيطالع هناك . وقال الزمخشري أيضا : ) ~~فإما نرينك ( أصله فإن نرك ، وما مزيدة لتأكيد معنى الشرط ، ولذلك ألحقت ~~النون بالفعل . ألا تراك لا تقول : إن تكرمني أكرمك ، ولكن أما تكرمني ~~أكرمك ؟ انتهى . وما ذهب إليه من تلازم ما لمزيده ، ونون التوكيد بعد أن ~~الشرطية هو مذهب المبرد والزجاج . وذهب سيبويه إلى أنك إن شئت أتيت بما دون ~~النون ، وإن شئت أتيت بالنون دون ما . قال سيبويه في هذه المسألة : وإن شئت ~~لم تقحم النون ؛ كما أنك إذا جئت لم تجىء بما ، يعني لم تقحم النون مع ~~مجيئك بما ، ولم تجىء بما مع مجيئك بالنون . وقرأ الجمهور : يرجعون بياء ~~الغيبة مبنيا للمفعول ؛ وأبو عبد الرحمن ، ويعقوب : بفتح الياء ؛ وطلحة بن ~~مطرف ، ويعقوب في رواية الوليد بن حسان : بفتح تاء الخطاب . # ثم رد تعالى على العرب في إنكارهم بعثة الرسل ، وفي عدد الرسل اختلاف . ~~روي أنه ثمانية آلاف من بني إسرائيل ، وأربعة آلاف من غيرهم . وروي : بعث ~~الله أربعة آلاف نبي ، ( منهم من قصصنا عليك ( : أي من أخبرناك به ، أما في ~~القرآن فثمانية عشر . ) ومنهم من لم نقصص عليك ( ، وعن علي ، وابن عباس : ~~أن الله بعث نبيا أسود في الحبش ، فهو ممن ms6069 لم يقصص عليه . ) وما كان لرسول ~~أن يأتى بئاية إلا بإذن الله ( : أي ليس ذلك راجعا إليهم ، لما اقترحوا على ~~الرسل قال : ليس ذلك إلى لا تأتي آية إلا إن شاء الله ، ( فإذا جاء أمر ~~الله ( : رد ووعيد بإثر اقتراحهم الآيات ، وأمر الله : لقيامة . والمبطلون ~~: المعاندون مقترحون الآيات ، وقد أتتهم الآيات ، فأنكروها وسموها سحرا ، ~~أو ) فإذا جاء أمر الله ( : أي أراد إرسال رسول وبعثة نبي ، قضي ذلك PageV07P456 ~~" صفحة رقم 457 " # وأنفذه ) بالحق ( ، وخسر كل مبطل ، وحصل على فساد آخرته ، أو ) فإذا جاء ~~أمر الله ( : وهو القتل ببدر . # ثم ذكر تعالى آيات اعتبار وتعداد نعم فقال : ) الله الذى جعل لكم الانعام ~~( ، وهي ثمانية الأزواج ، ويضعف قول من أدرج فيها الخيل والبغال والحمير ~~وغير ذلك مما ينتفع به من البهائم ، وقول من خصها بالإبل وهو الزجاج . ) ~~لتركبوا منها ( : وهي الإبل ، إذ لم يعهد ركوب غيرها . ) ومنها تأكلون ( : ~~عام في ثمانية الأزواج ، ومن الأولى للتبعيض . وقال ابن عطية : ومن الثانية ~~لبيان الجنس ، لأن الجمل منها يؤكل . انتهى ، ولا يظهر كونها لبيان الجنس ، ~~ويجوز أن تكون فيه للتبعيض ولابتداء الغاية . ولما كان الركوب منها هو أعظم ~~منفعة ، إذ فيه منفعة الأكل والركوب . وذكر إيضا أن في الجميع منافع من شرب ~~لبن واتخاذ دثار وغير ذلك ، أكد منفعة الركوب بقوله : ) ولتبلغوا عليها ~~حاجة فى صدوركم ( من بلوغ الأسفار الطويلة ، وحمل الأثقال إلى البلاد ~~الشاسعة ، وقضاء فريضة الحج ، والغزو ، وما أشبه ذلك من المنافع الدينية ~~والدنيوية . ولما كان الركوب وبلوغ الحاجة المترتبة عليه قد يتوصل به إلى ~~الانتقال لأمر واجب ، أو مندوب كالحج وطلب العلم ، دخل حرف التعليل على ~~الركوب وعلى المترتب عليه من بلوغ الحاجات ، فجعل ذلك علة لجعل الأنعام لنا ~~. ولما كان الأكل وإصابة المنافع من جنس المباحات ، لم يجعل ذلك علة في ~~الجعل ، بل ذكر أن منها نأكل ، ولنا فيها منافع من شرب لبن واتخاذ دثار ~~وغير ذلك ، كما أدخل لام التعليل في لتركبوها ، ولم يدخلها على الزينة في ~~قوله : ) والخيل والبغال والحمير ms6070 لتركبوها وزينة ). # ولما ذكر تعالى ما امتن به من منة الركوب للإبل في البر ، ذكر ما امتن به ~~من نعمة الركوب في البحر فقال : ) وعليها وعلى الفلك تحملون ). ولما كان ~~الفلك يصح أن يقال فيه : حمل في الفلك ، كقوله : ) احمل فيها ( ، ويصح أن ~~يقال فيه حمل على الفلك ، اعتبر لفظ على لمناسبة قوله : ) وعليها ( ، وإن ~~كان معنى في صحيحا ) ويريكم ءاياته ( : أي حججه وأدلته على وحدانيته . ) ~~ويريكم ءاياته فأى ءايات ( : أي إنها كثيرة ، فأيها ينكر ؟ أي لا يمكن ~~إنكار شيء منها في العقول ، ( ويريكم ءاياته فأى ( منصوب بتنكرون . قال ~~الزمخشري : ) ويريكم ءاياته ( جاءت على اللغة المستفيضة ، وقولك : فأية ~~آيات الله قليل ، لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات ~~نحو : حمار وحمارة غريب ، وهي في أي أغرب لإبهامه . انتهى ، ومن قلة تأنيث ~~: أي قوله : بأي كتاب أم بأية سنة # ترى حبهم عارا علي وتحسب # وقوله : وهي في أي أغرب ، إن عنى أيا على الإطلاق فليس بصحيح ، لأن ~~المستفيض في النداء أن يؤنث نداء المؤنث لقوله تعالى : ) أحد يأيتها النفس ~~المطمئنة ( ، ولا يعلم من يذكرها فيه فيقول : يا أيها المرأة ، إلا صاحب ~~كتاب البديع في النحو . وإن عنى غير المناداة ، فكلامه صحيح ، فقل تأنيثها ~~في الاستفهام وموصولة ، وما في قوله : ) فما أغنى ( نافية شرطية واستفهامية ~~في معنى النفي ، وما فيما كانوا مصدرية ، أو بمعنى الذي ، وهي في موضع رفع ~~، والضمير في ) جاءتهم ( عائد على ) الذين من قبلهم ). وجاء قوله : ) من ~~العلم ( على جهة التهكم بهم ، أي في الحقيقة لا علم لهم ، وإنما لهم خيالات ~~واستبعادات لما جاءت به الرسل ، وكانوا يدفعون ما جاءت به الرسل بنحو قولهم ~~: ) ولئن رددت إلى ربى لاجدن خيرا منها منقلبا ( ، أو اعتقدوا أن عندهم ~~علما يستغنون به عن علم الأنبياء ، كما تزعم الفلاسفة . والدهريون كانوا ~~إذا سمعوا بوحي الله ، دفعوه وصغروا علم الأنبياء إلى علمهم . ولما سمع ~~سقراط ، لعنه الله ، بموسى ، صلوات الله على نبينا وعليه ، قيل له : لو ~~هاجرت إليه ، فقال : نحن قوم مهذبون ms6071 ، فلا حاجة بنا إلى من يهذبنا . وعلى ~~هذين القولين تكون الضمائر متناسقة عائدة على مدلول واحد . وقيل : الضمير ~~في ) فرحوا ( ، وفي ) بما عندهم ( عائد على الرسل ، أي فرحت الرسل بما ~~أوتوا من العلم ، وشكروا الله عليه ، لما رأوا جهل من أرسلوا إليهم ~~واستهزاءهم بالحق ، وعلموا سوء عاقبتهم . وقيل : الضمير في ) فرحوا ( عائد ~~على الأمم ، وفي ) بما عندهم ( عائد على الرسل ، أي فرح الكفار بما عند ~~الرسل من العلم فرح ضحك واستهزاء . وقال PageV07P457 ~~" صفحة رقم 458 " # الزمخشري : ومنها ، أي من الوجوه التي في الآية في قوله : ) فرحوا بما ~~عندهم من العلم ( ، مبالغة في نفي فرحهم بالوحي الموجب لأقصى الفرح والسرور ~~في تهكم بفرط جهلهم وخلوهم من العلم . انتهى . ولا يعبر بالجملة الظاهر ~~كونها مثبتة عن الجملة المنفية إلا في قليل من الكلام ، نحو قولهم : شر أهر ~~ذا ناب ، على خلاف فيه ، ولما آل أمره إلى الإيتاء المحصور جاز . وأما في ~~الآية فينبغي أن لا يحمل على القليل ، لأن في ذلك تخليطا لمعاني الجمل ~~المتباينة ، فلا يوثق بشيء منها . # وقال الزمخشري : ويجوز أن يراد ) فرحوا بما عندهم من العلم ( : علمهم ~~بأمور الدنيا ومعرفتهم بتدبيرها ، كما قال تعالى : ) يعلمون ظاهرا من ~~الحيواة الدنيا وهم عن الاخرة هم غافلون ( ذلك مبلغهم من العلم ، فلما ~~جاءتهم الرسل بعلوم الديانات ، وهي أبعد شيء من علمهم لبعثها على رفض ~~الدنيا والظلف عن الملاذ والشهوات ، لم يلتفتوا إليها ، وصغروها واستهزؤوا ~~بها ، واعتقدوا أنه لا علم أنفع وأجلب للفوائد من علمهم ، ففرحوا به . ~~انتهى ، وهو توجيه حسن ، لكن فيه إكثار وشقشقة . ) بأسنا ( : أي عذابنا ~~الشديد ، حكى حال من آمن بعد تلبيس العذاب به ، وأن ذلك لم يك نافعا ، وفي ~~ذلك حض على المبادرة إلى الإيمان ، وتخويف من التأني . فأما قوم يونس ، ~~فإنهم رأوا العذاب لم يلتبس بهم ، وتقدمت قصتهم . وإيمانهم مرفوع بيك اسما ~~لها ، أو فاعل ينفعهم . وفي يك ضمير الشأن على الخلاف الذي في : كان يقوم ~~زيد ، ودخل حرف النفي على الكون ، لا على النفي ، لأنه يؤدي إلى ms6072 نفي الصحة ~~، إي لم يصح ولم يستقم لقوله : ) ما كان لله أن يتخذ من ولد ). وترادف هذه ~~الفاءات ، أما في ) فما أغنى ( ، فلأنه كان نتيجة قوله : ) كانوا أكثر منهم ~~ولما جاءتهم رسلهم ( ، جار مجرى البيان والتفسير لقوله : ) فما أغنى عنهم ~~). و) فما رأوا بأسنا ( تابع لقوله : ) فما جاءتهم ( ، كأنه قال : فكفروا ~~به فلما رأوا بأسنا آمنوا ولم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأس الله ، ~~وانتصب سنة على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة ، أي أن ما فعل بهم هي ~~سنة الله التي قد مضت وسبقت في عباده من إرسال الرسل والإعزاز بهم ، وتعذيب ~~من كذبهم واستهانتهم واستئصالهم بالهلاك ، وعدم الانتفاع بالإيمان حالة ~~تلبس العذاب بهم . وهنالك ظرف مكان استعير للزمان ، أي وخسر في ذلك الوقت ~~الكافرون . وقيل : سنة منصوب على التحذير ، أي احذروا سنة الله يا أهل مكة ~~في إعداد الرسل . PageV07P458 ### | AUTO " صفحة رقم 459 " # ( سورة فصلت ) # 2 ( ) حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت ءاياته قرءانا عربيا لقوم ~~يعلمون بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون وقالوا قلوبنا فىأكنة مما ~~تدعونا إليه وفىءاذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون قل ~~إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنمآ إلاهكم إلاه واحد فاستقيموا إليه ~~واستغفروه وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكواة وهم بالا خرة هم كافرون إن ~~الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون قل أءنكم لتكفرون بالذى ~~خلق الا رض فى يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسى من ~~فوقها وبارك فيها وقدر فيهآ أقواتها فىأربعة أيام سوآء للسآئلين ثم استوى ~~إلى السمآء وهى دخان فقال لها وللا رض ائتيا طوعا أو كرها قالتآ أتينا ~~طآئعين فقضاهن سبع سماوات فى يومين وأوحى فى كل سمآء أمرها وزينا السمآء ~~الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم فإن أعرضوا فقل أنذرتكم ~~صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود إذ جآءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا ~~تعبدوا إلا الله قالوا لو شآء ربنا لانزل ملائكة فإنا بمآ ms6073 أرسلتم به كافرون ~~فأما عاد فاستكبروا فى الا رض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا ~~أن الله الذى خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بأاياتنا يجحدون فأرسلنا عليهم ~~ريحا صرصرا فىأيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزى فى الحيواة الدنيا ولعذاب الا ~~خرة أخزى وهم لا ينصرون وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ~~فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون ونجينا الذين ءامنوا وكانوا ~~يتقون ويوم يحشر أعدآء الله إلى النار فهم يوزعون حتى إذا ما جآءوها شهد ~~عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لم PageV07P459 ~~" صفحة رقم 460 " # شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذى أنطق كل شىء وهو خلقكم أول مرة وإليه ~~ترجعون وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولاكن ~~ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون وذلكم ظنكم الذى ظننتم بربكم ~~أرداكم فأصبحتم من الخاسرين فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما ~~هم من المعتبين وقيضنا لهم قرنآء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق ~~عليهم القول فىأمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين وقال ~~الذين كفروا لا تسمعوا لهاذا القرءان والغوا فيه لعلكم تغلبون فلنذيقن ~~الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذى كانوا يعملون ذلك جزآء أعدآء ~~الله النار لهم فيها دار الخلد جزآء بما كانوا بأاياتنا يجحدون وقال الذين ~~كفروا ربنآ أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا ~~من الا سفلين إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ~~ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون نحن أوليآؤكم فى ~~الحيواة الدنيا وفى الا خرة ولكم فيها ما تشتهىأنفسكم ولكم فيها ما تدعون ~~نزلا من غفور رحيم ومن أحسن قولا ممن دعآ إلى الله وعمل صالحا وقال إننى من ~~المسلمين ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك ~~وبينه عداوة كأنه ولى حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاهآ ms6074 إلا ذو ~~حظ عظيم وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ومن ~~ءاياته اليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله ~~الذى خلقهن إن كنتم إياه تعبدون فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له ~~بالليل والنهار وهم لا يسأمون ومن ءاياته أنك ترى الا رض خاشعة فإذآ أنزلنا ~~عليها المآء اهتزت وربت إن الذىأحياها لمحى الموتى إنه على كل شىء قدير إن ~~الذين يلحدون فىءاياتنا لا يخفون علينآ أفمن يلقى فى النار خير أم من ~~يأتىءامنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير إن الذين كفروا ~~بالذكر لما جآءهم وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ~~تنزيل من حكيم حميد ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو ~~مغفرة وذو عقاب أليم ولو جعلناه قرءانا أعجميا لقالوا لولا فصلت ءاياته ~~ءاعجمى وعربى قل هو للذين ءامنوا PageV07P460 ~~" صفحة رقم 461 " # هدى وشفآء والذين لا يؤمنون فىءاذانهم وقر وهو عليهم عمى أولائك ينادون ~~من مكان بعيد ولقد ءاتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك ~~لقضى بينهم وإنهم لفى شك منه مريب من عمل صالحا فلنفسه ومن أسآء فعليها وما ~~ربك بظلام للعبيد إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما ~~تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركآئى قالوا ءاذناك ما ~~منا من شهيد وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص لا يسأم ~~الانسان من دعآء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط ولئن أذقناه رحمة منا من ~~بعد ضرآء مسته ليقولن هاذا لى ومآ أظن الساعة قآئمة ولئن رجعت إلى ربىإن لى ~~عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ وإذآ ~~أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعآء عريض قل ~~أرءيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن ms6075 هو فى شقاق بعيد سنريهم ~~ءاياتنا فى الا فاق وفىأنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه ~~على كل شىء شهيد ألا إنهم فى مرية من لقآء ربهم ألا إنه بكل شىء محيط } ) # فصلت : ( 1 ) حم # الصرصر : الريح الباردة المحرقة ، كما تحرق النار ، قاله الفراء والزجاج ~~، ويأتي أقوال المفسرين فيه . النحس المشؤوم : نقيض السعد ، قال الشاعر : ~~سواء عليه أي حين أتيته # أساعة نحس تتقي أم بأسعد # وأنشد الفراء : أبلغ جذاما ولخما أن إخوتهم # طيا وبهراء قوم نصرهم نحس # التقييض : تهيئة الشيء وتيسيره ، وهذان ثوبان قيضان ، إذا كانا متكافئين ~~في الثمن ، وقايضني بهذا الثوب : أي خذه وأعطني به بدله ، والمقايضة : ~~المعارضة . الأكمام ، واحدها كم ، قال الزمخشري : بكسر الكاف ، وقال المبرد ~~: هو ما يغطي الثمرة لجف الطلعة ، ومن قال في الجمع أكمه ، فالواحد كمام . ~~الآفاق : النواحي ، واحدها أفق ، قال الشاعر : PageV07P461 # " صفحة رقم 462 " # لو نال حي من الدنيا بمنزلة # أفق السماء لنالت كفه الأفقا # ) حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت ءاياته قرءانا عربيا لقوم يعلمون ~~بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون وقالوا قلوبنا فى أكنة مما تدعونا ~~إليه وفىءاذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون قل إنما أنا ~~بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلاهكم إلاه واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل ~~للمشركين الذين لا يؤتون الزكواة وهم بالاخرة هم كافرون إن الذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون قل أئنكم لتكفرون بالذى خلق الارض فى ~~يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسى من فوقها وبارك ~~فيها وقدر فيها أقواتها فى أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى إلى السماء ~~وهى دخان فقال لها وللارض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن ~~سبع سماوات فى يومين وأوحى فى كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح ~~وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم ). # هذه السورة مكية بلا خلاف ، ومناسبتها لما قبلها ، أنه قال في آخر ما ~~قبلها : ) أفلم يسيروا فى الارض ( إلى آخرها ، فضمن وعيدا وتهديدا وتقريعا ms6076 ~~لقريش ، فأتبع ذلك التقريع والتوبيخ والتهديد بتوبيخ آخر ، فذكر أنه نزل ~~كتابا مفصلا آياته ، بشيرا لمن اتبعه ، ونذيرا لمن أعرض عنه ، وأن أكثر ~~قريش أعرضوا عنه . ثم ذكر قدرة الإله على إيجاد العالم العلوي والسفلي . ثم ~~قال : ) فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة ( ، فكان هذا كله مناسبا لآخر سورة ~~المؤمن من عدم انتفاع مكذبي الرسل حين التبس بهم العذاب ، وكذلك قريش حل ~~بصناديدها من القتل والأسر والنهب والسبي ، واستئصال أعداء رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ما حل بعاد وثمود من استئصالهم . # روي أن عتبة بن ربيعة ذهب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~ليعظم عليه أمر مخالفته لقومه ، وليقبح عليه فيما بينه وبينه ، وليبعد ما ~~جاء به . فلما تكلم عتبة ، قرأ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ) حم ~~( ، ومر في صدرها حتى انتهى إلى قوله : ) فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل ~~صاعقة عاد وثمود ( ، فأرعد الشيخ ووقف شعره ، فأمسك على فم رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) بيده ، وناشده بالرحم أن يمسك ، وقال حين فارقه : والله ~~لقد سمعت شيئا ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة ، ولقد ظننت أن صاعقة ~~العذاب على رأسي . ) تنزيل ( ، رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي هذا تنزيل ~~عند الفراء ، أو مبتدأ خبره ) كتاب فصلت ( ، عند الزجاج والحوفي ، وخبر ) ~~حم ( إذا كانت اسما للسورة ، وكتاب على قول الزجاج بدل من تنزيل . قيل : أو ~~خبر بعد خبر . ) فصلت ءاياته ( ، قال السدي : بينت آياته ، أي فسرت معانيه ~~، ففصل بين حرامه وحلاله ، وزجره وأمره ، ووعده ووعيده . وقيل : فصلت في ~~التنزيل : أي لم تنزل جملة واحدة . قال الحسن : بالوعد والوعيد . وقال ~~سفيان : بالثواب والعقاب . وقال ابن زيد : بين محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) ، ومن خالفه . وقيل : فصلت بالمواقف وأنواع ، أو آخر الآي ، ولم يكن يرجع ~~إلى قافية ولا نحوها ، كالشعر والسجع . # وقال أبو عبد الله الرازي : ميزت آياته ، وجعل تفاصيل معان مختلفة ، ~~فبعضها في وصف ذات الله تعالى ، وشرح صفات التنزيه والتقديس ، وشرح كمال ~~علمه وقدرته ورحمته وحكمته ms6077 ، وعجائب أحوال خلقه السموات والكواكب ، وتعاقب ~~الليل والنهار ، وعجائب أحوال النبات والحيوان والإنسان ؛ وبعضها في أحوال ~~التكاليف المتوجهة نحو القلب ونحو الجوارح ، وبعضها في الوعد والوعيد ، ~~والثواب والعقاب ، ودرجات أهل الجنة ودركات أهل النار ؛ وبعضها في المواعظ ~~والنصائح ؛ وبعضها في تهذيب الأخلاق ورياضة النفس ؛ وبعضها في قصص الأولين ~~وتواريخ الماضين . وبالجملة ، فمن أنصف ، علم أنه ليس في بدء الخلق كتاب ~~اجتمع فيه من العلوم والمباحث المتباينة مثل ما في القرآن . انتهى . # وقرىء : فصلت ، بفتح الفاء والصاد PageV07P462 ~~" صفحة رقم 463 " # مخففة ، أي فرقت بين الحق والباطل ؛ أو فصل بعضها من بعض باختلاف معانيها ~~، من قوله : ) فصلت ( : أي انفصلت ، وفصل من البلد : أي انفصل منه ، وانتصب ~~) جعلناه قرءانا ( على أنه حال بنفسه ، وهي مؤكدة ، لأنها لا تنتقل ، أو ~~توطئة للحال بعده ، وهي ) عربيا ( ، أو على المصدر ، أي يقرؤه قرآنا عربيا ~~، أو على الاختصاص والمدح . ومن جعله حالا فقيل : ذو الحال آياته ، وقيل : ~~كتاب ، لأنه وصف بقوله : ) فصلت ءاياته ( ، أو على إضمار فعل تقديره : ~~فصلناه قرآنا ، أو مفعول ثان لفصلت ، أقوال ستة آخرها للأخفش . و) لقوم ( ~~متعلق بفصلت ، أي يعلمون الأشياء ، ويعقلون الدلائل ، فكأنه فصل لهؤلاء ، ~~إذ هم ينتفعون به فخصوا بالذكر تشريفا ، ومن لم ينتفع بالتفصيل فكأنه لم ~~يفصل له ويبعد أن يتعلق بتنزيل لكونه وصف في أحد متعلقيه ، إن كان من ~~الرحمن في موضع الصفة ، أو أبدل منه كتاب ، أو كان خبر التنزيل ، فيكون في ~~ذلك البدل من الموصول ، والإخبار عنه قبل أخذه متعلقه ، وهو لا يجوز ، وقيل ~~: لقوم في موضع الصفة لقوله : ) عربيا ( ، أي كائنا لقوم يعلمون ألفاظه ~~ويتحققون أنه لم يخرج عن نمط كلامهم ، وكأنه رد على من زعم أن في القرآن ما ~~ليس من كلام العرب . وانتصب ) بشيرا ونذيرا ( على النعت لقرآنا عربيا ، ~~وقيل : حال من آياته . وقرأ زيد بن علي : بشير ونذير برفعهما على الصفة ~~لكتاب ، أو على خبر مبتدأ محذوف ، وبشارته بالجنة لمن آمن ، ونذارته بالنار ~~لمن كفر . ) فأعرض أكثرهم ( : أي أكثر أولئك القوم ، أي كانوا ms6078 من أهل العلم ~~ولكن لم ينظروا النظر التام ، بل أعرضوا ، ( فهم لا يسمعون ( لإعراضهم عن ~~ما احتوى عليه من الحجج والبراهين ، أو لما لم ينتفع به ولم يقبله جعل كأنه ~~لم يسمعه . # ثم أخبر تعالى عنهم بالمقالة الدالة على امتناع قلوبهم ، والناس من ~~رجوعهم إليه ومن سماعهم لما يتلوه ، وهو قوله تعالى ، حكاية عنهم : ) ~~وقالوا قلوبنا فى أكنة مما تدعونا إليه وفىءاذاننا وقر ( ، تقدم الكلام على ~~شبه ذلك في الأنعام . وقرأ طلحة : وقر بكسر الواو ، وهذه تمثيلات لامتناع ~~قبول الحق ، كأن قلوبهم في غلاف ، كما قالوا : ) وقالوا قلوبنا غلف ( ، ~~وكأن أسماعهم عند ذكر كلام الله بها صم . والحجاب : الستر المانع من ~~الإجابة ، وهو خلاف في الدين ، لأنه يعبد الله وهم يعبدون الأصنام ، قال ~~معناه الفراء وغيره . ويروى أن أبا جهل استغشى على رأسه ثوبا وقال : يا ~~محمد ، بيننا وبينك حجاب ، استهزاء منه . وقيل : تمثيل بعدم الإجابة . وقيل ~~: عبارة عن العداوة . ومن في ) مما تدعونا ( إليه لابتداء الغاية ، وكذا في ~~) ومن بيننا ). فالمعنى أن الحجاب ابتدأ منا وابتدأ منك ، فالمسافة ~~المتوسطة لجهتنا وجهتك مستوعبة بالحجاب ، لا فراغ فيها ، ولو لم يأت بمن ~~لكان المعنى أن حجابا حاصل وسط الجهتين ، والمقصود المبالغة بالتباين ~~المفرط ، فلذلك جيء بمن . وقال الزمخشري : فإن قلت : هلا قيل : على قلوبنا ~~أكنة ، كما قيل : ) وقالوا قلوبنا فى ( ، ليكون الكلام على نمط واحد ؟ قلت ~~: هو على نمط واحد ، لأنه لا فرق في المعنى بين قولك : ) قلوبنا فى أكنة ( ~~، والدليل عليه قوله تعالى : ) إنا جعلنا على قلوبهم ). ولو قيل : إنا ~~جعلنا قلوبهم في أكنة ، لم يختلف المعنى ، وترى المطابيع منهم لا يراعون ~~الطباق والملاحظة إلا في المعاني ، وتقول : إن في أبلغ في هذا الموضع من ~~على ، لأنهم قصدوا إفراط عدم القبول ، لحصول قلوبهم في أكنة احتوت عليها ~~احتواء الظرف على المظروف ، فلا يمكن أن يصل إليها شيء . كما تقول : المال ~~في الكيس ، بخلاف قولك : على المال كيس ، فإنه لا يدل على الحصر ، وعدم ~~الحصول دلالة الوعاء . وأما في قوله : ) أنا ms6079 قد خلت فى عباده وخسر هنالك ~~الكافرون حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت ءاياته قرءانا عربيا لقوم ~~يعلمون بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون وقالوا قلوبنا فى أكنة مما ~~تدعونا إليه وفىءاذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون ( ، ~~قال الكلبي : في هلاكنا إنا عاملون في هلاكك . وقال PageV07P463 ~~" صفحة رقم 464 " # مقاتل : اعمل لإلهك الذي أرسلك ، فإننا عاملون لآلهتنا التي نعبدها . ~~وقال الفراء : اعمل على مقتضى دينك ، ونحن نعمل على مقتضى ديننا ، وذكر ~~الماوردي : اعمل لآخرتك ، فإنا نعمل لدنيانا . ولما كان القلب محل المعرفة ~~، والسمع والبصر معينان على تحصيل المعارف ، ذكروا أن هذه الثلاثة محجوبة ~~عن أن يصل إليها مما يلقيه الرسول شيء . واحتمل قولهم : ) فاعمل إننا ~~عاملون ( ، أي تكون متاركة محضة ، وأن يكون استخفافا . ) قل إنما يوحى إلى ~~( ، وقرأ الجمهور : قل على الأمر ، وابن وثاب والأعمش : قال فعلا ماضيا ، ~~وهذا صدع بالتوحيد والرسالة . وقرأ النخعي والأعمش : يوحى بكسر الحاء ؛ ~~والجمهور : بفتحها ، وأخبر أنه بشر مثلهم لا ملك ، لكنه أوحى إليه دونهم . ~~وقال الحسن : علمه تعالى التواضع ، وأنه ما أوحى إليه توحيد الله ورفض ~~آلهتكم . ) فاستقيموا إليه ( : أي له بالتوحيد الذي هو رأس الدين والعمل ، ~~( واستغفروه ( : واسألوه المغفرة ، إذ هي رأس العمل الذي بحصوله تزول ~~التبعات . وضمن استقيموا معنى التوجه ، فلذلك تعدى بإلى ، أي وجهوا ~~استقامتكم إليه ، ولما كان العقل ناطقا بأن السعادة مربوطة بأمرين : ~~التعظيم لله والشفقة على خلقه ، ذكر أن الويل والثبور والحزن للمشركين ~~الذين لم يعظموا الله في توحيده ، ونفي الشريك ، ولم يشفقوا على خلقه ~~بإيصال الخير إليهم ، وأضافوا إلى ذلك إنكار البعث . والظاهر أن الزكاة على ~~ظاهرها من زكاة الأموال ، قاله ابن السائب ، قال : كانوا يحجون ويعتمرون ~~ولا يزكون . وقال الحسن وقتادة : وقيل : كانت قريش تطعم الحاج وتحرم من آمن ~~منهم . وقال الحسن وقتادة أيضا : المعنى لا يؤمنون بالزكاة ، ولا يقرون بها ~~. وقال مجاهد والربيع : لا يزكون أعمالهم . وقال ابن عباس والجمهور : ~~الزكاة هنا لا إله إلا الله التوحيد ، كما قال موسى عليه ms6080 السلام لفرعون : ) ~~هل لك إلى أن تزكى ( ، ويرجح هذا التأويل أن الآية من أول المكي ، وزكاة ~~المال إنما نزلت بالمدينة ، قاله ابن عطية ، قال : وإنما هذه زكاة القلب ~~والبدن ، أي تطهير من الشرك والمعاصي ، وقاله مجاهد والربيع . وقال الضحاك ~~ومقاتل : الزكاة هنا النفقة في الطاعة . انتهى . وإذا كانت الزكاة المراد ~~بها إخراج المال ، فإنما قرن بالكفر ، لكونها شاقة بإخراج المال الذي هو ~~محبوب الطباع وشقيق الأرواح حثا عليها . قال بعض الأدباء : وقالوا شقيق ~~الروح مالك فاحتفظ # به فأجبت المال خير من الروح # أرى حفظه يفضي بتحسين حالتي # وتضييعه يفضي لتسآل مقبوح # ) إن الذين ءامنوا ( ، قال السدي : نزلت في المرضى والزمني إذا عجزوا عن ~~إكمال الطاعات ، كتب لهم من الأجر كأصح ما كانوا يعملون . والممنون : ~~المنقوص ، قاله ابن عباس ، رضي الله عنه . قال ذو الأصبغ العدواني : # إني لعمرك ما بابي بذي غلق # على الصديق ولا خيري بممنون # وقال مجاهد : غير محسوب ، وقيل : غير مقطوع ، قال الشاعر : # فضل الجواد على الخيل البطاء فلا # يعطى بذلك ممنونا ولا نزقا # وقيل : لا يمن به لأن أعطيات الله تشريف ، والمن إنما يدخل أعطيات البشر ~~. وقيل : لا يمن به لأنه إنما بمن PageV07P464 ~~" صفحة رقم 465 " # التفضيل ، فأما الآخر فحق أداؤه ، نقله الزمخشري ، وفيه دسيسة الاعتزال . ~~) قل أئنكم لتكفرون ( : استفهام توبيخ وتشنيع عليهم ، يكفر من أوجد العالم ~~سفليه وعلويه ، ووصف صورة خلق ذلك ومدته ، والحكمة في الخلق في مدة هو قادر ~~على أن يوجد ذلك دفعة واحدة . فذكر تعالى إيجاد ذلك مرتبا ، وتقدم الكلام ~~في الخلق في مدة هو قادر على أن يوجد ذلك دفعة واحدة . فذكر تعالى إيجاد ~~ذلك مرتب ، وتقدم الكلام في أول ما ابتدىء فيه الخلق ، وما خلق مرتبا . ~~ومعنى ) فى يومين ( : في مقدار يومين . ) وتجعلون له أندادا ( : أي أشباها ~~وأمثالا من الملائكة والجن والأصنام يعبدونها دونه . وقال السدي : أكفاء من ~~الرجال يطيعونهم ، وتجعلون معطوف على لتكفرون ، فهو داخل في حيز الاستفهام ~~المقتضي الإنكار والتوبيخ ، ( ذالك ( أي موجد الأرض ومخترعها ، ( رب ~~العالمين ( من الأنداد ms6081 التي جعلتم له وغيرهم . # ( وجعل فيها رواسى ( : إخبار مستأنف ، وليس من الصلة في شيء ، بل هو ~~معطوف على قوله : ) لتكفرون ). ) وبارك فيها ( : أكثر فيها خيرها . ) وقدر ~~فيها أقواتها ( : أي أرزاق ساكنيها ومعايشهم ، وأضافهما إلى الأرض من حيث ~~هي فيها وعنها برزت ، قاله السدي . وقال قتادة : أقواتها من الجبال ~~والأنهار والأشجار والصخور والمعادن ، والأشياء التي بها قوام الأرض ~~ومصالحها . وقال مجاهد : أقواتها من المطر والمياه . وقال عكرمة والضحاك ~~ومجاهد أيضا : خصائصها التي قسمها في البلاد مما خص به كل إقليم ، فيحتاج ~~بعضها إلى بعض في التفوت من الملابس والمطاعم والنبات . ) فى أربعة أيام ( ~~: أي في تمام أربعة أيام باليومين المتقدمين . وقال الزمخشري ) فى أربعة ~~أيام ( ، فذلكة لمدة خلق الله وما فيها ، كأنه قال : كل ذلك في أربعة أيام ~~كاملة مستوية بلا زيادة ولا نقصان . وقال الزجاج : في تتمة أربعة أيام ، ~~يريد بالتتمة اليومين . انتهى ، وهذا كما تقول : بنيت جدار بيتي في يوم ، ~~وأكملت جميعه في يومين ، أي بالأول . # وقال أبو عبد الله الرازي : ويفقه من كلام الزمخشري في أربعة أيام فائدة ~~زائدة على قوله في يومين ، لأن قوله في يومين لا يقتضي الاستغراق لذلك ~~العمل . أما لما ذكر خلق الأرض وخلق هذه الأشياء ، ثم قال في أربعة أيام ~~سواء ، دل على أن هذه الأيام مستغرقة في تلك الأعمال من غير زيادة ونقصان . ~~انتهى . ولا فرق بين يومين وأربعة أيام بالنسبة إلى الاستغراق ، فإن كانت ~~أربعة تقتضي الاستغراق ، وكذلك اليومين يقتضيانه ، ومتى كان الظرف معدودا ، ~~كان العمل في جميعه ، إما على سبيل التعميم ، نحو : سرت يومين ، وقد يكون ~~في بعض كل يوم منها ، نحو : تهجدت ليلتين ، فاحتمل الاستغراق ، واحتمل في ~~بعض كل واحد من الليلتين ؛ وإذا كان كذلك ، احتمل أن يكون وقع الخلق للأرض ~~في بعض كل واحد من اليومين ، واحتمل أن يكون اليومين مستغرقين لخلقها ، ~~فكذلك في أربعة أيام يحتمل الاستغراق ، وأن يكون خلق الأرض والجبال والبركة ~~وتقدير الأقوات وقع في بعض كل يوم من الأربعة ، فما قاله أبو عبد الله ms6082 ~~الرازي لم تظهر به فائدة زائدة . # وقرأ الجمهور : سواء بالنصب على الحال ؛ وأبو جعفر بالرفع : أي هو سواء ، ~~وزيد بن علي والحسن وابن أبي إسحاق وعمرو بن عبيد وعيسى ويعقوب : بالخفض ~~نعتا لأربعة أيام . قال قتادة والسدي : معناه سواء لمن سأل عن الأمر ~~واستفهم عن حقيقة وقوعه وأراد العبرة منه ، فإنه يجده كما قال تعالى . وقال ~~ابن زيد وجماعة : معناه متسو مهيأ . أمر هذه المخلوقات ونفعها للمحتاجين ~~إليها من البشر ، فعبر بالسائلين عن الطالبين لأنهم من شأنهم ولا بد طلب ما ~~ينتفعون به ، إذ هم بحال حاجة . وقال الزمخشري : فإن قلت : بم تعلق قوله : ~~) للسائلين ( ؟ قلت : بمحذوف ، كأنه قيل هذا الحصر لأجل من سأل في كم خلقت ~~الأرض وما فيها ، أو يقدر ، أو قدر فيها أقواتها لأجل الطالبين لها ~~المحتاجين المقتاتين . انتهى ، وهو راجع لقول المفسرين المتقدمين . # ولما شرح تخليق الأرض وما فيها ، أتبعه بتخليق السماء فقال : ) ثم استوى ~~إلى السماء ( : أي قصد إليها وتوجه دون إرادة تأثير في غيرها ، والمعنى : ~~إلى خلق السماء . والظاهر أن المادة التي خلقت منها السماء كانت دخانا . ~~وفي أول الكتاب الذي يزعم اليهود أنه التوراة إن عرشه تعالى كان على الماء ~~قبل خلق السموات والأرض ، فأحدث الله في ذلك سخونة ، فارتفع زبد ودخان ، ~~أما الزبد فبقي على وجه الماء ، فخلق الله منه اليبوسة وأحدث منه الأرض ؛ ~~وأما الدخان فارتفع وعاد فخلق الله منه السموات . وفيه أيضا أنه خلق السماء ~~من أجزاء مظلمة . انتهى . وروي أنها كانت جسما رخوا كالدخان أو البخار . ~~قال ابن عطية : هنا لفظ PageV07P465 ~~" صفحة رقم 466 " # متروك يدل عليه الظاهر ، وتقديره : فأوجدها وأتقنها وأكمل أمورها ، ~~وحينئذ ) قال لها وللارض ائتيا ). ورجح قول من ذهب إلى أنهما نطقتا نطقا ~~حقيقيا ، وجعل الله لهما حياة وإدراكا يقتضي نطقهما ، بعد أن ذكر أن ~~المفسرين منهم من ذهب إلى أن ذلك مجاز ، وأنه ظهر منهما عن اختيار الطاعة ~~والتذلل والخضوع ما هو بمنزلة القول ، قال : والقول الأول أحسن ، لأنه لا ~~شيء يدفعه ، وأن العبرة فيه ms6083 أتم ، والقدرة فيه أظهر . انتهى . # وقال الزمخشري : ويعني أمر السماء والأرض بالإتيان وامتثالهما أنه أراد ~~تكوينهما ، فلم يمتنعا عليه ، ووجدنا كما أرادهما ، وجاءتا في ذلك كالمأمور ~~المطيع ، إذ أورد عليه فعل الآمر فيه . على أن الله تعالى كلم السماء ~~والأرض وقال لهما : ) ائتيا ( ، شئتما ذلك أو أبيتما ، فقالتا : آتينا على ~~الطوع لا على الكره . والغرض تصوير أثر قدرته في المقدورات لا غيره ، من ~~غير أن يحقق شيء من الخطاب والجواب ، ونحوه قول القائل : قال الجدار للوتد ~~: لم تشقني ؟ قال الوتد : سل من يدقني ، فلم يتركني وراء الحجر الذي ورائي ~~. فإن قلت : لم ذكر السماء مع الأرض وانتظمهما في الأمر بالإتيان ، والأرض ~~مخلوقة قبل السماء بيومين ؟ قلت : قد خلق جرم الأرض أولا غير مدحوة ، ثم ~~دحاها بعد خلق السماء ، كما قال : ) والارض بعد ذلك دحاها ( ، فالمعنى : ~~ائتيا على ما ينبغي أن تأتيا عليه من الشكل والوصف ؛ ائت يا أرض مدحوة ~~قرارا ومهادا لأهلك ، وائت يا سماء مقببة سقفا لهم . ومعنى الإتيان : ~~الحصول والوقوع ، كما يقول : أتى عمله مرضيا مقبولا . ويجوز أن يكون المعنى ~~: لتأت كل واحدة صاحبتها الإتيان الذي أريده وتقتضيه الحكمة ، والتدبير من ~~كون الأرض قرارا للسماء ، وكون السماء سقفا للأرض ، وينصره قراءة من قرأ : ~~أتيا وأتينا من المواتاة ، وهي الموافقة ، أي لتوات كل واحدة أختها ~~ولتوافقها ، قالتا : وافقنا وساعدنا . ويحتمل وافقا أمري ومشيئتي ولا ~~تمتنعا . فإن قلت : ما معنى طوعا أو كرها ؟ قلت : هو مثل للزوم تأثير قدرته ~~فيهما ، وأن امتناعهما من تأثير قدرته محال ، كما يقول الجبار لمن يحب بلوه ~~: لتفعلن هذا شئت أو أبيت ، ولتفعلنه طوعا أو كرها . وانتصابهما على الحال ~~بمعنى طائعتين أو مكرهتين . فإن قلت : هلا قيل طائعتين على اللفظ أو ~~طائعتان على المعنى لأنهما سموات وأرضون ؟ قلت : لما جعلت مخاطبات ومجيبات ~~، ووصفت بالطوع والكره ، قيل : طائعين في موضع طائعات نحو قوله : ساجدين . ~~انتهى . وقرأ الجمهور : ائتيا من الإتيان ، أي ائتيا أمري وإرادتي . وقرأ ~~ابن عباس وابن جبير ومجاهد : أتيا على وزن فعلا ، قالتا : أتينا ms6084 على وزن ~~فعلنا ، من آتى يؤتى ، كذا قال ابن عطية ، قال : وذلك بمعنى أعطيا من ~~أنفسكما من الطاعة ما أردته منكما ، والإشارة بهذا كله إلى تسخيرها وما ~~قدره الله من أعمالها . انتهى . وتقدم في كلام الزمخشري أنه جعل هذه ~~القراءة من المواتاة ، وهي الموافقة ، فيكون وزن آتيا : فاعلا ، وآتينا : ~~فاعلنا ، وتقدمه إلى ذلك أبو الفضل الرازي قال : آتينا بالمد على فاعلنا من ~~المواتاة ، ومعناه : سارعنا على حذف المفعول منه ، ولا يجوز أن يكون من ~~الإيتاء الذي هو الإعطاء لبعد حذف مفعوله . انتهى . وقرأ الأعمش : أو كرها ~~بضم الكاف ، والأصح أنه لغة في الإكراه على الشيء الموقوع التخيير بينه ~~وبين الطواعية ، والأكثر أن الكره بالضم معناه المشقة . قال ابن عطية : ~~وقوله قالتا ، أراد الفرقتين المذكورتين : جعل السموات سماء ، والأرضين ~~أرضا ، وهذا نحو قول الشاعر : ألم يحزنك أن حبال قومي # وقومك قد تباينتا انقطاعا # وعبر عنها بتباينتا . انتهى . هذا وليس كما ذكر ، لأنه إنما تقدم ذكر ~~الأرض مفردة والسماء مفرد لحسن التعبير عنهما بالتثنية ، والبيت هو من وضع ~~الجمع موضع التثنية ، كأنه قال : ألم يحزنك أن حبلي قومي وقومك ؟ ولذلك ثنى ~~في قوله : تباينتا ، وأنث على معنى الحبل ، لأنه لا يريد به الحبل حقيقة ، ~~إنما عنى به الذمة والمودة التي كانت بين قومهما . # والظاهر من هذه الآية أنه خلق الأرض وجعل فيها الرواسي وبارك فيها ، ثم ~~أوجد السماء من الدخان فسواها سبع سموات ، فيكون خلق الأرض PageV07P466 ~~" صفحة رقم 467 " # متقدما على خلق السماء ، ودحو الأرض غير خلقها ، وقد تأخر عن خلق السماء ~~، وقد أورد على هذا أن جعل الرواسي فيها والبركة . وتقدير الأقوات لا يمكن ~~إدخالها في الوجود إلا بعد أن صارت الأرض موجودة . وقوله : ) وبارك فيها ~~وقدر فيها أقواتها ( مفسر بخلق الأشجار والنبات والحيوان فيها ، ولا يمكن ~~ذلك إلا بعد صيرورتها منبسطة . ثم قال بعد : ) ثم استوى إلى السماء ( ، ~~فاقتضى خلق السماء بعد خلق الأرض ودحوها . وأورد أيضا أن قوله تعالى للسماء ~~وللأرض : ) ائتيا طوعا أو كرها ( ، كناية عن إيجادهما ، فلو ms6085 سبق إيجاد ~~الأرض على إيجاد السماء لاقتضى إيجاد الموجود بأمره للأرض بالإيجاد ، وهو ~~محال ، وقد انتهى هذا الإيراد . # ونقل الواحدي في البسيط عن مقاتل أنه قال : خلق الله السماء قبل الأرض ، ~~وتأول قوله : ) ثم استوى إلى السماء وهى دخان ( قبل أن يخلق الأرض ، فأضمر ~~فيه كان ، كما قال تعالى : ) إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ( معناه : إن ~~يكن سرق . انتهى . وقال أبو عبد الله الرازي : فقدر ثم كان قد استوى جمع ~~بين ضدين ، لأن ثم تقتضي التأخر ، وكان تقتضي التقدم ، فالجمع بينهما يفيد ~~التناقض ، ونظيره : ضربت زيدا اليوم ، ثم ضربت عمرا أمس . فكما أن هذا باطل ~~، فكذلك ما ذكر يعني من تأويل ثم كان قد استوى ، قال : والمختار عندي أن ~~يقال : خلق السماء مقدم على خلق الأرض . وتأويل الآية أن الخلق ليس عبارة ~~عن التكوين ، والإيجاد يدل عليه قوله : ) إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم ~~خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ( ، وهذا محال ، لا يقال للشيء الذي وجد ~~كن ، بل الخلق عبارة عن التقدير ، وهو في حقه تعالى حكمه أن سيوجد ، وقضاؤه ~~بذلك بمعنى خلق الأرض في يومين ، وقضاؤه بأن سيحدث كذا ، أي مدة كذا ، لا ~~يقتضي حدوثه ذلك في الحال ، فلا يلزم تقديم إحداث الأرض على إحداث السماء . ~~انتهى . # والذي نقوله : أن الكفار وبخوا وقرعوا بكفرهم بمن صدرت عنه هذه الأشياء ~~جميعها من غير ترتيب زماني ، وأن ثم لترتيب الأخبار لا لترتيب الزمان ، ~~والمهلة كأنه قال : فالذي أخبركم أنه خلق الأرض وجعل فيها رواسي من فوقها ~~وبارك فيها وقدر فيها أقواتها ، ثم أخبركم أنه استوى إلى السماء ، فلا تعرض ~~في الآية لترتيب ، أي ذلك وقع الترتيب الزماني له . ولما كان خلق السماء ~~أبدع في القدرة من خلق الأرض ، ألف الأخبار فيه بثم ، فصار كقوله : ) ثم ~~كان من الذين ءامنوا ( بعد قوله : ) فلا اقتحم العقبة ). ومن ترتيب الأخبار ~~) ثم ءاتينا موسى الكتاب ( بعد قوله : ) قل تعالوا أتل ويكون قوله تعالى ~~فقال لها وللارض ( ، بعد إخباره ms6086 بما أخبر به ، تصويرا لخلقهما على وفق ~~إرادته تعالى ، كقولك : أرأيت الذي أثنيت عليه فقلت إنك عالم صالح ؟ فهذا ~~تصوير لما أثنيت به وتفسير له . فكذلك أخبر بأنه خلق كيت وكيت ، فحد ذلك ~~إيجادا لم يتخلف عن إرادته . ويدل على أنه المقصود الإخبار بوقوع هذه ~~الأشياء من غير ترتيب زماني قوله في الرعد : ) الله الذى رفع السماوات بغير ~~عمد ترونها ( الآية ، ثم قال بعد : ) وهو الذى مد الارض وجعل فيها رواسى ~~وأنهارا ( الآية . وظاهر الآية التي نحن فيها جعل الرواسي ، وتقدير الأقوات ~~قبل الاستواء إلى السماء وخلقها ، ولكن المقصود في الآيتين الإخبار بصدور ~~ذلك منه تعالى من غير تعرض لترتيب زماني ، وما جاء من ذلك مقصورا على يومين ~~أو أربعة أو ستة إنما المعنى في مقدار ذلك عندكم ، لا أنه كان وقت إيجاد ~~ذلك زمان . ) فقضاهن سبع سماوات ( : أي صنعهن وأوجدهن ، كقول ابن أبي ذؤيب ~~: وعليهما مسرودتان قضاهما # داود أو صنع السوابغ تبع # وعلى هذا انتصب سبع على الحال . وقال الحوفي : مفعول ثان ، كأنه ضمن ~~قضاهن معنى صيرهن فعداه إلى مفعولين ، وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون ضميرا ~~مبهما سبع سموات على التمييز . ويعني بقوله مبهما ، PageV07P467 ~~" صفحة رقم 468 " # ليس عائدا على السماء ، لا من حيث اللفظ ولا من حيث المعنى ، بخلاف الحال ~~أو المفعول الثاني ، فإنه عائد على السماء على المعنى . ) وأوحى فى كل سماء ~~أمرها ( ، قال مجاهد وقتادة : وأوحى إلى سكانها وعمرتها من الملائكة وإليها ~~هي في نفسها ما شاء تعالى من الأمور التي هي قوامها وصلاحها ، وقاله السدي ~~وقتادة : ومن الأمور التي هي بغيرها مثل ما فيها من جبال البرد ونحوها ، ~~وأضاف الأمر إليها من حيث هو فيها . وقال الزمخشري : أمرها ما أمر به فيها ~~ودبره من خلق الملائكة والنيرات وغير ذلك . ) وحفظا ( : أي وحفظناها حفظا ~~من المسترقة بالثواقب ، ويجوز أن يكون مفعولا له على المعنى ، كأنه قال : ~~وخلقنا المصابيح زينة وحفظا انتهى . ولا حاجة إلى هذا التقدير الثاني ، ~~وتكلفه مع ظهور الأول وسهولته ذلك إشارة إلى جميع ms6087 ما ذكر ، أي أوجده بقدرته ~~وعزه وعلمه . # ( فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود إذ جاءتهم الرسل من ~~بين أيديهم ومن خلقهم أن لا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لانزل ~~ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون فأما عاد فاستكبروا فى الارض بغير الحق ~~وقالوا من أشد منا قوة أولم لم يروا أن الله الذى خلقهم هو أشد منهم قوة ~~وكانوا بئاياتنا يجحدون فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا فى أيام نحسات لنذيقهم ~~عذاب الخزى فى الحيواة الدنيا ولعذاب الاخرة أخزى وهم لا ينصرون ). # ) فإن أعرضوا ( : التفات خرج من ضمير الخطاب في قوله : ) أئنكم لتكفرون ( ~~إلى ضمير الغيبة إعراضا عن خطابهم ، إذ كانوا قد ذكروا بما يقتضي إقبالهم ~~وإيمانهم من الحجج الدالة على الوحدانية والقدرة الباهرة ، ( فقل أنذرتكم ( ~~: أي أعلمتكم ، ( صاعقة ( أي حلول صاعقة . قال قتادة : عذابا مثل عذاب عاد ~~وثمود . وقال الزمخشري : عذابا شديد الوقع ، كأنه صاعقة . وقرأ الجمهور : ) ~~صاعقة مثل صاعقة ( ، وابن الزبير ، والسلمي ، والنخعي ، وابن محيصن : بغير ~~ألف فيهما وسكون العين ، وتقدم تفسيرها في أوائل البقرة . والصعقة : المرة ~~، يقال : صعقته الصاعقة فصعق ، وهو من باب فعلت بفتح العين ، ففعل بكسرها ~~نحو : خدعته فخدع ، وإذ معمولة لصاعقة لأن معناها العذاب . # ( من بين أيديهم ومن خلفهم ( ، قال ابن عباس : أي قبلهم وبعدهم ، أي قبل ~~هود وصالح وبعدهما . وقيل : من أرسل إلى آبائهم ومن أرسل إليهم ؛ فيكون ) ~~من بين أيديهم ( معناه : من قبلهم ، ( ومن خلفهم ( معناه : الرسل الذين ~~بحضرتهم . فالضمير في من خلقهم عائد على الرسل ، قاله الضحاك ، وتبعه ~~الفراء ، وسيأتي عن الطبري نحو من هذا القول . وقال ابن عطية : ) من بين ~~أيديهم ( : أي تقدموا في الزمن واتصلت نذارتهم إلى عمار عاد وثمود ، وبهذا ~~الاتصال قامت الحجة . ) ومن خلفهم ( : أي جاءهم رسول بعد تقدم وجودهم في ~~الزمن ، وجاء من مجموع العبارة إقامة الحجة عليهم في أن الرسالة والنذارة ~~عمتهم خبر ومباشرة . انتهى ، وهو شرح كلام ابن عباس . وقال الزمخشري : ) من ~~بين أيديهم ومن خلفهم ( : أي آتوهم من كل جانب ms6088 ، واجتهدوا بهم وأعملوا فيهم ~~كل حيلة ، فلم يروا منهم إلا العتو والإعراض . كما حكى الله عن الشيطان : ) ~~لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ( : أي لآتينهم ~~من كل جهة ، ولأعملن فيهم كل حيلة . وعن الحسن : أنذروهم من وقائع الله ~~فيمن قبلهم من الأمم وعذاب الآخرة ، لأنهم إذا حذروهم ذلك فقد جاؤوهم ~~بالوعظ من جهة الزمن الماضي وما جرى فيه على الكفار ، ومن جهة المستقبل وما ~~سيجري عليهم . انتهى . وقال الطبري : الضمير في قوله : ) ومن ( عائد على ~~الرسل ، وفي : ) وجعلنا من بين أيديهم ( عائد على الأمم ، وفيه خروج عن ~~الظاهر في تفريق الضمائر وتعمية المعنى ، إذ يصير التقدير : جاءتهم الرسل ~~من بين أيديهم وجاءتهم من خلف الرسل ، أي من خلف أنفسهم ، وهذا معنى لا ~~يتعقل إلا إن كان الضمير يعود في PageV07P468 ~~" صفحة رقم 469 " # خلفهم على الرسل لفظا ، وهو يعود على رسل أخرى معنى ، فكأنه قال : جاءتهم ~~الرسل من بين أيديهم ومن خلف رسل آخرين ، فيكون كقولهم : عندي درهم ونصفه ، ~~أي ونصف درهم آخر ، وهذا فيه بعد . وخص بالذكر من الأمم المهلكة عاد وثمود ~~لعلم قريش بحالهما ، ولوقوعهم على بلادهم في اليمن وفي الحجر ، وقال الأفوه ~~الأودي : أضحوا كقيل بن عنز في عشيرته # إذ أهلكت بالذي سدى لها عاد # أو بعده كقدار حين تابعه # على الغواية أقوام فقد بادوا # ) أن لا تعبدوا ( : يصح أن تكون أن تفسيرية ، لأن مجيء الرسل إليهم يتضمن ~~معنى القول ، أي جاءتهم مخاطبة ؛ وأن تكون مخففة من الثقيلة ، أي بأنه لا ~~تعبدوا ، والناصبة للمضارع ، ووصلت بالنهي كما توصل بإلا ، وفي نحو : ) أن ~~طهرا ( ، وكتبت إليه بأن قم ، ولا في هذه إلا وجه للنهي . ويجوز على بعد أن ~~تكون لا نافية ، وأن ناصبة للفعل ، وقاله الحوفي ولم يذكر غيره . ومفعول ~~شاء محذوف ، وقدره الزمخشري : لو شاء ربنا إرسال الرسل لأنزل ملائكة . ~~انتهى . وتتبعت ما جاء في القرآن وكلام العرب من هذا التركيب فوجدته لا ~~يكون محذوفا إلا من جنس الجواب ، نحو قوله تعالى : ) ولو شاء ms6089 الله لجمعهم ~~على الهدى ( : أي لو شاء جمعهم على الهدى لجمعهم عليه ، وكذلك : ) لو نشاء ~~لجعلناه حطاما ( ، لو نشاء جعلناه أجاج ( ، ( ( ، ( ولو شاء ربك لآمن ( ، ( ~~ولو شاء ربك ما فعلوه ( ، ( لو شآء الله ما عبدنا من دونه من شىء ). قال ~~الشاعر : فلو شاء ربي كنت قيس بن خالد # ولو شاء ربي كنت عمر بن مرثد # وقال الراجز : واللذ لو شاء لكنت صخرا # أو جبلا أشم مشمخرا # فعلى هذا الذي تقرر ، لا يكون تقدير المحذوف ما قاله الزمخشري ، وإنما ~~التقدير : لو شاء ربنا إنزال ملائكة بالرسالة منه إلى الإنس لأنزلهم بها ~~إليهم ، وهذا أبلغ في الامتناع من إرسال البشر ، إذ علقوا ذلك بأقوال ~~الملائكة ، وهو لم يشأ ذلك ، فكيف يشاء ذلك في البشر ؟ ) فإنما بما أرسلتم ~~به كافرون ( : خطاب لهود وصالح ومن دعا من الأنبياء إلى الإيمان ، وغلب ~~الخطاب على الغيبة ، نحو قولك : أنت وزيد تقومان . وما مصدرية ، أي ~~بإرسالكم ، وبه توكيد لذلك . ويجوز أن يكون ما بمعنى الذي ، والضمير في به ~~عائد عليه ، وإذا كفروا بما تضمنه الإرسال ، كان كفرا بالإرسال . وليس قوله ~~: ) بما أرسلتم ( إقرارا بالإرسال ، بل هو على سبيل التهكم ، أي بما أرسلتم ~~على زعمكم ، كما قال فرعون : ) إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون ). # ولما بين تعالى كفر عاد وثمود على الإجمال ، فصل بعد ذلك ، فذكر خاصية كل ~~واحدة من الطائفتين . فقال : ) فأما عاد فاستكبروا ( : أي تعاظموا عن ~~امتثال أمر الله وعن ما جاءتهم به الرسل ، ( بغير الحق ( : أي بغير ما ~~يستحقون . ولما ذكر لهم هذا الذنب العظيم ، وهو الاستكبار ، وكان فعلا ~~قلبيا ، ذكر ما ظهر عليهم من الفعل اللساني المعبر عن ما في القلب ، ( ~~وقالوا من أشد منا قوة ( : أي لا أحد أشد منا ، وذلك لما أعطاهم الله من ~~عظم الخلق وشدة البطش . فرد الله تعالى عليهم بأن الذي أعطاهم ذلك هو أشد ~~منهم قوة ، ومع علمهم بآيات الله ، كانوا يجحدونها ولا يعترفون بها ، كما ~~يجحد المودع الوديعة من طالبها مع معرفته بها . ولفظه كان في كثير ms6090 من ~~الاستعمال تشعر بالمداومة ، وعبر بالقوة عن القدرة ، فكما يقال : الله أقدر ~~منهم ، يقال : الله أقوى منهم . فالقدرتان بينهما قدر مشترك ، وإن تباينت ~~القدرتان بما لكل منهما من الخاصة . PageV07P469 # " صفحة رقم 470 " # كما يوصف الله تعالى بالعلم ، ويوصف الإنسان بالعلم . # ثم ذكر تعالى ما أصاب به عادا فقال : ) فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا ( في ~~الحديث : ( أنه تعالى أمر خزنة الريح ففتحوا عليهم قدر حلقة الخاتم ، ولو ~~فتحوا قدر منخر الثور لهلكت الدنيا ) . وروي أنها كانت تحمل العير بأوقادها ~~، فترميهم في البحر . والصرصر ، قال مجاهد : شديدة السموم . وقال ابن عباس ~~، والضحاك ، وقتادة ، والسدي : من الصر ، أي باردة . وقال السدي أيضا ، ~~وأبو عبيدة ، وابن قتيبة ، والطبري ، وجماعة : من صرصر إذا صوت . وقال ابن ~~الكسيت : صرصر ، يجوز أن يكون من الصرة ، وهي الصيحة ، ومنه : ) فأقبلت ~~امرأته فى صرة ). وصرصر : نهر بالعراق . وقرأ الحرميان ، وأبو عمرو ، ~~والنخعي ، وعيسى ، والأعرج نحسات ، بسكون الحاء ، فاحتمل أن يكون مصدرا وصف ~~به وتارة يضاف إليه ، واحتمل أن يكون مخففا من فعل . وقال الطبري : نحس ~~ونحس : مقت . وقال الزمخشري : مخفف نحس ، أو صفة على فعل ، أو وصف بمصدر . ~~انتهى . وتتبعت ما ذكره التصريفيون مما جاء صفة من فعل اللازم فلم يذكروا ~~فيه فعلا بسكون العين ، قالوا : يأتي على فعل كفرح وهو فرح ، وعلى أفعل حور ~~فهو أحور ، وعلى فعلان شبع فهو شبعان ، وقد يجيء على فاعل سلم فهو سالم ، ~~وبلى فهو بال . وقرأ قتادة ، وأبو رجاء ، والجحدري ، وشيبة ، وأبو جعفر ، ~~والأعمش ، وباقي السبعة : بكسر الحاء وهو القياس ، وفعله نحس على فعل بكسر ~~العين ، ونحسات صفة لأيام جمع بألف وتاء ، لأنه جمع صفة لما لا يعقل . قال ~~مجاهد ، وقتادة ، والسدي : مشائيم من النحس المعروف . وقال الضحاك : شديدة ~~البرد ، وحتى كان البرد عذابا لهم . وأنشد الأصمعي في النحس بمعنى البرد : ~~كأن سلافة عرضت بنحس # يخيل شقيقها الماء الزلالا # وقيل : سميت بذلك لأنها ذات غبار ، ومنه قول الراجز : قد اغتدي قبل طلوع الشمس # للصيد في يوم قليل النحس # يريد : قليل الغبار . وقال ابن ms6091 عباس ، ومجاهد ، وقتادة : متتابعات كانت ~~آخر شوال من أربعاء إلى أربعاء . وقال السدي : أولها غداة يوم الأحد . وقال ~~الربيع بن أنس : يوم الجمعة . وقال يحيى بن سلام : يوم الأحد . ) لنذيقهم ~~عذاب الخزى فى الحيواة الدنيا ( : وهو الهلاك . وقرىء : لتذيقهم بالتاء . ~~وقال الزمخشري : على الإذاقة للريح ، أو للأيام النحسات . وأضاف العذاب إلى ~~الخزي إضافة الموصوف إلى صفته لم يأت بلفظة أخرى التي تقتضي المشاركة ~~والتفصيل خبرا عن قوله : ) ولعذاب الاخرة ( ، وهو إسناد مجازي ، أو وصف ~~العذاب بالخزي أبلغ من وصفهم به . ألا ترى تفاوت ما بين قولك : هو شاعر ، ~~وقوله : له شعر شاعر ؟ وقابل استكبارهم بعذاب الخزي ، وهو الذل والهوان . ~~وبدأ بقصة عاد ، لأنها أقدم زمانا ، ثم ذكر ثمود فقال : ) وأما ثمود ). ~~وقرأ الجمهور : بالرفع ممنوع من الصرف ؛ وابن وثاب ، والأعمش ، وبكر بن ~~حبيب : مصروفا ، وهي قراءة ابن وثاب ، والأعمش في ثمود بالتنوين في جميع ~~القرآن إلا قوله : ) وما منعنا أن ( ، لأنه في المصحف بغير ألف . وقرىء : ~~ثمود بالنصب ممنوعا من الصرف ، والحسن ، وابن أبي إسحاق ، والأعمش : ثمودا ~~منونة منصوبة . وروى المفضل عن عاصم الوجهين . انتهى . ) فهديناهم ( ، قال ~~ابن عباس ، وقتادة ، والسدي ، وابن زيد : بينا لهم . قال ابن عطية : وليس ~~الهدى هنا بمعنى الإرشاد . وقال الفراء ، وتبعه الزمخشري : فهديناهم : ~~فذللناهم على طريق الضلالة والرشد ، كقوله تعالى : ) وهديناه النجدين ). # ) فاستحبوا العمى على PageV07P470 ~~" صفحة رقم 471 " # الهدى ( : فاختاروا الدخول في الضلالة على الدخول في الرشد . فإن قلت : ~~أليس معنى هديته : حصلت فيه الهدى ، الدليل عليه قولك : هديته فاهتدى بمعنى ~~تحصيل البغية وحصولها ؟ كما تقول : ردعته فارتدع ، فكيف ساغ استعماله في ~~الدلالة المجردة ؟ قلت : للدلالة على أنه منكنهم وأزاح عللهم ولم يبق لهم ~~عذر ولا علة ، فكأنه حصل البغية فيهم بتحصيل ما يوجبها ويقتضيها . انتهى ، ~~وهو على طريقة الاعتزال . وقال سفيان : دعوناهم . وقال ابن زيد : أعلمناهم ~~الهدى من الضلال . وقال ابن عطية : فاستحبوا عبارة عن تكسبهم في العمى ، ~~وإلا فهو بالاختراع الله ، ويدلك على أنها إشارة إلى تكسبهم قوله : ) بما ~~كانوا يكسبون ). انتهى . والهون ms6092 : الهوان ، وصف العذاب بالمصدر أو أبدل منه ~~. . وقرأ ابن مقسم : عذاب الهوان ، بفتح الهاء وألف بعد الواو . وقال ~~الزمخشري : ولو لم يكن في القرآن حجة على القدرية الذين هم مجوس هذه الأمة ~~بشهادة نبيها ( صلى الله عليه وسلم ) ) وكفى به شاهدا إلا هذه ، لكفى بها ~~حجة . انتهى ، على عادته في سب أهل السنة . ثم ذكر قريشا بنجاة من آمن ~~واتقى . قيل : وكان من نجا من المؤمنين ممن استجاب هود وصالح مائة وعشرة أنفس . # ( ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون حتى إذا ما جاءوها شهد ~~عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لم شهدتم ~~علينا قالوا أنطقنا الله الذى أنطق كل شىء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون وما ). # لما بين تعالى كيفية عقوبة أولئك الكفار في الدنيا ، أردفه بكيفية عقوبة ~~الكفار أولئك وغيرهم . وانتصب يوم باذكر . وقرأ الجمهور : ) يحشر ( مبنيا ~~للمفعول ، ( وأعداء ( رفعا ، وزيد بن علي ، ونافع ، والأعرج ، وأهل المدينة ~~: بالنون أعداء نصبا ، وكسر الشين الأعرج ؛ وتقدم معنى ) فهم يوزعون ( في ~~النمل ، و) حتى ( : غاية ليحشروا ، ( أعداء الله ( : هم الكفار من الأولين ~~والآخرين ، وما بعد إذا زائدة للتأكيد . وقال الزمخشري : ومعنى التأكيد ~~فيها أن وقت مجيئهم النار لا محالة أن يكون وقت الشهادة عليهم ، ولا وجه ~~لأن يخلو منها ومثله قوله : ) أثم إذا ما وقع ءامنتم به ( : أي لا بد لوقت ~~وقوعه من أن يكون وقت إيمانهم به . انتهى . ولا أدري أن معنى زيادة ما بعد ~~إذ التوكيد فيها ، ولو كان التركيب بغير ما ، كان بلا شك حصول الشرط من غير ~~تأخر ، لأن أداة الشرط ظرف ، فالشهادة واقعة فيه لا محالة ، وفي الكلام حذف ~~، التقدير : ) حتى إذا ما جاءوها ( ، أي النار ، وسئلوا عما أجرموا فأنكروا ~~، ( شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم ( بما اكتسبوا من الجرائم ، وكانوا ~~حسبوا أن لا شاهد عليهم . ففي الحديث : ( أن أول ما ينطق من الإنسان فخذه ~~اليسرى ، ثم تنطق الجوارح فيقول : تبا لك ، وعنك كنت أدافع ) . # ولما كانت الحواس خمسة : السمع والبصر والشم ms6093 والذوق واللمس ، وكان الذوق ~~مندرجا في اللمس ، إذ بمماسة جلدة اللسان والحنك للمذوق يحصل إدراك المذوق ~~، وكان حسن الشم ليس فيه تكليف ولا أمر ولا نهي ، وهو ضعيف ، اقتصر من ~~الحواس على السمع والبصر واللمس ، إذ هذه هي التي جاء فيها التكليف ، ولم ~~يذكر حاسة الشم لأنه لا تكليف فيه ، فهذه والله أعلم حكمة الاقتصار على هذه ~~الثلاثة . والظاهر أن الجلود هي المعروفة . وقيل : هي الجوارح كنى بها عنها ~~. وقيل : كنى بها عن الفروج . قيل : وعليه أكثر المفسرين ، منهم ابن PageV07P471 ~~" صفحة رقم 472 " # عباس ، كما كنى عن النكاح بالسر . ) بما كانوا يعملون ( من الجرائم . ثم ~~سألوا جلودهم عن سبب شهادتها عليهم ، فلم تذكر سببا غير أن الله تعالى ~~أنطقها . # ولما صدر منها ما صدر من العقلاء ، وهي الشهادة ، خاطبوها بقولهم : ) لم ~~شهدتم ( ؟ مخاطبة العقلاء . وقرأ زيد بن علي : لم شهدتن ؟ بضمير المؤنثات ؟ ~~و) كل شىء ( : لا يراد به العموم ، بل المعنى : كل ناطق بما ذلك له عادة ، ~~أو كان ذلك فيه خرق عادة . وقال الزمخشري : أراد بكل شيء : كل شيء من ~~الحيوان ، كما أراد به في قوله : ) والله على كل شيء قدير ( ، من المقدورات ~~. والمعنى : أن نطقنا ليس بعجب من قدرة الله الذي قدر على إنطاق كل حيوان ، ~~وعلى خلقكم وإنشائكم ، وعلى إعادتكم ورجعكم إلى جزائه ، وإنما قالوا لهم : ~~) لم شهدتم علينا ( لتعاظمهم من شهادتها وكبر عليهم من الافتضاح على ألسنة ~~جوارحهم . وقال الزمخشري أيضا : فإن قلت : كيف تشهد عليهم أبصارهم وكيف ~~تنطق ؟ قلت : الله عز وجل ينطقها ، كما أنطق الشجرة بأن يخلق فيها كلام . ~~انتهى ، وهذا الرجل مولع بمذهبه الاعتزالي ، يدخله في كل ما يقدر أنه يدخل ~~. وإنما أشار بقوله : كما أنطق الشجرة بأن يخلق فيها كلاما إلى أن الله ~~تعالى لم يكلم موسى حقيقة ، وإنما الشجرة هي التي سمع منها الكلام بأن يخلق ~~الله فيها كلاما خاطبته به عن الله تعالى . والظاهر أن قوله : وما كنتم ~~تستترون من كلام الجوارح ، قيل : ويحتمل أن يكون من كلام الله تعالى ms6094 توبيخا ~~لهم ، أو من كلام ملك يأمره تعاليه . و) أن يشهد ( : يحتمل أن يكون معناه : ~~خيفة أو لأجل أن يشهد إن كنتم غير عالمين بأنها تشهد ، ( ولاكن ظننتم أن ~~الله لا يعلم ( ، فانهمكتم وجاهدتم ، وإلى هذا نحا مجاهد ، والستر يأتي في ~~هذا المعنى ، كما قال الشاعر : والستر دون الفاحشات وما # يلقاك دون الخير من ستر # ويحتمل أن يكون معناه : عن أن يشهد ، أي وما كنتم تمتنعون ، ولا يمكنكم ~~الاختفاء عن أعضائكم والاستتار عنها بكفركم ومعاصيكم ، ولا تظنون أنها تصل ~~بكم إلى هذا الحد من الشهادة عليكم ، وإلى هذا نحا السدي ، أو ما كنتم ~~تتوقعون بالاختفاء والستر أن يشهد عليكم ، لأن الجوارح لزيمة لكم . وعبر ~~قتادة عن تستترون بتظنون ، أي وما كنتم تظنون أن يشهد ، وهذا تفسير من حيث ~~المعنى لا من حيث مرادفة اللفظ ، ( ولاكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا ( ، ~~وهو الخفيات من أعمالكم ، وهذا الظن كفر وجهل بالله وسوء معتقد يؤدي إلى ~~تكذيب الرسل والشك في علم الإله . ) وذلكم ( : إشارة إلى ظنهم أن الله لا ~~يعلم كثيرا من أعمالهم ، وهو مبتدأ خبره ) أرداكم ( ، و) ظنكم ( بدل من ) ~~ذالكم ( أي وظنكم بربكم ذلكم أهلككم . وقال الزمخشري : وظنكم وأرداكم خبران ~~. وقال ابن عطية : أرداكم يصلح أن يكون خبرا بعد خبر . انتهى . ولا يصح أن ~~يكون ظنكم بربكم خبرا ، لأن قوله : ) وذلكم ( إشارة إلى ظنهم السابق ، ~~فيصير التقدير : وظنكم بأن ربكم لا يعلم ظنكم بربكم ، فاستفيد من الخبر ما ~~استفيد من المبتدأ ، وهو لا يجوز ؛ وصار نظير ما منعه النحاة من قولك : سيد ~~الجارية مالكها . وقال ابن عطية : وجوز الكوفيون أن يكون معنى أرداكم في ~~موضع الحال ، والبصريون لا يجيزون وقوع الماضي حالا إلا إذا اقترن بقد ، ~~وقد يجوز تقديرها عندهم إن لم يظهر . انتهى . وقد أجاز الأخفش من البصريين ~~وقوع الماضي حالا بغير تقدير قد وهو الصحيح ، إذ كثر ذلك في لسان العرب ~~كثرة توجب القياس ، ويبعد فيها التأويل ، وقد ذكرنا كثرة الشواهد على ذلك ~~في كتابنا المسمى ( بالتذييل والتكميل ms6095 في شرح التسهيل ) . # ( فان ( : خطاب للنبي عليه السلام ، قيل : وفي الكلام حذف تقديره : أولا ~~يصبروا ، كقوله : ) اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم ( ، وذلك في ~~يوم القيامة . وقيل : التقدير : فإن يصبروا على ترك دينك واتباع أهوائهم ، ~~( فالنار مثوى لهم ( : أي مكان إقامة . وقرأ الجمهور : ) وإن يستعتبوا ( ~~مبنيا للفاعل ، ( فما هم من المعتبين ( : اسم مفعول . قال الضحاك : إن ~~يعتذروا فما هم من المعذورين ؛ وقيل : وإن طلبوا العتبى ، وهي الرضا ، فما ~~هم ممن يعطاها ويستوجبها . وقرأ الحسن ، وعمرو بن عبيد ، PageV07P472 ~~" صفحة رقم 473 " # وموسى الأسواري : وإن يستعتبوا : مبنيا للمفعول ، فما هم من المعتبين : ~~اسم فاعل ، أي طلب منهم أن يرضوا ربهم ، فما هم فاعلون ، ولا يكون ذلك ~~لأنهم قد فارقوا الدنيا دار الأعمال ، كما قال ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ~~( ليس بعد الموت مستعتب ) . وقال أبو ذؤيب : أمن المنون وريبها تتوجع # والدهر ليس بمعتب من يجزع # ويحتمل أن تكون هذه القراءة بمعنى : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه . # ولما ذكر تعالى الوعيد الشديد في الدنيا والآخرة على كفر أولئك الكفرة ، ~~أردفه بذكر السبب الذي أوقعهم في الكفر فقال : ) وقيضنا لهم قرناء ( : أي ~~سببنا لهم من حيث لم يحتسبوا . وقيل : سلطنا ووكلنا عليهم . وقيل : قدرنا ~~لهم . وقرناء : جمع قرين ، أي قرناء سوء من غواة الجن والإنس ؛ ) فزينوا ~~لهم ( : أي حسنوا وقد روا في أنفسهم ؛ ) ما بين أيديهم ( ، قال ابن عباس : ~~من أمر الآخرة ، أنه لا جنة ولا نار ولا بعث . ) وما ( ، قال ابن عباس : من ~~أمر الدنيا ، من الضلالة والكفر ولذات الدنيا . وقال الكلبي : ) يعلم ما ~~بين أيديهم ( : أعمالهم التي يشاهدونها ، ( وما خلفهم ( : ما هم عاملوه في ~~المستقبل . وقال ابن عطية : ) ما بين أيديهم ( ، من معتقدات السوء في الرسل ~~والنبوات ومدح عبادة الأصنام واتباع فعل الآباء ، ( ومن خلفهم ( : ما يأتي ~~بعدهم من أمر القيامة والمعاد . انتهى ، ملخصا ، وهو شرح قول الحسن ، قال : ~~) ما بين أيديهم ( من أمر الدنيا ، ( وما خلفهم ( من أمر الآخرة . وقال ~~الزمخشري : فإن قلت : كيف جاز أن يقيض لهم القرناء من ms6096 الشياطين وهو ينهاهم ~~عن اتباع خطواتهم ؟ قلت : معناه أنه خذلهم ومنعهم التوفيق لتصميمهم على ~~الكفر ، فلم يبق لهم قرناء سوى الشياطين ، والدليل عليه : ) ومن يعش عن ذكر ~~الرحمن نقيض له شيطانا ). انتهى ، وهو على طريقة الاعتزال . ) وحق عليهم ~~القول ( : أي كلمة العذاب ، وهو القضاء المختم ، بأنهم معذبون . ) فى أمم ( ~~: أي في جملة أمم ، وعلى هذا قول الشاعر : إن تك عن أحسن الصنيعة مأفو # كا ففي آخرين قد أفكوا # أي : فأنت في جملة آخرين ، أو فأنت في عدد آخرين ، لست في ذلك بأوحد . ~~وقيل : في بمعنى مع ، ولا حاجة للتضمين مع صحة معنى في . وموضع في ) أمم ( ~~نصب على الحال ، أي كائنين في جملة أمم ، وذو الحال الضمير في عليهم . ) ~~إنهم كانوا خاسرين ( : الضمير لهم وللأمم ، وهذا تعليل لاستحقاقهم العذاب . # ( وقال الذين كفروا لا تسمعوا ( : أي لا تصغوا ، ( لهاذا القرءان والغوا ~~فيه ( : إذا تلاه محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . قال أبو العالية : وقعوا ~~فيه وعيبوه . وقال غيره : كان الرسول عليه السلام إذا قرأ في المسجد أصغى ~~إليه الناس من مؤمن وكافر ، فخشي الكفار استمالة القلوب بذلك فقالوا : متى ~~قرأ محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فلنلغط نحن بالمكاء والصفير والصياح ~~وإنشاد الشعر والأرجاز حتى يخفى صوته ، وهذا الفعل هو اللغو . وقرأ الجمهور ~~والفراء : بفتح الغين مضارع لغى بكسرها ؛ وبكر بن حبيب السهمي كذا في كتاب ~~ابن عطية ، وفي كتاب اللوامح . وأما في كتاب ابن خالويه ، فعبد الله بن بكر ~~السهمي وقتادة وأبو حيوة والزعفراني وابن أبي إسحاق وعيسى : بخلاف عنهما ، ~~بضم الغين مضارع لغى بفتحها ، وهما لغتان ، أي ادخلوا فيه اللغو ، وهو ~~اختلاف القول بما لا فائدة فيه . وقال الأخفش : يقال لغا يلغى بفتح الغين ~~وقياسه الضم ، لكنه فتح لأجل حرف الحلق ، فالقراءة الأولى من يلغى . ~~والثانية من يلغو . وقال صاحب اللوامح : ويجوز أن يكون الفتح من لغى بالشيء ~~يلغى به إذا رمى به ، فيكون فيه بمعنى به ، أي ارموا به وانبذوه . ) لعلكم ~~تغلبون ( : أي تطمسون أمره وتميتون ذكره . # ( وقال الذين كفروا ms6097 ( : وعيد شديد لقريش ، والعذاب الشديد في الدنيا ~~كوقعة بدر وغيرها ، والأسوأ يوم القيامة . أقسم تعالى على الجملتين ، وشمل ~~الذين كفروا القائلين والمخاطبين في قوله : ) وقال الذين كفروا لا تسمعوا ~~). ) ذالك ( : أي جزاؤهم في الآخرة ، فالنار بدل أو خبر مبتدأ محذوف PageV07P473 ~~" صفحة رقم 474 " # وجوز أن يكون ذلك خبر مبتدأ محذوف ، أي الأمر ذلك ، وجزاء مبتدأ والنار ~~خبره . ) فيها دار الخلد ( : أي فكيف قيل فيها ؟ والمعنى أنها دار الخلد ، ~~كما قال تعالى : ) لقد كان لكم فى رسول الله أسوة ( ، والرسول نفسه هو ~~الأسوة ، وقال الشاعر : وفي الله إن لم ينصفوا حكم عدل ( # والمعنى أن الله هو الحكم العدل ، ومجاز ذلك أنه قد يجعل الشيء ظرفا ~~لنفسه ، باعتبار متعلقه على سبيل المبالغة ، كأن ذلك المتعلق صار الشيء ~~مستقرا له ، وهو أبلغ من نسبة ذلك المتعلق إليه على سبيل الإخبارية عنه . ) ( # والمعنى أن الله هو الحكم العدل ، ومجاز ذلك أنه قد يجعل الشيء ظرفا ~~لنفسه ، باعتبار متعلقه على سبيل المبالغة ، كأن ذلك المتعلق صار الشيء ~~مستقرا له ، وهو أبلغ من نسبة ذلك المتعلق إليه على سبيل الإخبارية عنه . ) ~~جزاء أعداء الله النار لهم ( ، قال الزمخشري : إن جزاءهم بما كانوا يلغون ~~فيها ، فذكر الجحود الذي هو سبب اللغو . ولما رأى الكفار عظم ما حل بهم من ~~عذاب النار ، سألوا من الله تعالى أن يريهم من كان سبب إغوائهم وإضلالهم . ~~والظاهر أن ) اللذين ( يراد بهما الجنس ، أي كل مغو من هذين النوعين ، وعن ~~علي وقتادة : أنهما إبليس وقابيل ، إبليس سن الكفر ، وقابيل سن القتل بغير ~~حق . قيل : وهل يصح هذا القول ؟ عن علي : وقابيل مؤمن عاص ، وإنما طلبوا ~~المضلين بالكفر المؤدي إلى الخلود ، وقد أصلح هذا القول بأن قال : طلب ~~قابيل كل عاص من أهل الكبائر ، وطلب إبليس كل كافر ، ولفظ الآية ينبو عن ~~هذا القول وعن إصلاحه ، وتقدم الخلاف في قراءة ) أرنا ( في قوله : ) وأرنا ~~مناسكنا سكنا ). وقال الزمخشري : حكوا عن الخليل أنك إذا قلت : أرني ثوبك ~~بالكسر ، فالمعنى : بصرنيه ، وإذا قلته بالسكون ، فهو ms6098 استعطاء معناه : ~~أعطني ثوبك ؛ ونظيره اشتهار الإيتاء في معنى الإعطاء ، وأصله الإحضار . ~~انتهى . ) نجعلهما تحت أقدامنا : يريدون في أسفل طبقة من النار ، وهي أشد ~~عذابا ، وهي درك المنافقين . وتشديد النون في اللذين واللتين وهذين وهاتين ~~حالة كونهما بالياء لا تجيزه البصريون ، والقراءة بذلك في السبعة حجة عليهم . # ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا ~~تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ، نحن أولياؤكم في ~~الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون ، ~~نزلا من غفور رحيم ، ومن أحسن قوفلا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني ~~من المسلمين ، ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي ~~بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ، وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها ~~إلا ذو حظ عظيم ، وإما ينزغنك من الشيطان فاستعذ بالله إنه هو السميع ~~العليم ، ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا ستجدوا للشمس ولا للقمر ~~واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون ، فإن استكبروا فالذين عند ربك ~~يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون ، ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة ، ~~فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على ~~كل شيء قدير ). # قال ابن عباس : نزلت في الصديق ، قال المشركون : ربنا الله ، والملائكة ~~بناته ، وهؤلاء شفعاؤنا عنده . واليهود : ربنا الله ، والعزير ابنه ، ومحمد ~~ليس بنبي ، فلم يستقيما ، والصديق قال : ربنا الله وحده لا شريك له ، ومحمد ~~عبده ورسوله ، فاستقام . ولما أطنب تعالى في وعيد الكفار ، أردفه بوعيد ~~المؤمنين ؛ وليس المراد التلفظ بالقول فقط ، بل لا بد من الإعتقاد المطابق ~~للقول اللساني . وبدأ أولا بالذي هو أمكن في الإسلام ، وهو العلم بربوبية ~~الله ، ثم أتبعه بالعمل الصالح ، وهو PageV07P474 ~~" صفحة رقم 475 " # الاستقامة . وعن سفيان بن عبد الله الثقفي ، قلت للنبي / ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) : أخبرني بأمر أعتصم به ، قال : ( قل ربي الله ثم استقم ) قلت : ~~ما أخوف ما تخاف علي ، فأخذ رسول ms6099 الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بلسان نفسه ~~وقال : ( هذا ) وعن الصديق : ثم استقاموا على التوحيد ، لم يضطرب إيمانهم . ~~وعن عمر : استقاموا لله بطاعته لم يرو غوار وغان الثعالب . وعن عثمان : ~~أخلصوا العمل . وعن علي : أدوا الفرائض . وقال أبو العالية ، والسدي : ~~استقاموا على الإخلاص والعمل إلى الموت . وقال الثوري : عملوا على وفاق ما ~~قالوا . وقال الفضل : زهدوا في الفانية ورغبوا في الباقية . وقال الربيع : ~~أعرضوا عن ما سوى الله تعالى . وقيل : استقاموا فعلا كما استقاموا قولا . ~~وعن الحسن وقتادة وجماعة : استقاموا بالطاعات واجتناب المعاصي . قال ~~الزمخشري : وثم لتراخي الاستقامة عن الإقرار في المرتبة وفضلها عليه ، لأن ~~الاستقامة لها الشأن كله ، ونحوه قوله تعالى : ) إنما المؤمنون الذين ~~ءامنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ( ، والمعنى : ثم ثبتوا على الإقرار ~~ومقتضياته . وعن الصديق رضي الله عنه أنه تلاها ثم قال : ما تقولون فيها ؟ ~~قالوا : لم يذنبوا ، قال : حملتم الأمر على أشده ، قالوا : فما تقول ؟ قال ~~لم يرجعوا إلى عبادة الأوثان . انتهى . # ( تتنزل عليهم الملئكة ( ، قال مجاهد والسدي : عند الموت . وقال مقاتل : ~~عند البعث . وقيل : عند الموت ، وفي القبر ، وعند البعث . وأن ناصبة ~~للمضارع ، أي بانتفاء خوفكم وحزنكم ، قال معناه الحوفي وأبو البقاء . وقال ~~الزمخشري : بمعنى أي أو المخففة من الثقيلة ، وأصله بأنه لا تخافوا ، ~~والهاء ضمير الشأن . انتهى . وعلى هذين التقديرين يكون الفعل مجزوما بلا ~~الناهية ، وهذه آية عامة في كل هم مستأنف وتسلية تامة عن كل فائت ماض ، ~~ولذلك قال مجاهد : لا تخافوا ما تقدرون عليه ، ولا تحزنوا على ما خلفتم من ~~دنياكم . وقال عطاء بن أبي رباح : ) لا تخافوا ( رد ثوابكم ، فإنه مقبول ؛ ~~) ولا تحزنوا ( على ذنوبكم ، فإني أغفرها لكم . وفي قراءة عبد الله : لا ~~تخافوا ، بإسقاط أن ، أي تتنزل عليهم الملائكة قائلين : لا تخافوا ولا ~~تحزنوا . ولما كان الخوف مما يتوقع من المكروه أعظم من الحزن على الفائت ~~قدمه ، ثم لما وقع الأمن لهم ، بشروا بما يؤولون إليه من دخول الجنة ، فحصل ~~لهم من الأمن التام والسرور العظيم بما سيفعلون من ms6100 الخير . # ( نحن أولياؤكم ( : الظاهر أنه من كلام الملائكة ، أي يقولون لهم . وفي ~~قراءة عبد الله : يكون من جملة المقول قبل ، أي نحن كنا أولياءكم في الدنيا ~~، ونحن أولياؤكم في الآخرة . لما كان أولياء الكفار قرناؤهم من الشياطين ، ~~كان أولياء المؤمنين الملائكة . وقال السدي : نحن حفظتكم في الدنيا ، ~~وأولياؤكم في الآخرة . وقيل : ) نحن أولياؤكم ( من كلام الله تعالى ، ~~أولياؤكم بالكفاية والهداية ، ( ولكم فيها ( : الضمير عائد على الآخرة ، ~~قاله ابن عطية . وقال الحوفي : على الجنة ، ( ما تشتهى أنفسكم ( من الملاذ ~~، ( ولكم فيها ما تدعون ). قال مقاتل : ما تتمنون . وقيل : ما تريدون . ~~وقال ابن عيسى : ما تدعي أنه لك ، فهو لك بحكم ربك . قال ابن عطية : ما ~~تطلبون . ) نزلا من غفور رحيم ( النزل : الرزق المقدم للنزيل وهو الضيف ، ~~قال معناه ابن عطاء ، فيكون نزلا حالا ، أي تعطون ذلك في حال كونه نزولا لا ~~نزلا ، وجعله بعضهم مصدرا لأنزل . وقيل نزل جمع نازل ، كشارف وشرف ، فينتصب ~~على الحال ، أي نازلين ، وذو الحال الضمير المرفوع في يدعون . وقال الحسن : ~~معنى نزلا منا ، وقيل : ثوابا . وقرأ أبو حيوة : نزلا بإسكان الزاي . # ولما تقدم قوله تعالى : ) إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ( ، ذكر ~~من دعا إلى ذلك فقال : ) ومن أحسن قولا ( : أي لا أحد أحسن قولا ممن يدعو ~~إلى توحيد الله ، ويعمل العمل الصالح ، ويصرح أنه من المستسلمين لأمر الله ~~المنقادين له ، والظاهر العموم في كل داع إلى الله ، وإلى العموم ذهب الحسن ~~ومقاتل وجماعة . وقيل بالخصوص ، فقال ابن عباس : هو رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، دعا إلى الإسلام ، وعمل صالحا فيما بينه وبين ربه ، وجعل ~~الإسلام نحلة . وعنه أيضا : هم أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ~~وقالت عائشة ، وقيس بن أبي حازم ، وعكرمة ، ومجاهد : نزلت في المؤذنين ، ~~وينبغي أن يتأول قولهم على أنهم PageV07P475 ~~" صفحة رقم 476 " # داخلون في الآية ، وإلا فالسورة بكمالها مكية بلا خلاف . ولم يكن الأذان ~~بمكة ، إنما شرع بالمدينة ، والدعاء إلى الله يكون بالدعاء إلى الإسلام ~~وبجهاد الكفار وكف الظلمة ms6101 . وقال زيد بن علي : دعا إلى الله بالسيف ، وهذا ~~، والله أعلم ، هو الذي حمله على الخروج بالسيف على بعض الظلمة من ملوك بني ~~أمية . وكان زيد هذا عالما بكتاب الله ، وقد وقفت على جملة من تفسيره كتاب ~~الله وإلقائه على بعض النقلة عنه وهو في حبس هشام بن عبد الملك ، وفيه من ~~العلم والاستشهاد بكلام العرب حظ وافر ، يقال : إنه كان إذا تناظر هو وأخوه ~~محمد الباقر اجتمع الناس بالمحابر يكتبون ما يصدر عنهما من العلم ، رحمهما ~~الله ورضي عنهما . وقال أبو العالية : ) وعمل صالحا ( : صلى بين الأذان ~~والإقامة . وقال عكرمة : صلى وصام . وقال الكلبي : أدى الفرائض . وقال ~~مجاهد : هي عامة في كل من جمع بين هذه الثلاثة أن يكون موحدا معتقدا لدين ~~الإسلام ، عاملا بالخير داعيا إليه ، ومآلهم إلى طبقة العالمين العاملين من ~~أهل العدل والتوحيد الدعاة إلى دين الإسلام . انتهى ، ويعني بذلك المعتزلة ~~، يسمون أنفسهم أهل العدل والتوحيد ، ويوجد ذلك في أشعارهم ، كما قال ابن ~~أبي الحديد المعتزلي ، صاحب كتاب ( الفلك الدائر في الرد على كتاب المثل ~~السائر ) ، قال من كلامه : أنشدنا عنه الإمام الحافظ شرف الدين عبد المؤمن ~~بن خلف الدمياطي رحمه الله تعالى : لولا ثلاث لم أخف صرعتي # ليست كما قال فتى العبد # أن أنصر التوحيد والعدل في # كل مقام باذلا جهدي # وأن أناجي الله مستمتعا # بخلوة أحلى من الشهد # وأن أصول الدهر كبرا على # كل لئيم أصعر الخد # لذاك أهوى لا فتاة ولا # خمر ولا ذي ميعة نهد # ) وقال إننى من المسلمين ( : ليس المعنى أنه تكلم بهذا ، بل جعل الإسلام ~~معتقده . كما تقول : هذا قول الشافعي ، أي مذهبه . وقرأ ابن أبي عبلة ، ~~وإبراهيم بن نوح عن قتيبة الميال : وقال إني ، بنون مشددة واحدة ؛ والجمهور ~~: إنني بها وبنون الوقاية . وقال أبو بكر بن العربي : لم يشترط إلا إن شاء ~~الله ، ففيه رد على من يقول : أنا مسلم إن شاء الله . ولما ذكر تعالى أنه ~~لا أحد أحسن ممن دعا إلى الله ، ذكر ما يترتب على ذلك ms6102 من حسن الأخلاق ، وأن ~~الداعي إلى الله قد يجافيه المدعو ، فينبغي أن يرفق به ويتلطف في إيصال ~~الخير فيه . قيل : ونزلت في أبي سفيان بن حرب ، وكان عدوا لرسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، فصار وليا مصافيا . وقال ابن عباس : الحسنة لا إله ~~إلا الله ، والسيئة الشرك . وقال الكلبي : الدعوتان إليهما . وقال الضحاك : ~~الحلم والفحش . وعن علي : حب الرسول وآله وبغضهم . وقيل : الصبر والنفور . ~~وقيل : المداراة والغلظة . وقيل : العفو والاقتصاد ، وهذه أمثلة للحسنة ~~والسيئة ، لا على طريق الحصر . # ولما تفاوتت الحسنة والسيئة ، أمر أن يدفع السيئة بالأحسن ، وذلك مبالغة ~~، ولم يقل : ادفع بالحسنة السيئة ، لأن من هان عليه الدفع بالأحسن هان عليه ~~الدفع بالحسن ، أي وإذا فعلت ذلك ، ( فإذا الذى بينك وبينه عداوة ( صار لك ~~كالولي : الصديق الخالص الصداقة ، ولا في قوله : ) ولا السيئة ( زائدة ~~للتوكيد ، كهي في قوله : ) ولا الظل ولا الحرور ( ، لأن استوى لا يكتفي ~~بمفرد ، فإن إحدى الحسنة والسيئة جنس لم تكن زيادتها كزيادتها في الوجه ~~الذي قبل هذا ، إذ يصير المعنى : ولا تستوي الحسنات ، إذ هي متفاوتات في ~~أنفسها ، ولا السيئات لتفاوتها أيضا . قال ابن عطية : دخلت كأن للتشبيه ، ~~لأن الذي عند عداوة لا يعود وليا حميما ، وإنما يحسن ظاهره ، فيشبه بذلك ~~الولي الحميم ، وعن ابن عباس : ) بالتى هى أحسن ( : الصبر عند الغضب ، ~~والحلم عند الجهل ، والعفو عند الإساءة . وقال مجاهد ، وعطاء : السلام عند ~~اللقاء . انتهى ، أي هو مبدأ الدفع بالأحسن ، لأنه محصور فيه . وعن مجاهد ~~أيضا : أعرض عن أذاهم . وقال أبو فراس الحمداني PageV07P476 ~~" صفحة رقم 477 " # يجني علي وأجنو صافحا أبدا # لا شيء أحسن من جان على جان # ) وما يلقاها ( : الضمير عائد على الفعلة والسجية التي هي الدفع بالأحسن ~~. وقرأ طلحة بن مصرف ، وابن كثير في رواية : وما يلاقاها : من الملاقاة . ~~وقرأ الجمهور : من التلقي ، وكأن هذه الخصلة الشريفة غائبة ، فما يصادفها ~~ويلقيها الله إلا لمن كان صابرا على الطاعات ، صارفا عن الشهوات ، ذا حظ ~~عظيم من خصال الخير ، قاله ابن عباس ، فيكون مدحا ؛ أو ms6103 ) ذو حظ عظيم ( من ~~ثواب الآخرة ، قاله قتادة ، فيكون وعدا . وقيل : إلا ذو عقل . وقيل : ذو ~~خلق حسن ، وكرر ) وما يلقاها ( تأكيدا لهذه الفعلة الجميلة الجليلة . وقيل ~~: الضمير في يلقاها عائد على الجنة . وحكى مكي : ) وما يلقاها ( : أي شهادة ~~أن لا إله إلا الله ، وفيه بعد . # ولما أمر تعالى بدفع السيئة بالأحسن ، كان قد يعرض للمسلم في بعض الأوقات ~~مقابلة من أساء بالسيئة ، فأمره ، إن عرض له ذلك ، أن يستعيذ بالله ، فإن ~~ذلك من نزغ الشيطان ، وتقدم تفسير نظير هذه الآية في أواخر الأعراف . # ولما بين تعالى أن أحسن الأعمال والأقوال هو نظير هذه الآية الدعوة إلى ~~الله ، أردفه بذكر الدلائل العلوية والسفلية ، وعلى قدرته الباهرة وحكمته ~~البالغة وحجته القاطعة ، فبدأ بذكر الفلكيات بالليل والنهار ، وقدم ذكر ~~الليل ، قيل تنبيها على أن الظلمة عدم والنور وجود ، وناسب ذكر الشمس بعد ~~النهار ، لأنها سبب لتنويره ويظهر العالم فيه ، ولأنها أبلغ في التنوير من ~~القمر ، ولأن القمر فيما يقولون مستفاد نوره من نور الشمس . ثم نهى تعالى ~~عن السجود لهما ، وأمر بالسجود للخالق تعالى . وكان ناس يعبدون الشمس ، كما ~~جاء في قصة بلقيس وقومها . والضمير في ) خلقهن ( عائد على الليل والنهار ~~والشمس والقمر . قال الزمخشري : لأن حكم جماعة ما لا يعقل حكم الأنثى ، أي ~~الإناث ، يقال : الأقلام بريتها وبريتهن . انتهى ، يريد ما لا يعقل من ~~الذكر ، وكان ينبغي أن يفرق بين جمع القلة من ذلك ، فإن الأفصح أن يكون ~~كضمير الواحدة ، تقول : الأجذاع انكسرت على الأفصح ، والجذوع انكسرن على ~~الأفصح . # والذي تقدم في الآية ليس بجمع قلة ، أعني بلفظ واحد ، ولكنه ذكر أربعة ~~متعاطفة ، فتنزلت منزلة الجمع المعبر عنها بلفظ واحد . وقال الزمخشري : ~~ولما قال : ) ومن ءاياته ( ، كن في معنى الآيات ، فقيل : ) خلقهن ). انتهى ~~، يعني أن التقدير والليل والنهار والشمس والقمر آيات من آياته ، فعاد ~~الضمير على آيات الجمع المقدر في المجرور . وقيل : يعود على الآيات المتقدم ~~ذكرها . وقيل : على الشمس والقمر ، والاثنان جمع ، وجمع ما لا يعقل يؤنث ، ~~ومن حيث يقال ms6104 شموس وأقمار لاختلافهما بالأيام والليالي ، ساغ أن يعود ~~الضمير مجموعا . ) إن كنتم إياه تعبدون ( : أي إن كنتم موحدين غير مشركين ، ~~والسجدة عند الشافعي عند قوله : ) تعبدون ( ، وهي رواية مسروق عن عبد الله ~~لذكر لفظ السجدة قبلها ، وعند أبي حنيفة عند قوله : ) لا يسئمون ( ، لأنها ~~تمام المعنى ، وفي التحرير : كان على وابن مسعود يسجدان عند ) تعبدون ). ~~وقال ابن وهب والشافعي : عند ) يسئمون ( ، وبه قال أبو حنيفة ، وسجد عندها ~~ابن عباس وابن عمر وأبو وائل وبكر بن عبد الله ، وكذلك روي عن مسروق ~~والسلمي والنخعي وأبي صالح وابن سيرين . انتهى ملخصا . # ( فإن استكبروا ( : أي تعاظموا على اجتناب ما نهيت من السجود لهذين ~~المحدثين المربوبين ، وامتثال ما أمرت به من السجود للخالق لهن ؛ فإن ~~الملائكة الذين هم عند الله بالمكانة والرتبة الشريفة ينزهونه عن ما لا ~~يليق بكبريائه ، ( وهم لا يسئمون ( : أي لا يملون ذلك ، وهم خير منكم ، مع ~~أنه تعالى غني عن عبادتكم وعبادتهم . ولما ذكر شيئا من الدلائل العلوية ، ~~ذكر شيئا من الدلائل السفلية فقال : ) ومن ءاياته أنك ترى الارض خاشعة ( : ~~أي غبراء دارسة ، كما قال : # ونؤى كجذم الحوض أبلم خاشع # استعير الخشوع لها ، وهو التذلل لما ظهر بها من القحط وعدم النبات وسوء ~~العيش عنها ، بخلاف أن تكون معشبة وأشجارا مزهرة ومثمرة ، فذلك هو حياتها . ~~وقال السدي : خاشعة ميتة يابسة ، وتقدم الكلام على قوله : ) فإذا أنزلنا عليها PageV07P477 ~~" صفحة رقم 478 " # الماء اهتزت وربت ( تفسيرا وقراءة في أوائل سورة الحج . ) إن الذى أحياها ~~فانظر إلى ( : يرد الأرواح إلى الأجساد ، إنه على كل شيء قدير : لا يعجزه ~~شيء تعلقت به إرادته . # ( إن الذين يلحدون فىءاياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى إن الذين يلحدون ~~فىءاياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى فى النار خير أم من يأتى إن الذين ~~كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا ~~من خلفه تنزيل من حكيم حميد ما يقال لك إلا ما قد قيل من قبلك إن ربك لذو ~~مغفرة وذو عقاب ms6105 أليم ولو جعلناه قرءانا أعجميا لقالوا لولا فصلت ءاياته ~~أعجمى ولو جعلناه قرءانا أعجميا لقالوا لولا فصلت ءاياته ءاعجمى وعربى قل ~~هو للذين ءامنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون ). # لما بين تعالى أن الدعاء إلى دين الله أعظم القربات ، وأنه يحصل ذلك بذكر ~~دلائل التوحيد والعدل والبعث ، عاد إلى تهديد من ينازع في تلك الآيات ~~ويجادل ، فقال : ) إن الذين يلحدون فىءاياتنا ( ، وتقدم الكلام على الإلحاد ~~في قوله : ) وذروا والذين يلحدون فى أسمئه ( ، وذكر تعالى أنهم لا يخفون ~~عليه ، وفي ذلك تهديد لهم . وقال قتادة : هنا الإلحاد : التكذيب ، ومجاهد : ~~المكاء والصفير واللغو . وقال ابن عباس : وضع الكلام غير موضعه . وقال أبو ~~مالك : يميلون عن آياتنا . وقال السدي : يعاندون رسلنا فيما جاءوا فيه من ~~البينات والآيات . ثم استفهم تقريرا : ) أفمن يلقى فى النار ( ، بإلحاده في ~~آياتنا ، ( خير أم من يأتىءامنا ( ، ولا اشتراك بين الإلقاء في النار ~~والإتيان آمنا ، لكنه ، كما قلنا ، استفهام تقرير ، كما يقرر المناظر خصمه ~~على وجهين ، أحدهما فاسد يرجو أن يقع في الفاسد فيتضح جهله ، ونبه بقوله : ~~) يلقى فى النار ( على مستقر الأمر ، وهو الجنة ، وبقوله : ) من ( على خوف ~~الكافر وطول وجله ، وهذه الآية ، قال ابن بحر : عامة في كل كافر ومؤمن . ~~وقال مقاتل : نزلت في أبي جهل وعثمان بن عفان . وقيل : فيه وفي عمار بن ~~ياسر . وقيل : فيه وفي عمر . وقيل : في أبي جهل وحمزة بن عبد المطلب . وقال ~~الكلبي : وأبو جهل والرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # ولما تقدم ذكر الإلحاد ، ناسب أن يتصل به من التقرير من اتصف به . ولم ~~يكن التركيب : أم من يأتي آمنا يوم القيامة كمن يلقي في النار ، كما قدم ما ~~يشبهه في قوله : ) أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى ( ، ~~وكما جاء في سورة القتال : ) أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله ~~). ) اعملوا ما شئتم ( : وعيد وتهديد بصيغة الأمر ، ولذا جاء ) إنه بما ~~تعلمون بصير ( فيجازيكم بأعمالكم . # ( إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم ( : هم ms6106 قريش ومن تابعهم من الكفار ~~غيرهم ، والذكر : القرآن هو بإجماع ، وخبر إن اختلفوا فيه أمذكور هو أو ~~محذوف ؟ فقيل : مذكور ، وهو قوله : ) أولئك ينادون من مكان بعيد ( ، وهو ~~قول أبي عمرو بن العلاء في حكاية جرت بينه وبين بلال بن أبي بردة . سئل ~~بلال في مجلسه عن هذا فقال : لم أجد لها نفاذا ، فقال له أبو عمرو : وإنه ~~منك لقريب ) أولئك ينادون ). وقال الحوفي : ويرد على هذا القول كثرة الفصل ~~، وأنه ذكر هناك من تكون الإشارة إليهم ، وهو قوله : ) والذين لا يؤمنون ~~فىءاذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون ). وقيل : محذوف ، وخبر إن يحذف ~~لفهم المعنى . وسأل عيسى بن عمر عمرو بن عبيد عن ذلك فقال عمرو : معناه في ~~التفسير : إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم كفروا به ، وإنه لكتاب ، فقال ~~عيسى : أجدت يا أبا عثمان . وقال قوم : تقديره معاندون أو هالكون . وقال ~~الكسائي : قد سد مسده ما تقدم من الكلام قبل إن ، وهو قوله : ) أفمن يلقى ~~فى النار ). انتهى ، كأنه يريد : دل عليه ما قبله ، فيمكن أن يقدر يخلدون ~~في النار . وقال الزمخشري : فإن قلت : بم اتصل قوله : ) إن الذين كفروا ~~بالذكر ( ؟ قلت PageV07P478 ~~" صفحة رقم 479 " # هو بدل من قوله : ) إن الذين يلحدون فىءاياتنا ). انتهى . ولم يتعرض ~~بصريح الكلام في خبر إن أمذكور هو أو محذوف ، لكن قد ينتزع من كلامه هذا ~~أنه تكلم فيه بطريق الإشارة إليه ، لأنه ادعى أن قوله : ) إن الذين كفروا ~~بالذكر ( بدل من قوله : ) إن الذين يلحدون ( ، فالمحكوم به على المبدل منه ~~هو المحكوم به على البدل ، فيكون التقدير : ) إن الذين يلحدون فىءاياتنا ( ~~، ( إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم ( ، لا يخفون علينا . وقال ابن عطية : ~~والذي يحسن في هذا هو إضمار الخبر بعد ) حكيم حميد ( ، وهو أشد إظهارا ، ~~لأن قوله : ) وإنه لكتاب عزيز ( داخل في صفة الذكر المكذب به ، فلم يتم ذكر ~~المخبر عنه إلا بعد استيفاء وصفه . انتهى ، وهو كلام حسن . # والذي أذهب إليه أن الخبر مذكور ، لكنه حذف منه عائد يعود على ms6107 اسم إن ، ~~وذلك في قوله : ) لا يأتيه الباطل ( : أي الباطل منهم ، أي الكافرون به ، ~~وحالة هذه لا يأتيه باطلهم ، أي متى رامو فيه أن يكون ليس حقا ثابتا من عند ~~الله وإبطالا له لم يصلوا إليه ، أو تكون أل عوضا من الضمير على قول ~~الكوفيين ، أي لا يأتيه باطلهم ، أو يكون الخبر قوله : ) ما يقال لك إلا ما ~~قد قيل للرسل من قبلك ( ، أي أوحى إليك في شأن هؤلاء المكذبين لك . ولما ~~جئت به مثل ما أوحى إلي من قبلك من الرسل ، وهو أنهم عاقبتهم سيئة في ~~الدنيا بالهلاك ، وفي الآخرة بالعذاب الدائم . وغاية ما في هذين التوجهين ~~حذف الضمير العائد على اسم إن ، وهو موجود ، نحو قوله : السمن منوان بدرهم ~~: أي منوان منه والبركر بدرهم : أي كر منه . وعن بعض نحاة الكوفة : الخبر ~~في قوله : ) وإنه لكتاب عزيز ( ، وهذا لا يتعقل . ) وإنه لكتاب عزيز ( : ~~جملة حالية ، كما تقول : جاء زيد وأن يده على رأسه ، أي كفروا به ، وهذه ~~حاله وعزته كونه عديم النظير لما احتوى عليه من الإعجاز الذي لا يوجد في ~~غيره من الكتب ، أو غالب ناسخ لسائر الكتب والشرائع . وقال ابن عباس : عزيز ~~كريم على الله تعالى . وقال مقاتل : ممتنع من الشيطان . وقال السدي : غير ~~مخلوق . وقيل : وصف بالعزة لأنه لصحة معانيه ممتنع الطعن فيه والإزراء عليه ~~، وهو محفوظ من الله ، ( لا يأتيه الباطل ( من جعل خبر إن محذوفا ، أو قوله ~~: ) أولئك ينادون ( ، كانت هذه الجملة في موضع الصفة على ما اخترناه من أحد ~~الوجهين تكون الجملة في موضع خبر إن ، والمعنى أن الباطل لا يتطرق إليه ) ~~من بين يديه ولا من خلفه ( ، تمثيل : أي لا يجد الطعن سبيلا إليه من جهة من ~~الجهات ، فيتعلق به . # وأما ظهر من بعض الحمقى من الطعن على زعمهم ، ومن تأويل بعضهم له ، ~~كالباطنية ، فقد رد عليهم علماء الإسلام وأظهروا حماقاتهم . وقال قتادة : ~~الباطل الشيطان ، واللفظ لا يخص الشيطان . وقال ابن جبير والضحاك : ) من ~~بين يديه ( : أي كتاب من قبله فيبطله ms6108 ، ولا من بعده فيكون على هذا الباطل ~~في معنى المبطل نحو : أورس النبات فهو وارس ، أي مورس ، أو يكون الباطل ~~بمعنى المبطل مصدرا ، فيكون كالعافية . وقيل : ) من بين يديه ( : أي قبل أن ~~يتم نزوله ، ( ولا من خلفه ( : من بعد نزوله . وقيل عكس هذا . وقيل : ) من ~~بين يديه ( : قبل أن ينزل ، لأن الأنبياء بشرت به ، فلم يقدر الشيطان أن ~~يدحض ذلك ، ( ولا من خلفه ( : بعد أن أنزل . وقال الطبري : ) من بين يديه ( ~~: لا يقدر ذو باطل أن يكيده بتغيير ولا تبديل ، ولا من خلفه : لا يستطيع ذو ~~باطل أن يلحد فيه . ) تنزيل ( : أي هو تنزيل ، ( من حكيم ( : أي حاكم أو ~~محكم لمعانية ، ( حميد ( : محمود على ما أسدى لعباده من تنزيل هذا الكتاب ~~وغيره من النعم . # ( ما يقال لك ( : يقال مبني للمفعول ، فاحتمل أن يكون القائل الله تعالى ~~، كما تقدم تأويلها فيه ، أي ما يوحي إليك الله إلا مثل ما أوحى إلى الرسل ~~في شأن الكفار ، كما تأولناه على أحد الوجهين أو في الشرائع . وجوزوا على ~~أن القائل هو الله أن يكون . ) إن ربك ( : تفسير لقوله : ) ما قد قيل ( ، ~~فالمقول ) إن ربك لذو ومغفرة ( للمطائعين ، ( وذو عقاب أليم ( للعاصين ، ~~وهذا التأويل فيه بعد ، لأنه حصر ما أوحى الله إليه وإلى الرسل في قوله : ) ~~إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم ( ، وهو تعالى قد أوحى إليه وإليهم أشياء ~~كثيرة . فإذا أحذناه على الشرائع أو على عاقبة المكذبين كان الحصر صحيحا ، ~~وكان قوله تعالى : ) إن ربك ( استئناف إخبار عنه تعالى لا تفسير لما قد قيل ~~. ويحتمل أن يكون PageV07P479 ~~" صفحة رقم 480 " # القائل الكفار ، أي مايقول لك كفار قومك إلا ما قد قال كفار الرسل لهم من ~~الكلام المؤذي والطعن فيما أنزل الله عليهم من الكتب . ثم أخبر تعالى أنه ~~ذو مغفرة وذو عقاب أليم ، وفيه الترجئة بالغفران ، والزجر بالعقاب ، وهو ~~وعظ وتهديد . وقال قتادة : عزى الله نبيه وسلاه بقوله : ) ما يقال لك إلا ~~ما قد قيل للرسل من قبلك ( ، ومثله كذلك : ) ما أتى الذين ms6109 من قبلهم من رسول ~~إلا قالوا ساحر أو مجنون ). # ولما ذكر تعالى الملحدين في آياته ، وأنهم لا يخفون عليه ، والكافرين ~~بالقرآن ما دل على تعنتهم وما ظهر من تكذيبهم ، وقولهم : هل أنزل بلغة ~~العجم ؟ فقال : ) ولو جعلناه قرءانا أعجميا ( : أي لا يفصح ولا تبين معانيه ~~لهم لكونه بلغة العجم أو بلغة غير العرب ، لم يتركوا الاعتراض ، و) لقالوا ~~لولا لا فصلت ءاياته ( : أي بينت لنا ، وأوصحت حتى نفهمها . وقرأ الجمهور : ~~آعجمي بهمزة الاستفهام بعدها مدة هي همزة أعجمي ، وقياسها في التخفيف ~~التسهيل بين بين . وقرأ الإخوان ، والأعمش ، وحفص : بهمزتين ، أي وقالوا ~~منكرين : أقرآن أعجمي ورسول عربي ؟ أو مرسل إليه عربي ؟ وتأوله ابن جبير أن ~~معنى قوله : ) أعجمى ( ، ونحن عرب ما لنا وللعجمة . وقال ابن عطية : لانهم ~~ينكرون ذلك فيقولون : لولا بين أعجمي وعربي مختلط هذا لا يحسن . انتهى . ~~ولا يصح هذا التقسيم لأنه بالنسبة للقرآن ، وهم إنما قالوا ما دل عليه قوله ~~تعالى : ) ولو جعلناه قرءانا أعجميا ( ، من اقتراحهم أن يكون أعجميا ، ولم ~~يقترحوا أن يكون القرآن أعجميا وعربيا . وقرأ الحسن ، وأبو الاسود ، ~~والجحدري ، وسلام ، والضحاك ، وابن عباس ، وابن عامر بخلاف عنهما : أعجمي ~~وعربي دون استفهام وسكون العين ، فقيل معناه : أنهم قالوا : أعجمة وأعرب ، ~~إن هذا لشاذ . وقال ابن جبير معناه : لولا فصل فصلين ، فكان بعضه أعجميا ~~بفهمه العجم ، وبعضه عربيا يفهمه العرب . وقال صاحب اللوامح : لأنهم لما ~~قالوا : ) لولا فصلت ءاياته ( ، أعادوا القول ثانيا فقالوا : ) أعجمى ( ، ~~وأضمر المبتدأ ، أي هو أعجمي ، والقرآن ، أو الكلام ، أو نحوها ، والذي أتى ~~به ، أو الرسول عربي ، كأنهم كانوا ينكرون ذلك . وقرأ عمرو بن ميمون : ~~أعجمي بهمزة استفهام وفتح العين أن القرآن لو جاء على طريقة كائنة كانوا ~~تعنتوا ، لأنهم لا يطلبون الحق . وقال صاحب اللوامح : والعجمي المنسوب إلى ~~العجم ، والياء للنسب على الحقيقة ؛ وأما إذا سكنت العين فهو الذي لا يفصح ~~، والياء فيه بلفظ النسب دون معناه ، فهو بمنزلة ياء كرسي وبختي ، والله ~~أعلم . انتهى ، وليست كياء كرسي بنيت الكلمة عليها ، وياء أعجمي ms6110 لم تبن ~~الكلمة عليها . تقول العرب : رجل أعجم ورجل أعجمي ، فالياء للنسبة الدالة ~~على المبالغة في الصفة ، نحو : أحمري ودواري مبالغة في أحمر ودوار . وقال ~~الزمخشري : فإن قلت : كيف يصح أن يراد بالعربي المرسل إليهم وهم أمة العرب ~~؟ قلت : هو على ما يجب أن يقع في إنكار المنكر لو رأى كتابا عجميا كتب إلى ~~قوم من العرب يقول : أكتاب عجمي والمكتوب إليه عربي ؟ لأن نسخ الإنكار على ~~تنافر حالتي الكتاب والمكتوب إليه ، لا على أن المكتوب إليه واحد وجماعة ؛ ~~فوجب أن يجرد لما سيق له من الغرض ، ولا يوصل به غرضا آخر . ألا تراك تقول ~~: وقد رأيت لباسا طويلا على امرأة قصيرة ، اللباس طويل واللابس قصير ؟ ولو ~~قلت : واللابسة قصيرة ، جئت بما هو لكنة وفضول قول ، لإن الكلام لم يقع في ~~ذكورة اللابس وأنوثته ، إنما وقع في غرض وراءهما . انتهى ، وهو حسن ، إلا ~~أن فيه تكثيرا على عادته في حب الشقشقة والتفهيق . # ( قل هو ( : أي القرآن ، ( للذين PageV07P480 ~~" صفحة رقم 481 " # ءامنوا هدى وشفاء ( ، هدى : أي إرشاد إلى الحق ، وشفاء : أي لما في ~~الصدور من الظن والشك . والظاهر أن ) والذين لا يؤمنون ( مبتدأ ، و) ولو ~~جعلناه قرءانا ( هو موضع الخبر . وقال الزمخشري : هو في آذانهم وقر على حذف ~~المبتدأ لما أخبر أنه هدى وشفاء للمؤمنين ، أخبر أنه وقر وصمم في آذانهم ، ~~أي الكافرين ، ولا يضطر إلى إضمار هو ، فالكلام تام دونه أخبر أن في آذانهم ~~صمما عن سماعهم . ثم أخبر أنه عليهم عمى ، يمنعهم من إبصار حكمته والنظر في ~~معانيه والتقرير لآياته ، وجاء بلفظ عليهم الدالة على استيلاء العمى عليهم ~~، وجاء في حق المؤمنين باللام الدالة على الاختصاص ، وكون والذين في موضع ~~جر عطفا على قوله : ) للذين ءامنوا ( ، والتقدير : وللذين لا يؤمنون وقر في ~~آذانهم إعراب متكلف ، وهو من العطف على عاملين ، وفيه مذاهب كثيرة في النحو ~~، والمشهور منع ذلك . وقرأ الجمهور : عمى بفتح الميم منونا : مصدر عمى . ~~وقرأ ابن عمرو ، وابن عباس ، وابن الزبير ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعمرو ~~بن ms6111 العاص ، وابن هرمز : بكسر الميم وتنوينه . وقال يعقوب القارىء ، وأبو ~~حاتم : لا ندري نونوا أم فتحوا الياء ، على أنه فعل ماض وبغير تنوين ، ~~رواها عمرو بن دينار وسليمان بن قتيبة عن ابن عباس . والظاهر أن الضمير في ~~) وهو عليهم ( عائد على القرآن ، وقيل : يعود على الوقر . ) أولائك ( إشارة ~~إلى الذين لا يؤمنون ، ومن جعله خبرا ، لأن الذين كفروا كانت الإشارة إليهم ~~. ) ينادون من مكان بعيد ( ، قيل : هو حقيقة . قال الضحاك : ينادون بكفرهم ~~وقبح أعمالهم بأقبح أسمائهم من بعد حتى يسمع ذلك أهل الموقف فتعظم السمعة ~~عليهم ويحل المصاب . وقال علي ومجاهد : استعارة لقلة فهمهم ، شبههم بالرجل ~~ينادي من بعد ، فيسمع الصوت ولا يفهم تفاصيله ولا معانيه . وحكى أهل اللغة ~~أنه يقال للذي لا يفهم : أنت تنادي من بعيد ، أي كأنه ينادي من موضع بعيد ، ~~فهو لا يسمع النداء ولا يفهمه . وحكى النقاش : كأنما ينادون من السماء . # ( ولقد ءاتينا موسى الكتاب ( تسلية للرسول في كون قومه اضطربوا فيما جاء ~~به من الذكر ، فذكر أن موسى عليه السلام أوتي الكتاب ، وهو التوراة ؛ ~~فاختلف فيه . وتقدم شرح هذه الآية في أواخر سورة هود عليه السلام ، والكلام ~~على نظير ) وما ربك بظلام للعبيد ( في قوله في سورة الحج : ) وأن الله ليس ~~بظلام للعبيد ). # ) وإليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ~~ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم ). # لما ذكر تعالى ) من عمل صالحا ( الآية ، كان في ذلك دلالة على الجزاء يوم ~~القيامة ، وكأن سائلا قال : ومتى ذلك ؟ فقيل : لا يعلمها إلا الله ، ومن ~~سئل عنها فليس عنده علم بتعين وقتها ، وإنما يرد ذلك إلى الله . ثم ذكر سعة ~~علمه وتعلقه بما لا يعلمه إلا هو تعالى . وقرأ أبو جعفر ، والأعرج ، وشيبة ~~، وقتادة ، والحسن بخلاف عنه ؛ ونافع ، وابن عامر ، في غير رواية : أي جلية ~~؛ والمفضل ، وحفص ، وابن مقسم : ) من ثمرات ( على الجمع . وقرأ باقي السبعة ~~، والحسن في رواية طلحة والأعمش : بالإفراد . ولما كان ما يخرج من أكمام ~~الشجرة وما ms6112 تحمل الإنات وتضعه هو إيجاد أشياء بعد العدم ، ناسب أن يذكر مع ~~علم الساعة ، إذ في ذلك دليل على البعث ، إذ هو إعادة بعد إعدام ، PageV07P481 ~~" صفحة رقم 482 " # وناسب ذكر أحوال المشركين في ذلك اليوم ، وسؤالهم سؤال الوتبيخ فقال : ) ~~ويوم يناديهم أين شركائى ( : أي الذين نسبتموهم إلي وزعمتم أنهم شركاء لي ، ~~وفي ذلك تهكم بهم وتقريع . والضمير في يناديهم عام في كل من عبد غير الله ، ~~فيندرج فيه عباد الأوثان . ) قالوا ءاذناك ( : أي أعلمناك ، قال الشاعر : ~~آذنتنا ببينها أسماء # رب ثاو يمل منه الثواء # وقال ابن عباس : أسمعناك ، كأنه استبعد الإعلام لله ، لأن أهل القيامة ~~يعلمون أن الله يعلم الأشياء علما واجبا ، فالإعلام في حقه محال . والظاهر ~~أن الضمير في قالوا عائد على المنادين ، لأنهم المحدث معهم . ) ما منا ( ~~أحد اليوم ، وقد أبصرنا وسمعنا . يشهد أن لك شريكا ، بل نحن موحدون لك : ~~وما منا أحد يشاهدهم لأنهم ضلوا عنهم وضلت عنهم آلهتهم ، لا يبصرونها في ~~ساعة التوبيخ . وقيل : الضمير في قالوا عائد على الشركاء ، أي قالت الشركاء ~~: ) ما منا من شهيد بما ( أضافوا إلينا من الشرك ، وآذناك معلق لأنه بمعنى ~~الإعلام . والجملة من قوله : ) ما منا من شهيد ( في موضع المفعول . وفي ~~تعليق باب أعلم رأينا خلافه ، والصحيح أنه مسموع من كلام العرب . والظاهر ~~أن قولهم : ) ءاذناك ( إنشاء ، كقولك : أقسمت لأضربن زيدا ، وإن كان إخبارا ~~سابقا ، فتكون إعادة السؤال توبيخا لهم . ) وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل ~~( : أي نسوا ما كانوا يقولون في الدنيا ويدعون من الآلهة ، أو ) وضل عنهم ( ~~: أي تلفت أصنامهم وتلاشت ، فلم يجدوا منها نصرا ولا شفاعة ، ( وظنوا ( : ~~أي أيقنوا . قال السدي : ) ما لهم من محيص ( : أي من حيدة ورواغ من العذاب ~~. والظاهر أن ظنوا معلقة ، والجملة المنفية في موضع مفعولي ظنوا . وقيل : ~~تم الكلام عند قوله : ) وظنوا ( ، أي وترجح عندهم أن قولهم : ) ما منا من ~~شهيد ( منجاة لهم ، أو أمر يموهون به . والجملة بعد ذلك مستأنفة ، أي يكون ~~لهم منجما ، أو موضع روغان . # ( لا يسئم ms6113 الانسان من دعاء الخير ( : هذه الآيات نزلت في كفار ، قيل : في ~~الوليد بن المغيرة ؛ وقيل : في عتبة بن ربيعة ، وكثير من المسلمين يتصفون ~~بوصف أولها من دعاء الخير ، أي من طلب السعة والنعمة ودعاء مصدر مضاف ~~للمفعول . وقرأ عبد الله : من دعاء بالخير ، بباء داخلة على الخير ، وفاعل ~~المصدر محذوف تقديره : من دعاء للخير ، وهو وإن مسه الشر ، أي الفقر والضيق ~~، ( فيئوس ( : أي فهو يؤوس قنوط ، وأتى بهما صيغتي مبالغة . واليأس من صفة ~~القلب ، وهو أن يقطع رجاءه من الخير ؛ والقنوط : أن يظهر عليه آثار اليأس ~~فيتضاءل وينكسر . وبدأ بصيغة القلب لأنها هي المؤثرة فيما يظهر على الصورة ~~من الإنكسار . ) ولئن أذقناه رحمة منا ( : سمي النعمة رحمة ، إذ هي من آثار ~~رحمة الله . ) من بعد ضراء مسته ليقولن هاذا لى ( : أي بسعيي واجتهادي ، ~~ولا يراها أنها من الله ، أو هذا لي لا يزول عني . ) وما أظن الساعة قائمة ~~( : أي ظننا أننا لا نبعث ، وأن ما جاءت به الرسل من ذلك ليس بواقع ، كما ~~قال تعالى حكاية عنهم : ) إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين ). # ) ولئن رجعت إلى ربى ( : ولئن كان كما أخبرت الرسل ، ( إن لى عنده ( : أي ~~عند الله ، ( للحسنى ( : أي الحالة الحسنى من الكرامة والنعمة ، كما أنعم ~~علي في الدنيا ، وأكدوا ذلك باليمين وبتقديم لي عنده على اسم إن ، وتدخل ~~لام التأكيد عليه أيضا ، وبصيغة الحسنى يؤنث الأحسن الذي هو أفعل التفضيل . ~~ولم يقولوا للحسنة ، أي الحالة الحسنة . وقال الحسن بن محمد بن علي بن أبي ~~طالب ، رضي الله عنهم : للكافر أمنيتان ، أما في الدنيا فهذه ) إن لى عنده ~~للحسنى ( ، وأما في الآخرة ) الكافر ياليتنى كنت ترابا ). ) فلننبئن الذين ~~كفروا بما علموا ( من الأفعال السيئة ، وذلك كناية عن جزائهم بأعمالهم ~~السيئة . ) ولنذيقنهم من عذاب غليظ ( في مقابلة ) إن لى عنده ). وكني بغليظ ~~: العذاب عن شدته . ) خسارا وإذا أنعمنا ( : تقدم الكلام على نظيره هذه ~~الجملة في ) سبحان ( ، إلا أن في أواخر تلك كان يؤوسا ، وآخر هذه ) فذو ~~دعاء عريض ( : أي ms6114 فهو ذو دعاء بإزالة الشر عنه وكشف ضره . والعرب تستعمل ~~الطول والعرض في الكثرة . يقال : أطال فلان في الظلم ، وأعرض في الدعاء إذا ~~كثر ، أي فذو تضرع واستغاثة . وذكر تعالى في هذه الآية نوعا من طغيان ~~الإنسان ، إذا أصابه الله بنعمة أبطرته النعمة ، وإذا مسه الشر ابتهل إلى ~~الله وتضرع . # ( قل قل إن كان ( : أي القرآن ، ( من عند الله ( : أبرزه في صورة ~~الاحتمال ، وهو PageV07P482 ~~" صفحة رقم 483 " # من عند الله بلا شك ، ولكنه تنزل معهم في الخطاب . والضمير في ) أرءيتم ( ~~لكفار قريش . وتقدم أن معنى أرأيتم : أخبروني عن حالكم إن كان هذا القرآن ~~من عند الله ، وكفرتم به وشاققتم في اتباعه . ) من أضل منكم ( ، إذ أنتم ~~المشاقون فيه والمعرضون عنه والمستهزئون بآيات الله . وتقدم أن أرأيتم هذه ~~تتعدى إلى مفعول مذكور ، أو محذوف ، وإلى ثان الغالب فيه أن يكون جملة ~~استفهامية . فالمفعول الأول محذوف تقديره : أرأيتم أنفسكم ، والثاني هو ~~جملة الاستفهام ، إذ معناه : من أضل منكم أيها الكفار ، إذ مآلكم إلى ~~الهلاك في الدنيا والآخرة . # ثم توعدهم بما هو كائن لا محالة فقال : ) سنريهم ءاياتنا فى الافاق ). ~~قال أبو المنهال ، والسدي ، وجماعة : هو وعيد للكفار بما يفتحه الله على ~~رسوله من الأقطار حول مكة ، وفي غير ذلك من الأرض كخيبر . ) وفى أنفسهم ( : ~~أراد به فتح مكة ، وتضمن ذلك الإخبار بالغيب ، ووقع كما أخبر . وقال الضحاك ~~، وقتادة : ) فى الافاق ( : ما أصاب الأمم المكذبة في أقطار الأرض قديما ، ~~( وفى أنفسهم ( : يوم بدر . وقال عطاء ، وابن زيد : في آفاق السماء ، وأراد ~~الآيات في الشمس والقمر والرياح وغير ذلك ، وفي أنفسهم عبرة الإنسان بجمسه ~~وحواسه ويغريب خلقته وتدريجه في البطن ونحو ذلك . ونبهوا بهذين القولين عن ~~لفظ سنريهم ، لأن هلاك الأمم المكذبة قديما ، وآيات الشمس والقمر وغير ذلك ~~، قد كان ذلك كله مريبا لهم ، فالقول الأول أرجح . # وأخذ الزمخشري هذا القول وذيله فقال : يعني ما يسر الله عز وجل لرسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وللخلفاء من بعده ، وأنصار دينه في آفاق ~~الدنيا ، وبلاد ms6115 المشرق والمغرب عموما ، وفي ناحية العرب خصوصا من الفتوح ~~التي لم يتيسر أمثالها لأحد من خلق الأرض قبلهم ، ومن الإظهار على الجبابرة ~~والأكاسرة ، وتغليب قليلهم على كثيرهم ، وتسليط ضعافهم على أقويائهم ، ~~وإجرائه على أيديهم أمورا خارجة عن المعهود خارقة للعادة ، ونشر دعوة ~~الإسلام في الأقطار المعمورة ، وبسط دولته في أقاصيها ، والاستقراء يطلعك ~~في التواريخ والكتب المدونة في مشاهد أهله ، وأيامهم على عجائب لا ترى وقعة ~~من وقائعهم إلا علم من أعلام الله وآية من آياته تقوى معها النفس ويزداد ~~بها الإيمان ويتبين أن دين الإسلام هو دين الحق الذي لا يحيد عنه إلا مكابر ~~خبيث مغالط نفسه . انتهى ما كتبناه مقتصرا عليه . ) حتى يتبين لهم أنه ( : ~~أي القرآن ، وما تضمنه من الشرع هو الحق ، إذ وقع وفق ما أخبر به من الغيب ~~، و) بربك ( : الباء زائد ، التقدير : أو لم يكفك أو يكفهم ربك ، و) أنه ~~على كل شىء شهيد ( بدل من ربك . أما حالة كونه مجرورا بالباء ، فيكون بدلا ~~على اللفظ . وأما حالة مراعاة الموضع ، فيكون بدلا على الموضع ، وقيل : إنه ~~على إضمار الحرف أي أو لم يكف ربك بشهادته ، فحذف الحرف ، وموضع أن على ~~الخلاف ، أهو في موضع نصب أو في موضع جر ؟ ويبعد قول من جعل بربك في موضع ~~نصب ، وفاعل كفى إن وما بعدها ، والتقدير عنده : أو لم يكف ربك شهادته ؟ ~~وقرىء : إن بكسر الهمزة على إضمار القول ، وألا استفتاح تنبه السامع على ما ~~يقال . وقرأ السلمي والحسن : في مرية بضم الميم ، وإحاطته تعالى بالأشياء ~~علمه بها جملة وتفصيلا ، فهو يجازيهم على كفرهم ومريتهم في لقاء ربهم . PageV07P483 # " صفحة رقم 484 " # 1 ( الشورى ) 1 مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) حم عسق كذلك يوحىإليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم له ما ~~فى السماوات وما فى الا رض وهو العلى العظيم تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن ~~والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن فى الا رض ألا إن الله هو الغفور ~~الرحيم والذين اتخذوا من دونه أوليآء الله ms6116 حفيظ عليهم ومآ أنت عليهم بوكيل ~~وكذلك أوحينآ إليك قرءانا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع ~~لا ريب فيه فريق فى الجنة وفريق فى السعير ولو شآء الله لجعلهم أمة واحدة ~~ولاكن يدخل من يشآء فى رحمته والظالمون ما لهم من ولى ولا نصير أم اتخذوا ~~من دونه أوليآء فالله هو الولى وهو يحى الموتى وهو على كل شىء قدير وما ~~اختلفتم فيه من شىء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربى عليه توكلت وإليه أنيب ~~فاطر السماوات والا رض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الا نعام أزواجا ~~يذرؤكم فيه ليس كمثله شىء وهو السميع البصير له مقليد السماوات والا رض ~~يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر إنه بكل شىء عليم شرع لكم من الدين ما وصى به ~~نوحا والذىأوحينآ إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ~~ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبىإليه من يشآء ~~ويهدىإليه من ينيب وما تفرقوا إلا من بعد ما جآءهم العلم بغيا بينهم ولولا ~~كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضى بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من ~~بعدهم لفى شك منه مريب فلذلك فادع واستقم كمآ أمرت ولا تتبع أهوآءهم وقل ~~ءامنت بمآ أنزل الله من كتاب وأمرت لاعدل بينكم الله ربنا وربكم لنآ ~~أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير ~~والذين يحآجون فى الله من PageV07P484 ~~" صفحة رقم 485 " # بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد الله ~~الذىأنزل الكتاب بالحق والميزان وما يدريك لعل الساعة قريب يستعجل بها ~~الذين لا يؤمنون بها والذين ءامنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن ~~الذين يمارون فى الساعة لفى ضلال بعيد الله لطيف بعباده يرزق من يشآء وهو ~~القوى العزيز من كان يريد حرث الا خرة نزد له فى حرثه ومن كان يريد حرث ~~الدنيا نؤته منها وما له فى الا خرة من نصيب أم لهم ms6117 شركاء شرعوا لهم من ~~الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضى بينهم وإن الظالمين لهم ~~عذاب أليم ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات فى روضات الجنات لهم ما يشآءون عند ربهم ذلك هو الفضل ~~الكبير ذلك الذى يبشر الله عباده الذين ءامنوا وعملوا الصالحات قل لا ~~أسألكم عليه أجرا إلا المودة فى القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن ~~الله غفور شكور أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشإ الله يختم على قلبك ~~ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور وهو الذى يقبل ~~التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون ويستجيب الذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد ولو بسط الله ~~الرزق لعباده لبغوا فى الا رض ولاكن ينزل بقدر ما يشآء إنه بعباده خبير ~~بصير وهو الذى ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولى الحميد ~~ومن ءاياته خلق السماوات والا رض وما بث فيهما من دآبة وهو على جمعهم إذا ~~يشآء قدير ومآ أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ومآ أنتم ~~بمعجزين فى الا رض وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير ومن ءاياته الجوار ~~فى البحر كالا علام إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن فى ذلك ~~لايات لكل صبار شكور أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير ويعلم الذين يجادلون ~~فىءاياتنا ما لهم من محيص فمآ أوتيتم من شىء فمتاع الحيواة الدنيا وما عند ~~الله خير وأبقى للذين ءامنوا وعلى ربهم يتوكلون والذين يجتنبون كبائر الإثم ~~والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلواة ~~وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون والذين إذآ أصابهم البغى هم ينتصرون ~~وجزآء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ~~ولمن انتصر بعد ظلمه فأولائك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين ms6118 ~~يظلمون الناس ويبغون فى الا رض بغير الحق أولائك لهم عذاب أليم ولمن صبر ~~وغفر إن ذلك لمن عزم الا مور ومن يضلل الله فما له من ولى من بعده وترى ~~الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل وتراهم يعرضون عليها ~~خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفى وقال الذين ءامنوا إن الخاسرين الذين ~~خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين فى عذاب مقيم وما كان ~~لهم من أوليآء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل استجيبوا ~~لربكم من قبل أن يأتى يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم ~~من نكير فإن أعرضوا فمآ أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ وإنآ إذآ ~~أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن ~~الإنسان كفور لله ملك السماوات والا رض يخلق ما يشآء يهب لمن يشآء إناثا ~~ويهب لمن يشآء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشآء عقيما إنه ~~عليم قدير وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ورآء حجاب أو يرسل ~~رسولا فيوحى بإذنه ما يشآء إنه على حكيم وكذلك أوحينآ إليك روحا من أمرنا ~~ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان ولاكن جعلناه نورا نهدى به من نشآء من ~~عبادنا وإنك لتهدىإلى صراط مستقيم صراط الله الذى له ما فى السماوات وما فى ~~الا رض ألا إلى الله تصير الا مور ( ) # الشورى : ( 1 ) حم # ركد الشيء ، ثبت في مكانه ، وقد قال الشاعر : وقد ركدت وسط السماء نجومها # ركودا يواري الربرب المتفرق # ) عسق كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم له ما فى ~~السماوات وما فى الارض وهو العلى العظيم تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن ~~والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن فى الارض ألا إن الله هو PageV07P485 ~~" صفحة رقم 486 " # الغفور الرحيم والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت ~~عليهم بوكيل وكذلك ms6119 أوحينا إليك قرءانا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها ~~وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق فى الجنة ( سقط : إلى آخر الآية ) ). # هذه السورة مكية في قول الحسن وعطاء وعكرمة وجابر . وقال ابن عباس : مكية ~~إلا أربع آيات من قوله : ) قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة فى القربى ( ~~إلى آخر الأربع آيات ، فإنها نزلت بالمدينة . وقال مقاتل : فيها مدني قوله ~~: ) ذلك الذى يبشر الله عباده ( إلى الصدور . ومناسبة أول السورة لآخر ما ~~قبلها أنه قال : ) قل أرءيتم إن كان من عند الله ( الآية ، وكان في ذلك ~~الحكم عليهم بالضلال . لما كفروا به قال هنا : ) كذالك ( ، أي مثل الإيحاء ~~السابق في القرآن الذي كفر به هؤلاء ، ( يوحى إليك ( : أي إن وحيه تعالى ~~إليك متصل غير منقطع ، يتعهدك وقتا بعد وقت . وذكر المفسرون في ) حمعسق ( ~~أقوالا مضطربة لا يصح منها شيء كعادتهم في هذه الفواتح ، ضربنا عن ذكرها ~~صفحا . وقرأ الجمهور : يوحي مبنيا للفاعل ؛ وأبو حيوة ، والأعشى عن أبي بكر ~~، وأبان : نوحي بنون العظمة ؛ ومجاهد ، وابن وكثير ، وعباس ، ومحبوب ، ~~كلاهما عن أبي عمرو : يوحي مبنيا للمفعول ؛ والله مرفوع بمضمر تقديره أوحي ~~، أو بالابتداء ، التقدير : الله العزيز الحكيم الموحي ؛ وعلى قراءة نوحي ~~بالنون ، يكون ) عند الله العزيز الحكيم ( مبتدأ وخبرا . ويوحي ، إما في ~~معنى أوجب حتى ينتظم قوله : ) وإلى الذين من قبلك ( ، أو يقرأ على موضوعه ، ~~ويضمر عامل يتعلق به إلى الذين تقديره : وأوحي إلى الذين من قبلك . # وتقدم الكلام على ) تكاد السماوات ( في سورة مريم قراءة وتفسيرا . وقال ~~الزمخشري : وروى يونس عن أبي عمر وقراءة عربية : تتفطرن بتاءين مع النون ، ~~ونظيرها حرف نادر روي في نوادر ابن الأعرابي : الإبل تتشممن . انتهى . ~~والظاهر أن هذا وهم من الزمخشري في النقل ، لأن ابن خالويه ذكر في شواذ ~~القراآت له ما نصب : تفطرن بالتاء والنون ، يونس عن أبي عمرو . وقال ابن ~~خالويه : هذا حرف نادر ، لأن العرب لا تجمع بين علامتي التأنيث . لا يقال : ~~النساء تقمن ، ولكن يقمن ، والوالدات يرضعن . قد كان أبو عمر ms6120 الزاهد روى في ~~نوادر ابن الأعرابي : الإبل تتشممن ، فأنكرناه ، فقد قواه ، لأن هذا كلام ~~ابن خالويه . فإن كانت نسخ الزمخشري متفقة على قوله بتاءين مع النون فهو ~~وهم ، وإن كان في بعضها بتاء مع النون ، كان موافقا لقول ابن خالويه ، وكان ~~بتاءين تحريفا من النساخ . وكذلك كتبهم تتفطرن وتتشممن بتاءين . والظاهر ~~عود الضمير في ) من فوقهن ( على ) السماوات ). قال ابن عطية : من أعلاهن . ~~وقال الزمخشري : ينفطرن من علو شأن الله تعالى وعظمته ، ويدل عليه مجيئه ~~بعد ) العلى العظيم ). وقيل : من دعائهم له ولدا ، كقوله : ) تكاد السماوات ~~يتفطرن منه ). فإن قلت : لم قال ) من فوقهن ( ؟ قلت : لأن أعظم الآيات ~~وأدلها على الجلال والعظمة فوق السموات ، وهي العرض والكرسي وصفوف الملائكة ~~المرتجة بالتسبيح والتقديس حول العرش ، وما لا يعلم كنهه إلا الله من آثار ~~ملكوته العظمى ، فلذلك قال : ) يتفطرن من فوقهن ( : أي يبتدىء الانفطار من ~~جهتهن الفوقانية . وقال جماعة ، منهم الحوفي ، قال : ) من فوقهن ( ، والهاء ~~والنون كناية عن الأرضين . انتهى . ) من فوقهن ( متعلق يتفطرن ، ويدل على ~~هذا القول ذكر الأرض قبل . وقال علي بن سليمان الأخفش : الضمير للكفار ، ~~والمعنى : من فوق الفرق والجماعات PageV07P486 ~~" صفحة رقم 487 " # الملحدة ، أي من أجل أقوالها . انتهى . # فهذه الآية كالذي في سورة مريم ، واستبعد مكي هذا القول ، قال : لا يجوز ~~في الذكور من بني آدم ، يعني ضمير المؤنث والاستشعار ما ذكره مكي . قال علي ~~بن سليمان : من فوق الفرق والجماعات ، وظاهر الملائكة العموم . وقال مقاتل ~~: حملة العرش والتسبيح ، قيل : قولهم سبحان الله ، وقيل : يهللون ؛ والظاهر ~~يستغفرون طلب الغفران ، ولأهل الأرض عام مخصوص بقوله : ) ويستغفرون للذين ~~ءامنوا ( ، قاله السدي . وقيل : عام . ومعنى الاستغفار : طلب الهداية ~~المؤدية إلى المغفرة ، كأنهم يقولون : اللهم اهد أهل الأرض ، فاغفر لهم . ~~ويدل عليه وصفه بالغفران والحرحمة والاستفتاح . وقال الزمخشري : ويحتمل أن ~~يقصدوا بالاستغفار لهم : طلب الحلم والغفران في قوله : ) إن الله يمسك ~~السماوات والارض أن تزولا ( ، إلى أن قال : ) إنه كان حليما غفورا ( ، ~~وقوله : ) وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ( ، والمراد : الحلم ms6121 عنهم ، ~~وأن لا يعاجلهم بالانتقام فيكون عاما . انتهى . وتكلم أبو عبد الله الرازي ~~في قوله : ) تكاد السماوات ( كلاما خارجا عن مناحي مفهومات العرب ، منتزعا ~~من كلام الفلاسفة ومن جرى مجراهم ، يوقف على ذلك فى كتابه . # ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ( : أي أصناما وأوثانا ، ( الله حفيظ ~~عليهم ( : أي على أعمالهم ومجازيهم عليها ، ( وما أنت عليهم بوكيل ( : أي ~~بمفوض إليك أمرهم ولا قائم . وما في هذا من الموادعة منسوخ بآية السيف . ) ~~وكذالك ( : أي ومثل هذا الإيحاء والقضاء ، إنك لست بوكيل عليهم ، ( وكذلك ~~أوحينا إليك قرءانا ). والظاهر أن ) قرءانا ( مفعول ) أوحينا ). وقال ~~الزمخشري : الكاف مفعول به ، أي أوحيناه إليك ، وهو قرآن عربي لا لبس فيه ~~عليك ، إذ نزل بلسانك . انتهى . فاستعمل الكاف اسما في الكلام ، وهو مذهب ~~الأخفش . ) لتنذر أم القرى ( : مكة ، أي أهل جم القرى ، وكذلك المفعول ~~الأول محذوف ، والثاني هو : ) يوم الجمع ( : أي اجتماع الخلائق ، والمنذر ~~به هو ما يقع في يوم الجمع من الجزاء وانقسام الجمع إلى الفريقين ، أو ~~اجتماع الأرواح بالأجساد ، أو أهل الأرض بأهل السماء ، أو الناس بأعمالهم ، ~~أقوال أربعة . لينذر بياء الغيبة ، أي لينذر القرآن . ) لا ريب فيه ( : أي ~~لا شك في وقوعه . وقال الزمخشري : ) لا ريب فيه ( : اعتراض لا محالة . ~~انتهى . ولا يظهر أنه اعتراض ، أعني صناعيا ، لأنه لم يقع بين طالب ومطلوب ~~. وقرأ الجمهور : ) فريق ( بالرفع فيهما ، أي هم فريق أو منهم فريق . وقرأ ~~زيد بن علي بنصبهما ، أي افترقوا ، فريقا في كذا ، وفريقا في كذا ؛ ويدل ~~على الافتراق : الاجتماع المفهوم من يوم الجمع . # ( ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ( : يعني من إيمان أو كفر ، قال معناه ~~الضحاك ، وهو قول أهل السنة ، وذلك تسلية للرسول . كما كان يقاسيه من كفر ~~قومه ، وتوقيف على أن ذلك راجع إلى مشيئته ، ولكن من سبقت له السعادة أدخله ~~في رحمته . وقال الزمخشري : ) لجعلهم أمة واحدة ( : أي مؤمنين كلهم على ~~القسر والإكراه ، كقوله : ) ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها ( ، وقوله : ) ~~ولو شاء ربك لآمن من فى الارض كلهم جميعا ). والدليل ms6122 على أن المعنى هو ~~الإيحاء إلى الإيمان قوله : ) أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ( ، وذكر ~~ما ظنه استدلالا على ذلك ، وهو على طريق الاعتزال . وقال أنس بن مالك : ) ~~فى رحمته ( : في دين الإسلام . ) أم اتخذوا من دونه أولياء ( ، أم بمعنى بل ~~، للانتقال من كلام إلى كلام ، والهمزة للإنكار عليهم اتخاذ أولياء من دون ~~الله . وقيل : أم بمعنى الهمزة فقط ، وتقدم الكلام على مثل هذا ، حيث جاءت ~~أم المنقطعة ، والمعنى : اتخذوا أولياء دون الله ، وليسوا بأولياء حقيقة ، ~~فالله هو الولي ، والذي يجب أن يتولى وحده ، لا ما لا يضر ولا ينفع من ~~أوليائهم . ولما أخبر أنه هو الولي ، عطف عليه هذا الفعل الغريب الذي لا ~~يقدر عليه غيره ، وهو إحياء الموتى . ولما ذكر هذا الوصف ، ذكر قدرته على ~~كل شيء تتعلق إرادته به . وقال الزمخشري : في قوله : ) فالله هو الولى ( ، ~~والفاء في قوله : ) فالله هو الولى ( جواب شرط مقدر ، كأنه قيل : PageV07P487 # " صفحة رقم 488 " # بعد إنكار كل ولي سواه ، وإن أراد وأوليا بحق ، فالله هو الولي بالحق ، ~~لا ولي سواه . انتهى . ولا حاجة إلى تقدير شرط محذوف ، والكلام يتم بدونه . # ( وما اختلفتم فيه من شىء ( : هذا حكاية لقول الرسول ، أي ما اختلفتم فيه ~~أيها الناس من تكذيب أو تصديق وإيمان وكفر وغير ذلك ، فالحكم فيه والمجازاة ~~عليه ليس ذلك إلا إلى الله ، لا إلي ، ولفظة من شيء تدل على العموم . وقيل ~~: من شيء من الخصومات ، فتحاكموا فيه إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) ، ولا تؤثروا على حكومته حكومة غيره ، كقوله : ) وأن تنازعتم فى شىء ~~فردوه إلى الله والرسول ). وقيل : ) من شىء ( : من تأويل آية واشتبه عليكم ~~، فارجعوا في بيانه إلى آي المحكم من كتاب الله ، والظاهر من سنة رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل : ما وقع منكم الخلاف فيه من العلوم التي ~~لا تتصل بتكليفكم ، ولا طريق لكم إلى علمه ، فقولوا : الله أعلم ، كمعرفة ~~الروح . وقال الزمخشري : أي ما خالفكم فيه الكفار من أهل الكتاب والمشركين ~~فاختلفتم أنتم وهم ms6123 فيه من أمور الدين ، فحكم ذلك المختلف فيه مفوض إلى الله ~~، وهو إثابة المحقين فيه من المؤمنين ومعاتبة المبطلين . ) ذالكم ( : الحكم ~~بينكم هو ) ربى عليه توكلت ( في رد كيد أعداء الدين ، وإليه أرجع في كفاية ~~شرهم . انتهى . وقرأ الجمهور : ) فاطر ( بالرفع ، أي هو فاطر ، أو خبر بعد ~~خبر كقوله : ) ذالكم ). وقرأ زيد بن علي : فاطر بالجر ، صفة لقوله : ) إلى ~~لله ( ، والجملة بعدها اعتراض بين الصفة والموصوف . # ( جعل لكم من أنفسكم ( : أي من جنس أنفسكم ، أي آدميات ، ( أزواجا ( : ~~إناثا ، أو جعل الخلق لأبينا آدم من ضلعه حواء زوجا له خلقا لنا ، ( ومن ~~الانعام أزواجا ( : أي أنواعا كثيرة ، ذكورا وإناثا ، أو أزواجا إناثا . ) ~~يذرؤكم فيه ( ، قال ابن عباس : أي يجعل لكم فيه معيشية تعيشون بها . وقال ~~ابن زيد : يرزقكم فيه ، وهو قريب من القول قبله . وقال مجاهد : يخلقكم في ~~بطون الإناث . وقال ابن زيد أيضا : ى ذرأكم فيما خلق من السموات والأرض . ~~وقال الزجاج : يكثركم به ، أي فيه ، أي يكثركم في خلقكم أزواجا . وقال علي ~~بن سليمان : ينقلكم من حال إلى حال . وقال ابن عطية : الضمير في فيه للحعل ~~، أي يخلقكم ويكثركم في الجعل ، كما تقول : كلمت زيدا كلاما أكرمته فيه ، ~~قال : ولفظة ذرأ تزيد على لفظة خلق معنى آخر ليس في خلق ، وهو توالي ~~الطبقات على مر الزمان . # وقال الزمخشري : ) يذرؤكم ( : يكثركم ، يقال ذرأ الله الخلق : بثهم ~~وكثرهم ، والذرء والذروء والذرواء أخوات في هذا التدبير ، وهو أن جعل للناس ~~والأنعام أزواجا حتى كان بين ذكورهم وإناثهم التوالد والتناسل . والضمير في ~~يذرؤكم يرجع إلى المخاطبين والأنعام ، مغلبا فيه المخاطبون العقلاء على ~~الغيه مما لا يعقل ، وهي من الأحكام ذات العلتين . انتهى . وقوله : وهي من ~~الأحكام ذات العلتين ، اصطلاح غريب ، ويعني أن الخطاب يغلب على الغيبة إذا ~~اجتمعا فتقول : أنت وزيد تقومان ؛ والعاقل يغلب على غير العاقل إذا اجتمعا ~~، فتقول : الحيوان وغيرهم يسبحون خالقهم . قال الزمخشري ؛ فإن قلت : ما ~~معنى يذرؤكم في هذا التدبير ؟ وهلا قيل : يذرؤكم به ؟ قلت : جعل هذا ~~التدبيه كالمنبع ms6124 والمعدن للبث والتكثير . ألا تراك تقول للحيوان في خلق ~~الأزواج تكثير ؟ كما قال تعالى : ) ولكم في القصاص حيواة ( انتهى . ) ليس ~~كمثله شىء ( ، تقول العرب : مثلك لا يفعل كذا ، يريدون به المخاطب ، كأنهم ~~إذا نفوا الوصف عن مثل الشخص كان نفيا عن الشخص ، وهو من باب المبالغة ، ~~ومثل الآية قول أوس بن حجر : ليس كمثل الفتى زهير # خلق يوازيه في الفضائل PageV07P488 ~~" صفحة رقم 489 " # وقال آخر : # وقتلى كمثل جذوع النخيل تغشاهم مسبل منهمر سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهم # ما إن كمثلهم في الناس من أحد # فجرت الآية في ذلك على نهج كلام العرب من إطلاق المثل على نفس الشيء . ~~وما ذهب إليه الطبري وغيره من أن مثلا زائدة للتوكيد كالكاف في قوله : # فأصبحت مثل كعصف مأكول # وقوله : # وصاليات ككما يؤثفين # ليس بجيد ، لأن مثلا اسم ، والأسماء لا تزاد ، بخلاف الكاف ، فإنها حرف ، ~~فتصلح للزيادة . ونظير نسبة المثل إلى من لا مثل له قولك : فلان يده مبسوطة ~~، يريد أنه جواد ، ولا نظير له في الحقيقة إلى اليد حتى تقول ذلك لمن لا يد ~~له ، كقوله : ) بل يداه مبسوطتان ). فكما جعلت ذلك كناية عن الجواد فيمن لا ~~يد له ، فكذلك جعلت المثل كناية عن الذوات في من لا مثل له . ويحتمل أيضا ~~أن يراد بالمثل الصفة ، وذلك سائغ ، يطلق المثل بمعنى المثل وهو الصفة ، ~~فيكون المعنى : ليس مثل صفته تعالى شيء من الصفات التي لغيره ، وهذا محمل ~~سهل ، والوجه الأول أغوص . قال ابن قتيبة : العرب تقيم المثال مقام النفس ، ~~فيقول : مثلي لا يقال له هذا ، أي أنا لا يقال لي هذا . انتهى . فقد صار ~~ذلك كناية عن الذات ، فلا فرق بين قولك : ليس كالله شيء ، أو ليس كمثل الله ~~شيء . وقد أجمع المفسرون على أن الكاف والمثل يراد بهما موضوعهما الحقيقي ~~من أن كلا منهما يراد به التشبيه ، وذلك محال ، لأن فيه إثبات مثل لله ~~تعالى ، وهو محال . ) وهو السميع ( لأقوال الخلق ، ( البصير ( لأعمالهم . ~~وتقدم تفسير : ) مقاليد السماوات والارض ( في سورة الزمر ms6125 ؛ وقرىء : ) ويقدر ~~( : أي يضيق . ) إنه بكل شىء عليم ( : أي يوسع لمن يشاء ، ويضيق على من ~~يشاء . وقال الزمخشري : فإذا علم أن الغنى خير للعبد أغناه لا أفقره . ~~انتهى ، وفيه دسيسة الاعتزال . # ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينا إليك وما وصينا به ~~إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا ). # لما عدد تعالى نعمه عليهم الخاصة ، أتبعه بذكر نعمه العامة ، وهو ما شرع ~~لهم من العقائد المتفق عليها ، من توحيد الله وطاعته ، والإيمان برسله ~~وبكتبه وباليوم الآخر ، والجزاء فيه . ولما كان أول الرسل نوح عليه السلام ~~، وآخرهم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، قال : ) ما وصى به نوحا والذى ~~أوحينا إليك ( ، ثم أتبع ذلك ما وصى به إبراهيم ، إذ كان أبا العرب ، ففي ~~ذلك هزلهم وبعث على ابتاع طريقته PageV07P489 ~~" صفحة رقم 490 " # وموسى وعيسى صلوات الله عليهم ، لأنهما هما اللذان كان أتباعهما موجودين ~~زمان بعثة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . والشرائع متفقة فيما ذكرنا ~~من العقائد ، وفي كثير من الأحكام ، كتحريم الزنا والقتل بغير حق . ~~والشرائع مشتملة على عقائد وأحكام ؛ ويقال : إن نوحا أول من أتى بتحريم ~~البنات والأمهات وذوات المحارم . وقال ابن عباس : اختار ، ويحتمل أن تكون ~~أن مفسرة ، لأن قبلها ما هو بمعنى القول ، فلا موضع لها من الإعراب . وأن ~~تكون أن المصدرية ، فتكون في موضع نصب على البدل من ما ؛ وما عطف عليها ، ~~أو في موضع رفع ، أي ذلك ، أو هو إقامة الدين ، وهو توحيد الله وما يتبعه ~~مما لا بد من اعتقاده . ثم نهى عن التفرقة فيه ، لأن التفرق سبب للهلاك ، ~~والاجتماع والألفة سبب للنجاة . ) كبر على المشركين ( : أي عظم وشق ، ( ما ~~تدعوهم ( من توحيد الله وترك عباده الأصنام وإقامة الدين . ) إليه الله ~~يجتبى ( : يجتلب ويجمع ، ( إليه من يشاء ( هدايته ، وهذا تسلية للرسول . ~~وقيل : يجتبي ، فيجعله رسولا إلى عباده ، ( ويهدى إليه من ينيب ( : يرجع ~~إلى طاعته عن كفره . وقال الزمخشري : ) من يشآء ( : من ينفع فيهم توفيقه ~~ويجري عليهم لطفة . انتهى ، وفيه دسيسة الاعتزال . # وقال الحافظ أبو ms6126 بكر بن العربي : لم يكن مع آدم عليه السلام إلا بنوه ، ~~ولم تفرض ، له الفرائض ، ولا شرعت له المحارم ، وإنما كان منبها على بعض ~~الأمور ، مقتصرا على ضرورات المعاش . واستمر الهدى إلى نوح ، فبعثه الله ~~بتحريم الأمهات والبنات ، ووظف عليه الواجبات ، وأوضح له الأدب في الديانات ~~. ولم يزل ذلك يتأكد بالرسل ويتناصر بالأنبياء واحدا بعد واحد وشريعة إثر ~~شريعة ، حتى ختمه الله بخير الملل على لسان أكرم الرسل ، فكان المعنى : ~~أوصيناك يا محمد ونوحا دينا واحدا في الأصول التي لا تختلف فيها الشرائع ، ~~وهي التوحيد والصلاة والزكاة والحج والتقريب بصالح الأعمال ، والصدق ~~والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة وصلة الرحم وتحريم الكبر والزنا والإذاية ~~للخلق كيفما تصرفت ، والاعتداء على الحيوان ، واقتحام الدناءآت وما يعود ~~بخرم المروآت ؛ فهذا كله مشروع دينا واحدا ، أو ملة متحدة ، لم يختلف على ~~ألسنة الأنبياء ، وإن اختلفت أعدادهم ، وذلك قوله : ) أن أقيموا الدين ولا ~~تتفرقوا فيه ( : أي اجعلوه قائما ، يريد دائما مستمرا محفوظا مستقرا من غير ~~خلاف فيه ولا اضطراب . انتهى . وقال مجاهد : لم يبعث نبي إلا أمر بإقامة ~~الصلاة وايتاء الزكاة والإقرار بالله وطاعته ، فهو إقامة الدين . وقال أبو ~~العالية : إقامة الدين : الأخلاص لله وعبادته ، ( ولا تتفرقوا فيه ( ، قال ~~أبو العالية : لا تتعادوا فيه . وقال مقاتل : معناه لا تختلفوا ، فإن كل ~~نبي مصدق . وقيل : لا تتفرقوا فيه ، فتؤمنوا ببعض الرسل وتكفروا ببعض . # ( وما تفرقوا ( ، قال ابن عباس : يعني قرشيا ، والعلم : محمد عليه الصلاة ~~والسلام ، وكانوا يتمنون أن يبعث إليهم نبي ، كما قال : ) وأقسموا بالله ~~جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ( ، يريدون نبيا . وقيل : الضمير يعود على أمم ~~الأنبياء ، جاءهم العلم ، فطال عليهم الأمد ، فآمن قوم وكفر قوم . وقال ابن ~~عباس أيضا : عائد على أهل الكتاب ، والمشركين دليله : ) وما تفرق الذين ~~أوتوا الكتاب إلا من بعدما جاءتهم البينة ( ، قال المشركون : لم خص بالنبوة ~~، واليهود والنصارى حسدوه . ) ولولا كلمة ( : أي عدة التأخر إلى يوم ~~القيامة ، فحينئذ يقع الجزاء ، ( لقضي بينهم ( : لجوزوا بأعمالهم في الدنيا ~~؛ لكنه قضى أن ذلك لا يكون ms6127 إلا في الآخرة . وقال الزجاج : الكلمة قوله : ) ~~بل الساعة موعدهم ). ) وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم ( : هم بقية أهل ~~الكتاب الذين عاصروا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ( من بعدهم ( : ~~أي من بعد أسلافهم ، أو هم المشركون ، أورثوا الكتاب من بعدما أورث أهل ~~الكتاب التوراة والإنجيل . وقرأ زيد بن علي : ورثوا مبنيا للمفعول مشدد ~~الراء ، ( لفى شك منه ( : أي من كتابهم ، أو من القرآن ، أو مما جاء به ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أو من الدين PageV07P490 ~~" صفحة رقم 491 " # الذي وصى به نوحا . ولما تقدم شيئآن : الأمر بإقامة الدين ، وتفرق الذين ~~جاءهم العلم واختلافهم وكونهم في شك ، احتمل قوله . ) فلذلك ( ، أن يكون ~~إشارة إلى إقامة الدين ، أي فادع لدين الله وإقامته ، لا تحتاج إلى تقدير ~~اللام بمعنى لأجل ، لأن دعا يتعدى باللام ، قال الشاعر : دعوت لما نابني مسورا # فلبى فلبى يدي مسورا # واحتمل أن تكون اللام للعلة ، أي فلأجل ذلك التفرق . ولما حدث بسببه من ~~تشعب الكفر شعبا ، ( فادع ( إلى الاتفاق والائتلاف على الملة الحنيفية ، ( ~~واستقم ( : أي دم على الاستقامة ، وتقدم الكلام على ) فاستقم كما أمرت ( ، ~~وكيفية هذا التشبيه في أواخر هود . ) ولا تتبع أهواءهم ( المختلفة الباطلة ~~، وأمره بأن يصرح أنه آمن بكل كتاب أنزله الله ، لأن الذين تفرقوا آمنوا ~~ببعض . ) وأمرت لاعدل بينكم ( ، قيل : إن المعنى : وأمرت بما أمرت به لأعدل ~~بينكم في ايصال ما أمرت به إليكم ، لا أخص شخصا بشيء دون شخص ، فالشريعة ~~واحدة ، والأحكام مشترك فيها . وقيل : لاعدل بينكم في الحكم إذا تخاصمتم ~~فتحاكمتم . ) لا حجة بيننا وبينكم ( : أي قد وضحت الحجج وقامت البراهين ~~وأنتم محجوجون ، فلا حاجة إلى إظهار حجة بعد ذلك . ) الله يجمع بيننا ( ~~وبينكم ، أي يوم القيامة ، فيفصل بيننا . وما يظهر في هذه الآية من ~~الموادعة منسوخ بآية السيف . # ( والذين يحاجون فى الله ( : أي يخاصمون في دينه ، قال ابن عباس ومجاهد : ~~نزلت في طائفة من بني إسرائيل همت برد الناس عن الإسلام وإضلالهم ومحاجتهم ~~، بل قالوا : كتابنا قبل كتابكم ، ونبينا قبل نبيكم ؛ فديننا ms6128 أفضل ، فنزلت ~~الآية في ذلك . وقيل : نزلت في قريش ، كانوا يجادلون في هذا المعنى ، ~~ويطمعون في رد المؤمنين إلى الجاهلية . واستجيب مبني للمفعول ، فقيل : ~~المعنى من بعدما استجاب الناس لله ، أي لدينه ودخلوا فيه . وقيل : من بعدما ~~استجاب الله له ، أي لرسوله ودينه ، بان نصره يوم بدر وظهر دينه . ) حجتهم ~~داحضة ( أي باطلة لا ثبوت لها . ولما ذكر من يحاج في دين الإسلام ، صرح ~~بأنه تعالى هو الذي أنزل الكتاب ، والكتاب جنس يراد به الكتب الآلهية . ) ~~والميزان ( ، قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم : هو المعدل ؛ وعن ابن ~~مجاهد : هو هنا الميزان الذي بإيدي الناس ، وهذا مندرج في العدل . # ( وما يدريك ( أيها المخاطب ، ( لعل الساعة قريب ( ، ذكر على معنى البعث ~~أو على حذف مضاف : أي لعل مجيء الساعة ؛ ولعل الساعة في موضع معمول ، وما ~~يدريك ، وتقدم الكلام على مثل هذا في قوله في آخر الأنبياء : ) وإن أدرى ~~لعله فتنة لكم ). # وتوافقت هذه الجملة مع قوله : ) الله الذى أنزل الكتاب بالحق والميزان ). ~~الساعة : يوم الحساب ، ووضع الموازين : القسط ، فكأنه قيل : أمركم الله ~~بالعدل والتسوية قبل أن يفاجئكم اليوم الذي يحاسبكم فيه ويزن أعمالكم . ) ~~يستعجل بها الذين لا يؤمنون ( بها بطلب وقوعها عاجلة ، لأنهم ليسوا موقنين ~~بوقوعها ، ليبين عجز من يؤمن بها عندهم ، أي هي مما لا يقع عندهم . ) ألا ~~إن الذين يمارون ( ويلحون في أمر الساعة ، ( لفى ضلال بعيد ( عن الحق ، لأن ~~البعث غير مستعبد من قدرة الله ، ودل عليه الكتاب المعجز ، فوجب الإيمان به ~~. ) الله لطيف بعباده ( : أي بر بعباده المؤمنين ، ومن سبق له الخلود في ~~الدنيا ، وما يرى من النعم على الكافر فليس بلطف ، إنما هو إملاء ، ولا لطف ~~إلا ما آل إلى الرحمة والوفاة على الإسلام . وقال مقاتل : لطيف بالبر ~~والفاجر حيث لم يقتلهم جوعا . وقال الزمخشري : يوصل بره إلى جميعهم ، ( ~~يرزق من يشاء ( : أي من يشاء يرزقه شيئا خاصا ، ويحرم من يشاء من ذلك الشيء ~~الخاص ، وكل منهم مرزوق ، وإن اختلف الرزق ، ( وهو القوى ( : أي البالغ ~~القوة ، وهي ms6129 القدرة ) العزيز ( : الغالب الذي لا يغلب . # ولما ذكر تعالى الرزق ، ذكر حديث الكسب . ولما كان الحرث في الأرض أصلا ~~من أصول المكاسب ، استعير لكل مكسب أريد به النماء والفائدة ، أي من كان ~~يريد عمل الآخرة ، وسعى لها سعيها ، ( نزد له فى حرثه ( : أي جزاء حرثه أي ~~من جزاء حرثه من تضعيف الحسنات ، ( ومن كان يريد PageV07P491 ~~" صفحة رقم 492 " # حرث الدنيا نؤته منها ( : أي العمل لها لا لآخرته ، ( نؤته منها ( : أي ~~نعطه شيئا منها ، ( له فى الاخرة من نصيب ( ، لأنه لم يعمل شيئا للآخرة . ~~والجملة الأولى وعد منجز ، والثانية مقيدة بمشيئته تعالى ، فلا يناله إلا ~~رزقه الذي فرغ منه ، وكل ما يريده هو . واقتصر في عامل الآخرة على ذكر حظه ~~في الآخرة ، كأنه غير معتبر ، فلا يناسب ذكر مع ما أعد الله له في الآخرة ~~لمن يشاء ما يشاء . وجعل فعل الشرط ماضيا ، والجواب مجزوم لقوله تعالى : ) ~~من كان يريد الحيواة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها ( ، ولا نعلم ~~خلافا في جواز الجزم ، فإنه فصيح مختار ، إلا ما ذكره صاحب كتاب الإعراب ، ~~وهو أبو الحكم بن عذرة ، عن بعض النحويين ، أنه لا يجيء في الكلام الفصيح ، ~~وإنما يجيء مع كأن لأنها أصل الأفعال ، ولا يجيء مع غيرها من الأفعال . ونص ~~كلام سيبويه والجماعة أنه لا يختص ذلك بكان ، بل سائر الأفعال في ذلك مثلها ~~، وأنشد سيبويه للفرزدق : دست رسولا بأن القوم إن قدروا # عليك يشفوا صدورا ذات توغير # وقال آخر : # تعال فإن عاهدتني لا تخونني # نكن مثل من يا ذئب يصطحبان # وقرأ الجمهور : نزد ونؤته بالنون فيهما : وابن مقسم ، والزعفراني ، ~~ومحبوب ، والمنقري ، كلاهما عن أبي عمرو : بالياء فيهما . وقرأ سلام : نؤته ~~منها برفع الهاء ، وهي لغة الحجاز . # ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل ~~لقضى بينهم وإن الظالمين ). # ) أم لهم شركاء ( : استفهام تقرير وتوبيخ . لما ذكر تعالى أنه شرع للناس ~~) ما وصى به نوحا ( الآية ، أخذ ينكر ما شرع غيره تعالى . والشركاء هنا ms6130 ~~يحتمل أن يراد به شركاؤهم في الكفر ، كالشياطين والمغوين من الناس . ~~والضمير في شرعوا عائد على الشركاء ، والضمير في لهم عائد على الكفار ~~المعاصرين للرسول ؛ ويحتمل أن يراد به الأصنام والأوثان وكل من جعلوه شريكا ~~لله . وأضيف الشركاء إليهم لأنهم متخذوها شركاء لله ، فتارة إليهم بهذه ~~الملابسة ، وتارة إلى الله . والضمير في PageV07P492 ~~" صفحة رقم 493 " # شرعوا يحتمل أن يعود على الشركاء ، ولهم عائد على الكفار ، لما كانت سببا ~~لضلالهم وافتتانهم جعلت شارعة لدين الكفر ، كما قال إبراهيم عليه السلام : ~~) رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ). واحتمل أن يعود على الكفار ، ولهم عائد ~~على الشركاء ، أي شرع الكفار لأصنامهم ومعبوداتهم ، أي رسموا لهم غواية ~~وأحكاما في المعتقدات ، كقولهم : إنهم آلهة ، وإن عبادتهم تقربهم إلى الله ~~؛ ومن الأحكام البحيرة والوصيلة والحامي وغير ذلك . ) ولولا كلمة الفصل ( : ~~أي العدة بأن الفصل في الآخرة ، أو لولا القضاء بذلك لقضي بين المؤمن ~~والكافر ، أو بين المشركين وشركائهم . وقرأ الجمهور : ) إن الظالمين ( ، ~~بكسر الهمزة على الاستئناف والإخبار ، بما ينالهم في الدنيا من القتل ~~والأسر والنهب ، وفي الآخرة النار . وقرأ الأعرج ، ومسلم بن جندب : وأن ~~بفتح الهمزة عطفا على كلمة الفصل ، فهو في موضع رفع ، أي ولولا كلمة الفصل ~~وكون الظالمين لهم عذاب في الآخرة ، لقضي بينهم في الدنيا وفصل بين ~~المتعاطفين بجواب لولا ، كما فصل في قوله : ) ولولا كلمة سبقت من ربك لكان ~~لزاما وأجل مسمى ). # ) ترى الظالمين ( : أي تبصر الكافرين لمقابلته بالمؤمنين ، ( مشفقين ( : ~~خائفين الخوف الشديد ، ( مما كسبوا ( من السيآت ، ( وهو ( : أي العذاب ، أو ~~يعود على ما كسبوا على حذف مضاف : أي وبال كسبوا من السيآت ، أو جزاؤه حال ~~بهم ، ( وهو واقع ( : فإشفاقهم هو في هذه الحال ، فليسوا كالمؤمنين الذين ~~هم في الدنيا مشفقون من الساعة . ولما كانت الروضات أحسن ما في الجنات ~~وأنزهها وفي أعلاها ، ذكر أن المؤمنين فيها . واللغة الكثيرة تسكين الواو ~~في روضات ، ولغة هذيل بن مدركة فتح الواو إجراء للمعتل مجرى الصحيح نحو ~~جفنات ، ولم يقرأ أحد ممن علمناه بلغتهم . وعند ms6131 ظرف ، قال الحوفي : معمول ~~ليشاءون . وقال الزمخشري : منصوب بالظرف لا يشاءون . انتهى ، وهو الصواب . ~~ويعني بالظرف : الجار والمجرور ، وهو لهم في الحقيقة غير معمول للعامل في ~~لهم ، والمعنى : ما يشاءون من النعيم والثواب ، مستقر لهم . ) عند ربهم ( : ~~والعندية عندية المكانة والتشريف ، لا عندية المكانة . # وقرأ الجمهور : ) يبشر ( بتشديد الشين ، من بشر ؛ وعبد الله بن يعمر ، ~~وابن أبي إسحاق ، والجحدري ، والأعمش ، وطلحة في رواية ، والكسائي ، وحمزة ~~: يبشر ثلاثيا ؛ ومجاهد ، وحميد بن قيس : بضم الياء وتخفيف الشين من أبشر ، ~~وهو معدى بالهمزة من بشر اللازم المكسور الشين . وأما بشر بفتحها فتعد ، ~~وبشر يالتشديد للتكثير لا للتعدية ، لأن المتعدي إلى واحد ، وهو مخفف ، لا ~~يعدى بالتضعيف إليه ؛ فالتضعيف فيه للتكثير لا للتعدية . ) ذالك ( : إشارة ~~إلى ما أعد لهم من الكرامة ، وهو مبتدأ خبره الموصول والعائد عليه محذوف ، ~~أي يبشر الله به عباده . وقال الزمخشري : أو ذلك التبشير الذي يبشره الله ~~عباده . انتهى . ولا يظهر الوجه ، إذ لم يتقدم في هذه السورة لفظ البشري ، ~~ولا ما يدل عليها من تبشير أو شبهه . ومن النحويين من جعل الذي مصدرية ، ~~حكاه ابن مالك عن يونس ، وتأويل عليه هذه الآية ، أي ذلك تبشير الله عباده ~~، وليس بشيء ، لأنه إثبات للاشتراك بين مختلفي الحد بغير دليل . وقد ثبتت ~~اسمية الذي ، فلا يعدل عن ذلك بشيء لا تقوم به دليل ولا شبهة . # ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة فى القربى ). روي أنه اجتمع ~~المشركون في مجمع لهم ، فقال بعضهم لبعض : أترون محمدا يسأل أجرا على ما ~~يتعاطاه ؟ فنزلت . وروي أن الأنصار أتوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) بمال جمعوه وقالوا : يا رسول الله ، هدانا الله بك ، وأنت ابن أختنا ، ~~وتعروك حقوق وما لك سعة ، فاستعن بهذا على ما ينو بك ، فنزلت الآية ، فرده ~~. وقيل : الخطاب متوجه إلى قريش حين جمعوا له مالا وأرادوا أن يرشوه عليهم ~~على أن يمسك عن سب آلهتهم ، فلم يفعل ، ونزلت . فالمعنى : ( لا أسألكم مالا ~~ولا رياسة ، ولكن أسألكم أن ترعوا حق قرابتي ms6132 وتصدقوني فيما جئتكم به ، ~~وتمسكوا عن أذيتي وأذية من تبعني ) ، قاله ابن عباس وعكرمة ومجاهد وأبو ~~مالك والشعبي وغيرهم . # قال الشعبي : أكثر الناس علينا في هذه الآية ، فكتبنا إلى ابن عباس نسأله ~~عنها ، فكتب أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) كان أوسط الناس في قريش ~~، ليس بطن من بطونهم إلا وقد PageV07P493 ~~" صفحة رقم 494 " # ولده ، فقال الله تعالى : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودوني في ~~قرابتي منكم ، فارعوا ما بيني وبينكم وصدقوني . وقال عكرمة : وكانت قريش ~~تصل أرحامها . وقال الحسن : المعنى إلا أن تتوددوا إلى الله بالتقرب إليه . ~~وقال عبد الله بن القاسم : إلا أن يتودد بعضكم إلى بعض وتصلوا قراباتكم . # روي أن شبابا من الأنصار فاخروا المهاجرين وصالوا بالقول ، فنزلت على ~~معنى : أن لا تؤذوني في قرابتي وتحفظوني فيهم . وقال بهذا المعنى علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب ، واستشهد بالآية حين سيق إلى الشام أسيرا ، وهو ~~قول ابن جبير والسدي وعمرو بن شعيب ، وعلى هذا التأويل قال ابن عباس : قيل ~~يا رسول الله : من قرابتك الذين أمرنا بمودتهم ؟ فقال : ( علي وفاطمة ~~وابناهما ) . وقيل : هم ولد عبد المطلب . والظاهر أن قوله : ) إلا المودة ( ~~استثناء منقطع ، لأن المودة ليست أجرا . وقال الزمخشري : يجوز أن يكون ~~استثناء متصلا ، أي لا أسألكم عليه أجرا إلا هذا أن تودوا أهل قرابتي ، ولم ~~يكن هذا أجرا في الحقيقة ، لأن قرابته قرابتهم ، فكانت صلتهم لازمة لهم في ~~المروءة . وقال : فإن قلت : هلا قيل إلا مودة القربى ، أو إلا المودة ~~للقربى ؟ قلت : جعلوا مكانا للمودة ومقرا لها ، كقولك : لي في آل فلان مودة ~~، ولي فيهم هوى وحب شديد ، تريد : أحبهم وهم مكان حبي ومحله . وليست في صلة ~~للمودة كاللام ، إذا قلت إلا المودة للقربى ، إنما هي متعلقة بمحذوف تعلق ~~الظرف به في قولك : المال في الكيس ، وتقديره : إلا المودة ثابتة في القربى ~~ومتمكنة فيها . انتهى ، وهو حسن وفيه تكثير . وقرأ زيد بن علي ؛ إلا مودة ؛ ~~والجمهور : إلا المودة . # ( ومن يقترف حسنة ( : أي ms6133 يكتسب ، والظاهر عموم الحسنة عموم البدل ، ~~فيندرج فيها المودة في القربى وغيرها . وعن ابن عباس والسدي ، أنها المودة ~~في آل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقرأ الجمهور : ) نزد ( بالنون ~~؛ وزيد بن علي ، وعبد الوارث عن أبي عمرو ، وأحمد بن جبير عن الكسائي : يزد ~~بالياء ، أي يزد الله . والجمهور : ) حسنا ( بالتنوين ؛ وعبد الوارث عن أبي ~~عمرو : حسنى بغير تنوين ، على وزن رجعي ، وزيادة حسنها : مضاعفة أجرها . ) ~~أن الله غفور ( : ساتر عيوب عباده ، ( شكور ( : مجاز على الدقيقة ، لا يضيع ~~عنده عمل العامل . وقال السدي : غفور لذنوب آل محمد عليه السلام ، شكور ~~لحسناتهم . # ( أم يقولون افترى على الله كذبا ( : أضرب عن الكلام المتقدم من غير ~~إبطال ، واستفهم استفهام إنكار وتوبيخ على هذه المقالة ، أي مثله لا ينسب ~~إليه الكذب على الله ، مع اعترافكم له قبل بالصدق والأمانة . ) فإن يشإ ~~الله يختم على قلبك ( ، قال مجاهد : يربط على قلبك بالصبر على أذاهم ، حتى ~~لا يشق عليك قولهم : إنك مفتر . وقال قتادة وجماعة : ) يختم على قلبك ( : ~~ينسيك القرآن ، والمراد الرد على مقالة الكفار وبيان إبطالها ، وذلك كأنه ~~يقول : وكيف يصح أن تكون مغتريات وأنت من الله بمرأى ومسمع وهو قادر : ولو ~~شاء أن يختم على قلبك فلا تعقل ولا تنطق ولا يستمر افتراؤك ؟ فمقصد اللفظ ~~هذا المعنى ، وحذف ما يدل عليه الظاهر اختصار واقتصار . انتهى . هكذا أو رد ~~هذا التأويل عن قتادة ابن عطية ، وفي ألفاظه فظاظة لا تليق أن تنسب ~~للأنبياء . وقال الزمخشري : عن قتادة : ينسيك القرآن وينقطع عنك الوحي ، ~~يعني لو افترى على الله الكذب لفعل به ذلك . انتهى . وقال الزمخشري أيضا : ~~فإن يشأ الله يجعلك من المختوم على قلوبهم حتى تفتري عليه الكذب ، فإنه لا ~~يجترىء على افتراء الكذب على الله إلا من كان في مثل حالهم ، وهذا الأسلوب ~~مؤداه استبعاد الافتراء من مثله ، وأنه في البعد مثل الشرك بالله والدخول ~~في جملة المختوم على قلوبهم . ومثال هذا أن يخون بعض الأمناء فيقول : لعل ~~الله خذلني ، لعل الله أعمي قلبي ، وهو ms6134 لا يريد إثبات الخذلان وعمي القلب ، ~~وإنما يريد استبعاد أن يخون مثله ، والتنبيه على أنه ركب من تخوينه أمر عظيم . # ثم قال : ومن عادة الله أن يمحو الباطل ويثبت الحق بوحيه أو بقضائه لقوله ~~: ) بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه ( ، يعني : لو كان مفتريا ، كما ~~يزعمون ، لكشف الله افتراءه ومحقه ، وقذف بالحق على الباطل فدمغه . انتهى . ~~وقيل : المعنى لو افتريت على الله ، لطبع على قلبك حتى لا تقدر على حفظ القرآن PageV07P494 ~~" صفحة رقم 495 " # وقيل : لختم على قلبك بالصدق واليقين ، وقد فعل ذلك . وذكر القشيري أن ~~المعنى : يختم على قلوب الكفار وعلى ألسنتهم ويعاجلهم بالعذاب . انتهى ، ~~فيكون التفاتا من الغيبة إلى الخطاب ، ومن الجمع إلى الإفراد ، أي يختم على ~~قلبك أيها القائل أنه افترى على الله كذبا . ) ويمح الله الباطل ( : ~~استئناف إخبار ، أي يمحوه . إما في الدنيا وإما في الآخرة حيث نازله . وكتب ~~ويمح بغير واو ، كما كتبوا سندع بغير واو ، اعتبارا بعدم ظهورها ، لأنه لا ~~يوقف عليها وقف اختيار . ولما سقطت من اللفظ سقطت من الخط . وقال الزمخشري ~~: ويجوز أن تكون عدة لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، بأنه يمحو ~~الباطل الذي هم عليه من البهت والتكذيب ، ويثبت الحق الذي أنت عليه بالقرآن ~~وبقضائه الذي لا مرد له من نصرتك عليهم . إن الله عليم بما في صدرك وصدورهم ~~، فيجري الأمر على حسب ذلك . انتهى . قيل : ويحق الإسلام بكلماته ، أي بما ~~أنزل من القرآن . # وتقدم الكلام في شرائط التوبة ، يقال : قبلت منه الشيء بمعنى : أخذته منه ~~، لقوله : ) وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم ( ، أي تؤخذ ، أي جعلته مبدأ ~~قبولي ومنشأه ، وقبلته عنه : عزلته عنه وأبنته ، فمعنى ) عن عباده ( : أي ~~يزيل الرجوع عن المعاصي . ) ويعفوا عن السيئات ( ، قال الزمخشري : عن ~~السيئآت إذا تيب عنها ، وعن الصغائر إذا اجتنبت الكبائر . انتهى ، وهو على ~~طريقة الأعتزال . إن الكبائر لا يعفى عنها إلا بالتوبة ، ( ويعلم ما تفعلون ~~( ، فيثيت ويعاقب . وقرأ الجمهور : ما يفعلون بياء الغيبة ؛ وعبد الله ، ~~وعلقمة ، والإخوان ، وحفص : بتاء الخطاب . والظاهر أن ms6135 الذين فاعل ، ( ~~ويستجيب ( : أي ويجيب ، ( الذين كفروا ( لربهم ، كما قال : ) معرضون يأيها ~~الذين ءامنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ( ، فيكون يستجيب ~~بمعنى يجيب ، أو يبقى على بابه من الطلب ، أي يستدعي الذين آمنوا الإجابة ~~من ربهم بالأعمال الصالحة . وقال سعيد بن جبير : هذا في فعلهم إذا دعاهم . ~~وعن إبراهيم بن أدهم أنه قيل : ما بالنا ندعو فلا نجاب ؟ قال : لأنه دعاكم ~~فلم تجيبوه ، ثم قرأ : ) والله يدعوا إلى دار السلام ). # ) ويستجيب الذين ءامنوا ( ، قال الزجاج : الذين مفعول ، واستجاب وأجاب ~~بمعنى واحد ، فالمعنى : ويجيب الله الذين آمنوا ، أي للذين ، كما قال : # فلم يستجبه عند ذاك مجيب # أي : لم يجبه . وروي هذا المعنى عن معاذ ابن جبل وابن عباس . ) ويزيدهم ~~من فضله ( : أي على الثواب تفضلا . وفي الحديث : ( قبول الشفاعات في ~~المؤمنين والرضوان ) . وقال خباب بن الارت : نظرنا إلى أموال بني قريظة ~~والنضير وبني قينقاع فتمنيناها ، فنزلت : ) ولو بسط الله الرزق لعباده ~~لبغوا فى الارض ). وقال عمرو بن حريث : طلب قوم من أهل الصفة من الرسول ~~عليه السلام أن يغنيهم الله ويبسط لهم الأموال والأرزاق ، فنزلت . أعلم أن ~~الرزق لو جاء على اقتراح البشر ، لكان سبب بغيهم وإفسادهم ، ولكنه تعالى ~~أعلم بالمصلحة . فرب إنسان لا يصلح ولا يكتفي شره إلا بالفقر ، وآخر بالغنى ~~. وفي هذا المعنى والتقسيم حديث رواه أنس وقال : ( اللهم إني من عبادك ~~الذين لا يصلحهم إلا الغنى ، فلا تفقرني ) . ولبغوا ، إما من البذخ والكبر ~~، أي لتكبروا في الأرض ، ففعلوا ما يتبع الكبر مع الغنى . ألا ترى إلى حال ~~قارون ؟ وفي الحديث : ( أخوف ما يخاف على أمتي زهرة الدنيا ) ، وقال الشاعر ~~: وقد جعلوا الوسمي ينبت بيننا # وبين بني رومان نبعا وشوحطا # يعني : أنهم أحبوا ، فجذبوا أنفسهم بالبغي والفتن . ) ولاكن ينزل بقدر ما ~~يشاء ( ، يقال : قدر بالسكون وبالفتح ، أي : يقدر لهم ما هو أصلح لهم . ~~وقرأ الجمهور : ) قنطوا ( ، بفتح النون ؛ والأعمش ، وابن وثاب : بكسرها ، ( ~~وينشر رحمته ( : يظهرها من آثار PageV07P495 ~~" صفحة رقم 496 " # الغيث من المنافع والخصب ، والظاهر أن رحمته ms6136 نشرها أعم مما في الغيث . ~~وقال السدي : رحمته : الغيث ، وعدد النعمة بعينها بلفظين . وقيل : الرحمة ~~هنا ظهور الشمس ، لأن إذا دام المطر سئم ، فتجيء الشمس بعده عظمية الموقع ، ~~ذكره المهدوي . ) وهو الولى ( : الذي يتولى عباده ، ( الحميد ( : المحمود ~~على ما أسدى من نعمائه وما بث . الظاهر أنه مجرور عطفا على السموات والأرض ~~. ويجوز أن يكون مرفوعا ، عطفا على خلق ، على حذف مضاف ، أي وخلق ما بث . ~~وفيهما يجوز أن يكون مما نسب فيه دابة إلى المجموع المذكور ، وإن كان ~~ملتبسا ببعضه . كما يقال : بنو فلان صنعوا كذا ، وإنما صنعه واحد منهم ، ~~ومنه يخرج منهما ، وإنما يخرج من الملح ، أو يكون من الملائكة . بعض يشمي ~~مع الطيران ، فيوصف بالدبيب كما يوصف به الأناسي ، أو يكون قد خلق السموات ~~حيوانا يمشي مع مشي الإناس على الأرض ، أو يريد الحيوان الذي يكون في ~~السحاب . وقد يقع أحيانا ، كالضفادع والسحاب داخل في اسم السماء . # وقال مجاهد : ) وما بث فيهما من دابة ( : هم الناس والملائكة . وقال أبو ~~علي : هو على حذف مضاف ، أي وما بث في أحدهما . وقرأ الجمهور : فيهما ~~بالفاء ، وكذا هي في معظم المصاحف . واحتمل ما أن تكون شرطية ، وهو الأظهر ~~، وأن تكون موصولة ، والفاء تدخل في خبر الموصول إذا أجري مجرى الشرط ~~بشرائط ذكرت في النحو ، وهي موجودة . وقرأ نافع ، وابن عامر ، وأبو جعفر في ~~رواية ، وشيبة : بما بغير فاء ، فما موصولة ، ولا يجوز أن تكون شرطية ؛ ~~وحذفت الفاء لأن ذلك مما يخصه سيبويه بالشعر ، وأجازت ذلك الأخفش وبعض نحاة ~~بغداد وذلك على إرادة الفاء . وترتب ما أصاب من المصائب على كسب الأيدي ~~موجود مع الفاء ودونها هنا ، والمصيبة : الرزايا والمصائب في الدنيا ، وهي ~~مجازاة على ذنوب المرء وتمحيص لخطاياه ، وأنه تعالى يعفو عن كثير ، ولا ~~يجازي عليه بمصيبة . وفي الحديث : ( لا يصيب ابن آدم خدش عود أو عثرة قدم ~~ولا اختلاج عرق إلا بذنب وما يعفو عنه أكثر ) . وسئل عمران بن حصين عن مرضه ~~فقال ؛ إن أحبه إلي أحبه إلى الله ، وهذا ms6137 مما كسبت يداي . ورؤي على كف شريح ~~قرحة ، فقيل : بم هذا ؟ فقال : بما كسبت يداي . # وقال الزمخشري : الآية مخصوصة بالمجرمين ، ولا يمتنع أن يستوفي الله عقاب ~~المجرم ويعفو عن بعض . فأما من لا جرم له ، كالأنبياء والأطفال والمجانين ، ~~فهو كما إذا أصابهم شيء من ألم أو غيره ، فللعوض الموفي والمصلحة وعن علي : ~~هذه أرجى آية للمؤمنين . وقال الحسن : ) من مصيبة ( : أي حد من حدود الله ، ~~وتلك مصائب تنزل بشخص الإنسان ونفسه ، فإنما هي بكسب أيدى كم . ) ويعفو ( ~~الله ) ويعفوا عن كثير ( ، فيستره على العباد حتى لا يحد عليه . ) وما أنتم ~~بمعجزين ( : أنتم في قبضة القدرة . وقيل : ليست المصائب من الأسقام والقحط ~~والغرق وغير ذلك بعقوبات على الذنوب لقوله : ) اليوم تجزى كل نفس بما كسبت ~~( ، ولاشتراك الصالح والطالح فيهما ، بل أكثر ما يبتلي به الصالحون المتقون ~~. وفي الحديث : ( خص بالبلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ) . ولأن الدنيا ~~دار التكليف ، فلو حصل الجزاء فيها لكانت دار الجزاء ، وليس الأمر كذلك . ~~وهذا القول يؤخره نصوص القرآن ، كقوله تعالى : ) فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من ~~أرسلنا عليه حاصبا ( الآية . # ( ومن ءاياته الجوار فى البحر كالاعلام إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد ~~على رواكد على ظهره إن فى ذلك لايات لكل صبار شكور أو يوبقهن بما كسبوا ~~ويعف عن كثير ويعلم الذين يجادلون فىءاياتنا ما لهم من محيص فما أوتيتم من ~~شىء فمتاع الحيواة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين ءامنوا وعلى ربهم ~~يتوكلون والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون ~~والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلواة PageV07P496 ~~" صفحة رقم 497 " # وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون والذين إذا أصابهم البغى هم ~~ينتصرون وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب ~~الظالمين ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على ~~الذين يظلمون الناس ويبغون فى الارض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ولمن ~~صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الامور ومن يضلل الله فما له من ms6138 ولى من بعده وترى ~~الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من ). # لما ذكر تعالى من دلائل وحدانيته أنواعا ، ذكر بعدها العالم الأكبر ، وهو ~~السموات والأرض ؛ ثم العالم الأصغر ، وهو الحيوان . ثم اتبعه بذكر المعاد ، ~~أتبعه بذكر السفن الجارية في البحر ، لما فيها من عظيم دلائل القدرة ، من ~~جهة أن الماء جسم لطيف شفاف يغوص فيه الثقيل ، والسفن تشخص بالأجسام ~~الثقيلة الكثيفة ، ومع ذلك جعل تعالى للماء قوة يحملها بها ويمنع من الغوص ~~. ثم جعل الرياح سببا لسيرها . فإذا أراد أن ترسو ، أسكن الريح ، فلا تبرح ~~عن مكانها . والجواري : جمع جارية ، وأصله السفن الجواري ، حذف الموصوف ~~وقامت صفته مقامه ، وحسن ذلك قوله : ) فى البحر ( ، فدل ذلك على أنها صفة ~~للسفن ، وإلا فهي صفة غير مختصة ، فكان القياس أن لا يحذف الموصوف ويقوم ~~مقامه . ويمكن أن يقال : إنها صفة غالبة ، كالأبطح ، فجاز أن تلي العوامل ~~بغير ذكر الموصوف . وقرىء : الجواري بالياء ودونها ، وسمع من العرب الأعراب ~~في الراء ، وفي البحر متعلق بالجواري ، وكالأعلام في موضع الحال ، والأعلام ~~: الجبال ، ومنه قول الخنساء أخت صخر ومعاوية : وإن صخرا التأتم الهداة به # كأنه علم في رأسه نار # ومنه : # إذا قطعن علما بدا علم # وقرأ جمهور السبعة : ) الريح ( إفرادا ، ونافع : جمعا ، وقرأ الجمهور : ) ~~فيظللن ( بفتح اللام ، وقرأ قتادة : بكسرها ، والقياس الفتح ، لأن الماضي ~~بكسر العين ، فالكسر في المضارع شاذ . وقال الزمخشري : من ظل يظل ويظل ، ~~نحو ضل يضل ويضل . انتهى . وليس كما ذكر ، لأن يضل بفتح العين من ضللت ~~بكسرها في الماضي ، ويضل بكسرها من ضللت بفتحها في الماضي ، وكلاهما مقيس . ~~) لكل صبار ( على بلائه ، ( شكور ( لنعمائه . ) أو يوبقهن ( : يهلكهن ، أي ~~الجواري ، وهو عطف على يسكن ، والضمير في ) كسبوا ( عائد على ركاب السفن ، ~~أي بذنوبهم . وقرأ الأعمش : ويعفو بالواو ، وعن أهل المدينة : بنصب الواو ، ~~والجمهور : ويعف مجزوما عطفا على يوبقهن . فأما قراءة الأعمش ، فإنه أخبر ~~تعالى أنه يعفو عن كثير ، أي لا يؤاخذ بجميع ما اكتسب الإنسان . وأما النصب ~~، فبإضمار أن بعد الواو ، وكالنصب ms6139 بعد الفاء في قراءة من قرأ : يحاسبكم به ~~الله فيغفر ، وبعد الواو في قول الشاعر : PageV07P497 # " صفحة رقم 498 " # فإن يهلك أبو قابوس يهلك # ربيع الناس والشهر الحرام # ونأخذ بعده بذناب عيش # أجب الظهر ليس له سنام # روي بنصب ونأخذ ورفعه وجزمه . وفي هذه القراءة يكون العطف على مصدر متوهم ~~، أي يقع إيباق وعفو عن كثير . وأما الجزم فإنه داخل في حكم جواب الشرط ، ~~إذ هو معطوف عليه ، وهو راجع في المعنى إلى قراءة النصب ، لكن هذا عطف فعل ~~على فعل ، وفي النصب عطف مصدر مقدر على مصدر متوهم . وقال القشيري : وقرىء ~~: ) ويعف ( بالجزم ، وفيها إشكال ، لأن المعنى : إن يشأ يسكن الريح ، فتبقى ~~تلك السفن رواكد ، أو يهلكها بذنوب أهلها ، فلا يحسن عطف ويعف على هذه ، ~~لأن المعنى : يعيران شيئا يعف ، وليس المعنى ذلك ، بل المعنى : الإخبار عن ~~الغيوب عن شرط المشيئة ، فهو إذن عطف على المجزوم من حيث اللفظ ، لا من حيث ~~المعنى . وقد قرأ قوم : ويعفو بالرفع ، وهي جيدة في المعنى . انتهى ، وما ~~قاله ليس بجيد ، إذ لم يفهم مدلول التركيب . والمعنى : أنه تعالى إن يشأ ~~أهلك ناسا وأنجى ناسا على طريق العفو عنهم . وقال الزمخشري : فإن قلت : على ~~م عطف يوبقهن ؟ قلت : على يسكن ، لأن المعنى : إن يشأ يسكن الريح فيركدن ، ~~أو يعصفها فيغرقن بعصفها . انتهى . ولا يتعين أن يكون التقدير : أو يعصفها ~~فيغرقن ، لأن إهلاك السفن لا يتعين أن يكون بعصف الريح ، بل قد يهلكها ~~تعالى بسبب غير الريح ، كنزول سطحها بكثرة الثقل ، أو انكسار اللوح يكون ~~سببا لإهلاكها ، أو يعرض عدو يهلك أهلها . وقرأ الأعرج ، وأبو جعفر ، وشيبة ~~، ونافع ، وابن عامر ، وزيد بن علي : ) ويعلم ( بالرفع على القطع . وقرأ ~~الجمهور : ويعلم بالنصب ؛ قال أبو علي وحسن : النصب إذا كان قبله شرط وجزاء ~~، وكل واحد منهما غير واجب . وقال الزجاج : على إضمار أن ، لأن قبلها جزاء ~~. تقول : ما تصنع أصنع مثله ، وأكرمك ، وإن أشئت ، وأكرمك علي ، وأنا أكرمك ~~، وإن شئت ، وأكرمك جزما . قال الزمخشري : فيه نظر ، لما ms6140 أورده سيبويه في ~~كتابه قال : واعلم أن النصب بالفاء والواو في قوله : إن تأتني آتك وأعطيك ~~ضعيف ، وهو نحو من قوله : # وألحق بالحجاز فاستريحا # فهذا لا يجوز ، وليس بحد الكلام ولا وجهه ، إلا أنه في الجزاء صار أقوى ~~قليلا ، لأنه ليس بواجب أنه يفعل إلا أن يكون من الأول فعل . فلما ضارع ~~الذي لا يوجبه ، كالاستفهام ونحوه ، أجازوا فيه هذا على ضعفه . قال ~~الزمخشري : ولا يجوز أن تحمل القراءة المستفيضة على وجه ضعيف ليس بحد ~~الكلام ولا وجهه ، ولو كانت من هذا الباب ، لما أخلى سيبويه منها كتابه ، ~~وقد ذكر نظائرها من الآيات المشكلة . انتهى . وخرج الزمخشري النصب على أنه ~~معطوف على تعليل محذوف ، قال تقديره : ) عن كثير ويعلم الذين يجادلون ( ، ~~يكره في العطف على التعليل المحذوف غير عزيز في القرآن ، ومنه قوله تعالى : ~~) ولنجعلك ءاية للناس ( ، وقوله : ) خلق الله السماوات والارض بالحق ( ، ( ~~يتأخر كل نفس بما كسبت ). انتهى . ويبعد تقديره لينتقم منها ، لأنه ترتب ~~على الشرط إهلاك قوم ، فلا يحسن لينتقم منهم . وأما الآيتان فيمكن أن تكون ~~اللام متعلقة بفعل محذوف ، أي ) ولنجعله ءاية للناس ( ، ( يتأخر كل نفس بما ~~كسبت ). فعلنا ذلك ، وكثيرا ما يقدر هذا الفعل محذوفا قبل لام العلة ، إذا ~~لم يكن فعل ظاهر يتعلق به . # وذكر الزمخشري أن قوله تعالى : ) ويعلم ( قرىء بالجزم ، فإن قلت : فكيف ~~يصح المعنى على جزم ويعلم ؟ قلت : كأنه قال : أو إن يشأ يجمع بين ثلاثة ~~أمور : هلاك قوم ، ونجاة قوم ، وتحذير آخرين ، لأن قوله : ) ويعلم الذين ~~يجادلون فىءاياتنا ما لهم من محيص ( يتضمن تحذيرهم من عقاب PageV07P498 ~~" صفحة رقم 499 " # الله ، ( وما لهم من محيص ( في موضع نصب ، لأن يعلم معلقة ، كقولك : علمت ~~ما زيد قائم . وقال ابن عطية في قراءة النصب ، وهذه الواو ونحوها التي ~~تسميها الكوفيون واو الصرف ، لأن حقيقة واو الصرف التي يريدونها عطف فعل ~~على اسم مقدر ، فيقدر أن ليكون مع الفعل بتأويل المصدر ، فيحسن عطفه على ~~الاسم . انتهى . وليس قوله تعليلا لقولهم واو الصرف ، إنما هو تقرير ms6141 لمذهب ~~البصريين . وأما الكوفيون فإن واو الصرف ناصبة بنفسها ، لا بإضمار أن بعدها ~~. وقال أبو عبيد على الصرف كالذي في آل عمران : ) ولما يعلم الله الذين ~~جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ( ، ومعنى الصرف أنه كان على جهة ، فصرف إلى ~~غيرها ، فتغير الإعراب لأجل الصرف . والعطف لا يعين الاقتران في الوجود ، ~~كالعطف في الأسم ، نحو : جاء زيد وعمرو . ولو نصب وعمرو اقتضى الاقتران ؛ ~~وكذلك واو الصرف ، ليفيد معنى الاقتران ويعين معنى الاجتماع ، ولذلك أجمع ~~على النصب في قوله : ) ويعلم الصابرين ( ، أي ويعلم المجاهدين والصابرين معا . # عن علي ، رضي الله عنه ، اجتمع لأبي بكر رضي الله عنه مال ، فتصدق به كله ~~في سبيل الله والخير ، فلامه المسلمون وخطأه الكافرون ، فنزلت : ) فما ~~أوتيتم من شىء ( ، والظاهر أنه خطاب للناس . وقيل : للمشركين ، وما شرطية ~~مفعول ثان لأوتيتم ، ومن شيء بيان لما ، والمعنى : من شيء من رياش الدنيا ~~ومالها والسعة فيها ، والفاء جواب الشرط ، أي فهو متاع ، أي يستمتع في ~~الحياة . ) وما عند الله ( : أي من ثوابه وما أعد لأوليائه ، ( خير وأبقى ( ~~مما أوتيتم ، لأنه لا انقطاع له . وتقدم الكلام في الكبائر في قوله : ) إن ~~تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ( ، في النساء . وقرأ الجمهور : ) كبائر ( جمعا ~~هنا ، وفي النجم ، وحمزة ، والكسائي : بالإفراد . # ( والذين يجتنبون ( : عطف على ) الذين كفروا ( ، وكذلك ما بعده . ووقع ~~لأبي البقاء وهم في التلاوة ، اعتقد أنها الذين يجتنبون بغير واو ، فبنى ~~عليه الإعراب فقال : الذين يجتنبون في موضع جر بدلا من الذين آمنوا ، ويجوز ~~أن يكون في موضع نصب بإضمار ، أعني : وفي موضع رفع على تقديرهم . انتهى . ~~والعامل في إذا يغفرون ، وهي جملة من مبتدأ وخبر معطوف على يجتنبون ، ويجوز ~~أن يكون هم توكيدا للفاعل في غضبوا . وقال أبو البقاء : هم مبتدأ ، ويغفرون ~~الخبر ، والجملة جواب إذا . انتهى ، وهذا لا يجوز ، لأن الجملة لو كانت ~~جواب إذا لكانت بالفاء ، تقول : إذا جاء زيد فعمرو منطلق ، ولا يجوز حذف ~~الفاء إلا إن ورد في شعر . وقيل : هم مرفوع بفعل محذوف يفسره يغفرون ، ولما ~~حذف ms6142 ، انفصل الضمير ، وهذا القول فيه نظر ، وهو أن جواب إذا يفسر كما يفسر ~~فعل الشرط بعدها ، نحو : ) إذا السماء انشقت ( ، ولا يبعد جواز ذلك على ~~مذهب سيبويه ، إذ جاء ذلك في أداة الشرط الجازمة ، نحو : إن ينطلق زيد ~~ينطلق ، فزيد عنده فاعل بفعل محذوف يفسره الجواب ، أي ينطلق زيد ، منع ذلك ~~الكسائي والفراء . وقال الزمخشري : هم يغفرون ، أي هم الأخصاء بالغفران ، ~~في حال الغضب لا يغول الغضب أحلامهم ، كماي غول حلوم الناس . والمجيء لهم ~~وإيقاعه مبتدأ ، وإسناد يغفرون إليه لهذه الفائدة . انتهى ، وفيه حض على ~~كسر الغضب . وفي الحديث : ( أوصني ، قال : لا تغضب ، قال : زدني ، قال : لا ~~تغضب ، قال : زدني ، قال : لا تغضب ) . # ( والذين استجابوا لربهم ( ، قيل : نزلت في الأنصار ، دعاهم الله للإيمان ~~به وطاعته فاستجابوا له . وكانوا قبل الإسلام ، وقبل أن يقدم رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) المدينة ، إذا نابهم أمر تشاوروا ، فأثنى الله ~~عليهم ، لا ينفردون بأمر حتى يجتمعوا عليه . وعن الحسن : ما تشاور قوم إلا ~~هدوا لأرشد أمرهم . انتهى . وفي الشورى اجتماع الكلمة والتحاب والتعاضد على ~~الخير . وقد شاور الرسول عليه السلام فيما يتعلق بمصالح الحروب والصحابة ~~بعده في ذلك ، كمشاورة عمر للهرمز . وفي الأحكام ، كقتال أهل الردة ، ~~وميراث الحربي ، وعدد مدمني الخمر ، وغير ذلك . والشورى مصدر كالفتيا بمعنى ~~التشاور ، على حذف مضاف ، أي وأمرهم ذو شورى بينهم . و) هم ينتصرون ( : صلة ~~للذين ، وإذا معمولة لينتصرون ، ولا يجوز أن يكون ) هم ينتصرون ( جوابا ~~لإذا ، والجملة الشرطية وجوابها صلة لما ذكرناه من لزوم الفاء ، ويجوز هنا ~~أن يكون هم فاعلا بفعل محذوف على ذلك القول الذي قيل في ) هم يغفرون ). ~~وقال الحوفي : وإن شئت PageV07P499 ~~" صفحة رقم 500 " # جعلت هم توكيدا للهاء والميم ، يعني في أصابهم ، وهو ضمير رفع ، وفي هذا ~~نظر ، وفيه الفصل بين المؤكد والتوكيد بالفاعل ، وهو فعل الظاهر أنه لا ~~يمتنع ، والانتصار : أن يقتصر على ما حده الله له ولا يتعدى . وقال النخعي ~~: كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم ، فتجترىء عليهم الفساق ، ومن انتصر غير ~~متعد ms6143 فهو مطيع محمود . وقال مقاتل ، وهشام عن عروة : الآية في المجروح ~~ينتصف من الجارح بالقصاص . وقال ابن عباس : تعدى المشركون على رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) وعلى أصحابه ، وأخرجوهم من مكة ، فأذن الله لهم ~~بالخروج في الأرض ، ونصرهم على من بغى عليهم . وقال الكيا الطبري : ظاهره ~~أن الانتصار في هذا الموضع أفضل ، ألا ترى أنه قرنه إلى ذكر الاستجابة لله ~~ولرسوله وإقامة الصلاة ؟ فهذا على ما ذكره النخعي ، وهذا فيمن تعدى وأصر ، ~~والمأمور فيه بالعفو إذا كان الجاني نادما مقلعا . وقد قال عقيب هذه الآية ~~) ولمن انتصر بعد ظلمه ( الآية ، فيقتضي إباحة الانتصار . وقد عقبه بقوله : ~~) ولمن صبر وغفر ( ، وهذا محمول على القرآن عند غير المصر . فأما المصر على ~~البغي ، فالأفضل الانتصار منه بدليل الآية قبلها . وقال ابن بحر : المعنى ~~تناصروا عليه فأزالوه عنهم . وقال أبو بكر بن العربي نحوا من قول الكيا . ~~قال الجمهور : إذا بغى مؤمن على مؤمن ، فلا يجوز له أن ينتصر منه بنفسه ، ~~بل يرفع ذلك إلى الإمام أو نائبه . وقالت فرقة : له ذلك . # ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ( : هذا بيان للانتصار ، أي لا يتعدى فيما يجازي ~~به من بغى عليه . قال ابن أبي نجييج ، والسدي : إذا شتم ، فله أن يرد مثل ~~ما شتم به دون أن يتعدى ، وسمى القصاص سيئة على سبيل المقابلة ، أو لأنها ~~تسوء من اقتص منه ، كما ساءت الحيض . وظاهر قوله : مثلها المماثلة مطلقا في ~~كل الأحوال ، لا فيما خصه الدليل . والفقهاء أدخلوا التخصيص في صور كثيرة ~~بناء على القياس . قال مجاهد ، والسدي : إذا قال له أخزاك الله فليقل أخزاك ~~الله ، وإذا قذفه قذفا يوجب الحد ، بل الحد الذي أمره الله به . ) فمن عفا ~~وأصلح ( : أي بينه وبين خصمه بالعفو ، ( فأجره على الله ( : عدة مبهمة لا ~~يقاس عظمها ، إذ هي على الله . ) إنه لا يحب الظالمين ( : أي الخائنين ، ~~وإذا كان لا يحبه وقد ندب إلى العفو عنه ، فالعفو الذي يحبه الله أولى أن ~~يعفي عنه ، أو لا يحب الظالمين من تجاوز واعتدى ms6144 من المجني عليهم ، إذا ~~انتصروا خصوصا في حالة الحرب والتهاب الحمية ، فربما يظلم وهو لا يشعر . ~~وفي الحديث : ( إذا كان يوم القيامة نادى مناد من كان له أجر على الله ~~فليقم ، قال : فيقوم خلق ، فيقال لهم : ما أجركم على الله ؟ فيقولون : نحن ~~عفونا عمن ظلمنا ، فيقال لهم : ادخلوا الجنة بإذن الله ) . واللام في ) ~~ولمن انتصر ( لام توكيد . قال الحوفي : وفيها معنى القسم . وقال ابن عطية : ~~لام التقاء القسم يعنيان أنها اللام التي يتلقى بها القسم ، فالقسم قبلها ~~محذوف ، ومن شرطية ، وحمل ) انتصر بعد ظلمه ( على لفظ من ، وفأولئك على ~~معنى من ، والفاء جواب الشرط ، وظلمه مصدر مضاف إلى المفعول . قال الزمخشري ~~: ويفسره قراءة من قرأ : بعد ما ظلم ما عليهم من سبيل ، قيل : أي من طريق ~~إلى الحرج ؛ وقيل : من سبيل للمعاقب ، ولا المعاقب والعاتب ، وهذه مبالغة ~~في إباحة الانتصار . ) إنما السبيل ( : أي سبيل الإثم والحرج ، ( على الذين ~~يظلمون ( : أي يبتذلون بالظلم ، ( ويبغون فى الارض ( : أي يتكبرون فيها ~~ويعلون ويفسدون . وقيل : ويظلمون الناس : أي يضعون الأشياء غير مواضعها من ~~القتل وأخذ المال والأذى باليد واللسان . والبغي بغير الحق ، فهو نوع من ~~أنواع الظلم ، خصه بالذكر تنبيها على شدته وسوء حال صاحبه . انتهى . ) ولمن ~~صبر ( : أي على الظلم والأذى ، ( وغفر ( ، ولم ينتصر . واللام في ولمن يجوز ~~أن تكون اللام الموطئة القسم المحذوف ، ومن شرطية ، وجواب القسم قوله : ) ~~إن ذالك ( ، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه . ويجوز أن تكون ~~اللام لام الابتداء ، ومن موصولة مبتدأ ، والجملة المؤكدة بأن في موضع ~~الخبر . وقال الحوفي : من رفع بالابتداء وأضمر الخبر ، وجواب الشرط إن وما ~~تعلقت به على حذف الفاء ، كما قال الشاعر : من يفعل الحسنات الله يشكرها PageV07P500 ~~" صفحة رقم 501 " # أي : فالله يشكرها . انتهى ، وهذا ليس بجيد ، لأن حذف الفاء مخصوص بالشعر ~~عند سيبويه . والإشارة بذلك إلى ما يفهم من مصدر صبر وغفر والعائد على ~~الموصول المبتدأ من الخبر محذوف ، أي إن ذلك منه لدلالة المعنى عليه : ) ~~لمن عزم الامور ( ، إن كان ذلك ms6145 إشارة إلى المصدر المفهوم من قوله : ) ولمن ~~صبر وغفر ( ، لم يكن في عزم الأمور حذف ، وإن كان ذلك إشارة إلى المبتدأ ، ~~كان هو الرابط ، ولا يحتاج إلى تقدير منه ، وكان في ) عزم الامور ( ، أي ~~أنه لمن ذوي عزم الأمور . وسب رجل آخر في مجلس الحسن ، فكان المسبوب يكظم ~~ويعرق ويمسح العرق ، ثم قام فتلا الآية ، فقال الحسن : عقلها والله وفهمها ~~، لم هذه ضيعها الجاهلون . والجملة من قوله : ) إنما السبيل ( اعتراض بين ~~قوله : ) ولمن انتصر ( ، وقوله : ) ومن صبر ). # ) ومن يضلل الله فما له من ولى من بعده ( : أي من ناصر يتولاه من بعده ، ~~أي من بعد إضلاله ، وهذا تحقير لأمر الكفرة . ) وترى الظالمين ( : الخطاب ~~للرسول ، والمعنى : وترى حالهم وما هم فيه من الحيرة ، ( لما رأوا العذاب ( ~~، يقولون : ) هل إلى مرد من سبيل ( : هل سبيل إلى الرد للدنيا ؟ وذلك من ~~فظيع ما اطلعوا عليه ، وسوء ما يحل بهم . ) وتراهم يعرضون عليها ( : أي على ~~النار ، دل عليها ذكر العذاب ، ( خاشعين ( متضائلين صاغرين مما يحلقهم ، ( ~~من الذل وقرا سبيلا وقل الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى ~~الملك ولم يكن له ولى من الذل ( متعلق ) ينظرون من طرف خفى ). قال ابن عباس ~~: ذليل . انتهى . قيل : ووصف بالخفاء لأن نظرهم ضعيف ولحظهم نهاية ، قال ~~الشاعر : # فغض الطرف إنك من نمير وقيل : يحشرون عميا . ولما كان نظرهم بعيون قلوبهم ~~، جعله طرفا خفيا ، أي لا يبدو نظرهم ، وهذا التأويل فيه تكلف . وقال السدي ~~، وقتادة : المعنى يسارقون النظر لما كانوا فيه من الهم وسوء الحال ، لا ~~يستطيعون النظر بجميع العين ، وإنما ينظرون من بعضها ، فيجوز على هذا ~~التأويل أن يكون الطرف مصدرا ، أي من نظر خفي . وقال الزمخشري : ) من طرف ~~خفى ( ، أي يبتدىء نظرهم من تحريك لأجفانهم ضعيف خفي بمسارقة ، كما ترى ~~المصور ينظر إلى السيف ، وهكذا نظر الناظر إلى المكاره ، ولا يقدر أن يفتح ~~أجفانه عليها ويملأ عينه منها ، كما يفعل في نظره إلى المتحاب . # ( وقال الذين ءامنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم ms6146 وأهليهم يوم القيامة ~~ألا إن الظالمين فى عذاب مقيم وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ~~ومن يضلل الله فما له من سبيل استجيبوا لربكم من قبل من قبل أن يأتى يوم لا ~~مرد له من الله ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير ( سقط : الآية كاملة ) ). PageV07P501 # " صفحة رقم 502 " # ( سقط : لتهدي إلى صراط مستقيم ، صراط الله الذي له ما في السموات وما في ~~الأرض ألا إلا الله تصير الأمور ) # الظاهر أن ) وقال ( ماض لفظا ومعنى ، أي ) وقال الذين ءامنوا ( في الحياة ~~الدنيا ، ويكون يوم القيامة معمولا لخسروا ، ويحتمل أن يكون معنى ) وقال ( ~~: ويقول ، ويوم القيامة معمول لو يقولوا ، أي ويقولوا في ذلك اليوم لما ~~عاينوا ما حل بالكفار وأهليهم . الظاهر أنهم الذين كانوا أهليهم في الدنيا ~~، فإن كانوا معهم في النار فقد خسروهم ، أي لا ينتفعون بهم ؛ وإن كانوا في ~~الجنة لكونهم كانوا في الجنة لكونهم كانوا مؤمنين ، كآسية امرأة فرعون ، ~~فهم لا ينتفعون بهم أيضا . وقيل : أهلوهم ما كان أعد لهم من الحور لو كانوا ~~آمنوا ، والظاهر أن قوله : ) ألا إن الظالمين فى عذاب مقيم ( من كلام ~~المؤمنين ؛ وقيل : استئناف إخبار من الله تعالى . # ( من قبل أن يأتى يوم ( ، قيل : هو يوم ورود الموت ، والظاهر أنه يوم ~~القيامة . و) من الله ( متعلق بمحذوف يدل عليه ما مر ، أي لا يرد ذلك اليوم ~~من ما حكم الله به فيه . وقال الزمخشري : ) من الله ( : من صلة للأمرد . ~~انتهى ، وليس الجيد ، إذ لو كان من صلته لكان معمولا له ، فكان يكون معربا ~~منونا . وقيل : ) من الله ( يتعلق بقوله : ) يأتى ( ، من قبل أن يأتي من ~~الله يوم لا يقدر أحد على رده . ) مالكم من ملجأ ( تلجأون إليه ، فتتخلصون ~~من العذاب ، ومالكم من إنكار شيء من أعمالكم التي توردكم النار ، والنكير ~~مصدر أنكر على غير قياس . قيل : ويحتمل أن يكون اسم فاعل للمبالغة ، وفيه ~~بعد ، لأن نكر معناه لم يميز . ) فإن أعرضوا ( الآية : تسلية للرسول وتأنيس ~~له ، وإزالة لهمه ms6147 بهم . والإنسان : يراد به الجنس ، ولذلك جاء : ) وإن ~~تصبهم سيئة ). وجاء جواب الشرط ) فإن الإنسان ( ولم يأت فإنه ، ولا فأنهم ، ~~ليدل على أن هذا الجنس موسوم بكفران النعم ، كما قال : ) إن الإنسان لظلوم ~~كفار ( ، ( إن الإنسان لربه لكنود ). # ولما ذكر أنه يكفر النعم ، أتبع ذلك بأن له ملك العالم العلوي والسفلي ، ~~وأنه يفعل ما يريد ، ونبه على عظيم قدرته ، وأن الكائنات ناشئة عن إرادته ، ~~فذكر أنه يهب لبعض إناثا ، ولبعض ذكورا ، ولبعض الصنفين ، ويعقم بعضا فلا ~~يولد له . وقال إسحاق بن بشر : نزلت هذه الآية في الأنبياء ، ثم عمت . فلوط ~~أبو بنات لم يولد له ذكور ، وإبراهيم ضده ، ومحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~وعليهما ولد له الصنفان ، ويحي عقيم . انتهى . وذكر أيضا مع لوط شعيب ، ومع ~~يحي عيسى ، وقدم تعالى هبة البنات تأنيسا لهن وتشريفا لهن ، ليهتم بصونهن ~~والإحسان إليهن . وفي الحديث : ( من ابتلي بشيء من هذه البنات فأحسن إليهن ~~كن له سترا من النار ) . وقال واثلة بن الأسقع : من يمن المرأة تبكيرها ~~بالأنثى قبل الذكر ، لأن الله تعالى بدأ بالإناث . وقال الزمخشري : فإن قلت ~~: لم قدم الإناث على الذكور مع تقدمهم عليهن ، ثم رجع فقدمهم ؟ ولم عرف ~~الذكور بعد ما نكر الإناث ؟ قلت : لأنه ذكر البلاء في آخر الآية الأولى . ~~وكفران الإنسان : نسيانه الرحمة السابقة عنده . # ثم ذكره بذكر ملكه ومشيئته ، وذكر قسمة الأولاد ، فقدم الإناث ، لأن سياق ~~الكلام أنه فاعل ما يشاؤه ، لا ما يشاء الإنسان ، فكان ذكر الإناث اللائي ~~من جملة ما لا يشاؤه الإنسان أهم ، والأهم أوجب التقديم . والبلاء : الجنس ~~الذي كانت العرب تعده بلاء ، ذكر البلاء وآخر الذكور . فلما أخرهم لذلك ~~تدارك تأخيره ، وهم أحق بالتقديم بتعريفهم ، لأن التعريف تنويه وتشهير ، ~~كأنه قال : ويهب لمن يشاء الفريقين ، الأعلام المذكورين الذين لا يخفون ~~عليكم . ثم أعطى بعد ذلك كلا الجنسين حظه من التقديم والتأخير ، وعرفان ~~تقديمهن لم يكن لتقدمهن ، ولكن لمقتضى آخر فقال : ) ذكرانا وإناثا ( ، كما ~~قال : ) إنا خلقناكم من PageV07P502 ~~" صفحة رقم 503 " # ذكر وأنثى ( ، ( فجعل ms6148 منه الزوجين الذكر والانثى ). انتهى . وقيل : بدأ ~~بالأنثى ثم ثنى بالذكر ، لتنقله من الغم إلى الفرح . وقيل : ليعلم أنه لا ~~اعتراض على الله فيرضى . فإذا وهب له الذكر ، علم أنه زيادة وفضل من الله ~~وإحسان إليه . وقيل : قدمها تنبيها على أنه إذا كان العجز والحاجة لهم ، ~~كانت عناية الله أكثر . وقال مجاهد : هو أن تلد المرأة غلاما ، ثم تلد ~~جارية . وقال محمد بن الحنيفة : أن تلد توأما ، غلاما وجارية . وقال أبو ~~بكر بن العربي : أو يزوجهم ذكرانا وإناثا . قال علماؤنا : يعني آدم ، كانت ~~حواء تلد له في كل بطن توأمين ، ذكرا وأنثى ؛ تزوج ذكر هذا البطن أنثى ~~البطن الآخر . انتهى . # ولما ذكر الهبة في الإناث ، والهبة في الذكور ، اكتفى عن ذكرها في قوله : ~~) أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ). ولما كان العقم ليس بمحمود قال : ) ويجعل من ~~يشاء عقيما ( ، وهو قسيم لمن يولد له . ولما كانت الخنثى مما يحزن بوجوده ، ~~لم يذكره تعالى . قالوا : وكانت الخلقة مستمرة ، ذكرا وأنثى ، إلى أن وقع ~~في الجاهلية الأولى الخنثى ، فسئل فارض العرب ومعمرها عامر بن الظرب عن ~~ميراثه ، فلم يدر ما يقوله وأرجأهم . فلما جن عليه الليل ، جعل يتقلب وتذهب ~~به الأفكار ، وأنكرت خادمه حاله فسألته ، فقال : بهرت لأمر لا أدري ما أقول ~~فيه ، فقالت له : ما هو ؟ فقال : شخص له ذكر وفرج ، كيف يكون حاله في ~~الميراث ؟ قالت له الأمة : ورثه من حيث يبول ، فعقلها وأصبح فعرضها عليهم ، ~~فرضوا بها . وجاء الإسلام على ذلك ، وقضى بذلك علي ، كرم الله وجهه ، إنه ~~عليم بمصالح العباد ، قدير على تكوين ما يشاء . # كان من الكفار خوض في معنى تكليم الله موسى ، فذهبت قريش واليهود في ذلك ~~إلى التجسيم ، فنزلت . وقيل : كانت قريش تقول : ألا تكلم الله وتنظر إليه ~~إن كنت نبيا صادقا ، كما كلمه موسى ونظر إليه ؟ فقال لهم الرسول عليه ~~السلام : ( لم ينظر موسى إلى الله ) ، فنزلت : ) وما كان لبشر أن يكلمه ~~الله ( ، بيانا لصورة تكليم الله عباده أي ما ينبغي ولا يمكن لبشر إلا يوحى ms6149 ~~إليه أحد وجوه الوحي من الإلهام . قال مجاهد : أو النفث في القلب . وقال ~~النقاش : أو وحي في المنام . وقال النخعي : كان في الأنبياء من يخط له في ~~الأرض ، أو بأن يسمعه كلامه دون أن يعرف هو للمتكلم جهة ولا حيزا ، كموسى ~~عليه السلام ، وهذا معنى ) من وراء حجاب ( : أي من خفاء عن المتكلم ، لا ~~يحده ولا يتصور بذهنه عليه ، وليس كالحجاب في المشاهد ، أو بأن يرسل إليه ~~ملكا يشافهه بوحى الله تعالى ، قاله ابن عطية . وقال الزمخشري : وما صح ~~لأحد من البشر أن يكلمه الله إلا على ثلاثة أوجه : # إما على طريق الوحي ، وهو الإلهام والقذف في القلب والمنام ، كما أوحى ~~إلى أم موسى وإلى إبراهيم عليه السلام في ذبح ولده . وعن مجاهد : أوحى الله ~~الزبور إلى داود عليه السلام في صدره ، قال عبيد بن الأبرص : وأوحى إلى ~~الله أن قد تأمروا # بابن أبي أوفى فقمت على رجل # أي : ألهمنى وقذف في قلبي . # وإما على أن يسمعه كلامه الذي يخلقه في بعض الأجرام من غير أن يبصر ~~السامع من يكلمه ، لأنه في ذاته غير مرئي . وقوله : ) من وراء حجاب ( مثل ، ~~أي : كما يكلم الملك المحتجب بعض خواصه ، وهو من وراء حجاب ، فيسمع صوته ~~ولا يرى شخصه ، وذلك كما كلم الله موسى ويكلم الملائكة . # وإما على أن يرسل إليه رسولا من الملائكة فيوحي الملك إليه ، كما كلم ~~الأنبياء غير موسى . انتهى ، وهو على طريق المعتزلة في استحالة رؤية الله ~~تعالى ونفي الكلام الحقيقي عن الله . # وكل هذه الأقسام الثلاثة يصدق عليها أنها وحي ، وخص الأول باسم الوحي هنا ~~، لأن ما يقع في القلب على سبيل الإلهام يقع دفعة واحدة ، فكان تخصيص لفظ ~~الوحي به أولى . وقيل : ) وحيا ( كما أوحى إلى الرسل بواسطة PageV07P503 ~~" صفحة رقم 504 " # الملائكة ، أو ) يرسل رسولا ( : أي نبيا ، كما كلم أمم الأنبياء على ~~ألسنتهم ، حكاه الزمخشري ، وترك تفسير ) أو من وراء حجاب ( ، ومعناه في هذا ~~القول : كما كلم محمدا وموسى ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقرأ الجمهور : ) ~~حجاب ( ، مفردا ms6150 ؛ وابن أبي عبلة : حجب جمعا . وقرأ الجمهور : بنصب الفعلين ~~عطف ، أو يرسل على المضمر الذي يتعلق به من وراء حجاب تقديره : أو يكلمه من ~~وراء حجاب ، وهذا المضمر معطوف على وحيا ، والمعنى : إلا بوحي أو سماع من ~~وراء حجاب ، أو إرسال رسول فيوحي ذلك الرسول إلى النبي الذي أرسل عنه بإذن ~~الله ما يشاء ، ولا يجوز أن يعطف ) أو يرسل ( على ) أن يكلمه الله ( لفساد ~~المعنى . وقال الزمخشري : ووحيا ، وأن يرسل ، مصدران واقعان موقع الحال ، ~~لأن أن يرسل في معنى إرسالا ، ومن وراء حجاب ظرف واقع موقع الحال أيضا ، ~~كقوله : ) وعلى جنوبهم ( ، والتقدير : وما صح أن يكلم أحدا إلا موحيا أو ~~مسمعا من وراء حجاب ، أو مرسلا . انتهى . أما وقوع المصدر موقع الحال ، فلا ~~ينقاس ، وإنما قالته العرب . وكذلك لا يجوز : جاء زيد بكاء ، تريد باكيا ، ~~وقاس منه المبرد ما كان منه نوعا للفعل ، نحو : جاء زيد مشيا أو سرعة ، ~~ومنع سيبويه أن يقع أن والفعل المقدر بالمصدر موقع الحال ، فلا يجوز ، نحو ~~: جاء زيد أن يضحك في معنى ضحكا الواقع موقع ضاحكا ، فجعله وحيا مصدرا في ~~موضع الحال مما لا ينقاس ، وأن يرسل في معنى إرسالا الواقع موقع مرسلا ~~ممنوع بنص سيبويه . وقرأ نافع وأهل المدينة : أو يرسل رسولا فيوحي بالرفع ~~فيهما ، فخرج على إضمار هو يرسل ، أو على ما يتعلق به من وراء ، إذ تقديره ~~: أو يسمع من وراء حجاب ، ووحيا مصدر في موضع الحال ، عطف عليه ذلك المقدر ~~المعطوف عليه ، أو يرسل والتقدير : إلا موحيا أو مسمعا من وراء حجاب ، أو ~~مرسلا ، وإسناد التكلم إلى الله بكونه أرسل رسولا مجاز ، كما تقول : نادى ~~الملك في الناس بكذا ، وإنما نادى الريح ، الدائر في الأسواق ، نزل ما كان ~~بواسطة منزلة ما كان بغير واسطة . قال ابن عطية : وفي هذه الآية دليل على ~~أن الرسالة من أنواع التكلم ، وأن الحالف الرسل ، كانت إذا حلف أن لا يكلم ~~إنسانا فأرسل إليه ، وهو لم ينو المشافهة وقت يمينه . انتهى . ) إنه على ( ~~: أي ms6151 علي عن صفات المخلوقين ، ( حكيم ( : تجري أفعاله على ما تقتضيه الحكمة ~~، يكلم بواسطة وبغير واسطة . # ( وكذلك أوحينا ( : أي مثل ذلك الإيحاء الفصل أوحينا إليك ، إذ كان عليه ~~الصلاة والسلام اجتمعت له الطرق الثلاث : النفث في الروع ، والمنام ، ~~وتكليم الله له حقيقة ليلة الإسراء ، وإرسال رسول إليه ، وهو جبريل . وقيل ~~: كما أوحينا إلى الأنبياء قبلك ، ( أوحينا إليك روحا من أمرنا ). قال ابن ~~عباس : النبوة . وقال السدي : الوحي ؛ وقال قتادة : رحمة ؛ وقال الكلبي : ~~كتابا ؛ وقال الربيع : جبريل ؛ وقيل : القرآن ؛ وسمى ما أوحى إليه روحا ، ~~لأن به الحياة من الجهل . وقال مالك بن دينار : يا أهل القرآن ، ماذا زرع ~~القرآن في قلوبكم ؟ فإن القرآن ربيع القلوب ، كما أن العشب ربيع الأرض . ) ~~ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان ( : توقيف على عظم المنة ، وهو ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) أعلم الناس بها ، وعطف ولا الإيمان على ما الكتاب ، ~~وإنما معناه : الإيمان الذي يدركه السمع ، لأن لنا أشياء من الإيمان لا ~~تعلم إلا بالوحي . أما توحيد الله وبراءته عن النقائص ، ومعرفة صفاته العلا ~~، فجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عالمون ذلك ، معصومون أن يقع منهم ~~زلل في شيء من ذلك ، سابق لهم علم ذلك قبل أن يوحي إليهم . وقد أطلق ~~الإيمان على الصلاة في قوله : ) وما كان الله ليضيع إيمانكم ( ، إذ هي بعض ~~ما يتناوله الإيمان . # ومن طالع سير الأنبياء من نشأتهم إلى مبعثهم ، تحقق عنده أنهم معصومون من ~~كل نقيصة ، موحدون لله منذ نشؤوا . قال الله تعالى في حق يحي عليه السلام : ~~) واتيناه الحكم صبيا ). قال معمر : كان ابن سنتين أو ثلاث . وعن أبي ~~العالية : ما كنت تدري قبل الوحي أن تقرأ القرآن ، ولا كيف تدعو الخلق إلى ~~الإيمان . وقال القاضي : ) ولا الإيمان ( : الفرائض والأحكام . قال : وكان ~~قبل مؤمنا بتوحيد الله ، ثم نزلت الفرائض التي لم يكن يدريها قبل ، فزاد ~~بالتكليف إيمانا . وقال القشيري : يجوز إطلاق الإيمان على تفاصيل الشرع . ~~وقال الحسين بن الفضل : هو على حذف مضاف ، PageV07P504 ~~" صفحة رقم 505 " # أي ولا أهل الإيمان من ms6152 الذي يؤمن أبو طالب أو العباس أو غيرهما . وقال ~~علي بن عيسى : إذ كنت في المهد . وقيل : ما الكتاب لولا إنعامنا عليك ، ولا ~~الإيمان لولا هدايتنا لك . وقيل : أي كنت من قوم أميين لا يعرفون الإيمان ~~ولا الكتاب ، فتكون أخذت ما جئتهم به عمن كان يعلم ذلك منهم . ما الكتاب : ~~جملة استفهامية مبتدأ وخبر ، وهي في موضع نصب بتدري ، وهي معلقة . # ( ولاكن جعلناه نورا ( : يحتمل أن يعود إلى قوله : ) روحا ( ، وإلى ) ~~كتاب ( ، وإلى ) الايمان ( ، وهو أقرب مذكور . وقال ابن عطية : عائد على ~~الكتاب . انتهى . وقيل : يعود إلى الكتاب والإيمان معا لأن مقصدهما واحد ، ~~فهو نظير : ) والله ورسوله أحق أن يرضوه ). وقرأ الجمهور : ) لتهدى ( ، ~~مضارع هدى مبنيا للفاعل ؛ وحوشب : مبنيا للمفعول ، إجابة سؤاله عليه الصلاة ~~والسلام : ) اهدنا الصراط المستقيم ). وقرأ ابن السميقع : لتهدي بضم التاء ~~وكسر الدال ؛ وعن الجحدري مثلها ومثل قراءة حوشب . ) صراط مستقيم ( ، قال ~~علي : هو القرآن ؛ وقيل : الإسلام . ) ألا إلى الله تصير الامور ( : أخبر ~~بالمضارع ، والمراد به الديمومة ، كقوله : زيد يعطي ويمنع ، أي من شأنه ذلك ~~، ولا يراد به حقيقة المستقبل ، أي ترد جميع أمور الخلق إليه تعالى يوم ~~القيامة فيقضي بينهم بالعدل ، وخص ذلك بيوم القيامة ، لأنه لا يمكن لأحد أن ~~يدعي فيه لنفسه شيئا ، قاله الفراء . # ( PageV07P505 ~~" صفحة رقم 3 " ### | AUTO 43 # ( سورة الزخرف ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرءانا عربيا لعلكم تعقلون وإنه فىأم ~~الكتاب لدينا لعلى حكيم أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين وكم ~~أرسلنا من نبي فى الا ولين وما يأتيهم من نبى إلا كانوا به يستهزءون ~~فأهلكنآ أشد منهم بطشا ومضى مثل الا ولين ولئن سألتهم من خلق السماوات والا ~~رض ليقولن خلقهن العزيز العليم الذى جعل لكم الا رض مهدا وجعل لكم فيها ~~سبلا لعلكم تهتدون والذى نزل من السمآء مآء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك ~~تخرجون والذى خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والا نعام ما تركبون ~~لتستووا على ظهوره ثم ms6153 تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان ~~الذى سخر لنا هاذا وما كنا له مقرنين وإنآ إلى ربنا لمنقلبون وجعلوا له من ~~عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين ~~وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمان مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم أومن ينشأ فى ~~الحلية وهو فى الخصام غير مبين وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ~~أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون وقالوا لو شآء الرحمن ما عبدناهم ما ~~لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون أم ءاتيناهم كتابا من قبله فهم به ~~مستمسكون بل قالوا إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة وإنا علىءاثارهم مهتدون وكذلك ~~مآ أرسلنا من قبلك فى قرية من نذير إلا قال مترفوهآ إنا وجدنآ ءابآءنا على ~~أمة وإنا علىءاثارهم مقتدون قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه ءابآءكم ~~قالوا إنا بمآ أرسلتم به كافرون فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة ~~المكذبين وإذ قال إبراهيم PageV08P003 ~~" صفحة رقم 4 " # لابيه وقومه إننى برآء مما تعبدون إلا الذى فطرنى فإنه سيهدين وجعلها ~~كلمة باقية فى عقبه لعلهم يرجعون بل متعت هاؤلاء وءابآءهم حتى جآءهم الحق ~~ورسول مبين ولما جآءهم الحق قالوا هاذا سحر وإنا به كافرون وقالوا لولا نزل ~~هاذا القرءان على رجل من القريتين عظيم أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا ~~بينهم معيشتهم فى الحيواة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم ~~بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا ~~لمن يكفر بالرحمان لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم ~~أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحيواة الدنيا والا ~~خرة عند ربك للمتقين ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ~~وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون حتى إذا جآءنا قال ياليت ~~بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم فى ~~العذاب مشتركون أفأنت تسمع الصم أو تهدى العمى ومن ms6154 كان فى ضلال مبين فإما ~~نذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو نرينك الذى وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون ~~فاستمسك بالذىأوحى إليك إنك على صراط مستقيم وإنه لذكر لك ولقومك وسوف ~~تسألون واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنآ أجعلنا من دون الرحمن ءالهة ~~يعبدون ولقد أرسلنا موسى بأاياتنآ إلى فرعون وملايه فقال إنى رسول رب ~~العالمين فلما جآءهم بأاياتنآ إذا هم منها يضحكون وما نريهم من ءاية إلا هى ~~أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون وقالوا ياأيه الساحر ادع لنا ~~ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون ونادى ~~فرعون فى قومه قال ياقوم أليس لى ملك مصر وهاذه الا نهار تجرى من تحتىأفلا ~~تبصرون أم أنآ خير من هاذا الذى هو مهين ولا يكاد يبين فلولا ألقى عليه ~~أسورة من ذهب أو جآء معه الملائكة مقترنين فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا ~~قوما فاسقين فلمآ ءاسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين فجعلناهم سلفا ~~ومثلا للا خرين ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا ءأالهتنا ~~خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون إن هو إلا عبد أنعمنا عليه ~~وجعلناه مثلا PageV08P004 ~~" صفحة رقم 5 " # لبنىإسراءيل ولو نشآء لجعلنا منكم ملائكة فى الا رض يخلفون وإنه لعلم ~~للساعة فلا تمترن بها واتبعون هاذا صراط مستقيم ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم ~~عدو مبين ولما جآء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذى ~~تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون إن الله هو ربى وربكم فاعبدوه هاذا صراط ~~مستقيم فاختلف الا حزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم هل ~~ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون الا خلاء يومئذ بعضهم لبعض ~~عدو إلا المتقين ياعباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون الذين ءامنوا ~~بأاياتنا وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون يطاف عليهم ~~بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الا نفس وتلذ الا عين وأنتم ms6155 فيها ~~خالدون وتلك الجنة التىأورثتموها بما كنتم تعملون لكم فيها فاكهة كثيرة ~~منها تأكلون إن المجرمين فى عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون ~~وما ظلمناهم ولاكن كانوا هم الظالمين ونادوا يامالك ليقض علينا ربك قال ~~إنكم ماكثون لقد جئناكم بالحق ولاكن أكثركم للحق كارهون أم أبرموا أمرا ~~فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون ~~قل إن كان للرحمان ولد فأنا أول العابدين سبحان رب السماوات والا رض رب ~~العرش عما يصفون فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذى يوعدون وهو ~~الذى فى السمآء إلاه وفى الا رض إلاه وهو الحكيم العليم وتبارك الذى له ملك ~~السماوات والا رض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون ولا يملك الذين ~~يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ولئن سألتهم من خلقهم ~~ليقولن الله فأنى يؤفكون وقيله يارب إن هاؤلاء قوم لا يؤمنون فاصفح عنهم ~~وقل سلام فسوف يعلمون } ) # الزخرف : ( 1 - 5 ) حم # يعشو : يعرض ، ويعش : يعمى . وقال ابن قتيبة : لم نر أحدا حكى : عشوت عن ~~الشيء : أعرضت عنه ، وإنما يقال : تعاشيت عن كذا وتعاميت ، إذا تغافلت عنه ~~. وتقول : عشوت إلى النار ، إذا استدللت عليها ببصر ضعيف . وقيل : عشى يعشى ~~، إذا حصلت الآفة في بصره . وعشا يعشو : نظر المعشى ولا آفة به ، كما قال : ~~عرج لمن به الآفة ، وعرج لمن مشى مشيه العرجان من غير عرج . قال الحطيئة : PageV08P005 # " صفحة رقم 6 " # متى تأته تعشو إلى ضوء ناره # تجد حير نار عندها خير موقد # أي : تنظر إليها نظر المعشى ، لما يضعف بصر من عظيم الوقود به ، ومنه قول حاتم : # أعشو إذا ما جارتي برزت # حتى يواري جارتي الخدر # الصحفة ، قال الجوهري : هي القصعة ، وقال الكسائي : أعظم القصاع الجفنة ، ~~ثم القصعة تليها تسع العشرة ، ثم الصحفة تسع الخمسة ، ثم المكيلة تسع ~~الرجلين والثلاثة . والصحيفة : الكتاب ، والجمع : صحف وصحائف . الكوب ، قال ~~قطرب : الإبريق لا عروة له . وقال الأخفش : الإبريق لا خرطوم له ، وقيل : ~~كالإبريق ms6156 ، إلا أنه لا أذن له ولا مقبض . قال أبو منصور الجواليقي : إنما ~~كان بغير عروة ليشرب الشارب من أين شاء ، لأن العروة ترد الشارب من بعض ~~الجهات . انتهى . وقال عدي : # متكئا تصفق أبوابه # يسعى عليه العبد بالكوب # أبرم ، قال الفراء : أبرم الأمر : بالغ في إحكامه ، وأبرم القاتل ، إذا ~~أدهم ، وهو القتل الثاني ؛ والأول يقال له سجيل ، كما قال زهير : # من سجيل وبرم # انتهى . والإبرام : أن يجمع خيطين ، ثم يفتلهما فتلا متقنا ؛ والبريم : ~~خيط فيه لونان . # ( حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرءانا عربيا لعلكم تعقلون وإنه فى أم ~~الكتاب لدينا لعلى حكيم أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين وكم ~~أرسلنا من نبي فى الاولين وما يأتيهم من نبى إلا كانوا به يستهزءون فأهلكنا ~~أشد منهم بطشا ومضى مثل الاولين ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن ~~خلقهن العزيز العليم الذى جعل لكم الارض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم ~~تهتدون والذى نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون ~~والذى خلق الازواج كلها وجعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون لتستووا على ~~ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذى سخر لنا ~~هاذا وما كنا له ). # هذه السورة مكية ، وقال مقاتل : إلا قوله : ) واسئل من أرسلنا من قبلك من ~~رسلنا ). وقال ابن عطية : بإجماع أهل العلم . ) إنا جعلناه ( ، أي صيرناه ، ~~أو سميناه ؛ وهو جواب القسم ، وهو من الأقسام الحسنة لتناسب القسم والمقسم ~~عليه ، وكونهما من واد واحد ، ونظيره قول أبي تمام : # وثناياك أنها أغريض PageV08P006 ~~" صفحة رقم 7 " # وقيل : والكتاب أريد به الكتب المنزلة ، والضمير في جعلناه يعود على ~~القرآن ، وإن لم يتقدم له صريح الذكر لدلالة المعنى عليه . وقال الزمخشري : ~~جعلناه ، بمعنى صيرناه ، معدى إلى مفعولين ، أو بمعنى خلقناه معدى إلى واحد ~~، كقوله : ) وجعل الظلمات والنور ). ) وقرءانا عربيا ( : حال . ولعل : ~~مستعارة لمعنى الإرداة ، لتلاحظ معناها ومعنى الترجي ، أي خلقناه عربيا غير ~~عجمي . أراد أن تعقله العرب ، ولئلا يقولوا : ) لولا فصلت ءاياته ). انتهى ~~، وهو ms6157 على طريقة الاعتزال في كون القرآن مخلوقا . ) أم الكتاب ( : اللوح ~~المحفوظ ، لأنه الأصل الذي أثبتت فيه الكتب ، وهذا فيه تشريف للقرآن ، ~~وترفيع بكونه . لديه عليا : على جميع الكتب ، وعاليا عن وجوه الفساد . ~~حكيما : أي حاكما على سائر الكتب ، أو محكما بكونه في غاية البلاغة ~~والفصاحة وصحة المعاني . قال قتادة وعكرمة والسدي : اللوح المحفوظ : القرآن ~~فيه بأجمعه منسوخ ، ومنه كان جبريل ينزل . وقيل : أم الكتاب : الآيات ~~المحكمات ، لقوله : ) هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم ~~الكتاب ( ، ومعناه : أن سورة حم واقعة في الآيات المحكمات التي هي الأم . ~~وقرأ الجمهور : في أم ، بضم الهمزة ، والإخوان بكسرها ، وعزاها ابن عطية ~~يوسف بن عمرو إلى العراق ، ولم يعزها للإخوان عقلة منه . يقال : ضرب عن كذا ~~، وأضرب عنه ، إذا أعرض عنه . والذكر ، قال الضحاك وأبو صالح : القرآن ، أي ~~افترائي عنكم القرآن . وقولهم : ضرب الغرائب عن الحوض ، إذا أدارها ونحاها ~~، وقال الشاعر : اضرب عنك الهموم طارقها # ضربك بالسيف قونس الفرس # وقيل : الذكر : الدعاء إلى الله والتخويف من عقابه . قال الزمخشري : ~~والفاء للعطف على محذوف تقديره : أنهملكم فنضرب عنكم الذكر إنكارا ؟ لأن ~~يكون الأمر على خلاف ما قدم من إنزاله الكتاب وخلقه قرآنا عربيا لتعقلوه ~~وتعملوا بموجبه . انتهى . وتقدم الكلام معه في تقديره فعلا بين الهمزة ~~والفاء في نحو : ) أفلم يسيروا ( ؟ ) أفلا تعقلون ( ؟ وبينها وبين الواو في ~~نحو : ) أو لم يسيروا ( ؟ كما وأن المذهب الصحيح قول سيبويه والنحويين : أن ~~الفاء والواو منوي بهما التقديم لعطف ما بعدهما على ما قبلهما ، وأن الهمزة ~~تقدمت لكون الاستفهام له صدر الكلام ، ولا خلاف بين الهمزة والحرف ، وقد ~~رددنا عليه قوله : وقال ابن عباس ومجاهد : المعنى : أفنترك تذكيركم ~~وتخويفكم عفوا عنكم وعفوا عن إجرامكم ؟ أن كنتم أو من أجل أن كنتم قوما ~~مسرفين ؟ أي هذا لا يصلح . ونحا قتادة إلى أن المعنى صفحا ، أي معفوا عنه ، ~~أي نتركه . ثم لا تؤاخذون بقوله ولا بتدبره ، ولا تنبهون عليه . وهذا ~~المعنى نظير قول الشاعر : ثم الصبا صفحا بساكن ذي الفضا ms6158 # وبصدع قلبي أن يهب هبوبها # وقول كثير : # صفوحا فما تلقاك إلا بخيلة فمن مل منها ذلك الوصل ملت # وقال ابن عباس : المعنى : أفحسبتم أن نصفح عنكم ولما تفعلوا ما أمرتم به ~~؟ وقال الكلبي : أن نترككم هملا بلا أمر ولا نهي ؟ وقال مجاهد أيضا : أن لا ~~نعاقبكم بالتكذيب ؟ وقيل : أن نترك الإنزال للقرآن من أجل تكذبيهم ؟ وقرأ ~~حسان بن عبد الرحمن الضبغي ، والسميط بن عمير ، وشميل بن عذرة : بضم الصاد ~~، والجمهور : بفتحها ، وهما لغتان ، PageV08P007 ~~" صفحة رقم 8 " # كالسد والسد . وانتصاب صفحا على أنه مصدر من معنى أفنضرب ، لأن معناه : ~~أفنصفح ؟ أو مصدر في موضع الحال ، أي صافحين ، قالهما الحوفي ، وتبعه أبو ~~البقاء . وقال الزمخشري : وصفحا على وجهين : إما مصدر من صفح عنه ، إذا ~~أعرض منتصبا على أنه مفعول له على معنى : أفنعزل عنكم إنزال القرآن وإلزام ~~الحجة به إعراضا عنكم ؟ وإما بمعنى الجانب من قولهم : نظر إليه بصفح وجهه . ~~وصفح وجهه على معنى : أفننحيه عنكم جانبا ؟ فينصب على الظرف ، كما تقول : ~~ضعه جانبا ، وامش جانبا . وتعضده قراءة من قرأ صفحا بالضم . وفي هذه ~~القراءة وجه آخر ، وهو أن يكون تخفيف صفح جمع صفوح ، وينتصب على الحال ، أي ~~صافحين معرضين . وقال ابن عطية : صفحا ، انتصابه كانتصاب صنع الله . انتهى ~~. يعني أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة ، فيكون العامل فيه محذوفا ، ~~ولا يظهر هذا الذي قاله ، فليس انتصابه انتصاب صنع الله . وقرأ نافع ~~والإخوان : بكسر الهمزة ، وإسرافهم كان متحققا . فكيف دخلت عليه إن الشرطية ~~التي لا تدخل إلا على غير المتحقق ، أو على المتحقق الذي أنبهم زمانه ؟ قال ~~الزمخشري : هو من الشرط الذي ذكرت أنه يصدر عن المدل بصحة الأمر المتحقق ~~لثبوته ، كما يقول الأجير : إن كنت عملت لك فوفني حقي ، وهو عالم بذلك ، ~~ولكنه يخيل في كلامه أن تفريطك في الخروج عن الحق فعل من له شك في ~~الاستحقاق ، مع وضوحه ، استجهالا له . وقرأ الجمهور : أن بفتح الهمزة ، أي ~~من أجل أن كنتم . قال الشاعر : أتجزع أن بان الخليط المودع وقرأ زيد ms6159 بن علي ~~: إذ كنتم ، بذال مكان النون ، # الزخرف : ( 6 - 8 ) وكم أرسلنا من . . . . . # لما ذكر خطابا لقريش ، ( أفنضرب عنكم الذكر ( ؟ وكان هذا الإنكار دليلا ~~على تكذيبهم للرسول ، وإنكارا لما جاء به . آنسه تعالى بأن عادتهم عادة ~~الأمم السابقة من استهزائهم بالرسل ، وأنه تعالى أهلك من كان أشد بطشا من ~~قريش ، أي أكثر عددا وعددا وجلدا . ) ومضى مثل الاولين ( : أي فليحذر قريش ~~أن يحل بهم مثل ما حل بالأولين مكذبي الرسل من العقوبة . قال معناه قتادة : ~~وهي العقوبة التي سارت سير المثل ، وقيل : مثل الأولين في الكفر والتكذيب ، ~~وقريش سلكت مسلكها ، وكان مقبلا عليهم بالخطاب في قوله : ) أفنضرب عنكم ( ؟ ~~فأعرض عنهم إلى إخبار الغائب في قوله : ) فأهلكنا أشد منهم بطشا ). # الزخرف : ( 9 ) ولئن سألتهم من . . . . . # ( ولئن سألتهم ( : احتجاج على قريش بما يوجب التناقض ، وهو إقرارهم بأن ~~موجد العالم العلوي والسفلي هو الله ، ثم هم يتخذون أصناما آلهة من دون ~~الله يعبدونهم ويعظمونهم . قال ابن عطية : ومقتضى الجواب أن يقولوا خلقهن الله ، # الزخرف : ( 10 - 13 ) الذي جعل لكم . . . . . # فلما ذكر تعالى المعنى ، جاءت العبارة عن الله تعالى بالعزيز العليم ، ~~ليكون ذلك توطئة لما عدد من أوصافه الذي ابتدأ الإخبار بها ، وقطعها من ~~الكلام الذي حكى معناه عن قريش . انتهى . وقال الزمخشري : لينسبن خلقها إلى ~~الذي هذه أوصافه ، وليسندنه إليه . انتهى . والظاهر أن : ) خلقهن العزيز ~~العليم ( نفس المحكى من كلامهم ، ولا يدل كونهم ذكروا في مكان خلقهن الله ، ~~أن لا يقولوا في سؤال آخر : ) خلقهن العزيز العليم ). # و) الذى جعل لكم ( : من كلام الله ، خطابا لهم بتذكير نعمه السابقة . ~~وكرر الفعل في الجواب في قوله : ) خلقهن العزيز العليم ( ، مبالغة في ~~التوكيد . وفي غير ما سؤال ، اقتصروا على ذكر اسم الله ، إذ هو العلم ~~الجامع للصفات العلا ، وجاء الجواب مطابقا للسؤال من حيث المعنى ، لا من ~~حيث اللفظ ، لأن من مبتدأ . فلو طابق في اللفظ ، كان بالاسم مبتدأ ، ولم ~~يكن بالفعل . ) لعلكم تهتدون ( : أي إلى مقاصدكم في السفر ، أو تهتدون ~~بالنظر والاعتبار . بقدر : أي ms6160 بقضاء وحتم في الأزل ، أو بكفاية ، لا كثيرا ~~فيفسد ، ولا قليلا فلا يجدي . ) فأنشرنا ( : أحيينا به . ) بلدة ميتا ( : ~~ذكر على معنى القطر ، وبلدة اسم جنس . وقرأ أبو جعفر وعيسى : ميتا بالتشديد ~~. وقرأ الجمهور : تخرجون : مبنيا للمفعول ؛ وابن وثاب ، وعبد الله بن جبير ~~المصبح ، وعيسى ، وابن عامر ، والإخوان : مبنيا للفاعل . و) الازواج ( : ~~الأنواع من كل شيء . قيل : وكل ما سوى الله فهو زوج ، كفوق ، وتحت ، ويمين ~~، وشمال ، وقدام ، وخلف ، وماض ، ومستقبل ، وذوات ، وصفات ، وصيف ، وشتاء ، ~~وربيع ، وخريف ؛ وكونها أزواجا تدل على أنها ممكنة الوجود ، ويدل على أن ~~محدثها فرد ، وهو الله المنزه عن الضد والمقابل PageV08P008 ~~" صفحة رقم 9 " # والمعارض . انتهى . # ( والانعام ( : المعهود أنه لا يركب من الأنعام إلا الإبل . ما : موصولة ~~والعائد محذوف ، أي ما يركبونه . وركب بالنسبة للعلل ، ويتعدى بنفسه على ~~المتعدي بوساطة في ، إذ التقدير ما يركبونه . واللام في لتستووا : الظاهر ~~أنها لام كي . وقال الحوفي : ومن أثبت لام الصيرورة جاز له أن يقول به هنا ~~. وقال ابن عطية : لام الأمر ، وفيه بعد من حيث استعمال أمر المخاطب بتاء ~~الخطاب ، وهو من القلة بحيث ينبغي أن لا يقاس عليه . فالفصيح المستعمل : ~~اضرب ، وقيل : لتضرب ، بل نص النحويون على أنها لغة رديئة قليلة ، إذ لا ~~تكاد تحفظ إلا قراءة شاذة ؛ فبذلك فلتفرحوا بالتاء للخطاب . وما آثر ~~المحدثون من قوله عليه الصلاة والسلام : لتأخذوا مصافاكم ، مع احتمال أن ~~الراوي روى بالمعنى ، وقول الشاعر : لتقم أنت يا ابن خير قريش # كي تقضي حوائج المسلمينا # وزعم الزجاج أنها لغة جيدة ، وذلك خلاف ما زعم النحويون . والضمير في ~~ظهوره عائد على ما ، كأنه قال : على ظهور ما تركبون ، قاله أبو عبيدة ؛ ~~فلذلك حسن الجمع ، لأن مآلها لفظ ومعنى . فمن جمع ، فباعتبار المعنى ؛ ومن ~~أفرد فباعتبار اللفظ ، ويعني : ) من الفلك والانعام ). وقال الفراء نحوا ~~منه ، قال : أضاف الظهور ، ( ثم تذكروا ( ، أي في قلوبكم ، ( نعمة ربكم ( ، ~~معترفين بها مستعظمين لها . لا يريد الذكر باللسان بل بالقلب ، ولذلك قابله ~~بقوله : ) وتقولوا سبحان الذى سخر لنا هاذا ( ، أي ms6161 تنزهوا الله بصريح القول ~~. وجاء في الحديث : ( أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا وضع رجله في الركاب ~~قال : بسم الله ، فإذا استوى على الدابة قال : الحمد لله على كل حال ، ~~سبحان الذي سخر لنا هذا ، إلى قوله المنقلبون ، وكبر ثلاثا وهلل ثلاثا ، ~~وقالوا : إذا ركب في السفينة قال : ) بسم الله مجراها ومرساها ( إلى رحيم ، ~~ويقال عند النزول منها : اللهم أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ) . ~~والقرن : الغالب الضابط المطيق للشيء ، يقال : أقرن الشيء ، إذا أطاقه . ~~قال ابن هرمة : وأقرنت ما حملتني ولقلما # يطاق احتمال الصديا دعد الهجر # وحقيقة أقرنه : وجده ، قرينته وما يقرن به : لأن الصعب لا يكون قرينة ~~للضعف . قال الشاعر : وابن اللبون إذا ما لذ في قرن # لم يستطع صولة البذل القناعيس # والقرن : الحبل الذي يقرن به . وقال أبو عبيد : فلان مقرن لفلان ، أي ~~ضابط له ، والمعنى : أنه ليس لنا من القوة ما نضبط به الدابة والفلك ، ~~وإنما الله الذي سخرها . وأنشد قطرب لعمرو بن معد يكرب : لقد علم القبائل ~~ما عقيل # لنا في النائبات بمقرنينا # وقرىء : لمقترنين ، اسم فاعل من اقترن . # الزخرف : ( 14 ) وإنا إلى ربنا . . . . . # ( وإنا إلى ربنا لمنقلبون ( : أي راجعون ، وهو إقرار بالرجوع إلى الله ، PageV08P009 ~~" صفحة رقم 10 " # وبالبعث ، لأن الراكب في مظنة الهلاك بالغرق إذا ركب الفلك ، وبعثور ~~الدابة ، إذ ركوبها أمر فيه خطر ، ولا تؤمن السلامة فيه . فقوله هذا تذكير ~~بأنه مستشعر الصيرورة إلى الله ، ومستعد للقائه ، فهو لا يترك ذلك من قلبه ~~ولا لسانه . ) وجعلوا له ( : أي وجعل كفار قريش والعرب له ، أي لله . من ~~عباده : أي ممن هم عبيد الله . جزءا ، قال مجاهد : نصيبا وحظا ، وهو قول ~~العرب : الملائكة بنات الله . وقال قتادة جزءا ، أي ندا ، وذلك هو الأصنام ~~وفرعون ومن عبد من دون الله . وقيل : الجزء : الإناث . قال بعض اللغويين : ~~يقال أجزأت المرأة ، إذا ولدت أنثى . قال الشاعر : إن أجزأت حرة يوما فلا عجب # قد تجزىء الحرة المذكار أحيانا # قيل : هذا البيت مصنوع ، وكذا قوله : # زوجتها من بنات الأوس مجزئة ms6162 # الزخرف : ( 15 ) وجعلوا له من . . . . . # ولما تقدم أنهم معترفون بأنه تعالى هو خالق العالم ، أنكر عليهم جعلهم ~~لله جزءا ، وقد اعترفوا بأنه هو الخالق ، فكيف وصفوه بصفة المخلوق ؟ ) إن ~~الإنسان لكفور ( نعمة خالقه . ) مبين ( : مظهر لجحوده . والمراد بالإنسان : ~~من جعل لله جزءا ، وغيرهم من الكفرة . قال ابن عطية : ومبين في هذا الموضع ~~غير متعد . انتهى . وليس يتعين ما ذكر ، بل يجوز أن يكون معناه ظاهرا ~~لكفران النعم ومظهرا لجحوده ، كما قلنا . # الزخرف : ( 16 - 17 ) أم اتخذ مما . . . . . # ( أم اتخذ مما يخلق بنات ( ؟ استفهام إنكار وتوبيخ لقلة عقولهم ؟ كيف ~~زعموا أنه تعالى اتخذ لنفسه ما أنتم تكرهونه حين أنتم تسود وجوهكم عند ~~التبشير بهن وتئدونهن ؟ ) وأصفاكم ( : جعل لكم صفوة ما هو محبوب ، وذلك ~~البنون . وقوله : ) مما يخلق ( ، تنبيه على استحالة الولد ، ذكرا كان أو ~~أنثى ، وإن فرض اتخاذ الولد ، فكيف يختار له الأدنى ويخصكم بالأعلى ؟ وقدم ~~البنات ، لأنه المنكر عليهم لنسبتهن إلى الله ، وعرف البنين دون البنات ~~تشريفا لهم على البنات . ) وإذا بشر أحدهم ( : تقدم تفسير نظيرها في سورة ~~النحل . # الزخرف : ( 18 ) أو من ينشأ . . . . . # ( أومن ينشأ فى الحلية ( : أي ينتقل في عمره حالا فحالا في الحلية ، وهو ~~الحلي الذي لا يليق إلا بالإناث دون الفحول ، لنزينهن بذلك لأزواجهن ، وهو ~~إن خاصم ، لا يبين لضعف العقل ونقص التدبر والتأمل ، أظهر بهذا لحقوقهن ~~وشفوف البنين عليهن . وكان في ذلك إشارة إلى أن الرجل لا يناسب له التزين ~~كالمرأة ، وأن يكون مخشوشنا . والفحل من الرجال أبى أن يكون متصفا بصفات ~~النساء ، والظاهر أنه أراد بمن ينشؤ في الحلية : النساء . وقال ابن عباس ~~ومجاهد وقتادة والسدي : ويدل عليه قوله : ) وهو فى الخصام غير مبين ( : أي ~~لا يظهر حجة ، ولا يقيم دليلا ، ولا يكشف عما في نفسه كشفا واضحا . ويقال : ~~قلما تجد امرأة لا تفسد الكلام ، وتخلط المعاني ، حتى ذكر عن بعض الناس أنه ~~قال : إذا دخلنا على فلانة ، لا تخرج حتى نعلم أن عقلها امرأة . وقال ابن ~~زيد : المراد بمن ينشؤ في الحلية : الأصنام ms6163 ، وكانوا يتخذون كثيرا منها من ~~الذهب والفضة ، ويجعلون الحلي على كثيرة منها ، ويبعد هذا القول قوله : ) ~~وهو فى الخصام غير مبين ( ، إلا إن أريد بنفي الإبانة نفي الخصام أي لا ~~يكون منها خصام فإنه كقوله : # على لاحب لا يهتدى بمناره # أي : لا منار له فيهتدى به . ومن : في موضع نصب ، أي وجعلوا من ينشأ . ~~ويجوز أن يكون في موضع رفع على PageV08P010 ~~" صفحة رقم 11 " # الابتداء ، أي من ينشأ جعلوه لله . وقرأ الجمهور : ينشأ مبنيا للفاعل ، ~~والجحدري في قول : مبنيا للمفعول مخففا ، وابن عباس وزيد بن علي والحسن ~~ومجاهد والجحدري : في رواية ، والإخوان وحفص والمفضل وإبان وابن مقسم ~~وهارون ، عن أبي عمرو : مبنيا للمفعول مشددا ، والحسن : في رواية يناشؤ على ~~وزن يفاعل مبنيا للمفعول ، والمناشأة بمعنى الإنشاء ، كالمعالاة بمعنى ~~الإعلاء . ) وفى الخصام ( : متعلق بمحذوف تفسيره غير مبين ، أي وهو لا يبين ~~في الخصام . ومن أجاز أما زيدا ، غير ضارب بأعمال المضاف إليه في غير أجاز ~~أن يتعلق بمبين ، أجرى غير مجرى لا . وبتقديم معمول أما بعد لا مختلف فيه ، ~~وقد ذكر ذلك في النحو . # ( وجعلوا الملئكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ~~ويسئلون وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا ~~يخرصون أم ءاتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون بل قالوا إنا وجدنا ~~ءاباءنا على أمة وإنا علىءاثارهم مهتدون وكذلك ما أرسلنا من قبلك فى قرية ~~من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا ءاباءنا على أمة وإنا على ). # الزخرف : ( 19 ) وجعلوا الملائكة الذين . . . . . # لم يكفهم أن جعلوا لله ولدا ، وجعلوه إناثا ، وجعلوهم من الملائكة ، وهذا ~~من جهلهم بالله وصفاته ، واستخفافهم بالملائكة ، حيث نسبوا إليهم الأنوثة . ~~وقرأ عمر بن الخطاب ، والحسن ، وأبو رجاء ، وقتادة ، وأبو جعفر ، وشيبة ، ~~والأعرج ، والابنان ، ونافع : عند الرحمن ، ظرفا ، وهو أدل على رفع المنزلة ~~وقرب المكانة لقوله : ) إن الذين عند ربك ). وقرأ عبد الله ، وابن عباس ، ~~وابن جبير ، وعلقمة ، وباقي السبعة : عباد الرحمن ، جمع عبد لقوله : ) بل ~~عباد ms6164 مكرمون ). وقرأ الأعمش : عباد الرحمن ، جمعا . وبالنصب ، حكاها ابن ~~خالويه ، قال : وهي في مصحف ابن مسعود كذلك ، والنصب على إضمار فعل ، أي ~~الذين هم خلقوا عباد الرحمن ، وأنشؤوا عباد الرحمن إناثا . وقرأ أبي عبد ~~الرحمن : مفردا ، ومعناه الجمع ، لأنه اسم جنس . وقرأ الجمهور : وأشهدوا ، ~~بهمزة الاستفهام داخلة على شهدوا ، ماضيا مبنيا للفاعل ، أي أحضروا خلقهم ، ~~وليس ذلك من شهادة تحمل المعاني التي تطلب أن تؤدي . وقيل : سألهم الرسول ~~عليه السلام : ( ما يدريكم أنهم إناث ) ؟ فقالوا : سمعنا ذلك من آبائنا ، ~~ونحن نشهد أنهم لم يكذبوا ، فقال الله تعالى : ) ستكتب شهادتهم ويسئلون ( ~~عنها ، أي في الآخرة . وقرأ نافع : بهمزة داخلة على أشهدوا ، رباعيا مبنيا ~~للمفعول بلا مد بين الهمزتين . والمسبى عنه : بمدة بينهما ؛ وعلي بن أبي ~~طالب ، وابن عباس ، ومجاهد ، وفي رواية أبي عمرو ، ونافع : بتسهيل الثانية ~~بلا مد ؛ وجماعة : كذلك بمد بينهما . وعن علي والمفضل ، عن عاصم : تحقيقهما ~~بلا مد ؛ والزهري وناس : أشهدوا بغير استفهام ، مبنيا للمفعول رباعيا ، ~~فقيل : المعنى على الاستفهام ، حذفت الهمزة لدلالة المعنى عليها . وقيل : ~~الجملة صفة للإناث ، أي إناثا مشهدا منهم خلقهم ، وهم لم يدعوا أنهم شهدوا ~~خلقهم ، لكن لما ادعوا لجراءتهم أنهم إناث ، صاروا كأنهم ادعوا ذلك ~~وإشهادهم خلقهم . وقرأ الجمهور : إناثا ، وزيد بن علي : أنثا ، جمع جمع . ~~قيل : ومعنى وجعلوا : سموا ، وقالوا : والأحسن أن يكون المعنى : وصيروا ~~اعتقادهم الملائكة إناثا ، وهذا الاستفهام فيه تهكم بهم ، والمعنى : إظهار ~~فساد عقولهم ، وأن دعاويهم مجردة من الحجة ، وهذا نظير الآية الطاعنة على ~~أهل التنجيم والطبائع : ) ما أشهدتهم خلق السماوات والارض ولا خلق أنفسهم ~~). وقرأ PageV08P011 ~~" صفحة رقم 12 " # الجمهور : ستكتب ، بالتاء من فوق مبنيا للمفعول . شهادتهم : بالرفع مفردا ~~؛ والزبيري كذلك ، إلا أنه بالياء ؛ والحسن كذلك ، إلا أنه بالتاء ، وجمع ~~شهادتهم ؛ وابن عباس ، وزيد بن علي ، وأبو جفعر ، وأبو حيوة ، وابن أبي ~~عبلة ، والجحدري ، والأعرج : بالنون مبنيا للفاعل ، شهادتهم على الإفراد . ~~وقرأ فرقة : سيكتب بالياء مبنيا للفاعل ، أي الله ؛ شهادتهم : بفتح التاء . ~~والمعنى : أنه ستكتب شهادتهم على الملائكة بأنوثتهم . ويسألون ms6165 : وهذا وعيد . # الزخرف : ( 20 ) وقالوا لو شاء . . . . . # ( وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ( : الضمير للملائكة . قال قتادة ~~ومقاتل : في آخرين . وقال مجاهد : الأوثان علقوا انتفاء العبادة على ~~المشيئة ، لكن العبادة وجدت لما انتفت المشيئة ، فالمعنى : أنه شاء العبادة ~~، ووقع ما شاء ، وقد جعلوا إمهال الله لهم وإحسانه إليهم ، وهم يعبدون غيره ~~، دليلا على أنه يرضى ذلك دينا . وتقدم الكلام على مثل هذه الجملة في أواخر ~~الأنعام ، وفي الكلام حذف ، أي فنحن لا نؤاخذ بذلك ، إذ هو وفق مشيئة الله ~~، ولهذا قال : ) ما لهم بذلك من علم ( ، أي بما ترتب على عبادتهم من العقاب ~~، ( إن هم إلا يخرصون ( : أي يكذبون . وقيل : الإشارة بذلك إلى ادعائهم أن ~~الملائكة إناث . وقال الزمخشري : هما كفرتان مضمومتان إلى الكفرات الثلاث ، ~~وهم : عبادتهم الملائكة من دون الله ، وزعمهم أن عبادتهم بمشيئه ، كما يقول ~~إخوانهم المجبرة . انتهى . جعل أهل السنة أخوات للكفرة عباد الملائكة ، ثم ~~أورد سؤالا وجوابا جاريا على ما اختاره من مذهب الاعتزال ، يوقف على ذلك في ~~كتابه ، # الزخرف : ( 21 - 25 ) أم آتيناهم كتابا . . . . . # ولما نفى عنهم ، علم ترك عقابهم على عبادة غير الله ، أي ليس يدل على ذلك ~~عقل . نفى أيضا أن يدل على ذلك سمع ، فقال : ) قل أرءيتم شركاءكم ( من قبل ~~نزول القرآن ، أو من قبل إنذار الرسل ، يدل على تجويز عبادتهم غير الله ، ~~وأنه لا يترتب على ذلك . ثم أخبر تعالى أنهم في ذلك مقلدون لآبائهم ، ولا ~~دليل لهم من عقل ولا نقل . ومعنى : ) على أمة ( : أي طريقة ودين وعادة ، ~~فقد سلكنا مسلكهم ، ونحن مهتدون في اتباع آثارهم ؛ ومنه قول قيس بن الحطيم ~~: كنا على أمة آبائنا # ويقتدى بالأول الآخر # وقرأ الجمهور : أمة ، بضم الهمزة . وقال مجاهد ، وقطرب : على ملة . وقال ~~الجوهري : والأمة : الطريقة ، والذي يقال : فلان لا أمة له : أي لا دين ولا ~~نحلة . قال الشاعر : وهل يستوي ذو أمة وكفور وتقدم الكلام في أمة في قوله : ~~) وادكر بعد أمة ). وقرأ عمر بن عبد العزيز ، ومجاهد ، وقتادة ، والجحدري : ~~بكسر الهمزة ، وهي ms6166 الطريقة الحسنة لغة في الأمة بالضم ، قاله الجوهري . ~~وقرأ ابن عباس : أمة ، بفتح الهمزة ، أي على قصد وحال ، والخلاف في الحرف ~~الثاني كهو في الأول . وحكى مقاتل : إن الآية نزلت في الوليد بن المغيرة ، ~~وأبي سفيان ، وأبي جهل ، وعتبة ، وشيبة بن أبي ربيعة من قريش ، أي كما قال ~~من قبلهم أيضا ، يسلي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بذلك . والمترف : ~~المنعم ، أبطرتهم النعمة ، فآثروا الشهوات ، وكرهوا مشاق التكاليف . وقرأ ~~الجمهور : قل على الأمر ؛ وابن عامر وحفص : قال على الخبر . وقرأ الجمهور : ~~جئتكم ، بتاء المتكلم ؛ وأبي جعفر ، وشيبة ، وابن مقسم ، والزعفراني ، وأبو ~~شيخ الهنائي ، وخالد : جئناكم ، بنون المتكلمين . والظاهر أن الضمير في قال ~~، أو في قل ، للرسول ، أي : قل يا محمد لقومك : أتتبعون آباءكم ، ولو جئتكم ~~بدين أهدى من الدين الذي وجدتم عليه آباءكم ؟ وهذا تجهيل لهم ، حيث يقلدون ~~ولا ينظرون في الدلائل . ) قالوا إنا بما أرسلتم ( ، أنت والرسل قبلك . غلب ~~الخطاب على الغيبة . ) فانتقمنا منهم PageV08P012 ~~" صفحة رقم 13 " # بالقحط والقتل والسبي والجلاء . ) فانظر كيف كان عاقبة ( من كذبك . وقال ~~ابن عطية في قال : ضمير يعود على النذير ، وباقي الآية يدل على أن قل في ~~قراءة من قرأها ليست بأمر لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وإنما هي حكاية ~~لما أمر به النذير . ولو : في هذا الموضع ، كأنها شرطية بمعنى : إن ، كان ~~معنى الآية : أو إن جئتكم بأبين وأوضح مما كان عليه آباؤكم ، يصحبكم لجاجكم ~~وتقليدكم ، فأجاب الكفار حينئذ من الأمم المكذبة بأنبيائها ، كما كذبت ~~بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ولا يتعين ما قاله ، بل الظاهر هو ما ~~قدمناه . # الزخرف : ( 26 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # ( وإذ قال إبراهيم لابيه وقومه ( : وذكر العرب بحال جدهم الأعلى ، ونهيه ~~عن عبادة غير الله ، وإفراده بالتوحيد والعبادة هزؤا لهم ، ليكون لهم رجوع ~~إلى دين جدهم ، إذ كان أشرف آبائهم والمجمع على محبته ، وأنه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) لم يقلد أباه في عبادة الأصنام ، فينبغي أن تقتدوا به في ترك ~~تقليد آبائكم الأقربين ، وترجعوا إلى النظر واتباع الحق ms6167 . وقرأ الجمهور : ~~برآء ، مصدر يستوي فيه المفرد والمذكر ومقابلهما ، يقال : نحن البراء منك ، ~~وهي لغة العالية . وقرأ الزعفراني والقورصي ، عن أبي جعفر وابن المناذري ، ~~عن نافع : بضم الباء ؛ والأعمش : برىء ، وهي لغة نجد وشيخيه ، ويجمع ويؤنث ~~، وهذا نحو : طويل وطوال ، وكريم وكرام . وقرأ الاعم 5 : إني ، بنون مشددة ~~دون نون الوقاية ؛ والجمهور : إنني ، بنونين ، الأولى مشددة . # الزخرف : ( 27 - 28 ) إلا الذي فطرني . . . . . # والظاهر أن قوله : ) إلا الذى فطرنى ( استثناء منقطع ، إذ كانوا لا ~~يعبدون الله مع أصنامهم . وقيل : كانوا يشركون أصنامهم معه تعالى في ~~العبادة ، فيكون استثناء متصلا . وعلى الوجهين ، فالذي في موضع نصب ، وإذا ~~كان استثناء متصلا ، كانت ما شاملة من يعلم ومن لا يعلم . وأجاز الزمخشري ~~أن يكون الذي مجرورا بدلا من المجرور بمن ، كأنه قال : إنني براء مما ~~تعبدون ، إلا من الذي . وأن تكون إلا صفة بمعنى : غير ، على أن ما في ما ~~تعبدون نكرة موصوفة تقديره : إنني براء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني ، ~~فهو نظير قوله : ) لو كان فيهما الهة إلا الله لفسدتا ). انتهى . ووجه ~~البدل لا يجوز ، لأنه إنما يكون في غير الموجب من النفي والنهي والاستفهام ~~. ألا ترى أنه يصلح ما بعد إلا لتفريغ العامل له ؟ وإنني بريء ، جملة موجبة ~~، فلا يصلح أن يفرغ العامل فيها للذي هو بريء لما بعد إلا . وعن الزمخشري : ~~كون بريء ، فيه معنى الانتفاء ، ومع ذلك فهو موجب لا يجوز أن يفرغ لما بعد ~~إلا . وأما تقديره ما نكرة موصوفة ، فلم يبقها موصولة ، لاعتقاده أن إلا لا ~~تكون صفة إلا لنكرة . وهذه المسألة فيها خلاف . من النحويين من قال : توصف ~~بها النكرة والمعرفة ، فعلى هذا تبقى ما موصولة ، ويكون إلا في موضع الصفة ~~للمعرفة ، وجعله فطرني في صلة الذي . تنبيه على أنه لا يعبد ولا يستحق ~~العبادة إلا الخالق للعباد . # ( فإنه سيهدين ( : أي يديم هدايتي ، وفي مكان آخر : ) الذى خلقنى فهو ~~يهدين ( ، فهو هاديه في المستقبل . والحال والضمير في جعلها المرفوع عائد ~~على إبراهيم ، وقيل على الله . والضمير ms6168 المنصوب عائد على كلمة التوحيد التي ~~تكلم بها ، وهي قوله : ) إننى براء مما تعبدون إلا الذى فطرنى ). وقال ~~قتادة ومجاهد والسدي : لا إله إلا الله ، وإن لم يجر لها ذكر ، لأن اللفظ ~~يتضمنها . وقال ابن زيد : كلمة الإسلام لقوله : ) ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ~~( ، ( إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت ( ، ( هو سماكم المسلمين ). وقرأ حميد ~~بن قيس : كلمة ، بكسر الكاف وسكون اللام . وقرىء : في عقبه ، بسكون القاف ، ~~أي في ذريته . وقرىء : في عاقبه ، أي من عقبه ، أي خلقه . فلا يزال فيهم من ~~يوحد الله ويدعو إلى توحيده . لعلهم : أي لعل من أشرك منهم يرجع بدعاء من ~~وحد منهم . # الزخرف : ( 29 ) بل متعت هؤلاء . . . . . # وقرأ الجمهور : بل متعت ، بتاء المتكلم ، والإشارة بهؤلاء لقريش ومن كان ~~من عقب إبراهيم عليه السلام من العرب . لما قال : ) فى عقبه ( ، قال تعالى ~~: لكن متعت هؤلاء وأنعمت عليهم في كفرهم ، فليسوا ممن تعقب كلمة التوحيد ~~فيهم . وقرأ قتادة والأعمش : بل متعت ، بتاء الخطاب ، ورواها يعقوب عن نافع ~~. قال صاحب اللوامح : وهي من مناجاة إبراهيم عليه السلام ربه تعالى . ~~والظاهر أنه من مناجاة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أي : قال يا رب بل ~~متعت . وقرأ الأعمش : متعنا ، بنون العظمة ، وهي تعضد قراءة الجمهور . # ( حتى جاءهم الحق ( ، وهو القرآن ؛ ) ورسول مبين ( ، هو محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) . وقال الزمخشري : فإن قلت : فما وجه من قرأ : بل متعت ، ~~بفتح التاء ؟ قلت : كأن الله تعالى اعترض على ذاته في قوله : ) وجعلها كلمة ~~باقية فى PageV08P013 ~~" صفحة رقم 14 " # عقبه لعلهم يرجعون ( ، فقال : بل متعتهم بما متعتهم به من طول العمر ~~والسعة في الرزق ، حتى شغلهم ذلك عن كلمة التوحيد . وأراد بذلك الإطناب في ~~تعييرهم ، لأنه إذا متعهم بزيادة النعم ، وجب عليهم أن يجعلوا ذلك سببا في ~~زيادة الشكر والثبات على التوحيد والإيمان ، لا أن يشركوا به ويجعلوا له ~~أندادا ، فمثاله : أن يشكو الرجل إساءة من أحسن إليه ، ثم يقبل على نفسه ~~فيقول : أنت السبب في ذلك بمعروفك وإحسانك ، وغرضه بهذا ms6169 الكلام توبيخ ~~المسيء لا تقبيح فعله . فإن قلت : قد جعل مجيء الحق والرسول غاية للتمتيع ، # الزخرف : ( 30 - 31 ) ولما جاءهم الحق . . . . . # ثم أردفه قوله : ) ولما جاءهم الحق قالوا هاذا سحر ( ، فما طريقة هذا ~~النظم ومؤداه ؟ قلت : المراد بالتمتيع : ما هو سبب له ، وهو اشتغالهم ~~بالاستمتاع عن التوحيد ومقتضياته . فقال عز وعلا : بل اشتغلوا عن التوحيد ) ~~حتى جاءهم الحق ورسول مبين ( ، فخيل بهذه الغاية أنهم تنبهوا عندها عن ~~غفلتهم لاقتضائها التنبه . # ثم ابتدأ قصتهم عند مجيء الحق فقال : ) ولما جاءهم الحق ( ، جاءوا بما هو ~~شر من غفلتهم التي كانوا عليها ، وهو أن ضموا إلى شركهم معاندة الحق ، ~~ومكابرة الرسول ومعاداته ، والاستخفاف بكتاب الله وشرائعه ، والإصرار على ~~أفعال الكفرة ، والاحتكام على حكمة الله في تخير محمد ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) من أهل زمانه بقولهم : ) لولا نزل هاذا القرءان على رجل من القريتين ~~عظيم ( ، وهي الغاية في تشويه صورة أمرهم . انتهى ، وهو حسن لكن فيه إسهاب ~~. والضمير في : وقالوا ، لقريش ، كانوا قد استبعدوا أن يرسل الله من البشر ~~رسولا ، فاستفاض عندهم أمر إبراهيم وموسى وعيسى ، وغيرهم من الرسل صلى الله ~~عليهم . فلما لم يكن لهم في ذلك مدفع ، ناقضوا فيما يخص محمدا ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) فقالوا : لم كان محمدا ، ولم يكن القرآن ينزل على رجل من ~~القريتين عظيم ؟ أشاروا إلى من عظم قدره بالسن والقدم والجاه وكثرة المال . ~~وقرىء : على رجل ، بسكون الجيم . من القريتين : أي من إحدى القريتين . وقيل ~~: من رجل القريتين ، وهما مكة والطائف . قال ابن عباس : والذي من مكة : ~~الوليد بن المغيرة المخزومي ، ومن الطائف : حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي . ~~وقال مجاهد : عتبة بن ربيعة ، وكنانة بن عبد ياليل . وقال قتادة : الوليد ~~بن المغيرة ، وعروة بن مسعود الثقفي . قال قتادة : بلغنا أنه لم يبق فخذ من ~~قريش إلا ادعاه ، وكان الوليد بن المغيرة يسمى ريحانة قريش ، وكان يقول : ~~لو كان ما يقول محمد حقا لنزل علي أو على ابن مسعود ، يعني عروة بن مسعود ، ~~وكان يكنى أبا مسعود ms6170 . # الزخرف : ( 32 ) أهم يقسمون رحمة . . . . . # ( أهم يقسمون رحمة ربك ( ؟ فيه توبيخ وتعجيب من جهلهم ، كأنه قيل : على ~~اختيارهم وإرادتهم تقسم الفضائل من النبوة وغيرها . ثم في إضافته في قوله : ~~) رحمة ربك ( ، تشريف له ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وأن هذه الرحمة التي ~~حصلت لك ليست إلا من ربك المصلح لحالك والمربيك . ثم أخبر تعالى أنه هو ~~الذي قسم المعيشة بينهم ، فلم يحصل لأحد إلا ما قسمه تعالى . وإذا كان هو ~~الذي تولى ذلك ، وفاوت بينهم ، وذلك في الأمر الفاني ، فكيف لا يتولى الأمر ~~الخطير ، وهو إرسال من يشاء ، فليس لكم أن تتخيروا من يصلح لذلك ، بل أنتم ~~عاجزون عن تدبير أموركم . وقرأ الجمهور : معيشتهم ، على الإفراد ؛ وعبد ~~الله ، والأعمش ، وابن عباس ، وسفيان : معائشهم ، على الجمع . والجمهور : ~~سخريا ، بضم السين ؛ وعمرو بن ميمون ، وابن محيصن ؛ وابن أبي ليلى ، وأبو ~~رجاء ، والوليد بن مسلم ، وابن عامر : بكسرها ، وهو من التسخير ، بمعنى : ~~الاستعباد والاستخدام ، ليرتفق بعضهم ببعض ويصلوا إلى منافعهم . ولو تولى ~~كل واحد جميع أشغاله بنفسه ، ما أطاق ذلك وضاع وهلك . ويبعد أن يكون سخريا ~~هنا من الهزء ، وقد قال بعضهم : أي يهزأ الغني بالفقير . وفي قوله : ) نحن ~~قسمنا ( ، تزهيد في الإكباب على طلب الدنيا ، وهون على التوكل على الله . ~~وقال مقاتل : فاضلنا بينهم ، فمن رئيس ومرؤوس . وقال قتادة : تلقى ضعيف ~~القوة ، قليل الحيلة ، غني اللسان ، وهو مبسوط له ؛ وتلقى شديد الحيلة ، ~~بسيط اللسان ، وهو مقتر عليه . وقال الشافعي ، رحمه الله PageV08P014 ~~" صفحة رقم 15 " # ومن الدليل على القضاء وكونه # بؤس الفقير وطيب عيش الأحمق # ورحمة ربك : قيل النبوة ، وقيل : الهداية والإيمان . وقال قتادة والسدي : ~~الجنة خير مما يجمع هؤلاء من حطام الدنيا ، وفي هذا اللفظ تحقير للدنيا وما ~~جمع فيها من متاعها . # ( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمان لبيوتهم سقفا ~~من فضة ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا وإن ~~كل ذلك لما متاع الحيواة الدنيا والاخرة عند ربك للمتقين ومن يعش عن ذكر ~~الرحمن نقيض له ms6171 شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم ~~مهتدون حتى إذا جاءنا قال ياليت ياليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ~~ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم فى العذاب مشتركون أفأنت تسمع الصم أو تهدى ~~العمى ومن كان فى ضلال مبين فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو نرينك الذى ~~وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون فاستمسك بالذى أوحى إليك إنك على صراط مستقيم ~~وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا ~~من دون الرحمن ءالهة يعبدون ). # الزخرف : ( 33 - 35 ) ولولا أن يكون . . . . . # بين تعالى أن منافع الدنيا وطيباتها حقيرة خسيسة عند الله ، أي ولولا أن ~~يرغب الناس في الكفر ، إذا رأوا الكافر في سعة ، ويصيروا أمة واحدة في ~~الكفر . قال ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، والسدي : لأعطيناهم من زينة ~~الدنيا كذا وكذا ، ولكن تعالى اقتضت حكمته أن يغني ويفقر الكافر والمؤمن . ~~قال ابن عطية : واللام في : لمن يكفر ، لام الملك ، وفي : لبيوتهم ، لام ~~تخصيص . كما تقول : هذا الكساء لزيد لدابته ، أي هو لدابته جلس ولزيد ملك ، ~~انتهى . ولا يصح ما قاله ، لأن لبيوتهم بدل اشتمال أعيد معه العامل ، فلا ~~يمكن من حيث هو بدل أن تكون اللام الثانية إلا بمعنى اللام الأولى . أما أن ~~يختلف المدلول ، فلا واللام في كليهما للتخصيص . وقال الزمخشري : لبيوتهم ~~بدل اشتمال من قوله : ) لمن يكفر ( ، ويجوز أن تكونا بمنزلة اللامين في ~~قولك : وهبت له ثوبا لقميصه . انتهى ، ولا أدري ما أراد بقوله : ويجوز إلى ~~آخره . وقرأ الجمهور : سقفا ، بضمتين ؛ وأبو رجاء : بضم وسكون ، وهما جمع ~~سقف ، لغة تميم ، كرهن ورهن ؛ وابن كثير وأبو عمرو : بفتح السين والسكون ~~على الإفراد . وقال الفراء : جمع سقيفة ، وقرىء بفتحتين ، كأنه لغة في سقف ~~؛ وقرىء : سقوفا ، جمعا على فعول نحو : كعب وكعوب . وقرأ الجمهور : ومعارج ~~جمع معرج ، وطلحة : ومعاريج جمع معراج ، وهي المصاعد إلى العلالي عليها ، ~~أي يعلون السطوح ، كما قال : ) فما اسطاعوا أن يظهروه ). وقرأ الجمهور : ~~وسررا ، بضم السين ؛ وقرىء بفتحها ، وهي لغة ms6172 لبعض تميم وبعض كلب ، وذلك في ~~جمع فعيل المضعف إذا كان اسما باتفاق وصفة نحو : ثوب جديد ، وثياب جدد ، ~~باختلاف بين النحاة . وهذه الأسماء معاطيف على قوله : ) سقفا من فضة ( ، ~~فلا يتعين أن توصف المعاطيف بكونها من فضة . وقال الزمخشري : سقوفا ومصاعد ~~وأبوابا وسررا ، كلها من فضة . انتهى ، كأنه يرى اشتراك المعاطيف في وصف ما ~~عطفت عليه وزخرفا . قال الزمخشري : وجعلنا لهم زخرفا ، ويجوز أن يكون الأصل ~~: سقفا من فضة وزخرف ، يعني : بعضها من فضة وبعضها من ذهب ، فنصب عطفا على ~~محل من فضة . انتهى . والزخرف : الذهب هنا ، قاله ابن عباس والحسن وقتادة ~~والسدي . وفي الحديث : ( إياكم والحمرة فإنها من أحب الزينة إلى الشيطان ) ~~. قال ابن عطية : الحسن أحمر ، والشهوات تتبعه . انتهى . قال بعض شعرائنا : PageV08P015 # " صفحة رقم 16 " # وصبغت درعك من دماء كماتهم # لما رأيت الحسن يلبس أحمرا # وقال ابن زيد : الزخرف : أثاث البيت ، وما يتخذ له من السرور والنمارق . ~~وقال الحسن : النقوش ، وقيل : التزاويق ، كالنقش . وقرأ الجمهور : لما ، ~~بفتح اللام وتخفيف الميم : هي مخففة من الثقيلة ، واللام الفارقة بين ~~الإيجاب والنفي ، وما : زائدة ، ومتاع : خبر كل . وقرأ الحسن ، وطلحة ، ~~والأعمش ، وعيسى ، وعاصم ، وحمزة : لما ، بتشديد الميم ، وإن : نافية ، ~~ولما : بمعنى إلا . وقرأ أبو رجاء ، وأبو حيوة : لما ، بكسر اللام ، وخرجوه ~~على أن ما موصولة ، والعائد محذوف تقديره : للذي هو متاع كقوله : ) تماما ~~على الذى أحسن ). وإن في هذا التخريج هي المخففة من الثقيلة ، وكل : مبتدأ ~~وخبره في المجرور ، أي : وإن كل ذلك لكائن ، أو لمستقر الذي هو متاع ، ومن ~~حيث هي المخففة من الثقيلة ، كان الإتيان باللام هو الوجه ، فكان يكون ~~التركيب لكما متاع ، لكنه قد تحذف هذه اللام إذا دل المعنى على أن إن هي ~~المخففة من الثقيلة ، فلا يجر إلى ذكر اللام الفارقة ، ومن ذلك قول الشاعر ~~: ونحن أباة الضيم من آل مالك وإن مالك كانت كرام المعادن # يريد : لكانت ، ولكنه حذف لأنه لا يتوهم في إن أن تكون نافية ، لأن صدر ~~البيت يدل على المدح ، وتعين ms6173 إن لكونها المخففة من الثقيلة . ) والاخرة عند ~~ربك للمتقين ( : أي ونعيم الآخرة ، وفيه تحريض على التقوى . # الزخرف : ( 36 - 37 ) ومن يعش عن . . . . . # وقرأ : ومن يعش ، بضم الشين ، أي يتعام ويتجاهل عن ذكره ، وهو يعرف الحق ~~. وقيل : يقل نظره في شرع الله ، ويغمض جفونه عن النظر في : ) ذكر الرحمن ~~). والذكر هنا ، يجوز أن يراد به القرآن ، واحتمل أن يكون مصدرا أضيف إلى ~~المفعول ، أي يعش عن أن يذكر الرحمن . وقال ابن عطية : أي فيما ذكر عباده ، ~~فالمصدر مضاف إلى الفاعل . انتهى ، كأنه يريد بالذكر : التذكير . وقرأ يحيى ~~بن سلام البصري : ومن يعش ، بفتح الشين ، أي يعم عن ذكر الرحمن ، وهو ~~القرآن ، كقوله : ) صم بكم عمى ). وقرأ زيد بن علي : يعشو بالواو . وقال ~~الزمخشري : على أن من موصولة غير مضمنة معنى الشرط ، وحق هذا القارىء أن ~~يرفع نقيض . انتهى . ولا يتعين ما قاله ، إذ تتخرج هذه القراءة على وجهين : ~~أحدهما : أن تكون من شرطية ، ويعشو مجزوم بحذف الحركة تقديرا . وقد ذكر ~~الأخفش أن ذلك لغة بعض العرب ، ويحذفون حروف العلة للجازم . والمشهور عند ~~النحاة أن ذلك يكون في الشعر ، لا في الكلام . والوجه الثاني : أن تكون من ~~موصولة والجزم بسببها للموصول باسم الشرط ، وإذا كان ذلك مسموعا في الذي ، ~~وهو لم يكن اسم شرط قط ، فالأولى أن يكون فيما استعمل موصولا وشرطا . قال ~~الشاعر : # ولا تحفرن بئرا تريد أخا بها # فإنك فيها أنت من دونه تقع # كذاك الذي يبغي على الناس ظالما تصبه على رغم عواقب ما صنع # أنشدهما ابن الأعرابي ، وهو مذهب الكوفيين ، وله وجه من القياس ، وهو : ~~أنه كما شبه الموصول باسم الشرط فدخلت الفاء في خبره ، فكذلك يشبه به ~~فينجزم الخبر ، إلا أن دخول الفاء منقاس إذا كان الخبر مسببا عن الصلة بشروطه PageV08P016 ~~" صفحة رقم 17 " # المذكورة في علم النحو ، وهذا لا ينفيه البصريون . وقرأ الجمهور : نقيض ، ~~بالنون ؛ وعلي ، والسلمي ، والأعمش ، ويعقوب ، وأبو عمرو : بخلاف عنه ؛ ~~وحماد عن عاصم ، وعصمة عن الأعمش ، وعن عاصم ، والعليمي عن أبي بكر : ~~بالياء ms6174 ، أي يقبض الرحمن ؛ وابن عباس : يقبض مبنيا للمفعول . ) له شيطانا ( ~~: بالرفع ، أي ييسر له شيطان ويعدله ، وهذا عقاب على الكفر بالحتم وعدم ~~الفلاح . كما يقال : إن الله يعاقب على المعصية بالتزايد من السيئات . وقال ~~الزمخشري : يخذله ، ويحل بينه وبين الشياطين ، كقوله : ) وقيضنا لهم قرناء ~~( ) ألم تر أنا أرسلنا الشياطين ). انتهى ، وهو على طريقة الاعتزال . ~~والظاهر أن ضمير النصب في ) وإنهم ليصدونهم ( عائد على من ، على المعنى ~~أعاد أولا على اللفظ في إفراد الضمير ، ثم أعاد على المعنى . والضمير في ~~يصدونهم عائد على شيطان وإن كان مفردا ، لأنه مبهم في جنسه ، ولكل عاش ~~شيطان قرين ، فجاز أن يعود الضمير مجموعا . وقال ابن عطية : والضمير في ~~قوله : وإنهم ، عائد على الشيطان ، وفي : ليصدونهم ، عائد على الكفار . ~~انتهى . والأولى ما ذكرناه لتناسق الضمائر في وإنهم ، وفي ليصدونهم ، وفي ~~ويحسبون ، لمدلول واحد ، كأن الكلام : وأن العشاة ليصدونهم الشياطين عن ~~السبيل ، أي سبيل الهدى والفوز ، ويحسبون : أي الكفار . # الزخرف : ( 38 ) حتى إذا جاءنا . . . . . # وقرأ أبو جعفر ، وشيبة ، وقتادة ، والزهري ، والجحدري ، وأبو بكر ، ~~والحرميان : حتى إذا جاآنا ، على التثنية ، أي العاشي والقرين إعادة على ~~لفظ من والشيطان ، وإن كان من حيث المعنى صالحا للجمع . وقرأ الأعمش ، ~~والأعرج ، وعيسى ، وابن محيصن ، والإخوان : جاءنا على الإفراد ، والضمير ~~عائد على لفظ من أعاد أولا على اللفظ ، ثم جمع على المعنى ، ثم أفرد على ~~اللفظ ؛ ونظير ذلك : ) ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجرى من ~~تحتها الانهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا ( : أفرد أولا ثم جمع ~~في قوله : ) خالدين ( ، ثم أفرد في قوله : ) له رزقا ). روى أنهما يجعلان ~~يوم البعث في سلسلة ، فلا يفترقان حتى يصيرهما الله إلى النار قال ، أي ~~الكافر للشيطان : ) قال ياليت بيني وبينك بعد المشرقين ). تمنى لو كان ذلك ~~في الدنيا حتى لا يصده عن سبيل الله ، أو تمنى ذلك في الآخرة ، وهو الظاهر ~~، لأنه جواب إذا التي للاستقبال ، أي مشرقي الشمس : مشرقها في أقصر يوم من ~~السنة ، ومشرقها في أطول يوم ms6175 من السنة ، قاله ابن السائب ، أو بعد المشرق ، ~~أو المغرب غلب المشرق فثناهما ، كما قالوا : العمران في أبي بكر وعمر ، ~~والقمران في الشمس والقمر ، والموصلان في الجزيرة والموصل ، والزهدمان في ~~زهدم وكردم ، والعجاجان في رؤبة والعجاج ، والأبوان في الأب والأم ، وهذا ~~اختيار الفراء والزجاج ، ولم يذكره الزمخشري . قال : فإن قلت : فما بعد ~~المشرقين ؟ قلت : تباعدهما ، والأصل بعد المشرق من المغرب ، والمغرب من ~~المشرق ، فلما غلب وجمع المفترقين بالتثنية ؛ أضاف البعد إليهما . انتهى . ~~وقيل : بعد المشرقين من المغربين ، واكتفى بذكر المشرقين . وكأنه في هذا ~~القول يريد مشرقي الشمس والقمر ومغربيهما . ) فبئس القرين ( : مبالغة منه ~~في ذم قرينه ، إذا كان سبب إيراده النار . والمخصوص بالذم محذوف ، أي فبئس ~~القرين أنت . # الزخرف : ( 39 ) ولن ينفعكم اليوم . . . . . # ( ولن ينفعكم اليوم ( : حكاية حال يقال لهم يوم القيامة ، وهي مقالة ~~موحشة حرمتهم روح التأسي ، لأنه وقفهم بها على أنه لا ينفعهم التأسي لعظم ~~المصيبة وطول العذاب واستمراره مدته ، إذ التأسي راحة كل مصاب في الدنيا في ~~الأغلب . ألا ترى إلى قول الخنساء : ولولا كثرة الباكين حولي # على إخوانهم لقتلت نفسي # وما يبكون مثل أخي ولكن # أعزي النفس عنه بالتأسي # فهذا التأسي قد كفاها مؤنة قتل النفس ، فنفى الله عنهم الانتفاع بالتأسي ~~؛ وفي ذلك تعذيب لهم ويأس من كل PageV08P017 ~~" صفحة رقم 18 " # خير ؛ وهذا لا يكون إلا على تقدير أن يكون الفاعل ينفعكم أنكم ومعمولاها ~~، أي ولن ينفعكم اشتراككم في العذاب إن لن يخفف عنكم اشتراككم في العذاب . ~~وإذا كان الفاعل غير أن ، وهو ضمير ، يعود على ما يفهم من الكلام قبله ، أي ~~يتمنى مباعدة القرين والتبرؤ منه ، ويكون أنكم تعليلا ، أي لاشتراككم في ~~العذاب كما كنتم مشتركين في سببه ، وهو الكفر . وقال مقاتل المعنى : ولن ~~ينفعكم اليوم الاعتذار والندم ، لأنكم وقرناءكم مشتركون في العذاب ، كما ~~اشتركتم في الكفران في الدنيا . وعلى كون الفاعل غير أن ، وهي قراءة ~~الجمهور ، لا يتضمن الكلام نفي التأسي . وقرىء : إنكم بالكسر ، فدل على ~~إضمار الفاعل ، ويقويه حمل أنكم بالفتح على التعليل ms6176 . واليوم وإذ ظرفان ، ~~فاليوم ظرف حال ، وإذ ظرف ماض . أما ظرف الحال فقد يعمل فيه المستقبل لقربه ~~منه ، أو لتجوز في المستقبل ، كقوله : ) فمن يستمع الان ( ، وقول الشاعر : # سأشقى الآن إذ بلغت مناها # وأما إذ فماض لا يعمل فيه المستقبل ، فقال الزمخشري : وإذ بدل من اليوم . ~~انتهى . وحمل إذ ظلمتم على معنى إذ تبين ووضح ظلمكم ، ولم يبق لأحد ولا لكم ~~شبهة في أنكم كنتم ظالمين ، ونظيره : # إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة # أي تبين أني ولد كريمة . انتهى . ولا يجوز فيه البدل على بقاء إذ على ~~موضوعها من كونها ظرفا لما مضى من الزمان . فإن جعلت لمطلق الوقت جاز ، ~~وتخريجها على البدل ، أخذه الزمخشري من ابن جني . قال في مساءلته أبا علي : ~~راجعته فيها مرارا ، وآخر ما حصل منه أن الدنيا والآخرة متصلتان ، وهما ~~سواء في حكم الله وعلمه ، فيكون إذ بدلا من اليوم ، حتى كأنها مستقبلة ، أو ~~كأن اليوم ماض . وقيل : التقدير بعد إذ ظلمتم ، فحذف المضاف للعلم به . ~~وقيل : إذ للتعليل حرفا بمعنى إن . وقال الحوفي : اليوم ظرف متعلق بينفعكم ~~، ولا يجوز تعلق إذ به ، لأنهما ظرفا زمان ، يعني متغايرين في المعنى ~~تغايرا لا يمكن أن يجتمعا ، قال : فلا يصح أن يكون بدلا من الأخير ، يعني ~~لذلك التغاير من كون هذا ظرف حال وهذا ظرف مضى . قال : ولكن تكون إذ متعلقة ~~بما دل عليه المعنى ، كأنه قال : ولن ينفعكم اجتماعكم ، ثم قال : وفاعل ~~ينفعكم الاشتراك . وقيل : الفاعل محذوف تقديره ظلمكم ، أو جحدكم ، وهو ~~العامل في إذ ، لا ضمير الفاعل # الزخرف : ( 40 - 42 ) أفأنت تسمع الصم . . . . . # لما ذكر تعالى حال الكفار وما يقال لهم . وكانت قريش تسمع ذلك ، فلا ~~تزداد إلا عتوا واعتراضا ، وكان هو / ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، يجتهد في ~~تحصيل الإيمان لهم . خاطبة تعالى تسلية له باستفهام تعجيب ، أي أن هؤلاء صم ~~، فلا يمكنك إسماعهم ، عمي حيارى ، فلا يمكنك أن تهديهم ، وإنما ذلك راجع ~~إليه تعالى . ولما كانت حواسهم لن ينتفعوا بها الانتفاع الذي يجري خلاصهم ms6177 ~~من عذاب الله ، جعلوا صما عميا حيارى ، ويزيد بهم قريشا ، فهم جامعو ~~الأوصاف الثلاثة ، ولذلك عاد الضمير عليهم في قوله : ) فإما نذهبن بك فإنا ~~منهم منتقمون ( ، ولم يجر لهم ذكر إلا في قوله : ) أفأنت تسمع الصم ( الآية ~~. والمعنى : أن قبضناك قبل نصرك عليهم ، فإنا منهم منتقمون في الآخرة كقوله ~~: ) أو نتوفينك فإلينا يرجعون ( ، ( أو نرينك الذى وعدناهم ( من العذاب ~~النازل بهم كيوم بدر ، ( فإنا عليهم مقتدرون ( : أي هم في قبضتنا ، لا ~~يفوتوننا ، وهذا قول الجمهور . وقال الحسن PageV08P018 ~~" صفحة رقم 19 " # وقتادة : المتوعد هم الأمة ، أكرم الله تعالى نبيه عن أن ينتقم منهم في ~~حياته ، كما انتقم من أمم الأنبياء في حياتهم ، فوقعت النقمة منهم بعد موته ~~عليه السلام في العين الحادثة في صدر الإسلام ، مع الخوارج وغيرهم . وقرىء ~~: نرينك بالنون الخفيفة . # الزخرف : ( 43 - 44 ) فاستمسك بالذي أوحي . . . . . # ولما ردد تعالى بين حياته وموته ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أمره بأن ~~يستمسك بما أوحاه إليه . وقرأ الجمهور : أوحى مبنيا للمفعول ، وبعض قراء ~~الشام : بإسكان الياء ، والضحاك : مبنيا للفاعل ، وأنه ، أي وإن ما أوحينا ~~إليك ، ( لذكر لك ولقومك ( : أي شرف ، حيث نزل عليهم وبلسانهم ، جعل تبعا ~~لهم . والقوم على هذا قريش ثم العرب ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي ~~وابن زيد . كان عليه السلام يعرض نفسه على القبائل ، فإذا قالوا له : لمن ~~يكون الأمر بعدك ؟ سكت ، حتى نزلت هذه الآية . فكان إذا سئل عن ذلك قال : ( ~~لقريش ) ، فكانت العرب لا تقبل حتى قبلته الأنصار . وقال الحسن : القوم هنا ~~أمته ، والمعنى : وإنه لتذكرة وموعظة . قيل : وهذه الآية تدل على أن ~~الإنسان يرغب في الثناء الحسن الجميل ، ولو لم يكن ذلك مرغوبا فيه ، ما ~~امتن به تعالى على رسوله فقال : ) وإنه لذكر لك ولقومك ). وقال إبراهيم ~~عليه السلام : ) واجعل لى لسان صدق فى الاخرين ). والذكر الجميل قائم مقام ~~الحياة ، بل هو أفضل من الحياة ، لأن أثر الحياة لا يحصل إلا في الحي ، ~~وأثر الذكر الجميل يحصل في كل مكان ، وفي كل زمان . انتهى . وقال ابن ms6178 دريد ~~: وإنما المراد حديث بعده # فكن حديثا حسنا لمن وعى # وقال الآخر : إنما الدنيا محاسنها # طيب ما يبقى من الخبر # وذكر أن هلاون ، ملك التتر ، سأل أصحابه : من الملك ؟ فقالوا : أنت الذي ~~دوخت البلاد وملكت الأرض وطاعت لك الملوك . فقال : لا الملك هذا ، وكان ~~المؤذن إذ ذاك يؤذن ، هذا الذي له أزيد من ستمائة سنة ، قد مات وهو يذكر ~~على المآذن في كل يوم خمس مرات ؟ يريد محمدا رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) . ) وسوف تسئلون ( ، قال الحسن عن شكر هذه النعمة . وقال مقاتل : ~~المراد من كذب به يسأل سؤال توبيخ . # الزخرف : ( 45 ) واسأل من أرسلنا . . . . . # ( واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا ( ، قيل : هو على ظاهره ، وأن جبريل ~~عليه السلام قال له ليلة الإسراء ، حين أم بالأنبياء : ) واسئل من أرسلنا ( ~~، فلم يسألهم ، إذ كان أثبت يقينا ، ولم يكن في شك . وروي ذلك عن ابن عباس ~~، وابن جبير ، والزهري ، وابن زيد ، وفي الأثر أن ميكال قال لجبريل : هل ~~سأل محمد عن ذلك ؟ فقال : هو أعظم يقينا وأوثق إيمانا من أن يسأله ذلك . ~~وقال ابن عباس أيضا ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، والسدي ، وعطاء : أرادوا ~~سأل أتباع من أرسلنا وحملة شرائعهم ، إذ يستحيل سؤال الرسل أنفسهم ، وليسوا ~~مجتمعين في الدنيا . قال الفراء : هم إنما يخبرونه عن كتب الرسل ، فإذا ~~سألهم ، فكأنه سأل الرسل ، والسؤال الواقع مجاز عن النظر ، حيث لا PageV08P019 ~~" صفحة رقم 20 " # يصلح لحقيقته ، كثير منه مساءلة الشعراء الديار والأطلال ، ومنه : سيد ~~الأرض من شق نهارك ، وغرس أشجارك ، وجنى ثمارك ، فإنها إن لم تجبك حوارا ~~أجابتك اعتبارا . فالسؤال هنا مجاز عن النظر في أديانهم : هل جاءت عبادة ~~الأوثان قط في ملة من ملل الأنبياء ؟ والذي يظهر أنه خطاب للسامع الذي يريد ~~أن يفحص عن الديانات ، فقيل له : اسأل أيها الناظر أتباع الرسل ، أجاءت ~~رسلهم بعبادة غير الله ؟ فإنهم يخبرونك أن ذلك لم يقع ، ولا يمكن أن يأتوا ~~به . وأبعد من ذهب إلى أن المعنى : واسألني ، واسألنا عن من أرسلنا ، وعلق ~~واسأل ، فارتفع ms6179 من ، وهو اسم استفهام على الابتداء ، وأرسلنا خبره في موضع ~~نصب باسأل بعد إسقاط الخافض ، كان سؤاله : من أرسلت يا رب قبلي من رسلك ؟ ~~أجعلت في رسالته آلهة تعبد ؟ ثم ساق السؤال فحكى المعنى ، فرد الخطاب إلى ~~محمد في قوله : ) من قبلك ). ) ولقد أرسلنا موسى بئاياتنا إلى فرعون إلى ~~فرعون وملايه فقال إنى رسول رب العالمين فلما جاءهم بئاياتنا إذا هم منها ~~يضحكون وما نريهم من ءاية إلا هى أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم ~~يرجعون وقالوا يأيه الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون فلما ~~كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون ونادى فرعون فى قومه قال ياقوم أليس لى ~~ملك مصر وهاذه الانهار تجرى من تحتى أفلا تبصرون أم أنا خير من هاذا الذى ~~هو مهين ولا يكاد يبين فلولا ألقى عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملئكة ~~مقترنين فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين فلما ءاسفونا انتقمنا ~~منهم فأغرقناهم أجمعين فجعلناهم سلفا ومثلا للاخرين ). # الزخرف : ( 46 - 47 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # مناسبة هذه الآية لما قبلها من وجهين : أحدهما : أنه لما تقدم طعن قريش ~~على الرسول ، واختيارهم أن ينزل القرآن على رجل من القريتين عظيم ، أي في ~~الجاه والمال ؛ وذكر أن مثل ذلك سبقهم إليه فرعون في قوله : ) أليس لى ملك ~~مصر ( ؟ إلى آخر الآية ، أتبعه بالملك والمال ، ففرعون قدوتهم في ذلك ، ومع ~~ذلك ، فصار فرعون مقهورا مع موسى منتقما منه ، فكذلك قريش . والوجه الثاني ~~: أنه لما قال : ) واسئل من أرسلنا ( الآية ، ذكر وقته موسى وعيسى ، وهما ~~أكبر إتباعا ممن سبقهم من الأنبياء ، وكل جاء بالدعاء إلى الله وإفراده ~~بالعبادة ، فلم يكن فيما جاء أبدا إباحة اتخاذ آلهة من دون الله ، كما ~~اتخذت قريش ، فناسب ذكر قصتهما للآية التي قبلها . وآيات موسى هي المعجزات ~~التي أتى بها . وخص الملائكة بالذكر ، وهم الأشراف لأن غيرهم من الناس تبع . # ( فلما جاءهم بئاياتنا ( ، قبله كلام محذوف تقديره : فطالبوه بما يدل على ~~صحة دعواه الرسالة من الله . ) فلما جاءهم ms6180 بئاياتنا ( ، وهي انقلاب العصا ~~ثعبانا وعودها عصا ، وإخراج اليد البيضاء نيرة ، وعودها إلى لونها الأول ، ~~( إذا هم منها يضحكون ( ، أي فاجأهم الضحك بحيث لم يفكروا ولم يتأملوا ، بل ~~بنفس ما رأوا ذلك ضحكوا سخرية واستهزاء ، كما كانت قريش تضحك . قال ~~الزمخشري : فإن قلت : كيف جاز أن يجاب لما بإذا المفاجأة ؟ قلت : لأن فعل ~~المفاجأة معها مقدر ، وهو عامل النصب في محلها ، كأنه قيل : فلما جاءهم ~~بآياتنا فاجؤوا وقت ضحكهم . انتهى . ولا نعلم نحويا ذهب إلى ما ذهب إليه ~~هذا الرجل ، من أن إذا الفجائية تكون منصوبة بفعل مقدر تقديره فاجأ ، بل ~~المذاهب فيها ثلاثة : مذهب أنها حرف ، فلا تحتاج إلى عامل ، ومذهب أنها ظرف ~~مكان ، فإن صرح بعد الاسم بعدها بخبر له كان ذلك الخبر عاملا فيها نحو : ~~خرجت فإذا زيد قائم ، فقائم ناصب لإذا ، كأن التقدير : خرجت ففي المكان ~~الذي خرجت فيه زيد قائم ؛ ومذهب أنها ظرف زمان ، والعامل فيه الخبر أيضا ، ~~كأنه قال : ففي الزمان الذي خرجت فيه زيد قائم ، وإن لم يذكر بعد الاسم خبر ~~، أو ذكر اسم منصوب على الحال ، كانت إذا خبرا للمبتدأ . فإن كان المبتدأ ~~جثة ، وقلنا إذا ظرف PageV08P020 ~~" صفحة رقم 21 " # مكان ، كان الأمر واضحا ؛ وإن قلنا ظرف زمان ، كان الكلام على حذف ، أي ~~ففي الزمان حضور زيد . وما ادعاه الزمخشري من إضمار فعل المفاجأة ، لم ينطق ~~به ولا في موضع واحد . ثم المفاجأة التي ادعاها لا يدل المعنى على أنها ~~تكون من الكلام السابق ، بل المعنى يدل على أن المفاجأة تكون من الكلام ~~الذي فيه إذا . تقول : خرجت فإذا الأسد ، والمعنى : ففاجأني الأسد ، وليس ~~المعنى : ففاجأت الأسد . # الزخرف : ( 48 ) وما نريهم من . . . . . # ( وما نريهم من ءاية إلا هى أكبر من أختها ( ، قال الزمخشري : فإن قلت : ~~إذا جاءتهم آية واحدة من جملة التسع ، فما أختها التي فضلت عليها في الكبر ~~من بقية الآيات ؟ قلت : أختها التي هي آية مثلها ، وهذه صفة كل واحدة منهما ~~، فكان المعنى على أنها أكبر من بقية الآيات . قلت ms6181 : أختها التي هي آية ~~مثلها على سبيل التفضيل والاستقراء ، واحدة بعد واحدة ، كما تقول : هو أفضل ~~رجل رأيته ، تريد تفضيله على أمة الرجال الذين رأيتهم إذا قدرتهم رجلا . ~~فإن قلت : فهو كلام متناقض ، لأن معناه : ما من آية من التسع إلا وهي أكبر ~~من كل واحدة منها ، فتكون كل واحدة منها فاضلة ومفضولة في حالة واحدة ، قلت ~~: الغرض بهذا الكلام أنهن موصوفات بالكبر ، لا يكدن يتفاوتن فيه ، وكذلك ~~العادة في الأشياء التي تتلاقى في الفضل وتتقارب منازلهم فيه التقارب ~~اليسير ، إن تختلف آراء الناس في تفضيلها فيفضل بعضهم هذا وبعضهم ذاك ، ~~فعلى هذا بنى الناس كلامهم فقالوا : رأيت رجالا بعضهم أفضل من بعض ، وربما ~~اختلفت آراء الرجال الواحد فيها ، فتارة يفضل هذا ، وتارة يفضل ذاك ، ومنه ~~بيت الحماسة : من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم # مثل النجوم التي يسري بها الساري # وقد فاضلت الأنمارية بين الكملة من بنيها ثم قالت : لما أبصرت مراتبهم ~~متدانية قليلة التفاوت ، ثكلتهم إن كنت أعلم أيهم أفضل ، هم كالحلقة ~~المفرغة ، لا يدري أين طرفاها . انتهى ، وهو كلام طويل ، ملخصه : أن الوصف ~~بالأكبرية مجاز ، وأن ذلك بالنسبة إلى الناظرين فيها . وقال ابن عطية : ~~عبارة عن شدة موقعها في نفوسهم بحدة أمرها وحدوثه ، وذلك أن آية عرضها موسى ~~، هي العصا واليد ، وكانت أكبر آياته ، ثم كل آية بعد ذلك كانت تقع فيعظم ~~عندها مجيئها وتكبر ، لأنهم كانوا نسوا التي قبلها ، فهذا كما قال الشاعر : ~~على أنها تعفو الكلوم وإنما # يوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي # وذهب الطبري إلى أن الآيات هنا الحجج والبينات . انتهى . وقيل : كانت من ~~كبار الآيات ، وكانت كل واحدة أكبر من التي قبلها ؛ فعلى هذا يكون ثم صفة ~~محذوفة ، أي من أختها السابقة عليها ، ولا يبقى في الكلام تعارض ، ولا يكون ~~ذلك الحكم في الآية الأولى ، لأنه لم يسبقها شيء ، فتكون أكبر منه . وقيل : ~~الأولى تقتضي علما ، والثانية تقتضي علما منضما إلى علم الأولى ، فيزداد ~~الرجوح . وكنى بأختها : مناسبتها ، تقول : هذه الذرة أخت هذه ، أي ms6182 مناسبتها . PageV08P021 # " صفحة رقم 22 " # ) وأخذناهم بالعذاب ( : ) بالسنين ونقص من الثمرات ( و) الطوفان والجراد ~~والقمل والضفادع والدم ( ، وذلك عقاب لهم ، وآيات لموسى ) لعلهم يرجعون ( ~~عن كفرهم . قال الزمخشري : لعلهم يرجعون ، أراد أن يرجعوا عن الكفر إلى ~~الإيمان . فإن قلت : لو أراد رجوعهم لكان . قلت : إرادته فعل غيره ، ليس ~~إلا أن يأمره به ويطلب منه إيجاده ، فإن كان ذلك على سبيل القسر وجد ، ~~والإداريين أن يوجد وبين أن لا يوجد على اختيار المكلف ، وإنما لم يكن ~~الرجوع ، لأن الإرادة لم تكن قسرا ولم يختاروه . انتهى ، وهو على طريق ~~الاعتزال . وقال ابن عطية : لعلهم ، ترج بحسب معتقد البشر وظنهم . # الزخرف : ( 49 - 50 ) وقالوا يا أيها . . . . . # ( وقالوا يأيها أيه الساحر ادع لنا ربك ( : أي في كشف العذاب . قال ~~الجمهور : هو خطاب تعظيم ، لأن السحر كان علم زمانهم ، أو لأنهم استصحبوا ~~له ما كانوا يدعون به أولا ، ويكون قولهم : ) بما عهد عندك إننا لمهتدون ( ~~: إخبار مطابق مقصود ، وقيل : بل خطاب استهزاء وانتقاص ، ويكون قولهم : ) ~~بما عهد عندك ( ، أي على زعمك ، وقوله : و) إننا لمهتدون ( : إخبار مطابق ~~على شرط دعائه ، وكشف العذاب وعهد معزوم على نكثه . ألا ترى : ) فلما كشفنا ~~عنهم العذاب إذا هم ينكثون ( ؟ وعلى القول الأول يكون قوله : ) فلما كشفنا ~~عنهم العذاب إذا هم ينكثون ( جاريا على أكثر عادة الناس ، إذا مسه الضر ~~تضرع ودعا ، وإذا كشف عنه رجع إلى عادته الأولى ، كقوله : ) فلما نجاهم إلى ~~البر إذا هم يشركون ( ، ثم إذا كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه . ~~وقوله : ) بما عهد عندك ( ، محتمل أن يكون من أن دعوتك مستجابة ، وفي ~~الكلام حذف ، أي فدعا موسى ، فكشف ) فلما كشفنا ). وقرأ أبو حيوة : ينكثون ~~، بكسر الكاف . # الزخرف : ( 51 ) ونادى فرعون في . . . . . # ( ونادى فرعون فى قومه ( : جعل القوم محلا للنداء ، والظاهر أنه نادى ~~عظماء القبط في محله الذي هو وهم يجتمعون فيه ، فرفع صوته فيما بينهم ~~لتنتشر مقالته في جميع القبط . ويجوز أن يكون أمر بالنداء ، فأسند إليه . ~~وسبب ندائه ذلك ، أنه لما ms6183 رأى إجابة الله دعوة موسى ورفع العذاب ، خاف ميل ~~القوم إليه ، فنادى : ) قال ياءادم قوم أليس لى ملك مصر ( ، أراد أن يبين ~~فضله على موسى بملك مصر ، وهي من إسكندرية إلى أسوان . ) وهاذه الانهار ( : ~~أي الخلجان التي تجري من النيل ، وأعظمها : نهر الملك ، ونهر طولون ، ونهر ~~دمياط ، ونهر تنيس . والواو في ) وهاذه الانهار ( واو الحال ، وتجري خبر . ~~وهذه والأنهار صفة ، أو عطف بيان . وجوز أن تكون الواو عاطفة على ملك مصر ، ~~وتجري حال . من تحتي : أي من تحت قهري وملكي . وقال قتادة : كانت جنانها ~~وأنهارها تجري من تحت قصره . وقيل : كان له سرير عظيم ، وقطع من نيل مصر ~~قطعة قسمها أنهارا تجري من تحت ذلك السرير . وأبعد الضحاك في تفسيره ~~الأنهار بالقواد والرؤساء الجبابرة ، يسيرون تحت لوائه . ومن فسرها ~~بالأموال ، يعرفها من تحت يده . ومن فسرها بالخيل فقيل : كما سمى الفرس ~~بحرا يسمي نهرا . وهذه الأقوال الثلاثة تقرب من تفاسير الباطنية . # ( أفلا تبصرون ( عظمتي وقدرتي وعجز موسى ؟ وقرأ مهدي بن الصفير : يبصرون ~~، بياء الغيبة ؛ ذكره في الكامل للهذلي ، والسباعي ، عن يعقوب ، ذكره ابن ~~خالويه . قال الزمخشري : وليت شعري كيف ارتقت إلى دعوى الربوبية همة من ~~تعاظم بملك مصر ؟ وعجب الناس من مدى عظمته ، وأمر فنودي بها في أسواق مصر ~~وأزقتها ، لئلا تخفى تلك الأبهة والجلالة على صغير ولا كبير حتى يتربع في ~~صدور الدهماء مقدار عزته وملكوته . وكسر نون ) أفلا تبصرون ( ، عيسى . وعن ~~الرشيد ، أنه لما قرأها قال : لأولينها أحسن عبيدي ، فولاها الخصيب ، وكان ~~على وضوئه . وعن عبد الله بن طاهر أنه وليها فخرج إليها ، فلما شارفها ووقع ~~عليها قال : أهي القرية التي افتخر بها فرعون حتى قال : ) أليس لى ملك مصر ~~( ؟ والله لهي أقل عندي من أن أدخلها ، # الزخرف : ( 52 ) أم أنا خير . . . . . # فثنى عنانه . ) أم أنا خير من هاذا الذى هو مهين ( : الظاهر أنها أم ~~المنقطعة المقدرة ببل والهمزة ، أي بل أنا خير . وهو إذا استفهم أهو خير ~~ممن هو ضعيف ؟ لا يكاد يفصح عن مقصوده إذا تكلم ms6184 ، وهو الملك المتحكم فيهم ، ~~قالوا له : بلا شك أنت خير . وقال السدي وأبو عبيدة : أم بمعنى بل ، فيكون ~~انتقل من ذلك الكلام إلى إخباره بأنه خير ممن ذكر ، كقول الشاعر : PageV08P022 # " صفحة رقم 23 " # بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى # وصورتها أم أنت في العين أملح # وقال سيبويه : أم هذه المعادلة : أي أم يبصرون الأمر الذي هو حقيقي أن ~~يبصر عنده ، وهو أنه خير من موسى . وهذا القول بدأ به الزمخشري فقال : أم ~~هذه متصلة ، لأن المعنى : أفلا تبصرون ؟ أم تبصرون ؟ إلا أنه وضع قوله : ) ~~أنا خير ( موضع ) تبصرون ( ، لأنهم إذا قالوا : أنت خير ، فهم عنده بصراء ، ~~وهذا من إنزال السبب منزلة المسبب . انتهى . وهذا القول متكلف جدا ، إذ ~~المعادل إنما يكون مقابلا للسابق ، وإن كان السابق جملة فعلية ، كان ~~المعادل جملة فعلية ، أو جملة اسمية ، يتقدر منها فعلية كقوله ) أدعوتموهم ~~أم أنتم صامتون ( ؟ لأن معناه : أم صمتم ؟ وهنا لا يتقدر منها جملة فعلية ، ~~لأن قوله : ) أم أنا خير ( ؟ ليس مقابلا لقوله : ) أفلا تبصرون ( ؟ وإن كان ~~السابق اسما ، كان المعادل اسما ، أو جملة فعلية يتقدر منها اسم ، نحو قوله : # أمخدج اليدين أم أتمت # فأتمت معادل للاسم ، فالتقدير : أم متما ؟ وقيل : حذف المعادل بعد أم ~~لدلالة المعنى عليه ، إذ التقدير : تبصرون ، فحذف تبصرون ، وهذا لا يجوز ~~إلا إذا كان بعد أم لا ، نحو : أيقوم زيد أم لا ؟ تقديره : أم لا يقوم ؟ ~~وأزيد عندك أم لا ، أي أم لا هو عندك . فأما حذفه دون لا ، فليس من كلامهم ~~. وقد جاء حذف أم والمعادل ، وهو قليل . قال الشاعر : دعاني إليها القلب ~~إني لأمرها # سميع فما أدري أرشد طلابها # يريد أم غي . وحكى الفراء أنه قرأ : أما أنا خير ، دخلت الهمزة على ما ~~النافية فأفادت التقدير . ) ولا يكاد يبين ( : الجمهور ، أنه كان بلسانه ~~بعض شيء من أثر الجمرة . ومن ذهب إلى أن الله كان أجابه في سؤاله : ) واحلل ~~عقدة من لسانى ( ، فلم يبق لها أثر جعل انتفاء الإبانة بأنه لا يبين حجته ~~الدالة على ms6185 صدقه فيما يدعي ، لأنه لا قدرة له على إيضاح المعنى لأجل كلامه ~~. وقيل : عابه بما كان عليه موسى من الخسة أيام كان عند فرعون ، فنسب إلى ~~ما عهده مبالغة في التعيير . وقول فرعون : ) ولا يكاد يبين ( ، كذب بحت . ~~ألا ترى إلى مناظرته له ورده عليه وإفحامه بالحجة ؟ والأنبياء ، عليهم ~~الصلاة والسلام ، كلهم بلغاء . وقرأ الباقر : يبين ، بفتح الياء ، من بان ~~إذا ظهر . # الزخرف : ( 53 ) فلولا ألقي عليه . . . . . # ( فلولا ألقى عليه أسورة من ذهب ( ، قال مجاهد : كانوا إذا سودوا رجلا ، ~~سوروه سوارين وطوقوه بطوق من ذهب ، علامة لسودده . قال فرعون : PageV08P023 # " صفحة رقم 24 " # هلا ألقى رب موسى عليه أساورة من ذهب إن كان صادقا ؟ وكان ذلك دليلا على ~~إلقاء مقاليد الملك إليه ، لما وصف نفسه بالعزة والملك ، ووازن بينه وبين ~~موسى عليه السلام ، فوصفه بالضعف وقلة الأعضاد . فاعترض فقال : إن كان ~~صادقا ، فهلا ملكه ربه وسوره وجعل الملائكة أنصاره ؟ وقرأ الضحاك : ) فلولا ~~ألقى ( مبنيا للفاعل ، أي الله ؛ أساورة نصبا ؛ والجمهور : أساورة رفعا ، ~~وأبي وعبد الله : أساوير ، والمفرد إسوار بمعنى سوار ، والهاء عوض من الياء ~~، كهي في زنادقة ، هي عوض من ياء زناديق المقابلة لياء زنديق ، وهذه مقابلة ~~لألف أسوار . وقرأ الحسن ، وقتادة ، وأبو رجاء ، والأعرج ، ومجاهد ، وأبو ~~حيوة ، وحفص : أسورة ، جمع سوار ، نحو : خمار وأخمرة . وقرأ الأعمش : أساور ~~. ورويت عن أبي ، وعن أبي عمرو ، ( أو جاء معه الملئكة مقترنين ( : أي ~~يحمونه ويقيمون حجته . قال ابن عباس : يعينونه على من خالفه . وقال السدي : ~~يقارن بعضهم بعضا . وقال مجاهد : يمشون معه . وقال قتادة : متتابعين . # الزخرف : ( 54 ) فاستخف قومه فأطاعوه . . . . . # ( فاستخف قومه ( : أي استجهلهم لخفة أحلامهم ، قاله ابن الاعرابي . وقال ~~غيره : حملهم على أن يخفوا لما يريد منهم ، فأجابوه لفسقهم . # الزخرف : ( 55 ) فلما آسفونا انتقمنا . . . . . # ( فلما ءاسفونا ( : منقول بالهمزة من أسف ، إذا غضب ؛ والمعنى : فلما ~~عملوا الأعمال الخبيثة الموجبة لأن لا يحلم عنهم . وعن ابن عباس : أحزنوا ~~أولياءنا المؤمنين نحو السحرة وبني إسرائيل . وعنه أيضا : أغضبونا . وعن ~~علي : أسخطونا . وقيل : خالفوا . وقال القشيري وغيره ms6186 : الغضب من الله ، إما ~~إرادة العقوبة ، فهو من صفات الذات ؛ أو العقوبة ، فيكون من صفات الفعل . # الزخرف : ( 56 ) فجعلناهم سلفا ومثلا . . . . . # وقرأ الجمهور : سلفا . قال ابن عباس ، وزيد بن أسلم ، وقتادة : أي ~~متقدمين إلى النار ، وهو مصدر سلف يسلف سلفا ، وسلف الرجل آباؤه المتقدمون ~~، والجمع أسلاف وسلاف . وقيل هو جمع سالف ، كحارس وحرس ، وحقيقته أنه اسم ~~جمع ، لأن فعلا ليس من أبنية الجموع المكسرة . وقال طفيل يرثي قومه : مضوا ~~سلفا قصد السبيل عليهم # صروف المنايا والرجال تقلب # قال الفراء والزجاج : سلفا ليتعظ بهم الكفار المعاصرون للرسول . وقرأ أبو ~~عبد الله وأصحابه ، وسعيد بن عياض ، والأعمش ، وطلحة ، والأعرج ، وحمزة ، ~~والكسائي : وسلفا بضم السين واللام ، جمع سليف ، وهو الفريق . سمع القاسم ~~بن معن العرب تقول : مضى سليف من الناس . وقرأ علي ، ومجاهد ، والأعرج أيضا ~~: وسلفا ، بضم السين واللام ، جمع سلفة ، وهي الأمة والقطيعة . والسلف في ~~غير هذا : ولد القبح ، والجمع سلفان . ) ومثلا للاخرين ( : أي حديثا عجيب ~~الشأن سائرا مسير المثل ، يحدث به الآخرون من الكفار ، يقال لهم : مثلكم ~~مثل قوم فرعون . # ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا ءأالهتنا خير أم هو ~~ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه ~~مثلا لبنى إسراءيل ولو نشاء لجعلنا منكم ملئكة فى الارض يخلفون وإنه لعلم ~~للساعة فلا تمترن بها واتبعون هاذا صراط مستقيم ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم ~~عدو مبين ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولابين لكم بعض الذى ~~تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون إن الله هو ربى وربكم فاعبدوه هاذا صراط ~~مستقيم فاختلف الاحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم هل ~~ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض ~~عدو إلا المتقين ياعباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون الذين ءامنوا ~~بئاياتنا وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون يطاف عليهم ~~بصحاف من ذهب وأكواب PageV08P024 ~~" صفحة رقم 25 " # وفيها ما ms6187 تشتهيه الانفس وتلذ الاعين وأنتم فيها خالدون وتلك الجنة التى ~~أورثتموها بما كنتم تعملون لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون ). # الزخرف : ( 57 ) ولما ضرب ابن . . . . . # لما ذكر تعالى طرفا من قصة موسى عليه السلام ، ذكر طرفا من قصة عيسى عليه ~~السلام . وعن ابن عباس وغيره : لما نزل ) إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم ( ~~، ونزل كيف خلق من غير فحل ، قالت قريش : ما أراد محمد من ذكر عيسى إلا أن ~~نعبده ، كما عبدت النصارى عيسى ، فهذا كان صدودهم من ضربه مثلا . وقيل : ~~ضرب المثل بعيسى ، هو ما جرى بين الزبعري وبين الرسول عليه الصلاة والسلام ~~في القصة المحكية في قوله : ) إنكم وما تعبدون ). وقد ذكرت في سورة ~~الأنبياء في آخرها أن ابن الزبعري قال : فإذا كان هؤلاء أي عيسى وأمه وعزير ~~في النار ، فقد وصفنا أن نكون نحن وآلهتنا معهم . وقيل : المثل هو أن ~~الكفار لما سمعوا أن النصارى تعبد عيسى قالوا : آلهتنا خير من عيسى ، قال ~~ذلك منهم من كان يعبد الملائكة . وضرب مبني للمفعول ، فاحتمل أن يكون ~~الفاعل ابن الزبعري ، إن صحت قصته ، وأن يكون الكفار . وقرأ أبو جعفر ، ~~والأعرج ، والنخعي ، وأبو رجاء ، وابن وثاب ، وعامر ، ونافع ، والكسائي : ~~يصدون ، بضم الصاد ، أي يعرضون عن الحق من أجل ضرب المثل . وقرأ ابن عباس ، ~~وابن جبير ، والحسن ، وعكرمة ، وباقي السبعة : بكسرها ، أي يصيحون ويرتفع ~~لهم حمية بضرب المثل . وروي : ضم الصاد ، عن علي ، وأنكرها ابن عباس ، ولا ~~يكون إنكاره إلا قبل بلوغه تواترها . وقرأ الكسائي ، والفراء : هما لغتان ~~بمعنى : مثل يعرشون ويعرشون . # الزخرف : ( 58 - 59 ) وقالوا أآلهتنا خير . . . . . # ( وقالوا ءأالهتنا خير أم هو ( : خفف الكوفيون الهمزتين ، وسهل باقي ~~السبعة الثانية بين بين . وقرأ ورش في رواية أبي الأزهر : بهمزة واحدة على ~~مثال الخبر ، فاحتمل أن تكون همزة الاستفهام محذوفة لدلالة أم عليها ، ~~واحتمل أن يكون خبرا محضا . حكوا أن آلهتهم خير ، ثم عن لهم أن يستفهموا ، ~~على سبيل التنزل من الخبر إلى الاستفهام المقصود به الإفحام ، وهذا ~~الاستفهام يتضمن أن ms6188 آلهتهم خير من عيسى . ) ما ضربوه لك إلا جدلا ( : أي ما ~~مثلوا هذا التمثيل إلا لأجل الجدل والغلبة والمغالطة ، لا لتمييز الحق ~~واتباعه . وانتصب جدلا على أنه مفعول من أجله ، وقيل : مصدر في موضع الحال ~~. وقرأ ابن مقسم : إلا جدالا ؛ بكسر الجيم . وألف خصمون : شديدو الخصومة ~~واللجاج ؛ وفعل من أبنية المبالغة نحو : هدى . والظاهر أن الضمير في أم هو ~~لعيسى ، لتتناسق الضمائر في قوله : ) إن هو إلا عبد ). وقال قتادة : يعود ~~على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ) أنعمنا عليه ( بالنبوة وشرفناه ~~بالرسالة . ) وجعلناه مثلا ( أي خبرة عجيبة ، كالمثل ) لبنى إسراءيل ( ، إذ ~~خلق من غير أب ، وجعل له من إحياء الموتى وإبراء الأكمة والأبرص والأسقام ~~كلها ، ما لم يجعل لغيره في زمانه . وقيل : المنعم عليه هو محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) . # الزخرف : ( 60 ) ولو نشاء لجعلنا . . . . . # ( ولو نشاء لجعلنا منكم ملئكة فى الارض ( ، قال بعض النحويين : من تكون ~~للبدل ، أي لجعلنا بدلكم ملائكة ، وجعل من ذلكم قوله تعالى : ) ياأيها ~~الذين ءامنوا ما لكم ( ، أي بدل الآخرة ، وقول الشاعر : أخذوا المخاض من ~~الفصيل غلية # ظلما ويكتب للأمير أفالا # أي بدل الفصيل ، وأصحابنا لا يثبتون لمن معنى البدلية ، ويتأولون ما ورد ~~ما يوهم ذلك . قال ابن عطية : لجعلنا بدلا منكم . وقال الزمخشري : ولو نشاء ~~، لقدرتنا على عجائب الأمور وبدائع الفطر ، لجعلنا منكم : لولدنا منكم يا ~~رجال ملائكة يخلفونكم في الأرض ، كما يخلفكم أولادكم ؛ كما ولدنا عيسى من ~~أنثى من غير فحل ، لتعرفوا تميزنا بالقدرة الباهرة ، ولتعلموا أن الملائكة ~~أجسام لا تتولد إلا من أجسام ، وذات القديم متعالية عن ذلك . انتهى ، وهو ~~تخريج حسن . PageV08P025 # " صفحة رقم 26 " # ونحو من هذا التخريج قول من قال : لجعلنا من الأنس ملائكة ، وإن لم تجر ~~العادة بذلك . والجواهر جنس واحد ، والاختلاف بالأوصاف . ) يخلفون ( ، قال ~~السدي : يكونون خلفاءكم . وقال قتادة : يخلف بعضهم بعضا . وقال مجاهد : في ~~عمارة الأرض . وقيل : في الرسالة بدلا من رسلكم . # الزخرف : ( 61 - 63 ) وإنه لعلم للساعة . . . . . # والظاهر أن الضمير في : ) وإنه لعلم للساعة ( يعود على ms6189 عيسى ، إذ الظاهر ~~في الضمائر السابقة أنها عائدة عليه . وقال ابن عباس : ومجاهد ، وقتادة ، ~~والحسن ، والسدي ، والضحاك ، وابن زيد : أي وإن خروجه لعلم للساعة يدل على ~~قرب قيامها ، إذ خروجه شرط من أشراطها ، وهو نزوله من السماء في آخر الزمان ~~. وقال الحسن ، وقتادة أيضا ، وابن جبير : يعود على القرآن على معنى أن يدل ~~إنزاله على قرب الساعة ، أو أنه به تعلم الساعة وأهوالها . وقالت فرقة : ~~يعود على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، إذ هو آخر الأنبياء ، تميزت ~~الساعة به نوعا وقدرا من التمييز ، ونفى التحديد التام الذي انفرد الله ~~تعالى بعلمه . وقرأ الجمهور : لعلم ، مصدر علم . قال الزمخشري : أي شرط من ~~أشراطها تعلم به ، فسمى العلم شرطا لحصول العلم به . وقرأ ابن عباس ، وأبو ~~هريرة ، وأبو مالك الغفاري ، وزيد بن علي ، وقتادة ، ومجاهد ، والضحاك ، ~~ومالك بن دينار ، والأعمش ، والكلبي . قال ابن عطية ، وأبو نصرة : لعلم ، ~~بفتح العين واللام ، أي لعلامة . وقرأ عكرمة به . قال ابن خالويه ، وأبو ~~نصرة : للعلم ، معرفا بفتحتين . # ( فلا تمترن بها ( : أي لا تشكون فيها ، ( واتبعون هاذا ( : أي هداي أو ~~شرعي . وقيل : أي قل لهم يا محمد : واتبعوني هذا ، أي الذي أدعوكم له ، أو ~~هذا القرآن ؛ كان الضمير في قال القرآن ، ثم حذرهم من إغواء الشيطان ، ونبه ~~على عداوته ) بالبينات ( : أي المعجزات ، أو بآيات الإنجيل الواضحات . ) ~~بالحكمة ( : أي بما تقتضيه الحكمة الإلهية من الشرائع . قال السدي : ~~بالحكمة : النبوة . وقال أيضا : قضايا يحكم بها العقل . وذكر القشيري ~~والماوردي : الإنجيل . وقال الضحاك : الموعظة . ) ولابين لكم بعض الذى ~~تختلفون فيه ( : وهو أمر الديانات ، لأن اختلافهم يكون فيها ، وفي غيرها من ~~الأمور التي لا تتعلق بالديانات . فأمور الديانات بعض ما يختلفون فيه ، ~~وبين لهم في غيره ما احتاجوا إليه . وقيل : بعض ما يختلفون فيه من أحكام ~~التوراة . وقال أبو عبيدة : بعض بمعنى كل ، ورده الناس عليه . وقال مقاتل : ~~هو كقوله : ) ولاحل لكم بعض الذي حرم عليكم ( ، أي في الإنجيل : لحم الإبل ~~، والشحم من كل حيوان ، وصيد السمك يوم السبت . وقال مجاهد ms6190 : بعض الذي ~~يختلفون فيه من تبديل التوراة . وقيل : مما سألتم من أحكام التوراة . وقال ~~قتادة : ولأبين لكم اختلاف القرون الذين تحزبوا في أمر عيسى في قوله : ) قد ~~جئتكم بالحكمة ( ، وهم قومه المبعوث إليهم ، أي من تلقائهم ومن أنفسهم ، ~~بان شرهم # الزخرف : ( 65 ) فاختلف الأحزاب من . . . . . # ولم يدخل عليهم الاختلاف من غيرهم . وتقدم الخلاف في اختلافهم في سورة ~~مريم في قوله : ) فاختلف الاحزاب من بينهم ). # ) هل ينظرون ( : الضمير لقريش ، و) أن تأتيهم ( : بدل من الساعة ، أي ~~إتيانها إياهم . # الزخرف : ( 66 - 67 ) هل ينظرون إلا . . . . . # ( الاخلاء يومئذ ( : قيل نزلت في أبي بن خلف وعقبة بن أبي معيط . ~~والتنوين في يومئذ عوض عن الجملة المحذوفة ، أي يوم إذ تأتيهم الساعة ، ~~ويومئذ منصوب بعد ، والمعنى : أنه ينقطع كل خلة وتنقلب الأخلة المتقين ، ~~فإنها لا تزداد إلا قوة . وقيل : ) إلا المتقين ( : إلا المجتنبين أخلاء ~~السوء ، وذلك أن أخلاء السوء كل منهم يرى أن الضرر دخل عليه من خليله ، كما ~~أن المتقين يرى كل منهم النفع دخل عليهم من خليله . # الزخرف : ( 68 - 71 ) يا عباد لا . . . . . # وقرىء : يا عبادي ، بالياء ، وهو الأصل ، ويا عباد بحذفها ، وهو الأكثر ، ~~وكلاهما في السبعة . وعن المعتمر بن سليمان : سمع أن الناس حين يبعثون ، ~~ليس منهم أحد إلا يفزغ فينادي مناد ) المتقين ياعباد لا خوف عليكم ( ، ~~فيرجوها الناس كلهم ، فيتبعها ) الذين كفروا ( ، قال : فييأس منها الكفار . ~~وقرأ الجمهور : لا خوف ، مرفوع منون ؛ وابن محيصن : بالرفع من غير تنوين ؛ ~~والحسن ، والزهري ، وابن أبي إسحاق ، وعيسى ، وابن يعمر : بفتحها من غير ~~تنوين ، و) الذين كفروا ( صفة ليا عبادي . # ( تحبرون ( : تسرون سرورا يظهر حباره ، أي أثره على وجوهكم ، لقوله تعالى ~~: ) تعرف فى وجوههم نضرة النعيم ). وقال الزجاج : يكرمون إكراما يبالغ فيه ~~، والحبرة : المبالغة فيما وصف بجميل وأمال أبو الحرث عن الكسائي . ) بصحاف ( PageV08P026 ~~" صفحة رقم 27 " # ذكره ابن خالويه . والضمير في : ) فيها ( ، عائد على الجنة . ) ما تشتهى ~~الانفس وتلذ الاعين ( : هذا حصر لأنواع النعم ، لأنها إما مشتهاة في القلوب ~~، أو مستلذة في العيون . وقرأ أبو ms6191 جعفر ، وشيبة ، ونافع ، وابن عباس ، وحفص ~~: ما تشتهيه بالضمير العائد على ما ، والجمهور وباقي السبعة : بحذف الهاء . ~~وفي مصحف عبد الله : ما تشتهيه الأنفس وتلذه الأعين ، بالهاء فيهما . # الزخرف : ( 72 - 73 ) وتلك الجنة التي . . . . . # و) تلك الجنة ( : مبتدأ وخبر . و) التى أورثتموها ( : صفة ، أو ) الجنة ( ~~صفة ، و) التى أورثتموها ( ، و) بما كنتم تعملون ( الخبر ، وما قبله صفتان ~~. فإذا كان بما الخبر تعلق بمحذوف ، وعلى القولين الأولين يتعلق بأورثتموها ~~، وشبهت في بقائها على أهلها بالميراث الباقي على الورثة . ولما ذكر ما ~~يتضمن الأكل والشرب ، ذكر الفاكهة . ) منها تأكلون ( : من للتبعيض ، أي لا ~~تأكلون إلا بعضها ، وما يخلف المأكول باق في الشجر ، كما جاء في الحديث . # ( إن المجرمين فى عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون وما ~~ظلمناهم ولاكن كانوا هم الظالمين ونادوا يامالك مالك ليقض علينا ربك قال ~~إنكم ماكثون لقد جئناكم بالحق ولاكن أكثرهم للحق كارهون أم أبرموا أمرا ~~فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون ~~قل إن كان للرحمان ولد فأنا أول العابدين سبحان رب السماوات والارض رب ~~العرش عما يصفون فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذى يوعدون وهو ~~الذى فى السماء إلاه وفى الارض إلاه وهو الحكيم العليم وتبارك الذى له ملك ~~السماوات والارض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون ولا يملك الذين ~~يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ولئن سألتهم من خلقهم ~~ليقولن الله فأنى يؤفكون وقيله يارب رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون فاصفح عنهم ~~وقل سلام فسوف يعلمون ). # الزخرف : ( 74 ) إن المجرمين في . . . . . # لما ذكر تعالى حال أهل الجنة ، وما يقال لهم من لذائذ البشارة ، أعقب ذلك ~~بذكر حال الكفرة ، وما يجاوبون به عند سؤالهم . وقرأ عبد الله : وهم فيها ، ~~أي في جهنم ؛ والجمهور : وهم فيه أي في العذاب . وعن الضحاك : يجعل المجرم ~~في تابوت من نار ، ثم يردم عليه ، فيبقى فيه خالدا لا يرى ولا يرى . # الزخرف : ( 75 ) لا يفتر ms6192 عنهم . . . . . # ( لا يفتر عنهم ( : أي لا يخفف ولا ينقص ، من قولهم : فترت عنه الحمى ، ~~إذا سكنت قليلا ونقص حرها . والمبلس : الساكت اليائس من الخير . # الزخرف : ( 76 ) وما ظلمناهم ولكن . . . . . # ( وما ظلمناهم ( : أي ما وضعنا العذاب فيمن لا يستحقه . ) ولاكن كانوا هم ~~الظالمين ( : أي الواضعين الكفر موضع الإيمان ، فظلموا بذلك أنفسهم . وقرأ ~~الجمهور : والظالمين ، على أن هم فصل . وقرأ عبد الله ، وأبو زيد النحويان ~~: الظالمون بالرفع ، على أنهم خبرهم ، وهم مبتدأ . وذكر أبو عمرو الجرمي : ~~أن لغة تميم جعل ما هو فصل عند غيرهم مبتدأ ، ويرفعون ما بعده على الخبر . ~~وقال أبو زيد : سمعتهم يقرأون : ) تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا ( ~~يعني : يرفع خير وأعظم . وقال قيس بن دريج : نحن إلى ليلى وأنت تركنها # وكنت عليها بالملا أنت أقدر # قال سيبويه : إن رؤبة كان يقول : أظن زيدا هو خير منك ، يعني بالرفع . # الزخرف : ( 77 ) ونادوا يا مالك . . . . . # ( ونادوا يامالك مالك ( : تقدم أنهم مبلسون ، أي ساكتون ، وهذه أحوال لهم ~~في أزمان متطاولة ، فلا تعارض بين سكوتهم وندائهم . وقرأ الجمهور : يا مالك ~~. وقرأ عبد الله ، وعلي ، وابن وثاب ، والأعمش : يا مال ، بالترخيم ، على ~~لغة من ينتظر الحرف . وقرأ أبو السرار PageV08P027 ~~" صفحة رقم 28 " # الغنوي : يا مال ، بالبناء على الضم ، جعل اسما على حياله . واللام في : ~~) ليقض ( لام الطلب والرغبة . والمعنى : يمتنا مرة حتى لا يتكرر عذابنا ، ~~كقوله : ) فوكزه موسى فقضى عليه ( ، أي أماته . ) قال ( : أي مالك ، ( إنكم ~~ماكثون ( : أي مقيمون في النار لا تبرحون . وقال ابن عباس : يجيبهم بعد مضي ~~ألف سنة ، وقال نوف : بعد مائة ، وقيل : ثمانين ، وقال عبد الله بن عمرو : ~~أربعين . # الزخرف : ( 78 ) لقد جئناكم بالحق . . . . . # ( لقد جئناكم بالحق ( : يظهر أنه من كلام الله تعالى . وقيل : من كلام ~~بعض الملائكة ، كما يقول أحد خدم الرئيس : أعلمناكم وفعلنا بكم . قيل : ~~ويحتمل أن يكون ) لقد جئناكم ( من قول الله لقريش بعقب حكاية أمر الكفار مع ~~مالك ، وفي هذا توعد وتخويف بمعنى : انظروا كيف يكون حالكم . # الزخرف : ( 79 ) أم أبرموا أمرا . . . . . # ( أم ms6193 أبرموا ( : والضمير لقريش ، أي بل أحكموا أمرا من كيدهم للرسول ~~ومكرهم ، ( فإنا مبرمون ( كيدنا ، كما أبرموا كيدهم ، كقوله : ) أم يريدون ~~كيدا فالذين كفروا هم المكيدون ( ، # الزخرف : ( 80 ) أم يحسبون أنا . . . . . # وكانوا يتناجون ويتسارعون في أمر الرسول ، فقال تعالى : ) أم يحسبون أنا ~~لا نسمع سرهم ( ، وهو ما يحدث به الرجل نفسه أو غيره في مكان خال . ) ~~ونجواهم ( : وهي ما تكلموا به فيما بينهم . ) بلى ( : أي نسمعها ، ( رسلنا ~~( ، وهم الحفظة . # الزخرف : ( 81 ) قل إن كان . . . . . # ( قل إن كان للرحمان ولد ( ، كما تقولون ، ( فأنا أول ( من يعبده على ذلك ~~، ولكن ليس له شيء من ذلك . وأخذ الزمخشري هذا القول وحسنه بفصاحته فقال : ~~إن كان للرحمن ولد ، وصح ذلك وثبت ببرهان صحيح يوردونه ، وحجة واضحة ~~يبذلونها ، فأنا أول من يعظم ذلك الولد ، وأسبقكم إلى طاعته والانقياد له ، ~~كما يعظم الرجل ولد الملك لعظم أبيه . وهذا كلام وارد على سبيل الفرض ~~والتمثيل لغرض ، وهو المبالغة في نفي الولد والإطناب فيه ، وأن لا يترك ~~الناطق به شبهة إلا مضمحلة مع الترجمة عن نفسه بثبات القدم في باب التوحيد ~~، وذلك أنه علق العبادة بكينونة الولد ، وهي محال في نفسها ، فكان المعلق ~~بها محالا مثلها . فهو في صورة إثبات الكينونة والعبادة ، وفي معنى نفيها ~~على أبلغ الوجوه وأقواها . ثم قال الزمخشري : ونظيره أن يقول العدلي للمجبر ~~. ثم ذكر كلاما يستحق عليه التأديب ، بل السيف ، نزهت كتابي عن ذكره . ثم ~~قال : وقد تمحل الناس بما أخرجوه به من هذا الأسلوب الشريف المليء بالنكت ~~والفوائد المستقلة بالتوحيد على أبلغ وجوهه ، فقيل : إن كان للرحمن ولد ، ~~في زعمكم ، فأنا أول العابدين ، الموحدين لله ، المكذبين قولهم بإضافة ~~الولد إليه . وقيل : إن كان للرحمن ولد ، فأنا أول الآنفين من أن يكون له ~~ولد من عبد يعبد ، إذ اشتد أنفه فهو عبد وعابد . وقرأ بعضهم : عبدين ، وقيل ~~: هي إن النافية ، أي ما كان للرحمن ولد ، فأنا أول من قال بذلك وعبد ووحد . # وروي أن النضر بن عبد الدار بن قصي قال : أن الملائكة بنات ms6194 الله ، فنزلت ~~، فقال النضر : ألا ترون أنه قد صدقني ؟ فقال له الوليد بن المغيرة : ما ~~صدقك ، ولكن قال : ما كان للرحمن ولد ، فأنا أول الموحدين من أهل مكة أن لا ~~ولد له . انتهى . أما القول : إن كان لله ولد في زعمكم ، فهو قول مجاهد ، ~~وأما القول : فأنا أول الآنفين ، فهو قول جماعة ، حكاه عنهم أبو حاتم ولم ~~يسم أحدا منهم ، ويدل عليه قراءة السلمي واليماني : العبدين ، وقراءة ذكرها ~~الخليل بن أحمد في كتابه العين : العبدين ، بإسكان الباء ، تخفيف العبدين ~~بكسرها . وذكر صاحب اللوامح أنه جاء عن ابن عباس في معنى العابدين : أنه ~~الآنفين انتهى . وقال ابن عرفة : يقال : عبد يعبد فهو عبد ، وقلما يقال : ~~عابد . والقرآن لا يأتي بالقليل من اللغة ولا الشاذ ، ثم قال : كقول مجاهد ~~. وقال الفرزدق : أولئك آبائي فجئني بمثلهم # واعبد أن أهجوا كليبا بدارمي # أي : آنف وأستنكف . وقال آخر : PageV08P028 # " صفحة رقم 29 " # متى ما يشا ذو الود يصرم خليله # ويعبد عليه لا محالة ظالما # وأما القول بأن إن نافية ، فمروي عن ابن عباس ، والحسن ، والسدي ، وقتادة ~~، وابن زيد ، وزهير بن محمد ، وقال مكي : لا يجوز أن تكون إن بمعنى ما ~~النافية ، لأنه يوهم أنك إنما نفيت عن الله الولد فيما مضى دون ما هو آت ، ~~وهذا مجال . انتهى . ولا يلزم منه محال ، لأن كان قد تستعمل فيما يدوم ولا ~~يزول ، كقولك : ) وكان الله غفورا رحيما ( ، أي لم يزل ، فالمعنى : ما كان ~~وما يكون . وقال أبو حاتم : العبد ، بكسر الباء : الشديد الغضب . وقال أبو ~~عبيدة : معناه أول الجاحدين . والعرب تقول : عبدني حقي ، أي جحدني . وقرأ ~~ولد بفتحتين . عبد الله ، وابن وثاب ، وطلحة ، والأعمش : بضم الواو وسكون ~~اللام . # الزخرف : ( 82 ) سبحان رب السماوات . . . . . # ثم قال : ) سبحان رب السماوات والارض رب العرش عما يصفون ( : أي من نسبة ~~الولد إليه ، والمعنى : إزالة العلم يجب أن يكون واجب الوجود ، وما كان ~~كذلك فهو فرد مطلق لا يقبل التجزي . والولد عبارة عن أن ينفصل عن الشيء جزء ~~من أجزائه ، فيتولد منه شخص ms6195 مثله ، ولا يكون إلا فيما هو قابل ذاته للتجزي ~~، وهذا محال في حقه تعالى ، فامتنع إثبات الولد . # الزخرف : ( 83 ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا . . . . . # ولما ذكر هذا البرهان القاطع قال : ) فذرهم يخوضوا ( ، أي في باطلهم ، ( ~~ويلعبوا ( ، أي في دنياهم . وظاهر هذين الأمرين مهادنة وترك ، وذلك مما نسخ ~~بآية السيف . وقرأ الجمهور : ) حتى يلاقوا ( ، وأبو جعفر ، وابن محيصن ، ~~وعبيد بن عقيل ، عن أبي عمرو : يلقوا ، مضارع لقي . ) يومهم الذى يوعدون ( ~~: يوم القيامة . وقال عكرمة وغيره : يوم بدر ، وأضاف اليوم إليهم ، لأنه ~~الذي فيه هلاكهم وعذابهم . # الزخرف : ( 84 - 86 ) وهو الذي في . . . . . # وقرأ الجمهور : إلاه فيهما . وقرأ عمر . وعبد الله ، وأبي ، وعلي ، ~~والحكم بن أبي العالي ، وبلال بن أبي بردة ، وابن يعمر ، وجابر ، وابن زيد ~~، وعمر بن عبد العزيز ، وأبو الشيخ الهنائي ، وحميد ، وابن مقسم ، وابن ~~السميفع : الله فيهما . ومعنى إلاه : معبود به ، يتعلق الجار والمجرور ، ~~والمعنى : أنه هو معبود في السماء ومعبود في الأرض ، والعائد على الموصول ~~محذوف تقديره : هو إلاه ، كما حذف في قولهم : ما أنا بالذي قائل لك شيئا ، ~~وحسنه طوله بالعطف عليه ، كما حسن في قائل لك شيئا طوله بالمعول . ومن قرأ ~~: الله ، ضمنه أيضا معنى المعبود ، كما ضمن العلم في نحو قولهم : هو حاتم ~~في طيىء ، أي جواد في طيىء . ويجوز أن تكون الصلة الجار والمجرور . والمعنى ~~: أنه فيهما بالإلهية والربوبية ، إذ يستحيل حمله على الاستقرار . وفي قوله ~~: ) وفى الارض ( ، نفى لآلهتهم التي كانت تعبد في الأرض . # ( وعنده علم الساعة ( : أي علم تعيين وقت قيامها ، وهو الذي استأثر به ~~تعالى . وقرأ الجمهور : يرجعون ، بياء الغيبة ؛ ونافع ، وعاصم ، والعدنيان ~~: بتاء الخطاب ، وهو في كلتا القراءتين مبني للمفعول . وقرىء : بفتح تاء ~~الخطاب مبنيا للفاعل . وقرأ الجمهور : بياء الغيبة وشد الدال ، وعنه بتاء ~~الخطاب وشد الدال ، والمعنى : ولا يملك آلهتهم التي يدعون الشفاعة عند الله ~~. قال قتادة : استثنى ممن عبد من دون الله عيسى وعزيرا والملائكة ، فإنهم ~~يملكون شفاعة بأن يملكها الله إياهم ، إذ هم ممن شهد بالحق ، وهم يعلمونه ~~في أحوالهم ms6196 ، فالاستثناء على هذا متصل . وقال مجاهد وغيره : من المشفوع ~~فيهم ؟ كأنه قال : لا يشفع هؤلاء الملائكة وعزير وعيسى إلا فيمن شهد بالحق ~~، وهو يعلمه ، أي بالتوحيد ، قالوا : فالاستثناء على هذا منفصل ، كأنه قال ~~: لكن من شهد بالحق يشفع فيهم هؤلاء . وهذا التقدير الذي قدروه يجوز أن ~~يكون فيه الاستثناء متصلا ، لأنه يكون المستثنى منه محذوفا ، كأنه قال : ~~ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة في أحد ، إلا فيمن شهد بالحق ، فهو ~~استثناء من المفعول المحذوف ، كما قال الشاعر : نجا سالم والنفس منه بشدقه # ولم ينج إلا جفن سيف ومئزار PageV08P029 ~~" صفحة رقم 30 " # أي : ولم ينج إلا جفن سيف ، فهو استثناء من المشفوع فيهم الجائز فيه ~~الحذف ، وهو متصل . فإن جعلته مستثنى من ) الذين يدعون ( ، فيكون منفصلا ، ~~والمعنى : ولا يملك آلهتهم ، ويعني بهم الأصنام والأوثان ، الشفاعة . كما ~~زعموا أنهم شفعاؤهم عند الله . ولكن ) من شهد بالحق ( ، وهو توحيد الله ، ~~وهو يعلم ما شهد به ، هو الذي يملك الشفاعة ، وإن أدرجت الملائكة في ) ~~الذين يدعون ( ، كان استثناء متصلا . # الزخرف : ( 87 ) ولئن سألتهم من . . . . . # وقرأ الجمهور : ) فأنى يؤفكون ( ، بياء الغيبة ، مناسبا لقوله : ) ولئن ~~سألتهم ( ، أي كيف يصرفون عن عبادة من أقروا أنه موجد العالم . وعبد الوارث ~~، عن أبي عمرو : بتاء الخطاب . وقرأ الجمهور : وقيله ، بالنصب . فعن الأخفش ~~: أنه معطوف على سرهم ونجواهم ، وعنه أيضا : على وقال قيله ، وعن الزجاج ، ~~على محل الساعة في قوله : ) وعنده علم الساعة ). وقيل : معطوف على مفعول ~~يكتبون المحذوف ، أي يكتبون أقوالهم وأفعالهم . وقيل : معطوف على مفعول ~~يعلمون ، أي يعلمون الحق . # الزخرف : ( 88 - 89 ) وقيله يا رب . . . . . # ( وقيله يارب رب ( : وهو قول لا يكاد يعقل ، وقيل : منصوب على إضمار فعل ~~، أي ويعلم قيله . وقرأ السلمي ، وابن وثاب ، وعاصم ، والأعمش ، وحمزة ، ~~وقيله ، بالخفض ، وخرج على أنه عطف على الساعة ، أو على أنها واو القسم ، ~~والجواب محذوف ، أي : لينصرن ، أو لأفعلن بهم ما أشاء . وقرأ الأعرج ، وأبو ~~قلابة ، ومجاهد ، والحسن ، وقتادة ، ومسلم بن جندب : وقيله بالرفع ، وخرج ~~على أنه معطوف على ms6197 علم الساعة ، على حذف مضاف ، أي وعلم قيله حذف ، وأقيم ~~المضاف إليه مقامه . وروي هذا عن الكسائي ، وعلى الابتداء ، وخبره : يا رب ~~إلى لا يؤمنون ، أو على أن الخبر محذوف تقديره مسموع ، أو متقبل ، فجملة ~~النداء وما بعده في موضع نصب بو قيله . وقرأ أبو قلابة : يا رب ، بفتح ~~الباء ؛ أراد : يا ربا ، كما تقول : يا غلام . ويتخرج على جواز الأخفش : يا ~~قوم ، بالفتح وحذف الألف والاجتزاء بالفتحة عنها . وقال الزمخشري : والذي ~~قالوه يعني من العطف ليس بقوي في المعنى ، مع وقوع الفصل بين المعطوف ~~والمعطف عليه بما لا يحسن اعتراضا ، ومع تنافر النظم ، وأقوى من ذلك . ~~والوجه أن يكون الجر والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه ، والرفع على قولهم ~~: أيمن الله ، وأمانة الله ، ويمين الله ، ولعمرك ، ويكون قوله : ) إن ~~هؤلاء قوم لا يؤمنون ( ، جواب القسم ، كأنه قال : وأقسم بقيله ، أو وقيله ~~يا رب قسمي . ) إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ( ، وإقسام الله بقيله ، رفع منه ~~وتعظيم لدعائه والتجائه إليه . انتهى ، وهو مخالف لظاهر الكلام ، إذ يظهر ~~أن قوله : يا رب إلى لا يؤمنون ، متعلق بقيله ، ومن كلامه عليه السلام : ~~وإذا كان أن هؤلاء جواب القسم ، كان من إخبار الله عنهم وكلامه ، والضمير ~~في وقيله للرسول ، وهو المخاطب بقوله : ) فاصفح عنهم ( ، أي أعرض عنهم ~~وتاركهم ، ( وقل سلام ( ، أي الأمر سلام ، فسوف يعلمون وعيد لهم وتهديد ~~وموادعة ، وهي منسوخة بآية السيف . وقرأ الجمهور : يعلمون ، بياء الغيبة ، ~~كما في : فاصفح عنهم . وقرأ أبو جعفر ، والحسن ، والأعرج ، ونافع ، وهشام : ~~بتاء الخطاب . وقال السدي : وقل سلام ، أي خيرا بدلا من شرهم . وقال مقاتل ~~: أورد عليهم معروفا . وحكى الماوردي : قل ما تسلم به من شرهم . PageV08P030 # " صفحة رقم 31 " ### | AUTO 44 # ( سورة الدخان ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) حم والكتاب المبين إنآ أنزلناه فى ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها ~~يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنآ إنا كنا مرسلين رحمة من ربك إنه هو السميع ~~العليم رب السماوات والا رض وما بينهمآ إن كنتم موقنين ms6198 لا إلاه إلا هو يحى ~~ويميت ربكم ورب ءابآئكم الا ولين بل هم فى شك يلعبون فارتقب يوم تأتى ~~السمآء بدخان مبين يغشى الناس هاذا عذاب أليم ربنا اكشف عنا العذاب إنا ~~مؤمنون أنى لهم الذكرى وقد جآءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون ~~إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عآئدون يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ~~ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجآءهم رسول كريم أن أدوا إلى عباد الله إنى لكم ~~رسول أمين وأن لا تعلوا على الله إنىءاتيكم بسلطان مبين وإنى عذت بربى ~~وربكم أن ترجمون وإن لم تؤمنوا لى فاعتزلون فدعا ربه أن هاؤلاء قوم مجرمون ~~فأسر بعبادى ليلا إنكم متبعون واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون كم تركوا ~~من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها ~~قوما ءاخرين فما بكت عليهم السمآء والا رض وما كانوا منظرين ولقد نجينا ~~بنىإسراءيل من العذاب المهين من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين ولقد ~~اخترناهم على علم على العالمين وءاتيناهم من الا يات ما فيه بلؤ ا مبين إن ~~هاؤلاء ليقولون إن هى إلا موتتنا الا ولى وما نحن بمنشرين فأتوا بأابآئنا ~~إن كنتم صادقين أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا ~~مجرمين وما خلقنا السماوات والا رض وما بينهما لاعبين ما خلقناهمآ إلا ~~بالحق ولاكن أكثرهم لا يعلمون إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين يوم لا يغنى ~~مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم PageV08P031 ~~" صفحة رقم 32 " # إن شجرت الزقوم طعام الا ثيم كالمهل يغلى فى البطون كغلى الحميم خذوه ~~فاعتلوه إلى سوآء الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت ~~العزيز الكريم إن هاذا ما كنتم به تمترون إن المتقين فى مقام أمين فى جنات ~~وعيون يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين كذلك وزوجناهم بحور عين يدعون فيها ~~بكل فاكهة ءامنين لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الا ولى ms6199 ووقاهم عذاب ~~الجحيم فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون ~~فارتقب إنهم مرتقبون ( ) # الدخان : ( 2 - 3 ) والكتاب المبين # الدخان : معروف ، وقال أبو عبيدة : والدخان : الجدب . قال القتبي : سمي ~~دخانا ليبس الأرض منه ، حتى يرتفع منها كالدخان ، وقياس جمعه في القلة : ~~أدخنة ، وفي الكثرة : دخنان ، نحو : غراب وأغربة وغربان . وشذوا في جمعه ~~على فواعل فقالوا : دواخن ، كأنه جمع داخنة تقديرا ، كما شذوا في عثان ~~قالوا : عواثن . رها البحر ، يرهو رهوا : سكن . يقال جاءت الخيل رهوا : أي ~~ساكنة . قال الشاعر : والخيل تمزع رهوا في أعنتها # كالطير ينجو من الشرنوب ذي البرد # ويقال : افعل ذلك رهوا : أي ساكنا على هينتك . وقال ابن الأعرابي : رها ~~في السير . قال القطامي في نعت الركاب : يمشين رهوا فلا الإعجاز خاذلة # ولا الصدور على الإعجاز تتكل # وقال الليث : عيش راه : وارع خافض . وقال غيره : الرهو والرهوة : المكان ~~المرتفع والمنخفض يجتمع فيه الماء ، وهو من الأضداد ؛ والجمع : رها . ~~والرهو : المرأة الواسعة الهن ، حكاه النضر بن شميل . والرهو : ضرب من ~~الطير ، يقال هو الكركي . وقال أبو عبيدة : رها الرجل يرهو رهوا : فتح بين ~~رجليه . المهل : دردي الزيت وعكره . عتله : ساقه يعنف ودفع وإهانة . ~~والمعتل : الجافي الغليظ . # ( حم والكتاب المبين إنا أنزلناه فى ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها ~~يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك إنه هو السميع ~~العليم رب السماوات والارض وما بينهما إن كنتم موقنين لا إلاه إلا هو يحى ~~ويميت ربكم ورب ءابائكم الاولين بل هم فى شك يلعبون فارتقب يوم تأتى السماء ~~بدخان مبين يغشى الناس هاذا عذاب أليم ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون أنى ~~لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون PageV08P032 ~~" صفحة رقم 33 " # إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ~~ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم أن أدوا إلى عباد الله إنى لكم ~~رسول أمين وأن لا تعلوا على الله ms6200 إنى بسلطان مبين وإنى وإنى عذت بربى وربكم ~~أن ترجمون وإن لم تؤمنوا لى فاعتزلون فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون فأسر ~~بعبادى ليلا إنكم متبعون واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون كم تركوا من ~~جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما ~~ءاخرين فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين ). # هذه السورة مكية ، قيل : إلا قوله : ) إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم ~~عائدون ). ومناسبة هذه السورة أنه ذكر في أواخر ما قبلها : ) فذرهم يخوضوا ~~ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذى يوعدون ( ، فذكر يوما غير معين ، ولا موصوفا ~~. فبين في أوائل هذه السورة ذلك اليوم ، بوصف وصفه فقال : ) فارتقب يوم ~~تأتى السماء بدخان مبين ( ، وأن العذاب يأتيهم من قبلك ، ويحل بهم من الجدب ~~والقحط ، ويكون العذاب في الدنيا ، وإن كان العذاب في الآخرة ، فيكون يومهم ~~الذي يوعدون يوم القيامة . والظاهر أن الكتاب المبين هو القرآن ، أقسم به ~~تعالى . ويكون الضمير في أنزلناه عائدا عليه . قيل : ويجوز أن يراد به ~~الكتب الإلهية المنزلة ، وأن يراد به اللوح المحفوظ ، وجواب القسم . وقال ~~الزمخشري وغيره : قوله : ) إنا أنزلناه ( ، على أن الكتاب هو القرآن ، ~~ويكون قد عظمه تعالى بالإقسام به . وقال ابن عطية : لا يحسن وقوع القسم ~~عليه ، أي على إنا أنزلناه ، وهو اعتراض يتضمن تفخيم الكتاب ، ويكون الذي ~~وقع عليه القسم ) إنا كنا منذرين ). انتهى . قال قتادة ، وابن زيد ، والحسن ~~: الليلة المباركة : ليلة القدر . وقالوا : كتب الله كلها إنما نزلت في ~~رمضان ؛ التوراة في أوله ، والإنجيل في وسطه ، والزبور في نحو ذلك ، ~~والقرآن في آخره ، في ليلة القدر ؛ ويعني ابتداء نزوله كان في ليلة القدر . ~~وقيل : أنزل جملة ليلة القدر إلى البيت المعمور ، ومن هناك كان جبريل ~~يتلقاه . وقال عكرمة وغيره : هي ليلة النصف من شعبان ، وقد أوردوا فيها ~~أحاديث . وقال الحافظ أبو بكر بن العربي : لا يصح فيها شيء ، ولا في نسخ ~~الآجال فيها . # إنا كنا منذرين : أي مخوفين . قال الزمخشري : فإن قلت : ) إنا كنا منذرين ~~فيها يفرق كل ms6201 أمر حكيم ( ، ما موقع هاتين الجملتين ؟ قلت : هما جملتان ~~مستأنفتان ملفوفتان ، فسر بهما جواب القسم الذي هو قوله تعالى : ) إنا ~~أنزلناه فى ليلة مباركة ( ، كأنه قيل : أنزلناه ، لأن من شأننا الإنذار ~~والتحذير من العقاب . وكان إنزالنا إياه في هذه الليلة خصوصا ، لأن إنزال ~~القرآن من الأمور المحكمة ، وهذه الليلة مفرق كل أمر حكيم ، والمباركة : ~~الكثيرة الخير ، لما ينتج الله فيها من الأمور التي تتعلق بها منافع العباد ~~في دينهم ودنياهم ، ولو لم يوجد فيها إلا إنزال القرآن وحده ، لكفى به بركة ~~. انتهى . # الدخان : ( 4 ) فيها يفرق كل . . . . . # وقرأ الحسن ، والأعرج ، والأعمش : يفرق ، بفتح الياء وضم الراء ، كل : ~~بالنصب ، أي يفرق الله . وقرأ زيد بن علي ، فيما ذكر الزمخشري : نفرق ~~بالنون ، كل بالنصب ؛ وفيما ذكر أبو على الأهوازي : عينه بفتح الياء وكسر ~~الراء ، ونصب كل ، ورفع حكيم ، على أنه الفاعل بيفرق . وقرأ الحسن : وزائدة ~~عن الأعمش بالتشديد مبنيا للمفعول ، أو معنى يفرق : يفصل من غيره ويلخص . ~~ووصف أمر بحكيم ، أي أمر ذي حكمة ؛ وقد أبهم تعالى هذا الأمر . # وقال ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، ومجاهد : في ليلة القدر يفصل كل ما في ~~العام المقبل من الأقدار والأرزاق والآجال وغير ذلك ، ويكتب ذلك إلى مثلها ~~من العام المقبل . وقال هلال بن أساف : كان يقال : انتظر والقضاء في رمضان ~~. وقال عكرمة : لفضل الملائكة في ليلة النصف من شعبان . # الدخان : ( 5 - 6 ) أمرا من عندنا . . . . . # وجوزوا في أمرا أن يكون مفعولا به بمنذرين لقوله : ) لينذر بأسا شديدا ). ~~أو على الاختصاص ، جعل كل أمر حكيم جزلا فخما ، بأن وصفه بالحكيم ، ثم زاده جزالة PageV08P033 ~~" صفحة رقم 34 " # وفخامة نفسه بأن قال : أعني بهذا الأمر أمرا حاصلا من عندنا ، كائنا من ~~لدنا ، وكما اقتضاه علمنا وتدبيرنا ، كذا قال الزمخشري . وقال : وفي قراءة ~~زيد بن علي : ) أمرا من عندنا ( ، على هو أمرا ، وهي نصب على الاختصاص ~~ومقبولا له ، والعامل أنزلنا ، أو منذرين ، أو يفرق ، ومصدرا من معنى يفرق ~~، أي فرقا من عندنا ، أو من أمرنا محذوفا وحالا ، قيل : من ms6202 كل ، والذي ~~تلقيناه من أشياخنا أنه حال من أمر ، لأنه وصف بحكيم ، فحسنت الحال منه ، ~~إلا أن فيه الحال من المضاف إليه ، وهو ليس في موضع رفع ولا نصب ، ولا يجوز ~~. وقيل : من ضمير الفاعل في أنزلناه ، أي أمرني . وقيل : من ضمير المفعول ~~في أنزلناه ، أي في حال كونه أمرا من عندنا بما يجب أن يفعل . والظاهر أن ~~من عندنا صفة لأمرا ، وقيل : يتعلق بيفرق . # ( إنا كنا مرسلين ( : لما ذكر إنزال القرآن ، ذكر المرسل ، أي مرسلين ~~الأنبياء بالكتب للعباد . فالجملة المؤكدة مستأنفة . وقيل : يجوز أن يكون ~~بدلا من ) إنا كنا منذرين ). وجوزوا في رحمة أن يكون مصدرا ، أي رحمنا رحمة ~~، وأن يكون مفعولا له بأنزلناه ، أو ليفرق ، أو لأمرا من عندنا . وأن يكون ~~مفعولا بمرسلين ؛ والرحمة توصف بالإرسال ، كما وصفت به في قوله : ) وما ~~يمسك فلا مرسل له من بعده ). والمعنى على هذا : أنا نفصل في هذه الليلة كل ~~أمر ، أو تصدر الأوامر من عندنا ، لأن من عادتنا أن نرسل رحمتنا . وقرأ زيد ~~بن علي ، والحسن : رحمة ، بالرفع : أي تلك رحمة من ربك ، التفاتا من مضمر ~~إلى ظاهر ، إذ لو روعي ما قبله ، لكان رحمة منا ، لكنه وضع الظاهر موضع ~~المضمر ، إيذانا بأن الربوبية تقتضي الرحمة على المربوبين . # الدخان : ( 7 - 8 ) رب السماوات والأرض . . . . . # وقرأ ابن محيصن ، والأعمش ، وأبو حيوة ، والكوفيون : ) رب السماوات ( ، ~~بالخفض بدلا من ربك ؛ وباقي السبعة ، والأعرج ، وابن أبي إسحاق ، وأبو جعفر ~~، وشيبة : بالرفع على القطع ، أي هو رب . وقرأ الجمهور : ) ربكم ورب ( ، ~~برفعهما ؛ وابن أبي إسحاق ، وابن محيصن ، وأبو حيوة ، والزعفراني ، وابن ~~مقسم ، والحسن ، وأبو موسى عيسى بن سليمان ، وصالح الناقط ، كلاهما عن ~~الكسائي : بالجر ؛ وأحمد بن جبير الأنطاكي : ربكم ورب ، بالنصب على المدح ، ~~وهم يخالفون بين الإعراب ، الرفع والنصب ، إذا طالت النعوت . وقوله : ) إن ~~كنتم موقنين ( ، تحريك لهم بأنكم تقرون بأنه تعالى خالق العالم ، وأنه أنزل ~~الكتب ، وأرسل الرسل رحمة منه ، وأن ذلك منكم من غير علم وإيقان . # الدخان : ( 9 ) بل هم في . . . . . # ولذلك جاء ms6203 : ) بل هم فى شك يلعبون ( ، أي في شك لا يزالون فيه يلعبون . ~~فإقرارهم ليس عن حد ولا تيقن . # الدخان : ( 10 - 15 ) فارتقب يوم تأتي . . . . . # ( فارتقب يوم تأتى السماء بدخان مبين ). قال علي بن طالب ، وابن عمر ، ~~وابن عباس ، وسعيد الخدري ، وزيد بن علي ، والحسن : هو دخان يجيء يوم ~~القيامة ، يصيب المؤمن منه مثل الزكام ، وينضج رؤوس الكافرين والمنافقين ، ~~حتى تكون مصقلة حنيذة . وقال ابن مسعود ، وأبو العالية ، والنخعي : هو ~~الدخان الذي رأته قريش . قيل لعبد الله : إن قاصا عند أبواب كندة يقول إنه ~~دخان يأتي يوم القيامة ، فيأخذ أنفاس الناس ، فقال : من علم علما فليقل به ~~، ومن لم يعلم فليقل : الله أعلم . ألا وسأحدثكم أن قريشا لما استعصت على ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، دعا عليهم فقال : ( اللهم اشدد وطأتك ~~على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ) ، فأصابهم الجهد حتى أكلوا الجيف ، ~~والعلهز . والعلهز : الصوف يقع فيه القراد فيشوى الصوف بدم القراد ويؤكل . ~~وفيه أيضا : حتى أكلوا العظام . وكان الرجل يرى بين السماء والأرض الدخان ، ~~وكان يحدث الرجل فيسمع الكلام ولا يرى المحدث من الدخان . فمشى إليه أبو ~~سفيان ونفر معه ، وناشده الله والرحم ، وواعدوه ، إن دعا لهم وكشف عنهم ، ~~أن يؤمنوا . فلما كشف عنهم ، رجعوا إلى شركهم . وفيه : فرحمهم النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، وبعث إليهم بصدقة ومال . وفيه : فلما أصابتهم ~~الرفاهية عادوا إلى حالهم ، فأنزل الله عز وجل : ) يوم نبطش البطشة الكبرى إنا PageV08P034 ~~" صفحة رقم 35 " # منتقمون ( ، قال : يعني يوم بدر . وقال عبد الرحمن : خمس قد مضين : ~~الدخان ، واللزام ، والبطشة ، والقمر ، والروم . وقال عبد الرحمن الأعرج : ~~) يوم تأتى السماء ( ، هو يوم فتح مكة ، لما حجبت السماء الغبرة . وفي حديث ~~حذيفة : أول الآيات خروج الدجال ، والدخان ، ونزول عيسى بن مريم ، ونار ~~تخرج من قعر عدن ؛ وفيه قلت : يا نبي الله ، وما الدخان على هذه الآية : ) ~~فارتقب يوم تأتى السماء بدخان مبين ( ؟ وذكر بقية الحديث ، واختصرناه بدخان ~~مبين ، أي ظاهر . لا شك أنه دخان ) يغشى الناس ( : يشملهم . فإن كان ms6204 هو ~~الذي رأته قريش ، فالناس خاص بالكفار من أهل مكة ، وقد مضى كما قال ابن ~~مسعود ؛ وإن كان من أشراط الساعة ، أو يوم القيامة ، فالناس عام فيمن أدركه ~~وقت الأشراط ، وعام بالناس يوم القيامة . ) هاذا عذاب ( إلى ) مؤمنون ( في ~~موضع نصب بفعل القول محذوفا ، وهو في موضع الحال ، أي يقولون . ويجوز أن ~~يكون إخبارا من الله ، كأنه تعجب منه ، كما قال في قصة الذبيح : ) إن هاذا ~~لهو البلاء المبين ). # ) إنا مؤمنون ( : وعد بالإيمان إن كشف عنهم العذاب ، والإيمان واجب ، كشف ~~العذاب أو لم يكشف . ) أنى لهم الذكرى ( : أي كيف يذكرون ويتعظون ويقولون ~~بما وعدوه من الإيمان عند كشف العذاب ، وقد جاءهم ما هو أعظم ؟ وأدخل في ~~باب الادكار من كشف الدخان ؟ وهو ما ظهر على يد رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) من الآيات والبينات ، من الكتاب المعجز وغيره من المعجزات ، فلم ~~يذكروا ، وتولوا عنه وبهتوه بأن عداسا غلاما أعجميا لبعض ثقيف هو الذي علمه ~~، ونسبوه إلى الجنون . وقرأ زر بن حبيش : معلم ، بكسر اللام . ) إنا كاشفوا ~~العذاب قليلا ( : إخبار عن إقامة الحجة عليهم ، ومبالغة في الإملاء لهم . ~~ثم أخبر أنهم عائدون إلى الكفر . وقال قتادة : هو توعد بمعاد الآخرة : وإن ~~كان الخطاب لقريش حين حل بهم الجدب ، كان ظاهرا ؛ وإن كان الدخان قبل يوم ~~القيامة ، فإذا أتت السماء بالعذاب ، تضرع منافقوهم وكافروهم وقالوا : ربنا ~~اكشف عنا العذاب ، إنا مؤمنون . فيكشف عنهم ، قيل : بعد أربعين يوما ؛ فحين ~~يكشفه عنهم يرتدون . # الدخان : ( 16 ) يوم نبطش البطشة . . . . . # ويوم البطشة الكبرى على هذا : هو يوم القيامة ، كقوله : ) فإذا جاءت ~~الطامة الكبرى ). وكونه يوم القيامة ، هو قول ابن عباس والحسن وقتادة . ~~وكونه يوم بدر ، هو قول عبد الله وأبي وابن عباس ومجاهد . وانتصب يوم نبطش ~~، قيل : بذكراهم ، وقيل : بننتقم الدال عليه منتقمون ، وضعف بأنه لا نصب ~~إلا بالفعل ، وقيل : بمنتقمون . ورد بأن ما بعد إن لا يعمل فيما قبلها . ~~وقرأ الجمهور : نبطش ، بفتح النون وكسر الطاء ؛ والحسن ، وأبو جعفر : بضمها ~~؛ والحسن أيضا ، وأبو رجاء ms6205 ، وطلحة : بضم النون وكسر الطاء ، بمعنى : نسلط ~~عليهم من يبطش بهم . والبطشة على هذه القراءة ليس منصوبا بنبطش ، بل بمقدر ~~، أي نبطش ذلك المسلط البطشة ، أو يكون البطشة في معنى الإبطاشة ، فينتصب ~~بنبطش . # الدخان : ( 17 ) ولقد فتنا قبلهم . . . . . # ( ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون ( : هذا كالمثال لقريش ، ذكرت قصة من أرسل ~~إليهم موسى عليه السلام ، فكذبوه ، فأهلكهم الله . وقرىء : فتنا ، بتشديد ~~التاء ، للمبالغة في الفعل ، أو التكثير ، متعلقة ) وجاءهم رسول كريم ( : ~~أي كريم عند الله وعند المؤمنين ، قاله الفراء ؛ أو كريم في نفسه ، لأن ~~الأنبياء إنما يبعثون من سروات الناس ، قاله أبو سليمان ؛ أو كريم حسن ~~الخلق ، قاله مقاتل . # الدخان : ( 18 ) أن أدوا إلي . . . . . # ( أن أدوا إلى عباد الله ( يحتمل أن تكون أن تفسيرية ، لأنه تقدم ما يدل ~~على معنى القول ، وهو رسول كريم ، وأن تكون أن مخففة من الثقيلة أو الناصبة ~~للمضارع ، فإنها توصل بالأمر . قال ابن عباس : أن أدوا إلي الطاعة يا عباد ~~الله : أي اتبعوني على ما أدعوكم إليه من الإيمان . وقال مجاهد ، وقتادة ، ~~وابن زيد : طلب منهم أن يؤدوا إليه بني إسرائيل ، كم قال : فأرسل معنا بني ~~إسرائيل ولا تعذبهم . فعلى ابن عباس : عباد الله : منادى ، ومفعول أدوا ~~محذوف ؛ وعلى قول مجاهد ومن ذكر معه : عباد الله : مفعول أدوا . ) إني لكم ~~رسول أمين ( : أي غير متهم ، قد ائتمنني الله على وحيه ورسالته . # الدخان : ( 19 ) وأن لا تعلوا . . . . . # ( وأن لا تعلوا على الله ( : أي لا تستكبروا على عبادة الله ، قاله يحيي ~~بن سلام . قال ابن جريح : لا تعظموا على الله . قيل : والفرق بينهما أن ~~التعظيم تطاول المقتدر ، والاستكبار ترفع المحتقر ، ذكره الماوردي ، وأن ~~هنا كان السابق في أوجهها الثلاثة . ) وأن لا تعلوا على ( : أي بحجة واضحة في PageV08P035 ~~" صفحة رقم 36 " # نفسها ، وموضحة صدق دعواي . وقرأ الجمهور : إني ، بكسر الهمزة ، على سبيل ~~الإخبار ؛ وقرأت فرقة : بفتح الهمزة . والمعنى : لا تعلوا على الله من أجل ~~أني آتيكم ، فهذا توبيخ لهم ، كما تقول : أتغضب إن قال لك الحق ؟ # الدخان : ( 20 - 22 ms6206 ) وإني عذت بربي . . . . . # ( وإنى عذت ( : أي استجرت ) بربى وربكم أن ترجمون ( : كانوا قد توعدوه ~~بالقتل ، فاستعاذ من ذلك . وقرىء : عدت ، بالإدغام . قال قتادة وغيره : ~~الرجم هنا بالحجارة . وقال ابن عباس ، وأبو صالح : بالشتم ؛ وقول قتادة ~~أظهر ، لأنه قد وقع منهم في حقه ألفاظ لا تناسب ؛ وهذه المعاذة كانت قبل أن ~~يخبره تعالى بقوله : ) فلا يصلون إليكما ). # ) فدعا ربه ( : أني مغلوب فانتصر ، ( إن هؤلآء ( : لفظ تحقير لهم . وقرأ ~~الجمهور : أن هؤلاء ، بفتح الهمزة ، أي بأن هؤلاء . وقرأ ابن أبي إسحاق ، ~~وعيسى ، والحسن في رواية ، وزيد بن علي : بكسرها . # الدخان : ( 23 ) فأسر بعبادي ليلا . . . . . # ( فأسر بعبادى ( : في الكلام حذف ، أي فانتقم منهم ، فقال له الله : أسر ~~بعبادي ، وهم بنوا إسرائيل ومن آمن به من القبط . وقال الزمخشري : فيه ~~وجهان : إضمار القول بعد الفاء ، فقال : أسر بعبادي ، وأن يكون جوابا ~~بالشرط محذوف ؛ كأنه قيل : قال إن كان الأمر كما تقول ، فأسر بعبادي . ~~انتهى . وكثيرا ما يجيز هذا الرجل حذف الشرط وإبقاء جوابه ، وهو لا يجوز ~~إلا لدليل واضح ؛ كأن يتقدمه الأمر وما أشبهه مما ذكر في النحو ، على خلاف ~~في ذلك . ) إنكم متبعون ( : أي يتبعكم فرعون وجنوده ، فتنجون ويغرق ~~المتبعون . # الدخان : ( 24 ) واترك البحر رهوا . . . . . # ( واترك البحر رهوا ( : قال ابن عباس : ساكنا كما أجراه . وقال مجاهد ~~وعكرمة : يبسا من قوله : ) فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا ). وقال الضحاك : ~~دمثا لينا . وقال عكرمة : جددا . وقال ابن زيد : سهلا . وقال مجاهد أيضا : ~~منفردا . قال قتادة : أراد موسى أن يضرب البحر بعصاه ، لما قطعه ، حتى ~~يلتئم ؛ وخاف أن يتبعه فرعون ، فقيل : لمه هذا ؟ ) إنهم جند مغرقون ( : أي ~~فيه ، لأنهم إذا رأوه ساكنا على حالته حين دخل فيه موسى وبنوا إسرائيل ، أو ~~مفتوحا طريقا يبسا ، دخلوا فيه ، فيطبقه الله عليهم . # الدخان : ( 25 - 28 ) كم تركوا من . . . . . # ( كم تركوا ( : أي كثيرا تركوا . ) من جنات وعيون ( : تقدم تفسيرهما في ~~الشعراء . وقرأ الجمهور : ) ومقام ( ، بفتح الميم . قال ابن عباس ، ومجاهد ~~، وابن جبير : أراد المقام . وقرأ ابن هرمز ، وقتادة ، وابن السميفع ms6207 ، ~~ونافع : في رواية خارجة بضمها . قال قتادة : أراد المواضع الحسان من ~~المجالس والمساكن وغيرها . ) ونعمة ( ، بفتح النون : نضارة العيش ولذاذة ~~الحياة . وقرأ أبو رجاء : ) ونعمة ( ، بالنصب ، عطفا على كم ) كانوا فيها ~~فاكهين ). قرأ الجمهور : بألف ، أي طيبي الأنفس وأصحاب فاكهة ، كلابن ، ~~وتامر ، وأبو رجاء ، والحسن : بغير ألف . والفكه يستعمل كثيرا في المستخف ~~المستهزىء ، فكأنهم كانوا مستخفين بشكل النعمة التي كانوا فيها . وقال ~~الجوهري : فكه الرجل ، بالكسر ، فهو فكه إذا كان مزاجا ، والفكه أيضا الأشر ~~. وقال القشيري : فاكهين : لاهين كذلك . وقال الزجاج : والمعنى : الأمر ~~كذلك ، فيوقف على كذلك ؛ والكاف في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف ؛ وقيل : ~~الكاف في موضع نصب ، أي يفعل فعلا كذلك ، لمن يريد إهلاكه . وقال الكلبي : ~~كذلك أفعل بمن عصاني . وقال الحوفي : أهلكنا إهلاكا ، وانتقمنا انتقاما ~~كذلك . وقال الزمخشري : الكاف منصوبة على معنى : مثل ذلك الإخراج أخرجناهم ~~منها ، ( وأورثنا قوما ءاخرين ( ليسوا منهم ، وهم بنوا إسرائيل . كانوا ~~مستعبدين في يد القبط ، فأهلك الله تعالى القبط على أيديهم وأورثهم ملكهم . ~~وقال قتادة ، وقال الحسن : إن بني إسرائيل رجعوا إلى مصر بعد هلاك فرعون ، ~~وضعف قول قتادة بأنه لم يرو في مشهور التواريخ أن بني إسرائيل رجعوا إلى ~~مصر في شيء من ذلك الزمان ، ولا ملكوها قط ؛ إلا أن يريد قتادة أنهم ورثوا ~~نوعها في بلاد الشأم . انتهى . ولا اعتبار بالتواريخ ، فالكذب فيها كثير ، ~~وكلام الله صدق . قال تعالى في سورة الشعراء : ) كذلك وأورثناها بنى ~~إسراءيل ( وقيل : قوما آخرين ممن ملك مصر بعد القبط من غير بني إسرائيل . # الدخان : ( 29 ) فما بكت عليهم . . . . . # ( فما بكت عليهم السماء والارض ( : استعارة لتحقير أمرهم ، وأنه لم يتغير ~~عن هلاكهم شيء . ويقال في التعظيم : بكت عليه السماء والأرض ، وبكته الريح ~~، وأظلمت له الشمس . وقال زيد بن مفرغ : PageV08P036 # " صفحة رقم 37 " # الريح تبكي شجوه # والبرق يلمع في غمامه # وقال جرير : فالشمس طالعة ليست بكاسفة # تبكي عليك نجوم الليل والقمرا # وقال النابغة : بكى حادث الجولان من فقد ربه # وحوران منه خاشع متضائل # وقال جرير : لما أتى ms6208 الزهو تواضعت # سور المدينة والجبال الخشع # ويقول في التحقير : مات فلان ، فما خشعت الجبال . ونسبة هذه الأشياء لما ~~لا يعقل ولا يصير ذلك منه حقيقة ، عبارة عن تأثر الناس له ، أو عن عدمه . ~~وقيل : هو على حذف مضاف ، أي : فما بكى عليهم أهل السماء وأهل الملائكة ~~وأهل الأرض ، وهم المؤمنون ، بل كانوا بهلاكهم مسرورين . روي ذلك عن الحسن ~~. وما روي عن علي ، وابن عباس ، ومجاهد ، وابن جبير : إن المؤمن إذا مات ، ~~بكى عليه من الأرض موضع عبادته أربعين صباحا ، وبكى عليه السماء موضع صعود ~~عمله . قالوا : فلم يكن في قوم فرعون من هذه حاله تمثيل . ) وما كانوا ~~منظرين ( : أي مؤخرين عن العذاب لما حان وقت هلاكهم ، بل عجل الله لهم ذلك ~~في الدنيا . # ( ولقد نجينا بنى إسراءيل من العذاب المهين من فرعون إنه كان عاليا من ~~المسرفين ولقد اخترناهم على علم على العالمين وءاتيناهم من الايات ما فيه ~~بلؤ ا مبين إن هؤلاء ليقولون إن هى إلا موتتنا الاولى وما نحن بمنشرين ~~فأتوا بئابائنا إن كنتم صادقين أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم ~~أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين وما خلقنا السماوات والارض وما بينهما لاعبين ~~ما خلقناهما إلا بالحق ولاكن أكثرهم لا يعلمون إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين ~~يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون إلا من رحم الله إنه هو ~~العزيز الرحيم إن شجرة الزقوم الاثيم كالمهل يغلى فى البطون كغلى الحميم ~~خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت ~~العزيز الكريم إن هاذا ما كنتم به تمترون إن المتقين فى مقام أمين فى جنات ~~وعيون يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين كذلك وزوجناهم بحور عين يدعون فيها ~~بكل فاكهة ءامنين لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الاولى ووقاهم عذاب ~~الجحيم فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون ~~فارتقب إنهم مرتقبون ). # الدخان : ( 30 ) ولقد نجينا بني . . . . . # لما ذكر تعالى إهلاك فرعون وقومه ، ذكر إحسانه ms6209 لبني إسرائيل ؛ فبدأ بدفع ~~الضرر عنهم ، وهو نجاتهم مما كانوا فيه من العذاب . ثم ذكر اتصال النفع لهم ~~، من اختيارهم على العالمين ، وإيتائهم الآيات والعذاب المهين : قتل ~~أبنائهم ، واستخدامهم في الأعمال الشاقة . وقرأ عبد الله : ) من العذاب ~~المهين ( : وهو من إضافة الموصوف إلى صفته ، كبقلة PageV08P037 ~~" صفحة رقم 38 " # الحمقاء . # الدخان : ( 31 ) من فرعون إنه . . . . . # و) من فرعون ( : بدل ) من العذاب ( ، على حذف مضاف ، أي من عذاب فرعون . ~~أولا حذف جعل فرعون نفسه هو العذاب مبالغة . وقيل : يتعلق بمحذوف ، أي ~~كائنا وصادرا من فرعون . وقرأ ابن عباس : ) من فرعون ( ، من : استفهام ~~مبتدأ ، وفرعون خبره . لما وصف فرعون بالشدة والفظاعة قال : من فرعون ؟ على ~~معنى : هل تعرفونه من هو في عتوه وشيطنته ؟ ثم عرف حاله في ذلك بقوله : ) ~~إنه كان عاليا من المسرفين ( : أي مرتفعا على العالم ، أو متكبرا مسرفا من ~~المسرفين . # الدخان : ( 32 ) ولقد اخترناهم على . . . . . # ( ولقد اخترناهم ( : أي اصطفيناهم وشرفناهم . ) على علم ( علم مصدر لم ~~يذكر فاعله ، فقيل : على علم منهم ، وفضل فيهم ، فاخترناهم للنبوات ~~والرسالات . وقيل : على علم منا ، أي عالمين بمكان الخيرة ، وبأنهم أحقاء ~~بأن يختاروا . وقيل : على علم منا بما يصدر من العدل والإحسان والعلم ~~والإيمان ، بأنهم يزيفون ، وتفرط منهم الهنات في بعض الأموال . وقيل : ~~اخترناهم بهذا الإنجاء وهذه النعم على سابق علم لنا فيهم ، وخصصناهم بذلك ~~دون العالم . ) على العالمين ( : أي عالمي زمانهم ، لأن أمة محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) مفضلة عليهم . وقيل : على العالمين عام لكثرة الأنبياء ~~فيهم ، وهذا خاص بهم ليس لغيرهم . وكان الاختيار من هذه الجهة ، لأن أمة ~~محمد أفضل . وعلى ، في قوله : ) على علم ( ، ليس معناها معنى على في قوله : ~~) على العالمين ( ، ولذلك تعلقا بفعل واحد لما اختلف المدلول ، كقوله : ~~ويوما على ظهر الكتيب تعذرت # علي وآلت حلفة لم يحلل # فعلى علم : حال ، إما من الفاعل ، أو من المفعول . وعلى ظهر : حال من ~~الفاعل في تعذرت ، والعامل في ذي الحال . # الدخان : ( 33 ) وآتيناهم من الآيات . . . . . # ( وءاتيناهم من الايات ( : أي المعجزات الظاهرة في ms6210 قوم فرعون ، وما ~~ابتلوا به ؛ وفي بني إسرائيل مما أنعم به عليهم من تظليل الغمام والمن ~~والسلوى ، وغير ذلك مما لم يظهرها لغيرهم . ) ما فيه بلؤ ا ( : أي اختبار ~~بالنعم ظاهر ، أو الابتلاء بالنعم كقوله : ) ونبلوكم بالشر والخير ). # الدخان : ( 34 - 35 ) إن هؤلاء ليقولون # ) إن هؤلآء ( : يعني قريشا ، وفي اسم الإشارة تحقير لهم . ) ليقولون إن ~~هى إلا موتتنا الاولى ( : أي ما الموتة إلا محصورة في موتتنا الأولى . وكان ~~قد قال تعالى : ) وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ( ، فذكر ~~موتتين ، أولى وثانية ، فأنكروا هم أن يكون لهم موتة ثانية . والمعنى : ما ~~آخر أمرنا ومنتهى وجودنا إلا عند موتتنا . فيتضمن قولهم هذا إنكار البعث ، ~~ثم صرحوا بما تضمنه قولهم ، فقالوا : ) وما نحن بمنشرين ( : أي بمبعوثين ~~بحياة دائمة يقع فيها حساب وثواب وعقاب ؛ وكان قولهم ذلك في معنى قولهم : ) ~~إن هى إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين ). # الدخان : ( 36 ) فأتوا بآبائنا إن . . . . . # ( فأتوا بئابائنا ( : خطاب لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~وللمؤمنين الذين كانوا يعدونهم بالبعث ، أي إن صدقتم فيما تقولون ، فأحيوا ~~لنا من مات من أبنائنا ، بسؤالكم ربكم ، حتى يكون ذلك دليلا على البعث في ~~الآخرة . قيل : طلبوا من الرسول أن يدعوا الله فيحيى لهم قصي بن كلاب ، ~~ليشاوروه في صحة النبوة والبعث ، إذ كان كبيرهم ومشاورهم في النوازل . # الدخان : ( 37 ) أهم خير أم . . . . . # ( أهم ( : أي قريش ، ( خير أم قوم تبع ( ؟ الظاهر أن تبعا هو شخص معروف ، ~~وقع التفاضل بين قومه وقوم الرسول عليه الصلاة والسلام . وإن كان لفظ تبع ~~يطلق على كل من ملك العرب ، كما يطلق كسرى على من ملك الفرس ، وقيصر على من ~~ملك الروم ؛ قيل : واسمه أسعد الحميري ، وكنى أبا كرب ؛ وذكر أبو حاتم ~~الرياشي أنه آمن بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) قبل أن يبعث بسبعمائة سنة ~~. وروي أنه لما آمن بالمدينة ، كتب كتابا ونظم شعرا . أما الشعر فهو : شهدت ~~على أحمد أنه # رسول من الله باري النسم # فلو مد عمري إلى عمره # لكنت وزيرا له وابن ms6211 عم # وأما الكتاب ، فروى ابن اسحاق وغيره أنه كان فيه : أما بعد : فإني آمنت ~~بك ، وبكتابك الذي أنزل عليك ، وأنا على PageV08P038 ~~" صفحة رقم 39 " # دينك وسنتك ، وآمنت بربك ورب كل شيء ، وآمنت بكل ما جاء من ربك من شرائع ~~الإسلام ، فإن أدركتك فيها ونعمت ، وإن لم أدركك ، فاشفع لي ، ولا تنسني ~~يوم القيامة ، فإني من أمتك الأولين ، وتابعتك قبل مجيئك ، وأنا على ملتك ~~وملة أبيك إبراهيم عليه السلام . ثم ختم الكتاب ونقش عليه : لله الأمر من ~~قبل ومن بعد . وكتب عنوانه : إلى محمد بن عبد الله ، نبي الله ورسوله ، ~~خاتم النبيين ، ورسول رب العالمين ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، من تبع الأول ~~. ويقال : كان الكتاب والشعر عند أبي أيوب ، خالد بن زيد ، فلم يزل عنده ~~حتى بعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وكانوا يتوارثونه كابرا عن كابر ~~، حتى أدوه للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # وعن ابن عباس : كان تبع نبيا ، وعنه لما أقبل تبع من الشرق ، بعد أن حير ~~الحيرة وسمرقند ، قصد المدينة ، وكان قد خلف بها حين سافر ، فقتل غيلة ، ~~فأجمع على خرابها واستئصال أهلها . فجمعوا له الأنصار ، وخرجوا لقتاله ، ~~وكانوا يقاتلونه بالنهار ويقرونه بالليل . فأعجبه ذلك وقال : إن هؤلاء ~~لكرام ، إذ جاءه كعب وأسد ، ابنا عم من قريظة جيران ، وأخبراه أنه يحال ~~بينك وبين ما تريد ، فإنها مهاجر نبي من قريش اسمه محمد ، ومولده بمكة ، ~~فثناه قولهما عما كان يريد . ثم دعواه إلى دينهما ، فاتبعهما وأكرمهما . ~~وانصرفوا عن المدينة ، ومعهم نفر من اليهود ، فقال له في الطريق نفر من ~~هذيل : يدلك على بيت فيه كنز من لؤلؤ وزبرجد وفضة بمكة ، وأرادت هذيل هلاكه ~~، لأنهم عرفوا أنه ما أراده أحد بسوء إلا هلك . فذكر ذلك للحبرين ، فقالوا ~~: ما نعلم الله بيتا في الأرض غير هذا ، فاتخذه مسجدا ، وانسك عنده ، واحلق ~~رأسك ، وما أراد القوم إلا هلاكك . فأكرمه وكساه ، وهو أول من كسا البيت ؛ ~~وقطع أيدي أولئك النفر من هذيل وأرجلهم ، وسمر أعينهم وصلبهم . # وقال قوم : ليس المراد بتبع رجلا واحدا ms6212 ، إنما المراد ملوك اليمن ، ~~وكانوا يسمون التتابعة . والذي يظهر أنه أراد واحدا من هؤلاء ، تعرفه العرب ~~بهذا الاسم أكثر من معرفة غيره به . وفي الحديث : ( لا تسبوا تبعا فإنه كان ~~مؤمنا ) ، فهذا يدل على أنه واحد بعينه . قال الجوهري : التتابعة ملوك ~~اليمن ، والتبع : الظل ، والتبع : ضرب من الطير . وقال أبو القاسم السهيلي ~~: تبع لكل ملك اليمن ، والشحر حضرموت ، وملك اليمن وحده لا يسمى تبعا ، ~~قاله المسعودي . والخيرية الواقعة فيها التفاضل ، وكلا الصنفين لا خير فهم ~~، هي بالنسبة للقوة والمنعة ، كما قال : ) أكفاركم خير من أولئكم ( ؟ بعد ~~ذكر آل فرعون في تفسير ابن عباس : أهم أشد أم قوم تبع ؟ وإضافة قوم إلى تبع ~~دليل على أنه لم يكن مذهبهم . ) أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين ( : إخبار عما ~~فعل تعالى بهم ، وتنبيه على أن علة الإهلاك هي الإجرام ، وفي ذلك وعيد ~~لقريش ، وتهديد أن يفعل بهم ما فعل بقوم تبع ومن قبلهم من مكذبي الرسل ~~لإجرامهم ، # الدخان : ( 38 - 41 ) وما خلقنا السماوات . . . . . # ثم ذكر الدليل القاطع على صحة القول بالبعث ، وهو خلق العالم بالحق . ~~وقرأ الجمهور : ) وما بينهما ( من الجنسين ، وعبيد بن عميس : وما بينهن ~~لاعبين . قال مقاتل : عابثين . # ( ما خلقناهما إلا بالحق ( : أي بالعدل ، يجازي المحسن والمسيء بما أراد ~~تعالى من ثواب وعقاب . ) ولاكن أكثرهم لا يعلمون ( أنه تعالى خلق ذلك ، فهم ~~لا يخافون عقابا ولا يرجون ثوابا . وقرىء : ميقاتهم ، بالنصب ، على أنه اسم ~~إن ، والخبر يوم الفصل ، أي : إن يوم الفصل ميعادهم وجزاؤهم ، ( يوم لا ~~يغنى مولى عن مولى شيئا ( يعم جميع الموالي من القرابة والعتاقة والصلة ~~شيئا من إغناء ، أي قليلا منه : ) ولا هم ينصرون ( : جمع ، لأن عن مولى في ~~سياق النفي فيعم ، فعاد على المعنى ، لا على اللفظ . # الدخان : ( 42 ) إلا من رحم . . . . . # ( إلا من رحم الله ( ، قال الكسائي : من رحم : منصوب على الاستثناء ~~المنقطع ، أي لكن من رحمه الله لا ينالهم ما يحتاجون فيه من لعنهم من ~~المخلوقين . قيل : ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا ، أي لا يغني قريب عن ms6213 ~~قريب إلا المؤمنين ، فإنه يؤذن لهم في شفاعة بعضهم لبعض . وقال الحوفي : ~~ويجوز أن يكون بدلا من مولى المرفوع ، ويكون يغني بمعنى ينفع . وقال ~~الزمخشري : ) من رحم الله ( ، في محل الرفع على البدل من الواو في ) ينصرون ~~( ، أي لا يمنع من العذاب إلا من رحم الله PageV08P039 ~~" صفحة رقم 40 " # وقاله الحوفي قبله . ) إنه هو العزيز الرحيم ( : لا ينصر من عصاه ، ~~الرحيم لمن أطاعه ومن عفا عنه . # الدخان : ( 43 - 46 ) إن شجرة الزقوم # ) إن شجرة الزقوم ( : قرىء بكسر الشين ، وتقدم الكلام فيها في سورة ~~الصافات . ) طعام الاثيم ( : صفة مبالغة ، وهو الكثير الآثام ، ويقال له : ~~أثوم ، صفة مبالغة أيضا ، وفسر بالمشرك . وقال يحيى بن سلام : المكتسب ~~للإثم . وعن ابن زيدان : الأثيم هنا هو أبو جهل ، وقيل : الوليد . ) كالمهل ~~( : هو دردي الزيت ، أو مذاب الفضة ، أو مذاب النحاس ، أو عكر القطران ، أو ~~الصديد ؛ أولها لابن عمر وابن عباس ، وآخرها لابن عباس . وقال الحسن : ~~كالمهل ، بفتح الميم : لغة فيه . وعن ابن مسعود ، وابن عباس أيضا : المهل : ~~ما أذيب من ذهب ، أو فضة ، أو حديد ، أو رصاص . وقرأ مجاهد ، وقتادة ، ~~والحسن ، والابنان ، وحفص : يغلي ، بالياء ، أي الطعام . وعمرو بن ميمون ، ~~وأبو رزين ، والأعرج ، وأبو جعفر ، وشيبة ، وابن محيصن ، وطلحة ، والحسن : ~~في رواية ، وباقي السبعة : تغلي بالتاء ، أي الشجرة . ) كغلى ( : وهو الماء ~~المسخن الذي يتطاير من غليانه . # الدخان : ( 47 - 49 ) خذوه فاعتلوه إلى . . . . . # ( خذوه فاعتلوه ( ، يقال للزبانية : خذوه فاعتلوه ، أي سوقوه بعنف وجذب . ~~وقال الأعمش : معنى اتعلوه : اقصفوه كما يقصف الحطب إلى سواء الجحيم . قال ~~ابن عباس : وسطها . وقال الحسن : معظمها . وقرأ الجمهور : فاعتلوه ، بكسر ~~التاء ، وزيد بن علي ، والابنان ، ونافع : بضمها ؛ والخلاف عن الحسن ، ~~وقتادة ، والأعرج ، وأبي عمرو . # ( ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ( : وفي الحج يصيب من فوق رؤوسهم ~~الحميم ، والمصبوب في الحقيقة هو الحميم ، فتارة اعتبرت الحقيقة ، وتارة ~~اعتبرت الاستعارة ، لأنه أذم من الحميم ، فقد صب ما تولد عنه من الآلام ~~والعذاب ، فعبر بالمسبب عن السبب ، لأن العذاب هو المسبب عن الحميم ms6214 ، ولفظة ~~العذاب أهول وأهيب . ) ذق ( : أي العذاب ، ( إنك أنت العزيز الكريم ( ، ~~وهذا على سبيل التهكم والهزء لمن كان يتعزز ويتكرم على قومه . وعن قتادة ، ~~أنه لما نزلت : ) إن شجرة الزقوم طعام الاثيم ( ، قال أبو جهل : أتهددني يا ~~محمد ؟ وإن ما بين لابتيها أعز مني ولا أكرم ، فنزلت هذه الآية ، وفي آخرها ~~: ) ذق إنك أنت العزيز الكريم ( ، أي على قولك ، وهذا كما قال جرير : ألم ~~تكن في رسوم قد رسمت بها # من كان موعظة يا زهرة اليمن # يقولها لشاعر سمى نفسه به في قوله : أبلغ كليبا وأبلغ عنك شاعرها # إني الأعز وإني زهرة اليمن # فجاء به جرير على جهة الهزء . وقرىء : إنك ، بكسر الهمزة . # الدخان : ( 50 ) إن هذا ما . . . . . # وقرأ الحسن بن علي بن أبي طالب على المنبر ، والكسائي بفتحها . ) إن هذا ~~( : أي الأمر ، أو العذاب ، ( ما كنتم به تمترون ( : أي تشكون . # الدخان : ( 51 - 53 ) إن المتقين في . . . . . # ولما ذكر حال الكفار أعقبه بحال المؤمنين فقال : ) إن المتقين فى مقام ~~أمين ). وقرأ عبد الله بن عمر ، وزيد بن علي ، وأبو جعفر ، وشيبة ، والأعرج ~~، والحسن ، وقتادة ، ونافع ، وابن عامر : في مقام ، بضم الميم ؛ وأبو رجاء ~~، وعيسى ، ويحيى ، والأعمش ، وباقي السبعة : بفتحها ؛ ووصف المقام بالأمين ~~، أي يؤمن فيه من الغير ، فكأنه فعيل بمعنى مفعول ، أي مأمون فيه ، قاله ~~ابن عطية . وقال الزمخشري : الأمين ، من قولك : أمن الرجل أمانة ، فهو أمين ~~، وهو ضد الخائن ؛ فوصف به المكان استعارة ، لأن المكان المخيف كان يخوف ~~صاحبه بما يلقى فيه من المكاره . وتقدم شرح السندس والإستبرق . وقرأ ابن ~~محيصن : ) وإستبرق ( ، جعله فعلا ماضيا . ) متقابلين ( : وصف لمجالس أهل ~~الجنة ، لا يستدبر بعضهم بعضا في المجالس . # الدخان : ( 54 - 56 ) كذلك وزوجناهم بحور . . . . . # ( كذالك ( : أي الأمر كذلك . وقرأ الجمهور : ) بحور ( ، وعكرمة : بغير ~~تنوين ، لأن العين تقسمن إلى حور وغير حور ، فهؤلاء من حور العين ، لا من ~~شهلن مثلا . ) فيها يدعون فيها ( : أي الخدم PageV08P040 ~~" صفحة رقم 41 " # والمتصرفين عليهم ، ( بكل فاكهة ( أرادوا إحضارها لديهم ، ( ءامنين ( من ~~الأمراض والتخم . # ( لا يذوقون فيها ms6215 الموت ). وقرأ عبيد بن عمير : لا يذاقون ، مبنيا ~~للمفعول . ) إلا الموتة الاولى ( : هذا استثناء منقطع ، أي لكن الموتة ~~الأولى ذاقوها في الدنيا ، وذلك تنبيه على ما أنعم به عليهم من الخلود ~~السرمدي ، وتذكير لهم بمفارقة الدنيا الفانية إلى هذه الدار الباقية . وقال ~~الزمخشري : فإن قلت : كيف استثنيت الموتة الأولى المذوقة قبل دخول الجنة من ~~الموت المنفي ؟ قلت : أريد أن يقال : لا يذوقون فيها الموت البتة ، فوضع ~~قوله : ) إلا الموتة الاولى ( موضع ذلك ، لأن الموتة الماضية محال ذوقها في ~~المستقبل ، فإنهم يذوقونها . وقال ابن عطية : قدر قوم إلا بسوى ، وضعف ذلك ~~الطبري وقدرها ببعد ، وليس تضعيفه بصحيح ، بل يصح المعنى بسوى ويتسق . وأما ~~معنى الآية ، فتبين أنه نفى عنهم ذوق الموت ، وأنه لا ينالهم من ذلك غير ما ~~تقدم في الدنيا . وقرأ أبو حيوة : ) ووقاهم ( ، مشددا بالقاف ، # الدخان : ( 58 - 59 ) فإنما يسرناه بلسانك . . . . . # والضمير في ) يسرناه ( عائد على القرآن ؛ و) بلسانك ( : بلغتك ، وهي لغة ~~لعرب . ) فارتقب ( النصر الذي وعدناك ) إنهم مرتقبون ( فيما يظنون الدوائر ~~عليك وفيها وعد له عليه السلام ووعيد لهم ومتاركة منسوخة بآيات السيف . PageV08P041 # " صفحة رقم 42 " ### | AUTO 45 # ( سورة الجاثية ) # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إن فى السماوات والا رض ~~لايات للمؤمنين وفى خلقكم وما يبث من دآبة ءايات لقوم يوقنون واختلاف اليل ~~والنهار ومآ أنزل الله من السمآء من رزق فأحيا به الا رض بعد موتها وتصريف ~~الرياح ءايات لقوم يعقلون تلك ءايات الله نتلوها عليك بالحق فبأى حديث بعد ~~الله وءاياته يؤمنون ويل لكل أفاك أثيم يسمع ءايات الله تتلى عليه ثم يصر ~~مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم وإذا علم من ءاياتنا شيئا اتخذها ~~هزوا أولائك لهم عذاب مهين من ورآئهم جهنم ولا يغنى عنهم ما كسبوا شيئا ولا ~~ما اتخذوا من دون الله أوليآء ولهم عذاب عظيم هاذا هدى والذين كفروا بأايات ~~ربهم لهم عذاب من رجز أليم الله الذى سخر لكم البحر لتجرى الفلك فيه ms6216 بأمره ~~ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون وسخر لكم ما فى السماوات وما فى الا رض ~~جميعا منه إن فى ذلك لايات لقوم يتفكرون قل للذين ءامنوا يغفروا للذين لا ~~يرجون أيام الله ليجزى قوما بما كانوا يكسبون من عمل صالحا فلنفسه ومن أسآء ~~فعليها ثم إلى ربكم ترجعون ولقد ءاتينا بنىإسراءيل الكتاب والحكم والنبوة ~~ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين وءاتيناهم بينات من الا مر فما ~~اختلفوا إلا من بعد ما جآءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضى بينهم يوم ~~القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ثم جعلناك على شريعة من الا مر فاتبعها ولا ~~تتبع أهوآء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين ~~بعضهم أوليآء بعض والله ولى المتقين هاذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم ~~يوقنون أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات سوآء محياهم ومماتهم سآء ما يحكمون وخلق الله السماوات والا رض ~~بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون أفرأيت من اتخذ إلاهه هواه ~~وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من ~~بعد الله أفلا تذكرون وقالوا ما هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما ~~يهلكنآ إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون وإذا تتلى عليهم ~~ءاياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بأابآئنآ إن كنتم صادقين قل ~~الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولاكن أكثر ~~الناس لا يعلمون ولله ملك السماوات والا رض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر ~~المبطلون وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم ~~تعملون هاذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إن كنا نستنسخ ما كنتم تعملون فأما ~~الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم فى رحمته ذلك هو الفوز المبين ~~وأما الذين كفروا أفلم تكن ءاياتى تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين ~~وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ms6217 ريب فيها قلتم ما ندرى ما الساعة إن ~~نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا ~~به يستهزءون وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقآء يومكم هاذا ومأواكم النار ~~وما لكم من ناصرين ذلكم بأنكم اتخذتم ءايات الله هزوا وغرتكم الحيواة ~~الدنيا فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون فلله الحمد رب السماوات ورب ~~الا رض رب العالمين وله الكبريآء فى السماوات والا رض وهو العزيز الحكيم ( ) ) 2 # ) حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إن فى السماوات والارض لايات ~~للمؤمنين وفى خلقكم وما يبث من دابة ءايات لقوم يوقنون واختلاف اليل ~~والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الارض بعد موتها وتصريف ~~الرياح ءايات لقوم ). # هذه السورة مكية ، قال ابن عطية : بلا خلاف ، وذكر الماوردي : ) إلا قليل ~~للذين ءامنوا يغفروا ( الآية ، فمدنية نزلت في عمر بن الخطاب . قال ابن ~~عباس ، وقتادة ، وقال النحاس ، والمهدوي ، عن ابن عباس : نزلت في عمر : ~~شتمه مشرك بمكة قبل الهجرة ، فأراد أن يبطش به ، فنزلت . ومناسبة أولها ~~لآخر ما قبلها في غاية الوضوح . قال : ) فإنما يسرناه بلسانك ( ، وقال : ) ~~حم تنزيل الكتاب ( ، # الجاثية : ( 2 ) تنزيل الكتاب من . . . . . # وتقدم الكلام على ) تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ( ، أول الزمر . ~~وقال أبو عبد الله PageV08P042 ~~" صفحة رقم 43 " # الرازي : وقوله : ) العزيز الحكيم ( ، يجوز جعله صفة لله ، فيكون ذلك ~~حقيقة ؛ ) وأن جعلناه ( صفة للكتاب ، كان ذلك مجازا ؛ والحقيقة أولى من ~~المجاز ، مع أن زيادة القرب توجب الرجحان . انتهى . وهذا الذي ردد في قوله ~~: ) وأن جعلناه ( صفة للكتاب لا يجوز . لو كان صفة للكتاب لوليه ، فكان ~~يكون التركيب : تنزيل الكتاب العزيز الحكيم من الله ، لأن من الله ، إما أن ~~يكون متعلقا بتنزيل ، وتنزيل خبر لحم ، أو لمبتدأ محذوف ، فلا يجوز الفصل ~~به بين الصفة والموصوف ، لا يجوز أعجبني ضرب زيد سوط الفاضل ؛ أو في موضع ~~الخبر ، وتنزيل مبتدأ ، فلا يجوز الفصل بين الصفة والموصوف أيضا ، لا يجوز ~~ضرب زيد شديد الفاضل ms6218 ، والتركيب الصحيح في نحو هذا أن يلي الصفة موصوفها . # الجاثية : ( 3 - 4 ) إن في السماوات . . . . . # ( إن فى السماوات والارض ( ، احتمل أن يريد : في خلق السموات ، كقوله : ) ~~وفى خلقكم ( ، والظاهر أنه لا يراد التخصيص بالخلق ، بل في السموات والأرض ~~على الإطلاق والعموم ، أي في أي شيء نظرت منهما من خلق وغيره ، من تسخير ~~وتنوير وغيرهما ، ( لايات ( : لم يأت بالآيات مفصلة ، بل أتى بها مجملة ، ~~إحالة على غوامض يثيرها الفكر ويخبر بكثير منها الشرع . وجعلها ) للمؤمنين ~~( ، إذ في ضمن الإيمان العقل والتصديق . ) وما يبث من دابة ( ، أي في غير ~~جنسكم ، وهو معطوف على : ) وفى خلقكم ). ومن أجاز العطف على الضمير المخفوض ~~من غير إعادة الخافض ، أجاز في ) وما يبث ( أن يكون معطوفا على الضمير ) فى ~~خلقكم ( ، وهو مذهب الكوفيين ، ويونس ، والأخفش ؛ وهو الصحيح ، واختاره ~~الأستاذ أبو علي الشلوبين . وقال الزمخشري : يقبح العطف عليه ، وهذا تفريع ~~على مذهب سيبويه وجمهور البصريين ، قال : وكذلك أن أكدوه كرهوا أن يقولوا : ~~مررت بك أنت وزيد . انتهى . وهذا يجيزه الجرمي والزيباري في الكلام ، وقال ~~: ) لقوم يوقنون ( : وهم الذين لهم نظر يؤديهم إلى اليقين . # الجاثية : ( 5 ) واختلاف الليل والنهار . . . . . # ( واختلاف اليل والنهار ( : تقدم الكلام على نظيره في سورة البقرة . وقرأ ~~الجمهور : آيات ، جمعا بالرفع فيهما ؛ والأعمش ، والجحدري ، وحمزة ، ~~والكسائي ، ويعقوب : بالنصب فيهما ؛ وزيد بن علي ؛ برفعهما على التوحيد . ~~وقرأ أبي ، وعبد الله : لآيات فيهما ، كالأولى . فأما : ) لقوم يعقلون تلك ~~( رفعا ونصبا ، فاستدل به وشبهه مما جاء في كلام الأخفش ، ومن أخذ بمذهبه ~~على عطف معمولي عاملين بالواو ، وهي مسألة فيها أربعة مذاهب ، ذكرناها في ( ~~كتاب التذييل والتكميل لشرح التسهيل ) . فأما ما يخص هذه الآية ، فمن نصب ~~آيات بالواو عطفت ، واختلاف على المجرور بفي قبله وهو : ) وفى خلقكم وما ~~يبث ( ، وعطف آيات على آيات ، ومن رفع فكذلك ، والعاملان أولاهما إن وفي ، ~~وثانيهما الابتداء وفي . وقال الزمخشري : أقيمت الواو مقامهما ، فعملت الجر ~~، واختلاف الليل والنهار والنصب في آيات ، وإذا رفعت والعاملان الابتداء ، ~~وفي عملت الرفع للواو ليس بصحيح ، لأن الصحيح ms6219 من المذاهب أن حرف العطف لا ~~يعمل ؛ ومن منع العطف على مذهب الأخفش ، أضمر حرف الجر فقدر . وفي اختلاف ، ~~فالعمل للحرف مضمرا ، ونابت الواو مناب عامل واحد ؛ ويدل على أن في مقدرة ~~قراءة عبد الله : وفي اختلاف ، مصرحا وحسن حذف في تقدمها في قوله : ) وفى ~~خلقكم ( ؛ وخرج أيضا النصب في آيات على التوكيد لآيات المتقدمة ، ولإضمار ~~حرف في وقرىء واختلاف بالرفع على خبر مبتدأ محذوف ، أي هي آيات ولإضمار حرف ~~أيضا . وقرأ : واختلاف الليل والنهار آية بالرفع في اختلاف ، وفي آية موحدة ~~؛ وكذلك ) وما يبث من دابة ). وقرأ زيد بن علي ، وطلحة ، وعيسى : ) وتصريف ~~الرياح ). # وقال الزمخشري : والمعنى أن المنصفين من العباد ، إذا نظروا في السموات ~~والأرض النظر الصحيح ، علموا أنها مصنوعة ، وأنه لا بد لها من صانع ، ~~فآمنوا بالله وأقروا . فإذا نظروا في خلق أنفسهم وتنقلها من حال إلى حال ~~وهيئة إلى هيئة ، في خلق ما على ظهر الأرض من صنوف الحيوان ، ازدادوا ~~إيمانا وأيقنوا وانتفى عنهم اللبس . فإذا نظروا في سائر الحوادث التي تتجدد ~~في كل وقت ، كاختلاف الليل والنهار ، ونزول الأمطار ، وحياة الأرض بها بعد ~~موتها ، وتصريف الرياح جنوبا وشمالا وقبولا ودبورا ، عقلوا واستحكم علمهم ~~وخلص يقينهم . وقال أبو عبد الله الرازي : ذكر في البقرة ثمانية دلائل ، ~~وهنا ستة ؛ لم يذكر الفلك والسحاب ، والسبب في ذلك أن مدار الحركة للفلك ~~والسحاب على الرياح المختلفة ، فذكر الرياح ؛ وهناك جعل مقطع الثمانية ~~واحدا ، وهنا رتبها على مقاطع ثلاثة : يؤمنون ، يوقنون ، يعقلون . PageV08P043 # " صفحة رقم 44 " # قال : وأظن سبب هذا الترتيب : ) إن كنتم مؤمنين ( ، فافهموا هذه الدلائل ~~؛ فإن لم تكونوا مؤمنين ولا موقنين ، فلا أقل أن تكونوا من العاقلين ، ~~فاجتهدوا . وقال هناك : ) إن في خلق السماوات ( ، وهنا : ) في السماوات ( ، ~~فدل على أن الخلق غير المخلوق ، وهو الصحيح عند أصحابنا ، ولا تفارق بين أن ~~يقال : في السموات ، وفي خلق السموات . انتهى ، وفيه تلخيص وتقدم وتأخير . # الجاثية : ( 6 ) تلك آيات الله . . . . . # ( تلك آيات الله ( : أي تلك الآيات ، وهي الدلائل المذكورة ؛ ) نتلوها ( ~~: أي نسردها ms6220 عليك ملتبسة بالحق ، ونتلوها في موضع الحال ، أي متلوة . قال ~~الزمخشري : والعامل ما دل عليه تلك من معنى الإشارة ونحوه ، وهذا بعلى شيخا ~~. انتهى ، وليس نحوه ، لأن في وهذا حرف تنبيه . وقيل : العامل في الحال ما ~~دل عليه حرف التنبيه ، أي تنبه . وأما تلك ، فليس فيها حرف تنبيه عاملا بما ~~فيه من معنى التنبيه ، لأن الحرف قد يعمل في الحال : تنبه لزيد في حال شيخه ~~وفي حال قيامه . وقيل : العامل في العامل في مثل هذا التركيب فعل محذوف يدل ~~عليه المعنى ، أي انظر إليه في حال شيخه ، فلا يكون اسم الإشارة عاملا ولا ~~حرف التنبيه ، إن كان هناك . وقال ابن عطية : نتلوها ، فيه حذف مضاف ، أي ~~نتلو شأنها وشرح العبرة بها . ويحتمل أن يريد بآيات الله القرآن المنزل في ~~هذه المعاني ، فلا يكون في نتلوها حذف مضاف . انتهى . ونتلوها معناه : يأمر ~~الملك أن نتلوها . وقرىء : يتلوها ، بياء الغيبة ، عائدا على الله ؛ وبالحق ~~: بالصدق ، لأن صحتها معلومة بالدلائل العقلية . # ( فبأى حديث ( الآية ، فيه تقريع وتوبيخ وتهديد ؛ ) بعد الله ( : أي بعد ~~حديث الله ، وهو كتابه وكلامه ، كقوله : ) الله نزل أحسن الحديث كتابا ~~متشابها ( ؛ وقال : فبأي حديث بعده يؤمنون ( ؛ أي بعد حديث الله وكلامه . ~~وقال الضحاك : بعد توحيد الله . وقال الزمخشري : بعد الله وآياته ، أي بعد ~~آيات الله ، كقولهم : أعجبني زيد وكرمه ، يريدون : أعجبني كرم زيد . انتهى ~~. وهذا ليس بشيء ، لأن فيه من حيث المعنى إقحام الأسماء من غير ضرورة ؛ ~~والعطف والمراد غير العطف من إخراجه إلى باب البدل ، لأن تقدير كرم زيد ~~إنما يكون في : أعجبني زيد كرمه ، بغير واو على البدل ؛ وهذا قلب لحقائق ~~النحو . وإنما المعنى في : أعجبني زيد وكرمه ، أن ذات زيد أعجبته ، وأعجبه ~~كرمه ؛ فهما إعجابان لا إعجاب واحد ، وقد رددنا عليه مثل قوله هذا فيما ~~تقدم . وقرأ أبو جعفر ، والأعرج ، وشيبة ، وقتادة ، والحرميان ، وأبو عمرو ~~، وعاصم في رواية : يؤمنون ، بالياء من تحت ؛ والأعمش ، وباقي السبعة : ~~بتاء الخطاب ؛ وطلحة : توقنون بالتاء من فوق ، والقاف من الإيقان . # ( ( ؛ أي بعد ms6221 حديث الله وكلامه . وقال الضحاك : بعد توحيد الله . وقال ~~الزمخشري : بعد الله وآياته ، أي بعد آيات الله ، كقولهم : أعجبني زيد ~~وكرمه ، يريدون : أعجبني كرم زيد . انتهى . وهذا ليس بشيء ، لأن فيه من حيث ~~المعنى إقحام الأسماء من غير ضرورة ؛ والعطف والمراد غير العطف من إخراجه ~~إلى باب البدل ، لأن تقدير كرم زيد إنما يكون في : أعجبني زيد كرمه ، بغير ~~واو على البدل ؛ وهذا قلب لحقائق النحو . وإنما المعنى في : أعجبني زيد ~~وكرمه ، أن ذات زيد أعجبته ، وأعجبه كرمه ؛ فهما إعجابان لا إعجاب واحد ، ~~وقد رددنا عليه مثل قوله هذا فيما تقدم . وقرأ أبو جعفر ، والأعرج ، وشيبة ~~، وقتادة ، والحرميان ، وأبو عمرو ، وعاصم في رواية : يؤمنون ، بالياء من ~~تحت ؛ والأعمش ، وباقي السبعة : بتاء الخطاب ؛ وطلحة : توقنون بالتاء من ~~فوق ، والقاف من الإيقان . # الجاثية : ( 7 - 11 ) ويل لكل أفاك . . . . . # ( ويل لكل أفاك أثيم ( ، قيل : نزلت في أبي جهل ؛ وقيل : في النضير بن ~~الحارث وما كان يشتري من أحاديث الأعاجم ويشغل بها الناس عن استماع القرآن ~~. والآية عامة فيمن كان مضارا لدين الله ؛ وأفاك أثيم ، صفتا مبالغة ؛ ~~وألفاظ هذه الآية تقدم الكلام عليها . وقرأ الجمهور : علم ؛ وقتادة ومطر ~~الوراق : بضم العين وشد اللام ؛ مبنيا للمفعول ، أي عرف . وقال الزمخشري : ~~فإن قلت : ما معنى : ثم ، في قوله : ) ثم يصر مستكبرا ( ؟ قلت : كمعناه في ~~قول القائل : # يرى غمرات الموت ثم يزورها # وذلك بأن غمرات الموت حقيقة بأن ينجو رائبها بنفسه ويطلب الفرار منها ، ~~وأما زيارتها والإقدام على مزاولتها ، فأمر مستبعد . فمعنى ثم : الإيذان ~~بأن فعل المقدم عليها ، بعدما رآها وعاينها ، شيء يستبعد في العادة والطباع ~~، وكذلك آيات الله الواضحة القاطعة بالحق ، من تليت عليه وسمعها ، كان ~~مستبعدا في العقول إصراره على الضلالة عندها واستكباره عن الإيمان بها . ) ~~اتخذها هزوا ( ، ولم يقل : اتخذه ، إشعارا بأنه إذا أحس بشيء من الكلام أنه ~~من جملة الآيات التي أنزلها الله على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، خاض ~~في الاستهزاء بجميع الآيات ، ولم يقتصر على الاستهزاء بما بلغه . وقال ~~الزمخشري : ويحتمل ms6222 ) وإذا علم من ءاياتنا شيئا ( ، يمكن أن يتشبث به ~~المعاند ويجعله محملا يتسلق به على الطعن والغميزة ، افترضه واتخذ آيات ~~الله هزوا PageV08P044 ~~" صفحة رقم 45 " # وذلك نحو افترص ابن الزبعري قوله عز وجل : ) إنكم وما تعبدون من دون الله ~~حصب جهنم ( ، ومغالطته رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وقوله : خصمتك ؛ ~~ويجوز أن يرجع الضمير إلى شيء ، لأنه في معنى الآية كقول أبي العتاهية : ~~نفسي بشيء من الدنيا معلقة # الله والقائم المهدي يكفيها # حيث أراد عتبة . انتهى . وعتبة جارية كان أبو العتاهية يهواها وينتسب بها ~~. والإشارة بأولئك إلى كل أفاك ، لشموله الأفاكين . حمل أولا على لفظ كل ، ~~وأفرد على المعنى فجمع ، كقوله : ) كل حزب بما لديهم فرحون ). ) من ورائهم ~~جهنم ( : أي من قدامهم ، والوراء : ما توارى من خلف وأمام . ) ولا يغنى ~~عنهم ما كسبوا شيئا ( من الأموال في متاجرهم ، ( ولا ما اتخذوا من دون الله ~~( من الأوثان . ) هاذا ( ، أي القرآن ، ( هدى ( ، أي بالغ في الهداية ، ~~كقولك : هذا رجل ، أي كامل في الرجولية . قرأ طلحة ، وابن محيصن ، وأهل مكة ~~، وابن كثير ، وحفص : ) أليم ( ، بالرفع نعتا لعذاب ؛ والحسن ، وأبو جعفر ، ~~وشيبة ، وعيسى ، والأعمش ، وباقي السبعة : بالجر نعتا لرجز . # الجاثية : ( 12 - 13 ) الله الذي سخر . . . . . # ( الله الذى سخر ( الآية : آية اعتبار في تسخير هذا المخلوق العظيم ، ~~والسفن الجارية فيه بهذا المخلوق الحقير ، وهو الإنسان . ) بأمره ( : أي ~~بقدرته . أناب الأمر مناب القدرة ، كأنه يأمر السفن أن تجري . ) من فضله ( ~~بالتجارة وبالغوص على اللؤلؤ والمرجان ، واستخراج اللحم الطري . ) ما في ~~السماوات ( من الشمس والقمر والنجوم والسحاب والرياح والهواء ، والأملاك ~~الموكلة بهذا كله . ) وما فى الارض ( من البهائم والمياه والجبال والنبات . ~~وقرأ الجمهور : ) منه ( ، وابن عباس : بكسر الميم وشد النون ونصب التاء على ~~المصدر . قال أبو حاتم : نسبة هذه القراءة إلى ابن عباس ظلم . وحكاها أبو ~~الفتح ، عن ابن عباس ، وعبد الله بن عمر ، والجحدري ، وعبد الله بن عبيد بن ~~عمير ، وحكاها أيضا عن هؤلاء الأربعة صاحب اللوامح ، وحكاها ابن خالويه ، ~~عن ابن عباس ، وعبيد بن عمير ms6223 . وقرأ سلمة بن محارب كذلك ، إلا أنه ضم التاء ~~، أي هو منه ، وعنه أيضا فتح الميم وشد النون ، وهاء الكناية عائد على الله ~~، وهو فاعل سخر على الإسناد المجازي ، أو على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي ذلك ~~، أو هو منه . والمعنى ، على قراءة الجمهور : أنه سخر هذه الأشياء كائنة ~~منه وحاصلة عنده ، إذ هو موجدها بقدرته وحكمته ، ثم سخرها لخلقه . وقال ~~الزمخشري : ويجوز أن يكون يعني منه خبر مبتدأ محذوف تقديره : هي جميعا منه ~~، وأن يكون : وما في الأرض ، مبتدأ ، ومنه خبره . انتهى . ولا يجوز هذان ~~الوجهان إلا على قول الأخفش ، لأن جميعا إذ ذاك حال ، والعامل فيها معنوي ، ~~وهو الجار والمجرور ؛ فهو نظير : زيد قائما في الدار ، ولا يجوز على مذهب ~~الجمهور . # الجاثية : ( 14 - 17 ) قل للذين آمنوا . . . . . # ( قل للذين ءامنوا يغفروا ( : نزلت في صدر الإسلام . أمر المؤمنين أن ~~يتجاوزوا عن الكفار ، وأن لا يعاقبوهم بذنب ، بل يصبرون لهم ، قاله السدي ~~ومحمد بن كعب ، قيل : وهي محكمة ، والأكثر على أنها منسوخة بآية السيف . ~~يغفروا ، في جزمه أوجه للنحاة ، تقدمت في : ) قل لعبادى الذين ءامنوا ~~يقيموا الصلاة ( في سورة إبراهيم . ) لا يرجون أيام الله ( : أي وقائعه ~~بأعدائه ونقمته منهم . وقال مجاهد : وقيل أيام إنعامه ونصره وتنعيمه في ~~الجنة وغير ذلك . وقيل : لا يأملون الأوقات التي وقتها الله لثواب المؤمنين ~~ووعدهم الفوز . قيل : نزلت قبل آية القتال ثم نسخ حكمها . وتقدم قول ابن ~~عباس أنها نزلت في عمر بن الخطاب ؛ قيل : سبه رجل من الكفار ، فهم أن يبطش ~~به ، وقرأ الجمهور : ليجزي الله ، وزيد بن علي ، وأبو عبد الرحمن ، والأعمش ~~، وأبو علية ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : بالنون ؛ وشيبة ، وأبو جعفر ~~: بخلاف عنه بالياء مبنيا للمفعول . وقد روي ذلك عن عاصم ، وفيه حجة لمن ~~أجاز بناء الفعل للمفعول ، على أن يقام المجرور ، وهو بما ، وينصب المفعول ~~به الصريح ، وهو قوما ؛ ونظيره : ضرب بسوط زيدا ؛ ولا يجير ذلك الجمهور . ~~وخرجت هذه القراءة على أن يكون بني الفعل للمصدر ، أي وليجزي الجزاء قوما . ~~وهذا ms6224 أيضا لا يجوز عند PageV08P045 ~~" صفحة رقم 46 " # الجمهور ، لكن يتأول على أن ينصب بفعل محذوف تقديره يجزى قوما ، فيكون ~~جملتان ، إحداهما : ليجزي الجزاء قوما ، والأخرى : يجزيه قوما ؛ وقوما هنا ~~يعني به الغافرين ، ونكره على معنى التعظيم لشأنهم ، كأنه قيل : قوما ، أي ~~قوم من شأنهم التجاوز عن السيئات والصفح عن المؤذيات وتحمل الوحشة . وقيل : ~~هم الذين لا يرجون أيام الله ، أي بما كانوا يكسبون من الإثم ، كأنه قيل : ~~لم تكافئوهم أنتم حتى نكافئهم نحن . # ( من عمل صالحا ( كهؤلاء الغافرين ، ( ومن أساء ( كهؤلاء الكفار ، وأتى ~~باللام في فلنفسه ، لأن المحاب والحظوظ تستعمل فيها على الدالة على العلو ~~والقهر ، كما تقول : الأمور لزيد متأتية وعلى عمرو مستصعبة . والكتاب : ~~التوراة ، والحكم : القضاء ، وفصل الأمور لأن الملك كان فيهم . قيل : ~~والحكم : الفقه . ويقال : لم يتسع فقه الأحكام على نبي ، كما اتسع على لسان ~~موسى من الطيبات المستلذات الحلال ، وبذلك تتم النعمة ، وذلك المن والسلوى ~~وطيبات الشام ، إذ هي الأرض المباركة . بينات : أي دلائل واضحة من الأمر ، ~~أي من الوحي الذي فصلت به الأمور . وعن ابن عباس : من الأمر ، أي من أمر ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وأنه يهاجر من تهامة إلى يثرب . وقيل ~~معجزات موسى . ) فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ( : ~~تقدم تفسيره في الشورى . # ( ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ~~إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولى ~~المتقين هاذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون ما يحكمون وخلق الله ~~السماوات والارض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون أفرأيت من ~~وخلق الله السماوات والارض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون ~~أفرأيت من اتخذ إلاهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل ~~على بصره غشاوة فمن يهديه من ). # الجاثية : ( 18 - 22 ) ثم جعلناك على . . . . . # لما ذكر تعالى إنعامه على بني إسرائيل واختلافهم بعد ذلك ، ذكر حال نبيه ~~عليه الصلاة ms6225 والسلام وما من به عليه من اصطفائه فقال : ) ثم جعلناك على ~~شريعة من الامر فاتبعها ولا تتبع أهواء ). قال قتادة : الشريعة : الأمر ، ~~والنهي ، والحدود ، والفرائض . وقال مقاتل : البينة ، لأنها طريق إلى الحق ~~. وقال الكلبي : السنة ، لأنه كان يستن بطريقة من قبله من الأنبياء . وقال ~~ابن زيد : الدين ، لأنه طريق إلى النجاة . والشريعة في كلام العرب : الموضع ~~الذي يرد فيه الناس في الأنهار والمياه ، ومنه قول الشاعر : وفي الشرائع من ~~جيلان مقتص # رث الثياب خفي الشخص منسرب PageV08P046 ~~" صفحة رقم 47 " # فشريعة الدين من ذلك ، من حيث يرد الناس أمر الله ورحمته والقرب منه ، من ~~الأمور التي من دين الله الذي بعثه في عباده في الزمان السالف ؛ أو يكون ~~مصدر أمر ، أي من الأمر والنهي ، وسمي النهي أمرا . ) أهواء الذين لا ~~يعلمون ( ، قيل : جهال قريظة والنضير . وقيل : رؤساء قريش ، حين قالوا : ~~رجع إلى دين آبائك . ) هاذا بصائر ( : أي هذا القرآن ؛ جعل ما نافية من ~~معالم الدين ، بصائر للقلوب ، كما جعل روحا وحياة . وقرىء : هذى ، أي هذه ~~الآيات . ) أم حسب ( : أم منقطعة تتقدر ببل والهمزة ، وهو استفهام إنكار . ~~وقال الكلبي : نزلت في علي ، وحمزة ، وعبيدة بن الحارث ، وفي عتبة ، وشيبة ~~، والوليد بن عتبة . قالوا للمؤمنين : والله ما أنتم على شيء ، ولئن كان ما ~~تقولون حقا ، لحالنا أفضل من حالكم في الآخرة ؛ كما هو أفضل في الدنيا . ~~واجترحوا : اكتسبوا ، والسيئات : هنا سيئات الكفر ؛ ونجعلهم : نصيرهم ، ~~والمفعول الثاني هو كالذين ، وبه تمام المعنى . وقرأ الجمهور : سواء بالرفع ~~، ومماتهم بالرفع أيضا ؛ وأعربوا سواء : مبتدأ ، وخبره ما بعده ، ولا مسوغ ~~لجواز الابتداء به ، بل هو خبر مقدم ، وما بعده المبتدأ . والجملة خبر ~~مستأنف ؛ واحتمل الضمير في ) محياهم ومماتهم ( أن يعود على ) الذين اجترحوا ~~( ، أخبر أن حالهم في الزمانين سواء ، وأن يعود على المجترحين والصالحين ~~بمعنى : أن محيا المؤمنين ومماتهم سواء في إهانتهم عند الله وعدم كرامتهم ~~عليه ، ويكون اللفظ قد لف هذا المعنى ، وذهن السامع يفرقه ، إذ قد تقدم ~~إبعاد الله أن يجعل هؤلاء كهؤلاء . قال أبو ms6226 الدرداء : يبعث الناس على ما ~~ماتوا عليه . وقال مجاهد : المؤمن يموت مؤمنا ويبعث مؤمنا ، والكافر يموت ~~كافرا ويبعث كافرا . # وقال ابن عطية : مقتضى هذا الكلام أنه لفظ الآية ؛ ويظهر لي أن قوله : ) ~~سواء محياهم ومماتهم ( داخل في المحسنة المنكرة السيئة ، وهذا احتمال حسن ، ~~والأول أيضا أجود . انتهى . ولم يبين كيفية تشبث الجملة بما قبلها حتى يدخل ~~في المحسنة . وقال الزمخشري : والجملة التي هي : سواء محياهم ومماتهم ، بدل ~~من الكاف ، لأن الجملة تقع مفعولا ثانيا ؛ فكانت في حكم المفرد . ألا تراك ~~لو قلت : أن نجعلهم سواء محياهم ومماتهم كان سديدا ؟ كما تقول : ظننت زيد ~~أبوه منطلق . انتهى . وهذا الذي ذهب إليه الزمخشري ، من إبدال الجملة من ~~المفرد ، قد أجازه أبو الفتح ، واختاره ابن مالك ، وأورد على ذلك شواهد على ~~زعمه ، ولا يتعين فيها البدل . وقال بعض أصحابنا ، وهو الإمام العالم ضياء ~~الدين أبو عبد الله محمد بن علي الإشبيلي ، ويعرف بابن العلج ، وكان ممن ~~أقام باليمن وصنف بها ، قال في كتابه ( البسيط في النحو ) : ولا يصح أن ~~يكون جملة معمولة للأول في موضع البدل ، كما كان في النعت ، لأنها تقدر ~~تقدير المشتق تقدير الجامد ، فيكون بدلا ، فيجتمع فيه تجوز أن ، ولأن البدل ~~يعمل فيه العامل الأول ، فيصح أن يكون فاعلا ، والجملة لا تكون في موضع ~~الفاعل بغير سائغ ، لأنها لا تضمر ، فإن كانت غير معمولة ، فهل تكون جملة ؟ ~~لا يبعد عندي جوازها ، كما يتبع في العطف الجملة للجملة ، ولتأكيد الجملة ~~التأكيد اللفظي . انتهى . # وتبين من كلام هذا الإمام ، أنه لا يجوز أن تكون الجملة بدلا من المفرد ، ~~وأما تجويز الزمخشري أن نجعلهم سواء محياهم ومماتهم ، فيظهر لي أنه لا يجوز ~~؛ لأنها بمعنى التصيير . لا يجوز صيرت زيدا أبوه قائم ، ولا صيرت زيدا ~~غلامه منطلق ، لأن التصيير انتقال من ذات إلى ذات ، أو من وصف في الذات إلى ~~وصف فيها . وتلك الجملة الواقعة بعد مفعول صيرت المقدرة مفعولا ثانيا ، ليس ~~فيها انتقال مما ذكرنا ، فلا يجوز والذي يظهر لي أنه إذا قلنا ms6227 بتشبث الجملة ~~بما قبلها ، أن تكون الجملة في موضع الحال ، والتقدير : أم حسب الكفار أن ~~نصيرهم مثل المؤمنين في حال استواء محياهم ومماتهم ؟ ليسوا كذلك ، بل هم ~~مفترقون ، أي افتراق في الحالتين ، وتكون هذه الحال مبينة ما انبهم في ~~المثلية الدال عليها الكاف ، التي هي في موضع المفعول الثاني . وقرأ زيد بن ~~علي ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص : سواء بالنصب ، وما بعده مرفوع على ~~الفاعلية ، أجرى سواء مجرى مستويا ، كما قالوا : مررت برجل سواء هو PageV08P047 ~~" صفحة رقم 48 " # والعدم . وجوز في انتصاب سواء وجهين : أحدهما : أن يكون منصوبا على الحال ~~، وكالذين المفعول الثاني ، والعكس . وقرأ الأعمش : سواء بالنصب ، محياهم ~~ومماتهم بالنصب أيضا ، وخرج على أن يكون محياهم ومماتهم ظرفي زمان ، ~~والعامل ، إما أن نجعلهم ، وإما سواء ، وانتصب على البدل من مفعول نجعلهم ، ~~والمفعول الثاني سواء ، أي أن يجعل محياهم ومماتهم سواء . وقال الزمخشري : ~~ومن قرأ ومماتهم بالنصب ، جعل محياهم ومماتهم ظرفين ، كمقدم الحاج وخفوق ~~النجم ، أي سواء في محياهم وفي مماتهم ، والمعنى : إنكار أن يستوي المسيئون ~~والمحسنون محيا ، وأن يستووا مماتا ، لافتراق أحوالهم وتمثيله بقوله : ~~وخفوق النجم ليس بجيد ، لأن خفوق مصدر ليس على مفعل ، فهو في الحقيقة على ~~حذف مضاف ، أي وقت خفوق النجم ، بخلاف محيا وممات ومقدم ، فإنها تستعمل ~~بالوضع مصدرا واسم زمان واسم مكان ، فإذا استعملت اسم مكان أو اسم زمان ، ~~لم يكن ذلك على حذف مضاف قامت هذه مقامه ، لأنها موضوعة للزمان وللمكان ، ~~كما وضعت للمصدر ؛ فهي مشتركة بين هذه المدلولات الثلاثة ، بخلاف خفوق ~~النجم ، فإنه وضع للمصدر فقط . # وقد خلط ابن عطية في نقل القرآن ، وله بعض عذر . فإنه لم يكن معربا ، ~~فقال : وقرأ طلحة بن مصرف ، وعيسى بخلاف عنه : سواء بالنصب ، محياهم ~~ومماتهم بالرفع ، وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص ، والأعمش : سواء بالنصب ، ~~محياهم ومماتهم بالنصب ؛ ووجه كلا من القراءتين على ما تقتضيه صنعة الإعراب ~~، وتبعه على هذا الوهم صاحب التحرير ، وهو معذور ، لأنه ناسخ من كتاب إلى ~~كتاب ؛ والصواب ما استبناه من القراءات لمن ذكرنا . ويستنبط من ms6228 هذه الآية ~~تباين حال المؤمن العاصي من حال الطائع ، وإن كانت في الكفار ، وتسمى مبكاة ~~العابدين . وعن تميم الداري ، رضي الله عنه ، أنه كان يصلي ذات ليلة عند ~~المقام ، فبلغ هذه الآية ، فجعل يبكي ويردد إلى الصباح : ) ساء ما يحكمون ~~). وعن الربيع بن خيثم ، أنه كان يرددها ليلة أجمع ، وكذلك الفضيل بن عياض ~~، كان يقول لنفسه : ليت شعري من أي الفريقين أنت ؟ وقال ابن عطية : وأما ~~لفظها فيعطي أنه اجتراح الكفر ، بدليل معادلته بالإيمان ؛ ويحتمل أن تكون ~~المعادلة هي بالاجتراح وعمل الصالحات ، ويكون الإيمان في الفريقين ، ولهذا ~~بكى الخائفون . # ( ساء ما يحكمون ( : هو كقوله : ) بئسما اشتروا ( ، وتقدم إعرابه في ~~البقرة . وقال ابن عطية : هنا ما مصدرية ، والتقدير : ساء الحكم حكمهم . ) ~~بالحق ( : بأن خلقها حق ، واجب لما فيه من فيض الخيرات ، وليدل عليه دلالة ~~الصنعة على الصانع . ) ولتجزي ( : هي لام كي معطوفة على بالحق ، لأن كلا من ~~التاء واللام يكونان للتعليل ، فكان الخلق معللا بالجزاء . وقال الزمخشري : ~~أو على معلل محذوف تقديره : ليدل بها على قدرته ، ( بالحق ولتجزى كل نفس ). ~~وقال ابن عطية : ويحتمل أن تكون لام الصيرورة ، أي فصار الأمر منها من حيث ~~اهتدى بها قوم وضل عنها آخرون ، لأن يجازي كل واحد بعمله ، وبما اكتسب من ~~خير أو شر . انتهى . # الجاثية : ( 23 ) أفرأيت من اتخذ . . . . . # ( أفرأيت ( الآية ، قال مقاتل : نزلت في الحرث بن قيس السهمي ، وأفرأيت : ~~هو بمعنى أخبرني ، والمفعول الأول هو : ) من اتخذ ( ، والثاني محذوف تقديره ~~بعد الصلاة التي لمن اهتدى ، يدل عليه قوله بعد : ) فمن يهديه من بعد الله ~~( ، أي لا أحد يهديه من بعد إضلال الله إياه . ) من اتخذ إلاهه هواه ( : أي ~~هو مطواع لهوى نفسه ، يتبع ما تدعوه إليه ، فكأنه يعبده ، كما يعبد الرجل ~~إلهه . قال ابن جبير ، إشارة إلى الأصنام : إذ كانوا يعبدون ما يهوون من ~~الحجارة . وقال قتادة : لا يهوى شيئا إلا ركبه ، لا يخاف الله ، فلهذا يقال ~~: الهوى إله معبود . وقرأ الأعرج ، وأبو جعفر : آلهة ، بتاء التأنيث ، بدل ~~من هاء الضمير . وعن ms6229 الأعرج أنه قرأ : آلهة على الجمع . قال ابن خالويه : ~~ومعناه أن أحدهم كان يهوى الحجر فيعبده ، ثم يرى غيره فيهواه ، فيلقى الأول ~~، فكذلك قوله : ) إلاهه هواه ( الآية . وإن نزلت في هوى الكفر ، فهي ~~متناولة جميع هوى النفس الأمارة . قال ابن عباس : ما ذكر الله هوى إلا ذمه ~~. وقال وهب : إذا شككت في خبر أمرين ، فانظر أبعدهما من هواك فأته . وقال ~~سهل التستري : هواك داؤك ، فإن خالفته فدواؤك . وفي الحديث : ( والعاجز من ~~أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ) . ومن حكمه الشعر قول عنترة ، ~~وهو جاهلي : PageV08P048 # " صفحة رقم 49 " # إني امرؤ سمح الخليقة ماجد # لا أتبع النفس اللجوج هواها # وقال أبو عمران موسى بن عمران الإشبيلي الزاهد ، رحمه الله تعالى : فخالف ~~هواها واعصها إن من يطع # هوى نفسه ينزع به شر منزع # ومن يطع النفس اللجوج تردهو # ترم به في مصرع أي مصرع # ) وأضله الله على علم ( : أي من الله تعالى سابق ، أو على علم من هذا ~~الضال بأن الحق هو الدين ، ويعرض عنه عنادا ، فيكون كقوله : ) وجحدوا بها ~~واستيقنتها أنفسهم ). وقال الزمخشري : صرفه عن الهداية واللطف ، وخذ له عن ~~علم ، عالما بأن ذلك لا يجدي عليه ، وأنه ممن لا لطف به ، أو مع علمه بوجوه ~~الهداية وإحاطته بأنواع الألطاف المحصلة والمقربة . انتهى ، وهو على طريقة ~~الاعتزال . وقرأ الجمهور : ) غشاوة ( : بكسر الغين ؛ وعبد الله ، والأعمش : ~~بفتحها ، وهي لغة ربيعة . والحسن ، وعكرمة ، وعبد الله أيضا : بضمها ، وهي ~~لغة عكلية . والأعمش ، وطلحة ، وأبو حنيفة ، ومسعود بن صالح ، وحمزة ، ~~والكسائي ، غشوة ، بفتح الغين وسكون الشين . وابن مصرف ، والأعمش أيضا : ~~كذلك ، إلا أنهما كسرا العين ، وتقدم تفسير الجملتين في أول البقرة . وقرأ ~~الجمهور : ) تذكرون ( ، بشد الذال ؛ والجحدري يخففها ، والأعمش : بتاءين . # الجاثية : ( 24 - 26 ) وقالوا ما هي . . . . . # ( وقالوا إن هى إلا حياتنا الدنيا ( : هي مقالة بعض قريش إنكارا للبعث . ~~والظاهر أن قولهم : ) نموت ونحيا ( حكم على النوع بجملته من غير اعتبار ~~تقديم وتأخير ، أي تموت طائفة وتحيا طائفة . وأن المراد بالموت مفارقة ~~الروح للجسد . وقيل : في ms6230 الكلام تقديم وتأخير ، أي نحيا ونموت . وقيل : ~~نموت عبارة عن كونهم لم يوجدوا ، ونحيا : أي في وقت وجودنا ، وهذا قريب من ~~الأول قبله ، ولا ذكر للموت الذي هو مفارقة الروح في هذين القولين . وقيل : ~~تموت الآباء وتحيا الأبناء . وقرأ زيد بن علي : ونحيا ، بضم النون . ) وما ~~يهلكنا إلا الدهر ( : أي طول الزمان ، لأن الآفات تستوي فيه كمالاتها هذا ~~إن كان قائلو هذا معترفين بالله ، فنسبوا الآفات إلى الدهر بجهلهم أنها ~~مقدرة من عند الله ، وإن كانوا لا يعرفون الله ولا يقرون به ، وهم الدهرية ~~، فنسبوا ذلك إلى الدهر . وقرأ عبد الله : إلا دهر ، وتأويله : إلا دهر يمر ~~. كانوا يضيفون كل حادثة إلى الدهر ، وأشعارهم ناطقة بشكوى الدهر ، حتى ~~يوجد ذلك في أشعار المسلمين . قال ابن دريد في مقصورته : يا دهر إن لم تك ~~عتبي فاتئد # فإن اروادك والعتبي سواء # و) ما كان حجتهم ( ، ليست حجة حقيقة ، أي حجتهم عندهم ، أو لأنهم أدلوا ~~بها ، كما يدلي المحتج بحجته ، وساقوها مساقها ، فسميت حجة على سبيل التهكم ~~؛ أو لأنه في نحو قولهم : # تحية بينهم ضرب وجيع # أي : ما كان حجتهم إلا ما ليس بحجة ، والمراد نفي أن يكون لهم حجة البتة ~~. وقرأ الجمهور : حجتهم بالنصب ؛ والحسن ، وعمرو بن عبيد ، وزيد بن علي ، ~~وعبيد بن عمير ، وابن عامر ، فيما روى عنه عبد الحميد ، وعاصم ، فيما روى ~~هارون وحسين ، عن أبي بكر عنه : حجتهم ، أي ما تكون حجتهم ، لأن إذا ~~للاستقبال ، وخالفت أدوات الشرط بأن جوابها إذا كان منفيا بما ، لم تدخل ~~الفاء ، بخلاف أدوات الشرط ، فلا بد من الفاء . تقول : إن تزرنا فما جفوتنا ~~، أي فما تجفونا . وفي كون الجواب منفيا بما ، دليل على ما اخترناه من أن ~~جواب إذا لا يعمل فيها ، لأن ما بعد ما النافية لا يعمل فيما قبلها . # ( ائتوا ( : يظهر أنه خطاب للرسول والمؤمنين ، إذ هم قائلون بمقالته ، أو ~~هو خطاب له ولمن جاء بالبعث ، وهم الأنبياء ، وغلب الخطاب على الغيبة . ~~وقال ابن PageV08P049 ~~" صفحة رقم 50 " # عطية : إئتوا ، من حيث ms6231 المخاطبة له ؛ والمراد : هو وإلهه والملك الوسيط ~~الذي ذكره هو لهم ؛ فجاء من ذلك جملة قيل لها إئتوا وإن كنتم . انتهى . ~~ولما اعترفوا بأنهم ما يهلكهم إلا الدهر ، وأنهم استدلوا على إنكار البعث ~~بما لا دليل لهم فيه من سؤال إحياء آبائهم ، رد الله تعالى عليهم بأنه ~~تعالى هو المحيي ، وهو المميت لا الدهر ، وضم إلى ذلك آية جامعة للحساب يوم ~~البعث ، وهذا واجب الاعتراف به إن أنصفوا ، ومن قدر على هذا قدر على ~~الإتيان بآبائهم . # ( ولله ملك السماوات والارض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون وترى ~~كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون هاذا ~~كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون فأما الذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم فى رحمته ذلك هو الفوز المبين وأما الذين ~~كفروا أفلم تكن ءاياتى تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين وإذا قيل إن ~~وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندرى ما الساعة إن نظن إلا ظنا ). # الجاثية : ( 27 - 29 ) ولله ملك السماوات . . . . . # العامل في ) ويوم تقوم ( : يخسر ، و) يومئذ ( : بدل من يوم ، قاله ~~الزمخشري ، وحكاه ابن عطية عن فرقة . والتنوين في يومئذ تنوين العوض عن ~~جملة ، ولم تتقدم جملة إلا قوله : ) ويوم تقوم الساعة ( ، فيصير التقدير : ~~ويوم تقوم يوم إذ تقوم إذ تقوم الساعة يخسر ؛ ولا مزيد فائدة في قوله : يوم ~~إذ تقوم الساعة ، لأن ذلك مستفاد من ويوم تقوم الساعة . فإن كان بدلا ~~توكيديا ، وهو قليل ، جاز ذلك ، وإلا فلا يجوز أن يكون بدلا . وقالت فرقة ~~العامل : في ويوم تقوم ما يدل عليه الملك ، قالوا : وذلك أن يوم القيامة ~~حال ثالثة ليست بالسماء ولا بالأرض ، لأن ذلك يتبدل ، فكأنه قال : ) ولله ~~ملك السماوات والارض ( ، والملك يوم القيامة ، فحذفه لدلالة ما قبله عليه ؛ ~~ويومئذ منصوب بيخسر ، وهي جملة فيها استئناف ، وإن كان لها تعلق بما قبلها ~~من جهة تنوين العوض . و) المبطلون ( : الداخلون في الباطل . ) جاثية ( : ~~باركة على الركب مستوفرة ، وهي ms6232 هيئة المذنب الخائف . وقرىء : جاذية ، ~~بالذال ؛ والجذو أشد استيفازا من الجثو ، لأن الجاذي هو الذي يجلس على ~~أطراف أصابعه . وعن ابن عباس : جاثية : مجتمعة . وعن قتادة : جماعات ، من ~~الجثوة : وهي الجماعة ، يجمع على جثى ، قال الشاعر : ترى جثوتين من تراب عليهما # صفائح صم من صفيح منضد # وعن مورج السدوسي : جاثية : خاضعة ، بلغة قريش . وعن عكرمة : جاثية : ~~متميزة . وقرأ يعقوب : ) كل أمة تدعى ( ، بنصب كل أمة على البدل ، بدل ~~النكرة الموصوفة من النكرة ؛ والظاهر عموم كل أمة من مؤمن وكافر . قال ~~الضحاك : وذلك عند الحساب . وقال يحيى بن سلام : ذلك خاص بالكفار ، تدعى ~~إلى كتابها المنزل عليها ، فتحاكم إليه ، هل وافقته أو خالفته ؟ أو الذي ~~كتبته الحفظة ، وهو صحائف أعمالها ، أو اللوح المحفوظ ، أو المعنى إلى ما ~~يسبق لها فيه ، أي إلى حسابها ، PageV08P050 ~~" صفحة رقم 51 " # أقوال . وأفراد كتابها اكتفاء باسم الجنس لقوله : ) ووضع الكتاب ( ، ( ~~اليوم تجزون ( ، ( هاذا كتابنا ( ، هو الذي دعيت إليه كل أمة ، وصحت إضافته ~~إليه تعالى لأنه مالكه والآمر بكتبه وإليهم ، لأن أعمالهم مثبتة فيه . ~~والإضافة تكون بأدنى ملابسة ، فلذلك صحت إضافته إليهم وإليه تعالى . # ( ينطق عليكم ( : يشهد بالحق من غير زيادة ولا نقصان . ) إنا كنا نستنسخ ~~( : أي الملائكة ، أي نجعلها تنسخ ، أي تكتب . وحقيقة النسخ نقل خط من أصل ~~ينظم فيه ، فأعمال العباد كأنها الأصل . وقال الحسن : هو كتب الحفظة على ~~بني آدم . وعن ابن عباس : يجعل الله الحفظة تنسخ من اللوح المحفوظ كل ما ~~يفعل العباد ، ثم يمسكونه عندهم ، فتأتي أفعال العباد على نحو ذلك ، فبعيد ~~أيضا ، فذلك هو الاستنساخ . وكان يقول ابن عباس : ألستم عربا ؟ وهل يكون ~~الاستنساخ إلا من أصل ؟ # الجاثية : ( 30 - 31 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # ثم بين حال المؤمن بأنه يدخله في رحمته ، وهو الثواب الذي أعد له ، وأن ~~ذلك هو الظفر بالبغية ؛ وبين الكافر بأنه يوبخ ويقال له : ) وأما الذين ~~كفروا أفلم تكن ءاياتى ( عن اتباعها والإيمان بها وكنتم أصحاب جرائم ؟ ~~والفاء في : أفلم ينوي بها التقديم ؛ وإنما قدمت الهمزة لأن الاستفهام ms6233 له ~~صدرا الكلام ، والتقدير : فيقال له ألم . وقال الزمخشري : والمعنى ألم ~~يأتكم رسلي ؟ فلم تكن آياتي تتلى عليكم ، فحذف المعطوف عليه . انتهى . وقد ~~تقدم الكلام معه في زعمه أن بين الفاء والواو ، إذا تقدمها همزة الاستفهام ~~معطوفا عليه محذوفا ، ورددنا عليه ذلك . # الجاثية : ( 32 ) وإذا قيل إن . . . . . # وقرأ الأعرج وعمرو بن فائد : ) وإذا قيل إن وعد الله ( ، بفتح الهمزة ، ~~وذلك على لغة سليم ؛ والجمهور : إن بكسرها . وقرأ الجمهور : ) والساعة ( ~~بالرفع على الابتداء ، ومن زعم أن لاسم إن موضعا جوز العطف عليه هنا ، أو ~~زعم أن لأن واسمها موضعا جوز العطف عليه ، وبالعطف على الموضع لأن واسمها ~~هنا . قال أبو علي : ذكره في الحجة ، وتبعه الزمخشري فقال : وبالرفع عطفا ~~على محل إن واسمها ، والصحيح المنع ؛ وحمزة : بالنصب عطفا على الله ، وهي ~~مروية عن الأعمش ، وأبي عمرو ، وعيسى ، وأبي حيوة ، والعبسي ، والمفضل . ) ~~إن نظن إلا ظنا ( ، تقول : ضربت ضربا ، فإن نفيت ، لم تدخل إلا ، إذ لا ~~يفرغ بالمصدر المؤكد ، فلا تقول : ما ضربت إلا ضربا ، ولا ما قمت إلا قياما ~~. فأما الآية ، فتأول على حذف وصف المصدر حتى يصير مختصا لا مؤكدا ، ~~وتقديره : إلا ظنا ضعيفا ، أو على تضمين نظن معنى نعتقد ، ويكون ظنا مفعولا ~~به . وقد تأول ذلك بعضهم على وضع إلا في غير موضعها ، وقال : التقدير إن ~~نحن إلا نظن ظنا . وحكى هذا عن المبرد ، ونظيره ما حكاه أبو عمرو بن العلاء ~~وسيبويه من قول العرب : # ليس الطيب إلا المسك # قال المبرد : ليس إلا الطيب المسك . انتهى . واحتاج إلى هذا التقدير كون ~~المسك مرفوعا بعد إلا وأنت إذا قلت : ما كان زيد إلا فاضلا نصبت ، فلما وقع ~~بعد إلا ما يظهر أنه خبر ليس ، احتاج أن يزحزح إلا عن موضعها ، ويجعل في ~~ليس ضمير الشأن ، ويرفع إلا الطيب المسك على الابتداء والخبر ، فيصير ~~كالملفوظ به ، في نحو : ما كان إلا زيد قائم . ولم يعرف المبرد أن ليس في ~~مثل هذا التركيب عاملتها بنو تميم معاملة ما ، فلم يعملوها إلا باقية ms6234 ~~مكانها ، وليس غير عامله . وليس في الأرض حجازي إلا وهو ينصب في نحو ليس ~~الطيب إلا المسك ، ولا تميمي إلا وهو يرفع . في ذلك حكاية جرت بين عيسى بن ~~عمر وأبي عمرو بن العلاء ، ذكرناها فيما كتبناه من علم النحو . ونظير ) إن ~~نظن إلا ظنا ( قول الأعشى : # وجد به الشيب أثقاله # وما اغتره الشيب إلا اغترارا # أي اغترارا بينا . وقال الزمخشري : فإن قلت : ما معنى ) إن نظن إلا ظنا ( ~~؟ قلت ؛ أصله نظن ظنا ، ومعناه إثبات الظن مع نفي ما سواه ، وزيد نفى ما ~~سوى الظن توكيدا بقوله : ) وما نحن بمستيقنين ). انتهى . وهذا الكلام ممن لا PageV08P051 ~~" صفحة رقم 52 " # شعور له بالقاعدة النحوية ، من أن التفريغ يكون في جميع المعمولات من ~~فاعل ومفعول وغيره ، إلا المصدر المؤكد فإنه لا يكون فيه . وقدره بعضهم : ~~إن نظن إلا أنكم تظنون ظنا ، قال : وإنما احتيج إلى هذا التقدير لأنه لا ~~يجوز في الكلام : ما ضربت إلا ضربا ، فاهتدى إلى هذه القاعدة النحوية ، ~~وأخطأ في التخريج ، وهو محكي عن المبرد ، ولعله لا يصح . وقولهم : إن نظن ، ~~دليل على أن الكفار قد أخبروا بأنهم ظنوا البعث واقعا ، ودل قولهم قبل قوله ~~: ) إن هى إلا حياتنا الدنيا ( ، على أنهم منكرون البعث ، فهم ، والله أعلم ~~، فرقتان ، أو اضطربوا ، فتارة أنكروا ، وتارة ظنوا ، وقالوا : ) إن نظن ~~إلا ظنا ( على سبيل الهزء . # الجاثية : ( 33 - 36 ) وبدا لهم سيئات . . . . . # ( وبدا لهم سيئات ما عملوا ( : أي قبائح أعمالهم ، أو عقوبات أعمالهم ~~السيئات ؛ وأطلق على العقوبة سيئة ، كما قال : ) وجزاء سيئة سيئة مثلها ). ~~) وحاق بهم ( أي أحاط ، ولا يستعمل حاق إلا في المكروه . ) ننساكم ( : ~~نترككم في العذاب ، أو نجعلكم كالشيء المنسي الملقى غير المبالى بهم . ) ~~كما نسيتم لقاء يومكم ( : أي لقاء جزاء الله على أعمالكم ، ولم تخطروه على ~~بال بعد ما ذكرتم به وتقدم إليكم بوقوعه . وأضاف اللقاء لليوم توسعا كقوله ~~: ) بل مكر اليل والنهار ). وقرأ الجمهور : ) لا يخرجون ( ، مبنيا للمفعول ~~؛ والحسن ، وابن وثاب ، وحمزة ، والكسائي : مبنيا للفاعل . ) منها ( : أي ~~من النار . ) ولا ms6235 هم يستعتبون ( أي بطلب مراجعة إلى عمل صالح . وتقدم ~~الكلام في الاستعتاب . وقرأ الجمهور : ) رب ( ، بالجر في الثلاثة على الصفة ~~، وابن محيصن : بالرفع فيهما على إضمار هو . PageV08P052 # " صفحة رقم 53 " ### | AUTO 46 # ( سورة الأحقاف ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ما خلقنا السماوات والا رض ~~وما بينهمآ إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عمآ أنذروا معرضون قل أرأيتم ~~ما تدعون من دون الله أرونى ماذا خلقوا من الا رض أم لهم شرك فى السماوات ~~ائتونى بكتاب من قبل هاذآ أو أثارة من علم إن كنتم صادقين ومن أضل ممن يدعو ~~من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعآئهم غافلون وإذا ~~حشر الناس كانوا لهم أعدآء وكانوا بعبادتهم كافرين وإذا تتلى عليهم ءاياتنا ~~بينات قال الذين كفروا للحق لما جآءهم هاذا سحر مبين أم يقولون افتراه قل ~~إن افتريته فلا تملكون لى من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به ~~شهيدا بينى وبينكم وهو الغفور الرحيم قل ما كنت بدعا من الرسل ومآ أدرى ما ~~يفعل بى ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلى ومآ أنا إلا نذير مبين قل أرءيتم ~~إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بنىإسراءيل على مثله فأامن ~~واستكبرتم إن الله لا يهدى القوم الظالمين وقال الذين كفروا للذين ءامنوا ~~لو كان خيرا ما سبقونآ إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هاذآ إفك قديم ومن ~~قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهاذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا ~~وبشرى للمحسنين إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون أولائك أصحاب الجنة خالدين فيها جزآء بما كانوا يعملون ووصينا ~~الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون ~~شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعنىأن أشكر نعمتك ~~التىأنعمت على وعلى والدى وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لى فى ذريتىإنى ms6236 تبت ~~إليك وإنى من المسلمين أولائك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن ~~سيئاتهم فىأصحاب الجنة وعد الصدق الذى كانوا يوعدون والذى قال لوالديه أف ~~لكمآ أتعداننى أن أخرج وقد خلت القرون من قبلى وهما PageV08P053 ~~" صفحة رقم 54 " # يستغيثان الله ويلك ءامن إن وعد الله حق فيقول ما هاذآ إلا أساطير الا ~~ولين أولائك الذين حق عليهم القول فىأمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس ~~إنهم كانوا خاسرين ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون ~~ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا ~~واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون فى الا رض بغير ~~الحق وبما كنتم تفسقون واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالا حقاف وقد خلت النذر ~~من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إنىأخاف عليكم عذاب يوم عظيم ~~قالوا أجئتنا لتأفكنا عن ءالهتنا فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين قال ~~إنما العلم عند الله وأبلغكم مآ أرسلت به ولاكنىأراكم قوما تجهلون فلما ~~رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هاذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ~~ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شىء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك ~~نجزى القوم المجرمين ولقد مكناهم فيمآ إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا ~~وأبصارا وأفئدة فمآ أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شىء إذ ~~كانوا يجحدون بأايات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ولقد أهلكنا ما ~~حولكم من القرى وصرفنا الا يات لعلهم يرجعون فلولا نصرهم الذين اتخذوا من ~~دون الله قربانا ءالهة بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون وإذ صرفنآ ~~إليك نفرا من الجن يستمعون القرءان فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضى ولوا ~~إلى قومهم منذرين قالوا ياقومنآ إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا ~~لما بين يديه يهدىإلى الحق وإلى طريق مستقيم ياقومنآ أجيبوا داعى الله ~~وءامنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ومن لا ms6237 يجب داعى الله ~~فليس بمعجز فى الا رض وليس له من دونه أوليآء أولائك فى ضلال مبين أولم ~~يروا أن الله الذى خلق السماوات والا رض ولم يعى بخلقهن بقادر على أن يحى ~~الموتى بلى إنه على كل شىء قدير ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هاذا ~~بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون فاصبر كما صبر ~~أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا ~~إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون } ) # الأحقاف : ( 2 - 3 ) تنزيل الكتاب من . . . . . # الحقف : رمل مستطيل مرتفع فيه اعوجاج وانحناء ، ومنه احقوقف الشيء : اعوج ~~. قال امرؤ القيس : PageV08P054 # " صفحة رقم 55 " # فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى # بنا بطن حقف ذي ركام عقنقل # عنى بالأمر : إذا لم تعرف جهته ، ويجوز فيه الإدغام فتقول : عي ، كما قلت ~~في حيي : حي . قال الشاعر : # عيوا بأمرهم كما # عيت ببيضتها الحمامه # ) حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ما خلقنا السماوات والارض وما ~~بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون قل أرأيتم ما ~~تدعون من دون الله أرونى ماذا خلقوا من الارض أم لهم شرك فى السماوات ~~ائتونى بكتاب من قبل هاذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين ومن أضل ممن ~~يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون ~~وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين وإذا تتلى عليهم ~~ءاياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هاذا سحر مبين أم يقولون ~~افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لى من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه ~~كفى به ). # هذه السورة مكية . وعن ابن عباس وقتادة ، أن : ) قل أرءيتم إن كان من عند ~~الله ). و) فاصبر كما صبر ( ، الآيتين مدنيتان . ومناسبة أولها لما قبلها ، ~~أن في آخر ما قبلها : ) ذلكم بأنكم اتخذتم ءايات الله هزوا ( ، وقلتم : إنه ~~عليه الصلاة والسلام اختلقها ، فقال تعالى : ) حم تنزيل ms6238 الكتاب من الله ~~العزيز الحكيم ). وهاتان الصفتان هما آخر تلك ، وهما أول هذه . ) وأجل مسمى ~~( : أي موعد لفساد هذه البنية . قال ابن عباس : هو القيامة ؛ وقال غيره : ~~أي أجل كل ملخوق . ) عن ما أنذروا ( : يحتمل أن تكون ما مصدرية ، وأن تكون ~~بمعنى الذي . # الأحقاف : ( 4 ) قل أرأيتم ما . . . . . # ( قل أرأيتم ما تدعون ( : معناه أخبروني عن الذين تدعون من دون الله ، ~~وهي الأصنام . ) أرونى ماذا خلقوا من الارض ( : استفهام توبيخ ، ومفعول ~~أرأيتم الأول هو ما تدعون . وماذا خلقوا : جملة استفهامية يطلبها أرأيتم ، ~~لأن مفعولها الثاني يكون استفهاما ، ويطلبها أروني على سبيل التعليق ، فهذا ~~من باب الإعمال ، أعمل الثاني وحذف مفعول أرأيتم الثاني . ويمكن أن يكون ~~أروني توكيدا لأرأيتم ، بمعنى أخبروني ، وأروني : أخبروني ، كأنهما بمعنى واحد . # وقال ابن عطية : يحتمل أرأيتم وجهين : أحدهما : أن تكون متعدية ، وما ~~مفعولة بها ؛ ويحتمل أن تكون أرأيتم منبهة لا تتعدى ، وتكون ما استفهاما ~~على معنى التوبيخ ، وتدعون معناه : تعبدون . انتهى . وكون أرأيتم لا تتعدى ~~، وأنها منبهة ، فيه شيء ؛ قاله الأخفش في قوله : ) قال أرأيت إذ أوينا إلى ~~الصخرة ). والذي يظهر أن ما تدعون مفعول أرأيتم ، كما هو في قوله : ) قل ~~أرءيتم شركاءكم الذين تدعون ( في سورة فاطر ؛ وتقدم الكلام على نظير هذه ~~الجملة فيها . وقد أمضى الكلام في أرأيتم في سورة الأنعام ، فيطالع هناك : ~~و) من الارض ( ، تفسير للمبهم في : ) ماذا خلقوا ). والظاهر أنه يريد من ~~أجزاء الأرض ، أي خلق ذلك إنما هو لله ، أو يكون على حذف مضاف ، PageV08P055 ~~" صفحة رقم 56 " # أي من العالي على الأرض ، أي على وجهها من حيوان أو غيره . ثم وقفهم على ~~عبارتهم فقال : ) أم لهم ( : أي : بل . # ( أم لهم شرك فى السماوات ائتونى بكتاب من قبل هاذا ( : أي من قبل هذا ~~الكتاب ، وهو القرآن ، يعني أن هذا القرآن ناطق بالتوحيد وبإبطال الشرك ، ~~وكل كتب الله المنزلة ناطقة بذلك ؛ فطلب منهم أن يأتوا بكتاب واحد يشهد ~~بصحة ما هم عليه من عبادة غير الله . ) أو أثارة من علم ( ، أي بقية من ms6239 علم ~~، أي من علوم الأولين ، من قولهم : سمنت الناقة على أثارة من شحم ، أو على ~~بقية شحم كانت بها من شحم ذاهب . والأثارة تستعمل في بقية الشرف ؛ يقال : ~~لبني فلان أثارة من شرف ، إذا كانت عندهم شواهد قديمة ، وفي غير ذلك قال ~~الراعي : وذات أثارة أكلت علينا # نباتا في أكمته قفارا # أي : بقية من شحم . وقرأ الجمهور : أو أثارة ، وهو مصدر ، كالشجاعة ~~والسماحة ، وهي البقية من الشيء ، كأنها أثرة . وقال الحسن : المعنى : من ~~علم استخرجتموه فتثيرونه . وقال مجاهد : المعنى : هل من أحد يأثر علما في ~~ذلك ؟ وقال القرطبي : هو الإسناد ، ومنه قول الأعشى : إن الذي فيه تماريتما # بين للسامع والآثر # أي : وللمستدعين غيره ؛ ومنه قول عمر رضي الله عنه : فما خلفت به ذاكرا ~~ولا آثرا . وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وقتادة : المعنى : أو خاصة من ~~علم ، فاشتقاقها من الأثرة ، فكأنها قد آثر الله بها من هي عنده . وقال ابن ~~عباس : المراد بالأثارة : الخط في التراب ، وذلك شيء كانت العرب تفعله ~~وتتكهن به وتزجر تفسيره . الأثارة بالخط يقتضي تقوية أمر الخط في التراب ، ~~وأنه شيء ليس له وجه إذاية وقف أحد إليه . وقيل : إن صح تفسير ابن عباس ~~الإثارة بالخط في التراب ، كان ذلك من باب التهكم بهم وبأقوالهم ودلائلهم . ~~وقرأ علي ، وابن عباس : بخلاف عنهما ، وزيد بن علي ، وعكرمة ، وقتادة ، ~~والحسن ، والسلمي ، والأعمش ، وعمرو بن ميمون : أو أثرة بغير ألف ، وهي ~~واحدة ، جمعها أثر ؛ كقترة وقتر ؛ وعلي ، والسلمي ، وقتادة أيضا : بإسكان ~~الثاء ، وهي الفعلة الواحدة مما يؤثر ، أي قد قنعت لكم بخبر واحد وأثر واحد ~~يشهد بصحة قولكم . وعن الكسائي : ضم الهمزة وإسكان الثاء . وقال ابن خالويه ~~، وقال الكسائي على لغة أخرى : إثرة وأثرة يعني بكسر الهمزة وضمها . # الأحقاف : ( 5 ) ومن أضل ممن . . . . . # ( ومن أضل ممن ( يعبد الأصنام ، وهي جماد لا قدرة لها على استجابة دعائهم ~~ما دامت الدنيا ، أي لا يستجيبون لهم أبدا ، ولذلك غيا انتفاء استجابتهم ~~بقوله : ) إلى يوم القيامة ( ، ومع ذلك لا شعور لهم بعبادتهم إياهم ms6240 ، وهم ~~في الآخرة أعداء لهم ، فليس لهم في الدنيا بهم نفع ، وهم عليهم في الآخرة ~~ضرر ، كما قال تعالى : ) سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ). وجاء ) الله من ~~لا يستجيب ( ، لأنهم يسندون إليهم ما يسند لأولي العلم من الاستجابة ~~والغفلة ؛ وكأن ) من لا يستجيب ( يراد به من عبد من دون الله من إنس وجن ~~وغيرهما ، وغلب من يعقل ، وحمل أولا على لفظ من لا يستجيب ، ثم على المعنى ~~في : وهم من ما بعده . والظاهر عود الضمير أولا على لفظ ) من لا يستجيب ( ، ~~ثم على المعنى في : وهم على معنى من في : ) من لا يستجيب ( ، كما فسرناه . ~~وقيل : يعود على معنى من في : ) ومن أضل ( ، أي والكفار عن ضلالهم PageV08P056 ~~" صفحة رقم 57 " # بأنهم يدعون من لا يستجيب . ) غافلون ( : لا يتأملون ما عليهم في دعائهم ~~من هذه صفته . # الأحقاف : ( 7 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # ( وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات ( : جمع بينة ، وهي الحجة الواضحة . ~~واللام في ) للحق ( ، لام العلة ، أي لأجل الحق . وأتى بالظاهرين بدل ~~المضمرين في ) قال الذين كفروا للحق ( ، ولم يأت التركيب : قالوا لها ، ~~تنبيها على الوصفين : وصف المتلو عليهم بالكفر ، ووصف المتلو عليهم بالحق ، ~~ولو جاء بهما الوصفين ، لم يكن في ذلك دليل على الوصفين من حيث اللفظ ، وإن ~~كان من سمى الآيات سحرا هو كافر ، والآيات في نفسها حق ، ففي ذكرهما ظاهرين ~~، يستحيل على القائلين بالكفر ، وعلى المتلو بالحق . وفي قوله : ) لما ~~جاءهم ( تنبيه على أنهم لم يتأملوا ما يتلى عليهم ، بل بادروا أول سماعه ~~إلى نسبته إلى السحر عنادا وظلما ، ووصفوه بمبين ، أي ظاهر ، إنه سحر لا ~~شبهة فيه . # الأحقاف : ( 8 ) أم يقولون افتراه . . . . . # ( أم يقولون افتراه ( : أي بل يقولون افتراه ، أي بل أيقولون اختلقه ؟ ~~انتقلوا من قولهم : ) هاذا ساحر ( إلى هذه المقالة الأخرى . والضمير في ~~افتراه عائد إلى الحق ، والمراد به الآيات . ) قل إن افتريته ( ، على سبيل ~~الفرض ، فالله حسبي في ذلك ، وهو الذي يعاقبني على الافتراء عليه ، ولا ~~يمهلني ؛ ) فلا تملكون لى من ( عقوبة الله بي شيئا . فكيف ms6241 أفتريه وأتعرض ~~لعقابه ؟ يقال : فلان لا يملك إذا غضب ، ولا يملك عنانه إذا صم ؛ ومثله : ) ~~قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم ( ؟ ) ومن يرد ~~الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا ). ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : ( ~~لا أملك لكم من الله شيئا ) . ثم استسلم إلى الله واستنصر به فقال : ) هو ~~أعلم بما تفيضون فيه ( : أي تندفعون فيه من الباطل ، ومراده الحق ، وتسميته ~~تارة سحرا وتارة فرية . والضمير في فيه يحتمل أن يعود على ما ، أو على ~~القرآن ، وبه في موضع الفاعل يكفي على أصح الأقوال . ) شهيدا بينى وبينكم ( ~~: شهيد إلي بالتبليغ والدعاء إليه ، وشهيد عليكم بالتكذيب . ) وهو الغفور ~~الرحيم ( : عدة لهم بالغفران والرحمة إن رجعوا عن الكفر ، وإشعار بحلمه ~~تعالى عليهم ، إذ لم يعاجلهم بالعقاب ، إذ كان ما تقدم تهديدا لهم في أن ~~يعاجلهم على كفرهم . # الأحقاف : ( 9 - 10 ) قل ما كنت . . . . . # ( قل ما كنت بدعا من الرسل ( : أي جاء قبلي غيري ، قاله ابن عباس ، ~~والحسن ، وقتادة ، والبدع والبديع : من الأشياء ما لم ير مثله ، ومنه قول ~~عدي بن زيد ، أنشده قطرب : فما أنا بدع من حوادث تعتري # رجالا عرت من بعد بؤسي فأسعد # والبدع والبديع : كالخف والخفيف ، والبدعة : ما اخترع مما لم يكن موجودا ~~، وأبدع الشاعر : جاء بالبديع ، وشيء بدع ، بالكسر : أي مبتدع ، وفلان بدع ~~في هذا الأمر : أي بديع ، وقوم إبداع ، عن الأخفش . وقرأ عكرمة ، وأبو حيوة ~~، وابن أبي عبلة : بفتح الدال ، جمع بدعة ، وهو على حذف مضاف ، أي ذا بدع . ~~وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون صفة على فعل ، كقولهم : دين قيم ولحم زيم . ~~انتهى . وهذا الذي أجازه ، إن لم ينقل استعماله عن العرب ، لم نجزه ، لأن ~~فعل في الصفات لم يحفظ منه سيبويه إلا عدى . قال سيبويه : ولا نعلمه جاء ~~صفة إلا في حرف معتل يوصف به الجمع ، وهو قوم عدي ، وقد استدرك ، واستدراكه ~~صحيح . وأما قيم ، فأصله قيام وقيم ، مقصور منه ، ولذلك اعتلت الواو فيه ، ~~إذ لو لم يكن ms6242 مقصورا لصحت ، كما صحت في حول وعوض . وأما قول العرب : مكان ~~سوى ، وماء روى ، ورجل رضى ، وماء صرى ، وسبى طيبه ، فمتأولة عند البصريين ~~لا يثبتون بها فعلا في الصفات . وعن مجاهد ، وأبي حيوة : بدعا ، بفتح الباء ~~وكسر الدال ، كحذر . . # ( وما أدرى ما يفعل بى ولا بكم ( : أي فيما يستقبل من الزمان ، أي لا ~~أعلم مالي بالغيب ، فأفعاله تعالى ، وما يقدر لي ولكم من قضاياه ، لا ~~أعلمها . وعن الحسن وجماعة : وما أدري ما يصير إليه أمري وأمركم في الدنيا ~~، ومن الغالب منا والمغلوب ؟ وعن الكلبي ، قال له أصحابه ، وقد ضجروا من ~~أذى المشركين : حتى متى نكون على هذا ؟ فقال : ما أدري ما يفعل بي ولا بكم ~~أأنزل بمكة ؟ PageV08P057 # " صفحة رقم 58 " # أم أومر بالخروج إلى أرض قد رفعت ورأيتها ، يعني فى منامه ، ذات نخل وشجر ~~؟ وقال ابن عباس ، وأنس بن مالك ، وقتادة ، والحسن ، وعكرمة : معناه في ~~الآخرة ، وكان هذا في صدر الإسلام ، ثم بعد ذلك عرفه الله تعالى أنه قد غفر ~~له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وأن المؤمنين لهم من الله فضل كبير وهو ~~الجنة ، وبأن الكافرين في نار جهنم ؛ وهذا القول ليس بظاهر ، بل قد أعلم ~~سبحانه من أول الرسالة حال الكافر وحال المؤمن . وقيل : ) ما يفعل بى ولا ~~بكم ( من الأوامر والنواهي ، وما يلزم الشريعة . وقيل : نزلت في أمر كان ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ينتظره من الله في غير الثواب والعقاب . # ( إن أتبع إلا ما يوحى إلى ( : استسلام وتبرؤ من علم المغيبات ، ووقوف مع ~~النذارة إلا من عذاب الله . وقرأ الجمهور : ما يفعل بضم الياء مبنيا ~~للمفعول ؛ وزيد بن علي ، وابن أبي عبلة : بفتحها . والظاهر أن ما استفهامية ~~، وأدري معلقة ؛ فجملة الاستفهام موصولة منصوبة . انتهى . والفصيح المشهور ~~أن درى يتعدى بالباء ، ولذلك حين عدي بهمزة النقل يتعدى بالباء ، نحو قوله ~~: ) ولا أدراكم به ( ، فجعل ما استفهامية هو الأولى والأجود ، وكثيرا ما ~~علقت في القرآن نحو : ) وإن أدرى أقريب ( ، ويفعل مثبت غير منفي ، لكنه قد ~~انسحب عليه ms6243 النفي ، لاشتماله على ما ويفعل ؛ فلذلك قال : ) ولا بكم ). ~~ولولا اعتبار النفي ، لكان التركيب ) ما يفعل بى ولا بكم ). ألا ترى زيادة ~~من في قوله : ) أن ينزل عليكم من خير ( ؟ لانسحاب قوله : ) ما يود الذين ~~كفروا ( على يود وعلى متعلق يود ، وهو أن ينزل ، فاذا انتفت ودادة التنزيل ~~انتفى التنزيل . وقرأ ابن عمير : ما يوحي ، بكسر الحاء ، أي الله عز وجل . # ( قل أرءيتم ( : مفعولا أرأيتم محذوفان لدلالة المعنى عليهما ، والتقدير ~~: أرأيتم حالكم إن كان كذا ؟ ألستم ظالمين ؟ فالأول حالكم ، والثاني ألستم ~~ظالمين ، وجواب الشرط محذوف ؛ أي فقد ظلمتم ، ولذلك جاء فعل الشرط ماضيا . ~~وقال الزمخشري : جواب الشرط محذوف تقديره : إن كان هذا القرآن من عند الله ~~وكفرتم به ، ألستم ظالمين ؟ ويدل على هذا المحذوف قوله : ) إن الله لا يهدى ~~القوم الظالمين ). انتهى . وجملة الاستفهام لا تكون جوابا للشرط إلا بالفاء ~~. فإن كانت الأداة الهمزة ، تقدمت الفاء نحو : إن تزرنا ، أفما نحسن إليك ؟ ~~أو غيرها تقدمت الفاء نحو : إن تزرنا ، فهل ترى إلا خيرا ؟ فقول الزمخشري : ~~ألستم ظالمين ؟ بغير فاء ، لا يجوز أن يكون جواب الشرط . وقال ابن عطية : ~~وأرأيتم يحتمل أن تكون منبهة ، فهي لفظ موضوع للسؤال لا يقتضي مفعولا . ~~ويحتمل أن تكون الجملة : كان وما عملت فيه ، تسد مسد مفعوليها . انتهى . ~~وهذا خلاف ما قرره محققو النحاة في أرأيتم . وقيل : جواب الشرط . # ( قل أرءيتم ( : أي فقد آمن محمد به ، أو الشاهد ، واستكبرتم أنتم عن ~~الإيمان . وقال الحسن : تقديره فمن أضل منكم . وقيل : فمن المحق منا ومنكم ~~، ومن المبطل ؟ وقيل : إنما تهلكون ، والضمير في به عائد على ما عاد عليه ~~اسم كان ، وهو القرآن . وقال الشعبي : يعود على الرسول ، والشاهد عبد لله ~~بن سلام ، قاله الجمهور ، وابن عباس ، والحسن ، وعكرمة ، ومجاهد ، وقتادة ، ~~وابن سيرين ؛ والآية مدنية . وعن عبد الله بن سلام : نزلت في آيات من كتاب ~~الله ، نزلت في ) وشهد شاهد من بنى إسراءيل على مثله فئامن واستكبرتم ). ~~وقال مسروق : الشاهد موسى عليه السلام ، لا ابن سلام ، لأنه أسلم بالمدينة ms6244 ~~، والسورة مكية ، والخطاب في ) وكفرتم به ( لقريش . وقال الشعبي : الشاهد ~~من آمن من بني إسرائيل بموسى والتوارة ، لأن ابن سلام أسلم قبل وفاة النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) بعامين ، والسورة مكية . وقال سعد بن أبي وقاص ، ~~ومجاهد ، وفرقة : الآية مكية ، والشاهد عبد الله بن سلام ، وهي من الآيات ~~التي تضمنت غيبا أبرزه الوجود ، وعبد الله بن سلام مذكور في الصحيح ، وفيه ~~بهت لليهود لعنهم الله . # ومن كذب اليهود وجهلهم بالتاريخ ، ما يعتقدونه في عبد الله بن سلام ، أنه ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) حين سافر إلى الشام في تجارة لخديجة رضي الله ~~عنها ، اجتمع بأحبار اليهود وقص PageV08P058 ~~" صفحة رقم 59 " # عليهم أحلامه ، فعلموا أنه صاحب دولة ، وعموا ، فأصحبوه عبد الله بن سلام ~~، فقرأ علوم التوراة وفقهها مدة ، زعموا وأفرطوا في كذبهم ، إلى أن نسبوا ~~الفصاحة المعجزة التي في القرآن إلى تأليف عبد الله بن سلام ، وعبد الله ~~هذا لم تعلم له إقامة بمكة ولا تردد إليها . فما أكذب اليهود وأبهتهم لعنهم ~~الله . وناهيك من طائفة ، ما ذم في القرآن طائفة مثلها . # ( وقال الذين كفروا للذين ءامنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم ~~يهتدوا به فسيقولون هاذا إفك قديم ). # الأحقاف : ( 11 - 12 ) وقال الذين كفروا . . . . . # قال قتادة : هي مقالة كفار قريش للذين آمنوا : أي لأجل الذين آمنوا : ~~واللام للتبليغ . ثم انتقلوا إلى الغيبة في قولهم : ) ما سبقونا ( ، ولو لم ~~ينتقلوا لكان الكلام ما سبقتم إليه . ولما سمعوا أن جماعة آمنوا خاطبوا ~~جماعة من المؤمنين ، أي قالوا : ) للذين ءامنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه ~~( : أولئك الذين بلغنا إيمانهم يريدون عمارا وصهيبا وبلالا ونحوهم ممن أسلم ~~وآمن بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال الكلبي والزجاج : هي مقالة ~~كنانة وعامر وسائر قبائل العرب المجاورة . قالت ذلك حين أسلمت غفار ومزينة ~~وجهينة ، أي لو كان هذا الدين خيرا ، ما سبقنا إليه الرعاة . وقال الثعلبي ~~: هي مقالة اليهود حين أسلم ابن سلام وغيره منهم . وقال أبو المتوكل : أسلم ~~أبو ذر ، ثم أسلمت غفار ، فقالت ms6245 قريش ذلك . وقيل : أسلمت أمة لعمر ، فكان ~~يضربها ، حتى يفتر ويقول : لولا أني فترت لزدتك ضربا فقال كفار قريش : لو ~~كان ما يدعو إليه محمد حقا ، ما سبقتنا إليه فلانة . والظاهر أن اسم كان هو ~~القرآن ، وعليه يعود به ويؤيده ، ومن قبله كتاب موسى . وقيل : به عائد على ~~الرسول ، والعامل في إذ محذوف ، أي ) وإذ لم يهتدوا به ( ، ظهر عنادهم . ~~وقوله : ) فسيقولون ( ، مسبب عن ذلك الجواب المحذوف ، لأن هذا القول هو ~~ناشىء عن العناد ، ويمتنع أن يعمل في : إذ فسيقولون ، لحيلولة الفاء ، ~~وليعاند زمان إذ وزمان سيقولون . ) إفك قديم ( ، كما قالوا : ) أساطير ~~الاولين ( ، وقدمه بمرور الأعصار عليه . # ولما طعنوا في صحة القرآن ، قيل لهم : إنه أنزل الله من قبله التوراة على ~~موسى ، وأنتم لا تنازعون في ذلك ، فلا ينازع في إنزال القرآن . ) إماما ( ~~أي يهتدى به ، إن فيه البشارة بمبعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~وإرساله ، فليزم اتباعه والإيمان به ؛ وانتصب إماما على الحال ، والعامل ~~فيه العامل في : ) ومن قبله ( ، أي وكتاب موسى كان من قبل القرآن في حال ~~كونه إماما . وقرأ الكلبي : كتاب موسى ، نصب وفتح ميم من على أنها موصولة ، ~~تقديره : وآتينا الذي قبله كتاب موسى . وقيل : انتصب إماما بمحذوف ، أي ~~أنزلناه إماما ، أي قدوة يؤتم به ، ( ورحمة ( لمن عمل به ؛ وهذا إشارة إلى ~~القرآن . ) كتاب مصدق ( له ، أي لكتاب موسى ، وهي التوراة التي تضمنت خبره ~~وخبر من جاء به ، وهو الرسول . فجاء هو مصدقا لتلك الأخبار ، أو مصدقا ~~للكتب الإلهية . ولسانا : حال من الضمير في مصدق ، والعامل فيه مصدق ، أو ~~من كتاب ، إذ قد وصف العامل فيه اسم الإشارة . أو لسانا : حال موطئة ، ~~والحال في الحقيقة هو عربيا ، أو على حذف ، أي ذا الشأن عربي ، فيكون ~~مفعولا بمصدق ؛ أي هذا القرآن مصدق من جاء به وهو الرسول ، PageV08P059 ~~" صفحة رقم 60 " # وذلك بإعجازه وأحواله البارعة . وقيل : انتصب على إسقاط الخافص ، أي ~~بلسان عربي . وقرأ أبو رجاء ، وشيبة ، والأعرج ، وأبو جعفر ، وابن عامر ، ~~ونافع ، وابن كثير : لتنذر ، بتاء ms6246 الخطاب للرسول ؛ والأعمش ، وابن كثيرا ~~أيضا ، وباقي السبعة : بياء الغيبة ، أي لينذرنا القرآن والذين ظلموا ~~الكفار عباد الأصنام ، حيث وضعوا العبادة في غير من يستحقه . # ( وبشرى ( ، قيل : معطوف على مصدق ، فهو في موضع رفع ، أو على إضمار هو . ~~وقيل : منصوب بفعل محذوف معطوف على لينذر ، أي ويبشر بشرى . وقيل : منصوب ~~على إسقاط الخافض ، أي ولبشرى . وقال الزمخشري ، وتبعه أبو البقاء : وبشرى ~~في محل النصب ، معطوف على محل لينذر ، لأنه مفعول له . انتهى . وهذا لا ~~يجوز على الصحيح من مذهب النحويين ، لأنهم يشترطون في الحمل على المحل أن ~~يكون المحل بحق الأصالة ، وأن يكون للموضع محرز . والمحل هنا ليس بحق ~~الأصالة ، لأن الأصل هو الجر في المفعول له ، وإنما النصب ناشىء عن إسقاط ~~الخافض ، لكنه لما كثر بالشروط المذكورة في النحو ، وصل إليه الفعل فنصبه . # الأحقاف : ( 13 ) إن الذين قالوا . . . . . # ولما عبر عن الكفار بالذين ظلموا ، عبر عن المؤمنين بالمحسنين ، ليقابل ~~بلفظ الإحسان لفظ الظلم . # ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ( : تقدم الكلام على نظير هذه ~~الآية في سورة فصلت . # الأحقاف : ( 14 - 16 ) أولئك أصحاب الجنة . . . . . # ولما ذكر : ) جزاء بما كانوا يعملون ( ، قال : ) ووصينا ( ، إذ كان بر ~~الوالدين ثانيا أفضل الأعمال ، إذ في الصحيح : أي الأعمال أفضل ؟ فقال ~~الصلاة على ميقاتها قال : ثم أي ؟ قال : ثم بر الوالدين ، وإن كان عقوقهما ~~ثاني أكبر الكبائر ، إذ قال عليه الصلاة والسلام : ( ألا أنبئكم ؟ بأكبر ~~الكبائر ؟ الإشراك بالله وعقوق الوالدين ) ، والوارد في برهما كثير . وقرأ ~~الجمهور : حسنا ، بضم الحاء وإسكان السين ؛ وعلي ، والسلمي ، وعيسى : ~~بفتحهما ؛ وعن عيسى : بضمهما ؛ والكوفيون : إحسانا ، فقيل : ضمن ووصينا ~~معنى ألزمنا ، فيتعدى لاثنين ، فانتصب حسنا وإحسانا على المفعول الثاني ~~لوصينا . وقيل : التقدير : إيصاء ذا حسن ، أو ذا إحسان . ويجوز أن يكون ~~حسنا بمعنى إحسان ، فيكون مفعولا له ، أي ووصيناه بهما لإحساننا إليهما ، ~~فيكون الإحسان من الله تعالى . وقيل : النصب على المصدر على تضمين وصينا ~~معنى أحسنا بالوصية للإنسان بوالديه إحسانا . وقال ابن عطية : ونصب هذا ~~يعني إحسانا على المصدر ms6247 الصريح والمفعول الثاني في المجرور ؛ والباء متعلقة ~~بوصينا ، أو بقوله : إحسانا . انتهى . ولا يصح أن يتعلق بإحسانا ، لأنه ~~مصدر بحرف مصدري والفعل ، فلا يتقدم معموله عليه ، ولأن أحسن لا يتعدى ~~بالباء ، إنما يتعدى باللام ؛ تقول : أحسنت لزيد ، ولا تقول : أحسنت بزيد ، ~~على معنى أن الإحسان يصل إليه . وتقدم الكلام ) على ووصينا الإنسان بوالديه ~~حسنا ( في سورة العنكبوت ، وانجر هنا بالكلام على ذلك مزيدا للفائدة . # ( حملته أمه كرها ( : لبس الكره في أول علوقها ، بل في ثاني استمرار ~~الحمل ، إذ لا تدبير لها في حمله ولا تركه . انتهى . ولا يلحقها كره إذ ذاك ~~، فهذا احتمال بعيد . وقال مجاهد ، والحسن ، وقتادة : المعنى حملته مشقة ، ~~ووضعته مشقة . وقرأ الجمهور : بضم الكاف ؛ وشيبة ، وأبو جعفر ، والأعرج ، ~~والحرميان ، وأبو عمرو : بالفتح ؛ وبهما معا : أبو رجاء ، ومجاهد ، وعيسى ؛ ~~والضم والفتح لغتان بمعنى واحد ، كالعقر والعقر . وقالت فرقة : بالضم ~~المشقة ، وبالفتح الغلبة والقهر ، وضعفوا قراءة الفتح . وقال بعضهم : لو ~~كان بالفتح ، لرمت به عن نفسها إذ معناه : القهر والغلبة . انتهى . وهذا ~~ليس بشيء ، إذ قراءة الفتح في السبعة المتواترة . وقال أبو حاتم : القراءة ~~بفتح الكاف لا تحسن ، لأن الكره بالفتح ، النصب والغلبة . انتهى . وكان أبو ~~حاتم يطعن في بعض القرآن بما لا علم له به جسارة منه ، عفا الله عنه ، PageV08P060 ~~" صفحة رقم 61 " # وانتصابهما على الحال من ضمير الفاعل ، أي حملته ذات كره ، أو على أنه ~~نعت لمصدر محذوف ، أي حملا ذاكره . # ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ( : أي ومدة حمله وفصاله ، وهذا لا يكون إلا ~~بأن يكون أحد الطرفين ناقصا ؛ إما بأن تلد المرأة لستة أشهر وترضع عامين ، ~~وإما أن تلد لتسعة أشهر على العرف وترضع عامين غير ربع عام . فإن زادت مدة ~~الحمل ، نقصت مدة الرضاع . فمدة الرضاع عام وتسعة أشهر ، وإكمال العامين ~~لمن أراد أن يتم الرضاعة . وقد كشفت التجربة أن أقل مدة الحمل ستة أشهر ، ~~كنص القرآن . وقال جالينوس : كنت شديد الفحص عن مقدر زمن الحمل ، فرأيت ~~امرأة ولدت لمائة وأربع وثمانين ليلة . وزعم ابن سينا ms6248 أنه شاهد ذلك ؛ وأما ~~أكثر الحمل فليس في القرآن ما يدل عليه . قال ابن سينا في الشفاء : بلغني ~~من جهة من أثق به كل الثقة ، أن امرأة وضعت بعد الرابع من سني الحمل ، ولدت ~~ولدا نبتت أسنانه . وحكي عن أرسطا طاليس أنه قال : إن مدة الحمل لكل ~~الحيوان مضبوطة سوى الإنسان ، فربما وضعت لسبعة أشهر ، ولثمانية ، وقل ما ~~يعيش الولد في الثامن ، إلا في بلاد معينة مثل مصر . انتهى . وعبر عن ~~الرضاع بالفصال ، لما كان الرضاع يلي الفصال ويلابسه ، لأنه ينتهي به ويتم ~~، سمي به . وقرأ الجمهور : وفصاله ، وهو مصدر فاصل ، كأنه من اثنين : فاصل ~~أمه وفاصلته . وقرأ أبو رجاء ، والحسن ، وقتادة ، والجحدري : وفصله ، قيل : ~~والفصل والفصال مصدران ، كالفطم والفطام . وهنا لطيفة : ذكر تعالى الأم في ~~ثلاثة مراتب في قوله : بوالديه وحمله وإرضاعه المعبر عنه بالفصال ، وذكر ~~الولد في واحدة في قوله : بوالديه ؛ فناسب ما قال الرسول من جعل ثلاثة ~~أرباع البر للأم والربع للأب في قول الرجل : ( يا رسول الله ، من أبر ؟ قال ~~: أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ~~؟ قال : أباك ) . # ( حتى إذا بلغ أشده ( في الكلام حذف تكون حتى غاية له ، تقديره : فعاش ~~بعد ذلك ، أو استمرت حياته ؛ وتقدم الكلام في ) بلغ أشده ( في سورة يوسف . ~~والظاهر ضعف قول من قال : بلوغ الأشد أربعون ، لعطف ) وبلغ أربعين سنة ). ~~والعطف يقتضي التغاير ، إلا إن ادعى أن ذلك توكيد لبلوغ الأشد فيمكن ؛ ~~والتأسيس أولى من التأكيد ؛ وبلوغ الأربعين اكتمال العقل لظهور الفلاح . ~~قيل : ولم يبعث نبي إلا بعد الأربعين . وفي الحديث : أن الشيطان يجر يده ~~على وجه من زاد على الأربعين ولم يتب ويقول : يأتي وجه لا يفلح . ) قال رب ~~أوزعنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت على وعلى والدى وأن أعمل صالحا ترضاه ( : ~~وتقدم الكلام على هذا في سورة النمل . ) وأصلح لى فى ذريتى ( : سأل أن يجعل ~~ذريته موقعا للصلاح ومظنة له ، كأنه قال : هب لي الصلاح في ذريتي ، فأوقعه ~~فيهم ، أو ms6249 ضمن : وأصلح لي معنى : وألطف بي في ذريتي ، لأن أصلح يقتدي بنفسه ~~لقوله : ) وأصلحنا له ( ، فلذلك احتج قوله : ) لى فى ذريتى ( إلى التأويل . ~~قيل : نزلت في أبي بكر رضي الله عنه ، وتتناول من بعده ، وهو مشكل ، لأنها ~~نزلت بمكة ، وأبوه أسلم عام الفتح . ولقوله : ) أولائك الذين نتقبل عنهم ~~أحسن ما عملوا ( : فلم يقصد بذلك أبو بكر ولا غيره . والمراد بالإنسان ~~الجنس ، ولذلك أشار يقوله : ) أولائك ( جمعا . وقرأ الجمهور : يتقبل مبنيا ~~للمفعول ، أحسن رفعا ، وكذا ويتجاوز ؛ وزيد بن علي ، وابن وثاب ، وطلحة ، ~~وأبو جعفر ، والأعمش : بخلاف عنه . وحمزة ، والكسائي ، وحفص : نتقبل أحسن ~~نصبا ، ونتجاوز بالنون فيهما ؛ والحسن ، والأعمش ، وعيسى : بالياء فيهما ~~مفتوحة ونصب أحسن . # ( فى أصحاب الجنة ( ، قيل : في بمعنى مع ؛ وقيل : هو نحو قولك : أكرمني ~~الأمير في ناس من أصحابه ، يريد في جملة من أكرم منهم ، ومحله النصب على ~~الحال على معنى كائنين في أصحاب الجنة . وانتصب ) وعد الصدق ( على أنه مصدر ~~مؤكد لمضمون الجملة السابقة ، لأن قوله : ) أولائك الذين نتقبل ( ، وعد منه ~~تعالى بالتقبل والتجاوز ، لما ذكر الإنسان البار بوالديه وما آل إليه من ~~الخير ، ذكر العاق بوالديه # الأحقاف : ( 17 - 18 ) والذي قال لوالديه . . . . . # وما آل إليه من الشر . والمراد بالذي : الجنس ، ولذلك جاء الخبر مجموعا ~~في قوله : ) أولئك الذين حق عليهم القول ). وقال الحسن : هو الكافر العاق ~~بوالديه المنكر البعث . وقول مروان بن الحكم ، واتبعه قتادة : أنها نزلت في ~~عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، قول خطأ ناشىء عن جور ، حين دعا مروان ، ~~وهو أمير المدينة ، إلى مبايعة يزيد ، فقال عبد الرحمن : جعلتموها هرقلية ؟ ~~كلما مات هرقل ولى ابنه ، وكلما مات قيصر ولى ابنه ؟ فقال مروان : خذوه ، فدخل PageV08P061 ~~" صفحة رقم 62 " # بيت أخته عائشة رضي الله عنها ، وقد أنكرت ذلك عائشة فقالت ، وهي ~~المصدوقة : لم ينزل في آل أبي بكر من القرآن غير براءتي ؛ وقالت : والله ما ~~هو به ، ولو شئت أن أسميه لسميته . وصدت مروان وقالت : ولكن الله لعن أباك ~~وأنت في صلبه ، فأنت فضض من لعنة ms6250 الله . ويدل على فساد هذا القول أنه قال ~~تعالى : ) أولئك الذين حق عليهم القول ( ، وهذه صفات الكفار أهل النار ، ~~وكان عبد الرحمن من أفاضل الصحابة وسراتهم وأبطالهم ، وممن له في الإسلام ~~غناء يوم اليمامة وغيره . # ( أف لكما ( : تقدم الكلام على أف مدلولا ولغات وقراءة في سورة الإسراء ، ~~واللام في لكما للبيان ، أي لكما ، أعني : التأفيف . وقرأ الجمهور : ) ~~أتعداننى ( ، بنونين ، الأولى مكسورة ؛ والحسن ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وفي ~~رواية ؛ وهشام : بإدغام نون الرفع في نون الوقاية . وقرأ نافع في رواية ، ~~وجماعة : بنون واحدة . وقرأ الحسن ، . وشيبة ، وأبو جعفر : بخلاف عنه ؛ ~~وعبد الوارث ، عن أبي عمرو ، وهارون بن موسى ، عن الجحدري ، وسام ، عن هشام ~~: بفتح النون الأولى ، كأنهم فروا من الكسرتين ، والياء إلى الفتح طلبا ~~للتخفيف ففتحوا ، كما فر من أدغم ومن حذف . وقال أبو حاتم : فتح النون باطل ~~غلط . ) أن أخرج ( : أي أخرج من قبري للبعث والحساب . وقرأ الجمهور : أن ~~أخرج ، مبنيا للمفعول ؛ والحسن ، وابن يعمر ، والأعمش ، وابن مصرف ، ~~والضحاك : مبنيا للفاعل . # ( وقد خلت القرون من قبلى ( : أي مضت ، ولم يخرج منهم أحد ولا بعث . وقال ~~أبو سليمان الدمشقي : ) وقد خلت القرون من قبلى ( مكذبة بالبعث . ) وهما ~~يستغيثان الله ( ، يقال : استغثت الله واستغثت بالله ، والاستعمالان في ~~لسان العرب . وقد رددنا على ابن مالك إنكار تعديته بالباء ، وذكرنا شواهد ~~على ذلك في الأنفال ، أي يقولان : الغياث بالله منك ومن قولك ، وهو استعظام ~~لقوله : ) ويلك ( ، دعاء عليه بالثبور ؛ والمراد به الحث والتحريض على ~~الإيمان لا حقيقة الهلاك . وقيل : ويلك لمن يحقر ويحرك لأمر يستعجل إليه . ~~وقرأ الأعرج ، وعمرو بن فائدة : ) إن وعد الله ( ، بفتح الهمزة ، أي : آمن ~~بأن وعد الله حق ، والجمهور بكسرها ، ( فيقول ما هاذا ( : أي ما هذا الذي ~~يقول ؟ أي من الوعد بالبعث من القبور ، إلا شيء سطره الأولون في كتبهم ، ~~ولا حقيقة له . قال ابن عطية : وظاهر الفاظ هذه الآية أنها نزلت في مشار ~~إليه قال وقيل له ، فنفى الله أقواله تحذيرا من الوقوع في مثلها . # وقوله : ) أولائك ( ، ظاهره أنه إشارة ms6251 إلى جنس يتضمنه قوله : ) والذى قال ~~( ، ويحتمل أن تكون الآية في مشار إليه ، ويكون قوله في أولئك بمعنى صنف ~~هذا المذكور وجنسه هم : ) الذين حق عليهم القول ( أي قول الله أنه يعذبهم ) ~~فى أمم ( ، أي جملة : ) أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس ( ، يقتضي أن ~~الجنس يموتون قرنا بعد قرن كالإنس . وقال الحسن في بعض مجالسه : الجن لا ~~يموتون ، فاعترضه قتادة بهذه الآية فسكت . وقرأ العباس ، عن أبي عمرو : ~~أنهم كانوا ، بفتح الهمزة ، والجمهور بالكسر . # الأحقاف : ( 19 ) ولكل درجات مما . . . . . # ( ولكل ( : أي من المحسن والمسيء ، ( درجات ( غلب درجات ، إذ الجنة درجات ~~والنار دركات ، والمعنى : منازل ومراتب من جزاء ما عملوا من الخير والشر ، ~~ومن أجل ما عملوا منها . قال ابن زيد : درجات المحسنين تذهب علوا ، ودرجات ~~المسيئين تذهب سفلا . انتهى . والمعلل محذوف تقديره : وليوفيهم أعمالهم قدر ~~جزائهم ، فجعل الثواب درجات والعقاب دركات . وقرأ الجمهور : وليوفيهم ~~بالياء ، أي الله تعالى ؛ والأعمش ، والأعرج ، وشيبة ، وأبو جعفر ، ~~والإخوان ، وابن ذكوان ، ونافع : بخلاف عنه بالنون ؛ والسلمي : بالتاء من ~~فوق ، أي ولنوفيهم الدرجات ، أسند التوفية إليها مجازا . # ( ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا ~~واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم ( سقط : الآية إلى آخرها ) ). PageV08P062 # " صفحة رقم 63 " # ( سقط : وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من ~~شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا يستهزئون ) # الأحقاف : ( 20 ) ويوم يعرض الذين . . . . . # ( ويوم يعرض ( : أي يعذب بالنار ، كما يقال : عرض على السيف ، إذا قتل به ~~. والعرض : المباشرة ، كما تقول : عرضت العود على النار : أي باشرت به ~~النار . وقال الزمخشري : ويجوز أن يراد عرض النار عليهم من قولهم : عرضت ~~الناقة على الحوض ، يريدون عرض الحوض عليها ، فقلبوا . ويدل عليه تفسير ابن ~~عباس : يجاء بهم إليها فيكشف لهم عنها . انتهى . ولا ينبغي حمل القرآن على ~~القلب ، إذ الصحيح في القلب أنه مما يضطر إليه في الشعر . وإذا كان المعنى ~~صحيحا واضحا مع عدم القلب ، فأي ضرورة ندعو ms6252 إليه ؟ وليس في قولهم : عرضت ~~الناقة على الحوض ، ولا في تفسير ابن عباس ما يدل على القلب ، لأن عرض ~~الناقة على الحوض ، وعرض الحوض على الناقة ، كل منهم صحيح ؛ إذ العرض أمر ~~نسبي يصح إسناده لكل واحد من الناقة والحوض . وقرأ الجمهور : أذهبتم على ~~الخبر ، أي فيقال لهم : أذهبتم ، ولذلك حسنت الفاء في قوله : ) فاليوم ~~تجزون ). وقرأ قتادة ، ومجاهد ، وابن وثاب ، وأبو جعفر ، والأعرج ، وابن ~~كثير : بهمزة بعدها مدة مطولة ، وابن عامر ، بهمزتين حققهما ابن ذكوان ، ~~ولين الثانية هشام ، وابن كثير في رواية . وعن هشام : الفصل بين المحققة ~~والملينة بألف ، وهذا الاستفهام هو على معنى التوبيخ والتقرير ، فهو خبر في ~~المعنى ، فلذلك حسنت الفاء ، ولو كان استفهاما محضا لم تدخل الفاء . ~~والطيبات هنا : المستلذات من المآكل والمشارب والملابس والمفارش والمراكب ~~والمواطىء ، وغير ذلك مما يتنعم به أهل الرفاهية . # وهذه الآية محرضة على التقلل من الدنيا ، وترك التنعم فيها ، والأخذ ~~بالتقشف ، وما يجتزي به رمق الحياة عن رسول الله في ذلك ما يقتضي التأسي به ~~. وعن عمر في ذلك أخبار تدل على معرفته بأنواع الملاذ ، وعزة نفسه الفاضلة ~~عنها . أتظنون أنا لا نعرف خفض العيش ؟ ولو شئت لجعلت أكبادا وصلاء وصلائق ~~، ولكن استبقي حسناني ؛ فإن الله عز وجل وصف أقواما فقال : ) أذهبتم ~~طيباتكم فى حياتكم الدنيا واستمتعتم ). والصلاء الشواء والصفار المتخذ من ~~الخردل والزبيب ، والصلائق : الخبز الرقاق العريض . قال ابن عباس : وهذا من ~~باب الزهد ، وإلا فالآية نزلت في كفار قريش ؛ والمعنى : أنه كانت تكون لكم ~~طيبات الآخرة لو آمنتم ، لكنكم لم تؤمنوا ، فاستعجلتم طيباتكم في الحياة ~~الدنيا . فهذه كناية عن عدم الإيمان ، ولذلك نزلت عليه : ) فاليوم تجزون ~~عذاب الهون ( ؛ ولو أريد الظاهر ، ولم يكن كناية عن ما ذكرنا ، لم يترتب ~~عليه الجزاء بالعذاب . وقرىء : الهوان ، وهو والهون بمعنى واحد ثم بين تلك ~~الكناية بقوله : ) بما كنتم تستكبرون ( : أي تترفعون عن الإيمان ؛ ) وبما ~~كنتم تفسقون ( : أي بمعاصي الجوارح وقدم ذنب القلب ، وهو الاستكبار على ذنب ~~الجوارح ؛ إذ أعمال الجوارح ناشئة عن ms6253 مراد القلب . # الأحقاف : ( 21 ) واذكر أخا عاد . . . . . # ولما كان أهل مكة مستغرقين في لذات الدنيا ، معرضين عن الإيمان وما جاء ~~به الرسول ، ذكرهم بما جرى للعرب الأولى ، وهم قوم عاد ، وكانوا أكثر ~~أموالا وأشد قوة وأعظم جاها فيهم ، فسلط عليهم العذاب بسبب كفرهم ، وضرب ~~الأمثال . وقصص من تقدم تعرف بقبح الشيء وتحسينه ، فقال لرسوله : واذكر ~~لقومك ، أهل مكة ، هودا عليه السلام ، ( إذ أنذر قومه ( عادا عذبهم الله ) ~~بالاحقاف ). قال ابن عباس : واد بين عمان ومهرة . وقال ابن إسحاق : من عمان ~~إلى حضرموت . وقال ابن زيد : رمال مشرقة بالشحر من اليمن . وقيل : بين مهرة ~~وعدن . وقال قتادة : هي بلاد الشحر المواصلة للبحر اليماني . وقال ابن عباس ~~: هي جبل بالشام . قال ابن عطية : والصحيح أن بلاد عاد كانت باليمن ، ولهم ~~كانت ) إرم ذات العماد ( ، وفي ذكر هذه القصة اعتبار لقريش وتسلية للرسول ، ~~إذ كذبه قومه ، كما كذبت عاد هودا عليه السلام . والجملة من قوله : ) وقد ~~خلت النذر ( : وهو جمع نذير ، ( من بين يديه ومن خلفه ( ، يحتمل أن تكون ~~حالا من الفاعل في : ) النذر من بين يديه ( ، وهم الرسل الذين تقدموا زمانه ~~، ومن خلفه الرسل الذين كانوا في زمانه ، ويكون على هذا معنى ) ومن خلفه ( ~~: أي من بعد PageV08P063 ~~" صفحة رقم 64 " # إنذاره ؛ ويحتمل أن يكون اعتراضا بين إنذار قومه وأن لا تعبدوا . والمعنى ~~: وقد أنذر من تقدمه من الرسل ، ومن تأخر عنه مثل ذلك ، فاذكرهم . # الأحقاف : ( 22 ) قالوا أجئتنا لتأفكنا . . . . . # ( قالوا أجئتنا ( : استفهام تقرير ، وتوبيخ وتعجيز له فيما أنذره إياهم ~~من العذاب العظيم على ترك إفراد الله بالعبادة . ) لتأفكنا ( : لتصرفنا ، ~~قاله الضحاك ؛ أو لتزيلنا عن آلهتنا بالإفك ، وهو الكذب ، أي عن عبادة ~~آلهتنا ، ( فأتنا بما تعدنا ( : استعجال منهم بحلول ما وعدهم به من العذاب ~~. ألا ترى إلى قوله : بل هو ما استعجلتم به ؟ # الأحقاف : ( 23 - 24 ) قال إنما العلم . . . . . # ( قال إنما العلم عند الله ( : أي علم وقت حلوله ، وليس تعيين وقته إلي ، ~~وإنما أنا مبلغ ما أرسلني به الله إليكم . ولما تحقق عنده ms6254 وعد الله ، وأنه ~~حال بهم وهم في غفلة من ذلك وتكذيب ، قال : ) ولاكنى أراكم قوما تجهلون ( : ~~أي عاقبة أمركم لا شعور لكم بها ، وذلك واقع لا محالة . وكانت عاد قد حبس ~~الله عنها المطر أياما ، فساق الله إليهم سحابة سوداء خرجت عليهم من واد ~~يقال له المغيث ، فاستبشروا . والضمير في ) رأوه ( الظاهر أنه عائد على ما ~~في قوله : ) بما تعدنا ( ، وهو العذاب ، وانتصب عارضا على الحال من المفعول ~~. وقال ابن عطية ، ويحتمل أن يعود على الشيء المرئي الطالع عليهم ، الذي ~~فسره قوله : ) عارضا ). # وقال الزمخشري : ) فلما رأوه ( ، في الضمير وجهان : أن يرجع إلى ما تعدنا ~~، وأن يكون مبهما ، قد وضح أمره بقوله : ) عارضا ( ، إما تمييز وإما حال ، ~~وهذا الوجه أعرب وأفصح . انتهى . وهذا الذي ذكر أنه أعرب وأفصح ليس جاريا ~~على ما ذكره النحاة ، لأن المبهم الذي يفسره ويوضحه التمييز لا يكون إلا في ~~باب رب ، نحو : رب رجلا لقيته ، وفي باب نعم وبئس على مذهب البصريين ، نحو ~~: نعم رجلا زيد ، وبئس غلاما عمرو . وأما أن الحال يوضح المبهم ويفسره ، ~~فلا نعلم أحدا ذهب إليه ، وقد حضر النحاة المضمر الذي يفسره ما بعده ، فلم ~~يذكروا فيه مفعول رأي إذا كان ضميرا ، ولا أن الحال يفسر الضمير ويوضحه . ~~والعارض : المعترض في الجو من السحاب الممطر ، ومنه قول الشاعر : يا من رأى ~~عارضا أرقت له # بين ذراعي وجبهة الأسد # وقال الأعشى : يا من رأى عارضا قد بث أرمقه # كأنها البرق في حافاتها الشعل # ) مستقبل أوديتهم ( : هو جمع واد ، وأفعلة في جمع فاعل . الاسم شاذ نحو : ~~ناد وأندية ، وجائز وأجوزة . والجائز : الخشبة الممتدة في أعلى السقف ، ~~وإضافة مستقبل وممطر إضافة لا تعرف ، فلذلك نعت بهما النكرة . ) بل هو ما ~~استعجلتم ( : أي قال لهم هو ذلك ، أي بل هو العذاب الذي استعجلتم به ، أضرب ~~عن قولهم : ) عارض ممطرنا ( ، وأخبر بأن العذاب فاجأهم ، ثم قال : ) ريح ( ~~: أي هي ريح بدل من هو . وقرأ : ما استعجلتم ، بضم التاء وكسر الجيم ، ~~وتقدمت قصص في الريح ، فأغنى عن ms6255 ذكرها هنا . # الأحقاف : ( 25 ) تدمر كل شيء . . . . . # ( تدمر ( : أي تهلك ، والدمار : الهلاك ، وتقدم ذكره . وقرأ زيد بن علي : ~~تدمر ، بفتح التاء وسكون الدال وضم الميم . وقرىء كذلك إلا أنه بالياء ورفع ~~كل ، أي يهلك كل شيء ، وكل شيء عام مخصوص ، أي من نفوسهم وأموالهم ، أو من ~~أمرت بتدميره . وإضافة الرب إلى الريح دلالة على أنها وتصريفها مما يشهد ~~بباهر قدرته تعالى ، لأنها من أعاجيب خلقه وأكابر جنوده . وذكر الأمر ~~لكونها مأمورة من جهته تعالى . وقرأ الجمهور : لا ترى بتاء الخطاب ، إلا ~~مساكنهم ، بالنصب ؛ وعبد الله ، ومجاهد ، وزيد بن علي ، وقتادة ، وأبو حيوة ~~، وطلحة ، وعيسى ، والحسن ، وعمرو بن ميمون : بخلاف عنهما ؛ وعاصم ، وحمزة ~~: لا يرى بالياء من تحت مضمومة إلا مساكنهم بالرفع . وأبو رجاء ، ومالك بن ~~دينار : بخلاف عنهما . PageV08P064 # " صفحة رقم 65 " # والجحدري ، والأعمش ، وابن أبي إسحاق ، والسلمي : بالتاء من فوق مضمومة ~~مساكنهم بالرفع ، وهذا لا يجيزه أصحابنا إلا في الشعر ، وبعضهم يجيزه في ~~الكلام . وقال ذو الرمة : كأنه جمل هم وما بقيت # إلا النخيرة والألواح والعصب # وقال آخر : فما بقيت إلا الضلوع الجراشع وقرأ عيسى الهمداني : لا يرى بضم ~~الياء إلا مسكنهم بالتوحيد . وروي هذا عن الأعمش ، ونصر بن عاصم . وقرىء : ~~لا ترى ، بتاء مفتوحة للخطاب ، إلا مسكنهم بالتوحيد مفردا منصوبا ، واجتزىء ~~بالمفرد عن الجمع تصغيرا لشأنهم ، وأنهم لما هلكوا في وقت واحد ، فكأنهم ~~كانوا في مسكن واحد . # الأحقاف : ( 26 ) ولقد مكناهم فيما . . . . . # ولما أخبر بهلاك قوم عاد ، خاطب قريشا على سبيل الموعظة فقال : ) ولقد ~~مكناهم ( ، وإن نافية ، أي في الذي ما مكناهم فيه من القوة والغنى والبسط ~~في الأجسام والأموال ؛ ولم يكن النفي بلفظ ما ، كراهة لتكرير اللفظ ، وإن ~~اختلف المعنى . وقيل : إن شرطية محذوفة الجواب ، والتقدير : إن مكناكما فيه ~~طغيتم . وقيل : إن زائدة بعدما الموصولة تشبيها بما النافية وما التوقيتية ~~، فهي في الآية كهي في قوله : # يرجى المرء ما إن لا يراه # وتعرض دون أدناه الخطوب # أي مكناهم في مثل الذي مكناكم ، فيه ، وكونها نافية هو الوجه ، لأن ms6256 ~~القرآن يدل عليه في مواضع كقوله : ) كانوا أكثر منهم وأشد قوة وءاثارا ( ، ~~وقوله : ) هم أحسن أثاثا ( ، وهو أبلغ في التوبيخ وأدخل في الحث في ~~الاعتبار . ثم عدد نعمه عليهم ، وأنها لم تغن عنهم شيئا ، حيث لم يستعملوا ~~السمع والأبصار والأفئدة فيما يجب أن يستعمل . وقيل : ما استفهام بمعنى ~~التقرير ، وهو بعيد كقوله : ) تذر من شىء ( ، إذ يصير التقدير : أي شيء مما ~~ذكر أغنى عنهم من شيء ، فتكون من زيدت في الموجب ، وهو لا يجوز على الصحيح ~~، والعامل في إذ أغنى . ويظهر فيها معنى التعليل لو قلت : أكرمت زيدا ~~لإحسانه إلي ، أو إذ أحسن إلي . استويا في الوقت ، وفهم من إذ ما فهم من ~~لام التعليل ، وإن إكرامك إياه في وقت إحسانه إليك ، إنما كان لوجود إحسانه ~~لك فيه . # ( ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الايات لعلهم يرجعون فلولا نصرهم ~~الذين اتخذوا من دون الله قربانا ءالهة بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا ~~يفترون وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرءان فلما حضروه قالوا ~~أنصتوا فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين قالوا ( سقط : سقط إلى آخر الآية ) ). PageV08P065 # " صفحة رقم 66 " # ( سقط : فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم ~~يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون ) # الأحقاف : ( 27 ) ولقد أهلكنا ما . . . . . # ( ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى ( : خطاب لقريش على جهة التمثيل لهم ، ~~والذي حولهم من القرى : مأرب ، وحجر ، ثمود ، وسدوم . ويريد من أهل القرى : ~~) وصرفنا الايات ( ، أي الحجج والدلائل والعظاة لأهل تلك القرى ، ( لعلهم ~~يرجعون ( عن ما هم فيه من الكفر إلى الإيمان ، فلم يرجعوا . # الأحقاف : ( 28 ) فلولا نصرهم الذين . . . . . # ( فلولا نصرهم ( : أي فهلا نصرهم حين جاءهم الهلاك ؟ ) الذين اتخذوا ( : ~~أي اتخذوهم ، ( من دون الله قربانا ( : أي في حال التقرب وجعلتهم شفعاء . ) ~~ءالهة ( : وهو المفعول الثاني لا تخذوا ، والأول الضمير المحذوف العائد على ~~الموصول . وأجاز الحوفي وابن عطية وأبو البقاء أن يكون قربانا مفعولا ثانيا ~~لا تخذوا ms6257 آلهة بدل منه . وقال الزمخشري : وقربانا حال ، ولا يصح أن يكون ~~قربانا مفعولا ثانيا وآلهة بدل منه ، لفساد المعنى . انتهى . ولم يبين ~~الزمخشري كيف يفسد المعنى ، ويظهر أن المعنى صحيح على ذلك الإعراب . وأجاز ~~الحوفي أيضا أن يكون قربانا مفعولا من أجله . # ( بل ضلوا عنهم ( : أي غابوا عن نصرتهم . وقرأ الجمهور : إفكهم ، بكسر ~~الهمزة وإسكان الهاء وضم الكاف ؛ وابن عباس في رواية : بفتح الهمزة . ~~والإفك مصدر إن . وقرأ ابن عباس أيضا ، وابن الزبير ، والصباح بن العلاء ~~الأنصاري ، وأبو عياض ، وعكرمة ، وحنظلة بن النعمان ابن مرة ، ومجاهد : ~~إفكهم ، بثلاث فتحات : أي صرفهم ؛ وأبو عياض ، وعكرمة أيضا : كذلك ، إلا ~~أنهما شددا الفاء للتكثير ؛ وابن الزبير أيضا ، وابن عباس ، فيما ذكر ابن ~~خالويه : آفكهم بالمد ، فاحتمل أن يكون فاعل . فالهمزة أصلية ، وأن يكون ~~أفعل ، فالهمزة للتعدية ، أي جعلهم يأفكون ، ويكون أفعل بمعنى المجرد . وعن ~~الفراء أنه قرىء : أفكهم بفتح الهمزة والفاء وضم الكاف ، وهي لغة في الأفك ~~؛ وابن عباس ، فيما روى قطرب ، وأبو الفضل الرازي : آفكهم اسم فاعل من آفك ~~، أي صارفهم ، والإشارة بذلك على من قرأ : إفكهم مصدرا إلى اتخاذ الأصنام ~~آلهة ، أي ذلك كذبهم وافتراؤهم . وقال الزمخشري : وذلك إشارة إلى امتناع ~~نصرة آلهتهم لهم وضلالهم عنهم ، أي وذلك إثر إفكهم الذي هو اتخاذهم إياها ~~آلهة ، وثمرة شركهم وافترائهم على الله الكذب من كونه ذا شركاء . انتهى . ~~وعلى قراءة من جعله فعلا معناه : وذلك الاتخاذ صرفهم عن الحق ، وكذلك قراءة ~~اسم الفاعل ، أي صارفهم عن الحق . ويحتمل أن تكون ما مصدرية ، أي وافتراؤهم ~~، وأن تكون بمعنى الذي والعائد محذوف ، أي يفترونه ). # ) ). # الأحقاف : ( 29 - 32 ) وإذ صرفنا إليك . . . . . # ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرءان ( : ومناسبة هذه الآية ~~لما قبلها : أنه لما بين أن الإنسي مؤمن وكافر ، وذكر أن الجن فيهم مؤمن ~~وكافر ؛ وكان ذلك بأثر قصة هود وقومه ، لما كان عليه قومه من الشدة والقوة ~~. والجن توصف أيضا بذلك ، كما قال تعالى : ) قال عفريت من الجن أنا ءاتيك ~~به قبل أن ms6258 تقوم من مقامك وإنى عليه لقوى أمين ). وإن ما أهلك به قوم هود هو ~~الريح ، وهو من العالم الذي لا يشاهد ، وإنما يحس بهبوبه . والجن أيضا من ~~العالم الذي لا يشاهد . وإن هودا عليه السلام كان من العرب ، ورسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) من العرب ، فهذه تجوز أن تكون مناسبة لهذه الآية ~~بما قبلها . وفيها أيضا توبيخ لقريش وكفار العرب ، حيث أنزل عليهم هذا ~~الكتاب المعجز ، فكفروا به ، وهم من أهل اللسان الذي أنزل به القرآن ، ومن ~~جنس الرسول الذي أرسل إليهم . وهؤلاء جن ، فليسوا من جنسه ، وقد أثر فيهم ~~سماع القرآن وآمنوا به وبمن أنزل عليه ، وعلموا أنه من عند الله ، بخلاف ~~قريش وأمثالها ، فهم مصرون على الكفر به . # ( وإذ صرفنا ( : وجهنا إليك . وقرأ : صرفنا ، بتشديد الراء ، لأنهم كانوا ~~جماعة ، فالتكثير بحسب الحال . ) نفرا من الجن ( ، والنفر دون العشرة ، ~~ويجمع على أنفار . قال ابن عباس : كانوا سبعة ، منهم زوبعة . والذي يجمع ~~اختلاف الروايات ، أن قصة الجن كانت مرتين . # إحداهما : حين انصرف من الطائف ، وكان خرج إليهم يستنصرهم في قصة ذكرها ~~أصحاب السير . فروى أن الجن كانت تسترق PageV08P066 ~~" صفحة رقم 67 " # السمع ؛ فلما بعث الرسول ، حرست السماء ، ورمي الجن بالشهب ، قالوا : ما ~~هذا إلا أمر حدث . وطافوا الأرض ، فوافوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) بوادي نخلة ، وهو قائم يصلي ؛ فاستمعوا لقراءته ، وهو لا يشعر ؛ فأنبأه ~~الله باستماعهم . # ( الثالثة الاخرى ( : أن الله أمره أن ينذر الجن ويقرأ عليهم فقال : ( ~~إني أمرت أن أقرأ على الجن فمن يتبعني ) ، قالها ثلاثا ، فأطرقوا إلا عبد ~~الله بن مسعود ، قال : لم يحضره أحد ليلة الجن غيري . فانطلقنا حتى إذا كنا ~~في شعب الحجون ، خط لي خطا وقال : ( لا تخرج منه حتى أعود إليك ) ، ثم ~~افتتح القرآن . وسمعت لغطا شديدا حتى خفت على رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، وعشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته ، ثم ~~تقطعوا تقطع السحاب ، فقال لي : ( هل رأيت شيئا ) ؟ قلت : نعم ، رجالا سودا ~~مستثفري ثياب ms6259 بيض ، فقال : ( أولئك جن نصيبين ) . وكانوا اثني عشر ألفا ، ~~والسورة التي قرأها عليهم : اقرأ باسم ربك . وفي آخر هذا الحديث قلت : يا ~~رسول الله ، سمعت لهم لغطا ، فقال : ( إنهم تدارؤا في قتيل لهم فحكمت بالحق ~~) . وقد روي عن ابن مسعود أنه لم يحضر أحد ليلة الجن ، والله أعلم بصحة ذلك . # ( فلما حضروه ( : أي القرآن ، أي كانوا بمسمع منه ، وقيل : حضروا الرسول ~~، وهو التفات من إليك إلى ضمير الغيب . ) قالوا أنصتوا ( : أي اسكتوا ~~للاستماع ، وفيه تأديب مع العلم وكيف يتعلم . وقرأ الجمهور : ) فلما قضى ( ~~: مبنيا للمفعول ؛ وأبو مجلز ، وحبيب بن عبد الله بن الزبير : قضى ، مبنيا ~~للفاعل ، أي قضى محمد ما قرأ ، أي أتمه وفرغ منه . وقال ابن عمر ، وجابر بن ~~عبد الله : قرأ عليهم سورة الرحمن ، فكان إذا قال : ) فبأى ءالاء ربكما ~~تكذبان ( ، قالوا : لا شيء من آيات ربنا نكذب ربنا لك الحمد . ) ولوا إلى ~~قومهم منذرين ( : تفرقوا على البلاد ينذرون الجن . قال قتادة : ما أسرع ما ~~عقل القوم . انتهى . وعند ذلك وقعت قصة سواد بن قارب ، وخنافر وأمثالهما ، ~~حين جاءهما رياهما من الجن ، وكان سبب إسلامهما . # ( من بعد موسى ( : أي من بعد كتاب موسى . قال عطاء : كانوا على ملة ~~اليهود ، وعن ابن عباس : لم تسمع الجن بأمر عيسى ، وهذا لا يصح عن ابن عباس ~~. كيف لا تسمع بأمر عيسى وله أمة عظيمة لا تنحصر على ملته ؟ فيبعد عن الجن ~~كونهم لم يسمعوا به . ويجوز أن يكونوا قالوا : ) من بعد موسى ( تنبيها ~~لقومهم على اتباع الرسول ، إذ كان عليه الصلاة والسلام قد بشر به موسى ، ~~فقالوا : ذلك من حيث أن هذا الأمر مذكور في التوراة ، ( مصدقا لما بين يديه ~~( من التوراة والإنجيل والكتب الإلهية ، إذ كانت كلها مشتملة على التوحيد ~~والنبوة والمعاد ، والأمر بتطهير الأخلاق . ) يهدى إلى الحق ( : أي إلى ما ~~هو حق في نفسه صدق ، يعلم ذلك بصريح العقل . ) وإلى صراط مستقيم ( : غابر ~~بين اللفظين ، والمعنى متقارب ، وربما استعمل أحدهما في موضع لا يستعمل ~~الآخر فيه ، فجمع هنا بينهما ms6260 وحسن التكرار . ) أجيبوا داعى الله ( : هو ~~الرسول ، والواسطة المبلغة عنه ، ( ياقومنا أجيبوا ( : يعود على الله . # ( يغفر لكم من ذنوبكم ( : من للتبعيض ، لأنه لا يغفر بالإيمان ذنوب ~~المظالم ، قال معناه الزمخشري . وقيل : من زائدة ، لأن الإسلام يجب ما قبله ~~، فلا يبقى معه تبعة . ) ويجركم من عذاب أليم ( : وهذا كله وظواهر القرآن ~~تدل على الثواب ، وكذا قال ابن عباس : لهم ثواب وعليهم عقاب ، يلتقون في ~~الجنة ويزدحمون على أبوابها . وقيل : لا ثواب لها إلا النجاة من النار ، ~~وإليه كان يذهب أبو حنيفة . ) فليس بمعجز فى الارض ( : أي بفائت من عقابه ، ~~إذ لا منجا منه ، ولا مهرب ، كقوله : ) وأنا ظننا أن لن نعجز الله فى الارض ~~ولن نعجزه هربا ). وروي عن ابن عامر : وليس لهم بزيادة ميم . # الأحقاف : ( 33 - 34 ) أو لم يروا . . . . . # وقرأ الجمهور : ) ولم يعى ( ، مضارع عيي ، على وزن فعل ، بكسر العين ؛ ~~والحسن : ولم يعي ، بكسر العين وسكون الياء ، ووجهه أنه في الماضي فتح عين ~~الكلمة ، كما قالوا في بقي : بقا ، وهي لغة لطيىء . ولما بنى الماضي على ~~فعل بفتح العين ، بنى مضارعه على يفعل بكسر العين ، فجاء يعني . فلما دخل ~~الجازم ، حذف الياء ، فبقي يعي بنقل حركة الياء إلى العين ، فسكنت الياء ~~وبقي يعي . وقرأ الجمهور : ) بقادر ( : اسم فاعل ، والباء زائدة في خبر أن ~~، وحسن زيادتها كون ما قبلها في حيز النفي . وقد أجاز الزجاج : ما ظننت أن ~~أحدا بقائم ، PageV08P067 ~~" صفحة رقم 68 " # قياسا على هذا ، والصحيح قصر ذلك على السماع ، فكأنه في الآية قال : أليس ~~الله بقادر ؟ ألا ترى كيف جاء ببلى مقررا لإحياء الموتى لا لرؤيتهم ؟ وقرأ ~~الجحدري ، وزيد بن علي ، وعمرو بن عبيد ، وعيسى ، والأعرج : بخلاف عنه ؛ ~~ويعقوب : يقدر مضارعا . # ( أليس هاذا بالحق ( : أي يقال لهم ، والإشارة بهذا إلى العذاب . أي كنتم ~~تكذبون بأنكم تعذبون ، والمعنى : توبيخهم على استهزائهم بوعد الله ووعيده ~~وقولهم : ) وما نحن بمعذبين ). ) قالوا بلى وربنا ( ، تصديق حيث لا ينفع . ~~وقال الحسن : إنهم ليعذبون في النار وهم راضون بذلك لأنفسهم ، يعترفون أنه ~~العدل ، فيقول ms6261 لهم المجاوب من الملائكة عند ذلك : ) فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون # الأحقاف : ( 35 ) فاصبر كما صبر . . . . . # فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ( : الفاء عاطفة هذه الجملة على ~~الجملة من أخبار الكفار في الآخرة ، والمعنى بينهما مرتبط : أي هذه حالهم ~~مع الله . فلا تستعجل أنت واصبر ، ولا تخف إلا الله . وأولو العزم : أي ~~أولو الجد من الرسل ، وهم من حفظ له شدة مع قومه ومجاهدة . فتكون من ~~للتبعيض ، وقيل : يجوز أن تكون للبيان ، أي الذين هم الرسل ، ويكون الرسل ~~كلهم أولى العزم ؛ وأولو العزم على التبعيض يقتضي أنهم رسل وغير رسل ؛ وعلى ~~البيان يقتضي أنهم الرسل ، وكونها للتبعيض قول عطاء الخراساني والكلبي ، ~~وللبيان قول ابن زيد . وقال الحسن بن الفضل : هم الثمانية عشر المذكورة في ~~سورة الأنعام ، لأنه قال عقب ذكرهم : ) فبهداهم اقتده ). وقال مقاتل : هم ~~ستة : نوح صبر على أذى قومه طويلا ، وإبراهيم صبر على النار ، وإسحاق صبر ~~نفسه على الذبح ، ويعقوب صبر على الفقد لولده وعمي بصره وقال فصبر جميل ، ~~ويوسف صبر على السجن والبئر ، وأيوب على البلاء . وزاد غيره : وموسى قال ~~قومه : ) إنا لمدركون قال كلا إن معى ربى سيهدين ( ، وداود بكى على خطيئته ~~أربعين سنة ، وعيسى لم يضع لبنة على لبنة وقال : إنها معبر ، فاعبروها ولا ~~تعمروها . # ( ولا تستعجل لهم ( : أي لكفار قريش بالعذاب ، أي لا تدع لهم بتعجيله ، ~~فإنه نازل بهم لا محالة وإن تأخر ، وإنهم مستقصرن حينئذ مدة لبثهم في ~~الدنيا ، كأنهم ) لم يلبثوا إلا ساعة ). وقرأ أبي : من النهار ؛ وقرأ ~~الجمهور : من نهار . وقرأ الجمهور : بلاغ ، بالرفع ، والظاهر رجوعه إلى ~~المدة التي لبثوا فيها ، كأنه قيل : تلك الساعة بلاغهم ، كما قال تعالى : ) ~~متاع قليل ( ، فبلاغ خبر مبتدأ محذوف . قيل : ويحتمل أن يكون بلاغ يعني به ~~القرآن والشرع ، أي هذا بلاغ ، أي تبليغ وإنذار . وقال أبو مجلز : بلاغ ~~مبتدأ وخبره لهم ؛ ويقف على فلا تستعجل ، وهذا ليس بجيد ، لأن فيه تفكيك ~~الكلام بعضه من بعض ، إذ ظاهر قوله : لهم ، أنه متعلق بقوله : فلا تستعجل ms6262 ~~لهم ، والحيلولة الجملة التشبيهية بين الخبر والمبتدأ . وقرأ الحسن ، وزيد ~~بن علي ، وعيسى : بلاغا بالنصب ، فاحتمل أن يراد : بلاغا في القرآن ، أي ~~بلغوا بلاغا ، أو بلغنا بلاغا . وقرأ الحسن أيضا : بلاغ بالجر ، نعتا لنهار ~~. وقرأ أبو مجلز ، وأبو سراح الهذلي : بلغ علي الأمر ، للنبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، وهذا يؤيد حمل بلاغ رفعا ونصبا على أنه يعني به تبليغ ~~القرآن والشرع . وعن أبي مجلز أيضا : بلغ فعلا ماضيا . وقرأ الجمهور : يهلك ~~، بضم الياء وفتح اللام ، وابن محيصن ، فيما حكى عنه ابن خالويه : بفتح ~~الياء وكسر اللام ؛ وعنه أيضا : بفتح الياء واللام ، وماضيه هلك بكسر اللام ~~، وهي لغة . وقال أبو الفتح : هي مرغوب عنها . وقرأ زيد بن ثابت : يهلك ، ~~بضم الياء وكسر اللام . ) إلا القوم الفاسقون ( : بالنصب ، وفي هذه الآية ~~وعيد وإنذار . PageV08P068 # " صفحة رقم 69 " ### | AUTO 4 # ( سورة محمد ) # مدنية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم والذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات وءامنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم ~~وأصلح بالهم ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين ءامنوا اتبعوا ~~الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب ~~الرقاب حتى إذآ أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فدآء حتى تضع ~~الحرب أوزارها ذالك ولو يشآء الله لانتصر منهم ولاكن ليبلو بعضكم ببعض ~~والذين قتلوا فى سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم ~~الجنة عرفها لهم ياأيها الذين ءامنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ~~والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم ذلك بأنهم كرهوا مآ أنزل الله فأحبط ~~أعمالهم أفلم يسيروا فى الا رض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر ~~الله عليهم وللكافرين أمثالها ذلك بأن الله مولى الذين ءامنوا وأن الكافرين ~~لا مولى لهم إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها ~~الا نهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الا نعام والنار مثوى لهم ~~وكأين من ms6263 قرية هى أشد قوة من قريتك التىأخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم أفمن ~~كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم مثل الجنة التى ~~وعد المتقون فيهآ أنهار من مآء غير ءاسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ~~وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ~~ومغفرة من ربهم كمن هو خالد فى النار وسقوا مآء حميما فقطع أمعآءهم ومنهم ~~من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال ~~ءانفا أولائك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهوآءهم والذين اهتدوا ~~زادهم هدى وءاتاهم تقواهم فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جآء ~~أشراطها فأنى لهم إذا جآءتهم ذكراهم فاعلم أنه لا إلاه إلأ الله واستغفر ~~لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم ويقول الذين ءامنوا PageV08P069 ~~" صفحة رقم 70 " # لولا نزلت سورة فإذآ أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين فى ~~قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت فأولى لهم طاعة وقول ~~معروف فإذا عزم الا مر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم فهل عسيتم إن توليتم ~~أن تفسدوا فى الا رض وتقطعوا أرحامكم أولائك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى ~~أبصارهم أفلا يتدبرون القرءان أم على قلوب أقفالهآ إن الذين ارتدوا على ~~أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ذلك بأنهم ~~قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم فى بعض الا مر والله يعلم إسرارهم ~~فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنهم اتبعوا مآ أسخط ~~الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم أم حسب الذين فى قلوبهم مرض أن لن يخرج ~~الله أضغانهم ولو نشآء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم فى لحن القول ~~والله يعلم أعمالكم ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو ~~أخباركم إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشآقوا الرسول من بعد ما تبين ~~لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا ms6264 ~~الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ~~ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الا ~~علون والله معكم ولن يتركم أعمالكم إنما الحيواة الدنيا لعب ولهو وإن ~~تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم ؤإن يسألكموها فيحفكم ~~تبخلوا ويخرج أضغانكم هآ أنتم هاؤلاء تدعون لتنفقوا فى سبيل الله فمنكم من ~~يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغنى وأنتم الفقرآء وإن تتولوا ~~يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم } ) # محمد : ( 1 - 2 ) الذين كفروا وصدوا . . . . . # البال : الفكر ، تقول : خطر في بالي كذا ، ولا يثني ولا يجمع ، وشذ قولهم ~~: بالات في جمعه . تعس الرجل ، بفتح العين ، تعسا : ضد تنعش ، وأتعسه الله ~~. قال مجمع بن هلال : تقول وقد أفردتها من حليلها # تعست كما أتعستني يا مجمع # وقال قوم ، منهم عمرو بن شميل ، وأبو الهيثم : تعس ، بكسر العين . وعن ~~أبي عبيدة : تعسه الله وأتعسه : في باب فعلت PageV08P070 ~~" صفحة رقم 71 " # وأفعلت . وقال ابن السكيت : التعس : أن يجر على الوجه ، والنكس : أن يجر ~~على الرأس . وقال هو أيضا ، وثعلب : التعس : الهلاك . وقال الأعشى : بذات ~~لوث عفرناة إذا عثرت # فالتعس أولى لها من أن أقول لعا # آسن : الماء تغير ريحه ، يأسن ويأسن ؛ ذكره ثعلب في الفصيح ، والمصدر : ~~أسون وأسن ؛ بكسر السين . يأسن ، بفتحها ، لغة أسنا ، قاله اليزيدي . وأسن ~~الرجل ، بالكسر لا غير : إذا دخل البئر ، فأصابته ريح من ريح البئر ، فغشي ~~عليه ، أو دار رأسه . قال الشاعر : قد أترك القرن مصفرا أنامله # يميد في الريح ميدا الأسن # الأشراط : العلامات ، واحدها شرط ، بسكون الراء وبفتحها . قال أبو الأسود ~~: فإن كنت قد أزمعت بالصرم بيننا # فقد جعلت أشراط أوله تبدو # وأشرط الرجل نفسه : ألزمها أمورا . قال أوس بن حجر : فأشرط فيها نفسه وهو معصم # فألقى بأسباب له وتوكلا # العسل : معروف ، وعسل بن ذكوان رجل نحوي قديم . المعي : مقصور ، وألفه ~~منقلبة عن ياء ، يدل عليه تثنيته معيان ، بقلب الألف ياء . والمعي : ما في ~~البطن ms6265 من الحوايا . القفل : معروف ، وأصله اليبس والصلابة . والقفل والقفيل ~~: ما يبس من الشجر . والقفيل أيضا : نبت ، والقفيل : السوط ؛ وأقفله الصوم ~~: أيبسه ، قاله الجوهري . آيفا وآنفا : هما اسما فاعل ، ولم يستعمل فعلهما ~~، والذي استعمل ائتنف ، وهما بمعنى مبتديا ، وتفسيرهما بالساعة تفسير معنى ~~. وقال الزجاج : هو من استأنفت الشيء ، إذا ابتدأته . فأولى لهم ، قال صاحب ~~الصحاح : قول العرب أولى لك : تهديد وتوعيد ، ومنه قول الشاعر : فأولى ثم ~~أولى ثم أولى # وهل للدار يحلب من مرد # انتهى . واختلفوا ، أهو اسم أو فعل ؟ فذهب الأصمعي إلى أنه بمعنى قاربه ~~ما يهلكه ، أي نزل به ، وأنشد : تعادى بين هاديتين منها # وأولى أن يزيد على الثلاث # أي : قارب أن يزيد . قال ثعلب : لم يقل أحد في أولى أحسن مما قال الأصمعي ~~. وقال المبرد : يقال لمن هم PageV08P071 ~~" صفحة رقم 72 " # بالعطب ، كما روي أن أعرابيا كان يوالي رمي الصيد فينفلت منه فيقول : ~~أولى لك رمي صيدا فقاربه ثم أفلت منه ، وقال : فلو كان أولى يطعم القوم ~~صيدهم ولكن أولى يترك القوم جوعا # والأكثرون على أنه اسم ، فقيل : هو مشتق من الولي ، وهو القرب ، كما قال ~~الشاعر : # تكلفني ليلى وقد شط وليها # وعادت عواد بيننا وخطوب # وقال الجرجاني : هو ما حول من الويل ، فهو أفعل منه ، لكن فيه قلب . ~~الضغن والضغينة : الحقد . قال عمرو بن كلثوم : # فإن الضغن بعد الضغن يغشو # عليك ويخرج الداء الدفينا # وقد ضغن بالكسر ، وتضاغن القوم وأضغنوا : بطنوا الأحقاد . وقد ضغن عليه ، ~~وأضغنت الصبي : أخذته تحت حضنك ، وأنشد الأحمر : # كأنه مضغن صبيا # وقال ابن مقبل : # ما اضطغنت سلاحي عند معركها # وفرس ضاغن : لا يعطي ما عنده من الجري إلا بالضرب . وأصل الكلمة من الضغن ~~، وهو الالتواء والاعوجاج في قوائم الدابة والقناة وكل شيء . وقال بشر : # كذات الضغن تمشي في الزقاق # وأنشد الليث : # إن فتاتي من صليات القنا # ما زادها التثقيف إلا ضغنا # والحقد في القلب يشبه به . وقال قطرب : # والليث أضغن العداوة # قال الشاعر : قل لابن هند ما أردت بمنطق # نشأ الصديق وشيد الأضغانا ms6266 PageV08P072 ~~" صفحة رقم 73 " # لحنت له : بفتح الحاء ، ألحن لحنا : قلت له قولا يفهمه عنك ويخفى عن غيره ~~؛ ولحنه هو بالكسر : فهمه ؛ وألحنه : فهمه ؛ وألحنته أنا إياه ولاحنت الناس ~~: فاطنتهم . وقال الشاعر : منطق صائب ويلحن أحيا # نا وخير الحديث ما كان لحنا # وقال القتال الكلابي : ولقد وميت لكم لكيما تفهموا # ولحنت لحنا ليس بالمرتاب # وقيل : لحن القول : الذهاب عن الصواب ، مأخوذ من اللحن في الإعراب . وتره ~~: نقصه ، مأخوذ من الدخل . وقيل من الوتر ، وهو الفرد . # ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم والذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات وءامنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم ~~وأصلح بالهم ذلك ). # هذه السورة مدنية عند الأكثر . وقال الضحاك ، وابن جبير ، والسدي : مكية ~~. وقال ابن عطية : مدنية بإجماع ، وليس كما قال ، وعن ابن عباس ، وقتادة : ~~أنها مدنية ، إلا آية منها نزلت بعد حجة ، حين خرج من مكة وجعل ينظر إلى ~~البيت ، وهي : ) وكأين من قرية ( الآية . ومناسبة أولها لآخر ما قبلها ~~واضحة جدا . # ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ( : أي أعرضوا عن الدخول في الإسلام ، ~~أو صدوا غيرهم عنه ، وهم أهل مكة الذين أخرجوا رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) . قال ابن عباس : وهم المطعمون يوم بدر . وقال مقاتل : كانوا اثني ~~عشر رجلا من أهل الشرك ، يصدون الناس عن الإسلام ويأمرونهم بالكفر ، وقيل : ~~هم أهل الكتاب ، صدوا من أراد منهم ومن غيرهم أن يدخل في الإسلام . وقال ~~الضحاك : ) عن سبيل الله ( : عن بيت الله ، يمنع قاصديه ، وهو عام في كل من ~~كفر وصد . ) أضل أعمالهم ( : أي أتلفها ، حيث لم ينشأ عنها خير ولا نفع ، ~~بل ضرر محض . وقيل : نزلت هذه الآية ببدر ، وأن الإشارة بقوله : ) أضل ~~أعمالهم ( إلى الاتفاق الذي اتفقوه في سفرهم إلى بدر . وقيل : المراد ~~بالأعمال : أعمالهم البرة في الجاهلية ، من صلة رحم وفك عان ونحو ذلك ؛ ~~واللفظ يعم جميع ذلك . # ( والذين ءامنوا وعملوا الصالحات ( : هم الأنصار . وقال مقاتل : ناس من ~~قريش . وقيل : مؤمنو أهل الكتاب . وقيل : هو عام ms6267 ؛ وعلى تقدير خصوص السبب ~~في القبيلتين ، فاللفظ عام يتناول كل كافر وكل مؤمن . ) والذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات وءامنوا ( : تخصيصه من بين ما يجب الإيمان به ، تعظيم لشأن ~~الرسول ، وإعلام بأنه لا يصح الإيمان ولا يتم إلا به . وأكد ذلك بالجملة ~~الأعتراضية التي هي : ) وهو الحق من ربهم ). وقيل : ) وهو الحق ( : ناسخ ~~لغيره ولا يرد عليه النسخ . وقرأ الجمهور PageV08P073 ~~" صفحة رقم 74 " # نزل مبنيا للمفعول ؛ وزيد بن علي ، وابن مقسم : نزل مبنيا للفاعل ؛ ~~والأعمش : أنزل معدى بالهمزة مبنيا للمفعول . وقرىء : نزل ثلاثيا . ) كفر ~~عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم ( : أي حالهم ، قاله قتادة ؛ وشأنهم ، قاله مجاهد ~~؛ وأمرهم ، قاله ابن عباس . وحقيقة لقظ البال أنها بمعنى الفكر ، والموضع ~~الذي فيه نظر الإنسان وهو القلب . فإذا صلح ذلك ، فقد صلحت حاله ، فكأن ~~اللفظ مشير إلى صلاح عقيدتهم ، وغير ذلك من الحال تابع . # محمد : ( 3 ) ذلك بأن الذين . . . . . # ( ذالك ( : إشارة إلى ما فعل بالكفار من إضلال أعمالهم ، وبالمؤمنين من ~~تكفير سيآتهم وإصلاح حالهم . وذلك مبتدأ وما بعده الخبر ، أي كائن بسبب ~~اتباع هؤلاء الباطل وهؤلاء الحق . وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون ذلك خبر ~~مبتدأ محذوف تقديره الأمر ذلك ، أي كما ذكر بهذا السبب ، فيكون محل الجار ~~والمجرور منصوبا . انتهى . ولا حاجة إلى الإضمار مع صحة الوجه وعدم الإضمار ~~. والباطل : ما لا ينتفع به . وقال مجاهد : الشيطان وكل ما يأمر به ؛ والحق ~~: هو الرسول والشرع ، وهذا الكلام تسميه علماء البيان : التفسير . ) كذالك ~~يضرب ( : قال ابن عطية : الإشارة إلى اتباع المذكورين من الفريقين ، أي كما ~~اتبعوا هذين السبيلين ، كذلك يبين أمر كل فرقة ، ويجعل لها ضربها من القول ~~وصفها ؛ وضرب المثل من الضرب الذي هو بمعنى النوع . وقال الزمخشري : كذلك ، ~~أي مثل ذلك الضرب . ) يضرب الله للناس أمثالهم ( لأجل الناس ليعتبروا بهم . ~~فإن قلت : أين ضرب الأمثال ؟ قلت : في أن جعل اتباع الباطل مثلا لعمل ~~الكفار ، واتباع الحق مثلا لعمل المؤمنين ؛ أو في أن جعل الإضلال مثلا ~~لخيبة الكفار ، وتكفير السيئآت مثلا لفوز المؤمنين . # محمد : ( 4 ) فإذا لقيتم ms6268 الذين . . . . . # ( فإذا لقيتم الذين كفروا ( : أي في أي زمان لقيمتوهم ، فاقتلوهم . وفي ~~قوله : ) فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ( ، أي في أي مكان ، فعم في الزمان ~~وفي المكان . وقال الزمخشري : لقيتم ، من اللقاء ، وهو الحرب . انتهى . ) ~~فضرب الرقاب ( : هذا من المصدر النائب مناب فعل الأمر ، وهم مطرد فيه ، وهو ~~منصوب بفعل محذوف فيه ، واختلف فيه إذا انتصب ما بعده فقيل : هو منصوب ~~بالفعل الناصب للمصدر ؛ وقيل : هو منصوب بنفس المصدر لنيابته عن العامل فيه ~~، ومثاله : ضربا زيدا ، كما قال الشاعر : على حين ألهى الناس جل أمورهم # فندلا زريق المال ندل الثعالب # وهذا هو الصحيح ، ويدل على ذلك قوله : ) فضرب الرقاب ( ، وهو إضافة ~~المصدر للمفعول ، ولو لم يكن معمولا له ، ما جازت إضافته إليه . وضرب ~~الرقاب عبارة عن القتل ؛ ولما كان القتل للإنسان أكثر ما يكون بضرب رقبته ، ~~عبر بذلك عن القتل ، ولا يراد خصوصية الرقاب ، فإنه لا يكاد تتأتى حالة ~~الحرب أن تضرب الرقاب ، وإنما يتأتى القتال في أي موضع كان من الأعضاء . ~~ويقال : ضرب الأمير رقبة فلان ، وضرب عنقه وعلاوته وما فيه عيناه ، إذا ~~قتله ، كما عبر بقوله : ) بما كسبت أيديكم ( عن سائر الأفعال ، لما كان ~~أكثر الكسب منسوبا إلى الأيدي . قال الزمخشري : وفي هذه العبارة من الغلظة ~~والشدة ما ليس في لفظ القتل ، لما فيه من تصوير القتل بأشنع صورة ، وهو حز ~~العنق وإطارة العضو الذي هو رأس البدن وعلوه وأوجه أعضائه . وقد زاد في هذه ~~في قوله : ) فوق الاعناق واضربوا منهم كل بنان ). انتهى . ولما في ذلك من ~~تشجيع المؤمنين ، وأنهم من الكفار بحيث هم متمسكون منهم إذا أمروا بضرب ~~رقابهم . ) حتى إذا أثخنتموهم ( : أي أكثرتم القتل فيهم ، وهذه غاية للضرب ~~، فإذا وقع الإثخان وتمكنوا من أخذ من لم يقتل وشدوا وثاق الأسرى ، ( فإما ~~منا ( بالإطلاق ، ( وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ( : أي أثقالها ~~وآلاتها . ومنه قول عمرو بن معدي كرب : PageV08P074 # " صفحة رقم 75 " # وأعددت للحرب أوزارها # رماحا طوالا وخيلا ذكورا # أنشده ابن عطية لعمرو هذا ، وأنشده الزمخشري للأعشى ms6269 . وقيل : الأوزار هنا ~~: الآثام ، لأن الحرب لا بد أن يكون فيها آثام في أحد الجانبين ، وهذه ~~الغاية . قال مجاهد : حتى ينزل عيسى بن مريم . وقال قتادة : حتى يسلم ~~الجميع : وقيل : حتى تقتلوهم . وقال ابن عطية : وظاهر اللفظ أنها استعارة ~~يراد بها التزام الأمر أبدا ، وذلك أن الحرب بين المؤمنين والكافرين لا ~~يضيع أوزارها ، فجاء هذه ، كما تقول : أنا أفعل كذا وكذا إلى يوم القيامة ، ~~فإنما تريد أنك تفعله دائما . وقال الزمخشري : وسميت ، يعني آلات الحرب من ~~السلاح والكراع ، أوزارها ، لأنه لما لم يكن لها بد من جرها ، فكأنها ~~تحملها وتستقل بها ؛ فإذا انقضت ، فكأنها وضعتها . وقيل : أوزارها : آثامها ~~، يعني حتى يترك أهل الحرب ، وهم المشركون ، شركهم ومعاصيهم ، بأن يسلموا . ~~والظاهر أن ضرب الرقاب ، وهو القتل مغيا بشد الوثاق وقت حصول الإثخان ، وأن ~~قوله : ) فإما منا بعد ( ، أي بعد الشذ ، ( وإما فداء ( ، حالتان للمأسور ، ~~إما أن يمن عليه بالإطلاق ، كما من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~بإطلاق ثمامة بن أثال الحنفي ، وإما أن يفدى ، كما روي عنه عليه السلام أنه ~~فودي منه رجلان من الكفار برجل مسلم . # وهذه الآية معارض ظاهرها لقوله تعالى : ) فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ~~). فذهب ابن عباس ، وقتادة ، وابن جريج ، والسدي ، والضحاك ، ومجاهد ، إلى ~~أنها منسوخة بقوله : ) فاقتلوا المشركين ( الآية ، وأن الأسر والمن والفداء ~~مرتفع ، فإن وقع أسير قتل ولا بد إلا أن يسلم . وروي نحوه عن أبي بكر ~~الصديق ، وذهب ابن عمر ، وعمر بن عبد العزيز ، وعطاء ، والحسن ، إلى أن هذه ~~مخصصة لعموم تلك ، والمن والفداء ثابت . وقال الحسن : لا يقتل الأسير إلا ~~في الحرب ، يهيب بذلك على العدو . وذهب أكثر العلماء إلى أن أهل الكتاب ~~فيهم المن والفداء وعباد الأوثان ، ليس فيهم إلا القتل ، فخصصوا من ~~المشركين أهل الكتاب ، وخصص من الكفار عبدة الأوثان . وأما مذهب الأئمة ~~اليوم : فمذهب أبي حنيفة أن الإمام يخير في القتل والاسترقاق ؛ ومذهب ~~الشافعي أنه مخير في القتل والاسترقاق والفداء والمن ؛ ومذهب مالك أنه مخير ~~في واحد من هذه الأربعة ms6270 ، وفي ضرب الجزية . والظاهر أن قوله : ) وإما فداء ~~( ، يجوز فداؤه بالمال وبمن أسر من المسلمين . وقال الحسن : لا يفدى بالمال ~~. وقرأ السلمي : فشدوا ، بكسر الشين ، والجمهور : بالضم . والوثاق : بفتح ~~الواو ، وفيه لغة الوثاق ، وهو اسم لما يوثق به ، وانتصب منا وفداء بإضمار ~~فعل يقدر من لفظهما ، أي فإما تمنون منا ، وإما تفدون فداء ، وهو فعل يجب ~~إضماره ، لأن المصدر جاء تفصيل عاقبة ، فعامله مما يجب إضماره ، ونحوه قول ~~الشاعر : لأجهدن فإما درء واقعة # تخشى وإما بلوغ السؤل والأمل # أي : فإما أدرأ درأ واقعة ، وإما أبلغ بلوغ السؤل . وقال أبو البقاء : ~~ويجوز أن يكونا مفعولين ، أي أدوهم منا واقبلوا ، وليس إعراب نحوي . وقرأ ~~ابن كثير في رواية شبل : وإما فدى بالقصر . قال أبو حاتم : لا يجوز قصره ~~لأنه مصدر فاديته ، وهذا ليس بشيء ، فقد حكى الفراء فيه أربع لغات : فداء ~~لك بالمد والإغراء ، وفدى لك بالكسر بياء PageV08P075 ~~" صفحة رقم 76 " # والتنوين ، وفدى لك بالقصر ، وفداء لك . والظاهر من قوله : ) فإما منا ( ~~: المن بالإطلاق ، كما من الرسول عليه الصلاة والسلام على ثمامة ، وعلى أبي ~~عروة الحجبي . وفي كتاب الزمخشري : كما من على أبي عروة الحجبي ، وأثال ~~الحنفي ، فغير الكنية والاسم ، ولعل ذلك من الناسخ ، لا في أضل التصنيف . ~~وقيل : يجوز أن يراد بالمن : أي يمن عليهم بترك القتل ويسترقوا ، أو يمن ~~عليهم فيخلوا لقبولهم الجزية وكونهم من أهل الذمة . # والظاهر أن قوله : ) حتى تضع الحرب أوزارها ( غاية لقوله : ) فشدوا ~~الوثاق ( ، لأنه قد غيا فضرب الرقاب بشد الوثاق وقت الإثخان . فلا يمكن أن ~~يغيا بغاية أخرى لتدافع الغايتين ، إلا إن كانت الثانية مبينة للأولى ~~ومؤكدة ، فيجوز ، لأن شد الوثاق للأسرى لا يكون إلا حتى تضع الحرب أوزارها ~~. إذا فسرنا ذلك بانتفاء شوكة الكفار الملقيين إذ ذاك ، ويكون الحرب المراد ~~بها التي تكون وقت لقاء المؤمنين للكفار ، ويجوز أن يكون المغيا محذوفا يدل ~~عليه المعنى ، التقدير : الحكم ذلك حتى تضع الحرب أوزارها ، أي لا يبقى ~~شوكة لهم . أو كما قال ابن عطية : إنها استعارة ms6271 بمعنى إلى يوم القيامة ، أي ~~اصنعوا ذلك دائما . وقال الزمخشري : فإن قلت : حتى بم تعلقت ؟ قلت : لا ~~يخلو من أن تتعلق إما بالضرب والشد ، أو بالمن والفداء . فالمعنى على كلا ~~المتعلقين عند الشافعي رحمه الله : أنهم لا يزالون على ذلك أبدا إلى أن ~~يكون حرب مع المشركين ، وذلك إذا لم يبق لهم شوكة . وقيل : إذا نزل عيسى بن ~~مريم ؛ وعند أبي حنيفة رحمه الله : إذا علق بالضرب والشد . فالمعنى : أنهم ~~يقتلون ويؤسرون حتى تضع جنس الحرب الأوزار ، وذلك حتى لا يبقى شوكة ~~للمشركين . وإذا علق بالمن والفداء ، فالمعنى : أنهم يمن عليهم ويفادون حتى ~~تضع حرب بدر أوزارها ، إلى أن تناول المن والفداء ، يعني : بتناول المن بأن ~~يتركوا عن القتل ويسترقوا ، أي بالتخلية بضرب الجزية بكونهم من أهل الذمة ، ~~وبالعذاب أن يفادى بأسارى المشركين أسارى المسلمين . وقد رواه الطحاوي ~~مذهبا لأبي حنيفة ؛ والمشهور أنه لا يرى فداءهم بمال ولا غيره ، خيفة أن ~~يعودوا حدبا للمسلمين . ) ذالك ( أي الأمر ذلك إذا فعلوا . # ( ذالك ولو يشاء الله لانتصر منهم ( : أي لا أنتقم منهم ببعض أسباب ~~الهلاك ، من خسف ، أو رجفة ، أو حاصب ، أو غرق ، أو موت جارف . ) ولاكن ~~ليبلو ( : أي ولكن : أمركم بالقتال ليبلو بعضكم ، وهم المؤمنون ، أي ~~يختبرهم ببعض ، وهم الكافرون ، بأن يجاهدوا ويصبروا ، والكافرين بالمؤمنين ~~بأن يعاجلهم على أيديهم ببعض ما وجب لهم من العذاب . وقرأ الجمهور : قاتلوا ~~، بفتح القاف والتاء ، بغير ألف ؛ وقتادة ، والأعرج ، والأعمش ، وأبو عمرو ~~، وحفص : قتلوا مبنيا للمفعول ، والتاء خفيفة ، وزيد بن ثابت ، والحسن ، ~~وأبو رجاء ، وعيسى ، والجحدري أيضا : كذلك . وقرأ علي : ) فلن يضل ( مبنيا ~~للمفعول ؛ ) أعمالهم ( : رفع . وقرىء : يضل ، بفتح الياء ، من ضل أعمالهم : رفع . # محمد : ( 5 ) سيهديهم ويصلح بالهم # ) سيهديهم ( : أي إلى طريق الجنة . وقال مجاهد : يهتدي أهل الجنة إلى ~~مساكنهم منها لا يخطؤون ، لأنهم كانوا سكانها منذ خلقوا ، لا يستبدلوا ~~عليها . # محمد : ( 6 ) ويدخلهم الجنة عرفها . . . . . # وروى عياض عن أبي عمرو : ) ويدخلهم ( ، و) يوم يجمعكم ليوم الجمع ( ، و) ~~إنما نطعمكم ( ، بسكون لام الكلمة . ) عرفها ms6272 لهم ( ، عن مقاتل : أن الملك ~~الذي وكل بحفظ عمله في الدنيا يمشي بين يديه فيعرفه كل شيء أعطاه الله . ~~وقال أبو سعيد الخدري ، ومجاهد ، وقتادة : معناه بينها لهم ، أي جعلهم ~~يعرفون منازلهم منها . وفي الحديث لأحدكم بمنزلة في الجنة أعرف منه بمنزلة ~~في الدنيا . وقيل : سماها لهم ورسمها كل منزل بصاحبه ، وهذا نحو من التعريف ~~. يقال : عرف الدار وأرفها : أي حددها ، فجنة كل أحد مفرزة عن غيرها . ~~والعرف والأرف : الحدود . وقيل : شرفها لهم ورفعها وعلاها ، وهذا من ~~الأعراف التي هي الجبال وما أشبهها . وقال مؤرج وغيره : طيبها ، مأخوذ من ~~العرف ، ومنه : طعام معرف : أي مطيب ، أي وعرفت القدر طيبتها بالملح ~~والتابل . # محمد : ( 7 ) يا أيها الذين . . . . . # ( إن تنصروا الله ( : أي دينه ، ( ينصركم ( : أي على أعدائكم ، بخلق ~~القوة فيكم ، وغير ذلك من المعارف . ) ويثبت أقدامكم ( : أي في مواطن الحرب ~~، أو على محجة الإسلام . وقرأ الجمهور : ) ويثبت ( : مشددا ، والمفضل عن ~~عاصم : مخففا . # محمد : ( 8 ) والذين كفروا فتعسا . . . . . # ( فتعسا لهم ( : قال ابن عباس : بعد الهم ؛ وابن جريج ، والسدي : حزنا ~~لهم ؛ والحسن : شتما ؛ وابن زيد : شقاء ؛ والضحاك : رغما ؛ وحكى النقاش : ~~قبحا . ) والذين كفروا ( : مبتدأ ، والفاء داخلة في PageV08P076 ~~" صفحة رقم 77 " # خبر المبتدأ وتقديره : فتعسهم الله تعسا . فتعسا : منصوب بفعل مضمر ، ~~ولذلك عطف عليه الفعل في قوله : ) وأضل أعمالهم ). ويجوز أن يكون الذين ~~منصوبا على إضمار فعل يفسره قوله : ) فتعسا لهم ( ، كما تقول : زيدا جدعا ~~له . وقال الزمخشري : فإن قلت : على م عطف قوله : وأضل أعمالهم ؟ قلت : على ~~الفعل الذي نصب تعسا ، لأن المعنى : فقال تعسا لهم ، أو فقضى تعسا لهم ؛ ~~وتعسا لهم نقيض لعى له . انتهى . وإضمار ما هو من لفظ المصدر أولى ، لأن ~~فيه دلالة على ما حذف . وقال ابن عباس : يريد في الدنيا القتل ، وفي الآخرة ~~التردي في النار . انتهى . وفي قوله : ) فتعسا لهم ( : أي هلاكا بأداة ~~تقوية لقلوب المؤمنين ، إذ جعل لهم التثبيت ، وللكفار الهلاك والعثرة . # محمد : ( 9 - 10 ) ذلك بأنهم كرهوا . . . . . # ( ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله ( : يشمل ما أنزل ms6273 من القرآن في بيان ~~التوحيد ، وذكر البعث والفرائض والحدود ، وغير ذلك مما تضمنه القرآن . ) ~~فأحبط أعمالهم ( : أي جعلها من الأعمال التي لا تزكوا ولا يعتد بها . ) دمر ~~الله عليهم ( : أي أفسد عليهم ما اختصوا به من أنفسهم وأولادهم وأموالهم ، ~~وكل ما كان لهم وللكافرين أمثالها . تلك العاقبة والتدميرة التي يدل عليها ~~دمر والهلكة ، لأن التدمير يدل عليها ، أو السنة ، لقوله عز وجل : ) سنة ~~الله فى الذين خلوا ). والوجه الأول هو الراجح ، لأن العاقبة منطوق بها ، ~~فعاد الضمير على الملفوظ به ، وما بعده مقول القول . ) ذلك بأن ( : ابتداء ~~وخبر ، والإشارة بذلك إلى النصر في اختيار جماعة ، وإلى الهلاك ، كما قال : ~~) وللكافرين أمثالها ( ، # محمد : ( 11 ) ذلك بأن الله . . . . . # قال ذلك الهلاك الذي جعل للكفار بأيدي المؤمنين بسبب ) إن الله مولاهم ( ~~: أي ناصرهم ومؤيدهم ، وأن الكافرين لا ناصر لهم ، إذ اتخذوا آلهة لا تنفع ~~ولا تضر ، وتركوا عبادة من ينفع ويضر ، وهو الله تعالى . # قال قتادة : نزلت هذه الآية يوم أحد ، ومنها انتزع رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) رده على أبي سفيان حين قال : ( قولوا الله مولانا ولا مولى ~~لكم ) ، حين قال المشركون : إن لنا عزى ، ولا عزى لكم . # ( إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الانهار ~~والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام ). # محمد : ( 12 ) إن الله يدخل . . . . . # ( يتمتعون ( : أي ينتفعون بمتاع الدنيا أياما قلائل ، ( ويأكلون ( ، ~~غافلين غير مفكرين في العاقبة ، ( كما تأكل الانعام ( في مسارحها ومعالفها ~~، غافلة عما هي بصدده من النحر والذبح . والكاف في موضع نصب ، إما على ~~الحال من ضمير المصدر ، كما يقول سيبويه ، أي يأكلونه ، أي الأكل مشبها أكل ~~الأنعام . والمعنى : أن أكلهم مجرد من الفكر والنظر ، كما يقال للجاهل : ~~يعيش كما يعيش البهيمة ، لا يريد التشبيه في مطلق العيش ، ولكن في لازمه . ~~) والنار مثوى لهم ( : أي موضع إقامة . # محمد : ( 13 ) وكأين من قرية . . . . . # ثم ضرب تعالى مثلا لمكة والقرى المهلكة على عظمها ، كقرية عاد وغيرهم ، ~~والمراد أهلها ، وأسند الإخراج إليها مجازا . والمعنى ms6274 : كانوا سبب خروجك ، ~~وذلك وقت هجرته عليه السلام إلى المدينة . وكما جاء في حديث ورقة بن نوفل : ~~يا ليتني فيها جذعا إذ يخرجك قومك ، قال : أو مخرجي هم . وقال ابن عطية : ~~ونسب الإخراج إلى القرية حملا على اللفظ PageV08P077 ~~" صفحة رقم 78 " # وقال : ) أهلكناهم ( ، حملا على المعنى . انتهى . وظاهر هذا الكلام لا ~~يصح ، لأن الضمير في أهلكناهم ليس عائدا على المضاف إلى القرية التي أسند ~~إليها الإخراج ، بل إلى أهل القرية في قوله : ) وكأين من قرية ( ، وهو صحيح ~~، لكن ظاهر قوله حملا على اللفظ وحملا على المعنى : أي أن يكون في مدلول ~~واحد ، وكان يبقى كأين مفلتا غير محدث عنه بشيء ، إلا أن وقت إهلاكهم كأنه ~~قال : فهم لا ينصرون إذ ذاك . وقال ابن عباس : لما أخرج من مكة إلى الغار ، ~~التفت إلى مكة وقال : أنت أحب بلاد الله إلى الله ، وأنت أحب بلاد الله إلي ~~، فلو أن المشركين لم يخرجوني ، لم أخرج منك ، فأعدي الأعداء من عدا على ~~الله في حرمه ، أو قتل غير قاتله . وقيل : بدخول الجاهلية قال : فأنزل الله ~~تعالى ، ( وكأين من قرية ( الآية ؛ وقد تقدم أول السورة عن ابن عباس خلاف ~~هذا القول . # محمد : ( 14 ) أفمن كان على . . . . . # ( أفمن كان على بينة من ربه ( : استفهام توقيف وتقرير على كل شيء متفق ~~عليه ، وهي معادلة بين هذين الفريقين . قال قتادة : والإشارة إلى الرسول ~~وإلى كفار قريش . انتهى . واللفظ عام لأهل الصنفين . ومعنى على بينة : ~~واضحة ، وهو القرآن المعجز وسائر المعجزات . ) كمن زين له سوء عمله ( : وهو ~~الشرك والكفر بالله وعبادة غيره . ) واتبعوا أهواءهم ( : أي شهوات أنفسهم ~~ممن لا يكون له بينة ، فعبدوا غير خالقهم . والضمير في واتبعوا عائد على ~~معنى من ، وقرىء أمن كان بغير فاء . # محمد : ( 15 ) مثل الجنة التي . . . . . # ( مثل الجنة ( : أي صفة الجنة ، وهو مرفوع بالابتداء . قال الزمخشري : ~~قال النضر بن شميل : كأنه قال : صفة الجنة ، وهو ما تسمعون . انتهى . فما ~~تسمعون الخبر ، وفيها أنها تفسير لتلك الصفة ، فهو استئناف إخبار عن تلك ~~الصفة . وقال ms6275 سيبويه : فيما يتلى عليكم مثل الجنة ، وقدر الخبر المحذوف ~~متقدما ، ثم فسر ذلك الذي يتلى . وقال ابن عطية : وفي الكلام حذف يقتضيه ~~الظاهر ، كأنه قيل : مثل الجنة ظاهر في نفس من وعى هذه الأوصاف . وكان ابن ~~عطية قد قال قبل هذا : ويظهر أن القصد بالتمثيل هو إلى الشيء الذي يتخيله ~~المرء عند سماعه . فههنا كذا ، فكأنه يتصور عند ذلك اتباعا على هذه الصورة ~~، وذلك هو مثل الجنة . قال : وعلى هذه التأويلات ، يعني قول النضر وقول ~~سيبويه ، وما قاله هو يكون قبل قوله : ) كمن هو خالد فى النار ( حذف تقديره ~~: أساكن ؟ أو أهؤلاء ؟ إشارة إلى المتقين . قيل : ويحتمل عندي أن يكون ~~الحذف في صدر هذه الآية ، كأنه قال : مثل أهل الجنة ، وهي بهذه الأوصاف ، ( ~~كمن هو خالد فى النار ). ويجيء قوله : ) فيها أنهار ( في موضع الحال على ~~هذا التأويل . انتهى . ولم يذكر الزمخشري غير هذا الوجه . قال : ومثل الجنة ~~: صفة الجنة العجيبة الشأن ، وهو مبتدأ ، وخبر من هو خالد في النار . وقوله ~~: ) فيها أنهار ( ، في حكم الصلة ، كالتكرير لها . ألا ترى إلى سر قوله : ~~التي فيها أنهار ؟ ويجوز أن تكون خبر مبتدأ محذوف هي : فيها أنهار ، كأن ~~قائلا قال : وما مثلها ؟ فقيل : فيها أنهار . # وقال الزمخشري أيضا : فإن قلت : ما معنى قوله : ) مثل الجنة التى وعد ~~المتقون فيها أنهار ( ؟ قال : ) كمن هو خالد فى النار ). قلت : هو كلام في ~~صورة الإثبات ، ومعناه النفي والإنكار ، لانطوائهم تحت كلام مصدر بحرف ~~الإنكار ، ودخوله في حيزه ، وانخراطه في مسلكه ، وهو قوله : ) أفمن كان على ~~بينة من ربه كمن زين له سوء عمله ( ، فكأنه قيل : مثل الجنة كمن هو خالد في ~~النار ، أي كمثل جزاء من هو خالد في النار . فإن قلت : لم على من حرف ~~الإنكار ؟ وما فائدة التعرية ؟ قلت : تعريته من حرف الإنكار فيها زيادة ~~تصوير لمكابرة من سوى بين المستمسك بالبينة والتابع لهواه ، وأنه بمنزلة من ~~يثبت التسوية بين الجنة التي تجري فيها تلك الأنهار ، وبين النار التي يسقى ~~أهلها الحميم ، ونظيره ms6276 قول القائل : أفرح أن أرزأ الكرام وأن # أورث ذودا شصائصا نبلا # هو كلام منكر للفرح برزية الكرام ووراثة الذود ، مع تعريته من حرف ~~الإنكار ، لانطوائه تحت حكم من قال : أتفرح PageV08P078 ~~" صفحة رقم 79 " # بموت أخيك ، وبوراثة إبله ؟ والذي طرح لأجله حرف الإنكار إرادة أن يصور ~~قبح ما أزن به ، فكأنه قال : نعم مثلي يفرح بمرزأة الكرام ، وبأن يستبدل ~~منهم ذودا يقل طائله ، وهو من التسليم الذي تحته كل إنكار . انتهى . وتلخص ~~من هذا الاتفاق على إعراب : ) مثل الجنة ( مبتدأ ، واختلفوا في الخبر ، ~~فقيل : هو مذكور ، وهو : ) كمن هو خالد فى النار ). وقيل : محذوف ، فقيل : ~~مقدر قبله ، وهو قول سيبويه . وقيل : بعده ، وهو قول النضر وابن عطية على ~~اختلاف التقدير . ولما بين الفرق بين الفريقين في الاهتداء والضلال ، بين ~~الفرق بينهما فيما يؤولان إليه . وكما قدم من على بينة ، على من اتبع هواه ~~، قدم حاله على حاله . # وقرأ ابن كثير وأهل مكة : آسن ، على وزن فاعل ، من أسن ، بفتح السين ؛ ~~وقرىء : غير ياسن بالياء . قال أبو علي : وذلك على تخفيف الهمز . ) لم ~~يتغير ( ، وغيره . و) لذة ( : تأنيث لذ ، وهو اللذيذ ، ومصدر نعت به ، ~~فالجمهور بالجر على أنه صفة لخمر ، وقرىء بالرفع صفة لأنهار ، وبالنصب : أي ~~لأجل لذة ، فهو مفعول له . ) من عسل مصفى ( قال ابن عباس : لم يخرج من بطون ~~النحل . قيل : فيخالطه الشمع وغيره ، ووصفه بمصفى لأن الغالب على العسل ~~التذكير ، وهو مما يذكر ويؤنث . وعن كعب : أن النيل ودجلة والفرات وجيحان ، ~~تكون هذه الأنهار في الجنة . واختلف في تعيين كل ، فهو منها لماذا يكون ~~ينزل ، وبدىء من هذه الأنهار بالماء ، وهو الذي لا يستغنى عنه في المشروبات ~~، ثم باللبن ، إذ كان يجري مجرى الطعوم في كثير من أقوات العرب وغيرهم ، ثم ~~بالخمر ، لأنه إذا حصل الري والمطعوم تشوقت النفس إلى ما تلتذ به ، ثم ~~بالعسل ، لأن فيه الشفاء في الدنيا مما يعرض من المشروب والمطعوم ، فهو ~~متأخر في الهيئة . # ( ولهم فيها من كل الثمرات ( ، وقيل : المبتدأ محذوف ، أي أنواع ms6277 من كل ~~الثمرات ، وقدره بعضهم بقوله : زوجان . ) ومغفرة من ربهم ( : لأن المغفرة ~~قبل دخول الجنة ، أو على حذف ، أي بنعيم مغفرة ، إذ المغفرة سبب التنعيم . ~~) وسقوا ( : عائد على معنى من ، وهو خالد على اللفظ ؛ # محمد : ( 16 - 17 ) ومنهم من يستمع . . . . . # وكذا : ) أخرجوا ( : على معنى من يستمع . كان المنافقون يحضرون عند ~~الرسول ويستمعون كلامه وتلاوته ، فإذا خرجوا ، ( قالوا للذين أوتوا العلم ( ~~، وهم السامعون كلام الرسول حقيقة الواعون له : ) ماذا قال ءانفا ( ؟ أي ~~الساعة ، وذلك على سبيل الهزء والاستخفاف ، أي لم نفهم ما يقول ، ولم ندر ~~ما نفع ذلك . وممن سألوه : ابن مسعود . وآنفا : حال ؛ أي مبتدأ ، أي : ما ~~القول الذي ائتنفه قبل انفصاله عنه ؟ وقرأ الجمهور : آنفا ، على وزن فاعل ؛ ~~وابن كثير : على وزن فعل . وقال الزمخشري : وآنفا نصب على الظرف . انتهى . ~~وقال ذلك لأنه فسره بالساعة . وقال ابن عطية ، والمفسرون يقولون : آنفا ، ~~معناه : الساعة الماضية القريبة منا ، وهذا تفسير بالمعنى . انتهى . ~~والصحيح أنه ليس بظرف ، ولا نعلم أحدا من النحاة عده في الظروف . والضمير ~~في ) زادهم ( عائد على الله ، كما أظهره قوله : ) طبع الله ( ، إذ هو ~~مقابلهم ، وكما هو في : ) وأتاهم ( ؛ والزيادة في هذا المعنى تكون بزيادة ~~التفهيم والأدلة ، أو بورود الشرع بالأمر والنهي والإخبار ، فيزيد المهدي ~~لزيادة علم ذلك والإيمان به . قيل : ويحتمل أن يعود على قول المنافقين ~~واضطرابهم ، لأن ذلك مما يعجب به المؤمن ويحمد الله على إيمانه ويزيد نصرة ~~في دينه . وقيل : يعود على قول الرسول ) والذين اهتدوا ( : أي أعطاهم ، أي ~~جعلهم متقين له ؛ فتقواهم مصدر مضاف للفاعل . # ( أن تأتيهم ( : بدل اشتمال من الساعة ، # محمد : ( 18 ) فهل ينظرون إلا . . . . . # والضمير للمنافقين ؛ أي الأمر الواقع في نفسه انتظار الساعة ، وإن كانوا ~~هم في أنفسهم ينتظرون غير ذلك ؛ لأن ما في أنفسهم غير مراعى ، لأنه باطل . ~~وقرأ أبو جعفر الرواسي عن أهل مكة : ) ءان تأتهم ( على الشرط ، وجوابه : ) ~~فقد جاء أشراطها ( ، وهذا غير مشكوك فيه ، لأنها آتية لا محالة . لكن ~~خوطبوا بما كانوا عليه من الشك ، ومعناه : إن شككتم ms6278 في إثباتها فقد جاء ~~أعلامها ؛ فالشك راجع إلى المخاطبين الشاكين . وقال الزمخشري : فإن قلت : ~~فما جزاء الشرط ؟ قلت : قولهم : ) فأنى لهم ( ، ومعناه : أن تأتيهم الساعة ~~، فكيف لهم ذكراهم ، أي تذكرهم واتعاظهم ؟ إذا جاءتهم الساعة يعني لا ~~تنفعهم الذكرى حينئذ لقوله : ) يوم يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى ). فإن ~~قلت : بم يتصل قوله ، وقد جاء أشراطها على القراءتين ؟ قلت : بإتيان الساعة ~~اتصال العلة بالمعلول كقولك : إن أكرمني زيد فأنا حقيق بالإكرام أكرمه . ~~وقرأ الجعفي ، وهرون ، عن أبي عمرو : ) بغتة ( ، بفتح الغين PageV08P079 ~~" صفحة رقم 80 " # وشد التاء . قال صاحب اللوامح : وهي صفة ، وانتصابها على الحال لا نظير ~~لها في المصادر ولا في الصفات ، بل في الأسماء نحو : الحرية ، وهو اسم ~~جماعة ، والسرية اسم مكان . انتهى . وكذا قال أبو العباس بن الحاج ، من ~~أصحاب الأستاذ أبي علي الشلوبين ، في ( كتاب المصادر ) على أبي عمرو : أن ~~يكون الصواب بغتة ، بفتح الغين من غير تشديد ، كقراءة الحسن فيما تقدم . ~~انتهى . وهذا على عادته في تغليظ الرواية . # ( فقد جاء أشراطها ( : أي علاماتها ، فينبغي الاستعداد لها . ومن أشراط ~~الساعة مبعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، إذ هو خاتم الأنبياء . ~~وروي عنه أنه قال : ( أنا من أشراط الساعة ) . وقال : ( بعثت أنا والساعة ~~كهاتين وكفرسي رهان ) . وقيل : منها الدخان وانشقاق القمر . وعن الكلبي : ~~كثرة المال ، والتجارة ، وشهادة الزور ، وقطع الأرحام ، وقلة الكرام ، ~~وكثرة اللئام . ) فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم ( : الظاهر أن المعنى : فكيف ~~لهم الذكرى والعمل بها إذا جاءتهم الساعة ؟ أي قد فاتها ذلك . قيل : ويحتمل ~~أن يكون المبتدأ محذوفا ، أي : فأنى لهم الخلاص إذا جاءتهم الذكرى بما ~~كانوا يخبرون به فيكذبون به بتواصله بالعذاب ؟ # محمد : ( 19 ) فاعلم أنه لا . . . . . # ثم أضرب عن ذكر المنافقين وقال : ) فاعلم أنه لا إلاه إلائ الله ( ، ~~والمعنى : دم على عملك بتوحيد . واحتج بهذا على قول من قال : أول الواجبات ~~العلم والنظر قبل القول والإقرار . وفي الآية ما يدل على التواضع وهضم ~~النفس ، إذ أمره بالاستغفار ، ومع غيره بالاستغفار لهم . # ( متقلبكم ( : متصرفكم في حياتكم ms6279 الدنيا . ) ومثواكم ( : إقامتكم في ~~قبوركم وفي آخرتكم . وقال عكرمة : متقلبكم في أصلاب الآباء إلى أرحام ~~الأمهات ، ومثواكم : إقامتكم في الأرض . وقال الطبري وغيره : متقلبكم : ~~تصرفكم في يقظتكم ، ومثواكم : منامكم . وقيل : متقلبكم في معائشكم ومتاجركم ~~، ومثواكم حيث تستفزون من منازلكم . وقيل : متقلبكم بالتاء ، وابن عباس ~~بالنون . # ( ويقول الذين ءامنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها ~~القتال رأيت الذين فى قلوبهم مرض ينظرون ). # محمد : ( 20 ) ويقول الذين آمنوا . . . . . # كان المؤمنون حريصين على ظهور الإسلام وعلو كلمته وتمني قتل العدو ، ~~وكانوا يستأنسون بالوحي ، ويستوحشون إذا أبطأ . والله تعالى قد جعل ذلك ~~بابا ومضروبة لا يتعدى . فمدح تعالى المؤمنين بطلبهم إنزال سورة ، والمعنى ~~تتضمن أمرنا بمجاهدة العدو ، وفضح أمر المنافقين . والظاهر أن ظاني ذلك هم ~~خلص في إيمانهم ، ولذلك قال بعد ) رأيت الذين فى قلوبهم مرض ). وقال ~~الزمخشري : كانوا يدعون الحرص على الجهاد ، ويتمنونه بألسنتهم ، ويقولون : ~~) لولا نزلت سورة ( في معنى الجهاد . ) فإذا أنزلت ( ، وأمروا فيها بما ~~تمنوا وحرصوا عليه ، كاعوا وشق عليهم وسقطوا في أيديهم ، كقوله : ) فلما ~~كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس ). انتهى ؛ وفيه تخويف لما يدل ~~عليه لفظ القرآن و) لولا ( : بمعنى هلا ؛ وعن أبي مالك : لا زائدة ، ~~والتقدير : لو نزلت ، وهذا ليس بشيء . وقرىء : فإذا نزلت . وقرأ زيد بن علي ~~: سورة محكمة ، بنصبهما ، ومرفوع نزلت بضم ، وسورة نصب على الحال . وقرأ هو ~~وابن عمر : ) وذكر ( مبنيا للفاعل ، أي الله . ) فيها القتال ( ونصب . ~~الجمهور : برفع سورة محكمة على أنه مفعول لم يسم فاعله ، وبناء وذكر ~~للمفعول ، والقتال رفع به PageV08P080 ~~" صفحة رقم 81 " # وإحكامها كونها لا تنسخ . قال قتادة : كل سورة فيها القتال ، فهي محكمة ~~من القرآن ، لا بخصوصية هذه الآية ، وذلك أن القتال نسخ ما كان من المهادنة ~~والصلح ، وهو غير منسوخ إلى يوم القيامة . وقيل : محكمة بالحلال والحرام . ~~وقيل : محكمة أريدت مدلولات ألفاظها على الحقيقة دون المتشابه الذي أريد به ~~المجاز ، نحو قوله : ) على العرش استوى ( ، ( فى جنب الله ( ، ( فضرب ~~الرقاب ). # ) رأيت الذين فى قلوبهم ms6280 مرض ينظرون إليك ( : أي تشخص أبصارهم جبنا وهلعا ~~. ) نظر المغشى عليه ( : أي نظرا كما ينظر من أصابته الغشية من أجل حلول ~~الموت . وقيل : يفعلون ذلك ، وهو شخوص البصر إلى الرسول من شدة العداوة . ~~وقيل : من خشية الفضيحة ، فإنهم إن يخالفوا عن القتال افتضحوا وبان نفاقهم ~~. وأولى لهم : تقدم شرحه في المفردات . وقال قتادة : كأنه قال : العقاب ~~أولى لهم . وقيل : وهم المكروه ، وأولى وزنها أفعل أو أقلع على الاختلاف ، ~~لأن الاستفعال الذي ذكرناه في المفردات . فعلى قول الجمهور : إنه اسم يكون ~~مبتدأ ، والخبر لهم . وقيل : أولى مبتدأ ، ولهم من صلته وطاعة خبر ؛ وكأن ~~اللام بمعنى الباء ، كأنه قيل : فأولى بهم طاعة . ولم يتعرض الزمخشري ~~لإعرابه ، وإنما قال : ومعناه الدعاء عليهم بأن يليه المكروه . وعلى قول ~~الأصمعي : أنه فعل يكون فاعله مضمرا يدل عليه المعنى . وأضمر لكثرة ~~الاستعمال كأنه قال : قارب لهم هو ، أي الهلاك . قال ابن عطية : والمشهور ~~من استعمال العرب أولى لك فقط على جهة الحذف والاختصار ، لما معها من القوة ~~، فيقول ، على جهة الزجر والتوعد : أولى لك يا فلان . وهذه الآية من هذا ~~الباب . ومنه قوله : ) أولى لك فأولى ). وقول الصديق للحسن رضي الله عنهما ~~: أولى لك انتهى . # محمد : ( 21 ) طاعة وقول معروف . . . . . # والأكثرون على أن : ) طاعة وقول معروف ( كلام مستقل محذوف منه أحد ~~الجزأين ، إما الخبر وتقديره : أمثل ، وهو قول مجاهد ومذهب سيبويه والخليل ~~؛ وإما المبتدأ وتقديره : الأمر أو أمرنا طاعة ، أي الأمر المرضي لله طاعة ~~. وقيل : هي حكاية قولهم ، أي قالوا طاعة ، ويشهد له قراءة أبي يقولون : ) ~~طاعة وقول معروف ( ، وقولهم هذا على سبيل الهزء والخديعة . وقال قتادة : ~~الواقف على : ) فأولى لهم طاعة ( ابتداء وخبر ، والمعنى : أن ذلك منهم على ~~جهة الخديعة . وقيل : طاعة صفة لسورة ، أي فهي طاعة ، أي مطاعة . وهذا ~~القول ليس بشيء لحيلولة الفصل لكثير بين الصفة والموصوف . ) فإذا عزم الامر ~~( : أي جد ، والعزم : لم الجد ، وهو لأصحاب الأمر . واستعير للأمر ، كما ~~قال تعالى : ) لمن عزم الامور ). وقال الشاعر : قد جدت بهم الحرب فجدوا ms6281 ~~والظاهر أن جواب إذا قوله : ) فلو صدقوا الله ( ، كما تقول : إذا كان ~~الشتاء ، فلو جئتني لكسوتك . وقيل : الجواب محذوف تقديره : فإذا عزم الأمر ~~هو أو نحوه ، قاله قتادة . ومن حمل ) طاعة وقول معروف ( ، على أنهم يقولون ~~ذلك خديعة قدرناه ) عزم الامر ( ، فاقفوا وتقاضوا ، وقدره أبو البقاء فأصدق ~~، ( فلو صدقوا الله ( فيما زعموا من حرصهم على الجهاد ، أو في إيمانهم ، ~~وواطأت قلوبهم فيه ألسنتهم ، أو في قلوبهم ) طاعة وقول معروف ). # محمد : ( 22 - 23 ) فهل عسيتم إن . . . . . # ( فهل عسيتم ( : التفات اللذين في قلوبهم مرض ، أقبل بالخطاب عليهم على ~~سبيل التوبيخ وتوقيفهم على سوء مرتكبهم ، وعسى تقدم الخلاف في لغتها . وفي ~~القراءة فيها ، إذا اتصل بها ضمير الخطاب في سورة البقرة ، واتصال الضمير ~~بها لغة الحجاز ، وبنو تميم لا يلحقون بها الضمير . وقال أبو عبد الله ~~الرازي : وقد ذكروا أن عسى يتصل بها ضمير الرفع وضمير النصب ، وأنها لا ~~يتصل بها ضمير قال : وأما قول من قال : عسى أنت تقوم ، وعسى أنا أقوم ، ~~فدون ما ذكر تطويل الذي فيه . انتهى . ولا أعلم أحدا من نقلة العرب ذكر ~~انفصال الضمير بعد عسى ، وفصل بين عسى وخبرها بالشرط ، وهو أن توليتم . # وقرأ الجمهور : ) إن توليتم ( ، ومعناه إن PageV08P081 ~~" صفحة رقم 82 " # أعرضتم عن الإسلام . وقال قتادة : كيف رأيتم القوم حين تولوا عن كتاب ~~الله ؟ ألم يسفكوا الدم الحرام ، وقطعوا الأرحام ، وعصوا الرحمن ؟ يشير إلى ~~ما جرى من الفترة بعد زمان الرسول . وقال كعب ، ومحمد بن كعب ، وأبو ~~العالية ، والكلبي : إن توليتم ، أي أمور الناس من الولاية ؛ ويشهد لها ~~قراءة وليتم مبنيا للمفعول . وعلى هذا قيل : نزلت في بني هاشم وبني أمية . ~~وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( إن توليتم ) ؛ بضم التاء والواو ~~وكسر اللام ، وبها قرأ علي وأويس ، أي إن وليتكم ولاية جور دخلتم إلى ~~دنياهم دون إمام العدل . وعلى معنى إن توليتم بالتعذيب والتنكيل وإقفال ~~العرب في جاهليتها وسيرتها من الغارات والثبات ، فإن كانت ثمرتها الإفساد ~~في الأرض وقطيعة الرحم . وقيل معناه : إن تولاكم الناس ms6282 : وكلكم الله إليهم ~~؛ والأظهر أن ذلك خطاب للمنافقين في أمر القتال ، وهو الذي سبقت الآيات فيه ~~، أي إن أعرضتم عن امتثال أمر الله في القتال . # ( وأن تفسدوا فى الارض ( بعدم معونة أهل الإسلام ، فإذا لم تعينوهم قطعتم ~~ما بينكم وبينهم من صلة الرحم . ويدل على ذلك ) أولئك الذين لعنهم الله ). ~~فالآيات كلها في المنافقين . وهذا التوقع الذي في عسى ليس منسوبا إليه ~~تعالى ، لأنه عالم بما كان وما يكون ، وإنما هو بالنسبة لمن عرف المنافقين ~~، كأنه يقول لهم : لنا علم من حيث ضياعهم . هل يتوقع منكم إذا أعرضتم عن ~~القتال أن يكون كذا وكذا ؟ وقرأ الجمهور : ) تقطعوا ( ، بالتشديد على ~~التكثير ، وأبو عمرو ، في رواية ، وسلام ، ويعقوب ، وأبان ، وعصمة : ~~بالتخفيف ، مضارع قطع ؛ والحسن : وتقطعوا ، بفتح التاء والقاف على إسقاط ~~حرف الجر ، أي أرحامكم ، لأن تقطع لازم . ) بئاياتنا أولائك ( إشارة إلى ~~المرضى القلوب ، ( فأصمهم ( عن سماع الموعظة ، ( وأعمى أبصارهم ( عن طريق ~~الهدى . وقال الزمخشري : لعنهم الله لإفسادهم وقطعهم الأرحام ، فمنعهم ~~ألطافه ، وخذلهم حتى عموا . انتهى . وهو على طريق الاعتزال . وجاء التركيب ~~: فأصمهم ، ولم يأت فأصم آذانهم ؛ وجاء : وأعمى أبصارهم ، ولم يأت وأعمامهم ~~. قيل : لأن الأذن لو أصمت لا تسمع الإبصار ، فالعين لها مدخل في الرؤية ، ~~والأذن لها مدخل في السمع . انتهى . ولهذا جاء : ) وعلى سمعهم ( ، ( وجعل ~~لكم السمع ( ، ولم يأت : وعلى آذانهم ، ولا يأتي : وجعل لكم الآذان . وحين ~~ذكر الأذن ، نسبت إليه الوقر ، وهو دون الصمم ، كما قال : ) وفي آذاننا وقر ). # محمد : ( 24 ) أفلا يتدبرون القرآن . . . . . # ( أفلا يتدبرون ( : أي يتصفحونه وما فيه من المواعظ والزواجر ووعيد ~~العصاة ، وهو استفهام توبيخي وتوقيفي على محاربهم . ) أم على قلوب أقفالها ~~( : استعارة للذين منهم الإيمان ، وأم منقطعة بمعنى بل ، والهمزة للتقرير ، ~~ولا يستحيل عليهم بأن قلوبهم مقفلة لا يصل إليها ذكر ، ولم يحتج إلى تعريف ~~القلوب ، لأنه معلوم أنها قلوب من ذكر . ولا حاجة إلى تقدير صفة محذوف ، أي ~~أم على قلوب أقفالها قاسية . وأضاف الأقفال إليها ، أي الأقفال المختصة ، ~~أو هي أقفال الكفر التي استغلقت ms6283 ، فلا تفتح . وقرىء : إقفالها ، بكسر ~~الهمزة ، وهو مصدر ، وأقفلها بالجمع على أفعل . # محمد : ( 25 ) إن الذين ارتدوا . . . . . # ( إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى ( قال قتادة : ~~نزلت في قوم من اليهود ، وكانوا عرفوا أمر الرسول من التوراة ، وتبين لهم ~~بهذا الوجه ؛ فلما باشروا أمره حسدوه ، فارتدوا عن ذلك القدر من الهدى . ~~وقال ابن عباس وغيره : نزلت في منافقين كانوا أسلموا ، ثم ماتت قلوبهم . ~~والآية تتناول كل من دخل في ضمن لفظها . # وتقدم الكلام على ) سول ( في سورة يوسف . وقال الزمخشري : سول لهم ركوب ~~العظائم ، من السول ، وهو الاسترخاء ، وقد اشتقه من السؤل من لا علم له ~~بالتصريف والاشتقاق جميعا . انتهى . وقال أبو علي الفارسي : بمعنى ولا هم ~~من السول ، وهو الاسترخاء والتدلي . وقال غيره : سولهم : رجاهم . وقال ابن ~~بحر : أعطاهم سؤلهم . وقول الزمخشري ، وقد اشتقه إلى آخره ، ليس بجيد ، ~~لأنه توهم أن السول أصله الهمزة . واختلفت المادتان ، أو عين سول واو ، ~~وعين السؤل همزة ؛ والسول له مادتان : إحداهما الهمز ، من سأل يسأل ؛ ~~والثانية الواو ، من سال يسال . فإذا كان PageV08P082 ~~" صفحة رقم 83 " # هكذا ، فسول يجوز أن يكون من ذوات الهمز . وقال صاحب اللوامح : والتسويل ~~أصله من الإرخاء ، ومنه : ) فدلاهما بغرور ). والسول : استرخاء البطن . ~~وقرأ زيد بن علي : ) سول لهم ( : أي كيده على تقدير حذف مضاف . وقرأ ~~الجمهور : ) وأملى لهم ( مبنيا للفاعل ، والظاهر أنه يعود على الشيطان ، ~~وقاله الحسن ، وجعل وعده الكاذب بالبقاء ، كالإبقاء . والإبقاء هو البقاء ~~ملاوة من الدهر يمد لهم في الآمال والأماني . قيل : ويحتمل أن يكون فاعل ~~أملى ضميرا يعود على الله ، وهو الأرجح ، لأن حقيقة الإملاء إنما هو من ~~الله . وقرأ ابن سيرين ، والجحدري ، وشيبة ، وأبو عمرو ، وعيسى : وأملى ~~مبنيا للمفعول ، أي امهلوا ومدوا في عمرهم . وقرأ مجاهد ، وابن هرمز ، ~~والأعمش ، وسلام ، ويعقوب : وأملي بهمزة المتكلم مضارع أملى ، أي وأنا ~~أنظرهم ، كقوله : ) أنما نملى لهم ( ، ويجوز أن يكون ماضيا سكنت منه الياء ~~، كما تقول في يعي بسكون الياء . # محمد : ( 26 ) ذلك بأنهم قالوا ms6284 . . . . . # ( ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل ). وروي أن قوما من قريظة والنضير ~~كانوا يعينون المنافقين في أمر الرسول ، والخلاف عليه بنصره ومؤازرته ، ~~وذلك قوله : ) سنطيعكم فى بعض الامر ). وقيل : الضمير في قالوا للمنافقين ؛ ~~والذين كرهوا مانزل الله : هم قريظة والنضير ؛ وبعض الأمر : قول المنافقين ~~لهم : ) لئن أخرجتم لنخرجن معكم ( ، قاله ابن عباس . وقيل : بعض الأمر : ~~التكذيب بالرسول ، أو بلا إله إلا الله ، أو ترك القتال معه . وقيل : هو ~~قول الفريقين ، اليهود والمنافقين ، للمشركين : سنطيعكم في التكافؤ على ~~عداوة الرسول والقعود عن الجهاد معه ، وتعين في بعض الأمر في بعض ما يأسرون ~~به ، أو في بعض الأمر الذي يهمكم . وقرأ الجمهور : أسرارهم ، بفتح الهمزة ، ~~وكانت أسرارهم كثيرة . وابن وثاب ، وطلحة ، والأعمش ، وحمزة ، والكسائي ، ~~وحفص : بكسرها : وهو مصدر ؛ قالوا ذلك سرا فيما بينهم ، وأفشاه الله عليهم ~~. وقال أبو عبد الله الرازي : الأظهر أن يقال : والله يعلم أسرارهم ، ما في ~~قلوبهم من العلم بصدق محمد عليه السلام ، فإنهم كانوا معاندين مكابرين ، ~~وكانوا يعرفون رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، كما يعرفون أبناءهم . ~~انتهى . # محمد : ( 27 ) فكيف إذا توفتهم . . . . . # ( فكيف إذا توفتهم الملائكة ( : تقدم شرح : ) الذين فى قلوبهم مرض ( ، ~~ومبلغهم لأجل القتال . وتقدم قول المرتدين ، وما يلحقهم في ذلك من جزائهم ~~على طواعية الكاذبين ما أنزل الله . وتقدم : ) والله يعلم إسرارهم ( ؛ فجاء ~~هذا الاستفهام الذي معناه التوقيف عقب هذه الأشياء . فقال الطبري : فكيف ~~علمه بها ، أي بأسرارهم إذا توفتهم الملائكة ؟ وقيل : فكيف يكون حالهم مع ~~الله فيما ارتكبوه من ذلك القول ؟ وقرأ الأعمش : توفاهم ، بألف بدل التاء ، ~~فاحتمل أن يكون ماضيا ومضارعا حذفت منه التاء ، والظاهر أن وقت التوفي هو ~~عند الموت . وقال ابن عباس : لا يتوفى أحد على معصيته إلا تضرب الملائكة في ~~وجهه وفي دبره . والملائكة : ملك الموت والمصرفون معه . وقيل : هو وقت ~~القتال نصرة للرسول ؛ يضرب وجوههم أن يثبتوا ؛ وأدبارهم : انهزموا . ~~والملائكة : النصر . والظاهر أن يضربون حال من الملائكة ؛ وقيل : حال من ~~الضمير في توفاهم ، وهو ضعيف . # محمد : ( 28 ) ذلك ms6285 بأنهم اتبعوا . . . . . # ( ذالك ( : أي ذلك الضرب للوجوه والأدبار ؛ ) بأنهم اتبعوا ما أسخط الله ~~( : وهو الكفر ، أو كتمان بعث الرسول ، أو تسويل الشيطان ، أقوال . والمتبع ~~الشيء هو مقبل بوجهه عليه ، فناسب ضرب الملائكة وجهه . ) وكرهوا رضوانه ( : ~~وهو الإيمان بالله واتباع دينه . والكافر للشيء متول عنه ، فناسب ضرب ~~الملائكة دبره ؛ ففي ذلك مقابلة أمرين بأمرين . # ( أم حسب الذين فى قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ولو نشاء ~~لاريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم فى لحن القول والله يعلم أعمالكم ~~ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم إن الذين كفروا ~~وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله ~~شيئا ( سقط : إلى آخر الآية ) ( PageV08P083 ~~" صفحة رقم 84 " # ( سقط : في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله ~~الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) # محمد : ( 29 ) أم حسب الذين . . . . . # إخراج أضغانهم ، وهو حقودها : إبرازها للرسول والمؤمنين ؛ والظاهر أنها ~~من رؤية البصر لعطف العرفان عليه ، وهو معرفة القلب . واتصل الضمير في ~~أريناكهم ، وهو الأفصح ، وإن كان يجوز الانفصال . وفي هاتين الجملتين تقريب ~~لشهرتهم ، لكنه لم يعينهم بأسمائهم ، إبقاء عليهم وعلى قراباتهم ، واكتفاء ~~منهم بما يتظاهرون به من اتباع الشرع ، وإن أبطنوا خلافه . # محمد : ( 30 ) ولو نشاء لأريناكهم . . . . . # ( ولتعرفنهم فى لحن القول ( : كانوا يصطلحون فيما بينهم من ألفاظ يخاطبون ~~بها الرسول ، مما ظاهره حسن ويعنون به القبيح ، وكانوا أيضا يصدر منهم ~~الكلام يشعر بالاتباع ، وهم بخلاف ذلك ، كقولهم عند النصر : ) إنا كنا معكم ~~( ، وغير ذلك ، كقولهم : ) لئن رجعنا إلى المدينة ( ، وقوله : ) إن بيوتنا ~~عورة ). والظاهر الإراءة والمعرفة بالسيماء ، وجود المعرفة في المستقبل ~~بلحن القول . واللام في : ) ولتعرفنهم ( ، لام جواب القسم المحذوف . ) ~~والله يعلم أعمالكم ( : خطاب عام يشمل المؤمن والكافر ؛ وقيل : خطاب ~~للمؤمنين فقط . # محمد : ( 31 ) ولنبلونكم حتى نعلم . . . . . # وقرأ الجمهور : ) ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم ( ، ونبلو : بالنون ~~والواو ؛ وأبو بكر : بالياء فيهن وأويس ، ونبلو : بإسكان الواو وبالنون ؛ ~~والأعمش : بإسكانها وبالياء ms6286 ، وذلك على القطع ، إعلاما بأن ابتلاءه دائم . ~~ومعنى : ) حتى نعلم المجاهدين ( : أي نعلمهم مجاهدين قد خرج جهادهم إلى ~~الوجود ، وبأن مسكهم الذي يتعلق به ثوابهم . # محمد : ( 32 ) إن الذين كفروا . . . . . # ( إن الذين كفروا ( : ناس من بني إسرائيل ، وتبين هداهم : معرفتهم ~~بالرسول من التوراة ، أو منافقون كأن الإيمان قد داخل قلوبهم ثم نافقوا ؛ ~~والمطعمون : سفرة بدر ؛ وتبين الهدى : وجوده عند الداعي إليه ، أو مشاعة في ~~كل كافر ؛ وتبين الهدى من حيث كان في نفسه ، أقوال . ) وسيحبط أعمالهم ( : ~~أي التي كانوا يرجون بها انتفاع ، وأعمالهم التي كانوا يكيدون بها الرسول ~~ودين الإسلام . # محمد : ( 33 ) يا أيها الذين . . . . . # ( يا أيها الذين آمنوا ( : قيل نزلت في بني إسرائيل ، أسلموا وقالوا ~~لرسول الله : قد آثرناك وجئناك بنفوسنا وأهلنا ، كأنهم منوا بذلك ، فنزلت ~~فيهم هذه الآية . وقوله : ) يمنون عليك أن أسلموا ( ، فعلى هذا يكون : ) ~~ولا تبطلوا أعمالكم ( بالمن بالإسلام . وعن ابن عباس : بالرياء والسمعة ، ~~وعنه : بالشرك والنفاق ؛ وعن حذيفة : بالكبائر ، وقيل : بالعجب ، فإنه يأكل ~~الحسنات ، كما تأكل النار الحطب . وعن مقاتل : بعصيانكم للرسول . وقيل : ~~أعمالكم : صدقاتكم بالمن والأذى . # محمد : ( 34 - 35 ) إن الذين كفروا . . . . . # ( وماتوا وهم كفار ( : عام في الموجب لانتفاء الغفران ، وهو وفاتهم على ~~الكفر . وقيل : هم أهل القليب . وقيل : نزلت بسبب عدي بن حاتم ، رضي الله ~~عنه ، سأل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عن أبيه قال : وكانت له ~~أفعال بر ، فما حاله ؟ فقال : ( في النار ) ، فبكى عدي وولى ، فدعاه فقال ~~له : ( أبي وأبوك وأبو إبراهيم خليل الرحمن في النار ) ، فنزلت . # ( فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم ( : وهو الصلح . وقرأ الجمهور : وتدعوا ، ~~مضارع دعا ؛ والسلمي : بتشديد الدال ، أي تفتروا ؛ والجمهور : إلى السلم ، ~~بفتح السين ؛ والحسن ، وأبو رجاء ، والأعمش ، وعيسى ، وطلحة ، وحمزة ، وأبو ~~بكر : بكسرها . وتقدم الكلام على السلام في البقرة في قوله : ) ادخلوا في ~~السلم كافة ( وقال الزمخشري : وقرىء : ولا تدعوا من ادعى القوم ، وتداعوا ~~إذا ادعوا ، نحو قولك : ارتموا الصيد وتراموا . انتهى . والتلاوة بغير لا ، ~~وكان يجب أن يأتي بلفظ التلاوة فيقول : وقرىء : وتدعوا ms6287 معطوف على تهنوا ، ~~فهو مجزوم ، ويجوز أن يكون مجزوما بإضمار إن . ) وأنتم الاعلون ( : أي ~~الأعليون ، وهذه الجملة حالية ؛ وكذا : ) والله معكم ). ويجوز أن يكونا PageV08P084 ~~" صفحة رقم 85 " # جملتي استئناف ، أخبر أولا بقوله : ) أنتم الاعلون ( ، فهو إخبار بمغيب ~~أبرزه الوجود ، ثم ارتقى إلى رتبة أعلى من التي قبلها ، وهي كون الله تعالى ~~معهم . ) ولن يتركم ( ، قال ابن عباس : ولن يظلمكم ؛ وقيل : لن يعريكم من ~~ثواب أعمالكم ؛ وقيل : ولين ينقصكم . وقال الزمخشري ، وقال أبو عبيد : ) ~~ولن يتركم ( : من وترت الرجل ، إذا قتلت له قتيلا من ولد أو أخ أو حميم أو ~~قريب ؛ قال : أو ذهبت بماله ؛ قال : أو حربته ، وحقيقته أفردته من قريبه أو ~~ماله من الوتر وهو الفرد . فشبه إضاعة عمل العامل وتعطيل ثوابه بوتر الواتر ~~، وهو من فصيح الكلام ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : ( من فاتته صلاة ~~العصر فكأنما وتر أهله وماله ) ، أي أفرد عنهما قتلا ونهبا . # محمد : ( 36 ) إنما الحياة الدنيا . . . . . # ( إنما الحيواة الدنيا لعب ولهو ( : وهو تحقير لأثر الدنيا ، أي فلا ~~تهنوا في الجهاد . وأخبر عنها بذلك ، باعتبار ما يختص بها من ذلك ؛ وأما ما ~~فيها من الطاعة وأمر الآخرة فليس بذلك . ) يؤتكم أجوركم ( : أي ثواب ~~أعمالكم من الإيمان والتقوى ، ( ولا يسئلكم أموالكم ). قال سفيان بن عيينة ~~: أي كثيرا من أموالكم ، إنما يسألكم ربع العشر ، فطيبوا أنفسكم . وقيل : ~~لا حاجة إليها ، بل يرجع ثواب إنفاقكم إليكم . وقيل : إنما يسألكم أمواله ، ~~لأنه هو المالك لها حقيقة ، وهو المنعم بإعطائها . وقيل : الضمير في يسألكم ~~للرسول ، أي لا يسألكم أجرا على تبليغ الرسالة ، كما قال : ) قل ما أسئلكم ~~عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ). # محمد : ( 37 ) إن يسألكموها فيحفكم . . . . . # ( ؤإن يسئلكموها جميعا فيحفكم ( : أي يبالغ في الإلحاح . ) تبخلوا ويخرج ~~أضغانكم ( : أي تطعنون على الرسول وتضيق صدوركم كذلك ، وتخفون دين يذهب ~~بأموالكم . وقرأ الجمهور : ويخرج أضغانكم جزما على جواب الشرط ، والفعل ~~مسند إلى الله ، أو إلى الرسول ، أو إلى البخل . وقرأ عبد الوارث ، عن أبي ~~عمرو : ويخرج ، بالرفع على الاستئناف بمعنى ms6288 : وهو يخرج . وحكاها أبو حاتم ، ~~عن عيسى ؛ وفي اللوامح عن عبد الوارث ، عن أبي عمرو : وتخرج ، بالتاء ~~وفتحها وضم الراء والجيم ؛ أضغانكم : بالرفع ، بمعنى : وهو يخرج أو سيخرج ~~أضغانكم ، رفع بفعله . وقرأ ابن عباس ، ومجاهد ، وابن سيرين ، وابن محيصن ، ~~وأيوب بن المتوكل ، واليماني : وتخرج ، بتاء التأنيث مفتوحة ؛ أضغانكم : ~~رفع به ؛ ويعقوب : ونخرج ، بالنون ؛ أضغانكم : رفعا ، وهي مروية عن عيسى ، ~~إلا أنه فتح الجيم بإضمار أن ، فالواو عاطفة على مصدر متوهم ، أي يكف بخلكم ~~وإخراج أضغانكم . وهذا الذي خيف أن يعتري المؤمنين ، هو الذي تقرب به محمد ~~بن سلمة إلى كعب بن الأشرف ، وتوصل به إلى قتله حين قاله له : إن هذا الرجل ~~قد أكثر علينا وطلب منا الأموال . # محمد : ( 38 ) ها أنتم هؤلاء . . . . . # ( ها أنتم هاؤلاء ( : كررها التنبيه توكيدا ، وتقدم الكلام على هذا ~~التركيب في سورة آل عمران . وقال الزمخشري : هؤلاء موصول بمعنى الذين صلته ~~تدعون ، أي أنتم الذين تدعون ، أو أنتم يا مخاطبون هؤلاء الموصوفون ؛ ثم ~~استأنف وصفهم كأنهم قالوا : وما وصفنا فقيل : تدعون لتنفقوا في سبيل الله . ~~انتهى . وكون هؤلاء موصولا إذا تقدمها ما الاستفهامية باتفاق ، أو من ~~الاستفهامية باختلاف . ) فى سبيل الله ( ، قيل : للغزو ، وقيل : الزكاة ، ~~واللفظ أعم . ) ومن يبخل ( : أي بالصدقة وما أوجب الله عليه ؛ ) فإنما يبخل ~~عن نفسه ( : أي لا يتعدى ضرره لغيره . وبخل يتعدى بعلى وبعن . يقال : بخلت ~~عليه وعنه ، وصليت عليه PageV08P085 ~~" صفحة رقم 86 " # وعنه ؛ وكأنهما إذا عديا بعن ضمنا معنى الإمساك ، كأنه قيل : أمسكت عنه ~~بالبخل . # ( والله الغنى وأنتم الفقراء ( : أي الغني مطلقا ، إذ يستحيل عليه ~~الحاجات . وأنتم الفقراء مطلقا ، لافتقاركم إلى ما تحتاجون إليه في الدنيا ~~، وإلى الثواب في الآخرة . ) وإن تتولوا ( : عطف على : ) وإن تؤمنوا وتتقوا ~~( ، أي وإن تتولوا ، أي عن الإيمان والتقوى . ) يستبدل قوما غيركم ( : أي ~~يخلق قوما غيركم راغبين في الإيمان والتقوى ، غير متولين عنهما ، كما قال : ~~) ويأت بخلق جديد ). وتعيين أولئك القوم ، وأنهم الأنصار ، أو التابعون ، ~~أو أهل اليمن ، أو كندة والنخع ، أو العجم ، أو فارس والروم ms6289 ، أو الملائكة ~~، أقوال . والخطاب لقريش ، أو لأهل المدينة ، قولان . وروى أبو هريرة أنه ~~عليه الصلاة والسلام سئل عن هذا ، وكان سلمان إلى جنبه ، فوضع يده على فخذه ~~وقال : ( قوم هذا والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله ~~رجال من فارس ) . وإن صح هذا الحديث ، وجب المصير في تعيين ما انبهم من ~~قوله : ) قوما غيركم ( إلى تعيين الرسول . ) ثم لا يكونوا أمثالكم ( : أي ~~في الخلاف والتولي والبخل . PageV08P086 # " صفحة رقم 87 " ### | AUTO 48 # ( سورة الفتح ) # مدنية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ~~ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا هو الذىأنزل ~~السكينة فى قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات ~~والا رض وكان الله عليما حكيما ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من ~~تحتها الا نهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا ~~عظيما ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظآنين بالله ظن ~~السوء عليهم دآئرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وسآءت مصيرا ~~ولله جنود السماوات والا رض وكان الله عزيزا حكيما إنآ أرسلناك شاهدا ~~ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا ~~إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ~~ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما سيقول لك ~~المخلفون من الا عراب شغلتنآ أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ~~ما ليس فى قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد ~~بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول ~~والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك فى قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما ~~بورا ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنآ أعتدنا للكافرين سعيرا ولله ملك ~~السماوات والا رض يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء وكان الله غفورا رحيما سيقول ~~المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم ms6290 لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا ~~كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل ~~كانوا لا يفقهون إلا قليلا قل للمخلفين من الا عراب ستدعون إلى قوم أولى ~~بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما PageV08P087 ~~" صفحة رقم 88 " # توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما ليس على الا عمى حرج ولا على الا عرج ~~حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الا ~~نهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت ~~الشجرة فعلم ما فى قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ومغانم ~~كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ~~فعجل لكم هاذه وكف أيدى الناس عنكم ولتكون ءاية للمؤمنين ويهديكم صراطا ~~مستقيما وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شىء ~~قديرا ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الا دبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا ~~سنة الله التى قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا وهو الذى كف أيديهم ~~عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون ~~بصيرا هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا أن يبلغ محله ~~ولولا رجال مؤمنون ونسآء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة ~~بغير علم ليدخل الله فى رحمته من يشآء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم ~~عذابا أليما إذ جعل الذين كفروا فى قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله ~~سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها ~~وكان الله بكل شىء عليما لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد ~~الحرام إن شآء الله ءامنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم ~~تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا هو الذىأرسل رسوله بالهدى ودين الحق ~~ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا محمد رسول ms6291 الله والذين معه أشدآء ~~على الكفار رحمآء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا ~~سيماهم فى وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم فى التوراة ومثلهم فى الإنجيل ~~كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم ~~الكفار وعد الله الذين ءامنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما } ) # الفتح : ( 1 - 3 ) إنا فتحنا لك . . . . . # ظفر بالشيء : غلب عليه ، وأظفره : غلبه . المعرة : المكروه والمشقة ~~اللاصقة ، مأخوذ من العر والعرة ، وهو الجرب الصعب اللازم . قال الشاعر : # كذي العر يكوى غيره وهو راتع PageV08P088 ~~" صفحة رقم 89 " # الشطء : الفراخ ، أشطأ الزرع : أفرخ ، والشجرة : أخرجت غصونها . آزر : ~~ساوى طولا . قال الشاعر : بمحنية قد آزر الضال نبتها # بجر جيوش غانمين وخيب # أي ساوى نبتها الضال طولا ، وهو شجر ، ووزنه أفعل لقولهم في المضارع : يوزر . # ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم ~~نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا هو الذى أنزل ~~السكينة فى قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات ~~والارض وكان الله عليما حكيما ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها ~~الانهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما ). # هذه السورة مدنية ، وعن ابن عباس أنها نزلت بالمدينة ، ولعل بعضا منها ~~نزل ، والصحيح أنها نزلت بطريق منصرفه ( صلى الله عليه وسلم ) ) من ~~الحديبية ، سنة ست من الهجرة ، فهي تعد في المدني . ومناسبتها لما قبلها ~~أنه تقدم : ) وإن تتولوا ( الآية ، وهي خطاب لكفار قريش ، أخبر رسوله ~~بالفتح العظيم ، وأنه بهذا الفتح حصل الاستبدال ، وآمن كل من كان بها ، ~~وصارت مكة دار إيمان . ولما قفل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من صلح ~~الحديبية ، تكلم المنافقون وقالوا : لو كان محمد نبيا ودينه حق ، ما صد عن ~~البيت ، ولكان فتح مكة . فأكذبهم الله تعالى ، وأضاف عز وجل الفتح إلى نفسه ~~، إشعارا بأنه من عند الله ، لا بكثرة عدد ولا عدد ، وأكده بالمصدر ، ووصفه ~~بأنه مبين ، مظهر لما تضمنه ms6292 من النصر والتأييد . والظاهر أن هذا الفتح هو ~~فتح مكة . وقال الكلبي ، وجماعة : وهو المناسب لآخر السورة التي قبل هذه ~~لما قال : ) أضغانكم هاأنتم هؤلاء تدعون ( الآية ، بين أنه فتح لهم مكة ، ~~وغنموا وحصل لهم أضعاف ما أنفقوا ؛ ولو بخلوا ، لضاع عليهم ذلك ، فلا يكون ~~بخلهم إلا على أنفسهم . وأيضا لما قال : ) وأنتم الاعلون والله معكم ( ، ~~بين برهانه بفتح مكة ، فإنهم كانوا هم الأعليين . وأيضا لما قال : ) فلا ~~تهنوا وتدعوا إلى السلم ( ، كان فتح مكة حيث لم يلحقهم وهن ، ولادعوا إلى ~~صلح ، بل أتى صناديد قريش مستأمنين مستسلمين مسلمين . وكانت هذه البشرى ~~بلفظ الماضي ، وإن كان لم يقع ، لأن إخباره تعالى بذلك لا بد من وقوعه ، ~~وكون هذا الفتح هو فتح مكة بدأ به الزمخشري . وقال الجمهور : هو فتح ~~الحديبية ؛ وقاله : السدي ، والشعبي ، والزهري . قال ابن عطية : وهو الصحيح ~~. انتهى . ولم يكن فيه قتال شديد ، ولكن ترام من القوم بحجارة وسهام . وعن ~~ابن عباس : رموا المشركين حتى أدخلوهم ديارهم . وعن الكلبي : ظهروا عليهم حتى PageV08P089 ~~" صفحة رقم 90 " # سألوه الصلح . قال الشعبي : بلغ الهدى محله ، وظهرت الروم على فارس ، ~~ففرح المسلمون بظهور أهل الكتاب على المجوس ، وأطعموا كل خيبر . # وقال الزهري : لم يكن فتح أعظم من فتح الحديبية ، اختلط المشركون ~~بالمسلمين وسمعوا كلامهم ، وتمكن الإسلام من قلوبهم ، وأسلم في ثلاث سنين ~~خلق كثير ، وكثر بهم سواد الإسلام . قال القرطبي : فما مضت تلك السنون إلا ~~والمسلمون قد جاءوا إلى مكة في عشرة آلاف . وقال موسى بن عقبة : قال رجل ~~منصرفهم من الحديبية : ما هذا الفتح ؟ لقد صدونا عن البيت . فقال رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( بل هو أعظم الفتوح ، قد رضي المشركون أن ~~يدفعوكم عن بلادكم بالراح ، ويسألونكم القضية ، ويرغبوا إليكم في الأمان ، ~~ورأوا منكم ما كرهوا ) . وكان في فتحها آية عظيمة وذلك أنه نزح ماؤها حتى ~~لم يبق فيها قطرة ، فتمضمض رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ثم مجه ~~فيها ، فدرت بالماء حتى شرب جميع من كان معه . وقيل : فجاش ms6293 الماء حتى ~~امتلأت ، ولم ينفد ماؤها بعد . # وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف يكون فتحا ، وقد أحصروا فنحروا وحلقوا ~~بالحديبية ؟ قلت : كان ذلك قبل الهدنة ، فلما طلبوها وتمت كان فتحا مبنيا . ~~انتهى . وفي هذا الوقت اتفقت بيعة الرضوان ، وهو الفتح الأعظم ، قاله جابر ~~بن عبد الله والبراء بن عازب ، وفيه استقبل فتح خيبر وامتلأت أيدي المؤمنين ~~خيرا ، ولم يفتحها إلا أهل الحديبية ، ولم يشركهم أحد من المتخلفين عن ~~الحديبية . وقال مجاهد : هو فتح خيبر . وفي حديث مجمع بن جارية : شهدنا ~~الحديبية ، فلما انصرفنا ، إذ الناس يهزون الأباعر ، فقيل : ما بال الناس ؟ ~~قالوا : أوحى الله للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، قال : فخرجنا نرجف ، ~~فوجدنا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) عند كراع الغميم ، فلما اجتمع الناس ~~، قرأ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ) إنا فتحنا لك فتحا مبينا ). قال ~~عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه : أوفتح هو يا رسول الله ؟ قال : ( نعم ، ~~والذي نفسي بيده إنه لفتح ) . فقسمت خيبر على أهل الحديبية ، ولم يدخل فيها ~~أحد إلا من شهد الحديبية . وقال الضحاك : الفتح : حصول المقصود بغير قتال ، ~~وكان الصلح من الفتح ، وفتح مكة بغير قتال ، فتناول الفتحين : الحديبية ~~ومكة . وقيل : فتح الله تعالى له بالإسلام والنبوة والدعوة بالحجة والسيف ، ~~ولا فتح أبين منه وأعظم ، وهو رأس الفتوح كلها ، إذ لا فتح من فتوح الإسلام ~~إلا وهو تحته ومتشعب منه . وقيل : قضينا لك قضاء بينا على أهل مكة أن ~~تدخلها أنت وأصحابك من قابل ، ليطوفوا بالبيت من الفتاحة ، وهي الحكومة ، ~~وكذا عن قتادة . # قال الزمخشري : فإن قلت : كيف جعل فتح مكة علة للمغفرة ؟ قلت : لم يجعل ~~علة للمغفرة ، ولكن لاجتماع ما عدد من الأمور الأربعة وهي : المغفرة ، ~~وإتمام النعمة ، وهداية الصراط المستقيم ، والنصر العزيز ؛ كأنه قيل : ~~يسرنا لك فتح مكة ، ونصرناك على عدوك ، لنجمع لك بين عز الدارين وأغراض ~~العاجل والآجل . ويجوز أن يكون فتح مكة من حيث أنه جهاد للعدو ، وسبب ~~للغفران والثواب والفتح والظفر بالبلد عنوة أو صلحا ، بحرب أو بغير حرب ، ~~لأنه ms6294 منغلق ما لم يظفر ، فإذا ظفر به وحصل في اليد فقد فتح . انتهى . وقال ~~ابن عطية : المراد هنا : أن الله فتح لك لكي يجعل ذلك علامة لغفرانه لك ، ~~فكأنها صيرورة ، ولهذا قال عليه السلام : ( لقد أنزلت علي الليلة سورة هي ~~أحب إلييمن الدنيا ) . انتهى . ورد بأن لام القسم لا تكسر ولا ينصب بها ، ~~ولو جاز بحال لجاز : ليقوم زيد ، في معنى : ليقومن زيد . انتهى . أما الكسر ~~، فقد علل بأنه شبهت تشبيها بلام كي ، وأما النصب فله أن يقول : ليس هذا ~~نصبا ، لكنها الحركة التي تكون مع وجود النون ، بقيت بعد حذفها دلالة على ~~الحذف ، وبعد هذا ، فهذا القول ليس بشيء ، إذ لا يحفظ من لسانهم : والله ~~ليقوم ، ولا بالله ليخرج زيد ، بكسر اللام وحذف النون ، وبقاء الفعل مفتوحا ~~. ) ويتم نعمته عليك ( ، بإظهارك على عدوك ورضاه عنك ، وبفتح مكة والطائف ~~وخيبر ) نصرا عزيزا ( ، أي بالظفر والتمكن من الأعداء بالغنيمة والأسر ~~والقتل نصرا فيه عز ومنعة . وأسندت العزة إليه مجازا ، والعزيز حقيقة هو ~~المنصور ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وأعيد لفظ الله في : ) وينصرك الله ~~نصرا ( ، لما بعد عن ما عطف عليه ، إذ في الجملتين قبله PageV08P090 ~~" صفحة رقم 91 " # ضمير يعود على الله ، وليكون المبدأ مسندا إلى الاسم الظاهر والمنتهى ~~كذلك . ولما كان الغفران وإتمام النعمة والهداية والنصر يشترك في إطلاقها ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) وغيره بقوله تعالى : ) ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء ( ، وقوله : ) إنهم لهم المنصورون ( ؛ وكان الفتح لم يبق لأحد إلا ~~للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أسنده تعالى إلى نون العظمة تفخيما ~~لشأنه ، وأسند تلك الأشياء الأربعة إلى الاسم الظاهر ، واشتركت الخمسة في ~~الخطاب له ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، تأنيسا له وتعظيما لشأنه . ولم يأت ~~بالاسم الظاهر ، لأن في الإقبال على المخاطب ما لا يكون في الاسم الظاهر . # الفتح : ( 4 ) هو الذي أنزل . . . . . # ( هو الذى أنزل السكينة ( : وهي الطمأنينة والسكون ؛ قيل : بسبب الصلح ~~والأمن ، فيعرفون فضل الله عليهم بتيسير الأمن بعد الخوف ، والهدنة بعد ~~القتال ، فيزدادوا يقينا إلى يقينهم ms6295 . وقيل : السكينة إشارة إلى ما جاء به ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) من الشرائع ، ليزدادوا إيمانا بها إلى ~~إيمانهم ، وهو التوحيد ؛ روي معناه عن ابن عباس . وقيل : الوقار والعظمة ~~لله ولرسوله . وقيل : الرحمة ليتراحموا ، وقاله ابن عباس . ) ولله جنود ~~السماوات والارض ( : إشارة إلى تسليم الأشياء إليه تعالى ، ينصر من شاء ، ~~وعلى أي وجه شاء ، ومن جنده السكينة ثبتت قلوب المؤمنين . # الفتح : ( 5 - 6 ) ليدخل المؤمنين والمؤمنات . . . . . # ( ليدخل ( : هذه اللام تتعلق ، قيل : بإنا فتحنا لك . وقيل : بقوله : ) ~~ليزدادوا ). فإن قيل : ) ويعذب ( عطف عليه ، والازدياد لا يكون سببا لتعذيب ~~الكفار ، أجيب عن هذا بأنه ذكر لكونه مقصودا للمؤمن ، كأنه قيل : بسبب ~~ازديادكم في الأيمان يدخلكم الجنة ويعذب الكفار بأيديكم في الدنيا . وقيل : ~~بقوله : ) وينصرك الله ( : أي بالمؤمنين . وهذه الأقوال فيها بعد . وقال ~~الزمخشري : ) ولله جنود السماوات والارض ( ، يسلط بعضها على بعض ، كما ~~يقتضيه علمه وحكمته . ومن قضيته أن صلح قلوب المؤمنين بصلح الحديبية ، وإن ~~وعدهم أن يفتح لهم ، وإنما قضى ذلك ليعرف المؤمنون نعمة الله فيه ويشكرون ، ~~فيستحقوا الثواب ، فيثيبهم ، ويعذب الكافرين والمنافقين ، لما غاظهم من ذلك ~~وكرهوه . انتهى . ولا يظهر من كلامه هذا ما تتعلق به اللام ؛ والذي يظهر ~~أنها تتعلق بمحذوف يدل عليه الكلام ، وذلك أنه قال : ) ولله جنود السماوات ~~والارض ). كان في ذلك دليل على أنه تعالى يبتلي يتلك الجنود من شاء ، فيقبل ~~الخير من قضى له بالخير ، والشر من قضى له بالشر . ) ليدخل المؤمنين ( جنات ~~، ويعذب الكفار . فاللام تتعلق بيبتلي هذه ، وما تعلق بالابتلاء من قبول ~~الإيمان والكفر . ) ويكفر ( : معطوف على ليدخل ، وهو ترتيب في الذكر لا ~~ترتيب في الوقوع . وكان التبشير بدخول الجنة أهم ، فبدىء به . ولما كان ~~المنافقون أكثر ضررا على المسلمين من المشركين ، بدىء بذكرهم في التعذيب . # ( الظانين بالله ظن السوء ( : الظاهر أنه مصدر أضيف إلى ما يسوء المؤمنين ~~، وهو أن المشركين يستأصلونهم ولا ينصرون ، ويدل عليه : ) عليهم دائرة ~~السوء ( ، و) بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا ). ~~وقيل : ) ظن السوء ( : ما ms6296 يسوء المشركين من إيصال الهموم إليهم ، بسبب علو ~~كلمة الله ، وتسليط رسوله قتلا وأسرا ونهبا . # الفتح : ( 7 ) ولله جنود السماوات . . . . . # ثم أخبر أنهم يستعلي عليهم السوء ويحيط بهم ، فاحتمل أن يكون خبرا حقيقة ~~، واحتمل أن يكون هو وما بعده دعاء عليهم . وتقدم الكلام على هذه الجملة في ~~سورة براءة . وقيل : ) ظن السوء ( يشمل ظنونهم الفاسد من الشرك ، كما قال : ~~) إن يتبعون إلا الظن ( ، ومن انتفاء رؤية الله تعالى الأشياء وعلمه بها ~~كما قال : ) ولاكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا ( بطلان خلق العالم ، كما ~~قال : ) ذالك ظن الذين كفروا ). وقيل : السوء هنا كما تقول : هذا فعل سوء . ~~وقرأ الحسن : السوء فيهما بضم السين . # ( وكان الله عزيزا حكيما ( : لما تقدم تعذيب الكفار والانتقام منهم ، ~~ناسب ذكر العزة . ولما وعد تعالى بمغيبات ، ناسب ذكر العلم ، وقرن ~~باللفظتين ذكر جنود السموات والأرض ؛ فمنها السكينة التي للمؤمنين والنقمة ~~للمنافقين والمشركين ، ومن جنود الله الملائكة في السماء ، والغزاة في سبيل ~~الله في الأرض . # الفتح : ( 9 ) لتؤمنوا بالله ورسوله . . . . . # وقرأ PageV08P091 ~~" صفحة رقم 92 " # الجمهور : ) لتؤمنوا ( ، وما عطف عليه بتاء الخطاب ؛ وأبو جعفر ، وأبو ~~حيوة ، وابن كثير ، وأبو عمرو : بياء الغيبة ؛ والجحدري : بفتح التاء وضم ~~الزاي خفيف ؛ وهو أيضا ، وجعفر بن محمد كذلك ، إلا أنهم كسروا الزاي ؛ وابن ~~عباس ، واليماني : بزاءين من العزة ؛ وتقدم الكلام في وعزروه في الأعراف . ~~والظاهر أن الضمائر عائدة على الله تعالى ، وتفريق الضمائر يجعلها للرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، وبعضها لله تعالى ، حيث يليق قول الضحاك . ) بكرة ~~وأصيلا ( ، قال ابن عباس : صلاة الفجر وصلاة الظهر والعصر . # الفتح : ( 10 ) إن الذين يبايعونك . . . . . # ( إن الذين يبايعونك ( : هي بيعة الرضوان وبيعة الشجرة ، حين أخذ الرسول ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) الأهبة لقتال قريش ، حين أرجف بقتل عثمان بن عفان ~~، فقد بعثه إلى قريش يعلمهم أنه جاء معتمرا لا محاربا ، وذلك قبل أن ينصرف ~~من الحديبية ، بايعهم على الصبر المتناهي في قتال العدو إلى أقصى الجهد ، ~~ولذلك قال سلمة بن الأكوع وغيره : بايعنا على الموت . وقال ابن ms6297 عمر ، وجابر ~~: على أن لا نفر . والمبايعة : مفاعلة من البيع ، ( إن الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ( ، وبقي اسم البيعة بعد على ~~معاهدة الخلفاء والملوك . ) إنما يبايعون الله ( أي صفقتهم ، إنما يمضيها ~~ويمنح الثمن الله عز وجل . وقرأ تمام بن العباس بن عبد المطلب : إنما ~~يبايعون لله ، أي لأجل الله ولوجهه ؛ والمفعول محذوف ، أي إنما يبايعونك لله . # ( يد الله فوق أيديهم ). قال الجمهور : اليد هما النعمة ، أي نعمة الله ~~في هذه المبايعة ، لما يستقبل من محاسنها ، فوق أيديهم التي مدوها لبيعتك . ~~وقيل : قوة الله فوق قواهم في نصرك ونصرهم . وقال الزمخشري : لما قال : ) ~~إنما يبايعون الله ( ، أكد تأكيدا على طريقة التخييل فقال : ) يد الله فوق ~~أيديهم ( ، يريد أن يد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) التي تعلو يدي ~~المبايعين ، هي يد الله ، والله تعالى منزه عن الجوارح وعن صفات الأجسام . ~~وإنما المعنى : تقرير أن عقد الميثاق مع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~كعقده مع الله تعالى من غير تفاوت بينهما ، كقوله تعالى : ) من يطع الرسول ~~فقد أطاع الله ( ، و) من نكث فإنما ينكث على نفسه ( ، فلا يعود ضرر نكثه ~~إلا على نفسه . انتهى . وقرأ زيد بن علي : ينكث ، بكسر الكاف . وقال جابر ~~بن عبد الله : ما نكث أحد منا البيعة إلا جد بن قيس ، زكان منافقا ، اختبأ ~~تحت إبط بعيره ، ولم يسر مع القوم فحرم . وقرأ الجمهور : ) عليه الله ( : ~~بنصب الهاء . وقرىء : بما عهد ثلاثيا . وقرأ الحميدي : ) فسيؤتيه ( ؛ ~~بالياء ؛ والحرميان ، وابن عامر ، وزيد بن علي : بالنون . ) أجرا عظيما ( : ~~وهي الجنة ، وأو في لغة تهامه ، قوله عز وجل : # ) سيقول لك المخلفون من الاعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا ~~يقولون بألسنتهم ما ليس فى قلوبهم قل فمن يملك ). # الفتح : ( 11 ) سيقول لك المخلفون . . . . . # قال مجاهد وغيره : ودخل كلام بعضهم في بعض . ) المخلفون من الاعراب ( : ~~هم جهينة ، ومزينة ، وغفار ، وأشجع ، والديل ، وأسلم . استنفرهم رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) حين أراد المسير إلى مكة عام الحديبية معتمرا ، ~~ليخرجوا معه حذرا ms6298 من قريش أن يعرضوا له بحرب ، أو يصدوه عن البيت ؛ وأحرم ~~هو ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وساق معه الهدى ليعلم أنه لا يريد حربا ، ورأى PageV08P092 ~~" صفحة رقم 93 " # أولئك الأعراب أنه يستقبل عدوا عظيما من قريش وثقيف وكنانة والقبائل ~~والمجاورين بمكة ، وهو الأحابيش ؛ ولم يكن الإيمان تمكن من قلوبهم ، فقعدوا ~~عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وتخلفوا وقالوا : لن يرجع محمد ولا ~~أصحابه من هذه السفرة ، ففضحهم الله عز وجل في هذه الآية ، وأعلم رسوله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) بقولهم واعتذارهم قبل أن يصل إليهم ، فكان كذلك . # ( شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا ( : وهذا اعتلال منهم عن تخلفهم ، ~~أي لم يكن لهم من يقوم بحفظ أموالهم وأهليهم غيرهم ، وبدؤا بذكر الأموال ، ~~لأن بها قوام العيشذ ؛ وعطفوا الأهل ، لأنهم كانوا يحافظون على حفظ الأهل ~~أكثر من حفظ المال . وقرىء : شغلتنا ، بتشديد الغين ، حكاه الكسائي ، وهي ~~قراءة إبراهيم بن نوح بن باذان ، عن قتيبة . ولما علموا أن ذلك التخلف عن ~~الرسول كان معصية ، سألوا أن يستغفر لهم . ) يقولون بألسنتهم ما ليس فى ~~قلوبهم ( : الظاهر أنه راجع إلى الجملتين المقولتين من الشغل وطلب ~~الاستغفار ، لأن قولهم : شغلتنا ، كذب ؛ وطلب الاستغفار : خبث منهم وإظهار ~~أنهم مؤمنون عاصون . وقال الطبري : هو راجع إلى قولهم : فاستغفر لنا ، يريد ~~أنهم قالوا ذلك مصانعة من غير توبة ولا ندم . # ( قل فمن يملك ( : أي من يمنعكم من قضاء الله ؟ ) إن أراد بكم ضرا ( : من ~~قتل أو هزيمة ، ( أو أراد بكم نفعا ( ، من ظفر وغنيمة ؟ أي هو تعالى ~~المتصرف فيكم ، وليس حفظكم أموالكم وأهليكم بمانع من ضياعها إذا أراده الله ~~تعالى . وقرأ الجمهور : ضرا ، بفتح الضاد ؛ والإخوان : بضمها ، وهما لغتان . # الفتح : ( 12 ) بل ظننتم أن . . . . . # ثم بين تعالى لهم العلة في تخلفهم ، وهي ظنهم أن الرسول عليه الصلاة ~~والسلام وأصحابه لا يرجعون إلى أهليهم . وتقدم الكلام على أهل ، وكيف جمع ~~بالواو والنون في قوله : ) ما تطعمون أهليكم ). وقرأ عبد الله : إلى أهلهم ~~، بغير ياء ؛ وزين ، قراءة الجمهور مبنيا للمفعول ، والفاعل هو ms6299 الله تعالى ~~. وقيل غيره ممن نسب إليه التزيين مجازا . وقرىء : وزين مبنيا للفاعل . ) ~~وظننتم ظن السوء ( : احتمل أن يكون هو الظن السابق ، وهو ظنهم أن لا ~~ينقلبوا ، ويكون قد ساءهم ذلك الظن وأحزنهم حيث أخلف ظنهم . ويحتمل أن يكون ~~غيره لأجل العطف ، أي ظننتم أنه تعالى يخلف وعده في نصر دينه وإعزاز رسوله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) . ) بورا ( : هلكى ، والظاهر أنه مصدر كالهلك ، ~~ولذلك وصف به المفرد المذكر ، كقول ابن الزبعري : يا رسول المليك إن لساني # راتق ما فتقت إذ أنا بور # والمؤنث ، حكى أبو عبيدة : امرأة بور ، والمثنى والمجموع . وقيل : يجوز ~~أن يكون جمع بائر ، كحائل ، وحول هذا في المعتل ، وباذل وبذل في الصحيح ، ~~وفسر بورا : بفاسدين هلكى . وقال ابن بحر : أشرار . واحتمل وكنتم ، أي يكون ~~المعنى : وصرتم بذلك الظن ، وأن يكون وكنتم على بابها ، أي وكنتم في الأصل ~~قوما فاسدين ، أي الهلاك سابق لكم على ذلك الظن . # الفتح : ( 13 ) ومن لم يؤمن . . . . . # ولما أخبر تعالى أنهم قوم بور ، ذكر ما يدل على أنهم ليسوا بمؤمنين فقال ~~: ) ومن لم يؤمن بالله ورسوله ( ، فهو كافر جزاؤه السعير . # الفتح : ( 14 ) ولله ملك السماوات . . . . . # ولما كانوا ليسوا مجاهدين بالكفر ، ولذلك اعتذروا وطلبوا الاستغفار ، مزج ~~وعيدهم وتوبيخهم ببعض الإمهال والترجئة . وقال الزمخشري : ) ولله ملك ~~السماوات والارض ( ، يدبره تدبير قادر حكيم ، فيغفر ويعذب بمشيئته ، ~~ومشيئته تابعة لحكمته ، وحكمته المغفرة للتائب وتعذيب المصر . ) وكان الله ~~غفورا رحيما ( ، رحمته سابقة لرحمته ، حيث يكفر السيئات باجتناب الكبائر ~~بالتوبة . انتهى . وهو على مذهب الاعتزال . # الفتح : ( 15 ) سيقول المخلفون إذا . . . . . # ( سيقول المخلفون ( : روي أن الله تعالى أمر نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) يغزو خيبر ، ووعده بفتحها ، وأعلمه أن المخلفين إذا رأوا مسيره إلى خيبر ~~، وهم عدو مستضعف ، طلبوا الكون معه رغبة في عرض الدنيا من الغنيمة ، وكان ~~كذلك . ) يريدون أن يبدلوا كلام الله ( : معناه أن يغيروا وعده لأهل ~~الحديبية بغنيمة PageV08P093 ~~" صفحة رقم 94 " # خيبر ، وذلك أنه وعدهم أن يعوضهم من مغانم مكة خيبر ، إذا قفلوا موادعين ~~لا يصيبون منها ms6300 شيئا ، قاله مجاهد وقتادة ، وعليه عامة أهل التأويل . وقال ~~ابن زيد : ) كلام الله ( : قوله تعالى : ) قل لن تخرجوا معى أبدا ولن ~~تقاتلوا معى عدوا ( ، وهذا لا يصح ، لأن هذه الآية نزلت مرجع رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) من تبوك في آخر عمره . وهذه السورة نزلت عام ~~الحديبية ، وأيضا فقد غزت مزينة وجهينة بعد هذه المدة معه عليه الصلاة ~~والسلام ، وفضلهم بعد على تميم وغطفان وغيرهم من العرب . وقرأ الجمهور : ~~كلام الله ، بألف ؛ والإخوان : كلم الله ، جمع كلمة ، وأمره تعالى أن يقول ~~لهم : ) لن تتبعونا ( ، وأتى بصيغة لن ، وهي للمبالغة في النفي ، أي لا يتم ~~لكم ذلك ، إذ قد وعد تعالى أن ذلك لا يحضرها إلا أهل الحديبية فقط . ) ~~كذلكم قال الله من قبل ( : يريد وعده قبل اختصاصهم بها . ) بل تحسدوننا ( : ~~أي يعز عليكم أن نصيب مغنما معكم ، وذلك على سبيل الحسد أن نقاسمكم فيما ~~تغنمون . وقرأ أبو حيوة : بكسر السين ، ثم رد عليهم تعالى كلامهم هذا فقال ~~: ) بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا ( من أمور الدنيا ، وظاهره ليس لهم فكر ~~إلا فيها ، كقوله : ) يعلمون ظاهرا من الحيواة الدنيا ). والإضراب الأول رد ~~أن يكون حكم الله أن لا يتبعوهم وإثبات الحسد . والثاني ، إضراب عن وصفهم ~~بإضافة الحسد إلى المؤمنين إلى ما هو أطم منه ، وهو الجهل وقلة الفقه . # الفتح : ( 16 ) قل للمخلفين من . . . . . # ( قل للمخلفين من الاعراب ( : أمر تعالى نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~أن يقول لهم ذلك ، ودل على أنهم كانوا يظهرون الإسلام ، ولو لم يكن الأمر ~~كذلك ، لم يكونوا أهلا لذلك الأمر . وأبهم تعالى في قوله : ) إلى قوم أولى ~~بأس شديد ). فقال عكرمة ، وابن جبير ، وقتادة : هم هوازن ومن حارب الرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) في حنين . وقال كعب : الروم الذين خرج إليهم عام ~~تبوك ، والذين بعث إليهم في غزوة مؤتة . وقال الزهري ، والكلبي : أهل الردة ~~، وبنو حنيفة باليمامة . وعن رافع بن خديج : إنا كنا نقرأ هذه الآية فيما ~~مضى ، ولا نعلم من هم حتى دعا أبو بكر ms6301 ، رضي الله تعالى عنه ، إلى قتال بني ~~حنيفة ، فعلمنا أنهم أريدوا بها . وقال ابن عباس ، وعطاء بن أبي رباح ، ~~ومجاهد ، وعطاء الخراساني ، وابن أبي ليلى : هم الفرس . وقال الحسن : فارس ~~والروم . وقال أبو هريرة : قوم لم يأتوا بعد . وظاهر الآية يرد هذا القول . ~~والذي أقوله : إن هذه الأقوال تمثيلات من قائليها ، لا أن المعنى بذلك ما ~~ذكروا ، بل أخبر بذلك مبهما دلالة على قوة الإسلام وانتشار دعوته ، وكذا ~~وقع حسن إسلام تلك الطوائف ، وقاتلوا أهل الردة زمان أبي بكر ، وكانوا في ~~فتوح البلاد أيام عمر وأيام غيره من الخلفاء . # والظاهر أن هؤلاء المقاتلين ليسوا ممن تؤخذ منهم الجزية ، إذ لم يذكر هنا ~~إلا القتال أو الإسلام . ومذهب أبي حنيفة ، رحمه الله تعالى ورضي عنه : أن ~~الجزية لا تقبل من مشركي العرب ، ولا من المرتدين ، وليس إلا الإسلام أو ~~القتل ؛ وتقبل ممن عداهم من مشركي العجم وأهل الكتاب والمجوس . ومذهب ~~الشافعي ، رحمه الله تعالى : لا تقبل إلا من أهل الكتاب والمجوس ، دون ~~مشركي العجم والعرب . وقال الزمخشري : وهذا دليل على إمامة أبي بكر الصديق ~~، رضي الله تعالى عنه ، فإنهم لم يدعوا إلى حرب في أيام الرسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، ولكن بعد وفاته . انتهى . وهذا ليس بصحيح ، فقد حضر ~~كثير منهم مع جعفر في موتة ، وحضروا حرب هوازن معر رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، وحضروا معه في سفرة تبوك . ولا يتم قول الزمخشري : إلا على ~~قول من عين أنهم أهل الردة . وقرأ الجمهور : أو يسلمون ، مرفوعا ؛ وأبي ، ~~وزيد بن علي : بحذف النون منصوبا بإضمار أن في قول الجمهور من البصريين غير ~~الجرمي ، وبها في قول الجرمي والكسائي ، وبالخلاف في قول الفراء وبعض ~~الكوفيين . فعلى قول النصب بإضمار أن هو عطف مصدر مقدر على مصدر متوهم ، أي ~~يكون قتال أو إسلام ، أي أحد هذين ، ومثله في النصب قول امرىء القيس : فقلت ~~له لا تبك عينك إنما # نحاول ملكا أو نموت فنعذرا PageV08P094 ~~" صفحة رقم 95 " # والرفع على العطف على تقاتلونهم ، أو ms6302 على القطع ، أي أو هم يسلمون دون ~~قتال . ) فإن تطيعوا ( : أي فيما تدعون إليه . ) كما توليتم من قبل ( : أي ~~في زمان الخروج مع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، في زمان الحديبية . ) ~~يعذبكم ( : يحتمل أن يكون في الدنيا ، وأن يكون في الآخرة . # الفتح : ( 17 ) ليس على الأعمى . . . . . # ( ليس على الاعمى حرج ( : نفي الحرج عن هؤلاء من ذوي العاهات في التخلف ~~عن الغزو ، ومع ارتفاع الحرج ، فجائز لهم الغزو ، وأجرهم فيه مضاعف ، ~~والأعرج أحرى بالصبر وأن لا يفر . وقد غزا ابن أم مكتوم ، وكان أعمى ، في ~~بعض حروب القادسية ، وكان رضي الله عنه يمسك الراية ، فلو حضر المسلمون ، ~~فالغرض متوجه بحسب الوسع في الغزو . وقرأ الجمهور : يدخله ويعذبه ، بالياء ~~؛ والحسن ، وقتادة ، وأبو جعفر ، والأعرج ، وشيبة ، وابن عامر ، ونافع : ~~بالنون ، قوله عز وجل : # ) لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما فى قلوبهم ~~فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ). # الفتح : ( 18 ) لقد رضي الله . . . . . # لما ذكر تعالى حال من تخلف عن السفر مع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~، ذكر حال المؤمنين الخلص الذين سافروا معه . والآية دالة على رضا الله ~~تعالى عنهم ، ولذا سميت : بيعة الرضوان ؛ وكانوا فيما روي ألفا وخمسمائة ~~وعشرين . وقال ابن أبي أوفى : وثلاثمائة . # وأصل هذه البيعة أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) حين نزل الحديبية ~~، بعث جواس بن أمية الخزاعي رسولا إلى أهل مكة ، وحمله على جمل له يقال له ~~: الثعلب ، يعلمهم أنه جاء معتمرا ، لا يريد قتالا . فلما أتاهم وكلمهم ، ~~عقروا جمله وأرادوا قتله ، فمنعته الأحابيش ، وبلغ رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، فأراد بعث عمر . فقال : قد علمت فظاظتي ، وهم يبغضوني ، ~~وليس هناك من بني عدي من يحميني ، ولكن أدلك على رجل هو أعز مني وأحب إليهم ~~، عثمان بن عفان . فبعثه ، فأخبرهم أنه لم يأت لحرب ، وإنما جاء زائرا لهذا ~~البيت ، معظما لحرمته . وكان أبان بن سعيد بن العاصي حين لقيه ، نزل عن ~~دابته وحمله عليها وأجاره ، فقالت له قريش : إن شئت فطف ms6303 بالبيت ، وأما ~~دخولكم علينا فلا سبيل إليه . فقال : ما كنت لأطوف به حتى يطوف به رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # وكانت الحديبية من مكة على عشرة أميال ، فصرخ صارخ من العسكر : قتل عثمان ~~، فحمى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) والمؤمنون وقالو : لا نبرح إن ~~كان هذا حتى نلقى القوم . فنادى منادي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~: البيعة البيعة ، فنزل روح القدس ، فبايعوا كلهم إلا الجد بن قيس المنافق ~~. وقال الشعبي : أول من بايع أبو سنان بن وهب الأسدي ، والعامل في إذ رضي . ~~والرضا على هذا بمعنى إظهار النعم عليهم ، فهو صفة فعل ، لا صفة ذات ~~لتقييده بالزمان وتحت ، يحتمل أن يكون معمولا ليبايعونك ، أو حالا من ~~المفعول ، لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) كان تحتها جالسا في أصلها . قال ~~عبد الله بن المغفل : وكنت قائما على رأسه ، وبيدي غصن من الشجرة أذب عنه ، ~~فرفعت الغصن عن ظهره . بايعوه على الموت دونه ، وعلى أن لا يفروا ، فقال ~~لهم : ( أنتم اليوم خير أهل الأرض ) . وكانت الشجرة سمرة . PageV08P095 # " صفحة رقم 96 " # قال بكير بن الأشجع : يوم فتح مكة . قال نافع : كان الناس يأتون تلك ~~الشجرة يصلون عندها ، فبلغ عمر ، فأمر بقطعها . وكانت هذه البيعة سنة ست من ~~الهجرة . وفي الحديث عنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( لا يدخل النار من ~~شهد بيعة الرضوان ) . # ( فعلم ما فى قلوبهم ( ، قال قتادة ، وابن جريج : من الرضا بالبيعة أن لا ~~يفروا . وقال الفراء : من الصدق والوفاء . وقال الطبري ، ومنذر بن سعيد : ~~من الإيمان وصحته ، والحب في الدين والحرص عليه . وقيل : من الهم والانصراف ~~عن المشركين ، والأنفة من ذلك ، على نحو ما خاطب به عمر وغيره ؛ وهذا قول ~~حسن يترتب معه نزول السكينة والتعريض بالفتح القريب . والسكينة تقرير ~~قلوبهم وتذليلها لقبول أمر الله تعالى ، وعلى الأقوال السابقة قيل هذا ~~القول ، لا يظهر احتياج إلى إنزال السكينة إلا أن يجازي بالسكينة والفتح ~~القريب والمغانم . وقال مقاتل : فعلم ما في قلوبهم من كراهة البيعة على أن ~~يقاتلوا معه على ms6304 الموت ، ( فأنزل السكينة عليهم ( حتى بايعوا . قال ابن ~~عطية : وهذا فيه مذمة للصحابة ، رضي الله تعالى عنهم . انتهى . # ( وأثابهم فتحا قريبا ( قال قتادة ، وابن أبي ليلى : فتح خيبر ، وكان عقب ~~انصرافهم من مكة . وقال الحسن : فتح هجر ، وهو أجل فتح اتسعوا بثمرها زمنا ~~طويلا . وقيل : فتح مكة والقرب أمر نسبي ، لكن فتح خيبر كان أقرب . وقرأ ~~الحسن ، ونوح القارىء : وآتاهم ، أي أعطاهم ؛ والجمهور : وأثابهم من الثواب . # الفتح : ( 19 ) ومغانم كثيرة يأخذونها . . . . . # ( ومغانم كثيرة ( : أي مغانم خيبر ، وكانت أرضا : ذات عقار وأموال ، ~~فقسمها عليهم . وقيل : مغانم هجر . وقيل : مغانم فارس والروم . وقرأ ~~الجمهور : يأخذونها بالياء على الغيبة في وأثابهم ، وما قبله من ضمير ~~الغيبة . وقرأ الأعمش ، وطلحة ، ورويس عن يعقوب ، ودلبة عن يونس عن ورش ، ~~وأبو دحية ، وسقلاب عن نافع ، والأنطاكي عن أبي جعفر : بالتاء على الخطاب . ~~كما جاء بعد # الفتح : ( 20 ) وعدكم الله مغانم . . . . . # ( وعدكم الله مغانم كثيرة ( بالخطاب . وهذه المغانم الموعود بها هي ~~المغانم التي كانت بعد هذه ، وتكون إلى يوم القيامة ، قاله ابن عباس ومجاهد ~~وجمهور المفسرين . # ولقد اتسع نطاق الإسلام ، وفتح المسلمون فتوحا لا تحصى ، وغنموا مغانم لا ~~تعد ، وذلك في شرق البلاد وغربها ، حتى في بلاد الهند ، وفي بلاد السودان ~~في عصرنا هذا . وقدم علينا حاجا أحد ملوك غانة من بلاد التكرور ، وذكر عنه ~~أنه استفتح أزيد من خمسة وعشرين مملكة من بلاد السودان ، وأسلموا ، وقدم ~~علينا ببعض ملوكهم يحج معه . وقيل : الخطاب لأهل البيعة ، وأنهم سيغنمون ~~مغانم كثيرة . وقال زيد بن أسلم وابنه : المغانم الكثيرة مغانم خيبر ؛ ) ~~فعجل لكم هاذه ( : الإشارة بهذه إلى البيعة والتخلص من أمر قريش بالصلح ، ~~قاله ابن عباس وزيد بن أسلم وابنه . وقال مجاهد : مغانم خيبر . # ( وكف أيدى الناس عنكم ( : أي أهل مكة بالصلح . وقال ابن عباس عيينة بن ~~حصن الفزاري ، وعوف بن مالك النضري ، ومن كان معهم : إذ جاءوا لينصروا أهل ~~خيبر ، والرسول عليه الصلاة والسلام محاصر لهم ، فجعل الله في قلوبهم الرعب ~~وكفهم عن المسلمين . وقال ابن عباس أيضا ms6305 : أسد وغطفان حلفاء خيبر . وقال ~~الطبري : كف اليهود عن المدينة بعد خروج الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~إلى الحديبية وإلى خيبر . ) ولتكون ( : أي هذه الكفة آية للمؤمنين ، وعلامة ~~يعرفون بها أنهم من الله تعالى بمكان ، وأنه ضامن نصرهم والفتح عليهم . ~~وقيل : رأى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فتح مكة في منامه ، ورؤيا ~~الأنبياء حق ، فتأخر ذلك إلى السنة القابلة ، فجعل فتح خيبر علامة وعنوانا ~~لفتح مكة ، فيكون الضمير في ولتكون عائدا على هذه ، وهي مغانم خيبر ، ~~والواو في ولتكون زائدة عند الكوفيين وعاطفة على محذوف عند غيرهم ، أي ~~ليشكروه ولتكون ، أو وعد فعجل وكف لينفعكم بها ولتكون ، أو يتأخر ، أو يقدر ~~ما يتعلق به متأخرا ، أي فعل ذلك . ) ويهديكم صراطا مستقيما ( : أي طريق ~~التوكل وتفويض الأمور إليه . وقيل : بصيرة واتقانا . # الفتح : ( 21 ) وأخرى لم تقدروا . . . . . # ( وأخرى لم تقدروا عليها ( ، قال ابن عباس ، والحسن ، ومقاتل : بلاد فارس ~~والروم وما فتحه المسلمون . وقال الضحاك ، وابن زيد ، وابن اسحاق : خيبر . ~~وقال قتادة ، والحسن : مكة ، وهذا القول يتسق معه المعنى ويتأيد . وفي قوله ~~: ) لم تقدروا عليها ( دلالة على تقدم محاولة لها ، وفوات درك المطلوب في ~~الحال ، كما كان في مكة . وقال الزمخشري : هي مغانم هوازن في غزوة حنين . ~~وقال : ) لم تقدروا عليها ( ، لما كان فيها من الجولة ، وجوز الزمخشري في : ~~) وأخرى ( ، أن تكون مجرورة PageV08P096 ~~" صفحة رقم 97 " # بإضمار رب ، وهذا فيه غرابة ، لأن رب لم تأت في القرآن جارة ، مع كثرة ~~ورود ذلك في كلام العرب ، فكيف يؤتى بها مضمرة ؟ وإنما يظهر أن ) وأخرى ( ~~مرفوع بالابتداء ، فقد وصفت بالجملة بعدها ، وقد أحاط هو الخبر . ويجوز أن ~~تكون في موضع نصب بمضمر يفسره معنى ) قد أحاط الله بها ( : أي وقضى الله ~~أخرى . وقد ذكر الزمخشري هذين الوجهين ومعنى ) قد أحاط الله بها ( بالقدرة ~~والقهر لأهلها ، أي قد سبق في علمه ذلك ، وظهر فيها أنهم لم يقدروا عليها . # الفتح : ( 22 ) ولو قاتلكم الذين . . . . . # ( ولو قاتلكم الذين كفروا ( : هذا ينبني على الخلاف في قوله تعالى : ) ~~وكف ms6306 أيدى الناس عنكم ( ، أهم مشركو مكة ، أو ناصروا أهل خيبر ، أو اليهود ؟ ~~) لولوا الادبار ( : أي لغلبوا وانهزموا . # الفتح : ( 23 ) سنة الله التي . . . . . # ( سنة الله ( : في موضع المصدر المؤكد لمضمون الجملة قبله ، أي سن الله ~~عليه أنبياءه سنة ، وهو قوله : ) لاغلبن أنا ورسلى ). # الفتح : ( 24 ) وهو الذي كف . . . . . # ( وهو الذى كف أيديهم ( : أي قضى بينكم المكافة والمحاجزة ، بعدما خولكم ~~الظفر عليهم والغلبة . وروي في سببها أن قريشا جمعت جماعة من فتيانها ، ~~وجعلوهم مع عكرمة بن أبي جهل ، وخرجوا يطلبون غرة في عسكر رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) . فلما أحس بهم المسلمون ، بعث عليه الصلاة والسلام ~~خالد بن الوليد ، وسماه حينئذ سيف الله ، في جملة من الناس ، ففروا أمامهم ~~حتى أدخلوهم بيوت مكة ، وأسروا منهم جملة ، وسيقوا إلى الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، فمن عليهم وأطلقهم . وقال قتادة : كان ذلك بالحديبية عند ~~معسكر ، وهو ببطن مكة . وعن أنس : هبط ثمانون رجلا من أهل مكة على رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من جبل التنعيم مسلحين يريدون غرته ، ~~فأخذناهم فاستحياهم . وفي حديث عبد الله بن معقل أن رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) دعا عليهم ، فأخذ الله أبصارهم ، فقال لهم : ( هل جئتم في ~~عهد ؟ وهل جعل لكم أحد أمانا ) ؟ قالوا : اللهم لا ، فخلي سبيلهم . وقال ~~الزمخشري كان يعني هذا الكف يوم الفتح ، وبه استشهد أبو حنيفة ، على أن مكة ~~فتحت عنوة لا صلحا . وقيل : كان ذلك في غزوة الحديبية ، لما روي أن عكرمة ~~بن أبي جهل خرج في خمسمائة ، فبعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من ~~هزمه وأدخله حيطان مكة . وعن ابن عباس : أظهر الله المسلمين عليهم بالحجارة ~~حتى أدخلوهم البيوت . انتهى . وقرأ الجمهور : بما تعملون ، على الخطاب ؛ ~~وأبو عمرو : بالياء ، وهو تهديد للكفار . # الفتح : ( 25 ) هم الذين كفروا . . . . . # ( هم الذين كفروا ( : يعني أهل مكة . قال ابن خالوية : يقال الهدي والهدى ~~والهداء ، ثلاث لغات . انتهى . وقرأ الجمهور : الهدي ، بسكون الدال ، وهي ~~لغة قريش ؛ وابن هرمز ، والحسن ، وعصمة عن عاصم ، واللؤلؤي ، وخارجة ms6307 عن أبي ~~عمرو : والهدي ، بكسر الدال وتشديد الياء ، وهما لغتان ، وهو معطوف على ~~الضمير في صدوكم ؛ ومعكوفا : حال ، أي محبوسا . عكفت الرجل عن حاجته : ~~حبسته عنها . وأنكر أبو علي تعدية عكف ، وحكاه ابن سيدة والأزهري وغيرهما . ~~وهذا الحبس يجوز أن يكون من المشركين بصدهم ، أو من جهة المسلمين لترددهم ~~ونظرهم في أمرهم . وقرأ الجعفي ، عن أبي عمرو : والهدي ، بالجر معطوفا على ~~المسجد الحرام : أي وعن نحر الهدي . وقرأ : بالرفع على إضمار وصد الهدي ، ~~وكان خرج عليه ومعه مائة بدنة ، قاله مقاتل . وقيل : بسبعين ، وكان الناس ~~سبعمائة رجل ، فكانت البدنة عن عشرة ، قاله المسور بن مخرمة وأبي بن الحكم . # ( أن يبلغ محله ( ، قال الشافعي : الحرم ، وبه استدل أبو حنيفة أن محل ~~هدي المحصر الحرم ، لا حيث أحصر . وقال الفراء : حيث يحل نحره ، و) أن يبلغ ~~( : يحتمل أن يتعلق بالصد ، أي وصدوا الهدى ، وذلك على أن يكون بدل اشتمال ~~، أي وصدوا بلوغ الهدي محله ، أو على أنه مفعول من أجله ، أي كراهة أن يبلغ ~~محله . ويحتمل أن يتعلق بمعكوفا ، أي محبوسا لأجل أن يبلغ محله ، فيكون ~~مفعولا من أجله ، ويكون الحبس من المسلمين . أو محبوسا عن أن يبلغ محله ، ~~فيكون الحبس من المشركين ، وكان بمكة قوم من المسلمين مختلطين بالمشركين ، ~~غير متميزين عنهم ، ولا معروفي الأماكن ؛ فقال تعالى : ولولا كراهة أن ~~يهلكوا أناسا مؤمنين بين ظهراني المشركين وأنتم غير عارفين لهم ، فيصيبكم ~~بإهلاكهم مكروه ومشقة ، ما كف أيديكم عنهم ؛ وحذف جواب لولا لدلالة الكلام ~~عليه . قال الزمخشري : ويجوز أن يكون : ) لو تزيلوا ( ، كالتكرير للولا ~~رجال مؤمنون ، لمرجعهما إلى معنى واحد ، ويكون : ) لعذبنا ( ، هو الجواب . ~~انتهى . وقوله : لمرجعهما إلى معنى واحد ليس بصحيح ، لأن ما تعلق به لولا ~~الأولى غير ما تعلق به الثانية . فالمعنى في الأولى : ولولا وطء قوم مؤمنين ~~، والمعنى في PageV08P097 ~~" صفحة رقم 98 " # الثانية : لو تميزوا من الكفار ؛ وهذا معنى مغاير للأول مغايرة ظاهرة . ~~و) ءان ( : بدل اشتمال من رجال وما بعده . وقيل : بدل من الضمير في ) لم ~~تعلموهم ( ، أي ms6308 لم تعلموا وطأتهم ، أي أنه وطء مؤمنين . وهذا فيه بعد . ~~والوطء : الدوس ، وعبر به عن الإهلاك بالسيف وغيره . قال الشاعر : ووطئتنا ~~وطأ على حنق # وطء المقيد ثابت الهرم # وفي الحديث : ( اللهم اشدد وطأتك على مضر ) . و) لم تعلموهم ( : صفة ~~لرجال ونساء غلب فيها المذكر ؛ والمعنى : لم تعرفوا أعيانهم وأنهم مؤمنون . ~~وقال ابن زيد : المعرة : المأثم . وقال ابن إسحاق : الدية . وقال ابن عطية ~~: وهذا ضعيف ، لأنه لا إثم ولا دية في قتل مؤمن مستور الإيمان بين أهل ~~الحرب . وقال الطبري : هي الكفارة . وقال القاضي منذر بن سعيد : المعرة : ~~أن يعنفهم الكفار ، ويقولون قتلوا أهل دينهم . وقيل : الملامة وتألم النفس ~~منه في باقي الزمن . ولفق الزمخشري من هذه الأقوال سؤالا وجوابا على عادته ~~في تلفق كلامه من أقوالهم وإيهامه أنها سؤالات وأجوبة له فقال : فإن قلت : ~~أي معرة تصيبهم إذا قتلوهم وهم لا يعلمون ؟ قلت : يصيبهم وجوب الدية ~~والكفارة ، وسوء مقالة المشركين أنهم فعلوا بأهل دينهم ما فعلوا بنا من غير ~~تمييز ، والمأثم إذا جرى منهم بعض التقصير . انتهى . # ( بغير علم ( : أخبار عن الصحابة وعن صفتهم الكريمة من العفة عن المعصية ~~والامتناع من التعدى حتى أنهم لو أصابوا من ذلك أحدا لكان من غير قصد ، ~~كقول النملة عن جند سليمان : ) وهم لا يشعرون ). وبغير علم متعلق بأن تطؤهم ~~. وقيل : متعلق بقوله : ) فتصيبكم منهم معرة ( من الذين بعدكم ممن يعتب ~~عليكم . وقرأ الجمهور : لو تزيلوا ؛ وابن أبي عبلة ، وابن مقسم ، وأبو حيوة ~~، وابن عون : لو تزايلوا ، على وزن تفاعلوا ، ليدخل متعلق بمحذوف دل عليه ~~المعنى ، أي كان انتفاء التسليط على أهل مكة ، وانتفاء العذاب . ) ليدخل ~~الله فى رحمته من يشاء ( : وهذا المحذوف هو مفهوم من جواب لو ، ومعنى ~~تزيلوا : لو ذهبوا عن مكة ، أي لو تزيل المؤمنون من الكفار وتفرقوا منهم ، ~~ويجوز أن يكون الضمير للمؤمنين والكفار ، أي لو افترق بعضهم من بعض . # الفتح : ( 26 ) إذ جعل الذين . . . . . # ( إذ جعل الذين كفروا فى قلوبهم الحمية حمية الجاهلية ( : إذ معمول ~~لعذبنا ، أو لو صدوكم ms6309 ، أو لا ذكر مضمرة . والحمية : الأنفة ، يقال : حميت ~~عن كذا حمية ، إذا أنفت عنه وداخلك عار وأنفة لفعله ، قال المتلمس : إلا ~~أنني منهم وعرضي عرضهم # كذا الرأس يحمي أنفه أن يهشما # وقال الزهري : حميتهم : أنفتهم عن الإقرار لرسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) بالرسالة والاستفتاح ببسم الله الرحمن الرحيم ، والذي امتنع من ~~ذلك هو سهيل بن عمرو . وقال ابن بحر : حميتهم : عصبيتهم لآلهتهم ، والأنفة ~~: أن يعبدوا وغيرها . وقيل : قتلوا آباءنا وإخواننا ثم يدخلون علينا في ~~منازلنا ، واللات والعزى لا يدخلها أبدا ؛ وكانت حمية جاهلية لأنها بغير ~~حجة وفي غير موضعها ، وإنما ذلك محض تعصب لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~إنما جاء معظما للبيت لا يريد حربا ، فهم في ذلك كما قال الشاعر في حمية ~~الجاهلية : # وهل أنا إلا من غزية إن غوت # غوين وإن ترشد غزية أرشد # وحمية : بدل من الحمية والسكينة الوقار والاطمئنان ، فتوقروا وحلموا ؛ و) ~~كلمة التقوى ( : لا إله إلا الله . روي PageV08P098 ~~" صفحة رقم 99 " # ذلك عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وبه قال علي ، وابن عباس ، وابن ~~عمر ، وعمرو بن ميمون ، وقتادة ، ومجاهد ، وعكرمة ، والضحاك ، وسلمة بن ~~كهيل ، وعبيد بن عمير ، وطلحة بن مصرف ، والربيع ، والسدي ، وابن زيد . ~~وقال عطاء بن أبي رباح ومجاهد أيضا : هي لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ~~له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير . وقال علي بن أبي طالب ، وابن ~~عمر ، رضي الله تعالى عنهما : لا إله إلا الله ، والله أكبر . وقال أبو ~~هريرة ، وعطاء الخراساني : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، وأضيفت الكلمة إلى التقوى لأنها سبب التقوى وأساسها . وقيل ~~: هو على حذف مضاف ، أي كلمة أهل التقوى . وقال المسور بن مخرمة ، ومروان ~~بن الحكم : كلمة التقوى هنا هي بسم الله الرحمن الرحيم ، وهي التي أباها ~~كفار قريش ، فألزمها الله المؤمنين وجعلهم أحق بها . وقيل : قولهم سمعا ~~وطاعة . والظاهر أن الضمير في : ) وكانوا ( عائد على المؤمنين ، والمفضل ~~عليهم محذوف ، أي ) أحق بها ms6310 ( من كفار مكة ، لأن الله تعالى اختارهم لدينه ~~وصحبة نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل : من اليهود والنصارى ، وهذه ~~الأحقية هي في الدنيا . وقيل : أحق بها في علم الله تعالى . وقيل : ) ~~وأهلها ( في الآخرة بالثواب . وقيل : الضمير في وكانوا عائد على كفار مكة ~~لأنهم أهل حرم الله ، ومنهم رسوله لولا ما سلبوا من التوفيق . # ( وكان الله بكل شىء عليما ( ، إشارة إلى علمه تعالى بالمؤمنين ورفع ~~الكفار عنهم ، وإلى علمه بصلح الكفار في الحديبية ، إذ كان سببا لامتزاج ~~العرب وإسلام كثير منهم ، وعلو كلمة الإسلام ؛ وكانوا عام الحديبية ألفا ~~وأربعمائة ، وبعده بعامين ساروا إلى مكة بعشرة آلاف . # وقال أبو عبد الله الرازي : في هذه الآية لطائف معنوية ، وهو أنه تعالى ~~أبان غاية البون بين الكافر والمؤمن . باين بين الفاعلين ، إذ فاعل جعل هو ~~الكفار ، وفاعل أنزل هو الله تعالى ؛ وبين المفعولين ، إذ تلك حمية ، وهذه ~~سكينة ؛ وبين الإضافتين ، أضاف الحمية إلى الجاهلية ، وأضاف السكينة إلى ~~الله تعالى . وبين الفعل جعل وأنزل ؛ فالحمية مجعولة في الحال في العرض ~~الذي لا يبقى ، والسكينة كالمحفوظ في خزانة الرحمة فأنزلها . والحمية قبيحة ~~مذمومة في نفسها وازدادت قبحا بالإضافة إلى الجاهلية ، والسكينة حسنة في ~~نفسها وازدادت حسنا بإضافتها إلى الله تعالى . والعطف في فأنزل بالفاء لا ~~بالواو يدل على المقابلة ، تقول : أكرمني فأكرمته ، فدلت على المجازاة ~~للمقابلة ، ولذلك جعل فأنزل . ولما كان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) هو ~~الذي أجاب أولا إلى الصلح ، وكان المؤمنون عازمين على القتال ، وأن لا ~~يرجعوا إلى أهلهم إلا بعد فتح مكة أو النحر في المنحر ، وأبوا إلا أن ~~يكتبوا محمد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وباسم الله ، قال تعالى : ~~) على رسوله ). ولما سكن هو ( صلى الله عليه وسلم ) ) للصلح ، سكن المؤمنون ~~، فقال : ) وعلى المؤمنين ). ولما كان المؤمنون عند الله تعالى ، ألزموا ~~تلك الكلمة ، قال تعالى : ) إن أكرمكم عند الله أتقاكم ( ، وفيه تلخيص ، ~~وهو كلام حسن . قوله عز وجل : # ) لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء ms6311 الله ~~ءامنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك ~~فتحا قريبا هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى ~~بالله شهيدا محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ~~ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم ). # الفتح : ( 27 ) لقد صدق الله . . . . . # رأى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) قبل خروجه إلي الحديبية . وقال ~~مجاهد : كانت الرؤيا بالحديبية أنه وأصحابه دخلوا مكة آمنين ، وقد حلقوا ~~وقصروا . فقص الرؤيا على أصحابه ، ففرحوا واستبشروا وحسبوا أنهم داخلوها في ~~عامهم ، وقالوا : إن رؤيا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) حق . فلما ~~تأخر ذلك ، قال عبد الله أبي ، وعبد الله بن نفيل ، ورفاعة بن الحرث : ~~والله ما حلقنا ولا قصرنا ولا رأينا المسجد الحرام . فنزلت . وروي أن رؤياه ~~كانت : أن ملكا جاءه فقال له : ) لتدخلن ). ومعنى PageV08P099 ~~" صفحة رقم 100 " # ) صدق الله ( : لم يكذبه ، والله تعالى منزه عن الكذب وعن كل قبيح . وصدق ~~يتعدى إلى اثنين ، الثاني بنفسه وبحرف الجر . تقول : صدقت زيدا الحديث ، ~~وصدقته في الحديث ؛ وقد عدها بعضهم في أخوات استغفر وأمر . وقال الزمخشري : ~~فحذف الجار وأوصل الفعل لقوله تعالى : ) صدقوا ما عاهدوا الله عليه ). ~~انتهى . فدل كلامه على أن أصله حرف الجر . وبالحق متعلق بمحذوف ، أي صدقا ~~ملتبسا بالحق . ) لتدخلن ( : اللام جواب قسم محذوف ، ويبعد قول من جعله ~~جواب بالحق ؛ وبالحق قسم لا تعلق له بصدق ، وتعليقه على المشيئة ، قيل : ~~لأنه حكاية قول الملك للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، قاله ابن كيسان . ~~وقيل : هذا التعليق تأدب بآداب الله تعالى ، وإن كان الموعود به متحقق ~~الوقوع ، حيث قال تعالى : ) ولا تقولن لشىء إنى فاعل ذالك غدا إلا أن يشاء ~~الله ). وقال ثعلب : استثنى فيما يعلم ليستثنى الخلق فيما لا يعلمون . وقال ~~الحسن بن الفضل : كأن الله علم أن بعض الذين كانوا بالحديبية يموت ، فوقع ~~الاستثناء لهذا المعنى . وقال أبو عبيدة : وقوم إن بمعنى إذ ، كما قيل في ~~قوله : ) وإنا إن ms6312 شاء الله بكم ). وقيل : هو تعليق في قوله : ) الله ءامنين ~~( ، لا لأجل إعلامه بالدخول ، فالتعليق مقدم على موضعه . وهذا القول لا ~~يخرج التعليق عن كونه معلقا على واجب ، لأن الدخول والأمن أخبر بهما تعالى ~~، ووقعت الثقة بالأمرين وهما الدخول والأمن الذي هو قيد في الدخول . و) ~~ءامنين ( : حال مقارنة للدخول . ومحلقين ومقصرين : حال مقدرة ؛ ولا تخافون ~~: بيان لكمال الأمن بعد تمام الحج . # ولما نزلت هذه الآية علم المسلمون أنهم يدخلونها فيما يستأنف ، واطمأنت ~~قلوبهم ودخلوها معه عليه الصلاة والسلام في ذي القعدة سنة سبع وذلك ثلاثة ~~أيام هو وأصحابه ، وصدقت رؤياه ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # ( فعلم ما لم تعلموا ( : أي ما قدره من ظهور الإسلام في تلك المدة ، ~~ودخول الناس فيه ، وما كان أيضا بمكة من المؤمنين الذين دفع الله بهم ، ~~قاله ابن عطية . وقال الزمخشري : فعلم ما لم تعلموا من الحكمة والصواب في ~~تأخير فتح مكة إلى العام القابل . انتهى . ولم يكن فتح مكة في العالم ~~القابل ، إنما كان بعد ذلك بأكثر من عام ، لأن الفتح إنما كان ثمان من ~~الهجرة . ) فجعل من دون ذلك ( : أي من قبل ذلك ، أي من زمان دون ذلك الزمان ~~الذي وعدوا فيه بالدخول . فتحا قريبا ، قال كثير من الصحابة : هذا الفتح ~~القريب هو بيعة الرضوان . وقال مجاهد وابن إسحاق : هو فتح الحديبية . وقال ~~ابن زيد : خيبر ، وضعف قول من قال إنه فتح مكة ، لأن فتح مكة لم يكن دون ~~دخول الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأصحابه مكة ، بل كان بعد ذلك . # الفتح : ( 28 ) هو الذي أرسل . . . . . # ( هو الذي أرسل رسوله ( : فيه تأكيد لصدق رؤياه ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~، وتبشير بفتح مكة لقوله تعالى : ) ليظهره على الدين كله ( ، وتقدم الكلام ~~على معظم هذه الآية . ) وكفى بالله شهيدا ( على أن ما وعده كائن . وعن ~~الحسن : شهيدا على نفسه أنه سيظهر دينك . # الفتح : ( 29 ) محمد رسول الله . . . . . # والظاهر أن قوله : ) محمد رسول الله ( مبتدأ وخبر . وقيل : رسوله الله ~~صفة . وقال الزمخشري : عطف بيان ، ( والذين ( معطوف ، والخبر ms6313 عنه وعنهم ~~أشداء . وأجاز الزمخشري أن يكون محمد خبر مبتدأ محذوف ، أي هو محمد ، لتقدم ~~قوله : ) هو الذي أرسل رسوله ). وقرأ ابن عامر في رواية : رسوله الله ~~بالنصب على المدح ، والذين معه هم من شهد الحديبية ، قاله ابن عباس . وقال ~~الجمهور : جميع أصحابه أشداء ، جمع شديد ، كقوله : ) أعزة على الكافرين ). ~~) رحماء بينهم ( ، كقوله : ) أذلة على المؤمنين ( ، وكقوله : ) واغلظ عليهم ~~( ، وقوله : ) بالمؤمنين رءوف رحيم ). وقرأ الحسن : أشداء رحماء بنصبهما . ~~قيل : على المدح ، وقيل : على الحال ، والعامل فيهما العامل في معه ، ويكون ~~الخبر عن المتبدأ المتقدم : تراهم . وقرأ يحيى بن يعمر : أشدا ، بالقصر ، ~~وهي شاذة ، لأن قصر الممدود إنما يكون في الشعر ، نحو قوله : لا بد من صنعا ~~وإن طال السفر وفي قوله : ) تراهم ركعا سجدا ( دليل على كثرة ذلك منهم . ~~وقرأ عمرو بن عبيد : ورضوانا ، بضم الراء . وقرىء : سيمياهم ، بزيادة ياء ~~والمد ، وهي لغة فصيحة كثيرة في الشعر ، قال الشاعر : PageV08P100 # " صفحة رقم 101 " # غلام رماه الله بالحسن يافعا # له سيمياء لا تشق على البصر # وهذه السيما ، قال مالك بن أنس : كانت جباههم منيرة من كثرة السجود في ~~التراب . وقال ابن عباس ، وخالد الحنفي ، وعطية : وعد لهم بأن يجعل لهم ~~نورا يوم القيامة من أثر السجود . وقال ابن عباس أيضا : السمت : الحسن ~~وخشوع يبدو على الوجه . وقال الحسن ، ومعمر بن عطية : بياض وصفرة وبهيج ~~يعتري الوجه من السهر . وقال عطاء ، والربيع بن أنس : حسن يعتري وجوه ~~المصلين . وقال منصور : سألت مجاهدا : هذه السيما هي الأثر يكون بين عيني ~~الرجل ؟ قال : لا ، وقد تكون مثل ركبة البعير ، وهي أقسى قلبا من الحجارة . ~~وقال ابن جبير : ذلك مما يتعلق بجباههم من الأرض عند السجود . وقال ~~الزمخشري : المراد بها السمة التي تحدث في جبهة السجاد من كثرة السجود . ~~وقوله : ) من أثر السجود ( يفسرها : أي من التأثير الذي يؤثره السجود . ~~وكان كل من العليين ، علي بن الحسين زين العابدين ، وعلي بن عبد الله بن ~~العباس أبي الملوك ، يقال له ذو الثفنات ، لأن كثرة سجودهما أحدثت في ms6314 ~~مواقعه منهما أشباه ثفنات البعير . انتهى . وقرأ ابن هرمز : إثر ، بكسر ~~الهمزة وسكون الثاء ، والجمهور بفتحهما . وقرأ قتادة : من آثار السجود ، ~~بالجمع . # ( ذالك ( : أي ذلك الوصف من كونهم أشداء رحماء مبتغين سيماهم في وجوههم ~~صفتهم في التوراة . قال مجاهد والفراء : هو مثل واحد ، أي ذلك صفتهم في ~~التوراة والإنجيل ، فيوقف على الإنجيل . وقال ابن عباس : هما مثلان ، فيوقف ~~على ذلك في التوراة ؛ وكزرع : خبر مبتدأ محذوف ، أي مثلهم كزرع ، أو هم ~~كزرع . وقال الضحاك : المعنى ذلك الوصف هو مثلهم في التوراة وتم الكلام ، ~~ثم ابتدأ ومثلهم في الإنجيل كزرع ، فعلى هذا يكون كزرع خبر ومثلهم . وقال ~~قتادة : مثل أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) في الإنجيل مكتوب أنه ~~سيخرج من أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) قوم ينتبون نباتا كالزرع ، ~~يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر . وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون ذلك ~~إشارة مبهمة أوضحت بقوله : ) كزرع أخرج شطأه ( ، كقوله : ) وقضينآ إليه ذلك ~~الامر أن دابر هؤلآء ). وقال ابن عطية : وقوله : كزرع ، هو على كلا الأقوال ~~، وفي أي كتاب أنزل ، فرض مثل للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأصحابه في ~~أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) بعث وحده ، فكان كالزرع حبة واحدة ، ثم ~~كثر المسلمون فهم كالشطء ، وهو فراخ السنبلة التي تنبت حول الأصل . انتهى . ~~وقال ابن زيد : شطأه : فراخه وأولاده . وقال الزجاج : نباته . وقال قطرب : ~~شتول السنبل يخرج من الحبة عشر سنبلات وتسع وثمان ، قاله الفراء . وقال ~~الكسائي والأخفش : طرفه ، قال الشاعر : أخرج الشطء على وجه الثرى # ومن الأشجار أفنان الثمر # وقرأ الجمهور : شطأه ، بإسكان الطاء والهمزة ؛ وابن كثير ، وابن ذكوان : ~~بفتحهما ؛ وكذلك : وبالمد ، أبو حيوة وابن أبي عبلة وعيسى الكوفي ؛ وبألف ~~بدل الهمزة ، زيد بن علي ؛ فاحتمل أن يكون مقصورا ، وأن يكون أصله الهمز ، ~~فنقل الحركة PageV08P101 ~~" صفحة رقم 102 " # وأبدل الهمزة ألفا . كما قالوا في المرأة والكمأة : المراة والكماة ، وهو ~~تخفيف مقيس عند الكوفيين ، وهو عند البصريين شاذ لا يقاس عليه . وقرأ أبو ~~جعفر : شطه ، بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على ms6315 الطاء . ورويت عن شيبة ، ونافع ~~، والجحدري ، وعن الجحدري أيضا : شطوه بإسكان الطاء وواو بعدها . وقال أبو ~~الفتح : هي لغة أو بدل من الهمزة ، ولا يكون الشط إلا في البر والشعير ، ~~وهذه كلها لغات . وقال صاحب اللوامح : شطأ الزرع وأشطأ ، إذا أخرج فراخه ، ~~وهو في الحنطة والشعير وغيرهما . وقرأ ابن ذكوان : فأزره ثلاثيا ؛ وباقي ~~السبعة : فآزره ، على وزن أفعله . وقرىء : فازره ، بتشديد الزاي . وقول ~~مجاهد وغيره : آزره فاعله خطأ ، لأنه لم يسمع في مضارعه إلا يؤزر ، على وزن ~~يكرم ؛ والضمير المنصوب في آزره عائد على الزرع ، لأن الزرع أول ما يطلع ~~رقيق الأصل ، فإذا خرجت فراخه غلظ أصله وتقوى ، وكذلك أصحاب رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) كانوا أقلة ضعفاء ، فلما كثروا وتقووا قاتلوا ~~المشركين . وقال الحسن : آزره : قواه وشد أزره . وقال السدي : صار مثل ~~الأصل في الطول . ) فاستغلظ ( : صار من الرقة إلى الغلظ . ) فاستوى ( : أي ~~تم نباته . ) على سوقه ( : جمع ساق ، كناية عن أصوله . وقرأ ابن كثير : على ~~سؤقه بالهمز . قيل : وهي لغة ضعيفة يهمزون الواو الذي قبلها ضمة ، ومنه قول ~~الشاعر : أحب المؤقدين إلي مؤسي ) يعجب الزراع ( : جملة في موضع الحال ؛ ~~وإذا أعجب الزراع ، فهو أحرى أن يعجب غيرهم لأنه لا عيب فيه ، إذ قد أعجب ~~العارفين بعيوب الزرع ، ولو كان معيبا لم يعجبهم ، وهنا تم المثل . و) ~~ليغيظ ( : متعلق بمحذوف يدل عليه الكلام قبله تقديره : جعلهم الله بهذه ~~الصفة ) ليغيظ بهم الكفار ). وقال الزمخشري : فإن قلت : ليغيظ بهم الكفار ~~تعليل لماذا ؟ قلت : لما دل عليه تشبيههم بالزرع من نمائهم وترقيهم في ~~الزيادة والقوة ، ويجوز أن يعلل به . ) وعد الله الذين ءامنوا ( : لأن ~~الكفار إذا سمعوا بما أعد لهم في الآخرة مع ما يعزهم به في الدنيا غاظهم ~~ذلك . ومعنى : ) منهم ( : للبيان ، كقوله تعالى : ) فاجتنبوا الرجس من ~~الاوثان ). وقال ابن عطية : وقوله منهم ، لبيان الجنس وليست للتبعيض ، لأنه ~~وعد مدح الجميع . وقال ابن جرير : منهم يعني : من الشطء الذي أخرجه الزرع ، ~~وهم الداخلون في الإسلام بعد الزرع إلى يوم ms6316 القيامة ، فأعاد الضمير على ~~معنى الشطء لا على لفظة . والأجر العظيم : الجنة . وذكر عند مالك بن أنس ~~رجل ينتقص الصحابة ، فقرأ مالك هذه الآية وقال : من أصبح بين الناس في قلبه ~~غيظ من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فقد أصابته هذه الآية ، ~~والله الموفق . PageV08P102 # " صفحة رقم 103 " ### | AUTO 49 # ( سورة الحجرات ) # مدنية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) ياأيها الذين ءامنوا لا تقدموا بين يدى الله ورسوله واتقوا الله إن ~~الله سميع عليم ياأيها الذين ءامنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى ولا ~~تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون إن ~~الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولائك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ~~لهم مغفرة وأجر عظيم إن الذين ينادونك من ورآء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ~~ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم ياأيها الذين ~~ءامنوا إن جآءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيببوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما ~~فعلتم نادمين واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم فى كثير من الا مر لعنتم ~~ولاكن الله حبب إليكم الايمان وزينه فى قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق ~~والعصيان أولائك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم وإن ~~طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى ~~فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء إلى أمر الله فإن فآءت فأصلحوا بينهما بالعدل ~~وأقسطوا إن الله يحب المقسطين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ~~واتقوا الله لعلكم ترحمون ياأيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن ~~يكونوا خيرا منهم ولا نسآء من نسآء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ~~ولا تنابزوا بالا لقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ومن لم يتب فأولائك هم ~~الظالمون ياأيها الذين ءامنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا ~~تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ~~واتقوا الله إن الله تواب رحيم ياأيها الناس ms6317 إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ~~وجعلناكم شعوبا وقبآئل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم ~~خبير قالت الا عراب ءامنا قل لم تؤمنوا ولاكن قولوا أسلمنا ولما يدخل ~~الايمان فى قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله PageV08P103 ~~" صفحة رقم 104 " # غفور رحيم إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ~~وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله أولائك هم الصادقون قل أتعلمون الله ~~بدينكم والله يعلم ما فى السماوات وما فى الا رض والله بكل شىء عليم يمنون ~~عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم ~~للايمان إن كنتم صادقين إن الله يعلم غيب السماوات والا رض والله بصير بما ~~تعملون ( ) # الحجرات : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . # التنابز بالألقاب : التداعي بها ، تفاعل من نبزه ، وبنو فلان يتنابزون ~~ويتنازبون ، ويقال : النبز والنزب لقب السوء . اللقب : هو ما يدعى به الشخص ~~من لفظ غير اسمه وغير كنيته ، وهو قسمان : قبيح ، وهو ما يكرهه الشخص لكونه ~~تقصيرا به وذما ؛ وحسن ، وهو بخلاف ذلك ، كالصديق لأبي بكر ، والفاروق لعمر ~~، وأسد الله لحمزة ، رضي الله تعالى عنهم . تجسس الأمر : تطلبه وبحث عن ~~خفيه ، تفعل من الجس ، ومنه الجاسوس : وهو الباحث عن العورات ليعلم بها ؛ ~~ويقال لمشاعر الإنسان : الحواس ، بالحاء والجيم . الشعب : الطبقة الأولى من ~~الطبقات الست التي عليها العرب وهي : الشعب ، والقبيلة ، والعمارة ، والبطن ~~، والفخذ ، والفصيلة . فالشعب يجمع القبائل ؛ والقبيلة تجمع العمائر ؛ ~~والعمارة تجمع البطون ؛ والبطن يجمع الأفخاذ ؛ والفخذ يجمع الفصائل . خزيمة ~~شعب ؛ وكنانة قبيلة ؛ وقريش عمارة ؛ وقصي بطن ؛ وهاشم فخذ ؛ والعباس فصيلة ~~. وسميت الشعوب ، لأن القبائل تشعبت منها . وروي عن ابن عباس : الشعوب : ~~البطون ، هذا غير ما تمالأ عليه أهل اللغة ، ويأتي خلاف في ذلك عند قوله : ~~) وجعلناكم شعوبا ). القبيلة دون الشعب ، شبهت بقبائل الرأس لأنها قطع ~~تقابلت . ألت يألت : بضم اللام وكسرها ألتا ، ولات يليت وألات يليت ، ~~رباعيا ، ثلاث لغات حكاها أبو عبيدة ، والمعنى نقص . وقال رؤبة : وليلة ذات ~~ندى سريت ms6318 # ولم يلتني عن سراها ليت # أي : لم يمنعني ولم يحسبني . وقال الحطيئة : أبلغ سراة بني سعد مغلظة # جهد الرسالة لا ألتا ولا كذبا # ) وأجرا عظيما ياأيها الذين ءامنوا لا تقدموا بين يدى الله ورسوله واتقوا ~~الله إن الله سميع عليم ياأيها الذين ءامنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت ~~النبى ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم ( سقط : ~~إلى آخر الآية ) ). PageV08P104 # " صفحة رقم 105 " # هذه السورة مدنية . ومناسبتها لآخر ما قبلها ظاهرة ، لأنه ذكر رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) وأصحابه ، ثم قال : ) وعد الله الذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات ( ، فربما صدر من المؤمن عامل الصالحات بعض شيء مما ينبغي ~~أن ينهى عنه ، فقال تعالى : ) عظيما ياأيها الذين ءامنوا لا تقدموا بين يدى ~~الله ورسوله ). # وكانت عادة العرب ، وهي إلى الآن الاشتراك في الآراء ، وأن يتكلم كل بما ~~شاء ويفعل ما أحب ، فجرى من بعض من لم يتمرن على آداب الشريعة بعض ذلك . ~~قال قتادة : فربما قال قوم : ينبغي أن يكون كذا لو أنزل في كذا . وقال ~~الحسن : ذبح قوم ضحايا قبل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وفعل قوم في ~~بعض غزواته شيئا بآرائهم ، فنزلت هذه الآية ناهية عن جميع ذلك . فقال ابن ~~عباس : نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه . وتقول العرب : تقدمت في كذا وكذا ، ~~وقدمت فيه إذ قلت فيه . # وقرأ الجمهور : لا تقدموا ، فاحتمل أن يكون متعديا ، وحذف مفعوله ليتناول ~~كل ما يقع في النفس مما تقدم ، فلم يقصد لشيء معين ، بل النهي متعلق بنفس ~~الفعل دون تعرض لمفعول معين ، كقولهم : فلان يعطي ويمنع . واحتمل أن يكون ~~لازما بمعنى تقدم ، كما تقول : وجه بمعنى توجه ، ويكون المحذوف مما يوصل ~~إليه بحرف ، أي لا تتقدموا في شيء ما من الأشياء ، أو بما يحبون . ويعضد ~~هذا الوجه قراءة ابن عباس وأبي حيوة والضحاك ويعقوب وابن مقسم . لا تقدموا ~~، بفتح التاء والقاف والدال على اللزوم ، وحذفت التاء تخفيفا ، إذ أصله لا ~~تتقدموا . وقرأ بعض المكيين : تقدموا بشد التاء ، أدغم ms6319 تاء المضارعة في ~~التاء بعدها ، كقراءة البزي . وقرىء : لا تقدموا ، مضارع قدم ، بكسر الدال ~~، من القدوم ، أي لا تقدموا إلى أمر من أمور الدين قبل قدومها ، ولا تعجلوا ~~عليها ، والمكان المسامت وجه الرجل قريبا منه . قيل : فيه بين يدي المجلوس ~~إليه توسعا ، لما جاور الجهتين من اليمين واليسار ، وهي في قوله : ) بين ~~يدى الله ( ، مجاز من مجاز التمثيل . وفائدة تصوير الهجنة والشناعة فيها ؛ ~~نهوا عنه من الإقدام على أمر دون الاهتداء على أمثلة الكتاب والسنة ؛ ~~والمعنى : لا تقطعوا أمرا إلا بعدما يحكمان به ويأذنان فيه ، فتكونوا ~~عاملين بالوحي المنزل ، أو مقتدين برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~وهذا ، وعلى هذا مدار تفسير ابن عباس . وقال مجاهد : لا تفتاتوا على الله ~~شيئا حتى يقصه الله على لسان رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وفي هذا ~~النهي توطئة لما يأتي بعد من نهيهم عن رفع أصواتهم . ولما نهى أمر بالتقوى ~~، لأن من التقوى اجتناب المنهي عنه . ) إن الله سميع ( لأقوالكم ، ( عليم ( ~~بنياتكم وأفعالكم . # الحجرات : ( 2 ) يا أيها الذين . . . . . # ثم ناداهم ثانيا ، تحريكا لما يلقيه إليهم ، واستعبادا لما يتجدد من ~~الأحكام ، وتطرية للإنصات . ونزلت بسبب عادة الأعراب من الجفاء وعلو الصوت ~~. ) لا ترفعوا أصواتكم ( : أي إذا نطق ونطقتم ، ( ولا تجهروا له بالقول ( ~~إذا كلمتموه ، لأن رتبة النبوة والرسالة يجب أن توقر وتجل ، ولا يكون ~~الكلام مع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) كالكلام مع غيره . ولما نزلت ، ~~قال أبو بكر رضي الله عنه : لاأكلمك يا رسول الله إلا السرار أو أخا السرار ~~حتى ألقى الله . وعن عمر رضي الله عنه ، أنه كان يكلم النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) كأخي السرار ، لا يسمعه حتى يستفهمه . وكان أبو بكر ، إذا ~~قدم على الرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، قوم أرسل إليهم من يعلمهم ~~كيف يسلمون ، ويأمرهم بالسكينة والوقار عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) ، ولم يكن الرفع والجهر إلا ما كان في طباعهم ، لا أنه مقصود بذلك ~~الاستخفاف والاستعلاء ، لأنه كان يكون فعلهم ذلك كفرا ، والمخاطبون ms6320 مؤمنون ~~. ) كجهر بعضكم لبعض ( : أي في عدم المبالاة وقلة الاحترام ، فلم ينهوا إلا PageV08P105 ~~" صفحة رقم 106 " # عن جهر مخصوص . وكره العلماء رفع الصوت عند قبر رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، وبحضرة العالم ، وفي المساجد . # وعن ابن عباس : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس ، وكان في أذنه وقر ، وكان ~~جهير الصوت ، وحديثه في انقطاعه في بيته أياما بسبب ذلك مشهور ، وأنه قال : ~~يا رسول الله ، لما أنزلت ، خفت أن يحبط عملي ، فقال له رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) : ( إنك من أهل الجنة ) . وقال له مرة : ( أما ترضى أن ~~تعيش حميدا وتموت شهيدا ) ؟ فعاش كذلك ، ثم قتل باليمامة ، رضي الله تعالى ~~عنه يوم مسيلمة . ) أن تحبط أعمالكم ( : إن كانت الآية معرضة بمن يجهر ~~استخفافا ، فذلك كفر يحبط معه العمل حقيقة ؛ وإن كانت للمؤمن الذي يفعل ذلك ~~غفلة وجريا على عادته ، فإنما يحبط عمله البر في توقير النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، وغض الصوت عنده ، أن لو فعل ذلك ، كأنه قال : مخافة أن ~~تحبط الأعمال التي هي معدة أن تعملوها فتؤجروا عليها . وأن تحبط مفعول له ، ~~والعامل فيه ولا تجهروا ، على مذهب البصريين في الاختيار ، ولا ترفعوا على ~~مذهب الكوفيين في الاختيار ، ومع ذلك ، فمن حيث المعنى حبوط العمل علة في ~~كل من الرفع والجهر . وقرأ عبد الله وزيد بن علي : فتحبط بالفاء ، وهو مسبب ~~عن ما قبله . # الحجرات : ( 3 ) إن الذين يغضون . . . . . # ( إن الذين يغضون أصواتهم ( ، قيل : نزلت في أبي بكر وعمر ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، لما كان منهما من غض الصوت والبلوغ به أخا السرار . ) امتحن ~~الله قلوبهم للتقوى ( : أي جربت ودربت للتقوى ، فهي مضطلعة بها ، أو وضع ~~الامتحان موضع المعرفة ، لأن تحقيق الشيء باختباره ، أي عرف قلوبهم كائنة ~~للتقوى في موضع الحال ، أو ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن لأجل التقوى ، أي ~~لتثبت وتظهر تقواها . وقيل : أخلصها للتقوى من قولهم : امتحن الذهب وفتنة ~~إذا أذابه ، فخلص إبريزه من خبثه . وجاءت في هذه الآية إن مؤكدة لمضمون ~~الجملة ، وجعل ms6321 خبرها جملة من اسم الإشارة الدال على التفخيم والمعرفة بعده ~~، جائيا بعد ذكر جزائهم على غض أصواتهم . وكل هذا دليل على أن الارتضاء بما ~~فعلوا من توقير النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، بغض أصواتهم ، وفيها ~~تعريض بعظيم ما ارتكب رافعو أصواتهم واستجابهم ضد ما استوجبه هؤلاء . # الحجرات : ( 4 ) إن الذين ينادونك . . . . . # ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ( : نزلت في وفد بني تميم الأقرع بن ~~حابس ، والزبرقان بن بدر ، وعمرو بن الأهتم وغيرهم . وفدوا ودخلوا المسجد ~~وقت الظهيرة ، والرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) راقد ، فجعلوا ينادونه ~~بجملتهم : يا محمد ، أخرج إلينا . فاستيقظ فخرج ، فقال له الأقرع بن حابس : ~~يا محمد ، إن مدحي زين وذمي شين ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) : ( ويلك ذلك الله تعالى ) . فاجتمع الناس في المسجد فقالوا : نحن بني ~~تميم بخطيبنا وشاعرنا ، نشاعرك ونفاخرك ؛ فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) : ( ما بالشعر بعثت ، ولا بالفخار أمرت ، ولكن هاتوا ) . فقال الزبرقان ~~لشاب منهم : فخروا ذكر فضل قومك ، فقال : الحمد لله الذي جعلنا خير خلقه ، ~~وآتانا أموالا نفعل فيها ما نشاء ، فنحن من خير أهل الأرض ، من أكثرهم عددا ~~ومالا وسلاحا ، فمن أنكر علينا فليأت بقول هو أحسن من قولنا ، وفعل هو أحسن ~~من فعلنا . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، لثابت بن قيس بن ~~شماس ، وكان خطيبه : ( قم فأجبه ) ، فقال : ( الحمد لله أحمده وأستعينه ~~وأومن به وأتوكل عليه ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله ، دعا المهاجرين من بني عمه أحسن الناس وجوها وأعظمهم أحلاما ~~فأجابوه ، والحمد لله الذي جعلنا أنصار دينه ووزراء رسوله وعزا لدينه ، ~~فنحن نقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا أله إلا الله ، فمن قالها منع نفسه ~~وماله ، ومن أباها قتلناه وكان رغمه علينا هينا ، أقول قولي هذا وأستغفر ~~الله للمؤمنين والمؤمنات ) . وقال الزبرقان لشاب : قم فقل أبياتا تذكر فيها ~~فضل قومك ، فقال : نحن الكرام فلا حي يعادلنا # فينا الرؤوس وفينا يقسم الربع # ونطعم النفس عند القحط كلهم # من ms6322 السيف إذا لم يؤنس الفزع PageV08P106 ~~" صفحة رقم 107 " # إذا أبينا فلا يأبى لنا أحد # إنا كذلك عند الفخر نرتفع # فأمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فدعا حسان بن ثابت ، فقال له : ( ~~أعدلي قولك فأسمعه ) ، فأجابه : إن الذوائب من فهر وإخوتهم # قد شرعوا سنة للناس تتبع # يوصي بها كل من كانت سريرته # تقوى الإله فكل الخير يطلع # ثم قال حسان في أبيات : نصرنا رسول الله والدين عنوة # على رغم غاب من معد وحاضر # بضرب كأنواع المخاض مشاشة # وطعن كأفواه اللقاح المصادر # وسل أحدا يوم استقلت جموعهم # بضرب لنا مثل الليوث الخوادر # ألسنا نخوض الموت في حومة الوغى # إذا طاب ورد الموت بين العساكر # فنضرب هاما بالذراعين ننتمي # إلى حسب من جذع غسان زاهر # فلولا حياء الله قلنا تكرما # على الناس بالحقين هل من منافر # فأحياؤنا من خير من وطىء الحصا وأمواتنا من خير أهل المقابر # قال : فقام الأقرع بن حابس فقال : إني والله لقد جئت لأمر ، وقد قلت شعرا ~~فاسمعه ، وقال : # أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا # إذا خالفونا عند ذكر المكارم # وإنا رؤوس الناس في كل غارة # تكون بنجد أو بأرض التهائم # وإن لنا المرباع في كل معشر # وأن ليس في أرض الحجاز كدارم # فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) لحسان : ( قم فأجبه ) ، فقام وقال : # بني درام لا تفخروا إن فخركم # يصير وبالا عند ذكر المكارم # هبلتم علينا تفخرون وأنتم # لنا خول من بين ظئر وخادم # فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( لقد كنت غنيا يا أخا دارم أن ~~يذكر منك ما ظننت أن الناس قد لتنوه ) . فكان قوله عليه الصلاة والسلام أشد ~~عليهم من جميع ما قاله حسان ، ثم رجع حسان إلى شعره فقال : # فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم # وأموالكم أن تقسموا في المقاسم # فلا تجعلوا الله ندا وأسلموا # ولا تفخروا عند النبي بدارم # وإلا ورب البيت قد مالت القنا # على هامكم بالمرهفات الصوارم PageV08P107 ~~" صفحة رقم 108 " # فقال الأقرع بن حابس : والله ما أدري ما هذا الأمر ، تكلم خطيبنا ، فكان ms6323 ~~خطيبهم أحسن قولا ، وتكلم شاعرنا ، فكان شاعرهم أشعر وأحسن قولا ، ثم دنا ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك ~~رسول الله ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( ما يضرك ما كان قبل ~~هذا ) ، ثم أعطاهم وكساهم . # ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة ، وذلك أن المناداة من وراء الحجرات ~~فيها رفع الصوت وإساءة الأدب ، والله قد أمر بتوقير رسوله وتعظيمه . ~~والوراء : الجهة التي يواريها عنك الشخص من خلف أو قدام ، ومن لابتداء ~~الغاية ، وإن المناداة نشأت من ذلك المكان . وقال الزمخشري : فإن قلت : ~~أفرق بين الكلامين ، بين ما تثبت فيه وما تسقط عنه . قلت : الفرق بينهما : ~~أن المنادى والمنادي في أحدهما يجوز أن يجمعهما الوراء ، وفي الثاني لا ~~يجوز ، لأن الوراء تصير بدخول من مبتدأ الغاية ، ولا يجتمع على الجهة ~~الواحدة أن يكون مبتدأ ومنتهى لفعل واحد . والذي يقول : ناداني فلان من ~~وراء الدار ، لا يريد وجه الدار ولا دبرها ، ولكن أي قطر من أقطارها ، كان ~~مطلقا بغير تعين ولا اختصاص . انتهى . وقد أثبت أصحابنا في معاني من أنها ~~تكون لابتداء الغاية وانتهائها في فعل واحد ، وأن الشيء الواحد يكون محلا ~~لهما . وتأولوا ذلك على سيبويه وقالوا من ذلك قولهم : أخذت الدرهم من زيد ، ~~فزيد محل لابتداء الأخذ منه وانتهائه معا . قالوا : فمن تكون لابتداء ~~الغاية فقط في أكثر المواضع ، وفي بعض المواضع لابتداء الغاية وانتهائها ~~معا . وهذه المناداة التي أنكرت ، ليس إنكارها لكونها وقعت في إدبار ~~الحجرات أو في وجوهها ، وإنما أنكر ذلك لأنهم نادوه من خارج ، مناداة ~~الأجلاف التي ليس فيها توقير ، كما ينادي بعضهم بعضا . # والحجرات : منازل الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وكانت تسعة . ~~والحجرة : الرفعة من الأرض المحجورة بحائط يحوط عليها . وحظيرة الإبل تسمى ~~حجرة ، وهي فعلة بمعنى مفعولة ، كالغرفة والقبضة . وقرأ الجمهور : الحجرات ~~، بضم الجيم اتباعا للضمة قبلها ؛ وأبو جعفر ، وشيبة : بفتحها ؛ وابن أبي ~~عبلة : بإسكانها ، وهي لغى ثلاث ، في كل فعلة بشرطها المذكور في علم النحو ~~. والظاهر أن ms6324 من صدر منه النداء كانوا جماعة . وذكر الأصم أن من ناداه كان ~~الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن ، فإن صح ذلك ، كان الإسناد إلى الجماعة ، ~~لأنهم راضون بذلك ؛ وإذا كانوا جماعة ، احتمل أن يكونوا تفرقوا ، فنادى بعض ~~من وراء هذه الحجرة ، وبعض من وراء هذه ، أو نادوه مجتمعين من وراء حجرة ~~حجرة ، أو كانت الحجرة واحدة ، وهي التي كان فيها الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، وجمعت إجلالا له ؛ وانتفاء العقل عن أكثرهم دليل على أن فيهم ~~عقلا . وقال الزمخشري : ويحتمل أن يكون الحكم بقلة العقلاء فيهم قصدا إلى ~~نفي أن يكون فيهم من يعقل ، فإن القلة تقع موقع النفي في كلامهم . انتهى . ~~وليس في الآية الحكم بقلة العقل منطوقا به ، فيحتمل النفي ، وإنما هو مفهوم ~~من قوله : ) أكثرهم لا يعقلون ). والنفي المحض المستفاد إنما هو من صريح ~~لفظ التقليل ، لا من المفهوم ، فلا يحمل قوله : ) ولاكن أكثر الناس لا ~~يشكرون ( النفي المحض للشكر ، لأن النفي لم يستفد من صريح التقليل . وهذه ~~الآية سجلت على الذين نادوه بالسفه والجهل . # وابتدأ أول السورة بتقديم الأمور التي تنتمي إلى الله تعالى ورسوله على ~~الأمور كلها ، ثم على ما نهى عنه من التقديم بالنهي عن رفع الصوت والجهر ، ~~فكان الأول بساطا للثاني ، ثم يلي بما هو ثناء على الذين امتنعوا من ذلك ، ~~فغضوا أصواتهم دلالة على عظم موقعه عند الله تعالى . ثم جيء على عقبه بما ~~هو أفظع ، وهو الصياح برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) في حال خلوته ~~ببعض حرمه من وراء الجدار ، كما يصاح بأهون الناس ، ليلبيه على فظاعة ما ~~جسروا عليه ، لأن من رفع الله قدره عن أن يجهر له بالقول ، كان صنيع هؤلاء ~~معه من المنكر المتفاحش . ومن هذا وأمثاله تقتبس محاسن الآداب . كما يحكى ~~عن أبي عبيد ومحله من العلم والزهد وثقة الرواية ما لا يخفى أنه قال : ما ~~دققت بابا على عالم قط حتى يخرج في وقت خروجه . # الحجرات : ( 5 ) ولو أنهم صبروا . . . . . # ( ولو أنهم صبروا حتى تخرج ms6325 إليهم ( ، قال الزمخشري : ) أنهم صبروا ( في ~~موضع الرفع على الفاعلية ، لأن المعنى : ولو ثبت صبرهم . انتهى ، وهذا ليس ~~مذهب سيبويه ، أن أن وما بعدها بعد لو في موضع مبتدأ ، لا في موضع فاعل . ~~ومذهب المبرد أنها في موضع فاعل بفعل محذوف ، كما زعم الزمخشري . واسم كان ~~ضمير يعود على المصدر المفهوم من صبروا ، أي PageV08P108 ~~" صفحة رقم 109 " # لكان هو ، أي صبرهم خيرا لهم . وقال الزمخشري : في كان ، إما ضمير فاعل ~~الفعل المضمر بعد لو . انتهى ، لأنه قدر أن وما بعدها فاعل بفعل مضمر ، ~~فأعاد الضمير على ذلك الفاعل ، وهو الصبر المنسبك من أن ومعمولها خيرا لهم ~~في الثواب عند الله ، وفي انبساط نفس الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~وقضائه لحوائجهم . وقد قيل : إنهم جاءوا في أسارى ، فأعتق رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) النصف وفادى على النصف ، ولو صبروا لأعتق الجميع بغير ~~فداء . وقيل : لكان صبرهم أحسن لأدبهم . ) والله غفور رحيم ( ، لن يضيق ~~غفرانه ورحمته عن هؤلاء إن تابوا وأنابوا . # الحجرات : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # ( ياأيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيببوا قوما ~~بجهالة ( الآية ، حدث الحرث بن ضرار قال : قدمت على رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، فدعاني إلى الإسلام ، فأسلمت ، وإلى الزكاة فأقررت بها ، ~~فقلت : أرجع إلى قومي وأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة ، فمن أجابني جمعت ~~زكاته ، فترسل من يأتيك بما جمعت . فلما جمع ممن استجاب له ، وبلغ الوقت ~~الذي أراد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن يبعث إليه ، واحتبس عليه ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، قال لسروات قومه : كان رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) وقت لي وقتا إلى من يقبض الزكاة ، وليس من رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) الخلف ، ولا أرى حبس الرسول إلا من سخطه . ~~فانطلقوا بها إليه ، وكان عليه السلام البعث بعث الوليد بن الحرث ، ففرق ، ~~فرجع فقال : منعني الحرث الزكاة وأراد قتلي ، فضرب رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) إلى الحرث ، فاستقبل الحرث البعث وقد فصل من المدينة ms6326 ، ~~فقالوا : هذا الحرث ، إلى من بعثتم ؟ قالوا : إليك قال : ولم ؟ فقالوا : ~~بعث إليك الوليد ، فرجع وزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله ، قال : لا والذي ~~بعث محمدا بالحق ما رأيت رسولك ، ولا أتاني ، وما أقبلت إلا حين احتبس علي ~~رسولك خشية أن يكون سخطة من الله ورسوله ، قال : فنزلت هذه الآية . # وفاسق وبنبأ مطلقان ، فيتناول اللفظ كل واحد على جهة البدل ، وتقدم قراءة ~~فتبينوا وفتثبتوا في سورة النساء ، وهو أمر يقتضي أن لا يعتمد على كلام ~~الفاسق ، ولا يبنى عليه حكم . وجاء الشرط بحرف إن المقتضي للتعليق في ~~الممكن ، لا بالحرف المقتضي للتحقيق ، وهو إذا ، لأن مجيء الرجل الفاسق ~~للرسول وأصحابه بالكذب ، إنما كان على سبيل الندرة . وأمروا بالتثبت عند ~~مجيئه لئلا يطمع في قبول ما يلقيه إليهم ، ونبا ما يترتب على كلامه . فإذا ~~كانوا بمثابة التبين والتثبت ، كف عن مجيئهم بما يريه . ) ءان ( : مفعول له ~~، أي كراهة أن يصيبوا ، أو لئلا تصيبوا ، ( سوءا بجهالة ( حال ، أي جاهلين ~~بحقيقة الأمر معتمدين على خبر الفاسق ، ( فتصبحوا ( : فتصيروا ، ( على ما ~~فعلتم ( : من إصابة القوم بعقوبة بناء على خبر الفاسق ، ( نادمين ( : ~~مقيمين على فرط منكم ، متمنين أنه لم يقع . ومفهوم ) إن جاءكم فاسق ( : ~~قبول كلام غير الفاسق ، وأنه لا يتثبت عنده ، وقد يستدل به على قبول خبر ~~الواحد العدل . وقال قتادة : لما نزلت هذه الآية ، قال رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) : ( التثبت من الله والعجلة من الشيطان ) . وقال مقلد ~~بن سعيد : هذه الآية ترد علي من قال : إن المسلمين كلهم عدول حتى تثبت ~~الجرحة ، لأن الله تعالى أمر بالتبين قبل القبول . انتهى . وليس كما ذكر ، ~~لأنه ما أمر بالتبيين إلا عند مجيء الفاسق ، لا مجيء المسلم ، بل بشرط ~~الفسق . والمجهول الحال يحتمل أن يكون فاسقا ، فالاحتياط لازم . # الحجرات : ( 7 - 8 ) واعلموا أن فيكم . . . . . # ( واعلموا أن فيكم رسول الله ( : هذا توبيخ لمن يكذب للرسول عليه الصلاة ~~والسلام ، ووعيد بالنصيحة . ولا يصدر ذلك إلا ممن هو شاك في الرسالة ، لأن ~~الله تعالى لا يترك نبيه ms6327 ( صلى الله عليه وسلم ) ) يعتمد على خبر الفاسق ، ~~بل بين له ذلك . والظاهر أن قوله : ) واعلموا أن فيكم رسول الله ( كلام تام ~~، أمرهم بأن يعلموا أن الذي هو بين ظهرانيكم هو رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، فلا تخبروه بما لا يصح ، فإنه رسول الله يطلعه على ذلك . # ثم أخبر تعالى أن رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) لو أطاعكم في كثير من ~~الأمر الذي يؤدي إليه اجتهادكم وتقدمكم بين يديه ) لعنتم ( : PageV08P109 # " صفحة رقم 110 " # أي لشق عليكم . وقال مقاتل : لأتمتم . وقال الزمخشري : والجملة المصدرة ~~بلو لا تكون كلاما مستأنفا لأدائه إلى تنافر النظم ، ولكن متصلا بما قبله ~~حالا من أحد الضميرين في فيكم المستتر المرفوع ، أو البارز المجرور ، ~~وكلاهما مذهب سديد ، والمعنى : أن فيكم رسول الله ، وأنتم على حالة يجب ~~عليكم تغييرها ، وهو أنكم تحاولون منه أن يعمل في الحوادث على مقتضى ما يعن ~~لكم من رأي واستصواب فعل المطواع لغيره ، والتابع له فيما يرتئيه المحتذي ~~على أمثلته ، ولو فعل ذلك ) لعنتم ( : أي لوقعتم في الجهد والهلاك . # وهذا يدل على أن بعض المؤمنين زينوا لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~الإيقاع ببني المصطلق ، وتصديق قول الوليد ، وأن نظائر ذلك من الهنات كانت ~~تفرط منهم ، وأن بعضهم كانوا يتصونون ، ويزعهم جدهم في التقوى عن الجسارة ~~على ذلك ، وهم الذين استثناهم بقوله : ) ولاكن الله حبب إليكم الايمان ( : ~~أي إلى بعضكم ، ولكنه أغنت عن ذكر البعض صفتهم المفارقة لصفة غيرهم ، وهذا ~~من إيجازات القرآن ولمحاته اللطيفة التي لا يفطن إليها إلا الخواص . وعن ~~بعض المفسرين : هم الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى . انتهى ، وفيه تكثير . ~~ولا بعد أن تكون الجملة المصدرة بلو مستأنفة لا حالا ، فلا تعلق لها بما ~~قبلها من جهة الإعراب . وتقديم خبر أن على اسمها قصد إلى توبيخ بعض ~~المؤمنين على ما استهجن من استتباعهم رأي الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~لآرائهم ، فوجب تقديمه لانصباب الغرض إليه . وقيل : يطيعكم دون أطاعكم ، ~~للدلالة على أنه كان في إرادتهم استمرار عملهم على ما ms6328 يستصوبونه ، وأنه ~~كلما عن لهم رأي في أمر كان معمولا عليه بدليل قوله في كثير من الأمر ، ~~وشريطة لكن مفقودة من مخالفة ما بعدها لما قبلها من حيث اللفظ ، حاصلة من ~~حيث المعنى ، لأن الذين حبب إليهم الإيمان قد غايرت صفتهم صفة المتقدم ~~ذكرهم فوقعت لكن في حاق موقعها من الاستدراك . انتهى ، وهو ملتقط من كلام ~~الزمخشري . # وقال الزمخشري أيضا : ومعنى تحبيب الله وتكريهه اللطف والإمداد بالتوفيق ~~وسبيله الكناية ، كما سبق وكل ذي لب ، وراجع إلى بصيرة وذهن لا يغبا عليه ~~أن الرجل لا يمدح بفعل غيره . وحمل الآية على ظاهرها يؤدي إلى أن يثني ~~عليهم بفعل الله ، وقد نفى الله هذا عن الذين أنزل فيهم ، ويحبون أن يحمدوا ~~بما لم يفعلوا . انتهى ، وهي على طريق الاعتزال . وعن الحسن : حبب الإيمان ~~بما وصف من الثناء عليه ، وكره الثلاثة بما وصف من العقاب . انتهى . ) ~~أولئك هم الرشدون ( : التفات من الخطاب إلى الغيبة . ) فضلا من الله ونعمة ~~( ، قال ابن عطية : مصدر مؤكد لنفسه ، لأن ما قبله هو بمعناه ، هذ التحبيب ~~والتزيين هو نفس الفضل . وقال الحوفي : فضلا نصب على الحال . انتهى ، ولا ~~يظهر هذا الذي قاله . وقال أبو البقاء : مفعول له ، أو مصدر في معنى ما ~~تقدم . وقال الزمخشري : فضلا مفعول له ، أو مصدر من غير فعله . فإن قلت : ~~من أين جاز وقوعه مفعولا له ، والرشد فعل القوم ، والفضل فعل الله تعالى ، ~~والشرط أن يتحد الفاعل ؟ قلت : لما وقع الرشد عبارة عن التحبيب والتزيين ~~والتكريه مسندة إلى اسمه ، تقدست أسماؤه ، وصار الرشد كأنه فعله ، فجاز أن ~~ينتصب عنه ولا ينتصب عن الراشدون ، ولكن عن الفعل المسند إلى اسم الله ~~تعالى . # والجملة التي هي ) أولئك هم الرشدون ( اعتراض ، أو عن فعل مقدر ، كأنه ~~قيل : جرى ذلك ، أو كان ذلك فضلا من الله . وأما كونه مصدرا من غير فعله ، ~~فأن يوضع موضع رشدا ، لأن رشدهم فضل من الله لكونهم موفقين فيه ، والفضل ~~والنعمة بمعنى الأفضال والأنعام . ) والله عليم ( بأحوال المؤمنين وما ~~بينهم من التمايز ms6329 والتفاضل ، ( حكيم ( حين يفضل وينعم بالتوفيق على أفاضلهم ~~. انتهى . أما توجيهه كون فضلا مفعولا من أجله ، فهو على طريق الاعتزال . ~~وأما تقديره أو كان ذلك فضلا ، فليس من مواضع إضمار كان ، ولذلك شرط مذكور ~~في النحو . # ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على ~~الاخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء إلى أمر ( سقط : إلى آخر الآية ) ). PageV08P110 # " صفحة رقم 111 " # ( سقط : الآية كاملة ) # الحجرات : ( 9 ) وإن طائفتان من . . . . . # سبب نزولها ما جرى بين الأوس والخزرج حين أساء الأدب عبد الله بن أبي بن ~~سلول على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وهو متوجه إلى زيارة سعد بن ~~عبادة في موضعه ، وتعصب بعضهم لعبد الله ، ورد عبد الله بن رواحة على ابن ~~أبي ، فتجالد الحيان ، قيل : بالحديد ، وقيل : بالجريد والنعال والأيدي ، ~~فنزلت ، فقرأها عليهم ، فاصطلحوا . وقال السدي : وكانت بالمدينة امرأة من ~~الأنصار يقال لها أم بدر ، وكان لها زوج من غيرهم ، فوقع بينهم شيء أوجب أن ~~يأنف لها قومها وله قومه ، فوقع قتال ، فنزلت الآية بسببه . وقرأ الجمهور : ~~) اقتتلوا ( جمعا ، حملا على المعنى ، لأن الطائفتين في معنى القوم والناس ~~. وقرأ ابن أبي عبلة : اقتتلتا ، على لفظ التثنية ؛ وزيد بن علي ، وعبيد بن ~~عمير : اقتتلتا على التثنية ، مراعى بالطائفتين . الفريقان اقتتلوا ، وكل ~~واحد من الطائفتين باغ ؛ فالواجب السعي بينهما بالصلح ، فإن لم تصطلحا ~~وأقامتا على البغي قوتلتا ، أو لشبهة دخلت عليهما ، وكل منهما يعتقد أنه ~~على الحق ؛ فالواجب إزالة الشبه بالحجج النيرة والبراهين القاطعة ، فإن لجا ~~، فكالباغيتين ؛ ) فإن بغت إحداهما ( ، فالواجب أن تقاتل حتى تكف عن البغي ~~. ولم تتعرض الآية من أحكام التي تبغي لشيء إلا لقتالها ، وإلى الإصلاح إن ~~فاءت . والبغي هنا : طلب العلو بغير الحق ، والأمر في فأصلحوا وقاتلوا هو ~~لمن له الأمر من الملوك وولاتهم . وقرأ الجمهور : ) حتى تفىء ( ، مضارع فاء ~~بفتح الهمزة ؛ والزهري : حتى تفي ، بغير همزة وفتح الياء ، وهذا شاذ ، كما ~~قالوا في مضارع جاء يجي بغير همز ، فإذا أدخلوا الناصب فتحوا الياء أجروه ~~مجرى ms6330 يفي مضارع وفي شذوذا . # الحجرات : ( 10 ) إنما المؤمنون إخوة . . . . . # ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ( : أي إخوة في الدين . وفي ~~الحديث : ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ) . وقرأ الجمهور : ) بين ~~أخويكم ( مثنى ، لأن أقل من يقع بينهم الشقاق إثنان ، فإذا كان الإصلاح ~~لازما بين اثنين ، فهو ألزم بين أكثر من اثنين . وقيل : المراد بالأخوين : ~~الأوس والخزرج . وقرأ زيد بن ثابت ، وابن مسعود ، والحسن : بخلاف عنه ؛ ~~والجحدري ، وثابت البناني ، وحماد بن سلمة ، وابن سيرين : بين إخوانكم جمعا ~~، بالألف والنون ، والحسن أيضا ، وابن عامر في رواية ، وزيد بن علي ، ~~ويعقوب : بين إخوتكم جمعا ، على وزن غلمة . وروى عبد الوهاب عن أبي عمرو ~~القراءات الثلاث ، ويغلب الأخوان في الصداقة ، والإخوة في النسب ، وقد ~~يستعمل كل منهما مكان الآخر ، ومنه ) إنما المؤمنون إخوة ( ، وقوله : ) أو ~~بيوت إخوانكم ). # الحجرات : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # ( ياأيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم ( : هذه الآية والتي بعدها ~~تأديب للأمة ، لما كان فيه أهل الجاهلية من هذه الأوصاف الذميمة التي وقع ~~النهي عنها . وقيل : نزلت بسبب عكرمة بن أبي جهل ، كان يمشي بالنميمة ، وقد ~~أسلم ، فقال له قوم : هذا ابن فرعون هذه الأمة ، فعز ذلك عليه وشكاهم ، ~~فنزلت . وقوم مرادف رجال ، كما قال تعالى : ) الرجال قوامون على النساء ( ، ~~ولذلك قابله هنا بقوله : ) ولا نساء من نساء ( ، وفي قول زهير : وما أدري ~~وسوف إخال أدري # أقوم آل حصن أم نساء # وقال الزمخشري : وهو في الأصل جمع قائم ، كصوم وزور في جميع صائم وزائر . ~~انتهى وليس فعل من أبنية الجموع PageV08P111 ~~" صفحة رقم 112 " # إلا على مذهب أبي الحسن في قوله : إن ركبا جمع راكب . وقال أيضا الزمخشري ~~: وأما قولهم في قوم فرعون وقوم عاد : هم الذكور والإناث ، فليس لفظ القوم ~~بمتعاط للفريقين ، ولكن قصد ذكر الذكور وترك ذكر الإناث ، لأنهن توابع ~~لرجالهن . انتهى . وغيره يجعله من باب التغليب والنهي ، ليس مختصا بانصبابه ~~على قوم ونساء بقيد الجمعية من حيث المعنى ، وإن كان ظاهر اللفظ ذلك ، بل ~~المعنى : لا يسخر ms6331 أحد من أحد ، وإنما ذكر الجمع ، والمراد به كل فرد فرد ~~ممن يتناوله عموم البدل . فكأنه إذا سخر الواحد ، كان بمجلسه ناس يضحكون ~~على قوله ، أو بلغت سخريته ناسا فضحكوا ، فينقلب الحال إلى جماعة . ) عسى ~~أن يكونوا ( : أي المسخور منهم ، ( خيرا منهم ( : أي من الساخرين بهم . ~~وهذه الجملة مستأنفة ، وردت مورد جواب المستخبر عن العلة الموجبة لما جاء ~~النهي عنه ، أي ربما يكون المسخور منه عند الله خيرا من الساخر ، لأن العلم ~~بخفيات الأمور إنما هو لله تعالى . وعن ابن مسعود : لو سخرت من كلب ، خشيت ~~أن أحول كلبا . # ( ولا نساء من نساء ( : روي أن عائشة وحفصة ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~رأتا أم سلمة ربطت حقويها بثوب أبيض وسدلت طرفه خلفها ، فقالت عائشة لحفصة ~~: انظري إلى ما يجر خلفها ، كأنه لسان كلب . وعن عائشة ، أنها كانت تسخر من ~~زينب بنت خزيمة الهلالية ، وكانت قصيرة . وعن أنس : كان نساء النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) يعيرن أم سلمة بالقصر . وقالت صفية لرسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) : يعيرنني ويقلن يا يهودية بنت يهوديين ، فقال لها : ~~هلا قلت إن أبي هارون ، وإن عمي موسى ، وإن زوجي محمد ؟ وقرأ عبد الله وأبي ~~: عسوا أن يكونوا ، وعسين أن يكن ، فعسى ناقصة ، والجمهور : عسى فيهما تامة ~~، وهي لغتان : الإضمار لغة تميم ، وتركه لغة الحجاز . # ( ولا تلمزوا أنفسكم ( : ضم الميم في تلمزوا ، الحسن والأعرج وعبيد عن ~~أبي عمرو . وقال أبو عمرو : هي عربية ؛ والجمهور ؛ بالكسر ، واللمز بالقول ~~والإشارة ونحوه مما يفهمه آخر ، والهمز لا يكون إلا باللسان ، والمعنى : لا ~~يعب بعضكم بعضا ، كما قال : فاقتلوا أنفسكم ، كأن المؤمنين نفس واحدة ، إذ ~~هم إخوة كالبنيان يشد بعضه بعضا ، وكالجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى سائره ~~بالسهر والحمى . ومفهوم أنفسكم أن له أن يعيب غيره ، مما لا يدين بدينه . ~~ففي الحديث : ( اذكروا الفاجر بما فيه كي يحذره الناس ) . وقيل : المعنى لا ~~تفعلوا ما تلمزون به ، لأن من فعل ما استحق اللمز ، فقد لمز نفسه . # ( ولا تنابزوا بالالقاب ( : اللقب إن ms6332 دل على ما يكرهه المدعو به ، كان ~~منهيا ، وأما إذا كان حسنا ، فلا ينهى عنه . وما زالت الألقاب الحسنة في ~~الأمم كلها من العرب والعجم تجري في مخاطباتهم ومكاتباتهم من غير نكير . ~~وروي أن بني سلمة كانوا قد كثرت فيهم الألقاب ، فنزلت الآية بسبب ذلك . وفي ~~الحديث : ( كنوا أولادكم ) . قال عطاء : مخافة الألقاب . وعن عمر : ( ~~أشيعوا الكنى فإنها سنة ) . انتهى ، ولا سيما إذا كانت الكنية غريبة ، لا ~~يكاد يشترك فيها أحد مع من تكنى بها في عصره ، فإنه يطير بها ذكره في ~~الآفاق ، وتتهادى أخباره الرفاق ، كما جرى في كنيتي بأبي حيان ، واسمي محمد ~~. فلو كانت كنيتي أبا عبد الله أو أبا بكر ، مما يقع فيه الاشتراك ، لم ~~أشتهر تلك الشهرة ، وأهل بلادنا جزيرة الأندلس كثيرا ما يلقبون الألقاب ، ~~حتى قال فيهم أبو مروان الطنبي : يا أهل أندلس ما عندكم أدب # بالمشرق الأدب النفاخ بالطيب # يدعى الشباب شيوخا في مجالسهم # والشيخ عندكم يدعى بتلقيب # فمن علماء بلادنا وصالحيهم من يدعى الواعي وباللص وبوجه نافخ ، وكل هذا ~~يحرم تعاطيه . قيل : وليس من هذا قول المحدثين سليمان الأعمش وواصل الأحدب ~~ونحوه مما تدعو الضرورة إليه ، وليس فيه قصد استخفاف ولا PageV08P112 ~~" صفحة رقم 113 " # أذى . قالوا : وقد قال ابن مسعود لعلقمة : وتقول أنت ذلك يا أعور . وقال ~~ابن زيد : أي لا يقول أحد لأحد يا يهودي بعد إسلامه ، ولا يا فاسق بعد ~~توبته ، ونحو ذلك . وتلاحى ابن أبي حدرد وكعب بن مالك ، فقال له مالك : يا ~~أعرابي ، يريد أن يبعده من الهجرة ، فقال له الآخر : يا يهودي ، يريد ~~المخاطبة لليهود في يثرب . # ( بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ( : أي بئس اسم تنسبونه بعصيانكم نبزكم ~~بالألقاب ، فتكونون فساقا بالمعصية بعد إيمانكم ، أو بئس ما يقوله الرجل ~~لأخيه يا فاسق بعد إيمانه . وقال الرماني : هذه الآية تدل على أنه لا يجتمع ~~الفسوق والإيمان . انتهى . وقال الزمخشري : نحو قول الرماني ، قال : ~~استقباح الجمع بعد الإيمان ، والفسق الذي يأباه الإيمان ، وهذه نزغة ~~اعتزالية . وقال الزمخشري : الاسم ههنا بمعنى ms6333 الذكر من قولهم : طار اسمه في ~~الناس بالكرم أو باللوم ، كما يقال : طار ثناؤه وصيته وحقيقة ما سمي من ~~ذكره وارتفع بين الناس ، كأنه قيل : بئس الذكر المرتفع للمؤمنين بسبب ~~ارتكاب هذه الجرائم أن تذكروا بالفسق . ) ومن لم يتب ( : أي عن هذه الأشياء ~~) فأولئك هم الظالمون ( : تشديد وحكم بظلم من لم يتب . # الحجرات : ( 12 ) يا أيها الذين . . . . . # ( اجتنبوا كثيرا من الظن ( : أي لا تعملوا على حسبه ، وأمر تعالى ~~باجتنابه ، لئلا يجترىء أحد على ظن إلا بعد نظر وتأمل وتمييز بين حقه ~~وباطله . والمأمور باجتنابه هو بعض الظن المحكوم عليه بأنه إثم ، وتمييز ~~المجتنب من غيره أنه لا يعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر ، كمن يتعاطى الريب ~~والمجاهرة بالخبائث ، كالدخول والخروج إلى حانات الخمر ، وصحبة نساء ~~المغاني ، وإدمان النظر إلى المرد . فمثل هذا يقوي الظن فيه أنه ليس من أهل ~~الصلاح ، ولا إثم فيه ، وإن كنا لا نراه يشرب الخمر ، ولا يزني ، ولا يعبث ~~بالشبان ، بخلاف من ظاهره الصلاح فلا يظن به السوء . فهذا هو المنهي عنه ، ~~ويجب أن يزيله . والإثم : الذنب الذي يستحق صاحبه العقاب . وقال الزمخشري : ~~والهمزة فيه بدل عن الواو ، كأنه يثم الأعمال ، أي يكسرها بإحباطه ، وهذا ~~ليس بشيء ، لأن تصريف هذه الكلمة مستعمل فيه الهمز . تقول : أثم يأثم فهو ~~آثم ، والإثم والآثام ، فالهمزة أصل وليست بدلا عن واو . وأما يثم فأصله ~~يوثم ، وهو من مادة أخرى . وقيل : الاثم متعلق بتكلم الظان . أما إذا لم ~~يتكلم ، فهو في فسحة ، لأنه لا يقدر على رفع الخواطر التي يبيحها قول النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( الحزم سوء الظن ) . وقرأ الجمهور : ولا ~~تجسسوا بالجيم . وقرأ الحسن وأبو رجاء وابن سيرين بالحاء وهما متقاربان ، ~~نهى عن تتبع عورات المسلمين ومعايبهم والاستكشاف عما ستروه . وقيل لابن ~~مسعود : هل لك في فلان تقطر لحيته خمرا ؟ فقال : إنا قد نهينا عن التجسس ، ~~فإن ظهر لنا شيء أخذنا به . وفي الحديث : ( أن الأمير إذا ابتغى الريبة في ~~الناس أفسدهم ) ، وقد وقع عمر رضي الله تعالى عنه ms6334 في حراسته على من كان في ~~ظاهره ريبة ، وكان دخل عليه هجما ، فلما ذكر له نهي الله تعالى عن التجسس ، ~~انصرف عمر . # ( ولا يغتب بعضكم بعضا ( ، يقال : غابه واغتابه ، كغاله واغتاله ؛ ~~والغيبة من الاغتياب ، كالغيلة من الاغتيال ، وهي ذكر الرجل بما يكره مما ~~هو فيه . وفي الحديث : ( سئل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ما الغيبة ~~فقال : أن تذكر من المرء ما يكره أن يسمع ، فقال : يا رسول الله وإن كان ~~حقا ؟ قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : إذا قلت باطلا فذلك ~~البهتان ) ، وفي الصحيحين فقد بهته . وقال ابن عباس : الغيبة أدام كلاب ~~الناس . وقالت عائشة عن امرأة : ما رأيت أجمل منها ، إلا أنها قصيرة . فقال ~~لها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنه قال : ( اغتبتيها ، نظرت إلى أسوأ ~~ما فيها فذكرتيه ) . وحكى الزهراوي عن جابر ، عن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) أنه قال : ( الغيبة أشد من الزنا ، لأن الزاني يتوب الله عليه ، ~~والذي يغتاب فلا يتاب عليه حتى يستحل PageV08P113 ~~" صفحة رقم 114 " # وعرض المسلم مثل دمه في التحريم ) . وفي الحديث المستفيض : ( فإن الله ~~حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم ) . ولا يباح من هذا المعنى إلا ما ~~تدعو الضرورة إليه ، من تجريح الشهود والرواة ، والخطاب إذا استنصح من يخطب ~~إليه من يعرفهم ، والعرب تشبه الغيبة بأكل اللحم ، ومنه : # وإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم # ) أيحب أحدكم ( ، قال الزمخشري : تمثيل وتصوير لما يناله المغتاب من عرض ~~المغتاب على أفظع وجه وأفحشه ، وفيه مبالغات شتى ، منها : الاستفهام الذي ~~معناه التقرير ، ومنها : جعل ما هو في الغاية من الكراهة موصولا بالمحبة ، ~~ومنها : إسناد الفعل إلى أحدكم والإشعار بأن أحدا من الأحدين لا يحب ذلك ، ~~ومنها : أنه لم يقتصر على تمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان حتى جعل الإنسان ~~أخا ، ومنها : أنه لم يقتصر على أكل لحم الأخ حتى جعله ميتا . انتهى . وقال ~~الرماني : كراهية هذا اللحم يدعو إليه الطبع ، وكراهية الغيبة يدعو إليها ~~العقل ، وهو أحق أن يجاب ، لأنه بصير عالم ، والطبع أعمى جاهل . انتهى . ~~وقال ms6335 أبو زيد السهيلي : ضرب المثل لأخذه العرض يأكل اللحم ، لأن اللحم ستر ~~على العظم ، والشاتم لأخيه كأنه يقشر ويكشف ما عليه من ستر . # وقال تعالى : ) ميتا ( ، لأن الميت لا يحس ، وكذلك الغائب لا يسمع ما ~~يقول فيه المغتاب ، ثم هو في التحريم كآكل لحم الميت . انتهى . وروي في ~~الحديث : ( ما صام من أكل لحوم الناس ) . وقال أبو قلابة الرياشي : سمعت ~~أبا عاصم يقول : ما اغتبت أحدا منذ عرفت ما في الغيبة . وقيل : لعمر بن ~~عبيد : لقد وقع فيك فلان حتى رحمناك ، قال : إياه فارحموا . وقال رجل للحسن ~~: بلغني أنك تغتابني ، قال : لم يبلغ قدرك عندي أن أحكمك في حسناتي . ~~وانتصب ميتا على الحال من لحم ، وأجاز الزمخشري أن ينتصب عن الأخ ، وهو ~~ضعيف ، لأن المجرور بالإضافة لا يجيء الحال منه إلا إذا كان له موضع من ~~الإعراب ، نحو : أعجبني ركوب الفرس مسرجا ، وقيام زيد مسرعا . فالفرس في ~~موضع نصب ، وزيد في موضع رفع . وقد أجاز بعض أصحابنا أنه إذا كان الأول جزأ ~~أو كالجزء ، جاز انتصاب الحال من الثاني ، وقد رددنا عليه ذلك فيما كتبناه ~~في علم النحو . ) فكرهتموه ( ، قال الفراء : أي فقد كرهتموه ، فلا تفعلون . ~~وقيل : لما وقفهم على التوبيخ بقوله : ) أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ~~( ، فأجاب عن هذا : لأنهم في حكم من يقولها ، فخوطبوا على أنهم قالوا لا ، ~~فقيل لهم : فكرهتموه ، وبعد هذا يقدر فلذلك فاكرهوا الغيبة التي هي نظير ~~ذلك . وعلى هذا التقدير يعطف قوله : ) واتقوا الله ( ، قاله أبو علي ~~الفارسي ، وفيه عجرفة العجم . # وقال الزمخشري : ولما قررهم عز وجل بأن أحدا منهم لا يحب أكل جيفة أخيه ، ~~عقب ذلك بقوله : ) فكرهتموه ( ، أي فتحققت بوجوب الإقرار عليكم بأنكم لا ~~تقدرون على دفعه وإنكاره لإباء البشرية عليكم أن تجحدوا كراهتكم له وتقذركم ~~منه ، فليتحقق أيضا أن تكرهوا ما هو نظيره من الغيبة والطعن في أعراض ~~المسلمين . انتهى ، وفيه أيضا عجرفة العجم . والذي قدره الفراء أسهل وأقل ~~تكلفا ، وأجرى على قواعد العربية . وقى ل : لفظه خبر ، ومعناه ms6336 الأمر ، ~~تقديره : فاكرهوه ، ولذلك عطف عليه ) واتقوا الله ( ، ووضع الماضي موضع ~~الأمر في لسان العرب كثير ، ومنه اتقى الله امرؤ فعل خيرا يثب عليه ، أي ~~ليتق الله ، ولذلك انجزم يثب على جواب الأمر . # وما أحسن ما جاء الترتيب في هذه الآية . جاء الأمر أولا باجتناب الطريق ~~التي لا تؤدي إلى العلم ، وهو الظن ؛ ثم نهى ثانيا عن طلب تحقق ذلك الظن ، ~~فيصير علما بقوله : ) ولا تجسسوا ( ؛ ثم نهى ثالثا عن ذكر ذلك إذا علم ، ~~فهذه أمور ثلاثة مترتبة ، ظن فعلم بالتجسس فاغتياب . وضمير النصف في ~~كرهتموه ، الظاهر أنه عائد على الأكل . وقيل : على الميت . وقرأ أبو سعيد ~~الخدري ، وأبو حيوة : فكرهتموه ، الظاهر أنه عائد على الأكل . وقيل : على ~~الميت . وقرأ أبو سعيد الخدري ، وأبو حيوة : فكرهتموه ، بضم الكاف وتشديد ~~الراء ؛ ورواها الخدري عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والجمهور : ~~بفتح الكاف وتخفيف الراء ، وكره يتعدى إلى واحد ، فقياسه إذا ضعف أن يتعدى ~~إلى اثنين ، كقراءة الخدري ومن معه ، أي جعلتم فكرهتموه . فأما قوله : ) ~~وكره إليكم الكفر ( فعلى التضمين بمعنى بغض ، وهو يتعدى لواحد ، وبإلى إلى ~~آخر ، وبغض منقول بالتضعيف من بغض الشيء إلى زيد PageV08P114 ~~" صفحة رقم 115 " # والظاهر عطف ) عبد الله ( على ما قبله من الأمر والنهي . قوله عز وجل : # ) رحيم يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل ~~لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ( سقط : إلى آخر ~~الآية ) ). # الحجرات : ( 13 ) يا أيها الناس . . . . . # قيل : غضب الحارث بن هشام وعتاب بن أسيد حين أذن بلال يوم فتح مكة على ~~الكعبة ، فنزلت . وعن ابن عباس ، سببها قول ثابت بن قيس لرجل لم يفسح له ~~عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : يا ابن فلانة ؛ فوبخه النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) وقال له : ( إنك لا تفضل أحدا إلا في الدين والتقوى ) . ~~ونزل الأمر بالتفسح في ذلك أيضا . ) من ذكر وأنثى ( : أي من آدم وحواء ، أو ~~كل أحد منكم من أب وأم ، فكل واحد منكم مساو للآخر في ms6337 ذلك الوجه ، فلا وجه ~~للتفاخر . ) وجعلناكم شعوبا وقبائل ( : وتقدم الكلام على شيء من ذلك في ~~المفرادت . وقيل : الشعوب في العجم والقبائل في العرب ، والأسباط في بني ~~إسرائيل . وقيل : الشعوب : عرب اليمن من قحطان ، والقبائل : ربيعة ومضر ~~وسائر عدنان . وقال قتادة ، ومجاهد ، والضحاك : الشعب : النسب الأبعد ، ~~والقبيلة : الأقرب ، قال الشاعر : قبائل من شعوب ليس فيهم # كريم قد يعد ولا نجيب # وقيل : الشعوب : الموالي ، والقبائل : العرب . وقال أبو روق : الشعوب : ~~الذين ينسبون إلى المدائن والقرى ، والقبائل : الذين ينسبون إلى آبائهم . ~~انتهى . وواحد الشعوب شعب ، بفتح الشين . وشعب : بطن من همدان ينسب إليه ~~عامر الشعبي من سادات التابعين ، والنسب إلى الشعوب شعوبية ، بفتح الشين ، ~~وهم الأمم التي ليست بعرب . وقيل : هم الذين يفضلون العجم على العرب ، وكان ~~أبو عبيدة خارجيا شعوبيا ، وله كتاب في مناقب العرب ، ولابن غرسبة رسالة ~~فصيحة في تفضيل العجم على العرب ، وقد رد عليه ذلك علماء الأندلس برسائل ~~عديدة . وقرأ الجمهور : ) لتعارفوا ( ، مضارع تعارف ، محذوف التاء ؛ ~~والأعمش : بتاءين ؛ ومجاهد ، وابن كثير في رواية ، وابن محيصن : بإدغام ~~التاء في التاء ؛ وابن عباس ، وأبان عن عاصم : لتعرفوا ، مضارع عرف ؛ ~~والمعنى : أنكم جعلكم الله تعالى ما ذكر ، كي يعرف بعضكم بعضا في النسب ، ~~فلا ينتمي إلى غير آبائه ، لا التفاخر بالآباء والأجداد ، ودعوى التفاضل ، ~~وهي التقوى . وفي خطبته عليه الصلاة والسلام يوم فتح مكة : ( إنما الناس ~~رجلان ، مؤمن تقي كريم على الله ، وفاجر شقي هين على الله ) ، ثم قرأ الآية ~~. وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله ~~) . وما زال التفاخر بالأنساب في الجاهلية والإسلام ، وبالبلاد ، وبالبلاد ~~وبالمذاهب وبالعلوم وبالصنائع ، وأكثره بالأنساب : وأعجب شيء إلى عاقل # فروع عن المجد مستأخره PageV08P115 ~~" صفحة رقم 116 " # إذا سئلوا ما لهم من علا # أشاروا إلى أعظم ناخره # ومن ذلك : افتخار أولاد مشايخ الزوايا الصوفية بآبائهم ، واحترام الناس ~~لهم بذلك وتعظيمهم لهم ، وإن كان الأولاد بخلاف الآباء في الدين والصلاح . ~~وقرأ الجمهور : إن ، بكسر الهمزة ؛ وابن عباس : بفتحها ، وكان قرأ : ~~لتعرفوا ، مضارع ms6338 عرف ، فاحتمل أن تكون أن معمولة لتعرفوا ، وتكون اللام في ~~لتعرفوا لام الأمر ، وهو أجود من حيث المعنى . وأما إن كانت لام كي ، فلا ~~يظهر المعنى أن جعلهم شعوبا وقبائل لأن تعرفوا أن الأكرم هو الأتقى . فإن ~~جعلت مفعول لتعرفوا محذوفا ، أي لتعرفوا الحق ، لأن أكرمكم عند الله أتقاكم ~~، ساغ في لام لتعارفوا أن تكون لام كي . # الحجرات : ( 14 ) قالت الأعراب آمنا . . . . . # ( قالت الاعراب ءامنا ( ، قال مجاهد : نزلت في بني أسد بن خزيمة ، قبيلة ~~تجاور المدينة ، أظهروا الإسلام وقلوبهم دخلة ، إنما يحبون المغانم وعرض ~~الدنيا . وقيل : مزينة وجهينة وأسلم وأشجع وغفار قالوا آمنا فاستحققنا ~~الكرامة ، فرد الله تعالى عليهم بقوله : ) قل لم تؤمنوا ( ، أكذبهم الله في ~~دعوى الإيمان ، ولم يصرح بإكذابهم بلفظه ، بل بما دل عليه من انتفاء ~~إيمانهم ، وهذا في أعراب مخصوصين . فقد قال الله تعالى : ) ومن الاعراب من ~~يؤمن بالله واليوم الاخر ( الآية . # ( ولاكن قولوا أسلمنا ( ، فهو اللفظ الصادق من أقوالكم ، وهو الاستسلام ~~والانقياد ظاهرا ، ولم يواطىء أقوالكم ما في قلوبكم ، فلذلك قال : ) ولما ~~يدخل الايمان فى قلوبكم ( : وجاء النفي بلما الدالة على انتفاء الشيء إلى ~~زمان الإخبار ، وتبين أن قوله : ) لم تؤمنوا ( لا يراد به انتفاء الإيمان ~~في الزمن الماضي ، بل متصلا بزمان الإخبار أيضا ، لأنك إذا نفيت بلم ، جاز ~~أن يكون النفي قد انقطع ، ولذلك يجوز أن تقول : لم يقم زيد وقد قام ، وجاز ~~أن يكون النفي متصلا بزمن الإخبار . فإذا كان متصلا بزمن الإخبار ، لم يجز ~~أن تقول : وقد قام ، لتكاذب الخبرين . وأما لما ، فإنها تدل على نفي الشيء ~~متصلا بزمان الإخبار ، ولذلك امتنع لما يقم زيد وقد قام للتكاذب . والظاهر ~~أن قوله : ) لما يدخل الايمان فى قلوبكم ( ليس له تعلق بما قبله من جهة ~~الإعراب . وقال الزمخشري : فإن قلت : هو بعد قوله : ) قل لم تؤمنوا ( يشبه ~~التكرير من غير استقلال بفائدة متجددة ؛ قلت : ليس كذلك ، فإن فائدة قوله : ~~) لم تؤمنوا ( هو تكذيب دعواهم ، وقوله : ) ولما يدخل الايمان فى قلوبكم ( ~~توقيت لما أمروا به أن ms6339 يقولوه ، كأنه قيل لهم : ) ولاكن قولوا أسلمنا ( حين ~~لم يثبت مواطأة قلوبكم لألسنتكم ، لأنه كلام واقع موقع الحال من الضمير في ~~قوله : ) قولوا ). انتهى . # والذي يظهر أنهم أمروا أن يقولوا : ) قولوا أسلمنا ( غير مقيد بحال ، وأن ~~) ولما يدخل الايمان ( إخبار غير قيد في قولهم . وقال الزمخشري : وما في ~~لما من معنى التوقع دال على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد . انتهى ، ولا أدري ~~من أي وجه يكون ما نفي بلما يقع بعد ولما ، إنما تنفي ما كان متصلا بزمان ~~الإخبار ، ولا تدل على ما ذكر ، وهي جواب لقد فعل ، وهب أن قد تدل على توقع ~~الفعل . فإذا نفي ما دل على التوقع ، فكيف يتوهم أنه يقع بعد : ) وإن ~~تطيعوا الله ورسوله ( بالإيمان والأعمال ؟ وهذا فتح لباب التوبة . وقرأ ~~الجمهور : ) لا يلتكم ( ، من لات يليت ، وهي لغة الحجاز . والحسن والأعرج ~~وأبو عمرو : ولا يألتكم ، من ألت ، وهي لغة غطفان وأسد . # الحجرات : ( 15 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # ( ثم لم يرتابوا ( ، ثم تقتضي التراخي ، وانتفاء الريبة يجب أن يقارن ~~الإيمان ، فقيل : من ترتيب الكلام لا من ترتيب الزمان ، أي ثم أقول لم ~~يرتابوا . وقيل : قد يخلص الإيمان ، ثم يعترضه ما يثلم إخلاصه ، فنفي ذلك ، ~~فحصل التراخي ، أو أريد انتفاء الريبة في الأزمان المتراخية المتطاولة ، ~~فحاله في ذلك كحاله في الزمان الأول الذي آمن فيه . ) أولئك هم الصادقون ( ~~: أي في قولهم آمنا ، حيث طابقت ألسنتهم عقائدهم ، وظهرت ثمرة ذلك عليهم ~~بالجهاد بالنفس والمال . وفي سبيل الله يشمل جميع الطاعات البدنية والمالية ~~، وليسوا كأعراب بني أسد في قولهم آمنا ، وهم كاذبون في ذلك . # الحجرات : ( 16 ) قل أتعلمون الله . . . . . # ( قل أتعلمون الله بدينكم ( ، هي منقولة من : علمت به ، أي شعرت به ، ~~ولذلك تعدت إلى واحد PageV08P116 ~~" صفحة رقم 117 " # بنفسها وإلى الآخر بحرف الجر لما ثقلت بالتضعيف ، وفي ذلك تجهيل لهم ، ~~حيث ظنوا أن ذلك يخفى على الله تعالى . ثم ذكر إحاطة علمه بما في السموات ~~والأرض . # الحجرات : ( 17 ) يمنون عليك أن . . . . . # ويقال : من عليهم بيد أسداها إليه ms6340 ، أي أنعم عليه . المنة : النعمة التي ~~لا يطلب لها ثواب ، ثم يقال : من عليه صنعه ، إذا اعتده عليه منة وإنعاما ، ~~أي يعتدون عليك أن أسلموا ، فإن أسلموا في موضع المفعول ، ولذلك تعدى إليه ~~في قوله : ) قل لا تمنوا على إسلامكم ). ويجوز أن يكون أسلموا مفعولا من ~~أجله ، أي يتفضلون عليك بإسلامهم . ) أن هداكم للايمان ( بزعمكم ، وتعليق ~~المن بهدايتهم بشرط الصدق يدل على أنهم ليسوا مؤمنين ، إذ قد بين تعالى ~~كذبهم في قولهم آمنا بقوله : ) قل لم تؤمنوا ). وقرأ عبد الله وزيد بن علي ~~، إذ هداكم ، جعلا إذ مكان إن ، وكلاهما تعليل ، وجواب الشرط محذوف ، أي ) ~~إن كنتم صادقين ( ، فهو المان عليكم . # الحجرات : ( 18 ) إن الله يعلم . . . . . # وقرأ ابن كثير وأبان عن عاصم : يعلمون ، بياء الغيبة ، والجمهور : بتاء ~~الخطاب . PageV08P117 # " صفحة رقم 118 " ### | AUTO 50 # ( سورة ق ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) قوالقرءان المجيد بل عجبوا أن جآءهم منذر منهم فقال الكافرون هاذا ~~شىء عجيب أءذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد قد علمنا ما تنقص الا رض منهم ~~وعندنا كتاب حفيظ بل كذبوا بالحق لما جآءهم فهم فىأمر مريج أفلم ينظروا إلى ~~السمآء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج والا رض مددناها وألقينا ~~فيها رواسى وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ونزلنا ~~من السمآء مآء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد والنخل باسقات لها طلع ~~نضيد رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذالك الخروج كذبت قبلهم قوم نوح ~~وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط وأصحاب الا يكة وقوم تبع كل كذب ~~الرسل فحق وعيد أفعيينا بالخلق الا ول بل هم فى لبس من خلق جديد ولقد خلقنا ~~الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى ~~المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ~~وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ونفخ فى الصور ذلك يوم الوعيد ~~وجآءت كل ms6341 نفس معها سآئق وشهيد لقد كنت فى غفلة من هاذا فكشفنا عنك غطآءك ~~فبصرك اليوم حديد وقال قرينه هاذا ما لدى عتيد ألقيا فى جهنم كل كفار عنيد ~~مناع للخير معتد مريب الذى جعل مع الله إلاها ءاخر فألقياه فى العذاب ~~الشديد قال قرينه ربنا مآ أطغيته ولاكن كان فى ضلل بعيد قال لا تختصموا لدى ~~وقد قدمت إليكم بالوعيد ما يبدل القول لدى ومآ أنا بظلام للعبيد يوم نقول ~~لجهنم هل امتلات وتقول هل من مزيد وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد هاذا ما ~~توعدون لكل أواب حفيظ من خشى الرحمن بالغيب وجآء بقلب منيب ادخلوها بسلام ~~ذلك يوم الخلود لهم ما يشآءون فيها ولدينا مزيد وكم PageV08P118 ~~" صفحة رقم 119 " # أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا فى البلاد هل من محيص إن فى ~~ذالك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ولقد خلقنا السماوات ~~والا رض وما بينهما فى ستة أيام وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون وسبح ~~بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن اليل فسبحه وأدبار السجود واستمع ~~يوم يناد المناد من مكان قريب يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج إنا ~~نحن نحى ونميت وإلينا المصير يوم تشقق الا رض عنهم سراعا ذلك حشر علينا ~~يسير نحن أعلم بما يقولون ومآ أنت عليهم بجبار فذكر بالقرءان من يخاف وعيد ( ) # ق : ( 1 ) ق والقرآن المجيد # بسقت النخلة بسوقا : طالت ، قال الشاعر : لنا خمر وليست خمر كرم # ولكن من نتاج الباسقات # كرام في السماء ذهبن طولا # وفات ثمارها أيدي الجناة # وبسق فلان على أصحابه : أي علاهم ، ومنه قول ابن نوفل في ابن هبيرة : يا ~~ابن الذين بمجدهم # بسقت على قيس فزاره # ويقال : بسقت الشاة : ولدت ، وأبسقت الناقة : وقع في ضرعها اللبأ قبل ~~النتاج فهي مبسق ، ونوق مباسق . حاد عن الشيء : مال عنه ، حيودا وحيدة ~~وحيدودة . الوريد : عرق كبير في العنق ، يقال : إنهما وريدان عن يمين وشمال ~~. وقال الفراء : هو ما ms6342 بين الحلقوم والعلباوين . وقال الأثرم : هو نهر ~~الجسد ، هو في القلب : الوتين ، وفي الظهر : الأبهر ، وفي الذراع والفخذ : ~~الأكحل والنسا ، وفي الخنصر : الأسلم . وقال الزمخشري : والوريدان عرقان ~~مكتنفان بصحفتي العنق في مقدمها متصلان بالوتين ، يردان من الرأس إليه ، ~~سمي وريدا لأن الروح ترده . قال : كان وريديه رشا صلب ) ق والقرءان المجيد ~~بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هاذا شىء عجيب متنا وكنا ترابا ~~ذلك رجع بعيد قد قد علمنا ما تنقص الارض منهم وعندنا كتاب حفيظ بل كذبوا ~~بالحق لما جاءهم فهم فى أمر مريج أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها ~~وزيناها وما لها من فروج والارض مددناها وألقينا فيها رواسى وأنبتنا فيها ~~من كل زوج بهيج تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ونزلنا من السماء ماء مباركا ~~فأنبتنا به جنات وحب الحصيد والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقا للعباد ~~وأحيينا به بلدة ميتا كذالك الخروج كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود PageV08P119 ~~" صفحة رقم 120 " # وعاد وفرعون وإخوان لوط وأصحاب الايكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد ). # هذه السورة مكية ، قال ابن عطية : بإجماع من المتأولين . وقال صاحب ~~التحرير : قال ابن عباس ، وقتادة : مكية إلا آية ، وهي قوله تعالى : ) ولقد ~~خلقنا السماوات والارض ( الآية . ومناسبتها لآخر ما قبلها ، أنه تعالى أخبر ~~أن أولئك الذين قالوا آمنا ، لم يكن إيمانهم حقا ، وانتفاء إيمانهم دليل ~~على إنكار نبوة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فقال : ) بل عجبوا أن ~~جاءهم منذر ). وعدم الإيمان أيضا يدل على إنكار البعث ، فلذلك أعقبه به . ~~وق حرف هجاء ، وقد اختلف المفسرون في مدلوله على أحد عشر قولا متعارضة ، لا ~~دليل على صحة شيء منها ، فأطرحت نقلها في كتابي هذا . # ( والقرءان ( مقسم به و) المجيد ( صفته ، وهو الشريف على غيره من الكتب ، ~~والجواب محذوف يدل عليه ما بعده ، وتقديره : أنك جئتهم منذرا بالبعث ، فلم ~~يقبلوا . # ق : ( 2 ) بل عجبوا أن . . . . . # ( بل عجبوا ( ، وقيل : ما ردوا أمرك بحجة . وقال الأخفش ، والمبرد ، ~~والزجاج : تقديره لتبعثن . وقيل : الجواب ms6343 مذكور ، فعن الأخفش قد علمنا ما ~~تنقص الأرض منهم ؛ وعن ابن كيسان ، والأخفش : ما يلفظ من قول ؛ وعن نحاة ~~الكوفة : بل عجبوا ، والمعنى : لقد عجبوا . وقيل : إن في ذلك لذكرى ، وهو ~~اختيار محمد بن علي الترمذي . وقيل : ما يبدل القول لدي ، وهذه كلها أقوال ~~ضعيفة . وقرأ الجمهور : قاف بسكون الفاء ، ويفتحها عيسى ، ويكسرها الحسن ~~وابن أبي إسحاق وأبو السمال ؛ وبالضم : هارون وابن السميفع والحسن أيضا ؛ ~~فيما نقل ابن خالويه . والأصل في حروف المعجم ، إذا لم تركب مع عامل ، أن ~~تكون موقوفة . فمن فتح قاف ، عدل إلى الحركات ؛ ومن كسر ، فعلى أصل التقاء ~~الساكنين ؛ ومن ضم ، فكما ضم قط ومنذ وحيث . # ( بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم ( : إنكار لتعجبهم مما ليس بعجب ، وهو أن ~~ينذرهم بالخوف رجل منهم قد عرفوا صدقه وأمانته ونصحه ، فكان المناسب أن لا ~~يعجبوا ، وهذا مع اعترافهم بقدرة الله تعالى ، فأي بعد في أن يبعث من يخوف ~~وينذر بما يكون في المآكل من البعث والجزاء . والضمير في ) بل عجبوا ( عائد ~~على الكفار ، ويكون قوله : ) فقال الكافرون ( تنبيها على القلة الموجبة ~~للعجب ، وهو أنهم قد جبلوا على الكفر ، فلذلك عجبوا . وقيل : الضمير عائد ~~على الناس ، قيل : لأن كل مفطور يعجب من بعثة بشر رسولا من الله ، لكن من ~~وفق نظر فاهتدى وآمن ، ومن خذل ضل وكفر ؛ وحاج بذلك العجب والإشارة بقولهم ~~: ) هاذا شىء عجيب ( ، الظاهر أنها إلى مجيء منذر من البشر . وقيل : إلى ما ~~تضمنه الإنذار ، وهو الإخبار بالبعث . وقال الزمخشري : وهذا إشارة إلى ~~المرجع . انتهى ، وفيه بعد . # ق : ( 3 ) أئذا متنا وكنا . . . . . # وقرأ الجمهور : ) أئذأ ( بالاستفهام ، وهم على أصولهم في تحقيق الثانية ~~وتسهيلها والفصل بينهما . وقرأ الأعرج ، وشيبة ، وأبو جعفر ، وابن وثاب ، ~~والأعمش ، وابن عتبة عن ابن عامر : إذا بهمزة واحدة على صورة الخبر ، فجاز ~~أن يكون استفهاما حذفت منه الهمزة ، وجاز أن يكونوا عدلوا إلى الخبر وأضمر ~~جواب إذا ، أي إذا متنا وكنا ترابا رجعنا . وأجاز صاحب اللوامح أن يكون ~~الجواب رجع بعيد على تقدير حذف ms6344 الفاء ، وقد أجاز بعضهم في جواب الشرط ذلك ~~إذا كان جملة اسمية ، وقصره أصحابنا على الشعر في الضرورة . وأما في قراءة ~~الاستفهام ، فالظرف منصوب بمضمر ، أي : أنبعث إذا متنا ؟ وإليه الإشارة ~~بقوله ذلك ، أي البعث . # ( ذلك رجع بعيد ( ، أي مستبعد في الأوهام والفكر . وقال الزمخشري : وإذا ~~منصوب بمضمر معناه : أحين نموت ونبلى نرجع ؟ انتهى . وأخذه من قول ابن جني ~~، قال ابن جني : ويحتمل أن يكون المعنى : أئذا متنا بعد رجعنا ، فدل رجع ~~بعيد على هذا الفعل ، ويحل محل الجواب لقولهم أئذا . وقال الزمخشري : ويجوز ~~أن يكون الرجع بمعنى المرجوع ، وهو الجواب ، ويكون من كلام الله تعالى ~~استبعادا لإنكارهم ما أنذروا به من البعث ، والوقف قبله على هذا التفسير ~~حسن . فإن قلت : فما ناصب الظرف إذا كان الرجع بمعنى المرجوع ؟ قلت : ما دل ~~عليه المنذر من المنذر به ، وهو البعث . انتهى . وكون ذلك رجع بعيد بمعنى ~~مرجوع ، وأنه من كلام الله تعالى ، لا من كلامهم ، على ما شرحه مفهوم عجيب ~~ينبو عن إدراكه فهم العرب . # ق : ( 4 ) قد علمنا ما . . . . . # ( قد علمنا ما تنقص الارض منهم ( : أي من لحومهم وعظامهم وآثارهم ، قاله ~~ابن عباس ومجاهد والجمهور ، وهذا فيه رد لاستبعادهم الرجع ، لأن من كان ~~عالما بذلك PageV08P120 ~~" صفحة رقم 121 " # كان قادرا على رجعهم . وقال السدي : أي ما يحصل في بطن الأرض من موتاهم ، ~~وهذا يتضمن الوعيد . ) وعندنا كتاب حفيظ ( : أي حافظ لما فيه جامع ، لا ~~يفوت منه شيء ، أو محفوظ من البلى والتغير . وقيل : هو عبارة عن العلم ~~والإحصاء . وفي الخبر الثابت أن الأرض تأكل ابن آدم الأعجب الذنب ، وهو عظم ~~كالخردلة منه يركب ابن آدم . # ق : ( 5 ) بل كذبوا بالحق . . . . . # ( بل كذبوا بالحق لما جاءهم ( : وقدروا قبل هذا الإضراب جملة يكون مضروبا ~~عنها ، أي ما أجادوا والنظر ، بل كذبوا . وقيل : لم يكذبوا المنذر ، بل ~~كذبوا ، والغالب أن الإضراب يكون بعد جملة منفية . وقال الزمخشري : بل ~~كذبوا : إضراب أتبع الإضراب الأول للدلالة على أنهم جاءوا بما هو أفظع من ~~تعجبهم ، وهو ms6345 التكذيب بالحق الذي هو النبوة الثابتة بالمعجزات . انتهى . ~~وكان هذا الإضراب الثاني بدلا من الأول ، وكلاهما بعد ذلك الجواب الذي ~~قدرناه جوابا للقسم ، فلا يكون قبل الثانية ما قدروه من قولهم : ما أجادوا ~~النظر ، ( بل كذبوا بالحق ( ، والحق : القرآن ، أو البعث ، أو الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، أو الإسلام ، أقوال . وقرأ الجمهور : ) لما جاءهم ( : ~~أي لم يفكروا فيه ، بل بأول ما جاءهم كذبوا ؛ والجحدري : لما جاءهم ، بكسر ~~اللام وتخفيف الميم ، وما مصدرية ، واللام لام الجر ، كهي في قولهم كتبته ~~لخمس خلون أي عند مجيئهم إياه . ) فهم فى أمر مريج ( ، قال الضحاك ، وابن ~~زيد : مختلط : مرة ساحر ، ومرة شاعر ، ومرة كاهن . قال قتادة : مختلف . ~~وقال الحسن : ملتبس . وقال أبو هريرة : فاسد . ومرجت أمانات الناس : فسدت ، ~~ومرج الدين : اختلط . قال أبو واقد : ومرج الدين فأعددت له # مسرف الحارك محبوك الكند # وقال ابن عباس : المريج : الأمر المنكر ، وعنه أيضا مختلط ، وقال الشاعر ~~: فجالت والتمست لها حشاها # فخر كأنه خوط مريج # والأصل فيه الاضطراب والقلق . مرج الخاتم في أصبعي ، إذا قلق من الهزال . ~~ويجوز أن يكون الأمر المريج ، باعتبار انتقال أفكارهم فيما جاء به المنذر ~~قائلا عدم قبولهم أول إنذاره إياهم ، ثم العجب منهم ، ثم استعباد البعث ~~الذي أنذر به ، ثم التكذيب لما جاء به . # ق : ( 6 ) أفلم ينظروا إلى . . . . . # ( أفلم ينظروا ( حين كفروا بالبعث وبما جاء به الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) إلى آثار قدرة الله تعالى في العالم العلوي والسفلي ، ( كيف ~~بنيناها ( مرتفعة من غير عمد ، ( وزيناها ( بالنيرين وبالنجوم ، ( وما لها ~~من فروج ( : أي من فتوق وسقوف ، بل هي سليمة من كل خلل . # ق : ( 7 ) والأرض مددناها وألقينا . . . . . # ( والارض مددناها ( : بسطناها ، ( وألقينا فيها رواسي ( ، أي جبالا ثوابت ~~تمنعها من التكفؤ ، ( من كل زوج ( : أي نوع ، ( بهيج ( : أي حسن المنظر ~~بهيج ، أي يسر من نظر إليه . # ق : ( 8 ) تبصرة وذكرى لكل . . . . . # وقرأ الجمهور : ) تبصرة وذكرى ( بالنصب ، وهما منصوبان بفعل مضمر من ~~لفظهما ، أي بصر وذكر . وقيل : مفعول من أجله . وقرأ زيد بن علي ms6346 : تبصرة ~~بالرفع ، وذكر معطوف عليه ، أي ذلك الخلق على ذلك الوصف تبصرة ، والمعنى : ~~يتبصر بذلك ويتذكر ، ( كل عبد منيب ( : أي راجع إلى ربه مفكر في بدائع صنعه . # ق : ( 9 ) ونزلنا من السماء . . . . . # ( ماء مباركا ( : أي كثير المنفعة ، ( وحب الحصيد ( : أي الحب الحصيد ، ~~فهو من حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، كما يقوله البصريون ، والحصيد : ~~كل ما يحصد مما له حب ، كالبر والشعير . # ق : ( 10 ) والنخل باسقات لها . . . . . # ( باسقات ( : أي طوالا في العلو ، وهو منصوب على الحال ، وهي حال مقدرة ، ~~لأنها حالة الإنبات ، لم تكن طوالا . وباسقات جمع . ) والنخل ( اسم جنس ، ~~فيجوز أن يذكر ، نحو قوله : ) نخل منقعر ( ، وأن يؤنث نحو قوله تعالى : ) ~~نخل خاوية ( ، وأن يجمع باعتبار إفراده ، ومنه باسقات ، وقوله : ) وينشىء ~~السحاب الثقال ). والجمهور : باسقات بالسين . وروى قطبة بن مالك ، عن النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أنه قرأ : باصقات بالصاد ، وهي PageV08P121 ~~" صفحة رقم 122 " # لغة لبني العنبر ، يبدلون من السين صادا إذا وليتها ، أو فصل بحرف أو ~~حرفين ، خاء أو عين أو قاف أو طاء . ) لها طلع ( : تقدم شرحه عند ) من ~~طلعها قنوان دانية ). # ) نضيد ( : أي منضود بعضه فوق بعض ، بريد كثرة الطلع وتراكمه ، أي كثرة ~~ما فيه من الثمر . وأول ظهور الثمر في الكفرى هو أبيض ينضد كحب الرمان ، ~~فما دام ملتصقا بعضه ببعض فهو نضيد ، فإذا خرج من الكفرى تفرق فليس بنضيد . # ق : ( 11 ) رزقا للعباد وأحيينا . . . . . # و) رزقا ( نصب على المصدر ، لأن معنى : وأنبتنا رزقنا ، أو على أنه مفعول ~~له . وقرأ الجمهور : ) ميتا ( بالتخفيف ؛ وأبو جعفر ، وخالد : بالتثقيل ، ~~والإشارة في ذلك إلى الإحياء ، أي الخروج من الأرض أحياء بعد موتكم ، مثل ~~ذلك الحياة للبلدة الميت ، وهذه كلها أمثلة وأدلة على البعث . # وذكر تعالى في السماء ثلاثة : البناء والتزين ونفي الفروج ، وفي الأرض ~~ثلاثة : المد وإلقاء الرواسي والإنبات . قابل المد بالبناء ، لأن المد وضع ~~والبناء رفع . وإلقاء الرواسي بالتزيين بالكواكب ، لارتكاز كل واحد منهما . ~~والإنبات المترتب على الشق بانتفاء الفروج ، فلا شق فيها . ونبه فيما تعلق ~~به الإنبات ms6347 على ما يقطف كل سنة ويبقي أصله ، وما يزرع كل سنة أو سنتين ~~ويقطف كل سنة ، وعلى ما اختلط من جنسين ، فبعض الثمار فاكهة لا قوت ، وأكثر ~~الزرع قوت والثمر فاكهة وقوت . # ق : ( 12 - 14 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # ولما ذكر تعالى قوله : ) بل كذبوا بالحق لما جاءهم ( ، ذكر من كذب ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، تسلية لرسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~وتقدم الكلام على مفردات هذه الآية هذه الآية وقصص من ذكر فيها . وقرأ أبو ~~جعفر ، وشيبة ، وطلحة ، ونافع : الأيكة بلام التعريف ؛ والجمهور : ليكة . ) ~~كل كذب الرسل ( : أي كلهم ، أي جميعهم كذب ؛ وحمل على لفظ كل ، فأفرد ~~الضمير في كذب . وقال الزمخشري : يجوز أن يراد به كل واحد منهم . انتهى . ~~والتنوين في كل تنوين عوض من المضاف إليه المحذوف . وأجاز محمد بن الوليد ، ~~وهو من قدماء نحاة مصر ، أن يحذف التنوين من كل جعله غاية ، ويبنى على الضم ~~، كما يبنى قبل وبعد ، فأجاز كل منطلق بضم اللام دون تنوين ، ورد ذلك عليه ~~الأخفش الصغير ، وهو علي بن سليمان . ) فحق وعيد ( : أي وجب تعذيب الأمم ~~المكذبة وإهلاكهم ، وفي ذلك تسلية للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~وتهديد لقريش ومن كذب الرسول . # قوله عز وجل : ) أفعيينا بالخلق الاول بل هم فى لبس من خلق جديد ولقد ~~خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ ~~يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب ~~عتيد وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ونفخ فى الصور ذلك يوم ~~الوعيد وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ). # ق : ( 15 ) أفعيينا بالخلق الأول . . . . . # ( أفعيينا بالخلق الاول ( : وهو إنشاء الإنسان من نطفة على التدريج ، ~~وتقدم تفسير عيي في قوله تعالى : ) ولم يعى بخلقهن ). وقرأ الجمهور : ~~أفعيينا ، بياء مكسورة بعدها ياء ساكنة ، ماضي عيي ، كرضي . وقرأ ابن أبي ~~عبلة ، والوليد بن مسلم ، والقورصبي عن أبي جعفر ، والسمسار عن شيبة ، وأبو ~~بحر عن نافع : بتشديد الياء من غير إشباع ms6348 في الثانية ، هكذا قال أبو القاسم ~~الهذلي في كتاب الكامل . وقال ابن خالويه في كتاب شواذ القراآت له : أفعينا ~~بتشديد الياء . ابن أبي عبلة ، وفكرت في توجيه هذه القراءة ، إذ لم يذكر ~~أحد توجيهها ، فخرجتها على لغة من أدغم الياء في الياء في الماضي ، فقال : ~~عي في عيي ، وحي في حيي . فلما أدغم ، ألحقه ضمير المتكلم المعظم نفسه ، ~~ولم يفك الإدغام فقال : عينا ، وهي لغة لبعض بكر بن وائل ، يقولون في رددت ~~ورددنا : ردت وردنا ، فلا يفكون ، وعلى هذه اللغة تكون الياء المشددة ~~مفتوحة . فلو كان نا ضمير نصب ، لاجتمعت العرب على الإدغام ، نحو : ردنا ~~زيد . وقال الحسن : الخلق الأول آدم عليه السلام ، والمعنى : أعجزنا عن ~~الخلق الأول ، فنعجز عن الخلق الثاني ، وهذا توقيف للكفار ، وتوبيخ وإقامة ~~الحجة الواضحة عليهم . ) بل هم فى لبس ( : أي خلط وشبهة وحيرة ، ومنه قول ~~علي : يا جار إنه لملبوس عليك ، PageV08P122 ~~" صفحة رقم 123 " # اعرف الحق تعرف أهله . ) من خلق جديد ( : أي من البعث من القبور . # ق : ( 16 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # ( ولقد خلقنا الإنسان ( : هذه آيات فيها إقامة حجج على الكفار في إنكارهم ~~البعث ، والإنسان إسم جنس . وقيل : آدم . ) ونحن أقرب ( : قرب علم به ~~وبأحواله ، لا يخفى عليه شيء من خفياته ، فكأن ذاته قريبة منه ، كما يقال : ~~الله في كل مكان ، أي بعلمه ، وهو منزه عن الأمكنة . و) حبل الوريد ( : مثل ~~في فرط القرب ، كقول العرب : هو مني مقعد القابلة ، ومقعد الإزار . قال ذو ~~الرمة : # والموت أدنى لي من الوريد # والحبل : العرق الذي شبه بواحد الحبال ، وإضافته إلى الوريد للبيان ، ~~كقولهم : بعير سانية . أو يراد حبل العاتق ، فيضاف إلى الوريد ، كما يضاف ~~إلى العاتق لاجتماعهما في عضو واحد ، والعامل في إذ أقرب . وقيل : اذكر ، ~~قيل : ويحسن تقدير اذكر ، لأنه أخبر خبرا مجردا بالخلق والعلم بخطرات ~~الأنفس ، والقرب بالقدرة والملك . # ق : ( 17 ) إذ يتلقى المتلقيان . . . . . # فلما تم الإخبار ، أخبر بذكر الأحوال التي تصدق هذا الخبر ، وتعين وروده ~~عند السامع . فمنها : ) إذ يتلقى المتلقيان ( ، ومنها مجيء سكرة ms6349 الموت ، ~~ومنها : النفخ في الصور ، ومنها : مجيء كل نفس معها سائق وشهيد . ~~والمتلقيان : الملكان الموكلان بكل إنسان ؛ ملك اليمين يكتب الحسنات ، وملك ~~الشمال يكتب السيئآت . وقال الحسن : الحفظة أربعة ، اثنان بالنهار واثنان ~~بالليل . وقعيدة : مفرد ، فاحتمل أن يكون معناه : مقاعد ، كما تقول : جليس ~~وخليط : أي مجالس ومخالط ، وأن يكون عدل من فاعل إلى فعيل للمبالغة ، كعليم ~~. قال الكوفيون : مفرد أقيم مقام اثنين ، والاجود أن يكون حذف من الأول ~~لدلالة الثاني عليه ، أي عن اليمين قعيد ، كما قال الشاعر : رماني بأمر كنت ~~منه ووالدي # بريئا ومن أجل الطوى رماني # على أحسن الوجهين فيه ، أي كنت منه بريا ، ووالدي بريا . ومذهب المبرد أن ~~التقدير عن اليمين قعيد ، وعن الشمال ، فأخر قعيد عن موضعه . ومذهب الفراء ~~أن لفظ قعيد يدل على الاثنين والجمع ، فلا يحتاج إلى تقدير . # ق : ( 18 ) ما يلفظ من . . . . . # وقرأ الجمهور : ) ما يلفظ من قول ( ، وظاهر ما يلفظ العموم . قال مجاهد ، ~~وأبو الحوراء : يكتب عليه كل شيء حتى أنينه في مرضه . وقال الحسن ، وقتادة ~~: يكتبان جميع الكلام ، فيثبت الله تعالى من ذلك الحسنات والسيئات ، ويمحو ~~غير ذلك . وقيل : هو مخصوص ، أي من قول خير أو شر . وقال : معناه عكرمة ، ~~وما خرج عن هذا لا يكتب . واختلفوا في تعيين قعود الملكين ، ولا يصح فيه ~~شيء . ) رقيب ( : ملك يرقب . ) عتيد ( : حاضر ، وإذا كان على اللفظ رقيب ~~عتيد ، فأحرى على العمل . وقال الحسن : فإذا مات ، طويت صحيفته . وقيل : له ~~يوم القيامة اقرأ كتابك . # ق : ( 19 ) وجاءت سكرة الموت . . . . . # ( وجاءت سكرة الموت ( : هو معطوف على ) إذ يتلقى ( ، وسكرة الموت : ما ~~يعتري الإنسان عند نزاعه ، والباء في ) بالحق ( للتعدية ، أي جاءت سكرة ~~الموت الحق ، وهو الأمر الذي أنطق الله به كتبه وبعث به رسله ، من سعادة ~~الميت أو شقاوته ، أو للحال ، أي ملتبسه بالحق . وقرأ ابن مسعود : سكران ~~جمعا . ) ذلك ما كنت منه تحيد ( : أي تميل . تقول : أعيش كذا وأعيش كذا ، ~~فمتى فكر في قرب الموت ، حاد بذهنه عنه وأمل إلى مسافة بعيدة من الزمن ms6350 . ~~ومن الحيد : الحذر من الموت ، وظاهر تحيد أنه خطاب للإنسان الذي جاءته سكرة ~~الموت . وقال الزمخشري : الخطاب للفاجر . تحيد : تنفر وتهرب . # ق : ( 20 ) ونفخ في الصور . . . . . # ( ذلك يوم الوعيد ( ، هو على حذف : أي وقت ذلك يوم الوعيد . والإشارة إلى ~~مصدر نفخ ، وأضاف اليوم إلى الوعيد ، وإن كان يوم الوعد والوعيد معا على ~~سبيل التخويف . # ق : ( 21 ) وجاءت كل نفس . . . . . # وقرأ الجمهور : معها ؛ وطلحة : بالحاء مثقلة ، أدغم العين في PageV08P123 ~~" صفحة رقم 124 " # الهاء ، فانقلبتا حاء ؛ كما قالوا : ذهب محم ، يريد معهم ، ( سائق ( : ~~جاث على السير ، ( وشهيد ( : يشهد عليه . قال عثمان بن عفان ، ومجاهد وغيره ~~: ملكان موكلان بكل إنسان ، أحدهما يسوقه ، والآخر من حفظه يشهد عليه . ~~وقال أبو هريرة : السائق ملك ، والشهيد النبي . وقيل : الشهيد : الكتاب ~~الذي يلقاه منشورا ، والظاهر أن قوله : ) سائق وشهيد ( اسما جنس ، فالسائق ~~: ملائكة موكلون بذلك ، والشهيد : الحفظة وكل من يشهد . وقال ابن عباس ، ~~والضحاك : السائق ملك ، والشهيد : جوارح الإنسان . قال ابن عطية : وهذا ~~يبعد عن ابن عباس ، لأن الجوارح إنما تشهد بالمعاصي ، وقوله : كل نفس يعم ~~الصالحين ، فإنما معناه : وشهيد بخيره وشره . ويقوى في شهيد اسم الجنس ، ~~فشهد بالخير الملائكة والبقاع ، ومنه قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( لا ~~يسمع مدى صوت المؤذن إنس ولا جن ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة ) . وقال ~~أبو هريرة : السائق ملك ، والشهيد العمل . وقال أبو مسلم : السائق شيطان ، ~~وهو قول ضعيف . وقال الزمخشري : ملكان ، أحدهما يسوقه إلى المحشر ، والآخر ~~يشهد عليه بعمله ؛ أو ملك واحد جامع بين الأمرين ، كأنه قيل : كأنه قيل : ~~ملك يسوقه ويشهد عليه ويحل معها سائق النصب على الحال من كل لتعرفه ~~بالإضافة إلى ما هو في حكم المعرفة ، هذا كلام ساقط لا يصدر عن مبتدىء في ~~النحو ، لأنه لو نعت كل نفس ، لما نعت إلا بالنكرة ، فهو نكرة على كل حال ، ~~فلا يمكن أن يتعرف كل ، وهو مضاف إلى نكرة . # قوله عز وجل : ) لقد كنت فى غفلة من هاذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم ~~حديد وقال قرينه ms6351 هاذا ما لدى عتيد ألقيا فى جهنم كل كفار عنيد مناع للخير ~~معتد مريب الذى جعل مع الله إلاها ءاخر فألقياه فى العذاب الشديد قال قرينه ~~ربنا ما أطغيته ولاكن كان فى ضلال بعيد قال لا تختصموا لدى وقد قدمت إليكم ~~بالوعيد ما يبدل القول لدى وما أنا بظلام للعبيد يوم نقول لجهنم هل امتلات ~~وتقول هل من مزيد وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد هاذا ما توعدون لكل أواب ~~حفيظ من خشى الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود ~~لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد ) . # ق : ( 22 ) لقد كنت في . . . . . # قرأ الجمهور : ) لقد كنت فى غفلة ( ، بفتح التاء ، والكاف في كنت وغطاءك ~~وبصرك ؛ والجحدري : بكسرها على مخاطبة النفس . وقرأ الجمهور : ) عنك غطاءك ~~فبصرك ( ، بفتح التاء والكاف ، حملا على لفظ كل من التذكير ؛ والجحدري ، ~~وطلحة بن مصرف : عنك غطاءك فبصرك ، بالكسر مراعاة للنفس أيضا ، ولم ينقل ~~الكسر في الكاف صاحب اللوامح إلا عن طلحة وحده . قال صاحب اللوامح : ولم ~~أجد عنه في ) لقد كنت ). فإن كسر ، فإن الجميع شرع واحد ؛ وإن فتح ) لقد ~~كنت ( ، فحمل على كل أنه مذكر . ويجوز تأنيث كل في هذا الباب لإضافته إلى ~~نفس ، وهو مؤنث ، وإن كان كان كذلك ، فإنه حمل بعضه على اللفظ وبعضه على ~~المعنى ، مثل قوله : ) فله أجره ( ، ثم قال : ) ولا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون ). انتهى . # قال ابن عباس ، وصالح بن كيسان ، والضحاك : يقال للكافر الغافل من ذوي ~~النفس التي معها السائق والشهيد ، إذا حصل بين يدي الرحمن ، وعاين الحقائق ~~التي لا يصدق بها في الدنيا ، ويتغافل عن النظر فيها : ) لقد كنت فى غفلة ~~من هاذا ( : أي من عاقبة الكفر . فلما كشف الغطاء عنك ، احتد بصرك : أي ~~بصيرتك ؛ وهذا PageV08P124 ~~" صفحة رقم 125 " # كما تقول : فلان حديد الذهن . وقال مجاهد : هو بصر العين ، أي احتد ~~التفاته إلى ميزانه وغير ذلك من أهوال القيامة . وعن زيد بن أسلم قول في ~~هذه الآية يحرم نقله ، وهو في كتاب ابن عطية . وكنى بالغطاء ms6352 عن الغفلة ، ~~كأنها غطت جميعه أو عينيه ، فهو لا يبصر . فإذا كان في القيامة ، زالت عنه ~~الغفلة ، فأبصر ما كان لم يبصره من الحق . # ق : ( 23 ) وقال قرينه هذا . . . . . # ( وقال قرينه ( : أي من زبانية جهنم ، ( هاذا ( : العذاب الذي لدي لهذا ~~الإنسان الكافر ، ( عتيد ( : حاضر ، ويحسن هذا القول إطلاق ما على ما لا ~~يعقل . وقال قتادة : قرينه : الملك الموكل بسوقه ، أي هذا الكافر الذي ~~أسوقه لدي حاضر . وقال الزهراوي : وقيل قرينه : شيطانه ، وهذا ضعيف ، وإنما ~~وقع فيه أن القرين في قوله : ) ربنا ما أطغيته ( هو شيطانه في الدنيا ~~ومغويه بلا خلاف . ولفظ القرين اسم جنس ، فسائقه قرين ، وصاحبه من الزبانية ~~قرين ، ومماشي الإنسان في طريقة قرين . وقيل : قرينه هنا : عمله قلبا ~~وجوارحا . وقال الزمخشري : وقال قرينه : هو الشيطان الذي قيض له في قوله ) ~~نقيض له شيطانا فهو له قرين ( ، يشهد له قوله تعالى : ) قال قرينه ربنا ما ~~أطغيته ( ، ( هاذا ما لدى عتيد ( ، هذا شيء لدي ، وفي ملكتي عتيد لجهنم . ~~والمعنى : أن ملكا يسوقه ، وآخر يشهد عليه ، وشيطانا مقرونا به يقول : قد ~~أعتدته لجهنم وهيأته لها بإغواي وإضلالي . انتهى ، وهذا قول مجاهد . وقال ~~الحسن ، وقتادة أيضا : الملك الشهيد عليه . وقال الحسن أيضا : هو كاتب ~~سيئاته ، وما نكرة موصوفة بالظرف وبعتيد وموصولة ، والظرف صلتها . وعتيد ، ~~قال الزمخشري : بدل أو خير بعد خبر ، أو خبر مبتدأ محذوف . انتهى . وقرأ ~~الجمهور : عتيد بالرفع ؛ وعبد الله : بالنصب على الحال ، والأولى إذ ذاك أن ~~تكون ما موصولة . # ق : ( 24 - 26 ) ألقيا في جهنم . . . . . # ( ألقيا فى جهنم ( : الخطاب من الله للملكين : السائق والشهيد . وقيل : ~~للملكين من ملائكة العذاب ، فعلى هذا الألف ضمير الاثنين . وقال مجاهد ~~وجماعة : هو قول إما للسائق ، وإما للذي هو من الزبانية ، وعلى أنه خطاب ~~للواحد . وقال المبرد معناه : ألق ألق ، فثنى . وقال الفراء : هو من خطاب ~~الواحد بخطاب الاثنين . وقيل : الألف بدل من النون الخفيفة ، أجرى الوصل ~~مجرى الوقف ، وهذه أقوال مرغوب عنها ، ولا ضرورة تدعو إلى الخروج عن ظاهر ~~اللفظ لقول مجاهد . وقرأ ms6353 الحسن : ألقين بنون التوكيد الخفيفة ، وهي شاذة ~~مخالفة لنقل التواتر بالألف . ) كل كفار ( : أي يكفر النعمة والمنعم ؛ ) ~~عتيد ( ، قال قتادة : منحرف عن الطاعة . وقال الحسن : جاحد متمرد . وقال ~~السدي : المساق من العند ، وهو عظم يعرض في الحلق . وقال ابن بحر : المعجب ~~بما فيه . # ( مناع للخير ( ، قال قتادة ومجاهد وعكرمة : يعني الزكاة . وقيل : بخيل . ~~وقيل : مانع بني أخيه من الإيمان ، كالوليد بن المغيرة ، كان يقول لهم : من ~~دخل منكم فيه لم أنفعه بشيء ما عشت ، والأحسن عموم الخير في المال وغيره . ~~) مريب ( ، قال الحسن : شاك في الله أو في البعث . وقيل : متهم الذي جوزوا ~~فيه أن يكون منصوبا بدلا من كل كفار ، وأن يكون مجرورا بدلا من كفار ، وأن ~~يكون مرفوعا بالابتداء مضمنا معنى الشرط ، ولذلك دخلت الفاء في خبره ، وهو ~~فألقياه . والظاهر تعلقه بما قبله على جهة البدل ، ويكون فألقياه توكيدا . ~~وقال ابن عطية : ويحتمل أن يكون صفة من حيث يختص كفار بالأوصاف المذكورة ، ~~فجاز وصفه بهذه المعرفة . انتهى . وهذا ليس بشيء لو وصفت النكرة بأوصاف ~~كثيرة لم يجز أن توصف بالمعرفة . # ق : ( 27 ) قال قرينه ربنا . . . . . # ( قال قرينه ( : لم تأت هذه الجملة بالواو ، بخلاف ) وقال قرينه ( قبله ، ~~لأن هذه استؤنفت كما استؤنفت الجمل في حكاية التقاول في مقاولة موسى وفرعون ~~، فجرت مقاولة بين الكافر وقرينه ، فكأن الكافر قال ربي هو أطغاني ، ( قال ~~قرينه ربنا ما أطغيته ). وأما ) وقال قرينه ( فعطف لدلالة على الجمع بين ~~معناها ومعنى ما قبلها في الحصول ، أعني مجيء كل نفس مع الملكين . وقول ~~قرينه : ما قال له ، ومعنى ما أطغيته : تنزيه لنفسه من أنه أثر فيه ، ( ~~ولاكن كان فى ضلال بعيد ( : أي من نفسه لا مني ، فهو الذي استحب العمى على ~~الهدى ، كقوله : ) وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن PageV08P125 ~~" صفحة رقم 126 " # دعوتكم فاستجبتم لى ( ، وكذب القرين ، قد أطغاه بوسوسته وتزيينه . # ق : ( 28 ) قال لا تختصموا . . . . . # ( قال لا تختصموا لدى ( : استئناف أيضا مثل قال قرينه ، كأن قائلا قال : ~~ما قال الله تعالى ؟ فقيل ms6354 : ) لا تختصموا لدى ( أي في دار الجزاء وموقف ~~الحساب . ) وقد قدمت إليكم بالوعيد ( لمن عصاني ، فلم أترك لكم حجة . # ق : ( 29 ) ما يبدل القول . . . . . # ( ما يبدل القول لدى ( : أي عندي ، فما أمضيته لا يمكن تبديله . وقال ~~الفراء : ما يكذب لدي لعلمي بجميع الأمور . وقدمت : يجوز أن يكون بمعنى ~~تقدمت ، أي قد تقدم قولي لكم ملتبسا بالوعيد ، أو يكون قدم المتعدية ، ~~وبالوعيد هو المفعول ، والباء زائدة ، والتقديم كان في الدنيا ، ونهيهم عن ~~الاختصام في الآخرة ، فاختلف الزمانان . فلا تكون الجملة من قوله : ) وقد ~~قدمت ( حالا إلا على تأويل ، أي وقد صح عندكم أني قدمت ، وصحة ذلك في ~~الآخرة ، فاتفق زمان النهي عن الاختصام ، وصحة التقديم بالحال على هذا ~~التأويل مقارنة . ) وما أنا بظلام للعبيد ( : تقدم شرح مثله في أواخر آل ~~عمران ، والمعنى : لا أعذب من لا يستحق العذاب . # ق : ( 30 ) يوم نقول لجهنم . . . . . # وقرأ يوم يقول ، بياء الغيبة الأعرج ، وشيبة ، ونافع ، وأبو بكر ، والحسن ~~، وأبو رجاء ، وأبو جعفر ، والأعمش ، وباقي السبعة : بالنون ؛ وعبد الله ، ~~والحسن ، والأعمش أيضا : يقال مبنيا للمفعول وانتصاب يوم بظلام ، أو بأذكر ~~، أو بأنذر كذلك . قال الزمخشري : ويجوز أن ينتصب بنفخ ، كأنه قيل : ونفخ ~~في الصور يوم نقول ، وعلى هذا يشار بذلك إلى يوم يقول . انتهى ، وهذا بعيد ~~جدا ، قد فصل على هذا القول بين العامل والمعمول بجمل كثيرة ، فلا يناسب ~~هذا القول فصاحة القرآن وبلاغته . و) هل امتلات ( : تقرير وتوقيف ، لا سؤال ~~استفهام حقيقة ، لأنه تعالى عالم بأحوال جهنم . قيل : وهذا السؤال والجواب ~~منها حقيقة . وقيل : هو على حذف مضاف ، أي نقول لخزنة جهنم ، قاله الرماني ~~. وقيل : السؤال والجواب من باب التصوير الذي يثبت المعنى ، أي حالها حال ~~من لو نطق بالجواب لسائله لقال كذا ، وهذا القول يظهر أنها إذ ذاك لم تكن ~~ملأى . فقولها : ) من مزيد ( ، سؤال ورغبة في الزيادة والاستكثار من ~~الداخلين فيها . وقال الحسن ، وعمرو ، وواصل : كانت ملأى وقت السؤال ، فلا ~~تزداد على امتلائها ، كما جاء في الحديث وهل ترك لنا عقيل من دار ms6355 أي ما ~~تركه ومزيد يحتمل أن يكون مصدر أو اسم مفعول . # ق : ( 31 - 33 ) وأزلفت الجنة للمتقين . . . . . # ( غير بعيد ( : مكانا غير بعيد ، وهو تأكيد لأزلفت ، رفع مجاز القرب ~~بالوعد والإخبار . فانتصاب غير على الظرف صفة قامت مقام مكان ، فأعربت ~~بإعرابه . وأجاز الزمخشري أن ينتصب غير بعيد على الحال من الجنة . قال : ~~وتذكيره يعني بعيد ، لأنه على زنة المصدر ، كالزئير والصليل ، والمصادر ~~يستوي في الوصف بها المذكر والمؤنث . انتهى . وكونه على وزن المصدر ، لا ~~يسوغ أن يكون المذكر صفة للمؤنث . وقال الزمخشري أيضا : أو على حذف الموصوف ~~، أي شيئا غير بعيد . انتهى . وكأنه يعني إزلافا غير بعيد ، هذا إشارة ~~للثواب . # وقرأ الجمهور : ) ما توعدون ( ؛ خطاب للمؤمنين ؛ وابن كثير ، وأبو عمرو : ~~بياء الغيبة ، أي هذا القول هو الذي وقع الوعد به ، وهي جملة اعتراضية بين ~~المبدل منه والبدل . و) لكل أواب ( : هو البدل من المتقين . ) من خشى ( : ~~بدل بعد بدل تابع ) لكل ( ، قاله الزمخشري . وإنما جعله تابعا ) لكل ( ، لا ~~بدلا من ) للمتقين ( ، لأنه لا يتكرر الإبدال من مبدل منه واحد . قال : ~~ويجوز أن يكون بدلا من موصوف أواب وحفيظ ، ولا يجوز أن يكون في حكم أواب ~~وحفيظ ، لأن من لا يوصف به ، ولا يوصف من بين سائر الموصولات إلا بالذي . ~~انتهى . يعني بقوله : في حكم أو أب : أن يجعل من صفته ، وهذا حكم صحيح . ~~وأما قوله : ولا يوصف من بين الموصولات إلا بالذي ، فالحصر ليس بصحيح ، قد ~~وصفت العرب بما فيه أل ، وهو موصول ، نحو القائم والمضروب ، ووصفت بذو ~~الطائية ، وذات في المؤنث . ومن كلامهم : بالفضل ذو فضلكم الله به ، ~~والكرامة ذات أكرمك الله به ، يريد بالفضل الذي فضلكم والكرامة التي أكرمكم ~~، ولا يريد الزمخشري خصوصية الذي ، بل فروعه من المؤنث والمثنى والمجموع ~~على اختلاف لغات ذلك . وجوز أن تكون من موصولة مبتدأ خبره القول المحذوف ، ~~تقديره : يقال لهم ادخلوها ، لأن من في معنى الجمع ، وأن تكون شرطية ، ~~والجواب الفعل المحذوف ، أي فيقال : وأن يكون منادى ، كقولهم : من لا يزال ~~محسنا أحسن ms6356 إلي ، وحذف حرف النداء للتقريب . وقال PageV08P126 ~~" صفحة رقم 127 " # ابن عطية : يحتمل أن تكون من نعتا . انتهى ، وهذا لا يجوز ، لأن من لا ~~ينعت بها ، وبالغيب حال من المفعول ، أي وهو غائب عنه ، وإنما أدركه بالعلم ~~الضروري ، إذ كل مصنوع لا بد له من صانع . ويجوز أن تكون صفة لمصدر خشي ، ~~أي خشية خشيه ملتبسة بالغيب ، حيث خشي عقابه وهو غائب ، أو خشيه بسبب الغيب ~~الذي أوعده به من عذابه . وقيل : في الخلوة حيث لا يراه أحد ، فيكون حالا ~~من الفاعل . وقرن بالخشية الرحمن بناء على الخاشي ، حيث علم أنه واسع ~~الرحمة ، وهو مع ذلك يخشاه . # ق : ( 34 ) ادخلوها بسلام ذلك . . . . . # ( ادخلوها بسلام ( : أي سالمين من العذاب ، أو مسلما عليكم من الله ~~وملائكته . ) ذلك يوم الخلود ( : كقوله : ) فادخلوها خالدين ( : أي مقدرين ~~الخلود ، وهو معادل لقوله في الكفار : ) ذلك يوم الوعيد ). # ق : ( 35 ) لهم ما يشاؤون . . . . . # ( لهم ما يشاءون فيها ( : أي ما تعلقت به مشيئاتهم من أنواع الملاذ ~~والكرمات ، كقوله تعالى : ) ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم ). ) ولدينا مزيد ( ~~: زيادة ، أو شيء مزيد على ما تشاءون ، ونحوه : ) فلا تعلم نفس ما أخفى لهم ~~من قرة أعين ( ، وكما جاء في الحديث : ( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين ~~رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ما اطلعتهم عليه ) ، ومزيد مبهم ، ~~فقيل : مضاعفة الحسنة بعشر أمثالها . وقيل : أزواج من حور الجنة . وقيل : ~~تجلى الله تعالى لهم حتى يرونه . # قوله عز وجل : ) وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا فى ~~البلاد هل من محيص إن فى ذالك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ~~ولقد خلقنا السماوات والارض وما بينهما فى ستة أيام وما مسنا من لغوب فاصبر ~~على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن اليل فسبحه ~~وأدبار السجود واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب يوم يسمعون الصيحة ~~بالحق ذلك يوم الخروج إنا نحن نحى ونميت وإلينا المصير يوم تشقق الارض عنهم ms6357 ~~سراعا ذلك حشر علينا يسير نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر ~~بالقرءان من يخاف وعيد ). # ق : ( 36 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . # أي كثيرا . ) أهلكنا ( : أي قبل قريش . ) هم أشد منهم بطشا ( ، لكثرة ~~قوتهم وأموالهم . وقرأ الجمهور : ) فنقبوا ( ، بفتح القاف مشددة ، والظاهر ~~أن الضمير في نقبوا عائد على كم ، أي دخلوا البلاد من أنقابها . والمعنى : ~~طافوا في البلاد . وقيل : نقروا وبحثوا ، والتنقيب : التنقير والبحث . قال ~~امرؤ القيس في معنى التطواف : وقد نقبت في الآفاق حتى # رضيت من الغنيمة بالإياب # وروي : وقد طوفت . وقال الحارث بن خالدة : نقبوا في البلاد من الموت # وجالوا في الأرض كل مجال # وفنقبوا متسبب عن شدة بطشهم ، فهي التي أقدرتهم على التنقيب وقوتهم عليه ~~. ويجوز أن يعود الضمير في فنقبوا على قريش ، أي فنقبوا في أسفارهم في بلاد ~~القرون ، فهل رأوا محيصا حتى يؤملوه لأنفسهم ؟ ويدل على عود الضمير على أهل ~~مكة قراءة ابن عباس ، وابن يعمر ، وأبي العالية ، ونصر بن يسار ، وأبي حيوة ~~، والأصمعي عن أبي عمرو : بكسر القاف مشددة على الأمر لأهل مكة ، أي فسيحوا ~~في البلاد وابحثوا . وقرىء : بكسر القاف خفيفة ، أي نقبت أقدامهم وأخفاف ~~إبلهم ، أو حفيت لكثرة تطوافهم في البلاد ، من نقب خف البعير إذا انتقب ~~ودمى . ويحتمل أن يكون ) هل من محيص ( على إضمار القول ، أي يقولون هل من ~~محيص من الهلاك ؟ واحتمل أن لا يكون ثم قول ، أي لا محيص PageV08P127 ~~" صفحة رقم 128 " # من الموت ، فيكون توفيقا وتقريرا . # ق : ( 37 ) إن في ذلك . . . . . # ( إن فى ذلك ) : أي في إهلاك تلك القرون ، ( لذكرى ( : لتذكرة واتعاظا ، ~~( لمن كان له قلب ( : أي واع ، والمعنى : لمن له عقل وعبر عنه بمحله ، ومن ~~له قلب لا يعي ، كمن لا قلب له . وقرأ الجمهور : ) أو ألقى السمع ( ، مبنيا ~~للفاعل ، والسمع نصب به ، أي أو أصغى سمعه مفكرا فيه ، و) شهيد ( : من ~~الشهادة ، وهو الحضور . وقال قتادة : لمن كان له ، قيل : من أهل الكتاب ، ~~فيعتبر ويشهد بصحتها لعلمه بذلك من التوراة ، فشهيد من الشهادة . وقرأ ms6358 ~~السلمي ، وطلحة ، والسدي ، وأبو البر هثيم : أو ألقى مبنيا ، للمفعول ، ~~السمع : رفع به ، أي السمع منه ، أي من الذي له قلب . وقيل : المعنى : أو ~~لمن ألقي غيره السمع وفتح له أذنه ولم يحضر ذهنه ، أي الملقي والفاتح ~~والملقى له والمفتوح أذنه حاضر الذهن متفطن . وذكر لعاصم أنها قراءة السدي ~~، فمقته وقال : أليس يقول يلقون السمع ؟ # ق : ( 38 ) ولقد خلقنا السماوات . . . . . # ( ولقد خلقنا السماوات والارض ( : نزلت في اليهود تكذيبا لهم في قولهم : ~~إنه تعالى استراح من خلق السموات والأرض ، ( في ستة أيام ( : يوم السبت ، ~~واستلقى على العرش ، وقيل : التشبيه الذي وقع في هذه الأمة إنما أخذ من ~~اليهود . ) وما مسنا من لغوب ( : احتمل أن تكون جملة حالية ، واحتمل أن ~~تكون استئنافا ؛ واللغوب : الإعياء . وقرأ الجمهور : بضم اللام ، وعلي ، ~~والسلمي ، وطلحة ، ويعقوب ، بفتحها ، وهما مصدران ، الأول مقيس وهو الضم ، ~~وأما الفتح فغير مقيس ، كالقبول والولوع ، وينبغي أن يضاف إلى تلك الخمسة ~~التي ذكرها سيبويه ، وزاد الكسائي الوزوع فتصير سبعة . # ق : ( 39 - 40 ) فاصبر على ما . . . . . # ( فاصبر ( ، قيل : منسوخ بآية السيف ، ( على ما يقولون ( : أي اليهود ~~وغيرهم من الكفار قريش وغيرهم ، ( وسبح بحمد ربك ( ، أي فصل ، ( قبل طلوع ~~الشمس ( ، هي صلاة الصبح ، ( وقبل الغروب ( : هي صلاة العصر ، قاله قتادة ~~وابن زيد والجمهور . وقال ابن عباس : قبل الغروب : الظهر والعصر . ) ومن ~~اليل ( : صلاة العشاءين ، ( وقبل الغروب ( : ركعتان قبل المغرب . وفي صحيح ~~مسلم ، عن أنس ما معناه : أن الصحابة كانوا يصلونها قبل المغرب . وقال ~~قتادة : ما أدركت أحدا يصليها إلا أنسا وأبا برزة الأسلمي . وقال بعض ~~التابعين : كان الصحابة يهبون إليهما كما يهبون إلى المكتوبة . وقال ابن ~~زيد : هي العشاء فقط . وقال مجاهد : هي صلاة الليل . ) وأدبار السجود ( ، ~~قال أبو الأحوص : هو التسبيح في أدبار الصلوات . وقال عمر ، وعلي ، وأبو ~~هريرة ، والحسن ، والشعبي ، وإبراهيم ، ومجاهد ، والأوزاعي : هما ركعتان ~~بعد المغرب . وقال ابن عباس : هو الوتر بعد العشاء . وقال ابن عباس ، ~~ومجاهد أيضا ، وابن زيد : النوافل بعد الفرائض . وقال مقاتل : ركعتان بعد ~~العشاء ، يقرأ في الأولى ms6359 : ) قل ياأهل أيها الكافرون ( ، وفي الثانية : ) ~~قل هو الله أحد ). وقرأ ابن عباس ، وأبو جعفر ، وشيبة ، وعيسى ، والأعمش ، ~~وطلحة ، وشبل ، وحمزة ، والحرميان : وإدبار بكسر الهمزة ، وهو مصدر ، تقول ~~: أدبرت الصلاة ، انقضت ونمت . وقال الزمخشري وغيره : معناه ووقت انقضاء ~~السجود ، كقولهم : آتيك خفوق النجم . وقرأ الحسن والأعرج وباقي السبعة : ~~بفتحها ، جمع دبر ، كطنب وأطناب ، أي وفي أدبار السجود : أي أعقابه . قال ~~أوس بن حجر : على دبر الشهر الحرام فأرضنا # وما حولها جدب سنون تلمع # ق : ( 41 ) واستمع يوم يناد . . . . . # ( واستمع ( : أمر بالاستماع ، والظاهر أنه أريد به حقيقة الاستماع ، ~~والمستمع له محذوف تقديره : واستمع لما أخبر به من حال يوم القيامة ، وفي ~~ذلك تهويل وتعظيم لشأن المخبر به ، كما قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) لمعاذ : ( يا معاذ اسمع ما أقول لك ) ، ثم حدثه بعد ذلك . وانتصب ) يوم ~~( بما دل عليه ذلك . ) يوم الخروج ( : أي يوم ينادي المنادي يخرجون من ~~القبور . وقيل : مفعول استمع محذوف تقديره : نداء المنادي . وقيل تقديره : ~~نداء الكافر بالويل والثبور . وقيل : لا يحتاج إلى مفعول ، إذ حذف اقتصارا ~~، والمعنى : كن مستمعا ، ولا تكن غافلا معرضا . وقيل معنى واستمع : وانتظر PageV08P128 ~~" صفحة رقم 129 " # والخطاب لكل سامع . وقيل : للرسول ، أي ارتقبه ، فإن فيه تبين صحة ما ~~قلته ، كما تقول لمن تعده بورود فتح : استمع كذا وكذا ، أي كن منتظرا له ~~مستمعا ، فيوم منتصب على أنه مفعول به . وقرأ ابن كثير : المنادى بالياء ~~وصلا ووقفا ، ونافع ، وأبو عمرو ؛ بحذف الياء وقفا ، وعيسى ، وطلحة ، ~~والأعمش ، وباقي السبعة : بحذفها وصلا ووقفا اتباعا لخط المصحف ، ومن ~~أثبتها فعلى الأصل ، ومن حذفها وقفا فلأن الوقف تغيير يبدل فيه التنوين ~~ألفا نصبا ، والتاء هاء ، ويشدد المخفف ، ويحذف الحرف في القوافي . ~~والمنادي في الحديث : ( أن ملكا ينادي من السماء أيتها الأجسام الهامدة ~~والعظام البالية والرمم الذاهبة هلموا إلى الحشر والوقوف بين يدي الله ~~تعالى ) . ) من مكان قريب ( : وصفه بالقرب من حيث يسمع جميع الخلق . قيل : ~~والمنادي إسرافيل ، ينفخ في الصور وينادي . وقيل : المنادي جبريل . وقال ~~كعب ms6360 ، وقتادة وغيرهما : المكان صخرة بيت المقدس ، قال كعب : قربها من ~~السماء بثمانية عشر ميلا ، كذا في كتاب ابن عطية ، وفي كتاب الزمخشري : ~~باثني عشر ميلا ، وهي وسط الأرض . انتهى ، ولا يصح ذلك إلا بوحي . # ق : ( 42 ) يوم يسمعون الصيحة . . . . . # ( يوم يسمعون ( : بدل من ) يوم ينادى ( ، و) الصيحة ( : صيحة المنادي . ~~قيل : يسمعون من تحت أقدامهم . وقيل : من تحت شعورهم ، وهي النفخة الثانية ~~، و) بالحق ( متعلق بالصيحة ، والمراد به البعث والحشر . ) ذالك ( : أي يوم ~~النداء والسماع ، ( يوم الخروج ( من القبور ، وقيل : الإشارة بذلك إلى ~~النداء ، واتسع في الظرف فجعل خبرا عن المصدر ، أو يكون على حذف ، أي ذلك ~~لنداء نداء يوم الخروج ، أو وقت النداء يوم الخروج . # ق : ( 44 ) يوم تشقق الأرض . . . . . # وقرأ نافع ، وابن عامر : تشقق بشد الشين ؛ وباقي السبعة : بتخفيفها . ~~وقرىء : تشقق بضم التاء ، مضارع شققت على البناء للمفعول ، وتنشق مضارع ~~انشقت . وقرأ زيد بن علي : تشقق بفك الإدغام ، ذكره أبو علي الأهوازي في ~~قراءة زيد بن علي من تأليفه ، ويوم بدل من يوم الثاني . وقيل : منصوب ~~بالمصدر ، وهو الخروج . وقيل : المصير ، وانتصب ) سراعا ( على الحال من ~~الضمير في عنهم ، والعامل تشقق . وقيل : محذوف تقديره يخرجون ، فهو حال من ~~الواو في يخرجون ، قاله الحوفي . ويجوز أن يكون هذا المقدر عاملا في ) يوم ~~تشقق ). ) ذلك حشر علينا يسير ( : فصل بين الموصوف وصفته بمعمول الصفة ، ~~وهو علينا ، أي يسير علينا ، وحسن ذلك كون الصفة فاصلة . وقال الزمخشري : ) ~~علينا يسير ( ، تقديم الظرف يدل على الاختصاص ، يعني لا يتيسر مثل ذلك ~~اليوم العظيم إلا على القادر الذات الذي لا يشغله شأن عن شأن ، كما قال : ) ~~ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ). انتهى ، وهو على طريقه في أن تقديم ~~المفعول وما أشبهه من دلالة ذلك على الاختصاص ، وقد بحثنا معه في ذلك في ~~سورة الفاتحة في ) إياك نعبد ). # ق : ( 45 ) نحن أعلم بما . . . . . # ( نحن أعلم بما يقولون ( : هذا وعيد محض للكفار وتهديد لهم ، وتسلية ~~للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ) وما أنت عليهم بجبار ( : بمتسلط ms6361 حتى ~~تجبرهم على الإيمان ، قاله الطبري . وقيل : التحلم عنهم وترك الغلظة عليهم ~~. ) فذكر بالقرءان من يخاف وعيد ( : لأن من لا يخاف الوعيد لكونه غير مصدق ~~بوقوعه لا يذكر ، إذ لا تنفع فيه الذكرى ، كما قال : ) وذكر فإن الذكرى ~~تنفع المؤمنين ( ، وختمت بقوله : ) فذكر بالقرءان ( ، افتتحت ب ) ق ~~والقرءان ). PageV08P129 # " صفحة رقم 130 " ### | AUTO 51 # ( سورة الذاريات ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا إنما ~~توعدون لصادق وإن الدين لواقع والسمآء ذات الحبك إنكم لفى قول مختلف يؤفك ~~عنه من أفك قتل الخراصون الذين هم فى غمرة ساهون يسألون أيان يوم الدين يوم ~~هم على النار يفتنون ذوقوا فتنتكم هاذا الذى كنتم به تستعجلون إن المتقين ~~فى جنات وعيون ءاخذين مآ ءاتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا ~~قليلا من اليل ما يهجعون وبالا سحار هم يستغفرون وفىأموالهم حق للسآئل ~~والمحروم وفى الا رض ءايات للموقنين وفىأنفسكم أفلا تبصرون وفى السمآء ~~رزقكم وما توعدون فورب السمآء والا رض إنه لحق مثل مآ أنكم تنطقون هل أتاك ~~حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون ~~فراغ إلى أهله فجآء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة ~~قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته فى صرة فصكت وجهها وقالت ~~عجوز عقيم قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم قال فما خطبكم أيها ~~المرسلون قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة ~~عند ربك للمسرفين فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت ~~من المسلمين وتركنا فيهآ ءاية للذين يخافون العذاب الا ليم وفى موسى إذ ~~أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون فأخذناه ~~وجنوده فنبذناهم فى اليم وهو مليم وفى عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ما ~~تذر من شىء أتت عليه إلا جعلته كالرميم وفى ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين ~~فعتوا عن ms6362 أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون فما استطاعوا من قيام وما ~~كانوا منتصرين وقوم نوح من قبل إنهم PageV08P130 ~~" صفحة رقم 131 " # كانوا قوما فاسقين والسمآء بنيناها بأيد وإنا لموسعون والا رض فرشناها ~~فنعم الماهدون ومن كل شىء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ففروا إلى الله إنى لكم ~~منه نذير مبين ولا تجعلوا مع الله إلاها ءاخر إنء لكم منه نذير مبين كذلك ~~مآ أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم ~~قوم طاغون فتول عنهم فمآ أنت بملوم وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين وما خلقت ~~الجن والإنس إلا ليعبدون مآ أريد منهم من رزق ومآ أريد أن يطعمون إن الله ~~هو الرزاق ذو القوة المتين فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا ~~يستعجلون فويل للذين كفروا من يومهم الذى يوعدون } ) # الذاريات : ( 1 - 4 ) والذاريات ذروا # الحبك : الطرائق ، مثل حبك الرمل والماء القائم إذا ضربته الريح ، وكذلك ~~حبك الشعر آثار تثنيه وتكسره قال الشاعر : مكلل بأصول النجم ينسجه # ريح خريق لضاحي مائه حبك # والدرع محبوكة لأن حلقها مطرق طرائق ، وواحدها حبيكة ، كطريقة وطرق ، أو ~~حباك ، كمثال ومثل ، قال الراجز : كأنما حللها الحواك # طنفسة في وشيها حباك # ويقال : حباك للظفيرة التي يشد بها خطار القصب بكرة ، وهي مستطيلة تصنع ~~في ترحيب الغراسات المصطفة . وقال ابن الأعرابي : حبكت الشيء : أحكمته ~~وأحسنت عمله . قال الفراء : الحبك : تكسر كل شيء . وقال غيره : المحبوك : ~~الشديد الخلق من فرس وغيره . قال امرؤ القيس : قد غدا يحملني في أنفه # لاحق الأطلين محبوك ممر # الهجود : النوم . السمن : معروف ، وهو امتلاء الجسد بالشحم واللحم . يقال ~~: سمن سمنا فهو سمين ، شذوا في المصدر واسم الفاعل ، والقياس سمن وسمن . ~~وقالوا : سامن ، إذا حدث له السمن . الذنوب : الدلو العظيمة ، قال الراجز : ~~إنا إذا نازلنا غريب # له ذنوب ولنا ذنوب # وإن أبيتم فلنا القليب # وأنشده الزمخشري : لنا ذنوب ولكم ذنوب PageV08P131 ~~" صفحة رقم 132 " # ويطلق ، ويراد به الحظ والنصيب ، قال علقمة بن عبدة : # وفي كل حي قد خبطت ms6363 بنعمة # فحق لشاس من نداك ذنوب # ونسبه الزمخشري لعمرو بن شاس ، وهو وهم في ديوان علقمة . وكان الحارث بن ~~أبي شمر الغساني أسر شاسا أخا علقمة ، فدخل إليه علقمة ، فمدحه بالقصيدة ~~التي فيها هذا البيت ، فلما وصل إلى هذا البيت في الإنشاد قال الحرث : نعم ~~وأذنبه ، وقال حسان : # لا يبعدن ربيعة بن مكرم # وسقى الغوادي قبره بذنوب # وقال آخر : # لعمرك والمنايا طارقات # لكل بني أب منها ذنوب # ) والذريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا إنما ~~توعدون لصادق وإن الدين لواقع والسماء ذات الحبك إنكم لفى قول مختلف يؤفك ~~عنه من أفك قتل الخرصون الذين هم فى غمرة ساهون يسئلون أيان يوم الدين يوم ~~هم على النار يفتنون ذوقوا فتنتكم هاذا الذى كنتم به تستعجلون إن المتقين ~~فى جنات وعيون ءاخذين ما ءاتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا ~~قليلا من اليل ما يهجعون وبالاسحار هم يستغفرون وفى أموالهم حق للسائل ~~والمحروم وفى الارض ءايات للموقنين وفى أنفسكم أفلا تبصرون وفى السماء ~~رزقكم وما توعدون فورب السماء والارض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ). # هذه السورة مكية . ومناسبتها لآخر ما قبلها أنه قال فذكر بالقرآن من يخاف ~~وعيد . وقال أول هذه بعد القسم : ) إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع ). # ) والذريات ( : الرياح : . ) فالحاملات ( السحاب . ) فالجاريات ( الفلك . ~~) فالمقسمات ( : الملائكة ، هذا تفسير علي كرم الله وجهه على المنبر ، وقد ~~سأله ابن الكواء ، قاله ابن عباس . وقال ابن عباس أيضا : ) فالحاملات ( هي ~~السفن الموقرة بالناس وأمتاعهم . وقيل : الحوامل من جميع الحيوان . وقيل : ~~الجاريات : السحاب بالرياح . وقيل : الجواري من الكواكب ، وأدغم أبو عمرو ~~وحمزة ) والذريات ( في ذال ) ذروا ( ، وذروها : تفريقها للمطر أو للتراب . ~~وقرىء : بفتح الواو وتسمية للمحمول بالمصدر . ومعنى ) يسرا ( : جريا ذا يسر ~~، أي سهولة . فيسرا مصدر وصف به على تقدير محذوف ، فهو على رأي سيبويه في ~~موضع الحال . ) أمرا ( تقسم الأمور من الأمطار والأرزاق وغيرها ، فأمرا ~~مفعول به . وقيل : مصدر منصوب على الحال ، أي مأموره ، ومفعول المقسمات ~~محذوف . وقال مجاهد : يتولى أمر ms6364 العباد جبريل للغلظة ، وميكائيل للرحمة ، ~~وملك الموت لقبض الأرواح ، وإسرافيل للنفخ . وجاء في الملائكة : فالمقسمات ~~على معنى الجماعات . وقال الزمخشري : ويجوز أن يراد الرياح لا غير ، لأنها تنشىء PageV08P132 ~~" صفحة رقم 133 " # السحاب وتقله وتصرفه وتجري في الجو جريا سهلا ، وتقسم الأمطار بتصريف ~~الرياح . انتهى . فإذا كان المدلول متغايرا ، فتكون أقساما متعاقبة . وإذا ~~كان غير متغاير ، فهو قسم واحد ، وهو من عطف الصفات ، أي ذرت أول هبوبها ~~التراب والحصباء ، فأقلت السحاب ، فجرت في الجو باسطة للسحاب ، فقسمت المطر ~~. فهذا كقوله : يا لهف زيابة للحارث الص # ابح فالغانم فالآيب # أي : الذي صبح العدو فغنم منهم ، فآب إلى قومه سالما غانما . والجملة ~~المقسم عليها ، وهي جواب القسم ، هي # الذاريات : ( 5 ) إنما توعدون لصادق # ) إنما توعدون ( ، وما موصولة بمعنى الذي ، والعائد محذوف ، أي توعدونه . ~~ويحتمل أن تكون مصدرية ، أي أنه وعدكم أو وعيدكم ، إذ يحتمل توعدون الأمرين ~~أن يكون مضارع وعد ومضارع أوعد ، ويناسب أن يكون مضارع أوعد لقوله : ) فذكر ~~بالقرءان من يخاف وعيد ( ، ولأن المقصود التخويف والتهويل . ومعنى صدقة : ~~تحقق وقوعه ، والمتصف بالصدق حقيقة هو المخبر . وقال تعالى : ) ذالك وعد ~~غير مكذوب ( : أي مصدوق فيه . وقيل : ) لصادق ( ، ووضع اسم الفاعل موضع ~~المصدر ، ولا حاجة إلى هذا التقدير . وقال مجاهد : الأظهر أن الآية في ~~الكفار ، وأنه وعيد محض . # الذاريات : ( 6 ) وإن الدين لواقع # ) وإن الدين ( : أي الجزاء ، ( لواقع ( : أي صادر حقيقة على المكلفين من ~~الإنس والجن . # الذاريات : ( 7 ) والسماء ذات الحبك # والظاهر في السماء أنه جنس أريد به جميع السموات . وقال عبد الله بن عمرو ~~بن العاص : هي السماء السابعة . وقيل : السحاب الذي يظل الأرض . # ( ذات الحبك ( : أي ذات الخلق المستوي الجيد ، قاله ابن عباس وعكرمة ~~وقتادة والربيع . وقال الحسن ، وسعيد بن جبير : ) ذات الحبك ( : أي الزينة ~~بالنجوم . وقال الضحاك : ذات الطرائق ، يعني من المجرة التي في السماء . ~~وقال ابن زيد : ذات الشدة ، لقوله : ) سبعا شدادا ). وقيل : ذات الصفاقة . ~~وقرأ الجمهور : الحبك بضمتين ؛ وابن عباس ، والحسن : بخلاف عنه ، وأبو مالك ~~الغفاري ، وأبو حيوة ، وابن ms6365 أبي عبلة ، وأبو السمال ، ونعيم عن أبي عمرو : ~~بإسكان الباء ؛ وعكرمة : بفتحها ، جمع حبكة ، مثل : طرفة وطرف . وأبو مالك ~~الغفاري ، والحسن : بخلاف عنه ، بكسر الحاء والباء ؛ وأبو مالك الغفاري ، ~~والحسن أيضا ، وأبو حيوة : بكسر الحاء وإسكان الباء ، وهو تخفيف فعل ~~المكسور هما وهو اسم مفرد لا جمع ، لأن فعلا ليس من أبنية الجموع ، فينبغي ~~أن يعد مع إبل فيما جاء من الأسماء على فعل بكسر الفاء والعين ؛ وابن عباس ~~أيضا ، وأبو مالك : بفتحهما . قال أبو الفضل الرازي : فهو جمع حبكة ، مثل ~~عقبة وعقب . انتهى . والحسن أيضا : الحبك بكسر الحاء وفتح الباء ، وقرأ ~~أيضا كالجمهور ، فصارت قراءته خمسا : الحبك الحبك الحبك الحبك الحبك . وقرأ ~~أبو مالك أيضا : الحبك بكسر الحاء وضم الباء ، وذكرها ابن عطية عن الحسن ، ~~فتصير له ست قراءات . وقال صاحب اللوامح ، وهو عديم النظير في العربية : في ~~أبنيتها وأوزانها ، ولا أدري ما رواه . انتهى . وقال ابن عطية : هي قراءة ~~شاذة غير متوجهة ، وكأنه أراد كسرها ، ثم توهم الحبك قراءة الضم بعد أن كسر ~~الحاء وضم الباء ، وهذا على تداخل اللغات ، وليس في كلام العرب هذا البناء ~~. انتهى . # وعلى هذا تأول النحاة هذه القراءات ، والأحسن عندي أن تكون مما اتبع فيه ~~حركة الحاء لحركة ذات في الكسرة ، ولم يعتد باللام الساكنة ، لأن الساكن ~~حاجز غير حصين . وجواب القسم : # الذاريات : ( 8 ) إنكم لفي قول . . . . . # ( إنكم لفى قول مختلف ( ، والظاهر أنه خطاب عام للمسلم والكافر ، كما أن ~~جواب القسم السابق يشملهما ، واختلافهم كونهم مؤمنا بالرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) وكتابه وكافرا . وقال ابن زيد : خطاب للكفرة ، فيقولون : ساحر PageV08P133 ~~" صفحة رقم 134 " # شاعر كاهن مجنون ، وقال الضحاك : قول الكفرة لا يكون مستويا ، إنما يكون ~~متناقضا مختلفا . وقيل : اختلافهم في الحشر ، منهم من ينفيه ، ومنهم من يشك ~~فيه . وقيل : اختلافهم : إقرارهم بأن الله تعالى أوجدهم وعبادتهم غيره ~~والأقوال التي يقولونها في آلهتهم . # الذاريات : ( 9 ) يؤفك عنه من . . . . . # ( يؤفك ( : أي يصرف عنه ، أي عن القرآن والرسول ، قاله الحسن وقتادة . ) ~~من أفك ( : أي من صرف ms6366 الصرف الذي لا صرف أشد منه وأعظم لقوله : لا يهلك على ~~الله إلا هالك . وقيل : من صرف في سابق علم الله تعالى أنه مأفوك عن الحق ~~لا يرعوي . وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون الضمير لما توعدون ، أو للذي ~~أقسم بالسماء على أنهم في قول مختلف في وقوعه ، فمنهم شاك ومنهم جاحد . ثم ~~قال : يؤفك عن الإقرار بأمر القيامة من هو المأفوك . وقيل : المأفوك عنه ~~محذوف ، وعن هنا للسبب ، والضمير عائد على ) قول مختلف ( ، أي يصرف بسببه ~~من أراد الإسلام بأن يقول : هو سحر هو كهانة ، حكاه الزهراوي والزمخشري ، ~~وأورده على عادته في إبداء ما هو محكي عن غيره أنه مخترعه . وقال ابن عطية ~~: ويحتمل أن يعود على ) قول مختلف ( ، والمعنى : يصرف عنه بتوفيق الله إلى ~~الإسلام من غلبت سعادته ، وهذا على أن يكون في قول مختلف للكفار ، إلا أن ~~عرف الاستعمال في إفكه الصرف من خير إلى شر ، فلذلك لا تجده إلا في ~~المذمومين . انتهى ، وفيه بعض تلخيص . وقرأ ابن جبير وقتادة : من أفك مبنيا ~~للفاعل ، أي من أفك الناس عنه ، وهم قريش . وقرأ زيد بن علي : يأفك عنه من ~~أفك ، أي يصرف الناس عنه من هو مأفوك في نفسه . وعنه أيضا : يأفك عنه من ~~أفك ، أي يصرف الناس عنه من هو أفاك كذاب . وقرىء : يؤفن عنه من أفن بالنون ~~فيهما ، أي يحرمه من حرم من أفن الضرع إذا نهكه حلبا . # الذاريات : ( 10 ) قتل الخراصون # ) قتل الخرصون ( : أي قتل الله الخراصين ، وهم المقدرون ما لا يصح . # الذاريات : ( 11 ) الذين هم في . . . . . # ( فى غمرة ( : في جهل يغمرهم ، ( ساهون ( : غافلون عن ما أمروا به . # الذاريات : ( 12 ) يسألون أيان يوم . . . . . # ( أيان يوم الدين ( : أي متى وقت الجزاء ؟ سؤال تكذيب واستهزاء ، وتقدمت ~~قراءة من كسر الهمزة في قوله : ) أيان مرساها ( ، ( أيان يوم الدين ( ، ~~فيكون الظرف محلا للمصدر ، # الذاريات : ( 13 ) يوم هم على . . . . . # وانتصب يوم هم بمضمر تقديره : هو كائن ، أي الجزاء ، قاله الزجاج ، ~~وجوزوا أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي هو يومهم ، والفتحة فتحة ms6367 بناء لإضافته ~~إلى غير متمكن ، وهي الجملة الإسمية . ويؤيده قراءة ابن أبي عبلة ~~والزعفراني . ) يوم هم ( بالرفع ، وإذا كان ظرفا جاز أن تكون الحركة فيه ~~حركة إعراب وحركة بناء ، وتقدم الكلام على إضافة الظرف المستقبل إلى الجملة ~~الإسمية في غافر في قوله تعالى : ) يوم هم بارزون ). وقال بعض النحاة : ~~يومهم بدل من ) يوم الدين ( ، فيكون هنا حكاية من كلامهم على المعنى ، ~~ويقولون ذلك على سبيل الاستهزاء . ولو حكى لفظ قولهم ، لكان التركيب : يوم ~~نحن على النار يفتنون . # الذاريات : ( 14 ) ذوقوا فتنتكم هذا . . . . . # ( ذوقوا فتنتكم ( : أي يقال لهم ذوقوا . ) هاذا الذى ( : مبتدأ وخبر . ~~وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون هذا بدلا من فتنتكم ، أي ذوقوا هذا العذاب . ~~انتهى ، وفيه بعد ، والاستقلال خير من البدل . ومعنى تفتنون : تعذبون في ~~النار . # الذاريات : ( 15 ) إن المتقين في . . . . . # ولما ذكر حال الكفار ، ذكر حال المؤمنين ، وانتصب آخذين على الحال ، أي ~~قابليه راضين به ، وذلك في الجنة . وقال ابن عباس : # الذاريات : ( 16 ) آخذين ما آتاهم . . . . . # ( ءاخذين ( : أي في دنياهم ، ( ما ءاتاهم ربهم ( من أوامره ونواهيه وشرعه ~~، فالحال محكية لتقدمها في الزمان على كونهم في الجنة . # الذاريات : ( 17 ) كانوا قليلا من . . . . . # والظاهر أن ) قليلا ( ظرف ، وهو في الأصل صفة ، أي كانوا في قليل من ~~الليل . وجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف ، أي كانوا يهجعون هجوعا قليلا ، ~~وما زائدة في كلا الإعرابين . وفسر أنس بن مالك ذلك فقال : كانوا يتنفلون ~~بين المغرب والعشاء ، ولا يدل لفظ الآية على الاقتصار على هذا التفسير . ~~وقال الربيع بن خيثم : كانوا يصيبون من الليل حظا . وقال مطرف ، ومجاهد ، ~~وابن أبي نجيح : قل ليلة أتت عليهم هجوعا كلها . وقال الحسن : كابدوا قيام ~~الليل لا ينامون منه إلا قليلا . وقال الضحاك : ) كانوا قليلا ( ، أي في ~~عددهم ، وثم خبر كان ، ثم ابتدأ ) من اليل ما يهجعون ( ، فما نافية ، ~~وقليلا وقف حسن ، وهذا القول فيه تفكيك للكلام ، وتقدم معمول العامل المنفي ~~بما على عامله ، وذلك لا يجوز عند البصريين ، ولو كان ظرفا أو مجرورا . وقد ~~أجاز ذلك ms6368 بعضهم ، وجاء في الشعر قوله : PageV08P134 # " صفحة رقم 135 " # إذا هي قامت حاسرا مشمعلة # يحسب الفؤاد رأسها ما تقنع # فقدم رأسها على ما تقنع ، وهو منفي بما ، وجوزوا أن تكون ما مصدرية في ~~موضع رفع بقليلا ، أي كانوا قليلا هجوعهم ، وهو إعراب سهل حسن ، وأن تكون ~~ما موصولة بمعنى الذي ، والعائد محذوف تقديره : ) كانوا قليلا من اليل ( من ~~الوقت الذي يهجعون فيه ، وفيه تكلف . ومن الليل يدل على أنهم مشغولون ~~بالعبادة في أوقات الراحات ، وسكون الأنفس من مشاق النهار . # الذاريات : ( 18 ) وبالأسحار هم يستغفرون # ) وبالاسحار هم يستغفرون ( ، فيه ظهور على أن تهجدهم يتصل بالأسحار ، ~~فيأخدون في الاستغفار مما يمكن أن يقع فيه تقصير وكأنهم أجرموا في تلك ~~الليالي ، والأسحار مظنة الاستغفار . وقال ابن عمرو الضحاك : يستغفرون : ~~يصلون . وقال الحسن : يدعون في طلب المغفرة ، والظاهر أن قيام الليل # الذاريات : ( 19 ) وفي أموالهم حق . . . . . # وهذا الحق في المال هو من المندوبات ، وأكثر ما تقع زيادة الثواب بفعل ~~المندوب . وقال القاضي منذر بن سعيد : هذا الحق هو الزكاة المفروضة ، وضعف ~~بأن السورة مكية ، وفرض الزكاة بالمدينة . وقيل : كان فرضا ، ثم نسخ وضعف ~~بأنه تعالى لم يشرع شيئا بمكة قبل الهجرة من أخد الأموال . والسائل : الذي ~~يستعطي ، والمحروم : لغة الممنوع من الشيء ، قال علقمة : ومطعم الغنم يوم ~~الغنم مطعمة # أنى توجه والمحروم محروم # وأما في الآية ، فالذي يحسب غنيا فيحرم الصدقة لتعففه . وقيل : الذي تبعد ~~منه ممكنات الرزق بعد قربها منه فيناله الحرمان . وقال ابن عباس : المحارب ~~الذي ليس له في الإسلام سهم مال . وقال زيد بن أسلم : هو الذي أجيحت ثمرته ~~. وقيل : الذي ماتت ماشيته . وقال عمر بن عبد العزيز : هو الكلب . وقيل : ~~الذي لا ينمي له مال . وقيل : المحارف الذي لا يكاد يكسب . وقيل غير ذلك ، ~~وكل هذه الأقوال على سبيل التمثيل لا التعيين ، ويجمعها أنه الذي لا مال له ~~لحرمان أصابه . # الذاريات : ( 20 ) وفي الأرض آيات . . . . . # ( وفى الارض ءايات ( تدل على الصانع وقدرته وتدبيره من حيث هي كالبساط ~~لما فوقها ، وفيها الفجاج ms6369 للسلاك ، وهي متجزئة من سهل ووعر وبحر وبر ، وقطع ~~متجاورات من صلبة ورخوة ومنبتة وسبخة ، وتلقح بأنواع النبات ، وفيها العيون ~~والمعادن والدواب المنبتة في بحرها وبرها المختلفة الأشكال . وقرأ قتادة : ~~آية على الإفراد ، ( للموقنين ( : وهم الذين نظروا النظر الصحيح ، وأداهم ~~ذلك إلى إيقان ما جاءت به الرسل ، فأيقنوا لم يدخلهم ريب . # الذاريات : ( 21 ) وفي أنفسكم أفلا . . . . . # ( وفى أنفسكم ( حال ابتدائها وانتقالها من حال إلى حال ، وما أودع في شكل ~~الإنسان من لطائف الحواس ، وما ترتب على العقل الذي أوتيه من بدائع العلوم ~~وغريب الصنائع ، وغير ذلك مما لا ينحصر . # الذاريات : ( 22 ) وفي السماء رزقكم . . . . . # ( وفى السماء رزقكم ( ، قال الضحاك ومجاهد وابن جبير : المطر والثلج ، ~~لأنه سبب الأقوات ، وكل عين دائمة من الثلج . وقال مجاهد أيض وواصل الأحدب ~~: أراد القضاء والقدر ، أي الرزق عند الله يأتي به كيف شاء ، ( وما توعدون ~~( : الجنة ، أو هي النار ، أو أمر الساعة ، أو من خير وشر ، أو من ثواب ~~وعقاب ، أقوال المراد بها التمثيل لا التعيين . وقرأ ابن محيصن : أرزاقكم ~~على الجمع ، # الذاريات : ( 23 ) فورب السماء والأرض . . . . . # والضمير في إنه عائد على القرآن ، أو إلى الدين الذي في قوله : ) وإن ~~الدين لواقع ( ، أو إلى اليوم المذكور في قوله : ) أيان يوم الدين ( ، أو ~~إلى الرزق ، أو إلى الله ، أو إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أقوال ~~منقولة . والذي يظهر أنه عائد على الإخبار السابق من الله تعالى فيما تقدم ~~في هذه السورة من صدق الموعود ووقوع الجزاء ، وكونهم في ) قول مختلف ( ، و) قتل PageV08P135 ~~" صفحة رقم 136 " # الخرصون ( ، وكينونة المتقين في الجنة على ما وصف ، وذكر أوصافهم وما ذكر ~~بعد ذلك ، ولذلك شبه في الحقيقة بما يصدر من نطق الإنسان بجامع ما اشتركا ~~فيه من الكلام . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر ، والحسن ، وابن أبي ~~إسحاق ، والأعم 5 : بخلاف عن ثلاثتهم . مثل بالرفع : صفة لقوله : ) لحق ( ؛ ~~وباقي السبعة ، والجمهور : بالنصب ، وقيل : هي فتحة بناء ، وهو نعت كحاله ~~في قراءة من رفع . ولما أضيف إلى غير متمكن بنى ، وما ms6370 على هذا الإعراب ~~زائدة للتوكيد ، والإضافة هي إلى أنكم تنطقون . وقال المازني : بنى مثل ، ~~لأنه ركب مع ما ، فصار شيئا واحدا ، ومثله : ويحما وهيما وابنما ، قال حميد ~~بن ثور : ألا هيما مما لقيت وهيما # وويحا لمن لم يلق منهن ويحما # قال : فلولا البناء لكان منونا ، وقال الشاعر : فأكرم بنا أو أما وأكرم ~~بنا ابنما انتهى هذا التخريج . وابنما ليس ابنا بني مع ما ، بل هذا من باب ~~زيادة الميم فيه ، واتباع ما في الآخر ، إذ جعل في الميم الإعراب . تقول : ~~هذا ابنم ، ورئت ابنما ، ومررت بابنم ، وليست ما في الثلاث في ابنما مركبة ~~مع ما ، كما قال : الفتحة في ابنما حركة إعراب ، وهو منصوب على التمييز ، ~~وأنشد النحويون في بناء الاسم مع الحرف قول الراجز : # أثور ما أصيدكم أو ثورين # أم تيكم الجماء ذات القرنين # وقيل : هو نعت لمصدر محذوف تقديره : إنه لحق حقا مثل ما أنكم ، فحركته ~~حركة إعراب . وقيل : انتصب على أنه حال من الضمير المستكن في ) لحق ). وقيل ~~: حال من لحق ، وإن كان نكرة ، فقد أجاز ذلك الجرمي وسيبويه في مواضع من ~~كتابه . والنطق هنا عبارة عن الكلام بالحروف والأصوات في ترتيب المعاني . ~~ويقول الناس : هذا حق ، كما أنك ههنا وهذا حق ، كما أنك ترى وتسمع ، وهذا ~~كما في الآية . وما زائدة بنص الخليل ، ولا يحفظ حذفها ، فتقول : ذا حق ~~كأنك ههنا ، والكوفيون يجعلون مثلا محلى ، فينصبونه على الظرف ، ويجيزون ~~زيد مثلك بالنصب ، فعلى مذهبهم يجوز أن تكون مثل فيها منصوبا على الظرف ، ~~واستدلالهم والرد عليهم مذكور في النحو . ومن كلام بعض الأعراب : من ذا ~~الذي أغضب الخليل حتى حلف ، لم يصدقوه بقوله حتى ألجأوه إلى اليمين . # قوله عز وجل ) هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا ~~سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ~~ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته ~~فى صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم قالوا كذلك قال ms6371 ربك إنه هو الحكيم ~~العليم قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين لنرسل ~~عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين فأخرجنا من كان فيها من ~~المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وتركنا فيها ءاية للذين ~~يخافون العذاب الاليم وفى موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى ~~بركنه وقال ساحر أو مجنون فأخذناه وجنوده فنبذناهم فى اليم وهو مليم وفى ~~عاد إذ أرسلنا عليهم الريح PageV08P136 ~~" صفحة رقم 137 " # العقيم ما تذر من شىء أتت عليه إلا جعلته كالرميم وفى ثمود إذ قيل لهم ~~تمتعوا حتى حين فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون فما استطاعوا ~~من قيام وما كانوا منتصرين وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين ). # الذاريات : ( 24 ) هل أتاك حديث . . . . . # ( هل أتاك ( : تقرير لتجتمع نفس المخاطب ، كما تبدأ المرء إذا أردت أن ~~تحدثه بعجيب ، فتقرره هل سمع ذلك أم لا ، فكأنك تقتضي أن يقول لا . ~~ويستطعمك الحديث ، وفيه تفخيم للحديث وتنبيه على أنه ليس من علم رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وإنما عرفه بالوحي ، وضيف الواحد والجماعة فيه ~~سواء . وبدأ بقصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وإن كانت متأخرة عن قصة ~~عاد ، هزما للعرب ، إذ كان أباهم الأعلى ، ولكون الرسل الذين وفدوا عليه ~~جاءوا بإهلاك قوم لوط ، إذ كذبوه ، ففيه وعيد للعرب وتهديد واتعاظ وتسلية ~~للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) على ما يجري عليه من قومه . ووصفهم ~~بالمكرمين لكرامتهم عند الله تعالى ، كقوله تعالى في الملائكة : ) بل عباد ~~مكرمون ( ، قاله الحسن ، فهي صفة سابقة فيهم ، أو لإكرام إبراهيم إياهم ، ~~إذ خدمهم بنفسه وزوجته سارة وعجل لهم القرا . وقيل : لكونه رفع مجالسهم في ~~صفة حادثة . وقرأ عكرمة : المكرمين بالتشديد ، وأطلق عليهم ضيف ، لكونهم في ~~صورة الضيف حيث أضافهم إبراهيم ، أو لحسبانه لذلك . وتقدم ذكر عددهم في ~~سورة هود . # الذاريات : ( 25 ) إذ دخلوا عليه . . . . . # وإذ معمولة للمكرمين إذا كانت صفة حادثة بفعل إبراهيم ، وإلا فبما في ضيف ~~من معنى لفعل ، أو ms6372 بإضمار اذكر ، وهذه أقوال منقولة . وقرأ الجمهور : قالوا ~~سلاما ، بالنصب على المصدر الساد مسد فعله المستغنى به . # ( قال سلام ( بالرفع ، وهو مبتدأ محذوف الخبر تقديره : عليكم سلام . قصد ~~أن يجيبهم بأحسن مما حيوه أخذا بأدب الله تعالى ، إذ سلاما دعاء . وجوز أن ~~يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي أمري سلام ، وسلام جملة خبرية قد تحصل مضمونها ~~ووقع . وقال ابن عطية : ويتجه أن يعمل في سلاما قالوا ، على أن يجعل سلاما ~~في معنى قولا ، ويكون المعنى حينئذ : أنهم قالوا تحية ؛ وقولا معناه سلاما ~~، وهذا قول مجاهد . وقرأ ابن وثاب ، والنخعي ، وابن جبير ، وطلحة : قال سلم ~~، بكسر السين وإسكان اللام ، والمعنى : نحن سلم ، أو أنتم سلم ، وقرئا ~~مرفوعين . وقرىء : سلاما قالوا سلما ، بنصبهما وكسر سين الثاني وسكون لامه ~~. ) قوم منكرون ( ، قال أبو العالية : أنكر سلامهم في تلك الأرض وذلك ~~الزمان . وقيل : لا نميزهم ولا عهد لنا بهم . وقيل : كان هذا سؤالهم ، كأنه ~~قال : أنتم قوم منكرون ، فعرفوني من أنتم . وقوم خبر مبتدأ محذوف قدره أنتم ~~، والذي يناسب حال إبراهيم عليه الصلاة والسلام أنه لا يخاطبهم بذلك ، إذ ~~فيه من عدم الإنس ما لا يخفى ، بل يظهر أنه يكون التقدير : هؤلاء قوم ~~منكرون . وقال ذلك مع نفسه ، أو لمن كان معه من أتباعه وغلمانه بحيث لا ~~يسمع ذلك الأضياف . # الذاريات : ( 26 ) فراغ إلى أهله . . . . . # ( فراغ إلى أهله ( : أي مضى أثناء حديثه ، مخفيا مضيه مستعجلا ؛ ) فجاء ~~بعجل سمين ( : ومن أدب المضيف أن يخفي أمره ، وأن يبادر بالقرا من غير أن ~~يشعر به الضيف ، حذرا من أن يمنعه أن يجيء بالضيافة . وكونه عطف ، فجاء على ~~فراغ يدل على سرعة مجيئه بالقرا ، وأنه كان معدا عنده لمن يرد عليه . وقال ~~في سورة هود : ) فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ( ، وهذا يدل أيضا على أنه كان ~~العجل سابقا شيه قبل مجيئهم . وقال قتادة : كان غالب ماله البقر ، وفيه ~~دليل على أنه يحضر للضيف أكثر مما يأكل . وكان عليه الصلاة والسلام مضيافا ~~، وحسبك وقف للضيافة أوقافا تمضيها الأمم على ms6373 اختلاف أديانها وأجناسها . # الذاريات : ( 27 ) فقربه إليهم قال . . . . . # ( فقربه إليهم ( : فيه أدب المضيف من تقريب القرا لمن يأكل ، وفيه العرض ~~على الأكل ؛ فإن في ذلك تأنيسا للأكل ، بخلاف من قدم طعاما ولم يحث على ~~أكله ، فإن الحاضر قد يتوهم أنه قدمه على سبيل التجمل ، عسى أن يمتنع ~~الحاضر من الأكل ، وهذا موجود في طباع بعض الناس . حتى أن بعضهم إذا لج ~~الحاضر وتمادى في الأكل ، أخذ من أحسن ما أحضر وأجزله ، فيعطيه لغلامه برسم ~~رفعه لوقت آخر يختص هو بأكله . وقيل : الهمزة في ألا PageV08P137 ~~" صفحة رقم 138 " # للإنكار ، وكأنه ثم محذوف تقديره : فامتنعوا من الأكل ، فأنكر عليهم ترك ~~الأكل فقال : ) ألا تأكلون ). وفي الحديث : ( إنهم قالوا إنا لا نأكل إلا ~~ما أدينا ثمنه ، فقال لهم : وإني لا أبيحه لكم إلا بثمن ، قالوا : وما هو ؟ ~~قال : أن تسموا الله عز وجل عند الابتداء وتحمدوه عند الفراغ من الأكل ، ~~فقال بعضهم لبعض : بحق اتخذه الله خليلا ) . # الذاريات : ( 28 ) فأوجس منهم خيفة . . . . . # ( فأوجس منهم خيفة ( : أي فلما استمروا على الامتناع من الأكل ، أوجس ~~منهم خيفة ، وذلك أن أكل الضيف أمنة ودليل على انبساط نفسه ، وللطعام حرمة ~~وذمام ، والامتناع منه وحشة . فخشي إبراهيم عليه الصلاة والسلام أن ~~امتناعهم من أكل طعامهم إنما هو لشر يريدونه ، فقالوا لا تخف ، وعرفوه أنهم ~~ملائكة . وعن ابن عباس : وقع في نفسه أنهم ملائكة أرسلوا للعذاب . وعلمهم ~~بما أضمر في نفسه من الخوف ، إنما يكون باطلاع الله ملائكته على ما في نفسه ~~، أو بظهور أمارته في الوجه ، فاستدلوا بذلك على الباطن . وعن يحيى بن شداد ~~: مسح جبريل عليه السلام بجناحه العجل ، فقام يدرج حتى لحق بأمه . ) بغلام ~~عليم ( : أي سيكون عليما ، وفيه تبشير بحياته حتى يكون من العلماء . وعن ~~الحسن : عليم نبي ؛ والجمهور : على أن المبشر به هو إسحاق بن سارة . وقال ~~مجاهد : هو إسماعيل . وقيل : علم أنهم ملائكة من حيث بشروه بغيب ، ووقعت ~~البشارة بعد التأنيس والجلوس ، وكانت البشارة بذكر ، لأنه أسر للنفس وأبهج ~~، ووصفه بعليم لأنها الصفة ms6374 التي يختص بها الإنسان الكامل إلا بالصورة ~~الجميلة والقوة . # الذاريات : ( 29 ) فأقبلت امرأته في . . . . . # ( فأقبلت امرأته فى صرة ( : أي إلى بيتها ، وكانت في زاوية تنظر إليهم ~~وتسمع كلامهم . وقيل : ) فأقبلت ( ، أي شرعت في الصياح . قيل : وجدت حرارة ~~الدم ، فلطمت وجهها من الحياء . والصرة ، قال ابن عباس ومجاهد والضحاك ~~وسفيان : الصيحة . قال الشاعر : فألحقنا بالهاديات ودونه # حواجرها في صرة لم تزيل # وقال قتادة وعكرمة : الرنة . قيل : قالت أوه بصياح وتعجب . وقال ابن بحر ~~: الجماعة ، أي من النسوة تبادروا نظرا إلى الملائكة . وقال الجوهري : ~~الصرة : الصيحة والجماعة والشدة . ) فصكت وجهها ( : أي لطمته ، قاله ابن ~~عباس ، وكذلك كما يفعله من يرد عليه أمر يستهو له ويتعجب منه ، وهو فعل ~~النساء إذا تعجبن من شيء . وقال السدي وسفيان : ضربت بكفها جبهتها ، وهذا ~~مستعمل في الناس حتى الآن . ) وقالت عجوز عقيم ( : أي إنا قد اجتمع فيها ~~أنها عجوز ، وذلك مانع من الولادة ، وأنها عقيم ، وهي التي لم تلد قط ، ~~فكيف ألد ؟ تعجبت من ذلك . # الذاريات : ( 30 ) قالوا كذلك قال . . . . . # ( قالوا كذلك ( : أي مثل القول الذي أخبرناك به ، ( قال ربك ( : وهو ~~القادر على إيجاد ما يستبعد . وروي أن جبريل عليه السلام قال لها : انظري ~~إلى سقف بيتك ، فنظرت ، فإذا جذوعه مورقة مثمرة . ) إنه هو الحكيم ( : أي ~~ذو الحكمة . ) العليم ( بالمصالح . # ولما علم إبراهيم عليه الصلاة والسلام أنهم ملائكة ، وأنهم لا ينزلون إلا ~~بإذن الله تعالى رسلا ، # الذاريات : ( 31 - 32 ) قال فما خطبكم . . . . . # قال ) فما خطبكم ( إلى : ) قوم مجرمين ( : أي ذوي جرائم ، وهي كبار ~~المعاصي من كفر وغيره . # الذاريات : ( 33 ) لنرسل عليهم حجارة . . . . . # ( لنرسل عليهم ( : أي لنهلكهم بها ، ( حجارة من طين ( : وهو السجيل ، طين ~~يطبخ كما يطبخ الآجر حتى يصير في صلابة كالحجارة . # الذاريات : ( 34 ) مسومة عند ربك . . . . . # ( مسومة ( : معلمة ، على كل واحد منها اسم صاحبه . وقيل : معلمة أنها من ~~حجارة العذاب . وقيل : معلمة أنها ليست من حجارة الدنيا ، ( للمسرفين ( : ~~وهم المجاوزون الحد في الكفر . # الذاريات : ( 35 - 37 ) فأخرجنا من كان . . . . . # ( فأخرجنا من كان فيها ( : في القرية ms6375 التي حل العذاب بأهلها . ) غير بيت ~~( : هو بيت لوط عليه السلام ، وهو لوط وابنتاه فقط ، وقيل : ثلاثة عشر نفسا ~~. وقال الرماني : الآية تدل على أن الإيمان هو الإسلام ، وكذا قال الزمخشري ~~، وهما معتزليان . # ( وتركنا فيها ( : أي في القرية ، ( ءاية ( : علامة . قال ابن جريج : ~~حجرا كبيرا جدا منضودا . وقيل : ماء أسود منتن . ويجوز أن يكون فيها عائدا ~~على الإهلاكة التي أهلكوها ، فإنها من أعاجيب الإهلاك ، PageV08P138 ~~" صفحة رقم 139 " # بجعل أعالي القرية أسافل وإمطار الحجارة . # الذاريات : ( 38 ) وفي موسى إذ . . . . . # والظاهر أن قوله : ) وفى موسى ( معطوف على ) وتركنا فيها ( : أي في قصة ~~موسى . وقال الزمخشري وابن عطية : ) وفى موسى ( يكون عطفا على ) وفى الارض ~~ءايات للموقنين ). ) وفى موسى ( ، وهذا بعيد جدا ، ينزه القرآن عن مثله . ~~وقال الزمخشري أيضا : أو على قوله ، ( وتركنا فيها ءاية ( ، على معنى : ~~وجعلنا في موسى آية ، كقوله : علفتها تبنا وماء باردا انتهى ، ولا حاجة إلى ~~إضمار ) وتركنا ( ، لأنه قد أمكن أن يكون العامل في المجرور ) وتركنا ). # الذاريات : ( 39 ) فتولى بركنه وقال . . . . . # ( فتولى بركنه ( : أي ازور وأعرض ، كما قال : ) ونأى بجانبه ). وقيل : ~~بقوته وسلطانه . وقال ابن زيد : بركنه : بمجموعه . وقال قتادة : بقومه . ) ~~وقال ساحر أو مجنون ( : ظن أحدهما ، أو تعمد الكذب ، وقد علم أنه رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) حقا . وقال أبو عبيدة : أو بمعنى الواو ، ويدل ~~على ذلك أنه قد قالهما ، قال : ) إن هاذا لساحر عليم ( ، و) قال إن رسولكم ~~الذى أرسل إليكم لمجنون ( ، واستشهد أبو عبيدة بقول جرير : # أثعلبة الفوارس أو رباحا # عدلت بهم طهية والحشايا # ولا ضرورة تدعو إلى جعل أو بمعنى الواو ، إذ يكون قالهما ، وأبهم على ~~السامع ، فأو للإبهام . # الذاريات : ( 40 ) فأخذناه وجنوده فنبذناهم . . . . . # ( هو مليم ( : أي أتى من المعاصي ما يلام عليه . # الذاريات : ( 41 ) وفي عاد إذ . . . . . # ( العقيم ( التي لا خير فيها ، من الشتاء مطر ، أو لقاح شجر . وفي الصحيح ~~: نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور . فقول من ذهب إلى أنها الصبا ، أو ~~الجنوب ، أو النكباء ، وهي ريح بين ريحين ، نكبت عن سمت ms6376 القبلة ، فسميت ~~نكباء ، ليس بصحيح ، لمعارضته للنص الثابت عن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) أنها الدبور . # الذاريات : ( 42 ) ما تذر من . . . . . # ( ما تذر من شىء أتت عليه ( : وهو عام مخصوص ، كقوله : ) تدمر كل شىء ~~بأمر ربها ( : أي مما أراد الله تدميره وإهلاكه من ناس أو ديار أو شجر أو ~~نبات ، لأنها لم يرد الله بها إهلاك الجبال والآكام والصخور ، ولا العالم ~~الذي لم يكن من قوم عاد . ) إلا جعلته كالرميم ( : جملة حالية ، والرميم ~~تقدم تفسيره في يس ، وهنا قال السدي : التراب ، وقتادة : الهشيم ، ومجاهد : ~~البالي ، وقطرب : الرماد ، وابن عيسى : المنسحق الذي لا يرم ، جعل الهمزة ~~في أرم للسلب . روي أن الريح كانت تمر بالناس ، فيهم الرجل من قوم عاد ، ~~فتنزعه من بينهم وتهلكه . # الذاريات : ( 43 ) وفي ثمود إذ . . . . . # ( تمتعوا حتى حين ( ، قال الحسن : هذا كان حين بعث إليهم صالح ، أمروا ~~بالإيمان بما جاء به ، والتمتع إلى أن تأتي آجالهم ، ثم إنهم عتوا بعد ذلك ~~، ولذلك جاء العطف بالفاء المقتضية تأخر العتو عن ما أمروا به ، فهو مطابق ~~لفظا ووجود . وقال الفراء : هذا الأمر بالتمتع كان بعد عقر الناقة ، والحين ~~ثلاثة أيام التي أوعدوا في تمامها بالعذاب . فالعتو كان قد تقدم قبل أن ~~يقال لهم تمتعوا ، ولا ضرورة تدعو إلى قول الفراء ، إذ هو غير مرتب في ~~الوجود . # الذاريات : ( 44 ) فعتوا عن أمر . . . . . # وقرأ الجمهور : الصاعقة ؛ وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما ، والكسائي : ~~الصعقة ، وهي الصيحة هنا . وقرأ الحسن : الصاعقة ؛ وزيد بن علي كقراءة ~~الكسائي . ) وهم ينظرون ( : أي فجأة ، وهم ينظرون بعيونهم ، قاله الطبري : ~~وكانت نهارا . وقال مجاهد : ) وهم ينظرون ( ينتظرون ذلك في تلك الأيام ~~الثلاثة التي أعلموه فيها ، ورأوا علاماته في قلوبهم ، وانتظار العذاب أشد ~~من العذاب . # الذاريات : ( 45 ) فما استطاعوا من . . . . . # ( فما استطاعوا من قيام ( ، لقوله : ) فأصبحوا في دارهم جاثمين ( ، ونفي ~~الاستطاعة أبلغ من نفي القدرة . ) وما كانوا منتصرين ( ، أبلغ من نفي ~~الانتصار : أي فما قدروا على الهرب ، ولا كانوا ممن ينتصر لنفسه فيدفع ما ~~حل به . وقيل : ) من ms6377 قيام ( ، هو من قولهم : ما يقوم به إذا عجز عن دفعه ، ~~فليس المعنى انتصاب القامة ، قاله قتادة . # الذاريات : ( 46 ) وقوم نوح من . . . . . # وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : ) وقوم ( بالجر عطفا على ما تقدم ، ~~أي وفي قوم نوح ، وهي قراءة عبد الله . وقرأ باقي السبعة ، وأبو عمرو في ~~رواية : بالنصب . قيل : عطفا على الضمير في ) فأخذتهم ( ؛ وقيل : عطفا على ~~) فنبذناهم ( ، لأن معنى كل منهما : فأهلكناهم . وقيل : منصوب بإضمار فعل ~~تقديره : وأهلكنا قوم نوح ، لدلالة معنى الكلام عليه . PageV08P139 # " صفحة رقم 140 " # وقيل : باذكر مضمرة . وروى عبد الوارث ، ومحبوب ، والأصمعي عن أبي عمرو ، ~~وأبو السمال ، وابن مقسم : وقوم نوح بالرفع على الابتداء ، والخبر محذوف ، ~~أي أهلكناهم . # قوله عز وجل : ) والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون والارض فرشناها فنعم ~~الماهدون ومن كل شىء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ففروا إلى الله إنى لكم منه ~~نذير مبين ولا تجعلوا مع الله إلاها ءاخر إني لكم منه نذير مبين كذلك ما ~~أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم ~~طاغون فتول عنهم فما أنت بملوم وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين وما خلقت ~~الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله ~~هو الرزاق ذو القوة المتين فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا ~~يستعجلون فويل للذين كفروا من يومهم الذى يوعدون ). # الذاريات : ( 47 ) والسماء بنيناها بأيد . . . . . # أي : وبنينا السماء ، فهو من باب الاشتغال ، وكذا وفرشنا الأرض . وقرأ ~~أبو السمال ، ومجاهد ، وابن مقسم : برفع السماء ورفع الأرض على الابتداء . ~~) بأيد ( : أي بقوة ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة ، وهو كقوله : ) داوود ~~ذا الايد ). ) وإنا لموسعون ( : أي بناءها ، فالجملة حالية ، أي بنيناها ~~موسعوها ، كقوله : جاء زيد وإنه لمسرع ، أي مسرعا ، فهي بحيث أن الأرض وما ~~يحيط من الماء والهواء كالنقطة وسط الدائرة . وقال ابن زيد قريبا من هذا ~~وهو : أن الوسع راجع إلى السماء . وقيل : لموسعون قوة وقدرة ، أي لقادرون ~~من الوسع ، وهو الطاقة . وقال الحسن ms6378 : أوسع الرزق بالمطر والماء . # الذاريات : ( 48 - 49 ) والأرض فرشناها فنعم . . . . . # ( فنعم الماهدون ( ، و) خلقنا زوجين ( ، قال مجاهد : إشارة إلى المتضادات ~~والمتقابلات ، كالليل والنهار ، والشقاوة والسعادة ، والهدى والضلال ، ~~والسماء والأرض ، والسواد والبياض ، والصحة والمرض ، والكفر والإيمان ، ~~ونحو ذلك ، ورجحه الطبري بأنه أدل على القدرة التي توجد الضدين ، بخلاف ما ~~يفعل بطبعه ، كالتسخين والتبريد . ومثل الحسن بأشياء مما تقدم وقال : كل ~~اثنين منها زوج ، والله تعالى فرد لا مثل له . وقال ابن زيد وغيره : ) من ~~كل شىء ( : أي من الحيوان ، ( خلقنا زوجين ( : ذكرا وأنثى . وقيل : المراد ~~بالشيء الجنس ، وما يكون تحت الجنس نوعان : فمن كل جنس خلق نوعين من ~~الجواهر ، مثل النامي والجامد . ومن النامي المدرك والنبات ، ومن المدرك ~~الناطق والصامت ، وكل ذلك يدل على أنه فرد لا كثرة فيه . ) لعلكم تذكرون ( ~~: أي بأني باني السماء وفارش الأرض وخالق الزوجين ، تعالى أن يكون له زوج . ~~أو تذكرون أنه لا يعجزه حشر الأجساد وجمع الأرواح . وقرأ أبي : تتذكرون ، ~~بتاءين وتخفيف الذال . وقيل : إرادة أن تتذكروا ، فتعرفوا الخالق وتعبدوه . # الذاريات : ( 50 ) ففروا إلى الله . . . . . # ( ففروا إلى الله ( : أمر بالدخول في الإيمان وطاعة الله ، وجعل الأمر ~~بذلك بلفظ الفرار ، لينبه على أن وراء الناس عقاب وعذاب . وأمر حقه أن يفر ~~منه ، فجمعت لفظة ففروا بين التحذير والاستدعاء . وينظر إلى هذا المعنى قول ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ) ، ~~قاله ابن عطية ، وهو تفسير حسن . وقال الزمخشري : إلى طاعته وثوابه من ~~معصيته وعقابه ، ووحدوه ولا تشركوا به شيئا . وكرر ) إنى لكم منه نذير مبين ~~( ، عند الأمر بالطاعة والنهي عن الشرك ، ليعلم أن الإيمان لا ينفع إلا مع ~~العمل ، كما أن العمل لا ينفع إلا مع الإيمان ، وأنه لا يفوز عند الله إلا ~~الجامع بينهما . ألا ترى إلى قوله : ) لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ءامنت ~~من قبل أو كسبت فى إيمانها خيرا ( ؟ والمعنى : قل يا محمد ففروا إلى الله . ~~انتهى ، وهو على طريق الاعتزال . وقد رددنا عليه في تفسير ) لا ms6379 ينفع نفسا ~~إيمانها ( في موضع هذه الآية . # الذاريات : ( 52 ) كذلك ما أتى . . . . . # ( كذالك ( : أي أمر الأمم السابقة عند مجيء الرسل إليهم ، مثل الأمر من ~~الكفار الذين بعثت إليهم ، وهو التكذيب . ) ساحر أو مجنون ( : أو للتفصيل ، ~~أي قال بعض ساحر ، وقال بعض مجنون ، وقال بعض كلاهما ، ألا ترى إلى قوم نوح ~~عليه الصلاة والسلام لم يقولوا عنه إنه ساحر ، بل قالوا به جنة ، فجمعوا في ~~الضمير ودلت أو على التفصيل ؟ # الذاريات : ( 53 ) أتواصوا به بل . . . . . # ( أتواصوا به ( : أي بذلك القول ، وهو توقيف وتعجيب من توارد نفوس الكفرة ~~على تكذيب الأنبياء ، مع افتراق أزمانهم ، ( بل هم قوم طاغون ( : أي لم ~~يتواصوا به ، لأنهم لم يكونوا في زمان واحد ، بل جمعتهم علة واحدة ، وهي ~~كونهم طغاة ، فهم مستعلون في الأرض ، مفسدون فيها PageV08P140 ~~" صفحة رقم 141 " # عاتون . # الذاريات : ( 54 ) فتول عنهم فما . . . . . # ( فتول عنهم ( : أي أعرض عن الذين كررت عليهم الدعوة ، فلم يجيبوا . ) ~~فما أنت بملوم ( : إذ قد بلغت ونصحت . # الذاريات : ( 55 ) وذكر فإن الذكرى . . . . . # ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ( : تؤثر فيهم وفيمن قدر الله أن يؤمن ، ~~وما دل عليه الظاهر من الموادعة منسوخ بآية السيف . وعن علي ، كرم الله ~~وجهه : لما نزل ) فتول عنهم ( ، حزن المسلمون وظنوا أنه أمر بالتولي عن ~~الجميع ، وأن الوحي قد انقطع ، نزلت ) وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ( ، ~~فسروا بذلك . ) إلا ليعبدون ( : أي ) وما خلقت الجن والإنس ( الطائعين ، ~~قاله زيد بن أسلم وسفيان ، ويؤيده رواية ابن عباس ، عن رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) : # الذاريات : ( 56 ) وما خلقت الجن . . . . . # ( وما خلقت الجن والإنس من المؤمنين ) . وقال علي وابن عباس : ) إلا ~~ليعبدون ( : إلا لآمرهم بعبادتي ، وليقروا لي بالعبادة . فعبر بقوله : ) ~~ليعبدون ( ، إذ العبادة هي مضمن الأمر ، فعلى هذا الجن والإنس عام . وقيل : ~~يحتمل أن يكون المعنى : إلا معدين ليعبدون ، وكأن الآية تعديد نعمه ، أي ~~خلقت لهم حواس وعقولا وأجساما منقادة ، نحو : العبادة ، كما تقول : هذا ~~مخلوق لكذا ، وإن لم يصدر منه الذي خلق له ، كما تقول : القلم مبري لأن ~~يكتب ms6380 به ، وهو قد يكتب به وقد لا يكتب به ، وقال الزمخشري : إلا لأجل ~~العبادة ، ولم أرد من جميعهم إلا إياها . فإن قلت : لو كان مريدا للعبادة ~~منهم ، لكانوا كلهم عبادا . قلت : إنما أراد منهم أن يعبدوه مختارين ~~للعبادة لا مضطرين إليها ، لأنه خلقهم ممكنين ، فاختار بعضهم ترك العبادة ~~مع كونه مريدا لها ، ولو أرادها على القسر والإلجاء لوجدت من جميعهم . ~~انتهى ، وهو على طريقة الاعتزال . وقال مجاهد : ) إلا ليعبدون ( : ليعرفون ~~. وقال ابن زيد : لأحملهم في العبادة على الشقاوة والسعادة . وقال الربيع ~~بن أنس : إلا للعبادة ، قال : وهو ظاهر اللفظ . وقيل : إلا ليذلوا لقضائي . ~~وقال الكلبي : إلا ليوحدون ، فالمؤمن يوحده في الشدة والرخاء ، والكافر في ~~الشدة . وقال عكرمة : ليطيعون ، فأثيب العابد ، وأعاقب الجاحد . وقال مجاهد ~~أيضا : إلا للأمر والنهي . # الذاريات : ( 57 - 58 ) ما أريد منهم . . . . . # ( ما أريد منهم من رزق ( : أي أن يرزقوا أنفسهم ولا غيرهم . ) وما أريد ~~أن يطعمون ( : أي أن يطعموا خلقي ، فهو على حذف مضاف ، فالإضافة إلى الضمير ~~تجوز ، قاله ابن عباس . وقيل : ) أن يطعمون ( : أن ينفعون ، فذكر جزأ من ~~المنافع وجعله دالا على الجميع . وقال الزمخشري : يريد إن شأني مع عبادي ~~ليس كشأن السادة مع عبيدهم ، لأن ملاك العبيد إنما يملكونهم ليستعينوا في ~~تحصيل معايشهم وأرزاقهم بهم ؛ فإما مجهز في تجارة يبغي ربحا ، أو مرتب في ~~فلاحة ليقتل أرضا ، أو مسلم في حرفة لينتفع بأجرته ، أو محتطب ، أو محتش ، ~~أو مستق ، أو طابخ ، أو خابز ، أو ما أشبه ذلك من الأعمال والمهن التي تصرف ~~في أسباب المعيشة وأبواب الرزق . فأما مالك ملاك العبيد فقال لهم : اشتغلوا ~~بما يسعدكم في أنفسكم ، ولا أريد أن أصرفكم في تحصيل رزقي ولا رزقكم ، وأنا ~~غني عنكم وعن مرافقكم ، ومتفضل عليكم برزقكم وبما يصلحكم ويعيشكم من عندي ، ~~فما هو إلا أن انا وحدي . انتهى ، وهو تكثير وخطابة . وقرأ ابن محيصن : ) ~~الرزاق ( ، كما قرأ : ) وفى السماء ( : اسم فاعل ، وهي قراءة حميد . وقرأ ~~الأعمش ، وابن وثاب : ) القوة المتين ( بالجر ، صفة للقوة على معنى ~~الاقتدار ms6381 ، قاله الزمخشري ، أو كأنه قال : ذو الأيد ، وأجاز أبو الفتح أن ~~تكون صفة لذو وخفض على الجوار ، كقولهم : هذا جحر ضب خرب . # الذاريات : ( 59 ) فإن للذين ظلموا . . . . . # ( فإن للذين ظلموا ( : هم أهل مكة وغيرهم من الكفار الذين كذبوا الرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، ذنوبا : أي حظا ونصيبا ، ( مثل ذنوب أصحابهم ( : ~~من الأمم السابقة التي كذبت الرسل في الإهلاك والعذاب . وعن قتادة : سجلا ~~من عذاب الله مثل سجل أصحابهم . وقال الجوهري : الذنوب : الدلو الملأى ماء ~~، ولا يقال لها ذنوب وهي فارغة وجمعها العدد ، وفي الكثير ذنائب . والذنوب ~~: الفرس الطويل الذنب ، والذنوب : النصيب ، والذنوب : لحم أسفل المتن . ~~وقال ابن الأعرابي : يقال يوم ذنوب : أي طويل الشر لا ينقضي . # الذاريات : ( 60 ) فويل للذين كفروا . . . . . # ( فويل للذين كفروا من يومهم ( ، قيل : يوم بدر . وقيل : يوم القيامة ) ~~الذى يوعدون ( : أي به ، أو يوعدونه . PageV08P141 # " صفحة رقم 142 " ### | AUTO 52 # ( سورة الطور ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) والطور وكتاب مسطور فى رق منشور والبيت المعمور والسقف المرفوع ~~والبحر المسجور إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع يوم تمور السمآء مورا ~~وتسير الجبال سيرا فويل يومئذ للمكذبين الذين هم فى خوض يلعبون يوم يدعون ~~إلى نار جهنم دعا هاذه النار التى كنتم بها تكذبون أفسحر هاذا أم أنتم لا ~~تبصرون اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سوآء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون ~~إن المتقين فى جنات ونعيم فاكهين بمآ ءاتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم ~~كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور ~~عين والذين ءامنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ومآ ألتناهم ~~من عملهم من شىء كل امرىء بما كسب رهين وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون ~~يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم ~~لؤلؤ مكنون وأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون قالوا إنا كنا قبل فىأهلنا مشفقين ~~فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر ~~الرحيم فذكر فمآ أنت ms6382 بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون أم يقولون شاعر نتربص به ~~ريب المنون قل تربصوا فإنى معكم من المتربصين أم تأمرهم أحلامهم بهاذآ أم ~~هم قوم طاغون أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون فليأتوا بحديث مثله إن كانوا ~~صادقين أم خلقوا من غير شىء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والا رض بل ~~لا يوقنون أم عندهم خزآئن ربك أم هم المسيطرون أم لهم سلم يستمعون فيه ~~فليأت مستمعهم بسلطان مبين أم له البنات ولكم البنون أم تسألهم أجرا فهم من ~~مغرم مثقلون أم عندهم الغيب فهم يكتبون أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم ~~المكيدون أم لهم إلاه غير الله سبحان الله عما يشركون وإن يروا كسفا من ~~السمآء ساقطا يقولوا PageV08P142 ~~" صفحة رقم 143 " # سحاب مركوم فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذى فيه يصعقون يوم لا يغنى عنهم ~~كيدهم شيئا ولا هم ينصرون وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولاكن أكثرهم لا ~~يعلمون واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن اليل فسبحه ~~وإدبار النجوم ( ) # الطور : ( 1 ) والطور # الرق ، بالفتح والكسر : جلد رقيق يكتب فيه ، وجمعه رموق . والرق بالكسر : ~~المملوك . مار الشيء : ذهب وجاء . وقال الأخفش : وأبو عبيدة : تكفأ ، وأنشد ~~الأعشى : كأن مشيتها من بين جارتها # مر السحابة لا ريث ولا عجل # ويروى : مرو السحابة . الدع : الدفع في الضيق بشدة وإهانة . السموم : ~~الريح الحارة التي تدخل المسام ، ويقال : سم يومنا فهو مسموم ، والجمع ~~سمائم . وقال ثعلب : شدة الحر ، أو شدة البرد في النهار . وقال أبو عبيدة : ~~السموم بالنهار ، وقد يكون بالليل ؛ والحرور بالليل ، وقد يكون بالنهار . ~~وقد يستعمل السموم في لفح البرد ، وهو في لفح الحر والشمس أكثر . المنون : ~~الدهر ، وريبه : حوادثه . وقيل : اسم للموت . المسيطر : المتسلط . وحكى أبو ~~عبيدة : سطرت علي ، إذا اتخذتني خولا ، ولم يأت في كلام العرب اسم على ~~مفيعل إلا خمسة : مهيمن ومحيمر ومبيطر ومسيطر ومبيقر . فالمحيمر اسم جبل ، ~~والبواقي أسماء فاعلين ، والله تعالى أعلم . # ( والطور وكتاب مسطور فى رق منشور والبيت المعمور والسقف المرفوع ms6383 والبحر ~~المسجور إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع يوم تمور السماء مورا وتسير ~~الجبال سيرا فويل يومئذ للمكذبين الذين هم فى خوض يلعبون يوم يدعون إلى نار ~~جهنم دعا هاذه النار التى كنتم بها تكذبون أفسحر هاذا أم أنتم لا تبصرون ~~اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون إن ~~المتقين فى جنات ونعيم فاكهين بما ءاتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم ~~كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور ~~عين والذين ءامنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم ~~من عملهم من شىء كل امرىء بما كسب رهين ). # هذه السورة مكية . ومناسبتها لآخر ما قبلها ظاهرة ، إذ في آخر تلك : ) ~~فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم ( ، وقال هنا : ) إن عذاب ربك ~~لواقع ). # الطور : الجبل ، والظاهر أنه اسم جنس ، لا جبل معين ، وفي الشأم جبل يسمى ~~الطور ، وهو طور سيناء . فقال نوف البكالي : إنه الذي أقسم الله به لفضله ~~على الجبال . قيل : وهو الذي كلم الله عليه موسى ، عليه الصلاة والسلام . # الطور : ( 2 ) وكتاب مسطور # والكتاب المسطور : القرآن ، أو المنتسخ من اللوح المحفوظ ، أو التوراة ، ~~أو هي الإنجيل والزبور ، أو الكتاب الذي فيه أعمال الخلق ، أو الصحف التي ~~تعطى يوم القيامة بالإيمان والشمائل ، أقوال آخرها للفراء ، ولا ينبغي أن ~~يحمل شيء منها على التعيين ، إنما تورد على الاحتمال . # الطور : ( 3 ) في رق منشور # وقرأ أبو السمال : في رق ، بكسر الراء ، ( منشور ( : أي مبسوط . وقيل : ~~مفتوح لا ختم عليه . وقيل : منشور لائح . وعن ابن عباس : منشور ما بين ~~المشرق والمغرب . # الطور : ( 4 ) والبيت المعمور # ) والبيت المعمور ( ، قال علي وابن عباس وعكرمة : هو بيت في السماء PageV08P143 ~~" صفحة رقم 144 " # مسامت الكعبة يقال له الضراح ، والضريح أيضا ، وهو الذي ذكر في حديث ~~الإسراء ، قال جبريل : هذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ، ثم ~~لا يعودون إليه آخر ما عليهم . وقال مجاهد وقتادة وابن زيد : في كل سماء ~~بيت معمور ms6384 ، وفي كل أرض كذلك . وسأل ابن الكوا عليا ، رضي الله تعالى عنه ~~فقال : بيت فوق سبع سموات تحت العرش يقال له الضراح . وقال الحسن : البيت ~~المعمور : الكعبة ، يعمره الله كل سنة بستمائة ألف ، فإن عجز من الناس أتمه ~~الله بالملائكة . # الطور : ( 5 ) والسقف المرفوع # ) والسقف المرفوع ( : السماء ، قال ابن عباس : هو العرش ، وهو سقف الجنة . # الطور : ( 6 ) والبحر المسجور # ) والبحر المسجور ( ، قال مجاهد وشمر بن عطية والضحاك ومحمد بن كعب ~~والأخف 5 : هو البحر الموقد نارا . وروي أن البحر هو جهنم . وقال قتادة : ~~البحر المسجور : المملوء ، وهذا معروف من اللغة ، ورجحه الطبري بوجود ماء ~~البحر كذلك ، ولا ينافي ما قاله مجاهد ، لأن سجرت التنور معناه : ملأته بما ~~يحترق . وقال ابن عباس : المسجور : الذي ذهب ماؤه . وروى ذو الرمة الشاعر ، ~~عن ابن عباس قال : خرجت أمة لتستقي ، فقالت : إن الحوض مسجور : أي فارغ ، ~~وليس لذي الرمة حديث إلا هذا ، فيكون من الأضداد . ويروى أن البحار يذهب ~~ماؤها يوم القيامة . وقال ابن عباس أيضا : المسجور : المحبوس ، ومنه ساجور ~~الكلب : وهي القلادة من عود أو حديد تمسكه ، ولولا أن البحر يمسك ، لفاض ~~على الأرض . وقال الربيع : المسجور : المختلط العذب بالملح . وقيل : ~~المفجور ، ويدل عليه : ) وإذا البحار فجرت ). والجمهور : على أن البحر ~~المقسم به هو بحر الدنيا ، ويؤيده : ) وإذا البحار سجرت ). وعن علي وابن ~~عمر : أنه في السماء تحت العرش فيه ماء غليظ يقال له بحر الحياة ، يمطر ~~العباد منه بعد النفخة الأولى أربعين صباحا ، فينبتون في قبورهم . وقال ~~قتيبة بن سعيد : هو جهنم ، وسماها بحرا لسعتها وتموجها . كما جاء في الفرس ~~: وإن وجدناه لبحرا . قيل : ويحتمل أن تكون الجملة في القسم بالطور والبحر ~~والبيت ، لكونها أماكن خلوة مع الله تعالى ، خاطب منها ربهم رسله . # فالطور ، قال فيه موسى : ) أرنى أنظر إليك ( ، والبيت المعمور لمحمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، والبحر المسجور ليونس ، قال : ) لا إلاه إلا أنت ~~سبحانك ( ، فشرفت هذه الأماكن بهذه الأسباب . والقسم بكتاب مسطور ، لأن ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كان لهم مع ms6385 الله في هذه الأماكن كلام . ~~واقترانه بالطور دل على ذلك . والقسم بالسقف المرفوع لبيان رفعة البيت ~~المعمور . انتهى . ونكر وكتاب ، لأنه شامل لكل كتاب أنزله الله شمول البدل ~~، ويحتمل أن يكون شمول العموم ، كقوله : ) علمت نفس ما أحضرت ). وكونه في ~~رق ، يدل على ثبوته ، وأنه لا يتخطى الرؤوس . ووصفه بمنشور يدل على وضوحه ، ~~فليس كالكتاب المطوي الذي لا يعلم ما انطوى عليه ، والمنشور يعلم ما فيه ، ~~ولا يمنع من مطالعة ما تضمنه ؛ والواو الأولى واو القسم ، وما بعدها للعطف . # الطور : ( 7 ) إن عذاب ربك . . . . . # والجملة المقسم عليها هي قوله : ) إن عذاب ربك لواقع ). وفي إضافة العذاب ~~لقوله : ) ربك ( لطيفة ، إذ هو المالك والناظر في مصلحة العبد PageV08P144 ~~" صفحة رقم 145 " # فبالإضافة إلى الرب ، وإضافته لكاف الخطاب أمان له ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) ؛ وإن العذاب لواقع هو بمن كذابه ، ولواقع على الشدة ، وهو أدل عليها ~~من لكائن . ألا ترى إلى قوله : ) إذا وقعت الواقعة ( ، وقوله : ) وهو واقع ~~بهم ( ، كأنه مهيأ في مكان مرتفع فيقع على من حل به ؟ وعن جبير بن مطعم : ~~قدمت المدينة لأسأل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) في أسارى بدر ، ~~فوافيته يقرأ في صلاة المغرب : ) والطور ( إلى ) إن عذاب ربك لواقع ما له ~~من دافع ( ، فكأنما صدع قلبي ، فأسلمت خوفا من نزول العذاب ، وما كنت أظن ~~أن أقوم من مقامي حتى يقع بي العذاب . وقرأ زيد بن علي : واقع بغير لام . ~~قال قتادة : يريد عذاب الآخرة للكفار ، أي لواقع بالكفار . # ومن غريب ما يحكى أن شخصا رأى في النوم في كفه مكتوبا خمس واوات ، فعبر ~~له بخير ، فسأل ابن سيرين ، فقال : تهيأ لما لا يسر ، فقال له : من أين ~~أخذت هذا ؟ فقال : من قوله تعالى : ) والطور ( إلى ) إن عذاب ربك لواقع ( ، ~~فما مضى يومان أو ثلاثة حتى أحيط بذلك الشخص . وانتصب يوم بدافع ، قاله ~~الحوفي ، وقال مكي : لا يعمل فيه واقع ، ولم يذكر دليل المنع . وقيل : هو ~~منصوب بقوله : ) لواقع ( ، # الطور : ( 8 ) ما له من . . . . . # وينبغي أن يكون ms6386 ) ما له من دافع ( على هذا جملة اعتراض بين العامل ~~والمعمول . # الطور : ( 9 ) يوم تمور السماء . . . . . # قال ابن عباس : ) تمور ( : تضطرب . وقال أيضا : تشقق . وقال الضحاك : ~~يموج بعضها في بعض . # الطور : ( 10 ) وتسير الجبال سيرا # وقال مجاهد : تدور . ) وتسير الجبال سيرا ( ، هذا في أول الأمر ، ثم تنسف ~~حتى تصير آخرا ) كالعهن المنفوش ). # الطور : ( 11 - 12 ) فويل يومئذ للمكذبين # ) فويل ( : عطف على جملة تتضمن ربط المعنى وتأكيده ، والخوض : التخبط في ~~الباطل ، وغلب استعماله في الاندفاع في الباطل . # الطور : ( 13 ) يوم يدعون إلى . . . . . # ( يوم يدعون ( ، وذلك أن خزنة جهنم يغلون أيدي الكفار إلى أعناقهم ، ~~ويجمعون نواصيهم إلى أقدامهم ، ويدفعونهم إلى النار دفعا على وجوههم وزجا ~~في أقفيتهم . وقرأ علي وأبو رجاء والسلمي وزيد بن علي : يدعون ، بسكون ~~الدال وفتح العين : من الدعاء ، أي يقال لهم : هلموا إلى النار ، وادخلوها ~~) دعا ( : مدعوعين ، # الطور : ( 14 ) هذه النار التي . . . . . # يقال لهم : ) هاذه النار ). لما قيل لهم ذلك ، وقفوا بعد ذلك على الجهتين ~~اللتين يمكن دخول الشك في أنها النار ، # الطور : ( 15 ) أفسحر هذا أم . . . . . # وهي : إما أن يكون سحر يلبس ذات المرئي ، وإما أن يكون في نظر الناظر ~~اختلال ، فأمرهم بصليها على جهة التقريع . # الطور : ( 16 ) اصلوها فاصبروا أو . . . . . # ثم قيل لهم على قطع رجائهم : ) فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم ( : ~~عذابكم حتم ، فسواء صبركم وجزعكم لا بد من جزاء أعمالكم ، قاله ابن عطية . # وقال الزمخشري : ) أفسحر هاذا ( ، يعني كنتم تقولون للوحي : هذا سحر . . ~~) أفسحر هاذا ( ، يريد : أهذا المصداق أيضا سحر ؟ ودخلت الفاء لهذا المعنى ~~. ) أم أنتم لا تبصرون ( : كما كنتم لا تبصرون في الدنيا ، يعني : أم أنتم ~~عمي عن المخبر عنه ، كما كنتم عميا عن الخبر ؟ وهذا تقريع وتهكم . فإن قلت ~~: لم علل استواء الصبر وعدمه بقوله : ) إنما تجزون ما كنتم تعملون ( ؟ قلت ~~: لأن الصبر إنما يكون له مزية على الجزع لنفعه في العاقبة ، وبأن يجازى ~~عليه الصابر جزاء الخير . فأما الصبر على العذاب ، الذي هو الجزاء ولا ~~عاقبة له ولا منفعة ، فلا مزية ms6387 له على الجزع . انتهى . وسحر : خبر مقدم ، ~~وهذا : مبتدأ ، وسواء : مبتدأ ، والخبر محذوف ، أي الصبر والجزع . وقال أبو ~~البقاء : خبر مبتدأ محذوف ، أي صبركم وتركه سواء . # الطور : ( 17 - 18 ) إن المتقين في . . . . . # ولما ذكر حال الكفار ، ذكر حال المؤمنين ، ليقع الترهيب والترغيب ، وهو ~~إخبار عن ما يؤول إليه حال المؤمنين ، أخبروا بذلك . ويجوز أن يكون من جملة ~~القول للكفار ، إذ ذلك زيادة في غمهم وتنكيد لهم ، والأول أظهر . وقرأ ~~الجمهور : فكهين ، نصبا على الحال ، والخبر في ) جنات ونعيم ). وقرأ خالد : ~~بالرفع على أنه خبر إن ، وفي جنات متعلق به . ومن أجاز تعداد الخبر ، أجاز ~~أن يكونا خبرين . ) ووقاهم ( معطوف على ) في جنات ( ، إذ المعنى : استقروا ~~في جنات ، أو على ) ءاتاهم ( ، وما مصدرية ، أي فكهين بإيتائهم ربهم النعيم ~~ووقايتهم عذاب الجحيم . وجوز أن تكون الواو في ووقاهم واو الحال ، ومن شرط ~~قد في الماضي ، قال : هي هنا مضمرة ، أي وقد وقاهم . وقرأ أبو حيوة : ~~ووقاهم ، بتشديد القاف . # الطور : ( 19 ) كلوا واشربوا هنيئا . . . . . # ( كلوا واشربوا ( على إضمار القول : أي يقال لهم : ) هنيئا ). قال ~~الزمخشري : أكلا وشربا هنيئا ، أو طعاما وشرابا هنيئا ، وهو الذي لا تنغيص ~~فيه . ويجوز أن يكون مثله في قوله : PageV08P145 # " صفحة رقم 146 " # هنيئا مريئا غير داء مخامر # لعزة من أعراضنا ما استحلت # أعني : صفة استعملت استعمال المصدر القائم مقام الفعل ، مرتفعا به ما ~~استحلت ، كما يرتفع بالفعل ، كأنه قيل : هنا عزة المستحل من أعراضنا . ~~وكذلك معنى هنيئا ههنا : هنأكم الأكل والشرب ، أو هنأكم ما كنتم تعملون ، ~~أي جزاء ما كنتم تعملون ، والباء مزيدة كما في : ) كفى بالله ( ، والباء ~~متعلقة بكلوا واشربوا ، إذا جعلت الفاعل الأكل والشرب . انتهى . وتقدم لنا ~~الكلام مشبعا على ) هنيئا ( في سورة النساء . وأما تجويزه زيادة الباء ، ~~فليست زيادتها مقيسة في الفاعل ، إلا في فاعل كفى على خلاف فيها ؛ فتجويز ~~زيادتها في الفاعل هنا لا يسوغ . وأما قوله : إن الباء تتعلق بكلوا واشربوا ~~، فلا يصح إلا على الأعمال ، فهي تتعلق بأحدهما . # الطور : ( 20 ) متكئين على سرر ms6388 . . . . . # وانتصب ) متكئين ( على الحال . قال أبو البقاء : من الضمير في ) كلوا ( ، ~~أو من الضمير في ) ووقاهم ( ، أو من الضمير في ) ءاتاهم ( ، أو من الضمير ~~في ) فاكهين ( ، أو من الضمير في الظرف . انتهى . والظاهر أنه حال من الظرف ~~، وهو قوله : ) في جنات ). وقرأ أبو السمال : على سرر ، بفتح الراء ، وهي ~~لغة لكلب في المضعف ، فرارا من توالي ضمتين مع التضعيف . وقرأ عكرمة : ) ~~بحور عين ( على الإضافة . # الطور : ( 21 ) والذين آمنوا واتبعتهم . . . . . # والظاهر أن قوله : ) والذين ءامنوا ( مبتدأ ، وخبره ) ألحقناه ). وأجاز ~~أبو البقاء أن يكون ) مفصلا والذين ( في موضع نصب على تقدير : وأكرمنا ~~الذين آمنوا . ومعنى الآية ، قال الجمهور وابن عباس وابن جبير وغيرهما : أن ~~المؤمنين الذين اتبعتهم ذريتهم في الإيمان يكونون في مراتب آبائهم ، وإن لم ~~يكونوا في التقوى والأعمال مثلهم كرامة لآبائهم . فبإيمان متعلق بقوله : ) ~~وأتبعناهم ). وروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، أن رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) قال : ( إن الله ليرفع ذرية المؤمن معه في درجته وإن كان لم ~~يبلغها بعمله ليقر بها عينه ) ثم قرأ الآية . وقال ابن عباس والضحاك : إن ~~الله تعالى يلحق الأبناء الصغار ، وإن لم يبلغوا الإيمان بأحكام الآباء ~~المؤمنين . انتهى . فيكون بإيمان متعلقا بألحقنا ، أي ألحقنا بسبب الإيمان ~~الآباء بهم ذرياتهم ، وهم الصغار الذين ماتوا ولم يبلغوا التكليف ، فهم في ~~الجنة مع آبائهم ، وإذا كان أبناء الكفار ، الذين لم يبلغوا حد التكليف في ~~الجنة ، كما ثبت في صحيح البخاري ، فأحرى أولاد المؤمنين . وقال الحسن : ~~الآية في الكبار من الذرية . وقال منذر بن سعيد هي في الصغار لا في الكبار ~~. وعن ابن عباس أيضا : الذين آمنوا : المهاجرون والأنصار ، والذرية : ~~التابعون . وعنه أيضا : إن كان الآباء أرفع درجة ، رفع الله الأبناء إليهم ~~، فالآباء داخلون في اسم الذرية . وقال النخعي : المعنى : أعطيناهم أجورهم ~~من غير نقص ، وجعلنا ذريتهم كذلك . # وقال الزمخشري : ) والذين ءامنوا ( ، معطوف على حور عين . أي قرناهم ~~بالحور العين ؛ وبالذين آمنوا : أي بالرفقاء والجلساء منهم ، كقوله تعالى : ~~) إخوانا على سرر متقابلين ( ، فيتمتعون تارة ms6389 بملاعبة الحور ، وتارة ~~بمؤانسة الإخوان المؤمنين ، وأتبعناهم ذرياتهم . ثم ذكر حديث ابن عباس ، ثم ~~قال : فيجمع الله لهم أنواع السرور بسعادتهم في أنفسهم ، وبمزاوجة الحور ~~العين ، وبمؤانسة الإخوان المؤمنين ، وباجتماع أولادهم بهم ونسلهم . ثم قال ~~: بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم : أي بسبب إيمان عظيم رفيع المحل ، وهو إيمان ~~الآباء ، ألحقنا بدرجاتهم ذريتهم ، وإن كانوا لا يستأهلونها ، تفضلا عليهم ~~وعلى آبائهم ، لنتم سرورهم ونكمل نعيمهم . فإن قلت : ما معنى تنكير الإيمان ~~؟ قلت : معناه الدلالة على أنه إيمان خاص عظيم المنزلة . ويجوز أن يراد ~~إيمان الذرية الداني المحل ، كأنه قال : بشيء من الإيمان لا يؤهلهم لدرجة ~~الآباء ألحقناهم بهم . انتهى . # ولا يتخيل أحد أن ) والذين ( معطوف على ) بحور عين ( غير هذا الرجل ، وهو ~~تخيل أعجمي مخالف لفهم العربي القح ابن عباس وغيره . والأحسن من هذه ~~الأقوال قول ابن عباس ، ويعضده الحديث الذي رواه ، لأن الآيات كلها في صفة ~~إحسان الله تعالى إلى هل الجنة . وذكر من جملة إحسانه أنه يرعى PageV08P146 ~~" صفحة رقم 147 " # المحسن في المسيء . ولفظة ) ألحقنا ( تقتضي أن للملحق بعض التقصير في ~~الأعمال . وقرأ أبو عمرو : وأتبعناهم ؛ وباقي السبعة : واتبعتهم ؛ وأبو ~~عمرو : وذرياتهم جمعا نصبا ؛ وابن عامر : جمعا رفعا ؛ وباقي السبعة : مفردا ~~؛ وابن جبير : وأتبعناهم ذريتهم ، بالمد والهمز . # وقرأ الجمهور : ) ألتناهم ( ، بفتح اللام ، من ألات ؛ والحسن وابن كثير : ~~بكسرها ؛ وابن هرمز : آلتناهم ، بالمد من آلت ، على وزن أفعل ؛ وابن مسعود ~~وأبي : لتناهم من لات ، وهي قراءة طلحة والأعمش ؛ ورويت عن شبل وابن كثير ، ~~وعن طلحة والأعمش أيضا : لتناهم بفتح اللام . قال سهل : لا يجوز فتح اللام ~~من غير ألف بحال ، وأنكر أيضا آلتناهم بالمد ، وقال : لا يروى عن أحد ، ولا ~~يدل عليها تفسير ولا عربية ، وليس كما ذكر ، بل قد نقل أهل اللغة آلت بالمد ~~، كما قرأ ابن هرمز . وقرىء : وما ولتناهم ، ذكره ابن هارون . قال ابن ~~خالويه : فيكون هنا الحرف من لات يليت ، وولت يلت ، وألت يألت ، وألات يليت ~~، ويؤلت ، وكلها بمعنى نقص . ويقال : ألت بمعنى غلظ . وقام رجل إلى ms6390 عمر رضي ~~الله عنه فوعظه ، فقال رجل : لا تألت أمير المؤمنين ، أي لا تغلظ عليه . ~~والظاهر أن الضمير في ألتناهم عائد على المؤمنين . والمعنى : أنه تعالى ~~يلحق المقصر بالمحسن ، ولا ينقص المحسن من أجر شيئا ، وهذا تأويل ابن عباس ~~وابن جبير والجمهور . وقال أبي زيد : الضمير عائد على الأبناء . ) من عملهم ~~( : أي الحسن والقبيح ، ويحسن هذا الاحتمال قوله : ) كل امرىء بما كسب رهين ~~( : أي مرتهن وفيه ، # الطور : ( 22 ) وأمددناهم بفاكهة ولحم . . . . . # ( وأمددناهم ( : أي يسرنا لهم شيئا فشيئا حتى يكر ولا ينقطع . # الطور : ( 23 ) يتنازعون فيها كأسا . . . . . # ( يتنازعون فيها ( أي يتعاطون ، قال الأخطل : نازعته طيب الراح الشمول وقد # صاح الدجاج وحانت وقعة الساري # أو يتنازعون : يتجاذبون تجاذب ملاعبة ، إذ أهل الدنيا لهم في ذلك لذة ، ~~وكذلك في الجنة . وقرأ الجمهور : ) لا لغو فيها ولا تأثيم ( ، برفعهما ؛ ~~وابن كثير ، وأبو عمرو : بفتحهما ، واللغو : السقط من الكلام ، كما يجري ~~بين شراب الخمر في الدنيا . والتأثيم : الإثم الذي يلحق شارب الخمر في ~~الدنيا . # الطور : ( 24 ) ويطوف عليهم غلمان . . . . . # ( غلمان لهم ( : أي مماليك . ) مكنون ( : أي في الصدف ، لم تنله الأيدي ، ~~قاله ابن جبير ، وهو إذ ذاك رطب ، فهو أحسن وأصفى . ويجوز أن يراد بمكنون : ~~مخزون ، لأنه لا يخزن إلا الغالي الثمن . # الطور : ( 25 - 27 ) وأقبل بعضهم على . . . . . # والظاهر أن التساؤل هو في الجنة ، إذ هذه كلها معاطيف بعضها على بعض ، أي ~~يتساءلون عن أحوالهم وما نال كل واحد منهم ؛ ويدل عليه ) فمن الله علينا ( ~~: أي بهذا النعيم الذي نحن فيه . وقال ابن عباس : تساؤلهم إذا بعثوا في ~~النفخة الثانية ، حكاه الطبري عنه . ) مشفقين ( : رقيقي القلوب ، خاشعين ~~لله . وقرأ أبو حيوة : ووقانا بتشديد القاف ، والسموم هنا النار ؛ وقال ~~الحسن : اسم من أسماء جهنم . # الطور : ( 28 ) إنا كنا من . . . . . # ( من قبل ( : أي من قبل لقاء الله والمصير إليه . ) ندعوه ( نعبده ونسأله ~~الوقاية من عذابه ، ( إنه هو البر ( : المحسن ، ( الرجيم ( : الكثير الرحمة ~~، إذا عبد أثاب ، وإذا سئل أجاب . أو ) ندعوه ( من الدعاء . وقرأ الحسن ~~وأبو جعفر ونافع والكسائي ms6391 : أنه بفتح الهمزة ، أي لأنه ، وباقي السبعة : ~~إنه بكسر الهمزة ، وهي قراءة الأعرج وجماعة ، وفيها معنى التعليل . # قوله عز وجل : ) فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون أم يقولون شاعر ~~نتربص به ريب المنون قل تربصوا فإنى معكم من المتربصين أم تأمرهم أحلامهم ~~بهاذا أم هم قوم طاغون أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون فليأتوا بحديث مثله إن ~~كانوا صادقين أم خلقوا من غير شىء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والارض ~~بل لا يوقنون أم عندهم خزائن PageV08P147 ~~" صفحة رقم 148 " # ( سقط : رحمة ) ربك أم هم المسيطرون أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت ~~مستمعهم بسلطان مبين أم له البنات ولكم البنون أم تسئلهم أجرا فهم من مغرم ~~مثقلون أم عندهم الغيب فهم يكتبون أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون ~~أم لهم إلاه غير الله سبحان الله عما يشركون وإن يروا كسفا من السماء ساقطا ~~يقولوا سحاب مركوم فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذى فيه يصعقون يوم لا يغنى ~~عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولاكن أكثرهم ~~لا يعلمون واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن اليل ~~فسبحه وإدبار النجوم ). # الطور : ( 29 ) فذكر فما أنت . . . . . # لما تقدم إقسام الله تعالى على وقوع العذاب ، وذكر أشياء من أحوال ~~المعذبين والناجين ، أمره بالتذكير ، إنذارا للكافر ، وتبشيرا للمؤمن ، ~~ودعاء إلى الله تعالى بنشر رسالته ، ثم نفى عنه ما كان الكفار ينسبونه إليه ~~من الكهانة والجنون ، إذا كانا طريقين إلى الإخبار ببعض المغيبات ، وكان ~~للجن بهما ملابسة للإنس . وممن كان ينسبه إلى الكهانة شيبة بن ربيعة ، وممن ~~كان ينسبه إلى الجنون عقبة بن أبي معيط . وقال الزمخشري : ) فذكر ( فاثبت ~~على تذكير الناس وموعظتهم ، ولا يثبطنك قولهم كاهن أو مجنون ، ولا تبال به ~~، فإنه قول باطل متناقض . فإن الكاهن يحتاج في كهانته إلى فطنة ودقة نظر ، ~~والمجنون مغطى على عقله ؛ وما أنت ، بحمد الله تعالى وإنعامه عليك بصدق ~~النبوة ورصافة العقل ، أحد هذين . انتهى . وقال ms6392 الحوفي : ) بنعمة ربك ( ~~متعلق بما دل عليه الكلام ، وهو اعتراض بين اسم ما وخبرها ، والتقدير : ما ~~أنت في حال إذكارك بنعمة ربك بكاهن . قال أبو البقاء : الباء في موضع الحال ~~، والعامل في بكاهن أو مجنون ، والتقدير : ما أنت كاهنا ولا مجنونا ملتبسا ~~بنعمة ربك . انتهى . وتكون حالا لازمة لا منتقلة ، لأنه عليه الصلاة ~~والسلام ما زال ملتبسا بنعمة ربه . وقيل : ) بنعمة ربك ( مقسم بها ، كأنه ~~قيل : ونعمة ربك ما أنت كاهن ولا مجنون ، فتوسط المقسم به بين الاسم والخبر ~~، كما تقول : ما زيد والله بقائم . # الطور : ( 30 ) أم يقولون شاعر . . . . . # ولما نفى عنه الكهانة والجنون اللذين كان بعض الكفار ينسبونهما إليه ، ~~ذكر نوعا آخر مما كانوا يقولونه . # روي أن قريشا اجتمعت في دار الندوة ، وكثرت آراؤهم فيه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، حتى قال قائل منهم ، وهم بنو عبد الدار ، قاله الضحاك : تربصوا ~~به ريب المنون ، فإنه شاعر سيهلك ، كما هلك زهير والنابغة والأعشى ، ~~فافترقوا على هذه المقالة ، فنزلت الآية في ذلك . وقول من قال ذلك هو من ~~نقص الفطرة بحيث لا يدرك الشعر ، وهو الكلام الموزون على طريقة معروفة من ~~النثر الذي ليس هو على ذلك المضمار ، ولا شك أن بعضهم كان يدرك ذلك ، إذ ~~كان فيهم شعراء ، ولكنهم تمالؤوا مع أولئك الناقصي الفطرة على قولهم : هو ~~شاعر ، حجدا الآيات الله بعد استيقانها . وقرأ زيد بن علي : يتربص بالياء ~~مبنيا للمفعول به ، ( ريب ( : مرفوع ، وريب المنون : حوادث الدهر ، فإنه لا ~~يدوم على حال ، قال الشاعر : تربص بها ريب المنون لعلها # تطلق يوما أو يموت حليلها # وقال الهندي : أمن المنون وريبها تتوجع # والدهر ليس بمعتب من يجزع # الطور : ( 31 ) قل تربصوا فإني . . . . . # ( قل تربصوا ( : هو أمر تهديد من المتربصين هلاككم ، كما تتربصون هلاكي . # الطور : ( 32 ) أم تأمرهم أحلامهم . . . . . # ( أم تأمرهم أحلامهم ( : عقولهم بهذا ، أي بقولهم كاهن وشاعر ومجنون ، ~~وهو قول متناقض ، وكانت قريش تدعى أهل الأحلام والنهي . وقيل لعمرو بن ~~العاص : ما بال قومك لم يؤمنوا وقد وصفهم الله تعالى بالعقل ms6393 ؟ فقال : تلك ~~عقول كادها الله ، أي لم يصحبها التوفيق . ) أم تأمرهم ( ، قيل : أم بمعنى ~~الهمزة ، أي أتأمرهم ؟ وقدرها مجاهد ببل ، والصحيح أنها تتقدر ببل والهمزة . # ( أم PageV08P148 ~~" صفحة رقم 149 " # هم قوم طاغون ( : أي مجاوزون الحد في العناد مع ظهور الحق . وقرأ مجاهد : ~~بل هم ، مكان : ) أم هم ( ، وكون الأحلام آمرة مجازا لما أدت إلى ذلك ، ~~جعلت آمرة كقوله : ) هاذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد ءاباؤنا ). وحكى الثعلبي ~~عن الخليل أنه قال : كل ما في سورة والطور من أم فاستفهام وليس بعطف . # الطور : ( 33 ) أم يقولون تقوله . . . . . # تقوله : اختلقه من قبل نفسه ، كما قال : ) ولو تقول علينا بعض الاقاويل ~~). وقال ابن عطية : تقوله معناه : قال عن الغير أنه قاله ، فهو عبارة عن ~~كذب مخصوص . انتهى . ) بل لا يؤمنون ( : أي لكفرهم وعنادهم ، # الطور : ( 34 ) فليأتوا بحديث مثله . . . . . # ثم عجزهم بقوله تعالى : ) فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين ( : أي ~~مماثل للقرآن في نظمه ورصفه من البلاغة ، وصحة المعاني والأخبار بقصص الأمم ~~السالفة والمغيبات ، والحكم إن كانوا صادقين في أنه تقوله ، فليقولوا هم ~~مثله ، إذ هو واحد منهم ، فإن كانوا صادقين فليكونوا مثله في التقول . فقرأ ~~الجحدري وأبو السمال : ) بحديث مثله ( ، على الإضافة : أي بحديث رجل مثل ~~الرسول في كونه أميا لم يصحب أهل العلم ولا رحل عن بلده ، أو مثله في كونه ~~واحدا منهم ، فلا يجوز أن يكون مثله في العرب فصاحة ، فليأت بمثل ما أتى به ~~، ولن يقدر على ذلك أبدا . # الطور : ( 35 ) أم خلقوا من . . . . . # ( أم خلقوا من غير شىء ( : أي من غير شيء حي كالجماد ، فهم لا يؤمرون ولا ~~ينهون ، كما هي الجمادات عليه ، قاله الطبري . وقيل : ) من غير شىء ( : أي ~~من غير علة ولا لغاية عقاب وثواب ، فهم لذلك لا يسمعون ولا يتشرعون ، وهذا ~~كما تقول : فعلت كذا وكذا من غير علة : أي لغير علة ، فمن للسبب ، وفي ~~القول الأول لابتداء الغاية . وقال الزمخشري : ) أم خلقوا ( : أم أحدثوا ؟ ~~وقدروا التقدير الذي عليه فطرتهم ؛ ) من غير شىء ( : من غير مقدر ms6394 ، أم هم ~~الذين خلقوا أنفسهم حيث لا يعبدون الخالق ؟ ) بل لا يوقنون ( : أي إذا ~~سئلوا : من خلقكم وخلق السموات والأرض ؟ قالوا : الله ، وهم شاكون فيما ~~يقولون لا يوقنون . أم خلقوا من غير رب ولا خالق ؟ أي أم أحدثوا وبرزوا ~~للوجود من غير إله يبرزهم وينشئهم ؟ ) أم هم الخالقون ( لأنفسهم ، فلا ~~يعبدون الله ، ولا يأتمرون بأوامره ، ولا ينتهون عن مناهيه . والقسمان ~~باطلان ، وهم يعترفون بذلك ، فدل على بطلانهم . وقال ابن عطية : ثم وقفهم ~~على جهة التوبيخ على أنفسهم ، أهم الذين خلقوا الأشياء فهم لذلك يتكبرون ؟ # الطور : ( 36 ) أم خلقوا السماوات . . . . . # ثم خصص من تلك الأشياء السموات والأرض لعظمها وشرفها في المخلوقات ، ثم ~~حكم عليهم بأنهم لا يوقنون ولا ينظرون نظرا يؤديهم إلى اليقين . # الطور : ( 37 ) أم عندهم خزائن . . . . . # ( أم عندهم خزائن ربك ( ، قال الزمخشري : خزائن الرزق ، حتى يرزقوا ~~النبوة من شاءوا ، أو : أعندهم خزائن علمه حتى يختاروا لها من اختياره حكمة ~~ومصلحة ؟ ) أم هم المسيطرون ( : الأرباب الغالبون حتى يدبرون أمر الربوبية ~~ويبنوا الأمور على إرادتهم . وقال ابن عطية : أم عندهم الاستغناء عن الله ~~تعالى في جميع الأمور ، لأن المال والصحة والقوة وغير ذلك من الأشياء كلها ~~من خزائن الله تعالى . وقال الزهراوي : وقيل يريد بالخزائن : العلم ، وهذا ~~قول حسن إذا تؤمل وبسط . وقال الرماني : خزائنه تعالى : مقدوراته . انتهى . ~~والمسيطر ، قال ابن عباس : المسلط القاهر . وقرأ الجمهور : المصيطرون ~~بالصاد ؛ وهشام وقنبل وحفص : بخلاف عنه بالسين ، وهو الأصل ؛ ومن أبدلها ~~صادا ، فلأجل حرف الاستعلاء وهو الطاء ، وأشم خلق عن حمزة ، وخلاد عنه ~~بخلاف عنه الزاي . # الطور : ( 38 ) أم لهم سلم . . . . . # ( أم لهم سلم ( منصوب إلى السماء ، ( يستمعون فيه ( : أي عليه أو منه ، ~~إذ حروف الجر قد يسد بعضها مسد بعض ، وقدره الزمخشري : صاعدين فيه ، ومفعول ~~يستمعون محذوف تقديره : الخبر بصحة ما يدعونه ، وقدره الزمخشري : ما يوحى ~~إلى الملائكة من علم الغيب حتى يعلموا ما هو كائن من تقدم هلاكه على هلاكهم ~~وظفرهم في العاقبة دونه كما يزعمون . ) بسلطان مبين ( : أي بحجة واضحة بصدق ms6395 ~~استماعهم مستمعهم ، # الطور : ( 40 ) أم تسألهم أجرا . . . . . # ( أم تسئلهم أجرا ( على الإيمان بالله وتوحيده واتباع شرعه ، ( فهم ( من ~~ذلك المغرم الثقيل اللام ) مثقلون ( ، فاقتضى زهدهم في اتباعك . # الطور : ( 41 ) أم عندهم الغيب . . . . . # ( أم عندهم الغيب ( : أي اللوح المحفوظ ، ( فهم يكتبون ( : أي يثبتون ذلك ~~للناس شرع ، وذلك عبادة الأوثان وتسييب PageV08P149 ~~" صفحة رقم 150 " # السوائب وغير ذلك من سيرهم . وقيل : المعنى فهم يعلمون متى يموت محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) الذي يتربصون به ، ويكتبون بمعنى : يحكمون . وقال ~~ابن عباس : يعني أم عندهم اللوح المحفوظ ، فهم يكتبون ما فيه ويخبرون . # الطور : ( 42 ) أم يريدون كيدا . . . . . # ( أم يريدون كيدا ( : أي بك وبشرعك ، وهو كيدهم به في دار الندوة ، ( ~~فالذين كفروا ( : أي فهم ، وأبرز الظاهر تنبيها على العلة ، أو الذين كفروا ~~عام فيندرجون فيه ، ( هم المكيدون ( : أي الذين يعود عليهم وبال كيدهم ، ~~ويحيق بهم مكرهم ، وذلك أنهم قتلوا يوم بدر ، وسمى غلبتهم كيدا ، إذ كانت ~~عقوبة الكيد . # الطور : ( 43 ) أم لهم إله . . . . . # ( أم لهم إلاه غير الله ( يعصمهم ويدفع عنهم في صدور إهلاكهم ، ثم نزه ~~تعالى نفسه ، ( عما يشركون ( به من الأصنام والأوثان . # الطور : ( 44 ) وإن يروا كسفا . . . . . # ( وإن يروا كسفا من السماء ( : كانت قريش قد اقترحت على رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، فيما اقترحت من قولهم : أو تسقط السماء كما زعمت ~~علينا كسفا ، فأخبر تعالى أنهم لو رأوا ذلك عيانا ، حسب اقتراحهم ، لبلغ ~~بهم عتوهم وجهلهم أن يغالطوا أنفسهم فيما عاينوه ، وقالوا : هو سحاب مركوم ~~، تراكم بعضه على بعض ممطرنا ، وليس بكسف ساقط للعذاب . # الطور : ( 45 ) فذرهم حتى يلاقوا . . . . . # ( فذرهم ( : أمر موادعة منسوخ بآية السيف . وقرأ الجمهور : ) حتى يلاقوا ~~( ؛ وأبو حيوة : حتى يلقوا ، مضارع لقي ، ( يومهم ( : أي يوم موتهم واحدا ~~واحدا ، والصعق : العذاب ، أو يوم بدر ، لأنهم عذبوا فيه ، أو يوم القيامة ~~، أقوال ، ثالثها قول الجمهور ، لأن صعقته تعم جميع الخلائق . وقرأ الجمهور ~~: يصعقون ، بفتح الياء . وقرأ عاصم وابن عامر وزيد بن علي وأهل مكة : في ~~قول شبل بن عبادة ، وفتحها أهل مكة ms6396 ، كالجمهور في قول إسماعيل . وقرأ ~~السلمي : بضم الياء وكسر العين ، من أصعق رباعيا . # الطور : ( 47 ) وإن للذين ظلموا . . . . . # ( وإن للذين ظلموا ( : أي لهؤلاء الظلمة ، ( عذابا دون ذلك ( : أي دون ~~يوم القيامة وقبله ، وهو يوم بدر والفتح ، قاله ابن عباس وغيره . وقال ~~البراء بن عازب وابن عباس أيضا : هو عذاب القبر . وقال الحسن وابن زيد : ~~مصائبهم في الدنيا . وقال مجاهد : هو الجوع والقحط ، سبع سنين . # الطور : ( 48 ) واصبر لحكم ربك . . . . . # ( فإنك بأعيننا ( : عبارة عن الحفظ والكلاءة ، وجمع لأنه أضيف إلى ضمير ~~الجماعة ، وحين كان الضمير مفردا ، أفرد العين ، قال تعالى : ) ولتصنع على ~~عينى ). وقرأ أبو السمال : بأعيننا ، بنون واحدة مشددة . ) وسبح بحمد ربك ( ~~، قال أبو الأحوص عوف بن مالك : هو التسبيح المعروف ، وهو قول سبحان الله ~~عند كل قيام . وقال عطاء : حين تقوم من كل مجلس ، وهو قول ابن جبير ومجاهد ~~. وقال ابن عباس : حين تقوم من منامك . وقيل : هو صلاة التطوع . وقيل : ~~الفريضة . وقال الضحاك : حين تقوم إلى الصلاة تقول : سبحانك اللهم وبحمدك ، ~~تبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك . وقال زيد بن أسلم : حين تقوم من ~~القائلة والتسبيح ، إذ ذاك هو صلاة الظهر . وقال ابن السائب : اذكر الله ~~بلسانك حين تقوم من فراشك إلى أن تدخل في الصلاة . # الطور : ( 49 ) ومن الليل فسبحه . . . . . # ( ومن اليل فسبحه ( : قبل صلاة المغرب والعشاء . ) وإدبار النجوم ( : ~~صلاة الصبح . وعن عمرو وعلي وأبي هريرة والحسن : إنها النوافل ، ( وإدبار ~~النجوم ( : ركعتا الفجر . وقرأ سالم بن أبي الجعد والمنهال بن عمرو ويعقوب ~~: وأدبار ، بفتح الهمزة ، بمعنى : وأعقاب النجوم . PageV08P150 # " صفحة رقم 151 " ### | AUTO 53 # ( سورة النجم ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا ~~وحى يوحى علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالا فق الا على ثم دنا فتدلى ~~فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده مآ أوحى ما كذب الفؤاد ما رأى ~~أفتمارونه على ما يرى ولقد رءاه نزلة أخرى عند ms6397 سدرة المنتهى عندها جنة ~~المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من ءايات ربه ~~الكبرى أفرءيتم اللات والعزى ومنواة الثالثة الا خرى ألكم الذكر وله الا ~~نثى تلك إذا قسمة ضيزى إن هى إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وءابآؤكم مآ أنزل ~~الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الا نفس ولقد جآءهم من ربهم ~~الهدى أم للإنسان ما تمنى فلله الا خرة والا ولى وكم من ملك فى السماوات لا ~~تغنى شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشآء ويرضى إن الذين لا ~~يؤمنون بالا خرة ليسمون الملائكة تسمية الا نثى وما لهم به من علم إن ~~يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ~~ولم يرد إلا الحيواة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن ~~سبيله وهو أعلم بمن اهتدى ولله ما فى السماوات وما فى الا رض ليجزى الذين ~~أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى الذين يجتنبون كبائر الإثم ~~والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الا رض ~~وإذ أنتم أجنة فى بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى أفرأيت ~~الذى تولى وأعطى قليلا وأكدى أعنده علم الغيب فهو يرى أم لم ينبأ بما فى ~~صحف موسى وإبراهيم الذى وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما ~~سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزآء الأوفى وأن إلى ربك المنتهى وأنه هو PageV08P151 ~~" صفحة رقم 152 " # أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحيا وأنه خلق الزوجين الذكر والا نثى من نطفة ~~إذا تمنى وأن عليه النشأة الا خرى وأنه هو أغنى وأقنى وأنه هو رب الشعرى ~~وأنه أهلك عادا الا ولى وثمود فمآ أبقى وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم ~~وأطغى والمؤتفكة أهوى فغشاها ما غشى فبأى آلاء ربك تتمارى هاذا نذير من ms6398 ~~النذر الا ولى أزفت الا زفة ليس لها من دون الله كاشفة أفمن هاذا الحديث ~~تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون فاسجدوا لله واعبدوا } ) # النجم : ( 1 ) والنجم إذا هوى # المرة : القوة من أمررت الحبل ، إذا أحكمت فتله . وقال قطرب : تقول العرب ~~لكل جزل الرأي خصيف العقل إنه لذو مرة ، قال : وإني لذو مرة مرة # إذا ركبت خالة خالها # تدلى العذق تدليا : امتد من علو إلى جهة السفل ، فيستعمل في القرب من ~~العلو ، قاله الفراء وابن الأعرابي . قال أسامة الهذلي : تدلى علينا وهو ~~زرق حمامة # إذا طحلب في منتهى القيظ هامد # القاب والقيب ، والقادة والقيد : المقدار . القوس معروف وهو : آلة لرمي ~~السهام ، وتختلف أشكاله . السدرة : شجرة النبق . الضيزى : الجائرة من ضازه ~~يضيزه إذا ضامه . قال الشاعر : ضازت بنو أسد بحكمهم # إذ يجعلون الرأس كالذنب # وأصلها ضوزى على وزن فعلى ، نحو : حبلى وأنثى وريا ، ففعل بها ما فعل ~~ببيض لتسلم الياء ، ولا يوجد فعلى بكسر الفاء في الصفات ، كذا قال سيبويه . ~~وحكى ثعلب : مشية جبكى ، ورجل كيصى . وحكى غيره : امرأة عزمى ، وامرأة سعلى ~~؛ والمعروف : عزماة وسعلاة . وقال الكسائي : ضاز يضيز ضيزى ، وضاز يضوز ~~ضوزى ، وضأز يضأز ضأزا . اللمم : ما قل وصغر ، ومنه اللمم : المس من الجنون ~~، وألم بالمكان : قل لبثه فيه ، وألم بالطعام : قل أكله منه . وقال المبرد ~~: أصل اللمم أن يلم بالشيء من غير أن يركبه ، يقال : ألم بكذا ، إذا قاربه ~~ولم يخالطه . وقال الأزهري : العرب تستعمل الإلمام في المقاربة والدنو ، ~~يقال : ألم يفعل كذا ، بمعنى : كاد يفعل . قال جرير : بنفسي من تجنيه عزيز # علي ومن زيارته لمام # وقال آخر : PageV08P152 # " صفحة رقم 153 " # لقاء أخلاء الصفا لمام # الأجنة : جمع جنين ، وهو الولد في البطن ، سمي بذلك لاستتاره ، والاجتنان ~~: الاستتار . أكدى : أصله من الكدية ، يقال لمن حفر بئرا ثم وصل إلى حجر لا ~~يتهيأ له فيها حفر : قد أكدى ، ثم استعملته العرب لمن أعطى ولم يتمم ، ولمن ~~طلب شيئا فلم يبلغ آخره . قال الحطيئة : فأعطى قليلا ثم أكدى عطاءه # ومن يبذل المعروف ms6399 في الناس يحمد # وقال الكسائي وغيره : أكدى الحافر ، إذا بلغ كدية أو جبلا ولا يمكنه أن ~~يحفر ، وحفر فأكدى : إذا وصل إلى الصلب ، ويقال : كديت أصابعه إذا كلت من ~~الحفر ، وكدا البيت : قل ريعه . وقال أبو زيد : أكدى الرجل : قل خيره . ~~أقنى ، قال الجوهري : قنى يقنى قنى ، كغنى يغنى غنى ، ويتعدى بتغيير الحركة ~~، فتقول : قنيت المال : أي كسبته ، نحو شترت عين الرجل وشترها الله ، ثم ~~تعدى بعد ذلك بالهمزة أو التضعيف ، فتقول : أقناه الله مالا ، وقناه الله ~~مالا ، وقال الشاعر : كم من غني أصاب الدهر ثروته # ومن فقير تقنى بعد الإقلال # أي : تقنى المال ، ويقال : أقناه الله مالا ، وأرضاه من القنية . قال أبو ~~زيد : تقول العرب لمن أعطى مائة من المعز : أعطى القنى ، ومن أعطى مائة من ~~الضأن : أعطى الغنى ، ومن أعطى مائة من الإبل : أعطى المنى . الشعرى : هو ~~الكوكب المضيء الذي يطلع بعد الجوزاء ، وطلوعه في شدة الحر ، ويقال له : ~~مرزم الجوزاء ، وهما الشعريان : العبور التي في الجوزاء ، والشعرى الغميصاء ~~التي في الذراع ، وتزعم العرب أنهما أختا سهيل . قال الزمخشري : وتسمى كلب ~~الجبار ، وهما شعريان : الغميصاء والعبور ، ومن كذب العرب أن سهيلا والشعرى ~~كانا زوجين فانحدر سهيل وصار يمانيا ، فاتبعته الشعرى العبور ، فعبرت ~~المجرة ، فسميت العبور ، وأقامت الغميصاء لأنها أخفى من الأخرى . أزف : قرب ~~، قال كعب بن زهير : بان الشباب وهذا الشيب قد أزفا # ولا أرى لشباب بائن خلفا # وقال النابغة الذبياني : أزف الترحل غير أن ركابنا # لما تزل برحالنا وكأن قد # ويروى : أفد الترحل . سمد : لهى ولعب ، قال الشاعر : ألا أيها الإنسان ~~إنك سامد # كأنك لا تفنى ولا أنت هالك PageV08P153 ~~" صفحة رقم 154 " # وقال آخر : قيل قم فانظر إليهم # ثم دع عنك السمودا # وقال أبو عبيدة : السمود : الغناء بلغة حمير ، يقولون : يا جارية اسمدي ~~لنا : أي غني لنا . # ( والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى ~~يوحى علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالافق الاعلى ثم دنا فتدلى فكان ms6400 ~~قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ما كذب الفؤاد ما رأى أفتمارونه ~~على ما يرى ولقد رءاه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى ~~السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من ءايات ربه الكبرى أفرءيتم ~~اللات والعزى ومنواة الثالثة الاخرى ألكم الذكر وله الانثى تلك إذا قسمة ~~ضيزى إن هى إلا أسماء سميتموها أنتم وءاباؤكم ما أنزل أنزل الله بها من ~~سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الانفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى أم ~~للإنسان ما تمنى فلله الاخرة والاولى ). # هذه السورة مكية . ومناسبتها لآخر ما قبلها ظاهرة ، لأنه قال : ) أم ~~يقولون تقوله ( : أي اختلق القرآن ، ونسبوه إلى الشعر وقالوا : هو كاهن ~~ومجنون ؛ فأقسم تعالى أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) ما ضل ، وأن ما يأتي به ~~هو وحي من الله ، وهي أول سورة أعلن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~بها في الحرم ، والمشركون يستمعون ، فيها سجد ، وسجد معه المؤمنون ~~والمشركون والجن والإنس غير أبي لهب ، فإنه رفع حفنة من تراب إلى جبهته ~~وقال : يكفي هذا . وسبب نزولها قول المشركين : إن محمدا ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) يختلق القرآن . وأقسم تعالى بالنجم ، فقال ابن عباس ومجاهد ~~والفراء والقاضي منذر بن سعيد : هو الجملة من القرآن إذا نزلت ، وقد نزل ~~منجما في عشرين سنة . وقال الحسن ومعمر بن المثنى : هو هنا اسم جنس ، ~~والمراد النجوم إذا هوت : أي غربت ، قال الشاعر : فباتت تعد النجم في مستجره # سريع بأيدي الآكلين حمودها # أي : تعد النجوم . وقال الحسن وأبو حمزة الثمالي : النجوم إذا انتثرت في ~~القيامة . وقال ابن عباس أيضا : هو انقض في أثر الشياطين ، وهذا تساعده ~~اللغة . وقال الأخفش : والنجم إذا طلع ، وهويه : سقوطه على الأرض . وقال ~~ابن جبير الصادق : هو النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وهويه : نزوله ليلة ~~المعراج . وقيل : النجم معين . فقال مجاهد وسفيان : هو الثريا ، وهويها : ~~سقوطها مع الفجر ، وهو علم عليها بالغلبة ، ولا تقول العرب النجم مطلقا إلا ~~للثريا ms6401 ، ومنه قول العرب : طلع النجم عشاء # فابتغى الراعي كساء # طلع النجم غديه # فابتغي الراعي كسيه # وقيل : الشعرى ، وإليها الإشارة بقوله : ) وأنه هو رب الشعرى ( ، والكهان ~~والمنجمون يتكلمون على المغيبات عند طلوعها . وقيل : الزهرة ، وكانت تعبد . ~~وقيل : ) والنجم ( : هم الصحابة . وقيل : العلماء مفرد أريد به الجمع ، # النجم : ( 2 ) ما ضل صاحبكم . . . . . # وهو في PageV08P154 ~~" صفحة رقم 155 " # اللغة خرق الهوى ومقصده السفل ، إذ مصيره إليه ، وإن لم يقصد إليه . وقال ~~الشاعر : # هوى الدلو اسلمها الرشا # ومنه : هوى العقاب . ) صاحبكم ( : هو محمد رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، والخطاب لقريش : أي هو مهتد راشد ، وليس كما تزعمون من نسبتكم ~~إياه إلى الضلال والغي . # النجم : ( 3 ) وما ينطق عن . . . . . # ( وما ينطق ( : أي الرسول عليه الصلاة والسلام ، ( عن الهوى ( : أي عن ~~هوى نفسه ورأيه . # النجم : ( 4 - 5 ) إن هو إلا . . . . . # ( إن هو إلا وحى ( من عند الله ، ( يوحى ( إليه . وقيل : ) وما ينطق ( : ~~أي القرآن ، عن هوى وشهوة ، كقوله : ) هاذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ). ) ~~إن هو ( : أي الذي ينطق به . أو ) إن هو ( : أي القرآن . ) علمه ( : الضمير ~~عائد على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فالمفعول الثاني محذوف ، أي ~~علمه الوحي . أو على القرآن ، فالمفعول الأول محذوف ، أي علمه الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) . ) شديد القوى ( : هو جبريل ، وهو مناسب للأوصاف التي ~~بعده ، وقاله ابن عباس وقتادة والربيع . وقال الحسن : ) شديد القوى ( : هو ~~الله تعالى ، وهو بعيد . # النجم : ( 6 ) ذو مرة فاستوى # ) ذو مرة ( : ذو قوة ، ومنه لا تحل الصدقة لغني ، ولا لذي مرة سوى . وقيل ~~: ذو هيئة حسنة . وقيل : هو جسم طويل حسن . ولا يناسب هذان القولان إلا إذا ~~كان شديد القوى هو جبريل عليه السلام . ) فاستوى ( : الضمير لله في قوله ~~الحسن ، # النجم : ( 7 ) وهو بالأفق الأعلى # وكذا ) وهو بالافق الاعلى ( لله تعالى ، على معنى العظمة والقدرة ~~والسلطان . وعلى قول الجمهور : ) فاستوى ( : أي جبريل في الجو ، ( وهو ~~بالافق الاعلى ( ، إن رآه الرسول عليه الصلاة والسلام بحراء قد سد الأفق له ~~ستمائة جناح ، وحينئذ دنا من محمد ms6402 حتى كان قاب قوسين ، وكذلك هو المرئي في ~~النزلة الأخرى بستمائة جناح عند السدرة ، قاله الربيع والزجاج . وقال ~~الطبري : والفراء : المعنى فاستوى جبريل ؛ وقوله : ) وهو ( ، يعني محمدا ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، وفي هذا التأويل العطف على الضمير المرفوع من غير ~~فصل ، وهو مذهب الكوفيين . وقد يقال : الضمير في استوى للرسول ، وهو لجبريل ~~، والأعلى لعمه الرأس وما جرى معه . وقال الحسن وقتادة : هو أفق مشرق الشمس . # وقال الزمخشري : ) فاستوى ( : فاستقام على صورة نفسه الحقيقية دون الصورة ~~التي كان يتمثل بها كلما هبط بالوحي ، وكان ينزل في صورة دحية ، وذلك أن ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) أحب أن يراه في صورته التي جبل عليها ، ~~فاستوى له بالأفق الأعلى ، وهو أفق الشمس ، فملأ الأفق . وقيل : ما رآه أحد ~~من الأنبياء في صورته الحقيقية غير محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، مرة في ~~الأرض ، ومرة في السماء . # النجم : ( 8 - 9 ) ثم دنا فتدلى # ) ثم دنا ( من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ( فتدلى ( : فتعلق ~~عليه في الهوى . وكان مقدار مسافة قربه منه مثل ) قاب قوسين ( ، فحذفت هذه ~~المضافات ، كما قال أبو علي في قوله : # وقد جعلتني من خزيمة أصبعا # أي : ذا مسافة مقدار أصبع ، ( أو أدنى ( على تقديركم ، كقوله : ) أو ~~يزيدون ). # النجم : ( 10 ) فأوحى إلى عبده . . . . . # ( إلى عبده ( : أي إلى عبد الله ، وإن لم يجر لاسمه عز وجل ذكر ، لأنه لا ~~يلبس ، كقوله : ) ما ترك على ظهرها ). ) ما أوحى ( : تفخيم للوحي الذي أوحي ~~إليه قبل PageV08P155 ~~" صفحة رقم 156 " # انتهى . وقال ابن عطية : ) ثم دنا ( ، قال الجمهور : أي جبريل إلى محمد ~~عليهما الصلاة والسلام عند حراء . وقال ابن عباس وأنس في حديث الإسراء : ما ~~يقتضي أن الدنو يستند إلى الله تعالى . وقيل : كان الدنو إلى جبريل . وقيل ~~: إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أي دنا وحيه وسلطانه وقدرته ، ~~والصحيح أن جميع ما في هذه الآيات هو مع جبريل بدليل قوله : ) ولقد رءاه ~~نزلة أخرى ( ، فإنه يقتضي نزلة متقدمة . وما روي أن رسول الله ( صلى الله ~~عليه ms6403 وسلم ) ) رأى ربه قبل ليلة الإسراء . ودنا أعم من تدلى ، فبين هيئة ~~الدنو كيف كانت قاب قدر ، قال قتادة وغيره : معناه من طرف العود إلى طرفه ~~الآخر . وقال الحسن ومجاهد : من الوتر إلى العود في وسط القوس عند المقبض . ~~وقال أبو رزين : ليست بهذه القوس ، ولكن قدر الذراعين . وعن ابن عباس : أن ~~القوس هنا ذراع تقاس به الأطوال . وذكر الثعلبي أنه من لغة الحجاز . # ( فأوحى ( : أي الله ، ( إلى عبده ( : أي الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) ، قاله ابن عباس . وقيل : ) إلى عبده ( جبريل ، ( ما أوحى ( : إبهام على ~~جهة التعظيم والتفخيم ، والذي عرف من ذلك فرض الصلوات . وقال الحسن : فأوحى ~~جبريل إلى عبد الله ، محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ما أوحى ، كالأول في ~~الإبهام . وقال ابن زيد : فأوحى جبريل إلى عبد الله ، محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، ما أوحاه الله تعالى إلى جبريل عليه السلام . وقال الزمخشري : ) ~~ما أوحى ( : أوحى إليه أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها ، وعلى ~~الأمم حتى تدخلها أمتك . # النجم : ( 11 ) ما كذب الفؤاد . . . . . # ( ما كذب ( فؤاد محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ما رآه ببصره من صورة ~~جبريل : أي ما قال فؤاده لما رآه لم أعرفك ، يعني أنه رآه بعينه وعرفه ~~بقلبه ، ولم يشك في أن ما رآه حق . انتهى . وقرأ الجمهور : ما كذب مخففا ، ~~على معنى : لم يكذب قلب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) الشيء الذي رآه ، بل ~~صدقه وتحققه نظرا ، وكذب يتعدى . وقال ابن عباس وأبو صالح : رأى محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) الله تعالى بفؤاده . وقيل : ما رأى بعينه لم يكذب ذلك ~~قلبه ، بل صدقه وتحققه ، ويحتمل أن يكون التقدير فيما رأى . # وعن ابن عباس وعكرمة وكعب الأحبار : أن محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~رأى ربه بعيني رأسه ، وأبت ذلك عائشة رضي الله تعالى عنها ، وقالت : أنا ~~سألت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عن هذه الآيات ، فقال لي : ( هو ~~جبريل عليه السلام فيها كلها ) . وقال الحسن : المعنى ما رأى من مقدورات ~~الله تعالى وملكوته ms6404 . وسأل أبو ذر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : هل ~~رأيت ربك ؟ فقال : ( نورانى أراه ) . وحديث عائشة قاطع لكل تأويل في اللفظ ~~، لأن قول غيرها إنما هو منتزع من ألفاظ القرآن ، وليست نصا في الرؤية ~~بالبصر ، بلا ولا بغيره . وقرأ أبو رجاء وأبو جعفر وقتادة والجحدري وخالد ~~بن الياس وهشام عن ابن عامر : ما كذب مشددا . وقال كعب الأحبار : إن الله ~~قسم الرؤية والكلام بين محمد وموسى عليهما الصلاة والسلام ، فكلم موسى ~~مرتين ، ورآه محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) مرتين . وقالت عائشة رضي الله ~~تعالى عنها : لقد وقف شعري من سماع هذا ، وقرأت : ) لا تدركه الابصار وهو ~~يدرك الابصار ( ، وذهبت هي وابن مسعود وقتادة والجمهور إلى أن المرئي مرتين ~~هو جبريل ، مرة في الأرض ، ومرة عند سدرة المنتهى . # النجم : ( 12 ) أفتمارونه على ما . . . . . # وقرأ الجمهور : ) أفتمارونه ( : أي أتجادلونه على شيء رآه ببصره وأبصره ، ~~وعدى بعلى لما في الجدال من المغالبة ، وجاء يرى بصيغة المضارع ، وإن كانت ~~الرؤية قد مضت ، إشارة إلى ما يمكن حدوثه بعد . وقرأ علي وعبد الله وابن ~~عباس والجحدري ويعقوب وابن سعدان وحمزة والكسائي : بفتح التاء وسكون الميم ~~، مضارع مريت : أي جحدت ، يقال : مريته حقه ، إذا جحدته ، قال الشاعر : PageV08P156 # " صفحة رقم 157 " # لثن سخرت أخا صدق ومكرمة لقد مريت أخا ما كان يمريكا # وعدى بعلى على معنى التضمين . وكانت قريش حين أخبرهم ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) بأمره في الإسراء ، كذبوا واستخفوا ، حتى وصف لهم بيت المقدس وأمر ~~غيرهم ، وغير ذلك مما هو مستقصى في حديث الإسراء . وقرأ عبد الله فيما حكى ~~ابن خالويه ، والشعبي فيما ذكر شعبة : بضم التاء وسكون الميم ، مضارع أمريت ~~. قال أبو حاتم : وهو غلط . # النجم : ( 13 ) ولقد رآه نزلة . . . . . # ( ولقد رءاه ( : الضمير المنصوب عائد على جبريل عليه السلام ، قال ابن ~~مسعود وعائشة ومجاهد والربيع . ) نزلة أخرى ( : أي مرة أخرى ، أي نزل عليه ~~جبريل عليه السلام مرة أخرى في في صورة نفسه ، فرآه عليها ، وذلك ليلة ~~المعراج . وأخرى تقتضي نزلة سابقة ، وهي المفهومة من ms6405 قوله : ) ثم دنا ( ~~جبريل ، ( فتدلى ( : وهو الهبوط والنزول من علو . وقال ابن عباس وكعب ~~الأحبار : الضمير عائد على الله ، على ما سبق من قولهما أن رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) رأى ربه مرتين . وانتصب نزلة ، قال الزمخشري : نصب ~~الظرف الذي هو مرة ، لأن الفعلة اسم للمرة من الفعل . وقال الحوفي وابن ~~عطية : مصدر في موضع الحال . وقال أبو البقاء : مصدر ، أي مرة أخرى ، أو ~~رؤية أخرى . # النجم : ( 14 ) عند سدرة المنتهى # ) عند سدرة المنتهى ( ، قيل : هي شجرة نبق في السماء السابعة . وقيل : في ~~السماء السادسة ، ثمرها كقلال هجر ، وورقها كآذان الفيلة . تنبع من أصلها ~~الأنهار التي ذكرها الله تعالى في كتابه ، يسير الراكب في ظلها سبعين عاما ~~لا يقطعها . والمنتهى موضع الانتهاء ، لأنه ينتهي إليها علم كل عالم ، ولا ~~يعلم ما وراءها صعدا إلا الله تعالى عز وجل ؛ أو ينتهي إليها كل من مات على ~~الإيمان من كل جيل ؛ أو ينتهي إليها ما نزل من أمر الله تعالى ، ولا ~~تتجاوزها ملائكة العلو وما صعد من الأرض ، ولا تتجاوزها ملائكة السفل ؛ أو ~~تنتهي إليها أرواح الشهداء ؛ أو كأنها في منتهى الجنة وآخرها ؛ أو تنتهي ~~إليها الملائكة والأنبياء ويقفون عندها ؛ أو ينتهي إليها علم الأنبياء ~~ويغرب علمهم عن ما وراءها ؛ أو تنتهي إليها الأعمال ؛ أو لانتهاء من رفع ~~إليها في الكرامة ، أقوال تسعة . # النجم : ( 15 ) عندها جنة المأوى # ) عندها جنة المأوى ( : أي عند السدرة ، قيل : ويحتمل عند النزلة . قال ~~الحسن : هي الجنة التي وعدها الله المؤمنين . وقال ابن عباس : بخلاف عنه ؛ ~~وقتادة : هي جنة تأوي إليها أرواح الشهداء ، وليست بالتي وعد المتقون جنة ~~النعيم . وقيل : جنة : مأوى الملائكة . وقرأ علي وأبو الدرداء وأبو هريرة ~~وابن الزبير وأنس وزر ومحمد بن كعب وقتادة : جنه ، بهاء الضمير ، وجن فعل ~~ماض ، والهاء ضمير النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أي عندها ستره إيواء ~~الله تعالى وجميل صنعه . وقيل : المعنى ضمه المبيت والليل . وقيل : جنه ~~بظلاله ودخل فيه . وردت عائشة وصحابة معها هذه القراءة وقالوا : أجن ms6406 الله ~~من قرأها ؛ وإذا كانت قراءة قرأها أكابر من أصحاب رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، فليس لأحد ردها . وقيل : إن عائشة رضي الله تعالى عنها ~~أجازتها . وقراءة الجمهور : ) جنة المأوى ( ، كقوله في آية أخرى : ) فلهم ~~جنات المأوى نزلا ). # النجم : ( 16 ) إذ يغشى السدرة . . . . . # ( إذ يغشى السدرة ما يغشى ( : فيه بإبهام الموصول وصلته تعظيم وتكثير ~~للغاشي الذي يغشاه ، إذ ذاك أشياء لا يعلم وصفها إلا الله تعالى . وقيل : ~~يغشاها الجم الغفير من الملائكة ، يعبدون الله عندها . وقيل : ما يغشى من ~~قدرة الله تعالى ، وأنواع الصفات التي يخترعها لها . وقال ابن مسعود وأنس ~~ومسروق ومجاهد وإبراهيم : ذلك جراد من ذهب كان يغشاها . وقال مجاهد : ذلك ~~تبدل أغصانها درا وياقوتا . وروي في الحديث : ( رأيت على كل ورقة من ورقها ~~ملكا قائما يسبح الله تعالى ) . وأيضا : يغشاها رفرف أخضر ، وأيضا : تغشاها ~~ألوان لا أدري ما هي . وعن أبي هريرة : يغشاها نور الخلاق . وعن الحسن : ~~غشيها نور رب العزة PageV08P157 ~~" صفحة رقم 158 " # فاستنارت . وعن ابن عباس : غشيها رب العزة ، أي أمره ، كما جاء في صحيح ~~مسلم مرفوعا ، فلما غشيها من أمر الله ما غشي ، ونظير هذا الإبهام للتعظيم ~~: ) فأوحى إلى عبده ما أوحى ( ، ( والمؤتفكة أهوى فغشاها ما غشى ). # النجم : ( 17 ) ما زاغ البصر . . . . . # ( ما زاغ البصر ( ، قال ابن عباس : ما مال هكذا ولا هكذا . وقال الزمخشري ~~: أي أثبت ما رآه إثباتا مستيقنا صحيحا من غير أن يزيغ بصره أو يتجاوزه ، ~~إذ ما عدل عن رؤية العجائب التي أمر برؤيتها ومكن منها ، ( وما طغى ( : وما ~~جاوز ما أمر برؤيته . انتهى . وقال غيره : ) وما طغى ( : ولا تجاوز المرئي ~~إلى غيره ، بل وقع عليه وقوعا صحيحا ، وهذا تحقيق للأمر ، ونفي للريب عنه . # النجم : ( 18 ) لقد رأى من . . . . . # ( لقد رأى من ءايات ربه الكبرى ( ، قيل : الكبرى مفعول رأى ، أي رأى ~~الآيات الكبرى والعظمى التي هي بعض آيات ربه ، أي حين رقي إلى السماء رأى ~~عجائب الملكوت ، وتلك بعض آيات الله . وقيل : ) من آيات ( هو في موضع ~~المفعول ، والكبرى ms6407 صفة لآياته ربه ، ومثل هذا الجمع يوصف بوصف الواحدة ، ~~وحسن ذلك هنا كونها فاصلة ، كما في قوله : ) لنريك من ءاياتنا الكبرى ( ، ~~عند من جعلها صفة لآياتنا . وقال ابن عباس وابن مسعود : أي رفرف أخضر قد سد ~~الأفق . وقال ابن زيد : رأي جبريل في الصورة التي هو بها في السماء . # النجم : ( 19 ) أفرأيتم اللات والعزى # ) أفرءيتم ( : خطاب لقريش . ولما قرر الرسالة أولا ، وأتبعه من ذكر عظمة ~~الله وقدرته الباهرة بذكر التوحيد والمنع عن الإشراك بالله تعالى ، وقفهم ~~على حقارة معبوداتهم ، وهي الأوثان ، وأنها ليست لها قدرة . واللات : صنم ~~كانت العرب تعظمه . قال قتادة : كان بالطائف . وقال أبو عبيدة وغيره : كان ~~في الكعبة . وقال ابن زيد : كان بنخلة عند سوق عكاظ . قال ابن عطية : وقول ~~قتادة أرجح ، ويؤيده قوله الشاعر : وفرت ثقيف إلى لاتها # بمنقلب الخائب الخاسر # انتهى . # ويمكن الجمع بأن تكون أصناما سميت باسم اللات فأخبر كل عن صنم بمكانه . ~~والتاء في اللات قيل أصلية ، لام الكلمة كالباء من باب ، وألفه منقلبة فيما ~~يظهر من ياء ، لأن مادة ليت موجودة . فإن وجدت مادة من ل وت ، جاز أن تكون ~~منقلبة من واو . وقيل : التاء للتأنيث ، ووزنها فعلة من لوى ، قيل : لأنهم ~~كانوا يلوون عليها ويعكفون للعبادة ، أو يلتوون عليها : أي يطوفون ، حذفت ~~لامها . وقرأ الجمهور : اللات خفيفة التاء ؛ وابن عباس ومجاهد ومنصور بن ~~المعتمر وأبو صالح وطلحة وأبو الجوزاء ويعقوب وابن كثير في رواية : بشدها . ~~قال ابن عباس : كان هذا رجلا بسوق عكاظ ، يلت السمن والسويق عند صخرة . ~~وقيل : كان ذلك الرجل من بهز ، يلت السويق للحجاج على حجر ، فلما مات ، ~~عبدوا الحجر الذي كان عنده ، إجلالا لذلك الرجل ، وسموه باسمه . وقيل : سمي ~~برجل كان يلت عنده السمن بالدب ويطمعه الحجاج . وعن مجاهد : كان رجل يلت ~~السويق بالطائف ، وكانوا يعكفون على قبره ، فجعلوه وثنا . وفي التحرير : ~~أنه كان صنما تعظمه العرب . وقيل : حجر ذلك اللات ، وسموه باسمه . وعن ابن ~~جبير : صخرة بيضاء كانت العرب تعبدها وتعظمها . وعن مجاهد : شجيرات تعبد ~~ببلادها ms6408 ، انتقل أمرها إلى الصخرة . انتهى ملخصا . وتلخص في اللات ، أهو ~~صنم ، أو حجر يلت عليه ، أو صخرة يلت عندها ، أو قبر اللات ، أو شجيرات ثم ~~صخرة ، أو اللات نفسه ، أقوال ، والعزى صنم . وقيل : سموه لغطفان ، وأصلها ~~تأنيث الأعز ، بعث إليها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) خالد بن ~~الوليد فقطعها ، وخرجت منها شيطانة ، ناشرة شعرها ، داعية ويلها ، واضعة ~~يدها على رأسها ؛ فجعل يضر بها بالسيف حتى قتلها ، وهو يقول : يا عز كفرانك ~~لا سبحانك # إني رأيت الله قد أهانك PageV08P158 ~~" صفحة رقم 159 " # ورجع فأخبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فقال عليه الصلاة ~~والسلام : ( تلك العزى ولن تعبد أبدأ ) . وقال أبو عبيدة : كانت العزى ~~ومناة بالكعبة . انتهى . ويدل على هذا قول أبي سفيان في بعض الحروب ~~للمسلمين : لنا عزى ، ولا عزى لكم . وقال ابن زيد : كانت العزى بالطائف . ~~وقال قتادة : كانت بنخلة ، ويمكن الجمع ، فإنه كان في كل مكان منها صنم ~~يسمى بالعزى ، كما قلنا في اللات ، فأخبر كل واحد عن ذلك الصنم المسمى ~~ومكانه . # النجم : ( 20 - 21 ) ومناة الثالثة الأخرى # ) ومنواة ( : قيل : صخرة كانت لهذيل وخزاعة ، وعن ابن عباس : لثقيف . ~~وقيل : بالمشكك من قديد بين مكة والمدينة ، وكانت أعظم هذه الأوثان قدرا ~~وأكثرها عددا ، وكانت الأوس والخزرج تهل لها هذا اضطراب كثير في الأوثان ~~ومواضعها ، والذي يظهر أنها كانت ثلاثتها في الكعبة ، لأن المخاطب بذلك في ~~قوله : ) أفرءيتم ( هم قريش . وقرأ الجمهور : ومناة مقصورا ، فقيل : وزنها ~~فعلة ، سميت مناة لأن دماء النسائك كانت تمنى عندها : أي تراق . وقرأ ابن ~~كثير : ومناءة ، بالمد والهمز . قيل : ووزنها مفعلة ، فالألف منقلبة عن واو ~~، نحو : مقالة ، والهمزة أصل مشتقة من النوء ، كانوا يستمطرون عندها ~~الأنواء تبركا بها ، والقصر أشهر . قال جرير : أزيد مناة توعد بأس تيم # تأمل أين تاه بك الوعيد # وقال آخر في المد والهمز : ألا هل أتى تيم بن عبد مناءة # على النأي فيما بيننا ابن تميم # واللات والعزى ومناة منصوبة بقوله : ) أفرءيتم ( ، وهي بمعنى أخبرني ، ~~والمفعول الثاني الذي لها هو ms6409 قوله : ) ألكم الذكر وله الانثى ( على حد ما ~~تقرر في متعلق أرأيت إذا كانت بمعنى أخبرني ، ولم يعد ضمير من جملة ~~الاستفهام على اللات والعزى ومناة ، لأن قوله : ) وله الانثى ( هو في معنى ~~: وله هذه الإناث ، فأغنى عن الضمير . وكانوا يقولون في هذه الأصنام : هي ~~بنات الله ، فالمعنى : ألكم النوع المحبوب المستحسن الموجود فيكم ، وله ~~النوع المذموم بزعمكم ؟ وهو المستثقل . وحسن إبراز الأنثى كونه نصا في ~~اعتقادهم أنهن إناث ، وأنهن بنات الله تعالى ، وإن كان في لحاق تاء التأنيث ~~في اللات وفي مناة ، وألف التأنيث في العزى ، ما يشعر بالتأنيث ، لكنه قد ~~سمى المذكر بالمؤنث ، فكان في قوله : ) الانثى ( نص على اعتقاد التأنيث ~~فيها . وحسن ذلك أيضا كونه جاء فاصلة ، إذ لو أتى ضميرا ، فكان التركيب ~~ألكم الذكر وله هن ، لم تقع فاصلة . وقال الزجاج : وجه تلفيق هذه الآية مع ~~ما قبلها ، فيقول : أخبروني عن آلهتكم ، هل لها شيء من القدرة والعظمة التي ~~وصف بها رب العزة في الآي السالفة ؟ انتهى . فجعل المفعول الثاني لأفرأيتم ~~جملة الاستفهام التي قدرها ، وحذفت لدلالة الكلام السابق عليها ، وعلى ~~تقديره يبقى قوله : ) ألكم الذكر وله الانثى ( متعلقا بما قبله من جهة ~~المعنى ، لا من جهة المعنى الإعراب ، كما قلناه نحن . ولا يعجبني قول ~~الزجاج : وجه تلفيق هذه الآية مع ما قبلها ، ولو قال : وجه اتصال هذه ، أو ~~وجه انتظام هذه مع ما قبلها ، لكان الجيد في الأدب ، وإن كان يعني هذا ~~المعنى . # وقال ابن عطية : ) أفرءيتم ( خطاب لقريش ، وهي من رؤية العين ، لأنه أحال ~~على أجرام مرئية ، ولو كانت أرأيت التي هي استفتاء لم تتعد . انتهى . ويعني ~~بالأجرام : اللات والعزى ومناة ، وأرأيت التي هي استفتاء تقع على الأجرام PageV08P159 ~~" صفحة رقم 160 " # نحو : أرأيت زيدا ما صنع ؟ وقوله : ولو كانت أرأيت التي هي استفتاء ، ~~يعني الذي تقول النحاة فيه إنها بمعنى أخبرني ، لم تتعد ؛ والتي هي بمعنى ~~الاستفتاء تتعدى إلى اثنين ، أحدهما منصوب ، والآخر في الغالب جملة ~~استفهامية . وقد تكرر لنا الكلام في ذلك ، وأوله ms6410 في سورة الأنعام . ودل ~~كلام ابن عطية على أنه لم يطالع ما قاله الناس في أرأيت إذا كانت استفتاء ~~على اصطلاحه ، وهي التي بمعنى أخبرني . والظاهر أن ) الثالثة الاخرى ( ~~صفتان لمناة ، وهما يفيدان التوكيد . قيل : ولما كانت مناة هي أعظم هذه ~~الأوثان ، أكدت بهذين الوصفين ، كما تقول : رأيت فلانا وفلانا ، ثم تذكر ~~ثالثا أجل منهما فتقول : وفلانا الآخر الذي من شأنه . ولفظة آخر وأخرى يوصف ~~به الثالث من المعدودات ، وذلك نص في الآية ، ومنه قول ربيعة بن مكرم : # ولقد شفعتهما بآخر ثالث # انتهى . # وقول ربيعة مخالف للآية ، لأن ثالثا جاء بعد آخر . وعلى قول هذا القائل ~~أن مناة هي أعظم هذه الأوثان ، يكون التأكيد لأجل عظمها . ألا ترى إلى قوله ~~: ثم تذكر ثالثا أجل منهما وقال الزمخشري : والأخرى ذم ، وهي المتأخرة ~~الوضيعة المقدار ، كقوله تعالى : ) قالت أخراهم لاولاهم ( : أي وضعاؤهم ~~لرؤسائهم وأشرافهم . ويجوز أن تكون الأولية والتقدم عندهم للات والعزى . ~~انتهى . ولفظ آخر ومؤنثه أخرى لم يوضعا للذم ولا للمدح ، إنما يدلان على ~~معنى غير ، إلا أن من شرطهما أن يكونا من جنس ما قبلهما . لو قلت : مررت ~~برجل وآخر ، لم يدل إلا على معنى غير ، لا على ذم ولا على مدح . وقال أبو ~~البقاء : والأخرى توكيد ، لأن الثالثة لا تكون إلا أخرى . انتهى . وقيل : ~~الأخرى صفة للعزى ، لأنها ثانية اللات ؛ والثانية يقال لها الأخرى ، وأخرت ~~لموافقة رؤوس الآي . وقال الحسن بن الفضل : فيه تقديم وتأخير تقديره : ~~والعزى الأخرى ، ومناة الثالثة الذليلة ، وذلك لأن الأولى كانت وثنا على ~~صورة آدمي ، والعزى صورة نبات ، ومناة صورة صخرة . فالآدمي أشرف من النبات ~~، والنبات أشرف من الجماد . فالجماد متأخر ، ومناة جماد ، فهي في أخريات ~~المراتب . # النجم : ( 22 ) تلك إذا قسمة . . . . . # والإشارة بتلك إلى قسمتهم ، وتقديرهم : أن لهم الذكران ، ولله تعالى ~~البنات . وكانو يقولون : إن هذه الأصنام والملائكة بنات الله تعالى . # قال ابن عباس وقتادة : ضيزى : جائرة ؛ وسفيان : منقوصة ؛ وابن زيد : ~~مخالفة ؛ ومجاهد ومقاتل : عوجاء ؛ والحسن : غير معتدلة ؛ وابن سيرين : غير ~~مستوية ، وكلها أقوال ms6411 متقاربة في المعنى . وقرأ الجمهور : ) ضيزى ( من غير ~~همز ، والظاهر أنه صفة على وزن فعلى بضم الفاء ، كسرت لتصح الياء . ويجوز ~~أن تكون مصدرا على وزن فعلى ، كذكرى ، ووصف به . وقرأ ابن كثير : ضئزى ~~بالهمز ، فوجه على أنه مصدر كذكرى . وقرأ زيد بن علي : ضيزى بفتح الضاد ~~وسكون الياء ، ويوجه على أنه مصدر ، كدعوى وصف به ، أو وصف ، كسكرى وناقة ~~خرمى . ويقال : ضوزى بالواو وبالهمز ، وتقدم في المفردات حكاية لغة الهمز ~~عن الكسائي . وأنشد الأخفش : فإن تنأ عنها تقتضيك وإن تغب # فسهمك مضؤوز وأنفك راغم # النجم : ( 23 ) إن هي إلا . . . . . # ( إن هى إلا أسماء سميتموها أنتم وءاباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ( : ~~تقدم تفسير نظيرها في سورة هود ، وفي سورة الأعراف . وقرأ الجمهور : ) إن ~~يتبعون ( بياء الغيبة ؛ وعبد الله وابن عباس وابن وثاب وطلحة والأعمش وعيسى ~~بن عمر : بتاء الخطاب ، ( إلا الظن ( : وهو ميل النفس إلى أحد معتقدين من ~~غير حجة ، ( وما تهوى ( : أي تميل إليه بلذة ، وإنما تهوى أبدا ما هو غير ~~الأفضل ، لأنها مجبولة على حب الملاذ ، وإنما يسوقها إلى حسن العاقبة العقل ~~. ) ولقد جاءهم من ربهم الهدى ( : PageV08P160 # " صفحة رقم 161 " # توبيخ لهم ، والذي هم عليه باطل واعتراض بين الجملتين ، أي يفعلون هذه ~~القبائح ؛ والهدى قد جاءهم ، فكانوا أولى من يقبله ويترك عبادة من لا يجدي ~~عبادته . # النجم : ( 24 ) أم للإنسان ما . . . . . # ( أم للإنسان ما تمنى ( : هو متصل بقوله : ) وما تهوى الانفس ( ، بل ~~للإنسان ، والمراد به الجنس ، ( ما تمنى ( : أي ما تعلقت به أمانيه ، أي ~~ليست الأشياء والشهوات تحصل بالأماني ، بل لله الأمر . وقولكم : إن آلهتكم ~~تشفع وتقرب زلفى ، ليس لكم ذلك . وقيل : أمنيتهم قولهم : ) ولئن رجعت إلى ~~ربى إن لى عنده للحسنى ). وقيل : قول الوليد بن المغيرة : ) لاوتين مالا ~~وولدا ). وقيل : تمنى بعضهم أن يكون النبي . # النجم : ( 25 ) فلله الآخرة والأولى # ) فلله الاخرة والاولى ( : أي هو مالكهما ، فيعطي منهما ما يشاء ، ويمنع ~~من يشاء ، وليس لأحد أن يبلغ منهما إلا ما شاء الله . وقدم الآخرة على ms6412 ~~الأولى ، لتأخرها في ذلك ، ولكونها فاصلة ، فلم يراع الترتيب الوجودي ، ~~كقوله : ) وإن لنا للاخرة والاولى ). # ) وكم من ملك فى السماوات لا تغنى شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله ~~لمن يشاء ويرضى إن الذين لا يؤمنون بالاخرة ليسمون الملائكة تسمية الانثى ~~وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا فأعرض ~~عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحيواة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم إن ~~ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى ولله ما فى السماوات وما ~~في الارض ليجزى الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى الذين ~~يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم ~~إذ أنشأكم من الارض وإذ ). # النجم : ( 26 ) وكم من ملك . . . . . # ( وكم ( : هي خبرية ، ومعناها هنا : التكثير ، وهي في موضع رفع بالابتداء ~~، والخبر ) لا تغنى ( ؛ والغنى : جلب النفع ودفع الضر ، بحسب الأمر الذي ~~يكون فيه الغنى . وكم لفظها مفرد ، ومعناها جمع . وقرأ الجمهور : ) شفاعتهم ~~( ، بإفراد الشفاعة وجمع الضمير ؛ وزيد بن علي : شفاعته ، بإفراد الشفاعة ~~والضمير ؛ وابن مقسم : شفاعاتهم ، بجمعهما ، وهو اختيار صاحب الكامل ، أي ~~القاسم الهذلي . وأفردت الشفاعة في قراءة الجمهور لأنها مصدر ، ولأنهم لو ~~شفع جميعهم لواحد ، لم تغن شفاعتهم عنه شيئا . فإذا كانت الملائكة المقربون ~~لا تغني شفاعتهم إلا بعد إذن الله ورضاه ، أي يرضاه أهلا للشفاعة ، فكيف ~~تشفع الأصنام لمن يعبدها ؟ # النجم : ( 27 ) إن الذين لا . . . . . # ومعنى تسمية الانثى : كونهم يقولون إنهم بنات الله ، ( والذين لا يؤمنون ~~بالاخرة ( : هم العرب منكر والبعث . # النجم : ( 28 ) وما لهم به . . . . . # ( وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا ( : أي ما يدركه العلم لا ينفع فيه الظن ~~، وإنما يدرك بالعلم واليقين . قيل : ويحتمل أن يكون المراد بالحق هنا هو ~~الله تعالى ، أي الأوصاف الإلهية لا تستخرج بالظنون ، ويدل عليه ذلك بأن ~~الله هو الحق . # النجم : ( 29 ) فأعرض عن من . . . . . # ( فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ( ، موادعة منسوخة بآية ms6413 السيف . ) ولم يرد ~~إلا الحيواة الدنيا ( : أي لم تتعلق إرادته بغيرها ، فليس له فكر في سواها ~~، كالنضر بن الحارث والوليد بن المغيرة . والذكر هنا : القرآن ، أو الإيمان ~~، أو الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أقوال . ) عن من تولى عن ذكرنا ( : ~~هو سبب الأعراض ، لأن من لا يصغي إلى قول ، كيف يفهم معناه ؟ فأمر ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) بالإعراض عن من هذه حاله ، ثم ذكر سبب التولي عن الذكر ~~، وهو حصر إرادته في الحياة الدنيا . فالتولي عن الذكر سبب للإعراض عنهم ، ~~وإيثار الدنيا سبب التولي عن الذكر ، # النجم : ( 30 ) ذلك مبلغهم من . . . . . # وذلك إشارة إلى تعلقهم بالدنيا وتحصيلها . ) مبلغهم ( : غايتهم ومنتهاهم ~~من العلم ، وهو ما تعلقت به علومهم من مكاسب الدنيا ، كالفلاحة والصنائع ، ~~لقوله تعالى : ) يعلمون ظاهرا من الحيواة الدنيا ). ولما ذكر ما هم عليه ، ~~أخبر تعالى بأنه عالم بالضال والمهتدي ، وهو مجازيهما . وقال الزمخشري : ~~وقوله : ) ذلك مبلغهم من العلم ( : اعتراض . انتهى ، وكأنه يقول : هو ~~اعتراض بين ) فأعرض ( وبين ) إن ربك ( ، ولا يظهر هذا الذي يقوله من ~~الاعتراض . وقيل : ذلك إشارة إلى جعلهم الملائكة بنات الله . وقال الفراء : ~~صغر رأيهم وسفه أحلامهم ، أي غاية عقولهم ونهاية علومهم أن آثروا الدنيا ~~على الآخرة . وقيل : ذلك إشارة إلى الظن ، أي غاية ما يفعلون أن يأخذوا ~~بالظن . وقوله : ) إن ربك هو أعلم ( في معرض التسلية ، PageV08P161 ~~" صفحة رقم 162 " # إذ كان من خلقه عليه الصلاة والسلام الحرص على إيمانهم ، وفي ذلك وعيد ~~للكفار ، ووعد للمؤمنين . # النجم : ( 31 ) ولله ما في . . . . . # ( ولله ما فى السماوات وما في الارض ( : أخبر أن من في العالم العلوي ~~والعالم السفلي ملكه تعالى ، يتصرف فيهما بما شاء . واللام في ) ليجزى ( ~~متعلقة بما دل عليه معنى الملك ، أي يضل ويهدي ليجزي . وقيل : بقوله : ) ~~بمن ضل ( ، و) بمن اهتدى ( ، واللام للصيرورة ، والمعنى : إن عاقبة أمرهم ~~جميعا للجزاء بما علموا ، أي بعقاب ما علموا ، والحسنى : الجنة . وقيل : ~~التقدير بالأعمال الحسنى ، وحين ذكر جزاء المسيء قال : بما علموا ، وحين ~~ذكر جزاء المحسن أتى بالصفة التي تقتضي ms6414 التفضل ، وتدل على الكرم والزيادة ~~للمحسن ، كقوله تعالى : ) ولنجزينهم أحسن الذى كانوا يعملون ( ، والأحسن ~~تأنيث الحسنى . وقرأ زيد بن علي : لنجزي ونحزي بالنون فيهما . # النجم : ( 32 ) الذين يجتنبون كبائر . . . . . # وتقدم الكلام في الكبائر في قوله تعالى : ) إن تجتنبوا كبائر ما تنهون ~~عنه ( في سورة النساء . والذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر ، والفواحش معطوف ~~على كبائر ، وهي ما فحش من الكبائر ، أفردها بالذكر لتدل على عظم مرتكبها . ~~وقال الزمخشري : والكبائر : الذنوب التي لا يسقط عقابها إلا بالتوبة . ~~انتهى ، وهو على طريقة الاعتزال . ) إلا اللمم ( : استثناء منقطع ، لأنه لم ~~يدخل تحت ما قبله ، وهو صغار الذنوب ، أو صفة إلى كبائر الإثم غير اللمم ، ~~كقوله : ) لو كان فيهما الهة إلا الله ( ، أي غير الله ) لفسدتا ). وقيل : ~~يصح أن يكون استثناء متصلا ، وهذا يظهر عند تفسير اللمم ما هو ، وقد ~~اختلفوا فيه اختلافا ، فقال الخدري : هو النظرة والغمزة والقبلة . وقال ~~السدي : الخطرة من الذنب . وقال أبو هريرة وابن عباس والشعبي والكلبي : كل ~~ذنب لم يذكر الله تعالى عليه حدا ولا عذابا . وقال ابن عباس أيضا وابن زيد ~~: ما ألموا به من الشرك والمعاصي في الجاهلية قبل الإسلام . # وعن ابن عباس وزيد بن ثابت وزيد بن أسلم وابنه : أن سبب الآية قول الكفار ~~للمسلمين : قد كنتم بالأمس تعملون أعمالنا ، فنزلت ، وهي مثل قوله : ) وأن ~~تجمعوا بين الاختين إلا ما قد سلف ). وقيل : نزلت في نبهان التمار ، وحديثه ~~مشهور . وقال ابن عباس وغيره : العلقة والسقطة دون دوام ، ثم يتوب منه . ~~وقال الحسن : والزنا والسرقة والخمر ، ثم لا يعود . وقال ابن المسيب : ما ~~خطر على القلب . وقال نفطويه : ما ليس بمعتاد . وقال الرماني : الهم بالذنب ~~، وحديث النفس دون أن يواقع . وقيل : نظرة الفجأة . ) إن ربك واسع المغفرة ~~( ، حيث يكفر الصغائر باجتناب الكبائر . وقال الزمخشري : والكبائر بالتوبة ~~. انتهى ، وفيه نزغة الاعتزال . # ( هو أعلم بكم ( : قيل نزلت في قوم من اليهود عظموا أنفسهم ، وإذا مات ~~طفل لهم قالوا : هذا صديق عند الله . وقيل : في قوم من المؤمنين فخروا ~~بأعمالهم ، والظاهر ms6415 أنه خطاب عام ، وأعلم على بابها من التفضيل . وقال مكي ~~: بمعنى عالم بكم ، ولا ضرورة إلى إخراجها عن أصل موضوعها . كان مكيا راعى ~~عمل أعلم في الظرف الذي هو : ) إذ أنشأكم من الارض ( ، والظاهر أن المراد ~~بأنشأكم : أنشأ أصلكم ، وهو آدم . ويجوز أن يراد من فضلة الأغذية التي ~~منشؤها من الأرض ، ( فلا تزكوا أنفسكم ( : أي لا تنسبوها إلى زكاء الأعمال ~~والطهارة عن المعاصي ، ولا تثنوا عليها واهضموها ، فقد علم الله منكم الزكي ~~والتقي قبل إخراجكم من صلب آدم ، وقبل إخراجكم من بطون أمهاتكم . # وكثيرا ما ترى من المتصلحين ، إذا حدثوا ، كان وردنا البارحة كذا ، ~~وفاتنا من وردنا البارحة ، أو فاتنا وردنا ، يوهمون الناس أنهم يقومون ~~بالليل . وترى لبعضه في جبينه سوادا يوهم أنه من كثرة السجود ، ولبعضهم ~~احتضار النية حالة الإحرام ، فيحرك يديه مرارا ، ويصعق حتى ينزعج من بجانبه ~~، وكأنه يخطف شيئا بيديه وقت التحريكة الأخيرة ، يوهم أنه يحافظ على تحقيق ~~النية . وبعضهم يقول في PageV08P162 ~~" صفحة رقم 163 " # حلفه : وحق البيت الذي زرت ، يعلم أنه حاج ، وإذا لاح له فلس يثب عليه ~~وثوب الأسد على الفريسة ، ولا يلحقه شيء من الواسوس ، ولا من إحضار النية ~~في أخذه ، وتراه يحب الثناء عليه بالأوصاف الجميلة التي هو عارضها . وقيل : ~~المعنى لا يزكي بعضكم بعضا تزكية السمعة أو المدح للدنيا ، أو تزكية بالقطع ~~. وأما التزكية لإثبات الحقوق فجائزة للضرورة . # والجنين : ما كان في البطن ، فإذا خرج سمي ولدا أو سقطا . وقوله : ) فى ~~بطون أمهاتكم ( تنبيه على كمال العلم والقدرة ، فإن بطن الأم في غاية ~~الظلمة ، ومن علم حاله وهو مجن ، لا يخفى عليه حاله وهو ظاهر . ) بمن اتقى ~~( : قيل الشرك . وقال علي : عمل حسنة وارعوى عن معصية . # قوله عز وجل : ) أفرأيت الذى تولى وأعطى قليلا وأكدى علم الغيب فهو يرى ~~أم أم لم ينبأ بما فى صحف موسى وإبراهيم الذى وفي الاخرة تزر وازرة وزر ~~أخرى وإن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الاوفى ~~وأن إلى ربك ms6416 المنتهى وأنه هو أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحيا وأنه خلق ~~الزوجين الذكر والانثى من نطفة إذا تمنى وأن عليه النشأة الاخرى وأنه هو ~~أغنى وأقنى وأنه هو رب الشعرى وأنه أهلك عادا الاولى وثمودا فما أبقى وقوم ~~نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى والمؤتفكة أهوى فغشاها ما غشى فبأى ~~الاء ربك تتمارى هاذا نذير من النذر الاولى أزفت الازفة ليس لها من دون ~~الله كاشفة أفمن هاذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون ~~فاسجدوا لله واعبدوا ). # النجم : ( 33 ) أفرأيت الذي تولى # ) أفرأيت ( الآية ، قال مجاهد وابن زيد ومقاتل : نزلت في الوليد بن ~~المغيرة ، كان قد سمع قراءة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وجلس ~~إليه ووعظه ، فقرب من الإسلام ، وطمع فيه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) . ثم إنه عاتبة رجل من المشركين ، فقال له : أتترك ملة آبائك ؟ ارجع إلى ~~دينك واثبت عليه ، وأنا أتحمل لك بكل شيء تخافه في الآخرة ، لكن على أن ~~تعطيني كذا وكذا من المال . فوافقه الوليد على ذلك ، ورجع عن ما هم به من ~~الإسلام ، وضل ضلالا بعيدا ، وأعطى بعض ذلك المال لذلك الرجل ، ثم أمسك عنه ~~وشح . وقال الضحاك : هو النضر بن الحرث ، أعطى خمس فلايس لفقير من ~~المهاجرين حتى ارتد عن دينه ، وضمن له أن يحمل عنه مآثم رجوعه . وقال السدي ~~: نزلت في العاصي بن وائل السهمي ، كان ربما يوافق النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) في بعض الأمور . وقال محمد بن كعب : في أبي جهل بن هشام ، قال : ~~والله ما يأمر محمد إلا بمكارم الأخلاق . وروي عن ابن عباس والسدي أنها ~~نزلت في عثمان بن عفان ، رضي الله تعالى عنه ؛ كان يتصدق ، فقال له أخوه من ~~الرضاعة عبد الله بن سعد بن أبي سرح نحوا من كلام القائل للوليد بن المغيرة ~~الذي بدأنا به . وذكر القصة بتمامها الزمخشري ، ولم يذكر في سبب النزول ~~غيرها . قال ابن عطية : وذلك كله عندي باطل ، وعثمان رضي الله عنه منزه عن ~~مثله . انتهى ms6417 . # وأفرأيت هنا بمعنى : أخبرني ، ومفعولها الأول الموصول ، والثاني الجملة ~~الاستفهامية ، وهي : ) علم الغيب فهو ). و) تولى ( : أي أعرض عن الإسلام . ~~وقال الزمخشري : ) تولى ( : ترك المركز يوم أحد . انتهى . لما جعل الآية ~~نزلت في عثمان ، فسر التولي بهذا . وإذا ذكر التولي غير مقيد في القرآن ، ~~فأكثر استعماله أنه استعارة عن عدم الدخول في الإيمان . # النجم : ( 34 ) وأعطى قليلا وأكدى # ) وأعطى قليلا وأكدى ( ، قال ابن عباس : أطاع قليلا ثم عصى . وقال مجاهد ~~: أعطى قليلا من نفسه PageV08P163 ~~" صفحة رقم 164 " # بالاستماع ، ثم أكدى بالانقطاع . وقال الضحاك : أعطى قليلا من ماله ثم ~~منع . وقال مقاتل : أعطى قليلا من الخير بلسانه ثم قطع . # النجم : ( 35 ) أعنده علم الغيب . . . . . # ( أعنده علم الغيب ( : أي أعلم من الغيب أن من تحمل ذنوب آخر ، فإنه ~~المتحمل عنه ينتفع بذلك ، فهو لهذا الذي علمه يرى الحق وله فيه بصيره ، أم ~~هو جاهل ؟ وقال الزمخشري : ) فهو يرى ( : فهو يعلم أن ما قاله أخوه من ~~احتمال أوزاره حق . وقيل : يعلم حاله في الآخرة . وقال الزجاج : يرى رفع ~~مأثمه في الآخرة . وقيل : فهو يرى أن ما سمعه من القرآن باطل . وقال الكلبي ~~: أنزل عليه قرآن ، فرأى ما منعه حق . وقيل : ) فهو يرى ( : أي الأجزاء ، ~~واحتمل يرى أن تكون بصرية ، أي فهو يبصر ما خفي عن غيره مما هو غيب ، ~~واحتمل أن يكون بمعنى يعلم ، أي فهو يعلم الغيب مثل الشهادة . # النجم : ( 36 - 38 ) أم لم ينبأ . . . . . # ( أم لم ينبأ ( : أي بل ألم يخبر ؟ ) بما فى صحف موسى ( ، وهي التوراة . ~~) وإبراهيم ( : أي وفي صحف إبراهيم التي أنزلت عليه ، وخص هذين النبيين ~~عليهما أفضل الصلاة والسلام . قيل : لأنه ما بين نوح وإبراهيم كانوا يأخذون ~~الرجل بأبيه وابنه وعمه وخاله ، والزوج بامرأته ، والعبد بسيده . فأول من ~~خالفهم إبراهيم ، ومن شريعة إبراهيم إلى شريعة موسى ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) عليهما ، كانوا لا يأخذون الرجل بجريمة غيره . ) الذى وفى ( ، قرأ ~~الجمهور : وفي بتشديد الفاء . وقرأ أبو أمامة الباهلي وسعيد بن جبير وأبو ~~مالك الغفاري وابن السميفع وزيد بن ms6418 علي : بتخفيفها ، ولم يذكر متعلق وفي ~~ليتناول كل ما يصلح أن يكون متعلقا له ، كتبليغ الرسالة والاستقلال بأعباء ~~الرسالة ، والصبر على ذبح ولده ، وعلى فراق اسماعيل وأمه ، وعلى نار نمروذ ~~وقيامه بأضيافه وخدمته إياهم بنفسه . وكان يمشي كل يوم فرسخا يرتاد ضيفا ، ~~فإن وافقه أكرمه ، وإلا نوى الصوم . وعن الحسن : ما أمره الله بشيء إلا وفى ~~به . وعن عطاء بن السائب : عهد أن لا يسأل مخلوقا . وقال ابن عباس والربيع ~~: وفي طاعة الله في أمر ذبح ابنه . وقال الحسن وقتادة : وفي بتبليغ الرسالة ~~والمجاهدة في ذات الله . وقال عكرمة : وفي هذه العشر الآيات : ) أن لا تزر ~~( فما بعدها . وقال ابن عباس أيضا وقتادة : وفي ما افترض عليه من الطاعة ~~على وجهها ، وكملت له شعب الإيمان والإسلام ، فأعطاه الله براءته من النار ~~. وقال ابن عباس أيضا : وفي شرائع الإسلام ثلاثين سهما ، يعني : عشرة في ~~براءة التائبون الخ ، وعشرة في قد أفلح ، وعشرة في الأحزاب إن المسلمين . ~~وقال أبو أمامة : ورفعه إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وفي أربع ~~صلوات في كل يوم . وقال أبو بكر الوراق : قام بشرط ما ادعى ، وذلك أن الله ~~تعالى قال له : أسلم ، قال : أسلمت لرب العالمين ، فطالبه بصحة دعواه ، ~~فابتلاه في ما له وولده ونفسه ، فوجده وافيا . انتهى ، وللمفسرين أقوال غير ~~هذه . وينبغي أن تكون هذه الأقوال أمثلة لما وفي ، لا على سبيل التعيين ، ~~وأن هي المخففة من الثقيلة ، وهي بدل من ما في قوله : ) بما فى صحف ( ، أو ~~في موضع رفع ، كأن قائلا قال : ما في صحفهما ، فقيل : ) لا تزر وازرة وزر ~~أخرى ( ، وتقدم شرح ) لا تزر وازرة وزر أخرى ). # النجم : ( 39 - 40 ) وأن ليس للإنسان . . . . . # ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ( : الظاهر أن الإنسان يشمل المؤمن والكافر ~~، وأن الحصر في السعي ، فليس له سعي غيره ، وقال عكرمة : كان هذا الحكم في ~~قوم إبراهيم وموسى ، وأما هذه الأمة فلها سعي غيرها ، يدل عليه حديث سعد بن ~~عبادة : هل لأمي ، إن تطوعت عنها ؟ قال : نعم . وقال ms6419 الربيع : الإنسان هنا ~~الكافر ، وأما المؤمن فله ما سعى وما سعى له غيره . وسأل والي خراسان عبد ~~الله بن طاهر الحسين بن الفضل عن هذه الآية مع قوله : ) والله يضاعف لمن ~~يشاء ( ، فقال : ليس له بالعدل إلا ما سعى ، وله بالفضل ما شاء الله ، فقبل ~~عبد الله رأس الحسين . وما روي عن ابن عباس أنها منسوخة لا يصح ، لأنه خبر ~~لم يتضمن تكليفا ؛ وعند الجمهور : إنها محكمة . قال ابن عطية : والتحرير ~~عندي في هذه الآية أن ملاك المعنى هو اللام من قوله : ) للإنسان ). فإذا ~~حققت الذي حق الإنسان أن يقول فيه لي كذا ، لم تجده إلا سعيه ، وما تم بعد ~~من رحمة بشفاعة ، أو رعاية أب صالح ، أو ابن صالح ، أو تضعيف حسنات ، أو ~~تعمد بفضل ورحمة دون هذا كله ، فليس هو للإنسان ، ولا يسعه أن يقول لي كذا ~~وكذا إلا على تجوز وإلحاق بما هو حقيقة . واحتج بهذه الآية من يرى أنه لا ~~يعمل أحد عن أحد بعد موته PageV08P164 ~~" صفحة رقم 165 " # ببدن أو مال ، وفرق بعض العلماء بين البدن والمال . انتهى . # والسعي : التكسب ، ويرى مبني للمفعول ، أي سوف يراه حاضرا يوم القيامة . ~~وفي عرض الأعمال تشريف للمحسن وتوبيخ للمسيء ، # النجم : ( 41 ) ثم يجزاه الجزاء . . . . . # والضمير المرفوع في يجزاه عائد على الإنسان ، والمنصوب عائد على السعي ، ~~والجزاء مصدر . قال الزمخشري : ويجوز أن يكون الضمير للجزاء ، ثم فسره ~~بقوله : ) الجزاء الاوفى ). وإذا كان تفسيرا للمصدر المنصوب في يجزاه ، ~~فعلى ماذا انتصابه ؟ وأما إذا كان بدلا ، فهو من باب بدل الظاهر من الضمير ~~الذي يفسره الظاهر ، وهي مسألة خلاف ، والصحيح المنع . # النجم : ( 42 ) وأن إلى ربك . . . . . # وقرأ الجمهور : ) وأن إلى ربك ( وما بعدها من ) وأنه ( ، وأن بفتح الهمزة ~~عطفا على ما قبلها . وقرأ أبو السمال : بالكسر فيهن ، وفي قوله : ) الاوفى ~~( وعيد للكافر ووعد للمؤمن ، ومنتهى الشيء : غايته وما يصل إليه ، أي إلى ~~حساب ربك والحشر لأجله ، كما قال : ) وإلى الله المصير ( : أي إلى جزائه ~~وحسابه ، أو إلى ثوابه من الجنة وعقابه ms6420 من النار ؛ وهذا التفسير المناسب ~~لما قبله في الآية . وعن أبي ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) في قوله ~~تعالى : ) وأن إلى ربك المنتهى ( ، لا فكرة في الرب . وروى أنس عنه ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) : ( إذا ذكر الرب فانتهوا ) . # النجم : ( 43 ) وأنه هو أضحك . . . . . # ( وأنه هو أضحك وأبكى ( : الظاهر حقيقة الضحك والبكاء . قال مجاهد : أضحك ~~أهل الجنة ، وأبكى أهل النار . وقيل : كنى بالضحك عن السرور ، وبالبكاء عن ~~الحزن . وقيل : أضحك الأرض بالنبات ، وأبكى السماء بالمطر . وقيل : أحيا ~~بالإيمان ، وأبكى بالكفر . وقال الزمخشري : ) أضحك وأبكى ( : خلق قوتي ~~الضحك والبكاء . انتهى ، وفيه دسيسة الاعتزال ، إذ أفعال العباد من الضحك ~~والبكاء وغيرهما مخلوقة للعبد عندهم ، لا لله تعالى ، فلذلك قال : خلق قوتي ~~الضحك والكباء . # النجم : ( 45 ) وأنه خلق الزوجين . . . . . # ( وأنه خلق الزوجين ( المصطحبين من رجل وامرأة وغيرهما من الحيوان ، # النجم : ( 46 ) من نطفة إذا . . . . . # ( من نطفة إذا تمنى ( : أي إذا تدفق ، وهو المني . يقال : أمنى الرجل ~~ومنى . وقال الأخفش : إذا يمنى : أي يخلق ويقدر من مني الماني ، أي قدر ~~المقدر . # النجم : ( 47 ) وأن عليه النشأة . . . . . # ( وأن عليه النشأة الاخرى ( : أي إعادة الأجسام : أي الحشر بعد البلى ، ~~وجاء بلفظ عليه المشعرة بالتحتم لوجود الشيء لما كانت هذه النشأة ينكرها ~~الكفار بولغ بقوله : ) عليه ( بوجودها لا محالة ، وكأنه تعالى أوجب ذلك على ~~نفسه ، وتقدم الخلاف في قراءة النشأة في سورة العنكبوت . وقال الزمخشري : ~~وقال ) عليه ( ، لأنها واجبة عليه في الحكمة ليجازي على الإحسان والإساءة . ~~انتهى ، وهو على طريق الاعتزال . # النجم : ( 48 ) وأنه هو أغنى . . . . . # ( وأنه هو أغنى وأقنى ( : أي أكسب القنية ، يقال : قنيت المال : أي كسبته ~~، وأقنيته إياه : أي أكسبته إياه ، ولم يذكر متعلق أغنى وأقنى لأن المقصود ~~نسبة هذين الفعلين له تعالى . وقد تكلم المفسرون على ذلك فقالوا اثني عشر ~~قولا ، كقولهم : أغنى نفسه وأفقر خلقه إليه ، وكل قول منها لا دليل على ~~تعينه ، فينبغي أن تجعل أمثلة . # النجم : ( 49 ) وأنه هو رب . . . . . # والشعرى التي عبدت هي العبور . وقال السدي : كانت تعبدها حمير وخزاعة ms6421 . ~~وقال غيره : أول من عبدها أبو كبشة ، أحد أجداد النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) ، من قبل أمهاته ، وكان اسمه عبد الشعرى ، ولذلك كان مشركو قريش يسمونه ~~عليه السلام : ابن أبي كبشة ، ومن ذلك كلام أبي سفيان : لقد أمر أمر ابن ~~أبي كبشة . ومن العرب من كان يعظمها ولا يعبدها ، ويعتقد تأثيرها في العالم ~~، وأنها من الكواكب الناطقة ، يزعم ذلك المنجمون ويتكلمون على المغيبات عند ~~طلوعها ، وهي تقطع السماء طولا ، والنجوم تقطعها عرضا . وقال مجاهد وابن ~~زيد : هو مرزم الجوزاء . # النجم : ( 50 ) وأنه أهلك عادا . . . . . # ( وأنه أهلك عادا الاولى ( : جاء بين أن وخبرها لفظ هو ، وذلك في قوله : ~~) وأن هو أضحك ( ، ( وأنه هو أمات ( ، ( وأنه هو أغنى ( ، ( وأنه هو رب ~~الشعرى ). ففي الثلاثة الأول ، لما كان قد يدعي ذلك بعض PageV08P165 ~~" صفحة رقم 166 " # الناس ، كقول نمروذ : ) ألم تر إلى ( ، احتيج إلى تأكيد في أن ذلك إنما ~~هو لله لا غيره ، فهو الذي يضحك ويبكي ، وهو المميت المحيي ، والمغني ، ~~والمقني حقيقة ، وإن ادعى ذلك أحد فلا حقيقة له . وأما ) وأنه هو رب الشعرى ~~( ، فلأنها لما عبدت من دون الله تعالى ، نص على أنه تعالى هو ربها وموجدها ~~. ولما كان خلق الزوجين ، والإنشاء الآخر ، وإهلاك عاد ومن ذكر ، لا يمكن ~~أن يدعي ذلك أحد ، لم يحتج إلى تأكيد ولا تنصيص أنه تعالى هو فاعل ذلك . ~~وعاد الأولى هم قوم هود ، وعاد الأخرى إرم . وقيل : الأولى : القدماء لأنهم ~~أول الأمم هلاكا بعد قوم نوح عليه السلام . وقيل : الأولى : المتقدمون في ~~الدنيا الأشراف ، قاله الزمخشري . وقال ابن زيد والجمهور : لأنها في وجه ~~الدهر وقديمه ، فهي أولى بالإضافة إلى الأمم المتأخرة . وقال الطبري : وصفت ~~بالأولى ، لأن عادا الآخرة قبيلة كانت بمكة مع العماليق ، وهو بنو لقيم بن ~~هزال . وقال المبرد : عاد الأخيرة هي ثمود ، والدليل عليه قول زهير : # كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم # ذكره الزهراوي . وقيل : عاد الأخيرة : الجبارون . وقيل : قبل الأولى ، ~~لأنهم كانوا من قبل ثمود . وقيل : ثمود من قبل عاد . وقيل : عاد الأولى : ~~هو ms6422 عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح ؛ وعاد الثانية : من ولد عاد الأولى . ~~وقرأ الجمهور : ) عادا الاولى ( ، بتنوين عادا وكسره لالتقائه ساكنا مع ~~سكون لام الأولى وتحقيق الهمزة بعد اللام . وقرأ قوم كذلك ، غير أنهم نقلوا ~~حركة الهمزة إلى اللام وحذفوا الهمزة . وقرأ نافع وأبو عمرو : بإدغام ~~التنوين في اللام المنقول إليها حركة الهمزة المحذوفة ، وعاد هذه القراءة ~~للمازني والمبرد . وقالت العرب في الابتداء بعد النقل : الحمر ولحمر ، فهذه ~~القراءة جاءت على الحمر ، فلا عيب فيها ، وهمز قالون عين الأولى بدل الواو ~~الساكنة . ولما لم يكن بين الضمة والواو حائل ، تخيل أن الضمة على الواو ~~فهمزها ، كما قال : # أحب المؤقدين إلي مؤسى # وكما قرأ بعضهم : على سؤقه ، وهو توجيه شذوذ ، وفي حرف أبي عاد غير مصروف ~~جعله اسم قبيلة ، فمنعه الصرف للتأنيث والعملية ، والدليل على التأنيث وصفه ~~بالأولى . # النجم : ( 51 ) وثمود فما أبقى # وقرأ الجمهور : وثمودا مصروفا ، وقرأه غير مصروف : الحسن وعاصم وعصمة . ) ~~فما أبقى ( : الظاهر أن متعلق أبقى يرجع إلى عاد وثمود معا ، أي فما أبقى ~~عليهم ، أي أخذهم بذنوبهم . وقيل : ) فما أبقى ( : أي فما أبقى منهم عينا ~~تطرف . وقال ذلك الحجاج بن يوسف حين قيل له إن ثقيفا من نسل ثمود ، فقال : ~~قال الله تعالى : ) وثمودا فما أبقى ( ، وهؤلاء يقولون : بقيت منهم بقية ، ~~والظاهر القول الأول ، لأن ثمود كان قد آمن منهم جماعة بصالح عليه السلام ، ~~فما أهلكهم الله مع الذين كفروا به . # النجم : ( 52 ) وقوم نوح من . . . . . # ( وقوم نوح من قبل ( : أي من قبل عاد وثمود ، وكانوا أول أمة كذبت من أهل ~~الأرض ، ونوح عليه السلام أول الرسل . والظاهر أن الضمير في ) أنهم ( عائد ~~على قوم نوح ، وجعلهم ) أظلم وأطغى ( لأنهم كانوا في غاية العتو والإيذاء ~~لنوح عليه السلام ، يضربونه حتى لا يكاد يتحرك ، ولا يتأثرون لشيء مما ~~يدعوهم إليه . وقال قتادة : دعاهم ألف سنة إلا خمسين عاما ، كلما هلك قرن ~~نشأ قرن ، حتى كان الرجل يأخذ بيد ابنه يتمشى به إليه ، يحذره منه ويقول ms6423 : ~~يا بني إن أبي مشى بي إلى هذا ولنا مثلك يومئذ ، فإياك أن تصدقه ، فيموت ~~الكبير على الكفر ، وينشأ الصغير على وصية أبيه . وقيل : الضمير في إنهم ~~عائد على من تقدم عاد وثمود وقوم نوح ، أي كانوا أكفر من قريش وأطغى ، ففي ~~ذلك تسلية لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وهم يجوز أن يكون تأكيدا ~~للضمير المنصوب ، ويجوز أن يكون فصلا ، لأنه واقع بين معرفة وأفعل التفضيل ~~، وحذف المفضول بعد الواقع خبرا لكان ، لأنه جار مجرى خبر المبتدأ ، وحذفه ~~فصيح فيه PageV08P166 ~~" صفحة رقم 167 " # فكذلك في خبر كان . # النجم : ( 53 ) والمؤتفكة أهوى # ) والمؤتفكة ( : هي مدائن قوم لوط بإجماع من المفسرين ، وسميت بذلك لأنها ~~انقلبت ، ومنه الإفك ، لأنه قلب الحق كذبا ، أفكه فأئتفك . قيل : ويحتمل أن ~~يراد بالمؤتفكة : كل ما انقلبت مساكنه ودبرت أماكنه . ) أهوى ( : أي خسف ~~بهم بعد رفعهم إلى السماء ، رفعها جبريل عليه السلام ، ثم أهوى بها إلى ~~الأرض . وقال المبرد : جعلها تهوي . وقرأ الحسن : والمؤتفكات جمعا ، ~~والظاهر أن أهوى ناصب للمؤتفكة ، وأخر العامل لكونه فاصلة . ويجوز أن يكون ~~) والمؤتفكة ( معطوفا على ما قبله ، و) أهوى ( جملة في موضع الحال يوضح ~~كيفية إهلاكهم ، أي وإهلاك المؤتفكة مهويا لها . # النجم : ( 54 ) فغشاها ما غشى # ) فغشاها ما غشى ( : فيه تهويل للعذاب الذي حل بهم ، لما قلبها جبريل ~~عليه السلام اتبعت حجارة غشيتهم . واحتمل أن يكون فعل المشدد بمعنى المجرد ~~، فيتعدى إلى واحد ، فيكون الفاعل ما ، كقوله تعالى : ) فغشيهم من اليم ما ~~غشيهم ). # النجم : ( 55 ) فبأي آلاء ربك . . . . . # ( فبأى الاء ربك تتمارى ( : الباء ظرفية ، والخطاب للسامع ، وتتمارى : ~~تتشكك ، وهو استفهام في معنى الإنكار ، أي آلاؤه ، وهي النعم لا يتشكك فيها ~~سامع ، وقد سبق ذكر نعم ونقم ، وأطلق عليها كلها آلاء لما في النقم من ~~الزجر والوعظ لمن اعتبر . وقرأ يعقوب وابن محيصن : ربك تمارى ، بتاء واحدة ~~مشددة . وقال أبو مالك الغفاري : إن قوله : ) أن لا تزر ( إلى قوله : ) ~~تتمارى ( هو في صحف إبراهيم وموسى عليهما الصلاة والسلام . # النجم : ( 56 ) هذا نذير من ms6424 . . . . . # ( هاذا نذير ( ، قال قتادة ومحمد بن كعب وأبو جعفر : الإشارة إلى رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، افتتح أول السورة به ، واختتم آخرها به . ~~وقيل : الإشارة إلى القرآن . وقال أبو مالك : إلى ما سلف من الأخبار عن ~~الأمم ، أي هذا إنذار من الإنذارات السابقة ، والنذير يكون مصدرا أو اسم ~~فاعل ، وكلاهما من أنذر ، ولا يتقاسان ، بل القياس في المصدر إنذار ، وفي ~~اسم الفاعل منذر ؛ والنذر إما جمع للمصدر ، أو جمع لاسم الفاعل . فإن كان ~~اسم فاعل ، فوصف النذر بالأولى على معنى الجماعة . # ولما ذكر إهلاك من تقدم ذكره ، وذكر قوله : ) هاذا نذير ( ، ذكر أن الذي ~~أنذر به قريب الوقوع # النجم : ( 57 ) أزفت الآزفة # فقال : ) أزفت الازفة ( : أي قربت الموصوفة بالقرب في قوله : ) اقتربت ~~الساعة ( ، وهي القيامة . # النجم : ( 58 ) ليس لها من . . . . . # ( ليس لها من دون الله كاشفة ( : أي نفس كاشفة تكشف وقتها وتعلمه ، قاله ~~الطبري والزجاج . وقال القاضي منذر بن سعيد : هو من كشف الضر ودفعه ، أي ~~ليس لها من يكشف خطبها وهو لها . انتهى . ويجوز أن تكون الهاء في كاشفة ~~للمبالغة . وقال الرماني وجماعة : ويحتمل أن يكون مصدرا ، ( كالعاقبة ( ، ( ~~وتلذ الاعين ( ، أي ليس لها كشف من دون الله . وقيل : يحتمل أن يكون ~~التقدير حال كاشفة . # النجم : ( 59 ) أفمن هذا الحديث . . . . . # ( أفمن هاذا الحديث ). وهو القرآن ، ( تعجبون ( فتنكرون ، # النجم : ( 60 ) وتضحكون ولا تبكون # ) وتضحكون ( مستهزئين ، ( ولا تبكون ( جزعا من وعيده . # النجم : ( 61 ) وأنتم سامدون # ) وأنتم سامدون ( ، قال مجاهد : معرضون . وقال عكرمة : لاهون . وقال ~~قتادة : غافلون . وقال السدي : مستكبرون . وقال ابن عباس : ساهون . وقال ~~المبرد : جامدون ، وكانوا إذا سمعوا القرآن غنوا تشاغلا عنه . وروي أنه ~~عليه الصلاة والسلام لم ير ضاحكا بعد نزولها . # النجم : ( 62 ) فاسجدوا لله واعبدوا # فاسجدوا : أي صلوا له ، ( واعبدوا ( : أي أفردوه بالعبادة ، ولا تعبدوا ~~اللات والعزى ومناة والشعرى وغيرها من الأصنام . وخرج البغوي بإسناد متصل ~~إلى عبد الله ، قال : أول سورة نزلت فيها السجدة النجم ، فسجد رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، وسجد من خلفه إلا رجلا ms6425 رأيته أخذ كفا من تراب ~~فسجد عليه ، فرأيته بعد ذلك قتل كافرا ، والرجل أمية بن خلف . وروي أن ~~المشركين سجدوا مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وفي حرف أبي وعبد ~~الله : تضحكون بغير واو . وقرأ الحسن : تعجبون تضكحون ، بغير واو وبضم ~~التاء وكسر الجيم والحاء . وفي قوله : ) ولا تبكون ( ، حض على البكاء عند ~~سماع القرآن . والسجود هنا عند كثير من أهل العلم PageV08P167 ~~" صفحة رقم 168 " # منهم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، ووردت به أحاديث صحاح ، وليس ~~يراها مالك هنا . وعن زيد بن ثابت : أنه قرأ بها عند رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، فلم يسجد ، والله تعالى أعلم . PageV08P168 # " صفحة رقم 169 " ### | AUTO 54 # ( سورة القمر ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا ءاية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ~~وكذبوا واتبعوا أهوآءهم وكل أمر مستقر ولقد جآءهم من الا نبآء ما فيه مزدجر ~~حكمة بالغة فما تغنى النذر فتول عنهم يوم يدعو الداع إلى شىء نكر خشعا ~~أبصارهم يخرجون من الا جداث كأنهم جراد منتشر مهطعين إلى الداع يقول ~~الكافرون هاذا يوم عسر كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون ~~وازدجر فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر ففتحنآ أبواب السمآء بماء منهمر وفجرنا ~~الا رض عيونا فالتقى المآء على أمر قد قدر وحملناه على ذات ألواح ودسر تجرى ~~بأعيننا جزآء لمن كان كفر ولقد تركناها ءاية فهل من مدكر فكيف كان عذابى ~~ونذر ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر كذبت عاد فكيف كان عذابى ونذر ~~إنآ أرسلنا عليهم ريحا صرصرا فى يوم نحس مستمر تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل ~~منقعر فكيف كان عذابى ونذر ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر كذبت ثمود ~~بالنذر فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنآ إذا لفى ضلال وسعر أءلقى الذكر ~~عليه من بيننا بل هو كذاب أشر سيعلمون غدا من الكذاب الا شر إنا مرسلوا ~~الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر ونبئهم أن المآء قسمة بينهم كل شرب ms6426 محتضر ~~فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر فكيف كان عذابى ونذر إنآ أرسلنا عليهم صيحة ~~واحدة فكانوا كهشيم المحتظر ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر كذبت قوم ~~لوط بالنذر إنآ أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر نعمة من عندنا ~~كذلك نجزى من شكر ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر ولقد راودوه عن ضيفه ~~فطمسنآ أعينهم فذوقوا عذابى ونذر ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر فذوقوا عذابى ونذر PageV08P169 ~~" صفحة رقم 170 " # ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر ولقد جآء ءال فرعون النذر كذبوا ~~بأاياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر أكفاركم خير من أولائكم أم لكم ~~برآءة فى الزبر أم يقولون نحن جميع منتصر سيهزم الجمع ويولون الدبر بل ~~الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر إن المجرمين فى ضلال وسعر يوم يسحبون فى ~~النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شىء خلقناه بقدر ومآ أمرنآ إلا واحدة ~~كلمح بالبصر ولقد أهلكنآ أشياعكم فهل من مدكر وكل شىء فعلوه فى الزبر وكل ~~صغير وكبير مستطر إن المتقين فى جنات ونهر فى مقعد صدق عند مليك مقتدر ( ) # القمر : ( 1 ) اقتربت الساعة وانشق . . . . . # الجدث : القبر ، وتبدل ثاؤه فاء فيقال : جدف ، كما أبدلوا في ثم فقالوا : ~~فم . انهمر الماء : نزل بقوة غزيرا ، قال الشاعر : راح تمريه الصبا ثم تنحى # فيه شؤبوب جنوب منهمر # الدسر : المسامير التي تشد بها السفينة ، واحدها دسار ، نحو كتاب وكتب . ~~ويقال : دسرت السفينة ، إذا شددتها بالمسامير . وقال الليث وصاحب الصحاح : ~~الدسر : خيوط تشد بها ألواح السفينة . الصرصر : الشديدة الصوت ، أو البرد ، ~~إما من صرير الباب ، وهو تصويته ، أو من الصر الذي هو البرد ، وهو بناء ~~متأصل على وزن فعلل عند الجمهور . العجز : مؤخر الشيء . المنقعر : المنقلع ~~: من أصله ، قعرت الشجرة قعرا : قلعتها من أصلها فانقعرت ، والبئر : نزلت ~~حتى انتهيت إلى قعرها ، والإناء : شربت ما فيه حتى انتهيت إلى قعره ، ~~وأقعرته البئر : جعلت لها قعرا . الأشر : البطر . وقرأ : أشر بالكسر يأشر ~~أشرا ، فهو أشر وآشر وأشران ، وقوم أشارى ، مثل : سكران وسكارى . سقر : علم ms6427 ~~لجهنم مشتق من سقرته النار بالسين ، وصقرته بالصاد إذا لوحته . قال ذو ~~الرمة : إذا دابت الشمس اتقى صقراتها # بأفنان مربوع الصريمة معيل # وامتنعت سقر من الصرف للعلمية ، والتأنيث تنزلت حركة وسطه تنزل الحرف ~~الرابع في زينب . # ( اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا ءاية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ~~وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر ولقد جاءهم من الانباء ما فيه مزدجر ~~حكمة بالغة فما تغنى النذر فتول عنهم يوم يدعو الداع إلى شىء نكر خشعا ~~أبصارهم يخرجون من الاجداث كأنهم جراد منتشر مهطعين إلى الداع يقول ~~الكافرون هاذا يوم عسر كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون ~~وازدجر فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا ~~الارض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر وحملناه على ذات ألواح ودسر تجرى ~~بأعيننا جزاء لمن كان كفر ولقد تركناها ءاية فهل من مدكر فكيف كان عذابى ~~ونذر ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر ). # هذه السورة مكية في قول الجمهور . وقيل : هي مما نزل يوم بدر . وقال ~~مقاتل : مكية إلا ثلاث آيات ، أولها : ) أم يقولون نحن ( ، وآخرها : ) أدهى ~~وأمر ). وسبب نزولها أن مشركي قريش قالوا للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~: إن كنت صادقا فشق لنا القمر PageV08P170 ~~" صفحة رقم 171 " # فرقتين ، ووعدوه بالإيمان إن فعل . وكانت ليلة بدر ، فسأل ربه ، فانشق ~~القمر نصف على الصفا ونصف على قيقعان . فقال أهل مكة : آية سماوية لا يعمل ~~فيها السحر . فقال أبو جهل : اصبروا حتى تأتينا أهل البوادي ، فإن أخبروا ~~بانشقاقه فهو صحيح ، وإلا فقد سحر محمد أعيننا . فجاءوا فأخبروا بانشقاق ~~القمر ، فأعرض أبو جهل وقال : ) سحر مستمر ). وعن ابن عباس : شق القمر شقين ~~، شطرة على السويداء وشطرة على الحديبية . وعنه : انشق القمر بمكة مرتين . ~~وعنه : انفلق فلقتين ، فلقة ذهبت وفلقة بقيت . # ومناسبة أول السورة لآخر ما قبلها ظاهرة ، قال : ) أزفت الازفة ( ، وقال ~~: ) اقتربت الساعة ). وممن عاين انشقاق القمر ابن مسعود جبير بن مطعم ، ~~وأخبر به ابن عمر وأنس وحذيفة وابن عباس . وحين ms6428 أرى الله الناس انشقاق ~~القمر ، قال الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( اشهدوا ) ، وقال المشركون ~~إذ ذاك : سحرنا محمد . وقال بعضهم : سحر القمر . والأمة مجمعة على خلاف من ~~زعم أن قوله : ) وانشق القمر ( معناه : أنه ينشق يوم القيامة ، ويرده من ~~الآية قوله : ) وإن يروا ءاية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ). فلا يناسب هذا ~~الكلام أن يأتي إلا بعد ظهور ما سألوه معينا من انشقاق القمر . وقيل : ~~سألوا آية في الجملة ، فأراهم هذه الآية السماوية ، وهي من أعظم الآيات ، ~~وذلك التأثير في العالم العلوي . وقرأ حذيفة : وقد انشق القمر ، أي اقتربت ~~، وتقدم من آيات اقترابها انشقاق القمر ، كما تقول : أقبل الأمير وقد جاء ~~المبشر بقدومه . وخطب حذيفة بالمدائن ، ثم قال : ألا إن الساعة قد اقتربت ، ~~وإن القمر قد انشق على عهد نبيكم ، ولا التفات إلى قول الحسن أن المعنى : ~~إذ جاءت الساعة انشق القمر بعد النفخة الثانية ، ولا إلى قول من قال : إن ~~انشقاقه عبارة عن انشقاق الظلمة عند طلوعه في أثنائها ، فالمعنى : ظهر ~~الأمر ، فإن العرب تضرب بالقمر مثلا فيما وضح ، كما يسمى الصبح فلقا عند ~~انفلاق الظلمة عنه ، وقد يعبر عن الانفلاق بالانشقاق . قال النابغة : فلما ~~أدبروا ولهم دوي # دعانا عند شق الصبح داعي # وهذه أقوال فاسدة ، ولولا أن المفسرين ذكروها ، لأضربت عن ذكرها صفحا . # القمر : ( 2 ) وإن يروا آية . . . . . # ( وإن يروا ءاية يعرضوا ( ، وقرىء : وإن يروا مبنيا للمفعول : أي من ~~شأنهم وحالتهم أنهم متى رأوا ما يدل على صدق الرسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) من الآيات الباهرة أعرضوا عن الإيمان به وبتلك الآية . وجاءت ~~الجملة شرطية ليدل على أنهم في الاستقبال على مثل حالهم في الماضي ، ~~ويقولوا : ) سحر مستمر ( : أي دائم ، ومنه قول الشاعر : ألا إنما الدنيا ~~ليال وأعصر # وليس على شيء قويم بمستمر # لما رأوا الآيات متوالية لا تنقطع ، قالوا ذلك . وقال أبو العالية ~~والضحاك والأخفش : مستمر : مشدود موثق من مرائر الحبل ، أي سحر قد أحكم ، ~~ومنه قول الشاعر : حتى استمرت على سر مريرته # صدق العزيمة لا ريا ms6429 ولا ضرعا # وقال أنس ويمان ومجاهد والكسائي والفراء ، واختاره النحاس : مستمر : مار ~~ذاهب زائل عن قريب ، عللوا بذلك أنفسهم . وقيل مستمر : شديد المرارة ، أي ~~مستبشع عندنا مر ، يقال : مر الشيء وأمر ، إذا صار مرا ، وأمر غيره PageV08P171 ~~" صفحة رقم 172 " # ومره ، يكون لازما ومتعديا . وقيل : مستمر : يشبه بعضه بعضا ، أي استمرت ~~أفعاله على هذا الوجه من التخيلات . وقيل : مستمر : مار من الأرض إلى ~~السماء ، أي بلغ من سحره أنه سحر القمر . # القمر : ( 3 ) وكذبوا واتبعوا أهواءهم . . . . . # ( وكذبوا ( : أي بالآيات وبمن جاء بها ، أي قالوا هذا سحر مستمر سحرنا ~~محمد . ) واتبعوا أهواءهم ( : أي شهوات أنفسهم وما يهوون . ) وكل أمر مستقر ~~( ، بكسر القاف وضم الراء : مبتدأ أو خبر . قال مقاتل : أي له غاية ينتهي ~~إليها . وقال الكلبي : مستقر له حقيقة ، فما كان في الدنيا فسيظهر ، وما ~~كان في الآخرة فسيعرف . وقال قتادة : معناه أن الخير يستقر بأهل الخير ، ~~والشر بأهل الشر . وقيل : يستقر الحق ظاهرا ثابتا ، والباطل زاهقا ذاهبا . ~~وقيل : كل أمر من أمرهم وأمره يستقر على خذلان أو نصرة في الدنيا وسعادة ، ~~أو شقاوة في الآخرة . وقرأ شيبة : مستقر بفتح القاف ، ورويت عن نافع ؛ وقال ~~أبو حاتم : لا وجه لفتح القاف . انتهى . وخرجت على حذف مضاف ، أي ذو ~~استقرار ، وزمان استقرار . وقرأ أبو جعفر وزيد بن علي : مستقر بكسر القاف ~~والراء معا صفة لأمر . وخرجه الزمخشري على أن يكون وكل عطفا على الساعة ، ~~أي اقتربت الساعة ، واقترب كل أمر مستقر يستقر ويتبين حاله ، وهذا بعيد ~~لطول الفصل بجمل ثلاث ، وبعيد أن يوجد مثل هذا التركيب في كلام العرب ، نحو ~~: أكلت خبزا وضربت زيدا ، وأن يجيء زيد أكرمه ورحل إلى بني فلان ولحما ، ~~فيكون ولحما عطفا على خبزا ، بل لا يوجد مثله في كلام العرب . وخرجه صاحب ~~اللوامح على أنه خبر لكل ، فهو مرفوع في الأصل ، لكنه جر للمجاورة ، وهذا ~~ليس بجيد ، لأن الخفض على الجوار في غاية الشذوذ ، ولأنه لم يعهد في خبر ~~المبتدأ ، إنما عهد في الصفة على اختلاف النحاة في ms6430 وجوده ، والأسهل أن يكون ~~الخبر مضمرا لدلالة المعنى عليه ، والتقدير : ) وكل أمر مستقر ( بالغوه ، ~~لأن قبله : ) وكذبوا واتبعوا أهواءهم ( : أي وكل أمر مستقر لهم في القدر من ~~خير أو شر بالغه هم . وقيل : الخبر حكمة بالغة ، أي وكل أمر مستقر حكمة ~~بالغة . ويكون : # القمر : ( 4 ) ولقد جاءهم من . . . . . # ( ولقد جاءهم من الانباء ما فيه مزدجر ( اعتراض بين المبتدأ وخبره . # ( ولقد جاءهم من الانباء ( : أي من الأخبار الواردة في القرآن في إهلاك ~~من كذب الأنبياء وما يؤولون إليه في الآخرة ، ( ما فيه مزدجر ( : أي ازدجار ~~رادع لهم عن ما هم فيه ، أو موضع ازدجار وارتداع ، أي ذلك موضع ازدجار ، أو ~~مظنة له . وقرىء مزجر ، بإبدال تاء الافتعال زايا وإدغام الزاي فيها . وقرأ ~~زيد بن علي : مزجر اسم فاعل من أزجر ، أي صار ذا زجر ، كأعشب : أي صار ذا عشب . # القمر : ( 5 ) حكمة بالغة فما . . . . . # وقرأ الجمهور : ) حكمة بالغة ( برفعهما ، وجوزوا أن تكون حكمة بدلا من ~~مزدجر أو من ما ، أو خبر مبتدأ محذوف ، وتقدم قول من جعله خبرا عن كل في ~~قراءة من قرأ مستقر بالجر . وقرأ اليماني : حكمة بالغة بالنصب فيهما حالا ~~من ما ، سواء كانت ما موصولة أم موصوفة تخصصت بالصفة ، ووصفت الحكمة ببالغة ~~لأنها تبلغ غيرها . ) فما تغنى النذر ( مع هؤلاء الكفرة . # القمر : ( 6 ) فتول عنهم يوم . . . . . # ثم سلى رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فقال : ) فتول عنهم ( أي أعرض ~~عنهم ، فإن الإنذار لا يجدي فيهم . ثم ذكر شيئا من أحوال الآخرة وما يؤولون ~~إليه ، إذ ذاك متعلق باقتراب الساعة ، فقال : ) يوم يدعو الداعى ( ، ~~والناصب ليوم اذكر مضمرة ، قاله الرماني ، أو يخرجون . وقال الحسن : المعنى ~~: فتول عنهم إلى يوم ، وهذا ضعيف من جهة اللفظ ومن جهة المعنى . أما من جهة ~~اللفظ فحذف إلى ، وأما من جهة المعنى فإن توليه عنهم ليس مغيا بيوم يدع ~~الداع . وجوزوا أن يكون منصوبا بقوله : ) فما تغنى النذر ( ، ويكون ) فتول ~~عنهم ( اعتراضا ، وأن يكون منصوبا بقوله : ) يقول الكافرون ( PageV08P172 ~~" صفحة رقم 173 " # ومنصوبا على إضمار ms6431 انتظر ، ومنصوبا بقوله : ) فتول ( ، وهذا ضعيف جدا ، ~~ومنصوبا بمستقر ، وهو بعيد أيضا . وحذفت الواو من يدع في الرسم اتباعا ~~للنطق ، والياء من الداع تخفيفا أجريت أل مجرى ما عاقبها ، وهو التنوين . ~~فكما تحذف معه حذفت معها ، والداع هو إسرافيل ، أو جبرائيل ، أو ملك غيرهما ~~موكل بذلك ، أقوال . وقرأ الجمهور : ) نكر ( بضم الكاف ، وهو صفة على فعل ، ~~وهو قليل في الصفات ، ومنه رجل شلل : أي خفيف في الحاجة ، وناقة أجد ، ~~ومشية سجح ، وروضة أنف . وقرأ الحسن وابن كثير : وشبل بإسكان الكاف ، كما ~~قالوا : شغل وشغل ، وعسر وعسر . وقرأ مجاهد وأبو قلابة والجحدري وزيد بن ~~علي : نكر فعلا ماضيا مبنيا للمفعول ، أي جهل فنكر . وقال الخليل : النكر ~~نعت للأمر الشديد ، والوجل الداهية ، أي تنكره النفوس لأنها لم تعهد مثله ، ~~وهو يوم القيامة . قال مالك بن عوف النضري : أقدم محاج أنه يوم نكر # مثلي على مثلك يحمي ويكر # القمر : ( 7 ) خشعا أبصارهم يخرجون . . . . . # وقرأ قتادة وأبو جعفر وشيبة والأعرج والجمهور : خشعا جمع تكسير ؛ وابن ~~عباس وابن جبير ومجاهد والجحدري وأبو عمرو وحمزة والكسائي : خاشعا بالإفراد ~~. وقرأ أبي وابن مسعود : خاشعة ، وجمع التكسير أكثر في كلام العرب . وقال ~~الفراء وأبو عبيدة : كله جائز . انتهى ، ومثال جمع التكسير قول الشاعر : ~~بمطرد لذن صحاح كعربه # وذي رونق عضب يقد الوانسا # ومثال الإفراد قوله : ورجال حسن أو جههم # من أياد بن نزار بن معد # وقال آخر : # ترمي الفجاج به الركبان معترضا # أعناق بزلها مرخى لها الجدل # وانتصب خشعا وخاشعا وخاشعة على الحال من ضمير يخرجون ، والعامل فيه ~~يخرجون ، لأنه فعل متصرف ، وفي هذا دليل على بطلان مذهب الجرمى ، لأنه لا ~~يجوز تقدم الحال على الفعل وإن كان متصرفا . وقد قالت العرب : شتى تؤب ~~الحلبة ، فشتى حال ، وقد تقدمت على عاملها وهو تؤب ، لأنه فعل متصرف ، وقال ~~الشاعر : # سريعا يهون الصعب عند أولي النهي # إذا برجاء صادق قابلوه البأسا # فسريعا حال ، وقد تقدمت على عاملها ، وهو يهون . وقيل : هو حال من الضمير ~~المجرور في عنهم من قوله : ) فتول ms6432 عنهم ( وقيل : هو مفعول بيدع ، أي قوما ~~خشعا ، أو فريقا خشعا ، وفيه بعد . ومن أفرد خاشعا وذكر ، PageV08P173 ~~" صفحة رقم 174 " # فعلى تقدير تخشع أبصارهم ؛ ومن قرأ خاشعة وأنث ، فعلى تقدير تخشع ؛ ومن ~~قرأ خشعا جمع تكسير ، فلأن الجمع موافق لما بعده ، وهو أبصارهم ، وموافق ~~للضمير الذي هو صاحب الحال في يخرجون ، وهو نظير قولهم : مررت برجال كرام ~~آباؤهم . وقال الزمخشري : وخشعا على يخشعن أبصارهم ، وهي لغة من يقول : ~~أكلوني البراغيث ، وهم طيء . انتهى . ولا يجري جمع التكسير مجرى جمع ~~السلامة ، فيكون على تلك اللغة النادرة القليلة . # وقد نص سيبويه على أن جمع التكسير أكثر في كلام العرب ، فكيف يكون أكثر ، ~~ويكون على تلك اللغة النادرة القليلة ؟ وكذا قال الفراء حين ذكر الإفراد ~~مذكرا ومؤنثا وجمع التكسير ، قال : لأن الصفة متى تقدمت على الجماعة جاز ~~فيها جميع ذلك ، والجمع موافق للفظها ، فكان أشبه . انتهى . وإنما يخرج على ~~تلك اللغة إذا كان الجمع مجموعا بالواو والنون نحو : مررت بقوم كريمين ~~آباؤهم . والزمخشري قاس جمع التكسير على هذا الجمع السالم ، وهو قياس فاسد ~~، ويزده النقل عن العرب أن جمع التكسير أجود من الإفراد ، كما ذكرناه عن ~~سيبويه ، وكما دل عليه كلام الفراء ؛ وجوز أن يكون في خشعا ضمير ، وأبصارهم ~~بدل منه . وقرىء : خشع أبصارهم ، وهي جملة في موضع الحال ، وخشع خبر مقدم ، ~~وخشوع الأبصار كناية عن الذلة ، وهي في العيون أظهر منها في سائر الجوارح ؛ ~~وكذلك أفعال النفس من ذلة وعزة وحياء وصلف وخوف وغير ذلك . # ( كأنهم جراد منتشر ( : جملة حالية أيضا ، شبههم بالجراد في الكثرة ~~والتموج ، ويقال : جاءوا كالجراد في الجيش الكثير المتموج ، ويقال : ~~كالذباب . وجاء تشبيههم أيضا بالفراش المبثوث ، وكل من الجراد والفراش في ~~الخارجين يوم الحشر شبه منهما . وقيل : يكونون أولا كالفراش حين يموجون ~~فزعين لا يهتدون أين يتوجهون ، لأن الفراش لا جهة له يقصدها ، ثم كالجراد ~~المنتشر إذا توجهوا إلى المحشر والداعي ، فهما تشبيهان باعتبار وقتين ، قال ~~معناه مكي بن أبي طالب . # القمر : ( 8 ) مهطعين إلى الداع . . . . . # ( مهطعين ( ، قال ms6433 أبو عبيدة : مسرعين ، ومنه قوله : بدجلة دارهم ولقد أراهم # بدجلة مهطعين إلى السماع # زاد غيره : مادي أعناقهم ، وزاد غيره : مع هز ورهق ومد بصر نحو المقصد ، ~~إما لخوف أو طمع ونحوه . وقال قتادة : عامدين . وقال الضحاك : مقبلين . ~~وقال عكرمة : فاتحين آذانهم إلى الصوت . وقال ابن عباس : ناظرين . ومنه قول ~~الشاعر : تعبدني نمر بن سعد وقد أرى # ونمر بن سعد لي مطيع ومهطع # وقيل : خافضين ما بين أعينهم . وقال سفيان : خاشعة أبصارهم إلى السماء . ~~) يوم عسر ( ، لما يشاهدون من مخايل هوله ، وما يرتقبون من سوء منقلبهم فيه . # القمر : ( 9 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # ( كذبت قبلهم ( : أي قبل قريش ، ( قوم نوح ( وفيه وعيد لقريش وضرب مثل ~~لهم . ومفعول كذبت محذوف ، أي كذبت الرسل ، فكذبوا نوحا عليه السلام . لما ~~كانوا مكذبين بالرسل جاحدين للنبوة رأسا ، كذبوا نوحا لأنه من جملة الرسل . ~~ويجوز أن يكون المحذوف نوحا أول مجيئه إليهم ، فكذبوه تكذيبا يعقبه تكذيب . ~~كلما مضى منهم قرن مكذب ، تبعه قرن مكذب . وفي لفظ عبدنا تشريف وخصوصية ~~بالعبودية ، كقوله تعالى : ) وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان ( ، ( سبحان ~~الذى أسرى بعبده ). ) وقالوا مجنون ( : أي هو مجنون . لما رأوا الآيات ~~الدالة على صدقه قالوا : هو مصاب الجن ، لم يقنعوا بتكذيبه حتى نسبوه إلى ~~الجنون ، أي PageV08P174 ~~" صفحة رقم 175 " # يقول ما لا يقبله عاقل ، وذلك مبالغة في تكذيبهم . # ( وازدجر فدعا ربه أنى مغلوب ( ، الظاهر أن قوله : ) وازدجر ( من أخبار ~~الله تعالى ، أي انتهروه وزجروه بالسبب والتخويف ، قاله ابن زيد وقرأ : ) ~~لئن لم تنته يالوط نوح لتكونن من المرجومين ). قيل : والمعنى أنهم فعلوا به ~~ما يوجب الانزجار من دعائهم حتى ترك دعوتهم إلى الإيمان وعدل إلى الدعاء ~~عليهم . وقال مجاهد : وازدجر من تمام قولهم ، أي قالوا وازدجر : أي استطير ~~جنونا ، أي ازدجرته الجن وذهبت بلبه وتخبطته . # القمر : ( 10 ) فدعا ربه أني . . . . . # وقرأ ابن إسحاق وعيسى والأعمش وزيد بن علي ، ورويت عن عاصم : إني بكسر ~~الهمزة ، على إضمار القول على مذهب البصريين ، أو على إجراء الدعاء مجرى ~~القول على مذهب ms6434 الكوفيين . وقرأ الجمهور : بفتحها ، أي بأني مغلوب ، أي ~~غلبني قومي ، فلم يسمعوا مني ، ويئست من إجابتهم لي . ) فانتصر ( : أي ~~فانتقم بعذاب تبعثه عليهم . وإنما دعا عليهم بعد ما يئس منهم وتفاقم أمرهم ~~، وكان الواحد من قومه يخنقه إلى أن يخر مغشيا عليه ، وقد كان يقول : اللهم ~~اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ، ومتعلق ) فانتصر ( محذوف . وقيل : التقدير ~~فانتصر لي منهم بأن تهلكهم . وقيل : فانتصر لنفسك ، إذ كذبوا رسولك فوقعت ~~الإجابة . وللمتصوفة قول في ) مغلوب فانتصر ( حكاه ابن عطية ، يوقف عليه في ~~كتابه . # القمر : ( 11 ) ففتحنا أبواب السماء . . . . . # ( ففتحنا ( : بيان أن الله تعالى انتصر منهم وانتقم . قيل : ومن العجب ~~أنهم كانوا يطلبون المطر سنين ، فأهلكهم الله تعالى بمطلوبهم . ) أبواب ~~السماء بماء ( : جعل الماء كأنه آلة يفتح بها ، كما تقول : فتحت الباب ~~بالمفتاح ، وكأن الماء جاء وفتح الباب ، فجعل المقصود ، وهو الماء ، مقدما ~~في الوجود على فتح الباب المغلق . ويجوز أن تكون الباء للحال ، أي ملتبسة ~~بماء منهمر . وقرأ ابن عامر وأبو جعفر والأعرج ويعقوب : ففتحنا مشددا ؛ ~~والجمهور : مخففا ، ( أبواب السماء ( ، هذا عند الجمهور مجاز وتشبيه ، لأن ~~المطر كثره كأنه نازل من أبواب ، كما تقول : فتحت أبواب القرب ، وجرت ~~مزاريب السماء . وقال علي ، وتبعه النقاش : يعني بالأبواب المجرة ، وهي سرع ~~السماء كسرع العيبة . وذهب قوم إلى أنها حقيقة فتحت في السماء أبواب جرى ~~منها الماء ، ومثله مروي عن ابن عباس ، قال : أبواب السماء فتحت من غير ~~سحاب ، لم تغلق أربعين يوما . قال السدي : ) منهمر ( : أي كثير . قال ~~الشاعر : أعيني جودا بالدموع الهوامر # على خير باد من معد وحاضر # القمر : ( 12 - 13 ) وفجرنا الأرض عيونا . . . . . # وقرأ الجمهور : ) وفجرنا ( بتشديد الجيم ؛ وعبد الله وأصحابه وأبو حيوة ~~والمفضل عن عاصم : بالتخفيف ؛ والمشهور أن العين لفظ مشترك . والظاهر أنها ~~حقيقة في العين الباصرة ، مجاز في غيرها ، وهو في غير الماء مجاز مشهور ، ~~غالب وانتصب عيونا على التمييز ، جعلت الأرض كلها كأنها عيون تتفجر ، وهو ~~أبلغ من : وفجرنا عيون الأرض ، ومن منع مجيء التمييز من المفعول أعربه حالا ms6435 ~~، ويكون حالا مقدرة ، وأعربه بعضهم مفعولا ثانيا ، كأنه ضمن ) وفجرنا ( : ~~صيرنا بالتفجير ، ( الارض عيونا ). وقيل : وفجرت أربعين يوما . وقرأ ~~الجمهور : ) فالتقى الماء ( ، وهو اسم جنس ، والمعنى : ماء السماء وماء ~~الأرض . وقرأ علي والحسن ومحمد بن كعب والجحدري : الماآن . وقرأ الحسن أيضا ~~: الماوان . وقال الزمخشري : وقرأ الحسن ماوان ، بقلب الهمزة واوا ، كقولهم ~~: علباوان . انتهى . شبه الهمزة التي هي بدل من هاء في الماء بهمزة الإلحاق ~~في علبا . وعن الحسن أيضا : المايان ، بقلب الهمزة ياء ، وفي كلتا ~~القراءتين شذوذ . ) على أمر قد قدر ( : أي على حالة ورتبة قد فصلت في الأزل ~~. وقيل : على مقادير قد رتبت وقت التقائه ، فروى أن ماء الأرض كان على سبعة ~~عشر ذراعا ، ونزل ماء السماء على تكملة أربعين ذراعا . وقيل : كان ماء ~~الأرض أكثر . وقيل : كانا متساويين ، نزل من السماء قدر ما خرج من الأرض . # وقيل : ) على أمر قد قدر ( : في اللوح PageV08P175 ~~" صفحة رقم 176 " # أنه يكون ، وهو هلاك قوم نوح عليه السلام بالطوفان ، وهذا هو الراجح ، ~~لأن كل قصة ذكرت بعد هذه القصة ذكر الله هلاك مكذبي الرسل فيها ، فيكون هذا ~~كناية عن هلاك قوم نوح ، ولذلك ذكر نجاة نوح بعدها في قوله : ) وحملناه على ~~ذات ألواح ودسر ). وقرأ أبو حيوة : قدر بشد الدال ؛ والجمهور ؛ بتخفيفها ، ~~وذات الألواح والدسر هي السفينة التي أنشأها نوح عليها السلام . ويفهم من ~~هذين الوصفين أنها السفينة ، فهي صفة تقوم مقام الموصوف وتنوب عنه ، ونحوه ~~: قميصي مسرودة من حديد ، أي درع ، وهذا من فصيح الكلام وبديعه . ولو جمعت ~~بين الصفة والموصوف فيه ، لم يكن بالفصيح والدسر المسامير ، قاله الجمهور . ~~وقال الحسن وابن عباس : مقاديم السفينة لأنها تدسر الماء ، أي تدفعه ، ~~والدسر : الدفع . وقال مجاهد وغيره : بطن السفينة . وعنه أيضا : عوارض ~~السفينة . وعنه أيضا : أضلاع السفينة ، تجري في ذلك الماء المتلقي بحفظ منا ~~وكلاءة ، بحيث نجا من كان فيها وغرق غيرهم . # القمر : ( 14 ) تجري بأعيننا جزاء . . . . . # وقال مقاتل بن سليمان : ) بأعيننا ( : بوحينا . وقيل : بأمرنا . وقيل : ~~بأوليائنا . يقال : فلان عين من عيون الله ms6436 تعالى : أي ولي من أوليائه . ~~وقيل : بأعين الماء التي أنبعناها . وقيل : من حفظها من الملائكة سماهم ~~أعينا . وقرأ زيد بن علي وأبو السمال : بأعينا بالإدغام ؛ والجمهور : بالفك ~~. ) جزاء ( : أي مجازاة ، ( لمن كان كفر ( : أي لنوح عليه السلام ، إذ كان ~~نعمة أهداها الله إلى قومه لأن يؤمنوا فكفروها ، المعنى : أنه حمله في ~~السفينة ومن آمن معه كان جزاء له على صبره على قومه المئين من السنين ، ومن ~~كناية عن نوح . قيل : يعني بمن كفر لمن جحدت نبوته . وقال ابن عباس ومجاهد ~~: من يراد به الله تعالى ، كأنه قال : غضبا وانتصارا لله تعالى ، أي انتصر ~~لنفسه ، فأغرق الكافرين ، وأنجى المؤمنين ، وهذان التأويلان في من على ~~قراءة الجمهور . كفر : مبنيا للمفعول . وقرأ مسلمة بن محارب : بإسكان الفاء ~~خفف فعل ، كما قال الشاعر : # لو عصر منه البان والمسك انعصر # يريد : لو عصر . وقرأ زيد بن رومان وقتادة وعيسى : كفر مبنيا للفاعل ، ~~فمن يراد به قوم نوح : أي إن ما نشأ من تفتيح أبواب السماء بالماء ، وتفجر ~~عيون الأرض ، والتقاء الماءين من غرق قوم نوح عليه الصلاة والسلام ، كان ~~جزاء لهم على كفرهم . وكفر : خبر لكان ، وفي ذلك دليل على وقوع الماضي بغير ~~قد خبرا لكان ، وهو مذهب البصريين وغيرهم . يقول : لا بد من قد ظاهرة أو ~~مقدرة ، على أنه يجوز إن كان هنا زائدة ، أي لمن كفر ، # القمر : ( 15 ) ولقد تركناها آية . . . . . # والضمير في ) تركناها ( عائد على الفعلة والقصة . وقال قتادة والنقاش ~~وغيرهما : عائد على السفينة ، وأنه تعالى أبقى خشبها حتى رآه بعض أوائل هذه ~~الأمة . وقال قتادة : وكم من سفينة بعدها صارت رمادا وقرأ الجمهور : ) مدكر ~~( ، بإدغام الذال في الدال المبدلة من تاء الافتعال ؛ وقتادة : فيما نقل ~~ابن عطية بالذال ، أدغمه بعد قلب الثاني إلى الأول . وقال صاحب كتاب ~~اللوامح قتادة : فهل من مذكر ، فاعل من التذكير ، أي من يذكر نفسه أو غيره ~~بما مضى من القصص . انتهى . وقرىء : مدتكر على الأصل . # القمر : ( 16 ) فكيف كان عذابي . . . . . # ( فكيف كان عذابى ونذر ( : تهويل لما ms6437 حل بقوم نوح من العذاب وإعظام له ، ~~إذ قد استأصل جميعهم وقطع دابرهم ، فلم ينسل منهم أحد ؛ أي كيف كان عاقبة ~~إنذاري ؟ والنذر : جمع نذير وهو الإنذار ، وفيه توقيف لقريش على ما حل ~~بالمكذبين أمثالهم . وكان ، إن كانت ناقصة ، كانت كيف في موضع خبر PageV08P176 ~~" صفحة رقم 177 " # كان ؛ وإن كانت تامة ، كانت في موضع نصب على الحال . والاستفهام هنا لا ~~يراد به حقيقته ، بل المعنى على التذكير بما حل بهم . # القمر : ( 17 ) ولقد يسرنا القرآن . . . . . # ( ولقد يسرنا ( : أي سهلنا ، ( ولقد يسرنا ( : أي للإذكار والاتعاظ ، لما ~~تضمنه من الوعظ والوعد والوعيد . ) فهل من مدكر ( ، قال ابن زيد : من متعظ ~~. وقال قتادة : فهل من طالب خير ؟ وقال محمد بن كعب : فهل من مزدجر عن ~~المعاصي ؟ وقيل : للذكر : للحفظ ، أي سهلناه للحفظ ، لما اشتمل عليه من حسن ~~النظم وسلامة اللفظ ، وعروه عن الحشو وشرف المعاني وصحتها ، فله تعلق ~~بالقلوب . ) فهل من مدكر ( : أي من طالب لحفظه ليعان عليه ، وتكون زواجره ~~وعلومه حاضرة في النفس . وقال ابن جبير : لم يستظهر شيء من الكتب الإلهية ~~غير القرآن . وقيل : يسرنا : هيأنا ) ولقد يسرنا ( ، كقولهم : يسر ناقته ~~للسفر إذا رحلها ، ويسر فرسه للغزو إذا أسرجه وألجمه ، قال الشاعر : وقمت ~~إليه باللجام ميسرا # هنالك يجزيني الذي كنت أصنع # قوله عز وجل : ) كذبت عاد فكيف كان عذابى ونذر إنا أرسلنا عليهم ريحا ~~صرصرا فى يوم نحس مستمر تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر فكيف كان عذابى ~~ونذر ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر كذبت ثمود بالنذر فقالوا أبشرا ~~منا واحدا نتبعه إنا إذا لفى ضلال وسعر الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر ~~سيعلمون سيعلمون غدا من الكذاب الاشر إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم فارتقبهم ~~واصطبر ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر ~~فكيف كان عذابى ونذر إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر ~~ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر ). # القمر : ( 18 - 19 ) كذبت عاد فكيف . . . . . # تقدمت قصة عاد مطولة ms6438 ومتوسطة ، وهنا ذكرها تعالى موجزة ، كما ذكر قصة نوح ~~عليه السلام موجزة . ولما لم يكن لقوم نوح علم ، ذكر قوم مضافا إلى نوح . ~~ولما كانت عاد علما لقوم هود ، ذكر العلم ، لأنه أبلغ في الذكر من التعريف ~~بالإضافة . وتكرر التهويل بالاستفهام قبل ذكر ما حل بهم وبعده ، لغرابة ما ~~عذبوا به من الريح ، وانفرادهم بهذا النوع من العذاب ، ولأن الاختصار داعية ~~الاعتبار والتدبر والصرصر الباردة ، قاله ابن عباس والضحاك وقتادة . وقيل ، ~~المصوتة والجمهور : على إضافة يوم إلى نحس ، وسكون الحاء . وقرأ الحسن : ~~بتنوين يوم وكسر الحاء ، جعله صفة لليوم ، كقوله تعالى : ) فى أيام نحسات ~~). ) مستمر ( ، قال قتادة : استمر بهم حتى بلغهم جهنم . وعن الحسن والضحاك ~~: كان مرا عليهم . وروي أنه كان يوم الأربعاء ، والذي يظهر أنه ليس يوما ~~معينا ، بل أريد به الزمان والوقت ، كأنه قيل : في وقت نحس . ويدل على ذلك ~~أنه قال في سورة فصلت : ) فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا فى أيام نحسات ). وقال ~~في الحاقة : ) سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ( ، إلا أن يكون ~~ابتداء الريح في يوم الأربعاء ، فعبر بوقت الابتداء ، وهو يوم الأربعاء ، ~~فيمكن الجمع بينها . # القمر : ( 20 ) تنزع الناس كأنهم . . . . . # ( تنزع الناس ( : يجوز أن يكون صفة للريح ، وأن يكون حالا منها ، لأنها ~~وصفت فقربت من المعرفة . ويحتمل أن يكون تنزع مستأنفا ، وجاء الظاهر PageV08P177 ~~" صفحة رقم 178 " # مكان المضمر ليشمل ذكورهم وإناثهم ، إذ لو عاد بضمير المذكورين ، لتوهم ~~أنه خاص بهم ، أي تقلعهم من أماكنهم . قال مجاهد : يلقى الرجل على رأسه ، ~~فتفتت رأسه وعنقه وما يلي ذلك من بدنه . وقيل : كانوا يصطفون آخذي بعضهم ~~بأيدي بعض ، ويدخلون في الشعاب ، ويحفرون الحفر فيندسون فيها ، فتنزعهم ~~وتدق رقابهم . والجملة التشبيهية حال من الناس ، وهي حال مقدرة . وقال ~~الطبري : في الكلام حذف تقديره : فتتركهم . ) كأنهم أعجاز نخل ( : فالكاف ~~في موضع نصب بالمحذوف شبههم ، بأعجاز النخل المنقعر ، إذ تساقطوا على الأرض ~~أمواتا وهم جثث عظام طوال . والأعجاز : الأصول بلا فروع قد انقلعت من ~~مغارسها . وقيل : كانت الريح تقطع رؤوسهم ms6439 ، فتبقى أجسادا بلا رؤوس ، فأشبهت ~~أعجاز النخل التي انقلعت من مغرسها . وقرأ أبو نهيك : أعجز على وزن أفعل ، ~~نحو ضبع وأضبع . والنخل اسم جنس يذكر ويؤنث ، وإنما ذكر هنا لمناسبة ~~الفواصل ، وأنث في قوله : ) أعجاز نخل خاوية ( في الحاقة لمناسبة الفواصل أيضا . # القمر : ( 24 - 25 ) فقالوا أبشرا منا . . . . . # وقرأ أبو السمال ، فيما ذكر الهذلي في كتابه الكامل ، وأبو عمرو والداني ~~: برفعهما . فأبشر : مبتدأ ، وواحد صفته ، والخبر نتبعه . ونقل ابن خالويه ~~، وصاحب اللوامح ، وابن عطية رفع أبشر ونصب واحدا عن أبي السمال . قال صاحب ~~اللوامح : فأما رفع أبشر فبإضمار الخبر بتقدير : أبشر منا يبعث إلينا ، أو ~~يرسل ، أو نحوهما ؟ وأما انتصاب واحدا فعلى الحال ، إما مما قبله بتقدير : ~~أبشر كائن منا في الحال توحده ، وإما مما بعده بمعنى : نتبعه في توحده ، أو ~~في انفراده . وقال ابن عطية : ورفعه إما على إضمار فعل مبني للمفعول ، ~~التقدير : أينبأ بشر ؟ وإما على الابتداء ، والخبر في قوله : ) نتبعه ( ، ~~وواحدا على هذه القراءة حال إما من الضمير في نتبعه ، وإما من المقدر مع ~~منا ، كأنه يقول : أبشر كائن منا واحدا ؟ وفي هذا نظر . وقولهم ذلك حسد ~~منهم واستبعاد أن يكون نوع البشر يفضل بعضه بعضا هذا الفضل ، فقالوا : نكون ~~جمعا ونتبع واحدا ، ولم يعلموا أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ، ويفيض ~~نور الهدى على من رضيه . انتهى . # وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف أنكروا أن يتبعوا بشرا منهم واحدا ؟ قلت : ~~قالوا : أبشرا إنكارا ؟ لأن يتبعوا مثلهم في الجنسية ، وطلبوا أن يكونوا من ~~جنس أعلى من جنس البشر ، وهم الملائكة ، وقالوا منا ، لأنه إذا كان منهم ، ~~كانت المماثلة أقوى ، وقالوا واحدا إنكارا ، لأن تتبع الأمة رجلا واحدا ، ~~وأرادوا واحدا من أبنائهم ليس بأشرفهم ولا أفضلهم ، ويدل عليه . ) الذكر ~~عليه من بيننا بل ( : أي أأنزل عليه الوحي من بيننا ؟ وفينا من هو أحق منه ~~بالاختيار للنبوة . انتهى ، وهو حسن ، على أن فيه تحميل اللفظ ما لا يحتمله ~~. ) إنا إذا ( : أي إن اتبعناه ، فنحن في ضلال : أي بعد عن ms6440 الصواب وحيرة . ~~وقال الضحاك : في تيه . وقال وهب : بعد عن الحق ، ( وسعر ( : أي عذاب ، ~~قاله ابن عباس . وعنه وجنون يقال : ناقة مسعورة إذا كانت تفرط في سيرها ~~كأنها مجنونة ، وقال الشاعر : كأن بها سعرا إذا العيس هزها # زميل وإزجاء من السير متعب # وقال قتادة : وسعر : عناء . وقال ابن بحر : وسعر جمع سعير ، وهو وقود ~~النار ، أي في في خطر كمن هو في النار . انتهى . وروي أنه كان يقول لهم : ~~إن لم تتبعوني ، كنتم في ضلال عن الحق وسعر : أي نيران ، فعكسوا عليه ~~فقالوا : إن اتبعناك كنا إذا كما تقول . ثم زادوا في الإنكار والاستبعاد ~~فقالوا : ) أءلقى ( : أي أأنزل ؟ قيل : وكأنه يتضمن العجلة في الفعل ، ~~والعرب تستعمل هذا الفعل ، ومنه : ) وألقيت عليك محبة منى ( ، ( إنا سنلقى ~~عليك قولا ثقيلا ). والذكر هنا : الوحي والرسالة وما جاءهم من الحكمة ~~والموعظة . ثم قالوا : ليس الأمر كما تزعم بل هو القرآن . ) أشر ( : أي بطر ، PageV08P178 ~~" صفحة رقم 179 " # يريد العلو علينا ، وأن يقتادنا ويتملك طاعتنا . وقرأ قتادة وأبو قلابة : ~~بل هو الكذاب الأشر ، بلام التعريف فيهما وبفتح الشين وشد الراء ، وكذا ~~الأشر الحرف الثاني . وقرأ الحرف الثاني مجاهد ، فيما ذكر صاحب اللوامح ~~وأبو قيس الأودي الأشر بثلاث ضمات وتخفيف الراء . ويقال : أشر وأشر ، كحذر ~~وحذر ، فضمة الشين لغة وضم الهمزة تبع لضمة الشين . وحكى الكسائي عن مجاهد ~~: ضم الشين . وقرأ أبو حيوة : هذا الحرف الآخر الأشر أفعل تفضيل ، وإتمام ~~خير ، وشر في أفعل التفضيل قليل . وحكى ابن الأنباري أن العرب تقول : هو ~~أخير وهو أشر . قال الراجز . # بلال خير الناس وابن الأخير # وقال أبو حاتم : لا تكاد العرب تتكلم بالأخير والأشر إلا في ضرورة الشعر ~~، وأنشد قول رؤبة بلال البيت . # القمر : ( 26 ) سيعلمون غدا من . . . . . # وقرأ علي والجمهور : سيعلمون بياء الغيبة ، وهو من إعلام الله تعالى ~~لصالح عليه السلام ؛ وابن عامر وحمزة وطلحة وابن وثاب والأعمش : بتاء ~~الخطاب : أي قل لهم يا صالح وعدا يراد به الزمان المستقبل ، لا اليوم الذي ~~يلي يوم خطابهم ، فاحتمل أن ms6441 يكون يوم العذاب الحال بهم في الدنيا ، وأن ~~يكون يوم القيامة ، وقال الطرماح : ألا عللاني قبل نوح النوائح # وقبل اضطراب النفس بين الجوانح # وقبل غد يا لهف نفسي في غد # إذا راح أصحابي ولست برائح # أراد وقت الموت ، ولم يرد غدا بعينه . وفي قوله : ) سيعلمون غدا ( تهديد ~~ووعيد ببيان انكشاف الأمر ، والمعنى : أنهم هم الكذابون الأشرون . وأورد ~~ذلك مورد الإبهام والاحتمال ، وإن كانوا هم المعنيين بقوله تعالى ، حكاية ~~عن قول نوح عليه الصلاة والسلام : ) فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ( ، ~~والمعنى به قومه ، وكذا قول شعيب عليه السلام : ) سوف تعلمون من يأتيه عذاب ~~يخزيه ومن هو كاذب ( ؛ وقول الشاعر : فلئن لقيتك خاليين لتعلمن # أني وأيك فارس الأحزاب # وإنما عنى أنه فارس الأحزاب ، لا الذي خاطبه . # القمر : ( 27 ) إنا مرسلو الناقة . . . . . # ( إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم ( : أي ابتلاء واختبارا ، وآنس بذلك صالحا ~~. ولما هددهم بقوله : ) سيعلمون غدا ( ، وكانوا قد ادعوا أنه كاذب ، قالوا ~~: ما الدليل على صدقك ؟ قال الله تعالى : ) إنا مرسلوا الناقة ( : أي ~~مخرجوها من الهضبة التي سألوها . ) فارتقبهم ( : أي فانتظرهم وتبصر ما هم ~~فاعلون ، ( واصطبر ( على أذاهم ولا تعجل حتى يأتي أمر الله . # القمر : ( 28 ) ونبئهم أن الماء . . . . . # ( ونبئهم أن الماء ( : أي ماء البئر الذي لهم ، ( قسمة بينهم ( : أي بين ~~ثمود وبين الناقة غلب ثمود ، فالضمير في بينهم لهم وللناقة . أي لهم شرب ~~يوم ، وللناقة شرب يوم . وقرأ الجمهور : قسمة بكسر القاف ؛ ومعاذ عن أبي ~~عمرو : بفتحها . ) كل شرب محتضر ( أي محضور لهم وللناقة . وتقدمت قصة ~~الناقة مستوفاة ، فأغنى عن إعادتها ، وهنا محذوف ، أي فكانوا على هذه ~~الوتيرة من قسمة الماء ، فملوا ذلك وعزموا على عقر الناقة . # القمر : ( 29 ) فنادوا صاحبهم فتعاطى . . . . . # ( فنادوا صاحبهم ( ، وهو قدار بن سالف ، ( فتعاطى ( : هو مطاوع عاطى ، ~~وكأن هذه الفعلة تدافعها الناس وعاطاها بعضهم بعضا ، فتعاطاها قدار وتناول ~~العقر بيده . ولما كانوا راضين ، نسب ذلك إليهم في قوله : ) فعقروا الناقة ~~( ، وفي قوله : ) فكذبوه فعقروها ). # القمر : ( 31 ) إنا أرسلنا عليهم . . . . . # والصيحة التي أرسلت عليهم . # يروي ms6442 أن جبريل عليه السلام صاح في طرف منازلهم ، فتفتتوا وهمدوا PageV08P179 ~~" صفحة رقم 180 " # وصاروا ) كهشيم المحتظر ( وهو ما تفتت وتهضم من الشجر . والمحتظر : الذي ~~يعمل الحظيرة ، فإنه تتفتت منه حالة العمل وتتساقط أجزاء مما يعمل به ، أو ~~يكون الهشيم ما يبس من الحظيرة بطول الزمان ، تطأه البهائم فيتهشم . وقرأ ~~الجمهور : بكسر الظاء ؛ وأبو حيوة وأبو السمال وأبو رجاء وأبو عمرو بن عبيد ~~: بفتحها ، وهو موضع الاحتظار . وقيل : هو مصدر ، أي كهشيم الاحتظار ، وهو ~~ما تفتت حالة الاحتظار . والحظيرة تصنعها العرب وأهل البوادي للمواشي ~~والسكنى من الأغصان والشجر المورق والقصب . والخظر : المنع ؛ وعن ابن عباس ~~وقتادة ، أن المحتظر هو المحترق . قال قتادة : كهشيم محترق ؛ وعن ابن جبير ~~: هو التراب الذي يسقط من الحائط البالي . وقيل : المحتظر بفتح الظاء هو ~~الهشيم نفسه ، فيكون من إضافة الموصوف إلى صفته ، كمسجد الجامع على من ~~تأوله كذلك ، وكان هنا قيل : بمعنى صار . # قوله عز وجل : ) كذبت قوم لوط بالنذر إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا ال لوط ~~نجيناهم بسحر نعمة من عندنا كذلك نجزى من شكر ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا ~~بالنذر ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابى ونذر ولقد صبحهم ~~بكرة عذاب مستقر فذوقوا عذابى ونذر ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر ~~ولقد جاء ءال فرعون النذر كذبوا بئاياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر ~~أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة فى الزبر أم يقولون نحن جميع منتصر ~~سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر إن المجرمين ~~فى ضلال وسعر يوم يسحبون فى النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شىء ~~خلقناه بقدر وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من ~~مدكر وكل شىء فعلوه فى الزبر وكل صغير وكبير مستطر إن المتقين فى جنات ونهر ~~فى مقعد صدق عند مليك مقتدر ). # القمر : ( 33 - 34 ) كذبت قوم لوط . . . . . # تقدمت قصة لوط عليه السلام وقومه . والحاصب من الحصباء ، وهو المعني ~~بقوله تعالى : ) وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ms6443 ). ) إلا ءال لوط ( ، قيل : ~~إلا ابنتاه ، و) بسحر ( : هو بكرة ، فلذلك صرف ، # القمر : ( 35 ) نعمة من عندنا . . . . . # وانتصب ) نعمت ( على أنه مفعول من أجله ، أي نجيناهم لإنعامنا عليهم أو ~~على المصدر ، لأن المعنى : أنعمنا بالتنجية إنعاما . ) كذالك نجزى ( : أي ~~مثل ذلك الإنعام والتنجية نجزي ) من شكر ( إنعامنا وأطاع وآمن . # القمر : ( 36 ) ولقد أنذرهم بطشتنا . . . . . # ( ولقد أنذرهم بطشتنا ( : أي أخذتنا لهم بالعذاب ، ( فتماروا ( : أي ~~تشككوا وتعاطوا ذلك ، ( بالنذر ( : أي بالإنذار ، أو يكون جمع نذير . # القمر : ( 37 ) ولقد راودوه عن . . . . . # ( فطمسنا ( ، قال قتادة : الطمس حقيقة جر جبريل عليه السلام على أعينهم ~~جناحه ، فاستوت مع وجوههم . وقال أبو عبيدة : مطموسة بجلد كالوجه . قيل : ~~لما صفقهم جبريل عليه السلام بجناحه ، تركهم يترددون لا يهتدون إلى الباب ، ~~حتى أخرجهم لوط عليه السلام . وقال ابن عباس والضحاك : هذه استعارة ، وإنما ~~حجب إدراكهم ، فدخلوا المنزل ولم يروا شيئا ، فجعل ذلك كالطمس . وقرأ ~~الجمهور : فطمسنا بتخفيف الميم ؛ وابن مقسم : بتشديدها . ) فذوقوا ( : أي ~~فقلت لهم على ألسنة الملائكة : ذوقوا . # القمر : ( 38 ) ولقد صبحهم بكرة . . . . . # ( ولقد صبحهم بكرة ( : أي أول النهار وباكره ، لقوله : ) مشرقين ( و) ~~مصبحين ). وقرأ الجمهور : بكرة بالتنوين ، أراد بكرة من البكر ، فصرف . ~~وقرأ زيد بن علي : بغير تنوين . ) عذاب مستقر ( : أي لم يكشفه عنهم كاشف ، ~~بل اتصل بموتهم ، ثم بما بعد ذلك من عذاب القبر ، ثم عذاب جهنم . # القمر : ( 39 ) فذوقوا عذابي ونذر # ) فذوقوا عذابى ونذر ( : توكيد وتوبيخ ذلك عند الطمس ، وهذا عند تصبيح ~~العذاب . قيل : وفائدة تكرار هذا ، وتكرار # القمر : ( 40 ) ولقد يسرنا القرآن . . . . . # ( ولقد يسرنا ( ، التجرد عند استماع كل نبأ من أنباء الأولين ، للاتعاظ ~~واستئناف التيقظ إذا سمعوا الحث على ذلك لئلا تستولي عليهم الغفلة ، وهكذا ~~حكم التكرير لقوله : ) فبأى ءالاء ربكما تكذبان ( عند كل نعمة عدها في سورة ~~الرحمن . وقوله : ) ويل يومئذ للمكذبين ( عند كل آية أوردها في سورة ~~والمرسلات ، وكذلك تكرير القصص في أنفسها ، لتكون العبرة حاضرة للقلوب ، ~~مذكورة في كل أوان . # القمر : ( 41 ) ولقد جاء آل . . . . . # ( ولقد جاء ءال فرعون النذر ( : هم ms6444 موسى PageV08P180 ~~" صفحة رقم 181 " # وهارون وغيرهما من الأنبياء ، لأنهما عرضا عليهم ما أنذر به المرسلون ، ~~أو يكون جمع نذير المصدر بمعنى الإنذار . # القمر : ( 42 ) كذبوا بآياتنا كلها . . . . . # ( كذبوا بئاياتنا ( هي التسع ، والتوكيد هنا كهو في قوله : ) ولقد أريناه ~~ءاياتنا كلها ). والظاهر أن الضمير في : ) كذبوا ( ، وفي : ) فأخذناهم ( ~~عائد على آل فرعون . وقيل : هو عائد على جميع من تقدم من الأمم ذكره ، وتم ~~الكلام عند قوله : ) النذر ). ) فأخذناهم أخذ عزيز ( : لا يغالب ، ( مقتدر ~~( : لا يعجز شيء . # القمر : ( 43 ) أكفاركم خير من . . . . . # ( أكفاركم ( : خطاب لأهل مكة ، ( خير من أولئكم ( : الإشارة إلى قوم نوح ~~وهود وصالح ولوط ، وإلى فرعون ، والمعنى : أهم خير في القوة وآلات الحروب ~~والمكانة في الدنيا ، أو أقل كفؤا وعنادا ؟ فلأجل كونهم خيرا لا يعاقبون ~~على الكفر بالله ، وقفهم على توبيخهم ، أي ليس كفاركم خيرا من أولئكم ، بل ~~هم مثلهم أو شر منهم ، وقد علمتم ما لحق أولئك من الهلاك المستأصل لما ~~كذبوا الرسل . ) أم لكم براءة فى الزبر ( : أي ألكم في الكتب الإلهية براءة ~~من عذاب الله تعالى ؟ قاله الضحاك وعكرمة وابن زيد . # القمر : ( 44 ) أم يقولون نحن . . . . . # ( أم يقولون نحن جميع ( أي واثقون بجماعتنا ، منتصرون بقوتنا ، تقولون ~~ذلك على سبيل الإعجاب بأنفسكم . وقرأ الجمهور : أم يقولون ، بياء الغيبة ~~التفاتا ، وكذا ما بعده للغائب . وقرأ أبو حيوة وموسى الأسواري وأبو ~~البرهشيم : بتاء الخطاب للكفار ، اتباعا لما تقدم من خطابهم . # القمر : ( 45 ) سيهزم الجمع ويولون . . . . . # وقرأوا : ستهزم الجمع ، بفتح التاء وكسر الزاي وفتح العين ، خطابا للرسول ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) ؛ وأبو حيوة أيضا ويعقوب : بالنون مفتوحة وكسر ~~الزاي وفتح العين ؛ والجمهور : بالياء مبنيا للمفعول ، وضم العين . وعن أبي ~~حيوة وابن أبي عبلة أيضا : بفتح الياء مبنيا للفاعل ونصب العين : أي سيهزم ~~الله الجمع . والجمهور : ) ويولون ( بياء الغيبة ؛ وأبو حيوة وداود بن أبي ~~سالم ، عن أبي عمرو : بتاء الخطاب . والدبر هنا : اسم جنس ، وجاء في موضع ~~آخر ) ليولن الادبار ( ، وهو الأصل ، وحسن اسم الجنس هنا كونه فاصلة . وقال ~~الزمخشري : ) ويولون الدبر ms6445 ( : أي الأدبار ، كما قال : كلوا في بعض بطنكم ~~تعفوا . وقرىء : الأدبار . انتهى ، وليس مثل بطنكم ، لأن مجيء الدبر مفردا ~~ليس بحسن ، ولا يحسن لإفراد بطنكم . وفي قوله تعالى : ) سيهزم الجمع ( عدة ~~من الله تعالى لرسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بهزيمة جمع قريش ؛ والجمهور ~~: على أنها مكية ، وتلاها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) مستشهدا بها ~~. وقيل : نزلت يوم بدر . # القمر : ( 46 ) بل الساعة موعدهم . . . . . # ( بل الساعة موعدهم ( : انتقل من تلك الأقوال إلى أمر الساعة التى عذابها ~~أشد عليهم من كل هزيمة وقتال . ) والساعة أدهى ( : أي أفظع وأشد ، والداهية ~~الأمر : المنكر الذي لا يهتدى لدفعه ، وهي الرزية العظمى تحل بالشخص . ) ~~وأمر ( من المرارة : استعارة لصعوبة الشيء على النفس . # القمر : ( 47 ) إن المجرمين في . . . . . # ( إن المجرمين فى ضلال ( : أي في حيرة وتخبط في الدنيا . ) وسعر ( : أي ~~احتراق في الآخرة ، جعلوا فيه من حيث مصيرهم إليه . وقال ابن عباس : وخسران ~~وجنون ، والسعر : الجنون ، وتقدم مثله في قصة صالح عليه السلام . # القمر : ( 48 ) يوم يسحبون في . . . . . # ( يوم يسحبون ( : يجرون ) فى النار ( ، وفي قراءة عبد الله : إلى النار . ~~) على وجوههم ذوقوا ( : أي مقولا لهم : ) ذوقوا مس سقر ). وقرأ محبوب عن ~~أبي عمرو : مسقر ، بإدغام السين في السين . قال ابن مجاهد : إدغامه خطأ ~~لأنه مشدد . انتهى . والظن بأبي عمرو أنه لم يدغم حتى حذف إحدى السينين ~~لاجتماع الأمثال ، ثم أدغم . # القمر : ( 49 ) إنا كل شيء . . . . . # ( إنا كل شىء خلقناه بقدر ( ، قراءة الجمهور : كل شيء بالنصب . وقرأ أبو ~~السمال ، قال ابن عطية وقوم من أهل السنة : بالرفع . قال أبو الفتح : هو ~~الوجه في العربية ، وقراءتنا بالنصب مع الجماعة . وقال قوم : إذا كان الفعل ~~يتوهم فيه الوصف ، وأن ما بعده يصلح للخبر ، وكان المعنى على أن يكون الفعل ~~هو الخبر ، اختير النصب في الاسم الأول حتى يتضح أن الفعل ليس بوصف ، ومنه ~~هذا الموضع ، لأن في قراءة الرفع يتخيل أن الفعل وصف ، وأن الخبر يقدر . فقد PageV08P181 ~~" صفحة رقم 182 " # تنازع أهل السنة والقدرية الاستدلال بهذه الآية . فأهل السنة ms6446 يقولون : كل ~~شيء فهو مخلوق لله تعالى بقدرة دليله قراءة النصب ، لأنه لا يفسر في مثل ~~هذا التركيب إلا ما يصح أن يكون خبرا لو وقع الأول على الابتداء . وقالت ~~القدرية : القراءة برفع كل ، وخلقناه في موضع الصفة لكل ، أي إن أمرنا أو ~~شأننا كل شيء خلقناه فهو بقدر أو بمقدار ، على حد ما في هيئته وزمنه وغير ~~ذلك . وقال الزمخشري : ) كل شىء ( منصوب بفعل مضمر يفسره الظاهر . وقرىء : ~~كل شيء بالرفع ، والقدر والقدر هو التقدير . وقرىء : بهما ، أي خلقنا كل ~~شيء مقدرا محكما مرتبا على حسب ما اقتضته الحكمة ، أو مقدرا مكتوبا في ~~اللوح ، معلوما قبل كونه قد علمنا حاله وزمانه . انتهى . قيل : والقدر فيه ~~وجوه : أحدها : أن يكون بمعنى المقدار في ذاته وصفاته . والثاني : التقدير ~~، قال تعالى : ) فقدرنا فنعم القادرون ). وقال الشاعر : # وما قدر الرحمن ما هو قادر # أي ما هو مقدور . والثالث : القدر الذي يقال مع القضاء ، يقال : كان ذلك ~~بقضاء الله وقدره ، والمعنى : أن القضاء ما في العلم ، والقدر ما في ~~الإرادة ، فالمعنى في الآية : ) خلقناه بقدر ( : أي بقدرة مع إرادة . انتهى . # القمر : ( 50 ) وما أمرنا إلا . . . . . # ( وما أمرنا إلا واحدة ( : أي إلا كلمة واحدة وهي : كن كلمح بالبصر ، ~~تشبيه بأعجل ما يحس ، وفي أشياء أمر الله تعالى أوحي من ذلك ، والمعنى : ~~أنه إذا أراد تكوين شيء لم يتأخر عن إرادته . # القمر : ( 51 ) ولقد أهلكنا أشياعكم . . . . . # ( ولقد أهلكنا أشياعكم ( : أي الفرق المتشايعة في مذهب ودين . # القمر : ( 52 ) وكل شيء فعلوه . . . . . # ( وكل شىء فعلوه ( : أي فعلته الأمم المكذبة ، محفوظ عليهم إلى يوم ~~القيامة ، قاله ابن عباس والضحاك وقتادة وابن زيد . ومعنى ) فى الزبر ( : ~~في دواوين الحفظة . # القمر : ( 53 ) وكل صغير وكبير . . . . . # ( وكل صغير وكبير ( من الأعمال ، ومن كل ما هو كائن ، ( مستطر ( : أي ~~مسطور في اللوح . يقال : سطرت واستطرت بمعنى . وقرأ الأعمش وعمران بن حدير ~~وعصمة عن أبي بكر : بشد راء مستطر . قال صاحب اللوامح : يجوز أن يكون من طر ~~النبات ، والشارب إذا ظهر وثبت بمعنى : كل ms6447 شيء ظاهر في اللوح مثبت فيه . ~~ويجوز أن يكون من الاستطار ، لكن شدد الراء للوقف على لغة من يقول : جعفر ~~ونفعل بالتشديد وقفا . انتهى ، ووزنه على التوجيه الأول استفعل ، وعلى ~~الثاني افتعل . # القمر : ( 54 ) إن المتقين في . . . . . # وقرأ الجمهور : ونهر على الإفراد ، والهاء مفتوحة ؛ والأعرج ومجاهد وحميد ~~وأبو السمال والفياض بن غزوان : بسكونها ، والمراد به الجنس ، إن أريد به ~~الأنهار ، أو يكون معنى ونهر : وسعة في الأرزاق والمنازل ، ومنه قول قيس بن ~~الحطيم : ملكت بها كفي فأنهرت فتقها # يرى قائم من دونها ما وراءها # أي : أوسعت فتقها . وقرأ زهير العرقبي والأعمش وأبو نهيك وأبو مجلز ~~واليماني : بضم النون والهاء ، جمع نهر ، كرهن ورهن ، أو نهر كأسد وأسد ، ~~وهو مناسب لجمع جنات . وقيل : نهر جمع نهار ، ولا ليل في الجنة ، وهو بعيد # القمر : ( 55 ) في مقعد صدق . . . . . # . ) فى مقعد صدق ( : يجوز أن يكون ضد الكذب ، أي في المقعد الذي صدقوا في ~~الخبر به ، وأن يكون من قولك : رجل صدق : أي خير وجود وصلاح . وقرأ الجمهور ~~: في مقعد ، على الإفراد ، يراد به اسم الجنس ؛ وعثمان البتي : في مقاعد ~~على الجمع ؛ وعند تدل على قرب المكانة من الله تعالى ، والله تعالى أعلم . PageV08P182 # " صفحة رقم 183 " ### | AUTO 55 # ( سورة الرحمن ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) الرحمن علم القرءان خلق الإنسان علمه البيان الشمس والقمر بحسبان ~~والنجم والشجر يسجدان والسمآء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا فى الميزان ~~وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان والا رض وضعها للا نام فيها فاكهة ~~والنخل ذات الا كمام والحب ذو العصف والريحان فبأى ءالاء ربكما تكذبان خلق ~~الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجآن من مارج من نار فبأى ءالاء ربكما ~~تكذبان رب المشرقين ورب المغربين فبأى ءالاء ربكما تكذبان مرج البحرين ~~يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فبأى ءالاء ربكما تكذبان يخرج منهما اللؤلؤ ~~والمرجان فبأى ءالاء ربكما تكذبان وله الجوار المنشئات فى البحر كالا علام ~~فبأى ءالاء ربكما تكذبان كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال ms6448 والإكرام ~~فبأى ءالاء ربكما تكذبان يسأله من فى السماوات والا رض كل يوم هو فى شأن ~~فبأى ءالاء ربكما تكذبان سنفرغ لكم أيها الثقلان فبأى ءالاء ربكما تكذبان ~~يامعشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والا رض ~~فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان فبأى ءالاء ربكما تكذبان يرسل عليكما شواظ من ~~نار ونحاس فلا تنتصران فبأى ءالاء ربكما تكذبان فإذا انشقت السمآء فكانت ~~وردة كالدهان فبأى ءالاء ربكما تكذبان فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جآن ~~فبأى ءالاء ربكما تكذبان يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصى والا قدام ~~فبأى ءالاء ربكما تكذبان هاذه جهنم التى يكذب بها المجرمون يطوفون بينها ~~وبين حميم ءان فبأى ءالاء ربكما تكذبان ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأى ءالاء ~~ربكما تكذبان ذواتآ أفنان فبأى ءالاء ربكما تكذبان فيهما عينان تجريان فبأى ~~ءالاء ربكما تكذبان فيهما من كل فاكهة زوجان فبأى ءالا PageV08P183 ~~" صفحة رقم 184 " # 1764 ء ربكما تكذبان متكئين على فرش بطآئنها من إستبرق وجنى الجنتين دان ~~فبأى ءالاء ربكما تكذبان فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن ~~فبأى ءالاء ربكما تكذبان كأنهن الياقوت والمرجان فبأى ءالاء ربكما تكذبان ~~هل جزآء الإحسان إلا الإحسان فبأى ءالاء ربكما تكذبان ومن دونهما جنتان ~~فبأى ءالاء ربكما تكذبان مدهآمتان فبأى ءالاء ربكما تكذبان فيهما عينان ~~نضاختان فبأىءالاء ربكما تكذبان فيهما فاكهة ونخل ورمان فبأى ءالاء ربكما ~~تكذبان فيهن خيرات حسان فبأى ءالاء ربكما تكذبان حور مقصورات فى الخيام ~~فبأى ءالاء ربكما تكذبان لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن فبأى ءالاء ربكما ~~تكذبان متكئين على رفرف خضر وعبقرى حسان فبأى ءالاء ربكما تكذبان تبارك اسم ~~ربك ذى الجلال والإكرام } ) # الرحمن : ( 1 - 2 ) الرحمن # النجم : النبات الذي لا ساق له ، من نجم : أي ظهر وطلع . الأنام : ~~الحيوان . العصف : ورق الزرع . الريحان : كل مشموم طيب الريح من النبات . ~~المرجان : الخرز الأحمر ، وقيل : صغار الدر ، واللؤلؤ كباره ، واللؤلؤ بناء ~~غريب . قيل : لا يحفظ منه في كلام العرب أكثر ms6449 من خمسة ؛ اللؤلؤ ، والجؤجؤ ، ~~والدؤدؤ ، واليؤيؤ طائر ، والبؤبؤ . والنفوذ : الخروج من الشيء بسرعة . ~~الشواظ : اللهب الخالص بغير دخان . وقال حسان : هجوتك فاختضعت لها بذل # بقافية تأجج كالشواظ # وقال رؤبة : # ونار حرب تسعر الشواظا # وتضم شينه وتكسر . النحاس ، قال الخليل : والنحاس هو الدخان الذي لا لهب ~~له ، وهو معروف في كلام العرب . قال نابغة بني جعدة : تضيء كضوء سراج السليط # لم يجعل الله فيه نحاسا # وقال الكسائي : النحاس هو النار الذي له ريح شديد ، وقيل : الصفر المذاب ~~، وتضم نونه وتكسر . الوردة : الشديدة الحمرة ، يقال : فرد ورد ، وحجرة ~~وردة . الدهان : الجلد الأحمر . أنشد القاضي منذر بن سعد ، رحمه الله : ~~تبعن الدهان الحمر كل عشية # بموسم بدر أو بسوق عكاظ PageV08P184 ~~" صفحة رقم 185 " # الناصية : مقدم الرأس . آن : نهاية في الحر . الأفنان ، جمع فنن : وهو ~~الغصن ، أو جمع فن : وهو النوع . قال الشاعر : ومن كل أفنان اللذاذة والصبى # لهوت به والعيش أخضر ناضر # وقال نابغة بني ذبيان : بكاء حمامة تدعو هديلا # مفجعة على فنن تغني # الجني : ما يقطف من الثمرة ، وهو فعل بمعنى مفعول ، كالقبض بمعنى مقبوض . ~~قاصرات الطرف : قصرت ألحاظهن على أزواجهن . قال الشاعر : من القاصرات الطرف ~~لو دب محول # من الذر فوق الأثب منها لأثرا # الطمث : دم الحيض ودم الافتضاض . الياقوت : حجر معروف ، وقيل : لا تؤثر ~~فيه النار ، قال الشاعر : وطالما أصلى الياقوت جمر غضى # ثم انطفى الجمر والياقوت ياقوت # الادهمام : السواد . النضح : فوران الماء . المقصورة : المحبوسة ، ويقال ~~: قصيرة وقصورة : أي مخدرة . وقال كثير : وأنت التي حببت كل قصيرة # إلي ولم تشعر بذاك القصائر # عنيت قصيرات الحجال ولم أرد # قصار الخطا شر النساء البحاتر # الخيمة معروفة ، وهي بيت المرتحل من خشب وتمام وسائر الحشيش ، وإذا كان ~~من شعر فهو بيت ، ولا يقال له خيمة ، ويجمع على خيام وخيم . قال جرير : متى ~~كان الخيام بذي طلوح # سقيت الغيث أيتها الخيام # الرفرف : ما يدلى من الأسرة من غالي الثياب . وقال الجوهري : ثياب خضر ~~تتخذ منها المجالس ، الواحدة رفرفة ، واشتقاقه من رف إذا ارتفع ، ومنه ms6450 ~~رفرفة الطائر لتحريك جناحيه وارتفاعه في الهواء ، وسمي الطائر رفرافا ، ~~ورفرف جناحيه : حركهما ليقع على الشيء ، ورفرف السحاب : هسد به . العبقري : ~~منسوب إلى عبقر ، تزعم العرب أنه بلد الجن ، فينسبون إليه كل شيء عجيب . ~~قال زهير : PageV08P185 # " صفحة رقم 186 " # بخيل عليها جنة عبقرية # جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا # وقال امرؤ القيس : كأن صليل المرء حين يشذه # صليل زيوف ينتقدن بعبقرا # وقال ذو الرمة : حي كأن رياض العف ألبسها # من وشي عبقر تحليل وتنجيد # وقال الخليل : العبقري : كل جليل نفيس من الرجال والنساء وغيرهم . الجلال ~~: العظمة . قال الشاعر : خبر ما قد جاءنا مستعمل # جل حتى دق فيه الأجل # ) الرحمن علم القرءان خلق الإنسان علمه البيان الشمس والقمر بحسبان ~~والنجم والشجر يسجدان والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا فى الميزان ~~وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان والارض وضعها للانام فيها فاكهة ~~والنخل ذات الاكمام والحب ذو العصف والريحان فبأى ءالاء ربكما تكذبان خلق ~~الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار فبأى ءالاء ربكما ~~تكذبان رب المشرقين ورب المغربين فبأى ءالاء ربكما تكذبان مرج البحرين ~~يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فبأى ءالاء ربكما تكذبان يخرج منهما اللؤلؤ ~~والمرجان فبأى ءالاء ربكما تكذبان وله الجوار المنشئات فى البحر كالاعلام ~~فبأى ءالاء ربكما تكذبان كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ~~فبأى ءالاء ربكما تكذبان يسأله من فى السماوات والارض كل يوم هو فى شأن ~~فبأى ءالاء ربكما تكذبان ). # هذه السورة مكية في قول الجمهور ، مدنية في قول ابن مسعود . وعن ابن عباس ~~: القولان ، وعنه : سوى آية هي مدنية ، وهي : ) يسأله من فى السماوات ~~والارض ( الآية . وسبب نزولها فيما قال مقاتل : أنه لما نزل ) وإذا قيل لهم ~~اسجدوا للرحمان ( الآية ، قالوا : ما نعرف الرحمن ، فنزلت : ) الرحمن علم ~~القرءان ). وقيل : لما قالوا ) إنما يعلمه بشر ( ، أكذبهم الله تعالى وقال ~~: ) الرحمن علم القرءان ). وقيل : مدنية نزلت ، إذ أبى سهيل بن عمرو وغيره ~~أن يكتب في الصلح : ) بسم الله الرحمن الرحيم ). # ومناسبة ms6451 هذه السورة لما قبلها : أنه لما ذكر مقر المتقين في جنات ونهر ~~عند مليك مقتدر ، ذكر شيئا من آيات الملك وآثار القدرة ، ثم ذكر مقر ~~الفريقين على جهة الإسهاب ، إذ كان في آخر السورة ذكره على جهة الاختصار ~~والإيجاز . ولما ذكر قوله : ) عند مليك مقتدر ( ، فأبرز هاتين الصفتين ~~بصورة التنكير ، فكأنه قيل : من المتصف بذلك ؟ فقال : ) الرحمن علم القرءان ~~( ، فذكر ما نشأ عن صفة الرحمة ، وهو تعلى م القرآن الذي هو شفاء للقلوب . ~~والظاهر أن ) الرحمن ( مرفوع على الابتداء ، ( وعلم القرءان ( خبره . وقيل ~~: ) الرحمن ( آية بمضمر ، أي الله الرحمن ، أو الرحمن ربنا ، وذلك آية ؛ و) ~~علم القرءان ( استئناف إخبار . ولما عدد نعمه تعالى ، بدأ من نعمه بما هو ~~أعلى رتبها ، وهو تعليم القرآن ، إذ هو عماد الدين ونجاة من استمسك به . # الرحمن : ( 3 - 4 ) خلق الإنسان # ولما ذكر تعليم القرآن PageV08P186 ~~" صفحة رقم 187 " # ولم يذكر المعلم ، ذكره بعد في قوله : ) خلق الإنسان ( ، ليعلم أنه ~~المقصود بالتعليم . ولما كان خلقه من أجل الدين وتعليمه القرآن ، كان ~~كالسبب في خلقه تقدم على خلقه . ثم ذكر تعالى الوصف الذي يتميز به الإنسان ~~من المنطق المفصح عن الضمير ، والذي به يمكن قبول التعليم ، وهو البيان . ~~ألا ترى أن الأخرس لا يمكن أن يتعلم شيئا مما يدرك بالنطق ؟ وعلم متعدية ~~إلى اثنين ، حذف أولهما لدلالة المعنى عليه ، وهو جبريل ، أو محمد عليهما ~~الصلاة والسلام ، أو الإنسان ، أقوال . وتوهم أبو عبد الله الرازي أن ~~المحذوف هو المفعول الثاني ، قال : فإن قيل : لم ترك المفعول الثاني ؟ ~~وأجاب بأن النعمة في التعليم ، لا في تعليم شخص دون شخص ، كما يقال : فلان ~~يطعم الطعام ، إشارة إلى كرمه ، ولا يبين من يطعمه . انتهى . والمفعول ~~الأول هو الذي كان فاعلا قبل النقل بالتضعيف أو الهمزة في علم وأطعم . # وأبعد من ذهب إلى أن معنى ) علم القرءان ( : جعله علامة وآية يعتبر بها ، ~~وهذه جمل مترادفة ، أخبار كلها عن الرحمن ، جعلت مستقلة لم تعطف ، إذ هي ~~تعداد لنعمه تعالى . كما تقول : زيد أحسن ms6452 إليك ، خولك : أشار بذكرك ، ~~والإنسان اسم جنس . وقال قتادة الإنسان : آدم عليه السلام . وقال ابن كيسان ~~: محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال ابن زيد والجمهور : ) البيان ( : ~~المنطق ، والفهم : الإبانة ، وهو الذي فضل به الإنسان على سائر الحيوان . ~~وقال قتادة : هو بيان الحلال والشرائع ، وهذا جزء من البيان العام . وقال ~~محمد بن كعب : ما يقول وما يقال له . وقال الضحاك : الخير والشر . وقال ابن ~~جريج : الهدى . وقال يمان : الكتابة . ومن قال : الإنسان آدم ، فالبيان ~~أسماء كل شيء ، أو التكلم بلغات كثيرة أفضلها العربية ، أو الكلام بعد أن ~~خلقه ، أو علم الدنيا والآخرة ، أو الاسم الأعظم الذي علم به كل شيء ، ~~أقوال ، آخرها منسوب لجعفر الصادق . # الرحمن : ( 5 ) الشمس والقمر بحسبان # ولما ذكر تعالى ما أنعم به على الإنسان من تعليمه البيان ، ذكر ما امتن ~~به من وجود الشمس والقمر ، وما فيهما من المنافع العظيمة للإنسان ، إذ هما ~~يجريان على حساب معلوم وتقدير سوي في بروجهما ومنازلهما . والحسبان مصدر ~~كالغفران ، وهو بمعنى الحساب ، قاله قتادة . وقال الضحاك وأبو عبيدة : جمع ~~حساب ، كشهاب وشهبان . قال ابن عباس وأبو مالك وقتادة : لهما في طلوعهما ~~وغروبهما وقطعهما البروج ، وغير ذلك حسبانات شتى . وقال ابن زيد : لولا ~~الليل والنهار لم يدر أحد كيف يحسب شيئا يريد من مقادير الزمان . وقال ~~مجاهد : الحسبان : الفلك المستدير ، شبهه بحسبان الرحى ، وهو العود ~~المستدير الذي باستدارته تستدير المطحنة . وارتفع الشمس على الابتداء وخبره ~~بحسبان ، فأما على حذف ، أي جري الشمس والقمر كائن بحسبان . وقيل : الخبر ~~محذوف ، أي يجريان بحسبان ، وبحسبان متعلق بيجريان ، وعلى قول مجاهد : تكون ~~الباء في بحسبان ظرفية ، لأن الحسبان عنده الفلك . # الرحمن : ( 6 ) والنجم والشجر يسجدان # ولما ذكر تعالى ما أنعم به من منفعة الشمس والقمر ، وكان ذلك من الآيات ~~العلوية ، ذكر في مقابلتهما من الآثار السفلية النجم والشجر ، إذ كانا رزقا ~~للإنسان ، وأخبر أنهما جاريان على ما أراد الله بهما ، من تسخيرهما ~~وكينونتهما على ما اقتضته حكمته تعالى . ولما ذكر ما به حياة الأرواح من ~~تعليم ms6453 القرآن ، ذكر ما به حياة الأشباح من النبات الذي له ساق ، وكان تقديم ~~النجم ، وهو مالا ساق له ، لأنه أصل القوت ، والذي له ساق ثمره يتفكه به ~~غالبا . والظاهر أن النجم هو الذي شرحناه ، ويدل عليه اقترانه بالشجر . ~~وقال مجاهد وقتادة والحسن : النجم : اسم الجنس من نجوم السماء . وسجودهما ، ~~قال مجاهد والحسن : ذلك في النجم بالغروب ونحوه ، وفي الشجر بالظل ~~واستدارته . وقال مجاهد أيضا : والسجود تجوز ، وهو عبارة عن الخضوع والتذلل ~~. والجمل الأول فيها ضمير يربطها بالمبتدأ ، وأما في هاتين الجملتين فاكتفى ~~بالوصل المعنوي عن الوصل اللفظي ، إذ معلوم أن الحسبان هو حسبانه ، وأن ~~السجود له لا لغيره ، فكأنه قيل : بحسبانه ويسجدان له . ولما أوردت هذه الجمل PageV08P187 ~~" صفحة رقم 188 " # مورد تعديد النعم ، رد الكلام إلى العطف في وصل ما يناسب وصله ، والتناسب ~~الذي بين هاتين الجملتين ظاهر ، لأن الشمس والقمر علويان ، والنجم والشجر ~~سفليان . # الرحمن : ( 7 ) والسماء رفعها ووضع . . . . . # ( والسماء رفعها ( : أي خلقها مرفوعة ، حيث جعلها مصدر قضاياه ومسكن ~~ملائكته الذين ينزلون بالوحي على أنبيائه ، ونبه بذلك على عظم شأنه وملكه . ~~وقرأ الجمهور : ) والسماء ( ، بالنصب على الاشتغال ، روعي مشاكلة الجملة ~~التي تليه وهي ) يسجدان ). وقرأ أبو السمال : والسماء بالرفع ، راعى مشاكلة ~~الجملة الابتدائية . وقرأ الجمهور : ) ووضع الميزان ( ، فعلا ماضيا ناصبا ~~الميزان ، أي أقره وأثبته . وقرأ إبراهيم : ووضع الميزان ، بالخفض وإسكان ~~الضاد . والظاهر أنه كل ما يوزن به الأشياء وتعرف مقاديرها ، وإن اختلفت ~~الآلات ، قال معناه ابن عباس والحسن وقتادة ، جعله تعالى حاكما بالسوية في ~~الأخذ والإعطاء . وقال مجاهد والطبري والأكثرون : الميزان : العدل ، وتكون ~~الآلات من بعض ما يندرج في العدل . بدأ أولا بالعلم ، فذكر ما فيه أشرف ~~أنواع العلوم وهو القرآن ؛ ثم ذكر ما به التعديل في الأمور ، وهو الميزان ، ~~كقوله : ) وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ( ، ليعلموا الكتاب ويفعلوا ما ~~يأمرهم به الكتاب . # الرحمن : ( 8 ) ألا تطغوا في . . . . . # ( أن لا تطغوا فى الميزان ( : أي لأن لا تطغوا ، فتطغوا منصوب بأن . وقال ~~الزمخشري : أو هي أن المفسرة . وقال ابن عطية : ويحتمل ms6454 أن تكون أن مفسرة ، ~~فيكون تطغوا جزما بالنهي . انتهى ، ولا يجوز ما قالاه من أن أن مفسرة ، ~~لأنه فات أحد شرطيها ، وهو أن يكون ما قبلها جملة فيها معنى القول . ) ووضع ~~الميزان ( جملة ليس فيها معنى القول . والطغيان في الميزان هو أن يكون ~~بالتعمد ، وأما مالا يقدر عليه من التحرير بالميزان فمعفو عنه . # الرحمن : ( 9 ) وأقيموا الوزن بالقسط . . . . . # ولما كانت التسوية مطلوبة جدا ، أمر الله تعالى فقال : ) وأقيموا الوزن ~~). وقرأ الجمهور : ) ولا تخسروا ( ، من أخسر : أي أفسد ونقص ، كقوله : ) ~~وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ( ؛ أي ينقصون . وبلال بن أبي بردة وزيد بن ~~علي : تخسر بفتح التاء ، يقال : خسر يخسر ، وأخسر يخسر بمعنى واحد ، كجبر ~~وأجبر . وحكى ابن جني وصاحب اللوامح ، عن بلال : فتح التاء والسين مضارع ~~خسر بكسر السين ، وخرجها الزمخشري على أن يكون التقدير : في الميزان ، فحذف ~~الجار ونصب ، ولا يحتاج إلى هذا التخريج . ألا ترى أن خسر جاء متعديا كقوله ~~تعالى : ) خسروا أنفسهم ( ، و) خسر الدنيا والاخرة ( ؟ وقرىء أيضا : تخسروا ~~، بفتح التاء وضم السين . لما منع من الزيادة ، وهي الطغيان ، نهى عن ~~الخسران الذي هو نقصان ، وكرر لفظ الميزان ، تشديدا للتوصية به وتقوية ~~للأمر باستعماله والحث عليه . # الرحمن : ( 10 ) والأرض وضعها للأنام # ولما ذكر السماء ، ذكر مقابلتها فقال : ) والارض وضعها للانام ( : أي ~~خفضها مدحوة على الماء لينتفع بها . وقرأ الجمهور : والأرض بالنصب ؛ وأبو ~~السمال : بالرفع . والأنام ، قال ابن عباس : بنو آدم فقط . وقال أيضا هو ~~وقتادة وابن زيد والشعبي : الحيوان كله . وقال الحسن : الثقلان ، الجن ~~والإنس . # الرحمن : ( 11 ) فيها فاكهة والنخل . . . . . # ( فيها فاكهة ( : ضروب مما يتفكه به . وبدأ بقوله : ) فاكهة ( ، إذ هو من ~~باب الابتداء بالأدنى والترقي إلى الأعلى ، ونكر لفظها ، لأن الانتفاع بها ~~دون الانتفاع بما يذكر بعدها . ثم ثنى بالنخل ، فذكر الأصل ولم يذكر ثمرتها ~~، وهو الثمر لكثرة الانتفاع بها من ليف وسعف وجريد وجذوع وجمار وثمر . # الرحمن : ( 12 ) والحب ذو العصف . . . . . # ثم أتى ثالثا بالحب الذي هو قوام عيش الإنسان في أكثر الأقاليم ، وهو ~~البر ms6455 والشعير وكل ما له سنبل وأوراق متشعبة على ساقه ، ووصفه بقوله : ) ذو ~~العصف ( تنبيها على إنعامه عليهم بما يقوتهم من الحب ، ويقوت بهائمهم من ~~ورقه الذي هو التبن . وبدأ بالفاكهة وختم بالمشموم ، وبينهما النخل والحب ، ~~ليحصل ما به يتفكه ، وما به يتقوت ، وما به تقع اللذاذة من الرائحة الطيبة ~~. وذكر النخل باسمها ، والفاكهة دون شجرها ، لعظم المنفعة بالنخل من جهات ~~متعددة ، وشجرة الفاكهة بالنسبة إلى ثمرتها حقيرة ، فنص على ما يعظم به ~~الانتفاع من شجرة النخل ومن الفاكهة دون شجرتها . # وقرأ الجمهور : ) والحب ذو العصف والريحان ( ، برفع الثلاثة عطفا على ~~المرفوع قبله ؛ وابن عامر وأبو حيوة وابن أبي عبلة : بنصب الثلاثة ، أي ~~وخلق الحب . وجوزوا أن يكون ) والريحان ( حالة الرفع وحالة النصب على PageV08P188 ~~" صفحة رقم 189 " # حذف مضاف ، أي وذو الريحان حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ؛ وحمزة ~~والكسائي والأصمعي ، عن أبي عمرو : والريحان بالجر ، والمعنى : والحب ذو ~~العصف الذي هو علف البهائم ، والريحان الذي هو مطعم الناس ، ويبعد دخول ~~المشموم في قراءة الجر ، وريحان من ذوات الواو . وأجاز أبو علي أن يكون ~~اسما ، ووضع موضع المصدر ، وأن يكون مصدرا على وزن فعلان كاللبان . وأبدلت ~~الواو ياء ، كما أبدلوا الياء واوا في أشاوى ، أو مصدرا شاذا في المعتل ، ~~كما شذ كبنونة وبينونة ، فأصله ريوحان ، قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء ~~فصار ريحان ، ثم حذفت عين الكلمة ، كما قالوا : ميت وهين . # الرحمن : ( 13 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ولما عدد تعالى نعمه ، خاطب الثقلين بقوله : ) فبأى ءالاء ربكما تكذبان ( ~~، أي أن نعمه كثيرة لا تحصى ، فبأيها تكذبان ؟ أي من هذه نعمه لا يمكن أن ~~يكذب بها . وكان هذا الخطاب للثقلين ، لأنهما داخلان في الأنام على أصح ~~الأقوال . ولقوله : ) خلق الإنسان ( ، و) خلق الجان ( ؛ ولقوله : ) سنفرغ ~~لكم أيها الثقلان ( ، وقد أبعد من جعله خطابا للذكر والأنثى من بني آدم . ~~وأبعد من هذا قول من قال : إنه خطاب على حد قوله : ) ألقيا فى جهنم ( ، ويا ~~حرسي اضربا عنقه ، يعني أنه خطاب للواحد بصورة الاثنين ، فبأي ms6456 منونا في ~~جميع السورة ، كأنه حذف منه المضاف إليه وأبدل منه ) ربكما تكذبان ( بدل ~~معرفة من نكرة ، وآلاء تقدم في الأعراف أنها النعم ، واحدها إلى وألا وإلى وألى . # الرحمن : ( 14 - 15 ) خلق الإنسان من . . . . . # ( خلق الإنسان ( : لما ذكر العالم الأكبر من السماء والأرض وما أوجد فيها ~~من النعم ، ذكر مبدأ من خلقت له هذه النعم ، والإنسان هو آدم ، وهو قول ~~الجمهور . وقيل : للجنس ، وساغ ذلك لأن أباهم مخلوق من الصلصال . وإذا أريد ~~بالإنسان آدم ، فقد جاءت غايات له مختلفة ، وذلك بتنقل أصله ؛ فكان أولا ~~ترابا ، ثم طينا ، ثم حمأ مسنونا ، ثم صلصالا ، فناسب أن ينسب خلقه لكل ~~واحد منها . والجان هو أبو الجن ، وهو إبليس ، قاله الحسن . وقال مجاهد : ~~هو أبو الجن ، وليس بإبليس . وقيل : الجان اسم جنس ، والمارج : ما اختلط من ~~أصفر وأحمر وأخضر ، أو اللهب ، أو الخالص ، أو الحمرة في طرف النار ، أو ~~المختلط بسواد ، أو المضطرب بلا دخان ، أقوال ، ومن الأولى لابتداء الغاية ~~، والثانية في ) من نار ( للتبعيض . وقيل للبيان والتكرار في هذه الفواصل : ~~للتأكيد والتنبيه والتحريك ، وهي موجودة في مواضع من القرآن . وذهب قوم ~~منهم ابن قتيبة إلى أن هذا التكرار إنما هو لاختلاف النعم ، فكرر التوقيف ~~في كل واحد منها . # الرحمن : ( 16 - 17 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # وقرأ الجمهور : ) رب ( ، و) رب ( بالرفع ، أي هو رب ؛ وأبو حيوة وابن أبي ~~عبلة : بالخفض بدلا من ربكما ، وثنى المضاف إليه لأنهما مشرقا الصيف ~~والشتاء ومغرباهما ، قاله مجاهد . وقيل : مشرقا الشمس والقمر ومغرباهما . ~~وعن ابن عباس : للشمس مشرق في الصيف مصعد ، ومشرق في الشتاء منحدر ، تنتقل ~~فيهما مصعدة ومنحدرة . انتهى . فالمشرقان والمغربان للشمس . وقيل : ~~المشرقان : مطلع الفجر ومطلع الشمس ، والمغربان مغرب الشفق ومغرب الشمس . ~~ولسهل التستري كلام في المشرقين والمغربين شبيه بكلام الباطنية المحرفين ~~مدلول كلام الله ، ضربنا عن ذكره صفحا . وكذلك ما وقفنا عليه من كلام ~~الغلاة الذين ينسبون للصوفية ، لأنا لا نستحل نقل شيء منه . وقد أولغ صاحب ~~كتاب التحرير والتحبير بحسب ما قاله هؤلاء الغلاة في ms6457 كل آية آية ، ويسمي ~~ذلك الحقائق ، وأرباب القلوب وما ادعوا فهمه في القرآن فأغلوا فيه ، لم ~~يفهمه عربي قط ، ولا أراده الله تعالى بتلك الألفاظ ، نعوذ بالله من ذلك . # الرحمن : ( 19 - 20 ) مرج البحرين يلتقيان # مرج البحرين : تقدم الكلام على ذلك في الفرقان . قال ابن عطية : وذكر ~~الثعلبي في مرج البحرين ألغازا وأقوالا باطنة لا يلتفت إلى شيء منها . ~~انتهى ، والظاهر التقاؤهما ، أي يتجاوزان ، فلا فصل بين الماءين في رؤية ~~العين . وقيل : يلتقيان في كل سنة مرة . وقيل : معدان للالتقاء ، فحقهما أن ~~يلتقيا لولا البرزخ بينهما . ) برزخ ( : أي حاجز من قدرة الله تعالى ، ( لا ~~يبغيان ( : لا يتجاوزان حدهما ، ولا يبغي أحدهما على الآخر بالممارجة . ~~وقيل : البرزخ : أجرام الأرض ، قاله قتادة ؛ وقيل : لا يبغيان : أي على ~~الناس والعمران ، وعلى هذا والذي قبله يكون من البغي . وقيل : هو من بغى ، ~~أي طلب ، فالمعنى : لا يبغيان حالا غير الحال التي خلقا عليها PageV08P189 ~~" صفحة رقم 190 " # وسخرا لها . وقيل : ماء الأنهار لا يختلط بالماء الملح ، بل هو بذاته باق ~~فيه . وقال ابن عطية : والعيان لا يقتضيه . انتهى ، يعني أنه يشاهد الماء ~~العذب يختلط بالملح فيبقي كله ملحا ، وقد يقال : إنه بالاختلاط تتغير أجرام ~~العذب حتى لا تظهر ، فإذا ذاق الإنسان من الملح المنبث فيه تلك الأجزاء ~~الدقيقة لم يحس إلا الملوحة ، والمعقول يشهد بذلك ، لأن تداخل الأجسام غير ~~ممكن ، لكن التفرق والالتقاء ممكن . وأنشد القاضي منذر بن سعيد البلوطي ، ~~رحمه الله تعالى : وممزوجة الأمواه لا العذب غالب # على الملح طيبا لا ولا الملح يعذب # الرحمن : ( 22 ) يخرج منهما اللؤلؤ . . . . . # وقرأ الجمهور : ) يخرج ( مبنيا للفاعل ؛ ونافع وأبو عمرو وأهل المدينة : ~~مبنيا للمفعول ؛ والجعفي ، عن أبي عمرو : بالياء مضمومة وكسر الراء ، أي ~~يخرج الله ؛ وعنه وعن أبي عمرو ، وعن ابن مقسم : بالنون . واللؤلؤ والمرجان ~~نصب في هاتين القراءتين . والظاهر في ) منهما ( أن ذلك يخرج من الملح ~~والعذب . وقال بذلك قوم ، حكاه الأخفش . ورد الناس هذا القول ، قالوا : ~~والحس يخالفه ، إذ لا يخرج إلا من الملح ، وعابوا ms6458 قول الشاعر : فجاء بها ما ~~شئت من لطيمة # على وجهها ماء الفرات يموج # وقال الجمهور : إنما يخرج من الأجاج في المواضع التي تقع فيها الأنهار ~~والمياه العذبة ، فناسب إسناد ذلك إليهما ، وهذا مشهور عند الغواصين . وقال ~~ابن عباس وعكرمة : تكون هذه الأشياء في البحر بنزول المطر ، لأن الصدف ~~وغيرها تفتح أفواهها للمطر ، فلذلك قال ) منهما ). وقال أبو عبيدة : إنما ~~يخرج من الملح ، لكنه قال ) منهما ( تجوزا . وقال الرماني : العذب فيها ~~كاللقاح للملح ، فهو كما يقال ؛ الولد يخرج من الذكر والأنثى . وقال ابن ~~عطية ، وتبع الزجاج من حيث هما نوع واحد ، فخروج هذه الأشياء إنما هي منهما ~~، وإن كانت تختص عند التفصيل المبالغ بأحدهما ، كما قال : ) سبع سماوات ~~طباقا وجعل القمر فيهن نورا ( ، وإنما هو في إحداهن ، وهي الدنيا إلى الأرض ~~. وقال الزمخشري نحوا من قول ابن عطية ، قال : فإن قلت : لم قال ) منهما ( ~~، وإنما يخرجان من الملح قلت : لما التقيا وصارا كالشيء الواحد ، جاز أن ~~يقال : يخرجان منهما ، كما يقال : يخرجان من البحر ، ولا يخرجان من جميع ~~البحر ، ولكن من بعضه . وتقول : خرجت من البلد ، وإنما خرجت من محلة من ~~محالة ، بل من دار واحدة من دوره . وقيل : لا يخرجان إلا من ملتقى الملح ~~والعذب . انتهى . وقال أبو علي الفارسي : هذا من باب حذف المضاف ، والتقدير ~~: يخرج من أحدهما ، كقوله تعالى : ) على رجل من القريتين عظيم ( : أي من ~~إحدى القريتين . وقيل : هما بحران ، يخرج من أحدهما اللؤلؤ ومن الآخر ~~المرجان . وقال أبو عبد الله الرازي : كلام الله تعالى أولى بالاعتبار من ~~كلام بعض الناس ، ومن أعلم أن اللؤلؤ لا يخرج من الماء العذب ، وهب أن ~~الغواصين ما أخرجوه إلا من المالح . ولكن لم قلتم إن الصدف لا يخرج بأمر ~~الله من الماء العذب إلى الماء الملح وكيف يمكن الجزم به والأمور الأرضية ~~الظاهرة خفيت عن التجار الذين قطعوا المفاوز وداروا البلاد ، فكيف لا يخفى ~~أمر ما في قعر البحر عليهم ؟ واللؤلؤ ، قال ابن عباس والضحاك وقتادة : كبار ~~الجوهر ؛ والمرجان صغاره ms6459 . وعن ابن عباس أيضا ، وعلي ومرة الهمداني عكس هذا ~~. وقال أبو عبد الله وأبو مالك : المرجان : الحجر الأحمر . وقال الزجاج : ~~حجر شديد البياض . وحكي القاضي أبو يعلى أنه ضرب من اللؤلؤ ، كالقضبان ، ~~والمرجان : اسم أعجمي معرب . قال ابن دريد : لم أسمع فيه نقل متصرف ، وقال ~~الأعشى : من كل مرجانة في البحر أحرزها # تيارها ووقاها طينها الصدف PageV08P190 ~~" صفحة رقم 191 " # قيل : أراد اللؤلؤة الكبيرة . وقرأ طلحة : اللؤلؤ بكسر اللام الثالثة ، ~~وهي لغة . وعبد اللولي : تقلب الهمزة المتطرفة ياء ساكنة بعد كسرة ما قبلها ~~، وهي لغة ، قاله أبو الفضل الرازي . # الرحمن : ( 24 ) وله الجوار المنشآت . . . . . # ( وله الجوار ( : خص تعالى الجواري بأنها له ، وهو تعالى له ملك السموات ~~والأرض وما فيهن ، لأنهم لما كانوا هم منشئيها ، أسندها تعالى إليه ، إذ ~~كان تمام منفعتها إنما هو منه تعالى ، فهو في الحقيقة مالكها . والجواري : ~~السفن . وقرأ عبد الله والحسن وعبد الوارث ، عن أبي عمرو : بضم الراء ، كما ~~قالوا في شاك شاك . وقرأ الجمهور ؛ ) المنشآت ( بفتح الشين ، اسم مفعول : ~~أي أنشأها الله ، أو الناس ، أو المرفوعات الشراع . وقال مجاهد : ما له ~~شراع من المنشآت ، وما لم يرفع له شراع ، فليس من المنشآت . والشراع : ~~القلع . والأعمش وحمزة وزيد بن علي وطلحة وأبو بكر : بخلاف عنه ، بكسر ~~الشين : أي الرافعات الشراع ، أو اللاتي ينشئن الأمواج بجريهن ، أو التي ~~تنشىء السفر إقبالا وإدبارا . وشدد الشين ابن أبي عبلة والحسن المنشأة ، ~~وحد الصفة ، ودل على الجمع الموصوف ، كقوله : ) فيها أزواج مطهرة ( ، وقلب ~~الهمزة ألفا على حد قوله : # إن السباع لتهدي في مرابضها # يريد : لتهدأ ، التاء لتأنيث الصفة ، كتبت تاء على لفظها في الوصل . ) ~~كالاعلام ( : أي كالجبال والآكام ، وهذا يدل على كبر السفن حيث شبهها ~~بالجبال ، وإن كانت المنشآت تنطلق على السفينة الكبيرة والصغيرة . # الرحمن : ( 26 - 27 ) كل من عليها . . . . . # وعبر بمن في قوله : ) كل من عليها ( تغليبا لمن يعقل ، والضمير في ) ~~عليها ( قليل عائد على الأرض في قوله : ) والارض وضعها للانام ( ، فعاد ~~الضمير عليها ، وإن كان بعد لفظها . والفناء عبارة ms6460 عن إعدام جميع الموجودات ~~من حيوان وغيره ، والوجه يعبر به عن حقيقة الشيء ، والجارجة منتفية عن الله ~~تعالى ، ونحو كل شيء هالك إلا وجهه . وتقول صعاليك مكة : أين وجه عربي كريم ~~يجود علي ؟ وقرأ الجمهور : ذو بالواو ، وصفة للوجه ؛ وأبي وعبد الله : ذي ~~بالياء ، صفة للرب . والظاهر أن الخطاب في قوله : ) وجه ربك ( للرسول ، ~~وفيه تشريف عظيم له ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل : الخطاب لكل سامع . ~~ومعنى ) ذو الجلال ( : الذي يجله الموحدون عن التشبيه بخلقه وعن أفعالهم ، ~~أو الذي يتعجب من جلاله ، أو الذي عنده الجلال والإكرام للمخلصين من عباده . # الرحمن : ( 29 ) يسأله من في . . . . . # ( يسأله من فى السماوات والارض ( : أي حوائجهم ، وهو ما يتعلق بمن في ~~السموات من أمر الدين وما استعبدوا به ، ومن في الأرض من أمر دينهم ودنياهم ~~. وقال أبو صالح : من في السموات : الرحمة ، وسن في الأرض : المغفرة والرزق ~~. وقال ابن جريج : الملائكة الرزق لأهل الأرض ، والمغفرة وأهل الأرض ~~يسألونهما جميعا . والظاهر أن قوله : يسأله استئناف إخبار . وقيل : حال من ~~الوجه ، والعامل فيه يبقى ، أي هو دائم في هذه الحال . انتهى ، وفيه بعد . ~~ومن لا يسأل ، فحاله تقتضي السؤال ، فيصح إسناد السؤال إلى الجميع باعتبار ~~القدر المشترك ، وهو الافتقار إليه تعالى . # ( كل يوم ( : أي كل ساعة ولحظة ، وذكر اليوم لأن الساعات واللحظات في ~~ضمنه . ) هو فى شأن ( ، قال ابن عباس : في شأن يمضيه من الخلق والرزق ~~والإحياء والإماتة . وقال عبيد بن عمير : يجيب داعيا ، ويفك عانيا ، ويتوب ~~على قوم ، ويغفر لقوم . وقال سويد بن غفلة : يعتق رقابا ، ويعطي رغاما ~~ويقحم عقابا . وقال ابن عيينة : الدهر عند الله يومان ، أحدهما اليوم الذي ~~هو مدة الدنيا ، فشأنه فيه الأمر والنهى والإمانة والإحياء ؛ والثاني الذي ~~هو يوم القيامة ، فشأنه فيه الجزاء والحساب . وعن مقاتل : نزلت في اليهود ، ~~فقالوا : إن الله لا يقضي يوم السبت شيئا . وقال الحسين بن الفضل ، وقد ~~سأله عبد الله بن طاهر عن قوله : ) كل يوم هو فى شأن ( : وقد صح أن القلم ~~جف بما هو ms6461 كائن إلى يوم القيامة فقال : شؤون يبديها ، لا شؤون يبتديها . ~~وقال ابن بحر : هو في يوم الدنيا في الابتلاء ، وفي يوم القيامة في الجزاء ~~. وانتصب ) كل يوم ( على الظرف ، والعامل فيه العامل في قوله : ) فى شأن ( ~~، وهو مستقر المحذوف ، نحو : يوم الجمعة زيد قائم . # قوله عز وجل : ) سنفرغ لكم أيها الثقلان فبأى ءالاء ربكما تكذبان تكذبان ~~يامعشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والارض فانفذوا ~~لا تنفذون إلا بسلطان فبأى ءالاء ربكما تكذبان يرسل عليكما شواظ من نار ~~ونحاس فلا PageV08P191 ~~" صفحة رقم 192 " # تنتصران فبأى ءالاء ربكما تكذبان فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان ~~فبأى ءالاء ربكما تكذبان فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان فبأى ءالاء ~~ربكما تكذبان يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصى والاقدام فبأى ءالاء ~~ربكما تكذبان هاذه جهنم التى يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم ءان ~~فبأى ءالاء ربكما تكذبان ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأى ءالاء ربكما تكذبان ~~ذواتا أفنان فبأى ءالاء ربكما تكذبان فيهما عينان تجريان فبأى ءالاء ربكما ~~تكذبان فيهما من كل فاكهة زوجان فبأى ءالاء ربكما تكذبان متكئين على فرش ~~بطائنها من إستبرق ). # الرحمن : ( 31 ) سنفرغ لكم أيها . . . . . # لما ذكر تعالى ما أنعم به من تعليم العلم وخلق الإنسان والسماء والأرض ~~وما أودع فيهما وفناء ما على الأرض ، ذكر ما يتعلق بأحوال الآخرة الجزاء ~~وقال : ) سنفرغ لكم ( : أي ننظر في أموركم يوم القيامة ، لا أنه تعالى كان ~~له شغل فيفرغ منه . وجرى على هذا كلام العرب في أن المعنى : سيقصد لحسابكم ~~، فهو استعارة من قول الرجل لمن يتهدده : سأفرغ لك ، أي سأتجرد للإيقاع بك ~~من كل ما شغلني عنه حتى لا يكون لي شغل سواه ، والمراد التوفر على الانتقام ~~منه . قال ابن عطية : ويحتمل أن يكون التوعد بعذاب في الدنيا ، والأول أبين ~~. انتهى ، يعني : أن يكون ذلك يوم القيامة . وقال الزمخشري : ويجوز أن يراد ~~ستنتهي الدنيا ويبلغ آخرها ، وتنتهي عند ذلك شؤون الخلق التي أرادها بقوله ~~: ) كل يوم ms6462 هو فى شأن ( ، فلا يبقى إلا شأن واحد وهو جزاؤكم ، فجعل ذلك ~~فراغا لهم على طريق المثل . انتهى . والذي عليه أئمة اللغة أن فرغ تستعمل ~~عند انقضاء الشغل الذي كان الإنسان مشتغلا به ، فلذلك احتاج قوله إلى ~~التأويل على أنه قد قد قيل : إن فرغ يكون بمعنى قصد واهتم ، واستدل على ذلك ~~بما أنشده ابن الأنباري لجرير : الآن وقد فرغت إلى نمير # فهذا حين كنت لهم عذابا # أي : قصدت . وأنشد النحاس : # فرغت إلى العبد المقيد في الحجل # وفي الحديث : ( فرغ ربك من أربع ) ، وفيه : ( لأتفرغن إليك يا خبيث ) ، ~~يخاطب به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) إرب العقبة يوم بيعتها : أي ~~لأقصدن إبطال أمرك ، نقل هذا عن الخليل والكسائي والفراء . وقرأ الجمهور : ~~سنفرغ بنون العظمة وضم الراء ، من فرغ بفتح الراء ، وهي لغة الحجاز ؛ وحمزة ~~والكسائي وأبو حيوة وزيد بن علي : بياء الغيبة ؛ وقتادة والأعرج : بالنون ~~وفتح الراء ، مضارع فرغ بكسرها ، وهي تميمية ؛ وأبو السمال وعيسى : بكسر ~~النون وفتح الراء . قال أبو حاتم : هي لغة سفلى مضر ؛ والأعمش وأبو حيوة ~~بخلاف عنهما ؛ وابن أبي عبلة والزعفراني : بضم الياء وفتح الراء ، مبنيا ~~للمفعول ؛ وعيسى أيضا : بفتح النون وكسر الراء ؛ والأعراج أيضا : بفتح ~~الياء والراء ، وهي رواية يونس والجعفي وعبد الوارث عن أبي عمرو . والثقلان ~~: الإنس والجن ، سميا بذلك لكونهما ثقيلين على وجه الأرض ، أو لكونهما ~~مثقلين بالذنوب ، أو لثقل الإنس . وسمي الجن ثقلا لمجاورة الإنس ، والثقل : ~~الأمر العظيم . وفي الحديث : ( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ) ، ~~سميا بذلك لعظمهما وشرفهما . # الرحمن : ( 33 ) يا معشر الجن . . . . . # والظاهر أن قوله : ) يا معشر PageV08P192 ~~" صفحة رقم 193 " # الآية من خطاب الله إياهم يوم القيامة ، ( أخاف عليكم يوم التناد ). وقيل ~~: يقال لهم ذلك . قال الضحاك : يفرون في أقطار الأرض لما يرون من الهول ، ~~فيجدون الملائكة قد أحاطت بالأرض ، فيرجعون من حيث جاءوا ، فحينئذ يقال لهم ~~ذلك . وقيل : هو خطاب في الدنيا ، والمعنى : إن استطعتم الفرار من الموت . ~~وقال ابن عباس : ) إن استطعتم ( بأذهانكم وفكركم ، ( أن ms6463 تنفذوا ( ، فتعلمون ~~علم ) أقطار ( : أي جهات ) السماوات والارض ). قال الزمخشري : ) وما خلقت ~~الجن والإنس ( ، كالترجمة لقوله : ) أيها الثقلان ( ، ( إن استطعتم ( أن ~~تهربوا من قضائي ، وتخرجوا من ملكوتي ومن سمائي وأرضي فافعلوا ؛ ثم قال : ~~لا تقدرون على النفوذ ) إلا بسلطان ( ، يعني : بقوة وقهر وغلبة ، وأنى لكم ~~ذلك ، ونحوه : ) وما أنتم بمعجزين فى الارض ولا فى السماء ). انتهى . ) ~~فانفذوا ( : أمر تعجيز . وقال قتادة : السلطان هنا الملك ، وليس لهم ملك . ~~وقال الضحاك أيضا : بينما الناس في أسواقهم ، انفتحت السماء ونزلت الملائكة ~~، فتهرب الجن والإنس ، فتحدق بهم الملائكة . وقرأ زيد بن علي : إن استطعتما ~~، على خطاب تثنية الثقلين ومراعاة الجن والإنس ؛ والجمهور : على خطاب ~~الجماعة إن استطعتم ، لأن كلا منهما تحته أفراد كثيرة ، كقوله : ) وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ). # الرحمن : ( 35 ) يرسل عليكما شواظ . . . . . # ( يرسل عليكم شواظ ( ، قال ابن عباس : إذا خرجوا من قبورهم ، ساقهم شواظ ~~إلى المحشر . والشواظ : لهب النار . وقال مجاهد : اللهب الأحمر المنقطع . ~~وقال الضحاك : الدخان الذي يخرج من اللهب . وقرأ الجمهور : شواظ ، بضم ~~الشين ؛ وعيسى وابن كثير وشبل : بكسرها . والجمهور ؛ ) ونحاس ( : بالرفع ؛ ~~وابن أبي إسحاق والنخعي وابن كثير وأبو عمرو : بالجر ؛ والكلبي وطلحة ~~ومجاهد : بكسر نون نحاس والسين . وقرأ ابن جبير : ونحس ، كما تقول : يوم ~~نحس . وقرأ عبد الرحمن بن أبي بكرة وابن أبي إسحاق أيضا : ونحس مضارعا ، ~~وماضيه حسه ، أي قتله ، أي ويحس بالعذاب . وعن ابن أبي إسحاق أيضا : ونحس ~~بالحركات الثلاث في الحاء على التخيير ؛ وحنظلة بن نعمان : ونحس بفتح النون ~~وكسر السين ؛ والحسن وإسماعيل : ونحس بضمتين والكسر . وقرأ زيد بن علي : ~~نرسل بالنون ، عليكما شواظا بالنصب ، من نار ونحاسا بالنصب عطفا على شواظا ~~. قال ابن عباس وابن جبير والنحاس : الدخان ؛ وعن ابن عباس أيضا ومجاهد : ~~هو الصفر المعروف ، والمعنى : يعجز الجن والإنس ، أي أنتما بحال من يرسل ~~عليه هذا ، فلا يقدر على الامتناع مما يرسل عليه . # الرحمن : ( 37 ) فإذا انشقت السماء . . . . . # ( فإذا انشقت السماء ( : جواب إذا محذوف ، أي فما أعظم الهول ، وانشقاقها ~~: انفطارها يوم القيامة . ) فكانت وردة ms6464 ( : أي محمرة كالورد . قال ابن عباس ~~وأبو صالح : هي من لون الفرس الورد ، فأنث لكون السماء مؤنثة . وقال قتادة ~~: هي اليوم زرقاء ، ويومئذ تغلب عليها الحمرة كلون الورد ، وهي النوار ~~المعروف ، قاله الزجاج ، ويريد كلون الورد ، وقال الشاعر : فلو كانت وردا ~~لونه لعشقتني # ولكن ربي شانني بسواديا # وقال أبو الجوزاء : وردة صفراء . وقال : أما سمعت العرب تسمي الخيل الورد ~~؟ قال الفراء : أراد لون الفرس الورد ، يكون في الربيع إلى الصفرة ، وفي ~~الشتاء إلى الحمرة ، وفي اشتداد البرد إلى الغبرة ، فشبه تلون السماء بتلون الوردة PageV08P193 ~~" صفحة رقم 194 " # من الخيل ، وهذا قول الكلبي . ) كالدهان ( ، قال ابن عباس : الأديم ~~الأحمر ، ومنه قول الأعشى : وأجرد من كرام الخير طرف # كأن على شواكله دهانا # وقال الشاعر : كالدهان المختلفة ، لأنها تتلون ألوانا . وقال الضحاك : ~~كالدهان خالصة ، جمع دهن ، كقرط وقراط . وقيل : تصير حمراء من حرارة جهنم ، ~~ومثل الدهن لذوبها ودورانها . وقيل : شبهت بالدهان في لمعانها . وقال ~~الزمخشري : ) كالدهان ( : كدهن الزيت ، كما قال : ) كالمهل ( ، وهو دردي ~~الزيت ، وهو جمع دهن ، أو اسم ما يدهن به ، كالحرام والأدام ، قال الشاعر : ~~كأنهما مزادتا متعجل # فريان لما سلعا بدهان # وقرأ عبيد بن عمير : وردة بالرفع بمعنى : فحصلت سماء وردة ، وهو من ~~الكلام الذي يسمى التجريد ، كقوله : فلئن بقيت لأرحلن بغزوة # نحو المغانم أو يموت كريم # انتهى . # الرحمن : ( 39 ) فيومئذ لا يسأل . . . . . # ( فيومئذ ( : التنوين فيه للعوض من الجملة المحذوفة ، والتقدير : فيوم إذ ~~انشقت السماء ، والناصب ليومئذ ) لا يسأل ( ، ودل هذا على انتفاء السؤال ، ~~ووقفوهم أنهم مسئولون وغيره من الآيات على وقوع السؤال . فقال عكرمة وقتادة ~~: هي مواطن يسأل في بعضها . وقال ابن عباس : حيث ذكر السؤال فهو سؤال توبيخ ~~وتقرير ، وحيث نفي فهي استخبار محض عن الذنب ، والله تعالى أعلم بكل شيء . ~~وقال قتادة أيضا : كانت مسألة ، ثم ختم على الأفواه وتكلمت الأيدي والأرجل ~~بما كانوا يعملون . وقال أبو العالية وقتادة : لا يسأل غير المجرم عن ذنب ~~المجرم . وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد : ولا جأن بالهمز ، فرارا من التقاء ~~الساكنين ms6465 ، وإن كان التقاؤهما على حده . # الرحمن : ( 41 ) يعرف المجرمون بسيماهم . . . . . # وقرأ حماد بن أبي سليمان : بسيمائهم ؛ والجمهور : ) بسيماهم ( ، وسيما ~~المجرمين : سواد الوجوه وزرقة العيون ، قاله الحسن ، ويجوز أن يكون غير هذا ~~من التشويهات ، كالعمى والبكم والصمم . ) فيؤخذ بالنواصى والاقدام ( ، قال ~~ابن عباس : يؤخذ بناصيته وقدميه فيوطأ ، ويجمع كالحطب ، ويلقى كذلك في ~~النار . وقال الضحاك : يجمع بينهما في سلسلة من وراء ظهره . وقيل : تسحبهم ~~الملائكة ، تارة تأخذ بالنواصي ، وتارة بالأقدام . وقيل : بعضهم سحبا ، ~~بالناصية ، وبعضهم سحبا بالقدم ؛ ويؤخذ متعد إلى مفعول بنفسه ، وحذف هذا ~~الفاعل والمفعول ، وأقيم الجار والمجرور مقام الفاعل مضمنا معنى ما يعدى ~~بالباء ، أي فيسحب بالنواصي والأقدام ، وأل فيهما على مذهب الكوفيين عوض من ~~الضمير ، أي بنواصيهم وأقدامهم ، وعلى مذهب البصريين الضمير محذوف ، أي ~~بالنواصي والأقدام منهم . # الرحمن : ( 43 - 44 ) هذه جهنم التي . . . . . # ( هاذه جهنم ( : أي يقال لهم ذلك على طريق التوبيخ والتقريع . ) يطوفون ~~بينها ( : أي يترددون بين نارها وبين ما غلى فيها من مائع عذابها . وقال ~~قتادة : الحميم يغلي منذ خلق الله جهنم ، وآن : أي منتهى الحر والنضج ، ~~فيعاقب بينهم وبين تصلية النار ، وبين شرب الحميم . وقيل : إذا استغاثوا من ~~النار ، جعل غياثهم الحميم . وقيل : يغمسون في واد في جهنم يجتمع فيه صديد ~~أهل النار فتنخلع أوصالهم ، ثم يخرجون منه ، وقد أحدث الله لهم خلقا جديدا ~~. وقرأ علي والسلمي : يطافون ؛ والأعمش وطلحة وابن PageV08P194 ~~" صفحة رقم 195 " # مقسم : يطوفون بضم الياء وفتح الطاء وكسر الواو مشددة . وقرىء : يطوفون ، ~~أي يتطوفون ؛ والجمهور : يطوفون مضارع طاف . # الرحمن : ( 46 ) ولمن خاف مقام . . . . . # قوله تعالى : ) ولمن خاف مقام ربه جنتان ( ، قال ابن الزبير : نزلت في ~~أبي بكر . ) مقام ربه ( مصدر ، فاحتمل أن يكون مضافا إلى الفاعل ، أي قيام ~~ربه عليه ، وهو مروي عن مجاهد ، قال : من قوله : ) أفمن هو قائم على كل نفس ~~بما كسبت ( ، أي حافظ مهيمن ، فالعبد يراقب ذلك ، فلا يجسر على المعصية . ~~وقيل : الإضافة تكون بأدنى ملابسة ، فالمعنى أنه يخاف مقامه الذي يقف فيه ~~العباد للحساب ، من قوله : ) يوم ms6466 يقوم الناس لرب العالمين ( ، وفي هذه ~~الإضافة تنبيه على صعوبة الموقف . وقيل : مقام مقحم ، والمعنى : ولمن خاف ~~ربه ، كما تقول : أخاف جانب فلان يعني فلانا . والظاهر أن لكل فرد فرد من ~~الخائفين ) جنتان ( ، قيل : إحداهما منزله ، والأخرى لأزواجه وخدمه . وقال ~~مقاتل : جنة عدن ، وجنة نعيم . وقيل : منزلان ينتقل من أحدهما إلى الآخر ~~لتتوفر دواعي لذته وتظهر ثمار كرامته . وقيل : هما للخائفين ؛ والخطاب ~~للثقلين ، فجنة للخائف الجني ، وجنة للخائف الإنسي . وقال أبو موسى الأشعري ~~: جنة من ذهب للسابقين ، وجنة من فضة للتابعين . وقال الزمخشري : ويجوز أن ~~يقال : جنة لفعل الطاعات ، وجنة لترك المعاصي ، لأن التكليف دائر عليهما . ~~وأن يقال : جنة يبات بها ، وأخرى تضم إليها على وجه التفضل لقوله وزيادة ؛ # الرحمن : ( 48 ) ذواتا أفنان # وخص الأفنان بالذكر جمع فنن ، وهي الغصون التي تتشعب عن فروع الشجر ، ~~لأنها التي تورق وتثمر ، ومنها تمتد الظلال ، ومنها تجنى الثمار . وقيل : ~~الأفنان جمع فن ، وهي ألوان النعم وأنواعها ، وهي قول ابن عباس ، والأول ~~قال قريبا منه مجاهد وعكرمة ، وهو أولى ، لأن أفعالا في فعل أكثر منه في ~~فعل بسكون العين ، وفن يجمع على فنون . # الرحمن : ( 50 ) فيهما عينان تجريان # ) فيهما عينان تجريان ( ، قال ابن عباس : هما عينان مثل الدنيا أضعافا ~~مضاعفة . وقال : تجريان بالزيادة والكرامة على أهل الجنة . وقال الحسن : ~~تجريان بالماء الزلال ، إحداهما التسنيم ، والأخرى السلسبيل . وقال ابن ~~عطية : إحداهما من ماء ، والأخرى من خمر . وقيل : تجريان في الأعالي ~~والأسافل من جبل من مسك . # الرحمن : ( 52 ) فيهما من كل . . . . . # ( زوجان ( ، قال ابن عباس : ما في الدنيا من شجرة حلوة ولا مرة إلا وهي ~~في الجنة ، حتى شجر الحنظل ، إلا أنه حلوا . انتهى . ومعنى زوجان : رطب ~~ويابس ، لا يقصر هذا عن ذاك في الطيب واللذة . وقيل : صنفان ، صنف معروف ، ~~وصنف غريب . وجاء الفصل بين قوله : ) ذواتا أفنان ( وبين قوله : ) فيهما من ~~كل فاكهة ( بقوله : ) فيهما عينان تجريان ). والأفنان عليها الفواكه ، لأن ~~الداخل إلى البستان لا يقدم إلا للتفرج بلذة ما فيه بالنظر إلى خضرة الشجر ms6467 ~~وجري الأنهار ، ثم بعد يأخذ في اجتناء الثمار للأكل . # الرحمن : ( 54 ) متكئين على فرش . . . . . # وانتصب ) متكئين ( على الحال من قوله : ) ولمن خاف ( ، وحمل جمعا على ~~معنى من . وقيل : العامل محذوف ، أي يتنعمون متكئين . وقال الزمخشري : أي ~~نصب على المدح ، والاتكاء من صفات المتنعم الدالة على صحة الجسم وفراغ ~~القلب ، والمعنى : ) متكئين ( في منازلهم ) على فرش ). وقرأ الجمهور : وفرش ~~بضمتين ؛ وأبو حيوة : بسكون الراء . وفي الحديث : ( قيل لرسول لله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) هذه البطائن من استبرق ، كيف الظهائر ؟ قال : هي من نور ~~يتلألأ ) ، ولو صح هذا لم يجز أن يفسر بغيره . وقيل : من سندس . قال الحسن ~~والفراء : البطائن هي الظهائر . وروي عن قتادة ، وقال الفراء : قد تكون ~~البطانة الظهارة ، والظهارة البطانة ، لأن كلا منهما يكون وجها ، والعرب ~~تقول : هذا وجه السماء ، وهذا بطن السماء . # قوله عز وجل : ) وجنى الجنتين دان فبأى ءالاء ربكما تكذبان فيهن قاصرات ~~الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان فبأى ءالاء ربكما تكذبان كأنهن الياقوت ~~والمرجان فبأى ءالاء ربكما تكذبان هل جزاء الإحسان إلا الإحسان فبأى ءالاء ~~ربكما تكذبان ومن دونهما جنتان فبأى الاء تكذبان تكذبان مدهامتان فبأى ~~ءالاء ربكما تكذبان فيهما عينان نضاختان فبأى ءالاء ربكما تكذبان فيهما ~~فاكهة ونخل ورمان فبأى ءالاء ربكما تكذبان فيهن خيرات حسان فبأى ءالاء ~~ربكما تكذبان حور مقصورات فى الخيام فبأى ءالاء ربكما تكذبان لم يطمثهن إنس ~~قبلهم ولا جان فبأى ءالاء PageV08P195 ~~" صفحة رقم 196 " # ربكما تكذبان متكئين على رفرف خضر وعبقرى حسان فبأى ءالاء ربكما تكذبان ~~تبارك اسم ربك ذى الجلال والإكرام ). # الرحمن : ( 55 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # قال ابن عباس : تجتنيه قائما وقاعدا ومضطجعا ، لا يرد يده بعد ولا شوك ~~وقرأ عيسى : بفتح الجيم وكسر النون ، كأنه أمال النون ، وإن كانت الألف قد ~~حذفت في اللفظ ، كما أمال أبو عمرو ) حتى نرى الله ). وقرىء : وجنى بكسر ~~الجيم . والضمير في ) فيهن ( عائد على الجنان الدال عليهن جنتان ، إذ كل ~~فرد فرد له جنتان ، فصح أنها جنان كثيرة ، وإن كان ms6468 الجنتان أريد بهما حقيقة ~~التثنية ، وأن لكل جنس من الجن والإنس جنة واحدة ، فالضمير يعود على ما ~~اشتملت عليه الجنة من المجالس والقصور والمنازل . وقيل : يعود على الفرش ، ~~أي فيهن معدات للاستماع ، وهو قول حسن قريب المأخذ . وقال الزمخشري : فيهن ~~في هذه الآلاء المعدودة من الجنتين والعينين والفاكهة والجنى . انتهى ، ~~وفيه بعد . وقال الفراء : كل موضع من الجنة جنة ، فلذلك قال : ) فيهن ( ، # الرحمن : ( 56 ) فيهن قاصرات الطرف . . . . . # والطرف أصله مصدر ، فلذلك وحد . والظاهر أنهن اللواتي يقصرون أعينهن على ~~أزواجهن ، فلا ينظرن إلى غيرهم . قال ابن زيد : تقول لزوجها : وعزة ربي ما ~~أرى في الجنة أحسن منك . وقيل : الطرف طرف غيرهن ، أي قصرن عيني من ينظر ~~إليهن عن النظر إلى غيرهن . # ( لم يطمثهن ( ، قال ابن عباس : لم يفتضهن قبل أزواجهن . وقيل : لم يطأهن ~~على أي وجه . كان الوطء من افتضاض أو غيره ، وهو قول عكرمة . والضمير في ) ~~قبلهم ( عائد على من عاد عليه الضمير في ) متكئين ). وقرأ الجمهور : بكسر ~~ميم يطمثهن في الموضعين ؛ وطلحة وعيسى وأصحاب عبد الله وعلي : بالضم . وقرأ ~~ناس : بضم الأول وكسر الثاني ، وناس بالعكس ، وناس بالتخيير ، والجحدري : ~~بفتح الميم فيهما ، ونفي وطئهن عن الإنس ظاهر وأما عن الجن ، فقال مجاهد ~~والحسن : قد تجامع نساء البشر مع أزواجهن ، إذ لم يذكر الزوج الله تعالى ، ~~فنفى هنا جميع المجامعين . وقال ضمرة بن حبيب : الجن في الجنة لهم قاصرات ~~الطرف من الجن نوعهم ، فنفي الافتضاض عن البشريات والجنيات . # الرحمن : ( 58 ) كأنهن الياقوت والمرجان # قال قتادة : ) كأنهن ( على صفاء الياقوت وحمرة المرجان ، لو أدخلت في ~~الياقوت سلكا ، ثم نظرت إليه ، لرأيته من ورائه . انتهى . وفي الترمذي : أن ~~المرأة من نساء الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة مخها . وقال ابن ~~عطية : الياقوت والمرجان من الأشياء التى يرتاح بحسنها ، فشبه بهما فيما ~~يحسن التشبيه به ، فالياقوت في إملاسه وشفوفه ، والمرجان في إملاسه وجمال ~~منظره ، وبهذا النحو من النظر سمت العرب النساء بذلك ، كدرة بنت أبي لهب ، ~~ومرجانة أم سعيد . انتهى . # الرحمن ms6469 : ( 60 ) هل جزاء الإحسان . . . . . # ( هل جزاء الإحسان ( في العمل ، ( إلا الإحسان ( في الثواب ؟ وقيل : هل ~~جزاء التوحيد إلا الجنة ؟ وقرأ ابن أبي إسحاق : إلا الحسان يعني : بالحسان ~~الحور العين . # الرحمن : ( 62 ) ومن دونهما جنتان # ) ومن دونهما ( : أي من دون تينك الجنتين في المنزلة والقدر ، ( جنتان ( ~~لأصحاب اليمين ، والأوليان هما للسابقين ، قاله ابن زيد والأكثرون . وقال ~~الحسن : الأوليان للسابقين ، والأخريان للتابعين . وقال ابن عباس : ) ومن ~~دونهما ( في القرب للمنعمين ، والمؤخرتا الذكر أفضل من الأوليين . يدل على ~~ذلك أنه وصف عيني هاتين بالنضخ ، وتينك بالجري فقط ؛ وهاتين بالدهمة PageV08P196 ~~" صفحة رقم 197 " # من شدة النعمة ، وتينك بالأفنان ، وكل جنة ذات أفنان . ورجح الزمخشري هذا ~~القول فقال : للمقربين جنتان من دونهم من أصحاب اليمين ادهامتا من شدة ~~الخضرة ، ورجح غيره القول الأول بذكر جري العينين والنضخ دون الجري ، ~~وبقوله فيهما : ) من كل فاكهة ( ، وفي المتأخرتين : ) فيهما فاكهة ( ، ~~وبالاتكاء على ما بطائنه من ديباج وهو الفرش ، وفي المتأخرتين الاتكاء على ~~الرفرف ، وهو كسر الخباء ، والفرش المعدة للاتكاء أفضل ، والعبقري : الوشي ~~، والديباج أعلى منه ، والمشبه بالياقوت والمرجان أفضل في الوصف من خيرات ~~حسان ، والظاهر النضخ بالماء ، وقال ابن جبير : بالمسك والعنبر والكافور في ~~دور أهل الجنة ، كما ينضخ رش المطر . وعنه أيضا بأنواع الفواكه والماء . # الرحمن : ( 68 ) فيهما فاكهة ونخل . . . . . # ( ونخل ورمان ( عطف فاكهة ، فاقتضى العطف أن لا يندرجا في الفاكهة ، قاله ~~بعضهم . وقال يونس بن حبيب وغيره : كررهما وهما من أفضل الفاكهة تشريفا ~~لهما وإشارة بهما ، كما قال تعالى : ) وملئكته ورسله وجبريل وميكال ). وقيل ~~: لأن النخل ثمره فاكهة وطعام ، والرمان فاكهة ودواء ، فلم يخلصا للتفكه . # الرحمن : ( 70 ) فيهن خيرات حسان # ) فيهن خيرات ( ، جمع خيرة : وصف بني على فعلة من الخير ، كما بنوا من ~~الشر فقالوا : شرة . وقيل : مخفف من خيرة ، وبه قرأ بكر بن حبيب وأبو عثمان ~~النهدي وابن مقسم ، أي بشد الياء . وروي عن أبي عمرو بفتح الياء ، كإنه جمع ~~خايرة ، جمع على فعلة ، وفسر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) لأم سلمة ذلك ~~فقال ms6470 : ( خيرات الأخلاق حسان الوجوه ) . # الرحمن : ( 72 ) حور مقصورات في . . . . . # ( حور مقصورات ( : أي قصرن في أماكنهن ، والنساء تمدح بذلك ، إذ ملازمتهن ~~البيوت تدل على صيانتهن ، كما قال قيس بن الأسلت : وتكسل عن جاراتها ~~فيزرنها # وتغفل عن أبياتهن فتعذر # قال الحسن : لسن بطوافات في الطرق ، وخيام الجنة : بيوت اللؤلؤ . وقال ~~عمر بن الخطاب : هي در مجوف ، ورواه عبد الله عن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) . # الرحمن : ( 74 ) لم يطمثهن إنس . . . . . # ( لم يطمثهن إنس قبلهم ( : أي قبل أصحاب الجنتين ، ودل عليهم ذكر الجنتين . # الرحمن : ( 76 ) متكئين على رفرف . . . . . # ( متكئين ( ، قال الزمخشري : نصب على الاختصاص . ) على رفرف ( ، قال ابن ~~عباس وغيره : فضول المجلس والبسط . وقال ابن جبير : رياض الجنة من رف البيت ~~تنعم وحسن . وقال ابن عيينة : الزرابي . وقال الحسن وابن كيسان : المرافق . ~~وقرأ الفراء وابن قتيبة : المجالس . وعبقري ، قال الحسن : بسط حسان فيها ~~صور وغير ذلك يصنع بعبقر . وقال ابن عباس : الزرابي . وقال مجاهد : الديباج ~~الغليظ . وقال ابن زيد : الطنافس . قال الفراء : الثخان منها . وقرأ ~~الجمهور : ) على رفرف ( ، ووصف بالجمع لأنه اسم جنس ، الواحد منها رفرفة ، ~~واسم الجنس يجوز فيه أن يفرد نعته وأن يجمع لقوله : ) والنخل باسقات ( ، ~~وحسن جمعه هنا مقابلته لحسان الذي هو فاصلة . وقال صاحب اللوامح ، وقرأ ~~عثمان بن عفان ، ونصر بن عاصم ، والجحدري ، ومالك بن دينار ، PageV08P197 ~~" صفحة رقم 198 " # وابن محيصن ، وزهير العرقبي وغيره : رفارف جمع لا ينصرف ، خضر بسكون ~~الضاد ، وعباقري بكسر القاف وفتح الياء مشددة ؛ وعنهم أيضا : ضم الضاد ؛ ~~وعنهم أيضا : فتح القاف . قال : فأما منع الصرف من عباقري ، وهي الثياب ~~المنسوبة إلى عبقر ، وهو موضع تجلب منه الثياب على قديم الأزمان ، فإن لم ~~يكن بمجاورتها ، وإلا فلا يكون يمنع التصرف من ياءي النسب وجه إلا في ضرورة ~~الشعر . انتهى . وقال ابن خالويه : على رفارف خضر ، وعباقري النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) والجحدري وابن محيصن . وقد روي عمن ذكرنا على رفارف خضر ~~وعباقري بالصرف ، وكذلك روي عن مالك بن دينار . وقرأ أبو محمد المروزي ، ~~وكان نحويا : على ms6471 رفارف خضار ، يعني : على وزن فعال . وقال صاحب الكامل : ~~رفارف جمع ، عن ابن مصرف وابن مقسم وابن محيصن ، واختاره شبل وأبو حيوة ~~والجحدري والزعفراني ، وهو الاختيار لقوله : ) خضر ( ، وعباقري بالجمع ~~وبكسر القاف من غير تنوين ، ابن مقسم وابن محيصن ، وروي عنهما التنوين . ~~وقال ابن عطية ، وقرأ زهير العرقبي : رفارف بالجمع والصرف ، وعنه : عباقري ~~بفتح القاف والياء ، على أن اسم الموضع عباقر بفتح القاف ، والصحيح في اسم ~~الموضع عبقر . انتهى . وقال الزمخشري ، وروى أبو حاتم : عباقري بفتح القاف ~~ومنع الصرف ، وهذا لا وجه لصحته . انتهى . وقد يقال : لما منع الصرف رفارف ~~، شاكله في عباقري ، كما قد ينون ما لا ينصرف للمشاكلة ، يمنع من الصرف ~~للمشاكلة . وقرأ ابن هرمز : خضر بضم الضاد . قال صاحب اللوامح : وهي لغة ~~قليلة . انتهى ، ومنه قول طرفة : أيها الفتيان في مجلسنا # جردوا منها ورادا وشقر # وقال آخر : وما انتميت إلى خور ولا كسف # ولا لئام غداة الروع أوزاع # فشقر جمع أشقر ، وكسف جمع أكسف . # الرحمن : ( 78 ) تبارك اسم ربك . . . . . # وقرأ الجمهور : ) ذى الجلال ( : صفة لربك ؛ وابن عامر وأهل الشام : ذو ~~صفة للاسم ، وفي حرف . أبي عبد الله وأبي : ذي الجلال ، كقراءتهما في ~~الموضع الأول ، والمراد هنا بالاسم المسمى . وقيل : اسم مقحم ، كالوجه في ) ~~ويبقى وجه ربك ( ، ويدل عليه إسناد ) تبارك ( لغير الاسم في مواضع ، كقوله ~~: ) تبارك الله أحسن الخالقين ( ، ( تبارك الذى إن شاء ( ، ( تبارك الذى ~~بيده الملك ). وقد صح الإسناد إلى الاسم لأنه بمعنى العلو ، فإذا علا الاسم ~~، فما ظنك بالمسمى ؟ # ولما ختم تعالى نعم الدنيا بقوله : ) ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ( ~~، ختم نعم الآخرة بقوله : ) تبارك اسم ربك ذى الجلال والإكرام ( وناسب PageV08P198 ~~" صفحة رقم 199 " # هنالك ذكر البقاء والديمومة له تعالى ، إذ ذكر فناء العالم ؛ وناسب هنا ~~ذكر ما اشتق من البركة ، وهي النمو والزيادة ، إذ جاء ذلك عقب ما امتن به ~~على المؤمنين ، وما آتاهم في دار كرامته من الخير وزيادته وديمومته ، ويا ~~ذا الجلال والإكرام من الصفات التي جاء في الحديث أن يدعى ms6472 الله بها ، قال ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) : ( ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام ) . PageV08P199 # " صفحة رقم 200 " ### | AUTO 56 # ( سورة الواقعة ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة خافضة رافعة إذا رجت الا رض ~~رجا وبست الجبال بسا فكانت هبآء منبثا وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ~~مآ أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة مآ أصحاب المشأمة والسابقون السابقون ~~أولائك المقربون فى جنات النعيم ثلة من الا ولين وقليل من الا خرين على سرر ~~موضونة متكئين عليها متقابلين يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس ~~من معين لا يصدعون عنها ولا ينزفون وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون ~~وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون جزآء بما كانوا يعملون لا يسمعون فيها لغوا ~~ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما وأصحاب اليمين مآ أصحاب اليمين فى سدر ~~مخضود وطلح منضود وظل ممدود ومآء مسكوب وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة ~~وفرش مرفوعة إنآ أنشأناهن إنشآء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا لاصحاب اليمين ~~ثلة من الا ولين وثلة من الا خرين ( ) PageV08P200 ~~" صفحة رقم 201 " # الواقعة : ( 1 - 2 ) إذا وقعت الواقعة # رجت الأرض : زلزلت وحركت تحريكا شديدا بحيث تنهدم الأبنية وتخر الجبال . ~~بست الجبال : فتتت ، وقيل : سيرت ، من قولهم : بس الغنم : ساقها ، ويقال : ~~رجت الأرض وبست الجبال لازمين . المشأمة : من الشؤم ، أو من اليد الشؤمى ، ~~وهي الشمال . الثلاثة : الجماعة ، كثرت أو قلت . وقال الزمخشري : الأمة من ~~الناس الكثيرة ، وقال الشاعر : وجاءت إليهم ثلاثة خندفية # بجيش كتيار من السيل مزبد # الموضونة : المنسوجة بتركيب بعض أجزائها على بعض ، كحلق الدرع . قال ~~الأعشى : ومن نسج داود موضونة # تسير مع الحي عيرا فعيرا # ومنه : وضين الناقة ، وهو خزامها ، لأنه موضون : أي مفتول . قال الراجز : ~~إليك تغدو قلقا وضينها # معترضا في بطنها جنينها # مخالفا دين النصارى دينها # الإبريق : إفعيل من البريق ، وهو إناء للشرب له خرطوم . قيل : وأذن ، وهو ~~من أواني الخمر عند العرب ، قال الشاعر : PageV08P201 # " صفحة رقم 202 " # كأن إبريقهم ظبي على شرف # مقدم فسبا الكتان ملثوم # وقال عدي ms6473 بن زيد : وندعو إلى الصباح فجاءت # قينة في يمينها إبريق # صدع القوم بالخمر : لحقهم الصداع في رؤوسهم منها . وقيل : صدعوا : فرقوا ~~. السدر : تقدم الكلام عليه في سورة سبأ . المخضود : المقطوع شوكه . قال ~~أمية بن أبي الصلت : إن الحدائق في الجنان ظليلة # فيها الكواعب سدرها مخضود # الطلح : شجر الموز ، وقيل : شجر من العضاة كثير الشوك . المسكوب : ~~المصبوب . العروب : المتحببة إلى زوجها . الترب : اللذة ، وهو من يولد هو ~~وآخر في وقت واحد ، سميا بذلك لمسهما التراب في وقت واحد ، والله تعالى أعلم . # ( إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة خافضة رافعة إذا رجت الارض رجا ~~وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما ~~أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون أولئك ~~المقربون في جنات النعيم ثلة من الاولين وقليل من الاخرين على سرر موضونة ~~متكئين عليها متقابلين يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من ~~معين لا يصدعون عنها ولا ينزفون وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون ~~وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون جزاء بما كانوا يعملون لا يسمعون فيها لغوا ~~ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين فى سدر ~~مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة ~~وفرش مرفوعة إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا لاصحاب اليمين ~~ثلة من الاولين وثلة من الاخرين ). هذه السورة مكية ، ومناسبتها لما قبلها ~~تضمن العذاب للمجرمين ، والنعيم للمؤمنين . وفاضل بين جنتي بعض المؤمنين ~~وجنتي بعض بقوله : ) ومن دونهما جنتان ( ، فانقسم العالم بذلك إلى كافر ~~ومؤمن مفضول ومؤمن فاضل ؛ وهكذا جاء ابتداء هذه السورة من كونهم أصحاب ~~ميمنة ، وأصحاب مشأمة ، وسباق وهم المقربون ، وأصحاب اليمين والمكذبون ~~المختتم بهم آخر هذه السورة . # وقال ابن عباس : الواقعة من أسماء القيامة ، كالصاخة والطامة والآزفة ، ~~وهذه الأسماء تقتضي عظم شأنها ، ومعنى ) وقعت الواقعة ( : أي وقعت التي لا ~~بد من وقوعها ، كما تقول : حدثت الحادثة ، وكانت الكائنة ؛ ووقوع الأمر ~~نزوله ، يقال : وقع ما كنت أتوقعه : أي ms6474 نزل ما كنت أترقب نزوله . وقال ~~الضحاك : ) الواقعة ( : الصيحة ، وهي النفخة في الصور . وقيل : ) الواقعة ( ~~: صخرة بيت المقدس تقع يوم القيامة . PageV08P202 # " صفحة رقم 203 " # والعامل في إذا الفعل بعدها على ما قررناه في كتب النحو ، فهو في موضع ~~خفض بإضافة إذا إليها احتاج إلى تقدير عامل ، إذ الظاهر أنه ليس ثم جواب ~~ملفوظ به يعمل بها . فقال الزمخشري : فإن قلت : بم انتصب إذا ؟ قلت : بليس ~~، كقولك : يوم الجمعة ليس لي شغل ، أو بمحذوف يعني : إذا وقعت ، كان كيت ~~وكيت ، أو بإضمار أذكر . انتهى . # أما نصبها بليس فلا يذهب نحوي ولا من شدا شيئا من صناعة الإعراب إلى مثل ~~هذا ، لأن ليس في النفي كما ، وما لا تعمل ، فكذلك ليس ، وذلك أن ليس ~~مسلوبة الدلالة على الحدث والزمان . والقول بأنها فعل هو على سبيل المجاز ، ~~لأن حد الفعل لا ينطبق عليها . والعامل في الظرف إنما هو ما يقع فيه من ~~الحدث ، فإذا قلت : يوم الجمعة أقوم ، فالقيام واقع في يوم الجمعة ، وليس ~~لا حدث لها ، فكيف يكون لها عمل في الظرف ؟ والمثال الذي شبه به ، وهو يوم ~~القيامة ، ليس لي شغل ، لا يدل على أن يوم الجمعة منصوب بليس ، بل هو منصوب ~~بالعامل في خبر ليس ، وهو الجار والمجرور ، فهو من تقديم معمول الخبر على ~~ليس ، وتقديم ذلك مبني على جواز تقديم الخبر الذي لليس عليها ، وهو مختلف ~~فيه ، ولم يسمع من لسان العرب : قائما ليس زيد . وليس إنما تدل على نفي ~~الحكم الخبري عن الخبري عن المحكوم عليه فقط ، فهي كما ، ولكنه لما اتصلت ~~بها ضمائر الرفع ، جعلها ناس فعلا ، وهي في الحقيقة حرف نفي كما النافية . # ويظهر من تمثيل الزمخشري إذا بقوله : يوم الجمعة ، أنه سلبها الدلالة على ~~الشرط الذي هو غالب فيها ، ولو كانت شرطا ، وكان الجواب الجملة المصدرة ~~بليس ، لزمت الفاء ، إلا إن حذفت في شعر ، إذ ورد ذلك ، فنقول : إذا أحسن ~~إليك زيد فلست تترك مكافأته . ولا يجوز لست بغير فاء ، إلا إن اضطر إلى ذلك ms6475 ~~. وأما تقديره : إذا وقعت كان كيت وكيت ، فيدل على أن إذا عنده شرطية ، ~~ولذلك قدر لها جوابا عاملا فيها . وأما قوله : بإضمار اذكر ، فإنه سلبها ~~الظرفية ، وجعلها مفعولا بها منصوبة باذكر . # و) كاذبة ( : ظاهره أنه اسم فاعل من كذب ، وهو صفة لمحذوف ، فقدره ~~الزمخشري : نفس كاذبة ، أي لا يكون حين تقع نفس تكذب على الله ، وتكذب في ~~تكذيب الغيب ، لأن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة ، وأكثر النفوس اليوم كواذب ~~مكذبات ، لقوله تعالى : ) فلما رأوا بأسنا قالوا ءامنا بالله وحده ( ، ( لا ~~يؤمنون به حتى يروا العذاب الاليم ( ) ولا يزال الذين كفروا فى مرية منه ~~حتى تأتيهم الساعة ( ، واللام مثلها في قوله : ) يقول ياليتنى قدمت لحياتى ~~( ، إذ ليس لها نفس تكذبها وتقول لها : لم تكذبي ، كما لها اليوم نفوس ~~كثيرة يقلن لها : لم تكذبي ، أو هي من قولهم : كذبت فلانا نفسه في الخطب ~~العظيم ، إذا شجعته على مباشرته ، وقالت له : إنك تطيقه وما فوقه ، فتعرض ~~له ولا تبال على معنى : أنها وقعة لا تطاق بشدة وفظاعة ، وأن لا نفس حينئذ ~~تحدث صاحبها بما تحدثه به عند عظائم الأمور ، وتزين له احتمالها وإطاقتها ، ~~لأنهم يومئذ أضعف من ذلك وأذل . ألا ترى إلى قوله تعالى : ) كالفراش ~~المبثوث ( ؟ والفراش مثل في الضعف . انتهى ، وهو تكثير وإسهاب . وقدره ابن ~~عطية حال كاذبة ، قال : ويحتمل الكلام على هذا معنيين : أحدهما كاذبة ، أي ~~مكذوب فيما أخبر به عنها ، فسماها كاذبة لهذا ، كما تقول : هذه قصة كاذبة ، ~~أي مكذوب فيها . والثاني : حال كاذبة ، أي لا يمضي وقوعها ، كما تقول : ~~فلان إذا حمل لم يكذب . وقال قتادة والحسن المعنى : ليس لها تكذيب ولا رد ~~ولا منثوية ، فكاذبة على هذا مصدر ، كالعاقبة والعافية وخائنة الأعين . ~~والجملة من قوله : ) ليس لوقعتها كاذبة ( على ما قدره الزمخشري من أن إذا ~~معمولة لليس يكون ابتداء السورة ، إلا إن اعتقد أنها جواب لإذا ، أو منصوبة ~~باذكر ، فلا يكون ابتداء كلام . وقال ابن عطية : في موضع الحال ، والذي ~~يظهر لي أنها جملة اعتراض بين الشرط وجوابه ms6476 . # الواقعة : ( 3 ) خافضة رافعة # وقرأ الجمهور : ) خافضة رافعة ( برفعهما ، على تقدير هي ؛ وزيد بن علي ~~والحسن وعيسى وأبو حيوة وابن أبي عبلة وابن مقسم والزعفراني واليزيدي في ~~اختياره بنصبهما . قال ابن خالوية : قال الكسائي : لولا أن اليزيدي سبقني ~~إليه لقرأت به ، ونصبهما على الحال . قال ابن عطية : بعد الحال التي هي ) ~~ليس لوقعتها كاذبة ( ، ولك أن تتابع الأحوال ، كما لك أن تتابع أخبار ~~المبتدأ . والقراءة الأولى أشهر وأبدع معنى ، وذلك أن موقع الحال من الكلام ~~موقع ما لو لم يذكر لاستغنى عنه ، وموقع الجمل التي يجزم الخبر بها موقع ما PageV08P203 ~~" صفحة رقم 204 " # يتهم به . انتهى . وهذا الذي قاله سبقه إليه أبو الفضل الرازي . قال في ~~كتاب اللوامح : وذو الحال الواقعة والعامل وقعت ، ويجوز أن يكون ) ليس ~~لوقعتها كاذبة ( حال أخرى من الواقعة بتقدير : إذا وقعت صادقة الواقعة ، ~~فهذه ثلاثة أحوال من ذي حال ، وجازت أحوال مختلفة عن واحد ، كما جازت عنه ~~نعوت متضادة وأخبار كثيرة عن مبتدأ واحد . وإذا جعلت هذه كلها أحوالا ، كان ~~العامل في ) إذا وقعت ( محذوفا يدل عليه الفحوى بتقدير يحاسبون ونحوه . ~~انتهى . وتعداد الأحوال والأخبار فيه خلاف وتفصيل ذكر في النحو ، فليس ذلك ~~مما أجمع عليه النحاة . # قال الجمهور : القيامة تنفظر له السماء والأرض والجبال ، وتنهد له هذه ~~البنية برفع طائفة من الأجرام وبخفض أخرى ، فكأنها عبارة عن شدة الهول ~~والاضطراب . وقال ابن عباس وعكرمة والضحاك : الصيحة تخفض قوتها لتسمع ~~الأدنى ، وترفعها لتسمع الأقصى . وقال قتادة وعثمان بن عبد الله بن سراقة : ~~القيامة تخفض أقواما إلى النار ، وترفع أقواما إلى الجنة ؛ وأخذ الزمخشري ~~هذه الأقوال على عادته وكساها بعض ألفاظ رائعة ، فقال : ترفع أقواما وتضع ~~آخرين ، أما وصفا لها بالشدة ، لأن الواقعات العظام كذلك يرتفع فيها ناس ~~إلى مراتب ويتضع ناس ؛ وأما أن الأشقياء يحطون إلى الدركات ، والسعداء ~~يحطون إلى الدرجات ؛ وأما أنها تزلزل الأشياء عن مقارها لتخفض بعضا وترفع ~~بعضا ، حيث تسقط السماء كسفا ، وتنتثر الكواكب وتنكدر ، وتسير الجبال فتمر ~~في الجو مر السحاب ms6477 . انتهى . # الواقعة : ( 4 - 5 ) إذا رجت الأرض . . . . . # ( إذا رجت ( ، قال ابن عباس : زلزلت وحركت بجذب . وقال أيضا هو وعكرمة ~~ومجاهد : ) بست ( : فتتت ، وقيل : سيرت . وقرأ زيد بن علي : ) إذا رجت ( ، ~~و) بست ( مبنيا للفاعل ، ( وإذا رجت ( بدل من ) إذا وقعت ( ، وجواب الشرط ~~عندي ملفوظ به ، وهو قوله : ) فأصحاب الميمنة ( ، والمعنى إذا كان كذا وكذا ~~، فأصحاب الميمنة ما أسعدهم وما أعظم ما يجازون به ، أي إن سعادتهم وعظم ~~رتبتهم عند الله تظهر في ذلك الوقت الشديد الصعب على العالم . وقال ~~الزمخشري : ويجوز أن ينتصب بخافضة رافعة ، أي تخفض وترفع وقت رج الأرض وبس ~~الجبال ، لأنه عند ذلك ينخفض ما هو مرتفع ويرتفع ما هو منخفض . انتهى . ولا ~~يجوز أن ينتصب بهما معا ، بل بأحدهما ، لأنه لا يجوز أن يجتمع مؤثران على ~~أثر واحد . وقال ابن جني وأبو الفضل الرازي : ) إذ رجت ( في موضع رفع على ~~أنه خبر للمبتدأ الذي هو ) إذا وقعت ( ، وليست واحدة منهما شرطية ، بل جعلت ~~بمعنى وقت ، وما بعد إذا أحوال ثلاثة ، والمعنى : وقت وقوع الواقعة صادقة ~~الوقوع ، خافضة قوم ، رافعة آخرين وقت رج الأرض . وهكذا ادعى ابن مالك أن ~~إذا تكون مبتدأ ، واستدل بهذا . وقد ذكرنا في شرح التسهيل ما تبقى به إذا ~~على مدلولها من الشرط ، # الواقعة : ( 6 ) فكانت هباء منبثا # وتقدم شرح الهباء في سورة الفرقان . ) منبثا ( : منتشرا . منبتا بنقطتين ~~بدل الثاء المثلثة ، قراءة الجمهور ، أي منقطعا . # الواقعة : ( 7 ) وكنتم أزواجا ثلاثة # ) وكنتم ( : خطاب للعالم ، ( أزواجا ثلاثة ( : أصنافا ثلاثة ، وهذه رتب ~~للناس يوم القيامة . # الواقعة : ( 8 ) فأصحاب الميمنة ما . . . . . # ( فأصحاب الميمنة ( ، قال الحسن والربيع : هم الميامين على أنفسهم . وقيل ~~: الذين يؤتون صحائفهم بأيمانهم . وقيل : أصحاب المنزلة السنية ، كما تقول ~~: هو مني باليمين . وقيل : المأخوذ بهم ذات اليمين ، أو ميمنة آدم المذكورة ~~في حدث الإسراء في الاسودة . # الواقعة : ( 9 ) وأصحاب المشأمة ما . . . . . # ( وأصحاب المشئمة ( : هم من قابل أصحاب الميمنة في هذه الأقوال ، فأصحاب ~~مبتدأ ، ما مبتدأ ثان استفهام في معنى التعظيم ، وأصحاب الميمنة خبر عن ما ms6478 ~~، وما بعدها خبر عن أصحاب ، وربط الجملة بالمبتدأ تكرار المبتدأ بلفظه ، ~~وأكثر ما يكون ذلك في موضع التهويل والتعظيم ، وما تعجب من حال الفريقين في ~~السعادة والشقاوة ، والمعنى : أي شيء هم . # الواقعة : ( 10 ) والسابقون السابقون # ) والسابقون السابقون ( : جوزوا أن يكون مبتدأ وخبرا ، نحو قولهم : أنت ~~أنت ، وقوله : أنا أبو النجم ، وشعري شعري ، أي الذين انتهوا في السبق ، أي ~~الطاعات ، وبرعوا فيها وعرفت حالهم . وأن يكون السابقون تأكيدا لفظيا ، ~~والخبر فيما بعد ذلك ؛ وأن يكون السابقون مبتدأ والخبر فيما بعده ، وتقف ~~على قوله : ) والسابقون ( ، وأن يكون متعلق السبق الأول مخالفا للسبق ~~الثاني . والسابقون إلى الإيمان السابقون إلى الجنة ، فعلى هذا جوزوا أن ~~يكون السابقون خبرا لقوله : ) والسابقون ( ، وأن يكون صفة والخبر فيما بعده ~~. والوجه الأول ، قال ابن عطية : ومذهب سيبويه أنه يعني السابقون خبر ~~الابتداء ، يعني خبر والسابقون ، وهذا كما PageV08P204 ~~" صفحة رقم 205 " # تقول : الناس الناس ، وأنت أنت ، وهذا على تفخيم الأمر وتعظيمه . انتهى . ~~ويرجح هذا القول أنه ذكر أصحاب الميمنة متعجبا منهم في سعادتهم ، وأصحاب ~~المشأمة متعجبا منهم في شقاوتهم ، فناسب أن يذكر السابقون مثبتا حالهم ~~معظما ، وذلك بالإخبار أنهم نهاية في العظمة والسعادة ، والسابقون عموم في ~~السبق إلى أعمال الطاعات ، وإلى ترك المعاصي . وقال عثمان بن أبي سودة : ~~السابقون إلى المساجد . وقال ابن سيرين : هم الذين صلوا إلى القبلتين . ~~وقال كعب : هم أهل القرآن . وفي الحديث : ( سئل عن السابقين فقال هم الذين ~~إذا أعطوا الحق قبلوه ، وإذا سئلوه بذلوه ، وحكموا للناس بحكمهم لأنفسهم ) . # الواقعة : ( 11 ) أولئك المقربون # ) أولائك ( : إشارة إلى السابقين المقربين الذين علت منازلهم وقربت ~~درجاتهم في الجنة من العرش . # الواقعة : ( 12 ) في جنات النعيم # وقرأ الجمهور : ) في جنات ( ، جمعا ؛ وطلحة : في جنات مفردا . # الواقعة : ( 13 - 14 ) ثلة من الأولين # وقسم السابقين المقربين إلى ) ثلة من الاولين وقليل من الاخرين ). وقال ~~الحسن : السابقون من الأمم ، والسابقون من هذه الأمة . وقالت عائشة : ~~الفرقتان في كل أمة نبي ، في صدرها ثلة ، وفي آخرها قليل . وقيل : هما ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ms6479 ، كانوا في صدر الدنيا ، وفي آخرها أقل . ~~وفي الحديث : ( الفرقتان في أمتي ، فسابق في أول الأمة ثلة ، وسابق سائرها ~~إلى يوم القيامة قليل ) ، وارتفع ثلة على إضمارهم . # الواقعة : ( 15 ) على سرر موضونة # وقرأ الجمهور : ) على سرر ( بضم الراء ؛ وزيد ابن علي وأبو السمال : ~~بفتحها ، وهي لغة لبعض بني تميم وكلب ، يفتحون عين فعل جمع فعيل المضعف ، ~~نحو سرير ، وتقدم ذلك في والصافات . ) موضونة ( ، قال ابن عباس : مرمولة ~~بالذهب . وقال عكرمة : مشبكة بالدر والياقوت . # الواقعة : ( 16 ) متكئين عليها متقابلين # ) متكئين عليها ( : أي على السرر ، ومتكئين : حال من الضمير المستكن في ) ~~على سرر ( ، ( متقابلين ( : ينظر بعضهم إلى بعض ، وصفوا بحسن العشرة وتهذيب ~~الأخلاق وصفاء بطائنهم من غل إخوانا . # الواقعة : ( 17 ) يطوف عليهم ولدان . . . . . # ( يطوف عليهم ولدان مخلدون ( : وصفوا بالخلد ، وإن كان من في الجنة مخلدا ~~، ليدل على أنهم يبقون دائما في سن الولدان ، لا يكبرون ولا يتحولون عن شكل ~~الوصافة . وقال مجاهد : لا يموتون . وقال الفراء : مقرطون بالخلدات ، وهي ~~ضروب من الأقراط . # الواقعة : ( 18 ) بأكواب وأباريق وكأس . . . . . # ( وكأس من معين ( ، قال : من خمر سائلة جارية معينة . # الواقعة : ( 19 ) لا يصدعون عنها . . . . . # ( لا يصدعون عنها ( ، قال الأكثرون : لا يلحق رؤوسهم الصداع الذي يلحق من ~~خمر الدنيا . وقرأت على أستاذنا العلامة أبي جعفر بن الزبير ، رحمه الله ~~تعالى ، قول علقمة في صفة الخمر : تشفي الصداع ولا يؤذيك صالبها # ولا يخالطها في الرأس تدويم # فقال : هذه صفة أهل الجنة . وقيل : لا يفرقون عنها بمعنى : لا تقطع عنهم ~~لذتهم بسبب من الأسباب ، كما تفرق أهل خمر الدنيا بأنواع من التفريق ، كما ~~جاء : فتصدع السحاب عن المدينة : أي فتفرق . وقرأ مجاهد : لا يصدعون ، بفتح ~~الياء وشد الصاد ، أصله يتصدعون ، أدغم التاء في الصاد : أي لا يتفرقون ، ~~كقوله : ) يومئذ يصدعون ). والجمهور ؛ بضم الياء وخفة الصاد ؛ والجمهور : ~~بجر ) وفاكهة ( ؛ ولحم وزيد بن علي : برفعهما ، أي ولهم ؛ والجمهور : ) ولا ~~ينزفون ( مبنيا للمفعول . قال مجاهد وقتادة وجبير والضحاك : لا تذهب عقولهم ~~سكرا ؛ وابن أبي إسحاق : بفتح الياء وكسر الزاي ، نزف البئر ms6480 : استفرغ ماءها ~~، فالمعنى : لا تفرغ خمرهم . وابن أبي إسحاق أيضا وعبد الله والسلمي ~~والجحدري والأعمش وطلحة وعيسى : بضم PageV08P205 ~~" صفحة رقم 206 " # الياء وكسر الزاي : أي لا يفنى لهم شراب ، # الواقعة : ( 20 ) وفاكهة مما يتخيرون # ) مما يتخيرون ( : يأخذون خيره وأفضله ، # الواقعة : ( 21 ) ولحم طير مما . . . . . # ( مما يشتهون ( : أي يتمنون . # الواقعة : ( 22 ) وحور عين # وقرأ الجمهور : ) وحور عين ( برفعهما ؛ وخرج علي على أن يكون معطوفا على ~~) ولدان ( ، أو على الضمير المستكن في ) متكئين ( ، أو على مبتدأ محذوف هو ~~وخبره تقديره : لهم هذا كله ، ( وحور عين ( ، أو على حذف خبر فقط : أي ولهم ~~حور ، أو فيهما حور . وقرأ السلمي والحسن وعمرو بن عبيد وأبو جعفر وشيبة ~~والأعمش وطلحة والمفضل وأبان وعصمة والكسائي : بجرهما ؛ والنخعي : وحير عين ~~، بقلب الواو ياء وجرهما ، والجر عطف على المجرور ، أي يطوف عليهم ولدان ~~بكذا وكذا وحور عين . وقيل : هو على معنى : وينعمون بهذا كله وبحور عين . ~~وقال الزمخشري : عطفا على ) جنات النعيم ( ، كأنه قال : هم في جنات وفاكهة ~~ولحم وحور . انتهى ، وهذا فيه بعد وتفكيك كلام مرتبط بعضه ببعض ، وهو فهم ~~أعجمي . وقرأ أبي وعبد الله : وحورا عينا بنصبهما ، قالوا : على معنى ~~ويعطون هذا كله وحورا عينا . وقرأ قتادة : وحور عين بالرفع مضافا إلى عين ؛ ~~وابن مقسم : بالنصب مضافا إلى عين ؛ وعكرمة : وحوراء عيناء على التوحيد اسم ~~جنس ، وبفتح الهمزة فيهما ؛ فاحتمل أن يكون مجرورا عطفا على المجرور السابق ~~؛ واحتمل أن يكون منصوبا ؛ كقراءة أبي وعبد الله وحورا عينا . # الواقعة : ( 23 ) كأمثال اللؤلؤ المكنون # ووصف اللؤلؤ بالمكنون ، لأنه أصفى وأبعد من التغير . وفي الحديث : ( ~~صفاؤهن كصفاء الدر الذي لا تمسه الأيدي ) . وقال تعالى : ) كأنهن بيض مكنون ~~( ، وقال الشاعر ، يصف امرأة بالصون وعدم الابتذال ، فشبهها بالدرة ~~المكنونة في صدفتها فقال : قامت ترأى بين سجفي كلة # كالشمس يوم طلوعها بالأسعد # أو درة صدفية غواصها # بهج متى يرها يهل ويسجد # الواقعة : ( 24 ) جزاء بما كانوا . . . . . # ( جزاء بما كانوا يعملون ( : روي أن المنازل والقسم في الجنة على قدر ~~الأعمال ، ونفس دخول الجنة ms6481 برحمة الله تعالى وفضله لا بعمل عامل ، وفيه ~~النص الصحيح الصريح : لا يدخل أحد الجنة بعمله ، قالوا : ولا أنت يا رسول ~~الله ، قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني بفضل منه ورحمة ) . # الواقعة : ( 25 ) لا يسمعون فيها . . . . . # ( لغوا ( : سقط القول وفحشه ، ( ولا تأثيما ( : ما يؤثم أحدا # الواقعة : ( 26 ) إلا قيلا سلاما . . . . . # والظاهر أن ) إلا قيلا سلاما سلاما ( استثناء منقطع ، لأنه لم يندرج في ~~اللغو ولا التأثيم ، ويبعد قول من قال استثناء متصل . وسلاما ، قال الزجاج ~~: هو مصدر نصبه ) قيلا ( ، أي يقول بعضهم لبعض ) سلاما سلاما ). وقيل : نصب ~~بفعل محذوف ، وهو معمول قيلا ، أي قيلا أسلموا سلاما . وقيل : ) سلاما ( ~~بدل من ) قيلا ). وقيل : نعت لقيلا بالمصدر ، كأنه قيل : إلا قيلا سالما من ~~هذه العيوب . # الواقعة : ( 28 ) في سدر مخضود # ) فى سدر ( : في الجنة شجر على خلقه ، له ثمر كقلال هجر طيب الطعم والريح ~~. ) مخضود ( : عار من الشوك . وقال مجاهد : المخضود : الموقر الذي تثني ~~أغصانه كثرة حمله ، من خضد الغصن إذا أثناه . # الواقعة : ( 29 ) وطلح منضود # وقرأ الجمهور : ) وطلح ( بالحاء ؛ وعلي وجعفر بن محمد وعبد الله : بالعين ~~، قرأها على المنبر . وقال علي وابن عباس وعطاء ومجاهد : الطلح : الموز . ~~وقال الحسن : ليس بالموز ، ولكنه شجر ظله بارد رطب . وقيل : شجر أم غيلان ، ~~وله نوار كثير طيب الرائحة . وقال السدي : شجر يشبه طلح الدنيا ، ولكن له ~~ثمر أحلى من العسل . والمنضود : الذي نضد من أسفله إلى أعلاه ، فليست له ~~ساق تظهر . # الواقعة : ( 30 ) وظل ممدود # ) وظل ممدود ( : لا يتقلص . بل منبسط لا ينسخه شيء . قال مجاهد : هذا ~~الظل من سدرها وطلحها . # الواقعة : ( 31 ) وماء مسكوب # ) وماء مسكوب ( ، قال سفيان وغيره : جار في أخاديد . وقيل : منساب لا ~~يتعب فيه بساقية ولا رشاء . # الواقعة : ( 32 - 33 ) وفاكهة كثيرة # ) لا مقطوعة ( : أي هي دائمة لا تنقطع في بعض الأوقات ، كفاكهة الدنيا ، ~~( ولا ممنوعة ( : أي لا يمنع من تناولها بوجه ، ولا يحظر عليها كالتي في ~~الدنيا . وقرىء : وفاكهة كثيرة برفعهما ، أي وهناك فاكهة ، # الواقعة : ( 34 ) وفرش مرفوعة # وفرش : جمع ms6482 فراش . وقرأ الجمهور : بضم الراء ؛ وأبو حيوة : بسكونها ~~مرفوعة ، نضدت حتى ارتفعت ، أو رفعت على الأسرة . والظاهر أن الفراش هو ما ~~يفترش للجلوس عليه والنوم . وقال أبو عبيدة PageV08P206 ~~" صفحة رقم 207 " # وغيره : المراد بالفرش النساء ، لأن المرأة يكنى عنها بالفراش ، ورفعهن ~~في الأقدار والمنازل . # الواقعة : ( 35 ) إنا أنشأناهن إنشاء # والضمير في ) أنشأناهن ( عائد على الفرش في قول أبي عبيدة ، إذ هن النساء ~~عنده ، وعلى ما دل عليه الفرش إذا كان المراد بالفرش ظاهر ما يدل عليه من ~~الملابس التي تفرش ويضطجع عليها ، أي ابتدأنا خلقهن ابتداء جديدا من غير ~~ولادة . والظاهر أن الإنشاء هو الاختراع الذي لم يسبق بخلق ، ويكون ذلك ~~مخصوصا بالحور اللاتي لسن من نسل آدم ، ويحتمل أن يريد إنشاء الإعادة ، ~~فيكون ذلك لبنات آدم . # الواقعة : ( 36 - 38 ) فجعلناهن أبكارا # ) فجعلناهن أبكارا عربا ( : والعرب ، قال ابن عباس : العروب المتحببة إلى ~~زوجها ، وقاله الحسن ، وعبر ابن عباس أيضا عنهن بالعواشق ، ومنه قول لبيد : ~~وفي الخدور عروب غير فاحشة # ريا الروادف يغشى دونها البصر # وقال ابن زيد : العروب : المحسنة للكلام . وقرأ حمزة ، وناس منهم شجاع ~~وعباس والأصمعي ، عن أبي عمرو ، وناس منهم خارجة وكردم وأبو خليد عن نافع ، ~~وناس منهم أبو بكر وحماد وأبان عن عاصم : بسكون الراء ، وهي لغة تميم ؛ ~~وباقي السبعة : بضمها . ) أترابا ( في الشكل والقد ، وأبعد من ذهب إلى أن ~~الضمير في ) أنشأناهن ( عائد على الحور العين المذكورة قبل ، لأن تلك قصة ~~قد انقطعت ، وهي قصة السابقين ، وهذه قصة أصحاب اليمين . واللام في ) أصحاب ~~( متعلقة بأنشأناهن . # الواقعة : ( 39 ) ثلة من الأولين # ) ثلة من الاولين ( : أي من الأمم الماضية ، # الواقعة : ( 40 ) وثلة من الآخرين # ) وثلة من الاخرين ( : أي من أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ولا ~~تنافي بين قوله : ) وثلة من الاخرين ( وقوله قبل : ) وقليل من الاخرين ( ، ~~لأن قوله : ) من الاخرين ( هو في السابقين ، وقوله ) وثلة من الاخرين ( هو ~~في أصحاب اليمين . # ( ) وأصحاب الشمال مآ أصحاب الشمال فى سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ~~ولا كريم إنهم ms6483 كانوا قبل ذلك مترفين وكانوا يصرون على الحنث العظيم وكانوا ~~يقولون أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون أو ءابآؤنا الا ولون قل ~~إن الا ولين والا خرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ثم إنكم أيها الضآلون ~~المكذبون لاكلون من شجر من زقوم فمالأون منها البطون فشاربون عليه من ~~الحميم فشاربون شرب الهيم هاذا نزلهم يوم الدين نحن خلقناكم فلولا تصدقون ~~أفرءيتم ما تمنون أءنتم تخلقونه أم نحن الخالقون نحن قدرنا بينكم الموت وما ~~نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم وننشئكم فى ما لا تعلمون ولقد علمتم ~~النشأة الا ولى فلولا تذكرون أفرءيتم ما تحرثون أءنتم تزرعونه أم نحن ~~الزارعون لو نشآء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون إنا لمغرمون بل نحن محرومون ~~أفرءيتم المآء الذى تشربون أءنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون لو ~~نشآء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون أفرءيتم النار التى تورون أءنتم أنشأتم ~~شجرتهآ أم نحن المنشئون نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين فسبح باسم ربك ~~العظيم فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرءان كريم ~~فى كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين أفبهاذا الحديث ~~أنتم مدهنون وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ ~~تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولاكن لا تبصرون فلولا إن كنتم غير مدينين ~~ترجعونهآ إن كنتم صادقين فأمآ إن كان من المقربين فروح وريحان وجنات نعيم ~~وأمآ إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين وأمآ إن كان من ~~المكذبين الضآلين فنزل من حميم وتصلية جحيم إن هاذا لهو حق اليقين فسبح ~~باسم ربك العظيم ( # الواقعة : ( 41 ) وأصحاب الشمال ما . . . . . # اليحموم الأسود البهيم ، الحنث قال الخطابي هو في كلام العرب العدل ~~الثقيل شبه الاثم به ، الهيم جمع أهيم وهيماء PageV08P207 ~~" صفحة رقم 208 " # والهيام داء معطش يصيب الإبل فتشرب حتى تموت أو تسقم سقما شديدا قال : ~~فأصبحت كالهيماء لا الماء مبرد # صداها ولا يقضي عليها هيامها # ( والهيم ) جمه هيام ، وهو الرمل بفتح الهاء وهو المشهور ms6484 ، وقال ثعلب : ~~بضمها قال : هو الرمل الذي لا يتماسك ، فبالفتح كسحاب وسحب ، ثم خفف وفعل ~~به ما فعل ، بجمع أهيم من قلب ضمته كسرة لتصح الياء ، أو بالضم ، يكون قد ~~جمع على فعل ، كقراد وقرد ، ثم سكنت ضمة الراء فصار فعلا ، ثم فعل به ما ~~فعل ببيض ، أمنى الرجل النطفة ومناها قذفها من إحليله ، المزن السحاب ، قال ~~الشاعر : فلا مزنة ودقت ودقها # ولا أرض أبقل إبقالها # أوريت النار من الزناد قدحتها ، وورى الزند نفسه ، والزناد حجرين ، أو من ~~حجر وحديدة ومن شجر ، لا سيما في الشجر الرخو ، كالمرخ والعفار والكلح ، ~~والعرب تقدح بعودين تحك أحدهما بالآخر ، ويسمون الأعلى الزند ، والأسفل ~~الزندة ، شبهوهما بالعجل والطروقة ، أقوى الرجل دخل في الأرض ، القوا وهي ~~القفر كأصحر دخل في الصحراء ، وأقوى من أقام أياما يأكل شيئا ، وأقوت الدار ~~: صارت قفراء ، قال الشاعر : يا دار مية بالعلياء فالسند # أقوت وطال عليها سالف الأمد # إدهن لاين ، وهاود فيما لا يحمل عند المدهن ، وقال الشاعر : الحزم والقوة خبر من # الإدهان والفهة والهاع # ( الحلقوم ) مجرى الطعام ، ( الروح ) الاستراحة ، ( الريحان ) تقدم في ~~سورة الرحمن ) وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال ، في سموم وحميم ، وظل من ~~يحموم ، وظل من يحموم ، لا بارد ولا كريم ، إنهم كانوا قبل ذلك مترفين ، ~~وكانوا يصرون على الحنث العظيم ، وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا ~~وعظاما أئنا لمبعوثون ، أو آباؤنا الأولون ، قل إن الأولين والآخرين ، ~~لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ، ثم إنكم أيها الضالون المكذبون ، لآكلون من ~~شجر من زقوم ، فمالئون منها البطون ، فشاربون عليه من الحميم ، فشابون شرب ~~الهيم ، هذا نزلهم يوم الدين ، نحن خلقناكم فلولا تصدقون ، أفرأيتم ما ~~تمنون ، أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ، نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن ~~بمسبوقين ، على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون ، ولقد علمتم ~~النشأة الأولى فلولا تذكرون ، أفرأيتم ما تحرثون ، أأنتم تزرعونه أم نحن ~~الزارعون ، لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون ، إنا لمغرمون ، بل نحن ~~محرومون ، أفرأيتم الماء الذي تشربون ، أأنتم أنزلتموه من المزن أم ms6485 نحن ~~المنزلون ، لو نشاء جعلناه أجاجا فلوى تشكرون ، أفرأيتم النار التي تورون ، ~~أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون ، نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين ، ~~فسبح باسم ربك العظيم ( لما ذكر حال السابقين ، PageV08P208 ~~" صفحة رقم 209 " # وأتبعهم بأصحاب الميمنة ، ذكر حال أصحاب المشئمة فقال : ) وأصحاب الشمال ~~( ، وتقدم إعراب نظير هذه الجملة ، وفي هذا الاستفهام تعظيم مصابهم . # الواقعة : ( 42 ) في سموم وحميم # ) فى سموم ( : في أشد حر ، ( وحميم ( : ماء شديد السخونة . # الواقعة : ( 43 ) وظل من يحموم # ) وظل من يحموم ( ، قال ابن عباس ومجاهد وأبو مالك وابن زيد والجمهور : ~~دخان . وقال ابن عباس أيضا : هو سرادق النار المحيط بأهلها ، يرتفع من كل ~~ناحية حتى يظلهم . وقال ابن كيسان : اليحموم من أسماء جهنم . وقال ابن زيد ~~أيضا وابن بريدة : هو جبل في النار أسود ، يفزع أهل النار إلى ذراه ، ~~فيجدونه أشد شيء وأمر . # الواقعة : ( 44 ) لا بارد ولا . . . . . # ( لا بارد ولا كريم ( : صفتان للظل نفيتا ، سمي ظلا وإن كان ليس كالظلال ~~، ونفي عنه برد الظل ونفعه لمن يأوي إليه . ) ولا كريم ( : تتميم لنفي صفة ~~المدح فيه ، وتمحيق لما يتوهم في الظل من الاسترواح إليه عند شدة الحر ، أو ~~نفي لكرامة من يستروح إليه . ونسب إليه مجازا ، والمراد هم ، أي يستظلون ~~إليه وهم مهانون . وقد يحتمل المجلس الرديء لنيل الكرامة ، وبدىء أولا ~~بالوصف الأصلي الذي هو الظل ، وهو كونه من يحموم ، فهو بعض اليحموم . ثم ~~نفى عنه الوصف الذي يبغي له الظل ، وهو كونه لا باردا ولا كريما . وقد يجوز ~~أن يكون ) لا بارد ولا كريم ( صفة ليحموم ، ويلزم منه أن يكون الظل موصوفا ~~بذلك . وقرأ الجمهور : ) لا بارد ولا كريم ( بجرهما ؛ وابن عبلة : برفعهما ~~: أي لا هو بارد ولا كريم ، على حد قوله : # فأبيت لا حرج ولا محروم # أي لا أنا حرج . # الواقعة : ( 45 ) إنهم كانوا قبل . . . . . # ( إنهم كانوا قبل ذلك ( : أي في الدنيا ، ( مترفين ( : فيه ذم الترف ~~والتنعم في الدنيا ، والترف طريق إلى البطالة وترك التفكر في العاقبة . # الواقعة : ( 46 ) وكانوا يصرون على . . . . . # ( وكانوا ms6486 يصرون ( : أي يداومون ويواظبون ، ( على الحنث العظيم ( ، قال ~~قتادة والضحاك وابن زيد : الشرك ، وهو الظاهر . وقيل : ما تضمنه قوله : ) ~~وأقسموا بالله جهد أيمانهم ( الآية من التكذيب بالبعث . ويبعده : ) وكانوا ~~يقولون ( ، فإنه معطوف على ما قبله ، والعطف يقتضي التغاير ، فالحنث العظيم ~~: الشرك . # الواقعة : ( 47 ) وكانوا يقولون أئذا . . . . . # فقولهم : ) أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون أو ءاباؤنا ~~الاولون ( : تقدم الكلام عليه في والصافات ، وكرر الزمخشري هنا وهمه فقال : ~~فإن قلت : كيف حسن العطف على المضمر في ) لمبعوثون ( من غير تأكيد بنحن ؟ ~~قلت : حسن للفاصل الذي هو الهمزة ، كما حسن في قوله : ) ما أشركنا ولا ~~ىاباؤنا ( ، الفصل لا المؤكدة للنفي . انتهى . ورددنا عليه هنا وهناك إلى ~~مذهب الجماعة في أنهم لا يقدرون بين همزة الاستفهام وحرف العطف فعلا في نحو ~~: ) أفلم يسيروا ( ، ولا اسما في نحو : # الواقعة : ( 48 ) أو آباؤنا الأولون # ) أو ءاباؤنا ( ، بل الواو والفاء لعطف ما بعدهما على ما قبلهما ، ~~والهمزة في التقدير متأخرة عن حرف العطف . لكنه لما كان الاستفهام له صدر ~~الكلام قدمت . # الواقعة : ( 49 ) قل إن الأولين . . . . . # ولما ذكر تعالى استفهامهم عن البعث على طريق الاستبعاد والإنكار ، أمر ~~نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن يخبرهم ببعث العالم ، أولهم وآخرهم ، ~~للحساب ، وبما يصل إليه المكذبون للبعث من العذاب . # الواقعة : ( 50 ) لمجموعون إلى ميقات . . . . . # والميقات : ما وقت به الشيء ، أي حد ، أي إلى ما وقتت به الدنيا من يوم ~~معلوم ، والإضافة بمعنى من ، كخاتم حديد . # الواقعة : ( 51 ) ثم إنكم أيها . . . . . # ( ثم إنكم ( : خطاب لكفار قريش ، ( أيها الضالون ( عن الهدى ، ( المكذبون ~~( للبعث . وخطاب أيضا لمن جرى مجراهم في ذلك . # الواقعة : ( 52 ) لآكلون من شجر . . . . . # ( لاكلون من شجر من زقوم ( : من الأولى لابتداء الغاية أو للتبعيض ؛ ~~والثانية ، إن كان من زقوم بدلا ، فمن تحتمل الوجهين ، وإن لم تكن بدلا ، ~~فهي لبيان الجنس ، أي من شجر الذي هو زقوم . وقرأ الجمهور : من شجر ؛ وعبد ~~الله : من شجرة . # الواقعة : ( 53 ) فمالئون منها البطون # ) فمالئون منها ( : الضمير في منها عائد على شجر ، إذ هو ms6487 اسم جنس يؤنث ~~ويذكر ، وعلى قراءة عبد الله ، فهو واضح . # الواقعة : ( 54 ) فشاربون عليه من . . . . . # ( فشاربون عليه ( ، قال الزمخشري : ذكر على لفظ الشجر ، كما أنث على ~~المعنى في منها . قال : ومن قرأ : من شجرة من زقوم ، فقد جعل الضميرين ~~للشجرة ، وإنما ذكر الثانى على تأويل الزقوم لأنه يفسرها ، وهي في معناه . ~~وقال ابن عطية : والضمير في عليه عائد على المأكول ، أو على الأكل . انتهى ~~. فلم يجعله عائدا على شجر . # الواقعة : ( 55 ) فشاربون شرب الهيم # وقرأ نافع وعاصم وحمزة : ) شرب ( بضم الشين ، وهو مصدر . وقيل : اسم لما ~~يشرب ؛ ومجاهد وأبو عثمان النهدي : بكسرها ، وهو بمعنى المشروب ، اسم لا ~~مصدر ، كالطحن والرعي ؛ والأعرج وابن المسيب وسبيب بن الحبحاب ومالك بن ~~دينار وابن جريج وباقي السبعة : بفتحها ، وهو مصدر مقيس . والهيم ، قال ابن ~~عباس ومجاهد PageV08P209 ~~" صفحة رقم 210 " # وعكرمة والضحاك : جمع أهيم ، وهو الجمل الذي أصابه الهيام ، وقد فسرناه ~~في المفردات . وقيل : جمع هيماء . وقيل : جمع هائم وهائمة ، وجمع فاعل على ~~فعل شاذ ، كباذل وبذل ، وعائد وعوذ ؛ والهائم أيضا من الهيام . ألا ترى أن ~~الجمل أذا أصابه ذلك هام على وجهه وذهب ؟ وقال ابن عباس وسفيان : الهيم : ~~الرمال التى لا تروى من الماء ، وتقدم الخلاف في مفرده ، أهو الهيام بفتح ~~الهاء ، أم بالضم ؟ والمعنى : أنه يسلط عليهم من الجوع ما يضطرهم إلى أكل ~~الزقوم الذي كالمهل ، فإذا ملأوا منه البطون ، سلط عليهم من العطش ما ~~يضطرهم إلى شرب الحميم الذي يقطع أمعاهم ، فيشربونه شرب الهيم ، قاله ~~الزمخشري . # وقال أيضا : فإن قلت : كيف صح عطف الشاربين على الشاربين ، وهما لذوات ~~متفقة وصفتان متفقتان ، فكان عطفا للشيء على نفسه ؟ قلت : ليستا بمتفقتين ~~من حيث أن كونهم شاربين للحميم على ما هو عليه من تناهي الحرارة ، وقطع ~~الأمعاء أمر عجيب ، وشربهم له على ذلك ، كما تشرب الهيم الماء ، أمر عجيب ~~أيضا ؛ فكانتا صفتين مختلفتين . انتهى . والفاء تقتضي التعقيب في الشربين ، ~~وأنهم أولا لما عطشوا شربوا من الحميم ظنا أنه يسكن عطشهم ، فازداد العطش ~~بحرارة الحميم ، فشربوا ms6488 بعده شربا لا يقع به ري أبدا ، وهو مثل شرب الهيم ، ~~فهما شربان من الحميم لا شرب واحد ، اختلفت صفتاه فعطف ، والمقصود الصفة . ~~والمشروب منه في ) فشاربون شرب الهيم ( محذوف لفهم المعنى تقديره : فشاربون ~~منه شرب الهيم . # الواقعة : ( 56 ) هذا نزلهم يوم . . . . . # وقرأ الجمهور : ) نزلهم ( بضم الزاي . وقرأ ابن محيصن وخارجة ، عن نافع ~~ونعيم ومحبوب وأبو زيد وهارون وعصمة وعباس ، كلهم عن أبي عمرو : بالسكون ، ~~وهو أول ما يأكله الضيف ، وفيه تهكم بالكفار ، وقال الشاعر : وكنا إذا ~~الجبار بالجيش ضافنا # جعلنا القنا والمرهفات له نزلا # ) يوم الدين ( : أي يوم الجزاء . # الواقعة : ( 57 ) نحن خلقناكم فلولا . . . . . # ( نحن خلقناكم فلولا تصدقون ( بالإعادة وتقرون بها ، كما أقررتم بالنشأة ~~الأولى ، وهي خلقهم . ثم قال : ) فلولا تصدقون ( بالإعادة وتقررن بها كما ~~أقررتم ، فهو حض على التصديق . ) ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ( ، أو ~~: ) فلولا تصدقون به ( ، # الواقعة : ( 58 - 59 ) أفرأيتم ما تمنون # ثم حض على التصديق على وجه تقريعهم بسياق الحجج الموجبة للتصديق ، وكان ~~كافرا ، قال : ولم أصدق ؟ فقيل له : أفرأيت كذا مما الإنسان مفطور على ~~الإقرار به ؟ فقال : ) أفرءيتم ما تمنون ( ، وهو المني الذي يخرج من ~~الإنسان ، إذ ليس له في خلقه عمل ولا إرادة ولا قدرة . وقال الزمخشري : ) ~~يخلقونه ( : تقدرونه وتصورونه . انتهى ، فحمل الخلق على التقدير والتصوير ، ~~لا على الإنشاء . ويجوز في ) يخشى أءنتم ( أن يكون مبتدأ ، وخبره ) تخلقونه ~~( ، والأولى أن يكون فاعلا بفعل محذوف ، كأنه قال : أتخلقونه ؟ فلما حذف ~~الفعل ، انفصل الضمير وجاء ) أفرءيتم ( هنا مصرحا بمفعولها الأول . ومجيء ~~جملة الاستفهام في موضع المفعول الثاني على ما هو المقرر فيها ، إذا كانت ~~بمعنى أخبرني . وجاء بعد أم جملة فقيل : أم منقطعة ، وليست المعادلة للهمزة ~~، وذلك في أربعة مواضع هنا ، ليكون ذلك على استفهامين ، فجواب الأول لا ، ~~وجواب الثاني نعم ، فتقدر أم على هذا ، بل أنحن الخالقون فجوابه نعم . وقال ~~قوم من النحاة : أم هنا معادلة للهمزة ، وكان ما جاء من الخبر بعد نحن جيء ~~به على سبيل التوكيد ، إذ لو قال : أم ms6489 نحن ، لوقع الاكتفاء به دون ذكر ~~الخبر . ونظير ذلك جواب من قال : من في الدار ؟ زيد في الدار ، أو زيد فيها ~~، ولو اقتصر في الجواب على زيد لاكتفى به . وقرأ الجمهور : ) ما تمنون ( ~~بضم التاء ؛ وابن عباس وأبو السمال : بفتحها . # الواقعة : ( 60 - 61 ) نحن قدرنا بينكم . . . . . # والجمهور : ) قدرنآ ( ، بشد الدال ؛ وابن كثير : يخفها ، أي قضينا ~~وأثبتنا ، أو رتبنا في التقدم والتأخر ، فليس موت العالم دفعة واحدة ، بل ~~بترتيب لا يتعدى . # ويقال : سبقته PageV08P210 ~~" صفحة رقم 211 " # على الشيء : أعجزته عنه وغلبته عليه ولم تمكنه منه ، والمعنى : ) وما نحن ~~بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم ( : أي نحن قادرون على ذلك ، لا تغلبوننا ~~عليه ، إن أردنا ذلك . وقال الطبري : المعنى نحن قادرون ، ( قدرنا بينكم ~~الموت ( ، ( على أن نبدل أمثالكم ( : أي بموت طائفة ونبدلها بطائفة ، هكذا ~~قرنا بعد قرن . انتهى . فعلى أن نبدل متعلق بقوله : ) نحن قدرنا ( ، وعلى ~~القول الأول متعلق ) بمسبوقين ( ، أي لا نسبق . ) على أن نبدل أمثالكم ( ، ~~وأمثالكم جمع مثل ، ( وننشئكم فيما لا تعلمون ( من الصفات : أي نحن قادرون ~~على أن نعدمكم وننشىء أمثالكم ، وعلى تغيير أوصافكم مما لا يحيط به فكركم . ~~وقال الحسن : من كونكم قردة وخنازير ، قال ذلك لأن الآية تنحو إلى الوعيد . ~~ويجوز أن يكون ) أمثالكم ( جمع مثل بمعنى الصفة ، أي نحن قادرون على أن ~~نغير صفاتكم التي أنتم عليها خلقا وخلقا ، ( وننشئكم ( في صفات لا تعلمونها . # الواقعة : ( 62 ) ولقد علمتم النشأة . . . . . # ( ولقد علمتم النشأة الاولى ( : أي علمتم أنه هو الذي أنشأكم ، أولا ~~أنشأنا إنسانا . وقيل : نشأة آدم ، وأنه خلق من طين ، ولا ينكرها أحد من ~~ولده . ) فلولا تذكرون ( : حض على التذكير المؤدي إلى الإيمان والإقرار ~~بالنشأة الآخرة . وقرأ الجمهور : تذكرون بشد الذال ؛ وطلحة يخفها وضم الكاف ~~، قالوا : وهذه الآية دالة على استعمال القياس والحض عليه . انتهى ، ولا ~~تدل إلا على قياس الأولى ، لا على جميع أنواع القياس . # الواقعة : ( 63 ) أفرأيتم ما تحرثون # ) أفرءيتم ما تحرثون ( : ما تذرونه في الأرض وتبذرونه ، # الواقعة : ( 64 ) أأنتم تزرعونه أم . . . . . # ( تزرعونه أم ( : أي زرعا ms6490 يتم وينبت حتى ينتفع به ، والحطام : اليابس ~~المتفتت الذي لم يكن له حب ينتفع به . # الواقعة : ( 65 ) لو نشاء لجعلناه . . . . . # ( فظلتم تفكهون ( ، قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : تعجبون . وقال عكرمة : ~~تلاومون . وقال الحسن : تندمون . وقال ابن زيد : تنفجعون ، وهذا كله تفسير ~~باللازم . ومعنى تفكهون : تطرحون الفكاهة عن أنفسكم وهي المسرة ، ورجل فكه ~~: منبسط النفس غير مكترث بشيء ، وتفكه من أخوات تخرج وتحوب . وقرأ الجمهور ~~: ) فظلتم ( ، بفتح الظاء ولام واحدة ؛ وأبو حيوة وأبو بكر في رواية القيكي ~~عنه : بكسرها . كما قالوا : مست بفتح الميم وكسرها ، وحكاها الثوري عن ابن ~~مسعود ، وجاءت عن الأعمش . وقرأ عبد الله والجحدري : فظللتم على الأصل ، ~~بكسر اللام . وقرأ الجحدري أيضا : بفتحها ، والمشهور ظللت بالكسر . وقرأ ~~الجمهور : ) تفكهون ( ؛ وأبو حرام : بالنون بدل الهاء . قال ابن خالويه : ~~تفكه : تعجب ، وتفكن : تندم . # الواقعة : ( 66 ) إنا لمغرمون # ) إنا لمغرمون ( ، قبله محذوف : أي يقولون . وقرأ الجمهور : إنا ؛ ~~والأعمش والجحدري وأبو بكر : أئنا بهمزتين ، ( لمغرمون ( : أي معذبون من ~~الغرام ، وهو أشد العذاب ، قال : إن يعذب يكن غراما وإن # يعط جزيلا فإنه لا يبالي # أو لمحملون الغرم في النفقة ، إذ ذهب عنا غرم الرجل وأغرمته . # الواقعة : ( 67 ) بل نحن محرومون # ) بل نحن محرومون ( : محدودون ، لاحظ لنا في الخير . # الواقعة : ( 68 ) أفرأيتم الماء الذي . . . . . # ( الماء الذى تشربون ( : هذا الوصف يغني عن وصفه بالعذاب . ألا ترى ~~مقابله ، وهو الأجاج ؟ # الواقعة : ( 70 ) لو نشاء جعلناه . . . . . # ودخلت اللام في ) لجعلناه حطاما ( ، وسقطت في قوله : ) جعلناه أجاجا ( ، ~~وكلاهما فصيح . وطول الزمخشري في مسوغ ذلك ، وملخصه : أن الحرف إذا كان في ~~مكان ، وعرف واشتهر في ذلك المكان ، جاز حذفه لشهرة أمره . فإن اللام علم ~~لارتباط الجملة الثانية بالأولى ، فجاز حذفه استغناء بمعرفة السامع . وذكر ~~في كلامه أن الثاني امتنع لامتناع الأول ، وليس كما ذكر ، إنما هذا قول ~~ضعفاء المعربين . والذي ذكره سيبويه : أنها حرف لما كان سيقع لوقوع الأول . ~~ويفسد قول أولئك الضعفاء قولهم : لو كان إنسانا لكان حيوانا ، فالحيوانية ~~لا تمتنع لامتناع الإنسانية . ثم قال : ويجوز أن يقال ms6491 : إن هذه اللام مفيدة ~~معنى التوكيد لا محالة ، وأدخلت في آية المطعوم دون آية المشروب للدلالة ~~على أن أمر المطعوم مقدم على أمر المشروب ، وأن الوعيد بفقده أشد وأصعب من ~~قبل أن المشروب إنما يحتاج إليه تبعا للمطعوم ، ولهذا قدمت آية المطعوم على ~~آية المشروب . # الواقعة : ( 72 ) أأنتم أنشأتم شجرتها . . . . . # والظاهر أن ) شجرتها ( ، المراد منه الشجر الذي يقدح منه النار . وقيل : ~~المراد بالشجرة نفس النار ، كأنه يقول : نوعها أو جنسها ، PageV08P211 ~~" صفحة رقم 212 " # فاستعار الشجرة لذلك ، وهذا قول متكلف . # الواقعة : ( 73 - 74 ) نحن جعلناها تذكرة . . . . . # ( نحن جعلناها تذكرة ( : أي لنار جهنم ، ( ومتاعا للمقوين ( : أي ~~النازلين الأرض القوا ، وهي القفر . وقيل : للمسافرين ، وهو قريب مما قبله ~~؛ وقول ابن زيد : الجائعين ، ضعيف جدا . وقدم من فوائد النار ما هو أهم ~~وآكد من تذكيرها بنار جهنم ، ثم أتبعه بفائدتها في الدنيا . وهذه الأربعة ~~التي ذكرها الله تعالى ووقفهم عليها ، من أمر خلقهم وما به قوام عيشهم من ~~المطعوم والمشروب . والنار من أعظم الدلائل على البعث ، وفيها انتقال من ~~شيء إلى شيء ، وإحداث شيء من شيء ، ولذلك أمر في آخرها بتنزيهه تعالى عما ~~يقول الكافرون . ووصف تعالى نفسه بالعظيم ، إذ من هذه أفعاله تدل على عظمته ~~وكبريائه وانفراده بالخلق والإنشاء . # قوله عز وجل : ) فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه ~~لقرءان كريم فى كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين ~~أفبهاذا الحديث أنتم مدهنون وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون فلولا إذا بلغت ~~الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولاكن لا تبصرون فلولا إن ~~كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين فأما إن كان من المقربين فروح ~~وريحان وجنة نعيم وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين ~~وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم إن هاذا لهو حق ~~اليقين فسبح باسم ربك العظيم ). # الواقعة : ( 75 - 76 ) فلا أقسم بمواقع . . . . . # قرأ الجمهور : ) فلا أقسم ( ، فقيل : لا زائدة مؤكدة مثلها في قوله ms6492 : ) ~~لئلا يعلم أهل الكتاب ( ، والمعنى : فاقسم . وقيل : المنفي المحذوف ، أي ~~فلا صحة لما يقول الكفار . ثم ابتدأ أقسم ، قاله سعيد بن جبير وبعض النحاة ~~؛ ولا يجوز ، لأن في ذلك حذف اسم لا وخبرها ، وليس جوابا لسائل سأل ، ~~فيحتمل ذلك ، نحو قوله ) لا ( لمن قال : هل من رجل في الدار ؟ وقيل : توكيد ~~مبالغة ما ، وهي كاستفتاح كلام شبهه في القسم ، إلا في شائع الكلام القسم ~~وغيره ، ومنه . # فلا وأبي أعدائها لا أخونها # والأولى عندي أنها لام أشبعت فتحتها ، فتولدت منها ألف ، كقوله : # أعوذ بالله من العقراب # وهذا وإن كان قليلا ، فقد جاء نظيره في قوله : ) فاجعل أفئدة من الناس ( ~~بياء بعد الهمزة ، وذلك في قراءة هشام ، فالمعنى : فلأقسم ، كقراءة الحسن ~~وعيسى ، وخرج قراءة الحسن أبو الفتح على تقدير مبتدأ محذوف ، أي فلأنا أقسم ~~، وتبعه على ذلك الزمخشري . وإنما ذهبا إلى ذلك لأنه فعل حال ، وفي القسم ~~عليه خلاف . فالذي اختاره ابن عصفور وغيره أن فعل الحال لا يجوز أن يقسم ~~عليه ، فاحتاجوا إلى أن يصوروا المضارع خبرا لمبتدأ محذوف ، فتصير الجملة ~~اسمية ، فيقسم عليها . وذهب بعض النحويين إلى أن جواز القسم على فعل الحال ~~، وهذا الذي اختاره فتقول : والله ليخرج زيد ، وعليه قول الشاعر : PageV08P212 # " صفحة رقم 213 " # ليعلم ربي أن بيتي واسع # وقال الزمخشري : في قراءة الحسن ، ولا يصح أن تكون اللام لام قسم لأمرين ~~، أحدهما : أن حقها أن تقرن بها النون المؤكدة ، والإخلال بها ضعيف قبيح ؛ ~~والثاني : أن لأفعلن في جواب القسم للاستقبال ، وفعل القسم يجب أن يكون ~~للحال . انتهى . أما الأمر الأول ففيه خلاف ، فالذي قاله قول البصريين ، ~~وأما الكوفيون فيختارون ذلك ، ولكن يجيزون تعاقبهما ، فيجيزون لأضربن زيدا ~~، واضربن عمرا . وأما الثاني فصحيح ، لكنه هو الذي رجح عندنا أن تكون اللام ~~في لا أقسم لام القسم ، وأقسم فعل حال ، والقسم قد يكون جوابا للقسم ؛ كما ~~قال تعالى : ) وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى ). فاللام في ) وليحلفن ( جواب ~~قسم ، وهو قسم ، لكنه لما لم يكن حلفهم حالا ، بل مستقبلا ، لزمت النون ms6493 ، ~~وهي مخلصة المضارع للاستقبال . وقرأ الجمهور : ) بمواقع ( جمعا ؛ وعمر وعبد ~~الله وابن عباس وأهل المدينة وحمزة والكسائي : بموقع مفردا ، مرادا به ~~الجمع . قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد وغيرهم : هي نجوم القرآن التي أنزلت ~~على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ويؤيد هذا القول قوله : ) إنه ~~لقرءان ( ، فعاد الضمير على ما يفهم من قوله : ) بمواقع النجوم ( ، أي نجوم ~~القرآن . وقيل : النجوم : الكواكب ومواقعها . قال مجاهد وأبو عبيدة : عند ~~طلوعها وغروبها . وقال قتادة : مواقعها : مواضعها من السماء . وقال الحسن : ~~مواقعها عند الانكدار يوم القيامة . وقيل : عند الانفضاض أثر العفاري ، ومن ~~تأول النجوم على أنها الكواكب ، جعل الضمير في إنه يفسره سياق الكلام ، ~~كقوله : ) حتى توارت بالحجاب ). # وفي إقسامه تعالى بمواقع النجوم سر في تعظيم ذلك لا نعلمه نحن ، وقد أعظم ~~ذلك تعالى فقال : ) وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ). والجملة المقسم عليها قوله ~~: ) إنه لقرءان كريم ( ، وفصل بين القسم وجوابه ؛ فالظاهر أنه اعتراض ~~بينهما ، وفيه اعتراض بين الصفة والموصوف بقوله : ) لو تعلمون ). وقال ابن ~~عطية : ) وإنه لقسم ( تأكيد للأمر وتنبيه من المقسم به ، وليس هذا باعتراض ~~بين الكلامين ، بل هذا معنى قصد التهمم به ، وإنما الاعتراض قوله : ) لو ~~تعلمون ). انتهى . # الواقعة : ( 77 ) إنه لقرآن كريم # وكريم : وصف مدح ينفي عنه مالا يليق به . وقال الزمخشري : ) كريم ( : حسن ~~مرضي في جنسه من الكتب ، أو نفاع جم المنافع ، أو كريم على الله تعالى . # الواقعة : ( 78 ) في كتاب مكنون # ) فى كتاب مكنون ( : أي مصون . قال ابن عباس ومجاهد : الكتاب الذي في ~~السماء . وقال عكرمة : التوراة والإنجيل ، كأنه قال : ذكر في كتاب مكنون ~~كرمه وشرفه ، فالمعنى على هذا الاستشهاد بالكتب المنزلة . وقيل : ) فى كتاب ~~مكنون ( : أي في مصاحف للمسلمين مصونة من التبديل والتغيير ، ولم تكن إذ ~~ذاك مصاحف ، فهو إخبار بغيب . # الواقعة : ( 79 ) لا يمسه إلا . . . . . # والظاهر أن قوله : ) لا يمسه إلا المطهرون ( وصف لقرآن كريم ، فالمطهرون ~~هم الملائكة . وقيل : ) لا يمسه ( صفة لكتاب مكنون ، فإن كان الكتاب هو ~~الذي في السماء ، فالمطهرون هم الملائكة أيضا : أي ms6494 لا يطلع عليه من سواهم ، ~~وكذا على قول عكرمة : هم الملائكة ، وإن أريد بكتاب مكنون الصحف ، فالمعنى ~~: أنه لا ينبغي أن يمسه إلا من هو على طهارة من الناس . وإذا كان ) ~~المطهرون ( هم الملائكة ، ( فلا يمسه ( نفي ، ويؤيد المنفي ما يمسه على ~~قراءة عبد الله . وإذا عنى بهم المطهرون من الكفر والجنابة ، فاحتمل أن ~~يكون نفيا محضا ، ويكون حكمه أنه لا يمسه إلا المطهرون ، وإن كان يمسه غير ~~المطهر ، كما جاء : ) لا تنبتوا شجرها ( ، أي الحكم هذا ، وإن كان قد يقع ~~العضد . واحتمل أن يكون نفيا أريد به النهي ، فالضمة في السين إعراب . ~~واحتمل أن يكون نهيا فلو فك ظهر الجزم ، ولكنه لما أدغم كان مجزوما في ~~التقدير ، والضمة فيه لأجل ضمة الهاء ، كما جاء في الحديث : ( إنا لم نرده ~~عليك ) ، إلا إنا جزم ، وهو مجزوم ، ولم يحفظ سيبويه في نحو هذا من المجزوم ~~المدغم المتصل بالهاء ضمير المذكر إلا الضم . قال ابن عطية : والقول بأن لا ~~يمسه نهي ، قول فيه ضعف PageV08P213 ~~" صفحة رقم 214 " # وذلك أنه إذا كان خبرا ، فهو في موضع الصفة # الواقعة : ( 80 ) تنزيل من رب . . . . . # وقوله بعد ذلك ) تنزيل ( صفة ، فإذا جعلناه نهيا ، جاء معناه أجنبيا ~~معترضا بين الصفات ، وذلك لا يحسن في وصف الكلام فتدبره . وفي حرف ابن ~~مسعود ما يمسه ، وهذا يقوي ما رجحته من الخبر الذي معناه حقه وقدره أن لا ~~يمسه إلا طاهر . انتهى . # ولا يتعين أن يكون ) تنزيل ( صفة ، بل يجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، ~~فيحسن إذ ذاك أن يكون ) لا يمسه ( نهيا . وذكروا هنا حكم مس المصحف ، وذلك ~~مذكور في الفقه ، وليس في الآية دليل على منع ذلك . وقرأ الجمهور : ) ~~المطهرون ( اسم مفعول من طهر مشددا ؛ وعيسى : كذلك مخففا من أطهر ، ورويت ~~عن نافع وأبي عمرو . وقرأ سلمان الفارسي : المطهرون ، بخف الطاء وشد الهاء ~~وكسرها : اسم فاعل من طهر ، أي المطهرين أنفسهم ؛ وعنه أيضا المطهرون ~~بشدهما ، أصله المتطهرون ، فأدغم التاء في الطاء ، ورويت عن الحسن وعبد ~~الله بن عوف ms6495 . وقرىء : المتطهرون . وقرىء : تنزيلا بالنصب ، أي نزل تنزيلا ، # الواقعة : ( 81 ) أفبهذا الحديث أنتم . . . . . # والإشارة في : ) أفبهاذا الحديث ( للقرآن ، و) أنتم ( : خطاب للكفار ، ( ~~مدهنون ( ، قال ابن عباس : مهاودون فيما لا يحل . وقال أيضا : مكذبون . # الواقعة : ( 82 ) وتجعلون رزقكم أنكم . . . . . # ( وتجعلون رزقكم ( : أي شكر ما رزقكم الله من إنزال القرآن عليكم تكذيبكم ~~به ، أي تضعون مكان الشكر التكذيب ، ومن هذا المعنى قول الراجز : مكان شكر ~~القوم عند المنن # كي الصحيحات وفقء الأعين # وقرأ علي وابن عباس : وتجعلون شكركم ، وذلك على سبيل التفسير لمخالفته ~~السواد . وحكى الهيثم بن عدي أن من لغة أزد شنؤه ما رزق فلان فلانا ، بمعنى ~~: ما شكره . قيل : نزلت في الأنواء ، ونسبة السقيا إليها ، والرزق : المطر ~~، فالمعنى : ما يرزقكم الله من الغيب . وقال ابن عطية : أجمع المفسرون على ~~أن الآية توبيخ للقائلين في المطر ، هذا بنوء كذا وكذا ، وهذا بنوء الأسد ، ~~وهذا بنوء الجوزاء ، وغير ذلك . وقرأ الجمهور : ) تكذبون ( من التكذيب ؛ ~~وعلي والمفضل عن عاصم : من الكذب ، فالمعنى من التكذيب أنه ليس من عند الله ~~، أي القرآن أو المطر ، حيث ينسبون ذلك إلى النجوم . ومن الكذب قولهم : في ~~القرآن سحر وافتراء ، وفي المطر من الأنواء . # الواقعة : ( 83 - 84 ) فلولا إذا بلغت . . . . . # ( فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ( ، قال الزمخشري : ترتيب ~~الآية : فلولا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين ، فلولا ~~الثانية مكررة للتوكيد ، والضمير في ترجعونها للنفس . وقال ابن عطية : ~~توقيف على موضع عجز يقتضي النظر فيه أن الله مالك كل شيء . ) وأنتم ( : ~~إشارة إلى جميع البشر ، ( حينئذ ( : حين إذ بلغت الحلقوم ، ( تنظرون ( : أي ~~إلى النازع في الموت . وقرأ عيسى : حينئذ بكسر النون اتباعا لحركة الهمزة ~~في إذ ، # الواقعة : ( 85 - 87 ) ونحن أقرب إليه . . . . . # ( ونحن أقرب إليه منكم ( بالعلم والقدرة ، ( ولاكن لا تبصرون ( : من ~~البصيرة بالقلب ، أو ) أقرب ( : أي ملائكتنا ورسلنا ، ( ولكنا لا تبصرون ( ~~: من البصر بالعين . ثم عاد التوقيف والتقدير ثانية بلفظ التخصيص . والمدين ~~: المملوك . قال الأخطل : ربت ورباني في حجرها ابن مدينة قيل : ابن مملوكة ms6496 ~~يصف عبدا ابن أمة ، وآخر البيت : # تراه على مسحانة يتوكل والمعنى : فلولا ترجعون النفس البالغة إلى الحلقوم ~~إن كنتم غير مملوكين وغير مقهورين . ) إن كنتم صادقين ( في تعطيلكم وكفركم ~~بالمحيي المميت المبدىء المعيد ، إذ كانوا فيما ذهبوا إليه من أن القرآن ~~سحر وافتراء ، وأن ما نزل من المطر PageV08P214 ~~" صفحة رقم 215 " # هو بنوء ، كذا تعطيل للصانع وتعجيز له . وقال ابن عطية : قوله ) ترجعونها ~~( سد مسد جوابها ، والبيانات التي تقتضيها التخصيصات ، وإذا من قوله : ) ~~فلولا إذا ( ، وإن المتكررة ، وحمل بعض القول بعضا إيجازا واقتصارا . انتهى ~~. وتقول : ) إذا ( ليست شرطية ، فتسد ) ترجعونها ( مسد جوابها ، بل هي ظرف ~~غير شرط معمول لترجعونها المحذوف بعد فلولا ، لدلالة ترجعونها في التخصيص ~~الثاني علي ، فجاء التخصيص الأول مقيدا بوقت بلوغ الحلقوم ، وجاء التخصيص ~~الثاني معلقا على انتفاء مربوبيتهم ، وهم لا يقدرون على رجوعها ، إذ ~~مربوبيتهم موجودة ، فهم مقهورون لا قدرة لهم . # ( فأما إن كان ( : أي المتوفى ، ( من المقربين ( : وهم السابقون . # الواقعة : ( 88 - 90 ) فأما إن كان . . . . . # وقرأ الجمهور ؛ ) فروح ( ، بفتح الراء ؛ وعائشة ، عن النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، وابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، ونوح القارىء ، والضحاك ، ~~والأشهب ، وشعيب بن الحبحاب ، وسليمان التيمي ، والربيع بن خيثم ، ومحمد بن ~~علي ، وأبو عمران الجوني ، والكلبي ، وفياض ، وعبيد ، وعبد الوارث عن أبي ~~عمرو ، ويعقوب بن صيان ، وزيد ، ورويس عنه : بضمها . قال الحسن : الروح : ~~الرحمة ، لأنها كالحياة للمرحوم . وقال أيضا : روحه تخرج في ريحان . وقيل : ~~الروح : البقاء ، أي فهذان له معا ، وهو الخلود مع الرزق . وقال مجاهد : ~~الريحان : الرزق . وقال الضحاك : الاستراحة . وقال أبو العالية وقتادة ~~والحسن أيضا : الريحان ، هذا الشجر المعروف في الدنيا ، يلقى المقرب ريحانا ~~من الجنة . وقال الخليل : هو ظرف كل بقلة طيبة فيها أوائل النور . وقال ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، في الحسن والحسين ، رضي الله تعالى عنهما : ( هما ~~ريحانتاي من الدنيا ) . # وقال ابن عطية : الريحان : مما تنبسط به النفوس ، ( فروح ( : فسلام ، ~~فنزل الفاء جواب أما تقدم . أما وهي في تقدير الشرط ، وإن كان من المقربين ~~، وإن كان من ms6497 أصحاب اليمين ، وإن كان من المكذبين الضالين شرط ؛ وإذا اجتمع ~~شرطان ، كان الجواب للسابق منهما . وجواب الثاني محذوف ، ولذلك كان فعل ~~الشرط ماضي للفظ ، أو مصحوبا بلم ، وأغنى عنه جواب أما ، هذا مذهب سيبويه . ~~وذهب أبو علي الفارسي إلى أن الفاء جواب إن ، وجواب أما محذوف ، وله قول ~~موافق لمذهب سيبويه . وذهب الأخفش إلى أن الفاء جواب لأما ، والشرط معا ، ~~وقد أبطلنا هذين المذهبين في كتابنا المسمى بالتذييل والتكميل في شرح ~~التسهيل ، والخطاب في ذلك للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أي لا ترى ~~فيهم يا محمد إلا السلامة من العذاب . ثم لكل معتبر من أمته ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) قبل لمن يخاطبه : ) من أصحاب اليمين ). # الواقعة : ( 91 ) فسلام لك من . . . . . # فقال الطبري : المعنى : فسلام لك أنت من أصحاب اليمين . وقال قوم : ~~المعنى : فيقال لهم : مسلم لك إنك من أصحاب اليمين . وقيل : فسلام لك يا ~~صاحب اليمين من إخوانك أصحاب اليمين ، أي يسلمون عليك ، كقوله : ) إلا ~~قليلا سلاما سلاما ). # الواقعة : ( 92 ) وأما إن كان . . . . . # والمكذبون الضالون هم أصحاب المشأمة ، أصحاب الشمال . # الواقعة : ( 93 ) فنزل من حميم # وقرأ الجمهور : وتصلية رفعا ، عطفا على ) فنزل ( ؛ وأحمد بن موسى ~~والمنقري واللؤلؤي عن أبي عمرو : بحر عطفا على ) من حميم ). # الواقعة : ( 94 - 95 ) وتصلية جحيم # ولما انقضى الإخبار بتقسيم أحوالهم وما آل إليه كل قسم منهم ، أكد ذلك ~~بقوله : ) إن هذا ( : أي إن هذا الخبر المذكور في هذه السورة ) هو حق ~~اليقين ( ، فقيل : هو من إضافة المترادفين على سبيل المبالغة ، كما تقول : ~~هذا يقين اليقين وصواب الصواب ، بمعنى أنها نهاية في ذلك ، فهما بمعنى واحد ~~أضيف على سبيل المبالغة . وقيل : هو من إضافة الموصوف إلى صفته جعل الحق ~~مباينا لليقين ، أي الثابت المتيقن . # الواقعة : ( 96 ) فسبح باسم ربك . . . . . # ولما تقدم ذكر الأقسام الثلاثة مسهبا الكلام فيهم ، أمره تعالى بتنزيهه ~~عن ما لا يليق به من الصفات . ولما أعاد التقسيم موجزا الكلام فيه ، أمره ~~أيضا بتنزيهه وتسبيحه ، والإقبال على عبادة ربه ، والإعراض عن أقوال الكفرة ~~المنكرين ms6498 للبعث والحساب والجزاء . ويظهر أن سبح يتعدى تارة بنفسه ، كقوله : ~~) سبح اسم ربك الاعلى ( ، ويسبحوه ؛ وتارة بحرف الجر ، كقوله : ) فسبح باسم ~~ربك العظيم ( ، والعظيم يجوز أن يكون صفة لاسم ، ويجوز أن يكون صفة لربك . PageV08P215 # " صفحة رقم 216 " ### | AUTO 5 # ( سورة الحديد ) # ) 2 # ) سبح لله ما فى السماوات والارض وهو العزيز الحكيم له ملك السماوات ~~والارض له ملك السماوات والارض يحى ويميت وهو هو الاول والاخر والظاهر ~~والباطن وهو بكل شىء عليم هو الذى خلق السماوات والارض فى ستة أيام ثم ~~استوى على العرش يعلم ما يلج فى الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء ). # قال النقاش وغيره : هذه السورة مدنية بإجماع من المفسرين . وقال غيره ، ~~كالزمخشري : هي مكية . وقال ابن عطية : لا خلاف ، إن فيها قرآنا مدنيا ، ~~لكن يشبه صدرها أن يكون مكيا . # ومناسبة أول هذه السورة لآخر ما قبلها واضحة ، لأنه تعالى أمر بالتسبيح ، ~~ثم أخبر أن التسبيح المأمور به قد فعله والتزمه كل من في السموات والأرض ، ~~وأتى سبح بلفظ الماضي ، ويسبح بلفظ المضارع ، وكله يدل على الديمومة ~~والاستمرار ، وإن ذلك ديدن من في السموات والأرض . # الحديد : ( 1 ) سبح لله ما . . . . . # والتسبيح هنا عند الأكثرين بمعنى التنزيه المعروف في قولهم : سبحان الله ~~، فقيل : هو حقيقة في الجميع ، وقيل : فيمن يمكن التسبيح منهم ، وقيل : ~~مجاز ، بمعنى : أن أثر الصنعة فيها ينبه الرائي على التسبيح . وقيل : ~~التسبيح هنا الصلاة ، ففي الجماد بعيد ، وفي الكافر سجود ظله صلاته ، وفي ~~المؤمن ذلك سائغ ، واللام في ) لله ( ، إما أن تكون بمنزلة اللام في : نصحت ~~لزيد ، يقال : سبح الله ، كما يقال ؛ نصحت زيدا ، فجيء باللام لتقوية وصول ~~الفعل إلى المفعول ؛ وإما أن تكون لام التعليل ، أي أحدث التسبيح لأجل الله ~~، أي لوجهه خالصا . # الحديد : ( 2 ) له ملك السماوات . . . . . # ( يحيي ويميت ( : جملة مستقلة لا موضع لها من الإعراب لقوله : ) له ملك ~~السماوات والارض ). لما أخبر بأنه له الملك ، أخبر عن ذاته بهذين الوصفين ~~العظيمين اللذين بهما تمام التصرف في الملك ، وهو إيجاد ما شاء ms6499 وإعدام ما ~~شاء ، ولذلك أعقب بالقدرة التي بها الإحياء والإماتة . وجوز أن يكون خبر ~~مبتدأ ، أي هو يحيي ويميت . وأن يكون حالا ، وذو الحال الضمير في له ، ~~والعامل فيها العامل في الجار والمجرور . # الحديد : ( 3 ) هو الأول والآخر . . . . . # ( هو الاول ( : الذي ليس لوجوده بداية مفتتحة ، ( والاخر ( : أي الدائم ~~الذي ليس له نهاية منقضية . وقيل : الأول الذي كان قبل كل شيء ، والآخر ~~الذي يبقى بعد هلاك كل شيء . ) والظاهر ( بالأدلة ونظر العقول في صفته ، ( ~~والباطن ( لكونه غير مدرك بالحواس . وقال أبو بكر الوراق : الأول بالأزلية ~~، والآخر بالأبدية . وقيل : ) الظاهر ( العالي على كل شيء ، الغالب له من ~~ظهر عليه إذا علاه وغلبه ؛ ) والظاهر والباطن ( : الذي بطن كل شيء ، أي علم ~~باطنه . وقال الزمخشري ؛ فإن قلت : فما معنى الواو ؟ قلت : الواو الأولى ~~معناها الدلالة على أنه الجامع بين الصفتين PageV08P216 ~~" صفحة رقم 217 " # الأولية والآخرية ؛ والثانية على أنه الجامع بين الظهور والخفاء ؛ وأما ~~الوسطى فعل أنه الجامع بين مجموع الصفتين الأوليين ومجموع الصفتين الأخريين ~~. فهو المستمر الوجود في جميع الأوقات الماضية والآتية ، وهو في جميعها ~~ظاهر وباطن . جامع الظهور بالأدلة والخفاء ، فلا يدرك بالحواس ؛ وفي هذا ~~حجة على من جوز إدراكه في الآخرة بالحاسة . انتهى ، وفيه دسيسة الاعتزال . # الحديد : ( 4 ) هو الذي خلق . . . . . # ( يعلم ما يلج فى الارض ( من المطر والأموات وغير ذلك ، ( وما يخرج منها ~~( من النبات والمعادن وغيرها ، ( وما ينزل من السماء ( من الملائكة والرحمة ~~والعذاب وغيره ، ( وما يعرج فيها ( من الملائكة وصالح الأعمال وسيئها ، ( ~~وهو معكم أين ما كنتم ( : أي بالعلم والقدرة . قال الثوري : المعني علمه ~~معكم ، وهذه آية أجمعت الأمة على هذا التأويل فيها ، وأنها لا تحمل على ~~ظاهرها من المعية بالذات ، وهي حجة على من منع التأويل في غيرها مما يجري ~~مجراها من استحالة الحمل على ظاهرها . وقال بعض العلماء : فيمن يمتنع من ~~تأويل ما لا يمكن حمله على ظاهره ، وقد تأول هذه الآية ، وتأول الحجر ~~الأسود يمين الله في الأرض ، لو اتسع عقله لتأول غير هذا مما هو ms6500 في معناه . # الحديد : ( 5 ) له ملك السماوات . . . . . # وقرأ الجمهور ؛ ) ترجع ( ، مبنيا للمفعول ؛ والحسن وابن أبي إسحاق ~~والأعرج : مبنيا للفاعل ؛ والأمور عام في جميع الموجودات ، أعراضها ~~وجواهرها . وتقدم شرح ما قبل هذا وما بعده ، فأغنى عن إعادته . # ( ءامنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين ءامنوا ~~منكم وأنفقوا لهم أجر كبير وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا ~~بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين هو الذى ينزل على عبده ءايات بينات ~~ليخرجكم من الظلمات إلى النور وإن الله بكم لرءوف رحيم وما لكم ألا تنفقوا ~~فى سبيل الله ولله ميراث السماوات والارض لا يستوى منكم من أنفق من قبل ~~الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا ). # الحديد : ( 7 ) آمنوا بالله ورسوله . . . . . # لما ذكر تعالى تسبيح العالم له ، وما احتوى عليه من الملك ، والتصرف ، ~~وما وصف به نفسه من الصفات العلا ، وختمها بالعالم بخفيات الصدور ، أمر ~~تعالى عباده المؤمنين بالثبات على الإيمان وإدامته ، والنفقة في سبيل الله ~~تعالى . قال الضحاك : نزلت في غزوة تبوك . ) مستخلفين فيه ( : أي ليست لكم ~~بالحقيقة ، وإنما انتقلت إليكم من غيركم . وكما وصلت إليكم تتركونها لغيركم ~~، وفيه تزهيد فيما بيد الناس ، إذ مصيره إلى غيره ، وليس له منه إلا ما جاء ~~في الحديث : ( يقول ابن آدم : مالي مالي ، وهل لك من مالك إلا ما أكلت ~~فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت ) . وقيل لأعرابي : لمن هذه الإبل ؟ ~~فقال : هي لله تعالى عندي . أو يكون المعنى : إنه تعالى أنشأ هذه الأموال ، ~~فمتعكم بها وجعلكم خلفاء في التصرف فيها ، فأنتم فيها بمنزلة الوكلاء ، ~~فأنفقوا منها في حقوق الله تعالى . # ثم ذكر تعالى ما للمؤمن المنفق من الأجر ، ووصفة بالكرم ليصرعه في أنواع ~~الثواب . قيل : وفيه إشارة إلى عثمان بن عفان ، حيث بذل تلك النفقة العظيمة ~~في جيش العسرة ، # الحديد : ( 8 ) وما لكم لا . . . . . # ثم قال : ) وما لكم لا تؤمنون بالله ( ، وهو استفهام على سبيل التأنيب ~~والإنكار : أي كيف لا تثبتون على الإيمان ms6501 ؟ ودواعي ذلك موجودة ، وذلك ركزة ~~فيكم من دلائل العقل . وموجب ذلك من السمع في قوله : ) والرسول يدعوكم ( ~~لهذا الوصف الجليل . وقد تقدم أخذ الميثاق عليكم بالإيمان ، فدواعي الإيمان ~~موجودة ، وأسبابه حاصلة ، فلا مانع منه ، ولا عذر في تركه . و) لا تؤمنون ( ~~حال ، كما تقول : ما لك لا تقوم تنكر عليه انتفاء قيامه ؟ PageV08P217 # " صفحة رقم 218 " # ) والرسول ( : الواو واو الحال ، فالجملة بعده حال ، وقد أخذ حال ثالثة ، ~~وهذا الميثاق قيل : هو الذي أخذ عليهم حين الإخراج من ظهر آدم عليه الصلاة ~~والسلام . وقيل : ما نصب من الأدلة وركز في العقول من النظر فيها . # ( إن كنتم مؤمنين ( : شرط وجوابه محذوف ، أي إن كنتم مؤمنين لموجب ما ، ~~فهذا هو الموجب لإيمانكم ، أو إن كنتم ممن يؤمن ، فما لكم لا تؤمنون ~~والحالة هذه ؟ وهي دعاء الرسول وأخذ الميثاق . وقال الطبري : إن كنتم ~~مؤمنين في حال من الأحوال فالآن . وقرأ الجمهور : ) وقد أخذ ( مبنيا للفاعل ~~، ( ميثاقكم ( بالنصب ؛ وأبو عمرو : مبنيا للمفعول ، ميثاقكم رفعا . وقال ~~ابن عطية : في قوله : ) إن كنتم مؤمنين ( وإنما المعنى أن قوله : ) والرسول ~~يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين ( يقتضي أن يقدر ~~بأثره ، فأنتم في رتب شريفة وأقدار رفيعة . ) إن كنتم مؤمنين ( : أي إن ~~دمتم على ما بدأتم به . # الحديد : ( 9 ) هو الذي ينزل . . . . . # ولما ذكر توطئة ما يوجب الإيمان دعاء الرسول إياهم للإيمان ، ذكر أنه ~~تعالى هو المنزل على رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ما دعا به إلى الإيمان ~~، وذلك الآيات البينات المعجزات ، ليخرجكم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ~~، أي الله تعالى ، إذ هو المخبر عنه ، أو الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~، لأنه أقرب . وقرىء في السبعة : ) ينزل ( مضارعا ، فبعض ثقل وبعض خفف . ~~وقراءة الحسن : بالوجهين ؛ وزيد بن علي والأعما : أنزل ماضيا ، ووصف نفسه ~~تعالى بالرأفة والرحمة تأنيسا لهم . # الحديد : ( 10 ) وما لكم ألا . . . . . # ولما كان قد أمرهم بالإيمان والإنفاق ، ثم ترك تأنيبهم على ترك الإيمان ~~مع حصول موجبه ، أنبهم على ترك الإنفاق في سبيل الله مع ms6502 قيام الداعي لذلك ، ~~وهو أنهم يموتون فيخلفونه . ونبه على هذا الموجب بقوله : ) ولله ميراث ~~السماوات والارض ( وهذا من أبلغ البعث على الإنفاق . وأن لا تنفقوا تقديره ~~: في أن لا تنفقوا ، فموضعه جر أو نصب على الخلاف ، وأن ليست زائدة ، بل ~~مصدرية . وقال الأخفش : في قوله : ) وما لنا أن لا نقاتل ( ، إنها زائدة ~~عاملة تقديره عنده : وما لنا لا نقاتل ، فلذلك على مذهبه في تلك هنا تكون ~~أن ، وتقديره : وما لكم لا تنفقون ، وقد رد مذهبه في كتب النحو . # ( لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ( ، قيل : نزلت في أبي بكر ~~رضي الله تعالى عنه ، إذ كان أول من أسلم وهاجر وأنفق رضي الله تعالى عنه ، ~~وكذا من تابعه في السبق في ذلك ، ولذلك قال : ) أولئك أعظم درجة ). وقيل : ~~نزلت بسبب أن ناسا من الصحابة أنفقوا نفقات جليلة حتى قيل : إن هؤلاء أعظم ~~أجرا من كل من أنفق . وهذه الجملة تضمنت تباين ما بين المنفقين . وقرأ ~~الجمهور : ) من قبل الفتح ( ؛ وزيد بن علي ، قيل : بغير من . والفتح مكة ، ~~وهو المشهور ، وقول قتادة وزيد بن أسلم ومجاهد . وقال أبو سعيد الخدري ~~والشعبي : هو فتح الحديبة ، وقد تقدم في أول سورة الفتح كونه فتحا ، ورفعه ~~أبو سعيد إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : إن أفضل ما بين الهجرتين ~~فتح الحديبة . والظاهر أن ) من ( فاعل ) لا يستوى ( ، وحذف مقابله ، وهو من ~~أنفق من بعد الفتح وقاتل ، لوضوح المعنى . # ( أولائك ( : أي الذين أنفقوا قبل الفتح وقبل انتشار الإسلام وفشوه ~~واستيلاء السلمين على أم القرى ، وهم السابقون الأولون من المهاجرين ~~والأنصار الذين جاء في حقهم قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( لو أنفق ~~أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ) . وأبعد من ذهب إلى الفاعل ~~بلا يستوي ضمير يعود على الإنفاق ، أي لا يستوي ، هو الإنفاق ، أي جنسه ، ~~إذ منه ما هو قبل الفتح وبعده ؛ ومن أنفق مبتدأ ، وأولئك مبتدأ خبره ما ~~بعده ، والجملة في موضع خبر من ، وهذا فيه تفكيك للكلام ms6503 ، وخروج عن الظاهر ~~لغير موجب . وحذف المعطوف لدلالة المقابل كثيرة ، فأنفق لا سيما المعطوف ~~الذي يقتضيه وضع الفعل ، وهو يستوي . وقرأ الجمهور : ) وكلا ( بالنصب ، وهو ~~المفعول الأول لوعد . وقرأ ابن عامر وعبد الوارث من طريق المادر أي : وكل ~~بالرفع والظاهر أنه مبتدأ ، والجملة بعده في موضع الخبر ، وقد أجاز ذلك ~~الفراء وهشام ، وورد في PageV08P218 ~~" صفحة رقم 219 " # السبعة ، فوجب قبوله ؛ وإن كان غيرهما من النحاة قد خص حذف الضمير الذي ~~حذف من مثل وعد بالضرورة . وقال الشاعر : وخالد تحمد ساداتنا # بالحق لا تحمد بالباطل # يريده : تحمده ساداتنا ، وفر بعضهم من جعل وعد خبرا فقال : كل خبر مبتدأ ~~تقديره : وأولئك كل ، ووعد صفة ، وحذف الضمير المنصوب من الجملة الواقعة ~~صفة أكثر من حذفه منها إذا كانت خيرا ، نحو قوله : وما أدري أغيرهم تناء # وطول العهد أم مال أصابوا # يريد : أصابوه ، فأصابوه صفة لمال ، وقد حذف الضمير العائد على الموصوف ~~والحسنى : تأنيث الأحسن ، وفسره مجاهد وقتادة بالجنة . والوعد يتضمن ذلك في ~~الآخرة ، والنصر والغنيمة في الدنيا . ) والله بما تعلمون خبير ( : فيه وعد ~~ووعيد . # الحديد : ( 11 ) من ذا الذي . . . . . # وتقدم الكلام على مثل قوله : ) من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه ~~له ( ، إعرابا وقراءة وتفسيرا ، في سورة البقرة . وقال ابن عطية : هنا ~~الرفع يعني في يضاعفه على العطف ، أو على القطع والاستئناف . وقرأ عاصم : ~~فيضاعفه بالنصب بالفاء على جواب الاستفهام ، وفي ذلك قلق . قال أبو علي ، ~~يعني الفارسي : لأن السؤال لم يقع على القرض ، وإنما وقع السؤال على فاعل ~~القرض ، وإنما تنصب الفاء فعلا مردودا على فعل مستفهم عنه ، لكن هذه الفرقة ~~، يعني من القراء ، حملت ذلك على المعنى ، كأن قوله : ) من ذا الذى يقرض ( ~~بمنزلة أن لو قال : أيقرض الله أحد فيضاعفه ؟ انتهى . # وهذا الذي ذهب إليه أبو علي من أنه إنما تنصب الفاء فعلا مردودا على فعل ~~مستفهم عنه ليس بصحيح ، بل يجوز إذا كان الاستفهام بأدواته الاسمية نحو : ~~من يدعوني فأستجيب له ؟ وأين بيتك فأزورك ؟ ومتى تسير فأرافقك ؟ وكيف ms6504 تكون ~~فأصحبك ؟ فالاستفهام هنا واقع عن ذات الداعي ، وعن ظرف المكان وظرف الزمان ~~والحال ، لا عن الفعل . وحكى ابن كيسان عن العرب : أين ذهب زيد فنتبعه ؟ ~~وكذلك : كم مالك فنعرفه ؟ ومن أبوك فنكرمه ؟ بالنصب بعد الفاء . وقراءة ~~فيضاعفه بالنصب قراءة متواترة ، والفعل وقع صلة للذي ، والذي صفة لذا ، وذا ~~خبر لمن . وإذا جاز النصب في نحو هذا ، فجوازه في المثل السابقة أحرى ، مع ~~أن سماع بن كيسان ذلك محكيا عن العرب يؤيد ذلك . والظاهر أن قوله : ) وله ~~أجر كريم ( هو زيادة على التضعيف المترتب على القرض ، أي وله مع التضعيف ~~أجر كريم . # قوله عز وجل : ) يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم ~~وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها ذلك ( سقط ~~: سقط إلى آخر الصفحة ) ). PageV08P219 # " صفحة رقم 220 " # ( سقط : الله وغركم بالله الغرور ، فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من ~~الذين كفروا ومأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير ) # الحديد : ( 12 ) يوم ترى المؤمنين . . . . . # العامل في يوم ما عمل في لهم ؛ التقدير : ومستقر له أجر كريم يوم ترى ، ~~أو اذكر يوم ترى إعظاما لذلك اليوم . والرؤية هنا رؤية عين ، والنور حقيقة ~~، وهو قول الجمهور ، وروي في ذلك عن ابن عباس وغيره آثار ، وأن كل مظهر من ~~الإيمان له نور ، فيطفىء نور المنافق ، ويبقى نور المؤمن ، وهم متفاوتون في ~~النور . منهم من يضيء ، كما بين مكة وصنعاء ، ومن نوره كالنخلة السحوق ، ~~ومن يضيء له ما قرب قدميه . ومنهم من يهم بالانطفاء مرة ويبين مرة ، وذلك ~~على قدر الأعمال . وقال الضحاك : النور استعارة عن الهدى والرضوان الذي هم ~~فيه . والظاهر أن النور يتقدم لهم بين أيديهم ، ويكون أيضا بأيمانهم ، ~~فيظهر أنهما نوران : نور ساع بين أيديهم ، ونور بأيمانهم ؛ فذلك يضيء الجهة ~~التي يؤمونها ، وهذا يضيء ما حواليهم من الجهات . وقال الجمهور : النور ~~أصله بأيمانهم ، والذي بين أيديهم هو الضوء المنبسط من ذلك النور . وقيل : ~~الباء بمعنى عن ، أي عن أيمانهم ، والمعنى : في جميع جهاتهم . وعبر عن ذلك ~~بالأيمان تشريفا ms6505 لها . وقال الزمخشري : وإنما قال ) بين أيديهم وبأيمانهم ( ~~، لأن السعداء يؤتون صحائف أعمالهم من هاتين الجهتين ، كما أن الأشقياء ~~يؤتونها من شمائلهم ووراء ظهورهم . وقرأ الجمهور : ) وبأيمانهم ( ، جمع ~~يمين ؛ وسهل بن شعيب السهمي ، وأبو حيوة : بكسر الهمزة ، وعطف هذا المصدر ~~على الظرف لأن الظرف متعلق بمحذوف ، أي كائنا بين أيديهم ، وكائنا بسبب ~~أيمانهم . # ( بشراكم اليوم جنات ( : جملة معمولة لقول محذوف ، أي تقول لهم الملائكة ~~: الذين يتلقونهم جنات ، أي دخول جنات . قال ابن عطية : ) خالدين فيها ( ، ~~إلى آخر الآية ، مخاطبة لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . انتهى . ولا ~~مخاطبة هنا ، بل هذا من باب الالتفات من ضمير الخطاب في ) بشراكم ( إلى ~~ضمير الغيبة في ) خالدين ). ولو جرى على الخطاب ، لكان التركيب خالدا أنتم ~~فيها ، والالتفات من فنون البيان # الحديد : ( 13 ) يوم يقول المنافقون . . . . . # ( يوم يقول ( بدل من ) يوم ترى ). وقيل : معمول لأذكر . قال ابن عطية : ~~ويظهر لي أن العامل فيه ) ذالك هو الفوز العظيم ( ، ومجيء معنى الفوز أفخم ~~، كأنه يقول : إن المؤمنين يفوزون بالرحمة يوم يعتري المنافقين كذا وكذا ، ~~لأن ظهور المرء يوم خمول عدوه ومضاده أبدع وأفخم . انتهى . فظاهر كلامه ~~وتقديره أن يوم منصوب بالفوز ، وهو لا يجوز ، لأنه مصدر قد وصف قبل أخذ ~~متعلقاته ، فلا يجوز إعماله . فلو أعمل وصفة ، وهو العظيم ، لجاز ، أي ~~الفوز الذي عظم ، أي قدره ) يوم يقول ). # ) انظرونا ( : أي انتظرونا ، لأنهم لما سبقوكم إلى المرور على الصراط ، ~~وقد طفئت أنوارهم ، قالوا ذلك . قال الزمخشري : ) انظرونا ( : انتظرونا ، ~~لأنهم يسرع بهم إلى الجنة كالبروق الخاطفة على ركاب تذف بهم وهؤلاء مشاة ، ~~أو انظروا إلينا ، لأنهم إذا انظروا إليهم استقبلوهم بوجوهم والنور بين ~~أيديهم فيستضيئون به . انتهى . فجعل انظرونا بمعنى انظروا إلينا ، ولا ~~يتعدى النظر هذا في لسان العرب إلا بإلى لا بنفسه ، وإنما وجد متعديا بنفسه ~~في الشعر . وقرأ زيد بن علي وابن وثاب والأعمش وطلحة وحمزة : أنظرونا من ~~أنظر رباعيا ، أي أخرونا ، أي اجعلونا في آخركم ، ولا تسبقونا بحيث ~~تفوتوننا ، ولا نلحق بكم . ) نقتبس من نوركم ( : أي ms6506 نصب منه حتى نستضيء به ~~. ويقال : اقتبس الرجل واستقبس : أخذ من نار غيره قبسا . ) قيل ارجعوا ~~وراءكم ( : القائل المؤمنون ، أو الملائكة . والظاهر أن ) وراءكم ( معمول ~~لا رجعوا . وقيل : لا محل له من الأعراب لأنه بمعنى ارجعوا ، كقولهم : ~~وراءك أوسع لك ، أي ارجع تجد مكانا أوسع لك . وارجعوا أمر توبيخ وطرد ، أي ~~ارجعوا إلى الموقف حيث أعطينا الفوز فالتمسوه هناك ، أو ارجعوا إلى الدنيا ~~والتمسوا نورا ، أي بتحصيل سببه وهو الإيمان ، أو تنحوا عنا ، ( فالتمسوا ~~نورا ( غير هذا فلا سبيل لكم إلى الاقتباس منه . وقد علموا أن لا نور ~~وراءهم ، وإنما هو إقناط لهم . # ( فضرب بينهم ( : أي بين المؤمنين والمنافقين ، ( بسور ( : بحاجز . قال ~~ابن زيد : هو الأعراف PageV08P220 ~~" صفحة رقم 221 " # وقيل : حاجز غيره . وقرأ الجمهور : فضرب مبنيا للمفعول ؛ وزيد بن علي ~~وعبيد بن عمير : مبنيا للفاعل ، أي الله ، ويبعد قول من قال : إن هذا السور ~~هو الجدار الشرقي من مسجد بيت المقدس ، وهو مروي عن عبادة بن الصامت وابن ~~عباس وعبد الله بن عمر وكعب الأحبار ، ولعله لا يصح عنهم . والسور هو ~~الحاجز الدائر على المدينة للحفظ من عدو . والظاهر في باطنه أن يعود الضمير ~~منه على الباب لقربه . وقيل : على السور ، وباطنه الشق الذي لأهل الجنة ، ~~وظاهره ما يدانيه من قبله من جهته العذاب . # الحديد : ( 14 ) ينادونهم ألم نكن . . . . . # ( ينادونهم ( : استئناف إخبار ، أي ينادون المنافقون المؤمنين ، ( ألم ~~نكن معكم ( : أي في الظاهر ، ( قالوا بلى ( : أي كنتم معنا في الظاهر ، ( ~~ولاكنكم فتنتم أنفسكم ( : أي عرضتم أنفسكم للفتنة بنفاقكم ، ( وتربصتم ( أي ~~بأيمانكم حتى وافيتم على الكفر ، أو تربصتم بالمؤمنين الدوائر ، قاله قتادة ~~، ( وارتبتم ( : شككتم في أمر الدين ، ( وغرتكم الامانى ( : وهي الأطماع ، ~~مثل قولهم : سيهلك محمد هذا العام ، تهزمه قبيلة قريش مستأخرة الأحزاب إلى ~~غير ذلك ، أو طول الآمال في امتداد الأعمار ، ( حتى جاء أمر الله ( ، وهو ~~الموت على النفاق ، والغرور : الشيطان بإجماع . وقرأ سماك بن حرب : الغرور ~~، وتقدم ذلك . # الحديد : ( 15 ) فاليوم لا يؤخذ . . . . . # ( فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ( أيها المنافقون ، والناصب ms6507 لليوم الفعل ~~المنفي بلا ، وفيه حجة على من منع ذلك ، ( ولا من الذين كفروا ( ، في ~~الحديث : ( إن الله تعالى يعزر الكافر فيقول له : أرأيتك لو كان لك أضعاف ~~الدنيا ، أكنت تفتدي بجميع ذلك من عذاب النار ؟ فيقول : نعم يا رب ، فيقول ~~الله تبارك وتعالى : قد سألتك ما هو أيسر من ذلك وأ نت في ظهر أبيك آدم أن ~~لا تشرك بي فأبيت إلا الشرك ) . وقرأ الجمهور : لا يؤخذ ؛ وأبو جعفر والحسن ~~وابن أبي إسحاق والأعرج وابن عامر وهارون عن أبي عمرو : بالتاء لتأنيث ~~الفدية . ) هى مولاكم ( ، قيل : أولى بكم ، وهذا تفسير معنى . وكانت مولاهم ~~من حيث أنها تضمهم وتباشرهم ، وهي تكون لكم مكان المولى ، ونحوه قوله : # تحية بينهم ضرب وجيع # وقال الزمخشري : ويجوز أن يراد هي ناصركم ، أي لا ناصر لكم غيرها . ~~والمراد نفي الناصر على البتات ، ونحوه قولهم : أصيب فلان بكذا فاستنصر ~~الجزع ، ومنه قوله تعالى : ) يغاثوا بماء كالمهل ). وقيل : تتولاكم كما ~~توليتم في الدنيا أعمال أهل النار . # قوله عز وجل : ) ألم يأن للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل ~~من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من ). PageV08P221 # " صفحة رقم 222 " # الحديد : ( 16 - 17 ) ألم يأن للذين . . . . . # عن عبد الله : ملت الصحابة ملة ، فنزلت ) ألم يأن ). وعن ابن عباس : ~~عوتبوا بعد ثلاث عشرة سنة . وقيل : كثر المزاح في بعض شباب الصحابة فنزلت . ~~وقرأ الجمهور : ) الم ( ؛ والحسن وأبو السمال : ألما . والجمهور : ) يأن ( ~~مضارع أنى حان ؛ والحسن : يئن مضارع أن حان أيضا ، والمعنى : قرب وقت الشيء ~~. ) أن تخشع ( : تطمئن وتخبت ، وهو من عمل القلب ، ويظهر في الجوارح . وفي ~~الحديث : ( أول ما يرفع من الناس الخشوع ) . ) لذكر الله ( : أي لأجل ذكر ~~الله ، كقوله : ) إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ). قيل : أو لتذكير الله إياهم ~~. وقرأ الجمهور : وما نزل مشددا ؛ ونافع وحفص : مخففا ؛ والحجدري وأبو جعفر ~~والأعمش وأبو عمرو في رواية يونس ، وعباس عنه : مبنيا للمفعول مشددا ؛ وعبد ~~الله : أنزل بهمزة النقل مبنيا للفاعل . والجمهور : ) ولا يكونوا ( بياء ~~الغيبة ، عطفا على ) أن ms6508 تخشع ( ؛ وأبو حيوة وابن أبي عبلة وإسماعيل عن أبي ~~جعفر ، وعن شيبة ، ويعقوب وحمزة في رواية عن سليم عنه : ولا تكونوا على ~~سبيل الالتفات ، إما نهيا ، وإما عطفا على ) أن تخشع ). ) كالذين أوتوا ~~الكتاب من قبل ( ، وهم معاصرو موسى عليه السلام من بني إسرائيل . حذر ~~المؤمنون أن يكونوا مثلهم في قساوة القلوب ، إذ كانوا إذا سمعوا التوراة ~~رقوا وخشعوا ، ( فطال عليهم الامد ( : أي انتظار الفتح ، أو انتظار القيامة ~~. وقيل : أمد الحياة . وقرأ الجمهور : الأمد مخفف الدال ، وهي الغاية من ~~الزمان ؛ وابن كثير : بشدها ، وهو الزمان بعينه الأطول . ) فقست قلوبهم ( : ~~صلبت بحيث لا تنفعل للخير والطاعة . # ( فانظر إلىءاثار رحمة ( : يظهر أنه تمثيل لتليين القلوب بعد قسوتها ، ~~ولتأثير ذكر الله فيها . كما يؤثر الغيث في الأرض فتعود بعد إجدابها مخصبة ~~، كذلك تعود القلوب النافرة مقبلة ، يظهر فيها أثر الطاعات والخشوع . # الحديد : ( 18 ) إن المصدقين والمصدقات . . . . . # وقرأ الجمهور : ) المصدقين والمصدقات ( ، بشد صاديهما ؛ وابن كثير وأبو ~~بكر والمفضل وأبان وأبو عمرو في رواية هارون : بخفهما ؛ وأبي : بتاء قبل ~~الصاد فيهما ، فهذه وقراءة الجمهور من الصدقة ، والخف من التصديق ، صدقوا ~~رسوله الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فيما بلغ عن الله تعالى . قال ~~الزمخشري : فإن قلت : علام عطف قوله : ) وأقرضوا ( ؟ قلت : على معنى الفعل ~~في المصدقين ، لأن اللام بمعنى الذين ، واسم الفاعل بمعنى اصدقوا ، كأنه ~~قيل : إن الذين اصدقوا وأقرضوا . انتهى . واتبع في ذلك أبا علي الفارسي ، ~~ولا يصح أن يكون PageV08P222 ~~" صفحة رقم 223 " # معطوفا على المصدقين ، لأن المعطوف على الصلة صلة ، وقد فصل بينهما ~~بمعطوف ، وهو قلوه : ) والمصدقات ). ولا يصح أيضا أن يكون معطوفا على صلة ~~أل في المصدقات لاختلاف الضمائر ، إذ ضمير المتصدقات مؤنث ، وضمير وأقرضوا ~~مذكر ، فيتخرج هنا على حذف الموصول لدلالة ما قبله عليه ، لأنه قيل : ~~والذين أقرضوا ، فيكون مثل قوله : فمن يهجو رسول الله منكم # ويمدحه وينصره سواء # يريد : ومن يمدحه ، وصديق من أبنية المبالغة . قال الزجاج : ولا يكون ~~فيما أحفظ إلا من ثلاثي . وقيل : يجيء من غير الثلاثي كمسيك ، وليس ms6509 بشيء ، ~~لأنه يقال : مسك وأمسك ، فمسيك من مسك . # الحديد : ( 19 ) والذين آمنوا بالله . . . . . # ( والشهداء ( : الظاهر أنه مبتدأ خبره ما بعده ، فيقف على الصديقون ، وإن ~~شئت فهو من عطف الجمل ، وهذا قول ابن عباس ومسروق والضحاك . إن الكلام تام ~~في قوله : ) الصديقون ( ، واختلف هؤلاء ، فبعض قال : الشهداء هم الأنبياء ، ~~يشهدون للمؤمنين بالصديقية لقوله : ) فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ( ~~الآية ؛ وبعض قال : هم الشهداء في سبيل الله تعالى ، استأنف الخبر عنهم ، ~~فكأنه جعلهم صنفا مذكورا وحده لعظم أجرهم . وقال ابن مسعود ومجاهد وجماعة : ~~والشهداء معطوف على الصديقون ، والكلام متصل ، يعنون من عطف المفرادت ، ~~فبعض قال : جعل الله كل مؤمن صديقا وشهيدا ، قاله مجاهد . وفي الحديث ، من ~~رواية البراء : ( مؤمنو أمتي شهداء ) ، وإنما ذكر الشهداء السبعة تشريفا ~~لهم لأنهم في أعلى رتب الشهادة ، كما خص المقتول في سبيل الله من السبعة ~~بتشريف تفرد به ، وبعض قال : وصفهم بالصديقية والشهادة من قوله تعالى : ) ~~لتكونوا شهداء على الناس ). ) لهم أجرهم ( : خبر عن الشهداء فقط ، أو عن من ~~جمع بين الوصفين على اختلاف القولين . والظاهر في نورهم أنه حقيقة . وقال ~~مجاهد وغيره : عبارة عن الهدى والكرامة والبشرى . # الحديد : ( 20 ) اعلموا أنما الحياة . . . . . # ( اعلموا أنما الحيواة الدنيا لعب ( : أخبر تعالى بغالب أمرها من ~~اشتمالها على أشياء لا تدوم ولا تجدي ، وأما ما كان من الطاعات وضروري ما ~~يقوم به الأود ، فليس مندرجا في هذه الآية . ) لعب ولهو ( ، كحالة المترفين ~~من الملوك . ) وزينة ( : تحسين لما هو خارج عن ذات الشيء . ) وتفاخر بينكم ~~( : قراءة الجمهور بالتنوين ونصب بينكم ، والسلمى بالإضافة . ) وتكاثر ( ~~بالعدد والعدد على عادة الجاهلية ، وهذه كلها محقرات ، بخلاف أمر الآخرة ، ~~فإنها مشتملة على أمور حقيقية عظام . قال الزمخشري : وشبه تعالى حال الدنيا ~~وسرعة تقضيها ، مع قلة جدواها ، بنبات أنبته الغيث فاستوى واكتهل ، وأعجب ~~به الكفار الجاحدون لنعمة الله فيما رزقهم من الغيث والنبات ، فبعث عليهم ~~العاهة ، فهاج واصفر وصار حطاما ، عقوبة لهم على جحودهم ، كما فعل بأصحاب ~~الجنة وصاحب الجنتين . انتهى . # وقال ابن عطية : ) كمثل ms6510 ( في موضع رفع صفة لما تقدم . وصورة هذا المثال ~~أن الإنسان ينشأ في حجر مملكة فما دون ذلك ، فيشب ويقوى ويكسب المال والولد ~~ويغشاه الناس ، ثم يأخذ بعد ذلك في انحطاط ، فينشف ويضعف ويسقم ، وتصيبه ~~النوائب في ماله ودينه ، ويموت ويضمحل أمره ، وتصير أمواله لغيره وتغير ~~رسومه ، فأمره مثل مطر أصاب أرضا فنبت عن ذلك الغيث نبات معجب أنيق ، ثم ~~هاج ، أي يبس واصفر ، ثم تحطم ، ثم تفرق بالرياح واضمحل . انتهى . قيل : ~~الكفار : الزراع ، من كفر الحب ، أي ستره في الأرض ، وخصوا بالذكر لأنهم ~~أهل البصر بالنبات والفلاحة ، فلا يعجبهم إلا المعجب حقيقة . وقيل : من ~~الكفر بالله ، لأنهم أشد تعظيما للدنيا وإعجابا بمحاسنها ؛ وحطام : بناء ~~مبالغة كعجاب . وقرىء : مصفارا . ولما ذكر ما يؤول إليه أمر الدنيا من ~~الفناء ، ذكر ما هو ثابت دائم من أمر الآخرة من العذاب الشديد ، ومن رضاه ~~الذي هو سبب النعيم . # قوله عز وجل : ) سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والارض ~~أعدت للذين ءامنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه ). # الحديد : ( 21 ) سابقوا إلى مغفرة . . . . . # ولما ذكر تعالى ما في الآخرة من المغفرة ، أمر بالمسابقة إليها ، والمعنى ~~: سابقوا إلى سبب مغفرة ، وهو الإيمان وعمل الطاعات . وقد مثل بعضهم ~~المسابقة في أنواع ؛ فقال عبد الله : كونوا في أول صفة في القتاد . وقال ~~أنس : اشهدوا تكبيرة PageV08P223 ~~" صفحة رقم 224 " # الإحرام مع الإمام . وقال علي : كن أول داخل في المسجد وآخر خارج . ~~واستدل بهذا السبق على أن أول أوقات الصلوات أفضل ، وجاء لفظ سابقوا كأنهم ~~في مضمار يجرون إلى غاية مسابقين إليهم . ) عرضها ( : أي مساحتها في السعة ~~، كما قال : فذو دعاء عريض ، أو العرض خلاف الطول . فإذا وصف العرض بالبسطة ~~، عرف أن الطول أبسط وأمد . ) أعدت ( : يدل على أنها مخلوقة ، وتكرر ذلك في ~~القرآن يقوي ذلك ، والسنة ناصة على ذلك ، وذلك يرد على المعتزلة في قولهم : ~~إنها الآن غير مخلوقة وستخلق . ) ذالك ( : أي الموعود من المغفرة والجنة ، ~~( فضل الله ( : عطاؤه ، ( يؤتيه من يشاء ( : وهم المؤمنون . # الحديد ms6511 : ( 22 ) ما أصاب من . . . . . # ( ما أصاب من مصيبة ( : أي مصيبة ، وذكر فعلها ، وهو جائز التذكير ~~والتأنيث ، ومن التأنيث ) ما تسبق من أمة أجلها ). ولفظ مصيبة يدل على الشر ~~، لأن عرفها ذلك . قال ابن عباس ما معناه : أنه أراد عرف المصيبة ، وهو ~~استعمالها في الشر ، وخصصها بالذكر لأنها أهم على البشر . والمصيبة في ~~الأرض مثل القحط والزلزلة وعاهة الزرع ، وفي الأنفس : الأسقام والموت . ~~وقيل : المراد بالمصيبة الحوادث كلها من خير وشر ، ( إلا فى كتاب ( : هو ~~اللوح المحفوظ ، أي مكتوبة فيه ، ( من قبل أن نبرأها ( : أي نخلقها . برأ : ~~خلق ، والضمير في نبرأها الظاهر أنه يعود على المصيبة ، لأنها هي المحدث ~~عنها ، وذكر الأرض والأنفس هو على سبيل محل المصيبة . وقيل : يعود على ~~الأرض . وقيل : على الأنفس ، قاله ابن عباس وقتادة وجماعة . وذكر المهدوي ~~جواز عود الضمير على جميع ما ذكر . قال ابن عطية : وهي كلها معارف صحاح ، ~~لأن الكتاب السابق أزلي قبل هذه كلها . انتهى . ) إن ذالك ( : أي يحصل كل ~~ما ذكر في كتاب وتقديره ، ( على الله يسير ( : أي سهل ، وإن كان عسيرا على ~~العباد . # الحديد : ( 23 - 24 ) لكي لا تأسوا . . . . . # ثم بين تعالى الحكمة في إعلامنا بذلك الذي فعله من تقدير ذلك ، وسبق ~~قضائه به فقال : ) لكيلا تأسوا ( : أي تحزنوا ، ( على ما فاتكم ( ، لأن ~~العبد إن أعلم ذلك سلم ، وعلم أن ما فاته لم يكن ليصيبه ، وما أصابه لم يكن ~~ليخطئه ، فلذلك لا يحزن على فائت ، لأنه ليس بصدد أن يفوته ، فهون عليه أمر ~~حوادث الدنيا بذلك ، إذ قد وطن نفسه على هذه العقيدة . ويظهر أن المراد ~~بقوله : ) لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ( : أن يلحق الحزن الشديد على ما فات ~~من الخير ، فيحدث عنه التسخط وعدم الرضا بالمقدور . ) ولا تفرحوا بما ~~ءاتاكم ( : أن يفرح الفرح المؤدي إلى البطر المنهي عنه في قوله تعالى : ) ~~لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين ( ، فإن الحزن قد ينشأ عنه البطر ، ولذلك ~~ختم بقوله : ) والله لا يحب كل مختال فخور ). فالفرح بما ناله من حطام ~~الدنيا ms6512 يلحقه في نفسه الخيلاء والافتخار والتكبر على الناس ، فمثل هذا هو ~~المنهي عنه . وأما الحزن على ما فات من طاعة الله ، والفرح بنعم الله ~~والشكر عليها والتواضع ، فهو مندوب إليه . # وقال ابن عباس : ليس أحد إلا يحزن ويفرح ، ولكن من أصابته مصيبة فجعلها ~~صبرا ، ومن أصاب خيرا جعله شكرا . انتهى ، يعني هو المحمود . وقال الزمخشري ~~: فإن قلت : فلا أحد يملك نفسه عند مضرة تنزل به ، ولا عند منفعة ينالها أن ~~لا يحزن ولا يفرح . قلت : المراد : الحزن المخرج إلى ما يذهل صاحبه عن ~~الصبر ، والتسليم لأمر الله تعالى ، ورجاء ثواب الصابرين ، والفرح المطغي ~~الملهي عن الشكر . فأما الحزن الذي لا يكاد الإنسان يخلو منه مع الاستسلام ~~والسرور بنعمة الله والاعتداد بها مع الشكر ، فلا بأس به . انتهى . وقرأ ~~الجمهور : بما آتاكم : أي أعطاكم ؛ وعبد الله : أوتيتم ، مبنيا للمفعول : ~~أي أعطيتم ؛ وأبو عمرو : أتاكم : أي جاءكم . # ( الذين يبخلون ( : أي هم الذين يبخلون ، أو يكون الذين مبتدأ محذوف ~~الخبر على جهة الإبهام تقديره : مذمومون ، أو موعودون بالعذاب ، أو مستغنى ~~عنهم ، أو على إضمار ، أعني فهو في موضع نصب ، أو في موضع نصب صفة لكل ~~مختال ، وإن كان نكرة ، فهو مخصص نوعا ما ، فيسوغ لذلك وصفة بالمعرفة . قال ~~ابن عطية : هذا مذهب الأخفش . انتهى . # عظمت الدنيا في أعينهم ، فبخلوا أن يؤدوا منها حقوق الله تعالى ، وما ~~كفاهم ذلك حتى أمروا الناس بالبخل ورغبوهم في الإمساك ، والظاهر أنهم أمروا ~~الناس حقيقة . وقيل : كانوا قدوة فيه ، فكأنهم يأمرون به . ) ومن يتول ( عن ~~ما أمر الله به . وقرأ الجمهور : ) فإن الله هو ( ؛ وقرأ نافع وابن عامر : ~~بإسقاط هو ، وكذا في PageV08P224 ~~" صفحة رقم 225 " # مصاحف المدينة والشام ، وكلتا القراءتين متواترة . فمن أثبت هو ، فقال ~~أبو علي الفارسي : يحسن أن يكون فصلا ، قال : ولا يحسن أن يكون ابتداء ، ~~لأن حذف الابتداء غير سائغ . انتهى . يعني أنه في القراءة الأخرى حذف ، ولو ~~كان مبتدأ لم يجز حذفه ، لأنك إذا قلت : إن زيدا هو الفاضل ، فأعربت هو ~~مبتدأ ، لم يجز ms6513 حذفه ، لأن ما بعده من قولك الفاضل صالح أن يكون خبرا لأن ، ~~فلا يبقى دليل على حذف هو الرابط . ونظيره : ) الذين هم يراءون ( ، لا يجوز ~~حذف هم ، لأن ما بعده يصلح أن يكون صلة ، فلا يبقى دليل على المحذوف . وما ~~ذهب إليه أبو علي ليس بشيء ، لأنه بنى ذلك على توافق القراءتين وتركيب ~~إحداهما على الأخرى ، وليس كذلك . ألا ترى أنه يكون قراءتان في لفظ واحد ، ~~ولكل منهما توجيه يخالف الآخر ، كقراءة من قرأ : ) والله أعلم بما وضعت ( ~~بضم التاء ، والقراءة الأخرى : ) بما وضعت ( بتاء التأنيث فضم التاء يقتضي ~~أن الجملة من كلام أم مريم ، وتاء التأنيث تقتضي أنها من كلام الله تعالى ، ~~وهذا كثير في القراءات المتواترة . فكذلك هذا يجوز أن يكون هو مبتدأ في ~~قراءة من أثبته ، وإن كان لم يرد في القراءة الأخرى ، ولكل من التركيبين في ~~الإعراب حكم يخصه . # الحديد : ( 25 ) لقد أرسلنا رسلنا . . . . . # ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات ( : الظاهر أن الرسل هنا هم من بني آدم ، ~~والبينات : الحجج والمعجزات . ) وأنزلنا معهم الكتاب ( : الكتاب اسم جنس ، ~~ومعهم حال مقدرة ، أي وأنزلنا الكتاب صائرا معهم ، أي مقدرا صحبته لهم ، ~~لأن الرسل منزلين هم والكتاب . ولما أشكل لفظ معهم على الزمخشري ، فسر ~~الرسل بغير ما فسرناه ، فقال : ) لقد أرسلنا رسلنا ( ، يعنى : الملائكة ، ~~إلى الأنبياء بالحجج والمعجزات ، ( وأنزلنا معهم الكتاب ( : أي الوحي ، ( ~~والميزان ). وروي أن جبريل عليه السلام نزل بالميزان ، فدفعه إلى نوح وقال ~~: مر قومك يزنوا به . ) وأنزلنا الحديد ( ، قيل : نزل آدم من الجنة ومعه ~~خمسة أشياء من حديد السندان والكلبتان والميقعة والمطرقة والإبرة . وروي : ~~ومعه المسن والمسحاة . وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن الله تعالى ~~أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض ، أنزل الحديد والنار والماء والملح . ~~انتهى . وأكثر المتأولين على أن المراد بالميزان : العدل ، فقال ابن زيد ~~وغيره : أراد بالموازين : المعرفة بين الناس ، وهذا جزء من العدل . ) ليقوم ~~الناس بالقسط ( : الظاهر أنه علة لإنزال الميزان فقط ، ويجوز أن يكون علة ~~لإنزال الكتاب والميزان معا ، لأن القسط ms6514 هو العدل في جميع الأشياء من سائر ~~التكاليف ، فإنه لا جور في شيء منها ، ولذلك جاء : ) شهد الله أنه لا إلاه ~~إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط ). # ) وأنزلنا الحديد ( : عبر عن إيجاده بالإنزال ، كما قال : ) وأنزل لكم من ~~الانعام ). وأيضا فإن الأوامر وجميع القضايا والأحكام لما كانت تلقى من ~~السماء ، جعل الكل نزولا منها ، قاله ابن عطية . وقال الجمهور : أراد ~~بالحديد جنسه من المعادن . وقال ابن عباس : نزل آدم من الجنة ومعه السندان ~~والكلبتان والميقعة . ) فيه بأس شديد ( : أي السلاح الذي يباشر به القتال ، ~~( ومنافع للناس ( : في مصالحهم ومعايشهم وصنائعهم ؛ فما من صناعة إلا ~~والحديد آلة فيها . ) وليعلم الله ( علة لإنزال الكتاب والميزان والحديد . ~~) من ينصره ورسله ( بالحجج والبراهين المنتزعة من الكتاب المنزل ، وبإقامة ~~العدل ، وبما يعمل من آلة الحرب للجهاد في سبيل الله . قال ابن عطية : أي ~~ليعلمه موجودا ، فالتغير ليس في علم الله ، بل في هذا الحدث الذي خرج من ~~العدم إلى الوجود . وقوله : ) بالغيب ( معناه : بما سمع من الأوصاف الغائبة ~~عنه ، فآمن بها لقيام الأدلة عليها . # ولما قال تعالى : ) من ينصره ورسله ( ، ذكر تعالى أنه غني عن نصرته ~~بقدرته وعزته ، وأنه إنما كلفهم الجهاد لمنفعة أنفسهم ، وتحصيل ما يترتب ~~لهم من الثواب . وقال ابن عطية : ويترتب معنى الآية بأن الله تعالى أخبر ~~بأنه أرسل رسله ، وأنزل كتبا وعدلا مشروعا ، وسلاحا يحارب به من عاند ولم ~~يهتد بهدي الله ، فلم يبق عذر . وفي الآية ، على هذا التأويل ، حث على ~~القتال . # قوله عز وجل : ) ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا فى ذريتهما النبوة ~~والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون ثم قفينا علىءاثارهم برسلنا وقفينا ~~بعيسى ابن مريم وءاتيناه الإنجيل وجعلنا PageV08P225 ~~" صفحة رقم 226 " # فى قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ( سقط : الآية كاملة ) ). # الحديد : ( 26 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # لما ذكر تعالى إرسال الرسل جملة ، أفرد منهم في هذه الآية نوحا وإبراهيم ~~، عليهما السلام ، تشريفا لهما بالذكر . أما نوح ، فلأنه أول الرسل إلى من ~~في الأرض ؛ وأما إبراهيم ، فلأنه انتسب ms6515 إليه أكثر الأنبياء عليهم السلام ، ~~وهو معظم في كل الشرائع . ثم ذكر أشرف ما حصل لذريتهما ، وذلك النبوة ، وهي ~~التي بها هدي الناس من الضلال ؛ ) والكتاب ( ، وهي الكتب الأربعة : التوراة ~~والزبور والإنجيل والقرآن ، وهي جميعها في ذرية إبراهيم عليه السلام ، ~~وإبراهيم من ذرية نوح ، فصدق أنها في ذريتهما . وفي مصحف عبد الله : ~~والنبية مكتوبة بالياء عوض الواو . وقال ابن عباس : ) والكتاب ( : الخط ~~بالقلم ، والظاهر أن الضمير في منهم عائد على الذرية . وقيل : يعود على ~~المرسل إليهم لدلالة ذكر الإرسال والمرسلين عليهم . ومع إرسال الرسل وإنزال ~~الكتب وإزاحة العلل بذلك ، انقسموا إلى مهتد وفاسق ، وأخبر بالفسق عن ~~الكثير منهم . # الحديد : ( 27 ) ثم قفينا على . . . . . # ( ثم قفينا ( : أي اتبعنا وجعلناهم يقفون من تقدم ، ( علىءاثارهم ( : أي ~~آثار الذرية ، ( برسلنا ( : وهم الرسل الذين جاءوا بعد الذرية ، ( وقفينا ~~بعيسى ( : ذكره تشريفا له ، ولانتشار أمته ، ونسبه لأمه على العادة في ~~الإخبار عنه . وتقدمت قراءة الحسن : الإنجيل ، بفتح الهمزة في أول سورة آل ~~عمران . قال أبو الفتح : وهو مثال لا نظير له . انتهى ، وهي لفظة أعجمية ، ~~فلا يلزم فيها أن تكون على أبنية كلم العرب . وقال الزمخشري : أمره أهون من ~~أمر البرطيل ، يعني أنه بفتح الباء وكأنه عربي ؛ وأما الإنجيل فأعجمي . ~~وقرىء : رآفة على وزن فعالة ، ( وجعلنا ( : يحتمل أن يكون المعنى وخلقنا ، ~~كقوله : ) وجعل الظلمات والنور ( ، ويحتمل أن يكون بمعنى صيرنا ، فيكون ) ~~فى قلوب ( : في موضع المفعول الثاني لجعلنا . ) ورهبانية ( معطوف على ما ~~قبله ، فهي داخلة في الجمل . ) ابتدعوها ( : جملة في موضع الصفة لرهبانية ، ~~وخصت الرهبانية بالابتداع ، لأن الرأفة والرحمة في القلب لا تكسب للإنسان ~~فيها ، بخلاف الرهبانية ، فإنها أفعال بدن مع شيء في القلب ، ففيها موضع ~~للتكسب . قال قتادة : الرأفة والرحمة من الله ، والرهبانية هم ابتدعوها ؛ ~~والرهبانية : رفض الدنيا وشهواتها من النساء وغيرهن واتخاد الصوامع . وجعل ~~أبو علي الفارسي ) ورهبانية ( مقتطعة من العطف على ما قبلها من ) رأفة ~~ورحمة ( ، فانتصب عنده ) ورهبانية ( على إضمار فعل يفسره ما بعده ، فهو من ~~باب الاشتغال ، أي وابتدعوا رهبانية ابتدعوها ms6516 . واتبعه الزمخشري فقال : ~~وانتصابها بفعل مضمر يفسره الظاهر تقديره : وابتدعوا رهبانية ابتدعوها ، ~~يعني وأحدثوها من عند أنفسهم ونذروها . انتهى ، وهذا إعراب المعتزلة ، وكان ~~أبو علي معتزليا . وهم يقولون : ما كان مخلوقا لله لا يكون مخلوقا للعبد ، ~~فالرأفة والرحمة من خلق الله ، والرهبانية من ابتداع الإنسان ، فهي مخلوقة ~~له . وهذا الإعراب الذي لهم ليس بجيد من جهة صناعة العربية ، لأن مثل هذا ~~هو مما يجوز فيه الرفع بالابتداء ، ولا يجوز الابتداء هنا بقوله : ) ~~ورهبانية ( ، لأنها نكرة لا مسوغ لها من المسوغات للابتداء بالنكرة . # وروي في ابتداعهم الرهبانية أنهم افترقوا ثلاث فرق : ففرقة قاتلت الملوك على PageV08P226 ~~" صفحة رقم 227 " # الدين فغلبت وقتلت ؛ وفرقة قعدت في المدن يدعون إلى الدين ويبينونه ولم ~~تقاتل ، فأخذها الملوك ينشرونهم بالمناشير فقتلوا ، وفرقة خرجت إلى الفيافي ~~، وبنت الصوامع والديارات ، وطلبت أن تسلم على أن تعتزل فتركت . والرهبانية ~~: الفعلة المنسوبة إلى الرهبان ، وهو الخائف بني فعلان من رهب ، كالخشيان ~~من خشي . وقرىء : ورهبانية بالضم . قال الزمخشري : كأنها نسبة إلى الرهبان ~~، وهو جمع راهب ، كراكب وركبان . انتهى . والأولى أن يكون منسوبا إلى رهبان ~~وغير بضم الراء ، لأن النسب باب تغيير . ولو كان منسوبا إلى رهبان الجمع ~~لرد إلى مفرده ، فكان يقال : راهبية ، إلا إن كان قد صار كالعلم ، فإنه ~~ينسب إليه على لفظه كالأنصار . والظاهر أن ) إلا ابتغاء رضوان ( الله ~~استثناء متصل من ما هو مفعول من أجله ، وصار المعنى : أنه تعالى كتبها ~~عليهم ابتغاء مرضاته ، وهذا قول مجاهد ، ويكون كتب بمعنى قضى . وقال قتادة ~~وجماعة : المعنى : المعنى : لم يفرضها عليهم ، ولكنهم فعلوا ذلك ابتغاء ~~رضوان الله تعالى ، فالاستثناء على هذا منقطع ، أي لكن ابتدعوها لابتغاء ~~رضوان الله تعالى . والظاهر أن الضمير في ) رعوها ( عائد على ما عاد عليه ~~في ) ابتدعوها ( ، وهو ضمير ) الذين اتبعوه ( ، أي لم يرعوها كما يجب على ~~الناذر رعاية نذره ، لأنه عهد مع الله لا يحل نكثه . وقال نحوه ابن زيد ، ~~قال : لم يدوموا على ذلك ، ولا وفوه حقه ، بل غيروا وبدلوا ، وعلى تقدير أن ms6517 ~~فيهم من رعى يكون المعنى : فما رعوها بأجمعهم . وقال ابن عباس وغيره : ~~الضمير للملوك الذين حاربوهم وأجلوهم . وقال الضحاك وغيره : الضمير للأخلاف ~~الذين جاءوا بعد المبتدعين لها . ) ثم قفينا على ( : وهم أهل الرأفة ~~والرحمة الذين اتبعوا عيسى عليه السلام . ) وكثير منهم فاسقون ( : وهم ~~الذين لم يرعوها . # الحديد : ( 28 ) يا أيها الذين . . . . . # ( يا أيها الذين آمنوا ( : الظاهر أنه نداء لمن آمن من أمة محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، فمعنى آمنوا : دوموا واثبتوا ، وهكذا المعنى في كل ~~أمر يكون المأمور ملتبسا بما أمر به . ) يؤتكم كفلين ( ، قال أبو موسى ~~الأشعري : كفلين : ضعفين بلسان الحبشة . انتهى ، والمعنى : أنه يؤتكم مثل ~~ما وعد من آمن من أهل الكتاب من الكفلين في قوله : ) أولئك يؤتون أجرهم ~~مرتين ( ، إذ أنتم مثلهم في الإيمانين ، لا تفرقوا بين أحد من رسله . وروي ~~أن مؤمني أهل الكتاب افتخروا على غيرهم من المؤمنين بأنهم يؤتون أجرهم ~~مرتين ، وادعوا الفضل عليهم ، فنزلت . وقيل : النداء متوجه لمن آمن من أهل ~~الكتاب ، فالمعنى : يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى ، آمنوا بمحمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، يؤتكم الله كفلين ، أي نصيبين من رحمته ، وذلك ~~لإيمانكم بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وإيمانكم بمن قبله من الرسل . ) ~~ويجعل لكم نورا تمشون به ( : وهو النور المذكور في قوله : ) يسعى نورهم ( ، ~~ويغفر لكم ما أسلفتم من الكفر والمعاصي . ويؤيد هذا المعنى ما ثبت في ~~الصحيح : ( ثلاثة يؤتهم الله أجرهم مرتين : رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه ~~وآمن بي ) ، الحديث . # ليعلم أهل الكتاب الذين لم يسلموا أنهم لا ينالون شيئا مما ذكر من فضله ~~من الكفلين والنور والمغفرة ، لأنهم لم يؤمنوا برسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، فلم ينفعهم إيمانهم بمن قبله ، ولم يكسبهم فضلا قط . وإذا كان ~~النداء لمؤمني هذه الأمة والأمر لهم ، فروي أنه لما نزل هذا الوعد لهم ~~حسدهم أهل الكتاب ، وكانت اليهود تعظم دينها وأنفسها ، وتزعم أنهم أحباء ~~الله وأهل رضوانه ، فنزلت هذه الآية معلمة أن الله تعالى فعل ذلك وأعلم به ~~. ليعلم أهل الكتاب ms6518 أنهم ليسوا كما يزعمون . # الحديد : ( 29 ) لئلا يعلم أهل . . . . . # وقرأ الجمهور : ) لئلا يعلم ( ، ولا زائدة كهي في قوله : ) ما منعك أن لا ~~تسجدوا ( ، وفي قوله : ) أنهم لا يرجعون ( في بعض التأويلات . وقرأ خطاب بن ~~عبد الله : لأن لا يعلم ؛ وعبد الله وابن عباس وعكرمة والجحدري وعبد الله ~~بن سلمة : على اختلاف ليعلم ؛ والجحدري : لينيعلم ، أصله لأن يعلم ، قلب ~~الهمزة ياء لكسرة ما قبلها وأدغم النون في الياء بغير غنة ، كقراءة خلف أن ~~يضرب بغير غنة . وري ابن مجاهد عن الحسن : ليلا مثل ليلى اسم المرأة ، يعلم ~~برفع الميم أصله لأن لا بفتح لام الجر وهي لغة ، فحذفت الهمزة ، اعتباطا ، ~~وأدغمت النون في اللام ، فاجتمعت الأمثال وثقل النطق بها ، فأبدلوا من ~~الساكنة ياء فصار PageV08P227 ~~" صفحة رقم 228 " # ليلا ، ورفع الميم ، لأن إن هي المخففة من الثقيلة لا الناصبة للمضارع ، ~~إذ الأصل لأنه لا يعلم . وقطرب عن الحسن أيضا : لئلا بكسر اللام وتوجيهه ~~كالذي قبله ، إلا أنه كسر اللام على اللغة الشهيرة في لام الجر . وعن ابن ~~عباس : كي يعلم ، وعنه : لكيلا يعلم ، وعن عبد الله وابن جبير وعكرمة : لكي ~~يعلم . وقرأ الجمهور : أن لا يقدرون بالنون ، فإن هي المخففة من الثقيلة ؛ ~~وعبد الله بحذفها ، فإن الناصبة للمضارع ، والله تعالى أعلم . PageV08P228 # " صفحة رقم 229 " ### | AUTO 58 # ( سورة المجادلة ) # مدنية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها وتشتكىإلى الله والله يسمع ~~تحاوركمآ إن الله سميع بصير الذين يظاهرون منكم من نسآئهم ما هن أمهاتهم إن ~~أمهاتهم إلا اللائى ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله ~~لعفو غفور والذين يظاهرون من نسآئهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من ~~قبل أن يتمآسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام ~~شهرين متتابعين من قبل أن يتمآسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك ~~لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم إن الذين يحآدون ~~الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم ms6519 وقد أنزلنآ ءايات بينات ~~وللكافرين عذاب مهين يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ~~ونسوه والله على كل شىء شهيد ألم تر أن الله يعلم ما فى السماوات وما فى ~~الا رض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا ~~أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم ~~القيامة إن الله بكل شىء عليم ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون ~~لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول وإذا جآءوك حيوك بما ~~لم يحيك به الله ويقولون فىأنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم ~~يصلونها فبئس المصير ياأيها الذين ءامنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم ~~والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذىإليه تحشرون ~~إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين ءامنوا وليس بضآرهم شيئا إلا بإذن الله ~~وعلى الله فليتوكل المؤمنون ياأيها الذين ءامنوا إذا قيل لكم تفسحوا فى ~~المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين ~~ءامنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير PageV08P229 ~~" صفحة رقم 230 " # ياأيها الذين ءامنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقة ذلك ~~خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم أءشفقتم أن تقدموا بين يدى ~~نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلواة وءاتوا ~~الزكواة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون ألم تر إلى الذين تولوا ~~قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون أعد ~~الله لهم عذابا شديدا إنهم سآء ما كانوا يعملون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا ~~عن سبيل الله فلهم عذاب مهين لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله ~~شيئا أولائك أصحاب النار هم فيها خالدون يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له ~~كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شىء ألا إنهم هم الكاذبون استحوذ عليهم ~~الشيطان فأنساهم ذكر الله أولائك حزب ms6520 الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم ~~الخاسرون إن الذين يحآدون الله ورسوله أولائك فى الا ذلين كتب الله لاغلبن ~~أنا ورسلىإن الله قوى عزيز لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الا خر يوآدون ~~من حآد الله ورسوله ولو كانوا ءابآءهم أو أبنآءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ~~أولائك كتب فى قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجرى من تحتها ~~الا نهار خالدين فيها رضى الله عنهم ورضوا عنه أولائك حزب الله ألا إن حزب ~~الله هم المفلحون ( ) # المجادلة : ( 1 ) قد سمع الله . . . . . # فسح في المجلس : وسع لغيره . ) قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها ~~وتشتكى إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير الذين ). # هذه السورة مدنية . قال الكلبي : إلا قوله : ) ما يكون من نجوى ثلاثة إلا ~~هو رابعهم ). وعن عطاء : العشر الأول منها مدني وباقيها مكي . قرأ الجمهور ~~: ) قد سمع ( بالبيان ؛ وأبو عمرو وحمزة والكسائي وابن محيصن : بالإدغام ، ~~قال خلف بن هشام البزار : سمعت الكسائي يقول : من قرأ قد سمع ، فبين الدال ~~عند السين ، فلسانه أعجمي ليس بعربي ، ولا يلتفت إلى هذا القول ؛ فالجمهور ~~على البيان . والتي تجادل خولة بنت ثعلبة ، ويقال بالتصغير ، أو خولة بنت ~~خويلد ، أو خولة بنت حكيم ، أو خولة بنت دليج ، أو جميلة ، أو خولة بنت ~~الصامت ، أقوال للسلف . وأكثر الرواة على أن الزوج في هذه النازلة أوس بن ~~الصامت أخو عبادة . وقيل : سلمة بن صخر البياضي ظاهر من امرأته . قالت ~~زوجته : يا رسول الله ، أكل أوس شبابي ونثرت له بطني ، فلما كبرت ومات أهلي ~~ظاهر مني ، فقال لها : ( ما أراك إلا قد حرمت عليه ) ، فقالت : يا PageV08P230 ~~" صفحة رقم 231 " # رسول الله لا تفعل ، فإني وحيدة ليس لي أهل سواه ، فراجعها بمثل مقالته ~~فراجعته ، فهذا هو جدالها ، وكانت في خلال ذلك تقول : اللهم إن لي منه صبية ~~صغارا ، إن ضممتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتهم إلي جاعوا . فهذا هو اشتكاؤها ~~إلى الله ، فنزل الوحي عند جدالها . # قالت عائشة رضي الله تعالى عنها : سبحان من ms6521 وسع سمعه الأصوات . كان بعض ~~كلام خولة يخفى علي ، وسمع الله جدالها ، فبعث رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) إلى أوس وعرض عليه كفارة الظهار : ( العتق ) ، فقال : ما أملك ، ~~و( الصوم ) ، فقال : ما أقدر ، و( الاطعام ) ، فقال : لا أجد إلا أن تعينني ~~، فأعانه ( صلى الله عليه وسلم ) ) بخمسة عشر صاعا ودعا له ، فكفر بالإطعام ~~وأمسك أهله . وكان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، يكرم خولة إذا دخلت على ه ~~ويقول : قد سمع الله لها . وقال الزمخشري : معنى قد : التوقع ، لأنه ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) والمجادلة كانا متوقعين أن يسمع الله مجادلتها وشكواها ~~، وينزل في ذلك ما يفرح عنها . انتهى . # وقرأ الحرميان وأبو عمرو : يظهرون بشدهما ؛ والأخوان وابن عامر : يظاهرون ~~مضارع ظاهر ؛ وأبي : يتظاهرون ، مضارع تظاهر ؛ وعنه : يتظهرون ، مضارع تظهر ~~؛ والمراد به كله الظهار ، وهو قول الرجل لامرأته : أنت علي كظهر أمي ، ~~يريد في التحريم ، كأنه إشارة إلى الركوب ، إذ عرفه في ظهور الحيوان . ~~والمعنى أنه لا يعلوها كما لا يعلو أمه ، ولذلك تقول العرب في مقابلة ذلك : ~~نزلت عن امرأتي ، أي طلقتها . وقوله : ) منكم ( ، إشارة إلى توبيخ العرب ~~وتهجين عادتهم في الظهار ، لأنه كان من إيمان أهل جاهليتهم خاصة دون سائر ~~الأمم . # المجادلة : ( 2 ) الذين يظاهرون منكم . . . . . # وقرأ الجمهور : ) أمهاتهم ( ، بالنصب على لغة الحجاز ؛ والمفضل عن عاصم : ~~بالرفع على لغة تميم ؛ وابن مسعود : بأمهاتهم ، بزيادة الباء . قال ~~الزمخشري : في لغة من ينصب . انتهى . يعني أنه لا تزاد الباء في لغة تميم ، ~~وهذا ليس بشيء ، وقد رد ذلك على الزمخشري . وزيادة الباء في مثل : ما زيد ~~بقائم ، كثير في لغة تميم ، والزمخشري تبع في ذلك أبا علي الفارسي رحمه ~~الله . ولما كان معنى كظهر أمي : كأمي في التحريم ، ولا يراد خصوصية الظهر ~~الذي هو من الجسد ، جاء النفي بقوله : ) ما هن أمهاتهم ( ، ثم أكد ذلك ~~بقوله : ) أمهاتهم إن ( : أي حقيقة ، ( إلا اللائى ولدنهم ( وألحق بهن في ~~التحريم أمهات الرضاع وأمهات المؤمنين أزواج الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) ، والزوجات لسن بأمهات حقيقة ولا ms6522 ملحقات بهن . فقول المظاهر منكر من ~~القول تنكره الحقيقة وينكره الشرع ، وزور : كذب باطل منحرف عن الحق ، وهو ~~محرم تحريم المكروهات جدا ، فإذا وقع لزم ، وقد رجى تعالى بعده بقوله : ) ~~وإن الله لعفو غفور ( مع الكفارة . وقال الزمخشري : ) وإن الله لعفو غفور ( ~~لما سلف منه إذ تاب عنه ولم يعد إليه . انتهى ، وهي نزغة اعتزالية . # والظاهر أن الظهار لا يكون إلا بالأم وحدها . فلو قال : أنت علي كظهر ~~أختي أو ابنتي ، لم يكن ظهارا ، وهو قول قتادة والشعبي وداود ، ورواية أبي ~~ثور عن الشافعي . وقال الجمهور : الحسن والنخعي والزهري والأوزاعي والثوري ~~وأبو حنيفة ومالك والشافعي في قول هو ظهار ، والظاهر أن الذمي لا يلزمه ~~ظهاره لقوله : ) منكم ( ، أي من المؤمنين وبه قال أبو حنيفة والشافعي ~~لكونها ليست من نسائه . وقال مالك : يلزمه ظهاره إذا نكحها ، ويصح من ~~المطلقة الرجعية . وقال : المزني لا يصح . وقال بعض العلماء : لا يصح ظهار ~~غير المدخول بها ، ولو ظاهر من أمته التي يجوز له وطئها ، لزمه عند مالك . وقال PageV08P231 ~~" صفحة رقم 232 " # أبو حنيفة والشافعي : لا يلزم ، وسبب الخلاف هو : هل تندرج في نسائهم أم ~~لا ؟ والظاهر صحة ظهار العبد لدخوله في يظهرون منكم ، لأنه من جملة ~~المسلمين ، وإن تعذر منه العتق والإطعام ، فهو قادر على الصوم . وحكى ~~الثعلبي عن مالك أنه لا يصح ظهاره ، وليست المرأة مندرجة في الذين يظهرون ، ~~فلو ظاهرت من زوجها لم يكن شيئا . وقال الحسن بن زياد : تكون مظاهرة . وقال ~~الأوزاعي وعطاء وإسحاق وأبو يوسف : إذا قالت لزوجها أنت علي كظهر فلانة ، ~~فهي يمين تكفرها . وقال الزهري : أرى أن تكفر كفارة الظاهر ، ولا يحول ~~قولها هذا بينها وبين زوجها أن يصيبها . # المجادلة : ( 3 ) والذين يظاهرون من . . . . . # والظاهر أن قوله تعالى : ) ثم يعودون لما قالوا ( : أن يعودوا للفظ الذي ~~سبق منهم ، وهو قول الرجل ثانيا : أنت مني كظهر أمي ، فلا تلزم الكفارة ~~بالقول ، وإنما تلزم بالثاني ، وهذا مذهب أهل الظاهر . وروي أيضا عن بكير ~~بن عبد الله بن الأشج وأبي العالية ms6523 وأبي حنيفة : وهو قول الفراء . وقال ~~طاووس وقتادة والزهري والحسن ومالك وجماعة : ) لما قالوا ( : أي للوطء ، ~~والمعنى : لما قالوا أنهم لا يعودون إليه ، فإذا ظاهر ثم وطىء ، فحينئذ ~~يلزمه الكفارة ، وإن طلق أو ماتت . وقال أبو حنيفة ومالك أيضا والشافعي ~~وجماعة : معناه يعودون لما قالوا بالعزم على الإمساك والوطء ، فمتى عزم على ~~ذلك لزمته الكفارة ، طلق أو ماتت . قال الشافعي : العود الموجب للكفارة أن ~~يمسك عن طلاقها بعد الظهار ، ويمضي بعده زمان يمكن أن يطلقها فيه فلا يطلق ~~. وقال قوم : المعنى : والذين يظهرون من نسائهم في الجاهلية ، أي كان ~~الظهار عادتهم ، ثم يعودون إلى ذلك في الإسلام ، وقاله القتبي . وقال ~~الأخفش : فيه تقديم وتأخير ، والتقدير : فتحرير رقبة لما قالوا ، وهذا قول ~~ليس بشيء لأنه يفسد نظم الآية . # ( فتحرير رقبة ( ، والظاهر أنه يجزىء مطلق رقبة ، فتجزىء الكافرة . وقال ~~مالك والشافعي : شرطها الإسلام ، كالرقبة في كفارة القتل . والظاهر إجزاء ~~المكاتب ، لأنه عبد ما بقي عليه درهم ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه : وإن ~~عتق نصفي عبدين لا يجزىء . وقال الشافعي : يجزىء . ) من قبل أن يتماسا ( : ~~لا يجوز للمظاهر أن يطأ حتى يكفر ، فإن فعل عصى ، ولا يسقط عنه التكفير . ~~وقال مجاهد : يلزمه كفارة أخرى . وقيل : تسقط الكفارة الواجبة عليه ، ولا ~~يلزمه شيء . وحديث أوس بن الصامت يرد على هذا القول ، وسواء كانت الكفارة ~~بالعتق أم الصوم أم الإطعام . وقال أبو حنيفة : إذا كانت بالإطعام ، جاز له ~~أن يطأ ثم يطعم ، وهو ظاهر قوله : ) فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ( ، ~~إذ لم يقل فيه : ) من قبل أن يتماسا ( ، وقيد ذلك في العتق والصوم . ~~والظاهر في التماس الحقيقة ، فلا يجوز تماسهما قبلة أو مضاجعة أو غير ذلك ~~من وجوه الاستمتاع ، وهو قول مالك وأحد قولي الشافعي . وقال الأكثرون : هو ~~الوطء ، فيجوز له الاستمتاع بغيره قبل التكفير ، وقاله الحسن والثوري ، وهو ~~الصحيح من مذهب الشافعي . والضمير في ) يتماسا ( عائد على ما عاد عليه ~~الكلام من المظاهر والمظاهر منها . ) ذلكم توعظون به ( : إشارة إلى التحرير ~~، أي فعل ms6524 عظة لكم لتنتهوا عن الظهار . # المجادلة : ( 4 ) فمن لم يجد . . . . . # ( فمن لم يجد ( : أي الرقبة ولا ثمنها ، أو وجدها ، أو ثمنها ، وكان ~~محتاجا إلى ذلك ، فقال أبو حنيفة : يلزمه العتق ولو كان محتاجا إلى ذلك ، ~~ولا ينتقل إلى الصوم ، وهو الظاهر . وقال الشافعي : ينتقل إلى الصوم . ~~والشهران بالأهلة ، وإن جاء أحدهما ناقصا ، أو بالعدد لا بالأهلة ، فيصوم ~~إلى الهلال ، ثم شهرا بالهلال ، ثم يتم الأول بالعدد . والظاهر وجوب ~~التتابع ، فإن أفطر بغير عذر استأنف ، أو بعذر من سفر ونحوه . فقال ابن ~~المسيب وعطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار والشعبي ومالك والشافعي : في أحد ~~قوليه يبني . وقال النخعي وابن جبير والحكم بن عيينة والثوري وأصحاب الرأي ~~والشافعي : في أحد قوليه . والظاهر أنه إن وجد الرقبة بعد أن شرع في الصوم ~~، أنه يصوم ويجزئه ، وهو مذهب مالك والشافعي . وقال أبو حنيفة وأصحابه : ~~يلزمه العتق ، ولو وطىء في خلال الصوم بطل التتابع ويستأنف ، وبه قال مالك ~~وأبو حنيفة . وقال الشافعي : يبطل إن جامع نهارا لا ليلا . # ( فمن لم يستطع ( لصوم لزمانة به ، أو كونه يضعف به ضعفا شديدا ، كما جاء ~~في حديث أوس لما قال : هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ فقال : والله يا ~~رسول الله إني إذا لم آكل في اليوم والليلة ثلاث مرات كل بصري وخشيت أن ~~تعشو عيني . والظاهر مطلق الإطعام ، وتخصصه ما كانت العادة في الإطعام وقت PageV08P232 ~~" صفحة رقم 233 " # النزول ، وهو ما يشبع من غير تحديد بمد . ومذهب مالك أنه مد وثلث بالمد ~~النبوي ، ويجب استيعاب العدد ستين عند مالك والشافعي ، وهو الظاهر . وقال ~~أبو حنيفة وأصحابه : لو أطعم مسكينا واحدا كل يوم نصف صاع حتى يكمل العدد ~~أجزأه . ) ذلك لتؤمنوا ( ، قال ابن عطية : إشارة إلى الرجعة والتسهيل في ~~الفعل من التحرير إلى الصوم والإطعام . ثم شدد تعالى بقوله : ) وتلك حدود ~~الله ( : أي فالزموها وقفوا عندها . ثم توعد الكافرين بهذا الحكم الشرعي . ~~وقال الزمخشري : ذلك البيان والتعليم للأحكام والتنبيه عليها ، لتصدقوا ~~بالله ورسوله في العمل بشرائعه التي ms6525 شرعها في الظهار وغيره ، ورفض ما كنتم ~~عليه من جاهليتكم ، ( وتلك حدود الله ( التي لا يجوز تعديها ، ( وللكافرين ~~( الذين لا يتبعونها ولا يعملون عليها ) عذاب أليم ). انتهى . # المجادلة : ( 5 - 6 ) إن الذين يحادون . . . . . # ( إن الذين يحادون الله ورسوله ( : نزلت في مشركي قريش ، أخزوا يوم ~~الخندق بالهزيمة ، كما أخزى من قاتل الرسل من قبلهم . ولما ذكر المؤمنين ~~الواقفين عند حدوده ، ذكر المحادين المخالفين لها ، والمحادة : المعاداة ~~والمخالفة في الحدود . ) كتبوا ( ، قال قتادة : أخزوا . وقال السدي : لعنوا ~~. قيل : وهي لغة مذحج . وقال ابن زيد وأبو روق : ردوا مخذولين . وقال ~~الفراء : غيظوا يوم الخندق . ) كبتوا كما كبت الذين من قبلهم ( : أي من ~~قاتل الأنبياء . وقيل : يوم بدر . وقال أبو عبيدة والأخفش : أهلكوا . وعن ~~أبي عبيدة : التاء بدل من الدال ، أي كبدوا : أصابهم داء في أكبادهم . قيل ~~: والذين من قبلهم منافقو الأمم . قيل : وكبتوا بمعنى سيكبتون ، وهي بشارة ~~للمؤمنين بالنصر . وعبر بالماضي لتحقق وقوعه ، وتقدم الكلام في مادة كبت في ~~آل عمران . # ( وقد أنزلنا ءايات بينات ( على صدق محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~وصحة ما جاء به . ) وللكافرين ( : أي الذين يحادونه ، ( عذاب مهين ( : أي ~~يهينهم ويذلهم . والناصب ليوم يبعثهم العامل في للكافرين أو مهين أو اذكر ~~أو يكون على أنه جواب لمن سأل متى يكون عذاب هؤلاء ؟ فقيل له : ) يوم ~~يبعثهم الله ( : أي يكون يوم يبعثهم الله ، وانتصب ) جميعا ( على الحال : ~~أي مجتمعين في صعيد واحد ، أو معناه كلهم ، إذ جميع يحتمل ذينك المعنيين ؛ ~~) فينبئهم بما عملوا ( ، تخجيلا لهم وتوبيخا . ) أحصاه ( بجميع تفاصيله ~~وكميته وكيفيته وزمانه ومكانه . ) ونسوه ( لاستحقارهم إياه واحتقارهم أنه ~~لا يقع عليه حساب . ) شهيد ( : لا يخفى عليه شيء . # المجادلة : ( 7 ) ألم تر أن . . . . . # وقرأ الجمهور : ما يكون بالياء ؛ وأبو جعفر وأبو حيوة وشيبة : بالتاء ~~لتأنيث النجوى . # قال صاحب اللوامح : وإن شغلت بالجار ، فهي بمنزلة : ما جاءتني من امرأة ، ~~إلا أن الأكثر في هذا الباب التذكير على ما في العامة ، يعني القراءة ~~العامة ، قال : لأنه مسند إلى ) من نجوى ( وهو يقتضي الجنس ms6526 ، وذلك مذكر . ~~انتهى . وليس الأكثر في هذا الباب التذكير ، لأن من زائدة . فالفعل مسند ~~إلى مؤنث ، فالأكثر التأنيث ، وهو القياس ، قال تعالى : ) وما تأتيهم من ~~ءاية من ءايات ربهم ( ، ( ما تسبق من أمة أجلها ( ، ويكون هنا تامة ، ونجوى ~~احتمل أن تكون مصدرا مضافا إلى ثلاثة ، أي من تناجي ثلاثة ، أو مصدرا على ~~حذف مضاف ، أي من ذوي نجوى ، أو مصدرا أطلق على الجماعة المتناجين ، فثلاثة ~~: على هذين التقديرين . قال ابن عطية : بدل أو صفة . وقال الزمخشري : صفة . ~~وقرأ ابن أبي عبلة ثلاثة وخمسة بالنصب على الحال ، والعامل يتناجون مضمرة ~~يدل عليه نجوى . وقال الزمخشري : أو على تأويل نجوى بمتناجين ونصبها من ~~المستكن فيه . وقال ابن عيسى : كل سرار نجوى . وقال ابن سراقة : السرار ما ~~كان بين اثنين ، والنجوى ما كان بين أكثر . قيل : نزلت في المنافقين ، ~~واختص الثلاثة والخمسة لأن المنافقين كانوا يتناجون على هذين العددين ~~مغايظة لأهل الإيمان ؛ والجملة بعد إلا في المواضع الثلاثة في موضع الحال ، ~~وكونه تعالى رابعهم وسادسهم ومعهم بالعلم وإدراك ما يتناجون به . وقال ابن ~~عباس : نزلت في ربيعة وحبيب ابني عمرو وصفوان بن أمية ، تحدثوا فقال أحدهم ~~: أترى الله يعلم ما نقول ؟ فقال الآخر : يعلم بعضا ولا يعلم بعضا ، فقال ~~الثالث : إن كان يعلم بعضا فهو يعلمه كله . # ( ولا أدنى من ذلك ( : إشارة إلى الثلاثة والخمسة ، والأدنى من الثلاثة ~~الاثنين ، ومن الخمسة الأربعة ؛ ولا أكثر يدل على ما يلي الستة فصاعدا . ~~وقرأ الجمهور : ) ولا أكثر ( عطفا على لفظ المخفوض ؛ والحسن وابن أبي إسحاق ~~والأعمش وأبو حيوة وسلام ويعقوب : بالرفع عطفا على موضع نجوى إن أريد به PageV08P233 ~~" صفحة رقم 234 " # المتناجون ، ومن جعله مصدرا محضا على حذف مضاف ، أي ولا نجوى أدنى ، ثم ~~حذف وأقيم المضاف إليه مقامه فأعرب بإعرابه . ويجوز أن يكون ) ولا أدنى ( ~~مبتدأ ، والخبر ) إلا هو معهم ( ، فهو من عطف الجمل ، وقرأ الحسن أيضا ~~ومجاهد والخليل بن أحمد ويعقوب أيضا : ولا أكبر بالباء بواحدة والرفع ، ~~واحتمل الإعرابين : العطف على الموضع والرفع بالابتداء ms6527 . وقرىء : ) ينبئهم ~~( بالتخفيف والهمز ؛ وزيد بن علي : بالتخفيف وترك الهمز وكسر الهاء ؛ ~~والجمهور : بالتشديد والهمز وضم الهاء . # قوله عز وجل ) لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول وإذا ~~جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون فى أنفسهم ). # المجادلة : ( 8 - 9 ) ألم تر إلى . . . . . # نزلت ) ألم تر ( في اليهود والمنافقين . كانوا يتناجون دون المؤمنين ، ~~وينظرون إليهم ويتغامزون بأعينهم عليهم ، موهمين المؤمنين من أقربائهم أنهم ~~أصابهم شر ، فلا يزالون كذلك حتى يقدم أقرباؤهم . فلما كثر ذلك منهم ، شكا ~~المؤمنون إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فأمرهم أن لا يتناجوا ~~دون المؤمنين ، فلم ينتهوا ، فنزلت ، قاله ابن عباس . وقال مجاهد : نزلت في ~~اليهود . وقال ابن السائب : في المنافقين . وقرأ الجمهور : ) ويتناجون ( ؛ ~~وحمزة وطلحة والأعمش ويحيى بن وثاب ورويس : وينتجون مضارع انتجى . ) بما لم ~~يحيك به الله ( : كانوا يقولون : السام عليك ، وهو الموت ؛ فيرد عليهم : ~~وعليكم . وتحية الله لأنبيائه : ) وسلام على عباده الذين اصطفى ). ) لولا ~~يعذبنا الله بما نقول ( : أي إن كان نبيا ، فما له لا يدعو علينا حتى نعذب ~~بما نقول ؟ فقال تعالى : ) حسبهم جهنم ). # ثم نهى المؤمنين أن يكون تناجيهم مثل تناجي الكفار ، وبدأ بالإثم لعمومه ~~، ثم بالعدوان لعظمته في النفوس ، إذ هي ظلامات العباد . ثم ترقى إلى ما هو ~~أعظم ، وهو معصية الرسول عليه الصلاة والسلام ، وفي هذا طعن على المنافقين ~~، إذ كان تناجيهم في ذلك . وقرأ الجمهور : ) فلا تتناجوا ( ، وأدغم ابن ~~محيصن التاء في التاء . وقرأ الكوفيون والأعمش وأبو حيوة ورويس : فلا ~~تنتجوا مضارع انتجى ؛ والجمهور : بضم عين العدوان ؛ وأبو حيوة بكسرها حيث ~~وقع ؛ والضحاك : ومعصيات الرسول على الجمع . والجمهور : على الإفراد . وقرأ ~~عبد الله : إذا انتجيتم فلا تنتجوا . # المجادلة : ( 10 ) إنما النجوى من . . . . . # وأل في ) إنما النجوى ( للعهد في نجوى الكفار ) بالإثم والعدوان ( ، ~~وكونها ) من الشيطان ( ، لأنه هو الذي يزينها لهم ، فكأنها منه . # ( ليحزن الذين ءامنوا ( : كانوا يوهمون المؤمنين أن غزاتهم غلبوا وأن ~~أقاربهم قتلوا . ) وليس ( : أي التناجي أو الشيطان أو الحزن ، ( بضارهم ( : ~~أي المؤمنين ، ( إلا ms6528 بإذن الله ( : أي بمشيئته ، فيقضي بالقتل أو الغلبة . ~~وقال ابن زيد : هي نجوى قوم من المسلمين يقصدون مناجاة الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، وليس لهم حاجة ولا ضرورة . يريدون التبجح بذلك ، فيظن ~~المسلمون أن ذلك في أخبار بعد وقاصدا نحوه . وقال عطية العوفي : نزلت في ~~المناجاة التي يراها المؤمن في النوم تسوءه ، فكأنه نجوى يناجي بها . انتهى ~~. ولا يناسب هذا القول ما قبل الآية ولا ما PageV08P234 ~~" صفحة رقم 235 " # بعدها ، وتقدمت القراءتان في نحو : ) ليحزن ). وقرىء : بفتح الياء والزاي ~~، فيكون ) الذين ( فاعلا ، وفي القراءتين مفعولا . # المجادلة : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # ولما نهى تعالى المؤمنين عن ما هو سبب للتباغض والتنافر ، أمرهم بما هو ~~سبب للتواد والتقارب ، فقال : ) ذلك بأن الذين كفروا ( الآية . قال مجاهد ~~وقتادة والضحاك : كانوا يتنافسون في مجلس الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~، فأمروا أن يفسح بعضهم لبعض . وقال ابن عباس : المراد مجالس القتال إذا ~~اصطفوا للحرب . وقال الحسن ويزيد بن أبي حبيب : كان الصحابة يتشاحون على ~~الصف الأول ، فلا يوسع بعضهم لبعض رغبة في الشهادة ، فنزلت . وقرأ الجمهور ~~: ) تفسحوا ( ؛ وداود بن أبي هند وقتادة وعيسى : تفاسحوا . والجمهور : في ~~المجلس ؛ وعاصم وقتادة وعيسى : ) فى المجالس ). وقرىء : في المجلس بفتح ~~اللام ، وهو الجلوس ، أي توسعوا في جلوسكم ولا تتضايقوا فيه . والظاهر أن ~~الحكم مطرد في المجالس التي للطاعات ، وإن كان السبب مجلس الرسول . وقيل : ~~الآية مخصوصة بمجلس الرسول عليه الصلاة والسلام ، وكذا مجالس العلم ؛ ~~ويؤيده قراءة من قرأ ) فى المجالس ( ، ويتأول الجمع على أن لكل أحد مجلسا ~~في بيت الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وانجزم ) يفسح الله ( على جواب ~~الأمر في رحمته ، أو في منازلكم في الجنة ، أو في قبوركم ، أو في قلوبكم ، ~~أو في الدنيا والآخرة ، أقوال . # ( وإذا قيل انشزوا ( : أي انهضوا في المجلس للتفسح ، لأن مريد التوسعة ~~على الوارد يرتفع إلى فوق فيتسع الموضع . أمروا أولا بالتفسح ، ثم ثانيا ~~بامتثال الأمر فيه إذا ائتمروا . وقال الحسن وقتادة والضحاك : معناه : إذا ~~دعوا إلى قتال وصلاة أو طاعة نهضوا ms6529 . وقيل : إذا دعوا إلى القيام عن مجلس ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) نهضوا ، إذ كان عليه الصلاة والسلام ~~أحيانا يؤثر الانفراد في أمر الإسلام . وقرأ أبو جعفر وشيبة والأعرج وابن ~~عامر ونافع وحفص : بضم السين في اللفظين ؛ والحسن والأعمش وطلحة وباقي ~~السبعة : بكسرها . والظاهر أن قوله : ) والذين أوتوا العلم ( معطوف على ) ~~الذين كفروا ( ، والعطف مشعر بالتغاير ، وهو من عطف الصفات ، والمعنى : ~~يرفع الله المؤمنين العلماء درجات ، فالوصفان لذات واحدة . وقال ابن مسعود ~~وغيره : تم الكلام عند قوله : ) منكم ( ، وانتصب ) والذين أوتوا العلم ( ~~بفعل مضمر تقديره : ويخص الذين أوتوا العلم درجات ، فللمؤمنين رفع ، ~~وللعلماء درجات . # المجادلة : ( 12 ) يا أيها الذين . . . . . # ( بين يدي نجواكم ( استعارة ، والمعنى قبل نجواكم ، وعن ابن عباس وقتادة ~~أن قوما من المؤمنين وأغفالهم كثرت مناجاتهم للرسول ، عليه الصلاة والسلام ~~في غير حاجة إلا لتظهر منزلتهم ، وكان ( صلى الله عليه وسلم ) سمحا لا يرد ~~أحدا فنزلت مشددة عليهم أمر المناجاة ، وهذا الحكم قيل : نسخ قبل العمل به ~~. وقال قتادة : عمل به ساعة من نهار . وقال مقاتل : عشرة أيام . وقال علي ~~كرم الله وجهه : ما عمل به أحد غيري ، أردت المناجاة ولي دينار فصرفته ~~بعشرة دراهم ، وناجيت عشر مرار أتصدق في كل مرة بدرهم ، ثم ظهرت مشقة ذلك ~~على الناس فنزلت الرخصة في ترك الصدقة . وقرئ ( صدقات ) بالجمع . وقال ابن ~~عباس : هي منسوخة بالآية التي بعدها وقيل : بآية الزكاة . # المجادلة : ( 13 ) أأشفقتم أن تقدموا . . . . . # ( أأشفقتم ( أخفتم من ذهاب المال في الصدقة ، أو من العجز عن وجودها ~~تتصدقون به . فإذا لم تفعلوا ما أمرتم به ، وتاب الله عليكم عذركم ، ورخص ~~لكم في أن لا تفعلوا فلا تفرطوا في الصلاة والزكاة وأفعال الطاعات . وقرأ عياش PageV08P235 ~~" صفحة رقم 236 " # عن أبي عمر وخبير : بما يعملون بالياء من تحت ، والجمهور بالتاء . # قوله عز وجل ) خبير يأيها الذين ءامنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى ~~نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله ( سقط : إلى آخر ~~الآية ) ). # المجادلة : ( 14 ) ألم تر إلى ms6530 . . . . . # ( الذين تولوا ( : هم المنافقون ، والمغضوب عليهم : هم اليهود ، عن السدي ~~ومقاتل ، أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال لأصحابه : ( يدخل عليكم رجل ~~قلبه قلب جبار وينظر بعيني شيطان ) ، فدخل عبد الله بن أبي بن سلول ، وكان ~~أزرق أسمر قصيرا ، خفيف اللحية ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( علام تشتمني ~~أنت وأصحابك ) ؟ فحلف بالله ما فعل ، فقال عليه الصلاة والسلام له : ( فعلت ~~) ، فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما سبوه ، فنزلت . والضمير في ) ما هم ( ~~عائد على ) الذين تولوا ( ، وهم المنافقون : أي ليسوا منكم أيها المؤمنون ، ~~( ولا منهم ( : أي ليسوا من الذين تولوهم ، وهم اليهود . وما هم استئناف ~~إخبار بأنهم مذبذبون ، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، كما قال عليه الصلاة ~~والسلام : ( مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين الغنمين لأنه مع المؤمنين ~~بقوله ومع الكفار بقلبه ) . وقال ابن عطية : يحتمل تأويلا آخر ، وهو أن ~~يكون قوله : ) ما هم ( يريد به اليهود ، وقوله : ) ولا منهم ( يريد به ~~المنافقين ، فيجيء فعل المنافقين على هذا التأويل أحسن ، لأنهم تولوا ~~مغضوبا عليهم ، ليسوا من أنفسهم فيلزمهم ذمامهم ، ولا من القوم المحقين ~~فتكون الموالاة صوابا . انتهى . والظاهر التأويل الأول ، لأن الذين تولوا ~~هم المحدث عنهم . والضمير في ) ويحلفون ( عائد عليهم ، فتتناسق الضمائر لهم ~~ولا تختلف . وعلى هذا التأويل يكون ) ما هم ( استئنافا ، وجاز أن يكون حالا ~~من ضمير ) تولوا ). وعلى احتمال ابن عطية ، يكون ) ما هم ( صفة لقوم . ) ~~ويحلفون على الكذب ( ، إما أنهم ما سبوا ، كما روي في سبب النزول ، أو على ~~أنهم مسلمون . والكذب هو ما ادعوه من الإسلام . ) وهم يعلمون ( : جملة ~~حالية يقبح عليهم ، إذ حلفوا على خلاف ما أبطنوا ، فالمعنى : وهم عالمون ~~متعمدون له . # المجادلة : ( 15 ) أعد الله لهم . . . . . # والعذاب الشديد : المعد لهم في الآخرة . وقرأ الجمهور : ) أيمانهم ( جمع ~~يمين ؛ والحسن : إيمانهم ، بكسر الهمزة : أي ما يظهرون من الإيمان ، # المجادلة : ( 16 ) اتخذوا أيمانهم جنة . . . . . # ( جنة ( : أي ما يتسترون به ويتقون المحدود ، وهو الترس ، ( فصدوا ( : أي ~~أعرضوا ، أو صدوا الناس عن الإسلام ، إذ كانوا يثبطون من لقوا عن الإسلام ms6531 ~~ويضعفون أمر الإيمان وأهله ، أو صدوا المسلمين عن قتلهم بإظهار الإيمان ، ~~وقتلهم هو سبيل الله فيهم ، لكن ما أظهروه من الإسلام صدوا به المسلمين عن ~~قتلهم . # المجادلة : ( 17 ) لن تغني عنهم . . . . . # ( لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ( : تقدم الكلام على ~~هذه الجملة في أوائل آل عمران . # المجادلة : ( 18 ) يوم يبعثهم الله . . . . . # ( فيحلفون له ( : أي لله تعالى . ألا ترى إلى قولهم : ) والله ربنا ما ~~كنا مشركين ( ؟ ) كما يحلفون لكم ( أنهم مؤمنون ، وليسوا بمؤمنين . والعجب ~~منهم ، كيف يعتقدون أن كفرهم يخفى على عالم الغيب والشهادة ، ويجرونه مجرى ~~المؤمنين في عدم اطلاعهم على كفرهم ونفاقهم ؟ والمقصود أنهم مقيمون على ~~الكذب ، قد تعودوه حتى كان على ألسنتهم في الآخرة كما كان في الدنيا ، ( ~~ويحسبون أنهم على شىء ( : أي شيء نافع لهم . # المجادلة : ( 19 ) استحوذ عليهم الشيطان . . . . . # ( استحوذ عليهم الشيطان ( : أي أحاط بهم من كل جهة ، وغلب على نفوسهم ~~واستولى عليها PageV08P236 ~~" صفحة رقم 237 " # وتقدمت هذه المادة في قوله تعالى : ) ألم نستحوذ عليكم ( في النساء ، ~~وأنها من حاذ الحمار العانة إذا ساقها ، وجمعها غالبا لها ، ومنه كان ~~أحوذيا نسيج وحده . وقرأ عمر : استحاذ ، أخرجه على الأصل والقياس ، واستحوذ ~~شاذ في القياس فصيح في الاستعمال . ) فأنساهم ذكر الله ( : فهم لا يذكرونه ~~، لا بقلوبهم ولا بألسنتهم ؛ و) حزب الشيطان ( : جنده ، قاله أبو عبيدة . # المجادلة : ( 20 ) إن الذين يحادون . . . . . # ( أولئك فى الاذلين ( : هي أفعل التفضيل ، أي في جملة من هو أذل خلق الله ~~تعالى ، لا ترى أحدا أذل منهم . # المجادلة : ( 21 ) كتب الله لأغلبن . . . . . # وعن مقاتل : لما فتح الله مكة للمؤمنين ، والطائف وخيبر وما حولهم ، ~~قالوا : نرجو أن يظهرنا الله على فارس والروم ، فقال عبد الله بن أبي : ~~أتظنون الروم وفارس كبعض القرى التي غلبتم عليها ؟ والله إنهم لأكثر عددا ~~وأشد بطشا من أن تظنوا فيهم ذلك ، فنزلت : ) كتب الله لاغلبن أنا ورسلى ( : ~~) كتاب ( : أي في اللوح المحفوظ ، أو قضى . وقال قتادة : بمعنى قال ، ( ~~ورسلى ( : أي من بعثت منهم بالحرب ومن بعثت منهم بالحجة . ) إن ms6532 الله قوى ( ~~: ينصر حزبه ، ( عزيز ( : يمنعه من أن يذل . # المجادلة : ( 22 ) لا تجد قوما . . . . . # ( لا تجد قوما ( ، قال الزمخشري ، من باب التخييل : خيل أن من الممتنع ~~المحال أن تجد قوما مؤمنين يوادون المشركين ، والغرض منه أنه لا ينبغي أن ~~يكون ذلك ، وحقه أن يمتنع ، ولا يوجد بحال مبالغة في النهي عنه والزجر عن ~~ملابسته والتصلب في مجانبة أعداء الله . وزاد ذلك تأكيدا بقوله : ) ولو ~~كانوا ءاباءهم ). انتهى . وبدأ بالآباء لأنهم الواجب على الأولاد طاعتهم ، ~~فنهاهم عن موادتهم . وقال تعالى : ) وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك ~~به علم فلا تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفا ( ، ثم ثنى بالأبناء لأنهم ~~أعلق بالقلوب ، ثم أتى ثالثا بالإخوان لأنهم بهم التعاضد ، كما قيل : أخاك ~~أخاك إن من لا أخا له # كساع إلى الهيجاء بغير سلاح # ثم رابعا بالعشيرة ، لأن بها التناصر ، وبهم المقاتلة والتغلب والتسرع ~~إلى ما دعوا إليه ، كما قال : لا يسألون أخاهم حين يندبهم # في النائبات على ما قال برهانا # وقرأ الجمهور : ) كتاب ( مبنيا للفاعل ، ( فى قلوبهم الإيمان ( نصبا ، أي ~~كتب الله . وأبو حيوة والمفضل عن عاصم : كتب مبنيا للمفعول ، والإيمان رفع ~~. والجمهور : ) أو عشيرتهم ( على الإفراد ؛ وأبو رجاء : على الجمع ، ~~والمعنى : أثبت الإيمان في قلوبهم وأيدهم بروح منه تعالى ، وهو الهدى ~~والنور واللطف . وقيل : الروح : القرآن . وقيل : جبريل يوم بدر . وقيل : ~~الضمير في منه عائد على الإيمان ، والإنسان في نفسه روح يحيا به المؤمن ، ~~والإشارة بأولئك كتب إلى الذين لا يوادون من حاد الله ورسوله . قيل : ~~والآية نزلت في أبي حاطب بن أبي بلتعة . وقيل : الظاهر أنها متصلة بالآي ~~التي في المنافقين الموالين لليهود . وقيل : نزلت في ابن أبي وأبي بكر ~~الصديق ، رضى الله تعالى عنه ، كان منه سب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~، فصكه أبو بكر صكة سقط منها ، فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام : ( ~~أوفعلته ) ؟ قال : نعم ، قال : ( لا تعد ) ، قال : والله لو كان السيف ~~قريبا مني لقتلته . وقيل : في أبي عبيدة بن الجراح ، قتل أباه عبد ms6533 الله بن ~~الجراح يوم أحد ، وفي PageV08P237 ~~" صفحة رقم 238 " # أبي بكر دعا ابنه يوم بدر إلى البراز ، وفي مصعب بن عمير قتل أخاه بن ~~عمير يوم أحد . وقال ابن شوذب : يوم بدر ، وفي عمر قتل خاله العاصي بن هشام ~~يوم بدر ، وفي علي وحمزة وعبيد بن الحارث ، قتلوا عتبة وشيبة ابني ربيعة ، ~~والوليد بن عتبة يوم بدر . وقال الواقدي في قصة أبي عبيدة أنه قتل أباه ، ~~قال : كذلك يقول أهل الشام ، وقد سألت رجالا من بني فهر فقالوا : توفي أبوه ~~قبل الإسلام . انتهى ، يعنون في الجاهلية قبل ظهور الإسلام . وقد رتب ~~المفسرون . ) ولو كانوا ءاباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ( على ~~قصة أبي عبيدة وأبي بكر ومصعب وعمر وعلي وحمزة وعبيد مع أقربائهم ، والله ~~تعالى أعلم . PageV08P238 # " صفحة رقم 239 " ### | AUTO 59 # ( سورة الحشر ) # مدنية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) سبح لله ما فى السماوات وما فى الا رض وهو العزيز الحكيم هو ~~الذىأخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لاول الحشر ما ظننتم أن ~~يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ~~وقذف فى قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدى المؤمنين فاعتبروا ~~ياأولى الا بصار ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم فى الدنيا ولهم فى ~~الا خرة عذاب النار ذلك بأنهم شآقوا الله ورسوله ومن يشآق الله فإن الله ~~شديد العقاب ما قطعتم من لينة أو تركتموها قآئمة على أصولها فبإذن الله ~~وليخزى الفاسقين ومآ أفآء الله على رسوله منهم فمآ أوجفتم عليه من خيل ولا ~~ركاب ولاكن الله يسلط رسله على من يشآء والله على كل شىء قدير مآ أفآء الله ~~على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل كى لا يكون دولة بين الا غنيآء منكم ومآ ءاتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب للفقرآء المهاجرين ~~الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ~~ورسوله ms6534 أولائك هم الصادقون والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من ~~هاجر إليهم ولا يجدون فى صدورهم حاجة ممآ أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان ~~بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولائك هم المفلحون والذين جآءوا من بعدهم ~~يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل فى قلوبنا ~~غلا للذين ءامنوا ربنآ إنك رءوف رحيم ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون ~~لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم ~~أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون لئن أخرجوا لا ~~يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الا دبار ثم لا ينصرون PageV08P239 ~~" صفحة رقم 240 " # لانتم أشد رهبة فى صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون لا يقاتلونكم ~~جميعا إلا فى قرى محصنة أو من ورآء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا ~~وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال ~~أمرهم ولهم عذاب أليم كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إنى ~~برىء منك إنىأخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهمآ أنهما فى النار خالدين ~~فيها وذلك جزآء الظالمين ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما ~~قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ولا تكونوا كالذين نسوا الله ~~فأنساهم أنفسهم أولائك هم الفاسقون لا يستوىأصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب ~~الجنة هم الفآئزون لو أنزلنا هاذا القرءان على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من ~~خشية الله وتلك الا مثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون هو الله الذى لا إلاه ~~إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذى لا إلاه إلا هو ~~الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما ~~يشركون هو الله الخالق البارىء المصور له الا سمآء الحسنى يسبح له ما فى ~~السماوات والا رض وهو العزيز الحكيم } ) # الحشر : ( 1 ) سبح لله ما . . . . . # اللينة ، قال الأخفش : كأنه لون من النخيل ، أي ضرب منه ، وأصلها لونه ms6535 ، ~~قلبوا الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، وأنشد : قد شجاني الأصحاب لما تغنوا # بفراق الأحباب من فوق لينه # انتهى . وجمعها لين ، كتمرة وتمر ، وقد كسروه على ليان ، وتكسير ما بينه ~~وبين واحده هاء التأنيث شاذ ، كرطبة ورطب ، شذوا فيه فقالوا : أرطاب وقال ~~الشاعر : وسالفة كسحوق الليان # أضرم فيها الغوى السعر # وقال أبو الحجاج الأعلم : الليان جمع لينة ، وهي النخلة . انتهى ، وتأتى ~~أقوال المفسرين في اللينة . أوجف البعير : حمله على الوجيف ، وهو السير ~~السريع . تقول : وجف البعير يجف وجفا ووجيفا ووجفانا قال العجاج : # ناج طواه الاين مما وجفا # وقال نصيب : ألا رب ركب قد قطعت وجيفهم # إليك ولولا أنت لم يوجف الركب PageV08P240 ~~" صفحة رقم 241 " # ) سبح لله ما فى السماوات وما في الارض وهو العزيز الحكيم ياأيها الذى ~~أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لاول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا ~~وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم ( سقط : الآية كاملة ) ). # هذه السورة مدنية . وقيل : نزلت في بني النضير ، وتعد من المدينة ~~لتدانيها منها . وكان بنو النضير صالحوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) ، على أن لا يكونوا عليه ولا له . فلما ظهر يوم بدر قالوا : هو النبي ~~الذي نعته في التوراة ، لا ترد له راية . فلما هزم المسلمون يوم أحد ، ~~ارتابوا ونكثوا ، فخرج كعب بن الأشرف في أربعين راكبا إلى مكة ، فحالفوا ~~عليه قريشا عند الكعبة ، فأخبر جبريل الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) بذلك ~~، فأمر بقتل كعب ، فقتله محمد بن مسلمة غيلة ، وكان أخاه من الرضاعة . وكان ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) قد اطلع منهم على خيانة حين أتاهم في دية ~~المسلمين الذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري ، منصرفه من بئر معونة ؛ فهموا ~~بطرح الحجر على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فعصمه الله تعالى . # فلما قتل كعب ، أمر عليه الصلاة والسلام بالمسير إلى بني النضير ، وكانوا ~~بقرية يقال لها الزهرة . فساروا ، وهو عليه الصلاة والسلام على حمار مخطوم ~~بليف ، فوجدهم ينوحون على كعب ، وقالوا : ذرنا نبكي شجونا ثم مر أمرك ، ~~فقال ms6536 : ( اخرجوا من المدينة ) ، فقالوا : الموت أقرب لنا من ذلك ، وتنادوا ~~بالحرب . وقيل : استمهلوه عشرة أيام ليتجهزوا للخروج . ودس المنافق عبد ~~الله بن أبي وأصحابه أن لا تخرجوا من الحصن ، فإن قاتلوكم فنحن معكم ~~ولننصرنكم ، وإن أخرجتم لنخرجن معكم . فدربوا على الأزفة وحصنوها ، ثم ~~أجمعوا على الغدر برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فقالوا : اخرج في ~~ثلاثين من أصحابك ، ويخرج منا ثلاثون ليسمعوا منك ، فإن صدقوا آمنا كلنا ، ~~ففعل ، فقالوا : كيف نفهم ونحن ستون ؟ اخرج في ثلاثة ، ويخرج إليك ثلاثة من ~~علمائنا ، ففعلوا ، فاشتملوا على الخناجر وأرادوا الفتك . فأرسلت امرأة ~~منهم ناصحة إلى أخيها ، وكان مسلما ، فأخبرته بما أرادوا ، فأسرع إلى ~~الرسول عليه الصلاة والسلام ، فساره بخبرهم قبل أن يصل الرسول إليهم . # فلما كان من الغد ، غدا عليهم بالكتائب ، فحاصرهم إحدى وعشرين ليلة ، ~~فقذف الله في قلوبهم الرعب وأيسوا من نصر المنافقين ، فطلبوا الصلح ، فأبى ~~عليهم إلا الجلاء ، على أن يحمل كل ثلاثة أبيات على بعير ما شاءوا من ~~المتاع ، فجلوا إلى الشام إلى أريحاء وأذرعات ، إلا أهل بيتين منهم آل أبي ~~الحقيق وآل حيي بن أحطب ، فلحقوا بخيبر ، ولحقت طائفة بالحيرة ، وقبض ~~أموالهم وسلاحهم ، فوجد خمسين درعا وخمسين بيضة وثلاثمائة وأربعين سيفا . ~~وكان ابن أبي قد قال لهم : معي ألفان من قومي وغيرهم ، وتمدكم قريظة ~~وحلفاؤكم من غطفان . فلما نازلهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~اعتزلتهم قريظة وخذلهم ابن أبي وحلفاؤهم من غطفان . # ومناسبتها لما قبلها : أنه لما ذكر حال المنافقين واليهود وتولي بعضهم ~~بعضا ، ذكر أيضا ما حل باليهود من غضب الله عليهم وجلائهم ، وإمكان الله ~~تعالى رسوله عليه الصلاة والسلام ممن حاد الله ورسوله ورام الغدر بالرسول ~~عليه الصلاة والسلام وأظهر العداوة بحلفهم مع قريش . # وتقدم الكلام في تسبيح الجمادات التي يشملها العموم المدلول عليه بما ، # الحشر : ( 2 ) هو الذي أخرج . . . . . # ( من أهل الكتاب ( : هم قريظة ، وكانت قبيلة عظيمة توازن في القدر ~~والمنزلة بني النضير ، ويقال لهما PageV08P241 ~~" صفحة رقم 242 " # الكاهنان ، لأنهما من ولد الكاهن بن هارون ms6537 ، نزلوا قريبا من المدينة في ~~فتن بني إسرائيل ، انتظارا لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فكان من أمرهم ~~ما قصه الله تعالى في كتابه . ) من ديارهم ( : يتعلق بأخرج ، و) من أهل ~~الكتاب ( يتعلق بمحذوف ، أي كائنين من أهل الكتاب . وصحت الإضافة إليهم ~~لأنهم كانوا ببرية لا عمران فيها ، فبنوا فيها وأنشأوا . واللام في ) لاول ~~الحشر ( تتعلق بأخرج ، وهي لام التوقيت ، كقوله : ) لدلوك الشمس ( ، ~~والمعنى : عند أول الحشر ، والحشر : الجمع للتوجيه إلى ناحية ما . والجمهور ~~: إلى أن هؤلاء الذين أخرجوا هم بنو النضير . وقال الحسن : هم بنو قريظة ؛ ~~ورد هذا بأن بني قريظة ما حشروا ولا أجلوا وإنما قتلوا ، وهذا الحشر هو ~~بالنسبة لإخراج بني النضير . وقيل الحشر هو حشر رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) الكتائب لقتالهم ، وهو أول حشر منه لهم ، وأول قتال قاتلهم . وأول ~~يقتضي ثانيا ، فقيل : الأول حشرهم للجلاء ، والثاني حشر عمر لأهل خيبر ~~وجلاؤهم . وقد أخبر عليه الصلاة والسلام بجلاء أهل خيبر بقوله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) : ( لا يبقين دينان في جزيرة ) . وقال الحسن : أراد حشر ~~القيامة ، أي هذا أوله ، والقيام من القبور آخره . وقال عكرمة والزهري : ~~المعنى : الأول موضع الحشر ، وهو الشام . وفي الحديث ، أنه عليه الصلاة ~~والسلام قال لبني النضير : ( اخرجوا ) ، قالوا : إلى أين ؟ قال : ( إلى أرض ~~المحشر ) . وقيل : الثاني نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ، وهذا ~~الجلاء كان في ابتداء الإسلام ، وأما الآن فقد نسخ ، فلا بد من القتل ~~والسبي أو ضرب الجزية . # ( ما ظننتم أن يخرجوا ( ، لعظم أمرهم ومنعتهم وقوتهم ووثاقة حصونهم وكثرة ~~عددهم وعددهم . ) وظنوا أنهم ( تمنعهم حصونهم من حرب الله وبأسه . ولما كان ~~ظن المؤمنين منفيا هنا ، أجري مجرى نفي الرجاء والطمع ، فتسلط على أن ~~الناصبة للفعل ، كما يتسلط الرجاء والطمع . ولما كان ظن اليهود قويا جدا ~~يكاد أن يلحق بالعلم تسلط على أن المشددة ، وهي التي يصحبها غالبا فعل ~~التحقيق ، كعلمت وتحققت وأيقنت ، وحصونهم الوصم والميضاة والسلاليم ~~والكثيبة . وقال الزمخشري : فإن قلت : أي فرق بين قولك : وظنوا أن حصونهم ms6538 ~~تمنعهم أو مانعتهم ، وبين النظم الذي جاء عليه ؟ قلت : في تقديم الخبر على ~~المبتدأ دليل على فرط وثوقهم بحصانتها ومنعها إياهم ، وفي تصيير ضميرهم ~~اسما لأن وإسناد الجملة إليه دليل على اعتقادهم في انفسهم أنهم في عزة ~~ومنعة لا يبالي معها بأحد يتعرض لهم أو يطمع في معازتهم ، وليس ذلك في قولك ~~: وظنوا أن حصونهم تمنعهم . انتهى ، يعني أن حصونهم هو المبتدأ ، ومانعتهم ~~الخبر ، ولا يتعين هذا ، بل الراجح أن يكون حصونهم فاعلة بمانعتهم ، لأن في ~~توجيهه تقديما وتأخيرا ، وفي إجازة مثله من نحو : قائم زيد ، على الابتداء ~~، والخبر خلاف ؛ ومذهب أهل الكوفة منعه . # ( فاتاهم الله ( : أي بأسه ، ( من حيث لم يحتسبوا ( : أي لم يكن في ~~حسابهم ، وهو قتل رئيسهم كعب بن الأشرف ، قاله السدي وأبو صالح وابن جريج ، ~~وذلك مما أضعف قوتهم . ) وقذف فى قلوبهم الرعب ( ، فسلب قلوبهم الأمن ~~والطمأنينة حتى نزلوا على حكم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ( ~~يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدى المؤمنين ( ، قال قتادة : خرب المؤمنون من ~~خارج ليدخلوا ، وخربوا هم من داخل ونحوه . قال الضحاك والزجاج وغيرهما : ~~كانوا كلما خرب المسلمون من حصونهم ، هدموا هم من البيوت ، خربوا الحصن . ~~وقال الزهري وغيره : كانوا ، لما أبيح لهم ما تستقل به الإبل ، لا يدعون ~~خشبة حسنة ولا سارية إلا قلعوها وخربوا البيوت عنها ، فيكون قوله : ) وأيدى ~~المؤمنين ( إسناد التخريب إليها من حيث كان المؤمنون محاصرتهم إياهم داعية ~~إلى ذلك . وقيل : شحوا على بقائها سليمة ، فخربوها إفسادا . وقرأ قتادة ~~والجحدري ومجاهد وأبو حيوة وعيسى وأبو عمر : ويخربون مشددا ؛ وباقي السبعة ~~مخففا ، والقراءتان بمعنى واحد عدى خرب اللازم بالتضعيف وبالهمزة . وقال ~~صاحب الكامل في القراآت ؛ التشديد الاختيار على التكثير . وقال أبو عمرو بن ~~العلاء : خرب بمعنى هدم وأفسد ، PageV08P242 ~~" صفحة رقم 243 " # وأخرب : ترك الموضع خرابا وذهب عنه . ) فاعتبروا ( : تفطنوا لما دبر الله ~~من إخراجهم بتسليط المؤمنين عليهم من غير قتال . # وقيل : وعد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) المسلمين أن يورثهم الله ~~أرضهم وأموالهم بغير قتال ، فقال : فكان كما ms6539 قال ؛ # الحشر : ( 3 ) ولولا أن كتب . . . . . # ( ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم فى الدنيا ( : أي لولا أنه ~~تعالى قضى أنه سيجليهم من ديارهم ويبقون مدة يؤمن بعضهم ويولد لبعضهم من ~~يؤمن ، لعذبهم في الدنيا بالقتل والسبي ، كما فعل بإخوانهم بني قريظة . ~~وكان بنو النضير من الجيش الذين عصوا موسى في كونهم لم يقتلوا الغلام ابن ~~ملك العماليق ، تركوه لجماله وعقله . وقال موسى عليه السلام : لا تستحيوا ~~منهم أحدا . فلما رجعوا إلى الشام ، وجدوا موسى عليه السلام قد مات . فقال ~~لهم بنو إسرائيل : أننم عصاة ، والله لا دخلتم علينا بلادنا ، فانصرفوا إلى ~~الحجاز ، فكانوا فيه ، فلم يجر عليهم الجلاء الذي أجلاه بخت نصر على أهل ~~الشام . وكان الله قد كتب على بني إسرائيل جلاء ، فنالهم هذا الجلاء على يد ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ولولا ذلك لعذبهم في الدنيا بالسيف والقتل ~~، كأهل بدر وغيرهم . # ويقال : جلا القوم عن منازلهم وأجلاهم غيرهم . قيل : والفرق بين الجلاء ~~والإخراج : أن الجلاء ما كان مع الأهل والولد ، والإخراج قد يكون مع بقاء ~~الأهل والولد . وقال الماوردي : الجلاء لا يكون إلا لجماعة ، والإخراج قد ~~يكون لواحد وجماعة . وقرأ الجمهور : الجلاء ممدودا ؛ والحسن بن صالح وأخوه ~~علي بن صالح : مقصورا ؛ وطلحة : مهموزا من غير ألف كالبنأ . ) ولهم فى ~~الاخرة عذاب النار ( : أي إن نجوا من عذاب الدنيا ، لم ينجوا في الآخرة . # الحشر : ( 4 - 5 ) ذلك بأنهم شاقوا . . . . . # وقرأ طلحة : ومن يشاقق بالإظهار ، كالمتفق عليه في الأنفال ؛ والجمهور ؛ ~~بالإدغام . كان بعض الصحابة قد شرع في بعض نخل بني النضير يقطع ويحرق ، ~~وذلك في صدر الحرب ، فقالوا : ما هذا الإفساد يا محمد وأنت تنهى عن الإفساد ~~؟ فكفوا عن ذلك ، ونزل : ) ما قطعتم من لينة ( الآية ردا على بني النضير ، ~~وإخبارا أن ذلك بتسويغ الله وتمكينه ليخربكم به ويذلكم . واللينة والنخلة ~~اسمان بمعنى واحد ، قاله الحسن ومجاهد وابن زيد وعمرو بن ميمون . وقال ~~الشاعر : كان قيودي فوقها عش طائر # على لينة سوقا يهفو حيونها # وقال آخر : طراق الحوامي واقع ms6540 فوق لينة # يدي ليلة في ولشه يترقرق # وقال ابن عباس وجماعة من أهل اللغة : هي النخلة ما لم تكن عجوة . وقال ~~الثوري : الكريمة من النخل . وقال أبو عبيدة وسفيان : ما ثمرها لون ، وهو ~~نوع من التمر يقال له اللون . قال سفيان : هو شديد الصفرة يشف عن نواه فيرى ~~من خارج . وقال أيضا أبو عبيدة : اللين : ألوان النخل المختلطة التي ليس ~~فيها عجوة ولا برني . وقال جعفر بن محمد : هي العجوة ، وقيل : هي السيلان ، ~~وأنشد فيه : غرسوا لينة بمجرى معين # ثم حف النخيل بالآجام # وقيل : هي أغصان الأشجار للينها ، فعلى هذا لا يكون أصل الياء الواو . ~~وقيل : هي النخلة القصيرة . وقال الأصمعي : هي الدفل ، وما شرطية منصوبة ~~بقطعتم ، ومن لينة تبيين لإبهام ما ، وجواب الشرط ) فبإذن الله ( : أي ~~فقطعها أو تركها بإذن الله . وقرأ الجمهور ؛ ) قائمة ( ، أنث قائمة ، ~~والضمير في ) تركتموها ( على معنى ما . وقرأ عبد الله PageV08P243 ~~" صفحة رقم 244 " # والأعمش وزيد بن علي : قوما على وزن فعل ، كضرب جمع قائم . وقرىء : قائما ~~اسم فاعل ، فذكر على لفظ ما ، وأنث في على أصولها . وقرىء : أصلها بغير واو . # الحشر : ( 6 ) وما أفاء الله . . . . . # ولما جلا بنو النضير عن أوطانهم وتركوا رباعهم وأموالهم ، طلب المسلمون ~~تخميسها كغنائم بدر ، فنزلت : ) ما أفاء الله على رسوله ( : بين أن أموالهم ~~فيء ، لم يوجف عليها خيل ولا ركاب ولا قطعت مسافة ، إنما كانوا ميلين من ~~المدينة مشوا مشيا ، ولم يركب إلا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ~~قال عمر بن الخطاب : كانت أموال بني النضير لرسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) خاصة ، ينفق منها على أهله نفقة سنته ، ثم يجعل ما بقي في السلاح ~~والكراع عدة في سبيل الله تعالى . وقال الضحاك : كانت له عليه الصلاة ~~والسلام ، فآثر بها المهاجرين وقسمها عليهم ، ولم يعط الأنصار منها شيئا ~~إلا أبا دجانة وسهل بن حنيف والحرث بن الصمة ، أعطاهم لفقرهم . وما في قوله ~~: ) وما أفاء الله على رسوله ( شرطية أو موصولة ، وأفاء بمعنى : يفيء ، ولا ~~يكون ماضيا في اللفظ ms6541 والمعنى ، ولذلك صلة ما الموصولة إذا كانت الباء في ~~خبرها ، لأنها إذ ذاك شبهت باسم الشرط . فإن كانت الآية نزلت قبل جلائهم ، ~~كانت مخبرة بغيب ، فوقع كما أخبرت ؛ وإن كانت نزلت بعد حصول أموالهم للرسول ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) ، كان ذلك بيانا لما يستقبل ، وحكم الماضي ~~المتقدم حكمه . ومن في : ) من خيل ( زائدة في المفعول يدل عليه الاستغراق ، ~~والركاب : الإبل ، سلط الله رسوله عليهم وعلى ما في أيديهم ، كما كان يسلط ~~رسله على من يشاء من أعدائهم . وقال بعض العلماء : كل ما وقع على الأئمة ~~مما لم يوجف عليه فهو لهم خاصة . # الحشر : ( 7 ) ما أفاء الله . . . . . # ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ( ، قال الزمخشري : لم يدخل ~~العاطف على هذه الجملة ، لأنها بيان للأولى ، فهي منها غير أجنبية عنها . ~~بين لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ما يصنع بما أفاء الله عليه ، ~~وأمره أن يضعه حيث يضع الخمس من الغنائم مقسوم على الأقسام الخمسة . انتهى ~~. وقال ابن عطية : أهل القرى المذكورون في هذه الآية هم أهل الصفراء وينبع ~~ووادي القرى وما هنالك من قرى العرب التي تسمى قرى عرينة ، وحكمها مخالف ~~لبني النضير ، ولم يحبس من هذه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) لنفسه ~~شيئا ، بل أمضاها لغيره ، وذلك أنها في ذلك الوقت فتحت . انتهى . وقيل : إن ~~الآية الأولى خاصة في بني النضير ، وهذه الآية عامة . وقرأ الجمهور : ) كى ~~لا يكون ( بالياء ؛ وعبد الله وأبو جعفر وهشام : بالتاء . والجمهور : ) ~~دولة ( بضم الدال ونصب التاء ؛ وأبو جعفر وأبو حيوة وهشام : بضمها ؛ وعلي ~~والسلمي : بفتحها . قال عيسى بن عمر : هما بمعنى واحد . وقال الكسائي وحذاق ~~البصرة : الفتح في الملك بضم الميم لأنها الفعلة في الدهر ، والضم في الملك ~~بكسر الميم . والضمير في تكون بالتأنيث عائد على معنى ما ، إذ المراد به ~~الأموال والمغانم ، وذلك الضمير هو اسم ) يكون ). وكذلك من قرأ بالياء ، ~~أعاد الضمير على لفظ ما ، أي يكون الفيء ، وانتصب دولة على الخبر . ومن رفع ~~دولة فتكون تامة ، ودولة ms6542 فاعل ، وكيلا يكون تعليل لقوله : ) فلله وللرسول ( ~~، أي فالفيء وحكمه لله وللرسول ، يقسمه على ما أمره الله تعالى ، كي لا ~~يكون الفيء الذي حقه أن يعطى للفقراء بلغة يعيشون بها متداولا بين الأغنياء ~~يتكاثرون به ، أو كيلا يكون دولة جاهلية بينهم ، كما كان رؤساؤهم يستأثرون ~~بالغنائم ويقولون : من عز بز ، والمعنى : كي لا يكون أخذه غلبة وأثرة ~~جاهلية . # وروي أن قوما من الأنصار تكلموا في هذه القرى المفتتحة وقالوا : لنا منها ~~سهمنا ، فنزل : ) وما ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ). وعن ~~الكلبي : أن رؤسا من المسلمين قالوا له : يا رسول الله ، خذ صفيك والربع ~~ودعنا والباقي ، فهكذا كنا نفعل في الجاهلية ، فنزل : ) وما ءاتاكم الرسول ~~فخذوه ( الآية ، وهذا عام يدخل فيه قسمة ما أفاء الله والغنائم وغيرها ؛ ~~حتى أنه قد استدل بهذا العموم على تحريم الخمر ، وحكم الواشمة والمستوشمة ، ~~وتحريم المخيط للمحرم . # ومن غريب الحكايات في PageV08P244 ~~" صفحة رقم 245 " # الاستنباط : أن الشافعي ، رحمه الله تعالى ، قال : سلوني عما شئتم أخبركم ~~به من كتاب الله تعالى وسنة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . فقال له عبد ~~الله بن محمد بن هارون : ما تقول في المحرم يقتل الزنبور ؟ فقال : قال الله ~~تعالى : ) وما ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ). وحدثنا سفيان ~~بن عيينة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ربعي بن خراش ، عن حذيفة بن اليمان ، ~~قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( اقتدوا بالذين من بعدي ~~أبي بكر وعمر ) . وحدثنا سفيان بن عيينة ، عن مسعر بن كدام ، عن قيس بن ~~مسلم ، عن طارق بن شهاب ، عن عمر بن الخطاب ، أنه أمر بقتل الزنبور . انتهى ~~. ويعني في الإحرام . بين أنه يقتدي بعمر ، وأن الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) أمر بالاقتداء به ، وأن الله تعالى أمر بقبول ما يقول رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) . # قوله عز وجل : ) للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ~~يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين ). # الحشر : ( 8 ) للفقراء المهاجرين ms6543 الذين . . . . . # ( للفقراء ( ، قال الزمخشري : بدل من قوله : ) ولذى القربى ( ، والمعطوف ~~عليه والذي منع الإبدال من ) لله وللرسول ( ، والمعطوف عليهما ، وإن كان ~~المعنى لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أن الله عز وجل أخرج رسوله ~~من الفقراء في قوله : ) وينصرون الله ورسوله ( ، وأنه يترفع برسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) عن التسمية بالفقير ، وأن الإبدال على ظاهر اللفظ ~~من خلاف الواجب في تعظيم الله عز وعلا . انتهى . وإنما جعله الزمخشري بدلا ~~من قوله : ) ولذى القربى ( ، لأنه مذهب أبي حنيفة ، والمعنى إنما يستحق ذو ~~القربى الفقير . فالفقر شرط فيه على مذهب أبي حنيفة ، ففسره الزمخشري على ~~مذهبه . وأما الشافعي ، فيرى أن سبب الاستحقاق هو القرابة ، فيأخذ ذو ~~القربى الغني لقرابته . # وقال ابن عطية : ) للفقراء المهاجرين ( بيان لقوله : ) والمساكين وابن ~~السبيل ( ، وكررت لام الجر لما كانت الأولى مجرورة باللام ، ليبين بين ~~الأغنياء منكم ، أي ولكن يكون للفقراء . انتهى . ثم وصف تعالى المهاجرين ~~بما يقتضي فقرهم ويوجب الإشفاق عليهم . ) أولئك هم الصادقون ( : أي في ~~إيمانهم وجهادهم قولا وفعلا . # الحشر : ( 9 ) والذين تبوؤوا الدار . . . . . # والظاهر أن قوله : ) والذين ( معطوف على المهاجرين ، وهم الأنصار ، فيكون ~~قد وقع بينهم الاشتراك فيما يقسم من الأموال . وقيل : هو مستأنف مرفوع ~~بالابتداء ، والخبر ) هاؤلاء يحبون ). أثنى الله تعالى بهذه الخصال الجليلة ~~، كما أنثى على المهاجرين بقوله : ) يبتغون فضلا ( الخ ، والإيمان معطوف ~~على الدار ، وهي المدينة ، والإيمان ليس مكانا فيتبوأ . فقيل : هو من عطف ~~الجمل ، أي واعتقدوا الإيمان وأخلصوا فيه ، قاله أبو علي ، فيكون كقوله : # علفتها تبنا وماء باردا # أو يكون ضمن ) تبوؤا ( معنى لزموا ، واللزوم قدر مشترك في الدار والإيمان ~~، فيصح العطف . أو لما كان الإيمان قد شملهم ، صار كالمكان الذي يقيمون فيه ~~، لكن يكون ذلك جمعا بين الحقيقة والمجاز . قال الزمخشري : أو أراد دار ~~الهجرة ودار الإيمان ، فأقام لام التعريف في الدار مقام المضاف إليه ، وحذف ~~المضاف من دار الإيمان ووضع المضاف إليه PageV08P245 ~~" صفحة رقم 246 " # مقامه ؛ أو سمى المدينة ، لأنها دار الهجرة ومكان ظهور الإيمان بالإيمان ~~. وقال ابن ms6544 عطية : والمعنى تبوؤا الدار مع الإيمان معا ، وبهذا الاقتران ~~يصح معنى قوله : ) خلت من قبلهم ( فتأمله . انتهى . ومعنى ) من قبلهم ( : ~~من قبل هجرتهم ، ( حاجة ( : أي حسدا ، ( مما أوتوا ( : أي مما أعطي ~~المهاجرون ، ونعم الحاجة ما فعله الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) في إعطاء ~~المهاجرين من أموال بني النضير والقرى . # ( ويؤثرون على أنفسهم ( : من ذلك قصة الأنصاري مع ضيف الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، حيث لم يكن لهم إلا ما يأكل الصبية ، فأوهمهم أنه يأكل حتى ~~أكل الضيف ، فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام : ( عجب الله من فعلكما ~~البارحة ) ، فالآية مشيرة إلى ذلك . وروي غير ذلك في إيثارهم . والخصاصة : ~~الفاقة ، مأخوذة من خصاص البيت ، وهو ما يبقى بين عيدانه من الفرج : ~~والفتوح ، فكأن حال الفقير هي كذلك ، يتخللها النقص والاحتياج . وقرأ أبو ~~حيوة وابن أبي عبلة : شح بكسر الشين . والجمهور : بإسكان الواو وتخفيف ~~القاف وضم الشين ، والشح : اللؤم ، وهو كزازة النفس على ما عندها ، والحرص ~~على المنع . قال الشاعر : يمارس نفسا بين جنبيه كرة # إذا هم بالمعروف قالت له مهلا # وأضيف الشح إلى النفس لأنه غريزة فيها . وقال تعالى : ) وأحضرت الأنفس ~~الشح ( ، وفي الحديث : ( من أدى الزكاة المفروضة وقرى الضيف وأعطى في ~~النائبة فقد برىء من الشح ) . # الحشر : ( 10 ) والذين جاؤوا من . . . . . # ( والذين جاءوا من بعدهم ( : الظاهر أنه معطوف على ما قبله من المعطوف ~~على المهاجرين . فقال الفراء : هم الفرقة الثالثة من الصحابة ، وهو من آمن ~~أو كفر في آخر مدة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال الجمهور : أراد ~~من يجيء من التابعين ، فعلى القول الأول : يكون معنى ) من بعدهم ( : أي من ~~بعد المهاجرين والأنصار السابقين بالإيمان ، وهؤلاء تأخر إيمانهم ، أو سبق ~~إيمانه وتأخرت وفاته حتى انقرض معظم المهاجرين والأنصار . وعلى القول ~~الثاني : يكون معنى ) من بعدهم ( : أي من بعد ممات المهاجرين ، مهاجريهم ~~وأنصارهم . وإذا كان ) والذين ( معطوفا على المجرور قبله ، فالظاهر أنهم ~~مشاركو من تقدم في حكم الفيء . # وقال مالك بن أوس : قرأ عمر ) وإنما الصدقات للفقراء ( الآية ، فقال : ~~هذه ms6545 لهؤلاء ، ثم قرأ : ) واعلموا أنما غنمتم ( ، فقال : وهذه لهؤلاء ، ثم ~~قرأ : ) ما أفاء الله على رسوله ( حتى بلغ ) للفقراء المهاجرين ( إلى ) ~~والذين جاءوا من بعدهم ). ثم قال : لئن عشت لنؤتين الراعي ، وهو يسير نصيبه ~~منها . وعنه أيضا : أنه استشار المهاجرين والأنصار فيما فتح الله عليه من ~~ذلك في كلام كثير آخره أنه تلا : ) ما أفاء الله على رسوله ( الآية ، فلما ~~بلغ ) أولئك هم الصادقون ( قال : هي لهؤلاء فقط ، وتلا : ) والذين جاءوا من ~~بعدهم ( الآية ، إلى قوله : ) رءوف رحيم ( ؛ ثم قال : ما بقي أحد من أهل ~~الإسلام إلا وقد دخل في ذلك . وقال عمر رضي الله تعالى عنه : لولا من يأتي ~~من آخر الناس ما فتحت قرية إلا قسمتها ، كما قسم رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) خيبر . وقيل : ) والذين جاءوا من بعدهم ( مقطوع مما قبله ، معطوف ~~عطف الجمل ، لا عطف المفردات ؛ فإعرابه : ) والذين ( مبتدأ ، ندبوا بالدعاء ~~للأولين ، والثناء عليهم ، وهم من يجيء بعد الصحابة إلى يوم القيامة ، ~~والخبر ) يقولون ( ، أخبر تعالى عنهم بأنهم لإيمانهم ومحبة أسلافهم ) ~~يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا ( ، وعلى القول الأول يكون ) يقولون ( ~~استئناف إخبار ، قيل : أو حال . # الحشر : ( 11 - 12 ) ألم تر إلى . . . . . # ( ألم تر إلى الذين نافقوا ( الآية : نزلت في عبد الله بن أبي ، ورفاعة ~~بن التابوت ، وقوم من منافقي الأنصار ، كانوا بعثوا إلى بني النضير بما ~~تضمنته الجمل المحكية بقوله : ) يقولون ( ، واللام في ) لإخوانهم ( للتبليغ ~~، والإخوة بينهم إخوة الكفر وموالاتهم ، ( ولا PageV08P246 ~~" صفحة رقم 247 " # نطيع فيكم ( : أي في قتالكم ، ( أحدا ( : من الرسول والمؤمنين ؛ أو ) لا ~~نطيع فيكم ( : أي في خذلانكم وإخلاف ما وعدناكم من النصرة ، و) لننصرنكم ( ~~: جواب قسم محذوف قبل أن الشرطية ، وجواب أن محذوف ، والكثير في كلام العرب ~~إثبات اللام المؤذنة بالقسم قبل أداة الشرط ، ومن حذفها قوله : ) وإن لم ~~ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين ( ، التقدير : ولئن لم ينتهوا لكاذبون ، أي ~~في مواعيدهم لليهود ، وفي ذلك دليل على صحة النبوة لأنه إخبار بالغيب ، ~~ولذلك لم يخرجوا حين أخرج بنو النضير ، بل أقاموا ms6546 في ديارهم ، وهذا إذا كان ~~قوله : ) لإخوانهم ( أنهم بنو النضير . وقيل : هم يهود المدينة ، والضمائر ~~على هذين القولين . وقيل : فيها اختلاف ، أي لئن أخرج اليهود لا يخرج ~~المنافقون ، ولئن قوتل اليهود لا ينصرهم المنافقون ، ولئن نصر اليهود ~~المنافقين ليولي اليهود الأدبار ، وكأن صاحب هذا القول نظر إلى قوله : ) ~~ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ( ، فقد أخبر أنهم لا ينصرونهم ، فكيف يأتي ) ولئن ~~نصروهم ( ؟ فأخرجه في حيز الإمكان ، وقد أخبر أنهم لا ينصرونهم ، فلا يمكن ~~نصرهم إياهم بعد إخباره تعالى أنه لا يقع . وإذا كانت الضمائر متفقة ، فقال ~~الزمخشري : معناه ولئن نصروهم على الفرض ، والتقدير كقوله : ) لئن أشركت ~~ليحبطن عملك ( ، وكما يعلم ما لا يكون لو كان كيف يكون . وقال ابن عطية : ~~معناه : ولئن خالفوا ذلك فإنهم ينهزمون . انتهى . والظاهر أن الضمير في ) ~~ليولن الادبار ( ، وفي ) ثم لا ينصرون ( عائد على المفروض أنهم ينصرونهم ، ~~أي ولئن نصرهم المنافقون ليولن المنافقون الأدبار ، ثم لا ينصر المنافقون . ~~وقيل : الضمير في التولي عائد على اليهود ، وكذا في ) لا ينصرون ). قال ابن ~~عطية : وجاءت الأفعال غير مجزومة في قوله : ) لا يخرجون ( و) لا ينصرون ( ~~لأنها راجعة على حكم القسم ، لا على حكم الشرط ، وفي هذا نظر . انتهى . وأي ~~نظر في هذا ؟ وهذا جاء على القاعدة المتفق عليها من أنه إذا تقدم القسم على ~~الشرط كان الجواب للقسم وحذف جواب الشرط ، وكان فعله بصيغة المضي ، أو ~~مجزوما بلم ، وله شرط ، وهو أن لا يتقدمه طالب خبر . واللام في ) لئن ( ~~مؤذنة بقسم محذوف قبله ، فالجواب له . وقد أجاز الفراء أن يجاب الشرط ، وأن ~~تقدم القسم ، ورده عليه البصريون . # الحشر : ( 13 ) لأنتم أشد رهبة . . . . . # ثم خاطب المؤمنين بأن هؤلاء يخافونكم أشد خيفة من الله تعالى ، لأنهم ~~يتوقعون عاجل شركم ، ولعدم إيمانهم لا يتوقعون أجل عذاب الله ، وذلك لقلة ~~فهمهم ، ورهبة : مصدر رهب المبني للمفعول ، كأنه قيل : أشد مرهوبية ، ~~فالرهبة واقعة منهم لا من المخاطبين ، والمخاطبون مرهوبون ، وهذا كما قال : ~~فلهو أخوف عندي إذ أكلمه # وقيل إنك مأسور ومقتول # من ضيغم ms6547 بثراء الأرض مخدره # ببطن عثر غيل دونه غيل # فالمخبر عنه مخوف لا خائف ، والضمير في ) صدورهم ). قيل : لليهود ، وقيل ~~: للمنافقين ، وقيل : للفريقين . وجعل المصدر مقرا للرهبة دليل على تمكنها ~~منهم بحيث صارت الصدور مقرا لها ، والمعنى : رهبتهم منكم أشد من رهبتهم من ~~الله عز وجل . # الحشر : ( 14 ) لا يقاتلونكم جميعا . . . . . # ( لا يقاتلونكم ( : أي بنو النضير وجميع اليهود . وقيل : اليهود ~~والمنافقون ) جميعا ( : أي مجتمعين متساندين يعضد بعضهم بعضا ، ( إلا فى ~~قرى محصنة ( : لا في الصحراء لخوفهم منكم ، وتحصينها بالدروب والخنادق ، أو ~~من وراء جدار يتسترون به من أن تصيبوهم . وقرأ الجمهور : ) جدر ( بضمتين ، ~~جمع جدار ؛ وأبو رجاء والحسن وابن وثاب : بإسكان الدال تخفيفا ، ورويت عن ~~ابن كثير وعاصم والأعمش . وقرأ أبو عمرو وابن كثير وكثير من المكيين : جدار ~~بالألف وكسر الجيم . وقرأ كثير من المكيين ، وهارون عن ابن كثير : جدر بفتح ~~الجيم وسكون الدال . قال صاحب اللوامح : وهو واخذ بلغة اليمن . وقال ابن ~~عطية : ومعناه أصل بنيان كالسور ونحوه . قال : ويحتمل أن يكون من جدر النخل ~~، أي من وراء نخلهم ، إذ هي مما يتقى به عند المصافة . ) بأسهم بينهم شديد ~~( : أي إذا اقتتلوا بعضهم PageV08P247 ~~" صفحة رقم 248 " # مع بعض . كان بأسهم شديدا ؛ أما إذا قاتلوكم ، فلا يبقى لهم بأس ، لأن من ~~حارب أولياء الله خذل . ) تحسبهم جميعا ( : أي مجتمعين ، ذوي ألفة واتحاد . ~~) وقلوبهم شتى ( : أي وأهواؤهم متفرقة ، وكذا حال المخذولين ، لا تستقر ~~أهواؤهم على شيء واحد ، وموجب ذلك الشتات هو انتفاء عقولهم ، فهم كالبهائم ~~لا تتفق على حالة . وقرأ الجمهور : ) شتى ( بألف التأنيث ؛ ومبشر بن عبيد : ~~منونا ، جعلها ألف الإلحاق ؛ وعبد الله : وقلوبهم أشت : أي أشد تفرقا ، ومن ~~كلام العرب : شتى تؤوب الحلبة . قال الشاعر : إلى الله أشكوا فتية شقت العصا # هي اليوم شتى وهي أمس جميع # قوله عز وجل : ) كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب ~~أليم كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إنى برىء منك إنى أخاف ~~الله رب العالمين فكان عاقبتهما أنهما ms6548 فى النار خالدين فيها وذلك جزاء ~~الظالمين الظالمين ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ~~واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم ~~أنفسهم أولئك هم الفاسقون لا يستوى أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة ~~هم الفائزون لو أنزلنا هاذا القرءان على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية ~~الله وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون هو ). # الحشر : ( 15 ) كمثل الذين من . . . . . # ( كمثل ( : خبر مبتدأ محذوف ، أي مثلهم ، أي بني النضير ) كمثل الذين من ~~قبلهم قريبا ( : وهم بنو قينقاع ، أجلاهم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~من المدينة قبل بني النضير فكانوا مثلا لهم ، قاله ابن عباس ؛ أو أهل بدر ~~الكفار ، فإنه عليه الصلاة والسلام قتلهم ، فهم مثلهم في أن غلبوا وقهروا . ~~وقيل : الضمير في ) من قبلهم ( للمنافقين ، و) الذين من قبلهم ( : منافقو ~~الأمم الماضية ، غلبوا ودلوا على وجه الدهر ، فهؤلاء مثلهم . ويبعد هذا ~~التأويل لفظة ) قريبا ( أن جعلته متعلقا بما قبله ، وقريبا ظرف زمان وإن ~~جعلته معمولا لذاقوا ، أي ذاقوا وبال أمرهم قريبا من عصيانهم ، أي لم تتأخر ~~عقوبتهم في الدنيا ، كما لم تتأخر عقوبة هؤلاء . ) ولهم عذاب أليم ( في ~~الآخرة . # الحشر : ( 16 ) كمثل الشيطان إذ . . . . . # ( كمثل الشيطان ( : لما مثلهم بمن قبلهم ، ذكر مثلهم مع المنافقين ، ~~فالمنافقون كالشيطان ، وبنو النضير كالإنسان ، والجمهور : على أن الشيطان ~~والإنسان اسما جنس يورطه في المعصية ثم يفر منه . كذلك أغوى المنافقون بني ~~النضير ، وحرضوهم على الثبات ، ووعدوهم النصر . فلما نشب بنو النضير ، ~~خذلهم المنافقون وتركوهم في أسوأ حال . وقيل : المراد استغواء الشيطان ~~قريشا يوم بدر . وقوله لهم : ) لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم ( ~~إلى قوله : ) إني برىء منكم ). وقيل : التمثيل بشيطان مخصوص مع عابد مخصوص ~~استودع امرأة ، فوقع عليها فحملت ، فخشي الفضيحة ، فقتلها ودفنها . سول له ~~الشيطان ذلك ، ثم شهره ، فاستخرجت فوجدت مقتولة ؛ وكان قال إنها ماتت ~~ودفنتها ، فعلموا بذلك ، فتعرض له الشيطان وقال : اكفر واسجد لي وأنا أنجيك ~~، ففعل وتركه عند ذلك وقال ms6549 : أنا بريء منك . وقول الشيطان : ) إنى أخاف ~~الله ( رياء ، ولا يمنعه الخوف عن سوء يوقع ابن آدم فيه . # الحشر : ( 17 ) فكان عاقبتهما أنهما . . . . . # وقرأ الجمهور : ) عاقبتهما ( بنصب التاء ؛ والحسن وعمرو بن عبيد وسليم بن ~~أرقم : برفعهما . والجمهور : ) خالدين ( بالياء حالا ، و) فى النار ( خبر ~~أن ؛ وعبد الله وزيد بن علي والأعمش وابن عبلة : بالألف ، فجاز أن يكون خبر ~~أن ، والظرف ملغى وإن كان قد أكد بقوله : ) فيها ( ، وذلك جائز على مذهب ~~سيبويه ، ومنع ذلك أهل الكوفة ، لأنه إذا أكد عندهم لا يلغى . ويجوز أن ~~يكون في النار خبرا ، لأن ) خالدين ( خبر ثان ، فلا يكون فيه حجة على مذهب ~~سيبويه . # الحشر : ( 18 ) يا أيها الذين . . . . . # ولما انقضى في هذه السورة ، وصف المنافقون واليهود . وعظ المؤمنين ، لأن ~~الموعظة بعد ذكر المصيبة لها موقع في النفس PageV08P248 ~~" صفحة رقم 249 " # لرقة القلوب والحذر مما يوجب العذاب ، وكرر الأمر بالتقوى على سبيل ~~التوكيد ، أو لإختلاف متعلق بالتقوى . فالأولى في أداء الفرائض ، لأنه ~~مقترن بالعمل ؛ والثانية في ترك المعاصي ، لأنه مقترن بالتهديد والوعيد . ~~وقرأ الجمهور : ) ولتنظر ( : أمرا ، واللام ساكنة ؛ وأبو حيوة ويحيى بن ~~الحارث : بكسرها . وروي ذلك عن حفص ، عن عاصم والحسن : بكسرها وفتح الراء ، ~~جعلها لام كي . ولما كان أمر القى امة كائنا لا محالة ، عبر عنه بالغد ، ~~وهو اليوم الذي يلي يومك على سبيل التقريب . وقال الحسن وقتادة : لم يزل ~~يقر به حتى جعله كالغد ، ونحوه : كأن لم تغن بالأمس ، يريد تقريب الزمان ~~الماضي . وقيل : عبر عن الآخرة بالغد ، كأن الدنيا والآخرة نهاران ، يوم ~~وغد . قال ابن عطية : ويحتمل أن يريد بقوله : ) لغد ( : ليوم الموت ، لأنه ~~لكل إنسان كغده . وقال مجاهد وابن زيد : بالأمس الدنيا وغد الآخرة . وقال ~~الزمخشري : أما تنكير النفس فاستقلال للأنفس النواظر فيما قدمن للآخرة ، ~~كأنه : قيل لغد لا يعرف كنهه لعظمه . انتهى . # الحشر : ( 19 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # وقرأ الجمهور : ) لا تكونوا ( بتاء الخطاب ؛ وأبو حيوة : بياء الغيبة ، ~~على سبيل الالتفات . وقال ابن عطية : كناية عن نفس التي هي اسم الجنس ms6550 ؛ ) ~~كالذين نسوا ( : هم الكفار ، وتركوا عبادة الله وامتثال ما أمر واجتناب ما ~~نهى ، وهذا تنبيه على فرط غفلتهم واتباع شهواتهم ؛ ) فأنساهم أنفسهم ( ، ~~حيث لم يسعوا إليها في الخلاص من العذاب ، وهذا من المجازاة على الذنب ~~بالذنب . عوقبوا على نسيان جهة الله تعالى بأن أنساهم أنفسهم . قال سفيان : ~~المعنى حظ أنفسهم ، ث # الحشر : ( 20 ) لا يستوي أصحاب . . . . . # م ذكر مباينة الفريقين : أصحاب النار في الجحيم ، وأصحاب الجنة في النعيم ~~، كما قال : ) أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ( ، وقال تعالى : ) ~~أم نجعل المتقين كالفجار ). # الحشر : ( 21 ) لو أنزلنا هذا . . . . . # ( لو أنزلنا هاذا القرءان على جبل ( : هذا من باب التخييل والتمثيل ، كما ~~مر في قوله تعالى : ) إنا عرضنا الامانة على السماوات ( ، ودل على ذلك : ) ~~وتلك الامثال نضربها للناس ( ، والغرض توبيخ الإنسان على قسوة قلبه ، وعدم ~~تأثره لهذا الذي لو أنزل على الجبل لتخشع وتصدع . وإذا كان الجبل على عظمه ~~وتصلبه يعرض له الخشوع والتصدع ، فابن آدم كان أولى بذلك ، لكنه على حقارته ~~وضعفه لا يتأثر . وقرأ طلحة : مصدعا ، بإدغام التاء في الصاد ؛ # الحشر : ( 23 ) هو الله الذي . . . . . # وأبو السمال وأبو دينار الأعرابي : القدوس بفتح القاف ؛ والجمهور : بالفك ~~والضم . وقرأ الجمهور : المؤمن بكسر الميم ، اسم فاعل من آمن بمعنى أمن . ~~وقال ثعلب : المصدق المؤمنين في أنهم آمنوا . وقال النحاس : أو في شهادتهم ~~على الناس يوم القيامة . وقيل : المصدق نفسه في أقواله الأزلية . وقرأ أبو ~~جعفر محمد بن علي بن الحسين ، وقيل ، أبو جعفر المدني : المؤمن بفتح الميم ~~. قال أبو حاتم : لا يجوز ذلك ، لأنه لو كان كذلك لكان المؤمن به وكان ~~جائزا ، لكن المؤمن المطلق بلا حرف جر يكون من كان خائفا فأومن . وقال ~~الزمخشري : يعني المؤمن به على حذف حرف الجر ، كما تقول في قوم موسى من ~~قوله : ) واختار موسى قومه ( : المختارون . ) المهيمن ( : تقدم شرحه . ) ~~الجبار ( : القهار الذي جبر خلقه على ما أراد . وقيل : الجبار : الذي لا ~~يدانيه شيء ولا يلحق ، ومنه نخلة جبارة إذا لم تلحق ، وقال امرؤ القيس : ~~سوابق ms6551 جبار أتيت فروعه # وعالين قنوانا من البسر أحمرا # وقال ابن عباس : هو العظيم ، وجبروته : عظمته . وقيل : هو من الجبر ، وهو ~~الإصلاح . جبرت العظم : أصلحته بعد الكسر . وقال الفراء : من أجبره على ~~الأمر : قهره ، قال : ولم أسمع فعالا من أفعل إلا في جبار ودراك . انتهى ، ~~وسمع أسار فهو أسار . ) المتكبر ( : المبالغ في الكبرياء والعظمة . وقيل : ~~المتكبر عن ظلم عباده ، # الحشر : ( 24 ) هو الله الخالق . . . . . # ( الخالق ( : المقدر لما يوجده . ) البارىء ( : المميز بعضه من بعض ~~بالأشكال المختلفة ، ( المصور ( : الممثل . وقرأ علي وحاطب بن أبي بلتعة ~~والحسن وابن السميفع : المصور بفتح الواو والراء ، وانتصب مفعولا بالباري ، ~~وأراد به جنس المصور . وعن علي ؛ فتح الواو وكسر الراء على إضافة اسم ~~الفاعل إلى المفعول ، نحو : الضارب الغلام . PageV08P249 # " صفحة رقم 250 " ### | AUTO 60 # ( سورة الممتحنة ) # مدنية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أوليآء تلقون إليهم ~~بالمودة وقد كفروا بما جآءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ~~ربكم إن كنتم خرجتم جهادا فى سبيلى وابتغآء مرضاتى تسرون إليهم بالمودة ~~وأنا أعلم بمآ أخفيتم ومآ أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سوآء السبيل إن ~~يثقفوكم يكونوا لكم أعدآء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو ~~تكفرون لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما ~~تعملون بصير قد كانت لكم أسوة حسنة فىإبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم ~~إنا برءآؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم ~~العداوة والبغضآء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لابيه ~~لاستغفرن لك ومآ أملك لك من الله من شىء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا ~~وإليك المصير ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنآ إنك أنت ~~العزيز الحكيم لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الا خر ~~ومن يتول فإن الله هو الغنى الحميد عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين ~~عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم لا ينهاكم الله ms6552 عن الذين لم ~~يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله ~~يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم فى الدين وأخرجوكم من ~~دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولائك هم الظالمون ~~ياأيها الذين ءامنوا إذا جآءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم ~~بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم ~~يحلون لهن وءاتوهم مآ أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذآ ءاتيتموهن ~~أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا مآ أنفقتم وليسألوا مآ أنفقوا ذلكم ~~حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم وإن فاتكم شىء من أزواجكم إلى الكفار ~~فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل مآ أنفقوا واتقوا الله الذىأنتم به ~~مؤمنون ياأيها النبى إذا جآءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ~~ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين ~~أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك فى معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور ~~رحيم ياأيها الذين ءامنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الا ~~خرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور ( ) ) 2 # ) الحكيم ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم ~~بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ~~ربكم إن كنتم خرجتم جهادا فى سبيلى وابتغاء ). # الممتحنة : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . # هذه السورة مدنية ، ونزلت بسبب حاطب بن أبي بلتعة ، كان قد وجه كتابا ، ~~مع امرأة إلى أهل مكة يخبرهم بأن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) متوجه ~~إليهم لغزوهم ؛ فأطلع الله رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) على ذلك ، ووجه ~~إلى المرأة من أخذ الكتاب منها ، والقصة مشهورة في كتب الحديث والسير . # ومناسبة هذه السورة لما قبلها : أنه لما ذكر فيما قبلها حالة المنافقين ~~والكفار ، افتتح هذه بالنهي عن موالاة الكفار والتودد إليهم ، وأضاف في ~~قوله : ) عدوى ( تغليظا ، لجرمهم وإعلاما بحلول عقاب الله بهم . والعدو ~~ينطلق على الواحد وعلى الجمع ، وأولياء ms6553 مفعول ثان لتتخذوا . ) تلقون ( : ~~بيان لموالاتهم ، فلا موضع له من PageV08P250 ~~" صفحة رقم 251 " # الإعراب ، أو استئناف إخبار . وقال الحوفي والزمخشري : حال من الضمير في ~~) لا تتخذوا ( ، أو صفة لأولياء ، وهذا تقدمه إليه الفراء ، قال : ) تلقون ~~إليهم بالمودة ( من صلة ) أولياء ). انتهى . وعندهم أن النكرة توصل ، وعند ~~البصريين لا توصل بل توصف ، والحال والصفة قيد وهم قد نهوا عن اتخاذهم ~~أولياء مطلقا ، والتقييد يدل على أنه يجوز أن يتخذوا أولياء إذا لم يكونوا ~~في حال إلقاء المودة ، أو إذا لم يكن الأولياء متصفين بهذا الوصف ، وقد قال ~~تعالى : ) يوقنون ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ( ~~، فدل على أنه لا يقتصر على تلك الحال ولا ذلك الوصف . والأولياء عبارة عن ~~الإفضاء بالمودة ، ومفعول ) تلقون ( محذوف ، أي تلقون إليهم أخبار رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأسراره . والباء في ) بالمودة ( للسبب ، أي ~~بسبب المودة التي بينهم . وقال الكوفيون : الباء زائدة ، كما قيل : في : ) ~~ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ( : أي أيديكم . قال الحوفي : وقال البصريون ~~هي متعلقة بالمصدر الذي دل عليه الفعل ، وكذلك قوله ) بإلحاد بظلم ( : أي ~~إرادته بإلحاد . انتهى . فعلى هذا يكون ) بالمودة ( متعلقا بالمصدر ، أي ~~إلقاؤهم بالمودة ، وهذا ليس بجيد ، لأن فيه حذف المصدر ، وهو موصول ، وحذف ~~الخبر ، إذ إلقاؤهم مبتدأ وبما يتعلق به ، ( وقد كفروا ( جملة حالية ، وذو ~~الحال الضمير في ) تلقون ( : أي توادونهم ، وهذه حالهم ، وهي الكفر بالله ، ~~ولا يناسب الكافر بالله أن يود . وأجاز الزمخشري أن يكون حالا من فاعل ) لا ~~تتخذوا ). # وقرأ الجمهور : ) بما جاءكم ( ، والجحدري والمعلى عن عاصم : لما باللام ~~مكان الباء ، أي لأجل ما جاءكم . ) يخرجون الرسول ( : استئناف ، كالتفسير ~~لكفرهم ، أو حال من ضمير ) كفروا ( ، ( وإياكم ( : معطوف على الرسول . وقدم ~~على إياكم الرسول لشرفه ، ولأنه الأصل للمؤمنين به . ولو تقدم الضمير لكان ~~جائزا في العربية ، خلافا لمن خص ذلك بالضرورة ، قال : لأنك قادر على أن ~~تأتي به متصلا ، فلا تفصل إلا في الضرورة ، وهو محجوج بهذه الآية وبقوله ~~تعالى : ) ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب ms6554 من قبلكم ( وإياكم أن اتقوا ألله ~~، وقدم الموصول هنا على المخاطبين للسبق في الزمان وبغير ذلك من كلام العرب ~~. و) أن تؤمنوا ( مفعول من أجله ، أي يخرجون لإيمانكم أو كراهة إيمانكم ، ( ~~إن كنتم خرجتم ( : شرط جوابه محذوف لدلالة ما تقدم عليه ، وهو قوله : ) لا ~~تتخذوا عدوى ( ، ونصب جهادا وابتغاء على المصدر في موضع الحال ، أي مجاهدين ~~ومبتغين ، أو على أنه مفعول من أجله . ) تسرون ( : استئناف ، أي تسرون وقد ~~علمتم أني أعلم الإخفاء والإعلان ، وأطلع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~على ذلك ، فلا طائل في فعلكم هذا . وقال ابن عطية : ) تسرون ( بدل من ) ~~تلقون ). انتهى ، وهو شبيه ببدل الاشتمال ، لأن الإلقاء يكون سرا وجهرا ، ~~فهو ينقسم إلى هذى ن النوعين . وأجاز أيضا أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره ~~: أنتم تسرون . والظاهر أن ) أعلم ( أفعل تفضيل ، ولذلك عداه بالباء . ~~وأجاز ابن عطية أن يكون مضارعا عدى بالباء قال : لأنك تقول علمت بكذا . ) ~~وأنا أعلم ( : جملة حالية ، والضمير في ) ومن يفعله منكم ( ، الظاهر أنه ~~إلى أقرب مذكور ، أي ومن يفعل الأسرار . وقال ابن عطية : يعود على الاتخاذ ~~، وانتصب سواء على المفعول به على تقدير تعدى ضل ، أو على الظرف على تقدير ~~اللزوم ، والسواء : الوسط . # الممتحنة : ( 2 ) إن يثقفوكم يكونوا . . . . . # ولما نهى المؤمنين عن اتخاذ الكفار أولياء ، وشرح ما به الولاية من ~~الإلقاء بالمودة بينهم ، وذكر ما صنع الكفار بهم أولا من إخراج الرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) والمؤمنين ، ذكر صنيعهم آخرا لو قدروا عليه من أنه ~~إن تمكنوا منكم تظهر عداوتهم لكم ، ويبسطوا أيديهم بالقتل والتعذيب ، ~~وألسنتهم بالسب ؛ وودوا لو ارتددتم عن دينكم الذي هو أحب الأشياء إليكم ، ~~وهو سبب إخراجهم إياكم . قال الزمخشري : فإن قلت : كيف أورد جواب الشرط ~~مضارعا مثله ، ثم قال ) وودوا ( بلفظ الماضي ؟ قلت : الماضي ، وإن كان يجري ~~في باب الشرط مجرى المضارع في علم الإعراب ، فإنه فيه نكتة كأنه قيل : ~~وودوا قبل كل شيء كفركم وارتدادكم ، يعني أنهم يريدون أن يلحقوا بكم مضار ~~الدنيا والدين جميعا . انتهى . وكأن ms6555 الزمخشري فهم من قوله : ) وودوا ( أنه ~~معطوف على جواب الشرط ، فجعل ذلك سؤالا وجوابا . والذي يظهر أن قوله : ) ~~وودوا ( ليس على جواب الشرط ، لأن ودادتهم كفرهم ليست مترتبة على الظفر بهم ~~والتسلط عليهم ، بل هم وادون PageV08P251 ~~" صفحة رقم 252 " # كفرهم على كل حال ، سواء أظفروا بهم أم لم يظفروا ، وإنما هو معطوف على ~~جملة الشرط والجزاء ، أخبر تعالى بخبرين : أحدهما اتضاح عداوتهم والبسط ~~إليهم ما ذكر على تقدير الظفر بهم ، والآخر ودادتهم كفرهم ، لا على تقدير ~~الظفر بهم . # الممتحنة : ( 3 ) لن تنفعكم أرحامكم . . . . . # ولما كان حاطب قد اعتذر بأن له بمكة قرابة ، فكتب إلى أهلها بما كتب ~~ليرعوه في قرابته ، قال تعالى : ) لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم ( : أي ~~قراباتكم الذين توالون الكفار من أجلهم ، وتتقربون إليهم محاماة عليهم . ~~ويوم معمول لينفعكم أو ليفصل . وقرأ الجمهور ؛ ) يفصل ( بالياء مخففا مبنيا ~~للمفعول . وقرأ الأعرج وعيسى وابن عامر : كذلك إلا أنه مشدد ، والمرفوع ، ~~إما ) بينكم ( ، وهو مبني على الفتح لإضافته إلى مبني ، وإما ضمير المصدر ~~المفهوم من يفصل ، أي يفصل هو ، أي الفصل . وقرأ عاصم والحسن والأعمش : ~~يفصل بالياء مخففا مبنيا للفاعل ؛ وحمزة والكسائي وابن وثاب : مبنيا للفاعل ~~بالياء مضمومة مشددا ؛ وأبو حيوة وابن أبي عبلة : كذلك إلا أنه بالنون ~~مشددا ؛ وهما أيضا وزيد بن علي : بالنون مفتوحة مخففا مبنيا للفاعل ؛ وأبو ~~حيوة أيضا : بالنون مضمومة ، فهذا ثماني قراآت . # الممتحنة : ( 4 ) قد كانت لكم . . . . . # ولما نهى عن موالاة الكفار ، ذكر قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وأن ~~من سيرته التبرؤ من الكفار ليقتدوا به في ذلك ويتأسوا . وقرأ الجمهور : ~~إسوة بكسر الهمزة ، وعاصم بضمها ، وهما لغتان . ) والذين معه ( ، قيل : من ~~آمن به . وقال الطبري وغيره : الأنبياء معاصروه ، أو كانوا قريبا من عصره ، ~~لأنه لم يرو أنه كان له أتباع مؤمنون في مكافحته لهم ولنمروذ . ألا تراه ~~قال لسارة حين رحل إلى الشام مهاجرا من بلد نمروذ : ما على الأرض من يعبد ~~الله غيري وغيرك ؟ والتأسي بإبراهيم عليه السلام هو في التبرؤ من الشرك ، ~~وهو ms6556 في كل ملة وبرسولنا عليه الصلاة والسلام على الإطلاق في العقائد وأحكام ~~الشرع . وقرأ الجمهور ؛ ) براء ( جمع بريء ، كظريف وظرفاء ؛ وعيسى : براء ~~جمع بريء أيضا ، كظريف وظراف ؛ وأبو جعفر : بضم الباء ، كتؤام وظؤار ، وهم ~~اسم جمع الواحد بريء وتوأم وظئر ، ورويت عن عيسى . قال أبو حاتم : زعموا أن ~~عيسى الهمداني رووا عنه براء على فعال ، كالذي في قوله تعالى : ) إننى براء ~~مما تعبدون ( في الزخرف ، وهو مصدر على فعال يوصف به المفرد والجمع . وقال ~~الزمخشري : وبراء على إبدال الضم من الكسر ، كرخال ورباب . انتهى . فالضمة ~~في ذلك ليست بدلا من كسرة ، بل هي ضمة أصلية ، وهو قريب من أوزان أسماء ~~الجموع ، وليس جمع تكسير ، فتكون الضمة بدلا من الكسرة ، إلا قول إبراهيم ~~استثناء من قوله : ) أسوة حسنة ( ، قاله قتادة والزمخشري . قال مجاهد ~~وقتادة وعطاء الخراساني وغيرهم : المعنى أن الأسوة لكم في هذا الوجه لا في ~~الوجه الآخر ، لأنه كان لعلمه ليست في نازلتكم . # وقال الزمخشري : فإن قلت : فإن كان قوله : ) لاستغفرن لك ( مستثنى من ~~القول الذي هو ) أسوة حسنة ( ، فما بال قوله : ) فما أملك لك من الله من ~~شىء ( ، وهو غير حقيق بالاستثناء ؟ ألا ترى إلى قوله : ) فمن يملك لكم من ~~الله شيئا ( ؟ قلت : أراد استثناء جملة قوله لأبيه ، والقصد إلى موعد ~~الاستغفار له وما بعده مبني عليه وتابع له ، كأنه قال : أنا أستغفر لك وما ~~في طاقتي إلا الاستغفار . انتهى . وقال الزمخشري : أولا بعد أن ذكر أن ~~الاستثناء هو من قوله : ) أسوة حسنة ( في مقالات قال : لأنه أراد بالأسوة ~~الحسنة ، فهو الذي حق عليهم أن يأتسوا به ويتخذوه سنة يستنون بها . انتهى . ~~والذين يظهر أنه مستثنى من مضاف لإبراهيم تقديره : أسوة حسنة في مقالات ~~إبراهيم ومحاوراته لقومه إلا قول إبراهيم لأبيه ) لاستغفرن لك ( ، فليس فيه ~~أسوة حسنة ، فيكون على هذا استثناء متصلا . وأما أن يكون قول إبراهيم ~~مندرجا في أسوة حسنة ، لأن معنى الأسوة هو الاقتداء والتأسي ، فالقول ليس ~~مندرجا تحته ، لكنه مندرج تحت مقالات إبراهيم عليه السلام . وقال ms6557 ابن عطية ~~: ويحتمل أن يكون الاستثناء من التبري والقطيعة التي ذكرت ، لم تبق جملة ~~إلا كذا . انتهى . وقيل : هو استثناء منقطع المعنى ، لكن قول إبراهيم لأبيه ~~) لاستغفرن لك ( ، فلا تأسوا به فيه فتستغفروا وتفذوا آباءكم الكفار ~~بالاستغفار . ) ربنا عليك توكلنا ( وما بعده ، الظاهر أنه من تمام قول ~~إبراهيم متصلا بما قبل الاستثناء ، وهو من جملة ما يتأسى به فيه ، وفصل ~~بينهما بالاستثناء اعتناء بالاستثناء ولقربه من المستثنى منه ، ويجوز أن ~~يكون أمرا من الله للمؤمنين ، أي قولوا ربنا عليك توكلنا ، علمهم بذلك قطع ~~العلائق التي PageV08P252 ~~" صفحة رقم 253 " # بينهم وبين الكفار . # الممتحنة : ( 5 ) ربنا لا تجعلنا . . . . . # ( ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ( ، قال ابن عباس : لا تسلطهم علينا ~~فيسبوننا ويعذبوننا . وقال مجاهد : لا تعذبنا بأيديهم أو بعذاب من عندك ، ~~فيظنوا أنهم محقون وأنا مبطلون ، فيفتنوا لذلك . وقال قريبا منه قتادة وأبو ~~مجلز ، وقول ابن عباس أرجح لأنه دعاء لأنفسهم ، وعلى قول غيره دعاء ~~للكافرين ، # الممتحنة : ( 6 ) لقد كان لكم . . . . . # والضمير في فيهم عائد على إبراهيم والذين معه ، وكررت الأسوة تأكيدا ، ~~وأكد ذلك بالقسم أيضا ، ولمن يرجو بدل من ضمير الخطاب ، بدل بعض من كل . # الممتحنة : ( 7 ) عسى الله أن . . . . . # وروي أنه لما نزلت هذه الآية ، عزم المسلمون على إظهار عداوات أقربائهم ~~الكفار ، ولحقهم هم لكونهم لم يؤمنوا حتى يتوادوا ، فنزل ) عسى الله ( ~~الآية مؤنسة ومرجئة ، فأسلم الجميع عام الفتح وصاروا إخوانا . ومن ذكر أن ~~هذه المودة هي تزويج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) أم حبيبة بنت أبي ~~سفيان ، وأنها كانت بعد الفتح فقد أخطأ ، لأن تزويجها كان وقت هجرة الحبشة ~~، وهذه الآيات سنة ست من الهجرة ، ولا يصح ذلك عن ابن عباس إلا أن يسوقه ~~مثالا ، وإن كان متقدما لهذه الآية ، لأنه استمر بعد الفتح كسائر ما نشأ من ~~المودات ، قاله ابن عطية . وعسى من الله تعالى واجبة الوقوع ، ( والله قدير ~~( على تقليب القلوب وتيسير العسير ، ( والله غفور ( لمن أسلم من المشركين . # الممتحنة : ( 8 - 9 ) لا ينهاكم الله . . . . . # ( لا ينهاكم ms6558 الله ( الآية ، قال مجاهد : نزلت في قوم بمكة آمنوا ولم ~~يهاجروا ، فكانوا في رتبة سوء لتركهم فرض الهجرة . وقى ل : في مؤمنين من ~~أهل مكة وغيرها تركوا الهجرة . وقال الحسن وأبو صالح : في خزاعة وبين ~~الحارث بن كعب وكنانة ومزينة وقبائل من العرب ، كانوا مظاهرين للرسول محبين ~~فيه وفي ظهوره . وقيل : فيمن لم يقاتل ، ولا أخرج ولا أظهر سوأ من كفار ~~قريش . وقال قرة الهمداني وعطية العوفي : في قوم من بني هاشم منهم العباس . ~~وقال عبد الله بن الزبير : في النساء والصبيان من الكفرة . وقال النحاس ~~والثعلبي : أراد المستضعفين من المؤمنين الذين لم يستطى عوا الهجرة . وقيل ~~: قدمت على أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنه أمها نفيلة بنت عبد العزى ~~، وهي مشركة ، بهدايا ، فلم تقبلها ولم تأذن لها بالدخول ، فنزلت الآية ، ~~فأمرها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن تدخلها منزلها وتقبل منها ~~وتكفيها وتحسن إليها . قال ابن عطية : وكانت المرأة فيما روي خالتها فسمتها ~~أما ؛ وفي التحرير : أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه طلق امرأته ~~نفيلة في الجاهلية ، وهي أم أسماء بنت أبي بكر ، فقدمت في المدة التي فيها ~~الهدنة وأهدت إلى أسماء قرطا وأشياء ، فكرهت أن تقبل منها ، فنزلت الآية . ~~و) أن تبروهم ( ، و) ءان ( بدلان مما قبلهما ، بدل اشتمال . # قوله عز وجل : ) الظالمون ياأيها الذين ءامنوا إذا جاءكم المؤمنات ~~مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى ~~الكفار لا هن ). PageV08P253 # " صفحة رقم 254 " # الممتحنة : ( 10 ) يا أيها الذين . . . . . # كان صلح الحديبية قد تضمن أن من أتى أهل مكة من المسلمين لم يرد إليهم ، ~~ومن أتى المسلمين من أهل مكة رد إليهم ، فجاءت أم كلثوم ، وهي بنت عقبة بن ~~أبي معيط ، وهي أول امرأة هاجرت بعد هجرة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) في هدنة الحديبية ، فخرج في أثرها أخواها عمارة والوليد ، فقالا : يا ~~محمد أوف لنا بشرطنا ، فقالت : يا رسول الله حال النساء إلى الضعف ، كما قد ~~علمت ، فتردني إلى ms6559 الكفار يفتنوني عن ديني ولا صبر لي ، فنقض الله العهد في ~~النساء ، وأنزل فيهن الآية ، وحكم بحكم رضوه كلهم . وقيل : سبب نزولها ~~سبيعة بنت الحارث الأسلمية ، جاءت الحديبية مسلمة ، فأقبل زوجها مسافر ~~المخدومي . وقيل : صيفي بن الراهب ، فقال : يا محمد اردد علي امرأتي ، فإنك ~~قد شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك منا ، وهذه طينة الكتاب لم تجف ، فنزلت ~~بيانا أن الشرط إنما كان في الرجال دون النساء . وذكر أبو نعيم الأصبهاني ~~أن سبب نزولها أميمة بنت بشر بن عمرو بن عوف ، امرأة حسان بن الدحداحة ، ~~وسماهن تعالى مؤمنات قبل أن يمتحن ، وذلك لنطقهن بكلمة الشهادة ، ولم يظهر ~~منهن ما ينافي ذلك ، أو لأنهن مشارفات لثبات إيمانهن بالامتحان . # وقرىء : مهاجرات بالرفع على البدل من المؤمنات ، وامتحانهن ، قالت عائشة ~~: بآية المبايعة . وقيل : بأن بشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله . وقال ابن عباس : بالحلف إنها ما خرجت إلا حبا لله ورسوله ورغبة في ~~دين الإسلام . وقال ابن عباس أيضا ومجاهد وقتادة وعكرمة : كانت تستحلف أنها ~~ما هاجرت لبغض في زوجها ، ولا لجريرة جرتها ، ولا لسبب من أغراض الدنيا سوى ~~حب الله ورسوله والدار الآخرة . ) الله أعلم بإيمانهن ( : لأنه تعالى هو ~~المطلع على أسرار القلوب ومخبآت العقائد ، ( فإن علمتموهن ( : أطلق العلم ~~على الظن الغالب بالحلف وظهور الإمارات بالخروج من الوطن ، والحلول في قوم ~~ليسوا من قومها ، وبين انتفاء رجعهن إلى الكفار أزواجهن ، وذلك هو التحريم ~~بين المسلمة والكافر . # وقرأ طلحة : لا هن يحلان لهم ، وانعقد التحريم بهذه الجملة ، وجاء قوله : ~~) ولا هم يحلون لهن ( على سبيل التأكيد وتشديد الحرمة ، لأنه إذا لم تحل ~~المؤمنة للكافر ، علم أنه لا حل بينهما البتة . وقيل : أفاد قوله : ) ولا ~~هم يحلون لهن ( استمرار الحكم بينهم فيما يستقبل ، كما هو في الحال ما ~~داموا على الإشراك وهن على الإيمان . ) ياأيها الذين ءامنوا ( : أمر أن ~~يعطي الزوج الكافر ما أنفق على زوجته إذا أسلمت ، فلا يجمع عليه خسران ~~الزوجية والمالية . قال ابن عباس : أعطى رسول ms6560 الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) ، بعد إمتحانها زوجها الكافر ، ما أنفق عليها ، فتزوجها عمر بن الخطاب ~~رضي الله تعالى عنه ، وكان إذا امتحنهن ، أعطى أزواجهن مهورهن . وقال قتادة ~~: الحكم في رد الصداق إنما كان في نساء أهل العهد ، فأما من لا عهد بينه ~~وبين المسلمين ، فلا يرد عليه الصداق ، والأمر كما قال قتادة ، ثم نفى ~~الحرج في نكاح المؤمنين اياهن إذا آتوهن مهورهن ، ثم أمر تعالى المؤمنين ~~بفراق نسائهن الكوافر عوابد الأوثان . # وقرأ الجمهور : ) تمسكوا ( مضارع أمسك ، كأكرم ؛ وأبو عمرو ومجاهد : ~~بخلاف عنه ؛ وابن جبير والحسن والأعرج : مضارع مسك مشددا ؛ والحسن أيضا ~~وابن أبي ليلى وابن عامر في رواية عبد الحميد وأبو عمرو في رواية معاذ : ~~تمسكوا بفتح الثلاثة ، مضارع تمسك محذوف الثاني بتمسكوا ؛ والحسن أيضا : ~~تمسكوا بكسر السين ، مضارع مسك ثلاثيا . وقال الكرخي : ) الكوافر ( ، يشمل ~~الرجال والنساء ، فقال له أبو علي الفارسي : النحويون لا يرون هذا إلا في ~~النساء ، جمع كافرة ، وقال : أليس يقال : طائفة كافرة وفرقة كافرة ؟ قال ~~أبو علي : فبهت فقلت : هذا تأييد . انتهى . وهذا الكرخي معتزلي فقيه ، وأبو ~~علي معتزلي ، فأعجبه هذا التخريج ، وليس بشيء لأنه لا يقال كافرة في وصف ~~الرجال إلا تابعا لموصوفها ، أو يكون محذوفا مرادا ، أما بغير ذلك فلا يجمع ~~فاعلة على فواعل إلا ويكون للمؤنث . والعصم جمع عصمة ، وهي سبب البقاء في ~~الزوجية . ) ياأيها الذين ءامنوا ( : أي واسألوا الكافرين ما أنفقتم على ~~أزواجكم إذا فروا إليهم ، ( وليسئلوا ( : أي الكفار ما أنفقوا على أزواجهم ~~إذ فروا إلى المؤمنين . # الممتحنة : ( 11 ) وإن فاتكم شيء . . . . . # ولما تقرر هذا الحكم ، قالت قريش ، فيما روي : لا نرضى هذا الحكم ولا ~~نلتزمه ولا ندفع لأحد صداقا ، فنزلت بسبب ذلك هذه الآية الأخرى : ) وإن ~~فاتكم ( ، فأمر تعالى المؤمنين أن يدفعوا من فرت زوجته من المسلمين ، ففاتت ~~بنفسها إلى الكفار وانقلبت من الإسلام ، ما كان مهرها . قال PageV08P254 ~~" صفحة رقم 255 " # الزمخشري : فإن قلت : هل لإيقاع شيء في هذا الموضوع فائدة ؟ قلت : نعم ، ~~الفائدة فيه أن لا يغادر شيء من ms6561 هذا الجنس ، وإن قل وحقر ، غير معوض منه ~~تغليظا في هذا الحكم وتشديدا فيه . انتهى . واللاتي ارتددن من نساء ~~المهاجرين ولحقن بالكفار : أم الحكم بنت أبي سفيان ، زوج عياض بن شداد ~~الفهري ؛ وأخت أم سلمة فاطمة بنت أبي أمية ، زوج عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه ؛ وعبدة بنت عبد العزى ، زوج هشام بن العاصي ؛ وأم كلثوم بنت ~~جرول ، زوج عمر أيضا . وذكر الزمخشري أنهن ست ، فذكر : أم الحكم ، وفاطمة ~~بنت أبي أمية زوج عمر بن الخطاب ، وعبدة وذكر أن زوجها عمرو بن ود ، وكلثوم ~~، وبروع بنت عقبة كانت تحت شماس بن عثمان ، وهند بنت أبي جهل كانت تحت هشام ~~بن العاصي ، أعطى أزواجهن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) مهورهن من ~~الغنيمة . # وقرأ الجمهور ) فعاقبتم ( بألف ؛ ومجاهد والزهري والأعرج وعكرمة وحميد ~~وأبو حيوة والزعفراني : بشد القاف ؛ والنخعي والأعرج أيضا وأبو حيوة أيضا ~~والزهري أيضا وابن وثاب : بخلاف عنه بخف القاف مفتوحة ؛ ومسروق والنخعي ~~أيضا والزهري أيضا : بكسرها ؛ ومجاهد أيضا : فاعقبتم على وزن افعل ، يقال : ~~عاقب الرجل صاحبه في كذا ، أي جاء فعل كل واحد منهما يعقب فعل الآخر ، ~~ويقال : أعقب ، قال : وحادرت البلد الحلاد ولم يكن # لعقبة قدر المستعيرين يعقب # وعقب : أصاب عقبى ، والتعقيب : غزو إثر غزو ، وعقب بفتح القاف وكسرها ~~مخففا . وقال الزمخشري : فعاقبتم من العقبة ، وهي النوبة . شبه ما حكم به ~~على المسلمين والكافرين من أداء هؤلاء مهور نساء أولئك تارة ، وأولئك مهور ~~نساء هؤلاء أخرى ، بأمر يتعاقبون فيه ، كما يتعاقب في الركوب وغيره ، ~~ومعناه : فجاءت عقبتكم من أداء المهر . ) فاتوا ( من فاتته امرأته إلى ~~الكفار مثل مهرها من مهر المهاجرة ، ولا يؤتوه زوجها الكافر ، وهكذا عن ~~الزهري ، يعطي من صداق من لحق بهم . ومعنى أعقبتم : دخلتم في العقبة ، ~~وعقبتم من عقبه إذا قفاه ، لأن كل واحد من المتعاقبين يقفي صاحبه ، وكذلك ~~عقبتم بالتخفيف ، يقال : عقبه يعقبه . انتهى . وقال الزجاج : فعاقبتم : ~~قاضيتموهم في القتال بعقوبة حتى غنمتم ، وفسر غيرها من القراءات : لكانت ~~العقبى لكم : أي كانت الغلبة ms6562 لكم حتى غنمتم والكفار من قوله : ) إلى الكفار ~~( ، ظاهره العموم في جميع الكفار ، قاله قتادة ومجاهد . قال قتادة : ثم نسخ ~~هذا الحكم . وقال ابن عباس : يعطى من الغنيمة قبل أن تخمس . وقال الزهري : ~~من مال الفيء ؛ وعنه : من صداق من لحق بنا . وقيل : الكفار مخصوص بأهل ~~العهد . وقال الزهري : اقتطع هذا يوم الفتح . وقال الثوري : لا يعمل به ~~اليوم . وقال مقاتل : كان في عهد الرسول فنسخ . وقال ابن عطية : هذه الآية ~~كلها قد ارتفع حكمها . وقال أبو بكر بن العربي القاضي : كان هذا حكم الله ~~مخصوصا بذلك الزمان في تلك النازلة بإجماع الأمة . وقال القشيري : قال قوم ~~هو ثابت الحكم إلى الآن . # الممتحنة : ( 12 ) يا أيها النبي . . . . . # ( يأيها النبى إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ( : كانت بيعة النساء في ثاني ~~يوم الفتح على جبل الصفاء ، بعدما فرغ من بيعة الرجال ، وهو على الصفا وعمر ~~أسفل منه يبايعهن بأمره ويبلغهن عنه ، وما مست يده عليه الصلاة والسلام يد ~~امرأة أجنبية قط . وقالت أسماء بنت يزيد بن السكن : كنت في النسوة ~~المبايعات ، فقلت : يا رسول الله ابسط يدك نبايعك ، فقال لي عليه الصلاة ~~والسلام : ( إني لا أصافح النساء لكن آخذ عليهن ما أخذ الله عليهن ) . ~~وكانت هند بنت عتبة في النساء ، فقرأ عليهن الآية . فلما قررهن على أن لا ~~يشركن بالله شيئا ، قالت هند : وكيف نطمع أن تقبل منا ما لم تقبله من ~~الرجال ؟ تعني أن هذا بين لزومه . فلما وقف على السرقة قالت : والله إني ~~لأصيب الهنة من مال أبي سفيان ، لا أدري أيحل لي ذلك ؟ فقال أبو سفيان : ما ~~أصبت من شيء فيما PageV08P255 ~~" صفحة رقم 256 " # مضى وفيما عبر فهو لك حلال ، فضحك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~وعرفها ، فقال لها : ( وإنك لهند بنت عتبة ) ، قالت : نعم ، فاعف عما سلف ~~يا نبي الله عفا الله عنك . فقال : ) ولا يزنين ( ، فقالت : أوتزني الحرة ؟ ~~قال : ) ولا يقتلن أولادهن ( ، فقالت : ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا ، وكان ~~ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتل يوم بدر ، فضحك ms6563 عمر رضي الله تعالى عنه حتى ~~استلقى ، وتبسم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فقال : ) ولا يأتين ~~ببهتان ( ، فقالت : والله إن البهتان لأمر قبيح ، ولا يأمر الله إلا بالرشد ~~ومكارم الأخلاق . فقال : ) ولا يعصينك فى معروف ( ، فقالت : والله ما جلسنا ~~مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء . ومعنى قول هند : أو تزني الحرة ~~أنه كان في قريش في الإماء غالبا ، وإلا فالبغايا ذوات الربات قد كن حرائر ~~. وقرأعلي والحسن والسلمي : ولا يقتلن مشددا ، وقتلهن من أجل الفقر والفاقة ~~، وكانت العرب تفعل ذلك . والبهتان ، قال الأكثرون : أن تنسب إلى زوجها ~~ولدا ليس منه ، وكانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها : هو ولدي منك . ) ~~بين أيديهن وأرجلهن ( : لأن بطنها الذي تحمله فيه بين اليدين ، وفرجها الذي ~~تلده به بين الرجلين . وروى الضحاك : البهتان : العضة ، لأنها إذا قذفت ~~المرأة غيرها ، فقد بهتت ما بين يدي المقذوفة ورجليها ، إذ نفت عنها ولدا ~~قد ولدته ، أو ألحقت بها ولدا لم تلده . وقيل : البهتان : السحر . وقيل : ~~بين أيديهن ألسنتهن بالنميمة ، وأرجلهن ؛ فروجهن . وقيل : بين أيديهن قبله ~~أو جسة ، وأرجلهن الجماع . ومن البهتان الفرية بالقول على أحد من الناس ، ~~والكذب فيما اؤتمن عليه من حمل وحيض ، والمعروف الذي نهى عن العصيان فيه ، ~~قال ابن عباس وأنس وزيد بن أسلم : هو النوح وشق الجيوب ووشم الوجوه ووصل ~~الشعر ، وغير ذلك من أوامر الشريعة فرضها وندبها . # الممتحنة : ( 13 ) يا أيها الذين . . . . . # وروي أن قوما من فقراء المسلمين كانوا يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم ~~، فقيل لهم : لا تتولوا قوما مغضوبا عليهم وعلى أنهم اليهود ، فسرهم الحسن ~~وابن زيد ومنذر بن سعيد ، لأن غضب الله قد صار عرفا لهم . وقال ابن عباس : ~~كفار قريش ، لأن كل كافر عليه غضب من الله . وقيل : اليهود والنصارى . # ( قد يئسوا من الاخرة ( ، قال ابن عباس : من خيرها وثوابها . والظاهر أن ~~من في ) من أصحاب القبور ( لابتداء الغاية ، أي لقاء أصحاب القبور . فمن ~~الثانية كالأولى من الآخرة . فالمعنى أنهم لا يلقونهم في دار الدنيا بعد ~~موتهم ms6564 . وقال ابن عرفة : هم الذين قالوا : ما يهلكنا إلا الدهر . انتهى . ~~والكفار على هذا كفار مكة ، لأنهم إذا مات لهم حميم قالوا : هذا آخر العهد ~~به ، لن يبعث أبدا ، وهذا تأويل ابن عباس وقتادة والحسن . وقيل : من لبيان ~~الجنس ، أي الكفار الذين هم أصحاب القبور ، والمأيوس منه محذوف ، أي كما ~~يئس الكفار المقبورون من رحمة الله ، لأنه إذا كان حيا لم يقبر ، كان يرجى ~~له أن لا ييأس من رحمة الله ، إذ هو متوقع إيمانه ، وهذا تأويل مجاهد وابن ~~جبير وابن زيد . وقال ابن عطية : وبيان الجنس أظهر . انتهى . وقد ذكرنا أن ~~الظاهر كون من لابتداء الغاية ، إذ لا يحتاج الكلام إلى تقدير محذوف . وقرأ ~~ابن أبي الزناد : كما يئس الكافر على الإفراد . والجمهور : على الجمع . ~~ولما فتح هذه السورة بالنهي عن اتخاذ الكفار أولياء ، ختمها بمثل ذلك ~~تأكيدا لترك مولاتهم وتنفير المسلمين عن توليهم وإلقاء المودة إليهم . PageV08P256 # " صفحة رقم 257 " ### | AUTO 61 # ( سورة الصف ) # 2 ( ) سبح لله ما فى السماوات وما فى الا رض وهو العزيز الحكيم ياأيها ~~الذين ءامنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا ~~تفعلون إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص وإذ قال ~~موسى لقومه ياقوم لم تؤذوننى وقد تعلمون أنى رسول الله إليكم فلما زاغوا ~~أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدى القوم الفاسقين وإذ قال عيسى ابن مريم ~~يابنى إسراءيل إنى رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدى من التوراة ومبشرا ~~برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هاذا سحر مبين ومن ~~أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدى القوم ~~الظالمين يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره ~~الكافرون هو الذىأرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون ياأيها الذين ءامنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ~~تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون فى سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ms6565 ذلكم خير لكم ~~إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الا نهار ~~ومساكن طيبة فى جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح ~~قريب وبشر المؤمنين ياأيها الذين ءامنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن ~~مريم للحواريين من أنصارىإلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فأامنت ~~طآئفة من بنىإسراءيل وكفرت طآئفة فأيدنا الذين ءامنوا على عدوهم فأصبحوا ~~ظاهرين ( ) ) 2 # الصف : ( 2 ) يا أيها الذين . . . . . # المرصوص ، قال الفراء والقاضي منذر بن سعيد : هو المعقود بالرصاص . وقال ~~المبرد : رصصت البناء : لاءمت بين أجزائه وقاربته حتى يصير كقطعة واحدة ، ~~قال الراعي : ما لقي البيض من الحرقوص # بفتح باب المغلف المرصوص PageV08P257 ~~" صفحة رقم 258 " # الحرقوص : دويبة تولع بالنساء الأبكار ، وقيل : هو من الترصيص ، وهو ~~انصمام الأسنان . # ( سبح لله ما فى السماوات وما في الارض وهو العزيز الحكيم وهو العزيز ~~الحكيم يأيها الذين ءامنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن ~~تقولوا ما لا تفعلون إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا كأنهم بنيان ~~مرصوص وإذ قال موسى لقومه ياقوم لم تؤذوننى وقد تعلمون أنى رسول الله إليكم ~~فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدى القوم الفاسقين وإذ قال عيسى ~~ابن مريم يابنى إسراءيل إنى رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدى من التوراة ~~ومبشرا برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد فلما ). # هذه السورة مدنية في قول الجمهور ، ابن عباس والحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة ~~. وقال ابن يسار : مكية ، وروى ذلك أيضا عن ابن عباس ومجاهد . وسبب نزولها ~~قول المنافقين للمؤمنين : نحن منكم ومعكم ، ثم يظهر من أفعالهم خلاف ذلك ؛ ~~أو قول شباب من المسلمين : فعلنا في الغزو كذا ولم يفعلوا ؛ أو قول ناس : ~~وددنا أن نعرف أحب الأعمال إلى ربنا حتى نعنى فيه ، ففرض الجهاد ؛ وأعلم ~~تعالى بحب المجاهدين ، فكرهه قوم وفر بعضهم يوم أحد ، فنزلت ، أقوال . ~~الأول : لابن زيد ، والثاني : لقتادة ، والثالث : لابن عباس وأبي صالح . # ومناسبتها لآخر السورة قبلها ، أن ms6566 في آخر تلك : ) رحيم يأيها الذين ~~ءامنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم ( ، فاقتضى ذلك إثبات العداوة بينهم ~~، فحض تعالى على الثبات إذا لقي المؤمنون في الحرب أعداءهم . والنداء ب ) ~~ذلك بأن الذين كفروا ( ، إن كان للمؤمنين حقيقة ، فالاستفهام يراد به ~~التلطف في العتب ، وإن كان للمنافقين ، فالمعنى ) ذلك بأن الذين كفروا ( : ~~أي بألسنتهم ، والاستفهام يراد به الإنكار والتوبيخ وتهكم بهم في إسناد ~~الإيمان إليهم ، ولم يتعلق بالفعل وحده . ووقف عليه بالهاء أو بسكون الميم ~~، ومن سكن في الوقف فلإجرائه مجرى الوقف ، # الصف : ( 3 ) كبر مقتا عند . . . . . # والظاهر انتصاب ) مقتا ( على التمييز ، وفاعل ) كبر ( : أن ) تقولوا ( ، ~~وهو من التمييز المنقول من الفاعل ، والتقدير : كبر مقت قولكم ما لا تفعلون ~~. ويجوز أن يكون من باب نعم وبئس ، فيكون في كبر ضمير مبهم مفسر بالتمييز ، ~~وأن تقولوا هو المخصوص بالذم ، أي بئس مقتا قولكم كذا ، والخلاف الجاري في ~~المرفوع في : بئس رجلا زيد ، جار في ) أن تقولوا ( هنا ، ويجوز أن يكون في ~~كبر ضمير يعود على المصدر المفهوم من قوله : ) لم تقولون ( ، أي كبر هو ، ~~أي القول مقتا ، ومثله كبرت كلمة ، أي ما أكبرها كلمة ، وأن تقولوا بدل من ~~المضمر ، أو خبر ابتداء مضمر . وقيل : هو من أبنية التعجب ، أي ما أكبره ~~مقتا . وقال الزمخشري : قصد في كبر التعجب من غير لفظه كقوله : # غلت ناب كليب بواؤها # ومعنى التعجب : تعظيم الأمر في قلوب السامعين ، لأن التعجب لا يكون إلا ~~من شيء خارج عن نظرائه وأشكاله ، وأسند إلى ) أن تقولوا ( ونصب ) مقتا ( ~~على تفسيره ، دلالة على أن قولهم ما لا يفعلون مقت خالص لا شوب فيه لفرط ~~تمكن المقت منه ، واختير لفظ المقت لأنه أشد البغض ، ولم يقتصر على أن جعل ~~البغض كثيرا حتى جعل أشده وأفحشه ، وعند الله أبلغ PageV08P258 ~~" صفحة رقم 259 " # من ذلك ، لأنه إذا ثبت كبر مقته عند الله فقد تم كبره وشدته . انتهى . ~~وقال ابن عطية : والمقت : البغض من أجل ذنب أو ريبة أو دناءة يصنعها ~~الممقوت . انتهى . وقال ms6567 المبرد : رجل ممقوت ومقيت ، إذا كان يبغضه كل أحد . ~~انتهى . # الصف : ( 4 ) إن الله يحب . . . . . # وقرأ زيد بن علي : يقاتلون بفتح التاء . وقيل : قرىء يقتلون ، وانتصب صفا ~~على الحال ، أي صافين أنفسهم أو مصفوفين ، كأنهم فيء في تراصهم من غير فرجة ~~ولا خلل ، بنيان رص بعضه إلى بعض . والظاهر تشبيه الذوات في التحام بعضهم ~~ببعض بالبنيان المرصوص . وقيل : المراد استواء نياتهم في الثبات حتى يكونوا ~~في اجتماع الكلمة كالبنيان المرصوص . قيل : وفيه دليل على فضل القتال راجلا ~~، لأن الفرسان لا يصطفون على هذه الصفة ؛ وصفا وكأنهم ، قال الزمخشري : ~~حالان متداخلان . وقال الحوفي : كأنهم في موضع النعت لصفا . انتهى . ويجوز ~~أن يكونا حالين من ضمير يقاتلون . # الصف : ( 5 ) وإذ قال موسى . . . . . # ولما كان في المؤمنين من يقول ما لا يفعل ، وهو راجع إلى الكذب ، فإن ذلك ~~في معنى الإذاية للرسول عليه الصلاة والسلام ، إذ كان في أتباعه من عانى ~~الكذب ، فناسب ذكر قصة موسى وقوله لقومه : ) لم تؤذوننى ( ، وإذايتهم له ~~كان بانتقاصه في نفسه وجحود آيات الله تعالى واقتراحاتهم عليه ما ليس لهم ~~اقتراحه ، ( وقد تعلمون ( : جملة حالية تقتضي تعظيمه وتكريمه ، فرتبوا على ~~علمهم أنه رسول الله ما لا يناسب العلم وهو الإذاية ، وقد تدل على التحقق ~~في الماضي والتوقع في المضارع ، والمضارع هنا معناه المضي ، أي وقد علمتم ، ~~كقوله : ) قد يعلم ما أنتم عليه ( ، أي قد علم ، ( قد نرى تقلب ). وعبر عنه ~~بالمضارع ليدل على استصحاب الفعل ، ( فلما زاغوا ( عن الحق ، ( أزاغ الله ~~قلوبهم ). قال الزمخشري : بأن منع ألطافه ، ( والله لا يهدى القوم الفاسقين ~~( : لا يلطف بهم ، لأنهم ليسوا من أهل اللطف . وقال غيره : أسند الزيغ ~~إليهم ، ثم قال : ) أزاغ الله ( كقوله تعالى : ) نسوا الله فأنساهم أنفسهم ~~( ، وهو من العقوبة على الذنب بالذنب ، بخلاف قوله : ) ثم تاب عليهم ~~ليتوبوا ). # الصف : ( 6 ) وإذ قال عيسى . . . . . # ولما ذكر شيئا من قصة موسى عليه السلام مع بني إسرائيل ، ذكر أيضا شيئا ~~من قصة عيسى عليه السلام . وهناك قال : ) عليه قوم ( لأنه من بني ms6568 إسرائيل ، ~~وهنا قال عيسى : ) معى بنى إسراءيل ( من حيث لم يكن له فيهم أب ، وإن كانت ~~أمه منهم . ومصدقا ومبشرا : حالان ، والعامل رسول ، أي مرسل ، ويأتي واسمه ~~جملتان في موضع الصفة لرسول أخبر أنه مصدق لما تقدم من كتب الله الإلهية ، ~~ولمن تأخر من النبي المذكور ، لأن التبشير بأنه رسول تصديق لرسالته . وروي ~~أن الحواريين قالوا : يا رسول الله هل بعدنا من أمة ؟ قال : ( نعم ، أمة ~~أحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، حكماء علماء أبرار أتقياء ، كأنهم من ~~الفقه أنبياء يرضون من الله باليسير من الرزق ، ويرضى الله منهم بالقليل من ~~العمل ) . وأحمد علم منقول من المضارع للمتكلم ، أو من أحمد أفعل التفضيل ، ~~وقال حسان : صلى الإله ومن يحف بعرشه # والطيبون على المبارك أحمد # وقال القشيري : بشر كل نبي قومه بنبينا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~والله أفرد عيسى بالذكر في هذا الموضع لأنه آخر نبي قبل نبينا ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، فبين أن البشارة به عمت جميع الأنبياء واحدا بعد واحد حتى ~~انتهت إلى عيسى عليه السلام . والظاهر أن الضمير المرفوع في ) جاءهم ( يعود ~~على عيسى لأنه المحدث عنه . وقيل : يعود على أحمد . لما فرغ من كلام عيسى ، ~~تطرق إلى الإخبار عن أحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وذلك على سبيل ~~الإخبار للمؤمنين ، أي فلما جاء المبشر به هؤلاء الكفار بالمعجزات الواضحة ~~قالوا : ) هاذا سحر مبين ). وقرأ الجمهور : سحر ، أي ما جاء به من البينات ~~. وقرأ عبد الله وطلحة والأعمش وابن وثاب : ساحر ، أي هذا الحال ساحر . # الصف : ( 7 ) ومن أظلم ممن . . . . . # وقرأ الجمهور : يدعى مبنيا للمفعول ؛ وطلحة : يدعى مضارع ادعى مبنيا ~~للفاعل ، وادعى يتعدى بنفسه إلى المفعول به ، لكنه لما ضمن معنى الانتماء ~~والانتساب عدى بإلى . وقال الزمخشري : أيضا ، وقرأ طلحة بن مصرف : وهو يدعى ~~بشد الدال ، بمعنى يدعى دعاه وادعاه ، نحو لمسه والتمسه . # الصف : ( 8 ) يريدون ليطفئوا نور . . . . . # ( يريدون ( الآية : تقدم PageV08P259 ~~" صفحة رقم 260 " # تفسير نظيرها في سورة التوبة . وقال الزمخشري : أصله : ) يريدون أن ( ، ~~كما جاء في سورة براءة ms6569 ، وكأن هذه اللام زيدت مع فعل الإرادة تأكيدا له لما ~~فيها من معنى الإرادة في قولك : جئتك لأكرمك ، كما زيدت اللام في : لا أبا ~~لك ، تأكيدا لمعنى الإضافة في : لا أبا لك . انتهى . وقال نحوه ابن عطية ، ~~قال : واللام في قوله : ) ليطفؤا ( لام مؤكدة ، دخلت على المفعول لأن ~~التقدير : يريدون أن يطفؤا ، وأكثر ما تلزم هذه اللام المفعول إذا تقدم ، ~~تقول : لزيد ضربت ، ولرؤيتك قصرت . انتهى . وما ذكره ابن عطية من أن هذه ~~اللام أكثر ما تلزم المفعول إذا تقدم ليس بأكثر ، بل الأكثر : زيدا ضربت ، ~~من : لزيد ضربت . وأما قولهما إن اللام للتأكيد ، وإن التقدير أن يطفؤا ، ~~فالإطفاء مفعول ) إن يريدون ( ، فليس بمذهب سيبويه والجمهور . وقال ابن ~~عباس وابن زيد : هنا يريدون إبطال القرآن وتكذيبه بالقول . وقال السدي : ~~يريدون دفع الإسلام بالكلام . وقال الضحاك : هلاك الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) بالأراجيف . وقال ابن بحر : إبطال حجج الله بتكذيبهم . # وعن ابن عباس : سبب نزولها أن الوحي أبطأ أربعين يوما ، فقال كعب بن ~~الأشرف : يا معشر يهود أبشروا ، اطفأ الله نور محمد فيما كان ينزل عليه وما ~~كان ليتم نوره ، فحزن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فنزلت واتصل الوحي ~~. وقرأ العربيان ونافع وأبو بكر والحسن وطلحة والأعرج وابن محيصن : ) متم ( ~~بالتنوين ، ( نوره ( بالنصب ؛ وباقي السبعة والأعمش : بالإضافة . # الصف : ( 10 ) يا أيها الذين . . . . . # وقرأ الجمهور : ) تنجيكم ( مخففا ؛ والحسن وابن أبي إسحاق والأعرج وابن ~~عامر : مشددا . # الصف : ( 11 - 12 ) تؤمنون بالله ورسوله . . . . . # والجمهور : ) تؤمنون ( ، ( وتجاهدون ( ؛ وعبد الله : آمنوا بالله ورسوله ~~وجاهدوا أمرين ؛ وزيد بن علي بالتاء ، فيهما محذوف النون فيهما . فأما ~~توجيه قراءة الجمهور ، فقال المبرد : هو بمعنى آمنوا على الأمر ، ولذلك جاء ~~يغفر مجزوما . انتهى ، فصورته صورة الخبر ، ومعناه الأمر ، ويدل عليه قراءة ~~عبد الله ، ونظيره قوله : اتقى الله امرؤ فعل خيرا يثب عليه ، أي ليتق الله ~~، وجيء به على صورة الخبر . قال الزمخشري : للإيذان بوجوب الامتثال وكأنه ~~امتثل ، فهو يخبر عن إيمان وجهاد موجودين ، ونظيره قول الداعي : غفر الله ~~لك ويغفر ms6570 الله لك ، جعلت المغفرة لقوة الرجاء ، كأنها كانت ووجدت . انتهى . ~~وقال الأخفش : هو عطف بيان على تجارة ، وهذا لا يتخيل إلا على تقدير أن ~~يكون الأصل أن تؤمنوا حتى يتقدر بمصدر ، ثم حذف أن فارتفع الفعل كقوله : # ألا أيهذا الزاجري احضر الوغا # يريد : أن احضر ، فلما حذف أن ارتفع الفعل ، فكان تقدير الآية ) هل أدلكم ~~على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ( : إيمان بالله ورسوله وجهاد . وقال ابن ~~عطية : ) تؤمنون ( فعل مرفوع تقديره ذلك أنه تؤمنون . انتهى ، وهذا ليس ~~بشيء ، لأن فيه حذف المبتدأ وحذف أنه وإبقاء الخبر ، وذلك لا يجوز . وقال ~~الزمخشري : وتؤمنون استئناف ، كأنهم قالوا : كيف نعمل ؟ فقال : تؤمنون ، ثم ~~اتبع المبرد فقال : هو خبر في معنى الأمر ، وبهذا أجيب بقوله : ) يغفر لكم ~~). انتهى . وأما قراءة عبد الله فظاهرة المعنى وجواب الأمر يغفر ، وأما ~~قراءة زيد فتتوجه على حذف لام الأمر ، التقدير : لتؤمنوا ، كقول الشاعر : ~~قلت لبواب على بابها # تأذن لي أني من أحمائها # يريد : لتأذن ، ويغفر مجزوم على جواب الأمر في قراءة عبد الله وقراءة زيد ~~، وعلي تقدير المبرد . وقال الفراء : هو مجزوم PageV08P260 ~~" صفحة رقم 261 " # على جواب الاستفهام ، وهو قوله : ) هل أدلكم ( ، واستبعد هذا التخريج . ~~قال الزجاج : ليسوا إذا دلهم على ما ينفعهم يغفر لهم ، إنما يغفر لهم إذا ~~آمنوا وجاهدوا . وقال المهدوي : إنما يصح حملا على المعنى ، وهو أن يكون ~~تؤمنون وتجاهدون عطف بيان على قوله : ) هل أدلكم ( ، كأن التجارة لم يدر ما ~~هي ، فبينت بالإيمان والجهاد ، فهي هما في المعنى ، فكأنه قال : هل تؤمنون ~~وتجاهدون ؟ قال : فإن لم تقدر هذا التقدير لم يصح ، لأنه يصير : إن دللتم ~~يغفر لكم ، والغفران إنما يجب بالقبول والإيمان لا بالدلالة . وقال ~~الزمخشري نحوه ، قال : وجهه أن متعلق الدلالة هو التجارة ، والتجارة مفسرة ~~بالإيمان والجهاد ، فكأنه قال : هل تتحرون بالإيمان والجهاد يغفر لكم ؟ ~~انتهى ، وتقدم شرح بقية الآية . # الصف : ( 13 ) وأخرى تحبونها نصر . . . . . # ولما ذكر تعالى ما يمنعهم من الثواب في الآخرة ، ذكر ما يسرهم في العاجلة ~~، وهي ما يفتح ms6571 عليهم من البلاد . ) وأخرى ( : صفة لمحذوف ، أي ولكم مثوية ~~أخرى ، أو نعمة أخرى عاجلة إلى هذه النعمة الآجلة . فأخرى مبتدأ وخبره ~~المقدر لكم ، وهو قول الفراء ، ويرجحه البدل منه بقوله : ) نصر من الله ( ، ~~و) تحبونها ( صفة ، أي محبوبة إليكم . وقال قوم : وأخرى في موضع نصب بإضمار ~~فعل ، أي ويمنحكم أخرى ؛ ونصر خبر مبتدأ ، أي ذلك ، أو هو نصر . وقال ~~الأخفش : وأخرى في موضع جر عطفا على تجارة ، وضعف هذا القول لأن هذه الأخرى ~~ليست مما دل عليه ، إنما هي من الثواب الذي يعطيهم الله على الإيمان ~~والجهاد بالنفس والمال . وقرأ الجمهور : ) نصر ( بالرفع ، وكذا ) وفتح قريب ~~( ؛ وابن أبي عبلة : بالنصب فيها ثلاثتها ، ووصف أخرى بتحبونها ، لأن النفس ~~قد وكلت بحب العاجل ، وفي ذلك تحريض على ما يحصل ذلك ، وهو الإيمان والجهاد ~~. وقال الزمخشري : وفي تحبونها شيء من التوبيخ على محبة العاجل ، قال : فإن ~~قلت : لم نصب من قرأ نصرا من الله وفتحا قريبا ؟ قلت : يجوز أن ينصب على ~~الاختصاص ، أو على ينصرون نصرا ويفتح لكم فتحا ، أو على ) يغفر لكم ( و) ~~لهم جنات ( ويؤتكم أخرى نصرا وفتحا قريبا . فإن قلت علام عطف قوله : ) وبشر ~~المؤمنين ( ؟ قلت : على ) تؤمنون ( ، لأنه في معنى الأمر ، كأنه قيل : ~~آمنوا وجاهدوا يثبكم الله وينصركم ، وبشر يا رسول الله المؤمنين بذلك . ~~انتهى . # الصف : ( 14 ) يا أيها الذين . . . . . # ( كونوا أنصار الله ( : ندب المؤمنين إلى النصرة ووضع لهم هذا الاسم ، ~~وإن كان قد صار عرفا للأوس والخزرج ، وسماهم الله به . وقرأ الأعرج وعيسى ~~وأبو عمرو والحرميان : أنصارا لله بالتنوين ؛ والحسن والجحدري وباقي السبعة ~~: بالإضافة إلى الله ، والظاهر أن كما في موضع نصب على إضمار ، أي قلنا لكم ~~ذلك كما قال عيسى . وقال مكي : نعت لمصدر محذوف ، والتقدير : كونوا كونا . ~~وقيل : نعت لأنصارا ، أي كونوا أنصار الله كما كان الحواريون أنصار عيسى ~~حين قال : ) من أنصارى إلى الله ). انتهى . والحواريون اثنا عشر رجلا ، وهم ~~أول من آمن بعيسى ، بثهم عيسى في الآفاق ، بعث بطرس وبولس إلى رومية ، ~~وأندارس ومتى ms6572 إلى الأرض التي يأكل أهلها الناس ، وبوقاس إلى أرض بابل ، ~~وفيليس إلى قرطاجنة وهي إفريقية ، ويحنس إلى أقسوس قرية أصحاب الكهف ، ~~ويعقوبين إلى بيت المقدس ، وابن بليمن إلى أرض الحجاز وتستمر إلى أرض ~~البربر وما حولها ، وفي بعض أسمائهم إشكال من جهة الضبط ، فليلتمس ذلك من ~~مظانه . ) يأيها الذين ءامنوا بعيسى على عدوهم ( : وهم الذين كفروا بعيسى ، ~~( فأصبحوا ظاهرين ( : أي قاهرين لهم مستولين عليهم . وقال زيد بن علي ~~وقتادة : ظاهرين : غالبين بالحجة والبرهان . وقيل : أيدنا المسلمين على ~~الفرقتين الضالتين ، والله أعلم . PageV08P261 # " صفحة رقم 262 " ### | AUTO 62 # ( سورة الجمعة ) # مدنية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) يسبح لله ما فى السماوات وما فى الا رض الملك القدوس العزيز الحكيم ~~هو الذى بعث فى الأميين رسولا منهم يتلو عليهم ءاياته ويزكيهم ويعلمهم ~~الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلل مبين وءاخرين منهم لما يلحقوا بهم ~~وهو العزيز الحكيم ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء والله ذو الفضل العظيم مثل ~~الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم ~~الذين كذبوا بأايات الله والله لا يهدى القوم الظالمين قل ياأيها الذين ~~هادوا إن زعمتم أنكم أوليآء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ~~ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين قل إن الموت الذى ~~تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم ~~تعملون ياأيها الذين ءامنوا إذا نودى للصلواة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر ~~الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون فإذا قضيت الصلواة فانتشروا ~~فى الا رض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وإذا رأوا ~~تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قآئما قل ما عند الله خير من اللهو ومن ~~التجارة والله خير الرازقين ( ) ) 2 # الجمعة : ( 1 ) يسبح لله ما . . . . . # السفر : الكتاب المجتمع الأوراق منضدة . # ( يسبح لله ما فى السماوات وما في الارض الملك القدوس العزيز الحكيم هو ~~الذى بعث فى الاميين رسولا ms6573 منهم يتلوا عليهم ءاياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب ~~والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين وءاخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو ~~العزيز الحكيم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم مثل الذين ~~حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين ~~كذبوا بئايات الله والله ( سقط : إلى آخر الصفحة ) ( PageV08P262 ~~" صفحة رقم 263 " # ( سقط : فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله ذكرا كثيرا ~~لعلكم تفلحون ، وإذا رأوا تجارة أو لهو انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما ~~عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين ) # هذه السورة مدنية . وقيل : مكية ، وهو خطأ ، لأن أمر اليهود وانفضاض ~~الناس في الجمعة لم يكن إلا بالمدينة . ومناسبتها لما قبلها : أنه تعالى ~~لما ذكر تأييد من آمن على أعدائهم ، أتبعه بذكر التنزيه لله تعالى وسعة ~~ملكه وتقديسه ، وذكر ما أنعم به على أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) من ~~بعثته إليهم ، وتلاوته عليهم كتابه ، وتزكيتهم ، فصارت أمته غالبة سائر ~~الأمم ، قاهرة لها ، منتشرة الدعوة ، كما انتشرت دعوة الحواريين في زمانهم ~~. وقرأ الجمهور : ) الملك ( بجره وجر ما بعده ؛ وأبو وائل ومسلمة بن محارب ~~ورؤبة وأبو الدينار الأعرابي : بالرفع على إضمار هو ، وحسنه الفصل الذي فيه ~~طول بين الموصوف والصفة ، وكذلك جاء عن يعقوب . وقرأ أبو الدينار وزيد بن ~~علي : القدوس بفتح القاف ؛ والجمهور : بالضم . # الجمعة : ( 2 ) هو الذي بعث . . . . . # ( هو الذى بعث ( الآية : تقدم الكلام في نظيرها في آل عمران وفي نسبة ~~الأمي . # ( وءاخرين ( : الظاهر أنه معطوف على ) الاميين ( ، أي وفي آخرين من ~~الأميين لم يلحقوا بهم بعد ، وسيلحقون . # الجمعة : ( 3 ) وآخرين منهم لما . . . . . # وقيل : ) وءاخرين ( منصوب معطوف على الضمير في ) ويعلمهم ( ، أسند تعليم ~~الآخرين إليه عليه الصلاة والسلام مجازا لما تناسق التعليم إلى آخر الزمان ~~وتلا بعضه بعضا ، فكأنه عليه الصلاة والسلام وجد منه . وقال أبو هريرة ~~وغيره : وآخرين هم فارس ، وجاء نصا عنه في صحيح البخاري ومسلم ، ولو فهم ~~منه الحصر في فارس لم ms6574 يجز أن يفسر به الآية ، ولكن فهم المفسرون منه أنه ~~تمثيل . فقال مجاهد وابن جبير : الروم والعجم . وقال مجاهد أيضا وعكرمة ~~ومقاتل : التابعين من أبناء العرب لقوله : ) منهم ( ، أي في النسب . وقال ~~مجاهد أيضا والضحاك وابن حبان : طوائف من الناس . وقال ابن عمر : أهل اليمن ~~. وعن مجاهد أيضا : أبناء الأعاجم ؛ وعن ابن زيد أيضا : هم التابعون ؛ وعن ~~الضحاك أيضا : العجم ؛ وعن أبي روق : الصغار بعد الكبار ، وينبغي أن تحمل ~~هذه الأقوال على التمثيل ، كما حملوا قول الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~في فارس : ) وهو العزيز الحكيم ( في تمكينه رجلا أميا من ذلك الأمر العظيم ~~، وتأييده واختياره من سائر البشر . # الجمعة : ( 4 ) ذلك فضل الله . . . . . # ( ذالك فضل الله ( : أي إيتاء النبوة وجعله خير خلقه واسطة بينه وبين خلقه . # الجمعة : ( 5 ) مثل الذين حملوا . . . . . # ( مثل الذين حملوا التوراة ( : هم اليهود المعاصرون للرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، كلفوا القيام بأوامرها ونواهيها ، ولم يطيقوا القيام بها ~~حين كذبوا الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وهي ناطقة بنبوته . وقرأ ~~الجمهور : حملوا مشددا مبنيا للمفعول ؛ ويحيى بن يعمرو وزيد بن علي : مخففا ~~مبنيا للفاعل . شبه صفتهم بصفة الحمار الذي يحمل كتبا ، فهو لا يدري ما ~~عليه ، أكتب هي أم صخر وغير ذلك ؟ وإنما يدرك من ذلك ما يلحقه من التعب ~~بحملها . وقال الشاعر في نحو ذلك : زوامل للأشعار لا علم عندهم # بجيدها إلا كعلم الأباعر # لعمرك ما يدري البعير إذا غدا # بأوساقه أو راح ما في الغرائر # وقرأ عبد الله : حمار منكرا ؛ والمأمون بن هارون : يحمل بشد الميم مبنيا ~~للمفعول . والجمهور : الحمار معرفا ، ويحمل مخففا مبنيا للفاعل ، ويحمل في ~~موضع نصب على الحال . قال الزمخشري : أو الجر على الوصف ، لأن الحمار ~~كاللئيم في قوله : # ولقد أمر على اللئيم يسبني # انتهى . # وهذا الذي قاله قد ذهب إليه بعض النحويين ، وهو أن مثل هذا من المعارف ~~يوصف بالجمل ، وحملوا عليه ) وءاية لهم اليل نسلخ منه النهار ( ، وهذا ~~وأمثاله عند المحققين في موضع الحال ، لا في موضع الصفة . ووصفه PageV08P263 ~~" صفحة ms6575 رقم 264 " # بالمعرفة ذي اللام دليل على تعريفه مع ما في ذلك المذهب من هدم ما ذكره ~~المتقدمون من أن المعرفة لا تنعت إلا بالمعرفة ، والجمل نكرات . ) بئس مثل ~~القوم ). قال الزمخشري : بئس مثلا مثل القوم . انتهى . فخرجه على أن يكون ~~التمييز محذوفا ، وفي بئس ضمير يفسره مثلا الذي ادعى حذفه . وقد نص سيبويه ~~على أن التمييز الذي يفسره الضمير المستكن في نعم وبئس وما أجري مجراهما لا ~~يجوز حذفه . وقال ابن عطية : والتقدير بئس المثل مثل القوم . انتهى . وهذا ~~ليس بشيء ، لأن فيه حذف الفاعل ، وهو لا يجوز . والظاهر أن ) مثل القوم ( ~~فاعل ) بئس ( ، والذين كفروا هو المخصوص بالذم على حذف مضاف ، أي مثل الذين ~~كذبوا بآيات الله ، وهم اليهود ، أو يكون ) الذين كذبوا ( صفة للقوم ، ~~والمخصوص بالدم محذوف ، التقدير : بئس مثل القوم المكذبين مثلهم ، أي مثل ~~هؤلاء الذين حملوا التوراة . # الجمعة : ( 6 - 7 ) قل يا أيها . . . . . # روي أنه لما ظهر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، كتبت يهود المدينة ~~ليهود خيبر : إن اتبعتموه أطعناكم ، وإن خالفتموه خالفناه ، فقالوا لهم : ~~نحن أبناء خليل الرحمن ، ومنا عزير بن الله والأنبياء ، ومتى كانت النبوة ~~في العرب نحن أحق بها من محمد ، ولا سبيل إلى اتباعه ، فنزلت : ) قل ياأهل ~~أيها الذين هادوا ( ، وكانوا يقولون نحن أبناء الله وأحباؤه ، وإن كان ~~قولكم حقا فتمنوا أن تنقلوا سريعا إلى دار كرامته المعدة لأوليائه ، وتقدم ~~تفسير نظير بقية الآية في سورة البقرة . وقرأ الجمهور : ) فتمنوا الموت ( ، ~~بضم الواو ؛ وابن يعمر وابن أبي إسحاق وابن السميفع : بكسرها ؛ وعن ابن ~~السميفع أيضا : فتحها . وحكى الكسائي عن بعض الأعراب أنه قرأ بالهمز مضمومة ~~بدل الواو ، وهذا كقراءة من قرأ : تلؤون بالهمز بدل الواو . قال الزمخشري : ~~ولا فرق بين لا ولن في أن كل واحد منهما نفي للمستقبل ، إلا أن في لن ~~تأكيدا وتشديدا ليس في لا ، فأتى مرة بلفظ التأكيد : ) ولن يتمنوه ( ، ومرة ~~بغير لفظه : ) ولا يتمنونه ( ، وهذا منه رجوع عن مذهبه في أن لن تقتضي ~~النفي على ms6576 التأبيد إلى مذهب الجماعة في أنها لا تقتضيه ، وأما قوله : إلا ~~أن في لن تأكيدا وتشديدا ليس في لا ، فيحتاج ذلك إلى نقل عن مستقري اللسان . # وقرأ الجمهور : ) فإنه ( ، والفاء دخلت في خبر إن إذا جرى مجرى صفته ، ~~فكان إن باشرت الذي ، وفي الذي معنى الشرط ، فدخلت الفاء في الخبر ، وقد ~~منع هذا قوم ، منهم الفراء ، وجعلوا الفاء زائدة . وقرأ زيد بن علي : إنه ~~بغير فاء ، وخرجه الزمخشري على الاستئناف ، # الجمعة : ( 8 ) قل إن الموت . . . . . # وخبر إن هو الذي ، كأنه قال : قل إن الموت هو الذي تفرون منه . انتهى . ~~ويحتمل أن يكون خبر أن هو قوله : أنه ملاقيكم ، فالجملة خبر إن ، ويحتمل أن ~~يكون إنه توكيدا ، لأن الموت وملاقيكم خبر إن . لما طال الكلام ، أكد الحرف ~~مصحوبا بضمير الاسم الذي لإن . # الجمعة : ( 9 - 10 ) يا أيها الذين . . . . . # ( إذا نودى ( : أي إذا أذن ، وكان الأذان عند قعود الإمام على المنبر . ~~وكذا كان في زمن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، كان إذا صعد على المنبر ~~أذن على باب المسجد ، فإذا نزل بعد الخطبة أقيمت الصلاة . وكذا كان في عهد ~~أبي بكر وعمر إلى زمان عثمان ، كثر الناس وتباعدت المنازل ، فزاد مؤذنا آخر ~~على داره التي تسمى الزوراء ، فإذا جلس على المنبر أذن الثاني ، فإذا نزل ~~من المنبر أقيمت الصلاة ، ولم يعب ذلك أحد على عثمان رضى الله عنه . فإن ~~قلت : من في قوله : ) من يوم الجمعة ( ما هي ؟ قلت : هي بيان لإذا وتفسير ~~له . انتهى . وقرأ الجمهور : الجمعة بضم الميم ؛ وابن الزبير وأبو حيوة ~~وابن أبي عبلة ، ورواية عن أبي عمرو وزيد بن علي والأعمش : بسكونها ، وهي ~~لغة تميم ، ولغة بفتحها لم يقرأ بها ، وكان هذا اليوم يسمى عروبة ، ويقال : ~~العروبة . قيل : أول من سماه الجمعة كعب بن لؤي ، وأول جمعة صليت جمعة سعد ~~بن أبي زرارة ، صلى بهم ركعتين وذكرهم ، فسموهم يوم الجمعة لاجتماعهم فيه ، ~~فأنزل الله آية الجمعة ، فهي أول جمعة جمعت في الإسلام . # وأما أول جمعة جمعها رسول الله ms6577 ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فإنه لما قدم ~~المدينة ، نزل بقباء على بني عمرو بن عوف ، وأقام بها يوم الاثنين ~~والثلاثاء والأربعاء والخميس ، وأسس مسجدهم ، ثم خرج يوم الجمعة عامدا ~~المدينة ، فأدرك صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف ، في بطن واد لهم ، فخطب ~~وصلى الجمعة . والظاهر وجوب السعي لقوله تعالى : ) فاسعوا إلى ذكر الله ( ، ~~وأنه يكون في المشي خفة وبدار . وقال الحسن وقتادة ومالك وغيرهم : إنما ~~تؤتى الصلاة بالسكينة ، والسعي هو بالنية والإرادة والعمل ، وليس PageV08P264 ~~" صفحة رقم 265 " # الإسراع في المشي ، كالسعي بين الصفا والمروة ؛ وإنما هو بمعنى قوله ~~تعالى : ) وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ( ، فالقيام والوضوء ولبس الثوب ~~والمشي كله سعي . والظاهر أن الخطاب بالأمر بالسعي للمؤمنين عموما ، وأنهما ~~فرض على الأعيان . وعن بعض الشافعية ، أنها فرض كفاية ، وعن مالك رواية ~~شاذة : أنها سنة . وقال القاضي أبو بكر بن العربي : ثبت عن رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) أنه قال : ( الرواح إلى الجمعة واجب على كل مسلم ) . ~~وقالوا : المأمور بالسعي المؤمن الصحيح الحر الذكر المقيم . فلو حضر غيره ~~أجزأتهم . انتهى . # والمسافة التي يسعى منها إلى صلاة الجمعة لم تتعرض الآية لها ، واختلف ~~الفقهاء في ذلك . فقال ابن عمرو وأبو هريرة وأنس والزهري : ستة أميال . ~~وقيل : خمسة . وقال ربيعة : أربعة أميال . وروي ذلك عن الزهري وابن المنكدر ~~. وقال مالك والليث : ثلاثة . وقال أبو حنيفة وأصحابه : على من في المصر ، ~~سمع النداء أو لم يسمع ، لا على من هو خارج المصر ، وإن سمع النداء . وعن ~~ابن عمر وابن المسيب والزهري وأحمد وإسحاق : على من سمع النداء . وعن ربيعة ~~: على من إذا سمع النداء وخرج من بيته ماشيا أدرك الصلاة . وقرأ كبراء من ~~الصحابة والتابعين : فامضوا بدل ) فاسعوا ( ، وينبغي أن يحمل على التفسير ~~من حيث أنه لا يراد بالسعي هنا الإسراع في المشي ، ففسروه بالمضي ، ولا ~~يكون قرآنا لمخالفته سواد ما أجمع عليه المسلمون . # وذكر الله هنا الخطبة ، قاله ابن المسيب ، وهي شرط في انعقاد الجمعة عند ~~الجمهور . وقال الحسن : هي ms6578 مستحبة ، والظاهر أنه يجزىء من ذكر الله تعالى ~~ما يسمى ذكرا . قال أبو حنيفة : لو قال الحمد لله أو سبحان الله واقتصر ~~عليه جاز ، وقال غيره : لا بد من كلام يسمى خطبة ، وهو قول الشافعي وأبي ~~سفيان ومحمد بن الحسن ، والظاهر تحريم البيع ، وأنه لا يصح . وقال ابن ~~العربي : يفسخ ، وهو الصحيح . وقال الشافعي : ينعقد ولا يفسخ ، وكلما يشغل ~~من العقود كلها فهو حرام شرعا ، مفسوخ ورعا . انتهى . وإنما ذكر البيع من ~~بين سائر المحرمات ، لأنه أكثر ما يشتغل به أصحاب الأسواق ، إذ يكثر ~~الوافدون الأمصار من القرى ويجتمعون للتجارة إذا تعالى النهار ، فأمروا ~~بالبدار إلى تجارة الآخرة ، ونهوا عن تجارة الدنيا ، ووقت التحريم من ~~الزوال إلى الفراغ من الصلاة ، قاله الضحاك والحسن وعطاء . وقال ناس غيرهم ~~: من وقت أذان الخطبة إلى الفراغ ، والإشارة بذلكم إلى السعي وترك البيع ، ~~والأمر بالانتشار والابتغاء أمر إباحة ، وفضل الله هو ما يلبسه في حالة ~~حسنة ، كعيادة المريض ، وصلة صديق ، واتباع جنازة ، وأخذ في بيع وشراء ، ~~وتصرفات دينية ودنيوية ؛ فأمر مع ذلك بإكثار ذكر الله . وقال مكحول والحسن ~~وابن المسيب : الفضل : المأمور بابتغائه هو العلم . وقال جعفر الصادق : ~~ينبغي أن يكون فجر صبح يوم السبت ، ويعني أن يكون بقية يوم الجمعة في عبادة . # الجمعة : ( 11 ) وإذا رأوا تجارة . . . . . # وروي أنه كان أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر ، فقدم دحية بعير تحمل ميرة ~~. قال مجاهد : وكان من عرفهم أن يدخل بالطبل والمعازف من درابها ، فدخلت ~~بها ، فانفضوا إلى رؤية ذلك وسماعه ، وتركوه ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~قائما على المنبر في اثني عشر رجلا . قال جابر : أنا أحدهم . قال أبو بكر ~~غالب بن عطية : هم العشرة المشهود لهم بالجنة ، والحادي عشر قيل : عمار . ~~وقيل : ابن مسعود . وقيل : ثمانية ، قالوا : فنزلت : ) وإذا رأوا تجارة ). ~~وقرأ الجمهور : ) إليها ( بضمير التجارة ؛ وابن أبي عبلة : إليه بضمير ~~اللهو ، وكلاهما جائز ، نص عليه الأخفش عن العرب . وقال ابن عطية : وقال ~~إليها ولم يقل إليهما تهمما بالأهم ، إذ كانت سبب اللهو ، ولم ms6579 يكن اللهو ~~سببها . وتأمل أن قدمت التجارة على اللهو في الرؤية لأنها أهم ، وأخرت مع ~~التفضيل لتقع النفس أولا على الأبين . انتهى . وفي قوله : ) قائما ( دلالة ~~على مشروعية القيام في الخطبة . وأول من استراح في الخطبة عثمان ، وأول من ~~خطب جالسا معاوية . وقرىء : إليهما بالتثنية للضمير ، كقوله تعالى : ) إن ~~يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما ( ، وتخريجه على أن يتجوز بأو ، فتكون ~~بمعنى الواو ، وقد تقدم غير هذا التخريج في قوله : ) فالله أولى بهما ( في ~~موضعه في سورة النساء . وناسب ختمها بقوله : ) والله خير الرزقين ( ، لأنهم ~~كانوا قد مسهم شيء من غلاء الأسعار ، كما تقدم في سبب النزول ، وقد ملأ ~~المفسرون كثيرا من أوراقهم بأحكام وخلاف في مسائل الجمعة مما لا تعلق لها ~~بلفظ القرآن . PageV08P265 # " صفحة رقم 266 " ### | AUTO 63 # ( سورة المنافقون ) # مدنية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) إذا جآءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك ~~لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل ~~الله إنهم سآء ما كانوا يعملون ذلك بأنهم ءامنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم ~~فهم لا يفقهون وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب ~~مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون وإذا ~~قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ورأيتهم يصدون وهم ~~مستكبرون سوآء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن ~~الله لا يهدى القوم الفاسقين هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول ~~الله حتى ينفضوا ولله خزآئن السماوات والا رض ولاكن المنافقين لا يفقهون ~~يقولون لئن رجعنآ إلى المدينة ليخرجن الا عز منها الا ذل ولله العزة ~~ولرسوله وللمؤمنين ولاكن المنافقين لا يعلمون ياأيها الذين ءامنوا لا تلهكم ~~أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولائك هم الخاسرون وأنفقوا ~~من ما رزقناكم من قبل أن يأتى أحدكم الموت فيقول رب لولاأخرتنىإلى أجل قريب ~~فأصدق وأكن من الصالحين ولن يؤخر ms6580 الله نفسا إذا جآء أجلهآ والله خبير بما ~~تعملون ( ) ) 2 # المنافقون : ( 1 ) إذا جاءك المنافقون . . . . . # الجسم والخشب معرفان . أسندت ظهري إلى الحائط : أملته وأضفته إليه ، ~~وتساند القوم : اصطفوا وتقابلوا للقتال . # ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله ~~والله يشهد إن المنافقين لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله ~~إنهم ساء ما كانوا يعملون ذلك بأنهم ءامنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم ~~لا يفقهون وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب ~~مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم ( سقط : إلى آخر ~~الصفحة ) ( PageV08P266 ~~" صفحة رقم 267 " # ( سقط : الآية كاملة ) # هذه السورة مدنية ، نزلت في غزوة بني المصطلق ، كانت من عبد الله بن أبي ~~بن سلول وأتباعه فيها أقوال ، فنزلت . وسبب نزولها مذكور في قصة طويلة ، من ~~مضمونها : أن اثنين من الصحابة ازدحما على ماء ، وذلك في غزوة بني المصطلق ~~، فشج أحدهما الآخر ، فدعا المشجوج : يا للأنصار ، والشاج : يا للمهاجرين ، ~~فقال عبد الله بن أبي بن سلول : ما حكى الله تعالى عنه من قوله : ) لا ~~تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ( ، وقوله : ) ليخرجن الاعز منها ~~الاذل ( ، وعنى الأعز نفسه ، وكلاما قبيحا . فسمعه زيد بن أرقم ، ونقل ذلك ~~إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . فلام رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) عبد الله ، فحلف ما قال شيئا من ذلك ، فاتهم زيد ، فأنزل الله ~~تعالى ) إذا جاءك المنافقون ( إلى قوله : ) لا يعلمون ( ، تصديقا لزيد ~~وتكذيبا لعبد الله بن أبي . # ومناسبة هذه السورة لما قبلها : أنه لما كان سبب الانفضاض عن سماع الخطبة ~~ربما كان حاصلا عن المنافقين ، واتبعهم ناس كثير من المؤمنين في ذلك ، وذلك ~~لسرورهم بالعير التي قدمت بالميرة ، إذ كان وقت مجاعة ، جاء ذكر المنافقين ~~وما هم عليه من كراهة أهل الإيمان ، وأتبعه بقبائح أفعالهم وقولهم : ) لا ~~تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ( ، إذ كانوا هم أصحاب أموال ، ~~والمهاجرون فقراء قد تركوا أموالهم ومتاجرهم وهاجروا لله ms6581 تعالى . ) قالوا ~~نشهد ( : يجري مجرى اليمين ، ولذلك تلقى بما يتلقى به القسم ، وكذا فعل ~~اليقين . والعلم يجري مجرى القسم بقوله : ) إنك لرسول الله ( ، وأصل ~~الشهادة أن يواطىء اللسان القلب هذا بالنطق ، وذلك بالاعتقاد ؛ فأكذبهم ~~الله وفضحهم بقوله : ) والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ( : أي لم تواطىء ~~قلوبهم ألسنتهم على تصديقك ، واعتقادهم أنك غير رسول ، فهم كاذبون عند الله ~~وعند من خبر حالهم ، أو كاذبون عند أنفسهم ، إذ كانوا يعتقدون أن قولهم : ) ~~إنك لرسول الله ( كذب . وجاء بين شهادتهم وتكذيبهم قوله تعالى : ) والله ~~يعلم إنك لرسوله ( ، إيذانا أن الأمر كما لفظوا به من كونه رسول الله حقا . ~~ولم تأت هذه الجملة لتوهم أن قولهم هذا كذب ، فوسطت الأمر بينهما ليزول ذلك ~~التوهم . # المنافقون : ( 2 ) اتخذوا أيمانهم جنة . . . . . # ( اتخذوا أيمانهم ( : سمى شهادتهم تلك أيمانا . وقرأ الجمهور : أيمانهم ، ~~بفتح الهمزة جمع يمين ؛ والحسن : بكسرها ، مصدر آمن . ولما ذكر أنهم كاذبون ~~، أتبعهم بموجب كفرهم ، وهو اتخاذ أيمانهم جنة يستترون بها ، ويذبون بها عن ~~أنفسهم وأموالهم ، كما قال بعض الشعراء : وما انتسبوا إلى الإسلام إلا # لصون دمائهم أن لا تسالا # ومن أيمانهم أيمان عبد الله ، ومن حلف معه من قومه أنه ما قال ما نقله ~~زيد بن أرقم إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، جعلوا تلك الأيمان ~~جنة تقي من القتل ، وقال أعشى همدان : إذا أنت لم تجعل لعرضك جنة # من المال سار القوم كل مسير # وقال الضحاك : اتخذوا حلفهم بالله أنهم لمنكم . وقال قتادة : كلما ظهر ~~شيء منهم يوجب مؤاخذتهم ، حلفوا كاذبين عصمة لأموالهم ودمائهم . وقال السدي ~~: ) جنة ( من ترك الصلاة عليهم إذا ماتوا ، ( فصدوا ( : أي أعرضوا وصدوا ~~اليهود والمشركين عن الدخول في الإسلام ، # المنافقون : ( 3 ) ذلك بأنهم آمنوا . . . . . # ( ذالك ( أي ذلك الحلف الكاذب والصد المقتضيان لهم سوء العمل بسبب ~~أيمانهم ثم كفرهم . وقال ابن عطية : ذلك إشارة إلى فعل الله بهم في فضيحتهم ~~وتوبيخهم ، ويحتمل أن تكون الإشارة PageV08P267 ~~" صفحة رقم 268 " # إلى سوء ما عملوا ، فالمعنى : ساء عملهم بأن كفروا . وقال الزمخشري : ذلك ms6582 ~~القول الشاهد عليهم بأنهم أسوأ الناس أعمالا بسبب أنهم آمنوا ثم كفروا ، أو ~~إلى ما وصف من حالهم في النفاق والكذب والاستخفاف بالإيمان ، أي ذلك كله ~~بسبب أنهم آمنوا ثم كفروا . وقرأ الجمهور : ) فطبع ( مبنيا للمفعول ؛ وزيد ~~بن علي : مبنيا للفاعل : أي فطبع الله ؛ وكذا قراءة الأعمش وزيد في رواية ~~مصرحا بالله . ويحتمل على قراءة زيد الأولى أن يكون الفاعل ضميرا يعود على ~~المصدر المفهوم من ما قبله ، أي فطبع هو ، أي بلعبهم بالدين . ومعنى ) ~~ءامنوا ( : نطقوا بكلمة الشهادة وفعلوا كما يفعل المسلمون ، ( ثم كفروا ( : ~~أي ظهر كفرهم بما نطقوا به من قولهم : لئن كان محمد ما يقوله حقا فنحن شر ~~من الحمير ، وقولهم : أيطمع هذا الرجل أن تفتح له قصور كسرى وقيصر ؟ هيهات ~~، أو نطقوا بالإيمان عند المؤمنين وبالكفر عند شياطينهم ، أو ذلك فيمن آمن ~~ثم ارتد . # المنافقون : ( 4 ) وإذا رأيتهم تعجبك . . . . . # ( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم ( : الخطاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~، أو للسامع : أي لحسنها ونضارتها وجهارة أصواتهم ، فكان منظرهم يروق ، ~~ومنطقهم يحلو . وقرأ الجمهور : ) تسمع ( بتاء الخطاب ؛ وعكرمة وعطية العوفي ~~: يسمع بالياء مبنيا للمفعول ، و) لقولهم ( : الجار والمجرور هو المفعول ~~الذي لم يسم فاعله ، وليست اللام زائدة ، بل ضمن يسمع معنى يصغ ويمل ، تعدى ~~باللام وليست زائدة ، فيكون قولهم هو المسموع . وشبهوا بالخشب لعزوب ~~أفهامهم وفراغ قلوبهم من الإيمان ، ولم يكن حتى جعلها مسندة إلى الحائط ، ~~لا انتفاع بها لأنها إذا كانت في سقف أو مكان ينتفع بها ، وأما إذا كانت ~~غير منتفع بها فإنها تكون مهملة مسندة إلى الحيطان أو ملقاة على الأرض قد ~~صففت ، أو شهوة بالخشب التي هي الأصنام وقد أسندت إلى الحيطان ، والجملة ~~التشبيهية مستأنفة ، أو على إضمارهم . وقرأ الجمهور : ) خشب ( بضم الخاء ~~والشين ؛ والبراء بن عازب والنحويان وابن كثير : بإسكان الشين ، تخفيف خشب ~~المضموم . وقيل : جمع خشباء ، كحمر جمع حمراء ، وهي الخشبة التي نخر جوفها ~~، شبهوا بها في فساد بواطنهم . وقرأ ابن المسيب وابن جبير : خشب بفتحتين ، ~~اسم جنس ، الواحد خشبة ، وأنث ms6583 وصفه كقوله : ) أعجاز نخل خاوية ( ، أشباح ~~بلا أرواح ، وأجسام بلا أحلام . وذكر ممن كان ذا بهاء وفصاحة عبد الله بن ~~أبي ، والجد بن قيس ، ومعتب بن قشير . قال الشاعر في مثل هؤلاء : لا تخدعنك ~~اللحى ولا الصور # تسعة أعشار من ترى بقر # تراهم كالسحاب منتشرا # وليس فيها لطالب مطر # في شجر السرو منهم شبه # له رواء وما له ثمر # وقيل : الجملة التشبيهية وصف لهم بالجبن والخور ، ويدل عليه : ) يحسبون ~~كل صيحة عليهم ( في موضع المفعول الثاني ليحسبون ، أي واقعة عليهم ، وذلك ~~لجبنهم وما في قلوبهم من الرعب . قال مقاتل : كانوا متى سمعوا بنشدان ضالة ~~أو صياحا بأي وجه كان ، أو أخبروا بنزول وحي ، طارت عقولهم حتى يسكن ذلك ~~ويكون في غير شأنهم ، وكانوا يخافون أن ينزل الله تعالى فيهم ما تباح به ~~دماؤهم وأموالهم ، ونحو هذا قول الشاعر : يروعه السرار بكل أرض # مخافة أن يكون به السرار # وقال جرير : ما زلت تحسب كل شيء بعدهم # خيلا تكر عليهم ورجالا # أنشده ابن عطية لجرير ، ونسب هذا البيت الزمخشري للأخطل . قال : ويجوز أن ~~يكون ) هم العدو ( المفعول PageV08P268 ~~" صفحة رقم 269 " # الثاني كما لو طرحت الضمير . فإن قلت : فحقه أن يقول : هي العدو . قلت : ~~منظور فيه إلى الخبر ، كما ذكر في هذا ربي ، وأن يقدر مضاف محذوف على ~~يحسبون كل أهل صيحة . انتهى . وتخريج ) هم العدو ( على أنه مفعول ثان ~~ليحسبون تخريج متكلف بعيد عن الفصاحة ، بل المتبادر إلى الذهن السليم أن ~~يكون ) هم العدو ( إخبارا منه تعالى بأنهم ، وإن أظهروا الإسلام وأتباعهم ، ~~هم المبالغون في عداوتك ؛ ولذلك جاء بعده أمره تعالى إياه بحذرهم فقال : ) ~~فاحذرهم ( ، فالأمر بالحذر متسبب عن إخباره بأنهم هم العدو . و) قاتلهم ~~الله ( : دعاء يتضمن إبعادهم ، وأن يدعو عليهم المؤمنون بذلك . ) أنى ~~يؤفكون ( : أي كيف يصرفون عن الحق ، وفيه تعجب من ضلالهم وجهلهم . # ولما أخبره تعالى بعداوتهم ، أمره بحذرهم ، فلا يثق بإظهار مودتهم ، ولا ~~بلين كلامهم . و) قاتلهم الله ( : كلمة ذم وتوبيخ ، وقالت العرب : قاتله ~~الله ما أشعره . يضعونه ms6584 موضع التعجب ، ومن قاتله الله فهو مغلوب ، لأنه ~~تعالى هو القاهر لكل معاند . وكيف استفهام ، أي كيف يصرفون عن الحق ولا ~~يرون رشد أنفسهم ؟ قال ابن عطية : ويحتمل أن يكون أنى ظرفا لقاتلهم ، كأنه ~~قال : قاتلهم الله كيف انصرفوا أو صرفوا ، فلا يكون في هذا القول استفهام ~~على هذا . انتهى . ولا يصح أن يكون أنى لمجرد الظرف ، بل لا بد يكون ظرفا ~~استفهاما ، إما بمعنى أين ، أو بمعنى متى ، أو بمعنى كيف ، أو شرطا بمعنى ~~أين . وعلى هذه التقادير لا يعمل فيها ما قبلها ، ولا تتجرد لمطلق الظرفية ~~بحال من غير اعتبار ما ذكرناه ، فالقول بذلك باطل . # المنافقون : ( 5 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ولما صدق الله زيد بن أرقم فيما أخبر به عن ابن سلول ، مقت الناس ابن ~~سلول ولامه المؤمنون من قومه ، وقال له بعضهم : امض إلى رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) واعترف بذنبك يستغفر لك ، فلوى رأسه إنكارا لهذا الرأي ~~، وقال لهم : لقد أشرتم علي بالإيمان فآمنت ، وأشرتم علي بأن أعطي زكاة ~~مالي ففعلت ، ولم يبق لكم إلا أن تأمروني بالسجود لمحمد ويستغفر مجزوم على ~~جواب الأمر ، ورسول الله يطلب عاملان ، أحدهما ) يستغفر ( ، والآخر ) ~~تعالوا ( ؛ فأعمل الثاني على المختار عند أهل البصرة ، ولو أعمل الأول لكان ~~التركيب : تعالوا يستغفر لكم إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ~~وقرأ مجاهد ونافع وأهل المدينة وأبو حيوة وابن أبي عبلة والمفضل وأبان عن ~~عاصم والحسن ويعقوب ، بخلاف عنهما : ) لووا ( ، بفتح الواو ؛ وأبو جعفر ~~والأعمش وطلحة وعيسى وأبو رجاء والأعرج وباقي السبعة : بشدها للتكثير . ولي ~~رءوسهم ، على سبيل الاستهزاء واستغفار الرسول لهم ، هو استتابتهم من النفاق ~~، فيستغفر لهم ، إذ كان استغفاره متسببا عن استتابتهم ، فيتوبون وهم يصدون ~~عن المجيء واستغفار الرسول . وقرىء : يصدون ويصدون ، جملة حالية ، وأتت ~~بالمضارع ليدل على استمرارهم ، ( وهم مستكبرون ( : جملة حالية أيضا . # المنافقون : ( 6 ) سواء عليهم أستغفرت . . . . . # ولما سبق في علمه تعالى أنهم لا يؤمنون البتة ، سوى بين استغفاره لهم ~~وعدمه . وحكى مكي أنه عليه الصلاة والسلام كان ms6585 استغفر لهم لأنهم أظهروا له ~~الإسلام . وقال ابن عباس : نزلت هذه بعد قوله تعالى في براءة أن تستغفر لهم ~~سبعين مرة ، وقوله عليه الصلاة والسلام : ( سوف أستغفر لهم زيادة على ~~السبعين ) ، فنزلت هذه الآية ، فلم يبق للاستغفار وجه . وقرأ الجمهور : ) ~~أستغفرت ( بهمزة التسوية التي أصلها همزة الاستفهام ، وطرح ألف الوصل ؛ ~~وأبو جعفر : بمدة على الهمزة . قيل : هي عوض من همزة الوصل ، وهي مثل المدة ~~في قوله : ) قل ما حرم ( ، لكن هذه المدة في الاسم لئلا يلتبس الاستفهام ~~بالخبر ، ولا يحتاج ذلك في الفعل ، لأن همزة الوصل فيه مكسورة . وعن أبي ~~جعفر أيضا : ضم ميم عليهم ، إذ أصلها الضم ، ووصل الهمزة . وروى معاذ بن ~~معاذ العنبري ، عن أبي عمرو : كسر الميم على أصل التقاء الساكنين ، ووصل ~~الهمزة ، فتسقط في القراءتين ، واللفظ خبر ، والمعنى على الاستفهام ، ~~والمراد التسوية ، وجاز حذف الهمزة لدلالة أم عليها ، كما دلت على حذفها في قوله : # بسبع رمينا الجمر أم بثمان PageV08P269 ~~" صفحة رقم 270 " # يريد : أبسبع . وقال الزمخشري : وقرأ أبو جعفر : آستغفرت ، إشباعا لهمزة ~~الاستفهام للإظهار والبيان ، لا قلب همزة الوصل ألفا كما في : آلسحر ، ~~وآلله . وقال ابن عطية : وقرأ أبو جعفر بن القعقاع : آستغفرت ، بمدة على ~~الهمزة ، وهي ألف التسوية . وقرأ أيضا : بوصل الألف دون همز على الخبر ، ~~وفي هذا كله ضعف ، لأنه في الأولى أثبت همزة الوصل وقد أغنت عنها همزة ~~الاستفهام ، وفي الثانية حذف همزة الاستفهام وهو يريدها ، وهذا مما لا ~~يستعمل إلا في الشعر . # المنافقون : ( 7 ) هم الذين يقولون . . . . . # ( هم الذين يقولون ( : إشارة إلى ابن سلول ومن وافقه من قومه ، سفه ~~أحلامهم في أنهم ظنوا أن رزق المهاجرين بأيديهم ، وما علموا أن ذلك بيد ~~الله تعالى . ) لا تنفقوا على من عند رسول الله ( : إن كان الله تعالى حكى ~~نص كلامهم ، فقولهم : ) على من عند رسول الله ( هو على سبيل الهزء ، كقولهم ~~: ) وقالوا يأيها الذى نزل عليه الذكر إنك لمجنون ( ، أو لكونه جرى عندهم ~~مجرى اللعب ، أي هو معروف بإطلاق هذا اللفظ عليه ، إذ لو ms6586 كانوا مقرين ~~برسالته ما صدر منهم ما صدر . فالظاهر أنهم لم ينطقوا بنفس ذلك اللفظ ، ~~ولكنه تعالى عبر بذلك عن رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، إكراما له ~~وإجلالا . وقرأ الجمهور : ) ينفضوا ( : أي يتفرقوا عن الرسول ؛ والفضل بن ~~عيسى : ينفضوا ، من انفض القوم : فني طعامهم ، فنفض الرجل وعاءه ، والفعل ~~من باب ما يعدى بغير الهمزة ، وبالهمزة لا يتعدى . قال الزمخشري : وحقيقته ~~حان لهم أن ينفضوا مزاودهم . # المنافقون : ( 8 ) يقولون لئن رجعنا . . . . . # وقرأ الجمهور : ) ليخرجن الاعز منها الاذل ( : فالأعز فاعل ، والأذل ~~مفعول ، وهو من كلام ابن سلول ، كما تقدم . ويعني بالأعز : نفسه وأصحابه ، ~~وبالأذل : المؤمنين . والحسن وابن أبي عبلة والسبي في اختياره : لنخرجن ~~بالنون ، ونصب الأعز والأذل ، فالأعز مفعول ، والأذل حال . وقرأ الحسن ، ~~فيما ذكر أبو عمر والداني : لنخرجن ، بنون الجماعة مفتوحة وضم الراء ، ونصب ~~الأعز على الاختصاص ، كما قال : نحن العرب أقرى الناس للضيف ؛ ونصب الأذل ~~على الحال ، وحكى هذه القراءة أبو حاتم . وحكى الكسائي والفراء أن قوما ~~قرأوا : ليخرجن بالياء مفتوحة وضم الراء ، فالفاعل الأعز ، ونصب الأذل على ~~الحال . وقرىء : مبنيا للمفعول وبالياء ، الأعز مرفوع به ، الأذل نصبا على ~~الحال . ومجيء الحال بصورة المعرفة متأول عند البصريين ، فما كان منها بأل ~~فعلى زيادتها ، لا أنها معرفة . # ولما سمع عبد الله ، ولد عبد الله بن أبي هذه الآية ، جاء إلى أبيه فقال ~~: أنت والله يا أبت الذليل ، ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) العزيز . ~~فلما دنا من المدينة ، جرد السيف عليه ومنعه الدخول حتى يأذن له رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وكان فيما قال له : وراءك لا تدخلها حتى تقول ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) الأعز وأنا الأذل ، فلم يزل حبيسا في ~~يده حتى أذن له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بتخليته . وفي هذا ~~الحديث أنه قال لأبيه : لئن لم تشهد لله ولرسوله بالعزة لأضربن عنقك ، قال ~~: أفاعل أنت ؟ قال : نعم ، فقال : أشهد أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين . ~~وقيل للحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما : أن فيك ms6587 تيها ، فقال : ليس بتيه ~~ولكنه عزة ، وتلا هذه الآية . # المنافقون : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # ( لا تلهكم أموالكم ( بالسعي في نمائها والتلذذ بجمعها ، ( ولا أولادكم ( ~~بسروركم بهم وبالنظر في مصالحهم في حياتكم وبعد مماتكم ، ( عن ذكر الله ( : ~~هو عام في الصلاة والثناء على الله تعالى بالتسبيح والتحميد وغير ذلك ~~والدعاء . وقال نحوا منه الحسن وجماعة . وقال الضحاك وعطاء : أكد هنا ~~الصلاة المكتوبة . وقال الحسن أيضا : جميع الفرائض . وقال الكلبي : الجهاد ~~مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل : القرآن . ) ومن يفعل ذالك ~~( : أي الشغل عن ذكر الله بالمال والولد ، ( فأولئك هم الخاسرون ( ، حيث ~~آثروا العاجل على الآجل ، والفاني على الباقي . # المنافقون : ( 10 ) وأنفقوا من ما . . . . . # ( وأنفقوا مما رزقناكم ( ، قال الجمهور : المراد الزكاة . وقيل : عام في ~~المفروض والمندوب . وعن ابن عباس : نزلت في مانعي الزكاة ، والله لو رأى ~~خيرا ما سأل الرجعة ، فقيل له : أما تتقي الله ؟ يسأل المؤمنون الكرة ، قال ~~: نعم أنا أقرأ عليكم به قرآنا ، يعني أنها نزلت في المؤمنين ، وهم ~~المخاطبون بها . ) لولا أخرتنى ( : أي هلا أخرت موتي إلى زمان قليل ؟ وقرأ ~~الجمهور : فأصدق ، وهو منصوب على جواب الرغبة ؛ وأبي وعبد الله وابن جبير : ~~فأتصدق على الأصل . وقرأ جمهور السبعة : ) وأكن ( مجزوما . قال الزمخشري : ~~) وأكن ( بالجزم عطفا على محل ) فأصدق ( ، كأنه قيل : إن أخرتني أصدق وأكن ~~. انتهى . وقال ابن عطية : عطفا على الموضع ، لأن التقدير : إن PageV08P270 ~~" صفحة رقم 271 " # تؤخرني أصدق وأكن ، هذا مذهب أبي علي الفارسي . فأما ما حكاه سيبويه عن ~~الخليل فهو غير هذا ، وهو أنه جزم وأكن على توهم الشرط الذي يدل عليه ~~بالتمني ، ولا موضع هنا ، لأن الشرط ليس بظاهر ، وإنما يعطف على الموضع ، ~~حيث يظهر الشرط كقوله تعالى : ) من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم ). فمن ~~قرأ بالجزم عطف على موضع ) فلا هادي له ( ، لأنه لو وقع هنالك فعل كان ~~مجزوما . انتهى . والفرق بين العطف على الموضع والعطف على التوهم : أن ~~العامل في العطف على الموضع موجود دون مؤثره ، والعامل في العطف على التوهم ms6588 ~~مفقود وأثره موجود . وقرأ الحسن وابن جبير وأبو رجاء وابن أبي إسحاق ومالك ~~بن دينار والأعمش وابن محيصن وعبد الله بن الحسن العنبري وأبو عمرو : وأكون ~~بالنصب ، عطفا على ) فأصدق ( ، وكذا في مصحف عبد الله وأبي . وقرأ عبيد بن ~~عمير : وأكون بضم النون على الاستئناف ، أي وأنا أكون ، وهو وعد الصلاح . # المنافقون : ( 11 ) ولن يؤخر الله . . . . . # ( ولن يؤخر الله نفسا ( : فيه تحريض على المبادرة بأعمال الطاعات حذارا ~~أن يجيء الأجل ، وقد فرط ولم يستعد للقاء الله . وقرأ الجمهور : ) تعملون ( ~~بتاء الخطاب ، للناس كلهم ؛ وأبو بكر : بالياء ، خص الكفار بالوعيد ، ~~ويحتمل العموم . PageV08P271 # " صفحة رقم 272 " ### | AUTO 64 # ( سورة التغابن ) # مدنية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) يسبح لله ما فى السماوات وما فى الا رض له الملك وله الحمد وهو على ~~كل شىء قدير هو الذى خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير ~~خلق السماوات والا رض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير يعلم ما فى ~~السماوات والا رض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور ألم ~~يأتكم نبؤا الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم ذالك بأنه ~~كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا واستغنى ~~الله والله غنى حميد زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربى لتبعثن ثم ~~لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير فأامنوا بالله ورسوله والنور ~~الذىأنزلنا والله بما تعملون خبير يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ~~ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجرى من تحتها الا ~~نهار خالدين فيهآ أبدا ذلك الفوز العظيم والذين كفروا وكذبوا بأاياتنآ ~~أولائك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير مآ أصاب من مصيبة إلا بإذن ~~الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شىء عليم وأطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين الله لا إلاه إلا هو ~~وعلى الله فليتوكل المؤمنون ياأيها الذين ءامنوا إن من أزواجكم وأولادكم ~~عدوا لكم فاحذروهم وإن ms6589 تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم إنمآ ~~أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا ~~وأطيعوا وأنفقوا خيرا لانفسكم ومن يوق شح نفسه فأولائك هم المفلحون إن ~~تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم عالم الغيب ~~والشهادة العزيز الحكيم ( ) PageV08P272 ~~" صفحة رقم 273 " # التغابن : ( 1 - 2 ) يسبح لله ما . . . . . # التغابن : تفاعل من الغبن وليس من اثنين ، بل هو من واحد ، كتواضح وتحامل ~~. والغبن : أخذ الشيء بدون قيمته ، أو بيعه كذلك . وقيل : الغبن : الإخفاء ~~، ومنه غبن البيع لاستخفائه ، ويقال : غبنت الثوب وخبنته ، إذا أخذت ما طال ~~منه عن مقدارك ، فمعناه النفص . # ( يسبح لله ما فى السماوات وما في الارض له الملك وله الحمد وهو على شىء ~~قدير هو الذى خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير خلق ~~السماوات والارض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير يعلم ما فى ~~السماوات والارض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور ألم ~~يأتكم نبؤا الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم ذالك بأنه ~~كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا واستغنى ~~الله والله غنى حميد زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربى لتبعثن ثم ~~لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير فئامنوا ). # هذه السورة مدنية في قول الأكثرين . وقال ابن عباس وغيره : مكية إلا آيات ~~من آخرها : ) المؤمنون يأيها الذين ءامنوا إن من أزواجكم ( الخ ، نزلت ~~بالمدينة . وقال الكلبي : مدينة ومكية . # ومناسبة هذه السورة لما قبلها : أن ما قبلها مشتمل على حال المنافقين ، ~~وفي آخرها خطاب المؤمنين ، فأتبعه بما يناسبه من قوله : ) هو الذى خلقكم ~~فمنكم كافر ومنكم مؤمن ( ، هذا تقسيم في الإيمان والكفر بالنظر إلى ~~الاكتساب عند جماعة من المتأولين لقوله : كل مولود يولد على الفطرة ، وقوله ~~تعالى : ) فطرة الله التى فطر الناس عليها ). وقيل : ذانك في أصل الخلقة ، ~~بدليل ما في حديث النطفة من قول الملك : أشقي أم سعيد ؟ والغلام الذي قتله ~~الخضر عليه ms6590 السلام أنه طبع يوم طبع كافرا . وما روى ابن مسعود أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال : ( خلق الله فرعون في البطن كافرا ) . وحكى يحيى بن ~~زكريا : في البطن مؤمنا . وعن عطاء بن أبي رباح : ) فمنكم كافر ( بالله ، ( ~~مؤمن ( بالكواكب ؛ ومؤمن بالله وكافر بالكوكب . وقدم الكافر لكثرته . ألا ~~ترى إلى قوله تعالى : ) وقليل من عبادى الشكور ( ؟ وحين ذكر الصالحين قال : ~~) وقليل ما هم ). وقال الزمخشري : فمنكم آت بالكفر وفاعل له ، ومنكم آت ~~بالإيمان وفاعل له ، كقوله تعالى : ) وجعلنا فى ذريتهما النبوة والكتاب ~~فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون ( ، والدليل عليه قوله تعالى : ) والله بما ~~تعملون بصير ( : أي عالم بكفركم وإيمانكم اللذين هما من قبلكم ، والمعنى : ~~الذي تفضل عليكم بأصل النعم الذي هو الخلق والإيجاد عن العدم ، فكان يجب أن ~~تنظروا النظر الصحيح ، وتكونوا بأجمعكم عبادا شاكرين . انتهى ، وهو على ~~طريقة الاعتزال . وقال أيضا : وقيل : ) هو الذى خلقكم فمنكم كافر ( بالخلق ~~: هم الدهرية ، ( ومنكم مؤمن ( به . وعن الحسن : في الكلام حذف دل عليه ~~تقديره : ومنكم فاسق ، وكأنه من كذب المعتزلة على الحسن . وتقدم الجار ~~والمجرور في قوله : ) له الملك وله الحمد ( ، قال الزمخشري : ليدل بتقدمهما ~~على معنى اختصاص الملك والحمد بالله عز وجل ، وذلك لأن الملك على الحقيقة ~~له ، لأنه مبدىء كل شيء ومبدعه ، والقائم به المهيمن عليه ؛ وكذلك الحمد ، ~~لأن أصول النعم وفروعها منه . وأما ملك غيره فتسليط منه ، وحمده اعتداد بأن ~~نعمة الله جرت على يده . # التغابن : ( 3 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # وقرأ الجمهور : ) صوركم ( بضم الصاد ؛ وزيد بن علي وأبو رزين : بكسرها ، ~~والقياس الضم ، وهذا تعديد للنعمة في حسن PageV08P273 ~~" صفحة رقم 274 " # الخلقة ، لأن أعضاء بني آدم متصرفة بجميع ما تتصرف فيه أعضاء الحيوان ، ~~وبزيادة كثيرة فضل بها . ثم هو مفضل بحسن الوجه وجمال الجوارح ، كما قال ~~تعالى : ) لقد خلقنا الإنسان فى أحسن تقويم ). وقيل : النعمة هنا إنما هي ~~صورة الإنسان من حيث هو إنسان مدرك عاقل ، فهذا هو الذي حسن له حتى لحقته ~~كمالات كثيرة ، وتكاد العرب لا تعرف الصورة إلا ms6591 الشكل ، لا المعنى القائم ~~بالصورة . # التغابن : ( 4 ) يعلم ما في . . . . . # ونبه تعالى بعلمه بما في السموات والأرض ، ثم بعلمه بما يسر العباد وما ~~يعلنونه ، ثم بعلمه بما أكنته الصدور على أنه تعالى لا يغيب عن علمه شيء ، ~~لا من الكليات ولا من الجزئيات ، فابتدأ بالعلم الشامل للعالم كله ، ثم ~~بخاص العباد من سرهم وإعلانهم ، ثم ما خص منه ، وهو ما تنطوي عليه صدورهم ~~من خفي الأشياء وكامنها ، وهذا كله في معنى الوعيد ، إذ هو تعالى المجازي ~~على جميع ذلك بالثواب والعقاب . وقرأ الجمهور : ) ما تسرون وما تعلنون ( ~~بتاء الخطاب ؛ وعبيد عن أبي عمرو ، وأبان عن عاصم : بالياء . # التغابن : ( 5 ) ألم يأتكم نبأ . . . . . # ( ألم يأتكم ( : الخطاب لقريش ، ذكروا بما حل بالكفار قبلهم عاد وثمود ~~وقوم إبراهيم وغيرهم ممن صرح بذكرهم في سورة براءة وغيرها ، وقد سمعت قريش ~~أخبارهم ، ( فذاقوا وبال أمرهم ( : أي مكروههم وما يسوؤهم منه . # التغابن : ( 6 ) ذلك بأنه كانت . . . . . # ( ذالك ( : أي الوبال ، ( بأنه ( : أي بأن الشأن والحديث استبعدوا أن ~~يبعث الله تعالى من البشر رسولا ، كما استبعدت قريش ، فقالوا على سبيل ~~الاستغراب : ) أبشر يهدوننا ( ، وذلك أنهم يقولون : نحن متساوون في البشرية ~~، فأنى يكون لهؤلاء تمييز علينا بحيث يصيرون هداة لنا ؟ وارتفع ) أبشر ( ~~عند الجوفي وابن عطية على الابتداء ، والخبر ) يهدوننا ( ، والأحسن أن يكون ~~مرفوعا على الفاعلية ، لأن همزة الاستفهام تطلب الفعل ، فالمسألة من باب ~~الاشتغال . ) فكفروا ( : العطف بالفاء يدل على تعقب كفرهم مجيء الرسل ~~بالبينات ، أي لم ينظروا في تلك البينات ولا تأملوها ، بل عقبوا مجيئها ~~بالكفر ، ( واستغنى الله ( : استفعل بمعنى الفعل المجرد ، وغناه تعالى أزلي ~~، فالمعنى : أنه ظهر تعالى غناه عنهم إذ أهلكهم ، وليست استفعل هنا للطلب . ~~وقال الزمخشري : معناه : وظهر استغناء الله حيث لم يلجئهم إلى الإيمان ، ~~ولم يضطرهم إليه مع قدرته على ذلك . انتهى ، وفيه دسيسة الاعتزال . # التغابن : ( 7 ) زعم الذين كفروا . . . . . # والزعم : تقدم تفسيره ، والذين كفروا : أهل مكة ، وبلى : إثبات لما بعد ~~حرف النفي ، ( وذلك على الله يسير ( : أي لا يصرفه عنه صارف . # التغابن : ( 8 ms6592 ) فآمنوا بالله ورسوله . . . . . # ( فآمنوا بالله ورسوله ( : وهو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ( والنور ~~الذى أنزلنا ( : هو القرآن ، # التغابن : ( 9 ) يوم يجمعكم ليوم . . . . . # وانتصب ) يوم يجمعكم ( بقوله : ) لتنبؤن ( ، أو بخبير ، بما فيه من معنى ~~الوعيد والجزاء ، أو باذكر مضمرة ، قاله الزمخشري ؛ والأول عن النحاس ، ~~والثاني عن الحوفي . وقرأ الجمهور : يجمعكم بالياء وضم العين ؛ وروي عنه ~~سكونها وإشمامها الضم ؛ وسلام ويعقوب وزيد بن علي والشعبي : بالنون . ) ~~ليوم الجمع ( : يجمع فيه الأولون والآخرون ، وذلك أن كل واحد يبعث طامعا في ~~الخلاص ورفع المنزلة . ) ذلك يوم التغابن ( : مستعار من تغابن القوم في ~~التجارة ، وهو أن يغبن بعضهم بعضا ، لأن السعداء نزلوا منازل الأشقياء لو ~~كانوا سعداء ، ونزل الأشقياء منازل السعداء لو كانوا أشقياء ، وفي الحديث : ~~( ما من عبد يدخل الجنة إلا أرى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا ، وما ~~من عبد يدخل النار إلا أرى مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة ) ، وذلك ~~معنى يوم التغابن . وعن مجاهد وغيره : إذا وقع الجزاء ، غبن المؤمنون ~~الكافرين لأنهم يجوزون الجنة وتحصل الكفار في النار . وقرأ الأعرج وشيبة ~~وأبو جعفر وطلحة ونافع وابن عامر والمفضل عن عاصم وزيد بن علي والحسن بخلاف ~~عنه : نكفر وندخله بالنون فيهما ؛ والأعمش وعيسى والحسن وباقي السبعة : ~~بالياء فيهما . # قوله عز وجل : ) ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه ~~والله بكل شىء عليم وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على ~~رسولنا البلاغ المبين الله لا إلاه إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون ~~المؤمنون يأيها الذين ءامنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن ~~تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم إنما أموالكم وأولادكم فتنة ~~والله عنده أجر عظيم فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا ~~لانفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون إن تقرضوا الله قرضا حسنا ~~يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم ). # التغابن : ( 11 ) ما أصاب من . . . . . # الظاهر إطلاق المصيبة PageV08P274 ~~" صفحة رقم 275 " # على الرزية ms6593 وما يسوء العبد ، أي في نفس أو مال أو ولد أو قول أو فعل ، ~~وخصت بالذكر ، وإن كان جميع الحوادث لا تصيب إلا بإذن الله . وقيل : ويحتمل ~~أن يريد بالمصيبة الحادثة من خير وشر ، إذ الحكمة في كونها بأذن الله . وما ~~نافية ، ومفعول أصاب محذوف ، أي ما أصاب أحدا ، والفاعل من مصيبة ، ومن ~~زائدة ، ولم تلحق التاء أصاب ، وإن كان الفاعل مؤنثا ، وهو فصيح ، والتأنيث ~~لقوله تعالى : ) ما تسبق من أمة أجلها ( ، وقوله : ) وما كان لرسول أن يأتى ~~بئاية إلا بإذن الله ( ، أي بإرادته وعلمه وتمكينه . ) ومن يؤمن بالله ( : ~~أي يصدق بوجوده ويعلم أن كل حادثة بقضائه وقدره ، ( يهد قلبه ( على طريق ~~الخير والهداية . وقرأ الجمهور : يهد بالياء ، مضارعا لهدى ، مجزوما على ~~جواب الشرط . وقرأ ابن جبير وطلحة وابن هرمز والأزرق عن حمزة : بالنون ؛ ~~والسلمي والضحاك وأبو جعفر : يهد مبنيا للمفعول ، قلبه : رفع ؛ وعكرمة ~~وعمرو بن دينار ومالك بن دينار : يهدأ بهمزة ساكنة ، قلبه بالرفع : يطمئن ~~قلبه ويسكن بإيمانه ولا يكون فيه اضطراب . وعمرو بن فايد : يهدا بألف بدلا ~~من الهمزة الساكنة ؛ وعكرمة ومالك بن دينار أيضا : يهد بحذف الألف بعد ~~إبدالها من الهمزة الساكنة وإبدال الهمزة ألفا في مثل يهدأ ويقرأ ، ليس ~~بقياس خلافا لمن أجاز ذلك قياسا ، وبنى عليه جواز حذف تلك الألف للجازم ، ~~وخرج عليه قول زهير بن أبي سلمى : جزى متى يظلم يعاقب بظلمه # سريعا وإن لا يبد بالظلم يظلم # أصله : يبدأ ، ثم أبدل من الهمزة ألفا ، ثم حذفها للجازم تشبيها بألف ~~يخشى إذا دخل الجازم . # ولما قال تعالى : ) ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ( ، # التغابن : ( 12 ) وأطيعوا الله وأطيعوا . . . . . # ثم أمر بطاعة الله وطاعة رسوله ، # التغابن : ( 14 ) يا أيها الذين . . . . . # وحذر مما يلحق الرجل من امرأته وولده بسبب ما يصدر من بعضهم من العداوة ، ~~ولا أعدى على الرجل من زوجته وولده إذا كانا عدوين ، وذلك في الدنيا ~~والآخرة . أما في الدنيا فبإذهاب ماله وعرضه ، وأما في الآخرة فبما يسعى في ~~اكتسابه من الحرام لهما ms6594 ، وبما يكسبانه منه بسبب جاهه . وكم من امرأة قتلت ~~زوجها وجذمت وأفسدت عقله ، وكم من ولد قتل أباه . وفي التواريخ وفيما ~~شاهدناه من ذلك كثير . # وعن عطاء بن أبي رباح : أن عوف بن مالك الأشجعي أراد الغزو مع النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، فاجتمع أهله وولده ، فثبطوه وشكوا إليه فراقة ، ~~فرق ولم يغز ؛ إنه ندم بمعاقبتهم ، فنزلت : ) ذلك بأن الذين كفروا ( الآية . # وقيل : آمن قوم بالله ، وثبطهم أزواجهم وأولادهم عن الهجرة ، ولم يهاجروا ~~إلا بعد مدة ، فوجدوا غيرهم قد تفقه في الدين ، فندموا وأسفوا وهموا ~~بمعاقبة أزواجهم وأولادهم ، فنزلت . وقيل : قالوا لهم : أين تذهبون وتدعون ~~بلدكم وعشيرتكم وأموالكم ؟ فغضبوا عليهم وقالوا : لئن جمعنا الله في دار ~~الهجرة لم نصبكم بخير . فلما هاجروا ، منعوهم الخير ، فحبوا أن يعفوا عنهم ~~ويردوا إليهم البر والصلة . ومن في ) من أزواجكم وأولادكم ( للتبعيض ، وقد ~~توجد زوجة تسر زوجها وتعينه على مقاصده في دينه ودنياه ، وكذلك الولد . ~~وقال الشعب العبسي يمدح ولده رباطا : إذا كان أولاد الرجال حزازة # فأنت الحلال الحلو والبارد العذب # لنا جانب منه دميث وجانب # إذا رامه الأعداء مركبه صعب # وتأخذه عند المكارم هزة # كما اهتز تحت البارح الغصن الرطب # وقال فرعان بن الأعرف في ابنه منازل ، وكان عاقا له ، قصيدة فيها بعض طول ~~منها : وربيته حتى إذا ما تركته # أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه PageV08P275 ~~" صفحة رقم 276 " # فلما رآني أحسب الشخص أشخصا بعيدا وذا الشخص البعيد أقاربه تعمد حقي ~~ظالما ولوى يدي # لوى يده الله الذي هو غالبه # التغابن : ( 15 ) إنما أموالكم وأولادكم . . . . . # ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ( : أي بلاء ومحنة ، لأنهم يوقعون في الإثم ~~والعقوبة ، ولا بلاء أعظم منهما . وفي باب العداوة جاء بمن التي تقتضي ~~التبعيض ، وفي الفتنة حكم بها على الأموال والأولاد على بعضها ، وذلك لغلبة ~~الفتنة بهما ، وكفى بالمال فتنة قصة ثعلبة بن حاطب ، أحد من نزل فيه ، ~~ومنهم من عاهد الله : ) لئن ءاتانا من فضله ( الآيات . وقد شاهدنا من ذكر ~~أنه يشغله الكسب والتجارة في أمواله حتى ms6595 يصلي كثيرا من الصلوات الخمس فائتة ~~. وقد شاهدنا من كان موصوفا عند الناس بالديانة والورع ، فحين لاح له منصب ~~وتولاه ، استناب من يلوذ به من أولاده وأقاربه ، وإن كان بعض من استنابه ~~صغير السن قليل العلم سيىء الطريقة ، ونعوذ بالله من الفتن . وقدمت الأموال ~~على الأولاد لأنها أعظم فتنة ، ( كلا إن الإنسان ليطغى أن رءاه استغنى ( ، ~~شغلتنا أموالنا وأهلونا . ) والله عنده أجر عظيم ( : تزهيد في الدنيا ~~وترغيب في الآخرة . والأجر العظيم : الجنة . # التغابن : ( 16 ) فاتقوا الله ما . . . . . # ( فاتقوا الله ما استطعتم ( ، قال أبو العالية : جهدكم . وقال مجاهد : هو ~~أن يطاع فلا يعصى ، ( واسمعوا ( ما توعظون به ، ( وأطيعوا ( فيما أمرتم به ~~ونهيتم عنه ، ( وأنفقوا ( فيما وجب عليكم . و) خيرا ( منصوب بفعل محذوف ~~تقديره : وأتوا خيرا ، أو على إضمار يكن فيكون خبرا ، أو على أنه نعت لمصدر ~~محذوف ، أي إنفاقا خيرا ، أو على أنه حال ، أو على أنه مفعول بوأنفقوا خيرا ~~، أي مالا ، أقوال ، الأول عن سيبويه . # التغابن : ( 17 ) إن تقرضوا الله . . . . . # ولما أمر بالإنفاق ، أكده بقوله : ) إن تقرضوا الله قرضا حسنا ( ، ورتب ~~عليه تضعيف القرض وغفران الذنوب . وفي لفظ القرض تلطف في الاستدعاء ، وفي ~~لفظ المضاعفة تأكيد للبذل لوجه الله تعالى . ثم اتبع جوابى الشرط بوصفين : ~~أحدهما عائد إلى المضاعفة ، إذ شكره تعالى مقابل للمضاعفة ، وحلمه مقابل ~~للغفران . قيل : وهذا الحض هو في الزكاة المفروضة ، وقيل ، هو في المندوب ~~إليه . وتقدم الخلاف في القراءة في ) يوق ( وفي ) شح ( وفي ) يضاعفه ). PageV08P276 # " صفحة رقم 277 " ### | AUTO 65 # ( سورة الطلاق ) # مدنية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) ياأيها النبى إذا طلقتم النسآء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا ~~الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك ~~حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك ~~أمرا فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوى عدل ~~منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الا خر ~~ومن يتق ms6596 الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو ~~حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شىء قدرا واللائى يئسن من المحيض ~~من نسآئكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللاتي لم يحضن وأولات الا حمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ذلك أمر الله أنزله ~~إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا أسكنوهن من حيث سكنتم من ~~وجدكم ولا تضآروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن ~~حملهن فإن أرضعن لكم فأاتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم ~~فسترضع له أخرى لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق ممآ ءاتاه ~~الله لا يكلف الله نفسا إلا مآ ءاتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا وكأين من ~~قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا ~~فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا أعد الله لهم عذابا شديدا فاتقوا ~~الله ياأولى الألباب الذين ءامنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلو ~~عليكم ءايات الله مبينات ليخرج الذين ءامنوا وعملوا الصالحات من الظلمات ~~إلى النور ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجرى من تحتها الا نهار ~~خالدين فيهآ أبدا قد أحسن الله له رزقا الله الذى خلق سبع سماوات ومن الا ~~رض مثلهن يتنزل الا مر بينهن لتعلموا أن الله على كل شىء قدير وأن الله قد ~~أحاط بكل شىء علما ( ) ) 2 # ) الحكيم يأيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ~~واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن ). # الطلاق : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # هذه السورة مدنية . قيل : وسبب نزولها طلاق رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) حفصة ، قاله قتادة عن أنس . وقال السدي : طلاق عبد الله بن عمرو . ~~وقيل : فعل ناس مثل فعله ، منهم عبد الله بن عمرو بن العاصي ، وعمرو بن ~~سعيد بن العاص ، وعتبة بن غزوان ، فنزلت . وقال القاضي أبو ms6597 بكر بن العربي : ~~وهذا وإن لم يصح ، فالقول الأول أمثل ، والأصح فيه أنه بيان لشرع مبتدأ . # ومناسبتها لما قبلها : أنه لما ذكر الفتنة بالمال والولد ، أشار إلى ~~الفتنة بالنساء ، وإنهن قد يعرضن الرجال للفتنة حتى لا يجد مخلصا منها إلا ~~بالطلاق ، فذكر أنه ينفصل منهن بالوجه الجميل ، بأن لا يكون بينهن اتصال ، ~~لا بطلب ولد ولا حمل . # ( منتظرون ياأيها النبى ( : نداء للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وخطاب ~~على سبيل التكريم والتنبيه ، ( إذا طلقتم ( : خطاب له عليه الصلاة والسلام ~~مخاطبة الجمع على سبيل التعظيم ، أو لأمته على سبيل تلوين الخطاب ، أقبل ~~عليه السلام أولا ، ثم رجع إليهم بالخطاب ، أو على إضمار القول ، أي قل ~~لأمتك إذا طلقتم ، أو له ولأمته ، وكأنه ثم محذوف تقديره : يا أيها النبي ~~وأمة النبي إذا طلقتم ، فالخطاب له ولهم ، أي أنت وأمتك ، أقوال . وقال ~~الزمخشري : خص النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وعم بالخطاب ، لأن النبي ~~إمام إمته وقدوتهم . كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم : يا فلان افعلوا كيت ~~وكيت ، إظهارا لتقدمه واعتبارا لترؤسه ، وأنه مدره قومه ولسانهم ، والذي ~~يصدرون عن رأيه ولا يستبدون بأمر دونه ، فكان هو وحده في حكم كلهم ، وسادا ~~مسد جميعهم . انتهى ، وهو كلام حسن . # ومعنى ) إذا طلقتم ( : أي إذا أردتم تطليقهن ، والنساء يعني : المدخول ~~بهن ، وطلقوهن : أي أوقعوا الطلاق ، ( لعدتهن ( : هو على حذف مضاف ، أي ~~لاستقبال عدتهن ، واللام للتوقيت ، نحو : كتبته لليلة بقيت من شهر كذا ، ~~وتقدير الزمخشري هنا حالا محذوفة يدل عليها المعنى يتعلق بها المجرور ، أي ~~مستقبلات لعدتهن ، ليس بجيد ، لأنه قدر عاملا خاصا ، ولا يحذف العامل في ~~الظرف والجار والمجرور إذا كان PageV08P277 ~~" صفحة رقم 278 " # خاصا ، بل إذا كان كونا مطلقا . لو قلت : زيد عندك أو في الدار ، تريد : ~~ضاحكا عندك أو ضاحكا في الدار ، لم يجز . فتعليق اللام بقوله : ) فطلقوهن ( ~~، ويجعل على حذف مضاف هو الصحيح . # وما روي عن جماعة من الصحابة والتابعين ، رضي الله تعالى عنهم ، من أنهم ~~قرؤا : فطلقوهن في قبل عدتهن ؛ وعن بعضهم : في قبل عدتهن ms6598 ؛ وعن عبد الله : ~~لقبل طهرهن ، هو على سبيل التفسير ، لا على أنه قرآن ، لخلافه سواد المصحف ~~الذي أجمع عليه المسلمون شرقا وغربا ، وهل تعتبر العدة بالنسبة إلى الأطهار ~~أو الحيض ؟ تقدم ذلك في البقرة في قوله : ) ثلاثة قروء ). والمراد : أن ~~يطلقهن في طهر لم يجامعهن فيه ، ثم يخلين حتى تنقضي عدتهن ، فإن شاء ردها ، ~~وإن شاء أعرض عنها لتكون مهيأة للزوج ؛ وهذا الطلاق أدخل في السنة . وقال ~~مالك : لا أعرف طلاق السنة إلا واحدة ، وكره الثلاث مجموعة أو مفرقة . وأبو ~~حنيفة كره ما زاد على الواحدة في طهر واحد ، فأما مفرقا في الأطهار فلا . ~~وقال الشافعي : لا بأس بإرسال الطلاق الثلاث ، ولا أعرف في عدد الطلاق سنة ~~ولا بدعة وهو مباح ، راعى في السنة الوقت فقط ، وأبو حنيفة التفريق والوقت . # وقوله : ) فطلقوهن ( مطلق ، لا تعرض فيه لعدد ولا لوصف من تفريق أو جمع ؛ ~~والجمهور : على أنه لو طلق لغير السنة وقع . وعن ابن المسيب وجماعة من ~~التابعين : أنه لو طلق في حيض أو ثلاث ، لم يقع . والظاهر أن الخطاب في ) ~~وأحصوا العدة ( للأزواج : أي اضبطوا بالحفظ ، وفي الإحصاء فوائد مراعاة ~~الرجعة وزمان النفقة والسكنى وتوزيع الطلاق على الأقراء . وإذا أراد أن ~~يطلق ثلاثا ، والعلم بأنها قد بانت ، فيتزوج بأختها وبأربع سواها . # ونهى تعالى عن إخراجهن من مساكنهن حتى تنقضي العدة ، ونهاهن أيضا عن ~~خروجهن ، وأضاف البيوت إليهن لما كان سكناهن فيها ، ونهيهن عن الخروج لا ~~يبيحه إذن الأزواج ، إذ لا أثر لإذنهم . والإسكان على الزوج ، فإن كان ملكه ~~أو بكراء فذاك ، أو ملكها فلها عليه أجرته ، وسواء في ذلك الرجعية ~~والمبتوبة ، وسنة ذلك أن لا تبيت عن بيتها ولا تخرج عنه نهارا إلا لضرورة ، ~~وذلك لحفظ النسب والاحتفاظ بالنساء . ) إلا أن يأتين بفاحشة مبنية ( : وهي ~~الزنا ، عند قتادة ومجاهد والحسن والشعبي وزيد بن أسلم والضحاك وعكرمة ~~وحماد والليث ، ورواه مجاهد عن ابن عباس ، فيخرجن للحد . وعن ابن عباس : ~~البذاء على الاحماء ، فتخرج ويسقط حقها في السكنى ، وتلزم الإقامة في مسكن ms6599 ~~تتخذه حفظا للنسب . وعنده أيضا : جميع المعاصي ، من سرقة ، أو قذف ، أو زنا ~~، أو غير ذلك ، واختاره الطبري ، فيسقط حقها في السكنى . وعند ابن عمر ~~والسدي وابن السائب : هي خروجها من بيتها خروج انتقال ، فيسقط حقها في ~~السكنى . وعند قتادة أيضا : نشوزها عن الزوج ، فتطلق بسبب ذلك ، فلا يكون ~~عليه سكنى ؛ وإذا سقط حقها من السكنى أتمت العدة . ) لا تدرى ( أيها السامع ~~، ( لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ( ، قال المفسرون : الأمر هنا الرغبة في ~~ارتجاعها ، والميل إليها بعد انحرافه عنها ؛ أو ظهور حمل فيراجعها من أجله ~~. ونصب لا تدري على جملة الترجى ، فلا تدري معلقة عن العمل ، وقد تقدم لنا ~~الكلام على قوله : ) وإن أدرى لعله فتنة لكم ( ، وذكرنا أنه ينبغي أن يزاد ~~في المعلقات لعل ، فالجملة المترجاة في موضع نصب بلا تدري . # الطلاق : ( 2 - 3 ) فإذا بلغن أجلهن . . . . . # ( فإذا بلغن أجلهن ( : أي أشرفن على انقضاء العدة ، ( فأمسكوهن ( : أي ~~راجعوهن ، ( بمعروف ( : أي بغير ضرار ، ( أو فارقوهن بمعروف ( : أي سرحوهن ~~بإحسان ، والمعنى : اتركوهن حتى تنقضي عدتهن ، فيملكن أنفسهن . وقرأ ~~الجمهور : ) أجلهن ( على الإفراد ؛ والضحاك وابن سيرين : آجالهن على الجمع ~~. والإمساك بمعروف : هو حسن العشرة فيما للزوجة على الزوج ، والمفارقة ~~بمعروف : هو أداء المهر والتمتيع والحقوق الواجبة والوفاء بالشرط . ) ~~وأشهدوا ( : الظاهر وجوب الإشهاد على ما يقع من الإمساك وهو الرجعة ، أو ~~المفارقة وهي الطلاق . وهذا الإشهاد مندوب إليه عند أبي حنيفة ، كقوله : ) ~~وأشهدوا إذا تبايعتم ( ؛ وعند الشافعية واجب في الرجعة ، مندوب إليه في ~~الفرقة . وقيل : ) وأشهدوا ( : يريد على الرجعة فقط ، والإشهاد شرط في ~~صحتها ، فلها منفعة من نفسها حتى يشهد . وقال ابن عباس : الإشهاد على ~~الرجعة وعلى الطلاق يرفع عن النوازل أشكالا كثيرة ، ويفسد تاريج الإشهاد من ~~الإشهاد . قيل : وفائدة الإشهاد أن لا يقع بينهما التجاحد ، وأن لا PageV08P278 ~~" صفحة رقم 279 " # يتهم في إمساكها ، ولئلا يموت أحدهما فيدعي الثاني ثبوت الزوجية ليرث . ~~انتهى . ومعنى منكم ، قال الحسن : من المسلمين . وقال قتادة : من الأحرار . ~~) وأقيموا الشهادة لله ( : هذا أمر للشهود ، أي لوجه الله ms6600 خالصا ، لا ~~لمراعاة مشهود له ، ولا مشهود عليه لا يلحظ سوى إقامة الحق . ) ذالكم ( : ~~إشارة إلى إقامة الشهادة ، إذ نوازل الأشياء تدور عليها ، وما يتميز المبطل ~~من المحق . # ( ومن يتق الله ( ، قال علي بن أبي طالب وجماعة : هي في معنى الطلاق ، أي ~~ومن لا يتعدى طلاق السنة إلى طلاق الثلاث وغير ذلك ، ( يجعل الله له مخرجا ~~( إن ندم بالرجعة ، ( ويرزقه ( ما يطعم أهله . انتهى . ومفهوم الشرط أنه إن ~~لم يتق الله ، فبت الطلاق وندم ، لم يكن له مخرج ، وزال عنه رزق زوجته . ~~وقال ابن عباس : للمطلق ثلاثا : إنك لم تتق الله ، بانت منك امرأتك ، ولا ~~أرى لك مخرجا . وقال : ) يجعل له مخرجا ( : يخلصه من كذب الدنيا والآخرة . ~~والظاهر أن قوله : ) ومن يتق الله ( متعلق بأمر ما سبق من أحكام الطلاق . ~~وروي أنها في غير هذا المعنى ، وهو أن أسر ابن يسمى سالما لخوف بن مالك ~~الأشجعي ، فشكا ذلك للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وأمره بالتقوى فقبل ~~، ثم لم يلبث أن تفلت ولده واستاق مائة من الإبل ، كذا في الكشاف . وفي ~~الوجيز : قطيعا من الغنم كانت للذين أسروه ، وجاء أباه فسأل رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) : أيطيب له ؟ فقال : ( نعم ) ، فنزلت الآية . وقال ~~الضحاك : من حيث لا يحتسب امرأة أخرى . وقيل : ومن يتق الحرام يجعل له ~~مخرجا إلى الحلال . وقيل : مخرجا من الشدة إلى الرخاء . وقيل : من النار ~~إلى الجنة . وقيل : من العقوبة ، ويرزقه من حيث لا يحتسب من الثواب . وقال ~~الكلبي : ومن يتق الله عند المصيبة يجعل له مخرجا إلى الجنة . # ( ومن يتوكل على الله ( : أي يفوض أمره إليه ، ( فهو حسبه ( : أي كافيه . ~~) إن الله بالغ أمره ( ، قال مسروق : أي لا بد من نفوذ أمر الله ، توكلت أم ~~لم تتوكل . وقرأ الجمهور : بالغ بالتنوين ، أمره بالنصب ؛ وحفص والمفضل ~~وأبان وجبلة وابن أبي عبلة وجماعة عن أبي عمرو ويعقوب وابن مصرف وزيد بن ~~علي : بالإضافة ؛ وابن أبي عبلة أيضا وداود بن أبي هند وعصمة عن أبي عمرو : ~~بالغ أمره ، رفع ms6601 : أي نافذ أمره . والمفضل أيضا : بالغا بالنصب ، أمره ~~بالرفع ، فخرجه الزمخشري على أن بالغا حال ، وخبر إن هو قوله تعالى : ) قد ~~جعل الله ( ، ويجوز أن تخرج هذه القراءة على قول من ينصب بأن الجزأين ، ~~كقوله : إذا اسود جنح الليل فلتأت ولتكن # خطاك خفافا أن حراسنا أسدا # ومن رفع أمره ، فمفعول بالغ محذوف تقديره : بالغ أمره ما شاء . ) قد جعل ~~الله لكل شىء قدرا ( : أي تقديرا وميقاتا لا يتعداه ، وهذه الجمل تحض على ~~التوكل . وقرأ جناح بن حبيش : قدرا بفتح الدال ، والجمهور بإسكانها . # قوله عز وجل : ) واللائى يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ~~ثلاثة أشهر واللائى لم يحضن وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق ~~الله يجعل له من أمره يسرا ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه ~~سيئاته ويعظم له أجرا أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا ~~عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ( سقط : فإن أرضعن ~~لكم فأتوهن أجورهن وأتمروا بينك ) ). PageV08P279 # " صفحة رقم 280 " # ( سقط : بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى ، لينفق ذو سعة من سعته ومن ~~قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل ~~الله بعد عسر يسرا ) # الطلاق : ( 4 ) واللائي يئسن من . . . . . # وروي أن قوما ، منهم أبي بن كعب وخلاد بن النعمان ، لما سمعوا قوله : ) ~~والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ( ، قالوا : يا رسول الله ، فما عدة ~~من لا قرء لها من صغر أو كبر ؟ فنزلت هذه الآية ، فقال قائل : فما عدة ~~الحامل ؟ فنزلت ) أولات الاحمال ). وقرأ الجمهور : ) يئسن ( فعلا ماضيا . ~~وقرىء : بياءين مضارعا ، ومعنى ) إن ارتبتم ( في أنها يئست أم لا ، لأجل ~~مكان ظهور الحمل ، وإن كان انقطع دمها . وقيل : إن ارتبتم في دم البالغات ~~مبلغ اليأس ، أهو دم حيض أو استحاضة ؟ وإذا كانت هذه عدة المرتاب بها ، ~~فغير المرتاب بها أولى بذلك . وقدر بعضهم مبلغ اليأس بستين سنة ، وبعضهم ~~بخمس وخمسين . وقيل : غالب سن يأس عشيرة المرأة ms6602 . وقيل : أقصى عادة امرأة ~~في العالم . وقال مجاهد : الآية واردة في المستحاضة أطبق بها الدم ، لا ~~ندري أهو دم حيض أو دم علة . وقيل : ) إن ارتبتم ( : شككتم في حالهن وحكمهن ~~فلم تدروا ما حكمهن ، فالحكم أن عدتهن ثلاثة أشهر . واختار الطبري أن معنى ~~) إن ارتبتم ( : شككتم فلم تدروا ما الحكم ، فقيل : ) إن ارتبتم ( : أي إن ~~تيقنتم إياسهن ، وهو من الأضداد . وقال الزجاج : المعنى إن ارتبتم في حيضها ~~، وقد انقطع عنها الدم ، وكانت مما يحيض مثلها . وقال مجاهد أيضا : ) إن ~~ارتبتم ( هو للمخاطبين ، أي إن لم تعلموا عدة الآيسة ، ( واللائى لم يحضن ( ~~، فالعدة هذه ، فتلخص في قوله : ) إن ارتبتم ( قولان : أحدهما ، أنه على ~~ظاهر مفهوم اللغة فيه ، وهو حصول الشك ؛ والآخر ، أن معناه التيقن للإياس ؛ ~~والقول الأول معناه : إن ارتبتم في دمها ، أهو دم حيض أو دم علة ؟ أو إن ~~ارتبتم في علوق بحمل أم لا ؛ أو إن ارتبتم : أي جهلتم عدتهن ، أقوال . ~~والظاهر أن قوله : ) واللائى لم يحضن ( يشمل من لم يحض لصغر ، ومن لا يكون ~~لها حيض البتة ، وهو موجود في النساء ، وهو أنها تعيش إلى أن تموت ولا تحيض ~~. ومن أتى عليها زمان الحيض وما بلغت به ولم تحض فقيل : هذه تعتد سنة . ) ~~واللائى لم يحضن ( معطوف على ) واللائى يئسن ( ، فإعرابه مبتدأ كإعراب ) ~~واللائى يئسن ( ، وقدروا خبره جملة من جنس خبر الأول ، أي عدتهن ثلاثة أشهر ~~، والأولى أن يقدر مثل أولئك أو كذلك ، فيكون المقدر مفردا جملة . ) وأولات ~~الاحمال ( عام في المطلقة وفي المتوفي عنها زوجها ، وهو قول عمر وابن مسعود ~~وأبي مسعود البدري وأبي هريرة وفقهاء الأمصار . وقال علي وابن عباس : ) ~~وأولات الاحمال ( في المطلقات ، وأما المتوفي عنها فعدتها أقصى الأجلين ، ~~فلو وضعت قبل أربعة أشهر وعشر صبرت إلى آخرها ، والحجة عليها حديث سبيعة . ~~وقال ابن مسعود : من شاء لاعنته ، ما نزلت ) وأولات الاحمال ( إلا بعد آية ~~المتوفى عنها زوجها . وقرأ الجمهور : ) حملهن ( مفردا ؛ والضحاك : أحمالهن جمعا . # الطلاق : ( 5 ) ذلك أمر الله . . . . . # ( ذلك أمر الله ( : يريد ما ms6603 علم من حكم المعتدات . وقرأ الجمهور : ) ~~ويعظم ( بالياء مضارع أعظم ؛ والأعمش : نعظم بالنون ، خروجا من الغيبة ~~للتكلم ؛ وابن مقسم : بالياء والتشديد مضارع عظم مشددا . # ولما كان الكلام في أمر المطلقات وأحكامهن من العدد وغيرها ، وكن لا ~~يطلقهن أزواجهن إلا عن بغض لهن وكراهة ، جاء عقيب بعض الجمل الأمر بالتقوى ~~من حيث المعنى ، مبرزا في صورة شرط وجزاء في قوله : ) ومن يتق الله ( ، إذ ~~الزوج المطلق قد ينسب إلى مطلقته بعض ما يشينها به وينفر الخطاب عنها ، ~~ويوهم أنه إنما فارقها لأمر ظهر له منها ، فلذلك تكرر قوله : ) ومن يتق ~~الله ( في العمل بما أنزله من هذه الأحكام ، وحافظ على الحقوق الواجبة عليه ~~من ترك الضرار والنفقة على المعتدات وغير ذلك مما يلزمه ، يرتب له تكفير ~~السيئات وإعظام الأجر . # الطلاق : ( 6 ) أسكنوهن من حيث . . . . . # ومن في ) من حيث سكنتم ( للتبعيض : أي بعض مكان سكناكم . وقال قتادة : إن ~~لم يكن له إلا بيت واحد أسكنها في بعض جوانبه ، قاله الزمخشري . وقال ~~الحوفي : من لابتداء الغاية ، وكذا قال أبو البقاء . و) من وجدكم ). قال ~~الزمخشري : فإن قلت : فقوله : ) من وجدكم ). قلت : هو عطف بيان ، كقوله : ) ~~من حيث سكنتم ( PageV08P280 ~~" صفحة رقم 281 " # وتفسير له ، كأنه قيل : أسكنوهن مكانا من مسكنكم مما تطيقونه ، والوجد : ~~الوسع والطاقة . انتهى . ولا نعرف عطف بيان يعاد فيه العامل ، إنما هذا ~~طريقة البدل مع حرف الجر ، ولذلك أعربه أبو البقاء بدلا من قوله : ) من حيث ~~سكنتم ). # وقرأ الجمهور : ) من وجدكم ( بضم الواو ؛ والحسن والأعرج وابن أبي عبلة ~~وأبو حيوة : بفتحها ؛ والفياض بن غزوان وعمرو بن ميمون ويعقوب : بكسرها ، ~~وذكرها المهدوي عن الأعرج ، وهي لغات ثلاثة بمعنى : الوسع . والوجد بالفتح ~~، يستعمل في الحزن والغضب والحب ، ويقال : وجدت في المال ، ووجدت على الرجل ~~وجدا وموجدة ، ووجدت الضالة وجدانا والوجد بالضم : الغنى والقدرة ، يقال : ~~افتقر الرجل بعد وجد . وأمر تعالى بإسكان المطلقات ، ولا خلاف في ذلك في ~~التي لم تبت . وأما المبتوتة ، فقال ابن المسيب وسليمان بن يسار وعطاء ~~والشعبي والحسن ومالك والأوزاعي ms6604 وابن أبي ليلى والشافعي وأبو عبيد : لها ~~السكنى ، ولا نفقة لها . وقال الثوري وأبو حنيفة : لها السكنى والنفقة . ~~وقال الحسن وحماد وأحمد وإسحاق وأبو ثور : لا سكنى لها ولا نفقة . ) ولا ~~تضاروهن ( : ولا تستعملوا معهن الضرار ، ( لتضيقوا عليهن ( في المسكن ببعض ~~الأسباب من إنزال من لا يوافقهن ، أو يشغل مكانهن ، أو غير ذلك حتى تضطروهن ~~إلى الخروج . وقيل : هذه المضارة مراجعتها إذا بقي من عدتها قليل ، ثم ~~يطلقها فيطول حبسها في عدته الثانية . وقيل : إلجاؤها إلى أن تفتدي منه . # ( وإن كن أولات حمل ( : لا خلاف في وجوب سكناها ونفقتها ، بتت أو لم تبت ~~. فإن كانت متوفى عنها ، فأكثر العلماء على أنها لا نفقة لها ؛ وعن علي ~~وابن مسعود : تجب نفقتها في التركة . ) فإن أرضعن لكم ( : أي ولدن وأرضعن ~~المولود وجب لها النفقة ، وهي الأجر والكسوة وسائر المؤن على ما قرر في كتب ~~الفقه ، ولا يجوز عند أبي حنيفة وأصحابه الاستئجار إذا كان الولد بينهن ما ~~لم يبن ، ويجوز عند الشافعي . وفي تعميم المطلقات بالسكنى ، وتخصيص أولات ~~الأحمال بالنفقة دليل على أن غيرها من المطلقات لا يشاركها في النفقة ، ~~وتشاركهن في السكنى . ) وائتمروا ( : افتعلوا من الأمر ، يقال : ائتمر ~~القوم وتأمروا ، إذا أمر بعضهم بعضا ؛ والخطاب للآباء والأمهات ، أي وليأمر ~~بعضكم بعضا ) فإمساك بمعروف ( : أي في الأجرة والإرضاع ، والمعروف : الجميل ~~بأن تسامح الأم ، ولا يماكس الأب لأنه ولدهما معا ، وهما شريكان فيه ، وفي ~~وجوب الإشفاق عليه . وقال الكسائي : ) وائتمروا ( : تشاوروا ، ومنه قوله ~~تعالى : ) ياموسى إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك ( ، وقول امرىء القيس : # ويعدو على المرء ما يأتمر # وقيل : المعروف : الكسوة والدثار . ) وإن تعاسرتم ( : أي تضايقتم ~~وتشاكستم ، فلم ترض إلا بما ترضى به الأجنبية ، وأبي الزوج الزيادة ، أو إن ~~أبى الزوج الإرضاع إلا مجانا ، وأبت هي إلا بعوض ، ( فسترضع له أخرى ( : أي ~~يستأجر غيرها ، وليس له إكراهها . فإن لم يقبل إلا ثدي أمه ، أجبرت على ~~الإرضاع بأجرة مثلها ، ولا يختص هذا الحكم من وجوب أجرة الرضاع بالمطلقة ، ~~بل المنكوحة في معناها . وقيل : فسترضع ms6605 خبر في معنى الأمر ، أي فلترضع له ~~أخرى . وفي قوله : ) فسترضع له أخرى ( يسير معاتبة للأم إذا تعاسرت ، كما ~~تقول لمن تستقضيه حاجة فيتوانى : سيقضيها غيرك ، تريد : لن تبقى غير مقضية ~~وأنت ملوم . والضمير في له عائد على الأب ، كما تعدى في قوله : ) فإن أرضعن ~~لكم ( : أي للأزواج . # الطلاق : ( 7 ) لينفق ذو سعة . . . . . # ( لينفق ( الموسر والمقدور عليه ما بلغه وسعه ، أي على المطلقات ~~والمرضعات ، ولا يكلف ما لا يطيقه . والظاهر أن المأمور بالإنفاق الأزواج ، ~~وهذا أصل في وجوب نفقة الولد على الوالد دون الأم . وقال محمد بن المواز : ~~إنها على الأبوين على قدر الميراث . وفي الحديث : ( يقول لك ابنك انفق علي ~~إلى من تكلني ) ، ذكره في صحيح البخاري . وقرأ الجمهور : ) لينفق ( بلام ~~الأمر ، وحكى أبو معاذ : لينفق بلام كي ونصب القاف ، ويتعلق بمحذوف تقديره ~~: شرعنا ذلك لينفق . وقرأ PageV08P281 ~~" صفحة رقم 282 " # الجمهور : ) قدر ( مخففا ؛ وابن أبي عبلة : مشدد الدال ، سيجعل الله وعد ~~لمن قدر عليه رزقه ، يفتح له أبواب الرزق . ولا يختص هذا الوعد بفقراء ذلك ~~الوقت ، ولا بفقراء الأزواج مطلقا ، بل من أنفق ما قدر عليه ولم يقصر ، ولو ~~عجز عن نفقة امرأته . فقال أبو هريرة والحسن وابن المسيب ومالك والشافعي ~~وأحمد وإسحاق : يفرق بينهما . وقال عمر بن عبد العزيز وجماعة : لا يفرق ~~بينهما . # قوله عز وجل : ) وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا ~~شديدا وعذبناها عذابا نكرا فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا أعد ~~الله لهم عذابا شديدا فاتقوا الله ياأولى أولى الالباب الذين ءامنوا قد ~~أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم ءايات الله مبينات ليخرج الذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور ومن يؤمن بالله ويعمل ). # الطلاق : ( 8 - 10 ) وكأين من قرية . . . . . # تقدم الكلام على كأين في آل عمران ، وعلى نكرا في الكهف . ) عتت ( : ~~أعرضت ، ( عن أمر ربها ( ، على سبيل العناد والتكبر . والظاهر في ) ~~فحاسبناها ( الجمل الأربعة ، إن ذلك في الدنيا لقوله بعدها : ) أعد الله ~~لهم عذابا شديدا ( ، وظاهره أن المعد ms6606 عذاب الآخرة ، والحساب الشديد هو ~~الاستقصاء والمناقشة ، فلم تغتفر لهم زلة ، بل أخذوا بالدقائق من الذنوب . ~~وقيل : الجمل الأربعة من الحساب والعذاب والذوق والخسر في الآخرة ، وجيء به ~~على لفظ الماضي ، كقوله : ) ونادى أصحاب الجنة ( ، ويكون قوله : ) أعد الله ~~لهم ( تكريرا للوعيد وبيانا لكونه مترقبا ، كأنه قال : أعد الله لهم هذا ~~العذاب . وقال الكلبي : الحساب في الآخرة ، والعذاب النكير في الدنيا ~~بالجوع والقحط والسيف . # الطلاق : ( 11 ) رسولا يتلو عليكم . . . . . # ولما ذكر ما حل بهذه القرية العاتية ، أمر المؤمنين بتقوى الله تحذيرا من ~~عقابه ، ونبه على ما يحض على التقوى ، وهو إنزال الذكر . والظاهر أن الذكر ~~هو القرآن ، وأن الرسول هو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . فإما أن يجعل ~~نفس الذكر مجازا لكثرة يقدر منه الذكر ، فكأنه هو الذكر ، أو يكون بدلا على ~~حذف مضاف ، أي ذكر رسول . وقيل : ) رسولا ( نعت على حذف مضاف ، أي ذكرا ، ~~ذا رسول . وقيل : المضاف محذوف من الأول ، أي ذا ذكر رسولا ، فيكون رسولا ~~نعتا لذلك المحذوف أو بدلا . وقيل : رسول بمعنى رسالة ، فيكون بدلا من ذكر ~~، أو يبعده قوله بعده ) يتلو عليكم ( ، والرسالة لا تسند التلاوة إليها إلا ~~مجازا . وقى ل : الذكر أساس أسماء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل : ~~الذكر : الشرف لقوله : ) وإنه لذكر لك ولقومك ( ، فيكون رسولا بدلا منه ~~وبيانا له . وقال الكلبي : الرسول هنا جبريل عليه السلام ، وتبعه الزمخشري ~~فقال : رسولا هو جبريل صلوات الله وسلامه عليه ، أبدل من ذكرا لأنه وصف ~~بتلاوة آيات الله ، فكان إنزاله في معنى إنزال الذكر ، فصح إبداله منه . ~~انتهى . ولا يصح لتباين المدلولين بالحقيقة ، ولكونه لا يكون بدل بعض ولا ~~بدل اشتمال ، وهذه الأعاريب على أن يكون ذكرا ورسولا لشيء واحد . وقيل : ~~رسولا منصوب بفعل محذوف ، أي بعث رسولا ، أو أرسل رسولا ، وحذف لدلالة أنزل ~~عليه ، ونحا إلى هذا السدي ، واختاره ابن عطية . وقال الزجاج وأبو علي ~~الفارسي : يجوز أن يكون رسولا معمولا للمصدر الذي هو الذكر . انتهى . فيكون ~~المصدر مقدرا بأن ، والقول PageV08P282 ~~" صفحة رقم 283 ms6607 " # تقديره : إن ذكر رسولا وعمل منونا كما عمل ، أو ) إطعام فى يوم ذى مسغبة ~~يتيما ( ، كما قال الشاعر : بضرب بالسيوف رءوس قوم # أزلنا هامهن عن المقيل # وقرىء : رسول بالرفع على إضمار هو ليخرج ، يصح أن يتعلق بيتلو وبأنزل . ) ~~الذين كفروا ( : أي الذين قضى وقدر وأراد إيمانهم ، أو أطلق عليهم آمنوا ~~باعتبار ما آل أمرهم إليه . وقال الزمخشري : ليحصل لهم ما هم عليه الساعة ~~من الإيمان والعمل الصالح ، لأنهم كانوا وقت إنزاله غير مؤمنين ، وإنما ~~آمنوا بعد الإنزال والتبليغ . انتهى . والضمير في ) ليخرج ( عائد على الله ~~تعالى ، أو على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أو على الذكر . ) ومن ~~يؤمن ( : راعى اللفظ أولا في من الشرطية ، فأفرد الضمير في ) يؤمن ( ، ( ~~ويعمل ( ، و) يدخله ( ، ثم راعى المعنى في ) خالدين ( ، ثم راعى اللفظ في ) ~~قد أحسن الله له ( فأفرد . واستدل النحويون بهذه الآية على مراعاة اللفظ ~~أولا ، ثم مراعاة المعنى ، ثم مراعاة اللفظ . وأورد بعضهم أن هذا ليس كما ~~ذكروا ، لأن الضمير في ) خالدين ( ليس عائدا على من ، بخلاف الضمير في ) ~~يؤمن ( ، ( ويعمل ( ، و) يدخله ( ، وإنما هو عائد على مفعول ) يدخله ( ، و) ~~خالدين ( حال منه ، والعامل فيها ) يدخله ( لا فعل الشرط . # الطلاق : ( 12 ) الله الذي خلق . . . . . # ( الله الذى خلق سبع سماوات ( : لا خلاف أن السموات سبع بنص القرآن ~~والحديث ، كما جاء في حديث الإسراء ، ولقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) لسعد ~~: ( حكمت بحكم الملك من فوق سبعة أرقعة ) ، وغيره من نصوص الشريعة . وقرأ ~~الجمهور : ) مثلهن ( بالنصب ؛ والمفضل عن عاصم ، وعصمة عن أبي بكر : مثلهن ~~بالرفع فالنصب ، قال الزمخشري : عطفا على ) سبع سماوات ). انتهى ، وفيه ~~الفصل بالجار والمجرور بين حرف العطف ، وهو الواو ، والمعطوف ؛ وهو مختص ~~بالضرورة عند أبي علي الفارسي ، وأضمر بعضهم العامل بعد الواو لدلالة ما ~~قبله عليه ، أي وخلق من الأرض مثلهن ، فمثلهن مفعول للفعل المضمر لا معطوف ~~، وصار ذلك من عطف الجمل والرفع على الابتداء ، ( ومن الارض ( الخبر ، ~~والمثلية تصدق بالاشتراك في بعض الأوصاف . فقال الجمهور : المثلية في العدد ~~: أي مثلهن في ms6608 كونها سبع أرضين . وفي الحديث : ( طوقه من سبع أرضين ) ، ورب ~~الأرضين السبع وما أقللن ) ، فقيل : سبع طباق من غير فتوق . وقيل : بين كل ~~طبقة وطبقة مسافة . قيل : وفيها سكان من خلق الله . قيل : ملائكة وجن . وعن ~~ابن عباس ، من رواية الواقدي الكذاب ، قال : في كل أرض آدم كآدم ، ونوح ~~كنوح ، ونبي كنبيكم ، وإبراهيم كإبراهيمكم ، وعيسى كعيسى ، وهذا حديث لا شك ~~في وضعه . وقال أبو صالح : إنها سبع أرضين منبسطة ، ليس بعضها فوق بعض ، ~~تفرق بينها البحار ، وتظل جميعها السماء . # ( يتنزل الامر بينهن ( : من السموات السبع إلى الأرضين السبع . وقال ~~مقاتل وغيره : الأمر هنا الوحي ، فبينهن إشارة إلى بين هذه الأرض التي هي ~~أدناها وبين السماء السابعة . وقال الأكثرون : الأمر : القضاء ، فبينهن ~~إشارة إلى بين الأرض السفلى التي هي أقصاها وبين السماء السابعة التي هي ~~أعلاها . وقيل : ) يتنزل الامر بينهن ( بحياة وموت وغنى وفقر . وقى ل : هو ~~ما يدبر فيهن من عجيب تدبير . وقرأ الجمهور : ) يتنزل ( مضارع تنزل . وقرأ ~~عيسى وأبو عمر ، وفي رواية : ينزل مضارع نزل مشددا ، الأمر بالنصب ؛ ~~والجمهور : ) لتعلموا ( بتاء الخطاب . وقرىء : بياء الغيبة ، والله تعالى أعلم . PageV08P283 # " صفحة رقم 284 " ### | AUTO 66 # ( سورة التحريم ) # مدنية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) ياأيها النبى لم تحرم مآ أحل الله لك تبتغى مرضات أزواجك والله ~~غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم ~~وإذ أسر النبى إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف ~~بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هاذا قال نبأنى العليم ~~الخبير إن تتوبآ إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو ~~مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذالك ظهير عسى ربه إن طلقكن أن ~~يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات ~~وأبكارا ياأيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس ~~والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ~~ياأيها الذين كفروا لا ms6609 تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون ياأيها ~~الذين ءامنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ~~ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الا نهار يوم لا يخزى الله النبى والذين ءامنوا ~~معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنآ أتمم لنا نورنا واغفر لنآ ~~إنك على كل شىء قدير ياأيها النبى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ~~ومأواهم جهنم وبئس المصير ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأت لوط ~~كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنينا عنهما من الله شيئا ~~وقيل ادخلا النار مع الداخلين وضرب الله مثلا للذين ءامنوا امرأة فرعون إذ ~~قالت رب ابن لى عندك بيتا فى الجنة ونجنى من فرعون وعمله ونجنى من القوم ~~الظالمين ومريم ابنة عمران التىأحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت ~~بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين ( ) ) 2 # ) علما ياأيها النبى لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضات أزواجك والله ~~غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم ~~وإذ أسر النبى إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف ~~بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت ). # التحريم : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # هذه السورة مدنية ، وسبب نزولها ما يأتي ذكره في تفسير أوائلها ، ~~والمناسبة بينها وبين السورة قبلها أنه لما ذكر جملة من أحكام زوجات ~~المؤمنين ، ذكر هنا ما جرى من بعض زوجات رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # ( منتظرون ياأيها النبى ( : نداء إقبال وتشريف وتنبيه بالصفة على عصمته ~~مما يقع فيه من ليس بمعصوم ؛ ) لم تحرم ( : سؤال تلطف ، ولذلك قدم قبله ) ~~منتظرون ياأيها النبى ( ، كما جاء في قوله تعالى : ) عفا الله عنك لم أذنت ~~لهم ). ومعنى ) تحرم ( : تمنع ، وليس التحريم المشروع بوحي من الله ، وإنما ~~هو امتناع لتطييب خاطر بعض من يحسن معه العشرة . ) ما أحل الله لك ( : هو ~~مباشرة مارية جاريته ، وكان ( صلى الله عليه وسلم ) ) ألم بها في بيت بعض ~~نسائه ، فغارت من ذلك ms6610 صاحبة البيت ، فطيب خاطرها بامتناعه منها ، واستكتمها ~~ذلك ، فأفشته إلى بعض نسائه . وقيل : هو عسل كان يشربه عند بعض نسائه ، ~~فكان ينتاب بيتها لذلك ، فغار بعضهن من دخوله بيت التي عندها العسل ، ~~وتواصين على أن يذكرن له على أن رائحة ذلك العسل ليس بطيب ، فقال : ( لا ~~أشربه ) . وللزمخشري هنا كلام أضربت عنه صفحا ، كما ضربت عن كلامه في قوله ~~: ) عفا الله عنك لم أذنت لهم ( ، وكلامه هذا ونحوه محقق قوي فيه ، ويعزو ~~إلى المعصوم ما ليس لائقا . # فلو حرم الإنسان على نفسه شيئا أحله الله ، كشرب عسل ، أو وطء سرية ؛ ~~واختلفوا إذا قال لزوجته : أنت علي حرام ، أو الحلال على حرام ، ولا يستثني ~~زوجته ؛ فقال جماعة ، منهم الشعبي ومسروق وربيعة وأبو سلمة وأصبغ : هو PageV08P284 ~~" صفحة رقم 285 " # كتحريم الماء والطعام . وقال تعالى : ) لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ~~( ، والزوجة من الطيبات ومما أحله الله . وقال أبو بكر وعمر وزيد وابن عباس ~~وابن مسعود وعائشة وابن المسيب وعطاء وطاووس وسليمان بن يسار وابن جبير ~~وقتادة والحسن والأوزاعي وأبو ثور وجماعة : هو يمين يكفرها . وقال ابن ~~مسعود وابن عباس أيضا في إحدى روايتيه ، والشافعي في أحد قوليه : فيه تكفير ~~يمين وليس بيمين . وقال أبو حنيفة وسفيان والكوفيون : هذا ما أراد من ~~الطلاق ، فإن لم يرد طلاقها فهو لا شيء . وقال آخرون : كذلك ، فإن لم يرد ~~فهو يمين . وفي التحرير ، قال أبو حنيفة وأصحابه : إن نوى الطلاق فواحدة ~~بائنة ، أو اثنين فواحدة ، أو ثلاثا فثلاث ، أو لم ينو شيئا فيمين وهو مول ~~، أو الظهار فظهار . وقال ابن القاسم : لا تنفعه نية الظهار ويكون طلاقا . ~~وقال يحيى بن عمر : يكون ، فإن ارتجعها ، فلا يجوز له وطئها حتى يكفر كفارة ~~الظهار فما زاد من أعداده ، فإن نوى واحدة فرجعية ، وهو قول الشافعي . وقال ~~الأوزاعي وسفيان وأبو ثور : أي أي شيء نوى به من الطلاق وقع وإن لم ينو ~~شيئا ، فقال سفيان : لا شيء عليه . وقال الأوزاعي وأبو ثور : تقع واحدة . ~~وقال الزهري : له نيته ms6611 ولا يكون أقل من واحدة ، فإن لم ينو فلا شيء . وقال ~~ابن جبير : عليه عتق رقبة وإن لم يكن ظهارا . وقال أبو قلابة وعثمان وأحمد ~~وإسحاق : التحريم ظهار ، ففيه كفارة . وقال الشافعي : إن نوى أنها محرمة ~~كظهر أمه ، فظهار أو تحريم عينها بغير طلاق ، أو لم ينو فكفارة يمين . وقال ~~مالك : هي ثلاث في المدخول بها ، وينوى في غير المدخول بها ، فهو ما أراد ~~من واحدة أو اثنتين أو ثلاث . وقاله علي وزيد وأبو هريرة . وقيل : في ~~المدخول بها ثلاث ، قاله علي أيضا وزيد بن أسلم والحكم . وقال ابن أبي ليلى ~~وعبد الملك بن الماجشون : هي ثلاث في الوجهين ، ولا ينوي في شيء . وروى ابن ~~خويز منداد عن مالك ، وقاله زيد وحماد بن أبي سليمان : إنها واحدة بائنة في ~~المدخول بها وغير المدخول بها . وقال الزهري وعبد العزيز بن الماجشون : هي ~~واحدة رجعية . وقال أبو مصعب ومحمد بن الحكم : هي في التي لم يدخل بها ~~واحدة ، وفي المدخول بها ثلاث . وفي الكشاف لا يراه الشافعي يمينا ، ولكن ~~سببا في الكفارة في النساء وحدهن ، وإن نوى الطلاق فهو رجعي . وعن عمر : ~~إذا نوى الطلاق فرجعي . وعن علي : ثلاث ؛ وعن زيد : واحدة ؛ وعن عثمان : ~~ظهارا . انتهى . وقال أيضا : ولم يثبت عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) أنه قال لما أحله : ( هو حرام علي ) ، وإنما امتنع من مارية ليمين تقدمت ~~منه ، وهو قوله : ( والله لا أقربها بعد اليوم ) ، فقيل له : ) لم تحرم ما ~~أحل الله لك ( : أي لم تمتنع منه بسبب اليمين ؟ يعني أقدم على ما حلفت عليه ~~وكفر ، ونحو قوله تعالى : ) وحرمنا عليه المراضع ( : أي منعناه منها . ~~انتهى . و) تبتغى ( : في موضع الحال . وقال الزمخشري تفسير لتحرم ، أو ~~استئناف ، ( مرضات ( : رضا أزواجك ، أي بالامتناع مما أحله الله لك . # التحريم : ( 2 ) قد فرض الله . . . . . # ( قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ( : الظاهر أنه كان حلف على أنه يمتنع من ~~وطء مارية ، أو من شرب ذلك العسل ، على الخلاف في السبب ، وفرض إحالة على ms6612 ~~آية العقود ، ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان . وتحلة : مصدر حلل ، كتكرمة ~~من كرم ، وليس مصدرا مقيسا ، والمقيس : التحليل والتكريم ، لأن قياس فعل ~~الصحيح العين غير المهموز هو التفعيل ، وأصل هذا تحللة فأدغم . وعن مقاتل : ~~أعتق رقبة في تحريم مارية . وعن الحسن : لم يكفر . انتهى . فدل على أنه لم ~~يكن ثم يمين . # التحريم : ( 3 ) وإذ أسر النبي . . . . . # و) بعض أزواجه ( : حفصة ، والحديث هو بسبب مارية . ) فلما نبأت به ( : أي ~~أخبرت عائشة . وقيل : الحديث إنما هو : ( شربت عسلا ) . وقال ميمون بن ~~مهران : هو إسراره إلى حفصة أن أبا بكر وعمر يملكان إمرتي من بعدي خلافه . ~~وقرأ الجمهور : ) فلما نبأت به ( ؛ وطلحة : أنبأت ، والعامل في إذا : اذكر ~~، وذكر ذلك على سبيل التأنيب لمن أسر له فأفشاه . ونبأ وأنبأ ، الأصل أن ~~يتعديا إلى واحد بأنفسهما ، وإلى ثان بحرف الجر ، ويجوز حذفه فتقول : نبأت ~~به ، المفعول الأول محذوف ، أي غيرها . و) من أنبأك هاذا ( : أي بهذا ، ( ~~قال نبأنى ( أي نبأني به أو نبأنيه ، فإذا ضمنت معنى أعلم ، تعدت إلى ثلاثة ~~مفاعيل ، نحو قول الشاعر PageV08P285 ~~" صفحة رقم 286 " # نبئت زرعة والسفاهة كاسمها # تهدي إلي غرائب الأشعار # ) وأظهره الله عليه ( : أي أطلعه ، أي على إفشائه ، وكان قد تكوتم فيه ، ~~وذلك بإخبار جبريل عليه السلام . وجاءت الكناية هنا عن التفشية والحذف ~~للمفشى إليها بالسر ، حياطة وصونا عن التصريح بالاسم ، إذ لا يتعلق ~~بالتصريح بالاسم غرض . وقرأ الجمهور : ) عرف ( بشد الراء ، والمعنى : أعلم ~~به وأنب عليه . وقرأ السلمي والحسن وقتادة وطلحة والكسائي وأبو عمرو في ~~رواية هارون عنه : بخف الراء ، أي جازى بالعتب واللوم ، كما تقول لمن يؤذيك ~~: لأعرفن لك ذلك ، أي لأجازينك . وقيل : إنه طلق حفصة وأمر بمراجعتها . ~~وقيل : عاتبها ولم يطلقها . وقرأ ابن المسيب وعكرمة : عراف بألف بعد الراء ~~، وهي إشباع . وقال ابن خالويه : ويقال إنها لغة يمانية ، ومثالها قوله : ~~أعوذ بالله من العقراب # الشائلات عقد الأذناب # يريد : من العقرب . ) وأعرض عن بعض ( : أي تكرما وحياء وحسن عشرة . قال ~~الحسن : ما استقصى كريم قط . وقال سفيان : ما ms6613 زال التغافل من فعل الكرام ، ~~ومفعول عرف المشدد محذوف ، أي عرفها بعضه ، أي أعلم ببعض الحديث . وقيل : ~~المعرف خلافة الشيخين ، والذي أعرض عنه حديث مارية . ولما أفشت حفصة الحديث ~~لعائشة واكتتمتها إياه ، ونبأها الرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) به ، ~~ظنت أن عائشة فضحتها فقالت : ) من أنبأك هاذا ( على سبيل التثبت ، فأخبرها ~~أن الله هو الذي نبأه به ، فسكنت وسلمت . # التحريم : ( 4 ) إن تتوبا إلى . . . . . # ( إن تتوبا إلى الله ( : انتقال من غيبة إلى خطاب ، ويسمى الالتفات ~~والخطاب لحفصة وعائشة . ) فقد صافات ( : مالت عن الصواب ، وفي حرف عبد الله ~~: راغت ، وأتى بالجمع في قوله : ) قلوبكما ( ، وحسن ذلك إضافته إلى مثنى ، ~~وهو ضميراهما ، والجمع في مثل هذا أكثر استعمالا من المثنى ، والتثنية دون ~~الجمع ، كما قال الشاعر : فتخالسا نفسيهما بنوافذ # كنوافذ العبط التي لا ترفع # وهذا كان القياس ، وذلك أن يعبر بالمثنى عن المثنى ، لكن كرهوا اجتماع ~~تثنيتين فعدلوا إلى الجمع ، لأن التثنية جمع في المعنى ، والإفراد لا يجوز ~~عند أصحابنا إلا في الشعر ، كقوله : # حمامة بطن الواديين ترنمي # يريد : بطني . وغلط ابن مالك فقال في كتاب التسهيل : ونختار لفظ الإفراد ~~على لفظ التثنية . وقرأ الجمهور : تظاهرا بشد الظاء ، وأصله تتظاهرا ، ~~وأدغمت التاء في الظاء ، وبالأصل قرأ عكرمة ، وبتخفيف الظاء قرأ أبو رجاء ~~والحسن وطلحة وعاصم ونافع في رواية ، وبشد الظاء والهاء دون ألف قرأ أبو ~~عمرو في رواية ، والمعنى : وأن تتعاونا عليه في إفشاء سره والإفراط في ~~الغيرة ، ( فإن الله هو مولاه ( : أي مظاهره ومعينه ، والأحسن الوقف على ~~قوله : ) مولاه ). ويكون ) وجبريل ( مبتدأ ، وما بعده معطوف عليه ، والخبر ~~) ظهير ). فيكون ابتداء الجملة بجبريل ، وهو أمين وحي PageV08P286 ~~" صفحة رقم 287 " # الله واختتامه بالملائكة . وبدىء بجبريل ، وأفرد بالذكر تعظيما له ~~وإظهارا لمكانته عند الله . ويكون قد ذكر مرتين ، مرة بالنص ومرة في العموم ~~. واكتنف صالح المؤمنين جبريل تشريفا لهم واعتناء بهم ، إذ جعلهم بين الذين ~~يسبحون الليل والنهار لا يفترون . فعلى هذا جبريل داخل في الظهراء لا في ~~الولاية ، ويختص الرسول بأن الله ms6614 هو مولاه . وجوزوا أن يكون ) وجبريل وصالح ~~المؤمنين ( عطفا على اسم الله ، فيدخلان في الولاية ، ويكون ) والملئكة ( ~~مبتدأ ، والخبر ) ظهير ( ، فيكون جبريل داخلا في الولاية بالنص ، وفي ~~الظهراء بالعموم ، والظاهر عموم وصالح المؤمنين فيشمل كل صالح . وقال قتادة ~~والعلاء بن العلاء بن زيد : هم الأنبياء ، وتكون مظاهرتهم له كونهم قدوة ، ~~فهم ظهراء بهذا المعنى . وقال عكرمة والضحاك وابن جبير ومجاهد : المراد أبو ~~بكر وعمر ، وزاد مجاهد : وعلي بن أبي طالب . وقيل : الصحابة . وقيل : ~~الخلفاء . وعن ابن جبير : من يرىء من النفاق ، وصالح يحتمل أن يراد به ~~الجمع ، وإن كان مفردا فيكون كالسامر في قوله : ) مستكبرين به سامرا ( ، أي ~~سمارا . ويحتمل أن يكون جمعا حذفت منه الواو خطأ لحذفها لفظا ، كقوله : ) ~~سندع ( ، وأفرد الظهير لأن المراد فوج ظهير ، وكثيرا ما يأتي فعيل نحو : ~~هذا للمفرد والمثنى والمجموع بلفظ المفرد ، كأنهم في الظاهرة يد واحدة على ~~من يعاديه ، فما قد تظاهر امرأتين على من هؤلاء ظهراؤه ، وذلك إشارة إلى ~~تظاهرهما ، أو إلى الولاية . # وفي الحديث أن عمر قال : يا رسول الله لا تكترث بأمر نسائك ، والله معك ، ~~وجبريل معك ، وأبو بكر وأنا معك ، فنزلت . # التحريم : ( 5 ) عسى ربه إن . . . . . # وروي عنه أنه قال لزوجات النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ) ظهير عسى ~~ربه إن طلقكن ( الآية ، فنزلت . وقرأ الجمهور : طلقكن بفتح القاف ، وأبو ~~عمرو في رواية ابن عباس : بإدغامها في الكاف ، وتقدم ذكر الخلاف في ) أن ~~يبدله ( في سورة الكهف ، والمتبدل به محذوف لدلالة المعنى عليه ، تقديره : ~~أن يبدله خيرا منكن ، لأنهن إذا طلقهن كان طلاقهن لسوء عشرتهن ، واللواتي ~~يبدلهن بهذه الأوصاف يكن خيرا منهن . وبدأ في وصفهن بالإسلام ، وهو ~~الانقياد ؛ ثم بالإيمان ، وهو التصديق ؛ ثم بالقنوت ، وهو الطواعية ؛ ثم ~~بالتوبة ، وهي الإقلاع عن الذنب ؛ ثم بالعبادة ، وهي التلذذ ؛ ثم بالسياحة ~~، وهي كناية عن الصوم ، قاله أبو هريرة وابن عباس وقتادة والضحاك . وقيل : ~~إن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) فسره بذلك ، قاله أيضا الحسن وابن جبير ~~وزيد بن أسلم وابنه عبد الرحمن . قال ms6615 الفراء والقتبي : سمي الصائم سائحا ~~لأن السائح لا زاد معه ، وإنما يأكل من حيث يجد الطعام . وقال زيد بن أسلم ~~ويمان : مهاجرات . وقال ابن زيد : ليس في الإسلام سياحة إلا الهجرة . وقيل ~~: ذاهبات في طاعة الله . وقرأ الجمهور : سائحات ، وعمرو بن فائد : سيحات ، ~~وهذه الصفات تجتمع ، وأما الثيوبة والبكارة فلا يجتمعان ، فلذلك عطف أحدهما ~~على الآخر ، ولو لم يأت بالواو لاختل المعنى . وذكر الجنسين لأن في أزواجه ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) من تزوجها بكرا ، والثيب : الراجع بعد زوال ~~العذرة ، يقال : ثابت تثوب ثووبا ، ووزنه فعيل كسيد . # التحريم : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # ولما وعظ أزواج الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) موعظة خاصة ، أتبع ذلك ~~بموعظة عامة للمؤمنين وأهليهم ، وعطف ) وأهليكم ( على ) أنفسكم ( ، لأن رب ~~المنزل راع وهو مسؤول عن أهله . ومعنى وقايتهم : حملهم على طاعته وإلزامهم ~~أداء ما فرض عليهم . قال عمر : يا رسول الله ، نقي أنفسنا ، فكيف لنا ~~بأهلينا ؟ قال : ( تنهونهن عما نهاكم الله تعالى عنه ، وتأمرونهن بما أمركم ~~الله به ، فتكون ذلك وقاية بينهن وبين النار ) ، ودخل الأولاد في ) وأهليكم ~~). وقيل : دخلوا في ) أنفسكم ( لأن الولد بعض من أبيه ، فيعلمه الحلال ~~والحرام ويجنبه المعاصي . وقرىء : وأهلوكم بالواو ، وهو معطوف على الضمير ~~في ) قوا ( وحسن العطف للفصل بالمفعول . وقال الزمخشري : فإن قلت : أليس ~~التقدير قوا أنفسكم وليق أهلوكم أنفسهم ؟ قلت : لا ، ولكن المعطوف مقارن في ~~التقدير للواو وأنفسكم واقع بعده ، فكأنه قيل : قوا أنتم وأهلوكم أنفسكم . ~~لما جمعت مع المخاطب الغائب غلبته عليه . فجعلت ضميرهما معا على لفظ ~~المخاطب . انتهى . وناقض في قوله هذا لأنه قدر وليق أهلوكم فجعله من عطف ~~الجمل ، لأن أهلوكم اسم ظاهرة لا يمكن عنده أن يرتفع بفعل الآمر الذي ~~للمخاطب ، وكذا في قوله : ) اسكن أنت وزوجك الجنة ( ، ثم قال : ولكن ~~المعطوف مقارن PageV08P287 ~~" صفحة رقم 288 " # في التقدير للواو ، فناقض لأنه في هذا جعله مقارنا في التقدير للواو ، ~~وفيما قبله رفعه بفعل آخر غير الرافع للواو وهو وليق ، وتقدم الخلاف في فتح ~~الواو في قوله : ) وقودها ms6616 ( وضمها في البقرة . وتفسير ) وقودها الناس ~~والحجارة ( في البقرة ) عليها ملئكة ( : هي الزبانية التسعة عشر وأعوانهم . ~~ووصفهم بالغلظ ، إما لشدة أجسامهم وقوتها ، وإما لفظاظتهم لقوله : ) ولو ~~كنت فظا غليظ القلب ( ، أي ليس فيهم رقة ولا حنة على العصاة . وانتصب ) ما ~~أمرهم ( على البدل ، أي لا يعصون أمره لقوله تعالى : ) أفعصيت أمرى ( ، أو ~~على إسقاط حرف الجر . أي فيما أمرهم ) ويفعلون ما يؤمرون ). قيل : كرر ~~المعنى توكيدا . وقال الزمخشري : فإن قلت : أليس الجملتان في معنى واحد ؟ ~~قلت : لا فإن معنى الأولى : أنهم يتقبلون أوامره ويلتزمونها ولا يأبونها ~~ولا ينكرونها ، ومعنى الثانية : أنهم يودون ما يؤمرون ، لا يتثاقلون عنه ~~ولا يتوانون فيه . # التحريم : ( 7 ) يا أيها الذين . . . . . # ( لا تعتذروا ( : خطاب لهم عند دخولهم المنار ، لأنهم لا ينفعهم الاعتذار ~~، فلا فائدة فيه . # قوله عز وجل : ) تعملون يأيها الذين ءامنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ~~عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الانهار ). # التحريم : ( 8 ) يا أيها الذين . . . . . # ذكروا في النصوح أربعة وعشرين قولا . وروي عن عمر وعبد الله وأبي ومعاذ ~~أنها التي لا عودة بعدها ، كما لا يعود اللبن إلى الضرع ، ورفعه معاذ إلى ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقرأ الجمهور : ) نصوحا ( بفتح النون ، ~~وصفا لتوبة ، وهو من أمثلة المبالغة ، كضروب وقتول . وقرأ الحسن والأعرج ~~وعيسى وأبو بكر عن عاصم ، وخارجة عن نافع : بضمها ، هو مصدر وصف به ، ~~ووصفها بالنصح على سبيل المجاز ، إذ النصح صفة التائب ، وهو أن ينصح نفسه ~~بالتوبة ، فيأتي بها على طريقها ، وهي خلوصها من جميع الشوائب المفسدة لها ~~، من قولهم : عسل ناصح ، أي خالص من الشمع ، أو من النصاحة وهي الخياطة ، ~~أي قد أحكمها وأوثقها ، كما يحكم الخياط الثوب بخياطته وتوثيقه . # وسمع علي أعرابيا يقول : اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك ، فقال : يا هذا ~~إن سرعة اللسان بالتوبة توبة الكذابين ، قال : وما التوبة ؟ قال : يجمعها ~~ستة أشياء : على الماضي من الذنوب الندامة ، وعلى الفرائض الإعادة ، ورد ~~المظالم واستحلال الخصوم ، وأن يعزم على أن لا يعودوا ms6617 ، وأن تدئب نفسك في ~~طاعة الله كما أدأبتها في المعصية ، وأن تذيقها مرارة الطاعة كما أذقتها ~~حلاوة المعاصي . وعن حذيفة : بحسب الرجل من الشر أن يتوب من الذنب ثم يعود ~~فيه . انتهى . ونصوحا من نصح ، فاحتمل وهو الظاهر أن تكون التوبة تنصح نفس ~~التائب ، واحتمل أن يكون متعلق النصح الناس ، أي يدعوهم إلى مثلها لظهور ~~أمرها على صاحبها . وقرأ PageV08P288 ~~" صفحة رقم 289 " # زيد بن علي : توبا بغير تاء ، ومن قرأ بالضم جاز أن يكون مصدرا وصف كما ~~قدمناه ، وجاز أن يكون مفعولا له ، أي توبوا لنصح أنفسكم . وقرأ الجمهور : ~~) ويدخلكم ( عطفا على ) أن يكفر ). وقال الزمخشري : عطفا على محل عسى أن ~~يكفر ، كأنه قيل : توبوا يوجب تكفير سيآتكم ويدخلكم . انتهى . والأولى أن ~~يكون حذف الحركة تخفيفا وتشبيها لما هو من كلمتين بالكلمة الواحدة ، تقول ~~في قمع ونطع : قمع ونطع . # ( يوم لا ( منصوب بيدخلكم ، ولا يجزي تعريض بمن أخزاهم الله من أهل الكفر ~~، والنبي هو محمد رسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وفي الحديث أنه ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) تضرع إلى الله عز وجل في أمر أمته ، فأوحى الله تعالى ~~إليه : إن شئت جعلت حسابهم إليك ، فقال : يا رب أنت أرحم بهم ) ، فقال ~~تعالى : إذا لا أخزيك فيهم . وجاز أن يكون : ) مفصلا والذين ( معطوفا على ) ~~النبى ( ، فيدخلون في انتفاء الخزي . وجاز أن يكون مبتدأ ، والخبر ) نورهم ~~يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ). وقرأ سهل بن شعيب وأبو حيوة : وبإيمانهم بكسر ~~الهمزة ، وتقدم في الحديث . ) يقولون ربنا أتمم لنا نورنا ). قال ابن عباس ~~والحسن : يقولون ذلك إذا طفىء نور المنافقين . وقال الحسن أيضا : يدعونه ~~تقربا إليه ، كقوله : ) واستغفر لذنبك ( ، وهو مغفور له . وقيل : يقوله من ~~يمر على الصراط زحفا وحبوا . وقيل : يقوله من يعطى من النور مقدار ما يبصر ~~به موضع قدميه . # التحريم : ( 9 ) يا أيها النبي . . . . . # ( ياأيها النبى جاهد الكفار والمنافقين ( : تقدم نظير هذه الآية في ~~التوبة . # التحريم : ( 10 ) ضرب الله مثلا . . . . . # ( ضرب الله مثلا للذين كفروا ( : ضرب تعالى المثل لهم بامرأة نوح وامرأة ms6618 ~~لوط في أنهم لا ينفعهم في كفرهم لحمة نسب ولا وصلة صهر ، إذ الكفر قاطع ~~العلائق بين الكافر والمؤمن ، وإن كان المؤمن في أقصى درجات العلا . ألا ~~ترى إلى قوله تعالى : ) إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح ( ؟ كما لم ينفع ~~تينك المرأتين كونهما زوجتي نبيين . وجاءت الكناية عن اسمهما العلمين بقوله ~~: ) عبدين من عبادنا ( ، لما في ذلك من التشريف بالإضافة إليه تعالى . ولم ~~يأت التركيب بالضمير عنهما ، فيكون تحتهما لما قصد من ذكر وصفهما بقوله : ) ~~صالحين ( ، لأن الصلاح هو الوصف الذي يمتاز به من اصطفاه الله تعالى بقوله ~~في حق إبراهيم عليه الصلاة والسلام : ) وإنه فى الاخرة لمن الصالحين ( ، ~~وفي قول يوسف عليه السلام : ) وألحقنى بالصالحين ( ، وقول سليمان عليه ~~الصلاة والسلام : ) وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين ). ) فخانتاهما ( ، ~~وذلك بكفرهما وقول امرأة نوح عليه السلام : هو مجنون ، ونميمة امرأة لوط ~~عليه السلام بمن ورد عليه من الأضياف ، قاله ابن عباس . وقال : لم تزن ~~امرأة نبي قط ، ولا ابتلي في نسائه بالزنا . قال في التحرير : وهذا إجماع ~~من المفسرين ، وفي كتاب ابن عطية . وقال الحسن في كتاب النقاش : فخانتاهما ~~بالكفر والزنا وغيره . وقال الزمخشري : ولا يجوز أن يراد بالخيانة الفجور ، ~~لأنه سمج في الطباع نقيصة عند كل أحد ، بخلاف الكفر ، فإن الكفر يستسمجونه ~~ويسمونه حقا . وقال الضحاك : خانتاهما بالنميمة ، كان إذا أوحى إليه بشيء ~~أفشتاه للمشركين ، وقيل : خانتاهما بنفاقهما . قال مقاتل : اسم امرأة نوح ~~والهة ، واسم امرأة لوط والعة . ) فلم يغنينا ( بياء الغيبة ، والألف ضمير ~~نوح ولوط : أي على قربهما منهما فرق بينهما الخيانة . ) وقيل ادخلا النار ( ~~: أي وقت موتهما ، أو يوم القيامة ؛ ) مع الدخلين ( : الذين لا وصلة بينهم ~~وبين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، أو مع من دخلها من إخوانكما من قوم ~~نوح وقوم لوط . وقرأ مبشر بن عبيد : تغنيا بالتاء ، والألف ضمير المرأتين ، ~~ومعنى ) عنهما ( : عن أنفسهما ، ولا بد من هذا المضاف إلا أن يجعل عن اسما ~~، كهي في : دع عنك ، لأنها إن كانت حرفا ، كان في ذلك تعدية ms6619 الفعل الرافع ~~للضمير المتصل إلى ضمير المجرور ، وهو يجري مجرى المنصوب المتصل ، وذلك لا يجوز . # التحريم : ( 11 ) وضرب الله مثلا . . . . . # ( وضرب الله مثلا للذين ءامنوا امرأة فرعون ( : مثل تعالى حال المؤمنين ~~في أن وصلة الكفار لا تضرهم ولا تنقص من ثوابهم بحال امرأة فرعون ، واسمها ~~آسية بنت مزاحم ، ولم يضرها كونها كانت تحت فرعون عدو الله تعالى والمدعي ~~الإلهية ، بل نجاها منه إيمانها ؛ وبحال مريم ، إذ أوتيت من كرامة الله ~~تعالى في الدنيا والآخرة ، والاصطفاء على نساء العالمين ، مع أن قومها ~~كانوا كفارا . ) إذ قالت رب ابن لى عندك بيتا فى الجنة ( : هذا يدل على ~~إيمانها وتصديقها بالبعث . قيل : كانت عمة موسى عليه السلام ، وآمنت حين ~~سمعت بتلقف عصاه ما أفك السحرة . طلبت من ربها القرب من رحمته ، وكان ذلك ~~أهم عندها ، فقدمت PageV08P289 ~~" صفحة رقم 290 " # الظرف ، وهو ) عندك بيتا ( ، ثم بينت مكان القرب فقالت : ) فى الجنة ). ~~وقال بعض الظرفاء : وقد سئل : اين في القرآن مثل قولهم : الجار قبل الدار ؟ ~~قال : قوله تعالى ) ابن لى عندك بيتا فى الجنة ( ، فعندك هو المجاورة ، ~~وبيتا في الجنة هو الدار ، وقد تقدم ) عندك ( على قوله : ) بياتا ). ) ~~ونجنى من فرعون ( ، قيل : دعت بهذه الدعوات حين أمر فرعون بتعذيبها لما عرف ~~إيمانها بموسى عليه السلام . وذكر المفسرون أنواعا مضطربة في تعذيبها ، ~~وليس في القرآن نصا أنها عذبت . وقال الحسن : لما دعت بالنجاة ، نجاها الله ~~تعالى أكرم نجاة ، فرفعها إلى الجنة تأكل وتشرب وتتنعم . وقيل : لما قالت : ~~) ابن لى عندك بيتا فى الجنة ( ، أريت بيتها في الجنة يبنى ، ( وعمله ( ، ~~قيل : كفره . وقيل : عذابه وظلمه وشماتته . وقال ابن عباس : الجماع . ) ~~ونجنى من القوم الظالمين ( ، قال : أهل مصر ، وقال مقاتل : القبط ، وفي هذا ~~دليل على الالتجاء إلى الله تعالى عند المحن وسؤال الخلاص منها ، وإن ذلك ~~من سنن الصالحين والأنبياء . # التحريم : ( 12 ) ومريم ابنة عمران . . . . . # ( ومريم ( : معطوف على امرأة فرعون ، ( ابنة عمران التى أحصنت فرجها ~~فنفخنا فيه من روحنا ( : تقدم تفسير نظير هذه في سورة الأنبياء عليهم ~~الصلاة ms6620 والسلام . وقرأ الجمهور : ابنت بفتح التاء ؛ وأيوب السختياني : ابنه ~~بسكون الهاء وصلا أجراه مجرى الوقف . وقرأ الجمهور : ) فنفخنا فيه ( : أي ~~في الفرج ؛ وعبد الله : فيها ، كما في سورة الأنبياء ، أي في الجملة . وجمع ~~تعالى في التمثيل بين التي لها زوج والتي لا زوج لها تسلية للأرامل وتطييبا ~~لقلوبهن . وقرأ الجمهور : ) وصدقت ( بشد الدال ؛ ويعقوب وأبو مجلز وقتادة ~~وعصمة عن عاصم : بخفها ، أي كانت صادقة بما أخبرت به من أمر عيسى عليه ~~السلام ، وما أظهر الله له من الكرامات . وقرأ الجمهور : وكلماته جمعا ، ~~فاحتمل أن تكون الصحف المنزلة على إدريس عليه السلام وغيره ، وسماها كلمات ~~لقصرها ، ويكون المراد بكتبه : الكتب الأربعة . واحتمل أن تكون الكلمات : ~~ما كلم الله تعالى به ملائكته وغيرهم ، وبكتبه : جميع ما يكتب في اللوح ~~وغيره . واحتمل أن تكون الكلمات : ما صدر في أمر عيسى عليه السلام . وقرأ ~~الحسن ومجاهد والجحدري : بكلمة على التوحيد ، فاحتمل أن يكون اسم جنس ، ~~واحتمل أن يكون كناية عن عيسى ، لأنه قد أطلق عليه أنه كلمة الله ألقاها ~~إلى مريم . وقرأ أبو عمرو وحفص : وكتبه جمعا ، ورواه كذلك خارجة عن نافع . ~~وقرأ باقي السبعة : وكتابه على الإفراد ، فاحتمل أن يراد به الجنس ، وأن ~~يراد به الإنجيل لا سيما إن فسرت الكلمة بعيسى . وقرأ أبو رجاء : وكتبه . ~~قال ابن عطية : بسكون التاء وكتبه ، وذلك كله مراد به التوراة والإنجيل . ~~وقال صاحب اللوامح أبو رجاء : وكتبه بفتح الكاف ، وهو مصدر أقيم مقام الاسم ~~. قال سهل : وكتبه أجمع من كتابه ، لأن فيه وضع المضاف موضع الجنس ، فالكتب ~~عام ، والكتاب هو الإنجيل فقط . انتهى . # ( وكانت من القانتين ( : غلب الذكورية على التأنيث ، والقانتين شامل ~~للذكور والإناث ، ومن للتبعيض . وقال الزمخشري : ويجوز أن تكون لابتداء ~~الغاية على أنها ولدت من القانتين ، لأنها من أعقاب هارون أخي موسى ، صلوات ~~الله وسلامه عليهما ، وقال يحيى بن سلام : مثل ضربه الله يحذر به عائشة ~~وحفصة من المخالفة حين تظاهرتا على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~ثم ضرب لهما مثلا بامرأة فرعون ms6621 ومريم ابنت عمران ترغيبا في التمسك بالطاعات ~~والثبات على الدين . انتهى . وأخذ الزمخشري كلام ابن سلام هذا وحسنه وزمكه ~~بفصاحة فقال : وفي طي هذين التمثيلين تعريض بأمي المؤمنين المذكورتين في ~~أول السورة ، وما فرط منهما من التظاهر على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) بما كرهه ، وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشده لما في التمثيل من ذكر ~~الكفر ونحوه . ومن التغليظ قوله : ) ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين ( ، ~~وإشارة إلى أن من حقهما أن يكونا في الإخلاص والكتمان فيه كمثل هاتين ~~المؤمنتين ، وأن لا يشكلا على أنهما زوجتا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) ، فإن ذلك الفضل لا ينقصهما إلا مع كونهما مخلصين . والتعريض بحفصة أرج ~~، لأن امرأة لوط أفشت عليه كما أفشت حفصة على رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) . وأسرار التنزيل ورموزه في كل باب بالغة من اللطف والخفاء حدا ~~يدق عن تفطن العالم ويزل عن تبصره . انتهى . وقال ابن عطية : وقال بعض ~~الناس : إن في المثلين عبرة لزوجات النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) حين ~~تقدم عتابهن ، وفي هذا بعد ، لأن النص أنه للكفار يبعد هذا ، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم . PageV08P290 # " صفحة رقم 291 " ### | AUTO 6 # ( سورة الملك ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) تبارك الذى بيده الملك وهو على كل شىء قدير الذى خلق الموت ~~والحيواة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور الذى خلق سبع سماوات ~~طباقا ما ترى فى خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع ~~البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ولقد زينا السمآء الدنيا ~~بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير وللذين كفروا ~~بربهم عذاب جهنم وبئس المصير إذآ ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهى تفور تكاد ~~تميز من الغيظ كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتهآ ألم يأتكم نذير قالوا بلى ~~قد جآءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شىء إن أنتم إلا فى ضلال كبير ~~وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا ms6622 فىأصحاب السعير فاعترفوا بذنبهم فسحقا ~~لاصحاب السعير إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير وأسروا ~~قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف ~~الخبير هو الذى جعل لكم الا رض ذلولا فامشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه ~~وإليه النشور أءمنتم من فى السمآء أن يخسف بكم الا رض فإذا هى تمور أم ~~أمنتم من فى السمآء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير ولقد كذب الذين ~~من قبلهم فكيف كان نكير أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن ~~إلا الرحمن إنه بكل شىء بصير أمن هاذا الذى هو جند لكم ينصركم من دون ~~الرحمن إن الكافرون إلا فى غرور أمن هاذا الذى يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا ~~فى عتو ونفور أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أمن يمشى سويا على صراط مستقيم ~~قل هو الذىأنشأكم وجعل لكم السمع والا بصار والا فئدة قليلا ما تشكرون قل ~~هو الذى ذرأكم فى الا رض وإليه تحشرون ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم ~~صادقين قل إنما العلم عند الله وإنمآ أنا نذير مبين فلما رأوه زلفة سيئت ~~وجوه الذين كفروا وقيل هاذا الذى كنتم به تدعون قل أرءيتم إن أهلكنى الله ~~ومن معى أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم قل هو الرحمن ءامنا به ~~وعليه توكلنا فستعلمون من هو فى ضلال مبين قل أرءيتم إن أصبح مآؤكم غورا ~~فمن يأتيكم بمآء معين ( ) ) 2 # ) تبارك الذى بيده الملك وهو على كل شىء قدير الذى خلق الموت والحيواة ~~ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور الذى خلق سبع سماوات طباقا ما ~~ترى فى خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر ~~كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ~~وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير وللذين كفروا بربهم عذاب ~~جهنم وبئس المصير إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهى تفور تكاد تميز ms6623 من ~~الغيظ كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا ~~نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شىء إن أنتم إلا فى ضلال كبير وقالوا ). # الملك : ( 1 - 2 ) تبارك الذي بيده . . . . . # هذه السورة مكية . ومناسبتها لما قبلها : أنه لما ضرب للكفار بتينك ~~المرأتين المحتوم لهما بالشقاوة ، وإن كانتا تحت نبيين ، ومثلا للمؤمنين ~~بآسية ومريم ، وهما محتوم لهما بالجنة ، وإن كان قوماهما كافرين . كان ذلك ~~تصرفا في ملكه على ما سبق قضاؤه ، فقال : ) تبارك ( : أي تعالى وتعاظم ، ( ~~الذى بيده الملك ( : وهو كناية عن الإحاطة والقهر ، وكثيرا ما جاء نسبة ~~اليد إليه تعالى كقوله : ) فسبحان الذى بيده ملكوت كل شىء ( ، ( بيدك الخير ~~( ، وذلك في حقه تعالى استعارة لتحقيق الملك ، إذ كانت في عرف الآدميين آلة ~~للتملك ، والملك هنا هو على الإطلاق لا يبيد ولا يختل . وعن ابن عباس : ملك ~~الملوك لقوله تعالى : ) قل اللهم مالك الملك ( ، وناسب الملك ذكر وصف ~~القدرة والحياة ما يصح بوجوده الإحساس . ومعنى ) خلق الموت ( : إيجاد ذلك ~~المصحح وإعدامه ، والمعنى : خلق موتكم وحياتكم أيها المكلفون ، وسمى علم ~~الواقع منهم باختيارهم بلوى وهي الحيرة ، استعارة من فعل المختبر . وفي ~~الحديث أنه فسر ) أيكم PageV08P291 ~~" صفحة رقم 292 " # أحسن عملا ( : أي أحسنكم عقلا وأشدكم خوفا وأحسنكم في أمره ونهيه نظرا ، ~~وإن كان أقلكم تطوعا . وعن ابن عباس والحسن والثوري : أزهدكم في الدنيا . ~~وقيل : كنى بالموت عن الدنيا ، إذ هو واقع فيها ، وعن الآخرة بالحياة من ~~حيث لا موت فيها ، فكأنه قال : هو الذي خلق الدنيا والآخرة ، وصفهما ~~بالمصدرين ، وقدم الموت لأنه أهيب في النفوس . وليبلوكم متعلق بخلق . ) ~~وإياكم أحسن عملا ( مبتدأ وخبر ، فقدر الحوفي قبلها فعلا تكون الجملة في ~~موضع معموله ، وهو معلق عنها تقديره : فينظر ، وقدر ابن عطية فينظر أو ~~فيعلم . # وقال الزمخشري : فإن قلت : من أين تعلق قوله : ) أيكم أحسن عملا ( بفعل ~~البلوى ؟ قلت : من حيث أنه تضمن معنى العلم ، فكأنه قيل : ليعلمكم أيكم ~~أحسن عملا ، وإذا قلت : علمته أزيد أحسن عملا أم هو ms6624 ؟ كانت هذه الجملة ~~واقعة موقع الثاني من مفعوليه ، كما تقول : علمته هو أحسن عملا . فإن قلت : ~~أيسمى هذا تعليقا ؟ قلت : لا ، إنما التعليق أن توقع بعده ما يسد مسد ~~المفعولين جميعا ، كقولك : علمت أيهما عمرو ، وعلمت أزيد منطلق . ألا ترى ~~أنه لا فصل بعد سبق أحد المفعولين بين أن يقع ما بعده مصدرا بحرف الاستفهام ~~وغير مصدر به ؟ ولو كان تعليقا لافترقت الحالتان ، كما افترقتا في قولك : ~~علمت أزيد منطلق ، وعلمت زيدا منطلقا . انتهى . وأصحابنا يسمون ما منعه ~~الزمخشري تعليقا ، فيقولون في الفعل إذا عدى إلى اثنين ونصب الأول ، وجاءت ~~بعده جملة استفهامية ، أو بلام الابتداء ، أو بحرف نفي ، كانت الجملة معلقا ~~عنها الفعل ، وكانت في موضع نصب ، كما لو وقعت في موضع المفعولين وفيها ما ~~يعلق الفعل عن العمل . وقد تقدم الكلام على مثل هذه الجملة في الكهف في ~~قوله تعالى : ) لنبلوهم أيهم أحسن عملا ( ، # الملك : ( 3 - 4 ) الذي خلق سبع . . . . . # وانتصب ) طباقا ( على الوصف السبع ، فإما أن يكون مصدر طابق مطابقة ~~وطباقا لقولهم : النعل خصفها طبقا على طبق ، وصف به على سبيل المبالغة ، أو ~~على حذف مضاف ، أي ذا طباق ؛ وإما جمع طبق كجمل وجمال ، أو جمع طبقة كرحبة ~~ورحاب ، والمعنى : بعضها فوق بعض . # وما ذكر من مواد هذه السموات . فالأولى من موج مكفوف ، والثانية من درة ~~بيضاء ، والثالثة من حديد ، والرابعة من نحاس ، والخامسة من فضة ، والسادسة ~~من ذهب ، والسابعة من زمردة بيضاء يحتاج إلى نقل صحيح ، وقد كان بعض من ~~ينتمي إلى الصلاح ، وكان أعمى لا يبصر موضع قدمه ، يخبر أنه يشاهد السموات ~~على بعض أوصاف مما ذكرنا . ) من تفاوت ( ، قال ابن عباس : من تفرق . وقال ~~السدي : من عيب . وقال عطاء بن يسار : من عدم استواء . وقال ثعلب : أصله من ~~الفوت ، وهو أن يفوت شيء شيئا من الخلل . وقيل : من اضطراب . وقيل : من ~~اعوجاج . وقيل : من تناقض . وقيل : من اختلاف . وقيل : من عدم التناسب ~~والتفاوت ، تجاوز الحد الذي تجب له زيادة أو نقص . قال بعض الأدباء ms6625 : ~~تناسبت الأعضاء فيه فلا ترى # بهن اختلافا بل أتين على قدر # وقرأ الجمهور : ) من تفاوت ( ، بألف مصدر تفاوت ؛ وعبد الله وعلقمة ~~والأسود وابن جبير وطلحة والأعمش : بشد الواو ، مصدر تفوت . وحكى أبو زيد ~~عن العربي : تفاوتا بضم الواو وفتحها وكسرها ، والفتح والكسر شاذان . ~~والظاهر عموم خلق الرحمن من الأفلاك وغيرها ، فإنه لا تفوت فيه ولا فطور ، ~~بل كل جار على الإتقان . وقيل : المراد في ) خلق الرحمن ( السموات فقط ، ~~والظاهر أن قوله تعالى : ) ما ترى ( استئناف أنه لا يدرك في خلقه تعالى ~~تفاوت ، وجعل الزمخشري هذه الجملة صفة متابعة لقوله : ) طباقا ( ، أصلها ما ~~ترى فيهن من تفاوت ، فوضع مكان الضمير قوله : ) خلق الرحمن ( تعظيما لخلقهن ~~وتنبيها على سبب سلامتهن من التفاوت ، وهو أنه خلق الرحمن ، وأنه بباهر ~~قدرته هو الذي يخلق مثل ذلك الخلق المناسب . انتهى . والخطاب في ترى لكل ~~مخاطب ، أو للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ولما PageV08P292 ~~" صفحة رقم 293 " # أخبر تعالى أنه لا تفاوت في خلقه ، أمر بترديد البصر في الخلق المناسب ~~فقال : ) فارجع ( ، ففي الفاء معنى التسبب ، والمعنى : أن العيان يطابق ~~الخبر . و) الفطور ( ، قال مجاهد : الشقوق ، فطر ناب البعير : شق اللحم ~~وظهر ، قال الشاعر : بنى لكم بلا عمد سماء # وسواها فما فيها فطور # وقال أبو عبيدة : صدوع ، وأنشد قول عبيد بن مسعود : شققت القلب ثم رددت فيه # هواك فليط فالتأم الفطور # وقال السدي : خروق . وقال قتادة : خلل ، ومنه التفطير والانفطار . وقال ~~ابن عباس : وهن وهذه تفاسير متقاربة ، والجملة من قوله : ) البصر هل ترى من ~~فطور ( في موضع نصب بفعل معلق محذوف ، أي فانظر هل ترى ، أو ضمن معنى ) ~~فارجع البصر ( معنى فانظر ببصرك هل ترى ؟ فيكون معلقا . ) ثم ارجع البصر ( ~~: أي ردده كرتين هي تثنية لا شفع الواحد ، بل يراد بها التكرار ، كأنه قال ~~: كرة بعد كرة ، أي كرات كثيرة ، كقوله : لبيك ، يريد إجابات كثيرة بعضها ~~في إثر بعض ، وأريد بالتنثية التكثير ، كما أريد بما هو أصل لها التكثير ، ~~وهو مفرد عطف على مفرد ، نحو قوله : لو ms6626 عد قبر وقبر كان أكرمهم # بيتا وأبعدهم عن منزل الذام # يريد : لوعدت قبور كثيرة . وقال ابن عطية وغيره : ) كرتين ( معناه مرتين ~~ونصبها على المصدر . وقيل : أمر برجع البصر إلى السماء مرتين ، غلط في ~~الأولى ، فيستدرك بالثانية . وقيل : الأولى ليرى حسنها واستواءها ، ~~والثانية ليبصر كواكبها في سيرها وانتهائها . وقرأ الجمهور : ) ينقلب ( ~~جزما على جواب الأمر ؛ والخوارزمي عن الكسائي : يرفع الباء ، أي فينقلب على ~~حذف الفاء ، أو على أنه موضع حال مقدرة ، أي إن رجعت البصر وكررت النظر ~~لتطلب فطور شقوق أو خللا أو عيبا ، رجع إليك مبعدا عما طلبته لانتفاء ذلك ~~عنها ، وهو كال من كثرة النظر ، وكلاله يدل على أن المراد بالكرتين ليس شفع ~~الواحد ، لأنه لا يكل البصر بالنظر مرتين اثنتين . والحسير : الكال ، قال ~~الشاعر : لهن الوجى لم كر عونا على النوى # ولا زال منها ظالع وحسير # يقال : حسر بعيره يحسر حسورا : أي كل وانقطع فهو حسير ومحسور ، قال ~~الشاعر يصف ناقة : # فشطرها نظر العينين محسور # أي : ونحرها ، وقد جمع حسير بمعنى أعيا وكل ، قال الشاعر : # بها جيف الحسرى فأما عظامها # البيت . # الملك : ( 5 - 6 ) ولقد زينا السماء . . . . . # ( السماء الدنيا ( : هي التي نشاهدها ، والدنو أمر نسبي وإلا فليست قريبة ~~، ( بمصابيح ( : أي بنجوم مضيئة كالمصابيح ، ومصابيح مطلق الأعلام ، فلا ~~يدل على أن غير سماء الدنيا ليست فيها مصابيح . ) وجعلناها رجوما للشياطين ~~( : أي جعلنا منها ، لأن السماء ذاتها ليست يرجم بها الرجوم هذا إن عاد ~~الضمير في قوله : ) وجعلناها ( على السماء . PageV08P293 # " صفحة رقم 294 " # والظاهر عوده على مصابيح . ونسب الرجم إليها ، لأن الشهاب المتبع للمسترق ~~منفصل من نارها ، والكواكب قار في ملكه على حاله . فالشهاب كقبس يؤخذ من ~~النار ، والنار باقية لا تنقص . والظاهر أن الشياطين هم مسترقو السمع ، وأن ~~الرجم هو حقيقة يرمون بالشهب ، كما تقدم في سورة الحجر وسورة والصافات . ~~وقيل : معنى رجوما : ظنونا لشياطين الإنس ، وهم المنجمون ينسبون إلى النجوم ~~أشياء على جهة الظن من جهالهم ، والتمويه والاختلاق من أزكيائهم ، ولهم في ~~ذلك تصانيف تشتمل على خرافات يموهون ms6627 بها على الملوك وضعفاء العقول ، ~~ويعملون موالد يحكمون فيها بالأشياء لا يصح منها شيء . وقد وقفنا على أشياء ~~من كذبهم في تلك الموالد ، وما يحكونه عن أبي معشر وغيره من شيوخ السوء كذب ~~يغرون به الناس الجهال . وقال قتادة : خلق الله تعالى النجوم زينة للسماء ~~ورجوما للشياطين ، وليهتدي بها في البر والبحر ؛ فمن قال غير هذه الخصال ~~الثلاث فقد تكلف وأذهب حظه من الآخرة . والضمير في لهم عائد على الشياطين . # وقرأ الجمهور : ) عذاب جهنم ( برفع الباء ؛ والضحاك والأعرج وأسيد بن ~~أسيد المزني والحسن في رواية هارون عنه : بالنصب عطفا على ) عذاب السعير ( ~~، أي وأعتدنا للذين كفروا عذاب جهنم . ) إذا ألقوا فيها ( : أي طرحوا ، كما ~~يطرح الحطب في النار العظيمة ويرمى به ، ومثله حصب جهنم ، # الملك : ( 7 ) إذا ألقوا فيها . . . . . # ( سمعوا لها ( : أي لجهنم ، ( شهيقا ( : أي صوتا منكرا كصوت الحمار ، ~~تصوت مثل ذلك لشدة توقدها وغليانها . ويحتمل أن يكون على حذف مضاف ، أي ~~سمعوا لأهلها ، كما قال تعالى : ) لهم فيها زفير وشهيق ). ) وهى تفور ( : ~~تغلي بهم غلي المرجل . # الملك : ( 8 ) تكاد تميز من . . . . . # ( تكاد تميز ( : أي ينفصل بعضها من بعض لشدة اضطرابها ، ويقال : فلان ~~يتميز من الغيظ إذا وصفوه بالإفراط في الغضب . وقرأ الجمهور : ) تميز ( ~~بتاء واحدة خفيفة ، والبزي يشددها ، وطلحة : بتاءين ، وأبو عمرو : بإدغام ~~الدال في التاء ، والضحاك : تمايز على وزن تفاعل ، وأصله تتمايز بتاءين ؛ ~~وزيد بن علي وابن أبي عبلة : تميز من ماز من الغيظ على الكفرة ، جعلت ~~كالمغتاظة عليهم لشدة غليانها بهم ، ومثل هذا في التجوز قول الشاعر : في ~~كلب يشتد في جريه # يكاد أن يخرج من إهابه # وقولهم : غضب فلان ، فطارت منه شقة في الأرض وشقة في السماء إذا أفرط في ~~الغضب . ويجوز أن يراد من غيظ الزبانية . ) كلما ألقى فيها فوج ( : أي فريق ~~من الكفار ، ( سألهم خزنتها ( : سؤال توبيخ وتقريع ، وهو مما يزيدهم عذابا ~~إلى عذابهم ، وخزنتها : مالك وأعوانها ، ( ألم يأتكم نذير ( : ينذركم بهذا ~~اليوم ، # الملك : ( 9 ) قالوا بلى قد . . . . . # ( قالوا بلى ( : اعتراف بمجيء النذر إليهم ms6628 . قال الزمخشري : اعتراف منهم ~~بعدل الله ، وإقرار بأنه عز وعلا أزاح عللهم ببعثة الرسل وإنذارهم فيما ~~وقعوا فيه ، وأنهم لم يؤتوا من قدره كما تزعم المجبرة ، وإنما أتوا من قبل ~~أنفسهم واختيارهم ، خلاف ما اختار الله وأمر به وأوعد على ضده . انتهى ، ~~وهو على طريق المعتزلة . والظاهر أن قوله : ) إن أنتم إلا فى ضلال كبير ( ، ~~من قول الكفار للرسل الذين جاءوا نذرا إليهم ، أنكروا أولا أن الله نزل ~~شيئا ، واستجهلوا ثانيا من أخبر بأنه تعالى أرسل إليهم الرسل ، وأن قائل ~~ذلك في حيرة عظيمة . ويجوز أن يكون من قول الخزنة للكفار إخبارا لهم ~~وتقريعا بما كانوا عليه في الدنيا . أرادوا بالضلال الهلاك الذي هم فيه ، ~~أوسموا عقاب الضلال ضلالا لما كان ناشئا عن الضلال . وقال الزمخشري : أو من ~~كلام الرسل لهم حكوه للخزنة ، أي قالوا لنا هذا فلم نقبله . انتهى . فإن ~~كان الخطاب في ) إن أنتم ( للرسل ، فقد يراد به الجنس ، ولذلك جاء الخطاب ~~بالجمع . # الملك : ( 10 ) وقالوا لو كنا . . . . . # ( وقالوا ( : أي للخزنة حين حاوروهم ، ( لو كنا نسمع ( سماع طالب للحق ، ~~( أو نعقل ). عقل متأمل له ، لم نستوجب الخلود في النار . # الملك : ( 11 ) فاعترفوا بذنبهم فسحقا . . . . . # ( فاعترفوا بذنبهم ( : أي بتكذيب الرسل ، ( فسحقا ( : أي فبعدا لهم ، وهو ~~دعاء عليهم ، والسحق : البعد ، وانتصابه على المصدر : أي سحقهم الله سحقا ، ~~قال الشاعر : PageV08P294 # " صفحة رقم 295 " # يجول بأطراف البلاد مغربا # وتسحقه ريح الصبا كل مسحق # والفعل منه ثلاثي . وقال الزجاج : أي أسحقهم الله سحقا ، أي باعدهم بعدا ~~. وقال أبو علي الفارسي : القياس إسحاقا ، فجاء المصدر على الحذف ، كما قيل : # وإن أهلك فذلك كان قدري # أي تقديري . انتهى ، ولا يحتاج إلى ادعاء الحذف في المصدر لأن فعله قد ~~جاء ثلاثيا ، كما أنشد : # وتسحقه ريح الصبا كل مسحق # وقرأ الجمهور : بسكون الحاء ؛ وعلي وأبو جعفر والكسائي ، بخلاف عن أبي ~~الحرث عنه : بضمها . قال ابن عطية : ) فسحقا ( : نصبا على جهة الدعاء عليهم ~~، وجاز ذلك فيه ، وهو من قبل الله تعالى من حيث هذا القول فيهم مستقر أولا ms6629 ~~، ووجوده لم يقع إلا في الآخرة ، فكأنه لذلك في حيز المتوقع الذي يدعى به ، ~~كما تقول : سحقا لزيد وبعدا ، والنصب في هذا كله بإضمار فعل ، وإن وقع وثبت ~~، فالوجه فيه الرفع ، كما قال تعالى : ) ويل للمطففين ( ، و) سلام عليكم ( ~~، وغير هذا من الأمثلة . انتهى . # الملك : ( 12 ) إن الذين يخشون . . . . . # ( يخشون ربهم بالغيب ( : أي الذي أخبروا به من أمر المعاد وأحواله ، أو ~~غائبين عن أعين الناس ، أي في خلواتهم ، كقوله : ورجل ذكر الله خاليا ففاضت ~~عيناه . # الملك : ( 13 ) وأسروا قولكم أو . . . . . # ( وأسروا قولكم ( : خطاب لجميع الخلق . قال ابن عباس : وسببه أن بعض ~~المشركين قال لبعض : أسروا قولكم لا يسمعكم إله محمد . # الملك : ( 14 ) ألا يعلم من . . . . . # ( ألا يعلم من خلق ( : الهمزة للاستفهام ولا للنفي ، والظاهر أن من مفعول ~~، والمعنى : أينتفي علمه بمن خلق ، وهو الذي لطف علمه ودق وأحاط بخفيات ~~الأمور وجلياتها ؟ وأجاز بعض النحاة أن يكون من فاعلا والمفعول محذوف ، ~~كأنه قال : ألا يعلم الخالق سركم وجهركم ؟ وهو استفهام معناه الإنكار ، أي ~~كيف لا يعلم ما تكلم به من خلق الأشياء وأوجدها من العدم الصرف وحاله أنه ~~اللطيف الخبير المتوصل علمه إلى ما ظهر من خلقه وما بطن ؟ # الملك : ( 15 ) هو الذي جعل . . . . . # ( هو الذى جعل لكم الارض ذلولا ( : منة منه تعالى بذلك ، والذلول فعول ~~للمبالغة ، من ذلك تقول : دابة ذلول : بينة الذل ، ورجل ذليل : بين الذل . ~~وقال ابن عطية : والذلول فعول بمعنى مفعول ، أي مذلولة ، فهي كركوب وحلوب . ~~انتهى . وليس بمعنى مفعول لأن فعله قاصر ، وإنما تعدى بالهمزة كقوله : ) ~~وتذل من تشاء ( ، وأما بالتضعيف لقوله : ) وذللناها لهم ( ، وقوله : أي ~~مذلولة يظهر أنه خطأ . ) فامشوا فى مناكبها ( : أمر بالتصرف فيها والاكتساب ~~؛ ومناكبها ، قال ابن عباس وقتادة وبشر بن كعب : أطرافها ، وهي الجبال . ~~وقال الفراء والكلبي ومنذر بن سعيد : جوانبها ، ومنكبا الرجل : جانباه . ~~وقال الحسن والسدي : طرفها وفجاجها . قال الزمخشري : والمشي في مناكبها مثل ~~لفرط التذليل ومجازوته الغاية ، لأن المنكبين وملتقاهما من الغارب أرق شيء ~~من البعير وأنبأه عن أن يطأه ms6630 الراكب بقدمه ويعتمد عليه ، فإذا جعلها في ~~الذل بحيث يمشي في مناكبها لم ينزل . انتهى . وقال الزجاج : سهل لكم السلوك ~~في جبالها فهو أبلغ التذليل . ) وإليه النشور ( : أي البعث ، فسألكم عن شكر ~~هذه النعمة عليكم . # وقوله عز وجل : ) من فى السماء أن يخسف بكم الارض فإذا هى تمور أم أم ~~أمنتم من فى السماء أن يرسل عليكم PageV08P295 ~~" صفحة رقم 296 " # حاصبا فستعلمون كيف نذير ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير أو لم ~~يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شىء بصير ~~أمن هاذا الذى هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا فى غرور ~~أمن هاذا الذى يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا فى عتو ونفور أفمن يمشى مكبا ~~على وجهه أهدى أمن يمشى سويا على صراط مستقيم قل هو الذى أنشأكم وجعل لكم ~~السمع والابصار والافئدة قليلا ما تشكرون قل هو الذى ذرأكم فى الارض وإليه ~~تحشرون ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين قل إنما العلم عند الله ~~وإنما أنا نذير مبين فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هاذا الذى ~~كنتم به تدعون قل أرءيتم إن أهلكنى الله ومن معى أو رحمنا فمن يجير ~~الكافرين من عذاب أليم قل هو الرحمن ءامنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو ~~فى ضلال مبين قل أرءيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ). # الملك : ( 16 ) أأمنتم من في . . . . . # قرأ نافع وأبو عمرو والبزي : ) أءمنتم ( بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية ، ~~وأدخل أبو عمرو وقالون بينهما ألفا ، وقنبل : بإبدال الأولى واوا لضمة ما ~~قبلها ، وعنه وعن ورش أوجه غير هذه ؛ والكوفيون وابن عامر بتحقيقهما . ) من ~~فى السماء ( : هذا مجاز ، وقد قام البرهان العقلي على أن تعالى ليس بمتحيز ~~في جهة ، ومجازه أن ملكوته في السماء لأن في السماء هو صلة من ، ففيه ~~الضمير الذي كان في العامل فيه ، وهو استقر ، أي من في السماء هو ، أي ~~ملكوته ، فهو على حذف مضاف ، وملكوته ms6631 في كل شيء . لكن خص السماء بالذكر ~~لأنها مسكن ملائكته وثم عرشه وكرسيه واللوح المحفوظ ، ومنها تنزل قضاياه ~~وكتبه وأمره ونهيه ، أو جاء هذا على طريق اعتقادهم ، إذ كانوا مشبهة ، ~~فيكون المعنى : أأمنتم من تزعمون أنه في السماء ؟ وهو المتعالي عن المكان . ~~وقيل : من على حذف مضاف ، أي خالق من في السماء . وقيل : من هم الملائكة . ~~وقيل : جبريل ، وهو الملك الموكل بالخسف وغيره . وقيل : من بمعنى على ، ~~ويراد بالعلو القهر والقدرة لا بالمكان ، وفي التحرير : الاجماع منعقد على ~~أنه ليس في السماء بمعنى الاستقرار ، لأن من قال من المشبهة والمجسمة أنه ~~على العرش لا يقول بأنه في السماء . ) أن يخسف بكم الارض ( وهو ذهابها سفلا ~~، ( فإذا هى تمور ( : أي تذهب أو تتموج ، كما يذهب التراب في الريح . # الملك : ( 17 - 18 ) أم أمنتم من . . . . . # وقد تقدم شرح الحاصب في سورة الإسراء ، والنذير والنكير مصدران بمعنى ~~الإنذار والإنكار ، وقال حسان بن ثابت : فأنذر مثلها نصحا قريشا # من الرحمن إن قبلت نذيرا # وأثبت ورش ياء نذيري ونكيري ، وحذفها باقي السبعة . # الملك : ( 19 ) أولم يروا إلى . . . . . # ولما حذرهم ما يمكن إحلاله بهم من الخسف وإرسال الحاصب ، نبههم على ~~الاعتبار بالطير وما أحكم من خلقها ، وعن عجز آلهتهم عن شيء من ذلك ، وناسب ~~ذلك الاعتبار بالطير ، إذ قد تقدمه ذكر الحاصب ، وقد أهلك الله PageV08P296 ~~" صفحة رقم 297 " # أصحاب الفيل بالطير والحاصب الذي رمتهم به ، ففيه إذكار قريش بهذه القصة ~~، وأنه تعالى لو شاء لأهلكهم بحاصب ترمي به الطير ، كما فعل بأصحاب الفيل . ~~) صافات ( : باسطة أجنحتها صافتها حتى كأنها ساكنة ، ( ويقبضن ( : ويضممن ~~الأجنحة إلى جوانبهن ، وهاتان حالتان للطائر يستريح من إحداهما إلى الأخرى ~~. وعطف الفعل على الاسم لما كان في معناه ، ومثله قوله تعالى : ) فالمغيرات ~~صبحا فأثرن ( ، عطف الفعل على الاسم لما كان المعنى : فاللاتي أغرن صبحا ~~فأثرن ، ومثل هذا العطف فصيح ، وعكسه أيضا جائز إلا عند السهيلي فإنه قبيح ~~، نحو قوله : بات يغشيها بغضب باتر # يقصد في أسوقها وجائر # أي : قاصد في أسوقها وجائر . وقال ms6632 الزمخشري : ) صافات ( : باسطات أجنحتهن ~~في الجو عند طيرانها ، لأنهن إذا بسطنها صففن قوادمها صفا ، ( ويقبضن ( : ~~ويضمنها إذا ضربن بها جنوبهن . فإن قلت : لم قيل ) ويقبضن ( ، ولم يقل : ~~وقابضات ؟ قلت : أصل الطيران هو صف الأجنحة ، لأن الطيران في الهواء ~~كالسباحة في الماء ، والأصل في السباحة مد الأطراف وبسطها . وأما القبض ~~فطارىء على البسط للاستظهار به على التحرك ، فجيء بما هو طارىء غير أصل ~~بلفظ الفعل على معنى أنهن صافات ، ويكون منهن القبض تارة بعد تارة ، كما ~~يكون من السابح . انتهى . وملخصه أن الغالب هو البسط ، فكأنه هو الثابت ، ~~فعبر عنه بالاسم . والقبض متجدد ، فعبر عنه بالفعل ب ) ما يمسكهن إلا ~~الرحمن ( : أي بقدرته . قال الزمخشري : وبما دبر لهن من القوادم والخوافي ، ~~وبنى الأجسام على شكل وخصائص قد يأتي منها الجري في الجو ) إنه بكل شىء ~~بصير ( : يعلم كيف يخلق وكيف يدبر العجائب . انتهى ، وفيه نزوع إلى قول أهل ~~الطبيعة . ونحن نقول : إن أثقل الأشياء إذا أراد إمساكها في الهواء ~~واستعلاءها إلى العرش كان ذلك ، وإذا أراد إنزال ما هو أخف سفلا إلى منتهى ~~ما ينزل كان ، وليس ذلك معذوقا بشكل ، لا من ثقل ولا خفة . وقرأ الجمهور : ~~ما يمسكهن مخففا . والزهري مشددا . # الملك : ( 20 ) أم من هذا . . . . . # وقرأ الجمهور : ) من ( ، بإدغام ميم أم في ميم من ، إذ الأصل أم من ، وأم ~~هنا بمعنى بل خاصة لأن الذي بعدها هو اسم استفهام في موضع رفع على الابتداء ~~، وهذا خبر ، والمعنى : من هو ناصركم إن ابتلاكم بعذابه ؛ # الملك : ( 21 ) أم من هذا . . . . . # وكذلك من هو رازقكم أن أمسك رزقه ، والمعنى : لا أحد ينصركم ولا يرزقكم . ~~وقرأ طلحة : أمن بتخفيف الميم ونقلها إلى الثانية كالجماعة . قال صاحب ~~اللوامح : ومعناه : أهذا الذي هو جند لكم ينصركم ، أم الذي يرزقكم ؟ فلفظه ~~لفظ الاستفهام ، ومعناه التقريع والتوبيخ . انتهى . ) بل لجوا ( : تمادوا ، ~~( فى عتو ( : في تكبر وعناد ، ( ونفور ( : شراد عن الحق لثقله عليهم . وقيل ~~: هذا إشارة إلى أصنامهم . # الملك : ( 22 ) أفمن يمشي مكبا . . . . . # ( أفمن يمشى مكبا على وجهه ms6633 ( ، قال قتادة نزلت مخبرة عن حال القيامة ، ~~وأن الكفار يمشون فيها على وجوههم ، والمؤمنون يمشون على استقامة . وقيل ~~للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : كيف يمشى الكافر على وجهه ؟ فقال : ( إن ~~الذي أمشاه في الدنيا على رجليه قادر أن يمشيه في الآخرة على وجهه ) . ~~فالمشي على قول قتادة حقيقة . وقيل : هو مجاز ، ضرب مثلا للكافر والمؤمن في ~~الدنيا . فقيل : عام ، وهو قول ابن عباس ومجاهد والضحاك ، نزلت فيهما . ~~وقال ابن عباس أيضا : نزلت في أبي جهل والرسول عليه الصلاة والسلام . وقيل ~~: في أبي جهل وحمزة ، والمعنى أن الكافر في اضطرابه وتعسفه في عقيدته ~~وتشابه الأمر عليه ، كالماضي في انخفاض وارتفاع ، كالأعمى يتعثر كل ساعة ~~فيخر لوجهه . وأما المؤمن ، فإنه لطمأنينة قلبه بالإيمان ، وكونه قد وضح له ~~الحق ، كالماشي صحيح البصر مستويا لا ينحرف على طريق واضح الاستقامة لا ~~حزون فيها ، فآلة نظره صحيحة ومسلكه لا صعوبة فيه . و) مكبا ( : حال من أكب ~~، وهو لا يتعدى ، وكب متعد ، قال تعالى : ) فكبت وجوههم فى النار ( ، ~~والهمزة فيه للدخول في الشيء أو للصيرورة ، ومطاوع كب انكب ، تقول : كببته ~~فانكب . وقال الزمخشري : ولا PageV08P297 ~~" صفحة رقم 298 " # شيء من بناء افعل مطوعا ، ولا يتقن نحو هذا إلا حملة كتاب سيبويه ، وهذا ~~الرجل كثير التبجح بكتاب سيبويه ، وكم من نص في كتاب سيبويه عمى بصره ~~وبصيرته حتى أن الإمام أبا الحجاج يوسف بن معزوز صنف كتابا يذكر فيه ما غلط ~~فيه الزمخشري وما جهله من نصوص كتاب سيبويه . وأهدي : افعل تفضيل من الهدى ~~في الظاهر ، وهو نظير : العسل أحلى أم الخل ؟ وهذا الاستفهام لا تراد ~~حقيقته ، بل المراد منه أن كل سامع يجيب بأن الماشي سويا على صراط مستقيم أهدى . # الملك : ( 23 ) قل هو الذي . . . . . # وانتصب ) قليلا ( على أنه نعت لمصدر محذوف ، وما زائدة ، وتشكرون مستأنف ~~أو حال مقدرة ، أي تشكرون شكرا قليلا . وقال ابن عطية : ظاهر أنهم يشكرون ~~قليلا ، وما عسى أن يكون للكافرين شكر ، وهو قليل غير نافع . وأما أن يريد ~~به نفي الشكر جملة ms6634 فعبر بالقلة ، كما تقول العرب : هذه أرض قل ما تنبت كذا ~~، وهي لا تنبته ألبتة . انتهى . وتقدم نظير قوله والرد عليه في ذلك . # الملك : ( 24 ) قل هو الذي . . . . . # ( ذرأكم ( : بثكم ، والحشر : البعث ، # الملك : ( 25 ) ويقولون متى هذا . . . . . # والوعد المشار إليه هو وعد يوم القيامة ، أي متى إنجاز هذا الوعد ؟ . # الملك : ( 27 ) فلما رأوه زلفة . . . . . # ( فلما رأوه زلفة ( : أي رأوا العذاب وهو الموعود به ، ( زلفة ( : أي ~~قربا ، أي ذا قرب . وقال الحسن : عيانا . وقال ابن زيد : حاضرا . وقيل : ~~التقدير مكانا ذا زلفة ، فانتصب على الظرف . ) سيئات ( : أي ساءت رؤيته ~~وجوههم ، وظهر فيها السوء والكآبة ، وغشيها السواد كمن يساق إلى القتل . ~~وأخلص الجمهور كسرة السين ، وأشمها الضم أبو جعفر والحسن وأبو رجاء وشيبة ~~وابن وثاب وطلحة وابن عامر ونافع والكسائي . ) وقيل ( لهم ، أي تقول لهم ~~الزبانية ومن يوبخهم . وقرأ الجمهور : ) تدعون ( بشد الدال مفتوحة ، فقيل : ~~من الدعوى . قال الحسن : تدعون أنه لا جنة ولا نار . وقيل : تطلبون ~~وتستعجلون ، وهو من الدعاء ، ويقوي هذا القول قراءة أبي رجاء والضحاك ~~والحسن وقتادة وابن يسار عبد الله بن مسلم وسلام ويعقوب : تدعون بسكون ~~الدال ، وهي قراءة ابن أبي عبلة وأبي زيد وعصمة عن أبي بكر والأصمعي عن نافع . # الملك : ( 28 ) قل أرأيتم إن . . . . . # روي أن الكفار كانوا يدعون على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأصحابه ~~بالهلاك . وقيل : كانوا يتآمرون بينهم بأن يهلكوهم بالقتل ونحوه ، فأمر أن ~~يقول : ) إن أهلكنى الله ( كما تريدون ، ( أو رحمنا ( بالنصر عليكم ، فمن ~~يحميكم من العذاب الذي سببه كفركم ؟ ولما قال : ) أو رحمنا ( # الملك : ( 29 - 30 ) قل هو الرحمن . . . . . # قال : ) هو الرحمن ( ، ثم ذكر ما به النجاة وهو الإيمان والتفويض إلى ~~الله تعالى . وقرأ الجمهور : ) فستعلمون ( بتاء الخطاب ، والكسائي : بياء ~~الغيبة نظرا إلى قوله : ) فمن يجير الكافرين ). # ولما ذكر العذاب ، وهو مطلق ، ذكر فقد ما به حياة النفوس وهو الماء ، وهو ~~عذاب مخصوص . والغور مشروح في الكهف ، والمعين في قد أفلح ، وجواب ) إن ~~أهلكنى ( : ) فمن يجير ( ، وجواب ) إن أصبح ( : ) فمن يأتيكم ms6635 ( ، وتليت هذه ~~الآية عند بعض المستهزئين فقال : تجيء به الفوس والمعاويل ، فذهب ماء عينيه . PageV08P298 # " صفحة رقم 299 " ### | AUTO 68 # ( سورة القلم ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) نوالقلم وما يسطرون مآ أنت بنعمة ربك بمجنون وإن لك لاجرا غير ~~ممنون وإنك لعلى خلق عظيم فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون إن ربك هو أعلم بمن ~~ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين فلا تطع المكذبين ودوا لو تدهن فيدهنون ولا ~~تطع كل حلاف مهين هماز مشآء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم ~~أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه ءاياتنا قال أساطير الا ولين سنسمه على ~~الخرطوم إنا بلوناهم كما بلونآ أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا ~~يستثنون فطاف عليها طآئف من ربك وهم نآئمون فأصبحت كالصريم فتنادوا مصبحين ~~أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين فانطلقوا وهم يتخافتون أن لا يدخلنها ~~اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد قادرين فلما رأوها قالوا إنا لضآلون بل ~~نحن محرومون قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون قالوا سبحان ربنآ إنا كنا ~~ظالمين فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون قالوا ياويلنآ إنا كنا طاغين عسى ربنآ ~~أن يبدلنا خيرا منهآ إنآ إلى ربنا راغبون كذلك العذاب ولعذاب الا خرة أكبر ~~لو كانوا يعلمون إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم أفنجعل المسلمين ~~كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون أم لكم كتاب فيه تدرسون إن لكم فيه لما تخيرون ~~أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون سلهم أيهم ~~بذالك زعيم أم لهم شركآء فليأتوا بشركآئهم إن كانوا صادقين يوم يكشف عن ساق ~~ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون ~~إلى السجود وهم سالمون فذرنى ومن يكذب بهاذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا ~~يعلمون وأملى لهم إن كيدى متين أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون أم عندهم ~~الغيب فهم يكتبون فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم ~~لولا أن تداركه نعمة ms6636 من ربه لنبذ بالعرآء وهو مذموم فاجتباه ربه فجعله من ~~الصالحين وإن يكاد الذين PageV08P299 ~~" صفحة رقم 300 " # كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون وما هو إلا ~~ذكر للعالمين ( ) # القلم : ( 1 ) ن والقلم وما . . . . . # المهين ، قال الرماني : الوضيع لإكثاره من القبائح ، من المهانة ، وهي ~~القلة . الهمز : أصله في اللغة الضرب طعنا باليد أو بالعصا أو نحوها ، ثم ~~استعير للذي ينال بلسانه . قال القاضي منذر بن سعيد : وبعينه وإشارته . ~~النميم والنميمة : مصدران لنم ، وهو نقل ما يسمع مما يسوء ويحرش النفوس . ~~وقيل : النميم جمع نميمة ، يريدون به اسم الجنس . العتل ، قال الكلبي ~~والفراء : الشديد الخصومة بالباطل . وقال معمر : هو الفاحش اللئيم . قال ~~الشاعر : بعتل من الرجال زنيم # غير ذي نجدة وغير كريم # وقيل : الذي يعتل الناس : أي يجرهم إلى حبس أو عذاب ، ومنه : ) خذوه ~~فاعتلوه ). قال ابن السكيت : عتلته وعتنته باللام والنون . الزنيم : الدعي ~~. قال حسان : زنيم تداعاه الرجال زيادة # كما زيد في عرض الأديم الأكارع # وقال أيضا : # وأنت زنيم نيط في آل هاشمكما نيط خلف الراكب القدح الفرد # والزنيم من الزنمة ، وهي الهنة من جلد الماعز ، تقطع فتخلى معلقة في حلقة ~~، سمي الدعي بذلك لأنه زيادة معلقة بغير أهله . وسمه : جعل له سمة ، وهي ~~العلامة تدل على شيء . قال جرير : لما وضعت على الفرزدق ميسمي # وعلى البعيث جدعت أنف الأخطل # الخرطوم : الأنف ، والخرطوم من صفات الخمر ، قال الشاعر : قد أشهد الشرب ~~فيهم مزهر زنم # والقوم تصرعهم صهباء خرطوم # قال الشمنتري : الخرطوم أول خروجها من الدن ، ويقال لها الأنف أيضا ، ~~وذلك أصفى لها وأرق . وقال النضر بن شميل : الخرطوم : الخمر ، وأنشد للأعرج ~~المغني : تظل يومك في لهو وفي لعب # وأنت بالليل شراب الخراطيم # الصرام : جداد النخل . الجرد : المنع ، من قولهم : حاردت الإبل إذا قلت ~~ألبانها ، وحاردت السنة : قل مطرها وخيرها ، قاله أبو عبيد والقتبي ، ~~والحرد : الغضب . قال أبو نضر أحمد بن حاتم صاحب الأصمعي : وهو مخفف ، ~~وأنشد : PageV08P300 # " صفحة رقم 301 " # إذا جياد الخيل جاءت تردي # مملوءة من غضب وحرد ms6637 # وقال الأشهب بن رميلة : أسود شرى لاقت أسود خفية # تساقوا على حرد دماء الأساود # وقال ابن السكيت : وقد يحرك ، تقول : حرد بالكسر حردا فهو حردان ، ومنه ~~قيل : أسد حارد ، وليوث حوارد ، والحرد : الانفراد ، حرد يحرد حرودا : تنحى ~~عن قومه ونزل منفردا ولم يخالطهم ، وكوكب حرود : معتزل عن الكواكب . وقال ~~الأصمعي : المنحرد : المنفرد في لغة هذيل . انتهى . والحرد : القصد ، حرد ~~يحرد بالكسر : قصد ، ومنه حردت حردك : أي قصدت قصدك . ومنه قول الشاعر : ~~وجاء سيل كان من أمر الله # يحرد حرد الجنة المغله # ) ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون وإن لك لاجرا غير ممنون ~~وإنك لعلى خلق عظيم فستبصر ويبصرون قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى ~~عذاب النار وبئس المصير وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا ~~تقبل منا إنك أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة ~~مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ربنا وابعث فيهم ~~رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت ~~العزيز الحكيم ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في ~~الدنيا وإنه فى الاخرة لمن الصالحين إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب ~~العالمين ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يابنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا ~~تموتن إلا وأنتم مسلمون أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما ~~تعبدون من بعدى قالوا نعبد إلاهك وإلاه آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~إلاها واحدا ونحن له مسلمون تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا ~~تسئلون عما كانوا يعملون ). # هذه السورة مكية . قال ابن عطية : ولا خلاف فيها بين أحد من أهل التأويل ~~. انتهى . ومعظمها نزل في الوليد بن المغيرة وأبي جهل . ومناسبتها لما ~~قبلها : أنه فيما قبلها ذكر أشياء من أحوال السعداء والأشقياء ، وذكر قدرته ~~الباهرة وعلمه الواسع ، وأنه تعالى لو شاء لخسف بهم أو لأرسل عليهم حاصبا . ~~وكان ما أخبر تعالى به ms6638 هو ما تلقفه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~بالوحي ، وكان الكفار ينسبونه مرة إلى الشعر ، ومرة إلى السحر ، ومرة إلى ~~الجنون ؛ فبدأ سبحانه وتعالى هذه السورة ببراءته مما كانوا ينسبونه إليه من ~~الجنون ، وتعظيم أجره على صبره على أذاهم ، وبالثناء على خلقه العظيم . # ( ن ( : حرف من حروف المعجم ، نحو ص وق ، وهو غير معرب كبعض الحروف التي ~~جاءت مع غيرها مهملة من العوامل والحكم على موضعها بالإعراب تخرص . وما ~~يروى عن ابن عباس ومجاهد : أنه اسم الحوت الأعظم الذي عليه الأرضون السبع . ~~وعن ابن عباس أيضا والحسن وقتادة والضحاك : أنه اسم الدواة . وعن معاوية بن ~~قرة : يرفعه أنه لوح من نور . وعن ابن عباس أيضا : أنه آخر حرف من حروف ~~الرحمن . وعن جعفر الصادق : أنه نهر من أنهار الجنة ، لعله لا يصح شيء من ~~ذلك . وقال أبو نصر عبد الرحيم القشيري في تفسيره : ن حرف من حروف المعجم ، ~~فلو كان كلمة تامة أعرب كما أعرب القلم ، فهو PageV08P301 ~~" صفحة رقم 302 " # إذن حرف هجاء كما في سائر مفاتيح السور . انتهى . ومن قال إنه اسم الدواة ~~أو الحوت وزعم أنه مقسم به كالقلم ، فإن كان علما فينبغي أن يجر ، فإن كان ~~مؤنثا منع الصرف ، أو مذكرا صرف ، وإن كان جنسا أعرب ، ونون وليس فيه شيء ~~من ذلك فضعف القول به . وقال ابن عطية : إذا كان اسما للدواة ، فإما أن ~~يكون لغة لبعض العرب ، أو لفظة أعجمية عربت ، قال الشاعر : إذا ما الشوق ~~برح بي إليهم # ألقت النون بالدمع السجوم # فمن جعله البهموت ، جعل القلم هو الذي خلقه الله وأمره بكتب الكائنات ، ~~وجعل الضمير في ) يسطرون ( للملائكة . ومن قال : هو اسم ، جعله القلم ~~المتعارف بأيدي الناس ؛ نص على ذلك ابن عباس وجعل الضمير في ) يسطرون ( ~~للناس ، فجاء القسم على هذا المجموع أمر الكتاب الذي هو قوام للعلوم وأمور ~~الدنيا والآخرة ، فإن القلم أخو اللسان ونعمة من الله عامة . انتهى . وقرأ ~~الجمهور : ) ن ( بسكون النون وإدغامها في واو ) والقلم ( بغنة وقوم بغير ~~غنة ms6639 ، وأظهرها حمزة وأبو عمرو وابن كثير وقالون وحفص . وقرأ ابن عباس وابن ~~أبي إسحاق والحسن وأبو السمال : بكسر النون لالتقاء الساكنين ؛ وسعيد بن ~~جبير وعيسى : بخلاف عنه بفتحها ، فاحتمل أن تكون حركة إعراب ، وهو اسم ~~للسورة أقسم به وحذف حرف الجر ، فانتصب ومنع الصرف للعلمية والتأنيث ، ~~ويكون ) والقلم ( معطوفا عليه . واحتمل أن يكون لالتقاء الساكنين ، وأوثر ~~الفتح تخفيفا كأين ، وما يحتمل أن تكون موصولة ومصدرية ، والضمير في ) ~~يسطرون ( عائد على الكتاب لدلالة القلم عليهم ، فإما أن يراد بهم الحفظة ، ~~وإما أن يراد كل كاتب . وقال الزمخشري : ويجوز أن يراد بالقلم أصحابه ، ~~فيكون الضمير في ) يسطرون ( لهم ، كأنه قيل : وأصحاب القلم ومسطوراتهم أو ~~وتسطيرهم . انتهى . فيكون كقوله : ) كظلمات فى بحر لجى ( : أي وكذي ظلمات ، ~~ولهذا عاد عليه الضمير في قوله : ) يغشاه موج ). # وجواب القسم : ) ما أنت بنعمة ربك بمجنون ). ويظهر # القلم : ( 2 ) ما أنت بنعمة . . . . . # أن ) بنعمة ربك ( قسم اعترض به بين المحكوم على ه والحكم على سبيل ~~التوكيد والتشديد والمبالغة في انتفاء الوصف الذميم عنه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) . وقال ابن عطية : ) بنعمة ربك ( اعتراض ، كما تقول للإنسان : أنت ~~بحمد الله فاضل . انتهى . ولم يبين ما تتعلق به الباء في ) بنعمت ). وقال ~~الزمخشري : يتعلق ) بمجنون ( منفيا ، كما يتعلق بعاقل مثبتا في قولك : أنت ~~بنعمة الله عاقل ، مستويا في ذلك النفي والإثبات استواءهما في قولك : ضرب ~~زيد عمرا ، وما ضرب زيد عمرا تعمل الفعل مثبتا ومنفيا إعمالا واحدا ، ومحله ~~النصب على الحال ، كأنه قال : ما أنت بمجنون منعما عليك بذلك ، ولم تمنع ~~الباء أن يعمل مجنون فيما قبله لأنها زائدة لتأكيد النفي ، والمعنى : ~~استبعاد ما كان ينسبه إليه كفار مكة عداوة وحسدا ، وأنه من إنعام الله ~~تعالى عليه بحصافة العقل والشهامة التي يقتضيها التأهيل للنبوة بمنزلة . ~~انتهى . # وما ذهب إليه الزمخشري من أن ) بنعمة ربك ( متعلق ) بمجنون ( ، وأنه في ~~موضع الحال ، يحتاج إلى تأمل ، وذلك أنه إذا تسلط النفي على محكوم به ، ~~وذلك له معمول ، ففي ذلك طريقان : أحدهما : أن النفي ms6640 يتسلط على ذلك المعمول ~~فقط ، والآخر : أن يتسلط النفي على المحكوم به فينتفي معموله لانتفائه بيان ~~ذلك ، تقول : ما زيد قائم مسرعا ، فالمتبادر إلى الذهن أنه منتف إسراعه دون ~~قيامه ، فيكون قد قام غير مسرع . والوجه الآخر أنه انتفى قيامه فانتفى ~~إسراعه ، أي لا قيام فلا إسراع ، وهذا الذي قررناه لا يتأتى معه قول ~~الزمخشري بوجه ، بل يؤدي إلى مالا يجوز أن ينطق به في حق المعصوم ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) . وقيل معناه : ما أنت بمجنون والنعمة بربك لقولهم : ~~سبحانك اللهم وبحمدك ، أي والحمد لله ، ومنه قول لبيد : PageV08P302 # " صفحة رقم 303 " # وأفردت في الدنيا بفقد عشيرتي # وفارقني جار بأربد نافع # أي : وهو أربد . انتهى . وهذا تفسير معنى لا تفسير إعراب . وفي المنتخب ~~ما ملخصه المعنى : انتفى عنك الجنون بنعمة ربك ، أي حصول الصفة المحمودة ، ~~وزال عنك الصفة المذمومة بواسطة إنعام ربك . ثم قرر بهذه الدعوى ما هو ~~كالدليل القاطع على صحتها ، لأن نعمه كانت ظاهرة في حقه من كمال الفصاحة ~~والعقل والسيرة المرضية والبراءة من كل عيب والاتصاف بكل مكرمة ، فحصول ذلك ~~وظهوره جار مجرى اليقين في كونهم كاذبين في قولهم : إنه مجنون . ) وإن لك ~~لاجرا ( في احتمال طعنهم وفي دعاء الخلق إلى الله ، فلا يمنعك ما قالوا عن ~~الدعاء إلى الله . ) وإنك لعلى خلق عظيم ( : هذا كالتفسير لما تقدم من قوله ~~: ) بنعمة ربك ( ، وتعريف لمن رماه بالجنون أنه كذب وأخطأ ، وأن من كان ~~بتلك الأخلاق المرضية لا يضاف الجنون إليه ، ولفظه يدل على الاستعلاء ~~والاستيلاء . انتهى . # القلم : ( 3 ) وإن لك لأجرا . . . . . # ( وإن لك لاجرا ( : أي على ما تحملت من أثقال النبوة ومن أذاهم مما ~~ينسبون إليك مما أنت لا تلتبس به من المعائب ، ( غير ممنون ( : أي غير ~~مقطوع ، مننت الحبل : قطعته ، وقال الشاعر : # عبس كواسب لا يمن طعامها # أي لا يقطع . وقال مجاهد : غير محسوب . وقال الحسن : غير مكدر بالمن . ~~وقال الضحاك : بغير عمل . وقيل : غير مقدر ، وهو معنى قول مجاهد . وقال ~~الزمخشري : أو غير ممنون عليك ، لأن ثواب ms6641 تستوجبه على عملك وليس بتفضل ~~ابتداء ، وإنما تمن الفواصل لا الأجور على الأعمال . انتهى ، وفيه دسيسة ~~الاعتزال . # القلم : ( 4 ) وإنك لعلى خلق . . . . . # ( وإنك لعلى خلق عظيم ( ، قال ابن عباس ومجاهد : دين عظيم ليس دين أحب ~~إلى الله تعالى منه . وقالت عائشة : إن خلقه كان القرآن . وقال علي : هو ~~أدب القرآن . وقال قتادة : ما كان يأتمر به من أمر الله تعالى . وقيل : سمي ~~عظيما لاجتماع مكارم الأخلاق فيه ، من كرم السجية ، ونزاهة القريحة ، ~~والملكة الجميلة ، وجودة الضرائب ؛ ما دعاه أحد إلا قال لبيك ، وقال : ( إن ~~الله بعثني لأتمم مكارم الأخلاق ) ، ووصى أبا ذر فقال : ( وخالق الناس بخلق ~~حسن ) . وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( ما من شيء يوضع في الميزان أثقل ~~من خلق حسن ) . وقال : ( أحبكم إلى الله تعالى أحسنكم أخلاقا ) . # القلم : ( 5 - 6 ) فستبصر ويبصرون # والظاهر تعلق ) بأيكم المفتون ( بما قبله . وقال عثمان المازني : تم ~~الكلام في قوله ) ويبصرون ( ، ثم استأنف قوله : ) بأيكم المفتون ). انتهى . ~~فيكون قوله : ) بأيكم المفتون ( استفهاما يراد به الترداد بين أمرين ، ~~ومعلوم نفي الحكم عن أحدهما ، ويعينه الوجود ، وهو المؤمن ، ليس بمفتون ولا ~~به فتون . وإذا كان متعلقا بما قبله ، وهو قول الجمهور ، فقال قتادة وأبو ~~عبيدة معمر : الباء زائدة ، والمعنى : أيكم المفتون ؟ وزيدت الباء في ~~المبتدأ ، كما زيدت فيه في قوله : بحسبك درهم ، أي حسبك . وقال الحسن ~~والضحاك والأخفش : الباء ليست بزائدة ، والمفتون بمعنى الفتنة ، أي بأيكم ~~هي الفتنة والفساد الذي سموه جنونا ؟ وقال الأخفش أيضا : بأيكم فتن المفتون ~~، حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . ففي قوله الأول جعل المفتون مصدرا ~~، وهنا أبقاه اسم مفعول وتأوله على حذف مضاف . وقال مجاهد والفراء : الباء ~~بمعنى في ، أي في أي فريق منكم النوع المفتون ؟ انتهى . فالباء ظرفية ، نحو ~~: زيد بالبصرة ، أي في البصرة ، فيظهر من هذا القول أن الباء في القول قبله ~~ليست ظرفية ، بل هي سببية . وقال الزمخشري : المفتون : المجنون لأنه فتن ، ~~أي محن بالجنون ، أو لأن العرب يزعمون أنه من تخييل الجن ، وهم الفتان ~~للفتاك منهم ms6642 . انتهى . وقرأ ابن أبي عبلة : في أيكم المفتون . # القلم : ( 7 ) إن ربك هو . . . . . # ( إن ربك هو أعلم ( : وعيد للضال ، وهم المجانين على الحقيقة ، حيث كانت ~~لهم عقول لم ينتفعوا بها ، ولا استعملوها فيما جاءت به الرسل ، أو يكون ~~أعلم كناية عن جزاء الفريقين . ) فلا تطع المكذبين ( : أي الذين كذبوا بما ~~أنزل الله عليك من الوحي ، وهذا نهي عن طواعيتهم في شيء مما دعوه إليه من ~~تعظيم آلهتهم . # القلم : ( 8 - 9 ) فلا تطع المكذبين # ) ودوا لو تدهن ( : لو هنا على رأي البصريين مصدرية بمعنى أن ، أي ودوا ~~ادهانكم PageV08P303 ~~" صفحة رقم 304 " # وتقدم الكلام في ذلك في قوله تعالى : ) يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ( ، ~~ومذهب الجمهور أن معمول ود محذوف ، أي ودوا ادهانكم ، وحذف لدلالة ما بعده ~~عليه ، ولو باقية على بابها من كونها حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره ، ~~وجوابها محذوف تقديره لسروا بذلك . وقال ابن عباس والضحاك وعطية والسدي : ~~لو تدهن : لو تكفر ، فيتمادون على كفرهم . وعن ابن عباس أيضا : لو ترخص لهم ~~فيرخصون لك . وقال قتادة : لو تذهب عن هذا الأمر فيذهبون معك . وقال الحسن ~~: لو تصانعهم في دينك فيصانعوك في دينهم . وقال زيد بن أسلم : لو تنافق ~~وترائي فينافقونك ويراؤونك . وقال الربيع بن أنس : لو تكذب فيكذبون . وقال ~~أبو جعفر : لو تضعف فيضعون . وقال الكلبي والفراء : لو تلين فيلينون . وقال ~~أبان بن ثعلب : لو تحابي فيحابون ، وقالوا غير هذه الأقوال . وقال الفراء : ~~الدهان : التليين . وقال المفضل : النفاق وترك المناصحة ، وهذا نقل أهل ~~اللغة ، وما قالوه لا يخرج عن ذلك لأن ما خالف ذلك هو تفسير باللازم ، ~~وفيدهنون عطف على تدهن . وقال الزمخشري : عدل به إلى طريق آخر ، وهو أن جعل ~~خبر مبتدأ محذوف ، أي فهم يدهنون كقوله : ) فمن يؤمن بربه فلا يخاف ( ، ~~بمعنى ودوا لو تدهن فهم يدهنون حينئذ ، أو ودوا ادهانك فهم الآن يدهنون ~~لطمعهم في ادهانك . انتهى . وجمهور المصاحف على إثبات النون . وقال هارون : ~~إنه في بعض المصاحف فيدهنوا ، ولنصبه وجهان : أحدهما أنه جواب ودوا ms6643 لتضمنه ~~معنى ليت ؛ والثاني أنه على توهم أنه نطق بأن ، أي ودوا أن تدهن فيدهنوا ، ~~فيكون عطفا على التوهم ، ولا يجيء هذا الوجه إلا على قول من جعل لو مصدرية ~~بمعنى أن . # القلم : ( 10 ) ولا تطع كل . . . . . # ( ولا تطع كل حلاف مهين ( : تقدم تفسير مهين وما بعده في المفردات ، ~~وجاءت هذه الصفات صفات مبالغة ، ونوسب فيها فجاء ) حلاف ( وبعده ) مهين ( ، ~~لأن النون فيها مع الميم تواخ . # القلم : ( 11 ) هماز مشاء بنميم # ثم جاء : ) هماز مشاء بنميم ( بصفتي المبالغة ، # القلم : ( 12 ) مناع للخير معتد . . . . . # ثم جاء : ) مناع للخير معتد أثيم ( ، فمناع وأثيم صفتا مبالغة ، والظاهر ~~أن الخير هنا يراد به العموم فيما يطلق عليه خير . وقيل : الخير هنا المال ~~، يريد مناع للمال عبر به عن الشح ، معناه : متجاوز الحد في الظلم . # القلم : ( 13 ) عتل بعد ذلك . . . . . # وفي حديث شداد بن أوس قلت : يعني لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ~~وما العتل الزنيم ؟ قال : الرحيب الجوف ، الوتير الخلق ، الأكول الشروب ، ~~الغشوم الظلوم . وقرأ الحسن : عتل برفع اللام ، والجمهور : بجرها بعد ذلك . ~~وقال الزمخشري : جعل جفاءه ودعوته أشد معايبه ، لأنه إذا جفا وغلظ طبعه قسا ~~قلبه واجترأ على كل معصية ، ولأن الغالب أن النطفة إذا خبثت خبث الناشىء ~~منها ، ومن ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( لا يدخل الجنة ~~ولد الزنا ولا ولده ولا ولد ولده ) ، وبعد ذلك نظير ثم في قوله : ) ثم كان ~~من الذين ءامنوا ). وقرأ الحسن : عتل رفعا على الذم ، وهذه القراءة تقوية ~~لما يدل عليه بعد ذلك . انتهى . وقال ابن عطية : ) بعد ذلك ( : أي بعد أن ~~وصفناه به ، فهذا الترتيب إنما هو في قول الواصف لا في حصول تلك الصفات في ~~الموصوف ، وإلا فكونه عتلا هو قبل كونه صاحب خبر يمنعه . انتهى . والزنيم : ~~الملصق في القوم وليس منهم ، قاله ابن عباس وغيره . وقيل : الزنيم : المريب ~~القبيح الأفعال ، وعن ابن عباس أيضا : الزنيم : الذي له زنمة في عنقه كزنمة ~~الشاة ، وما كنا نعرف المشار إليه حتى نزلت فعرفناه ms6644 بزنمته . انتهى . وروي ~~أن الأخفش بن شريف كان بهذه الصفة ، كان له زنمة . وروى ابن جبير عن ابن ~~عباس أن الزنيم هو الذي يعرف بالشر ، كما تعرف الشاة بالزنمة . وعنه أيضا : ~~أنه المعروف بالابنة . وعنه أيضا : أنه الظلوم . وعن عكرمة : هو اللئيم . ~~وعن مجاهد وعكرمة وابن المسيب : أنه ولد الزنا الملحق في النسب بالقوم ، ~~وكان الوليد دعيا في قريش ليس من منحهم ، ادعاه أبوه بعد ثمان عشرة من ~~مولده . وقال مجاهد : كانت له ستة أصابع في يده ، في كل إبهام أصبع زائدة ، ~~والذي يظهر أن هذه الأوصاف ليست لمعين . ألا ترى إلى قوله : ) كل حلاف ( ، ~~وقوله : ) إنا بلوناهم ( ؟ فإنما وقع النهي عن طواعية من هو بهذه الصفات . # القلم : ( 14 - 15 ) أن كان ذا . . . . . # قال ابن عطية ما ملخصه ، قرأ النحويان والحرميان وحفص وأهل المدينة : ) ~~إن كان ( على الخبر ؛ وباقي السبعة والحسن وابن أبي إسحاق وأبو جعفر : على ~~الاستفهام ؛ وحقق الهمزتين حمزة ، وسهل الثانية باقيهم . فأما على الخبر ، ~~فقال أبو علي PageV08P304 ~~" صفحة رقم 305 " # الفارسي : يجوز أن يعمل فيها عتل وأن كان قد وصف . انتهى ، وهذا قول كوفي ~~، ولا يجوز ذلك عند البصريين . وقيل : ) زنيم ( لا سيما على قول من فسره ~~بالقبيح الأفعال . وقال الزمخشري : متعلق بقوله : ) ولا تطع ( ، يعنى ولا ~~تطعه مع هذه المثالب ، ( لان كان ذا مال ( : أي ليساره وحظه من الدنيا ، ~~ويجوز أن يتعلق بما بعده على معنى لكونه متمولا مستظهرا بالبنين ، كذب ~~آياتنا ولا يعمل فيه ، قال الذي هو جواب إذا ، لأن ما بعد الشرط لا يعمل ~~فيما قبله ، ولكن ما دلت عليه الجملة من معنى التكذيب . انتهى . وأما على ~~الاستفهام ، فيحتمل أن يفسر عامل يدل عليه ما قبله ، أي أيكون طواعية لأن ~~كان ؟ وقدره الزمخشري : أتطيعه لأن كان ؟ أو عامل يدل عليه ما قبله ، أي ~~أكذب أو جحد لأن كان ؟ وقرأ نافع في رواية اليزيدي عنه : إن كان بكسر ~~الهمزة . قال الزمخشري : والشرط للمخاطب ، أي لا تطع كل حلاف شارطا يساره ، ~~لأنه إذا أطاع الكافر لغناه ms6645 ، فكأنه اشترط في الطاعة الغنى ، ونحو صرف ~~الشرط إلى المخاطب صرف الرجاء إليه في قوله : ) لعله يذكر ). انتهى . ~~وأقوال : إن كان شرط ، وإذا تتلى شرط ، فهو مما اجتمع فيه شرطان ، وليسا من ~~الشروط المترتبة الوقوع ، فالمتأخر لفظا هو المتقدم ، والمتقدم لفظا هو شرط ~~في الثاني ، كقوله : فإن عثرت بعدها إن والت # نفسي من هاء تاء فقولا لها لها # لأن الحامل على ترك تدبر آيات الله كونه ذا مال وبنين ، فهو مشغول القلب ~~، فذلك غافل عن النظر والفكر ، قد استولت عليه الدنيا وأبطرته . وقرأ الحسن ~~: أئذا على الاستفهام ، وهو استفهام تقريع وتوبيخ على قوله القرآن أساطير ~~الأولين لما تليت عليه آياته الله . # القلم : ( 16 ) سنسمه على الخرطوم # ولما ذكر قبائح أفعاله وأقواله ، ذكر ما يفعل به على سبيل التوعد فقال : ~~) سنسمه على الخرطوم ( ، والسمة : العلامة . ولما كان الوجه أشرف ما في ~~الإنسان ، والأنف أكرم ما في الوجه لتقدمه ، ولذلك جعلوه مكان العز والحمية ~~، واشتقوا منه الأنفة وقالوا : حمي الأنف شامخ العرنين . وقالوا في الذليل ~~: جدع أنفه ، ورغم أنفه . وكان أيضا مما تظهر السمات فيه لعلو ، قال : ) ~~سنسمه على الخرطوم ( ، وهو غاية الإذلال والإهانة والاستبلاد ، إذ صار ~~كالبهيمة لا يملك الدفع عن وسمه في الأنف ، وإذا كان الوسم في الوجه شينا ، ~~فكيف به على أكرم عضو فيه ؟ وقد قيل : الجمال في الأنف ، وقال بعض الأدباء ~~: وحسن الفتى في الأنف والأنف عاطل # فكيف إذا ما الخال كان له حليا # وسنسمه فعل مستقبل لم يتعين زمانه . وقال ابن عباس : هو الضرب بالسيف ، ~~أي يضرب به وجهه وعلى أنفه ، فيجيء ذلك كالوسم على الانف ، وحل به ذلك يوم ~~بدر . وقال المبرد : ذلك في عذاب الآخرة في جهنم ، وهو تعذيب بنار على ~~أنوفهم . وقال آخرون : ذلك يوم القيامة ، أي نوسم على أنفه بسمة يعرف بها ~~كفره وانحطاط قدره . وقال قتادة وغيره : معناه سنفعل به في الدنيا من الذم ~~والمقت والاشتهار بالشر ما يبقى فيه ولا يخفى به ، فيكون ذلك كالوسم على ~~الأنف ثابتا بينا ، كما تقول ms6646 : سأطوقك طوق الحمامة : أي أثبت لك الأمر بينا ~~فيك ، ونحو هذا أراد جرير بقوله : # لما وضعت على الفرزدق ميسمي # وفي الوسم على الأنف تشويه ، فجاءت استعارته في المذمات بليغة جدا . قال ~~ابن عطية : وإذا تأملت حال أبي جهل ونظرائه ، وما ثبت لهم في الدنيا من سوء ~~الأخروية ، رأيت أنهم قد وسموا على الخراطيم . انتهى . وقال أبو العالية ~~ومقاتل ، واختاره الفراء : يسود وجهه قبل دخول النار ، وذكر الخرطوم ، ~~والمراد الوجه ، لأن بعض الوجه يؤدي عن PageV08P305 ~~" صفحة رقم 306 " # بعض . وقال أبو عبد الله الرازي : إنما بالغ الكافر في عداوة الرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) بسبب الأنفة والحمية ، فلما كان شاهد الإنكار هو ~~الأنفة والحمية ، عبر عن هذا الاختصاص بقوله : ) سنسمه على الخرطوم ). ~~انتهى كلامه . وفي استعارة الخرطوم مكان الأنف استهانة واستخفاف ، لأن ~~حقيقة الخرطوم هو للسباع . وتلخص من هذا أن قوله : ) سنسمه على الخرطوم ( ، ~~أهو حقيقة أم مجاز ؟ وإذا كان حقيقة ، فهل ذلك في الدنيا أو في الآخرة ؟ ~~وأبعد النضر بن شميل في تفسيره الخرطوم بالخمر ، وأن معناه سنحده على شربها . # القلم : ( 17 ) إنا بلوناهم كما . . . . . # ولما ذكر المتصف بتلك الأوصاف الذميمة ، وهم كفار قريش ، أخبر تعالى بما ~~حل بهم من الابتلاء بالقحط والجوع بدعوة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) : ( اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ) الحديث ، ~~كما بلونا أصحاب الجنة المعروف خبرها عندهم . كانت بأرض اليمين بالقرب منهم ~~قريبا من صنعاء لرجل كان يؤدي حق الله منها ، فمات فصارت إلى ولده ، فمنعوا ~~الناس خيرها وبخلوا بحق الله تعالى ، فأهلكها الله تعالى من حيث لم يمكنهم ~~دفع ما حل بهم . وقيل : كانت بصوران على فراسخ من صنعاء لناس بعد رفع عيسى ~~عليه السلام ، وكان صاحبها ينزل للمساكنين ما أخطأه المنجل وما في أسفل ~~الأكراس وما أخطاه القطاف من العنب وما بقي على السباط تحت النخلة إذا صرمت ~~، فكان يجتمع لهم شيء كثير . فلما مات قال بنوه : إن فعلنا ما كان يفعل ~~أبونا ضاق علينا الأمر ونحن ms6647 أولو عيال ، فحلفوا ) ليصرمنها مصبحين ( في ~~السدف خفية من المساكين ، ولم يستثنوا في يمينهم ؛ والكاف في ) كما بلونا ( ~~في موضع نصب ، وما مصدرية . وقيل : بمعنى الذي ، وإذ معمول لبلوناهم ~~ليصرمنها جواب القسم لا على منطوقهم ، إذ لو كان على منطوقهم لكان لنصرمنها ~~بنون المتكلمين ، والمعنى : ليجدن ثمرها إذا دخلوا في الصباح قبل خروج ~~المساكين إلى عادتهم مع أبيهم . # القلم : ( 18 ) ولا يستثنون # ) ولا يستثنون ( : أي ولا ينثنون عن ما عزموا عليه من منع المساكين . ~~وقال مجاهد : معناه : لا يقولون إن شاء الله ، بل عزموا على ذلك عزم من ~~يملك أمره . وقال الزمخشري ، متبعا قول مجاهد : ولا يقولون إن شاء الله . ~~فإن قلت : لم سمي استثناء ، وإنما هو شرط ؟ قلت : لأنه يؤدي مؤدى الاستثناء ~~من حيث أن معنى قولك : لأخرجن إن شاء الله ، ولا أخرج إلا أن يشاء الله ~~واحد . انتهى . # القلم : ( 19 ) فطاف عليها طائف . . . . . # ( فطاف عليها طائف ( ، قرأ النخعي : طيف . قال الفراء : والطائف : الأمر ~~الذي يأتي بالليل ، ورد عليه بقوله : ) إذا مسهم طئف من الشيطان ( ، فلم ~~يتخصص بالليل ، وطائف مبهم . فقيل : هو جبريل عليه السلام ، اقتلعها وطاف ~~بها حول البيت ، ثم وضعها حيث مدينة الطائف اليوم ، ولذلك سميت بالطائف ، ~~وليس في أرض الحجاز بلدة فيها الماء والشجر والأعناب غيرها . وقال ابن عباس ~~: طائف من أمر ربك . وقال قتادة : عذاب من ربك . وقال ابن جرير : عنق خرج ~~من وادي جهنم . # القلم : ( 20 ) فأصبحت كالصريم # ) فأصبحت كالصريم ( ، قال ابن عباس : كالرماد الأسود ، والصريم : الرماد ~~الأسود بلغة خزيمة ، وعنه أيضا : الصريم رملة باليمن معروفة لا تنبت ، فشبه ~~جنتهم بها . وقال الحسن : صرم عنها الخير ، أي قطع . فالصريم بمعنى مصروم . ~~وقال الثوري : كالصبح من حيث ابيضت كالزرع المحصود . وقال مورج : كالرملة ~~انصرمت من معظم الرمل ، والرملة لا تنبت شيئا ينفع . وقال الأخفش : كالصبح ~~انصرم من الليل . وقال المبرد : كالنهار فلا شيء فيها . وقال شمر : الصريم ~~: الليل ، والصريم : النهار ، أي ينصرم هذا عن ذاك ، وذاك عن هذا . وقال ~~الفراء والقاضي منذر بن سعيد وجماعة ms6648 : الصريم : الليل من حيث اسودت جنتهم . # القلم : ( 21 ) فتنادوا مصبحين # ) فتنادوا ( : دعا بعضهم بعضا إلى المضي إلى ميعادهم ، # القلم : ( 22 ) أن اغدوا على . . . . . # ( أن اغدوا على حرثكم ). قال الزمخشري : فإن قلت : هلا قيل ) اغدوا إلى ~~حرثكم ( ، وما معنى على ؟ قلت : لما كان الغدو إليه ليصرموه ويقطعوه كان ~~غدوا عليه ، كما تقول : غدا عليهم العدو . ويجوز أن يضمن الغد ومعنى ~~الإقبال ، كقولهم : يغدي عليه بالجفنة ويراح ، أي فاقبلوا على حرثكم باكرين ~~. انتهى . واستسلف الزمخشري أن غدا يتعدى بإلى ، ويحتاج ذلك إلى نقل بحيث ~~يكثر ذلك فيصير أصلا فيه ويتأول ما خالفه ، والذي في حفظي أنه معدى بعلى ، ~~كقول الشاعر : PageV08P306 # " صفحة رقم 307 " # بكرت عليه غدوة فرأيته # قعودا عليه بالصريم عواذله # ) إن كنتم صارمين ( : الظاهر أنه من صرام النحل . قيل : ويحتمل أن يريد : ~~إن كنتم أهل عزم وإقدام على رأيكم ، من قولك : سيف صارم . # القلم : ( 23 ) فانطلقوا وهم يتخافتون # ) يتخافتون ( : يخفون كلامهم خوفا من أن يشعر بهم المساكين . # القلم : ( 24 ) أن لا يدخلنها . . . . . # ( أن لا يدخلنها ( : أي يتخافتون بهذا الكلام وهو لا يدخلنها ، وأن ~~مصدرية ، ويجوز أن تكون تفسيرية . وقرأ عبد الله وابن أبي عبلة : لا ~~يدخلنها ، بإسقاط أن على إضمار يقولون ، أو على إجراء يتخافتون مجرى القول ~~، إذ معناه : يسارون القول والنهي عن الدخول . نهى عن التمكين منه ، أي لا ~~تمكنوهم من الدخول فيدخلوا . # القلم : ( 25 ) وغدوا على حرد . . . . . # ( وغدوا على حرد قادرين ( : أي على قصد وقدوة في أنفسهم ، يظنون أنهم ~~تمكنوا من مرادهم . قال معناه ابن عباس ، أي قاصدين إلى جنتهم بسرعة ، ~~قادرين عند أنفسهم على صرامها . قال أبو عبيدة والقتبي : ) على حرد ( : على ~~منع ، أي قادرين في أنفسهم على منع المساكين من خيرها ، فجزاهم الله بأن ~~منعهم خيرا . وقال الحسن : ) على حرد ( ، أي حاجة وفاقة . وقال السدي ~~وسفيان : ) على حرد ( : على غضب ، أي لم يقدروا إلا على حنق وغضب بعضهم على ~~بعض . وقيل : ) على حرد ( : على انفراد ، أي انفردوا دون المساكين . وقال ~~الأزهري : حرد اسم قريتهم . وقال السدي : اسم ms6649 جنتهم ، أي غدوا على تلك ~~الجنة قادرين على صرامها عند أنفسهم ، أو مقدرين أن يتم لهم مرادهم من ~~الصرام . قيل : ويحتمل أن يكون من التقدير بمعنى التضييق لقوله تعالى : ) ~~ومن قدر عليه رزقه ( ، أي مضيقين على المساكين ، إذ حرموهم ما كان أبوهم ~~ينيلهم منها . # القلم : ( 26 ) فلما رأوها قالوا . . . . . # ( فلما رأوها ( : أي على الحالة التي كانوا غدوها عليها ، من هلاكها ~~وذهاب ما فيها من الخير ، ( قالوا إنا لضالون ( : أي عن الطريق إليها ، ~~قاله قتادة . وذلك في أول وصولهم أنكروا أنها هي ، واعتقدوا أنهم أخطأوا ~~الطريق إليها ، ثم وضح لهم أنها هي ، وأنه أصابها من عذاب الله ما أذهب ~~خيرها . وقيل : لضالون عن الصواب في غدونا على نية منع المساكين ، # القلم : ( 27 ) بل نحن محرومون # فقالوا : ) بل نحن محرومون ( خيرها بخيانتنا على أنفسنا . # القلم : ( 28 ) قال أوسطهم ألم . . . . . # ( قال أوسطهم ( : أي أفضلهم وأرجحهم عقلا ، ( ألم أقل لكم لولا تسبحون ( ~~: أنبهم ووبخهم على تركهم ما حضهم عليه من تسبيح الله ، أي ذكره وتنزيهه عن ~~السوء ، ولو ذكروا الله وإحسانه إليهم لامتثلوا ما أمر به من مواساة ~~المساكين واقتفوا سنة أبيهم في ذلك . فلما غفلوا عن ذكر الله تعالى وعزموا ~~على منع المساكين ، ابتلاهم الله ، وهذا يدل على أن أوسطهم كان قد تقدم ~~إليهم وحرضهم على ذكر الله تعالى . وقال مجاهد وأبو صالح : كان استثناؤهم ~~سبحان الله . قال النحاس : جعل مجاهد التسبيح موضع إن شاء الله ، لأن ~~المعنى تنزيه الله أن يكون شيء إلا بمشيئته . وقال الزمخشري : لالتقائهما ~~في معنى التعظيم لله ، لأن الاستثناء تفويض إليه ، والتسبيح تنزيه له ، وكل ~~واحد من التفويض والتنزيه تعظيم له . وقيل : ) لولا تسبحون ( : تستغفرون . # القلم : ( 29 ) قالوا سبحان ربنا . . . . . # ولما انبهم ، رجعوا إلى ذكر الله تعالى ، واعترفوا على أنفسهم بالظلم ، ~~وبادروا إلى تسبح الله تعالى فقالوا : ) سبحان ربنا ). قال ابن عباس : أي ~~نستغفر الله من ذنبنا . # القلم : ( 30 ) فأقبل بعضهم على . . . . . # ولما أقروا بظلمهم ، لام بعضهم بعضا ، وجعل اللوم في حيز غيره ، إذ كان ~~منهم من زين ms6650 ، ومنهم من قبل ، ومنهم من أمر بالكف ، ومنهم من عصى الأمر . ~~ومنهم من سكت على رضا منه . # القلم : ( 31 ) قالوا يا ويلنا . . . . . # ثم اعترفوا بأنهم طغوا ، وترجوا انتظار الفرج في أن يبدلهم خيرا من تلك ~~الجنة ، # القلم : ( 32 ) عسى ربنا أن . . . . . # ( عسى ربنا أن يبدلنا ( : أي بهذه الجنة ، ( خير منها ( : وتقدم الكلام ~~في الكهف ، والخلاف في تخفيف يبدلنا ، وتثقيلها منسوبا إلى القراء . ) إنا ~~إلى ربنا راغبون ( : أي طالبون إيصال الخير إلينا منه . والظاهر أن أصحاب ~~هذه الجنة كانوا مؤمنين أصابوا معصية وتابوا . وقيل : كانوا من أهل الكتاب ~~. وقال عبد الله بن مسعود : بلغني أن القوم دعوا الله وأخلصوا ، وعلم الله ~~منهم الصدق فأبدلهم بها جنة ، وكل عنقود منها كالرجل الأسود القائم . وعن ~~مجاهد : تابوا فأبدوا خيرا منها . وقال القشيري : المعظم يقولون أنهم تابوا PageV08P307 ~~" صفحة رقم 308 " # وأخلصوا . انتهى . وتوقف الحسن في كونهم مؤمنين وقال : أكان قولهم : ) ~~إنا إلى ربنا راغبون ( إيمانا ، أو على حد ما يكون من المشركين إذا أصابتهم ~~الشدة ؟ . # القلم : ( 33 ) كذلك العذاب ولعذاب . . . . . # ( كذلك العذاب ( : هذا خطاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) في أمر قريش ~~. قال ابن عطية : والإشارة بذلك إلى العذاب الذي نزل بالجنة ، أي ) كذلك ~~العذاب ( : أي الذي نزل بقريش بغتة ، ثم عذاب الآخرة بعد ذلك أشد عليهم من ~~عذاب الدنيا . وقال كثير من المفسرين : العذاب النازل بقريش الممائل لأمر ~~الجنة هو الجدب الذي أصابهم سبع سنين حتى رأوا الدخان وأكلوا الجلود . ~~انتهى . وقال الزمخشري : مثل ذلك العذاب الذي بلونا به أهل مكة وأصحاب ~~الجنة عذاب الدنيا . ) ولعذاب الاخرة ( أشد وأعظم منه . انتهى . وتشبيه ~~بلاء قريش ببلاء أصحاب الجنة هو أن أصحاب الجنة عزموا على الانتفاع بثمرها ~~وحرمان المساكين ، فقلب الله تعالى عليهم وحرمهم . وأن قريشا حين خرجوا إلى ~~بدر حلفوا على قتل الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأصحابه ، فإذا فعلوا ~~ذلك رجعوا إلى مكة وطافوا بالكعبة وشربوا الخمور ، فقلب الله عليهم بأن ~~قتلوا وأسروا . ولما عذبهم بذلك في الدنيا قال : ) ولعذاب الاخرة أكبر ). # قوله ms6651 عز وجل : ) إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم أفنجعل المسلمين ~~كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون أم لكم كتاب فيه تدرسون إن لكم فيه لما تخيرون ~~أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون سلهم أيهم ~~بذالك زعيم أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين يوم يكشف عن ساق ~~ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون ~~إلى السجود وهم سالمون فذرنى ومن يكذب بهاذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا ~~يعلمون وأملى لهم إن كيدى متين أم تسئلهم أجرا فهم من مغرم مثقلون أم عندهم ~~الغيب فهم يكتبون فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم ~~لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم فاجتباه ربه فجعله من ~~الصالحين وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون ~~إنه لمجنون وما هو إلا ذكر للعالمين ). # القلم : ( 34 ) إن للمتقين عند . . . . . # لما ذكر تعالى أنه بلا كفار قريش وشبه بلاءهم ببلاء أصحاب الجنة ، أخبر ~~بحال أضدادهم وهم المتقون ، فقال : ) إن للمتقين ( : أي الكفر ، ( جنات ~~النعيم ( : أضافها إلى النعيم ، لأن النعيم لا يفارقها ، إذ ليس فيها إلا ~~هو ، فلا يشوبه كدر كما يشوب جنات الدنيا . # القلم : ( 35 ) أفنجعل المسلمين كالمجرمين # وروي أنه لما نزلت هذه الآية قالت قريش : إن كان ثم جنة فلنا فيها أكثر ~~الحظ ، فنزلت : ) أفنجعل المسلمين كالمجرمين ). وقال مقاتل : قالوا فضلنا ~~الله عليكم في الدنيا ، فهو يفضلنا عليكم في الآخرة ، وإلا فالمشاركة ، ~~فأجاب تعالى : ) أفنجعل ( : أي لا يتساوى المطيع والعاصي ، هو استفهام فيه ~~توقيف على خطأ ما قالوا وتوبيخ . # القلم : ( 36 ) ما لكم كيف . . . . . # ثم التفت إليهم فقال : ) ما لكم ( ، أي : أي شيء لكم فيما تزعمون ؟ وهو ~~استفهام إنكار عليهم . ثم قال : ) كيف تحكمون ( ، وهو استفهام ثالث على ~~سبيل الإنكار عليهم ، استفهم عن هيئة حكمهم . ففي قوله : ) ما لكم ( ~~استفهام عن كينونة مبهمة ، وفي ) كيف تحكمون ( استفهام عن هيئة حكمهم . # القلم : ( 37 ) أم لكم كتاب ms6652 . . . . . # ثم أضرب عن هذا إضراب انتقال لشيء آخر لا إبطال لما قبله فقال : ) أم لكم ~~( ، أي : بل ألكم ؟ ) كتاب ( ، أي من عند الله ، ( تدرسون ( أن ما تختارونه ~~يكون لكم . # القلم : ( 38 ) إن لكم فيه . . . . . # وقرأ الجمهور : ) إن لكم ( بكسر الهمزة ، فقيل هو استئناف قول على معنى : ~~إن لكم كتاب فلكم فيه متخير . وقيل : أن معمولة لتدرسون ، أي تدرسون في ~~الكتاب أن لكم ، ( لما تخيرون ( : أي تختارون من النعيم ، وكسرت الهمزة من ~~أن لدخول اللام في الخبر ، وهي بمعنى أن بفتح الهمزة ، قاله الزمخشري وبدأ ~~به وقال : ويجوز أن تكون حكاية للمدروس كما هو ، كقوله : ) وتركنا عليه فى ~~الاخرين سلام على نوح ). انتهى . وقرأ طلحة والضحاك : أن لكم بفتح الهمزة ، ~~واللام في لما زائدة كهي في قراءة من قرأ الا أنهم ليأكلون الطعام بفتح ~~همزة أنهم . وقرأ الأعرج : أإن لكم على الاستفهام . # القلم : ( 39 ) أم لكم أيمان . . . . . # ( أم لكم أيمان ( : أي أقسام علينا ، ( بالغة ( : أي متناهية في التوكيد ~~. يقال : لفلان علي يمين إذا حلفت له على الوفاء بما حلفت عليه ، وإلى يوم ~~القيامة متعلق بما تعلق به الخبر وهو لكم ، أي ثابتة لكم إلى يوم القيامة ، ~~أو ببالغة : أي تبلغ إلى ذلك اليوم وتنتهي إلى ه . وقرأ الجمهور : ) بالغة ~~( بالرفع على الصفة ، والحسن وزيد بن علي : بالنصب على الحال من الضمير ~~المستكن PageV08P308 ~~" صفحة رقم 309 " # في علينا . وقال ابن عطية : حال من نكرة لأنها مخصصة تغليبا . ) إن لكم ~~لما تحكمون ( : جواب القسم ، لأن معنى ) أم لكم أيمان علينا ( : أم أقسمنا ~~لكم ، قاله الزمخشري . وقرأ الأعرج : أإن لكم علي ، كالتي قبلها على ~~الاستفهام . # القلم : ( 40 ) سلهم أيهم بذلك . . . . . # ( سلهم أيهم بذالك زعيم ( : أي ضامن بما يقولونه ويدعون صحته ، وسل معلقة ~~عن مطلوبها الثاني ، لما كان السؤال سببا لحصول العلم جاز تعليقه كالعلم ، ~~ومطلوبها الثاني أصله أن يعدى بعن أو بالباء ، كما قال تعالى : ) يسئلونك ~~عن الشهر الحرام ( ، وقال الشاعر : فإن تسألوني بالنساء فإنني # عليم بأدواء النساء طبيب # ولو كان غير اسم استفهام ms6653 لتعدى إليه بعن أو بالباء ، كما تقول : سل زيدا ~~عن من ينظر في كذا ، ولكنه علق سلهم ، فالجملة في موضع نصب . # القلم : ( 41 ) أم لهم شركاء . . . . . # وقرأ الجمهور : ) أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم ( ؛ وعبد الله وابن أبي ~~عبلة : فليأتوا بشركهم ، قيل : والمراد في القراءتين الأصنام أو ناس ~~يشاركونهم في قولهم ويوافقونهم فيه ، أي لا أحد يقول بقولهم ، كما أنه لا ~~كتاب لهم ، ولا عهد من الله ، ولا زعيم بذلك ، ( فليأتوا بشركائهم ( : هذا ~~استدعاء وتوقيف . قيل : في الدنيا أي ليحضروهم حتى ترى هل هم بحال من يضر ~~وينفع أم لا . وقيل : في الآخرة ، على أن يأتوا بهم . # القلم : ( 42 - 43 ) يوم يكشف عن . . . . . # ( يوم يكشف عن ساق ( : وعلى هذا القول الناصب ليوم فليأتوا . وقيل : اذكر ~~، وقيل التقدير : يوم يكشف عن ساق كان كيت وكيت ، وحذف للتهويل العظيم بما ~~يكون فيه من الحوادث ؛ والظاهر وقول الجمهور : إن هذا اليوم هو يوم القيامة ~~. وقال أبو مسلم : هذا اليوم هو في الدنيا لأنه قال : ) ويدعون إلى السجود ~~( ، ويوم القيامة ليس فيه تعبد ولا تكليف ، بل المراد منه إما آخر أيام ~~الرجل في دنياه لقوله : ) يوم يرون الملئكة لا بشرى ( ، ثم يرى الناس يدعون ~~إلى الصلاة إذا حضرت أوقاتها ، فلا يستطيع الصلاة لأنه الوقت الذي لا ينفع ~~فيه نفسا إيمانها ؛ وإما حال المرض والهرم والمعجزة . ) وقد كانوا ( قبل ~~ذلك اليوم ، ( يدعون إلى السجود وهم سالمون ( مما بهم الآن . فذلك إما لشدة ~~النازلة بهم من هول ما عاينوا عند الموت ، وإما من العجز والهرم . وأجيب ~~بأن الدعاء إلى السجود ليس على سبيل التكليف ، بل على سبيل التقريع ~~والتخجيل . وعند ما يدعون إلى السجود ، سلبوا القدرة عليه ، وحيل بينهم ~~وبين الاستطاعة حتى يزداد حزنهم وندامتهم على ما فرطوا فيه حين دعوا إليه ~~وهم سالمون الأطراف والمفاصل . وقرأ الجمهور : ) يكشف ( بالياء مبنيا ~~للمفعول . وقرأ عبد الله بن أبي عبلة : بفتح الياء مبنيا للفاعل ؛ وابن ~~عباس وابن مسعود أيضا وابن هرمز : بالنون ؛ وابن عباس : يكشف بفتح الياء ~~منبيا للفاعل ms6654 ؛ وعنه أيضا بالياء مضمومة مبنيا للمفعول . وقرىء : يكشف ~~بالياء المضمومة وكسر الشين ، من أكشف إذا دخل في الكشف ، ومنه أكشف الرجل ~~: انقلبت شفته العليا ، وكشف الساق كناية عن شدة الأمر وتفاقمه . قال مجاهد ~~: هي أول ساعة من يوم القيامة وهي أفظعها . ومما جاء في الحديث من قوله : ( ~~فيكشف لهم عن ساق ) ، محمول أيضا على الشدة في ذلك اليوم ، وهو مجاز شائع ~~في لسان العرب . قال حاتم : أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها # وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا # وقال الراجز : عجبت من نفسي ومن إشفاقها # ومن طرادي الخيل عن أرزاقها PageV08P309 ~~" صفحة رقم 310 " # في سنة قد كشفت عن ساقها # حمراء تبري اللحم عن عراقها # وقال الراجز : قد شمرت عن ساقها فشدوا # وجدت الحرب بكم فجدوا # وقال آخر : صبرا امام إن شرباق # وقامت الحرب بنا على ساق # وقال الشاعر : كشفت لهم عن ساقها # وبدا من الشر البوا # ويروى : الصداح . وقال ابن عباس : يوم يكشف عن شدة . وقال أبو عبيدة : ~~هذه كلمة تستعمل في الشدة ، يقال : كشف عن ساقه إذا تشمر . قال : ومن هذا ~~تقول العرب لسنة الجدب : كشفت ساقها ، ونكر ساق للدلالة على أنه أمر مبهم ~~في الشدة ، خارج عن المألوف ، كقوله تعالى : ) يوم يدعو الداع إلى شىء نكر ~~( ، فكأنه قيل : يوم يقع أمر فظيع هائل . ) ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ~~( : ظاهره أنهم يدعون ، وتقدم أن ذلك على سبيل التوبيخ لا على سبيل التكليف ~~. وقيل : الداعي ما يرونه من سجود المؤمنين ، فيريدون هم السجود فلا ~~يستطيعونه ، كما ورد في الحديث الذي حاورهم فيه الله تعالى أنهم يقولون : ~~أنت ربنا ، ويخرون للسجود ، فيسجد كل مؤمن وتصير أصلاب المنافقين والكفار ~~كصياصي البقر عظما واحدا ، فلا يستطيعون سجودا . انتهى . ونفي الاستطاعة ~~للسجود في الآخرة لا يدل على أن لهم استطاعة في الدنيا ، كما ذهب إليه ~~الجبائي . و) خاشعة ( : حال ، وذو الحال الضمير في ) يدعون ( ، وخص الأبصار ~~بالخشوع ، وإن كانت الجوارح كلها خاشعة ، لأنه أبين فيه منه في كل جارحة ، ~~( ترهقهم ( : تغشاهم ، ( ذلة وقد ms6655 كانوا يدعون إلى السجود ). قيل : هو عبارة ~~عن جميع الطاعات ، وخص بالذكر من حيث هو أعظم الطاعات ، ومن حيث امتحنوا به ~~في الآخرة . وقال النخعي والشعبي : أراد بالسجود : الصلوات المكتوبة . وقال ~~ابن جبير : كانوا يسمعون النداء للصلاة وحي على الفلاح فلا يجيبون . # القلم : ( 44 - 45 ) فذرني ومن يكذب . . . . . # ( فذرنى ومن يكذب بهاذا الحديث ( ، المعنى : خل بيني وبينه ، فإني ~~سأجازيه وليس ثم مانع . وهذا وعيد شديد لمن يكذب بما جاء به الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) من أمر الآخرة وغيره ، وكان تعالى قدم أشياء من أحوال ~~السعداء والأشقياء . ومن في موضع نصب ، إما عطفا على الضمير في ذرني ، وإما ~~على أنه مفعول معه . ) سنستدرجهم ( إلى قوله : ) متين ( : تكلم عليه في ~~الأعراف . # القلم : ( 46 - 47 ) أم تسألهم أجرا . . . . . # ( أم تسئلهم أجرا ( إلى : ) يكتبون ( : تكلم عليه في الطور . # القلم : ( 48 ) فاصبر لحكم ربك . . . . . # روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) أراد أن يدعو على الذين انهزموا بأحد ~~حين اشتد بالمسلمين الأمر . وقيل : حين أراد أن يدعو على ثقيف ، فنزلت : ) ~~فاصبر لحكم ربك ( : وهو إمهالهم وتأخير نصرك عليهم ، وامض لما أمرت به من ~~التبليغ واحتمال الأذى ، ( ولا تكن كصاحب الحوت ( : هو يونس عليه السلام ، ~~( إذ نادى ( : أي في بطن الحوت ، وهو قوله : ) أن لا إلاه إلا أنت سبحانك ( ~~، وليس النهي منصبا على الذوات ، إنما المعنى : لا يكن حالك مثل حاله . ) ~~إذ نادى ( : فالعامل في إذ هو المحذوف المضاف ، أي كحال أو كقصة صاحب الحوت ~~، ( إذ نادى وهو مكظوم ( : مملوء PageV08P310 ~~" صفحة رقم 311 " # غيظا على قومه ، إذ لم يؤمنوا لما دعاهم إلى الإيمان ، وأحوجوه إلى ~~استعجال مفارقته إياهم . وقال ذو الرمة : وأنت من حب مي مضمر حزنا # عانى الفؤاد قريح القلب مكظوم # وتقدمت مادة كظم في قوله : ) والكاظمين الغيظ ). # القلم : ( 49 ) لولا أن تداركه . . . . . # وقرأ الجمهور : ) تداركه ( ماضيا ، ولم تلحقه علامة التأنيث لتحسين الفصل ~~. وقرأ عبد الله وابن عباس : تداركته بتاء التأنيث ؛ وابن هرمز والحسن ~~والأعمش : بشد الدال . قال أبو حاتم : ولا يجوز ذلك ، والأصل في ms6656 ذلك ~~تتداركه ، لأنه مستقبل انتصب بأن الخفيفة قبله . وقال بعض المتأخرين : هذا ~~لا يجوز على حكاية الحال الماضية المقتضية ، أي لولا أن كان يقال تتداركه ، ~~ومعناه : لولا هذه الحال الموجودة كانت له من نعم الله ) لنبذ بالعراء ( ، ~~ونحوه قوله : ) فوجد فيها رجلين يقتتلان ( ؛ وجواب ) لولا ( قوله : ) لنبذ ~~بالعراء وهو مذموم ( ، أي لكنه نبذه وهو غير مذموم ، كما قال : ) فنبذناه ~~بالعراء ( ، والمعتمد فيه على الحال لا على النبذ مطلقا ، بل بقيد الحال . ~~وقيل : لنبذ بعراء القيامة مذموما ، ويدل عليه ) فلولا أنه كان من المسبحين ~~للبث فى بطنه إلى يوم يبعثون ). # القلم : ( 50 ) فاجتباه ربه فجعله . . . . . # ثم أخبر تعالى أنه ) اجتباه ( : أي اصطفاه ، ( ونبيا من الصالحين ( : أي ~~الأنبياء . وعن ابن عباس : رد الله إليه الوحي وشفعة في قومه . # القلم : ( 51 ) وإن يكاد الذين . . . . . # ولما أمره تعالى بالصبر لما أراده تعالى ونهاه عن ما نهاه ، أخبره بشدة ~~عداوتهم ليتلقى ذلك بالصبر فقال : ) وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك ( : أي ~~ليزلقون قومك بنظرهم الحاد الدال على العداوة المفرطة ، أو ليهلكونك من ~~قولهم : نظر إلي نظرا يكاد يصرعني ويكاد يأكلني ، أي لو أمكنه بنظره الصرع ~~والأكل لفعله . وقال الشاعر : يتعارضون إذا التقوا في موطن # نظرا يزل مواطن الأقدام # وقال الكلبي : ليزلقونك : ليصرفونك . وقرأ الجمهور : ) ليزلقونك ( بضم ~~الياء من أزلق ؛ ونافع : بفتحها من زلقت الرجل ، عدى بالفتحة من زلق الرجل ~~بالكسر ، نحو شترت عينه بالكسر ، وشترها الله بالفتح . وقرأ عبد الله وابن ~~عباس والأعمش وعيسى : ليزهقونك . وقيل : معنى ) ليزلقونك بأبصارهم ( : ~~ليأخذونك بالعين ، وذكر أن اللفع بالعين كان في بني أسد . قال ابن الكلبي : ~~كان رجل من العرب يمكث يومين أو ثلاثة لا يأكل ، ثم يرفع جانب خبائه فيقول ~~: لم أر كاليوم إبلا ولا غنما أحسن من هذه ، فما تذهب إلا قليلا ثم تسقط ~~طائفة أو عدة منها . قال الكفار لهذا الرجل أن يصيب رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ، فأجابهم ، وأنشد : قد كان قومك يحسبونك سيدا # وأخال أنك سيد معيون # أي : مصاب بالعين ، فعصم الله نبيه ( صلى ms6657 الله عليه وسلم ) ) ، وأنزل ~~عليه هذه الآية . قال قتادة : نزلت لدفع العين حين أرادوا أن يعينوه عليه ~~الصلاة والسلام . وقال الحسن : دواء من أصابته العين أن يقرأ هذه الآية . ~~وقال القشيري : الإصابة بالعين إنما تكون مع الاستحسان ، لا مع الكراهة ~~والبغض ، وقال : ) ويقولون إنه لمجنون ). وقال القرطبي : ولا يمنع كراهة ~~الشيء من أن يصاب بالعين عداوة له حتى يهلك . انتهى . وقد يكون في المعين ، ~~وإن كان مبغضا عند العائن صفة يستحسنها العائن ، فيعينه من تلك الصفة ، لا ~~سيما من تكون فيه صفات كمال . ) لما سمعوا الذكر ( : من يقول لما ظرف يكون ~~العامل فيه ) ليزلقونك ( ، وإن PageV08P311 ~~" صفحة رقم 312 " # كان حرف وجوب لوجوب ، وهو الصحيح ، كان الجواب محذوفا لدلالة ما قبله ~~عليه ، أي لما سمعوا الذكر كادوا يزلقونك ، والذكر : القرآن . ) ويقولون ~~إنه لمجنون ( تنفيرا عنه ، وقد علموا أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) أتمهم ~~فضلا وأرجحهم عقلا . # القلم : ( 52 ) وما هو إلا . . . . . # ( وما هو ( : أي القرآن ، ( إلا ذكر ( : عظة وعبرة ، ( للعالمين ( : أي ~~للجن والإنس ، فكيف ينسبون إلى الجن من جاء به ؟ . PageV08P312 # " صفحة رقم 313 " ### | AUTO 69 # ( سورة الحاقة ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) الحاقة ما الحآقة ومآ أدراك ما الحاقة كذبت ثمود وعاد بالقارعة ~~فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم ~~سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية ~~فهل ترى لهم من باقية وجآء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة فعصوا رسول ~~ربهم فأخذهم أخذة رابية إنا لما طغا المآء حملناكم فى الجارية لنجعلها لكم ~~تذكرة وتعيهآ أذن واعية فإذا نفخ فى الصور نفخة واحدة وحملت الا رض والجبال ~~فدكتا دكة واحدة فيومئذ وقعت الواقعة وانشقت السمآء فهى يومئذ واهية والملك ~~على أرجآئهآ ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية يومئذ تعرضون لا تخفى منكم ~~خافية فأما من أوتى كتابه بيمينه فيقول هآؤم اقرؤا كتابيه إنى ظننت أنى ~~ملاق حسابيه فهو فى عيشة راضية فى جنة عالية قطوفها دانية كلوا واشربوا ~~هنيئا ms6658 بمآ أسلفتم فى الا يام الخالية وأما من أوتى كتابه بشماله فيقول ~~ياليتنى لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه ياليتها كانت القاضية مآ أغنى عنى ~~ماليه هلك عنى سلطانيه خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم فى سلسلة ذرعها سبعون ~~ذراعا فاسلكوه إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين فليس ~~له اليوم هاهنا حميم ولا طعام إلا من غسلين لا يأكله إلا الخاطئون فلا أقسم ~~بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما ~~تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين ولو تقول علينا ~~بعض الا قاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد ~~عنه حاجزين وإنه لتذكرة للمتقين وإنا لنعلم أن منكم مكذبين وإنه لحسرة على ~~الكافرين وإنه لحق اليقين فسبح باسم ربك العظيم ( ) PageV08P313 ~~" صفحة رقم 314 " # الحاقة : ( 1 ) الحاقة # الحسوم ، قال الفراء : من حسم الداء ، أي تابع بالمكواة عليه ، قال ~~الشاعر : ففرق بين جمعهم زمان # تتابع فيه أعوام حسوم # وقال المبرد : حسمت الشيء : فصلته عن غيره ، ومنه الحسام . قال الشاعر : ~~فأرسلت ريحا دبورا عقيما # فدارت عليهم فكانت حسوما # وقال الليث : الحسوم : الشؤم ، يقال : هذه ليالي الحسوم : أي تحسم الخير ~~عن أهلها ، وقاله في الصحاح . صرعي : هلكى ، الواحد صريع ، وهي الشيء ضعف ~~وتداعي للسقوط . قال ابن شجرة : من قولهم وهي السقاء إذا انخرق ، ومن ~~أمثالهم قول الراجز : خل سبيل من وهي سقاؤه # ومن هريق بالفلاة ماؤه # الأرجاء : الجوانب ، واحدها رجا ، أي جانب من حائط أو بئر ونحوه ، وهو من ~~ذوات الواو ، ولذلك برزت في التثنية . قال الشاعر : كأن لم ترا قبلي أسيرا مقيدا # ولا رجلا يرمي به الرجوان # وقال الآخر : فلا يرمي به الرجوان إني # أقل اليوم من يغني مكاني # هاء بمعنى خذ ، فيها لغات ذكرناها في شرح التسهيل . وقال الكسائي وابن ~~السكيت : العرب تقول : هاء يا رجل ، وللاثنين رجلين أو امرأتين : هاؤما ، ~~وللرجل هاؤم ، وللمرأء هاء بهمزة مكسورة من غير ms6659 ياء ، وللنساء هاؤن . قيل : ~~ومعنى هاؤم : خذوا ، ومنه الخبر في الربا الإهاء وهاء : أي يقول كل واحد ~~لصاحبه خذ . وقيل : تعالوا ، وزعم القتبي أن الهمزة بدل من الكاف ، وهذا ~~ضعيف إلا إن كان عنى أنها تحل محلها في لغة من قال : هاك وهاك وهاكما وهاكم ~~وهاكن ، فيمكن أنه بدل صناعي ، لأن الكاف لا تبدل من الهمزة ولا الهمزة ~~منها . وقيل : هاؤم كلمة وضعت لإجابة الداعي عند الفرح والنشاط . وفي ~~الحديث ، أنه عليه الصلاة والسلام ناداه أعرابي بصوت عال ، فجاوبه عليه ~~الصلاة والسلام : ( هاؤم ) ، بصولة صوته . وزعم قوم أنها مركبة في الأصل ، ~~والأصل هاء أموا ، ثم نقله التخفيف والاستعمال . وزعم قوم أن هذه الميم ~~ضمير جماعة الذكور . القطوف جمع قطف : وهو ما يجتنى من الثمر ويقطف . ~~السلسلة معروفة ، وهي حلق يدخل في حلق على سبيل الطول . الذراع مؤنث ، وهو ~~معروف ، وقال الشاعر : أرمي عليها وهي فرع أجمع # وهي ثلاث أذرع وأصبع PageV08P314 ~~" صفحة رقم 315 " # حض على الشيء : حمل على فعله بتوكيد . الغسلين ، قال اللغويون : ما يجري ~~من الجراح إذا غسلت . الوتين : عرق يتعلق به القلب ، إذا انقطع مات صاحبه . ~~وقال الكلبي : عرق بين العلباء والحلقوم ، والعلباء : عصب العنق ، وهما ~~علباوان بينهما العرق . وقيل : عرق غليظ تصادفه شفرة الناحر ، ومنه قول ~~الشماخ : إذا بلغتني وحملت رحلي # عرابة فاشرقي بدم الوتين # ) الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة كذبت ثمود وعاد بالقارعة فأما ~~ثمود فأهلكوا بالطاغية وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ~~ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ~~ترى لهم من باقية وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة فعصوا رسول ربهم ~~فأخذهم أخذة رابية إنا لما طغى الماء حملناكم فى الجارية لنجعلها لكم تذكرة ~~وتعيها أذن واعية فإذا نفخ فى الصور نفخة واحدة وحملت الارض والجبال فدكتا ~~دكة واحدة فيومئذ وقعت الواقعة وانشقت السماء فهى يومئذ واهية والملك على ~~أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية ). # هذه ms6660 السورة مكية . ومناسبتها لما قبلها : أنه لما ذكر شيئا من أحوال ~~السعداء والأشقياء ، وقال : ) ذرنى ومن يكذب بهاذا الحديث ( ، ذكر حديث ~~القيامة وما أعد الله تعالى لأهل السعادة وأهل الشقاوة ، وأدرج بينهما شيئا ~~من أحوال الذين كذبوا الرسل ، كعاد وثمود وفرعون ، ليزدجر بذكرهم وما جرى ~~عليهم الكفار الذين عاصروا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وكانت ~~العرب عالمة بهلاك عاد وثمود وفرعون ، فقص عليهم ذلك . # ( الحاقة ( : المراد بها القيامة والبعث ، قاله ابن عباس وغيره ، لأنها ~~حقت لكل عامل عمله . وقال ابن عباس وغيره : لأنها تبدي حقائق الأشياء . ~~وقيل : سميت بذلك لأن الأمر يحق فيها ، فهي من باب ليل نائم . والحاقة اسم ~~فاعل من حق الشيء إذا ثبت ولم يشك في صحته . وقال الأزهري : حاققته فحققته ~~أحقه : أي غالبته فغلبته . فالقيامة حاقة لأنها تحقق كل محاق في دين الله ~~بالباطل ، أي كل مخاصم فتغلبه . وقيل : الحاقة مصدر كالعاقبة والعافية ، ~~والحاقة مبتدأ ، # الحاقة : ( 2 ) ما الحاقة # وما مبتدأ ثان ، والحاقة خبره ، والجملة خبر عن الحاقة ، والرابط تكرار ~~المبتدأ بلفظه نحو : زيد ما زيد ، # الحاقة : ( 3 ) وما أدراك ما . . . . . # وما استفهام لا يراد حقيقته بل التعظيم ، وأكثر ما يربط بتكرار المبتدأ ~~إذا أريد ، يعني التعظيم والتهويل . ) وما أدراك ما الحاقة ( : مبالغة في ~~التهويل ، والمعنى أن فيها ما لم يدر ولم يحط به وصف من أمورها الشاقة ~~وتفصيل أوصافها . وما استفهام أيضا مبتدأ ، ( وأدراك ( الخبر ، والعائد على ~~ما ضمير الرفع في ) وما أدراك ( ، وما مبتدأ ، والحاقة خبر ، والجملة في ~~موضع نصب بأدراك ، وأدراك معلقة . وأصل درى أن يعدى بالباء ، وقد تحذف على ~~قلة ، فإذا دخلت همزة النقل تعدى إلى واحد بنفسه وإلى الآخر بحرف الجر ، ~~فقوله : ) ما الحاقة ( بعد أدراك في موضع نصب بعد إسقاط حرف الجر . # والقارعة من أسماء القيامة ، لأنها تقرع القلوب بصدمتها . وقال الزمخشري ~~: تقرع الناس بالأقراع والأهوال ، والسماء بالانشقاق والانفطار ، والأرض ~~والجبال بالدك والنسف ، والنجوم بالطمس والانكدار ؛ فوضع الضمير ليدل على ~~معنى القرع في الحاقة زيادة في وصف شدتها . # الحاقة ms6661 : ( 4 ) كذبت ثمود وعاد . . . . . # ولما ذكرها وفخمها ، أتبع ذلك ذكر من كذب بها وما حل بهم بسبب التكذيب ، ~~تذكيرا لأهل مكة وتخويفا لهم من عاقبة تكذيبهم . انتهى . # الحاقة : ( 5 - 6 ) فأما ثمود فأهلكوا . . . . . # وقرأ الجمهور : ) فأهلكوا ( : رباعيا مبنيا للمفعول ؛ وزيد بن علي : ~~فهلكوا مبنيا للفاعل . قال قتادة : بالطاغية : بالصيحة التي خرجت عن حد كل ~~صيحة . وقال مجاهد وابن زيد : بسبب الفعلة الطاغية التي فعلوها . وقال ابن ~~عباس وابن زيد أيضا وأبو عبيدة ما معناه : الطاغية مصدر كالعاقبة ، فكأنه ~~قال : بطغيانهم ، ويدل عليه PageV08P315 ~~" صفحة رقم 316 " # ) كذبت ثمود بطغواها ). وقيل : الطاغية : عاقر الناقة ، والهاء فيه ~~للمبالغة ، كرجل راوية ، وأهلكوا كلهم لرضاهم بفعله . وقيل : بسبب الفئة ~~الطاغية . واختار الطبري وغيره أن الطاغية هي الصيحة ، وترجيح ذلك مقابله ~~سبب الهلاك في ثمود بسبب الهلاك في عاد ، وهو قوله : ) بريح صرصر ( ، وتقدم ~~القول في ) صرصر ( في سورة القمر ، ( عاتية ( : عتت على خزانها فخرجت بغير ~~مقدار ، أو على عاد فما قدروا على أن يتستروا منها ، أو وصفت بذلك استعارة ~~لشدة عصفها ، # الحاقة : ( 7 ) سخرها عليهم سبع . . . . . # والتسخير هو استعمال الشيء باقتدار عليه . فمعنى ) سخرها عليهم ( : أي ~~أقامها وأدامها ، ( سبع ليال ( : بدت عليهم صبح الأربعاء لثمان بقين من ~~شوال إلى آخر الأربعاء تمام الشهر ، ( حسوما ( ، قال ابن عباس وعكرمة ~~ومجاهد وقتادة وأبو عبيدة : تباعا لم يتخللها انقطاع . وقال الخليل : شؤما ~~ونحسا . وقال ابن زيد : ) حسوما ( جمع حاسم ، أي تلك الأيام قطعتهم ~~بالإهلاك ، ومنه حسم العلل والحسام . وقال الزمخشري : وإن كان مصدرا ، فإما ~~أن ينتصب بفعل مضمر ، أي تحسم حسوما بمعنى تستأصل استئصالا ، أو تكون صفة ، ~~كقولك : ذات حسوم ، أو تكون مفعولا له ، أي سخرها عليهم للاستئصال . وقرأ ~~السدي : حسوما بالفتح : حالا من الريح ، أي سخرها عليهم مستأصلة . وقيل : ~~هي أيام العجز ، وهي آخر الشتاء . وأسماؤها : الصين والصنبر والوبر والآمر ~~والمؤتمر والمعلل ومصفى الجمر . وقيل : مكفى الطعن . # ( فترى القوم فيها ( : أي في الليالي والأيام ، أو في ديارهم ، أو في ~~مهاب الريح ؛ احتمالات أظهرها الأول لأنه أقرب ومصرح ms6662 به . وقرأ أبو نهيك : ~~أعجز ، على وزن أفعل ، كضبع وأضبع . وحكى الأخفش أنه قرىء : نخيل خاوية خلت ~~أعجازها بلى وفسادا . وقال ابن شجرة : كانت تدخل من أفواههم فتخرج ما في ~~أجوافهم من الحسو من أدبارهم ، فصاروا كالنخل الخاوية . وقال يحيى بن سلام ~~: خلت أبدانهم من أرواحهم . وقال ابن جريج : كانوا في سبعة أيام في عذاب ، ~~ثم في الثامن ماتوا وألقتهم الريح في البحر ، # الحاقة : ( 8 ) فهل ترى لهم . . . . . # فذلك قوله : ) فهل ترى لهم من باقية ). وقال ابن الأنباري : ) من باقية ( ~~: أي من باق ، والهاء للمبالغة . وقال أيضا : من فئة باقية . وقيل : ) من ~~باقية ( : من بقاء مصدر جاء على فاعلة كالعاقبة . وقرأ أبو رجاء وطلحة ~~والجحدري والحسن بخلاف عنه ؛ # الحاقة : ( 9 ) وجاء فرعون ومن . . . . . # وعاصم في رواية أبان ، والنحويان : ومن قبله ، بكسر القاف وفتح الباء : ~~أي أجناده وأهل طاعته ، وتقول : زيد قبلك : أي فيما يليك من المكان . وكثر ~~استعمال قبلك حتى صار بمنزلة عندك وفي جهتك وما يليك بأي وجه ولي . وقرأ ~~باقي السبعة وأبو جعفر وشيبة والسلمي : ) ومن قبله ( ، ظرف زمان : أي الأمم ~~الكافرة التي كانت قبله ، كقوم نوح ، وقد أشار إلى شيء من حديثه بعد هذا . ~~) والمؤتفكات ( : قرى قوم لوط . وقرأ الحسن هنا : والمؤتفكة على الإفراد ، ~~( بالخاطئة ( : أي بالفعلة أو الفعلات الخاطئة ، قاله مجاهد ؛ أو بالخطأ ، ~~فيكون مصدرا جاء على فاعلة كالعاقبة ، قاله الجرجاني . # الحاقة : ( 10 ) فعصوا رسول ربهم . . . . . # ( فعصوا رسول ربهم ( : رسول جنس ، وهو من جاءهم من عند الله تعالى ، ~~كموسى ولوط عليهما السلام . وقيل : لوط عليه السلام ، أعاده على أقرب مذكور ~~، وهو رسول المؤتفكات . وقال الكلبي : موسى عليه السلام ، أعاده على الأسبق ~~وهو رسول فرعون . وقيل : رسول بمعنى رسالة ، ( رابية ( : أي نامية . قال ~~مجاهد : شديدة ، يريد أنها زادت على غيرها من الأخذات ، وهي الغرق وقلب ~~المدائن . # الحاقة : ( 11 ) إنا لما طغى . . . . . # ( أنا لما طغى الماء ( : أي زاد وعلا على أعلى جبل في الدنيا خمس عشرة ~~ذراعا . قال ابن جبير : طغى على الخزان ، كما طغت الريح على خزانها ms6663 ، ( ~~حملناكم ( : أي في أصلاب آبائكم ، ( فى الجارية ( : هي سفينة نوح عليه ~~السلام ، وكثر استعمال الجارية في السفينة ، ومنه قوله تعالى : ) ومن ~~ءاياته الجوار فى البحر كالاعلام ( ، وقال الشاعر : # تسعون جارية في بطن جارية # وقال المهدوي : المعنى في السفن الجارية يعني أن ذلك هو على سبيل ~~الامتنان ، والمحمولون هم المخاطبون . PageV08P316 # " صفحة رقم 317 " # الحاقة : ( 12 ) لنجعلها لكم تذكرة . . . . . # ( لنجعلها ( : أي سفينة نوح عليه السلام ، ( لكم تذكرة ( بما جرى لقومه ~~الهالكين وقومه الناجين فيها وعظة . قال قتادة : أدركها أوائل هذه الأمة . ~~وقال ابن جريج : كانت ألواحها على الجودي . وقيل : لنجعل تلك الجملة في ~~سفينة نوح عليه السلام لكم موعظة تذكرون بها نجاة آبائكم وإغراق مكذبي نوح ~~عليه السلام ، ( وتعيها ( : أي تحفظ قصتها ، ( أذن ( من شأنها أن تعي ~~المواعظ ، يقال : وعيت لما حفظ في النفس ، وأوعيت لما حفظ في غير النفس من ~~الأوعية . وقال قتادة : الواعية هي التي عقلت عن الله وانتفعت بما سمعت من ~~كتاب الله ؛ وفي الحديث ، أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال لعلي : ( إني ~~دعوت الله تعالى أن يجعلها أذنك يا علي ) . قال علي رضي الله تعالى عنه : ~~فما سمعت بعد ذلك شيئا فنسيته ، وقرأها : وتعيها ، بكسر العين وتخفيف الياء ~~العامة ؛ وابن مصرف وأبو عمرو في رواية هارون وخارجة عنه ؛ وقنبل بخلاف عنه ~~: بإسكانها ؛ وحمزة : بإخفاء الحركة ، ووجه الإسكان التشبيه في الفعل بما ~~كان على وزن فعل في الاسم والفعل . نحو : كبد وعلم . وتعي ليس على وزن فعل ~~، بل هو مضارع وعي ، فصار إلى فعل وأصله حذفت واوه . وروي عن عاصم عصمة ~~وحمزة الأزرق : وتعيها بتشديد الياء ، قيل : وهو خطأ وينبغي أن يتأول على ~~أنه أريد به شدة بيان الياء إحترازا ممن سكنها ، لا إدغام حرف في حرف ، ولا ~~ينبغي أن يجعل ذلك من باب التضعيف في الوقف ، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف ، ~~وإن كان قد ذهب إلى ذلك بعضهم . وروي عن حمزة وعن موسى بن عبد الله العنسي ~~: وتعيها بإسكان الياء ، فاحتمل الاستئناف وهو الظاهر ، واحتمل أن يكون مثل ms6664 ~~قراءة من أوسط ما تطعمون أهاليكم بسكون الياء . وقال الزمخشري : فإن قلت : ~~لم قيل ) أذن واعية ( على التوحيد والتنكير ؟ قلت : للإيذان بأن الوعاة ~~فيهم قلة ، ولتوبيخ الناس بقلة من يعي منهم ، وللدلالة على أن الأذن ~~الواحدة إذا وعت وعقلت عن الله تعالى فهي السواد الأعظم عند الله تعالى ، ~~وأن ما سواها لا يبالي بالة وإن ملأوا ما بين الخافقين . انتهى ، وفيه ~~تكثير . # الحاقة : ( 13 ) فإذا نفخ في . . . . . # ولما ذكر تعالى ما فعل بمكذبي الرسل من العذاب في الدنيا ، ذكر أمر ~~الآخرة وما يعرض فيها لأهل السعادة وأهل الشقاوة ، وبدأ بإعلام يوم القيامة ~~فقال : ) فإذا نفخ فى الصور نفخة واحدة ( ، وهذه النفخة نفخة الفزع . قال ~~ابن عباس : وهي النفخة الأولى التي حصل عنها خراب العالم ، ويؤيد ذلك قوله ~~: ) وحملت الارض والجبال ). وقال ابن المسيب ومقاتل : هي النفخة الآخرة ، ~~وعلى هذا لا يكون الدك بعد النفخ ، والواو لا ترتب . وروي ذلك عن ابن عباس ~~أيضا ، ولما كانت مرة أكدت بقوله : ) واحدة ). وقرأ الجمهور : نفخة واحدة ، ~~برفعهما ، ولم تلحق التاء نفخ ، لأن تأنيث النفخة مجازى ووقع الفصل . وقال ~~ابن عطية : لما نعت صح رفعه . انتهى . ولو لم ينعت لصح ، لأن نفخة مصدر ~~محدود ونعته ليس بنعت تخصيص ، إنما هو نعت توكيد . وقرأ أبو السمال : ~~بنصبهما ، أقام الجار والمجرور مقام الفاعل . # الحاقة : ( 14 ) وحملت الأرض والجبال . . . . . # وقرأ الجمهور : ) وحملت ( بتخفيف الميم ؛ وابن أبي عبلة وابن مقسم ~~والأعمش وابن عامر في رواية يحيى : بتشديدها ، فالتخفيف على أن تكون ) ~~الارض والجبال ( حملتها الريح العاصف أو الملائكة أو القدرة من غير واسطة ~~مخلوق . ويبعد قوله من قال : إنها الزلزلة ، لأن الزلزلة ليس فيها حمل ، ~~إنما هي اضطراب . والتشديد على أن تكون للتكثير ، أو يكون التضعيف للنقل ، ~~فجاز أن تكون ) الارض والجبال ( المفعول الأول أقيم مقام الفاعل ، والثاني ~~محذوف ، أي ريحا تفتتها أو ملائكة أو قدرة . وجاز أن يكون الثاني أقيم مقام ~~الفاعل ، والأول محذوف ، وهو واحد من الثلاثة المقدرة . وثني الضمير في ) ~~فدكتا ( ، وإن كان قد تقدمه ms6665 ما يعود عليه ضمير الجمع ، لأن المراد جملة ~~الأرض وجملة الجبال ، أي ضرب بعضها ببعض حتى تفتتت ، وترجع كما قال تعالى : ~~) كثيبا مهيلا ). والدك فيه تفرق الأجزاء لقوله : ) هباء ( ، والدق فيه ~~اختلاف الأجزاء . وقيل : تبسط فتصير أرضا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، وهو ~~من قولهم : بعير أدك وناقة دكاء إذا ضعفا ، فلم يرتفع سنامهما واستوت ~~عراجينهما مع ظهريهما . # الحاقة : ( 15 ) فيومئذ وقعت الواقعة # ) فيومئذ ( معطوف على ) فإذا نفخ فى الصور ( ، وهو منصوب بوقعت ، كما أن ~~إذا منصوب بنفخ على ما اخترناه وقررناه واستدللنا له في أن العامل في إذا ~~هو الفعل الذي يليهما لا الجواب ، وإن كان مخالفا PageV08P317 ~~" صفحة رقم 318 " # لقول الجمهور . والتنوين في إذ للعوض من الجملة المحذوفة ، وهي في ~~التقدير : فيوم إذ نفخ في الصور وجرى كيت وكيت ، والواقعة هي القيامة ، وقد ~~تقدم في ) إذا وقعت الواقعة ( أن بعضهم قال : هي صخرة بيت المقدس . # الحاقة : ( 16 ) وانشقت السماء فهي . . . . . # ( وانشقت السماء ( : أي انفطرت وتميز بعضها من بعض ، ( فهى يومئذ إذ ( ~~انشقت ، ( واهية ( : ضعيفة لتشققها بعد أن كانت شديدة ، ( أشد خلقا أم ~~السماء بناها ( ، أو منخرقة ، كما يقال : وهي السقاء انخرق . وقيل انشقاقها ~~لنزول الملائكة ، قال تعالى : ) ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة ~~تنزيلا ). وقيل : انشقاقها لهول يوم القيامة . # الحاقة : ( 17 ) والملك على أرجائها . . . . . # ( والملك على أرجائها ( ، قال ابن عباس : على حافاتها حين تنشق ، والظاهر ~~أن الضمير في حافاتها عائد على السماء . وقال ابن جبير والضحاك : على حافات ~~الأرض ، ينزلون إليها يحفظون أطرافها ، وإن لم يجر لها ذكر قريب . كما روي ~~أن الله تعالى يأمر ملائكة سماء الدنيا فيقفون صفا على حافات الأرض ، ثم ~~ملائكة الثانية فيصفون حولهم ، ثم ملائكة كل سماء ، فكلما ند أحد من الجن ~~والإنس وجد الأرض أحيط بها . ) والملك ( : اسم جنس يراد به الملائكة . وقال ~~الزمخشري : فإن قلت : ما الفرق بين قولك : ) والملك ( ، وبين أن يقال : ~~والملائكة ؟ قلت : الملك أعم من الملائكة . ألا ترى أن قولك : ما من ملك ~~إلا وهو شاهد ، أعم ms6666 من قولك : ما من ملائكة ؟ انتهى . ولا يظهر أن الملك ~~أعم من الملائكة ، لأن المفرد المحلى بالألف واللام الجنسية قصاراه أن يراد ~~به الجمع المحلى بهما ، ولذلك صح الاستثناء منه ، فقصاراه أن يكون كالجمع ~~المحلى بهما . وأما دعواه أنه أعم منه بقوله : ألا ترى الخ ، فليس دليلا ~~على دعواه ، لأن من ملك نكرة مفردة في سياق النفي قد دخلت عليها من المخلصة ~~للاستغراق ، فشملت كل ملك فاندرج تحتها الجمع لوجود الفرد فيه فانتفى كل ~~فرد فرد ، بخلاف من ملائكة ، فإن من دخلت على جمع منكر ، فعم كل جمع جمع من ~~الملائكة ، ولا يلزم من ذلك انتفاء كل فرد فرد من الملائكة . لو قلت : ما ~~في الدار من رجال ، جاز أن يكون فيها واحد ، لأن النفي إنما انسحب على جمع ~~، ولا يلزم من انتفاء الجمع أن ينتفي المفرد . # والملك في الآية ليس في سياق نفي دخلت عليه من فيكون أعم من جمع دخلت ~~عليه من ، وإنما جيء به مفردا لأنه أخف ، ولأن قوله : ) على أرجائها ( يدل ~~على الجمع ، لأن الواحد بما هو واحد لا يمكن أن يكون على أرجائها في وقت ~~واحد ، بل في أوقات . والمراد ، والله تعالى أعلم ، أن الملائكة على ~~أرجائها ، لا أنه ملك واحد ينتقل على أرجائها في أوقات . وقال الزمخشري : ~~يعني أنها تنشق ، وهي مسكن الملائكة ، فينضوون إلى أطرافها وما حولها من ~~حافاتها . انتهى . والضمير في فوقهم عائد على الملك ضمير جمع على المعنى ، ~~لأنه يراد به الجنس ، قال معناه الزمخشري . وقيل : يعود على الملائكة ~~الحاملين ، أي فوق رؤوسهم . وقيل : على العالم كلهم . والظاهر أن التمييز ~~المحذوف في قوله : ) ثمانية ( أملاك ، أي ثمانية أشخاص من الملائكة ؛ وعن ~~الضحاك : ثمانية صفوف ؛ وعن الحسن ، الله أعلم كم هم ، أثمانية صفوف أم ~~ثمانية أشخاص ؟ وذكروا في صفات هؤلاء الثمانية أشكالا متكاذبة ضربنا عن ~~ذكرها صفحا . # الحاقة : ( 18 ) يومئذ تعرضون لا . . . . . # ( يومئذ ( : أي يوم إذ كان ما ذكر ، ( تعرضون ( : أي للحساب ، وتعرضون هو ~~جواب قوله : ) فإذا نفخ ). فإن كانت النفخة هي ms6667 الأولى ، فجاز ذلك لأنه اتسع ~~في اليوم فجعل ظرفا للنفخ ووقوع الواقعة وجميع الكائنات بعدها ؛ وإن كانت ~~النفخة هي الثانية ، فلا يحتاج إلى اتساع لأن قوله : ) فيومئذ ( معطوف على ~~فإذا ، و) يومئذ تعرضون ( بدل من ) فيومئذ ( ، وما بعد هذه الظروف واقع في ~~يوم القيامة . والخطاب في ) تعرضون ( لجميع العالم المحاسبين . وعن عبد ~~الله : رأى موسى في القيامة عرضتان فيهما معاذير وتوقيف وخصومات ، وثالثة ~~تتطاير فيها الصحف للإيمان والشمائل . وقرأ الجمهور : ) لا تخفى ( بتاء ~~التأنيث ؛ وعلي وابن وثاب وطلحة والأعمش وحمزة والكسائي وابن مقسم عن عاصم ~~وابن سعدان : بالياء ، ( خافية ( : سريرة وحال كانت تخفى في الدنيا . # قوله عز وجل : ) فأما من أوتى كتابه بيمينه فيقول هاؤم فيقول هاؤم اقرؤا ~~كتابيه إنى ظننت أنى ملاق حسابيه فهو فى عيشة راضية فى جنة عالية قطوفها ~~دانية كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم فى الايام الخالية وأما من أوتى كتابه ~~بشماله فيقول ياليتنى لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه ياليتها كانت ~~القاضية ما أغنى عنى ماليه هلك عنى سلطانيه خذوه فغلوه PageV08P318 ~~" صفحة رقم 319 " # ثم الجحيم صلوه ثم فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه إنه كان لا يؤمن ~~بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين فليس له اليوم هاهنا حميم ولا طعام ~~إلا من غسلين لا يأكله إلا الخاطئون ). # الحاقة : ( 19 ) فأما من أوتي . . . . . # أما : حرف تفصيل فصل بها ما وقع في يوم العرض . ويظهر أن من قضى عليه ~~دخول النار من الموحدين ، أنه في يوم العرض يأخذ كتابه بيمينه مع الناجين ~~من النار ، ويكون ذلك يأنس به مدة العذاب . وقيل : لا يأخذه حتى يخرج من ~~النار ، وإيمانه أنيسه مدة العذاب . قيل : وهذا يظهر لأن من يسار به إلى ~~النار كيف يقول : ) هاؤم اقرؤا كتابيه ( ؟ وهل هذا إلا استبشار وسرور ؟ فلا ~~يناسب دخول النار . وهاؤم إن كان مدلولها خذ ، فهي متسلطة على كتابيه بغير ~~واسطة ، وإن كان مدلولها تعالوا ، فهي متعدية إليه بواسطة إلى ، وكتابيه ~~يطلبه هاؤم واقرؤا . فالبصريون يعملون اقرؤا ، والكوفيون يعملون هاؤم ms6668 ، وفي ~~ذلك دليل على جواز التنازع بين اسم الفعل والقسم . وقرأ الجمهور : ) كتابيه ~~( ، و) حسابيه ( في موضعيهما و) ماليه ( و) سلطانيه ( ، وفي القارعة : ) ~~ماهيه ( بإثبات هاء السكت وقفا ووصلا لمراعاة خط المصحف . وقرأ ابن محيصن : ~~بحذفها وصلا ووقفا وإسكان الياء ، وذلك كتابي وحسابي ومالي وسلطاني ، ولم ~~ينقل ذلك فيما وقفت عليه في ) ماهيه ( في القارعة ؛ وابن أبي إسحاق والأعمش ~~: بطرح الهاء فيهما في الوصل لا في الوقف ، وطرحهما حمزة في مالي وسلطاني ~~وما هي في الوصل لا في الوقف ، وفتح الياء فيهن . وما قاله الزهراوي من أن ~~إثبات الهاء في الوصل لحن لا يجوز عند أحد علمته ليس كما قال ، بل ذلك ~~منقول نقل التواتر فوجب قبوله . # الحاقة : ( 20 ) إني ظننت أني . . . . . # ( إنى ظننت ( : أي أيقنت ، ولو كان ظنا فيه تجويز لكان كفرا . # الحاقة : ( 21 ) فهو في عيشة . . . . . # ( فهو فى عيشة راضية ( : ذات رضا . وقال أبو عبيدة والفراء : راضية مرضية ~~كقوله : ) من ماء دافق ( ، أي مدفوق . # الحاقة : ( 22 ) في جنة عالية # ) فى جنة عالية ( : أي مكانا وقدرا . # الحاقة : ( 23 ) قطوفها دانية # ) قطوفها ( : أي ما يجني منها ، ( دانية ( : أي قريبة التناول يدركها ~~القائم والقاعد والمضطجع بفيه من شجرتها . # الحاقة : ( 24 ) كلوا واشربوا هنيئا . . . . . # ( كلوا واشربوا ( : أي يقال ، و) هنيئا ( ، تقدم الكلام عليه في أول ~~النساء . وقال الزمخشري : هنيئا أكلا وشربا هنيئا ، أو هنيتم هنيئا على ~~المصدر . انتهى فقوله : أكلا وشربا هنيئا يظهر منه جعل هنيئا صفة لمصدرين ، ~~ولا يجوز ذلك إلا على تقدير الإضمار عند من يجيز ذلك ، أي أكلا هنيئا وشربا ~~هنيئا . ) بما أسلفتم ( : أي قدمتم من العمل الصالح ، ( فى الايام الخالية ~~( : يعني أيام الدنيا . وقال مجاهد وابن جبير ووكيع وعبد العزيز بن رفيع : ~~أيام الصوم ، أي بدل ما أمسكتم عن الأكل والشرب لوجه الله تعالى . والظاهر ~~العموم في قوله : ) بما أسلفتم ( : أي من الأعمال الصالحة . # الحاقة : ( 25 - 26 ) وأما من أوتي . . . . . # ( ياليتنى لم أوت كتابيه ( : لما رأى فيه قبائح أفعاله وما يصير أمره ~~إليه ، تمنى أنه لم يعطه ، وتمنى ms6669 أنه لم يدر حسابه ، فإنه انجلى عنه حسابه ~~عن ما يسوءه فيه ، إذ كان عليه لا له . # الحاقة : ( 27 ) يا ليتها كانت . . . . . # ( يا ليتها ( : أي الموتة التي متها في الدنيا ، ( حسابيه ياليتها كانت ~~القاضية ( : أي القاطعة لأمري ، فلم أبعث ولم أعذب ؛ أو يا ليت الحالة التي ~~انتهيت إليها الآن كانت الموتة التي منها في الدنيا ، حيث رأى أن حالته ~~التي هو فيها أمر مما ذاقه من الموتة ، وكيف لا وأمره آل إلى عذاب لا ينقطع ؟ # الحاقة : ( 28 ) ما أغنى عني . . . . . # ( ما أغنى عنى ماليه ( : يجوز أمن يكون نفيا محضا ، أخبر بذلك متأسفا على ~~ماله حيث لم ينفعه ؛ ويجوز أن يكون استفهاما وبخ به نفسه وقررها عليه . # الحاقة : ( 29 ) هلك عني سلطانيه # ) هلك عنى سلطانيه ( : أي حجتي ، قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك وعكرمة ~~والسدي . وقال ابن زيد : يقول ذلك ملوك الدنيا . وكان عضد الدولة ابن نوية ~~لما تسمى بملك الأملاك غلاب القدر لم يفلح وجن ، فكان لا ينطلق لسانه إلا ~~بقوله : ) هلك عنى سلطانيه ). # الحاقة : ( 30 ) خذوه فغلوه # ) خذوه ( : أي يقال للزبانية ) خذوه فغلوه ( : أي اجعلوا في عنقه غلا ، # الحاقة : ( 31 ) ثم الجحيم صلوه # ) ثم الجحيم صلوه ( ، قال الزمخشري : ثم لا تصلوه إلا الجحيم ، وهي النار ~~العظمى ، لأنه كان سلطانا يتعظم على الناس . يقال : صلى النار وصلاه النار ~~. انتهى ، وإنما قدره لا تصلوه إلا الجحيم ، لأنه يزعم أن تقديم المفعول ~~يدل على الحصر . وقد تكلمنا معه في ذلك عند قوله : ) إياك نعبد ( ، وليس ما ~~قاله مذهبا لسيبويه ولا لحذاق النحاة . وأما قوله : لأنه كان سلطانا يتعظم ~~على الناس ، فهذا قول ابن زيد وهو مرجوح ، والراجح قول ابن عباس ومن ذكر ~~معه : أن السلطان هنا هو الحجة التي كان يحتج بها في الدنيا ، لأن من أوتي ~~كتابه بشماله ليس مختصا بالملوك ، بل هو عام في جميع أهل الشقاوة . # الحاقة : ( 32 ) ثم في سلسلة . . . . . # ( ثم فى سلسلة ذرعها ( : أي قياسها ومقدار طولها ، ( سبعون ذراعا ( : ~~يجوز أن يراد ظاهره من العدد ، ويجوز أن يراد ms6670 المبالغة في طولها PageV08P319 ~~" صفحة رقم 320 " # وإن لم يبلغ هذا العدد . قال ابن عباس وابن جريج ومحمد بن المنكدر : ~~بذراع الملك . وقال نوف البكالي وغيره : الذراع سبعون باعا ، في كل باع كما ~~بين مكة والكوفة ، وهذا يحتاج إلى نقل صحيح . وقال الحسن : الله أعلم بأي ~~ذراع هي . وقيل : بالذراع المعروف ، وإنما خاطبنا تعالى بما نعرفه ونحصله . ~~وقال ابن عباس : لو وضع منها حلقة على جبل لذاب كالرصاص . ) فاسلكوه ( : أي ~~ادخلوه ، كقوله : ) فسلكه ينابيع ( ، والظاهر أنه يدخله في السلسلة ، ~~ولطولها تلتوي عليه من جميع جهاته فيبقى داخلا فيها مضغوطا حتى تعمه . وقيل ~~: في الكلام قلب ، والسلسلة تدخل في فمه وتخرج من دبره ، فهي في الحقيقة ~~التي تسلك فيه ، ولا ضرورة تدعو إلى إخراج الكلام عن ظاهره ، إلا إن دل ~~الدليل الصحيح على خلافه . وقال الزمخشري : والمعنى في تقديم السلسلة على ~~السلك مثله في تقديم الجحيم على التصلية ، أي لا تسلكوه إلا في هذه السلسلة ~~، كأنها أفظع من سائر مواضع الإرهاق في الجحيم . ومعنى ثم : الدلالة على ~~تفاوت ما بين الغل والتصلية بالجحيم ، وما بينها وبين السلك في السلسلة ، ~~لا على تراخي المدة . انتهى . وقد تقدم أن من مذهبه الحصر في تقديم المعمول ~~، وأما ثم فيمكن بقاؤها على موضوعها من المهلة الزمانية ، وأنه أولا يؤخذ ~~فيغل . ولما لم يعذب بالعجلة ، صارت له استراحة ، ثم جاء تصلية الجحيم ، ~~فكان ذلك أبلغ في عذابه ، إذ جاءه ذلك وقد سكنت نفسه قليلا ، ثم جاء سلكه ~~بعد ذلك بعد كونه مغلولا معذبا في النار ، لكنه كان له انتقال من مكان إلى ~~مكان ، فيجد بذلك بعض تنفس . فلما سلك في السلسلة كان ذلك أشد ما عليه من ~~العذاب ، حيث صار لا حراك له ولا انتقال ، وأنه يضيق عليه غاية ، فهذا يصح ~~فيه أن تكون ثم على موضوعها من المهلة الزمانية . # الحاقة : ( 33 ) إنه كان لا . . . . . # ( أنه كان لا يؤمن ( : بدأ بأقوى أسباب تعذيبه وهو كفره بالله ، وإنه ~~تعليل مستأنف ، كأن قائلا قال : لم يعذب هذا العذاب البليغ ms6671 . وقيل : ) إنه ~~كان لا يؤمن ( ، # الحاقة : ( 34 ) ولا يحض على . . . . . # وعطف ) ولا يحض ( على ) لا يؤمن ( داخل في العلة ، وذلك يدل على عظم ذنب ~~من لا يحض على إطعام المسكين ، إذ جعل قرين الكفر ، وهذا حكم ترك الحض ، ~~فكيف يكون ترك الإطعام ؟ والتقدير على إطعام طعام المسكين . وأضاف الطعام ~~إلى المسكين من حيث لم ينسبه إليه ، إذ يستحق المسكين حقا في مال الغني ~~الموسر ولو بأدنى يسار ؛ وللعرب في مكارمهم وإيثارهم آثار عجيبة غريبة بحيث ~~لا توجد في غيرهم ، وما أحسن ما قيل فيهم : على مكثريهم رزق من يعتريهم # وعند المقلين السماحة والبذل # وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير الرزق لأجل المساكين ويقول : ~~خلعنا نصف السلسلة بالإيمان ، أفلا نخلع نصفها الآخر ؟ وقيل : هو منع ~~الكفار . وقولهم : ) أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ( ، يعني أنه إذا نفي ~~الحض انتفى الإطعام بجهة الأولى ، كما صرح به في قوله تعالى : ) لم نك من ~~المصلين ولم نك نطعم المسكين ). # الحاقة : ( 35 ) فليس له اليوم . . . . . # ( فليس له اليوم هاهنا حميم ( : أي صديق ملاطف واد ، ( الاخلاء يومئذ ~~بعضهم لبعض عدو ). وقيل : قريب يدفع عنه . # الحاقة : ( 36 ) ولا طعام إلا . . . . . # ( ولا طعام إلا من غسلين ( ، قال ابن عباس : هو صديد أهل النار . وقال ~~قتادة وابن زيد : هو والزقوم أخبث شيء وأبشعه . وقال الضحاك والربيع : هو ~~شجر يأكله أهل النار . وقيل : هو شيء يجري من أهل النار ، يدل على هذا قوله ~~في الغاشية : ) ليس لهم طعام إلا من ضريع ( ، فهما شيء واحد أو متداخلان . ~~قيل : ويجوز أن يكونا متباينين ، وأخبر بكل واحد منهما عن طائفة غير ~~الطائفة التي الآخر طعامها ، وله خبر ليس . وقال المهدوي : ولا يصح أن يكون ~~هاهنا ، ولم يبين ما المانع من ذلك . وتبعه القرطبي في ذلك وقال : لأن ~~المعنى يصير ليس هاهنا طعام إلا من غسلين ، ولا يصح ذلك لأن ثم طعاما غيره ~~، وهاهنا متعلق بما في له من معنى الفعل . انتهى . وإذا كان ثم غيره من ~~الطعام ، وكان الأكل غير أكل آخر ms6672 ، صح الحصر بالنسبة إلى اختلاف الأكلين . ~~وأما إن كان الضريع هو الغسلين ، كما قال بعضهم ، فلا تناقض ، إذ المحصور ~~في الآيتين هو شيء واحد ، وإنما يمتنع ذلك من وجه غير ما ذكره ، وهو أنه ~~إذا جعلنا الخبر هاهنا ، كان له واليوم متعلقين بما تعلق به الخبر ، وهو ~~العامل في ههنا ، وهو عامل معنوي ، فلا يتقدم معموله عليه . فلو كان PageV08P320 ~~" صفحة رقم 321 " # العامل لفظيا جاز ، كقوله تعالى : ) ولم يكن له كفوا أحد ( ، فله متعلق ~~بكفوا وهو خبر ليكن . # الحاقة : ( 37 ) لا يأكله إلا . . . . . # وقرأ الجمهور : ) الخاطئون ( ، اسم فاعل من خطىء ، وهو الذي يفعل ضد ~~الصواب متعمدا لذلك ، والمخطىء الذي يفعله غير متعمد . وقرأ الحسن والزهري ~~والعتكي وطلحة في نقل : بياء مضمومة بدلا من الهمزة . وقرأ أبو جعفر وشيبة ~~وطلحة ونافع : بخلاف عنه ، بضم الطاء دون همز ، فالظاهر اسم فاعل من خطىء ~~كقراءة من همز . وقال الزمخشري : ويجوز أن يراد : الذين يتخطون الحق إلى ~~الباطل ويتعدون حدود الله . انتهى . فيكون اسم فاعل من خطا يخطو ، كقوله ~~تعالى : ) طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان ( ، ( ومن يتبع خطوات الشيطان ( ~~خطا إلى المعاصي . # قوله عز وجل : ) فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم ~~وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من ~~رب العالمين ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه ~~الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين وإنه لتذكرة للمتقين وإنا لنعلم أن منكم ~~مكذبين وإنه لحسرة على الكافرين وإنه لحق اليقين فسبح باسم ربك العظيم ). # الحاقة : ( 38 - 39 ) فلا أقسم بما . . . . . # تقدم الكلام في لا قبل القسم في قوله : ) فلا أقسم بمواقع النجوم ( ، ~~وقراءة الحسن : لأقسم بجعلها لا ما دخلت على أقسم . وقيل : لا هنا نفي ~~للقسم ، أي لا يحتاج في هذا إلى قسم لوضوح الحق في ذلك ، وعلى هذا فجوابه ~~جواب القسم . قال مقاتل : سبب ذلك أن الوليد قال : إن محمدا ساحر ، وقال ~~أبو جهل : شاعر ، وقال : كاهن ms6673 . فرد الله عليهم بقوله : ) فلا أقسم بما ~~تبصرون وما لا تبصرون ( ، عام في جميع مخلوقاته . وقال عطاء : ما تبصرون من ~~آثار القدرة ، وما لا تبصرون من أسرار القدرة . وقيل : ) وما لا تبصرون ( : ~~الملائكة . وقيل : الأجساد والأرواح . # الحاقة : ( 40 ) إنه لقول رسول . . . . . # ( إنه ( : أي إن القرآن ، ( لقول رسول كريم ( : هو محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) في قول الأكثرين ، # الحاقة : ( 41 - 42 ) وما هو بقول . . . . . # ويؤيده : ) وما هو بقول شاعر ( وما بعده ، ونسب القول إليه لأنه هو مبلغه ~~والعامل به . وقال ابن السائب ومقاتل وابن قتيبة : هو جبريل عليه السلام ، ~~إذ هو الرسول عن الله . # ونفى تعالى أن يكون قول شاعر لمباينته لضروب الشعر ؛ ولا قول كاهن لأنه ~~ورد بسبب الشياطين . وانتصب ) قليلا ( على أنه صفة لمصدر محذوف أو لزمان ~~محذوف ، أي تؤمنون إيمانا قليلا أو زمانا قليلا . وكذا التقدير في : ) ~~قليلا ما تذكرون ( ، والقلة هو إقرارهم إذا سئلوا من خلقهم قالوا الله . ~~وقال ابن عطية : ونصب ) قليلا ( بفعل مضمر يدل عليه ) تؤمنون ( ، وما تحتمل ~~أن تكون نافية فينتفي إيمانهم البتة . ويحتمل أن تكون ما مصدرية ، والمتصف ~~بالقلة هو الإيمان اللغوي ، لأنهم قد صدقوا بأشياء يسيرة لا تغني عنهم شيئا ~~، إذ كانوا يصدقون أن الخير والصلة والعفاف الذي كان يأمر به رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) هو حق صواب . انتهى . أما قوله : ونصب قليلا بفعل ~~مضمر يدل عليه تؤمنون فلا يصح ، لأن ذلك الفعل الدال عليه ) تؤمنون ( إما ~~أن تكون ما نافية أو مصدرية ، كما ذهب إليه . فإن كانت نافية ، فذلك الفعل ~~المضمر الدال عليه تؤمنون المنفي بما يكون منفيا ، فيكون التقدير : ما ~~تؤمنون قليلا ما تؤمنون ، والفعل المنفي بما لا يجوز حذفه ولا حذف ما لا ~~يجوز زيدا ما أضربه ، على تقدير ما أضرب زيدا ما أضربه ، وإن كانت مصدرية ~~كانت ما في موضع رفع على الفاعلية بقليلا ، أي قليلا إيمانكم ، ويبقى قلى ~~لا لا يتقدمه ما يعتمد عليه حتى يعمل ولا ناصب له ؛ وإما في موضع رفع على ~~الابتداء ms6674 ، فيكون مبتدأ لا خبر له ، لأن ما قبله منصوب لا مرفوع . وقال ~~الزمخشري : والقلة في معنى العدم ، أي لا تؤمنون ولا تذكرون البتة ، ~~والمعنى : ما أكفركم وما أغفلكم . انتهى . ولا يراد بقليلا هنا النفي المحض ~~، كما زعم ، وذلك لا يكون إلا في أقل نحو : أقل رجل يقول ذلك إلا زيد ، وفي ~~قل نحو : قل رجل يقول ذلك إلا زيد . وقد تستعمل في قليل وقليلة إذا كانا ~~مرفوعين ، نحو ما جوزوا في قوله : # قليل بها الأصوات إلا بغاتها PageV08P321 ~~" صفحة رقم 322 " # أما إذا كان منصوبا نحو : قليلا ضربت ، أو قليلا ما ضربت ، على أن تكون ~~ما مصدرية ، فإن ذلك لا يجور ، لأنه في : قليلا ضربت منصوب بضربت ، ولم ~~تستعمل العرب قليلا إذا انتصب بالفعل نفيا ، بل مقابلا لكثير . وأما في ~~قليلا ما ضربت على أن تكون ما مصدرية ، فتحتاج إلى رفع قليل ، لأن ما ~~المصدرية في موضع رفع على الابتداء . وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ~~بخلاف عنهما ؛ والجحدري والحسن : يؤمنون ، يذكرون : بالياء فيهما ؛ وباقي ~~السبعة : بتاء الخطاب ؛ وأبي : بياءين . # الحاقة : ( 43 ) تنزيل من رب . . . . . # وقرأ الجمهور : ) تنزيل ( بالرفع ؛ وأبو السمال : تنزيلا بالنصب . # وقرأ الجمهور : ) ولو تقول ( ، والتقول أن يقول الإنسان عن آخر إنه قال ~~شيئا لو يقله . وقرأ ذكوان وابنه محمد : يقول مضارع قال ، وهذه القراءة ~~معترضة بما صرحت به قراءة الجمهور . # الحاقة : ( 44 ) ولو تقول علينا . . . . . # وقرىء : ولو تقول مبنيا للمفعول ، وحذف الفاعل وقام المفعول مقامه ، وهو ~~بعض ، إن كان قرىء مرفوعا ؛ وإن كان قرىء منصوبا بعلينا قام مقام الفاعل ، ~~والمعنى : ولو تقول علينا متقول . ولا يكون الضمير في تقول عائد على الرسول ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) لاستحالة وقوع ذلك منه ، فنحن نمنع أن يكون ذلك ~~على سبيل الفرض في حقه عليه الصلاة والسلام . والأقاويل جمع الجمع ، وهو ~~أقوال كبيت وأبيات ، قال الزمخشري : وسمى الأقوال المنقولة أقاويل تصغيرا ~~لها وتحقيرا ، كقولك : الأعاجيب والأضاحيك ، كأنها جمع أفعولة من القول . # الحاقة : ( 45 ) لأخذنا منه باليمين # والظاهر أن قوله : ) باليمين ( المراد ms6675 به الجارحة . فقال الحسن : المعنى ~~قطعناه عبرة ونكالا ، والباء على هذا زائدة . وقيل : الأخذ على ظاهرة . قال ~~الزمخشري : والمعنى : ولو ادعى مدع علينا شيئا لم نقله لقتلناه صبرا ، كما ~~تفعل الملوك بمن يتكذب عليهم معاجلة بالسخط والانتقام ، فصور قتل الصبر ~~بصورته ليكون أهول ، وهو أن يؤخذ بيده وتضرب رقبته ، وخص اليمين على اليسار ~~لأن القتال إذا أراد أن يوقع الضرب في قفاه أخذ بيساره ، وإذا أراد أن ~~يوقعه في جيده وأن يلحفه بالسيف ، وهو أشد على المصبور لنظره إلى السيف ، ~~أخذ بيمينه . # ومعنى ) لاخذنا منه باليمين ( : لأخذنا بيمينه ، # الحاقة : ( 46 ) ثم لقطعنا منه . . . . . # كما أن قوله تعالى ) لقطعنا منه الوتين ( : لقطعنا وتينة . انتهى ، وهو ~~قول للمتقدمين حسنه الزمخشري بتكثير ألفاظه ومصاغها قالوا : المعنى لأخذنا ~~بيده التي هي اليمين على جهة الإذلال والصغار ، كما يقول السلطان إذا أراد ~~عقوبة رجل : يا غلام خذ بيده وافعل كذا ، قاله أو قريبا منه الطبري . وقيل ~~: اليمين هنا مجاز . فقال ابن عباس : باليمين : بالقوة ، معناه لنلنا منه ~~عقابه بقوة منا . وقال مجاهد : بالقدرة . وقال السدي : عاقبناه بالحق ومن ~~على هذا صلة . وقال نفطويه : لقبضنا بيمينه عن التصرف . وقيل : لنزعنا منه ~~قوته . وقيل : لأذللناه وأعجزناه . # ( ثم لقطعنا منه الوتين ( ، قال ابن عباس : وهو نياط القلب . وقال مجاهد ~~: حبل القلب الذي في الظهر وهو النخاع . والموتون الذي قطع وتينه ، والمعنى ~~: لو تقول علينا لأذهبنا حياته معجلا ، # الحاقة : ( 47 ) فما منكم من . . . . . # والضمير في عنه الظاهر أنه يعود على الذي تقول ، ويجوز أن يعود على القتل ~~، أي لا يقدر أحد منكم أن يحجزه عن ذلك ويدفعه عنه ، والخطاب في منكم للناس ~~، والظاهر في ) حاجزين ( أن يكون خبرا لما على لغة الحجاز ، لأن حاجزين هو ~~محط الفائدة ، ويكون منكم لو تأخر لكان صفة لأحد ، فلما تقدم صار حالا ، ~~وفي جواز هذا نظر . أو يكون للبيان ، أو تتعلق بحاجزين ، كما تقول : ما فيك ~~زيد راغبا ، ولا يمنع هذا الفصل من انتصاب خبر ما . وقال الحوفي والزمخشري ~~: حاجزين نعت لأحد على ms6676 اللفظ ، وجمع على المعنى لأنه في معنى الجماعة يقع ~~في النفي العام للواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، ومنه : ) لا نفرق بين أحد ~~من رسله ( ، وقوله : ) لستن كأحد من النساء ( ، مثل بهما الزمخشري ، وقد ~~تكلمنا على ذينك في موضعيهما . وفي الحديث : ( لم تحل لأحد سود الرؤوس ~~قبلكم ) . وإذا كان حاجزين نعتا فمن أحد مبتدأ والخبر منكم ، ويضعف هذا ~~القول ، لأن النفي يتسلط على الخبر وهو كينونته منكم ، فلا يتسلط على الحجز ~~. وإذا كان حاجزين خبرا . تسلط النفي على ه وصار المعنى : ما أحد منكم ~~يحجزه عن ما يريد به من ذلك . # الحاقة : ( 48 ) وإنه لتذكرة للمتقين # ) وإنه لتذكرة ( : أي وإن القرآن أو الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . # الحاقة : ( 49 ) وإنا لنعلم أن . . . . . # ( وإنا لنعلم أن منكم مكذبين ( : وعيد ، أي مكذبين بالقرآن أو بالرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) . # الحاقة : ( 50 ) وإنه لحسرة على . . . . . # ( وإنه لحسرة ( : أي القرآن من حيث كفروا به ، ويرون من آمن به ينعم وهم ~~معذبون . وقال مقاتل : وإن تكذيبهم بالقرآن لحسرة عليهم ، عاد الضمير على PageV08P322 ~~" صفحة رقم 323 " # المصدر المفهوم من قوله : ) مكذبين ( ، كقوله : # إذا نهي السفيه جرى إليه # أي للسفه . # الحاقة : ( 51 - 52 ) وإنه لحق اليقين # ) وإنه ( : أي وإن القرآن ، ( لحق اليقين فسبح باسم ربك العظيم ( : وسبق ~~الكلام على إضافة حق إلى اليقين في آخر الواقعة . PageV08P323 # " صفحة رقم 324 " ### | AUTO 70 # ( سورة المعارج ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) سأل سآئل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج تعرج ~~الملائكة والروح إليه فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فاصبر صبرا جميلا ~~إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا يوم تكون السمآء كالمهل وتكون الجبال كالعهن ~~ولا يسأل حميم حميما يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه ~~وصاحبته وأخيه وفصيلته التى تأويه ومن فى الا رض جميعا ثم ينجيه كلا إنها ~~لظى نزاعة للشوى تدعوا من أدبر وتولى وجمع فأوعى إن الإنسان خلق هلوعا إذا ~~مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين الذين هم ms6677 على صلاتهم ~~دآئمون والذين فىأموالهم حق معلوم للسآئل والمحروم والذين يصدقون بيوم ~~الدين والذين هم من عذاب ربهم مشفقون إن عذاب ربهم غير مأمون والذين هم ~~لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فأنهم غير ملومين فمن ~~ابتغى ورآء ذالك فأولائك هم العادون والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون ~~والذين هم بشهاداتهم قائمون والذين هم على صلاتهم يحافظون أولائك فى جنات ~~مكرمون فمال الذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين أيطمع كل ~~امرىء منهم أن يدخل جنة نعيم كلا إنا خلقناهم مما يعلمون فلا أقسم برب ~~المشارق والمغارب إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين ~~فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذى يوعدون يوم يخرجون من الا جداث ~~سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذى كانوا ~~يوعدون ( ) ) 2 # المعارج : ( 1 - 2 ) سأل سائل بعذاب . . . . . # العهن : الصوف دون تقييد ، أو الأحمر ، أو المصبوغ ألوانا ، أقوال . ~~الفصيلة ، قال ثعلب : الآباء الأدنون . وقال أبو عبيدة : الفخذ . وقيل : ~~عشيرته الأقربون . لظى : اسم لجهنم ، أو للدركة الثانية من دركاتها ، وهو ~~علم منقول من اللظى ، وهو اللهب ، ومنع الصرف هو للعلمية والتأنيث . والشوى ~~جمع شواة ، وهي جلدة الرأس . وقال الأعشى PageV08P324 ~~" صفحة رقم 325 " # قالت قتيلة ما له # قد جللت سببا شواته # والشوى : جلد الإنسان ، والشوى : قوائم الحيوان ، والشوى : كل عضو ليس ~~بمقتل ، ومنه : رمى فأشوى ، إذا لم يصب المقتل ، والشوى : زوال المال ، ~~والشوى : الشيء الهين اليسير . الهلع : الفزع والاضطراب السريع عند مس ~~المكروه ، والمنع السريع عند مس الخير ، من قولهم : ناقة هلوع : سريعة ~~السير . وقال أبو عبيدة : الهلع في اللغة أشد الحرص وأسوأ الجزع . الجزع : ~~الخوف ، قال الشاعر : # جزعت ولم أجزع من البين مجزعا # عزين جمع عزة ، قال أبو عبيدة : جماعات في تفرقة ، وقيل : الجمع اليسير ~~كثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة . وقال الأصمعي : في الدار عزون : أي أصناف من ~~الناس ، وقال عنترة : وقرن قد تركت لذي ولي # عليه الطير كالعصب العزين # وقال الداعي : أخليفة الرحمن إن ms6678 عشيرتي # أمسى سوامهم عزين فلولا # وقال الكميت : ونحن وجندل باغ تركنا # كتائب جندل شتى عزينا # وقال آخر : ترانا عنده والليل داج # على أبوابه حلقا عزينا # وقال آخر : فلما أن أبين على أصاح # ضرجن حصاة أشتاتا عزينا # وعزة مما حذفت لامه ، فقيل : هي واو وأصله عزوة ، كأن كل فرقة تعتزي إلى ~~غير من تعتزي إليه الأخرى ، فهم متفرقون . ويقال : عزاه يعزوه إذا أضافه ~~إلى غيره . وقيل : لامها هاء والأصل عزهة وجمعت عزة بالواو والنون ، كما ~~جمعت سنة وأخواتها بذلك ، وتكسر العين في الجمع وتضم . وقالوا : عزى على ~~فعل ، ولم يقولوا عزات . # ( سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج تعرج ~~الملئكة والروح إليه فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فاصبر صبرا PageV08P325 ~~" صفحة رقم 326 " # جميلا إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا يوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال ~~كالعهن ولا يسئل حميم حميما يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ~~ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التى تويه ومن فى الارض جميعا ثم ينجيه كلا ~~إنها لظى نزاعة للشوى تدعوا من أدبر وتولى وجمع فأوعى إن الإنسان خلق هلوعا ~~إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين الذين هم على صلاتهم ~~دائمون والذين فى أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم والذين يصدقون بيوم ~~الدين والذين هم من عذاب ربهم مشفقون إن عذاب ربهم غير مأمون والذين هم ~~لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ~~ابتغى وراء ذالك فأولئك هم العادون والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون ~~والذين هم بشهاداتهم قائمون والذين هم على صلاتهم يحافظون أولئك فى جنات ~~مكرمون ). # هذه السورة مكية . قال الجمهور : نزلت في النضر بن الحرث حين قال : ) ~~اللهم إن كان هاذا هو الحق من عندك ( الآية . وقال الربيع بن أنس : في أبى ~~جهل . وقيل : في جماعة من قريش قالوا : ) اللهم إن كان هاذا هو الحق ( ~~الآية . وقيل : السائل نوح عليه السلام ، سأل العذاب على الكافرين . وقيل : ~~السائل رسول الله ms6679 ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، سأل الله أن يشدد وطأته على ~~مضر الحديث ، فاستجاب الله دعوته . # ومناسبة أولها لآخر ما قبلها : أنه لما ذكر ) وإنا لنعلم أن منكم مكذبين ~~( ، أخبر عن ما صدر عن بعض المكذبين بنقم الله ، وإن كان السائل نوحا عليه ~~السلام ، أو الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . فناسب تكذيب المكذبين أن ~~دعا عليهم رسولهم حتى يصابوا فيعرفوا صدق ما جاءهم به . # وقرأ الجمهور : ) سأل ( بالهمز : أي دعا داع ، من قولهم : دعا بكذا إذا ~~استدعاه وطلبه ، فالباء على أصلها . وقيل : المعنى بحث باحث واستفهم . قيل ~~: فالباء بمعنى عن . وقرأ نافع وابن عامر : سال بألف ، فيجوز أن يكون قد ~~أبدلت همزته ألفا ، وهو بدل على غير قياس ، وإنما قياس هذا بين بين ، ويجوز ~~أن يكون على لغة من قال : سلت أسأل ، حكاها سيبويه . وقال الزمخشري : هي ~~لغة قريش ، يقولون : سلت تسال وهما يتسايلان . انتهى . وينبغي أن يتثبت في ~~قوله إنها لغة قريش . لأن ما جاء في القرآن من باب السؤال هو مهموز أو أصله ~~الهمز ، كقراءة من قرأ : وسلوا الله من فضله ، إذ لا يجوز أن يكون من سال ~~التي عينها واو ، إذ كان يكون ذلك وسلوا الله مثل خافوا الأمر ، فيبعد أن ~~يجيء ذلك كله على لغة غير قريش ، وهم الذين نزل القرآن بلغتهم إلا يسيرا ~~فيه لغة غيرهم . ثم جاء في كلام الزمخشري : وهما يتسايلان بالياء ، وأظنه ~~من الناسخ ، وإنما هو يتساولان بالواو . فإن توافقت النسخ بالياء ، فيكون ~~التحريف من الزمخشري ؛ وعلى تقدير أنه من السؤال ، فسائل اسم فاعل منه ، ~~وتقدم ذكر الخلاف في السائل من هو . وقيل : سال من السيلان ، ويؤيده قراءة ~~ابن عباس : سال سايل . وقال زيد بن ثابت : في جهنم واد يسمى سايلا وأخبر ~~هنا عنه . قال ابن عطية : ويحتمل إن لم يصح أمر الوادي أن يكون الإخبار عن ~~نفوذ القدر بذلك العذاب قد استعير له السيل لما عهد من نفوذ السيل وتصميمه ~~. وقال الزمخشري : والسيل مصدر في معنى السايل ، كالغور بمعنى الغاير ، ~~والمعنى : اندفع ms6680 عليهم وادي عذاب ، فذهب بهم وأهلكهم . انتهى . وإذا كان ~~السائل هم الكفار ، فسؤالهم إنما كان على أنه كذب عندهم ، فأخبر تعالى أنه ~~واقع وعيدا لهم . وقرأ أبي وعبد الله : سال سال مثل مال بإلقاء صورة الهمزة ~~وهي الياء من الخط تخفيفا . قيل : والمراد سائل . انتهى . ولم يحك هل قرأ ~~بالهمز أو بإسقاطها ألبتة . فإن قرأ بالهمز فظاهر ، وإن قرأ بحذفها فهو مثل ~~شاك شايك ، حذفت عينه واللام جرى فيها الإعراب ، والظاهر تعلق بعذاب بسال . ~~وقال أبو عبد الله الرازي : يتعلق بمصدر دل عليه فعله ، كأنه PageV08P326 ~~" صفحة رقم 327 " # قيل : ما سؤاله ؟ فقيل : سؤاله بعذاب ، والظاهر اتصال الكافرين بواقع ~~فيكون متعلقا به ، واللام للعلة ، أي نازل بهم لأجلهم ، أي لأجل كفرهم ، أو ~~على أن اللام بمعنى على ، قاله بعض النحاة ، ويؤيده قراءة أبي : على ~~الكافرين ، أو على أنه في موضع ، أي واقع كائن للكافرين . وقال قتادة ~~والحسن : المعنى : كأن قائلا قال : لمن هذا العذاب الواقع ؟ فقيل : ~~للكافرين . وقال الزمخشري : أو بالفعل ، أي دعاء للكافرين ، ثم قال : وعلى ~~الثاني ، وهو ثاني ما ذكر من توجيهه في الكافرين . قال هو كلام مبتدأ جواب ~~للسائل ، أي هو للكافرين ، وكان قد قرر أن سال ضمن معنى دعا ، فعدى تعديته ~~كأنه قال : دعا داع بعذاب من قولك : دعا بكذا إذا استدعاه وطلبه ، ومنه ~~قوله تعالى : ) يدعون فيها بكل فاكهة ءامنين ). انتهى . فعلى ما قرره أنه ~~متعلق بدعا ، يعني بسال ، فكيف يكون كلاما مبتدأ جوابا للسائل أي هو ~~للكافرين ؟ هذا لا يصح . فقد أخذ قول قتادة والحسن وأفسده ، والأجود أن ~~يكون من الله متعلقا بقوله : ) واقع ). و) ليس له دافع ( : جملة اعتراض بين ~~العامل والمعمول . وقيل : يتعلق بدافع ، أي من جهته إذا جاء وقته . # المعارج : ( 3 ) من الله ذي . . . . . # ( ذي المعارج ( : المعارج لغة الدرج وهنا استعارة ، قال ابن عباس وقتادة ~~: في الرتب والفواضل والصفات الحميدة . وقال ابن عباس أيضا : المعارج : ~~السموات تعرج فيها الملائكة من سماء إلى سماء . وقال الحسن : هي المراقي ~~إلى السماء ، وقيل : المعارج : الغرف ms6681 ، أي جعلها لأوليائه في الجنة # المعارج : ( 4 ) تعرج الملائكة والروح . . . . . # تعرج ، قراءة الجمهور بالتاء على التأنيث ، وعبد الله والكسائي وابن مقسم ~~وزائدة عن الأعمش بالياء . ) والروح ( ، قال الجمهور ؛ هو جبريل ، خص ~~بالذكر تشريفا ، وأخر هنا بعد الملائكة ، وقدم في قوله : ) يوم يقوم الروح ~~والملائكة صفا ). وقال مجاهد : ملائكة حفظة للملائكة الحافظين لبني آدم ، ~~لا تراهم الحفظة كما لا نرى نحن حفظتنا . وقيل : الروح ملك غير جبريل عظيم ~~الخلقة . وقال أبو صالح : خلق كهيئة الناس وليسوا بالناس . وقال قبيصة بن ~~ذؤيب : روح الميت حين تقبض إليه ، الضمير عائد على الله تعالى ، أي إلى ~~عرشه وحيث يهبط منه أمره تعالى . وقيل : إليه ، أي إلى المكان الذي هو ~~محلهم وهو في السماء لأنها محل بره وكرامته ، والظاهر أن المعنى : أنها ~~تعرج في يوم من أيامكم هذه ، ومقدار المسافة أن لو عرجها آدمي خمسون ألف ~~سنة ، قاله ابن عباس وابن إسحاق وجماعة من الحذاق منهم القاضي منذر بن سعيد ~~. فإن كان العارج ملكا ، فقال مجاهد : المسافة هي من قعر الأرض السابعة إلى ~~العرش ؛ ومن جعل الروح جنس أنواع الحيوان ، قال وهب : المسافة من وجه الأرض ~~إلى منتهى العرش . وقال عكرمة والحكم : أراد مدة الدنيا ، فإنها خمسون ألف ~~سنة لا يدري أحد ما مضى منها وما بقي ، أي تعرج في مدة الدنيا وبقاء هذه ~~البنية . وقال ابن عباس أيضا : هو يوم القيامة . وقيل : طوله ذلك العدد ، ~~وهذا ظاهر ما جاء في الحديث في مانع الزكاة فإنه قال : ) فى يوم كان مقداره ~~خمسين ألف سنة ). وقال ابن عباس وأبو سعيد الخدري : قدره في رزاياه وهوله ~~وشدته للكفار ذلك العدد . وفي الحديث : ( يخف على المؤمن حتى يكون أخف عليه ~~من صلاة مكتوبة ) . وقال عكرمة مقدار : ما ينقضي فيه من الحساب قدر ما يقضي ~~بالعدل في خمسين ألف سنة من أيام الدنيا . وقال الحسن : نحوه . وقيل : لا ~~يراد حقيقة العدد ، إنما أريد به طول الموقف يوم القيامة وما فيه من ~~الشدائد ، والعرب تصف أيام الشدة بالطول وأيام الفرح ms6682 بالقصر . قال الشاعر ~~يصف أيام الفرح والسرور : ويوم كظل الرمح قصر طوله # دم الزق عنا واصطفاق المزاهر # والظاهر أن قوله : ) فى يوم ( متعلق بتعرج . وقيل : بدافع ، والجملة من ~~قوله : ) تعرج ( اعتراض . # المعارج : ( 5 ) فاصبر صبرا جميلا # ولما كانوا قد سألوا استعجال العذاب ، وكان السؤال على سبيل الاستهزاء ~~والتكذيب ، وكانوا قد وعدوا به ، أمره تعالى بالصبر ، ومن جعله من السيلان ~~فالمعنى : أنه أشرف على الوقوع ، # المعارج : ( 6 ) إنهم يرونه بعيدا # والضمير في ) يرونه ( عائد على العذاب أو على اليوم ، إذا أريد به يوم ~~القيامة ، وهذا الاستبعاد هو على سبيل الإحالة منهم . # المعارج : ( 7 ) ونراه قريبا # ) ونراه قريبا ( : أي هينا في قدرتنا ، غير بعيد علينا ولا متعذر ، وكل ما هو PageV08P327 ~~" صفحة رقم 328 " # آت قريب ، والبعد والقرب في الإمكان لا في المسافة . # المعارج : ( 8 ) يوم تكون السماء . . . . . # ( يوم تكون ( : منصوب بإضمار فعل ، أي يقع يوم تكون ، أو ) يوم تكون ~~السماء كالمهل ( كان كيت وكيت ، أو بقريبا ، أو بدل من ضمير نراه إذا كان ~~عائدا على يوم القيامة . وقال الزمخشري : أو هو بدل من ) فى يوم ( فيمن ~~علقه بواقع . انتهى . ولا يجوز هذا ، لأن ) فى يوم ( وإن كان في موضع نصب ~~لا يبدل منه منصوب لأن مثل هذا ليس من المواضع التي تراعي في التوابع ، لأن ~~حرف الجر فيها ليس بزائد ولا محكوم له بحكم الزائد كرب ، وإنما يجوز مراعاة ~~المواضع في حرف الجر الزائد كقوله : يا بني لبينى لستما بيد # إلا يدا ليست لها عضد # ولذلك لا يجوز : مررت بزيد الخياط ، على مراعاة موضع بزيد ، ولا مررت ~~بزيد وعمرا ، ولا غضبت على زيد وجعفرا ، ولا مررت بعمرو أخاك على مراعاة ~~الموضع . فإن قلت : الحركة في يوم تكون حركة بناء لا حركة إعراب ، فهو ~~مجرور مثل ) فى يوم ). قلت : لا يجوز بناؤه على مذهب البصريين لأنه أضيف ~~إلى معرب ، لكنه يجوز على مذهب الكوفيين ، فيتمشى كلام الزمخشري على مذهبهم ~~إن كان استحضره وقصده . ) كالمهل ( : تقدم الكلام عليه في سورة الدخان ، ( ~~وتكون الجبال كالعهن ms6683 المنفوش ( ، كما في القارعة ، # المعارج : ( 9 ) وتكون الجبال كالعهن # لما نسفت طارت في الجو كالصوف المنفوش إذا طيرته الريح . قال الحسن : ~~تسير الجبال مع الرياح ، ثم تنهد ، ثم تصير كالعهن ، ثم تنسف فتصير هباء . # المعارج : ( 10 - 11 ) ولا يسأل حميم . . . . . # وقرأ الجمهور : ) ولا يسئل ( مبينا للفاعل ، أي لا يسأله نصرة ولا منفعة ~~لعلمه أنه لا يجد ذلك عنده . وقال قتادة : لا يسأله عن حاله لأنها ظاهرة . ~~وقيل : لا يسأله أن يحمل عنه من أوزاره شيئا ليأسه عن ذلك . وقيل : شفاعة . ~~وقيل : حميما منصوب على إسقاط عن ، أي عن حميم ، لشغله بما هو فيه . وقرأ ~~أبو حيوة وشيبة وأبو جعفر والبزي : بخلاف عن ثلاثتهم مبنيا للمفعول ، أي لا ~~يسأل إحضاره كل من المؤمن والكافر له سيما يعرف بها . وقيل : عن ذنوب حميمه ~~ليؤخذ بها . # ( يبصرونهم ( : استئناف كلام . قال ابن عباس : في المحشر يبصر الحميم ~~حميمه ، ثم يفر عنه لشغله بنفسه . وقيل : يبصرونهم في النار . وقيل : ~~يبصرونهم فلا يحتاجون إلى السؤال والطلب . وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون ~~يبصرونهم صفة ، أي حميما مبصرين مصرفين إياهم . انتهى . و) حميم حميما ( : ~~نكرتان في سياق النفي فيعمان ، ولذلك جمع الضمير . وقرأ قتادة : يبصرونهم ~~مخففا مع كسر الصاد ، أي يبصر المؤمن الكافر في النار ، قاله مجاهد . وقال ~~ابن زيد : يبصر الكافر من أضله في النار عبرة وانتقاما وحزنا . ) يود ~~المجرم ( : أي الكافر ، وقد يندرج فيه المؤمن العاصي الذي يعذب . وقرأ ~~الجمهور : ) من عذاب ( مضافا ؛ وأبو حيوة بفتحها . # المعارج : ( 12 ) وصاحبته وأخيه # ) وصاحبته ( : زوجته ، # المعارج : ( 13 ) وفصيلته التي تؤويه # ) وفصيلته ( : أقرباؤه الأدنون ، ( تويه ( : تضمه انتماء إليها ، أو ~~لياذا بها في النوائب . # المعارج : ( 14 ) ومن في الأرض . . . . . # ( ثم ينجيه ( : عطف على ) يفتدي ( : أي ينجيه بالافتداء ، أو من تقدم ~~ذكرهم . وقرأ الزهري : تؤويه وتنجيه بضم الهاءين . # المعارج : ( 15 - 17 ) كلا إنها لظى # ) كلا ( : ردع لودادتهم الافتداء وتنبيه على أنه لا ينفع . ) أنها ( : ~~الضمير للقصة ، و) لظى نزاعة ( : تفسير لها أو للنار الدال عليها ، ( عذاب ~~يومئذ ( و) لظى ( بدل من الضمير ms6684 ، و) نزاعة ( خبر إن أو خبر مبتدأ ، و) لظى ~~( خبر إن : أي هي نزاعة ، أو بدل من ) لظى ( ، أو خبر بعد خبر . كل هذا ~~ذكروه ، وذلك على قراءة الجمهور برفع نزاعة . وقال الزمخشري : ويجوز أن ~~يكون ضميرا مبهما ترجم عنه الخبر . انتهى . ولا أدري ما هذا المضمر الذي ~~ترجم عنه الخبر وليس هذا من المواضع التي يفسر فيها المفرد الضمير ، ولولا ~~أنه ذكر بعد هذا أو ضمير القصة ، لحملت كلامه عليه . وقرأ ابن أبي عبلة ~~وأبو حيوة والزعفراني وابن مقسم وحفص واليزيدي : في اختياره نزاعة بالنصب ، ~~فتعين أن يكون لظى خبرا لأن ، والضمير في إنها عائد على النار الدال عليها ~~عذاب ، وانتصب نزاعة على الحال المؤكدة أو PageV08P328 ~~" صفحة رقم 329 " # المبينة ، والعامل فيها لظى ، وإن كان عاملا لما فيه من معنى التلظي ، ~~كما عمل العلم في الظرف في قوله : # أنا أبو المنهال بعض الأحيان # أي : المشهور بعض الاحيان ، أو على الاختصاص للتهويل ، قاله الزمخشري ، ~~وكأنه يعني القطع . فالنصب فيها كالرفع فيها ، إذا أضمرت هو فتضمر هنا ، ~~أعني تدعو ، أي حقيقة يخلق الله فيها الكلام كما يخلقه في الأعضاء ، قاله ~~ابن عباس وغيره ، تدعوهم بأسمائهم وأسماء آبائهم . وقال الزمخشري : وكما ~~خلقه في الشجرة . انتهى ، فلم يترك مذهب الاعتزال . وقال الخليل : مجاز عن ~~استدنائها منهم وما توقعه بهم من عذابها . وقال ثعلب : يهلك ، تقول العرب : ~~دعا الله ، أي أهلكك ، وحكاه الخليل عن العرب ، قال الشاعر : ليالي يدعوني ~~الهوى فأجيبه # وأعين من أهوى إلي رواني # وقال آخر : ترفع للعيان وكل فج # طباه الدعى منه والخلاء # ويصف ظليما وطباه : أي دعاه والهوى ، والدعى لا يدعوان حقيقة ، ولكنه لما ~~كان فيهما ما يجذب صارا داعيين مجازا . وقيل : تدعو ، أي خزنة جهنم ، أضيف ~~دعاؤهم إليها ، ( من أدبر ( عن الحق وتولى ، # المعارج : ( 18 ) وجمع فأوعى # ) وجمع فأوعى ( : أي وجمع المال ، فجعله في وعاء وكنزه ولم يؤد حق الله ~~فيه ، وهذه إشارة إلى كفار أغنياء . وقال الحكيم : كان عبد الله بن حكيم لا ~~يربط كيسه ويقول : سمعت الله ms6685 يقول : ) وجمع فأوعى # المعارج : ( 19 - 21 ) إن الإنسان خلق . . . . . # ( إن الإنسان ( جنس ، ولذلك استثنى منه ) إلا المصلين ). وقيل : الإشارة ~~إلى الكفار . وقال ثعلب : قال لي محمد بن عبد الله بن طاهر : ما الهلع ؟ ~~فقلت : قد فسره الله تعالى ، ولا يكون تفسير أبين من تفسيره ، وهو الذي إذا ~~ناله شر أظهر شدة الجزع ، وإذا ناله خير بخل به ومنعه الناس . انتهى . # ولما كان شدة الجزع والمنع متمكنة في الإنسان ، جعل كأنه خلق محمولا ~~عليهما كقوله : ) خلق الإنسان من عجل ( ، والخير المال . # المعارج : ( 22 - 23 ) إلا المصلين # ) إلا المصلين ( : استثناء كما قلنا من الإنسان ، ولذلك وصفهم بما وصفهم ~~به من الصبر على المكاره والصفات الجميلة التي حاوروها . وقرأ الجمهور : ) ~~على صلاتهم ( بالإفراد ؛ والحسن جمعا ؛ وديمومتها ، قال الجمهور : المواظبة ~~عليها . وقال ابن مسعود : صلاتها لوقتها . وقال عقبة بن عامر : يقرون فيها ~~ولا يلتفتون يمينا ولا شمالا ، ومنه المال الدائم . وقال الزمخشري : دوامهم ~~عليها أن يواظبوا على أدائها ولا يشتغلون عنها بشيء ، ومحافظتهم عليها أن ~~يراعوا إسباغ الوضوء لها ومواقيتها ويقيموا أركانها ويكملوها بسننها ~~وأدائها ويحفظونها من الإحباط باقتران المآثم ، والدوام يرجع إلى أنفس ~~الصلوات والمحافظة على أحوالها . انتهى ، وهو جوابه لسؤاله : فإن قلت : كيف ~~قال : ) على صلاتهم دائمون ( ، # المعارج : ( 33 - 34 ) والذين هم بشهاداتهم . . . . . # ثم قال : ) على صلاتهم يحافظون ). وأقول : إن الديمومة على الشيء ~~والمحافظة عليه شيء واحد ، لكنه لما كانت الصلاة هي عمود الإسلام بولغ في ~~التوكيد فيها ، فذكرت أول خصال الإسلام المذكورة في هذه السورة وآخرها ، ~~ليعلم مرتبتها في الأركان التي بني الإسلام عليها ، والصفات التي بعد هذه ~~تقدم تفسيرها ، ومعظمها في سورة قد أفلح المؤمنون . وقرأ الجمهور : ~~بشهادتهم على الإفراد ؛ والسلمي وأبو عمر وحفص : على الجمع . # قوله عز وجل : ) فمال الذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين ~~أيطمع كل امرىء منهم أن يدخل جنة نعيم كلا إنا خلقناهم مما يعلمون فلا أقسم ~~برب المشارق والمغارب إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين ~~فذرهم يخوضوا ويلعبوا ms6686 حتى يلاقوا يومهم الذى يوعدون يوم يخرجون من الاجداث ~~سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذى كانوا ~~يوعدون ). # المعارج : ( 36 ) فمال الذين كفروا . . . . . # كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) يصلي عند الكعبة ويقرأ PageV08P329 ~~" صفحة رقم 330 " # القرآن ، فكانوا يحتفون به حلقا حلقا يسمعون ويستهزؤون بكلامه ويقولون : ~~إن دخل هؤلاء الجنة ، كما يقول محمد ، فلندخلنها قبلهم ، فنزلت . وتقدم شرح ~~) مهطعين ( في سورة إبراهيم على ه السلام ، ومعنى ) قبلك ( : أي في الجهة ~~التي تليك ، # المعارج : ( 37 ) عن اليمين وعن . . . . . # ( عن اليمين وعن الشمال ( : أي عن يمينك وشمالك . وقيل : نزلت في ~~المستهزئين الخمسة . # المعارج : ( 38 ) أيطمع كل امرئ . . . . . # وقرأ الجمهور : ) أن يدخل ( مبنيا للمفعول ؛ وابن يعمر والحسن وأبو رجاء ~~وزيد بن علي وطلحة والمفضل عن عاصم : مبنيا للفاعل . # المعارج : ( 39 ) كلا إنا خلقناهم . . . . . # ( كلا ( : رد وردع لطماعيتهم ، إذ أظهروا ذلك ، وإن كانوا لا يعتقدون صحة ~~البعث ، ولا أن ثم جنة ولا نارا . # ( إنا خلقناهم مما يعلمون ( : أي أنشأناهم من نطفة مذرة ، فنحن قادرون ~~على إعادتهم وبعثهم يوم القيامة ، وعلى الاستبدال بهم خيرا منهم ، قيل : ~~بنفس الخلق ؛ ومنته عليهم بذلك يعطي الجنة ، بل بالإيمان والعمل الصالح . ~~وقال قتادة في تفسيرها : إنما خلقت من قذر يا ابن آدم . وقال أنس : كان أبو ~~بكر إذا خطبنا ذكر مناتن ابن آدم ومروره في مجرى البول مرتين ، وكذلك نطفة ~~في الرحم ، ثم علقة ، ثم مضغة إلى أن يخرج فيتلوث في نجاسته طفلا . فلا ~~يقلع أبو بكر حتى يقذر أحدنا نفسه ، فكأنه قيل : إذا كان خلقكم من نطفة ~~مذرة ، فمن أين تتشرفون وتدعون دخول الجنة قبل المؤمنين ؟ وأبهم في قوله : ~~) مما يعلمون ( ، وإن كان قد صرح به في عدة مواضع إحالة على تلك المواضع . ~~ورأى مطرف بن عبد الله بن الشخير المهلب بن أبي صفرة يتبختر في مطرف خز ~~وجبة خز ، فقال له : يا عبد الله ، ما هذه المشية التي يبغضها الله تعالى ؟ ~~فقال له : أتعرفني ؟ قال : نعم ، أولك نطفة مذرة ، وآخرك جيفة ms6687 قذرة ، وأنت ~~تحمل عذرة . فمضى المهلب وترك مشيته . # المعارج : ( 40 ) فلا أقسم برب . . . . . # وقرأ الجمهور : ) فلا أقسم برب المشارق والمغارب ( ، لا نفيا وجمعهما ~~وقوم بلام دون ألف ؛ وعبد الله بن مسلم وابن محيصن والجحدري : المشرق ~~والمغرب مفردين . # المعارج : ( 41 ) على أن نبدل . . . . . # أقسم تعالى بمخلوقاته على إيجاب قدرته ، على أن يبدل خيرا منهم ، وأنه لا ~~يسبقه شيء إلى ما يريد . # المعارج : ( 42 ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا . . . . . # ( فذرهم يخوضوا ويلعبوا ( : وعيد ، وما فيه من معنى المهادنة هو منسوخ ~~بآية السيف . وقرأ أبو جعفر وابن محيصن : يلقوا مضارع لقى ، والجمهور : ) ~~يلاقوا ( مضارع لاقى ؛ # المعارج : ( 43 ) يوم يخرجون من . . . . . # والجمهور : ) يخرجون ( مبنيا للفاعل . قال ابن عطية : وروى أبو بكر عن ~~عاصم مبنيا للمفعول ، و) يوم ( بدل من ) يومهم ). وقرأ الجمهور : نصب بفتح ~~النون وسكون الصاد ؛ وأبو عمران الجوني ومجاهد : بفتحهما ؛ وابن عامر وحفص ~~: بضمهما ؛ والحسن وقتادة : بضم النون وسكون الصاد . والنصب : ما نصب ~~للإنسان ، فهو يقصده مسرعا إليه من علم أو بناء أو صنم ، وغلب في الأصنام ~~حتى قيل الأنصاب . وقال أبو عمرو : هو شبكة يقع فيها الصيد ، فيسارع إليها ~~صاحبها مخافة أن يتفلت الصيد منها . وقال مجاهد : نصب علم ، ومن قرأ بضمهما ~~، قال ابن زيد : أي أصنام منصوبة كانوا يعبدونها . وقال الأخفش : هو جمع ~~نصب ، كرهن ورهن ، والأنصاب جمع الجمع . يوفضون : يسرعون . وقال أبو ~~العالية : يستبقون إلى غايات . قال الشاعر : فوارس ذبيان تحت الحديد # كالجن يوفضن من عبقر # وقال آخر في معنى الإسراع : لأنعتن نعامة ميفاضا # حرجاء ظلت تطلب الاضاضا # وقال ابن عباس وقتادة : يسعون ، وقال الضحاك : ينطلقون ، وقال الحسن : ~~يبتدرون . # المعارج : ( 44 ) خاشعة أبصارهم ترهقهم . . . . . # وقرأ الجمهور : ) ذلة ( منونا . ) ذلك اليوم ( : برفع الميم مبتدأ وخبر . ~~وقرأ عبد الرحمن بن خلاد ، عن داود بن سالم ، عن يعقوب والحسن بن عبد ~~الرحمن ، عن التمار : ذلة بغير تنوين مضافا إلى ذلك ، واليوم بخفض الميم . PageV08P330 # " صفحة رقم 331 " ### | AUTO 71 # ( سورة نوح ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) إنآ أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك ms6688 من قبل أن يأتيهم عذاب أليم ~~قال ياقوم إنى لكم نذير مبين أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يغفر لكم من ~~ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جآء لا يؤخر لو كنتم تعلمون ~~قال رب إنى دعوت قومى ليلا ونهارا فلم يزدهم دعآئىإلا فرارا وإنى كلما ~~دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم فىءاذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا ~~واستكبروا استكبارا ثم إنى دعوتهم جهارا ثم إنىأعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا ~~فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السمآء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال ~~وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد ~~خلقكم أطوارا ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن نورا ~~وجعل الشمس سراجا والله أنبتكم من الا رض نباتا ثم يعيدكم فيها ويخرجكم ~~إخراجا والله جعل لكم الا رض بساطا لتسلكوا منها سبلا فجاجا قال نوح رب ~~إنهم عصونى واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ومكروا مكرا كبارا ~~وقالوا لا تذرن ءالهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد ~~أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا ~~فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا وقال نوح رب لا تذر على الا رض من ~~الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا رب ~~اغفر لى ولوالدى ولمن دخل بيتى مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين ~~إلا تبارا ( ) ) 2 # نوح : ( 1 ) إنا أرسلنا نوحا . . . . . # الأطوار : الأحوال المختلفة ، قال : فإن أفاق فقد طارت عمايته # والمرء يخلق طورا بعد أطوار PageV08P331 ~~" صفحة رقم 332 " # ود وسواع ويغوث ويعوق ونسرا : أسماء أصنام أعلام لها اتخذها قوم نوح عليه ~~السلام آلهة . # ( إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم قال ~~ياءادم قوم إنى لكم نذير مبين أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يغفر لكم من ~~ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون ms6689 قال ). # هذه السورة مكية . ومناسبتها لما قبلها : أنه تعالى لما أقسم على أن يبدل ~~خيرا منهم ، وكانوا قد سخروا من المؤمنين وكذبوا بما وعدوا به من العذاب ، ~~ذكر قصة نوح وقومه معه ، وكانوا أشد تمردا من المشركين ، فأخذهم الله أخذ ~~استئصال حتى أنه لم يبق لهم نسلا على وجه الأرض ، وكانوا عباد أصنام كمشركي ~~مكة ، فحذر تعالى قريشا أن يصيبهم عذاب يستأصلهم إن لم يؤمنوا . ونوح عليه ~~السلام أول نبي أرسل ، ويقال له شيخ المرسلين ، وآدم الثاني ، وهو نوح بن ~~لامك بن متوشلخ بن خنوخ ، وهو إدريس بن برد بن مهلاييل بن أنوش بن قينان بن ~~شيث بن آدم عليه الصلاة والسلام . ) أن أنذر قومك ( : يجوز أن تكون أن ~~مصدرية وأن تكون تفسيرية . ) عذاب أليم ( ، قال أبو عباس : عذاب النار في ~~الآخرة . وقال الكلبي : ما حل بهم من الطوفان . # نوح : ( 4 ) يغفر لكم من . . . . . # ( من ذنوبكم ( : من للتبعيض ، لأن الإيمان إنما يجب ما قبله من الذنوب لا ~~ما بعده . وقيل : لابتداء الغاية . وقيل : زائدة ، وهو مذهب ، قال ابن عطية ~~: كوفي ، وأقول : أخفشي لا كوفي ، لأنهم يشترطون أن تكون بعد من نكرة ، ولا ~~يبالون بما قبلها من واجب أو غيره ، والأخفش يجيز مع الواجب وغيره . وقيل : ~~النكرة والمعرفة . وقيل : لبيان الجنس ، ورد بأنه ليس قبلها ما تبينه . # قال الزمخشري : فإن قلت : كيف قال : ) ويؤخركم ( مع إخباره بامتناع تأخير ~~الأجل ؟ وهل هذا إلا تنافض ؟ قلت : قضى الله مثلا أن قوم نوح إن آمنوا ~~عمرهم ألف سنة ، وإن بقوا على كفرهم أهلكهم على رأس تسعمائة سنة ، فقيل لهم ~~: آمنوا يؤخركم إلى أجل مسمى : أي إلى وقت سماه الله تعالى وضربه أمدا ~~تنتهون إليه لا تتجاوزونه ، وهو الوقت الأطول تمام الألف . ثم أخبر أنه إذا ~~جاء ذلك الأجل الأمد ، لا يؤخر كما يؤخر هذا الوقت ، ولم تكن لكم حيلة ، ~~فبادروا في أوقات الإمهال والتأخير . انتهى . وقال ابن عطية : ) ويؤخركم ~~إلى أجل مسمى ( مما تعلقت المعتزلة به في قولهم أن للإنسان أجلين ، قالوا : ~~لو كان ms6690 واحدا محددا لما صح التأخير ، إن كان الحد قد بلغ ، ولا المعاجلة إن ~~كان لم يبلغ ، قال : وليس لهم في الآية تعلق ، لأن المعنى : أن نوحا عليه ~~الصلاة والسلام لم يعلم هل هم ممن يؤخر أو ممن يعاجل ، ولا قال لهم إنكم ~~تؤخرون عن أجل قد حان لكم ، لكن قد سبق في الأزل أنهم ، إما ممن قضى له ~~بالإيمان والتأخير ، وإما ممن قضى له بالكفر والمعاجلة . ثم تشدد هذا ~~المعنى ولاح بقوله : ) إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر ( ، وجواب لو محذوف ~~تقديره : لو كنتم تعلمون ، لبادرتم إلى عبادته وتقواه وطاعتي فيما جئتكم به ~~منه تعالى . # نوح : ( 5 - 6 ) قال رب إني . . . . . # ولما لم يجيبوه وآذوه ، شكا إلى ربه شكوى من يعلم أن الله تعالى عالم ~~بحالة مع قومه لما أمر بالإنذار فلم يجد فيهم . # ( قال رب إنى دعوت قومى ليلا ونهارا ( : أي جميع الأوقات من غير فتور ولا ~~تعطيل في وقت . ولما ازدادوا إعراضا ونفارا عن الحق ، جعل الدعاء هو الذي ~~زادهم ، إذ كان سبب الزيادة ، ومثله : ) فزادتهم رجسا إلى رجسهم ). # نوح : ( 7 - 9 ) وإني كلما دعوتهم . . . . . # ( وإنى كلما دعوتهم لتغفر لهم ( : أي ليتربوا فتغفر لهم ، ذكر المسبب ~~الذي هو حظهم خالصا ليكون أقبح في إعراضهم عنه ، ( جعلوا أصابعهم فىءاذانهم ~~( : الظاهر أنه حقيقة ، سدوا مسامعهم حتى لا يسمعوا ما دعاهم إليه ، وتغطوا ~~بثيابهم حتى لا ينظروا إليه كراهة وبغضا من سماع النصح ورؤية الناصح . ~~ويجوز أن يكون كناية عن المبالغة في إعراضهم عن ما دعاهم إليه ، فهم بمنزلة ~~من سد سمعه ومنع بصره ، ثم كرر صفة دعائه بيانا وتوكيدا . لما ذكر دعاءه ~~عموم الأوقات ، ذكر عموم حالات الدعاء . و) كلما دعوتهم ( : يدل على تكرر ~~الدعوات ، فلم يبين حالة دعائه أولا ، وظاهرة أن PageV08P332 ~~" صفحة رقم 333 " # يكون دعاؤه إسرارا ، لأنه يكون ألطف بهم . ولعلهم يقبلون منه كحال من ~~ينصح في السر فإنه جدير أن يقبل منه ، فلما لم يجد له الإسرار ، انتقل إلى ~~أشد منه وهو دعاؤهم جهارا صلتا بالدعاء ms6691 إلى الله لا يحاشي أحدا ، فلما لم ~~يجد عاد إلى الإعلان وإلى الأسرار . قال الزمخشري : ومعنى ثم الدلالة على ~~تباعد الأحوال ، لأن الجهار أغلظ من الإسرار ، والجمع بين الأمرين أغلظ من ~~إفراد أحدهما . انتهى . وكثيرا كرر الزمخشري أن ثم للاستبعاد ، ولا نعلمه ~~من كلام غيره ، وانتصب جهارا بدعوتهم ، وهو أحد نوعي الدعاء ، ويجيء فيه من ~~الخلاف ما جاء في نصب هو يمشي الخوزلى . # قال الزمخشري : أو لأنه أراد بدعوتهم : جاهرتهم ، ويجوز أن يكون صفة ~~لمصدر دعا بمعنى دعاء جهارا : أي مجاهرا به ، أو مصدرا في موضع الحال ، أي ~~مجاهرا . # نوح : ( 10 ) فقلت استغفروا ربكم . . . . . # ثم أخبر أنه أمرهم بالاستغفار ، وأنهم إذا استغفروا در لهم الرزق في ~~الدنيا ، فقدم ما يسرهم وما هو أحب إليهم ، إذ النفس متشوفة إلى الحصول على ~~العاجل ، كما قال تعالى : ) وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب ( ، ( ولو ~~أن أهل القرىءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ( ، ( ولو ~~أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ( ، ( وإن لوطا استقاموا على الطريقة ~~لاسقيناهم ). قال قتادة : كانوا أهل حب للدنيا ، فاستدعاهم إلى الآخرة من ~~الطريق التي يحبونها . # نوح : ( 11 - 12 ) يرسل السماء عليكم . . . . . # وقيل : لما كذبوه بعد طول تكرار الدعاء قحطوا وأعقم نساؤهم ، فبدأهم في ~~وعده بالمطر ، ثم ثنى بالأموال والبنين . و) مدرارا ( : من الدر ، وهو صفة ~~يستوي فيها المذكر والمؤنث ، ومفعال لا تلحقه التاء إلا نادرا ، فيشترك فيه ~~المذكر والمؤنث . تقول : رجل محدامة ومطرابة ، وامرأة محدابة ومطرابة ، ~~والسماء المطلة ، قيل : لأن المطر ينزل منها إلى السحاب ، ويجوز أن يراد ~~السحاب والمطر كقوله : إذا نزل السماء بأرض قوم البيت ، # نوح : ( 13 ) ما لكم لا . . . . . # الرجاء بمعنى الخوف ، وبمعنى الأمل . فقال أبو عبيدة وغيره : ) لا ترجون ~~( : لا تخافون ، قالوا : والوقار بمعنى العظمة والسلطان ، والكلام على هذا ~~وعيد وتخويف . وقيل : لا تأملون له توقيرا : أي تعظيما . قال الزمخشري : ~~والمعنى : ما لكم لا تكونون على حال ما يكون فيها تعظيم الله إياكم في دار ~~الثواب ، ولله بيان للموقر ، ولو تأخر لكان صلة ، أو لا ms6692 تخافون الله حلما ~~وترك معاجلة بالعقاب فتؤمنوا . وقيل : ما لكم لا تخافون لله عظمة . وعن ابن ~~عباس : لا تخافون لله عاقبة ، لأن العاقبة حال استقرار الأمور وثبات الثواب ~~والعقاب منه وقر إذا ثبت واستقر . انتهى . وقيل : ما لكم لا تجعلون رجاءكم ~~لله وتلقاءه وقارا ، ويكون على هذا منهم كأنه يقول : تؤده منكم وتمكنا في ~~النظر ، لأن الفكر مظنة الخفة والطيش وركوب الرأس . انتهى . وفي التحرير ~~قال سعيد بن جبير : ما لكم لا ترجون لله ثوابا ولا تخافون عقابا ، وقاله ~~ابن جبير عن ابن عباس . وقال العوفي عنه : ما لكم لا تعلمون لله عظمة ؛ وعن ~~مجاهد والضحاك : ما لكم لا تبالون لله عظمة . قال قطرب : هذه لغة حجازية ، ~~وهذيل وخزاعة ومضر يقولون : لم أرج : لم أبال . انتهى . ) لا ترجون ( : حال ، # نوح : ( 14 ) وقد خلقكم أطوارا # ) وقد خلقكم أطوارا ( : جملة حالية تحمل على الإيمان بالله وإفراده ~~بالعبادة ، إذ في هذه الجملة الحالية التنبيه على تدريج الإنسان في أطوار ~~لا يمكن أن تكون إلا من خلقه تعالى . قال ابن عباس ومجاهد من : النطفة ~~والعلقة والمضغة . وقيل : PageV08P333 # " صفحة رقم 334 " # في اختلاف ألوان الناس وخلقهم وخلقهم ومللهم . وقيل : صبيانا ثم شبابا ثم ~~شيوخا وضعفاء ثم أقوياء . وقيل : معنى ) أطوارا ( : أنواعا صحيحا وسقيما ~~وبصيرا وضريرا وغنيا وفقيرا . # قوله عز وجل : ) ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن ~~نورا وجعل الشمس سراجا والله أنبتكم من الارض نباتا ثم يعيدكم فيها ويخرجكم ~~إخراجا والله جعل لكم الارض بساطا لتسلكوا منها سبلا فجاجا قال نوح رب إنهم ~~عصونى واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ومكروا مكرا كبارا وقالوا ~~لا تذرن ءالهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد أضلوا ~~كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم ~~يجدوا لهم من دون الله أنصارا وقال نوح رب لا تذر على الارض من الكافرين ~~ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا رب اغفر ms6693 لى ~~ولوالدى ولمن دخل بيتى مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا ~~تبارا ). # نوح : ( 15 ) ألم تروا كيف . . . . . # لما نبههم نوح عليه السلام على الفكر في أنفسهم ، وكيف انتقلوا من حال ~~إلى حال ، وكانت الأنفس أقرب ما يفكرون فيه منهم ، أرشدهم إلى الفكر في ~~العالم علوه وسفله ، وما أودع تعالى فيه ، أي في العالم العلوي من هذين ~~النيرين اللذين بهما قوام الوجود . وتقدم شرح ) طباقا ( في سورة الملك ، # نوح : ( 16 ) وجعل القمر فيهن . . . . . # والضمير في فيهن عائد على السموات ، ويقال : القمر في السماء الدنيا ، ~~وصح كون السموات ظرفا للقمر ، لأنه لا يلزم من الظرف أن يملأه المظروف . ~~تقول : زيد في المدينة ، وهو في جزء منها ، ولم تقيد الشمس بظرف ، فقيل : ~~هي في الرابعة ، وقيل : في الخامسة ، وقيل : في الشتاء في الرابعة ، وفي ~~الصيف في السابعة ، وهذا شيء لا يوقف على معرفته إلا من علم الهيئة . ويذكر ~~أصحاب هذا العلم أنه يقوم عندهم البراهين القاطعة على صحة ما يدعونه ، وأن ~~في معرفة ذلك دلالة واضحة على عظمة الله وقدرته وباهر مصنوعاته . ) سراجا ( ~~يستضيء به أهل الدنيا ، كما يستضيء الناس بالسراج في بيوتهم ، ولم يبلغ ~~القمر مبلغ الشمس في الإضاءة ، ولذلك ؛ جاء هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر ~~نورا ، والضياء أقوى من النور . # نوح : ( 17 ) والله أنبتكم من . . . . . # والإنبات استعارة في الإنشاء ، أنشأ آدم من الأرض وصارت ذريته منه ، فصح ~~نسبتهم كلهم إلى أنهم أنبتوا منها . وانتصاب نباتا بأنبتكم مصدرا على حذف ~~الزائد ، أي إنباتا ، أو على إضمار فعل ، أي فنبتم نباتا . وقال الزمخشري : ~~المعنى أنبتكم فنبتم ، أو نصب بأنبتكم لتضمنه معنى نبتم . انتهى . ولا أعقل ~~معنى هذا الوجه الثاني الذي ذكره . # نوح : ( 18 ) ثم يعيدكم فيها . . . . . # ( ثم يعيدكم فيها ( : أي يصيركم فيها مقبورين ، ( ويخرجكم إخراجا ( : أي ~~يوم القيامة ، وأكده بالمصدر ، أي ذلك واقع لا محالة . # نوح : ( 19 ) والله جعل لكم . . . . . # ( بساطا ( تتقلبون عليها كما يتقلب الرجل على بساطه . وظاهره أن الأرض ~~ليست كروية بل هي مبسوطة ، # نوح : ( 20 ) لتسلكوا منها سبلا ms6694 . . . . . # ( سبلا ( : ظرفا ، ( فجاجا ( : متسعة ، وتقدم الكلام على الفج في سورة الحج . # نوح : ( 21 ) قال نوح رب . . . . . # ولما أصروا على العصيان وعاملوه بأقبح الأقوال والأفعال ، ( قال نوح رب ~~إنهم عصونى ( : الضمير للجميع ، وكان قد قال لهم : ) وأطيعون ( ، وكان قد ~~أقام فيهم ما نص الله تعالى عليه ) ألف سنة إلا خمسين عاما ( ، وكانوا قد ~~وسع عليهم في الرزق بحيث كانوا يزرعون في الشهر مرتين . ) واتبعوا ( : أي ~~عامتهم وسفلتهم ، إذ لا يصح عوده على الجميع في عبادة الأصنام . ) من لم ~~يزده ( : أي رؤساؤهم وكبراؤهم ، وهم الذين كان ما تأثلوه من المال وما ~~تكثروا به من الولد سببا في خسارتهم في الآخرة ، وكان سبب هلاكهم في الدنيا ~~. وقرأ ابن الزبير والحسن والنخعي والأعرج ومجاهد والأخوان وابن كثير وأبو ~~عمرو ونافغ ، في رواية خارجة : وولده بضم الواو وسكون اللام ؛ والسلمي ~~والحسن أيضا وأبو رجاء وابن وثاب وأبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم وابن عامر : ~~بفتحهما ، وهما لغتان ، كبخل وبخل ؛ والحسن أيضا والجحدري وقتادة وزر وطلحة ~~وابن أبي إسحاق وأبو عمرو ، في رواية : كسر الواو وسكون اللام . وقال أبو ~~حاتم : يمكن أن يكون الولد بالضم جمع الولد ، كخشب وخشب ، وقد قال حسان بن ثابت : # يا بكر آمنة المبارك بكرها # من ولد محصنة بسعد الأسعد PageV08P334 ~~" صفحة رقم 335 " # نوح : ( 22 ) ومكروا مكرا كبارا # ) ومكروا ( : يظهر أنه معطوف على صلة من ، وجمع الضمير في ) ومكروا ( ، ( ~~وقالوا ( على المعنى ؛ ومكرهم : احتيالهم في الدين وتحريش الناس على نوح ~~عليه السلام . وقرأ الجمهور : ) كبارا ( بتشديد الباء ، وهو بناء فيه ~~مبالغة كثير . قال عيسى بن عمر : هي لغة يمانية ، وعليها قول الشاعر : ~~والمرء يلحقه بقنان الندى # خلق الكريم وليس بالوضاء # وقول الآخر : بيضاء تصطاد القلوب وتستبي # بالحسن قلب المسلم القراء # ويقال : حسان وطوال وجمال . وقرأ عيسى وابن محيصن وأبو السمال : بخف ~~الباء ، وهو بناء مبالغة . وقرأ زيد بن علي وابن محيصن ، فيما روي عنه أبو ~~الأخيرط وهب بن واضح : كبارا ، بكسر الكاف وفتح الباء . وقال ابن الأنباري ~~: هو جمع كبير ، كأنه جعل مكرا ms6695 مكان ذنوب أو أفاعيل . انتهى ، يعني فلذلك ~~وصفه بالجمع . # نوح : ( 23 ) وقالوا لا تذرن . . . . . # ( وقالوا ( : أي كبراؤهم لأتباعهم ، أو قالوا ، أي جميعهم بعضهم لبعض ، ( ~~لا تذرن ( : لا تتركن ، ( ءالهتكم ( : أي أصنامكم ، وهو عام في جميع ~~أصنامهم ، ثم خصبوا بعد أكابر أصنامهم ، وهو ود وما عطف عليه ؛ وروي أنها ~~أسماء رجال صالحين كانوا في صدر الزمان . قال عروة بن الزبير : كانوا بني ~~آدم ، وكان ودا أكبرهم وأبرهم به . وقال محمد بن كعب ومحمد بن قيس : كانوا ~~بني آدم ونوح عليهما السلام ، ماتوا فصورت أشكالهم لتذكر أفعالهم الصالحة ، ~~ثم هلك من صورهم وخلف من يعظمها ، ثم كذلك حتى عبدت . قيل : ثم انتقلت تلك ~~الأصنام بأعيانها . وقيل : بل الأسماء فقط إلى قبائل من العرب . فكان ود ~~لكلب بدومة الجندل ؛ وسواع لهذيل ، وقيل : لهمدان ؛ ويغوث لمراد ، وقيل : ~~لمذحج ؛ ويعوق لهمدان ، وقيل : لمراد ؛ ونسر لحمير ، وقيل : لذي الكلاع من ~~حمير ؛ ولذلك سمت العرب بعبد ود وعبد يغوث ؛ وما وقع من هذا الخلاف في سواع ~~ويغوث ويعوق يمكن أن يكون لكل واحد منهما صنم يسمى بهذا الاسم ، إذ يبعد ~~بقاء أعيان تلك الأصنام ، فإنما بقيت الأسماء فسموا أصنامهم بها . قال أبو ~~عثمان النهدي : رأيت يغوث ، وكان من رصاص ، يحمل على جمل أجرد يسيرون معه ~~لا يهيجونه حتى يكون هو الذي يبرك ، فإذا برك نزلوا وقالوا : قد رضي لكم ~~المنزل ، فينزلون حوله ويضربون له بناء . انتهى . وقال الثعلبي : كان يغوث ~~لكهلان من سبأ ، يتوارثونه حتى صار في همدان ، وفيه يقول مالك بن نمط ~~الهمداني : يريش الله في الدنيا ويبري # ولا يبري يغوث ولا يريش # وقال الماوردي : ود اسم صنم معبود . سمي ودا لودهم له . انتهى . وقيل : ~~كان ود على صورة رجل ، وسواع على صورة امرأة ، ويغوث على صورة أسد ، ويعوق ~~على صورة فرس ، ونسر على صورة نسر ، وهذا مناف لما تقدم من أنهم صوروا صور ~~ناس صالحين . وقرأ نافع وأبو جعفر وشيبة ، بخلاف عنهم : ودا ، بضم الواو ؛ ~~والحسن والأعمش وطلحة وباقي السبعة : بفتحها ، قال الشاعر : PageV08P335 # " صفحة رقم ms6696 336 " # حياك ود فإنا لا يحل لنا # لهو النساء وأن الدين قد عزما # وقال آخر : # فحياك ود من هداك لعسه # وخوص باعلاذي فضالة هجه # قيل : أراد ذلك الصنم . وقرأ الجمهور : ) ولا يغوث ويعوق ( بغير تنوين ، ~~فإن كانا عربيين ، فمنع الصرف للعلمية ووزن الفعل ، وإن كانا عجميين ، ~~فللعجمة والعلمية . وقرأ الأشهب : ولا يغوثا ويعوقا بتنوينهما . قال صاحب ~~اللوامح : جعلهما فعولا ، فلذلك صرفهما . فأما في العامة فإنهما صفتان من ~~الغوث والعوق بفعل منهما ، وهما معرفتان ، فلذلك منع الصرف لاجتماع الفعلين ~~اللذين هما تعريف ومشابهة الفعل المستقبل . انتهى ، وهذا تخبيط . أما أولا ~~، فلا يمكن أن يكونا فعولا ، لأن مادة يغث مفقودة وكذلك يعق ؛ وأما ثانيا ، ~~فليسا بصفتين من الغوث والعوق ، لأن يفعلا لم يجىء اسما ولا صفة ، وإنما ~~امتنعا من الصرف لما ذكرناه . وقال ابن عطية : وقرأ الأعمش : ولا يغوثا ~~ويعوقا بالصرف ، وذلك وهم لأن التعريف لازم ووزن الفعل . انتهى . وليس ذلك ~~بوهم ، ولم ينفرد الأعمش بذلك ، بل قد وافقه الأشهب العقيلي على ذلك ، ~~وتخريجه على أحد الوجهين ، أحدهما : أنه جاء على لغة من يصرف جميع ما لا ~~ينصرف عند عامة العرب ، وذلك لغة وقد حكاها الكسائي وغيره ؛ والثاني : أنه ~~صرف لمناسبة ما قبله وما بعده من المنون ، إذ قبله ) ودا ولا سواعا ( ، ~~وبعده ) ونسرا ( ، كما قالوا في صرف ) سلاسلا ( ، و) قواريرا قواريرا ( ، ~~لمن صرف ذلك للمناسبة . وقال الزمخشري : وهذه قراءة مشكلة ، لأنهما إن كانا ~~عربيين أو أعجميين ففيهما منع الصرف ، ولعله قصد الازدواج فصرفهما لمصادفته ~~أخواتهما منصرفات ) ودا ويعوق ونسرا ( ، كما قرىء : ) وضحاها ( بالإمالة ~~لوقوعه مع الممالات للازدواج . انتهى . وكان الزمخشري لو يدر أن ثم لغة ~~لبعض العرب تصرف كل ما لا ينصرف عند عامتهم ، فلذلك استشكلها . # نوح : ( 24 ) وقد أضلوا كثيرا . . . . . # ( وقد أضلوا ( : أي الرؤساء المتبوعون ، ( كثيرا ( : من أتباعهم وعامتهم ~~، وهذا إخبار من نوح عليه السلام عنهم بما جرى على أيديهم من الضلال . وقال ~~الحسن : ) وقد أضلوا ( : أي الأصنام ، عاد الضمير عليها كما يعود على ~~العقلاء ، كقوله تعالى : ) رب إنهن أضللن ms6697 كثيرا من الناس ( ويحسنه عوده على ~~أقرب مذكور ، ولكن عوده على الرؤساء أظهر ، إذ هم المحدث عنهم والمعنى فيهم ~~أمكن . ولما أخبر أنهم قد ضلوا كثيرا ، دعا عليهم بالضلال ، فقال : ) ولا ~~تزد ( : وهي معطوفة على ) وقد أضلوا ( ، إذ تقديره : وقال وقد أضلوا كثيرا ~~، فهي معمولة لقال المضمرة المحكي بها قوله : ) وقد أضلوا ( ، ولا يشترط ~~التناسب في عطف الجمل ، بل قد يعطف ، جملة الإنشاء على جملة الخبر والعكس ، ~~خلافا لمن يدعي التناسب . وقال الزمخشري ما ملخصه : عطف ) ولا تزد ( على ) ~~رب إنهم عصونى ( ، أي قال هذين القولين . ) إلا ضلالا ( ، قال الزمخشري : ~~فإن قلت : كيف جاز أن يريد لهم الضلال ويدعو الله بزيادته ؟ قلت : المراد ~~بالضلال أن يخذلوا ويمنعوا الألطاف لتصميمهم على الكفر ووقوع اليأس من ~~إيمانهم ، وذلك حسن جميل يجوز الدعاء به ، بل لا يحسن الدعاء بخلافه . ~~انتهى ، وذلك على مذهب الاعتزال . قال : ويجوز أن يراد بالضلال الضياع ~~والهلاك ، كما قال : ) ولا تزد الظالمين إلا تبارا ). وقال ابن بحر : ) إلا ~~ضلالا ( : إلا عذابا ، قال كقوله : ) إن المجرمين فى ضلال وسعر ). وقيل : ~~إلا خسرانا . وقيل : إلا ضلالا في أمر دنياهم وترويج مكرهم وحيلهم . # نوح : ( 25 ) مما خطيئاتهم أغرقوا . . . . . # وقرأ الجمهور : ) مما خطيئاتهم ( جمعا بالألف والتاء مهموزا ؛ وأبو رجاء ~~كذلك ، إلا أنه أبدل الهمزة ياء وأدغم فيها ياء المد ؛ والجحدري وعبيد ، عن ~~أبي عمرو : على الإفراد مهموزا ؛ والحسن وعيسى والأعرج : بخلاف عنهم ؛ PageV08P336 ~~" صفحة رقم 337 " # وأبو عمرو : خطاياهم جمع تكسير ، وهذا إخبار من الله تعالى للرسول عليه ~~الصلاة والسلام بأن دعوة نوح عليه السلام قد أجيبت . وما زائدة للتوكيد ؛ ~~ومن ، قال ابن عطية : لابتداء الغاية ، ولا يظهر إلا أنها للسبب . وقرأ عبد ~~الله : من خطيئاتهم ما أغرقوا ، بزيادة ما بين أغرقوا وخطيئاتهم . وقرأ ~~الجمهور : ) أغرقوا ( بالهمزة ؛ وزيد بن علي : غرقوا بالتشديد وكلاهما ~~للنقل وخطيئاتهم الشرك وما انجر معه من الكبائر ، ( فأدخلوا نارا ( : أي ~~جهنم ، وعبر عن المستقبل بالماضي لتحققه ، وعطف بالفاء على إرادة الحكم ، ~~أو عبر بالدخول عن عرضهم على النار غدوا وعشيا ms6698 ، كما قال : ) النار يعرضون ~~عليها ). قال الزمخشري : أو أريد عذاب القبر . انتهى . وقال الضحاك : كانوا ~~يغرقون من جانب ويحرقون بالنار من جانب . # ( فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا ( : تعريض بانتفاء قدرة آلهتهم عن ~~نصرهم ، # نوح : ( 26 - 27 ) وقال نوح رب . . . . . # ودعاء نوح عليه السلام بعد أن أوحى إليه أنه ) لن يؤمن من قومك إلا من قد ~~ءامن ( ، قاله قتادة . وعنه أيضا : ما دعا عليهم إلا بعد أن أخرج الله كل ~~مؤمن من الأصلاب ، وأعقم أرحام نسائهم ، وهذا لا يظهر لأنه قال : ) إنك إن ~~تذرهم يضلوا عبادك ( الآية ، فقوله : ) ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ( يدل ~~على أنه لم يعقم أرحام نسائهم ، وقاله أيضا محمد بن كعب والربيع وابن زيد ، ~~ولا يظهر كما قلنا ، وقد كان قبل ذلك طامعا في إيمانهم عاطفا عليهم . وفي ~~الحديث : ( أنه ربما ضربه ناس منهم أحيانا حتى يغشى عليه ، فإذا أفاق قال : ~~اللهم اغفر لقومي فإنهم لايعلمون ) . وديارا : من ألفاظ العموم التي تستعمل ~~في النفي وما أشبهه ، ووزنه فيعال ، أصله ديوار ، اجتمعت الياء والواو ~~وسبقت إحداهما بالسكون فأدغمت ؛ ويقال : منه دوار ووزنه فعال ، وكلاهما من ~~الدوران ، كما قالوا : قيام وقوام ، والمعنى معنى أحد . وعن السدي : من سكن ~~دارا . وقال الزمخشري : وهو فيعال من الدور أو من الدار . انتهى . والدار ~~أيضا من الدور ، وألفها منقلبة عن واو . ) ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ( : ~~وصفهم وهم حالة الولادة بما يصيرون إليه من الفجور والكفر . # نوح : ( 28 ) رب اغفر لي . . . . . # ولما دعا على الكفار ، استغفر للمؤمنين ، فبدأ بنفسه ثم بمن وجب بره عليه ~~، ثم للؤمنين ، فكأن هو ووالداه اندرجوا في المؤمنين والمؤمنات . وقرأ ~~الجمهور : ) والوالدي ( ، والظاهر أنهما أبوه لملك بن متوشلخ وأمه شمخاء ~~بنت أنوش . وقيل : هما آدم وحواء . وقرأ ابن جبير والجحدري : ولوالدي بكسر ~~الدال ، فأما أن يكون خص أباه الأقرب ، أو أراد جميع من ولدوه إلى آدم عليه ~~السلام . وقال ابن عباس : لم يكن لنوح عليه السلام أب ما بينه وبين آدم ~~عليه السلام . وقرأ الحسن بن علي ms6699 ويحيى بن يعمر والنخعي والزهري وزيد بن ~~علي : ولولداي تثنية ولد ، يعني ساما وحاما . ) ولوالدى ولمن دخل بيتى ( ، ~~قال ابن عباس والجمهور : مسجدي ؛ وعن ابن عباس أيضا : شريعتي ، استعار لها ~~بيتا ، كما قالوا : قبة الإسلام وفسطاطه . وقيل : سفينته . وقيل : داره . ) ~~وللمؤمنين والمؤمنات ( : دعا لكل مؤمن ومؤمنة في كل أمة . والتبار : الهلاك . PageV08P337 # " صفحة رقم 338 " ### | AUTO 72 # ( سورة الجن ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرءانا عجبا ~~يهدىإلى الرشد فأامنا به ولن نشرك بربنآ أحدا وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ ~~صاحبة ولا ولدا وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا وأنا ظننآ أن لن تقول ~~الإنس والجن على الله كذبا وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن ~~فزادوهم رهقا وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا وأنا لمسنا السمآء ~~فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع ~~الا ن يجد له شهابا رصدا وأنا لا ندرىأشر أريد بمن فى الا رض أم أراد بهم ~~ربهم رشدا وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرآئق قددا وأنا ظننآ أن لن ~~نعجز الله فى الا رض ولن نعجزه هربا وأنا لما سمعنا الهدىءامنا به فمن يؤمن ~~بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم ~~فأولائك تحروا رشدا وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا وألو استقاموا على ~~الطريقة لاسقيناهم مآء غدقا لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا ~~صعدا وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا وأنه لما قام عبد الله يدعوه ~~كادوا يكونون عليه لبدا قل إنمآ أدعو ربى ولا أشرك به أحدا قل إنى لا أملك ~~لكم ضرا ولا رشدا قل إنى لن يجيرنى من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا إلا ~~بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيهآ ~~أبدا حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون ms6700 من أضعف ناصرا وأقل عددا قل إن ~~أدرىأقريب ما توعدون أم يجعل له ربىأمدا عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ~~إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ليعلم أن قد ~~أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شىء عددا ( ) PageV08P338 ~~" صفحة رقم 339 " # الجن : ( 1 ) قل أوحي إلي . . . . . # الجد : لغة العظمة والجلال ، وجد في عيني : عظم وجل . وقال أبو عبيدة ~~والأخفش : الملك والسلطان ، والجد : الحظ ، والجد : أبو الأب . الحرس : اسم ~~جمع ، الواحد حارس ، كغيب واحده غائب ، وقد جمع على أحراس . قال الشاعر : # تجاوزت أحراسا وأهوال معشر كشاهد وأشهاد ، والحارس : الحافظ للشيء يرقبه ~~. القدد : السير المختلفة ، الواحدة قدة . قال الشاعر : القابض الباسط ~~الهادي بطاعته # في قنية الناس إذ أهواؤهم قدد # وقال الكميت : جمعت بالرأي منهم كل رافضة # إذ هم طرائق في أهوائهم قدد # تحرى الشيء : طلبه باجتهاد وتوخاه وقصده . الغدق : الكثير . اللبد ، جمع ~~لبدة : وهو تراكم بعضه فوق بعض ، ومنه لبدة الأسد . ويقال للجراد الكثير ~~المتراكم : لبد ، ومنه اللبد الذي يفرش ، يلبد صوفه : دخل بعضه في بعض . # ( قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرءانا عجبا يهدى ~~إلى الرشد فئامنا به ولن نشرك بربنا أحدا وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ~~ولا ولدا وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا وأنا ظننا أن لن تقول الإنس ~~والجن على الله كذبا وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم ~~رهقا وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا وأنا لمسنا السماء ~~فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع ~~الان يجد له شهابا رصدا وأنا لا ندرى أشر أريد بمن فى الارض أم أراد بهم ~~ربهم رشدا وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا وأنا ظننا أن لن ~~نعجز الله فى الارض ولن نعجزه هربا وأنا لما سمعنا الهدىءامنا به فمن يؤمن ~~بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا وأنا منا ms6701 المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم ~~فأولئك تحروا رشدا وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ). # هذه السورة مكية . ووجه مناسبتها لما قبلها : أنه لما حكي تمادي قوم نوح ~~في الكفر وعكوفهم على عبادة الأصنام ، وكان عليه الصلاة والسلام أول رسول ~~إلى الأرض ؛ كما أن محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) آخر رسول إلى الأرض ، ~~والعرب الذي هو منهم عليه الصلاة والسلام كانوا عباد أصنام كقوم نوح ، حتى ~~أنهم عبدوا أصناما مثل أصنام أولئك في الأسماء ، وكان ما جاء به محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) من القرآن هاديا إلى الرشد ، وقد سمعته العرب ، وتوقف ~~عن الإيمان به أكثرهم ، أنزل الله تعالى سورة الجن إثر سورة نوح ، تبكيتا ~~لقريش والعرب في كونهم تباطؤا عن الإيمان ، إذ كانت الجن خيرا لهم وأقبل ~~للإيمان ، هذا وهم من غير جنس الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ؛ ومع ذلك ~~فبنفس ما سمعوا القرآن استعظموه وآمنوا به للوقت ، وعرفوا أنه ليس من نمط ~~كلام الناس ، بخلاف العرب فإنه نزل بلسانهم وعرفوا كونه معجزا ، وهم مع ذلك ~~مكذبون له ولمن جاء به حسدا وبغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من ~~عباده . # وقرأ الجمهور : ) قل أوحى ( رباعيا ؛ وابن أبي عبلة والعتكي ، عن أبي ~~عمرو ، وأبو أناس جوية بن عائذ الأسدي : وحى ثلاثيا ، يقال : وحى وأوحى ~~بمعنى واحد . قال العجاج PageV08P339 ~~" صفحة رقم 340 " # وحى إليها القرار فاستقرت . وقرأ زيد بن علي وجوية ، فيما روي عن الكسائي ~~وابن أبي عبلة أيضا : أحى بإبدال الواو همزة ، كما قالوا في وعد أعد . وقال ~~الزمخشري : وهو من القلب المطلق جوازه في كل واو مضمومة . انتهى . وليس كما ~~ذكر ، بل في ذلك تفصيل ، وذلك أن الواو المضمومة قد تكون أولا وحشوا وآخرا ~~، ولكل منها أحكام ، وفي بعضها خلاف وتفصيل مذكور في النحو . قال الزمخشري ~~: وقد أطلقه المازني في المكسور أيضا ، كإشاح وإسادة وإعاء أخيه . انتهى ، ~~وهذا تكثير وتبجح . وكان يذكر هذا في ) وعاء أخيه ( في سورة يوسف . وعن ~~المازني في ذلك قولان : أحدهما : القياس كما قال ms6702 ، والآخر : قصر ذلك على ~~السماع . # و) أنه استمع ( في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله ؛ أي استماع ) نفر من ~~الجن ( ، والمشهور أن هذا الاستماع هو المذكور في الأحقاف في قوله تعالى : ~~) وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرءان ( ، وهي قصة واحدة . وقيل : ~~قصتان ، والجن الذين أتوه بمكة جن نصيبين ، والذين أتوه بنخلة جن نينوي ، ~~والسورة التي استمعوها ، قال عكرمة : ) اقرأ باسم ربك ). وقيل : سورة ~~الرحمن . ولم تتعرض الآية ، لا هنا ولا في سورة الأحقاف ، إلى أنه رآهم ~~وكلمهم عليه الصلاة والسلام . ويظهر من الحديث ( أن ذلك كان مرتين : ~~إحداهما : في مبدأ مبعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وهو في الوقت ~~الذي أخبر فيه عبد الله بن مسعود أنه لم يكن معه ليلة الجن ، وقد كانوا ~~فقدوه عليه الصلاة والسلام ، فالتمسوه في الأودية والشعاب فلم يجدوه . فلما ~~أصبح ، إذا هو جاء من قبل حراء ، وفيه أتاني داعي الجن ، فذهبت معه وقرأت ~~عليهم القرآن ، فانطلق بنا وأرانا آثارهم وآثار نارهم . والمرة الآخرى : ~~كان معه ابن مسعود ، وقد استندب ( صلى الله عليه وسلم ) ) من يقوم معه إلى ~~أن يتلو القرآن على الجن ، فلم يقم أحد غير عبد الله بن مسعود ، فذهب معه ~~إلى الحجون عند الشعب ، فخط على ه خطا وقال : لا تجاوزه . فانحدر عليه ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) أمثال الحجر يجرون الحجارة بأقدامهم يمشون يقرعون ~~في دفوفهم كما تقرع النسوة في دفوفهن حتى غشوه فلا أراه فقمت فأومأ إلي ~~بيده أن اجلس فتلا القرآن فلم يزل صوته يرتفع واختفوا في الأرض حتى ما ~~أراهم ) . الحديث . ويدل على أنهما قصتان ، اختلافهم في العدد ، فقيل : ~~سبعة ، وقيل : تسعة ، وعن زر : كانوا ثلاثة من أهل حران ، وأربعة من أهل ~~نصيبين ، قرية باليمن غير القرية التي بالعراق . وعن عكرمة : كانوا اثني ~~عشر ألفا من جزيرة الموصل ، وأين سبعة من اثني عشر ألفا ؟ # ) فقالوا إنا سمعنا قرءانا عجبا ( : أي قالوا لقومهم لما رجعوا إليهم ، ~~ووصفوا قرآنا بقولهم ) عجبا ( وصفا بالمصدر على سبيل المبالغة ، أي هو ms6703 عجب ~~في نفسه لفصاحة كلامه ، وحسن مبانيه ، ودقة معانيه ، وغرابة أسلوبه ، ~~وبلاغة مواعظه ، وكونه مباينا لسائر الكتب . والعجب ما خرج عن أحد أشكاله ~~ونظائره . # الجن : ( 2 ) يهدي إلى الرشد . . . . . # ( يهدى إلى الرشد ( : أي يدعو إلى الصواب . وقيل : إلى التوحيد والإيمان ~~. وقرأ الجمهور : ) الرشد ( بضم الراء وسكون الشين ؛ وعيسى : بضمهما ؛ وعنه ~~أيضا : فتحهما . ) يهدى إلى ( : أي بالقرآن . ولما كان الإيمان به متضمنا ~~الإيمان بالله وبوحدانيته وبراءة من الشرك قالوا : ) ولن نشرك بربنا أحدا ). # وقرأ الحرميان والأبوان : بفتح الهمزة من قوله : # الجن : ( 3 - 5 ) وأنه تعالى جد . . . . . # ( وأنه تعالى ( وما بعده ، وهي اثنتا عشرة آية آخرها ) وأنا منا المسلمون ~~( ؛ وباقي السبعة : بالكسر . فأما الكسر فواضح لأنها معطوفات على قوله : ) ~~إنا سمعنا ( ، فهي داخلة في معمول القول . وأما الفتح ، فقال أبو حاتم : هو ~~على ) أوحى ( ، فهو كله في موضع رفع على ما لم يسم فاعله . انتهى . وهذا لا ~~يصح ، لأن من المعطوفات ما لا يصح دخوله تحت ) أوحى ( ، وهو كل ما كان فيه ~~ضمير المتكلم ، كقوله : ) وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع ). ألا ترى أنه ~~لا يلائم ) أوحى إليك ( ، ( إنا كنا نقعد منها مقاعد ( ، وكذلك باقيها ؟ ~~وخرجت قراءة الفتح على أن تلك كلها معطوفة على الضمير المجرور في به من ~~قوله : ) يهدى إلى ( : أي وبأنه ، وكذلك باقيها ، وهذا جائز على مذهب ~~الكوفيين ، وهو الصحيح . وقد تقدم احتجاجنا على صحة ذلك في قوله : ) وكفر ~~به والمسجد الحرام ( PageV08P340 ~~" صفحة رقم 341 " # وقال مكي : هو أجود في أن منه في غيرها لكثرة حذف حرف الجر مع أن . وقال ~~الزجاج : وجهه أن يكون محمولا على آمنا به ، لأنه معناه : صدقناه وعلمناه ، ~~فيكون المعنى : فآمنا به أنه تعالى جد ربنا ؛ وسبقه إلى نحوه الفراء قال : ~~فتحت أن لوقوع الإيمان عليها ، وأنت تجد الإيمان يحسن في بعض ما فتح دون ~~بعض ، فلا يمنعك ذلك من إمضائهن على الفتح ، فإنه يحسن فيه ما يوجب فتح أن ~~نحو : صدقنا وشهدنا . # وأشار الفراء إلى أن بعض ما فتح لا يناسب تسليط آمنا ms6704 عليه ، نحو قوله : ) ~~وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا ( ، وتبعهما الزمخشري فقال ~~: ومن فتح كلهن فعطفا على محل الجار والمجرور في آمنا به ، كأنه قيل : ~~صدقناه وصدقنا أنه تعالى جد ربنا ، وأنه كان يقول سفيهنا ، وكذلك البواقي . ~~انتهى . ولم يتفطن لما تفطن له الفراء من أن بعضها لا يحسن أن يعمل فيه ~~آمنا . وقرأ الجمهور : ) جد ربنا ( ، بفتح الجيم ورفع الدال ، مضافا إلى ~~ربنا : أي عظمته ، قاله الجمهور . وقال أنس والحسن : غناه . وقال مجاهد : ~~ذكره . وقال ابن عباس : قدره وأمره . وقرأ عكرمة : جد منوبا ، ربنا مرفوع ~~الباء ، كأنه قال : عظيم هو ربنا ، فربنا بدل ، والجد في اللغة العظيم . ~~وقرأ حميد بن قيس : جد بضم الجيم مضافا ومعناه العظيم ، حكاه سيبويه ، وهو ~~من إضافة الصفة إلى الموصوف ، والمعنى : تعالى ربنا العظيم . وقرأ عكرمة : ~~جدا ربنا ، بفتح الجيم والدال منونا ، ورفع ربنا وانتصب جدا على التمييز ~~المنقول من الفاعل ، أصله ) تعالى جد ربنا ). وقرأ قتادة وعكرمة أيضا : جدا ~~بكسر الجيم والتنوين نصبا ، ربنا رفع . قال ابن عطية : نصب جدا على الحال ، ~~ومعناه : تعالى حقيقة ومتمكنا . وقال غيره : هو صفة لمصدر محذوف تقديره : ~~تعاليا جدا ، وربنا مرفوع بتعالى . وقرأ ابن السميفع : جدي ربنا ، أي جدواه ~~ونفعه . وقرأ الجمهور : ) يقول سفيهنا ( : هو إبليس . وقيل : هو اسم جنس ~~لكل سفيه ، وإبليس مقدم السفهاء . والشطط : التعدي وتجاوز الجد . قال ~~الأعشى : أينتهون ولن ينهى ذوو شطط # كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل # ويقال : أشط في السوم إذا أبعد فيه ، أي قولا هو في نفسه شطط ، وهو نسبة ~~الصاحبة والولد إلى الله تعالى . ) وأنا ظننا ( الآية : أي كنا حسنا الظن ~~بالإنس والجن ، واعتقدنا أن أحدا لا يجترىء على أن يكذب على الله فينسب ~~إليه الصاحبة والولد ، فاعتقدنا صحة ما أغوانا به إبليس ومردته حتى سمعنا ~~القرآن فتبينا كذبهم . وقرأ الجمهور : ) أن لن تقول ( مضارع قال ؛ والحسن ~~والجحدري وعبد الرحمن بن أبي بكرة ويعقوب وابن مقسم : تقول مضارع تتقول ، ~~حذفت إحدى التاءين وانتصب ) كذبا ( في قراءة ms6705 الجمهور بتقول ، لأن الكذب نوع ~~من القول ، أو على أنه صفة لمصدر محذوف ، أي قولا كذبا ، أي مكذوبا فيه . ~~وفي قراءة الشاذ على أنه مصدر لتقول ، لأنه هو الكذب ، فصار كقعدت جلوسا . # الجن : ( 6 ) وأنه كان رجال . . . . . # ( وأنه كان رجال ). روى الجمهور أن الرجل كان إذا أراد المبيت أو الحلول ~~في واد نادى بأعلى صوته : يا عزيز هذا الوادي إني أعوذ بك من السفهاء الذين ~~في طاعتك ، فيعتقد بذلك أن الجني الذي بالوادي يمنعه ويحميه . فروي أن الجن ~~كانت تقول عند ذلك : لا نملك لكم ولا لأنفسنا من الله شيئا . قال مقاتل : ~~أول من تعوذ بالجن قوم من اليمن ، ثم بنو حنيفة ، ثم فشا ذلك في العرب . ~~والظاهر أن الضمير المرفوع في ) فزادوهم ( عائد على ) رجال من الإنس ( ، إذ ~~هم المحدث عنهم ، وهو قول مجاهد والنخعي وعبيد بن عمير . ) فزادوهم ( أي ~~الإنس ، ( رهقا ( : أي جراءة وانتخاء وطغيانا وغشيان المحارم وإعجابا بحيث ~~قالوا : سدنا الإنس والجن ، وفسر قوم الرهق بالإثم . وأنشد الطبري في ذلك ~~بيت الأعشى : لا شيء ينفعني من دون رؤيتها # لا يشتفي وامق ما لم يصب رهقا PageV08P341 ~~" صفحة رقم 342 " # قال معناه : ما لم يغش محرما ، والمعنى : زادت الإنس الجن مأثما لأنهم ~~عظموهم فزادوهم استحلالا لمحارم الله تعالى . وقال قتادة وأبو العالية ~~والربيع وابن زيد : ) فزادوهم ( ، أي الجن زادت الإنس مخافة يتخيلون لهم ~~بمنتهى طاقتهم ويغوونهم لما رأوا من خفة أحلامهم ، فازدروهم واحتقروهم . ~~وقال ابن جبير : ) رهقا ( : كفرا . وقيل : لا يطلق لفظ الرجال على الجن ، ~~فالمعنى : وإنه كان رجال من الإنس يعوذون من شر الجن برجال من الإنس ، وكان ~~الرجل يقول مثلا : أعوذ بحذيفة بن اليمان من جن هذا الوادي ، وهذا قول غريب . # الجن : ( 7 ) وأنهم ظنوا كما . . . . . # ( وأنهم ( : أي كفار الإنس ، ( ظنوا كما ظننتم ( أيها الجن ، يخاطب به ~~بعضهم بعضا . وظنوا وظننتم ، كل منهما يطلب ، ( أن لن يبعث ( ، فالمسألة من ~~باب الإعمال ، وإن هي المخففة من الثقيلة . وقيل : الضمير في وأنهم يعود ~~على الجن ، والخطاب في ظننتم لقريش ms6706 ، وهذه والتي قبلها هما من الموحى به لا ~~من كلام الجن : ) أن لن يبعث الله أحدا ( : الظاهر أنه بعثة الرسالة إلى ~~الخلق ، وهو أنسب لما تقدم من الآي ولما تأخر . وقيل : بعث القيامة . # الجن : ( 8 ) وأنا لمسنا السماء . . . . . # ( وأنا لمسنا السماء ( : أصل اللمس المس ، ثم استعير للتطلب ، والمعنى : ~~طلبنا بلوغ السماء لاستماع كلام أهلها فوجدناها ملئت . الظاهر أن وجد هنا ~~بمعنى صادف وأصاب وتعدت إلى واحد ، والجملة من ) ملئت ( في موضع الحال ، ~~وأجيز أن تكون تعدت إلى اثنين ، فملئت في موضع المفعول الثاني . وقرأ ~~الأعرج : مليت بالياء دون همز ، والجمهور : بالهمز ، وشديدا : صفة للحرس ~~على اللفظ لأنه اسم جمع ، كما قال : # أخشى رجيلا أو ركيبا عاديا # ولو لحظ المعنى لقال : شدادا بالجمع . والظاهر أن المراد بالحرس : ~~الملائكة ، أي حافظين من أن تقربها الشياطين ، وشهبا جمع شهاب ، وهو ما ~~يرحم به الشياطين إذا استمعوا . قيل : ويحتمل أن يكون الشهب هم الحرس ، ~~وكرر المعنى لما اختلف اللفظ نحو : # وهند أتى من دونها النأي والبعد # وقوله : ) فوجدناها ملئت ( يدل على أنها كانت قبل ذلك يطرقون السماء ولا ~~يجدونها قد ملئت . # الجن : ( 9 ) وأنا كنا نقعد . . . . . # ( مقاعد ( جمع مقعد ، وقد فسر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) صورة ~~قعود الجن أنهم كانوا واحدا فوق واحد ، فمتى أحرق الأعلى طلع الذي تحته ~~مكانه ، فكانوا يسترقون الكلمة فيلقونها إلى الكهان ويزيدون معها ، ثم يزيد ~~الكهان الكلمة مائة كذبة . ) فمن يستمع الان ( ، الآن ظرف زمان للحال ، ~~ويستمع مستقبل ، فاتسع في الظرف واستعمل للاستقبال ، كما قال : # سأسعى الآن إذ بلغت اناها # فالمعنى : فمن يقع منه استماع في الزمان الآتي ، ( يجد له شهابا رصدا ( : ~~أي يرصده فيحرقه ، هذا لمن استمع . وأما السمع فقد انقطع ، كما قال تعالى : ~~) إنهم عن السمع لمعزولون ( ، والرجم كان في الجاهلية ، وذلك مذكور PageV08P342 ~~" صفحة رقم 343 " # في أشعارهم ، ويدل عليه الحديث حين رأى عليه الصلاة والسلام نجما قد رمي ~~به ، قال : ( ما كنتم تقولون في مثل هذا في الجاهلية ) ؟ قالوا : كنا نقول ~~: يموت عظيم أو ms6707 يولد عظيم . قال أوس بن حجر : وانقض كالدري يتبعه # نقع يثور بحالة طنبا # وقال عوف بن الجزع : فرد علينا العير من دون إلفه # أو الثور كالدري يتبعه الدم # وقال بشر بن أبي حازم : والعير يرهقها الغبار وجحشها # ينقض خلفهما انقضاض الكوكب # قال التبريزي : وهؤلاء الشعراء كلهم جاهليون ليس فيهم محضرم ، وقال معمر ~~: قلت للزهري : أكان يرمي بالنجوم في الجاهلي ؟ قال : نعم ، قلت : أرأيت ~~قوله : ) وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع ( ؟ فقال : غلظت وشدد أمرها حين ~~بعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال الجاحظ : القول بالرمي أصح ~~لقوله : ) فوجدناها ملئت ( ، وهذا إخبار عن الجن أنه زيد في حرس السماء حتى ~~امتلأت ، ولما روى ابن عباس وذكر الحديث السابق . وقال الزمخشري : تابعا ~~للجاحظ ، وفي قوله دليل على أن الحرس هو الملء والكثرة ، فلذلك ) نقعد منها ~~مقاعد ( : أي كنا نجد فيها بعض المقاعد خالية من الحرس والشهب ، والآن ملئت ~~المقاعد كلها . انتهى . وهذا كله يبطل قول من قال : إن الرجم حدث بعد مبعث ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وهو إحدى آياته . والظاهر أن رصدا ~~على معنى : ذوي شهاب راصدين بالرجم ، وهم الملائكة الذين يرجمونهم بالشهب ~~ويمنعونهم من الاستماع . # الجن : ( 10 ) وأنا لا ندري . . . . . # ولما رأوا ما حدث من كثرة الرجم ومنع الاستراق قالوا : ) وإنا لا ندرى ~~أشر أريد بمن فى الارض ( ، وهو كفرهم بهذا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~، فينزل بهم الشر ، ( أم أراد بهم ربهم رشدا ( ، فيؤمنون به فيرشدون . وحين ~~ذكروا الشر لم يسندوه إلى الله تعالى ، وحين ذكروا الرشد أسندوه إليه تعالى . # الجن : ( 11 ) وأنا منا الصالحون . . . . . # ( وأنا منا الصالحون ( : أخبروا بما هم عليه من صلاح وغيره . ) ومنا دون ~~ذلك ( : أي دون الصالحين ، ويقع دون في مواضع موقع غير ، فكأنه قال : ومنا ~~غير صالحين . ويجوز أن يريدوا : ومنادون ذلك في الصلاح ، أي فيهم أبرار ~~وفيهم من هو غير كامل في الصلاح ، ودون في موضع الصفة لمحذوف ، أي ومنا قوم ~~دون ذلك . ويجوز حذف هذا الموصوف في التفصيل بمن ، حتى ms6708 في الجمل ، قالوا : ~~منا ظعن ومنا أقام ، يريدون : منا فريق ظعن ومنا فريق أقام ، والجملة من ~~قوله : ) كنا طرائق قددا ( تفسير للقسمة المتقدمة . قال ابن عباس وعكرمة ~~وقتادة : أهواء مختلفة ، وقيل : فرقا مختلفة . وقال الزمخشري : أي كنا ذوي ~~مذاهب مختلفة ، أو كنا في اختلاف أحوالنا مثل الطرائق المختلفة ، أو كنا في ~~طرائق مختلفة كقوله : # كما عسل الطريق الثعلب أو كانت طرائقنا قددا على حذف المضاف الذي هو ~~الطرائق ، وإقامة الضمير المضاف إليه مقامه . انتهى . وفي تقديريه الأولين ~~حذف المضاف من طرائق وإقامة المضاف إليه مقامه ، إذ حذف ذوي ومثل . وأما ~~التقدير الثالث ، وهو PageV08P343 ~~" صفحة رقم 344 " # أن ينتصب على إسقاط في ، فلا يجوز ذلك إلا في الضرورة ، وقد نص سيبويه ~~على أن عسل الطريق شاذ ، فلا يخرج القرآن عليه . # الجن : ( 12 ) وأنا ظننا أن . . . . . # ( وأنا ظننا أن لن نعجز الله ( : أي أيقنا ، ( فى الارض ( : أي كائنين في ~~الأرض ، ( ولن نعجزه هربا ( : أي من الأرض إلى السماء ، وفي الأرض وهربا ~~حالان ، أي فارين أو هاربين . # الجن : ( 13 ) وأنا لما سمعنا . . . . . # ( وأنا لما سمعنا الهدى ( : وهو القرآن ، ( به إنه ( : أي بالقرآن ، ( ~~فمن يؤمن بربه فلا يخاف ( : أي فهو لا يخاف . وقرأ ابن وثاب والأعمش ~~والجمهور : ) فلا يخاف ( ، وخرجت قراءتهما على النفي . وقيل : الفاء زائدة ~~ولا نفي وليس بشيء ، وكان الجواب بالفاء أجود من المجيء بالفعل مجزوما دون ~~الفاء ، لأنه إذا كان بالفاء كان إضمار مبتدأ ، أي فهو لا يخاف . والجملة ~~الاسمية أدل وآكد من الفعلية على تحقق مضمون الجملة . ) بخسا ( ، قال ابن ~~عباس : نقص الحسنات ، ( ولا رهقا ( ، قال : زيادة في السيئات ، ( ولا رهقا ~~( ، قيل : تحميل ما لا يطاق . وقال الزمخشري : أي جزاء بخس ولا رهق ، لأنه ~~لم يبخس أحدا حقا ولا رهق ظلم أحد ، فلا يخاف جزاءهما . ويجوز أن يراد : ~~فلا يخاف أن يبخس بل يجزى الجزاء الأوفى ، ولا أن ترهقه ذلة من قوله عز وجل ~~: ) ترهقهم ذلة ). انتهى . وقرأ الجمهور : ) بخسا ( بسكون الخاء ؛ # الجن : ( 14 - 15 ) وأنا منا المسلمون . . . . . # وابن وثاب ms6709 : بفتحها . ) ومنا القاسطون ( : أي الكافرون الجائزون عن الحق ~~. قال مجاهد وقتادة : والبأس القاسط : الظالم ، ومنه قول الشاعر : قوم هم ~~قتلوا ابن هند عنوة # وهمو اقسطوا على النعمان # وجاء هذا التقسيم ، وإن كان قد تقدم ) وأنا منا ( ، ومنا دون ذلك ليذكر ~~حال الفريقين من النجاة والهلكة ويرغب من يدخل في الإسلام . والظاهر أن ) ~~القاسطون فمن أسلم ( إلى آخر الشرطين من كلام الجن . وقال ابن عطية : الوجه ~~أن يكون ) فمن أسلم ( مخاطبة من الله تعالى لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~، وسلم ويؤيده ما بعد من الآيات . وقرأ الأعرج : رشدا ، بضم الراء وسكون ~~الشين ؛ والجمهور : بفتحهما . وقال الزمخشري : وقد زعم من لا يرى للجن ~~ثوابا أن الله تعالى أوعد قاسطيهم وما وعد مسلميهم ، وكفى به وعيدا ، أي ~~فأولئك تحروا رشدا ، فذكر سبب الثواب وموجبه ، والله أعدل من أن يعاقب ~~القاسط ولا يثيب الراشد . انتهى ، وفيه دسيسة الاعتزال في قوله وموجبه . # قوله عز وجل : ) وألو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم ~~فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا وأن المساجد لله فلا تدعوا مع ~~الله أحدا وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا قل إنما ~~ادعوا ربى ولا أشرك به أحدا قل إنى لا أملك لكم ضرا ولا رشدا قل إنى لن ~~يجيرنى من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا إلا بلاغا من الله ورسالاته ومن ~~يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا حتى إذا رأوا ما يوعدون ~~فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا قل إن أدرى أقريب ما توعدون أم يجعل له ~~ربى أمدا عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه ~~يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما ~~لديهم وأحصى كل شىء عددا ). # الجن : ( 16 ) وأن لو استقاموا . . . . . # هذا من جملة الموحى المندرج تحت ) أوحى إليك ( ، وأن مخففة من الثقيلة ، ~~والضمير في ) استقاموا ( ، قال الضحاك والربيع بن أنس وزيد ms6710 بن أسلم وأبو ~~مجلز : هو عائد على قوله : ) فمن أسلم ( ، والطريقة : طريقة الكفر ، أي لو ~~كفر من أسلم من الناس ) لاسقيناهم ( إملاء لهم واستدراجا واستعارة ، ~~الاستقامة للكفر قلقة لا تناسب . وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن جبير : ~~هو عائد على القاسطين ، والمعنى على الطريقة الإسلام والحق ، لأنعمنا عليهم ~~، نحو قوله : ) ولو أن أهل الكتاب ءامنوا واتقوا ). وقيل : الضمير في ~~استقاموا عائد على الخلق كلهم ، وأن هي PageV08P344 ~~" صفحة رقم 345 " # المخففة من الثقيلة . ) لاسقيناهم ماء غدقا ( : كناية عن توسعة الرزق ~~لأنه أصل المعاش . وقال بعضهم : المال حيث الماء . وقرأ الجمهور : ) غدقا ( ~~بفتح الدال ؛ وعاصم في رواية الأعشى : بكسرها ؛ ويقال : غدقت العين تغدق ~~غدقا فهي غدقة ، إذا كثر ماؤها . # الجن : ( 17 ) لنفتنهم فيه ومن . . . . . # ( لنفتنهم ( : أي لنختبرهم كيف يشكرون ما أنعم عليهم به ، أو لمنتحنهم ~~ونستدرجهم ، وذلك على الخلاف في من يعود عليه الضمير في ) استقاموا ). وقرأ ~~الأعمش وابن وثاب بضم واو لو ؛ والجمهور : بكسرها . وقرأ الكوفيون : ) ~~يسلكه ( بالياء ؛ وباقي السبعة : بالنون ؛ وابن جندب : بالنون من أسلك ؛ ~~وبعض التابعين : بالياء من أسلك أيضا ، وهما لغتان : سلك وأسلك ، قال ~~الشاعر : # حتى إذا أسلكوهم في قائدة وقرأ الجمهور : ) صعدا ( بفتحتين ، وذو مصدر ~~صعد وصف به العذاب ، أي يعلو المعذب ويغلبه ، وفسر بشاق . يقال : فلان في ~~صعد من أمره ، أي في مشقة . وقال عمر : ما يتصعد بي شيء كما يتصعد في خطبة ~~النكاح ، أي ما يشق علي . وقال أبو سعيد الخدري وابن عباس : صعد : جبل في ~~النار . وقال الخدري : كلما وضعوا أيديهم عليه ذابت . وقال عكرمة : هو صخرة ~~ملساء في جهنم يكلف صعودها ، فإذا انتهى إلى أعلاها حدر إلى جهنم ، فعلى ~~هذا يجوز أن يكون بدلا من عذاب على حذف مضاف ، أي عذاب صعد . ويجوز أن يكون ~~صعدا مفعول يسلكه ، وعذابا مفعول من أجله . وقرأ قوم : صعدا بضمتين ؛ وابن ~~عباس والحسن : بضم الصاد وفتح العين . قال الحسن : معناه لا راحة فيه . # الجن : ( 18 ) وأن المساجد لله . . . . . # وقرأ الجمهور : ) وأن المساجد ( ، بفتح الهمزة عطفا على ) أنه ms6711 استمع ( ، ~~فهو من جملة الموحى . وقال الخليل : معنى الآية : ) وأن المساجد لله فلا ~~تدعوا ( : أي لهذا السبب ، وكذلك عنده ) لإيلاف قريش ( ، ( فليعبدوا ( ، ~~وكذلك ) وإن هاذه أمتكم ( : أي ولأن هذه . وقرأ ابن هرمز وطلحة : وإن ~~المساجد ، بكسرها على الاستئناف وعلى تقدير الخليل ، فالمعنى : فلا تدعوا ~~مع الله أحدا في المساجد لأنها لله خاصة ولعبادته ، والظاهر أن المساجد هي ~~البيوت المعدة للصلاة والعبادة في كل ملة . وقال الحسن : كل موضع سجد فيه ~~فهو مسجد ، كان مخصوصا لذلك أو لم يكن ، لأن الأرض كلها مسجد هذه الأمة . ~~وأبعد ابن عطاء في قوله إنها الآراب التي يسجد عليها ، واحدها مسجد بفتح ~~الجيم ، وهي الجبهة والأنف واليدان والركبتان والقدمان عد الجبهة والأنف ~~واحدا وأبعد أيضا من قال المسجد الحرام لأنه قبلة المساجد ، وقال : إنه جمع ~~مسجد وهو السجود . وروي أنها نزلت حين تغلبت قريش على الكعبة ، فقيل لرسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : المواضع كلها لله ، فاعبده حيث كنت . وقال ~~ابن جبير : نزلت لأن الجن قالت : يا رسول الله ، كيف نشهد الصلاة معك على ~~نأينا عنك ؟ فنزلت الآية ليخاطبهم على معنى أن عبادتكم حيث كنتم مقبولة إذ ~~دخلنا المساجد . # وقرأ الجمهور : ) وأنه لما قام عبد الله ( بفتح الهمزة ، عطفا على ~~قراءتهم ) وأن المساجد ( بالفتح . وقرأ ابن هرمز وطلحة ونافع وأبو بكر . ~~بكسرها على الاستئناف ؛ # الجن : ( 19 ) وأنه لما قام . . . . . # وعبد الله هو محمد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ( يدعوه ( : أي ~~يدعو الله ) كادوا ( : أي كاد الجن ، قال ابن عباس والضحاك : ينقضون عليه ~~لاستماع القرآن . وقال الحسن وقتادة : الضمير في ) كادوا ( لكفار قريش ~~والعرب في اجتماعهم على رد أمره . وقال ابن جبير : المعنى أنها قول الجن ~~لقومهم يحكمون ، والضمير في ) كادوا ( لأصحابة الذين يطوعون له ويقيدون به ~~في الصلاة . قال الزمخشري : فإن قلت : هلا قيل رسول الله أو النبي ؟ قلت : ~~لأن تقديره وأوحي إلي أنه لما قام عبد الله ، فلما كان واقعا في كلام رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عن نفسه ، جيء به على ms6712 ما PageV08P345 ~~" صفحة رقم 346 " # يقتضيه التواضع والتذلل ؛ أو لأن المعنى أن عبادة عبد الله لله ليست بأمر ~~مستعبد عن العقل ولا مستنكر حتى يكونوا عليه لبدا . ومعنى قام يدعوه : قام ~~يعبده ، يريد قيامه لصلاة الفجر بنخلة حين أتاه الجن ، فاستمعوا لقراءته ~~عليه السلام . ) كادوا يكونون عليه لبدا ( : أي يزدحمون عليه متراكمين ، ~~تعجبا مما رأوا من عبادته ، واقتداء أصحابه به قائما وراكعا وساجدا ، ~~وإعجابا بما تلا من القرآن ، لأنهم رأوا ما لم يروا مثله ، وسمعوا بما لم ~~يسمعوا بنظيره . انتهى ، وهو قول متقدم كثره الزمخشري بخطابته . وقرأ ~~الجمهور : ) لبدا ( بكسر اللام وفتح الباء جمع لبدة ، نحو : كسرة وكسر ، ~~وهي الجماعات شبهت بالشيء المتلبد بعضه فوق بعض ، ومنه قول عبد مناف بن ~~ربيع : صافوا بستة أبيات وأربعة # حتى كأن عليهم جانبا لبدا # وقال ابن عباس : أعوانا . وقرأ مجاهد وابن محيصن وابن عامر : بخلاف عنه ~~بضم اللام جمع لبدة ، كزبرة وزبر ؛ وعن ابن محيصن أيضا : تسكين الباء وضم ~~اللام لبدا . وقرأ الحسن والجحدري وأبو حيوة وجماعة عن أبي عمرو : بضمتين ~~جمع لبد ، كرهن ورهن ، أو جمع لبود ، كصبور وصبر . وقرأ الحسن والجحدري : ~~بخلاف عنهما ، لبدا بضم اللام وشد الباء المفتوحة . قال الحسن وقتادة وابن ~~زيد : لما قام الرسول للدعوة ، تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه ، ~~فأبى الله إلا أن ينصره ويتم نوره . انتهى . وأبعد من قال عبد الله هنا نوح ~~عليه السلام ، كاد قومه يقتلونه حتى استنقذه الله منهم ، قاله الحسن . ~~وأبعد منه قول من قال إنه عبد الله بن سلام . # الجن : ( 20 ) قل إنما أدعو . . . . . # وقرأ الجمهور : قال إنما أدعوا ربي : أي أعبده ، أي قال للمتظاهرين عليه ~~: ) إنما ادعوا ربى ( : أي لم آتكم بأمر ينكر ، إنما أعبد ربي وحده ، وليس ~~ذلك مما يوجب إطباقكم على عداوتي . أو قال للجن عند ازدحامهم متعجبين : ليس ~~ما ترون من عبادة الله بأمر يتعجب منه ، إنما يتعجب ممن يعبد غيره . أو قال ~~الجن لقومهم : ذلك حكاية عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وهذا كله ms6713 ~~مرتب على الخلاف في عود الضمير في ) كادوا ). وقرأ عاصم وحمزة وأبو عمرو ~~بخلاف عنه : ) قل ( : أي قل يا محمد لهؤلاء المزدحمين عليك ، وهم إما الجن ~~وإما المشركون ، على اختلاف القولين في ضمير ) كادوا ). # الجن : ( 21 ) قل إني لا . . . . . # ثم أمره تعالى أن يقول لهم ما يدل على تبرئه من القدرة على إيصال خير أو ~~شر إليهم ، وجعل الضر مقابلا للرشد تعبيرا به عن الغي ، إذ الغي ثمرته ~~الضرر ، يمكن أن يكون المعنى : ضرا ولا نفعا ولا غيا ولا رشد ، فحذف من كل ~~ما يدل عليه مقابله . قرأ الأعرج : رشدا بضمتين . # الجن : ( 22 ) قل إني لن . . . . . # ولما تبرأ عليه السلام من قدرته على نفعهم وضرهم ، أمر بأن يخبرهم بأنه ~~مربوب لله تعالى ، يفعل فيه ربه ما يريد ، وأنه لا يمكن أن يجبره منه أحد ، ~~ولا يجد من دونه ملجأ يركن إليه ، قال قريبا منه قتادة . وقال السدي : حرزا ~~. وقال الكلبي : مدخلا في الأرض ، وقيل : ناصرا ، وقيل : مذهبا ومسلكا ، ~~ومنه قول الشاعر : يا لهف نفسي ونفسي غير مجدية # عني وما من قضاء الله ملتحد # وقيل : في الكلام حذف وهو : قالوا له أترك ما ندعو إليه ونحن نجيرك ، ~~فقيل له : قل لن يجيرني . وقيل : هو جواب لقول وردان سيد الجن ، وقد ~~ازدحموا عليه ، قال وردان : أنا أرحلهم عنك ، فقال : إني لن يجبرني أحد ، ~~ذكره الماوردي . # الجن : ( 23 ) إلا بلاغا من . . . . . # ( إلا بلاغا ( ، قال الحسن : هو استثناء منقطع ، أي لن يجيرني أحد ، لكن ~~إن بلغت رحمني بذلك . والإجارة للبلاغ مستعارة ، إذ هو سبب إجارة الله ~~تعالى ورحمته . وقيل على هذا المعنى : هو استثناء متصل ، أي لن يجيرني في ~~أحد ، لكن لم أجد شيئا أميل إليه وأعتصم به إلا أن أبلغ وأطيع فيجيزني الله ~~، فيجوز نصبه على الاستثناء من ملتحدا وعلى PageV08P346 ~~" صفحة رقم 347 " # البدل وهو الوجه ، لأن ما قبله نفيا ، وعلى البدل خرجه الزجاج . وقال أبو ~~عبد الله الرازي : هذا الاستثناء منقطع ، لأنه لم يقل : ولم أجد ملتحدا بل ~~، قال : ) من دونه ( ؛ والبلاغ ms6714 من الله لا يكون داخلا تحت قوله : ) من دونه ~~ملتحدا ( لأنه لا يكون من دون الله ، بل يكون من الله وبإعانته وتوفيقه . ~~وقال قتادة : التقدير لا أملك إلا بلاغا إليكم ، فأما الإيمان والكفر فلا ~~أملك . انتهى ، وفيه بعد لطول الفصل بينهما . وقيل ، إلا في تقدير الانفصال ~~: إن شرطية ولا نافية ، وحذف فعلها لدلالة المصدر عليه ، والتقدير : إن لم ~~أبلغ بلاغا من الله ورسالته ، وهذا كما تقول : إن لا قياما قعودا ، أي إن ~~لم تقيم قياما فاقعد قعودا ، وحذف هذا الفعل قد يكون لدلالة عليه بعده أو ~~قبله ، كما حذف في قوله : فطلقها فلست لها بكفء # وإلا يعل مفرقك الحسام # التقدير : وإن لا تطقها ، فحذف تطلقها لدلالة فطلقها عليه ، ومن لابتداء ~~الغاية . وقال الزمخشري : تابعا لقتادة ، أي لا أملك إلا بلاغا من الله ، ~~و) قل إنى لن يجيرنى ( : جملة معترضة اعترض بها لتأكيد نفي الاستطاعة عن ~~نفسه وبيان عجزه على معنى إن الله إن أراد به سوأ من مرض أو موت أو غيرهما ~~لم يصح أن يجيره منه أحد أو يجد من دونه ملاذا يأوي إليه . انتهى . ) ~~ورسالاته ( ، قيل : عطف على ) بلاغا ( ، أي إلا أن أبلغ عن الله ، أو أبلغ ~~رسالاته . الظاهر أن رسالاته عطف على الله ، أي إلا أن أبلغ عن الله وعن ~~رسالاته . ) ومن يعص الله ورسوله ( : أي بالشرك والكفر ، ويدل عليه قوله : ~~) خالدين فيها أبدا ). وقرأ الجمهور : ) فإن له ( بكسر الهمزة . وقرأ طلحة ~~: بفتحها ، والتقدير : فجزاؤه أن له . قال ابن خالويه : وسمعت ابن مجاهد ~~يقول : ما قرأ به أحد وهو لحن ، لأنه بعد فاء الشرط . وسمعت ابن الأنباري ~~يقول : هو ضراب ، ومعناه : فجزاؤه أن له نار جهنم . انتهى . وكان ابن مجاهد ~~إماما في القراآت ، ولم يكن متسع النقل فيها كابن شنبوذ ، وكان ضعيفا في ~~النحو . وكيف يقول ما قرأ به أحد ؟ وهذا كطلحة بن مصرف قرأ به . وكيف يقول ~~وهو لحن ؟ والنحويون قد نصوا على أن إن بعد فاء الشرط يجوز فيها الفتح ~~والكسر . وجمع ) خالدين حملا ( على ms6715 معنى من ، وذلك بعد الحمل على لفظ من في ~~قوله : ) يعص ( ، ( فإن له ). # الجن : ( 24 ) حتى إذا رأوا . . . . . # ( حتى إذا رأوا ( : حتى هنا حرف ابتداء ، أي يصلح أن يجيء بعدها جملة ~~الابتداء والخبر ، ومع ذلك فيها معنى الغاية . قال الزمخشري : فإن قلت : بم ~~تعلق حتى وجعل ما بعده غاية له ؟ قلت : بقوله ) يكونون عليه لبدا ( ، على ~~أنهم يتظاهرون عليه بالعداوة ويستضعفون أنصاره ويستقلون عددهم ) حتى إذا ~~رأوا ما يوعدون ( من يوم بدر ، وإظهار الله له عليهم ، أو من يوم القيامة ، ~~( فسيعلمون ( حينئذ أنهم ) أضعف ناصرا وأقل عددا ). ويجوز أن يتعلق بمحذوف ~~دلت عليه الحال من استضعاف الكفار له واستقلالهم لعدده ، كأنه لا يزالون ~~على ما هم عليه ) حتى إذا رأوا ما يوعدون ). قال المشركون : متى يكون هذا ~~الموعد إنكارا له ؟ فقيل : قل إنه كائن لا ريب فيه فلا تنكروه ، فإن الله ~~قد وعد ذلك ، وهو لا يخلف الميعاد . وأما وقته فلا أدري متى يكون ، لأن ~~الله لم يبينه لما رأى في إخفاء وقته من المصلحة . انتهى . وقوله : بم تعلق ~~إن ؟ عنى تعلق حرف الجر ، فليس بصحيح لأنها حرف ابتداء ، فما بعدها ليس في ~~موضع جر خلافا للزجاج وابن درستوية ، فإنهما زعما أنها إذا كانت حرف ابتداء ~~، فالجملة الابتدائية بعدها في موضع جر ؛ وإن عنى بالتعلق اتصال ما بعدها ~~بما قبلها ، وكون ما بعدها غاية لما قبلها ، فهو صحيح . وأما تقديره أنها ~~تتعلق بقوله : ) يكونون عليه لبدا ( ، فهو بعيد جدا لطول الفصل بينهما ~~بالجمل الكثيرة . وقال التبريزي : حتى جاز أن تكون غاية لمحذوف ، ولم يبين ~~ما المحذوف . وقيل : المعنى دعهم حتى إذا رأوا ما يوعدون من الساعة ، ( ~~فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا ( ، أهم أم أهل الكتاب ؟ والذي يظهر لي ~~أنها غاية لما تضمنته الجملة التي قبلها من الحكم بكينونة النار لهم ، كأنه ~~قيل : إن العاصي يحكم له بكينونة النار لهم ، PageV08P347 ~~" صفحة رقم 348 " # والحكم بذلك هو وعيد حتى إذا رأوا ما حكم بكينونته لهم فسيعلمون . فقوله ~~: ) فأن له نار جهنم ms6716 ( هو وعيد لهم بالنار ، ومن أضعف مبتدأ وخبر في موضع ~~نصب لما قبله ، وهو معلق عنه لأن من استفهام . ويجوز أن تكون من موصولة في ~~موضع نصب بسيعلمون ، وأضعف خبر مبتدأ محذوف . والجملة صلة لمن ، وتقديره : ~~هو أضعف ، وحسن حذفه طول الصلة بالمعمول وهو ناصرا . قال مكحول : لم ينزل ~~هذا إلا في الجن ، أسلم منهم من وفق وكفر من خذل كالإنس ، قال : وبلغ من ~~تابع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ليلة الجن سبعين ألفا ، وفزعوا عند ~~انشقاق الفجر . # الجن : ( 25 ) قل إن أدري . . . . . # ثم أمره تعالى أن يقول لهم إنه لا يدري وقت طول ما وعدوا به ، أهو قريب ~~أم بعيد ؟ . # قال الزمخشري : فإن قلت : ما معنى قوله : ) أم يجعل له ربى أمدا ( ، ~~والأمد يكون قريبا وبعيدا ؟ ألا ترى إلى قوله تعالى : ) تود لو أن بينها ~~وبينه أمدا بعيدا ( ؟ قلت : كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) يستقرب ~~الموعد ، فكأنه قال : ( ما أدري أهو حال متوقع في كل ساعة أم مؤجل ضربت له ~~غاية ) ؟ # الجن : ( 26 - 27 ) عالم الغيب فلا . . . . . # أي هو عالم الغيب . ) فلا يظهر ( : فلا يطلع ، و) من رسول ( تبيين لمن ~~ارتضى ، يعني أنه لا يطلع على الغيب إلا المرتضي الذي هو مصطفى للنبوة خاصة ~~، لا كل مرتضي ، وفي هذه إبطال للكرامات ، لأن الذين تضاف إليهم ، وإن ~~كانوا أولياء مرتضين ، فليسوا برسل . وقد خص الله الرسل من بين المرتضين ~~بالاطلاع على الغيب وإبطال الكهانة والتنجيم ، لأن أصحابهما أبعد شيء من ~~الارتضاء وأدخله في السخط . انتهى . وقال ابن عباس : ) عالم الغيب ( ، قال ~~الحسن : ما غاب عن خلقه ، وقيل : الساعة . وقال ابن عباس : إلا بمعنى لكن ، ~~فجعله استثناء منقطعا . وقيل : إلا بمعنى ولا أي ، ولا من ارتضى من رسول ~~وعالم خبر مبتدأ محذوف ، أي هو عالم الغيب ، أو بدل من ربي . وقرىء : عالم ~~بالنصب على المدح . وقال السدي : علم الغيب ، فعلا ماضيا ناصبا ، والجمهور ~~: عالم الغيب اسم فاعل مرفوعا . وقرأ الجمهور : ) فلا يظهر ( من أظهر ؛ ~~والحسن : يظهر بفتح الياء والهاء ms6717 من ظهر ، ( إلا من ارتضى من رسول ( : ~~استثناء من أحدا ، أي فإنه يظهره على ما يشاء من ذلك ، فإنه يسلك الله من ~~بين يدي ذلك الرسول ، ( ومن خلفه رصدا ( : أي حفظة يحفظونه من الجن ~~ويحرسونه في ضبط ما يلقيه تعالى إلى ذلك الرسول من علم الغيب . وعن الضحاك ~~: ما بعث نبي إلا ومعه ملائكة يحرسونه من الشياطين أن يتشبهوا بصورة الملك . # وقال القرطبي : قال العلماء : لما تمدح سبحانه بعلم الغيب واستأثر به دون ~~خلقه ، كان فيه دليل على أنه لا يعلم الغيب أحد سواه ، ثم استثنى من ارتضاه ~~من الرسل فأودعهم ما شاء من غيبه بطريق الوحي إليهم ، وجعله معجزة لهم ~~ودلالة صادقة على نبوتهم ، ثم ذكر استدلالا على بطلان ما يقوله المنجم ، ثم ~~قال باستحلال دم المنجم . وقال الواحدي : في هذا دليل على أن من ادعى أن ~~النجوم تدل على ما يكون من حياة أو موت أو غير ذلك فقد كفر بما في القرآن . ~~قال أبو عبد الله الرازي والواحدي : تجوز الكرامات على ما قال صاحب الكشاف ~~، فجعلها تدل على المنع من الأحكام النجومية ولا تدل على الإلهامات مجرد ~~تشبه ، وعندي أن الآية لا تدل على شيء مما قالوه ، لأن قوله : ) على غيبه ( ~~ليس فيه صفة عموم ، فيكفي في العمل بمقتضاه أن لا يظهر خلقه تعالى على غيب ~~واحد من غيوبه ، ويحمله على وقت قيام القيامة فلا يبقى دليل في الآية على ~~أنه لا يظهر شيئا من الغيوب لأحد ، ويؤكده أنه ذكر هذه الآية عقيب قوله : ) ~~إن أدرى أقريب ما توعدون ( الآية : أي لا أدري وقت وقوع القيامة ، إذ هي من ~~الغيب الذي لا يظهره الله لأحد . و) إلا من ارتضى ( : استثناء منقطع ، كأنه ~~قال : فلا يظهر على غيبه المخصوص أحدا إلا من ارتضى من رسول ، فله حفظة ~~يحفظونه من شر مردة الإنس والجن . # قال أبو عبد الله الرازي : واعلم أنه لا بد من القطع بأنه ليس المراد من ~~هذه الآية أنه لا يطلع أحد على شيء من المغيبات ms6718 إلا الرسل عليهم الصلاة ~~والسلام ، والذي يدل عليه وجوه : أحدها : أنه ثبت بالأخبار القريبة من ~~التواتر أن شقا وسطيحا كانا كاهنين يخبران بظهور محمد ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) قبل زمان ظهوره ، وكانا في العرب مشهورين بهذا النوع من العلم حتى رجع ~~إليهما كسرى في تعرف أخبار رسولنا ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وثانيها : ~~إطباق الأمم على صحة علم التعبير ، فيخبر المعبر عن ما PageV08P348 ~~" صفحة رقم 349 " # يأتي في المستقبل ويكون صادقا . وثالثها : أن الكاهنة البغدادية التي ~~نقلها السلطان سنجر بن ملكشاه من بغداد إلى خراسان سألها عن أشياء في ~~المستقبل فأخبرت بها ووقعت على وفق كلامها ، فقد رأيت أناسا محققين في علوم ~~الكلام والحكمة حكوا عنها أنها أخبرت عن الأشياء الغائبة على سبيل التفصيل ~~وجاءت كذلك ، وبالغ أبو البركات صاحب المعتبر في شرح حالها في كتاب التعبير ~~وقال : فحصت عن حالها منذ ثلاثين سنة حتى تيقنت أنها كانت تخبر عن المغيبات ~~أخبارا مطابقة موافقة . ورابعها : أنا نشاهد أصحاب الإلهامات الصادقة ، ليس ~~هذا مختصا بالأولياء ، فقد يوجد في السحرة وفي الأحكام النجومية ما يوافق ~~الصدق ، وإن كان الكذب يقع منهم كثيرا . وإذا كان ذلك مشاهدا محسوسا ، ~~فالقول بأن القرآن يدل على خلافه مما يجر الطعن إلى القرآن ، وذلك بأطل . ~~فقلنا : إن التأويل الصحيح ما ذكرناه . انتهى ، وفيه بعض تلخيص . وإنما ~~أوردنا كلام هذا الرجل في هذه المسألة لننظر فيما ذكر من تلك الوجوه . # أما قصة شق وسطيح فليس فيها شيء من الإخبار بالغيب ، لأنه مما يخبر به ~~رئي الكهان من الشياطين مسترقة السمع ، كما جاء في الحديث : ( إنهم يسمعون ~~الكلمة ويكذبون ويلقون إلى الكهنة ويزيد الكهنة للكلمة مائة كذبة ) . وليس ~~هذا من علم الغيب ، إذ تكلمت به الملائكة ، وتلقفها الجني ، وتلقفها منه ~~الكاهن ؛ فالكاهن لم يعلم الغيب . # وأما تعبير المنامات ، فالمعبر غير المعصوم لا يعبر بذلك على سبيل البت ~~والقطع ، بل على سبيل الحزر والتخمين ، وقد يقع ما يعبر به وقد لا يقع . # وأما الكاهنة البغدادية وما حكي عنها فحسبه عقلا أن ms6719 يستدل بأحوال امرأة ~~لم يشاهدها ، ولو شاهد ذلك لكان في عقله ما يجوز أنه لبس عليه هذا ، وهو ~~العالم المصنف الذي طبق ذكره الآفاق ، وهو الذي شكك في دلائل الفلاسفة ~~وسامهم الخسف . # وأما حكايته عن صاحب المعتبر ، فهو يهودي أظهر إسلامه وهو منتحل طريقة ~~الفلاسفة . وأما مشاهدته أصحاب الإلهامات الصادقة ، فلي من العمر نحو من ~~ثلاث وسبعين سنة أصحب العلماء وأتردد إلى من ينتمي إلى الصلاح ، فلم أر ~~أحدا منهم صاحب إلهام صادق . # وأما الكرامات ، فلا أشك في صدور شيء منها ، لكن ذلك على سبيل الندرة ، ~~وذلك في من سلف من صلحاء هذه الأمة ؛ وربما قد يكون في أعصارنا من تصدر منه ~~الكرامات ، ولله تعالى أن يخص من شاء بما شاء والله الموفق . # الجن : ( 28 ) ليعلم أن قد . . . . . # وقرأ الجمهور : ) ليعلم ( مبنيا للفاعل . قال قتادة : ليعلم محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) أن الرسل قد بلغوا رسالات ربهم وحفظوا . وقال ابن جبير ~~: ليعلم محمد أن الملائكة الحفظة الرصد النازلين بين يدي جبريل وخلفه قد ~~أبلغوا رسالات ربهم . وقال مجاهد : ليعلم من أشرك وكذب أن الرسل قد بلغت ، ~~وعلى هذا القول لا يقع لهم هذا العلم إلا في الآخرة . وقيل : ليعلم الله ~~رسله مبلغة خارجة إلى الوجود ، لأن علمه بكل شيء قد سبق . واختار الزمخشري ~~هذا القول الأخير فقال : ) ليعلم الله أن قد أبلغوا رسالات ربهم ( : يعني ~~الأنبياء . وحد أولا على اللفظ في قوله : ) من بين يديه ومن خلفه ( ، ثم ~~جمع على المعنى كقوله : ) فإن له نار جهنم خالدين ( ، والمعنى : ليبلغوا ~~رسالات ربهم كما هي محروسة من الزيادة والنقصان ، وذكر العلم كذكره في قوله ~~) حتى نعلم المجاهدين ). انتهى . وقيل : ) ليعلم ( ، أي : أي رسول كان أن ~~الرسل سواه بلغوا . وقيل : ليعلم إبليس أن الرسل قد بلغوا رسالات ربهم ~~سليمة من تخليطه وإسراف أصحابه . وقيل : ليعلم الرسل أن الملائكة بلغوا ~~رسالات ربهم . وقيل : ليعلم محمد أن قد بلغ جبريل ومن معه إليه رسالة ربه . ~~وقيل : ليعلم الجن أن الرسل قد بلغوا ما أنزل إليهم ms6720 ، ولم يكونوا هم ~~المتلقين بإستراق السمع . وقرأ ابن عباس وزيد بن علي : ليعلم ، بضم الياء ~~مبنيا للمفعول ؛ والزهري وابن أبي عبلة : بضم الياء وكسر اللام ، أي ليعلم ~~الله ، أي من شاء أن يعلمه ، أن الرسل قد أبلغوا رسالاته . # وقرأ الجمهور : ) رسالات ( على الجمع ؛ وأبو حيوة : على الإفراد . وقرأ ~~الجمهور : ) وأحاط بما لديهم ( : وأحاط مبنيا للفاعل ، أي الله ، ( وأحصى ( ~~: مبنيا للفاعل ، أي الله كل نصبا ؛ وابن أبي عبلة : وأحيط وأحصى مبنيا ~~للمفعول كل رفعا . ولما كان ليعلم مضمنا معنى علم ، صار المعنى : قد علم ~~ذلك ، فعطف وأحاط على هذا الضمير ، والمعنى : وأحاط بما عند الرسل من الحكم ~~والشرائع PageV08P349 ~~" صفحة رقم 350 " # لا يفوته منها شيء . ) وأحصى كل شىء عددا ( : أي معدودا محصورا ، ~~وانتصابه على الحال من كل شيء ، وإن كان نكرة لاندراج المعرفة في العموم . ~~ويجوز أن ينتصب نصب المصدر لأحصى لأنه في معنى إحصاء . وقال أبو البقاء : ~~ويجوز أن يكون تمييزا . انتهى ، فيكون منقولا من المفعول ، إذا أصله : ~~وأحصى عدد كل شيء ، وفي كونه ثابتا من لسان العرب خلاف . PageV08P350 # " صفحة رقم 351 " ### | AUTO 73 # ( سورة المزمل ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) ياأيها المزمل قم اليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد ~~عليه ورتل القرءان ترتيلا إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا إن ناشئة اليل هى أشد ~~وطأ وأقوم قيلا إن لك فى النهار سبحا طويلا واذكر اسم ربك وتبتل إليه ~~تبتيلا رب المشرق والمغرب لا إلاه إلا هو فاتخذه وكيلا واصبر على ما يقولون ~~واهجرهم هجرا جميلا وذرنى والمكذبين أولى النعمة ومهلهم قليلا إن لدينآ ~~أنكالا وجحيما وطعاما ذا غصة وعذابا أليما يوم ترجف الا رض والجبال وكانت ~~الجبال كثيبا مهيلا إنآ أرسلنآ إليكم رسولا شاهدا عليكم كمآ أرسلنآ إلى ~~فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا فكيف تتقون إن كفرتم ~~يوما يجعل الولدان شيبا السمآء منفطر به كان وعده مفعولا إن هاذه تذكرة فمن ~~شآء اتخذ إلى ربه سبيلا إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى ms6721 من ثلثى اليل ونصفه ~~وثلثه وطآئفة من الذين معك والله يقدر اليل والنهار علم ألن تحصوه فتاب ~~عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرءان علم أن سيكون منكم مرضى وءاخرون يضربون ~~فى الا رض يبتغون من فضل الله وءاخرون يقاتلون فى سبيل الله فاقرءوا ما ~~تيسر منه وأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما ~~تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله ~~إن الله غفور رحيم ( ) ) 2 # المزمل : ( 1 ) يا أيها المزمل # تزمل في ثوبه : التف ، وزمل : لف . قال امرؤ القيس : # كبير أناس في بجاد مزمل # وقال ذو الرمة PageV08P351 ~~" صفحة رقم 352 " # وكائن تخطت ناقتي من مفازة # ومن نائم عن ليلها متزمل # تبتل إلى كذا : انقطع إليه ، ومنه هبة بتلة ، وطلقة بتلة ، والبتول وبتل ~~الحبل . قال الليث : البتل تمييز الشيء من الشيء ، والبتول المرأة المنقطعة ~~عن الرجال لا شهوة لها ولا حاجة لها فيهم ، والتبتل : ترك النكاح والزهد ~~فيه ، ومنه قول امرىء القيس : تضيء الظلام بالعشاء كأنها # منارة ممسى راهب متبتل # ومنه النهي عن التبتل : أي عن الانقطاع عن التزويج . ومنه قيل للراهب ~~متبتل ، لانقطاعه عن الناس وانفراده للعبادة . والغصة : الشجي ، وهو ما ~~ينشب بالحلق من عظم أو غيره ، وجمعها غصص ، والفعل غصصت ، فأنت غاص وغصان ، قال : # كنت كالغصان بالماء اعتصاري # الكثيب : الرمل المجتمع ، وجمعه كثب وكثبان في الكثرة ، وأكثبة في القلة ~~. قال ذو الرمة : فقلت لها لا إن أهلي جيرة # لا كثبة الدهنا جميعا وماليا # المهيل : الذي يمر تحت الرجل ، وهلت عليه التراب : صببته . وقال الكلبي : ~~المهيل : الذي إذا وطئته القدم زل من تحتها ، وإذا أخذت أسفله انهال ، ~~وأهلت لغة في هلت . الشيب : جمع أشيب . # ( عددا يأيها المزمل قم اليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد ~~عليه ورتل القرءان ترتيلا إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا إن ناشئة اليل هى أشد ~~وطأ وأقوم قيلا إن لك فى النهار سبحا طويلا واذكر اسم ربك وتبتل إليه ~~تبتيلا رب المشرق والمغرب لا إلاه ms6722 إلا هو فاتخذه وكيلا واصبر على ما يقولون ~~واهجرهم هجرا جميلا وذرنى والمكذبين أولى النعمة ومهلهم قليلا إن لدينا ~~أنكالا وجحيما وطعاما ذا غصة وعذابا أليما يوم ترجف الارض والجبال وكانت ~~الجبال كثيبا مهيلا إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى ~~فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا ). # هذه السورة مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر . وقال ابن عباس ~~وقتادة : إلا آيتين منها : ) واصبر على ما يقولون ( والتي تليها ، ذكره ~~الماوردي . وقال الجمهور : هي مكية إلا قوله تعالى : ) إن ربك يعلم ( الخ ، ~~فإنه نزل بالمدينة . # وسبب نزولها فيما ذكر الجمهور : أنه عليه الصلاة والسلام لما جاءه الملك ~~في غار حراء وحاوره بما حاوره ، رجع إلى خديجة فقال : ( زملوني زملوني ) ، ~~فنزلت : ) رحيم يأيها المدثر ( ، وعلى هذا نزلت : ) عددا يأيها المزمل ). ~~قالت عائشة والنخعي وجماعة : ونودي بذلك لأنه كان في وقت نزول الآية متزملا ~~بكساء . وقال قتادة : كان تزمل في ثيابه للصلاة واستعد . فنودي على معنى : ~~يا أيها المستعد للعبادة . وقال عكرمة : معناه المزمل للنبوة وأعبائها ، أي ~~المشمر المجد ، فعلى هذا يكون التزمل مجازا ، وعلى ما سبق يكون حقيقة . وما ~~رووا أن عائشة رضي الله عنها سئلت : ما كان تزميله ؟ قالت : كان مرطا طوله ~~أربع عشرة ذراعا ، نصفه علي وأنا نائمة ، ونصفه عليه ، إلى آخر الرواية ؛ ~~كذب صراح ، لأن نزول ) عددا يأيها المزمل ( بمكة في أوائل مبعثة ، وتزويجه ~~عائشة كان بالمدينة . # ومناسبة هذه السورة لما قبلها : أن في آخر ما قبلها ) عالم الغيب ( ~~الآيات ، فأتبعه بقوله : ) عددا يأيها المزمل ( ، إعلاما بأنه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ممن ارتضاه من الرسل وخصه PageV08P352 ~~" صفحة رقم 353 " # بخصائص وكفاه شر أعدائه . # وقرأ الجمهور : ) المزمل ( ، بشد الزاي وكسر الميم ، أصله المتزمل فأدغمت ~~التاء في الزاي . وقرأ أبي : المتزمل على الأصل ؛ وعكرمة : بتخفيف الزاي . ~~أي المزمل جسمه أو نفسه . وقرأ بعض السلف : بتخفيف الزاي وفتح الميم ، أي ~~الذي لف . وللزمخشري في كيفية نداء الله له بهذا الوصف كلام ضربت عن ذكره ~~صفحا ، فلم ms6723 أذكره في كتابي . وقال السهيلي : ليس المزمل باسم من أسمائه ~~عليه الصلاة والسلام يعرف به ، وإنما هو مشتق من حالته التي كان التبس بها ~~حالة الخطاب ، والعرب إذا قصدت الملاطفة بالمخاطب تترك المعاتبة نادوه باسم ~~مشتق من حالته التي هو عليها ، كقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) لعلي ~~كرم الله وجهه وقد نام ولصق بجنبه التراب : ( قم أبا تراب ) ، إشعارا بأنه ~~ملاطف له ، فقوله : ) عددا يأيها المزمل ( فيه تأنيس وملاطفة . # المزمل : ( 2 - 3 ) قم الليل إلا . . . . . # وقرأ الجمهور : ) قم اليل ( ، بكسر الميم على أصل التقاء الساكنين ؛ وأبو ~~السمال : بضمها اتباعا للحركة من القاف . وقرىء : بفتحها طلبا للتخفيف . ~~قال ابن جني : الغرض بالحركة الهروب من التقاء الساكنين ، فبأي حركة تحرك ~~الحرف حصل الغرض ، وقم طلب . فقال الجمهور : هو على جهة الندب ، وقيل : كان ~~فرضا على الرسول خاصة ، وقيل : عليه وعلى الجميع . قال قتادة : ودام عاما ~~أو عامين . وقالت عائشة : ثمانية أشهر ، ثم رحمهم الله نزلت : ) إن ربك ~~يعلم ( الآيات ، فخفف عنهم ) قم اليل إلا قليلا ). بين الاستثناء أن القيام ~~المأمور به يستغرق جميع الليل ، ولذلك صح الاستثناء منه ، إذ لو كان غير ~~مستغرق ، لم يصح الاستثناء منه ، واستغراق جميعه بالقيام على الدوام غير ~~ممكن ، لذلك استثى منه لراحة الجسد ؛ وهذا عند البصريين منصوب على الظرف ، ~~وإن استغرقه الفعل ؛ وهو عند الكوفيين مفعول به . وفي قوله : ) إلا قليلا ( ~~دليل على أن المستثنى قد يكون مبهم المقدار ، كقوله : ) ما فعلوه إلا قليل ~~منهم ( في قراءة من نصب ) ثم توليتم إلا قليلا منكم ). # قال وهب بن منبه : القليل ما دون المعشار والسدس . وقال الكلبي ومقاتل : ~~الثلث . وقيل : ما دون النصف ، وجوزوا في نصفه أن يكون بدلا من الليل ومن ~~قليلا . فإذا كان بدلا من الليل ، كان الاستثناء منه ، وكان المأمور بقيامه ~~نصف الليل إلا قليلا منه . والضمير في منه وعليه عائد على النصف ، فيصير ~~المعنى : قم نصف الليل إلا قليلا ، أو انقص من نصف الليل قليلا ، أو زد على ~~نصف الليل ، فيكون قوله : أو ms6724 انقص من نصف الليل قليلا ، تكرارا لقوله : إلا ~~قليلا من نصف الليل ، وذلك تركيب غير فصيح ينزه القرآن عنه . قال الزمخشري ~~: نصفه بدل من الليل ، وإلا قليلا استثناء من النصف ، كأنه قال : قم أقل من ~~نصف الليل . والضمير في منه وعليه للنصف ، والمعنى : التخيير بين أمرين ، ~~بين أن يقوم أقل من نصف الليل على البت ، وبين أن يختار أحد الأمرين ، وهما ~~النقصان من النصف والزيادة عليه . انتهى . فلم يتنبه للتكرار الذي يلزمه في ~~هذا القول ، لأنه على تقديره : قم أقل من نصف الليل كان قوله ، أو انقص من ~~نصف الليل تكرارا . وإذا كان ) نصفه ( بدلا من قوله : ) إلا قليلا ( ، ~~فالضمير في نصفه إما أن يعود على المبدل منه ، أو على المستثنى منه وهو ~~الليل ، لا جائز أن يعود على المبدل منه ، لأنه يصير استثناء مجهول من ~~مجهول ، إذ التقدير إلا قليلا نصف القليل ، وهذا لا يصح له معنى البتة . ~~وإن عاد الضمير على الليل ، فلا فائدة في الاستثناء من الليل ، إذ كان يكون ~~أخصر وأوضح وأبعد عن الإلباس أن يكون التركيب قم الليل نصفه . وقد أبطلنا ~~قول من قال : إلا قليلا استثناء من البدل وهو نصفه ، وأن التقدير : قم ~~الليل نصفه إلا قليلا منه ، أي من النصف . وأيضا ففي دعوى أن نصفه بدل من ~~إلا قليلا ، والضمير في نصفه عائد على الليل ، إطلاق القليل على النصف ، ~~ويلزم أيضا أن يصير التقدير : إلا نصفه فلا تقمه ، أو انقص من النصف الذي ~~لا تقومه ، وأزد عليه النصف الذي لا تقومه ، وهذا معنى لا يصح ، وليس ~~المراد من الآية قطعا . # وقال الزمخشري : وإن شئت جعلت نصفه بدلا من قليلا ، وكان تخييرا بين ثلاث ~~: بين قيام النصف بتمامه ، وبين قيام الناقص منه ، وبين قيام الزائد عليه ؛ ~~وإنما وصف النصف بالقلة بالنسبة إلى الكل . وإن شئت قلت : لما كان معنى ) ~~قم اليل إلا قليلا نصفه ( : إذا أبدلت النصف من الليل ، قم أقل من PageV08P353 ~~" صفحة رقم 354 " # نصف الليل ، رجع الضمير في منه وعليه إلى الأقل ms6725 من النصف ، فكأنه قيل : ~~قم أقل من نصف الليل ، وقم أنقص من ذلك إلا قل أو أزيد منه قليلا ، فيكون ~~التخيير فيما وراء النصف بينه وبين الثلث ، ويجوز إذا أبدلت نصفه من قليلا ~~وفسرته به أن تجعل قليلا الثاني بمعنى نصف النصف وهو الربع ، كأنه قيل : أو ~~انقص منه قليلا نصفه ، وتجعل المزيد على هذا القليل ، أعني الربع نصف الربع ~~، كأنه قيل : أو زد عليه قليلا نصفه . ويجوز أن تجعل الزيادة لكونها مطلقة ~~تتمة الثلث ، فيكون تخييرا بين النصف والثلث والربع . انتهى . وما أوسع ~~خيال هذا الرجل ، فإنه يجوز ما يقرب وما يبعد ، والقرآن لا ينبغي ، بل لا ~~يجوز أن يحمل إلا على أحسن الوجوه التي تأتي في كلام العرب ، كما ذكرناه في ~~خطبة هذا الكتاب . وممن نص على جواز أن يكون نصفه بدلا من الليل أو من ~~قليلا الزمخشري ، كما ذكرنا عنه . وابن عطية أورده مورد الاحتمال ، وأبو ~~البقاء ، وقال : أشبه بظاهر الآية أن يكون بدلا من قليلا ، أو زد عليه ، ~~والهاء فيهما للنصف . فلو كان الاستثناء من النصف لصار التقدير : قم نصف ~~الليل إلا قليلا ، أو انقص منه قليلا . والقليل المستثنى غير مقدر ، ~~فالنقصان منه لا يتحصل . انتهى . وأما الحوفي فأجاز أن يكون بدلا من الليل ~~، ولم يذكر غيره . # قال ابن عطية : وقد يحتمل عندي قوله : ) إلا قليلا ( أنه استثناء من ~~القيام ، فيجعل الليل اسم جنس . ثم قال : ) إلا قليلا ( ، أي الليالي التي ~~تخل بقيامها عند العذر البين ونحوه ، وهذا النظر يحسن مع القول بالندب . ~~انتهى ، وهذا خلاف الظاهر . وقيل : المعنى أو نصفه ، كما تقول : أعطه درهما ~~درهمين ثلاثة ، تريد : أو درهمين ، أو ثلاثة . انتهى ، وفيه حذف حرف العطف ~~من غير دليل عليه . وقال التبريزي : الأمر بالقيام والتخيير في الزيادة ~~والنقصان وقع على الثلثين من آخر الليل ، لأن الثلث الأول وقت العتمة ، ~~والاستثناء وارد على المأمور به ، فكأنه قال : قم ثلثي الليل إلا قليلا ، ~~ثم جعل نصفه بدلا من قليلا ، فصار القليل مفسرا بالنصف من الثلثين ، وهو ~~قليل ms6726 من الكل . فقوله : ) أو نقص منه ( : أي من المأمور به ، وهو قيام ~~الثلث ، ( قليلا ( : أي ما دون نصفه ، # المزمل : ( 4 ) أو زد عليه . . . . . # ( أو زد عليه ( ، أي على الثلثين ، فكان التخيير في الزيادة والنقصان ~~واقعا على الثلثين . وقال أبو عبد الله الرازي : قد أكثر الناس في تفسيره ~~هذه الآية ، وعندي فيه وجهان ملخصان ، وذكر كلاما طويلا ملفقا يوقف عليه من ~~كتابه . وتقدم تفسير الترتيل في آخر الإسراء . # المزمل : ( 5 ) إنا سنلقي عليك . . . . . # ( قولا ثقيلا ( : هو القرآن ، وثقله بما اشتمل عليه من التكاليف الشاقة ، ~~كالجهاد ومداومة الأعمال الصالحة . قال الحسن : إن الهذ خفيف ، ولكن العمل ~~ثقيل . وقال أبو العالية : والقرطبي : ثقله على الكفار والمنافقين بإعجازه ~~ووعيده . وقيل : ثقله ما كان يحل بجسمه ( صلى الله عليه وسلم ) ) حالة ~~تلقيه الوحي ، حتى كانت ناقته تبرك به ذلك الوقت ، وحتى كادت رأسه الكريمة ~~أن ترض فخذ زيد بن ثابت . وقيل : كلام له وزن ورجحان ليس بالسفساني . قال ~~ابن عباس : كلاما عظيما . وقيل : ثقيل في الميزان يوم القيامة ، وهو إشارة ~~إلى العمل به . وقيل : كناية عن بقائه على وجه الدهر ، لأن الثقيل من شأنه ~~أن يبقى في مكانه . # المزمل : ( 6 ) إن ناشئة الليل . . . . . # ( إن ناشئة الليل ( ، قال ابن عمر وأنس ابن مالك وعلي بن الحسين : هي ما ~~بين المغرب والعشاء . وقالت عائشة ومجاهد : هي القيام بعد اليوم ، ومن قام ~~أول الليل قبل اليوم ، فلم يقم ناشئة الليل . وقال ابن جبير وابن زيد : هي ~~لفظة حبشية ، نشأ الرجل : قام من الليل ، فناشئة على هذا جمع ناشىء ، أي ~~قائم . وقال ابن جبير وابن زيد أيضا وجماعة : ناشئة الليل : ساعاته ، لأنها ~~تنشأ شيئا بعد شيء . وقال ابن عباس وابن الزبير والحسن وأبو مجلز : ما كان ~~بعد العشاء فهو ناشئة ، وما كان قبلها فليس بناشئة . قال ابن عباس : كانت ~~صلاتهم أول الليل ، وقال هو وابن الزبير : الليل كله ناشئة . وقال الكسائي ~~: ناشئة الليل أوله . وقال الزمخشري : ناشئة الليل : النفس الناشئة بالليل ~~التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة ، أي تنهض ms6727 وترتفع من نشأت السحابة إذا ~~ارتفعت ، ونشأ من مكانه ونشر إذا نهض . قال الشاعر : نشأنا إلى خوص برى ~~فيها السرى # وألصق منها مشرفات القماحد PageV08P354 ~~" صفحة رقم 355 " # أو : قيام الليل ، على أن الناشئة مصدر من نشأ إذا قام ونهض على فاعله ~~كالعاقبة . انتهى . وقرأ الجمهور : وطاء بكسر الواو وفتح الطاء ممدودا . ~~وقرأ قتادة وشبل ، عن أهل مكة : بكسر الواو وسكون الطاء والهمزة مقصورة . ~~وقرأ ابن محيصن : بفتح الواو ممدودا ، والمعنى أنها أشد مواطأة ، أي يواطىء ~~القلب فيها اللسان ، أو أشد موافقة لما يراد من الخشوع والإخلاص . ومن قرأ ~~) وطأ ( : أي أشد ثبات قدم وأبعد من الزلل ، أو أثقل وأغلظ على المصلي من ~~صلاة النهار ، كما جاء : ( اللهم اشدد وطأتك على مضر ) . وقال الأخفش : أشد ~~قياما . وقال الفراء : أثبت قراءة وقياما . وقال الكلبي : أشد نشاطا للمصلي ~~لأنه في زمان راحته . وقيل : أثبت للعمل وأدوم لمن أراد الاستكثار من ~~العبادة ، والليل وقت فراغ ، فالعبادة تدوم . ) وأقوم قيلا ( : أي أشد ~~استقامة على الصواب ، لأن الأصوات هادئة فلا يضطرب على المصلي ما يقرؤه . ~~قال قتادة ومجاهد : أصوب للقراءة وأثبت للقول ، لأنه زمان التفهم . وقال ~~عكرمة : أتم نشاطا وإخلاصا وبركة . وحكى ابن شجرة : أعجل إجابة للدعاء . ~~وقال زيد بن أسلم : أجدر أن يتفقه فيها القارىء . # المزمل : ( 7 ) إن لك في . . . . . # وقرأ الجمهور : ) سبحا ( : أي تصرفا وتقلبا في المهمات ، كما يتردد ~~السابح في الماء . قال الشاعر : أبا حوالكم شرق البلاد وغربها # ففيها لكم يا صاح سبح من السبح # وقيل : سبحا سبحة ، أي نافلة . وقرأ ابن يعمر وعكرمة وابن أبي عبلة : ~~سبخا بالخاء المنقوطة ومعناه : خفة من التكاليف ، والتسبيخ : التخفيف ، وهو ~~استعارة من سبخ الصوف إذا نفشه ونشر أجزاءه ، فمعناه : انتشار الهمة وتفرق ~~الخاطر بالشواغل . وقيل : فراغا وسعة لنومك وتصرفك في حوائجك . وقيل : ~~المعنى إن فات حزب الليل بنوم أو عذر . فليخلف بالنهار ، فإن فيه سبحا ~~طويلا . قال صاحب اللوامح : وفسر ابن يعمر وعكرمة سبخا بالخاء معجمة . وقال ~~: نوما ، أي تنام بالنهار لتستعين به على قيام الليل ms6728 . وقد تحتمل هذه ~~القراءة غير هذا المعنى ، لكنهما فسراها ، فلا يجاوز عنه . انتهى . وفي ~~الحديث : ( لا تسبخي بدعائك ) ، أي لا تخففي . وقال الشاعر : فسبخ عليك ~~الهم واعلم بأنه # إذا قدر الرحمن شيئا فكائن # وقال الأصمعي : يقال سبح الله عنك الحمى ، أي خففها . وقيل : السبخ : ~~المد ، يقال : سبخي قطنك : أي مديه ، ويقال لقطع القطن سبائخ ، الواحدة ~~سبيخة ، ومنه قول الأخطل : فأرسلوهن يذرين التراب كما # يذري سبائخ قطن ندف أوتار # المزمل : ( 8 ) واذكر اسم ربك . . . . . # ( واذكر اسم ربك ( : أي دم على ذكره ، وهو يتناول كل ذكر من تسبيح وتهليل ~~وغيرهما ، وانتصب ) تبتيلا ( على أنه مصدر على غير الصدر ، وحسن ذلك كونه ~~فاصلة . وقرأ الأخوان وابن عامر وأبو بكر ويعقوب : رب بالخفض على البدل من ~~ربك ؛ وباقي السبعة : بالرفع ؛ وزيد بن علي : بالنصب ؛ # المزمل : ( 9 ) رب المشرق والمغرب . . . . . # والجمهور : المشرق والمغرب موحدين ؛ وعبد الله وأصحابه وابن عباس : ~~بجمعهما . وقال الزمخشري ، وعن ابن عباس : على القسم ، يعني : خفض رب ~~بإضمار حرف القسم ، كقولك : الله لأفعلن ، وجوابه : لا إله إلا هو ، كما ~~تقول : والله لا أحد في الدار إلا زيد . انتهى . ولعل هذا التخريج لا يصح ~~عن ابن عباس ، إذ فيه إضمار الجار في القسم ، ولا يجوز عند البصريين إلا في ~~لفظة الله ، ولا يقاس PageV08P355 ~~" صفحة رقم 356 " # عليه . ولأن الجملة المنفية في جواب القسم إذا كانت اسمية فلا تنفيء إلا ~~بما وحدها ، ولا تنفي بلا إلا الجملة المصدرة بمضارع كثيرا وبماض في معناه ~~قليلا ، نحو قول الشاعر : ردوا فوالله لا زرناكم أبدا # ما دام في مائنا ورد لوراد # والزمخشري أورد ذلك على سبيل التجويز والتسليم ، والذي ذكره النحويون هو ~~نفيها بما نحو قوله : لعمرك ما سعد بخلة آثم # ولا نأنأ يوم الحفاظ ولا حصر # ) فاتخذوه وكيلا ( ، لأن من انفرد بالألوهية لم يتخذ وكيلا إلا هو . # المزمل : ( 10 ) واصبر على ما . . . . . # ( واصبر ( ، ( واهجرهم ( : قيل منسوخ بآية السيف . # المزمل : ( 11 ) وذرني والمكذبين أولي . . . . . # ( وذرنى والمكذبين ( : قيل نزلت في صناديد قريش ، وقيل : في المطعمين يوم ~~بدر ، وتقدمت ms6729 أسماؤهم في سورة الأنفال ، وتقدم شرح مثل هذا في ) فذرنى ومن ~~يكذب بهاذا الحديث ). ) أولى النعمة ( : أي غضارة العيش وكثرة المال والولد ~~، والنعمة بالفتح : التنعم ، وبالكسر : الأنعام وما ينعم به ، وبالضم : ~~المسرة ، يقال : نعم ونعمة عين . ) ومهلهم قليلا ( : وعيد لهم بسرعة ~~الانتقام منهم ، والقليل : موافاة آجالهم . وقيل : وقعة بدر . # المزمل : ( 12 ) إن لدينا أنكالا . . . . . # ( إن لدينا ( : أي ما يضاد نعمتهم ، ( أنكالا ( : قيودا في أرجلهم . قال ~~الشعبي : لم تجعل في أرجلهم خوفا من هروبهم ، ولكن إذا أرادوا أن يرتفعوا ~~استقلت بهم . وقال الكلبي : الأنكال : الأغلال ، والأول أعرف في اللغة ، ~~ومنه قول الخنساء : دعاك فقطعت أنكاله # وقد كن قبلك لا تقطع # ) وجحيما ( : نارا شديدة الايقاد . # المزمل : ( 13 ) وطعاما ذا غصة . . . . . # ( وطعاما ذا غصة ( ، قال ابن عباس : شوك من نار يعترض في حلوقهم ، لا ~~يخرج ولا ينزل . وقال مجاهد وغيره : شجرة الزقوم . وقيل : الضريع وشجرة ~~الزقوم . ) يوم ( منصوب بالعامل في الدنيا ، وقيل : بذرني ، # المزمل : ( 14 ) يوم ترجف الأرض . . . . . # ( ترجف ( : تضطرب . وقرأ الجمهور : ) ترجف ( بفتح التاء مبنيا للفاعل ؛ ~~وزيد بن علي : بضمها مبنيا للمفعول ، ( كثيبا ( : أي رملا مجتمعا ، ( مهيلا ~~( : أي رخوا لينا . قيل : ويقال : مهيل ومهيول ، وكيل ومكيول ، ومدين ~~ومديون ، الإتمام في ذوات الياء لغة تميم ، والحذف لأكثر العرب . # المزمل : ( 15 - 16 ) إنا أرسلنا إليكم . . . . . # ولما هدد المكذبين بأهوال القيامة ، ذكرهم بحال فرعون وكيف أخذه الله ~~تعالى ، إذ كذب موسى عليه السلام ، وأنه إن دام تكذيبهم أهلكهم الله تعالى ~~فقال : ) إنا أرسلنا إليكم ( ، والخطاب عام للأسود والأحمر . وقيل : لأهل ~~مكة ، ( رسولا شاهدا عليكم ( ، كما قال : ) وجئنا بك شهيدا على هؤلآء ). ~~وشبه إرساله إلى أهل مكة بإرسال موسى إلى فرعون على التعيين ، لأن كلا ~~منهما ربا في قومه واستحقروا بهما ، وكان عندهم علم بما جرى من غرق فرعون ، ~~فناسب أن يشبه الإرسال بالإرسال . وقيل : الرسول بلام التعريف ، لأنه تقدم ~~ذكره فأحيل عليه . كما تقول : لقيت رجلا فضربت الرجل ، لأن المضروب هو ~~الملقى ، والوبيل : الرديء العقبى ، من قولهم : كلأ وبيل : أي وخيم لا ~~يستمرأ لثقله ، أي ms6730 لا ينزل في المريء . # قوله عز وجل : ) فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا السماء ~~منفطر به كان وعده مفعولا إن هاذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا إن ربك ~~يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى اليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله ~~يقدر اليل والنهار ( سقط : علم أن لن تحصوه فثاب عليكم فاقرؤوا ما نيسر من ~~القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من ) ). PageV08P356 # " صفحة رقم 357 " # ( سقط : فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرؤوا ما تيسر منه ~~وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لأنفسكم من ~~خير تجدوه عند الله هو خير وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ) # المزمل : ( 17 ) فكيف تتقون إن . . . . . # ( يوما ( منصوب بتتقون ، منصوب نصب المفعول به على المجاز ، أي كيف ~~تستقبلون هذا اليوم العظيم الذي من شأنه كذا وكذا ؟ والضمير في ) يجعل ( ~~لليوم ، أسند إليه الجعل لما كان واقعا له على سبيل المجاز . وقال الزمخشري ~~: ) يوما ( مفعول به ، أي فكيف تقون أنفسكم يوم القيامة وهو له إن بقيتم ~~على الكفر ولم تؤمنوا وتعملوا صالحا ؟ انتهى . وتتقون مضارع اتقى ، واتقى ~~ليس بمعنى وقى حتى يفسره به ، واتقى يتعدى إلى واحد ، ووقى يتعدى إلى اثنين ~~. قال تعالى : ) ووقاهم عذاب الجحيم ( ، ولذلك قدره الزمخشري : تقون أنفسكم ~~يوم القيامة ، لكنه ليس تتقون بمعنى تقون ، فلا يتعدى بعديته ، ودس في قوله ~~: ولم تؤمنوا وتعملوا صالحا الاعتزال . قال : ويجوز أن يكون ظرفا ، أي فيكف ~~لكم بالتقوى في يوم القيامة إن كفرتم في الدنيا ؟ قال : ويجوز أن ينتصب ~~بكفرتم على تأويل جحدتم ، أي فكيف تتقون الله وتخشونه إن جحدتم يوم القيامة ~~؟ والجزاء لأن تقوى الله خوف عقابه . انتهى . وقرأ الجمهور : ) يوما ( ~~منونا ، ( يجعل ( بالياء ؛ والجملة من قوله : ) يجعل ( صفة ليوم ، فإن كان ~~الضمير في ) يجعل ( عائدا على اليوم فواضح وهو الظاهر ؛ وإن عاد على الله ، ~~كما قال بعضهم ، فلا بد من حذف ضمير يعود إلى اليوم ، أي يجعل ms6731 فيه كقوله : ~~) يوما لا تجزى نفس ). وقرأ زيد بن علي : بغير تنوين : نجعل بالنون ، ~~فالظرف مضاف إلى الجملة ، والشيب مفعول ثان ليجعل ، أي يصير الصبيان شيوخا ~~، وهو كناية عن شدة ذلك اليوم . ويقال في اليوم الشديد : يوم يشيب نواصي ~~الأطفال ، والأصل فيه أن الهموم إذا تفاقمت أسرعت بالشيب . قال المتنبي : ~~والهم يخترم الجسيم نحافة # ويشيب ناصية الصبي ويهرم # وقال قوم : ذلك حقيقة تشيب رؤوسهم من شدة الهول ، كما قد يرى الشيب في ~~الدنيا من الهم المفرط ، كهول البحر ونحوه . وقال الزمخشري : ويجوز أن يوصف ~~اليوم بالطول ، وأن الاطفال يبلغون فيه أوان الشيخوخة . وقال السدي : ~~الولدان : أولاد الزنا . وقيل : أولاد المشركين ، والظاهر العموم ، أي يشيب ~~الصغير من غير كبر ، وذلك حين يقال لآدم : يا آدم قم فابعث بعث النار . ~~وقيل : هذا وقت الفزع قبل أن ينفخ في الصور نفخة الصعق . # المزمل : ( 18 ) السماء منفطر به . . . . . # ( السماء منفطر به ( ، قال الفراء : يعني المظلة تذكر وتؤنث ، فجاء منفطر ~~على التذكير ، ومنه قول الشاعر : فلو رفع السماء إليه قوما # لحقنا بالسماء وبالسحاب # وعلى القول بالتأنيث ، فقال أبو علي الفارسي : هو من باب الجراد المنتشر ~~، والشجر الأخضر ، وأعجاز نخل منقعر . انتهى ، يعني أنها من باب اسم الجنس ~~الذي بينه وبين مفرده تاء التأنيث وأن مفرده سماء ، واسم الجنس يجوز فيه ~~التذكير والتأنيث ، فجاء منفطر على التذكير . وقال أبو عمرو بن العلاء ، ~~وأبو عبيدة والكسائي ، وتبعهم القاضي منذر بن سعيد : مجازها السقف ، فجاء ~~عليه منفطر ، ولم يقل منفطرة . وقال أبو علي أيضا : التقدير ذات انفطار ~~كقولهم : امرأة مرضع ، أي ذات رضاع ، فجرى على طريق التسبب . وقال الزمخشري ~~: أو السماء شيء منفطر ، فجعل منفطر صفة لخبر محذوف مقدر بمذكر وهو شيء ، ~~والانفطار : التصدع والانشقاق ؛ والضمير في به الظاهر أنه يعود على اليوم ، ~~والباء للسبب ، أي بسبب شدة ذلك اليوم ، أو ظرفية ، أي فيه . وقال مجاهد : ~~يعود على الله ، أي بأمره PageV08P357 ~~" صفحة رقم 358 " # وسلطانه . والظاهر أن الضمير في ) وعده ( عائد على اليوم ، فهو من إضافة ~~المصدر إلى ms6732 المفعول ، أي أنه تعالى وعد عباده هذا اليوم ، وهو يوم القيامة ~~، فلا بد من إنجازه . ويجوز أن يكون عائدا على الله تعالى ، فيكون من إضافة ~~المصدر إلى الفاعل ، وإن لم يجر له ذكر قريب ، لأنه معلوم أن الذي هذه ~~مواعيده هو الله تعالى . # المزمل : ( 19 ) إن هذه تذكرة . . . . . # ( إن هاذه ( : أي السورة ، أو الأنكال وما عطف عليه ، والأخذ الوبيل ، أو ~~آيات القرآن المتضمنة شدة القيامة ، ( تذكرة ( : أي موعظة ، ( فمن شاء اتخذ ~~إلى ربه سبيلا ( بالتقرب إليه بالطاعة ، ومفعول شاء محذوف يدل عليه الشرط ، ~~لأن من شرطية ، أي فمن شاء أن يتخذ سبيلا اتخذه إلى ربه ، وليست المشيئة ~~هنا على معنى الإباحة ، بل تتضمن معنى الوعد والوعيد . # المزمل : ( 20 ) إن ربك يعلم . . . . . # ( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى ( : تصلي ، كقوله : ) قم اليل ). لما كان ~~أكثر أحوال الصلاة القيام عبر به عنها ، وهذه الآية نزلت تخفيفا لما كان ~~استمرار استعماله من أمر قيام الليل ، إما على الوجوب ، وإما على الندب ، ~~على الخلاف الذي سبق ؛ ) إن ربك يعلم أنك ( : أي زمانا هو أقل من ثلثي ~~الليل ، واستعير الأدنى ، وهو الأقرب للأول ، لأن المسافة بين الشيئين إذا ~~دنت قل ما بينهما من الأحياز ، وإذا بعدت كثر ذلك . وقرأ الجمهور : ) من ~~ثلثى ( بضم اللام ؛ والحسن وشيبة وأبو حيوة وابن السميفع وهشام وابن مجاهد ~~، عن قنبل فيما ذكر صاحب الكامل : بإسكانها ، وجاء ذلك عن نافع وابن عامر ~~فيما ذكر صاحب اللوامح . وقرأ العربيان ونافع : ونصفه وثلثه ، بجرهما عطفا ~~على ) إن ربك ( ؛ وباقي السبعة وزيد بن علي : بالنصب عطفا على ) أدنى ( ، ~~لأنه منصوب على الظرف ، أي وقتا أدنى من ثلثي الليل . فقراءة النصب مناسبة ~~للتقسيم الذي في أول السورة ، لأنه إذا قام الليل إلا قليلا صدق عليه ) إن ~~ربك يعلم أنك ( ، لأن الزمان الذي لم يقم فيه يكون الثلث وشيئا من الثلثين ~~، فيصدق عليه قوله : ) إلا قليلا ). وأما قوله : ) ونصفه ( فهو مطابق لقوله ~~أولا : ) نصفه ). وأما ثلثه فإن قوله : ) أو انقص منه قليلا ( قد ينتهي ~~النقص في ms6733 القليل إلى أن يكون الوقت ثلث الليل . وأما قوله : ) أو زد عليه ( ~~، فإنه إذا زاد على النصف قليلا ، كان الوقت أقل من الثلثين ، فيكون قد ~~طابق قوله : ) إن ربك يعلم أنك ( ، ويكون قوله تعالى : ) نصفه أو انقص منه ~~قليلا ( شرحا لمبهم ما دل عليه قوله : ) قم اليل إلا قليلا ( ، وعلى قراءة ~~النصب . # قال الحسن وابن جبير : معنى تحصوه : تطيقوه ، أي قدر تعالى أنهم يقدرون ~~الزمان على ما مر في أول السورة ، فلم يطيقوا قيامه لكثرته وشدته ، فخفف ~~تعالى عنهم فضلا منه ، لا لعلة جهلهم بالتقدير وإحصاء الأوقات . وأما قراءة ~~الجر ، فالمعنى أنه قيام مختلف ؛ مرة أدنى من الثلثين ، ومرة أدنى من النصف ~~، ومرة أدنى من الثلث ، وذلك لتعذر معرته البشر مقادير الزمان مع عذر النوم ~~. وتقدير الزمان حقيقة إنما هو لله تعالى ، والبشر لا يحصون ذلك ، أي لا ~~يطيقون مقادير ذلك ، فتاب عليهم ، أي رجع بهم من الثقل إلى الخفة وأمرهم ~~بقيام ما تيسر . وعلى القراءتين يكون علمه تعالى بذلك على حسب الوقوع منهم ~~، لأنهم قاموا تلك المقادير في أوقات مختلفة قاموا أدنى من الثلثين ونصفا ~~وثلثا ، وقاموا أدنى من النصف وأدنى من الثلث ، فلا تنافي بين القراءتين . ~~وقرأ الجمهور : ) وثلثه ( بضم اللام ؛ وابن كثير في رواية شبل : بإسكانها ؛ ~~وطائفة : معطوف على الضمير المستكن في ) تقوم ( ، وحسنة الفصل بينهما . ~~وقوله : ) وطائفة من الذين معك ( دليل على أنه لم يكن فرضا على الجميع ، إذ ~~لو كان فرضا ، لكان التركيب : والذين معك ، إلا إن اعتقد أنهم كان منهم من ~~يقوم في بيته ، ومنهم من يقوم معه ، فيمكن إذ ذاك الفرضية في حق الجميع . # ( والله يقدر اليل والنهار ( : أي هو وحده تعالى العالم بمقادير الساعات ~~. قال الزمخشري : وتقديم اسمه عز وجل مبتدأ مبنيا عليه يقدر هو الدال على ~~معنى الاختصاص بالتقدير . انتهى . وهذا مذهبه ، وإنما استفيد الاختصاص من ~~سياق الكلام لا من تقديم المبتدأ . لو قلت : زيد يحفظ القرآن أو يتفقه في ~~كتاب سيبويه ، لم يدل تقديم المبتدأ على الاختصاص . وأن مخففة من ms6734 الثقيلة ، ~~والضمير في ) نحصوه ( ، الظاهر أنه عائد على المصدر المفهوم من يقدر ، أي ~~أن لن تحصوا تقدير ساعات الليل والنهار ، لا تحيطوا بها على الحقيقة . وقيل ~~: الضمير يعود على القيام المفهوم من قوله : ) بارئكم فتاب عليكم ). قيل : ~~فيه دليل على أنه كان فيهم من ترك بعض ما أمر به . وقيل : رجع بكم من ثقل ~~إلى خف ، ومن عسر إلى عسر ، ورخص PageV08P358 ~~" صفحة رقم 359 " # لكم في ترك القيام المقدر . ) فاقرءوا ما تيسر من القرءان ( : عبر ~~بالقراءة عن الصلاة لأنها بعض أركانها ، كما عبر عنها بالقيام والركوع ~~والسجود ، أي فصلوا ما تيسر عليكم من صلاة الليل . وقيل : وهذا ناسخ للأول ~~، ثم نسخا جميعا بالصلوات الخمس . وهذا الأمر بقوله : ) فاقرؤا ( ، قال ~~الجمهور : أمر إباحة ، وقال ابن جبير وجماعة : هو فرض لا بد منه ، ولو ~~خمسين آية . وقال الحسن وابن سيرين : قيام الليل فرض ، ولو قدر حلب شاة . ~~وقيل : هو أمر بقراءة القرآن بعينها ، لا كناية عن الصلاة . وإذا كان ~~المراد : فاقرؤا في الصلاة ما تيسر ، فالظاهر أنه لا يتعين ما يقرأ ، بل ~~إذا قرأ ما تيسر له وسهل عليه أجزأه وقدره ، وأبو حنيفة بآية ، حكاه عنه ~~الماوردي ؛ وبثلاث . حكاه ابن العربي ؛ وعين مالك والشافعي ما تيسر ، قالا ~~: هو فاتحة الكتاب ، لا يعدل عنها ولا يقتصر على بعضها . # ( القرءان علم أن سيكون منكم مرضى ( : بيان لحكمة النسخ ، وهي تعذر ~~القيام على المرضى ، والضاربين في الأرض للتجارة ، والمجاهدين في سبيل الله ~~، ( فاقرءوا ما تيسر منه ( ، كرر ذلك على سبيل التوكيد . ثم أمر بعمودي ~~الإسلام البدني والمالي ، ثم قال : ) وأقرضوا الله قرضا حسنا ( : العطف ~~يشعر بالتغاير ، فقوله : ) وإذ أخذنا ( أمر بأداء الواجب ، ( وأقرضوا الله ~~( : أمر بأداء الصدقات التي يتطوع بها . وقرأ الجمهور : ) هو خيرا وأعظم ~~أجرا ( بنصبهما ، واحتمل هو أن يكون فصلا ، وأن يكون تأكيدا لضمير النصب في ~~) تجدوه ). ولم يذكر الزمخشري والحوفي وابن عطية في إعراب هو إلا الفصل . ~~وقال أبو البقاء : هو فصل ، أو بدل ، أو تأكيد . فقوله : أو بدل ، وهم لو ~~كان ms6735 بدلا لطابق في النصب فكان يكون إياه . وقرأ أبو السمال وابن السميفع : ~~هو خير وأعظم ، برفعهما على الابتداء أو الخبر . قال أبو زيد : هو لغة بني ~~تميم ، يرفعون ما بعد الفاصلة ، يقولون : كان زيد هو العاقل بالرفع ، وهذا ~~البيت لقيس بن ذريح وهو : نحن إلى ليلى وأنت تركتها # وكنت عليها بالملا أنت أقدر # قال أبو عمرو الجرمي : أنشد سيبويه هذا البيت شاهدا للرفع والقوافي ~~مرفوعة . ويروى : أقدر . وقال الزمخشري : وهو فصل وجاز وإن لم يقع بين ~~معرفتين ، لأن أفعل من أشبه في امتناعه من حرف التعريف المعرفة . انتهى . ~~وليس ما ذكر متفقا عليه . ومنهم من أجازه ، وليس أفعل من أحكام الفصل ~~ومسائله ، والخلاف الوارد فيها كثير جدا ، وقد جمعنا فيه كتابا سميناه ~~بالقول الفصل في أحكام الفصل ، وأودعنا معظمه شرح التسهيل من تأليفنا . PageV08P359 # " صفحة رقم 360 " ### | AUTO 74 # ( سورة المدثر ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) ياأيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا ~~تمنن تستكثر ولربك فاصبر فإذا نقر فى الناقور فذلك يومئذ يوم عسير على ~~الكافرين غير يسير ذرنى ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا ~~ومهدت له تمهيدا ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لا ياتنا عنيدا سأرهقه صعودا ~~إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر ~~واستكبر فقال إن هاذآ إلا سحر يؤثر إن هاذآ إلا قول البشر سأصليه سقر ومآ ~~أدراك ما سقر لا تبقى ولا تذر لواحة للبشر عليها تسعة عشر وما جعلنآ أصحاب ~~النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين ~~أوتوا الكتاب ويزداد الذين ءامنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب ~~والمؤمنون وليقول الذين فى قلوبهم مرض والكافرون ماذآ أراد الله بهاذا مثلا ~~كذلك يضل الله من يشآء ويهدى من يشآء وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هى إلا ~~ذكرى للبشر كلا والقمر واليل إذ أدبر والصبح إذآ أسفر إنها لإحدى الكبر ms6736 ~~نذيرا للبشر لمن شآء منكم أن يتقدم أو يتأخر كل نفس بما كسبت رهينة إلا ~~أصحاب اليمين فى جنات يتسآءلون عن المجرمين ما سلككم فى سقر قالوا لم نك من ~~المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخآئضين وكنا نكذب بيوم الدين ~~حتى أتانا اليقين فما تنفعهم شفاعة الشافعين فما لهم عن التذكرة معرضين ~~كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة بل يريد كل امرىء منهم أن يؤتى صحفا منشرة ~~كلا بل لا يخافون الا خرة كلا إنه تذكرة فمن شآء ذكره وما يذكرون إلا أن ~~يشآء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة ( ) PageV08P360 ~~" صفحة رقم 361 " # المدثر : ( 1 ) يا أيها المدثر # تدثر : لبس الدثار ، وهو الثوب الذي فوق الشعار ، والشعار : الثوب الذي ~~يلي الجسد ، ومنه قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( الأنصار شعار والناس ~~دثار ) . النقر : الصوت ، قال الشاعر : أخفضه بالنقر لما علوته # ويرفع طرفا غير خاف غضيض # وقال الراجز : # أنا ابن ماوية إذ جد النقر # يريد النقر ، فنقل الحركة ، فالناقور فاعول منه ، كالجاسوس مأخوذ من ~~التجسس . عبس يعبس عبسا وعبوسا : قطب ، والعبس : ما تعلق بأذناب الإبل من ~~أبعارها وأبوالها . قال أبو النجم : كأن في أذنابهن الشول # من عبس الضيف قرون الإبل # بسر : قبض ما بين عينيه وأربد وجهه ، قال : صحبنا تميما غداة الجفار # بشهبا ملومة باسره # وأهل اليمن يقولون : بسر المركب وأبسر إذا وقف ، وقد أبسرنا ، وتقول ~~العرب : وجه باسر بين البسور ، إذا تغير واسود ، لاحه البسر : غير خلقته ، ~~قال : تقول ما لاحك يا مسافر # يا ابنة عمي لاحنى الهواجر # وقال آخر : # وتعجب هند إن رأتني شاحبا # تقول لشيء لوحته السمائم # وقال الأخفش : اللوح : شدة العطش ، لاحه العطش ولوحه غيره . # وقال الشاعر : # سقتني على لوح من الماء شربة # سقاها به الله الرهام الغواديا # ويقال : التاح ، أي عطا . القسورة : الرماة والصيادون ، قاله ابن كيسان ؛ ~~أو الأسد ، قاله جماعة من اللغويين ، قال PageV08P361 ~~" صفحة رقم 362 " # مضمر تحدره الأبطال # كأنه القسورة الريبال # أو الرجال الشداد ، قال لبيد : إذا ما هتفنا هتفة في ندينا ms6737 # أتانا الرجال الصائدون القساور # أو ظلمة أول الليل لا ظلمة آخره ، قاله ابن الأعرابي وثعلب . # ( رحيم يأيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا ~~تمنن تستكثر ولربك فاصبر فإذا نقر فى الناقور فذلك يومئذ يوم عسير على ~~الكافرين غير يسير ذرنى ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا ~~ومهدت له تمهيدا ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لاياتنا عنيدا سأرهقه صعودا ~~إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر ~~واستكبر فقال إن هاذا إلا سحر يؤثر إن هاذا إلا قول البشر سأصليه سقر وما ~~أدراك ما سقر لا تبقى ولا تذر لواحة للبشر عليها تسعة عشر وما جعلنا أصحاب ~~النار إلا ملئكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا ~~الكتاب ويزداد الذين ءامنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون ~~وليقول الذين فى قلوبهم ). # هذه السورة مكية ، قال ابن عطية بإجماع . وفي التحرير ، قال مقاتل : إلا ~~آية وهي : ) وما جعلنا عدتهم إلا فتنة ). ومناسبتها لما قبلها أن في ما ~~قبلها ) ذرنى والمكذبين ( ، وفيه ) إن هاذه تذكرة ( ، فناسب ) رحيم يأيها ~~المدثر قم فأنذر ( ، وناسب ذكر يوم القيامة بعد ، وذكر بعض المكذبين في ~~قوله : ) ذرنى ومن خلقت وحيدا ). # قال الجمهور : لما فزع من رؤية جبريل على كرسي بين السماء والأرض ورعب ~~منه ، رجع إلى خديجة فقال : زملوني دثروني ، نزلت ) رحيم يأيها المدثر ). ~~قال النخعي وقتادة وعائشة : نودي وهو في حال تدثره ، فدعى بحال من أحواله . ~~وروي أنه كان تدثر في قطيفة . قيل : وكان يسمع من قريش ما كرهه ، فاغتم ~~وتغطى بثوبه مفكرا ، فأمر أن لا يدع إنذارهم وإن أسمعوه وآذوه . وقال عكرمة ~~معناه : يا أيها المدثر للنبوة وأثقالها ، كما قال في المزمل . وقرأ ~~الجمهور : ) المدثر ( بشد الدال . وأصله المتدثر فأدغم ، وكذا هو في حرف ~~أبي على الأصل . وقرأ عكرمة : بتخفيف الدال ، كما قرىء بتخفيف الزاي في ~~المزمل ، أي دثر نفسه . وعن عكرمة أيضا : فتح ms6738 التاء اسم مفعول ، وقال : ~~دثرت هذا الأمر وعصب بك . # المدثر : ( 2 ) قم فأنذر # ) قم فأنذر ( : أي قم من مضجعك ، أو قم بمعنى الأخذ في الشيء ، كما تقول ~~: قام زيد يضرب عمرا ، أي أخذ ، وكما قال : # علام قام يشتمني لئيم # أي أخذ ، والمعنى قم قيام تصميم وجد ، ( فأنذر ( : أي حذر عذاب الله ~~ووقائعه ، والإنذار عام بجميع الناس وبعثه إلى الخلق . # المدثر : ( 3 ) وربك فكبر # ) وربك فكبر ( : أي فعظم كبرياءه . وقال الزمخشري : واختص ربك بالتكبير ، ~~وهو الوصف بالكبرياء ، وأن يقال : الله أكبر . انتهى . وهذا على مذهبه من ~~أن تقديم المفعول على الفعل يدل على الاختصاص ، قال : ودخلت الفاء لمعنى ~~الشرط ، كأنه قيل : وما كان فلا تدع تكبيره . انتهى . وهو قريب مما قدره ~~النحاة في قولك : زيدا فاضرب ، قالوا تقديره : تنبه فاضرب زيدا ، فالفاء هي ~~جواب الأمر ، وهذا الأمر إما مضمن معنى الشرط ، وإما الشرط بعده محذوف على ~~الخلاف الذي فيه عند النحاة . # المدثر : ( 4 ) وثيابك فطهر # ) وثيابك فطهر ( : الظاهر أنه أمر بتطهير الثياب من النجاسات ، لأن PageV08P362 ~~" صفحة رقم 363 " # طهارة الثياب شرط في صحة الصلاة ، ويقبح أن تكون ثياب المؤمن نجسة ، ~~والقول بأنها الثياب حقيقة هو قول ابن سيرين وابن زيد والشافعي ، ومن هذه ~~الآية ذهب الشافعي إلى وجوب غسل النجاسة من ثياب المصلي . وقيل : تطهيرها : ~~تقصيرها ، ومخالفة العرب في تطويل الثياب وجرهم الذيول على سبيل الفخر ~~والتكبر ، قال الشاعر : ثم راحوا عبق المسك بهم # يلحفون الأرض هداب الأزر # ولا يؤمن من أصابتها النجاسة وفي الحديث : ( أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه ~~، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين ، ما كان أسفل من ذلك ففي النار ) . ~~وذهب الجمهور إلى أن الثياب هنا مجاز . فقال ابن عباس والضحاك : تطهيرها أن ~~لا تكون تتلبس بالقذر . وقال ابن عباس وابن جبير أيضا : كنى بالثياب عن ~~القلب ، كما قال امرؤ القيس : # فسلي ثيابي من ثيابك تنسلي # أي قلبي من قلبك وعلى الطهارة من القذر ، وأنشد قول غيلان بن سلمة الثقفي ~~: إني بحمد الله لا ثوب غادر # لبست ms6739 ولا من خزية أتقنع # وقيل : كناية عن طهارة العمل ، المعنى : وعملك فأصلح ، قاله مجاهد وابن ~~زيد . وقال ابن زيد : إذا كان الرجل خبيث العمل قالوا : فلان خبيث الثياب ؛ ~~وإذا كان حسن العمل قالوا : فلان طاهر الثياب ، ونحو هذا عن السدي ، ومنه ~~قول الشاعر : لا هم إن عامر بن جهم # أو ذم حجا في ثياب دسم # أي : دنسة بالمعاصي ، وقيل : كنى عن النفس بالثياب ، قاله ابن عباس . قال ~~الشاعر : # فشككت بالرمح الطويل ثيابه # وقال آخر : ثياب بني عوف طهارى نقية # وأوجههم بيض سافر غران # أي : أنفسهم . وقيل : كنى بها عن الجسم . قالت ليلى وقد ذكرت إبلا : ~~رموها بأثواب خفاف فلا نرى # لها شبها إلا النعام المنفرا # أي : ركبوها فرموها بأنفسهم . وقيل : كناية عن الأهل ، قال تعالى : ) هن ~~لباس لكم ( ، والتطهر فيهن اختيار المؤمنات العفائف . وقيل : وطئهن في ~~القبل لا في الدبر ، في الطهر لا في الحيض ، حكاه ابن بحر . وقيل : PageV08P363 # " صفحة رقم 364 " # كناية عن الخلق ، أي وخلقك فحسن ، قاله الحسن والقرطبي ، ومنه قوله : ~~ويحيى ما يلائم سوء خلق # ويحيى طاهر الأثواب حر # أي : حسن الأخلاق . # المدثر : ( 5 ) والرجز فاهجر # وقرأ الجمهور : والرجز بكسر الراء ، وهي لغة قريش ؛ والحسن ومجاهد ~~والسلمي وأبو جعفر وأبو شيبة وابن محيصن وابن وثاب وقتادة والنخعي وابن أبي ~~إسحاق والأعرج وحفص : بضمها ، فقيل : هما بمعنى واحد ، يراد بهما الأصنام ~~والأوثان . وقيل : الكسر للبين والنقائص والفجور ، والضم لصنمين أساف ~~ونائلة . وقال عكرمة ومجاهد والزهري : للأصنام عموما . وقال ابن عباس : ~~الرجز : السخط ، أي اهجر ما يؤدي إليه . وقال الحسن : كل معصية ، والمعنى ~~في الأمر : اثبت ودم على هجره ، لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) كان بريئا ~~منه . وقال النخعي : الرجز : الإثم . وقال القتبي : العذاب ، أي اهجر ما ~~يؤدي إليه . # المدثر : ( 6 ) ولا تمنن تستكثر # وقرأ الجمهور : ) ولا تمنن ( ، بفك التضعيف ؛ والحسن وأبو السمال : بشد ~~النون . قال ابن عباس وغيره : لا تعط عطاء لتعطي أكثر منه ، كأنه من قولهم ~~: من إذا أعطى . قال الضحاك : هذا خاص به ( صلى الله عليه ms6740 وسلم ) ) ، ومباح ~~ذلك لأمته ، لكنه لا أجر لهم . وعن ابن عباس أيضا : لا تقل دعوت فلم أجب . ~~وعن قتادة : لا تدل بعملك . وعن ابن زيد : لا تمنن بنبوتك ، تستكثر بأجر أو ~~كسب تطلبه منهم . وقال الحسن : تمنن على الله بجدك ، تستكثر أعمالك ويقع لك ~~بها إعجاب ، وهذه الأقوال كلها من المن تعداد اليد وذكرها . وقال مجاهد : ) ~~ولا تمنن تستكثر ( ما حملناك من أعباء الرسالة ، أو تستكثر من الخير ، من ~~قولهم : حبل متين : أي ضعيف . وقيل : ولا تعط مستكثرا رائيا لما تعطيه . ~~وقرأ الجمهور : تستكثر برفع الراء ، والجملة حالية ، أي مستكثرا . قال ~~الزمخشري : ويجوز في الرفع أن تحذف أن ويبطل عملها ، كما روي : أحضر الوغى ~~بالرفع . انتهى ، وهذا لا يجوز أن يحمل القرآن عليه ، لأنه لا يجوز ذلك إلا ~~في الشعر ، ولنا مندوحة عنه مع صحة الحال ، أي مستكثرا . وقرأ الحسن وابن ~~أبي عبلة : بجزم الراء ، ووجهه أنه بدل من تمنن ، أي لا تستكثر ، كقوله : ) ~~يضاعف له العذاب ( في قراءة من جزم ، بدلا من قوله : ) يلق ( ، وكقوله : ~~متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا # تجد حطبا جزلا ونارا تأججا # ويكون من المن الذي في قوله تعالى : ) لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى ( ~~، لأن من شأن المان أن يستكثر ما يعطي أن يراه كثيرا ويعتد به ؛ وأجاز ~~الزمخشري فيه وجهين ، أحدهما : أن تشبه ثرو بعضد فتسكن تخفيفا ؛ والثاني : ~~أن يعتبر حال الوقف ، يعني فيجري الوصل مجرى الوقف ، وهذان لا يجوز أن يحمل ~~القرآن عليهما مع وجود ما هو راجح عليهما ، وهو المبدل . وقرأ الحسن أيضا ~~والأعمش : تستكثر بنصب الراء ، أي لن تحقرها . وقرأ ابن مسعود : أن تستكثر ~~، بإظهار أن . # المدثر : ( 7 ) ولربك فاصبر # ) ولربك فاصبر ( : أي لوجه ربك أمره بالصبر ، فيتناول الصبر على تكاليف ~~النبوة ، وعلى أداء طاعة الله ، وعلى أذى الكفار . قال ابن زيد : على حرب ~~الأحمر والأسود ، فكل مصبور عليه ومصبور عنه يندرج في الصبر . # المدثر : ( 8 ) فإذا نقر في . . . . . # وقال الزمخشري : والفاء في قوله : ) فإذا نقر ( للتسبب ، كأنه قيل : ~~فاصبر على ms6741 أذاهم ، فبين أيديهم يوم عسير يلقون فيه عاقبة أذاهم وتلقى عاقبة ~~صبرك عليه . # المدثر : ( 9 ) فذلك يومئذ يوم . . . . . # وقال الزمخشري : والفاء في ) فذلك ( للجزاء . فإن قلت : بم انتصب إذا ، PageV08P364 ~~" صفحة رقم 365 " # وكيف صح أن يقع يومئذ ظرفا ليوم عسير ؟ قلت : انتصب إذا بما دل عليه ~~الجزاء ، لأن المعنى : ) فإذا نقر فى الناقور ( ، عسر الأمر على الكافرين ؛ ~~والذي أجاز وقوع يومئذ ظرفا ليوم عسير أن المعنى : فذلك وقت النقر وقوع يوم ~~عسير ، لأن يوم القيامة يأتي ويقع حين ينقر في الناقور . ويجوز أن يكون ~~يومئذ مبنيا مرفوع المحل بدلا من ذلك ، ويوم عسير خبر ، كأنه قيل : فيوم ~~النقر يوم عسير . فإن قلت : فما فائدة قوله : ) غير يسير ( ، وعسير مغن عنه ~~؟ قلت : لما قال ) على الكافرين ( فقصر العسر عليهم ، قال ) غير يسير ( ~~ليؤذن بأنه لا يكون عليهم كما يكون على المؤمنين يسيرا هينا ، فيجمع بين ~~وعيد الكافرين وزيادة غيظهم وبشارة المؤمنين وتسليتهم . ويجوز أن يراد به ~~عسير لا يرجى أن يرجع يسيرا ، كما يرجى بيسير العسير من أمور الدنيا . ~~انتهى . وقال الحوفي : ) فإذا ( ، إذا متعلقة بأنذر ، أي فأنذرهم إذا نقر ~~في الناقورة ، قال أبو البقاء : يجري على القول الأخفش أن تكون إذا مبتدأ ~~والخبر فذلك والفاء زائدة . فأما يومئذ فظرف لذلك ، # المدثر : ( 10 ) على الكافرين غير . . . . . # وأجاز أبو البقاء أن يتعلق على الكافرين بيسير ، أي غير يسير ، أي غير ~~سهل على الكافرين ؛ وينبغي أن لا يجوز ، لأن فيه تقديم معمول العامل المضاف ~~إليه غير على العامل ، وهو ممنوع على الصحيح ؛ وقد أجازه بعضهم فيقول : أنا ~~بزيد غير راض . # المدثر : ( 11 ) ذرني ومن خلقت . . . . . # ( ذرنى ومن خلقت وحيدا ( : لا خلاف أنها نزلت في الوليد بن المغيرة ~~المخزومي ، فروي أنه كان يلقب بالوحيد ، أي لأنه لا نظير له في ماله وشرفه ~~في بيته . والظاهر انتصاب وحيدا على الحال من الضمير المحذوف العائد على من ~~، أي خلقته منفردا ذليلا قليلا لا مال له ولا ولد ، فآتاه الله تعالى المال ~~والولد ، فكفر نعمته وأشرك به ms6742 واستهزأ بدينه . وقيل : حال من ضمير النصب في ~~ذرني ، قاله مجاهد ، أي ذرني وحدي معه ، فأنا أجزيك في الانتقام منه ؛ أو ~~حال من التاء في خلقت ، أي خلقته وحدي لم يشركني في خلقي أحد ، فأنا أهلكه ~~لا أحتاج إلى ناصر في إهلاكه . وقيل : وحيدا لا يتبين أبوه . وكان الوليد ~~معروفا بأنه دعي ، كما تقدم في قوله تعالى : ) عتل بعد ذلك زنيم ( ، وإذا ~~كان يدعى وحيدا ، فلا يجوز أن ينتصب على الذم ، لأنه لا يجوز أن يصدقه الله ~~تعالى في أنه وحيدا لا نظير له . ورد ذلك بأنه لما لقب بذلك صار علما ، ~~والعلم لا يفيد في المسمى صفة ، وأيضا فيمكن حمله على أنه وحيد في الكفر ~~والخبث والدناءة . # المدثر : ( 12 ) وجعلت له مالا . . . . . # ( وجعلت له مالا ممدودا ( ، قال ابن عباس : كان له بين مكة والطائف إبل ~~وحجور ونعم وجنان وعبيد وجوار . وقيل : كان صاحب زرع وضرع وتجارة . وقال ~~النعمان بن بشير : المال المدود هو الأرض لأنها مدت . وقال عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه : هو الريع المستغل مشاهرة ، فهو مد في الزمان لا ينقطع . ~~وقيل : هو مقدار معين واضطربوا في تعيينه . فما قيل : ألف دينار ، وقيل : ~~ألف ألف دينار ، وكل هذا تحكم . # المدثر : ( 13 ) وبنين شهودا # ) وبنين شهودا ( : أي حضورا معه بمكة لا يظعنون عنه لغناهم فهو مستأنس ~~بهم ، أو شهودا : أي رجالا يشهدون معه المجامع والمحافل ، أو تسمع شهادتهم ~~فيما يتحاكم فيه ؛ واختلف في عددهم ، فذكر منهم : خالد وهشام وعمارة ، وقد ~~أسلموا ؛ والوليد والعاصي وقيس وعبد شمس . قال مقاتل : فما زال الوليد بعد ~~هذه الآية وبعد نزولها في نقص في ماله وولده حتى هلك . # المدثر : ( 14 ) ومهدت له تمهيدا # ) ومهدت له تمهيدا ( : أي وطأت وهيأت وبسطت له بساطا حتى أقام ببلدته ~~مطمئنا يرجع إلى رأيه . وقال ابن عباس : وسعت له ما بين اليمن إلى الشام . ~~وقال مجاهد : مهدت له المال بعضه فوق بعض ، كما يمهد الفراش . # المدثر : ( 15 ) ثم يطمع أن . . . . . # ( ثم يطمع أن أزيد ( : أي على ما أعطيته ms6743 من المال والولد . # المدثر : ( 16 ) كلا إنه كان . . . . . # ( كلا ( : أي ليس يكون كذلك مع كفره بالنعم . وقال الحسن وغيره : ثم يطمع ~~أن أدخله الجنة ، لأنه كان يقول : إن كان محمدا صادقا فما خلقت الجنة إلا ~~لي . ) ثم يطمع ( ، قال الزمخشري : استعباد لطمعه واستنكار ، أي لا مزيد ~~على ما أوتي كثرة وسعة ، ( كلا ( : قطع لرجائه وردع . انتهى . وطمعه في ~~الزيادة دليل على مبشعه وحبه للدنيا . ) إنه كان لاياتنا عنيدا ( : تعليل ~~للردع على وجه الاستئناف ، كأن قائلا قال : لم لا يزاد ؟ فقال إنه كان ~~يعاند آيات المنعم وكفر بذلك ، والكافر لا يستحق المزيد ؛ وإنما جعلت ~~الآيات بالنسبة إلى الأنعام لمناسبة قوله : ) وجعلت له مالا ممدودا ( إلى ~~آخر ما آتاه الله ، والأحسن أن يحمل على آيات القرآن لحديثه في القرآن ~~وزعمه أنه PageV08P365 ~~" صفحة رقم 366 " # سحر . # المدثر : ( 17 ) سأرهقه صعودا # ) سأرهقه ( : أي سأكلفه وأعنته بمشقة وعسر ، ( صعودا ( : عقبة في جهنم ، ~~كلما وضع عليها شيء من الإنسان ذاب ثم يعود ، والصعود في اللغة : العقبة ~~الشاقة ، وتقدم شرح عنيد في سورة إبراهيم عليه السلام . # المدثر : ( 18 ) إنه فكر وقدر # ) إنه فكر وقدر ( : روي أن الوليد حاج أبا جهل وجماعة من قريش في أمر ~~القرآن وقال : إن له لحلاوة ، وإن أسفله لمغدق ، وإن فرعه لجناة ، وإنه ~~ليحطم ما تحته ، وإنه ليعلو وما يعلى ، ونحو هذا من الكلام ، فخالفوه ~~وقالوا : هو شعر ، فقال : والله ما هو بشعر ، قد عرفنا الشعر هزجه وبسيطه ، ~~قالوا : فهو كاهن ، قال : والله ما هو بكاهن ، لقد رأينا الكهان ، قالوا : ~~هو مجنون ، قال : والله ما هو بمجنون ، لقد رأينا المجنون وخنقه ، قالوا : ~~هو سحر ، قال : أما هذا فيشبه أنه سحر ويقول أقوال نفسه . وروي هذا بألفاظ ~~غير هذا ويقرب من حيث المعنى ، وفيه : وتزعمون أنه كذب ، فهل جربتم عليه ~~شيئا من الكذب ؟ فقالوا : في كل ذلك اللهم لا ، ثم قالوا : فما هو ؟ ففكر ~~ثم قال : ما هو إلا ساحر . أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه ~~؟ وما الذي يقوله إلا سحر يؤثره ms6744 عن مثل مسيلمة وعن أهل بابل ، فارتج النادي ~~فرحا وتفرقوا متعجبين منه . وروي أن الوليد سمع من القرآن ما أعجبه ومدحه ، ~~ثم سمع كذلك مرارا حتى كاد أن يقارب الإسلام . ودخل إلى بكر الصديق رضي ~~الله تعالى عنه مرارا ، فجاءه أبو جهل فقال : يا وليد ، أشعرت أن قريشا قد ~~ذمتك بدخولك إلى ابن أبي قحافة ، وزعمت أنك إنما تقصد أن تأكل طعامه ؟ وقد ~~أبغضتك لمقاربتك أمر محمد ، وما يخلصك عندهم إلا أن تقول في هذا الكلام ~~قولا يرضيهم ، ففتنه أبو جهل فافتتن وقال : أفعل . ) إنه فكر ( : تعليل ~~للوعيد في قوله : ) سأرهقه صعودا ). قيل : ويجوز أن يكون ) إنه فكر ( بدلا ~~من قوله : ) إنه كان لاياتنا عنيدا ( ، بيانا لكنه عناده وفكر ، أي في ~~القرآن ومن أتى به ، ( وقدر ( : أي في نفسه ما يقول فيه . # المدثر : ( 19 - 20 ) فقتل كيف قدر # ) فقتل كيف قدر ( ، قتل : لعن ، وقيل : غلب وقهر ، وذلك من قوله : # لسهميك في أعسار قلب مقتل # أي مذلل مقهور بالحب ، فلعن دعاء عليه بالطرد والإبعاد وغلب ، وذلك إخبار ~~بقهره وذلته ، و) كيف قدر ( معناه : كيف قدر ما لا يصح تقديره وما لا يسوغ ~~أن يقدره عاقل ؟ وقيل : دعاء مقتضاه الاستحسان والتعجب . فقيل ذلك لمنزعه ~~الأول في مدحه القرآن ، وفي نفيه الشعر والكهانة والجنون عنه ، فيجري مجرى ~~قول عبد الملك بن مروان : قاتل الله كثيرا ، كأنه رآنا حين قال كذا . وقيل ~~: ذلك لإصابته ما طلبت قريش منه . وقيل : ذلك ثناء عليه على جهة الاستهزاء ~~. وقيل : ذلك حكاية لما كرروه من قولهم : قتل كيف قدر ، تهكما بهم ~~وبإعجابهم بتقديره واستعظامهم لقوله ، وهذا فيه بعد . وقولهم : قاتلهم الله ~~، مشهور في كلام العرب أنه يقال عند استعظام الأمر والتعجب منه ، ومعناه : ~~أنه قد بلغ المبلغ الذي يحسد عليه ويدعى عليه من حساده ، والاستفهام في ) ~~كيف قدر ( في معنى : ما أعجب تقديره وما أغربه ، كقولهم : أي رجل زيد ؟ أي ~~ما أعظمه . # وجاء التكرار بثم ليدل على أن الثانية أبلغ من الأولى للتراخى الذي ~~بينهما ، كأنه دعى عليه ms6745 أولا ورجى أن يقلع عن ما كان يرومه فلم يفعل ، فدعى ~~عليه ثانيا ، # المدثر : ( 21 ) ثم نظر # ) ثم نظر ( : أي فكر ثانيا . وقيل : نظر إلى وجوه الناس ، # المدثر : ( 22 ) ثم عبس وبسر # ) ثم عبس وبسر ( : أي قطب وكلح لما ضاقت عليه الحيل ولم يدر ما يقول . ~~وقيل : قطب في وجه رسول الله e # المدثر : ( 23 ) ثم أدبر واستكبر # . ) ثم أدبر ( : رجع مدبرا ، وقيل : أدبر عن الحق ، ( واستكبر ( ، قيل : ~~تشارس مستكبرا ، وقيل : استكبر عن الحق ، وصفه بالهيئات التي تشكل بها حين ~~أراد أن يقول : ما قال كل ذلك على سبيل الاستهزاء ، وأن ما يقوله كذب ~~وافتراء ، إذ لو كان ممكنا ، لكان له هيئات غير هذه من فرح القلب وظهور ~~السرور والجذل والبشر في وجهه ، ولو كان حقا لم يحتج إلى هذا الفكر لأن ~~الحق أبلج يتضح بنفسه من غير إكداد فكر ولا إبطاء تأمل . ألا PageV08P366 ~~" صفحة رقم 367 " # ترى إلى ذلك الرجل وقوله حين رأي رسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فعلمت ~~أن وجهه ليس بوجه كذاب ، وأسلم من فوره . وقيل : ثم نظر فيما يحتج به ~~للقرآن ، فرأى ما فيه من الإعجاز والإعلام بمرتبة الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، ودام نظره في ذلك . ) ثم عبس وبسر ( ، دلالة على تأنيه وتمهله ~~في تأمله ، إذ بين ذلك تراخ وتباعد . وكان العطف في ) وبسر ( وفي ) واستكبر ~~( ، لأن البسور قريب من العبوس ، فهو كأنه على سبيل التوكيد والاستكبار ~~يظهر أنه سبب للادبار ، إذ الاستكبار معنى في القلب ، والإدبار حقيقة من ~~فعل الجسم ، فهما سبب ومسبب ، فلا يعطف بثم ؛ وقدم المسبب على السبب لأنه ~~الظاهر للعين ، وناسب العطف بالواو ؛ وكان العطف في # المدثر : ( 24 ) فقال إن هذا . . . . . # فقال بالفاء دلالة على التعقيب ، لأنه لما خطر بباله هذا القول بعد تطلبه ~~، لم يتمالك أن نطق به من غير تمهل . ومعنى ) يؤثر ( : يروي وينقل ، قال ~~الشاعر : لقلت من القول ما لا يزا # ل يؤثر عني به المسند # وقيل : ) يؤثر ( أي يختار ويرجح على غيره من السحر فيكون من الإيثار ms6746 ، ~~ومعنى ) إلا سحر ( : أي شبيه بالسحر . # المدثر : ( 25 ) إن هذا إلا . . . . . # ( إن هاذا إلا قول البشر ( : تأكيد لما قبله ، أي يلتقط من أقوال الناس ، ~~ويظهر أن كفر الوليد إنما هو عناد . ألا ترى ثناءه على القرآن ، ونفيه عنه ~~جميع ما نسبوا إليه من الشعر والكهانة والجنون ، وقصته مع رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) حين قرأ عليه أوائل سورة فصلت إلى قوله تعالى : ) فإن ~~أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ( ، وكيف ناشدة الله بالرحم ~~أن يسكت ؟ # المدثر : ( 26 ) سأصليه سقر # ) سأصليه سقر ( ، قال الزمخشري : بدل من ) سأرهقه صعودا ). انتهى . ويظهر ~~أنهما جملتان اعتقبت كل واحدة ، منهما فتوعد على سبيل التوعد العصيان الذي ~~قبل كل واحدة منهما ، فتوعد على كونه عنيدا لآيات الله بإرهاق صعود ، وعلى ~~قوله بأن القرآن سحر يؤثر بإصلائه سقر ، وتقدم الكلام على سقر في أواخر ~~سورة القمر . # المدثر : ( 27 ) وما أدراك ما . . . . . # ( وما أدراك ما سقر ( : تعظيم لهولها وشدتها ، # المدثر : ( 28 ) لا تبقي ولا . . . . . # ( لا تبقى ولا تذر ( : أي لا تبقي على من ألقي فيها ، ولا تذر غاية من ~~العذاب إلا أوصلته إليه . # المدثر : ( 29 ) لواحة للبشر # ) لواحة للبشر ( ، قال ابن عباس ومجاهد وأبو رزين والجمهور : معناه مغيرة ~~للبشرات محرقة للجلود مسودة لها ، والبشر جمع بشرة ، وتقول العرب : لاحت ~~النار الشيء إذا أحرقته وسودته . وقال الحسن وابن كيسان : لواحة بناء ~~مبالغة من لاح إذا ظهر ، والمعنى أنها تظهر للناس ، وهم البشر ، من مسيرة ~~خمسمائة عام ، وذلك لعظمها وهولها وزجرها ، كقوله تعالى : ) لترون الجحيم ( ~~، وقوله : ) وبرزت الجحيم لمن يرى ). وقرأ الجمهور : ) لواحة ( بالرفع ، أي ~~هي لواحة . وقرأ العوفي وزيد بن علي والحسن وابن أبي عبلة : لواحة بالنصب ~~على الحال المؤكدة ، لأن النار التي لا تبقي ولا تذر لا تكون إلا مغيرة ~~للإبشار . وقال الزمخشري : نصبا على الاختصاص للتهويل . # المدثر : ( 30 - 31 ) عليها تسعة عشر # ) عليها تسعة عشر ( : التمييز محذوف ، والمتبادر إلى الذهن أنه ملك . ألا ~~ترى العرب وهم الفصحاء كيف فهموا منه أن المراد ملك حين ms6747 سمعوا ذلك ؟ فقال ~~أبو جهل لقريش : ثكلتكم أمهاتكم ، أسمع ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار ~~تسعة عشر وأنتم الدهم ، أيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل منهم ؟ فقال أبو ~~الأشد بن أسيد بن كلدة الجمحي ، وكان شديد البطش : أنا أكفيكم سبعة عشر ~~فاكفوني أنتم اثنين ، فأنزل الله تعالى : ) وما جعلنا أصحاب النار إلا ~~ملئكة ( أي ما جعلناهم رجالا من جنسكم يطاقون ، وأنزل الله تعالى في أبي ~~جهل ) أولى لك فأولى ). وقيل : التمييز المحذوف صنفا من الملائكة ، وقيل : ~~نقيبا ، ومعنى عليها يتولون أمرها وإليهم جماع زبانيتها ، فالذي يظهر من ~~العدد ومن الآية بعد ذلك ومن الحديث أن هؤلاء هم النقباء . ألا ترى إلى ~~قوله تعالى : ) وما يعلم جنود ربك إلا هو ( ، وقوله عليه الصلاة والسلام : ~~( يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها ) ~~؟ وقد ذكر المفسرون من نعوت هؤلاء الملائكة وخلقهم وقوتهم ، وما أقدرهم ~~الله تعالى عليه من الأفعال ما الله أعلم بصحته ، وكذلك ذكر أبو عبد الله ~~الرازي حكما على زعمه في كون هؤلاء الملائكة على هذا العدد المخصوص يوقف PageV08P367 ~~" صفحة رقم 368 " # عليها في تفسيره . # وقرأ الجمهور : ) تسعة عشر ( مبنيين على الفتح على مشهور اللغة في هذا ~~العدد . وقرأ أبو جعفر وطلحة بن سليمان : بإسكان العين ، كراهة توالي ~~الحركات . وقرأ أنس بن مالك وابن عباس وابن قطيب وإبراهيم بن قنة : بضم ~~التاء ، وهي حركة بناء عدل إليها عن الفتح لتوالي خمس فتحات ، ولا يتوهم ~~أنها حركة إعراب ، لأنها لو كانت حركة إعراب لأعرب عشر . وقرأ أنس أيضا : ~~تسعة بالضم ، أعشر بالفتح . وقال صاحب اللوامح : فيجوز أنه جمع العشرة على ~~أعشر ثم أجراه مجرى تسعة عشر ، وعنه أيضا تسعة وعشر بالضم ، وقلب الهمزة من ~~أعشر واوا خالصة تخفيفا ، والباء فيهما مضمومة ضمة بناء لأنها معاقبة ~~للفتحة ، فرارا من الجمع بين خمس حركات على جهة واحدة . وعن سليمان بن قنة ~~، وهو أخو إبراهيم : أنه قرأ تسعة أعشر بضم التاء ضمة إعراب وإضافته إلى ~~أعشر ms6748 ، وأعشر مجرور منون وذلك على فك التركيب . قال صاحب اللوامح : ويجيء ~~على هذه القراءة ، وهي قراءة من قرأ أعشر مبنيا أو معربا من حيث هو جمع ، ~~أن الملائكة الذين هم على النار تسعون ملكا . انتهى ، وفيه بعض تلخيص . قال ~~الزمخشري : وقرىء تسعة أعشر جمع عشير ، مثل يمين وأيمن . انتهى . وسليمان ~~بن قنة هذا هو الذي مدح أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وهو ~~القائل : مررت على أبيات آل محمد # فلم أر أمثالا لها يوم حلت # وكانوا ثمالا ثم عادوا رزية لقد عظمت تلك الرزايا وجلت # ) وما جعلنا أصحاب النار إلا ملئكة ( : أي جعلناهم خلقا لا قبل لأحد من ~~الناس بهم ، ( وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ( : أي سبب فتنة ، ~~وفتنة مفعول ثان لجعلنا ، أي جعلنا تلك العدة ، وهي تسعة عشر ، سببا لفتنة ~~الكفار ، فليس فتنة مفعولا من أجله ، وفتنهم هي كونهم أظهروا مقاومتهم في ~~مغالبتهم ، وذلك على سبيل الاستهزاء . فإنهم يكذبون بالبعث وبالنار ~~وبخزنتها . ) ليستيقن ( : هذا مفعول من أجله ، وهو متعلق بجعلنا لا بفتنة . ~~فليست الفتنة معلولة للاستيقان ، بل المعلول جعل العدة سببا لفتنة ) الذين ~~أوتوا الكتاب ( ، وهم اليهود والنصارى . إن هذا القرآن هو من عند الله ، إذ ~~هم يجدون هذه العدة في كتبهم المنزلة ، ويعلمون أن الرسول لم يقرأها ولا ~~قرأها عليه أحد ، ولكن كتابة يصدق كتب الأنبياء ، إذ كل ذلك حق يتعاضد من ~~عند الله تعالى . قال هذا المعنى ابن عباس ومجاهد ، وبورود الحقائق من عند ~~الله يزداد كل ذي إيمان إيمانا ، ويزول الريب عن المصدقين من أهل الكتاب ~~وعن المؤمنين . وقيل : إنما صار جعلها فتنة لأنهم يستهزئون ويقولون : لم لم ~~يكونوا عشرين ؟ وما المقتضى لتخصيص هذا العدد بالوجود ؟ ويقولون هذا العدد ~~القليل ، يقوون بتعذيب أكثر العالم من الجن والإنس من أول ما خلق الله ~~تعالى إلى قيام الساعة . # وقال الزمخشري : فإن قلت : قد جعل افتتان الكافرين بعدة الزبانية سببا ~~لاستيقان أهل الكتاب وزيادة إيمان المؤمنين واستهزاء الكافرين والمنافقين ، ~~فما وجه صحة ذلك ؟ قلت : ما ms6749 جعل افتتانهم بالعدة سببا لذلك ، وإنما العدة ~~نفسها هي التي جعلت سببا ، وذلك أن المراد بقوله : ) وما جعلنا عدتهم إلا ~~فتنة للذين كفروا ( : وما جعلنا عدتهم إلا تسعة عشر ؛ فوضع ) فتنة للذين ~~كفروا ( موضع تسعة عشر ، لأن حال هذه العدة الناقصة واحدا من عقد العشرين ، ~~أن يفتتن بها من لا يؤمن بالله وبحكمته ويعترض ويستهزىء ولا يذعن إذعان ~~المؤمن ، وإن خفي عليه وجه الحكمة ، كأنه قيل : ولقد جعلنا عدتهم عدة من ~~شأنها أن يفتتن بها لأجل استيقان المؤمنين وحيرة الكافرين . انتهى ، وهو ~~سؤال عجيب وجواب فيه تحريف كتاب الله تعالى ، إذ زعم أن معنى ) إلا فتنة ~~للذين كفروا ( : إلا تسعة عشر ، وهذا لا يذهب إليه عاقل ولا من له أدنى ~~ذكاء ؛ وكفى ردا عليه تحريف كتاب الله ووضع ألفاظ مخالفة لألفاظ ومعنى ~~مخالف لمعنى . وقيل : ) ليستيقن ( متعلق بفعل مضمر ، أي فعلنا ذلك ليستيقن ~~. ) ولا يرتاب ( : توكيد لقوله ) ليستيقن ( ، إذ إثبات اليقين ونفي ~~الارتياب أبلغ وآكد في الوصف لسكون النفس السكون التام . # و) الذين فى قلوبهم مرض ( ، قال الحسين بن PageV08P368 ~~" صفحة رقم 369 " # الفضل : السورة مكية ، ولم يكن بمكة نفاق ، وإنما المرض في الآية : ~~الاضطراب وضعف الإيمان . وقيل : هو إخبار بالغيب ، أي وليقول المنافقون ~~الذين ينجمون في مستقبل الزمان بالمدينة بعد الهجرة : ) ماذا أراد الله ~~بهاذا مثلا ). لما سمعوا هذا العدد لم يهتدوا وحاروا ، فاستفهم بعضهم بعضا ~~عن ذلك استبعادا أن يكون هذا من عند الله ، وسموه مثلا استعارة من المثل ~~المضروب استغرابا منهم لهذا العدد ، والمعنى : أي شيء أراد الله بهذا العدد ~~العجيب ؟ ومرادهم إنكار أصله وأنه ليس من عند الله ، وتقدم إعراب مثل هذه ~~الجملة في أوائل البقرة . # ( كذلك يضل الله من يشاء ويهدى من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هى ~~إلا ذكرى للبشر ). # الكاف في محل نصب ، وذلك إشارة إلى ما قبله من معنى الإضلال والهدى ، أي ~~مثل ذلك المذكور من الإضلال والهدى ، يضل الكافرين فيشكون فيزيدهم كفرا ~~وضلالا ، ويهدي المؤمنين فيزيدهم إيمانا . ) وما يعلم ms6750 جنود ربك إلا هو ( : ~~إعلام بأن الأمر فوق ما يتوهم ، وأن الجزاء إنما هو عن بعض القدرة لا عن ~~كلها ، والسماء عامرة بأنواع من الملائكة . وفي الحديث : ( أطت السماء وحق ~~لها أن تئط ما فيها موضع قدم إلا وملك واضع جبهته لله ساجدا ) . ) وما هى ( ~~: أي النار ، قاله مجاهد ، أو المخاطبة والنذارة ، أو نار الدنيا ، أو ~~الآيات التي ذكرت ، أو العدة التسعة عشر ، أو الجنود ، أقوال راجحها الأول ~~وهي سقر ، ذكر بها البشر ليخافوا ويطيعوا . وقد جرى ذكر النار أيضا في قوله ~~: ) وما جعلنا أصحاب النار إلا الملائكة ). ) إلا ذكرى للبشر ( : أي الذين ~~أهلوا للتذكر والاعتبار . # المدثر : ( 32 ) كلا والقمر # ) كلا ( ، قال الزمخشري : كلا إنكار بعد أن جعلها ذكرى ، أن يكون لهم ~~ذكرى لأنهم لا يتذكرون . انتهى . ولا يسوغ هذا في حق الله تعالى أن يخبر ~~أنها ذكرى للبشر ، ثم ينكر أن تكون لهم ذكرى ، وإنما قوله : ) للبشر ( عام ~~مخصوص . وقال الزمخشري : أو ردع لمن ينكر أن يكون إحدى الكبر نذير . وقيل : ~~ردع لقول أبي جهل وأصحابه أنهم يقدرون على مقاومة خزنة جهنم . وقيل : ردع ~~عن الاستهزاء بالعدة المخصوصة . وقال الفراء : هي صلة للقسم ، وقدرها بعضهم ~~بحقا ، وبعضهم بألا الاستفتاحية ، وقد تقدم الكلام عليها في آخر سورة مريم ~~عليها السلام . # ( والقمر ( # المدثر : ( 33 ) والليل إذ أدبر # ) واليل إذ أدبر ( : أي ولى ، ويقال دبر وأدبر بمعنى واحد . أقسم تعالى ~~بهذه الأشياء تشريفا لها وتنبيها على ما يظهر بها وفيها من عجائب الله ~~وقدرته ، وقوام الوجود بإيجادها . وقرأ ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وعطاء ~~وابن يعمر وأبو جعفر وشيبة وأبو الزناد وقتادة وعمر بن العزيز والحسن وطلحة ~~والنحويان والابنان وأبو بكر : إذا ظرف زمان مستقبل دبر بفتح الدال ؛ وابن ~~جبير والسلمي والحسن : بخلاف عنهم ؛ وابن سيرين والأعرج وزيد بن علي وأبو ~~شيخ وابن محيصن ونافع وحمزة وحفص : إذ ظرف زمان ماض ، أدبر رباعيا ؛ والحسن ~~أيضا وأبو رزين وأبو رجاء وابن يعمر أيضا والسلمي أيضا وطلحة أيضا والأعمش ~~ويونس بن عبيد ومطر : إذا ms6751 بالألف ، أدبر بالهمز ، وكذا هو في مصحف عبد الله ~~وأبي ، وهو مناسب لقوله : ) إذا أسفر ( ، ويقال : كأمس الدابر وأمس المدبر ~~بمعنى واحد . وقال يونس بن حبيب : دبر : انقضى ، وأدبر : تولى . وقال قتادة ~~: دبر الليل : ولى . وقال الزمخشري : ودبر بمعنى أدبر ، كقبل بمعنى أقبل . ~~وقيل : هو من دبر PageV08P369 ~~" صفحة رقم 370 " # الليل النهار : أخلفه . # المدثر : ( 34 ) والصبح إذا أسفر # وقرأ الجمهور : أسفر رباعيا ؛ وابن السميفع وعيسى بن الفضل : سفر ثلاثيا ~~، والمعنى : طرح الظلمة عن وجهه . # المدثر : ( 35 - 36 ) إنها لإحدى الكبر # ) إنها لإحدى الكبر ( : الظاهر أن الضمير في إنها عائد على النار . قيل : ~~ويحتمل أن يكون للنذارة ، وأمر الآخرة فهو للحال والقصة . وقيل : إن قيام ~~الساعة لإحدى الكبر ، فعاد الضمير إلى غير مذكور ، ومعنى إحدى الكبر : ~~الدواهي الكبر ، أي لا نظير لها ، كما تقول : هو أحد الرجال ، وهي إحدى ~~النساء ، والكبر : العظائم من العقوبات . # وقال الراجز : يا ابن المعلى نزلت إحدى الكبر # داهية الدهر وصماء الغير # والكبر جمع الكبرى ، طرحت ألف التأنيث في الجمع ، كما طرحت همزته في ~~قاصعاء فقالوا قواصع . وفي كتاب ابن عطية : والكبر جمع كبيرة ، ولعله من ~~وهم الناسخ . وقرأ الجمهور : لإحدى بالهمز ، وهي منقلبة عن واو أصله لوحدى ~~، وهو بدل لازم . وقرأ نصر بن عاصم وابن محيصن ووهب بن جرير عن ابن كثير : ~~بحذف الهمزة ، وهو حذف لا ينقاس ، وتخفيف مثل هذه الهمزة أن تجعل بين بين . ~~والظاهر أن هذه الجملة جواب للقسم . وقال الزمخشري : أو تعليل لكلا ، ~~والقسم معترض للتوكيد . انتهى . # وقرأ الجمهور : ) نذيرا ( ، واحتمل أن يكون مصدرا بمعنى الإنذار ، ~~كالنكير بمعنى الإنكار ، فيكون تمييزا : أي لإحدى الكبر إنذارا ، كما تقول ~~: هي إحدى النساء عفافا . كما ضمن إحدى معنى أعظم ، جاء عنه التمييز . وقال ~~الفراء : هو مصدر نصب بإضمار فعل ، أي أنذر إنذارا . واحتمل أن يكون اسم ~~فاعل بمعنى منذر . فقال الزجاج : حال من الضمير في إنها . وقيل : حال من ~~الضمير في إحدى ، ومن جعله متصلا بقم في أول السورة ، أو ب : فأنذر في أول ~~السورة ms6752 ، أو حالا من الكبر ، أو حالا من ضمير الكبر ، فهو بمعزل عن الصواب ~~. قال أبو البقاء : والمختار أن يكون حالا مما دلت عليه الجملة تقديره : ~~عظمت نذيرا . انتهى ، وهو قول لا بأس به . قال النحاس : وحذفت الهاء من ~~نذيرا ، وإن كان للنار على معنى النسب ، يعني ذات الإنذار . وقال علي بن ~~سليمان : أعني نذيرا . وقال الحسن : لأنذر ، إذ هي من النار . قال ابن عطية ~~: وهذا القول يقتضي أن نذيرا حال من الضمير في إنها ، أو من قوله : ) لإحدى ~~). قال أبو رزين : نذير هنا هو الله تعالى ، فهو منصوب بإضمار فعل ، أي ~~ادعوا نذيرا . وقال ابن زيد : نذير هنا هو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~فهو منصوب بفعل مضمر ، أي ناد ، أو بلغ ، أو أعلن . وقرأ أبي وابن أبي عبلة ~~: نذير بالرفع . فإن كان من وصف النار ، جاز أن يكون خبرا وخبر مبتدأ محذوف ~~، أي هي نذير . وإن كان من وصف الله أو الرسول ، فهو على إضمار هو . # المدثر : ( 37 ) لمن شاء منكم . . . . . # والظاهر أن لمن بدل من البشر بإعادة الجار ، وأن يتقدم منصوب بشاء ضمير ~~يعود على من . وقيل : الفاعل ضمير يعود على الله تعالى ، أي لمن شاء هو ، ~~أي الله تعالى . وقال الحسن : هو وعيد ، نحو قوله تعالى : ) فمن شاء فليؤمن ~~ومن شاء فليكفر ). قال ابن عطية : هو بيان في النذارة وإعلام بأن كل أحد ~~يسلك طريق الهدى والحق إذا حقق النظر ، إذ هو بعينه يتأخر عن هذه الرتبة ~~بغفلته وسوء نظره . # المدثر : ( 38 ) كل نفس بما . . . . . # ثم قوى هذا المعنى بقوله تعالى : ) كل نفس بما كسبت رهينة ). # وقال الزمخشري : ) أن يتقدم ( في موضع الرفع بالابتداء ، و) لمن شاء ( ~~خبر مقدم عليه ، كقولك لمن توضأ : أن يصلي ، ومعناه مطلق لمن شاء التقدم أو ~~التأخر أن يتقدم أو يتأخر . والمراد بالتقدم والتأخر : السبق إلى الخير ~~والتخلف عنه ، وهو كقوله : ) فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ). انتهى ، وهو ~~معنى لا يتبادر إلى الذهن وفيه حذف PageV08P370 ~~" صفحة رقم 371 " # قيل : والتقدم : الإيمان ms6753 ، والتأخر : الكفر . وقال السدي : أن يتقدم إلى ~~النار المتقدم ذكرها ، أو يتأخر عنها إلى الجنة . وقال الزجاج : أن يتقدم ~~إلى المأمورات ، أو يتأخر عن المنهيات ، والظاهر العموم في كل نفس . وقال ~~الضحاك : كل نفس حقيق عليها العذاب ، ولا يرتهن الله تعالى أحدا من أهل ~~الجنة ، ورهينة بمعنى رهن ، كالشتيمة بمعنى الشتم ، وليست بمعنى مفعول ~~لأنها بغير تاء للمذكر والمؤنث ، نحو : رجل قتيل وامرأة قتيل ، فالمعنى : ~~كل نفس بما كسبت رهن ، ومنه قول الشاعر : أبعد الذي بالنعف نعف كويكب # رهينة رمس ذي تراب وجندل # أي : رمس رهن ، والمعنى : أن كل نفس رهن عند الله غير مفكوك . وقيل : ~~الهاء في رهينة للمبالغة . وقيل : على تأنيث اللفظ لا على الإنسان ، والذي ~~أختاره أنها مما دخلت فيه التاء ، وإن كان بمعنى مفعول في الأصل كالنطيحة ، ~~ويدل على ذلك أنه لما كان خبر عن المذكر كان بغير هاء ، قال تعالى : ) كل ~~امرىء بما كسب رهين ). فأنت ترى حيث كان خبرا عن المذكر أتى بغير تاء ، ~~وحيث كان خبرا عن المؤنث أتى بالتاء ، كما في هذه الآية . فأما الذي في ~~البيت فأنث على معنى النفس . # المدثر : ( 39 ) إلا أصحاب اليمين # ) إلا أصحاب اليمين ( ، قال ابن عباس : هم الملائكة . وقال علي : هم ~~أطفال المسلمين . فعلى هذين القولين يكون استثناء منقطعا ، أي لكن أصحاب ~~اليمين في جنات . وقال الحسن وابن كيسان : هم المسلمون المخلصون ، ليسوا ~~بمرتهنين لأنهم أدوا ما كان عليهم ، وهذا كقول الضحاك الذي تقدم . وقال ~~الزمخشري : ) إلا أصحاب اليمين ( ، فإنهم فكوا عنه رقابهم بما أطابوه من ~~كسبهم ، كما يخلص الراهن رهنه بأداء الحق . انتهى . وظاهر هذا أنه استثناء متصل # المدثر : ( 40 - 42 ) في جنات يتساءلون # في جنات ، أي هم ) فى جنات يتساءلون ( : أي يسأل بعضهم بعضا ، أو يكون ~~يتساءل بمعنى يسأل ، أي يسألون عنهم غيرهم ، كما يقال : دعوته وتداعوته ~~بمعناه . وعلى هذين التقديرين كيف جاء ) ما سلككم فى سقر ( بالخطاب ~~للمجرمين ، وفي الكلام حذف ، المعنى : أن أصحاب اليمين يسأل بعضهم بعضا ، ~~أو يسألون غيرهم عن من ms6754 غاب من معارفهم ، فإذا عرفوا أنهم مجرمون في النار ~~قالوا لهم ، أو قالت لهم الملائكة : هكذا قدره بعضهم ، والأقرب أن يكون ~~التقدير : يتساءلون عن المجرمين قائلين لهم بعد التساؤل : ) ما سلككم فى سقر ). # وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف طابق قوله : ) ما سلككم ( ؟ وهو سؤال ~~للمجرمين ، قوله : ) يتساءلون عن المجرمين ( ؟ وهو سؤال عنهم ، وإنما كان ~~يطابق ذلك لو قيل يتساءلون عن المجرمين ما سلككم ؟ قلت : ) ما سلككم ( ليس ~~ببيان للتساؤل عنهم ، وإنما هو حكاية قول المسؤولين عنهم ، لأن المسؤولين ~~يلقون إلى السائلين ما جرى بينهم وبين المجرمين فيقولون : قلنا لهم ) ما ~~سلككم فى سقر ( ، ( قالوا لم نك من المصلين ( ، إلا أن الكلام جيء به على ~~الحذف والاختصار ، كما هو نهج التنزيل في غرابة نظمه . انتهى ، وفيه تعسف . ~~والأظهر أن السائلين هم المتسائلون ، وما سلككم على إضمار القول كما ذكرنا ~~، وسؤالهم سؤال توبيخ لهم وتحقير ، وإلا فهم عالمون ما الذي أدخلهم النار . # المدثر : ( 43 - 47 ) قالوا لم نك . . . . . # والجواب أنهم لم يكونوا متصفين بخصائل الإسلام من إقامة الصلاة وإيتاء ~~الزكاة ، ثم ارتقوا من ذلك إلى الأعظم وهو الكفر والتكذيب بيوم الجزاء ، ~~كقولهم : ) فلا اقتحم العقبة ( ، ثم قال : ) ثم كان من الذين ءامنوا ). ~~واليقين : أي يقينا على إنكار يوم الجزاء ، أي وقت الموت . وقال ابن عطية : ~~واليقين عندي صحة ما كانوا يكذبون من الرجوع إلى الله تعالى والدار الآخر . ~~وقال المفسرون : اليقين : الموت ، وذلك عندي هنا متعقب ، لأن نفس الموت ~~يقين عند الكافر وهو حي . وإنما اليقين الذي عنوا في هذه الآية الشيء الذي ~~كانوا يكذبون به وهم أحياء في الدنيا فتيقنوه بعد الموت ، وإنما يتفسر ~~اليقين بالموت في قوله تعالى : ) واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ). # المدثر : ( 48 ) فما تنفعهم شفاعة . . . . . # ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ( : ليس المعنى أنهم يشفع لهم فلا تنفع ~~شفاعة من يشفع لهم ، وإنما PageV08P371 ~~" صفحة رقم 372 " # المعنى نفي الشفاعة فانتفى النفع ، أي لا شفاعة شافعين لهم فتنفعهم من باب : # على لاحب لا يهتدي بمناره # أي : لا منار له فيهتدي ms6755 به . وتخصيصهم بانتفاء شفاعة الشافعين يدل على ~~أنه قد تكون شفاعات وينتفع بها ، ووردت أحاديث في صحة ذلك . # المدثر : ( 49 ) فما لهم عن . . . . . # ( فما لهم عن التذكرة ( : وهي مواعظ القرآن التي تذكر الآخرة ، ( معرضين ~~( : أي والحال المنتظرة هذه الموصوفة . # المدثر : ( 50 ) كأنهم حمر مستنفرة # ثم شبههم بالحمر المستنفرة في شدة إعراضهم ونفارهم عن الإيمان وآيات الله ~~تعالى . وقرأ الجمهور : ) حمر ( بضم الميم ؛ والأعمش : بإسكانها . قال ابن ~~عباس : المراد الحمر الوحشية ، شبههم تعالى بالحمر مذمة وتهجينا لهم . وقرأ ~~نافع وابن عامر والمفضل عن عاصم : ) مستنفرة ( بفتح الفاء ، # المدثر : ( 51 ) فرت من قسورة # والمعنى : استنفرها : فزعها من القسورة ؛ وباقي السبعة : بكسرها ، أي ~~نافرة نفر ، واستنفر بمعنى عجب واستعجب وسر واستسخر ، ومنه قول الشاعر : ~~أمسك حمارك إنه مستنفر # في إصر أحمرة عهدن لعرب # ويناسب الكسر قوله : ) فرت ). وقال محمد بن سلام : سألت أبا سرار العتوي ~~، وكان أعرابيا فصيحا ، فقلت : كأنهم حمر ماذا مستنفرة طردها قسورة ؟ فقلت ~~: إنما هو ) فرت من قسورة ( ، قال : أفرت ؟ قلت : نعم ، قال : فمستنفرة إذن ~~. قال ابن عباس وأبو موسى الأشعري وقتادة وعكرمة : القسورة : الرماة . وقال ~~ابن عباس أيضا وأبو هريرة وجمهور من اللغويين : الأسد . وقال ابن جبير : ~~رجال القنص ، وهو قريب من القول الأول ، وقاله ابن عباس أيضا . وقال ابن ~~الأعرابي : القسورة أول الليل ، والمعنى : فرت من ظلمة الليل ، ولا شيء أشد ~~نفارا من حمر الوحش ، ولذلك شبهت بها العرب الإبل في سرعة سيرها وخفتها . # المدثر : ( 52 ) بل يريد كل . . . . . # ( بل يريد كل امرىء منهم ( : أي من المعرضين عن عظات الله وآياته ، ( أن ~~يؤتى صحفا منشرة ( : أي منشورة غير مطوية تقرأ كالكتب التي يتكاتب بها ، أو ~~كتبت في السماء نزلت بها الملائكة ساعة كتبت رطبة لم تطو بعد ، وذلك أنهم ~~قالوا لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : لن نتبعك حتى يؤتي كل واحد ~~منا بكتاب من السماء عنوانه : من رب العالمين إلى فلان بن فلان ، يؤمر فيها ~~باتباعك ، ونحوه ) لن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرءه ). وروي أن ms6756 ~~بعضهم قال : إن كان يكتب في صحف ما يعمل كل إنسان ، فلتعرض تلك الصحف علينا ~~، فنزلت هذه الآية . وقرأ الجمهور : ) صحفا ( بضم الصاد والحاء ، ( منشرة ( ~~مشددا ؛ وابن جبير : بإسكانها منشرة مخففا ، ونشر وأنشر مثل نزل وأنزل . ~~شبه نشر الصحيفة بإنشار الله الموتى ، فعبر عنه بمنشرة من أنشرت ، والمحفوظ ~~في الصحيفة والثوب نشر مخففا ثلاثيا ، ويقال في الميت : أنشره الله فنشر هو ~~، أي أحياه فحيي . # المدثر : ( 53 ) كلا بل لا . . . . . # ( كلا ( : ردع عن إرادتهم تلك وزجر لهم عن اقتراح الآيات ، ( بل لا ~~يخافون الاخرة ( ، ولذلك أعرضوا عن التذكرة لا لامتناع إيتاء الصحف . وقرأ ~~الجمهور : ) يخافون ( بياء الغيبة ؛ وأبو حيوة : بتاء الخطاب التفاتا . # المدثر : ( 54 - 56 ) كلا إنه تذكرة # ) كلا ( : ردع عن إعراضهم عن التذكرة ، ( إنه تذكرة فمن شاء ذكره ( : ذكر ~~في إنه وفي ذكره ، لأن التذكرة ذكر . وقرأ نافع وسلام ويعقوب : تذكرة بتاء ~~الخطاب ساكنة الذال ؛ وباقي السبعة وأبو جعفر والأعمش وطلحة وعيسى والأعرج ~~: بالياء . وروي عن أبي حيوة : يذكرون بياء الغيبة وشد الذال . وروي عن أبي ~~جعفر : تذكرون بالتاء وإدغام التاء في الذال . ) هو أهل التقوى ( : أي أهل ~~أن يتقي ويخاف ، وأهل أن يغفر . وروى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) فسر هذه الآية فقال : ( يقول لكم ربكم جلت ~~قدرته وعظمته : أنا أهل أن أتقى ، فلا يجعل يتقى إله غيري ، ومن اتقى أن ~~يجعل معي إلها غيري فأنا أغفر له ) . وقال الزمخشري : في قوله تعالى ) وما ~~يذكرون إلا أن يشاء الله ( ، يعني : إلا أن يقسرهم على الذكر ويلجئهم إليه ~~، لأنهم مطبوع على قلوبهم معلوم أنهم لا يؤمنون إختيارا . PageV08P372 # " صفحة رقم 373 " ### | AUTO 75 # ( سورة القيامة ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة أيحسب الإنسان ألن ~~نجمع عظامه بلى قادرين على أن نسوى بنانه بل يريد الإنسان ليفجر أمامه يسأل ~~أيان يوم القيامة فإذا برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر يقول ~~الإنسان يومئذ أين المفر كلا ms6757 لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر ينبأ الإنسان ~~يومئذ بما قدم وأخر بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره لا تحرك به ~~لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرءانه فإذا قرأناه فاتبع قرءانه ثم إن ~~علينا بيانه كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الا خرة وجوه يومئذ ناضرة إلى ~~ربها ناظرة ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة كلا إذا بلغت التراقى ~~وقيل من راق وظن أنه الفراق والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق فلا ~~صدق ولا صلى ولاكن كذب وتولى ثم ذهب إلى أهله يتمطى أولى لك فأولى ثم أولى ~~لك فأولى أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم يك نطفة من منى يمنى ثم كان علقة ~~فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والا نثى أليس ذلك بقادر على أن يحيى ~~الموتى ( ) ) 2 # القيامة : ( 1 ) لا أقسم بيوم . . . . . # برق بكسر الراء : فزع ودهش ، وأصله من برق الرجل ، إذا نظر إلى البرق ~~فدهش بصره ، ومنه قول ذي الرمة : ولو أن لقمان الحكيم تعرضت # لعينيه مي سافرا كاد يبرق # قال الأعشى : وكنت أرى في وجه مية لمحة # فأبرق مغشيا علي مكانيا # وبرق بفتح الراء : شق بصره ، وهو من البريق ، أي لمع بصره من شدة شخوصه . ~~الوزر : ما يلجأ إليه من PageV08P373 ~~" صفحة رقم 374 " # حصن أو جبل أو غيرهما ، قال الشاعر : لعمرك ما للفتى من وزر # من الموت يدركه والكبر # النضرة : النعمة وجمال البشرة وطراوتها ، قال الشاعر : أبى لي قبر لا ~~يزال مقابلي # وضربة فاس فوق رأسي فاقره # أي : مؤثرة . التراقي جمع ترقوة : وهي عظام الصدر ، ولكل إنسان ترقونان ، ~~وهو موضع الحشرجة ، قال دريد بن الصمة : ورب عظيمة دافعت عنهم # وقد بلغت نفوسهم التراقي # رقي يرقى من الرقية ، وهي ما يستشفى به للمريض من الكلام المعد لذلك . ~~تمطى : تبختر في مشيته ، وأصله من المطا وهو الظهر ، أي يلوي مطاه تبخترا . ~~وقيل : أصله تمطط : أي تمدد في مشيته ، ومد منكبيه ، قلبت الطاء فيه حرف ~~علة كراهة اجتماع الأمثال ، كما قالوا : تظني من ms6758 الظن ، وأصله تظنن ، ~~والمطيطا : التبختر ومد اليدين في المشي ، والمطيط : الماء الخاثر في أسفل ~~الحوض ، لأنه يتمطط فيه ، أي يمتد ؛ وعلى هذا الاشتقاق لا يكون أصله من ~~المط لاختلاف المادتين ، إذ مادة المطا م ط و، ومادة تمطط م ط ط . سدى : ~~مهمل ، يقال إبل سدى : أي مهملة ترعى حيث شاءت بلا راع ، وأسديت الشيء : أي ~~أهملته ، وأسديت حاجتي : ضيعتها . قال الشاعر : فأقسم بالله جهد اليمين # ما خلق الله شيئا سدى # وقال أبو بكر بن دريد في المقصورة : لم أر كالمزن سواما بهلا # تحسبها مرعية وهي سدى # ) لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة أيحسب الإنسان ألن نجمع ~~عظامه بلى قادرين على أن نسوى بنانه بل يريد الإنسان ليفجر أمامه يسئل أيان ~~يوم القيامة فإذا برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر يقول الإنسان ~~يومئذ أين المفر كلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر ينبأ الإنسان يومئذ بما ~~قدم وأخر بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره لا تحرك به لسانك ~~لتعجل به إن علينا جمعه وقرءانه فإذا قرأناه فاتبع قرءانه ثم إن علينا ~~بيانه كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الاخرة وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ~~ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة كلا إذا بلغت التراقى وقيل من راق ~~وظن أنه الفراق والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق فلا صدق ولا صلى ~~ولاكن كذب وتولى ثم ذهب إلى أهله يتمطى أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى ~~أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم يك نطفة من منى يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى ~~فجعل منه الزوجين الذكر والانثى أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى ). PageV08P374 # " صفحة رقم 375 " # هذه السورة مكية . ومناسبتها لما قبلها : أن في آخر ما قبلها قوله : ) ~~كلا بل لا يخافون الاخرة كلا إنه تذكرة ( ، وفيها كثير من أحوال القيامة ، ~~فذكر هنا يوم القيامة وجملا من أحوالها . # القيامة : ( 2 ) ولا أقسم بالنفس . . . . . # وتقدم الكلام في ) لا أقسم ). والخلاف في لا ، والخلاف ms6759 في قراآتها في ~~أواخر الواقعة . أقسم تعالى بيوم القيامة لعظمه وهو له . # القيامة : ( 4 ) بلى قادرين على . . . . . # و) لا أقسم ( ، قيل : لا نافية ، نفى أن يقسم بالنفس اللوامة وأقسم بيوم ~~القيامة ، نص على هذا الحسن ؛ والجمهور : على أن الله أقسم بالأمرين . ~~واللوامة ، قال الحسن : هي التي تلوم صاحبها في ترك الطاعة ونحوها ، فهي ~~على هذا ممدوحة ، ولذلك أقسم الله بها . وروي نحوه عن ابن عباس وعن مجاهد ، ~~تلوم على ما فات وتندم على الشر لم فعلته ، وعلى الخير لم لم تستكثر منه . ~~وقيل : النفس المتقية التي تلوم النفوس في يوم القيامة على تقصيرهن في ~~التقوى . وقال ابن عباس وقتادة : هي الفاجرة الخشعة اللوامة لصاحبها على ما ~~فاته من سعي الدنيا وأعراضها ، فهي على هذا ذميمة ، ويحسن نفي القسم بها . ~~والنفس اللوامة : اسم جنس بهذا الوصف . وقيل : هي نفس معينة ، وهي نفس آدم ~~عليه السلام ، لم تزل لائمة له على فعله الذي أخرجه من الجنة . قال ابن ~~عطية : وكل نفس متوسطة ليست بمطمئنة ولا أمارة بالسوء فإنها لوامة في ~~الطرفين ، مرة تلوم على ترك الطاعة ، ومرة تلوم على فوت ما تشتهي ، فإذا ~~اطمأنت خلصت وصفت . انتهى . والمناسبة بين القسمين من حيث أحوال النفس من ~~سعادتها وشقاوتها وظهور ذلك في يوم القيامة ، وجواب القسم محذوف يدل عليه ~~يوم القيامة المقسم به وما بعده من قوله : ) أيحسب ( الآية ، وتقديره ~~لتبعثن . وقال الزمخشري : فإن قلت : قوله تعالى : ) فلا وربك لا يؤمنون ( ، ~~والأبيات التي أنشدتها المقسم عليه فيها منفي ، وكان قد أنشد قول امرىء ~~القيس : لا وأبيك ابنة العامري # لا يدعي القوم إني أفر # وقول غوية بن سلمى : ألا نادت أمامة باحتمالي # لتحزنني فلا بك ما أبالي # قال : فهلا زعمت أن لا التي للقسم زيدت موطئة للنفي بعده ومؤكدة له ، ~~وقدرت المقسم عليه المحذوف ههنا منفيا ، نحو قولك : ) لا أقسم بيوم القيامة ~~( ، لا تتركون سدى ؟ قلت : لو قصروا الأمر على النفي دون الإثبات لكان لهذا ~~القول مساغ ، ولكنه لم يقسم . ألا ترى كيف لقي ) لا ms6760 أقسم بهاذا البلد ( ~~بقوله : ) لقد خلقنا الإنسان فى كبد ( ، وكذلك ) فلا أقسم بمواقع النجوم ( ~~، ( إنه لقرءان كريم ( ؟ ثم قال الزمخشري : وجواب القسم ما دل عليه قوله : ~~) أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه ( ، وهو لتبعثن . انتهى ، وهو تقدير ~~النحاس . وقول من قال جواب القسم هو : ) أيحسب الإنسان ). وما روي عن الحسن ~~أن الجواب : ) بلى قادرين ( ، وما قيل أن لا في القسمين لنفيهما ، أي لا ~~أقسم على شيء ، وأن التقدير : أسألك أيحسب الإنسان ؟ أقوال لا تصلح أن يرد ~~بها ، بل تطرح ولا يسود بها الورق ، ولولا أنهم سردوها في الكتب لم أنبه ~~عليها . والإنسان هنا الكافر المكذب بالبعث . روي أن عدي بن ربيعة قال ~~لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : يا محمد ، حدثني عن يوم القيامة متى ~~يكون أمره ؟ فأخبره رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فقال : لو عاينت ~~ذلك اليوم لم أصدقك ولم أؤمن به ، أو يجمع الله هذه العظام بعد بلاها ، ~~فنزلت . وقيل : نزلت في أبي جهل ، كان يقول : أيزعم محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) أن يجمع الله هذه العظام بعد بلاها وتفرقها فيعيدها خلقا PageV08P375 ~~" صفحة رقم 376 " # جديدا ؟ # وقرأ الجمهور : ) نجمع ( بنون ، ( عظامه ( نصبا ؛ وقتادة : بالتاء مبنيا ~~للمفعول ، عظامه رفعا ، والمعنى : بعد تفرقها واختلاطها بالتراب وتطيير ~~الرياح إياها في أقاصي الأرض . وقوله : ) أيحسب ( استفهام تقرير وتوبيخ ، ~~حيث ينكر قدرة الله تعالى على إعادة المعدوم . ) بلى ( : جواب للاستفهام ~~المنسخب على النفي ، أي بلى نجمهعا . وذكر العظام ، وإن كان المعنى إعادة ~~الإنسان وجمع أجزائه المتفرقة ، لأن العظام هي قالب الخلق . وقرأ الجمهور : ~~) قادرين ( بالنصب على الحال من الضمير الذي في الفعل المقدر وهو يجمعها ؛ ~~وابن أبي عبلة وابن السميفع : قادرون ، أي نحن قادرون . ) على أن نسوى ~~بنانه ( : وهي الأصابع ، أكثر العظام تفرقا وأدقها أجزاء ، وهي العظام التي ~~في الأنامل ومفاصلها ، وهذا عند البعث . وقال ابن عباس والجمهور : المعنى ~~نجعلها في حياته هذه بعضة ، أو عظما واحدا كخف البعير لا تفاريق فيه ، أي ~~في الدنيا فتقل منفعته بها ، وهذا القول فيه توعد ms6761 ، والمعنى الأول هو ~~الظاهر والمقصود من رصف الكلام . وذكر الزمخشري هذين القولين بألفاظ منمقة ~~على عادته في حكاية أقوال المتقدمين . وقيل : ) قادرين ( منصوب على خبر كان ~~، أي بلى كنا قادرين في الابتداء . # القيامة : ( 5 ) بل يريد الإنسان . . . . . # ( بل يريد الإنسان بل ( : إضراب ، وهو انتقال من كلام إلى كلام من غير ~~إبطال . والظاهر أن ) يريد ( إخبار عن ما يريده الإنسان . وقال الزمخشري : ~~) بل يريد ( عطف على ) أيحسب ( ، فيجوز أن يكون قبله استفهاما ، وأن يكون ~~إيجابا على أن يضرب عن مستفهم عنه إلى آخر ، أو يضرب عن مستفهم عنه إلى ~~موجب . انتهى . وهذه التقادير الثلاثة لا تظهر ، وهي متكلفة ، بل المعنى : ~~الإخبار عن الإنسان من غير إبطال لمضمون الجملة السابقة ، وهي نجمعها ~~قادرين ، لنبين ما هو عليه الإنسان من عدم الفكر في الآخرة وأنه معني ~~بشهواته ؛ ومفعول ) يريد ( محذوف يدل عليه التعليل في ) ليفجر ). قال مجاهد ~~والحسن وعكرمة وابن جبير والضحاك والسدي : معنى الآية : أن الإنسان إنما ~~يريد شهواته ومعاصيه ليمضي فيها أبدا قدما راكبا رأسه مطيعا أمله ومسوفا ~~بتوبته . قال السدي أيضا : ليظلم على قدر طاقته ، وعلى هذا فالضمير في ) ~~أمامه ( عائد على الإنسان ، وهو الظاهر . وقال ابن عباس : ما يقضي أن ~~الضمير عائد على يوم القيامة أن الإنسان في زمان وجوده أمام يوم القيامة ، ~~وبين يديه يوم القيامة خلفه ، فهو يريد شهواته ليفجر في تكذيبه بالبعث وغير ~~ذلك بين يدي يوم القيامة ، وهو لا يعرف القدر الذي هو فيه ؛ والأمام ظرف ~~مكان استعير هنا للزمان ، أي ليفجر فيما بين يديه ويستقبله من زمان حياته . # القيامة : ( 6 ) يسأل أيان يوم . . . . . # ( يسئل أيان يوم القيامة ( : أي متى يوم القيامة ؟ سؤال استهزاء وتكذيب ~~وتعنت . # القيامة : ( 7 ) فإذا برق البصر # وقرأ الجمهور : ) برق ( بكسر الراء ؛ وزيد بن ثابت ونصر بن عاصم وعبد ~~الله بن أبي إسحاق وأبو حيوة وابن أبي عبلة والزعفراني وابن مقسم ونافع ~~وزيد بن علي وأبان عن عاصم وهارون ومحبوب ، كلاهما عن أبي عمرو ، والحسن ~~والجحدري : بخلاف عنهما بفتحها . قال أبو ms6762 عبيدة : برق بالفتح : شق . وقال ~~ابن إسحاق : خفت عند الموت . قال مجاهد : هذا عند الموت . وقال الحسن : هو ~~يوم القيامة . وقرأ أبو السمال : بلق باللام عوض الراء ، أي انفتح وانفرج ، ~~يقال : بلق الباب وأبلقته وبلقته : فتحته ، هذا قول أهل اللغة إلا الفراء ~~فإنه يقول : بلقه وأبلقه إذا أغلفه . وقال ثعلب : أخطأ الفراء في ذلك ، ~~إنما هو بلق الباب وأبلقه إذا فتحه . انتهى . ويمكن أن تكون اللام بدلا من ~~الراء ، فهما يتعاقبان في بعض الكلام ، نحو قولهم : نثرة ونثلة ، ووجر ووجل . # القيامة : ( 8 ) وخسف القمر # وقرأ الجمهور : ) وخسف ( مبنيا للفاعل ؛ وأبو حيوة وابن أبي عبلة ويزيد ~~بن قطيب وزيد بن علي : مبنيا للمفعول . يقال : خسف القمر وخسفه الله ، ~~وكذلك الشمس . قال أبو عبيدة وجماعة من أهل اللغة : الخسوف والكسوف بمعنى ~~واحد . وقال ابن أبي أويس : الكسوف ذهاب بعض الضوء ، والخسوف جميعه . # القيامة : ( 9 ) وجمع الشمس والقمر # ) وجمع الشمس PageV08P376 ~~" صفحة رقم 377 " # والقمر ( : لم تلحق علامة التأنيث ، لأن تأنيث الشمس مجان ، أو لتغليب ~~التذكير على التأنيث . وقال الكسائي : حمل على المعنى ، والتقدير : جمع ~~النوران أو الضياآن ، ومعنى الجمع بينهما ، قال عطاء بن يسار : يجمعان ~~فيلقيان في النار ، وعنه يجمعان يوم القيامة ثم يقذفان في البحر ، فيكونان ~~نار الله الكبرى . وقيل : يجمع بينهما في الطلوع من المغرب ، فيطلعان ~~أسودين مكورين . وقال علي وابن عباس : يجعلان في نور الحجب ، وقيل : ~~يجتمعان ولا يتفرقان ، ويقربان من الناس فيلحقهم العرق لشدة الحر ، فكأن ~~المعنى : يجمع حرهما . وقيل : يجمع بينهما في ذهابه الضوء ، فلا يكون ثم ~~تعاقب ليل ولا نهار . # القيامة : ( 10 ) يقول الإنسان يومئذ . . . . . # وقرأ الجمهور : ) المفر ( بفتح الميم والفاء ، أي أين الفرار ؟ وقرأ ~~الحسن بن علي بن أبي طالب ، والحسن بن زيد ، وابن عباس والحسن وعكرمة وأيوب ~~السختياني وكلثوم بن عياض ومجاهد وابن يعمر وحماد بن سلمة وأبو رجاء وعيسى ~~وابن أبي إسحاق وأبو حيوة وابن أبي عبلة والزهري : بكسر الفاء ، وهو موضع ~~الفرار . وقرأ الحسن : بكسر الميم وفتح الفاء ، ونسبها ابن عطية للزهري ، ~~أي ms6763 الجيد الفرار ، وأكثر ما يستعمل هذا الوزن في الآلات وفي صفات الخيل ، ~~نحو قوله : # مكر مفر مقبل مدبر معا # القيامة : ( 11 ) كلا لا وزر # والظاهر أن قوله : ) كلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر ( من تمام قول ~~الإنسان . وقيل : هو من كلام الله تعالى ، لا حكاية عن الإنسان . ) كلا ( : ~~ردع عن طلب المفر ، ( لا وزر ( : لا ملجأ ، وعبر المفسرون عنه بالجبل . قال ~~مطرف بن الشخير : هو كان وزر فرار العرب في بلادهم ، فلذلك استعمل ؛ ~~والحقيقة أنه الملجأ من جبل أو حصن أو سلاح أو رجل أو غيره . # القيامة : ( 12 ) إلى ربك يومئذ . . . . . # ( إلى ربك يومئذ ( : أي إلى حكمه يومئذ تقول أين المفر ، ( المستقر ( : ~~أي الاستقرار ، أو موضع استقرار من جنة أو نار إلى مشيئته تعالى ، يدخل من ~~شاء الجنة ، ويدخل من شاء النار . # القيامة : ( 13 ) ينبأ الإنسان يومئذ . . . . . # ( بما قدم وأخر ( ، قال عبد الله وابن عباس : بما قدم في حياته وأخر من ~~سنة يعمل بها بعده . وقال ابن عباس أيضا : بما قدم من المعاصي وأخر من ~~الطاعات . وقال زيد بن أسلم : بما قدم من ماله لنفسه ، وبما أخر منه للوارث ~~. وقال النخعي ومجاهد : بأول عمله وآخره . وقال الضحاك : بما قدم من فرض ~~وأخر من فرض ؛ والظاهر حمله على العموم ، أي يخبره بكل ما قدم وكل ما أخر ~~مما ذكره المفسرون ومما لم يذكروه . # القيامة : ( 14 ) بل الإنسان على . . . . . # ( بصيرة ( : خبر عن الإنسان ، أي شاهد ، قاله قتادة ، والهاء للمبالغة . ~~وقال الأخفش : هو كقولك : فلإن عبرة وحجة . وقيل : أنث لأنه أراد جوارحه ، ~~أي جوارحه على نفسه بصيرة . وقيل : بصيرة مبتدأ محذوف الموصوف ، أي عين ~~بصيرة ، وعلى نفسه الخبر . والجملة في موضع خبر عن الإنسان ، والتقدير عين ~~بصيرة ، وإليه ذهب الفراء وأنشد : كأن على ذي العقل عينا بصيرة # بمقعده أو منظر هو ناظره # يحاذر حتى يحسب الناس كلهممن الخوف لا تخفى عليهم سرائره # وعلى هذا نختار أن تكون بصيرة فاعلا بالجار والمجرور ، وهو الخبر عن ~~الإنسان . ألا ترى أنه قد اعتمد بوقوعه خبرا ms6764 PageV08P377 ~~" صفحة رقم 378 " # عن الإنسان ؟ وعلى هذا فالتاء للتأنيث . وتأول ابن عباس البصيرة بالجوارح ~~أو الملائكة الحفظة . # القيامة : ( 15 ) ولو ألقى معاذيره # والمعاذير عند الجمهور الأعذار ، فالمعنى : لو جاء بكل معذرة يعتذر بها ~~عن نفسه فإنه هو الشاهد عليها والحجة البينة عليها . وقيل : المعاذير جمع ~~معذرة . وقال الزمخشري : قياس معذرة معاذر ، فالمعاذير ليس بجمع معذرة ، ~~إنما هو اسم جمع لها ، ونحو المناكير في المنكر . انتهى . وليس هذا البناء ~~من أبنية أسماء الجموع ، وإنما هو من أبنية جمع التكسير ، فهو كذاكير ~~وملاميح والمفرد منهما لمحة وذكر ؛ ولم يذهب أحد إلى أنهما من أسماء الجموع ~~، بل قيل : هما جمع للمحة وذكر على قياس ، أو هما جمع لمفرد لم ينطق به ، ~~وهو مذكار وملمحة . وقال السدي والضحاك : المعاذير : الستور بلغة اليمن ، ~~واحدها معذار ، وهو يمنع رؤية المحتجب كما تمنع المعذرة عقوبة الذنب . ~~وقاله الزجاج أيضا ، أي وإن رمى مستورة يريد أن يخفي عمله ، فنفسه شاهدة ~~عليه . وأنشدوا في أن المعاذير الستور قول الشاعر : ولكنها ضنت بمنزل ساعة # علينا وأطت فوقها بالمعاذر # وقيل : البصيرة : الكاتبان يكتبان ما يكون من خير أو شر ، أي وإن تستر ~~بالستور ؛ وإذا كانت من العذر ، فمعنى ) ولو ألقى ( : أي نطق بمعاذيره ~~وقالها . وقيل : ولو رمى بأعذاره واستسلم . وقال السدي : ولو أدى بحجة وعذر ~~. وقيل : ولو أحال بعضهم على بعض ، كقوله تعالى : ) لولا أنتم لكنا مؤمنين ~~( ؛ والعذرة والعذرى : المعذرة ، قال الشاعر : # ها إن ذي عذرة إن لا تكن نفعت # وقال فيها : ولا عذر لمجحود . # القيامة : ( 16 - 19 ) لا تحرك به . . . . . # ( لا تحرك به لسانك ( : الظاهر والمنصوص الصحيح في سبب النزول أنه خطاب ~~للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) على ما سنذكر إن شاء الله تعالى . وقال ~~القفال : هو خطاب للإنسان المذكور في قوله : ) ينبأ الإنسان ( ، وذلك حال ~~تنبئه بقبائح أفعاله ، يعرض عليه كتابه فيقال له : اقرأ كتابك ، كفى بنفسك ~~اليوم عليك حسيبا . فإذا أخذ في القراءة تلجلج من شدة الخوف وسرعة القراءة ~~، فقيل له : ) لا تحرك به لسانك لتعجل به ( ، فإنه ms6765 يجب علينا بحكم الوعد أو ~~بحكم الحكمة أن نجمع أعمالك عليك وأن نقرأها عليك . ) فإذا قرأناه ( عليك ، ~~( فاتبع قرءانه ( بأنك فعلت تلك الأفعال . ) ثم إن علينا بيانه ( : أي بيان ~~أمره وشرح عقوبته . وحاصل قول هذا القول أنه تعالى يقرر الكافر على جميع ~~أفعاله على التفصيل ، وفيه أشد الوعيد في الدنيا والتهويل في الآخرة . # وفي صحيح البخاري عن ابن عباس : أنه عليه الصلاة والسلام كان يعالج من ~~التنزيل شدة ، وكان بما يحرك شفتيه مخافة أن يذهب عنه ما يوحى إليه لحينه ، ~~فنزلت . وقال الضحاك : السبب أنه كان عليه الصلاة والسلام كان يخاف أن ينسى ~~القرآن ، فكان يدرسه حتى غلب ذلك عليه وشق ، فنزلت . وقال الشعبي : كان ~~لحرصه عليه الصلاة والسلام على أداء الرسالة والاجتهاد في عبادة الله ربما ~~أراد النطق ببعض ما أوحي إليه قبل كمال إيراد الوحي ، فأمر أن لا يعجل ~~بالقرآن من قبل أن يقضى إليه وحيه ، وجاءت هذه الآية في هذا المعنى . ~~والضمير في به للقرآن دل عليه مساق الآية . ) إن علينا جمعه ( : أي في صدرك ~~، ( وقرءانه ( : أي قراءتك إياه ، والقرآن مصدر كالقراءة ، قال الشاعر PageV08P378 ~~" صفحة رقم 379 " # ضحوا بأشمط عنوان السجود به # يقطع الليل تسبيحا وقرآنا # وقيل : وقرآنه : وتأليفه في صدرك ، فهو مصدر من قرأت : أي جمعت ، ومنه ~~قولهم للمرأة التي لم تلد : ما قرأت سلاقط ، وقال الشاعر : ذراعي بكرة ~~أدماء بكر # هجان اللون لم تقرأ جنينا # ) فإذا قرأناه ( : أي الملك المبلغ عنا ، ( فأتبع ( : أي بذهنك وفكرك ، ~~أي فاستمع قراءته ، قاله ابن عباس . وقال أيضا هو قتادة والضحاك : فاتبع في ~~الأوامر والنواهي . وفي كتاب ابن عطية ، وقرأ أبو العالية : فإذا قرته ~~فاتبع قرته ، بفتح القاف والراء والتاء من غير همز ولا ألف في الثلاثة ، ~~ولم يتكلم على توجيه هذه القراءة الشاذة ، ووجه اللفظ الأول أنه مصدر ، أي ~~إن علينا جمعه وقراءته ، فنقل حركة الهمزة إلى الراء الساكنة وحذفها فبقي ~~قرته كما ترى . وأما الثاني فإنه فعل ماض أصله فإذا قرأته ، أي أردت قراءته ~~؛ فسكن الهمزة فصار قرأته ms6766 ، ثم حذف الألف على جهة الشذوذ ، كما حذفت في قول ~~العرب : ولو تر ما الصبيان ، يريدون : ولو ترى ما الصبيان ، وما زائدة . ~~وأما اللفظ الثالث فتوجيهه توجيه اللفظ الأول ، أي فإذا قرأته ، أي أردت ~~قراءته ، فاتبع قراءته بالدرس أو بالعمل . ) ثم إن علينا بيانه ( ، قال ~~قتادة وجماعة : أن نبينه لك ونحفظكه . وقيل : أن تبنيه أنت . وقال قتادة ~~أيضا : أن نبين حلاله وحرامه ومجمله ومفسره . # وفي التحرير والتحبير قال ابن عباس : ) إن علينا جمعه ( : أي حفظه في ~~حياتك ، وقراءته : تأليفه على لسانك . وقال الضحاك : نثبته في قلبك بعد ~~جمعه لك . وقيل : جمعه بإعادة جبريل عليك مرة أخرى إلى أن يثبت في صدرك . ) ~~فإذا قرأناه ( ، قال ابن عباس : أنزلناه إليك ، فاستمع قراءته ، وعنه أيضا ~~: فإذا يتلى عليكك فاتبع ما فيه . وقال قتادة : فاتبع حلاله واجتنب حرامه . ~~وقد نمق الزمخشري بحسن إيراده تفسير هذه الآية فقال : كان رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) إذا لقن الوحي ، نازع جبريل القراءة ولم يصبر إلى أن ~~يتمها مسارعة إلى الحفظ وخوفا من أن يتفلت منه ، فأمر بأن يستنصت له ملقيا ~~إليه بقلبه وسمعه حتى يقضي إليه وحيه ، ثم يعقبه بالدراسة إلى أن يرسخ فيه ~~. والمعنى : لا تحرك لسانك بقراءة الوحي ما دام جبريل يقرأ . ) لتعجل به ( ~~: لتأخذه على عجلة ولئلا يتفلت منك ، ثم علل النهي عن العجلة بقوله : ) إن ~~علينا جمعه ( في صدرك وإثبات قراءته في لسانك . ) فإذا قرأناه ( : جعل ~~قراءة جبريل قراءته ، والقرآن القراءة ، فاتبع قراءته : فكن مقفيا له فيه ~~ولا تراسله ، وطامن نفسك أنه لا يبقى غير محفوظ ، فنحن في ضمان تحفيظه . ) ~~ثم إن علينا بيانه ( : إذا أشكل عليك شيء من معانيه ، كأنه كان يعجل في ~~الحفظ والسؤال عن المعنى جميعا ، كما ترى بعض الحراص على العلم ونحوه ، ولا ~~تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه . انتهى . # وذكر أبو عبد الله الرازي في تفسيره : أن جماعة من قدماء الروافض زعموا ~~أن القرآن قد غير وبدل وزيد فيه ونقص منه ، وأنهم احتجوا بأنه لا ms6767 مناسبة ~~بين هذه الآية وما قبلها ، ولو كان التركيب من الله تعالى ما كان الأمر ~~كذلك . ثم ذكر الرازي مناسبات على زعمه يوقف عليها في كتابه ، ويظهر أن ~~المناسبة بين هذه الآية وما قبلها أنه تعالى لما ذكر منكر القيامة والبعث ~~معرضا عن آيات الله تعالى ومعجزاته وأنه قاصر شهواته على الفجور غير مكترث ~~بما يصدر منه ، ذكر حال من يثابر على تعلم آيات الله وحفظها وتلقفها والنظر ~~فيها وعرضها على من ينكرها رجاء قبوله إياها ، فظهر بذلك تباين من يرغب في ~~تحصيل آيات الله ومن يرغب عنها . # وبضدها تتميز الأشياء # ولما كان عليه الصلاة والسلام ، لمثابرته على ذلك ، كان يبادر للتحفظ ~~بتحريك لسانه أخبره تعالى أنه يجمعه له ويوضحه . # القيامة : ( 20 - 21 ) كلا بل تحبون . . . . . # كلا بل يحبون العاجلة ويذرون الآخرة . لما فرغ من خطابه PageV08P379 ~~" صفحة رقم 380 " # عليه الصلاة والسلام ، رجع إلى حال الإنسان السابق ذكره المنكر البعث ، ~~وأن همه إنما هو في تحصيل حطام الدنيا الفاني لا في تحصيل ثواب الآخرة ، إذ ~~هو منكر لذلك . وقرأ الجمهور : ) بل تحبون العاجلة وتذرون ( بتاء الخطاب ، ~~لكفار قريش المنكرين البعث ، و) كلا ( : رد عليهم وعلى أقوالهم ، أي ليس ~~كما زعمتم ، وإنما أنتم قوم غلبت عليكم محبة شهوات الدنيا حتى تتركون معه ~~الآخرة والنظر في أمرها . وقال الزمخشري : ) كلا ( ردع ، وذكر في كتابه ما ~~يوقف عليه فيه . وقرأ مجاهد والحسن وقتادة والجحدري وابن كثير وأبو عمرو : ~~بياء الغيبة فيهما . # القيامة : ( 22 - 23 ) وجوه يومئذ ناضرة # ولما وبخهم بحب العاجلة وترك الاهتمام بالآخرة ، تخلص إلى شيء من أحوال ~~الآخرة فقال : ) وجوه يومئذ ناضرة ( ، وعبر بالوجه عن الجملة . وقرأ ~~الجمهور : ) ناضرة ( بألف ، وزيد بن علي : نضرة بغير ألف . وقرأ ابن عطية : ~~) وجوه ( رفع بالابتداء ، وابتدأ بالنكرة لأنها تخصصت بقوله : ) يومئذ ( و) ~~ناضرة ( خبر ) وجوه ). وقوله : ) إلى ربها ناظرة ( جملة هي في موضع خبر بعد ~~خبر . انتهى . وليس ) يومئذ ( تخصيصا للنكرة ، فيسوغ الابتداء بها ، لأن ~~ظرف الزمان لا يكون صفة للجثة ، إنما يكون ) يومئذ ms6768 ( معمول لناضرة . وسوغ ~~جواز الابتداء بالنكرة كون الموضع موضع تفصيل ، و) ناضرة ( الخبر ، و) ~~ناضرة ( صفة . وقيل : ) ناضرة ( نعت لوجوه ، و) إلى ربها ناظرة ( الخبر ، ~~وهو قول سائغ . ومسألة النظر ورؤية الله تعالى مذكورة في أصول الدين ودلائل ~~الفريقين ، أهل السنة وأهل الاعتزال ، فلا نطيل بذكر ذلك هنا . ولما كان ~~الزمخشري من المعتزلة ، ومذهبه أن تقديم المفعول يدل على الاختصاص ، قال ~~هنا : ومعلوم أنهم ينظرون إلى أشياء لا يحيط بها الحصر في محشر يجمع الله ~~فيه الخلائق ، فاختصاصه بنظرهم إليه لو كان منظورا إليه محال ، فوجب حمله ~~على معنى لا يصح معه الاختصاص ، والذي يصح معه أن يكون من قول الناس : أنا ~~إلى فلان ناظر ما يصنع بي ، يريد معنى التوقع والرجاء ، ومنه قول القائل : ~~وإذا نظرت إليك من ملك # والبحر دونك زدتني نعماء # وسمعت سروية مستجدية بمكة وقت الظهر حين يغلق الناس أبوابهم ويأوون ~~مقائلهم تقول : عيينتي ناظرة إلى الله وإليكم ، والمعنى : أنهم لا يتوقعون ~~النعمة والكرامة إلا من ربهم ، كما كانوا في الدنيا لا يخشون ولا يرجون إلا ~~إياه . انتهى . وقال ابن عطية : ذهبوا ، يعني المعتزلة ، إلى أن المعنى إلى ~~رحمة ربها ناظرة ، أو إلى ثوابه أو ملكه ، فقدروا مضافا محذوفا ، وهذا وجه ~~سائغ في العربية . كما تقول : فلان ناظر إليك في كذا : أي إلى صنعك في كذا ~~. انتهى . والظاهر أن إلى في قوله : ) إلى ربها ( حرف جر يتعلق بناظرة . ~~وقال بعض المعتزلة : إلى هنا واحد الآلاء ، وهي النعم ، وهي مفعول به معمول ~~لناظرة بمعنى منتظرة . # القيامة : ( 24 - 25 ) ووجوه يومئذ باسرة # ) ووجوه يومئذ باسرة ( : يجوز أن يكون ) وجوه ( مبتدأ خبره ) باسرة ( ~~وتظن خبر بعد خبر وأن تكون باسرة صفة وتظن الخبر . والفاقرة قال ابن المسيب ~~قاصمة الظهر ، وتظن بمعنى توقن أو يغلب على اعتقادها وتتوقع ) أن يفعل بها ~~فاقرة ( : فعل هو في شدة داهية تقصم . وقال أبو عبيدة : فاقرة من فقرت ~~البعير إذا وسمت أنفه بالنار . # القيامة : ( 26 - 27 ) كلا إذا بلغت . . . . . # ( كلا ( : ردع عن إيثار الدنيا ms6769 على الآخرة وتذكير لهم بما يؤولون إليه من ~~الموت الذي تنقطع العاجلة عنده وينتقل منها إلى الآجلة ، والضمير في ) بلغت ~~( عائد إلى النفس الدال عليها سياق الكلام ، كقول حاتم : لعمرك ما يغني ~~الثراء عن الفتى # إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر # وتقول العرب : أرسلت ، يريدون جاء المطر ، ولا نكاد نسمعهم يقولون السماء ~~. وذكرهم تعالى بصعوبة الموت ، وهو أول مراحل الآخرة حين تبلغ الروح ~~التراقي ودنا زهوقها . وقيل : مبني للمفعول ، فاحتمل أن يكون القائل حاضروا ~~المريض طلبوا له من يرقي ويطب ويشفي ، وغير ذلك مما يتمناه له أهله ، قاله ~~ابن عباس والضحاك وأبو قلابة وقتادة ، وهو استفهام PageV08P380 ~~" صفحة رقم 381 " # حقيقة . وقيل : هو استفهام إبعاد وإنكار ، أي قد بلغ مبلغا لا أحد يرقيه ~~، كما عند الناس : من ذا الذي يقدر أن يرقي هذا المشرف على الموت قاله ~~عكرمة وابن زيد . واحتمل أن يكون القائل الملائكة ، أي من يرقي بروحه إلى ~~السماء ؟ أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب ؟ قاله ابن عباس أيضا وسليمان ~~التيمي . وقيل : إنما يقولون ذلك لكراهتهم الصعود بروح الكافر لخبثها ~~ونتنها ، ويدل عليه قوله بعد : ) فلا صدق ولا صلى ( الآية . ووقف حفص على ) ~~من ( ، وابتدأ ) راق ( ، وأدغم الجمهور . قال أبو علي : لا أدري ما وجه ~~قراءته . وكذلك قرأ : ) بل ران ). انتهى . وكان حفصا قصد أن لا يتوهم أنها ~~كلمة واحدة ، فسكت سكت لطيفا ليشعر أنهما كلمتان . وقال سيبويه : إن النون ~~تدغم في الراء ، وذلك نحو من راشد ؛ والإدغام بغنة وبغير غنة ، ولم يذكر ~~البيان . ولعل ذلك من نقل غيره من الكوفيين ، وعاصم شيخ حفص يذكر أنه كان ~~عالما بالنحو . وأما ) بل ران ( فقد ذكر سيبويه أن اللام البيان فيها ، ~~والإدغام مع الراء حسنان ، فلما أفرط في شأن البيان في ) بل ران ( ، صار ~~كالوقف القليل . # القيامة : ( 28 ) وظن أنه الفراق # ) وظن ( ، أي المريض ، ( أنه ( : أي ما نزل به ، ( الفراق ( : فراق ~~الدنيا التي هي محبوبته ، والظن هنا على بابه . وقيل : فراق الروح الجسد . # القيامة : ( 29 ) والتفت الساق بالساق # ) والتفت الساق بالساق ( ، قال ms6770 ابن عباس والربيع بن أنس وإسماعيل بن أبي ~~خالد : استعارة لشدة كرب الدنيا في آخر يوم منها ، وشدة كرب الآخرة في أول ~~يوم منها ، لأنه بين الحالين قد اختلطا به ، كما يقول : شمرت الحرب عن ساق ~~، استعارة لشدتها . وقال ابن المسيب والحسن : هي حقيقة ، والمراد ساقا ~~الميت عندما لفا في الكفن . وقال الشعبي وقتادة وأبو مالك : التفافهما لشدة ~~المرض ، لأنه يقبض ويبسط ويركب هذه على هذه . وقال الضحاك : أسوق حاضريه من ~~الإنس والملائكة ؛ هؤلاء يجهزونه إلى القبر ، وهؤلاء يجهزون روحه إلى ~~السماء . وقيل : التفافهما : موتهما أولا ، إذ هما أول ما تخرج الروح منهما ~~فتبردان قبل سائر الأعضاء . وجواب إذا محذوف تقديره وجد ما عمله في الدنيا ~~من خير وشر . # القيامة : ( 30 ) إلى ربك يومئذ . . . . . # ( إلى ربك يومئذ المساق ( : المرجع والمصير ، والمساق مفعل من السوق ، ~~فهو اسم مصدر ، إما إلى جنة ، وإما إلى نار . ) فلا صدق ولا صلى ( ، ~~الجمهور : إنها نزلت في أبي جهل وكادت أن تصرح به في قوله : ) يتمطى ). ~~فإنها كانت مشيته ومشية قومه بني مخزوم ، وكان يكثر منها . وتقدم أيضا أنه ~~قيل في قوله : ) أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه ( أنها نزلت في أبي جهل . ~~وقال الزمخشري : يعني الإنسان في قوله : ) أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه ~~). ألا ترى إلى قوله : ) أيحسب الإنسان أن يترك سدى ( ، وهو معطوف على قوله ~~: ) يسئل أيان يوم القيامة ( : أي لا يؤمن بالبعث ؟ # القيامة : ( 31 ) فلا صدق ولا . . . . . # ( فلا صدق ( بالرسول والقرآن ، ( ولا صلى ). ويجوز أن يراد : فلا صدق ~~ماله ، يعني فلا زكاة . انتهى . وكون ) فلا صدق ( معطوفا على قوله : ) يسئل ~~( فيه بعد ، ولا هنا نفت الماضي ، أي لم يصدق ولم يصل ؛ وفي هذا دليل على ~~أن لا تدخل على الماضي فتنصبه ، ومثله قوله : وأي خميس لا أتانا نهابه # وأسيافنا يقطرن من كبشه دما # وقال الراجز : إن تغفر اللهم تغفر جما # وأي عبد لك لا ألما PageV08P381 ~~" صفحة رقم 382 " # وصدق : معناه برسالة الله . وقال يوم : هو من الصدقة ، وهذا الذي يظهر ~~نفي عنه ms6771 الزكاة والصلاة وأثبت له التكذيب ، كقوله : ) لم نك من المصلين ولم ~~نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين ). وحمل ) فلا ~~صدق ( على نفي التصديق بالرسالة ، فيقتضي أن يكون ) ولاكن كذب ( تكرارا . ~~ولزم أن يكون لكن استدراكا بعد ) ولا صلى ( لا بعده ) فلا صدق ( ، لأنه كان ~~يتساوى الحكم في ) فلا صدق ( وفي ) كذب ( ، ولا يجوز ذلك ، # القيامة : ( 32 ) ولكن كذب وتولى # إذ لا يقع لكن بعد متوافقين . ) وتولي ( : أعرض عن رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) وكذب بما جاء به . # القيامة : ( 33 ) ثم ذهب إلى . . . . . # ( ثم ذهب إلى أهله ( : أي قومه ، ( يتمطى ( : يبختر في مشيته . # القيامة : ( 34 - 35 ) أولى لك فأولى # روي أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) لبب أبا جهل يوما في البطحاء ~~وقال له : ( إن الله يقول لك أولى فأولى لك ) ، فنزل القرآن على نحوها ، ~~وقالت الخنساء : هممت بنفسي كل الهمو # م فأولى لنفسي أولى لها # وتقدم الكلام على ) أولى ( شرحا وإعرابا في قوله تعالى : ) فأولى لهم ~~طاعة وقول معروف ( في سورة القتال ، وتكراره هنا مبالغة في التهديد والوعيد . # القيامة : ( 36 ) أيحسب الإنسان أن . . . . . # ولما ذكر حاله في الموت وما كان من حاله في الدنيا ، قرر له أحواله في ~~بدايته ليتأملها ، فلا ينكر معها جواز البعث من القبور . # القيامة : ( 37 ) ألم يك نطفة . . . . . # وقرأ الجمهور : ) ألم يك ( بياء الغيبة ؛ والحسن : بتاء الخطاب على سبيل ~~الالتفات . وقرأ الجمهور : تمنى ، أي النطفة يمنيها الرجل ؛ وابن محيصن ~~والجحدري وسلام ويعقوب وحفص وأبو عمر : بخلاف عنه بالياء ، أي يمنى هو ، أي ~~المني ، فخلق الله منه بشرا مركبا من أشياء مختلفة . # القيامة : ( 38 ) ثم كان علقة . . . . . # ( فسوى ( : أي سواه شخصا مستقلا . # القيامة : ( 39 ) فجعل منه الزوجين . . . . . # ( فجعل منه الزوجين ( : أي النوعين أو المزدوجين من البشر ، وفي قراءة ~~زيد بن علي : الزوجان بالألف ، وكأنه على لغة بني الحارث بن كعب ومن وافقهم ~~من العرب من كون المثنى بالألف في جميع أحواله . # القيامة : ( 40 ) أليس ذلك بقادر . . . . . # وقرأ أيضا : يقدر مضارعا ms6772 ، والجمهور : ) بقادر ( اسم فاعل مجرور بالباء ~~الزائدة . # ( أليس ذلك ( : أي الخالق المسوي ، ( بقادر ( ، وفيه توقيف وتوبيخ لمنكر ~~البعث . وقرأ طلحة بن سليمان والفيض بن غزوان : بسكون الياء من قوله : ) أن ~~يحيى ( ، وهي حركة إعراب لا تنحذف إلا في الوقف ، وقد جاء في الشعر حذفها . ~~وقرأ الجمهور : بفتحها . وجاء عن بعضهم يحيي بنقل حركة الياء إلى الحاء ~~وإدغام الياء في الياء . قال ابن خالويه : لا يجيز أهل البصرة سيبويه ~~وأصحابه إدغام يحيي ، قالوا لسكون الياء الثانية ، ولا يعتدون بالفتحة في ~~الياء لأنها حركة إعراب غير لازمة . وأما الفراء فاحتج بهذا البيت : # تمشي بسده بينها فتعيى # يريد : فتعيي ، والله تعالى أعلم . PageV08P382 # " صفحة رقم 383 " ### | AUTO 76 # ( سورة الدهر ) # مدنية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا إنا خلقنا ~~الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا إنا هديناه السبيل إما ~~شاكرا وإما كفورا إنآ أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا إن الا برار ~~يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا ~~يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ~~ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزآء ولا شكورا إنا نخاف ~~من ربنا يوما عبوسا قمطريرا فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا ~~وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا متكئين فيها على الا رائك لا يرون فيها شمسا ~~ولا زمهريرا ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا ويطاف عليهم بأانية ~~من فضة وأكواب كانت قواريرا قواريرا من فضة قدروها تقديرا ويسقون فيها كأسا ~~كان مزاجها زنجبيلا عينا فيها تسمى سلسبيلا ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا ~~رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا عاليهم ~~ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا إن هاذا ~~كان لكم جزآء وكان سعيكم مشكورا إنا نحن نزلنا عليك القرءان تنزيلا فاصبر ~~لحكم ربك ولا تطع منهم ءاثما أو كفورا واذكر اسم ms6773 ربك بكرة وأصيلا ومن اليل ~~فاسجد له وسبحه ليلا طويلا إن هاؤلاء يحبون العاجلة ويذرون ورآءهم يوما ~~ثقيلا نحن خلقناهم وشددنآ أسرهم وإذا شئنا بدلنآ أمثالهم تبديلا إن هاذه ~~تذكرة فمن شآء اتخذ إلى ربه سبيلا وما تشآءون إلا أن يشآء الله إن الله كان ~~عليما حكيما يدخل من يشآء فى رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما ( ) ) 2 # الإنسان : ( 1 ) هل أتى على . . . . . # الأمشاج : الاخلاط ، واحدها مشج بفتحتين ، أو مشج كعدل ، أو مشيج كشريف ~~وأشراف ، قاله ابن الأعرابي ، وقال رؤبة PageV08P383 ~~" صفحة رقم 384 " # يطرحن كل معجل بساج # لم يكس جلدا من دم أمشاج # وقال الهذلي : كأن النصل والفوقين منها # خلاف الريش سيط به مشيج # وقال الشماخ : طوت أحشاء مرتجة لوقت # على مشج سلالته مهين # ويقال : مشج يمشج مشجا إذا خلط ، ومشيج : كخليط ، وممشوج : كمخلوط . مزج ~~الشيء بالشيء : خلطه ، وقال الشاعر : كأن سبيئة من بيت رأس # يكون مزاجها عسل وماء # استطار الشيء : انتشر ، وتقول العرب : استطار الصدع في القارورة وشبهها ~~واستطال ، ومنه قول الشاعر : فبانت وقد أسأرت في الفؤا # د صدعا على نأيها مستطيرا # وقال الفراء : مستطير : مستطيل . ويقال : يوم قمطرير وقماطر واقمطر ، فهو ~~مقمطر إذا كان صعبا شديدا ، وقال الزاجز : قد جعلت شبوة تزبئر # تكسو إستها لحما وتقمطر # وقال الشاعر : ففروا إذا ما الحرب ثار غبارها # وبج بها اليوم الشديد القماطر # وقال الزجاج : القمطرير : الذي يعيش حتى يجتمع ما بين عينيه ، ويقال : ~~أقمطرت الناقة إذا رفعت ذنبها وجمعت قطريها ورمت بأنفها ، فاشتقه من القطر ~~وجعل الميم زائدة ، وقال أسد بن ناعصة : واصطليت الحروب في كل يوم # باسد الشر قمطرير الصباح # واختلف في هذا الوزن ، وأكثر النحاة لا يثبت افمعل في أوزان الأفعال . ~~الزمهرير : أشد البرد ، وقال ثعلب : هو القمر بلغة طي ، وأنشد قول الراجز : PageV08P384 # " صفحة رقم 385 " # وليلة ظلامها قد اعتكر # قطعتها والزمهرير ما زهر # القارورة : إناء رقيق صاف توضع فيه الأشربة ، قيل : ويكون من الزجاج . ~~الزنجبيل ، قال الدينوري : نبت في أرض عمان عروق تسري وليس بشجر ، يؤكل ~~رطبا ، وأجوده ms6774 ما يحمل من بلاد الصين ، كانت العرب تحبه لأنه يوجب لذعا في ~~اللسان إذا مزج بالشراب فيتلذذون به ، قال الشاعر : كأن جنبا من الزنجبيل بات # بفيها واريا مستورا # وقال المسيب بن علس : # وكأن طعم الزنجبيل به إذا ذقته وسلافة الخمر # السلسبيل والسلسل والسلسال : ما كان من الشراب غاية في السلاسة ، قاله ~~الزجاج . وقال ابن الأعرابي : لم أسمع السلسبيل إلا في القرآن . ثم ظرف ~~مكان للبعد . # ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا إنا خلقنا الإنسان ~~من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا إنا هديناه السبيل إما شاكرا ~~وإما كفورا إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا إن الابرار يشربون من ~~كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا يوفون ~~بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما ~~وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا إنا نخاف من ~~ربنا يوما عبوسا قمطريرا فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا ~~وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا متكئين فيها على الارائك لا يرون فيها شمسا ~~ولا زمهريرا ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا ). # هذه السورة مكية في قول الجمهور . وقال مجاهد وقتادة : مدنية . وقال ~~الحسن وعكرمة : مدنية إلا آية واحدة فإنها مكية وهي : ) ولا تطع منهم ءاثما ~~أو كفورا ). وقيل : مدنية إلا من قوله : ) فاصبر لحكم ربك ( الخ ، فإنه مكي ~~، حكاه الماوردي . ومناسبتها لما قبلها ظاهرة جدا لا تحتاج إلى شرح . # ( هل ( حرف استفهام ، فإن دخلت على الجملة الاسمية لم يمكن تأويله بقد ، ~~لأن قد من خواص الفعل ، فإن دخلت على الفعل فالأكثر أن تأتي للاستفهام ~~المحض . وقال ابن عباس وقتادة : هي هنا بمعنى قد . قيل : لأن الأصل أهل ، ~~فكأن الهمزة حذفت واجتزىء بها في الاستفهام ، ويدل على ذلك قوله : سائل ~~فوارس يربوع لحلتها # أهل رأونا بوادي النت ذي الأكم # فالمعنى : أقد أتى على التقدير والتقريب جميعا ، أي أتى على الإنسان قبل ~~زمان قريب حين من الدهر لم يكن ms6775 كذا ، فإنه يكون الجواب : أتى عليه ذلك وهو ~~بالحال المذكور . وما تليت عند أبي بكر ، وقيل : عند عمر رضي الله تعالى ~~عنهما قال : ليتها تمت ، أي ليت تلك الحالة تمت ، وهي كونه شيئا غير مذكور ~~ولم يخلق ولم يكلف . والإنسان هنا جنس بني PageV08P385 ~~" صفحة رقم 386 " # آدم ، والحين الذي مر عليه ، إما حين عدمه ، وإما حين كونه نطفة . ~~وانتقاله من رتبة إلى رتبة حتى حين إمكان خطابه ، فإنه في تلك المدة لا ذكر ~~له ، وسمي إنسانا باعتبار ما صار إليه . وقيل : آدم عليه الصلاة والسلام ، ~~والحين الذي مر عليه هي المدة التي بقي فيها إلى أن نفخ فيه الروح . وعن ~~ابن عباس : بقي طينا أربعين سنة ، ثم صلصالا أربعين ، ثم حمأ مسنونا أربعين ~~، فتم خلقه في مائة وعشرين سنة ، وسمي إنسانا باعتبار ما آل إليه . والجملة ~~من ) لم يكن ( في موضع الحال من الإنسان ، كأنه قيل : غير مذكور ، وهو ~~الظاهر أو في موضع الصفة لحين ، فيكون العائد على الموصوف محذوفا ، أي لم ~~يكن فيه . # الإنسان : ( 2 ) إنا خلقنا الإنسان . . . . . # ( إنا خلقنا الإنسان ( : هو جنس بني آدم لأن آدم لم يخلق ) من نطفة أمشاج ~~( : أخلاط ، وهو وصف للنطفة . فقال ابن مسعود وأسامة بن زيد عن أبيه : هي ~~العروق التي في النطفة . وقال ابن عباس ومجاهد والربيع : هو ماء الرجل وماء ~~المرأة اختلطا في الرحم فخلق الإنسان منهما . وقال الحسن : اختلاط النطفة ~~بدم الحيض ، فإذا حبلت ارتفع الحيض . وقال ابن عباس أيضا وعكرمة وقتادة : ~~أمشاج منتقلة من نطفة إلى علقة إلى مضغة إلى غير ذلك إلى إنشائه إنسانا . ~~وقال ابن عباس أيضا والكلبي : هي ألوان النطفة . وقيل : أخلاط الدم والبلغم ~~والصفراء والسوداء ، والنطفة أريد بها الجنس ، فلذلك وصفت بالجمع كقوله : ) ~~على رفرف خضر ( ، أو لتنزيل كل جزء من النطفة نطفة . وقال الزمخشري : نطفة ~~أمشاج ، كبرمة إعسار ، وبرد أكياس ، وهي ألفاظ مفرد غير جموع ، ولذلك وقعت ~~صفات للأفراد . ويقال أيضا : نطفة مشج ، ولا يصح أمشاج أن تكون تكسيرا له ، ~~بل هما مثلان في ms6776 الإفراد لوصف المفرد بهما . انتهى . وقوله مخالف لنص ~~سيبويه والنحويين على أن أفعالا لا يكون مفردا . قال سيبويه : وليس في ~~الكلام أفعال إلا أن يكسر عليه اسما للجميع ، وما ورد من وصف المفرد بأفعال ~~تأولوه . ) نبتليه ( : نختبره بالتكليف في الدنيا ؛ وعن ابن عباس : نصرفه ~~في بطن أمه نطفة ثم علقة ، فعلى هذا هي حال مصاحبة ، وعلى أن المعنى نختبره ~~بالتكليف ، فهي حال مقدرة لأنه تعالى حين خلقه من نطفة لم يكن مبتليا له ~~بالتكليف في ذلك الوقت . وقال الزمخشري : ويجوز أن يراد ناقلين له من حال ~~إلى حال فسمي ذلك الابتلاء على طريق الاستعارة . انتهى . وهذا معنى قول ابن ~~عباس . وقيل : نبتليه بالإيحان والكون في الدنيا ، فهي حال مقارنة . وقيل : ~~في الكلام تقديم وتأخير الأصل . ) فجعلناه سميعا بصيرا ( نبتليه ، أي جعله ~~سميعا بصيرا هو الابتلاء ، ولا حاجة إلى ادعاء التقديم والتأخير ، والمعنى ~~يصح بخلافه ، وامتن تعالى عليه بجعله بهاتين الصفتين ، وهما كناية عن ~~التمييز والفهم ، إذ آلتهما سبب لذلك ، وهما أشرف الحواس ، تدرك بهما أعظم ~~المدركات . # الإنسان : ( 3 ) إنا هديناه السبيل . . . . . # ولما جعله بهذه المثابة ، أخبر تعالى أنه هداه إلى السبيل ، أي أرشده إلى ~~الطريق ، وعرفنا مآل طريق النجاة ومآل طريق الهلاك ، إذ أرشدناه طريق الهدى ~~. وقال مجاهد : سبيل السعادة والشقاوة . وقال السدي : سبيل الخروج من الرحم ~~. وقال الزمخشري : أي مكناه وأقدرناه في حالتيه جميعا ، وإذ دعوناه إلى ~~الإسلام بأدلة العقل والسمع كان معلوما منه أنه يؤمن أو يكفر لإلزام الحجة ~~. انتهى ، وهو على طريق الإلتزام . وقرأ الجمهور : ) أما ( بكسر الهمزة ~~فيهما ؛ وأبو السمال وأبو العاج ، وهو كثير بن عبد الله السلمي شامي ولي ~~البصرة لهشام بن عبد الملك : بفتحها فيهما ، وهي لغة حكاها أبو زيد عن ~~العرب ، وهي التي عدها بعض الناس في حروف العطف PageV08P386 ~~" صفحة رقم 387 " # وأنشدوا : يلحقها إما شمال عرية # وإما صبا جنح العشي هبوب # وقال الزمخشري : وهي قراءة حسنة ، والمعنى : إما شاكرا بتوفيقنا ، وإما ~~كفورا فبسوء اختياره . انتهى . فجعلها إما التفصيلية المتضمنة معنى الشرط ، ~~ولذلك ms6777 تلقاها بفاء الجواب ، فصار كقول العرب : إما صديقا فصديق ؛ وانتصب ~~شاكرا وكفورا على الحال من ضمير النصب في ) هديناه ). وقال الزمخشري : ~~ويجوز أن يكونا حالين من السبيل ، أي عرفناه السبيل ، إما سبيلا شاكرا وإما ~~سبيلا كفورا ، كقوله : ) وهديناه النجدين ( ، فوصف السبيل بالشكر والكفر ~~مجازا . انتهى . ولما كان الشكر قل من يتصف به قال شاكرا : ولما كان الكفر ~~كثر من يتصف به ويكثر وقوعه من الإنسان بخلاف الشكر جاء كفورا بصيغة ~~المبالغة . # الإنسان : ( 4 ) إنا أعتدنا للكافرين . . . . . # ولما ذكر الفريقين أتبعهما الوعيد والوعد . وقرأ طلحة وعمرو بن عبيد وابن ~~كثير وأبو عمرو وحمزة : ) سلاسل ( ممنوع الصرف وقفا ووصلا . وقيل عن حمزة ~~وأبي عمر : الوقف بالألف . وقرأ حفص وابن ذكوان بمنع الصرف ، واختلف عنهم ~~في الوقف ، وكذا عن البزي . وقرأ باقي السبعة : بالتنوين وصلا وبالألف ~~المبدلة منه وقفا ، وهي قراءة الأعمش ، قيل : وهذا على ما حكاه الأخفش من ~~لغة من يصرف كل ما لا ينصرف إلا أفعل من وهي لغة الشعراء ، ثم كثر حتى جرى ~~في كلامهم ، وعلل ذلك بأن هذا الجمع لما كان يجمع فقالوا : صواحبات يوسف ~~ونواكسي الأبصار ، أشبه المفرد فجرى فيه الصرف ، وقال بعض الرجاز : والصرف ~~في الجمع أتى كثيرا # حتى ادعى قوم به التخييرا # والصرف ثابت في مصاحف المدينة ومكة والكوفة والبصرة ، وفي مصحف أبي وعبد ~~الله ، وكذا قوارير . وروى هشام عن ابن عامر : سلاسل في الوصل ، وسلاسلا ~~بألف دون تنوين في الوقف . وروي أن من العرب من يقول : رأيت عمرا بالألف في ~~الوقف . # الإنسان : ( 5 - 6 ) إن الأبرار يشربون . . . . . # ( من كأس ( : من لابتداء الغاية ، ( كان مزاجها كافورا ( ، قال قتادة : ~~يمزج لهم بالكافور ، ويختم لهم بالمسك . وقيل : هو على التشبيه ، أي طيب ~~رائحة وبرد كالكافور . وقال الكلبي : كافورا اسم عين في الجنة ، وصرفت ~~لتوافق الآي . وقرأ عبد الله : قافورا بالقاف بدل الكاف ، وهما كثيرا ما ~~يتعاقبان في الكلمة ، كقولهم : عربي قح وكح ، و) عينا ( بدل من ) كافورا ( ~~مفعولا بيشربون ، أي ماء عين ، أو بدل من محل من كأس ms6778 على حذف مضاف ، أي ~~يشربون خمرا خمر عين ، أو نصب على الاختصاص . ولما كانت الكأس مبدأ شربهم ~~أتى بمن ؛ وفي ) يشرب بها ( : أي يمزج شرابهم بها أتى بالباء الدالة على ~~الإلصاق ، والمعنى : يشرب عباد الله بها الخمر ، كما تقول : شربت الماء ~~بالعسل ، أو ضمن يشرب معنى يروى فعدى بالباء . وقيل : الباء زائدة والمعنى ~~يشرب بها ، وقال الهذلي : شربن بماء البحر ثم ترفعت # متى لجج خضر لهن نئيج # قيل : أي شربن ماء البحر . وقرأ ابن أبي عبلة : بشربها ؛ وعباد الله هنا ~~هم المؤمنون ، ( يفجرونها ( : يثقبونها بعود PageV08P387 ~~" صفحة رقم 388 " # قصب ونحوه حيث شاءوا ، فهي تجري عند كل واحد منهم ، هكذا ورد في الأثر . ~~وقيل : هي عين في دار رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) تنفجر إلى دور ~~الأنبياء والمؤمنين . # الإنسان : ( 7 ) يوفون بالنذر ويخافون . . . . . # ( يوفون بالنذر ( في الدنيا ، وكانوا يخافون . وقال الزمخشري : ) يوفون ( ~~جواب من عسى يقول ما لهم يرزقون ذلك . انتهى . فاستعمل عسى صلة لمن وهو لا ~~يجوز ، وأتى بعد عسى بالمضارع غير مقرون بأن ، وهو قليل أو في شعر . ~~والظاهر أن المراد بالنذر ما هو المعهود في الشريعة أنه نذر . قال الأصم ~~وتبعه الزمخشري : هذا مبالغة في وصفهم بالتوفر على أداء الواجبات ، لأن من ~~وفى بما أوجبه هو على نفسه كان لما أوجبه الله تعالى عليه أوفى . وقيل : ~~النذر هنا عام لما أوجبه الله تعالى ، وما أوجبه العبد فيدخل فيه الإيمان ~~وجمع الطاعات . # الإنسان : ( 8 ) ويطعمون الطعام على . . . . . # ( على حبه ( : أي على حب الطعام ، إذ هو محبوب للفاقة والحاجة ، قاله ابن ~~عباس ومجاهد ؛ أو على حب الله : أي لوجهه وابتغاء مرضاته ، قاله الفضيل بن ~~عياض وأبو سليمان الداراني . والأول أمدح ، لأن فيه الإيثار على النفس ؛ ~~وأما الثاني فقد يفعله الأغنياء أكثر . وقال الحسن بن الفضل : على حب ~~الطعام ، أي محبين في فعلهم ذلك ، لا رياء فيه ولا تكلف . ) مسكينا ( : وهو ~~الطواف المنكسر في السؤال ، ( ويتيما ( : هو الصبي الذي لا أب له ، ( ~~وأسيرا ( : والأسير معروف ، وهو من الكفار ، قاله قتادة ms6779 . وقيل : من ~~المسلمين تركوا في بلاد الكفار رهائن وخرجوا لطلب الفداء . وقال ابن جبير ~~وعطاء : هو الأسير من أهل القبلة . وقيل : ) وأسيرا ( استعارة وتشبيه . ~~وقال مجاهد وابن جبير وعطاء : هو المسجون . وقال أبو حمزة اليماني : هي ~~الزوجة ؛ وعن أبي سعيد الخدري : هو المملوك والمسجون . وفي الحديث : ( ~~غريمك أسيرك فأحسن إلى أسيرك ) . # الإنسان : ( 9 ) إنما نطعمكم لوجه . . . . . # ( إنما نطعمكم لوجه الله ( : هو على إضمار القول ، ويجوز أن يكونوا صرحوا ~~به خطابا للمذكورين ، منعا منهم وعن المجازاة بمثله أو الشكر ، لأن إحسانهم ~~مفعول لوجه الله تعالى ، فلا معنى لمكافأة الخلق ، وهذا هو الظاهر . وقال ~~مجاهد : أما أنهم ما تكلموا به ، ولكن الله تعالى علمه منهم فأثنى عليهم به ~~. ) لا نريد منكم جزاء ( : أي بالأفعال ، ( ولا شكورا ( : أي ثناء بالأقوال ~~؛ وهذه الآية قيل نزلت في علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، وذكر النقاش في ~~ذلك حكاية طويلة جدا ظاهرة الاختلاف ، وفيها إشعار للمسكين واليتيم والأسير ~~، يخاطبون بها ببيت النبوة ، وإشعار لفاطمة رضي الله عنها تخاطب كل واحد ~~منهم ، ظاهرها الاختلاف لسفساف ألفاظها وكسر أبياتها وسفاطة معانيها . # الإنسان : ( 10 ) إنا نخاف من . . . . . # ( يوما عبوسا ( : نسبة العبوس إلى اليوم مجاز . قال ابن عباس : يعبس ~~الكافر يومئذ حتى يسيل من عينيه عرق كالقطران . # الإنسان : ( 11 ) فوقاهم الله شر . . . . . # وقرأ الجمهور : ) فوقاهم ( بخفة القاف ؛ وأبو جعفر : بشدها ؛ ) ولقاهم ~~نضرة ( : بدل عبوس الكافر ، ( وسرورا ( : فرحا بدل حزنه ، لا تكاد تكون ~~النظرة إلا مع فرح النفس وقرة العين . # الإنسان : ( 12 ) وجزاهم بما صبروا . . . . . # وقرأ الجمهور : ) وجزاهم ( ؛ وعلي : وجازاهم على وزن فاعل ، ( جنة وحريرا ~~( : بستانا فيه كل مأكل هنيء ، ( وحريرا ( فيه ملبس بهي ، وناسب ذكر الحرير ~~مع الجنة لأنهم أوثروا على الجوع والغذاء . # الإنسان : ( 13 - 14 ) متكئين فيها على . . . . . # ( لا يرون فيها ( : أي في الجنة ، ( شمسا ( : أي حر شمس ولا شدة برد ، أي ~~لا شمس فيها فترى فيؤذي حرها ، ولا زمهرير يرى فيؤذي بشدته ، أي هي معتدلة ~~الهواء . وفي الحديث : ( هواء الجنة سجسج لا حر ولا قر ) . وقيل : لا ms6780 يرون ~~فيها شمسا ولا قمرا ، والزمهرير في لغة طيء القمر . # وقرأ الجمهور : ) ودانية ( ، قال الزجاج : هو حال عطفا على ) متكئين ). ~~وقال أيضا : ويجوز أن يكون صفة للجنة ، فالمعنى : وجزاهم جنة دانية . وقال ~~الزمخشري : ما معناه أنها حال مطعوفة على حال وهي لا يرون ، أي غير رائين ، ~~ودخلت الواو للدلالة على أن الأمرين مجتمعان لهم ، كأنه قيل : وجزاهم جنة ~~جامعين فيها بين البعد عن الحر والقر ودنو الظلال عليهم . وقرأ أبو حيوة : ~~ودانية بالرفع ، واستدل به الأخفش على جواز رفع اسم الفاعل من غير أن يعتمد ~~، نحو قولك : قائم الزيدون ، ولا حجة فيه لأن الأظهر أن يكون ) ظلالها ( ~~مبتدأ ) ودانية ( خبر له . وقرأ الأعمش : ودانيا عليهم ، وهو كقوله : ) ~~خاشعة أبصارهم ). وقرأ أبي : ودان مرفوع ، فهذا يمكن أن يستدل به الأخفش . ~~) وذللت قطوفها ( ، قال قتادة ومجاهد وسفيان : إن كان الإنسان قائما ، ~~تناول الثمر دون كلفة ؛ وإن قاعدا أو مضطعجا فكذلك ، فهذا تذليلها ، لا يرد ~~اليد عنها بعد ولا شوك . فأما على قراءة الجمهور : ) ودانية ( بالنصب ، كان ~~) وذللت ( معطوفا على دانية لأنها في تقدير المفرد ، أي PageV08P388 ~~" صفحة رقم 389 " # ومذللة ، وعلى قراءة الرفع كان من عطف جملة فعلية على جملة اسمية . ويجوز ~~أن تكون في موضع الحال ، أي وقد ذللت رفعت دانية أو نصبت . # قوله عز وجل : ) ويطاف عليهم بئانية من فضة وأكواب كانت قواريرا قوارير ~~من فضة قدروها تقديرا ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا عينا فيها تسمى ~~سلسبيلا ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا وإذا ~~رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور ~~من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا إن هاذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا ~~إنا نحن نزلنا عليك القرءان تنزيلا فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم ءاثما أو ~~كفورا واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ومن اليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا إن ~~هاؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا نحن خلقناهم وشددنا أسرهم ~~وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا إن هاذه ms6781 تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ~~وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما يدخل من يشاء فى ~~رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما ). # الإنسان : ( 15 - 16 ) ويطاف عليهم بآنية . . . . . # لما وصف تعالى طعامهم وسكناهم وهيئة جلوسهم ، ذكر شرابهم ، وقدم ذكر ~~الآنية التي يسقون منها ، والآنية جمع إناء ، وتقدم شرح الأكواب . وقرأ ~~نافع والكسائي : قواريرا قواريرا بتنوينهما وصلا وإبداله ألفا وقفا ؛ وابن ~~عامر وحمزة وأبو عمرو وحفص : بمنع صرفهما ؛ وابن كثير : بصرف الأول ومنع ~~الصرف في الثاني . وقال الزمخشري : وهذا التنوين بدل من ألف الإطلاق لأنه ~~فاصلة ، وفي الثاني لاتباعه الأول . انتهى . وكذا قال في قراءة من قرأ ~~سلاسلا بالتنوين : إنه بدل من حرف الإطلاق ، أجرى الفواصل مجرى أبيات الشعر ~~، فكما أنه يدخل التنوين في القوافي المطلقة إشعارا بترك الترنم ، كما قال ~~الراجز : # يا صاح ما هاج الدموع الذرفن # فهذه النون بدل من الألف ، إذ لو ترنم لوقف بألف الإطلاق . ) من فضة ( : ~~أي مخلوقة من فضة ، ومعنى ) كانت ( : أنه أوجدها تعالى من قوله : ) كن ~~فيكون ( تفخيما لتلك الخقلة العجيبة الشأن الجامعة بين بياض الفضة ونصوعها ~~وشفيف القوارير وصفائها ، ومن ذلك قوله : ) كان مزاجها كافورا ). وقرأ ~~الأعمش : قوارير من فضة بالرفع ، أي هو قرارير . وقرأ الجمهور : ) قدروها ( ~~مبنيا للفاعل ، والضمير للملائكة ، أو للطواف عليهم ، أو المنعمين ، ~~والتقدير : على قدر الأكف ، قاله الربيع ؛ أو على قدر الري ، قاله مجاهد . ~~وقال الزمخشري : ) قدروها ( صفة لقرارير من فضة ، ومعنى تقديرهم لها أنهم ~~قدروها في أنفسهم على مقادير وأشكال على حسب شهواتهم ، فجاءت كما قدروها . ~~وقيل : الضمير للطائفين بها يدل عليه قوله : ) ويطاف عليهم ( ، على أنهم ~~قدروا شرابها على قدر الري ، وهو ألذ الشراب لكونه على مقدار حاجته ، لا ~~يفضل عنها ولا يعجز . وعن مجاهد : لا يفيض ولا يغيض . انتهى . وقرأ علي ~~وابن عباس والسلمي والشعبي وابن أبزي وقتادة وزيد بن علي والجحدري وعبد ~~الله بن عبيد بن عمير وأبو حيوة وعباس عن أبان ، والأصمعي عن أبي عمرو ، ~~وابن عبد الخالق ms6782 عن يعقوب : قدروها مبنيا للمفعول . قال أبو علي : كأن ~~اللفظ قدروا عليها ، وفي المعنى قلب لأن حقيقة المعنى أن يقال : قدرت عليهم ~~، فهي مثل قوله : ) ما إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة أولى القوة ( ، ومثل قول ~~العرب : إذا طلعت الجوزاء ألقى العود على الحرباء . وقال الزمخشري : ووجهه ~~أن يكون من قدر منقولا من قدر ، تقول : قدرت الشيء وقدرنيه فلان إذا جعلك ~~قادرا عليه ، ومعناه : جعلوا قادرين لها كما شاءوا ، وأطلق لهم أن يقدروا ~~على حسب ما اشتهوا . انتهى . # وقال أبو حاتم : قدرت الأواني على قدر ريهم ، ففسر بعضهم قول أبي حاتم ~~هذا ، قال : فيه حذف على حذف ، وهو أنه كان قدر على قدر ريهم إياها ، ثم ~~حذف على فصار قدر ريهم PageV08P389 ~~" صفحة رقم 390 " # مفعول لم يسم فاعله ، ثم حذف قدر فصار ريهم قائما مقامه ، ثم حذف الري ~~فصارت الواو مكان الهاء والميم لما حذف المضاف مما قبلها ، وصارت الواو ~~مفعول ما لم يسم فاعله ، واتصل ضمير المفعول الثاني في تقدر النصب بالفعل ~~بعد الواو التي تحولت من الهاء والميم حتى أقيمت مقام الفاعل . انتهى . ~~والأقرب في تخريج هذه القراءة الشاذة أن يكون الأصل قدر ريهم منها تقديرا ، ~~فحذف المضاف وهو الذي ، وأقيم الضمير مقامه فصار التقدير : قدروا منها ؛ ثم ~~اتسع في الفعل فحذفت من ووصل الفعل إلى الضمير بنفسه فصار قدروها ، فلم يكن ~~فيه إلا حذف مضاف واتساع في المجرور . # الإنسان : ( 17 - 18 ) ويسقون فيها كأسا . . . . . # والظاهر أن الكأس تمزج بالزنجبيل ، والعرب تستلذة وتذكره في وصف رضاب ~~أفواه النساء ، كما أنشدنا لهم في الكلام على المفردات . وقال الزمخشري : ~~تسمى العين زنجبيلا لطعم الزنجبيل فيها . انتهى . وقال قتادة : الزنجبيل ~~اسم لعين في الجنة ، يشرب منها المقربون صرفا ، ويمزج لسائر أهل الجنة . ~~وقال الكلبي : يسقى بجامين ، الأول مزاجه الكافور ، والثاني مزاجه الزنجبيل ~~. وعينا بدل من كأس على حذف ، أي كأس عين ، أو من زنجبيل على قول قتادة . ~~وقيل : منصوب على الاختصاص . والظاهر أن هذه العين تسمى سلسبيلا بمعنى توصف ~~بأنها سلسلة في الاتساع ms6783 سهلة في المذاق ، ولا يحمل سلسبيل على أنه اسم ~~حقيقة ، لأنه إذ ذاك كان ممنوع الصرف للتأنيث والعلمية . وقد روي عن طلحة ~~أنه قرأه بغير ألف ، جعله علما لها ، فإن كان علما فوجه قراءة الجمهور ~~بالتنوين المناسبة للفواصل ، كما قال ذلك بعضهم في سلاسلا وقواريرا ؛ ويحسن ~~ذلك أنه لغة بعض العرب ، أعني صرف ما لا يصرفه أكثر العرب . وقال الزمخشري ~~: وقد زيدت الباء في التركيب حتى صارت الكلمة خماسية . انتهى . وكان قد ذكر ~~فقال : شراب سلسل وسلسال وسلسيل ، فإن كان عنى أنه زيد حقيقة فليس بجيد ، ~~لأن الباء ليست من حروف الزيادة المعهودة في علم النحو ؛ وإن عنى أنها حرف ~~جاء في سنح الكلمة وليس في سلسيل ولا في سلسال ، فيصح ويكون مما اتفق معناه ~~وكان مختلفا في المادة . # وقال بعض المعربين : سلسبيلا أمر للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ولأمته ~~بسؤال السبيل إليها ، وقد نسبوا هذا القول إلى علي كرم الله وجهه ، ويجب ~~طرحه من كتب التفسير . وأعجب من ذلك توجيه الزمخشري له واشتغاله بحكايته ، ~~ويذكر نسبته إلى علي كرم الله وجهه ورضي عنه . وقال قتادة : هي عين تنبع من ~~تحت العرش من جنة عدن إلى الجنان . وقال عكرمة : عين سلس ماؤها . وقال ~~مجاهد : عين جديرة الجرية سلسلة سهلة المساغ . وقال مقاتل : عين يتسلسل ~~عليهم ماؤها في مجالسهم كيف شاءوا # الإنسان : ( 19 ) ويطوف عليهم ولدان . . . . . # وتقدم شرح ) مخلدون ( وتشبيه الولدان باللؤلؤ المنثور في بياضهم وصفاء ~~ألوانهم وانتشارهم في المساكن في خدمة أهل الجنة يجيئون ويذهبون . وقيل : ~~شبهوا باللؤلؤ الرطب إذا أنثر من صدفه ، فإنه أحسن في العين وأبهج للنفس . وجواب # الإنسان : ( 20 ) وإذا رأيت ثم . . . . . # ( إذا رأيتهم ( : ) نعيما ( ، ومفعول فعل الشرط محذوف ، حذف اقتصارا ، ~~والمعنى : وإذا رميت ببصرك هناك ، وثم ظرف العامل فيه رأيت . وقيل : ~~التقدير : وإذا رأيت ما ثم ، فحذف ما كما حذف في قوله : ) لقد تقطع بينكم ( ~~، أي ما بينكم . وقال الزجاج ، وتبعه الزمخشري فقال : ومن قال معناه ما ثم ~~فقد أخطأ ، لأن ثم صلة لما ، ولا يجوز ms6784 إسقاط الموصول وترك الصلة . انتهى . ~~وليس بخطأ مجمع عليه ، بل قد أجاز ذلك الكوفيون ، وثم شواهد من لسان العرب ~~كقوله : فمن يهجو رسول الله منكم # ويمدحه وينصره سواء # أي : ومن يمدحه ، فحذف الموصول وأبقى صلته . وقال ابن عطية : وثم ظرف ~~العامل فيه رأيت أو معناه PageV08P390 ~~" صفحة رقم 391 " # التقدير : رأيت ما ثم حذفت ما . انتهى . وهذا فاسد ، لأنه من حيث جعله ~~معمولا لرأيت لا يكون صلة لما ، لأن العامل فيه إذ ذاك محذوف ، أي ما استقر ~~ثم . وقرأ الجمهور : ثم بفتح الثاء ؛ وحميد الأعرج : ثم بضم التاء حرف عطف ~~، وجواب إذا على هذا محذوف ، أي وإذا رميت ببصرك رأيت نعيما ؛ والملك ~~الكبير قيل : النظر إلى الله تعالى . وقال السدي : استئذان الملائكة عليهم ~~. وقال أكثر المفسرين : الملك الكبير : اتساع مواضعهم . وقال الكلبي : ~~كبيرا عريضا يبصر أدناهم منزلة في الجنة مسيرة ألف عام ، يرى أقصاه كما يرى ~~أدناه ، وقاله عبد الله بن عمر ، وقال : ما من أهل الجنة من أحد إلا يسعى ~~عليه ألف غلام ، كلهم مختلف شغله من شغل أصحابه . وقال الترمذي ، وأظنه ~~الترمذي الحكيم لا أبا عيسى الحافظ صاحب الجامع : هو ملك التكوين والمشيئة ~~، إذا أراد شيئا كان قوله تعالى : ) لهم ما يشاءون فيها ( ، وقيل غير هذه ~~الأقوال . # الإنسان : ( 21 - 22 ) عاليهم ثياب سندس . . . . . # وقرأ عمر وابن عباس والحسن ومجاهد والجحدري وأهل مكة وجمهور السبعة : ) ~~عاليهم ( بفتح الياء ؛ وابن عباس : بخلاف عنه ؛ والأعرج وأبو جعفر وشيبة ~~وابن محيصن ونافع وحمزة : بسكونها ، وهي رواية أبان عن عاصم . وقرأ ابن ~~مسعود والأعمش وطلحة وزيد بن علي : بالياء مضمومة ؛ وعن الأعمش وأبان أيضا ~~عن عاصم : بفتح الياء . وقرأ : عليهم حرف جر ، ابن سيرين ومجاهد وقتادة ~~وأبو حيوة وابن أبي عبلة والزعفراني وأبان أيضا ؛ وقرأت عائشة رضي الله ~~عنها : علتهم بتاء التأنيث فعلا ماضيا ، فثياب فاعل . ومن قرأ بالياء ~~مضمومة فمبتدأ خبره ثياب ؛ ومن قرأ عليهم حرف جر فثياب مبتدأ ؛ ومن قرأ ~~بنصب الياء وبالتاء ساكنة فعلى الحال ، وهو حال من المجرور في ) ويطوف ms6785 ~~عليهم ( ، فذوا لحال الطوف عليهم والعامل يطوف . وقال الزمخشري : وعاليهم ~~بالنصب على أنه حال من الضمير في ) يطوف عليهم ( ، أو في ) حسبتهم ( ، أي ~~يطوف عليهم ولدان عاليا للمطوف عليهم ثياب ، أو حسبتهم لؤلؤا عاليا لهم ~~ثياب . ويجوز أن يراد : رأيت أهل نعيم وملك عاليهم ثياب . انتهى . إما أن ~~يكون حالا من الضمير في ) حسبتهم ( ، فإنه لا يعني إلا ضمير المفعول ، وهذا ~~عائد على ) ولدان ( ، ولذلك قدر عاليهم بقوله : عاليا لهم ، أي للولدان ، ~~وهذا لا يصح لأن الضمائر الآتية بعد ذلك تدل على أنها للمطوف عليهم من قوله ~~: ) وحلوا وسقاهم ( ، وإن هذا كان لكم جزاء ، وفك الضمائر يجعل هذا كذا ~~وذاك كذا مع عدم الاحتياج والاضطرار إلى ذلك لا يجوز . وأما جعله حالا من ~~محذوف وتقديره أهل نعيم ، فلا حاجة إلى ادعاء الحذف مع صحة الكلام وبراعته ~~دون تقدير ذلك المحذوف ، وثياب مرفوع على الفاعلية بالحال . وقال ابن عطية ~~: ويجوز في النصب في القراءتين أن يكون على الظرف لأنه بمعنى فوقهم . انتهى ~~. وعال وعالية اسم فاعل ، فيحتاج في إثبات كونهما ظرفين إلى أن يكون منقولا ~~من كلام العرب عاليك أو عاليتك ثوب . وقرأ الجمهور : ثياب بغير تنوين على ~~الإضافة إلى سندس . # وقرأ ابن عبلة وأبو حيوة : عليهم ثياب سندس خضر وإستبرق ، برفع الثلاثة ، ~~برفع سندس بالصفة لأنه جنس ، كما تقول : ثوب حرير ، تريد من حرير ؛ وبرفع ~~خضر بالصفة أيضا لأن الخضرة لونها ؛ ورفع استبرق بالعطف عليها ، وهو صفة ~~أقيمت مقام الموصوف تقديره : وثياب استبرق ، أي من استبرق . وقرأ الحسن ~~وعيسى ونافع وحفص : خضر برفعهما . وقرأ العربيان ونافع في رواية : خضر ~~بالرفع صفة لثياب ، وإستبرق جر عطفا على سندس . وقرأ ابن كثير وأبو بكر : ~~بجر خضر صفة لسندس ، ورفع إستبرق عطفا على ثياب . وقرأ الأعمش وطلحة والحسن ~~وأبو عمرو : بخلاف عنهما ؛ وحمزة والكسائي : ووصف اسم الجنس الذي بينه وبين ~~واحده تاء التأنيث ، والجمع جائز فصيح كقوله تعالى : ) وينشىء السحاب ~~الثقال ( ، وقال : ) والنخل باسقات ( ، فجعل الحال جمعا ، وإذا كانوا قد ~~جمعوا صفة اسم ms6786 الجنس PageV08P391 ~~" صفحة رقم 392 " # الذي ليس بينه وبين واحده تاء التأنيث المحكي بأل بالجمع ، كقولهم : أهلك ~~الناس الدينار الصفر والدرهم البيض ، حيث جمع وصفهما ليس بسديد ، بل هو ~~جائز أورده النحاة مورد الجواز بلا قبح . # وقرأ ابن محيصن : ) وإستبرق ( ، وتقدم ذلك والكلام عليه في الكهف . وقال ~~الزمخشري : هنا وقرىء واستبرق نصبا في موضع الجر على منع الصرف لأنه أعجمي ~~، وهو غلط لأنه نكرة يدخله حرف التعريف ، تقول : الاستبرق إلا أن يزعم ابن ~~محيصن أنه قد يجعل علما لهذا الضرب من الثياب . وقرىء : واستبرق ، بوصل ~~الهمزة والفتح على أنه مسمى باستفعل من البريق ، وليس بصحيح أيضا لأنه معرب ~~مشهور تعريبه ، وأن أصله استبره . انتهى . ودل قوله : إلا أن يزعم ابن ~~محيصن ، وقوله : بعد وقرىء واستبرق بوصل الألف والفتح ، أن قراءة ابن محيصن ~~هي بقطع الهمزة مع فتح القاف ؛ والمنقول عنه في كتب القراآت أنه قرأ بوصل ~~الألف وفتح القاف . وقال أبو حاتم : لا يجوز ، والصواب أنه اسم جنس لا ~~ينبغي أن يحمل ضميرا ، ويومئذ ذلك دخول لام المعرفة عليه ، والصواب قطع ~~الألف وإجراؤه على قراءة الجماعة . انتهى . ونقول : إن ابن محيصن قارىء ~~جليل مشهور بمعرفة العربية ، وقد أخذ عن أكابر العلماء ، ويتطلب لقراءته ~~وجه ، وذلك أنه يجعل استفعل من البريق . وتقول : برق واستبرق ، كعجب ~~واستعجب . # ولما كان قوله : ) خضر ( يدل على الخضرة ، وهي لون ذلك السندس ، وكانت ~~الخضرة مما يكون لشدتها دهمة وغبش ، أخبر أن في ذلك اللون بريقا وحسنا يزيل ~~غبشته . فاستبرق فعل ماض ، والضمير فيه عائد على السندس أو على الاخضرار ~~الدال عليه قوله : ) خضر ). وهذا التخريج أولى من تلحين من يعرف العربية ~~وتوهيم ضابط ثقة ) أساور من فضة ( ، وفي موضع آخر ) من ذهب ( ، أي يحلون ~~منهما على التعاقب أو على الجمع بينهما ، كما يقع للنساء في الدنيا . قال ~~الزمخشري وما أحسن بالمعصم أن يكون فيه سواران ، سوار من ذهب وسوار من فضة ~~. انتهى . فقوله بالمعصم إما أن يكون مفعول أحسن ، وإما أن يكون بدلا منه ، ~~وإما أن يكون ms6787 مفعول أحسن ، وقد فصل بينهما بالجار والمجرور . فإن كان الأول ~~، فلا يجوز لأنه لم يعهد زيادة الباء في مفعول افعل للتعجب ، لا تقول : ما ~~أحسن بزيد ، تريد : ما أحسن زيدا ، وإن كان الثاني ، ففي مثل هذا الفصل ~~خلاف . والمنقول عن سيبويه أنه لا يجوز ، والمولد منا إذا تكلم ينبغي أن ~~يتحرز في كلامه عما فيه الخلاف . # ( وسقاهم ربهم شرابا طهورا ( ، طهور صفة مبالغة في الطهارة ، وهي من فعل ~~لازم ؛ وطهارتها بكونها لم يؤمر باجتنابها ، وليست كخمر الدنيا التي هي في ~~الشرع رجس ؛ أو لكونها لم تدس برجل دنسة ، ولم تمس بيد وضرة ، ولم توضع في ~~إناء لم يعن بتنظيفه . ذكره بأبسط من هذا الزمخشري ثم قال : أو لأنه لا ~~يؤول إلى النجاسة ، لأنه يرشح عرقا من أبدانهم له ريح كريح المسك . انتهى . ~~وهذا الآخر قاله أبو قلابة والنخعي وإبراهيم التيمي ، قالوا : لا تنقلب إلى ~~البول ، بل تكون رشحا من الأبدان أطيب من المسك . ) إن هذا ( : أي النعيم ~~السرمدي ، ( كان لكم جزاء ( : أي لأعمالكم الصالحة ، ( وكان سعيكم مشكورا ( ~~: أي مقبولا مثابا . قال قتادة : لقد شكر الله سعيا قليلا ، وهذا على إضمار ~~يقال لهم . وهذا القول لهم هو على سبيل التهنئة والسرور لهم بضد ما يقال ~~للمعاقب : إن هذا بعملك الرديء ، فيزداد غما وحزنا . # الإنسان : ( 23 - 24 ) إنا نحن نزلنا . . . . . # ولما ذكر أولا حال الإنسان وقسمه إلى العاصي والطائع ، ذكر ما شرف به ~~نبيه محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فقال : ) إنا نحن نزلنا عليك ~~القرءان ( ، وأمره بالصبر بحكمه ، وجاء التوكيد بأن لمضمون الخبر ومدول ~~المخبر عنه ، وأكد الفعل بالمصدر . ) ولا تطع منهم ءاثما أو كفورا ( ، قال ~~قتادة : نزلت في أبي جهل ، قال : إن رأيت محمدا يصلي لأطأن على عنقه ، ~~فأنزل الله تعالى : ) ولا تطع ( الآية . والنهي عن طاعة كل واحد منهما أبلغ ~~من النهي عن طاعتهما ، لأنه يستلزم النهي عن أحدهما ، لأن في طاعتهما طاعة ~~أحدهما . ولو قال : لا تضرب زيدا وعمرا ، لجاز أن يكون نهيا عن ضربهما ~~جميعا ، لا عن ضرب ms6788 أحدهما . وقال أبو عبيدة : أو بمعنى الواو ، والكفور ، ~~وإن كان إثما ، فإن فيه مبالغة في الكفر . ولما كان وصف الكفور مباينا ~~للموصوف لمجرد الإثم ، صلح التغاير فحسن العطف . وقيل : الآثم عتبة ، ~~والكفور الوليد ، لأن عتبة كان ركابا للمآثم متعاطيا لأنواع الفسوق ؛ وكان ~~الوليد غالبا في الكفر ، شديد الشكيمة في العتو . # الإنسان : ( 25 ) واذكر اسم ربك . . . . . # ( واذكر اسم ربك بكرة ( : يعني صلاة الصبح ، ( وأصيلا ( : الظهر والعصر . # الإنسان : ( 26 ) ومن الليل فاسجد . . . . . # ( ومن اليل ( : المغرب PageV08P392 ~~" صفحة رقم 393 " # والعشاء . وقال ابن زيد وغيره : كان ذلك فرضا ونسخ ، فلا فرض إلا الخمس . ~~وقال قوم : هو محكم على وجه الندب . # الإنسان : ( 27 ) إن هؤلاء يحبون . . . . . # ( إن هؤلآء ( : إشارة إلى الكفرة . ) يحبون العاجلة ( : يؤثرونها على ~~الدنيا . ) ويذرون وراءهم ( : أي أمامهم ، وهو ما يستقبلون من الزمان . ) ~~يوما ثقيلا ( : استعير الثقل لليوم لشدته ، وهوله من ثقل الجرم الذي يتعب ~~حامله . # الإنسان : ( 28 ) نحن خلقناهم وشددنا . . . . . # وتقدم شرح الأسر في سورة القتال . ) وإذا شئنا ( : أي تبديل أمثالهم ~~بإهلاكهم ، ( بدلنا أمثالهم ( ممن يطيع . وقال الزمخشري : وحقه أن يجيء بإن ~~لا بإذا ، كقوله : ) وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ( ، ( إن يشأ يذهبكم ). ~~انتهى . يعني أنهم قالوا إن إذا للمحقق وإن للممكن ، وهو تعالى لم يشأ ، ~~لكنه قد توضع إذا موضع إن ، وإن موضع إذا ، كقوله : ) أفإن مت فهم الخالدون ). # الإنسان : ( 29 ) إن هذه تذكرة . . . . . # ( إن هاذه ( : أي السورة ، أو آيات القرآن ، أو جملة الشريعة ليس على جهة ~~التخيير ، بل على جهة التحذير من اتخاذ غير سبيل الله . وقال الزمخشري : ~~لمن شاء ممن اختار الخير لنفسه والعاقبة ، واتخاذ السبيل إلى الله عبارة عن ~~التقرب إليه والتوسل بالطاعة . # الإنسان : ( 30 ) وما تشاؤون إلا . . . . . # ( وما تشاءون ( : الطاعة ، ( إلا أن يشاء الله ( ، يقسرهم عليها . ) إن ~~الله كان عليما ( بأحوالهم وما يكون منهم ، ( حكيما ( حيث خلقهم مع علمه ~~بهم . انتهى ، وفيه دسيسة الاعتزال . وقرأ العربيان وابن كثير : وما يشاءون ~~بياء الغيبة ؛ وباقي السبعة : بتاء الخطاب ؛ ومذهب أهل السنة أنه نفي ~~لقدرتهم على الاختراع وإيجاد المعاني في ms6789 أنفسهم ، ولا يرد هذا وجود ما لهم ~~من الاكتساب . وقال الزمخشري : فإن قلت : ما محل ) أن يشاء الله ( ؟ قلت : ~~النصب على الظرف ، وأصله : إلا وقت مشيئة الله ، وكذلك قرأ ابن مسعود : إلا ~~ما يشاء الله ، لأن ما مع الفعل كان معه . انتهى . ونصوا على أنه لا يقوم ~~مقام الظرف إلا المصدر المصرح به ، كقولك : أجيئك صياح الديك ، ولا يجيزون ~~: أجيئك أن يصيح الديك ، ولا ما يصيح الديك ؛ فعلى هذا لا يجوز ما قاله ~~الزمخشري . # الإنسان : ( 31 ) يدخل من يشاء . . . . . # ( يدخل من يشاء فى رحمته ( : وهم المؤمنون . وقرأ الجمهور : ) والظالمين ~~( نصبا بإضمار فعل يفسره قوله : ) أعد لهم ( ، وتقديره : ويعذب الظالمين ، ~~وهو من باب الاشتغال ، جملة عطف فعلية على جملة فعلية . وقرأ ابن الزبير ~~وأبان بن عثمان وابن أبي عبلة : والظالمون ، عطف جملة اسمية على فعلية ، ~~وهو جائز حسن . وقرأ عبد الله : وللظالمين بلام الجر ، وهو متعلق بأعد لهم ~~توكيدا ، ولا يجوز أن يكون من باب الاشتغال ، ويقدر فعل يفسره الفعل الذي ~~بعده ، فيكون التقدير : وأعد للظالمين أعد لهم ، وهذا مذهب الجمهور ، وفيه ~~خلاف ضعيف مذكور في النحو ، فتقول : بزيد مررت به ، ويكون التقدير : مررت ~~بزيد مررت به ، ويكون من باب الاشتغال . والمحفوظ المعروف عن العرب نصب ~~الاسم وتفسير مررت المتأخر ، وما أشبهه من جهة المعنى فعلا ماضيا . PageV08P393 # " صفحة رقم 394 " ### | AUTO 7 # ( سورة المرسلات ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا فالفارقات فرقا ~~فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا إنما توعدون لواقع فإذا النجوم طمست وإذا ~~السمآء فرجت وإذا الجبال نسفت وإذا الرسل أقتت لأي يوم أجلت ليوم الفصل ومآ ~~أدراك ما يوم الفصل ويل يومئذ للمكذبين ألم نهلك الا ولين ثم نتبعهم الا ~~خرين كذلك نفعل بالمجرمين ويل يومئذ للمكذبين ألم نخلقكم من مآء مهين ~~فجعلناه فى قرار مكين إلى قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون ويل يومئذ ~~للمكذبين ألم نجعل الا رض كفاتا أحيآء وأمواتا وجعلنا فيها رواسى شامخات ~~وأسقيناكم مآء فراتا ويل يومئذ للمكذبين انطلقوا ms6790 إلى ما كنتم به تكذبون ~~انطلقوا إلى ظل ذى ثلاث شعب لا ظليل ولا يغنى من اللهب إنها ترمى بشرر ~~كالقصر كأنه جمالة صفر ويل يومئذ للمكذبين هاذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم ~~فيعتذرون ويل يومئذ للمكذبين هاذا يوم الفصل جمعناكم والا ولين فإن كان لكم ~~كيد فكيدون ويل يومئذ للمكذبين إن المتقين فى ظلال وعيون وفواكه مما يشتهون ~~كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون إنا كذلك نجزى المحسنين ويل يومئذ ~~للمكذبين كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون ويل يومئذ للمكذبين وإذا قيل لهم ~~اركعوا لا يركعون ويل يومئذ للمكذبين فبأى حديث بعده يؤمنون ( ) ) 2 # المرسلات : ( 1 ) والمرسلات عرفا # فرجت الشيء : فتحته فانفرج ، قال الراجز : # الفارجو باب الأمير المبهم # كفت : ضم وجمع ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : ( اكفتوا صبيانكم ) . ~~ومنه قيل ليقبع الغرقد : كفت وكفته ، والكفات اسم لما يكفت ، كالضمام ~~والجماع ؛ يقال : هذا الباب جماع الأبواب ، وقال الصمصامة بن الطرماح PageV08P394 ~~" صفحة رقم 395 " # فأنت اليوم فوق الأرض حي # وأنت غدا تضمك في كفات # وقال أبو عبيدة : الكفات : الوعاء . شمخ : ارتفع . الشرر : ما تطاير من ~~النار متبددا في كل جهة ، واحده شرارة ، ولغة تميم : شرار بالألف واحده ~~شرارة . القصر : الدار الكبيرة المشيدة ، والقصر : قطع من الخشب قدر الذراع ~~وفوقه ودونه يستعد به للشتاء ، واحده قصرة ؛ والقصر ، بفتح الصاد : أعناق ~~الإبل والنخل والناس ، واحده قصرة ؛ وبكسر القاف وفتح الصاد جمع قصرة ، ~~كحلقة من الحديد وحلق ، والله تعالى أعلم . # ( والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا فالفارقات فرقا ~~فالملقيات ذكرا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا إن هاذه تذكرة فمن ~~شاء اتخذ إلى ربه سبيلا وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما ~~حكيما يدخل من يشاء فى رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما والمرسلات عرفا ~~فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا ~~إنما توعدون لواقع فإذا النجوم طمست وإذا السماء فرجت وإذا الجبال نسفت ~~وإذا الرسل أقتت لاي يوم أجلت ليوم الفصل وما أدراك ما يوم الفصل ms6791 ويل يومئذ ~~للمكذبين ). # هذه السورة مكية . وحكي عن ابن عباس وقتادة ومقاتل أن فيها آية مدنية وهي ~~: ) وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ). ومناسبتها لما قبلها ظاهرة جدا ، وهو ~~أنه تعالى يرحم من يشاء ويعذب الظالمين ، فهذا وعد منه صادق ، فأقسم على ~~وقوعه في هذه فقال : ) إنما توعدون لواقع ). ولما كان المقسم به موصوفات قد ~~حذفت وأقيمت صفاتها مقامها ، وقع الخلاف في تعيين تلك الموصوفات . فقال ابن ~~مسعود وأبو هريرة وأبو صالح ومقاتل والفراء : ) والمرسلات ( : الملائكة ، ~~أرسلت بالعرف ضد النكر وهو الوحي ، فبالتعاقب على العباد طرفي النهار . ~~وقال ابن عباس وجماعة : الأنبياء ، ومعنى عرفا : إفضالا من الله تعالى على ~~عباده ، ومنه قول الشاعر : # لا يذهب العرف بين الله والناس # وانتصابه على أنه مفعول له ، أي أرسلن للإحسان والمعروف ، أو متتابعة ~~تشبيها بعرف الفرس في تتابع شعره وأعراف الخيل . وتقول العرب : الناس إلى ~~فلان عرف واحد إذا توجهوا إليه متتابعين ، وهم عليه كعرف الضبع إذا تألبوا ~~عليه ، وانتصابه على الحال . وقال ابن مسعود أيضا وابن عباس أيضا ومجاهد ~~وقتادة : الرياح . وقال الحسن : السحاب . وقرأ الجمهور : ) عرفا ( بسكون ~~الراء ، وعيسى : بضمها . # المرسلات : ( 2 ) فالعاصفات عصفا # ) فالعاصفات ( ، قال ابن مسعود : الشديدات الهبوب . وقيل : الملائكة تعصف ~~بأرواح الكفار ، أي تزعجها بشدة ، أو تعصف في مضيها كما تعصف الرياح تحققا ~~في امتثال أمره . وقيل : هي الآيات المهلكة ، كالزلازل والصواعق والخسوف . # المرسلات : ( 3 ) والناشرات نشرا # ) والناشرات ( ، قال السدي وأبو صالح ومقاتل : الملائكة تنشر صحف العباد ~~بالأعمال . وقال الربيع : الملائكة تنشر الناس من قبورهم . وقال ابن مسعود ~~والحسن ومجاهد وقتادة : الرياح تنشر رحمة الله ومطره . وقال أبو صالح : ~~الأمطار تحيي الأرض بالنبات . وقال الضحاك : الصحف تنشر على الله تعالى ~~بأعمال العباد ، فعلى هذا تكون الناشرات على معنى النسب ، أي ذات النشر . # المرسلات : ( 4 ) فالفارقات فرقا # ) فالفارقات ( ، قال ابن عباس وابن مسعود وأبو صالح ومجاهد والضحاك : ~~الملائكة تفرق بين الحق والباطل ، والحلال والحرام . وقال قتادة والحسن ~~وابن كيسان : آيات القرآن فرقت بين الحلال والحرام . وقال مجاهد أيضا : ~~الرياح ms6792 تفرق بين السحاب فتبدده . وقيل : الرسل ، حكاه الزجاج . وقيل : ~~السحاب الماطر تشبيها بالناقة الفاروق ، وهي الحامل التي تجزع حين تضع . ~~وقيل : العقول تفرق بين الحق والباطل ، PageV08P395 ~~" صفحة رقم 396 " # والصحيح والفاسد . # المرسلات : ( 5 ) فالملقيات ذكرا # ) فالملقيات ذكرا ( ، قال ابن عباس وقتادة والجمهور : الملائكة تلقي ما ~~حملت من الوحي إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . وقال قطرب : الرسل تلقي ~~ما أنزل عليها إلى الأمم . وقال الربيع : آيات القرآن ألقيت على النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) . # واختار الزمخشري من الأقوال أن تكون ) والمرسلات ( إلى آخر الأوصاف : إما ~~للملائكة ، وإما للرياح . # المرسلات : ( 6 ) عذرا أو نذرا # فللملائكة تكون عذرا للمحققين ، أو نذرا للمبطلين ؛ وللرياح يكون المعنى ~~: فألقين ذكرا ، إما عذرا للذين يعتذرون إلى الله تعالى بتوبتهم واستغفارهم ~~إذا رأوا نعمة الله في الغيث ويشكرونها ، وإما إنذارا للذين يغفلون عن ~~الشكر لله وينسبون ذلك إلى الأنواء ، وجعلن ملقيات للذكر لكونهن سببا في ~~حصوله إذا شكرت النعمة فيهن ، أو كفرت ، قاله الزمخشري . والذي أراه أن ~~المقسم به شيئان ، ولذلك جاء العطف بالواو في ) والناشرات ( ، والعطف ~~بالواو يشعر بالتغاير ، بل هو موضوعه في لسان العرب . وأما العطف بالفاء ~~إذا كان في الصفات ، فيدل على أنها راجعة إلى العاديات ، وهي الخيل ؛ ~~وكقوله : يا لهف زيابة للحارث فالصا # بح فالغانم فالآيب # فهذه راجعة لموصوف واحد وهو الحارث . فإذا تقرر هذا ، فالظاهر أنه أقسم ~~أولا بالرياح ، فهي مرسلاته تعالى ، ويدل عليه عطف الصفة بالفاء ، كما قلنا ~~، وأن العصف من صفات الريح في عدة مواضع من القرآن . والقسم الثاني فيه ترق ~~إلى أشرف من المقسم به الأول وهم الملائكة ، ويكون ) فالفارقات ( ، ( ~~فالملقيات ( من صفاتهم ، كما قلنا في عطف الصفات وإلقاؤهم الذكر ، وهو ما ~~أنزل الله ، يصح إسناده إليهم . وقرأ الجمهور : ) فالملقيات ( اسم فاعل ~~خفيف ، أي نطرقه إليهم ؛ وابن عباس : مشدد من التلقية ، وهي أيضا إيصال ~~الكلام إلى المخاطب . يقال : لقيته الذكر فتلقاه . وقرأ أيضا ابن عباس ، ~~فيما ذكره المهدوي : بفتح اللام والقاف مشددة اسم مفعول ، أي تلقته من قبل ~~الله تعالى ms6793 . # وقرأ إبراهيم التيمي والنحويان وحفص : ) عذرا أو نذرا ( بسكون الذالين ؛ ~~وزيد بن ثابت وابن خارجة وطلحة وأبو جعفر وأبو حيوة وعيسى والحسن : بخلاف ؛ ~~والأعشى ، عن أبي بكر : بضمهما ؛ وأبو جعفر أيضا وشيبة وزيد بن علي ~~والحرميان وابن عامر وأبو بكر : بسكونها في عذرا وضمها في نذرا ، فالسكون ~~على أنهما مصدران مفردان ، أو مصدران جمعان . فعذرا جمع عذير بمعنى المعذرة ~~، ونذرا جمع نذير بمعنى الإنذار . وانتصابهما على البدل من ) ذكرا ( ، كأنه ~~قيل : فالملقيات عذرا أو نذرا ، أو على المفعول من أجله ، أو على أنهما ~~مصدران في موضع الحال ، أي عاذرين أو منذرين . ويجوز مع الإسكان أن يكونا ~~جمعين على ما قررناه . وقيل : يصح انتصاب ) عذرا أو نذيرا ( على المفعول به ~~بالمصدر الذي هو ) ذكرا ( ، أي فالملقيات ، أي فذكروا عذرا ، وفيه بعد لأن ~~المصدر هنا لا يراد به العمل ، إنما يراد به الحقيقة لقوله : ) أءلقى عليه ~~الذكر ). والإعذار هي بقيام الحجة على الخلق ، والإنذار هو بالعذاب والنقمة . # المرسلات : ( 7 ) إنما توعدون لواقع # ) إنما توعدون ( : أي من الجزاء بالثواب والعقاب ، ( لواقع ( : وما ~~موصولة ، وإن كانت قد كتبت موصولة بأن . وهذه الجملة هي المقسم عليها . ~~وقرأ الجمهور : ) أو نذرا ( بواو التفصيل ؛ وإبراهيم التيمي : ونذرا بواو ~~العطف . # المرسلات : ( 8 ) فإذا النجوم طمست # ) فإذا النجوم طمست ( : أي أذهب نورها فاستوت مع جرم السماء ، أو عبر عن ~~إلحاق ذواتها بالطمس ، وهو انتثارها وانكدارها ، أو أذهب نورها ثم انتثرت ~~ممحوقة النور . # المرسلات : ( 9 ) وإذا السماء فرجت # ) وإذا السماء فرجت ( : أي صار فيها فروج بانفطار . وقرأ عمرو بن ميمون : ~~طمست ، فرجت ، بشد الميم والراء ؛ والجمهور : بخفهما . # المرسلات : ( 10 ) وإذا الجبال نسفت # ) وإذا الجبال نسفت ( : أي فرقتها الرياح ، وذلك بعد التسيير وقبل كونها هباء . # المرسلات : ( 11 ) وإذا الرسل أقتت # وقرأ الجمهور : ) أقتت ( بالهمز وشد القاف ؛ وبتخفيف القاف والهمز النخعي ~~والحسن وعيسى وخالد . وقرأ أبو الأشهب وعمرو بن عبيد وعيسى أيضا وأبو عمرو ~~: بالواو وشد القاف . قال عيسى : وهي لغة سفلى مضر . وعبد الله والحسن وأبو ~~جعفر : بواو واحدة وخف القاف ms6794 ؛ والحسن أيضا : وقتت PageV08P396 ~~" صفحة رقم 397 " # بواوين على وزن فوعلت ، والمعنى : جعل لها وقت منتظر فحان وجاء ، أو بلغت ~~ميقاتها الذي كانت تنتظره وهو يوم القيامة ، والواو في هذا كله أصل والهمزة ~~بدل . قال الزمخشري : ومعنى توقيت الرسل : تبيين وقتها الذي يحضرون فيه ~~للشهادة على أممهم ، وجواب إذا محذوف لدلالة ما قبله عليه وتقديره : إذا ~~كان كذا وكذا وقع ما توعدون . # المرسلات : ( 12 ) لأي يوم أجلت # ) لاي يوم أجلت ( : تعظيم لذلك اليوم ، وتعجيب لما يقع فيه من الهول ~~والشدة . والتأجيل من الأجل ، أي ليوم عظيم أخرت ، # المرسلات : ( 13 ) ليوم الفصل # ) ليوم الفصل ( : أي بين الخلائق . # المرسلات : ( 15 ) ويل يومئذ للمكذبين # ) ويل ( : تقدم الكلام فيه في أول ثاني حزب من سورة البقرة ، يومئذ : يوم ~~إذ طمست النجوم وكان ما بعدها . # المرسلات : ( 16 ) ألم نهلك الأولين # وقرأ الجمهور : ) نهلك الاولين ( بضم النون ، وقتادة : بفتحها . قال ~~الزمخشري : من هلكه بمعنى أهلكه . قال العجاج : # ومهمه هالك من تعرجا # وخرج بعضهم هالك من تعرجا على أن هالكا هو من اللازم ، ومن موصول ، ~~فاستدل به على أن الصفة المشبهة باسم الفاعل قد يكون معمولها موصولا . # المرسلات : ( 17 ) ثم نتبعهم الآخرين # وقرأ الجمهور : ) نتبعهم ( بضم العين على الاستئناف ، وهو وعد لأهل مكة . ~~ويقوي الاستئناف قراءة عبد الله : ثم سنتبعهم ، بسين الاستقبال ؛ والأعرج ~~والعباس عن أبي عمرو : بإسكانها ؛ فاحتمل أن يكون معطوفا على ) نهلك ( ، ~~واحتمل أن يكون سكن تخفيفا ، كما سكن ) وما يشعركم ( ، فهو استئناف . فعلى ~~الاستئناف يكون الأولين الأمم التي تقدمت قريشا أجمعا ، ويكون الآخرين من ~~تأخر من قريش وغيرهم . وعلى التشريك يكون الأولين قوم نوح وإبراهيم عليهما ~~السلام ومن كان معهم ، والآخرين قوم فرعون ومن تأخر وقرب من مدة رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) . والإهلاك هنا إهلاك العذاب والنكال ، # المرسلات : ( 18 ) كذلك نفعل بالمجرمين # ولذلك جاء ) كذلك نفعل بالمجرمين ( ، فأتى بالصفة المقتضية لإهلاك العذاب ~~وهي الإجرام . # المرسلات : ( 20 ) ألم نخلقكم من . . . . . # ولما ذكر إفناء الأولين والآخرين ، ذكر ووقف على أصل الخلقة التي يقتضي ~~النظر فيها ms6795 تجويز البعث ، ( من ماء مهين ( : أي ضعيف هو مني الرجل والمرأة ، # المرسلات : ( 21 ) فجعلناه في قرار . . . . . # ( فى قرار مكين ( : وهو الرحم ، # المرسلات : ( 22 ) إلى قدر معلوم # ) إلى قدر معلوم ( : أي عند الله تعالى ، وهو وقت الولادة . # المرسلات : ( 23 ) فقدرنا فنعم القادرون # وقرأ علي بن أبي طالب : فقدرنا بشد الدال من التقدير ، كما قال : ) من ~~نطفة خلقه فقدره ( ؛ وباقي السبعة : بخفها من القدرة ؟ # المرسلات : ( 25 - 26 ) ألم نجعل الأرض . . . . . # وانتصب ) أحياء وأمواتا ( بفعل يدل عليه ما قبله ، أي يكفت أحياء على ~~ظهرها ، وأمواتا في بطنها . واستدل بهذا من قال : إن النباش يقطع ، لأن بطن ~~الأرض حرز للكفن ، فإذا نبش وأخذ منه فهو سارق . وقال الزمخشري : ويجوز أن ~~يكون المعنى : نكفتكم أحياء وأمواتا ، فينتصبا على الحال من الضمير لأنه قد ~~علم أنها كفات الإنس . انتهى . # المرسلات : ( 27 ) وجعلنا فيها رواسي . . . . . # و) رواسى ( : جبالا ثابتات ، ( شامخات ( : مرتفعات ، ومنه شمخ بأنفه : ~~ارتفع ، شبه المعنى بالجرم . ) وأسقيناكم ( : جعلناه سقيا لمزراعكم ~~ومنافعكم . # ( انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون انطلقوا إلى ظل ذى ثلاث شعب لا ظليل ولا ~~يغنى من اللهب إنها ترمى بشرر كالقصر كأنه أضل أولئك هم الغافلون ولله ~~الاسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون فى أسمئه سيجزون ما كانوا ~~يعملون وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون والذين كذبوا بئاياتنا ~~سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملى لهم إن كيدى متين أولم يتفكروا ما ~~بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين أولم ينظروا فى ملكوت السماوات والارض ~~وما خلق الله من شىء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون ). # المرسلات : ( 29 ) انطلقوا إلى ما . . . . . # يقال للمكذبين : ) انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون ( : أي من العذاب . # المرسلات : ( 30 - 31 ) انطلقوا إلى ظل . . . . . # ( انطلقوا إلى ظل ( : أمر ، قراءة الجمهور تكرارا أو بيان للمنطلق إليه . ~~وقرأ رويس عن يعقوب : بفتح PageV08P397 ~~" صفحة رقم 398 " # اللام على معنى الخبر ، كأنهم لما أمروا امتثلوا فانطلقوا ، إذ لا يمكنهم ~~التأخير ، إذ صاروا مضطرين إلى الانطلاق ؛ ) ذى ms6796 ثلاث شعب ( ، قال عطاء : هو ~~دخان جهنم . وروي أنه يعلو من ثلاثة مواضع ، يظن الكفار أنه مغن من النار ، ~~فيهرعون إليه فيجدونه على أسوإ وصف . وقال ابن عباس : يقال ذلك لعبدة ~~الصليب . فالمؤمنون في ظل الله عز وجل ، وهم في ظل معبودهم وهو الصليب له ~~ثلاث شعب ، والشعب : ما تفرق من جسم واحد . ) لا ظليل ( : نفي لمحاسن الظل ~~، ( ولا يغنى ( : أي ولا يغني عنهم من حر اللهب شيئا . # المرسلات : ( 32 ) إنها ترمي بشرر . . . . . # ( إنها ترمى بشرر ( : الضمير في إنها لجهنم . وقرأ الجمهور : ) بشرر ( ، ~~وعيسى : بشرار بألف بين الراءين ، وابن عباس وابن مقسم كذلك ، إلا أنه كسر ~~الشين ، فاحتمل أن يكون جمع شرر ، أي بشرار من العذاب ، وأن يكون صفة أقيمت ~~مقام موصوفها ، أي بشرار من الناس ، كما تقول : قوم شرار جمع شر غير أفعل ~~التفضيل ، وقوم خيار جمع خير غير أفعل التفضيل ؛ ويؤنث هذا فيقال للمؤنث ~~شرة وخيره بخلافهما ، إذا كانا للتفضيل ، فلهما أحكام مذكورة في النحو . ~~وقرأ الجمهور : ) كالقصر ( ؛ وابن عباس وابن جبير ومجاهد والحسن وابن مقسم ~~: بفتح القاف والصاد ؛ وابن جبير أيضا والحسن أيضا : كالقصر ، بكسر القاف ~~وفتح الصاد ؛ وبعض القراء : بفتح القاف وكسر الصاد ؛ وابن مسعود : بضمهما ، ~~كأنه مقصور من القصور ، كما قصروا النجم والنمر من النجوم والنمور ، قال ~~الراجز : # فيها عنابيل أسود ونمر # وتقدم شرح أكثر هذه القراآت في المفردات . # المرسلات : ( 33 ) كأنه جمالة صفر # وقرأ الجمهور ، ومنهم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : ) جمالات ( ~~بكسر الجيم وبالألف والتاء ، جمع جمال جمع الجمع وهي الإبل ، كقولهم : ~~رجالات قريش ؛ وابن عباس وقتادة وابن جبير والحسن وأبو رجاء : بخلاف عنهم ~~كذلك ، إلا أنهم ضموا الجيم ، وهي جمال السفن ، الواحد منها جملة لكونه ~~جملة من الطاقات والقوى ، ثم جمع على جمل وجمال ، ثم جمع جمال ثانيا جمع ~~صحة فقالوا : جمالات . وقيل : الجمالات : قلوص الجسور . وقرأ حمزة والكسائي ~~وحفص وأبو عمرو في رواية الأصمعي ، وهارون عنه : جمالة بكسر الجيم ، لحقت ~~جمالا التاء لتأنيث الجمع ، كحجر وحجارة . وقرأ ابن عباس ms6797 والسلمي والأعمش ~~وأبو حيوة وأبو نحرية وابن أبي عبلة ورويس : كذلك ، إلا أنهم ضموا الجيم . ~~قال ابن عباس وابن جبير : الجمالات : قلوص السفن ، وهي حباله العظام ، إذا ~~اجتمعت مستديرة بعضها إلى بعض جاء منها أجرام عظام . وقال ابن عباس أيضا : ~~الجمالات : قطع النحاس الكبار ، وكان اشتقاق هذه من اسم الجملة . وقرأ ~~الحسن : صفر ، بضم الفاء ؛ والجمهور : بإسكانها ، شبه الشرر أولا بالقصر ، ~~وهو الحصن من جهة العظم ومن جهة الطول في الهواء ؛ وثانيا بالجمال لبيان ~~التشبيه . ألا تراهم يشبهون الإبل بالأفدان ، وهي القصور ؟ قال الشاعر : ~~فوقفت فيها ناقتي فكأنها # فدن لأقصى حاجة المتلوم # ومن قرأ بضم الجيم ، فالتشبيه من جهة العظم والطول . والصفرة الفاقعة ~~أشبه بلون الشرر ، قاله الجمهور : وقيل : صفر سود ، وقيل : سود تضرب إلى ~~الصفرة . وقال عمران بن حطان الرقاشي : دعتهم بأعلى صوتها ورمتهم # بمثل الجمال الصفر نزاعة الشوى PageV08P398 ~~" صفحة رقم 399 " # المرسلات : ( 35 ) هذا يوم لا . . . . . # وقرأ الأعمش والأعرج وزيد بن علي وعيسى وأبو حيوة وعاصم في رواية : ) ~~للمكذبين هاذا يوم لا ينطقون ( ، بفتح الميم ؛ والجمهور : برفعها . قال ابن ~~عطية : لما أضاف إلى غير متمكن بناه فهي فتحة بناء ، وهي في موضع رفع . ~~وقال صاحب اللوامح : قال عيسى : هي لغة سفلى مضر ، يعني بناءهم يوم مع لا ~~على الفتح ، لأنهم جعلوا يوم مع لا كالاسم الواحد ، فهو في موضع رفع لأنه ~~خبر المبتدأ . انتهى . والجملة المصدرة بمضارع مثبت أو منفي لا يجيز ~~البصريون في الظرف المضاف إليها البناء بوجه ، وإنما هذا مذهب كوفي . قال ~~صاحب اللوامح : ويجوز أن يكون نصبا صحيحا على الظرف ، فيصير هذا إشارة إلى ~~ما تقدمه من الكلام دون إشارة إلى يوم ، ويكون العامل في نصب يوم نداء ~~تقدمه من صفة جهنم ، ورميها بالشرر في يوم لا ينطقون ، فيكون يومئذ كلام ~~معترض لا يمنع من تفريغ العامل للمعمول ، كما كانت ) فبأى ءالاء ربكما ~~تكذبان ذواتا أفنان ). انتهى . وقال ابن عطية : ويحتمل أن يكون ظرفا ، ~~وتكون الإشارة بهذا إلى رميها بشرر . وقال الزمخشري : ونصبه الأعمش ، أي ms6798 ~~هذا الذي قص عليكم واقع يومئذ ، وهنا نفي نطقهم . وقد أخبر الله تعالى عنهم ~~أنهم نطقوا في مواضع من هذا اليوم ، وذلك باعتبار طول اليوم ، فيصح أن ينفي ~~القول فيه في وقت ويثبت في وقت ، أو نفي نطقهم بحجة تنفع وجعل نطقهم بما لا ~~ينفع كلا نطق . # المرسلات : ( 36 ) ولا يؤذن لهم . . . . . # وقرأ القراء كلهم فيما أعلم : ) ولا يؤذن ( مبنيا للمفعول . وحكى أبو علي ~~الأهوازي أن زيد بن علي قرأ : ولا يأذن ، مبنيا للفاعل ، أي الله تعالى ، ( ~~فيعتذرون ( : عطف على ) ولا يؤذن ( داخل في حيز نفي الإذن ، أي فلا إذن ~~فاعتذار ، ولم يجعل الاعتذار متسببا عن الإذن فينصب . وقال ابن عطية : ولم ~~ينصب في جواب النفي لتشابه رؤوس الآي ، والوجهان جائزان . انتهى . فجعل ~~امتناع النصب هو تشابه رؤوس الآي وقال : والوجهان جائزان ، فظهر من كلامه ~~استواء الرفع والنصب وأن معناهما واحد ، وليس كذلك لأن الرفع كما ذكرنا لا ~~يكون متسببا بل صريح عطف ، والنصب يكون فيه متسببا فافترقا . وذهب أبو ~~الحجاج الأعلم إلى أن قد يرفع الفعل ويكون معناه المنصوب بعد الفاء وذلك ~~قليل ، وإنما جعل النحويون معنى الرفع غير معنى النصب رعيا للأكثر في كلام ~~العرب ، وجعل دليله ذلك ، وهذه الآية كظاهر كلام ابن عطية ، وقد رد ذلك ~~عليه ابن عصفور وغيره . # المرسلات : ( 38 ) هذا يوم الفصل . . . . . # ( هاذا يوم الفصل جمعناكم ( للكفار ، ( والاولين ( : قوم نوح عليه السلام ~~وغيرهم من الكفار الذين تقدم زمانهم على زمان المخاطبين ، أي جمعناكم للفصل ~~بين السعداء والأشقياء . # المرسلات : ( 39 ) فإن كان لكم . . . . . # ( فإن كان لكم كيد ( : أي في هذا اليوم ، كما كان لكم في الدنيا ما ~~تكيدون به دين الله وأولياءه ، ( فكيدون ( اليوم ، وهذا تعجيز لهم وتوبيخ . # المرسلات : ( 41 ) إن المتقين في . . . . . # ولما كان في سورة الإنسان ذكر نزرا من أحوال الكفار في الآخرة ، وأطنب في ~~وصف أحوال المؤمنين فيها ، جاء في هذه السورة الإطناب في وصف الكفار ~~والإيجاز في وصف المؤمنين ، فوقع بذلك الاعتدال بين السورتين . وقرأ ~~الجمهور : ) فى ظلال ( جمع ظل ؛ والأعمش ms6799 : في ظلل جمع ظلة . # المرسلات : ( 43 ) كلوا واشربوا هنيئا . . . . . # ( كلوا واشربوا ( : خطاب لهم في الآخرة على إضمار القول ، ويدل عليه ) ~~بما كنتم تعملون ). # المرسلات : ( 46 ) كلوا وتمتعوا قليلا . . . . . # ( كلوا وتمتعوا ( : خطاب للكفار في الدنيا ، ( قليلا ( : أي زمانا قليلا ~~، إذ قصارى أكلكم وتمتعكم الموت ، وهو خطاب تهديد لمن أجرم من قريش وغيرهم . # المرسلات : ( 48 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ( وإذا قيل لهم اركعوا ( : من قال إنها مكية ، قال هي في قريش ؛ ومن قال ~~إن هذه الآية مدنية ، قال هي في المنافقين . وقال مقاتل : نزلت في ثقيف ، ~~قالوا لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : حط عنا الصلاة فإنا لا ننحني ~~إنها مسبة ، فأبى وقال : ( لا خير في دين لا صلاة فيه ) . ومعنى اركعوا : ~~اخشعوا لله وتواضعوا له بقبول وحيه . وقيل : الركوع هنا عبارة عن الصلاة ؛ ~~وخص من أفعالها الركوع ، لأن العرب كانوا يأنفون من الركوع والسجود . # المرسلات : ( 49 ) ويل يومئذ للمكذبين # وجاه في هذه السورة بعد كل جملة قوله : ) ويل يومئذ للمكذبين ( ، لأن كل ~~جملة منها فيها إخبار الله تعالى عن أشياء من أحوال الآخرة وتقريرات من ~~أحوال الدنيا ، فناسب أن نذكر الوعيد عقيب كل جملة منها للمكذب بالويل في ~~يوم الآخرة . # المرسلات : ( 50 ) فبأي حديث بعده . . . . . # والضمير في ) بعده ( عائد على القرآن ، والمعنى أنه قد تضمن من PageV08P399 ~~" صفحة رقم 400 " # الإعجاز والبلاغة والإخبار المغيبات وغير ذلك مما احتوى عليه ما لم ~~يتضمنه كتاب إلهي ، فإذا كانوا مكذبين به ، فبأي حديث بعده يصدقون به ؟ أي ~~لا يمكن تصديقهم بحديث بعد أن كذبوا بهذا الحديث الذي هو القرآن . وقرأ ~~الجمهور : ) يؤمنون ( بياء الغيبة ؛ ويعقوب وابن عامر في رواية : بتاء ~~الخطاب . PageV08P400 # " صفحة رقم 401 " ### | AUTO 78 # ( سورة النبأ ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) عم يتسآءلون عن النبإ العظيم الذى هم فيه مختلفون كلا سيعلمون ثم ~~كلا سيعلمون ألم نجعل الا رض مهادا والجبال أوتادا وخلقناكم أزواجا وجعلنا ~~نومكم سباتا وجعلنا اليل لباسا وجعلنا النهار معاشا وبنينا فوقكم سبعا ~~شدادا وجعلنا سراجا وهاجا وأنزلنا من المعصرات ms6800 مآء ثجاجا لنخرج به حبا ~~ونباتا وجنات ألفافا إن يوم الفصل كان ميقاتا يوم ينفخ فى الصور فتأتون ~~أفواجا وفتحت السمآء فكانت أبوابا وسيرت الجبال فكانت سرابا إن جهنم كانت ~~مرصادا للطاغين مأابا لابثين فيهآ أحقابا لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا ~~إلا حميما وغساقا جزآء وفاقا إنهم كانوا لا يرجون حسابا وكذبوا بأاياتنا ~~كذابا وكل شىء أحصيناه كتابا فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا إن للمتقين مفازا ~~حدآئق وأعنابا وكواعب أترابا وكأسا دهاقا لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا ~~جزآء من ربك عطآء حسابا رب السماوات والا رض وما بينهما الرحمن لا يملكون ~~منه خطابا يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن ~~وقال صوابا ذلك اليوم الحق فمن شآء اتخذ إلى ربه مأابا إنآ أنذرناكم عذابا ~~قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر ياليتنى كنت ترابا ( ) ) 2 # النبأ : ( 1 ) عم يتساءلون # السبات ، قال ابن قتيبة : السبات أصله القطع والمد ، فالنوم قطع الأشغال ~~الشاقة ، ومن المد قول الشاعر : وإن سبتته مال حبلا كأنه # سدى وأملات من نواسج خثعما # أي : إن مدت شعرها مال والتف كالتفاف السدي بأيدي نساء ناسجات . الوهاج : ~~المتوقد المتلالي . المعصر ، قال الفراء : السحاب الذي يجلب المطر ، ولما ~~يجتمع مثل الجارية المعصر ، قد كادت تحيض ولما تحض ، وقال نحوه ابن قتيبة ، ~~وقال أبو النجم العجلي PageV08P401 ~~" صفحة رقم 402 " # تمشي الهوينا مائلا خمارها # قد أعصرت أو قد دنا إعصارها # الثج ، قال ثعلب : أصله شدت الانصباب . وقال الأزهري : مطر ثجاج : شديد ~~الانصباب ، ثج الماء وثججته ثجا وثجوجا : يكون لازما بمعنى الانصباب وواقعا ~~بمعنى الصب . قال الشاعر في وصف الغيث : # إذا رمقت فيها رحى مرجحنه # تنعج ثجاجا عزير الحوافل # ألفافا جمع لف ، ثم جمع لف على ألفاف . الكواعب جمع كاعب : وهي التي برز ~~نهدها ، ومنه كعب الزجل لبروزه ، ومنه الكعبة . قال عاصم بن قيس المنقري : # وكم من حصان قد حوينا كريمة # ومن كاعب لم تدر ما البؤس معصر # الدهاق : الملأى ، مأخوذ من الدهق ، وهو ضغط ms6801 الشيء وشده باليد كأنه ~~لامتلأته انضغط . وقيل : الدهاق : المتتابعة ، قال الشاعر : # أتانا عامر يبغي قرانا # فأترعنا له كأسا دهاقا # وقال آخر : # لأنت إلى الفؤاد أحب قربا # من الصادي إلى كأس دهاق # ) عم يتساءلون عن النبإ العظيم الذى هم فيه مختلفون كلا سيعلمون ثم كلا ~~سيعلمون ألم نجعل الارض مهادا والجبال أوتادا وخلقناكم أزواجا وجعلنا نومكم ~~سباتا وجعلنا اليل لباسا وجعلنا النهار معاشا وبنينا فوقكم سبعا شدادا ~~وجعلنا سراجا وهاجا وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا لنخرج به حبا ونباتا ~~وجنات ألفافا إن يوم الفصل كان ميقاتا يوم ينفخ فى الصور فتأتون أفواجا ~~وفتحت السماء فكانت أبوابا وسيرت الجبال فكانت سرابا ). # هذه السورة مكية . وروي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) لما بعث ، جعل ~~المشركون يتساءلون بينهم فيقولون : ما الذي أتى به ؟ ويتجادلون فيما بعث به ~~، فنزلت . ومناسبتها لما ذكر قبلها ظاهرة . لما ذكر ) فبأي حديث بعده ~~يؤمنون ( ، أي بعد الحديث الذي هو القرآن ، وكانوا يتجادلون فيه ويسائلون ~~عنه ، قال : ) عم يتساءلون ). وقرأ الجمهور : ) عم ( ؛ وعبد الله وأبي ~~وعكرمة وعيسى : عما بالألف ، وهو أصل عم ، والأكثر حذف الألف من ما ~~الاستفهامية إذا دخل عليها حرف الجر وأضيف إليها . ومن إثبات الألف قوله : # على ما قام يشتمني لئيم # كخنزير تمرغ في رماد # وقرأ الضحاك وابن كثير في رواية : عمه بهاء السكت ، أجرى الوصل مجرى ~~الوقف ، لأن الأكثر في الوقف على ما PageV08P402 ~~" صفحة رقم 403 " # الاستفهامية هو بإلحاق هاء السكت ، إلا إذا أضيفت إليها فلا بد من الهاء ~~في الوقف ، نحو : بحي مه . والاستفهام عن هذا فيه تفخيم وتهويل وتقرير ~~وتعجيب ، كما تقول : أي رجل زيد ؟ وزيد ما زيد ، كأنه لما كان عديم النظير ~~أو قليله خفي عليك جنسه فأخذت تستفهم عنه . ثم جرد العبارة عن تفخيم الشيء ~~، فجاء في القرآن ، والضمير في ) يتساءلون ( لأهل مكة . ثم أخبر تعالى أنهم ~~) يتساءلون عن النبإ العظيم ( ، وهو أمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) ، وما جاء به من القرآن . وقيل : الضمير لجميع العالم ، فيكون الاختلاف ~~تصديق المؤمن ms6802 وتكذيب الكافر . وقيل : المتسأل فيه البعث ، والاختلاف فيه عم ~~متعلق بيتساءلون . ومن قرأ عمه بالهاء في الوصل فقد ذكرنا أنه يكون أجرى ~~الوصل مجرى الوقف ، وعن النبأ متعلق بمحذوف ، أي يتساءلون عن النبأ . وأجاز ~~الزمخشري أن يكون وقف على عمه ، ثم ابتدأ بيتسألون عن النبأ العظيم على أن ~~يضمر لعمه يتساءلون ، وحذفت لدلالة ما بعدها عليه ، كشيء مبهم ثم يفسر . ~~وقال ابن عطية : قال أكثر النحاة قوله ) عن النبإ العظيم ( متعلق بيتساءلون ~~، الظاهر كأنه قال : لم يتساءلون عن النبأ العظيم ؟ وقال الزجاج : الكلام ~~تام في قوله ) عم يتساءلون ( ، ثم كان مقتضى القول أن يجيب مجيب فيقول : ~~يتساءلون عن النبأ ، فاقتضى إيجاز القرآن وبلاغته أن يبادر المحتج بالجواب ~~الذي يقتضيه الحال ، والمجاورة اقتضاء بالحجة وإسراعا إلى موضع قطعهم . ~~وقرأ عبد الله وابن جبير : يسألون بغير تاء وشد السين ، وأصله يتساءلون ~~بتاء الخطاب ، فأدغم التاء الثانية في السين . # النبأ : ( 4 ) كلا سيعلمون # ) كلا ( : ردع للمتسائلين . وقرأ الجمهور : بياء الغيبة فيهما . وعن ~~الضحاك : الأول بالتاء على الخطاب ، والثاني بالياء على الغيبة . وهذا ~~التكرار توكيد في الوعيد وحذف ما يتعلق به العلم على سبيل التهويل ، أي ~~سيعلمون ما يحل بهم . # النبأ : ( 6 ) ألم نجعل الأرض . . . . . # ثم قررهم تعالى على النظر في آياته الباهرة وغرائب مخلوقاته التي ابتدعها ~~من العدم الصرف ، وأن النظر في ذلك يفضي إلى الإيمان بما جاءت به الرسل من ~~البعث والجزاء ، فقال : ) ألم نجعل الارض مهادا ( ، فبدأ بما هم دائما ~~يباشرونه ، والمهاد : الفراش الموطأ . وقرأ الجمهور : ) مهادا ( ؛ ومجاهد ~~وعيسى وبعض الكوفيين : مهدا ، بفتح الميم وسكون الهاء ، ولم ينسب ابن عطية ~~عيسى في هذه القراءة . وقال ابن خالويه : مهدا على التوحيد ، مجاهدا وعيسى ~~الهمداني وهو الحوفي ، فاحتمل أن يكون قول ابن عطية وبعض الكوفيين كناية عن ~~عيسى الهمداني . وإذا أطلقوا عيسى ، أو قالوا عيسى البصرة ، فهو عيسى بن ~~عمر الثقفي . وتقدم الكلام في المهاد في البقرة في أول حزب ، ( واذكروا ~~الله ). # النبأ : ( 7 ) والجبال أوتادا # ) والجبال أوتادا ( : أي ثبتنا الأرض بالجبال ، كما ms6803 ثبت البيت بالأوتاد . ~~قال الأفوه : والبيت لا ينبني إلا له عمد # ولا عماد إذا لم ترس أوتاد # النبأ : ( 8 ) وخلقناكم أزواجا # ) أزواجا ( : أي أنواعا من اللون والصورة واللسان . وقال الزجاج وغيره : ~~مزدوجين ، ذكرا وأنثى . # النبأ : ( 9 ) وجعلنا نومكم سباتا # ) سباتا ( : سكونا وراحة . سبت الرجل : استراح وترك الشغل ، والسبات علة ~~معروفة يفرط على الإنسان السكوت حتى يصير قاتلا ، والنوم شبيه به إلا في ~~الضرر . وقال قتادة : النائم مسبوت لا يعقل ، كأنه ميت . # النبأ : ( 10 ) وجعلنا الليل لباسا # ) لباسا ( : أي يستترون به عن العيون فيما لا يحبون أن يظهر عليه . # النبأ : ( 11 ) وجعلنا النهار معاشا # ) وجعلنا النهار ( : قابل النوم بالنهار ، إذ فيه اليقظة . ) معاشا ( : ~~وقت عيش ، وهو الحياة تتصرفون فيه في حوائجكم . # النبأ : ( 12 ) وبنينا فوقكم سبعا . . . . . # ( سبعا ( : أي سموات ، ( شدادا ( : محكمة الخلق قوية لا تتأثر بمرور ~~الأعصار إلا إذا أراد الله عز وجل . وقال الشاعر : فلما جئته أعلى محلي # وأجلسني على السبع الشداد # النبأ : ( 13 ) وجعلنا سراجا وهاجا # ) سراجا ( : هو الشمس ، ( وهاجا ( : حارا مضطرم الاتقاد . وقال عبد الله ~~بن عمرو . الشمس في السماء الرابعة ، إلينا ظهرها ، ولهيبها يضطرم علوا . # النبأ : ( 14 ) وأنزلنا من المعصرات . . . . . # ( من المعصرات ( ، قال أبي والحسن وابن جبير وزيد بن أسلم وقتادة ومقاتل : هي PageV08P403 ~~" صفحة رقم 404 " # السموات . وقال ابن عباس وأبو العالية والربيع والضحاك : السحاب القاطرة ~~، مأخوذ من العصر ، لأن السحاب ينعصر فيخرج منه الماء . وقيل : السحاب التي ~~فيها الماء ولم تمطر . وقال ابن كيسان : سميت بذلك من حيث تغيث ، فهي من ~~العصرة ، ومنه قوله : ) وفيه يعصرون ). والعاصر : المغيث ، فهو ثلاثي ؛ ~~وجاء هنا من أعصر : أي دخلت في حين العصر ، فحان لها أن تعصر ، وأفعل ~~للدخول في الشيء . وقال ابن عباس أيضا ومجاهد وقتادة : الرياح لأنها تعصر ~~السحاب ، جعل الإنزال منها لما كانت سببا فيه . وقرأ ابن الزبير وابن عباس ~~والفضل بن عباس أخوه وعبد الله بن يزيد وعكرمة وقتادة : بالمعصرات ، بالياء ~~بدل من . قال ابن عطية : فهذا يقوي أنه أراد الرياح . وقال الزمخشري : فيه ~~وجهان : أن ms6804 يراد بالرياح التي حان لها أن تعصر السحاب ، وأن يراد السحاب ، ~~لأنه إذا كان الأنزال منها فهو بها ، كما تقول : أعطى من يده درهما ، وأعطى ~~بيده درهما . ) ثجاجا ( : منصبا بكثرة ، ومنه أفضل الحج العج والثج : أي ~~رفع الصوت بالتلبية وصب دماء الهدى . وقرأ الأعرج : ثجاحا بالحاء : آخرا ، ~~ومساجح الماء : مصابه ، والماء ينثجح في الوادي . # النبأ : ( 15 ) لنخرج به حبا . . . . . # ( حبا ونباتا ( : بدأ بالحب لأنه الذي يتقوت به ، كالحنطة والشعير ، وثنى ~~بالنبات فشمل كل ما ينبت من شجر وحشيش ودخل فيه الحب . # النبأ : ( 16 ) وجنات ألفافا # ) ألفافا ( : ملتفة ، قال الزمخشري : ولا واحد له ، كالأوزاع والأخياف . ~~وقيل : الواحد لف : قال صاحب الإقليد : أنشدني الحسن بن علي الطوسي : جنة ~~لف وعيش مغدق # وندامى كلهم بيض زهر # ولو قيل : هو جمع ملتفة بتقدير حذف الزوائد لكان قولا وجيها . انتهى . ~~ولا حاجة إلى هذا القول ولا إلى وجاهته ، فقد ذكر في المفردات أن مفرده لف ~~بكسر اللام ، وأنه قول جمهور أهل اللغة . # النبأ : ( 17 ) إن يوم الفصل . . . . . # ( إن يوم الفصل ( : هو يوم القيامة يفصل فيه بين الحق والباطل ، ( كان ~~ميقاتا ( : أي في تقدير الله وحكمه تؤقت به الدنيا وتنتهي عنده أو حدا ~~للخلائق ينتهون إليه . # النبأ : ( 18 ) يوم ينفخ في . . . . . # ( يوم ينفخ فى الصور ( : بدل من يوم الفصل . قال الزمخشري : أو عطف بيان ~~، وتقدم الكلام في الصور . وقرأ أبو عياض : في الصور بفتح الواو جمع صورة ، ~~أي يرد الله الأرواح إلى الأبدان ؛ والجمهور : بسكون الواو . و) فتأتون ( ~~من القبور إلى الموقف أمما ، كل أمة بإمامها . وقيل : جماعات مختلفة . وذكر ~~الزمخشري حديثا في كيفيات قبيحة لعشرة أصناف يخلقون عليها ، وسبب خلقه من ~~خلق على تلك الكيفية الله أعلم بصحته . # النبأ : ( 19 ) وفتحت السماء فكانت . . . . . # وقرأ الكوفيون : ) وفتحت ( : خف ؛ والجمهور : بالتشديد ، ( فكانت أبوابا ~~( تنشق حتى يكون فيها فتوح كالأبواب في الجدرات . وقيل : ينقطع قطعا صغارا ~~حتى تكون كالألواح ، الأبواب المعهود . وقال الزمخشري : ) فتحت فكانت ~~أبوابا ( : أي كثرت أبوابها لنزول الملائكة ، كأنها ليست إلا أبوابا مفتحة ~~، كقوله : ) وفجرنا ms6805 الارض عيونا ( ، كأن كلها عيون تنفجر . وقيل : الأبواب ~~: الطرق والمسالك ، أي تكشط فينفتح مكانها وتصير طرقا لا يسدها شيء . # النبأ : ( 20 ) وسيرت الجبال فكانت . . . . . # ( فكانت سرابا ( : أي تصير شيئا كلا شيء لتفرق أجزائها وانبثاث جواهرها . ~~انتهى . وقال ابن عطية : عبارة عن تلاشيها وفنائها بعد كونها هباء منبثا ، ~~ولم يرد أن الجبال تشبه الماء على بعد من الناظر إليها . وقال الواحدي : ~~على حذف مضاف ، أي ذات أبواب . # قوله عز وجل : ) إن جهنم كانت مرصادا للطاغين مئابا لابثين فيها أحقابا ~~لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما حميما وغساقا جزاء وفاقا إنهم ~~كانوا لا يرجون حسابا وكذبوا بئاياتنا كذابا وكل شىء أحصيناه كتابا فذوقوا ~~فلن نزيدكم إلا عذابا إن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا وكواعب أترابا وكأسا ~~دهاقا لا يسمعون فيها لغوا ولا كذبا جزاء من ربك عطاء حسابا رب السماوات ~~والارض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا يوم يقوم الروح والملائكة ~~صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ذلك اليوم الحق فمن شاء ~~اتخذ إلى ربه مئابا إنا أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت PageV08P404 ~~" صفحة رقم 405 " # يداه ويقول الكافر ياليتنى كنت ترابا ). # النبأ : ( 21 ) إن جهنم كانت . . . . . # ( مرصادا ( : مفعال من الرصيد ، ترصد من حقت عليه كلمة العذاب . وقال ~~مقاتل : مجلسا للأعداء وممرا للأولياء ، ومفعال للمذكر والمؤنث بغير تاء ~~وفيه معنى النسب ، أي ذات رصد ، وكل ما جاء من الأخبار والصفات على معنى ~~النسب فيه التكثير واللزوم . وقال الأزهري : المرصاد : المكان الذي يرصد ~~فيه العدو . وقال الحسن : إلا أن على النار المرصاد . فمن جاء بجواز جاز ، ~~ومن لم يجىء بجواز احتبس . وقرأ أبو عمر والمنقري وابن يعمر : أن جهنم ، ~~يفتح الهمزة ؛ والجمهور : بكسرها # النبأ : ( 22 ) للطاغين مآبا # ) مئابا ( : مرجعا . # النبأ : ( 23 ) لابثين فيها أحقابا # وقرأ عبد الله وعلقمة وزيد بن علي وابن وثاب وعمرو بن ميمون وعمرو بن ~~شرحبيل وطلحة والأعمش وحمزة وقتيبة وسورة وروح : لبثين ، بغير ألف بعد ~~اللام ؛ والجمهور : بألف بعدها ، وفاعل يدل ms6806 على من وجد منه الفعل ، وفعل ~~على من شأنه ذلك ، كحاذر وحذر . ) أحقابا ( : تقدم الكلام عليه في الكهف ~~عند : ) أو أمضى حقبا ( ، والمعنى هنا : حقبا بعد حقب ، كلما مضى تبعه آخر ~~إلى غير نهاية ، ولا يكاد يستعمل الحقب إلا حيث يراد تتابع الأزمنة ، كقول ~~أبي تمام : لقد أخذت من دار ماوية الحقب # أنحل المغاني لليلى أم هي نهب # ويجوز أن يتعلق للطاغين بمرصادا ، ويجوز أن يتعلق بمآبا . ولبثين حال من ~~الطاغين ، وأحقابا نصب على الظرف . وقال الزمخشري : وفيه وجه آخر ، وهو أن ~~يكون من حقب عامنا إذا قل مطره وخيره ، وحقب إذا أخطأ الرزق فهو حقب ، ~~وجمعة أحقاب ، فينتصب حالا عنهم ، يعني لبثين فيها حقبين جحدين . # النبأ : ( 24 ) لا يذوقون فيها . . . . . # وقوله : ) يذوقون فيها بردا ولا شرابا ( تفسير له ، والاستثناء منقطع ، ~~يعني : لا يذوقون فيها بردا وروحا ينفس عنهم حر النار ، ولا شراب يسكن من ~~عطشهم ، ولكن يذوقون فيها ) حميما وغساقا ). انتهى . وكان قد قدم قبل هذا ~~الوجه ما نصه : ويجوز أن يراد لابثين فيها أحقابا غير ذائقين بردا ولا شرابا # النبأ : ( 25 ) إلا حميما وغساقا # إلا حميما وغساقا ، ثم يبد لوم بعد الأحقاب غير الحميم ، والغاق من جنس ~~آخر من العذاب . انتهى . وهذا الذي قاله هو قول للمتقدمين ، حكاه ابن عطية ~~. قال : وقال آخرون إنما المعنى لابثين فيها أحقابا غير ذائقين بردا ولا ~~شرابا ، فهذه الحال يلبثون أحقابا ، ثم يبقى العذاب سرمدا وهم يشربون أشربة ~~جهنم . والذي يظهر أن قوله : ) لا يذوقون ( كلام مستأنف وليس في موضع الحال ~~، و) إلا حميما ( استثناء متصل من قوله : ) ولا شرابا ( ، وإن ) أحقابا ( ~~منصوب على الظرف حملا على المشهور من لغة العرب ، لا منصوب على الحال على ~~تلك اللغة التي ليست مشهورة . وقول من قال : إن الموصوفين باللبث أحقابا هم ~~عصاة المؤمنين ، أواخر الآي يدفعه ؛ وقول مقاتل : إن ذلك منسوخ بقوله : ) ~~فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ( ، فاسد . والظاهر ، وهو قول الجمهور ، أن ~~البرد هو مس الهواء القر ، أي لا يمسهم منه ما يستلذ ms6807 ويكسر شدة الحر . وقال ~~أبو عبيدة والكسائي والفضل بن خالد ومعاذ النحوي : البرد هنا النوم ، ~~والعرب تسمية بذلك لأنه يبرد سورة العطش ، ومن كلامهم : منع البرد البرد ، ~~وقال الشاعر : فلو شئت حرمت النساء سواكم # وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا # النقاخ : الماء ، والبرد : النوم . وفي كتاب اللغات في القرآن أن البرد ~~هو النوم بلغة هذيل ، والذوق على هذين القولين مجاز . وقال ابن عباس : ~~البرد : الشراب البارد المستلذ ، ومنه قول حسان بن ثابت : يسقون من ورد ~~البريض عليهم # بردا يصفق بالرحيق السلسل PageV08P405 ~~" صفحة رقم 406 " # ومنه قول الآخر : أماني من سعدى حسان كأنما # سقتك بها سعدى على ظمأ بردا # والذوق على هذا حقيقة ، والنحويون ينشدون على هذا بيت حسان . بردى ، بفتح ~~الراء والدال بعدها ألف التأنيث : وهو نهر في دمشق . وتقدم شرح الحميم ~~والغساق ، وخلف القراء في شدة الشين وخفتها . # النبأ : ( 26 ) جزاء وفاقا # ) وفاقا ( : أي لأعمالهم وكفرهم ، وصف الجزاء بالمصدر لوافق ، أو على حذف ~~مضاف ، أي ذا وفاق . وقال الفراء : هو جمع وفق . وقرأ الجمهور : بخف الفاء ~~؛ وأبو حيوة وأبو بحرية وابن أبي عبلة : بشدها من وفقه كذا . # النبأ : ( 27 ) إنهم كانوا لا . . . . . # ( لا يرجون ( : لا يخافون أو لا يؤمنون ، والرجاء والأمل مفترقان ، ~~والمعنى هنا : لا يصدقون بالحساب ، فهم لا يؤمنون ولا يخافون . # النبأ : ( 28 ) وكذبوا بآياتنا كذابا # وقرأ الجمهور : ) كذابا ( بشد الذال مصدر كذب ، وهي لغة لبعض العرب ~~يمانية . يقولون في مصدر فعل فعالا ، وغيرهم يجعل مصدره على تفعيل ، نحو ~~تكذيب . ومن تلك اللغة قول الشاعر : لقد طال ما ثبطتني عن صحابتي # وعن حاجة قضاؤها من شفائيا # ومن كلام أحدهم وهو يستفتي الحلق أحب إليك أم القصار ، يريد التقصير ، ~~يعني في الحج . وقال الزمخشري : وفعال في باب فعل كله فاش في كلام فصحاء من ~~العرب لا يقولون غيره ، وسمعني بعضهم أفسر آية فقال : لقد فسرتها فسارا ما ~~سمع بمثله . وقرأ علي وعوف الأعرابي وأبو رجاء والأعمش وعيسى بخلاف عنه بخف ~~الذال . قال صاحب اللوامح علي وعيسى : البصرة ، وعوف ms6808 الأعرابي : كذابا ، ~~كلاهما بالتخفيف ، وذلك لغة اليمن بأن يجعلوا مصدر كذب مخففا ، كذابا ~~بالتخفيف مثل كتب كتابا ، فصار المصدر هنا من معنى الفعل دون لفظه ، مثل ~~أعطيته عطاء . انتهى . وقال الأعشى : فصدقتها وكذبتها # والمرء ينفعه كذابه # وقال الزمخشري : هو مثل قوله : ) أنبتكم من الارض نباتا ( يعني : وكذبوا ~~بآياتنا فكذبوا كذابا ، أو تنصبه بكذبوا لا يتضمن معنى كذبوا ، لأن كل مكذب ~~بالحق كاذب ؛ وإن جعلته بمعنى المكاذبة فمعناه : وكذبوا بآياتنا فكاذبوا ~~مكاذبة ، أو كذبوا بها مكاذبين لأنهم إذا كانوا عند المسلمين كاذبين وكان ~~المسلمون عندهم كاذبين فبينهم مكاذبة ، أو لأنهم يتكلمون بما هو إفراط في ~~الكذب ، فعل من يغالب في أمر فيبلغ فيه أقصى جهده . انتهى . والأظهر ~~الإعراب الأول وما سواه تكلف ، وفي كتاب ابن عطية وكتاب اللوامح . وقرأ عبد ~~الله بن عمر بن عبد العزيز : وفي كتاب ابن خالويه عمر بن عبد العزيز ~~والماجشون ، ثم اتفقوا كذابا بضم الكاف وشد الذال ، فخرج على أنه جمع كاذب ~~وانتصب على الحال المؤكدة ، وعلى أنه مفرد صفة لمصدر ، أي تكذيبا كذابا ~~مفرطا في التكذيب . # النبأ : ( 29 ) وكل شيء أحصيناه . . . . . # وقرأ الجمهور : ) وكل شىء ( بالنصب : وأبو السمال : بالرفع ، وانتصب ) ~~كتابا ( على أنه مصدر من معنى ) أحصيناه ( أي إحصاء ، أو يكون ) أحصيناه ( ~~في معنى كتبناه . والتجوز إما في المصدر وإما في الفعل وذلك لالتقائهما في ~~معنى الضبط ، أو على أنه مصدر في موضع الحال ، أو مكتوبا في اللوح وفي مصحف ~~الحفظة . ) وكل شىء ( عام مخصوص ، أي كل شيء مما يقع عليه الثواب والعقاب ، ~~وهي جملة اعتراض معترضة ، # النبأ : ( 30 ) فذوقوا فلن نزيدكم . . . . . # وفذوقوا مسبب عن كفرهم بالحساب ، فتكذيبهم بالآيات . وقال عبد الله بن ~~عمر : وما نزلت في أهل النار آية أشد من هذه ، ورواه أبو بردة عن النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) . # النبأ : ( 31 - 35 ) إن للمتقين مفازا # ولما ذكر شيئا من حال أهل النار ، ذكر ما PageV08P406 ~~" صفحة رقم 407 " # لأهل الجنة فقال : ) إن للمتقين مفازا ( : أي موضع فوز وظفر ، حيث زحزحوا ~~عن النار وأدخلوا ms6809 الجنة . و) حدائق ( بدل من ) مفازا ( وفوزا ، فيكون أبدل ~~الجرم من المعنى على حذف ، أي فوز حدائق ، أي بها . ) دهاقا ( ، قال ~~الجمهور : مترعة . وقال مجاهد وابن جبير : متتابعة . وقرأ الجمهور : ) ولا ~~كذبا ( بالتشديد ، أي لا يكذب بعضهم بعضا . وقرأ الكسائي بالتخفيف ، كاللفظ ~~الأول في قوله تعالى : ) وكذبوا بئاياتنا كذابا ( ، مصدر كذب ومصدر كاذب . ~~قال الزمخشري : ) جزاء ( : مصدر مؤكد منصوب بمعنى قوله : ) إن للمتقين ~~مفازا ( ، كأنه قال : جازى المتقين بمفاز وعطاء نصب بجزاء نصب المفعول به ، ~~أي جزاءهم عطاء . انتهى . وهذا لا يجوز لأنه جعله مصدرا مؤكدا لمضمون ~~الجملة التي هي ) إن للمتقين مفازا ( ، والمصدر المؤكد لا يعمل ، لأنه ليس ~~ينحل بحرف مصدري والفعل ، ولا نعلم في ذلك خلافا . # النبأ : ( 36 ) جزاء من ربك . . . . . # وقرأ الجمهور : ) حسابا ( ، وهو صفة لعطاء ، أي كافيا من قولهم : أحسبني ~~الشيء : أي كفاني . وقال مجاهد : معنى حسابا هنا بتقسيط على الأعمال ، أو ~~دخول الجنة برحمة الله والدرجات فيها على قدر الأعمال ، فالحساب هنا ~~بموازنة الأعمال . وقرأ ابن قطيب : حسابا ، بفتح الحاء وشد السين . قال ابن ~~جني : بني فعالا من أفعل ، كدراك من أدرك . انتهى ، فمعناه محسبا ، أي ~~كافيا . وقرأ شريح بن يزيد الحمصي وأبو البرهشيم : بكسر الحاء وشد السين ، ~~وهو مصدر مثل كذاب أقيم مقام الصفة ، أي إعطاء محسبا ، أي كافيا . وقرأ ابن ~~عباس وسراح : حسنا بالنون من الحسن ، وحكى عنه المهدوي حسبا بفتح الحاء ~~وسكون السين والباء ، نحو قولك : حسبك كذا ، أي كافيك . # النبأ : ( 37 ) رب السماوات والأرض . . . . . # وقرأ عبد الله وابن أبي إسحاق والأعمش وابن محيصن وابن عامر وعاصم : رب ~~والرحمن بالجر ؛ والأعرج وأبو جعفر وشيبة وأبو عمرو والحرميان برفعهما ؛ ~~والأخوان : رب بالجر ، والرحمن بالرفع ، وهي قراءة الحسن وابن وثاب والأعمش ~~وابن محيصن بخلاف عنهما في الجر على البدل من ربك ، والرحمن صفة أو بدل من ~~رب أو عطف بيان ، وهل يكون بدلا من ربك فيه نظر ، لأن البدل الظاهر أنه لا ~~يتكرر فيكون كالصفات ، والرفع على إضمار هو رب ، أو على الابتداء ، وخبره ms6810 ) ~~لا يملكون ( ، والضمير في ) لا يملكون ( عائد على المشركين ، قاله عطاء عن ~~ابن عباس ، أي لا يخاطب المشركون الله . أما المؤمنون فيشفعون ويقبل الله ~~ذلك منهم . وقيل : عائد على المؤمنين ، أي لا يملكون أن يخاطبوه في أمر من ~~الأمور لعلمهم أن ما يفعله عدل منه . وقيل : عائد على أهل السموات والأرض . ~~والضمير في منه عائد عليه تعالى ، والمعنى أنهم لا يملكون من الله أن ~~يخاطبوه في شيء من الثواب . والعقاب خطاب واحد يتصرفون فيه تصرف الملاك ، ~~فيزيدون فيه أو ينقصون منه . # النبأ : ( 38 ) يوم يقوم الروح . . . . . # والعامل في ) يوم ( إما ) لا يملكون ). وقد تقدم الخلاف في ) الروح ( ، ~~أهو جبريل أم ملك أكبر الملائكة خلقة ؟ أو خلق على صورة بني آدم ، أو خلق ~~حفظة على الملائكة ، أو أرواح بني آدم ، أو القرآن وقيامه ، مجاز يعني به ~~ظهور آثاره الكائنة عن تصديقه أو تكذيبه . والظاهر عود الضمير في ) لا ~~يتكلمون ( على ) الروح والملائكة ). وقال ابن عباس : عائد على الناس ، فلا ~~يتكلم أحد إلا بإذن منه تعالى . ونطق بالصواب . وقال عكرمة : الصواب : لا ~~إله إلا الله ، أي قالها في الدنيا . وقال الزمخشري : هما شريطتان : أن ~~يكون المتكلم منهم مأذونا لهم في الكلام ، وأن يتكلم بالصواب فلا يشفع لغير ~~مرتضى لقوله تعالى : ) ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ). انتهى . # النبأ : ( 39 ) ذلك اليوم الحق . . . . . # ( ذلك اليوم الحق ( : أي كيانه ووجوده ، ( فمن شاء ( : وعيد وتهديد ، # النبأ : ( 40 ) إنا أنذرناكم عذابا . . . . . # والخطاب في ) أنذرناكم ( لمن حضر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~واندرج فيه من يأتي بعدهم ، ( عذابا ( : هو عذاب الآخرة لتحقق وقوعه ، وكل ~~آت قريب . ) يوم ينظر المرء ( : عام في المؤمن والكافر . ) ما قدمت يداه ( ~~من خير أو شر لقيام الحجة له وعليه . وقال الزمخشري ، وقاله قبله عطاء : ~~المرء هو الكافر لقوله : ) إنا أنذرناكم عذابا قريبا ( ، والكافر ظاهر وضع ~~موضع الضمير لزيادة الذم . ومعنى ) ما قدمت يداه ( من الشر PageV08P407 ~~" صفحة رقم 408 " # لقوله : ) وذوقوا عذاب الحريق ذالك بما قدمت أيديكم ). وقال ابن عباس ~~وقتادة والحسن : المرء هنا ms6811 المؤمن ، كأنه نظر إلى مقابله في قوله : ) ويقول ~~الكافر ). وقرأ الجمهور : ) المرء ( بفتح الميم ؛ وابن أبي إسحاق بضمها ؛ ~~وضعفها أبو حاتم ، ولا ينبغي أن تضعف لأنها لغة يتبعون حركة الميم لحركة ~~الهمزة فيقولون : مرؤ ومرأ ومرء على حسب الإعراب ، وما منصوب بينظر ومعناه ~~: ينتظر ما قدمت يداه ، فما موصولة . ويجوز أن يكون ينظر من النظر ، وعلق ~~عن الجملة فهي في موضع نصب على تقدير إسقاط الخافض ، وما استفهامية منصوبة ~~تقدمت ، وتمنيه ذلك ، أي ترابا في الدنيا ، ولم يخلق أو في ذلك اليوم . ~~وقال أبو هريرة وعبد الله بن عمر : إن الله تعالى يحضر البهائم يوم القيامة ~~فيقتص من بعضها لبعض ، ثم يقول لها بعد ذلك : كوني ترابا ، فتعود جميعها ~~ترابا ، فإذا رأى الكافر ذلك تمنى مثله . وقيل : الكافر هنا إبليس ، إذا ~~رأى ما حصل للمؤمنين من الثواب قال : ) الكافر ياليتنى كنت ترابا ( كآدم ~~الذي خلق من تراب واحتقره هو أولا . وقيل : ) ترابا ( : أي متواضعا لطاعة ~~الله تعالى ، لا جبارا ولا متكبرا . PageV08P408 # " صفحة رقم 409 " ### | AUTO 79 # ( سورة النازعات ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) والنازعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا ~~فالمدبرات أمرا يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة أبصارها ~~خاشعة يقولون أءنا لمردودون فى الحافرة أءذا كنا عظاما نخرة قالوا تلك إذا ~~كرة خاسرة فإنما هى زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة هل أتاك حديث موسى إذ ~~ناداه ربه بالواد المقدس طوى اذهب إلى فرعون إنه طغى فقل هل لك إلى أن تزكى ~~وأهديك إلى ربك فتخشى فأراه الا ية الكبرى فكذب وعصى ثم أدبر يسعى فحشر ~~فنادى فقال أنا ربكم الا على فأخذه الله نكال الا خرة والا ولى إن فى ذلك ~~لعبرة لمن يخشى أءنتم أشد خلقا أم السمآء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ~~ليلها وأخرج ضحاها والا رض بعد ذلك دحاها أخرج منها مآءها ومرعاها والجبال ~~أرساها متاعا لكم ولانعامكم فإذا جآءت الطآمة الكبرى يوم يتذكر الإنسان ما ~~سعى وبرزت الجحيم لمن يرى فأما ms6812 من طغى وءاثر الحيواة الدنيا فإن الجحيم هى ~~المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هى المأوى ~~يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاهآ إنمآ أنت ~~منذر من يخشاها كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ( ) ) 2 # النازعات : ( 1 - 5 ) والنازعات غرقا # أغرق في الشيء : بالغ فيه وأنهاه ، وأغرق النازع في القوس : بلغ غاية ~~المد حتى ينتهي إلى النصل . والاستغراق : الاستيعاب ، والغرقى : قشرة ~~البيضة . نشط البعير والإنسان ربطه وأنشطه : حله ، ومنه : وكأنما أنشط من ~~عقال . ونشط : ذهب من قطر إلى قطر ، ولذلك قيل لبقر الوحش النواشط ، لأنهن ~~يذهبن بسرعة من مكان إلى مكان ، ومنه قول الشاعر ، وهو هميان بن قحافة : ~~أرى همومي تنشط المناشطا # الشام بي طورا وطورا واسطا PageV08P409 ~~" صفحة رقم 410 " # وكأن هذه اللفظة مأخوذة من النشاط . وقال أبو زيد : نشطت الحبل أنشطه ~~نشطا : عقدته أنشوطة ، وأنشطته : حللته ، وأنشطت الحبل : مددته . وقال ~~الليث : أنشطته بأنشوطة : أي وثقته ، وأنشطت العقال : مددت أنشوطته فانحلت ~~، ويقال : نشط بمعنى أنشط ، والأنشوطة : عقدة يسهل إنحلالها إذا جدبت كعقدة ~~التكة . وجف القلب وجيفا : اضطرب من شدة الفزع ، وكذلك وجب وجيبا . وفي ~~كتاب لغات القرآن المروي عن ابن عباس ، واجفة : خائفة ، بلغة همدان . ~~الحافرة ، يقال : رجع فلان في حافرته : أي في طريقه التي جاء منها ، فحفرها ~~: أي أثر فيها بمشيه فيها ، جعل أثر قدميه حفرا ، وتوقعها العرب على أول ~~أمر يرجع إليه من آخره ، ومنه قول الشاعر : أحافرة على صلع وشيب # معاذ الله من سفه وعار # أي : أأرجع إلى الصبا بعد الصلع والشيب ؟ الناخرة : المصوتة بالريح ~~المجوفة ، والنخرة بمعناها ، كطامع وطمع ، وحاذر وحذر ، قاله الفراء وأبو ~~عبيد وأبو حاتم وجماعة . وقيل : النخرة : البالية المتعفنة الصائرة رميما . ~~نخر العود والعظم : بلي وتفتت ، فمعناه مغاير للناخرة ، وهو قول الأكثرين . ~~وقال أبو عمرو بن العلاء : الناخرة : التي لم تنخر بعد ، والنخرة : التي قد ~~بليت . قال الراجز لفرسه : أقدم أخانهم على الأساوره # ولا تهولنك رؤوس نادره # فإنما قصرك ms6813 ترب الساهره # حتى تعود بعدها في الحافره # من بعد ما صرت عظاما ناخره # وقال الشاعر : وأخليتها من مخها فكأنها # قوارير في أجوافها الريح تنخر # ويروى : تصفر ونخرة الريح ، بضم النون : شدة هبوبها ، والنخرة أيضا : ~~مقدم أنف الفرس والحمار والخنزير ، يقال : هشم نخرته . الساهرة : وجه الأرض ~~والفلاة ، وصفت بما يقع فيها وهو السهر للخوف . وقال أمية بن أبي الصلت : ~~وفيها لحم ساهرة وبحر # وما فاهوا به لهم مقيم # وقال أبو بكر الهذلي : يرتدن ساهرة كأن جميمها # وعميمها أسداف ليل مظلم # والساهور كالغلاف للقمر يدخل فيه إذا كسف . وقال أمية بن أبي الصلت : وبث ~~الخلق فيها إذ دحاها # فهم قطانها حتى التنادي PageV08P410 ~~" صفحة رقم 411 " # وقيل : دحاها : سواها ، قال زيد بن عمرو : وأسلمت وجهي لمن أسلمت # له الأرض تحمل صخرا ثقالا # دحاها فلما استوت شدها # بأيد وأرسى عليها الجبالا # الطامة : الداهية التي تطم على الدواهي ، أي تعلو وتغلب . وفي أمثالهم : ~~أجرى الوادي فطم على القرى ، ويقال : طم السيل الركية إذا دفنها ، والطم : ~~الدفن والعلو . # ( والنازعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا ~~فالمدبرات أمرا يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة أبصارها ~~خاشعة يقولون أءنا لمردودون فى الحافرة أءذا كنا عظاما نخرة قالوا تلك إذا ~~كرة خاسرة فإنما هى زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة هل أتاك حديث موسى إذ ~~ناداه ربه بالواد المقدس طوى اذهب إلى فرعون إنه طغى فقل هل لك إلى أن تزكى ~~وأهديك إلى ربك فتخشى فأراه الاية الكبرى فكذب وعصى ثم أدبر يسعى فحشر ~~فنادى فقال أنا ربكم الاعلى فأخذه الله نكال الاخرة والاولى إن فى ذلك ~~لعبرة لمن يخشى ). # هذه السورة مكية . ولما ذكر في آخر ما قبلها الإنذار بالعذاب يوم القيامة ~~، أقسم في هذه على البعث يوم القيامة . ولما كانت الموصوفات المقسم بها ~~محذوفات وأقيمت صفاتها مقامها ، وكان لهذه الصفات تعلقات مختلفة اختلفوا في ~~المراد بها ، فقال عبد الله وابن عباس ؛ ) النازعات ( : الملائكة تنزع نفوس ~~بني آدم ، و) والنازعات غرقا ( : إغراقا ، وهي المبالغة في الفعل ms6814 ، أو غرق ~~في جهنم ، يعني نفوس الكفار ، قاله علي وابن عباس . وقال الحسن وقتادة وأبو ~~عبيدة وابن كيسان والأخفش : هي النجوم تنزع من أفق إلى أفق . وقال السدي ~~وجماعة : تنزع بالموت إلى ربها ، وغرقا : أي إغراقا في الصدر . وقال السدي ~~أيضا : النفوس تحن إلى أوطانها وتنزع إلى مذاهبها ، ولها نزع عند الموت . ~~وقال عطاء وعكرمة : القسي أنفسها تنزع بالسهام . وقال عطاء أيضا : الجماعات ~~النازعات بالقسي وغيرها إغراقا . وقال مجاهد : المنايا تنزع النفوس . وقيل ~~: النازعات : الوحش تنزع إلى الكلأ ، حكاه يحيى بن سلام . وقيل : جعل ~~الغزاة التي تنزع في أعنتها نزعا تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها لأنها عراب ~~، والتي تخرج من دار الإسلام إلى دار الحرب ، قاله في الكشاف . # ( والناشطات ( ، قال ابن عباس ومجاهد : الملائكة تنشط النفوس عند الموت ، ~~أي تخلها وتنشط بأمر الله إلى حيث كان . وقال ابن عباس أيضا وقتادة والحسن ~~والأخفش : النجوم تنشط من أفق إلى أفق ، تذهب وتسير بسرعة . وقال مجاهد ~~أيضا : المنايا . وقال عطاء : البقر الوحشية وما جرى مجراها من الحيوان ~~الذي ينشط من قطر إلى قطر . وقال ابن عباس أيضا : النفوس المؤمنة تنشط عند ~~الموت للخروج . وقيل : التي تنشط للإزهاق . # ( والسابحات ( ، قال علي ومجاهد : الملائكة تتصرف في الآفاق بأمر الله ، ~~تجيء وتذهب . وقال قتادة والحسن : النجوم تسبح في الأفلاك . وقال أبو روق : ~~الشمس والقمر والليل والنهار . وقال عطاء وجماعة : الخيل ، يقال للفرس سابح ~~. وقيل : السحاب لأنها كالعائمة في الهواء . وقيل : الحيتان دواب البحر فما ~~دونها وذلك من عظم المخلوقات ، فيبدي أنه تعالى أمد في الدنيا نوعا من ~~الحيوان ، منها أربعمائة في البر وستمائة في البحر . وقال عطاء أيضا : ~~السفن . وقال مجاهد أيضا : المنايا تسبح في نفوس الحيوان . # ( فالسابقات ( ، قال مجاهد : الملائكة سبقت بني آدم بالخير والعمل الصالح ~~، وقاله أبو روق . وقال ابن مسعود : أنفس المؤمنين تسبق إلى الملائكة الذين PageV08P411 ~~" صفحة رقم 412 " # يقبضونها ، وقد عاينت السرور شوقا إلى لقاء الله تعالى . وقال عطاء : ~~الخيل ، وقيل : النجوم ، وقيل : المنايا تسبق الآمال . ) فالمدبرات ( ، قال ~~ابن عطية لا ms6815 أحفظ خلافا أنها الملائكة ، ومعناه أنها التي تدبر الأمور التي ~~سخرها الله تعالى وصرفها فيها ، كالرياح والسحاب وسائر المخلوقات . انتهى . ~~وقيل : الملائكة الموكلون بالأحوال : جبريل للوحي ، وميكائيل للمطر ، ~~وإسرافيل للنفخ في الصور ، وعزرائيل لقبض الأرواح . وقيل : تدبيرها : ~~نزولها بالحلال والحرام . وقال معاذ : هي الكواكب السبعة ، وإضافة التدبير ~~إليها مجاز ، أي يظهر تقلب الأحوال عند قرانها وتربيعها وتسديسها وغير ذلك . # ولفق الزمخشري من هذه الأقوال أقوالا اختارها وأدارها أولا على ثلاثة : ~~الملائكة أو الخيل أو النجوم . ورتب جميع الأوصاف على كل واحد من الثلاثة ، ~~فقال : أقسم سحابة بطوائف الملائكة التي هي تنزع الأرواح من الأجساد ، ~~وبالطوائف التي تنشطها ، أي تخرجها من نشط الدلو من البئر إذا أخرجها ، ~~وبالطوائف التي تسبح في مضيها ، أي تسرع فتسبق إلى ما أمروا به فتدبر أمرا ~~من أمور العباد مما يصلحهم في دينهم أو دنياهم ؛ كما رسم لهم غرقا ، أي ~~إغراقا في النزع ، أي تنزعها من أقاصي الأجساد من أناملها وأظافرها . أو ~~أقسم بخيل الغزاة التي تنزع في أعنتها إلى آخر ما نقلناه ؛ ثم قال : من ~~قولك : ثور ناشط ، إذا خرج من بلد إلى بلد ، والتي تسبح في جريتها فتسبق ~~إلى الغاية فتدبر أمر الغلبة والظفر ، وإسناد التدبير إليها لأنها من ~~أسبابه . أو أقسم بالنجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب ، وإغراقها في ~~النزع أن تقطع الفلك كله حتى تنحط من أقصى المغرب ، والتي تخرج من برج إلى ~~برج ، والتي تسبح في الفلك من السيارة فتسبق فتدبر أمرا في علم الحساب . # وقيل : النازعات : أيدي الغزاة أو أنفسهم تنزع القسي بإغراق السهام والتي ~~تنشط الإرهاق . انتهى . والذي يظهر أن ما عطف بالفاء هو من وصف المقسم به ~~قبل الفاء ، وأن المعطوف بالواو وهو مغاير لما قبله ، كما قررناه في ~~المرسلات ، على أنه يحتمل أن يكون المعطوف بالواو ومن عطف الصفات بعضها على ~~بعض . والمختار في جواب القسم أن يكون محذوفا وتقديره : لتبعثن لدلالة ما ~~بعده عليه ، قاله الفراء . وقال محمد بن علي الحكيم الترمذي : الجواب : ) ~~إن فى ms6816 ذلك لعبرة لمن يخشى ( ، والمعنى فيما اقتصصت من ذكر يوم القيامة وذكر ~~موسى عليه السلام وفرعون . قال ابن الانباري : وهذا قبيح لأن الكلام قد طال . # النازعات : ( 6 - 7 ) يوم ترجف الراجفة # وقيل : اللام التي تلقى بها القسم محذوفة من قوله : ) يوم ترجف الراجفة ( ~~، أي ليوم كذا ، ( تتبعها الرادفة ( ، ولم تدخل نون التوكيد لأنه قد فصل ~~بين اللام المقدرة والفعل ؛ وقول أبي حاتم هو علي التقديم والتأخير ، كأنه ~~قال : ) فإذا هم بالساهرة ). ) والنازعات ( ، قال ابن الأنباري : خطأ لأن ~~الفاء لا يفتتح بها الكلام . وقيل : التقدير : ) يوم ترجف الراجفة تتبعها ~~الرادفة ( ، ( والنازعات ( على التقديم والتأخير أيضا وليس بشيء . وقيل : ~~الجواب : ) هل أتاك حديث موسى ( ، لأنه في تقدير قد أتاك وليس بشيء ، وهذا ~~كله إعراب من لم يحكم العربية ، وحذف الجواب هو الوجه ، ويقرب القول بحذف ~~اللام من ) يوم ترجف ). قال ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد : هما الصيحتان ~~، أي النفختان ، الأولى تميت كل شيء ، وفي الثانية تحيي . وقال مجاهد أيضا ~~: الواجفة : الزلزلة ، والرادفة : الصيحة . وقال ابن زيد : الواجفة : الأرض ~~، والرادفة : الساعة ، والعامل في يوم اذكر مضمرة ، أو لتبعثن المحذوف ؛ ~~واليوم متسع تقع فيه النفختان ، وهم يبعثون في بعض ذلك اليوم المتسع ، ~~وتتبعها حال . قيل : أو مستأنف . # النازعات : ( 8 ) قلوب يومئذ واجفة # واجفة : مضطربة ، ووجيف القلب يكون من الفزع ويكون من الإشفاق ، ومنه قول ~~قيس بن الخطيم : إن بني حجبا وأسرتهم # أكبادنا من ورائهم تجف # ) قلوب ( : مبتدأ ، ( واجفة ( : صفة تعمل في ) يومئذ ( ، ( أبصارها ( : ~~أي أبصار أصحاب القلوب ، ( خاشعة ( : مبتدأ وخبر في موضع PageV08P412 ~~" صفحة رقم 413 " # خبر ) قلوب ). وقال ابن عطية : رفع قلوب بالابتداء ، وجاز ذلك ، وهي نكرة ~~لأنها قد تخصصت بقوله : ) يومئذ ). انتهى . ولا تتخصص الأجرام بظروف الزمان ~~، وإنما تخصصت بقوله : ) واجفة ). # النازعات : ( 10 ) يقولون أئنا لمردودون . . . . . # ( يقولون ( : حكاية حالهم في الدنيا ، والمعنى : هم الذين يقولون . و) ~~الحافرة ( ، قال مجاهد : فاعلة بمعنى مفعولة . وقيل : على النسب ، أي ذات ~~حفر ، والمراد القبور ، أي لمردودون أحياء في قبورنا . وقال زيد بن أسلم : ~~الحافرة : النار . وقيل : جمع ms6817 حافرة بمعنى القدم ، أي أحياء نمشي على ~~أقدامنا ونطأ بها الأرض . وقال ابن عباس : الحياة الثانية هي أول الأمر ، ~~وتقول التجار : النقد في الحافرة ، أي في ابتداء السوم . وقال الشاعر : ~~آليت لا أنساكم فاعلموا # حتى ترد الناس في الحافرة # وقرأ أبو حيوة وأبو بحرية وابن أبي عبلة : في الحفرة بغير ألف ؛ والجمهور ~~: بالألف . وقيل : هما بمعنى واحد . وقيل : هي الأرض المنبتة المتغيرة ~~بأجساد موتاها ، من قولهم : حفرت أسنانه إذا تآكلت وتغيرت . # النازعات : ( 11 ) أئذا كنا عظاما . . . . . # وقرأ عمر وأبي وعبد الله وابن الزبير وابن عباس ومسروق ومجاهد والأخوان ~~وأبو بكر : ناخرة بألف ؛ وأبو رجاء والحسن والأعرج وأبو جعفر وشيبة والسلمي ~~وابن جبير والنخعي وقتادة وابن وثاب وأيوب وأهل مكة وشبل وباقي السبعة : ~~بغير ألف . # النازعات : ( 12 ) قالوا تلك إذا . . . . . # ( قالوا تلك إذا ( : أي الردة إلى الحافرة إن رددنا ، ( كرة خاسرة ( : أي ~~قالوا ذلك لتكذيبهم بالغيب ، أي لو كان هذا حقا ، لكانت ردتنا خاسرة ، إذ ~~هي إلى النار . وقال الحسن : خاسرة : كاذبة ، أي ليست بكافية ، وهذا القول ~~منهم استهزاء . وروي أن بعض صناديد قريش قال ذلك . # النازعات : ( 13 ) فإنما هي زجرة . . . . . # ( فإنما هى زجرة واحدة ( لما تقدم . ) يقولون أءنا لمردودون ( : تضمن ~~قولهم استبعاد النشأة الثانية واستضعاف أمرها ، فجاء قوله : ) فإنما ( ~~مراعاة لما دل عليه استبعادهم ، فكأنه قيل : ليس بصعب ما تقولون ، فإنما هي ~~نفخة واحدة ، # النازعات : ( 14 ) فإذا هم بالساهرة # فإذا هم منشورون أحياء على وجه الأرض . قال ابن عباس : الساهرة أرض من ~~فضة يخلقها الله تعالى . وقال وهب بن منبه : جبل بالشام يمده الله تعالى ~~يوم القيامة لحشر الناس . وقال أبو العالية وسفيان : أرض قريبة من بيت ~~المقدس . وقال ابن عباس : أرض مكة . وقال قتادة : جهنم ، لأنه لا نوم لمن ~~فيها . رأى أن الضمائر قبلها إنما هي للكفار ففسرها بجهنم . وقيل : الأرض ~~السابعة يأتي بها الله يحاسب عليها الخلائق . # النازعات : ( 15 ) هل أتاك حديث . . . . . # ولما أنكروا البعث وتمردوا ، شق ذلك على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) ، فقص تعالى عليه ms6818 قصة موسى عليه السلام ، وتمرد فرعون على الله عز وجل ~~حتى ادعى الربوبية ، وما آل إليه حال موسى من النجاة ، وحال فرعون من ~~الهلاك ، فكان ذلك مسلاة لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وتبشيرا ~~بهلاك من يكذبه ، ونجاته هو من أذاهم . فقال تعالى : ) هل أتاك ( ، توقيفا ~~له على جمع النفس لما يلقيه إليه ، # النازعات : ( 16 ) إذ ناداه ربه . . . . . # وتقدم الكلام في الوادي المقدس ، والخلاف في القراآت في ) طوى ). # النازعات : ( 17 ) اذهب إلى فرعون . . . . . # ( اذهب إلى فرعون ( : تفسير للنداء ، أو على إضمار القول ، # النازعات : ( 18 ) فقل هل لك . . . . . # ( فقل هل لك إلى أن تزكى ( : لطف في الاستدعاء لأن كل عاقل يجيب مثل هذا ~~السؤال بنعم ، وتزكى : تتحلى بالفضائل وتتطهر من الرذائل ، والزكاة هنا ~~يندرج فيها الإسلام وتوحيد الله تعالى . وقرأ الحرميان وأبو عمرو : بخلاف ~~تزكى وتصدى ، بشد الزاي والصاد ؛ وباقي السبعة : بخفها . وتقول العرب : هل ~~لك في كذا ، أو هل إلى كذا ؟ فيحذفون القيد الذي تتعلق به إلى ، أي هل لك ~~رغبة أو حاجة إلى كذا ؟ أو سبيل إلى كذا ؟ قال الشاعر : فهل لكم فيها إلي فإنني # بصير بما أعيا النطاسي حذيما PageV08P413 ~~" صفحة رقم 414 " # النازعات : ( 19 ) وأهديك إلى ربك . . . . . # ( وأهديك إلى ربك فتخشى ( : هذا تفسير للتزكية ، وهي الهداية إلى توحيد ~~الله تعالى ومعرفته ، ( فتخشى ( : أي تخافه ، لأن الخشية لا تكون إلا ~~بالمعرفة ، ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ). وذكر الخشية لأنها ملاك ~~الأمر ، وفي الكلام حذف ، أي فذهب وقال له ما أمره به ربه ، # النازعات : ( 20 ) فأراه الآية الكبرى # وأتبع ذلك بالمعجزة الدالة على صدقه . ) فأراه الاية الكبرى ( : وهي ~~العصا واليد ، جعلهما واحدة ، لأن اليد كأنها من جملة العصا لكونها تابعة ~~لها ، أو العصا وحدها لأنها كانت المقدمة ، والأصل واليد تبع لها ، لأنه ~~كان يتقيها بيده . وقيل له ) ادخل يدك فى جيبك ). # النازعات : ( 21 ) فكذب وعصى # ) فكذب ( : أي فرعون موسى عليه السلام وما أتى به من المعجز ، وجعل ذلك ~~من باب السحر ، ( وعصى ( الله تعالى بعدما علم صحة ما أتى ms6819 به موسى ، وإنما ~~أوهم أنه سحر . # النازعات : ( 22 ) ثم أدبر يسعى # ) ثم أدبر يسعى ( ، قيل : أدبر حقيقة ، أي قام من مكانه فارا بنفسه . ~~وقال الجمهور : هو كناية عن إعراضه عن الإيمان . ) يسعى ( : يجتهد في ~~مكايدة موسى عليه السلام . # النازعات : ( 23 ) فحشر فنادى # ) فحشر ( : أي جمع السحرة وأرباب دولته ، ( فنادى ( : أي قام فيهم خطيبا ~~، أو فنادى في المقام الذي اجتمعوا فيه معه . # النازعات : ( 24 ) فقال أنا ربكم . . . . . # ( فقال أنا ربكم الاعلى ( ، قال ابن عطية : قول فرعون ذلك نهاية في ~~المخرقة ، ونحوها باق في ملوك مصر وأتباعهم . انتهى . وإنما قال ذلك لأن ~~ملك مصر في زمانه كان اسماعيليا ، وهو مذهب يعتقدون فيه إلهية ملوكهم ، ~~وكأن أول من ملكها منهم المعز بن المنصور بن القائم بن المهدي عبيد الله ، ~~ولاهم العاضد وطهر الله مصر من هذا المذهب الملعون بظهورالملك الناصر صلاح ~~الدين يوسف بن أيوب بن سادي ، رحمه الله تعالى وجزاه عن الإسلام خيرا . # النازعات : ( 25 ) فأخذه الله نكال . . . . . # ( فأخذه الله نكال الاخرة والاولى ( ، قال ابن عباس : الآخرة قوله : ) ما ~~علمت لكم من إلاه غيرى ( ، والأولى قوله : ) أنا ربكم الاعلى ). وقيل العكس ~~، وكان بين قولتيه أربعون سنة . وقال الحسن وابن زيد : نكال الآخرة بالحرق ~~، والأولى يعني الدنيا بالغرق . وقال مجاهد : عذاب آخرة حياته وأولادها . ~~وقال أبو زرين : الأولى كفره وعصيانه ، والآخرة قوله : ) أنا ربكم الاعلى ~~). وقال مجاهد عبارة عن أول معاصيه ، وآخرها : أي نكل بالجميع ، وانتصب ~~نكال على المصدر والعامل فيه ) فأخذه ( لأنه في معناه وعلى رأي المبرد : ~~بإضمار فعل من لفظه ، أي نكل نكال ، والنكال بمعنى التنكيل ، كالسلام بمعنى ~~التسليم . وقال الزمخشري : ) نكال الاخرة ( هو مصدر مؤكد ، ك ) وعد الله ( ~~، و) صبغة الله ( ، كأنه قيل : نكل الله به نكال الآخرة والأولى . انتهى . ~~والمصدر المؤكد لمضمون الجملة السابقة يقدر له عامل من معنى الجملة . # النازعات : ( 26 ) إن في ذلك . . . . . # ( إن فى ذلك ( : فيما جرى لفرعون وأخذه تلك الأخذ ، ( لعبرة ( : لعظة ، ( ~~لمن يخشى ( : أي لمن يخاف عقوبة الله يوم القيامة وفي الدنيا . # قوله عز ms6820 وجل : ) أشد خلقا أم السماء بناها رفع رفع سمكها فسواها وأغطش ~~ليلها وأخرج ضحاها والارض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال ~~أرساها متاعا لكم ولانعامكم فإذا جاءت الطامة الكبرى يوم يتذكر الإنسان ما ~~سعى وبرزت الجحيم لمن يرى فأما من طغى وءاثر الحيواة الدنيا فإن الجحيم هى ~~المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هى المأوى ~~يسئلونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها إنما أنت ~~منذر من يخشاها كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ). # النازعات : ( 27 ) أأنتم أشد خلقا . . . . . # الخطاب الظاهر أنه عام ، والمقصود الكفار منكر والبعث ، وقفهم على قدرته ~~تعالى . ) أشد خلقا ( : أي أصعب إنشاء ، ( أم السماء ( ، فالمسؤول عن هذا ~~يجيب ولا بد السماء ، لما يرى من ديمومة بقائها وعدم تأثيرها . # النازعات : ( 28 ) رفع سمكها فسواها # ثم بين تعالى كيفية خلقها . ) رفع سمكها ( : أي جعل مقدارها بها في العلو ~~مديدا رفيعا مقدار خمسمائة عام ، والسمك : الارتفاع الذي بين سطح السماء ~~التي تليها وسطحها الأعلى الذي يلى ما فوقها ، ( فسواها ( : أي جعلها ملساء ~~مستوية ، ليس فيها مرتفع ولا منخفض ، أو تممها وأتقن إنشاءها بحيث أنها ~~محكمة الصنعة . # النازعات : ( 29 ) وأغطش ليلها وأخرج . . . . . # ( وأغطش ( : أي أظلم ، ( ليلها ). ) وأخرج ( : أبرز ضوء شمسها ، كقوله ~~تعالى : ) والشمس وضحاها ( ، وقولهم : وقت الضحى : الوقت الذي تشرق فيه ~~الشمس . وأضيف الليل والضحى إلى السماء ، لأن الليل ظلها ، والضحى هو نور ~~سراجها . # النازعات : ( 30 - 33 ) والأرض بعد ذلك . . . . . # ( والارض بعد ذلك ( : أي بعد خلق السماء وما فعل فيها ، ( دحاها ( : PageV08P414 # " صفحة رقم 415 " # أي بسطها ، فخلق الأرض ثم السماء ثم دحا الأرض . وقرأ الجمهور : ) والارض ~~( ، ( والجبال ( بنصبهما ؛ والحسن وأبو حيوة وعمرو بن عبيد وابن أبي عبلة ~~وأبو السمال : برفعهما ؛ وعيسى : برفع الأرض . وأضيف الماء والمرعى إلى ~~الأرض لأنهما يظهران منها . والجمهور : ) متاعا ( بالنصب ، أي فعل ذلك ~~تمتيعا لكم ؛ وابن أبي عبلة : بالرفع ، أي ذلك متاع . وقال الزمخشري : فإن ~~قلت : فهلا أدخل حرف العطف على ms6821 أخرج ؟ قلت : فيه وجهان ، أحدهما : أن يكون ~~معنى ) دحاها ( : بسطها ومهدها للسكنى ، ثم فسر التمهيد بما لا بد منه في ~~تأتي سكناها من تسوية أمر المأكل والمشرب وإمكان القرار عليها . والثاني : ~~أن يكون أخرج حالا بإضمار قد ، كقوله : ) أو جاءوكم حصرت صدورهم ). انتهى . ~~وإضمار قد قول للبصريين ومذهب الكوفيين . والأخفش : أن الماضي يقع حالا ، ~~ولا يحتاج إلى إضمار قد ، وهو الصحيح . ففي كلام العرب وقع ذلك كثيرا . ~~انتهى . ) ومرعاها ( : مفعل من الرعي ، فيكون مكانا وزمانا ومصدرا ، وهو ~~هنا مصدر يراد به اسم المفعول ، كأنه قيل : ومرعيها : أي النبات الذي يرعى ~~. وقدم الماء على المرعى لأنه سبب في وجود المرعى ، وشمل ) ومرعاها ( ما ~~يتقوت به الآدمي والحيوان غيره ، فهو في حق الآدمي استعارة ، ولهذا قيل : ~~دل الله سبحانه وتعالى بذكر الماء والمرعى على عامة ما يرتفق به ويتمتع مما ~~يخرج من الأرض حتى الملح ، لأنه من الماء . # النازعات : ( 34 ) فإذا جاءت الطامة . . . . . # ( فإذا جاءت الطامة ( ، قال ابن عباس والضحاك : القيامة . وقال ابن عباس ~~أيضا والحسن : النفخة الثانية . # النازعات : ( 35 ) يوم يتذكر الإنسان . . . . . # وقال القاسم : وقت سوق أهل الجنة إليها ، وأهل النار إليها ، وهو معنى ~~قول مجاهد . ) يوم يتذكر الإنسان ما سعى ( : أي عمله الذي كان سعى فيه في ~~الدنيا . # النازعات : ( 36 - 37 ) وبرزت الجحيم لمن . . . . . # وقرأ الجمهور : ) وبرزت ( مبني للمفعول مشدد الراء ، ( لمن يرى ( بياء ~~الغيبة : أي لكل أحد ، فيشكر المؤمن نعمة الله . وقيل : ) لمن يرى ( هو ~~الكافر ؛ وعائشة وزيد بن علي وعكرمة ومالك بن دينار : مبنيا للفاعل مخففا ~~وبتاء ، يجوز أن يكون خطابا للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أي لمن ترى ~~من أهلها ، وأن يكون إخبار عن الجحيم ، فهي تاء التأنيث . قال تعالى : ) ~~إذا رأتهم من مكان بعيد ). وقال أبو نهيك وأبو السمال وهارون عن أبي عمرو : ~~وبرزت مبنيا ومخففا ، و) يوم يتذكر ( : بدل من ) فإذا ( ؛ وجواب إذا ، قال ~~الزمخشري : فإن الأمر كذلك . وقيل : عاينوا وعلموا . ويحتمل أن يكون ~~التقدير : انقسم الراؤون قسمين ، والأولى أن يكون الجواب : فأما وما بعده ms6822 ، ~~كما تقول : إذا جاءك بنو تميم ، فأما العاصي فأهنه ، وأما الطائع فأكرمه . # ( طغى ( : تجاوز الحد في عصيانه ، # النازعات : ( 38 - 39 ) وآثر الحياة الدنيا # ) وءاثر الحيواة الدنيا ( على الآخرة ، وهي مبتدأ أو فصل . والعائد على ~~من من الخبر محذوف على رأي البصريين ، أي المأوى له ، وحسن حذفه وقوع ~~المأوى فاصلة . وأما الكوفيون فمذهبهم أن أل عوض من الضمير . وقال الزمخشري ~~: والمعنى فإن الجحيم مأواه ، كما تقول للرجل : غض الطرف ، تريد طرفك ؛ ~~وليس الألف واللام بدلا من الإضافة ، ولكن لما علم أن الطاغي هو صاحب ~~المأوى ، وأنه لا يغض الرجل طرف غيره ، تركت الإضافة . ودخول حرف التعريف ~~في المأوى ، والطرف للتحريف لأنهما معرفان . انتهى . وهو كلام لا يتحصل منه ~~الرابط العائد على المبتدأ ، إذ قد نفى مذهب الكوفيين ، ولم يقدر ضميرا ~~محذوفا ، كما قدره البصريون ، فرام حصول الربط بلا رابط . # النازعات : ( 40 ) وأما من خاف . . . . . # ( وأما من خاف مقام ربه ( : أي مقاما بين يدي ربه يوم القيامة للجزاء ؛ ~~وفي إضافة المقام إلى الرب تفخيم للمقام وتهويل عظيم واقع من النفوس موقعا ~~عظيما . قال ابن عباس : خافه عندما هم بالمعصية فانتهى عنها . ) ونهى النفس ~~عن الهوى ( : أي عن شهوات النفس ، وأكثر استعمال الهوى فيما ليس بمحمود . ~~قال سهل : لا يسلم من الهوى إلا الأنبياء وبعض الصديقين . وقال بعض الحكماء ~~: إذا أردت الصواب فانظر هواك فخالفه . وقال عمران الميرتلي : فخالف هواها ~~واعصها إن من يطع # هوى نفسه تنزع به كل منزع # ومن يطع النفس اللجوجة ترده وترم به في مصرع أي مصرع # وقال الفضيل : أفضل الأعمال خلاف الهوى ، وهذا التفضيل هو عام في أهل ~~الجنة وأهل النار . وعن ابن عباس PageV08P415 ~~" صفحة رقم 416 " # نزل ذلك في أبي جهل ومصعب بن عمير العبدري ، رضي الله تعالى عنه . وعنه ~~أيضا : ) فأما من طغى ( ، فهو أخ لمصعب بن عمير ، أسر فلم يشدوا وثاقه ، ~~وأكرموه وبيتوه عندهم ؛ فلما أصبحوا حدثوا مصعبا ، فقال : ما هو لي بأخ ، ~~شدوا أسيركم ، فإن أمه أكثر أهل البطحاء حليا ومالا فأوثقوه . ) وأما من ms6823 ~~خاف مقام ربه ( فمصعب بن عمير ، وقى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~بنفسه يوم أحد حين تفرق الناس عنه حتى نفذت المشاقص في جوفه ، وهي السهام . ~~فلما رآه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) متشحطا في دمه قال : ( عند ~~الله أحتسبك ) ، وقال لأصحابه : ( لقد رأيته وعليه بردان ما تعرف قيمتهما ، ~~وإن شراك نعله من ذهب ) . قيل : واسم أخيه عامر . وفي الكشاف ، وقيل : ~~الآيتان نزلتا في أبي عزير بن عمير ومصعب بن عمير ، وقد قتل مصعب أخاه أبا ~~عزير يوم أحد ، ووقى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بنفسه حتى نفذت ~~المشاقص في جوفه . انتهى . # النازعات : ( 42 - 44 ) يسألونك عن الساعة . . . . . # ( يسألونك ( : أي قريش ، وكانوا يلحون في البحث عن وقت الساعة ، إذ كان ~~يتوعدهم بها ويكثر من ذلك ، فنزلت هذه الآية . ) أيان مرساها ( : متى ~~إقامتها ؟ أي متى يقيهما الله ويثبتها ويكونها ؟ وقيل : أيان منتهاها ~~ومستقرها ؟ كما أن مرسى السفينة ومستقرها حيث تنتهي إليه . ) فيم أنت من ~~ذكراها ( ، قالت عائشة رضي الله تعالى عنها : كان رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) يسأل عن الساعة كثيرا ، فلما نزلت هذه الآية . انتهى . ~~والمعنى : في أي شيء أنت من ذكر تحديدها ووقتها ؟ أي لست من ذلك في شيء ، ( ~~إنما أنت منذر ). ) إلى ربك منتهاها ( : أي انتهاء علم وقتها ، لم يؤت علم ~~ذلك أحدا من خلقه . وقيل : ) فيم ( إنكار لسؤالهم ، أي فيم هذا السؤال ؟ ثم ~~قال : ) أنت من ذكراها ( ، وعلامة من علاماتها ، فكفاهم بذلك دليلا على ~~دنوها ومشارفتها ووجوب الاستعداد لها ، ولا معنى لسؤالهم عنها . # ( إنما أنت منذر من يخشاها ( : أي لم تبعث لتعلمهم بوقت الساعة الذي لا ~~فائدة لهم في علمه ، وإنما بعثت لتنذر من أهوالها من يكون إنذارك لطفا به ~~في الخشية منها . انتهى . وهذا القول حكاه الزمخشري وزمكه بكثرة ألفاظه ، ~~وهو تفكيك للكلام وخروج عن الظاهر المتبادر إلى الفهم ، ولم يخله من دسيسة ~~الاعتزال . # النازعات : ( 45 ) إنما أنت منذر . . . . . # وقرأ الجمهور : ) منذر من ( بالإضافة . وقرأ عمر بن عبد العزيز وأبو جعفر ~~وشيبة ms6824 وخالد الحذاء وابن هرمز وعيسى وطلحة وابن محيصن وأبو عمر في رواية ~~وابن مقسم : منذر بالتنوين . وقال الزمخشري : وقرىء منذرر بالتنوين ، وهو ~~الأصل والإضافة تخفيف ، وكلاهما يصلح للحال والاستقبال ؛ فإذا أريد الماضي ~~، فليس إلا الإضافة ، كقولك : هو منذر زيد أمس . انتهى . أما قوله : وهو ~~الأصل ، يعني التنوين ، فهو قول قد قاله غيره ممن تقدم . وقد قررنا في هذا ~~الكتاب ، وفيما كتبناه في هذا العلم أن الأصل الإضافة ، لأن العمل إنما هو ~~بالشبه ، والإضافة هي أصل في الأسماء . وأما قوله : فإذا أريد الماضي ، ~~فليس إلا الإضافة ، فهذا فيه تفصيل وخلاف مذكور في علم النحو . وخص ) من ~~يخشاها ( لأنه هو المنتفع بالإنذار . # النازعات : ( 46 ) كأنهم يوم يرونها . . . . . # ( كأنهم يوم يرونها ( : تقريب وتقرير لقصر مقامهم في الدنيا . ) لم ( : ~~لم يقيموا في الدنيا ، ( يلبثوا إلا عشية ( : يوم أو بكرته ، وأضاف الضحى ~~إلى العشية لكونها طرفي النهار . بدأ بذكر أحدهما ، فأضاف الآخر إليه تجوزا ~~واتساعا ، وحسن الإضافة كون الكلمة فاصلة ، والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV08P416 # " صفحة رقم 417 " ### | AUTO 80 # ( سورة عبس ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) عبس وتولى أن جآءه الا عمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه ~~الذكرى أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى وأما من جآءك يسعى ~~وهو يخشى فأنت عنه تلهى كلا إنها تذكرة فمن شآء ذكره فى صحف مكرمة مرفوعة ~~مطهرة بأيدى سفرة كرام بررة قتل الإنسان مآ أكفره من أى شىء خلقه من نطفة ~~خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شآء أنشره كلا لما يقض ~~مآ أمره فلينظر الإنسان إلى طعامه ( ط ) أنا صببنا المآء صبا ثم شققنا الا ~~رض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدآئق غلبا وفاكهة ~~وأبا متاعا لكم ولانعامكم فإذا جآءت الصآخة يوم يفر المرء من أخيه وأمه ~~وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه وجوه يومئذ مسفرة ~~ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أولائك هم الكفرة الفجرة ( ) # عبس : ( 1 ms6825 - 2 ) عبس وتولى # تصدى : تعرض ، قال الراعي : تصدى لو ضاح كأن جبينه # سراج الدجى يجيء إليه الأساور # وأصله : تصدد من الصدد ، وهو ما استقبلك وصار قبالتك ، يقال : داري صدد ~~داره : أي قبالتها . وقيل : من الصدى ، وهو العطش . وقيل : من الصدى ، وهو ~~الصوت الذي تسمعه إذا تكلمت من بعد في خلاء كالجبل ، والمصاداة : المعارضة ~~. السفرة : الكتبة ، الواحد سافر ، وسفرت المرأة : كشفت النقاب ، وسفرت بين ~~القوم أسفر سفارة : أصلحت بينهم ، قاله الفراء ، الواحد سفير ، والجمع ~~سفراء . قال الشاعر : فما أدع السفارة بين قومي # وما أسعى بغش إن مشيت PageV08P417 ~~" صفحة رقم 418 " # القضب ، قال الخليل ، الفصفصة الرطبة ، ويقال بالسين ، فإذا يبست فهي ~~القت . قال : والقضب اسم يقع على ما يقع من أغصان الشجرة ليتخذ منها سهام ~~أو قسي . الغلب جمع غلباء ، يقال : حديقة غلباء : غليظة الشجر ملتفة ، ~~واغلولب العشب : بلغ والتف بعضه ببعض ، ورجل أغلب : غليظ الرقبة ، والأصل ~~في هذا الوصف استعماله في الرقاب ، ومنه قول عمرو بن معدي كرب : يسعى بها ~~غلب الرقاب كأنهم # بزل كسين من الشعور جلالا # الأب : المرعى لأنه يؤب ، أي يؤم وينتجع ، والأب والأم أخوان . قال ~~الشاعر : جذمنا قيس ونجد دارنا # ولنا الأب به والمكرع # وقيل : ما يأكله الآدميون من النبات يسمى الحصيد ، وما أكله غيرهم يسمى ~~الأب ، ومنه قول الصحابة يمدح رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : له ~~دعوة ميمونة ريحها الصبا # بها ينبت الله الحصيدة والأبا # الصاخة ، قال الخليل : صيحة تصخ الآذان صخا ، أي تصمها لشدة وقعتها . ~~وقيل : مأخوذة من صخه بالحجر إذا صكه . وقال الزمخشري : أصاخ لحديثه مثل ~~أصاخ له . الغبرة : الغبار . القترة : سواد كالدخان . وقال أبو عبيدة : ~~القتر في كلام العرب : الغبار ، جمع القترة . وقال الفرزدق : متوج برداء ~~الملك يتبعه # فوج ترى فوقه الرايات والقترا # ) عبس وتولى أن جاءه الاعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى ~~أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى ~~فأنت عنه تلهى كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره فى ms6826 صحف مكرمة مرفوعة مطهرة ~~بأيدى سفرة كرام بررة قتل الإنسان ما أكفره من أى شىء خلقه من نطفة خلقه ~~فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره كلا لما يقض ما ~~أمره فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الارض شقا ~~فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا متاعا ~~لكم ولانعامكم فإذا جاءت الصاخة يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته ~~وبنيه لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ~~ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أولئك هم الكفرة الفجرة ). # هذه السورة مكية . وسبب نزولها مجيء ابن أم مكتوم إليه / ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، وقد ذكر أهل الحديث وأهل التفسير قصته . ومناسبتها لما قبلها : ~~أنه لما ذكر ) إنما أنت منذر من يخشاها ( ، ذكر في هذه من ينفعه الإنذار ~~ومن لم ينفعه الإنذار ، وهم الذين كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~يناجيهم في أمر الإسلام : عتبة بن ربيعة وأبو جهل وأبي وأمية ، ويدعوهم إليه . # ( أن جاءه ( : مفعول من أجله ، أي لأن جاءه ، ويتعلق بتولى على مختار ~~البصريين في الأعمال ، وبعبس على مختار أهل الكوفة . وقرأ الجمهور ؛ ) عبس ~~( مخففا ، ( ءان ( بهمزة واحدة ؛ وزيد بن علي : بشد الباء ؛ وهو PageV08P418 ~~" صفحة رقم 419 " # والحسن وأبو عمران الجوني وعيسى : أآن بهمزة ومدة بعدها ؛ وبعض القراء : ~~بهمزتين محققتين ، والهمزة في هاتين القراءتين للاستفهام ، وفيهما يقف على ~~تولى . والمعنى : ألأن جاءه كاد كذا . وجاء بضمير الغائب في ) عبس وتولى ( ~~إجلالا له عليه الصلاة والسلام ، ولطفا به أن يخاطبه لما في المشافهة بتاء ~~الخطاب مما لا يخفى . وجاء لفظ ) الاعمى ( إشعارا بما يناسب من الرفق به ~~والصغو لما يقصده ، ولابن عطية هنا كلام أضربت عنه صفحا . # عبس : ( 3 - 4 ) وما يدريك لعله . . . . . # والضمير في ) لعله ( عائد على ) الاعمى ( ، أي يتطهر بما يتلقن من العلم ~~، أو ) يذكر ( : أي يتعظ ، ( فتنفعه ( ذكراك ، أي موعظتك . والظاهر مصب ) ~~يدريك ( على جملة الترجي ، فالمعنى : لا تدري ما هو ms6827 مترجى منه من تزك أو ~~تذكر . وقيل : المعنى وما يطلعك على أمره وعقبى حاله . # ثم ابتدأ القول : ) لعله يزكى ( : أي تنمو بركته ويتطهر لله . وقال ~~الزمخشري : وقيل : الضمير في ) لعله ( للكافر ، يعني أنك طمعت في أن يتزكى ~~بالإسلام ، أو يذكر فتقر به الذكرى إلى قبول الحق ، وما يدريك أن ما طمعت ~~فيه كائن . انتهى . وهذا قول ينزه عنه حمل القرآن عليه . وقرأ الجمهور : ) ~~أو يذكر ( بشد الذال والكاف ، وأصله يتذكر فأدغم ؛ والأعرج وعاصم في رواية ~~: أو يذكر ، بسكون الذال وضم الكاف . وقرأ الجمهور : ) فتنفعه ( ، برفع ~~العين عطفا على ) أو يذكر ( ؛ وعاصم في المشهور ، والأعرج وأبو حيوة أبي ~~عبلة والزعفراني : بنصبهما . قال ابن عطية : في جواب التمني ، لأن قوله : ) ~~أو يذكر ( في حكم قوله ) لعله يزكى ). انتهى . وهذا ليس تمنيا ، إنما هو ~~ترج وفرق بين الترجي والتمني . وقال الزمخشري : وبالنصب جوابا للعل ، كقوله ~~: ) فأطلع إلى إلاه موسى ). انتهى . والترجي عند البصريين لا جواب له ، ~~فينصب بإضمار أن بعد الفاء . وأما الكوفيون فيقولون : ينصب في جواب الترجي ~~، وقد تقدم لنا الكلام على ذلك في قوله : ) فأطلع إلى إلاه موسى ( في قراءة ~~حفص ، ووجهنا مذهب البصريين في نصب المضارع . # عبس : ( 5 ) أما من استغنى # ) أما من استغنى ( : ظاهره من كان ذا ثروة وغنى . وقال الكلبي : عن الله ~~. وقيل : عن الإيمان بالله . قيل : وكونه بمعنى الثروة لا يليق بمنصب ~~النبوة ، ويدل على ذلك أنه لو كان من الثروة لكان المقابل : وأما من جاءك ~~فقيرا حقيرا . # عبس : ( 6 ) فأنت له تصدى # وقرأ الحسن وأبو رجاء وقتادة والأعرج وعيسى والأعمش وجمهور السبعة : ) ~~تصدى ( بخف الصاد ، وأصله يتصدى فحذف ؛ والحرميان : بشدها ، أدغم التاء في ~~الصاد ؛ وأبو جعفر : تصدى ، بضم التاء وتخفيف الصاد ، أي يصدك حرصك على ~~إسلامه . يقال : تصدى الرجل وصديته ، وهذا المستغنى هو الوليد ، أو أمية ، ~~أو عتبة وشيبة ، أو أمية وجميع المذكورين في سبب النزول ، أقوال . قال ~~القرطبي : وهذا كله غلط من المفسرين ، لأنه أمية والوليد كانا بمكة ، وابن ~~أم مكتوم كان بالمدينة ما حضر ms6828 معهما ، وماتا كافرين ، أحدهما قبل الهجرة ~~والآخر في بدر ، ولم يقصد قط أمية المدينة ، ولا حضر معه مفردا ولا مع أحد ~~. انتهى . والغلط من القرطبي ، كيف ينفي حضور ابن أم مكتوم معهما ؟ وهو وهم ~~منه ، وكلهم من قريش ، وكان ابن أم مكتوم بها : والسورة كلها مكية بالإجماع ~~. وكيف يقول : وابن أم مكتوم بالمدينة ؟ كان أولا بمكة ، ثم هاجر إلى ~~المدينة ، وكانوا جميعهم بمكة حين نزول هذه الآية . وابن أم مكتوم هو عبد ~~الله بن سرح بن مالك بن ربيعة الفهري ، من بني عامر بن لؤي ، وأم مكتوم أم ~~أبيه عاتكة ، وهو ابن خال خديجة رضي الله عنها . # عبس : ( 7 ) وما عليك ألا . . . . . # ( وما عليك ألا يزكى ( : تحقير لأمر الكافر وحض على الإعراض عنه وترك ~~الاهتمام به ، أي : وأي شيء عليك في كونه لا يفلح ولا يتطهر من دنس الكفر ؟ # عبس : ( 8 ) وأما من جاءك . . . . . # ( وأما من جاءك يسعى ( : أي يمشي بسرعة في أمر دينه ، # عبس : ( 9 ) وهو يخشى # ) وهو يخشى ( : أي يخاف الله ، أو يخاف الكفار وأذاهم ، أو يخاف العثار ~~والسقوط لكونه أعمى ، وقد جاء بلا قائد يقوده . # عبس : ( 10 ) فأنت عنه تلهى # ) تلهى ( : تشتغل ، يقال : لها عن الشيء يلهى ، إذا اشتغل عنه . قيل : ~~وليس من اللهو الذي هو من ذوات الواو . انتهى . ويمكن أن يكون منه ، لأن ما ~~يبنى على فعل من ذوات الواو وتنقلب واوه ياء لكسرة ما قبلها ، نحو : شقي ~~يشقى ، فإن كان مصدره جاء بالياء ، فيكون من مادة غير مادة اللهو . وقرأ ~~الجمهور : ) تلهى ( ؛ والبزي عن ابن كثير : عنه وتلهى ، بإدغام تاء ~~المضارعة في تاء تفعل ؛ وأبو جعفر : بضمها مبنيا للمفعول ، أي يشغلك دعاء ~~الكافر للإسلام ؛ وطلحة : بتاءين ؛ وعنه بتاء واحدة وسكون اللام . # عبس : ( 11 ) كلا إنها تذكرة # ) كلا إنها ( : أي سورة القرآن والآيات ، ( تذكرة ( : عظة ينتفع بها . # عبس : ( 12 ) فمن شاء ذكره # ) فمن شاء PageV08P419 ~~" صفحة رقم 420 " # ذكره ( : أي فمن شاء أن يذكر هذه الموعظة ذكره ، أتى بالضمير مذكرا لأن ~~التذكرة هي الذكر ، وهي جملة ms6829 معترضة تتضمن الوعد والوعيد ، ( فمن شاء اتخذ ~~إلى ربه سبيلا ( ، واعترضت بين تذكرة وبين صفته ، أي تذكرة : كائنة . # عبس : ( 13 ) في صحف مكرمة # ) فى صحف ( ، قيل : اللوح المحفوظ ، وقيل : صحف الأولياء المنزلة ، وقيل ~~: صحف المسلمين ، فيكون إخبارا بمغيب ، إذ لم يكتب القرآن في صحف زمان ، ~~كونه عليه السلام بمكة ينزل عليه القرآن ، مكرمة عند الله ، # عبس : ( 14 - 15 ) مرفوعة مطهرة # ومرفوعة في السماء السابعة ، قاله يحيى بن سلام ، أو مرفوعة عن الشبه ~~والتناقض ، أو مرفوعة المقدار . ) مطهرة ( : أي منزهة عن كل دنس ، قاله ~~الحسن . وقال أيضا : مطهرة من أن تنزل على المشركين . وقال الزمخشري : ~~منزهة عن أيدي الشياطين ، لا تمسها إلا أيدي ملائكة مطهرة . ) سفرة ( : ~~كتبة ينسخون الكتب من اللوح المحفوظ . انتهى . ) بأيدى سفرة ( ، قال ابن ~~عباس : هم الملائكة لأنهم كتبة . وقال أيضا : لأنهم يسفرون بين الله تعالى ~~وأنبيائه . وقال قتادة : هم القراء ، وواحد السفرة سافر . وقال وهب : هم ~~الصحابة ، لأن بعضهم يسفر إلى بعض في الخير والتعليم والعلم . # عبس : ( 17 ) قتل الإنسان ما . . . . . # ( قتل الإنسان ما أكفره ( ، قيل : نزلت في عتبة بن أبي لهب ، غاضب أباه ~~فأسلم ، ثم استصلحه أبوه وأعطاه مالا وجهزه إلى الشام ، فبعث إلى رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) أنه كافر برب النجم إذا هوى . وروي أنه ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) قال : ( اللهم ابعث عليه كلبك يأكله ) . فلما انتهى إلى ~~الغاضرة ذكر الدعاء ، فجعل لمن معه ألف دينار إن أصبح حيا ، فجعلوه وسط ~~الرفقة والمتاع حوله . فأقبل الأسد إلى الرجال ووثب ، فإذا هو فوقه فمزقه ، ~~فكان أبوه يندبه ويبكي عليه ، وقال : ما قال محمد شيئا قط إلا كان ، والآية ~~، وإن نزلت في مخصوص ، فالإنسان يراد به الكافر . وقتل دعاء عليه ، والقتل ~~أعظم شدائد الدنيا . ) ما أكفره ( ، الظاهر أنه تعجب من إفراط كفره ، ~~والتعجب بالنسبة للمخلوقين ، إذ هو مستحيل في حق الله تعالى ، أي هو ممن ~~يقال فيه ما أكفره . وقيل : ما استفهام توقيف ، أي : أي شيء أكفره ؟ أي ~~جعله كافرا ، بمعنى لأي شيء يسوغ له ms6830 أن يكفر . # عبس : ( 18 ) من أي شيء . . . . . # ( من أى شىء خلقه ( : استفهام على معنى التقرير على حقارة ما خلق منه . # عبس : ( 19 ) من نطفة خلقه . . . . . # ثم بين ذلك الشيء الذي خلق منه فقال : ) من نطفة خلقه فقدره ( : أي فهيأه ~~لما يصلح له . وقال ابن عباس : أي في بطن أمه ، وعنه قدر أعضاءه ، وحسنا ~~ودميما وقصيرا وطويلا وشقيا وسعيدا . وقيل : من حال إلى حال ، نطفة ثم علقة ~~، إلى أن تم خلقه . # عبس : ( 20 ) ثم السبيل يسره # ) ثم السبيل يسره ( : أي ثم يسر السبيل ، أي سهل . قال ابن عباس وقتادة ~~وأبو صالح والسدي : سبيل النظر القويم المؤدي إلى الإيمان ، وتيسيره له هو ~~هبة العقل . وقال مجاهد والحسن وعطاء وابن عباس في رواية أبي صالح عنه : ~~السبيل العام اسم الجنس في هدى وضلال ، أي يسر قوما لهذا ، كقوله : ) إنا ~~هديناه السبيل ( الآية ، وقوله تعالى : ) وهديناه النجدين ( ؛ وعن ابن عباس ~~: يسره للخروج من بطن أمه . # عبس : ( 21 ) ثم أماته فأقبره # ) ثم أماته فأقبره ( : أي جعل له قبرا صيانة لجسده أن يأكله الطير ~~والسباع . قبره : ذفنه ، وأقبره : صيره بحيث يقبر وجعل له قبرا ، والقابر : ~~الدافن بيده . قال الأعشى : لو أسندت ميتا إلى قبرها # عاش ولم ينقل إلى قابر # عبس : ( 22 ) ثم إذا شاء . . . . . # ( ثم إذا شاء أنشره ( : أي إذا أراد إنشاره أنشره ، والمعنى : إذا بلغ ~~الوقت الذي قد شاءه الله ، وهو يوم القيامة . وفي كتاب اللوامح شعيب بن ~~الحبحاب : شاء نشره ، بغير همز قبل النون ، وهما لغتان في الأحياء ؛ وفي ~~كتاب ابن عطية : وقرأ شعيب بن أبي حمزة : شاء نشره . # عبس : ( 23 ) كلا لما يقض . . . . . # ( كلا ( : ردع للإنسان عن ما هو فيه من الكفر والطغيان . ) لما يقض ( : ~~يفي من أول مدة تكليفه إلى حين إقباره ، ( ما أمره ( به الله تعالى ، ~~فالضمير في يقض للإنسان . وقال ابن فورك : لله تعالى ، أي لم يقض الله لهذا ~~الكافر ما أمره به من الإيمان ، بل أمره بما لم يقض له . # عبس : ( 24 ) فلينظر الإنسان إلى . . . . . # ولما عدد تعالى نعمه ms6831 في نفس الإنسان ، ذكر النعم فيما به قوام حياته ، ~~وأمره بالنظر إلى طعامه وكيفيات الأحوال التي اعتورت على طعامه حتى صار ~~بصدد أن يطعم . والظاهر أن الطعام هو المطعوم ، وكيف ييسره الله تعالى بهذه ~~الوسائط المذكورة من صب الماء وشق الأرض والإنبات ، وهذا قول الجمهور . ~~وقال أبي وابن PageV08P420 ~~" صفحة رقم 421 " # عباس ومجاهد والحسن وغيرهم : ) إلى طعامه ( : أي إذا صار رجيعا ليتأمل ~~عاقبة الدنيا على أي شيء يتفانى أهلها . # عبس : ( 25 ) أنا صببنا الماء . . . . . # وقرأ الجمهور : إنا بكسر الهمزة ؛ والأعرج وابن وثاب والأعمش والكوفيون ~~ورويس : ) أنا ( بفتح الهمزة ؛ والحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما : أني ~~بفتح الهمزة مما لا ؛ فالكسر على الاستئناف في ذكر تعداد الوصول إلى الطعام ~~، والفتح قالوا على البدل ، ورده قوم ، لأن الثاني ليس الأول . قيل : وليس ~~كما ردوا لأن المعنى : فلينظر الإنسان إلى إنعامنا في طعامه ، فترتب البدل ~~وصح . انتهى . كأنهم جعلوه بدل كل من كل ، والذي يظهر أنه بدل الاشتمال . ~~وقراءة أبي ممالا على معنى : فلينظر الإنسان كيف صببنا . وأسند تعالى الصب ~~والشق إلى نفسه إسناد الفعل إلى السبب ، وصب الماء هو المطر . # عبس : ( 26 ) ثم شققنا الأرض . . . . . # والظاهر أن الشق كناية عن شق الفلاح بما جرت العادة أن يشق به . وقيل : ~~شق الأرض هو بالنبات . # عبس : ( 27 ) فأنبتنا فيها حبا # ) حبا ( : يشمل ما يسمى حبا من حنطة وشعير وذرة وسلت وعدس وغير ذلك . # عبس : ( 28 ) وعنبا وقضبا # ) وقضبا ( ، قال الحسن : العلف ، وأهل مكة يسمون القت القضب . وقيل : ~~الفصفصة ، وضعف لأنه داخل في الأب . وقيل : ما يقضب ليأكله ابن آدم غضا من ~~النبات ، كالبقول والهليون . وقال ابن عباس : هو الرطب ، لأنه يقضب من ~~النخل ، ولأنه ذكر العنب قبله . # عبس : ( 30 ) وحدائق غلبا # ) غلبا ( ، قال ابن عباس : غلاظا ، وعنه : طوالا ؛ وعن قتادة وابن زيد : ~~كراما ؛ # عبس : ( 31 ) وفاكهة وأبا # ) وفاكهة ( : ما يأكله الناس من ثمر الشجر ، كالخوخ والتين ؛ ) وأبا ( : ~~ما تأكله البهائم من العشب . وقال الضحاك : التبن خاصة . وقال الكلبي : كل ~~نبات سوى الفاكهة رطبها ms6832 ، والأب : يابسها . # عبس : ( 33 ) فإذا جاءت الصاخة # ) الصاخة ( : اسم من أسماء القيامة يصم نبأها الآذان ، تقول العرب : ~~صختهم الصاخة ونابتهم النائبة ، أي الداهية . وقال أبو بكر بن العربي : ~~الصاخة هي التي تورث الصمم ، وأنها لمسمعة ، وهذا من بديع الفصاحة ، كقوله ~~: أصمهم سرهم أيام فرقتهم # فهل سمعتم بسر يورث الصمما # وقول الآخر : # أصم بك الناعي وإن كان أسمعا # ولعمر الله إن صيحة القيامة مسمعه تصم عن الدنيا وتسمع أمور الآخرة . ~~انتهى . # عبس : ( 34 ) يوم يفر المرء . . . . . # ( يوم يفر ( : بدل من إذا ، وجواب إذا محذوف تقديره : اشتغل كل إنسان ~~بنفسه ، يدل عليه : # عبس : ( 37 ) لكل امرئ منهم . . . . . # ( لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه ( ، وفراره من شدة الهول يوم القيامة ، ~~كما جاء من قول الرسل : ( نفسي نفسي ) . وقيل : خوف التبعات ، لأن الملابسة ~~تقتضي المطالبة . يقول الأخ : لم تواسني بمالك ، والأبوان قصرت في برنا ، ~~والصحابة أطمتني الحرام وفعلت وصنعت ، والبنون لم تعلمنا وترشدنا . وقرأ ~~الجمهور : ) يغنيه ( : أي عن النظر في شأن الآخر من الإغناء ؛ والزهري وابن ~~محيصن وابن أبي عبلة وحميد وابن السميقع : يعنيه بفتح الياء والعين المهملة ~~، من قولهم : عناني الأمر : قصدني . # عبس : ( 38 ) وجوه يومئذ مسفرة # ) مسفرة ( : مضيئة ، من أسفر الصبح : أضاء ، # عبس : ( 40 - 41 ) ووجوه يومئذ عليها . . . . . # و) ترهقها ( : تغشاها ، ( قترة ( : أي غبار . والأولى ما يغشاه من العبوس ~~عند الهم ، والثانية من غبار الأرض . وقيل : ) غبرة ( : أي من تراب الأرض ، ~~وقترة : سواد كالدخان . وقال زيد بن أسلم : الغبرة : ما انحطت إلى الأرض ، ~~والقترة : ما ارتفعت إلى السماء . وقرأ الجمهور : قترة ، بفتح التاء ؛ وابن ~~أبي عبلة : بإسكانها . PageV08P421 # " صفحة رقم 422 " ### | AUTO 81 # ( سورة التكوير ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت وإذا الجبال سيرت وإذا العشار ~~عطلت وإذا الوحوش حشرت وإذا البحار سجرت وإذا النفوس زوجت وإذا الموءودة ~~سئلت بأى ذنب قتلت وإذا الصحف نشرت وإذا السمآء كشطت وإذا الجحيم سعرت وإذا ~~الجنة أزلفت علمت نفس مآ أحضرت فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس واليل إذا ~~عسعس والصبح ms6833 إذا تنفس إنه لقول رسول كريم ذى قوة عند ذى العرش مكين مطاع ثم ~~أمين وما صاحبكم بمجنون ولقد رءاه بالا فق المبين وما هو على الغيب بضنين ~~وما هو بقول شيطان رجيم فأين تذهبون إن هو إلا ذكر للعالمين لمن شآء منكم ~~أن يستقيم وما تشآءون إلا أن يشآء الله رب العالمين ( ) ) 2 # التكوير : ( 1 ) إذا الشمس كورت # انكدرت النجوم : انتثرت . وقال أبو عبيدة : انصبت كما تنصب القعاب إذا ~~كسرت . قال العجاج يصف صقرا : أبصر حرمات فلاة فانكدر # تقصي البازي إذا البازي كسر # العشار جمع عشراء ، وهي الناقة التي مر لحملها عشرة أشهر ، ثم هو اسمها ~~إلى أن تضع في تمام السنة . التعطيل : التفريغ والإهمال . الوحش : حيوان ~~البر الذي ليس في طبعه التآنس ببني آدم . الموءودة : البنت التي تدفن حية : ~~وأصله من النقل ، كأنها تنقل من التراب حتى تموت ، ومنه اتئد : أي توقر ~~وأثقل ولا تخف . الكشط : التقشير ، كشطت جلد الشاة : سلخته عنها . الخنس ~~جمع خانس ، والخنوس : الانقباض والاستخفاء . تقول خنس بين القوم وانخنس . ~~الكنس جمع كانس وكانسه ، يقال : كنس إذا دخل الكناس ، وهو المكان الذي تأوي ~~إليه الظباء . والخنس : تأخر الأنف عن الشفة مع ارتفاع قليل من الأرنبة . ~~عسعس ، قال الفراء : عسعس الليل وعسس ، إذا لم يبق منه القليل . وقال ~~الخليل : عسعس الليل : أقبل وأدبر . قال المبرد : هو من الأضداد . وقال ~~علقمة بن قرط : حتى إذا الصبح لها تنفسا # وانجاب عنها ليلها وعسعسا PageV08P422 ~~" صفحة رقم 423 " # وقال رؤبة : يا هند ما أسرع ما تعسعسا # من بعدما كان فتى فرعرعا # التنفس : خروج النسيم من الجوف ، واستعير للصبح ومعناه : امتداده حتى ~~يصير نهارا واضحا . الظنين : المتهم ، فعيل بمعنى مفعول ، ظننت الرجل : ~~اتهمته ، والظنين : البخيل ، قال الشاعر : أجود بمكنون الحديث وإنني # بسرك عن ما سألتني لضنين # ) إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت وإذا الجبال سيرت وإذا العشار عطلت ~~وإذا الوحوش حشرت وإذا البحار سجرت وإذا النفوس زوجت وإذا الموءودة سئلت ~~بأى ذنب قتلت وإذا الصحف نشرت وإذا السماء كشطت وإذا الجحيم ms6834 سعرت وإذا ~~الجنة أزلفت علمت نفس ما أحضرت فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس واليل إذا ~~عسعس والصبح إذا تنفس إنه لقول رسول كريم ذى قوة عند ذى العرش مكين مطاع ثم ~~أمين وما صاحبكم بمجنون ولقد رءاه بالافق المبين وما هو على الغيب بضنين ~~وما هو بقول شيطان رجيم فأين تذهبون إن هو إلا ذكر للعالمين لمن شاء منكم ~~أن يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ). # هذه السورة مكية . ومناسبتها لما قبلها في غاية الظهور . وتكوير الشمس ، ~~قال ابن عباس : إدخالها في العرش . وقال مجاهد وقتادة والحسن : ذهاب ضوئها ~~. وقال الربيع بن خثيم : رمى بها ، ومنه : كورته فتكور . وقال أبو صالح : ~~نكست ؛ وعن ابن عباس أيضا : أظلمت ؛ وعن مجاهد : اضمحلت . وقيل : غورت ؛ ~~وقيل : يلف بعضها ببعض ويرمى بها في البحر . وقال أبو عبيدة : كورت مثل ~~تكوير العمامة . وقال القرطبي : من كار العمامة على رأسه يكورها ، أي لأنها ~~وجمعها ، فهي تكور ، ثم يمحي ضوءها ، ثم يرمي بها . وقال الزمخشري : فإن ~~قلت : ارتفاع الشمس على الابتداء أو الفاعلية ؟ قلت : بل على الفاعلية ، ~~رافعها فعل مضمر يفسره ) كورت ( ، لأن إذا يطلب الفعل لما فيه من معنى ~~الشرط . انتهى . ومن طريقته أنه يسمي المفعول الذي لم يسم فاعله فاعلا ، ~~ولا مشاحة في الاصطلاح . وليس ما ذكر من الإعراب مجمعا على تحتمه عند ~~النحاة ، بل يجوز رفع الشمس على الابتداء عند الأخفش والكوفيين ، لأنهم ~~يجيزون أن تجيء الجملة الاسمية بعد إذا ، نحو : إذا زيد يكرمك فأكرمه . # التكوير : ( 2 ) وإذا النجوم انكدرت # ) انكدرت ( ، عن ابن عباس : تساقطت ؛ وعنه أيضا : تغيرت فلم يبق لها ضوء ~~لزوالها عن أماكنها ، من قولهم : ماء كدر : أي متغير . # التكوير : ( 3 ) وإذا الجبال سيرت # وتسيير الجبال : أي عن وجه الأرض ، أو سيرت في الجو تسيير السحاب ، كقوله ~~: ) وهى تمر مر السحاب ( ، وهذا قبل نسفها ، وذلك في أول هول يوم القيامة . # التكوير : ( 4 ) وإذا العشار عطلت # والعشار : أنفس ما عند العرب من المال ، وتعطيلها : تركها مسيبة مهملة ، ~~أو عن الحلب ms6835 لاشتغالهم بأنفسهم ، أو عن أن يحمل عنها الفحول ؛ وأطلق عليها ~~عشارا باعتبار ما سبق لها ذلك . قال القرطبي : وهذا على وجه المثل ، لأنه ~~في القيامة لا يكون عشراء ، فالمعنى : أنه لو كان عشراء لعطلها أهلها ~~واشتغلوا بأنفسهم . وقيل : إذا قاموا من القبور شاهدوا الوحوش والدواب ~~محشورة وعشارهم فيها التي كانت كرائم أموالهم ، لم يعبؤا بها لشغلهم ~~بأنفسهم . وقيل : العشار : السحاب ، وتعطيلها من الماء فلا تمطر . والعرب ~~تسمي السحاب بالحامل . وقيل : العشار : الديار تعطل فلا تسكن . وقيل : ~~العشار : الأرض التي يعشر زرعها ، تعطل فلا تزرع . # وقرأ الجمهور : ) عطلت ( بتشديد الطاء ؛ ومضر عن اليزيدي : بتخفيفها ، ~~كذا في كتاب ابن خالويه ، وفي كتاب اللوامح عن ابن كثير ، قال في اللوامح ، ~~وقيل : هو وهم إنما هو عطلت بفتحتين بمعنى تعطلت ، لأن التشديد فيه التعدي ~~، يقال : منه عطلت الشيء وأعطلته فعطل بنفسه ، وعطلت المرأة فهي عاطل إذا ~~لم يكن عليها الحلى ، فلعل هذه القراءة عن ابن كثير لغة استوى فيها فعلت ~~وأفعلت ، والله أعلم . انتهى . وقال امرؤ القيس : PageV08P423 # " صفحة رقم 424 " # وجيد كجيد الريم ليس بفاحش # إذا هي نصته ولا بمعطل # التكوير : ( 5 ) وإذا الوحوش حشرت # ) حشرت ( : أي جمعت من كل ناحية . فقال ابن عباس : جمعت بالموت ، فلا ~~تبعث ولا يحضر في القيامة غير الثقلين . وعنه وعن قتادة وجماعة : يحشر كل ~~شيء حتى الذباب . وعنه : تحشر الوحوش حتى يقتص من بعضها لبعض ، ثم يقتص ~~للجماء من القرناء ، ثم يقال لها موتي فتموت . وقيل : إذا قضى بينها ردت ~~ترابا فلا يبقى منها إلا ما فيه سرور لبني آدم وإعجاب بصورته ، كالطاووس ~~ونحوه . وقال أبي : في الدنيا في أول الهول تفر في الأرض وتجتمع إلى بني ~~آدم تآنسا بهم . وقرأ الجمهور : ) حشرت ( بخف الشين ؛ والحسن وعمرو بن ~~ميمون : بشدها . # التكوير : ( 6 ) وإذا البحار سجرت # ) وإذا البحار سجرت ( : تقدم أقوال العلماء في سجر البحر في الطور ، ~~والبحر المسجور ، وفي كتاب لغات القراآت ، سجرت : جمعت ، بلغة خثعم . وقال ~~هنا ابن عطية : ويحتمل أن يكون المعنى : ملكت وقيد اضطرابها حتى ms6836 لا تخرج ~~على الأرض من الهول ، فتكون اللفظة مأخوذة من ساجور الكلب . وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو : بخف الجيم ؛ وباقي السبعة : بشدها . # قال ابن عطية : وذهب قوم إلى أن هذه الأشياء المذكورة استعارات في كل ابن ~~آدم وأحواله عند الموت . فالشمس نفسه ، والنجوم عيناه وحواسه ، وهذا قول ~~ذاهب إلى إثبات الرموز في كتاب الله تعالى . انتهى . وهذا مذهب الباطنية ، ~~ومذاهب من ينتمي إلى الإسلام من غلاة الصوفية ، وقد أشرنا إليهم في خطبة ~~هذا الكتاب ؛ وإنما هؤلاء زنادقة تستروا بالانتماء إلى ملة الإسلام . وكتاب ~~الله جاء بلسان عربي مبين ، لا رمز فيه ولا لغز ولا باطن ، ولا إيماء لشيء ~~مما تنتحله الفلاسفة ولا أهل الطبائع . ولقد ضمن تفسيره أبو عبد الله ~~الرازي المعروف بابن خطيب الري أشياء مما قاله الحكماء عنده وأصحاب النجوم ~~وأصحاب الهيئة ، وذلك كله بمعزل عن تفسير كتاب الله عز وجل . وكذلك ما ذكره ~~صاحب التحرير والتحبير في آخر ما يفسره من الآيات من كلام من ينتمي إلى ~~الصوف ويسميها الحقائق ، وفيها ما لا يحل كتابته ، فضلا عن أن يعتقد ، نسأل ~~الله تعالى السلامة في ديننا وعقائدنا وما به قوام ديننا ودنيانا . # التكوير : ( 7 ) وإذا النفوس زوجت # ) وإذا النفوس زوجت ( : أي المؤمن مع المؤمن والكافر مع الكافر ، كقوله : ~~) وكنتم أزواجا ثلاثة ( ، قاله عمر وابن عباس ؛ أو نفوس المؤمنين بأزواجهم ~~من الحور العين وغيرهن ، قاله مقاتل بن سليمان ؛ أو الأزواج الأجساد ، قاله ~~عكرمة والضحاك والشعبي . وقرأ عاصم في رواية : زووجت على فوعلت ، والمفاعلة ~~تكون بين اثنين . والجمهور : بواو مشددة . # التكوير : ( 8 - 9 ) وإذا الموؤودة سئلت # وقال الزمخشري : وأد يئد ، مقلوب من آد يؤد إذا أثقل . قال الله تعالى : ~~) ولا يؤده حفظهما ( ، لأنه إثقال بالتراب . انتهى . ولا يدعي في وأد أنه ~~مقلوب من آد ، لأن كلا منهما كامل التصرف في الماضي والأمر والمضارع ~~والمصدر واسم الفاعل واسم المفعول ، وليس فيه شيء من مسوغات ادعاء القلب . ~~والذي يعلم به الأصالة من القلب أن يكون أحد النظمين فيه حكم يشهد له ~~بالأصالة ms6837 والآخر ليس كذلك ، أو كونه مجردا من حروف الزيادة والآخر فيه ~~مزيدا وكونه أكثر تصرفا والآخر ليس كذلك ، أو أكثر استعمالا من الآخر ، ~~وهذا على ما قرروا أحكم في علم التصريف . فالأول كيثس وأيس ، والثاني كطأمن ~~واطمأن ، والثالث كشوايع وشواع ، والرابع كلعمري ورعملي . # وقرأ الجمهور : ) الموءودة ( ، بهمزة بين الواوين ، اسم مفعول . وقرأ ~~البزي في رواية : الموؤدة ، بهمزة مضمومة على الواو ، فاحتمل أن يكون الأصل ~~الموؤدة كقراءة الجمهور ، ثم نقل حركة الهمزة إلى الواو بعد حذف الهمزة ، ~~ثم الواو المنقول إليها الحركة . واحتمل أن يكون اسم مفعول من آد ؛ فالاصل ~~مأوودة ، فحذف إحدى الواوين على الخلاف الذي فيه المحذوف واو المد أو الواو ~~التي هي عين ، نحو : مقوول ، حيث قالوا : مقول . وقرىء الموودة ، بضم الواو ~~الأولى وتسهيل الهمزة ، أعني التسهيل بالحذف ، ونقل حركتها إلى الواو . ~~وقرأ الأعمش : المودة ، بكسون الواو على وزن الفعلة ، وكذا وقف لحمزة بن ~~مجاهد . ونقل القراء أن حمزة يقف عليها كالموودة لأجل الخط لأنها رسمت كذلك ~~، والرسم سنة متبعة . وقرأ الجمهور : ) سئلت ( مبنيا للمفعول ، ( بأى ذنب ~~قتلت ( : كذلك وخف الياء وبتاء التأنيث فيهما ، وهذا السؤال هو لتوبيخ ~~الفاعلين للوأد ، لأن سؤالها يؤول إلى سؤال PageV08P424 ~~" صفحة رقم 425 " # الفاعلين . وجاء قتلت بناء على أن الكلام إخبار عنها ، ولو حكى ما خوطبت ~~به حين سئلت لقيل : قتلت . وقرأ الحسن والأعرج : سئلت ، بكسر السين ، وذلك ~~على لغة من قال : سأل بغير همز . وقرأ أبو جعفر : بشد الياء ، لأن الموؤدة ~~اسم جنس ، فناسب التكثير باعتبار الأشخاص . وقرأ ابن مسعود وعلي وابن عباس ~~وجابر بن زيد وأبو الضحى ومجاهد : سألت مبنيا للفاعل ، قتلت بسكون اللام ~~وضم التاء ، حكاية لكلامها حين سئلت . وعن أبي وابن مسعود أيضا والربيع بن ~~خيثم وابن يعمر : سألت مبنيا للفاعل . ) بأى ذنب قتلت ( : مبنيا للمفعول ~~بتاء التأنيث فيهما إخبارا عنهما ، ولو حكي كلامها لكان قتلت بضم التاء . # وكان العرب إذا ولد لأحدهم بنت واستحياها ، ألبسها جبة من صوف أو شعر ~~وتركها ترعى الإبل والغنم ، وإذا أراد قتلها تركها ms6838 حتى إذا صارت سداسية قال ~~لأمها : طيبيها ولينيها حتى أذهب بها إلى أحمائها ، وقد حفر حفرة أو بئرا ~~في الصحراء ، فيذهب بها إليها ويقول لها انظري فيها ؛ ثم يدفعها من خلفها ~~ويهيل عليها التراب حتى يستوي بالأرض . وقيل : كانت الحامل إذا قرب وضعها ~~حفرت حفرة فتمخضت على رأسها ، فإذا ولدت بنتا رمت بها في الحفرة ، وإن ولدت ~~ابنا حبسته . وقد افتخر الفرزدق ، وهو أبو فراس همام بن غالب بن صعصعة بن ~~ناجية ، بجده صعصعة ، إذ كان منع وأد البنات فقال : ومنا الذي منع الوائدات # فأحيا الوئيد ولم يوئد # التكوير : ( 10 ) وإذا الصحف نشرت # ) وإذا الصحف نشرت ( : صحف الأعمال كانت مطوية على الأعمال ، فنشرت يوم ~~القيامة ليقرأ كل إنسان كتابه . وقيل : الصحف التي تتطاير بالإيمان ~~والشمائل بالجزاء ، وهي صحف غير صحف الأعمال . وقرأ أبو رجاء وقتادة والحسن ~~والأعرج وشيبة وأبو جعفر ونافع وابن عامر وعاصم : نشرت بخف الشين ؛ وباقي ~~السبعة : بشدها . # التكوير : ( 11 - 12 ) وإذا السماء كشطت # وكشط السماء : طيها كطي السجل . وقيل : أزيلت كما يكشط الجلد عن الذبيحة ~~. وقرأ عبد الله : قشطت بالقاف ، وهما كثيرا ما يتعاقبان ، كقولهم : عربي ~~قح وكح ، وتقدمت قراءته قافورا ، أي كافورا . وقرأ نافع وابن عامر وحفص : ) ~~سعرت ( بشد العين ؛ وباقي السبعة : بخفها ، وهي قراءة علي . قال قتادة : ~~سعرها غضب الله تعالى وذنوب بني آدم ، وجواب إذا وما عطفت عليه # التكوير : ( 14 ) علمت نفس ما . . . . . # ( علمت نفس ما أحضرت ( : ونفس تعم في الإثبات من حيث المعنى ، ما أحضرت ~~من خير تدخل به الجنة ، أو من شر تدخل به النار . وقال ابن عطية : ووقع ~~الإفراد لينبه الذهن على حقارة المرء الواحد وقلة دفاعه عن نفسه . انتهى . # وقرئت هذه السورة عند عبد الله ، فلما بلغ القارىء ) علمت نفس ما أحضرت ( ~~، قال عبد الله : ( وانقطاع ظهراه ) . # التكوير : ( 15 - 16 ) فلا أقسم بالخنس # ) بالخنس ( ، قال الجمهور : الدراري السبعة : الشمس والقمر ، وزحل ، ~~وعطارد ، والمريخ ، والزهرة ، والمشتري . وقال : على الخمسة دون الشمس ~~والقمر ، تجري الخمسة مع الشمس والقمر ، وترجع حتى تخفى مع ms6839 ضوء الشمس ، ~~قاله الزمخشري . وقال ابن عطية : تخنس في جريها التي يتعهد فيها ترى العين ~~، وهي جوار في السماء ، وهي تكنس في أبراجها ، أي تستتر . وقال علي أيضا ~~والحسن وقتادة : هي النجوم كلها لأنها تخنس وتكنس بالنهار حين تختفي . وقال ~~الزمخشري : أي تخنس بالنهار وتكنس بالليل ، أي تطلع في أماكنها كالوحش في ~~كنسها . انتهى . وقال عبد الله والنخعي وجابر بن زيد وجماعة : المراد ) ~~بالخنس الجوار الكنس ( : بقر الوحش ، لأنها تفعل هذه الأفعال في كنائسها . ~~وقال ابن عباس وابن جبير والضحاك : هي الظباء ، والخنس من صفة الأنوق لأنها ~~يلزمها الخنس ، وكذا بقر الوحش . # التكوير : ( 17 ) والليل إذا عسعس # ) عسعس ( بلغة قريش ، وقال الحسن : أقبل ظلامه ، ويرجحه مقابلته بقوله : # التكوير : ( 18 ) والصبح إذا تنفس # ) والصبح إذا تنفس ( ، فهما حالتان . وقال المبرد : أفسم بإقباله وإدباره ~~وتنفسه كونه يجيء معه روح ونسيم ، فكأنه نفس له على المجاز . # التكوير : ( 19 ) إنه لقول رسول . . . . . # ( إنه ( : أي إن هذا المقسم عليه ، أي إن القرآن ) لقول رسول كريم ( ؛ ~~الجمهور : على أنه جبريل عليه السلام . وقيل : محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) ، وكريم صفة تقتضي نفي المذام كلها وإثبات صفات المدح اللائقة به . # التكوير : ( 20 - 21 ) ذي قوة عند . . . . . # ( ذى قوة ( : كقوله : ) شديد PageV08P425 ~~" صفحة رقم 426 " # القوى ). ) عند ذى ( : الكينونة اللائقة من شرف المنزلة وعظم المكانة . ~~وقيل : العرش متعلق بمكين مطاع . ثم إشارة إلى ) عند ذى العرش ( : أي إنه ~~مطاع في ملائكة الله المقربين يصدرون عن أمره . وقرأ أبو جعفر وأبو حيوة ~~وأبو البرهثم وابن مقسم : ثم ، بضم الثاء : حرف عطف ، والجمهور : ) ثم ( ~~بفتحها ، ظرف مكان للبعيد . وقال الزمخشري : وقرىء ثم تعظيما للأمانة ~~وبيانا لأنها أفضل صفاته المعدودة . انتهى . وقال صاحب اللوامح : بمعنى ~~مطاع وأمين ، وإنما صارت ثم بمعنى الواو بعد أن مواضعتها للمهلة والتراخي ~~عطفا ، وذلك لأن جبريل عليه السلام كان بالصفتين معا في حال واحدة ، فلو ~~ذهب ذاهب إلى الترتيب والمهلة في هذا العطف بمعنى مطاع في الملأ الأعلى ، ( ~~ثم أمين ( عند انفصاله عنهم ، حال وحيه على الأنبياء ms6840 عليهم الصلاة والسلام ~~، لجاز أن لو ورد به أثر انتهى . ) أمين ( : مقبول القول يصدق فيما يقوله ، ~~مؤتمن على ما يرسل به من وحي وامتثال أمر . # التكوير : ( 22 ) وما صاحبكم بمجنون # ) وما صاحبكم بمجنون ( : نفى عنه ما كانوا ينسبونه إليه ويبهتونه به من ~~الجنون . # التكوير : ( 23 - 24 ) ولقد رآه بالأفق . . . . . # ( ولقد رءاه ( : أي رأى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) جبريل عليه ~~السلام ، وهذه الرؤية بعد أمر غار حراء حين رآه على كرسي بين السماء والأرض ~~في صورته له ستمائة جناح . وقيل : هي الرؤية التي رآه فيها عند سدرة ~~المنتهى ، وسمى ذلك الموضع أفقا مجازا . وقد كانت له عليه السلام ، رؤية ~~ثانية بالمدينة ، وليست هذه . ووصف الأفق بالمبين لأنه روي أنه كان في ~~المشرق من حيث تطلع الشمس ، قاله قتادة وسفيان . وأيضا فكل أفق في غاية ~~البيان . وقيل : في أفق السماء الغربي ، حكاه ابن شجرة . وقال مجاهد : رآه ~~نحو جياد ، وهو مشرق مكة . وقرأ عبد الله وابن عباس وزيد بن ثابت وابن عمر ~~وابن الزبير وعائشة وعمر بن عبد العزيز وابن جبير وعروة وهشام بن جندب ~~ومجاهد وغيرهم ، ومن السبعة النحويان وابن كثير : بظنين بالظاء ، أي بمتهم ~~، وهذا نظير الوصف السابق بأمين . وقيل : معناه بضعيف القوة على التبليغ من ~~قولهم : بئر ظنون إذا كانت قليلة الماء ، وكذا هو بالظاء في مصحف عبد الله ~~. وقرأ عثمان وابن عباس أيضا والحسن وأبو رجاء والأعرج وأبو جعفر وشيبة ~~وجماعة غيرهم وباقي السبعة : بالضاد ، أي ببخيل يشح به لا يبلغ ما قيل له ~~ويبخل ، كما يفعل الكاهن حتى يعطى حلوانه . قال الطبري : وبالضاد خطوط ~~المصاحف كلها . # التكوير : ( 25 ) وما هو بقول . . . . . # ( وما هو بقول شيطان رجيم ( : أي الذي يتراءى له إنما هو ملك لا مثل الذي ~~يتراءى للكهان . # التكوير : ( 26 - 27 ) فأين تذهبون # ) فأين تذهبون ( : استضلال لهم ، حيث نسبوه مرة إلى الجنون ، ومرة إلى ~~الكهانة ، ومرة إلى غير ذلك مما هو بريء منه . وقال الزمخشري : كما يقال ~~لتارك الجادة اعتسافا أو ذهابا في بنيات الطريق : أي ms6841 تذهب ؟ مثلت حالهم ~~بحاله في تركهم الحق وعدولهم عنه إلى الباطل . انتهى . ) ذكر ( : تذكرة ~~وعظة ، ( لمن شاء ( : بدل من ) للعالمين ( ، ثم عذق مشيئة العبيد بمشيئة ~~الله تعالى . # التكوير : ( 28 ) لمن شاء منكم . . . . . # قال ابن عطية : ثم خصص تعالى من شاء الاستقامة بالذكر تشريفا وتنبيها ~~وذكرا لتلبسهم بأفعال الاستقامة . # التكوير : ( 29 ) وما تشاؤون إلا . . . . . # ثم بين تعالى أن تكسب العبد على العموم في استقامة وغيرها إنما يكون مع ~~خلق الله تعالى واختراعه الإيمان في صدر المرء . انتهى . وقال الزمخشري : ~~وإنما أبدلوا منهم لأن الذين شاءوا الاستقامة بالدخول في الإسلام هم ~~المنتفعون بالذكر ، فكأنه لم يوعظ به غيرهم ، وإن كانوا موعوظين جميعا . ) ~~وما تشاءون ( الاستقامة يا من يشاؤها إلا بتوفيق الله تعالى ولطفه ، ما ~~تشاءونها أنتم يا من لا يشاؤها إلا بقسر الله وإلجاته . انتهى . ففسر كل من ~~ابن عطية والزمخشري المشيئة على مذهبه . وقال الحسن : ما شاءت العرب ~~الإسلام حتى شاء الله لها . PageV08P426 # " صفحة رقم 427 " ### | AUTO 82 # ( سورة الانفطار ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) إذا السمآء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت وإذا البحار فجرت وإذا ~~القبور بعثرت علمت نفس ما قدمت وأخرت ياأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ~~الذى خلقك فسواك فعدلك فىأى صورة ما شآء ركبك كلا بل تكذبون بالدين وإن ~~عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون إن الا برار لفى نعيم وإن ~~الفجار لفى جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغآئبين ومآ أدراك ما يوم ~~الدين ثم مآ أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والا مر يومئذ ~~لله ( ) ) 2 # الإنفطار : ( 3 ) وإذا البحار فجرت # ) بعثرت المتاع : قلبته ظهرا لبطن ، وبعثرت الحوض وبحثرته : هدمته وجعلت ~~أعلاه أسفله . # ( إذا السماء انفطرت ، وإذا الكواكب انتثرت ، وإذا البحار فجرت ، وإذا ~~القبور بعثرت ، علمت نفس ما قدمت وأخرت ، يا أيها الإنسان ما غرك بربك ~~الكريم ، الذي خلقك فسواك فعدلك ، في أي صورة ما شاء ركبك ، كلا بل تكذبون ~~بالدين ، وإن عليكم لحافظين ، كراما كاتبين ، يعلمون ما تفعلون ms6842 ، إن ~~الأبرار لفي نعيم ، وإن الفجار لفي جحيم ، يصلونها يوم الدين ، وما هم عنها ~~بغائبين ، وما أدراك ما يوم الدين ، ثم ما أدريك ما يوم الدين ، يوم لا ~~تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله ). # هذه السورة مكية . وانفطارها تقدم الكلام فيه ، وانتثار الكواكب : سقوطها ~~من مواضعها كالنظام . وقرأ الجمهور : ) فجرت ( بتشديد الجيم ؛ ومجاهد ~~والربيع بن خيثم والزعفراني والثوري : بخفها ، وتفجيرها من امتلائها ، ~~فتفجر من أعلاها وتفيض على ما يليها ، أو من أسفلها فيذهب الله ماءها حيث ~~أراد . وعن مجاهد : فجرت مبنيا للفاعل مخففا بمعنى : بغت لزوال البرزخ نظرا ~~إلى قوله تعالى : ) لا يبغيان ( ، لأن البغي والفجر متقابلان . # الإنفطار : ( 4 ) وإذا القبور بعثرت # ) بعثرت ( ، قال ابن عباس : بحثت . وقال السدي : أثيرت لبعث الأموات . ~~وقال الفراء : أخرج ما في بطنها من الذهب والفضة . وقال الزمخشري : بعثر ~~وبحثر بمعنى واحد ، وهما مركبان من البعث والبحث مع راء مضمومة إليهما ، ~~والمعنى : بحثت وأخرج موتاها . وقيل : لبراءة المبعثرة ، لأنها بعثرت أسرار ~~المنافقين . انتهى . فظاهر قوله أنهما مركبان أن مادتهما ما ذكر ، وأن ~~الراء ضمت إلى هذه المادة ، والأمر ليس كما يقتضيه كلامه ، لأن الراء ليست ~~من حروف الزيادة ، بل هما مادتان مختلفتان وإن اتفقا من حيث المعنى . وأما ~~أن إحداهما مركبة من كذا فلا ، ونظيره قولهم : دمث ودمثر وسب وسبطر . # الإنفطار : ( 5 ) علمت نفس ما . . . . . # ( ما قدمت وأخرت ( : تقدم الكلام على شبهه في سورة القيامة . # الإنفطار : ( 6 ) يا أيها الإنسان . . . . . # وقرأ الجمهور : ) ما غرك ( ، فما استفهامية . وقرأ ابن جبير والأعمش : ما أغرك PageV08P427 ~~" صفحة رقم 428 " # بهمز ، فاحتمل أن يكون تعجبا ، واحتمل أن تكون ما استفهامية ، وأغرك ~~بمعنى أدخلك في الغر . وقال الزمخشري : من قولك غر الرجل فهو غار ، إذا غفل ~~من قولك بينهم العدو وهم غارون ، وأغرة غيره : جعله غارا . انتهى . وروي ~~أنه عليه الصلاة والسلام قرأ : ) ما غرك بربك الكريم ( ، فقال : جهله وقاله ~~عمر رضي الله تعالى عنه وقرأ أنه كان ظلوما جهولا ، وهذا يترتب في الكافر ~~والعاصي . وقال قتادة : عدوه المسلط عليه ms6843 ، وقيل : ستر الله عليه . وقيل : ~~كرم الله ولطفه يلقن هذا الجواب ، فهذا لطف بالعاصي المؤمن . وقيل : عفوه ~~عنه إن لم يعاقبه أول مرة . وقال الفضيل رضي الله عنه : ستره المرخى . وقال ~~ابن السماك : يا كاتم الذنب أما تستحي # والله في الخلوة رائيكا # غرك من ربك إمهاله # وستره طول مساويكا # وقال الزمخشري : في جواب الفضيل ، وهذا على سبيل الاعتراف بالخطأ . ~~بالاغترار : بالستر ، وليس باعتذار كما يظنه الطماع ، ويظن به قصاص الحشوية ~~، ويروون عن أئمتهم إنما قال : ) بربك الكريم ( دون سائر صفاته ، ليلقن ~~عبده الجواب حتى يقول : غرني كونه الكريم . انتهى . وهو عادته في الطعن على ~~أهل السنة . # الإنفطار : ( 7 ) الذي خلقك فسواك . . . . . # ( فسواك ( : جعلك سويا في أعضائك ، ( فعدلك ( : صيرك معتدلا متناسب الخلق ~~من غير تفاوت . وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد وطلحة والأعمش وعيسى وأبو جعفر ~~والكوفيون : بخف الدال ؛ وباقي السبعة : بشدها . وقراءة التخفيف إما أن ~~تكون كقراءة التشديد ، أي عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت ، وإما أن يكون ~~معناه فصرفك . يقال : عدله عن الطريق : أي عدلك عن خلقة غيرك إلى خلقة حسنة ~~مفارقة لسائر الخلق ، أو فعدلك إلى بعض الأشكال والهيئات . # الإنفطار : ( 8 ) في أي صورة . . . . . # والظاهر أن قوله : . # ( في أي صورة ( يتعلق بربك ، أي وضعك في صورة اقتضتها مشيئة من حسن وطول ~~وذكورة ، وشبه ببعض الأقارب أو مقابل ذلك . وما زائدة ، وشاء في موضع الصفة ~~لصورة ، ولم يعطف ) ركبك ( بالفاء كالذي قبله ، لأنه بيان لعدلك ، وكون في ~~أي صورة متعلقا بربك هو قول الجمهور . وقيل : يتعلق بمحذوف ، أي ركبك حاصلا ~~في بعض الصور . وقال بعض المتأولين : إنه يتعلق بقوله : ) فعدلك ( ، أي : ~~لك في صورة ، أي صورة ؛ وأي تقتضي التعجيب والتعظيم ، فلم يجعلك في صورة ~~خنزير أو حمار ؛ وعلى هذا تكون ما منصوبة بشاء ، كأنه قال : أي تركيب حسن ~~شاء ركبك ، والتركيب : التأليف وجمع شيء إلى شيء . وأدغم خارجة عن نافع ~~ركبك كلا ، كأبي عمرو في إدغامه الكبير . # الإنفطار : ( 9 ) كلا بل تكذبون . . . . . # وكلا : ردع وزجر لما دل عليه ما قبله ms6844 من اغترارهم بالله تعالى ، أو لما ~~دل عليه ما بعد كلا من تكذيبهم بيوم الجزاء والدين أو شريعة الإسلام . وقرأ ~~الجمهور : ) بل تكذبون ( بالتاء ، خطابا للكفار ؛ والحسن وأبو جعفر وشيبة ~~وأبو بشر : بياء الغيبة . # الإنفطار : ( 10 ) وإن عليكم لحافظين # ) وإن عليكم لحافظين ( : استئناف إخبار ، أي عليهم من يحفظ أعمالهم ~~ويضبطها . ويظهر أنها جملة حالية ، والواو واو الحال ، أي تكذبون بيوم ~~الجزاء . # الإنفطار : ( 11 ) كراما كاتبين # والكاتبون : الحفظة يضبطون أعمالكم لأن تجازوا عليها ، وفي تعظيم الكتبة ~~بالثناء عليهم تعظيم لأمر الجزاء . وقرأ الجمهور : ) يصلونها ( ، مضارع صلى ~~مخففا ؛ وابن مقسم : مشددا مبنيا للمفعول . # الإنفطار : ( 12 ) يعلمون ما تفعلون # ) يعلمون ما تفعلون ( ، فيكتبون ما تعلق به الجزاء . قال الحسن : يعلمون ~~ما ظهر دون حديث النفس . وقال سفيان : إذا هم العبد بالحسنة أو السيئة ، ~~وجد الكاتبان ريحها . وقال الحسين بن الفضل : حيث قال يعلمون ولم يقل ~~يكتبون دل على أنه لا يكتب الجميع فيخرج عنه السهو والخطأ وما لا تبعة فيه . # الإنفطار : ( 16 ) وما هم عنها . . . . . # ( وما هم عنها بغائبين ( : أي عن الجحيم ، أي لا يمكنهم الغيبة ، كقوله : ~~) وما هم بخارجين من النار ). وقيل : إنهم مشاهدوها في البرزخ . لما أخبر ~~عن صلبهم يوم القيامة ، أخبر بانتفاء غيبتهم عنها قبل الصلي ، أي يرون ~~مقاعدهم من النار . # الإنفطار : ( 17 ) وما أدراك ما . . . . . # ( وما أدراك ( : تعظيم لهول ذلك اليوم . # الإنفطار : ( 19 ) يوم لا تملك . . . . . # وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى وابن جندب وابن كثير وأبو عمرو : ) يوم لا تملك ~~( برفع الميم ، أي هو يوم ، وأجاز الزمخشري فيه أن يكون بدلا مما قبله . ~~وقرأ محبوب عن أبي عمرو : يوم لا PageV08P428 ~~" صفحة رقم 429 " # تملك على التنكير منونا مرفوعا فكه عن الإضافة وارتفاعه على هو يوم ، ولا ~~تملك جملة في موضع الصفة ، والعائد محذوف ، أي لا تملك فيه . وقرأ زيد بن ~~علي والحسن وأبو جعفر وشيبة والأعرج وباقي السبعة : يوم بالفتح على الظرف ، ~~فعند البصريين هي حركة إعراب ، وعند الكوفيين يجوز أن تكون حركة بناء ، وهو ~~على التقديرين في موضع ms6845 رفع خبر المحذوف تقديره : الجزاء يوم لا تملك ، أو ~~في موضع نصب على الظرف ، أي يدانون يوم لا تملك ، أو على أنه مفعول به ، أي ~~اذكر يوم لا تملك . ويجوز على رأي من يجيز بناءه أن يكون في موضع رفع خبر ~~المبتدأ محذوف تقديره : هو . ) يوم لا تملك نفس لنفس شيئا ( : عام كقوله : ~~) فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ). وقال مقاتل : لنفس كافرة شيئا ~~من المنفعة . ) والامر يومئذ لله ( ، قال قتادة : وكذلك هو اليوم ، لكنه ~~هناك لا يدعي أحد منازعة ، ولا يمكن هو أحدا مما كان ملكه في الدنيا . PageV08P429 # " صفحة رقم 430 " ### | AUTO 83 # ( سورة المطففين ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو ~~وزنوهم يخسرون ألا يظن أولائك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب ~~العالمين كلا إن كتاب الفجار لفى سجين ومآ أدراك ما سجين كتاب مرقوم ويل ~~يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين وما يكذب به إلا كل معتد أثيم إذا ~~تتلى عليه ءاياتنا قال أساطير الا ولين كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا ~~يكسبون كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالوا الجحيم ثم يقال ~~هاذا الذى كنتم به تكذبون كلا إن كتاب الا برار لفى عليين ومآ أدراك ما ~~عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون إن الا برار لفى نعيم على الا رآئك ينظرون ~~تعرف فى وجوههم نضرة النعيم يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفى ذلك ~~فليتنافس المتنافسون ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون إن الذين ~~أجرموا كانوا من الذين ءامنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا ~~إلى أهلهم انقلبوا فكهين وإذا رأوهم قالوا إن هاؤلاء لضآلون ومآ أرسلوا ~~عليهم حافظين فاليوم الذين ءامنوا من الكفار يضحكون على الا رآئك ينظرون هل ~~ثوب الكفار ما كانوا يفعلون ( ) ) 2 # المطففين : ( 2 - 3 ) الذين إذا اكتالوا . . . . . # التطفيف النقصان وأصله من الطفيف وهو النزل الحقير والمطفف الآخذ في وزن ~~أو كيل طفيفا ms6846 أي شيئا حقيرا خفيا . ران غطى وغشى كالصدإ يغشى السيف . قال ~~الشاعر : وكم ران من ذنب على قلب فاجر # فتاب من الذنب الذي ران فانجلا # وأصل الرين الغلبة يقال رانت الخمر على عقل شاربها وران الغشى على عقل ~~المريض . قال أبو زبيد : # ثم لما رآه رانت به الخمر وأن لا يرينه بانتقاء PageV08P430 ~~" صفحة رقم 431 " # وقال أبو زيد يقال رين بالرجل يران به رينا إذا وقع فيما لا يستطيع منه ~~الخروج . الرحيق قال الخليل أجود الخمر . وقال الأخفش والزجاج الشراب الذي ~~لا غش فيه . قال حسان : # بردى يصفق بالرحيق السلسل # نافس في الشيء رغب فيه ونفست عليه بالشيء أنفس نفاسة إذا بخلت به عليه ~~ولم تحب أن يصير إليه . التسنيم أصله الارتفاع ومنه تسنيم القبر وسنام ~~البعير وتسنمته علوت سنامه . الغمز الإشارة بالعين والحاجب . # ( ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو ~~وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب ~~العالمين كلا إن كتاب الفجار لفى سجين وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم ويل ~~يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين وما يكذب به إلا كل معتد أثيم إذا ~~تتلى عليه ءاياتنا قال أساطير الاولين كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا ~~يكسبون كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالوا الجحيم ثم يقال ~~هاذا الذى كنتم به تكذبون ). # هذه السورة مكية في قول ابن مسعود والضحاك ومقاتل ، مدنية في قول الحسن ~~وعكرمة ومقاتل أيضا . وقال ابن عباس وقتادة : مدنية إلا من ) إن الذين ~~أجرموا ( إلى آخرها ، فهو مكي ، ثمان آيات . وقال السدي : كان بالمدينة رجل ~~يكنى أبا جهينة ، له مكيلان ، يأخذ بالأوفى ويعطي بالأنقص ، فنزلت . ويقال ~~: أنها أول سورة أنزلت بالمدينة . وقال ابن عباس : نزل بعضها بمكة ، ونزل ~~أمر التطفيف بالمدينة لأنهم كانوا أشد الناس فسادا في هذا المعنى ، فأصلحهم ~~الله بهذه السورة . وقيل : نزلت بين مكة والمدينة ليصلح الله تعالى أمرهم ~~قبل ورود رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . والمناسبة بين ms6847 السورتين ظاهرة . ~~لما ذكر تعالى السعداء والأشقياء ويوم الجزاء وعظم شأن يومه ، ذكر ما أعد ~~لبعض العصاة ، وذكرهم بأخس ما يقع من المعصية ، وهي التطفيف الذي لا يكاد ~~يجدي شيئا في تثمير المال وتنميته . # ( إذا اكتالوا على الناس ( : قبضوا لهم ، ( وإذا كالوهم أو وزنوهم ( ، ~~أقبضوهم . وقال الفراء : من وعلى يعتقبان هنا ، اكتلت على الناس ، واكتلت ~~من الناس . فإذا قال : اكتلت منك ، فكأنه قال : استوفيت منك ؛ وإذا قال : ~~اكتلت عليك ؛ فكأنه قال : أخذت ما عليك ، والظاهر أن على متعلق باكتالوا ~~كما قررنا . وقال الزمخشري : لما كان اكتيالهم من الناس اكتيالا يضرهم ~~ويتحامل فيه عليهم ، أبدل على مكان من للدلالة على ذلك ؛ ويجوز أن يتعلق ~~بيستوفون ، أي يستوفون على الناس خاصة ، فأما أنفسهم فيستوفون لها . انتهى ~~. وكال ووزن مما يتعدى بحرف الجر ، فتقول : كلت لك ووزنت لك ، ويجوز حذف ~~اللام ، كقولك : نصحت لك ونصحتك ، وشكرت لك وشكرتك ؛ والضمير ضمير نصب ، أي ~~كالوا لهم أو وزنوا لهم ، فحذف حرف الجر ووصل الفعل بنفسه ، والمفعول محذوف ~~وهو المكيل والموزون . وعن عيسى وحمزة : المكيل له والموزون له محذوف ، وهم ~~ضمير مرفوع تأكيد للضمير المرفوع الذي هو الواو . وقال الزمخشري : ولا يصح ~~أن يكون ضميرا مرفوعا للمطففين ، لأن الكلام يخرج به إلى نظم فاسد ، وذلك ~~أن المعنى : إذا أخذوا من الناس استوفوا ، وإذا أعطوهم أخسروا . وإن جعلت ~~الضمير للمطففين ، انقلب إلى قولك : إذا أخذوا من الناس استوفوا ، وإذا ~~تولوا الكيل أو الوزن هم على الخصوص أخسروا ، وهو كلام متنافر ، لأن الحديث ~~واقع في الفعل لا في المباشر . انتهى . ولا تنافر فيه بوجه ، ولا فرق بين ~~أن يؤكد الضمير وأن لا يؤكد ، والحديث واقع في الفعل . غاية ما في هذا أن ~~متعلق الاستيفاء ، وهو على الناس ، مذكور وهو في ) كالوهم أو وزنوهم ( ، ~~محذوف للعلم به لأنه معلوم أنهم لا يخسرون الكيل والميزان إذا كان لأنفسهم ~~، إنما يخسرون ذلك لغيرهم . وقال الزمخشري : فإن قلت : هل لا . قيل أو ~~اتزنوا ، كما قيل أو وزنوهم ؟ قلت : كأن المطففين كانوا لا ms6848 يأخذون ما يكال ~~ويوزن إلا بالمكاييل دون الموازين لتمكنهم بالاكتيال من الاستيفاء PageV08P431 ~~" صفحة رقم 432 " # والسرقة ، لأنهم يدعدعون ويحتالون في الملء ، وإذا أعطوا كالوا أو وزنوا ~~لتمكنهم من البخس في النوعين جميعا . ) يخسرون ( : ينقصون . انتهى . ~~ويخسرون معدى بالهمزة ، يقال : خسر الرجل وأخسره غيره . # المطففين : ( 4 - 6 ) ألا يظن أولئك . . . . . # ( ألا يظن ( : توقيف على أمر القيامة وإنكار عليهم في فعلهم ذلك ، أي ) ~~ليوم عظيم ( ، وهو يوم القيامة ، ويوم ظرف ، العامل فيه مقدر ، أي يبعثون ~~يوم يقوم الناس . ويجوز أن يعمل فيه مبعوثون ، ويكون معنى ) ليوم ( : أي ~~لحساب يوم . وقال الفراء : هو بدل من يوم عظيم ، لكنه بني وقرىء ) يوم يقوم ~~( بالجر ، وهو بدل من ) ليوم ( ، حكاه أبو معاد . وقرأ زيد بن علي : يوم ~~بالرفع ، أي ذلك يوم ، ويظن بمعنى يوقن ، أو هو على وضعه من الترجيح . وفي ~~هذا الإنكار والتعجب ، ووصف اليوم بالعظم ، وقيام الناس لله خاضعين ، ووصفه ~~برب العالمين ، دليل على عظم هذا الذنب وهو التطفيف . # المطففين : ( 7 - 9 ) كلا إن كتاب . . . . . # ( كلا ( : ردع لما كانوا عليه من التطفيف ، وهذا القيام تختلف الناس فيه ~~بحسب أحوالهم ، وفي هذا القيام إلجام العرق للناس ، وأحوالهم فيه مختلفة ، ~~كما ورد في الحديث . والفجار : الكفار ، وكتابهم هو الذي فيه تحصيل أعمالهم ~~. ) وسجين ( ، قال الجمهور : فعيل من السجن ، كسكير ، أو في موضع ساجن ، ~~فجاء بناء مبالغة ، فسجين على هذا صفة لموضع المحذوف . قال ابن مقبل : ~~ورفقة يضربون البيض ضاحية # ضربا تواصت به الأبطال سجينا # وقال الزمخشري : فإن قلت : ) أدراك ما سجين ( ، أصفة هو أم اسم ؟ قلت : ~~بل هو اسم علم منقول من وصف كحاتم ، وهو منصرف لأنه ليس فيه إلا سبب واحد ~~وهو التعريف . انتهى . وكان قد قدم أنه كتاب جامع ، وهو ديوان الشر ، دون ~~الله فيه أعمال الشياطين وأعمال الكفرة والفسقة من الجن والإنس ، وهو : ) ~~كتاب مرقوم ( : مسطور بين الكتابة ، أو معلم يعلم من رآه أنه لا خير فيه ، ~~والمعنى : أن ما كتب من أعمال الفجار مثبت في ذلك الديوان . انتهى . ~~واختلفوا في سجين ms6849 إذا كان مكانا اختلافا مضطربا حذفنا ذكره . والظاهر أن ~~سجينا هو كتاب ، ولذلك أبدل منه ) كتاب مرقوم ). وقال عكرمة : سجين عبارة ~~عن الخسار والهوان ، كما تقول : بلغ فلان الحضيض إذا صار في غاية الجمود . ~~وقال بعض اللغويين : سجين ، نونه بدل من لام ، وهو من السجيل ، فتلخص من ~~أقوالهم أن سجين نونه أصلية ، أو بدل من لام . وإذا كانت أصلية ، فاشتقاقه ~~من السجن . وقيل : هو مكان ، فيكون ) كتاب مرقوم ( خبر مبتدأ محذوف ، أي هو ~~كتاب . وعني بالضمير عوده على ) كتاب الفجار ( ، أو على ) سجين ( على حذف ، ~~أي هو محل ) كتاب مرقوم ( ، و) كتاب مرقوم ( تفسير له على جهة البدل أو خبر ~~مبتدأ . والضمير المقدر الذي هو عائد على ) سجين ( ، أو كناية عن الخسار ~~والهوان ، هل هو صفة أو علم ؟ ) وما أدراك ما سجين ( : أي ليس ذلك مما كنت ~~تعلم . مرقوم : أي مثبت كالرقم لا يبلى ولا يمحى . قال قتادة : رقم لهم : ~~بشر ، لا يزاد فيهم أحد ولا ينقص منهم أحد . وقال ابن عباس والضحاك : مرقوم ~~: مختوم بلغة حمير ، وأصل الرقم الكتابة ، ومنه قول الشاعر : سأرقم في ~~الماء القراح إليكم # على بعدكم إن كان للماء راقم # وتبين من الإعراب السابق أن ) كتاب مرقوم ( بدل أو خبر مبتدأ محذوف . ~~وكان ابن عطية قد قال : إن سجينا موضع ساجن على قول الجمهور ، وعبارة عن ~~الخسار على قول عكرمة ، من قال : ) كتاب مرقوم ). من قال بالقول الأول في ~~سجين ، فكتاب مرتفع عنده على خبر إن ، والظرف الذي هو ) لفى سجين ( ملغى . ~~ومن قال في سجين بالقول الثاني ، فكتاب مرقوم على خبر ابتداء مضمر التقدير ~~هو ) كتاب مرقوم ( ، ويكون هذا الكتاب مفسرا لسجين ما هو . انتهى . PageV08P432 # " صفحة رقم 433 " # فقوله : والظرف الذي هو ) لفى سجين ( ملغى قول لا يصح ، لأن اللام التي ~~في ) لفى سجين ( داخلة على الخبر ، وإذا كانت داخلة على الخبر ، فلا إلغاء ~~في الجار والمجرور ، بل هو الخبر . ولا جائز أن تكون هذه اللام دخلت في ) ~~لفى سجين ( على فضلة هي معمولة للخبر ms6850 أو لصفة الخبر ، فيكون الجار والمجرور ~~ملغى لا خبرا ، لأن كتاب موصوف بمرقوم فلا يعمل ، ولأن مرقوما الذي هو صفة ~~لكتاب لا يجوز أن تدخل اللام في معموله ، ولا يجوز أن يتقدم معموله على ~~الموصوف ، فتعين بهذا أن قوله : ) لفى سجين ( هو خبر إن . # المطففين : ( 11 - 13 ) الذين يكذبون بيوم . . . . . # ( الذين يكذبون ( : صفة ذم ، ( كل معتد ( : متجاوز الحد ، ( أثيم ( : صفة ~~مبالغة . وقرأ الجمهور : ) إذا ( ؛ والحسن : أئذا بهمزة الاستفهام . ~~والجمهور : ) تتلى ( بتاء التأنيث ؛ وأبو حيوة وابن مقسم : بالياء . قيل : ~~ونزلت في النضر بن الحرث . # المطففين : ( 14 ) كلا بل ران . . . . . # ( بل ران ( ، قرىء بإدغام اللام في الراء ، وبالإظهار وقف حمزة على بل ~~وقفا خفيفا يسير التبيين الإظهار . وقال أبو جعفر بن الباذش : وأجمعوا ، ~~يعني القراء ، على إدغام اللام في الراء إلا ما كان من سكت حفص على بل ، ثم ~~يقول : ) ران ( ، وهذا الذي ذكره ليس كما ذكر من الإجماع . ففي كتاب ~~اللوامح عن قالون : من جميع طرقه إظهار اللام عند الراء ، نحو قوله : ) بل ~~رفعه الله إليه ( ، ( بل ربكم ). وفي كتاب ابن عطية ، وقرأ نافع : ) بل ران ~~( غير مدغم ، وفيه أيضا : وقرأ نافع أيضا بالإدغام والإمالة . وقال سيبويه ~~: اللام مع الراء نحو : أسفل رحمه البيان والإدغام حسنان . وقال الزمخشري : ~~وقرى بإدغام اللام في الراء ، وبالإظهار والإدغام أجود ، وأميلت الألف ~~وفخمت . انتهى . وقال سيبويه : فإذا كانت ، يعني اللام ، غير لام المعرفة ، ~~نحو لام هل وبل ، فإن الإدغام في بعضها أحسن ، وذلك نحو : هل رأيت ؟ فإن لم ~~تدغم فقلت : هل رأيت ؟ فهي لغة لأهل الحجاز ، وهي غريبة جائزة . انتهى . ~~وقال الحسن والسدي : هو الذنب على الذنب . وقال الحسن : حتى يموت قلبه . ~~وقال السدي : حتى يسود القلب . وفي الحديث نحو من هذا . فقال الكلبي : طبع ~~على قلوبهم . وقال ابن سلام : غطى . ) ما كانوا يكسبون ( ، قال ابن عطية : ~~وعلق اللوم بهم فيما كسبوه ، وإن كان ذلك بخلق منه تعالى واختراع ، لأن ~~الثواب والعقاب متعلقان بكسب العبد . # المطففين : ( 15 ) كلا إنهم عن . . . . . # والضمير في قوله : ) إنهم ( ، فمن ms6851 قال بالرؤية ، وهو قول أهل السنة ، قال ~~إن هؤلاء لا يرون ربهم ، فهم محجوبون عنه . واحتج بهذه الآية مالك على ~~سبيله الرؤية من جهة دليل الخطاب ، وإلا فلو حجب الكل لما أغنى هذا التخصيص ~~. وقال الشافعي : لما حجب قوما بالسخط ، دل على أن قوما يرونه بالرضا . ومن ~~قال بأن لا رؤية ، وهو قول المعتزلة ، قال : إنهم يحجبون عن ربهم وغفرانه . ~~نتهى . وقال أنس بن مالك : لما حجب أعداءه فلم يروه ، تجلى لأوليائه حتى ~~رأوه ، وقال الزمخشري : ) فاقرة كلا ( ردع عن الكسب الراثن على قلوبهم ، ~~وكونهم محجوبين عنه تمثيل للاستخفاف بهم وإهانتهم ، لأنه لا يؤذن على ~~الملوك إلا للوجهاء المكرمين لديهم ، ولا يحجب عنهم إلا الأدنياء المهانون ~~عندهم . قال الشاعر : إذا اعتروا باب ذي عيبة رحبوا # والناس ما بين مرحوب ومحجوب # وعن ابن عباس وقتادة وابن أبي مليكة : محجوبين عن رحمته . وعن ابن كيسان ~~: عن كرامته . انتهى . وعن مجاهد : المعنى محجوبون عن كرامته ورحمته ، وعن ~~ربهم متعلق بمحجوبون ، وهو العامل في يومئذ ، والتنوين تنوين العوض من ~~الجملة المحذوفة ، ولم تتقدم جملة قريبة يكون عوضا منها ، لكنه تقدم ) يقوم ~~الناس لرب العالمين ( ، فهو عوض من هذه الجملة ، كأنه قيل : يوم إذ يقوم ~~الناس . # المطففين : ( 16 ) ثم إنهم لصالوا . . . . . # ثم هم مع الحجاب عن الله هم صالوا النار ، وهذه ثمرة الحجاب . # المطففين : ( 17 ) ثم يقال هذا . . . . . # ( ثم يقال ( : أي تقول لهم خزنة النار . ) هاذا ( ، أي العذاب وصلي النار ~~وهذا اليوم ، ( الذي كنتم به تكذبون ). قال ابن عطية : ) هاذا الذى ( ، ~~يعني الجملة مفعول لم يسم فاعله لأنه قول بني له الفعل الذي هو يقال . ~~انتهى . وتقدم الكلام على نحو هذا في أول البقرة في قوله تعالى : ) وإذا ~~قيل لهم لا تفسدوا فى الارض ). # قوله عز وجل : ) كلا إن كتاب الابرار لفى عليين وما أدراك ما عليون كتاب ~~مرقوم يشهده المقربون إن الابرار لفى نعيم على الارائك ينظرون تعرف فى ~~وجوههم نضرة PageV08P433 ~~" صفحة رقم 434 " # النعيم يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفى ذلك فليتنافس ms6852 المتنافسون ~~ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون إن الذين أجرموا كانوا من الذين ~~ءامنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا ~~فكهين وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون وما أرسلوا عليهم حافظين فاليوم ~~الذين ءامنوا من الكفار يضحكون على الارائك ينظرون هل ثوب الكفار ما كانوا ~~يفعلون ). # المطففين : ( 18 ) كلا إن كتاب . . . . . # لما ذكر تعالى أمر كتاب الفجار ، عقبه بذكر كتاب ضدهم ليتبين الفرق . ~~عليون : جمع واحده علي ، مشتق من العلو ، وهو المبالغة ، قاله يونس وابن ~~جني . قال أبو الفتح : وسبيله أن يقال علية ، كما قالوا للغرفة علية ، فلما ~~حذفت التاء عوضوا منها الجمع بالواو والنون . وقيل : هو وصف للملائكة ، ~~فلذلك جمع بالواو والنون . وقال الفراء : هو اسم موضوع على صفة الجمع ، ولا ~~واحد له من لفظه ، كقوله : عشرين وثلاثين ؛ والعرب إذا جمعت جمعا ، ولم يكن ~~له بناء من واحده ولا تثنية ، قالوا في المذكر والمؤنث بالواو والنون . ~~وقال الزجاج : أعرب هذا الاسم كإعراب الجمع ، هذه قنسرون ، ورأيت قنسرين . ~~وعليون : الملائكة ، أو المواضع العلية ، أو علم لديوان الخير الذي دون فيه ~~كل ما علمته الملائكة وصلحاء الثقلين ، أو علو في علو مضاعف ، أقوال ثلاثة ~~للزمخشري . # وقال أبو مسلم : ) كتاب الابرار ( : كتابة أعمالهم ، ( لفى عليين ). # المطففين : ( 20 ) كتاب مرقوم # ثم وصف عليين بأنه ) كتاب مرقوم ( فيه جميع أعمال الأبرار . وإذا كان ~~مكانا فاختلفوا في تعيينه اختلافا مضطربا رغبنا عن ذكره . وإعراب ) لفى ~~عليين ( ، و) كتاب مرقوم ( كإعراب ) لفى سجين ( ، و) كتاب مرقوم ). وقال ~~ابن عطية : و) كتاب مرقوم ( في هذه الآية خبر إن والظرف ملغى . انتهى . هذا ~~كما قال في ) لفى سجين ( ، وقد رددنا عليه ذلك وهذا مثله . # المطففين : ( 21 ) يشهده المقربون # والمقربون هنا ، قال ابن عباس وغيره : هم الملائكة أهل كل سماء ، # المطففين : ( 23 ) على الأرائك ينظرون # ) ينظرون ( ، قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد : إلى ما أعد لهم من الكرامات . ~~وقال مقاتل : إلى أهل النار . وقيل : ينظر بعضهم إلى بعض . # المطففين : ( 24 ) تعرف في وجوههم . . . . . # وقرأ الجمهور ms6853 : ) تعرف ( بتاء الخطاب ، للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~، أو للناظر . ) نضرة النعيم ( ، نصبا . وقرأ أبو جعفر وابن أبي إسحاق ~~وطلحة وشيبة ويعقوب والزعفراني : تعرف مبنيا للمفعول ، نضرة رفعا ؛ وزيد بن ~~علي : كذلك ، إلا أنه قرأ : يعرف بالياء ، إذ تأنيث نضرة مجازي ؛ والنضرة ~~تقدم شرحها في قوله : ) نضرة وسرورا ). # المطففين : ( 25 - 26 ) يسقون من رحيق . . . . . # ( مختوم ( ، الظاهر أن الرحيق ختم عليه تهمما وتنظفا بالرائحة المسكية ، ~~كما فسره ما بعده . وقيل : تختم أوانيه من الأكواب والأباريق بمسك مكان ~~الطينة . وقرأ الجمهور : ) ختامه ( : أي خلطه ومزاجه ، قاله عبد الله ~~وعلقمة . وقال ابن عباس وابن جبير والحسن : معناه خاتمته ، أي يجد الرائحة ~~عند خاتمة الشراب ، رائحة المسك . وقال أبو علي : أي إبزاره المقطع وذكاء ~~الرائحة مع طيب الطعم . وقيل : يمزج بالكافور ويختم مزاجه بالمسك . وفي ~~الصحاح : الختام : الطين الذي يختم به ، وكذا قال مجاهد وابن زيد : ختم ~~إناؤه بالمسك بدل الطين ، وقال الشاعر : كأن مشعشعا من خمر بصرى # نمته البحث مشدود الختام # وقرأ علي والنخعي والضحاك وزيد بن علي : وأبو حيوة وابن أبي عبلة ~~والكسائي : خاتمه ، بعد الخاء ألف وفتح التاء ، وهذه بينة المعنى ، إنه ~~يراد بها الطبع على الرحيق . وعن الضحاك وعيسى وأحمد بن جبير الأنطاكي عن ~~الكسائي : كسر التاء ، أي آخره مثل قوله : ) وخاتم النبيين ( ، وفيه حذف ، ~~أي خاتم رائحته المسك ؛ أو خاتمه الذي يختم به ويقطع . # المطففين : ( 27 ) ومزاجه من تسنيم # ) من تسنيم ( ، قال عبد الله وابن عباس : هو أشرف شراب الجنة ، وهو اسم ~~مذكر لماء عين في الجنة . وقال الزمخشري : ) تسنيم ( : علم لعين بعينها ، ~~سميت بالتسنيم الذي هو مصدر سنمه إذا رفعه . # المطففين : ( 28 ) عينا يشرب بها . . . . . # و) عينا ( نصب على المدح . وقال الزجاج : على الحال . انتهى . وقال ~~الأخفش : يسقون عينا ، ( يشرب بها ( : أي يشربها أو منها ، أو ضمن يشرب ~~معنى يروى بها أقوال . ) المقربون ( ، قال ابن مسعود وابن عباس والحسن وأبو ~~صالح : يشربها المقربون PageV08P434 ~~" صفحة رقم 435 " # صرفا ويمزج للأبرار . ومذهب الجمهور : الأبرار هم أصحاب اليمين ، وأن ~~المقربين هم ms6854 السابقون . وقال قوم : الأبرار والمقربون في هذه الآية بمعنى ~~واحد يقع لكل من نعم في الجنة . # المطففين : ( 29 - 30 ) إن الذين أجرموا . . . . . # وروي أن عليا وجمعا معه من المؤمنين مروا بجمع من كفار قريش ، فضحكوا ~~منهم واستخفوا بهم عبثا ، فنزلت : ) إن الذين أجرموا ( ، قبل أن يصل علي ~~رضي الله تعالى عنه إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وكفار مكة هؤلاء ~~قيل هم : أبو جهل ، والوليد بن المغيرة ، والعاصي بن وائل ؛ والمؤمنون : ~~عمار ، وصهيب ، وخباب ، وبلال ، وغيرهم من فقراء المؤمنين . والظاهر أن ~~الضمير في ) مروا ( عائد على ) الذين أجرموا ( ، إذ في ذلك تناسق الضمائر ~~لواحد . وقيل : للمؤمنين ، أي وإذا مر المؤمنون بالكافرين يتغامز الكافرون ~~، أي يشيرون بأعينهم . # المطففين : ( 31 ) وإذا انقلبوا إلى . . . . . # و) فكهين ( : أي متلذذين بذكرهم وبالضحك منهم . وقرأ الجمهور : فاكهين ~~بالألف ، أي أصحاب فاكهة ومزح وسرور باستخفافهم بأهل الإيمان ؛ وأبو رجاء ~~والحسن وعكرمة وأبو جعفر وحفص : بغير ألف ، # المطففين : ( 32 ) وإذا رأوهم قالوا . . . . . # والضمير المرفوع في ) رأوهم ( عائد على المجرمين ، أي إذا رأوا المؤمنين ~~نسبوهم إلى الضلال ، وهم محقون في نسبتهم إليه . # المطففين : ( 33 ) وما أرسلوا عليهم . . . . . # ( وما أرسلوا ( على الكفار ، ( حافظين ). وفي الإشارة إليهم بأنهم ضالون ~~إثارة للكلام بينهم . وكان في الآية بعض موادعة ، أي إن المؤمنين لم يرسلوا ~~حافظين على الكفار ، وهذا على القول بأن هذا منسوخ بآية السيف . وقال ~~الزمخشري : وإنهم لم يرسلوا عليهم حافظين ، إنكارا لصدهم إياهم عن الشرك ، ~~ودعائهم إلى الإسلام ، وجدهم في ذلك . # المطففين : ( 34 ) فاليوم الذين آمنوا . . . . . # ولما تقدم ذكر يوم القيامة قيل : ) فاليوم الذين ءامنوا ( ، واليوم منصوب ~~بيضحكون منهم في الآخرة ، وينظرون حال من الضمير في يضحكون ، أي يضحكون ~~ناظرين إليهم وإلى ما هم فيه من الهوان والعذاب بعد العزة والنعيم . وقال ~~كعب لأهل الجنة : كوى ينظرون منها إلى أهل النار . وقيل : ستر شفاف بينهم ~~يرون منه حالهم . # المطففين : ( 36 ) هل ثوب الكفار . . . . . # ( هل ثوب ( : أي هل جوزي ؟ يقال : ثوبه وأثابه إذا جازاه ، ومنه قول ~~الشاعر : سأجزيك أو يجزيك عني مثوب ms6855 # وحسبك أن يثني عليك وتحمد # وهو استفهام بمعنى التقرير للمؤمنين ، أي هل جوزوا بها ؟ وقيل : ) هل ثوب ~~( متعلق بينظرون ، وينظرون معلق بالجملة في موضع نصب بعد إسقاط حرف الجر ~~الذي هو إلى . وقرأ الجمهور : ) هل ثوب ( بإظهار لام هل ؛ والنحويان وحمزة ~~وابن محيصن : بإدغامها في الثاء ؛ وفي قوله : ) ما كانوا ( حذف تقديره جزاء ~~أو عقاب : ) ما كانوا يفعلون ). PageV08P435 # " صفحة رقم 436 " ### | AUTO 84 # ( سورة الانشقاق ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) إذا السمآء انشقت وأذنت لربها وحقت وإذا الا رض مدت وألقت ما فيها ~~وتخلت وأذنت لربها وحقت ياأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه فأما ~~من أوتى كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا وأما ~~من أوتى كتابه ورآء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا إنه كان فىأهله ~~مسرورا إنه ظن أن لن يحور بلى إن ربه كان به بصيرا فلا أقسم بالشفق واليل ~~وما وسق والقمر إذا اتسق لتركبن طبقا عن طبق فما لهم لا يؤمنون وإذا قرىء ~~عليهم القرءان لا يسجدون بل الذين كفروا يكذبون والله أعلم بما يوعون ~~فبشرهم بعذاب أليم إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون ( ) ) 2 # الإنشقاق : ( 1 - 6 ) إذا السماء انشقت # الكدح : جهد النفس في العمل حتى يؤثر فيها ، من كدح جلده إذا خدشه ، قال ~~ابن مقيل : وما الدهر إلا تارتان فمنهما # أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح # وقال آخر : ومضت بشاشة كل عيش صالح # وبقيت أكدح للحياة وأنصب # حار : رجع ، قال الشاعر : وما المرء إلا كالشهاب وضوئه # يحور رمادا بعد إذ هو ساطع # الشفق : الحمرة بعد مغيب الشمس حين تأتي صلاة العشاء الآخرة . قيل : أصله ~~من رقة الشيء ، يقال شيء شفق : أي لا يتماسك لرقته ، ومنه أشفق عليه : رق ~~قلبه ، والشفقة : الاسم من الشفاق ، وكذلك الشفق . قال الشاعر PageV08P436 ~~" صفحة رقم 437 " # تهوى حياتي وأهوى موتها شفقا # والموت أكرم نزال على الحرم # وسق : ضم وجمع ، ومنه الوسق : الأصواع المجموعة ، وهي ستون صاعا ، وطعام ~~موسوق : أي مجموع ، وإبل ms6856 مستوسقة ، قال الشاعر : أن لنا قلائصا حقائقا # مستوسقات لو يجدن سائقا # اتسق ، قال الفراء : اتساق القمر : امتلاؤه واستواؤه ليالي البدر ، وهو ~~افتعال من الوسق الذي هو الجمع ، يقال : وسقته . فاتسق ، ويقال : أمر فلان ~~متسق : أي مجتمع على الصلاح منتظم . طبقا عن طبق : حال بعد حال ، والطبق : ~~ما طابق غيره ، وأطباق الثرى : ما تطابق منه ، ومنه قيل للغطاء الطبق . قال ~~الأعرج بن حابس : إني امرؤ قد حلبت الدهر أشطره # وساقني طبق منه إلى طبق # وقال امرؤ القيس : ديمة هطلاء فيها وطف # طبق للأرض تجري وتذر # ) إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت وإذا الارض مدت وألقت ما فيها وتخلت ~~وأذنت لربها وحقت وحقت يأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه فأما ~~من أوتى كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا وأما ~~من أوتى كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا إنه كان فى أهله ~~مسرورا إنه ظن أن لن يحور بلى إن ربه كان به بصيرا فلا أقسم بالشفق واليل ~~وما وسق والقمر إذا اتسق لتركبن طبقا عن طبق فما لهم لا يؤمنون وإذا قرىء ~~عليهم القرءان لا يسجدون بل الذين كفروا يكذبون والله أعلم بما يوعون ~~فبشرهم بعذاب أليم إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون ). # هذه السورة مكية ، واتصالها بما قبلها ظاهر . قال ابن عباس : انشقت تنشق ~~: أي تتصدع بالغمام ، وقاله الفراء والزجاج . وقيل : تنشق لهول يوم القيامة ~~، كقوله : ) وانشقت السماء فهى يومئذ واهية ). وقرأ الجمهور : بسكون تاء ~~انشقت وما بعدها وصلا ووقفا . وقرأ عبيد بن عقيل ، عن أبي عمرو : بإشمام ~~الكسر وقفا بعدما لم تختلف في الوصل إسكانا . قال صاحب اللوامح : فهذا من ~~التغييرات التي تلحق الروي في القوافي ، وفي هذا الإشمام بيان أن هذه التاء ~~من علامة ترتيب الفعل للإناث ، وليست مما تنقلب في الأسماء ، فصار ذلك ~~فارقا بين الاسم والفعل فيمن وقف على ما في الأسماء بالتاء ، وذلك لغة طيىء ~~؛ وقد حمل في المصاحف بعض التاءات على ذلك ، انتهى . وقال ms6857 ابن خالويه : إذا ~~السماء انشقت بكسر التاء ، عبيد عن أبي عمرو . وقال ابن عطية ، وقرأ أبو ~~عمرو : ) وانشقت ( ، يقف على التاء كأنه يشمها شيئا من الجر ، وكذلك في ~~أخواتها . قال أبو حاتم : سمعت أعرابيا فصيحا في بلاد قيس يكسر هذه التاءات ~~، وهي لغة . انتهى . وذلك أن الفواصل قد تجري مجرى القوافي . فكما أن هذه ~~التاء تكسر في القوافي ، تكسر في الفواصل ؛ ومثال كسرها في القوافي قول ~~كثير عزة : PageV08P437 # " صفحة رقم 438 " # وما أنا بالداعي لعزة بالردى # ولا شامت أن نعل عزة زلت # وكذلك باقي القصيدة . وإجراء الفواصل في الوقف مجرى القوافي مهيع معروف ، ~~كقوله تعالى : ) الظنونا ( ، و) الرسولا ( في سورة الأحزاب . وحمل الوصف ~~على حالة الوقف أيضا موجود في الفواصل . ) وأذنت ( : أي استمعت وسمعت أمره ~~ونهيه ، وفي الحديث : ( ما أذن الله بشيء إذنه لنبي يتغنى بالقرآن ) . وقال ~~الشاعر : صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به # وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا # وقال قعنب : إن يأذنوا ريبة طاروا بها فرحا # وما هم أذنوا من صالح دفنوا # وقال الحجاف بن حكيم : # أذنت لكم لما سمعت هريركم # وأذنها : انقيادها الله تعالى حين أراد انشقاقها ، فعل المطيع إذا ورد ~~عليه أمر المطاع أنصت وانقاد ، كقوله تعالى : ) قالتا أتينا طائعين ). ) ~~وحقت ( ، قال ابن عباس ومجاهد وابن جبير : وحق لها أن تسمع . وقال الضحاك : ~~أطاعت وحق لها أن تطيع . وقال قتادة : وحق لها أن تفعل ذلك ، وهذا الفعل ~~مبني للمفعول ، والفاعل هو الله تعالى ، أي وحق الله تعالى عليها الاستماع ~~. ويقال : فلان محقوق بكذا وحقيق بكذا ، والمعنى : أنه لم يكن في جرم ~~السماء ما يمنع من تأثير القدرة في انشقاقه وتفريق أجزائه وإعدامه . قيل : ~~ويحتمل أن يريد : وحق لها أن تنشق لشدة الهول وخوف الله تعالى . وقال ~~الزمخشري : وهي حقيقة بأن تنقاد ولا تمتنع ، ومعناه : الإيذان بأن القادر ~~الذات يجب أن يتأتى له كل مقدور ويحق ذلك ، انتهى . وفي قوله القادر الذات ~~دسيسة الاعتزال ، وما أولع هذا الرجل بمذهب الاعتزال ، يدسه متى أمكنه في ~~كل ما يتكلم به ms6858 . # ( وإذا الارض مدت ( ، قال مجاهد : سويت . وقال الضحاك : بسطت باندكاك ~~جبالها ، ومنه الحديث : ) فى الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون ~~بينهم إن لبثتم إلا عشرا نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن ~~لبثتم إلا يوما ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا فيذرها قاعا صفصفا ~~لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ). ) وألقت ما فيها وتخلت ( ، قال ابن جبير ~~والجمهور : ألقت ما في بطنها من الأموات ، وتخلت ممن على ظهرها من الأحياء ~~. وقيل : تخلت مما على ظهرها من جبالها وبحارها . وقال الزجاج : ومن الكنوز ~~، وضعف هذا بأن ذلك يكون وقت خروج الدجال ، وإنما تلقى يوم القيامة الموتى ~~. ) وتخلت ( : أي عن ما كان فيها ، لم تتمسك منهم بشيء . وجاء تخلت : أي ~~تكلفت أقصى جهدها في الخلو . كما تقول : تكرم الكريم : بلغ جهده في الكرم ~~وتكلف فوق ما في طبعه ، ونسبة ذلك إلى الأرض نسبة مجازيه ، والله تعالى هو ~~الذي أخرج تلك الأشياء من باطنها . وجواب إذا محذوف ، فإما أن يقدره الذي ~~خرج به في سورة التكوير أو الانفطار ، أو ما يدل عليه : ) إنك كادح ( ، أي ~~لاقى كل إنسان كدحه . وقال الأخفش والمبرد : هو ملاقيه ، إذا انشقت السماء ~~فأنت ملاقيه . وقيل : ) القرءان خلق الإنسان ( ، على حذف الفاء تقديره : ~~فيا أيها الإنسان . وقيل : ) وأذنت ( على زيادة الواو ؛ وعن الأخفش : ) إذا ~~السماء ( مبتدأ ، خبره ) وإذا الارض ( على زيادة الواو ، والعامل فيها على ~~قول الأكثرين : الجواب إما المحذوف الذي قدروه ، وإما الظاهر الذي قيل إنه ~~جواب . قال ابن عطية : وقال بعض النحويين : العامل انشقت ، وأبى ذلك كثير ~~من أئمتهم ، لأن إذا مضافة إلى انشقت ، ومن يجيز ذلك تضعف عنده PageV08P438 ~~" صفحة رقم 439 " # الإضافة ويقوى معنى الجزاء ، انتهى . وهذا القول نحن نختاره ، وقد ~~استدللنا على صحته فيما كتبناه ، والتقدير : وقت انشقاق السماء وقت مد ~~الأرض . وقيل : لا جواب لها إذ هي قد نصبت باذكر نصب المفعول به ، فليست شرطا . # ( وأذنت لربها ( : أي في إلقاء ما في بطنها وتخليها . والإنسان : يراد به ~~الجنس ، والتقسيم بعد ذلك ms6859 يدل عليه . وقال مقاتل : المراد به الأسود بن عبد ~~الأسد بن هلال المخزومي ، جادل أخاه أبا سلمة في أمر البعث ، فقال أبو سلمة ~~: والذي خلقك لتركبن الطبقة ولتوافين العقبة . فقال الأسود فأين : الأرض ~~والسماء وما جال الناس ؟ انتهى . وكان مقاتلا يريد أنها نزلت في الأسود ، ~~وهي تعم الجنس . وقيل : المراد أبي بن خلف ، كان يكدح في طلب الدنيا وإيذاء ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) والإصرار على الكفر . وأبعد من ذهب إلى ~~أنه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والمعنى : إنك تكدح في إبلاغ رسالات ~~الله تعالى وإرشاد عباده واحتمال الضر من الكفار ، فأبشر فإنك تلقى الله ~~بهذا العمل ، وهو غير ضائع عنده . # ( إنك كادح ( : أي جاهد في عملك من خير وشر إلى ربك ، أي طول حياتك إلى ~~لقاء ربك ، وهو أجل موتك ، ( فملاقيه ( : أي جزاء كدحك من ثواب وعقاب . قال ~~ابن عطية : فالفاء على هذا عاطفة جملة الكلام على التي قبلها ، والتقدير : ~~فأنت ملاقيه ، ولا يتعين ما قاله ، بل يصح أن يكون معطوفا على كادح عطف ~~المفردات . وقال الجمهور : الضمير في ملاقيه عائد على ربك ، أي فملاقي ~~جزائه ، فاسم الفاعل معطوف على اسم الفاعل . # الإنشقاق : ( 8 ) فسوف يحاسب حسابا . . . . . # ( حسابا يسيرا ( قالت عائشة رضي الله تعالى عنها : يقرر ذنوبه ثم يتجاوز ~~عنه . وقال الحسن : يجازي بالحسنة ويتجاوز عن السيئة . وفي الحديث : ( من ~~حوسب عذب ) ، فقالت عائشة : ألم يقل الله تعالى ) فسوف يحاسب حسابا يسيرا ( ~~؟ فقال عليه الصلاة والسلام : ( إنما ذلك العرض ، وأما من نوقش الحساب ~~فيهلك ) . # الإنشقاق : ( 9 ) وينقلب إلى أهله . . . . . # ( وينقلب إلى أهله ( : أي إلى من أعد الله له في الجنة من نساء المؤمنات ~~ومن الحور العين ، أو إلى عشيرته المؤمنين ، فيخبرهم بخلاصه وسلامته ، أو ~~إلى المؤمنين ، إذ هم كلهم أهل إيمان . وقرأ زيد بن علي : ويقلب مضارع قلب ~~مبنيا للمفعول . # الإنشقاق : ( 10 ) وأما من أوتي . . . . . # ( وراء ظهره ( : روي أن شماله تدخل من صدره حتى تخرج من وراء ظهره ، ~~فيأخذ كتابه بها . قال ابن عطية : وأما من ينفذ عليه الوعيد ms6860 من عصاتهم ، ~~يعني عصاة المؤمنين ، فإنه يعطى كتابه عند خروجه من النار . وقد جوز قوم أن ~~يعطاه أولا قبل دخوله النار ، وهذه الآية ترد على هذا القول ، انتهى . ~~والظاهر من الآية أن الإنسان انقسم إلى هذين القسمين ولم يتعرض للعصاة ~~الذين يدخلهم الله النار . # الإنشقاق : ( 11 ) فسوف يدعو ثبورا # ) يدعو ثبورا ( : يقول : واثبوراه ، والثبور : الهلاك ، وهو جامع لأنواع ~~المكاره . # الإنشقاق : ( 12 ) ويصلى سعيرا # وقرأ قتادة وأبو جعفر وعيسى وطلحة والأعمش وعاصم وأبو عمرو وحمزة : ) ~~ويصلى ( بفتح الياء مبنيا للفاعل ؛ وباقي السبعة وعمر بن عبد العزيز وأبو ~~الشعثاء والحسن والأعرج : بضم الياء وفتح الصاد واللام مشددة ؛ وأبو الأشهب ~~وخارجة عن نافع ، وأبان عن عاصم ، وعيسى أيضا والعتكي وجماعة عن أبي عمرو : ~~بضم الياء ساكن الصاد مخفف اللام ، بني للمفعول من المتعدي بالهمزة ، كما ~~بني ويصلى المشدد للمفعول من المتعدي بالتضعيف . # الإنشقاق : ( 13 ) إنه كان في . . . . . # ( إنه كان فى أهله مسرورا ( : أي فرحا بطرا مترفا لا يعرف الله ولا يفكر ~~في عاقبته لقوله تعالى : ) لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين ( ، بخلاف ~~المؤمن ، فإنه حزين مكتئب يتفكر في الآخرة . # الإنشقاق : ( 14 ) إنه ظن أن . . . . . # ( إنه ظن أن لن يحور ( : أي أن لن يرجع إلى الله ، وهذا تكذيب بالبعث . # الإنشقاق : ( 15 ) بلى إن ربه . . . . . # ( بلى ( : إيجاب بعد النفي ، أي بلى ليحورن . ) إن ربه كان به بصيرا ( : ~~أي لا تخفي عليه أفعاله ، فلا بد من حوره ومجازاته . # الإنشقاق : ( 16 ) فلا أقسم بالشفق # ) فلا أقسم بالشفق ( : أقسم تعالى بمخلوقاته تشريفا لها وتعريضا للاعتبار ~~بها ، والشفق تقدم شرحه . وقال أبو هريرة وعمر بن عبد العزيز وأبو حنيفة : ~~هو البياض الذي يتلوه الحمرة . وروى أسد بن عمرو أن أبا حنيفة رجع عن قوله ~~هذا إلى قول الجمهور . وقال مجاهد والضحاك وابن أبي نجيح : إن الشفق هنا ~~كأنه لما عطف عليه الليل قال ذلك . قال ابن عطية : وهذا قول ضعيف ، PageV08P439 ~~" صفحة رقم 440 " # انتهى . وعن مجاهد : هو الشمس ؛ وعن عكرمة : ما بقي من النهار . # الإنشقاق : ( 17 ) والليل وما ms6861 وسق # ) وما وسق ( : ما ضم من الحيوان وغيره ، إذ جميع ذلك ينضم ويسكن في ظلمة ~~الليل . وقال ابن عباس : ) وما وسق ( : أي ما غطى عليه من الظلمة . وقال ~~مجاهد : وما ضم من خير وشر . وقال ابن جبير : وما ساق وحمل . وقال ابن بحر ~~: وما عمل فيه ، ومنه قول الشاعر : فيوما ترانا صالحين وتارة # تقوم بنا كالواسق المتلبب # وقال ابن الفضل : لف كل أحد إلى الله ، أي سكن الخلق إليه ورجع كل إلى ما ~~رآه لقوله : ) لتسكنوا فيه ). # الإنشقاق : ( 19 ) لتركبن طبقا عن . . . . . # وقرأ عمر بن عبد الله وابن عباس ومجاهد والأسود وابن جبير ومسروق والشعبي ~~وأبو العالية وابن وثاب وطلحة وعيسى والأخوان وابن كثير : بتاء الخطاب وفتح ~~الباء . فقيل : خطاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أي حالا بعد حال من ~~معالجة الكفار . وقال ابن عباس : سماء بعد سماء في الإسراء . وقيل : عدة ~~بالنصر ، أي لتركبن أمر العرب قبيلا بعد قبيل وفتحا بعد فتح كما كان ووجد ~~بعد ذلك . وقال الزمخشري : وقرىء ) لتركبن ( على خطاب الإنسان ) فى القرءان ~~خلق الإنسان ). وقال ابن مسعود المعنى : لتركبن السماء في أهوال القيامة ~~حالا بعد حال ، تكون كالمهل وكالدهان وتنفطر وتنشق ، فالتاء للتأنيث ، وهو ~~إخبار عن السماء بما يحدث لها ، والضمير الفاعل عائد على السماء . وقرأ عمر ~~وابن عباس أيضا : بالياء من أسفل وفتح الباء على ذكر الغائب . قال ابن عباس ~~: يعني نبيكم ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل : الضمير الغائب يعود على ~~القمر ، لأنه يتغير أحوالا من إسرار واستهلال وإبدار . وقال الزمخشري : ~~ليركبن الإنسان . وقرأ عمر وابن عباس أيضا وأبو جعفر والحسن وابن جبير ~~وقتادة والأعمش وباقي السبعة : بتاء الخطاب وضم الباء ، أي لتركبن أيها ~~الإنسان . وقال الزمخشري : ولتركبن بالضم على خطاب الجنس ، لأن النداء ~~للجنس ، فالمعنى : لتركبن الشدائد : الموت والبعث والحساب حالا بعد حال ، ~~أو يكون الأحوال من النطفة إلى الهرم ، كما تقول : طبقة بعد طبقة . قال ~~نحوه عكرمة . وقيل : عن تجىء بمعنى بعد . وقيل : المعنى لتركبن هذه الأحوال ~~أمة بعد أمة . ومنه قول ms6862 العباس بن عبد المطلب في رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) : وأنت لما ولدت أشرقت الأر # ض وضاءت بنورك الأفق # تنقل من صالب إلى رحم # إذا مضى عالم بدا طبق # وقال مكحول وأبو عبيدة : المعنى لتركبن سنن من قبلكم . وقال ابن زيد : ~~المعنى لتركبن الآخرة بعد الأولى . وقرأ عمر أيضا : ليركبن بياء الغيبة وضم ~~الباء . قيل : أراد به الكفار لا بيان توبيخهم بعده ، أي يركبون حالا بعد ~~أخرى من المذلة والهوان في الدنيا والآخرة . وقرأ ابن مسعود وابن عباس : ~~لتركبن بكسر التاء ، وهي لغة تميم . قيل : والخطاب للرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ، وقرىء بالتاء وكسر الباء على خطاب النفس ، وطبق الشيء مطابقة ~~لأن كل حال مطابقة للأخرى في الشدة . ويجوز أن تكون اسم جنس ، واحدة طبقة ، ~~وهي المرتبة من قولهم : هم على طبقات . و) عن طبق ( في موضع الصفة لقوله : ~~) طبقا ( ، أو في موضع الحال من الضمير في ) لتركبن ). وعن مكحول ، كل ~~عشرين عاما تجدون أمرا لم تكونوا عليه . # الإنشقاق : ( 20 ) فما لهم لا . . . . . # ( فما لهم لا يؤمنون ( : تعجب من انتفاء إيمانهم وقد وضحت الدلائل . # الإنشقاق : ( 21 ) وإذا قرئ عليهم . . . . . # ( لا يسجدون ( : لا يتواضعون ويخضعون ، قاله قتادة . وقال عكرمة : لا ~~يباشرون بجباههم المصلى . وقال محمد بن كعب : لا يصلون . # الإنشقاق : ( 22 ) بل الذين كفروا . . . . . # وقرأ الجمهور : ) يكذبون ( مشددا ؛ والضحاك وابن أبي عبلة : مخففا وبفتح ~~الياء . # الإنشقاق : ( 23 ) والله أعلم بما . . . . . # ( بما يوعون ( : بما بجمعون من الكفر والتكذيب ، كأنهم يجعلونه في أوعية ~~وعيت العلم وأوعيت المتاع ، قال نحوه ابن زيد . وقال ابن عباس : بما تضمرون ~~من عداوة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) PageV08P440 ~~" صفحة رقم 441 " # والمؤمنين . وقال مجاهد : بما يكتمون من أفعالهم . وقرأ أبو رجاء : بما ~~يعون ، من وعى يعي . # الإنشقاق : ( 25 ) إلا الذين آمنوا . . . . . # ( إلا الذين ءامنوا ( : أي سبق لهم في علمه أنهم يؤمنون . ) غير ممنون ( ~~: غير مقطوع . وقال ابن عباس : ) ممنون ( : معدد عليهم ، محسوب منغص بالمن ~~، وتقدم الكلام على ذلك في فصلت ، والله الموفق . PageV08P441 # " صفحة رقم 442 " ### | AUTO 85 ms6863 # ( سورة البروج ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) والسمآء ذات البروج واليوم الموعود وشاهد ومشهود قتل أصحاب الا ~~خدود النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ~~وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد الذى له ملك السماوات ~~والا رض والله على كل شىء شهيد إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم ~~يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ~~لهم جنات تجرى من تحتها الا نهار ذلك الفوز الكبير إن بطش ربك لشديد إنه هو ~~يبدىء ويعيد وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد هل أتاك حديث ~~الجنود فرعون وثمود بل الذين كفروا فى تكذيب والله من ورآئهم محيط بل هو ~~قرءان مجيد فى لوح محفوظ ( ) ) 2 # البروج : ( 1 ) والسماء ذات البروج # الأخدود : الخد في الأرض ، وهو الشق ونحوهما بناء ، ومعنى الخق والأخقوق ~~، ومنه : # فساحت قوائمه في أخافيق جردان # ) والسماء ذات البروج واليوم الموعود وشاهد ومشهود قتل أصحاب الاخدود ~~النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود وما ~~نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد الذى له ملك السماوات والارض ~~والله على كل شىء شهيد إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا ~~فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم جنات ~~تجرى من تحتها الانهار ذلك الفوز الكبير إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدىء ~~ويعيد وهو الغفور الودود ذوا العرش المجيد فعال لما يريد هل أتاك حديث ~~الجنود فرعون وثمود بل الذين كفروا فى تكذيب والله من ورائهم محيط بل هو ~~قرءان مجيد فى لوح محفوظ ). # هذه السورة مكية . ومناسبتها لما قبلها : لما ذكر أنه تعالى أعلم بما ~~يجمعون للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) وللمؤمنين من المكر ، والخداع ، ~~وإذاية من أسلم بأنواع من الأذى ، كالضرب ، والقتل ، والصلب ، والحرق ~~بالشمس ، وإحماء الصخر ووضع أجساد من يريدون أن يفتنوه عليه ؛ ذكر أن هذه ~~الشنشنة كانت فيمن ms6864 تقدم من الأمم يعذبون بالنار ، وأن أولئك الذين أعرضوا ~~على النار كان لهم من الثبات في الإيمان ما منعهم أن يرجعوا عن دينهم أو ~~يحرموا ، وأن أولئك الذين عذبوا عباد الله ملعونون ، PageV08P442 ~~" صفحة رقم 443 " # فكذلك الذين عذبوا المؤمنين من كفار قريش ملعونون . فهذه السورة عظة ~~لقريش وتثبيت لمن يعذب . # ( ذات البروج ( ، قال ابن عباس والجمهور : هي المنازل التي عرفتها العرب ~~، وهي اثنا عشر على ما قسمته ، وهي التي تقطعها الشمس في سنة ، والقمر في ~~ثمانية وعشرين يوما . وقال عكرمة والحسن ومجاهد : هي القصور . وقال الحسن ~~ومجاهد أيضا : هي النجوم . وقيل : عظام الكواكب ، سميت بروجا لظهورها . ~~وقيل : هي أبواب السماء ؛ وقد تقدم ذكر البروج في سورة الحجر . # البروج : ( 2 ) واليوم الموعود # ) واليوم الموعود ( : هو يوم القيامة ، أي الموعود به . # البروج : ( 3 ) وشاهد ومشهود # ) وشاهد ومشهود ( : هذان منكران ، وينبغي حملهما على العموم لقوله : ) ~~علمت نفس ما أحضرت ( ، وإن كان اللفظ لا يقتضيه ، لكن المعنى يقتضيه ، إذ ~~لا يقسم بنكرة ولا يدري من هي . فإذا لوحظ فيها معنى العموم ، اندرج فيها ~~المعرفة فحسن القسم . وكذا ينبغي أن يحمل ما جاء من هذا النوع نكرة ، كقوله ~~: ) والطور وكتاب مسطور ( ، ولأنه إذا حمل ) وكتاب مسطور ( على العموم دخل ~~فيه معنيان : الكتب الإلهية ، كالتوراة والإنجيل والقرآن ، فيحسن إذ ذاك ~~القسم به . # ولما ذكر واليوم الموعود ، وهو يوم القيامة باتفاق ، وروي ذلك عن النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، ناسب أن يكون المقسم به من يشهد في ذلك اليوم ومن ~~يشهد عليه . إن كان ذلك من الشهادة ، وإن كان من الحضور ، فالشاهد : ~~الخلائق الحاضرون للحساب ، والمشهود : اليوم ، كما قال تعالى : ) ذالك يوم ~~مجموع له الناس وذالك يوم مشهود ( ، كان موعودا به فصار مشهودا ، وقد ~~اختلفت أقوال المفسرين في تعيينهما . # وعن ابن عباس : الشاهد : الله تعالى ؛ وعنه وعن الحسن بن علي وعكرمة : ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ؛ وعن مجاهد وعكرمة وعطاء بن يسار : آدم ~~عليه السلام وذريته ؛ وعن ابن عباس أيضا والحسن : الشاهد يوم عرفة ويوم ~~الجمعة ، وفي ms6865 كل قوم منها المشهود يوم القيامة ؛ وعن علي وابن عباس وأبي ~~هريرة والحسن وابن المسيب وقتادة : وشاهد يوم الجمعة ؛ وعن ابن المسيب : ~~يوم التروية ؛ وعن علي أيضا : يوم القيامة ؛ وعن النخعي : يوم الأضحى . ~~ومشهود في هذه الأقوال يوم عرفة ؛ وعن ابن عمر : يوم الجمعة ، ومشهود يوم ~~النحر ؛ وعن جابر : يوم الجمعة ، ومشهود الناس ؛ وعن محمد بن كعب : ابن آدم ~~، ومشهود الله تعالى ؛ وعن ابن جبير : عكس هذا ؛ وعن أبي مالك : عيسى ، ~~ومشهود أمته ، وعن علي : يوم عرفة ، ومشهود يوم النحر ؛ وعن الترمذي : ~~الحكيم الحفظة ، ومشهود عليهم : الناس ؛ وعن عبد العزيز بن يحيى : محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، ومشهود عليه أمته ؛ وعنه : الأنبياء ، ومشهود ~~أممهم ؛ وعن ابن جبير ومقاتل الجوارح يوم القيامة ، ومشهود أصحابها . وقيل ~~: هما يوم الاثنين ويوم الجمعة . وقيل : الملائكة المتعاقبون وقرآن الفجر . ~~وقيل : النجم والليل والنهار . وقيل : الله والملائكة وأولو العلم ، ومشهود ~~به الوحدانية ، و) إن الدين عند الله الإسلام ). وقيل : مخلوقاته تعالى ، ~~ومشهود به وحدانيته . وقيل : هما الحجر الأسود والحجج . وقيل : الليالي ~~والأيام وبنو آدم . وقيل : الأنبياء ومحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ؛ وهذه ~~أقوال سبعة وعشرون لكل منها متمسك ، وللصوفية أقوال غير هذه . والظاهر ما ~~قلناه أولا ، وجواب القسم قيل محذوف ، فقيل : لتبعثن ونحوه . وقال الزمخشري ~~: يدل عليه ) قتل أصحاب الاخدود ). وقيل : الجواب مذكور فقيل : ) إن الذين ~~فتنوا ). وقال المبرد : ) إن بطش ربك لشديد ). # البروج : ( 4 ) قتل أصحاب الأخدود # وقيل : قتل وهذا نختاره وحذفت اللام أي لقتل ، وحسن حذفها كما حسن في ~~قوله : ) والشمس وضحاها ( ، ثم قال : ) قد أفلح من زكاها ( ، أي لقد أفلح ~~من زكاها ، ويكون الجواب دليلا على لعنة الله على من فعل ذلك وطرده من رحمة ~~الله ، وتنبيها لكفار قريش الذين يؤذون المؤمنين ليفتنوهم عن دينهم ، على ~~أنهم ملعونون بجامع ما اشتركا فيه من تعذيب المؤمنين . وإذا كان ) قتل ( ~~جوابا للقسم ، فهي جملة خبرية ، وقيل : دعاء ، فكون الجواب غيرها . وقرأ ~~الحسن وابن مقسم بالتشديد ، والجمهور بالتخفيف . # وذكر المفسرون في أصحاب الأخدود أقوالا فوق العشرة ms6866 ، ولكل قول منها قصة ~~طويلة كسلنا عن كتابتها في كتابنا هذا ؛ ومضنها أن ناسا من الكفار خدوا ~~أخدودا في الأرض وسجروه نارا وعرضوا المؤمنين عليها ، فمن رجع عن دينه ~~تركوه ، ومن أصر على الإيمان أحرقوه ؛ وأصحاب الأخدود هم المحرقون للمؤمنين ~~. وقال الربيع وأبو العالية وابن إسحاق : بعث الله على المؤمنين ريحا فقبضت ~~أرواحهم أو PageV08P443 ~~" صفحة رقم 444 " # نحو هذا ، وخرجت النار فأحرقت الكافرين الذين كانوا على حافتي الأخدود ، ~~فعلى هذا يكون القتل حقيقة لا بمعنى اللعن ، ويكون خبرا عن ما فعله الله ~~بالكفار والذين أرادوا أن يفتنوا المؤمنين عن دينهم . وقول هؤلاء مخالف ~~لقول الجمهور ولما دل عليه القصص الذي ذكروه . # البروج : ( 5 ) النار ذات الوقود # وقرأ الجمهور : ) النار ( بالجر ، وهو بدل اشتمال ، أو بدل كل من كل على ~~تقدير محذوف ، أي أخدود النار . وقرأ قوم النار بالرفع . قيل : وعلى معنى ~~قتلهم ، ويكون أصحاب الأخدود إذ ذاك المؤمنين ، وقتل على حقيقته . وقرأ ~~الحسن وأبو رجاء وأبو حيوة وعيسى : الوقود بضم الواو وهو مصدر ، والجمهور : ~~بفتحها ، وهو ما يوقد به . وقد حكى سيبويه أنه بالفتح أيضا مصدر كالضم . # البروج : ( 6 ) إذ هم عليها . . . . . # والظاهر أن الضمير في ) إذ هم ( عائد على الذين يحرقون المؤمنين ، # البروج : ( 7 ) وهم على ما . . . . . # وكذلك في ) وهم ( على قول الربيع يعود على الكافرين ، ويكون هم أيضا ~~عائدا عليهم ، ويكون معنى ) على ما يفعلون ( : ما يريدون من فعلهم ~~بالمؤمنين . وقيل : أصحاب الأخدود محرق ، وتم الكلام عند قوله : ) ذات ~~الوقود ( ، ويكون المراد بقوله : ) وهم ( قريش الذين كانوا يفتنون المؤمنين ~~والمؤمنات ، وإذا العامل فيه قتل ، أي لعنوا وقعدوا على النار ، أو على ما ~~يدنو منها من حافات الأخدود ، كما قال الأعشى : تشب لمقرورين يصطليانها # وبات على النار الندى والمحلق # ) شهود ( : يشهد بعضهم لبعض عند الملك ، أي لم يفرط فيما أمر به ، أو ~~شهود يوم القيامة على ما فعلوا بالمؤمنين ، يوم تشهد عليهم جوارحهم ~~بأعمالهم . # البروج : ( 8 - 9 ) وما نقموا منهم . . . . . # وقرأ الجمهور : ) نقموا ( بفتح القاف ؛ وزيد بن علي وأبو ms6867 حيوة وابن أبي ~~عبلة : بكسرها ، أي ما عابوا ولا أنكروا الإيمان ، كقوله : ) هل تنقمون منا ~~إلا أن ءامنا بالله ( ، وكقول قيس الرقيات : ما نقموا من بني أمية إلا # أنهم يحلمون أن غضبوا # جعلوا ما هو في غاية الحسن قبيحا حتى نقموا عليه ، كما قال الشاعر : ولا ~~عيب فيها غير شكلة عينها # كذاك عتاق الطير شكلا عيونها # وفي المنتخب : إنما قال ) إلا أن يؤمنوا ( ، لأن التعذيب إنما كان واقعا ~~على الإيمان في المستقبل ، ولو كفروا في المستقبل لم يعذبوا على ما مضى ، ~~فكأنه قال : إلا أن يدعوا على إيمانهم . انتهى . وذكر الأوصاف التي يستحق ~~بها تعالى أن يؤمن به ، وهو كونه تعالى عزيزا غالبا قادرا يخشى عقابه ، ~~حميدا منعما يجب له الحمد على نعمته ، له ملك السموات والأرض وكل من فيهما ~~يحق عليه عبادته والخشوع له تقريرا لأن ما نقموا منهم هو الحق الذي لا ~~ينقمه إلا مبطل منهمك في الغي . # ( والله على كل شىء شهيد ( : وعيد لهم ، أي إنه علم ما فعلوا فهو يجازيهم . # البروج : ( 10 ) إن الذين فتنوا . . . . . # والظاهر أن ) الذين فتنوا ( عام في كل من ابتلى المؤمنين والمؤمنات ~~بتعذيب أو أذى ، وأن لهم عذابين : عذابا لكفرهم ، وعذابا لفتنتهم . وقال ~~الزمخشري : يجوز أن يريد بالذين فتنوا أصحاب الأخدود خاصة ، وبالذين آمنوا ~~المطروحين في الأخدود ، ومعنى فتنوهم : عذبوهم بالنار وأحرقوهم ، ( فلهم ( ~~في الآخرة ) عذاب جهنم ( بكفرهم ، ( ولهم عذاب الحريق ( : وهي نار أخرى ~~عظيمة تتسع كما يتسع الحريق ، أو لهم عذاب جهنم في الآخرة ، ولهم عذاب ~~الحريق في الدنيا لما روى أن النار انقلبت عليهم فأحرقتهم ، انتهى . وينبغي ~~أن لا يجوز هذا الذي جوزه ، لأن في الآية ) ثم لم يتوبوا ( ، وأولئك ~~المحرقون لم ينقل لنا أن أحدا منهم تاب ، بل الظاهر أنهم لم يلعنوا إلا وهم ~~قد ماتوا على الكفر . وقال ابن عطية : ) ثم لم يتوبوا ( يقوي أن الآيات في ~~قريش ، لأن هذا اللفظ في قريش PageV08P444 ~~" صفحة رقم 445 " # أحكم منه في أولئك الذين قد علموا أنهم ماتوا على كفرهم . وأما ms6868 قريش فكان ~~فيهم وقت نزول الآية من تاب وآمن ، انتهى . وكذلك قوله : # البروج : ( 11 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ( إن الذين ءامنوا ( ، المراد به العموم لا المطروحون في النار ، # البروج : ( 12 ) إن بطش ربك . . . . . # والبطش : الأخذ بقوة . # البروج : ( 13 ) إنه هو يبدئ . . . . . # ( يبدىء ويعيد ( ، قال ابن زيد والضحاك : يبدىء الخلق بالإنشاء ، ويعيده ~~بالحشر . وقال ابن عباس : عام في جميع الأشياء ، أي كل ما يبدأ وكل ما يعاد ~~. وقال الطبري : يبدىء العذاب ويعيده على الكفار ؛ ونحوه عن ابن عباس قال : ~~تأكلهم النار حتى يصيروا فحما ، ثم يعيدهم خلقا جديدا . وقرىء : يبدأ من ~~بدأ ثلاثيا ، حكاه أبو زيد . # البروج : ( 14 ) وهو الغفور الودود # ولما ذكر شدة بطشه ، ذكر كونه ، غفورا ساترا لذنوب عباده ، ودودا لطيفا ~~بهم محسنا إليهم ، وهاتان صفتا فعل . والظاهر أن الودود مبالغة في الواد ؛ ~~وعن ابن عباس : المتودد إلى عباده بالمغفرة . وحكى المبرد عن القاضي ~~إسماعيل بن إسحاق أن الودود هو الذي لا ولد له ، وأنشد : وأركب في الروع عريانة # ذلول الجماع لقاحا ودودا # أي : لا ولد لها تحن إليه . وقيل : الودود فعول بمعنى مفعول ، كركوب ~~وحلوب ، أي يوده عباده الصالحون . # البروج : ( 15 ) ذو العرش المجيد # ) ذو العرش ( : خص العرش بإضافة نفسه تشريفا للعرش وتنبيها على أنه أعظم ~~المخلوقات . وقرأ الجمهور : ) ذو ( بالواو ؛ وابن عامر في رواية : ذي ~~بالياء ، صفة لربك . وقال القفال : ) ذو العرش ( : ذو الملك والسلطان . ~~ويجوز أن يراد بالعرش : السرير العالي ، ويكون خلق سريرا في سمائه في غاية ~~العظمة ، بحيث لا يعرف عظمته إلا هو ومن يطلعه عليه ، انتهى . وقرأ الحسن ~~وعمرو بن عبيد وابن وثاب والأعمش والمفضل عن عاصم والأخوان : ) المجيد ( ~~بخفض الدال ، صفة للعرش ، ومجادته : عظمه وعلوه ومقداره وحسن صورته وتركيبه ~~، فإنه قيل : العرش أحسن الأجسام صورة وتركيبا . ومن قرأ : ذي العرش بالياء ~~، جاز أن يكون المجيد بالخفض صفة لذي ، والأحسن جعل هذه المرفوعات أخبارا ~~عن هو ، فيكون # البروج : ( 16 ) فعال لما يريد # ) فعال ( خبرا . ويجوز أن يكون ) الودود ذو العرش ( صفتين للغفور ، و) ~~فعال ( خبر ms6869 مبتدأ وأتى بصيغة فعال لأن ما يريد ويفعل في غاية الكثرة ، ~~والمعنى : أن كل ما تعلقت به إرادته فعله لا معترض عليه . # البروج : ( 17 ) هل أتاك حديث . . . . . # ( هل أتاك حديث الجنود ( : تقرير لحال الكفرة ، أي قد أتاك حديثهم ، وما ~~جرى لهم مع أنبيائهم ، وما حل بهم من العقوبات بسبب تكذيبهم ، فكذلك يحل ~~بقريش من العذاب مثل ما حل بهم . والجنود : الجموع المعدة للقتال . # البروج : ( 18 ) فرعون وثمود # ) فرعون وثمود ( : بدل من ) الجنود ( ، وكأنه على حذف مضاف ، أي جنود ~~فرعون ، واختصر ما جرى لهم إذ هم مذكورون في غير ما سورة من القرآن . وذكر ~~ثمود لشهرة قصتهم في بلاد العرب وهي متقدمة ، وذكر فرعون لشهرة قصته عند ~~أهل الكتاب وعند العرب الجاهلية أيضا . ألا ترى إلى زهير بن أبي سلمى وقوله ~~: ألم تر أن الله أهلك تبعا # وأهلك لقمان بن عاد وعاديا # وأهلك ذا القرنين من قبل ما لوى # وفرعون جبارا طغى والنجاشيا # وكان فرعون من المتأخرين في الهلاك ، فدل بقصته وقصة ثمود على أمثالهما ~~من قصص الأمم المكذبين وهلاكهم . # البروج : ( 19 ) بل الذين كفروا . . . . . # ( بل الذين كفروا ( : أي من قومك ، ( فى تكذيب ( : حسدا لك ، لم يعتبروا ~~بما جرى لمن قبلهم حين كذبوا أنبياءهم . ) والله من ورائهم محيط ( : أي هو ~~قادر على أن ينزل بهم ما أنزل بفرعون وثمود ومن كان محاطا به ، فهو محصور ~~في غاية لا يستطيع دفعا ، والمعنى : دنو هلاكهم . # البروج : ( 21 ) بل هو قرآن . . . . . # ولما ذكر أنهم في تكذيب ، وأن التكذيب عمهم حتى صار كالوعاء لهم ، وكان ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) قد كذبوه PageV08P445 ~~" صفحة رقم 446 " # وكذبوا ما جاء به وهو القرآن ، أخبر تعالى عن الذي جاء به وكذبوا فقال : ~~) بل هو قرءان ( : أي بل الذي كذبوا به قرآن مجيد ، ومجادته : شرفه على ~~سائر الكتب بإعجازه في نظمه وصحة معانيه ، وإخباره بالمغيبات وغير ذلك في ~~محاسنه . وقرأ الجمهور : ) بل هو ( : موصوف وصفة . وقرأ ابن السميفع : ) بل ~~هو ( بالإضافة ، قال ابن خالويه : سمعت ابن الأنباري يقول معناه : بل ms6870 هو ~~قرآن رب مجيد ، كما قال الشاعر : # ولكن الغني رب غفور # معناه : ولكن الغنى غنى رب غفور ، انتهى . وعلى هذا أخرجه الزمخشري . ~~وقال ابن عطية : وقرأ اليماني : قرآن مجيد على الإضافة ، وأن يكون الله ~~تعالى هو المجيد ، انتهى . ويجوز أن يكون من باب إضافة الموصوف لصفته ؛ ~~فيكون مدلوله ومدلول التنوين ورفع مجيد واحدا ، وهذا أولى لتوافق القراءتين . # البروج : ( 22 ) في لوح محفوظ # وقرأ الجمهور : ) فى لوح ( بفتح اللام ، ( محفوظ ( بالخفض صفة للوح ، ~~واللوح المحفوظ هو الذي فيه جميع الأشياء . وقرأ ابن يعمر وابن السميفع : ~~بضم اللام . قال ابن خالويه : اللوح : الهواء . وقال الزمخشري : يعني اللوح ~~فوق السماء السابعة الذي فيه اللوح المحفوظ من وصول الشياطين إليه ، انتهى ~~. وقرأ الأعرج وزيد بن علي وابن محيصن ونافع بخلاف عنه : محفوظ بالرفع صفة ~~لقرآن ، كما قال تعالى : ) وإنا له لحافظون ( ، أي هو محفوظ في القلوب ، لا ~~يلحقه خطأ ولا تبديل . PageV08P446 # " صفحة رقم 447 " ### | AUTO 86 # ( سورة الطارق ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) والسمآء والطارق ومآ أدراك ما الطارق النجم الثاقب إن كل نفس لما ~~عليها حافظ فلينظر الإنسان مم خلق خلق من مآء دافق يخرج من بين الصلب ~~والترآئب إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرآئر فما له من قوة ولا ناصر ~~والسمآء ذات الرجع والارض ذات الصدع إنه لقول فصل وما هو بالهزل إنهم ~~يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا ( ) ) 2 # الطارق : ( 1 ) والسماء والطارق # طرق يطرق طروقا : أتى ليلا ، قال امرؤ القيس : # ومثلك حبلى قد طرقت ومرضعا # وأصله الضرب ، لأن الطارق يطرق الباب ، ومنه المطرقة : وهي المبيعة ، ~~واتسع فيه فكل ما جاء بليل يسمى طارقا ، ويقال : أطرق فلان : أمسك عن ~~الكلام ، وأطرق بعينيه : رمى بهما نحو الأرض . دفق الماء يدفقه دفقا : صبه ~~، وماء دافق على النسب ، ويقال : دفق الله روحه ، إذا دعا عليه بالموت . ~~التريبة : موضع القلادة من الصدر . قال امرؤ القيس : مهفهفة بيضاء غير مفاضة # ترائبها مصقولة كالسنجنجل # جمعها بما حولها فقال ترائبها ، وقال الشاعر : والزعفران على ms6871 ترائبها # شرقت به اللبات والنحر # وقال أبو عبيدة : وجمع تربية تريب ، قال المثقب العبدي : ومن ذهب يبين ~~على تريب # كلون العاج ليس بذي غصون PageV08P447 ~~" صفحة رقم 448 " # الهزل : ضد الجد ، وقال الكميت : # تجد بنا في كل يوم وتهزل # أمهلت الرجل : انتظرته ، والمهل والمهلة : السكينة ، ومهلته أيضا تمهيلا ~~وتمهل في أمره : اتأد ، واستمهلت : انتظرته ، ويقال مهلا : أي رفقا وسكونا ~~. رويدا : مصدر أرود يرود ، مصغر تصغير الترخيم ، وأصله إروادا . وقيل : هو ~~تصغير رود ، من قوله : يمشي على رود : أي مهل ، ويستعمل مصدرا نحو : رويد ~~عمرو بالإضافة : أي إمهال عمرو ، كقوله : ) فضرب الرقاب ( ، ونعتا لمصدر ~~نحو : ساروا سيرا رويدا ؛ وحالا نحو : سار القوم رويدا ، ويكون اسم فعل ، ~~وهذا كله موضح في علم النحو ، والله تعالى أعلم . # ( والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب إن كل نفس لما عليها ~~حافظ فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب ~~إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر فما له من قوة ولا ناصر والسماء ذات ~~الرجع والارض ذات الصدع إنه لقول فصل وما هو بالهزل إنهم يكيدون كيدا وأكيد ~~كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا ). # هذه السورة مكية ، ولما ذكر فيما قبلها تكذيب الكفار للقرآن ، نبه هنا ~~على حقارة الإنسان ، ثم استطرد منه إلى أن هذا القرآن قول فصل جد ، لا هزل ~~فيه ولا باطل يأتيه . ثم أمر نبيه بإمهال هؤلاء الكفرة المكذبين ، وهي آية ~~موادعة منسوخة بآية السيف . ) والسماء ( : هي المعروفة ، قاله الجمهور . ~~وقيل : السماء هنا المطر ، ( والطارق ( : هو الآتي ليلا ، أي يظهر بالليل . ~~وقيل : لأنه يطرق الجني ، أي يصكه ، من طرقت الباب إذا ضربته ليفتح لك . ~~أتى بالطارق مقسما به ، وهي صفة مشتركة بين النجم الثاقب وغيره . # الطارق : ( 3 ) النجم الثاقب # ثم فسره بقوله : ) النجم الثاقب ( ، إظهارا لفخامة ما أقسم به لما علم ~~فيه من عجيب القدرة ولطيف الحكمة ، وتنبيها على ذلك . كما قال تعالى : ) ~~فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ). # وقال ابن عطية : معنى الآية ms6872 : والسماء وجميع ما يطرق فيه من الأمور ~~والمخلوقات . ثم ذكر بعد ذلك ، على جهة التنبيه ، أجل الطارقات قدرا وهو ~~النجم الثاقب ، وكأنه قال : وما أدراك ما الطارق حتى الطارق ، انتهى . فعلى ~~هذا يكون ) النجم الثاقب ( بعضا مما دل عليه ) والطارق ( ، إذ هو اسم جنس ~~يراد به جميع الطوارق . وعلى قول غيره : يراد به واحد مفسر بالنجم الثاقب . ~~والنجم الثاقب عند ابن عباس : الجدي ، وعند ابن زيد : زحل . وقال هو أيضا ~~وغيره : الثريا ، وهو الذي تطلق عليه العرب اسم النجم . وقال علي : نجم في ~~السماء السابعة لا يسكنها غيره من النجوم ، فإذا أخذت النجوم أمكنتها من ~~السماء هبط فكان معها ، ثم رجع إلى مكانه من السماء السابعة ، فهو طارق حين ~~ينزل ، وطارق حين يصعد . وقال الحسن : هو اسم جنس لأنها كلها ثواقب ، أي ~~ظاهرة الضوء . وقيل : المراد جنس النجوم التي يرمى بها ويرجم . والثاقب ، ~~قيل : المضيء ؛ يقال : ثقب يثقب ثقوبا وثقابة : أضاء ، أي يثقب الظلام ~~بضوئه . وقيل : المرتفع العالي ، ولذلك قيل هو زحل لأنه أرقها مكانا . وقال ~~الفراء : ثقب الطائر ارتفع وعلا . # الطارق : ( 4 ) إن كل نفس . . . . . # وقرأ الجمهور : إن خفيفة ، كل رفعا لما خفيفة ، فهي عند البصريين مخففة ~~من الثقيلة ، كل مبتدأ واللام هي الداخلة للفرق بين إن النافية وإن المخففة ~~، وما زائدة ، وحافظ خبر المبتدأ ، وعليها متعلق به . وعند الكوفيين : إن ~~نافية ، واللام بمعنى إلا ، وما زائدة ، وكل حافظ مبتدأ وخبر ؛ والترجيح ~~بين المذهبين مذكور في علم النحو . وقرأ الحسن والأعرج وقتادة وعاصم وابن ~~عامر وحمزة وأبو عمرو ونافع بخلاف عنهما : PageV08P448 # " صفحة رقم 449 " # لما مشددة وهي بمعنى إلا ، لغة مشهورة في هذيل وغيرهم . تقول العرب : ~~أقسمت عليك لما فعلت كذا : أي إلا فعلت ، قاله الأخفش . فعلى هذه القراءة ~~يتعين أن تكون نافية ، أي ما كل نفس إلا عليها حافظ . وحكى هرون أنه قرىء : ~~إن بالتشديد ، كل بالنصب ، فاللام هي الداخلة في خبر إن ، وما زائدة ، ~~وحافظ خبر إن ، وجواب القسم هو ما دخلت عليه إن ، سواء كانت المخففة ms6873 أو ~~المشددة أو النافية ، لأن كلا منها يتلقى به القسم ؛ فتلقيه بالمشددة مشهور ~~، وبالمخففة ) تالله إن كدت لتردين ( ، وبالنافية ) ولئن زالتا إن أمسكهما ~~). وقيل : جواب القسم ) إنه على رجعه لقادر ( ، وما بينهما اعتراض ، ~~والظاهر عموم كل نفس . وقال ابن سيرين وقتادة وغيرهما : ) إن كل نفس ( ~~مكلفة ، ( عليها حافظ ( : يحصي أعمالها ويعدها للجزاء عليها ، فيكون في ~~الآية وعيد وزاجر وما بعد ذلك يدل عليه . وقيل : حفظة من الله يذبون عنها ، ~~ولو وكل المرء إلى نفسه لاختطفته الغير والشياطين . وقال الكلبي والفراء : ~~حافظ من الله يحفظها حتى يسلمها إلى المقادير . وقيل : الحافظ : العقل ~~يرشده إلى مصالحه ويكفه عن مضاره . وقيل : حافظ مهيمن ورقيب عليه ، وهو ~~الله تعالى . # الطارق : ( 5 - 6 ) فلينظر الإنسان مم . . . . . # ولما ذكر أن كل نفس عليها حافظ ، أتبع ذلك بوصية الإنسان بالنظر في أول ~~نشأته الأولى حتى يعلم أن من أنشأه قادر على إعادته وجزائه ، فيعمل لذلك ~~ولا يملي على حافظه إلا ما يسره في عاقبته . و) مم خلق ( : استفهام ، ومن ~~متعلقة بخلق ، والجملة في موضع نصب ب : فلينظر ، وهي معلقة . وجواب ~~الاستفهام ما بعده وهو : ) خلق من ماء دافق ( ، وهو مني الرجل والمرأة لما ~~امتزجا في الرحم واتحدا عبر عنهما بماء ، وهو مفرد ، ودافق قيل : هو بمعنى ~~مدفوق ، وهي قراءة زيد بن علي . وعند الخليل وسيبويه : هو على النسب ، ~~كلابن وتامر ، أي ذي دفق . وعن ابن عباس : بمعنى دافق لزج ، وكأنه أطلق ~~عليه وصفه لا أنه موضوع في اللغة لذلك ، والدفق : الصب ، فعله متعد . وقال ~~ابن عطية : والدفق : دفع الماء بعضه ببعض ، تدفق الوادي والسيل إذا جاء ~~يركب بعضه بعضا . ويصح أن يكون الماء دافقا ، لأن بعضه يدفع بعضا ، فمنه ~~دافق ومنه مدفوق ، انتهى . وركب قوله هذا على تدفق ، وتدفق لازم دفقته ~~فتدفق ، نحو : كسرته فتكسر ، ودفق ليس في اللغة معناه ما فسر من قوله : ~~والدفق دفع الماء بعضه ببعض ، بل المحفوظ أنه الصب . # الطارق : ( 7 ) يخرج من بين . . . . . # وقرأ الجمهور : ) يخرج ( مبنيا للفاعل ، ( من بين الصلب ( : بضم ms6874 الصاد ~~وسكون اللام ؛ وابن أبي عبلة وابن مقسم : مبنيا للمفعول ، وهما وأهل مكة ~~وعيسى : بضم الصاد واللام ؛ واليماني : بفتحهما . قال العجاج : # في صلب مثل العنان المؤدم # وتقدمت اللغات في الصلب في سورة النساء ، وإعرابها صالب كما قال العباس : # تنقل من صالب إلى رحم # قال قتادة والحسن : معناه من بين صلب كل واحد من الرجل والمرأة وترائبه . ~~وقال سفيان وقتادة أيضا : من بين صلب الرجل وترائب المرأة ، وتقدم شرح ~~الترائب في المفردات . وقال ابن عباس : موضع القلادة ؛ وعن ابن جبير : هي ~~أضلاع الرجل التي أسفل الصلب . وقيل : ما بين المنكبين والصدر . وقيل : هي ~~التراقي ؛ وعن معمر : هي عصارة القلب ومنه يكون الولد . ونقل مكي عن ابن ~~عباس أن الترائب أطراف المرء ، رجلاه ويداه وعيناه . قال ابن عطية : PageV08P449 # " صفحة رقم 450 " # وفي هذه الأحوال تحكم على اللغة ، انتهى . # الطارق : ( 8 ) إنه على رجعه . . . . . # ( إنه ( : الضمير يعود على الخالق الدال عليه خلق . ) على رجعه ( ، قال ~~ابن عباس وقتادة : الضمير في رجعه عائد على الإنسان ، أي على رده حيا بعد ~~موته ، أي من أنشأه أولا قادر على بعثه يوم القيامة لا يعجزه شيء . وقال ~~الضحاك : على رده من الكبر إلى الشباب . وقال عكرمة ومجاهد : الضمير عائد ~~على الماء ، أي على رد الماء في الإحليل أو في الصلب . وعلى هذا القول وقول ~~الضحاك يكون العامل في ) يوم تبلى ( مضمر تقديره اذكر . وعلى قول ابن عباس ~~، وهو الأظهر ، فقال بعض النحاة : العامل ناصر من قوله : ) ولا ناصر ( ، ~~وهذا فاسد لأن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها ، وكذلك ما النافية لا يعمل ~~ما بعدها فيما قبلها على المشهور المنصور . وقال آخرون ، ومنهم الزمخشري : ~~العامل رجعه ورد بأن فيه فصلا بين الموصول ومتعلقه ، وهو من تمام الصلة ، ~~ولا يجوز . وقال الحذاق من النحاة : العامل فيه مضمر يدل عليه المصدر ~~تقديره : يرجعه يوم تبلى السرائر . قال ابن عطية : وكل هذه الفرق فرت من أن ~~يكون العامل لقادر ، لأنه يظهر من ذلك تخصيص القدرة في ذلك اليوم وحده . ~~وإذا ms6875 تؤمل المعنى وما يقتضيه فصيح كلام العرب جاز أن يكون المعنى لقادر ، ~~وذلك أنه قال : ) إنه على رجعه لقادر ( على الإطلاق أولا وآخرا وفي كل وقت . # الطارق : ( 9 ) يوم تبلى السرائر # م ذكر تعالى وخصص من الأوقات الوقت الأهم على الكفار ، لأنه وقت الجزاء ~~والوصول إلى العذاب ليجتمع الناس إلى حذره والخوف منه ، انتهى . ) تبلى ( ~~قيل : تختبر ، وقيل : تعرف وتتصفح وتميز صالحها من فاسدها ، و) السرائر ( : ~~ما أكنته القلوب من العقائد والنيات ، وما أخفته الجوارح من الأعمال ، ~~والظاهر عموم السرائر . وفي الحديث : إنها التوحيد والصلاة والزكاة والغسل ~~من الجنابة ، وكان المذكور في الحديث هو أعظم السرائر ، وسمع الحسن من ينشد ~~: سيبقى لها في مضمر القلب والحشا # سريرة ود يوم تبلى السرائر # الطارق : ( 10 ) فما له من . . . . . # فقال : ما أغفله عما في السماء والطارق ، والبيت للأحوص . ولما كان ~~الامتناع في الدنيا إما بقوة في الإنسان ، وإما بناصر خارج عن نفسه ، نفى ~~عنه تعالى ما يمتنع به وأتى بمن الدالة على العموم في نفي القوة والناصر . # الطارق : ( 11 ) والسماء ذات الرجع # ) والسماء ( : أقسم ثانيا بالسماء وهي المظلة . قيل : ويحتمل أن يكون ~~السحاب . ) ذات الرجع ( ، قال ابن عباس : الرجع : السحاب فيه المطر . وقال ~~الحسن : ترجع بالرزق كل عام . وقال ابن زيد : الرجع مصدر رجوع الشمس والقمر ~~والكواكب من حال إلى حال ومن منزلة إلى منزلة ، تذهب وترجع ، وقيل : الرجع ~~: المطر ، ومنه قول الهذلي : أبيض كالرجع رسوب إذا # ما ناح في محتفل يختلي # يصف سيفا شبهه بماء المطر في بياضه وصفائه ، وسمي رجعا كما سمي إربا ، ~~قال الشاعر : ربا شمالا يأوي لقلتها # إلا السحاب وإلا الإرب والسبل # تسمية بمصدر آب ورجع . تزعم العرب أن السحاب يحمل الماء من بحار الأرض ثم ~~يرجعه إلى الأرض إذا أرادوا التفاؤل ، وسموه رجعا وإربا ليرجع ويؤب . وقيل ~~: لأن الله تعالى يرجعه وقتا فوقتا ، قالت الخنساء : # كالرجع في الموجنة السارية # وقيل : الرجع : الملائكة ، سموا بذلك لرجوعهم بأعمال العباد . وقيل : ~~السحاب ، والمشهور عند أهل اللغة وقول PageV08P450 ~~" صفحة رقم 451 " # الجمهور ms6876 : أن الرجع هو المطر ، # الطارق : ( 12 ) والأرض ذات الصدع # والصدع : ما تتصدع عنه الأرض من النبات ، ويناسب قول من قال : الرجع : ~~المطر . وقال ابن زيد : ذات الانشقاق : النبات . وقال أيضا : ذات الحرث . ~~وقال مجاهد : الصدع : ما في الأرض من شقاق ولصاب وخندق وتشقق بحرث وغيره ، ~~وهي أمور فيها معتبر ، وعنه أيضا : ذات الطرق تصدعها المشاة . وقيل : ذات ~~الأموات لانصداعها عنهم يوم النشور . # الطارق : ( 13 - 14 ) إنه لقول فصل # والضمير في ) أنه ( ، قالوا عائد على القرآن . ) فصل ( أي فاصل بين الحق ~~والباطل ، كما قيل له فرقان . وأقول : ويجوز أن يعود الضمير في ) أنه ( على ~~الكلام الذي أخبر فيه ببعث الإنسان يوم القيامة ، وابتلاء سرائره : أي إن ~~ذلك القول قول جزم مطابق للواقع لا هزل فيه ، ويكون الضمير قد عاد على ~~مذكور ، وهو الكلام الذي تضمن الأخبار عن البعث ، وليس من الأخبار التي ~~فيها هزل بل هو جد كله . # الطارق : ( 15 ) إنهم يكيدون كيدا # ) إنهم ( : أي الكافرون ، ( يكيدون ( : أي في إبطال أمر الله وإطفاء نور الحق ، # الطارق : ( 16 ) وأكيد كيدا # ) وأكيد ( : أي أجازيهم على كيدهم ، فسمى الجزاء كيدا على سبيل المقابلة ~~، نحو قوله تعالى : ) ومكروا ومكر الله ( ، ( إنما نحن مستهزءون ( ، ( الله ~~يستهزىء بهم ). # الطارق : ( 17 ) فمهل الكافرين أمهلهم . . . . . # ثم أمر رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فقال : ) أمهلهم رويدا ( : أي ~~انتظر عقوبتهم ولا تستعجل ذلك ثم أكد أمره فقال : ) أمهلهم رويدا ( : أي ~~إمهالا لما كرر الأمر توكيدا خالف بين اللفظين ، على أن الأول مطلق ، وهذا ~~الثاني مقيد بقوله : ) رويدا ). وقرأ ابن عباس : مهلهم ، بفتح الميم وشد ~~الهاء موافقة للفظ الأمر الأول . PageV08P451 # " صفحة رقم 452 " ### | AUTO 8 # ( سورة الأعلى ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) سبح اسم ربك الاعلى الذى خلق فسوى والذى قدر فهدى والذىأخرج المرعى ~~فجعله غثآء أحوى سنقرئك فلا تنسى إلا ما شآء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى ~~ونيسرك لليسرى فذكر إن نفعت الذكرى سيذكر من PageV08P452 ~~" صفحة رقم 453 " # يخشى ويتجنبها الا شقى الذى يصلى النار الكبرى ثم لا يموت ms6877 فيها ولا يحيا ~~قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحيواة الدنيا والا خرة خير ~~وأبقى إن هاذا لفى الصحف الا ولى صحف إبراهيم وموسى ( ) # الأعلى : ( 1 ) سبح اسم ربك . . . . . # الغثاء ، مخفف الثاء ومشددها : ما يقذف به السيل على جانب الوادي من ~~الحشيش والنبات والقماش ، قال الشاعر : كأن طميا المجيمر غدوة # من السيل والغثاء فلك مغزل # ورواه الفراء : والإغثاء على الجمع ، وهو غريب من حيث جمع فعال على أفعال ~~. الحوة : سواد يضرب إلى الخضرة ، قال ذو الرمة : لمياء في شفتيها حوة لعس # وفي اللثات وفي أنيابها شنب # وقيل : خضرة عليها سواد ، والأحوى : الظبي الذي في ظهره خطان من سواد ~~وبياض ، قال الشاعر : وفي الحي أحوى ينفض المرد شادن # مظاهر سمطي لؤلؤ وزبرجد # وفي الصحاح : الحوة : سمرة ، وقال الأعلم : لون يضرب إلى السواد ، وقال ~~أيضا : الشديد الخضرة التي تضرب إلى السواد . # ( سبح اسم ربك الاعلى الذى خلق فسوى والذى قدر فهدى والذى أخرج المرعى ~~فجعله غثاء أحوى سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى ~~ونيسرك لليسرى فذكر إن نفعت الذكرى سيذكر من يخشى ويتجنبها الاشقى الذى ~~يصلى النار الكبرى ثم لا يموت فيها ولا يحى قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه ~~فصلى بل تؤثرون الحيواة الدنيا والاخرة خير وأبقى إن هاذا لفى الصحف الاولى ~~صحف إبراهيم وموسى ). # هذه السورة مكية . ولما ذكر فيما قبلها ) فلينظر الإنسان مم خلق ( ، كأن ~~قائلا قال : من خلقه على هذا المثال ؟ فقيل : ) سبح اسم ربك ). وأيضا لما ~~قال : ) إنه لقول فصل ( ، قيل : هو ) سنقرئك ( ، أي ذلك القول الفصل . # ( سبح ( : نزه عن النقائص ، ( اسم ربك ( : الظاهر أن التنزيه يقع على ~~الاسم ، أي نزهه عن أن يسمى به صنم أو وثن فيقال له رب أو إله ، وإذا كان ~~قد أمر بتنزيهه اللفظ أن يطلق على غيره فهو أبلغ ، وتنزيه الذات أحرى . ~~وقيل : الاسم هنا بمعنى المسمى . وقيل : معناه نزه اسم الله عن أن تذكره ~~إلا وأنت خاشع . وقال ابن ms6878 عباس : المعنى صل باسم ربك الأعلى ، كما تقول : ~~ابدأ باسم ربك ، وحذف حرف الجر . وقيل : لما نزل ) فسبح باسم ربك العظيم ( ~~، قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( اجعلوها في ركوعكم ) . فلما ~~نزل : ) سبح اسم ربك الاعلى ( ، قال : ( اجعلوها في سجودكم ) . وكانوا ~~يقولون في الركوع : اللهم لك ركعت ، وفي السجود : اللهم لك سجدت . قالوا : ~~) الاعلى ( يصح أن يكون صفة لربك ، وأن يكون صفة لاسم فيكون منصوبا ، وهذا ~~الوجه لا يصح أن يعرب # الأعلى : ( 2 ) الذي خلق فسوى # ) الذى خلق ( صفة لربك ، فيكون في موضع جر لأنه قد حالت بينه وبين ~~الموصوف صفة لغيره . لو قلت : رأيت غلام هند العاقل الحسنة ، لم يجز ؛ بل ~~لا بد أن تأتي بصفة هند ، ثم تأتي بصفة الغلام فتقول : رأيت غلام هند ~~الحسنة العاقل . فإن لم يجعل الذي صفة لربك ، بل ترفعه على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف أو تنصبه على المدح ، جاز أن يكون الأعلى صفة لاسم . # ( الذى خلق ( : أي كل شيء ، ( فسوى ( : أي لم يأت متفاوتا بل متناسبا على ~~إحكام وإتقان ، دلالة على أنه صادر عن عالم حكيم . # الأعلى : ( 3 ) والذي قدر فهدى # وقرأ الجمهور : ) قدر ( بشد الدال ، فاحتمل أن يكون من القدر والقضاء ، ~~واحتمل أن يكون من التقدير والموازنة بين الأشياء . وقال الزمخشري : قدر ~~لكل حيوان ما يصلحه ، فهداه إليه وعرفه وجه الانتفاع به ، انتهى . وقرأ ~~الكسائي : قدر مخفف الدال من القدرة أو من التقدير والموازنة ، وهدى عام ~~لجميع الهدايات . وقال الفراء : فهدى وأضل ، اكتفى بالواحدة عن الأخرى . ~~وقال الكلبي ومقاتل : هدى الحيوان إلى وطء الذكور للإناث . وقال مجاهد : ~~هدى الإنسان للخير والشر ، والبهائم للمراتع . وقيل : هدى المولود عند وضعه ~~إلى مص الثدي ، وهذه الأقوال محمولة على التمثيل لا على التخصيص . # الأعلى : ( 5 ) فجعله غثاء أحوى # والظاهر أن أحوى صفة لغثاء . قال ابن عباس : المعنى ) فجعله غثاء أحوى ( ~~: أي أسود ، لأن الغثاء إذا قدم وأصابته الأمطار اسود وتعفن فصار أحوى . ~~وقيل : أحوى حال من المرعى ، أي أحرى المرعى أحوى ، أي للسواد من شدة ms6879 خضرته ~~ونضارته لكثرة ريه ، وحسن تأخير أحوى لأجل الفواصل ، وقال : وغيث من الوسمي ~~حوتلاعه # تبطنته بشيظم صلتان # الأعلى : ( 6 ) سنقرئك فلا تنسى # ) سنقرئك فلا تنسى ( ، قال الحسن وقتادة ومالك : هذا في معنى ) لا تحرك ~~به لسانك ). وعده الله أن يقرئه ، وأخبره أنه لا ينسى ، وهذه آية للرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) في أنه أمي ، وحفظ الله عليه الوحي ، وأمنه من ~~نسائه . وقيل : هذا وعد بإقراء السور ، وأمر أن لا ينسى على معنى التثبيت ~~والتأكيد ، وقد علم أن النسيان ليس في قدرته ، فهو نهي عن إغفال التعاهد ، ~~وأثبتت الألف في ) فلا تنسى ( ، وإن كان مجزوما بلا التي للنهي لتعديل رءوس الآي . # الأعلى : ( 7 ) إلا ما شاء . . . . . # ( إلا ما شاء الله ( ، الظاهر أنه استثناء مقصود . قال الحسن وقتادة ~~وغيرهما : مما قضى الله نسخه ، وأن ترتفع تلاوته وحكمه . وقال ابن عباس : ~~إلا ما شاء الله أن ينسيك لتسن به ، على نحو قوله عليه الصلاة والسلام : ( ~~أني لأنسى وأنسى لأسن ) . وقيل : إلا ما شاء الله أن يغلبك النسيان عليه ، ~~ثم يذكرك به بعد ، كما قال عليه الصلاة والسلام ، حين سمع قراءة عباد بن ~~بشير : ( لقد ذكرني كذا وكذا آية في سورة كذا وكذا ) . وقيل : ) فلا تنسى ( ~~: أي فلا تترك العمل به إلا ما شاء الله أن تتركه بنسخه إياه ، فهذا في نسخ ~~العمل . وقال الفراء وجماعة : هذا استثناء صلة في الكلام على سنة الله ~~تعالى في الاستثناء ، وليس ثم شيء أبيح PageV08P453 ~~" صفحة رقم 454 " # استثناؤه . # وأخذ الزمخشري هذا القول فقال : وقال : إلا ما شاء الله ، والغرض نفي ~~النسيان رأسا ، كما يقول الرجل لصاحبه : أنت سهيمي فيما أملك إلا ما شاء ~~الله ، ولا يقصد استثناء شيء ، وهو من استعمال القلة في معنى النفي ، انتهى ~~. وقول الفراء والزمخشري يجعل الاستثناء كلا استثناء ، وهذا لا ينبغي أن ~~يكون في كلام الله تعالى ، بل ولا في كلام فصيح . وكذلك القول بأن لا في ) ~~فلا تنسى ( للنهي ، والألف ثابتة لأجل الفاصلة ، وهذا قول ضعيف . ومفهوم ~~الآية في غاية الظهور ms6880 ، وقد تعسفوا في فهمها . والمعنى أنه تعالى أخبر أنه ~~سيقرئه ، وأنه لا ينسى إلا ما شاء الله ، فإنه ينساه إما النسخ ، وإما أن ~~يسن ، وإما على أن يتذكر . وهو ( صلى الله عليه وسلم ) ) معصوم من النسيان ~~فيما أمر بتبليغه ، فإن وقع نسيان ، فيكون على وجه من الوجوه الثلاثة . # ومناسبة ) سنقرئك ( لما قبله : أنه لما أمره تعالى بالتسبيح ، وكان ~~التسبيح لا يتم إلا بقراءة ما أنزل عليه من القرآن ، وكان يتذكر في نفسه ~~مخافة أن ينسى ، فأزال عنه ذلك وبشره بأنه تعالى يقرئه وأنه لا ينسى ، ~~استثنى ما شاء الله أن ينسيه لمصلحة من تلك الوجوه . ) إنه يعلم الجهر ( : ~~أي جهرك بالقرآن ، ( وما يخفى ( : أي في نفسك من خوف التفلت ، وقد كفاك ذلك ~~بكونه تكفل بإقرائك إياه وإخباره أنك لا تنسى إلا ما استثناه ، وتضمن ذلك ~~إحاطة علمه بالأشياء . # الأعلى : ( 8 ) ونيسرك لليسرى # ) ونيسرك ( معطوف على ) سنقرئك ( ، وما بينهما من الجملة المؤكدة اعتراض ~~، أي يوفقك للطريقة التي هي أيسر وأسهل ، يعني في حفظ الوحي . وقيل : ~~للشريعة الحنيفية السهلة . وقيل : يذهب بك إلى الأمور الحسنة في أمر دنياك ~~وآخرتك من النصر وعلو المنزلة والرفعة في الجنة . ولما أخبر أنه يقرئه ~~وييسره ، أمره بالتذكير ، إذ ثمرة الإقراء هي انتفاعه في ذاته وانتفاع من ~~أرسل إليهم . # الأعلى : ( 9 ) فذكر إن نفعت . . . . . # والظاهر أن الأمر بالتذكير مشروط بنفع الذكرى ، وهذا الشرط إنما جيء به ~~توبيخا لقريش ، أي ) إن نفعت الذكرى ( في هؤلاء الطغاة العتاه ، ومعناه ~~استبعاد انتفاعهم بالذكرى ، فهو كما قال الشاعر : لقد أسمعت لو ناديت حيا # ولكن لا حياة لمن تنادي # كما تقول : قل لفلان وأعد له إن سمعك ؛ فقوله : إن سمعك إنما هو توبيخ ~~وإعلام أنه لن يسمع . وقال الفراء والنحاس والزهراوي والجرجاني معناه : وإن ~~لم ينفع فاقتصر على القسم الواحد لدلالته على الثاني . وقيل : إن بمعنى إذ ~~، كقوله : ) وأنتم الاعلون إن كنتم مؤمنين ( : أي إذ كنتم ؛ لأنه لم يخبر ~~بكونهم الأعلون إلا بعد إيمانهم . # الأعلى : ( 10 ) سيذكر من يخشى # ) سيذكر من يخشى ms6881 ( : أي لا يتذكر بذكراك إلا من يخاف ، فإن الخوف حامل ~~على النظر في الذي ينجيه مما يخافه ، فإذا نظر فأداه النظر والتذكر إلى ~~الحق ، وهؤلاء هم العلماء والمؤمنون كل على قدر ما وفق له . # الأعلى : ( 11 - 12 ) ويتجنبها الأشقى # ) ويتجنبها ( : أي الذي ، ( الاشقى ( : أي المبالغ في الشقاوة ، لأن ~~الكافر بالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) هو أشقى الكفار ، كما أن المؤمن ~~به وبما جاء به هو أفضل ممن آمن برسول قبله . ثم وصفه بما يؤول إليه حاله ~~في الآخرة ، وهو صلي النار ووصفها بالكبرى . قال الحسن : النار الكبرى : ~~نار الآخرة ، والصغرى : نار الدنيا . وقال الفراء : الكبرى : السفلى من ~~أطباق النار . وقيل : نار الآخرة تتفاضل ، ففيها شيء أكبر من شيء . # الأعلى : ( 13 ) ثم لا يموت . . . . . # ( ثم لا يموت ( : فيستريح ، ( ولا يحى ( حياة هنيئة ؛ وجيء بثم المقتضية ~~للتراخي إيذانا بتفاوت مراتب الشدة ، لأن التردد بين الحياة والموت أشد ~~وأفظع من الصلى بالنار . # الأعلى : ( 14 ) قد أفلح من . . . . . # ( قد أفلح ( : أي فاز وظفر بالبغية ، ( من تزكى ( : تطهر . قال ابن عباس ~~: من الشرك ، وقال : لا إله إلا الله . وقال الحسن : من كان عمله زاكيا . ~~وقال أبو الأحوص وقتادة وجماعة : من رضخ من ماله وزكاه . # الأعلى : ( 15 ) وذكر اسم ربه . . . . . # ( وذكر اسم ربه ( : أي وحده ، لم يقرنه بشيء من الأنداد ، ( فصلى ( : أي ~~أتى الصلاة المفروضة وما أمكنه من النوافل ، والمعنى : أنه لما تذكر آمن ~~بالله ، ثم أخبر عنه تعالى أنه أفلح من أتى بهاتين العبادتين الصلاة ~~والزكاة ، واحتج بقوله : ) وذكر اسم ربه ( على وجوب تكبيرة الافتتاح ، وعلى ~~أنه جائز بكل اسم من أسمائه تعالى ، وأنها ليست من الصلاة ، لأن الصلاة ~~معطوفة على الذكر الذي هو تكبيرة الافتتاح ، وهو احتجاج ضعيف . وقال ابن ~~عباس : ) وذكر اسم ربه ( : أي معاده وموقفه بين يدي ربه ، PageV08P454 ~~" صفحة رقم 455 " # ) فصلى له ). # الأعلى : ( 16 ) بل تؤثرون الحياة . . . . . # وقرأ الجمهور : ) بل تؤثرون ( بتاء الخطاب للكفار . وقيل : خطاب للبر ~~والفاجر ؛ يؤثرها البر لاقتناء الثواب ، والفاجر لرغبته فيها . وقرأ عبد ~~الله وأبو رجاء والحسن ms6882 والجحدري وأبو حيوة وابن أبي عبلة وأبو عمرو ~~والزعفراني وابن مقسم : بياء الغيبة . # ( إن هذا ( : أي الإخبار بإفلاح من تزكى وإيثار الناس للدنيا ، قاله ابن ~~زيد وابن جرير ، ويرجح بقرب المشار إليه بهذا . وقال ابن عباس وعكرمة ~~والسدي : إلى معاني السورة . وقال الضحاك : إلى القرآن . وقال قتادة : إلى ~~قوله : ) والاخرة خير وأبقى ). # الأعلى : ( 18 ) إن هذا لفي . . . . . # ( لفى الصحف الاولى ( ، لم ينسخ إفلاح من تزكى ، والآخرة خير وأبقى في ~~شرح من الشرائع . فهو في الأولى وفي آخر الشرائع . # الأعلى : ( 19 ) صحف إبراهيم وموسى # وقرأ الجمهور : الصحف بضم الحاء كالحرف الثاني ؛ والأعمش وهرون وعصمة ، ~~كلاهما عن أبي عمرو : بسكونها ؛ وفي كتاب اللوامح العبقلي عن أبي عمرو : ~~الصحف صحف بإسكان الحاء فيهما ، لغة تميم . وقرأ الجمهور : إبراهيم بألف ~~وبياء والهاء مكسورة ؛ وأبو رجاء : بحذفهما والهاء مفتوحة مكسورة معا ؛ ~~وأبو موسى الأشعري وابن الزبير : أبراهام بألف في كل القرآن ؛ ومالك بن ~~دينار : إبراهيم بألف وفتح الهاء وبغير ياء ؛ وعبد الرحمن بن أبي بكرة : ~~إبراهيم بكسر الهاء وبغير ياء في جميع القرآن . قال ابن خالويه : وقد جاء ~~إبراهيم ، يعني بألف وضم الهاء . وتقدم في والنجم الكلام على صحف إبراهيم ~~وموسى عليهما الصلاة والسلام . PageV08P455 # " صفحة رقم 456 " ### | AUTO 88 # ( سورة الغاشية ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) هل أتاك حديث الغاشية وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا ~~حامية تسقى من عين ءانية ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ولا يغنى من جوع ~~وجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية في جنة عالية لا تسمع فيها لاغية فيها عين ~~جارية فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة أفلا ~~ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السمآء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى ~~الا رض كيف سطحت فذكر إنمآ أنت مذكر لست عليهم بمسيطر إلا من تولى وكفر ~~فيعذبه الله العذاب الا كبر إن إلينآ إيابهم ثم إن علينا حسابهم ( ) ) 2 # الغاشية : ( 1 ) هل أتاك حديث . . . . . # الضريع ، قال أبو حنيفة وأظنه صاحب النبات ، الضريع ms6883 : الشبرق ، وهو مرعى ~~سوء لا تعقد السائمة عليه شحما ولا لحما ، ومنه قول ابن عزارة الهذلي : ~~وحبسن في هزم الضريع فكلها # حدباء دامية اليدين حرود # وقال أبو ذؤيب : رعى الشبرق الريان حتى إذا ذوى # وصار ضريعا بان عنه النحائص # وقال بعض اللغويين : يبيس العرفج إذا تحطم . وقال الزجاج : هو نبت ~~كالعوسج . وقال الخليل : نبت أخضر منتن الريح يرمي به البحر . النمارق : ~~الوسائد ، واحدها نمرقة بضم النون والراء وبكسرهما . # وقال زهير PageV08P456 ~~" صفحة رقم 457 " # كهولا وشبانا حسانا وجوههم # على سرر مصفوفة ونمارق # الزرابي : بسط عراض فاخرة . وقال الفراء : هي الطنافس المخملة ، وواحدها ~~زريبة بكسر الزاي وبفتحها . سطحت الأرض : بسطت ووطئت . # ( هل أتاك حديث الغاشية وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا حامية ~~تسقى من عين ءانية ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ولا يغنى من جوع وجوه ~~يومئذ ناعمة لسعيها راضية فى جنة عالية لا تسمع فيها لاغية فيها عين جارية ~~فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة أفلا ينظرون ~~إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الارض ~~كيف سطحت فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر إلا من تولى وكفر فيعذبه ~~الله العذاب الاكبر إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم ). # هي مكية . ولما ذكر فيما قبلها ) فذكر ( ، وذكر النار والآخرة ، قال : ) ~~هل أتاك حديث الغاشية ). والغاشية : الداهية التي تغشى الناس بشدائدها يوم ~~القيامة ، قاله سفيان والجمهور . وقال ابن جبير ومحمد بن كعب : النار ، قال ~~تعالى : ) وتغشى وجوههم النار ). وقال : ) ومن فوقهم غواش ( ، فهي تغشى ~~سكانها . وهذا الاستفهام توقيف ، وفائدته تحريك نفس السامع إلى تلقي الخبر ~~. وقيل : المعنى هل كان هذا من عملك لولا ما علمناك ؟ وفي هذا تعديد النعمة ~~. وقيل : هل بمعنى قد . # الغاشية : ( 2 ) وجوه يومئذ خاشعة # ) وجوه يومئذ ( : أي يوم إذ غشيت ، والتنوين عوض من الجملة ، ولم تتقدم ~~جملة تصلح أن يكون التنوين عوضا منها ، لكن لما تقدم لفظ الغاشية ، وأل ~~موصولة باسم الفاعل ، فتنحل للتي غشيت ms6884 ، أي للداهية التي غشيت . فالتنوين ~~عوض من هذه الجملة التي انحل لفظ الغاشية إليها ، وإلى الموصول الذي هو ~~التي . ) خاشعة ( : ذليلة . # الغاشية : ( 3 ) عاملة ناصبة # ) عاملة ناصبة ( ، قال ابن عباس والحسن وابن جبير وقتادة : ) عاملة ( في ~~النار ، ( ناصبة ( تعبة فيها لأنها تكبرت عن العمل في الدنيا . قيل . ~~وعملها في النار جر السلاسل والأغلال ، وخوضها في النار كما تخوض الإبل في ~~الوحل ، وارتقاؤها دائبة في صعود نار وهبوطها في حدور منها . وقال ابن عباس ~~أيضا وزيد بن أسلم وابن جبير : عاملة في الدنيا ناصبة فيها لأنها على غير ~~هدى ، فلا ثمرة لها إلا النصب وخاتمته النار ؛ والآية في القسيسين وعباد ~~الأوثان وكل مجتهد في كفره . وقال عكرمة والسدي : عاملة ناصبة بالنصب على ~~الذم ، والجمهور برفعهما . # الغاشية : ( 4 - 5 ) تصلى نارا حامية # وقرأ : ) تصلى ( بفتح التاء ؛ وأبو رجاء وابن محيصن والأبوان : بضمها ؛ ~~وخارجة : بضم التاء وفتح الصاد مشدد اللام ، وقد حكاها أبو عمرو بن العلاء ~~) حامية ( : مسعرة آنية قد انتهى حرها ، كقوله : ) وبين حميم ءان ( ، قاله ~~ابن عباس والحسن ومجاهد . وقال ابن زيد : حاضرة لهم من قولهم : آنى الشيء حضر . # الغاشية : ( 6 ) ليس لهم طعام . . . . . # والضريع ، قال ابن عباس : شجر من نار . وقال الحسين : وجماعة الزقوم . ~~وقال ابن جبير : حجارة من نار . وقال ابن عباس أيضا وقتادة وعكرمة ومجاهد : ~~شبرق النار . وقيل : العبشرق . وقيل : رطب العرفج ، وتقدم ما قيل فيه في ~~المفردات . وقيل : واد في جهنم . والضريع ، إن كان الغسلين والزقوم ، فظاهر ~~ولا يتنافى الحصر في ) إلا من غسلين ( ، و) إلا من ( ضريع . وإن كانت ~~أغيارا مختلفة ، والجمع بأن الزقوم لطائفة ، والغسلين لطائفة ، والضريع ~~لطائفة . # الغاشية : ( 7 ) لا يسمن ولا . . . . . # وقال الزمخشري : ) لا يسمن ( مرفوع PageV08P457 ~~" صفحة رقم 458 " # المحل أو مجروره على وصف طعام أو ضريع ، يعني أن طعامهم من شيء ليس من ~~مطاعم الإنس وإنما هو شوك ، والشوك مما ترعاه الإبل وتتولع به ، وهذا نوع ~~منه تنفر عنه ولا تقربه ، ومنفعتا الغذاء منتفيتان عنه ، وهما إماطة الجوع ~~وإفادة القوة ، والسمن في ms6885 البدن ، انتهى . فقوله : مرفوع المحل أو مجروره ~~على وصف طعام أو ضريع . أما جره على وصفه لضريع فيصح ، لأنه مثبت منفي عنه ~~السمن والإغناء من الجوع . وأما رفعه على وصفه لطعام فلا يصح ، لأن الطعام ~~منفي ولا يسمن ، منفي فلا يصح تركيبه ، إذ يصير التقدير : ليس لهم طعام لا ~~يسمن ولا يغني من جوع إلا من ضريع ، فيصير المعنى : أن لهم طعاما يسمن ~~ويغني من جوع من غير ضريع ، كما تقول : ليس لزيد مال لا ينتفع به إلا من ~~مال عمرو ، فمعناه أن له مالا ينتفع به من غير مال عمرو . ولو قيل : الجملة ~~في موضع رفع صفة للمحذوف المقدر في ) إلا من ضريع ( كان صحيحا ، لأنه في ~~موضع رفع على أنه بدل من اسم ليس ، أي ليس لهم طعام إلا كائن من ضريع ، إذ ~~الإطعام من ضريع غير مسمن ولا مغن من جوع ، وهذا تركيب صحيح ومعنى واضح ، ~~وقال الزمخشري : أو أريد أن لا طعام لهم أصلا ، لأن الضريع ليس بطعام ~~للبهائم فضلا عن الإنس ، لأن الطعام ما أشبع وأسمن ، وهو منهما بمعزل . كما ~~تقول : ليس لفلان ظل إلا الشمس ، تريد نفي الظل على التوكيد . انتهى . فعلى ~~هذا يكون الاستثناء منقطعا ، إذ لم يندرج الكائن من الضريع تحت لفظة طعام ، ~~إذ ليس بطعام . والظاهر الاتصال فيه . وفي قوله : ) ولا طعام إلا من غسلين ~~( ، لأن الطعام هو ما يتطعمه الإنسان ، وهذا قدر مشترك بين المستلذ ~~والمكروه وما لا يستلذ ولا يستكره . # الغاشية : ( 8 ) وجوه يومئذ ناعمة # ) وجوه يومئذ ناعمة ( : صح الابتداء في هذا وفي قوله : ) وجوه يومئذ ~~خاشعة ( بالنكرة لوجود مسوغ ذلك وهو التفصيل ، ناعمة لحسنها ونضارتها أو ~~متنعمة . # الغاشية : ( 9 ) لسعيها راضية # ) لسعيها راضية ( : أي لعملها في الدنيا بالطاعة ، راضية إذا كان ذلك ~~العمل جزاؤه الجنة . # الغاشية : ( 10 ) في جنة عالية # ) فى جنة عالية ( : أي مكانا ومكانة . # الغاشية : ( 11 ) لا تسمع فيها . . . . . # وقرأ الأعرج وأهل مكة والمدينة ونافع وابن كثير وأبو عمرو بخلاف عنهم . ) ~~لا تسمع ( مبنيا للمفعول ، ( لاغية ms6886 ( : رفع ، أي كلمة لاغية ، أو جماعة ~~لاغية ، أو لغو ، فيكون مصدرا كالعاقبة ، ثلاثة أقوال ، الثالث لأبي عبيدة ~~وابن محيصن وعيسى وابن كثير وأبو عمرو كذلك ، إلا أنهم قرأوا بالياء لمجاز ~~التأنيث ، والفضل والجحدري كذلك ، إلا أنه نصب لاغية على معنى لا يسمع فيها ~~، أي أحد من قولك : أسمعت زيدا ؛ والحسن وأبو رجاء وأبو جعفر وقتادة وابن ~~سيرين ونافع في رواية خارجة وأبو عمرو بخلاف عنه ؛ وباقي السبعة : لا تسمع ~~بتاء الخطاب عموما ، أو للرسول عليه الصلاة والسلام ، أو الفاعل الوجود . ~~لاغية : بالنصب ، # الغاشية : ( 12 ) فيها عين جارية # ) فيها عين جارية ( : عين اسم جنس ، أي عيون ، أو مخصوصة ذكرت تشريفا لها . # الغاشية : ( 13 ) فيها سرر مرفوعة # ) فيها سرر مرفوعة ( : من رفعة المنزلة أو رفعة المكان ليرى ما خوله ربه ~~من الملك والنعيم ، أو مخبوءة من رفعت لك هذا ، أي خبأته . # الغاشية : ( 14 ) وأكواب موضوعة # ) وأكواب موضوعة ( : أي بأشربتها معدة لا تحتاج إلى مالىء ، أو موضوعة ~~بين أيديهم ، أو موضوعة على حافات العيون . ) ( وأكواب موضوعة ( : أي ~~بأشربتها معدة لا تحتاج إلى مالىء ، أو موضوعة بين أيديهم ، أو موضوعة على ~~حافات العيون . ) ( : أي بأشربتها معدة لا تحتاج إلى مالىء ، أو موضوعة بين ~~أيديهم ، أو موضوعة على حافات العيون . # الغاشية : ( 15 ) ونمارق مصفوفة # ) ونمارق مصفوفة ( : أي وسائد صف بعضها إلى جنب بعض للاستناد إليها ~~والاتكاء عليها . # الغاشية : ( 16 ) وزرابي مبثوثة # ) وزرابي ( : متفرقة هنا وهنا في المجالس . # الغاشية : ( 17 - 20 ) أفلا ينظرون إلى . . . . . # ولما ذكر تعالى أمر القيامة وانقسام أهلها إلى أشقياء وسعداء ، وعلم أنه ~~لا سبيل إلى إثبات ذلك إلا بواسطة الصانع الحكيم ، أتبع ذلك بذكره هذه ~~الدلائل ، وذكر ما العرب مشاهدوه وملابسوه دائما فقال : ) مبثوثة أفلا ~~ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ( ، وهي الجمال ، فإنه اجتمع فيها ما تفرق من ~~المنافع في غيرها ، من أكل لحمها ، وشرب لبنها ، والحمل عليها ، والتنقل ~~عليها إلى البلاد الشاسعة ، وعيشها بأي نبات أكلته ، وصبرها على العطش حتى ~~أن فيها ما يرد الماء لعشر ، وطواعيتها لمن يقودها ، ونهضتها وهي ms6887 باركة ~~بالأحمال الثقال ، وكثرة جنينها ، وتأثرها بالصوت الحسن على غلظ أكبادها ، ~~وهي لا شيء من الحيوان جميع هذه الخصال غيرها . وقد أبان تعالى امتنانه ~~عليهم بقوله : ) أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما ( ، ~~الآيات . ولكونها أفضل ما عند الغرب ، جعلوها دية القتل ، ووهبوا المائة ~~منها من يقصدهم ومن أرادوا إكرامه ، وذكرها الشعراء في مدح من وهبها ، كما قال : # أعطوا هنيدة تحدوها ثمانية # وقال آخر : # الواهب المائة الهجان برمتها PageV08P458 ~~" صفحة رقم 459 " # وناسب التنبيه بالنظر إليها وإلى ما حوت من عجائب الصفات ، ما ذكر معها ~~من السماء والجبال والأرض لانتظام هذه الأشياء في نظر العرب في أوديتهم ~~وبواديهم ، وليدل على الاستدلال على إثبات الصانع ، وأنه ليس مختصا بنوع ~~دون نوع ، بل هو عام في كل موجوداته ، كما قيل : وفي كل شيء له آية # تدل على أنه واحد # وقال أبو العباس : المبرد : الإبل هنا السحاب ، لأن العرب قد تسميها بذلك ~~، إذ تأتي إرسالا كالإبل ، وتزجى كما تزجى الإبل ، وهي في هيئتها أحيانا ~~تشبه الإبل والنعام ، ومنه قوله : كأن السحاب ذوين السما # ء نعام تعلق بالأجل # وقال الزمخشري : ولم يدع من زعم أن الإبل السحاب إلى قوله إلا طلب ~~المناسبة ، ولعله لم يرد أن الإبل من أسماء السحاب ، كالغمام والمزن ~~والرباب والغيم وغير ذلك ، وإنما رأى السحاب مشبها بالإبل كثيرا في أشعارهم ~~، فجوز أن يراد بها السحاب على طريقة التشبيه والمجاز ، انتهى . وقرأ ~~الجمهور : ) الإبل ( بكسر الباء وتخفيف اللام ؛ والأصمعي عن أبي عمرو : ~~بإسكان الباء ؛ وعلي وابن عباس : بشد اللام . ورويت عن أبي عمرو وأبي جعفر ~~والكسائي وقالوا : إنها السحاب ، عن قوم من أهل اللغة . وقال الحسن : خص ~~الإبل بالذكر لأنها تأكل النوى والقت وتخرج اللبن ، فقيل له : الفيل أعظم ~~في الأعجوبة ، وقال العرب : بعيدة العهد بالفيل ، ثم هو خنزير لا يؤكل لحمه ~~ولا يركب ظهره ولا يحلب دره . والإبل لا واحد له من لفظه وهو مؤنث ، ولذلك ~~إذا صغر دخلته التاء فقالوا : أبيلة ، وقالوا في الجمع : آبال . وقد اشتقوا ms6888 ~~من لفظه فقالوا : تأبل الرجل ، وتعجبوا من هذا الفعل على غير قياس فقالوا : ~~ما آبل زيدا . وإبل اسم جاء على فعل ، ولم يحفظ سيبويه مما جاء على هذا ~~الوزن غيره . وكيف خلقت : جملة استفهامية في موضع البدل من الإبل ، وينظرون ~~: تعدى إلى الإبل بواسطة إلى ، وإلى كيف خلقت على سبيل التعليق ، وقد تبدل ~~الجملة وفيها الاستفهام من الاسم الذي قبلها كقولهم : عرفت زيدا أبو من هو ~~على أصح الأقوال ، على أن العرب قد أدخلت إلى على كيف ، فحكى أنهم قالوا : ~~انظر إلى كيف يصنع . وكيف سؤال عن حال والعامل فيها خلقت ، وإذا علق الفعل ~~عن ما فيه الاستفهام ، لم يبق الاستفهام على حقيقته ، وقد بينا ذلك في ~~كتابنا المسمى بالتذكرة وفي غيره . # وقرأ الجمهور : ) خلقت ( : رفعت ، ( نصبت ( سطحت بتاء التأنيث مبنيا ~~للمفعول ؛ وعلي وأبو حيوة وابن أبي عبلة : بتاء المتكلم مبنيا للفاعل ، ~~والمفعول محذوف ، أي خلقتها ، رفعتها ، نصبتها ؛ رفعت رفعا بعيد المدى بلا ~~عمد ، نصبت نصبا ثابتا لا تميل ولا تزول ؛ سطحت سطحا حتى صارت كالمهاد ~~للمتقلب عليها . وقرأ الجمهور : ) سطحت ( خفيفة الطاء ؛ والحسن وهارون : ~~بشدها . # الغاشية : ( 21 ) فذكر إنما أنت . . . . . # ولما حضهم على النظر ، أمر رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بتذكيرهم فقال ~~: ) فذكر ( ولا يهمنك كونهم لا ينظرون . ) إنما أنت مذكر ( ، كقوله تعالى : ~~) إن عليك إلا البلاغ ). # الغاشية : ( 22 ) لست عليهم بمصيطر # ) لست عليهم بمسيطر ( : أي بمسلط ، كقوله : ) وما أنت عليهم بجبار ). ~~وقرأ الجمهور : بالصاد وكسر الطاء ، وابن عامر في رواية ، ونطبق عن قنبل ، ~~وزرعان عن حفص : بالسين ؛ وحمزة في رواية : بإشمام الزاي ؛ وهارون : بفتح ~~الطاء ، وهي لغة تميم . وسيطر متعد عندهم ويدل عليه فعل المطاوعة وهو تسطر ~~، وليس في الكلام على هذا الوزن إلا مسيطر ومهيمن ومبيطر ومبيقر ، وهي ~~أسماء فاعلين من سيطر وهيمن وبيطر . وجاء مجيمر اسم واد ومديبر ، ويمكن أن ~~يكون أصلهما مدبر ومجمر فصغرا . # الغاشية : ( 23 - 24 ) إلا من تولى . . . . . # وقرأ الجمهور : إلا حرف استثناء فقيل متصل ، أي فأنت مسيطر عليه . وقيل : ~~متصل من فذكر ms6889 ، أي فذكر إلا من انقطع طمعك من إيمانه وتولى فاستحق العذاب ~~الأكبر ، وما بينهما اعتراض . وقيل : منقطع ، وهي آية موادعة نسخت بآية PageV08P459 ~~" صفحة رقم 460 " # السيف . وقرأ ابن عباس وزيد بن علي وقتادة وزيد بن أسلم : ألا حرف تنبيه ~~واستفتاح ، والعذاب الأكبر هو عذاب جهنم . # الغاشية : ( 25 - 26 ) إن إلينا إيابهم # وقرأ الجمهور : ) إيابهم ( بتخفيف الياء مصدر آب ؛ وأبو جعفر وشيبة : ~~بشدها مصدرا لفعيل من آب على وزن فيعال ، أو مصدرا كفوعل كحوقل على وزن ~~فيعال أيضا كحيقال ، أو مصدر الفعول كجهور على وزن فعوال كجهوار فأصله ~~أوواب فقلبت الواو الأولى ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ؛ واجتمع في هذا ~~البناء والبناءين قبله واو وياء ، وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء ، ~~وأدغم ولم يمنع الإدغام من القلب لأن الواو والياء ليستا عينين من الفعل ، ~~بل الياء في فيعل والواو في فعول زائدتان . وقال صاحب اللوامح ، وتبعه ~~الزمخشري : يكون أصله إوابا مصدر أوب ، نحو كذب كذابا ، ثم قيل إوابا فقلبت ~~الواو الأولى ياء لانكسار ما قبلها . قال الزمخشري : كديوان في دوان ، ثم ~~فعل به ما فعل بسيد ، يعني أنه اجتمع ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت ~~الواو ياء وأدغمت الياء في الواو ، فأما كونه مصدر أوب فإنه لا يجوز ، ~~لأنهم نصوا على أن الواو الأولى إذا كانت موضوعة على الإدغام وجاء ما قبلها ~~مكسورا فلا تقلب الواو الأولى ياء لأجل الكسرة ، ومثلوا بأخرواط مصدر أخروط ~~، ومثلوا أيضا بمصدر أوب نحو أوب إوابا ، فهذه وضعت على الإدغام ، فحصنها ~~من الإبدال ولم تتأثر للكسر . # وأما تشبيه الزمخشري بديوان فليس بجيد لأنهم لم ينطقوا بها في الوضع ~~مدغمة ، فلم يقولوا دوان ، ولولا الجمع على دواوين لم يعلم أن أصل هذه ~~الياء واو ، وأيضا فنصوا على شذوذ ديوان فلا يقاس عليه غيره . وقال ابن ~~عطية : ويصح أن يكون من أأوب ، فيجيء إيوابا ، سهلت الهمزة ، وكان اللازم ~~في الإدغام يردها إوابا ، لكن استحسنت فيه الياء على غير قياس ، انتهى . ~~فقوله : وكان اللازم في الإدغام بردها إوابا ليس ms6890 بصحيح ، بل اللازم إذا ~~اعتبر الإدغام أن يكون إيابا ، لأنه قد اجتمعت ياء وهي المبدلة من الهمزة ~~بالتسهيل . وواو وهي عين الكلمة وإحداهما ساكنة ، فتقلب الواو ياء وتدغم ~~فيها الياء فيصير إيابا . # ولما كان من مذهب الزمخشري أن تقديم المعمول يفيد الحصر ، قال معناه : أن ~~إيابهم ليس إلا إلى الجبار المقتدر على الانتقام ، وأن حسابهم ليس بواجب ~~إلا عليه تعالى ، وهو الذي يحاسب على النقير والقطمير ، ومعنى الوجوب : ~~الوجوب في الحكمة ، والله أعلم . PageV08P460 # " صفحة رقم 461 " ### | AUTO 89 # ( سورة الفجر ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) والفجر وليال عشر والشفع والوتر واليل إذا يسر هل فى ذلك قسم لذى ~~حجر ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التى لم يخلق مثلها فى البلاد ~~وثمود الذين جابوا الصخر بالواد وفرعون ذى الا وتاد الذين طغوا فى البلاد ~~فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد فأما الإنسان ~~إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربىأكرمن وأمآ إذا ما ابتلاه فقدر ~~عليه رزقه فيقول ربىأهانن كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام ~~المسكين وتأكلون التراث أكلا لما وتحبون المال حبا جما كلا إذا دكت الا رض ~~دكا دكا وجآء ربك والملك صفا صفا وجىء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان ~~وأنى له الذكرى يقول ياليتنى قدمت لحياتى فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا ~~يوثق وثاقه أحد ياأيتها النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك راضية مرضية فادخلى ~~فى عبادى وادخلى جنتى ( ) ) 2 # الفجر : ( 1 - 4 ) والفجر # الحجر : العقل ، قال الفراء : العرب تقول : إنه لذو حجر إذا كان قاهرا ~~لنفسه حافظا لها ، كأنه من حجرت على الرجل ، إرم : أمة قديمة ، وقيل : اسم ~~أبي عاد كلها ، وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام . وقيل : ~~مدينة ، وعلى أنه اسم قبيلة . قال زهير : وآخرين ترى الماذي عدتهم # من نسج داود أو ما أورثت إرم # وقال الرقيات : مجدا تليدا بناه أوله # أدرك عادا وقبله إرم PageV08P461 ~~" صفحة رقم 462 ms6891 " # جاب : خرق وقطع ، تقول جبت البلاد أجوبها ، إذا قطعتها وجاوزتها ، قال : ~~ولا رأيت قلوصا قبلها حملت # ستين وسقا ولا جابت بها بلدا # السوط : آلة للضرب معروفة . قال بعض اللغويين : وهو مصدر من ساط يسوط إذا ~~اختلط . وقال الليث : ساطه إذا خلطه بالسوط ، ومنه قول الشاعر : أحارث أنا ~~لو تساط دماؤنا # تزايلن حتى لا يمس دم دما # وقال أبو زيد : يقال أموالهم سويطة بينهم : أي مختلطة اللم الجمع واللف . ~~قال أبو عبيدة : لممت ما على الخوان ، إذا أكلت جميع ما عليه بأسره . وقال ~~الحطيئة : إذا كان لما يتبع الذم ربه # فلا قدس الرحمن تلك الطواحنا # ومنه : لممت الشعث ، قال النابغة : ولست بمستبق أخا لا تلمه # على شعث أي الرجال المهذب # الجم : الكبير . # ( والفجر وليال عشر والشفع والوتر واليل إذا يسر هل فى ذلك قسم ذلك قسم ~~لذى حجر ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التى لم يخلق مثلها فى ~~البلاد وثمود الذين جابوا الصخر بالواد وفرعون ذى الاوتاد الذين طغوا فى ~~البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد فأما ~~الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربى أكرمن وأما إذا ما ~~ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربى أهانن كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون ~~على طعام المسكين وتأكلون التراث أكلا لما وتحبون المال حبا جما كلا إذا ~~دكت الارض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا وجىء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر ~~الإنسان وأنى له الذكرى يقول ياليتنى قدمت لحياتى فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ~~ولا يوثق وثاقه أحد يأيتها النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك راضية مرضية ~~فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى ). # هذه السورة مكية في قول الجمهور . وقال علي بن أبي طلحة : مدنية . ولما ~~ذكر فيما قبلها ) وجوه يومئذ خاشعة ( ، و) وجوه يومئذ ناعمة ( ، أتبعها ~~بذكر الطوائف المتكبرين المكذبين المتجبرين الذين وجوههم خاشعة ، وأشار إلى ~~الصنف الآخر الذين وجوههم ناعمة بقوله : ) أحد يأيتها النفس المطمئنة ). ~~وأيضا لما قال : ) إلا من تولى ms6892 وكفر ( ، قال هنا : ) إن ربك لبالمرصاد ( ، ~~تهديدا لمن كفر وتولى . وقرأ أبو الدينار الأعرابي : والفجر ، والوتر ، ~~ويسر بالتنوين في الثلاثة . قال ابن خالويه : هذا كما روي عن بعض العرب أنه ~~وقف على آخر القوافي بالتنوين ، وإن كان فعلا ، وإن كان فيه ألف ولام . قال ~~الشاعر : أقلي اللوم عاذل والعتابا # وقولي إن أصبت لقد أصابا PageV08P462 ~~" صفحة رقم 463 " # انتهى . وهذا ذكره النحويون في القوافي المطلقة إذا لم يترنم الشاعر ، ~~وهو أحد الوجهين اللذين للعرب إذا وقفوا على الكلم في الكلام لا في الشعر ، ~~وهذا الأعرابي أجرى الفواصل مجرى القوافي . وقرأ الجمهور : ) وليال عشر ( ~~بالتنوين ؛ وابن عباس : بالإضافة ، فضبطه بعضهم . ) وليال عشر ( بلام دون ~~ياء ، وبعضهم وليالي عشر بالياء ، ويريد : وليالي أيام عشر . ولما حذف ~~الموصوف المعدود ، وهو مذكر ، جاء في عدده حذف التاء من عشر . والجمهور : ) ~~والوتر ( بفتح الواو وسكون التاء ، وهي لغة قريش . والأغر عن ابن عباس ، ~~وأبو رجاء وابن وثاب وقتادة وطلحة والأعمش والحسن : بخلاف عنه ؛ والأخوان : ~~بكسر الواو ، وهي لغة تميم ، واللغتان في الفرد ، فأما في الرحل فالكسر لا ~~غير . وحكى الأصمعي : فيه اللغتين ؛ ويونس عن أبي عمرو : بفتح الواو وكسر ~~التاء . والجمهور : ) يسر ( بحذف الياء وصلا ووقفا ؛ وابن كثير : بإثباتها ~~فيهما ؛ ونافع وابن عمرو : بخلاف عنه بياء في الوصل وبحذفها في الوقف ؛ ~~والظاهر وقول الجمهور ، منهم علي وابن عباس وابن الزبير : أن الفجر هو ~~المشهور ، أقسم به كما أقسم بالصبح ، ويراد به الجنس ، لا فجر يوم مخصوص . ~~وقال ابن عباس ومجاهد ؛ من يوم النحر ؛ وعكرمة : من يوم الجمعة ؛ والضحاك : ~~من ذي الحجة ؛ ومقاتل : من ليلة جمع ؛ وابن عباس وقتادة : من أول يوم من ~~المحرم . وعن ابن عباس أيضا : الفجر : النهار كله ؛ وعنه أيضا وعن زيد بن ~~أسلم : الفجر هو صلاة الصبح ، وقرآنها هو قرآن الفجر . وقيل : فجر العيون ~~من الصخور وغيرها . وقال ابن الزبير والكلبي وقتادة ومجاهد والضحاك والسدي ~~وعطية العوفي : هي عشر ذي الحجة ؛ وابن عباس والضحاك : العشر الأواخر من ~~رمضان . وقال ابن جريج : الأول منه ms6893 ؛ ويمان وجماعة : الأول من المحرم ومنه ~~يوم عاشوراء ؛ ومسروق ومجاهد : وعشر موسى عليه السلام التي أتمها الله ~~تعالى . قيل : والأظهر قول ابن عباس للحديث المتفق على صحته . قالت عائشة ~~رضي الله تعالى عنها : كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) إذا دخل ~~العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله . قال التبريزي : اتفقوا على أنه ~~العشر الأواخر ، يعني من رمضان ، لم يخالف فيه أحد ، فتعظيمه مناسب لتعظيم ~~القسم . وقال الزمخشري : وأراد بالليالي العشر عشر ذي الحجة . فإن قلت : ~~فما بالها منكرة من بين ما أقسم به ؟ قلت : لأنها ليال مخصوصة من بين جنس ~~الليالي العشر ، بعض منها أو مخصوصة بفضيلة ليست لغيرها . فإن قلت : فهل لا ~~عرفت بلام العهد لأنها ليال معلومة معهودة ؟ قلت : لو فعل ذلك لم تستقل ~~بمعنى الفضيلة الذي في التنكير ، ولأن الأحسن أن تكون اللامات متجانسة ~~ليكون الكلام أبعد من الألغاز والتعمية ، انتهى . أما السؤالان فظاهران ، ~~وأما الجواب عنهما فلفظ ملفق لا يعقل منه معنى فيقبل أو يرد . # والشفع والوتر : ذكر في كتاب التحرير والتحبير فيها ستة وثلاثين قولا ~~ضجرنا من قراءتها فضلا عن كتابتها في كتابنا هذا ، وعن عمران بن حصين ، عن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنه قال : ( هي الصلوات ، منها الشفع ومنها ~~الوتر ) . وروى أبو أيوب عنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( الشفع يوم عرفة ~~ويوم الأضحى ، والوتر : ليلة النحر . وروى جابر عنه ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) : ( الشفع يوم النحر ، والوتر يوم عرفة ) . وفي هذا الحديث تفسيره عليه ~~الصلاة والسلام الفجر بالصبح والليالي العشر بعشر النحر ، وهو قول ابن عباس ~~وعكرمة ، واختاره النحاس . وقال حديث أبي الزبير عن جابر : هو الذي صح عن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وهو أصح إسنادا من حديث عمران بن حصين : ~~( صوم عرفة وتر لأنه تاسعها ، ويوم النحر شفع لأنه عاشرها ) . وذكر ابن ~~عطية في الشفع والوتر أربعة عشر قولا ، والزمخشري ثلاثة أقوال ، ثم قال : ~~وقد أكثروا في الشفع والوتر حتى كادوا يستوعبون أجناس ما يقعان PageV08P463 ~~" صفحة رقم 464 " # فيه ms6894 ، وذلك قليل الطائل جدير بالتلهي عنه ، انتهى . # ( واليل إذا يسر ( : قسم بجنس الليل ، ويسري : يذهب وينقرض ، كقوله : ) ~~واليل إذا أدبر ). وقال الأخفش وابن قتيبة : يسري فيه ، فيكون من باب ليلك ~~نائم . وقال مجاهد وعكرمة والكلبي : المراد ليلة جمع لأنه يسري فيها ، ~~وجواب القسم محذوف . قال الزمخشري : وهو لنعذبن ، يدل عليه قوله : ) ألم تر ~~( إلى قوله : ) فصب عليهم ربك سوط عذاب ). وقال ابن الأنباري : الجواب : ) ~~إن ربك لبالمرصاد ). والذي يظهر أن الجواب محذوف يدل عليه ما قبله من آخر ~~سورة الغاشية ، وهو قوله : ) إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم ( ، ~~وتقديره : لإيابهم إلينا وحسابهم علينا . وقول مقاتل : # الفجر : ( 5 ) هل في ذلك . . . . . # هل هنا في موضع تقديره : إن في ذلك قسما لذي حجر . فهل على هذا في موضع ~~جواب القسم ، قول لم يصدر عن تأمل ، لأن المقسم عليه على تقدير أن يكون ~~التركيب إن في ذلك قسما لذي حجر لم يذكر ، فيبقى قسم بلا مقسم عليه ، لأن ~~الذي قدره من إن في ذلك قسما لذي حجر لا يصح أن يكون مقسما عليه ، وهل في ~~ذلك تقرير على عظم هذه الأقسام ، أي هل فيها مقنع في القسم لذي عقل فيزدجر ~~ويفكر في آيات الله . # الفجر : ( 6 - 7 ) ألم تر كيف . . . . . # ثم وقف المخاطب على مصارع الأمم الكافرة الماضية مقصودا بذلك توعد قريش ، ~~ونصب المثل لها . وعاد هو عاد بن عوص ، وأطلق ذلك على عقبه ، ثم قيل ~~للأولين منهم عادا الأولى وإرم ، نسبة لهم باسم جدهم ولمن بعدهم عاد ~~الأخيرة . وقال مجاهد وقتادة : هي قبيلة بعينها . وقال ابن إسحاق : إرم هو ~~أبو عاد كلها . # وقال الجمهور : إرم مدينة لهم عظيمة كانت على وجه الدهر باليمن . وقال ~~محمد بن كعب : هي الإسكندرية . وقال ابن المسيب والمقبري : هي دمشق . وقال ~~مجاهد أيضا : إرم معناه القديمة . وقرأ الجمهور : بعاد مصر ، وفا إرم بكسر ~~الهمزة وفتح الراء والميم ممنوع الصرف للتأنيث والعلمية لأنه اسم للقبيلة ، ~~وعاد ، وإن كان اسم القبيلة ، فقد يلحظ فيه معنى الحي فيصرف أولا ms6895 يلحظ ، ~~فجاء على لغة من صرف هندا ، وإرم عطف بيان أو بدل . وقرأ الحسن : بعاد غير ~~ممنوع الصرف مضافا إلى إرم ، فجاز أن يكون إرم وجدا ومدينة ؛ والضحاك : إرم ~~بفتح الراء وما بعدها ممنوعي الصرف . وقرأ ابن الزبير : بعاد بالإضافة ، ~~إرم بفتح الهمزة وكسر الراء ، وهي لغة في المدينة ، والضحاك : بعاد مصروفا ~~، وبعاد غير مصروف أيضا ، أرم بفتح الهمزة وسكون الراء تخفيف أرم بكسر ~~الراء ؛ وعن ابن عباس والضحاك : أرم فعلا ماضيا ، أي بلي ، يقال : رم العظم ~~وأرم هو : أي بلي ، وأرمه غيره معدى بالهمزة من رم الثلاثي . وذات على هذه ~~القراءة مكسورة التاء ؛ وابن عباس أيضا : فعلا ماضيا ، ذات بنصب التاء على ~~المفعول به ، وذات بالكسر صفة لإرم ؛ وسواء كانت اسم قبيلة أو مدينة ، وإن ~~كان يترجح كونها مدينة بقوله : ) لم يخلق مثلها فى البلاد ( ، فإذا كانت ~~قبيلة صح إضافة عاد إليها وفكها منها بدلا أو عطف بيان ، وإن كانت مدينة ~~فالإضافة إليها ظاهرة والفك فيها يكون على حذف مضاف ، أي بعاد أهل إرم ذات ~~العماد . # وقرىء : ) إرم ذات ( ، بإضافة إرم إلى ذات ، والإرم : العلم ، يعني بعاد ~~: أعلام ذات العماد . ومن قرأ : أرم فعلا ماضيا ، ذات بالنصب ، أي جعل الله ~~ذات العماد رميما ، ويكون ) إرم ( بدلا من ) فعل ربك ( وتبيينا لفعل ، وإذا ~~كانت ) ذات العماد ( صفة للقبيلة . فقال ابن عباس : هي كناية عن طول ~~أبدانهم ، ومنه قيل : رفيع العماد ، شبهت قدودهم بالأعمدة ، ومنه قولهم : ~~رجل عمد وعمدان أي طويل . وقال عكرمة ومقاتل : أعمدة بيوتهم التي كانوا ~~يرحلون بها لأنهم كانوا أهل عمود . وقال ابن زيد : أعمدة بنيانهم ، وإذا ~~كانت صفة للمدينة ، فأعمدة الحجارة التي بنيت بها . وقيل : القصور العالية ~~والأبراج يقال لها عماد . وحكي عن مجاهد : أرم مصدر ، أرم يأرم إذا هلك ، ~~والمعنى : كهلاك ذات العماد ، وهذا قول غريب ، كأن معنى ) كيف فعل ربك بعاد ~~( : كيف أهلك عادا كهلاك ذات العماد . وذكر المفسرون أن ذات العماد مدينة ~~ابتناها شداد بن عاد لما سمع بذكر الجنة على أوصاف بعيد ، أو ms6896 مستحيل عادة ~~أن يبنى في الأرض مثلها ، وأن الله تعالى بعث عليها وعلى أهله صيحة قبل أن ~~يدخلها هلكوا جميعا ، ويوقف على قصتهم في كتاب التحرير وشيء منها في الكشاف . # الفجر : ( 8 ) التي لم يخلق . . . . . # وقرأ الجمهور : ) لم يخلق ( مبنيا للمفعول ، مثلها رفع ؛ وابن الزبير : مبنيا PageV08P464 ~~" صفحة رقم 465 " # للفاعل ، مثلها نصبا ، وعنه : نخلق بالنون والضمير في مثلها عائد على ~~المدينة التي هي ذات العماد في البلاد ، أي في بلاد الدنيا ، أو عائد على ~~القبيلة ، أي في عظم أجسام وقوة . # الفجر : ( 9 ) وثمود الذين جابوا . . . . . # وقرأ ابن وثاب وثمود بالتنوين . والجمهور : بمنع الصرف . ) جابوا الصخر ( ~~: خرقوه ونحتوه ، فاتخذوا في الحجارة منها بيوتا ، كما قال تعالى : ) ~~وتنحتون من الجبال ( بيوتا . قيل : أول من نحت الجبال والصخور والرخام ثمود ~~، وبنوا ألفا وسبعمائة مدينة كلها بالحجارة بالوادي ، وادي القرى . وقيل : ~~جابوا واديهم وجلبوا ماءهم في صخر شقوه فعل ذي القوة والآمال . # الفجر : ( 10 ) وفرعون ذي الأوتاد # ) ذى الاوتاد ( : تقدم الكلام على ذلك في سورة ص . # الفجر : ( 11 ) الذين طغوا في . . . . . # ( الذين ( صفة لعاد وثمود وفرعون ، أو منصوب على الذم ، أو مرفوع على ~~إضمارهم . # الفجر : ( 13 ) فصب عليهم ربك . . . . . # ( فصب عليهم ربك سوط عذاب ( : أبهم هنا وأوضح في الحاقة وفي غيرها ، ~~ويقال : صب عليه السوط وغشاه وقنعه ، واستعمل الصب لاقتضائه السرعة في ~~النزول على المضروب ، قال : فصب عليهم محصرات كأنها # شآبيب ليست من سحاب ولا قطر # يريد : المحدودين في قصة الإفك . وقال بعض المتأخرين في صفة الحبل : ~~صببنا عليهم ظالمين شياطنا # فطارت بها أيد سراع وأرجل # وخص السوط فاستعير للعذاب ، لأنه يقتضي من التكرار والترداد ما لا يقتضيه ~~السيف ولا غيره . وقال الزمخشري : وذكر السوط إشارة إلى أن ما أحله بهم في ~~الدنيا من العذاب العظيم بالقياس إلى ما أعد لهم في الآخرة ، كالسوط إذا ~~قيس إلى سائر ما يعذب به . # الفجر : ( 14 ) إن ربك لبالمرصاد # والمرصاد والمرصد : المكان الذي يترتب فيه الرصد ، مفعال من رصده ، وهذا ~~مثل لإرصاده العصاة بالعقاب وأنهم لا يفوتونه ms6897 . قال ابن عطية : ويحتمل أن ~~يكون المرصاد في الآية اسم فاعل ، كأنه قال : لبالراصد ، فعبر ببناء ~~المبالغة ، انتهى . ولو كان كما زعم ، لم تدخل الباء لأنها ليست في مكان ~~دخولها ، لا زائدة ولا غير زائدة . # الفجر : ( 15 ) فأما الإنسان إذا . . . . . # ( فأما الإنسان ( : ذكر تعالى ما كانت قريش تقوله وتستدل به على إكرام ~~الله تعالى وإهانته لعبده ، فيرون المكرم من عنده الثروة والأولاد ، ~~والمهان ضده . ولما كان هذا غالبا عليهم وبخوا بذلك . والإنسان اسم جنس ، ~~ويوجد هذا في كثير من أهل الإسلام . وقال الزمخشري : فإن قلت : بم اتصل ~~قوله : ) فأما الإنسان ( ؟ قلت : بقوله : ) إن ربك لبالمرصاد ( ، كأنه قال ~~: إن الله تعالى لا يريد من الإنسان إلا الطاعة والسعي للعاقبة ، وهو مرصد ~~للعاصي ؛ فأما الإنسان فلا يريد ذلك ولا يهمه إلا العاجلة وما يلذه وينعمه ~~فيها ، انتهى . وفيه التصريح بمذهب الاعتزال في قوله : لا يريد من الإنسان ~~إلا الطاعة . وإذا العامل فيه فيقول : والنية فيه التأخير ، أي فيقول كذا ~~وقت الابتداء ، وهذه الفاء لا تمنع أن يعمل ما بعدها فيما قبلها ، وإن كانت ~~فاء دخلت في خبر المبتدأ لأجل أما التي فيها معنى الشرط ، وبعد أما الثانية ~~مضمر به وقع التوازن بين الجملتين تقديره : فأما إذا هو ما ابتلاه ، وفيقول ~~خبر عن ذلك المبتدأ المضمر ، وابتلاه معناه : اختبره ، أيشكر أم يكفر إذا ~~بسط له ؟ وأيصبر أم بجزع إذا ضيق عليه ؟ لقوله تعالى : ) ونبلوكم بالشر ~~والخير فتنة ). وقابل ونعمه بقوله : ) فقدر عليه رزقه ( ، ولم يقابل ) ~~فأكرمه ( بلفظ فأهانه ، لأنه ليس من يضيق عليه الرزق ، كان ذلك إهانة له . ~~ألا ترى إلى ناس كثير من أهل الصلاح مضيقا عليهم الرزق كحال الإمام أبي ~~سليمان داود بن علي الأصبهاني رضي الله تعالى عنه وغيره ، وذم الله تعالى ~~العبد في حالتيه هاتين . # أما في قوله : ) فيقول ربى أكرمن ( ، فلأنه إخبار منه على أنه يستحق ~~الكرامة ويستوجبها . # الفجر : ( 16 ) وأما إذا ما . . . . . # وأما قوله : ) أهانن ( ، فلأنه سمى ترك التفضيل من الله تعالى إهانة وليس ~~بإهانة ، أو يكون ms6898 إذا تفضل عليه أقر بإحسان الله إليه ، وإذا لم يتفضل عليه ~~سمى ترك تفضل الله إهانة ، لا إلى الاعتراف بقوله : ) أكرمن ). وقرأ ابن ~~كثير : أكرمني وأهانني بالياء فيهما ؛ ونافع : بالياء وصلا وحذفها وقفا ، ~~وخير في الوجهين أبو عمرو ، وحذفها باقي السبعة فيهما وصلا ووقفا ، ومن ~~حذفها وقفا سكن النون فيه . وقرأ الجمهور : ) فقدر ( بخف الدال ؛ وأبو جعفر ~~وعيسى وخالد والحسن بخلاف عنه ؛ وابن عامر : بشدها . قال الجمهور : هما ~~بمعنى واحد بمعنى ضيق ، والتضعيف PageV08P465 ~~" صفحة رقم 466 " # فيه للمبالغة لا للتعدي ، ولا يقتضي ذلك قول الإنسان ) أهانن ( ، لأن ~~إعطاء ما يكفيه لا إهانة فيه . # الفجر : ( 17 - 19 ) كلا بل لا . . . . . # ( كلا ( : رد على قولهم ومعتقدهم ، أي ليس إكرام الله وتقدير الرزق سببه ~~ما ذكرتم ، بل إكرامه العبد : دتيسيره لتقواه ، وإهانته : تيسيره للمعصية ؛ ~~ثم أخبرهم بما هم عليه من أعمالهم السيئة . وقال الزمخشري : كلا ردع ~~للإنسان عن قوله ، ثم قال : بل هنا شر من هذا القول ، وهو أن الله تعالى ~~يكرمهم بكثرة المال ، فلا يؤدون فيها ما يلزمهم من إكرام اليتيم بالتفقد ~~والمبرة وحض أهله على طعام المسكين ويأكلونه أكل الأنعام ويحبونه فيشحون به ~~، انتهى . وفي الحديث : ( أحب البيوت إلى الله تعالى بيت فيه يتيم مكرم ) . ~~وقرأ الحسن ومجاهد وأبو رجاء وقتادة والجحدري وأبو عمر : يكرمون ولا يحضون ~~، ويأكلون ويحبون بياء الغيبة فيها ؛ وباقي السبعة ، بتاء الخطاب ، وأبو ~~جعفر وشيبة والكوفيون وابن مقسم : تحاضون بفتح التاء والألف أصله تتحاضون ، ~~وهي قراءة الأعمش ، أي يحض بعضكم بعضا ؛ وعبدأ الله أو علقمة وزيد بن علي ~~وعبد الله بن المبارك والشيرزي عن الكسائي : كذلك إلا أنهم ضموا التاء ، أي ~~تحاضون أنفسكم ، أي بعضكم بعضا ، وتفاعل وفاعل يأتي بمعنى فعل أيضا . ) على ~~طعام ( ، يجوز أن يكون بمعنى إطعام ، كالعطاء بمعنى الإعطاء ، والأولى أن ~~يكون على حذف مضاف ، أي على بذل طعام . # ( وتأكلون التراث ( ، كانوا لا يورثون النساء ولا صغار الأولاد ، فيأكلون ~~نصيبهم ويقولون : لا يأخذ الميراث إلا من يقاتل ويحمي الحوزة ، والتراث ~~تاؤه بدل من واو ms6899 ، كالتكلة والتخمة من توكلت ووخمت . وقيل : كانوا يأكلون ~~ما جمعه الميت من الظلمة وهم عالمون بذلك يجمعون بين الحلال والحرام ~~ويسرفون في إنفاق ما ورثوه لأنهم ما تعبوا في تحصيله ، كما شاهدنا الوراث ~~البطالين . # الفجر : ( 21 ) كلا إذا دكت . . . . . # ( كلا ( : ردع لهم عن ذلك وإنكار لفعلهم . ثم أتى بالوعيد وذكر تحسرهم ~~على ما فرطوا فيه في دار الدنيا . ) دكا دكا ( : حال كقولهم : بابا بابا ، ~~أي مكررا عليهم الدك . # الفجر : ( 22 ) وجاء ربك والملك . . . . . # ( وجاء ربك ( ، قال القاضي منذر بن سعيد : معناه ظهوره للخلق هنالك ، ~~وليس بمجيء نقلة ، وكذلك مجيء الطامة والصاخة . وقيل : وجاء قدرته وسلطانه ~~. وقال الزمخشري : هو تمثيل لظهور آيات اقتداره وتبيين آثار قدرته وسلطانه ~~، مثلت حاله في ذلك بحال الملك إذا حضر بنفسه ظهر بحضوره من آثار الهيبة ~~والسياسة ما لا يظهر بحضور عساكره كلها ووزرائه وخواصه ، انتهى . والملك ~~اسم جنس يشمل الملائكة . وروي أنه ملائكة كل سماء تكون صفا حول الأرض في ~~يوم القيامة . قال الزمخشري : ) صفا صفا ( تنزل ملائكة كل سماء فيصطفون صفا ~~بعد صف محدقين بالجن والإنس ، انتهى . # الفجر : ( 23 ) وجيء يومئذ بجهنم . . . . . # ( وجىء بجهنم ( ، كقوله تعالى : ) وبرزت الجحيم لمن يرى ( ، ( يومئذ ( ~~بدل من ) إذا ). قال الزمخشري : وعامل النصب فيهما يتذكر ، انتهى . ظاهر ~~كلامه أن العامل في البدل هو العامل نفسه في المبدل منه ، وهو قول قد نسب ~~إلى سيبويه ، والمشهور خلافه ، وهو أن البدل على نية تكرار العامل ، أي ~~يتذكر ما فرط فيه . ) وأنى له الذكرى ( : أي منفعة الذكرى ، لأنه وقت لا ~~ينفع فيه التذكر ، لو اتعظ في الدنيا لنفعه ذلك في الأخرى ، قاله الجمهور . # الفجر : ( 24 ) يقول يا ليتني . . . . . # قال الزمخشري وغيره : أو وقت حياتي في الدنيا ، كما تقول : جئت لطلوع ~~الشمس ولتاريخ كذا وكذا . وقال قوم : لحياتي في قبري ، يعني الذي كنت أكذب ~~به . قال الزمخشري : وهذا أبين دليل على أن الاختيار كان في أيديهم ومعلقا ~~بقصدهم وإرادتهم ، وأنهم لم يكونوا محجورين عن الطاعات مجبرين على المعاصي ~~، كمذهب أهل الأهواء والبدع ، وإلا ms6900 فما معنى التحسر ؟ انتهى ، وهو على ~~طريقة الاعتزال . # الفجر : ( 25 - 26 ) فيومئذ لا يعذب . . . . . # وقرأ الجمهور : ) لا يعذب ولا يوثق ( : مبنيين للفاعل ، والضمير في ) ~~عذابه ( ، و) وثاقه ( عائد على الله تعالى ، أي لا يكل عذابه ولا وثاقه إلى ~~أحد ، لأن الأمر لله وحده في ذلك ؛ أو هو من الشدة في حيز لم يعذب قط أحد في PageV08P466 ~~" صفحة رقم 467 " # الدنيا مثله ، والأول أوضح لقوله : ) لا يعذب ولا يوثق ( ، ولا يطلق على ~~الماضي إلا بمجاز بعيد ، بل موضوع ، لا إذا دخلت على المضارع أن يكون ~~مستقبلا . ويجوز أن يكون الضمير قبلها عائدا على الكافر ، أي لا يعذب أحد ~~من الزبانية مثل ما يعذبونه . وقيل إلى الله ، أي لا يعذب أحد في الدنيا ~~عذاب الله للكافر ، ويضعف هذا عمل لا يعذب في يومئذ ، وهو ظرف مستقبل . ~~وقرأ ابن سيرين وابن أبي إسحاق وسوار القاضي وأبو حيوة وابن أبي عبلة وأبو ~~بحرية وسلام والكسائي ويعقوب وسهل وخارجة عن أبي عمرو : بفتح الذال والثاء ~~مبنيين للمفعول ، فيجوز أن يكون الضمير فيهما مضافا للمفعول وهو الأظهر ، ~~أي لا يعذب أحد مثل عذابه ، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل وثاقه ، أو لا ~~يحمل أحد عذاب الإنسان لقوله تعالى : ولا تزر وازرة وزر أخرى ، وعذاب وضع ~~موضع تعذيب . وفي اقتباس مثل هذا خلاف ، وهو أن يعمل ما وضع لغير المصدر ، ~~كالعطاء والثواب والعذاب والكلام . فالبصريون لا يجيزونه ويقيسونه . وقرأ ~~أبو جعفر وشيبة ونافع بخلاف عنهم : وثاقه بكسر الواو ؛ والجمهور : بفتحها ، ~~والمعذب هو الكافر على العموم . وقيل : هو أمية بن خلف . وقيل : أبي بن خلف ~~. وقيل : المراد به إبليس ؛ وقام الدليل على أنه أشد من الناس عذابا ، ~~ويدفع القول هذا قوله : ) يومئذ يتذكر الإنسان ( ، والضمائر كلها مسوقة له . # الفجر : ( 27 ) يا أيتها النفس . . . . . # ولما ذكر تعالى شيئا من أحوال من يعذب ، ذكر شيئا من أحوال المؤمن فقال : ~~) ولا تقتلوا النفس ( ، وهذا النداء الظاهر إنه على لسان ملك . وقرأ ~~الجمهور : بتاء التأنيث . وقرأ زيد بن علي : يا أيها بغير تاء ms6901 ، ولا أعلم ~~أحدا ذكر أنها تذكر ، وإن كان المنادى مؤنثا ، إلا صاحب البديع . وهذه ~~القراءة شاهدة بذلك ، ولذلك وجه من القياس ، وذلك أنه لم يثن ولم يجمع في ~~نداء المثنى والمجموع ؛ فكذلك لم يؤنث في نداء المؤنث . ) المطمئنة ( : ~~الآمنة التي لا يلحقها خوف ولا حزن ، أو التي كانت مطمئنة إلى الحق لم ~~يخالطها شك . قال ابن زيد : يقال لها ذلك عند الموت وخروجها من جسد المؤمن ~~في الدنيا . وقيل : عند البعث . وقيل : عند دخول الجنة . # الفجر : ( 28 ) ارجعي إلى ربك . . . . . # ( إلى ربك ( : أي إلى موعد ربك . وقيل : الرب هنا الإنسان دون النفس ، أي ~~ادخل في الأجساد ، والنفس اسم جنس . وقيل : هذا النداء هو الآن للمؤمنين . ~~لما ذكر حال الكفار قال : يا مؤمنون دوموا وجدوا حتى ترجعوا راضين مرضيين ، ~~( راضية ( بما أوتيته ، ( مرضية ( عند الله . # الفجر : ( 29 - 30 ) فادخلي في عبادي # ) فادخلى فى عبادى ( : أي في جملة عبادي الصالحين . ) وادخلى جنتى ( معهم ~~. وقيل : النفس والروح ، والمعنى : فادخلي في أجساد عبادي . وقرأ الجمهور : ~~) فى عبادى ( جمعا ؛ وابن عباس وعكرمة والضحاك ومجاهد وأبو جعفر وأبو صالح ~~والكلبي وأبو شيخ الهنائي واليماني : في عبدي على الإفراد ، والأظهر أنه ~~أريد به اسم الجنس ، فمدلوله ومدلول الجمع واحد . وقيل : هو على حذف خاطب ~~النفس مفردة فقال : فادخلي في عبدي : أي في جسد عبدي . وتعدى فادخلي أولا ~~بفي ، وثانيا بغير فاء ، وذلك أنه إذا كان المدخول فيه غير ظرف حقيقي تعددت ~~إليه بفي ، دخلت في الأمر ودخلت في غمار الناس ، ومنه : ) فادخلى فى عبادى ~~). وإذا كان المدخول فيه ظرفا حقيقيا ، تعدت إليه في الغالب بغير وساطة في ~~. قيل : في عثمان بن عفان . وقيل : في حمزة . وقيل : في خبيب بن عدي ، رضي ~~الله تعالى عنهم أجمعين . PageV08P467 ### | AUTO " صفحة رقم 468 " # ( سورة البلد ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) لا أقسم بهاذا البلد وأنت حل بهاذا البلد ووالد وما ولد لقد خلقنا ~~الإنسان فى كبد أيحسب أن لن يقدر عليه أحد يقول أهلكت مالا لبدا أيحسب أن ~~لم يره ms6902 أحد ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين فلا اقتحم ~~العقبة ومآ أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام فى يوم ذى مسغبة يتيما ذا ~~مقربة أو مسكينا ذا متربة ثم كان من الذين ءامنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا ~~بالمرحمة أولائك أصحاب الميمنة والذين كفروا بأاياتنا هم أصحاب المشأمة ~~عليهم نار مؤصدة ( ) ) 2 # البلد : ( 1 - 2 ) لا أقسم بهذا . . . . . # الكبد : الشدة والمشقة ، وأصله من كبد الرجل كبدا فهو أكبد ، إذا وجعه ~~كبده وانتفخت ، فاستعمل في كل تعب ومشقة ، ومنه المكابدة . وقال لبيد : يا ~~عين هلا بكيت أربد إذ # قمنا وقام الخصوم في كبد # وقال أبو الأصبع : لو ابن عم لو أن الناس في كبدلظل محتجرا بالنبل يرميني # الشفة معروفة ، وأصلها شفهة ، حذفت منها الهاء ، ويدل عليه شفيهة وشفاه ~~وشافهت ، وهي مما لا يجوز جمعه بالألف والتاء ، وإن كان تاء التأنيث . ~~النجد : العنق وجمعه نجود ، وبه سميت نجد لارتفاعها عن انخفاض تهامة ، ~~والنجد : الطريق العالي . قال امرؤ القيس : # فريقان منهم جازع بطن نخله # وآخر منهم قاطع كبكير # الفك : تخليص الشيء من الشيء ، قال الشاعر PageV08P468 ~~" صفحة رقم 469 " # فيا رب مكروب كررت وراءه # وعان فككت الغل عنه فقدني # السغب : الجوع العام ، وقد يقال سغب الرجل إذا جاع . ترب الرجل ، إذا ~~افتقر ولصق بالتراب ، وأترب ، إذا استغنى وصار ذا مال كالتراب ، وكذلك أثرى ~~. أوصدت الباب وآصدته ، إذا أغلقته وأطبقته . قال الشاعر : تحن إلى أجبال ~~مكة ناقتي # ومن دونها أبواب صنعاء مؤصدة # ) لا أقسم بهاذا البلد وأنت حل بهاذا البلد ووالد وما ولد لقد خلقنا ~~الإنسان فى كبد أيحسب أن لن يقدر عليه أحد يقول أهلكت مالا لبدا أيحسب أن ~~لم يره أحد ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين فلا اقتحم ~~العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام فى يوم ذى مسغبة يتيما ذا ~~مقربة أو مسكينا ذا متربة ثم كان من الذين ءامنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا ~~بالمرحمة أولائك أصحاب الميمنة والذين كفروا بئاياتنا هم أصحاب المشئمة ~~عليهم نار مؤصدة ms6903 ). # هذه السورة مكية في قول الجمهور ، وقيل : مدنية . ولما ذكر تعالى ابتلاءه ~~للإنسان بحالة التنعيم وحالة التقدير ، وذكر من صفاته الذميمة ما ذكر ، وما ~~آل إليه حاله وحال المؤمن ، أتبعه بنوع من ابتلائه ومن حاله السيىء وما آل ~~إليه في الآخرة . والإشارة لهذا البلد إلى مكة . # ( وأنت حل ( : جملة حالية تفيد تعظيم المقسم به ، أي فأنت مقيم به ، وهذا ~~هو الظاهر . وقال ابن عباس وجماعة : معناه : وأنت حلال بهذا البلد ، يحل لك ~~فيه قتل من شئت ، وكان هذا يوم فتح مكة . وقال ابن عطية : وهذا يتركب على ~~قول من قال لا نافية ، أي إن هذا البلد لا يقسم الله به ، وقد جاء أهله ~~بأعمال توجب الإحلال ، إحلال حرمته . وقال شرحبيل بن سعد : يعني ) وأنت حل ~~بهاذا البلد ( ، جعلوك حلالا مستحل الأذى والقتل والإخراج ، وهذا القول بدأ ~~به الزمخشري ، وقال : وفيه بعث على احتمال ما كان يكابد من أهل مكة ، وتعجب ~~من حالهم في عداوته ، أو سلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بالقسم ~~ببلده على أن الإنسان لا يحلو من مقاساة الشدائد ، واعترض بأن وعده فتح مكة ~~تتميما للتسلية والتنفيس عنه ، فقال : وأنت حل به في المستقبل تصنع فيه ما ~~تريده من القتل والأسر . # ثم قال الزمخشري : بعد كلام طويل : فإن قلت : أين نظير قوله : ) وأنت حل ~~( في معنى الاستقبال ؟ قلت : قوله عز وجل : ) إنك ميت وإنهم ميتون ( ، واسع ~~في كلام العباد ، تقول لمن تعده الإكرام والحبا : وأنت مكرم محبو ، وهو في ~~كلام الله أوسع ، لأن الأحوال المستقبلة عنده كالحاضرة المشاهدة ، وكفاك ~~دليلا قاطعا على أنه للاستقبال ، وأن تفسيره بالحال محال . إن السورة ~~بالاتفاق مكية ، وأين الهجرة من وقت نزولها ؟ فما بال الفتح ؟ انتهى . ~~وحمله على أن الجملة اعتراضية لا يتعين ، وقد ذكرنا أولا أنها جملة حالية ، ~~وبينا حسن موقعها ، وهي حال مقارنة ، لا مقدرة ولا محكية ؛ فليست من ~~الإخبار بالمستقبل . وأما سؤاله والجواب ، فهذا لا يسأله من له أدنى تعلق ~~بالنحو ، لأن الأخبار قد تكون بالمستقبلات ، وإن اسم الفاعل ms6904 وما يجري مجراه ~~حالة إسناده أو الوصف به لا يتعين حمله على الحال ، بل يكون للماضي تارة ، ~~وللحال أخرى ، وللمستقبل أخرى ؛ وهذا من مبادىء علم النحو . وأما قوله : ~~وكفاك دليلا قاطعا الخ ، فليس بشيء ، لأنا لم نحمل ) وأنت حل ( على أنه يحل ~~لك ما تصنع في مكة من الأسر والقتل في وقت نزولها بمكة فتنافيا ، بل حملناه ~~على أنه مقيم بها خاصة ، وهو وقت النزول كان مقيما بها ضرورة . وأيضا فما ~~حكاه من الاتفاق على أنها نزلت بمكة فليس بصحيح ، وقد حكى الخلاف فيها عن ~~قول ابن عطية ، ولا يدل قوله : ) وأنت حل بهاذا البلد ( على ما ذكروه من أن ~~المعنى يستحل إذ ذاك ، ولا على أنك تستحل فيه أشياء ، بل الظاهر ما ذكرناه ~~أولا من PageV08P469 ~~" صفحة رقم 470 " # أنه تعالى أقسم بها لما جمعت من الشرفين ، شرفها بإضافتها إلى الله تعالى ~~، وشرفها بحضور رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وإقامته فيها ، فصارت ~~أهلا لأن يقسم بها . # البلد : ( 3 ) ووالد وما ولد # والظاهر أن قوله : ) ووالد وما ولد ( ، لا يراد به معين ، بل ينطلق على ~~كل والد . وقال ابن عباس ذلك ، قال : هو على العموم يدخل فيه جميع الحيوان ~~. وقال مجاهد : آدم وجميع ولده . وقيل : والصالحين من ذريته . وقيل : نوح ~~وذريته . وقال أبو عمران الحوفي : إبراهيم عليه السلام وجميع ولده . وقيل : ~~ووالد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وما ولد إبراهيم عليه السلام . ~~وقال الطبري والماوردي : يحتمل أن يكون الوالد النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) لتقدم ذكره ، وما ولد أمته ، لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( إنما ~~أنا لكم بمنزلة الوالد ) ، ولقراءة عبد الله : ) وأزواجه أمهاتهم ( ، وهو ~~أب لهم ، فأقسم تعالى به وبأمته بعد أن أقسم ببلده ، مبالغة في شرفه عليه ~~الصلاة والسلام . وقال الزمخشري : فإن قلت : ما المراد بوالد وما ولد ؟ قلت ~~: رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ومن ولده . أقسم ببلده الذي هو مسقط ~~رأسه ، وحرم أبيه إبراهيم ، ومنشأ أبيه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام ، ~~وبمن ولده وبه . فإن قلت ms6905 : لم نكر ؟ قلت : للإبهام المستقل بالمدح والتعجب ~~. فإن قلت : هلا قيل : ومن ولد ؟ قلت : فيه ما في قوله : ) والله أعلم بما ~~وضعت ( : أي بأي شيء وضعت ، يعني موضوعا عجيب الشأن . انتهى . وقال الفراء ~~: وصلح ما للناس ، كقوله : ) ما طاب لكم ( ، ( وما خلق الذكر والانثى ( ، ~~وهو الخالق للذكر والأنثى . انتهى . وقال ابن عباس وعكرمة وابن جبير : ~~المراد بالوالد الذي يولد له ، وبما ولد العاقر الذي لا يولد له . جعلوا ما ~~نافية ، فتحتاج إلى تقدير موصول يصح به هذا المعنى ، كأنه قال : ووالد ~~والذي ما ولد ، وإضمار الموصول لا يجوز عند البصريين . # البلد : ( 4 ) لقد خلقنا الإنسان . . . . . # ( لقد خلقنا الإنسان فى كبد ( : هذه الجملة المقسم عليها . والجمهور : ~~على أن الإنسان اسم جنس ، وفي كبد : يكابد مشاق الدنيا والآخرة ، ومشاقه لا ~~تكاد تنحصر من أول قطع سرته إلى أن يستقر قراره ، إما في جنة فتزول عنه ~~المشقات ؛ وإما في نار فتتضاعف مشقاته وشدائده . وقال ابن عباس وعبد الله ~~بن شداد وأبو صالح والضحاك ومجاهد : ) فى كبد ( معناه : منتصب القامة واقفا ~~، ولم يخلق منكبا على وجهه ، وهذا امتنان عليه . وقال ابن كيسان : منتصبا ~~رأسه في بطن أمه ، فإذا أذن له بالخروج ، قلب رأسه إلى قدمي أمه . وعن ابن ~~عمر : يكابد الشكر على السراء ، ويكابد الصبر على الضراء . وقال ابن زيد : ~~) الإنسان ( : آدم ، ( فى كبد ( : في السماء ، سماها كبدا ، وهذه الأقوال ~~ضعيفة ، والأول هو الظاهر . # البلد : ( 5 ) أيحسب أن لن . . . . . # والظاهر أن الضمير في ) أيحسب ( عائد على ) الإنسان ( ، أي هو لشدة ~~شكيمته وعزته وقوته يحسب أن لا يقاومه أحد ، ولا يقدر عليه أحد لاستعصامه ~~بعدده وعدده . # البلد : ( 6 - 7 ) يقول أهلكت مالا . . . . . # يقول على سبيل الفخر : ) أهلكت مالا لبدا ( : أي في المكارم وما يحصل به ~~الثناء ، أيحسب أن أعماله تخفى ، وأنه لا يراه أحد ، ولا يطلع عليه في ~~إنفاقه ومقصد ما يبتغيه مما ليس لوجه الله منه شيء ؟ بل عليه حفظة يكتبون ~~ما يصدر منه من عمل في حياته ويحصونه إلى يوم الجزاء . وقيل : الضمير ms6906 في ) ~~أيحسب ( لبعض صناديد قريش . وقيل : هو أبو الأسد أسيد بن كلدة ، كان يبسط ~~له الأديم العكاظي ، فيقوم عليه ويقول : من أزالني عنه فله كذا ، فلا ينزع ~~إلا قطعا ، ويبقى موضع قدميه . وقيل : الوليد بن المغيرة . وقيل : الحرث بن ~~عامر بن نوفل ، وكان إذا أذنب استفتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~فيأمره بالكفارة ، فقال : لقد أهلكت مالا لبدا في الكفارات والتبعات منذ ~~تبعت محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقرأ الجمهور : لبدا ، بضم اللام ~~وفتح الباء ؛ وأبو جعفر : بشد الباء ؛ وعنه وعن زيد بن علي : لبدا بسكون ~~الباء ، ومجاهد وابن أبي الزناد : بضمهما . # البلد : ( 8 ) ألم نجعل له . . . . . # ثم عدد تعالى على الإنسان نعمه فقال : ) ألم نجعل له عينين ( يبصر بهما ، # البلد : ( 9 ) ولسانا وشفتين # ) ولسانا ( يفصح عما في باطنه ، ( وشفتين ( يطبقهما على فيه ويستعين بهما ~~على الأكل والشرب والنفخ وغير ذلك . # البلد : ( 10 ) وهديناه النجدين # ) وهديناه النجدين ( ، قال ابن مسعود وابن عباس والجمهور : طريق الخير ~~والشر . وقال ابن عباس أيضا ، وعلي وابن المسيب PageV08P470 ~~" صفحة رقم 471 " # والضحاك : الثديين ، لأنهما كالطريقين لحياة الولد ورزقه . # البلد : ( 11 ) فلا اقتحم العقبة # ) فلا اقتحم العقبة ( : أي لم يشكر تلك النعم السابقة ، والعقبة استعارة ~~لهذا العمل الشاق على النفس من حيث هو بذل مال ، تشبيه بعقبة الجبل ، وهو ~~ما صعب منه ، وكان صعودا ، فإنه يلحقه مشقة في سلوكها . واقتحمها : دخلها ~~بسرعة وضغط وشدة ، والقحمة : الشدة والسنة الشديدة . ويقال : قحم في الأمر ~~قحوما : رمى نفسه فيه من غير روية . والظاهر أن لا للنفي ، وهو قول أبي ~~عبيدة والفراء والزجاج ، كأنه قال : وهبنا له الجوارح ودللناه على السبيل ، ~~فما فعل خيرا ، أي فلم يقتحم . قال الفراء والزجاج : ذكر لا مرة واحدة ، ~~والعرب لا تكاد تفرد لا مع الفعل الماضي حتى تعيد ، كقوله تعالى : ) فلا ~~صدق ولا صلى ( ، وإنما أفردها لدلالة آخر الكلام على معناه ، فيجوز أن يكون ~~قوله : ) ثم كان من الذين ءامنوا ( ، قائما مقام التكرير ، كأنه قال : فلا ~~اقتحم العقبة ولا آمن . وقيل : هو جار مجرى ms6907 الدعاء ، كقوله : لا نجا ولا ~~سلم ، دعاء عليه أن لا يفعل خيرا . وقيل : هو تحضيض بألا ، ولا نعرف أن لا ~~وحدها تكون للتحضيض ، وليس معها الهمزة . وقيل : العقبة : جهنم ، لا ينجي ~~منها إلا هذه الأعمال ، قاله الحسن . وقال ابن عباس ومجاهد وكعب : جبل في ~~جهنم . وقال الزمخشري ، بعد أن تنحل مقالة الفراء والزجاج : هي بمعنى لا ~~متكررة في المعنى ، لأن معنى ) فلا اقتحم العقبة ( : فلا فك رقبة ولا أطعم ~~مسكينا . ألا ترى أنه فسر اقتحام العقبة بذلك ؟ انتهى ، # البلد : ( 13 ) فك رقبة # ولا يتم له هذا إلا على قراءة من قرأ فك فعلا ماضيا . # وقرأ ابن كثير والنحويان : فك فعلا ماضيا ، رقبة نصب ، أو أطعم فعلا ~~ماضيا ؛ وباقي السبعة : فكر مرفوعا ، رقبة مجرورا ، # البلد : ( 14 ) أو إطعام في . . . . . # وإطعام مصدر منون معطوف على فك . وقرأ علي وأبو رجاء كقراءة ابن كثير ، ~~إلا أنهما قرآ : ذا مسغبة بالألف . وقرأ الحسن وأبو رجاء أيضا : أو إطعام ~~في يوم ذا بالألف ، ونصب ذا على المفعول ، أي إنسانا ذا مسغبة ، ويتيما بدل ~~منه أو صفة . وقرأ بعض التابعين : فك رقبة بالإضافة ، أو أطعم فعلا ماضيا . ~~ومن قرأ فك بالرفع ، فهو تفسير لاقتحام العقبة ، والتقدير : وما أدراك ما ~~اقتحام العقبة . ومن قرأ فعلا ماضيا ، فلا يحتاج إلى تقدير مضاف ، بل يكون ~~التعظيم للعقبة نفسها ، ويجيء فك بدلا من اقتحم ، قاله ابن عطية . وفك ~~الرقبة : تخليصها من الأسر والرق . # البلد : ( 15 ) يتيما ذا مقربة # ) ذا مقربة ( : ليجتمع صدقة وصلة ، وأو هنا للتنويع ، ووصف يوم بذي مسغبة ~~على الاتساع . # البلد : ( 16 ) أو مسكينا ذا . . . . . # ( ذا متربة ( ، قال : هم المطروحون على ظهر الطريق قعودا على التراب ، لا ~~بيوت لهم . وقال ابن عباس : هو الذي يخرج من بيته ، ثم يقلب وجهه إليه ~~مستيقنا أنه ليس فيه إلا التراب . # البلد : ( 17 ) ثم كان من . . . . . # ( ثم كان من الذين ءامنوا ( : هذا معطوف على قوله : ) فلا اقتحم ( ؛ ~~ودخلت ثم لتراخي الإيمان والفضيلة ، لا للتراخي في الزمان ، لأنه لا بد أن ~~يسبق تلك ms6908 الأعمال الحسنة الإيمان ، إذ هو شرط في صحة وقوعها من الطائع ، أو ~~يكون المعنى : ثم كان في عاقبة أمره من الذين وافوا الموت على الإيمان ، إذ ~~الموافاة عليه شرط في الانتفاع بالطاعات ، أو يكون التراخي في الذكر كأنه ~~قيل : ثم اذكر أنه كان من الذين آمنوا . ) وتواصوا بالصبر ( : أي أوصى ~~بعضهم بعضا بالصبر على الإيمان والطاعات وعن المعاصي ، ( وتواصوا بالمرحمة ~~( : أي بالتعاطف والتراحم ، أو بما يؤدي إلى رحمة الله . # البلد : ( 18 - 19 ) أولئك أصحاب الميمنة # والميمنة والمشأمة تقدم القول فيهما في الواقعة . # البلد : ( 20 ) عليهم نار مؤصدة # وقرأ أبو عمرو وحمزة وحفص : ) مؤصدة ( بالهمز هنا وفي الهمزة ، فيظهر أنه ~~من آصدت قيل : ويجوز أن يكون من أوصدت ، وهمز على حد من قرأ بالسؤق مهموزا ~~. وقرأ باقي السبعة بغير همز ، فيظهر أنه من أوصدت . وقيل : يجوز أن يكون ~~من آصدت ، وسهل الهمزة ، وقال الشاعر : قوما تعالج قملا أبناءهم # وسلاسلا حلقا وبابا مؤصدا PageV08P471 ### | AUTO " صفحة رقم 472 " # ( سورة الشمس ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها واليل إذا ~~يغشاها والسمآء وما بناها والا رض وما طحاها ونفس وما سواها فألهمها فجورها ~~وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها كذبت ثمود بطغواهآ إذ انبعث ~~أشقاها فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ~~ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها ( ) ) 2 # الشمس : ( 1 ) والشمس وضحاها # طحا ودحا بمعنى واحد ، أي بسط ووطأ ، ويأتي طحا بمعنى ذهب . قال علقمة : # طحا بك قلب في الحسان طروب # ويقال : ما أدري أين طحا : أي ذهب ، قاله أبو عمرو ، وفي أيمان العرب لا ~~، والقمر الطاحي : أي المشرق المرتفع ، ويقال : طحا يطحو طحوا ، ويطحى طحوا ~~. التدسية : الإخفاء ، وأصله دسس فأبدل من ثالث المضاعفات حرف علة ، كما ~~قالوا في القصص نقص ، قال الشاعر : وأنت الذي دسست عمرا فأصبحت # حلائله منه أرامل صيعا # وينشد أيضا : # ودسست عمرا في التراب # دمدم عليه القبر : أطبقه . وقال مؤرج : الدمدمة : إهلاك باستئصال . وقال ~~في ms6909 الصحاح : دمدمت الشيء : ألزقته بالأرض وطحطحته . # ( والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها واليل إذا يغشاها ~~والسماء وما بناها والارض PageV08P472 ~~" صفحة رقم 473 " # وما طحاها ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد ~~خاب من دساها كذبت ثمود بطغواها إذ انبعث أشقاها فقال لهم رسول الله ناقة ~~الله وسقياها فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف ~~عقباها ). # هذه السورة مكية . ولما تقدم القسم ببعض المواضع الشريفة وما بعدها ، ~~أقسم هنا بشيء من العالم العلوي والعالم والسفلي ، وبما هو آلة التفكر في ~~ذلك ، وهو النفس . وكان آخر ما قبلها مختتما بشيء من أحوال الكفار في ~~الآخرة ، فاختتم هذه بشيء من أحوالهم في الدنيا ، وفي ذلك بمآلهم في الآخرة ~~إلى النار ، وفي الدنيا إلى الهلاك المستأصل . وتقدم الكلام على ضحى في ~~سورة طه عند قوله : ) وأن يحشر الناس ضحى ). وقال مجاهد : هو ارتفاع الضوء ~~وكماله . وقال مقاتل : حرها لقوله ) ولا تضحى ). وقال قتادة : هو النهار ~~كله ، وهذا ليس بجيد ، لأنه قد أقسم بالنهار . والمعروف في اللغة أن الضحى ~~هو بعيد طلوع الشمس قليلا ، فإذا زاد فهو الضحاء ، بالمد وفتح الضاد إلى ~~الزوال ، وقول مقاتل تفسير باللازم . وما نقل عن المبرد من أن الضحى مشتق ~~من الضح ، وهو نور الشمس ، والألف مقلوبة من الحاء الثانية ؛ وكذلك الواو ~~في ضحوة مقلوبة عن الحاء الثانية ، لعله مختلق عليه ، لأن المبرد أجل من أن ~~يذهب إلى هذا ، وهذان مادتان مختلفتان لا تشتق إحداهما من الأخرى . # الشمس : ( 2 ) والقمر إذا تلاها # ) والقمر إذا تلاها ( ، قال الحسن والفراء : تلاها معناه تبعها دأبا في ~~كل وقت ، لأنه يستضيء منها ، فهو يتلوها لذلك . وقال ابن زيد : يتلوها في ~~الشهر كله ، يتلوها في النصف الأول من الشهر بالطلوع ، وفي الآخر بالغروب . ~~وقال ابن سلام : في النصف الأول من الشهر ، وذلك لأنه يأخذ موضعها ويسير ~~خلفها ، إذا غابت يتبعها القمر طالعا . وقال قتادة : إنما ذلك البدر ، تغيب ~~هي فيطلع هو . وقال الزجاج وغيره : تلاها معناه : امتلأ ms6910 واستدار ، وكان لها ~~تابعا للمنزل من الضياء والقدر ، لأنه ليس في الكواكب شيء يتلو الشمس في ~~هذا المعنى غير القمر . وقيل : من أول الشهر إلى نصفه ، في الغروب تغرب هي ~~ثم يغرب هو ؛ وفي النصف الآخر يتحاوران ، وهو أن تغرب هي فيطلع هو . وقال ~~الزمخشري : تلاها طالعا عند غروبها أخدا من نورها وذلك في النصف الأول من ~~الشهر . # الشمس : ( 3 ) والنهار إذا جلاها # ) والنهار إذا جلاها ( : الظاهر أن مفعول جلاها هو الضمير عائد على الشمس ~~، لأنه عند انبساط النهار تنجلي الشمس في ذلك الوقت تمام الإنجلاء . وقيل : ~~يعود على الظلمة . وقيل : على الأرض . وقيل : على الدنيا ، والذي يجلي ~~الظلمة هو الشمس أو النهار ، فإنه وإن لم تطلع الشمس لا تبقى الظلمة ، ~~والفاعل بجلاها ضمير النهار . قيل : ويحتمل أن يكون عائدا على الله تعالى ، ~~كأنه قال : والنهار إذا جلى الله الشمس ، فأقسم بالنهار في أكمل حالاته . # الشمس : ( 4 ) والليل إذا يغشاها # ) واليل إذا يغشاها ( : أي يغشى الشمس ، فبدخوله تغيب وتظلم الآفاق ، ~~ونسبة ذلك إلى الليل مجاز . وقيل : الضمير عائد على الأرض ، والذي تقتضيه ~~الفصاحة أن الضمائر كلها إلى قوله : ) يغشاها ( عائدة على الشمس . وكما أن ~~النهار جلاها ، كان النهار هو الذي يغشاها . ولما كانت الفواصل ترتبت على ~~ألف وهاء المؤنث ، أتى ) واليل إذا يغشاها ( بالمضارع ، لأنه الذي ترتب فيه ~~. ولو أتى بالماضي ، كالذي قبله وبعده ، كان يكون التركيب إذا غشيها ، ~~فتفوت الفاصلة ، وهي مقصودة . وقال القفال ما ملخصه : هذه الأقسام بالشمس ~~في الحقيقة بحسب أوصاف أربعة : ضوءها عند ارتفاع النهار وقت انتشار الحيوان ~~، وطلب المعاش ، وتلو القمر لها بأخذه الضوء ، وتكامل طلوعها وبروزها ~~وغيبوبتها بمجيء الليل . # الشمس : ( 5 - 8 ) والسماء وما بناها # وما في قوله : ) وما بناها وما طحاها وما سواها ( ، بمعنى الذي ، قاله ~~الحسن ومجاهد وأبو عبيدة ، واختاره الطبري ، قالوا : لأن ما تقع على أولي ~~العلم وغيرهم . وقيل : مصدرية ، قاله قتادة والمبرد والزجاج ، وهذا قول من ~~ذهب إلى أن ما لا تقع على آحاد أولي العلم . # وقال الزمخشري : جعلت مصدرية ms6911 ، وليس بالوجه لقوله : ) فألهمها ( ، وما ~~يؤدي إليه من فساد النظم والوجه أن تكون موصولة ، وإنما أوثرت على من ~~لإرادة معنى الوصفية ، كأنه قيل : والسماء والقادر العظيم الذي بناها ، ~~ونفس والحكيم الباهر الحكمة الذي سواها ، وفي كلامهم سبحان من سخركن لنا ، ~~انتهى . # أما قوله : وليس بالوجه لقوله : ) فألهمها ( ، يعني من عود الضمير في ) ~~فألهمها ( على الله تعالى ، فيكون قد عاد على مذكور ، وهو ما المراد به PageV08P473 ~~" صفحة رقم 474 " # الذي ، ولا يلزم ذلك لأنا إذا جعلناها مصدرية عاد الضمير على ما يفهم من ~~سياق الكلام ؛ ففي بناها ضمير عائد على الله تعالى ، أي وبناها هو ، أي ~~الله تعالى ، كما إذا رأيت زيدا قد ضرب عمرا فقلت : عجبت مما ضرب عمرا ~~تقديره : من ضرب عمر ؟ وهو كان حسنا فصيحا جائزا ، وعود الضمير على ما يفهم ~~من سياق الكلام كثير ، وقوله : وما يؤدي إليه من فساد النظم ليس كذلك ، ولا ~~يؤدي جعلها مصدرية إلى ما ذكر ، وقوله إنما أوثرت إلخ لا يراد بما ولا بمن ~~الموصولتين معنى الوصفية ، لأنهما لا يوصف بهما ، بخلاف الذي ، فاشتراكهما ~~في أنهما لا يؤديان معنى الوصفية موجود فيهما ، فلا ينفرد به ما دون من ، ~~وقوله : وفي كلامهم إلخ . تأوله أصحابنا على أن سبحان علم وما مصدرية ظرفية . # وقال الزمخشري : فإن قلت : الأمر في نصب إذا معضل ، لأنك إما أن تجعل ~~الواوات عاطفة فتنصب بها وتجر ، فتقع في العطف على عاملين ، وفي نحو قولك : ~~مررت أمس بزيد واليوم عمرو ؛ وأما أن تجعلهن للقسم ، فتقع فيما اتفق الخليل ~~وسيبويه على استكراهه . قلت : الجواب فيه أن واو القسم مطرح معه إبراز ~~الفعل إطراحا كليا ، فكان لها شأن خلاف شأن الباء ، حيث أبرز معها الفعل ~~وأضمر ، فكانت الواو قائمة مقام الفعل ، والباء سادة مسدهما معا ، والواوات ~~العواطف نوائب عن هذه ، فحقهن أن يكن عوامل على الفعل والجار جميعا ، كما ~~تقول ؛ ضرب زيد عمرا وبكر خالدا ، فترفع بالواو وتنصب لقيامها مقام ضرب ~~الذي هو عاملهما ، انتهى . أما قوله في واوات العطف فتنصب بها ms6912 وتجر فليس ~~هذا بالمختار ، أعني أن يكون حرف العطف عاملا لقيامه مقام العامل ، بل ~~المختار أن العمل إنما هو للعامل في المعطوف عليه ، تم إنا لإنشاء حجة في ~~ذلك . وقوله : فتقع في العطف على عاملين ، ليس ما في الآية من العطف على ~~عاملين ، وإنما هو من باب عطف اسمين مجرور ومنصوب على اسمين مجرور ومنصوب ، ~~فحرف العطف لم ينب مناب عاملين ، وذلك نحو قولك : امرر بزيد قائما وعمرو ~~جالسا ؟ وقد أنشد سيبويه في كتابه : فليس بمعروف لنا أن نردها # صحاحا ولا مستنكران تعقرا # فهذا من عطف مجرور ، ومرفوع على مجرور ومرفوع ، والعطف على عاملين فيه ~~أربع مذاهب ، وقد نسب الجواز إلى سيبويه وقوله في نحو قولك : مررت أمس بزيد ~~واليوم عمرو ، وهذا المثال مخالف لما في الآية ، بل وزان ما في الآية : ~~مررت بزيد أمس وعمرو اليوم ، ونحن نجيز هذا . وأما قوله على استكراه فليس ~~كما ذكر ، بل كلام الخليل يدل على المنع . قال الخليل : في قوله عز وجل : ) ~~واليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والانثى ( ، الواوان ~~الأخيرتان ليستا بمنزلة الأولى ، ولكنهما الواوان اللتان يضمان الأسماء إلى ~~الأسماء في قولك : مررت بزيد وعمرو ، والأولى بمنزلة الباء والتاء ، انتهى ~~. وأما قوله : إن واو القسم مطرح معه إبراز الفعل إطراحا كليا ، فليس هذا ~~الحكم مجمعا عليه ، بل قد أجاز ابن كيسان التصريح بفعل القسم مع الواو ، ~~فتقول : أقسم أو أحلف والله لزيد قائم . وأما قوله : والواوات العواطف ~~نوائب عن هذه الخ ، فمبني على أن حرف العطف عامل لنيابته مناب العامل ، ~~وليس هذا بالمختار . # والذي نقوله : إن المعضل هو تقرير العامل في إذا بعد الاقسام ، كقوله : ) ~~والنجم إذا هوى ( ، ( واليل إذ أدبر والصبح إذا أسفر ( ، ( والقمر إذا ~~تلاها ( ، ( واليل إذا يغشى ( ، وما أشبهها . فإذا ظرف مستقبل ، لا جائز أن ~~يكون العامل فيه فعل القسم المحذوف ، لأنه فعل إنشائي . فهو في الحال ينافي ~~أن يعمل في المستقبل لإطلاق زمان العامل زمان المعمول ، ولا جائز أن يكون ~~ثم مضاف محذوف PageV08P474 ~~" صفحة رقم ms6913 475 " # أقيم المقسم به مقامه ، أي : وطلوع النجم ، ومجيء الليل ، لأنه معمول ~~لذلك الفعل . فالطلوع حال ، ولا يعمل فيه المستقبل ضرورة أن زمان المعمول ~~زمان العامل ، ولا جائز أن يعمل فيه نفس المقسم به لأنه ليس من قبيل ما ~~يعمل ، سيما إن كان جزما ، ولا جائز أن يقدر محذوف قبل الظرف فيكون قد عمل ~~فيه ، ويكون ذلك العامل في موضع الحال وتقديره : والنجم كائنا إذا هوى ، ~~والليل كائنا إذا يغشى ، لأنه لا يلزم كائنا أن يكون منصوبا بالعامل ، ولا ~~يصح أن يكون معمولا لشيء مما فرضناه أن يكون عاملا . وأيضا فقد يكون القسم ~~به جثة ، وظروف الزمان لا تكون أحوالا عن الجثث ، كما لا تكون أخبارا . # ( ونفس وما سواها ( : اسم جنس ، ويدل على ذلك ما بعده من قوله : ) ~~فألهمها ( وما بعده ، وتسويتها : إكمال عقلها ونظرها ، ولذلك ارتبط به ) ~~فألهمها ( ، لأن الفاء تقتضي الترتيب على ما قبلها من التسوية التي هي لا ~~تكون إلا بالعقل . وقال الزمخشري : فإن قلت : لم نكرت النفس ؟ قلت : فيه ~~وجهان : أحدها : أن يريد نفسا خاصة من النفوس ، وهي نفس آدم ، كأنه قال : ~~وواحدة من النفوس ، انتهى . وهذا فيه بعد للأوصاف المذكورة بعدها ، فلا ~~تكون إلا للجنس . ألا ترى إلى قوله : ) قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ~~( ، كيف تقتضي التغاير في المزكى وفي المدسى ؟ ) فألهمها ( ، قال ابن جبير ~~: ألزمها . وقال ابن عباس : عرفها . وقال ابن زيد : بين لها . وقال الزجاج ~~: وفقها للتقوى ، وألهمها فجورها : أي خذلها ، وقيل : عرفها وجعل لها قوة ~~يصح معها اكتساب الفجور واكتساب التقوى . وقال الزمخشري : ومعنى إلهام ~~الفجور والتقوى : إفهامها وإعقالها ، وأن أحدهما حسن والآخر قبيح ، وتمكينه ~~من اختيار ما شاء منهما بدليل قوله : ) قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ~~( ، فجعله فاعل التزكية والتدسية ومتوليهما . والتزكية : الإنماء ، ~~والتدسية : النقص والإخفاء بالفجور . انتهى ، وفيه دسيسة الاعتزال . # الشمس : ( 9 - 10 ) قد أفلح من . . . . . # ( قد أفلح من زكاها ( ، قال الزجاج وغيره : هذا جواب القسم ، وحذفت اللام ~~لطول الكلام ، والتقدير : لقد أفلح . وقيل ms6914 : الجواب محذوف تقديره لتبعثن . ~~وقال الزمخشري : تقديره ليدمدمن الله عليهم ، أي على أهل مكة ، لتكذيبهم ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، كما دمدم على ثمود لأنهم كذبوا صالحا ~~. وأما ) قد أفلح من زكاها ( فكلام تابع لقوله : ) فألهمها فجورها وتقواها ~~( على سبيل الاستطراد ، وليس من جواب القسم في شيء ، انتهى . وزكاؤها : ~~ظهورها ونماؤها بالعمل الصالح ، ودساها : أخفاها وحقرها بعمل المعاصي . ~~والظاهر أن فاعل زكى ودسى ضمير يعود على من ، وقاله الحسن وغيره . ويجوز أن ~~يكون ضمير الله تعالى ، وعاد الضمير مؤنثا باعتبار المعنى من مراعاة ~~التأنيث . وفي الحديث ما يشهد لهذا التأويل ، كان عليه السلام إذا قرأ هذه ~~الآية قال : ( اللهم آت نفسي تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها ، أنت وليها ~~ومولاها ) . وقال الزمخشري : وأما قول من زعم أن الضمير في زكى ودسى لله ~~تعالى ، وأن تأنيث الراجع إلى من لأنه في معنى النفس ، فمن تعكيس القدرية ~~الذين يوركون على الله قدرا هو بريء منه ومتعال عنه ، ويحيون لياليهم في ~~تمحل فاحشة ينسبونها إليه تعالى ، انتهى . فجرى على عادته في سب أهل السنة ~~. هذا ، وقائل ذلك هو بحر العلم عبد الله بن عباس ، والرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) يقول : ( وزكها أنت خير من زكاها ) . # وقال تعالى : ) دساها ( في أهل الخير بالرياء وليس منهم ؛ وحين قال : ) ~~وتقواها ( أعقبه بقوله : ) قد أفلح من زكاها ). ولما قال : ) وقد خاب من ~~دساها ( ، أعقبه بأهل الجنة . # الشمس : ( 11 ) كذبت ثمود بطغواها # ولما ذكر تعالى خيبة من دسى نفسه ، ذكر فرقة فعلت ذلك ليعتبر بهم . ) ~~بطغواها ( : الباء عند الجمهور سببية ، أي كذبت ثمود نبيها بسبب طغيانها . ~~وقال ابن عباس : الطغوى هنا العذاب ، كذبوا به حتى نزل بهم لقوله : ) فأما ~~ثمود فأهلكوا بالطاغية ). وقرأ الجمهور : ) بطغواها ( بفتح الطاء ، وهو ~~مصدر من الطغيان ، قلبت فيه الياء واوا فصلا بين الاسم وبين الصفة ، قالوا ~~فيها صرنا وحدنا ، وقالوا في الاسم تقوى وشروي . وقرأ الحسن ومحمد بن كعب ~~وحماد بن سلمة : بضم الطاء ، وهو مصدر كالرجعى ، وكان قياسها الطغيا بالياء ~~كالسقيا ms6915 ، لكنهم شذوا فيه . ) إذ انبعث ( : أي خرج لعقر الناقة بنشاط وحرص ~~، والناصب لإذ ) كذبت ( ، # الشمس : ( 12 ) إذ انبعث أشقاها # و) أشقاها ( : قدار بن سالف ، وقد يراد به الجماعة ، لأن أفعل التفضيل ~~إذا أضيف إلى معرفة جاز إفراده وإن عنى به جمع . وقال الزمخشري : ويجوز أن ~~يكونوا جماعة ، PageV08P475 ~~" صفحة رقم 476 " # والتوحيد لتسويتك في أفعل التفضيل إذا أضفته بين الواحد والجمع والمذكر ~~والمؤنث ، وكان يجوز أن يقال : أشقوها ، انتهى . فأطلق الإضافة ، وكان ~~ينبغي أن يقول : إلى معرفة ، لأن إضافته إلى نكرة لا يجوز فيه إذ ذاك إلا ~~أن يكون مفردا مذكرا ، كحاله إذا كان بمن . والظاهر أن الضمير في ) لهم ( ~~عائد على أقرب مذكور وهو ) أشقاها ( إذا أريد به الجماعة ، ويجوز أن يعود ~~على ) ثمود ). # الشمس : ( 13 ) فقال لهم رسول . . . . . # ( رسول ( : هو صالح عليه السلام . وقرأ الجمهور : ) ناقة الله ( بنصب ~~التاء ، وهو منصوب على التحذير مما يجب إضمار عامله ، لأنه قد عطف عليه ، ~~فصار حكمه بالعطف حكم المكرر ، كقولك : الأسد الأسد ، أي احذروا ناقة الله ~~وسقياها فلا تفعلوا ذلك . # الشمس : ( 14 ) فكذبوه فعقروها فدمدم . . . . . # ( فكذبوه ( ، الجمهور على أنهم كانوا كافرين ، وروي أنهم كانوا قد أسلموا ~~قبل ذلك وتابعوا صالحا بمدة ، ثم كذبوا وعقروا ، وأسند العقر للجماعة ~~لكونهم راضين به ومتمالئين عليه . وقرأ الجمهور : ) فدمدم ( بميم بعد دالين ~~؛ وابن الزبير : قد هدم بهاء بينهما ، أي أطبق عليهم العذاب مكررا ذلك ~~عليهم ، ( بذنبهم ( : فيه تخويف من عاقبة الذنوب ، ( فسواها ( ، قيل : فسوى ~~القبيلة في الهلاك ، عاد عليها بالتأنيث كما عاد في ) بطغواها ). وقيل : ~~سوى الدمدمة ، أي سواها بينهم ، فلم يفلت منهم صغيرا ولا كبيرا . # الشمس : ( 15 ) ولا يخاف عقباها # وقرأ أبي والأعرج ونافع وابن عامر : فلا يخاف بالفاء ؛ وباقي السبعة ولا ~~بالواو ؛ والضمير في يخاف الظاهر عوده إلى أقرب مذكور وهو ربهم ، أي لأدرك ~~عليه تعالى في فعله بهم لا يسئل عما يفعل ، قاله ابن عباس والحسن ، وفيه ذم ~~لهم وتعقبه لآثارهم . وقيل : يحتمل أن يعود على صالح ، أي لا يخاف عقبى هذه ~~الفعلة ms6916 بهم ، إذ كان قد أنذرهم وحذرهم . ومن قرأ : ولا يحتمل الضمير ~~الوجهين . وقال السدي والضحاك ومقاتل والزجاج وأبو علي : الواو واو الحال ، ~~والضمير في يخاف عائد على ) أشقاها ( ، أي انبعث لعقرها ، وهو لا يخاف عقبى ~~فعله لكفره وطغيانه ، والعقبى : خاتمة الشيء وما يجيء من الأمور بعقبه ، ~~وهذا فيه بعد لطول الفصل بين الحال وصاحبها . PageV08P476 # " صفحة رقم 477 " ### | AUTO 92 # ( سورة الليل ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) واليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والا نثى إن سعيكم ~~لشتى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى ~~وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى وما يغنى عنه ماله إذا تردى إن علينا للهدى ~~وإن لنا للا خرة والا ولى فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاهآ إلا الا شقى الذى ~~كذب وتولى وسيجنبها الا تقى الذى يؤتى ماله يتزكى وما لاحد عنده من نعمة ~~تجزى إلا ابتغآء وجه ربه الا على ولسوف يرضى ( ) ) 2 # ) واليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والانثى إن سعيكم لشتى ~~فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب ~~بالحسنى فسنيسره للعسرى وما يغنى عنه ماله إذا تردى إن علينا للهدى وإن لنا ~~للاخرة والاولى فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الاشقى الذى كذب وتولى ~~وسيجنبها الاتقى الذى يؤتى ماله يتزكى وما لاحد عنده من نعمة تجزى إلا ~~ابتغاء وجه ربه الاعلى ولسوف يرضى ). # الليل : ( 1 ) والليل إذا يغشى # هذه السورة مكية . وقال علي بن أبي طلحة : مدنية . وقيل : فيها مدني . ~~ولما ذكر فيما قبلها ) قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ( ، ذكر هنا من ~~الأوصاف ما يحصل به الفلاح وما تحصل به الخيبة ، ثم حذر النار وذكر من ~~يصلاها ومن يتجنبها ، ومفعول يغشى محذوف ، فاحتمل أن يكون النهار ، كقوله : ~~) وهو الذى مد ( ، وأن يكون الشمس ، كقوله : ) واليل إذا يغشاها ). وقيل : ~~الأرض وجميع ما فيها بظلامه . # الليل : ( 2 ) والنهار إذا تجلى # وتجلى : انكشف وظهر ، إما بزوال ظلمة ms6917 الليل ، وإما بنور الشمس . أقسم ~~بالليل الذي فيه كل حيوان يأوي إلى مأواه ، وبالنهار الذي تنتشر فيه . وقال ~~الشاعر : يجلي السرى من وجهه عن صفيحة # على السير مشراق كثير شحومها # وقرأ الجمهور : ) تجلى ( فعلا ماضيا ، فاعله ضمير النهار . وقرأ عبد الله ~~بن عبيد بن عمير : تتجلى بتاءين ، يعني الشمس . وقرىء : تجلى بضم التاء ~~وسكون الجيم ، أي الشمس . # الليل : ( 3 ) وما خلق الذكر . . . . . # ( وما خلق ( : ما مصدرية أو بمعنى الذي ، والظاهر عموم الذكر والأنثى . ~~وقيل : من بني آدم فقط لاختصاصهم بولاية الله تعالى وطاعته . وقال ابن عباس ~~والكلبي والحسن : هما آدم وحواء . والثابت في مصاحف الأمصار والمتواتر ) ~~وما خلق الذكر والانثى ( ، وما ثبت في الحديث من قراءة . والذكر والأنثى : ~~نقل آخاد مخالف للسواد ، فلا يعد قرآنا . وذكر ثعلب أن من السلف من قرأ : ~~وما خلق الذكر ، بجر الذكر ، وذكرها الزمخشري عن الكسائي ، وقد خرجوه على ~~البدل من على تقدير : والذي خلق الله ، وقد يخرج على توهم المصدر ، أي وخلق ~~الذكر والأنثى ، كما قال الشاعر : تطوف العفاة بأبوابه # كما طاف بالبيعة الراهب PageV08P477 ~~" صفحة رقم 478 " # بجر الراهب على توهم النطق بالمصدر ، رأى كطواف الراهب بالبيعة . # الليل : ( 4 ) إن سعيكم لشتى # ) إن سعيكم ( : أي مساعيكم ، ( لشتى ( : لمتفرقة مختلفة ، # الليل : ( 5 ) فأما من أعطى . . . . . # ثم فصل هذا السعي . ) فأما من أعطى ( الآية : روي أنها نزلت في أبي بكر ~~الصديق رضي الله تعالى عنه ، كان يعتق ضعفة عبيده الذين أسلموا ، وينفق في ~~رضا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ماله ، وكان الكفار بضده . قال عبد ~~الله بن أبي أوفى : نزلت هذه السورة في أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ~~، وأبي سفيان بن حرب . وقال السدي : نزلت في أبي الدحداح الأنصاري بسبب ما ~~كان يعلق في المسجد صدقة ، وبسبب النخلة التي اشتراها من المنافق بحائط له ~~، وكان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ساوم المنافق في شرائها بنخلة في ~~الجنة ، وذلك بسبب الأيتام الذين كانت النخلة تشرف على بيتهم ، فيسقط منها ~~الشيء فتأخذه الأيتام ، فمنعهم المنافق ms6918 ، فأبى عليه المنافق ، فجاء أبو ~~الدحداح وقال : يا رسول الله أنا أشتري النخلة التي في الجنة بهذه ، وحذف ~~مفعولي أعطى ، إذ المقصود الثناء على المعطى دون تعرض للمعطى والعطية . ~~وظاهره بذل المال في واجب ومندوب ومكرمة . وقال قتادة : أعطى حق الله . ~~وقال ابن زيد : أنفق ماله في سبيل الله . ) واتقى ( ، قال ابن عباس : اتقى ~~الله . وقال مجاهد : واتقى البخل . وقال قتادة : واتقى ما نهي عنه . # الليل : ( 6 ) وصدق بالحسنى # ) وصدق بالحسنى ( ، صفة تأنيث الأحسن . فقال ابن عباس وعكرمة وجماعة : هي ~~الحلف في الدنيا الوارد به وعد الله تعالى . وقال مجاهد والحسن وجماعة : ~~الجنة . وقال جماعة : الثواب . وقال السلمي وغيره : لا إله إلا الله . # الليل : ( 7 ) فسنيسره لليسرى # ) فسنيسره لليسرى ( : أي نهيئة للحالة التي هي أيسر عليه وأهون وذلك في ~~الدنيا والآخرة . # الليل : ( 8 - 10 ) وأما من بخل . . . . . # وقابل أعطى ببخل ، واتقى باستغنى ، لأنه زهد فيما عند الله بقوله : ) ~~واستغنى ( ، ( للعسرى ( ، وهي الحالة السيئة في الدنيا والآخرة . وقال ~~الزمخشري : فسنخذله ونمنعه الألطاف حتى تكون الطاعة أعسر شيء عليه وأشد ~~كقوله : ) يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد فى السماء ( ، إذ سمى طريقة ~~الخير باليسرى لأن عاقبتها اليسر ، وطريقة الشر العسرى لأن عاقبتها العسر ، ~~أو أراد بهما طريقي الجنة والنار ، أي فسنهديهما في الآخرة للطريقين . ~~انتهى ، وفي أول كلامه دسيسة الاعتزال . وجاء ) فسنيسره للعسرى ( على سبيل ~~المقابلة لقوله : ) ونيسرك لليسرى ( ، والعسرى لا تيسير فيها ، وقد يراد ~~بالتيسير التهيئة ، وذلك يكون في اليسرى والعسرى . # الليل : ( 11 ) وما يغني عنه . . . . . # ( وما يغنى ( : يجوز أن تكون ما نافية واستفهامية ، أي : وأي شيء يغني ~~عنه ماله ؟ ) إذا تردى ( : تفعل من الردى ، أي هلك ، قاله مجاهد ، وقال ~~قتادة وأبو صالح : تردى في جهنم : أي سقط من حافاتها . وقال قوم : تردى ~~بأكفانه ، من الردى ، وقال مالك بن الذئب : وخطا بأطراف الأسنة مضجعي # وردا على عيني فضل ردائيا # وقال آخر : نصيبك مما تجمع الدهر كله # رداءان تلوي فيهما وحنوط # الليل : ( 12 ) إن علينا للهدى # ) إن علينا للهدى ( : التعريف بالسبيل ومنحهم ms6919 الإدراك ، كما قال تعالى : ~~) وعلى الله قصد السبيل ). وقال الزمخشري : إن الإرشاد إلى الحق واجب علينا ~~بنصب الدلائل وبيان الشرائع . # الليل : ( 13 ) وإن لنا للآخرة . . . . . # ( وإن لنا للاخرة والاولى ( : أي ثواب الدارين ، لقوله تعالى : ) ووهبنا ~~له إسحاق ويعقوب وجعلنا فى ذريته النبوة والكتاب ). # الليل : ( 14 ) فأنذرتكم نارا تلظى # وقرأ ابن الزبير وزيد بن علي وطلحة وسفيان بن عيينة وعبيد بن عمير : ~~تتلطى بتاءين ، والبزي بتاء مشددة ، والجمهور : بتاء واحدة . # الليل : ( 15 - 18 ) لا يصلاها إلا . . . . . # وقال الزمخشري : الآية واردة في الموازنة بين حالتي عظيم من المشركين ~~وعظيم من المؤمنين ، فأريد أن يبالغ في صفتيهما المتناقضتين ، فقيل : ) ~~الاشقى ( ، وجعل مختصا بالصلى ، كأن النار لم تخلق إلا له . وقال : ) ~~الاتقى ( ، وجعل مختصا بالنجاة وكأن PageV08P478 ~~" صفحة رقم 479 " # الجنة لم تخلق إلا له . وقيل : هما أبو جهل ، أو أمية بن خلف وأبو بكر ~~الصديق رضي الله تعالى عنه . ) يتزكى ( ، من الزكاة : أي يطلب أن يكون عند ~~الله زاكيا ، لا يريد به رياء ولا سمعة ، أو يتفعل من الزكاة ، انتهى . ~~وقرأ الجمهور : ) يتزكى ( مضارع تزكى . وقرأ الحسن بن علي بن الحسن بن علي ~~بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم : بإدغام التاء في الزاي ، ويتزكى في موضع ~~الحال ، فموضعه نصب . وأجاز الزمخشري أن لا يكون له موضع من الإعراب لأنه ~~جعله بدلا من صلة الذي ، وهو ) يؤتى ( ، قاله : وهو إعراب متكلف ، # الليل : ( 19 ) وما لأحد عنده . . . . . # وجاء ) تجزى ( مبنيا للمفعول لكونه فاصلة ، وكان أصله نجزيه إياها أو ~~نجزيها إياه . # الليل : ( 20 ) إلا ابتغاء وجه . . . . . # وقرأ الجمهور : ) إلا ابتغاء ( بنصب الهمزة ، وهو استثناء منقطع لأنه ليس ~~داخلا في ) من نعمة ). وقرأ ابن وثاب : بالرفع على البدل في موضع نعمة لأنه ~~رفع ، وهي لغة تميم ، وأنشد بالوجهين قول بشر بن أبي حازم : أضحت خلاء ~~قفارا لا أنيس بها # إلا الجآذر والظلمات تختلف # وقال الراجز في الرفع : وبلدة ليس بها أنيس # إلا اليعافير وإلا العيس # وقرأ ابن أبي عبلة : ) إلا ابتغاء ( ، مقصورا . وقال الزمخشري : ويجوز أن ~~يكون ms6920 ابتغاء وجه الله مفعولا له على المعنى ، لأن معنى الكلام لا يؤتى ماله ~~إلا ابتغاء وجه ربه ، لا لمكافأة نعمه ، انتهى . وهذا أخذه من قول الفراء . ~~قال الفراء : ونصب على تأويل ما أعطيك ابتغاء جزائك ، بل ابتغاء وجه الله . # الليل : ( 21 ) ولسوف يرضى # ) ولسوف يرضى ( : وعد بالثواب الذي يرضاه . وقرأ الجمهور : ) يرضى ( بفتح ~~الياء ، وقرىء : بضمها ، أي يرضى فعله ، يرضاه الله ويجازيه عليه . PageV08P479 # " صفحة رقم 480 " ### | AUTO 93 # ( سورة الضحى ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) والضحى واليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى وللا خرة خير لك من الا ~~ولى ولسوف يعطيك ربك فترضى ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضآلا فهدى ووجدك ~~عآئلا فأغنى فأما اليتيم فلا تقهر وأما السآئل فلا تنهر وأما بنعمة ربك ~~فحدث ( ) ) 2 # الضحى : ( 3 ) ما ودعك ربك . . . . . # سجا الليل : أدبر ، وقيل : أقبل ، ومنه : يا حبذا القمراء والليل الساج # وطرق مثل ملاء النساج # وبحر ساج : ساكن ، قال الأعشى : وما ذنبنا إن جاش بحر ابن عمكم # وبحرك ساج لا يوارى الدعامصا # وطرف ساج : غيره مضطرب بالنظر . وقال الفراء : سجا الليل : أظلم وركد . ~~وقال ابن الأعرابي : سجا الليل : اشتد ظلامه . # ( والضحى واليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى وللاخرة خير لك من الاولى ~~ولسوف يعطيك ربك فترضى ألم يجدك يتيما فاوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا ~~فأغنى فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث ). # هذه السورة مكية . ولما ذكر فيما قبلها ) وسيجنبها الاتقى ( ، وكان سيد ~~الأتقين رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ذكر تعالى هنا نعمه عليه . ~~وقرأ الجمهور ) ما ودعك ( بتشديد الدال ؛ وعروة بن الزبير وابنه هشام وأبو ~~حيوة وأبو بحرية وابن أبي عبلة : بخفها ، أي ما تركك . واستغنت العرب في ~~فصيح كلامها بترك عن ودع ووذر ، وعن اسم فاعلهما بتارك ، وعن اسم مفعولهما ~~بمتروك ، وعن مصدرهما بالترك ، وقد سمع ودع ووذر . قال أبو الأسود : ليت ~~شعري عن خليلي ما الذي # غاله في الحب حتى ودعه # وقال آخر : وثم ms6921 ودعنا آل عمرو وعامر # فرائس أطراف المثقفة السمر PageV08P480 ~~" صفحة رقم 481 " # والتوديع مبالغة في الودع ، لأن من ودعك مفارقا فقد بالغ في تركك . ) وما ~~قلى ( : ما أبغضك ، واللغة الشهيرة في مضارع قلى يقلى ، وطيىء تعلى بفتح ~~العين وحذف المفعول اختصارا في ) قلى ( ، وفي ) فاوى ( وفي ) فهدى ( ، وفي ~~) فأغنى ( ، إذ يعلم أنه ضمير المخاطب ، وهو الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) . قال ابن عباس وغيره : أبطأ الوحي مرة على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) وهو بمكة ، حتى شق ذلك عليه ، فقالت أم جميل ، امرأة أبي لهب : يا محمد ~~ما أرى شيطانك إلا تركك ؟ فنزلت . وقال زيد بن أسلم : إنما احتبس عنه جبريل ~~عليه السلام لجرو كلب كان في بيته . # الضحى : ( 4 ) وللآخرة خير لك . . . . . # ( وللاخرة خير لك من الاولى ( : يريد الدارين ، قاله ابن إسحاق وغيره . ~~ويحتمل أن يريد حالتيه قبل نزول السورة وبعدها ، وعده تعالى بالنصر والظفر ~~، قاله ابن عطية اهتمالا . وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف اتصل قوله : ) ~~وللاخرة خير لك من الاولى ( بما قبله ؟ قلت : لما كان في ضمن نفي التوديع ~~والقلى أن الله مواصلك بالوحي إليك ، وأنك حبيب الله ، ولا ترى كرامة أعظم ~~من ذلك ، ولا نعمة أجل منه ، أخبره أن حاله في الآخرة أعظم من ذلك وأجل ، ~~وهو السبق والتقدم على جميع أنبياء الله ورسله ، وشهادة أمته على سائر ~~الأمم ، ورفع درجات المؤمنين وإعلاء مراتبهم بشفاعته . # الضحى : ( 5 ) ولسوف يعطيك ربك . . . . . # ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ( ، قال الجمهور : ذلك في الآخرة . وقال ابن ~~عباس : رضاه أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار . وقال أيضا : رضاه أنه وعده ~~بألف قصر في الجنة بما تحتاج إليه من النعم والخدم . وقيل : في الدنيا بفتح ~~مكة وغيره ، والأولى أن هذا موعد شامل لما أعطاه في الدنيا من الظفر ، ولما ~~ادخر له من الثواب . واللام في ) وللاخرة ( لام ابتداء أكدت مضمون الجملة ، ~~وكذا في ) ولسوف ( على إضمار مبتدأ ، أي ولأنت سوف يعطيك . # ولما وعده هذا الموعود الجليل ، ذكره بنعمه عليه في حال نشأته . # الضحى ms6922 : ( 6 ) ألم يجدك يتيما . . . . . # ( ألم يجدك ( : يعلمك ، ( يتيما ( : توفي أبوه عليه الصلاة والسلام وهو ~~جنين ، أتت عليه ستة أشهر وماتت أمه عليه الصلاة والسلام وهو ابن ثماني ~~سنين ، فكفله عمه أبو طالب فأحسن تربيته . وقيل لجعفر الصادق : لم يتم ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) من أبويه ؟ فقال : لئلا يكون عليه حق ~~لمخلوق . قال الزمخشري : ومن يدع التفاسير أنه من قولهم درة يتيمة ، وأن ~~المعنى : ألم يجدك واحدا في قريش عديم النظير فآواك ، انتهى . وقرأ الجمهور ~~: ) فاوى ( رباعيا ؛ وأبو الأشهب العقيلي : فأوى ثلاثيا ، بمعنى رحم . تقول ~~: أويت لفلان : أي رحمته ، ومنه قول الشاعر : أراني ولا كفران لله أنه # لنفسي قد طالبت غير منيل # الضحى : ( 7 ) ووجدك ضالا فهدى # ) ووجدك ضالا ( : لا يمكن حمله على الضلال الذي يقابله الهدى ، لأن ~~الأنبياء معصومون من ذلك . قال ابن عباس : هو ضلاله وهو في صغره في شعاب ~~مكة ، ثم رده الله إلى جده عبد المطلب . وقيل : ضلاله من حليمة مرضعته . ~~وقيل : ضل في طريق الشام حين خرج به أبو طالب ، # الضحى : ( 8 ) ووجدك عائلا فأغنى # ولبعض المفسرين أقوال فيها بعض ما لا يجوز نسبته إلى الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام . ولقد رأيت في النوم أني أفكر في هذه الجملة فأقول على ~~الفور : ) ووجدك ( ، أي وجد رهطك ، ( ضالا ( ، فهداه بك . ثم أقول : على ~~حذف مضاف ، نحو : ) واسئل القرية ). وقرأ الجمهور : ) عائلا ( : أي فقيرا . ~~قال جرير : الله نزل في الكتاب فريضة # لابن السبيل وللفقير العائل # كرر لاختلاف اللفظ . وقرأ اليماني : عيلا ، كسيد ، بتشديد الياء المكسورة ~~، ومنه قول أجيحة بن الحلاج PageV08P481 ~~" صفحة رقم 482 " # وما يدري الفقير متى غناه # وما يدري الغني متى يعيل # عال : افتقر ، وأعال : كثر عياله . قال مقاتل : ) فأغنى ( رضاك بما أعطاك ~~من الرزق . وقيل : أغناك بالقناعة والصبر . وقيل : بالكفاف . # الضحى : ( 9 ) فأما اليتيم فلا . . . . . # ولما عدد عليه هذه النعم الثلاث ، وصاه بثلاث كأنها مقابلة لها . ) فلا ~~تقهر ( ، قال مجاهد : لا تحتقر . وقال ابن سلام : لا تستزله . وقال سفيان : ~~لا تظلمه بتضييع ماله . وقال الفراء : لا ms6923 تمنعه حقه ، والقهر هو التسليط ~~بما يؤذي . وقرأ الجمهور : ) تقهر ( بالقاف ؛ وابن مسعود وإبراهيم التيمي : ~~بالكاف بدل القاف ، وهي لغة بمعنى قراءة الجمهور . # الضحى : ( 10 ) وأما السائل فلا . . . . . # ( وأما السائل ( : ظاهره المستعطي ، ( فلا تنهر ( : أي تزجره ، لكن أعطه ~~أو رده ردا جميلا . وقال قتادة : لا تغلظ عليه ، وهذه في مقابلة ) ووجدك ~~عائلا فأغنى ( ؛ فالسائل ، كما قلنا : المستعطي ، وقاله الفراء وجماعة . ~~وقال أبو الدرداء والحسن وغيرهما : السائل هنا : السائل عن العلم والدين ، ~~لا سائل المال ، فيكون بإزاء ) ووجدك ضالا فهدى ). # الضحى : ( 11 ) وأما بنعمة ربك . . . . . # ( وأما بنعمة ربك فحدث ( ، قال مجاهد والكلبي : معناه بث القرآن وبلغ ما ~~أرسلت به . وقال محمد بن إسحاق : هي النبوة . وقال آخرون : هي عموم في جميع ~~النعم . وقال الزمخشري : التحديث بالنعم : شكرها وإشاعتها ، يريد ما ذكره ~~من نعمة الإيواء والهداية والإغناء وما عدا ذلك ، انتهى . ويظهر أنه لما ~~تقدم ذكر الامتنان عليه بذكر الثلاثة ، أمره بثلاثة : فذكر اليتيم أولا وهي ~~البداية ، ثم ذكر السائل ثانيا وهو العائل ، وكان أشرف ما امتن به عليه هي ~~الهداية ، فترقى من هذين إلى الأشرف وجعله مقطع السورة ، وإنما وسط ذلك عند ~~ذكر الثلاثة ، لأنه بعد اليتيم هو زمان التكليف ، وهو عليه الصلاة والسلام ~~معصوم من اقتراف ما لا يرضي الله عز وجل في القول والفعل والعقيدة ، فكان ~~ذكر الامتنان بذلك على حسب الواقع بعد اليتيم وحالة التكليف ، وفي الآخر ~~ترقى إلى الأشرف ، فهما مقصدان في الخطاب . PageV08P482 # " صفحة رقم 483 " ### | AUTO 94 # ( سورة الانشراح ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذىأنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك ~~فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب ( ) ) 2 # ) ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذى أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك فإن ~~مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب ). # الشرح : ( 1 ) ألم نشرح لك . . . . . # هذه السورة مكية . ومناسبتها لما قبلها ظاهرة . وشرح الصدر : تنويره ~~بالحكمة وتوسيعه ms6924 لتلقي ما يوحى إليه ، قاله الجمهور . والأولى العموم لهذا ~~ولغيره من مقاساة الدعاء إلى الله تعالى وحده ، واحتمال المكاره من إذاية ~~الكفار . وقال ابن عباس وجماعة : إشارة إلى شق جبريل عليه السلام صدره في ~~وقت صغره ، ودخلت همزة الاستفهام على النفي ، فأفاد التقرير على هذه النعمة ~~وصار المعنى : قد شرحنا لك صدرك ، ولذلك عطف عليه الماضي وهو وضعنا وهذا ~~نظير قوله : ) ألم نربك فينا وليدا ولبثت ). وقرأ الجمهور : ) نشرح ( بجزم ~~الحاء لدخول الحازم . وقرأ أبو جعفر : بفتحها ، وخرجه ابن عطية في كتابه ~~على أنه ألم نشرحن ، فأبدل من النون ألفا ، ثم حذفها تخفيفا ، فيكون مثل ما ~~أنشده أبو زيد في نوادره من قول الراجز : من أي يومي من الموت أفر # أيوم لم يقدر أم يوم قدر # وقال الشاعر : أضرب عنك الهموم طارقها # ضربك بالسيف قونس الفرس # وقال : قراءة مرذولة . وقال الزمخشري : وقد ذكرها عن أبي جعفر المنصور ، ~~وقالوا : لعله بين الحاء ، وأشبعها في مخرجها فظن السامع أنه فتحها ، انتهى ~~. ولهذه القراءة تخريج أحسن من هذا كله ، وهو أنه لغة لبعض العرب حكاها ~~اللحياني في نوادره ، وهي الجزم بلن والنصب بلم عكس المعروف عند الناس . ~~وأنشد قول عائشة بنت الأعجم تمدح المختار بن أبي عبيد ، وهو القائم بثأر ~~الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما : قد كان سمك الهدى ينهد قائمه # حتى أتيح له المختار فانعمدا # في كل ما هم أمضى رأيه قدما ولم يشاور في إقدامه أحدا PageV08P483 ~~" صفحة رقم 484 " # الشرح : ( 2 ) ووضعنا عنك وزرك # بنصب يشاور ، وهذا محتمل للتخريجين ، وهو أحسن مما تقدم . ) ووضعنا عنك ~~وزرك ( : كناية عن عصمته من الذنوب وتطهيره من الأدناس ، عبر عن ذلك بالحط ~~على سبيل المبالغة في انتفاء ذلك ، كما يقول القائل : رفعت عنك مشقة ~~الزيارة ، لمن لم يصدر منه زيارة ، على طريق المبالغة في انتفاء الزيارة منه . # الشرح : ( 3 ) الذي أنقض ظهرك # وقال أهل اللغة : أنقض الحمل ظهر الناقة ، إذا سمعت له صريرا من شدة ~~الحمل ، وسمعت نقيض المرجل : أي صريره . قال عباس ms6925 بن مرداس : وأنقض ظهري ما ~~تطويت منهم # وكنت عليهم مشفقا متحننا # وقال جميل : وحتى تداعت بالنقيض حباله # وهمت بوأي زورة أن نحطها # والنقيض : صوت الانقضاض والانفكاك . # الشرح : ( 4 ) ورفعنا لك ذكرك # ) ورفعنا لك ذكرك ( : هو أن قرنه بذكره تعالى في كلمة الشهادة والأذان ~~والإقامة والتشهد والخطب ، وفي غير موضع من القرآن ، وفي تسميته نبي الله ~~ورسول الله ، وذكره في كتب الأولين ، والأخذ على الأنبياء وأممهم أن يؤمنوا ~~به . وقال حسان : أغر عليه للنبوة خاتم # من الله مشهور يلوح ويشهد # وضم الإله اسم النبي إلى اسمه # إذا قال في الخمس المؤذن أشهد # الشرح : ( 5 - 6 ) فإن مع العسر . . . . . # وتعديد هذه النعم عليه ( صلى الله عليه وسلم ) ) يقتضي أنه تعالى كما ~~أحسن إليك بهذه المراتب ، فإنه يحسن إليك بظفرك على أعدائك وينصرك عليهم . ~~وكان الكفار أيضا يعيرون المؤمنين بالفقر ، فذكره هذه النعم وقوى رجاءه ~~بقوله : ) فإن مع العسر يسرا ( : أي مع الضيق فرجا . ثم كرر ذلك مبالغة في ~~حصول اليسر . ولما كان اليسر يعتقب العسر من غير تطاول أزمان ، جعل كأنه ~~معه ، وفي ذلك تبشيرا لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بحصول اليسر ~~عاجلا . والظاهر أن التكرار للتوكيد ، كما قلنا . وقيل : تكرر اليسر ~~باعتبار المحل ، فيسر في الدنيا ويسر في الآخرة . وقيل : مع كل عسر يسر ، ~~إن من حيث أن العسر معرف بالعهد ، واليسر منكر ، فالأول غير الثاني . وفي ~~الحديث : ( لن يغلب عسر يسرين ) . وضم سين العسر ويسرا فيهن ابن وثاب وأبو ~~جعفر وعيسى ، وسكنهما الجمهور . # الشرح : ( 7 ) فإذا فرغت فانصب # ولما عدد تعالى نعمه السابقة عليه ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ووعده ~~بتيسير ما عسره ، أمره بأن يدأب في العبادة إذا فرغ من مثلها ولا يفتر . ~~وقال ابن مسعود : ) فإذا فرغت ( من فرضك ، ( فانصب ( في التنفل عبادة لربك ~~. وقال أيضا : ) فانصب ( في قيام الليل . وقال مجاهد : قال ) فإذا فرغت ( ~~من شغل دنياك ، ( فانصب ( في عبادة ربك . وقال ابن عباس وقتادة : ) فإذا ~~فرغت ( من الصلاة ، ( فانصب ( في الدعاء . وقال الحسن : ) فإذا فرغت ( من ms6926 ~~الجهاد ، ( فانصب ( في العبادة . ويعترض قوله هذا بأن الجهاد فرض بالمدينة ~~. وقرأ الجمهور : ) فرغت ( بفتح الراء ؛ وأبو السمال : بكسرها ، وهي لغة . ~~قال الزمخشري : ليست بفصيحة . وقرأ الجمهور : ) فانصب ( بسكون الباء خفيفة ~~، وقوم : بشدها مفتوحة من الأنصاب . وقرأ آخرون من الإمامية : فانصب بكسر ~~الصاد بمعنى : إذا فرغت من الرسالة فانصب خليفة . قال ابن عطية : وهي قراءة ~~شاذة ضعيفة المعنى لم تثبت عن عالم ، انتهى . # الشرح : ( 8 ) وإلى ربك فارغب # وقرأ الجمهور : ) فارغب ( ، أمر من رغب ثلاثيا : أي اصرف وجه الرغبات ~~إليه لا إلى سواه . وقرأ زيد بن علي وابن أبي عبلة : فرغت ، أمر من رغب بشد ~~الغين . PageV08P484 # " صفحة رقم 485 " ### | AUTO 95 # ( سورة التين ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) والتين والزيتون وطور سينين وهاذا البلد الا مين لقد خلقنا الإنسان ~~فىأحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فلهم ~~أجر غير ممنون فما يكذبك بعد بالدين أليس الله بأحكم الحاكمين ( ) ) 2 # التين : ( 1 ) والتين والزيتون # التين : هو الفاكهة المعروفة ، واسم جبل ، وتأتي أقوال المفسرين فيه . # ( والتين والزيتون وطور سينين وهاذا البلد الامين لقد خلقنا الإنسان فى ~~أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فلهم ~~أجر غير ممنون فما يكذبك بعد بالدين أليس الله بأحكم الحاكمين ). # هذه السورة مكية في قول الجمهور . وقال ابن عباس وقتادة : مدنية . ولما ~~ذكر فيما قبلها من كمله الله خلقا وخلقا وفضله على سائر العالم ، ذكر هنا ~~حالة من يعاديه ، وأنه يرده أسفل سافلين في الدنيا والآخرة ، وأقسم تعالى ~~بما أقسم به أنه خلقه مهيأ لقبول الحق ، ثم نقله كما أراد إلى الحالة ~~السافلة . والظاهر أن التين والزيتون هما المشهوران بهذا الاسم ، وفي ~~الحديث : ( مدح التين وأنها تقطع البواسير وتنفع من النقرس ) ، وقال تعالى ~~: ) وشجرة تخرج من طور سيناء ( ، قاله ابن عباس والحسن ومجاهد وعكرمة ~~والنخعي وعطاء بن أبي رباح وجابر بن زيد ومقاتل والكلبي . وقال كعب وعكرمة ~~: أقسم تعالى بمنابتهما ، فإن التين ينبت كثيرا بدمشق ، والزيتون بإيليا ، ~~فأقسم ms6927 بالأرضين . وقال قتادة : هما جبلان بالشام ، على أحدهما دمشق وعلى ~~الآخر بيت المقدس ، انتهى . وفي شعر النابغة ذكر التين وشرح بأنه جبل ~~مستطيل . قال النابغة : صهب الظلال أبين التين عن عرض # يزجين غيما قليلا ماؤه شبها # وقيل : هما مسجدان ، واضطربوا في مواضعهما اضطرابا كثيرا ضربنا عن ذلك صفحا . # التين : ( 2 ) وطور سينين # ولم يختلف في طور سيناء أنه جبل بالشام ، وهو الذي كلم الله تعالى موسى ~~عليه السلام عليه . ومعنى ) سينين ( : ذو الشجر . وقال عكرمة : حسن مبارك . ~~وقرأ الجمهور : ) سينين ( ؛ وابن أبي إسحاق وعمرو بن ميمون وأبو رجاء : ~~بفتح السين ، وهي لغة بكر وتميم . قال PageV08P485 ~~" صفحة رقم 486 " # الزمخشري : ونحو سينون بيرون في جواز الإعراب بالواو والياء ، والإقرار ~~على الياء تحريك النون بحركات الإعراب ، انتهى . وقرأ عمر بن الخطاب وعبد ~~الله وطلحة والحسن : سيناء بكسر السين والمد ؛ وعمر أيضا وزيد بن علي : ~~بفتحها والمد ، وهو لفظ سرياني اختلفت بها لغات العرب . وقال الأخفش : ~~سينين : شجر واحده سينينة . # التين : ( 3 ) وهذا البلد الأمين # ) وهاذا البلد الامين ( : هو مكة ، وأمين للمبالغة ، أي آمن من فيه ومن ~~دخله وما فيه من طير وحيوان ، أو من أمن الرجل بضم الميم أمانة فهو أمين ، ~~وأمانته حفظه من دخله ولا ما فيه من طير وحيوان ، أو من أمن الرجل بضم ~~الميم أمانة فهو أمين ، كما يحفظ الأمين ما يؤتمن عليه . ويجوز أن يكون ~~بمعنى مفعول من أمنه لأنه مأمون الغوائل . كما وصف بالآمن في قوله : ) حرما ~~ءامنا ( بمعنى ذي أمن . ومعنى القسم بهذه الأشياء إبانة شرفها وما ظهر فيها ~~من الخير بسكنى الأنبياء والصالحين . فمنبت التين والزيتون مهاجر إبراهيم ~~عليه السلام ومولد عيسى ومنشأه ، والطور هو المكان الذي نودي عليه موسى ~~عليه السلام ، ومكة مكان مولد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ومبعثه ~~ومكان البيت الذي هو هدى للعالمين . # التين : ( 4 ) لقد خلقنا الإنسان . . . . . # ( فى أحسن تقويم ( ، قال النخعي ومجاهد وقتادة : حسن صورته وحواسه . وقيل ~~: انتصاب قامته . وقال أبو بكر بن طاهر : عقله وإدراكه زيناه بالتمييز ms6928 . ~~وقال عكرمة : شبابه وقوته ، والأولى العموم في كل ما هو أحسن . والإنسان ~~هنا اسم جنس ، وأحسن صفة لمحذوف ، أي في تقويم أحسن . # التين : ( 5 - 6 ) ثم رددناه أسفل . . . . . # ( ثم رددناه أسفل سافلين ( ، قال عكرمة والضحاك والنخعي : بالهرم وذهول ~~العقل وتغلب الكبر حتى يصير لا يعلم شيئا . أما المؤمن فمرفوع عنه القلم ~~والاستثناء على هذا منقطع ، وليس المعنى أن كل إنسان يعتريه هذا ، بل في ~~الجنس من يعتريه ذلك . وقال الحسن ومجاهد وأبو العالية وابن زيد وقتادة ~~أيضا : ) أسفل سافلين ( في النار على كفره ، ثم استثنى استثناء متصلا . ~~وقرأ الجمهور : سافلين منكرا ؛ وعبد الله : السافلين معرفا بالألف واللام . ~~وأخذ الزمخشري أقوال السلف وحسنها ببلاغته وانتفاء ألفاظه فقال : في أحسن ~~تعديل لشكله وصورته وتسوية أعضائه ، ثم كان عاقبة أمره حين لم يشكر نعمة ~~تلك الخلقة الحسنة القويمة السوية ، إذ رددناه أسفل من سفل خلقا وتركيبا ، ~~يعني أقبح من قبح صورة وأشوهه خلقة ، وهم أصحاب النار . وأسفل من سفل من ~~أهل الدركات . أو ثم رددناه بعد ذلك التقويم والتحسين أسفل من سفل في حسن ~~الصورة والشكل ، حيث نكسناه في خلقه ، فقوس ظهره بعد اعتداله ، وابيض شعره ~~بعد سواده ، وتشنن جلده وكان بضا ، وكل سمعه وبصره وكانا حديدين ، وتغير كل ~~شيء فيه ، فمشيه دلف ، وصوته خفات ، وقوته ضعف ، وشهامته خرف ، . انتهى ، ~~وفيه تكثير . وعلى أن ذلك الرد هو إلى الهرم ، فالمعنى : ولكن الصالحين من ~~الهرمي لهم ثواب دائم غير منقطع على طاعتهم وصبرهم على ابتلاء الله ~~بالشيخوخة والهرم . وفي الحديث : ( إذا بلغ مائة ولم يعمل كتب له مثل ما ~~كان يعمل في صحته ولم تكتب عليه سيئة ) ، وفيه أيضا : ( أن المؤمن إذا رد ~~لأرذل العمر كتب له ما كان يعمل في قوته ) ، وذلك أجر غير ممنون وممنوع ~~مقطوع ، أي محسوب يمن به عليهم . # التين : ( 7 ) فما يكذبك بعد . . . . . # والخطاب في ) فما يكذبك ( للإنسان الكافر ، قاله الجمهور ، أي ما الذي ~~يكذبك ، أي يجعلك مكذبا بالدين تجعل لله أندادا وتزعم أن لا بعث بعد هذه ~~الدلائل ms6929 ؟ وقال قتادة والأخفش والفراء : قال الله لرسوله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) : فإذا الذي يكذبك فيما تخبر به من الجزاء والبعث وهو الدين بعد ~~هذه العبرة التي توجب النظر فيها صحة ما قلت . # التين : ( 8 ) أليس الله بأحكم . . . . . # ( أليس الله بأحكم الحاكمين ( : وعيد للكفار وإخبار بعدله تعالى . PageV08P486 # " صفحة رقم 487 " ### | AUTO 96 # ( سورة العلق ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) اقرأ باسم ربك الذى خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الا كرم الذى ~~علم بالقلم علم الإنسان ما PageV08P487 ~~" صفحة رقم 488 " # لم يعلم كلا إن الإنسان ليطغى أن رءاه استغنى إن إلى ربك الرجعى أرأيت ~~الذى ينهى عبدا إذا صلى أرءيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى أرءيت إن ~~كذب وتولى ألم يعلم بأن الله يرى كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية ناصية ~~كاذبة خاطئة فليدع ناديه سندع الزبانية كلا لا تطعه واسجد واقترب ( ) # العلق : ( 1 ) اقرأ باسم ربك . . . . . # السفع ، قال المبرد : الجذب بشدة ، وسفع بناصية فرسه : جدب ، قال عمرو بن ~~معد يكرب : قوم إذا كثر الصياح رأيتهم # من بين ملجم مهره أو سافع # وقال مؤرج : معناه الأخذ بلغة قريش ، النادي والندى : المجلس ، ومنه قول ~~الأعرابية : سيد ناديه وثمال عافيه ، وقال زهير : وفيهم مقامات حسان وجوههم # وأندية ينتابها القول والفعل # الزبانية : ملائكة العذاب ، فقيل : جمع لا واحد له من لفظه ، كعباديد . ~~وقيل : واحدهم زبنية على وزن حدرية وعفرية ، قاله أبو عبيدة . وقال الكسائي ~~: زبني ، وكأنه نسب إلى الزبن ثم غير للنسب ، كقولهم : أنسي وأصله زباني . ~~قال عيسى بن عمرو الأخفش : واحدهم زابن ، والعرب تطلق هذا الاسم على من ~~اشتد بطشه ، ومنه قول الشاعر : ومستعجب مما يرى من أناتنا # ولو زبنته الحرب لم يترمرم # وقال عتبة بن أبي سفيان : وقد زنبتنا الحرب وزبناها . # ( اقرأ باسم ربك الذى خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الاكرم الذى ~~علمكم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم كلا إن الإنسان ليطغى أن رءاه استغنى ~~إن إلى ربك الرجعى أرأيت الذى ينهى عبدا إذا صلى ms6930 أرءيت إن كان على الهدى أو ~~أمر بالتقوى أرءيت إن كذب وتولى ألم يعلم بأن الله يرى كلا لئن لم ينته ~~لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة فليدع ناديه سندع الزبانية كلا لا تطعه ~~واسجد واقترب ). # هذه السورة مكية ، وصدرها أول ما نزل من القرآن ، وذلك في غار حراء على ~~ما ثبت في صحيح البخاري وغيره . وقول جابر : أول ما نزل المدثر . وقول أبي ~~ميسرة عمرو بن شرحبيل : أول ما نزل الفاتحة لا يصح . وقال الزمخشري ، عن ~~ابن عباس ومجاهد : هي أول سورة نزلت ، وأكثر المفسرين على أن الفاتحة أول ~~ما نزل ثم سورة القلم ، انتهى . ولما ذكر فيما قبلها خلق الإنسان في أحسن ~~تقويم ، ثم ذكر ما عرض له بعد ذلك ، ذكره هنا منبها على شيء من أطواره ، ~~وذكر نعمته عليه ، ثم ذكر طغيانه بعد ذلك وما يؤل إليه حاله في الآخرة . # وقرأ الجمهور : ) اقرأ ( بهمزة ساكنة ؛ والأعشى ، عن أبي بكر ، عن عاصم : ~~بحذفها ، كأنه على قول من يبدل الهمزة بمناسب حركتها فيقول : قرأ يقرا ، ~~كسعى يسعى . فلما أمر منه قيل : اقر بحذف الألف ، كما تقول : اسع ، والظاهر ~~تعلق الباء باقرأ وتكون للاستعانة ، ومفعول اقرأ محذوف ، أي اقرأ ما يوحى ~~إليك . وقيل : ) باسم ربك ( هو المفعول وهو المأمور بقراءته ، كما تقول : ~~اقرأ الحمد لله . وقيل : المعنى اقرأ في أول كل سورة ، وقراءة بسم الله ~~الرحمن الرحيم . وقال الأخف 5 : الباء بمعنى على ، أي اقرأ على اسم الله ، ~~كما قالوا في قوله : ) وقال اركبوا فيها بسم الله ( ، أي على اسم الله . ~~وقيل : المعنى اقرأ القرآن مبتدئا باسم ربك . وقال الزمخشري : محل باسم ربك ~~النصب على الحال ، أي اقرأ مفتتحا باسم ربك ، قل بسم الله ثم اقرأ ، انتهى ~~. وهذا قاله قتادة . المعنى : اقرأ ما أنزل عليك من القرآن مفتتحا باسم ربك ~~. وقال أبو عبيدة : الباء صلة ، والمعنى اذكر ربك . وقال أيضا : الاسم صلة ~~، والمعنى اقرأ بعون ربك وتوفيقه . وجاء باسم ربك ، ولم يأت بلفظ الجلالة ~~لما في لفظ الرب من معنى الذي ms6931 رباك ونظر في مصلحتك . وجاء الخطاب ليدل على ~~الاختصاص والتأنيس ، أي ليس لك رب غيره . ثم جاء بصفة الخالق ، وهو المنشىء ~~للعالم لما كانت العرب تسمي الأصنام أربا . أتى بالصفة التي لا يمكن شركة ~~الأصنام فيها ، ولم يذكر متعلق الخلق أولا ، فالمعنى أنه قصد إلى استبداده ~~بالخلق ، فاقتصر أو حذف ، إذ معناه خلق كل شيء . # ثم ذكر خلق الإنسان ، وخصه من بين المخلوقات لكونه هو المنزل إليه ، وهو ~~أشرف . قال الزمخشري : أشرف ما على الأرض ، وفيه دسيسة أن الملك أشرف . ~~وقال : ويجوز أن يراد الذي خلق الإنسان ، كما قال : ) الرحمن علم القرءان ~~خلق الإنسان ( ؛ فقيل : الذي خلق مبهما ، # العلق : ( 2 ) خلق الإنسان من . . . . . # ثم فسره بقوله : خلق تفخيما لخلق الإنسان ودلالة على عجيب فطرته ، انتهى ~~. والإنسان هنا اسم جنس ، والعلق جمع علقة ، فلذلك جاء من علق ، وإنما ذكر ~~من خلق من علق لأنهم مقرون به ، ولم يذكر أصلهم آدم ، لأنه ليس متقررا عند ~~الكفار فيسبق الفرع ، وترك أصل الخلقة تقريبا لأفهامهم . # العلق : ( 3 - 5 ) اقرأ وربك الأكرم # ثم جاء الأمر ثانيا تأنيسا له ، كأنه قيل : امض لما أمرت به ، وربك ليس ~~مثل هذه الأرباب ، بل هو الأكرم الذي لا يلحقه نقص . والأكرم صفة تدل على ~~المبالغة في الكرم ، إذ كرمه يزيد على كل كرم ينعم بالنعم التي لا تحصى ، ~~ويحلم على الجاني ، ويقبل التوبة ، ويتجاوز عن السيئة . وليس وراء التكرم ~~بإفادة الفوائد العلمية تكرم حيث قال : ) الاكرم الذى علمكم بالقلم علم ~~الإنسان ما لم يعلم ( ، فدل على كمال كرمه بأنه علم عباده ما لم يعلموا ، ~~ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم ، ونبه على أفضل علم الكتابة لما فيه ~~من المنافع العظيمة التي لا يحيط بها إلا هو . وما دونت العلوم ، ولا قيدت ~~الحكم ، ولا ضبطت أخبار الأولين ولا مقالاتهم ولا كتب الله المنزلة إلا ~~بالكتابة ، ولولا هي لما استقامت أمور الدين والدنيا ، ولو لم يكن على دقيق ~~حكمة الله تعالى ولطيف تدبيره دليل إلا أمر الخط والقلم لكفى به ms6932 . ولبعضهم ~~في الأقلام : ورواقم رقش كمثل أراقم # قطف الخطانيا له أقصى المدى # سود القوائم ما يجد مسيرها # إلا إذا لعبت بها بيض المدى PageV08P488 ~~" صفحة رقم 489 " # انتهى . من كلام الزمخشري . ومن غريب ما رأينا تسمية النصارى بهذه الصفة ~~التي هي صفة لله تعالى : الأكرم ، والرشيد ، وفخر السعداء ، وسعيد السعداء ~~، والشيخ الرشيد ، فيا لها مخزية على من يدعوهم بها . يجدون عقباها يوم عرض ~~الأقوال والأفعال ، ومفعولا علم محذوفان ، إذ المقصود إسناد التعليم إلى ~~الله تعالى . وقدر بعضهم ) الذى علمكم ( الخط ، ( بالقلم ( : وهي قراءة ~~تعزى لابن الزبير ، وهي عندي على سبيل التفسير ، لا على أنها قرآن ~~لمخالفتها سواد المصحف . والظاهر أن المعلم كل من كتب بالقلم . وقال الضحاك ~~: إدريس ، وقيل : آدم لأنه أول من كتب . والإنسان في قوله : ) علم الإنسان ~~( ، الظاهر أنه اسم الجنس ، عدد عليه اكتساب العلوم بعد الجهل بها . وقيل : ~~الرسول عليه الصلاة والسلام . # العلق : ( 6 ) كلا إن الإنسان . . . . . # ( كلا إن الإنسان ليطغى ( : نزلت بعد مدة في أبي جهل ، ناصب رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) العداوة ، ونهاه عن الصلاة في المسجد ؛ فروي أنه ~~قال : لئن رأيت محمدا يسجد عند الكعبة لأطأن على عنقه . فيروى أن رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) رد عليه وانتهره وتوعده ، فقال أبو جهل : ~~أيتوعدني محمد والله ما بالوادي أعظم ناديا مني . ويروى أنه هم أن يمنعه من ~~الصلاة ، فكف عنه . ) كلا ( : ردع لمن كفر بنعمة الله عليه بطغيانه ، وإن ~~لم يتقدم ذكره لدلالة الكلام عليه ، ( إن الإنسان ليطغى ( : أي يجاوز الحد ، # العلق : ( 7 ) أن رآه استغنى # ) أن رءاه استغنى ( : الفاعل ضمير الإنسان ، وضمير المفعول عائد عليه ~~أيضا ، ورأى هنا من رؤية القلب ، يجوز أن يتحد فيها الضميران متصلين فتقول ~~: رأيتني صديقك ، وفقد وعدم بخلاف غيرها ، فلا يجوز : زيد ضربه ، وهما ~~ضميرا زيد . وقرأ الجمهور : ) أن رءاه ( بألف بعد الهمزة ، وهي لام الفعل ؛ ~~وقيل : بخلاف عنه بحذف الألف ، وهي رواية ابن مجاهد عنه ، قال : وهو غلط لا ~~يجوز ، وينبغي أن لا يغلطه ، بل يتطلب له ms6933 وجها ، وقد حذفت الألف في نحو من ~~هذا ، قال : # وصاني العجاج فيما وصني # يريد : وصاني ، فحذف الألف ، وهي لام الفعل ، وقد حذفت في مضارع رأى في ~~قولهم : أصاب الناس جهد ولو تر أهل مكة ، وهو حذف لا ينقاس ؛ لكن إذا صحت ~~الرواية به وجب قبوله ، والقراءات جاءت على لغة العرب قياسها وشاذها . # العلق : ( 8 ) إن إلى ربك . . . . . # ( إن إلى ربك الرجعى ( : أي الرجوع ، مصدر على وزن فعلى ، الألف فيه ~~للتأنيث ، وفيه وعيد للطاغي المستغني ، وتحقير لما هو فيه من حيث ما آله ~~إلى البعث والحساب والجزاء على طغيانه . # العلق : ( 9 - 10 ) أرأيت الذي ينهى # ) أرأيت الذى ينهى عبدا إذا صلى ( : تقدم أنه أبو جهل . قال ابن عطية : ~~ولم يختلف أحد من المفسرين أن الناهي أبو جهل ، وأن العبد المصلي وهو محمد ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، انتهى . وفي الكشاف ، وقال الحسن : ~~هو أمية بن خلف ، كان ينهى سلمان عن الصلاة . وقال التبريزي : المراد ~~بالصلاة هنا صلاة الظهر . قيل : هي أول جماعة أقيمت في الإسلام ، كان معه ~~أبو بكر وعلي وجماعة من السابقين ، فمر به أبو طالب ومعه ابنه جعفر ، فقال ~~له : صل جناح ابن عمك وانصرف مسرورا ، وأنشأ أبو طالب يقول : إن عليا ~~وجعفرا ثقتي # عند ملم الزمان والكرب # والله لا أخذل النبي ولا # يخذله من يكون من حسبي # لا تخذلا وانصرا ابن عمكما # أخي لأمي من بينهم وأبي # ففرح رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بذلك . والخطاب في ) أرأيت ( ~~الظاهر أنه للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وكذا ) أرأيت ( الثاني ، ~~والتناسق في الضمائر هو الذي يقتضيه النظم . وقيل : ) أرأيت ( خطاب للكافر ~~التفت إلى الكافر # العلق : ( 11 - 14 ) أرأيت إن كان . . . . . # فقال : أرأيت يا كافر ، إن كانت صلاته هدى ودعاء إلى الله وأمرا بالتقوى ~~، أتنهاه مع ذلك ؟ والضمير في ) إن كان ( ، وفي ) أن كذب ( عائد على الناهي ~~. قال الزمخشري : ومعناه أخبرني عن من ينهى بعض عباد الله عن صلاته إن كان ~~ذلك الناهي على طريقة سديدة فيما ينهى عنه من ms6934 عبادة الله ، وكان آمرا ~~بالمعروف والتقوى فيما يأمر به من عبادة الأوثان كما يعتقد ، وكذلك إن كان ~~على التكذيب PageV08P489 ~~" صفحة رقم 490 " # للحق والتولي عن الدين الصحيح ، كما نقول نحن . # ( ألم يعلم بأن الله يرى ( ، ويطلع على أحواله من هداة وضلالة ، فيجازيه ~~على حسب ذلك ، وهدا وعيد ، انتهى . وقال ابن عطية : الضمير في ) إن كان على ~~الهدى ( عائد على المصلي ، وقاله الفراء وغيره . قال الفراء : المعنى ) ~~أرأيت الذى ينهى عبدا إذا صلى ( ، وهو على الهدى وأمر بالتقوى ، والناهي ~~مكذب متول عن الذكر ، أي فما أعجب هذا ألم يعلم أبو جهل بأن الله تعالى ~~يراه ويعلم فعله ؟ فهذا تقرير وتوبيخ ، انتهى . وقال : من جعل الضمير في ) ~~إن كان ( عائدا على المصلي ، إنما ضم إلى فعل الصلاة الأمر بالتقوى ، لأن ~~أبا جهل كان يشق عليه من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أمر أن : ~~الصلاة والدعاء إلى الله تعالى ، ولأنه كان ( صلى الله عليه وسلم ) ) لا ~~يوجد إلا في أمرين : إصلاح نفسه بفعل الصلاة ، وإصلاح غيره بالأمر بالتقوى ~~. وقال ابن عطية : ) ألم يعلم بأن الله يرى ( : إكمال التوبيخ والوعيد بحسب ~~التوفيقات الثلاثة يصلح مع كل واحد منها ، يجاء بها في نسق . ثم جاء ~~بالوعيد الكافي بجميعها اختصارا واقتضابا ، ومع كل تقرير تكلمة مقدرة تتسع ~~العبارات فيها ، وألم يعلم دال عليها مغن . # وقال الزمخشري : فإن قلت : ما متعلق ) أرأيت ( ؟ قلت : ) الذى ينهى ( مع ~~الجملة الشرطية ، وهما في موضع المفعولين . فإن قلت : فأين جواب الشرط ؟ ~~قلت : هو محذوف تقديره : ) إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى ( ، ( ألم يعلم ~~بأن الله يرى ( ، وإنما حذف لدلالة ذكره في جواب الشرط الثاني . فإن قلت : ~~فكيف صح أن يكون ) ألم يعلم ( جوابا للشرط ؟ قلت : كما صح في قولك : إن ~~أكرمتك أتكرمني ؟ وإن أحسن إليك زيد هل تحسن إليه ؟ فإن قلت : فما ) أرأيت ~~( الثانية وتوسطها بين مفعولي ) أرأيت ( ؟ قلت : هي زائدة مكررة للتوكيد ، ~~انتهى . # وقد تكلمنا على أحكام ) أرأيت ( بمعنى أخبرني في غير موضع منها التي في ~~سورة الأنعام ms6935 ، وأشبعنا الكلام عليها في شرح التسهيل . وما قرره الزمخشري ~~هنا ليس بجار على ما قررناه ، فمن ذلك أنه ادعى أن جملة الشرط في موضع ~~المفعول الواحد ، والموصول هو الآخر ، وعندنا أن المفعول الثاني لا يكون ~~إلا جملة استفهامية ، كقوله : ) أفرأيت الذى تولى وأعطى قليلا وأكدى علم ~~الغيب فهو ( ، ( أفرأيت الذى كفر بئاياتنا وقال لاوتين مالا وولدا أطلع ~~الغيب ( ، ( أفرءيتم ما تمنون تخلقونه أم ( ، وهو كثير في القرآن ، فتخرج ~~هذه الآية على ذلك القانون ، ويجعل مفعول ) أرأيت ( الأولى هو الموصول ، ~~وجاء بعده ) أرأيت ( ، وهي تطلب مفعولين ، وأرأيت الثانية كذلك ؛ فمفعول ) ~~أرأيت ( الثانية والثالثة محذوف يعود على ) الذى ينهى ( فيهما ، أو على ) ~~عبدا ( في الثانية ، وعلى ) الذى ينهى ( في الثالثة على الاختلاف السابق في ~~عود الضمير ، والجملة الاستفهامية توالى عليها ثلاثة طوالب ، فنقول : حذف ~~المفعول الثاني لأرأيت ، وهو جملة الاستفهام الدال عليه الاستفهام المتأخر ~~لدلالته عليه . حذف مفعول أرأيت الأخير لدلالة مفعول أرأيت الأولى عليه . ~~وحذفا معا لأرأيت الثانية لدلالة الأول على مفعولها الأول ، ولدلالة الآخر ~~لأرأيت الثالثة على مفعولها الآخر . وهؤلاء الطوالب ليس طلبها على طريق ~~التنازع ، لأن الجمل لا يصح إضمارها ، وإنما ذلك من باب الحذف في غير ~~التنازع . وأما تجويز الزمخشري وقوع جملة الاستفهام جوابا للشرط بغير فاء ، ~~فلا أعلم أحدا أجازه ، بل نصوا على وجوب الفاء في كل ما اقتضى طلبا بوجه ما ~~، ولا يجوز حذفها إلا إن كان في ضرورة شعر . # العلق : ( 15 ) كلا لئن لم . . . . . # ( كلا ( : ردع لأبي جهل ومن في طبقته عن نهي عباد الله عن عبادة الله . ) ~~لئن لم ينته ( عن ما هو فيه ، وعيد شديد ) لنسفعا ( : أي لنأخذن ، ( ~~بالناصية ( : وعبر بها عن جميع الشخص ، أي سحبا إلى النار لقوله : ) فيؤخذ ~~بالنواصى والاقدام ( ، واكتفى بتعريف العهد عن الإضافة ، إذ علم أنها ناصية ~~الناهي . وقرأ الجمهور : بالنون الخفيفة ، وكتبت بالألف باعتبار الوقف ، إذ ~~الوقف عليها بإبدالها ألفا ، وكثر ذلك حتى صارت رويا ، فكتبت ألفا كقوله : # ومهما تشأ منه فزارة تمنعا # وقال آخر : # بحسبه الجاهل ما ms6936 لم يعلما PageV08P490 ~~" صفحة رقم 491 " # ومحبوب وهارون ، كلاهما عن أبي عمرو : بالنون الشديدة . وقيل : هو مأخوذ ~~من سفعته النار والشمس ، إذا غيرت وجهه إلى حال شديد . وقال التبريزي : قيل ~~: أراد لنسودن وجهه من السفعة وهي السواد ، وكفت من الوجه لأنها في مقدمة . # العلق : ( 16 ) ناصية كاذبة خاطئة # وقرأ الجمهور : ) ناصية خاطئة ( ، بجر الثلاثة على أن ناصية بدل نكرة من ~~معرفة . قال الزمخشري : لأنها وصفت فاستقبلت بفائدة ، انتهى . وليس شرطا في ~~إبدال النكرة من المعرفة أن توصف عند البصريين خلافا لمن شرط ذلك من غيرهم ~~، ولا أن يكون من لفظ الأول أيضا خلافا لزاعمه . وقرأ أبو حيوة وابن أبي ~~عبلة وزيد بن علي : بنصب الثلاثة على الشتم ؛ والكسائي في رواية : برفعها ، ~~أي هي ناصبة كاذبة خاطئة ، وصفها بالكذب والخطأ مجازا ، والحقيقة صاحبها ، ~~وذلك أحرى من أن يضاف فيقال : ناصية كاذب خاطىء ، لأنها هي المحدث عنها في ~~قوله : ) لنسفعا بالناصية ). # العلق : ( 17 ) فليدع ناديه # ) فليدع ناديه ( : إشارة إلى قول أبي جهل : وما بالوادي أكبر ناديا مني ، ~~والمراد أهل النادي . وقال جرير : # لهم مجلس صهب السبال أذلة # أي أهل مجلس ، ولذلك وصف بقوله : صهب السبال أذلة ، وهو أمر تعجبي ، أي ~~لا يقدره الله على ذلك ، لو دعا ناديه لأخذته الملائكة عيانا . # العلق : ( 18 ) سندع الزبانية # وقرأ الجمهور : ) سندع ( بالنون مبنيا للفاعل ، وكتبت بغير واو لأنها ~~تسقط في الوصل لالتقاء الساكنين . وقرأ ابن أبي عبلة : سيدعى مبنيا للمفعول ~~الزبانيه رفع . # العلق : ( 19 ) كلا لا تطعه . . . . . # ( كلا ( : ردع لأبي جهل ، ورد عليه في : ) لا تطعه ( : أي لا تلتفت إلى ~~نهيه وكلامه . ) واسجد ( : أمر له بالسجود ، والمعنى : دم على صلاتك ، وعبر ~~عن الصلاة بأفضل الأوصاف التي يكون العبد فيها أقرب إلى الله تعالى ، ( ~~واقترب ( : وتقرب إلى ربك . وثبت في الصحيحين سجود رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) في ) إذا السماء انشقت ( ، وفي هذه السورة ، وهي من العزائم ~~عند علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، وكان مالك يسجد فيها في خاصية نفسه . PageV08P491 # " صفحة رقم 492 ms6937 " ### | AUTO 97 # ( سورة القدر ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) إنا أنزلناه فى ليلة القدر ومآ أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير ~~من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هى حتى ~~مطلع الفجر ( ) ) 2 # ) إنا أنزلناه فى ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ~~ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هى حتى مطلع ~~الفجر ). # القدر : ( 1 ) إنا أنزلناه في . . . . . # هذه السورة مدنية في قول الأكثر . وحكى الماوردي عكسية . وذكر الواحدي ~~أنها أول سورة نزلت بالمدينة . وفي الحديث : ( أن أربعة عبدوا الله تعالى ~~ثمانين سنة لم يعصوه طرفة عين : أيوب وزكريا وحزقيل ويوشع ) ، فعجب الصحابة ~~من ذلك ، فقرأ : ) إنا أنزلناه فى ليلة القدر ( السورة ، فسروا بذلك . ~~ومناسبتها لما قبلها ظاهر . لما قال : ) اقرأ باسم ربك ( ، فكأنه قال : ~~اقرأ ما أنزلناه عليك من كلامنا ، ( إنا أنزلناه فى ليلة القدر ( ، والضمير ~~عائد على ما دل عليه المعنى ، وهو ضمير القرآن . قال ابن عباس وغيره : ~~أنزله الله تعالى ليلة القدر إلى سماء الدنيا جملة ، ثم نجمه على محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) في عشرين سنة . وقال الشعبي وغيره : إنا ابتدأنا ~~إنزال هذا القرآن إليك في ليلة القدر . وروي أن نزول الملك في حراء كان في ~~العشر الأواخر من رمضان . وقيل المعنى : إنا أنزلنا هذه السورة في شأن ليلة ~~القدر وفضلها . ولما كانت السورة من القرآن ، جاء الضمير للقرآن تفخيما ~~وتحسينا ، فليست ليلة القدر ظرفا للنزول ، بل على نحو قول عمر رضي الله ~~تعالى عنه : لقد خشيت أن ينزل في قرآن . وقول عائشة : لأنا أحقر في نفسي من ~~أن ينزل في قرآن . وقال الزمخشري : عظم من القرآن من إسناد إنزاله إلى ~~مختصا به ، ومن مجيئه بضميره دون اسمه الظاهر شهادة له بالنباهة والاستغناء ~~عن التنبيه عليه ، وبالرفع من مقدار الوقت الذي أنزل فيه . انتهى ، وفيه ~~بعض تلخيص . وسميت ليلة القدر ، لأنه تقدر فيها الآجال والأرزاق وحوادث ~~العالم كلها ms6938 وتدفع إلى الملائكة لتمتثله ، قاله ابن عباس وقتادة وغيرهما . ~~وقال الزهري : معناه ليلة القدر العظيم والشرف ، وعظم الشأن من قولك : رجل ~~له قدر . وقال أبو بكر الوراق : سميت بذلك لأنها تكسب من أحياها قدرا عظيما ~~لم يكن له قبل ، وترده عظيما عند الله تعالى . وقيل : سميت بذلك لأن كل ~~العمل فيها له قدر وخطر . وقيل : لأنه أنزل فيها كتابا ذا قدر ، على رسول ~~ذي قدر ، لأمة ذات قدر . وقيل : لأنه ينزل فيها ملائكة ذات قدر وخطر . وقيل ~~: لأنه قدر فيها الرحمة على المؤمنين . وقال الخليل : لأن الأرض تضيق فيها ~~بالملائكة ، كقوله : ) ومن قدر عليه رزقه ( ، أي ضيق . وقد اختلف السلف ~~والخلف في تعيين وقتها اختلافا متعارضا جدا ، وبعضهم قال : رفعت ، والذي ~~يدل عليه الحديث أنها لم ترفع ، وأن العشر الأخير تكون فيه ، وأنها في ~~أوتاره ، كما قال عليه الصلاة والسلام : ( التمسوها في الثالثة والخامسة ~~والسابعة والتاسعة ) . وفي الصحيح : ( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا ~~غفر له ما تقدم من ذنبه ) . # القدر : ( 2 ) وما أدراك ما . . . . . # ( وما أدراك ما ليلة القدر ( : تفخيم لشأنها ، أي PageV08P492 ~~" صفحة رقم 493 " # لم تبلغ درايتك غاية فضلها ، ثم بين له ذلك . قال سفيان بن عيينة : ما ~~كان في القرآن ) وما أدراك ( ، فقد أعلمه ، وما قال : وما يدريك ، فإنه لم ~~يعلمه . قيل : وأخفاها الله تعالى عن عباده ليجدوا في العمل ولا يتكلوا على ~~فضلها ويقصروا في غيرها . # القدر : ( 3 ) ليلة القدر خير . . . . . # والظاهر أن ) ألف شهر ( يراد به حقيقة العدد ، وهي ثمانون سنة وثلاثة ~~أعوام . والحسن : في ليلة القدر أفضل من العمل في هذه الشهور ، والمراد : ) ~~خير من ألف شهر ( عار من ليلة القدر ، وعلى هذا أكثر المفسرين . وقال أبو ~~العالية : ) خير من ألف شهر ( : رمضان لا يكون فيها ليلة القدر . وقيل : ~~المعنى خير من الدهر كله ، لأن العرب تذكر الألف في غاية الأشياء كلها ، ~~قال تعالى : ) يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ( ، يعني جميع الدهر . وعوتب ~~الحسن بن علي على تسليمه الأمر لمعاوية فقال : إن الله ms6939 تعالى أرى في المنام ~~نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) بني أمية ينزون على مقبرة نزو القردة ، ~~فاهتم لذلك ، فأعطاه الله تعالى ليلة القدر ، وهي خير من مدة ملوك بني أمية ~~، وأعلمه أنهم يملكون هذا القدر من الزمان . قال القاسم بن الفضل الجذامي : ~~فعددنا ذلك فإذا هي ألف شهر لا تزيد يوما . وخرج قريبا من معناه الترمذي ~~وقال : حديث غريب ، انتهى . وقيل : آخر ملوكهم مروان الجعدي في آخر هذا ~~القدر من الزمان ، ولا يعارض هذا تملك بني أمية في جزيرة الأندلس مدة غير ~~هذه ، لأنهم كانوا في بعض أطراف الأرض وآخر عمارة العرب ، بحيث كان في ~~إقليم العرب إذ ذاك ملوك كثيرون غيرهم . وذكر أيضا في تخصيص هذه المدة أن ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ذكر رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح في ~~سبيل الله ألف شهر ، فعجب المؤمنون من ذلك وتقاصرت أعمالهم ، فأعطوا ليلة ~~هي خير من مدة ذلك الغازي . وقيل : إن الرجل فيما مضى ما كان يقال له عابد ~~حتى يعبد الله تعالى ألف شهر ، فأعطوا ليلة ، إن أحيوها ، كانوا أحق بأن ~~يسموا عابدين من أولئك العباد . وقال أبو بكر الوراق : ملك كل من سليمان ~~وذي القرنين خمسمائة سنة ، فصار ألف شهر ، فجعل الله العمل في هذه الليلة ~~لمن أدركها خيرا من ملكهما . # القدر : ( 4 ) تنزل الملائكة والروح . . . . . # ( تنزل الملائكة والروح ( : تقدم الخلاف في الروح ، أهو جبريل ، أم رحمة ~~ينزل بها ، أم ملك غيره ، أم أشرف الملائكة ، أم جند من غيرهم ، أم حفظة ~~على غيرهم من الملائكة ؟ والتنزل إما إلى الأرض ، وإما إلى سماء الدنيا . ) ~~بإذن ربهم ( : متعلق بتنزل ) من كل أمر ( : متعلق بتنزل ومن للسبب ، أي ~~تتنزل من أجل كل أمر قضاه الله لتلك السنة إلى قابل . # القدر : ( 5 ) سلام هي حتى . . . . . # ( وسلام ( : مستأنف خبر للمبتدأ الذي هو هي ، أي هي سلام إلى أول يومها ، ~~قاله أبو العالية ونافع المقري والفراء ، وهذا على قول من قال : إن تنزلهم ~~التقدير : الأمور لهم . وقال أبو حاتم : من بمعنى الباء ms6940 ، أي بكل أمر ؛ ~~وابن عباس وعكرمة والكلبي : من كل امرىء ، أي من أجل كل إنسان . وقيل : ~~يراد بكل امرىء الملائكة ، أي من كل ملك تحية على المؤمنين العاملين ~~بالعبادة . وأنكر هذا القول أبو حاتم . ) سلام هى ( : أي هي سلام ، جعلها ~~سلاما لكثرة السلام فيها . قيل : لا يلقون مؤمنا ولا مؤمنة إلا سلموا عليه ~~في تلك الليلة . وقال منصور والشعبي : سلام بمعنى التحية ، أي تسلم ~~الملائكة على المؤمنين . ومن قال : تنزلهم ليس لتقدير الأمور في تلك السنة ~~، جعل الكلام تاما عند قوله : ) بإذن ربهم ). وقال : ) من كل أمر ( متعلق ~~بقوله : ) سلام هى ( ، أي من كل أمر مخوف ينبغي أن يسلم منه هي سلام . وقال ~~مجاهد : لا يصيب أحدا فيها داء . وقال صاحب اللوامح : وقيل معناه هي سلام ~~من كل أمر ، وأمري سالمة أو مسلمة منه ، ولا يجوز أن يكون سلام بهذه اللفظة ~~الظاهرة التي هي المصدر عاملا فيما قبله لامتناع تقدم معمول المصدر على ~~المصدر . كما أن الصلة كذلك لا يجوز تقديمها على الموصول ، انتهى . # وعن ابن عباس : تم الكلام عند قوله : ) سلام ( ، ولفظة ) هى ( إشارة إلى ~~أنها ليلة سبع وعشرين من الشهر ، إذ هذه الكلمة هي السابعة والعشرون من ~~كلمات هذه السورة ، انتهى . ولا يصح مثل هذا عن ابن عباس ، وإنما هذا من ~~باب اللغز المنزه عنه كلام الله تعالى . وقرأ الجمهور : ) مطلع ( بفتح ~~اللام ؛ وأبو رجاء والأعمش وابن وثاب وطلحة وابن محيصن والكسائي وأبو عمرو ~~: بخلاف عنه بكسرها ، فقيل : هما مصدران في لغة بني تميم . وقيل : المصدر ~~بالفتح ، وموضع الطلوع بالكسر عند أهل الحجاز . PageV08P493 # " صفحة رقم 494 " ### | AUTO 98 # ( سورة البينة ) # مدنية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم ~~البينة رسول من الله يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة وما تفرق الذين أوتوا ~~الكتاب إلا من بعد ما جآءتهم البينة ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين حنفآء ويقيموا الصلواة ويؤتوا الزكواة وذلك دين القيمة إن الذين ~~كفروا من ms6941 أهل الكتاب والمشركين فى نار جهنم خالدين فيهآ أولائك هم شر ~~البرية إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أولائك هم خير البرية جزآؤهم عند ~~ربهم جنات عدن تجرى من تحتها الا نهار خالدين فيهآ أبدا رضى الله عنهم ~~ورضوا عنه ذلك لمن خشى ربه ( ) ) 2 # ) لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة ~~رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة فيها كتب قيمة وما تفرق الذين أوتوا الكتاب ~~إلا من بعد ما جاءتهم البينة وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ~~حنفاء ويقيموا الصلواة ويؤتوا الزكواة وذلك دين القيمة إن الذين كفروا من ~~أهل الكتاب والمشركين فى نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية إن الذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجرى ~~من تحتها الانهار خالدين فيها أبدا رضى الله عنهم ورضوا عنه ذالك لمن خشى ربه ). # البينة : ( 1 ) لم يكن الذين . . . . . # هذه السورة مكية في قول الجمهور . وقال ابن الزبير وعطاء بن يسار : مدنية ~~، قاله ابن عطية . وفي كتاب التحرير : مدنية ، وهو قول الجمهور . وروى أبو ~~صالح عن ابن عباس أنها مكية ، واختاره يحيى بن سلام . ولما ذكر إنزال ~~القرآن ، وفي السورة التي قبلها ) اقرأ باسم ربك ( ، ذكر هنا أن الكفار لم ~~يكونوا منفكين عن ما هم عليه حتى جاءهم الرسول يتلو عليهم ما أنزل عليه من ~~الصحف المطهرة التي أمر بقراءتها ، وقسم الكافرين هنا إلى أهل كتاب وأهل ~~إشراك . وقرأ بعض القراء : والمشركون رفعا عطفا على ) الذين كفروا ). ~~والجمهور : بالجر عطفا على ) أهل الكتاب ( ، وأهل الكتاب واليهود والنصارى ~~، والمشركون عبدة الأوثان من العرب . وقال ابن عباس : أهل الكتاب اليهود ~~الذين كانوا بيثرب هم قريظة والنضير وبنو قينقاع ، والمشركون الذين كانوا ~~بمكة وحولها والمدينة وحولها . # قال مجاهد وغيره : لم يكونوا منفكين عن الكفر والضلال حتى جاءتهم البينة ~~. وقال الفراء وغيره : لم يكونوا منفكين عن معرفة صحة نبوة محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) والتوكف لأمره حتى جاءتهم البينة ، فتفرقوا ms6942 عند ذلك . وقال ~~الزمخشري : كان الكفار من الفريقين يقولون قبل المبعث : لا ننفك مما نحن ~~فيه من ديننا حتى يبعث النبي الموعود الذي هو مكتوب في التوراة والإنجيل ، ~~وهو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فحكى الله ما كانوا يقولونه . وقال ~~ابن عطية : ويتجه في معنى الآية قول ثالث بارع المعنى ، وذلك أنه يكون ~~المراد : لم يكن هؤلاء القوم منفكين من أمر الله تعالى وقدرته ونظره لهم ~~حتى يبعث الله تعالى إليهم رسولا منذرا تقوم عليهم به الحجة ويتم على من ~~آمن النعمة ، فكأنه قال : ما كانوا ليتركوا سدى ، ولهذا نظائر في كتاب الله ~~تعالى ، انتهى . وقيل : لم يكونوا منفكين عن حياتهم فيموتوا حتى تأتيهم ~~البينة . والظاهر أن المعنى : لم يكونوا منفكين ، أي منفصلا بعضهم من بعض ، ~~بل كان كل منهم مقرا الآخر على ما هو عليه مما اختاره لنفسه ، هذا من ~~اعتقاده في شريعته ، وهذا من اعتقاده في أصنامه ، والمعنى أنه اتصلت مودتهم PageV08P494 ~~" صفحة رقم 495 " # واجتمعت كلمتهم إلى أن أتتهم البينة . # وقيل : معنى منفكين : هالكين ، من قولهم : انفك صلا المرأة عند الولادة ، ~~وأن ينفصل فلا يلتئم ، والمعنى : لم يكونوا معذبين ولا هالكين إلا بعد قيام ~~الحجة عليهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، انتهى . ومنفكين اسم فاعل من انفك ~~، وهي التامة وليست الداخلة على المبتدأ والخبر . وقال بعض النحاة : هي ~~الناقصة ، ويقدر منفكين : عارفين أمر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أو ~~نحو هذا ، وخبر كان وأخواتها لا يجوز حذفه لا اقتصارا ولا اختصارا ، نص على ~~ذلك أصحابنا ، ولهم علة في منع ذلك ذكروها في علم النحو ، وقالوا في قوله : ~~حين ليس مجير ، أي في الدنيا ، فحذف الخبر أنه ضرورة ، والبينة : الحجة ~~الجليلة . # البينة : ( 2 - 3 ) رسول من الله . . . . . # وقرأ الجمهور : ) رسول ( بالرفع بدلا من ) البينة ( ، وأبي وعبد الله : ~~بالنصب حالا من البينة . ) يتلو صحفا ( : أي قراطيس ، ( مطهرة ( من الباطل ~~. ) فيها كتب ( : مكتوبات ، ( قيمة ( : مستقيمة ناطقة بالحق . # البينة : ( 4 ) وما تفرق الذين . . . . . # ( وما تفرق الذين أوتوا الكتاب ( : أي من المشركين ، وانفصل بعضهم ms6943 من بعض ~~فقال : كل ما يدل عنده على صحة قوله . ) إلا من بعد ما جاءتهم البينة ( : ~~وكان يقتضي مجيء البينة أن يجتمعوا على اتباعها . وقال الزمخشري : كانوا ~~يعدون اجتماع الكلمة والاتفاق على الحق إذا جاءهم الرسول ، ثم ما فرقهم عن ~~الحق ولا أقرهم على الكفر إلا مجيء الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال ~~أيضا : أفرد أهل الكتاب ، يعني في قوله : ) وما تفرق الذين أوتوا الكتاب ( ~~بعد جمعهم والمشركين ، قيل : لأنهم كانوا على علم به لوجوده في كتبهم ، ~~فإذا وصفوا بالتفرق عنه ، كان من لا كتاب له أدخل في هذا الوصف . والمراد ~~بتفرقهم : تفرقهم عن الحق ، أو تفرقهم فرقا ، فمنهم من آمن ، ومنهم من أنكر ~~. وقال : ليس به ومنهم من عرف وعاند . وقال ابن عطية : ذكر تعالى مذمة من ~~لم يؤمن من أهل الكتاب من أنهم لم يتفرقوا في أمر محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) إلا من بعد ما رأوا الآيات الواضحة ، وكانوا من قبل متفقين على ~~نبوته وصفته ، فلما جاء من العرب حسدوه ، انتهى . # البينة : ( 5 ) وما أمروا إلا . . . . . # وقرأ الجمهور : ) مخلصين ( بكسر اللام ، والدين منصوب به ؛ والحسن : ~~بفتحها ، أي يخلصون هم أنفسهم في نياتهم . وانتصب ) الدين ( ، إما على ~~المصدر من ) ليعبدوا ( ، أي ليدينوا الله بالعبادة الدين ، وإما على إسقاط ~~في ، أي في الدين ، والمعنى : وما أمروا ، أي في كتابيهما ، بما أمروا به ~~إلا ليعبدوا . ) حنفاء ( : أي مستقيمي الطريقة . وقال محمد بن الأشعب ~~الطالقاني : القيمة هنا : الكتب التي جرى ذكرها ، كأنه لما تقدم لفظ قيمة ~~نكرة ، كانت الألف واللام في القيمة للعهد ، كقوله تعالى : ) كما أرسلنا ~~إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول ). وقرأ عبد الله : وذلك الدين القيمة ، ~~فالهاء في هذه القراءة للمبالغة ، أو أنث ، على أن عنى بالدين الملة ، ~~كقوله : ما هذه الصوت ؟ يريد : ما هذه الصيحة : # البينة : ( 6 ) إن الذين كفروا . . . . . # وذكر تعالى مقر الأشقياء وجزاء السعداء ، والبرية : جميع الخلق . وقرأ ~~الأعرج وابن عامر ونافع : البرئة بالهمز من برأ ، بمعنى خلق . والجمهور : ~~بشد الياء ، فاحتمل أن يكون أصله ms6944 الهمز ، ثم سهل بالإبدال وأدغم ، واحتمل ~~أن يكون من البراء ، وهو التراب . قال ابن عطية : وهذا الاشتقاق يجعل الهمز ~~خطأ ، وهو اشتقاق غير مرضي ، ويعني اشتقاق البرية بلا همز من البرا ، وهو ~~التراب ، فلا يجعله خطأ ، بل قراءة الهمز مشتقة من برأ ، وغير الهمز من ~~البرا ؛ والقراءتان قد تختلفان في الاشتقاق نحو : أو ننساها أو ننسها ، فهو ~~اشتقاق مرضي . وحكم على الكفار من الفريقين بالخلود في النار وبكونهم شر ~~البرية ، وبدأ بأهل الكتاب لأنهم كانوا يطعنون في نبوته ، وجنايتهم أعظم ~~لأنهم أنكروه مع العلم به ، وشر البرية ظاهره العموم . وقيل : ) شر البرية ~~( : الذين عاصروا الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، إذ لا يبعد أن يكون في ~~كفار الأمم هو شر من هؤلاء ، كفرعون وعاقر ناقة صالح . # البينة : ( 7 ) إن الذين آمنوا . . . . . # وقرأ الجمهور : ) خير البرية ( مقابل ) شر البرية ( ؛ وحميد وعامر بن عبد ~~الواحد : خيار البرية جمع خير ، كجيد وجياد . وبقية السورة واضحة ، وتقدم ~~شرح ذلك إفرادا وتركيبا . PageV08P495 # " صفحة رقم 496 " ### | AUTO 99 # ( سورة الزلزلة ) # مدنية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) إذا زلزلت الا رض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الإنسان ما ~~لها يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا ~~أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ( ) ) 2 # الزلزلة : ( 1 ) إذا زلزلت الأرض . . . . . # الذرة : النملة صغيرة حمراء رقيقة ، ويقال : إنها أصغر ما تكون إذا مضى ~~لها حول . وقال امرؤ القيس : ومن القاصرات الطرف لودب محول # من الذر فوق الأتب منها لأثرا # وقيل : الذر : ما يرى في شعاع الشمس من الهباء . # ( إذا زلزلت الارض زلزالها وأخرجت الارض أثقالها وقال الإنسان ما لها ~~يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا ~~أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ). # هذه السورة مكية في قول ابن عباس ومجاهد وعطاء ، مدنية في قول قتادة ~~ومقاتل ، لأن آخرها نزل بسبب رجلين كانا بالمدينة . ولما ذكر فيما قبلها ms6945 ~~كون الكفار يكونون في النار ، وجزاء المؤمنين ، فكأن قائلا قال : متى ذلك ؟ ~~فقال : ) إذا زلزلت الارض زلزالها ). قيل : والعامل فيها مضمر ، يدل عليه ~~مضمون الجمل الآتية تقديره : تحشرون . وقيل : اذكر . وقال الزمخشري : تحدث ~~، انتهى . وأضيف الزلزال إلى الأرض ، إذ المعنى زلزالها الذي تستحقه ~~ويقتضيه جرمها وعظمها ، ولو لم يضف لصدق على كل قدر من الزلزال وإن قل ؛ ~~والفرق بين أكرمت زيدا كرامة وكرامته واضح . وقرأ الجمهور : ) زلزالها ( ~~بكسر الزاي ؛ والجحدري وعيسى : بفتحها . قال ابن عطية : وهو مصدر كالوسواس ~~. وقال الزمخشري : المكسور مصدر ، والمفتوح اسم ، وليس في الأبنية فعلال ~~بالفتح إلا في المضاعف ، انتهى . أما قوله : والمفتوح اسم ، فجعله غيره ~~مصدرا جاء على فعلال بالفتح . ثم قيل : قد يجيء بمعنى اسم الفاعل ، فتقول : ~~فضفاض في معنى مفضفض ، وصلصال : في معنى مصلصل . وأما قوله : وليس في ~~الأبنية الخ ؛ فقد وجد فيها فعلال بالفتح من غير المضاعف ، قالوا : ناقة ~~بها خزعان بفتح الخاء وليس بمضاعف . # الزلزلة : ( 2 ) وأخرجت الأرض أثقالها # ) وأخرجت الارض أثقالها ( : جعل ما في بطنها أثقالا . وقال النقاش ~~والزجاج والقاضي منذر بن سعيد : أثقالها : كنوزها وموتاها . ورد بأن الكنوز ~~إنما تخرج وقت الدجال ، لا يوم القيامة ، وقائل ذلك يقول : هو الزلزال يكون ~~في الدنيا ، وهو من أشراط الساعة ، وزلزال : يوم القيامة ، كقوله PageV08P496 ~~" صفحة رقم 497 " # ) يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة ( ، فلا يرد عليه بذلك ، إذ قد أخذ ~~الزلزال عاما باعتبار وقتيه . ففي الأول أخرجت كنوزها ، وفي الثاني أخرجت ~~موتاها ، وصدقت أنها زلزلت زلزالها وأخرجت أثقالها . وقيل أثقالها كنوزها ~~ومنه قوله ) تلقى الارض ( أمثال الأسطوان من الذهب والفضة . وقال ابن عباس ~~: موتاها ، وهو إشارة إلى البعث وذلك عند النفخة الثانية ، فهو زلزال يوم ~~القيامة ، لا الزلزال الذي هو من الأشراط . # الزلزلة : ( 3 ) وقال الإنسان ما . . . . . # ( أثقالها وقال الإنسان ما لها ( : يعني معنى التعجب لما يرى من الهول ، ~~والظاهر عموم الإنسان . وقيل : ذلك الكافر لأنه يرى ما لم يقع في ظنه قط ~~ولا صدقة ، والمؤمن ، وإن كان مؤمنا بالبعث ، فإنه استهول المرأى . وفي ms6946 ~~الحديث : ( ليس الخبر كالعيان ) . قال الجمهور : الإنسان هو الكافر يرى ما ~~لم يظن . # الزلزلة : ( 4 ) يومئذ تحدث أخبارها # ) يومئذ ( : أي يوم إذ زلزلت وأخرجت تحدث ، ويومئذ بدل من إذا ، فيعمل ~~فيه لفظ العامل في المبدل منه ، أو المكرر على الخلاف في العامل في البدل . ~~) تحدث أخبارها ( : الظاهر أنه تحديث وكلام حقيقة بأن يخلق فيها حياة ~~وإدراكا ، فتشهد بما عمل عليها من صالح أو فاسد ، وهو قول ابن مسعود ~~والثوري وغيرهما . ويشهد له ما جاء في الحديث : ( بأنه لا يسمع مدى صوت ~~المؤذن جن ولا إنس ولا شجر إلا شهد له يوم القيامة ) ، وما جاء في الترمذي ~~عنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنه قرأ هذه الآية ثم قال : ( أتدرون ما ~~أخبارها ) ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، فقال : ( إن أخبارها أن تشهد على ~~كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها ، تقول عمل كذا يوم كذا وكذا ، قال فهذه ~~أخبارها ) . هذا حديث حسن صحيح غريب . # قال الطبري : وقوم التحديث مجاز عن إحداث الله تعالى فيها الأحوال ما ~~يقوم مقام التحديث باللسان ، حتى ينظر من يقول ما لها إلى تلك الأحوال ، ~~فيعلم لم زلزلت ، ولم لفظت الأموات ، وأن هذا ما كانت الأنبياء يندوا به ~~ويحدثون عنه . وقال يحيى بن سلام : تحدث بما أخرجت من أثقالها ، وهذا هو ~~قول من زعم أن الزلزلة هي التي من أشراط الساعة . وفي سنن ابن ماجه حديث في ~~آخره تقول الأرض يوم القيامة : يا رب هذا ما استودعتني ) . وعن ابن مسعود : ~~تحدث بقيام الساعة إذا قال الإنسان ما لها ، فتخبر أن أمر الدنيا قد انقضى ~~، وأمر الآخرة قد أتى ، فيكون ذلك جوابا لهم عند سؤالهم . وتحدث هنا تتعدى ~~إلى اثنين ، والأول محذوف ، أي تحدث الناس ، وليست بمعنى اعلم المنقولة من ~~علم المتعدية إلى اثنين فتتعدى إلى ثلاثة . # الزلزلة : ( 5 ) بأن ربك أوحى . . . . . # ( بأن ربك أوحى لها ( : أي بسبب إيحاء الله ، فالباء متعلقة بتحدث . قال ~~الزمخشري : ويجوز أن يكون المعنى : يومئذ تحدث بتحديث أن ربك أوحى لها ~~أخبارها ، على أن ms6947 تحديثها بأن ربك أوحى لها تحديث أخبارها ، كما تقول : ~~نصحتني كل نصيحة بأن نصحتني في الدين . انتهى ، وهو كلام فيه عفش ينزه ~~القرآن عنه . وقال أيضا : ويجوز أن يكون ) بأن ربك ( بدلا من ) أخبارها ( ، ~~كأنه قيل : يومئذ تحدث بأخبارها بأن ربك أوحى لها ، لأنك تقول : حدثته كذا ~~وحدثته بكذا ، انتهى . # وإذا كان الفعل تارة يتعدى بحرف جر ، وتارة يتعدى بنفسه ، وحرف الجر ليس ~~بزائد ، فلا يجوز في تابعه إلا الموافقة في الإعراب . فلا يجوز استغفرت ~~الذنب العظيم ، بنصب الذنب وجر العظيم لجواز أنك تقول من الذنب ، ولا اخترت ~~زيدا الرجال الكرام ، بنصب الرجال وخفض الكرام . وكذلك لا يجوز أن تقول : ~~استغفرت من الذنب العظيم ، بجر الذنب ونصب العظيم ، وكذلك في اخترت . فلو ~~كان حرف الجر زائدا ، جاز الاتباع على موضع الاسم بشروطه المحررة في علم ~~النحو ، تقول : ما رأيت من رجل عاقلا ، لأن من زائدة ، ومن رجل عاقل على ~~اللفظ . ولا يجوز نصب رجل وجر عاقل على مراعاة جواز دخول من ، وإن ورد شيء ~~من ذلك فبابه الشعر . وعدى أوحى باللام لا بإلى ، وإن كان المشهور تعديتها ~~بإلى لمراعاة الفواصل . قال العجاج يصف الأرض : أوحى لها القرار فاستقرت # وشدها بالراسيات الثبت PageV08P497 ~~" صفحة رقم 498 " # فعداها باللام . وقيل : الموحى إليه محذوف ، أي أوحى إلى ملائكته ~~المصرفين أن تفعل في الأرض تلك الأفعال . واللام في لها للسبب ، أي من ~~أجلها ومن حيث الأفعال فيها . وإذا كان الإيحاء إليها ، احتمل أن يكون وحي ~~إلهام ، واحتمل أن يكون برسول من الملائكة . # الزلزلة : ( 6 ) يومئذ يصدر الناس . . . . . # ( يومئذ يصدر الناس ( : انتصب يومئذ بيصدر ، والصدر يكون عن ورد . وقال ~~الجمهور : هو كونهم في الأرض مدفونين ، والصدر قيامهم للبعث ، و) أشتاتا ( ~~: جمع شت ، أي فرقا مؤمن وكافر وعاص سائرون إلى العرض ، ( ليروا أعمالهم ). ~~وقال النقاش : الصدر قوم إلى الجنة وقوم إلى النار ، ووردهم هو ورد المحشر ~~. فعلى الأول المعنى : ليرى عمله ويقف عليه ، وعلى قول النقاش : ليرى جزاء ~~عمله وهو الجنة والنار . والظاهر تعلق ) ليروا ( بقوله ) يصدر ms6948 ). وقيل : ~~بأوحى لها وما بينهما اعتراض . وقال ابن عباس : أشتاتا : متفرقين على قدر ~~أعمالهم ، أهل الأيمان على حدة ، وأهل كل دين على حدة . وقال الزمخشري : ~~أشتاتا : بيض الوجوه آمنين ، وسود الوجوه فزعين ، انتهى . ويحتمل أن يكون ~~أشتاتا ، أي كل واحد وحده ، لا ناصر له ولا عاضد ، كقوله تعالى : ) ولقد ~~جئتمونا فرادى ). # وقرأ الجمهور : ) ليروا ( بضم الياء ؛ والحسن والأعرج وقتادة وحماد بن ~~سلمة والزهري وأبو حيوة وعيسى ونافع في رواية : بفتحها ، # الزلزلة : ( 7 - 8 ) فمن يعمل مثقال . . . . . # والظاهر تخصيص العامل ، أي ) فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ( من السعداء ، لأن ~~الكافر لا يرى خيرا في الآخرة ، وتعميم ) ومن يعمل مثقال ذرة شرا ( من ~~الفريقين ، لأنه تقسم جاء بعد قوله : ) يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم ). ~~وقال ابن عباس : قال هذه الأعمال في الآخرة ، فيرى الخير كله من كان مؤمنا ~~، والكافر لا يرى في الآخرة خيرا لأن خيره قد عجل له في دنياه ، والمؤمن ~~تعجل له سيآته الصغائر في دنياه في المصائب والأمراض ونحوها ، وما عمل من ~~شر أو خير رآه . ونبه بقوله : ) مثقال ذرة ( على أن ما فوق الذرة يراه ~~قليلا كان أو كثيرا ، وهذا يسمى مفهوم الخطاب ، وهو أن يكون المذكور ~~والمسكوت عنه في حكم واحد ، بل يكون المسكوت عنه بالأولى في ذلك الحكم ، ~~كقوله : ) فلا تقل لهما أف ). والظاهر انتصاب خيرا وشرا على التمييز ، لأن ~~مثقال ذرة مقدار . وقيل : بدل من مثقال . وقرأ الجمهور : بفتح الياء فيهما ~~، أي يرى جزاءه من ثواب وعقاب . وقرأ الحسين بن علي وابن عباس وعبد الله بن ~~مسلم وزيد بن علي والكلبي وأبو حيوة وخليد بن نشيط وأبان عن عاصم والكسائي ~~في رواية حميد بن الربيع عنه : بضمها ؛ وهشام وأبو بكر : بسكون الهاء فيهما ~~؛ وأبو عمرو : بضمهما مشبعتين ؛ وباقي السبعة : بإشباع الأولى وسكون ~~الثانية ، والإسكان في الوصل لغة حكاها الأخفش ولم يحكها سيبويه ، وحكاها ~~الكسائي أيضا عن بني كلاب وبني عقيل ، وهذه الرؤية رؤية بصر . وقال النقاش ~~: ليست برؤية بصر ، وإنما المعنى يصيبه ويناله . وقرأ عكرمة ms6949 : يراه بالألف ~~فيهما ، وذلك على لغة من يرى الجزم بحذف الحركة المقدرة في حروف العلة ، ~~حكاها الأخفش ؛ أو على توهم أن من موصولة لا شرطية ، كما قيل في أنه من ~~يتقي ويصبر في قراءة من أثبت ياء يتقي وجزم يصبر ، توهم أن من شرطية لا ~~موصولة ، فجزم ويصبر عطفا على التوهم ، والله تعالى أعلم . PageV08P498 # " صفحة رقم 499 " ### | AUTO 100 # ( سورة العاديات ) # مدنية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا فأثرن به نقعا فوسطن ~~به جمعا إن الإنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد ~~أفلا يعلم إذا بعثر ما فى القبور وحصل ما فى الصدور إن ربهم بهم يومئذ ~~لخبير ( ) ) 2 # العاديات : ( 1 ) والعاديات ضبحا # العاديات : الجاريات بسرعة ، وهو وصف ، ويأتي في التفسير الخلاف في ~~الموصوف ، الضبح : تصويت جهير عند العدو الشديد ، ليس بصهيل ولا رغاء ولا ~~نباح ، بل هو غير المعتاد من صوت الحيوان الذي يضبح . وعن ابن عباس : ليس ~~يضبح من الحيوان غير الخيل والكلاب . قيل : ولا يصح عن ابن عباس ، لأن ~~الإبل تضبح ، والأسود من الحيات والبوم والصدى والأرنب والثعلب والقوس ، ~~كما استعملت العرب لها الضبح . أنشد أبو حنيفة في صفة قوس : حنانة من نشم ~~أو تألب # تضبح في الكف ضباح الثعلب # وقال أهل اللغة : أصله للثعلب ، فاستعير للخيل ، وهو من ضبحته النار : ~~غيرت لونه ولم تبالغ فيه ، وانضبح لونه : تغير إلى السواد قليلا . وقال أبو ~~عبيدة : الضبح والضبع بمعنى العدو الشديد ، وكذا قال المبرد : م الضبح من ~~إضباعها في السير . القدح : الصك ، وقيل : الاستخراج ، ومنه قدحت العين : ~~أخرجت منها الفاسد ، والقداح والقداحة والمقدحة : ما تورى به النار . أغار ~~على العدو : قصده لنهب أو قتل أو أسر . النقع : الغبار . قال الشاعر : ~~يخرجن من مستطار النقع دامية # كأن آذانها أطراق أقلام # وقال ابن رواحة : عدمت بنيتي إن لم تروها # تثير النقع من كنفي كداء PageV08P499 ~~" صفحة رقم 500 " # وقال أبو عبيدة : النقع : رفع الصوت ، ومنه قول لبيد : فمتى ينقع صراخ صادق # تحلبوها ms6950 ذات حرس وزجل # الكنود : الكفور للنعمة ، قال الشاعر : كنود لنعماء الرجال ومن يكن # كنودا لنعماء الرجال يبعد # وعن ابن عباس : الكنود ، بلسان كندة وحضرموت : العاصي ؛ وبلسان ربيعة ~~ومضر : الكفور ؛ وبلسان كنانة : البخيل السيىء الملكة ، وقاله مقاتل . وقال ~~الكلبي مثله إلا أنه قال : وبلسان بني مالك : البخيل ، ولم يذكر وحضرموت ، ~~ويقال : كند النعمة كنودا . وقال أبو زبيد في البخيل : إن تفتني فلم أطب ~~عنك نفسا # غير أني أمنى بدهر كنود # حصل الشيء : جمعه ، وقيل : ميزه من غيره ، ومنه قيل للمنحل : المحصل ، ~~وحصل الشيء : ظهر واستبان . # ( والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا فأثرن به نقعا فوسطن به ~~جمعا إن الإنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد أفلا ~~يعلم إذا بعثر ما فى القبور وحصل ما فى الصدور إن ربهم بهم يومئذ لخبير ). # هذه السورة مكية في قول ابن مسعود وجابر والحسن وعكرمة وعطاء ، مدنية في ~~قول ابن عباس وأنس وقتادة . لما ذكر فيما قبلها ما يقتضي تهديدا ووعيدا ~~بيوم القيامة ، بتعنيف لمن لا يستعد لذلك اليوم ، ومن آثر أمر دنياه على ~~أمر آخرته . والجمهور من أهل التفسير واللغة على أن العاديات هنا الخيل ، ~~تعدو في سبيل الله وتضبح حالة عدوها ، وقال عنترة : والخيل تكدح حين تضبح # في حياض الموت ضبحا # وقال أبو عبد الله وعلي وإبراهيم والسدي ومحمد بن كعب وعبيد بن عمير : ~~العاديات : الإبل . أقسم بها حين تعدو من عرفة ومن المزدلفة إذا دفع الحاج ~~. وبأهل غزوة بدر لم يكن فيها غير فرسين ، فرس للزبير وفرس للمقداد ، وبهذا ~~حج علي رضي الله عنه ابن عباس حين تماريا ، فرجع ابن عباس إلى قول علي رضي ~~الله تعالى عنهما . وقالت صفية بنت عبد المطلب : فلا والعاديات غداة جمع # بأيديها إذا سطع الغبار # وانتصب ضبحا على إضمار فعل ، أي يضبحن ضبحا ؛ أو على أنه في موضع الحال ، ~~أي ضابحات ؛ أو على المصدر على قول أبي عبيدة أن معناه العدو الشديد ، فهو ~~منصوب بالعاديات . وقال الزمخشري : أو بالعاديات كأنه قيل : والضابحات ms6951 ، ~~لأن الضبح يكون مع العدو ، انتهى . وإذا كان الضبح مع العدو ، فلا يكون ~~معنى ) والعاديات ( معنى الضابحات ، فلا ينبغي أن يفسر به . # العاديات : ( 2 ) فالموريات قدحا # ) فالموريات قدحا ( ، والإيراء : إخراج النار ، أي تقدح PageV08P500 ~~" صفحة رقم 501 " # بحوافرها الحجارة فيتطاير منها النار لصك بعض الحجارة بعضا . ويقال : قدح ~~فأورى ، وقدح فأصلد . وتسمى تلك النار التي تقدحها الحوافر من الخيل أو ~~الإبل : نار الحباحب . قال الشاعر : تقد السلوقي المضاعف نسجة # وتوقد بالصفاح نار الحباحب # وقيل : ) فالموريات قدحا ( مجاز ، أو استعارة في الخيل تشعل الحرب ، قاله ~~قتادة . وقال تعالى : ) كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ). ويقال : حمي ~~الوطيس إذا اشتد الحرب . وقال ابن عباس ومجاهد وزيد بن أسلم : الموريات : ~~الجماعة التي تمكر في الحرب ، والعرب تقوله إذا أرادت المكر بالرجل : والله ~~لا يكون ذلك ، ولأورين لك . وعن ابن عباس أيضا : التي توري نارها بالليل ~~لحاجتها وطعامها . وعنه أيضا : جماعة الغزاة تكثر النار إرهابا . وقال ~~عكرمة : ألسنة الرجال توري النار من عظيم ما تتكلم به ، وتظهر من الحجج ~~والدلائل ، وإظهار الحق وإبطال الباطل . # العاديات : ( 3 ) فالمغيرات صبحا # ) فالمغيرات صبحا ( : أي تغير على العدو في الصبح ، ومن قال هي الإبل ، ~~قال العرب تقول : أغار إذا عدى جريا ، أي من مزدلفة إلى منى ، أو في بدر ؛ ~~وفي هذا دليل على أن هذه الأوصاف لذات واحدة ، لعطفها بالفاء التي تقتضي ~~التعقيب . والظاهر أنها الخيل التي يجاهد عليها العدو من الكفار ، ولا ~~يستدل على أنها الإبل بوقعة بدر ، وإن لم يكن فيها إلا فرسان ، لأنه لم ~~يذكر أن سبب نزول هذه السورة هو وقعة بدر ، ثم بعد ذلك لا يكاد يوجد أن ~~الإبل جوهد عليها في سبيل الله ، بل المعلوم أنه لا يجاهد في سبيل الله ~~تعالى إلا على الخيل في شرق البلاد وغربها . # العاديات : ( 4 - 5 ) فأثرن به نقعا # ) فأثرن ( : معطوف على اسم الفاعل الذي هو صلة أل ، لأنه في معنى الفعل ، ~~إذ تقديره : فاللاتي عدون فأغرن فأثرن . وقال الزمخشري : معطوف على الفعل ~~الذي وضع اسم الفاعل ms6952 موضعه ، انتهى . وتقول أصحابنا : هو معطوف على الاسم ، ~~لأنه في معنى الفعل . وقرأ الجمهور : ) فأثرن ( ، ( فوسطن ( ، بتخفيف الثاء ~~والسين ؛ وأبو حيوة وابن أبي عبلة : بشدهما ؛ وعلي وزيد بن علي وقتادة وابن ~~أبي ليلى : بشد السين . وقال الزمخشري : وقرأ أبو حيوة : فأثرن بالتشديد ، ~~بمعنى : فأظهرن به غبارا ، لأن التأثير فيه معنى الإظهار ، أو قلب ثورن إلى ~~وثرن ، وقلب الواو همزة . وقرىء : فوسطن بالتشديد للتعدية ، والباء مزيدة ~~للتوكيد ، كقوله : ) فأتوا به ( ، وهي مبالغة في وسطن ، انتهى . أما قوله : ~~أو قلب ، فتمحل بارد . وأما أن التشديد للتعدية ، فقد نقلوا أن وسط مخففا ~~ومثقلا بمعنى واحد ، وأنهما لغتان ، والضمير في به عائد في الأول على الصبح ~~، أي هيجن في ذلك الوقت غبارا ، وفي به الثاني على الصبح . قيل : أو على ~~النقع ، أي وسطن النقع الجمع ، فيكون وسطه بمعنى توسطه . وقال علي وعبد ~~الله : ) فوسطن به جمعا ( : أي الإبل ، وجمعا اسم للمزدلفة ، وليس بجمع من ~~الناس . وقال بشر بن أبي حازم : فوسطن جمعهم وأفلت حاجب # تحت العجاجة في الغبار الأقتم # وقيل : الضمير في به معا يعود على العدو الدال عليه ) والعاديات ( أيضا . ~~وقيل : يعود على المكان الذي يقتضيه المعنى ، وإن لم يجر له ذكر ، لدلالة ~~والعاديات وما بعدها عليه . وقيل : المراد بالنقع هنا الصياح ، والظاهر أن ~~المقسم به هو جنس العاديات ، وليست أل فيه للعهد ، والمقسم عليه : ) إن ~~الإنسان لربه لكنود ). # العاديات : ( 6 ) إن الإنسان لربه . . . . . # وفي الحديث : ( الكنود يأكل وحده ويمنع رفده ويضرب عبده ) . وقال ابن ~~عباس والحسن : هو الجحود لنعمة الله تعالى . وعن الحسن أيضا : هو اللائم ~~لربه ، يعد السيئات وينسى الحسنات . وقال الفضيل : هو الذي تنسيه سيئة ~~واحدة حسنات كثيرة ، PageV08P501 ~~" صفحة رقم 502 " # ويعامل الله على عقد عوض . وقال عطاء : هو الذي لا يغطى في النائبات مع ~~قومه . وقيل : البخيل . وقال ابن قتيبة : أرض كنود : لا تنبت شيئا . # العاديات : ( 7 ) وإنه على ذلك . . . . . # والظاهر عود الضمير في ) وأنه ( على ذلك ) لشهيد ( ، أي يشهد على كنوده ، ~~ولا يقدر أن يجحده لظهور أمره ، وقاله ms6953 الحسن ومحمد بن كعب . وقال ابن عباس ~~وقتادة : هو عائد على الله تعالى ، أي وربه شاهد عليه ، وهو على سبيل ~~الوعيد . وقال التبريزي : هو عائد على الله تعالى ، وربه شاهد عليه هو ~~الأصح ، لأن الضمير يجب عوده إلى أقرب المذكورين ، ويكون ذلك كالوعيد ~~والزجر عن المعاصي ، انتهى . ولا يترجح بالقرب إلا إذا تساويا من حيث ~~المعنى . والإنسان هنا هو المحدث عنه والمسند إليه الكنود . وأيضا فتناسق ~~الضمائر لواحد مع صحة المعنى أولى من جعلهما لمختلفين ، ولا سيما إذا توسط ~~الضمير بين ضميرين عائدين على واحد . # العاديات : ( 8 ) وإنه لحب الخير . . . . . # ( وإنه ( : أي وإن الإنسان ، ( لحب الخير ( : أي المال ، ، لشديد ( : أي ~~قوي في حبه . وقيل : لبخيل بالمال ضابط له ، ويقال للبخيل : شديد ومتشدد . ~~وقال طرفة : أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي # عقيلة مال الفاحش المتشدد # وقال قتادة : الخير من حيث وقع في القرآن هو المال . قال ابن عطية : ~~ويحتمل أن يراد هذا الخير الدنيوي من مال وصحة وجاءه عند الملوك ونحوه ، ~~لأن الكفار والجهال لا يعرفون غير ذلك . فأما المحب في خير الآخرة فممدوح ~~مرجوله الفور . وقال الفراء : نظم الآية أن يقال : وإنه لشديد الحب للخير . ~~فلما تقدم الحب قال لشديد ، وحذف من آخره ذكر الحب لأنه قد جرى ذكره ، ~~ولرءوس الآي كقوله تعالى : ) ( : أي قوي في حبه . وقيل : لبخيل بالمال ضابط ~~له ، ويقال للبخيل : شديد ومتشدد . وقال طرفة : أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي # عقيلة مال الفاحش المتشدد # وقال قتادة : الخير من حيث وقع في القرآن هو المال . قال ابن عطية : ~~ويحتمل أن يراد هذا الخير الدنيوي من مال وصحة وجاءه عند الملوك ونحوه ، ~~لأن الكفار والجهال لا يعرفون غير ذلك . فأما المحب في خير الآخرة فممدوح ~~مرجوله الفور . وقال الفراء : نظم الآية أن يقال : وإنه لشديد الحب للخير . ~~فلما تقدم الحب قال لشديد ، وحذف من آخره ذكر الحب لأنه قد جرى ذكره ، ~~ولرءوس الآي كقوله تعالى : ) في يوم عاصف ( ، والعصوف : للريح لا للأيام ، ~~كأنه قال : في يوم عاصف الريح ، انتهى . وقال ms6954 غيره ما معناه : لأنه ليس ~~أصله ذلك التركيب ، بل اللام في ) لحب ( لام العلة ، أي وإنه لأجل حب المال ~~لبخيل ؛ أو وإنه لحب المال وإيثاره قوي مطيق ، وهو لحب عبادة الله وشكر ~~نعمه ضعيف متقاعس . تقول : هو شديد لهذا الأمر وقوي له إذا كان مطيقا له ~~ضابطا . قال الزمخشري : أو أراد : وإنه لحب الخيرات غير هش منبسط ، ولكنه ~~شديد منقبض . # العاديات : ( 9 ) أفلا يعلم إذا . . . . . # ( أفلا يعلم ( : توقيف إلى ما يؤول إليه الإنسان ، ومفعول يعلم محذوف وهو ~~العامل في الظرف ، أي أفلا يعلم مآ له ؟ ) إذا بعثر ( ، وقال الحوفي : إذا ~~ظرف مضاف إلى بعثر والعامل فيه يعلم . انتهى ، وليس بمتضح لأن المعنى : ~~أفلا يعلم الآن ؟ وقرأ الجمهور : بعثر بالعين مبنيا للمفعول . وقرأ عبد ~~الله : بالحاء . وقرأ الأسود بن زيد : بحث . وقرأ نضر بن عاصم : بحثر على ~~بنائه للفاعل . # العاديات : ( 10 ) وحصل ما في . . . . . # وقرأ ابن يعمر ونصر بن عاصم ومحمد بن أبي سعدان : وحصل مبنيا للفاعل ؛ ~~والجمهور : مبنيا للمفعول . وقرأ ابن يعمر أيضا ونصر بن عاصم أيضا : وحصل ~~مبنيا للفاعل خفيف الصاد ، والمعنى جمع ما في المصحف ، أي أظهر محصلا ~~مجموعا . وقيل : ميز وكشف ليقع الجزاء عليه . # العاديات : ( 11 ) إن ربهم بهم . . . . . # وقرأ الجمهور : ) ءان بهم يومئذ لخبير ( باللام : هو استئناف إخبار ، ~~والعامل في ) بهم ( ، وفي ) يومئذ لخبير ( ، وهو تعالى خبير دائما لكنه ضمن ~~خبير معنى مجاز لهم في ذلك اليوم . وقرأ أبو السمال والحجاج : بفتح الهمزة ~~وإسقاط اللام . ويظهر في هذه القراءة تسلط يعلم على إن ، لكنه لا يمكن ~~إعمال خبير في إذا لكونه في صلة أن المصدرية ، لكنه لا يمكن أن يقدر له ~~عامل فيه من معنى الكلام ، فإنه قال : يجزيهم إذا بعثر ، وعلى هذا التقدير ~~يجوز أن يكون يعلم معلقه عن العمل في قراءة الجمهور ، وسدت مسد المعمول في ~~إن ، وفي خبرها اللام ظاهر ، إذ هي في موضع نصب بيعلم . وإذا العامل فيها ~~من معنى مضمون الجملة تقديره : كما قلنا يجزيهم إذا بعثر . PageV08P502 # " صفحة رقم 503 " ### | AUTO ms6955 101 # ( سورة القارعة ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) القارعة ما القارعة ومآ أدراك ما القارعة يوم يكون الناس كالفراش ~~المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش فأما من ثقلت موازينه فهو فى عيشة ~~راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية ومآ أدراك ما هيه نار حامية ( ) ) 2 # القارعة : ( 1 - 2 ) القارعة # الفراش ، قال الفراء : هو الهمج الطائر من بعوض وغيره ، ومنه الجراد . ~~ويقال : هو أطيش من فراشة . قال : وقد كان أقوام رددت قلوبهم عليهم ، ~~وكانوا كالفراش من الجهل . وقيل : فراشة الحلم نفشت الصوف والقطن : فرقت ما ~~كان ملبدا من أجزائه . # ( القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة يوم يكون الناس كالفراش ~~المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش فأما من ثقلت موازينه فهو فى عيشة ~~راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك هيه نار حامية ). # هذه السورة مكية . ومناسبتها لما قبلها ظاهرة ، لأنه ذكر وقت بعثرت ~~القبور ، وذلك هو وقت الساعة . وقال الجمهور : ) القارعة ( : القيامة نفسها ~~، لأنها تقرع القلوب بهولها . وقيل : صيحة النفخة في الصور ، لأنها تقرع ~~الأسماع وفي ضمن ذلك القلوب . وقال الضحاك : هي النار ذات التغيظ والزفير . ~~وقرأ الجمهور : ) القارعة ما القارعة ( بالرفع ، فما استفهام فيه معنى ~~الاستعظام والتعجب وهو مبتدأ ، والقارعة خبره ، وتقدم تقرير ذلك في ) ~~الحاقة ما الحاقة ). وقيل ذلك في قوله : ) فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة ~~). وقال الزجاج : هو تحذير ، والعرب تحذر وتغري بالرفع كالنصب ، قال الشاعر : # أخو النجدة السلاح السلاح # وقرأ عيسى : بالنصب ، وتخريجه على أنه منصوب بإضمار فعل ، أي اذكروا ~~القارعة ، وما زائدة للتوكيد PageV08P503 ~~" صفحة رقم 504 " # والقارعة تأكيد لفظي للأولى . # القارعة : ( 4 ) يوم يكون الناس . . . . . # وقرأ الجمهور : ) يوم ( بالنصب ، وهو ظرف ، العامل فيه ، قال ابن عطية : ~~القارعة . فإن كان عنى بالقارعة اللفظ الأول ، فلا يجوز للفصل بين العامل ، ~~وهو في صلة أل ، والمعمول بالخبر ؛ وكذا لو صار القارعة علما للقيامة لا ~~يجوز أيضا ، وإن كان عنى اللفظ الثاني أو الثالث ، فلا يلتئم معنى الظرف ~~معه . وقال الزمخشري : الظرف نصب بمضمر دل عليه القارعة ms6956 ، أي تقرع يوم يكون ~~الناس . وقال الحوفي : تأتي يوم يكون . وقيل : اذكر يوم . وقرأ زيد بن علي ~~: يوم يكون مرفوع الميم ، أي وقتها . ) يوم يكون الناس كالفراش المبثوث ( ، ~~قال قتادة : هو الطير الذي يتساقط في النار . وقال الفراء : غوغاء الجراد ، ~~وهو صغيره الذي ينتشر في الأرض يركب بعضه بعضا من الهول . وقيل : الفراش ~~طير دقيق يقصد النار ، ولا يزال يتقحم على المصباح ونحوه حتى يحترق . شبهوا ~~في الكثرة والانتشار والضعف والذلة والمجيء والذهاب على غير نظام ، ~~والتطاير إلى الداعي من كل جهة حتى تدعوهم إلى ناحية المحشر ، كالفراش ~~المتطاير إلى النار . قال جرير : إن الفرزدق ما علمت وقومه # مثل الفراش عشين نار المصطلي # القارعة : ( 5 ) وتكون الجبال كالعهن . . . . . # وقرن بين الناس والجبال تنبيها على تأثير تلك القارعة في الجبال حتى صارت ~~كالعهن المنفوش ؛ فكيف يكون حال الإنسان عند سماعها ؟ # القارعة : ( 6 - 7 ) فأما من ثقلت . . . . . # وتقدم الكلام في الموازين وثقلها وخفتها في الأعراف ، وعيشة راضية في ~~إلحاقة . # القارعة : ( 9 ) فأمه هاوية # ) فأمه هاوية ( : الهاوية دركة من دركات النار ، وأمه معناه مأواه ، كما ~~قيل للأرض أم الناس لأنها تؤويهم ، وكما قال عتبة بن أبي سفيان في الحرب : ~~فنحن بنوها وهي أمنا . وقال قتادة وأبو صالح وغيره : فأم رأسه هاوية في قعر ~~جهنم لأنه يطرح فيها منكوسا . وقيل : هو تفاؤل بشر ، وإذا دعوا بالهلكة ~~قالوا هوت أمه ، لأنه إذا هوى ، أي سقط وهلك فقد هوت أمه ثكلا وحزنا . قال ~~الشاعر : هوت أمه ما نبعث الصبح غاديا # وماذا يرد الليل حين يؤون # وقرأ الجمهور : ) فأمه ( بضم الهمزة ، وطلحة بكسرها . قال ابن خالويه : ~~وحكى ابن دريد أنها لغة . وأما النحويون فإنهم يقولون : لا يجوز كسر الهمزة ~~إلا أن يتقدمها كسرة أو ياء ، انتهى . # القارعة : ( 10 ) وما أدراك ما . . . . . # ( وما أدراك ( : هي ضمير يعود على هاوية إن كانت كما قيل دركة من دركات ~~النار معروفة بهذا الاسم ، وإن كانت غير ذلك مما قيل فهي ضمير الداهية التي ~~دل عليها قوله : ) موازينه فأمه هاوية ( ، والهاء فيما ms6957 هيه هاء السكت ، ~~وحذفها في الوصل ابن أبي إسحاق والأعمش وحمزة ، وأثبتها الجمهور : # القارعة : ( 11 ) نار حامية # ) نار ( : خبر مبتدأ محذوف ، أي هي نار ، أعاذنا الله منها بمنه وكرمه . PageV08P504 # " صفحة رقم 505 " ### | AUTO 102 # ( سورة التكاثر ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون ~~كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين ثم لتسألن ~~يومئذ عن النعيم ( ) ) 2 # ) ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون كلا ~~لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين ثم لتسئلن يومئذ ~~عن النعيم ). # التكاثر : ( 1 - 2 ) ألهاكم التكاثر # هذه السورة مكية في قول جميع المفسرين . وقال البخاري : مدنية . ~~ومناسبتها لما قبلها ظاهرة . وسبب نزولها أنه فيما روى الكلبي ومقاتل : كان ~~بين بني سهم وبين بني عبد مناف لحاء ، فتعادوا الأشراف الأحياء أيهم أكثر ، ~~فكثرهم بنو عبد مناف . ثم تعادوا الأموات ، فكثرهم بنو سهم لأنهم كانوا ~~أكثر عددا في الجاهلية . وقال قتادة : نزلت في اليهود ، قالوا : نحن أكثر ~~من بني فلان وبنو فلان أكثر من بني فلان . وقال ابن زيد : نزلت في بطن من ~~الأنصار . # ( ألهاكم ( : شغلكم فعلى ما روى الكلبي ومقاتل يكون المعنى : أنكم ~~تكاثرتم بالأحياء حتى استوعبتم عددهم ، صرتم إلى المقابر فتكاثرتم بالأموات ~~. عبر عن بلوغهم ذكر الموتى بزيارة المقابر تهكما بهم ، وهذا معنى ينبو عنه ~~لفظ زرتم . قيل : ) حتى زرتم ( : أي متم وزرتم بأجسادكم مقابرها ، أي قطعتم ~~بالتكاثر والمفاخرة بالأموال والأولاد والعدد أعماركم حتى متم . وسمع بعض ~~الأعراب ) حتى زرتم ( فقال : بعث القوم للقيامة ، ورب الكعبة فإن الزائر ~~منصرف لا مقيم . وعن عمر بن عبد العزيز نحو من قول الأعرابي . وقيل : هذا ~~تأنيث على الإكثار من زيارة تكثرا بمن سلف وإشادة بذكره . وكان رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) نهى عن زيارة القبور ، ثم قال : ( فزوروها أمر ~~إباحة للاتعاظ بها لا لمعنى المباهاة والتفاخر ) . قال ابن عطية : كما يصنع ~~الناس في ملازمتها ms6958 وتسليمها بالحجارة والرخام ، وتلوينها شرفا ، وبيان ~~النواويس عليه . وابن عطية لم ير إلا قبور أهل الأندلس ، فكيف لو رأى ما ~~تباهى به أهل مصر في مدافنهم بالقرافة الكبرى ، والقرافة الصغرى ، وباب ~~النصر وغير ذلك ، وما يضيع فيها من الأموال ، والتعجب من ذلك ، ولرأى ما لم ~~يخطر ببال ؟ # وأما التباهي بالزيارة ، ففي هؤلاء المنتمين إلى الصوف أقوام ليس لهم شغل ~~إلا زيارة القبور . زرت قبر سيدي فلان بكذا ، وقبر فلان بكذا ، والشيخ ~~فلانا بكذا ، والشيخ فلانا بكذا ؛ فيذكرون أقاليم طافوها على قدم التجريد ، ~~وقد حفظوا حكايات عن أصحاب تلك القبور وأولئك المشايخ بحيث لو كتبت لجاءت ~~أسفارا ، وهم مع ذلك لا يعرفون فروض الوضوء ولا سننه ، وقد سخر لهم الملوك ~~وعوام الناس في تحسين الظن بهم وبذل أموالهم لهم . وأما من شذا منهم لأن ~~يتكلم للعامة فيأتي بعجائب ، يقولون هذا فتح PageV08P505 ~~" صفحة رقم 506 " # هذا من العلم اللدني علم الخضر ، حتى أن من ينتمي إلى العلم لما رأى رواج ~~هذه الطائفة سلك مسلكهم ونقل كثيرا من حكاياتهم ومزج ذلك بيسير من العلم ~~طلبا للمال والجاه وتقبيل اليد ؛ ونحن نسأل الله عز وجل أن يوفقنا لطاعته . # وقرأ الجمهور : ألهاكم على الخبر ؛ وابن عباس وعائشة ومعاية وأبو عمروان ~~الجوني وأبو صالح ومالك بن دينار وأبو الجوزاء وجماعة : بالمد على ~~الاستفهام ، وقد روي كذلك عن الكلبي ويعقوب ، وعن أبي بكر الصديق وابن عباس ~~أيضا والشعبي وأبي العالية وابن أبي عبلة والكسائي في رواية : أألهاكم ~~بهمزتين ، ومعنى الاستفهام : التوبيخ والتقرير على قبح فعلهم ؛ # التكاثر : ( 3 - 4 ) كلا سوف تعلمون # والجمهور : على أن التكرير توكيد . قال الزمخشري : والتكرير تأكيد للرع ~~والإنذار ؛ وثم دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأول وأشد ، كما تقول ~~للمنصوح : أقول لك ثم أقول لك لا تفعل ، والمعنى : سوف تعلمون الخطاب فيما ~~أنتم عليه إذا عاينتم ما قدامكم من هول لقاء الله تعالى . # وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه : ) كلا سوف تعلمون فى القبور ~~ثم كلا سوف تعلمون ( في ms6959 البعث : غاير بينهما بحسب التعلق ، وتبقى ثم على ~~بابها من المهلة في الزمان . وقال الضحاك : الزجر الأول ووعيده للكافرين ، ~~والثاني للمؤمنين . # التكاثر : ( 5 ) كلا لو تعلمون . . . . . # ( كلا لو تعلمون ( : أي ما بين أيديكم مما تقدمون عليه ، ( علم اليقين ( ~~: أي كعلم ما تستيقنونه من الأمور لما ألهاكم التكاثر أو العلم اليقين ، ~~فأضاف الموصوف إلى صفته وحذف الجواب لدلالة ما قبله عليه وهو ) ألهاكم ~~التكاثر ). وقيل : اليقين هنا الموت . وقال قتادة : البعث ، لأنه إذا جاء ~~زال الشك . # التكاثر : ( 6 ) لترون الجحيم # ثم قال : ) لترون الجحيم ( : والظاهر أن هذه الرؤية هي رؤية الورود ، كما ~~قال تعالى : ) وإن منكم إلا واردها ( ، ولا تكون رؤية عند الدخول ، فيكون ~~الخطاب للكفار لأنه قال بعد ذلك : ) ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم ). # التكاثر : ( 7 ) ثم لترونها عين . . . . . # ( ثم لترونها عين اليقين ( : تأكيد للجملة التي قبلها ، وزاد التوكيد ~~بقوله : ) عين اليقين ( نفيا لتوهم المجاز في الرؤية الأولى . وعن ابن عباس ~~: هو خطاب للمشركين ، فالرؤية رؤية دخول . وقرأ ابن عامر والكسائي : لترون ~~بضم التاء ؛ وباقي السبعة : بالفتح ، وعلي وابن كثير في رواية ، وعاصم في ~~رواية : بفتحها في ) لترون ( ، وضمها في ) لترونها ( ، ومجاهد والأشهب وابن ~~أبي عبلة : بضمها . وروي عن الحسن وأبي عمرو بخلاف عنهما أنهما همز الواوين ~~، استثقلوا الضمة على الواو فهمزوا كما همزوا في وقتت ، وكان القياس أن لا ~~تهمز ، لأنها حركة عارضة لالتقاء الساكنين فلا يعتد بها . لكنها لما تمكنت ~~من الكلمة بحيث لا تزول أشبهت الحركة الأصلية فهمزوا ، وقد همزوا من الحركة ~~العارضة ما يزول في الوقف نحو استرؤا الصلاة ، فهمز هذه أولى . # التكاثر : ( 8 ) ثم لتسألن يومئذ . . . . . # ( ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم ( : الظاهر العموم في النعيم ، وهو كل ما ~~يتلذذ به من مطعم ومشرب ومفرش ومركب ، فالمؤمن يسأل سؤال إكرام وتشريف ، ~~والكافر سؤال توبيخ وتقريع . وعن ابن مسعود والشعبي وسفيان ومجاهد : هو ~~الأمن والصحة . وعن ابن عباس : البدن والحواس فيم استعملها . وعن ابن جبير ~~: كل ما يتلذذ به . وفي الحديث : ( بيت يكنك وخرقة تواريك وكسرة تشد ms6960 قلبك ~~وما سوى ذلك فهو نعيم ) . PageV08P506 # " صفحة رقم 507 " ### | AUTO 103 # ( سورة العصر ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) والعصر إن الإنسان لفى خسر إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ~~وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ( ) ) 2 # ) والعصر إن الإنسان لفى خسر إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصوا ~~بالحق وتواصوا بالصبر ). # العصر : ( 1 ) والعصر # هذه السورة مكية في قول ابن عباس وابن الزبير والجمهور ، ومدنية في قول ~~مجاهد وقتادة ومقاتل . لما قال فيما قبلها : ) ألهاكم التكاثر ( ، ووقع ~~التهديد بتكرار ) كلا سوف تعلمون ( بين حال المؤمن والكافر . # ( والعصر ( ، قال ابن عباس : هو الدهر ، يقال فيه عصر وعصر وعصر ؛ أقسم ~~به تعالى لما في مروره من أصناف العجائب . وقال قتادة : العصر : العشي ، ~~أقسم به كما أقسم بالضحى لما فيهما من دلائل القدرة . وقيل : العصر : اليوم ~~والليلة ، ومنه قول حميد بن ثور : ولن يلبث العصران يوم وليلة # إذا طلبا أن يدركا ما تيمما # وقيل : العصر بكرة ، والعصر عشية ، وهما الأبردان ، فعلى هذا والقول قبله ~~يكون القسم بواحد منهما غير معين . وقال مقاتل : العصر : الصلاة الوسطى ، ~~أقسم بها . وبهذا القول بدأ الزمخشري قال : لفضلها بدليل قوله تعالى ) ~~حافظوا على ( ، صلاة العصر ، في مصحف حفصة ، وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) : ( من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله ) ، لأن التنكيف في ~~أدائها أشق لتهافت الناس في تجاراتهم وتحاسبهم آخر النهار واشتغالهم ~~بمعايشهم ، انتهى . وقرأ سلام : والعصر بكسر الصاد ، والصبر بكسر الباء . ~~قال ابن عطية : وهذا لا يجوز إلا في الوقف على نقل الحركة . وروي عن أبي ~~عمرو : بالصبر بكسر الباء إشماما ، وهذا أيضا لا يكون إلا في الوقف ، انتهى ~~. وفي الكامل للهزلي : والعصر ، والصبر ، والفجر ، والوتر ، بكسر ما قبل ~~الساكن في هذه كلها هارون وابن موسى عن أبي عمرو ؛ والباقون : بالإسكان ~~كالجماعة ، انتهى . # العصر : ( 2 - 3 ) إن الإنسان لفي . . . . . # وقال ابن خالويه : ) وتواصوا بالصبر ( ، بنقل الحركة عن أبي عمرو . وقال ~~صاحب اللوامح عيسى : البصرة بالصبر ، بنقل حركة الهاء إلى الياء لئلا يحتاج ~~أن يأتي ببعض الحركة في الوقف ms6961 ، ولا إلى أن يسكن فيجمع بين ساكنين ، وذلك ~~لغة شائعة ، وليست شاذة بل مستفيضة ، وذلك دلالة على الإعراب ، وانفصال عن ~~التقاء الساكنين ، ومادته حق الموقوف عليه من السكون ، انتهى . وقد أنشدنا ~~في الدلالة على هذا في شرح التسهيل عدة أبيات ، كقول الراجز : أنا جرير ~~كنيتي أبو عمر # أضرب بالسيف وسعد في القصر PageV08P507 ~~" صفحة رقم 508 " # يريد : أبو عمر . والعصر والإنسان اسم جنس يعم ، ولذلك صح الاستثناء منه ~~، والخسر : الخسران ، كالكفر والكفران ، وأي خسران أعظم ممن خسر الدنيا ~~والآخرة ؟ وقرأ ابن هرمز وزيد بن علي وهارون عن أبي بكر عن عاصم : خسر بضم ~~السين ، والجمهور بالسكون . ومن باع آخرته بدنياه فهو في غاية الخسران ، ~~بخلاف المؤمن ، فإنه اشترى الآخرة بالدنيا ، فربح وسعد . ) وتواصوا بالحق ( ~~: أي بالأمر الثابت من الذين عملوا به وتواصوا به ، ( وتواصوا بالصبر ( في ~~طاعة الله تعالى ، وعن المعاصي . PageV08P508 # " صفحة رقم 509 " ### | AUTO 104 # ( سورة الهمزة ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) ويل لكل همزة لمزة الذى جمع مالا وعدده يحسب أن ماله أخلده كلا ~~لينبذن فى الحطمة ومآ أدراك ما الحطمة نار الله الموقدة التى تطلع على الا ~~فئدة إنها عليهم مؤصدة فى عمد ممددة ( ) ) 2 # الهمزة : ( 1 ) ويل لكل همزة . . . . . # الحطمة : أصله الوصف من قولهم رجل حطمة : أي أكول . قال الراجز : # قد لفها الليل بسواق الحطم # وقال آخر : إنا حطمناه بالقضيب مصعبا # يوم كسرنا أنفه ليغضبا # ) ويل لكل همزة لمزة الذى جمع مالا وعدده يحسب أن ماله أخلده كلا لينبذن ~~فى الحطمة وما أدراك ما الحطمة نار الله الموقدة التى تطلع على الافئدة ~~إنها عليهم مؤصدة فى عمد ممددة ). # هذه السورة مكية . لما قال فيما قبلها : ) إن الإنسان لفى خسر ( ، بين ~~حال الخاسر فقال : ) ويل لكل همزة ( ، ونزلت في الأخنس بن شريق ، أو العاصي ~~بن وائل ، أو جميل بن معمر ، أو الوليد بن المغيرة ، أو أمية بن خلف ، ~~أقوال . ويمكن أن تكون نزلت في الجميع ، وهي مع ذلك عامة فيمن اتصف بهذه ~~الأوصاف . وقال السهيلي : هو أمية ms6962 بن خلف الجمحي ، كان يهمز النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ، ويعينه ذكره ابن إسحاق . وإنما ذكرته ، وإن كان اللفظ ~~عاما ، لأن الله سبحانه وتعالى تابع في أوصافه والخبر عنه حتى فهم أنه يشير ~~إلى شخص بعينه ، وكذلك قوله في سورة ن : ) ولا تطع كل حلاف مهين ). تابع في ~~الصفات حتى علم أنه يريد إنسانا بعينه . وتقدم الكلام في الهمزة في سورة ن ~~، وفي اللمز في سورة براءة ، وفعله من أبنية المبالغة ، كنومة وعيبة وسحرة ~~وضحكة ، وقال زياد الأعجم : تدلى بودي إذا لاقيتني كذبا # وإن أغيب فأنت الهامز اللمزه PageV08P509 ~~" صفحة رقم 510 " # وقرأ الجمهور : بفتح الميم فيهما ؛ والباقون : بسكونها ، وهو المسخرة ~~الذي يأتي بالأضاحيك منه ، ويشتم ويهمز ويلمز . # الهمزة : ( 2 ) الذي جمع مالا . . . . . # ( الذى ( : بدل ، أو نصب على الذم . وقرأ الحسن وأبو جعفر وابن عامر ~~والأخوان : جمع مشدد الميم ؛ وباقي السبعة : بالتخفيف ، والجمهور : ) وعدده ~~( بشد الدال الأولى : أي أحصاه وحافظ عليه . وقيل : جعله عدة لطوارق الدهر ~~؛ والحسن والكلبي : بتخفيفهما ، أي جمع المال وضبط عدده . وقيل : وعددا من ~~عشيرته . وقيل : وعدده على ترك الإدغام ، كقوله : # إني أجود لأقوام وإن ضننوا # الهمزة : ( 3 ) يحسب أن ماله . . . . . # ( أخلده ( : أي أبقاه حيا ، إذ به قوام حياته وحفظه مدة عمره . قال ~~الزمخشري : أي طول المال أمله ومناه الأماني البعيدة ، حتى أصبح لفرط غفلته ~~وطول أمله يحسب أن المال تركه خالدا في الدنيا لا يموت . قيل : وكان للأخنس ~~أربعة آلاف دينار . وقيل : عشرة آلاف دينار . # الهمزة : ( 4 ) كلا لينبذن في . . . . . # ( كلا ( ردع له عن حسبانه . وقرأ الجمهور : ) لينبذن ( فيه ضمير الواحد ؛ ~~وعلي والحسن : بخلاف عنه ؛ وابن محيصن وحميد وهارون عن أبي عمرو : ولينبذان ~~، بألف ضمير اثنين : الهمزة وماله . وعن الحسن أيضا : لينبذن بضم الذال ، ~~أي هو وأنصاره . وعن أبي عمرو : لينبذنه . وقرأ الجمهور : # الهمزة : ( 5 ) وما أدراك ما . . . . . # ( وما أدراك ما الحطمة ( ؛ وزيد بن علي : في الحاطمة وما أدراك ما ~~الحاطمة ، وهي النار التي من شأنها أن تحطم كل ما يلقى فيها . قال الضحاك : ~~الحطمة : الدرك الرابع ms6963 من النار . وقال الكلبي : الطبقة السادسة من جهنم ؛ ~~وحكى عنه القشيري أنها الدركة الثانية ؛ وعنه أيضا : الباب الثاني . وقال ~~الواحدي : باب من أبواب جهنم ، انتهى . # الهمزة : ( 6 ) نار الله الموقدة # ) نار الله ( : أي هي ، أي الحطمة . # الهمزة : ( 7 ) التي تطلع على . . . . . # ( التى تطلع على الافئدة ( : ذكرت الأفئدة لأنها ألطف ما في البدن وأشده ~~تألما بأدنى شيء من الأذى ؛ واطلاع النار عليها هو أنها تعلوها وتشتمل ~~عليها ، وهي تعلو الكفار في جميع أبدانهم ، لكن نبه على الأشرف لأنها مقر ~~العقائد . # الهمزة : ( 9 ) في عمد ممددة # وقرأ الأخوان وأبو بكر : في عمد بضمتين جمع عمود ؛ وهارون عن أبي عمرو : ~~بضم العين وسكون الميم ؛ وباقي السبعة : بفتحها ، وهو اسم جمع ، الواحد ~~عمود . وقال الفراء : جمع عمود ، كما قالوا : أديم وأدم . وقال أبو عبيدة : ~~جمع عماد . قال ابن زيد : في عمد حديد مغلولين بها . وقال أبو صالح : هذه ~~النار هي قبورهم ، والظاهر أنها نار الآخرة ، إذ يئسوا من الخروج بإطباق ~~الأبواب عليهم وتمدد العمد ، كل ذلك إيذانا بالخلود إلى غير نهاية . وقال ~~قتادة : كنا نحدث أنها عمد يعذبون بها في النار . وقال أبو صالح : هي ~~القيود ، والله تعالى أعلم . PageV08P510 # " صفحة رقم 511 " ### | AUTO 106 # ( سورة الفيل ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم فى تضليل وأرسل ~~عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول ( ) ) 2 # الفيل : ( 1 ) ألم تر كيف . . . . . # الفيل أكبر ما رأيناه من وحوش البر يجلب إلى ملك مصر ، ولم تره بالأندلس ~~بلادنا ، ويجمع في القلة على أفيال ، وفي الكثرة على فيول وفيلة . الأبابيل ~~: الجماعات تجيء شيئا بعد شيء . قال الشاعر : كادت تهد من الأصوات راحلتي # إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل # وقال الأعشى : طريق وخبار رواء أصوله # عليه أبابيل من الطير تنعب # قال أبو عبيدة والفراء : لا واحد له من لفظه ، فيكون مثل عبابيد وبيادير ~~. وقيل : واحده إبول مثل عجول ، وقيل : ابيل مثل سكين ، وقيل : وذكر ~~الرقاشي ، وكان ثقة ، أنه سمع ms6964 في واحده إبالة ؛ وحكى الفراء : أبالة مخففا . # ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم فى تضليل وأرسل عليهم ~~طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول ). # هذه السورة مكية . ولما ذكر فيما قبلها عذاب الكفار في الآخرة ، أخبر هنا ~~بعذاب ناس منهم في الدنيا . والظاهر أن الخطاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) ، يذكر نعمته عليه ، إذ كان صرف ذلك العدو العظيم عام مولده السعيد ~~عليه السلام ، وإرهاصا بنبوته ، إذ مجيء تلك الطيور على الوصف المنقول ، من ~~خوارق العادات والمعجزات المتقدمة بين أيدي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~. ومعنى ) ألم تر ( : ألم تعلم قدره على وجود علمه بذلك ؟ إذ هو أمر منقول ~~نقل التواتر ، فكأنه قيل : قد علمت فعل الله ربك بهؤلاء الذين قصدوا حرمه ، ~~ضلل كيدهم وأهلكهم بأضعف جنوده ، وهي الطير التي ليست من عادتها أنها تقتل . # وقصة الفيل ذكرها أهل السير والتفسير مطولة ومختصرة ، وتطالع في كتبهم . ~~وأصحاب الفيل : أبرهة بن الصباح الحبشي ومن كان معه من جنوده . والظاهر أنه ~~فيل واحد ، وهو قول الأكثرين . وقال الضحاك : ثمانية فيلة ، وقيل : اثنا ~~عشر فيلا ، وقيل : ألف فيل ، وهذه أقوال متكاذبة . وكان العسكر ستين ألفا ، ~~لم يرجع PageV08P511 ~~" صفحة رقم 512 " # أحد منهم إلا أميرهم في شرذمة قليلة ، فلما أخبروا بما رأوا هلكوا . وكان ~~الفيل يوجهونه نحو مكة لما كان قريبا منها فيبرك ، ويوجهونه نحو اليمن ~~والشام فيسرع . وقال الواقدي : أبرهة جد النجاشي الذي كان في زمن الرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) . وقرأ السلمي : ألم تر بسكون ، وهو جزم بعد جزم . ~~ونقل عن صاحب اللوامح ترأ بهمزة مفتوحة مع سكون الراء على الأصل ، وهي لغة ~~لتيم ، وتر معلقة ، والجملة التي فيها الاستفهام في موضع نصب به ؛ وكيف ~~معمول لفعل . وفي خطابه تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) بقوله : ) ~~فعل ربك ( تشريف له ( صلى الله عليه وسلم ) ) وإشادة من ذكره ، كأنه قال : ~~ربك معبودك هو الذي فعل ذلك لا أصنام قريش أساف ونائلة وغيرهما . # الفيل : ( 2 - 3 ) ألم يجعل كيدهم ms6965 . . . . . # ( ألم يجعل كيدهم فى تضليل ( ، يقال : ضلل كيدهم ، إذا جعله ضالا ضائعا . ~~وقيل لامرىء القيس الضليل ، لأنه ضلل ملك أبيه ، أي ضيعه . وتضييع كيدهم هو ~~بأن أحرق الله تعالى البيت الذي بنوه قاصدين أن يرجع حج العرب إليه ، وبأن ~~أهلكهم لما قصدوا هدم بيت الله الكعبة بأن أرسل عليهم طيرا جاءت من جهة ~~البحر ، ليست نجدية ولا تهامية ولا حجازية سوداء . وقيل : خضراء على قدر ~~الخطاف . # الفيل : ( 4 ) ترميهم بحجارة من . . . . . # وقرأ الجمهور : ) أبابيل ترميهم ( بالتاء ، والطير اسم جمع بهذه القراءة ~~، وقوله : # كالطير ينجو من الشؤبوب ذي البرد # وتذكر كقراءة أبي حنيفة وابن يعمر وعيسى وطلحة في رواية عنه : يرميهم . ~~وقيل : الضمير عائد على ) ربك ). ) بحجارة ( ؛ كان كل طائر في منقاره حجر ، ~~وفي رجليه حجران ، كل حجر فوق حبة العدس ودون حبة الحمص ، مكتوب في كل حجر ~~اسم مرميه ، ينزل على رأسه ويخرج من دبره . ومرض أبرهة ، فتقطع أنملة أنملة ~~، وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه ، وانفلت أبو مكسوم وزيره ، وطائره يتبعه ~~حتى وصل إلى النجاشي وأخبره بما جرى للقوم ، فرماه الطائر بحجره فمات بين ~~يدي الملك . وتقدم شرح سجيل في سورة هود ، # الفيل : ( 5 ) فجعلهم كعصف مأكول # والعصف في سورة الرحمن . شبهوا بالعصف ورق الزرع الذي أكل ، أي وقع فيه ~~الأكال ، وهو أن يأكله الدود والتبن الذي أكلته الدواب وراثته . وجاء على ~~آداب القرآن نحو قوله : ) كانا يأكلان الطعام ( ، أو الذي أكل حبه فبقي ~~فارغا ، فنسبه أنه أكل مجاز ، إذ المأكول حبه لا هو . وقرأ الجمهور : ) ~~مأكول ( : بسكون الهمزة وهو الأصل ، لأن صيغة مفعول من فعل . وقرأ أبو ~~الدرداء ، فيما نقل ابن خالويه : بفتح الهمزة اتباعا لحركة الميم وهو شاذ ، ~~وهذا كما اتبعوه في قولهم : محموم بفتح الحاء لحركة الميم . قال ابن إسحاق ~~: لما رد الله الحبشة عن مكة ، عظمت العرب قريشا وقالوا : أهل الله قاتل ~~عنهم وكفاهم مؤونة عدوهم ، فكان ذلك نعمة من الله تعالى عليهم . وقيل : هو ~~إجابة لدعاء الخليل عليه الصلاة والسلام . PageV08P512 # " صفحة رقم 513 ms6966 " ### | AUTO 106 # ( سورة قريش ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتآء والصيف فليعبدوا رب هاذا البيت ~~الذىأطعمهم من جوع وءامنهم من خوف ( ) ) 2 # قريش : ( 1 - 2 ) لإيلاف قريش # قريش : علم اسم قبيلة ، وهم بنو النضر بن كنانة ، فمن كان من بني النضر ~~فهو من قريش دون بني كنانة . وقيل : هم بنو فهر بن مالك بن النضر ، فمن لم ~~يلده فهر فليس بقرشي . قال القرطبي : والقول الأول أصح وأثبت ، وسموا بذلك ~~لتجمعهم بعد التفرق ، والتقريش : التجمع والالئتام ، ومنه قول الشاعر : ~~إخوة قرشوا الذنوب علينا # في حديث من دهرهم وقديم # كانوا متفرقين في غير الحرم ، فجمعهم قصي بن كلاب في الحرم حتى اتخذوه ~~مسكنا ، ومنه قوله : أبونا قصي كان يدعى مجمعا # به جمع الله القبائل من فهر # وقال الفراء : التقرش : التكسب ، وقد قرش يقرش قرشا ، إذا كسب وجمع ، ~~ومنه سميت قريش . وقيل : كانوا يفتشون على ذي الخلة من الحاج ليسدوها ، ~~والقرش : التفتيش ، ومنه قول الشاعر : أيها الناطق المقرش عنا # عند عمرو وهل لذاك بقاء # وسأل معاوية بن عباس : بم سميت قريش قريشا ؟ فقال : بدابة في البحر أقوى ~~دوابه يقال لها القرش ، تأكل ولا تؤكل ، وتعلو ولا تعلى ، ومنه قول تبع : # وقريش هي التي تسكن البحر بها سميت قريش قريشا تأكل الغث والسمين ولا ~~تترك فيها لذي جناحين ريشا هكذا في البلاد حي قريش # يأكلون البلاد أكلا كميشا # ولهم آخر الزمان نبي # يكثر القتل فيهم والخموشا PageV08P513 ~~" صفحة رقم 514 " # وفي الكشاف : دابة تعبث بالسفن ولا تطاق إلا بالنار . فإن كان قريش من ~~مزيد فيه فهو تصغير ترخيم ، وإن كان من ثلاثي مجرد فهو تصغير على أصل ~~التصغير . الشتاء والصيف فصلان معروفان من فصول السنة الأربعة ، وهمزة ~~الشتاء مبدلة من واو ، قالوا : شتا يشتو ، وقالوا : شتوة ، والشتاء مفرد ~~وليس بجمع شتوة . # ( لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هاذا البيت الذى ~~أطعمهم من جوع وءامنهم من خوف ). # هذه السورة مكية في قول الجمهور ، مدنية في قول الضحاك وابن السائب ms6967 . ~~ومناسبتها لما قبلها ظاهرة ، ولا سيما أن جعلت اللام متعلقة بنفس فجعلهم ، ~~وهو قول الأخفش ، أو بإضمار فعلنا ذلك لإيلاف قريش ، وهو مروي عن الأخفش ~~حتى تطمئن في بلدها . فذكر ذلك للامتنان عليهم ، إذ لو سلط عليهم أصحاب ~~الفيل لتشتتوا في البلاد والأقاليم ، ولم تجتمع لهم كلمة . قال الزمخشري : ~~وهذا بمنزلة التضمين في الشعر ، وهو أن يتعلق معنى البيت بالذي قبله تعلقا ~~لا يصح إلا به ، وهما في مصحف أبي سورة واحدة بلا فصل . وعن عمر : أنه ~~قرأهما في الثانية من صلاة المغرب ، وقرأ في الأوليين : والتين ، والمعنى ~~أنه أهلك أهل الحبشة الذين قصدوهم ليتسامع الناس بذلك ، فيتهيبوهم زيادة ~~تهيب ، ويحترموهم فضل احترام حتى ينتظم لهم الأمن في رحلتهم ، انتهى . # قال الحوفي : ورد هذا القول جماعة ، وقالوا : لو كان كذا لكان لإيلاف بعض ~~سورة ألم تر ؛ وفي إجماع الجميع على الفصل بينهما ما يدل على غير ما قال ، ~~يعني الأخفش والكسائي والفراء ، تتعلق بأعجبوا مضمرة ، أي اعجبوا لإيلاف ~~قريش رحلة الشتاء والصيف ، وتركهم عبادة رب هذا البيت ، ثم أمرهم بالعبادة ~~بعد وأعلمهم أن الله هو الذي أطعمهم وآمنهم لا آسفهم ، أي فليعبدوا الذي ~~أطعمهم بدعوة أبيهم حيث قال : ) وارزقهم من الثمرات ( ، وآمنهم بدعوته حيث ~~قال : ) رب اجعل هاذا البلد امنا ( ، ولا تشتغلوا بالأسفار التي إنما هي ~~طلب كسب وعرض دنيا . وقال الخليل بن أحمد : تتعلق بقوله : ) فليعبدوا ( ، ~~والمعنى لأن فعل الله بقريش هذا ومكنهم من إلفهم هذه النعمة . ) فليعبدوا ( ~~: أمرهم أن يعبدوه لأجل إيلافهم الرحلة . قال الزمخشري : فإن قلت : فلم ~~دخلت الفاء ؟ قلت : لما في الكلام من معنى الشرط ، لأن المعنى : إما لا ~~فليعبدوا لإيلافهم على معنى أن نعم الله عليهم لا تحصى ، فإن لم يعبدوه ~~لسائر نعمه ، فليعبدوه لهذه النعمة الواحدة التي هي نعمة ظاهرة ، انتهى . ~~وقرأ الجمهور : ) لإيلاف قريش ( ، مصدر آلف رباعيا ؛ وابن عامر : لالاف على ~~وزن فعال ، مصدر ألف ثلاثيا . يقال : ألف الرجل الأمر إلفا وإلافا ، وآلفه ~~غيره إياه إيلافا ، وقد يأتي ألف متعديا لواحد كإلف ، قال ms6968 الشاعر : من ~~المؤلفات الرمل أدماء حرة # شعاع الضحى في متنها يتوضح # ولم يختلف القراء السبعة في قراءة إيلافهم مصدرا للرباعي . وروي عن أبي ~~بكر ، عن عاصم أنه قرأ بهمزتين ، فيهما الثانية ساكنة ، وهذا شاذ ، وإن كان ~~الأصل أبدلوا الهمزة التي هي فاء الكلمة لثقل اجتماع همزتين ، ولم يبدلوا ~~في نحو يؤلف على جهة اللزوم لزوال الاستثقال بحذف الهمزة فيه ، وهذا المروي ~~عن عاصم هو من طريق الشمني عن الأعشى عن أبي بكر . وروى محمد بن داود ~~النقار عن عاصم : إإيلافهم بهمزتين مكسورتين بعدهما ياء ساكنة ناشئة عن ~~حركة الهمزة الثانية لما أشبع كسرتها ، والصحيح رجوع عاصم عن الهمزة ~~الثانية ، وأنه قرأ كالجماعة . وقرأ أبو جعفر فيما حكى الزمخشري : لإلف ~~قريش ؛ وقرأ فيما حكى ابن عطية الفهم . قال الشاعر : PageV08P514 # " صفحة رقم 515 " # زعمتم أن إخوتكم قريشا # لهم إلف وليس لكم إلاف # جمع بين مصدري ألف الثلاثي . وعن أبي جعفر وابن عامر : إلا فهم على وزن ~~فعال . وعن أبي جعفر وابن كثير : إلفهم على وزن فعل ، وبذلك قرأ عكرمة . ~~وعن أبي جعفر أيضا : ليلاف بياء ساكنة بعد اللام اتبع ، لما أبدل الثانية ~~ياء حذف الأولى حذفا على غير قياس . وعن عكرمة : ليألف قريش ؛ وعنه أيضا : ~~لتألف قريش على الأمر ، وعنه وعن هلال بن فتيان : بفتح لام الأمر ، وأجمعوا ~~هنا على صرف قريش ، راعوا فيه معنى الحي ، ويجوز منع صرفه ملحوظا فيه معنى ~~القبيلة للتأنيث والعلمية . قال الشاعر : # وكفى قريش المعضلات وسادها # جعله اسما للقبيلة سيبويه في نحو معد وقريش وثقيف ، وكينونة هذه للإحياء ~~أكثر ، وإن جعلتها اسما للقبائل فجائز حسن . وقرأ الجمهور : ) رحلة ( بكسر ~~الراء ؛ وأبو السمال : بضمها ، فبالكسر مصدر ، وبالضم الجهة التي يرحل ~~إليها ، والجمهور على أنهما رحلتان . فقيل : إلى الشام في التجارة ونيل ~~الأرباح ، ومنه قول الشاعر : سفرين بينهما له ولغيره # سفر الشتاء ورحلة الأصياف # وقال ابن عباس : رحلة إلى اليمن ، ورحلة إلى بصرى . وقال : يرحلون في ~~الصيف إلى الطائف حيث الماء والظل ، ويرحلون في الشتاء إلى مكة للتجارة ~~وسائر ms6969 أغراضهم . وقال الزمخشري : وأراد رحلتي الشتاء والصيف ، فأفرد لأمن ~~الإلباس ، كقوله : كلوا في بعض بطنكم تعفوا # فإن زمانكم زمن خميص # انتهى ، وهذا عند سيبويه لا يجوز إلا في الضرورة ، ومثله : # حمامة بطن الواديين ترنمي # يريد : بطني الواديين ، أنشده أصحابنا على الضرورة . وقال النقاش : كانت ~~لهم أربع رحل . قال ابن عطية : وهذا قول مردود . انتهى ، ولا ينبغي أن يرد ~~، فإن أصحاب الإيلاف كانوا أربعة إخوة وهم : بنو عبد مناف هاشم ، كان يؤلف ~~ملك الشام ، أخذ منه خيلا ، فأمن به في تجارته إلى الشام ، وعبد شمس يؤلف ~~إلى الحبشة ؛ والمطلب إلى اليمن ؛ ونوفل إلى فارس . فكان هؤلاء يسمون ~~المجبرين ، فتختلف تجر قريش إلى الأمصار بحبل هؤلاء الإخوة ، فلا يتعرض لهم ~~. قال الأزهري : الإيلاف شبه الإجارة بالخفارة ، فإذا كان كذلك جاز أن يكون ~~لهم رحل أربع ، باعتبار هذه الأماكن التي كانت التجار في خفارة هؤلاء ~~الأربعة فيها ، وفيهم يقول الشاعر يمدحهم : يا أيها الرجل المحول رحله # هلا نزلت بآل عبد مناف PageV08P515 ~~" صفحة رقم 516 " # الآخذون العهد من آفاقها # والراحلون لرحلة الإيلاف # والرائشون وليس يوجد رائش # والقائلون هلم للأضياف # والخالطون غنيهم لفقيرهم # حتى يصير فقيرهم كالكافي # فتكون رحلة هنا اسم جنس يصلح للواحد ولأكثر ، وإيلافهم بدل من ) لإيلاف ~~قريش ( ، أطلق المبدل منه وقيد البدل بالمفعول به ، وهو رحلة ، أي لأن ~~ألفوا رحلة تفخيما لأمر الإيلاف وتذكيرا بعظيم النعمة فيه . # قريش : ( 3 ) فليعبدوا رب هذا . . . . . # ( هاذا البيت ( : هو الكعبة ، وتمكن هنا هذا اللفظ لتقدم حمايته في ~~السورة التي قبلها ، # قريش : ( 4 ) الذي أطعمهم من . . . . . # ومن هنا للتعليل ، أي لأجل الجوع . كانوا قطانا ببلد غير ذي زرع عرضة ~~للجوع والخوف لولا لطف الله تعالى بهم ، وذلك بدعوة إبراهيم عليه السلام . ~~قال تعالى : ) يجبى إليه ثمرات كل شىء ). ) الذى أطعمهم من ( : فضلهم على ~~العرب بكونهم يأمنون حيث ما حلوا ، فيقال : هؤلاء قطان بيت الله ، فلا ~~يتعرض إليهم أحد ، وغيرهم خائفون . وقال ابن عباس والضحاك : ) الذى أطعمهم ~~من ( : معناه من الجذام ، فلا ترى بمكة مجذوما . قال الزمخشري : والتنكير ms6970 ~~في جوع وخوف لشدتهما ، يعني أطعمهم بالرحلتين من جوع شديد كانوا فيه قبلهما ~~، وآمنهم من خوف عظيم ، وهو خوف أصحاب الفيل ، أو خوف التخطف في بلدهم ~~ومسايرهم . وقرأ الجمهور : ) من خوف ( ، بإظهار النون عند الخاء ، والمسيبي ~~عن نافع : بإخفائها ، وكذلك مع العين ، نحو من على ، وهي لغة حكاها سيبويه ~~. وقال ابن الأسلت يخاطب قريشا : فقوموا فصلوا ربكم وتمسحوا # بأركان هذا البيت بين الأخاشب # فعندكم منه بلاء ومصدق # غداة أبي مكسوم هادي الكتائب # كثيبة بالسهل تمشي ورحلة # على العادقات في رؤوس المناقب # فلما أتاكم نصر ذي العرش ردهم # جنود المليك بين ساق وحاجب # فولوا سراعا هاربين ولم يؤب # إلى أهله ملجيش غير عصائب PageV08P516 ~~" صفحة رقم 517 " ### | AUTO 10 # ( سورة الماعون ) # 2 ( ) أرءيت الذى يكذب بالدين فذلك الذى يدع اليتيم ولا يحض على طعام ~~المسكين فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يرآءون ويمنعون ~~الماعون ( ) ) 2 # الماعون : ( 1 - 2 ) أرأيت الذي يكذب . . . . . # سها عن كذا يسهو سهورا : لها عنه وتركه عن غفلة . الماعون : فاعول من ~~المعن ، وهو الشيء القليل . تقول العرب : ما له معن ، أي شيء قليل ، وقاله ~~قطرب . وقيل : أصله معونة والألف عوض من الهاء ، فوزنه مفعل في الأصل على ~~مكرم ، فتكون الميم زائدة ، ووزنه بعد زيادة الألف عوضا ما فعل . وقيل : هو ~~اسم مفعول من أعان يعين ، جاء على زنة مفعول ، قلب فصارت عينه مكان الفاء ~~فصار موعون ، ثم قلبت الواو ألفا ، كما قالوا في بوب باب فصار ماعون ، ~~فوزنه على هذا مفعول . وقال أبو عبيدة والزجاج والمبرد : الماعون في ~~الجاهلية : كل ما فيه منفعة حتى الفاس والدلو والقدر والقداحة ، وكل ما فيه ~~منفعة من قليل أو كثير ، وأنشدوا بيت الأعشى : بأجود منه بماعونه # إذا ما سماءهم لم تغم # وقالوا : المراد به في الإسلام الطاعة ، وتأتي أقوال أهل التفسير فيه إن ~~شاء الله تعالى عز وجل . # ( أرءيت الذى يكذب بالدين فذلك الذى يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين ~~فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم ms6971 يراءون ويمنعون الماعون ). # هذه السورة مكية في قول الجمهور ، مدنية في قول ابن عباس وقتادة . قال ~~هبة الله المفسر الضرير : نزل نصفها بمكة في العاصي بن وائل ، ونصفها ~~بالمدينة في عبد الله بن أبي المنافق . ولما عدد تعالى نعمه على قريش ، ~~وكانوا لا يؤمنون بالبعث والجزاء ، اتبع امتنانه عليهم بتهديدهم بالجزاء ~~وتخويفهم من عذابه . ونزلت في أبي جهل ، أو الوليد بن المغيرة ، أو العاصي ~~بن وائل ، أو عمر بن عائذ ، أو رجلين من المنافقين ، أو أبي سفيان بن حرب ، ~~كان ينحر في كل أسبوع جزورا ، فأتاه يتيم فسأله شيئا فقرعه بعصا ، أقوال ~~آخرها لابن جريج . # والظاهر أن ) أرأيت ( هي التي بمعنى أخبرني ، فتتعدى لاثنين ، أحدهما ~~الذي ، والآخر محذوف ، فقدره الحوفي : أليس مستحقا عذاب الله ، وقدره ~~الزمخشري : من هو ، ويدل على أنها بمعنى أخبرني . قراءة عبد الله أرأيتك ~~بكاف الخطاب ، لأن كاف الخطاب لا تلحق البصرية . قال الحوفي : ويجوز أن ~~تكون من رؤية البصر ، فلا يكون في الكلام حذف ، وهمزة الاستفهام تدل على ~~التقرير والتفهيم ليتذكر السامع من يعرفه بهذه الصفة . والدين : الجزاء ~~بالثواب والعقاب . وقال الزمخشري : والمعنى هل عرفت الذي يكذب بالجزاء ؟ هو ~~الذي ) يدع اليتيم ( : أي يدفعه دفعا عنيفا بجفوة أو أذى ، # الماعون : ( 3 ) ولا يحض على . . . . . # ( ولا يحض ( : أي ولا يبعث أهله على PageV08P517 ~~" صفحة رقم 518 " # بذل الطعام للمسكين . جعل علم التكذيب بالجزاء ، منع المعروف والإقدام ~~على إيذاء الضعيف ، انتهى . وقرأ الجمهور : ) يدع ( بضم الدال وشد العين ؛ ~~وعلي والحسن وأبو رجاء واليماني : بفتح الدال وخف العين ، أي يتركه بمعنى ~~لا يحسن إليه وبجفوه . وقرأ الجمهور : ) ولا يحض ( مضارع حض ؛ وزيد بن علي ~~: يحاض مضارع حاضضت . وقال ابن عباس : ) بالدين ( : بحكم الله . وقال مجاهد ~~: بالحساب ، وقيل : بالجزاء ، وقيل : بالقرآن . وقال إبراهيم ابن عرفة : ) ~~يدع اليتيم ( : يدفعه عن حقه . وقال مجاهد : يدفعه عن حقه ولا يطعمه ، وفي ~~قوله : ) ولا يحض ( إشارة إلى أنه هو لا يطعم إذا قدره ، وهذا من باب ~~الأولى ، لأنه إذا لم يحض غيره بخلا ، فلان يترك ms6972 هو ذلك فعلا أولى وأحرى ، ~~وفي إضافة طعام إلى المسكين دليل على أنه يستحقه . # الماعون : ( 4 ) فويل للمصلين # ولما ذكر أولا عمود الكفر ، وهو التكذيب بالدين ، ذكر ما يترتب عليه مما ~~يتعلق بالخالق ، وهو عبادته بالصلاة ، فقال : ) فويل للمصلين ). والظاهر أن ~~المصلين هم غير المذكور . وقيل : هو داع اليتيم غير الحاض ، وأن كلا من ~~الأوصاف الذميمة ناشىء عن التكذيب بالدين ، فالمصلون هنا ، والله أعلم ، هم ~~المنافقون ، ثبت لهم الصلاة ، وهي الهيئات التي يفعلونها . # الماعون : ( 5 ) الذين هم عن . . . . . # ثم قال : ) الذين هم عن صلاتهم ساهون ( ، نظرا إلى أنهم لا يوقعونها ، ~~كما يوقعها المسلم من اعتقاد وجوبها والتقرب بها إلى الله تعالى . وفي ~~الحديث عن صلاتهم ساهون : ( يؤخرونها عن وقتها تهاونا بها ) . قال مجاهد : ~~تأخير ترك وإهمال . وقال إبراهيم : هو الذي إذا سجد قال برأسه هكذا ملتفتا ~~. وقال قتادة : هو الترك لها ، أو هم الغافلون الذين لا يبالي أحدهم أصلى ~~أم لم يصل . وقال قطرب : هو الذي لا يقر ولا يذكر الله تعالى . وقال ابن ~~عباس : المنافقون يتركون الصلاة سرا ويفعلونها علانية ، ( إن المنافقين ~~يخادعون الله وهو خادعهم ( ، ويدل على أنها في المنافقين قوله تعالى : ) ~~الذين هم يراءون ( ، وقاله ابن وهب عن مالك . قال ابن عباس : ولو قال في ~~صلاتهم لكانت في المؤمنين . وقال عطاء : الحمد لله الذي قال عن صلاتهم ولم ~~يقل في صلاتهم . # وقال الزمخشري : بعد أن قدم فيما نقلناه من كلامه ما يدل على أن ) فذلك ~~الذى يدع ( في موضع رفع ، قال : وطريقة أخرى أن يكون ) فذلك ( عطفا على ) ~~الذى يكذب ( ، إما عطف ذات على ذات ، أو عطف صفة على صفة ، ويكون جواب ) ~~أرأيت ( محذوفا لدلالة ما بعده عليه ، كأن قال : أخبرني وما تقول فيمن يكذب ~~بالجزاء ، وفيمن يؤذي اليتيم ولا يطعم المسكين ، أنعم ما يصنع ؟ ثم قال : ) ~~فويل للمصلين ( : أي إذا علم أنه مسيء ، ( فويل للمصلين ( على معنى : فويل ~~لهم ، إلا أنه وضع صفتهم موضع ضميرهم لأنهم كانوا مع التكذيب ، وما أضيف ~~إليهم ساهين عن الصلاة مرائين ms6973 غير مزكين أموالهم . فإن قلت : كيف جعلت ~~المصلين قائما مقام ضمير ) الذى يكذب ( ، وهو واحد ؟ قلت : معناه الجمع ، ~~لأن المراد به الجنس ، انتهى . فجعل فذلك في موضع نصب عطفا على المفعول ، ~~وهو تركيب غريب ، كقولك : أكرمت الذي يزورنا فذلك الذي يحسن إلينا ، ~~فالمتبادر إلى الذهن أن فذلك مرفوع بالابتداء ، وعلى تقدير النصب يكون ~~التقدير : أكرمت الذي يزورنا فأكرمت ذلك الذي يحسن إلينا . فاسم الإشارة في ~~هذا التقدير غير متمكن تمكن ما هو فصيح ، إذ لا حاجة إلى أن يشار إلى الذي ~~يزورنا ، بل الفصيح أكرمت الذي يزورنا فالذي يحسن إلينا ، أو أكرمت الذي ~~يزورنا فيحسن إلينا . وأما قوله : إما عطف ذات على ذات فلا يصح ، لأن فذلك ~~إشارة إلى الذي يكذب ، فليسا بذاتين ، لأن المشار إليه بقوله : ) فذلك ( هو ~~واحد . وأما قوله : ويكون جواب ) أرأيت ( محذوفا ، فلا يسمى جوابا ، بل هو ~~في موضع المفعول الثاني لأرأيت . وأما قوله : أنعم ما يصنع ، فهمزة ~~الاستفهام لا نعلم دخولها على نعم ولا بئس ، لأنهما إنشاء ، والاستفهام لا ~~يدخل إلى على الخبر . وأما وضعه المصلين موضع الضمير ، وأن المصلين جمع ، ~~لأن ضمير الذي يكذب معناه الجمع ، فتكلف واضح ولا ينبغي أن يحمل القرآن إلا ~~على ما اقتضاه ظاهر التركيب ، وهكذا عادة هذا الرجل يتكلف أشياء في فهم ~~القرآن ليست بواضحة . وتقدم الكلام في الرياء في سورة البقرة . # الماعون : ( 6 ) الذين هم يراؤون # وقرأ الجمهور : PageV08P518 # " صفحة رقم 519 " # يراءون مضارع رأى ، على وزن فاعل ؛ وابن أبي إسحاق والأشهب : مهموزة ~~مقصورة مشددة الهمزة ؛ وعن ابن أبي إسحاق : بغير شد في الهمزة . فتوجيه ~~الأولى إلى أنه ضعف الهمزة تعدية ، كما عدوا بالهمزة فقالوا في رأى : أرى ، ~~فقالوا : راأى ، فجاء المضارع بأرى كيصلى ، وجاء الجمع يروون كيصلون ، ~~وتوجيه الثانية أن استثقل التضعيف في الهمزة فخففها ، أو حذف الألف من ~~يراءون حذفا لا لسبب . # الماعون : ( 7 ) ويمنعون الماعون # ) ويمنعون الماعون ( ، قال ابن المسيب وابن شهاب : الماعون ، بلغة قريش : ~~المال . وقال الفراء عن بعض العرب : الماعون : الماء . وقال ابن مسعود ms6974 وابن ~~عباس وابن الحنفية والحسن والضحاك وابن زيد : ما يتعاطاه الناس بينهم ، ~~كالفأس والدلو والآنية . وفي الحديث : ( سئل ( صلى الله عليه وسلم ) ) عن ~~الشيء الذي لا يحل منعه فقال : الماء والملح والنار ) . وفي بعض الطرق : ~~الإبرة والخمير . وقال علي وابن عمر وابن عباس أيضا : الماعون : الزكاة ، ~~ومنه قول الراعي : أخليفة الرحمن إنا معشر # حنفاء نسجد بكرة وأصيلا # عرب نرى لله من أموالنا # حق الزكاة منزلا تنزيلا # قوم على الإسلام لما يمنعوا # ما عونهم ويضيعوا التهليلا # يعني بالماعون : الزكاة ، وهذا القول يناسبه ما ذكره قطرب من أن أصله من ~~المعن ، وهو الشيء القليل ، فسميت الزكاة ماعونا لأنها قليل من كثير ، ~~وكذلك الصدقة غيرها . وقال ابن عباس : هو العارية . وقال محمد بن كعب ~~والكلبي : هو المعروف كله . وقال عبد الله بن عمر : منع الحق . وقيل : ~~الماء والكلأ . PageV08P519 # " صفحة رقم 520 " ### | AUTO 108 # ( سورة الكوثر ) # 2 ( ) إنآ أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الا بتر ( ) ) 2 # الكوثر : ( 1 ) إنا أعطيناك الكوثر # انحر : أمر من النحر ، وهو ضرب النحر للإبل بما يفيت الروح من محدود . ~~الأبتر : الذي لا عقب له ، والبتر : القطع ، بترت الشيء : قطعته ، وبتر ~~بالكسر فهو أبتر : انقطع ذنبه . وخطب زياد خطبته البتراء ، لأنه لم يحمد ~~فيها الله تعالى ، ولا صلى على رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ورجل ~~أباتر ، بضم الهمزة : الذي يقطع رحمه ، ومنه قول الشاعر : لئيم بدت في أنفه ~~خنزوانة # على قطع ذي القربى أجذ أباتر # والبترية : قوم من الزيدية نسبوا إلى المغيرة بن سعد ولقبه الأبتر ، ~~والله تعالى أعلم . # ( إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الابتر ). # هذه السورة مكية في المشهور ، وقول الجمهور : مدنية في قول الحسن وعكرمة ~~وقتادة . ولما ذكر فيما قبلها وصف المنافق بالبخل وترك الصلاة والرياء ومنع ~~الزكاة ، قابل في هذه السورة البخل ب ) إنا أعطيناك الكوثر ( ، والسهو في ~~الصلاة بقوله : ) فصل ( ، والرياء بقوله : ) لربك ( ، ومنع الزكاة بقوله : ~~) وانحر ( ، أراد به التصدق بلحم الأضاحي ، فقابل أربعا بأربع . ونزلت في ~~العاصي بن ms6975 وائل ، كان يسمي الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) بالأبتر ، وكان ~~يقول : دعوه إنما هو رجل أبتر لا عقب له ، لو هلك انقطع ذكره واسترحتم منه . # وقرأ الجمهور : ) أعطيناك ( بالعين ؛ والحسن وطلحة وابن محيصن والزعفراني ~~: أنطيناك بالنون ، وهي قراءة مروية عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~. قال التبريزي : هي لغة للعرب العاربة من أولي قريش . ومن كلامه ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) : ( اليد العلياء المنطية واليد السفلى المنطاة ) . ومن ~~كلامه أيضا ، عليه الصلاة والسلام : ( وأنطوا النيحة ) . وقال الأعشى : ~~جيادك خير جياد الملوك # تصان الحلال وتنطى السعيرا # قال أبو الفضل الرازي وأبو زكريا التبرزي : أبدل من العين نونا ؛ فإن ~~عنيا النون في هذه اللغة مكان العين في غيرها فحسن ، وإن عنيا البدل ~~الصناعي فليس كذلك ، بل كل واحد من اللغتين أصل بنفسها لوجود تمام التصرف ~~من كل واحدة ، فلا يقول الأصل العين ، ثم أبدلت النون منها . # وذكر في التحرير : في الكوثر ستة وعشرين قولا ، والصحيح هو ما فسره به ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فقال : ( هو نهر في الجنة ، حافتاه ~~من ذهب ، ومجراه على الدر والياقوت ، تربته أطيب من المسك ، وماؤه أحلى من ~~العسل وأبيض من الثلج ) . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . وفي صحيح مسلم ~~، واقتطعنا منه ، PageV08P520 ~~" صفحة رقم 521 " # قال : ( أتدرون ما الكوثر ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . قال : نهر وعدنيه ~~ربي عليه خير كثير هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة ، آنيته عدد النجوم ) ~~انتهى . قال ذلك عليه الصلاة والسلام عندما نزلت هذه السورة وقرأها . # وقال ابن عباس : الكوثر : الخير الكثير . وقيل لابن جبير : إن ناسا ~~يقولون : هو نهر في الجنة ، فقال : هو من الخير الكثير . وقال الحسن : ~~الكوثر : القرآن . وقال أبو بكر بن عباس ويمان بن وثاب : كثرة الأصحاب ~~والأتباع . وقال هلال بن يساف : هو التوحيد . وقال جعفر الصادق : نور قلبه ~~دله على الله تعالى وقطعه عما سواه . وقال عكرمة : النبوة . وقال الحسن بن ~~الفضل : تيسير القرآن وتخفيف الشرائع . وقال ابن كيسان : الإيثار . وينبغي ~~حمل هذه الأقوال على ms6976 التمثيل ، لا أن الكوثر منحصر في واحد منها . والكوثر ~~فوعل من الكثرة ، وهو المفرط الكثرة . قيل لأعرابية رجع ابنها من السفر : ~~بم آب ابنك ؟ قالت : آب بكوثر . وقال الشاعر : وأنت كثير يا ابن مروان طيب # وكان أبوك ابن العقائل كوثرا # الكوثر : ( 2 ) فصل لربك وانحر # ) فصل لربك وانحر ( : الظاهر أن فصل أمر بالصلاة يدخل فيها المكتوبات ~~والنوافل . والنحر : نحر الهدى والنسك والضحايا ، قاله الجمهور ؛ ولم يكن ~~في ذلك الوقت جهاد فأمر بهذين . قال أنس : كان ينحر يوم الأضحى قبل الصلاة ~~، فأمر أن يصلي وينحر ، وقاله قتادة . وقال ابن جبير : نزلت وقت صلح ~~الحديبية . قيل له : صل وانحر الهدى ، فعلى هذا الآية من المدني . وفي قوله ~~: ) لربك ( ، تنذير بالكفار حيث كانت صلاتهم مكاء وتصدية ، ونحرهم للأصنام ~~. وعن علي ، رضي الله تعالى عنه : صل لربك وضع يمينك على شمالك عند نحرك في ~~الصلاة . وقيل : ارفع يديك في استفتاح صلاتك عند نحرك . وعن عطية وعكرمة : ~~هي صلاة الفجر بجمع ، والنحر بمنى . وقال الضحاك : استو بين السجدتين جالسا ~~حتى يبد ونحرك . وقال أبو الأحوص : استقبل القبلة بنحرك . # الكوثر : ( 3 ) إن شانئك هو . . . . . # ( إن شانئك ( : أي مبغضك ، تقدم أنه العاصي بن وائل . وقيل : أبو جهل . ~~وقال ابن عباس : لما مات إبراهيم ابن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~خرج أبو جهل إلى أصحابه فقال : بتر محمد ، فأنزل الله تعالى : ) إن شانئك ~~هو الابتر ). وقال شمر بن عطية : هو عقبة بن أبي معيط . وقال قتادة : ~~الأبتر هنا يراد به الحقير الذليل . وقرأ الجمهور : ) شانئك ( بالألف ؛ ~~وابن عباس : شينك بغير ألف . فقيل : مقصور من شاني ، كما قالوا : برر وبر ~~في بارر وبار . ويجوز أن يكون بناء على فعل ، وهو مضاف للمفعول إن كان ~~بمعنى الحال أو الاستقبال ؛ وإن كان بمعنى الماضي فتكون إضافته لا من نصب ~~على مذهب البصريين . وقد قالوا : حذر أمورا ومزقون عرضي ، فلا يستوحش من ~~كونه مضافا للمفعول ، وهو مبتدأ ، والأحسن الأعرف في المعنى أن يكون فصلا ، ~~أي هو المنفرد بالبتر المخصوص به ، لا ms6977 رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~. فجميع المؤمنين أولاده ، وذكره مرفوع على المنائر والمنابر ، ومسرود على ~~لسان كل عالم وذاكر إلى آخر الدهر . يبدأ بذكر الله تعالى ويثني بذكره ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، وله في الآخرة ما لا يدخل تحت الوصف ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) وعلى آله وشرف وكرم . PageV08P521 # " صفحة رقم 522 " ### | AUTO 109 # ( سورة الكافرون ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) قل ياأيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون مآ أعبد ولا ~~أنآ عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون مآ أعبد لكم دينكم ولى دين ( ) ) 2 # ) قل ياأهل أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا ~~أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولى دين ). # الكافرون : ( 1 ) قل يا أيها . . . . . # هذه مكية في قول الجمهور . وروي عن قتادة أنها مدنية . وذكروا من أسباب ~~نزولها أنهم قالوا له عليه الصلاة والسلام : دع ما أنت فيه ونحن نمولك ~~ونزوجك من شئت من كرائمنا ، ونملكك علينا ؛ وإن لم تفعل هذا فلتعبد آلهتنا ~~ونحن نعبد إلهك حتى نشترك ، فحيث كان الخير نلناه جميعا . ولما كان أكثر ~~شانئه قريشا ، وطلبوا منه أن يعبد آلهتهم سنة ويعبدوا إلهه سنة ، أنزل الله ~~تعالى هذه السورة تبريا منهم وإخبارا لا شك فيه أن ذلك لا يكون . وفي قوله ~~: ) قل ( دليل على أنه مأمور بذلك من عند الله ، وخطابه لهم بيا أيها ~~الكافرون في ناديهم ، ومكان بسطة أيديهم مع ما في الوصف من الأرذال بهم ~~دليل على أنه محروس من عند الله تعالى لا يبالي بهم . والكافرون ناس ~~مخصوصون ، وهم الذين قالوا له تلك المقالة : الوليد بن المغيرة ، والعاصي ~~بن وائل ، والأسود بن المطلب ، وأمية وأبي ابنا خلف ، وأبو جهل ، وابنا ~~الحجاج ونظراؤهم ممن لم يسلم ، ووافى على الكفر تصديقا للإخبار في قوله : # الكافرون : ( 2 - 5 ) لا أعبد ما . . . . . # ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ). وللمفسرين في هذه الجمل أقوال : # أحدها : أنها للتوكيد . فقوله : ) ولا أنا عابد ما عبدتم ms6978 ( توكيدا لقوله ~~: ) لا أعبد ما تعبدون ( ، وقوله : ) ولا أنتم عابدون ما أعبد ( ثانيا ~~تأكيد لقوله : ) ولا أنتم عابدون ما أعبد ( أولا . والتوكيد في لسان العرب ~~كثير جدا ، وحكوا من ذلك نظما ونثرا ما لا يكاد يحصر . وفائدة هذا التوكيد ~~قطع أطماع الكفار ، وتحقيق الأخبار بموافاتهم على الكفر ، وأنهم لا يسلمون أبدا . # والثاني : أنه ليس للتوكيد ، واختلفوا . فقال الأخفش : المعنى لا أعبد ~~الساعة ما تعبدون ، ولا أنتم عابدون السنة ما أعبد ، ولا أنا عابد في ~~المستقبل ما عبدتم ، ولا أنتم عابدون في المستقبل ما أعبد ، فزال التوكيد ، ~~إذ قد تقيدت كل جملة بزمان مغاير . # وقال أبو مسلم : ما في الأوليين بمعنى الذي ، والمقصود المعبود . وما في ~~الأخريين مصدرية ، أي لا أعبد عبادتكم المبنية على الشك وترك النظر ، ولا ~~أنتم تعبدون مثل عبادتي المبنية على اليقين . وقال ابن عطية : لما كان قوله ~~: ) لا أعبد ( محتملا أن يراد به الآن ، ويبقى المستأنف منتظرا ما يكون فيه ~~، جاء البيان بقوله : ) ولا أنا عابد ما عبدتم ( أبدا وما حييت . ثم جاء ~~قوله : ) ولا أنتم عابدون ما أعبد ( الثاني حتما عليهم أنهم لا يؤمنون به ~~أبدا ، كالذي كشف الغيب . فهذا كما قيل لنوح عليه السلام : ) وأوحى إلى نوح ~~أنه لن يؤمن من قومك إلا ). أما أن هذا في معينين ، وقوم نوح عموا بذلك ، ~~فهذا معنى الترديد الذي في السورة ، وهو بارع الفصاحة ، وليس بتكرار فقط ، ~~بل فيه ما ذكرته ، انتهى . # وقال الزمخشري : ) لا أعبد ( ، أريدت به العبادة فيما يستقبل ، لأن لا لا ~~تدخل إلا على مضارع في معنى الاستقبال ، كما أن ما لا تدخل إلا على مضارع ~~في معنى الحال ، والمعنى : لا أفعل في المستقبل ما تطلبونه مني من عبادة ~~آلهتكم ، ولا أنتم فاعلون فيه PageV08P522 ~~" صفحة رقم 523 " # ما أطلب منكم من عبادة إلهي . # ( ولا أنا عابد ما عبدتم ( : أي وما كنت قط عابدا فيما سلف ما عبدتم فيه ~~، يعني : لم تعهد مني عبادة صنم في الجاهلية ، فكيف ترجى مني في الإسلام ؟ ~~) ولا أنتم عابدون ما ms6979 أعبد ( : أي وما عبدتم في وقت ما أنا على عبادته . ~~فإن قلت : فهلا قيل ما عبدت كما قيل ما عبدتم ؟ قلت : لأنهم كانوا يعبدون ~~الأصنام قبل البعث ، وهو لم يكن يعبد الله تعالى في ذلك الوقت ، انتهى . ~~أما حصره في قوله : لأن لا لا تدخل ، وفي قوله : ما لا تدخل ، فليس بصيح ، ~~بل ذلك غالب فيهما لا متحتم . وقد ذكر النحاة دخول لا على المضارع يراد به ~~الحال ، ودخول ما على المضارع يراد به الاستقبال ، وذلك مذكور في المبسوطات ~~من كتب النحو ؛ ولذلك لم يورد سيبويه ذلك بأداة الحصر ، إنما قال : وتكون ~~لا نفيا لقوله يفعل ولم يقع الفعل . وقال : وأما ما فهي نفي لقوله هو يفعل ~~إذا كان في حال الفعل ، فذكر الغالب فيهما . # وأما قوله : في قوله ) ولا أنا عابد ما عبدتم ( : أي وما كنت قط عابدا ~~فيما سلف ما عبدتم فيه ، فلا يستقيم ، لأن عابدا اسم فاعل قد عمل فيما ~~عبدتم ، فلا يفسر بالماضي ، إنما يفسر بالحال أو الاستقبال ؛ وليس مذهبه في ~~اسم الفاعل مذهب الكسائي وهشام من جواز إعماله ماضيا . # وأما قوله : ) ولا أنتم عابدون ما أعبد ( : أي وما عبدتم في وقت ما أنا ~~على عبادته ، فعابدون قد أعمله فيما أعبد ، فلا يفسر بالماضي . وأما قوله ، ~~وهو لم يكن إلى آخره ، فسوء أدب منه على منصب النبوة ، وهو أيضا غير صحيح ، ~~لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) لم يزل موحدا لله عز وجل منزها له عن كل ما ~~لا يليق بجلاله ، مجتنبا لأصنامهم بحج بيت الله ، ويقف بمشاعر إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام . وهذه عبادة لله تعالى ، وأي عبادة أعظم من توحيد الله ~~تعالى ونبذ أصنامهم والمعرفة بالله تعالى من أعظم العبادات ، قال تعالى : ) ~~وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ). قال المفسرون : معناه ليعرفون . فسمى ~~الله تعالى المعرفة به عباده . # والذي أختاره في هذه الجمل أنه أولا : نفى عبادته في المستقبل ، لأن لا ~~الغالب أنها تنفي المستقبل ، قيل : ثم عطف عليه ) ولا أنتم عابدون ما أعبد ~~( نفيا للمستقبل ms6980 على سبيل المقابلة ؛ ثم قال : ) ولا أنا عابد ما عبدتم ( ~~نفيا للحال ، لأن اسم الفاعل العامل الحقيقة فيه دلالته على الحال ؛ ثم عطف ~~عليه ) ولا أنتم عابدون ما أعبد ( نفيا للحال على سبيل المقابلة ، فانتظم ~~المعنى أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) لا يعبد ما يعبدون ، لا حالا ولا ~~مستقبلا ، وهم كذلك ، إذ قد حتم الله موافاتهم على الكفر . ولما قال : ) لا ~~أعبد ما تعبدون ( ، فأطلق ما على الأصنام ، قابل الكلام بما في قوله : ) ما ~~أعبد ( ، وإن كانت يراد بها الله تعالى ، لأن المقابلة يسوغ فيها ما لا ~~يسوغ مع الانفراد ، وهذا على مذهب من يقول : إن ما لا تقع على آحاد من يعلم ~~. أما من جوز ذلك ، وهو منسوب إلى سيبويه ، فلا يحتاج إلى استعذار بالتقابل ~~. وقيل : ما مصدرية في قوله : ) ما أعبد ). وقيل : فيها جميعها . وقال ~~الزمخشري : المراد الصفة ، كأنه قيل : لا أعبد الباطل ، ولا تعبدون الحق . # الكافرون : ( 6 ) لكم دينكم ولي . . . . . # ( لكم دينكم ولى دين ( : أي لكم شرككم ولي توحيدي ، وهذا غاية في التبرؤ ~~. ولما كان الأهم انتفاءه عليه الصلاة والسلام من دينهم ، بدأ بالنفي في ~~الجمل السابقة بالمنسوب إليه . ولما تحقق النفي رجع إلى خطابهم في قوله : ) ~~لكم دينكم ( على سبيل المهادنة ، وهي منسوخة بآية السيف . وقرأ سلام : ديني ~~بياء وصلا ووقفا ، وحذفها القراء السبعة ، والله تعالى أعلم . PageV08P523 # " صفحة رقم 524 " ### | AUTO 110 # ( سورة النصر ) # مدنية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) إذا جآء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجا ~~فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ( ) ) 2 # ) إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجا فسبح ~~بحمد ربك واستغفره إنه كان توبا ). # النصر : ( 1 ) إذا جاء نصر . . . . . # هذه مدنية ، نزلت منصرفه ( صلى الله عليه وسلم ) ) من غزوة خيبر ، وعاش ~~بعد نزولها سنتين . وقال ابن عمر : نزلت في أوسط أيام التشريق بمنى في حجة ~~الوداع ، وعاش بعدها ثمانين يوما أو نحوها ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ولما ~~كان في قوله : ) لكم ms6981 دينكم ( موادعة ، جاء في هذه بما يدل على تخويفهم ~~وتهديدهم ، وأنه آن مجيء نصر الله ، وفتح مكة ، واضمحلال ملة الأصنام ، ~~وإظهار دين الله تعالى . # قال الزمخشري : ) إذا ( منصوب بسبح ، وهو لما يستقبل ، والإعلام بذلك قبل ~~كونه من أعلام النبوة ، انتهى . وكذا قال الحوفي ، ولا يصح إعمال ) فسيح ( ~~في ) قبلكم إذا ( لأجل الفاء ، لأن الفاء في جواب الشرط لا يتسلط الفعل ~~الذي بعدها على اسم الشرط ، فلا تعمل فيه ، بل العامل في إذا الفعل الذي ~~بعدها على الصحيح المنصور في علم العربية ، وقد استدللنا على ذلك في شرح ~~التسهيل وغيره ، وإن كان المشهور غيره . والنصر : الإعانة والإظهار على ~~العدو ، والفتح : فتح البلاد . ومتعلق النصر والفتح محذوف ، فالظاهر أنه ~~نصر رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) والمؤمنين على أعدائهم ، وفتح مكة ~~وغيرها عليهم ، كالطائف ومدن الحجاز وكثير من اليمن . وقيل : نصره ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) على قريش وفتح مكة ، وكان فتحها لعشر مضين من رمضان ، ~~سنة ثمان ، ومعه عليه الصلاة والسلام عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار . # النصر : ( 2 ) ورأيت الناس يدخلون . . . . . # وقرأ الجمهور : ) يدخلون ( مبنيا للفاعل ؛ وابن كثير في رواية : مبنيا ~~للمفعول . ) فى دين الله ( : في ملة الإسلام الذي لا دين له يضاف غيرها . ) ~~أفواجا ( أي جماعات كثيرة ، كانت تدخل فيه القبيلة بأسرها بعدما كانوا ~~يدخلون فيه واحدا بعد واحد ، واثنين اثنين . # قال الحسن : لما فتح عليه الصلاة والسلام مكة ، أقبلت العرب بعضها على ~~بعض فقالوا : أما الظفر بأهل الحرم فليس به يدان ، وقد كان الله تعالى ~~أجارهم من أصحاب الفيل . وقال أبو عمر بن عبد البر : لم يمت رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) وفي العرب رجل كافر ، بل دخل الكل في الإسلام بعد ~~حنين . منهم من قدم ، ومنهم من قدم وافده . قال ابن عطية : والمراد ، والله ~~أعلم ، العرب عبدة الأوثان . وأما نصارى بني ثعلب فما أراهم أسلموا قط في ~~حياة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، لكن أعطوا الجزية . وقال مقاتل ~~وعكرمة : المراد بالناس أهل اليمن ، وفد منهم سبعمائة رجل . وقال الجمهور ms6982 : ~~وفود العرب ، وكان دخولهم بين فتح مكة وموته ( صلى الله عليه وسلم ) ) . و) ~~أفواجا ( : جمع فوج . قال الحوفي : وقياس جمعه أفوج ، ولكن استثقلت الضمة ~~على الواو فعدل إلى أفواج ، كأنه يعني أنه كان ينبغي أن يكون معتل العين ~~كالصحيح . فكما أن قياس فعل صحيحها أن يجمع على أفعل لا على أفعال ، فكذلك ~~هذا ؛ والأمر في هذا المعتل بالعكس . PageV08P524 # " صفحة رقم 525 " # القياس فيه أفعال ، كحوض وأحواض ، وشذ فيه أفعل ، كثوب وأثوب ، وهو حال . ~~ويدخلون حال أو مفعول ثان إن كان ) أرأيت ( بمعنى علمت المتعدية لاثنين . ~~وقال الزمخشري : إما على الحال على أن أرأيت بمعنى أبصرت أو عرفت ، انتهى . ~~ولا نعلم رأيت جاءت بمعنى عرفت ، فنحتاج في ذلك إلى استثبات . # النصر : ( 3 ) فسبح بحمد ربك . . . . . # ( فسبح بحمد ربك ( : أي ملتبسا بحمده على هذه النعم التي خولكها ، من ~~نصرك على الأعداء وفتحك البلاد وإسلام الناس ؛ وأي نعمة أعظم من هذه ، إذ ~~كل حسنة يعملها المسلمون فهي في ميزانه . # وعن عائشة : كان ( صلى الله عليه وسلم ) ) يكثر قبل موته أن يقول : ( ~~سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك ) . قال الزمخشري : والأمر ~~بالاستغفار مع التسبيح تكميل للأمر بما هو قوام أمر الدين من الجمع بين ~~الطاعة والاحتراس من المعصية ، وليكون أمره بذلك مع عصمته لطفا لأمته ، ~~ولأن الاستغفار من التواضع وهضم النفس ، فهو عبادة في نفسه . # وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( إني لأستغفر الله في اليوم ~~والليلة مائة مرة ) ، انتهى . وقد علم هو ( صلى الله عليه وسلم ) ) من هذه ~~السورة دنو أجله ، وحين قرأها عليه الصلاة والسلام استبشر الصحابة وبكى ~~العباس ، فقال : ( وما يبكيك يا عم ؟ ) قال : نعيت إليك نفسك ، فقال : ( ~~إنها لكما تقول ) ، فعاش بعدها سنتين . ) إنه كان توبا ( : فيه ترجئة عظيمة ~~للمستغفرين . PageV08P525 # " صفحة رقم 526 " ### | AUTO 111 # ( سورة المسد ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) تبت يدآ أبى لهب وتب مآ أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب ~~وامرأته حمالة الحطب فى جيدها حبل من مسد ( ) ) 2 # المسد : ( 1 ) تبت ms6983 يدا أبي . . . . . # الحطب معروف ، ويقال : فلان يحطب على فلان إذا وشى عليه . الجيد : العنق ~~. المسد : الحبل من ليف ، وقال أبو الفتح : ليف المقل ، وقال ابن زيد : هو ~~شجر باليمن يسمى المسد ، انتهى . وقد يكون من جلود الإبل ومن أوبارها . قال ~~الراجز : # ومسد أمر من أيانق # ورجل ممسود الخلق : أي مجدوله شديده . # ( تبت يدا أبى لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب ~~وامرأته حمالة الحطب فى جيدها حبل من مسد ). # هذه السورة مكية . ولما ذكر فيما قبلها دخول الناس في دين الله تعالى ، ~~أتبع بذكر من لم يدخل في الدين ، وخسر ولم يدخل فيما دخل فيه أهل مكة من ~~الإيمان . وتقدم الكلام على التباب في سورة غافر ، وهنا قال ابن عباس : ~~خابت ، وقتادة : خسرت ، وابن جبير : هلكت ، وعطاء : ضلت ، ويمان بن رياب : ~~صفرت من كل خير ، وهذه الأقوال متقاربة في المعنى . وقالوا فيما حكى إشابة ~~: أم تابة : أي هالكة من الهرم والتعجيز . وإسناد الهلاك إلى اليدين ، لأن ~~العمل أكثر ما يكون بهما ، وهو في الحقيقة للنفس ، كقوله : ) ذالك بما قدمت ~~يداك ). وقيل : أخذ بيديه حجرا ليرمي به الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ~~فأسند التب إليهما . والظاهر أن التب دعاء ، وتب : إخبار بحصول ذلك ، كما ~~قال الشاعر : جزاني جزاه الله شر جزائه # جزاء الكلاب العاويات وقد فعل # ويدل عليه قراءة عبد الله : وقد تب . روي أنه لما نزل : ) وأنذر عشيرتك ~~الاقربين ( ، قال : ( يا صفية بنت عبد المطلب ، يا فاطمة بنت محمد ، لا ~~أغني لكما من الله شيئا ، سلاني من مالي ما شتئما ) . ثم صعد الصفا ، فنادى ~~بطون قريش : ( يا بني فلان يا بني فلان ) . وروي أنه صاح بأعلى صوته : ( يا ~~صباحاه ) . فاجتمعوا إليه من كل وجه ، فقال لهم : ( أرأيتم لو قلت لكم إني ~~أنذركم خيلا بسفح هذا الجبل ، أكنتم مصدقي ؟ ) قالوا : نعم ، قال : ( فإني ~~نذير لكم بين يدي PageV08P526 ~~" صفحة رقم 527 " # عذاب شديد ) . فقال أبو لهب : تبا لك سائر اليوم ، ألهذا جمعتنا ؟ ~~فافترقوا عنه ، ونزلت هذه السورة ms6984 . وأبو لهب اسمه عبد العزى ، ابن عم ~~المطلب عم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقرأ ابن محيصن وابن كثير ~~: أبي لهب بسكون الهاء ، وفتحها باقي السبعة ولم يختلفوا في ذات لهب ، ~~لأنها فاصلة ، والسكون يزيلها على حسن الفاصلة . قال الزمخشري : وهو من ~~تغيير الأعلام ، كقولهم : شمس مالك بالضم . انتهى ، يعني : سكون الهاء في ~~لهب وضم الشين في شمس ، ويعني في قول الشاعر : وإني لمهد من ثنائي فقاصد # به لابن عمي الصدق شمس بن مالك # فأما في لهب ، فالمشهور في كنيته فتح الهاء ، وأما شمس بن مالك ، فلا ~~يتعين أن يكون من تغيير الأعلام ، بل يمكن أن يكون مسمى بشمس المنقول من ~~شمس الجمع ، كما جاء أذناب خيل شمس . قيل : وكنى بأبي لهب لحسنه وإشراق ~~وجهه ، ولم يذكره تعالى باسمه لأن اسمه عبد العزى ، فعدل عنه إلى الكنية ، ~~أو لأن الكنية كانت أغلب عليه من الاسم ؛ أو لأن مآله إلى النار ، فوافقت ~~حالته كنيته ، كما يقال للشرير : أبو الشر ، وللخير أبو الخير ؛ أو لأن ~~الاسم أشرف من الكنية ، فعدل إلى الأنقص ؛ ولذلك ذكر الله تعالى الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام بأسمائهم ولم يكن أحدا منهم . # المسد : ( 2 ) ما أغنى عنه . . . . . # والظاهر أن ما في ) ما أغنى عنه ماله ( نفي ، أي لم يغن عنه ماله الموروث ~~عن آبائه ، وما كسب هو بنفسه أو ماشيته ، وما كسب من نسلها ومنافعها ، أو ~~ما كسب من أرباح ماله الذي يتجر به . ويجوز أن تكون ما استفهاما في موضع ~~نصب ، أي : أي شيء يغني عنه ماله على وجه التقرير والإنكار ؟ والمعنى : أين ~~الغني الذي لماله ولكسبه ؟ والظاهر أن ما في قوله : ) وما كسب ( موصولة ، ~~وأجيز أن تكون مصدرية . وإذا كانت ما في ) ما أغنى ( استفهاما ، فيجوز أن ~~تكون ما في ) وما كسب ( استفهاما أيضا ، أي : وأي شيء كسب ؟ أي لم يكسب ~~شيئا . وعن ابن عباس : ) وما كسب ( ولده . # وفي الحديث : ( ولد الرجل من كسبه ) . وعن الضحاك : ) وما كسب ( هو عمله ~~الخبيث في عداوة الرسول ( صلى الله ms6985 عليه وسلم ) ) . وعن قتادة : وعمله الذي ~~ظن أنه منه على شيء . وروي عنه أنه كان يقول : إن كان ما يقول ابن أخي حقا ~~، فأنا أفتدي منه نفسي بمالي وولدي . وقرأ عبد الله : وما اكتسب بتاء ~~الافتعال . # المسد : ( 3 - 4 ) سيصلى نارا ذات . . . . . # وقرأ أبو حيوة وابن مقسم وعباس في اختياره ، وهو أيضا سيصلى بضم الياء ~~وفتح الصاد وشد اللام ، ومريئته ؛ وعنه أيضا : ومريته على التصغير فيهما ~~بالهمز وبإبدالها ياء وإدغام ياء التصغير فيها . وقرأ أيضا : حمالة للحطب ، ~~بالتنوين في حمالة ، وبلام الجر في الحطب . وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق : ~~سيصلى بضم الياء وسكون الصاد ؛ وأبو قلابة : حاملة الحطب على وزن فاعلة ~~مضافا ، واختلس حركة الهاء في وامرأته أبو عمرو في رواية ؛ والحسن وزيد بن ~~علي والأعرج وأبو حيوة وابن أبي عبلة وابن محيصن وعاصم : حمالة بالنصب . # وقرأ الجمهور : ) سيصلى ( بفتح الياء وسكون الصاد ، ( وامرأته ( على ~~التكبير ، ( حمالة ( على وزن فعالة للمبالغة مضافا إلى الحطب مرفوعا ، ~~والسين للاستقبال وإن تراخى الزمان ، وهو وعيد كائن إنجازه لا محالة . ~~وارتفع ) وامرأته ( عطفا على الضمير المستكن في ) سيصلى ( ، وحسنه وجود ~~الفصل بالمفعول وصفته ، ( وحمالة ( في قراءة الجمهور خبر مبتدأ محذوف ، أو ~~صفة لامرأته ، لأنه مثال ماض فيعرف بالإضافة ، وفعال أحد الأمثلة الستة ~~وحكمها كاسم الفاعل . وفي قراءة النصب ، انتصب على الذم . وأجازوا في قراءة ~~الرفع أن يكون ) لهب وامرأته ( مبتدأ ، وحمالة ، واسمها أم جميل بنت حرب ~~أخت أبي سفيان ، وكانت عوراء . والظاهر أنها كانت تحمل الحطب ، أي ما فيه ~~شوك ، لتؤذي بإلقائه في طريق الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأصحابه ~~لتعقرهم ، فذمت بذلك وسميت حمالة الحطب ، قاله ابن عباس . فحمالة معرفة ، ~~فإن كان صار لقبا لها جاز فيه حالة الرفع أن يكون عطف بيان ، وأن يكون بدلا ~~. قيل : وكانت تحمل حزمة من الشوك والحسك والسعدان فتنشرها بالليل في طريق PageV08P527 ~~" صفحة رقم 528 " # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال ابن عباس أيضا ومجاهد وقتادة ~~والسدي : كانت تمشي بالنميمة ، ويقال للمشاء بها : يحمل الحطب بين ms6986 الناس ، ~~أي يوقد بينهم النائرة ويورث الشر . قال الشاعر : من البيض لم يصطد على ظهر لامه # ولم تمش بين الحي بالحطب الرطب # جعله رطبا ليدل على التدخين الذي هو زيادة في الشر . وقال الراجز : # إن بني الأرزم حمالو الحطب # هم الوشاة في الرضا وفي الغضب # وقال ابن جبير : حمالة الخطايا والذنوب ، من قولهم : يحطب على ظهره . قال ~~تعالى : ) وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ). وقيل : الحطب جمع حاطب ، كحارس ~~وحرس ، أي يحمل الجناة على الجنايات ، # المسد : ( 5 ) في جيدها حبل . . . . . # والظاهر أن الحبل من مسد . وقال عروة بن الزبير ومجاهد وسفيان : استعارة ~~، والمراد سلسلة من حديد في جهنم . وقال قتادة : قلادة من ودع . وقال ابن ~~المسيب : قلادة فاخرة من جوهر ، فقالت : واللات والعزى لأنفقنها على عداوة ~~محمد . قال ابن عطية : وإنما عبر عن قلادتها بحبل من مسد على جهة التفاؤل ~~لها ، وذكر تبرجها في هذا السعي الخبيث ، انتهى . وقال الحسن : إنما كانت ~~خرزا . وقال الزمخشري : والمعنى في جيدها حبل مما مسد من الحبال ، وأنها ~~تحمل الحزمة من الشوك وتربطها في جيدها ، كما يفعل الحطابون تحسيسا لحالها ~~وتحقيرا لها بصورة بعض الحطابات من المواهن لتمتعض من ذلك ويمتعض بعلها ~~وهما في بيت العز والشرف وفي منصب الثروة والجدة . ولقد عير بعض الناس ~~الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب بحمالة الحطب ، فقال : # ماذا أردت إلى شتمي ومنقصتي # أم ما تعير من حمالة الحطب # غرساء شاذخة في المجد سامية # كانت سليلة شيخ ثاقب الحسب # ويحتمل أن يكون المعنى : إن حالها يكون في نار جهنم على الصورة التي كانت ~~عليها حين كانت تحمل حزمة الشوك ، فلا يزال على ظهرها حزمة من حطب النار من ~~شجر الزقوم أو الضريع ، وفي جيدها حبل مما مسد من سلاسل النار ، كما يعذب ~~كل مجرم بما يجانس حاله في جرمه ، انتهى . # ولما سمعت أم جميل هذه السورة أتت أبا بكر ، وهو مع رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) في المسجد وبيدها فهر ، فقالت : بلغني أن صاحبك هجاني ، ~~ولأفعلن ms6987 وأفعلن ؛ وأعمى الله تعالى بصرها عن رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) . فروي أن أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ، قال لها : هل تري معي ~~أحدا ؟ فقالت : أتهزأ بي ؟ لا أرى غيرك . وإن كان شاعرا فأنا مثله أقول : # مذمما أبينا # ودينه قلينا # وأمره عصينا فسكت أبو بكر ومضت هي ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) : ( لقد حجبتني عنها ملائكة فما رأتني وكفى الله شرها ) . وذكر أنها ~~ماتت مخنوقة بحبلها ، وأبو لهب رماه الله تعالى بالعدسة بعد وقعة بدر بسبع ليال . PageV08P528 # " صفحة رقم 529 " ### | AUTO 112 # ( سورة الإخلاص ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ( ) ) 2 # ) قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ). # الإخلاص : ( 1 ) قل هو الله . . . . . # الصمد : فعل بمعنى مفعول من صمد إليه إذا قصده ، وهو السيد المصمود إليه ~~في الحوائج ويستقل بها ، قال : ألا بكر الناعي بخير بني أسد # بعمرو بن مسعود بالسيد الصمد # وقال آخر : علوته بحسام ثم قلت له # خذها خزيت فأنت السيد الصمد # الكفو : النظير . # ( قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ). # هذه السورة مكية في قول عبد الله والحسن وعكرمة وعطاء ومجاهد وقتادة ، ~~مدنية في قول ابن عباس ومحمد بن كعب وأبي العالية والضحاك . # ولما تقدم فيما قبلها عداوة أقرب الناس إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) ، وهو عمه أبو لهب ، وما كان يقاسي من عباد الأصنام الذين اتخذوا مع ~~الله آلهة ، جاءت هذه السورة مصرحة بالتوحيد ، رادة على عباد الأوثان ~~والقائلين بالثنوية وبالتثليث وبغير ذلك من المذاهب المخالفة للتوحيد . # وعن ابن عباس ، أن اليهود قالوا : يا محمد صف لنا ربك وانسبه ، فنزلت . ~~وعن أبي العالية ، قال قادة الأحزاب : انسب لنا ربك ، فنزلت . فإن صح ~~هذاالسبب ، كان هو ضميرا عائدا على الرب ، أي ) قل هو الله ( أي ربي الله ، ~~ويكون مبتدأ وخبرا ، وأحد ms6988 خبر ثان . وقال الزمخشري : وأحد يدل من قوله : ) ~~الله ( ، أو على هو أحد ، انتهى . وإن لم يصح السبب ، فهو ضمير الأمر ، ~~والشان مبتدأ ، والجملة بعده مبتدأ وخبر في موضع خبر هو ، وأحد بمعنى واحد ~~، أي فرد من جميع جهات الوحدانية ، أي في ذاته وصفاته لا يتجزأ . وهمزة أحد ~~هذا بدل من واو ، وإبدال الهمزة مفتوحة من الواو قليل ، من ذلك امرأة إناة ~~، يريدون وناة ، لأنه من الوني وهو الفتور ، كما أن أحدا من الوحدة . وقال ~~ثعلب : بين واحد وأحد فرق ، الواحد يدخله العدد والجمع والاثنان ، والأحد ~~لا يدخله . يقال : الله أحد ، ولا يقال : زيد أحد ، لأن الله خصوصية له ~~الأحد ، وزيد تكون منه حالات ، انتهى . وما ذكر من أن أحدا لا يدخله ما ذكر ~~منقوض بالعدد . وقرأ أبان بن عثمان ، وزيد بن علي ، ونصر بن عاصم ، وابن ~~سيرين ، والحسن ، وابن أبي إسحاق ، وأبو السمال ، وأبو عمرو في رواية يونس ~~، ومحبوب ، PageV08P529 ~~" صفحة رقم 530 " # والأصمعي ، واللؤلؤي ، وعبيد ، وهارون عنه : ) أحد الله ( بحذف التنوين ~~لالتقائه مع لام التعريف وهو موجود في كلام العرب وأكثر ما يوجد في الشعر ~~نحو قوله : # ولا ذاكرا الله إلا قليلا # ونحو قوله : # عمرو الذي هشم الثريد لقومه # الإخلاص : ( 2 ) الله الصمد # ) الله الصمد ( : مبتدأ وخبر ، والأفصح أن تكون هذه جملا مستقلة بالأخبار ~~على سبيل الاستئناف ، كما تقول : زيد العالم زيد الشجاع . وقيل : الصمد صفة ~~، والخبر في الجملة بعده ، وتقدم شرح الصمد في المفردات . وقال الشعبي ، ~~ويمان بن رياب : هو الذي لا يأكل ولا يشرب . وقال أبي بن كعب : يفسره ما ~~بعده ، وهو قوله : ) لم يلد ولم يولد ). وقال الحسن : الصمد : المصمت الذي ~~لا جوف له ، ومنه قوله : شهاب حروب لا تزال جياده # عوابس يعلكن الشكيم المصمدا # وفي كتاب التحرير أقوال غير هذه لا تساعد عليها اللغة . وقال ابن ~~الأنباري : لا خلاف بين أهل اللغة أن الصمد هو السيد الذي ليس فوقه أحد ، ~~الذي يصمد إليه الناس في أمورهم وحوائجهم . # الإخلاص : ( 3 - 4 ) لم يلد ولم . . . . . # قال الزمخشري ms6989 : ) لم يلد ( ، لأنه لا يجانس حتى تكون له من جنسه صاحبة ~~فيتوالدا ، ودل على هذا المعنى بقوله : ) أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة ~~). ) ولم يولد ( : لأن كل مولود محدث وجسم ، وهو قديم لا أول لوجوده ، وليس ~~بجسم ولم يكافئه أحد . يقال له كفو ، بضم الكاف وكسرها وفتحها مع سكون ~~الفاء ، وبضم الكاف مع ضم الفاء . وقرأ حمزة وحفص : بضم الكاف وإسكان الفاء ~~، وهمز حمزة ، وأبدلها حفص واوا . وباقي السبعة : بضمهما والهمز ، وسهل ~~الهمزة الأعرج وأبو جعفر وشيبة ونافع ، وفي رواية عن نافع أيضا كفا من غير ~~همز ، نقل حركة الهمزة إلى الفاء وحذف الهمزة . وقرأ سليمان بن علي بن عبد ~~الله بن عباس : كفاء بكسر الكاف وفتح الفاء والمد ، كما قال النابغة : # لا تعذفني بركن لا كفاء له # الأعلم لا كفاء له : لا مثيل له . وقال مكي سيبويه : يختار أن يكون الظرف ~~خبرا إذا قدمه ، وقد خطأه المبرد بهذه الآية ، لأنه قدم الظرف ولم يجعله ~~خبرا ، والجواب أن سيبويه لم يمنع إلغاء الظرف إذا تقدم ، إنما أجاز أن ~~يكون خبرا وأن لا يكون خبرا . ويجوز أن يكون حالا من النكرة وهي أحد . لما ~~تقدم نعتها عليها نصب على الحال ، فيكون له الخبر على مذهب سيبويه واختياره ~~، ولا يكون للمبرد حجة على هذا القول ، انتهى . وخرجه ابن عطية أيضا على ~~الحال . # وقال الزمخشري : فإن قلت : الكلام العربي الفصيح أن يؤخر الظرف الذي هو ~~لغو غير مستقر ولا يقدم ، وقد نص سيبويه على ذلك في كتابه ، فما باله مقدما ~~في أفصح الكلام وأعربه ؟ قلت : هذا الكلام إنما سيق لنفي المكافأة عن ذات ~~الباري سبحانه وتعالى ، وهذا المعنى مصبه ومركزه هو هذا الظرف ، فكان لذلك ~~أهم شيء وأعناه وأحقه بالتقديم وأحراه ، انتهى . # وهذه الجملة ليست من هذا الباب ، وذلك أن قوله : ) ولم يكن له كفوا أحد ( ~~ليس الجار والمجرور فيه تاما ، إنما هو ناقص لا يصلح أن يكون خبرا لكان ، ~~بل هو متعلق بكفوا وقدم عليه . فالتقدير : ولم يكن أحد كفوا ms6990 له ، أي مكافئه ~~، فهو في معنى المفعول متعلق بكفوا . وتقدم على كفوا للاهتمام به ، إذ فيه ~~ضمير الباري تعالى . وتوسط الخبر ، وإن كان الأصل PageV08P530 ~~" صفحة رقم 531 " # التأخر ، لأن تأخر الاسم هو فاصلة فحسن ذلك . وعلى هذا الذي قررناه يبطل ~~إعراب مكي وغيره أن له الخبر وكفوا حال من أحد ، لأنه ظرف ناقص لا يصلح أن ~~يكون خبرا ، وبذلك يبطل سؤال الزمخشري وجوابه . # وسيبويه إنما تكلم في هذا الظرف الذي يصلح أن يكون خبرا ، ويصلح أن يكون ~~غير خبر . قال سيبويه إنما تكلم في هذا الظرف الذي يصلح أن يكون خبرا ، ~~ويصلح أن يكون غير خبر . قال سيبويه : وتقول : ما كان فيها أحد خير منك ، ~~وما كان أحد مثلك فيها ، وليس أحد فيها خير منك ، إذا جعلت فيها مستقرا ولم ~~تجعله على قولك : فيها زيد قائم . أجريت الصفة على الاسم ، فإن جعلته على : ~~فيها زيد قائم ، نصبت فتقول : ما كان فيها أحد خيرا منك ، وما كان أحد خيرا ~~منك فيها ، إلا أنك إذا أردت الإلغاء ، فكلما أخرت الملغى كان أحسن . وإذا ~~أردت أن يكون مستقرا ، فكلما قدمته كان أحسن ، والتقديم والتأخير والإلغاء ~~والاستقرار عربي جيد كثير . قال تعالى : ) ولم يكن له كفوا أحد ). وقال ~~الشاعر : # ما دام فيهن فصيل حيا # انتهى . وما نقلناه ملخصا . وهو بألفاظ سيبويه ، فأنت ترى كلامه وتمثيله ~~بالظرف الذي يصلح أن يكون خبرا . ومعنى قوله : مستقرا ، أي خبرا للمبتدأ ~~ولكان . فإن قلت : فقد مثل بالآية الكريمة . قلت : هذا الذي أوقع مكيا ~~والزمخشري وغيرهما فيما وقعوا فيه ، وإنما أراد سيبويه أن الظرف التام هو ~~في قوله : # ما دام فيهن فصيل حيا # أجرى فضلة لا خبرا . كما أن له في الآية أجرى فضلة ، فجعل الظرف القابل ~~أن يكون خبرا كالظرف الناقص في كونه لم يستعمل خبرا ، ولا يشك من له ذهن ~~صحيح أنه لا ينعقد كلام من قوله : ولم يكن له أحد ، بل لو تأخر كفوا وارتفع ~~على الصفة وجعل له خبرا ، لم ينعقد منه كلام ، بل أنت ms6991 ترى أن النفي لم ~~يتسلط إلا على الخبر الذي هو كفو ، وله متعلق به ، والمعنى : ولم يكن له ~~أحد مكافئه . وقد جاء في فضل هذه السورة أحاديث كثيرة ، ومنها أنها تعدل ~~ثلث القرآن ، وقد تكلم العلماء على ذلك ، وليس هذا موضعه ، والله الموفق . PageV08P531 # " صفحة رقم 532 " ### | AUTO 113 # ( سورة الفلق ) # مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر ~~النفاثات فى العقد ومن شر حاسد إذا حسد ( ) ) 2 # الفلق : ( 1 ) قل أعوذ برب . . . . . # الفلق : فعل بمعنى مفعول ، وتأتي أقوال أهل التفسير فيه إن شاء الله ~~تعالى . وقب الليل : أظلم ؛ والشمس : غابت ، والعذاب : حل . قال الشاعر : ~~وقب العذاب عليهم فكأنهم # لحقتهم نار السموم فأحصدوا # النفث : شبه النفخ دون تفل بريق ، قاله ابن عطية : وقيل : نفخ بريق معه ، ~~قاله الزمخشري . وقال صاحب اللوامح : شبه النفخ من الفم في الرقبة ولا ريق ~~معه ، فإذا كان بريق فهو التفل . قال الشاعر : فإن أبرأ فلم أنفث عليه # وإن يفقد فحق له الفقود # ) قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات ~~فى العقد ومن شر حاسد إذا حسد ). # هذه السورة مكية في قول الحسن وعطاء وعكرمة وجابر . ورواية كريب عن ابن ~~عباس مدنية ، في قول ابن عباس في رواية صالح وقتادة وجماعة . قيل : وهو ~~الصحيح . وسبب نزول المعوذتين قصة سحر لبيد بن الأعصم اليهودي رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ، وهو جف ، والجف قشر الطلع فيه مشاطة رأسه عليه ~~الصلاة والسلام وأسنان مشطه ، ووتر معقود فيه إحدى عشرة عقدة مغروز بالإبر ~~، فأنزلت عليه المعوذتان ، فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة ، ووجد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) في نفسه خفة حتى انحلت العقدة الأخيرة ، فقام فكأنما نشط من ~~عقال . ولما شرح أمر الإلهية في السورة قبلها ، شرح ما يستعاذ منه بالله من ~~الشر الذي في العالم ومراتب مخلوقاته . والفلق : الصبح ، قاله ابن عباس ~~وجابر بن عبد الله ومجاهد ms6992 وقتادة وابن جبير والقرطبي وابن زيد ، وفي المثل ~~: هو أبين من فلق الصبح ومن فرق الصبح ، وقال الشاعر : يا ليلة لم أنمها بت مرتقبا # أرعى النجوم إلى أن قدر الفلق PageV08P532 ~~" صفحة رقم 533 " # وقال الشاعر يصف الثور الوحشي : حتى إذا ما انجلى عن وجهه فلق # هاديه في أخريات الليل منتصب # وقيل : الفلق : كلما يفلقه الله تعالى ، كالأرض والنبات والجبال عن ~~العيون ، والسحاب عن المطر ، والأرحام عن الأولاد ، والحب والنوى وغير ذلك ~~. وقال ابن عباس أيضا وجماعة من الصحابة والتابعين : الفلق : جب في جهنم ، ~~ورواه أبو هريرة عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وقالوا : لما اطمأن ~~من الأرض الفلق ، وجمعه فلقان . وقيل : واد في جهنم . وقال بعض الصحابة : ~~بيت في جهنم ، إذا فتح صاح جميع أهل النار من شدة حره . # الفلق : ( 2 ) من شر ما . . . . . # وقرأ الجمهور : ) من شر ما خلق ( ، بإضافة شر إلى ما ، وما عام يدخل فيه ~~جميع من يوجد منه الشر من حيوان مكلف وغير مكلف وجماد ، كالإحراق بالنار ، ~~والإغراق بالبحر ، والقتل بالسم . وقرأ عمرو بن فايد : من شر بالتنوين . ~~وقال ابن عطية : وقرأ عمرو بن عبيد ، وبعض المعتزلة القائلين بأن الله ~~تعالى لم يخلق الشر : من شر بالتنوين ، ما خلق على النفي ، وهي قراءة ~~مردودة مبنية على مذهب باطل ، الله خالق كل شيء ، ولهذه القراءة وجه غير ~~النفي ، فلا ينبغي أن ترد ، وهو أن يكون ) ما خلق ( بدلا من ) شر ( على ~~تقدير محذوف ، أي من شر شر ما خلق ، فحذف لدلالة شر الأول عليه ، أطلق أولا ~~ثم عم ثانيا . # الفلق : ( 3 ) ومن شر غاسق . . . . . # والغاسق : الليل ، ووقب : أظلم ودخل على الناس ، قاله ابن عباس والحسن ~~ومجاهد ، وزمكه الزمخشري على عادته فقال : والغاسق : الليل إذا اعتكر ظلامه ~~. من قوله تعالى : ) أقم الصلواة لدلوك ( ، ومنه : غسقت العين : امتلأت ~~دمعا ، وغسقت الجراحة : امتلأت دما ، ووقوبه : دخول ظلامه في كل شيء ، ~~انتهى . وقال الزجاج : هو الليل لأنه أبرد من النهار ، والغاسق : البارد ، ~~استعيذ من شره لأنه فيه تنبث الشياطين والهوام ms6993 والحشرات وأهل الفتك . قال ~~الشاعر : يا طيف هند لقد أبقيت لي أرقا # إذ جئتنا طارقا والليل قد غسقا # وقال محمد بن كعب : النهار دخل في الليل . وقال ابن شهاب : المراد ~~بالغاسق : الشمس إذا غربت . وقال القتبي وغيره : هو القمر إذا دخل في ~~ساهوره فخسف . وفي الحديث : ( نظر ( صلى الله عليه وسلم ) ) إلى القمر فقال ~~: يا عائشة ، نعوذ بالله من هذا ، فإنه الفاسق إذا وقب ) . وعنه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) : ( الغاسق النجم ) . وقال ابن زيد عن العرب : الغاسق : ~~الثريا إذا سقطت ، وكانت الأسقام والطاعون تهيج عند ذلك . وقيل : الحية إذا ~~لدغت ، والغاسق سم نابها لأنه يسيل منه . # الفلق : ( 4 - 5 ) ومن شر النفاثات . . . . . # والنفاثات : النساء ، أو النفوس ، أو الجماعات السواحر ، يعقدن عقدا في ~~خيوط وينفثن عليها ويرقين . وقرأ الجمهور : ) النفاثات ( ؛ والحسن : بضم ~~النون ، وابن عمر والحسن أيضا وعبد الله بن القاسم ويعقوب في رواية ~~النافثات ؛ والحسن أيضا وأبو الربيع : النفثات بغير ألف ، نحو الخدرات . ~~والاستعاذة من شرهن هو ما يصيب الله تعالى به من الشر عند فعلهن ذلك . # وسبب نزول هاتين المعوذتين ينفي ما تأوله الزمخشري من قوله : ويجوز أن ~~يراد به النساء ذات الكيادات من قوله : ) إن كيدكن عظيم ( ، تشبيها لكيدهن ~~بالسحر والنفث في العقد ، أو اللاتي يفتن الرجال بتعرضهن لهم ، وعرضهن ~~محاسنهن ، كأنهن يسحرنهم بذلك ، انتهى . # وقال ابن عطية : وهذا النفث هو على عقد تعقد في خيوط ونحوها على اسم ~~المسحور فيؤذي بذلك ، وهذا الشأن في زماننا موجود شائع في صحرا المغرب . ~~وحدثني ثقة أنه رأى عند بعضهم خيطا أحمر قد عقدت فيه عقد على فصلان ، فمنعت ~~من رضاع أمهاتها بذلك ، فكان إذا حل عقدة جرى ذلك الفصيل إلى أمه في الحين ~~فرضع ، انتهى . # وقيل : الغاسق والحاسد بالطرف ، لأنه إذا لم يدخل الليل لا يكون منسوبا ~~إليه ، وكذا كل ما فسر به PageV08P533 ~~" صفحة رقم 534 " # الغاسق . وكذلك الحاسد ، لا يؤثر حسده إذا أظهره بأن يحتال للمحسود فيما ~~يؤذيه . أما إذا لم يظهر الحسد ، فإنما يتأذى به هو لا المحسود ms6994 ، لاغتمامه ~~بنعمة غيره . قال الزمخشري : ويجوز أن يراد بشر الحاسد إثمه وسماجة حاله في ~~وقت حسده وإظهار أثره ، انتهى . وعم أولا فقال : ) من شر ما خلق ( ، ثم خص ~~هذه لخفاء شرها ، إذ يجيء من حيث لا يعلم ، وقالوا : شر العداة المراجي ~~بكيدك من حيث لا تشعر ، ونكر غاسق وحاسد وعرف النفاثات ، لأن كل نفاثة ~~شريرة ، وكل غاسق لا يكون فيه الشر إنما يكون في بعض دون بعض ، وكذلك كل ~~حاسد لا يضر . ورب حسد محمود ، وهو الحسد في الخيرات ، ومنه : لا حسد إلا ~~في اثنتين ، ومنه قول أبي تمام : # وما حاسد في المكرمات بحاسد # وقال آخر : # إن الغلا حسن في مثلها الحسد # وقول المنظور إليه للحاسد ، إذا نظر الخمس على عينيك يعني به هذه السورة ~~، لأنها خمس آيات ، وعين الحاسد في الغالب واقعة نعوذ بالله من شرها . PageV08P534 # " صفحة رقم 535 " ### | AUTO 114 # ( سورة الناس ) # مدنية # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( ) قل أعوذ برب الناس ملك الناس إلاه الناس من شر الوسواس الخناس الذى ~~يوسوس فى صدور الناس من الجنة والناس ( ) ) 2 # ) قل أعوذ برب الناس ملك الناس إلاه الناس من شر الوسواس الخناس الذى ~~يوسوس فى صدور الناس من الجنة والناس ). # الناس : ( 1 - 3 ) قل أعوذ برب . . . . . # تقدم أنها نزلت مع ما قبلها . والخلاف أهي مدنية أم مكية ؟ وأضيف الرب ~~إلى الناس ، لأن الاستعاذة من شر الموسوس في صدورهم ، استعاذوا بربهم ~~مالكهم وإلههم ، كما يستعيذ العبد بمولاه إذا دهمه أمر . والظاهر أن ) ملك ~~الناس إلاه الناس ( صفتان . وقال الزمخشري : هما عطفا بيان ، كقولك : سيرة ~~أبي حفص عمر الفاروق بين بملك الناس ، ثم زيد بيانا بإله الناس لأنه قد ~~يقال لغيره : رب الناس ، كقوله : ) اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون ~~الله ). وقد يقال : ملك الناس ، وأما إله الناس فخاص لا شركة فيه ، فجعل ~~غاية للبيان ، انتهى . وعطف البيان المشهور أنه يكون بالجوامد ، وظاهر قوله ~~أنهما عطفا بيان لواحد ، ولا أنقل عن النحاة شيئا في عطف البيان ، هل يجوز ~~أن يتكرر لمعطوف ms6995 عليه واحد أم لا يجوز ؟ . # وقال الزمخشري : فإن قلت : فهلا اكتفى بإظهار المضاف إليه الذي هو الناس ~~مرة واحدة ؟ قلت : لأن عطف البيان للبيان ، فكان مظنة للإظهار دون الإضمار ~~، انتهى . # الناس : ( 4 - 6 ) من شر الوسواس . . . . . # والوسواس ، قالوا : اسم من أسماء الشيطان ؟ والوسواس أيضا : ما يوسوس به ~~شهوات النفس ، وهو الهوى المنهى عنه . والخناس : الراجع على عقبه ، المستتر ~~أحيانا ، وذلك في الشيطان متمكن إذا ذكر العبد الله تعالى تأخر . وأما ~~الشهوات فتخنس بالإيمان وبلمة الملك وبالحياء ، فهذان المعنيان يندرجان في ~~الوسواس ، ويكون معنى ) من الجنة والناس ( : من الشياطين ونفوس الناس ، أو ~~يكون الوسواس أريد به الشيطان ، والمغري : المزين من قرناء السوء ، فيكون ) ~~من الجنة والناس ( ، تبيينا لذلك الوسواس . قال تعالى : ) عدوا شياطين ~~الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ). وقال قتادة : إن من ~~الإنس شياطين ، ومن الجن شياطين ، فنعوذ بالله منهم . وقال أبو ذر لرجل : ~~هل تعوذت من شياطين الإنس ؟ # وقال الزمخشري : ) الوسواس ( اسم بمعنى الوسوسة ، كالزلزال بمعنى الزلزلة ~~؛ وأما المصدر فوسواس بالكسر كزلزال ، والمراد به الشيطان ، سمي بالمصدر ~~كأنه وسوسة في نفسه ، لأنها صنعته وشغله الذي هو عاكف عليه ؛ أو أريد ذو ~~الوسواس . وقد تكلمنا معه في دعواه أن الزلزال بالفتح اسم وبالكسر مصدر في ~~) إذا زلزلت ( ، ويجوز في الذي الجر على الصفة ، والرفع والنصب على الشتم ، ~~ومن في ) من الجنة والناس ( للتبعيض ، أي كائنا من الجنة والناس ، فهي في ~~موضع الحال أي ذلك الموسوس هو بعض الجنة وبعض الناس . وقال الزمخشري : ~~ويجوز أن يكون من متعلقا بيوسوس ، ومعناه ابتداء الغاية ، أي يوسوس في ~~صدورهم من جهة الجنة ومن جهة الناس ، انتهى . # ولما كانت مضرة الدين ، وهي آفة الوسوسة ، أعظم من مضرة الدنيا وإن عظمت ~~، جاء البناء في الاستعاذة منها بصفات ثلاث : الرب والملك والإله ، وإن ~~اتحد المطلوب ، وفي PageV08P535 ~~" صفحة رقم 536 " # الاستعاذة من ثلاث : الغاسق والنفاثات والحاسد بصفة واحدة وهي الرب ، وإن ~~تكثر الذي يستعاذ منه . كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) إذا آوى ~~إلى ms6996 فراشه جمع كفيه ونفث فيهما وقرأ : قل هو الله أحد والمعوذتين ، ثم مسح ~~بهما ما استطاع من جسده ، يبدأ برأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ~~ثلاثا ، ( صلى الله عليه وسلم ) وشرف ومجد وكرم ، وعلى آله وصحبه ذوي الكرم ~~وسلم تسليما كثيرا. PageV08P536 ms6997